{"pages":[{"id":0,"text":"( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) قَالَ سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاةِ شَيْخُ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ مَلِكُ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ سِيبَوَيْهِ زَمَانِهِ فَرِيدُ عَصْرِهِ وَوَحِيدُ دَهْرِهِ حُجَّةُ النَّاظِرِينَ لِسَانُ الْمُتَكَلِّمِينَ مُحْيِي السُّنَّةِ فِي الْعَالَمِينَ زَيْنُ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّتِهِ وَنَفَعَنَا وَالْمُسْلِمِينَ بِبَرَكَتِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَفْضَالِهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَآلِهِ ( وَبَعْدُ ) فَقَدْ كُنْت اخْتَصَرْت مِنْهَاجَ الطَّالِبِينَ فِي الْفِقْهِ تَأْلِيفَ الْإِمَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابٍ سَمَّيْتُهُ بِمَنْهَجِ الطُّلَّابِ وَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُ الْأَعِزَّةِ عَلَيَّ مِنْ الْفُضَلَاءِ الْمُتَرَدِّدِينَ إلَى أَنْ أَشْرَحَهُ شَرْحًا يَحُلُّ أَلْفَاظَهُ وَيُجِلُّ حُفَّاظَهُ وَيُبَيِّنُ مُرَادَهُ وَيُتَمِّمُ مُفَادَهُ فَأَجَبْتُهُ إلَى ذَلِكَ بِعَوْنِ الْقَادِرِ الْمَالِكِ ( وَسَمَّيْتُهُ ) بِفَتْحِ الْوَهَّابِ بِشَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ وَاَللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) .\rأَيْ أُؤَلِّفُ وَالِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ السُّمُوِّ وَهُوَ الْعُلُوُّ وَاَللَّهُ عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ وَالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صِفَتَانِ مُشَبَّهَتَانِ بُنِيَتَا لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ رَحِمَ وَالرَّحْمَنُ أَبْلَغُ مِنْ الرَّحِيمِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى كَمَا فِي قَطَعَ وَقَطَّعَ وَلِقَوْلِهِمْ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمُ الْآخِرَةِ وَقِيلَ : رَحِيمُ الدُّنْيَا .\r( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا ) أَيْ دَلَّنَا ( لِهَذَا ) التَّأْلِيفِ ( وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) وَالْحَمْدُ لُغَةً الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ عَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ","part":1,"page":1},{"id":1,"text":"سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالْفَضَائِلِ أَمْ بِالْفَوَاضِلِ وَعُرْفًا فِعْلٌ يُنَبِّئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى الْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَابْتَدَأْت بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَعَمَلًا بِخَبَرِ { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم وَفِي رِوَايَةٍ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ أَيْ مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ } .\rرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ وَجَمَعْت بَيْنَ الِابْتِدَاءَيْنِ عَمَلًا بِالرِّوَايَتَيْنِ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا إذْ الِابْتِدَاءُ حَقِيقِيٌّ وَإِضَافِيٌّ فَالْحَقِيقِيُّ حَصَلَ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْإِضَافِيُّ حَصَلَ بِالْحَمْدَلَةِ وَقَدَّمْت الْبَسْمَلَةَ عَمَلًا بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْحَمْدُ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ سَوَاءٌ أَجُعِلَتْ أَلْ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَمْ لِلْجِنْسِ أَمْ لِلْعَهْدِ ( وَالصَّلَاةُ ) وَهِيَ مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ وَمِنْ الْمَلَائِكَة اسْتِغْفَارٌ وَمِنْ الْآدَمِيِّينَ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ ( وَالسَّلَامُ ) بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ ( عَلَى مُحَمَّدٍ ) نَبِيِّنَا ( وَآلِهِ ) هُمْ مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ( وَصَحْبِهِ ) هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ اسْمُ جَمْعٍ لِصَاحِبٍ بِمَعْنَى الصَّحَابِيِّ وَهُوَ مَنْ اجْتَمَعَ مُؤْمِنًا بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَطْفُ الصَّحْبِ عَلَى الْآلِ الشَّامِلِ لِبَعْضِهِمْ لِتَشْمَلَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَاقِيَهُمْ وَجُمْلَتَا الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ خَبَرِيَّتَانِ لَفْظًا إنْشَائِيَّتَانِ مَعْنًى وَاخْتَرْت اسْمِيَّتَهُمَا عَلَى فِعْلِيَّتِهِمَا لِلدَّلَالَةِ عَلَى الثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ ( الْفَائِزِينَ مِنْ اللَّهِ بِعُلَاهُ ) صِفَةٌ لِمَنْ ذُكِرَ ( وَبَعْدُ ) يُؤْتَى بِهَا لِلِانْتِقَالِ مِنْ أُسْلُوبٍ إلَى آخَرَ وَأَصْلُهَا أَمَّا بَعْدُ بِدَلِيلِ لُزُومِ الْفَاءِ فِي حَيِّزِهَا غَالِبًا لِتَضَمُّنِ أَمَّا مَعْنَى الشَّرْطِ وَالْأَصْلُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ","part":1,"page":2},{"id":2,"text":"وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ ( فَهَذَا ) الْمُؤَلَّفُ الْحَاضِرُ ذِهْنًا ( مُخْتَصَرٌ ) مِنْ الِاخْتِصَارِ وَهُوَ تَقْلِيلُ اللَّفْظِ وَتَكْثِيرُ الْمَعْنَى ( فِي الْفِقْهِ ) وَهُوَ لُغَةً الْفَهْمُ وَاصْطِلَاحًا الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُكْتَسَبِ مِنْ أَدِلَّتِهَا التَّفْصِيلِيَّةِ وَمَوْضُوعُهُ أَفْعَالُ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ حَيْثُ عُرُوضُ الْأَحْكَامِ لَهَا وَاسْتِمْدَادُهُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ وَسَائِرِ الْأَدِلَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَفَائِدَتُهُ امْتِثَالُ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ الْمُحَصِّلَانِ لِلْفَوَائِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ ( عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ ) الْمُجْتَهِدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ ( الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ ) .\rأَيْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ فِي الْمَسَائِلِ مَجَازًا عَنْ مَكَانِ الذَّهَابِ ( اخْتَصَرْت فِيهِ مُخْتَصَرَ الْإِمَامِ أَبِي زَكَرِيَّا النَّوَوِيِّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ ( الْمُسَمَّى بِمِنْهَاجِ الطَّالِبِينَ وَضَمَمْت إلَيْهِ مَا يُسِّرَ مَعَ إبْدَالِ غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ بِهِ ) أَيْ بِالْمُعْتَمَدِ ( بِلَفْظٍ مُبِينٍ ) وَسَأُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ غَالِبًا فِي مَحَالِّهِ ( وَحَذَفْت مِنْهُ الْخِلَافَ رَوْمًا ) أَيْ طَلَبًا ( لِتَيْسِيرِهِ عَلَى الرَّاغِبِينَ ) فِيهِ ( وَسَمَّيْتُهُ بِمَنْهَجِ الطُّلَّابِ ) الْمَنْهَجُ وَالْمِنْهَاجُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ ( رَاجِيًا ) أَيْ مُؤَمِّلًا ( مِنْ اللَّهِ ) تَعَالَى ( أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ أُولُو الْأَلْبَابِ ) جَمْعُ لُبٍّ وَهُوَ الْعَقْلُ ( وَأَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ ) وَهُوَ خَلْقُ قُدْرَةِ الطَّاعَةِ وَتَسْهِيلُ سَبِيلِ الْخَيْرِ ( لِلصَّوَابِ ) أَيْ لِمَا يُوَافِقُ الْوَاقِعَ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ( وَ ) أَسْأَلُهُ ( الْفَوْزَ ) أَيْ الظَّفَرَ بِالْخَيْرِ ( يَوْمَ الْمَآبِ ) أَيْ الرُّجُوعِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\rS","part":1,"page":3},{"id":3,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَيَّدَ بِمَنْهَجِ دِينِهِ أَرْكَانَ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ وَسَدَّدَ بِأَحْكَامِهِ فُرُوعَ الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا عَلَّمَ وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا هَدَى وَقَوَّمَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ خُلَفَاءِ الدِّينِ وَحُلَفَاءِ الْيَقِينِ مَصَابِيحِ الْأُمَمِ وَمَفَاتِيحِ الْكَرَمِ وَكُنُوزِ الْعِلْمِ وَرُمُوزِ الْحِكَمِ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ بِدَوَامِ النِّعَمِ وَالْكَرَمِ ( أَمَّا بَعْدُ ) فَإِنَّ الْعُلُومَ وَإِنْ كَانَتْ تَتَعَاظَمُ شَرَفًا وَتَطْلُعُ فِي سَمَاءِ الْعُلَا كَوَاكِبُهَا شَرَفًا فَلَا مِرْيَةَ فِي أَنَّ الْفِقْهَ وَاسِطَةُ عِقْدِهَا وَرَابِطَةُ حِلِّهَا وَعَقْدِهَا بِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَيَدِينُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ .\rوَمِنْ أَحْسَنِ مَا صُنِّفَ فِيهِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الَّذِي لَمْ تَسْمَحْ بِمِثْلِهِ الْقَرَائِحُ وَلَمْ تَطْمَحْ لِلنَّسْجِ عَلَى مِنْوَالِهِ الْمَطَامِحُ بَهَرَ بِهِ الْأَلْبَابَ وَأَتَى فِيهِ بِالْعَجَبِ الْعُجَابِ وَأَوْدَعَهُ الْمَعَانِيَ الْعَزِيزَةَ بِالْأَلْفَاظِ الْوَجِيزَةِ وَقَرَّبَ الْمَقَاصِدَ الْبَعِيدَةَ بِالْأَقْوَالِ السَّدِيدَةِ فَهُوَ يُسَاجِلْ الْمُطَوَّلَاتِ عَلَى صِغَرِ حَجْمِهِ وَيُبَاهِلُ الْمُخْتَصَرَاتِ بِغَزَارَةِ عِلْمِهِ جَزَاهُ اللَّهُ عَلَى صَنِيعِهِ جَزَاءً مَوْفُورًا وَجَعَلَ عَمَلَهُ مُتَقَبَّلًا وَسَعْيَهُ مَشْكُورًا وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِتَلَقِّيهِ عَنْ مَشَايِخَ عِظَامٍ وَمُطَالَعَتِهِ مَعَ إخْوَانٍ كَرَامٍ وَرَأَيْت كُلَّ حَاشِيَةٍ مِنْ حَوَاشِيهِ لَا تَفِي عَلَى حِدَتِهَا بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ وَرَأَيْت الْمُرِيدَ لِفَهْمِهِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ مُطَالَعَةِ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ وَحَوَاشِيهِ وَفِي اسْتِيفَاءِ هَذِهِ الْمَوَادِّ عِنْدَ مُطَالَعَتِهِ مَشَقَّةٌ كَبِيرَةٌ وَخُصُوصًا مَعَ عَدَمِ مُسَاعِدَةِ الزَّمَانِ فَأَحْبَبْت","part":1,"page":4},{"id":4,"text":"أَنْ أَجْمَعَ مِنْ تِلْكَ الْمَوَادِّ حَاشِيَةً يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْ مُرَاجَعَتِهَا كُلَّ مَرَّةٍ وَقَدْ الْتَزَمْت فِيهَا نَقْلَ مَا زَادَ بِهِ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَنَقْلَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشبراملسي وَالرَّشِيدِيِّ وَالْتَزَمْت فِيهَا أَيْضًا تَلْخِيصَ مَا فِي حَاشِيَةِ الْحَلَبِيِّ وَحَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ وَحَاشِيَةِ ابْنِ قَاسِمٍ وَحَاشِيَةِ الشَّوْبَرِيِّ وَحَاشِيَةِ الشبراملسي عَلَى الشَّارِحِ وَكَثِيرًا مَا أَنْقُلُ فِيهَا مِنْ حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ وَمِنْ شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ وَحَاشِيَتِهِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَالْقَلْيُوبِيِّ عَلَيْهِ وَمِنْ اللُّغَةِ وَمِنْ التَّفَاسِيرِ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ .\rوَمِنْ حَوَاشِي التَّحْرِيرِ وَالْخَطِيبِ وَالْتَزَمْت فِيهَا أَيْضًا تَقْرِيرَ شَيْخِنَا الشَّيْخِ عَطِيَّةَ الْأُجْهُورِيِّ وَكَثِيرًا مِنْ تَقْرِيرِ أُسْتَاذِنَا الشَّمْسِ الْحَفْنَاوِيِّ هَذَا وَمَا رَأَيْتُهُ مَعْزُوًّا لِوَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ التَّآلِيفِ الْمَذْكُورَةِ فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ وَمَا قُلْت فِيهِ انْتَهَى شَيْخُنَا فَالْمُرَادُ بِهِ شَيْخُنَا الشَّيْخ عَطِيَّةُ الْأُجْهُورِيُّ وَأَمَّا مَا كَانَ لِأُسْتَاذِنَا الْحِفْنِيِّ فَأُقَيِّدُهُ بِذِكْرِ اسْمِهِ وَمَا رَأَيْتُهُ غَيْرَ مَعْزُوٍّ لِأَحَدٍ فَهُوَ مِنْ فَهْمِي الضَّعِيفِ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي أَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِفَهْمِ الْعِبَارَةِ دُونَ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لِأَنَّ هَذَا لَا يُؤْخَذُ إلَّا مِنْ النَّقْلِ وَإِذَا نَقَلْت الْعِبَارَةَ بِالْحَرْفِ قُلْت فِي آخِرِهَا ا هـ كَذَا وَإِذَا تَصَرَّفْت فِي لَفْظِهَا بَعْضَ تَصَرُّفٍ قُلْت فِي آخِرِهَا ا هـ مِنْ كَذَا ( وَسَمَّيْتُهَا ) فُتُوحَاتِ الْوَهَّابِ بِتَوْضِيحِ شَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ وَهَذَا أَوَانُ الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ فَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .\r( قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ سَيِّدُنَا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَصْلُ قَالَ قَوَلَ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَالْوَاوِ وَتَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا عَلَى","part":1,"page":5},{"id":5,"text":"الْقَاعِدَةِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَصْلُهُ قَوْلٌ بِسُكُونِ الْوَاوِ لِأَنَّ فِعْلًا بِسُكُونِ الْعَيْنِ لَيْسَ مِنْ أَوْزَانِ الْفِعْلِ وَلَا أَنْ يُقَالَ أَصْلُهُ قَوِلَ بِكَسْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمُضَارِعُ يُقَالُ كَخَافَ يَخَافُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا أَنْ يُقَالَ أَصْلُهُ قَوُلَ بِضَمِّ الْوَاوِ لِأَنَّ فَعُلَ الْمَضْمُومَ الْعَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا لَازِمًا وَهَذَا الْفِعْلُ مُتَعَدٍّ لِأَنَّهُ يَنْصِبُ الْجُمَلَ وَالْمُفْرَدَ الَّذِي يُؤَدِّيهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَإِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ الثَّلَاثَةُ تَعَيَّنَ الرَّابِعُ وَهُوَ قَوَلَ الْمَفْتُوحُ الْوَاوُ كَمَا سَبَقَ وَهَذِهِ الْخُطْبَةُ مِنْ وَضْعِ بَعْضِ التَّلَامِذَةِ قَصَدَ بِهَا مِدْحَةَ الشَّيْخِ وَبَيَانَ نَسَبِهِ وَقِيلَ : إنَّهَا مِنْ وَضْعِ وَلَدٍ لَهُ يُسَمَّى مُحِبَّ الدِّينِ مَاتَ غَرِيقًا وَحَزِنَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى عَمِيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَهَذَا الْوَلَدُ كَانَ أَكْبَرَ أَوْلَادِهِ وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ سَائِرَ تَرَاجِمِ مُؤَلَّفَاتِ الشَّيْخِ وَلَمْ يُعَقِّبْ وَكَانَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ يُسَمَّى جَمَالَ الدِّينِ وَهُوَ أَصْغَرُ أَوْلَادِهِ وَقَدْ أَعْقَبَ ذُرِّيَّةً كَثِيرَةً وَافْتَتَحَهَا بِبَسْمَلَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ ذَاتِ الْبَالِ لِأَنَّهَا مِنْ أَدَاءِ حَقِّ الشَّيْخِ وَبِرِّهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَبْنَاءِ التَّعْلِيمِ بِرُّ آبَائِهِمْ بَلْ بِرُّهُمْ أَوْلَى مِنْ بِرِّ آبَاءِ النَّسَبِ لِأَنَّ آبَاءَ النَّسَبِ بِهِمْ تَنْمِيَةُ الْأَجْسَامِ وَآبَاءُ التَّعْلِيمِ بِهِمْ تَنْمِيَةُ الْأَرْوَاحِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَى تَنْمِيَتِهَا السَّعَادَةُ فِي الدَّارَيْنِ وَلَمْ يَأْتِ فِيهَا بِالْحَمْدَلَةِ لَعَلَّهُ اكْتِفَاءً بِرِوَايَةِ كُلِّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّهِ وَقَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْخُطْبَةُ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ سَجْعَةً ثِنْتَانِ عَلَى الْمِيمِ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى النُّونِ وَخَمْسَةٌ عَلَى الْهَاءِ وَالسَّجْعُ تَوَافُقُ الْفَاصِلَتَيْنِ مِنْ النَّثْرِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ وَلِلْقَوْمِ أَلْفَاظٌ أَرْبَعَةٌ فِقْرَةٌ قَرِينَةٌ وَسَجْعَةٌ","part":1,"page":6},{"id":6,"text":"وَفَاصِلَةٌ فَالْفِقْرَةُ وَالْقَرِينَةُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ طَائِفَةٌ مِنْ الْكَلَامِ مُقَابَلَةٌ بِأُخْرَى وَالسَّجْعَةُ وَالْفَاصِلَةُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْكَلِمَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الْفِقْرَةِ أَوْ الْقَرِينَةِ ثُمَّ إنَّ السَّجْعَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مُطَرَّقٌ وَمُرَصَّعٌ وَمُتَوَازٍ وَتَعْرِيفُ كُلٍّ يُعْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : سَيِّدُنَا ) أَيْ : مَعَاشِرَ الْعُلَمَاءِ ، وَيُطْلَقُ السَّيِّدُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ : يُطْلَقُ عَلَى مَنْ سَادَ فِي قَوْمِهِ أَيْ شَرُفَ عَلَيْهِمْ مِنْ السُّؤْدُدِ وَهُوَ الشَّرَفُ وَعَلَى مَنْ تَفْزَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي الشَّدَائِدِ وَعَلَى مَنْ كَثُرَ سَوَادُهُ أَيْ جَيْشُهُ وَعَلَى الْحَلِيمِ الَّذِي لَا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ وَعَلَى الْمَالِكِ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَوْصَافُ مُجْتَمَعَةً فِي الشَّيْخِ ا هـ شَيْخُنَا حف .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ : أَصْلُهُ سُوَيْد وِزَانُ كَرِيمٍ فَاسْتُثْقِلَتْ الْكَسْرَةُ عَلَى الْوَاوِ فَحُذِفَتْ فَاجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَهِيَ سَاكِنَةٌ وَالْيَاءُ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقِيلَ : أَصْلُهُ سَيْوِدٌ بِسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَقِيلَ : أَصْلُهُ سَيْوِدٌ بِسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فَيْعِلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الصَّحِيحِ إلَّا صَيْقَلُ اسْمُ امْرَأَةٍ فَتَعَيَّنَ الْفَتْحُ قِيَاسًا عَلَى عَيْطَلٍ وَنَحْوِهِ ا هـ وَعَلَى كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ يُقَالُ : اجْتَمَعَتْ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاءُ ا هـ ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَالْجَمْعُ سَادَةٌ وِسَادَاتٌ ا هـ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ إطْلَاقِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحُكِيَ الْجَوَازُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ .\rوَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ النَّحَّاسِ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُعَرَّفَ بِأَلْ ثُمَّ قَالَ : وَالْأَظْهَرُ جَوَازُهُ بِالْأَلِفِ","part":1,"page":7},{"id":7,"text":"وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ غُنَيْمِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَوْلَانَا أَيْ نَاصِرُنَا فَفِي الْمُخْتَارِ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَالْعَتِيقُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالنَّاصِرُ وَالْجَارُ وَالْحَلِيفُ وَالْوَلَاءُ وَلَاءُ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءُ ضِدُّ الْمُعَادَاةِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ السُّلْطَانُ وَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ النُّصْرَةُ ا هـ .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْمَوْلَى يُطْلَقُ عَلَى الْمُعْتِقِ مِنْ أَعْلَى وَالْعَتِيقُ أَيْضًا لَكِنْ مِنْ أَسْفَلَ وَهَلْ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي الْأَعْلَى أَوْ فِي الْأَسْفَلِ أَقْوَالٌ مَشْهُورَةٌ وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ اسْمَ الْمَوْلَى يَقَعُ عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ وَذَكَرَ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ مَعْنًى وَهِيَ الرَّبُّ وَالْمَالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمُنْعِمُ وَالْمُعْتِقُ وَالنَّاصِرُ وَالْمُحِبُّ وَالتَّابِعُ وَالْجَارُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْحَلِيفُ وَالْعَقِيدُ وَالصِّهْرُ وَالْعَبْدُ وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَالْمُعْتَقُ قَالَ : وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا وَقَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيُّهُ وَتَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَالْوَلَايَةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ وَالنُّصْرَةِ وَالْعِتْقِ وَالْوِلَايَةُ بِالْكَسْرِ فِي الْإِمَارَةِ وَالْعِتْقِ وَالْمُوَالَاةِ مِنْ وَالَى الْقَوْمَ ا هـ ( قَوْلُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ) قِيلَ : لَقَّبَهُ بِهِ الْقُطْبُ وَقِيلَ : الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالشَّيْخُ فِي اللُّغَةِ مَنْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ .\rوَفِي الِاصْطِلَاحِ مَنْ بَلَغَ رُتْبَةَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَلَوْ صَبِيًّا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمَعَانِي الْمَرْضِيَّةِ فِيهِ وَذَكَرَ فِي الْقَامُوسِ فِي جَمْعِهِ إحْدَى عَشْرَةَ لُغَةً خَمْسَةٌ مَبْدُوءَةٌ بِالشِّينِ شُيُوخُ بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَشِيَخَةٌ بِكَسْرِ الشِّينِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِهَا وَشِيخَانُ كَغِلْمَانٍ وَخَمْسَةٌ مَبْدُوءَةٌ بِالْمِيمِ مَشَايِخُ وَمَشْيَخَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ","part":1,"page":8},{"id":8,"text":"وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَمَشْيُوخَاءُ مَعَ وَاوٍ بَعْدَ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا وَوَاحِدَةٌ مَبْدُوءَةٌ بِالْهَمْزَةِ وَهِيَ أَشْيَاخٌ وَأَمَّا تَصْغِيرُهُ فَشُيَيْخٌ بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَقِيلَ : شُوَيْخٌ بِقِلَّةٍ وَالْجَمْعُ الْمَذْكُورُ الَّذِي هُوَ مَشَايِخُ بِالْيَاءِ وَلَا يَجُوزُ هَمْزُهُ لِأَنَّ الْيَاءَ أَصْلِيَّةٌ فِي الْمُفْرَدِ وَهِيَ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ لَا تُقْلَبُ فِي الْجَمْعِ هَمْزَةً كَمَعَايِشَ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمَدُّ زِيدَ ثَالِثًا فِي الْوَاحِدِ هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلَائِدِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَائِدَةٌ ) النَّاسُ قَبْلَ الْوَضْعِ أَجِنَّةٌ جَمْعُ جَنِينٍ وَبَعْدَهُ صِغَارٌ وَأَطْفَالٌ وَصِبْيَانٌ وَذَرَارِيُّ إلَى الْبُلُوغِ وَشُبَّانٌ وَفِتْيَانٌ إلَى الثَّلَاثِينَ وَكُهُولٌ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الرَّجُلُ شَيْخٌ وَالْمَرْأَةُ شَيْخَةٌ وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ قَالَ تَعَالَى { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا } { قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ } { إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا } ا هـ غُنَيْمِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) كُلُّ مَوْلُودٍ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَزِيدُ كُلَّ عَامٍّ أَرْبَعَةَ أَصَابِعَ بِأَصَابِعِ نَفْسِهِ وَهِيَ مَضْمُومَةٌ وَالْعِيَانُ يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَكُلُّ إنْسَانٍ طُولُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ نَفْسِهِ وَقِيلَ : الْقُوَّةُ تَزِيدُ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَتَقِفُ إلَى السِّتِّينَ وَتَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ مَلِكُ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ ) كَتَبَ ع ش عَلَى م ر الْمَلِكُ مِنْ الْمُلْكِ بِالضَّمِّ وَهُوَ التَّصَرُّفُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْمَالِكُ مِنْ الْمِلْكِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِالْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةِ ا هـ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَالْمَلِكِ وَالسُّلْطَانِ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَأْخُذُ إلَّا حَقًّا وَلَا يَصْرِفُهُ إلَّا فِي حَقٍّ وَالْمَلِكُ مَنْ يُحْيِي مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ مَالًا وَيَضَعُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَالسُّلْطَانُ مَنْ كَانَ","part":1,"page":9},{"id":9,"text":"عَسْكَرُهُ عَشَرَةَ آلَافِ فَارِسٍ فَأَكْثَرَ وَيَكُونُ فِي وِلَايَتِهِ مُلُوكٌ ا هـ ( قَوْلُهُ فَرِيدُ عَصْرِهِ وَوَحِيدُ دَهْرِهِ ) الْفَرِيدُ وَالْوَحِيدُ بِمَعْنًى فَفِي الْمُخْتَارِ الْوَحْدَةُ الِانْفِرَادُ وَرَجُلٌ وَحَدٌ وَوَحِدٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَوَحِيدٌ أَيْ مُنْفَرِدٌ وَتَوَحَّدَ بِرَأْيِهِ تَفَرَّدَ بِهِ وَفُلَانٌ وَاحِدُ دَهْرِهِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ وَفُلَانٌ لَا وَاحِدَ لَهُ وَأَوْحَدَهُ اللَّهُ جَعَلَهُ وَاحِدَ زَمَانِهِ وَفُلَانٌ وَاحِدُ أَهْلِ زَمَانِهِ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا الْعَصْرُ الدَّهْرُ وَالدَّهْرُ الزَّمَانُ وَجَمْعُهُ دُهُورٌ وَقِيلَ : الدَّهْرُ الْأَبَدُ وَالدُّهْرِيُّ بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ قَالَ ثَعْلَبُ : كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إلَى الدَّهْرِ وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ كَمَا قَالُوا سُهْلِيٌّ لِلْمَنْسُوبِ لِلْأَرْضِ السَّهْلَةِ ا هـ وَقَالَ بَعْضُهُمْ دَهْرُ الْإِنْسَانِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ إلَى انْقِضَاءِ أَجَلِهِ وَعَصْرُهُ مِنْ حِينِ اشْتِهَارِهِ وَتَأَهُّلِهِ لَأَنْ يُشَارَ إلَيْهِ إلَى مَوْتِهِ وَالْعَصْرُ بِتَثْلِيثِ الْعَيْنِ مَعَ سُكُونِ الصَّادِ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَالصَّادِ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْجَمْعُ أَعْصُرٌ وَعُصُورٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَأَفْلُسٍ وَفُلُوسٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ حُجَّةُ الْمُنَاظِرِينَ ) أَيْ بُرْهَانُهُمْ وَالْمُنَاظِرِينَ جَمْعُ مُنَاظِرٍ مِنْ الْمُنَاظَرَةِ وَهِيَ لُغَةً مُقَابَلَةُ الْحُجَّةِ بِالْحُجَّةِ فَإِنْ كَانَتْ لِإِحْقَاقِ الْحَقِّ أَوْ إبْطَالِ الْبَاطِلِ فَمَحْمُودَةٌ وَإِلَّا فَمَذْمُومَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَاصْطِلَاحًا النَّظَرُ بِالْبَصِيرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي النِّسْبَةِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ إظْهَارًا لِلصَّوَابِ ا هـ ح ف يَعْنِي أَنَّ كَلَامَهُ حُجَّةٌ لِلْمُنَاظِرِينَ كَالْأَدِلَّةِ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْأَحْكَامُ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا يَقُولُهُ هُوَ الْمَنْقُولُ ا هـ ع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَاظَرَهُ مُنَاظَرَةً بِمَعْنَى جَادَلَهُ وَنَظَرْت فِي الْكِتَابِ وَفِي الْأَمْرِ أَيْ تَفَكَّرْت فِيهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ تَدَبُّرٌ وَتَفَكُّرٌ فِي طَرِيقِهِ","part":1,"page":10},{"id":10,"text":"لِعَدَمِ وُضُوحِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِسَانُ الْمُتَكَلِّمِينَ ) أَيْ الَّذِي هُوَ لَهُمْ كَاللِّسَانِ الَّذِي يَنْطِقُونَ بِهِ مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ التَّكَلُّمَ بِدُونِ النَّظَرِ فِي كَلَامِهِ وَالْأَخْذِ مِنْهُ ا هـ ع ش وَالْمُرَادُ كُلُّ مُتَكَلِّمٍ فَيَشْمَلُ عُلَمَاءَ التَّوْحِيدِ وَغَيْرَهُمْ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُنَاظِرِينَ ا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ مُحْيِي السُّنَّةِ فِي الْعَالَمِينَ ) الْإِحْيَاءُ إعْطَاءُ الْحَيَاةِ وَهُوَ إدْخَالُ الرُّوحِ فِي الْبَدَنِ وَالْمُرَادُ هُنَا لَازِمُهُ وَهُوَ الْإِظْهَارُ وَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ زَيْنُ الْمِلَّةِ ) أَيْ مُزَيِّنُهَا .\rوَفِي الْمُخْتَارِ الزِّينَةُ مَا يَتَزَيَّنُ بِهِ وَالزَّيْنُ ضِدُّ الشَّيْنِ ا هـ ع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِلَّةُ بِالْكَسْرِ الدِّينُ وَالْجَمْعُ مِلَلٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدْرٍ وَأَمْلَلْت الْكِتَابَ عَلَى الْكَاتِبِ إمْلَالًا أَلْقَيْتُهُ عَلَيْهِ وَأَمْلَيْت عَلَيْهِ إمْلَاءً وَالْأُولَى لُغَةُ الْحِجَازِ وَبَنِي أَسَدٍ وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَقَيْسٍ وَجَاءَ بِهِمَا الْقُرْآنُ { وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ } { فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } ( قَوْلُهُ زَكَرِيَّا ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَبِهِمَا قُرِئَ فِي السَّبْعِ ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ الْأَنْصَارِيُّ ) نِسْبَةٌ لِلْأَنْصَارِ وَهُمْ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَيُنْسَبُ الشَّيْخُ إلَى الْخَزْرَجِ مِنْهُمْ وَهُوَ جَمْعُ نَاصِرٍ كَأَصْحَابٍ جَمْعُ صَاحِبٍ أَوْ جَمْعُ نَصِيرٍ كَأَشْرَافٍ وَشَرِيفٍ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ عَلَى وَزْنِ أَفْعَالٍ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ جَمْعَ الْقِلَّةِ لَا يَكُونُ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَالْأَنْصَارُ أُلُوفٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي نَكِرَاتِ الْجُمُوعِ أَمَّا فِي الْمَعَارِفِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قُلْت النِّسْبَةُ لِلْجَمْعِ إنَّمَا تَكُونُ لِمُفْرَدِهِ وَقَدْ نُسِبَ هُنَا لِنَفْسِ الْجَمْعِ قُلْت مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَجْرِ الْجَمْعُ مَجْرَى الْمُفْرَدِ كَالْأَنْصَارِ فَإِنَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَيْهِمْ بِتَسْمِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى","part":1,"page":11},{"id":11,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بِذَلِكَ انْتَهَى وَبَلَدُ الشَّيْخِ سُكَيْنَةُ كَجُهَيْنَةَ قَرْيَةٌ بِالشَّرْقِيَّةِ قُرْبَ بُلْبَيْسَ وَكَانَ الشَّيْخُ يَكْرَهُ النِّسْبَةَ إلَيْهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ ) أَيْ جَعَلَ الرَّحْمَةَ لَهُ كَالْغِمْدِ لِلسَّيْفِ وَالْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةُ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْغِمْدَ أَيْ الْقِرَابَ لَا يَعُمُّ السَّيْفَ كُلَّهُ انْتَهَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَسِيحَ جَنَّتِهِ ) أَيْ وَاسِعَ جَنَّتِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَالصِّفَةُ كَاشِفَةٌ لِأَنَّ الْجَنَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا وَاسِعَةً انْتَهَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِبَرَكَتِهِ ) أَيْ بِعُلُومِهِ وَمَعَارِفِهِ انْتَهَى شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمُخْتَارِ الْبَرَكَةُ وَالنَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ وَالتَّبْرِيكُ الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ وَيُقَالُ بَارَكَ اللَّهُ لَك وَفِيك وَعَلَيْك وَبَارَكَك وَمِنْهُ { أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ } وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَيْ بَارَكَ مِثْلُ قَاتَلَ وَتَقَاتَلَ إلَّا أَنَّ فَاعَلَ يَتَعَدَّى وَتَفَاعَلَ لَا يَتَعَدَّى وَتَبَرَّكَ بِهِ تَيَمَّنَ انْتَهَى ( قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَفْضَالِهِ ) إلَى آخِرِ الشَّرْحِ هَذَا مَقُولُ الْقَوْلِ فَجُمْلَةُ الشَّرْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِقَالَ انْتَهَى شَيْخُنَا .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ أَيْ مِنْ جِهَةِ الصِّنَاعَةِ عَلَى كُلِّ شَارِعٍ فِي تَصْنِيفِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ : الْبَسْمَلَةُ وَالْحَمْدَلَةُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّشَهُّدُ وَيُسَنُّ لَهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ تَسْمِيَةُ نَفْسِهِ وَتَسْمِيَةُ كِتَابِهِ وَالْإِتْيَانُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِبَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\rوَفِي مُنْلَا قَارِي عَلَى الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ { كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَالْمُؤَلِّفُ فِي جَامِعِهِ فَقِيلَ : لَعَلَّهُ تَشَهَّدَ نُطْقًا وَلَمْ يَكْتُبْهُ اخْتِصَارًا وَقِيلَ :","part":1,"page":12},{"id":12,"text":"لَعَلَّهُ تَرَكَهُ إيمَاءً إلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ أَوْ مَحْمُولٌ عِنْدَهُ عَلَى خُطْبَةِ النِّكَاحِ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ التُّورْبَشْتِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّشَهُّدِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ وَأَمَّا قَوْلُ الْجَزَرِيِّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ لِمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى { كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ } وَكَذَا تَصْرِيحُ الْعَسْقَلَانِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّهَادَتَانِ فَلَا يُنَافِي التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ إذْ مُرَادُهُ أَنَّ التَّشَهُّدَ هُوَ الْإِتْيَانُ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ وَسُمِّيَ تَشَهُّدُ الصَّلَاةِ تَشَهُّدًا لِتَضَمُّنِهِ إيَّاهُمَا لَكِنْ تُوُسِّعَ فِيهِ فَاسْتُعْمِلَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالْحَمْدَلَةِ .\rأَمَّا اعْتِرَاضُ شَارِحِهِ بِأَنَّ ارْتِكَابَ الْمَجَازِ بِلَا قَرِينَةٍ صَارِفَةٍ عَنْ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَهُوَ صَحِيحٌ مَنْقُولٌ لَكِنَّهُ لَمَّا تَرَكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ الْمُصَنِّفِينَ الْعَمَلَ فَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ دَلَّ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَيُؤَوَّلُ بِأَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنْ تُحْمَلَ الْخُطْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْخُطَبِ الْمُتَعَارَفَةِ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ وَالْأَعْيَادِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ التَّصْنِيفَ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ .","part":1,"page":13},{"id":13,"text":"( قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى أَفْضَالِهِ ) تَبِعَ فِيهِ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ فِي شَرْحِهِ الْأَصْلِيِّ وَإِنْ كَانَ عَبَّرَ بَدَلَهُ فِي شَرْحِهِ الْفَرْعِيِّ بِقَوْلِهِ عَلَى إنْعَامِهِ وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ مَادَّةَ الْإِفْضَالِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي الشَّيْءِ النَّفِيسِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْفَاعِلِ وَمِنْهُ قَوْلُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي قِصَّةِ عَرْشِ بِلْقِيسَ { هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي } بِخِلَافِ مَادَّةِ الْإِنْعَامِ وَجُمْلَةُ الْحَمْدِ إنْ كَانَتْ خَبَرِيَّةً فَالظَّرْفُ أَعْنِي عَلَى أَفْضَالِهِ مُتَعَلِّقٌ ؛ إمَّا بِالْمُبْتَدَأِ وَهُوَ الْحَمْدُ وَالْمَعْنَى كُلُّ حَمْدٍ ، أَوْ جِنْسِهِ عَلَى أَفْضَالِ اللَّهِ لِلَّهِ وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ إلَّا أَنْ يُلَاحَظَ الْمُضَافُ فَقَطْ وَإِمَّا بِالْحَمْدِ اللَّازِمِ لِهَذَا الْخَبَرِ وَكَأَنَّهُ قِيلَ : حَمْدِي اللَّازِمُ مِمَّا ذُكِرَ لِأَجْلِ أَفْضَالِهِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِخَبَرِ الْمُبْتَدَأِ مَعَ حَمْلِ الـ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ إذْ لَا تَنْحَصِرُ عِلَّةُ مَمْلُوكِيَّةِ الْحَمْدِ مَثَلًا فِي الْأَفْضَالِ بَلْ تَكُونُ فِي نَحْوِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَإِنْ جُعِلَتْ إنْشَائِيَّةً فَيَتَعَلَّقُ بِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ أَيْ أَصِفُهُ بِمَالِكِيَّةِ كُلِّ وَصْفٍ جَمِيلٍ لِأَفْضَالِهِ أَوْ بِالْمُبْتَدَأِ أَيْ أَصِفُهُ بِمَالِكِيَّةِ كُلِّ وَصْفٍ لِأَجْلِ أَفْضَالِهِ ا هـ شَيْخُنَا مُفْتِي الْأَنَامِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) الْأَصَحُّ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مِنْ خَصَائِصِ الْمُصْطَفَى وَأُمَّتِهِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمَا فِي سُورَةِ النَّمْلِ جَاءَ عَلَى جِهَةِ التَّرْجَمَةِ عَمَّا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا كَمَا أَتْقَنَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الْمَوَاهِبِ لِلزَّرْقَانِيِّ ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ عَلَى أَفْضَالِهِ ) خَبَرٌ ثَانٍ فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ جُمْلَتَانِ فَيَكُونُ قَدْ حَمِدَ عَلَى","part":1,"page":14},{"id":14,"text":"الذَّاتِ أَوَّلًا وَعَلَى الْفِعْلِ ثَانِيًا وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ إعْرَابِهِ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِالْحَمْدِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى هَذَا فِي الْكَلَامِ إلَّا حَمْدٌ وَاحِدٌ انْتَهَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ بِهِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَلَوْ خَطًّا عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَذَكَرَهُمَا بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ وَلَوْ بِمَعُونَةٍ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ ثَابِتٍ دَوَامُهُ كَمَا فِي جُمْلَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَتَنَاسُبُ الْجُمْلَتَيْنِ فِي كَوْنِهِمَا اسْمِيَّتَيْنِ مَثَلًا مِنْ مُحَسِّنَاتِ الْوَصْلِ كَمَا بُيِّنَ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ وَالصَّلَاةُ اسْمُ مَصْدَرٍ إذْ مَصْدَرُ صَلَّى التَّصْلِيَةُ لَكِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ وَأَمَّا مَصْدَرُ سَلَّمَ فَالتَّسْلِيمُ كَمَا فِي الْآيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ بَدَلَ السَّلَامِ نَظَرًا لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ لَفْظَيْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي كَوْنِهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْمَصَادِرِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يُسْمَعْ بِمَعْنَى الصَّلَاةِ أَيْ الدُّعَاءِ بِخَيْرٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ سُمِعَ فِي الْعَذَابِ قَالَ تَعَالَى { وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ عَلَى سَيِّدِنَا ) مُتَعَلِّقٌ بِالسَّلَامِ عَلَى اخْتِيَارِ الْبَصْرِيِّينَ وَمُتَعَلِّقُ الصَّلَاةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْمَذْكُورُ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ ذِكْرُ الْمُتَعَلِّقِ بِالسَّلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا هُنَا مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِفَقْدِ الِاشْتِقَاقِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الْعَامِلَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى سَيِّدِنَا جَارٌّ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ كَائِنَانِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَصَحْبِهِ وَآلِهِ ) قَدَّمَ الصَّحْبَ عَلَى الْآلِ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى","part":1,"page":15},{"id":15,"text":"الْآلِ ثَبَتَتْ بِخَبَرِ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ وَالصَّلَاةُ عَلَى الصَّحْبِ إنَّمَا هِيَ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ جُمْلَةَ الصَّحْبِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ الْآلِ إذْ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَيُقَالُ قَدَّمَهُ رِعَايَةً لِلسَّجْعِ انْتَهَى ع ش .\r( قَوْلُهُ فِي الْفِقْهِ ) فِي هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ أَشْكَالٌ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمِنْهَاجَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْكُتُبِ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي وَالْفِقْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْعُلُومِ اسْمٌ لِلْمَلَكَةِ أَوْ الْإِدْرَاكِ أَوْ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ وَلَا مَعْنَى لِظَرْفِيَّةِ نَحْوِ الْمَسَائِلِ لِلْأَلْفَاظِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ فِي بِمَعْنَى عَلَى فَهُوَ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَدْلُولِ فِي الدَّالِّ أَوْ الْمَعْنَى اخْتَصَرْت مِنْهَاجَ الطَّالِبِينَ الدَّالَّ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ الْمُحَصِّلَ لِلْإِدْرَاكَاتِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ الْمَلَكَةِ .\rوَهَذَا الْقَيْدُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ إذْ لَمْ يُسَمَّ بِهَذَا الِاسْمِ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْمِنْهَاجِ مُتَعَدِّدًا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مُضَافًا لِلطَّالِبِينَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ مُحْيِي الدِّينِ ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي حِلٍّ مَنْ قَالَ عَنِّي مُحْيِي الدِّينِ وَهَذَا مِنْ وَرَعِهِ وَتَوَاضُعِهِ فَلَا يُقَالُ يَقْتَضِي ذَلِكَ حُرْمَةَ إطْلَاقِ اللَّفْظِ ا هـ حِلِّيٌّ ( قَوْلُهُ النَّوَوِيُّ ) نِسْبَةٌ إلَى نَوًى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي كِتَابِ ) مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْأَجْزَاءِ فِي الْكُلِّ أَوْ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ أَوْ أَرَادَ بِالْمُخْتَصَرِ الْمَعْنَى وَبِالْكِتَابِ اللَّفْظَ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِمَنْهَجِ الطُّلَّابِ ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ جَمْعُ طَالِبٍ كَكُتَّابٍ جَمْعِ كَاتِبٍ انْتَهَى تَقْرِيرٌ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحَفْنِي مَا نَصُّهُ الطُّلَّابُ جَمْعُ طَلَّابٍ بِفَتْحِ الطَّاءِ مُبَالَغَةٌ فِي طَالِبٍ فَيُفِيدُ أَنَّ طَلَبَ النَّاسِ لِلْمَنْهَجِ أَكْثَرُ مِنْ","part":1,"page":16},{"id":16,"text":"طَلَبِهِمْ لِلْمِنْهَاجِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ سَأَلَنِي ) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ انْتَهَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَعْضُ الْأَعِزَّةِ عَلَيَّ ) فِي الْمُخْتَارِ عَزَزْت عَلَيْهِ بِالْفَتْحِ كَرُمْت عَلَيْهِ وَجَمْعُ الْعَزِيزِ عِزَازٌ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ وَقَوْمٌ أَعِزَّةٌ وَأَعِزَّاءُ ا هـ وَبَيْنَ عَلَى وَإِلَى الْجِنَاسُ الْمُضَارِعُ وَهُوَ اخْتِلَافُ الْكَلِمَتَيْنِ بِحَرْفَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْمَخْرَجِ وَبَيْنَ مُرَادٍ وَمُفَادٍ الْجِنَاسُ اللَّاحِقُ وَهُوَ اخْتِلَافُهُمَا بِحَرْفَيْنِ مُتَبَاعِدَيْ الْمَخْرَجِ وَبَيْنَ يَحِلُّ وَيُجِلُّ الْجِنَاسُ الْمُصَحَّفُ انْتَهَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَنْ أَشْرَحَهُ ) أَيْ أَضَعَ عَلَيْهِ شَرْحًا اصْطِلَاحِيًّا وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ إذْ لَوْ حَمَلَ الشَّرْحَ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لَبَعُدَ وَصْفُهُ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ يَحِلُّ أَلْفَاظَهُ ) أَيْ تَرَاكِيبَهُ بِبَيَانِ فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالضَّمَائِرِ وَشَبَّهَ فَكَّ التَّرَاكِيبِ بِحَلِّ الشَّيْءِ الْمَعْقُودِ ثُمَّ أُطْلِقَ الْحَلُّ عَلَى الْفَكِّ ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ الْفِعْلُ فَصَارَتْ الِاسْتِعَارَةُ فِي الْمَصْدَرِ أَصْلِيَّةً وَفِي الْفِعْلِ تَبَعِيَّةً انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ يَحِلُّ أَلْفَاظَهُ أَيْ يُبَيِّنُ مَعَانِيَهَا وَمِنْهُ بَيَانُ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَفِيهِ أَنَّ فِي هَذَا إضَافَةَ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ الْمَنْهَجَ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَلَا يُقَالُ : الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ أَلْفَاظٌ هِيَ هُوَ لِأَنَّا نَقُولُ : نَقَلَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ أَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ لَا تَأْتِي فِي الْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ إضَافَةِ كُلٍّ مِنْ الْأَجْزَاءِ إلَى كُلِّهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَحِلُّ كُلَّ تَرْكِيبٍ مِنْ تَرَاكِيبِ جُمْلَةِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ أَرْكَانُ الْبَيْعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيُجِلُّ حُفَّاظَهُ ) أَيْ يُصَيِّرُهُمْ أَجِلَّاءَ لِفَهْمِ مَعَانِيهِ وَزَادَ هَذَا عَلَى","part":1,"page":17},{"id":17,"text":"الْمُحَلَّى لِيُطَابِقَ السَّجْعَةَ قَبْلَهُ مَعَ التَّجْنِيسِ التَّامِّ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ مُرَادَهُ ) أَيْ الْمُسْتَفَادَ مِنْ تَرَاكِيبِهِ وَلَمَّا كَانَ النَّظَرُ إلَى الْمُفْرَدَاتِ سَابِقًا عَلَى النَّظَرِ إلَى الْمُرَكَّبَاتِ أَشَارَ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ يَحِلُّ أَلْفَاظَهُ ثُمَّ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي بِقَوْلِهِ وَيُبَيِّنُ مُرَادَهُ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ ع طْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ .\rوَقَدْ يُقَالُ : إنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّ حَلَّ الْأَلْفَاظِ قَدْ لَا يُبَيِّنُ بِمُجَرَّدِهِ الْمُرَادَ وَبَيَانُ الْمَعْنَى الْمُرَادِ قَدْ يَكُونُ بِدُونِ حَلِّ التَّرْكِيبِ كَأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى نَحْوِ وَالْمُرَادُ كَذَا انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُتَمِّمُ مُفَادَهُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ مُفَادَهُ بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ أَفَادَ مَزِيدُ الثَّلَاثِي وَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ عَلَى الْمُتَبَادِرِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا وَهُوَ الْمَبْدُوءُ بِمِيمٍ زَائِدَةٍ لِغَيْرِ الْمُفَاعَلَةِ فَيَخْرُجُ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ نَحْوُ الْمَيْنُ الْكَذِبُ فَإِنَّ مِيمَه أَصْلِيَّةٌ وَبِالثَّانِي نَحْوُ الْمُقَاتَلَةِ فَإِنَّ مِيمَه زَائِدَةٌ لَكِنْ لِلْمُفَاعَلَةِ وَالْمَعْنَى يُكَمِّلُ هَذَا الشَّرْحُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَنْهَجِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ يُكَمِّلُ فَائِدَتَهُ عَلَى الثَّانِي كَمَا قَالُوا فِي مُقَامِ بِضَمِّ الْمِيمِ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ ذِكْرِ التَّبْيِينِ فِي جَانِبِ الْمُرَادِ وَالتَّتْمِيمِ فِي جَانِبِ الْمُفَادِ لِاحْتِيَاجِ الْمُرَادِ إلَى كَشْفٍ وَإِيضَاحٍ لِخَفَائِهِ وَالْمُفَادِ إلَى تَكْمِيلٍ وَتَتْمِيمٍ لِنَقْصِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ مِنْ كَلَامِ السَّائِلِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَأَجَبْتُهُ إلَى ذَلِكَ ) أَيْ بَادَرْت إلَى إجَابَتِهِ إلَى ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْإِيفَاءِ أَيْ بِالْوَعْدِ بِهِ وَالْعَزْمِ عَلَيْهِ أَوْ بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ بِهِ نَفْسِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِعَوْنِ الْقَادِرِ ) أَيْ مُسْتَعِينًا","part":1,"page":18},{"id":18,"text":"بِعَوْنِ الْقَادِرِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْوَهَّابِ ) مُتَعَلِّقًا بِسَمَّيْتُهُ وَهَذِهِ الْبَاءُ لَيْسَتْ مِنْ الْعَلَمِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَهَّابِ بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ قَبْلَ الْعَلَمِيَّةِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ بَعْدَهَا فَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِشَيْءٍ وَهَذَا الْعَلَمُ مُرَكَّبٌ مِنْ سِتِّ كَلِمَاتٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إسْنَادِيٌّ بِأَنْ يُجْعَلَ فَتْحَ الْوَهَّابِ مُبْتَدَأً وَقَوْلَهُ بِشَرْحِ مَنْهَجِ الطُّلَّابِ خَبَرًا وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ إضَافِيًّا أَوْ مَزْجِيًّا انْتَهَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَنْ يَنْفَعَ بِهِ ) فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي أَيْ فِي أَنْ يَنْفَعَ بِهِ أَيْ فِي النَّفْعِ فَحَذَفَ الْجَارَّ لَا مِنْ اللَّبْسِ وَهُوَ مَقِيسٌ فِي مِثْلِهِ وَمَفْعُولُ يَنْفَعَ مَحْذُوفٌ لِلْعُمُومِ وَلِلْعِلْمِ بِهِ وَلِلِاخْتِصَارِ أَيْ أَطْلُبُ مِنْ اللَّهِ وَحْدَهُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ مُؤَلِّفَهُ وَغَيْرَهُ فِي الدُّنْيَا بِنَحْوِ قِرَاءَتِهِ وَفِي الْآخِرَةِ بِإِثْبَاتِهِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ حَسْبِي ) أَيْ بِحَسْبِي وَكَافِيِّ ( وَقَوْلُهُ : وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) أَيْ هُوَ أَيْ الْمَوْكُولُ وَالْمُفَوَّضُ إلَيْهِ الْأَمْرُ وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا مِنْ عَطْفِ الْإِنْشَاءِ عَلَى الْإِخْبَارِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَوْ عَلَى الْإِنْشَاءِ لِإِرَادَتِهِ هُنَا بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ حَسْبِي طَلَبُ الْكِفَايَةِ مِنْهُ تَعَالَى أَوْ مِنْ عَطْفِ الْإِخْبَارِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أَيْ وَهُوَ نِعْمَ الْوَكِيلُ أَوْ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ حَسْبِي وَيَكُونُ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْجُمْلَةِ الْإِنْشَائِيَّةِ عَلَى الْمُفْرَدِ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَيَكُونُ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ مُفْرَدًا وَالثَّانِي جُمْلَةً فَتَأَمَّلْهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ مَعْطُوفٌ عَلَى هُوَ حَسْبِي بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ جَوَازِ عَطْفِ الْإِنْشَاءِ عَلَى الْخَبَرِ .\rلَكِنْ الْمَشْهُورُ امْتِنَاعُهُ فَعَلَيْهِ يُقَدَّرُ فِي الْمَعْطُوفِ مُبْتَدَأٌ بِقَرِينَةِ","part":1,"page":19},{"id":19,"text":"ذِكْرِهِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ خَبَرًا عَنْهُ بِالتَّأْوِيلِ الْمَشْهُورِ فِي وُقُوعِ الْإِنْشَاءَاتِ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ أَيْ وَهُوَ مَقُولٌ فِيهِ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ خَبَرِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مِثْلِهَا فَلَا مَحْذُورَ أَوْ جُمْلَةُ نِعْمَ الْوَكِيلُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى حَسْبِي وَهُوَ مُفْرَدٌ غَيْرُ مُضَمَّنٍ مَعْنَى الْفِعْلِ فَلَمْ يَكُنْ فِي قُوَّةِ الْجُمْلَةِ فَلَمْ يَلْزَمْ عَطْفُ الْجُمْلَةِ الْإِنْشَائِيَّةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْخَبَرِيَّةِ بَلْ عَلَى الْمُفْرَدِ وَلَا مَحْذُورَ فِي عَطْفِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْمُفْرَدِ وَلَا فِي عَكْسِهِ بَلْ يَحْسُنُ ذَلِكَ إذَا رُوعِيَ فِيهِ نُكْتَةٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ جَوَّزَ عَطْفَ الْإِنْشَائِيَّةِ عَلَى الْإِخْبَارِيَّةِ فِي الْجُمَلِ الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَ الْمُفْرَدَاتِ وَلَا عِبْرَةَ بِنِسْبَتِهَا انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُ الْمَتْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) الْبَاءُ فِيهَا قِيلَ : إنَّهَا زَائِدَةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ أَوْ لِلِاسْتِعَانَةِ أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ اسْمِ فَاعِلٍ خَبَرٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ فِعْلٍ أَيْ أُؤَلِّفُ أَوْ أَبْدَأُ أَوْ حَالٍ مِنْ فَاعِلِ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ أَيْ أَبْدَأُ مُتَبَرِّكًا أَوْ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ وَالتَّبَرُّكُ بِالْأَلْفَاظِ إجْرَاؤُهَا عَلَى اللِّسَانِ وَإِخْطَارُ مَعَانِيهَا بِالْبَالِ وَبِالْمَعَانِي بِالْعَكْسِ أَوْ مَصْدَرُ مُبْتَدَأٍ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ ابْتِدَائِي بِسْمِ اللَّهِ ثَابِتٌ وَلَا يَضُرُّ عَلَى هَذَا حَذْفُ الْمَصْدَرِ وَإِبْقَاءُ مَعْمُولِهِ لِأَنَّهُ يُتَوَسَّعُ فِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي غَيْرِهِمَا وَتَقْدِيمُ الْمَعْمُولِ هَاهُنَا أَوْقَعُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا } وَقَوْلِهِ { إيَّاكَ نَعْبُدُ } لِأَنَّهُ أَهَمُّ وَأَدَلُّ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَأَدْخَلُ فِي التَّعْظِيمِ وَأَوْفَقُ لِلْوُجُودِ فَإِنَّ اسْمَهُ تَعَالَى مُقَدَّمٌ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ وَاجِبُ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْبَاءُ","part":1,"page":20},{"id":20,"text":"وَمِنْ حَقِّ الْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ أَنْ تُفْتَحَ لِاخْتِصَاصِهَا بِلُزُومِ الْحَرْفِيَّةِ وَالْجَرِّ كَمَا كُسِرَتْ لَامُ الْأَمْرِ وَلَامُ الْجَرِّ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُظْهَرِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ لَامِ التَّأْكِيدِ انْتَهَى شَرْحُ م ر .\rوَأَمَّا غَيْرُ الْبَاءِ مِنْ الْحُرُوفِ فَمِنْهُ مَا يَنْفَكُّ عَنْ الْحَرْفِيَّةِ كَالْكَافِ وَمَا يَنْفَكُّ عَنْ الْجَرِّ كَالْوَاوِ وَإِنَّمَا كَانَ لُزُومُهَا لِهَذَيْنِ مُقْتَضِيًا لِكَسْرِهَا قَالَ الشَّيْخُ سَعْدُ الدِّينِ التَّفْتَازَانِيُّ : أَمَّا الْحَرْفِيَّةُ فَلِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْبِنَاءَ عَلَى السُّكُونِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْحَرَكَةِ وَالْكَسْرُ يُنَاسِبُ الْعَدَمَ لِقِلَّتِهِ إذْ لَا يُوجَدُ فِي الْفِعْلِ وَلَا فِي غَيْرِ الْمُنْصَرِفِ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَلَا فِي الْحُرُوفِ إلَّا نَادِرًا وَأَمَّا الْجَرُّ فَلِتَنَاسُبِ حَرَكَتِهَا الَّتِي هِيَ الْكَسْرَةُ عَمَلَهَا الَّذِي لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ وَهُوَ الْجَرُّ الَّذِي هُوَ الْكِسْرَةُ أَصَالَةً ا هـ عَبْدُ الْحَقِّ فِي شَرْحِ الْبَسْمَلَةِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَالِاسْمُ لُغَةً مَا أَبَانَ عَنْ مُسَمًّى أَيْ أَظْهَرَ وَكَشَفَ وَاصْطِلَاحًا مَا دَلَّ عَلَى مَعْنًى فِي نَفْسِهِ غَيْرِ مُتَعَرِّضٍ بِبِنْيَتِهِ لِزَمَانٍ وَلَا دَالٍّ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ عَلَى جُزْءِ مَعْنَاهُ وَالتَّسْمِيَةُ جَعْلُ ذَلِكَ اللَّفْظِ دَالًّا عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى وَأَقْسَامُ الِاسْمِ تِسْعَةٌ ( أَوَّلُهَا ) الِاسْمُ الْوَاقِعُ عَلَى الشَّيْءِ بِحَسَبِ ذَاتِهِ كَسَائِرِ الْأَعْلَامِ ( ثَانِيهَا ) الْوَاقِعُ عَلَى الشَّيْءِ بِحَسَبِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ ذَاتِهِ كَالْجَوْهَرِ لِلْجِدَارِ وَالْجِسْمِ لَهُ ( ثَالِثُهَا ) الْوَاقِعُ عَلَى الشَّيْءِ بِحَسَبِ صِفَةٍ حَقِيقِيَّةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ كَالْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ وَالْحَارِّ وَالْبَارِدِ ( رَابِعُهَا ) الْوَاقِعُ عَلَى الشَّيْءِ بِحَسَبِ صِفَةٍ إضَافِيَّةٍ فَقَطْ كَالْمَعْلُومِ وَالْمَفْهُومِ وَالْمَذْكُورِ وَالْمَالِكِ وَالْمَمْلُوكِ وَيَمِينًا وَشِمَالًا .\r( خَامِسُهَا ) الْوَاقِعُ عَلَى الشَّيْءِ بِحَسَبِ صِفَةٍ سَلْبِيَّةٍ كَأَعْمَى وَفَقِيرٍ وَسَلِيمٍ عَنْ الْآفَاتِ ( سَادِسُهَا ) الْوَاقِعُ","part":1,"page":21},{"id":21,"text":"عَلَى الشَّيْءِ بِحَسَبِ صِفَةٍ حَقِيقِيَّةٍ مَعَ صِفَةٍ إضَافِيَّةٍ كَعَالِمٍ وَقَادِرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ صِفَةٌ حَقِيقِيَّةٌ لَهَا إضَافَةٌ إلَى الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَقْدُورَاتِ ( سَابِعُهَا ) الْوَاقِعُ عَلَى الشَّيْءِ بِحَسَبِ صِفَةٍ حَقِيقِيَّةٍ مَعَ صِفَةٍ سَلْبِيَّةٍ كَقَادِرٍ لَا يَعْجِزُ وَعَالِمٍ لَا يَجْهَلُ ( ثَامِنُهَا ) الْوَاقِعُ عَلَى الشَّيْءِ بِحَسَبِ صِفَةٍ إضَافِيَّةٍ مَعَ صِفَةٍ سَلْبِيَّةٍ كَلَفْظَةِ أَوَّلِ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ سَابِقًا غَيْرَهُ وَهُوَ صِفَةٌ سَلْبِيَّةٌ وَكَالْقَيُّومِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ قَائِمًا بِنَفْسِهِ أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ سَلْبٌ وَمُقَوِّمٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ إضَافَةٌ ( تَاسِعُهَا ) الْوَاقِعُ عَلَى الشَّيْءِ بِحَسَبِ مَجْمُوعِ صِفَةٍ حَقِيقِيَّةٍ وَإِضَافِيَّةٍ وَسَلْبِيَّةٍ كَالْإِلَهِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مَوْجُودًا أَزَلِيًّا وَاجِبَ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ وَعَلَى الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَعَلَى الصِّفَاتِ الْإِضَافِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْإِيجَادِ وَالتَّكْوِينِ وَالِاسْمُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي حُذِفَتْ أَعْجَازُهَا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَبُنِيَتْ أَوَائِلُهَا عَلَى السُّكُونِ أَيْ وُضِعَتْ سَاكِنَةً وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهَا عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِهَا هَمْزَةُ الْوَصْلِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ السُّمُوِّ وَهُوَ الْعُلُوُّ أَوْ مِنْ السِّمَةِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ وَهِيَ الْعَلَامَةُ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَلَى مُسَمَّاهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَكِنَّهُ فَاسِدٌ مِنْ حَيْثُ التَّصْرِيفُ وَأَصْلُهُ وَسْمٌ حُذِفَتْ الْوَاوُ وَعُوِّضَ عَنْهَا هَمْزَةُ الْوَصْلِ لَيَقِلَّ إعْلَالُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ هَمْزَةَ الْوَصْلِ لَمْ تُعْهَدْ دَاخِلَةً عَلَى مَا حُذِفَ صَدْرُهُ فِي كَلَامِهِمْ وَالِاسْمُ إنْ أُرِيدَ بِهِ اللَّفْظُ فَغَيْرُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ يَتَأَلَّفُ مِنْ أَصْوَاتٍ مُقَطَّعَةٍ غَيْرِ قَارَّةٍ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأُمَمِ وَالْإِعْصَارِ وَيَتَعَدَّدُ تَارَةً وَيَتَحَدَّدُ أُخْرَى وَالْمُسَمَّى لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ ذَاتُ","part":1,"page":22},{"id":22,"text":"الشَّيْءِ فَهُوَ الْمُسَمَّى لَكِنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ بِهَذَا الْمَعْنَى .\rوَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّك } فَالْمُرَادُ بِهِ اللَّفْظُ لِأَنَّهُ كَمَا يَجِبُ تَنْزِيهُ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ عَنْ النَّقَائِصِ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لَهَا عَنْ الرَّفَثِ وَسُوءِ الْأَدَبِ أَوْ لَفْظُ الِاسْمِ فِيهِ مُقْحَمٌ لِلتَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الصِّفَةُ كَمَا هُوَ رَأْيُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ انْقَسَمَ انْقِسَامَ الصِّفَةِ عِنْدَهُ إلَى مَا هُوَ نَفْسُ الْمُسَمَّى كَالْوَاحِدِ وَالْقَدِيمِ وَإِلَى مَا هُوَ غَيْرُهُ كَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَإِلَى مَا لَيْسَ هُوَ وَلَا غَيْرَهُ كَالْحَيِّ وَالْعَلِيمِ وَالْقَادِرِ وَالْمَرِيدُ وَالْمُتَكَلِّمُ وَالْبَصِيرُ وَالسَّمِيعُ لَا يُقَالُ مُقْتَضَى حَدِيثِ الْبَسْمَلَةِ الْآتِي أَنْ يَكُونَ الِابْتِدَاءُ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا بَلْ بِلَفْظِ اسْمٍ لِأَنَّا نَقُولُ كُلُّ حُكْمٍ وَرَدَ عَلَى اسْمٍ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ وَارِدٌ عَلَى مَدْلُولِهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ كَضَرَبَ فِعْلٍ فَقَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ أَبْتَدِئُ مَعْنَاهُ أَبْتَدِئُ بِمَدْلُولِ اسْمِهِ وَهُوَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِاَللَّهِ أَبْتَدِئُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ لِأَنَّ التَّبَرُّكَ وَالِاسْتِعَانَةَ بِذِكْرِ اسْمِهِ أَيْضًا أَوْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالتَّيَمُّنِ أَوْ لِتَحْصِيلِ نُكْتَةِ الْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ وَاَللَّهُ عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُودِ الْمُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فِي أَلْفَيْنِ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ مَوْضِعًا وَأَصْلُهُ إلَهُ حُذِفَتْ هَمْزَتُهُ وَعُوِّضَ عَنْهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِأَنَّهُ يُوصَفُ وَلَا يُوصَفُ بِهِ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ اسْمٍ تَجْرِي عَلَيْهِ صِفَاتُهُ وَلَا يَصْلُحُ لَهُ مِمَّا يُطْلَقُ عَلَيْهِ سِوَاهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَصْفًا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ لَا إلَهَ تَوْحِيدًا مِثْلَ لَا إلَهَ إلَّا الرَّحْمَنُ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الشَّرِكَةَ فَهُوَ","part":1,"page":23},{"id":23,"text":"مُرْتَجَلٌ لَا اشْتِقَاقَ لَهُ وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَتِلْمِيذِهِ الْغَزَالِيِّ وَالْخَطَّابِيِّ وَالْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَابْنِ كَيْسَانَ وَغَيْرِهِمْ .","part":1,"page":24},{"id":24,"text":"قَالَ بَعْضُهُمْ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ أَعْرَفُ الْمَعَارِفِ فَقَدْ حُكِيَ أَنَّ سِيبَوَيْهِ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك فَقَالَ خَيْرًا كَثِيرًا لِجَعْلِي اسْمَهُ أَعْرَفَ الْمَعَارِفِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ مُشْتَقٌّ وَنُقِلَ عَنْ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ أَيْضًا وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ أَلَهَ بِمَعْنَى عَبَدَ وَقِيلَ : مِنْ أَلِهَ إذَا تَحَيَّرَ لِأَنَّ الْعُقُولَ تَتَحَيَّرُ فِي مَعْرِفَتِهِ أَوْ مِنْ أَلِهْت إلَى فُلَانٍ أَيْ سَكَنْت إلَيْهِ لِأَنَّ الْقُلُوبَ تَطْمَئِنُّ بِذِكْرِهِ وَالْأَرْوَاحَ تَسْكُنُ إلَى مَعْرِفَتِهِ أَوْ مِنْ أَلِهَ إذَا فَزِعَ مِنْ أَمْرٍ نَزَلَ عَلَيْهِ وَأَلَهَهُ غَيْرُهُ أَجَارَهُ أَوْ أَلِهَ الْفَصِيلُ إذَا وَلِعَ بِأُمِّهِ أَوْ مِنْ وَلِهَ إذَا تَحَيَّرَ وَتَخَبَّطَ عَقْلُهُ وَكَانَ أَصْلُهُ وِلَاهٌ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ هَمْزَةً لِاسْتِثْقَالِ الْكِسْرَةِ عَلَيْهَا وَقِيلَ : أَصْلُهُ لَاهٌ مَصْدَرُ لَاهَ يَلِيهِ لَيْهًا وَلَاهًا إذَا احْتَجَبَ وَارْتَفَعَ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ : وَالْحَقُّ أَنَّهُ وَصْفٌ فِي أَصْلِهِ لَكِنَّهُ لَمَّا غَلَبَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ وَصَارَ كَالْعَلَمِ أُجْرِيَ مُجْرَاهُ فِي إجْرَاءِ الْأَوْصَافِ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِ الْوَصْفِ بِهِ وَعَدَمِ تَطَرُّقِ احْتِمَالِ الشَّرِكَةِ إلَيْهِ لِأَنَّ ذَاتَهُ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِلَا اعْتِبَارِ أَمْرٍ آخَرَ حَقِيقِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ لِلْبَشَرِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ بِلَفْظٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ دَلَّ عَلَى مُجَرَّدِ ذَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ لَمَا أَفَادَ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى { وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ } مَعْنًى صَحِيحًا وَلِأَنَّ مَعْنَى الِاشْتِقَاقِ وَهُوَ كَوْنُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ مُشَارِكًا لِلْآخَرِ فِي الْمَعْنَى وَالتَّرْكِيبُ حَاصِلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُصُولِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ وَهُوَ عَرَبِيٌّ خِلَافًا لِلْبَلْخِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اسْمَانِ بُنِيَا لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ رَحِمَ بِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ أَوْ بِجَعْلِهِ لَازِمًا وَنَقْلِهِ إلَى فَعُلَ بِالضَّمِّ وَالرَّحْمَةُ لُغَةً رِقَّةُ","part":1,"page":25},{"id":25,"text":"الْقَلْبِ وَانْعِطَافٌ تَقْتَضِي التَّفَضُّلَ وَالْإِحْسَانَ فَالتَّفَضُّلُ غَايَتُهَا وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى الْمَأْخُوذَةُ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ إنَّمَا تُؤْخَذُ بِاعْتِبَارِ الْغَايَاتِ الَّتِي هِيَ أَفْعَالٌ دُونَ الْمَبَادِئِ الَّتِي تَكُونُ انْفِعَالَاتٍ فَالرَّحْمَةُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى مَعْنَاهَا إرَادَةُ الْإِحْسَانِ فَتَكُونُ صِفَةَ ذَاتٍ أَوْ الْإِحْسَانُ فَتَكُونُ صِفَةَ فِعْلٍ فَهُوَ إمَّا مَجَازٌ فِي الْإِحْسَانِ أَوْ فِي إرَادَتِهِ وَإِمَّا اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ بِأَنْ مُثِّلَتْ حَالُهُ تَعَالَى بِحَالِ مَلَكٍ عَطَفَ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَرَقَّ لَهُمْ فَعَمَّهُمْ مَعْرُوفُهُ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَأُرِيدَ غَايَتُهُ الَّتِي هِيَ إرَادَةٌ أَوْ فِعْلٌ لَا مَبْدَؤُهُ الَّذِي هُوَ انْفِعَالٌ وَقَدَّمَ اللَّهَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ اسْمُ ذَاتٍ وَهُمَا أَسْمَاءُ صِفَاتٍ وَقَدَّمَ الرَّحْمَنَ عَلَى الرَّحِيمِ لِأَنَّهُ اسْمٌ خَاصٌّ إذْ لَا يُقَالُ لِغَيْرِ اللَّهِ بِخِلَافِ الرَّحِيمِ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ وَإِنَّمَا قَدَّمَ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي التَّرَقِّي مِنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى كَقَوْلِهِمْ عَالِمٌ نِحْرِيرٌ وَجَوَادٌ فَيَّاضٌ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْعَلَمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُوصَفُ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُنْعِمُ الْحَقِيقِيُّ الْبَالِغُ فِي الرَّحْمَةِ غَايَتَهَا وَذَلِكَ لَا يَصْدُقُ عَلَى غَيْرِهِ بَلْ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ كَوْنَهُ عَلَمًا وَلِأَنَّهُ لَمَّا دَلَّ عَلَى جَلَائِلِ النِّعَمِ وَأُصُولِهَا ذَكَرَ الرَّحِيمَ لِيَتَنَاوَلَ مَا دَقَّ مِنْهَا وَلَطَفَ لِيَكُونَ كَالتَّتِمَّةِ لَهُ وَالرَّدِيفِ وَلِلْمُحَافَظَةِ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ وَالْأَبْلَغِيَّةُ تُؤْخَذُ تَارَةً بِاعْتِبَارِ الْكِمِّيَّةِ وَلِهَذَا قِيلَ : يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ وَرَحِيمَ الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ يَخُصُّ الْمُؤْمِنَ وَتَارَةً بِاعْتِبَارِ الْكَيْفِيَّةِ وَلِهَذَا قِيلَ : يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَ الدُّنْيَا لِأَنَّ النِّعَمَ الْأُخْرَوِيَّةَ كُلَّهَا جِسَامٌ وَأَمَّا النِّعَمُ الدُّنْيَوِيَّةُ فَجَلِيلَةٌ وَحَقِيرَةٌ وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ","part":1,"page":26},{"id":26,"text":"كَنَدْمَانَ وَنَدِيمٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا وَقِيلَ : الرَّحِيمُ أَبْلَغُ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ مِائَةَ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ عَلَى سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَأَنَّهُ أَوْدَعَ مَا فِيهَا فِي أَرْبَعَةٍ فِي الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَأَوْدَعَ مَا فِيهَا فِي الْقُرْآنِ وَأَوْدَعَ مَا فِي الْقُرْآنِ فِي الْفَاتِحَةِ وَأَوْدَعَ مَا فِي الْفَاتِحَةِ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَلْ قِيلَ : إنَّهُ أَوْدَعَ مَا فِيهَا فِي الْبَاءِ أَيْ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ بِي كَانَ مَا كَانَ وَبِي يَكُونُ مَا يَكُونُ وَهَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ إلَيْهِ جَمِيعُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقُرْآنِ وَأَوْدَعَ مَا فِي الْبَاءِ فِي النُّقْطَةِ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الرُّكْنِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ وَحْدَتُهُ تَعَالَى ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ : وَالرَّحْمَنُ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى لَفْظًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ تَعَالَى وَعَامٌّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مَعْنًى مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ وَالرَّحِيمُ عَامٌّ مِنْ حَيْثُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمُسَمَّى بِهِ خَاصٌّ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى اللُّطْفِ وَالتَّوْفِيقِ ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ إنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي } ا هـ .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ إنَّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ حِكَايَةٌ لِمَضْمُونِ الْكِتَابِ وَتُفْتَحُ بَدَلًا مِنْ كَتَبَ غَلَبَ وَالْمُرَادُ مِنْ الْغَضَبِ لَازِمُهُ وَهُوَ إرَادَةُ اتِّصَالِ الْعَذَابِ إلَى مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الْغَضَبُ لِأَنَّ السَّبْقَ وَالْغَلَبَةَ بِاعْتِبَارِ التَّعَلُّقِ أَيْ تَعَلُّقُ الرَّحْمَةِ غَالِبٌ سَابِقٌ عَلَى تَعَلُّقِ الْغَضَبِ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُقْتَضَى ذَاتِهِ","part":1,"page":27},{"id":27,"text":"الْمُقَدَّسَةِ وَأَمَّا الْغَضَبُ فَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى سَابِقَةِ عَمَلٍ مِنْ الْعَبْدِ الْحَادِثِ وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ وَفِي سَبْقِ الرَّحْمَةِ بَيَانُ أَنَّ قِسْطَ الْخَلْقِ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِمْ مِنْ الْغَضَبِ وَأَنَّهَا تَنَالُهُمْ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَأَنَّ الْغَضَبَ لَا يَنَالُهُمْ إلَّا بِاسْتِحْقَاقٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّحْمَةَ تَشْمَلُ الْإِنْسَانَ جَنِينًا رَضِيعًا وَفَطِيمًا وَنَاشِئًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الطَّاعَةِ وَلَا يَلْحَقُهُ الْغَضَبُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ مِنْ الْمُخَالَفَاتِ مَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ عَلَى وِزَانِ قَوْله تَعَالَى { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } أَيْ أَوْجَبَ وَعْدًا أَنْ يَرْحَمَهُمْ قَطْعًا بِخِلَافِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَى الْغَضَبِ مِنْ الْعِقَابِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ يَتَجَاوَزُ عَنْهُ بِفَضْلِهِ وَأُنْشِدَ وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفٌ إيعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي وَقَالَ فِي الْمَصَابِيحِ : الْغَضَبُ إرَادَةُ الْعِقَابِ وَالرَّحْمَةُ إرَادَةُ الثَّوَابِ وَالصِّفَاتُ لَا تُوصَفُ بِالْغَلَبَةِ وَلَا يَسْبِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا لَكِنْ جَاءَ هَذَا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ تُجْعَلَ الرَّحْمَةُ وَالْغَضَبُ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ لَا الذَّاتِ فَالرَّحْمَةُ هِيَ الثَّوَابُ وَالْإِحْسَانُ وَالْغَضَبُ هُوَ الِانْتِقَامُ وَالْعِقَابُ فَتَكُونُ الْغَلَبَةُ عَلَى بَابِهَا أَيْ إنَّ رَحْمَتِي أَكْثَرُ مِنْ غَضَبِي فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى .\r( تَنْبِيهٌ ) الْكَلَامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ مُنْحَصِرٌ فِي أَرْبَعَةِ مَقَاصِدَ : ( الْأَوَّلُ ) فِي الْبَاءِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ مَبَاحِثَ : الْأَوَّلُ فِي مُتَعَلِّقِهَا الثَّانِي فِي مَعْنَاهَا الثَّالِثُ فِي حِكْمَةِ كَسْرِهَا الرَّابِعُ فِي سَبَبِ تَطْوِيلِهَا : ( الْمَقْصِدُ الثَّانِي ) فِي اسْمِ وَفِيهِ خَمْسَةُ مَبَاحِثَ : الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهُ وَمَا يَتْبَعُهُ الثَّانِي فِي بَيَانِ أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْبَسْمَلَةِ مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى لَفْظِ اسْمِ ابْتِدَاءٌ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى الثَّالِثُ فِي اشْتِقَاقِهِ","part":1,"page":28},{"id":28,"text":"الرَّابِعُ فِي لُغَاتِهِ الْخَامِسُ فِي مُوجِبِ حَذْفِ أَلِفِهِ خَطًّا ( الْمَقْصَدُ الثَّالِثُ ) فِي اللَّهِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ مَبَاحِثَ : الْأَوَّلُ فِي عَلَمِيَّتِهِ وَمُسَمَّاهُ الثَّانِي فِي أَصْلِهِ الثَّالِثُ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ عَرَبِيٌّ أَوْ مُعَرَّبٌ الرَّابِعُ فِي الْخِلَافِ فِي أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ( الْمَقْصِدُ الرَّابِعُ ) فِي الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِمَا مَبْحَثَانِ : الْأَوَّلُ فِي لَفْظِهِمَا نَوْعًا وَاشْتِقَاقًا الثَّانِي فِي عِلَّةِ تَقْدِيمِ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَتَقْدِيمِ الرَّحْمَنِ مِنْهُمَا عَلَى الرَّحِيمِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِبَيَانِ مَعْنَاهُمَا وَغَيْرِهِ ا هـ مِنْ مُقَدَّمَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْبَسْمَلَةِ ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُسْتُشْكِلَتْ جُمْلَةُ الْبَسْمَلَةِ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ خَبَرِيَّةً وَرَدَ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْخَبَرِ الصَّادِقِ أَنْ يَتَحَقَّقَ مَدْلُولُهُ فِي الْوَاقِعِ بِدُونِهِ وَيَكُونُ الْخَبَرُ حِكَايَةً عَنْهُ وَمَا هُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ مُصَاحَبَةَ الِاسْمِ وَالِاسْتِعَانَةَ بِهِ وَهُمَا مِنْ تَتِمَّةِ الْخَبَرِ لَا يَتَحَقَّقَانِ إلَّا بِهَذَا اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَتْ إنْشَائِيَّةً وَرُدَّ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِنْشَاءِ أَنْ يَتَحَقَّقَ مَدْلُولُهُ بِهِ وَأَصْلُ جُمْلَةِ الْبَسْمَلَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ غَالِبًا إذْ كُلُّ مَا لَيْسَ بِقَوْلٍ كَالْأَكْلِ وَالسَّفَرِ لَا يَحْصُلُ بِالْبَسْمَلَةِ فَكَيْفَ صَحَّ تَقْدِيرُ آكُلُ أَوْ أُسَافِرُ بِاسْمِهِ لِقَصْدِ الْإِنْشَاءِ وَإِنْ كَانَتْ لِإِنْشَاءِ الْمُصَاحَبَةِ أَوْ الِاسْتِعَانَةِ .\rوَرُدَّ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ لِإِنْشَاءِ مُتَعَلِّقِهَا وَيَكُونُ الْأَصْلُ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَذَلِكَ فِي غَايَةِ النُّدُورِ ا هـ شَنَوَانِيٌّ عَلَى الْفَاكِهِيِّ عَلَى قَطْرِ النَّدَى قَالَ سم وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهَا خَبَرِيَّةُ الصَّدْرِ إنْشَائِيَّةٌ الْعَجُزِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْ أُوَلِّفُ ) بَيَانٌ لِمَا هُوَ الْأَوْلَى فِي مُتَعَلِّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مِنْ كَوْنِهِ فِعْلًا مُؤَخَّرًا خَاصًّا وَفِي تَقْدِيرِ الْمُتَعَلِّقِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ","part":1,"page":29},{"id":29,"text":"الْبَاءَ غَيْرُ زَائِدَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَالِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ السُّمُوِّ ) أَيْ مَأْخُوذٌ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاشْتِقَاقَ الْحَقِيقِيَّ لِأَنَّ لَفْظَ الِاسْمِ جَامِدٌ فَالْمُرَادُ بِاشْتِقَاقِهِ أَخْذُهُ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْعُلُوُّ فَالِاسْمُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمَحْذُوفَةِ الْأَعْجَازِ كَيَدٍ وَدَمٍ بُنِيَتْ أَوَائِلُهَا عَلَى السُّكُونِ وَأُدْخِلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَةُ الْوَصْلِ لِتَعَذُّرِ الِابْتِدَاءِ بِالسَّاكِنِ ا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ السُّمُوِّ ) وَقِيلَ : مِنْ الْوَسْمِ قَالَ حَجّ زِيَادَةً عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ : مِنْ السَّمِيَّا فَوَزْنُهُ عَلَى الْأَوَّلِ افْعٌ وَعَلَى الثَّانِي اعْلٌ وَعَلَى الثَّالِثِ افْلٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَاَللَّهُ عَلَمٌ ) أَيْ بِالْغَلَبَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْكَشَّافِ وَالْقَاضِي وَبِالْغَلَبَةِ التَّحْقِيقِيَّةِ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ ابْنُ مَالِكٍ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَبِالْغَلَبَةِ التَّحْقِيقِيَّةِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ بَعْضِ حَوَاشِي ع ش الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَاَللَّهُ عَلَمٌ أَيْ بِالْغَلَبَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ إنْ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى ذَاتِهِ تَعَالَى وَبِالْغَلَبَةِ التَّحْقِيقِيَّةِ إنْ رُوعِيَ أَصْلُهُ وَهُوَ إلَهٌ وَلَمْ تُجْعَلْ ذَاتُهُ مَقْصُودَةً بِالْوَضْعِ مِنْهُ لِسَبْقِ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْغَلَبَةَ التَّحْقِيقِيَّةَ هِيَ غَلَبَةُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا اُخْتُصَّ بِهِ بِأَنْ سَبَقَ لَهُ اسْتِعْمَالٌ فِي غَيْرِ مَعْنَى الْعَلَمِيَّةِ وَأَمَّا الْغَلَبَةُ التَّقْدِيرِيَّةُ فَهِيَ اخْتِصَاصُ اللَّفْظِ بِمَعْنًى مَعَ إمْكَانِ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْوَضْعِ لَكِنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ حِينَئِذٍ فَلَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا غَلَبَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ أَوْ تَحْقِيقِيَّةٌ لِأَنَّهَا بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ الْعِلْمِيَّةِ تَحْقِيقِيَّةٌ وَلِمَا بَعْدَهَا تَقْدِيرِيَّةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ رَحِمَ ) أَيْ مِنْ مَصْدَرِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الِاشْتِقَاقِ أَيْ بَعْدَ تَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ أَوْ","part":1,"page":30},{"id":30,"text":"جَعْلِهِ لَازِمًا وَنَقْلِهِ إلَى فَعُلَ بِالضَّمِّ ا هـ زِيَادِيٌّ فَإِنْ قُلْت : إذَا جُعِلَ الْمُتَعَدِّي لَازِمًا فَمَا الْحَاجَةُ إلَى نَقْلِهِ إلَى فَعُلَ ؟ قُلْت : لِإِفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ مِنْ جَعْلِ الْفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ الْغَرَائِزِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا وَالْغَرَائِزُ الْأُمُورُ الطَّبِيعِيَّةُ اللَّازِمَةُ كَالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَمَا فِي حُكْمِهَا هُوَ مَا صَارَ مَلَكَةً وَهُمَا مَبْنِيَّانِ مِنْ فَعُلَ بِضَمِّ الْعَيْنِ قَالَ أَهْلُ الصَّرْفِ : هَذَا الْبَابُ مَوْضُوعٌ لِلصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ مِمَّا جُبِلَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ أَوْ صَارَ مَلَكَةً لَهُ بِالتَّكْرَارِ ا هـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ .\r( فَائِدَةٌ ) : اشْتِقَاقُ رَحْمَنٍ مِنْ رَحُمَ بِالضَّمِّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لِأَنَّ فَعُلَ الْمَضْمُومَ الْعَيْنِ لَا تَأْتِي مِنْهُ الصِّفَةُ الْمُشَبَّهَةُ قِيَاسًا إلَّا عَلَى فَعَلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَعِيلٍ بِكَثْرَةٍ وَأَفْعَلَ وَفَعَلٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَمَا قَالَ النَّاظِمُ وَفَعْلٌ أُولَى وَفَعِيلٌ بِفَعُلْ كَالضَّخْمِ وَالْجَمِيلِ وَالْفِعْلُ جَمُلْ وَأَفْعَلٌ فِيهِ قَلِيلٌ وَفَعَلْ وَالصَّحِيحُ أَنَّ اقْتِضَاءَ زِنَةِ فَعْلَانَ الْمُبَالَغَةَ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ اسْمُ فَاعِلٍ عَلَى غَيْرِ وَزْنِ فَعْلَانَ كَمَا هُنَا بِخِلَافِ نَحْوِ غَضْبَانَ فَلَيْسَ لِلْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ اسْمُ فَاعِلٍ عَلَى غَيْرِ وَزْنِ فَعْلَانَ ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ الْمَلَوِيِّ عَلَى الْمَكُودِيِّ شَارِحِ أَلْفِيَّةِ ابْنِ مَالِكٍ فِي عِلْمِ النَّحْوِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ رَحِمَ ) أَيْ مِنْ مَصْدَرِهِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْفِعْلِ تَقْرِيبًا وَلِضِيقِ الْعِبَارَةِ إذْ لَيْسَ مَصْدَرُهُ وَاحِدًا حَتَّى يَعُودَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ الِاشْتِقَاقَ مِنْ الْفِعْلِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ فِي شَرْحِ الْبَسْمَلَةِ سَبَقَ إلَى مَا ذَكَرْتُهُ مَعَ زِيَادَةٍ لَكِنَّهُ جَعَلَ النُّكْتَةَ فِي الْعُدُولِ إلَى لَفْظِ الْفِعْلِ غَيْرَ مَا ذَكَرْتُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَالنِّكَاتُ لَا تَتَزَاحَمُ بَلْ مَا ذَكَرَهُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ يَرْجِعُ إلَى مَا ذَكَرْتُهُ","part":1,"page":31},{"id":31,"text":"هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ لَفْظُ رَحِمَ مَفْتُوحَ الْأَوَّلِ مَكْسُورَ الثَّانِي فَإِنْ جُعِلَ مَضْمُومُ الْأَوَّلِ سَاكِنُ الثَّانِي مَصْدَرًا فَلَا إشْكَالَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ا هـ رُشْدِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَرَحِمْت زَيْدًا بِالْكَسْرِ رُحْمًا بِضَمِّ الرَّاءِ وَرَحْمَةً وَمَرْحَمَةً ا هـ ( قَوْلُهُ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى ) أَيْ غَالِبًا فَلَا نَقْضَ بِحَذِرٍ الْأَبْلَغِ مِنْ حَاذِرٍ ا هـ زِيَادِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مَشْرُوطَةٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصِّفَاتِ الْجِبِلِّيَّةِ فَخَرَجَ نَحْوُ شَرِهٍ وَنَهِمٍ لِأَنَّ الصِّفَاتِ الْجِبِلِّيَّةَ لَا تَتَفَاوَتُ وَالثَّانِي أَنْ يَتَّحِدَ اللَّفْظَانِ فِي النَّوْعِ فَخَرَجَ حَذِرٌ وَحَاذِرٌ الثَّالِثُ أَنْ يَتَّحِدَا فِي الِاشْتِقَاقِ فَخَرَجَ زَمِنٌ وَزَمَانٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلِقَوْلِهِمْ ) لَمْ يَقُلْ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَنَّ كُلًّا مِمَّا ذَكَرَهُ غَيْرُ حَدِيثٍ لِأَنَّ حَاصِلَ الصِّيَغِ الَّتِي وَرَدَتْ هُنَا سِتُّ صِيَغٍ صِيغَتَانِ مِنْهَا حَدِيثَانِ وَهُمَا { الرَّحْمَنُ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالرَّحِيمُ رَحِيمُ الْآخِرَةِ } وَالصِّيغَةُ الثَّانِيَةُ { يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا } ` وَأَمَّا بَقِيَّةُ الصِّيَغِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهِيَ غَيْرُ أَحَادِيثَ وَهِيَ أَرْبَعُ صِيَغٍ يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَ الْآخِرَةِ يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَ الدُّنْيَا يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَرَحِيمَ الْآخِرَةِ يَا رَحْمَنَ الْآخِرَةِ وَرَحِيمَ الدُّنْيَا ا هـ حف وَقَوْلُهُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الصِّيغَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الشَّارِحِ لَيْسَ فِيهِمَا حَرْفُ النِّدَاءِ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ الصِّيَغُ ثَمَانِيَةً","part":1,"page":32},{"id":32,"text":"صِيغَتَانِ حَدِيثَانِ وَسِتَّةٌ غَيْرُ أَحَادِيثَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلِقَوْلِهِمْ أَيْ السَّلَفِ فَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فَلَوْ قَالَ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ : إلَخْ لَكَانَ أَنْسَبَ وَالْأَبْلَغِيَّةُ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ الرَّحْمَنِ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاخْتِصَاصُ الرَّحِيمِ بِالْآخِرَةِ أَوْ بِالدُّنْيَا فَالرَّحْمَةُ بِحَسَبِ كَثْرَةِ أَفْرَادِ الْمَرْحُومِينَ وَقِلَّتِهَا فَهِيَ مَنْظُورٌ فِيهَا لِلْكَمِّ وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا فَلَا يُعَارِضُ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الرَّحْمَةُ بِالنَّظَرِ إلَى الْكَيْفِ انْتَهَتْ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\rقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ : الْأَبْلَغِيَّةُ تَارَةً بِاعْتِبَارِ الْكِمِّيَّةِ وَأُخْرَى بِاعْتِبَارِ الْكَيْفِيَّةِ فَالْوَاصِلُ فِي الدُّنْيَا كَثِيرُ الْكِمِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ وَحَيَوَانٍ قَلِيلُ الْكَيْفِيَّةِ بِاعْتِبَارِ قِلَّةِ الدُّنْيَا وَسُرْعَةِ انْصِرَامِهَا وَكَثْرَةِ شَوَائِبهَا وَالْوَاصِلُ فِي الْآخِرَةِ قَلِيلُ الْكِمِّيَّةِ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَنْ يَصِلُ إلَيْهِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ كَثِيرُ الْكَيْفِيَّةِ لِوُجُودِ الْمُلْكِ الْمُؤَبَّدِ وَالنَّعِيمِ الْمُخَلَّدِ ا هـ حف ( قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا إلَخْ ) هَذَا اعْتِرَافٌ مِنْهُ وَإِقْرَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلُ إلَى مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ هَذَا التَّأْلِيفِ الْعَظِيمِ ذِي النَّفْعِ الْعَمِيمِ الْمُوَصِّلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَى الْفَوْزِ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ بِجَهْدِهِ وَاسْتِحْقَاقِ فِعْلِهِ فَاقْتَدَى بِأَهْلِ الْجَنَّةِ حَيْثُ قَالُوا ذَلِكَ فِي دَارِ الْجَزَاءِ الْمَجْعُولَةِ خَاتِمَةَ أَمْرِهِمْ قَالَ الْقُشَيْرِيُّ : هَذَا اعْتِرَافٌ مِنْهُمْ وَإِقْرَارٌ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَصِلُوا إلَى مَا وَصَلُوا إلَيْهِ مِنْ حُسْنِ تِلْكَ الْعَطِيَّاتِ وَعَظِيمِ تِلْكَ الْمَرَاتِبِ الْعَلِيَّاتِ بِجَهْدِهِمْ وَاسْتِحْقَاقِ فِعْلِهِمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ ابْتِدَاءُ فَضْلٍ مِنْهُ وَلُطْفٌ ا هـ تَقْرِيرُ","part":1,"page":33},{"id":33,"text":"بَعْضِهِمْ .","part":1,"page":34},{"id":34,"text":"( قَوْلُهُ الَّذِي هُدَانَا لِهَذَا ) الْهِدَايَةُ دَلَالَةٌ بِلُطْفٍ وَلِذَلِكَ تُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَهِدَايَةُ اللَّهِ أَنْوَاعٌ لَا يُحْصِيهَا عَدٌّ لَكِنَّهَا تَنْحَصِرُ فِي أَجْنَاسٍ مُتَرَتِّبَةٍ : الْأَوَّلُ إفَاضَةُ الْقُوَى الَّتِي بِهَا يَتَمَكَّنُ الْمَرْءُ مِنْ الِاهْتِدَاءِ إلَى مَصَالِحِهِ كَالْقُوَّةِ الْعَقْلِيَّةِ أَيْ الْعَاقِلَةِ وَالْحَوَاسِّ الْبَاطِنِيَّةِ وَالْمَشَاعِرِ الظَّاهِرَةِ وَالثَّانِي نَصْبُ الدَّلَائِلِ الْفَارِقَةِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ وَالثَّالِثُ الْهِدَايَةُ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ وَالرَّابِعُ أَنْ يَكْشِفَ لِقُلُوبِهِمْ السَّرَائِرَ وَيُرِيَهُمْ الْأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ بِالْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ وَالْمَنَامَاتِ الصَّادِقَةِ وَهَذَا الْقِسْمُ تَخْتَصُّ بِنَيْلِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ ا هـ مِنْ الْبَيْضَاوِيِّ ( قَوْلُهُ أَيْ دَلَّنَا ) أَيْ دَلَالَةً مُوَصِّلَةً لِمَا وُجِدَ مِنْهُ وَهُوَ الْبَسْمَلَةُ وَالْحَمْدَلَةُ وَمُطْلَقُ دَلَالَةٍ لِمَا سَيُوجَدُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ دَلَّ يَتَعَدَّى بِعَلَى وَهَدَى يَتَعَدَّى بِإِلَى فَكَيْفَ يُفَسَّرُ بِهِ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ إذَا كَانَ بِمَعْنَى فِعْلٍ آخَرَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَتَعَدَّى بِمَا تَعَدَّى بِهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ ا هـ ح ل مَعَ زِيَادَةِ .\r( قَوْلِهِ أَيْ دَلَّنَا ) هَذَا بِحَسَبِ مَا شَاعَ لُغَةً وَإِلَّا فَالْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ لِلْهِدَايَةِ جَعْلُهُ مُهْتَدِيًا وَالْإِضْلَالُ جَعْلُهُ ضَالًّا وَمِنْ ثَمَّ اسْتَعْمَلَهُمَا أَصْحَابُنَا بِمَعْنَى خَلْقِ الِاهْتِدَاءِ وَالضَّلَالِ وَالْمُعْتَزِلَةُ لَمَّا زَعَمُوا أَنَّ الِاهْتِدَاءَ وَالضَّلَالَ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ أَوَّلُوا الِاهْتِدَاءَ بِمَعْنَى بَيَانِ طَرِيقِ الْحَقِّ بِنَصْبِ الْأَدِلَّةِ وَالْإِضْلَالَ بِمَعْنَى وِجْدَانِ الْعَبْدِ ضَالًّا أَوْ تَسْمِيَتِهِ ضَالًّا وَهُوَ مَرْدُودٌ وَلَا يَرِدُ عَلَى أَصْحَابِنَا هُدَاهُ فَلَمْ يَهْتَدِ لِأَنَّهُ مَجَازٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَصْلِ وَضْعِهِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ بِمَعُونَةِ الْمَقَامِ وَإِنَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً بِحَسَبِ شُيُوعِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا حَقَّقَهُ الْإِمَامُ","part":1,"page":35},{"id":35,"text":"الْكَسْتَلِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِهَذَا التَّأْلِيفِ ) إنْ قِيلَ : لِمَ فَسَّرَ الْإِشَارَةَ هُنَا بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّأْلِيفُ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ الْمُؤَلَّفُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَعْدُ فَهَذَا إلَخْ قُلْنَا : آثَرَ التَّفْسِيرَ ثُمَّ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِأَوْصَافٍ تُعَيِّنُ ذَلِكَ وَهُنَا وَإِنْ جَازَ الْأَمْرَانِ فَهَذَا أَوْلَى لِيُوَافِقَ الْحَمْدَ عَلَى الْفِعْلِ بِلَا وَاسِطَةٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَثَرِ فَإِنَّهُ بِوَاسِطَةِ الْفِعْلِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْجَلَالُ بِقَوْلِهِ فِي خُطْبَةِ الْأَصْلِ النِّعْمَةُ بِمَعْنَى الْإِنْعَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rهَذَا وَفِيهِ أَنَّ الْحَمْدَ إنَّمَا هُوَ عَلَى هِدَايَةِ اللَّهِ لِلشَّيْخِ وَهِيَ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ جُعِلَ مُتَعَلِّقُهَا فِعْلَ الشَّيْخِ أَوْ مَفْعُولَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا التَّغَايُرِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُحَشِّي كَبِيرُ فَائِدَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الْآيَةِ مُفَسَّرَةٌ بِالْعَمَلِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } فَالشَّارِحُ سَلَكَ صَنْعَةَ الِاقْتِبَاسِ وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ وَإِنْ حَصَلَ فِي لَفْظِ الْقُرْآنِ تَغْيِيرٌ أَوْ نَقْلٌ مِنْ مَعْنَاهُ الْقُرْآنِيِّ إلَى مَعْنًى آخَرَ كَمَا هُنَا وَقَدْ وَضَّحْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّلْخِيصِ وَشُرُوحِهِ ( قَوْلُهُ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَوْ لِلِاسْتِئْنَافِ وَكَانَ فِعْلٌ مَاضٍ لِنَهْتَدِيَ اللَّامُ زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ النَّفْيِ وَالْفِعْلُ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وُجُوبًا بَعْدَ لَامِ الْجُحُودِ وَالْمَعْنَى لِنَهْتَدِيَ لِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ هَذَا التَّأْلِيفُ أَوْ لِنَهْتَدِيَ لِهَذَا التَّأْلِيفِ وَلَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعِ لِوُجُودٍ وَأَنْ هَدَانَا اللَّهُ فِي تَأْوِيلِ مُبْتَدَأٍ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا أَيْ لَوْلَا هِدَايَةُ اللَّهِ لَنَا مَوْجُودَةٌ وَجَوَابُ لَوْلَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ أَيْ مَا كُنَّا مُهْتَدِينَ وَالْمَعْنَى امْتَنَعَ عَدَمُ اهْتِدَائِنَا لِوُجُودِ هِدَايَةِ","part":1,"page":36},{"id":36,"text":"اللَّهِ لَنَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَلَى الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ ) الْجَمِيلُ صِفَةُ كَمَالٍ يُدْرِكُ حُسْنَهَا الْعَقْلُ السَّلِيمُ الْخَالِي عَنْ مَوَانِعِ إدْرَاكِ الْحَقَائِقِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ .\rوَعَلَى تَعْلِيلِيّهِ وَقَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ عَلَى بِمَعْنَى مَعَ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَالتَّبْجِيلُ التَّعْظِيمُ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ أَيْ صَدَرَ لِأَجْلِ الْمَزَايَا أَيْ الصِّفَاتِ الْقَاصِرَةِ عَلَى الْمَحْمُودِ أَوْ الْمُتَعَدِّيَةِ لِغَيْرِهِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا التَّعْمِيمِ الَّذِي هُوَ زَائِدٌ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّ الْحَمْدَ اللُّغَوِيَّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَاقِعًا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ وَاصِلَةٍ لِلْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ إذْ الْفَضَائِلُ هِيَ النِّعَمُ الْقَاصِرَةُ عَلَى الْمَحْمُودِ كَصَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : الْفَضَائِلُ سَبْعَةٌ الصِّدْقُ وَالْحَيَاءُ وَالتَّوَاضُعُ وَالسَّخَاءُ وَالْوَفَاءُ وَالْعِلْمُ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ التَّبْجِيلِ ) بِأَنْ يَكُونَ الثَّنَاءُ بَاطِنًا بِأَنْ يَعْتَقِدَ اتِّصَافَ الْمَحْمُودِ بِمَا أَثْنَى بِهِ عَلَيْهِ وَظَاهِرًا بِأَنْ لَا تُخَالِفَهُ أَفْعَالُ الْجَوَارِحِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالْفَضَائِلِ أَمْ بِالْفَوَاضِلِ ) سَوَاءٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَتَعَلَّقَ وَمَا بَعْدَهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَالْمَعْنَى تَعَلُّقُهُ بِالْفَضَائِلِ وَالْفَوَاضِلِ مُسْتَوْفًى أَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَمْدٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَوَاءٌ مُبْتَدَأً وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ بِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاعْتِمَادِ فِي أَعْمَالِ الْوَصْفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَوَاءٌ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَأَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ مُقَدَّرَةٌ وَالْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ دَلِيلُ الْجَوَابِ أَوْ هِيَ نَفْسُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِثْلِهِ وَالْمَعْنَى إنْ تَعَلَّقَ الثَّنَاءُ بِالْفَضَائِلِ أَمْ بِالْفَوَاضِلِ فَالْأَمْرَانِ سَوَاءٌ وَالْفَضَائِلُ جَمْعُ فَضِيلَةٍ وَهِيَ النِّعَمُ اللَّازِمَةُ كَالْعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْفَوَاضِلُ جَمْعُ","part":1,"page":37},{"id":37,"text":"فَاضِلَةٍ وَهِيَ النِّعَمُ الْمُتَعَدِّيَةُ كَالْإِحْسَانِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْعِلْمِ وَالشُّجَاعَةِ مِنْ النِّعَمِ اللَّازِمَةِ أُرِيدَ بِهِ الْمَلَكَةُ الْحَاصِلَةُ عِنْدَ الشَّخْصِ أَمَّا التَّعْلِيمُ فَنِعْمَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَكَذَا دَفْعُ الْعَدُوِّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الشُّجَاعَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَعُرْفًا ) قِيلَ : الْعُرْفُ وَالِاصْطِلَاحُ مُتَسَاوِيَانِ وَقِيلَ : الِاصْطِلَاحُ هُوَ الْعُرْفُ الْخَاصُّ وَهُوَ مَا تَعَيَّنَ نَاقِلُهُ وَالْعُرْفُ إذَا أُطْلِقَ يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ وَهُوَ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ نَاقِلُهُ وَعَلَى كُلٍّ فَالْمُرَادُ مِنْ الْعُرْفِ وَالِاصْطِلَاحِ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنًى غَيْرِ لُغَوِيٍّ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَفَادًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ بِأَنْ أُخِذَ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ وَقَدْ يُطْلَقُ الشَّرْعِيُّ مَجَازًا عَلَى مَا كَانَ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ مُسْتَفَادًا مِنْ الشَّارِعِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فِعْلٌ يُنْبِئُ إلَخْ ) أَيْ فِعْلٌ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْجَوَارِحِ أَوْ بِالْقَلْبِ وَالْفِعْلُ الْقَلْبِيُّ هُوَ اعْتِقَادُ اتِّصَافِ الْمَحْمُودِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ فَظَهَرَ مُغَايَرَتُهُ لِلتَّعْظِيمِ الَّذِي هُوَ اعْتِقَادُ الْعَظَمَةِ فَالِاعْتِقَادُ الْأَوَّلُ يُنْبِئُ عَنْ الثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى الْحَامِدِ ) فِيهِ دَوْرٌ لِأَنَّ الْحَامِدَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحَمْدِ فَيَقْتَضِي تَوَقُّفُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لَفْظِيٌّ لَا يَضُرُّ فِيهِ ذَلِكَ أَوْ يُسْلَكُ فِيهِ التَّجْرِيدُ بِأَنْ يُرَادَ بِالْحَامِدِ الذَّاتُ الْمُجَرَّدَةُ عَنْ وَصْفِهَا بِكَوْنِهَا حَامِدَةً أَوْ يُقَالُ : قَوْلُهُ عَلَى الْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ تَعْمِيمٌ خَارِجٌ عَنْ التَّعْرِيفِ ا هـ ح ف ( قَوْلُهُ عَلَى الْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ لِلْغَيْرِ خُصُوصِيَّةٌ بِالْحَامِدِ كَوَلَدِهِ وَصَدِيقِهِ أَوْ لَا وَلَوْ كَافِرًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَابْتَدَأْت بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ ) أَيْ بِمُسَمَّى هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ أَوْ بِمَا هُمَا مَنْحُوتَانِ مِنْهُ ا هـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ","part":1,"page":38},{"id":38,"text":"وَهَذَا الْعِلْمُ أَيْ عِلْمُ النَّحْتِ سَمَاعِيٌّ يُتَوَقَّفُ فِيهِ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ الْعَرَبِ فَمَا وَرَدَ عَنْهُمْ مِنْهُ بَسْمَلَةٌ وَحَمْدَلَةٌ وَحَوْقَلَةٌ وَحَيْعَلَةٌ وَحَسْبَلَةٌ مِنْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَمِنْهُ مَا نُقِلَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ حَيْثُ قَالَ : وَاَللَّهِ مَا تَسَبْتَسْمَكْتُ قَطُّ أَيْ مَا أَكَلَتْ السَّمَكَ يَوْمَ السَّبْتِ وَلَا تَرَبْعَلْبَنْتُ قَطُّ أَيْ مَا شَرِبْت اللَّبَنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَلَا تَعَمْقَعْدَدْتُ قَطُّ أَيْ مَا تَعَمَّمْت وَأَنَا قَاعِدٌ وَلَا تَسَرْوَلْقَمْتُ قَطُّ أَيْ مَا لَبِسْت السَّرَاوِيلَ أَيْ اللِّبَاسَ وَأَنَا قَائِمٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rثُمَّ رَأَيْت فِي الزَّرْقَانِيُّ عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ وَنَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ الْمُطَرِّزِ فِي كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَفْعَالَ الَّتِي أُخِذَتْ مِنْ أَسْمَائِهَا سَبْعَةٌ : بَسْمَلَ إذَا قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَسَبْحَلَ إذَا قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَحَوْقَلَ إذَا قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَحَيْعَلَ : إذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَحَمْدَلَ إذَا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَهَيْلَلَ إذَا قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَجَعْفَلَ إذَا قَالَ : جُعِلْت فِدَاك زَادَ الثَّعْلَبِيُّ طَلْبَقَ إذَا قَالَ : أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك وَدَعْمَزَ إذَا قَالَ : أَدَامَ اللَّهُ عِزَّك ا هـ وَهَذَا الْبَابُ مَسْمُوعٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَابْتَدَأْت بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ ) أَيْ لَا بِغَيْرِهِمَا كَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ هَذِهِ صُورَةُ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَجَمَعْت بَيْنَ الابتداءين أَيْ لَمْ أَقْتَصِرْ عَلَى أَحَدِهِمَا هَذِهِ صُورَةُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَقَدَّمْت إلَخْ هَذِهِ صُورَةُ الثَّالِثِ وَتَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ وَهَذَا الْفَهْمُ أَسْهَلُ وَأَوْفَقُ بِكَلَامِ الشَّارِحِ فَلَا يَرِدُ مَا فِي الْحَوَاشِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَقَامِ كَالْحَلَبِيِّ ا هـ شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَابْتَدَأْت بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَاءَ عَلَيْهِ","part":1,"page":39},{"id":39,"text":"وَهُوَ جَمْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ جَمْعَهُمَا كَذَلِكَ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَجَمَعْت بَيْنَ الابتداءين إلَخْ وَبِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَاءَا عَلَيْهِ مَجْمُوعَيْنِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْبَسْمَلَةِ وَتَأْخِيرُ الْحَمْدَلَةِ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَقَدَّمْت الْبَسْمَلَةَ إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَابْتَدَأْت إلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَبَدَأْت الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ أَبْدَأُ بِهَمْزِ الْكُلِّ وَابْتَدَأْت بِهِ قَدَّمْتُهُ وَأَبْدَأْتُهُ لُغَةٌ وَالْبُدَاءَةُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَضَمُّ الْأَوَّلِ لُغَةً اسْمٌ مِنْهُ أَيْضًا وَالْبِدَايَةُ بِالْيَاءِ مَكَانَ الْهَمْزِ عَامِّيٌّ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ بَرِّيٍّ وَجَمَاعَةٌ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّنَوَانِيِّ عَلَى الشَّيْخِ خَالِدٍ مَا نَصُّهُ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمُبْتَدِئِ الْهَمْزُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ ابْتَدَأَ بِالْهَمْزَةِ وَيَجُوزُ بِغَيْرِ هَمْزٍ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ مِنْ ابْتَدَى بِغَيْرِ هَمْزٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ الْأَحْسَنُ هُنَا لِمُشَاكَلَتِهِ الْمُنْتَهِيَ وَهِيَ لُغَةٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ بَدِينَا بِمَعْنَى بَدَأْنَا وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ وَهِيَ أَنَّ مَصْدَرَ بَدَأَ الْمَهْمُوزِ بُدَاءَةٌ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْهَمْزِ وَالْمَدِّ وَبَدْءٌ وَمَصْدَرُ غَيْرِ الْمَهْمُوزِ بِدَايَةٌ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بِغَيْرِ الْهَمْزِ لَا مِنْ أَجْلِ اللُّغَةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِيَ أَنَّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَتْرُكُ الْهَمْزَ فِي كُلِّ مَا يُهْمَزُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ مَبْدُوءً بِهَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْأَخْفَشُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَعَمَلًا إلَخْ ) عَبَّرَ فِي جَانِبِ الْكِتَابِ بِالِاقْتِدَاءِ .\rوَفِي الْحَدِيثِ بِالْعَمَلِ لِأَنَّ الْكِتَابَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِطَلَبِ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَإِنَّمَا كَانَا فِي أَوَّلِهِ فَنَاسَبَ التَّعْبِيرُ فِي جَانِبِهِ بِالِاقْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ لَمَّا كَانَ فِيهِ طَلَبُ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ تَنَاسَبَ التَّعْبِيرُ فِي جَانِبِهِ بِالْعَمَلِ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ لَمَّا","part":1,"page":40},{"id":40,"text":"كَانَ فِيهِ طَلَبُ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ أَيْ ضِمْنًا وَلُزُومًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ بِذَمِّ الْأَمْرِ الْمُبْتَدَأَةِ بِدُونِهِمَا اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ تَرْكِهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ وَالنَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِضِدِّهِ فَلَزِمَ مِنْ الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِالْبُدَاءَةِ بِهِمَا هَذَا مُرَادُ الْمُحَشِّي كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ وَعَمَلًا بِخَبَرِ ) الْخَبَرُ بِلَا تَنْوِينٍ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَا بَعْدَهُ إضَافَةً بَيَانِيَّةً أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ لِلْأَخَصِّ وَبِالتَّنْوِينِ عَلَى إبْدَالِ مَا بَعْدَهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هُوَ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كُلُّ أَمْرٍ ) لَفْظُ كُلِّ مُفْرَدٌ وَمَعْنَاهَا بِحَسَبِ مَا تُضَافُ إلَيْهِ فَإِنْ أُضِيفَتْ إلَى مُذَكَّرٍ رَجَعَ الضَّمِيرُ إلَيْهَا مُذَكَّرًا كَمَا هُنَا وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إذَا الْمَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنْ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلٌ وَمِنْ التَّأْنِيثِ { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } وَهِيَ مُبْتَدَأٌ مُضَافَةٌ إلَى أَمْرٍ وَالْأَمْرُ بِمَعْنَى الْحَالِ يُقَالُ أَمْرٌ سَلِيمٌ أَيْ حَالٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ بِمَعْنَى الْحَالِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ كَمَا لَا يَخْفَى فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَعْنَى الشَّيْءِ وَإِضَافَةُ كُلِّ إلَى أَمْرٍ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْحَلَبِيِّ وَنَصُّهَا وَلَا يَلْزَمُ صِحَّةِ التَّصْرِيحِ بِهَا أَيْ بِاللَّامِ بَلْ يَكْفِي إفَادَةُ الِاخْتِصَاصِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ اللَّامِ فَقَوْلُك يَوْمَ الْأَحَدِ وَعِلْمُ الْفِقْهِ وَشَجَرُ الْأَرَاكِ بِمَعْنَى اللَّامِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إظْهَارُهَا فِيهِ وَبِهَذَا الْأَصْلِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ مَوَادِّ الْإِضَافَةِ اللَّامِيَّةِ وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّكَلُّفَاتِ الْبَعِيدَةِ مِثْلُ : كُلُّ رَجُلٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ ا هـ وَقَالَ الْحَفِيدُ : لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِنَا الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ بِمَعْنَى مِنْ أَنَّ اللَّامَ وَمِنْ مُقَدَّرَةٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ","part":1,"page":41},{"id":41,"text":"أَنَّ الْمُضَافَ إنَّمَا عَمِلَ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْحَرْفِ لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الْمَحْضَةَ لَا حَظَّ لَهَا فِي الْعَمَلِ ا هـ حف .\r( قَوْلُهُ ذِي بَالٍ ) أَيْ حَالٍ يُهْتَمُّ بِهِ شَرْعًا ا هـ خَطِيبٌ وَمَعْنَى اهْتِمَامِ الشَّارِعِ بِهِ طَلَبُهُ إيَّاهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا أَوْ تَخْيِيرُهُ فِيهِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَلَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا وَقَوْلُهُ لَا يُبْدَأُ فِيهِ نَائِبُ فَاعِلِ يُبْدَأُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فِيهِ يَعُودُ عَلَى الْأَمْرِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ فِيهِ فِي تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ لَا يُبْدَأُ هُوَ لِأَجْلِ نَفْسِهِ وَبِسَبَبِ نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ مَا إذَا اقْتَرَنَ الشُّرُوعُ فِي الْأَكْلِ وَالسَّفَرِ وَبَسْمَلَ قَاصِدًا الْأَكْلَ فَقَطْ فَالسَّفَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُقَالُ : إنَّهُ خَالٍ عَنْ هَذِهِ الْبَسْمَلَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ بُدِئَ بِهَا لَكِنَّ الْبُدَاءَة بِهَا لَيْسَتْ لِأَجْلِهِ بَلْ لِأَجْلِ الْأَكْلِ فَالسَّفَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دَاخِلٌ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ قَلِيلُ الْبَرَكَةِ وَقِسْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرَهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا ذِي بَالٍ ) يُطْلَقُ الْبَالُ عَلَى الْقَلْبِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْحَالِ الَّذِي يُهْتَمُّ بِهِ شَرْعًا لَكِنَّهُ عَامٌّ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَسْمَلَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَمْدَلَةِ فَهُوَ خَاصٌّ بِالْأَقْوَالِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَامًّا لَاقْتَضَى طَلَبَ الْحَمْدَلَةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْأَكْلِ مَثَلًا مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْإِتْيَانُ بِهَا عِنْدَ الِاخْتِتَامِ ا هـ ح ف .\rلَكِنْ قَوْلُهُ خَاصٌّ بِالْأَقْوَالِ يَرِدُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ابْتِدَاؤُهُ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ ) هُوَ بِالرَّفْعِ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَيْهِ التَّعَارُضُ وَأَمَّا لَوْ قُرِئَ بِالْجَرِّ كَانَ بِمَعْنَى رِوَايَةِ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَلَا تَعَارُضَ عَلَيْهَا لِأَنَّ مَعْنَاهَا بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى","part":1,"page":42},{"id":42,"text":"الْخَطِيبِ قَوْلُهُ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ هُوَ بِالرَّفْعِ فَإِنَّ التَّعَارُضَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ : رَفْعِ الْحَمْدُ وَتَسَاوِي الرِّوَايَتَيْنِ وَكَوْنِ رِوَايَةِ الْبَسْمَلَةِ بِبَاءَيْنِ وَكَوْنِ الْبَاءِ صِلَةَ يُبْدَأُ وَأَنْ يُرَادَ بِالِابْتِدَاءِ فِيهِمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَهُوَ أَجْذَمُ ) جُمْلَةٌ صُغْرًى مُرَكَّبَةٌ مِنْ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ كُلُّ وَالْعَائِدُ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ وَجُمْلَةُ الْحَدِيثِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ كُبْرَى لِوُقُوعِ الْخَبَرِ فِيهَا جُمْلَةً فَلَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ لِاسْتِئْنَافِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ أَجْذَمُ أَيْضًا ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْأَجْذَمُ الْمَقْطُوعُ الْيَدُ أَوْ الذَّاهِبُ الْأَنَامِلُ وَالْجُذَامُ كَغُرَابٍ عِلَّةٌ تَحْدُثُ مِنْ انْتِشَارِ السَّوَادِ فِي الْبَدَنِ كُلِّهِ ا هـ وَهَذَا التَّرْكِيبُ وَنَحْوُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ وَالْأَصْلُ هُوَ كَالْأَجْذَمِ فِي عَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الِاسْتِعَارَةِ وَلَا يَضُرُّ الْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُنْبِئُ عَنْ التَّشْبِيهِ لَا مُطْلَقًا لِلتَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ اسْتِعَارَةً فِي نَحْوِ قَدْ زَرَّ أَزْرَارَهُ عَلَى الْقَمَرِ عَلَى أَنَّ الْمُشَبَّهَ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ مَحْذُوفٌ وَالْأَصْلُ هُوَ نَاقِصٌ كَالْأَجْذَمِ فَحَذَفَ الْمُشَبَّهَ وَهُوَ النَّاقِصُ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَصَارَ الْمُرَادُ مِنْ الْأَجْذَمِ النَّاقِصِ وَعَلَيْهِ فَلَا جَمْعَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ بَلْ الْمَذْكُورُ اسْمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَقَطْ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْجَمْعِ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ ضَابِطَهُ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ خَبَرًا عَنْ الْمُشَبَّهِ أَوْ صِفَةً لَهُ أَوْ حَالًا مِنْهُ وَمَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ فَكَلَامُهُ غَيْرُ","part":1,"page":43},{"id":43,"text":"ظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ أَيْ مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْجُذَامِ فِي الْقَطْعِ مَجَازٌ ثُمَّ إنْ كَانَتْ عَلَاقَتُهُ الْمُشَابَهَةَ بِأَنْ شَبَّهَ نَقْصَ الْبَرَكَةِ بِقَطْعِ الْعُضْوِ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ تَحْقِيقِيَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْعَلَاقَةُ اسْتِعْمَالَ الْمَلْزُومِ فِي اللَّازِمِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْقَطْعِ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى قَطْعِ الْبَرَكَةِ فَمَجَازٌ مُرْسَلٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَيْ مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ أَيْضًا ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بَرَكَةَ فِيهِ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ بَرَكَةً قَطْعًا إلَّا أَنَّهَا نَاقِصَةٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْمَنْفِيَّ الْبَرَكَةُ التَّامَّةُ أَيْ مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ التَّامَّةِ ا هـ ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ قِيلَ : نَرَى كَثِيرًا مِنْ الْأُمُورِ يُبْدَأُ فِيهَا بِبَسْمِ اللَّهِ وَلَا تَتِمُّ وَكَثِيرًا بِعَكْسِ ذَلِكَ قُلْنَا : لَيْسَ الْمُرَادُ التَّمَامَ الْحِسِّيَّ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِ نَاقِصًا أَنْ لَا يَكُونَ مُعْتَبَرًا فِي الشَّرْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي اُبْتُدِئَ فِيهِ بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا وَإِنْ كَانَ تَامًّا حِسًّا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ عَمَلًا بِالرِّوَايَتَيْنِ ) أَيْ وَاقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ إلَخْ ) هَذَا السُّؤَالُ لَا يَرِدُ إلَّا إذَا قُلْنَا : إنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِبَسْمِ اللَّهِ وَقَوْلِهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ وَنَحْوِهِمَا صِلَةٌ لِيُبْدَأَ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ وَيُمْكِنُ جَعْلُهَا لِلِاسْتِعَانَةِ وَالِاسْتِعَانَةُ بِشَيْءٍ لَا تُنَافِي الِاسْتِعَانَةَ بِآخَرَ أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ وَهِيَ تَصْدُقُ بِوُقُوعِ الِابْتِدَاءِ بِالشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ الْجُزْئِيَّةِ وَبِذِكْرِهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الشَّيْءِ بِلَا فَصْلٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا جُزْءًا مِنْ الْآخَرِ وَيُذْكَرُ الْآخَرُ قَبْلَهُ بِدُونِ فَصْلٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالِابْتِدَاءِ مِنْ التَّلَبُّسِ بِهِمَا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ بِالْفِعْلِ الْمَبْدُوءِ بِهِمَا لَا فِي ابْتِدَائِهِ","part":1,"page":44},{"id":44,"text":"فَقَطْ ا هـ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي حَاشِيَةِ الْعَقَائِدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إذْ الِابْتِدَاءُ حَقِيقِيٌّ إلَخْ ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ دَفْعُ التَّعَارُضِ بِحَمْلِ الِابْتِدَاءِ فِي خَبَرِ الْبَسْمَلَةِ عَلَى الْحَقِيقِيِّ وَفِي خَبَرِ الْحَمْدَلَةِ عَلَى الْإِضَافِيِّ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعَارُضَ كَمَا يَنْدَفِعُ بِهَذَا يَنْدَفِعُ بِعَكْسِهِ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى إيثَارِ هَذَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْبَسْمَلَةُ إلَخْ ا هـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْإِضَافِيُّ بِالْحَمْدَلَةِ ) الْمُرَادُ أَنَّ الْإِضَافِيَّ الَّذِي لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ حَصَلَ بِالْحَمْدَلَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْبَسْمَلَةِ حَقِيقِيٌّ وَإِضَافِيٌّ لِأَنَّ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْإِضَافِيُّ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَوْ لَا فَالْإِضَافِيُّ أَعَمُّ مِنْ الْحَقِيقِيِّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ ) عَبَّرَ فِي جَانِبِ الْكِتَابِ أَوَّلًا بِالِاقْتِدَاءِ وَثَانِيًا بِالْعَمَلِ لَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ وَالْمُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ ) أَيْ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَمَا أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ أَيْ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِأَلْ يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى الْخَبَرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ مُبْتَدَأٌ فَاللَّامُ جِنْسٍ عُرِّفَا مُنْحَصِرٌ فِي مُخْبَرٍ بِهِ وَفَا وَإِنْ عَرَى مِنْهَا وَعُرِّفَ الْخَبَرُ بِاللَّامِ مُطْلَقًا فَبِالْعَكْسِ اسْتَقَرَّ وَقَدْ تُعُقِّبَ فِي قَوْلِهِ فَاللَّامُ جِنْسٍ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهَا لَا يَصِحُّ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُبْتَدَأِ بِاللَّامِ مُطْلَقًا فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ : سَوَاءٌ جُعِلَتْ أَلْ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ شَيْءٌ إذْ","part":1,"page":45},{"id":45,"text":"يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى كَالِاخْتِصَاصِ الَّذِي أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ فَيَكُونُ الِاخْتِصَاصُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُشَبَّهًا بِالِاخْتِصَاصِ الَّذِي أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ أَيْ بِالِاخْتِصَاصِ مِنْ حَيْثُ فَهِمَهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْهَا هُوَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالتَّغَايُرُ إنَّمَا هُوَ بِالِاعْتِبَارِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) قَرَنَ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ قُلْت قَدْ جَاءَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَقْرُونَةٍ بِالتَّسْلِيمِ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ السَّلَامَ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ا هـ شَرَحَ م ر .\rوَقَوْلُهُ مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ قَالَ حَجٌّ وَالْإِفْرَادُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ أَوْ الْكِتَابُ ا هـ بِحُرُوفِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":1,"page":46},{"id":46,"text":"( قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ أَيْضًا إلَخْ ) آثَرَ الْفَصْلَ بَيْنَ جُمْلَتَيْ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ تَنْبِيهًا عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِالتَّأْدِيَةِ وَآثَرَ الْوَصْلَ فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ تَعَالَى بِالْمَتْبُوعِيَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَكَمَا أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْنَا نِعَمًا لَا تُحْصَى كَذَلِكَ لِنَبِيِّنَا بِهِدَايَتِهِ لَنَا مِنَنٌ لَا تُسْتَقْصَى فَمِنْ ثَمَّ قَرَنَ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ بِحَمْدِ اللَّهِ قَضَاءً لِبَعْضِ حَقِّهِ ا هـ مُنَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْقَصْدُ بِذَلِكَ الدُّعَاءُ لِأَنَّ الْكَامِلَ يَقْبَلُ زِيَادَةَ التَّرَقِّي فَانْدَفَعَ مَا زَعَمَهُ جَمْعٌ مِنْ امْتِنَاعِ الدُّعَاءِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِبَ نَحْوِ خَتْمِ الْقُرْآنِ بِاَللَّهُمِ اجْعَلْ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ أَعْمَالِ أُمَّتِهِ يَتَضَاعَفُ لَهُ نَظِيرُهَا لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً لَا تُحْصَى فَهِيَ زِيَادَةٌ فِي شَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ ذَلِكَ فَسُؤَالُهُ تَصْرِيحٌ بِالْمَعْلُومِ وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ وَبَيَّنْت دَلِيلَهُ مِنْ السُّنَّةِ فِيمَا عَلَّقْتُهُ مِنْ الْفَتَاوَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَهِيَ مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ إلَخْ ) هَذَا الْمَعْنَى لِلصَّلَاةِ لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ كَمَا نَقَلَهُ فِي دَقَائِقِ الْمِنْهَاجِ وَكَمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ : هِيَ لُغَةً مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَاَلَّذِي مَرَّ هُوَ هَذَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ ) أَيْ بِلَفْظِهِ أَوْ بِمُرَادِفِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِغْفَارَ بِخُصُوصِ صِيغَتِهِ لِحَدِيثِ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ يُنْظَرُ مَا مَعْنَى اسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ","part":1,"page":47},{"id":47,"text":"وَالِاسْتِغْفَارُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ فَإِنْ قُلْت : الْمُرَادُ الِاسْتِغْفَارُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ طَلَبُ السِّتْرِ وَقَصْدُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذَّنْبِ فَيَرْجِعُ إلَى الْعِصْمَةِ قُلْت بَعْدَ تَسْلِيمِهِ : إنَّمَا يَظْهَرُ فِي اسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ فِي حَيَاتِهِ أَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَا وَإِنْ كَانَ حَيًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَارِ تَكْلِيفٍ فَإِنْ قُلْت : الْمُرَادُ مِنْ اسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ مُطْلَقُ الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ قُلْت : فَمَا حِكْمَةُ الْمُغَايَرَةِ فِي التَّعْبِيرِ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَدُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ الْآدَمِيِّينَ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ ) قَالَ شَيْخُنَا : كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَمِنْ غَيْرِهِمَا لِيَشْمَلَ الْجَمَادَ وَبَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ ا هـ وَمِثْلُهُ لِلْعَلَّامَةِ الشَّنَوَانِيِّ فِي شَرْحِ الْبَسْمَلَةِ لَلْمُؤَلِّف وَنَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ أَنَّهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ كَالْآدَمِيِّ وَأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ فِي الْجَمَادَاتِ ا هـ أَقُولُ : بَلْ وَرَدَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجَمَادَاتِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي سِيرَتِهِ فِي بَابِ ابْتِدَاءِ النُّبُوَّةِ حَيْثُ قَالَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ بَعُدَ عَنْ النَّاسِ حَتَّى لَا يَرَى شَيْئًا فَلَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ وَلَا مَدَرٍ إلَّا يَقُولُ : الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمِنْ الْآدَمِيِّ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ أَيْضًا ) أَيْ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الدُّعَاءُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ الرَّحْمَةِ فِي غَيْرِ الْوَارِدِ بَلْ يَحْرُمُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ وَذَلِكَ لِمَا فِي لَفْظِ الرَّحْمَةِ مِنْ الْإِشْعَارِ بِاسْتِحْقَاقِ الْعَذَابِ دُونَ لَفْظِ الصَّلَاةِ ا هـ ع ش بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ ) .\rكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ إنَّمَا قُلْت : بِمَعْنَى","part":1,"page":48},{"id":48,"text":"التَّسْلِيمِ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ الْمُرَادُ فَدَفَعْت ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ ا هـ زِيَادِيٌّ ا هـ ع ش إذْ لِلسَّلَامِ سَبْعُ مَعَانٍ : التَّحِيَّةُ وَالسَّلَامَةُ مِنْ النَّقَائِصِ وَالِاسْتِسْلَامُ وَاسْمُ اللَّهِ وَاسْمُ شَجَرٍ وَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْعُيُوبِ وَالْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْأَوَّلُ ا هـ أُجْهُورِيٌّ كَذَا فِي خَطِّهِ سَبْعُ وَالْمَعْدُودُ سِتٌّ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ) كَلِمَةُ عَلَى هُنَا مُجَرَّدَةٌ عَنْ الْمَضَرَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } فَلَا يَرِدُ أَنَّ الصَّلَاةَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ مَعَ كَلِمَةِ عَلَى يَكُونُ لِلْمَضَرَّةِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ صَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا عَلَيْهِ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشَّنَوَانِيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ هُمْ مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِمٍ ) أَيْ وَبَنَاتُهُ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ وَكَذَا يُقَالُ مِثْلُهُ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَوْلَادِ بَنَاتِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا مِنْ الْآلِ لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ لِآبَائِهِمْ ا هـ ع ش هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِمْ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ كَمَا هُنَا كُلُّ مُؤْمِنٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَقَامَ تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ) أَيْ وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ جَمْعٌ لَهُ وَبِهِ جَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ : وَجَمْعُ صَاحِبٍ صَحْبٌ كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ التَّوْفِيقَ بِحَمْلِ كَلَامِ الْأَخْفَشِ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَهُوَ جَمْعُ صَاحِبٍ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا جَمْعٌ صِنَاعِيٌّ فَلَا مُخَالَفَةَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ) أَيْضًا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَكَابِرِ النُّحَاةِ وَسِيبَ مَعْنَاهُ التُّفَّاحُ وَوَيْهِ بِمَعْنَى مِثْلِ وَكَانَتْ خُدُودُهُ كَالتُّفَّاحِ وَهُوَ عَلَى أُسْلُوبِ الْعَجَمِ فِي تَقْدِيمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ عَلَى أَدَاةِ التَّشْبِيهِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى","part":1,"page":49},{"id":49,"text":"الصَّحَابِيِّ ) أَيْ أَنَّ صَاحِبَ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيَّ مِنْ أَنَّهُ مَنْ طَالَ اجْتِمَاعُهُ وَمُعَاشَرَتُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالصَّحَابِيِّ مَنْ اجْتَمَعَ إلَخْ وَفِي تَعْبِيرِهِ بِاجْتَمَعَ إشْعَارٌ بِاشْتِرَاطِ اتِّصَافِهِ بِالتَّمْيِيزِ حِينَ اللِّقَاءِ وَالتَّعْبِيرُ بِلَقِيَ أَقَلُّ إيهَامًا لِذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّمْيِيزُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاجْتِمَاعِ الْمُتَعَارَفِ أَنْ يَكُونَ بِالْأَبْدَانِ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ مَنْ اجْتَمَعَ ) شَمَلَتْ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ مَرَّاتٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَهُوَ حَيٌّ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَمْ يَجْتَمِعُوا بِهِ إلَّا بِأَرْوَاحِهِمْ فَقَطْ ا هـ أُجْهُورِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُؤْمِنًا بِنَبِيِّنَا ) أَيْ بَعْدَ نُبُوَّتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَمِنْ ثَمَّ عَدُّوا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ صَحَابِيًّا مَعَ وِلَادَتِهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَيَّامٍ وَشَمَلَتْ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَكَذَا الْمَلَائِكَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَيْهِمْ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَدَّ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ مَنْ رَآهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَمَاتَ عَلَى دِينِ الْحَنِيفِيَّةِ كَزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ صَحَابِيًّا ا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعُطْفُ الصَّحْبِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْعَطْفِ الْعَطْفُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ بَعْدَ شَيْءٍ آخَرَ وَإِلَّا فَالْعَطْفُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا تَكَرَّرَتْ الْمَعْطُوفَاتُ عَلَى الصَّحِيحِ فَالْعَطْفُ عَلَى مُحَمَّدٍ لَا عَلَى الْآلِ أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ ا هـ ع ش وَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِتَشْمَلَ الصَّلَاةُ بَاقِيَهُمْ ) أَيْ الصَّحْبَ الَّذِينَ لَيْسُوا بِآلٍ فَبَيْنَ الصَّحْبِ وَالْآلِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا عَلَى تَفْسِيرِ الْآلِ بِمَا ذَكَرَهُ","part":1,"page":50},{"id":50,"text":"الْغَيْرُ الْمُنَاسِبُ هُنَا أَمَّا لَوْ فَسَّرَ الْآلُ بِالْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا وَهُوَ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَانَ عَطْفُ الصَّحْبِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ عُمُومًا مُطْلَقًا وَنُكْتَتُهُ زِيَادَةُ فَضْلِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ حَتَّى إنَّ الصَّحْبَ وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ آلٍ أَفْضَلُ مِنْ الْآلِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِصَحْبٍ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُمْ بِالصُّحْبَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْعَمَلِ وَفَضِيلَةُ الْآلِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِصَحْبٍ إنَّمَا هِيَ بِالْغَيْرِ وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ بِوَصْفِهَا أَفْضَلُ مِنْ فَضِيلَتِهَا بِوَصْفِ ذَاتٍ أُخْرَى مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ قَالُوا : وَلِذَا كَانَ الْعَالِمُ الَّذِي لَيْسَ بِشَرِيفٍ أَفْضَلُ مِنْ الشَّرِيفِ الَّذِي لَيْسَ بِعَالِمٍ لَكِنْ بَقِيَ الْبَحْثُ بِأَنَّ فِي الْآلِ كَثِيرًا مِنْ الصَّحْبِ وَفِي الصَّحْبِ كَثِيرًا مِنْ الْآلِ فَكَانَ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ ثَمَّ أَنْ يُقَدِّمَ الصَّحْبَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدَّمَ الْآلُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ وَرَدَتْ بِالنَّصِّ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحْبِ فَبِالْقِيَاسِ ا هـ مَلَوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَجُمْلَتَا الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ إلَخْ ) فَالْقَصْدُ مِنْ جُمْلَةِ السَّلَامِ إنْشَاءُ التَّحِيَّةِ مِنْ الْمُسَلِّمِ عَلَى الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ لِطَلَبِ أَنْ تَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ السَّلَامَةُ كَالْبِنَاءِ الْمُحِيطِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لِشَيْءٍ مِنْ ضِدِّهِ سَبِيلٌ إلَيْهِ مَعَ إظْهَارِ الْكَرَامَةِ وَالتَّعْظِيمِ بِذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُسَلِّمَ جَعَلَ سَلَامَهُ كَالْبِنَاءِ الْمُحِيطِ الثَّابِتِ عَلَى الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ لِشَيْءٍ مِنْ ضِدِّهِ سَبِيلٌ إلَيْهِ فَالتَّعَدِّيَةُ بِعَلَى تُفِيدُ شُمُولَ تِلْكَ التَّحِيَّةِ وَعُمُومَهَا مَعَ ثُبُوتِهَا وَإِحَاطَتَهَا بِجَمِيعِ جِهَاتِهِ حَتَّى جِهَةِ عُلُوِّهِ ا هـ تَقْرِيرٌ لِبَعْضِهِمْ .\r( قَوْلُهُ وَجُمْلَتَا الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ إلَخْ ) أَيْضًا سَكَتَ عَنْ جُمْلَةِ الْبَسْمَلَةِ وَقَالَ ابْنُ الصَّائِغِ فِي تَذْكِرَتِهِ مَنَعَ النَّاسُ مِنْ الْوَاوِ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى","part":1,"page":51},{"id":51,"text":"مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْأُولَى خَبَرِيَّةٌ وَالثَّانِيَةَ طَلَبِيَّةٌ وَأَجَازَهُ ابْنُ الطَّرَاوَةِ لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّبَرُّكِ ا هـ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ جُمْلَةَ الْبَسْمَلَةِ خَبَرِيَّةٌ لَكِنْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا الْعَطْفِ بِأَنَّهُ قَصَدَ بِجُمْلَةِ الْبَسْمَلَةِ الطَّلَبَ فَهِيَ مِنْ وَضْعِ الْخَبَرِ مَوْضِعَ الطَّلَبِ مِثْلُ اتَّقَى اللَّهَ امْرُؤٌ فَعَلَ خَيْرًا أُثِيبَ عَلَيْهِ أَيْ لِيَتَّقِ اللَّهَ امْرُؤٌ لِيَفْعَلَ خَيْرًا يُثَابُ عَلَيْهِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَصَدَ بِهَا الْإِنْشَاءَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ التَّرْكِيبِ وَأَنَّهَا خَبَرِيَّةٌ وَضْعًا بَقِيَ الْكَلَامُ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ الشَّرِيفَةِ هَلْ هِيَ خَبَرِيَّةٌ أَوْ طَلَبِيَّةٌ أَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ اقْرَأْ فِعْلِ أَمْرٍ كَمَا قَدَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فَهِيَ طَلَبِيَّةٌ وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَقْرَأُ فِعْلِ مُضَارِعٍ كَمَا قَدَّرَ غَيْرُهُ فَهِيَ خَبَرِيَّةٌ وَضْعًا إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى فَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَتْ قَضِيَّةً قَطْعًا وَعَلَى الثَّانِي يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهَا قَضِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ الْوَضْعِ مَعَ عَدَمِ النَّظَرِ لِلْعَارِضِ لَكِنْ فِيهِ تَجَوُّزٌ مِثْلُ قَوْلِهِمْ فِي الشَّرْطِيَّةِ أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ قَضِيَّتَيْنِ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا فَلَيْسَتْ بِقَضِيَّةٍ لِأَنَّهَا إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ خَبَرِيَّتَانِ لَفْظًا إنْشَائِيَّتَانِ مَعْنًى ) إذْ لَوْ كَانَتَا خَبَرِيَّتَيْنِ لَفْظًا وَمَعْنًى لَفَاتَ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا إذْ غَرَضُ قَائِلِهِمَا الْإِيجَادُ وَالْأَحْدَاثُ دُونَ الْإِخْبَارِ وَكَذَا يُقَالُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ ا هـ تَقْرِيرٌ لِبَعْضِهِمْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ خَبَرِيَّتَانِ لَفْظًا إلَخْ وَيَجُوزُ الْحَمْدُ أَنْ تَكُونَ خَبَرِيَّةً لَفْظًا وَمَعْنًى لِأَنَّ الْحَمْدَ لُغَةً الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ وَالْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ أَوْ مُسْتَحِقٌّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ جَلَّ وَعَلَا أَمَّا جُمْلَةُ الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ","part":1,"page":52},{"id":52,"text":"لُغَةً الدُّعَاءُ وَالْإِخْبَارُ بِهَا لَيْسَ دُعَاءً وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ فِيهَا أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْغَرَضُ مِنْهَا تَعْظِيمُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَذَلِكَ حَاصِلٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الثُّبُوتِ وَالدَّوَامِ ) فَإِنْ قُلْت : كَيْفَ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثُبُوتِ الِانْطِلَاقِ لِزَيْدٍ .\rقُلْت : أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّيْخَ إنَّمَا نَفَى دَلَالَةَ الِاسْمِيَّةِ فَلَا يُنَافِي اسْتِفَادَةَ الدَّوَامِ مِنْهَا بِوَاسِطَةِ الْعُدُولِ مِنْ النَّصْبِ إلَى الرَّفْعِ أَوْ أَنَّ الِاسْمِيَّةَ تَدُلُّ دَلَالَتَيْنِ لَفْظِيَّةً عَلَى مُجَرَّدِ الثُّبُوتِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَعَقْلِيَّةً عَلَى الدَّوَامِ كَمَا ذَكَرَهُ الرِّضَى فِي الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ وَالشَّيْخُ إنَّمَا نَفَى اللَّفْظِيَّةَ أَوْ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مَعُونَةِ الْمَقَامِ فَإِنْ قُلْت : كَيْفَ دَلَالَةُ الِاسْمِيَّةِ عَلَى دَوَامِ الثُّبُوتِ مَعَ أَنَّ خَبَرَهَا ظَرْفٌ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ قُدِّرَ الطَّرَفُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تُفِيدُ الِاسْتِمْرَارَ التَّجَدُّدِيَّ كَمَا فِي : { اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ } أَوْ قُدِّرَ بِاسْمِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْحُدُوثِ بِقَرِينَةِ عَمَلِهِ فِي الظَّرْفِ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْفِعْلِ قُلْت : أُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْمِيَّةَ الَّتِي خَبَرُهَا فِعْلٌ إنَّمَا تُفِيدُ التَّجَدُّدَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَدْعُو إلَى الدَّوَامِ وَالثُّبُوتِ كَالْعُدُولِ هُنَا وَبِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُمْنَعَ كَوْنُ اسْمِ الْفَاعِلِ لِلْحُدُوثِ وَلَا يُنَافِيهِ عَمَلُهُ فِي الظَّرْفِ لِأَنَّ رَائِحَةَ الْفِعْلِ كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ عَامِلًا وَهُوَ بِمَعْنَى الثُّبُوتِ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُطَوَّلِ آخِرَ الْبَابِ الثَّالِثِ بِأَنَّ : زَيْدٌ فِي الدَّارِ يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ وَالتَّجَدُّدَ بِحَسَبِ تَقْدِيرِ : حَاصِلٌ أَوْ حَصَلَ وَيَبْقَى وَجْهُ إيرَادِ الْبَسْمَلَةِ مُحْتَمَلَةً لِلِاسْمِيَّةِ","part":1,"page":53},{"id":53,"text":"وَالْفِعْلِيَّةِ قَالَ الشَّيْخُ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ حُصُولُ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ قَصْدُ الِاخْتِصَارِ بِحَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ أَوْ مُجَرَّدُ التَّفَنُّنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَرْجِيحِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الْفِعْلِيَّةِ مَا نَصُّهُ : لِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ إنْ اُسْتُعِيرَ لِلْإِنْشَاءِ فِي هَذَا الْمَقَامِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ لِيَكُونَ قَائِلُهُمَا حَامِدًا لَا مُخْبِرًا عَنْ الْحَمْدِ فَالِاسْتِعَارَةُ لِجُمْلَةٍ لَا يَجْرِي فِيهَا التَّكْذِيبُ عِنْدَ الْإِخْبَارِ بِهَا أَوْلَى مِنْ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدًا لَوْ قَالَ : أَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ حَمْدِهِ وَكَانَ غَافِلًا عَنْ إجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ : كَذَبْت بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ التَّكْذِيبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ الْجُمْلَتَانِ فِي الْإِخْبَارِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ فَالِاسْمِيَّةُ أَوْلَى أَيْضًا لِأَنَّ التَّعْظِيمَ فِي الْإِخْبَارِ بِأَنَّ اللَّهَ مَحْمُودٌ بِجَمِيعِ الْمَحَامِدِ أَوْ جِنْسُهَا الشَّامِلُ لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ أَكْثَرُ مِنْ التَّعْظِيمِ فِي إخْبَارِ الْمُتَكَلِّمِ بِكَوْنِ اللَّهِ مَحْمُودًا بِحَمْدِهِ الْمُفَادِ بِالْفِعْلِيَّةِ ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ دَلَائِلِ الْخَيْرَاتِ لِلْفَاسِيِّ ( قَوْلُهُ الْفَائِزِينَ ) الْفَوْزُ هُوَ النَّجَاةُ وَالظَّفَرُ بِالْخَيْرِ مَعَ حُصُولِ السَّلَامَةِ وَقَوْلُهُ بِعُلَاهُ أَيْ بِإِعْلَائِهِ وَرِفْعَتِهِ لَهُمْ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَعْلَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ عَلَا جَمْعُ عَلِيَّةٍ أَيْ مَوْضِعٍ عَالٍ فَهُوَ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ أَيْ الْفَائِزِينَ مِنْ اللَّهِ بِالرُّتَبِ الْعَلِيَّةِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمُخْتَارِ مَا يَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ : وَالْعُلَا وَالْعَلَاءُ الرِّفْعَةُ وَالشَّرَفُ وَكَذَا الْعُلَا وَالْجَمْعُ الْمَعَالِي ثُمَّ قَالَ وَالْعُلْيَةُ الْغُرْفَةُ وَالْجَمْعُ الْعَلَالِيُّ ا هـ وَلَمْ أَرَ فِيهِ عِلِّيَّةً بِوَزْنِ غُرْفَةٍ حَتَّى تَكُونَ عُلًا جَمْعًا لَهُ وَيَشْهَدُ","part":1,"page":54},{"id":54,"text":"لِلثَّانِي { فَأُولَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا } ا هـ ح ف لَكِنْ رَأَيْت فِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ وَالْعُلْيَا خِلَافُ السُّفْلَى بِضَمِّ الْعَيْنِ فَتُقْصَرُ وَبِفَتْحِهَا فَتُمَدُّ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالضَّمُّ مَعَ الْقَصْرِ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَأَصْلُ الْعُلْيَا كُلُّ مَكَان مُشْرِفٍ وَجَمْعُ الْعُلْيَا عَلَى مِثْلِ كُبْرَى وَكُبَرٍ ا هـ وَقَوْلُهُ صِفَةٌ لِمَنْ ذُكِرَ أَيْ مُحَمَّدٌ وَآلُهُ وَصَحْبُهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبَعْدُ ) اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : الْوَاوُ عَاطِفَةٌ وَأَمَّا مَحْذُوفَةٌ وَالْفَاءُ دَالَّةٌ عَلَيْهَا وَلَا نِيَابَةَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : الْوَاوُ نَائِبَةٌ عَنْ أَمَّا وَالْفَاءُ دَالَّةٌ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لَهَا فَحُذِفَتْ أَمَّا وَبَقِيَتْ الْفَاءُ دَالَّةٌ عَلَيْهَا إقَامَةً لِلَّازِمِ مَقَامَ الْمَلْزُومِ وَإِبْقَاءً لِأَثَرِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ الْفَاءُ دَالَّةً عَلَيْهَا كَانَتْ كَالْمَلْفُوظِ بِهَا وَالْوَاوُ نَائِبَةٌ عَنْهَا فَلَزِمَ الْجَمْعُ حِينَئِذٍ وَأَجَابَ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ لَفْظًا حَقِيقَةً لَا تَقْدِيرًا كَمَا هُنَا وَعَبَّرَ السَّكَّاكِيُّ فِي الْمِفْتَاحِ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا بَعْدُ فَجَمَعَ بَيْنَ أَمَّا وَالْوَاوِ وَكَأَنَّهُ يَجْعَلُ الْوَاوَ عَاطِفَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَالتَّقْدِيرُ وَأَقُولُ أَمَّا بَعْدُ إلَخْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَبَعْدُ ) ظَرْفُ زَمَانٍ بِالنَّظَرِ لِلتَّكَلُّمِ وَمَكَانٍ بِالنَّظَرِ لِلرَّسْمِ أَيْ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ فَحَذَفَ الْمُضَافَ إلَيْهِ وَنَوَى ثُبُوتَ مَعْنَاهُ فَبُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ يُؤْتَى بِهَا ) أَيْ مَوْضِعُهَا إذَا جِيءَ بِهَا أَنْ يُؤْتَى بِهَا لِلِانْتِقَالِ لَا أَنَّهُ مَتَى أُرِيدَ الِانْتِقَالُ يُؤْتَى بِهَا لِأَنَّ الِانْتِقَالَ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهَا كَهَذَا وَإِنَّ ا هـ ع ش قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي الْخُطَبِ وَالْمُرَاسَلَاتِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ","part":1,"page":55},{"id":55,"text":"خَطِيبٌ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ قَوْلُهُ ( لِلِانْتِقَالِ ) أَيْ عِنْدَ الِانْتِقَالِ أَوْ لِإِرَادَةِ الِانْتِقَالِ وَلَيْسَ الِانْتِقَالُ مَعْنَاهَا بَلْ مَعْنَاهَا الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ وَقَوْلُهُ مِنْ أُسْلُوبٍ أَيْ فَنٍّ إذْ فِي الْمُخْتَارِ أَنَّ الْأُسْلُوبَ هُوَ الْفَنُّ وَالْمُرَادُ بِالْفَنِّ النَّوْعُ مِنْ الْكَلَامِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا ) أَيْ أَصْلُهَا الثَّانِي أَيْ أَصْلُ وَبَعْدُ أَيْ أَصْلُ الْوَاوِ أَمَّا فَالْوَاوُ نَائِبَةٌ عَنْ أَمَّا وَاخْتَصَّتْ الْوَاوُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ حُرُوفِ الْعَطْفِ بِالنِّيَابَةِ عَنْ أَمَّا لِأَنَّهَا أُمُّ الْبَابِ وَلِأَنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلِاسْتِئْنَافِ كَأَمَّا ا هـ مَلَوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِدَلِيلِ لُزُومِ الْفَاءِ أَيْ وُجُودِهَا وَذِكْرِهَا لَا عَدَمِ انْفِكَاكِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ غَالِبًا وَقَوْلُهُ فِي حَيِّزِهَا أَيْ حَيِّزِ وَبَعْدُ أَيْ فِي قُرْبِ حَيِّزِهَا وَإِلَّا فَحَيِّزُهَا مَكَانُهَا الْمَشْغُولُ بِهَا وَقَوْلُهُ غَالِبًا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا مِنْ حَيِّزِ وَبَعْدُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَقَوْلِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ وَبَعْدُ إنَّ هَذِهِ مُقَدِّمَةٌ وَلَمْ تَكُنْ هِيَ أَيْ وَبَعْدُ أَصْلًا بِرَأْسِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَالْفَاءُ لَا تُنَاسِبُ إلَّا مَا فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا أَمَّا بَعْدُ ) أَيْضًا الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ مَا حَقُّ التَّرْكِيبِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَالْأَصَالَةُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ شَيْئًا حُذِفَ مِنْ التَّرْكِيبِ وَاخْتُصِرَ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ لُزُومِ الْفَاءِ فِي حَيِّزِهَا غَالِبًا ) أَيْ حَيِّزِ وَبَعْدُ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ أَنَّ لُزُومَ الْفَاءِ لَمْ يُعْهَدْ لِشَيْءٍ مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ إلَّا لِأَمَّا فَلَمَّا وَجَدْنَا ذَلِكَ اللُّزُومَ مَعَ وَبَعْدُ عَلِمْنَا أَنَّ أَصْلَهَا أَمَّا بَعْدُ فَأَمَّا بَعْدُ تَلْزَمُهَا الْفَاءُ وَإِنَّمَا لَزِمَتْهَا لِتَضَمُّنِ أَمَّا مَعْنَى الشَّرْطِ إلَخْ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الْمُلَاحَظَةِ لِيَتِمَّ الِاسْتِدْلَال وَيَظْهَرُ التَّعْلِيلُ","part":1,"page":56},{"id":56,"text":"فِي قَوْلِهِ لِتَضَمُّنِ إلَخْ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِيهِ تَفْكِيكٌ بِدُونِ هَذِهِ الْمُلَاحَظَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِ إمَّا إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ أَيْ وَلَزِمَتْ الْفَاءُ إمَّا لِتَضَمُّنِ إلَخْ أَيْ مَعَ ضَعْفِهَا فِي الشَّرْطِيَّةِ فَجُبِرَتْ بِلُزُومِ الْفَاءِ وَإِلَّا فَالْفَاءُ لَا تَلْزَمُ شَيْئًا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ بَلْ إمَّا أَنْ تَمْتَنِعَ فِيمَا إذَا صَلَحَ الْجَوَابُ لِلشَّرْطِيَّةِ أَوْ تَجِبُ فِيمَا إذَا لَمْ يَصْلُحْ فَلِضَعْفِ إمَّا جُبِرَتْ بِلُزُومِ الْفَاءِ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا وَبِهِ سَقَطَ مَا كَتَبَهُ ع ش عَلَى م ر هُنَا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ غَالِبًا قَدْ يُقَالُ حَيْثُ قَرَّرَ الْأَئِمَّةُ مِنْ النُّحَاةِ أَنَّ الْفَاءَ إمَّا مُمْتَنِعَةٌ فِي الْجَوَابِ أَوْ وَاجِبَةٌ فِيهِ فَإِنْ أَرَادَ الشَّرْطَ لِمُطْلَقٍ فَهُوَ مُنْقَسِمٌ إلَى مَا يَلْزَمُ وَإِلَى مَا يَمْتَنِعُ وَإِنْ أَرَادَ أَحَدَ قِسْمَيْهِ وَهُوَ مَا يَصْلُحُ لِمُبَاشَرَةِ الْأَدَاةِ فَذَاكَ لَا تَلْزَمُهُ الْفَاءُ بَلْ هِيَ مُمْتَنِعَةٌ فِيهِ وَإِنْ أَرَادَ الْقِسْمَ الْآخَرَ وَهُوَ مَا لَا يَصْلُحُ فَذَاكَ تَجِبُ فِيهِ دَائِمًا لَا غَالِبًا وَمِنْ ثَمَّ عَدُّوا حَذْفَهَا فِي نَحْوِ قَوْلِهِ مَنْ يَفْعَلْ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا ضَرُورَةً فَمَا مَعْنَى الْغَلَبَةِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَمَّا كَانَتْ الصُّوَرُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ الَّتِي لَا تَجِبُ فِيهَا صَحَّ إطْلَاقُ الْغَلَبَةِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ مَوَاقِعِهَا فَإِنَّ الْأَكْثَرَ يُقَالُ لَهُ : غَالِبٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ ) أَيْ أَصْلُ أَمَّا بَعْدُ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْلُهَا خُصُوصَ مَهْمَا لَا غَيْرُهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ لِمَا فِي مَهْمَا مِنْ الْإِبْهَامِ لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عَاقِلًا أَوْ غَيْرَهُ زَمَانًا أَوْ غَيْرَهُ مَكَانًا أَوْ غَيْرَهُ وَهَذَا الْإِبْهَامُ يُنَاسِبُ هُنَا لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّعْلِيقُ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ مَا بِخِلَافِ غَيْرِ مَهْمَا مِنْ الْأَدَوَاتِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ وَقَوْلُهُ مَهْمَا يَكُنْ مَهْمَا مُبْتَدَأٌ","part":1,"page":57},{"id":57,"text":"خَبَرُهَا يَكُنْ وَالْعَائِدُ عَلَى الْمُبْتَدَأِ هُوَ الضَّمِيرُ فِي يَكُنْ وَمِنْ شَيْءٍ بَيَانٌ لِمَهْمَا فَهُوَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ ) أَيْضًا فَوَقَعَتْ كَلِمَةُ أَمَّا مَوْقِعَ اسْمٍ هُوَ الْمُبْتَدَأُ وَفِعْلٍ هُوَ الشَّرْطُ وَتَضَمَّنَتْ مَعْنَاهُمَا فَلِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ لَزِمَتْهَا الْفَاءُ اللَّازِمَةُ لِلشَّرْطِ غَالِبًا وَلِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الِابْتِدَاءِ لَزِمَهَا لُصُوقُ الِاسْمِ اللَّازِمِ لِلْمُبْتَدَأِ إقَامَةً لِلَّازِمِ مَقَامَ الْمَلْزُومِ وَإِبْقَاءً لِأَثَرِهِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَهَذَا الْمُؤَلَّفُ الْحَاضِرُ ذِهْنًا ) الْإِشَارَةُ لِلْأَلْفَاظِ الذِّهْنِيَّةِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَى الْمُعَانَى عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَالْأَرْجَحُ مِنْ احْتِمَالَاتٍ سَبْعَةٍ فِي مُسَمَّى الْكُتُبِ وَالتَّرَاجِمِ بَيَانُ السَّبْعَةِ أَنْ يُقَالَ : إنَّ مُسَمَّى الْكُتُبِ الْأَلْفَاظُ أَوْ النُّقُوشُ أَوْ الْمَعَانِي أَوْ الْأَلْفَاظُ وَالنُّقُوشُ أَوْ الْأَلْفَاظُ وَالْمَعَانِي أَوْ النُّقُوشُ وَالْمَعَانِي أَوْ الثَّلَاثَةُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُخْتَارًا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ السَّبْعَةِ لِأَنَّ النُّقُوشَ لِعَدَمِ تَيَسُّرِهَا لِكُلِّ أَحَدٍ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَدْلُولًا وَلَا جُزْءَ مَدْلُولٍ فَبَطَلَ أَرْبَعُ احْتِمَالَاتٍ وَلِأَنَّ الْمَعَانِيَ لِكَوْنِهَا مُتَوَقِّفَةً فِي الْغَالِبِ عَلَى الْأَلْفَاظِ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَدْلُولًا وَلَا جُزْءَ مَدْلُولٍ أَيْضًا فَبَطَلَ احْتِمَالَانِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَلْفَاظَ الذِّهْنِيَّةَ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَى الْمَعَانِي وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا فَلَيْسَتْ مَقْصُودَةً ا هـ شَيْخُنَا وَوُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَقْلًا عَنْ الدِّيرِيّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَهَذَا الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْمُؤَلَّفِ الْحَاضِرِ فِي ذِهْنِ الْمُؤَلِّفِ وَالتَّقْدِيرُ فَهَذَا الْمُؤَلَّفُ الَّذِي هُوَ أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ دَالَّةٌ عَلَى مَعَانٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَى تِلْكَ الْمَعَانِي عَلَى مَا اخْتَارَهُ","part":1,"page":58},{"id":58,"text":"السَّيِّدُ مِنْ احْتِمَالَاتٍ سَبْعَةٍ أَبْدَاهَا فِي مُسَمَّى الْكُتُبِ وَالتَّرَاجِمِ وَعَلَيْهِ فَالْإِشَارَةُ لِمَا هُوَ فِي الذِّهْنِ مِنْ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ وَإِنْ تَأَخَّرَ وَضْعُ الْإِشَارَةِ عَنْ فَرَاغِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ لِمَا يُوجَدُ مِنْ الْأَلْفَاظِ فِي الْخَارِجِ لِانْعِدَامِهَا لِكَوْنِهَا إعْرَاضًا فَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ الْإِشَارَةَ الْوَاقِعَةَ فِي أَوَائِلِ الْكُتُبِ إنْ كَانَتْ بَعْدَ التَّأْلِيفِ فَهِيَ لِمَا فِي الْخَارِجِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ الْمُخْتَارِ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ تَنْعَدِمُ بَعْدَ وُجُودِهَا فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ صَحَّتْ الْإِشَارَةُ لِمَا فِي الذِّهْنِ مَعَ أَنَّ ذَا لَا يُشَارُ بِهَا إلَّا إلَى مَوْجُودٍ مَحْسُوسٍ قُلْنَا : الْمُرَادُ الْمَحْسُوسُ وَلَوْ تَنْزِيلًا وَهَذَا مِنْهُ كَأَنَّهُ لِشِدَّةِ اسْتِحْضَارِهِ لَهُ كَأَنَّهُ صَارَ مَحْسُوسًا فَإِنْ قِيلَ : هَلَّا جَازَ أَنْ تُنَزَّلَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي وُجِدَتْ فِي الْخَارِجِ وَانْعَدَمَتْ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ مَحْسُوسَةٌ فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ لِمَا فِي الْخَارِجِ فَيَصِحُّ مَا اُشْتُهِرَ .\rقُلْنَا : ذَاكَ فِيهِ تَنْزِيلُ الْمَوْجُودِ غَيْرِ الْمَحْسُوسِ مَنْزِلَةَ الْمَحْسُوسِ وَهَذَا فِيهِ تَنْزِيلُ الْمَعْدُومِ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فَارْتَكَبُوا ذَاكَ دُونَ هَذَا فَإِنْ قِيلَ : مَا فِي الذِّهْنِ مِنْ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا أُمُورًا مُجْمَلَةً وَلَيْسَتْ هِيَ مُسَمَّى الْكِتَابِ وَإِنَّمَا مُسَمَّاهُ الْأَلْفَاظُ الْمُفَصَّلَةُ أُجِيبَ بِأَنَّ فِي الْكَلَامِ مُضَافًا مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ مُفَصِّلُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كِتَابُ إلَخْ فَالْإِشَارَةُ لِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ وَالْإِخْبَارُ عَنْ ذَلِكَ الْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ فَإِنْ قِيلَ : الْأَلْفَاظُ الَّتِي وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهَا وَأُخْبِرَ عَنْهَا بِكِتَابٍ لَيْسَتْ إلَّا الْمَوْجُودَةَ فِي ذِهْنِ الْمُؤَلِّفِ حِينَ ذَلِكَ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يُقَالَ كِتَابٌ لِغَيْرِ ذَلِكَ قُلْنَا : لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إلَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُسَمَّى الْكُتُبِ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الشَّخْصِ","part":1,"page":59},{"id":59,"text":"وَحِينَئِذٍ يُقَدَّرُ مُضَافٌ آخَرُ أَيْ نَوْعٌ دَالٌّ مُفَصَّلٌ هَذَا وَالْمُخْتَارُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الْجِنْسِ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ هَذَا الْمُضَافِ إذْ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا فِي ذِهْنِ الْمُؤَلِّفِ هَكَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَقَوْلُهُ : مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الْجِنْسِ أَيْ بِخِلَافِ مُسَمَّى الْعُلُومِ فَإِنَّهُ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الشَّخْصِ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَعِبَارَته تَنْبِيهُ التَّحْقِيقِ أَنَّ أَسْمَاءَ الْكُتُبِ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الْجِنْسِ لَا اسْمِهِ وَإِنْ صَحَّ اعْتِبَارُهُ وَلَا عِلْمِ الشَّخْصِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَإِنْ أَلَّفَ فِيهِ بِمَا يَحْتَاجُ رَدُّهُ إلَى بَسْطٍ لَيْسَ هَذَا مَحِلَّهُ وَأَنَّ أَسْمَاءَ الْعُلُومِ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الشَّخْصِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَنَازَعَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فَجَعَلَ الْجَمِيعَ مِنْ حَيِّزِ عِلْمِ الشَّخْصِ ا هـ رَحْمَانِيٌّ .","part":1,"page":60},{"id":60,"text":"( قَوْلُهُ مُخْتَصَرٌ فِي الْفِقْهِ ) أَيْ أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ قَلِيلَةٌ دَالَّةٌ عَلَى جِنْسِ الْفِقْهِ بِمَعْنَى الْمَسَائِلِ الْمَخْصُوصَةِ بِدَلَالَتِهَا عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَيْ كَائِنًا ذَلِكَ الْفِقْهُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ كَيْنُونَةَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَفِي مُسْتَعَارَةٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَشْبِيهِ عُلْقَةِ الدَّالِّ وَالْمَدْلُولِ بِعُلْقَةِ الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ وَقَدْ تُجْعَلُ عَلَى مُتَعَلِّقَةً بِالدَّلَالَةِ أَوْ بِمَعْنَى فِي مُسْتَعَارَةً لَهَا لِيَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ بَدَلًا مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْت : كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مُخْتَصَرٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَلِمَ زَادَ قَوْلَهُ فِي الْفِقْهِ ؟ قُلْت : إشَارَةٌ لِمَدْحِ مُخْتَصَرِهِ مِنْ جِهَتَيْنِ عُمُومِ كَوْنِهِ فِي الْفِقْهِ وَخُصُوصِ كَوْنِهِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَلِمَدْحِ عُمُومِ الْفِقْهِ وَخُصُوصِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ قَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْفِقْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الِاخْتِصَارِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ فِيهِ فَالْأَخْذُ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ الِاشْتِقَاقِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ الْمُرَادِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فِي الْفِقْهِ ) فِي هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ إشْكَالٌ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْهَجَ كَغَيْرِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْكُتُبِ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعَانِي الْمَخْصُوصَةِ وَالْفِقْهُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْعُلُومِ اسْمٌ لِلْمَلَكَةِ أَوْ الْإِدْرَاكِ أَوْ الْمَسَائِلِ عَلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ وَلَا مَعْنَى لِظَرْفِيَّةِ نَحْوِ الْمَسَائِلِ لِلْأَلْفَاظِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ فِي بِمَعْنَى عَلَى فَهُوَ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَدْلُولِ لِلدَّالِّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فِي الْفِقْهِ ) أَيْضًا صِفَةٌ أُولَى لِمُخْتَصَرٍ وَقَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لَهُ وَقَوْلُهُ اخْتَصَرْت فِيهِ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ وَقَوْلُهُ","part":1,"page":61},{"id":61,"text":"وَضَمَمْت إلَيْهِ صِفَةٌ رَابِعَةٌ وَقَوْلُهُ وَحَذَفْت مِنْهُ الْخِلَافَ صِفَةٌ خَامِسَةٌ وَقَوْلُهُ وَسَمَّيْتُهُ صِفَةٌ سَادِسَةٌ فَقَدْ وَصَفَ الشَّيْخُ مُخْتَصَرَهُ بِسِتِّ صِفَاتٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً الْفَهْمُ ) وَهُوَ إرْسَامُ صُورَةٍ مَا فِي الْخَارِجِ فِي الذِّهْنِ وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ إدْرَاكُ الشَّيْءِ وَقِيلَ : هَيْئَةٌ لِلنَّفْسِ تَتَحَقَّقُ بِهَا مَعَانِي مَا يُحَسُّ ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ الْمُغْنِي لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْفَهْمُ ) أَيْضًا قَالَ النَّوَوِيُّ يُقَالُ : فَقِهَ يَفْقَهُ فَقَهًا كَفَرِحَ يَفْرَحُ فَرَحًا وَقِيلَ : فِقْهًا بِسُكُونِ الْقَافِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ وَغَيْرُهُ : فَقِهَ بِالْكَسْرِ إذَا فَهِمَ وَفَقُهَ بِالضَّمِّ إذَا صَارَ الْفِقْهُ لَهُ سَجِيَّةً وَفَقَهَ بِالْفَتْحِ إذَا سَبَقَ غَيْرَهُ إلَى الْفَهْمِ ا هـ مَلَوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ إلَخْ ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ مَبَادِئِ هَذَا الْعِلْمِ خَمْسَةً : حَدَّهُ وَمَوْضُوعَهُ وَاسْتِمْدَادَهُ وَفَائِدَتُهُ وَاسْمَهُ وَقَدْ أَوْصَلَهَا السُّيُوطِيّ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِهِ إلَى أَحَدَ عَشَرَ فَقَالَ ( السَّادِسُ ) وَاضِعُهُ وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( السَّابِعُ ) حُكْمُهُ وَهُوَ الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ بِقَدْرِ مَا يَعْرِفُ تَصْحِيحَ عِبَادَاتِهِ فَإِنْ زَادَ عَنْ ذَلِكَ صَارَ وَاجِبًا كِفَائِيًّا إلَى بُلُوغِ دَرَجَةِ الْإِفْتَاءِ فَإِنْ زَادَ عَنْ ذَلِكَ إلَى أَنْ بَلَغَ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ صَارَ مَنْدُوبًا .\r( الثَّامِنُ ) مَسَائِلُهُ وَهِيَ قَضَايَاهُ الَّتِي تُطْلَبُ نِسْبَةُ مَحْمُولَاتِهَا إلَى مَوْضُوعَاتِهَا كَقَوْلِنَا فُرُوضُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ سِتَّةُ أَشْيَاءَ ( التَّاسِعُ ) فَضْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ فَهُوَ أَفْضَلُهَا لِأَنَّ بِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَالصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ وَغَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ","part":1,"page":62},{"id":62,"text":"الْأَحْكَامِ ( الْعَاشِرُ ) نِسْبَتُهُ إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَنَّهُ يَعْصِمُ الْمُكَلَّفُ عَنْ الْخَطَأِ فِي فِعْلِهِ ( الْحَادِيَ عَشَرَ ) غَايَتُهُ وَهِيَ الْفَوْزُ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ ا هـ وَهَذَا الْأَخِيرُ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْمُحَصِّلَانِ لِلْفَوَائِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي الشَّارِحِ سِتَّةٌ مِنْ الْأَحَدَ عَشَرَ .","part":1,"page":63},{"id":63,"text":"( قَوْلُهُ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ ) الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الظَّنُّ وَأَلْ فِي الْأَحْكَامِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مَلَكَتُهُ أَيْ الْمَلَكَةُ الَّتِي يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى ظَنِّ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَهُوَ مَجَازٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازٍ وَالْمُرَادُ بِالْأَحْكَامِ النِّسَبُ التَّامَّةُ أَيْ الْفِقْهُ الْعِلْمُ بِجَمِيعِ النِّسَبِ التَّامَّةِ وَخَرَجَ بِالْأَحْكَامِ الْعِلْمُ بِغَيْرِهَا مِنْ الذَّوَاتِ وَالصِّفَاتِ كَتَصَوُّرِ الْإِنْسَانِ وَالْبَيَاضِ وَقَوْلُهُ الشَّرْعِيَّةِ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ الشَّرْعِ الْمَبْعُوثِ بِهِ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ وَخَرَجَ بِهَا الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْحِسِّيَّةِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ وَأَنَّ النَّارَ مُحْرِقَةٌ وَقَوْلُهُ الْعَمَلِيَّةِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِكَيْفِيَّةِ عَمَلٍ قَلْبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ وَأَنَّ الْوِتْرَ مَنْدُوبٌ فَقَوْلُنَا النِّيَّةُ وَاجِبَةٌ مَسْأَلَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مَوْضُوعٍ وَمَحْمُولٍ وَنِسْبَةٍ وَالْفِقْهُ اسْمٌ لِلْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ وَهَذِهِ النِّسْبَةُ عَمَلِيَّةٌ أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِصِفَةِ عَمَلٍ فَالْعَمَلُ هُوَ النِّيَّةُ وَصِفَتُهُ هِيَ الْوُجُوبُ وَهَذِهِ النِّسْبَةُ تَعَلَّقَتْ بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لِلنِّيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعَمَلُ وَخَرَجَ بِالْعَمَلِيَّةِ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْعِلْمِيَّةِ أَيْ الِاعْتِقَادِيَّةِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ وَأَنَّهُ يُرَى فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ الْمُكْتَسِبُ أَيْ ذَلِكَ الْعِلْمُ مِنْ أَدِلَّتِهَا أَيْ أَدِلَّةِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ التَّفْصِيلِيَّةِ أَيْ الْمُعَيَّنَةِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُكْمٍ مَخْصُوصٍ وَالِاكْتِسَابُ مِنْهَا لَيْسَ بِالِاسْتِقْلَالِ بَلْ بِوَاسِطَةِ ضَمِّ الْإِجْمَالِيَّةِ إلَيْهَا وَخَرَجَ بِالْمُكْتَسَبِ عِلْمُ اللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَجِبْرِيلَ بِمَا ذُكِرَ وَخَرَجَ بِقَيْدِ التَّفْصِيلِيَّةِ الْعِلْمُ بِذَلِكَ أَيْ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إلَخْ الْمُكْتَسَبُ لِلْخِلَافِيِّ أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْخِلَافِ وَالْجِدَالِ لِيَذُبَّ","part":1,"page":64},{"id":64,"text":"عَنْ مَذْهَبِ إمَامِهِ مِنْ الْمُقْتَضِي وَالنَّافِي الْمُثْبِتِ بِهِمَا مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْفَقِيهِ كَالشَّافِعِيِّ لِيَحْفَظَهُ عَنْ إبْطَالِ خَصْمِهِ كَالْحَنَفِيَّةِ .\rفَعِلْمُهُ أَيْ الْخِلَافِيِّ مَثَلًا بِوُجُودِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ لِوُجُودِ النَّافِي لَيْسَ مِنْ الْفِقْهِ مِثَالُهُ أَنْ يُقَالَ لِلْحَنَفِيِّ : النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي أَيْ الدَّلِيلِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ أَوْ يَقُولُ : الْوِتْرُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِوُجُودِ النَّافِي أَيْ الدَّلِيلِ الَّذِي دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ا هـ مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَحَوَاشِيهِ ( قَوْلُهُ وَسَائِرِ الْأَدِلَّةِ الْمَعْرُوفَةِ ) كَاسْتِقْرَاءِ الشَّافِعِيِّ النِّسَاءَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَغَالِبِهِمَا وَأَكْثَرِهِمَا وَالِاسْتِحْسَانِ كَاسْتِحْسَانِ الشَّافِعِيِّ التَّحْلِيفَ عَلَى الْمُصْحَفِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَسَائِرِ الْأَدِلَّةِ إلَخْ ) أَيْضًا أَيْ بَاقِيهَا وَهُوَ الِاسْتِصْحَابُ ا هـ ح ل أَيْ وَالِاسْتِقْرَاءُ وَالِاسْتِحْسَانُ وَالِاقْتِرَانُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ ) أَيْ مُتَعَلَّقُ نَوَاهِيهِ وَهُوَ الْمَنْهِيَّاتُ إذْ هِيَ الْمُجْتَنَبَةُ وَلَوْ قَالَ : امْتِثَالُ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَاهِيهِ لَمَا اُحْتِيجَ لِلتَّكَلُّفِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَامْتِثَالُ نَوَاهِيهِ بِتَرْكِ الْمَنْهِيَّاتِ ا هـ حف ( قَوْلُهُ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ ) وُلِدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ بِغَزَّةَ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا هَاشِمٌ جَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : بِعَسْقَلَانَ وَقِيلَ : بِمِنًى سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ ثُمَّ حُمِلَ إلَى مَكَّةَ وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ وَنَشَأَ بِهَا وَحَفِظَ الْمُوَطَّأَ وَهُوَ ابْنُ عَشَرَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ مُفْتِي مَكَّةَ الْمَعْرُوفِ بِالزِّنْجِيِّ لِشِدَّةِ شُقْرَتِهِ مِنْ بَابِ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْإِفْتَاءِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَعَ أَنَّهُ نَشَأَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّهِ فِي قِلَّةٍ مِنْ","part":1,"page":65},{"id":65,"text":"الْعَيْشِ وَضِيقِ حَالٍ وَكَانَ فِي حَالِ صِبَاهُ يُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ وَيَكْتُبُ مَا يَسْتَفِيدُهُ فِي الْعِظَامِ وَنَحْوِهَا حَتَّى مَلَأَ مِنْهَا خَبَايَا .\rثُمَّ رَحَلَ إلَى مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ وَلَازَمَهُ مُدَّةً ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فَأَقَامَ بِهَا سَنَتَيْنِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُهَا وَرَجَعَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ مَذَاهِبَ كَانُوا عَلَيْهَا إلَى مَذْهَبِهِ وَصَنَّفَ بِهَا كِتَابَهُ الْقَدِيمَ ثُمَّ عَادَ إلَى مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً ثُمَّ عَادَ إلَى بَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فَأَقَامَ بِهَا شَهْرًا ثُمَّ خَرَجَ إلَى مِصْرَ وَلَمْ يَزَلْ بِهَا نَاشِرًا لِلْعِلْمِ مُلَازِمًا لِلِاشْتِغَالِ بِجَامِعِهَا الْعَتِيقِ إلَى أَنْ أَصَابَتْهُ ضَرْبَةٌ شَدِيدَةٌ فَمَرِضَ بِسَبَبِهَا أَيَّامًا عَلَى مَا قِيلَ : ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ قُطْبُ الْوُجُودِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَلْخَ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِهِ وَانْتَشَرَ عِلْمُهُ فِي جَمِيعِ الْآفَاقِ وَتَقَدَّمَ عَلَى الْأَئِمَّةِ فِي الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ { وَعَالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلَأُ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا } وَقَدْ أَفْرَدَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِي فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ وَنَسَبِهِ وَأَشْعَارِهِ كُتُبًا مَشْهُورَةً وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ تَذْكِرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ ا هـ خ ط عَلَى غَايَةِ الِاخْتِصَارِ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ تَارِيخَ مِيلَادِ كُلٍّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَوَفَاتِهِ وَمِقْدَارَ عُمْرِهِ فِي أَبْيَاتٍ فَقَالَ تَارِيخُ نُعْمَانَ يَكُنْ سَيْفٌ سَطَا وَمَالِكٌ فِي قَطْعِ جَوْفٍ ضُبِطَا وَالشَّافِعِيُّ صِينٌ ببرند وَأَحْمَدُ بِسَبْقِ أَمْرٍ جَعْدِ فَاحْسُبْ عَلَى تَرْتِيبِ نَظْمِ الشِّعْرِ مِيلَادَهُمْ فَمَوْتَهُمْ فَالْعُمْرَ ( قَوْلُهُ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ ) أَيْضًا ابْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ","part":1,"page":66},{"id":66,"text":"جَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهَذَا نَسَبٌ عَظِيمٌ كَمَا قِيلَ : نَسَبٌ كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى نُورًا وَمِنْ فَلَقِ الصَّبَاحِ عَمُودًا مَا فِيهِ إلَّا سَيِّدٌ مِنْ سَيِّدٍ حَازَ الْمَكَارِمَ وَالتُّقَى وَالْجُودَا ا هـ خَطِيبٌ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ .\rوَهَذَا بَيَانٌ لِنَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْأُمَّهَاتِ فَهُوَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَاطِمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحَابَةِ مِنْ جِهَةِ الْأُمَّهَاتِ وَاسِطَتَانِ وَمِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ ابْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ هَاشِمٌ هَذَا غَيْرُ هَاشِمٍ الَّذِي فِي نَسَبِ الْإِمَامِ فَاَلَّذِي فِي نَسَبِ النَّبِيِّ عَمُّ الَّذِي فِي نَسَبِ الْإِمَامِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ مَنَافٍ كَانَ لَهُ وَلَدَانِ شَقِيقَانِ أَحَدُهُمَا هَاشِمٌ وَالْآخَرُ الْمُطَّلِبُ فَهَاشِمٌ أَعْقَبَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَعْقَبَ عَبْدَ اللَّهِ أَبَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُطَّلِبِ أَعْقَبَ هَاشِمًا وَهَاشِمٌ أَعْقَبَ عَبْدَ يَزِيدَ إلَى آخَرِ نَسَبِ الْإِمَامِ فَالْمُطَّلِبُ عَمُّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهَاشِمٌ عَمُّ هَاشِمٍ وَأَمَّا أَبُو طَالِبٍ فَعَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ شَيْخُنَا .\rلَكِنْ قَدْ رَأَيْت عَنْ الْخَطِيبِ عَلَى التَّنْبِيهِ أَنَّ أُمَّ الشَّافِعِيِّ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَعَلَيْهِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحَابِيِّ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ ثَلَاثَةٌ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ آبَائِهِ وَقَوْلُهُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ فَهُوَ مِمَّا اتَّفَقَ فِيهِ اسْمُ الْأَبِ وَالِابْنِ فَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ابْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ الْحَسَنِ تَحْرِيفٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ عَنْ فَتْحِ الْبَارِي وَرَأَيْت فِي تَأْلِيفِ الْفَخْرِ الرَّازِيّ","part":1,"page":67},{"id":67,"text":"فِي مَنَاقِبِ الْإِمَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا نَصُّهُ وَأَمَّا الْمَقَامُ الثَّالِثُ وَهُوَ بَيَانُ نَسَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَفِيهِ قَوْلَانِ : ( الْأَوَّلُ ) وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَهُوَ أَنَّ أُمَّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ( وَالثَّانِي ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَانَتْ امْرَأَةً مِنْ الْأَزْدِ ا هـ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَالشَّافِعِيُّ كَانَ مُطَّلِبِيًّا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَهَاشِمِيًّا مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَجْدَادِ وَأَزْدِيًّا مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ خَاصَّةً ا هـ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَائِدَةٌ زَوْجَةُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هِيَ حُمَيْدَةُ بِنْتُ نَافِعِ بْنِ عَبَسَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَمِنْ أَوْلَادِهِ مِنْهَا أَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ وَهُوَ الْأَكْبَرُ مِنْ وَلَدِهِ وَكَانَ قَاضِيًا بِمَدِينَةِ حَلَبَ وَلَهُ ابْنٌ آخَرُ يُقَال لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ مَاتَ وَهُوَ طِفْلٌ وَهُوَ مِنْ سُرِّيَّتِهِ وَلِلشَّافِعِيِّ مِنْ امْرَأَتِهِ الْعُثْمَانِيَّةِ بِنْتَانِ فَاطِمَةُ وَزَيْنَبُ ا هـ .\rوَعَبْدُ مَنَافٍ الَّذِي الْتَقَى الشَّافِعِيُّ مَعَ النَّبِيِّ فِيهِ ابْنُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ ابْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى هَذَا النَّسَبِ إلَى عَدْنَانَ وَلَيْسَ فِيمَا بَعْدَهُ إلَى آدَمَ طَرِيقٌ صَحِيحٌ فِيمَا يُنْقَلُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا انْتَهَى فِي النَّسَبِ إلَى عَدْنَانَ أَمْسَكَ ثُمَّ يَقُولُ كَذَبَ النَّسَّابُونَ أَيْ بَعْدَهُ ا هـ خَطِيبٌ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَعَبْدُ مَنَافٍ عَاشِرُ جَدٍّ لِلْإِمَامِ وَرَابِعُ جَدٍّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى","part":1,"page":68},{"id":68,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا عَدْنَانُ فَهُوَ ثَامِنَ عَشَرَ جَدٍّ لِلنَّبِيِّ رَابِعٌ وَعِشْرُو جَدٍّ لِلْإِمَامِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الشَّافِعِيِّ ) نِسْبَةٌ إلَى شَافِعٍ رَابِعِ آبَائِهِ وَإِنَّمَا نُسِبَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ أَكْرَمُهُمْ وَأَشْهَرُهُمْ وَلِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ فَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ حف ( قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَيْ لَمْ يُؤَاخِذْهُ وَقَوْلُهُ وَأَرْضَاهُ أَيْ أَكْرَمَهُ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ مَثَلًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا النِّسَبُ التَّامَّةُ وَقَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ نَعْتٌ لِلْأَحْكَامِ أَيْ الْأَحْكَامُ الْكَائِنَةُ فِي الْمَسَائِلِ فَهَذِهِ الظَّرْفِيَّةُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ إذْ الْمَسْأَلَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مَوْضُوعٍ وَمَحْمُولٍ وَنِسْبَةٍ الَّتِي هِيَ الْحُكْمُ فَالْمَسْأَلَةُ كَقَوْلِك الْوِتْرُ مَنْدُوبٌ وَالْحُكْمُ الْكَائِنُ فِيهَا ثُبُوتُ النَّدْبِ لِلْوِتْرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مَجَازًا عَنْ مَكَانِ الذَّهَابِ ) حَالٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ أَيْ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِيهِ أَنَّهُ فَسَّرَ مَا بِالْأَحْكَامِ وَالْمَجَازُ لَفْظٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ لَفْظِ مَذْهَبٍ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَيْ حَالَ كَوْنِ هَذَا اللَّفْظِ مَجَازًا أَيْ مُتَجَوَّزًا بِهِ وَمَنْقُولًا عَنْ مَكَانِ الذَّهَابِ إلَى الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فَقَوْلُهُ عَنْ مَكَانِ الذَّهَابِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ نَعْتٌ لِمَذْهَبٍ أَيْ مَجَازًا مَنْقُولًا عَنْ مَكَانِ الذَّهَابِ الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ الْحَقِيقِيُّ وَهَذَا التَّجَوُّزُ بِالنَّظَرِ لِلْأَصْلِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ لَفْظُ الْمَذْهَبِ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْأَحْكَامِ ا هـ حف .\r( قَوْلُهُ اخْتَصَرْت ) أَيْ جَمَعْت فِيهِ أَيْ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَلْفَاظِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَى الْمَعَانِي وَقَوْلُهُ مُخْتَصَرُ الْإِمَامِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَعَانِي مُخْتَصَرِ الْإِمَامِ أَيْ الْمَقْصُودَةُ مِنْ","part":1,"page":69},{"id":69,"text":"مَعَانِيهِ وَإِلَّا فَمِنْ جُمْلَتِهَا حِكَايَةُ الْخِلَافِ وَالشَّيْخُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ إلَّا بِالْإِشَارَةِ بِالْغَايَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الظَّرْفِيَّةَ هُنَا مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَعَانِي فِي الْأَلْفَاظِ أَشَارَ لَهُ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الْمَلَوِيِّ اخْتَصَرْت فِيهِ أَيْ فِي ذَلِكَ الْمُؤَلَّفِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْمُخْتَصَرِ الْمُرَادُ بِهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمِنْهَاجِ وَمَا ضَمَّهُ إلَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ : إنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْمِنْهَاجِ مَظْرُوفَةٌ فِي مَجْمُوعِ مَسَائِلِ الْمَنْهَجِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مُخْتَصَرُ الْإِمَامِ إلَخْ ) وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْمُحَرَّرِ وَهُوَ مِنْ الْوَجِيزِ وَهُوَ مِنْ الْوَسِيطِ وَهُوَ مِنْ الْبَسِيطِ وَهُوَ مِنْ النِّهَايَةِ شَرْحُ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ مِنْ الْأُمِّ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ا هـ بَابِلِيٌّ وَكُلٌّ مِنْ الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ تِلْمِيذِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ( قَوْلُهُ النَّوَوِيُّ ) نِسْبَةٌ إلَى نَوًى قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ تِلْمِيذُ النَّوَوِيِّ : وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بِحَذْفِ الْأَلِفِ عَلَى الْأَصْلِ وَيَجُوزُ كَتْبُهَا بِالْأَلِفِ عَلَى الْعَادَةِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : وَبِإِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا قَرَأْتُهُ بِخَطِّ الشَّيْخِ يَعْنِي النَّوَوِيَّ .\rلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ إنَّهُ بِإِثْبَاتِهَا خِلَافُ الْقِيَاسِ قَالَ : وَأَمَّا الْأَلِفُ الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنْ لَامِ الْكَلِمَةِ فَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا بَلْ يَجِبُ قَلْبُهَا فِي النِّسْبَةِ وَاوًا فَيُقَالُ : نَوَوِيٌّ كَمَا يُقَالُ فِي النِّسْبَةِ إلَى فَتَى فَتَوِيٌّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ شَرَفِ بْنِ مِرَى بِكَسْرٍ فَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَبِالْقَصْرِ ابْنِ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمُعَةَ بْنِ حِزَامٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَلَيْسَ الصَّحَابِيُّ كَمَا نُقِلَ عَنْهُ بَدَأَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الِاشْتِغَالِ","part":1,"page":70},{"id":70,"text":"وَعُمْرُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَحَفِظَ التَّنْبِيهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَنِصْفٍ وَرُبْعَ الْمُهَذَّبِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ اثْنَيْ عَشَرَ دَرْسًا وَيَكْتُبُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَلِهَذِهِ الْهِمَّةِ الْبَاهِرَةِ تَفَقَّهَ وَظَهَرَتْ عَنْهُ مُصَنَّفَاتُهُ الَّتِي هِيَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ فِي نَحْوِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً إذْ جُمْلَةُ عُمْرِهِ نَحْوُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَمِنْ أَجَلِّ مَآثِرِهِ مَا حُكِيَ أَنَّهُ تَقَطَّبَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَكُوشِفَ بِذَلِكَ فَاسْتَكْتَمَ وَقَدْ أَفْرَدَ غَيْرُ وَاحِدٍ تَرْجَمَتَهُ بِالتَّأْلِيفِ رَحِمَهُ اللَّهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً وَيَلِيهِ فِي تَحْرِيرِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْفَضْلِ الرَّافِعِيُّ نِسْبَةٌ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الصَّحَابِيِّ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّهِ لَا لِقَرْيَةٍ تُسَمَّى رَافِعَانِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ .\rالْقَزْوِينِيِّ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ عَنْ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً أَدَامَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَحَائِبَ الرِّضْوَانِ وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ فِي أَعْلَى الْجِنَانِ ا هـ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج .\r( فَائِدَةٌ ) الْعُبَابِ تَأْلِيفُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَبَرَكَةِ الْأَنَامِ الشِّهَابِ الزَّبِيدِيِّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فِيهِ وَأَوْدَعْتُهُ خُلَاصَةَ رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ وَعُمْدَةِ الْمُفْتِينَ مَعَ زِيَادَةِ فَوَائِدَ عَدِيدَةٍ انْتَزَعْتُهَا مِنْ كُتُبِ الْأَصْحَابِ ا هـ مِنْ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا كِتَابٌ اخْتَصَرْت فِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ الْمُخْتَصَرَةِ مِنْ الْعَزِيزِ شَرْحٌ لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى الْوَجِيزِ لِلْغَزَالِيِّ انْتَهَتْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْوَجِيزَ مِنْ الْوَسِيطِ وَهُوَ مِنْ الْبَسِيطِ وَهُوَ مِنْ النِّهَايَةِ شَرْحٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَمُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ مِنْ الْأُمِّ","part":1,"page":71},{"id":71,"text":"لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .\r( قَوْلُهُ وَضَمَمْت إلَيْهِ إلَخْ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ رَابِعَةُ الصِّفَاتِ فَالضَّمِيرُ فِي إلَيْهِ رَاجِعٌ لِمُخْتَصَرِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْمَنْهَجُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عِبَارَةً عَنْ مَجْمُوعِ مَعَانِي الْمِنْهَاجِ وَزِيَادَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مِنْ ضَمِّ الْجُزْءِ إلَى كُلِّهِ وَقَصَدَ بِهِ التَّنْبِيهَ عَلَى شَرَفِ هَذَا الْجُزْءِ وَمَدْحَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْمَلَوِيِّ وَضَمَمْت إلَيْهِ أَيْ إلَى الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمِنْهَاجِ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ وَتَجْرِيدٍ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ لِأَنَّهُ جَرَّدَ اللَّفْظَ عَنْ بَعْضِ مَدْلُولِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَعَ إبْدَالِ غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ بِهِ ) فِيهِ إدْخَالُ الْبَاءِ فِي حَيِّزِ الْإِبْدَالِ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَإِدْخَالُهَا فِي حَيِّزِ الْإِبْدَالِ وَفِي حَيِّزِ بَدَّلَ وَتَبَدَّلَ وَاسْتَبْدَلَ عَلَى الْمَتْرُوكِ هُوَ الْفَصِيحُ وَقَدْ خَفِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى مَنْ اعْتَرَضَ الْمَتْنَ وَأَصْلَهُ بِآيَةِ { وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ } { وَمَنْ يَتَبَدَّلْ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ } وَقَدْ تَدْخُلُ فِي حَيِّزِ بَدَّلَ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَأْخُوذِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَبَدَّلَ طَالِعِي بِحُسْنِ سَعْدِي ا هـ زِيَادِيٌّ وَقَدْ تَدْخُلُ بَعْدَ أَبْدَلَ عَلَى الْمَتْرُوكِ نَحْوُ أَبْدَلْت الْجَيِّدَ بِالرَّدِيءِ أَيْ أَخَذْت الْجَيِّدَ بَدَلَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ أَوْ مَا يَعْتَمِدُهُ الْحُذَّاقُ فِي التَّعْبِيرِ فَيَشْمَلُ مَا هُوَ أَعَمُّ وَمَا هُوَ أَوْلَى وَمَا جَمَعَ الصِّفَتَيْنِ ا هـ ح ل وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِلَفْظٍ مُبِينٍ ) أَيْ مُوَضِّحٍ لِلْمُرَادِ بِلَا قُصُورٍ وَلَا إيهَامٍ وَلَا خَفَاءٍ وَبِلَفْظٍ تَنَازَعَهُ ضَمَمْت وَأَبْدَلَ وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ ا هـ مَلَوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِلَفْظٍ مُبِينٍ ) أَيْضًا اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَانَ وَضَحَ وَمِنْ أَبَانَ بِمَعْنَى أَوْضَحَ وَأَظْهَرَ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ بَانَ الْأَمْرُ يَبِينُ وَلَا يَكُونُ إلَّا لَازِمًا","part":1,"page":72},{"id":72,"text":"وَأَبَانَ إبَانَةً بِمَعْنَى الْوُضُوحِ وَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَسَأُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الضَّمِّ وَالْإِبْدَالِ ا هـ شَيْخُنَا وَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الشَّيْخَ تَارَةً يُعَبِّرُ بِأَوْلَى وَتَارَةً بِأَعَمَّ وَتَارَةً بِهِمَا فَالْأَوَّلُ إذَا أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ حُكْمًا غَيْرَ مُرَادٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا مَوْضِعَانِ : قُبَيْلَ الْقَضَاءِ وَالثَّانِي إذَا قَصَرَ عَنْ شُمُولِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَكَانَ فِي مَقَامٍ لَا مَجَالٍ فِيهِ لِلْإِيرَادِ وَالثَّالِثُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ وَبِاجْتِمَاعِهِمَا لَمْ يَقْوَ عَلَى السَّدَادِ وَتَارَةً يَقُولُ وَكَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَوْ التَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَالْأَوَّلُ لِمَا لَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ وَالثَّانِي لِمَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ وَلَوْ بِقِيَاسِ هَذَا الْفَرْعِ الْمَزِيدِ عَلَى مُجَرَّدِ هَذَا الْأَصْلِ وَتَارَةً يُعَبِّرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَعْلَمُهُ مَنْ سَبَرَ كَلَامَهُ وَخَاضَ مُجْمَلَ تَفْسِيرِهِ كَمَا سَيَأْتِي مُنَبَّهًا عَلَيْهِ فِي مَحَالِّهِ مَعَ الِاعْتِذَارِ عَنْ الْأَصْلِ فِي خِلَالِهِ كَقَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مَعَ أَنَّ عِبَارَتِي أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ كَمَا لَا يَخْفَى .\rوَفِي كِتَابِ الْخُلْعِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَفِيهِ وَقَوْلِي فَقَبِلْت يُفِيدُ تَعْقِيبَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ فَإِذَا قَبِلْت بَانَتْ .\rوَفِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَفِي كَلَامِي زِيَادَاتٌ يَعْرِفُهَا النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ كَلَامِ الْأَصْلِ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ مُوفٍ بِالْغَرَضِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ كَذَا وَفِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَشُمُولُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْكُفَّارِ بِبِلَادِهِمْ مِنْ زِيَادَتِي وَفِيهِ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزِّيَادَةِ وَفِيهِ أَيْضًا وَفِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِكَذَا تَسَمُّحٌ وَفِيهِ أَيْضًا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ كَذَا وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَفِي الْإِيمَانِ","part":1,"page":73},{"id":73,"text":"وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُهُ وَفِيهِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ إلَخْ ضَعِيفٌ .\rوَفِي الْغَنِيمَةِ وَلَا يَخْفَى عَلَى الْوَاقِفِ عَلَى ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْأَصْلِ وَفِي الشَّهَادَاتِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْتُهُ فِي بَيَانِ التَّوْبَةِ وَشَرْطِهَا عَلَى مَا سَلَكَهُ ا هـ مَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَحَذَفْت ) أَيْ تَرَكْت ا هـ ح ل وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى مُخْتَصَرِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَائِدًا عَلَى مُخْتَصَرِ الْإِمَامِ فَالْحَذْفُ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ أَيْ أَنَّهُ حَذَفَهُ حِينَ اخْتَصَرَهُ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ لِأَنَّ الضَّمَائِرَ السَّابِقَةَ عَائِدَةٌ عَلَى مُخْتَصَرِهِ ا هـ حف ( قَوْلُهُ وَحَذَفْت مِنْهُ الْخِلَافَ ) أَيْضًا أَيْ أَسْقَطْت حِكَايَتَهُ أَيْ لَمْ آتِ لَا أَنَّهُ ذَكَرَهُ ثُمَّ حَذَفَهُ وَلَمَّا كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبْدَالِ غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ بِهِ حَذْفُ الْخِلَافِ قَالَ : وَحَذَفْت مِنْهُ الْخِلَافَ وَقَدَّمَ الْإِبْدَالَ عَلَى الْحَذْفِ لِأَنَّ الِاعْتِنَاءَ بِبَيَانِ الْمُعْتَمَدِ وَذِكْرَهُ أَقْوَى مِنْهُ بِالْحَذْفِ فَتَأَمَّلْ ا هـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ عَلَى الرَّاغِبِينَ ) أَيْ الْمُنْهَمِكِينَ عَلَى الْخَيْرِ طَلَبًا لِحِيَازَةِ مَعَالِيهِ ا هـ زِيَادِيٌّ .\rأَيْ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ الِانْهِمَاكُ عَلَى الْخَيْرِ لِأَجْلِ طَلَبِ الْمَعَالِي وَتَتَعَدَّى لِلْمَحْبُوبِ بِفِي تَقُولُ فُلَانٌ يَرْغَبُ فِي كَذَا أَيْ يُحِبُّهُ وَلِلْمَكْرُوهِ بِعَنْ تَقُولُ فُلَانٌ يَرْغَبُ عَنْ كَذَا أَيْ يَكْرَهُهُ ا هـ مِنْ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيِّ ( قَوْلُهُ بِمَنْهَجِ الطُّلَّابِ ) فَاخْتَصَرَ الِاسْمَ كَمَا اخْتَصَرَ الْمُسَمَّى ثُمَّ اُشْتُهِرَ الْآنَ بِالْمَنْهَجِ اقْتِصَارًا عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعَلَمِ مَعَ إدْخَالِ أَلْ عَلَيْهِ ا هـ مَلَوِيٌّ ( قَوْلُهُ رَاجِيًا ) مِنْ الرَّجَاءِ بِالْمَدِّ وَهُوَ الْأَمَلُ يُقَالُ : رَجَوْت فُلَانًا رَجْوًا وَرَجَاءً وَرَجَاوَةً وَتَرْجِيَةً وَأَرْتَجِيهِ وَرَجَّيْتُهُ كُلَّهُ بِمَعْنَى رَجَوْتُهُ قَالَهُ","part":1,"page":74},{"id":74,"text":"الْجَوْهَرِيُّ أَيْ أُؤَمِّلُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَلَوِيِّ رَاجِيًا أَيْ مُؤَمِّلًا مَعَ الْأَخْذِ فِي الْأَسْبَابِ وَإِلَّا فَهُوَ طَمَعٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ رَاجِيًا ) أَيْضًا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ اخْتَصَرْت وَمَا بَعْدَهُ أَيْ اخْتَصَرْت رَاجِيًا وَضَمَمْت إلَيْهِ رَاجِيًا وَحَذَفْت رَاجِيًا وَسَمَّيْتُهُ رَاجِيًا ا هـ عَنَانِيٌّ أَيْ فَحَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ لِأَنَّ التَّنَازُعَ لَا يَكُونُ فِي الْحَالِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى إضْمَارٍ وَالْحَالُ لَا تَكُونُ إلَّا نَكِرَةً ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَقْلُ ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْقَامُوسِ مِنْ مُرَادَفَةِ اللُّبِّ لِلْعَقْلِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ : إنَّ اللُّبَّ أَخَصُّ أَيْ الْعَقْلُ الْكَامِلُ وَلِذَا جَعَلَ نُكْتَةَ خَتْمِ الْأَدِلَّةِ الثَّمَانِيَةِ فِي آيَةِ { إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ } فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِيَعْقِلُونَ أَنَّ كَثْرَةَ الْأَدِلَّةِ لَا تَحْتَاجُ لِكَمَالِ الْعَقْلِ وَنُكْتَةُ خَتْمِ الْأَدِلَّةِ الثَّلَاثَةِ فِي آيَةِ آلِ عِمْرَانَ بِأُولِي الْأَلْبَابِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْقَلِيلَةَ تَحْتَاجُ لِعَقْلٍ كَامِلٍ لِخَفَاءِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمَدْلُولِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ بِتَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ ) لَمْ يَقُلْ كَسَابِقِهِ أَنْ يُوَفِّقَ لِيُنَاسَبَ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ الْفَوْزُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَسْهِيلُ سَبِيلِ الْخَيْرِ ) زَادَهُ دَفْعًا لِمَا أُورِدَ عَلَى مَنْ اقْتَصَرَ فِي تَعْرِيفِهِ عَلَى قَوْلِهِ خَلْقُ قُدْرَةِ الطَّاعَةِ فِي الْعَبْدِ مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَافِرَ مُوَفَّقٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّاعَةِ لَكِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ إنْ أُرِيدَ الْقُدْرَةُ سَلَامَةُ الْأَعْضَاءِ وَالصَّحِيحُ كَمَا قَالَهُ الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ الْقُدْرَةَ هِيَ الصِّفَةُ الْمُقَارِنَةُ لِلْفِعْلِ وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ وَتَسْهِيلُ إلَخْ .\rنَعَمْ الْحَنَفِيَّةُ يُطْلِقُونَ الْقُدْرَةَ عَلَى سَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ وَيُسَمُّونَهَا الْقُدْرَةَ الْمُمْكِنَةَ وَيُسَمُّونَ الصِّفَةَ الْمُقَارِنَةَ","part":1,"page":75},{"id":75,"text":"بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسَّرَةِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَتَسْهِيلُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى تَفْسِيرٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِهِ إبْهَامٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِلصَّوَابِ ) فِيهِ أَنَّ التَّوْفِيقَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي خَيْرٍ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ لِلصَّوَابِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضَ مُتَعَلِّقَاتِهِ أَوْ أَنَّهُ سَلَكَ التَّجْرِيدَ بِأَنْ جَرَّدَ التَّوْفِيقَ عَنْ كَوْنِهِ فِي خَيْرٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْفِعْلُ ) كَالصَّلَاةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا تُوَافِقُ الْوَاقِعَ أَنْ تَكُونَ عَلَى طِبْقِ الصَّلَاةِ الَّتِي طَلَبَهَا مِنْهُ الشَّارِعُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْ الرُّجُوعِ ) أَيْ فَالْمَآبُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ آبَ مِنْ سَفَرِهِ يَئُوبُ أَوْبًا وَمَآبًا رَجَعَ وَالْإِيَابُ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ آيِبٌ إلَى اللَّهِ أَيْ رَجَعَ عَنْ ذَنْبِهِ وَتَابَ فَهُوَ أَوَّابٌ مُبَالَغَةٌ ا هـ ع ش","part":1,"page":76},{"id":76,"text":"( كِتَابُ الطَّهَارَةِ ) هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ يُقَالُ كَتَبَ كَتْبًا وَكِتَابَةً وَكِتَابًا وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ غَالِبًا وَالطَّهَارَةُ لُغَةً النَّظَافَةُ وَالْخُلُوصُ مِنْ الْأَدْنَاسِ وَشَرْعًا رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعَلَى صُورَتِهِمَا كَالتَّيَمُّمِ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِأَنْوَاعِ الطِّهَارَاتِ وَبَدَأْت بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي آلَتِهَا فَقُلْت : ( إنَّمَا يُطَهَّرُ مِنْ مَائِعٍ مَاءٍ مُطْلَقٍ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ ) وَإِنْ رَشَحَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ قَيْدٌ لِمُوَافَقَةِ الْوَاقِعِ كَمَاءِ الْبَحْرِ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ وَمَا لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا كَمَاءِ الْوَرْدِ وَمَاءٍ دَافِقٍ أَيْ مَنِيٍّ فَلَا يُطَهِّرُ شَيْئًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى مُمْتَنًّا بِالْمَاءِ { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } .\rوقَوْله تَعَالَى { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } { وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي الْمَسْجِدِ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالذَّنُوبُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَالْمَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُطْلَقِ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ فَلَوْ طَهَّرَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ لَفَاتَ الِامْتِنَانُ بِهِ وَلَمَا وَجَبَ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِهِ وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ شَامِلٌ لِطُهْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا وَلِلطُّهْرِ الْمَسْنُونِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ مَاءٌ مُطْلَقٌ .\rS","part":1,"page":77},{"id":77,"text":"كِتَابُ الطَّهَارَةِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ هُنَا عَلَى مَعْنَى اللَّامِ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ بِنَاءً عَلَى مُخْتَارِ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ فِي مُسَمَّى الْكُتُبِ أَنَّهُ الْأَلْفَاظُ الْمَخْصُوصَةُ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ كَشَجَرِ أَرَاكٍ وَعِلْمِ الْفِقْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْمَسَائِلُ وَأَنَّهُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَجَعْلُهَا بِمَعْنَى فِي فِيهِ تَكَلُّفٌ كَمَا أَنَّ جَعْلَهَا بِمَعْنَى مِنْ بَعِيدٌ بَلْ مَنَعَهُ بَعْضُهُمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ افْتَتَحَ الْأَئِمَّةُ كُتُبَهُمْ بِالطَّهَارَةِ لِخَبَرِ { مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ } مَعَ افْتِتَاحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الْمَبْحُوثِ عَنْهُمَا فِي عِلْمِ الْكَلَامِ بِالصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي وَلِكَوْنِهَا أَعْظَمَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الَّتِي قَدَّمُوهَا عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ طَبْعًا فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَضْعًا وَلَا شَكَّ أَنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ إمَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِعِبَادَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ أَوْ مُنَاكَحَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْبَعْثَةِ نَظْمُ أَحْوَالِ الْعِبَادِ فِي الْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ .\rوَانْتِظَامُهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِكَمَالِ قُوَاهُمْ الْإِدْرَاكِيَّةِ وَالشَّهَوِيَّةِ وَالْغَضَبِيَّةِ فَمَا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي الْفِقْهِ إنْ تَعَلَّقَ بِكَمَالِ النُّطْقِيَّةِ أَيْ الْإِدْرَاكِيَّةِ فَالْعِبَادَةُ إذْ بِهَا كَمَالُهَا أَوْ بِكَمَالِ الشَّهْوِيَّةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ فَالْمُعَامَلَةُ أَوْ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ فَالْمُنَاكَحَةُ أَوْ بِكَمَالِ الْغَضَبِيَّةِ فَالْجِنَايَةُ وَأَهَمُّهَا الْعِبَادَةُ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَشْرَفِ ثُمَّ الْمُعَامَلَةُ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ثُمَّ الْمُنَاكَحَةُ لِأَنَّهَا دُونَهَا فِي الْحَاجَةِ ثُمَّ الْجِنَايَةُ لِقِلَّةِ وُقُوعِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا فَرَتَّبُوهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَرَتَّبُوا الْعِبَادَةَ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ {","part":1,"page":78},{"id":78,"text":"بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ } وَاخْتَارُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى رِوَايَةِ تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى الصَّوْمِ لِأَنَّ الصَّوْمَ أَعَمُّ وُجُوبًا وَلِوُجُوبِهِ عَلَى الْفَوْرِ وَلِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ لِلْفَرَائِضِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهَا عِلْمًا مُسْتَقِلًّا أَوْ بِجَعْلِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ حُكْمًا إذْ مَرْجِعُهَا قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُعَامَلَاتِ وَأَخَّرُوا الْقَضَاءَ وَالشَّهَادَاتِ وَالدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُعَامَلَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَالْجِنَايَاتِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الطَّهَارَةُ أَعْظَمَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ .\rلِأَنَّ لَهَا مَزِيَّةً عِنْدَ الْفَقِيهِ عَلَى بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ فَاقِدِ السُّتْرَةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تُغْنِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَمَنْ صَلَّى ظَانًّا دُخُولَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لَا يُحْكَمُ عَلَى صَلَاتِهِ بِالْبُطْلَانِ بَلْ تَصِحُّ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى ظَانًّا الطَّهَارَةَ فَبَانَ خِلَافُهَا فَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا وَمَنْ صَلَّى فِي نَفْلِ السَّفَرِ لَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْقِبْلَةُ فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَعْظَمِيَّةِ الطَّهَارَةِ ا هـ م د عَلَى خ ط ( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الضَّمُّ ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ لِأَشْيَاءَ مُتَنَاسِبَةٍ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَالْجَمْعُ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ لِأَنَّ كُلَّ ضَمٍّ فِيهِ جَمْعٌ وَلَا عَكْسَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الضَّمُّ ) أَيْضًا أَيْ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ أَوْ حَالَةَ كَوْنِهِ لُغَةً أَوْ أَعْنِي لُغَةً أَوْ فِي اللَّغْوِ فَالنَّصَبُ عَلَى التَّمْيِيزِ أَوْ الْحَالِ أَوْ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ عَلَى مَا فِيهِ لَكِنْ الرَّاجِحُ أَنَّهُ سَمَاعِيٌّ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ تَأَمَّلْ","part":1,"page":79},{"id":79,"text":"شَوْبَرِيٌّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَالٌ فَهُوَ إمَّا حَالٌ مِنْ النِّسْبَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ أَوْ مِنْ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ مَعَ فَاعِلِهِ أَيْ أَعْنِيهِ لُغَةً ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ إلَخْ ) أَيْضًا وَالْبَابُ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْكِتَابِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ غَالِبًا وَالْفَصْلُ لُغَةً الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْبَابِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَسَائِلَ غَالِبًا ا هـ أج وَالْفَرْعُ لُغَةً مَا بُنِيَ عَلَى غَيْرِهِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَسَائِلَ غَالِبًا وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ فَمَعْنَاهَا لُغَةً مُطْلَقُ السُّؤَالِ وَشَرْعًا مَطْلُوبٌ خَبَرِيٌّ يُبَرْهَنُ عَلَيْهِ فِي الْعِلْمِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ وَالْبَابُ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْكِتَابِ وَالْفَصْلِ فَإِنْ جَمَعْت الثَّلَاثَةَ قُلْت : الْكِتَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَبْوَابٍ وَفُصُولٍ وَالْبَابُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ كُتُبِ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ وَالْفَصْلُ اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَسَائِلَ فَالْكِتَابُ كَالْجِنْسِ الْجَامِعِ لِأَبْوَابٍ جَامِعَةٍ لِفُصُولٍ جَامِعَةٍ لِمَسَائِلَ فَالْأَبْوَابُ أَنْوَاعُهُ وَالْفُصُولُ أَصْنَافُهُ وَالْمَسَائِلُ أَشْخَاصُهُ انْتَهَتْ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ إذَا اجْتَمَعَتْ افْتَرَقَتْ وَإِذَا افْتَرَقَتْ اجْتَمَعَتْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ ( قَاعِدَةٌ ) إذَا كَانَ بَيْنَ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَالْآتِي مُخَالَفَةٌ بِالْعَوَارِضِ يُؤْتَى بِالْفَصْلِ وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِالنَّوْعِ يُؤْتَى بِالْبَابِ وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ بِالْجِنْسِ يُؤْتَى بِالْكِتَابِ ا هـ تَقْرِيرٌ فِي","part":1,"page":80},{"id":80,"text":"الدَّرْسِ ا هـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ م ر بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ( قَوْلُهُ يُقَالُ كَتَبَ كَتْبًا ) أَيْ يُقَالُ قَوْلًا هُوَ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ اللُّغَةِ أَيْ فَلِكَتَبَ مَصَادِرُ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ مُجَرَّدٌ وَالْأَخِيرَانِ مَزِيدَانِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَزِيدٌ بِحَرْفَيْنِ وَالثَّانِي بِحَرْفٍ وَقَدَّمَ الْمَزِيدَ بِحَرْفَيْنِ لِشُهْرَتِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكِتَابَةً بِكَسْرِ الْكَافِ قِيلَ : وَبِفَتْحِهَا ا هـ مِنْ الشَّارِحِ مِنْ بَابِ الْكِتَابَةِ ( قَوْلُهُ وَكِتَابًا ) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَكَتَّبَتْ بَنُو فُلَانٍ إذَا اجْتَمَعُوا وَكَتَبَ إذَا خَطَّ بِالْقَلَمِ لِمَا فِيهِ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ قَالَ أَبُو حَيَّانَ : وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ الْكَتْبِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُشْتَقُّ مِنْ الْمَصْدَرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَزِيدَ يُشْتَقُّ مِنْ الْمُجَرَّدِ وَالْكِتَابُ هُنَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ هَذَا كِتَابُ بَيَانِ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ لِأَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْحَقِيقَةِ ا هـ أج .\r( قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْجَمَةَ هِيَ لَفْظُ الْكِتَابِ فَقَطْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّرَاجِمَ مِنْ قَبِيلِ عَلَمِ الْجِنْسِ أَوْ الشَّخْصِ عَلَى الْخِلَافِ فَيَلْزَمُ إضَافَةُ الْعَلَمِ وَلَوْ جُعِلَتْ التَّرْجَمَةُ مَجْمُوعَ التَّرْكِيبِ الْإِضَافِيِّ كَانَ أَحْسَنَ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَانَ أَحْسَنَ وَهُوَ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ الشَّارِحَ عَرَّفَ كُلًّا مِنْ الْجُزْأَيْنِ عَلَى حِدَتِهِ لِبَيَانِ حَالِهِمَا قَبْلَ الْعَلَمِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْآنَ لَا مَعْنَى لِكُلِّ جُزْءٍ عَلَى حِدَتِهِ لِأَنَّهُ جُزْءُ عَلَمٍ ( قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا ) أَيْضًا أَيْ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ أَيْ فِي عُرْفِهِمْ وَالِاصْطِلَاحُ اتِّفَاقُ طَائِفَةٍ عَلَى أَمْرٍ مَعْهُودٍ بَيْنَهُمْ مَتَى أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَيْهِ ا هـ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْغَزِّيِّ وَعَبَّرَ الشَّارِحُ فِي الْكِتَابِ عَنْ الْمَعْنَى الْمُقَابِلِ لِلُّغَوِيِّ بِقَوْلِهِ وَاصْطِلَاحًا وَفِي الطَّهَارَةِ بِقَوْلِهِ","part":1,"page":81},{"id":81,"text":"وَشَرْعًا بُنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ مَا تُلَقَّى مَعْنَاهَا مِنْ الشَّارِعِ وَإِنْ مَا لَمْ يُتَلَقَّ مِنْ الشَّارِعِ يُسَمَّى اصْطِلَاحًا وَإِنْ كَانَ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ بِأَنْ اصْطَلَحُوا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَتَلَقَّوْا التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ نَعَمْ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ مُخْتَصَّةٍ ) مَعْنَى اخْتِصَاصِهَا كَوْنُهَا مُتَعَلِّقَةً بِجُمْلَةٍ مِنْ جُمَلِ الْأَحْكَامِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالطَّهَارَةُ لُغَةً إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالطَّهَارَةُ مَصْدَرُ طَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يَطْهُرُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا وَهِيَ لُغَةً إلَى آخِرِ مَا هُنَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا وَيُقَالُ : أَيْضًا طَهِرَ يَطْهَرُ بِكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ إذَا اغْتَسَلَ لَا مُطْلَقًا وَلِعَدَمِ عُمُومِهَا بِهَذَا الِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَتَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ فَالْعَيْنِيَّةُ مَا لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ حُلُولِ مُوجِبِهَا كَغَسْلِ الْخَبَثِ وَالْحُكْمِيَّةُ مَا تَتَجَاوَزُ ذَلِكَ كَالْوُضُوءِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالطَّهَارَةُ لُغَةً ) أَيْضًا بِفَتْحِ الطَّاءِ أَمَّا بِضَمِّهَا فَهِيَ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ كَالْمَاءِ وَبِكَسْرِهَا مَا يُضَافُ إلَى الْمَاءِ كَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ وَالْخُلُوصُ مِنْ الْأَدْنَاسِ ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِأَنَّ الْخُلُوصَ مِنْ الْأَدْنَاسِ يَشْمَلُ الْحِسِّيَّةَ كَالْأَنْجَاسِ وَالْمَعْنَوِيَّةَ كَالْعُيُوبِ وَالنَّظَافَةُ خَاصَّةٌ بِالْحِسِّيَّةِ أَوْ عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ أَوْ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ أَوْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّ النَّظَافَةَ أَيْضًا تَشْمَلُ الْحِسِّيَّةَ وَالْمَعْنَوِيَّةَ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ إنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ أَيْ مُنَزَّهٌ عَنْ النَّقَائِصِ يُحِبُّ","part":1,"page":82},{"id":82,"text":"النَّظَافَةَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِثَلَاثِ اعْتِرَاضَاتٍ : ( الْأَوَّلِ ) أَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ قِسْمِ الْأَفْعَالِ وَالرَّفْعُ مِنْ قِسْمِهَا فَلَا تُعْرَفُ بِهِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ ارْتِفَاعُ حَدَثٍ ( الثَّانِي ) أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ الطَّهَارَةَ بِمَعْنَى الزَّوَالِ كَانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا وَانْقِلَابِ دَمِ الظَّبْيَةِ مِسْكًا ( الثَّالِثُ ) إنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعَلَى صُورَتِهِمَا كَالتَّيَمُّمِ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ كَيْفَ يُجْعَلُ مَا لَا يَرْفَعُ وَلَا يُزِيلُ فِي مَعْنَى مَا يَرْفَعُ وَيُزِيلُ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَهَا إطْلَاقَانِ تُطْلَقُ عَلَى زَوَالِ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَالنَّوَوِيُّ لَمْ يُعَرِّفْهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَتُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَوْضُوعِ لِإِفَادَةِ زَوَالِ الْمَنْعِ أَوْ زَوَالِ بَعْضِ آثَارِهِ وَالنَّوَوِيُّ إنَّمَا عَرَّفَهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَأُجِيبَ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ انْقِلَابَ الْخَمْرِ خَلًّا إلَخْ مِنْ قِسْمِ الطَّهَارَةِ بِمَعْنَى الزَّوَالِ وَالتَّعْرِيفُ بِاعْتِبَارِ وَضْعٍ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِعَدَمِ تَنَاوُلِ أَفْرَادِ وَضْعٍ آخَرَ وَأُجِيبَ عَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ : أَرَدْنَا بِمَا فِي الْمَعْنَى وَعَلَى الصُّورَةِ التَّيَمُّمَ إلَخْ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ لَا يَدْفَعُ الْإِيرَادَ ا هـ وَقَالَ حَجّ الطَّهَارَةُ لُغَةً النَّظَافَةُ وَالْخُلُوصُ مِنْ الْأَدْنَاسِ وَلَوْ مَعْنَوِيَّةً وَشَرْعًا فِعْلُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إبَاحَةٌ وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ أَوْ ثَوَابٌ مُجَرَّدٌ ا هـ وَهَذَا لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ا هـ أَجَهْوَرِيٌّ","part":1,"page":83},{"id":83,"text":"( قَوْلُهُ رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ ) أَيْضًا هَذَا أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ لِلطَّهَارَةِ وَهُوَ مَجَازِيٌّ مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ وَالْإِطْلَاقُ الثَّانِي حَقِيقِيٌّ وَهُوَ زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ ا هـ عَنَانِيٌّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلطَّهَارَةِ إطْلَاقَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ حَقِيقِيَّيْنِ وَهُمَا الِارْتِفَاعُ وَالزَّوَالُ اللَّذَانِ هُمَا أَثَرُ الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ وَمَجَازِيَّيْنِ وَهُمَا الرَّفْعُ وَالْإِزَالَةُ اللَّذَانِ هُمَا سَبَبٌ لِلِارْتِفَاعِ وَالزَّوَالِ فَإِطْلَاقُ الطَّهَارَةِ عَلَيْهِمَا مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ ثُمَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ عَرَّفَهَا بِالْإِطْلَاقِ الْحَقِيقِيِّ فَقَالَ : ارْتِفَاعُ الْمَنْعِ أَوْ زَوَالُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ أَوْ الْخَبَثِ أَوْ الْمَوْتِ وَزِيَادَةُ الْمَوْتِ لِيَتَنَاوَلَ التَّعْرِيفُ ارْتِفَاعَ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ بِغُسْلِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَنْعًا مُتَرَتِّبًا عَلَى حَدَثٍ وَلَا نَجَسٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بَعْدَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَّفَهَا بِالْإِطْلَاقِ الْمَجَازِيِّ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ فَقَالَ : فِعْلُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إبَاحَةٌ وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَالتَّيَمُّمِ أَوْ ثَوَابٌ مُجَرَّدٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَّفَهَا بِالْإِطْلَاقَيْنِ فَقَالَ : ارْتِفَاعُ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْحَدَثِ أَوْ الْخَبَثِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ الْفِعْلِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ أَوْ الْمُكَمِّلِ لَهُ كَالتَّثْلِيثِ وَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَوْ الْقَائِمِ مَقَامَهُ كَالتَّيَمُّمِ ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ رَفْعُ حَدَثٍ ) أَيْ ذَاتُ رَفْعٍ كَالْوُضُوءِ أَوْ يُؤَوَّلُ رَفْعُ بِرَافِعٍ وَإِلَّا فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ نَفْسَ الرَّفْعِ وَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئٌ عَنْهَا لِأَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ نَاشِئٌ عَنْ الْوُضُوءِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ بِأَنْ يُقَالَ : ذَاتُ إزَالَةٍ وَهُوَ الْغُسْلُ أَوْ تُؤَوَّلُ إزَالَةٌ بِمُزِيلٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغُسْلَ مُزِيلٌ وَأَنَّ الطَّهَارَةَ","part":1,"page":84},{"id":84,"text":"لَيْسَتْ نَفْسَ الْإِزَالَةِ وَإِنَّمَا الْإِزَالَةُ نَاشِئَةٌ عَنْهَا لِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْ الْغُسْلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ ) يَدْخُلُ فِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ النَّجَسَ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِالْمَحَلِّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ الْحَجَرُ مُخَفِّفٌ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّجَسِ الْعَيْنَ لَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَعَلَى صُورَتِهِمَا ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَعَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَعَلَى الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ كَالتَّيَمُّمِ ) هَذَا فِي مَعْنَى رَفْعِ الْحَدَثِ وَفِي مَعْنَى إزَالَةِ النَّجَسِ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ وَقَوْلُهُ وَالْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ مِثَالَانِ لِأَنَّ لِمَا عَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَوَّلُ عَلَى صُورَةِ الْأَكْبَرِ وَالثَّانِي عَلَى صُورَةِ الْأَصْغَرِ وَقَوْلُهُ وَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مِثَالٌ لِمَا عَلَى صُورَةِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَعَلَى صُورَةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَهِيَ ) أَيْ الطَّهَارَةُ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ شَامِلَةٌ إلَخْ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ لِأَنْوَاعِ الطَّهَارَاتِ هِيَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ أَرْبَعَةٌ : الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ وَالْغُسْلُ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا فِي التَّرْجَمَةِ لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَمَنْ جَمَعَهَا قَصَدَ التَّصْرِيحَ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ التَّنَاوُلِ ا هـ مُنَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْكَثِيرُ وَالْغَالِبُ وَقَوْلُهُ فِي آلَتِهَا وَهِيَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ أَرْبَعَةٌ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَالتَّخَلُّلُ وَالدَّبْغُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فِي آلَتِهَا ) وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْوَسِيلَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِمْ وَسَائِلُ الطَّهَارَةِ أَرْبَعٌ وَقَوْلِهِمْ آلَاتُهَا أَرْبَعٌ وَأَمَّا الْأَوَانِي وَالِاجْتِهَادُ فَوَسِيلَتَانِ لِلْوَسِيلَةِ وَعَلَى عَدِّ النَّجَاسَةِ وَسِيلَةً لِلطَّهَارَةِ","part":1,"page":85},{"id":85,"text":"كَمَا ذَكَرَهُ سم تَكُونُ الْوَسِيلَةُ أَعَمَّ مِنْ الْآلَةِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَتَنْفَرِدُ الْوَسِيلَةُ فِي النَّجَاسَةِ وَلَمْ يَعُدُّوا الْحَدَثَ وَسِيلَةً كَالنَّجَاسَةِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ وَقَدْ تَجِبُ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ حَدَثٍ كَمَا إذَا وَلَدَ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ حَدَثٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ تَطْهِيرُهُ عِنْدَ إرَادَةِ الطَّوَافِ بِهِ ا هـ ح ف .\rوَعِبَارَةُ أج عَلَى خ ط وَلَمَّا كَانَتْ الْمِيَاهُ وَسِيلَةً مِنْ الْوَسَائِلِ الْأَرْبَعِ قَدَّمَهَا إذْ هِيَ كَالشَّرْطِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَشْرُوطِهِ فَكَذَا الْوَسِيلَةُ تُقَدَّمُ عَلَى الْمَقْصِدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَسَائِلَ أَرْبَعُ وَالْمَقَاصِدَ أَرْبَعُ فَالْوَسَائِلُ : الْمِيَاهُ وَالْأَوَانِي وَالِاجْتِهَادُ وَالنَّجَاسَةُ ا هـ سم عَلَى حَجّ فَإِنْ قِيلَ : لِمَ يُعَدُّ التُّرَابُ كَالْمَاءِ وَالْحَدَثُ كَالنَّجَاسَاتِ قُلْت : لَمَّا لَمْ يَكُنْ التُّرَابُ رَافِعًا وَالْوُضُوءُ قَدْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ حَدَثٍ بِالْفِعْلِ كَالْمَوْلُودِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ حَدَثٌ وَأَرَادَ وَلِيُّهُ الطَّوَافَ بِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُحْدِثًا بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي حُكْمِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ وُضُوئِهِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِي تَخْصِيصِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ إظْهَارٌ لِكَرَامَةِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ خَلْقُهُ مِنْهُمَا فَأُكْرِمَ بِجَعْلِ أَصْلَيْهِ مُطَهِّرَيْنِ ا هـ ح ف .\r( قَوْلُهُ إنَّمَا يَطْهُرُ ) أَيْ يَحْصُلُ الطَّهَارَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي التَّرْجَمَةِ الشَّامِلَةِ لِسَائِرِ أَنْوَاعِ الطَّهَارَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ شَامِلٌ إلَخْ ا هـ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الطَّهَارَةَ فِي التَّرْجَمَةِ شَامِلَةٌ لِلتَّيَمُّمِ وَلِلِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَلِلدَّبْغِ وَلِلتَّحَلُّلِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَتَأَتَّى دُخُولُهُ فِي قَوْلِهِ إنَّمَا يَطْهُرُ مِنْ مَائِعٍ مَاءٍ مُطْلَقٍ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ إنَّمَا يَطْهُرُ مِنْ مَائِعٍ ) أَيْضًا وَإِلَّا فَالْحَجَرُ وَالتُّرَابُ وَآلَةُ الدَّبْغِ كُلٌّ مِنْهَا مُحَصِّلٌ لِلطَّهَارَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَهُوَ","part":1,"page":86},{"id":86,"text":"مَا يُسَمَّى مَاءً ) أَيْ يُسَمِّيهِ بِذَلِكَ مَنْ يَعْلَمُ كَذَا قَالَهُ حَجّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُوَافِقُهُ مَا سَيَأْتِي الْمُتَغَيِّرُ بِمَا لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ أَنَّهُ مُطْلَقٌ إذْ لَا يُسَمِّيهِ بِذَلِكَ إلَّا الْعَالِمُ بِحَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ لَكِنْ يُنَازِعُهُ مَا سَيَأْتِي عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ إذْ لَا يَتَأَتَّى لِغَيْرِ الْعَالِمِ بِحَالِ الْمَاءِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِلَا قَيْدٍ ) أَيْ لَازِمٍ وَقَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي جَانِبِ الْمَفْهُومِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ ذَا الْقَيْدَ الْمُنْفَكَّ يَصِحُّ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ أَمَّا إذَا قِيلَ : أَمَّا مَا يُسَمَّى مَاءً بِقَيْدٍ فَغَيْرُ مُطَهِّرٍ فَإِنَّهُ يُقَيَّدُ بِاللَّازِمِ فَيُقَالُ : مَا يُسَمَّى مَاءً بِقَيْدٍ لَازِمٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمَفْهُومِ فِي كَلَامِهِ وَبِالْإِثْبَاتِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ا هـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ رَشَّحَ إلَخْ ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذَا الرَّشْحَ يُسَمَّى مَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ مَاءٌ حَقِيقَةً وَيَنْقُصُ الْمَاءُ بِقَدْرِهِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْهَادِي : وَلَا يَجُوزُ رَفْعُ حَدَثٍ وَلَا إزَالَةُ نَجَسٍ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ بُخَارِ الْمَاءِ وَإِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ : نَازَعَ فِيهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ : يُسَمُّونَهُ بُخَارًا أَوْ رَشْحًا لَا مَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ ا هـ شَرْحُ خ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ مَعَ زِيَادَةٍ ا هـ خَضِرٌ .\rوَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَزَازَةٌ عَلَى جَعْلِهِ الرَّشْحَ مِنْ الْبُخَارِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمَاءِ فَلَوْ قَالَ : وَإِنْ رَشَحَ مِنْ الْمَاءِ بِسَبَبِ الْبُخَارِ الَّذِي مِنْ حَرَارَةِ النَّارِ لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ ا هـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ ) إنَّمَا قَيَّدَ الرَّشْحَ بِكَوْنِهِ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ الْمَغْلِيِّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ ا هـ","part":1,"page":87},{"id":87,"text":"أج وَإِلَّا فَالرَّشْحُ مِنْ غَيْرِ الْبُخَارِ كَالنَّشْعِ مُطْلَقٌ أَيْضًا ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ الْمُغْلَى ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ بِبِنَائِهِ لِلْمَجْهُولِ مِنْ أَغْلَاهُ فَهُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الرُّبَاعِيِّ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ وَكَسْرُ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الثَّلَاثِي أَيْ مِنْ غَلَاهُ وَأَصْلُهُ مَغْلُويٌ اجْتَمَعَتْ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَسُبِقَتْ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ أَيْ وَكُسِرَتْ اللَّامُ لِلْمُنَاسَبَةِ فَقَوْلُ الْعَامَّةِ جُبْنٌ مُغْلِيٌّ بِضَمِّ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ لَحْنٌ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْمُ فَاعِلٍ ا هـ رَحْمَانِيٌّ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَحْنًا إذَا كَانَ مُرَكَّبًا تَوْصِيفِيًّا فَإِنْ كَانَ مُرَكَّبًا إضَافِيًّا لَمْ يَكُنْ لَحْنًا فَتَأَمَّلْ ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ أَوْ قَيَّدَ ) عَطْفٌ عَلَى رَشَحَ فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الْغَايَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّهَا فِي الْأَوَّلِ لِلرَّدِّ .\rوَفِي الثَّانِيَةِ لِلتَّعْمِيمِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ أَوْ قَيْدٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ انْتَهَتْ فَعَلَيْهَا يَكُونُ قَوْلُهُ وَقَيْدٍ اسْمًا بِوَزْنِ فَلْسٍ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَا يُسَمَّى مَاءً وَقَوْلُهُ وَمَاءٍ لَا يُذْكَرُ إلَّا مُقَيَّدًا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ إذْ هُوَ فِي النَّفْيِ يَنْصَرِفُ لِلَّازِمِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّمَا يُطَهِّرُ إلَخْ وَعَلَى مَفْهُومِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْخَلِّ وَنَحْوِهِ إلَخْ لَكِنْ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَنْطُوقِ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهَا بِمَنْطُوقِ الْأَدِلَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَفْهُومِ فَفِيهَا خَفَاءٌ فَلِذَلِكَ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ طَهَّرَ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعِ إلَخْ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } ) الْآيَةَ تَشْمَلُ مَا نَبَعَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْضًا لِأَنَّهُ نَزَلَ فِي الْأَصْلِ مِنْ السَّمَاءِ قَالَ","part":1,"page":88},{"id":88,"text":"تَعَالَى { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ } وَعَدَلَ عَنْ آيَةِ { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } مَعَ أَنَّهَا أَصَرْحُ فِي الْمُرَادِ لِإِفَادَةِ أَنَّ الطَّهُورِيَّةَ غَيْرُ الطَّاهِرِيَّةِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ طَهُورًا تَأْكِيدًا لِلْمَاءِ لِأَنَّ التَّأْسِيسَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَائِدَةً لِإِفَادَتِهِ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى مَا قَبْلَهُ فَالظَّاهِرِيَّة اُسْتُفِيدَتْ مِنْ الْمَاءِ لِعَدَمِ الِامْتِنَانِ بِغَيْرِهِ أَيْ بِغَيْرِ الطَّاهِرِ وَالطَّهُورِيَّةُ اُسْتُفِيدَتْ مِنْ طَهُورٍ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالطَّهُورِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَاهِرًا لَا مُطَهِّرًا كَالْمُسْتَعْمَلِ وَقَدْ يَكُونُ مُطَهِّرًا لَا طَاهِرًا كَزَرْقِ الْحَمَامِ فِي الدَّبْغِ فَتَأَمَّلْ ا هـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ .\rوَاخْتَلَفُوا فِي الْمِيَاهِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ هَلْ هِيَ أَصْلُهَا فِي السَّمَاءِ أَمْ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ السَّمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ } وَالثَّانِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مَاءً فِي الْأَرْضِ كَمَا خَلَقَ مَاءَ السَّمَاءِ فِيهَا قَالَ تَعَالَى { وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَخْلُوقَةً قَبْلَ السَّمَاءِ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ { أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا } تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مَخْلُوقًا فِيهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ مَخْلُوقَةٌ قَبْلَ السَّمَاءِ قَوْله تَعَالَى { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِاَلَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ","part":1,"page":89},{"id":89,"text":"فِي يَوْمَيْنِ } وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَوَّلًا ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ بَعْدَ أَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ وَقِيلَ : خَلَقَ اللَّهُ زُمُرُّدَةً خَضْرَاءَ كَغِلَظِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيْهَا نَظْرَةَ الْعَظَمَةِ فَانْمَاعَتْ فَصَارَتْ مَاءً ثُمَّ تَرَى الْمَاءَ دَائِمًا يَتَحَرَّكُ مِنْ تِلْكَ الْهَيْبَةِ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ مِنْ الْبَحْرِ بُخَارًا وَهُوَ الدُّخَانُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَخَلَقَ السَّمَاءَ مِنْ الدُّخَانِ وَخَلَقَ الْأَرْضَ مِنْ الْمَاءِ وَخَلَقَ الْجِبَالَ مِنْ مَوْجِ الْمَاءِ وَمَاءُ الْبَحْرِ الْمِلْحِ تَجُوزُ الطَّهَارَةُ مِنْهُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ } هَذَا مَذْهَبُنَا وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِمَاءِ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ غِطَاءُ جَهَنَّمَ وَنَقَلَ ذَلِكَ أَيْضًا الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْهُمَا وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَاءِ الْبَحْرِ قَالَ وَعَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَدَّمُوا التَّيَمُّمَ عَلَيْهِ وَخَيَّرُوا بَيْنَهُمَا وَعَنْ قَوْمٍ أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَحْرَ غِطَاءُ جَهَنَّمَ قَوْله تَعَالَى { مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا } فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ دُخُولَ النَّارِ اسْتَعْقَبَ الْغَرَقَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ لَنَارًا وَإِنَّ تَحْتَ النَّارِ لَبَحْرًا } الْحَدِيثَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ كِتَابِ الْقَوْلِ الْمُفِيدِ فِي النَّيْلِ السَّعِيدِ لِلْعَلَّامَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْعِمَادِ .\r( قَوْلُهُ حِينَ بَالَ الْأَعْرَابِيُّ ) هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَوْ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَاقْتَصَرَ حَجّ فِي التُّحْفَةِ عَلَى الثَّانِي لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ","part":1,"page":90},{"id":90,"text":"بِالتَّمِيمِيِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِصَابَةِ وَلِمَا فِي الْقَامُوسِ فَإِنَّهُ قَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَمِيمِيٌّ وَالثَّانِي يَمَانِيٌّ فَالْأَوَّلُ خَارِجِيٌّ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ وَالثَّانِي هُوَ الصَّحَابِيُّ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ ا هـ بِالْمَعْنَى فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَتُهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيُّ صَحَابِيٌّ وَهُوَ الْبَائِلُ فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّمِيمِيُّ حَرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ ضِئْضِئُ الْخَوَارِجِ أَيْ أَصْلُهُمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ ) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَظْرُوفَ ذُنُوبٍ حَالَ كَوْنِهِ بَعْضَ الْمَاءِ فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ وَهِيَ مَعَ مَدْخُولِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ وَمَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ قَلِيلٌ ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى خ ط .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَاءٍ تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ التَّجَوُّزِ بِالذَّنُوبِ عَنْ مُطْلَقِ الدَّلْوِ وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ اللُّغَةِ أَنَّ مُطْلَقَ الدَّلْوِ مِنْ جُمْلَةِ إطْلَاقَاتِ الذَّنُوبِ وَعَلَيْهِ فَمِنْ مَاءٍ تَأْسِيسٌ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ا هـ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَظْرُوفَ ذُنُوبٍ وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ وَهِيَ مَعَ مَدْخُولِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ زِيَادِيٌّ لَا يُقَالُ : لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالذَّنُوبُ اسْمٌ لِلدَّلْوِ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ : لَمَّا كَانَ الذُّنُوبُ لَهُ إطْلَاقَاتٌ مِنْهَا أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الدَّلْوِ فَقَطْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُمْتَلِئًا وَعَلَيْهِ بِقَيْدِ شَدِّ الْحَبْلِ عَلَيْهِ فَلِهَذَا قَيَّدَ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَاءٍ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ الدَّلْوُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً إذَا كَانَ هَذَا مَعْنَى الذَّنُوبِ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ بَعْدَهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ مَاءٍ","part":1,"page":91},{"id":91,"text":"وَتَقْيِيدِهِ بِهِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الذَّنُوبَ يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الدَّلْوِ .\rوَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ الذَّنُوبُ الدَّلْوُ أَوْ وَفِيهَا مَاءٌ أَوْ الْمُمْتَلِئَةُ أَوْ الْقِرْبَةُ مِنْ الِامْتِلَاءِ انْتَهَتْ أَيْ فَيُحْمَلُ الذَّنُوبُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الدَّلْوِ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ الْمُمْتَلِئَةُ مَاءً ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الدَّلْوَ مُؤَنَّثَةٌ وَفِي الْمُخْتَارِ إنَّهَا تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ) أَيْ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالْحَدِيثِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْمَاءُ يَنْصَرِفُ إلَخْ ا هـ لِكَاتِبِهِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمَاءُ يَنْصَرِفُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْآيَتَيْنِ وَالْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ لِتَبَادُرِهِ إلَى الْفَهْمِ ) مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي هِيَ { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ طَهُورًا أَيْ الْمُحَصِّلُ لِلطَّهَارَةِ لَا الطَّاهِرُ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى { مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَفَاتَ الِامْتِنَانُ ) أَيْ كَمَالُهُ وَالِامْتِنَانُ تَعْدَادُ النِّعَمِ وَهُوَ مِنْ اللَّهِ مَحْمُودٌ وَمِنْ غَيْرِهِ مَذْمُومٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا غَسْلُ الْبَوْلِ بِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : إنَّمَا أَمَرَ بِغَسْلِ الْبَوْلِ بِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَسِّرُ إذْ ذَاكَ غَالِبًا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى اخْتِصَاصِ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ ثَبَتَتْ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَلَمْ تَثْبُتْ بِغَيْرِهِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ لِظُهُورِ الْفَارِقِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ ثَبَتَتْ الطَّهَارَةُ بِالنَّبِيذِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ لِظُهُورِ الْفَارِقِ إلَخْ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الطُّهْرَ بِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ تَعَبُّدِيٌّ وَعِنْدَ غَيْرِهِ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ انْتَهَتْ","part":1,"page":92},{"id":92,"text":"( فَمُتَغَيِّرٌ بِمُخَالِطٍ ) وَهُوَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْمُجَاوِرِ ( طَاهِرٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ) كَزَعْفَرَانٍ وَمَنِيٍّ ( تَغَيُّرًا يَمْنَعُ ) لِكَثْرَتِهِ ( الِاسْمَ ) أَيْ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرِيًّا بِأَنْ اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي أَحَدِهَا ( غَيْرُ مُطَهِّرٍ ) سَوَاءٌ أَكَانَ قُلَّتَيْنِ أَمْ لَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحْنَثْ ( لَا تُرَابٌ وَمِلْحُ مَاءٍ وَإِنْ طُرِحَا فِيهِ ) تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ أَوْ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِالتُّرَابِ لِكَوْنِهِ كُدُورَةً وَبِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ لِكَوْنِهِ مُنْعَقِدًا مِنْ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَشْبَهَ التَّغَيُّرُ بِهِمَا فِي الصُّورَةِ التَّغَيُّرَ الْكَثِيرَ بِمَا مَرَّ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ قَالَ : إنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِهِمَا غَيْرُ مُطْلَقٍ وَمَنْ عَلَّلَ بِالثَّانِي قَالَ : إنَّهُ مُطْلَقٌ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوَرٍ كَدُهْنٍ وَعُودٍ وَلَوْ مُطَيِّبَيْنِ وَبِمُكْثٍ وَبِمَا فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَمَمَرِّهِ وَإِنْ مُنِعَ الِاسْمُ\rS","part":1,"page":93},{"id":93,"text":"قَوْلُهُ فَمُتَغَيِّرٌ بِمُخَالِطٍ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَهُوَ مَا يُسَمَّى مَاءً إلَخْ وَإِنَّمَا قَالَ : غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ : غَيْرُ مُطْلَقٍ وَالْمُرَادُ الْمُتَغَيِّرُ أَحَدُ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِغَيْرِهَا كَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ ا هـ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ ) مُرَادُهُ بِالْمُسْتَغْنَى عَنْهُ مَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِأَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ وَلَوْ رَبِيعِيَّةً وَإِنْ تَفَتَّتَتْ وَاخْتَلَطَتْ وَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالثِّمَارِ السَّاقِطَةِ بِسَبَبِ مَا انْحَلَّ مِنْهَا سَوَاءٌ أُوقِعَ بِنَفْسِهِ أَمْ بِإِيقَاعٍ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْوَرَقِ كَالْوَرْدِ أَوْ لَا ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّ شَأْنَ الثِّمَارِ سُهُولَةُ التَّحَرُّزِ عَنْهَا بِخِلَافِ الْأَوْرَاقِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ مَا يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ ) أَيْ مَائِعٌ يُوَافِقُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ التَّقْدِيرِيُّ إلَّا بِالْخَلِيطِ الْمَائِعِ وَقَوْلُهُ فِي صِفَاتِهِ أَيْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَقَوْلُهُ مُخَالِفًا لَهُ أَيْ بِالْمُخَالِفِ الْوَسَطِ وَهُوَ لَوْنُ الْعَصِيرِ وَطَعْمُ الرُّمَّانِ وَرِيحُ اللَّاذَنِ وَقَوْلُهُ فِي أَحَدِهَا أَيْ الصِّفَاتِ وَالْمُرَادُ الْأَحَدُ الدَّائِرُ فَيَصْدُقُ بِكُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاقِعَ إنْ كَانَ مَفْقُودَ الصِّفَاتِ كُلِّهَا كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ لَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ مَفْقُودَ الْبَعْضِ كَمَاءِ وَرْدٍ لَهُ رَائِحَةٌ فَيُقَدَّرُ فِيهِ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَلَا يُقَدَّرُ الرِّيحُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُغَيَّرْ بِرِيحِهِ فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ رِيحِ غَيْرِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِعُ لَهُ صِفَةٌ فِي الْأَصْلِ وَقَدْ فُقِدَتْ فَإِنْ كَانَ كَمَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ فَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ أَبِي","part":1,"page":94},{"id":94,"text":"عَصْرُونٍ وَالرُّويَانِيِّ فَالرُّويَانِيُّ يَقُولُ يُقَدَّرُ فِيهِ لَوْنُ الْعَصِيرِ وَطَعْمُ الرُّمَّانِ وَرِيحُ مَاءِ الْوَرْدِ فَيُقَدَّرُ الْوَصْفُ الْمَفْقُودُ فِيهِ لَا رِيحُ اللَّاذَنِ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ يَقُولُ : يُقَدَّرُ فِيهِ طَعْمُ الرُّمَّانِ وَلَوْنُ الْعَصِيرِ وَرِيحُ اللَّاذَنِ وَلَا يُقَدَّرُ رِيحُ مَاءِ الْوَرْدِ لِفَقْدِهِ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ مَاءُ الْوَرْدِ حِينَئِذٍ كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ا هـ حف .\r( قَوْلُهُ كَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ كَمَائِعٍ فَتَفْرِضُهُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ وَسَطًا فِي صِفَاتِهِ لَا فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ فَلَوْ ضُمَّ إلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَبَلَغَ بِهِ قُلَّتَيْنِ صَارَ طَهُورًا وَإِنْ أَثَّرَ فِي الْمَاءِ بِفَرْضِهِ مُخَالِفًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لَا فِي تَكْثِيرِ الْمَاءِ أَيْ لَا فِي حَالَةِ تَكْثِيرِهِ الْمَاءَ أَيْ فَلَا يَكُونُ كَالْمَائِعِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى فَرْضِهِ مُخَالِفًا وَسَطًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي أَحَدِهَا ) الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ الْأَحَدُ الدَّائِرُ فَيَشْمَلُ كُلَّ أَحَدٍ أَيْ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي كُلِّ صِفَةٍ لَا فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ ا هـ ح ف وَصَرَّحَ بِهِ م ر .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فِي أَحَدِهَا أَيْ فَإِنْ غُيِّرَ اكْتَفَى بِهِ وَإِلَّا عَرَضَ الْبَاقِيَ مِنْ الصِّفَاتِ لِيُوَافِقَ كَلَامَ م ر انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل بِمَعْنَى إنَّا نَعْرِضُ عَلَيْهِ مُغَيِّرُ اللَّوْنِ وَمُغَيِّرُ الطَّعْمِ وَمُغَيِّرُ الرِّيحِ فَبِأَيِّهَا حَصَلَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرًا اكْتَفَيْنَا بِهِ فِي سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَا يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ مَا لَوْ وَافَقَهُ فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَبَقِيَ فِيهِ الصِّفَتَانِ مَثَلًا كَمَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ لَهُ لَوْنٌ وَطَعْمٌ مُخَالِفَانِ لِلَوْنِ الْمَاءِ وَطَعْمِهِ فَهَلْ نَفْرِضُ جَمِيعَ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ أَوْ نَكْتَفِي بِفَرْضِ مُغَيِّرِ الرِّيحِ الَّذِي هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْخَلِيطِ ذَهَبَ إلَى","part":1,"page":95},{"id":95,"text":"الْأَوَّلِ شَيْخُنَا وَإِلَى الثَّانِي الرُّويَانِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمَوْجُودَتَيْنِ لَمَّا لَمْ يُغَيِّرَا بِأَنْفُسِهِمَا لَا مَعْنَى لِفَرْضِهِمَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rفَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَائِعٌ طَاهِرٌ يُوَافِقُهُ فِي صِفَاتِهِ فُرِضَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ مُخَالِفًا فِي أَوْسَطِ الصِّفَاتِ كَلَوْنِ الْعَصِيرِ وَطَعْمِ الرُّمَّانِ وَرِيحِ اللَّاذَنِ كَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمُسْتَعْمَلِ وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ الْأَشْبَهَ بِالْخَلِيطِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ جَمِيعِ الْأَوْصَافِ عَلَى الْمَاءِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَالِفْ الْمَاءَ فِي الْأَصْلِ إلَّا فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فُرِضَتْ دُونَ غَيْرِهَا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ رِيحٌ فَقَطْ فَلَا يُقَدَّرُ غَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ : وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ خِلَافُهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ تَأْخِيرِ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ عَنْ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ تَفْرِيعُهُ عَلَيْهِمَا وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِكَلَامِ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ انْتَهَى وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَاعْتَبَرَ الرُّويَانِيُّ الْأَشْبَهَ إلَخْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ يُعْتَبَرُ أَوْسَطُ الصِّفَاتِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ صِفَةَ الْوَاقِعِ فَمَاءُ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعُ الرَّائِحَةِ يُعْتَبَرُ عَلَى كَلَامُهُ بِرِيحِ اللَّاذَنِ وَعَلَى كَلَامِ الرُّويَانِيِّ يُعْتَبَرُ بِمَاءِ وَرْدٍ لَهُ رَائِحَةٌ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمُخَالِطِ وَقَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَرْضِ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ فُرِضَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا هُنَا بِمَا لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي الْأَصْلِ لَهُ الصِّفَاتُ الثَّلَاثَةُ وَفُقِدَتْ أَوْ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ كَالْمُسْتَعْمَلِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ بَعِيدٌ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ فُرِضَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ أَيْ بِفَرْضِ جَمِيعِ الْأَوْصَافِ كَمَا سَيَأْتِي فِي","part":1,"page":96},{"id":96,"text":"قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَائِعٌ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَصْفٌ مَثَلًا فَفُقِدَ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصِّفَاتِ لَكِنْ ذَلِكَ الْعَرْضُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْوَصْفِ الْمَفْقُودِ الَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الْوُجُودُ كَالرِّيحِ فِي مَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ الرَّائِحَةُ وَكَالطَّعْمِ فِي الْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ لَا أَنَّ كُلَّ وَصْفٍ بَدَلٌ عَنْ نَظِيرِهِ مِنْ الْمَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ وُجُودُهُ فِيهِ كَاللَّوْنِ فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفُقِدَ حَتَّى يُقَدَّرَ فَرَجَعَتْ عِبَارَتُهُ إلَى قَوْلِ الْعُبَابِ وَلَوْ خَالَطَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ أَوْ الْكَثِيرَ مَائِعٌ طَاهِرٌ يُوَافِقُ أَوْصَافَهُ أَوْ خَالَطَ الْمَاءَ الْقَلِيلَ مُسْتَعْمَلٌ وَلَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ فُرِضَ وَصْفُ الْخَلِيطِ الْمَفْقُودِ مُخَالِفًا وَسَطًا فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ ا هـ فَجَعَلَ الْفَرْضَ لِلْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ بَدَلًا عَنْ خُصُوصِ الْوَصْفِ الْمَفْقُودِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِهِ كَالشَّارِحِ أَنَّ الْمَائِعَ مُوَافِقٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ وَوَجْهُهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ وَوَجْهُ تَقْدِيرُ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْأَمْرَ إذَا آلَ إلَى التَّقْدِيرِ يُسْلَكُ فِيهِ الِاحْتِيَاطُ أَلَا تَرَى أَنَّ وَصْفَ النَّجَاسَةِ الْمَفْقُودَ يُقَدَّرُ بِالْأَشَدِّ وَإِنْ كَانَ تَأْثِيرُهُ أَضْعَافَ تَأْثِيرِ الْوَصْفِ الْمَفْقُودِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي الشَّارِحِ كَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِ تَعَرُّضٌ لِمَا إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَا يُوَافِقُهُ فِي بَعْضِ أَوْصَافِهِ وَيُخَالِفُهُ فِي بَعْضِهَا بَلْ كَلَامُهُمَا كَغَيْرِهِمَا يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rإذْ مِنْ الْبَعِيدِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ مِلْحٌ جَبَلِيٌّ مَثَلًا بَاقِي الطَّعْمِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ بِطَعْمِهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ إلَّا هُوَ فِي الْوَاقِعِ إنَّا نَفْرِضُ لَهُ لَوْنًا أَوْ رِيحًا مُخَالِفًا وَكَلَامُهُمْ وَأَمْثِلَتُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي","part":1,"page":97},{"id":97,"text":"خِلَافِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ وَصْفٌ مَفْقُودٌ مِنْ شَأْنِهِ الْوُجُودُ حَتَّى تُقَدِّرَ بَدَلَهُ وَلَيْسَ الْمُخَالِطُ الطَّاهِرُ كَالنَّجَاسَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِيهَا الشِّهَابُ ابْنُ حَجٍّ مِنْ أَنَّهَا إذَا وَافَقَتْ فِي بَعْضِ الْأَوْصَافِ وَخَالَفَتْ فِي بَعْضِهَا أَنَّا نُقَدِّرُ الْأَوْصَافَ الْمُوَافَقَةَ إذَا لَمْ تُغَيِّرْ بِالْمُخَالَفَةِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ وَهُوَ غِلَظُ أَمْرِ النَّجَاسَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ هُوَ نَظِيرَهُ هُنَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الشَّارِحِ مِنْ دَعْوَى التَّنَاقُضِ فِي كَلَامِهِ نَعَمْ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ عَمَّا نَقَلَهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ يُوهِمُ جَرَيَانَهُ فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَيُقَدَّرُ مُخَالِفًا ) أَيْضًا يَعْنِي إنْ أُرِيدَ التَّقْدِيرُ وَإِلَّا فَلَوْ هَجَمَ شَخْصٌ وَتَوَضَّأَ بِهِ صَحَّ وُضُوءُهُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ شَاكٌّ وَنَحْنُ لَا نُؤَثِّرُ بِالشَّكِّ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ هُوَ مُخَالِطٌ أَوْ مُجَاوِرٌ أَوْ فِي كَثْرَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ غَيْرِ مُطَهِّرٍ ) مَحَلُّهُ أَعْنِي كَوْنَهُ غَيْرَ مُطَهِّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْمُخَالِطِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَهُوَ مُطَهِّرٌ لَهُ كَمَا لَوْ أُرِيدَ تَطْهِيرُ سِدْرٍ أَوْ عَجِينٍ أَوْ طِينٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَتَغَيَّرَ بِهِ تَغْيِيرًا كَثِيرًا قَبْلَ وُصُولِهِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ بِوُصُولِهِ لَهَا وَإِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا كَثِيرًا لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهِ إلَّا بَعْدَ تَغَيُّرِهِ كَذَلِكَ هَكَذَا حَفِظْتُهُ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاعْتِمَادُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ غُسْلُ الْمَيِّتِ فَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْبُوبُ عَلَى بَدَنِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ تَغَيُّرًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ عَلَى الْمُتَّجَهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وِفَاقًا لِجَمَاعَةٍ","part":1,"page":98},{"id":98,"text":"فَتَأَمَّلْ ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي خَلِيطُهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ وَهَذَا رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ التَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ الْمُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ إذَا كَثُرَ يَكُونُ مُطَهِّرًا مَعَ أَنَّ جَمِيعَهُ مُسْتَعْمَلٌ فَبِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ مُخَالِطًا لِمَاءٍ آخَرَ مُطْلَقٍ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ .\rوَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي الَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ جَمَعَ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً ) أَيْ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ الْمَذْكُورَ وَلَوْ تَقْدِيرًا لَا يُسَمَّى مَاءً أَيْ بِلَا قَيْدٍ لَازِمٍ بَلْ بِقَيْدٍ لَازِمٍ كَمَاءِ الْخَرُّوبِ وَمَاءِ الزَّبِيبِ وَمَاءِ الْوَرْدِ ا هـ ح ل بِزِيَادَةٍ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاءً مَا لَوْ قَالَ هَذَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ مُزِجَ بِغَيْرِهِ وَتَغَيَّرَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ هَذَا الْمَاءُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ بِهِ إذَا شَرِبَهُ عَلَى حَالَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مُزِجَ بِسُكَّرٍ أَوْ نَحْوِهِ بِحَيْثُ تَغَيَّرَ كَثِيرًا وَهَذَا التَّفْصِيلُ يُؤْخَذُ مِمَّا لَوْ حَلَفَ مُشِيرًا إلَى حِنْطَةٍ حَيْثُ فَرَّقُوا فِيهِ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ : لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ صُورَتِهَا فَصَارَتْ دَقِيقًا أَوْ خُبْزًا وَمَا لَوْ قَالَ : لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ مِنْهَا إذَا صَارَتْ دَقِيقًا أَوْ خُبْزًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ ) يُفِيدُ عَدَمَ الْحِنْثِ شَرِبَ الْمُتَغَيِّرَ تَقْدِيرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ","part":1,"page":99},{"id":99,"text":"الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّغَيُّرُ تَقْدِيرِيًّا وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَيْ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا تُرَابٌ ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُسْتَعْمَلًا وَأَمَّا الْمِلْحُ الْمَائِيُّ إذَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ مِلْحًا وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْمَاءُ وَلَوْ فُرِضَ مُخَالِفًا لِغَيْرٍ فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَجَدْتُهُ بِهَامِشِهِ ( قَوْلُهُ وَمِلْحُ مَاءٍ ) أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ مَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ وَإِلَّا فَهُوَ كَأَصْلِهِ فَيُقَدَّرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ انْعَقَدَ الْمِلْحُ مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَغُيِّرَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا ضَرَّ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالتَّغَيُّرِ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مِلْحًا نَظَرًا لِصُورَتِهِ الْآنَ حَتَّى لَوْ غُيِّرَ بِهَا وَلَمْ يُغَيَّرْ لَوْ فُرِضَ عَصِيرًا مَثَلًا فَيَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ أَوْ يُفْرَضُ مُخَالِفًا وَسَطًا نَظَرًا لِأَصْلِهِ فَلَا يَسْلُبُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ طُرِحَا فِيهِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلتُّرَابِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْكِ فِي الْمِنْهَاجِ الْخِلَافَ إلَّا فِيهِ وَأَمَّا الْمِلْحُ فَذَكَرَهُ م ر وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا فَهِيَ لِلتَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمِلْحِ وَلِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلتُّرَابِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَالْعِلَّةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التُّرَابِ الطَّهُورِ وَالْمُسْتَعْمَلِ .\rوَهُوَ مُتَّجَهٌ يَنْبَغِي الْأَخْذُ بِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا عَلَّلُوا بِهِ أَيْضًا مِنْ .\rأَنَّ التُّرَابَ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ الْمُقْتَضِي لِخُرُوجِ الْمُسْتَعْمَلِ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ قَاصِرَةٌ لَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْأَخْذِ بِمُقْتَضَى الْمُطَّرِدَةِ فَاعْتِمَادُ الْأَذْرَعِيِّ إخْرَاجَ الْمُسْتَعْمَلِ أَخْذًا مِنْ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ مَعَ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ هَذَا لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْأَخْذِ","part":1,"page":100},{"id":100,"text":"مِمَّا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ جِنْسَهُ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ فَلَا يُنَافِي خُرُوجَ بَعْضِ الْأَفْرَاد وَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ التَّغَيُّرَ الْكَثِيرَ بِمَا مَرَّ ) أَيْ بِالْمُخَالِطِ الطَّاهِرِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْأَوَّلِ ) هُوَ قَوْلُهُ تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ عَلَّلَ بِالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِالتُّرَابِ إلَخْ ا هـ أج ( قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ ) أَيْ أَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ أَيْ أَدْخَلُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ تَعْرِيفَ غَيْرِ الْمُطْلَقِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ التَّغَيُّرُ بِمُجَاوِرٍ ) وَتُكْرَهُ الطَّهَارَةُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُجَاوِرِ وَلَا تُكْرَهُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُكْثِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ كَدُهْنٍ وَعُودٍ ) وَالْكَافُورُ نَوْعَانِ صُلْبٌ وَغَيْرُهُ فَالْأَوَّلُ مُجَاوِرٌ وَالثَّانِي مُخَالِطٌ وَمِثْلُهُ الْقَطِرَانُ لِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ فَلَا يَمْتَزِجُ بِالْمَاءِ فَيَكُونُ مُجَاوِرًا وَنَوْعًا لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ فَيَكُونُ مُخَالِطًا وَيُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ كَثِيرًا بِالْقَطِرَانِ الَّذِي تُدْهَنُ بِهِ الْقِرَبُ إنْ تَحَقَّقْنَا تَغَيُّرَهُ بِهِ وَأَنَّهُ مُخَالِطٌ فَغَيْرُ طَهُورٍ وَإِنْ شَكَكْنَا أَوْ كَانَ مِنْ مُجَاوِرٍ فَطَهُورٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرِّيحُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا فِي مَقَرِّهِ مَا نَصُّهُ وَمِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ الْقِرَبُ الَّتِي يُدْهَنُ بَاطِنُهَا بِالْقَطِرَانِ وَهِيَ جَدِيدَةٌ لِإِصْلَاحِ مَا يُوضَعُ فِيهَا بَعْدُ مِنْ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقَطِرَانِ الْمُخَالِطِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَدُهْنٍ وَعُودٍ ) أَيْضًا وَكَذَا مَا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ كَأَحَدِ نَوْعَيْ الْقَطِرَانِ وَمِنْ الْمُتَغَيِّرِ بِالْمُجَاوِرِ الْمُتَغَيِّرِ بِالْبَخُورِ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ","part":1,"page":101},{"id":101,"text":"مُطَيِّبَيْنِ ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الثَّانِيَةِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ مُطَيِّبَيْنِ لِغَيْرِهِمَا وَيَجُوزُ مُطَيَّبَيْنِ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُطَيَّبَيْنِ بِغَيْرِهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِمُكْثٍ ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ مَعَ إسْكَانِ كَافِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبِمُكْثٍ ) أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ مُخَالِطٍ لِأَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِغَيْرِ الْمُخَالِطِ يَصْدُقُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالْمُجَاوِرِ وَالْمُتَغَيِّرِ لَا بِمُجَاوِرٍ وَلَا مُخَالِطٍ ا هـ ح ل هَذَا وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْبَقِيَّةِ إلَخْ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُكْثِ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ وَبِمَا فِي مَقَرِّ الْمَاءِ إلَخْ ) وَمِنْهُ مَا تُصْنَعُ بِهِ الْفَسَاقِيُ وَالصَّهَارِيجُ مِنْ الْجِيرِ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ وَضْعِ الْمَاءِ فِي جَرَّةٍ وُضِعَ فِيهَا أَوَّلًا نَحْوُ لَبَنٍ أَوْ عَسَلٍ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَاءِ فَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَالَ سم : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ التَّغَيُّرُ بِطَوَنُّسِ السَّاقِيَةِ لِلْحَاجَةِ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا فِي الْمَقَرِّ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي الْمَقَرِّ وَالْمَمَرِّ مَا كَانَ خِلْقِيًّا فِي الْأَرْضِ أَوْ مَصْنُوعًا فِيهَا بِحَيْثُ صَارَ يُشْبِهُ الْخِلْقِيَّ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ فِيهَا لَا بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ فَإِنَّ الْمَاءَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مَا كَانَ خِلْقِيًّا فِي الْأَرْضِ أَوْ مَصْنُوعًا فِيهَا يَخْرُجُ مَا كَانَ مَصْنُوعًا فِي غَيْرِ الْأَرْضِ وَمَا كَانَ خِلْقِيًّا فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا فِي الْمَقَرِّ وَالْمَمَرِّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ الَّذِي يُوضَعُ فِي الْجِرَارِ الَّتِي كَانَ فِيهَا نَحْوُ عَسَلٍ أَوْ لَبَنٍ وَإِنْ مَا ذَكَرَهُ هُنَا لَا يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي","part":1,"page":102},{"id":102,"text":"التَّغَيُّرِ بِالْقَطِرَانِ الَّذِي تُدْهَنُ بِهِ الْقِرَبُ بَلْ هُوَ جَارٍ فِيهِ عَلَى قَاعِدَتِهِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ لَا بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ أَرْجُلِ النَّاسِ مِنْ غَسْلِهَا فِي الْفَسَاقِيِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ مَا لَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ غَيْرَ الْمَقَرِّيَّةِ وَالْمَمَرِّيَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّيْخِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ الَّتِي تَنْفَصِلُ مِنْ أَبْدَانِ الْمُنْغَمِسِينَ فِي الْمَغَاطِسِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِهِ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ لَا بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ فِي الْفَسَاقِي الْمَعْرُوفَةِ مِمَّا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْأَوْسَاخِ الَّتِي عَلَى أَرْجُلِ النَّاسِ فَإِنَّ المتغيرية غَيْرُ طَهُورٍ وَإِنْ كَانَ الْآنَ فِي مَقَرِّ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ خِلْقِيًّا وَلَا كَالْخِلْقِيِّ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ وَاقِعٌ بِمِصْرَ كَثِيرًا وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ هَذَا مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَفِيهِ شَيْءٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ انْتَهَتْ .","part":1,"page":103},{"id":103,"text":"وَالتَّغَيُّرُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ لِقِلَّتِهِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوِرِ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا لَا يَضُرُّ كَالتَّغَيُّرِ بِجِيفَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ الْمَاءِ وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْبَقِيَّةِ فَلِتَعَذُّرِ صَوْتِ الْمَاءِ عَنْهَا أَوْ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ لَا يَمْنَعُ تَغَيُّرُهُ بِهَا إطْلَاقَ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَإِنْ وُجِدَ الشَّبَهُ الْمَذْكُورُ وَالتَّصْرِيحُ بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمَائِيِّ الْجَبَلِيُّ فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ الْكَثِيرُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَقَرِّ الْمَاءِ أَوْ مَمَرِّهِ وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالنَّجَسِ الْمَفْهُومِ مِنْ طَاهِرٍ فَسَيَأْتِي .\rS","part":1,"page":104},{"id":104,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ صُبَّ الْمُتَغَيِّرُ بِالْمُخَالِطِ الَّذِي لَا يَضُرُّ عَلَى مَا لَا تَغَيُّرَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَغَيَّرَ بِهِ ضَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمَا يَسْتَغْنِي الْمَاءُ عَنْهُ وَيُلْغَزُ فَيُقَالُ : لَنَا مَاءَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَهِّرٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَا لَا يُطَهِّرَانِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم .\rوَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا حَجّ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذُبَابٌ فِي مَائِعٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ فَصُبَّ عَلَى مَائِعٍ آخَرَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِطَهَارَتِهِ الْمُسَبِّبَةِ عَنْ مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ ا هـ أَقُولُ : ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الصَّبُّ قَبْلَ نَزْعِ الذُّبَابِ مِنْ الْمَصْبُوبِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ .\rوَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ يَضُرُّ إلْقَاءُ الذُّبَابِ مَيِّتًا لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ تَابِعٌ لِإِلْقَاءِ الْمَائِعِ لَا مَقْصُودٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ ذُبَابٌ فِي قِنْدِيلٍ فِيهِ مَاءٌ وَزَيْتٌ وَمَاتَ فِيهِ ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ الزَّيْتُ وُضِعَ عَلَى الْقِنْدِيلِ زَيْتٌ آخَرُ قَبْلَ نَزْعِ الذُّبَابِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الضَّرَرِ هُنَا مُتَّجَهٌ وَإِنْ قُلْنَا بِالضَّرَرِ هُنَاكَ لِمَحَلِّ الْحَاجَةِ إلَى وَضْعِ الزَّيْتِ لِلِانْتِفَاعِ بِالسِّرَاجِ فِي الْقِنْدِيلِ وَمَشَقَّةِ إخْرَاجِ الذُّبَابِ كُلَّمَا وَقَعَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ الزَّيْتَ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِظَاهِرِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلْقَاءُ الذُّبَابِ مَيِّتًا فَلَا تَوَقُّفَ فِي الطَّهَارَةِ فِيمَا إذَا أُلْقِيَ الْمَائِعُ الَّذِي فِيهِ الذُّبَابُ عَلَى مَائِعٍ آخَرَ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالتَّغَيُّرُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ أَهُوَ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ مَا لَمْ تَتَحَقَّقْ الْكَثْرَةُ وَيَشُكُّ فِي زَوَالِهَا ا هـ حَجّ وَخَالَفَ م ر فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ تَحَقَّقَتْ الْكَثْرَةُ وَشَكَّ فِي زَوَالِهَا حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَذَا لَا يَضُرُّ مَشْكُوكٌ فِي كَثْرَتِهِ فَلَوْ زَالَ بَعْضُ التَّغَيُّرِ الْفَاحِشِ بِنَفْسِهِ أَوْ","part":1,"page":105},{"id":105,"text":"بِمَاءٍ مُطْلَقٍ وَشَكَّ فِي قِلَّةِ الْبَاقِي مِنْ الْمُتَغَيِّرِ فَطَهُورٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ا هـ سم .\rوَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مُجَاوِرٌ وَمُخَالِطٌ وَشَكَّ هَلْ التَّغَيُّرُ بِهَذَا أَوْ بِهَذَا لَمْ يَضُرَّ ا هـ أُجْهُورِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالتَّغَيُّرُ بِمَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ ) أَيْضًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّغَيُّرَ الْقَلِيلَ لَا يَضُرُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ فِيهِ أَثَرُ عَجِينٍ } ا هـ أج ( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ تَرَوُّحًا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا تَحَقَّقْنَا انْفِصَالَ شَيْءٍ مِنْهُ خَالَطَ الْمَاءَ وَغَيَّرَ كَثِيرًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْكَتَّانِ وَالْمُشْمِسِ وَالْعِرْقُسُوس وَنَحْوِهَا أَنَّهُ يَضُرُّ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمُخَالِطٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوِرِ لَا يَكُونُ إلَّا تَرَوُّحًا وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ مَعَ أَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا سَيَأْتِي لَهُ قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ الْبَخُورِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ جَرَى فِي هَذَا التَّعْلِيلِ عَلَى الْغَالِبِ انْتَهَى وَاَلَّذِي سَيَأْتِي لَهُ هُوَ قَوْلُهُ أَيْ م ر وَيَظْهَرُ فِي الْمَاءِ الْمُبَخَّرِ الَّذِي غَيَّرَ الْبَخُورُ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ عَدَمُ سَلْبِهِ الطَّهُورِيَّةَ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ انْحِلَالَ الْأَجْزَاءِ أَوْ الْمُخَالَطَةَ وَإِنْ بَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا : إنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ يُنَجِّسُ الْمَاءَ قُلْنَا : هُنَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ التَّنَجُّسِ ثُمَّ قُلْنَا بِعَدَمِ سَلْبِهَا هُنَا لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الدُّخَانَ أَجْزَاءٌ تَفْصِلُهَا النَّارُ وَقَدْ اتَّصَلَتْ بِالْمَاءِ فَتُنَجِّسُهُ وَلَوْ مُجَاوِرَةً إذْ لَا فَرْقَ فِي","part":1,"page":106},{"id":106,"text":"تَأْثِيرِ مُلَاقَاةِ النَّجَسِ بَيْنَ الْمُجَاوِرِ وَالْمُخَالِطِ بِخِلَافِ الْبَخُورِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَهُوَ لَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ إلَّا إنْ كَانَ مُخَالِطًا وَلَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُخَالَطَةُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَالتَّغَيُّرِ بِجِيفَةٍ ) قَدْ يَمْنَعُ الْقِيَاسُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ لِأَنَّ الْمُجَاوِرَ مُلَاقٍ لِلسَّمَاءِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالْبَقِيَّةِ ) أَيْ بِالْمُكْثِ وَبِمَا فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَمَمَرِّهِ وَقَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ تَغَيُّرُهُ أَيْ تَغَيُّرُهُ الْكَثِيرُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ الشَّبَهُ الْمَذْكُورُ أَيْ وَإِنْ شَابَهُ التَّغَيُّرُ بِهَا فِي الصُّورَةِ التَّغَيُّرَ الْمَانِعَ لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ مِنْ زِيَادَتِي ) وَجْهُ دُخُولِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَ التُّرَابَ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَاءِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ .","part":1,"page":107},{"id":107,"text":"( وَكُرِهَ شَدِيدُ حَرٍّ وَبَرْدٍ ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ اسْتِعْمَالُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ نَعَمْ إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَجَبَ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا حَرُمَ وَخَرَجَ بِالشَّدِيدِ الْمُعْتَدِلُ وَلَوْ مُسَخَّنًا بِنَجَسٍ فَلَا يُكْرَهُ ( وَ ) كُرِهَ ( مُتَشَمِّسٌ بِشُرُوطِهِ ) الْمَعْرُوفَةِ بِأَنْ يَتَشَمَّسَ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ غَيْرِ نَقْدٍ كَحَدِيدٍ بِقُطْرٍ حَارٍّ كَالْحِجَازِ فِي بَدَنٍ وَلَمْ يَبْرُدْ خَوْفَ الْبَرَصِ لِأَنَّ الشَّمْسَ بِحِدَّتِهَا تَفْصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ زُهُومَةً تَعْلُو الْمَاءَ فَإِذَا لَاقَتْ الْبَدَنَ بِسُخُونَتِهَا خِيفَ أَنْ تَقْبِضَ عَلَيْهِ فَتَحْبِسَ الدَّمَ فَيَحْصُلَ الْبَرَصُ فَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ كَمَا مَرَّ لِذَهَابِ الزُّهُومَةِ بِهَا وَلَا مُتَشَمِّسٌ فِي غَيْرِ مُنْطَبِعٍ كَالْخَزَفِ وَالْحِيَاضِ وَلَا مُتَشَمِّسٌ بِمُنْطَبِعِ نَقْدٍ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِ وَلَا مُتَشَمِّسٌ بِقَطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ بَدَنٍ وَلَا إذَا بُرِّدَ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ اخْتَارَ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْمُتَشَمِّسِ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي بِمُتَشَمِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُشَمَّسٍ وَقَوْلِي بِشُرُوطِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":1,"page":108},{"id":108,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ شَدِيدُ حَرٍّ وَبَرْدٍ ) أَيْ طِبًّا وَشَرْعًا وَالْكَرَاهَةُ تَنْزِيهِيَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَمُتَشَمِّسٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُتَشَمِّسٌ أَيْ شَرْعًا وَطِبًّا وَمِثْلُهُ الشُّرْبُ قَائِمًا وَسَهَرُ اللَّيْلِ فِي الْعِبَادَةِ يُكْرَهُ طِبًّا لَا شَرْعًا وَالنَّوْمُ قَبْلَ الْعِشَاءِ يُكْرَهُ شَرْعًا لَا طِبًّا وَمِمَّا يُسَنُّ طِبًّا وَشَرْعًا الْفِطْرُ عَلَى التَّمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ شَدِيدُ حَرٍّ وَبَرْدٍ ) أَيْضًا وَالْمِيَاهُ الْمَكْرُوهَةُ ثَمَانِيَةٌ : الْمُتَشَمِّسُ وَشَدِيدُ الْحَرَارَةِ وَشَدِيدُ الْبُرُودَةِ وَمَاءُ دِيَارِ ثَمُودَ إلَّا بِئْرَ النَّاقَةِ وَمَاءُ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ وَمَاءُ بِئْرِ بَرَهُوتَ وَمَاءُ أَرْضِ بَابِلَ وَمَاءُ بِئْرِ ذَرْوَانَ ا هـ شَرْحُ م ر وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي وُضِعَ فِيهَا السِّحْرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَمَاءُ أَرْضِ بَابِلَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْعِرَاقِ يُنْسَبُ إلَيْهِ السِّحْرُ وَالْخَمْرُ قَالَ الْأَخْفَشُ : لَا يَنْصَرِفُ لِتَأْنِيثِهِ وَتَعْرِيفِهِ وَكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ ا هـ مُخْتَارٌ .\rوَفِي الْقَامُوسِ مَا نَصُّهُ فِي أَسْمَاءِ الْأَمْكِنَةِ وَالْبِقَاعِ بِئْرُ ذَرْوَانَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ذَرْوَانُ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَقِيلَ : بِتَحْرِيكِهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِتَمَامِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ فَلَيْسَ فِي الْأَصْلِ إلَّا الْكَلَامُ عَلَى الْمُشَمَّسِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ ) أَيْ الْإِتْمَامَ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِلَّةِ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِالطَّهَارَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الْكَرَاهَةِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِالضَّرَرِ كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فِي الْبَدَنِ مُطْلَقًا ا هـ ح ل وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَوْلَى ا هـ ح ف ( قَوْلُهُ لِمَنْعِهِ الْإِسْبَاغَ ) أَيْ كَمَالَ إتْمَامِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا فَلَوْ مَنَعَ إتْمَامَ الْوُضُوءِ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ مِنْهُ وَيَحْرُمُ ا هـ سم .\rوَفِي","part":1,"page":109},{"id":109,"text":"الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ : وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ إسْبَاغَ الْوُضُوءِ إكْمَالُهُ وَإِتْمَامُهُ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ إتْمَامُهُ ا هـ فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ إكْمَالُهُ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ ) أَيْ عَنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ وَجَبَ أَيْ وَلَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِهِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا أَيْ مُسْتَنِدًا لِتَجْرِبَةٍ أَوْ لِإِخْبَارِ ثِقَةٍ بِذَلِكَ ا هـ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَجْرِبَةَ نَفْسِهِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الْأَحْكَامِ ا هـ ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ هَذَا الْمُشَمَّسَ يَضُرُّهُ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلِ الرِّوَايَةِ أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ مَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ أَنْ يَحْرُمَ اسْتِعْمَالُهُ وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ فَيُقَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ مَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ أَنْ يَحْرُمَ اسْتِعْمَالُهُ وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ أَيْ ظَنًّا لَا تَجْرِبَةً ا هـ رَشِيدِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا حَرُمَ ) وَلَهُ الِاشْتِغَالُ بِتَسْخِينِ الْبَارِدِ إذَا خَافَ مِنْهُ الضَّرَرَ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَشِيَ الضَّرَرَ مِنْ شَدِيدِ السُّخُونَةِ لَا يَصْبِرُ لِتَبْرِيدِهِ بَلْ إنْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّسْخِينَ مَقْدُورُهُ بِخِلَافِ التَّبْرِيدِ تَأَمَّلْ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّبْرِيدِ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ مَقْدُورُهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَقْدُورَهُ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً بَارِدًا ا هـ ح ف ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُسَخَّنًا بِنَجَسٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ كَرَاهَةِ مَا سُخِّنَ بِالنَّارِ وَلَوْ بِنَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : فِيهِ وَقْفَةٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِ","part":1,"page":110},{"id":110,"text":"نَهْيٍ عَنْهُ وَلِذَهَابِ الزُّهُومَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : مُرَادُهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَقْفَةٌ أَيْ لِفُحْشِ أَمْرِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُتَشَمِّسٌ ) أَيْ وَلَوْ فِي بَدَنِ أَبْرَصَ خَوْفًا مِنْ كَثْرَتِهِ أَوْ اسْتِحْكَامِهِ ا هـ ح ف وَضَابِطُ الْمُتَشَمِّسِ أَنْ تُؤَثِّرَ فِيهِ السُّخُونَةُ بِحَيْثُ تَفْصِلُ مِنْ الْإِنَاءِ أَجْزَاءً سَمِينَةً تُؤَثِّرُ فِي الْبَدَنِ لَا مُجَرَّدُ انْتِقَالِهِ مِنْ حَالَةٍ لِأُخْرَى بِسَبَبِهَا وَإِنْ نُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ مُنْطَبِعٍ ) أَيْ مَطْرُوقٍ بِالْمَطَارِقِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُطْرَقْ بِالْفِعْلِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِقَطْرٍ حَارٍّ ) أَيْ فِي زَمَنِ الْحَرِّ ثُمَّ إنَّ الْعِبْرَةَ بِالْبَلَدِ وَإِنْ خَالَفَتْ وَضْعَ قَطْرِهَا وَالتَّعْبِيرُ بِالْقَطْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ فِي الطَّائِفِ ا هـ ح ل وَأَقَرَّهُ ح ف ( قَوْلُهُ فِي بَدَنٍ ) وَمِنْ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْبَدَنِ غَسْلُ الثَّوْبِ بِهِ وَلُبْسُهُ حَالَ رُطُوبَتِهِ وَسُخُونَتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْرُدْ ) بِضَمِّ الرَّاءِ لَا غَيْرِ وَأَمَّا مَاضِيهِ فَفِيهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَلَمْ يَبْرُدْ بِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ سَهُلَ يَسْهُلُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ أَوْ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ انْتَهَتْ ثُمَّ وَجَدْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَعْزِيًّا لع ش مَا نَصُّهُ بَرُدَ مِنْ بَابِ سَهُلَ ا هـ مُخْتَارٌ وَأَمَّا بَرَدَ بَرْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ فَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا يُقَالُ بَرَدَ الْمَاءُ وَبَرَدْتُهُ فَهُوَ بَارِدٌ وَمَبْرُودٌ ثُمَّ قَالَ وَبَرَّدْتُهُ بِالتَّفْعِيلِ مُبَالَغَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ خَوْفَ الْبَرَصِ ) أَيْ حُدُوثِهِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ اسْتِحْكَامِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ تُفْصَلُ مِنْ الْإِنَاءِ زُهُومَةٌ تَعْلُو الْمَاءَ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خُرِقَ الْإِنَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ","part":1,"page":111},{"id":111,"text":"أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الزُّهُومَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَاءِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعْلُو الْمَاءَ تَظْهَرُ بِعُلُوِّهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا مُنْبَثَّةٌ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ ا هـ م د عَلَى الْخَطِيبِ وَالزُّهُومَةُ أَجْزَاءٌ تَظْهَرُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ كَالرَّغْوَةِ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ الزُّهْمَةُ الرِّيحُ الْمُنْتِنَةُ وَالزَّهَمُ بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ زَهِمَتْ يَدُهُ مِنْ الزُّهُومَةِ فَهِيَ زَهِمَةٌ أَيْ دَسِمَةٌ وَبَابُهُ طَرِبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيَحْصُلُ الْبَرَصُ ) فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَعْرِفَتِهِ أَوْ بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ إنْ فَقَدَ غَيْرَهُ أَيْ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَصْبِرَ إلَى أَنْ يَبْرُدَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَكَانَ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُسَخِّنُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ أَنَّهُ يَصْبِرُ وَلَا يَتَيَمَّمُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ هَذَا الصَّبْرَ إلَى أَنْ يَبْرُدَ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَبْرِيدِهِ وَقَدْ شُمِّسَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّارِ أَيْ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ إذَا سُخِّنَ بِالنَّارِ قَبْلَ تَبْرِيدِهِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ بَاقِيَةٌ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ وَهِيَ مَا لَوْ طُبِخَ بِهِ طَعَامٌ مَائِعٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ تَنَاوُلُهُ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ زَوَالِ الْكَرَاهَةِ بِالتَّسْخِينِ بَعْدَ تَشْمِيسِهِ وَقَبْلَ تَبْرِيدِهِ وَأَمَّا إذَا بُرِّدَ ثُمَّ سُخِّنَ فَإِنَّهَا أَيْ الْكَرَاهَةَ تَزُولُ وَلَا تَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) إذَا بُرِّدَ الْمَاءُ الْمُشَمَّسُ فِي الْإِنَاءِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَشَمَّسَ ثَانِيًا فِي إنَاءٍ مِنْ خَزَفٍ مَثَلًا عَادَتْ الْكَرَاهَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ تَسْخِينِهِ بِالنَّارِ بَعْدَ تَبْرِيدِهِ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ الزُّهُومَةَ كَامِنَةٌ فِيهِ فَإِذَا شُمِّسَ ثَانِيًا ظَهَرَتْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف (","part":1,"page":112},{"id":112,"text":"قَوْلُهُ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْشُوشًا بِنُحَاسٍ كَثِيرٍ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ا هـ ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُنْطَبِعُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِصَفَاءِ جَوْهَرِهِمَا فَلَا يَنْفَصِلُ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَلَا فَرْقَ فِيهِمَا وَفِي الْمُنْطَبِعِ مِنْ غَيْرِهِمَا بَيْنَ أَنْ يَصْدَأَ أَوْ لَا وَأَمَّا الْمُمَوَّهُ بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَثُرَ التَّمْوِيهُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ انْفِصَالَ شَيْءٍ مِنْ الْإِنَاءِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ حَيْثُ انْفَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ يُؤَثِّرُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْإِنَاءِ الْمَغْشُوشِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ بَدَنٍ ) وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي أَرْضٍ أَوْ أَبْنِيَةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ جَامِدٍ كَخُبْزٍ عُجِنَ بِهِ لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ السُّمِّيَّةَ تُسْتَهْلَكُ فِي الْجَامِدِ فَلَا يُخْشَى مِنْهَا ضَرَرٌ بِخِلَافِهَا فِي الْمَائِعِ وَإِنْ طُبِخَ بِالنَّارِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٌ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَبِسَهُ يَابِسًا فَإِنْ لَبِسَهُ رَطْبًا فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ وَبِهِ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ ) أَيْ الدَّالِّ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْ مِنْ جِهَةِ ضَعْفِهِ فَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ قَدْ ضَعُفَ عِنْدَهُ فَنَظَرَ إلَى ضَعْفِهِ فَقَالَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُعْتَمَدُهُ الْكَرَاهَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ ا هـ شَيْخُنَا وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ قَدْ ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ لِمَا رُوِيَ { أَنَّ عَائِشَةَ سَخَّنَتْ مَاءً فِي الشَّمْسِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ } وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ يَتَأَيَّدُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِهِ وَقَالَ أَنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ا هـ .","part":1,"page":113},{"id":113,"text":"( وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ ) مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ ( غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قَلَّ ) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ لِيَتَطَهَّرُوا بِهِ بَلْ عَدَلُوا عَنْهُ إلَى التَّيَمُّمِ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ فَإِنْ قُلْت : طَهُورٌ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِوَزْنِ فَعُولٍ فَيَقْتَضِي تَكَرُّرَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ قُلْت : فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسُحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَهُورٌ كَذَلِكَ وَلَوْ سُلِّمَ اقْتِضَاؤُهُ التَّكَرُّرَ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِجِنْسِ الْمَاءِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ تَعَبُّدًا فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَثِمَ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا ، عِبَادَةً كَانَ أَمْ لَا فَيَشْمَلُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ وَمَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ جُمِعَ حَتَّى كَثُرَ فَمُطَهِّرٌ وَإِنْ قَلَّ بَعْدَ تَفْرِيقِهِ لِأَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ إذَا عَادَتْ بِالْكَثْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَالطَّهُورِيَّةُ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ كَمَاءِ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ فَمُطَهِّرٌ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا ( وَلَا تُنَجَّسُ قُلَّتَا مَاءٍ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ( بَغْدَادِيٍّ تَقْرِيبًا بِمُلَاقَاةِ نَجَسٍ ) لِخَبَرِ { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَفِي رِوَايَةٍ { فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ } وَهُوَ","part":1,"page":114},{"id":114,"text":"الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا أَيْ يَدْفَعُ النَّجَسَ وَلَا يَقْبَلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ } وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا قَدَّرَهَا الشَّافِعِيُّ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ الرَّائِي لَهَا بِقِرْبَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ وَوَاحِدَتُهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ وَهَجَرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالْقُلَّتَانِ بِالْمِسَاحَةِ فِي الْمُرَبَّعِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا وَالْمَعْنَى بِالتَّقْرِيبِ فِي الْخَمْسِمِائَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي رَوْضَتِهِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَحْقِيقِهِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيِّرَةِ ( فَإِنْ غَيَّرَهُ ) وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا ( فَنَجَسٌ ) بِالْإِجْمَاعِ الْمُخَصِّصِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ { الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } فَلَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ عَلَى الشَّطِّ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْمُلَاقَاةِ وَإِنَّمَا أَثَّرَ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِالنَّجَسِ بِخِلَافِهِ فِي الطَّاهِرِ لِغِلَظِ أَمْرِهِ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ فَالْمُتَغَيِّرُ نَجَسٌ وَكَذَا الْبَاقِي إنْ لَمْ يَبْلُغْ قُلَّتَيْنِ ( فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ ) الْحِسِّيُّ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ ( بِنَفْسِهِ ) أَيْ لَا بِعَيْنٍ كَطُولِ مُكْثٍ ( أَوْ بِمَاءٍ ) انْضَمَّ إلَيْهِ وَلَوْ نَجَسًا أَوْ أُخِذَ مِنْهُ وَالْبَاقِي قُلَّتَانِ ( طَهُرَ ) لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنَجُّسِ وَلَا يَضُرُّ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ أَمَّا إذَا زَالَ حِسًّا بِغَيْرِهِمَا كَمِسْكٍ وَتُرَابٍ وَخَلٍّ فَلَا يَطْهُرُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ فَإِنْ صَفَا الْمَاءُ وَلَا تَغَيُّرَ","part":1,"page":115},{"id":115,"text":"بِهِ طَهُرَ .\rS","part":1,"page":116},{"id":116,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ ) أَيْ الطَّهَارَةُ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَدَثِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَلَى وَجْهِ الرَّفْعِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْإِبَاحَةِ فَشَمَلَتْ الْعِبَارَةُ قَوْلَهُ وَلَوْ مِنْ طُهْرِ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ لَكِنَّهَا لَا تَشْمَلُ غُسْلَ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ طَهَارَةُ حَدَثٍ لِأَنَّهُ يَجِبُ وَإِنْ مَاتَ الشَّخْصُ عَلَى طَهَارَةٍ فَحِينَئِذٍ يُزَادُ فِي عِبَارَتِهِ فَيُقَالُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ غُسْلُ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ كَالْغَسْلَةِ الْأُولَى الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا الْأُولَى ا هـ لِكَاتِبِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ الْكَافَ إمَّا اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَأَمَّا تَمْثِيلِيَّةٌ تَدْخُلُ الْمَسْحَةُ الْأُولَى ا هـ ( قَوْلُهُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ ) أَيْضًا أَيْ وَلَوْ حَدَثَ غَيْرِ مُمَيِّزٍ إذَا أُرِيدَ الطَّوَافُ بِهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمَاءِ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَمَّا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ حُكْمًا كَمَا لَوْ جَاوَزَ مَنْكِبَ الْمُتَوَضِّئِ أَوْ رُكْبَتَهُ أَوْ حِسًّا كَأَنْ انْفَصَلَ مِنْ يَدِ الْمُتَوَضِّئِ وَلَوْ إلَى يَدِهِ الْأُخْرَى أَوْ مِنْ رَأْسِ الْجُنُبِ إلَى نَحْوِ قَدَمِهِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ التَّقَاذُفُ بِخِلَافِ انْفِصَالِهِ مِنْ نَحْوِ كَفِّ الْأَوَّلِ إلَى سَاعِدِهِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الثَّانِي إلَى صَدْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مَانِعَةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ انْفَصَلَ وَمَحَلُّهَا إذَا أَدْخَلَ مَرِيدُ الطَّهَارَةِ يَدَهُ وَلَوْ الْيُسْرَى بِقَصْدِ الْغُسْلِ مِنْ الْحَدَثِ أَوَّلًا بِقَصْدٍ بَعْدَ نِيَّةِ الْجُنُبِ أَوْ تَثْلِيثِ غَسْلِ وَجْهِ الْمُحْدِثِ أَوْ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى إنْ قَصَدَ عَدَمَ التَّثْلِيثِ وَعَدَمُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مُوجِبٌ لِلِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ يَدُهُ عَنْهُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ سَاعِدَهُ بِمَا فِي كَفِّهِ وَأَنْ يُحَرِّكَ يَدَهُ فِيهِ لِيَحْصُلَ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَلَوْ غَرَفَ الْمُحْدِثُ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ بِأَحَدِ كَفَّيْهِ قَبْلَ تَمَامِ غَسْلِ وَجْهِهِ","part":1,"page":117},{"id":117,"text":"لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا وَكَذَا قَبْلَ تَمَامِ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ لَهُ إنْ قَصَدَهَا أَوْ بَعْدَ الْأُولَى إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا وَكَانَ نَاوِيًا الِاغْتِرَافَ وَإِلَّا صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ بَاقِي يَدِهِ لَا غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ نَفْيُ رَفْعِ الْحَدَثِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش فَائِدَةً لَوْ اغْتَرَفَ بِإِنَاءٍ فِي يَدِهِ فَاتَّصَلَتْ يَدُهُ بِالْمَاءِ الَّذِي اغْتَرَفَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَدَ الِاغْتِرَافَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمِلْءِ هَذَا الْإِنَاءِ مِنْ الْمَاءِ فَلَا اسْتِعْمَالَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مُطْلَقًا فَهَلْ يَنْدَفِعُ الِاسْتِعْمَالُ لِأَنَّ الْإِنَاءَ قَرِينَةٌ عَلَى الِاغْتِرَافِ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ كَمَا لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ بَعْدَ غَسْلَةِ الْوَجْهِ الْأُولَى مَنْ اعْتَادَ التَّثْلِيثَ حَيْثُ لَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا لِقَرِينَةِ اعْتِيَادِ التَّثْلِيثِ أَوْ يَصِيرُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَادَةَ تُوجِبُ عَدَمَ دُخُولِ وَقْتِ غَسْلِ الْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ الْيَدَ دَخَلَتْ فِي وَقْتِ غَسْلِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي ا هـ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ فِي التَّثْلِيثِ بِأَنْ كَانَ تَارَةً يُثَلِّثُ وَأُخْرَى لَا يُثَلِّثُ وَاسْتَوَيَا فَهَلْ يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الِاغْتِرَافِ بَعْدَ غَسْلَةِ الْوَجْهِ الْأُولَى فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ عِنْدَ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ فَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَلَا أَثَرَ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ ذَكَرَ خِلَافَ ذَلِكَ ا هـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ قُلْت : وَكَذَا لَوْ تَقَدَّمَتْ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهَا عِنْدَ الِاغْتِرَافِ وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدَهَا أَيْ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ز ي .\rوَقَوْلُهُ وَلَوْ غَسَلَ بِمَا فِي كَفِّهِ بَاقِي يَدِهِ إلَخْ أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَدْخَلَ إحْدَى يَدَيْهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَوْ أَدْخَلَهُمَا مَعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا بَاقِيَ إحْدَاهُمَا وَلَا","part":1,"page":118},{"id":118,"text":"بَاقِيَهُمَا وَذَلِكَ لِرَفْعِ الْمَاءِ حَدَثَ الْكَفَّيْنِ فَمَتَى غَسَلَ بَاقِيَ أَحَدِهِمَا فَقَدْ انْفَصَلَ مَا غَسَلَ بِهِ عَنْ الْأُخْرَى وَذَلِكَ يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ وُضُوحُ مَا ذَكَرَهُ سم فِي شَرْحِهِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ بِأَنْ يَقْصِدَ أَنَّ الْيَدَ الْيُسْرَى مُعِينَةٌ لِلْيُمْنَى فِي أَخْذِ الْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ ارْتَفَعَ حَدَثُ الْكَفَّيْنِ مَعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ سَاعِدَ إحْدَاهُمَا ثُمَّ يَصُبَّهُ ثُمَّ يَأْخُذَ غَيْرَهُ لِغَسْلِ السَّاعِدِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الرَّمْلِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَأَنَّ الْيَدَيْنِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ فَمَا فِي الْكَفَّيْنِ إذَا غَسَلَ بِهِ السَّاعِدَ لَا يُعَدُّ مُنْفَصِلًا عَنْ الْعُضْوِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَمِثْلُ الْحَنَفِيَّةِ الْوُضُوءُ بِالصَّبِّ مِنْ إبْرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ : نَوَيْت الِاغْتِرَافَ دُونَ رَفْعِ الْحَدَثِ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ نِيَّتِهِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا قَصْدُ إخْرَاجِ الْمَاءِ مِنْ الْإِنَاءِ لِيَرْفَعَ بِهِ الْحَدَثَ خَارِجَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الِاغْتِرَافَ وَرَفْعَ الْحَدَثِ ضَرَّ وَبِهِ صَرَّحَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ مَا كَتَبَهُ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا بَاقِيَ إحْدَاهُمَا إلَخْ هَذَا كُلُّهُ مَرْدُودٌ وَالرَّاجِحُ مَا فَصَّلَهُ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فَلَوْ غَرَفَ بِكَفَّيْهِ مِنْ مَاءٍ كَثِيرٍ وَفَصَّلَهُمَا عَنْهُ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا مَثَلًا وَنَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ ارْتَفَعَ حَدَثُ كَفَّيْهِ مَعًا إنْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَهُ أَنْ يَغْسِلَ بِمَا فِيهِمَا مَا شَاءَ مِنْ بَقِيَّةِ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَبَقِيَّةَ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالِهِ عَنْهُمَا ا هـ .\rوَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا وَكَانَ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُمَا مَعًا ارْتَفَعَ حَدَثُ","part":1,"page":119},{"id":119,"text":"كَفِّهِ الْيُمْنَى سَوَاءٌ أَقَصَدَهَا أَوْ أَطْلَقَ نَظَرًا لِطَلَبِ تَقْدِيمِهَا وَلَهُ إتْمَامُ غَسْلِهَا بِمَا فِي كَفِّهِ بِلَا انْفِصَالٍ وَإِنْ قَصَدَ الْيُسْرَى وَحْدَهَا ارْتَفَعَ حَدَثُ مَا لَاقَى الْمَاءَ مِنْهَا وَلَهُ إتْمَامُ غَسْلِهَا بِهِ وَإِنْ قَصَدَهُمَا مَعًا ارْتَفَعَ الْحَدَثُ عَمَّا لَاقَاهُ الْمَاءُ مِنْهُمَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْفَعَ بِهِ حَدَثَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ مَاءَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَعْمَلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُخْرَى ا هـ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا وَغَرَفَ بِهِمَا قَبْلَ نِيَّةِ الْغَسْلِ أَوْ بَعْدَهَا نَاوِيًا الِاغْتِرَافَ أَوْ مُحْدِثًا بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ عَلَى مَا يَأْتِي نَاوِيًا الِاغْتِرَافَ أَيْضًا فَالْبَاقِي طَهُورٌ وَيَجْرِي فِي الْمَاءِ الَّذِي فِي كَفَّيْهِ مَا تَقَدَّمَ ا هـ م د عَلَى خ ط ( قَوْلُهُ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ ) فِيهِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعُوهُ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا بَعْدَ جَمْعِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ مَعَ كَثْرَةٍ وَمَعَ كَوْنِهِمْ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ فَهُوَ مَعَ كَثْرَتِهِ لَمْ يَجْمَعُوهُ فَإِنْ قِيلَ : لِمَ لَمْ يَجْمَعُوا مَاءَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهَا تَخْتَلِطُ غَالِبًا بِمَاءِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ مُسْتَعْمَلًا فَلَمْ يَجْمَعُوهُ لِذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَصِرُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ ) أَيْ مَعَ ضَعْفِهِ بِالْقِلَّةِ ا هـ ح ل فَلَا يَرِدُ الْمُسْتَعْمَلُ الْكَثِيرُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت طَهُورٌ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ قَبْلَهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ أَيْ الْعِلَّتَيْنِ وَالْآيَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَارِدًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ غَيْرَ مُطَهِّرٍ ( قَوْلُهُ فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ ) أَيْ حَتَّى الْقَلِيلِ مَعَ أَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ أَوَّلِ طَهَارَةٍ مُسْتَعْمَلًا وَلَا يَجُوزُ التَّطْهِيرُ بِهِ ثَانِيًا ا هـ شَيْخُنَا (","part":1,"page":120},{"id":120,"text":"قَوْلُهُ قُلْت : فَعُولٌ يَأْتِي اسْمًا لِلْآلَةِ كَسَحُورٍ ) فِيهِ تَسْلِيمُ أَنَّ طَهُور يَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ وَهُوَ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ صِيغَةَ مُبَالَغَةٍ مِنْ مُطَهِّرٍ وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِنْ طَاهِرٍ لَا مِنْ مُطَهِّرٍ فَمَعْنَاهُ تَكَرُّرُ الطَّاهِرِيَّةِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِتَكْرَارِهَا مَعْنًى حُمِلَ عَلَى مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ بِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ) أَيْ جِنْسِ الْأَدِلَّةِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَ وَهِيَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَجْمَعُوا الْمُسْتَعْمَلَ إلَخْ وقَوْله تَعَالَى { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } فَالْأَوَّلُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالثَّانِي يَقْتَضِيهِ أَوْ يُقَالُ : الْجَمْعُ بَاقٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ دَلِيلٌ وَهَذَا أَيْضًا لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ ) أَيْ حَيْثُ مَرَّ مَعَ السَّيَلَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْرِقَهُ الْهَوَاءُ وَكَذَا إنْ خَرَقَهُ الْهَوَاءُ وَانْتَقَلَ مِنْ الْكَفِّ إلَى السَّاعِدِ وَبِهِ أُلْغِزَ فَقِيلَ : مَا انْتَقَلَ مِنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَى بَعْضٍ بِحَيْثُ خَرَقَهُ الْهَوَاءُ وَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَصُوِّرَ بِذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ لَازِمٍ بِهِ فَكَوْنُهُ غَيْرَ مُطْلَقٍ وَاضِحٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ) أَيْ فِي صِحَّةِ الْعِبَادَةِ أَوْ فِي حِلِّ الْوَطْءِ لِوُضُوءِ الصَّبِيِّ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ عِبَادَتِهِ وَغُسْلُ الذِّمِّيَّةِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي حِلِّ الْوَطْءِ .\r( قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ ) وَشَمَلَ أَيْضًا وُضُوءَ الْحَنَفِيِّ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ النِّيَّةِ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ رَفَعَ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخَالِفِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ إذَا مَسَّ فَرْجَهُ","part":1,"page":121},{"id":121,"text":"اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ لِاشْتِرَاطِ الرَّابِطَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ دُونَ الطَّهَارَاتِ وَاحْتِيَاطًا فِي الْبَابَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَا تَوَضَّأَ بِهِ الصَّبِيُّ ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِيَطُوفَ بِهِ وَلِيُّهُ وَهَذَا دَخَلَ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَمَا اغْتَسَلَتْ بِهِ الذِّمِّيَّةُ أَيْ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَهَذَا دَخَلَ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا الثَّانِيَةُ لِأَنَّ غُسْلَهَا لَيْسَ عِبَادَةً وَنِيَّتُهَا لِلتَّمْيِيزِ فَلَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ أَحَدُ أُصُولِهَا وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَهِيَ مَجْنُونَةٌ بَطَلَ غُسْلُهَا وَحِينَئِذٍ يُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا : غُسْلٌ صَحِيحٌ يَبْطُلُ بِكَلَامِ الْمُغْتَسِلِ أَوْ كَلَامِ غَيْرِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ ) أَيْ الَّذِي يَعْتَقِدُ تَوَقُّفَ حِلِّ وَطْئِهَا عَلَى غُسْلِهَا بِخِلَافِ غُسْلِهَا لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ كَحَنَفِيٍّ فَإِنَّهُ يَرَى حِلَّ الْوَطْءِ بِالِانْقِطَاعِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا وَفِيهِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَهُوَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلذِّمِّيَّةِ ا هـ ح ل ( فَرْعٌ ) : اغْتَسَلَتْ حَنَفِيَّةٌ لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْحَنَفِيِّ فَمَاءُ غُسْلِهَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَهُمَا فَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا شَافِعِيًّا وَاغْتَسَلَتْ لِتَحِلَّ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لَيْسَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ شَافِعِيَّةً وَزَوْجُهَا حَنَفِيًّا وَاغْتَسَلَتْ لِيَحِلَّ لَهَا التَّمْكِينُ كَانَ مَاؤُهَا مُسْتَعْمَلًا أَوْ لِتَحِلَّ لَهُ كَانَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ حَرِّرْهُ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ لِحَلِيلِهَا الْمُسْلِمِ ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا أَوْ غَيْرَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّبِيِّ قَبْلَ الْغُسْلِ مُمْتَنِعٌ شَرْعًا وَوَلِيُّهُ مُخَاطَبٌ بِمَنْعِهِ مِنْهُ وَبِالْغُسْلِ يَزُولُ هَذَا الْمَنْعُ ا هـ شَيْخُنَا ح","part":1,"page":122},{"id":122,"text":"ف ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَثُرَ ابْتِدَاءً ) بِأَنْ تَوَضَّأَ شَخْصٌ فِي مَاءِ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ هَذَا يُقَالُ لَهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ لَكِنَّهُ كَثِيرٌ ابْتِدَاءً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ أَلَا تَرَى أَنَّ فَسْقِيَّةَ الْأَزْهَرِ مَثَلًا يُقَالُ لَهَا مُسْتَعْمَلَةٌ لِأَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي فُرُوضٍ كَثِيرَةٍ وَيَصِحُّ الْوُضُوءُ مِنْهَا قَطْعًا فَعُلِمَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْقَلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضٍ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إنْ قِيلَ : فَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي فَرْضٍ مُطَهِّرٌ إنْ كَثُرَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ جُمِعَ حَتَّى كَثُرَ ) أَيْ وَصَارَ قُلَّتَيْنِ أَوْ بَلَغَهُمَا بِمَائِعٍ اُسْتُهْلِكَ فِيهِ أَيْ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ لَا حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا فَإِنَّهُ طَهُورٌ اسْتِعْمَالًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُزِيلُ النَّجَسَ إذَا كَانَ وَارِدًا وَيُلْغَزُ هُنَا بِنَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الْبَوْلِ فَيُقَالُ : جَمَاعَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَحْصِيلُ مَائِعٍ لِيَسْتَعْمِلُوهُ فِي وُضُوئِهِمْ وَغُسْلِهِمْ وَإِزَالَةِ نَجَاسَتِهِمْ ا هـ ح ل وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّهُ وَلَا بُدَّ فِي انْتِفَاءِ الِاسْتِعْمَالِ عَنْهُ بِبُلُوغِهِ قُلَّتَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ مَحْضِ الْمَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ طَهُرَ ا هـ ع ش .\rوَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ فَطَهُورٌ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا مَفْرُوضٌ فِي عَوْدِ الطَّاهِرِيَّةِ بِالْكَثْرَةِ وَكَلَامُ الْمُحَشِّي الْمَذْكُورُ فِي عَوْدِهَا بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَالطَّهُورِيَّةُ أَوْلَى ) أَيْ لِأَنَّ الطَّاهِرِيَّةَ أَشَدُّ وَأَعْظَمُ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ لِدَفْعِهَا الْعَظِيمَ وَالْأَغْلَظَ وَهُوَ النَّجَاسَةُ بِخِلَافِ الطَّهُورِيَّةِ فَهِيَ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَدَمَهَا وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِذَا","part":1,"page":123},{"id":123,"text":"أَفَادَتْ الْكَثْرَةُ الطَّاهِرِيَّةَ وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ الطَّهُورِيَّةِ فَتُفِيدُ الطَّهُورِيَّةَ بِالْأَوْلَى أَوْ يُقَالُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْكَثْرَةَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ قَدْ حَصَّلَتْ شَيْئَيْنِ : وَهُمَا الطَّاهِرِيَّةُ وَالطَّهُورِيَّةُ وَالْكَثْرَةُ هُنَا قَدْ حَصَّلَتْ شَيْئًا وَاحِدًا فَقَطْ وَهُوَ الطَّهُورِيَّةُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي غَيْرِهِ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لِأَنَّهُ لَا يُطَهِّرُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ وَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ ) أَيْ وَلَوْ نَذَرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي شَيْءٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِتَرْكِهِ ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ ) هِيَ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي الْمُسْتَعْمَلُ فِي النَّجَاسَةِ فِي بَابِهَا ) وَهُوَ أَنَّ مَا أُزِيلَ بِهِ نَجَسٌ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ غَيْرُ طَهُورٍ إنْ قَلَّ لِأَنَّهُ أُزِيلَ بِهِ نَجَسٌ وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ مَنْ قَالَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ طَهُورٌ وَعَلَيْهِ أُلْغِزَ فَقِيلَ : لَنَا مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ وَغُسَالَةٌ قَلِيلَةٌ مُنْفَصِلَةٌ بِلَا تَغَيُّرٍ وَزِيَادَةٍ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ طَاهِرَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَنْجُسُ قُلَّتَا مَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ قُلَّتَانِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَضُرَّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر شَمَلَ مَا لَوْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ عَمَلًا بِأَصْلِ الطَّهَارَةِ وَلِأَنَّا شَكَكْنَا فِي نَجَاسَةٍ مُنَجِّسَةٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَمْ جُمِعَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَشَكَّ فِي وُصُولِهِ لَهُمَا كَمَا لَوْ شَكَّ الْمَأْمُومُ هَلْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَوْ جَاءَ قُدَّامَهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْقُلَّتَيْنِ قُوَّةُ التَّرْدَادِ فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ","part":1,"page":124},{"id":124,"text":"فِي حُفْرَتَيْنِ فِي كُلِّ حُفْرَةٍ قِلَّةٌ وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ مِنْ نَهْرٍ صَغِيرٍ غَيْرِ عَمِيقٍ فَوَقَعَ فِي إحْدَى الْحُفْرَتَيْنِ نَجَاسَةٌ قَالَ الْإِمَامُ : فَلَسْت أَرَى أَنَّ مَا فِي الْحُفْرَةِ الْأُخْرَى دَافِعٌ لِلنَّجَاسَةِ وَاقْتَضَى إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ النَّجَاسَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا جَامِدَةً أَوْ مَائِعَةً وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يَجِبُ التَّبَاعُدُ عَنْهَا حَالَ الِاغْتِرَافِ مِنْ الْمَاءِ بِقَدْرِ قُلَّتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ لَهُ أَنْ يَغْتَرِفَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ حَتَّى مِنْ أَقْرَبِ مَوْضِعٍ إلَى النَّجَاسَةِ وَلَوْ بَالَ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا فَارْتَفَعَتْ مِنْهُ رَغْوَةٌ فَهِيَ طَاهِرَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهَا بَعْضُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِنَجَاسَتِهَا عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهَا مِنْ الْبَوْلِ وَإِنْ طُرِحَتْ فِي الْبَحْرِ هِرَّةٌ مَثَلًا فَوَقَعَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ بِسَبَبِ سُقُوطِهَا عَلَى شَيْءٍ لَمْ تُنَجِّسْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ مِنْ نَهْرٍ صَغِيرٍ غَيْرِ عَمِيقٍ وَضَابِطُ غَيْرِ الْعَمِيقِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ حَرَّكَ مَا فِي إحْدَى الْحُفْرَتَيْنِ لَا يَتَحَرَّك مَا فِي الْأُخْرَى وَمِنْهُ يُعْلَمُ حُكْمُ حِيَاص الأخلية إذَا وَقَعَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَوْ حُرِّكَ وَاحِدٌ مِنْهَا تَحَرَّكَ وَاحِدٌ مِنْهَا وَهَكَذَا إلَى الْآخَرِ لَا يُحْكَمُ بِالتَّنْجِيسِ عَلَى مَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْجَمِيعِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ سم عَلَى حَجّ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِتَحَرُّكِ كُلِّ مُلَاصِقٍ بِتَحْرِيكِ مُلَاصِقِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِتَحْرِيكِ غَيْرِهِ إذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ قُلَّتَيْنِ ا هـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالتَّحَرُّكِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَنِيفٍ وَإِنْ خَالَفَ غَيْرُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَرَاجِعْهُ .\rوَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ مَا فِي كُلٍّ بِتَحْرِيكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا عَنِيفًا إلَخْ هَلْ يَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ","part":1,"page":125},{"id":125,"text":"عَنِيفًا بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ أَوْ بِقَوْلِهِ بِتَحْرِيكِ الْآخَرِ وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُهُ فِيهِمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ دَافِعٌ لِلنَّجَاسَةِ أَيْ النَّجَاسَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ وَقُوَّةُ هَذَا الْكَلَامِ تَقْتَضِي بَقَاءَ الْحُفْرَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى طَهَارَتِهَا وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا فِي النَّهْرِ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَّصِلٌ بِحُفْرَةِ النَّجَسِ فَيُنَجَّسُ مِنْهُ لِقِلَّتِهِ وَبِمَا فِي الْحُفْرَةِ الْأُخْرَى فَيُنَجِّسُهُ لِقِلَّتِهِ فَرَاجِعْهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِنَجَاسَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ قُلَّتَا مَاءٍ ) أَيْ صِرْفٍ وَأَمَّا لَوْ بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِتَكْمِيلِهِ بِطَاهِرٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ حِسًّا وَلَا تَقْدِيرًا فَإِنَّهُ يَنْجُسُ بِالْمُلَاقَاةِ وَيُسْتَعْمَلُ بِانْغِمَاسِ الْمُحْدِثِ فِيهِ فَيَحْتَاجُ فِي اسْتِعْمَالِهِ بِدُونِ صَبٍّ إلَى نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا أَلْفُ رِطْلٍ وَقِيلَ : سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ وَقَوْلُهُ تَقْرِيبًا أَيْ فِي الْأَصَحِّ أَيْضًا وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْخَمْسَمِائَةِ تَحْدِيدٌ فَلَا يُغْتَفَرُ نَقْصُ شَيْءٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ ) أَيْضًا أَيْ بِالْوَزْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْقُلَّتَانِ بِالْمِسَاحَةِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا قَوْلُهُ بَغْدَادِيٌّ نِسْبَةٌ إلَى بَغْدَادَ بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِإِعْجَامِ الثَّانِيَةِ وَبِنُونٍ بَدَلَهَا وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ بَدَلَ الْبَاءِ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ أَيْ مَعَ النُّونِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَنَصُّ عِبَارَتَهُ بَغْدَادَ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُعْجَمَتَيْنِ وَتَقْدِيمِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَغْدَانُ وَبَغْدِينُ وَمَغْدَانُ مَدِينَةُ السَّلَامِ وَتَبَغْدَدَ إذَا انْتَسَبَ إلَيْهَا أَوْ تَشَبَّهَ بِأَهْلِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بَغْدَادِيٍّ ) أَيْضًا أَمَّا بِالدِّمَشْقِيِّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي رِطْلِ","part":1,"page":126},{"id":126,"text":"بَغْدَادَ فَإِنَّهُمَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ وَأَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيهِ فَهُمَا مِائَةٌ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبْعُ رِطْلٍ وَأَمَّا بِالْمِصْرِيِّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيهِ فَإِنَّهُمَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَوَاحِدٌ وَخَمْسُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ وَثُلُثُ أُوقِيَّةٍ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ ا هـ زي وَأَمَّا بِالْمَقْدِسِيِّ فَهُمَا ثَمَانُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ وَرُبْعُ أُوقِيَّةٍ وَدِرْهَمَانِ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَثُلُثُ سُبْعِ دِرْهَمٍ وَبِالْأَمْنَانِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِأَنَّ الْمَنَّ رِطْلَانِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ تَقْرِيبًا ) هُوَ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْخَبَرِ أَيْ وَالْقُلَّتَانِ تَقْرِيبُ خَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ أَيْ مُقَرَّبُهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ مُقَرَّبٌ مِنْهَا أَيْ قَرِيبٌ مِنْهَا ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( فَائِدَةٌ ) الْمُقَدَّرَاتُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : ( أَحَدُهَا ) مَا هُوَ تَقْرِيبٌ بِلَا خِلَافٍ كَسِنِّ الرَّقِيقِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ الْمُوَكَّلِ فِي شِرَائِهِ ( الثَّانِي ) تَحْدِيدٌ بِلَا خِلَافٍ كَتَقْدِيرِ مُدَّةِ مِسْحِ الْخُفِّ وَأَحْجَارِ الِاسْتِنْجَاءِ وَغُسْلِ الْوُلُوغِ وَالْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ وَنَصْبِ الزَّكَوَاتِ وَالْأَسْنَانِ الْمَأْخُوذَةِ فِيهَا وَسِنِّ الْأُضْحِيَّةِ وَالْأَوْسُقِ فِي الْعَرَايَا وَالْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ وَتَغْرِيبِ الزَّانِي وَإِنْظَارِ الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ وَمُدَّةِ الرَّضَاعِ وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ .\r( الثَّالِثُ ) تَحْدِيدٌ عَلَى الْأَصَحِّ فَمِنْهُ تَقْدِيرُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ هُنَا وَفِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ ( الرَّابِعُ ) تَقْرِيبٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَسِنِّ الْحَيْضِ وَمِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ وَالْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَأَمْيَالِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ نَقَلَهُ أُسْتَاذُنَا ح ف عَنْ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ بِمُلَاقَاةِ","part":1,"page":127},{"id":127,"text":"نَجِسٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ كَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ وَبِفَتْحِ النُّونِ مَعَ ضَمِّ الْجِيمِ كَعَضُدٍ ا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَفِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ : فَتْحُ النُّونِ مَعَ تَثْلِيثِ الْجِيمِ وَفَتْحُ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَجِسَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ نَجَسٌ إذَا كَانَ قَذِرًا غَيْرَ نَظِيفٍ وَنَجَسَ يَنْجُسُ مِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً وَثَوْبٌ نَجِسٌ بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ وَبِالْفَتْحِ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَا تَنْجُسُ قُلَّتَا مَاءٍ وَقَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ إلَخْ تَفْسِيرُ الْأُولَى وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ مَعَ مَا بَعْدَهَا مِنْ الضَّمِيمَةِ فَاسْتِدْلَالٌ عَلَى الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ وَقَوْلُهُ وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا إلَخْ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ كَوْنَهُمَا تَقْرِيبًا بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ فَأَقَلَّ إذْ غَايَةُ مَا قَالَ وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا فَنَفَى الزِّيَادَةَ وَهَذَا لَا يُفِيدُ اغْتِفَارَ النَّقْصِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":1,"page":128},{"id":128,"text":"( قَوْلُهُ لِخَبَرِ { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا } ) أَيْضًا وَرُوِيَ أَيْضًا { خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى طَعْمِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ رِيحِهِ } فَبَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ فَعُمُومُ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَوْ لَا وَخُصُوصُهُ كَوْنُهُ قُلَّتَيْنِ وَعُمُومُ الثَّانِي سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَخُصُوصُهُ كَوْنُهُ مُتَغَيِّرًا فَتَأْخُذُ خُصُوصَ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَوْنُهُ قُلَّتَيْنِ فَتُقَيِّدُ بِهِ عُمُومَ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ قُلَّتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ فَتَقُولُ : خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ أَيْ إذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ وَتَأْخُذُ خُصُوصَ الثَّانِي فَتُقَيِّدُ بِهِ عُمُومَ الْأَوَّلِ فَتَقُولُ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا أَيْ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْأُصُولِيِّينَ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ عِنْدَهُمْ مَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ يَدْفَعُ النَّجَسَ وَلَا يَقْبَلُهُ ) عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ لَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الْحَجَرَ لِثِقَلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ فَائِدَةٌ ا هـ ح ل فَهُوَ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَعَانِي لَا حَمْلِ الْأَجْرَامِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ فَائِدَةٌ أَيْ لِأَنَّ الْمَاءَ مُطْلَقًا لَا يَحْمِلُ الْأَجْرَامَ بِهَذَا الْمَعْنَى بِمَعْنَى إنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فَوْقَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ } إلَخْ ) بَقِيَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ { لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ } ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ) بِفَتْحِ نُونِ مِنْ عَلَى الْأَفْصَحِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إنَّهَا إنْ دَخَلَتْ عَلَى أَلْ وَجَبَ فَتْحُ نُونِهَا كَقَوْلِك مِنْ الدِّينِ وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى غَيْرِهَا جَازَ فِي نُونِهَا الْوَجْهَانِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ا هـ شَيْخُنَا .\rفَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ فَإِذَا","part":1,"page":129},{"id":129,"text":"الْقُلَّةُ مِنْهَا تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ ا هـ خَطِيبٌ عَلَى الْغَايَةِ فَاحْتَاطَ الشَّافِعِيُّ فَحَسَبَ الشَّيْءَ نِصْفًا إذْ لَوْ كَانَ فَوْقَهُ لَقَالَ : تَسَعُ ثَلَاثَ قِرَبٍ إلَّا شَيْئًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَتَكُونُ الْقُلَّتَانِ خَمْسَ قِرَبٍ وَالْمَجْمُوعُ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ شَيْخَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يُونُسَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ ) أَيْ وَلَيْسَتْ هَجَرَ الْبَحْرَيْنِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْبَحْرَيْنِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ ا هـ مِنْ تَقْرِيرِ بَعْضِهِمْ ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى بِالتَّقْرِيبِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْأَلْفِ مَقْصُورًا بِكَسْرِ النُّونِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ ) وَكَانَ اغْتِفَارُ الرِّطْلَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهُمَا أَمْرٌ وَسَطٌ بَيْنَ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَهُوَ الْوَاحِدُ وَأَوَّلِ مَرَّاتِ الْكَثْرَةِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ ) أَيْضًا لَا يُقَالُ هَذَا يَرْجِعُ إلَى التَّحْدِيدِ لِأَنَّا نَقُولُ : هُوَ تَحْدِيدٌ غَيْرُ التَّحْدِيدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ إلَخْ ) كَأَنْ تَأْخُذَ إنَاءَيْنِ فِي وَاحِدٍ قُلَّتَانِ وَفِي الْآخَرِ دُونَهُمَا ثُمَّ تَضَعُ فِي أَحَدِهِمَا قَدْرًا مِنْ الْمُغَيِّرِ وَتَضَعُ فِي الْآخَرِ قَدْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ وَإِلَّا ضَرَّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ لِضَبْطِهِ ا هـ خَطِيبٌ عَلَى الْغَايَةِ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَعْنَى إذَا مَا زَادَ عَلَى الرِّطْلَيْنِ يَظْهَرُ بِهِ التَّفَاوُتُ وَدُونَهُمَا لَا ا هـ ا ج عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ فَنَجَسٌ ) أَيْ وَلَوْ حَصَلَ التَّغَيُّرُ بِمَا يَأْتِي مِنْ نَحْوِ الْمَيْتَةِ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ لَا يُقَالُ","part":1,"page":130},{"id":130,"text":"لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لِأَنَّا نَقُولُ : قَوْلُهُ الْآتِي فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا إلَخْ مَفْرُوضُ فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ ) أَيْضًا أَيْ حَالًا فَلَوْ لَمْ يُغَيِّرْهُ حَالًا بَلْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ إنْ عَلِمُوا وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَيُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ مِنْ حِينَئِذٍ لَا مِنْ حِينِ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ ) أَيْضًا أَيْ يَقِينًا ا هـ ع ش وَهَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْيِيدٌ لِمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ هَذَا إنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ وَفِي الْفِعْلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى النَّجَسِ الْمُقَيَّدِ بِالْمُلَاقَاةِ فَيَخْرُجُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُلَاقَاةِ الَّذِي فِي ضِمْنِ الضَّمِيرِ التَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ فَنَجَسٌ فِيهِ ضَمِيرَانِ بَارِزٌ وَمُسْتَتِرٌ فَالْبَارِزُ لِلْمَاءِ وَالْمُسْتَتِرُ لِلنَّجَسِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ غَيَّرَ النَّجَسُ الْمَاءَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا ) أَيْ أَوْ كَانَ تَغَيُّرًا تَقْدِيرِيًّا بِأَنْ كَانَ النَّجَسُ الْمُلَاقِي لِلْمَاءِ مُوَافِقًا لَهُ فِي صِفَاتِهِ فَيُفْرَضُ مُخَالِفًا لِلْمَاءِ فِي لَوْنِهِ وَطَعْمِهِ وَرِيحِهِ فَإِنْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ وَلَوْ فِي صِفَةٍ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَإِلَّا عُرِضَتْ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ إنْ وَافَقَ فِيهَا وَإِلَّا عُرِضَ الْمُوَافِقُ فَقَطْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الظَّاهِرِ وَذَلِكَ الْمُخَالِفُ هُوَ لَوْنُ الْحَبِّ وَرِيحُ الْمِسْكِ وَطَعْمُ الْخَلِّ وَهَذَا هُوَ الْمُخَالِفُ الْأَشَدُّ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ ) أَيْ وَالْمُخَصِّصُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ فَالْإِجْمَاعُ قَدْ خَصَّصَ مَنْطُوقَ الْخَبَرَيْنِ وَبَقِيَ لِلْخَبَرِ","part":1,"page":131},{"id":131,"text":"الثَّانِي تَخْصِيصٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ صِدْقِهِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْطُوقِ خَبَرِ الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ السَّابِقِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ تَغَيَّرَ بِجِيفَةٍ عَلَى الشَّطِّ ) مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي غَيْرِ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّجَسِ الْمُلَاقَى وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ إلَخْ مَفْهُومُ الضَّمِيرِ الْبَارِزِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ الْمَاءُ كُلُّهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا غَيَّرَ بَعْضَهُ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الرَّاكِدِ دُونَ الْجَارِي فَإِنَّ الْجَرْيَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لَمْ تُلَاقِ النَّجَاسَةَ لَهَا حُكْمُ الْغُسَالَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ ) دَخَلَ فِيهِ الرِّيحُ وَالشَّمْسُ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَاءٍ انْضَمَّ إلَيْهِ وَلَوْ نَجَسًا وَتَنْكِيرُ الْمَاءِ لِيَشْمَلَ هَذَا وَلَا يُنَافِيهِ حَدُّهُمْ الْمُطْلَقُ بِأَنَّهُ مَا يُسَمَّى مَاءً بِلَا قَيْدٍ لِأَنَّ هَذَا حَدٌّ لَهُ بِالنَّظَرِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً اخْتَصَّ بِالْمُطْلَقِ وَمَا فِي الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ لِمُطْلَقِ الْعُرْفِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ ) أَيْضًا أَيْ الْمَاءِ الْكَثِيرِ أَمَّا الْقَلِيلُ فَلَا يَطْهُرُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ ا هـ ح ل أَيْ بَلْ يَطْهُرُ بِالْكَثْرَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ التَّقْدِيرِيُّ ) بِأَنْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةٌ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحِسِّيِّ لَزَالَ أَوْ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ لَوْ صُبَّ عَلَى مَاءٍ مُتَغَيِّرٍ حِسًّا لَزَالَ تَغَيُّرُهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ : وَيُعْرَفُ زَوَالُ تَغَيُّرِهِ التَّقْدِيرِيِّ بِأَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَنٌ لَوْ كَانَ تَغَيُّرُهُ حِسِّيًّا لَزَالَ عَادَةً أَوْ يُضَمُّ إلَيْهِ مَاءٌ لَوْ ضُمَّ إلَى الْمُتَغَيِّرِ لَزَالَ تَغَيُّرُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بِجَنْبِهِ غَدِيرٌ فِيهِ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ","part":1,"page":132},{"id":132,"text":"أَوْ بِمَاءٍ صُبَّ عَلَيْهِ فَيُعْلَمُ أَنَّ هَذَا أَيْضًا زَالَ تَغَيُّرُهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ زي ( قَوْلُهُ أَوْ أُخِذَ مِنْهُ وَالْبَاقِي قُلَّتَانِ ) بِأَنْ كَانَ الْإِنَاءُ مُنْخَنِقًا بِهِ فَزَالَ انْخِنَاقُهُ وَدَخَلَهُ الرِّيحُ وَقَصَرَهُ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ ) أَيْ فِي الطَّهُورِيَّةِ عَوْدُ تَغَيُّرِهِ أَيْ التَّغَيُّرُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ حَصَلَ بِهِ وَصْفٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ أَيْ فَإِنْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ النَّجَسُ الْجَامِدُ ضَرَّ التَّغَيُّرُ إحَالَةً لَهُ عَلَى ذَلِكَ النَّجَسِ الْجَامِدِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أَمْكَنَ إحَالَتُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ الَّذِي زَالَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فَالْمُرَادُ خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ كَانَ مَوْجُودًا بِهِ قَبْلَ زَوَالِ ذَلِكَ التَّغَيُّرِ وَذَلِكَ التَّغَيُّرُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَالَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ ثُمَّ عَادَ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً وَهِيَ فِيهِ فَنَجَسٌ وَإِنْ كَانَتْ مَائِعَةً أَوْ جَامِدَةً وَقَدْ أُزِيلَتْ قَبْلَ التَّغَيُّرِ الثَّانِي لَمْ يَنْجُسْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً وَهِيَ فِيهِ فَنَجَسٌ أَيْ مِنْ الْآنِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ فَتَطَهَّرَ مِنْهُ جَمَعَ ثُمَّ عَادَ تَغَيُّرُهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلُوهَا وَلَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ أَبْدَانِهِمْ وَلَا ثِيَابِهِمْ لِأَنَّهُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ حُكِمَ بِطَهُورِيَّتِهِ وَالتَّغَيُّرُ الثَّانِي يَجُوزُ أَنَّهُ بِنَجَاسَةٍ تَحَلَّلَتْ مِنْهُ بَعْدُ وَهِيَ لَا تَضُرُّ فِيمَا مَضَى ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إذَا خَلَا عَنْ نَجَسٍ جَامِدٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْجَامِدِ الْمُجَاوِرُ وَلَوْ مَائِعًا كَالدُّهْنِ وَبِالْمَائِعِ الْمُسْتَهْلَكُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا زَالَ حِسًّا ) أَيْ ظَاهِرًا بِغَيْرِهِمَا أَيْ بِغَيْرِ نَفْسِهِ وَبِغَيْرِ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَمِسْكٍ فَإِنَّهُ يُزِيلُ الرِّيحَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِالرِّيحِ وَقَوْلُهُ","part":1,"page":133},{"id":133,"text":"وَتُرَابٌ فَإِنَّهُ يُزِيلُ اللَّوْنَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِاللَّوْنِ وَخَلٌّ يُزِيلُ الطَّعْمَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مُتَغَيِّرًا بِالطَّعْمِ أَيْ لَمْ تُوجَدْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمِسْكِ وَلَا لَوْنُهَا بِالتُّرَابِ وَلَا طَعْمُهَا بِالْخَلِّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَظْهَرَ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَلَوْنُ التُّرَابِ وَطَعْمُ الْخَلِّ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ التُّرَابَ بِأَنَّهُ يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَالْكُدُورَةُ مِنْ أَسْبَابِ السِّتْرِ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ مِنْ طَهُورٍ كُدُورَةِ الْمَاءِ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا بُدَّ مِنْ طُهُورِ رِيحِ الْمِسْكِ وَطَعْمِ الْخَلِّ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ وَزَالَ التَّغَيُّرُ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا لَوْ ظَهَرَتْ رَائِحَةُ الْمِسْكِ ثُمَّ زَالَتْ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ ا هـ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ تَمْثِيلِهِمْ بِالْمُخَالِطِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ بِوَاسِطَةِ مُجَاوِرٍ لَهُ رِيحٌ كَعُودٍ مُطَيَّبٍ ظَهَرَ رِيحُ طِيبِهِ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ زَالَ التَّغَيُّرُ عَادَ طَهُورًا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ .\rوَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا لَا بُدَّ مِنْ احْتِمَالِ إحَالَةِ زَوَالِ التَّغَيُّرِ عَلَى الْوَاقِعِ فِي الْمَاءِ فَحَيْثُ احْتَمَلَ إحَالَتَهُ عَلَى اسْتِتَارِهِ بِالْوَاقِعِ فَالنَّجَاسَةُ بَاقِيَةٌ وَحَيْثُ لَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ فَهِيَ زَائِلَةٌ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ زَالَ تَغَيُّرُ رِيحِهِ بِمِسْكٍ أَوْ لَوْنِهِ بِسَبَبِ زَعْفَرَانٍ أَوْ طَعْمِهِ بِخَلٍّ مَثَلًا فَلَا يَطْهُرُ حَالَ كُدُورَتِهِ فَلَا تَعُودُ طَهُورِيَّتُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتَتَرَ وَكَذَا تُرَابٌ وَجِصٌّ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ صَفَا وَلَمْ يَبْقَ بِهِ تَغَيُّرٌ طَهُرَ وَيُحْكَمُ بِطَهُورِيَّةِ التُّرَابِ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَفَا الْمَاءُ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ تَكَدُّرٌ يَحْصُلُ بِهِ شَكٌّ فِي زَوَالِ","part":1,"page":134},{"id":134,"text":"التَّغَيُّرِ طَهُرَ كُلٌّ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي عَنْ الَّذِي رَسَبَ فِيهِ التُّرَابُ قُلَّتَيْنِ أَمْ لَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَيْنُ التُّرَابِ نَجِسَةً لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا كَتُرَابِ الْمَقَابِرِ الْمَنْبُوشَةِ إذْ نَجَاسَتُهُ مُسْتَحْكِمَةٌ فَلَا يَطْهُرُ أَبَدًا وَكَانَ التُّرَابُ حِينَئِذٍ كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ فَإِنْ بَقِيَتْ كَثْرَةُ الْمَاءِ لَمْ يَتَنَجَّسْ وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَغَيْرُ التُّرَابِ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا احْتَمَلَ سِتْرَ التَّغَيُّرِ بِمَا طَرَأَ كَأَنْ زَالَتْ الرَّائِحَةُ بِطَرْحِ الْمِسْكِ أَوْ الطَّعْمُ بِطَرْحِ الْخَلِّ أَوْ اللَّوْنُ بِطَرْحِ الزَّعْفَرَانِ .","part":1,"page":135},{"id":135,"text":"فَلَوْ تَغَيَّرَ رِيحُ مَاءٍ وَطَعْمُهُ بِنَجَسٍ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ زَعْفَرَانٌ أَوْ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِسْكٌ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ طَهُرَ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّعْفَرَانَ لَا يَسْتُرُ الرِّيحَ وَالْمِسْكَ لَا يَسْتُرَ اللَّوْنَ فَعُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ إذَا فُرِضَ انْتِفَاءُ الرِّيحِ وَالطَّعْمِ عَنْ شَيْءٍ قَطْعًا كَعُودٍ مَثَلًا أَوْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ رِيحُ الزَّعْفَرَانِ وَلَا طَعْمُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ وُضِعَ مِسْكٌ فِي مُتَغَيِّرِ الرِّيحِ فَزَالَ رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ رَائِحَةُ الْمِسْكِ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِعَدَمِ الِاسْتِتَارِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ شَرْطَ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالشَّكِّ فِي زَوَالِ التَّغَيُّرِ أَوْ اسْتِتَارِهِ حَتَّى يُحْكَمَ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ تَغْلِيبًا لِاحْتِمَالِ الِاسْتِتَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ احْتِمَالِ إحَالَةِ زَوَالِ التَّغَيُّرِ عَلَى الْوَاقِعِ فِي الْمَاءِ مِنْ مُخَالِطٍ أَوْ مُجَاوِرٍ فَحَيْثُ احْتَمَلَ إحَالَتَهُ عَلَى اسْتِتَارِهِ بِالْوَاقِعِ فَالنَّجَاسَةُ بَاقِيَةٌ لِكَوْنِنَا لَمْ نَتَحَقَّقْ زَوَالَ التَّغَيُّرِ الْمُقْتَضِي لِلنَّجَاسَةِ بَلْ يَحْتَمِلُ زَوَالَهُ وَاسْتِتَارَهُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَحَيْثُ لَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ فَهِيَ زَائِلَةٌ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ وَعُلِمَ أَنَّ رَائِحَةَ الْمِسْكِ لَوْ ظَهَرَتْ ثُمَّ زَالَتْ وَزَالَ التَّغَيُّرُ حَكَمْنَا بِالطَّهَارَةِ لِأَنَّهَا لَمَّا زَالَتْ وَلَمْ يَظْهَرْ التَّغَيُّرُ عَلِمْنَا أَنَّهُ زَالَ بِنَفْسِهِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ رَسَبَ الشَّيْءُ رُسُوبًا مِنْ بَابِ نَفَذَ ثَقُلَ وَصَارَ فِي الْأَسْفَلِ وَرَسْبًا فِي الْمَصْدَرِ أَيْضًا ا هـ ( قَوْلُهُ مَا إذَا زَالَ حِسًّا ) أَيْضًا أَيْ ظَاهِرًا وَبِهَذَا التَّفْسِيرِ يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ مَعَ قَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَوْ اسْتَتَرَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ أَيْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ لِلشَّكِّ فِي أَنَّ التَّغَيُّرَ زَالَ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ صَفَا الْمَاءُ ) أَيْ زَالَ رِيحُ الْمِسْكِ أَوْ","part":1,"page":136},{"id":136,"text":"لَوْنُ التُّرَابِ أَوْ طَعْمُ الْخَلِّ وَقَوْلُهُ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ أَيْ وَزَالَ التَّغَيُّرُ الْأَصْلِيُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَقَوْلُهُ طَهَرَ أَيْ حَكَمْنَا بِطَهُورِيَّتِهِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ ا هـ ح ل وَطَهَرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ا هـ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ اللُّغَتَيْنِ فِي كُلِّ مَا قَامَتْ بِهِ الطَّهَارَةُ بَدَنًا كَانَ أَوْ ثَوْبًا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ طَهَرَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَقَرُبَ طَهَارَةً وَالِاسْمُ الطُّهْرُ وَهُوَ النَّقَاءُ مِنْ الدَّنَسِ وَالنَّجَسِ ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَفِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَتَطَهَّرَتْ اغْتَسَلَتْ ا هـ أَيْ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ أَسْنَدَ الْفِعْلَ إلَى الثَّوْبِ أَوْ نَحْوِهِ فَقِيلَ : طَهُرَ الثَّوْبُ أَوْ الْمَكَانُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ","part":1,"page":137},{"id":137,"text":"( وَ ) الْمَاءُ ( دُونَهُمَا ) أَيْ الْقُلَّتَيْنِ وَلَوْ جَارِيًا ( يَنْجُسُ كَرَطْبٍ غَيْرَهُ ) كَزَيْتٍ وَإِنْ كَثُرَ ( بِمُلَاقَاتِهِ ) أَيْ النَّجَسِ أَمَّا الْمَاءُ فَلِمَفْهُومِ خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ السَّابِقِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْطُوقِ خَبَرِ { الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } السَّابِقِ .\rنَعَمْ إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي بَابِهَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ مِنْ الرَّطْبِ فَبِالْأَوْلَى وَفَارَقَ كَثِيرُ الْمَاءِ كَثِيرَ غَيْرِهِ بِأَنَّ كَثِيرَهُ قَوِيٌّ وَيَشُقُّ حِفْظُهُ مِنْ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَافُّ وَتَعْبِيرِي بِرَطْبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَائِعٍ ( لَا بِمُلَاقَاةِ مَيْتَةٍ لَا يَسِيلُ دَمُهَا ) عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ ( وَلَمْ تُطْرَحْ ) فِيهِ ( وَ ) لَا بِمُلَاقَاةِ ( نَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ ) أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ ( وَ ) لَا بِمُلَاقَاةِ ( نَحْوِ ذَلِكَ ) كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ وَمِنْ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَذَلِكَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً } زَادَ أَبُو دَاوُد { وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ } وَقَدْ يُفْضِي غَمْسُهُ إلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجَّسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ مَا فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْمَيْتَةُ لِكَثْرَتِهَا أَوْ طُرِحَتْ فِيهِ تَنَجَّسَ وَقَوْلِي وَلَمْ تُطْرَحْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي وَتُعْتَبَرُ الْقُلَّةُ بِالْعُرْفِ ( فَإِنْ بَلَغَهُمَا ) أَيْ الْمَاءُ النَّجَسُ الْقُلَّتَيْنِ ( بِمَاءٍ وَلَا تَغَيُّرَ بِهِ فَطَهُورٌ ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا أَوْ بَلَغَهُمَا بِغَيْرِ مَاءٍ أَوْ بِهِ مُتَغَيِّرًا لَمْ يَطْهُرْ لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنَجُّسِ ( وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ ) بِطَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ ( تَغَيُّرُ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ ) خَرَجَ","part":1,"page":138},{"id":138,"text":"بِالْمُؤَثِّرِ بِطَاهِرٍ التَّغَيُّرُ الْيَسِيرُ بِهِ وَبِالْمُؤَثِّرِ بِنَجَسٍ التَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الْمَاءِ وَقَدْ مَرَّ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّغَيُّرِ التَّقْدِيرِيِّ بِالطَّاهِرِ الْمُخَالِفِ الْوَسَطُ الْمُعْتَدِلُ وَبِالنَّجَسِ الْمُخَالِفِ الْأَشَدِّ .\r( وَلَوْ اشْتَبَهَ ) عَلَى أَحَدٍ ( طَاهِرٌ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ ) مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ( اجْتَهَدَ ) فِيهِمَا جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَا مَرَّ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْحَثَ عَمَّا يُبَيِّنُ النَّجَسَ مَثَلًا مِنْ الْأَمَارَاتِ كَرَشَاشٍ حَوْلَ إنَائِهِ أَوْ قُرْبِ كَلْبٍ مِنْهُ هَذَا ( إنْ بَقِيَا ) وَإِلَّا فَلَا اجْتِهَادَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُهُمَا وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ كَمَا مَرَّ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْمَعُ مِنْ بَعْضٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَهُوَ سَمَاعُهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ ) بِالِاجْتِهَادِ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ ( طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا ) وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَاءٍ طَاهِرٍ وَذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي اشْتِبَاهِ الطَّهُورِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَبِالتُّرَابِ النَّجَسِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ الْمُشْتَبِهَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا ) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ( مَاءٌ وَبَوْلٌ ) مَثَلًا فَلَا يَجْتَهِدْ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ لِيُرَدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ ( بَلْ ) هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ لِلْإِبْطَالِ ( يَتَيَمَّمُ بَعْدَ تَلَفٍ ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ","part":1,"page":139},{"id":139,"text":"الطَّهَارَةِ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ اجْتَهَدَ فِي الْمَاءَيْنِ فَتَحَيَّرَ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ التَّقْلِيدُ دُونَ الْبَصِيرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَلْطِ .\rS","part":1,"page":140},{"id":140,"text":"( قَوْلُهُ وَدُونَهُمَا يَنْجُسُ إلَخْ ) اخْتَارَ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلتَّسْهِيلِ عَلَى النَّاسِ وَإِلَّا فَالدَّلِيلُ صَرِيحٌ فِي التَّفْصِيلِ كَمَا تَرَى ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْمَاءُ دُونَهُمَا إلَخْ ) قِيلَ : الظَّرْفُ حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى وَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَنْجُسُ الْعَائِدِ لِلْمَاءِ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَدُونَهُمَا أَيْ وَالْمَاءُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ بِأَنْ نَقَصَ عَنْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ رِطْلَيْنِ وَتَقْدِيرُنَا الْمَاءَ فِي كَلَامِهِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ لِيُوَافِقَ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ وَجُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ لِأَنَّ دُونَ عِنْدَهُمْ ظَرْفٌ لَا يَتَصَرَّفُ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُبْتَدَأً وَجَوَّزَهُ الْأَخْفَشُ وَالْكُوفِيُّونَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا أُضِيفَ إلَى مَبْنِيٍّ كَالْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَجَوَّزَ الْأَخْفَشُ بِنَاءَهُ عَلَى الْفَتْحِ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَبْنِيٍّ وَأَوْجَبَ غَيْرُهُ رَفْعَهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ جَارِيًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْجَارِي كَرَاكِدٍ فِي تَنَجُّسِهِ بِالْمُلَاقَاةِ وَفِيمَا يُسْتَثْنَى .\rوَفِي الْقَدِيمِ لَا يَنْجُسُ بِلَا تَغَيُّرٍ لِقُوَّتِهِ بِوُرُودِهِ عَلَى النَّجَاسَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَزَيْتٍ وَإِنْ كَثُرَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ جَارِيًا فَإِنَّهُ يَنْجُسُ جَمِيعُهُ ا هـ ح ل حَتَّى لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي آخِرِ الْقَنَاةِ الْجَارِي فِيهَا الزَّيْتُ وَاتَّصَلَ الزَّيْتُ بِهَا تَنَجَّسَ جَمِيعُ مَا فِي الْقَنَاةِ وَلَوْ جُعِلَ حَائِلٌ بَيْنَ النَّجَاسَةِ وَالزَّيْتِ بَعْدَ الِاتِّصَالِ تَنَجَّسَ مَا وَرَاءَ الْحَائِلِ الَّذِي لَمْ يُصِبْ النَّجَاسَةَ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ مُسْتَوِيَةً أَوْ قَرِيبَةً مِنْ الِاسْتِوَاءِ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ يَسِيرٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ كَثِيرٌ فَلَا يَنْجُسُ الْمُرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاةِ الْمُنْخَفِضِ لِلنَّجَاسَةِ فَلَوْ","part":1,"page":141},{"id":141,"text":"جَعَلْنَا حَائِلًا لِلْمُرْتَفِعِ كَانَ طَاهِرًا ا هـ ح ف وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ رَطْبٍ غَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمُسْتَوٍ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ الِاسْتِوَاءِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُنْحَدَرًا مِنْ مُرْتَفِعٍ جِدًّا كَالصَّبِّ مِنْ إبْرِيقٍ فَالْجَارِي مِنْ الْمُرْتَفِعِ جِدًّا لَا يَنْجُسُ مِنْهُ إلَّا الْمُلَاقِي لِلنَّجِسِ مَاءً أَوْ غَيْرَهُ وَأَمَّا فِي الْمُسْتَوِي وَالْقَرِيبِ مِنْهُ فَغَيْرُ الْمَاءِ يَنْجُسُ كُلُّهُ بِالْمُلَاقَاةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِرْيَةِ وَأَمَّا الْمَاءُ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْجِرْيَةِ وَهِيَ مَا بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ مِنْ الدَّفَعَاتِ فَإِنْ كَانَتْ قُلَّتَيْنِ لَمْ تَنْجُسْ هِيَ وَلَا غَيْرُهَا .\rوَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَهِيَ الَّتِي تَنَجَّسَتْ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ الْجِرْيَات بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ وَلَوْ الْمُتَّصِلَةَ بِهَا وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ إلَّا الْجِرْيَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِالنَّجَسِ فَلَهَا حُكْمُ الْغُسَالَةِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَارِيَةً مَعَ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً بِالْمَمَرِّ فَكُلُّ مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْجِرْيَات يَنْجُسُ وَأَمَّا مَا لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهَا وَهُوَ الَّذِي فَوْقَهَا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْح م ر : وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَارِي بِالْجِرْيَةِ نَفْسِهَا لَا مَجْمُوعِ الْمَاءِ فَإِنَّ الْجِرْيَات مُتَفَاصِلَةٌ حُكْمًا وَإِنْ اتَّصَلَتْ فِي الْحِسِّ لِأَنَّ كُلَّ جِرْيَةٍ طَالِبَةٌ لِمَا قَبْلَهَا هَارِبَةٌ مِمَّا بَعْدَهَا فَإِذَا كَانَتْ الْجِرْيَةُ وَهِيَ الدَّفْعَةُ الَّتِي بَيْنَ حَافَّتَيْ النَّهْرِ فِي الْعَرْضِ دُونَ قُلَّتَيْنِ تَنَجَّسَتْ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ سَوَاءٌ أَتَغَيَّرَ أَمْ لَا لِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ الْمَارِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ فِيهِ بَيْنَ الْجَارِي وَالرَّاكِدِ وَيَكُونُ مَحَلُّ تِلْكَ الْجِرْيَةِ مِنْ النَّهْرِ نَجِسًا وَيَطْهُرُ بِالْجِرْيَةِ بَعْدَهَا وَتَكُونُ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُغَلَّظَةً فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْعِ جِرْيَاتٍ عَلَيْهَا وَمِنْ التَّتْرِيبِ أَيْضًا","part":1,"page":142},{"id":142,"text":"فِي غَيْرِ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ هَذَا فِي نَجَاسَةٍ تَجْرِي بِجَرْيِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَتْ جَامِدَةً وَاقِفَةً فَذَلِكَ الْمَحَلُّ نَجِسٌ وَكُلُّ جِرْيَةٍ تَمُرُّ بِهَا نَجِسَةٌ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ قُلَّتَانِ مِنْهُ فِي حَوْضٍ أَوْ مَوْضِعٍ مُتَرَادٍّ وَيُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ : مَاءٌ أَلْفُ قُلَّةٍ غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ وَهُوَ نَجَسٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَتَكُونُ فِي حُكْمِ غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَا تَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهْرِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا رَفْعُ حَدَثٍ وَلَا إزَالَةُ خَبَثٍ آخَرَ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهْرِ فَلَا مَا دَامَتْ وَارِدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ حَكَمْنَا عَلَيْهَا بِالِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا عَلَى جَرْيِ النَّجَاسَةِ كُنَّا نَحْكُمُ عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ إذَا مَرَّتْ عَلَى مَحَلٍّ ثَانٍ مَرَّتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ إذْ الْمُسْتَعْمَلُ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَكَانَ مَا بَعْدَهَا يُطَهِّرُ مَحَلَّهَا وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فَإِذَا انْتَقَلَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ تَنَجَّسَ وَهَكَذَا تَقْرِيرُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَالْجِرْيَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ بِوَزْنِ سِدْرَةٍ وَجَمْعُهَا جِرْيَاتٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفِي الْمِصْبَاحِ جَرَى الْمَاءُ سَالَ خِلَافُ وَقَفَ وَسَكَنَ وَالْمَصْدَرُ الْجَرْيُ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَإِذَا دَخَلَتْ الْهَاءُ كُسِرَتْ الْجِيمُ وَقُلْت جَرَى الْمَاءُ جِرْيَةً وَالْمَاءُ الْجَارِي هُوَ الْمُتَدَافِعُ بِزِيَادَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمُلَاقَاةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ وَارِدًا عَلَى النَّجَاسَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْمُلَاقَاةِ وُرُودُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ أَمَّا وُرُودُهُ عَلَيْهَا فَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ انْتَهَتْ وَمِنْ الْوَارِدِ مَا لَوْ فَارَ الْقِدْرُ فَأَصَابَ فُوَارُهُ أَعْلَاهُ الْمُتَنَجِّسَ وَمَا لَوْ وُضِعَ إنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ عَلَى مَحَلٍّ نَجَسٍ وَهُوَ يَرْشَحُ عَلَيْهِ فَلَا يَنْجُسُ مَا فِيهِ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ الرَّشْحِ","part":1,"page":143},{"id":143,"text":"إلَيْهِ ا هـ حَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ إلَّا إنْ فُرِضَ عَوْدُ الرَّشْحِ إلَيْهِ يَنْبَغِي أَوْ وَقَفَ عَنْ الرَّشْحِ وَاتَّصَلَ الْخَارِجُ بِمَا فِيهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَاءٌ قَلِيلٌ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ ا هـ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ عَدَمِ تَنْجِيسِ مَا فِي الْبَاطِنِ مَا دَامَ يَرْشَحُ أَنَّ الرَّشْحَ صَيَّرَهُ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَهُوَ لَا يَنْجُسُ مِنْهُ إلَّا مَا لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ دُونَ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَتَرَاجَعْ وَهُوَ قَلِيلٌ وَانْقِطَاعُ رَشْحِ الْمَاءِ يُصَيِّرُهُ مُتَّصِلًا كَالْمُتَرَادِّ الْقَلِيلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ وُضِعَ كُوزٌ عَلَى نَجَاسَةٍ وَمَاؤُهُ خَارِجٌ مِنْ أَسْفَلِهِ لَمْ يُنَجِّسْ مَا فِيهِ مَا دَامَ يَخْرُجُ فَإِنْ تَرَاجَعَ تَنَجَّسَ كَمَا لَوْ سَدَّ بِنَجَسٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":1,"page":144},{"id":144,"text":"( قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَاءِ الرَّطْبِ فَبِالْأَوْلَى ) أَيْ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ أَوْلَى بِالتَّنَجُّسِ لِعَدَمِ خَاصِّيَّةِ الْمَاءِ فِيهِ وَهِيَ الرِّقَّةُ وَالسَّلَاسَةُ فَلَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كَثُرَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا يَسِيلُ دَمُهَا ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا وَدَخَلَ مَالَهُ دَمٌ لَكِنَّهُ لَا يَسِيلُ كَالْوَزَغِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا يَسِيلُ دَمُهَا ) أَيْضًا أَيْ مِنْ مَوْضِعِ جُرْحِهَا إمَّا بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا دَمٌ أَصْلًا أَوْ لَهَا دَمٌ لَا يَجْرِي كَالْوَزَغِ وَكَالزُّنْبُورِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالذُّبَابِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا ) وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ جَرْحُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَفِيهِ أَنَّ جَرْحَ بَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا يُفِيدُ لِجَوَازِ مُخَالِفَتِهِ جِنْسَهُ لِعَارِضٍ وَجَرْحُ الْكُلِّ لَا يُمْكِنُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : جَرْحُ الْبَعْضِ إذَا كَثُرَ يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ التَّنْجِيسُ بِالشَّكِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الظَّاهِرُ مِنْ وُجُودِ الدَّمِ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ أَنَّ الْجِنْسَ كَذَلِكَ وَمُخَالَفَةُ الْأَفْرَادِ لِلْجِنْسِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْغَالِبُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ذَلِكَ وَالْعَمَلَ بِالطَّهَارَةِ حَيْثُ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَسِيلُ دَمُهُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ هِيَ الْأَصْلُ وَلَا تُنَجِّسُ بِالشَّكِّ ا هـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَذُبَابٍ وَخُنْفُسَاءَ ) وَكَالْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِمِصْرَ وَالْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ وَالسَّحَالِي وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْوَزَغِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهُ سَامٌّ أَبْرَصٌ وَهُوَ كِبَارُ الْوَزَغِ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْخُنْفُسَاءُ فُنْعُلَاءُ حَشَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَضَمُّ الْفَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهِيَ مَمْدُودَةٌ فِيهِمَا وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الذَّكَرِ خُنْفَسٌ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ جُنْدَبٍ وَلَا يَمْتَنِعُ الضَّمُّ فَإِنَّهُ","part":1,"page":145},{"id":145,"text":"الْقِيَاسُ وَبَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ خُنْفُسَةٌ فِي الْخُنْفُسَاءِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا عَنْ الْأَلِفِ وَالْجَمْعُ خَنَافِسُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ تُطْرَحْ ) وَلَوْ طَرَحَهَا طَارِحٌ حَيَّةً فَمَاتَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا الْمَائِعَ أَوْ مَيْتَةً فَحُيِيَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا لَمْ تَضُرَّ فِي الْحَالَيْنِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ قَالَهُ سم وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا وَاعْتَمَدَهُ وَالْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَفْتَى بِهَا أَنَّهَا إنْ طُرِحَتْ حَيَّةً لَمْ يَضُرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ مَاتَتْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنْ طُرِحَتْ مَيْتَةً ضَرَّ سَوَاءٌ كَانَ نَشْؤُهَا مِنْهُ أَمْ لَا وَإِنَّ وُقُوعَهَا بِنَفْسِهَا لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا يُعْفَى عَمَّا يَقَعُ بِالرِّيحِ وَإِنْ كَانَ مَيْتًا وَلَمْ يَكُنْ نَشْؤُهُ مِنْهُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ أَيْضًا وَلَيْسَ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَالْبَهِيمَةُ كَالرِّيحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا لِأَنَّ لَهُمَا اخْتِيَارًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِعُ مِنْ ذَلِكَ فَأَخْرَجَ أَحَدُهَا عَلَى رَأْسِ عُودٍ مَثَلًا فَسَقَطَ مِنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَمْ يُنَجِّسْ وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُ الْبَاقِي بِهِ الْأَوْجَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ لِأَنَّ مَا عَلَى الْعُودِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَائِعِ انْفَصَلَ مِنْهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَلَوْ وَضَعَ خِرْقَةً عَلَى إنَاءٍ وَصَفَّى بِهَا هَذَا الْمَائِعَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمَيْتَةُ بِأَنْ صَبَّهُ عَلَيْهَا لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ يَضَعُ الْمَائِعَ وَفِيهِ الْمَيْتَةُ مُتَّصِلَةً بِهِ ثُمَّ يَتَصَفَّى مِنْهَا الْمَائِعُ وَتَبْقَى هِيَ مُنْفَرِدَةً لَا أَنَّهُ طَرَحَ الْمَيْتَةَ فِي الْمَائِعِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ وَهَا هُنَا تَنْبِيهٌ لَا بَأْسَ بِالِاعْتِنَاءِ بِمَعْرِفَتِهِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ","part":1,"page":146},{"id":146,"text":"إذَا اغْتَذَى بِالدَّمِ كَالْحَلَمِ الْكِبَارِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْإِبِلِ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ فَإِنْ مَكَثَ فِي الْمَاءِ حَتَّى انْشَقَّ جَوْفُهُ وَخَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ احْتَمَلَ أَنْ يُنَجِّسَ لِأَنَّهُ إنَّمَا عُفِيَ عَنْ الْحَيَوَانِ دُونَ الدَّمِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ .\rكَمَا يُعْفَى عَمَّا فِي بَطْنِهِ مِنْ الرَّوْثِ إذْ ذَابَ وَاخْتَلَطَ بِالْمَاءِ وَلَمْ يُغَيِّرْ وَكَذَلِكَ مَا عَلَى مَنْفَذِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَأَفَادَ فِي الْخَادِمِ أَنَّ غَيْرَ الذُّبَابِ لَا يَلْحَقُ بِهِ فِي نَدْبِ الْغَمْسِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ طَلَبَ غَمْسِ الذُّبَابِ وَهُوَ مُقَاوَمَةُ الدَّاءِ الدَّوَاءَ بَلْ يَحْرُمُ غَمْسُ النَّحْلِ وَمَحِلُّ جَوَازِ الْغَمْسِ وَالِاسْتِحْبَابِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا بِمُلَاقَاةِ نَجَسٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ مُغَلَّظًا مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَنَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ ) أَيْ مَا لَمْ يُطْرَحْ فَهُوَ كَالْمَيِّتَةِ فِي الْقَيْدِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ التَّعْلِيلُ بِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَيْدَ عَنْهُ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَهِيمَةَ لَوْ نَشَّتْ ذَيْلَهَا أَوْ حَرَّكَتْ صُوفَهَا فَتَنَاثَرَ مِنْهُ نَجَسٌ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّهُ يَضُرُّ طَرْحُهَا لِلْمَيْتَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرْحِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ الطَّرْحُ مِنْ خُصُوصِ الْمُكَلَّفِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ رَأَى ذُبَابَةً عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ طَرَحَهَا فِي نَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ اُتُّجِهَ التَّنْجِيسُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَلْقَى مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ مَيِّتًا فِي ذَلِكَ وَلَوْ وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى دَمٍ ثُمَّ طَارَ وَوَقَعَ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ اُتُّجِهَ الْعَفْوُ جَزْمًا لِأَنَّا إذَا قُلْنَا بِهِ فِي الدَّمِ الْمُشَاهَدِ","part":1,"page":147},{"id":147,"text":"فَلَأَنْ نَقُولَ بِهِ فِيمَا لَمْ يُشَاهَدْ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَنَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ ) أَيْضًا أَيْ وَلَا يُعْتَبَرُ وَاقِعًا عَلَى غَيْرِ الْمَاءِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِهِ يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ أَوْ لَا وَإِلَّا فَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ وَاقِعًا فِي الْمَاءِ لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَإِنْ كَثُرَ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَيْ مَعَ فَرْضِ مُخَالَفَةِ لَوْنِ الْوَاقِعِ عَلَيْهِ لَهُ انْتَهَتْ فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِوُجُودِ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ فِي الْمَاءِ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا عَفَّ الذُّبَابُ عَلَى نَجَسٍ رَطْبٍ لَمْ يُشَاهِدْ مَا عَلِقَ بِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ وَصَوَّرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَرَاهُ قَوِيَّ الْبَصَرِ دُونَ مُعْتَدِلِهِ بَعْدَ فَرْضِهِ مُخَالِفًا لِلَّوْنِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْمَائِعِ وَكَذَا غَيْرُهُمَا كَالثَّوْبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ عَلَى شَرْحِ الْغَايَةِ ( قَوْلُهُ طَرَفٌ ) أَيْ بَصَرٌ مُعْتَدِلٌ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ فَلَوْ رَأَى قَوِيُّ النَّظَرِ مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ كَمَا فِي سَمَاعِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ الْمُعْتَدِلُ فِي الظِّلِّ وَيُدْرِكُهُ بِوَاسِطَةِ الشَّمْسِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِإِدْرَاكِهِ لَهُ بِوَاسِطَتِهَا لِكَوْنِهَا تَزِيدُ فِي التَّجَلِّي فَأَشْبَهَتْ رُؤْيَتُهُ حِينَئِذٍ رُؤْيَةَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ يَسِيرَ الدَّمِ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إذَا وَقَعَ عَلَى ثَوْبٍ أَحْمَرَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَبْيَضُ رُئِيَ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُرَ عَلَى الْأَحْمَرِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ رُؤْيَتِهِ اتِّحَادُ لَوْنِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِقِلَّتِهِ ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ إدْرَاكِ الطَّرْفِ لَا لِعَدَمِ التَّنْجِيسِ لِأَنَّ عِلَّتَهُ سَتَأْتِي فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ كَانَ","part":1,"page":148},{"id":148,"text":"عَدَمُ الْإِدْرَاكِ لِنَحْوِ مُمَاثَلَتِهِ لِلَوْنِ الْمَحَلِّ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ ) أَيْ أَوْ نُقَطٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَكِنْ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ قَدْرًا يَسِيرًا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ الْمُعْتَدِلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ أَيْ عَدَمَ التَّنَجُّسِ بِمَا ذُكِرَ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَمَا بَعْدَهُ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ فَيُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ جِنْسِهِ وَمَا مِنْ شَأْنِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَوُقُوعِهِ فِي مَحَالَّ وَهُوَ قَوِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْجِيلِيُّ : صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ .\rوَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَيْهِ كَذَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَهُوَ غَرِيبٌ قَالَ الشَّيْخُ : وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا لَا بِوُقُوعِهِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ تَخْصِيصُ الْعَفْوِ عَمَّا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ بِمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرْفُ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ وَنُقِلَ عَنْ حَجّ الْعَفْوُ مُطْلَقًا وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقَصَّاصِ وَالرَّاكِبِ أَمَّا هُمَا فَيُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا مُطْلَقًا أَيْ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فِي حَقِّهِمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي ا هـ ا ج عَنْ سم .\rوَنُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْقَلِيلِ وَدُخَانِ النَّجَسِ","part":1,"page":149},{"id":149,"text":"الْآتِي كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ أَيْضًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ ) وَأَمَّا دُخَانُ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ أَنَّ مِثْلَ نَجِسِ الْعَيْنِ الْمُتَنَجِّسُ حَرِّرْ ا هـ ح ل وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرْحَ يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ وَلَوْ قُرِئَ بِالتَّنْوِينِ لَشَمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَهِيَ دُخَانُ الشَّيْءِ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّ دُخَانَهُ نَجَسٌ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ وَعُفِيَ أَيْضًا عَنْ قَلِيلِ دُخَانٍ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ دُونَ الْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّ دُخَانَهُ طَاهِرٌ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ خِلَافُهُ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ ا هـ سم وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ ) أَيْضًا أَيْ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ ا هـ شَرْحِ م ر أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وُصُولُهُ لِلْمَاءِ وَنَحْوِهِ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا نَجَّسَ وَمِنْهُ الْبَخُورُ بِالنَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ رَأَى أَيَّ ذُبَابَةٍ عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْبَخُورَ مِمَّا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَيُغْتَفَرُ الْقَلِيلُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الذُّبَابَةُ وَمِنْ الْبَخُورِ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَبْخِيرِ الْحَمَّامَاتِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ ) كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْكَافِ لِإِيهَامِ زِيَادَتِهَا الْعَفْوَ عَنْ كَثِيرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَكَغُبَارِ سِرْجِينٍ قَضِيَّةُ إعَادَةِ الْكَافِ الْعَفْوُ عَنْ الْغُبَارِ مُطْلَقًا قَالَ سم وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ قِلَّتُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَحَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ غَيْرِ آدَمِيٍّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَلْحَقُ","part":1,"page":150},{"id":150,"text":"بِمَا تَقَدَّمَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا عَلَى مَنْفَذِ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ كَطَيْرٍ وَهِرَّةٍ وَمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ مِنْ النَّجَاسَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَا يَقَعُ مِنْ بَعْرِ الشَّاةِ فِي اللَّبَنِ فِي حَالِ الْحَلْبِ مَعَ مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فَلَوْ شَكَّ أَوْقَعَ فِي حَالِ الْحَلْبِ أَوْ لَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَنْجُسُ إذْ شَرَطَ الْعَفْوَ لَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَكَوْنُ الْأَصْلِ طَهَارَةً مَا وَقَعَ فِيهِ يُعَارِضُهُ كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ يَنْجُسُ فَتَسَاقَطَا وَبَقِيَ الْعَمَلُ بِأَصْلِ عَدَمِ الْعَفْوِ وَيُعْفَى عَمَّا يُمَاسُّهُ الْعَسَلُ مِنْ الْكُوَّارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ مِنْ رَوْثِ نَحْوِ الْبَقَرِ وَعَنْ رَوْثِ نَحْوِ سَمَكٍ لَمْ يَضَعْهُ فِي الْمَاءِ عَبَثًا وَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ جَعْلِهِ فِيهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ مَا نَشْؤُهُ مِنْ الْمَاءِ وَالزَّرْكَشِيُّ مَا لَوْ نَزَلَ طَائِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ فِي مَاءٍ وَزَرَقَ فِيهِ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ وَعَلَى فَمِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ مِنْهُ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَنْحَلَّ عَنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا انْحَلَّتْ ضَرَّ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ وَفِيمَا لَوْ وَقَعَتْ بَعْرَةٌ فِي اللَّبَنِ الْعَفْوُ لِلْمَشَقَّةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ م ر وَيُعْفَى عَنْ جِرَّةِ الْبَعِيرِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يَجْتَرُّ فَلَا يَتَنَجَّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ وَيُعْفَى عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ رِيقِهِ الْمُتَنَجِّسِ وَيَلْحَقُ بِهِ فَمُ مَا يَجْتَرُّ إذَا الْتَقَمَ غَيْرَ ثَدْيِ أُمِّهِ وَفَمُ صَبِيٍّ تَنَجَّسَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُخَالِطِ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ .\rوَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا تَحَقَّقَ إصَابَةُ بَوْلِ ثَوْرِ الدِّيَاسَةِ لَهُ بَلْ مَا نَحْنُ فِيهِ","part":1,"page":151},{"id":151,"text":"أَوْلَى وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ أَفْوَاهَ الْمَجَانِينِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بِالْعَفْوِ عَمَّا يَبْقَى فِي نَحْوِ الْكَرِشِ مِمَّا يَشُقُّ غَسْلُهُ وَتَنْقِيَتُهُ مِنْهُ وَالضَّابِطُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّ الْعَفْوَ مَنُوطٌ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا ا هـ وَقَوْلُهُ وَفَمُ صَبِيٍّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِثَدْيِ أُمِّهِ وَغَيْرِهِ كَتَقْبِيلِهِ فِي فَمِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّفَقَةِ مَعَ الرُّطُوبَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ الْفَمِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وُقُوعِ نَجَاسَةٍ مِنْ الْفِئْرَانِ وَنَحْوِهَا فِي الْأَوَانِي الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي الْبُيُوتِ كَالْجِرَارِ وَالْأَبَارِيقِ وَنَحْوِهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجِرَارَ وَنَحْوَهَا يُمْكِنُ حِفْظُ مَا فِيهَا بِتَغْطِيَتِهَا وَلَا كَذَلِكَ حِيَاضُ الْأَخْلِيَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ لِلْمَشَقَّةِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَعَ يَقَعُ لِإِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يُرِيدُ الِاحْتِيَاطَ فَيَتَّخِذُ لَهُ إبْرِيقًا لِيَسْتَنْجِيَ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ زِبْلَ فِئْرَانٍ لِلْمَشَقَّةِ أَيْضًا ( فَائِدَتَانِ ) الْأُولَى لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا خَرَجَا مِنْ الْفَرْجِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ نَجِسَةٌ ا هـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ الثَّانِيَةُ لَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَبَيْنَ مَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَالْقِيَاسُ إلْحَاقُهُ بِمَا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ طَاهِرٍ وَنَجَسٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً ) أَيْ وَهُوَ الْيَسَارُ ا هـ خ ط عَلَيْهِ فَلَوْ قُطِعَ جَنَاحُهَا الْأَيْسَرُ لَا يُنْدَبُ غَمْسُهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ بَلْ قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ حُرْمَةِ غَمْسِ غَيْرِ الذُّبَابِ حُرْمَةُ غَمْسِ هَذِهِ الْآنَ لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ","part":1,"page":152},{"id":152,"text":"الْمُقْتَضِيَةِ لِلْغَمْسِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ إلَخْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ يَجْعَلُهُ وِقَايَةً أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْوُقُوعِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالذُّبَابِ ) أَيْ فِي عَدَمِ التَّنْجِيسِ لَا فِي غَمْسِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرْتُهُ الْمَيْتَةُ إلَى قَوْلِهِ تَنَجَّسَ ) أَيْ وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ أَيْ هَذَا إنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنْ غَيَّرَتْهُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقِلَّةُ ) أَيْ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ كَقَلِيلٍ مِنْ شَعْرٍ نَجَسٍ وَمِنْ دُخَانٍ نَجَسٍ وَلَوْ ذُكِرَ بِجَنْبِهِ لَكَانَ أَسْهَلَ فِي الْفَهْمِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْقِلَّةُ بِالْعُرْفِ لَعَلَّهُ عَائِدٌ لِقَلِيلِ الشَّعْرِ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ إذْ الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى التَّغْيِيرِ وَعَدَمِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْعُرْفِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ مَا لَا يَسِيلُ دَمُهُ عُرْفًا نَجَّسَ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا أَوْ مُتَغَيِّرًا أَوْ مُسْتَعْمَلًا أَوْ مِلْحًا مَائِيًّا أَوْ ثَلْجًا أَوْ بَرَدًا ذَائِبًا وَتَنْكِيرُ الْمَاءِ لِيَشْمَلَ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ لَا يُنَافِيهِ حَدُّهُمْ الْمُطْلَقُ بِأَنَّهُ مَا يُسَمَّى مَاءً لِأَنَّ هَذَا حَدٌّ بِالنَّظَرِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً اخْتَصَّ بِالْمُطْلَقِ وَمَا فِي الْمَتْنِ تَعْبِيرٌ بِالنَّظَرِ لِمُطْلَقِ الْعُرْفِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ بُلُوغِهِمَا بِهِ مَا لَوْ كَانَ النَّجَسُ أَوْ الطَّاهِرُ بِحُفْرَةٍ أَوْ حَوْضٍ آخَرَ وَفُتِحَ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ وَاتَّسَعَ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ مَا فِي كُلٍّ بِتَحَرُّكِ الْآخَرِ تَحَرُّكًا عَنِيفًا وَإِنْ لَمْ تَزُلْ كُدُورَةُ أَحَدِهِمَا وَمَضَى زَمَنٌ يَزُولُ فِيهِ تَغَيَّرَ لَوْ كَانَ أَوْ بِنَحْوِ كُوزٍ وَاسِعِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ يَتَحَرَّكُ كَمَا ذُكِرَ مُمْتَلِئٌ غُمِسَ بِمَاءٍ وَقَدْ","part":1,"page":153},{"id":153,"text":"مَكَثَ فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَا فِيهِ مُتَغَيِّرًا زَالَ تَغَيُّرُهُ لِتَقَوِّيهِ بِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي فِي أَحْوَاضٍ تَلَاصَقَتْ الِاكْتِفَاءُ بِتَحَرُّكِ الْمُلَاصِقِ الَّذِي يَبْلُغُ بِهِ الْقُلَّتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ حَجّ .","part":1,"page":154},{"id":154,"text":"( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ وَهُوَ الدَّلِيلُ النَّقْلِيُّ الَّذِي هُوَ خَبَرُ الْقُلَّتَيْنِ وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ وَهُوَ انْتِفَاءُ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ الَّتِي هِيَ التَّغَيُّرُ ( قَوْلُهُ لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ ) أَيْ وَهِيَ الْقِلَّةُ أَوْ التَّغَيُّرُ ( قَوْلُهُ خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فَلْيُحَرَّرْ وَلَوْ قَالَ : خَرَجَ بِالْمُؤَثِّرِ التَّغَيُّرُ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ إلَخْ تَقْيِيدُهُ بِالْمُؤَثِّرِ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَثِّرِ يَكُونُ بِغَيْرِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقَدْ مَرَّ ) أَيْ أَنَّ التَّغَيُّرَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَالتَّغَيُّرُ بِجِيفَةٍ قُرْبَ الْمَاءِ لَا يَضُرُّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ الْمُخَالِفِ الْوَسَطِ ) أَيْ فَيُقَدَّرُ لَوْنُ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَطَعْمُ عَصِيرِ الرُّمَّانِ وَرِيحُ اللَّاذَنِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ أَيْ فَيُقَدَّرُ لَوْنُ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَيْ الْأَسْوَدُ أَوْ الْأَحْمَرُ مَثَلًا لَا الْأَبْيَضُ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ : الْمُخَالِفِ الْأَشَدِّ وَهُوَ الْحِبْرُ لِلَّوْنِ وَالْمِسْكُ لِلرِّيحِ وَالْخَلُّ لِلطَّعْمِ قَالَهُ حَجّ وَلَوْ وَافَقَهُ فِي الصِّفَاتِ كُلِّهَا قَدَّرْنَاهُ مُخَالِفًا أَشَدَّ فِيهَا أَوْ فِي صِفَةٍ قَدَّرْنَاهُ فِيهَا فَقَطْ ا هـ ح ل وَنَقَلَ الزِّيَادِيُّ عِبَارَةَ حَجّ وَأَقَرَّهَا .\rوَفِي الْقَامُوسِ اللَّاذَنُ رُطُوبَةٌ تَعْلَقُ بِشَعْرِ الْمَعْزِ أَوْ لِحَاهَا إذَا رَعَتْ نَبَاتًا يُعْرَفُ بِقَلْسُوسَ أَوْ قَسْتُوسَ وَمَا عَلِقَ بِشَعْرِهَا جَيِّدٌ مُسَخِّنٌ مُلَيِّنٌ مُفَتِّحٌ لِلسُّدَدِ وَأَفْوَاهِ الْعُرُوقِ مُدِرٌّ نَافِعٌ لِلنَّزَلَاتِ وَالسُّعَالِ وَوَجَعِ الْأُذُنِ وَمَا عَلِقَ بِإِظْلَافِهَا رَدِيءٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمَّا كَانَ قَدْ يَعْرِضُ اشْتِبَاهٌ بَيْنَ الْمَاءِ الطَّهُورِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ","part":1,"page":155},{"id":155,"text":"حُكْمَ الِاجْتِهَادِ فَقَالَ : وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ عَلَى أَحَدٍ ) أَيْ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَكِنْ فِيهِ صُورَةٌ مُكَرَّرَةٌ وَهِيَ اشْتِبَاهُ الطَّاهِرِ بِالطَّهُورِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِهِ أَوْ طَهُورٌ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْغَيْرُ نَجَسًا وَالتَّخْصِيصُ فِي هَذَا أَحْسَنُ مِنْ التَّخْصِيصِ فِيمَا قَبْلَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ أَيْ مِنْ مَاءٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِغَيْرِهِ أَيْ بِنَجَسٍ لِأَنَّ مُقَابِلَ الطَّاهِرِ النَّجَسُ فَقَطْ ثُمَّ ذَكَرَ الطَّهُورَ لِأَنَّ لَهُ مُقَابِلَيْنِ النَّجَسِ وَالطَّاهِرِ غَيْرِ الطَّهُورِ وَغَرَضُهُ بِذَلِكَ دَفْعُ مَا أُورِدَ عَلَى أَصْلِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ إلَخْ ) سَنَدٌ لِهَذَا التَّعْمِيمِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ سَنَدٌ لِمَجْمُوعِهِ لَا لِجَمِيعِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لَا يُفِيدُ اشْتِبَاهَ الطَّهُورِ مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ بِالْمُسْتَعْمَلِ وَلَا اشْتِبَاهَ الطَّهُورِ مِنْ التُّرَابِ بِالنَّجَسِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ عَلَى الْأَصْلِ هُنَا .\rوَفِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ إذْ عِبَارَتُهُ هُنَا وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجَسٍ وَفِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ وَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ الْمَزِيدَةُ لَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ هُنَا وَلَا هُنَاكَ فَهِيَ مَزِيدَةٌ عَلَى مَجْمُوعِ عِبَارَتَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ اجْتَهَدَ ) أَيْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ عَدَدُ الطَّاهِرِ كَإِنَاءٍ مِنْ مِائَةٍ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فَوَجَبَ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْقِبْلَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَرَادَهَا بَعْدَ حَدَثِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَالِاجْتِهَادُ وَالتَّحَرِّي وَالتَّأَخِّي بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي طَلَبِ الْمَقْصُودِ ا هـ ( قَوْلُهُ اجْتَهَدَ ) أَيْضًا عِبَارَةُ شَرْحِ م","part":1,"page":156},{"id":156,"text":"ر فِيمَا سَيَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ وُجُوبُ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ يُرِيدُ فِعْلَهَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِدَلِيلِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَعُدَّهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنَّ بَقَاءَهُ بِحَالِهِ بِمَنْزِلَةِ بَقَاءِ الشَّخْصِ مُتَطَهِّرًا فَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ ظَنُّهُ سَوَاءٌ كَانَ يَسْتَتِرُ بِجَمِيعِهِ أَمْ يُمْكِنُهُ الِاسْتِتَارُ بِبَعْضِهِ لِكِبَرِهِ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً وَاسْتَتَرَ بِهَا وَصَلَّى ثُمَّ احْتَاجَ إلَى السِّتْرِ لِتَلَفِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ الْمَظْنُونِ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ فَلَوْ اجْتَهَدَ فِي ثَوْبَيْنِ طَاهِرٍ وَنَجَسٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ الطَّاهِرُ فَهَلْ يُصَلِّي عَارِيًّا وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الطَّاهِرِ فَكَانَ كَالْمَعْدُومِ أَوْ يُصَلِّي فِي كُلٍّ مَرَّةً كَالْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي الصَّلَاةُ بِمُتَيَقَّنِ النَّجَاسَةِ فَيَكُونُ مُرْتَكِبًا لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ دُونَ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ اجْتَهَدَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي الثَّوْبَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ صَلَّى عَارِيًّا وَفِي أَحَدِ الْبَيْتَيْنِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ لِأَنَّ مَعَهُ ثَوْبًا أَوْ مَكَانًا طَاهِرًا يَتَعَيَّنُ ا هـ بِحُرُوفِهِ فَقَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَوْرًا وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي الصَّوْمِ وحج فِيمَا لَوْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ فَأَفْطَرُوا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَّلُوهُ بِتَقْصِيرِهِمْ بِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ","part":1,"page":157},{"id":157,"text":"إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ ) كَأَنْ كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ أَوْ بَلَغَ الْمَاءَانِ الْمُشْتَبِهَانِ قُلَّتَيْنِ بِخَلْطِهِمَا بِلَا تَغَيُّرٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَخَافَ ضِيقَ الْوَقْتِ ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً وَالتَّقْيِيدُ بِالْخَوْفِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوُجُوبًا مُضَيَّقًا إنْ ضَاقَ ا هـ شَبْشِيرِيٌّ وَرَوْضٌ و م ر ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ هَذَا إنْ بَقِيَا ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا أَيْ لَا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَكَانَ التَّالِفُ هُوَ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ فَالتَّعَدُّدُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ لَا فِي الدَّوَامِ وَعَلَيْهِ إنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ كَانَ الِاجْتِهَادُ فِي الثَّانِي جَائِزًا أَوْ وَاجِبًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا هَذَا إنْ بَقِيَا ) أَيْ إلَى تَمَامِ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِ الِاجْتِهَادِ أَشَارَ إلَى أَوَّلِهَا وَهُوَ التَّعَدُّدُ بِهَذَا وَإِلَى ثَانِيهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَبَهَيْنِ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ بِقَوْلِهِ لَا مَاءُ بَوْلٍ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ التَّعَارُضِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ إلَخْ وَبَقِيَ شُرُوطٌ أُخَرُ بَعْضُهَا لَا يَلِيقُ بِالْمَقَامِ ا هـ زي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِلِاجْتِهَادِ شُرُوطٌ أَحَدُهَا بَقَاءُ الْمُشْتَبَهَيْنِ إلَى تَمَامِ الِاجْتِهَادِ فَلَوْ انْصَبَّ أَحَدُهُمَا أَوْ أُتْلِفَ امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ وَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ وَإِنْ لَمْ يُرِقْ مَا بَقِيَ ثَانِيهَا أَنْ يَتَأَيَّدَ الِاجْتِهَادُ بِأَصْلِ الْحِلِّ فَلَا يَجْتَهِدُ فِي مَاءٍ اشْتَبَهَ بِبَوْلٍ وَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ ظُهُورَ الْعَلَامَةِ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي حِلِّ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ ثَالِثُهَا أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ مَجَالٌ أَيْ","part":1,"page":158},{"id":158,"text":"مَدْخَلٌ كَالْأَوَانِي وَالثِّيَابِ بِخِلَافِ اخْتِلَاطِ الْمَحْرَمِ بِنِسْوَةٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ سَعَةَ الْوَقْتِ فَلَوْ ضَاقَ عَنْ الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءَانِ لِوَاحِدٍ فَإِنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ تَوَضَّأَ كُلٌّ بِإِنَائِهِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِكَوْنِ ذَا الطَّائِرِ غُرَابًا أَوْ غَيْرَ غُرَابٍ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ خِلَافُهُ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الْعَلَامَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَرَاقَ الْمَاءَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ ) أَيْ لَفْظُ أَحَدٍ الْأَعْمَى وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْأَمَارَةَ بِاللَّمْسِ وَغَيْرِهِ كَالذَّوْقِ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ إذَا كَانَتْ مُحَقَّقَةً وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ذَاقَ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ ذَوْقُ الْآخَرِ عِنْدَ شَيْخِنَا لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الْأَعْمَى ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَجْتَهِدُ هُنَا كَمَا لَا يَجْتَهِدُ فِي الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ أَيْ وَشَمَلَ أَيْضًا مَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَجْتَهِدُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك } ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَادِرِ عَلَى الْيَقِينِ فِي الْقِبْلَةِ أَيْ بِشَرْطِهِ الْآتِي لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِأَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا كَانَ طَلَبُهُ لَهَا فِي غَيْرِهَا عَبَثًا بِخِلَافِ الْمَاءِ الطَّهُورِ جِهَاتُهُ كَثِيرَةٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ جَوَازُ إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ","part":1,"page":159},{"id":159,"text":"أَوْ طَهُورٍ بِيَقِينٍ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَافِي الْأَخْبَارِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَوْبَرِيٌّ وَضَبَطَهُ الْأُجْهُورِيُّ بِكَسْرِهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَاسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ طَاهِرًا أَوْ طَهُورًا ) أَيْ اسْتَعْمَلَهُ هُوَ لَا غَيْرُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ وُضُوءِ مُوَلِّيهِ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ لِلطَّوَافِ بِهِ وَكَذَا غُسْلُ زَوْجَتِهِ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْهُ أَوْ الْمَجْنُونَةِ بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَانْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ اجْتِهَادُهُ مَعَ الْمُمْتَنِعَةِ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ طَهَارَةُ إنَاءٍ وَهِيَ طَهَارَةُ آخَرَ فَهَلْ تُسْتَعْمَلُ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ وَإِنْ خَالَفَ اعْتِقَادَهَا أَوْ لَا وَإِذَا تَطَهَّرَتْ بِمَا ظَنَّتْهُ هَلْ يُبَاحُ لَوْ وَطْؤُهَا نَظَرًا لِعَقِيدَتِهَا أَوْ لَا نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ ) قَيَّدَ فِي الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ لَا فِي حَقِيقَتِهِ إذْ حَقِيقَتُهُ الْبَحْثُ وَالتَّفْتِيشُ وَحِينَئِذٍ تَارَةً تَظْهَرُ لَهُ الْأَمَارَةُ فَيَعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ وَتَارَةً لَا فَلَا يَعْمَلُ ا هـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَهُ فَإِنْ قُلْت : الِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْ الْأَمَارَةِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُهُ قُلْت : الِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ عَنْهَا وَظُهُورُهَا أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْبَحْثِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الشَّيْءِ ظُهُورُهُ فَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ لَهُ الْأَمَارَةُ بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِطَاهِرٍ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجَسٍ اجْتَهَدَ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَى شَخْصٍ أَهْلٍ لِلِاجْتِهَادِ وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا فِيمَا يَظْهَرُ مَاءٌ طَاهِرٌ أَيْ طَهُورٌ بِنَجَسٍ أَيْ بِمَاءٍ نَجَسٍ أَوْ تُرَابٍ طَاهِرٍ بِضِدِّهِ أَوْ مَاءٌ أَوْ تُرَابٌ مُسْتَعْمَلٌ بِطَهُورٍ أَوْ شَاتُه بِشَاةِ غَيْرِهِ أَوْ طَعَامُهُ بِطَعَامِ غَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ","part":1,"page":160},{"id":160,"text":"عَلَى الْمَاءِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَسَكَتَ عَنْ الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا اكْتِفَاءً بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا مَاءٌ وَبَوْلٌ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ نَجِسِ الْعَيْنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا مَاءٌ وَبَوْلٌ فَلَا يَجْتَهِدُ ) أَيْ لِلطَّهَارَةِ وَلَا لِغَيْرِهَا كَالشُّرْبِ وَقَوْلُهُ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ أَيْ لِلطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ ا هـ زي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَنْعِ الِاجْتِهَادِ فِي مَاءِ الْوَرْدِ مَحَلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَهُّرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّرْبِ فَيَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَهُ التَّطْهِيرُ بِالْآخِرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطُّهْرِ أَنَّهُ يَسْتَدْعِي الطَّهُورِيَّةَ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَالشُّرْبُ يَسْتَدْعِي الطَّاهِرِيَّةَ وَهُمَا طَاهِرَانِ وَإِفْسَادُ الشَّاشِيِّ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّحَرِّي رُدَّ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فِيهِ لَكِنْ شُرْبُ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَنِّهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَاسْتِنْتَاجُ الْمَاوَرْدِيِّ صَحِيحٌ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْآخَرِ فِي الطُّهْرِ وَقَعَ تَبَعًا وَقَدْ عُهِدَ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ لِلشَّيْءِ مَقْصُودًا وَيَسْتَفِيدُهُ تَبَعًا كَمَا فِي امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ لِلْوَطْءِ وَيَمْلِكُهُ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ وَاجْتَهَدَ فِيهِمَا لِلْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَطَؤُهَا بَعْدَهُ لِحِلِّ تَصَرُّفِهِ فِيهَا وَلِكَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ مَجِيءِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْمَاءِ وَالْبَوْلِ بَعِيدٌ إذْ كَلَامُهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِيَشْرَبَ مَاءَ الْوَرْدِ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ بِالْآخَرِ وَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا وَأَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الْمَاءَيْنِ لَهُ أَصْلٌ فِي الْحِلِّ الْمَطْلُوبُ وَهُوَ الشُّرْبُ فَجَازَ الِاجْتِهَادُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ فَالْأَوْجَهُ","part":1,"page":161},{"id":161,"text":"أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ كَمَيْتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ مُطْلَقًا بَلْ إنْ وُجِدَ اضْطِرَارٌ جَازَ التَّنَاوُلُ حُكْمًا وَإِلَّا امْتَنَعَ وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا فِي التَّوَسُّطِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) فِي الْخَادِمِ لَوْ تَطَايَرَ مِنْ أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ الْمُشْتَبِهَيْنِ رَشَاشٌ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ الثَّوْبِ فَوَطِئَ عَلَيْهَا وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ لَا تُنَجَّسُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى عَلَى مَكَان مِنْهَا فَإِنَّهَا تُبْطِلُ صَلَاتَهُ فَلَوْ اجْتَهَدَ وَأَدَامَ اجْتِهَادَهُ إلَى نَجَاسَةٍ مَا أَصَابَ الرَّشَاشُ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ الثَّوْبِ أَيْضًا لِلشَّكِّ إذْ النَّجَاسَةُ لَا تَثْبُتُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ طَهَارَةِ الثَّوْبِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِمَا فِيهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ يُورِدُهُ مَوَارِدَ الْأَوَّلِ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِتَنَجُّسِهِ وَعَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَاعِدَةِ عَدَمِ الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ عِنْدَ الظَّنِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ذَبَحَ أَعْمَى شَاةً بِشَيْءٍ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ عَظْمٌ أَوْ حَدِيدٌ هَلْ تُبَاحُ الْمُذَكَّاةُ ؟ وَالْقِيَاسُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحِلِّ ا هـ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْغَسْلِ مُعْتَمَدٌ م ر وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيمَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَصَابَهُ الْمَاءَانِ وَأَقُولُ : قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَصِحَّ هُنَا صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الرَّشَاشِ نَعَمْ إنْ تَطَهَّرَ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ قَبْلَ غَسْلِ الرَّشَاشِ لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ حِينَئِذٍ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَمَا ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ شِدَّةَ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ لِاتِّصَالِهَا بِمَحَلِّهَا وَالتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ أَيْضًا تَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ ) ظَاهِرُ هَذِهِ","part":1,"page":162},{"id":162,"text":"الْعِلَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ وَأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى الْبَوْلِ لِإِطْفَاءِ نَارٍ مَثَلًا جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الطَّهَارَةُ هِيَ الْأَصْلُ فَإِذَا امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ لِأَجْلِهَا فَغَيَّرَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَكِنْ يَرُدُّ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ حَيْثُ يَجْتَهِدُ لِلشُّرْبِ وَيَسْتَعْمِلُ لِلطَّهَارَةِ مَا ظَنَّهُ مَاءً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ عَدَمُ اسْتِحَالَتِهِ عَنْ خِلْقَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ كَالْمُتَنَجِّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَسْتَحِيلَا عَنْ أَصْلِ حَقِيقَتِهِمَا إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَوْلِ وَمَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ اسْتَحَالَ إلَى حَقِيقَةٍ أُخْرَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ ) أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ أَدَّى إلَى طَهَارَتِهِ فَهُمْ يَكْتَفُونَ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِلْعُذْرِ فَلَا بُدَّ فِي الْمُشْتَبَهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الطَّهَارَةِ أَيْ طَاهِرٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَالنَّجَاسَةُ طَارِئَةٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ التَّطْهِيرَ وَإِلَّا اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِيُرَدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ ) فَإِنْ قُلْت : لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ طَلَبِ الِاجْتِهَادِ هُوَ طَلَبُ الْبَحْثِ عَنْ النَّجَسِ حَتَّى يُشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ يُرَدُّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ طَلَبُ الطَّاهِرِ قُلْت : لَعَلَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ قَدْ يُؤَدِّيهِ إلَى النَّجَسِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَظُنُّهُ الطَّاهِرَ فَاشْتَرَطْنَا مَا ذُكِرَ لِنَكْتَفِيَ بِالطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِمَكَانِ الِاجْتِهَادِ وَالْعُذْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ لَا لِلْإِبْطَالِ ) لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْإِبْطَالِ لَأَبْطَلَتْ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ عَدَمُ","part":1,"page":163},{"id":163,"text":"الِاجْتِهَادِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ عَدَمُ الِاجْتِهَادِ ثَبَتَ الِاجْتِهَادُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ إذْ لَوْ كَانَتْ لِلْإِبْطَالِ لَكَانَ مَا قَبْلَهَا غَيْرَ مَقْصُودٍ وَالْفَرْضُ خِلَافُهُ إذْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالذِّكْرِ غَيْرُ مُعْرَضٍ عَنْهُ ا هـ وَقَالَ الدَّوَانِيُّ بَلْ حَرْفُ إضْرَابٍ وَلَهُ حَالَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ وَالثَّانِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مُفْرَدٌ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ كَانَ إضْرَابًا عَمَّا قَبْلَهُ إمَّا عَلَى جِهَةِ الْإِبْطَالِ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى { أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ } وَإِمَّا عَلَى جِهَةِ التَّرْكِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَيْرِ إبْطَالٍ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى { وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ } وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ مُفْرَدٌ كَانَ حَرْفَ عَطْفٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفٍ ) شَامِلٌ لِأَرْبَعِ صُوَرٍ مَا لَوْ أَرَاقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ خَلَطَ وَاحِدًا عَلَى وَاحِدٍ أَوْ خَلَطَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ا هـ ح ف ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ ) فَإِنْ قُلْت : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَبٌّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي النَّجَسِ فَيَكُونُ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ قُلْت : كَمَا يَحْتَمِلُ الْعَكْسَ وَلَيْسَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ يَتَعَيَّنُ ا هـ ح ف .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ لَا يَخْفَى أَنَّ صَبَّ شَيْءٍ فِي الْآخَرِ لَا يُوجِبُ نَجَاسَتَهُمَا قَطْعًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الصَّبُّ مِنْ الطَّاهِرِ فِي النَّجَسِ لَكِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ لَا يَبْقَى هُنَاكَ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَقَدْ اكْتَفَوْا بِذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بِصَبِّ شَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَصْبُوبُ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ مُعْتَدِلٌ .\rوَلَا يُقَالُ : نَحْنُ لَا نَنْجُسُ بِذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ التَّنْجِيسِ بِهِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ بِأَنْ تَطَايَرَ أَوْ تَرَشْرَشَ بِخِلَافِ مَا إذْ كَانَ بِفِعْلِهِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ ( قَوْلُهُ","part":1,"page":164},{"id":164,"text":"فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ ) وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ إنْ كَانَ جُنُبًا وَكَذَا مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ فَقَالَ : قَوْلُهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ نَسِيَ أَنَّ عِنْدَهُ مَاءً مُشْتَبَهًا بِبَوْلٍ وَإِلَّا فَلَوْ تَيَمَّمَ مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ أَعَادَ مَا صَلَّاهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا صَلَّاهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ بَاطِلٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مَعَ تَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ إعْدَامِهِ ) أَيْ فَلَا يَرِدُ التَّيَمُّمُ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ وَقَدْ مَنَعَ مِنْهُ نَحْوُ سَبُعٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ أَعَادَ وَقَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ التَّقْلِيدُ أَيْ لِبَصِيرٍ أَوْ أَعْمَى أَعْرَفَ مِنْهُ بِالْإِمَارَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلِلْأَعْمَى فِي هَذِهِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّحَيُّرِ وَقَوْلُهُ التَّقْلِيدُ أَيْ وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لَا تَزِيدُ عَلَى مَاءِ الطَّهَارَةِ وَقَدَرَ عَلَيْهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ قَصَدَهُ الِاجْتِهَادُ لَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَتَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إنْ لَمْ يَرْضَ مَجَّانًا قَالَ شَيْخُنَا : وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ تَحَيَّرَ رَاجِعْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ بِضَابِطِهِ فِي التَّيَمُّمِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْبَابِ مِنْ جَعْلِ ابْنِ حَجَرٍ ذَلِكَ مَقِيسًا عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ السَّعْيُ مِنْهُ إلَى الْجُمُعَةِ قَالَ شَيْخُنَا : وَنَقَلْت فِي شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلْقَمِيِّ فَرْقًا وَاضِحًا فَلْيُرَاجَعْ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِفِقْدَانِهِ فِي الْقِبْلَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ","part":1,"page":165},{"id":165,"text":"السَّعْيُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ فَقْدِ الْمُقَلِّدِ بِأَنْ يَجِدَ مَشَقَّةً فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ كَمَشَقَّةِ الذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ لَهَا لَوْ أُقِيمَتْ فِيهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ لِسُؤَالِهِ هُنَا وَإِلَّا فَلَا ا هـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ ) أَيْ بَعْدَ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ أَيْ مَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الَّذِي تَحَيَّرَ وَإِلَّا قَلَّدَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَحَيَّرَ تَيَمَّمَ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَهُوَ الظَّاهِرُ .\rوَفِي شَرْحِ شَيْخُنَا لِلْإِرْشَادِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ فِيمَا إذَا تَحَيَّرَ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِلَّا صَبَرَ وَأَعَادَ الِاجْتِهَادَ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى بَلْ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي التَّيَمُّمِ لَوْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ آخَرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ يَرُدُّهُ لِأَنَّهُمْ ثَمَّ نَظَرُوا إلَى الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ دُونَ مَا يَأْتِي وَإِنْ تَيَقَّنَهُ فَلْيَنْظُرْ هُنَا إلَى ذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ وَإِنْ صَبَرَ وَاجْتَهَدَ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ انْتَهَى ا هـ ع ش .","part":1,"page":166},{"id":166,"text":"( وَلَا ) إنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ( مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ ) فَلَا يَجْتَهِدْ لِمَا مَرَّ فِي الْبَوْلِ ( بَلْ يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ ) مِنْ الْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ ( مَرَّةً ) وَيُعْذَرُ فِي تَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ ( وَإِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ ( سُنَّ ) لَهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ ( إرَاقَةُ الْآخَرِ ) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ أَوْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيُشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ تَرَكَهُ ) وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ( وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ ) بِاجْتِهَادِهِ ثَانِيًا ( لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي ) مِنْ الِاجْتِهَادَيْنِ لِئَلَّا يَنْقُضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَيُصَلِّي بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ ( بَلْ يَتَيَمَّمُ ) بَعْدَ التَّلَفِ ( وَلَا يُعِيدُ ) مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَلَا إعَادَةَ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ مُتَيَقَّنُ الطَّهَارَةِ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ لِذَكَرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ هَذَا وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْضًا عَلَى مَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ( وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ ) أَيْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ ( عَدْلٌ رِوَايَةً ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ لَا فَاسِقٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْهُولٍ وَمَجْنُونٍ حَالَةَ كَوْنَهُ ( مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ ) فِي تَنَجُّسِهِ كَوُلُوغِ كَلْبٍ ( أَوْ فَقِيهٌ ) بِمَا يُنَجِّسُ ( مُوَافِقٌ ) لِلْمُخْبِرِ فِي مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ ( اعْتَمَدَهُ ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْفَقِيهِ أَوْ الْفَقِيهِ الْمُخَالِفِ أَوْ الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ فَلَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ لِذَلِكَ","part":1,"page":167},{"id":167,"text":"لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنْجِيسِ مَا لَمْ يُنَجِّسْ عِنْدَ الْمُخْبِرِ ( وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ وَاِتِّخَاذُ ) أَيْ اقْتِنَاءُ ( كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ ) مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ { تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَنٍّ مِنْ جِلْدٍ وَمِنْ قَدَحٍ مِنْ خَشَبٍ وَمِنْ مِخْضَبٍ مِنْ حَجَرٍ } فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَنَحْوُهُمَا وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَمَائِعٍ لَا فِي جَافٍّ وَالْإِنَاءُ جَافٌّ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَدَخَلَ فِيهِ النَّفِيسُ كَيَاقُوتٍ فَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ( إلَّا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ) الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ ( ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَيَحْرُمُ ) اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ مَا فِي مَعْنَاهُ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ ( كَمُضَبَّبٍ بِأَحَدِهِمَا وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ الْفِضَّةِ وَخَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ وَلَا تُشْكِلُ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا فِيمَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ مِنْهُمَا لِذَلِكَ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ مِنْهُمَا لِلْبَوْلِ فِيهِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ","part":1,"page":168},{"id":168,"text":"وَغَيْرِهِمَا ثَمَّ بِالْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ عَلَى مَا طُبِعَ أَوْ هُيِّئَ لِذَلِكَ وَكَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ .\r( فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ ( أَوْ كَبِيرَةً لَهَا ) أَيْ لِلْحَاجَةِ ( كُرِهَ ) ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مَحَلَّ الِاسْتِعْمَالِ لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ وَجَازَ لِلصِّغَرِ فِي الْأُولَى وَلِلْحَاجَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ { أَنَّ قَدَحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ لِانْصِدَاعِهِ } أَيْ مُشَعَّبًا بِخَيْطٍ مِنْ فِضَّةٍ لِانْشِقَاقِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ الصَّغِيرَةُ لِحَاجَةٍ فَلَا تُكْرَهُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَأَصْلُ ضَبْطِ الْإِنَاءِ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ مِنْ صَفِيحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِطْلَاقُهَا عَلَى مَا هُوَ لِلزِّينَةِ تَوَسُّعٌ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ وَقِيلَ الْكَبِيرَةُ مَا تَسْتَوْعِبُ جَانِبًا مِنْ الْإِنَاءِ كَشَفَةٍ أَوْ أُذُنٍ وَالصَّغِيرَةُ دُونَ ذَلِكَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ غَرَضُ الْإِصْلَاحِ لَا الْعَجْزُ عَنْ غَيْرِ الذَّهَبِ .\rوَالْفِضَّةِ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا يُبِيحُ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي كُلُّهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ وَقَوْلِي كَالْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لِزِينَةٍ لِمَا مَرَّ ( وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهُرُ مِنْ كَسْرِهَا ( مُوِّهَ ) أَيْ طُلِيَ ( بِنَقْدٍ ) أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ( لَا عَكْسِهِ ) بِأَنْ مُوِّهَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ بِنَحْوِ نُحَاسٍ أَيْ فَلَا يَحِلُّ ( إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالنَّارِ فِيهِمَا ) لِقِلَّةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِهَا لِكَثْرَتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا مِنْ","part":1,"page":169},{"id":169,"text":"زِيَادَتِي وَبِالتَّقْيِيدِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ\rS","part":1,"page":170},{"id":170,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا مَاءٌ وَمَاءُ وَرْدٍ ) هَذَا أَيْضًا تَقْيِيدٌ لِلْغَيْرِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ غَيْرَ مَاءِ وَرْدٍ لِمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجْتَهِدُ أَيْ لِلتَّطْهِيرِ وَأَمَّا لِنَحْوِ الشُّرْبِ فَيَجُوزُ وَإِذَا ظَنَّ أَحَدَهُمَا مَاءً جَازَ لَهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَجُوزُ تَبَعًا وَيَمْتَنِعُ اسْتِقْلَالًا وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لِلْبَوْلِ فِي التَّطْهِيرِ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ ا هـ ح ل فَالْمُرَادُ النَّظِيرُ مَا مَرَّ بِأَنْ يُقَالَ إذْ لَا أَصْلَ لِمَاءِ الْوَرْدِ فِي التَّطْهِيرِ لِيَرُدَّ بِالِاجْتِهَادِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ بَلْ يَتَوَضَّأُ بِكُلِّ مَرَّةٍ ) أَيْ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ مُوَسَّعًا لِسَعَةِ الْوَقْتِ وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ ا هـ ح ل ( فَرْعٌ ) إذَا اشْتَبَهَ الْمُسْتَعْمَلُ بِالطَّهُورِ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرَّةً وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَنْ تُدَّعَى أَوْلَوِيَّةُ هَذَا وَأَرْجَحِيَّتُهُ عَلَى الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ وَمَاءِ الْوَرْدِ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ الْمُسْتَعْمَلُ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ وَفِيهِ قَابِلِيَّةٌ ظَاهِرَةٌ لِدَفْعِ النَّجَاسَةِ فِيمَا إذَا كُوثِرَ بِهِ مَاءً طَهُورًا وَمُسْتَعْمَلًا حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ مَاءُ الْوَرْدِ إذَا أَكْمَلَ بِهِ الْمَاءَ بِشَرْطِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ دَفْعٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ قُوَّةُ دَفْعٍ فَاسْتَفِدْهُ انْتَهَى فَقَدْ انْكَشَفَ لَك أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الضَّرُورَةِ تَعَذُّرُ الِاجْتِهَادِ ا هـ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ شَيْخُنَا : الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مُجَرَّدُ الْحَاجَةِ فَقَطْ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَاءٍ طَاهِرٍ يَتَعَيَّنُ لِفَقْدِ الضَّرُورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ","part":1,"page":171},{"id":171,"text":"كَمَا لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ سُلُوكَ الطَّرِيقِ الْمُحَصِّلَةِ لِلْجَزْمِ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الطَّهُورِ بِيَقِينٍ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُحَصِّلًا لِلْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِالنِّيَّةِ كَأَنْ يَأْخُذَ بِكَفِّهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبِالْأُخْرَى مِنْ الْآخَرِ وَيَغْسِلَ بِهِمَا خَدَّيْهِ مَعًا نَاوِيًا ثُمَّ يَعْكِسُ ثُمَّ يُتِمُّ وُضُوءَهُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ بِالْآخَرِ وَيَلْزَمُهُ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى طَهُورٍ بِيَقِينٍ التَّطَهُّرُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ مَاءِ الْوَرْدِ عَلَى قِيمَةِ مَاءِ الطَّاهِرِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ لُزُومِهِ تَكْمِيلَ النَّاقِصِ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ بِأَنَّ الْخَلْطَ ثَمَّ يُذْهِبُ مَائِيَّتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَاءَ وَرْدٍ وَهُنَا اسْتِعْمَالُهُ مُنْفَرِدًا لَا يُذْهِبَهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ غُسَالَتِهِ وَهَذَا أَوْلَى الْفُرُوقِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ ش م ر ( قَوْلُهُ وَإِذَا ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا إلَخْ ) رُجُوعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ سُنَّ لَهُ إرَاقَةُ الْآخَرِ فَلَوْ لَمْ يُرِقْهُ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي إذْ لَيْسَ فِيهِ مَحْذُورٌ مِمَّا ذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِنَحْوِ عَطَشٍ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَطَشُ دَابَّةٍ وَكَذَا آدَمِيٌّ خَافَ مِنْ الْعَطَشِ تَلَفَ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ شُرْبُهُ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ النَّجِسِ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَغْلَطَ ) مِنْ بَابِ فَرِحَ وَطَرِبَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ غَلِطَ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَابِ طَرِبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ) أَيْ فَقَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَيْ يَتَحَيَّرُ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَشْتَبِهَ الْأَمْرُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِي ) كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ","part":1,"page":172},{"id":172,"text":"وَالتَّصْرِيحُ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ : أَرَاقَ الْآخَرَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَعَادَتُهُ أَنَّ مَا كَانَ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ يَقُولُ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ وَمَا لَمْ يُفْهَمْ يَقُولُ فِيهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ا هـ أُجْهُورِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِرَاقَةِ إلَخْ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَالتَّصْرِيحُ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ مُحْتَمَلَةٌ لَهُ وَلِلْوُجُوبِ وَهُوَ إنَّمَا يَقُولُ : وَالتَّصْرِيحُ إذَا كَانَتْ الْعِبَارَةُ شَامِلَةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ السُّنَّةَ فَلَمْ يُرِقْ الْآخَرَ حَتَّى اسْتَعْمَلَ بَعْضَ مَظْنُونِ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي أَيْ وَلَا بِالْأَوَّلِ لِبُطْلَانِهِ بِالثَّانِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فِي الْقِبْلَةِ وَهُوَ يُصَلِّي حَيْثُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَوْ عَمِلَ بِالثَّانِي لَزِمَ عَلَيْهِ الْفَسَادُ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي وَلَا نَافِيَةٌ وَقَوْلُهُ وَيُصَلِّي مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَكُلٌّ مِنْ أَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ وَلَا النَّافِيَةِ مُسَلَّطٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ وَالْمَعْنَى انْتَفَى الْعَمَلُ بِالثَّانِي لِأَجْلِ انْتِفَاءِ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ وَانْتِفَاءِ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا حَكَمْنَا بِالنَّفْيِ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَحَقَّقَ الثَّانِي إذْ لَوْ لَمْ نَحْكُمْ بِالْأَوَّلِ لَبَطَلَ الثَّانِي فَيَلْزَمُ النَّقْضُ الْمَذْكُورُ وَالصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ .","part":1,"page":173},{"id":173,"text":"( قَوْلُهُ أَيْضًا لِئَلَّا يُنْقَضَ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ ) مَنَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لَوْ أَبْطَلْنَا مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَلَمْ نُبْطِلْهُ بَلْ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ ا هـ شَارِحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ ) أَيْ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ بِمَاءِ الثَّانِي وَأَخَذَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِمَاءٍ طَهُورٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ أَوْ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا جَازَ لَهُ الْعَمَلُ بِالثَّانِي لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ بَيْنَ طَهُورٍ وَمُسْتَعْمَلٍ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْإِلْزَامِ أَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُحْدِثٍ بَلْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ لَمْ يَعْمَلْ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي وَيُصَلِّي بِطَهَارَتِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ الْآنَ يَعْتَقِدُ نَجَاسَةَ أَعْضَائِهِ لِأَنَّ هَذَا الظَّنَّ أَلْغَى هَذَا الْإِلْزَامَ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِنَجَاسَتِهِ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ بَيْنَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِمَاءٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي وَبِهِ قَالَ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِالْأَوَّلِ عَلَى الرَّاجِحِ .\rوَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى الْعَمَلِ بِالثَّانِي الصَّلَاةُ بِنَجَاسَةٍ قَطْعًا أَمَّا فِي الْأَوَّلِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّا نَقُولُ : النَّجَاسَةُ غَيْرُ مُتَعَيَّنَةٍ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا كَمَا قَالُوا","part":1,"page":174},{"id":174,"text":"فِيمَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَطْعًا فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالثَّانِي أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ ا هـ زي مَعَ زِيَادَةٍ لِلْحِفْنِيِّ ( قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ التَّلَفِ ) أَيْ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُعِيدُ إنْ كَانَ صُورَتُهُ أَنَّهُ أَرَاقَ الْمَاءَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ كَانَ الْمُرَادُ وَلَا يُعِيدُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْهُمَا شَيْءٌ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يُعِيدُ أَيْ عَلَى ضَعِيفٍ إذَا الرَّاجِحُ فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ ) أَيْ جَزْمًا إنْ كَانَا تَالِفَيْنِ مَعًا أَوْ الثَّانِي فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ بَقِيَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يُعِيدُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَ التَّالِفُ هُوَ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَإِنَّمَا كَانَ لَا يُعِيدُ فِي هَذِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ : إنَّهُ يُعِيدُ لِأَنَّ عِنْدَهُ مَاءً طَاهِرًا بِالظَّنِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا إعَادَةَ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَقُولُ يُعِيدُ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ وَقَوْلُهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ كَانَ قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ أَيْ جَزْمًا ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ أَيْ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ وَإِلَّا أَعَادَ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَتَأَتَّى","part":1,"page":175},{"id":175,"text":"الْخِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعِيدُ فِي الْأَصَحِّ إذْ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَيُعَلَّلُ بِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِالظَّنِّ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَوْلَى اجْتِهَادُهُ حَتَّى يَظُنَّ طَهَارَةَ الثَّانِي بِالِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى هَذَا الْقَوْلُ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ لِعَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ فَلَا ظَنَّ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ ) الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُمْتَنِعٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا انْصَبَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ قَالَهُ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ ) لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَمَعْنَى كَوْنِهَا مَسْأَلَةَ الْمِنْهَاجِ أَنَّهَا هِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ عِبَارَتِهِ وَإِنَّ عِبَارَتَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَعَدَمِهِ فَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمِنْهَاجِ .\rوَإِنْ أَرَادَ الْخِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي أَوْ فِي الْإِعَادَةِ فَكِلَا الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيهِمَا الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِحِكَايَةِ خِلَافٍ فِي الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَخِلَافٍ فِي الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مِنْ خِلَافِ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وُجُوبَهَا عَكْسُ الْأَصَحِّ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ أَيْضًا وَبَيَّنَ أَنَّ مَحَلَّ خِلَافِ الْإِعَادَةِ فِيهِمَا إذَا لَمْ يُرِقْ الْآخَرَ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ وَلَمْ يُرِقْهُمَا فِيمَا إذَا بَقِيَ شَيْءٌ","part":1,"page":176},{"id":176,"text":"قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ أَرَاقَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهَا فَلَا إعَادَةَ جَزْمًا فَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلَهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ لِتَصْحِيحِهِ الْخِلَافَ فِيهَا لَكَانَ وَاضِحًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم وَنَصُّ عِبَارَةِ الْجَلَالِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ الطَّاهِرَ مِنْ الْمَاءَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ أَرَاقَ الْآخَرَ نَدْبًا لِئَلَّا يَتَشَوَّشَ لِتَغَيُّرِ ظَنِّهِ فِيهِ فَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا إرَاقَةٍ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ فِيهِ مِنْ النَّجَاسَةِ إلَى الطَّهَارَةِ بِأَمَارَةٍ ظَهَرَتْ لَهُ وَاحْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي مِنْ ظَنَّيْهِ فِيهِ عَلَى النَّصِّ لِئَلَّا يُنْقَضَ ظَنٌّ بِظَنٍّ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِلَا إعَادَةٍ فِي الْأَصَحِّ إذْ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَالثَّانِي يُعِيدُ لِأَنَّ مَعَهُ طَاهِرًا بِالظَّنِّ فَإِنْ أَرَاقَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ جَزْمًا وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَتَغَيَّرَ ظَنُّهُ فَفِيهِ النَّصُّ وَالتَّرْجِيحُ لَكِنْ يُعِيدُ عَلَى النَّصِّ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا بِيَقِينٍ وَقِيلَ : لَا لِتَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ فَإِنْ أَرَاقَهُمَا أَوْ خَلَطَهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ لَمْ يُعِدْ جَزْمًا وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ لِمَا ظَنَّهُ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ بَاقِيًا عَلَى طَهَارَتِهِ بِمَا ظَنَّهُ صَلَّى بِهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَوْ مُحْدِثًا وَقَدْ بَقِيَ مِمَّا تَطْهُرُ مِنْهُ شَيْءٌ لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ا هـ بِحُرُوفِهِ شَرْحًا وَمَتْنًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمَلُ لَمَّا ظَنَّهُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَاحْتَاجَ إلَى الطَّهَارَةِ ( قَوْلُهُ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهَا ) وَهُوَ عَدَمُ الْعَمَلِ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ وَإِذَا تَيَمَّمَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي الْأَصَحِّ فَهَذَا هُوَ الْخِلَافُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ ) لَكِنَّهُ يُخَالِفُ تَعْبِيرَ الرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَصُّهُ فَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ فَيَنْبَغِي","part":1,"page":177},{"id":177,"text":"أَنْ يُرِيقَ الْآخَرَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ وَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِالِاجْتِهَادِ الثَّانِي عَلَى النَّصِّ وَكَانَ الشَّارِحُ حَاوَلَ بِعُدُولِهِ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالِاجْتِهَادِ إلَى تَعْبِيرِهِ بِالظَّنِّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ لَا عَلَى طَرِيقَتِهِ هُوَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ وَأَمَّا أَيْضًا وَإِنَّ تَعْبِيرَهُ بِذَلِكَ يُخْرِجُ الْمَسْأَلَةَ عَنْ كَوْنِهَا مُفَرَّعَةً عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إلَى اجْتِهَادٍ عَلَى أَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ تُصَيِّرُ هَذِهِ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً قُلْت وَفِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ فِي غَيْرِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ ) مُرَادُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْأَصْلِ حَيْثُ كَانَ كَلَامُهُ إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَيْ الْمِنْهَاجِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ إذْ ظَاهِرُهُ اسْتِعْمَالُ الْكُلِّ لَا الْبَعْضِ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ اسْتَعْمَلَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْإِرَادَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ بِلَا إعَادَةٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِيَأْتِيَ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي إنَّمَا قَيَّدَ بِكَوْنِ التَّالِفِ هُوَ الْبَاقِي لِيَكُونَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ حَتَّى يَتَأَتَّى الْقَوْلُ الضَّعِيفُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ الْآخَرُ وَبَقِيَ بَعْضُ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِالظَّنِّ لِأَنَّهُ","part":1,"page":178},{"id":178,"text":"بِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ ظَنَّ نَجَاسَةَ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَقَوْلُهُ إذْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ ظَاهِرٌ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ الْآخَرِ بَقِيَ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الْإِعَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَ الْآخَرُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ جَزْمًا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ مُرَجَّحٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ثُمَّ تَلِفَ الْبَاقِي ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ وَقْتُ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ هُنَا تَعَدَّدَ حَتَّى يَصِحَّ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ جَزْمًا وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهَا وَكَتَبَ أَيْضًا إنْ كَانَ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ فَوَاضِحٌ اتِّحَادُهَا مَعَ الْأُولَى فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ وَالتَّرْجِيحُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ الْخِلَافُ وَهُوَ النَّصُّ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ لِذِكْرِ الْخِلَافِ فِيهَا وَالتَّرْجِيحُ بِعَيْنِهِ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أَرَاقَ الْآخَرَ إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ كُلِّهِ فَحَمْلُهُ عَلَى الثَّانِيَةِ خِلَافُ الْمُتَبَادِرِ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ ) أَيْ أَوْ بِاسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ أَوْ بِطَهَارَتِهِ عَلَى التَّعْيِينِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَأَشَارَ الْمَاتِنُ بِهَذَا إلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ يَكْفِي مِنْهَا الظَّنُّ","part":1,"page":179},{"id":179,"text":"الْمُسْتَنِدُ إلَى خَبَرِ الْعَدْلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ عَدْلُ رِوَايَةٍ إلَخْ ) وَلَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا : وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ دُونَ ذَاكَ وَعَكَسَهُ الْآخَرُ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا صُدِّقَا وَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ فَلَوْ تَعَارَضَا فِي الْوَقْتِ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ عُمِلَ بِقَوْلِ أَوْثَقِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ عَدَدًا فَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَحُكِمَ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ كَمَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا كَلْبًا كَأَنْ قَالَ : وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ وَقْتَ كَذَا فِي هَذَا الْإِنَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ : كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ بِبَلَدٍ آخَرَ مَثَلًا وَلَوْ رَفَعَ نَحْوُ كَلْبٍ رَأْسَهُ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَائِعٌ أَوْ مَاءٌ قَلِيلٌ وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يَنْجُسْ إنْ اُحْتُمِلَ تَرَطُّبُهُ مِنْ غَيْرِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ وَلَوْ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ فِي شَيْءٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ طَاهِرٌ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَالْمُتَدَيَّنِينَ بِالنَّجَاسَةِ وَمَجَانِينَ وَصِبْيَانٍ وَجَزَّارِينَ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِخِلَافِهِ كَاسْتِعْمَالِ السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَيُحْكَمُ أَيْضًا بِطَهَارَةِ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَعَرَقِ الدَّوَابِّ وَلُعَابِهَا وَلُعَابِ الصِّغَارِ وَالْجُوخ وَقَدْ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ وَقَمْحٍ وَفَمٍ مِنْ أَكْلِ نَحْوِ خُبْزٍ وَالْبَقْلُ النَّابِتُ فِي نَجَاسَةٍ مُتَنَجِّسٌ نَعَمْ مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبَتِهِ طَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حُكِمَ بِالطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَمِنْ ذَلِكَ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِمِصْرَ وَنَوَاحِيهَا فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهَا النَّجَاسَةُ لِكَوْنِهِ يُخْبَزُ بِالسِّرْجِينِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ كَاسْتِعْمَالِ","part":1,"page":180},{"id":180,"text":"السِّرْجِينِ فِي أَوَانِي الْفَخَّارِ وَكَعَدِمِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَنَجَاسَةِ مَنْفَذِ الطَّائِرِ وَالْبَهِيمَةِ فَلَوْ جَلَسَ صَغِيرٌ فِي حِجْرِ مُصَلٍّ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ طَائِرٌ عَلَيْهِ فَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ اسْتِصْحَابًا بِالْأَصْلِ الطَّهَارَةُ فِي فَرْجِ الصَّغِيرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَإِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِنَجَاسَتِهِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ غَسْلُ ثَوْبٍ جَدِيدٍ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ نَجَاسَتُهُ وَمِمَّا يَغْلِبُ ذَلِكَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي عَدَمِ التَّحَرُّزِ عَنْ النَّجَاسَةِ مِمَّنْ يَتَعَاطَى حِيَاكَتَهُ أَوْ خِيَاطَتَهُ أَوْ نَحْوَهُمَا ا هـ ( قَوْلُهُ عَدْلُ رِوَايَةٍ ) أَيْ وَلَوْ عَنْ عَدْلٍ آخَرَ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى سَوَاءٌ أَخْبَرَهُ بِتَنْجِيسِ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا ثُمَّ الْتَبَسَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا فَاسِقٍ وَمَجْهُولٍ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُمْ أَوْ أَخْبَرَ كُلٌّ عَنْ فِعْلِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَمَجْهُولٍ أَيْ عَدَالَةً أَوْ إسْلَامًا ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ مَنْ تَقَدَّمَ بِالنِّسْبَةِ لِإِخْبَارِهِمْ عَنْ فِعْلِ غَيْرِهِمْ فَمَنْ أَخْبَرَ مِنْهُمْ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ قَبْلُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ : أَنَا مُتَطَهِّرٌ أَوْ مُحْدِثٌ وَكَمَا يُقْبَلُ خَبَرُ الذِّمِّيِّ عَنْ شَاتِه بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ ) قَالَ فِي الْخَادِمِ : وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ يَكُونُ الْإِخْبَارُ لَا أَثَرَ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فَائِدَةٌ وَهِيَ التَّوَقُّفُ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الْجَرْحِ إذَا لَمْ يُفَسَّرْ وَشَرْطُنَا أَنَّهُ يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْعَمَلِ بِرِوَايَةِ الْمَجْرُوحِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ مُبَيِّنًا لِلسَّبَبِ فِي تَنَجُّسِهِ ) أَيْ وَاسْتِعْمَالِهِ أَوْ طُهْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ اعْتَمَدَهُ ) أَيْ وُجُوبًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ","part":1,"page":181},{"id":181,"text":"الْمَجْهُولِ مَذْهَبُهُ ) أَيْ أَوْ الْمُجْتَهِدِ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ يَتَغَيَّرُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَلِّدِ إذْ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ اعْتِقَادَهُ فَيَنْظُرُ هَلْ الْمُخْبِرُ يُوَافِقُهُ أَوْ لَا أَمَّا الْمُجْتَهِدُ فَيُبَيِّنُ لَهُ السَّبَبَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَرَفَ اعْتِقَادَهُ فِي الْمِيَاهِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ بِتَنْجِيسِ مَا لَمْ يَنْجُسْ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي فَقِيهٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَعْرِفُ تَرْجِيحَاتِ الْمَذْهَبِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي وَسِيلَةِ الْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ لِاحْتِيَاجِهَا إلَيْهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمَّا ذَكَرَ الِاجْتِهَادَ فِي نَحْوِ الْمَاءِ وَهُوَ مَظْرُوفٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ظَرْفٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى مَا يَحِلُّ مِنْ الظُّرُوفِ فَقَالَ : وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كُلِّ إنَاءٍ طَاهِرٍ ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالطَّهَارَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرَزِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُحْتَرَزًا بِالنِّسْبَةِ لِلِاتِّخَاذِ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ شَرْحُ م ر فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّخَاذُ النَّجَسِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي اقْتِنَاءِ الِاخْتِصَاصَاتِ كَالْكَلْبِ وَالْخَمْرِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .","part":1,"page":182},{"id":182,"text":"( قَوْلُهُ كُلُّ إنَاءٍ ) أَيْ مَا يُسَمَّى إنَاءً عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَرْفًا وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ آنِيَةٌ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانٍ وَهِيَ ظُرُوفُ الْمِيَاهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ ) حَيْثِيَّةُ تَعْلِيلٍ أَوْ تَقْيِيدٍ وَهِيَ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْمَتْنِ لِتَعْلِيقِهِ الْحُكْمَ بِالطَّهَارَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ ) أَيْ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْ قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُنْقَطِعًا لِأَنَّ إنَاءَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ تُؤَوَّلْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا لَكِنْ فِيهِ قُصُورٌ لِأَنَّهُ نَبَّهَ بِاسْتِثْنَاءِ الْبَعْضِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ بَقِيَّةِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ لِأَنَّ الْبَعْضَ اُسْتُثْنِيَ لِمَعْنًى ا هـ أُجْهُورِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرَيْنِ لَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالثَّانِي بِمَعْنَى اللَّامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ ) أَيْ حَتَّى فِي النَّفِيسِ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ خِلَافًا إذْ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ نَفَاسَتُهُ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِنَاءَ النَّفِيسَ فِيهِ قَوْلَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْإِجْمَاعُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ انْتَهَتْ وَقَدَّمَ الْإِجْمَاعَ لِأَنَّهُ عَامٌّ وَلِأَنَّهُ أَقْوَى ا هـ ( قَوْلُهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ جِلْدٍ ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّنُّ وَالشَّنَّةُ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ وَجَمْعُ الشَّنِّ شِنَانٌ ا هـ مُخْتَارٌ فَقَوْلُهُ مِنْ جِلْدٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ مِخْضَبٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ أَيْ إنَاءٍ صَغِيرٍ مِنْ حَجَرٍ .\rوَفِي الْقَامُوسِ مِخْضَبٌ كَثِيرُ الْمِرْكَنِ وَهُوَ الْحَجَرُ الْمَنْحُوتُ وَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ : الْمِخْضَبُ الْإِجَّانَةُ","part":1,"page":183},{"id":183,"text":"مِنْ الْحَجَرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ حَجَرٍ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ كَمَا فِي التَّقْيِيدِ بِالْجِلْدِ فِي الشَّنِّ وَأَمَّا الْقَدَحُ فَلَمْ نَرَ فِي اللُّغَةِ تَقْيِيدَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ خَشَبٍ غَايَةُ مَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ الْقِدْحُ الَّذِي يُشْرِبُ فِيهِ وَالْجَمْعُ قِدَاحٌ ا هـ .\rوَفِي الْقَامُوسِ الْقَدَحُ آنِيَةٌ تَرْوِي الرَّجُلَيْنِ أَوْ اسْمُ جَمْعٍ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَالْجَمْعُ أَقْدَاحٌ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ إلَخْ ) صُورَةُ الْإِيرَادِ أَنَّ الْكُلِّيَّةَ فِي الْمَتْنِ تَتَنَاوَلُ مَا هُوَ حَرَامٌ فَفِي عِبَارَتِهِ حُكْمٌ عَلَى الْمُحَرَّمِ بِالْحِلِّ وَحَاصِلُ دَفْعِهِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ كَالْمَغْصُوبِ حُرْمَتُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِلْكَ الْغَيْرِ مَثَلًا وَشُمُولُ الْمَتْنِ لَهُ مِنْ حَيْثُ طَهَارَتُهُ وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَيْسَ بِحَرَامٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَرِدُ الْمَغْصُوبُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ ) لِأَنَّ تَحْرِيمَهُمَا لَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ الْآدَمِيِّ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَغَيْرِهِمَا فَهُمَا مُحْتَرَمَانِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمَا آدَمِيَّيْنِ وَإِنْ جَازَ قَتْلُهُمَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ قَوْلُهُمْ إنَّهُ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكَلْبِ عَلَى جِيفَةٍ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ يَأْبَى ذَلِكَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا بَلْ مِنْ حَيْثُ احْتِرَامُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا ) كَالْمَوْقُوفِ وَالْمَسْرُوقِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالطَّاهِرِ النَّجَسُ ) أَيْ وَالْمُتَنَجِّسُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَالْمُتَّخَذِ مِنْ مَيْتَةٍ ) أَيْ غَيْرِ مَيْتَةِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ فَرْعِهِمَا أَمَّا هِيَ فَتَحْرُمُ مُطْلَقًا ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فِي جَافٍّ أَوْ مَائِعٍ ( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ) وَلَا","part":1,"page":184},{"id":184,"text":"يُنَافِي الْحُرْمَةَ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لِأَنَّهُ لَا تَضَمُّخَ بِنَجَاسَةٍ أَصْلًا ثُمَّ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي اسْتِعْمَالِ مُتَضَمِّنٍ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ ا هـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ تَضَمَّخَ كَأَنْ يَغْتَرِفَ مِنْهُ بِشَيْءٍ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا نَظَرُ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ يُرَاجَعُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِالْأَوَّلِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي بَدَنٍ وَكَذَا ثَوْبٍ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهَا فِيهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ ا هـ حَجّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَيْ ) إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّضَمُّخُ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَمَائِعٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَضَمُّخِ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِهِ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّدَارُكِ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ تَطْهِيرُهُ وَقَوْلُهُ لَا فِي جَافٍّ إلَخْ أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْمُغَلَّظِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ اللُّبْسِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَائِعٍ ) أَيْ إلَّا لِغَرَضٍ وَحَاجَةٍ كَمَا لَوْ وَضَعَ الدُّهْنَ فِي إنَاءٍ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ عَلَى قَصْدِهِ الِاسْتِصْبَاحَ بِهِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ .\rوَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَقَالَ : لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ فَقْدُ طَاهِرٍ لِأَنَّ نَفْسَ إرَادَةِ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ تُجَوِّزُ ذَلِكَ وَالضَّرُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ ) أَيْ غَيْرِ مُسَبَّلٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيهِ النَّفِيسُ ) نَبَّهَ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِهِ النَّفِيسُ لِذَاتِهِ لَا لِصَنْعَتِهِ إذْ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ النَّفِيسُ ) وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَنَافَسُ بِهِ وَيَرْغَبُ فِيهِ","part":1,"page":185},{"id":185,"text":"وَنَفِيسُ كُلِّ شَيْءٍ جَيِّدُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَيَاقُوتٍ ) أَيْ وَمَرْجَانِ وَعَقِيقٍ وَبَلُّورٍ وَالْمُرَادُ نَفِيسُ الذَّاتِ دُونَ الصِّفَةِ فَلَوْ اتَّخَذَهُ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ خَشَبٍ مُحْكَمِ الْخَرْطِ أَوْ مِنْ طِيبٍ غَيْرِ مُرْتَفِعٍ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ زي وَمِنْ النَّفِيسِ طِيبٌ رَفِيعٌ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرِ وَكَافُورٍ لَا مِنْ نَحْوِ صَنْدَلٍ كَنَفِيسٍ بِصَنْعَتِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَيَاقُوتٍ ) وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّ التَّخَتُّمَ بِهِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَمِثْلُهُ مَرْجَانُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَرْجَانُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ هُوَ : صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ هُوَ عُرُوقٌ حُمْرٌ تَطْلُعُ مِنْ الْبَحْرِ كَأَصَابِعِ الْكَفِّ قَالَ وَهَذَا شَاهَدْنَاهُ بِمَغَارِب الْأَرْضِ كَثِيرًا وَأَمَّا النُّونُ فَقِيلَ : زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلَالٌ بِالْفَتْحِ إلَّا الْمُضَاعَفُ نَحْوُ الْخَلْخَالُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَدْرِي أَثُلَاثِيٌّ أَمْ رُبَاعِيٌّ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ إلَخْ ) رَدٌّ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْحِلِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر .\rوَيَحِلُّ الْإِنَاءُ النَّفِيسُ فِي ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ النَّقْدَيْنِ كَيَاقُوتٍ أَيْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ فِي الْأَظْهَرِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَلِانْتِفَاءِ ظُهُورِ مَعْنَى السَّرَفِ فِيهِ وَالْخُيَلَاءِ نَعَمْ يُكْرَهُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ لِلْخُيَلَاءِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ فَصِّ الْخَاتَمِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ قَطْعًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إلَّا إنَاءً كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ إلَخْ ) هَذَا لَا يَشْمَلُهُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِهِ لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ طَاهِرٌ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ حَيْثُ نَظَرَ إلَى الْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْإِنَاءِ","part":1,"page":186},{"id":186,"text":"حَلْقَتُهُ وَسِلْسِلَتُهُ وَغِطَاءُ الْقُلَلِ ) مَا لَمْ يَكُنْ مُجَوَّفًا ا هـ تَقْرِيرُ بِعَضْمِ ( قَوْلُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ) مُبْتَدَأٌ أَوْ قَوْلُهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ خَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلنَّكِرَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ الْفِضَّةِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ لِجَوَازِهَا فِي مَسَائِلَ دُونَ الذَّهَبِ ( تَنْبِيهٌ ) تَصِحُّ الطَّهَارَةُ مِنْ إنَاءٍ النَّقْدِ قَطْعًا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ حَيْثُ جَرَى فِي صِحَّتِهَا خِلَافٌ وَفَرَّقَ فِي الْإِيعَابِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ وَسِيلَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ هُنَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي ذَاكَ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَحَيْثُ زَالَتْ الْحَاجَةُ وَجَبَ الْكَسْرُ وَإِنْ احْتَمَلَ الِاحْتِيَاجُ لَهَا ثَانِيًا ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ حَالًا لِأَنَّ تَرْكَهُ اتِّخَاذٌ لَهُ فَتَأَمَّلْ ا هـ فَيْضٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ وَلَا أَرْشَ لِكَسْرِهِ إذَا كَسَرَهُ إنْسَانٌ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمُنْكَرَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ا ج قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَخْ فُهِمَ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ حُرْمَةُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّنْعَةِ وَعَدَمِ الْغُرْمِ عَلَى الْكَاسِرِ كَآلَةِ اللَّهْوِ انْتَهَتْ ( فَرْعٌ ) لَوْ أَخَذَ قِطْعَةَ ذَهَبٍ وَوَزَنَ بِهَا هَلْ يَكُونُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ الْمُحَرَّمِ الْوَجْهِ لَا كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ م ر فِيمَا بَلَغَنِي مِنْ الثِّقَةِ إذْ لَيْسَ إنَاءً وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَقَدْ يُقَالُ : اسْتِعْمَالُ النَّقْدِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ","part":1,"page":187},{"id":187,"text":"يَكُنْ إنَاءً وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَمِرْوَدٍ مِنْهُمَا لِجَلَاءِ عَيْنِهِ جَازَ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا نَعَمْ الطَّهَارَةُ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَالْمَأْكُولُ وَنَحْوُهُ حَلَالٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِخُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ مِنْهُ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ وَالِاحْتِوَاءُ عَلَى مِبْخَرَةٍ مِنْهُ أَوْ جُلُوسُهُ بِقُرْبِهَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا بِهَا عُرْفًا حَتَّى لَوْ بَخَّرَ الْبَيْتَ بِهَا أَوْ وَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَيْهَا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لَهَا وَيَحْرُمُ تَبْخِيرُ نَحْوِ الْبَيْتِ بِهَا أَيْضًا وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاسْتِعْمَالِ إذَا كَانَ فِي إنَاءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ وَلَوْ فِي أَحَدِ كَفَّيْهِ الَّتِي لَا يَسْتَعْمِلُهُ بِهَا فَيَصُبَّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ يَسْتَعْمِلُهُ وَتَحْرُمُ الْمُكْحُلَةُ وَالْمِرْوَدُ وَالْخِلَالُ وَالْإِبْرَةُ وَالْمِجْمَرَةُ وَالْمِلْعَقَةُ وَالْمُشْطُ وَنَحْوُهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالْكَرَاسِيُّ الَّتِي تُعْمَلُ لِلنِّسَاءِ مُلْحَقَةٌ بِالْآنِيَةِ كَالصُّنْدُوقِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَالشَّرَارِيبُ الْفِضَّةُ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهَا آنِيَةً وَعِلَّةُ التَّحْرِيمِ فِي النَّقْدَيْنِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْعَيْنِ وَالْخُيَلَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا إذْ الْخُيَلَاءُ مَوْجُودَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ اسْتَعْمَلَ الْفِضَّةَ لَا الذَّهَبَ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَا لَمْ يَصْدَأْ فَإِنْ صَدَأ أَيْ بِحَيْثُ سَتَرَ الصَّدَأُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ جَازَ نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ .","part":1,"page":188},{"id":188,"text":"وَيَحْرُمُ تَزْيِينُ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ بِآنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَسَائِرُ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش وَالْحِيلَةُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ حُرْمَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطَيُّبِ مِنْهُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَجَعْلِ الطِّيبِ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُ الْحِيلَةِ بِحَالَةِ التَّطَيُّبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ النَّقْدِ صَبَّ مَا فِيهَا فِي إنَاءٍ غَيْرِهَا بِقَصْدِ التَّفْرِيغِ وَاسْتَعْمَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَجْعَلْ الطَّعَامَ عَلَى رَغِيفٍ وَيَصُبُّ الدُّهْنَ وَمَاءَ الْوَرْدِ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهَا بِالْيُمْنَى وَيَسْتَعْمِلُهُ وَيَصُبُّ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَصُبُّ مِنْ يَدِهِ إلَى مَحَلِّ الْوُضُوءِ وَكَذَا الْمَشْرُوبُ أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهَا قَالَ غَيْرُهُ : وَكَذَا لَوْ مَدَّ بِيُسْرَاهُ ثُمَّ كَتَبَ بِيَمِينِهِ ا هـ ثُمَّ قَالَ وَنَظَّرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي التَّفْرِيغِ فِي يَسَارِهِ بِأَنَّهُ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُسْتَعْمِلًا وَيُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ قَالَ : وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّهُ مَا بَاشَرَ فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ عَصَى مِنْ جِهَةِ الْأَمْرِ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ : وَأَفَادَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَثَلًا أَنَّ الصَّبَّ فِي الْيُسْرَى لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَالْحِيلَةُ فِي اسْتِعْمَالِ مَا فِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهُ إلَى شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَأْكُلَهُ أَوْ يَصُبَّ الْمَاءَ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبَهُ أَوْ يَتَطَهَّرَ بِهِ أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ فِي يَسَارِهِ ثُمَّ","part":1,"page":189},{"id":189,"text":"بِنَقْلِهِ لِيَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ ا هـ .\rوَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ الْمَاءَ يُبَاشِرُ اسْتِعْمَالَهُ مِنْ إنَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطِ الْيَدِ عَادَةً فَلَمْ يُعَدَّ صَبُّهُ فِيهَا ثُمَّ تَنَاوُلُهُ مِنْهَا اسْتِعْمَالًا لِإِنَائِهِ بِخِلَافِ الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْتَدْ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا بِتَوَسُّطِ الْيَدِ فَاحْتِيجَ لِنَقْلِهِ مِنْهَا إلَى الْيَدِ الْأُخْرَى قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ وَإِلَّا كَانَ مُسْتَعْمِلًا لِإِنَائِهِ فِيمَا اُعْتِيدَ فِيهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فَيَصُبُّهُ أَوَّلًا فِي يَدِهِ الْيُسْرَى إلَخْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَاءِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي صَبُّهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ يَشْرَبُهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ إلَى الْأُخْرَى كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْمُمَوَّهِ بِنَحْوِ نُحَاسٍ أَيْ فَإِنْ كَانَ الصَّدَأُ لَوْ فُرِضَ نُحَاسًا تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ وَقَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ هَلْ مِنْ التَّحْلِيَةِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي سِتْرِ الْكَعْبَةِ أَمْ مُخْتَصٌّ بِمَا يُجْعَلُ فِي بَابِهَا وَجُدْرَانِهَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ الْأَوَّلُ ا هـ مَا كَتَبَهُ ع ش ( قَوْلُهُ لِعَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) فِيهِ أَنَّ الْعِلَّةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَصْفًا مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ وَعَيْنُ الذَّهَبِ أَيْ ذَاتُهُ لَيْسَتْ وَصْفًا ا هـ لِكَاتِبِهِ وَقَوْلُهُ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ : لَوْ صَدِئَ إنَاءُ الذَّهَبِ بِحَيْثُ سَتَرَ الصَّدَأُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لِفَوَاتِ الْخُيَلَاءِ ا هـ زي .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَصَدِئَ الْحَدِيدُ مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا عَلَاهُ الْجَرَبُ ( قَوْلُهُ مَعَ الْخُيَلَاءِ ) أَيْ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَالنَّهْيُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعَبُّدِيًّا ا هـ ح ل .\rوَالْخُيَلَاءُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْمَدِّ مِنْ الِاخْتِيَالِ وَهُوَ التَّفَاخُرُ","part":1,"page":190},{"id":190,"text":"وَالتَّعَاظُمُ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ : الِاخْتِيَالُ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّخَيُّلِ وَهُوَ التَّشَبُّهُ بِالشَّيْءِ فَالْمُخْتَالُ يَتَخَيَّلُ فِي صُورَةِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ تَكَبُّرًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا ) الصَّحْفَةُ مَا دُونَ الْقَصْعَةِ فَهِيَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ الْآنِيَةَ تَشْمَلُ الصَّحْفَةَ وَغَيْرَهَا وَخَصَّهَا بِالْأَكْلِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَادَةِ الْأَكْلُ فِي الصِّحَافِ دُونَ الشُّرْبِ وَقَدَّمَ الشُّرْبَ فِي الْحَدِيثِ لِكَثْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ : الْآنِيَةُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ وَيُشْرِبُ فِيهِ فَتَكُونُ أَعَمَّ وَالصِّحَافُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِيهِ فَقَطْ ا هـ أج .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ فَهِيَ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ { فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَإِنَّمَا يَجُرُّ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ } .","part":1,"page":191},{"id":191,"text":"( فَائِدَةٌ ) الصَّحْفَةُ كَالْقَصْعَةِ وَالْجَمْعُ صِحَافٌ قَالَ الْكِسَائِيُّ : وَأَعْظَمُ الْأَوَانِي الْجَفْنَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ثُمَّ الْقَصْعَةُ تَلِيهَا تُشْبِعُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ الْمَكِيلَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ ) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ اتِّخَاذِهِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ اتِّخَاذَهُ يَجُرُّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ اقْتِصَارًا عَلَى مَوْرِدِ النَّهْيِ فِي الِاسْتِعْمَالِ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا جَازَ اتِّخَاذُ نَحْوِ قِبَابِ الْحَرِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ لِلنَّفْسِ مَيْلًا ذَاتِيًّا لِذَاكَ أَكْثَرَ فَكَانَ فِي اتِّخَاذِهِ مَظِنَّةُ اسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَمُضَبَّبٍ بِأَحَدِهِمَا ) تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ لَا قِيَاسٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَكَانَ الْأَظْهَرُ فِي التَّعْبِيرِ عَطْفَهُ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَيَقُولُ أَوْ مُضَبَّبًا بِأَحَدِهِمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ لَا يَرْجِعُ إلَّا لِهَذَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَأَقْسَامُ الضَّبَّةِ سِتَّةٌ كَبِيرَةٌ لِزِينَةٍ كَبِيرَةٌ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ وَهِيَ فِي هَذَيْنِ حَرَامٌ صَغِيرَةٌ لِزِينَةٍ صَغِيرَةٌ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ كَبِيرَةٌ كُلُّهَا لِحَاجَةٍ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ صَغِيرَةٌ كُلُّهَا لِحَاجَةٍ لَا حُرْمَةَ فِيهَا وَلَا كَرَاهَةَ بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بَعْدُ : فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ تَحْتَهُ صُوَرٌ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ تَارَةً يَعْلَمُ كَوْنَهَا لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضَهَا لِزِينَةٍ","part":1,"page":192},{"id":192,"text":"وَبَعْضَهَا لِحَاجَةٍ فَيَحْكُمُ بِالْكَرَاهَةِ فِيهِمَا لِأَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا أَسْقَطَ الْحُرْمَةَ وَأَمَّا إذَا عَلِمَ كَوْنَهَا لِحَاجَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ هَلْ هِيَ لِلزِّينَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ فَتَارَةً يُعْلَمُ الْكِبَرُ فَتُكْرَهُ وَتَارَةً يُعْلَمُ الصِّغَرُ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ وَالصِّغَرِ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّوَرُ لِبَقِيَّةِ صُوَرِ الضَّبَّةِ ا هـ ح ف وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ مَسَائِلَ الضَّبَّةِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً خَارِجًا عَنْ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَلَوْ تَعَرَّضَ لَهُ لَزَادَ عَلَى ذَلِكَ زِيَادَةً كَثِيرَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ ) وَكَالضَّبَّةِ فِيمَا ذُكِرَ تَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ لِإِصْلَاحِهَا فِيهِ فَيَحِلُّ بِلَا كَرَاهَةٍ الشُّرْبُ مِنْهُ وَيَحِلُّ فَتْحُ الْفَمِ لِلْمَاءِ النَّازِلِ مِنْ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ قَصَدَهُ إلَّا إنْ قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ وَيَحِلُّ حَلْقَةُ الْإِنَاءِ وَرَأْسُهُ وَسِلْسِلَتُهُ لِانْفِصَالِهَا عَنْهُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُسَمَّ الرَّأْسُ إنَاءً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِضَّةٍ لَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صِغَارٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لِكِبَرٍ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَصْلَ الْمَشَقَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْعَفْوِ هُنَاكَ مَوْجُودَةٌ وَبِهِ يَبْطُلُ النَّظَرُ لِتَقْدِيرِ الْكَثْرَةِ بِفَرْضِ الِاجْتِمَاعِ وَهُنَا الْمُقْتَضِي لِلْحُرْمَةِ الْخُيَلَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ مَعَ التَّفَرُّقِ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ الِاجْتِمَاعِ ا هـ أج .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَسْمِيرُ الدَّرَاهِمِ فِي الْإِنَاءِ لَا طَرْحُهَا فِيهِ","part":1,"page":193},{"id":193,"text":"كَالتَّضْبِيبِ وَلَا يَحْرُمُ شُرْبُهُ وَفِي فَمِهِ نَحْوُ فِضَّةٍ وَلَوْ جَعَلَ لِلْإِنَاءِ رَأْسًا مِنْ فِضَّةٍ كَصَفِيحَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُ شَيْءٍ فِيهِ جَازَ مَا لَمْ يَضَعْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَيَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُ فَهُوَ إنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ إنَاءً عَلَى الْإِطْلَاقِ نَظِيرُ الْخِلَالِ وَالْمِرْوَدِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَحْدَهُ وَعَدَمِهِ لَا بِتَسْمِيرِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ أَوْ جَعَلَ لَهُ سِلْسِلَةً مِنْهَا فَكَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِمَحْضِ الزِّينَةِ اشْتِرَاطُ صِغَرِهِمَا عُرْفًا كَالضَّبَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُلْحَقُ بِغِطَاءِ الْإِنَاءِ غِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَكِيسُ الدَّرَاهِمِ إذَا اتَّخَذَهُمَا مِنْ حَرِيرٍ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ إذْ تَغْطِيَةُ الْإِنَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ وَأَمَّا كِيسُ الدَّرَاهِمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اتِّخَاذِهِ مِنْهُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْكَافِي طَبَقَ الْكِيزَانِ لِغِطَاءِ الْكُوزِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ صَفِيحَةٌ فِيهَا ثَقْبٌ لِلْكِيزَانِ وَفِي إبَاحَتِهِ بُعْدٌ فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَسْمِيَتِهِ إنَاءً وَكَانَتْ الْحُرْمَةُ مَنُوطَةً بِهَا فَلَا بُعْدَ فِيهِ حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ لِاِتِّخَاذِهِ وَاقْتِنَائِهِ أَمَّا وَضْعُ الْكِيزَانِ عَلَيْهِ فَاسْتِعْمَالُهُ لَهُ وَالْمُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ وَضْعِ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِ الْإِنَاءِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ ضَبَّاتٌ صَغِيرَاتٌ لِزِينَةٍ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حِلُّهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُيَلَاءِ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّمُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ لَكَثُرَ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ إلَخْ ) أَيْ وَانْبَهَمَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا انْبَهَمَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عَمَّا لِلْحَاجَةِ غَلَبَ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ كَأَنَّهُ لِلزِّينَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ","part":1,"page":194},{"id":194,"text":"تَمَيَّزَ لِزَائِدٍ عَنْ الْحَاجَةِ كَانَ لَهُ حُكْمُ مَا لِلزِّينَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا ) أَيْ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ فِيهَا وَتَفْصِيلُهُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ضَبَّةُ الذَّهَبِ مُطْلَقًا أَيْ كَمَا أَفَادَهُ تَقْيِيدُ ضَبَّةِ الْفِضَّةِ وَعَدَمُ تَقْيِيدِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي التَّفْصِيلِ ) هُوَ ضَعِيفٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ و ع ش ( قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ حُرْمَةُ إلَخْ ) كَانَ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ كَمُضَبَّبٍ هَذَا وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْ بِتَسْلِيمِ قَوْلِ الْمُسْتَشْكِلِ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا وَأَمَّا الثَّانِي فَبِالْمَنْعِ أَيْ الْمَنْعِ قَوْلُهُ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ فَيَقُولُ هَذَا الْمُجِيبُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ حَلَالٌ بَلْ هُوَ حَرَامٌ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا هُنَاكَ بِالْأَجْزَاءِ وَهُوَ بِجَامِعِ الْحُرْمَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذُكِرَ انْتَفَتْ الْمُنَافَاةُ لَكِنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يَرْجِعُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ بِالتَّسْلِيمِ أَيْضًا بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ خَالَفَهُ فِي التَّعْبِيرِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي قِطْعَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) أَيْ لَمْ تُطْبَعْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَلَمْ تُهَيَّأْ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَوْلُهُ لَا فِيمَا طُبِعَ أَيْ لَا فِي قِطْعَةٍ طُبِعَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ لَكِنْ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْجَوَابِ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ هُيِّئَ لِذَلِكَ أَيْ لِلِاسْتِنْجَاءِ بِهِ وَهَذَا مَحَطُّ الْجَوَابِ وَقَوْلُهُ كَالْإِنَاءِ الْمُهَيَّأِ إلَخْ تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ إلَخْ ) أَيْ لَا فِي الْجَوَازِ إذْ لَيْسَ مِنْ لَازِمِ الْإِجْزَاءِ الْجَوَازُ فَيَحْرُمُ وَيَجْزِي ا هـ حَلَبِيٌّ","part":1,"page":195},{"id":195,"text":".\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُجِيبِ ) أَيْ الْمُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَيْ الْمُسْتَشْكَلُ الْمُصَرِّحُ بِالْجَوَازِ وَإِنَّمَا قَالَ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ إلَخْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ا هـ ح ل وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُجِيبِ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ بَلْ مَا هُنَا وَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَيَحْرُمُ وَيَجْزِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَلَى مَا طُبِعَ وَهُيِّئَ لِذَلِكَ ) أَيْ فَالْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا طُبِعَ وَهُيِّئَ لَأَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ لَكِنْ يَجْزِي الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَكَلَامُ غَيْرِ الْمُجِيبِ فِي تَعْبِيرِهِمْ بِالْجَوَازِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يُطْبَعْ وَلَمْ يُهَيَّأْ مِنْ ذَلِكَ فَالِاسْتِنْجَاءُ بِهِ جَائِزٌ وَيَجْزِي فَلَمْ يَتَلَاقَ الْمُجِيبُ وَغَيْرُهُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) الْحَاجَةُ الْمَنْفِيَّةُ الْمُرَادُ بِهَا كُلُّهَا وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا لَيْسَ لِكَوْنِ مَفْهُومِ مَا سَبَقَ قَاصِرًا عَلَيْهِ بَلْ لِأَجْلِ الْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ لِلزِّينَةِ فِي الْأُولَى ) أَيْ بِقِسْمَيْهَا وَهُمَا بِأَنْ كَانَتْ لِزِينَةٍ أَوْ بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ وَقَوْلُهُ وَلِلْكِبَرِ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ كَبِيرَةٌ لَهَا ا هـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ ( قَوْلُهُ وَجَازَ لِلصِّغَرِ فِي الْأُولَى إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ قَبْلَهُ بِأَنْ يُقَالَ لَمْ لَمْ يَقْتَضِ هَذَا التَّعْلِيلُ الْحُرْمَةَ وَمَا قِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْجَوَازِ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ الْجَوَازُ الْمُطْلَقُ لَا بِقَيْدِ الْكَرَاهَةِ وَهَذَا مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ : أَنَّ الْجَوَازَ الْمُطْلَقَ لَمْ يُدَّعَ فِي صُورَةٍ مِمَّا سَبَقَ حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ أَقَامَ","part":1,"page":196},{"id":196,"text":"هَذَا الدَّلِيلَ بِعَيْنِهِ فِيمَا بَعْدُ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِمَعْنَى اسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ فَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّرْحِ غَيْرُ جَيِّدٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ كَانَ مُسَلْسَلًا بِفِضَّةٍ ) أَيْ وَصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قِيلَ : سَلْسَلَهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ { لَقَدْ سَقَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا كَذَا مَرَّةً } وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ عَائِدَةٌ إلَى الْإِنَاءِ بِصِفَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَاحْتِمَالُ عَوْدِهَا إلَيْهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ بِصِفَتِهِ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَنَقَلَ ابْنُ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو دُجَانَةَ : لَا تُغَيِّرَن شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَكَهُ وَاشْتَرَى هَذَا الْقَدَحَ مِنْ مِيرَاثِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ رَآهُ بِالْبَصْرَةِ وَشَرِبَ مِنْهُ قَالَ : وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ نُضَارٌ بِضَمِّ النُّونِ كَغُرَابٍ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ الْعُودِ وَيُقَالُ : إنَّ أَصْلَهُ مِنْ شَجَرِ التَّبْغِ وَقِيلَ : مِنْ الْأَثْلِ وَلَوْنُهُ يَمِيلُ إلَى الصُّفْرَةِ وَهُوَ أَجْوَدُ الْخَشَبِ لِلْآنِيَةِ وَكَانَ مُتَطَاوِلًا طُولُهُ أَقْصَرُ مِنْ عُمْقِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ مُشَعَّبًا ) أَيْ مُصَلَّحًا مِنْ التَّشْعِيبِ وَهُوَ الصَّلَاحُ ا هـ ح ف .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَالَ فِي الْعُبَابِ : يُقَالُ قَصْعَةٌ مُشَعَّبَةٌ أَيْ شُعِّبَتْ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّكْثِيرِ مُبَالَغَةٌ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَتَشَعَّبَتْ الْقَوْمُ تَشَعُّبًا مِنْ بَابِ نَفَعَ جَمَعْتُهُمْ وَفَرَّقْتُهُمْ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ الْخَلِيلُ : وَاسْتِعْمَالُ الشَّيْءِ فِي الضِّدَّيْنِ مِنْ عَجَائِبِ الْكَلَامِ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : لَيْسَ هَذَا مِنْ الْأَضْدَادِ وَإِنَّمَا هُمَا لُغَتَانِ لِقَوْمَيْنِ","part":1,"page":197},{"id":197,"text":"وَشَعَّبْت الشَّيْءَ شَعْبًا مِنْ بَابِ نَفَعَ صَدَعْتُهُ وَأَصْلَحْتُهُ وَالْفَاعِلُ شَعَّابٌ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ مُشَعِّبًا ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّسْكِينِ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ السَّلْسَلَةِ لَا حَقِيقَتُهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ مُشَعِّبًا بِخَيْطِ فِضَّةٍ ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّبَّةَ كَانَتْ صَغِيرَةً وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا كُلَّهَا لِحَاجَةٍ فَهَذِهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ مَا يَصْلُحُ بِهِ خَلَلُهُ ) أَيْ وَإِنْ عَمَّ جَمِيعَ الْإِنَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا قِيلَ : مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى ضَبَّةً مَمْنُوعٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ تَوَسُّعٌ ) هُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَنْ يُوضَعَ اللَّفْظُ لِشَيْءٍ ثُمَّ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ الْأَعَمِّ فَهَذَا أَصْلُهُ وَالْوَضْعُ هَذَا لِإِصْلَاحِ خَلَلِ الْإِنَاءِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَعَمِّ مِنْ الْإِلْصَاقِ لِلْإِصْلَاحِ أَوْ الزِّينَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْعُرْفُ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا اسْتَقَرَّ فِي الْعُقُولِ وَتَلَقَّتْهُ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ بِالْقَبُولِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِذَا شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ ) أَيْ الْأَصْلُ إبَاحَةُ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ إذَا رُكِّبَ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ حَيْثُ شُكَّ فِي كَثْرَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ الْمُطَرَّفِ بِهِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالضَّبَّةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ قَوْلُهُ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَلَا يُشْكِلُ بِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ ثَوْبٍ شُكَّ أَنَّ الْحَرِيرَ فِيهِ أَكْثَرُ وَلَا بِحُرْمَةِ مَسِّ تَفْسِيرٍ شَكَّ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ فِيهِ أَكْثَرُ لِأَنَّ الضَّبَّةَ تَابِعَةٌ لِإِنَاءٍ جَائِزٍ اسْتِعْمَالُهُ فَالْأَصْلُ الْجَوَازُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمَانِعُ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ وَالْقُرْآنِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ فَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَلَا يُشْكِلُ","part":1,"page":198},{"id":198,"text":"ذَلِكَ بِمَا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي ثَوْبٍ فِيهِ حَرِيرٌ وَغَيْرُهُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ هَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ لِأَنَّا نَقُولُ : مُلَابَسَةُ الثَّوْبِ لِلْبَدَنِ أَشَدُّ مِنْ مُلَابَسَةِ الضَّبَّةِ لَهُ فَاحْتِيطَ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ هُنَا وَأَمَّا التَّفْسِيرُ فَإِنَّمَا حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّعْظِيمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ شَكَّ فِي الْكِبَرِ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ صُوَرِ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَضَبَّةُ الْفِضَّةِ كَبِيرَةٌ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ غَيْرِهِمَا إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مِنْ أَنَّ الْخُيَلَاءَ فِيهِ أَكْثَرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ حِينَئِذٍ إنَاءُ الْفِضَّةِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ نَحْوَ كَلْبٍ وَحَيَوَانٍ آخَرَ قَدَّمَ الثَّانِيَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَضْلًا عَنْ الْمُضَبَّبِ بِهِ ) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ إمَّا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ هُوَ حَالٌ مِنْ اسْتِعْمَالَ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الِاسْتِعْمَالِ يَفْضُلُ فَضْلًا أَيْ يَزِيدُ عَنْ حِلِّ الْمُضَبَّبِ وَأَمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ اسْتِعْمَالِ هَذَا وَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا هُنَا نَظَرٌ لِقَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ : إنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي النَّفْيِ نَحْوُ فُلَانٌ لَا يَمْلِكُ دِرْهَمًا فَضْلًا عَنْ دِينَارٍ فَاسْتِعْمَالُهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ يُبِيحُ بِلَمْ يَحْرُمْ فَيَكُونُ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ تَأْوِيلًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَالْمُحَرَّرِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَمَا ضُبِّبَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ضَبَّةً كَبِيرَةً لِزِينَةٍ حَرُمَ أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ أَوْ كَبِيرَةً لِلْحَاجَةِ جَازَ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ صِدْقِ قَوْلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ","part":1,"page":199},{"id":199,"text":"لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى مَا بَعْضُهَا لِزِينَةٍ وَبَعْضُهَا لِحَاجَةٍ أَيْ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ لَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يُعْتَذَرُ عَنْ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ يَعْنِي كُلًّا أَوْ بَعْضًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَحِلُّ نَحْوُ نُحَاسٍ إلَخْ ) وَأَمَّا التَّمْوِيهُ الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ فَحَرَامٌ فَإِنْ قِيلَ : هَلَّا جُعِلَ الْفِعْلُ تَابِعًا لِلِاسْتِعْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الضَّبَّةِ وَلِمَ حَرُمَ الْفِعْلُ مُطْلَقًا دُونَ الِاسْتِعْمَالِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يَجُرُّ إلَى كَثْرَةِ الْمُمَوَّهِ بِهِ فَمُنِعَ مِنْهُ حَسْمًا لِلْبَابِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي التَّضْبِيبِ ا هـ ح ل إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّمْوِيهَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ بِخِلَافِ التَّضْبِيبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُوِّهَ بِنَقْدٍ ) وَيَحْرُمُ تَمْوِيهُ سَقْفِ الْبَيْتِ وَجُدْرَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ التَّمْوِيهِ كَمَا فَهِمْتُهُ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِهِمْ ثُمَّ رَأَيْتُهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِيمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ فِعْلَهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا حَتَّى فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمُمَوَّهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَلَّ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ يَتَحَصَّلُ حَلَّ لِلنِّسَاءِ فِي حُلِيِّهِنَّ خَاصَّةً وَحَرُمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِدَامَتِهِ أَمَّا الْفِعْلُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا وَلَوْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ عَلَى الْكَعْبَةِ وَلَيْسَ مِنْ التَّمْوِيهِ لَصْقُ قِطْعَةِ نَقْدٍ فِي جَوَانِبِ الْإِنَاءِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ بِالتَّحْلِيَةِ لِإِمْكَانِ فَصْلِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ بَلْ هِيَ بِالضَّبَّةِ لِلزِّينَةِ أَشْبَهُ فَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ","part":1,"page":200},{"id":200,"text":"وَقَدْ عَرَّفَ بَعْضُهُمْ الضَّبَّةَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهَا مَا يُلْصَقُ بِالْإِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهَذَا يُعْرَفُ جَوَازُ تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ وَإِنْ كَثُرَتْ كَالضَّبَّةِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَأَنَّ إطْلَاقَهُمْ تَحْرِيمَ تَحْلِيَةِ غَيْرِهَا مَحْمُولٌ عَلَى قَطْعٍ بِتَحَصُّلِ مِنْ مَجْمُوعِهَا قَدْرُ ضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِزِينَةٍ انْتَهَتْ ( فَرْعٌ ) إذَا حَرَّمْنَا الْجُلُوسَ تَحْتَ سَقْفٍ مُمَوَّهٍ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ فَهَلْ يَحْرُمُ الْجُلُوسُ فِي ظِلِّهِ الْخَارِجِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ إذَا قَرُبَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمِجْمَرَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) آخَرُ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ دَقِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَكْلِهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مَعَ انْضِمَامِهِمَا لِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَدْوِيَةِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْوِيَةِ أَوْ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَأَجَبْت عَنْهُ بِقَوْلِي إنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ أَنَّ الْجَوَازَ لَا شَكَّ فِيهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَفْعٌ بَلْ وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي الْأَطْعِمَةِ بِأَنَّ الْحِجَارَةَ وَنَحْوَهَا لَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا مَا أَضَرَّ بِالْبَدَنِ أَوْ الْعَقْلِ وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْحُرْمَةِ بِإِضَاعَةِ الْمَالِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ وَمَا هُنَا لِقَصْدِ التَّدَاوِي وَصَرَّحُوا بِجَوَازِ التَّدَاوِي بِاللُّؤْلُؤِ فِي الِاكْتِحَالِ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الذَّهَبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ) أَيْ مُتَمَوَّلٌ وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَقَالَ شَيْخُنَا : إنَّهُ كَالْمُمَوَّهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ وَمُوِّهَ بِفِضَّةٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا كَانَ فِضَّةً وَمُوِّهَ بِذَهَبٍ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ حَرُمَ","part":1,"page":201},{"id":201,"text":"وَإِلَّا فَلَا قَرَّرَهُ شَبْشِيرِيٌّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إلَخْ ) لَوْ شَكَّ هَلْ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لَا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ وَلَا يُشْكِلُ بِالضَّبَّةِ عِنْدَ الشَّكِّ لِأَنَّ هَذَا أَضْيَقُ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الْفِعْلِ مُطْلَقًا وَيُحْتَمَلُ الْحِلُّ وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْأُولَى أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ فِيهَا بِالْحُرْمَةِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرَ بَعْضُ الْخُبَرَاءِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَاءً يُسَمَّى بِالْجَادِّ وَأَنَّهُ يُخْرِجُ الطِّلَاءَ وَيُحَصِّلُهُ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ النَّارِ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ فَإِنَّ الْقَلِيلَ لَا يُقَاوِمُهَا فَيَضْمَحِلُّ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الْأَئِمَّةِ هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ لِنُدْرَتِهِ كَالْعَارِفِينَ بِهِ نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَا خُلِطَ بِالزِّئْبَقِ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِهَا وَإِنْ كَثُرَ وَبِتَسْلِيمِهِ فَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ تَجَرُّدِهِ عَنْ الزِّئْبَقِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ وَابْنُ الرِّفْعَةِ ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهِيرُ بِابْنِ الرِّفْعَةِ الْأَنْصَارِيِّ الْمِصْرِيِّ وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَأَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ السُّبْكِيُّ وَجَمَاعَةٌ تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَسَبْعِمِائَةٍ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ وَقَبْرُهُ مَشْهُورٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":202},{"id":202,"text":"( بَابُ الْأَحْدَاثِ ) جَمْعُ حَدَثٍ وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُنَا الْأَصْغَرُ غَالِبًا وَهُوَ لُغَةً الشَّيْءُ الْحَادِثُ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَعَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِأَسْبَابِ الْحَدَثِ يَقْتَضِي تَفْسِيرَ الْحَدَثِ بِغَيْرِ الثَّانِي إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً ( هِيَ ) أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا ( خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ الْحَيِّ عَيْنًا أَوْ رِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجَسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوْ لَا ( مِنْ فَرْجٍ ) دُبُرًا كَانَ أَوْ قُبُلًا ( أَوْ ) مِنْ ( ثَقْبٍ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَضَمِّهَا ( تَحْتَ مَعِدَةٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَفْصَحِ ( وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } الْآيَةَ وَلِقِيَامِ الثَّقْبِ الْمَذْكُورِ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ وَالْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ لِلْمُجَاوَرَةِ وَخَرَجَ بِالْفَرْجِ وَالثَّقْبِ الْمَذْكُورَيْنِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ كَدَمِ فَصْدٍ وَخَارِجٍ مِنْ ثَقْبٍ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا أَوْ مُحَاذِيهَا وَلَوْ مَعَ انْسِدَادِ الْفَرْجِ أَوْ تَحْتَهَا مَعَ انْفِتَاحِهِ فَلَا نَقْضَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْضِ وَلِأَنَّ الْخَارِجَ فِي الْأَخِيرَةِ لَا ضَرُورَةَ إلَى مَخْرَجِهِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ إذْ مَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ وَهَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ أَمَّا الْخِلْقِيُّ فَيَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ الثَّقْبِ مُطْلَقًا وَالْمُنْسَدُّ حِينَئِذٍ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى لَا وُضُوءَ بِمَسِّهِ وَلَا غُسْلَ بِإِيلَاجِهِ وَلَا بِالْإِيلَاجِ فِيهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ .\rقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا","part":1,"page":203},{"id":203,"text":"بِمُوَافَقَتِهِ أَوْ مُخَالَفَتِهِ وَحَيْثُ أُقِيمَ الثَّقْبُ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ مِنْ إجْزَاءِ الْحَجَرِ وَإِيجَابِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ وَالْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ بِهِ أَوْ الْإِيلَاجِ فِيهِ وَإِيجَابِ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَلِخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيَّ وَالْمَعِدَةُ مُسْتَقَرُّ الطَّعَامِ مِنْ الْمَكَانِ الْمُنْخَسِفِ تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّرَّةُ أَمَّا مَنِيُّهُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَأَنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ - وَهُوَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ - فَلَا يُوجِبُ أَدْوَنَهُمَا بِعُمُومِهِ كَزِنَا الْمُحْصَنِ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ مَعَ إيجَابِهِمَا الْغُسْلَ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا فَلَا يُجَامِعَانِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ الْوُضُوءُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ فَيُجَامِعُهُ وَدَخَلَ فِي غَيْرِ مَنِيِّهِ مَنِيُّ غَيْرِهِ فَيَنْقُضُ فَتَعْبِيرِي بِمَنِيِّهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَنِيِّ .\rS","part":1,"page":204},{"id":204,"text":"( بَابُ الْأَحْدَاثِ ) أَيْ بَابُ بَيَانِ حَقِيقَتِهَا وَأَحْكَامِهَا الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا هُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّرَاجِمِ كَالْكِتَابِ ، وَالْفَصْلِ وَنَحْوِهِمَا ، وَأَصْلُهُ بَوَبَ بِوَزْنِ فَعَلَ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا فَصَارَ بَابَ وَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكِتَابِ كَمَا سَبَقَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا بَابٌ ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِيهِ النَّصْبَ بِتَقْدِيرِ اقْرَأْ أَوْ افْهَمْ ، أَوْ خُذْ بَابَ وَجَوَّزَ فِيهِ جَدُّنَا الشَّمْسُ الْبِرْمَاوِيُّ الْكَسْرَ أَيْضًا وَتَقْدِيرُهُ اقْرَأْ فِي بَابِ ، أَوْ اُنْظُرْ فِي بَابِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَرْجَحُ لِبَقَاءِ أَحَدِ رُكْنَيْ الْإِسْنَادِ فِيهِ وَهُوَ الْخَبَرُ وَهُوَ لُغَةُ مَا يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْ ذَلِكَ بِفُرْجَةٍ فِي سَاتِرٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ وَعَكْسُهُ ، وَإِنْ شِئْت قُلْت هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَدْخَلِ لِلشَّيْءِ أَوْ الْمَخْرَجِ مِنْهُ وَهَذَا أَخْصَرُ وَأَحْسَنُ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْرَامِ كَبَابِ الدَّارِ مَجَازٌ فِي الْمَعَانِي كَهَذَا الْبَابِ مَثَلًا وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى فُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَمَسَائِلَ غَالِبًا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَإِنَّمَا بُوِّبَتْ الْكُتُبُ ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ إذَا قَرَأَ بَابًا وَشَرَعَ فِي آخَرَ كَانَ أَنْشَطَ لَهُ وَأَبْعَثَ كَالْمُسَافِرِ إذَا قَطَعَ مَسَافَةً وَشَرَعَ فِي أُخْرَى وَلِذَلِكَ جُعِلَ الْقُرْآنُ سُوَرًا وَقَالَ السَّيِّدُ الصَّفَوِيُّ : لِأَنَّهَا أَسْهَلُ فِي وِجْدَانِ الْمَسَائِلِ وَالرُّجُوعِ إلَيْهَا وَأَدْعَى لِحُسْنِ التَّرْتِيبِ وَالنَّظْمِ وَإِلَّا لَرُبَّمَا تُذْكَرُ الْمَسَائِلُ مُنَشَّرَةً فَتَعْسُرُ مُرَاجَعَتُهَا أَقُولُ : وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ هَذَا الْبَابَ عَلَى بَابِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ مُحْدِثًا أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ ، وَكَانَ الْأَصْلُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُولَدُ جُنُبًا فَنَاسَبَ تَأْخِيرُ الْغُسْلِ مُطْلَقًا عَنْ مُوجِبَاتِهِ","part":1,"page":205},{"id":205,"text":"، وَتَأْخِيرُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْوُضُوءِ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الرَّفْعَ لِلطَّهَارَةِ فَرْعُ وُجُودِهَا ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَحْدَاثِ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ النَّاقِضَ يَنْقُضُ الشَّيْءَ أَيْ يُزِيلُهُ مِنْ أَصْلِهِ نَحْوُ نَقَضْت الْجِدَارَ أَيْ أَزَلْته مِنْ أَصْلِهِ فَيَلْزَمُ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِهَا أَنَّ الْوُضُوءَ انْتَقَضَ مِنْ أَصْلِهِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي فُعِلَتْ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَنْ عَبَّرَ كَأَصْلِهِ بِأَسْبَابِ الْحَدَثِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَسْبَابَ غَيْرُ الْحَدَثِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً أَيْ أَسْبَابٌ هِيَ الْحَدَثُ كَمَا سَيَأْتِي وَمَنْ عَبَّرَ بِمُبْطِلَاتِ الطَّهَارَةِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ وَلَيْسَ شَرْطًا مَعَ أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ يُولَدُ مُحْدِثًا فَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ طُهْرٌ يُبْطِلُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا الْمُنَاسِبُ لَهُ تَقَدُّمُهُ وَضْعًا كَانَ تَقْدِيمُهَا هُنَا عَلَى الْوُضُوءِ أَظْهَرَ مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي هُوَ فِي الرَّوْضَةِ ، وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ مُحْدِثًا أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلًا الْوُضُوءَ ، ثُمَّ نَوَاقِضَهُ وَلِذَا لَمَّا لَمْ يُولَدْ .\rجُنُبًا اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ مُوجِبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي نِيَّةِ النَّاوِي ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ فِي قَوْلِهِ غَالِبًا أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَكْبَرِ فِي نِيَّةِ الْجُنُبِ بِقَرِينَةِ حَالِهِ انْتَهَتْ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْغَالِبِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَصْغَرَ ، وَالْأَكْبَرَ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل : وَالْمُرَادُ بِهِ إلَخْ أَيْ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي نِيَّةِ النَّاوِي ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ فِي عِبَارَةِ النَّاوِي مَحْمُولٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَرَفْعُ","part":1,"page":206},{"id":206,"text":"الْمُطْلَقِ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الْأَصْغَرُ ، أَوْ الْأَكْبَرُ وَهَذَا مِمَّا اكْتَفَوْا فِيهِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ \" الْأَصْغَرُ غَالِبًا \" أَيْ فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْأَكْبَرِ مَجَازٌ ؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ عَلَامَةُ الْحَقِيقَةِ وَهَذَا فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي عِبَارَةِ النَّاوِي لِلْوُضُوءِ ، أَوْ الْغُسْلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا يُطْلَقُ إلَخْ ) ظَاهِرٌ فِي الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا ، وَأَمَّا إطْلَاقُهُ عَلَى الْأَسْبَابِ فَقَالَ الْعَلَّامَةُ سم ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي : إنَّهُ صَارَ فِي الْأَسْبَابِ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَقَالَ شَيْخُنَا : إنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ لُغَوِيٌّ أَيْضًا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ : وَأَحْدَثَ الْإِنْسَانُ إحْدَاثًا وَالِاسْمُ الْحَدَثُ وَهِيَ الْحَالَةُ الْمُنَاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ إذْ الْحَدَثُ إنْ صَادَفَ طَهَارَةً نَقَضَهَا وَرَفَعَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْهَا فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى الشَّخْصِ أَحْدَاثٌ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ ) أَيْ اعْتَبَرَ الشَّارِعُ وُجُودَهُ لَا أَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ الَّتِي لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ مَوْجُودٌ لِمَا قِيلَ : إنَّ أَهْلَ الْبَصَائِرِ تُشَاهِدُهُ ظُلْمَةً عَلَى الْأَعْضَاءِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ ) أَيْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَا جَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى الرَّاجِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَصْغَرِ وَجَمِيعِ الْبَدَنِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ الْمُرَادُ بِهَا مَا يُغْسَلُ وُجُوبًا مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَهُوَ فِي الرَّأْسِ جُزْءٌ مُبْهَمٌ وَيَتَعَيَّنُ بِوُقُوعِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَدُخُولِ الْمَنْدُوبِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُ اسْمِ الْوُضُوءِ لَهُ وَقِيلَ","part":1,"page":207},{"id":207,"text":"بِجَمِيعِهَا فَيَدْخُلُ الْمَنْدُوبُ مِنْهَا وَقِيلَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَيَرْتَفِعُ بِغَسْلِ الْوَاجِبِ مِنْهَا وَمَنْعِ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا ، أَوْ بِبَعْضِهَا وَلَوْ بِبَعْضِ غَسْلِهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ الَّذِي هُوَ غَسْلُ كُلِّهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ ) وَهُوَ التُّرَابُ فَإِنَّهُ مُرَخِّصٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْمَاءُ ا هـ ح ل وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْمُرَخِّصِ فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَسْبَابِ ) جَمْعُ سَبَبٍ وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ وَعُرْفًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ وَيُقَالُ إنَّهُ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ أَيْ نَقْضِ الْوُضُوءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا الطُّهْرُ ) أَيْ لَوْ كَانَ ، وَإِلَّا فَهِيَ أَسْبَابٌ مُطْلَقًا وَلِذَلِكَ صَحَّتْ النِّيَّةُ الْمُضَافَةُ إلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْهَا مَثَلًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ الْأَسْبَابِ بِوَاسِطَةِ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ ، أَوْ الْمُرَادُ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي جَعْلِهِ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ مَعَ جَعْلِهِ جُزْءًا فِي تَعْرِيفِهِ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ حَيْثُ قَالَ بِمَنْعِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَيْسَ جُزْءًا مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ : وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ أَمَّا تَرَتُّبُ الْمَنْعِ عَلَى الْأَحْدَاثِ أَيْ الْأَسْبَابِ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا تَرَتُّبُهُ عَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمَا مُتَقَارِنَانِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّرَتُّبِ تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ مُتَأَخِّرٌ عَمَّا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالْمُتَرَتِّبِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّرَتُّبِ وَالتَّوَقُّفِ عَدَمُ الِانْفِرَادِ لِوُجُودِ التَّلَازُمِ بَيْنَ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ ،","part":1,"page":208},{"id":208,"text":"وَالْمَنْعِ ا هـ ح ف .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ ) لَمْ يَقُولُوا حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالْمَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَخِّصٍ بَلْ رَافِعٌ لَهُ فَالتَّيَمُّمُ إنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِالْمُرَخِّصِ فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ فَهَذَا يَأْتِي فِي الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي ) هَهُنَا بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ إرَادَةَ الثَّانِي بِالْأَحْدَاثِ يَحْتَاجُ لِمَعُونَةٍ وَقَرِينَةٍ ، وَالْكَلَامُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الثَّانِي بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِأَسْبَابِ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الثَّانِي بِحَسَبِ التَّبَادُرِ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقَرِينَةُ هُنَا هِيَ قَوْلُهُ : هِيَ خُرُوجٌ إلَخْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ إلَخْ ) لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ بِهَذَا الْكَلَامِ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْأَصْلِ لِاتِّحَادِ مَضْمُونِ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَمَا عَبَّرَ هُوَ بِهِ فَإِنَّ مَضْمُونَ كُلٍّ مِنْهُمَا التَّبْوِيبُ لِلْأَحْدَاثِ بِمَعْنَى الْأَسْبَابِ سَوَاءٌ جُعِلَتْ الْإِضَافَةُ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ بَيَانِيَّةً ، أَوْ حَقِيقِيَّةً ؛ لِأَنَّ الْمُتَرْجَمَ لَهُ عَلَيْهِمَا هُوَ الْمُضَافُ الَّذِي هُوَ نَفْسُ الْأَسْبَابِ بِلَا شُبْهَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْأَصْلِ اعْتِرَاضٌ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَإِنْ أَرَادَ الِاعْتِرَاضَ بِأَنَّهُ سَمَّى تِلْكَ الْأُمُورَ أَسْبَابًا مَعَ أَنَّهَا أَحْدَاثٌ فَهُوَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهَا تُسَمَّى أَسْبَابًا أَيْضًا وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي ارْتِكَابِ إحْدَى التَّسْمِيَتَيْنِ تَأَمَّلْ ، قَالَهُ الشَّيْخُ ، بَقِيَ أَنَّ اسْتِفَادَةَ إطْلَاقِ الْحَدَثِ عَلَى السَّبَبِ لَا تُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ عَلَى جَعْلِ الْإِضَافَةِ حَقِيقِيَّةً ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْغَيْرَ وَهَذَا مَا نَظَرَ إلَيْهِ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ بَابُ أَسْبَابٍ","part":1,"page":209},{"id":209,"text":"هِيَ الْحَدَثُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيَانِيَّةِ كَوْنُ الثَّانِي مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَالْأَكْثَرُ تَسْمِيَةُ هَذِهِ بِإِضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : هِيَ أَرْبَعَةٌ لَا غَيْرُ ) ، وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مَعْقُولَ الْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَسْ عَلَيْهَا نَوْعٌ آخَرُ ، وَإِنْ قِيسَ عَلَى جُزْئِيَّاتِهَا ا هـ ح .\r( قَوْلُهُ : خُرُوجُ غَيْرِ مَنِيِّهِ ) أَيْ تَيَقُّنُ خُرُوجِ إلَخْ وَيُقَدَّرُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ فَإِنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي مِنْهَا لَمْ يَضُرَّ وَعَبَّرَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ بِالْخُرُوجِ .\rوَفِي الرَّوْضَةِ بِالْخَارِجِ وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَتَسَاهَلُوا فِيهِمَا أَقُولُ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ ، وَالْخُرُوجُ هُوَ الْمُوجِبُ وَالِانْقِطَاعُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ ، وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا شَرْطٌ لِتَضَيُّقِ الْوُجُوبِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِالدُّخُولِ إنْ لَمْ يَعُدْ مِنْ الدَّاخِلِ شَيْءٌ كَمَا يَأْتِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : هِيَ خُرُوجٌ إلَخْ أَخْرَجَ الدُّخُولَ فَلَا نَقْضَ بِهِ وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ بِالْخَارِجِ وَهُوَ أَوْلَى أَيْ وَلَوْ مِنْ الْبَاسُورِ أَيْ النَّابِتِ دَاخِلَ الدُّبُرِ أَمَّا مَا يَنْبُتُ خَارِجَهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ مَنِيِّهِ ) أَيْ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُتَوَضِّئِ ) لَوْ قَالَ \" الشَّخْصِ \" لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْحَدَثَ الَّذِي لَا يَكُونُ عَقِبَ وُضُوءٍ كَالْمَوْلُودِ ؛ لِأَنَّهُ يُولَدُ مُحْدِثًا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ طُهْرٌ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ النَّقْضَ بِالْفِعْلِ ا هـ ق ل مَعَ زِيَادَةٍ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : أَيْ الْمُتَوَضِّئِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ مِنْهُ أَحْدَاثٌ مُتَرَتِّبَةٌ كَأَنْ لَمَسَ ، ثُمَّ مَسَّ ، ثُمَّ بَالَ لَمْ يُسَمَّ غَيْرُ","part":1,"page":210},{"id":210,"text":"الْأَوَّلِ حَدَثًا وَسَيَأْتِي فِيمَا لَوْ نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ الصَّادِرَةِ مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ سَوَاءٌ أَوُجِدَتْ مَعًا ، أَوْ مُرَتَّبًا وَسَوَاءٌ أَنَوَى الْأَوَّلَ ، أَوْ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْأَحْدَاثِ النَّاقِضَةِ وَمَا يَأْتِي فِي مُطْلَقِ الْأَحْدَاثِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : أَيْ الْمُتَوَضِّئِ ) أَيْ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ ، وَإِلَّا فَالْمُتَوَضِّئُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْحَيِّ ) لَمْ يَقُلْ الْوَاضِحِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الدُّبُرِ أَيْضًا ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : مُعْتَادًا كَبَوْلٍ ) وَمِنْ الْمُعْتَادِ الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ ، وَالْمَنِيُّ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِبَعْضِ كُتُبِ النَّوَوِيِّ أَنَّهَا مِنْ النَّادِرِ مُرَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ كَالْبَوْلِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : كَدَمٍ ) وَلَوْ مِنْ الْبَاسُورِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَيَنْقُضُ خُرُوجُ نَفْسِ الْبَاسُورِ ، أَوْ زِيَادَةُ خُرُوجِهِ وَكَذَا مَقْعَدَةُ الْمَزْحُورِ وَلَا يَضُرُّ دُخُولُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَوْ بِقُطْنَةٍ وَلَا يَضُرُّ فَصْلُ شَيْءٍ عَلَى الْقُطْنَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُنْفَصِلِ قَبْلَ الدُّخُولِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : انْفَصَلَ أَوَّلًا ) أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ وَلَدٍ لَمْ يَنْفَصِلْ فَلَا نَقْضَ بِهِ لِاحْتِمَالِ انْفِصَالِ جَمِيعِهِ فَوَاجِبُهَا الْغُسْلُ لَا الْوُضُوءُ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ كَانَتْ مُتَطَهِّرَةً فَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ إذَا لَمْ تَتَحَقَّقْ اتِّصَالَهُ بِالنَّجَاسَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا بَلَلٍ ، وَإِلْقَاءِ نَحْوِ الْعَلَقَةِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ لَا يَنْقُضُ بِخِلَافِ خُرُوجِ عُضْوٍ مُنْفَصِلٍ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا بَرَزَ بَعْضُ الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ ؛ لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ فَإِنْ تَمَّ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا","part":1,"page":211},{"id":211,"text":"حَكَمْنَا بِالنَّقْضِ ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ الشَّيْخُ ، وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ النَّقْضِ بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مَعَ اسْتِتَارِ بَاقِيهِ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ اتِّصَالَ الْمُسْتَتِرِ مِنْهُ بِنَجَاسَةٍ ، أَوْ لَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ التَّحْقِيقِ لَوْ أَدْخَلَ فِي قُبُلٍ ، أَوْ دُبُرٍ طَرَفَ عُودٍ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ حَتَّى يُخْرَجَ وَلَهُ فِي الْحَالِ مَسُّ الْمُصْحَفِ لَا صَلَاةٌ وَطَوَافٌ ؛ لِأَنَّهُ حَامِلُ مُتَنَجَّسٍ قُلْت لَا إشْكَالَ أَمَّا فِي الدُّبُرِ فَظَاهِرٌ لِاتِّصَالِهِ بِالنَّجَاسَةِ فِيهِ ، وَأَمَّا فِي الْقُبُلِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اتَّصَلَ بِالْمَعِدَةِ ، أَوْ مَشَى عَلَى نَجَاسَةِ بَاطِنِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِيهِ ا هـ فَيْض ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ فَرْجٍ ) شَامِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُنْثَى لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ وَلِمَخْرَجِ الْبَوْلِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ ثَقْبٍ ) \" أَوْ \" مَانِعَةُ جَمْعٍ لَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَقَوْلُهُ : تَحْتَ مَعِدَةٍ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الْقُبُلِ ، أَوْ الدُّبُرِ خِلَافًا لِتَوَسُّطِ الزَّرْكَشِيّ كَابْنِ النَّقِيبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَحْتَ مَعِدَةٍ ) أَيْ وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ الثَّقْبُ فِي الْعَوْرَةِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ انْفَتَحَ فِي الرُّكْبَةِ أَوْ السَّاقِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : تَحْتَ مَعِدَةٍ أَيْ مِمَّا يَقْرُبُ مِنْهَا فَلَا عِبْرَةَ بِانْفِتَاحِهِ فِي السَّاقِ ، وَالْقَدَمِ ، وَإِنْ كَانَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَفْصَحِ ) مُقَابِلُهُ ثَلَاثُ لُغَاتٍ مَعْدَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْعَيْنِ فِيهِمَا وَمِعِدَةٌ بِكَسْرِهِمَا ا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِصْبَاحِ - وَمِثْلُهُ فِي الْمُخْتَارِ - الْمَعِدَةُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَقَرُّ","part":1,"page":212},{"id":212,"text":"الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَتُخَفَّفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَتُجْمَعُ عَلَى مِعَدٍ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ ) أَيْ انْسِدَادًا عَارِضًا وَحِينَئِذٍ يُعْطَى الثَّقْبُ ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ النَّقْضَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَجَوَازَ وَطْءِ الزَّوْجَةِ فِيهِ وَعَدَمَ النَّقْضِ بِنَوْمِهِ مُمَكِّنًا لَهُ ا هـ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ ) أَيْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمْ ا هـ زِيَادِيٌّ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ : وَلَا بِإِيلَاجٍ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالِانْسِدَادِ الِالْتِحَامَ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِيلَاجُ فِيهِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَالْفَرْجُ مُنْسَدٌّ ) أَيْ أَحَدُ الْفَرْجَيْنِ مُنْسَدٌّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مِنْ الثَّقْبِ مُنَاسِبًا لِلْمُنْسَدِّ ، أَوْ مُنَاسِبًا لَهُمَا مَعًا ا هـ ح ف و ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } الْآيَةَ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ نَظْمَ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ حَدَثٌ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَأَجَابَ الْأَزْهَرِيُّ بِأَنَّ \" أَوْ \" فِي قَوْلِهِ { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ } بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهِيَ لِلْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثِينَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَخْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى ، أَوْ عَلَى سَفَرٍ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ ، أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَكَانَ مِنْ الْعَالِمِينَ بِالْقُرْآنِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا أَيْ وَحَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ ، أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ ، أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ إلَخْ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً","part":1,"page":213},{"id":213,"text":"فَتَيَمَّمُوا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْمَكَانُ الْمُطْمَأَنُّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ الْمُطْمَأَنُّ فِيهِ عَلَى الْفَتْحِ ، وَالْمُنْخَفِضُ عَلَى الْكَسْرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ ) مِنْ تَتِمَّةِ مَعْنَى الْغَائِطِ الْمُرَادِ مِنْ الْآيَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لَا اللُّغَوِيِّ الَّذِي هُوَ الْمُنْخَفِضُ وَاَلَّذِي فِي كُتُبِ اللُّغَةِ أَنَّ الْغَائِطَ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُتَّسِعِ وَلِهَذَا سُمِّيَ بِهِ الْغَيْطَ فَكَانَ الْقِيَاسُ غَائِطًا لَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ نُقِلَ فِي اللُّغَةِ إلَى خُصُوصِ الْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ شَرْعًا فِيمَا ذَكَرُوهُ فَلَهُ اسْتِعْمَالَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَتُقْضَى أَيْ تُخْرَجُ وَتُفَرَّغُ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ مَا يُحْتَاجُ إلَى خُرُوجِهِ الْمُتَضَرَّرِ بِبَقَائِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْمُضَارِعِ فِي تُقْضَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ الِاسْمِ أَنْ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ بِالْفِعْلِ لَكِنْ هَلْ تَكْفِي صَلَاحِيَّتُهُ لِقَضَائِهَا ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِهِ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ ) أَيْ مِنْ الدُّبُرِ ، أَوْ الْقُبُلِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ نَقَلَهُ السُّيُوطِيّ وَحِكْمَةُ اشْتِهَارِهِ فِي الْخَارِجِ مِنْ الدُّبُرِ دُونَ الْقُبُلِ أَنَّهُ جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَرَادَ الْبَوْلَ يَبُولُ فِي أَيِّ مَكَان ، وَإِذَا أَرَادَ الْفَضْلَةَ الْمَخْصُوصَةَ يَذْهَبُ إلَى مَحَلٍّ يَتَوَارَى فِيهِ عَنْ النَّاسِ تَأَمَّلْ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْخَارِجُ أَيْ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الَّذِي هُوَ الْبَوْلُ ، وَالْغَائِطُ لَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ لِيَشْمَلَ الرِّيحَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِإِخْرَاجِهِ الْمَكَانُ الْمَذْكُورُ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْفَرْجِ وَالثَّقْبِ إلَخْ ) أَيْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْجِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ : خُرُوجُ شَيْءٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ انْسِدَادِ الْفَرْجِ ) هَذِهِ","part":1,"page":214},{"id":214,"text":"الْغَايَةُ لِلرَّدِّ ، أَوْ الْوَاوُ لِلْحَالِ ا هـ شَيْخُنَا وَكَتَبَ الْقَلْيُوبِيُّ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ وَهِيَ رَاجِعَةٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا وَقَدْ يُقَالُ مَا ذُكِرَ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهَا ا هـ ، وَالْأَوْلَى أَنَّهَا لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخَارِجَ يَنْقُضُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمِنْهَاجِ بِتَعْبِيرِهِ بِالْأَظْهَرِ وَقَالَ م ر وَالثَّانِي يَنْقُضُ لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّ الْخُرُوجِ تَحَوَّلَ إلَى مَا ذُكِرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ ) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الثَّقْبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ أَوْ لَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ ا هـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَيَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ الثَّقْبِ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ وَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْأَصْلِيِّ وَمِنْهَا الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْحَجَرِ وَمِنْهَا سُتْرَةٌ عَنْ الْأَجَانِبِ وَفِي الصَّلَاةِ وَلَوْ حَالَ السُّجُودِ لَوْ كَانَ فِي الْجَبْهَةِ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَكَشْفُهَا يُبْطِلُهَا خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَانْظُرْ قَدْرَ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ وَيُبْطِلُ كَشْفُهُ فِي الْجَبْهَةِ وَغَيْرِهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَحَيْثُ أُقِيمَ إلَخْ هُوَ فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ خِلَافًا لِمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَبِيبٍ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَصْرِيُّ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيّ وَالْإسْفَرايِينِيّ الْمُتَوَفَّى بِبَغْدَادَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَلْخَ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَهُ مِنْ الْعُمْرِ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بِبَابِ حَرْبٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ أُقِيمَ الثَّقْبُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِلِانْسِدَادِ الْعَارِضِ وَالْخِلْقِيِّ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فِي الْخِلْقِيِّ فَيَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ عَلَى","part":1,"page":215},{"id":215,"text":"الْمُعْتَمَدِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْمُنْفَتِحِ يُخْرِجُ الْمَنَافِذَ فَالْخَارِجُ مِنْهَا لَيْسَ بِنَاقِضٍ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَرَجَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمَ انْتِقَاصِ الْوُضُوءِ إذَا نَامَ مُمَكِّنًا لَهَا أَيْ الثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ مِنْ الْأَرْضِ ا هـ ز ي وَحَمَلَ بَعْضُ الْحَوَاشِي كَلَامَهُ عَلَى الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) لَوْ انْفَتَحَ الْأَصْلِيُّ هَلْ تَرْجِعُ لَهُ الْأَحْكَامُ وَتَلْغُو جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمُنْفَتِحِ اُنْظُرْ مَا حُكْمُهُ .\rثُمَّ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الْأَحْكَامَ تَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِيِّ مِنْ الْآنَ وَتَلْغُو أَحْكَامُ الْمُنْفَتِحِ وَلَمْ يُنَازِعْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّرْسِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":216},{"id":216,"text":"( قَوْلُهُ : فَوْقَ الْعَوْرَةِ ) رَاجِعٌ لِإِيجَابِ السَّتْرِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّقْبَ أُقِيمَ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ وَلَا يَكُونُ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْعَوْرَةِ كَمَا سَبَقَ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ سَرَتْ لِلشَّارِحِ مِنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ التَّفْرِيعُ عَلَى الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ وَلَنَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ قَائِلٌ بِأَنَّ الثَّقْبَ إذَا كَانَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ وَكَانَ الِانْسِدَادُ عَارِضًا يَنْقُضُ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ الثَّابِتَةِ لِلْأَصْلِيِّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ وَانْفَتَحَ تَحْتَ مَعِدَتِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمُعْتَادُ نَقَضَ وَكَذَا نَادِرٌ كَدُودٍ فِي الْأَظْهَرِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمُنْسَدِّ فِي الْمُعْتَادِ ضَرُورَةً أَوْ انْفَتَحَ فَوْقَهَا أَيْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ بِأَنْ انْفَتَحَ فِي السُّرَّةِ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ وَهُوَ - أَيْ الْأَصْلِيُّ - مُنْسَدٌّ ، أَوْ تَحْتَهَا وَهُوَ مُنْفَتِحٌ فَلَا يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّهُ فَوْقَهَا بِالْقَيْءِ أَشْبَهُ ؛ إذْ مَا تُحِيلُهُ الطَّبِيعَةُ تَدْفَعُهُ إلَى أَسْفَلَ وَمِنْ تَحْتِهَا لَا ضَرُورَةَ إلَى مَخْرَجِهِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ وَالثَّانِي يَنْقُضُ .\rلِأَنَّهُ ضَرُورِيُّ الْخُرُوجِ تَحَوَّلَ مَخْرَجُهُ إلَى مَا ذُكِرَ وَحَيْثُ قِيلَ بِالنَّقْضِ فِي الْمُنْفَتِحِ فَقِيلَ لَهُ حُكْمُ الْأَصْلِيِّ مِنْ إجْزَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ فِيهِ بِالْحَجَرِ وَإِيجَابِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ ، وَالْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ فَوْقَ الْعَوْرَةِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَخُرُوجِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يَتَعَدَّى الْأَصْلِيَّ أَمَّا الْأَصْلِيُّ فَأَحْكَامُهُ بَاقِيَةٌ وَلَوْ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مَسْدُودَ الْأَصْلِيِّ فَمُنْفَتِحُهُ كَالْأَصْلِيِّ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِالْخَارِجِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ تَحْتَ الْمَعِدَةِ ، أَوْ فَوْقَهَا وَالْمُنْسَدُّ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى لَا","part":1,"page":217},{"id":217,"text":"يَجِبُ بِمَسِّهِ وُضُوءٌ وَلَا بِإِيلَاجِهِ ، أَوْ الْإِيلَاجِ فِيهِ غُسْلٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِمُوَافَقَتِهِ ، أَوْ مُخَالَفَتِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الْقِيَاسِ ) أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ أَقْسَامِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهَا لَا تُزَالُ بِالْحَجَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعِدَةُ مُسْتَقَرُّ الطَّعَامِ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ وَقَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّرَّةُ أَيْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ا هـ ع ش أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّرَّةُ ) أَيْ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ خَلْفِهِ وَجَوَانِبِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : وَهِيَ مِنْ الْمَكَانِ الْمُنْخَسِفِ إلَخْ هَذِهِ حَقِيقَتُهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَالْأُصُولِيِّينَ وَاللُّغَوِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ الْأَحْكَامُ نَفْسُ السُّرَّةِ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ خَلْفِهِ وَجَوَانِبِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِمَا فِي الدَّقَائِقِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَنِيُّهُ ) أَيْ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ إلَخْ وَمِثْلُهُ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ بِخِلَافِ إلْقَاءِ بَعْضِ الْوَلَدِ فَيَنْقُضُ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ) وَمِنْ فَوَائِدِ عَدَمِ النَّقْضِ بِالْمَنِيِّ صِحَّةُ صَلَاةِ الْمُغْتَسِلِ بِدُونِ وُضُوءٍ قَطْعًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَوْ قُلْنَا بِالنَّقْضِ لَكَانَ فِيهَا بِدُونِ وُضُوءٍ خِلَافٌ ، وَنِيَّةُ السُّنِّيَّةِ لِوُضُوئِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَلَوْ نَقَضَ لَنَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ صَلَّى مَا شَاءَ مِنْ الْفَرَائِضِ مَا لَمْ يُحْدِثْ ، أَوْ يَجِدْ الْمَاءَ ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِالْوُضُوءِ ، وَتَيَمُّمُهُ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْجَنَابَةِ رُدَّ بِأَنَّهُ غَلَطٌ ؛ إذْ الْجَنَابَةُ مَانِعَةٌ مِنْ صِحَّةِ الْفَرْضِ الثَّانِي بِدُونِ تَيَمُّمٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُبِيحُ","part":1,"page":218},{"id":218,"text":"لِلْجُنُبِ وَلَا لِلْمُحْدِثِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ ) هَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا وُضُوءَ بِإِلْقَاءِ الْوَلَدِ الْجَافِّ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ انْعَقَدَ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّهِ اسْتَحَالَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِخُصُوصِهِ ) أَيْ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ مَنِيًّا ، وَقَوْلُهُ : بِعُمُومِهِ أَيْ بِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا ، وَقَوْلُهُ : كَزِنَا الْمُحْصَنِ أَيْ فَإِنَّهُ أَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الرَّجْمُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ زِنَا مُحْصَنٍ وَلَمْ يُوجِبْ أَدْوَنَهُمَا وَهُوَ الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ زِنًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَزِنَا الْمُحْصَنِ ) أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ قَدْ يُوجِبُ الْأَمْرَيْنِ بَلْ أَكْثَرَ كَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ يُوجِبُ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ - وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا - ، وَأَدْوَنَهُمَا وَهُوَ الْقَضَاءُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ فِطْرًا ، وَأَدْوَنَ مِنْهُمَا مَعًا وَهُوَ التَّعْزِيرُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالطَّهَارَةِ ، أَوْ الْحَدِّ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَكُونُ بِالصَّوْمِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا أَصَالَةُ الْعِتْقِ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَرِدُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا مَعَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِعُمُومِ الْكَفَّارَةِ كَوْنِهِ مُفْطِرًا وَلَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ بِخُصُوصِ كَوْنِهَا غَمُوسًا مَعَ التَّعْزِيرِ بِعُمُومِ كَوْنِهَا مَعْصِيَةً لِعَدَمِ الْمُجَانَسَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْأَعَمُّ الْمُفِيدُ أَنَّ الْأَدْوَنَ بَعْضُ الْأَعَمِّ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَفَّرَ فِي رَمَضَانَ بِالصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ ) أَيْ الْأَدْوَنَ الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ وَإِيجَابُهُ فَرْعُ إبْطَالِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا","part":1,"page":219},{"id":219,"text":"يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ ) أَيْ الرَّافِعِ أَوْ الْمُبِيحِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ فَلَا يَرِدُ الْوُضُوءُ مِنْهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ إلَخْ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُمَا قَدْ يُجَامِعَانِ الْوُضُوءَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْحَجِّ يُسَنُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الْغُسْلُ لِنَحْوِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ ، أَوْ كَانَ مَعَهَا مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ سُنَّ لَهَا الْوُضُوءُ وَهَذَا يَشْمَلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيُتَصَوَّرُ أَنَّهُمَا يُجَامِعَانِهِ وَلَا يَمْنَعَانِ صِحَّتَهُ فِي صُورَةٍ ا هـ كَلَامُ الْإِيعَابِ وَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِرَدِّهِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ مِنْ سُنِّيَّةِ الْغُسْلِ لِنَحْوِ الْإِحْرَامِ مَعَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِعَدَمِ مُجَامَعَتِهِمَا لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِبَاحَةِ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا ؛ إذْ الْمَقْصُودُ فِي بَابِ الْحَجِّ النَّظَافَةُ مَعَ غَلَبَةِ التَّعَبُّدِ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ الْوُضُوءِ ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِبَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَهُمَا بِخِلَافِهِ مَعَ الْمَنِيِّ فَإِنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ صَحَّ غُسْلُهُ اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّ وُضُوءَهُ بَاقٍ وَلَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ بَقَائِهِ وَتَرْكِ الْوُضُوءِ كَانَ فِي صِحَّةِ غُسْلِهِ خِلَافٌ وَأَيْضًا إذَا قُلْنَا بِبَقَائِهِ نَوَى بِالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ سُنَّةَ الْغُسْلِ ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِبَقَائِهِ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ فَظَهَرَتْ الْفَائِدَةُ فِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ ا هـ م ر وَأَقُولُ يُتَصَوَّرُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَائِضِ فَيُقَالُ فَائِدَةُ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ الْوُضُوءِ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَلَمْ تَنْوِ الْوُضُوءَ أَجْزَأَ الْغُسْلُ اتِّفَاقًا وَيُقَالُ إذَا اغْتَسَلَتْ مَعَ الْحُكْمِ بِبَقَاءِ الْوُضُوءِ نَوَتْ بِالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ سُنَّةَ الْغُسْلِ ، وَإِلَّا نَوَتْ رَفْعَ الْحَدَثِ لَا يُقَالُ","part":1,"page":220},{"id":220,"text":"الْفَائِدَتَانِ تُتَصَوَّرَانِ فِي الْغُسْلِ قَبْلَ الشِّفَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ بِخِلَافِ الْحَيْضِ لَا يُتَصَوَّرَانِ إلَّا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْفَائِدَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِمَا وَفِي الدَّوَامِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : فَلَا يُجَامِعَانِهِ أَيْ فِي الدَّوَامِ بِأَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ ، وَحَاصِلُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ قَاسَ الدَّوَامَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فِي الْبُطْلَانِ وَفِيهِ أَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْأَسْبَابَ الْمَذْكُورَةَ تُنَافِي الْوُضُوءَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَمِنْهَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَكَيْفَ تُجْعَلُ مُنَافَاتُهُمَا لِلْوُضُوءِ ابْتِدَاءً أَصْلًا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مُنَافَاتُهُمَا لَهُ فِي الدَّوَامِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ حَجّ ، وَإِنَّمَا نَقَضَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا أَغْلَظُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَصِحُّ الْوُضُوءُ مَعَ خُرُوجِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ سَلَسٌ ا هـ شَيْخُنَا وَضَعَّفَهُ ع ش .\rوَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ أَفْهَمَ أَنَّ السَّلِيمَ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ حَالَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ لَا تُسْتَبَاحُ مَعَ الْجَنَابَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ الْإِطْفِيحِيُّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ قَوْلَهُ فِي صُورَةِ سَلَسِ الْمَنِيِّ لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ .","part":1,"page":221},{"id":221,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( زَوَالُ عَقْلٍ ) أَيْ تَمْيِيزٍ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ } وَغَيْرُ النَّوْمِ مِمَّا ذُكِرَ أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الدُّبُرِ كَمَا أَشْعَرَ بِهَا الْخَبَرُ ؛ إذْ السَّهُ الدُّبُرُ وَوِكَاؤُهُ حِفَاظُهُ عَنْ أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْهُ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَالْعَيْنَانِ كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقَظَةِ وَخَرَجَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ النُّعَاسُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَأَوَائِلُ نَشْوَةِ السُّكْرِ فَلَا نَقْضَ بِهَا وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاضِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ ( لَا ) زَوَالُهُ ( بِنَوْمِ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ ) أَيْ أَلْيَيْهِ مِنْ مَقَرِّهِ مِنْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ لَا مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ حِينَئِذٍ مِنْ دُبُرِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْ قُبُلِهِ لِنُدْرَتِهِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا أَيْ ضَامًّا ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِعِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا نَقْضَ بِهِ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ قَاعِدًا ، هَزِيلًا ، بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ .\rS","part":1,"page":222},{"id":222,"text":"( قَوْلُهُ : وَزَوَالُ عَقْلٍ ) أَيْ تَيَقُّنُ زَوَالِهِ وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ وَلِهَذَا يُقَالُ إنَّ مُرْتَكِبَ الْفَوَاحِشِ لَا عَقْلَ لَهُ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ صِفَةٌ يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ وَهَذَا يُزِيلُهُ الْإِغْمَاءُ وَيُطْلَقُ عَلَى الْغَرِيزِيِّ وَيُعَرَّفُ بِأَنَّهُ صِفَةٌ غَرِيزِيَّةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ أَيْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَهَذَا لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْجُنُونُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَعَرَّفَهُ الْحُكَمَاءُ بِأَنَّهُ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ تَدْبِيرٍ وَتَصَرُّفٍ وَهُوَ قِسْمَانِ وَهْبِيٌّ وَكَسْبِيٌّ فَالْوَهْبِيُّ مَا عَلَيْهِ ضَابِطُ التَّكْلِيفِ ، وَالْكَسْبِيُّ مَا يُكْتَسَبُ مِنْ تَجَارِبِ الدَّهْرِ ، وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْبَعُهُ وَأُسُّهُ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى النُّورِ مِنْ الشَّمْسِ وَالرُّؤْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَمَنْ عَكَسَ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ لَهُ وَأَنَّهُ تَعَالَى يُوصَفُ بِهِ دُونَ الْعَقْلِ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَهُوَ فِي الْإِنْسَانِ ، وَالْجِنِّ ، وَالْمَلَكِ لَكِنَّهُ فِي النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ أَكْمَلُ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ إلَى الْأَرْضِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْضَرَك ثَلَاثَ خِصَالٍ لِتَخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَتَتَخَلَّى عَنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ : وَمَا هُنَّ قَالَ : الْحَيَاءُ ، وَالدِّينُ ، وَالْعَقْلُ فَقَالَ اخْتَرْت : الْعَقْلَ فَقَالَ جِبْرِيلُ لِلْحَيَاءِ وَالدِّينِ : ارْتَفِعَا فَقَدْ اخْتَارَ غَيْرَكُمَا فَقَالَا : لَا نَرْتَفِعُ قَالَ : أَعَصَيْتُمَا قَالَا : لَا وَلَكِنْ أُمِرْنَا أَنْ لَا نُفَارِقَ الْعَقْلَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَهَلْ الْعَقْلُ مِنْ قَبِيلِ الْأَعْرَاضِ ، أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْجَوَاهِرِ ، أَوْ لَا وَلَا وَعَلَى كُلٍّ هَلْ هُوَ","part":1,"page":223},{"id":223,"text":"مَخْصُوصٌ بِالنَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ أَمْ هُوَ كُلِّيٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ حَيٍّ مَخْلُوقٍ وَعَلَى ذَلِكَ هَلْ هُوَ مِنْ الْكُلِّيِّ الْمُشَكِّكِ ، أَوْ الْمُتَوَاطِئِ الْجَوَابُ هُوَ عِنْدَ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ عَرَضٌ قَائِمٌ بِالْقَلْبِ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ وَعِنْدَ الْحُكَمَاءِ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ عَنْ الْمَادَّةِ مُقَارِنٌ لَهَا فِي الْفِعْلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ تَمْيِيزٍ ) وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُتَّصِلًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِجُنُونٍ ، أَوْ إغْمَاءٍ ) ، وَالْجُنُونُ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْحَرَكَةِ وَالْقُوَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ ، وَالْإِغْمَاءُ هُوَ زَوَالُ الشُّعُورِ مَعَ فُتُورِ الْأَعْضَاءِ ، وَأَمَّا السُّكْرُ فَهُوَ خَبَلٌ فِي الْعَقْلِ مَعَ طَرَبٍ وَاخْتِلَاطِ نُطْقٍ ا هـ دَمِيرِيٌّ وَأَمَّا النَّوْمُ فَهُوَ رِيحٌ لَطِيفَةٌ تَأْتِي مِنْ الدِّمَاغِ إلَى الْقَلْبِ فَتُغَطِّي الْعَيْنَ فَإِنْ لَمْ تَصِلْ إلَى الْقَلْبِ فَهُوَ النُّعَاسُ وَلَا نَقْضَ بِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : بِجُنُونٍ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ التَّمْكِينِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ \" أَوْ إغْمَاءٍ \" أَيْ وَلَوْ مَعَ التَّمْكِينِ أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر وَلِهَذَا التَّعْمِيمِ يُشِيرُ صَنِيعُ الْمَتْنِ حَيْثُ قَصَرَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى زَوَالِهِ بِنَوْمِ الْمُمَكِّنِ فَيَخْرُجُ مِنْهُ زَوَالُهُ بِجُنُونِ ، أَوْ إغْمَاءِ الْمُمَكِّنِ فَيَنْقُضُ ا هـ لِكَاتِبِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لَا زَوَالُهُ بِنَوْمِ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ خَرَجَ الْإِغْمَاءُ وَالسُّكْرُ فَلَا يُفِيدُ التَّمْكِينُ مَعَهُمَا قَالَ ابْنُ حَجّ إجْمَاعًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَوْمٍ ) أَيْ فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمَا أَمَّا فِي الْأَنْبِيَاءِ فَلَا نَقْضَ بِهِمَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهَا ) أَشَارَ بِهِ إلَى إدْخَالِ الْمَذْهُولِ وَالْمَعْتُوهِ ، وَالْمُبَرْسَمِ ، وَالْمَطْبُوبِ أَيْ الْمَسْحُورِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : { الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ } ) فِي الْحَدِيثِ","part":1,"page":224},{"id":224,"text":"اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ دَلَّ عَلَيْهَا بِإِثْبَاتِ الْوِكَاءِ الَّذِي هُوَ مِنْ مُلَائِمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ وَتَشْبِيهُ الْعَيْنَيْنِ - الْمُرَادُ مِنْهُمَا الْيَقَظَةُ - بِالْوِكَاءِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ ا هـ طَبَلَاوِيٌّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَتَقْرِيرُ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ أَنَّهُ شَبَّهَ السَّهَ بِقِرْبَةٍ مُمْتَلِئَةٍ وَحَذَفَ الْمُشَبَّهَ بِهِ وَذَكَرَ لَازِمَهُ وَهُوَ الْوِكَاءُ وَتَقْرِيرُ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ أَنَّهُ شُبِّهَتْ الْعَيْنَانِ بِالْوِكَاءِ ، ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَدَاةُ هَذَا إيضَاحُ عِبَارَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَبْلَغُ مِنْهُ فِي الذُّهُولِ ) وَجْهُ الْأَبْلَغِيَّةِ أَنَّهُ أَقْوَى فِي زَوَالِ الشُّعُورِ مِنْ الْقَلْبِ وَأَنَّهُ يَنْقُضُ مَعَ التَّمْكِينِ ، وَالْمَظِنَّةُ بِمَعْنَى الظَّنِّ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ فَلِذَلِكَ أَبْطَلَ اسْتِصْحَابُ الْأَصْلِ يَقِينَ الطَّهَارَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى النَّوْمِ فَصَارَ نَاقِضًا ، وَإِنْ كَانَ مَسْدُودَ الْمَخْرَجِ ، أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَ خُرُوجِ شَيْءٍ كَإِخْبَارِ مَعْصُومٍ لَهُ بِعَدَمِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْمَعْصُومُ تَوَضَّأْ ، أَوْ لَا تَتَوَضَّأْ وَجَبَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ فِيهِمَا سَوَاءٌ نَامَ أَمْ لَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْمَظَانُّ جَمْعُ مَظِنَّةٍ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَهُوَ مَوْضِعُ الشَّيْءِ ، وَمَعْدِنُهُ مِفْعَلَةٌ مِنْ الظَّنِّ بِمَعْنَى الْعِلْمِ وَكَانَ الْقِيَاسُ فَتْحَ الظَّاءِ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ لِأَجْلِ الْهَاءِ انْتَهَتْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إذْ السَّهُ ) بِضَمِّ الْهَاءِ ؛ إذْ أَصْلُهُ سَتَهٌ حُذِفَتْ عَيْنُهُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْتَاهٍ .\rوَفِي رِوَايَةٍ وِكَاءُ السَّتِّ بِحَذْفِ لَامِهِ ا هـ صِحَاحٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ : الِاسْتُ الْعَجُزُ وَيُرَادُ بِهِ حَلْقَةُ الدُّبُرِ وَالْأَصْلُ سَتَهٌ بِالتَّحْرِيكِ وَلِهَذَا يُجْمَعُ عَلَى أَسْتَاهٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَيُصَغَّرُ عَلَى سُتَيْهٍ وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ ، وَالتَّصْغِيرُ يَرُدَّانِ الْأَشْيَاءَ إلَى أُصُولِهَا وَقَدْ","part":1,"page":225},{"id":225,"text":"يُقَالُ سَهٌ بِالْهَاءِ وَسِتٌّ بِالتَّاءِ فَيُعْرَبُ إعْرَابَ يَدٍ وَدَمٍ وَفِي الْحَدِيثِ الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ بِالْهَاءِ وَيُرْوَى بِالتَّاءِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي الْوَصْلِ بِالتَّاءِ وَفِي الْوَقْفِ بِالْهَاءِ عَلَى قِيَاسِ هَاءِ التَّأْنِيثِ وَلَا وَجْهَ لَهُ ، وَالْأَصْلُ سَتِهَ سَتَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَبِرَتْ عَجِيزَتُهُ ، ثُمَّ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ وَدَخَلَهُ النَّقْصُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ فَحَذَفُوا الْعَيْنَ تَارَةً وَقَالُوا سَهٌ وَاللَّامَ تَارَةً وَقَالُوا سَتٌ ثُمَّ اجْتَلَبُوا هَمْزَةَ الْوَصْلِ عِوَضًا عَنْ اللَّامِ وَأَسْكَنُوا الْعَيْنَ تَخْفِيفًا كَمَا فَعَلُوا فِي ابْنٍ وَاسْمٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كِنَايَةٌ عَنْ الْيَقَظَةِ ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْيَقَظَةَ لِلدُّبُرِ كَالْوِكَاءِ يَحْفَظُ مَا فِيهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : نَشْوَةِ السُّكْرِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَصَحِّ مُقَدِّمَاتُ السُّكْرِ ، وَأَمَّا بِالْهَمْزِ فَالنُّمُوُّ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشَأَ الصَّبِيُّ نَمَا وَزَادَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ عَلَامَاتِ النُّعَاسِ إلَخْ ) وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا فَلَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ هَلْ نَامَ ، أَوْ نَعَسَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ زَالَتْ إحْدَى أَلْيَيْهِ عَنْ مَقَرِّهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِرًّا نَقَضَ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ يَدُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِمُضِيِّ لَحْظَةٍ وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرَ مُمَكِّنٍ ، أَوْ زَالَتْ مَعَ انْتِبَاهِهِ أَوْ بَعْدَهُ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى ، أَوْ شَكَّ فِيهِ أَيْ فِي أَنَّ زَوَالَهَا قَبْلَ انْتِبَاهِهِ ، أَوْ لَا ، أَوْ فِي أَنَّهُ مُمَكِّنٌ مَقْعَدَهُ ، أَوْ لَا ، أَوْ فِي أَنَّهُ نَامَ ، أَوْ نَعَسَ فَلَا نَقْضَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ نَعَمْ لَوْ رَأَى رُؤْيَا وَشَكَّ أَنَامَ ، أَوْ لَا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ؛ لِأَنَّ الرُّؤْيَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالنَّوْمِ ا هـ مَتْنُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ .\r( فَرْعٌ ) نَامَ مُمَكِّنًا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ إنْ قَصُرَ وَكَذَا إنْ طَالَ فِي رُكْنٍ طَوِيلٍ فَإِنْ طَالَ فِي رُكْنٍ قَصِيرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَا يُقَالُ كَيْفَ تَبْطُلُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَامِدٍ ؛ لِأَنَّا","part":1,"page":226},{"id":226,"text":"نَقُولُ لَمَّا كَانَتْ مُقَدِّمَاتُ النَّوْمِ تَقَعُ بِالِاخْتِيَارِ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْقَاصِدِ ا هـ سم ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ أَلْيَيْهِ ) مُفْرَدُهُ أَلْيَةٌ وَثَبَتَ عَنْ الْعَرَبِ حَذْفُ التَّاءِ فِي تَثْنِيَتِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الشَّوْبَرِيِّ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مَا نَصُّهُ : ( قَاعِدَةٌ ) كُلُّ مُؤَنَّثٍ بِالتَّاءِ حُكْمُهُ أَنْ لَا تُحْذَفَ التَّاءُ مِنْهُ إذَا ثُنِّيَ كَتَمْرَتَانِ وَضَارِبَتَانِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ حُذِفَتْ الْتَبَسَ بِتَثْنِيَةِ الْمُذَكَّرِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لَفْظَانِ أَلْيَةٌ وَخُصْيَةٌ فَإِنَّ أَفْصَحَ اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرُهُمَا أَنْ تُحْذَفَ مِنْهُمَا التَّاءُ فِي التَّثْنِيَةِ فَيُقَالُ أَلْيَانِ وَخُصْيَانِ وَعُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي الْمُفْرَدِ أَلْيٌ وَخُصْيٌ فَأُمِنَ اللَّبْسُ الْمَذْكُورُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ مُنْسَدَّ الدُّبُرِ وَلَمْ يَنْفَتِحْ لَهُ ثَقْبٌ وَقُلْنَا إنَّ الْمُنْفَتِحَ أَصَالَةً لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَصْلِيِّ لَا يَنْقُضُ بِنَوْمِهِ غَيْرَ مُمَكِّنٍ ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ دُبُرِهِ وَهَذَا لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ لِنُدْرَتِهِ يَحْتَمِلُ لِنُدْرَتِهِ فِي نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ لَا نَظَرَ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إذَا نَدَرَ خُرُوجُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْدُرْ ذَلِكَ بِأَنْ كَثُرَ خُرُوجُهُ فَيَضُرُّ نَوْمُهُ غَيْرَ مُمَكِّنٍ قُبُلَهُ إنْ تُصُوِّرَ لَهُ تَمْكِينٌ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ : قَوْلُهُ : لِنُدْرَتِهِ فَلَوْ اعْتَادَ وَلَوْ مَرَّةً لِغَيْرِ عُذْرٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِنَوْمِهِ إلَّا إنْ مَكَّنَهُ وَأَمْكَنَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ رِيحٍ إلَخْ ) وَلَا عِبْرَةَ أَيْضًا بِاحْتِمَالِ خُرُوجِ بَوْلٍ مِنْ قُبُلِهِ كَذَا قَالُوا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ نَادِرٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا ) أَيْ ، أَوْ عَلَى دَابَّةٍ ، أَوْ مَادًّا رِجْلَيْهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ :","part":1,"page":227},{"id":227,"text":"بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ ) أَيْ تَبَاعُدٌ وَانْظُرْ لَوْ سَدَّ التَّجَافِيَ بِشَيْءٍ وَنَامَ هَلْ يَنْتَقِضُ أَمْ لَا مَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لِلثَّانِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى هَزِيلٍ لَيْسَ بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ ا هـ م ر وَحِينَئِذٍ فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ ا هـ شَيْخُنَا وَالسِّمَنُ الْمُفْرِطُ كَالْهُزَالِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الرُّويَانِيِّ ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيُّ بِسُكُونِ الْوَاوِ الْقَائِلُ لَوْ احْتَرَقَتْ كُتُبُ الشَّافِعِيِّ لَأَمْلَيْتُهَا مِنْ حِفْظِي وُلِدَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ وَالِدِهِ وَتَفَقَّهَ عَلَى جَدِّهِ وَغَيْرِهِ وَأَخَذَ عَنْهُ وَلَدُهُ حَمْدٌ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى شَهِيدًا لِقَتْلِ بَعْضِ الْمُلْحِدِينَ لَهُ بِجَامِعِ آمِلٍ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْإِمْلَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَادِيَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إحْدَى أَوْ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":228},{"id":228,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) وَلَوْ خَصِيًّا وَعِنِّينًا وَمَمْسُوحًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا لَكِنْ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ لَا جَامَعْتُمْ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاللَّمْسُ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَبِغَيْرِهَا أَوْ الْجَسُّ بِالْيَدِ وَأُلْحِقَ غَيْرُهَا بِهَا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمَعْنَى فِي النَّقْضِ بِهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَذُّذِ الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالتَّلَاقِي لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي لَذَّةِ اللَّمْسِ كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَاقِي عَمْدًا أَمْ سَهْوًا بِشَهْوَةٍ أَوْ بِدُونِهَا بِعُضْوٍ سَلِيمٍ أَوْ أَشَلَّ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ النَّقْضِ بِمَسِّ الْفَرْجِ يَخْتَصُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يُثِيرُ الشَّهْوَةَ بِبَطْنِ الْكَفِّ ، وَاللَّمْسَ يُثِيرُهَا بِهِ وَبِغَيْرِهِ ، وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَفِي مَعْنَاهُ اللَّحْمُ كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ ، وَخَرَجَ بِهَا : الْحَائِلُ - وَلَوْ رَقِيقًا - وَالشَّعْرُ وَالسِّنُّ وَالظُّفُرُ إذْ لَا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهَا ، وَبِذَكَرٍ وَأُنْثَى : الذَّكَرَانِ وَالْأُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ ( بِكِبَرٍ ) أَيْ مَعَ كِبَرِهِمَا بِأَنْ بَلَغَا حَدَّ الشَّهْوَةِ عُرْفًا وَإِنْ انْتَفَتْ لِهَرَمٍ وَنَحْوِهِ اكْتِفَاءً بِمَظِنَّتِهَا بِخِلَافِ التَّلَاقِي مَعَ الصِّغَرِ لَا يَنْقُضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّتِهَا ( لَا ) تَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ( مَحْرَمٍ ) لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ فَلَا يَنْقُضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ .\rS","part":1,"page":229},{"id":229,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَلَاقِي بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ إذَا تَحَقَّقْنَا الذُّكُورَةَ ، أَوْ الْأُنُوثَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الرَّجُلِ حَتَّى لَوْ تَصَوَّرَتْ عَلَى صُورَةِ كَلْبٍ مَثَلًا نَقَضَ لَمْسُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِمَسِّهَا لَهُ ، أَوْ بِنَحْوِ خُرُوجِ رِيحٍ مِنْهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ مُتَمَكِّنًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُقَالُ : الْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالظَّنِّ ؛ إذْ خَبَرُ الْعَدْلِ إنَّمَا يُفِيدُهُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْعِلْمِ فِي تَنْجِيسِ الْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ الْعُبَابِ لحج وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَا نَقْضَ بِأَخْبَارِ الْعَدْلِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَنْ تَيَقَّنَ حَدَثًا وَظَنَّ ضِدَّهُ ؛ إذْ الظَّنُّ شَامِلٌ لِإِخْبَارِ الْعَدْلِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : بَشَرَتَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ يَقِينًا لَا مَعَ الشَّكِّ وَلَوْ مِنْ الْجِنِّ فِيهِمَا ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ حَيْثُ عُلِمَتْ الْمُخَالَفَةُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَفِي حَاشِيَتِهِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ بِجِنِّيَّةٍ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا وَهِيَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا وُضُوءَهُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِمَامَةِ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْجِنِّيِّ أَنْ يَكُونَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَكَذَا فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ بِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ النَّقْضِ بِهِ هُنَا إجْرَاءً لِلْأَبْوَابِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَا جَامَعْتُمْ ) قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَقِيقَةٌ فِي تَمَاسِّ الْبَدَنَيْنِ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْيَدِ وَعَلَى هَذَا فَالْجِمَاعُ مِنْ أَفْرَادِ مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ فَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ حَقِيقَةً ا","part":1,"page":230},{"id":230,"text":"هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْمُثِيرِ لِلشَّهْوَةِ ) فِيهِ أَنَّ غَايَةَ الْإِثَارَةِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِضٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي الْعِلَّةِ نَقْصٌ وَتَمَامُهَا أَنْ يُقَالَ : وَثَوَرَانُ الشَّهْوَةِ لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَعَبِّدِ الَّذِي مِنْ أَفْرَادِهِ الْمُتَوَضِّئُ ؛ لِأَنَّهُ فِي عِبَادَةٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمُشْتَرَكِينَ فِي لَذَّةِ الْجِمَاعِ ) قِيلَ اللَّذَّاتُ أَرْبَعٌ لَذَّةُ سَاعَةٍ وَهِيَ الْجِمَاعُ وَلَذَّةُ يَوْمٍ وَهِيَ الْحَمَّامُ وَلَذَّةُ جُمُعَةٍ وَهِيَ النُّورَةُ وَلَذَّةُ حَوْلٍ وَهِيَ تَزَوُّجُ الْبِكْرِ وَأَلَذُّ أَحْوَالِ جِمَاعِ الْمَرْأَةِ يَوْمَ انْتِتَافِهَا وَالرَّجُلِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الِاسْتِحْدَادِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَلَحْمِ الْأَسْنَانِ ) أَيْ وَاللِّسَانِ وَسَقْفِ الْحَلْقِ وَدَاخِلِ الْعَيْنِ ، وَالْأَنْفِ وَكَذَا الْعَظْمُ إذَا وَضَحَ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِهَا الْحَامِلُ ) مِنْ الْحَائِلِ مَا يَتَجَمَّدُ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ لَا مِنْ نَحْوِ عَرَقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَقِيقًا ) وَمِنْهُ الزُّجَاجُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ اللَّوْنَ ، وَالْقَشَفُ الْمَيِّتُ عَلَى الْجِلْدِ بِخِلَافِ الْعَرَقِ وَنَحْوِهِ وَلَا يَنْقُضُ لَمْسُ نَحْوِ إصْبَعٍ مِنْ نَحْوِ نَقْدٍ ، وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ عَنْ الْحَدَثِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالظُّفُرُ ) فِي الْمِصْبَاحِ الظُّفُرُ لِلْإِنْسَانِ يُذَكَّرُ وَفِيهِ لُغَاتٌ أَفْصَحُهَا بِضَمَّتَيْنِ وَبِهَا قَرَأَ السَّبْعَةُ وَالثَّانِيَةُ الْإِسْكَانُ لِلتَّخْفِيفِ وَبِهَا قَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالْجَمْعُ أَظْفَارٌ وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى أَظْفُرٍ كَرُكْنٍ وَأَرْكُنٍ ، وَالثَّالِثَةُ بِكَسْرِ الظَّاءِ وِزَانُ حِمْلٍ ، وَالرَّابِعَةُ بِكَسْرَتَيْنِ لِلْإِتْبَاعِ وَقُرِئَ بِهِمَا فِي الشَّاذِّ ، وَالْخَامِسَةُ أُظْفُورٌ ، وَالْجَمْعُ أَظَافِيرُ مِثْلُ أُسْبُوعٍ وَأَسَابِيعَ ، وَقَوْلُ الصِّحَاحِ فَيُجْمَعُ الظُّفُرُ عَلَى","part":1,"page":231},{"id":231,"text":"أُظْفُورٍ سَبْقُ قَلَمٍ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ وَيُجْمَعُ عَلَى أَظْفُرٍ فَطَغَى الْقَلَمُ إلَى زِيَادَةِ وَاوٍ ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) الْأَظَافِيرُ حُلَّةٌ مِنْ نُورٍ كَانَتْ تَحْتَ حُلَلِ آدَمَ الْحَرِيرِ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا أَكَلَ مِنْ الشَّجَرَةِ تَطَايَرَ عَنْهُ لِبَاسُ الْجَنَّةِ وَبَقِيَتْ حُلَّةُ النُّورِ فَانْقَضَتْ مِنْ وَسَطِهَا وَتَقَلَّصَتْ وَانْعَقَدَتْ عَلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ وَصَارَتْ ظُفُرًا فَكَانَ إذَا نَظَرَ إلَى أَظَافِيرِهِ بَكَى وَصَارَ عَادَةً فِي أَوْلَادِهِ إذَا هَجَمَ الضَّحِكُ عَلَى أَحَدِهِمْ يَنْظُرُ إلَى أَظَافِيرِ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ يَسْكُنُ عَنْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْخُنْثَى ) الْأَلِفُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ فَيَكُونُ غَيْرَ مَصْرُوفٍ وَالضَّمَائِرُ الْعَائِدَةُ إلَيْهِ يُؤْتَى بِهَا مُذَكَّرَةً ، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ شَخْصٌ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا ا هـ أَسْنَوِيٌّ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي التَّتِمَّةِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ يُقَالُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ خُنْثَى إلَّا فِي الْآدَمِيِّ وَالْإِبِلِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ وَيَكُونُ فِي الْبَقَرِ جَاءَنِي جَمَاعَةٌ أَثِقُ بِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَقَالُوا إنَّ عِنْدَهُمْ بَقَرَةٌ خُنْثَى لَيْسَ لَهَا فَرْجُ أُنْثَى وَلَا ذَكَرُ الثَّوْرِ ، وَإِنَّمَا لَهَا خِرَقٌ عِنْدَ ضَرْعِهَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ وَسَأَلُوا عَنْ جَوَازِ التَّضْحِيَةِ بِهَا فَقُلْت لَهُمْ إنَّهُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا يَجْزِي وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَنْقُصُ اللَّحْمَ وَاسْتَثْبَتَهُمْ فِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ اتَّضَحَ الْخُنْثَى بِمَا يَقْتَضِي النَّقْضَ عُمِلَ بِهِ وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ لَامَسَتْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعُضْوَ الْمُبَانَ مَتَى الْتَصَقَ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ نَقَضَ ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ حُلُولَ الْحَيَاةِ وَاكْتَفَى بِالِاتِّصَالِ بِحَرَارَةِ الدَّمِ ، وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِابْنِ قَاسِمٍ وَحَجّ وَالشَّيْخِ سُلْطَانٍ ا هـ","part":1,"page":232},{"id":232,"text":"شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَمَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الصِّغَرِ ) بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ الصَّغِيرُ حَدًّا يُشْتَهَى ا هـ مَحَلِّيٌّ وَقَوْلُهُ : يُشْتَهَى أَيْ لِلطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِسَبْعِ سِنِينَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ بُلُوغُ حَدِّ الشَّهْوَةِ يُوجَدُ فِيمَا دُونَهَا أَوْ لَا يُوجَدُ إلَّا فِيمَا فَوْقَهَا رَاجِعْهُ وَعَلَى ذَلِكَ فَمَا مِقْدَارُهُ فِيهِمَا حَرَّرَهُ ا هـ ق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا مَحْرَمٍ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا فَلَوْ شَكَّ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ لَمْ يَنْتَقِضْ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مَنْ شَكَّ هَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ أَمْ لَا وَاخْتَلَطَتْ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ وَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ وَلَمَسَهَا لَمْ يَنْتَقِضْ طُهْرُهُ وَلَا طُهْرُهَا ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الطُّهْرِ وَقَدْ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا بُعْدَ فِي تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ وَثَبَتَ نَسَبُهَا مِنْهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ حَيْثُ يَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ مَعَ ثُبُوتِ أُخُوَّتِهَا مِنْهُ وَيُلْغَزُ بِذَلِكَ فَيُقَالُ زَوْجَانِ لَا نَقْضَ بَيْنَهُمَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ النَّقْضِ مَا لَمْ يَلْمِسْ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ عَدَدًا أَكْثَرَ مِنْ عِدَّةِ مَحَارِمِهِ ، وَإِلَّا انْتَقَضَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَلْمَسْ إلَخْ أَيْ فِي طَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":1,"page":233},{"id":233,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ أَوْ مَحَلِّ قَطْعِهِ ) وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَيِّتًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا قُبُلًا كَانَ الْفَرْجُ أَوْ دُبُرًا سَلِيمًا أَوْ أَشَلَّ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا ( بِبَطْنِ كَفٍّ ) وَلَوْ شَلَّاءَ لِخَبَرِ مَنْ { مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ { إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأْ } وَمَسُّ فَرْجِ غَيْرِهِ أَفْحَشُ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ لِهَتْكِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ وَمَحَلُّ الْقَطْعِ فِي مَعْنَى الْفَرْجِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ الْبَهِيمَةُ فَلَا نَقْضَ بِمَسِّ فَرْجِهَا إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ وَتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهِ وَلَا تَعَبُّدَ عَلَيْهَا وَبِبَطْنِ الْكَفِّ غَيْرُهُ كَرُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهَا وَحَرْفِهَا وَحَرْفِ الرَّاحَةِ وَاخْتُصَّ الْحُكْمُ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَهُوَ الرَّاحَةُ مَعَ بُطُونِ الْأَصَابِعِ لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ وَلِخَبَرِ الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ السَّابِقِ إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً الْمَسُّ بِبَطْنِ الْكَفِّ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ فِي بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ وَالْمُرَادُ بِفَرْجِ الْمَرْأَةِ النَّاقِضِ مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا عَلَى الْمَنْفَذِ وَبِالدُّبُرِ مُلْتَقَى مَنْفَذِهِ وَبِبَطْنِ الْكَفِّ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ وَضْعِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ\rS","part":1,"page":234},{"id":234,"text":"( قَوْلُهُ : وَرَابِعُهَا مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ ) وَمِثْلُ الْمَسِّ الِانْمِسَاسُ كَأَنْ وَضَعَ شَخْصٌ ذَكَرَهُ فِي كَفِّ شَخْصٍ آخَرَ وَمِثْلُ الْآدَمِيِّ الْجِنِّيُّ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعَبُّدَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَالْجِنِّيُّ كَالْآدَمِيِّ عَلَى مَا مَرَّ فِي اللَّمْسِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَرْجِ آدَمِيٍّ ) أَيْ وَلَوْ مُبَانًا كُلُّهُ ، أَوْ بَعْضُهُ بِحَيْثُ يُسَمَّى فَرْجًا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجٌ بِأَنْ كَانَ مَحَلُّهُ أَمْلَسَ كَالْكَفِّ فَهَلْ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ حُكْمُ الْفَرْجِ أَمْ لَا الْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ : أَوْ مُنْفَصِلًا أَيْ إذَا سُمِّيَ فَرْجًا فَتَنْقُضُ الْقُلْفَةُ مُتَّصِلَةً لَا مُنْفَصِلَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَغِيرًا ) أَيْ لِشُمُولِ الِاسْمِ لَهُ وَهَتْكِ الْحُرْمَةِ بِخِلَافِ لَمْسِ الصَّغِيرَةِ وَانْظُرْ هَلْ يَشْمَلُ ذَلِكَ نَحْوَ السِّقْطِ إذَا نَزَلَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ فَيَنْقُضُ مَسُّ فَرْجِهِ أَمْ لَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ م ر فَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهِمْ وَلَوْ صَغِيرًا قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى فَرْجَ آدَمِيٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَصْلُ آدَمِيٍّ ، وَفُرِّقَ مَا بَيْنَهُمَا فَدَعْوَى أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : مِنْ قُبُلِ الْآدَمِيِّ شَمِلَ إطْلَاقُهُ السِّقْطَ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ .\rوَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ هَلْ يَنْقُضُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ جَمَادٌ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْقُضُ وَلَمْ يُعَلِّلْهُ وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِشُمُولِ الِاسْمِ لَهُ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَى عَدَمِ النَّقْضِ لِتَعْلِيقِهِمْ النَّقْضَ بِمَسِّ فَرْجِ الْآدَمِيِّ وَهَذَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ أَصْلُ آدَمِيٍّ ا هـ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِبَطْنِ كَفٍّ ) أَيْ وَلَوْ تَعَدَّدَ إلَّا زَائِدًا يَقِينًا لَيْسَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ عَلَى","part":1,"page":235},{"id":235,"text":"مِعْصَمٍ أَيْ سَاعِدٍ وَاحِدٍ ، أَوْ أَكْثَرَ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ .\rوَشَمِلَتْ الْأَصَابِعُ الْأَصْلِيَّ مِنْهَا وَالزَّائِدَ ، وَالْمُسَامِتَ وَغَيْرَهُ وَمَا فِي دَاخِلِ الْكَفِّ ، أَوْ ظَهْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقِيلَ يَنْقُضُ مَا فِي دَاخِلِ الْكَفِّ مُطْلَقًا وَلَا يَنْقُضُ مَا فِي خَارِجِهِ مُطْلَقًا كَالسَّلْعَةِ فِيهِمَا وَرُدَّ بِالْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَهُمَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدٍ فِي الْفَرْجِ وَالْيَدِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَلَّاءَ ) أَيْ وَلَوْ قُطِعَتْ وَصَارَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ { مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ إنْ قُلْت لِمَ قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ مَعَ أَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَنَصُّ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِفْضَاءَ هُوَ الْجَسُّ بِالْيَدِ بِخِلَافِ الْمَسِّ قُلْت كَأَنَّهُ لِكَثْرَةِ مَخْرَجَيْهِ وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ إنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ا هـ أَقُولُ وَأَيْضًا فَلِلتَّرَقِّي وَأَيْضًا فَلِأَنَّ الَّذِي بَعْدَهُ كَالتَّفْسِيرِ لَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِالْإِفْضَاءِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسِّ وَالتَّفْسِيرُ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ إنْ أُرِيدَ الْمَصْدَرُ وَبِكَسْرِهَا إنْ أُرِيدَ السَّاتِرُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُقَالُ فِيهِ بَيْنَهُمَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا حِجَابٌ ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِشُمُولِ الْحِجَابِ نَحْوَ الزُّجَاجِ فَإِنَّهُ حَاجِبٌ وَلَيْسَ بِسَاتِرٍ ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِهَتْكِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَالِبًا ؛ إذْ نَحْوُ يَدِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي كَغَيْرِهِمَا بَلْ رِوَايَةُ مَنْ مَسَّ ذَكَرًا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِ النَّكِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : لِهَتْكِ حُرْمَةِ غَيْرِهِ ) أَيْ انْهِتَاكِهِ لِأَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِسَتْرِهِ وَصَوْنِهِ عَنْ النَّاسِ ا هـ ح ل","part":1,"page":236},{"id":236,"text":"فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ هَتَكَ زَيْدٌ السِّتْرَ خَرَقَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَهَتَكَ اللَّهُ سِتْرَ الْفَاجِرِ فَضَحَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ ) أَيْ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَشْتَهِي فَرْجَ نَفْسِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَلِأَنَّهُ أَشْهَى لَهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ بِذَلِكَ وُجُودُ اللَّذَّةِ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّقْضِ التَّلَذُّذُ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَوْلَى ا هـ ح ل وَإِنَّمَا كَانَتْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَجِبُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً فِي الْمَقِيسِ ، وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا ) الْمُرَادُ بِالْحُرْمَةِ الِاحْتِرَامُ وَقَوْلُهُ : فِي وُجُوبِ سَتْرِهِ أَيْ بِسَبَبِ وُجُوبِ سَتْرِهِ إلَخْ فَفِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَنْفِيِّ بِمَعْنَى أَنَّ وُجُوبَ السَّتْرِ وَتَحْرِيمَ النَّظَرِ يَنْشَأُ عَنْهُمَا الِاحْتِرَامُ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَمَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْأَصَابِعِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْضِمَامِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ لَا خُصُوصُ النُّقْرَةِ وَقَوْلُهُ : وَحَرْفِهَا أَيْ حَرْفِ الْأَصَابِعِ وَهِيَ حَرْفُ الْخِنْصَرِ وَحَرْفُ السَّبَّابَةِ وَحَرْفُ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ : وَحَرْفِ الرَّاحَةِ وَهُوَ مِنْ أَصْلِ الْخِنْصَرِ إلَى رَأْسِ الزَّنْدِ ، ثُمَّ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَمِنْ أَصْلِ الْإِبْهَامِ إلَى أَصْلِ السَّبَّابَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّلَذُّذَ إنَّمَا يَكُونُ بِهِ ) أَيْ وَالْعِلَّةُ فِي النَّقْضِ بِالْمَسِّ التَّلَذُّذُ فَكَانَ الْأَوْلَى فِيمَا سَبَقَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْإِفْضَاءُ بِهَا لُغَةً ) إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِهَا وَلَمْ يُسْقِطْهُ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ ؛ لِأَنَّ الْإِفْضَاءَ الْمُطْلَقَ لَيْسَ مَعْنَاهُ فِي","part":1,"page":237},{"id":237,"text":"اللُّغَةِ مَخْصُوصًا بِالْمَسِّ فَضْلًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ بَلْ هَذَا إنَّمَا هُوَ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَطَالِعِ : أَصْلُ الْإِفْضَاءِ مُبَاشَرَةُ الشَّيْءِ وَمُلَاقَاتُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَتِهِ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَحَقِيقَةُ الْإِفْضَاءِ الِانْتِهَاءُ وَأَفْضَى إلَى امْرَأَتِهِ بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا وَأَفْضَيْت إلَى الشَّيْءِ وَصَلَتْ إلَيْهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيَتَقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الْمَسِّ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ ، وَالْمُقَيَّدِ بَلْ مِنْ بَابِ الْعَامِّ ، وَالْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ هُنَا وَقَعَ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ الَّذِي هُوَ مَنْ وَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ، وَالْإِفْضَاءُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ وَذِكْرُ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَ تَخْصِيصَ عُمُومِ الْمَسِّ بِمَفْهُومِ حَدِيثِ الْإِفْضَاءِ ؛ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِفْضَاءِ لَا يَنْقُضُ فَقَوْلُهُ : مَنْ مَسَّ أَيْ أَفْضَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا ) الْمُلْتَقَى الْمُتَحَاذِي وَمِثْلُهُ الْمُنْضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : عَلَى الْمَنْفَذِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَهُوَ مَا يَنْضَمُّ كَفَمِ الْكِيسِ لَا مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ فَالْبَظْرُ لَا يَنْقُضُ مُتَّصِلًا وَلَا مُنْفَصِلًا وَمَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ م ر مِنْ أَنَّ الْبَظْرَ - قَبْلَ قَطْعِهِ - ، وَمَحَلَّهُ - بَعْدَ قَطْعِهِ - نَاقِضٌ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ، وَإِنْ وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل : قَوْلُهُ : مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا أَيْ وَمَا تَحْتَهُمَا مِنْ اللَّحْمِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُ مُلْتَقَى الشُّفْرَيْنِ مَا يُقْطَعُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا وَلَوْ بَارِزًا حَالَ اتِّصَالِهِ كَمَا يَنْقُضُ مَا يُقْطَعُ مِنْ الذَّكَرِ عِنْدَ الْخِتَانِ وَقَوْلُهُ : عَلَى الْمَنْفَذِ أَيْ الْمُحِيطَيْنِ بِهِ إحَاطَةَ","part":1,"page":238},{"id":238,"text":"الشَّفَتَيْنِ بِالْفَمِ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ فِي شَرَحَ الْأَصْلِ مُلْتَقَى شُفْرَيْهَا انْتَهَتْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِمَا عَلَى الْمَنْفَذِ فَأَفَادَ النَّقْضَ بِغَيْرِ الْمُحَاذِي لِلْمَنْفَذِ مِنْ الشُّفْرَيْنِ ، وَالْمُرَادُ ظَاهِرُهُمَا أَيْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُمَا عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الِاسْتِرْخَاءِ الْمَطْلُوبِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِقُبُلِ الْمَرْأَةِ الشُّفْرَانِ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْ أَوَّلِهِمَا إلَى آخِرِهِمَا لَا مَا هُوَ عَلَى الْمَنْفَذِ مِنْهُمَا كَمَا وَهِمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَتْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِالدُّبُرِ مُلْتَقَى مَنْفَذِهِ ) أَيْ وَأَمَّا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ بَاطِنِ الْأَلْيَتَيْنِ وَبَاقِي بَاطِنِ الْمَنْفَذِ وَهُوَ الْمُنْطَبِقُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَهَلْ يَنْقُضُ ، أَوْ لَا قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ : فِيهِ نَظَرٌ قُلْت : وَمُقْتَضَى تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِالْمُلْتَقَى عَدَمُ النَّقْضِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمُلْتَقَى بَلْ زَائِدٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ الِالْتِقَاءِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ الِانْتِقَاضِ بِمَسِّ أَحَدِ الشُّفْرَيْنِ مِنْ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ النَّقْضُ هُنَا بِبَاطِنِ الْمَنْفَذِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ تَحَامُلٍ يَسِيرٍ ) قَيَّدَ بِهِ لِيُقِلَّ غَيْرَ النَّاقِضِ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَلِيُدْخِلَ فِي النَّاقِضِ الْمُنْحَرِفَ الَّذِي يَلِي الْكَفَّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":239},{"id":239,"text":"( وَحَرُمَ بِهَا ) أَيْ بِالْأَحْدَاثِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا حَيْثُ لَا عُذْرَ ( صَلَاةٌ ) إجْمَاعًا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } وَفِي مَعْنَاهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَسَجْدَتَا التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ( وَطَوَافٌ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ لَهُ وَقَالَ : لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ { الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ\rS","part":1,"page":240},{"id":240,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ بِهَا صَلَاةٌ ) تَعَمُّدُ نَحْوِ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ كَبِيرَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ نَحْوَ مَسِّ الْمُصْحَفِ مَعَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي الرِّدَّةِ أَنَّ اسْتِحْلَالَ الصَّلَاةِ مَعَهُ كُفْرٌ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا ا هـ سم وَالْمُرَادُ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ سَهْوًا وَفِي غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي إثْمُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَحْرُمُ ابْتِدَاءً بِحَيْثُ يَشْرَعُ فِيهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ وَدَوَامًا بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْحَدَثُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا بِأَنْ يُلَاحِظَ وَيَنْوِيَ أَنَّهُ يُصَلِّي أَيْ يَدُومُ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَصْلًا فَلَا يَخْلُصُ مِنْ الْحُرْمَةِ إلَّا إنْ نَوَى قَطْعَهَا ، وَالْخُرُوجَ مِنْهَا فَالْحُرْمَةُ فِي صُورَتَيْنِ ، وَالْجَوَازُ فِي صُورَةٍ هَكَذَا حَقَّقَهُ ع ش عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بِالْأَحْدَاثِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْأَسْبَابُ وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَنْعِ لَكِنْ بِتَكَلُّفٍ ؛ إذْ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْمَنْعِ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ إلَخْ وَذَلِكَ الْمَنْعُ هُوَ التَّحْرِيمُ فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا لِنَفْسِهِ ، أَوْ بَعْضِهِ ا هـ حَجّ وَيَصِحُّ إرَادَةُ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ ا هـ وَهَذَا يَقْتَضِي فَسَادَ إرَادَةِ الْمَنْعِ لَا صِحَّتَهَا بِتَكَلُّفٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا عُذْرَ ) أَيْ كَدَوَامِ الْحَدَثِ وَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ وَأَمَّا فَقْدُ الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ التَّيَمُّمِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ أَحَدِ الْأَسْبَابِ نَعَمْ إنْ نَظَرَ لِلْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَوَاضِحٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : صَلَاةٌ ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ خِلَافًا لِلشَّعْبِيِّ الْقَائِلِ إنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ تَصِحُّ مَعَ الْحَدَثِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَهُوَ لَا","part":1,"page":241},{"id":241,"text":"يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إجْمَاعًا ) قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ النَّصُّ فِي الْمَقْصُودِ إذْ قَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُثِيبُ عَلَيْهَا مَعَ صِحَّتِهَا كَمَا وَرَدَ نَفْيُ الْقَبُولِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُهَا لِفَسَادِهَا ا هـ شَيْخُنَا ، وَالْمُرَادُ الْإِجْمَاعُ الْمَذْهَبِيُّ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَدَثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ اللَّمْسُ ، وَالْمَسُّ ا هـ ع ش فَقَوْلُهُ : إجْمَاعًا أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ بَعْضَ تِلْكَ الْأَسْبَابِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَحِينَئِذٍ فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى ؛ إذْ هُوَ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ بِكُلٍّ مِنْهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالدَّلِيلُ إنَّمَا أَثْبَتَ التَّحْرِيمَ بِالْبَعْضِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : إجْمَاعًا قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : { لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ) أَيْ عِبَادَاتِكُمْ وَمِنْهَا الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَدْ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ ) قَدْ يُقَالُ قَدْ أَحَلَّ فِيهِ غَيْرَهُ كَالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ فَلِمَ خَصَّ النُّطْقَ بِالذِّكْرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَصَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ حُرْمَةَ ذَلِكَ ا هـ طُوخِيٌّ ، وَالْمَنْطِقُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ مَعْنَاهُ النُّطْقُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَمَنْ نَطَقَ إلَخْ ، وَالْمَصْدَرُ الْمِيمِيُّ هُوَ الْمَبْدُوءُ بِمِيمٍ زَائِدَةٍ نَحْوُ مُقَاتَلَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ ) هُوَ بِالرَّفْعِ ؛ لِأَنَّ \" لَا \" نَافِيَةٌ لَا نَاهِيَةٌ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر","part":1,"page":242},{"id":242,"text":"قَوْلُهُ : فَلَا يَنْطِقُ إلَّا بِخَيْرٍ هَلْ الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالْجَزْمِ ، أَوْ الرَّفْعِ ، وَرُوِيَ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ وَهِيَ تُشْعِرُ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ هُنَا بِالْجَزْمِ ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ بَعْدَ النَّهْيِ كَثِيرٌ ، وَالْأَصْلُ تَوَافُقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ انْتَهَتْ .","part":1,"page":243},{"id":243,"text":"( وَمَسُّ مُصْحَفٍ ) بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ ( وَ ) مَسُّ ( وَرَقِهِ ) قَالَ تَعَالَى { لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ } أَيْ الْمُتَطَهِّرُونَ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَيْهِ غَرَقًا أَوْ حَرْقًا أَوْ كَافِرًا أَوْ نَحْوَهُ جَازَ حَمْلُهُ بَلْ قَدْ يَجِبُ وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ غَيْرُهُ كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ .\r( وَ ) مَسُّ ( جِلْدِهِ ) الْمُتَّصِلِ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ الْحِلُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ : إنَّهُ الْأَصَحُّ ( وَ ) مَسُّ ( ظَرْفِهِ ) كَصُنْدُوقٍ ( وَهُوَ فِيهِ ) لِشَبَهِهِ بِجِلْدِهِ وَعِلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ ( وَ ) مَسُّ ( مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ ) كَلَوْحٍ لِشَبَهِهِ بِالْمُصْحَفِ بِخِلَافِ مَا كُتِبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّمَائِمِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ\rS","part":1,"page":244},{"id":244,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَسُّ مُصْحَفٍ ) أَيْ بِسَائِرِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ وَلَوْ بِحَائِلٍ كَمَا يُشِيرُ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَّبَهُ بِيَدِهِ وَلَوْ بِلَفِّ خِرْقَةٍ عَلَيْهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَدَخَلَ فِي الْمَسِّ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَلَوْ ثَخِينًا حَيْثُ يُعَدُّ مَاسَّا لَهُ عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ بِخِلَافِ مَسِّ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِحَائِلٍ ؛ إذْ الْمَدَارُ فِيهِ عَلَى ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْحَائِلِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَجْهًا غَرِيبًا بِعَدَمِ حُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي التَّتِمَّةِ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمَكْتُوبِ وَحْدَهُ لَا الْهَامِشِ وَلَا مَا بَيْنَ السُّطُورِ وَشَمِلَ الْمُسْلِمَ ، وَالْكَافِرَ ، وَإِنَّمَا جَازَ تَعْلِيمُهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا إهَانَةَ فِيهِ مَعَ احْتِمَالِ رَجَاءِ الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ وَلَوْ بِصَدْرِهِ وَبَطْنِهِ وَلِسَانِهِ وَشَعْرِهِ وَسِنِّهِ وَظُفُرِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ وَبِبَاطِنِ الْكَفِّ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَسِّ الذَّكَرِ مَعَ وُرُودِ الْمَسِّ فِيهِمَا وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَعْظِيمُ الْمُصْحَفِ بِإِبْعَادِ الْمُحْدِثِ عَنْهُ وَبِأَنَّ حَدِيثَ الْإِفْضَاءِ قَيَّدَ مَا أُطْلَقَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَمَسُّ مُصْحَفٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصْحَفَ اسْمٌ لِلْوَرَقِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ الْقُرْآنُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَوْرَاقَ بِجَمِيعِ جَوَانِبِهَا حَتَّى مَا فِيهَا مِنْ الْبَيَاضِ وَحِينَئِذٍ فَمَا فَائِدَةُ عَطْفِ الْأَوْرَاقِ وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَةُ ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمَسَّ الْجُمْلَةَ ، أَوْ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ الْمُتَّصِلَةِ ، أَوْ الْمُنْفَصِلَةِ ا هـ ح ل فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِتَثْلِيثِ مِيمِهِ )","part":1,"page":245},{"id":245,"text":"أَيْ وَالضَّمُّ أَفْصَحُ ، ثُمَّ الْكَسْرُ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ فِيهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُسَمَّى مُصْحَفًا عُرْفًا وَلَوْ قَلِيلًا كَحِزْبٍ مَثَلًا وَلَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ وَهَلْ يَحْرُمُ تَصْغِيرُهُ بِأَنْ يُقَالَ فِيهِ مُصَيْحِفٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْخَطُّ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُتَطَهِّرُونَ ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُطَهَّرِينَ فِي الْآيَةِ الْمُطَهَّرُونَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ وَهُمْ الْمَلَائِكَةُ كَمَا قِيلَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْكِتَابِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَبِالْمُطَّهِرِينَ الْمَلَائِكَةُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْخِطَابَ إنَّمَا هُوَ لَنَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى { تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ خَبَرٌ ) أَيْ وَإِلَّا لَزِمَ وُقُوعُ الْجُمْلَةِ الطَّلَبِيَّةِ نَعْتًا وَلَا تَقَعُ كَذَلِكَ إلَّا بِتَأْوِيلٍ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ح ل وَقَوْلُهُ : بِمَعْنَى النَّهْيِ أَيْ ، وَإِلَّا لَزِمَ وُقُوعُ الْكَذِبِ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى لِمُشَاهَدَةِ أَنَّ نَاسًا كَثِيرِينَ يَمَسُّونَ الْمُصْحَفَ مِنْ غَيْرِ تَطْهِيرٍ ا هـ تَقْرِيرُ دَلْجِيٍّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْخُلْفُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْمَسِّ الْمَشْرُوعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْحَمْلُ أَبْلَغُ مِنْ الْمَسِّ ) لَيْسَ فِي الْمَتْنِ التَّعَرُّضُ لِلْحَمْلِ حَتَّى يَتَعَرَّضَ لَهُ فِي الدَّلِيلِ بِقِيَاسِهِ عَلَى الْمَسِّ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُقَدَّرُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَسُّ مُصْحَفٍ أَيْ وَحَمْلُهُ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ بِحَمْلِهِ وَمَسِّهِ حَمْلُ حَامِلِهِ وَمَسُّهُ فَلَا يَحْرُمَانِ مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ .\rوَفِي حَجّ أَنَّ فِي حَمْلِ الْمَتَاعِ الْآتِي ، وَكَلَامُ الْخَطِيبِ يُوَافِقُهُ وَعِنْدَ شَيْخِنَا","part":1,"page":246},{"id":246,"text":"الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّ مَحَلَّ الْحِلِّ إنْ كَانَ الْمَحْمُولُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْحَمْلُ لَا نَحْوَ طِفْلٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ خَافَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ الطَّهَارَةِ وَعَنْ إيدَاعِهِ مُسْلِمًا ثِقَةً ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : جَازَ حَمْلُهُ ) أَيْ فِيمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ ضَيَاعًا وَلَوْ حَالَ تَغَوُّطِهِ وَيَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهُ إنْ أَمْكَنَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَلْ قَدْ يَجِبُ ) أَيْ فِيمَا إذَا خَافَ عَلَيْهِ غَرَقًا ، أَوْ حَرْقًا ، أَوْ كَافِرًا أَوْ تَنْجِيسًا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ بَلْ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِبْطَالِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِذَلِكَ أَيْ انْتَقَلَ مِنْ بَعْضِ صُوَرِ الْجَوَازِ إلَى بَعْضِ صُوَرِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَرَقِ ، وَالْحَرْقِ فِيهِ إتْلَافٌ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ فِي الضَّيَاعِ فَإِنَّ عَيْنَهُ بَاقِيَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَوَسُّدُهُ كَحَمْلِهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لَا لِنَحْوِ الضَّيَاعِ وَيَجُوزُ تَوَسُّدُ كُتُبِ الْعِلْمِ لِخَوْفِ الضَّيَاعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَسُّ جِلْدِهِ ) أَيْ الْمُصْحَفِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَإِذَا وُضِعَ مُصْحَفٌ وَكِتَابٌ فِي جِلْدٍ وَاحِدٍ حَرُمَتْ الدَّفَّةُ الَّتِي بِجَنْبِ الْمُصْحَفِ دُونَ غَيْرِهَا ، وَأَمَّا الْكَعْبُ فَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ دُونَ مَا حَاذَى الْكِتَابَ ، وَأَمَّا اللِّسَانُ فَإِنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْمُصْحَفِ حَرُمَ مَسُّهُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ فِي جِهَةِ الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَ مُنْطَبِقًا حَرُمَ مِنْهُ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا قَالَ بَعْضُهُمْ لَا حُرْمَةَ أَصْلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْرُمُ مِنْهُ مَا يُحَاذِي الْمُصْحَفَ إذَا طُبِّقَ لِأَنَّهُ مُحَاذٍ بِالْقُوَّةِ ا هـ ح ف وَانْظُرْ لَوْ جُعِلَ الْمُصْحَفُ بَيْنَ كِتَابَيْنِ وَجُعِلَ لِلثَّلَاثَةِ جِلْدٌ وَاحِدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْمَتَاعِ الْآتِي أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَمْلِ ، وَأَمَّا الْمَسُّ فَيَحْرُمُ","part":1,"page":247},{"id":247,"text":"مَسُّ مَا حَاذَاهُ وَلَوْ جُعِلَ بَيْنَ الْمُصْحَفِ كِتَابٌ بِأَنْ جُعِلَ بَعْضُ الْمُصْحَفِ مِنْ جِهَةٍ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْهُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ تَفْصِيلِهِ فِي الْجِلْدِ بَيْنَ الِانْفِصَالِ وَعَدَمِهِ وَسُكُوتِهِ عَنْ الْوَرَقِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مَسُّهُ مُطْلَقًا مُتَّصِلًا ، أَوْ مُنْفَصِلًا وَلَوْ هَوَامِشَهُ الْمَقْصُوصَةَ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ اسْتَقْرَبَ جَرَيَانَ تَفْصِيلِ الْجِلْدِ فِي الْوَرَقِ ا هـ ع ش .\rوَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ قُطِعَتْ الْهَوَامِشُ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهَا مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْجِلْدِ الْآتِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَيَانِ إلَخْ ) حَمَلَ كَلَامَ الْبَيَانِ فِي جِلْدِ الْمُصْحَفِ عَلَى مَا إذَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْمُصْحَفِ وَكَلَامَ الْعُصَارَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ ) هُوَ مَتْنُ الْوَجِيزِ لِلْغَزَالِيِّ وَلَعَلَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْعُصَارَةِ لِكَوْنِهِ عَصَرَ زَبَدَ الْمُخْتَصَرِ أَيْ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : عَنْ عُصَارَةِ الْمُخْتَصَرِ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خُلَاصَتُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِلْغَزَالِيِّ ) هُوَ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيُّ الطُّوسِيُّ وُلِدَ بِطُوسَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَخَذَ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى بِطُوسَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ الْأَصَحُّ ) أَيْ إبْقَاءً لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ وَلَوْ انْعَدَمَتْ تِلْكَ الْأَوْرَاقُ الَّتِي كَانَ جِلْدًا لَهَا وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يُجْعَلْ جِلْدَ الْكِتَابِ ، أَوْ مِحْفَظَةً ، وَإِلَّا","part":1,"page":248},{"id":248,"text":"لَمْ يَحْرُمْ قَطْعًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ وَلَوْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ { لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ } كَمَا هُوَ شَأْنُ جُلُودِ الْمَصَاحِفِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ ا هـ ح ل وَهَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْجِلْدِ يَجْرِي فِي الْوَرَقِ الْمَفْصُولِ عَنْ الْمُصْحَفِ ؟ لَا يَبْعُدُ الْجَرَيَانُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَظَرْفِهِ ) وَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ الْمَوْضُوعَةِ فِيهَا الْمَصَاحِفُ ، وَإِنْ أُعِدَّتْ لِذَلِكَ ا هـ عَنَانِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّرْفِ مَا أُعِدَّ لَهُ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى حَجْمِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَدِّ فَلَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْمُحَاذِي مِنْهُ فَقَطْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَشَرْطُ الظَّرْفِ أَنْ يُعَدَّ ظَرْفًا لَهُ عَادَةً فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الْخَزَائِنِ وَفِيهَا الْمَصَاحِفُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِ الْمَصَاحِفِ فِيهَا ا هـ م ر ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرِيطَةٌ وَصُنْدُوقٌ فِيهِمَا مُصْحَفٌ وَقَدْ أُعِدَّا لَهُ أَيْ وَحْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُتَّخَذَا لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِشَبَهِهِمَا بِجِلْدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا ، أَوْ انْتَفَى إعْدَادُهُمَا لَهُ حَلَّ حَمْلُهُمَا وَمَسُّهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا أُعِدَّا لَهُ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى حَجْمِهِ ، أَوْ لَا وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهُ لَهُ عَادَةً وَهُوَ قَرِيبٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَصُنْدُوقٍ ) أَيْ لَا نَحْوِ خَلْوَةٍ وَغِرَارَةٍ ، وَإِنْ أُعِدَّتَا لَهُ وَلَا نَحْوِ صُنْدُوقِ أَمْتِعَةٍ هُوَ فِيهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَالزَّايِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يُقَالُ لِمَا تُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ صُوَانٌ فَإِنْ كَانَ مُجَلَّدًا وَفِيهِ مَسَامِيرُ فَهُوَ الصُّنْدُوقُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُجْعَلُ فِيهِ الطِّيبُ فَهُوَ الرَّبْعَةُ وَمِنْ الصُّنْدُوقِ بَيْتُ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفُ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ ، وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَكَذَا الْخَزَائِنُ الَّتِي","part":1,"page":249},{"id":249,"text":"فِيهَا الْمَصَاحِفُ وَإِنْ اُتُّخِذَتْ لِوَضْعِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالصُّنْدُوقُ فُنْعُولٌ ، وَالْجَمْعُ صَنَادِيقُ مِثْلُ عُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ وَفَتْحُ الصَّادِ فِي الْمُفْرَدِ عَامِّيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَمِنْ الصُّنْدُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَيْتُ الرَّبْعَةِ الْمَعْرُوفُ فَيَحْرُمُ مَسُّهُ إنْ كَانَتْ أَجْزَاءُ الرَّبْعَةِ ، أَوْ بَعْضُهَا فِيهِ ، وَأَمَّا الْخَشَبُ الْحَائِلُ بَيْنَهَا فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَكَذَا لَا يَحْرُمُ مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الْمُصْحَفِ .\r( مَسْأَلَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ خِزَانَتَيْنِ مِنْ خَشَبٍ إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى كَمَا فِي خَزَائِنِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فِي السُّفْلَى فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ النِّعَالِ وَنَحْوهَا فِي الْعُلْيَا فَأَجَابَ م ر بِالْجَوَازِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ إخْلَالًا بِحُرْمَةِ الْمُصْحَفِ قَالَ بَلْ يَجُوزُ فِي الْخِزَانَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يُوضَعَ الْمُصْحَفُ فِي الرَّفِّ الْأَسْفَلِ وَنَحْوُ النِّعَالِ فِي رَفٍّ آخَرَ فَوْقَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ قُلْت وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ مَا لَوْ وُضِعَ النَّعْلُ فِي الْخِزَانَةِ وَفَوْقَهُ حَائِلٌ كَفَرْوَةٍ ، ثُمَّ وُضِعَ الْمُصْحَفُ فَوْقَ الْحَائِلِ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى ثَوْبٍ مَفْرُوشٍ عَلَى نَجَاسَةٍ أَمَّا لَوْ وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى خَشَبِ الْخِزَانَةِ ، ثُمَّ وَضَعَ عَلَيْهِ حَائِلًا ، ثُمَّ وَضَعَ النَّعْلَ فَوْقَهُ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَلَا تَبْعُدُ الْحُرْمَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ إهَانَةً لِلْمُصْحَفِ .\r( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جُعِلَ الْمُصْحَفُ فِي خُرْجٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَرَكِبَ عَلَيْهِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ إزْرَاءً بِهِ كَانَ وَضْعُهُ تَحْتَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَرْذَعَةِ ، أَوْ كَانَ مُلَاقِيًا لَا عَلَى الْخُرْجِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَ الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْخُرْجِ حَرُمَ ، وَإِلَّا فَلَا فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا انْتَهَتْ","part":1,"page":250},{"id":250,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَعِلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ ) مُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَعِلَاقَتُهُ كَظَرْفِهِ ) أَيْ فَيَحْرُمُ مَسُّهَا فِي نَحْوِ كِيسِهِ وَكَذَا مَا زَادَ مِنْهَا عَنْهُ ، أَوْ مِنْ الْخَرِيطَةِ إنْ كَانَ مُسَامِتًا وَلَا يَحْرُمُ مَسُّ الزَّائِدِ إنْ كَانَ مِنْهُمَا مُفْرِطًا فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا مَسُّ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ كُرْسِيًّا مِمَّا يُجْعَلُ فِي رَأْسِهِ صُنْدُوقُ الرَّبْعَةِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ وَمِثْلُهُ كُرْسِيٌّ مِنْ خَشَبٍ أَوْ جَرِيدٍ وُضِعَ عَلَيْهِ مُصْحَفٌ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ : يَحْرُمُ مَسُّهُ سَوَاءٌ الْمُحَاذِي لَهُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَاذَى الْمُصْحَفَ لَا مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ ، وَأَمَّا كُرْسِيُّ الْقَارِئِ كَالْكَرَاسِيِّ الْكِبَارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْخَزَائِنِ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ شَيْءٍ مِنْهَا نَعَمْ الدَّفَّتَانِ الْمُنْطَبِقَتَانِ عَلَى الْمُصْحَفِ يَحْرُمُ مَسُّهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ الصُّنْدُوقِ الْمُتَقَدِّمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَسُّ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ ) أَيْ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ قَالَ حَجّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ أَنَّ نَحْوَ الْحَرْفِ كَافٍ وَفِيهِ بُعْدٌ بَلْ يَنْبَغِي فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ كَوْنُهُ كَلِمَةً مُفِيدَةً ، وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْكَاتِبِ وَقْتَ الْكِتَابَةِ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ - مُتَبَرِّعًا - ، أَوْ آمِرِهِ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِقَصْدِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : لِدَرْسِهِ أَيْ وَحْدَهُ فَخَرَجَ بِهِ مَا قُصِدَ لِلتَّمِيمَةِ وَلَوْ مَعَ الْقُرْآنِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا .\r( قَوْلُهُ : وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ إلَخْ ) ظَاهِرُ عَطْفِ هَذَا عَلَى الْمُصْحَفِ أَنَّ مَا يُسَمِّيهِ مُصْحَفًا عُرْفًا لَا عِبْرَةَ فِيهِ بِقَصْدِ دِرَاسَةٍ وَلَا تَبَرُّكٍ وَأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا لَا يُسَمَّاهُ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) يُطْلَقُ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ يُطْلَقُ عَلَى","part":1,"page":251},{"id":251,"text":"النُّقُوشِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْبَابِ وَيُطْلَقُ عَلَى اللَّفْظِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغُسْلِ : وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالصَّدْرِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ : وَتَقْدِيمُ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَقْرَأِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَكُلُّ الْإِطْلَاقَاتِ صَحِيحَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَلَوْحٍ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ مَا يُعَدُّ لِلْكِتَابَةِ عُرْفًا لَا نَحْوِ عَمُودٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَسُّ الْأَحْرُفِ وَحَرِيمِهَا وَلَوْ مُحِيَتْ أَحْرُفُ الْقُرْآنِ مِنْ اللَّوْحِ ، أَوْ الْوَرَقِ بِحَيْثُ لَا تُقْرَأُ لَمْ يَحْرُمْ مَسُّهُمَا وَلَا حَمْلُهُمَا ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ انْقِطَاعُ النِّسْبَةِ عُرْفًا وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْجِلْدَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَلْ تَحْرُمُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِالْقَلَمِ الْهِنْدِيِّ ، أَوْ غَيْرِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى لَفْظِهِ الْعَزِيزِ وَلَيْسَ فِيهَا تَغْيِيرٌ لَهُ بِخِلَافِ تَرْجَمَتِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا .\rوَعِبَارَةُ الْإِتْقَانِ لِلسُّيُوطِيِّ هَلْ يَحْرُمُ كِتَابَتُهُ بِقَلَمٍ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْسِنُهُ مَنْ يَقْرَؤُهُ ، وَالْأَقْرَبُ الْمَنْعُ انْتَهَتْ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ لَا قِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلِلْمَكْتُوبِ حُكْمُ الْمُصْحَفِ فِي الْحَمْلِ ، وَالْمَسِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَالتَّمَائِمِ ) جَمْعُ تَمِيمَةٍ وَهِيَ وَرَقَةٌ يُكْتَبُ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَتُعَلَّقُ عَلَى الرَّأْسِ مَثَلًا لِلتَّبَرُّكِ وَيُكْرَهُ كِتَابَتُهَا وَتَعْلِيقُهَا إلَّا إذَا جُعِلَ عَلَيْهَا شَمْعٌ ، أَوْ نَحْوُهُ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهَا وَلَا حَمْلُهَا مَا لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهَا مُصْحَفٌ","part":1,"page":252},{"id":252,"text":"عُرْفًا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَعِنْدَ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا مُصْحَفٌ عُرْفًا قَالَ شَيْخُنَا وَدَخَلَ فِي التَّمِيمَةِ مَا لَوْ كُتِبَتْ لِكَافِرٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَنَعَهَا بَعْضُهُمْ لَهُ ، وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهِ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا أَمْرٍ ، وَإِلَّا فَبِقَصْدِ الْمَكْتُوبِ لَهُ وَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ مِنْ التَّمِيمَةِ إلَى الدِّرَاسَةِ وَعَكْسُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْحَدِيثِ مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَالْعِبْرَةُ فِي قَصْدِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِحَالِ الْكِتَابَةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَبِالْكَاتِبِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ مُتَبَرِّعًا ، وَإِلَّا فَآمِرُهُ ، أَوْ مُسْتَأْجِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ نُظِرَ لِلْقَرِينَةِ كَمَا بَحَثَهُ حَجّ وَلَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِهِ الدِّرَاسَةَ ، أَوْ التَّبَرُّكَ فَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي التَّفْسِيرِ الْآتِي وَلَوْ نَوَى بِالْمُعَظَّمِ غَيْرَهُ كَأَنْ بَاعَهُ فَنَوَى بِهِ الْمُشْتَرِي غَيْرَهُ اتَّجَهَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُعَظَّمٍ حِينَئِذٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ شَيْخُنَا انْتَهَتْ .","part":1,"page":253},{"id":253,"text":"( وَحَلَّ حَمْلُهُ فِي مَتَاعٍ ) تَبَعًا لَهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُقْصَدْ ) أَيْ الْمُصْحَفُ بِأَنْ قُصِدَ الْمَتَاعُ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قُصِدَ وَلَوْ مَعَ الْمَتَاعِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْحِلَّ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَتَاعٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةٍ ( وَ ) فِي ( تَفْسِيرٍ ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْقُرْآنِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ ( أَكْثَرَ ) مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ الْقُرْآنُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَيَا حَرُمَ ذَلِكَ وَحَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ يُكْرَهُ وَقَوْلِي \" أَكْثَرَ \" مِنْ زِيَادَتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ حَمْلُهُ فِي سَائِرِ مَا كُتِبَ هُوَ عَلَيْهِ لَا لِدِرَاسَةٍ كَالدَّنَانِيرِ الْأَحَدِّيَّةِ\rS","part":1,"page":254},{"id":254,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَلَّ حَمْلُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُصْحَفِ وَظَرْفِهِ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ وَقَوْلُهُ : فِي مَتَاعٍ أَيْ أَيِّ مَتَاعٍ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَتَاعِ ظَرْفًا لَهُ كِبَرُ حُرْمَةٍ ، أَوْ صِغَرٌ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مَاسًّا لَهُ ؛ لِأَنَّ مَسَّهُ بِحَائِلٍ حَرَامٌ قَالَ حَجّ وَمِثْلُ الْحَمْلِ الْمَسُّ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ فَأَصَابَ بِبَعْضِهَا الْمُصْحَفَ وَبِبَعْضِهَا غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ ا هـ ح ل هَذَا .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ صَالِحًا لِلِاسْتِتْبَاعِ وَارْتَضَاهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فِي مَتَاعٍ أَيْ أَيِّ مَتَاعٍ ، وَإِنْ صَغُرَ جِدًّا كَخَيْطِ الْإِبْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْحَجْمِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ : لَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَتَاعٍ ) صُورَتُهُ أَنْ يَحْمِلَهُ مُعَلَّقًا فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ مَاسًّا ، أَوْ يُقَالَ : لَا حُرْمَةَ مِنْ حَيْثُ الْحَمْلُ ، وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْمَسُّ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : فِي مَتَاعٍ ) فِي هُنَا بِمَعْنَى مَعَ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ، وَإِنْ حَصَلَ بِهِ مَا قَصَدَهُ هُنَا لَكِنَّهُ يَقْتَضِي فِيمَا يَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ وَالدَّنَانِيرِ أَنَّهُ يَجُوزُ حَمْلُ الْقُرْآنِ إذَا كَانَ مُصَاحِبًا لَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ الْأَوَّلِ وَلَا مَكْتُوبًا عَلَى الثَّانِيَةِ فَإِنْ جُعِلَتْ هُنَا بِمَعْنَى \" مَعَ \" وَفِيمَا يَأْتِي بَاقِيَةً عَلَى الظَّرْفِيَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُهُ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى كَوْنِ حَرْفٍ وَاحِدٍ مُسْتَعْمَلًا فِي مَكَانَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا بِمَعْنًى وَفِي الْآخَرِ بِمَعْنًى آخَرَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُقْصَدْ ) كَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ الضَّمِيرِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ لَبْسٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ","part":1,"page":255},{"id":255,"text":"الرَّافِعِيِّ الْحِلَّ فِيمَا إذَا قَصَدَهُمَا ) كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ بِخِلَافِ الْجُنُبِ إذَا قَصَدَ الْقُرْآنَ وَغَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ لِأَنَّهُ عَرَضٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِي تَفْسِيرٍ ) أَيْ وَحَلَّ حَمْلُهُ أَيْضًا فِي تَفْسِيرٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَتَاعٍ وَالضَّمِيرُ فِي حَمْلِهِ يَرْجِعُ لِلْقُرْآنِ لَا لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ ضَمِيرُ \" حَمْلُهُ فِي مَتَاعٍ \" لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُصْحَفِ وَظَرْفِهِ وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ تَأَمَّلْ قَالَ حَجّ : وَأَمَّا لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ فَقَطْ حَرُمَ ، وَالْعِبْرَةُ بِكَثْرَةِ الْحُرُوفِ الْمَرْسُومَةِ لَكِنْ فِي الْقُرْآنِ يُعْتَبَرُ رَسْمُ الْمُصْحَفِ وَفِي التَّفْسِيرِ يُعْتَبَرُ قَاعِدَةُ الْخَطِّ قَالَ شَيْخُنَا : وَالْعِبْرَةُ فِي الْكَثْرَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَسِّ بِحَالَةِ مَوْضِعِهِ وَفِي الْحَمْلِ بِالْجَمِيعِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَفِي تَفْسِيرٍ أَكْثَرَ ) هَلْ وَإِنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ ؟ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَفِي تَفْسِيرٍ ) قَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ : وَالْمُرَادُ فِيمَا يَظْهَرُ التَّفْسِيرُ وَمَا يَتْبَعُهُ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُ وَلَوْ اسْتِطْرَادًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِهِ ، وَالْكَثْرَةُ مِنْ حَيْثُ الْحُرُوفُ لَفْظًا لَا رَسْمًا وَمِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ فَتَمَحُّضُ إحْدَى الْوَرَقَاتِ مِنْ إحْدَاهُمَا لَا عِبْرَةَ بِهِ ا هـ سم وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَفِي تَفْسِيرٍ ) قَدَّرَ \" فِي \" لِيُفِيدَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَتَاعٍ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْجَادَّةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْقُرْآنِ ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُقْصَدُ لِلدِّرَاسَةِ مَعَ التَّفْسِيرِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَصِّلَ فِي التَّفْسِيرِ بَيْنَ الْكَثِيرِ ، وَالْقَلِيلِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ","part":1,"page":256},{"id":256,"text":"الْمُفَسِّرِ أَنْ لَا يُثْبِتَ الْقُرْآنَ فِيهِ لِلدِّرَاسَةِ أَصْلًا فَإِنْ قِيلَ : نَظَرُوا لِمَا هُوَ الْغَالِبُ أَنَّ التَّفْسِيرَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقُرْآنِ لَا يُنْظَرُ إلَى الْقُرْآنِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ مُثْبِتَهُ قَصَدَ بِهِ الدِّرَاسَةَ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِهِ ، وَإِذَا كَانَ التَّفْسِيرُ أَقَلَّ ، أَوْ مُسَاوِيًا نُظِرَ لِلْقُرْآنِ ، وَإِنْ قُصِدَ بِهِ عَدَمُ الدِّرَاسَةِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ ذَلِكَ يُقْصَدُ لِلدِّرَاسَةِ وَحِينَئِذٍ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا أَفَادَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسِّ بِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَالتَّفْسِيرُ مَفْرُوضٌ ، ذَلِكَ التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا كَانَتْ جُمْلَةُ التَّفْسِيرِ أَكْثَرَ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ ، أَوْ مُسَاوِيًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَكْثَرَ مِنْ قُرْآنِهِ حَرِّرْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ أَكْثَرَ ) ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ بِاعْتِبَارِ الْحُرُوفِ لَا الْكَلِمَاتِ وَأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَثْرَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْمَسِّ بِحَالَةِ وَضْعِهِ وَفِي الْحَمْلِ بِالْجَمِيعِ وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ كُتِبَ تَفْسِيرٌ عَلَى هَوَامِشِ مُصْحَفٍ مَثَلًا هَلْ يَبْقَى لَهُ حُكْمُ الْمُصْحَفِ أَمْ يَصِيرُ كَالتَّفْسِيرِ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالتَّفْسِيرِ أَقُولُ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْهَوَامِشَ قَبْلَ كِتَابَةِ التَّفْسِيرِ عَلَيْهَا تَحْرُمُ تَبَعًا لِلْقُرْآنِ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَكْتُبُ الْآيَةَ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ يَكْتُبُ التَّفْسِيرَ عَلَى الْهَامِشِ فَوَاضِحٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَرُمَ ذَلِكَ ) وَفَارَقَ حَالُ الِاسْتِوَاءِ هُنَا حَالَتَهُ فِي الثَّوْبِ الْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ لِلتَّعْظِيمِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى ثَوْبَ حَرِيرٍ عُرْفًا وَكَذَا لَوْ شَكَكْنَا فِي الْكَثْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرْمَةُ تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ وَفَارَقَ الشَّكُّ فِي الضَّبَّةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُرْآنِ","part":1,"page":257},{"id":257,"text":"الْحُرْمَةُ وَفِي الْإِنَاءِ الْحِلُّ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ الْحِلِّ إذَا كَانَ التَّفْسِيرُ أَكْثَرَ يَقِينًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ لَمْ يَحْرُمْ ) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْمَتَاعِ وَالتَّفْسِيرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ ) الَّذِي تَقَرَّرَ هُوَ قَوْلُهُ : فِي مَتَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ لِغَيْرِ الدِّرَاسَةِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَتَاعِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الَّذِي تَقَرَّرَ هُوَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ دُونَ الْقُرْآنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ قَوْلُهُ : وَمَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ لِدَرْسِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ مَجْمُوعُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ : كَالدَّنَانِيرِ الْأَحَدِّيَّةِ أَيْ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا عَلَى النَّقْدِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي الْحَمْلِ وَثَمَّ فِي الْمَسِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : كَالدَّنَانِيرِ الْأَحَدِّيَّةِ ) وَكَذَا جِدَارٌ وَسَقْفٌ وَثِيَابٌ وَيَحِلُّ النَّوْمُ فِيهَا وَلَوْ لِجُنُبٍ وَكَذَا نَوْمٌ عَلَيْهَا كَبِسَاطٍ مَثَلًا لَا الْوَطْءُ أَيْ الْمَشْيُ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : يَجُوزُ الْوَطْءُ عَلَيْهَا لَا بِقَصْدِ إهَانَةٍ ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":258},{"id":258,"text":"( وَ ) حَلَّ ( قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ ) أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ وَلَا فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَلَبَهُ بِيَدِهِ وَلَوْ بِلَفِّ خِرْقَةٍ عَلَيْهَا .\rS( قَوْلُهُ : وَحَلَّ قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ ) وَمِنْهُ مَا لَوْ لَفَّ كُمَّهُ مِنْ غَيْرِ يَدٍ وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْمَسِّ بِالْعُودِ هُنَا بِخِلَافِ مَسِّهِ لِنَجَاسَةٍ وَهُوَ بِيَدِ الْمُصَلِّي قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ : وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ وَلَا إخْلَالَ مَعَ عَدَمِ الْمَسِّ بِالْيَدِ وَثَمَّ عَلَى التَّنَزُّهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَمُمَاسَّتِهَا ؛ لِأَنَّهَا لِفُحْشِهَا صَارَ الْمُتَّصِلُ بِهَا مُتَّصِلًا بِالْمُصَلِّي ا هـ فَيْض ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَحَلَّ قَلْبُ وَرَقِهِ بِعُودٍ ) أَيْ إنْ كَانَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا يُعَدُّ فِيهَا حَامِلًا لِلْوَرَقَةِ وَإِلَّا حَرُمَ ا هـ شَيْخُنَا .","part":1,"page":259},{"id":259,"text":"( وَلَا يَجِبُ مَنْعُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ) وَلَوْ جُنُبًا مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْحَمْلِ وَالْمَسِّ لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمَشَقَّةِ اسْتِمْرَارِهِ مُتَطَهِّرًا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا كَانَ ذَلِكَ لِلدِّرَاسَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَبِالْمُمَيِّزِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمُمَيِّزِ غَيْرُهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَتَحْرُمُ كِتَابَةُ مُصْحَفٍ بِنَجَسٍ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجَسٍ وَالسَّفَرُ بِهِ إلَى بِلَادِ الْكُفْرِ .\rS","part":1,"page":260},{"id":260,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ مَنْعُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْمُعَلِّمِ ا هـ ح ل وَنَفْيُ الْوُجُوبِ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الْمُرَادِ الَّذِي هُوَ نَدْبُ الْمَنْعِ فَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يُسَنُّ مَنْعُهُ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ مَنْعُ صَبِيٍّ أَيْ بَلْ يُنْدَبُ مَنْعُهُ مِنْ الْحَدَثِ فَمَعَ الْجَنَابَةِ أَوْلَى حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي بَابِ الْغُسْلِ مِنْ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ نَحْوُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُتَعَلِّمِ وَهَذَا فِي الْمُتَعَلِّمِ وَدَخَلَ فِي الصَّبِيِّ الصَّبِيَّةُ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ ، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ دَوَامُ الطَّهَارَةِ كَمُؤَدِّبِ الْأَطْفَالِ لَكِنْ أَفْتَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ مُؤَدِّبَ الْأَطْفَالِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقِيمَ بِلَا حَدَثٍ أَكْثَرَ مِنْ أَدَاءِ فَرِيضَةٍ يُسَامَحُ لَهُ فِي مَسِّ أَلْوَاحِ الصِّبْيَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ لَكِنْ يَتَيَمَّمُ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ زَمَنِ الْوُضُوءِ فَإِنْ اسْتَمَرَّتْ الْمَشَقَّةُ فَلَا حَرَجَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ ) أَيْ أَوْ مَا هُوَ وَسِيلَةٌ لِذَلِكَ كَحَمْلِهِ لِلْمَكْتَبِ ، وَالْإِتْيَانِ بِهِ لِلْمُعَلِّمِ لِيُفْهِمَهُ مِنْهُ قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجّ أَيْ وَلَوْ كَانَ حَافِظًا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَفَرَغَتْ مُدَّةُ الْحِفْظِ إذَا أَفَادَتْ الْقِرَاءَةُ فِيهِ فَائِدَةً مَا وَلَوْ الِاسْتِظْهَارَ عَلَى حِفْظِهِ وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّمْيِيزُ الشَّرْعِيُّ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ وَمِنْهَا حَمْلُهُ فِي الْبَيْتِ إلَى الْمَكْتَبِ وَعَكْسُهُ إنْ اُحْتِيجَ لِنَقْلِهِ وَلَوْ لِحِفْظِهِ وَصِيَانَتِهِ ، وَهَلْ حَاجَةُ تَعْلِيمِهِ كَذَلِكَ يَنْبَغِي ؟ نَعَمْ وَخَرَجَ بِهَا تَعْلِيمُ غَيْرِهِ وَمِنْهُ حَمْلُ خَادِمِهِ الصَّغِيرِ لَهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الْمَكْتَبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَلِّمٍ وَيَحْرُمُ عَلَى الْبَالِغِ وَعَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا","part":1,"page":261},{"id":261,"text":"يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْمُصْحَفِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْتَهِكَهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ الْمُعَلِّمُ لَهُ لَا يَحْرُمُ ، حَرِّرْهُ ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْعَلَّامَةَ سم صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَوْ تَأَنَّى تَعَلُّمَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْهُ لَمْ يَبْعُدْ تَمْكِينُهُ مِنْهُ إذَا رَاقَبَهُ الْوَلِيُّ ، أَوْ نَائِبُهُ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مِنْ انْتِهَاكِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِنَجَسٍ ) أَيْ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ : غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ لَا قِرَاءَتُهُ بِفَمٍ نَجَسٍ وَقِيلَ يَحْرُمُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ نَجَسٍ ) أَيْ لَا بِعُضْوٍ طَاهِرٍ مِنْ بَدَنٍ نَجَسٍ وَلَوْ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ حَيْثُ كَانَ عَيْنًا لَا أَثَرًا وَيَحْتَمِلُ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ قَالَ وَمَسُّهُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ بِرَطْبٍ مُطْلَقًا وَبِجَافٍّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَيَحْرُمُ كَتْبُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَكُلِّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ ، وَفِي الْكَبِيرِ : وَكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَمَا هُوَ آلَةٌ لَهُ بِمُتَنَجِّسٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالسَّفَرُ بِهِ إلَى بِلَادِ الْكُفْرِ ) أَيْ إذَا خِيفَ وُقُوعُهُ فِي أَيْدِيهِمْ وَيَحْرُمُ تَوَسُّدُهُ وَلَصْقُ أَوْرَاقِهِ بِنَحْوِ نَشًا وَجَعْلُهَا وِقَايَةً وَلَوْ لِعَلَمٍ وَوَضْعُ مَأْكُولٍ عَلَيْهَا وَقْتَ أَكْلِهِ وَبَلْعُهَا بِلَا مَضْغٍ وَوَضْعُ نَحْوِ دَرَاهِمَ فِيهَا وَوَضْعُهَا عَلَى نَجَسٍ لَا حَرْقُهَا بَالِيَةً بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَسْلِهَا وَيَجِبُ غَسْلُ مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ وَكَانَ لِمَحْجُورٍ نَعَمْ لَا تَحْرُمُ الْوِقَايَةُ بِوَرَقَةٍ مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا نَحْوُ الْبَسْمَلَةِ لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ وَلَوْ أَخَذَ فَأْلًا مِنْ الْمُصْحَفِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) يَجْرِي فِي كُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ وَآلَتِهِ مَا فِي الْمُصْحَفِ غَيْرَ تَحْرِيمِ الْمَسِّ وَالْحَمْلِ ؛","part":1,"page":262},{"id":262,"text":"لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالْإِهَانَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ نَحْوُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ قُرْآنٌ وَشُرْبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ابْتَلَعَ قِرْطَاسًا فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ ، وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا أَكْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ إلَّا وَقَدْ زَالَتْ صُورَةُ الْكِتَابَةِ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ نَحْوِ ذَهَبٍ فِي كَاغَدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيُكْرَهُ حَرْقُ خَشَبَةٍ نُقِشَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِحَرْقِهَا إحْرَازَهَا لَمْ يُكْرَهْ ، وَالْقَوْلُ بِحُرْمَةِ الْإِحْرَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى فِعْلِهِ عَبَثًا وَلَوْ جَعَلَ نَحْوَ كُرَّاسٍ فِي وِقَايَةٍ مِنْ وَرَقٍ كَتَبَ عَلَيْهَا نَحْوَ الْبَسْمَلَةِ لَمْ يَحْرُمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ وَلَوْ أَخَذَ فَأْلًا مِنْ الْمُصْحَفِ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ انْتَهَتْ .","part":1,"page":263},{"id":263,"text":"( وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ أَوْ حَدَثٍ بِظَنِّ ضِدِّهِ ) وَلَا بِالشَّكِّ فِيهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَهُمَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِتَعْبِيرِهِ بِالشَّكِّ الْمَحْمُولِ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ فَيَأْخُذُ بِالْيَقِينِ اسْتِصْحَابًا لَهُ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا } فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ لَا يَعْمَلُ بِظَنِّهِ لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ : وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ .\rS","part":1,"page":264},{"id":264,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَرْتَفِعُ يَقِينُ طُهْرٍ إلَخْ ) لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْيَقِينِ حَقِيقَتَهُ ؛ إذْ مَعَ ظَنِّ الضِّدِّ لَا يَقِينَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَقِينٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ا هـ تَقْرِيرُ عَشْمَاوِيٍّ ، أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ وَلَا يَرْتَفِعُ اسْتِصْحَابُ يَقِينٍ أَيْ حُكْمُهُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ فِي كَلَامِهِمْ هُنَا الْيَقِينَ الْجَازِمَ لِاسْتِحَالَتِهِ مَعَ الظَّنِّ بَلْ مَعَ الشَّكِّ ، وَالْوَهْمِ فِي مُتَعَلَّقِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا كَانَ يَقِينًا لَا يُتْرَكُ حُكْمُهُ بِالشَّكِّ بَعْدَهُ اسْتِصْحَابًا لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا ثَبَتَ الدَّوَامُ وَالِاسْتِمْرَارُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عَمَلٌ بِالظَّنِّ ا هـ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : يَقِينُ طُهْرٍ ) شَامِلٌ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ \" أَوْ حَدَثٍ \" شَامِلٌ لِلْأَكْبَرِ ا هـ عَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا ) أَيْ رِيحًا يَجُولُ فِي جَوْفِهِ يَطْلُبُ الْخُرُوجَ وَقَوْلُهُ : فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ أَيْ لَا يُبْطِلُ صَلَاةَ نَفْسِهِ بِمَا وَجَدَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلْوُضُوءِ ، أَوْ الْمُرَادُ لَا يَخْرُجُ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَمَّاهَا مَسْجِدًا مَجَازًا مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْحَالِ بِاسْمِ الْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ : حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا الْمُرَادُ مِنْهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ بُطْلَانَ الطَّهَارَةِ بِسَمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ ) فَاعِلُ أَشْكَلَ الْخُرُوجُ وَعَدَمُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَمَنْ ظَنَّ الضِّدَّ إلَخْ ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَعَادَهُ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ : لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى مِنْهُ أَيْ لِأَنَّ ظَنَّ الضِّدِّ وَظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَمَنْ شَكَّ فِي الضِّدِّ لَا يَعْمَلُ بِشَكِّهِ ؛ لِأَنَّ ظَنَّ إلَخْ ،","part":1,"page":265},{"id":265,"text":"أَوْ يُقَالُ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ فِي قَوْلِهِ : لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ إلَخْ ، أَوْ يُقَالُ لَفْظَةُ \" ظَنَّ \" زَائِدَةٌ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا ، أَوْ يَبْقَى الظَّنُّ الْأَوَّلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيُؤَوَّلُ الظَّنُّ الثَّانِي بِالْإِدْرَاكِ الشَّامِلِ لِلتَّوَهُّمِ ا هـ تَقْرِيرُ عَشْمَاوِيٍّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ : قَوْلُهُ : لِأَنَّ ظَنَّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ أَقْوَى هَذَا يَقْتَضِي إمْكَانَ اجْتِمَاعِ ظَنِّ اسْتِصْحَابِ الْيَقِينِ مَعَ ظَنِّ الضِّدِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رُجْحَانِ إدْرَاكِ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ عَدَمُ رُجْحَانِ إدْرَاكِ الْآخَرِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَيُؤَوَّلُ بِأَنْ يُرَادَ بِالظَّنِّ الْإِدْرَاكُ ا هـ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ إلَخْ ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ قَدْ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ فَقَدْ يُسَلَّمُ وَذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ التَّجْدِيدَ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَ حَدَثِهِ وَطُهْرِهِ الْوَاقِعَيْنِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِظَنِّ الطُّهْرِ دَائِمًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سَوْقِ كَلَامِهِ فَمَمْنُوعٌ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل وَأُجِيبَ عَنْ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْمَاءَ الْمَظْنُونَ طَهَارَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ يُرْفَعُ بِهِ يَقِينُ الْحَدَثِ ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ : كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَطَهَّرَ بَعْدَ يَقِينِ الْحَدَثِ وَشَكَّ بَعْدَ طَهَارَتِهِ فِي تَرْكِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِيهَا وَقَدْ رَفَعْنَا هُنَا يَقِينَ الْحَدَثِ بِظَنِّ الطَّهَارَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ ) أَيْ وَإِسْقَاطُهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":266},{"id":266,"text":"( فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا ) أَيْ الطُّهْرَ وَالْحَدَثَ كَأَنْ وُجِدَا مِنْهُ بَعْدَ الْفَجْرِ ( وَجَهِلَ السَّابِقَ ) مِنْهُمَا ( فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا ) يَأْخُذُ بِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ سَوَاءٌ اعْتَادَ تَجْدِيدَ الطُّهْرِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْهُ كَمَا زِدْتُ ذَلِكَ بِقَوْلِي ( لَا ضِدُّ الطُّهْرِ ) فَلَا يَأْخُذُ بِهِ ( إنْ لَمْ يَعْتَدْ تَجْدِيدَهُ ) بَلْ يَأْخُذُ بِالطُّهْرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ بِخِلَافِ مَنْ اعْتَادَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ لِتَعَارُضِ الِاحْتِمَالَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَلَا سَبِيلَ إلَى الصَّلَاةِ مَعَ التَّرَدُّدِ الْمَحْضِ فِي الطُّهْرِ وَإِلَّا أَخَذَ بِالطُّهْرِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَعَدَمِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَصْلِ وَالتَّحْقِيقِ ، لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ لُزُومَ الْوُضُوءِ بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : إنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْد جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا .\rS","part":1,"page":267},{"id":267,"text":"قَوْلُهُ : فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ إلَخْ ) جَعَلَهَا ابْنُ الْقَاصِّ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُرْفَعُ بِالشَّكِّ وَرَدَّهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْأَخْذَ بِمَا ذُكِرَ يَأْتِي عَلَى الْيَقِينِ لَا عَلَى الشَّكِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ ) عِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ طُهْرٌ وَحَدَثٌ وَلَكِنَّهُ جَهِلَ السَّابِقَ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فِيمَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ حُدُوثَهُمَا مِنْهُ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مَثَلًا نَظَرَ إلَى حَالِهِ قَبْلَ الطُّلُوعِ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا قُلْنَا لَهُ : أَنْتَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ ؛ لِأَنَّك تَيَقَّنْتَ طَهَارَةً رَفَعَتْ حَدَثَك الْأَوَّلَ ، وَالْحَدَثُ الثَّانِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا فَيُبْطِلَهَا وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَهَا ، وَالْحَدَثَانِ مُتَوَالِيَانِ فَتَبْقَى ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مُتَطَهِّرًا قُلْنَا : أَنْتَ الْآنَ مُحْدِثٌ ؛ لِأَنَّك تَيَقَّنْتَ حَدَثًا رَفَعَ طَهَارَتَك الْأُولَى ثُمَّ الطَّهَارَةُ الثَّانِيَةُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بَعْدَهُ فَتَرْفَعَهُ وَأَنْ تَكُونَ قَبْلَهُ وَالطَّهَارَتَانِ مُتَوَالِيَتَانِ فَتَكُونُ مُحْدِثًا ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَادَتِهِ التَّجْدِيدُ أَمَّا مَنْ لَا يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَيَبْعُدُ مَعَهُ تَقْدِيرُ تَوَالِي الطَّهَارَتَيْنِ وَتَأَخُّرِ الْحَدَثِ بَعْدَهُمَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ طَهَارَتَهُ وَقَعَتْ بَعْدَ حَدَثٍ فَيَكُونُ مُتَطَهِّرًا ، انْتَهَتْ .\rوَهِيَ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا طُهْرًا وَحَدَثًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا نَظَرَ فِيمَا قَبْلَهُمَا وَأَخَذَ بِمِثْلِهِ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا قَبْلَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ أَخَذَ بِضِدِّهِ وَهَكَذَا يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِضِدِّهِ وَفِي الشَّفْعِ بِمِثْلِهِ مَعَ اعْتِبَارِ عَادَةِ التَّجْدِيدِ ا هـ عُبَابٌ ا هـ ز ي .\rوَتَوْضِيحُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَحَدَثًا بَعْدَ","part":1,"page":268},{"id":268,"text":"الشَّمْسِ مَثَلًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا وَتَيَقَّنَهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَذَلِكَ وَتَيَقَّنَهُمَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَذَلِكَ فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ أُولَاهَا مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَاتِبِ الشَّكِّ وَمَا قَبْلَ الْفَجْرِ هُوَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ وَمَا بَعْدَ الشَّمْسِ هُوَ الثَّالِثَةُ فَيَنْظُرُ إلَى قَبْلِ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ كَقَبْلِ الْمَغْرِبِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ - إذْ ذَاكَ - مُحْدِثًا فَهُوَ قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرٌ ، أَوْ مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآنَ مُحْدِثٌ إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ ، وَإِلَّا فَيَتَطَهَّرُ ، ثُمَّ يُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ كَانَ حُكِمَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِشَاءِ بِالْحَدَثِ فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ ، ثُمَّ يُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَى مَا بَعْدَ الشَّمْسِ مِثْلُ مَا سَبَقَ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ بِالضِّدِّ وَفِي الشَّفْعِ بِالْمِثْلِ مُرَادُهُ الضِّدُّ ، وَالْمِثْلُ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِ الْمَرَاتِبِ ا هـ ح ف ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ قَبْلَهُمَا حَدَثًا وَطُهْرًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا فَيَنْظُرُ مَا قَبْلَهُمَا فَإِنْ تَذَكَّرَ طُهْرًا فَقَطْ ، أَوْ حَدَثًا كَذَلِكَ أَخَذَ بِمِثْلِهِ ، أَوْ ضِدِّهِ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُهُ فَإِنْ تَيَقَّنَهُمَا فِيهِ أَيْضًا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا أَخَذَ بِضِدِّ مَا قَبْلَهُمَا إنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا وَهَكَذَا يَأْخُذُ فِي الْوِتْرِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ بِضِدِّهِ إذَا ذَكَرَهُ فِي الْوِتْرِ وَيَأْخُذُ فِي الشَّفْعِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ بِمِثْلِ الْفَرْدِ الَّذِي قَبْلَهُ مَعَ اعْتِبَارِ عَادَةِ تَجْدِيدِهِ وَعَدَمِهَا فَإِذَا تَيَقَّنَهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَهُ وَقَبْلَ الْعِشَاءِ وَعَلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ مُحْدِثٌ أَخَذَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ ؛ إذْ هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الِاشْتِبَاهِ بِضِدِّ الْحَدَثِ فَيَكُونُ فِيهِ مُتَطَهِّرًا وَفِي الشَّفْعِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَلِيهَا بِمِثْلِهِ فَيَكُونُ فِيهِ مُحْدِثًا إنْ","part":1,"page":269},{"id":269,"text":"اعْتَادَ التَّجْدِيدَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيمَا بَعْدَ الْفَجْرِ مُتَطَهِّرًا فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا فِيمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَفِيمَا بَعْدَهُ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ مُتَطَهِّرًا أَخَذَ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِشَاءِ بِضِدِّهِ فَيَكُونُ مُحْدِثًا إنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيمَا قَبْلَ الْفَجْرِ مُتَطَهِّرًا وَفِيمَا بَعْدَهُ مُحْدِثًا فَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ كَانَ قَبْلَ الْعِشَاءِ مُتَطَهِّرًا وَكَذَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَذَا بَعْدَهُ ؛ إذْ الظَّاهِرُ تَأَخُّرُ طُهْرِهِ عَنْ حَدَثِهِ فِي الْجَمِيعِ ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَخْذَ بِالضِّدِّ تَارَةً وَبِالْمِثْلِ أُخْرَى إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْحَدَثَ دُونَ مَا إذَا عَلِمَ الطُّهْرَ وَهُوَ لَا يَعْتَادُ التَّجْدِيدَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ فِي الْمَرَاتِبِ كُلِّهَا ا هـ شَرْحُ الْعُبَابِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ ) أَيْ تَيَقَّنَ كَوْنَهُ رَافِعًا لِلْحَدَثِ ، وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ أَيْ تَيَقَّنَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا لِلطُّهْرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ ) وَهُوَ تَأَخُّرُ الْحَدَثِ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ أَيْ عَدَمُ الرَّافِعِ أَيْ عَدَمُ تَأَخُّرِ الْحَدَثِ عَنْ الطُّهْرِ وَهَذَا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ : لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَيْ وَهُوَ تَأَخُّرُ الطُّهْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَمَا الْمُرَجِّحُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي تَيَقَّنَهُ تَحَقَّقَ رَفْعُهُ لِلْحَدَثِ قَطْعًا إمَّا لِمَا قَبْلَ الْفَجْرِ ، أَوْ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْحَدَثُ فَقَوِيٌّ جَانِبُهُ ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ أَحَدَ حَدَثَيْهِ رُفِعَ يَقِينًا ، وَالْآخَرَ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهُ قَبْلَ الطَّهَارَةِ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَبَعْدَهَا فَيَكُونُ نَاقِضًا لَهَا فَهِيَ مُتَيَقَّنَةٌ وَشَكَّ فِي نَاقِضِهَا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ أَيْ وَهُوَ تَأَخُّرُ الطُّهْرِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ","part":1,"page":270},{"id":270,"text":"أَيْ عَدَمُ الرَّافِعِ أَيْ عَدَمُ تَأَخُّرِ الطُّهْرِ عَنْ الْحَدَثِ وَيُعَارَضُ بِالْمِثْلِ أَيْضًا فَيُقَالُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الطُّهْرَ وَشَكَّ فِي رَافِعِهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَمَا الْمُرَجِّحُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَجِّحَ اعْتِيَادُ التَّجْدِيدِ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ مَا قَبْلَهُمَا إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ تَقْدِيرُهُ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا يَأْخُذُ بِهِ أَيْ إنْ تَذَكَّرَهُ ا هـ لِكَاتِبِهِ ، وَقَوْلُهُ \" فَإِنْ اعْتَادَ التَّجْدِيدَ \" وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ وَلَوْ بِمَرَّةٍ فِي عُمُرِهِ الْمَاضِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَقَوْلُهُ : وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَصْلِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحُ الْمَحَلِّيِّ فَلَوْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ السَّابِقَ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا فِي الْأَصَحِّ ، وَالثَّانِي لَا يَنْظُرُ إلَى مَا قَبْلَهُمَا فَيَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ بِكُلِّ حَالٍ احْتِيَاطًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : إنَّهُ الصَّحِيحُ ) مَرْجُوحٌ قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يُرْفَعُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ : إحْدَاهَا الشَّكُّ فِي خُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَيُصَلُّونَ ظُهْرًا ، ثَانِيهَا الشَّكُّ فِي بَقَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فَيَغْسِلُ ، ثَالِثُهَا الشَّكُّ فِي وُصُولِ مَقْصِدِهِ فَيُتِمُّ ، رَابِعُهَا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْإِتْمَامِ فَيُتِمُّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ رُخَصٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْيَقِينِ وَحِينَئِذٍ فَكُلُّ رُخْصَةٍ كَذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَذْكُورَاتِ بَلْ غَيْرُ الرُّخَصِ يَقَعُ فِيهَا ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":271},{"id":271,"text":"( فَصْلٌ ) فِي آدَابِ الْخَلَاءِ وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ ( سُنَّ لِقَاضِي الْحَاجَةِ ) مِنْ الْخَارِجِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا ( أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ لِمَكَانِ قَضَائِهَا وَيَمِينِهِ لِانْصِرَافِهِ ) عَنْهُ لِمُنَاسَبَةِ الْيَسَارِ لِلْمُسْتَقْذَرِ وَالْيَمِينِ لِغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ يُقَدِّمُ دَاخِلُ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ ( وَ ) أَنْ ( يُنَحِّيَ ) عَنْهُ ( مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَاسْمِ نَبِيٍّ تَعْظِيمًا لَهُ وَحَمْلُهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَحْمِلُ ذِكْرَ اللَّهِ .\rS","part":1,"page":272},{"id":272,"text":"( فَصْلٌ فِي آدَابِ الْخَلَاءِ ) أَيْ فِي بَيَانِ آدَابِهِ ، وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ فِي الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ فِي آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ بَدَلَ الْخَلَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي آدَابِ الْخَلَاءِ ) الْآدَابُ جَمْعُ أَدَبٍ وَهُوَ الْأَمْرُ الْمَطْلُوبُ سَوَاءٌ كَانَ مَنْدُوبًا أَوْ وَاجِبًا وَجَمِيعُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مَنْدُوبٌ إلَّا تَرْكَ الِاسْتِقْبَالِ وَتَرْكَ الِاسْتِدْبَارِ وَالِاسْتِنْجَاءَ فَوَاجِبَاتٌ ، وَالْخَلَاءُ بِالْمَدِّ ، وَالْقَصْرِ وَقَدَّمَ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُ الِاسْتِنْجَاءِ عَلَيْهِ فِي حَقِّ السَّلِيمِ وَأَخَّرَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الِاسْتِنْجَاءِ ) إنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ وَهُوَ \" فِي \" لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ \" آدَابِ \" مُسَلَّطَةٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ ا هـ عَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَرِّ أَعَادَ الْجَارَّ إشَارَةً إلَى التَّغَايُرِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِالْأَدَبِ مَا يَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَحَقِيقَةُ الِاسْتِنْجَاءِ إزَالَةُ الْخَارِجِ مِنْ الْفَرْجِ عَنْ الْفَرْجِ بِمَاءٍ ، أَوْ حَجَرٍ بِشَرْطِهِ فَشَرْطُ الْمَاءِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِقْدَارًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُ النَّجَاسَةِ وَشَرْطُ الْحَجَرِ أَنْ يَكُونَ جَامِدًا طَاهِرًا إلَخْ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ وَأَصَابَ غَيْرَهُ سُمِّيَ إزَالَةَ نَجَاسَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِقَاضِي الْحَاجَةِ ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَابِ الَّتِي تُطْلَبُ حَالَ قَضَائِهَا كَقَوْلِهِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ يَسَارَهُ وَلَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَسْتَتِرَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْآدَابِ الَّتِي تُطْلَبُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ بِقَدْرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَائِهَا فَتَأْوِيلُهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ إلَى بَعْضِ الْآدَابِ كَقَوْلِهِ أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ وَيُنَحِّيَ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْآدَابِ الَّتِي تُطْلَبُ بَعْدَ قَضَائِهَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْقَاضِي مَنْ فَرَغَ","part":1,"page":273},{"id":273,"text":"مِنْ قَضَائِهَا كَقَوْلِهِ وَلَا يَسْتَنْجِيَ بِمَاءٍ فِي مَكَانِهِ وَيَسْتَبْرِئَ مِنْ بَوْلِهِ وَقَوْلِهِ : وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ لِمَكَانِ قَضَائِهَا ) أَيْ وَلَوْ فِي صَحْرَاءَ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بِقَصْدِ قَضَائِهَا فِيهِ صَارَ مُسْتَقْذَرًا وَأَمَّا كَوْنُهُ يَصِيرُ مُعَدًّا فَلَا يَصِيرُ إلَّا بِإِرَادَةِ الْعَوْدِ إلَيْهِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا فِيهِ بِالْفِعْلِ مَا لَمْ يَكُنْ مُهَيَّأً لِذَلِكَ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهِ لِقَضَائِهَا تَسْكُنُهُ الْجِنُّ وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ لَا تُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ الْحَشِّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ بِمُجَرَّدِ تَهْيِئَتِهِ وَعَلَى قِيَاسِهِ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ لِمَكَانِ إرَادَةِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيفًا بِقَصْدِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَانْظُرْ قَوْلَهُمْ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا بِالْقَصْدِ هَلْ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا لِمَنْ قَصَدَ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَكَذَا إذَا تَكَرَّرَتْ فِيهِ هَلْ يَصِيرُ مُعَدًّا لِلَّذِي قَصَدَ فَقَطْ ، أَوْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ قَالَ شَيْخُنَا يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا لِلَّذِي قَصَدَ فَقَطْ وَقَالَ شَيْخُنَا الشَّبْرامَلِّسيُّ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ م ر أَنَّ هَذِهِ الْآدَابَ الْمَذْكُورَةَ مُسْتَحَبَّةٌ لِدُخُولِ مَكَانِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ قَضَائِهَا كَأَخْذِ شَيْءٍ ، أَوْ وَضْعِهِ حَتَّى التَّكَلُّمِ نَعَمْ مَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا قَضَاءَهَا نَحْوُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَنَحْوُ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَسَارِ فَمُخْتَصٌّ بِقَاضِيهَا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَيَعْتَمِدُ يَسَارَهُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِ الْمُتَقَدِّمِ فَهُوَ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ نَحْوُ الْكِيمَانِ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا مِنْ الْمُعَدِّ مَالَ شَيْخُنَا","part":1,"page":274},{"id":274,"text":"إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِمُنَاسَبَةِ الْيَسَارِ لِلْمُسْتَقْذَرِ ) أَيْ كُلِّ يَسَارٍ لِكُلِّ مُسْتَقْذَرٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ، وَإِلَّا يَلْزَمُ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ \" إنَّ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ يَكُونُ بِالْيَمِينِ \" أَعَمُّ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَشْمَلُ نَحْوَ نَقْلِ أَمْتِعَةٍ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ فَيَكُونُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا قَالَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَ لَهَا صُورَةٌ فِي الْخَارِجِ ؛ إذْ الدَّاخِلُ إلَى الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ مِنْ شَرِيفٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُسَاوٍ لَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي خُصُوصِ الدُّخُولِ ، وَالْخُرُوجِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْيَمِينُ لِغَيْرِهِ ) وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا تَكْرِمَةَ فِيهِ وَلَا إهَانَةَ يَكُونُ بِالْيَمِينِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ بُدِئَ فِيهِ بِالْيَمِينِ وَخِلَافُهُ بِالْيَسَارِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِالْيَسَارِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مُسْتَقْذَرٍ لِمُسْتَقْذَرٍ ، أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ فَالْعِبْرَةُ بِمَا بُدِئَ بِهِ فِي الْأَوْجَهِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَفَاوُتِ الْبِقَاعِ شَرَفًا وَخِسَّةً نَعَمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَالْبَيْتِ الْحَرَامِ يَظْهَرُ مُرَاعَاةُ الْكَعْبَةِ عِنْدَ دُخُولِهَا ، وَالْمَسْجِدِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا لِشَرَفِهَا ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْيَمِينَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اخْتَارَهُ لِلصَّلَاةِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَالْخِلَافِ فِيمَا تَقَدَّمَ الْحَمَّامُ ، وَالْمُسْتَحِمُّ وَالسُّوقُ وَمَكَانُ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْهُ الصَّاغَةُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ : قَوْلُهُ : وَالْيَمِينَ لِغَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُسْتَقْذَرِ يَشْمَلُ مَا لَا شَرَفَ فِيهِ وَلَا خِسَّةَ فَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ","part":1,"page":275},{"id":275,"text":"كَالشَّرِيفِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ الْمُعْتَمَدُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ شَرْحِهِ خِلَافَهُ لَكِنْ فِي تَصْوِيرِهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ إمَّا مِنْ شَرِيفٍ لِمَا دُونَهُ فَيُقَدِّمُ الْيَسَارَ ، أَوْ لِمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ فَيُقَدِّمُ الْيَمِينَ ، أَوْ لِمَا يُسَاوِيهِ فَيَتَخَيَّرُ كَآخِرِ الْمَسْجِدِ وَمِنْهُ صُعُودُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، أَوْ نَحْوُ بَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ نَعَمْ يُقَدِّمُ يَمِينَهُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْكَعْبَةِ إلَى الْمَسْجِدِ كَعَكْسِهِ ، قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ : ( فَرْعٌ ) يَحْرُمُ دُخُولُ الصَّاغَةِ وَنَحْوهَا مِنْ أَمْكِنَةِ الْمَعَاصِي إلَّا لِحَاجَةٍ بِقَدْرِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِمَكَانِ قَضَائِهَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ خَلَاءً ، أَوْ غَيْرَ خَلَاءٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلَاءِ الْمُعَدُّ لِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَامَّةً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِمَا إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ لَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَفِي كُلٍّ عُمُومٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّارِحُ لَمْ يَنْظُرْ لِهَذَا الْعُمُومِ ؛ لِأَنَّ الْآدَابَ الْآتِيَةَ إنَّمَا تَخُصُّ قَاضِيَ الْحَاجَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ تَأَمُّلٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : دَاخِلُ الْخَلَاءِ أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا بِأَمْرِ وَلِيِّهِ أَوْ حَامِلًا لِغَيْرِهِ ، أَوْ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ الْمَخْصُوصَةِ كَوَضْعِ مَاءٍ ، وَإِزَالَةِ قَذَرٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ بِقَاضِي الْحَاجَةِ ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الصَّحْرَاءَ قَدْ يُرَدُّ بِأَنْ يُرَادَ بِالْخَلَاءِ مَا يَشْمَلُهُ وَسَيَأْتِي مَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ تَعْمِيمَ الْحُكْمِ دُونَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : دَاخِلُ الْخَلَاءِ ) الْخَلَاءُ فِي الْأَصْلِ الْمَكَانُ الْخَالِي ، نُقِلَ إلَى الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عُرْفًا ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : إلَى الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ إلَخْ لَوْ قَالَ","part":1,"page":276},{"id":276,"text":"إلَى الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لَكَانَ أَعَمَّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُنَحِّيَ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبَدُّلِهِ مِنْ نَحْوِ التَّوْرَاةِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ : دُونَ التَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ إلَّا مَا عُلِمَ عَدَمُ تَبَدُّلِهِ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْسُوخًا ا هـ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ ا هـ ع ش وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ وَكَانَ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيْ \" مُحَمَّدٌ \" سَطْرٌ وَ \" رَسُولُ \" سَطْرٌ وَ \" اللَّهِ \" سَطْرٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ : وَلَمْ يَصِحَّ فِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِ ذَلِكَ شَيْءٌ كَمَا فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الْعَزِيزِ لِلْحَافِظِ حَجّ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ : وَفِي حِفْظِي قَدِيمًا أَنَّهَا كَانَتْ تُقْرَأُ مِنْ أَسْفَلَ لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى فَوْقَ الْجَمِيعِ زَادَ فِي نُورِ النِّبْرَاسِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ كَانَتْ مَقْلُوبَةً حَتَّى إذَا خُتِمَ بِهَا كَانَ عَلَى الِاسْتِوَاءِ كَمَا فِي خَوَاتِمِ الْحُكَّامِ الْيَوْمَ ، وَالْكِبَارِ وَالتُّجَّارِ ، وَإِلَّا لَوْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً وَخَتَمَ بِهَا كَانَ مَقْلُوبًا وَقَدْ يَتَّفِقُ أَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ يَكُونُ أَعْجَمِيًّا وَالْخَتْمُ مَقْلُوبًا يَعْسُرُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ نِعْمَ الْقَادِرُ هُوَ اللَّهُ ، وَنَقْشُ خَاتَمِ عُمَرَ كَفَى بِالْمَوْتِ دَاعِيًا يَا عُمَرُ وَنَقْشُ خَاتَمِ عُثْمَانَ لَتَصْبِرَنَّ ، أَوْ لَتَنْدَمَنَّ ، وَنَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ الْمُلْكُ لِلَّهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ ) لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ التَّعْظِيمِ بَلْ مَا يَقْتَضِي الْعِصْمَةَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِنْ الْمُعَظَّمِ أَسْمَاءُ اللَّهِ الْخَاصَّةُ بِهِ ، أَوْ الْمُشْتَرَكَةُ بِقَصْدِهِ وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَلَوْ","part":1,"page":277},{"id":277,"text":"عَوَامَّهُمْ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا أَسْمَاءُ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ كَالصُّلَحَاءِ ، وَالْأَوْلِيَاءِ فَإِنْ دَخَلَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ غَيَّبَهُ فِي نَحْوِ عِمَامَتِهِ وَيَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قُرْآنٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ الْقُرْآنُ مَكْتُوبًا بِالْخَطِّ الْعَرَبِيِّ ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَالْهِنْدِيِّ لِأَنَّ ذَوَاتَ الْحُرُوفِ لَيْسَتْ قُرْآنًا ، وَإِنَّمَا هِيَ دَالَّةٌ عَلَيْهِ ا هـ ع ش وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمَ إدْخَالِ الْمُصْحَفِ الْخَلَاءَ بِلَا ضَرُورَةٍ إجْلَالًا لَهُ وَتَكْرِيمًا ، وَالْمَنْقُولُ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر كَكُلِّ مَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ وَالْمُشْتَرَكُ كَعَزِيزٍ وَكَرِيمٍ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَمَا يُوَحَّدُ نَظْمُهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالْمُخْتَصِّ إنْ قُصِدَ بِهِ الْمُعَظَّمُ أَوْ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ قَرِينَةٌ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ بِيَدِهِ خَاتَمٌ عَلَيْهِ لَفْظُ الْجَلَالَةِ وَاسْتَنْجَى بِهَا بِحَيْثُ تُصِيبُ النَّجَاسَةُ اسْمَ اللَّهِ حَرُمَ هَذَا إنْ قَصَدَ بِنَقْشِ الْجَلَالَةِ التَّبَرُّكَ فَإِنْ قَصَدَ مُجَرَّدَ تَمْيِيزِ الْخَاتَمِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ وَسَمَ نَعَمَ الصَّدَقَةِ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ وَقَدْ دَلَّ كَلَامُهُمْ عَلَى جَوَازِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَتَمَرَّغُ فِي النَّجَاسَاتِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِهِ التَّمْيِيزَ فَلَوْ ذَكَرَ مَعَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ مَا يَصْرِفُهَا إلَى التَّبَرُّكِ كَأَنْ نَقَشَ عَلَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ فَيَنْبَغِي الِامْتِنَاعُ هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر .\rوَفِي النَّاشِرِيّ بَعْضُهُ وَقَدْ يُتَّجَهُ التَّحْرِيمُ هُنَا مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَسْمَ مَطْلُوبٌ وَبِأَنَّ التَّنْجِيسَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَقَدْ لَا يُوجَدُ وَبِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّنْجِيسِ وَالتَّعْرِيضِ لِلتَّنْجِيسِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا نَصُّهُ وَلَوْ تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ بِمَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ نَزَعَهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ كَمَا قَالَهُ","part":1,"page":278},{"id":278,"text":"الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى ، ثُمَّ أَطْلَقَ م ر الْحُرْمَةَ آخِرًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : كَاسْمِ نَبِيٍّ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا وَكَذَا الْمَلَائِكَةُ سَوَاءٌ عَامَّتُهُمْ وَخَاصَّتُهُمْ وَكُلُّ اسْمٍ مُعَظَّمٍ مُخْتَصٍّ ، أَوْ مُشْتَرَكٍ ، وَقُصِدَ بِهِ الْمُعَظَّمُ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ كَاتِبِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَالْمَكْتُوبُ لَهُ وَلَوْ تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ بِمَا عَلَيْهِ مُعَظَّمٌ وَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ لِحُرْمَةِ تَنْجِيسِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : كَاسْمِ نَبِيٍّ ) أَيْ ، أَوْ مَلَكٍ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصِّهِمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ عَبَّرَ بِجَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ وَهَلْ يُلْحَقُ بِعَوَامِّهِمْ عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ صُلَحَاؤُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْهُمْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أُولَئِكَ مَعْصُومُونَ وَقَدْ يُوجَدُ فِي الْمَفْضُولِ مَزِيَّةٌ لَا تُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَحَمْلُهُ مَكْرُوهٌ ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ ، وَإِلَّا فَعَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ إلَخْ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خُصُوصُ الْكَرَاهَةِ لِاحْتِمَالِ خِلَافِ الْأَوْلَى ا هـ ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : وَحَمْلُهُ مَكْرُوهٌ أَيْ وَلَوْ نَحْوَ مُصْحَفٍ ، وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الْحَدَثُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ بِالْحُرْمَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ ) أَيْ لِشُمُولِهِ غَيْرَ ذِكْرِ اللَّهِ كَالنَّبِيِّ ، وَالْمَلَكِ وَقَوْلُهُ : وَأَوْلَى أَيْ لِإِسْنَادِهِ الْحَمْلَ إلَى مَحَلِّ الذِّكْرِ لَا إلَى الذِّكْرِ نَفْسِهِ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى التَّجَوُّزِ ا هـ سم .","part":1,"page":279},{"id":279,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَعْتَمِدَ ) فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَوْ قَائِمًا يَسَارَهُ نَاصِبًا يُمْنَاهُ بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ بَاقِيَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ هُنَا وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَيَعْتَمِدُ جَالِسًا يَسَارَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ : وَيَعْتَمِدُهُمَا قَائِمًا وَمَا قُلْنَاهُ أَوْجَهُ .\rS.\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ يَسَارَهُ وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ نَاصِبًا يُمْنَاهُ ا هـ شَيْخُنَا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الدَّعْوَتَيْنِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ إلَخْ ) ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْبَوْلِ ، وَالْغَائِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ الْبَعْضُ قَيَّدَ بِالْبَوْلِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ بَالَ قَائِمًا فَرَّجَ بَيْنَهُمَا فَيَعْتَمِدُهُمَا انْتَهَتْ هَذَا ، وَأَمَّا حُكْمُ الْغَائِطِ فَإِنْ خَافَ مِنْهُ التَّنْجِيسَ اعْتَمَدَهُمَا مَعًا ، وَإِلَّا اعْتَمَدَ الْيَسَارَ فَقَطْ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَبَعْضُهُمْ إلَخْ مُرَادُهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَأَنَّهُ نَقَلَ عِبَارَتَهُ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : فَلَوْ بَالَ قَائِمًا إلَخْ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مُخَالِفًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ فِي عِبَارَتِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَخَرَجَ بِالْبَوْلِ الْغَائِطُ قَائِمًا فَهُوَ كَالْجَالِسِ فِي اعْتِمَادِ يَسَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْقِيَامُ مَكْرُوهًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَعَمْ إنْ خَشِيَ التَّنْجِيسَ فِي حَالَةٍ تَعَيَّنَ خِلَافُهَا ا هـ .","part":1,"page":280},{"id":280,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا ) فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ ( بِسَاتِرٍ ) أَيْ مَعَ مُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ وَيُكْرَهَانِ حِينَئِذٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي تَذْنِيبِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُمَا خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهَانِ ( وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ ) أَيْ السَّاتِرِ ( فِي غَيْرِ مُعَدٍّ ) لِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ } وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ فَقَالَ أَوَقَدْ فَعَلُوهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ } فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ عَلَى مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لِسَعَتِهِ لَا يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ فَقَدْ يَشُقُّ فِيهِ اجْتِنَابُ مَا ذُكِرَ فَيَجُوزُ فِعْلُهُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَقْيِيدِي بِالسَّاتِرِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَبِعَدَمِهِ فِي الثَّانِي مَعَ التَّقْيِيدِ فِيهِمَا بِغَيْرِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":1,"page":281},{"id":281,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ ) .\r( تَنْبِيهٌ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِدْبَارِهَا كَشْفُ دُبُرِهِ إلَى جِهَتِهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ظَهْرَهُ إلَيْهَا كَاشِفًا لِدُبُرِهِ حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ وَأَنَّهُ إذَا اسْتَقْبَلَ أَوْ اسْتَدْبَرَ وَاسْتَتَرَ مِنْ جِهَتِهَا لَا يَجِبُ الِاسْتِتَارُ أَيْضًا عَنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لِجِهَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجُ مَكْشُوفًا إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ حَالَ الْخُرُوجِ لِأَنَّ كَشْفَ الْفَرْجِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ لَيْسَ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا مِنْ اسْتِدْبَارِهَا خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مَعْنَى اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَضَى الْحَاجَتَيْنِ مَعًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الِاسْتِتَارِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ إذَا اسْتَقْبَلَهَا ، أَوْ اسْتَدْبَرَهَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فِي الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ أَيْ لَا تَسْتَقْبِلُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِغَائِطٍ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ جَعْلُ الشَّيْءِ قُبَالَةَ الْوَجْهِ وَالِاسْتِدْبَارَ جَعْلُ الشَّيْءِ جِهَةَ دُبُرِهِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ وَتَغَوَّطَ ، أَوْ اسْتَدْبَرَ وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ وَكَذَا لَوْ اسْتَقْبَلَ وَلَوَى ذَكَرَهُ يَمِينًا وَيَسَارًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْعَوْرَةِ وَالْخَارِجِ مَعًا فِي الْعَكْسِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ سُقُوطُ مَا شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ أَوْ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ حِينَ تَوَقَّفَ فِي حُكْمِ تَعَارُضِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُمَا مَعًا فَضْلًا عَنْ تَعَارُضِهِمَا فَذَكَرَ شَيْخُنَا لَهُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ غَفْلَةً عَنْ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ، وَأَمَّا لَوْ نَزَلَا مَعًا فَلَيْسَ مِنْ التَّعَارُضِ بَلْ يُقَالُ إنَّهُمَا أَشَدُّ حُرْمَةً فَيُجْتَنَبُ إذَا تَعَذَّرَ اجْتِنَابُهُمَا مَعًا فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَافْهَمْ انْتَهَتْ وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ مِنْ كَلَامِ سم .","part":1,"page":282},{"id":282,"text":"وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَيَحْرُمَانِ أَيْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِي الصَّحْرَاءِ بِعَيْنِ الْفَرْجِ ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ بِالصَّدْرِ لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ لَا لِجِهَتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ بِعَيْنِ الْفَرْجِ أَيْ الْخَارِجِ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ بِالْفَرْجِ الْمَذْكُورِ جَعْلُهُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِدْبَارُ بِهِ بِجَعْلِهِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ فَإِذَا تَغَوَّطَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ بِصَدْرِهِ فَهُوَ مُسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةِ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ صَدْرُهُ ، أَوْ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ ، أَوْ تَغَوَّطَ بِلَا سُتْرَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا .\rلِأَنَّهُ إمَّا مُسْتَقْبِلٌ ، أَوْ مُسْتَدْبِرٌ أَيْ مَا لَمْ يُلْفِتْ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَوْلِ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ ، أَوْ الشِّمَالِ وَوَجَّهَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَدْبَرَ بِالْخَارِجِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ سَاتِرٌ إلَّا أُنْثَيَاهُ وَذَكَرُهُ ، أَوْ أُنْثَيَاهُ فَقَطْ وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ فِي السَّتْرِ لَكِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْفَرْجِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَرْجِعَ وَاحِدٌ غَالِبًا ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَإِذَا جَعَلَ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ فَالشَّارِحُ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ يُسَمِّيَانِهِ مُسْتَقْبِلًا ، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَتَغَوَّطَ يُسَمِّيَانِهِ مُسْتَدْبِرًا وَالشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ كَغَيْرِهِ يَعْكِسُونَ ذَلِكَ ، وَإِذَا جَعَلَ صَدْرَهُ أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَبَالَ فَالْأَوَّلُ مُسْتَقْبِلٌ اتِّفَاقًا وَالثَّانِي مُسْتَدْبِرٌ كَذَلِكَ نَعَمْ يَقَعُ الْخِلَافُ الْمَعْنَوِيُّ فِيمَا لَوْ جَعَلَ صَدْرَهُ ، أَوْ ظَهْرَهُ لِلْقِبْلَةِ وَأَلْفَتَ ذَكَرَهُ يَمِينًا ، أَوْ شِمَالًا وَبَالَ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ وَلَا","part":1,"page":283},{"id":283,"text":"مُسْتَدْبِرٍ عِنْدَ الشَّارِحِ كَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِخِلَافِهِ عِنْدَ الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْخَادِمِ مِنْ الْمُهِمِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِبْلَةِ هُنَا هَلْ هُوَ الْعَيْنُ ، أَوْ الْجِهَةُ ؟ وَيَحْتَمِلُ الْعَيْنَ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ وَيَحْتَمِلُ الْجِهَةَ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ وَلَكِنْ شَرِّقُوا ، أَوْ غَرِّبُوا ا هـ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الثَّانِي ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ قَالَهُ وَكَذَا رَأَيْت م ر اعْتَمَدَهُ ، ثُمَّ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ .\r( فَرْعٌ ) أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ قَوْلُهُمْ لَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَشِمَالِهَا جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فَلَوْ تَعَارَضَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ قُدِّمَ الِاسْتِدْبَارُ فَتَوَهَّمُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا مَعَ إمْكَانِهِمَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِتَعَارُضِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيمِ الِاسْتِدْبَارِ وَهُوَ خَطَأٌ وَاضِحٌ بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ جَازَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا فَإِنْ أَمْكَنَا فَهُوَ مَعْنَى تَعَارُضِهِمَا وَهَذَا وَاضِحٌ لَكِنَّ الزَّمَانَ أَحْوَجَ إلَى التَّعَرُّضِ لِذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِسَاتِرٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ زُجَاجٍ ا هـ م ر وَانْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ السَّتْرُ هُنَا بِيَدِهِ ، أَوْ لَا يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ مَعَ مُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي بِنَاءٍ مُسَقَّفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتُرُ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ قَضَى حَاجَتَهُ قَائِمًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ عَوْرَتِهِ إلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ صِيَانَةً لِلْقِبْلَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَنْتَهِي لِلرُّكْبَةِ قِيلَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَالَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَجَبَ السَّتْرُ","part":1,"page":284},{"id":284,"text":"إلَى الْأَرْضِ صِيَانَةً لِلْقِبْلَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ إنَّمَا تُصَانُ عَنْ الْخَارِجِ مَعَ الْعَوْرَةِ ، أَوْ مَا هُوَ حَرِيمٌ لَهَا وَهُوَ مِنْ الرُّكْبَةِ إلَى أَسْفَلِ الْقَدَمَيْنِ خَاصَّةً دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَفْرَطَ طُولُهُ بِأَنْ كَانَ السَّاتِرُ الْمَذْكُورُ لَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ إلَى قَدَمَيْهِ لَوْ كَانَ جَالِسًا لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَصِيرًا جِدًّا بِحَيْثُ يَسْتَتِرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ بِدُونِ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ أَيْ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُكْتَفَى بِدُونِهِ حَرِّرْ .\rقَالَ شَيْخُنَا : وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِلسَّاتِرِ عَرَضٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرَضٌ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ لَا السَّتْرُ قَالَ : لَا يُقَالُ تَعْظِيمُهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِحَجْبِ عَوْرَتِهِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ لِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ ، وَالْجِمَاعِ إلَيْهَا ا هـ ح ل ، وَقَوْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ فِي شَرْحِهِ وَهِيَ عِبَارَتُهُ ، وَأَمَّا عَرَضًا فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ مَا تَوَجَّهَ بِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْقَائِمُ ، وَالْجَالِسُ فَسُتْرَةُ الْقَائِمِ فِيهِ كَسُتْرَةِ الْجَالِسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ السَّتْرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَفِي حَقِّ الْقَائِمِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْضِ إلَى السُّرَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَحْصُلُ بِالْوَهْدَةِ وَالرَّابِيَةِ وَالدَّابَّةِ وَكَثِيبِ الرَّمْلِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا إرْخَاءُ الذَّيْلِ وَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا بِصَدْرِهِ وَحَوَّلَ قُبُلَهُ عَنْهَا وَبَالَ لَمْ يَحْرُمْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَجَبَ الِاجْتِهَادُ حَيْثُ لَا سُتْرَةَ ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْهُ حُرْمَةُ التَّقْلِيدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَأَنَّهُ يَجِبُ التَّعَلُّمُ لِذَلِكَ وَمَحَلُّ","part":1,"page":285},{"id":285,"text":"ذَلِكَ مَا لَمْ يَغْلِبْهُ الْخَارِجُ ، أَوْ يَضُرَّهُ كَتْمُهُ ، وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فِي تَذْنِيبِهِ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ كِتَابٍ صَغِيرٍ جَعَلَهُ لِلشَّرْحِ الْكَبِيرِ كَالدَّقَائِقِ لِلْمِنْهَاجِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ ) هُوَ مُسْتَعْمَلٌ هُنَا فِي حَقِيقَتِهِ الَّتِي هِيَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْخَارِجُ بِهِ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ \" إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ \" أَيْ الْمَكَانَ الْمُهَيَّأَ لِذَلِكَ وَيَجُوزُ حَمْلُ أَتَيْتُمْ عَلَى أَرَدْتُمْ ، وَالْغَائِطِ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ إخْرَاجُ الْفَضْلَةِ الْمَخْصُوصَةِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ \" أَيْ الْمَكَانَ الْمُهَيَّأَ \" لِذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَائِطِ فِي الْحَدِيثِ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ حَيْثُ قَالَ عَلَى مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ وَفَسَّرَ الْحَوَاشِي مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِالْفَضَاءِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَائِطِ فِي الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْفَضَاءُ غَيْرُ الْمُعَدِّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْغَائِطُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ الْوَاسِعُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَالْجَمْعُ غِيطَانٌ وَأَغْوَاطٌ ، ثُمَّ أُطْلِقَ الْغَائِطُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُسْتَقْذَرِ مِنْ الْإِنْسَانِ كَرَاهَةَ تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُطْمَئِنَّةِ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ ا هـ ، ثُمَّ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ نَهْيُهُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ حَيْثُ امْتَنَعَا عَلَى الْمُكَلَّفِ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَلِيِّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ الْفَاعِلُ ا هـ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَانْظُرْ الْوَلَدَ الصَّغِيرَ وَنَحْوَهُ لَوْ جَلَسَ","part":1,"page":286},{"id":286,"text":"عَلَى قَصْرِيَّةٍ لِلْبَوْلِ ، أَوْ الْغَائِطِ هَلْ يَكُونُ كَالْبِنَاءِ فَلَا يُطْلَبُ لَهُ سَتْرٌ ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ السَّتْرِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَدٍّ لِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمُعَدِّ ، وَأَمَّا الشَّمْسُ ، وَالْقَمَرُ فَيُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُمَا دُونَ اسْتِدْبَارِهِمَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ لَا سَاتِرَ كَالْقِبْلَةِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْهُ السَّحَابُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ حَجّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ ) أَيْ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَدَمٍ أَوْ وَدْيٍ ، أَوْ مَذْيٍ ، أَوْ دُودٍ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لَا رِيحٍ وَجِمَاعٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِحُرْمَةِ مَا ذُكِرَ بِدُونِ سَاتِرٍ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي ذَلِكَ ا هـ حَلَبِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( تَنْبِيهٌ ) خَرَجَ بِالْبَوْلِ ، وَالْغَائِطِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارُهَا بِجِمَاعٍ ، أَوْ بِدَمِ فَصْدٍ وَحِجَامَةٍ ، وَإِخْرَاجِ قَيْءٍ ، أَوْ رِيحٍ ، أَوْ مَنِيٍّ ، أَوْ إلْقَاءِ نَجَاسَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ تَعْظِيمًا لَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ) فَإِنْ قُلْت إنْ شَرَّقْنَا اسْتَقْبَلْنَا ، وَإِنْ غَرَّبْنَا اسْتَدْبَرْنَا قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ دَانَاهُمْ فَإِنَّهُمْ إذَا شَرَّقُوا لَمْ يَسْتَقْبِلُوا ، وَإِذَا غَرَّبُوا لَمْ يَسْتَدْبِرُوا ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَيَا أَيْضًا إلَخْ ) لَيْسَ غَرَضُهُ مِنْ هَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ الِاسْتِدْلَالَ بَلْ غَرَضُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَوَّلِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إهْمَالُ الْمَتْنِ بِلَا دَلِيلٍ وَلَيْسَتْ عَادَتَهُ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : غَرَضُهُ بِالدَّلِيلِ الْأَوَّلِ الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِهِ وَيَحْرُمَانِ إلَخْ وَبِالثَّانِي الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَبِالثَّالِثِ الِاسْتِدْلَال عَلَى حُكْمِ الْمُعَدِّ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ التَّفْصِيلِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ","part":1,"page":287},{"id":287,"text":"، وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَضُمَّهُ لِلدَّلِيلِ الثَّانِي فَيُشِيرُ إلَى مُعَارَضَتِهِمَا لِلْأَوَّلِ فَأَشَارَ إلَى الْجَمْعِ تَبَعًا لِغَرَضِ الِاسْتِدْلَالِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : قَضَى حَاجَتَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ) أَيْ فِي غَيْرِ مُعَدٍّ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ أَيْ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ فَهُوَ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ لِلْقِبْلَةِ بِالسَّتْرِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِدْبَارِ لِلْقِبْلَةِ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ بِنَاءً عَلَى حَمْلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : يَكْرَهُونَ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِهِمْ أَيْ فِي الْمُعَدِّ فَقَالَ أَوَقَدْ فَعَلُوهَا أَيْ الْكَرَاهَةَ أَيْ قَالُوا بِهَا حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ فِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْمُعَدِّ بِغَيْرِ سَاتِرٍ ، وَقَوْلُهُ : الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ أَيْ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهُ وَهُوَ عَدَمُ وُجُودِ السَّاتِرِ وَأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ مُعَدٍّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ) يَعْنِي أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وُلِدَتْ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَتُوُفِّيَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إحْدَى ، أَوْ خَمْسٍ ، أَوْ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ ، أَوْ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ ابْنَةُ سِتِّينَ سَنَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّبَعِيُّ مَوْلَاهُمْ الْقَزْوِينِيُّ رَوَى عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ الْبَغْدَادِيِّ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَقَالَ أَوَقَدْ فَعَلُوهَا ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ الْخَصْلَةَ ، أَوْ الْفَعْلَةَ الدَّالَّ","part":1,"page":288},{"id":288,"text":"عَلَيْهَا الْكَلَامُ السَّابِقُ فَالْمَعْنَى أَوَقَدْ فَعَلُوا كَرَاهَةَ ذَلِكَ أَيْ قَالُوا بِكَرَاهَتِهِ حَوِّلُوا إلَخْ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوَقَدْ فَعَلُوهَا ) أَيْ الْخَصْلَةَ الَّتِي هِيَ الْكَرَاهَةُ أَيْ اعْتَقَدُوهَا ا هـ تَقْرِيرٌ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ اعْتَقَدُوهَا وَقَدْ فَعَلُوهَا أَوْ أَكَرِهُوهَا وَقَدْ فَعَلُوهَا أَيْ فَعَلُوا بِمُقْتَضَاهَا وَهُوَ الِاجْتِنَابُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي ) أَيْ اجْعَلُوا مَقْعَدَتِي أَيْ الْمَحَلَّ الَّذِي أَقْتَضِي فِيهِ الْحَاجَةَ إلَى الْقِبْلَةِ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَقْعَدَتِي صِلَةُ حَوِّلُوا وَهِيَ زَائِدَةٌ ا هـ تَقْرِيرٌ عَشْمَاوِيٍّ وَكَانَتْ مَقْعَدَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِنَتَيْنِ كَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ا هـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rقَوْلُهُ : فَعَلُوهَا أَيْ الْكَرَاهَةَ بِمَعْنَى اعْتَقَدُوهَا ، أَوْ بِمَعْنَى فَعَلُوا مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا ، أَوْ بِمَعْنَى وَقَعَتْ مِنْهُمْ فَهُوَ تَوْبِيخٌ لَهُمْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ حَوِّلُوا بِمَقْعَدَتِي إلَى الْقِبْلَةِ إلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا كَرِهُوا مَا نُقِلَ عَنْهُمْ اعْتِمَادًا عَلَى فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَعْلِهِ مَقْعَدَتَهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ تَأْكِيدٌ فِي رَدِّ مَا فَهِمُوهُ ، وَالْمَقْعَدَةُ اسْمٌ لِنَحْوِ حَجَرَيْنِ يَجْلِسُ قَاضِي الْحَاجَةِ عَلَيْهِمَا وَبَيْنَهُمَا مُنْخَفِضٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا إلَخْ ) هَذَا الْجَمْعُ يَدُلُّ عَلَى التَّعَارُضِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ إذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ إلَخْ وَقَوْلَهُ وَرَوَيَا أَيْضًا إلَخْ وَقَوْلَهُ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ إلَخْ ، وَوَجْهُ التَّعَارُضِ أَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ مُطْلَقًا أَيْ مَعَ السَّاتِرِ وَبِدُونِهِ ، وَالْآخَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِهِمَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدْبَارِ","part":1,"page":289},{"id":289,"text":"وَالثَّانِي مِنْهُمَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِقْبَالِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ مُطْلَقًا أَيْ مَعَ السَّاتِرِ وَبِدُونِهِ ، وَالْآخَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ السَّاتِرِ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فِي الْحَمْلِ الدَّافِعِ لِلتَّعَارُضِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ يَرْجِعُ لِلْأَخِيرَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّالِثُ فِي الْمُعَدِّ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَنْظُرْ لِلْمُعَدِّ وَغَيْرِهِ ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَجَمَعَ أَئِمَّتُنَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فَجَمَعَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ قَالَ ق ل عَلَيْهِ فَنِسْبَةُ الْجَمْعِ لِلْأَصْحَابِ كَمَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ كَالْمَنْهَجِ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ عَلَى فَضَاءٍ لَمْ يَسْتَتِرْ فِيهِ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْفَضَاءَ الْمَذْكُورَ إلَخْ بِخِلَافِ مَا اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ أَيْ بِخِلَافِ بِنَاءٍ اسْتَتَرَ فِيهِ بِذَلِكَ إلَخْ كَمَا فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهُ هَذَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَا قَدَّمَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَيْ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ إنْكَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُولَئِكَ النَّاسِ وَأَمْرِهِ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ إلَى الْقِبْلَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ) أَيْ فِي الْمَكَانِ الْغَيْرِ الْمُعَدِّ مَعَ السَّاتِرِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَيْ فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ وَالْمَكْرُوهَ لِلتَّشْرِيعِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ ا هـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى لَنَا تَرْكَهُ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمُعَدِّ إلَخْ ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَصِيرَ مُعَدًّا","part":1,"page":290},{"id":290,"text":"بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ مَعَ قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مُعَدٍّ قَيْدٌ فِي الْحُرْمَةِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَحَلًّا فِي الصَّحْرَاءِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ وَأَعَدَّهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ أَيْضًا وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِلْمُسَافِرِينَ إذَا نَزَلُوا بِبَعْضِ الْمَنَازِلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ) هُوَ قَوْلُهُ : وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَبِعَدَمِهِ فِي الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ : وَيَحْرُمَانِ بِدُونِهِ إلَخْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":1,"page":291},{"id":291,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَبْعُدَ ) عَنْ النَّاسِ فِي الصَّحْرَاءِ وَنَحْوهَا إلَى حَيْثُ لَا يُسْمَعُ لِلْخَارِجِ مِنْهُ صَوْتٌ وَلَا يُشَمُّ لَهُ رِيحٌ ( وَ ) أَنْ ( يَسْتَتِرَ ) عَنْ أَعْيُنِهِمْ فِي ذَلِكَ بِمُرْتَفِعٍ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ وَلَوْ بِإِرْخَاءِ ذَيْلِهِ إنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ بِنَاءٍ لَا يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ مُسْقَفٍ أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ حَصَلَ السَّتْرُ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْأَدَبَ مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ نَظَرِ عَوْرَتِهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِتَارُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ فِي الْخَلْوَةِ كَحَاجَةِ الِاغْتِسَالِ وَالْبَوْلِ وَمُعَاشَرَةِ الزَّوْجَةِ أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ كَشْفُهَا\rS","part":1,"page":292},{"id":292,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَبْعُدَ ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْبُعْدُ ضِدُّ الْقُرْبِ وَقَدْ بَعُدَ بِالضَّمِّ بُعْدًا فَهُوَ بَعِيدٌ أَيْ مُتَبَاعِدٌ وَأَبْعَدَ غَيْرَهُ وَبَاعَدَهُ وَبَعَّدَهُ تَبْعِيدًا ا هـ بِحُرُوفِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ بَعُدَ بِالضَّمِّ لَازِمٌ ، وَإِنَّ أَبْعَدَ مُتَعَدٍّ وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ أَبْعَدَ فِي الْمَكَانِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بَعُدَ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ \" أَبْعَدَ \" يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَاللَّازِمُ أَبْعَدَ زَيْدٌ عَنْ الْمَنْزِلِ بِمَعْنَى تَبَاعَدَ ، وَالْمُتَعَدِّي أَبْعَدْتُهُ ا هـ وَعَلَيْهِ تَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَيُبْعِدُ وَيَبْعُدُ اللَّازِمُ مُسْتَوِيَانِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَأَنْ يَبْعُدَ عَنْ النَّاسِ ) أَيْ وَلَوْ فِي الْبَوْلِ وَيُسَنُّ أَنْ يُغَيِّبَ شَخْصَهُ حَيْثُ أَمْكَنَ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَائِلِ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَغَوِّطِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ ) أَيْ عَمَّنْ يُحْتَمَلُ مُرُورُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَغُضُّ بَصَرَهُ بِالْفِعْلِ عَنْهَا وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ السَّتْرُ عَنْ أَعْيُنِهِمْ مَعَ الْبُعْدِ عَنْهُمْ إلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ أَيْ فِي حَالِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ ) أَيْ بِغَيْرِ نَحْوِ زُجَاجٍ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَبِغَيْرِ مَاءٍ صَافٍ بِخِلَافِ سَاتِرِ الْقِبْلَةِ كَمَا مَرَّ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ ) أَيْ فِي الْأَغْلَبِ فَإِنْ حَصَلَ السَّتْرُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَفَى وَهَذَا فِي حَقِّ الْجَالِسِ أَمَّا الْقَائِمُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ سَتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل : قَوْلُهُ : ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ حَصَلَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِدُونِ ذَلِكَ لِضَعْفِ بَدَنِ قَاضِي الْحَاجَةِ","part":1,"page":293},{"id":293,"text":"وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً شَرْعًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا يَحْصُلُ بِهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ زَادَ ، أَوْ نَقَصَ وَمَا ذَكَرُوهُ جَرَوْا فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ انْتَهَتْ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ : وَالتَّقْيِيدُ بِثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَبِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ تَوَهُّمِ اتِّحَادِ سَاتِرِ الْقِبْلَةِ ، وَالْأَعْيُنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُسْقَفٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ ) أَيْ عَادَةً وَلَيْسَ دَاخِلَهُ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : حَصَلَ السَّتْرُ بِذَلِكَ ) عِبَارَةُ م ر كَفَاهُ السَّتْرُ بِنَحْوِ جِدَارٍ ، وَإِنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : حَصَلَ السَّتْرُ بِذَلِكَ ) أَيْ عَنْ الْأَعْيُنِ وَلَا حَاجَةَ لِلْمُرْتَفِعِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُرْتَفِعِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ فِي الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ النَّظَرُ إلَيْهِ إلَّا بِالتَّطَلُّعِ فَيَحْصُلُ السَّتْرُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْجِدَارِ أَكْثَرَ مِنْ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ هَذَا فِي السَّتْرِ عَنْ الْقِبْلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ كَمَا مَرَّ تَعْظِيمُهَا وَلَا يَحْصُلُ مَعَ ذَلِكَ وَهُنَا عَدَمُ رُؤْيَةِ عَوْرَتِهِ لِمَنْ يُحْتَمَلُ مُرُورُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ مَا ذُكِرَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إلَخْ ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ : إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ وَيَغُضُّ نَظَرَهُ ، أَوْ لَا يَغُضُّ وَلَكِنْ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ فَالسَّتْرُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبٌ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا وَجَبَ","part":1,"page":294},{"id":294,"text":"الِاسْتِتَارُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ سَافِرَةً وَعَلَى الرِّجَالِ الْغَضُّ ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ هُنَا أَقْبَحُ قَالَهُ حَجّ ا هـ ح ل .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يُسْقِطُ وُجُوبَ السَّتْرِ نَعَمْ إنْ عُلِمَ غَضُّ الْبَصَرِ بِالْفِعْلِ لَمْ يَجِبْ السَّتْرُ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ فَقَوْلُهُ : يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ إلَخْ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَخْ أَيْ إذَا كَانُوا يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ وَلَا يَغُضُّونَ فَالْحَمْلُ فِي الشِّقَّيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا فِي تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَوْنِ الِاسْتِتَارِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُسْتَحَبًّا ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْخَلْوَةِ ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ الْمُرَادُ بِهَا الْبِنَاءُ الْمُسْقَفُ ، أَوْ الَّذِي يُمْكِنُ تَسْقِيفُهُ ا هـ شَيْخُنَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهَا مَا لَيْسَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَلَوْ صَحْرَاءَ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ كَشْفُهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا يَغُضُّونَ ، أَوْ لَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ عَدِّ ذَلِكَ أَيْ الِاسْتِتَارِ مِنْ الْآدَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا أَمَّا بِحَضْرَتِهِ فَيَكُونُ وَاجِبًا ؛ إذْ كَشْفُهَا بِحَضْرَتِهِ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاعْتَمَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَوُجُوبُ غَضِّ الْبَصَرِ لَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ جَازَ لَهُ التَّكَشُّفُ وَعَلَيْهِمْ الْغَضُّ فَإِنْ احْتَاجَ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَاءً بِحَضْرَةِ النَّاسِ جَازَ لَهُ كَشْفُهَا","part":1,"page":295},{"id":295,"text":"أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِيهَا وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ، وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ وَفَارَقَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَظِيرِهَا مِنْ الْجُمُعَةِ حَيْثُ خَافَ فَوَاتَهَا إلَّا بِالْكَشْفِ الْمَذْكُورِ حَيْثُ جَعَلَهُ جَائِزًا لَا وَاجِبًا قَالَ : لِأَنَّ كَشْفَهَا يَسُوءُ صَاحِبَهَا بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْتُ انْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلَوْ أَخَذَهُ الْبَوْلُ أَيْ بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ إلَى حَدٍّ يُخْشَى مَعَهُ مِنْ عَدَمِ الْبَوْلِ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ ، ثُمَّ تَعْبِيرُهُ بِالْجَوَازِ يَقْتَضِي إبَاحَتَهُ مُطْلَقًا وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا تَحَقَّقَ الضَّرَرُ بِتَرْكِهِ وَقَوْلُهُ : جَازَ لَهُ كَشْفُهَا أَفْهَمَ حُرْمَةَ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إمْكَانُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي مَحَلٍّ لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْكَشْفُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ، وَالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ ا هـ .","part":1,"page":296},{"id":296,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَسْكُتَ ) حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ عَنْ ذِكْرٍ وَغَيْرِهِ فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِنْذَارِ أَعْمَى فَلَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ خَبَرَ { النَّهْيِ عَنْ التَّحَدُّثِ عَلَى الْغَائِطِ .\r}\rS","part":1,"page":297},{"id":297,"text":"( قَوْلُهُ : حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ) الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا حَالَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْآدَابَ لِلْمَحَلِّ ، وَإِنْ كَانَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَالْكَلَامُ عِنْدَهُ مَكْرُوهٌ ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُرْآنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ بِتَحْرِيمِهِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَهَلْ مِنْ الْكَلَامِ مَا يَأْتِي بِهِ قَاضِي الْحَاجَةِ مِنْ التَّنَحْنُحِ عِنْدَ طَرْقِ بَابِ الْخَلَاءِ مِنْ الْغَيْرِ لِيَعْلَمَ هَلْ فِيهِ أَحَدٌ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسَمَّى كَلَامًا وَبِتَقْدِيرِهِ فَهُوَ لِحَاجَةٍ وَهِيَ دَفْعُ دُخُولِ مَنْ يَطْرُقُ الْبَابَ عَلَيْهِ لِظَنِّهِ خُلُوَّ الْمَحَلّ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : فَلَوْ عَطَسَ ) هُوَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبَابِ نَصَرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ ) وَلَا يُطْلَبُ تَشْمِيتُهُ لِعَدَمِ طَلَبِ الْحَمْدِ مِنْهُ لَفْظًا ا هـ تَقْرِيرُ بَعْضِهِمْ وَهَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مِنْ أَنَّ الذِّكْرَ الْقَلْبِيَّ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ وَهَذَا مَطْلُوبٌ فِيهِ بِخُصُوصِهِ ، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ أَنَّهُ لَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ قُلْت : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ تَحْرِيكَ اللِّسَانِ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى مَا يُسْمِعُ بِهِ نَفْسَهُ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيكَ إذَا لَمْ يُسْمِعْ بِهِ نَفْسَهُ لَا أَثَرَ لَهُ حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَجْزِيهِ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً وَلَا ذِكْرًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ لِحَدِيثِ ابْنِ","part":1,"page":298},{"id":298,"text":"حِبَّانَ إلَخْ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى كَرَاهَةُ التَّحَدُّثِ عَلَى الْبَوْلِ ، وَالْغَائِطِ فَلَوْ قَالَ لِحَدِيثِ إلَخْ لَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُدَّعَى بِخِلَافِ مَا فَعَلَهُ ا هـ ح ف .","part":1,"page":299},{"id":299,"text":"( وَ ) أَنْ لَا يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ( فِي مَاءٍ رَاكِدٍ ) و لَا فِي جُحْرٍ وَمَهَبِّ رِيحٍ وَمُتَحَدَّثٍ لِلنَّاسِ وَتَحْتَ مَا يُثْمِرُ لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ بَلْ أَوْلَى وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِلْكَرَاهَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْكَثْرَةِ أَمَّا الْجَارِي فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ الْكَرَاهَةُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ الْبَوْلُ فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ ( وَ ) لَا ( فِي جُحْرٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِيهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الثَّقْبُ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ مَا قِيلَ إنَّ الْجِنَّ تَسْكُنُ ذَلِكَ فَقَدْ تُؤْذِي مَنْ يَبُولُ فِيهِ وَكَالْبَوْلِ الْغَائِطُ ( وَمَهَبِّ رِيحٍ ) لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشُ الْخَارِجِ ( وَمُتَحَدَّثٍ ) لِلنَّاسِ ( وَطَرِيقٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ ، قَالُوا : وَمَا اللَّعَّانَانِ ، قَالَ : الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ } تَسَبَّبَا بِذَلِكَ فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا كَثِيرًا عَادَةً فَنُسِبَ إلَيْهِمَا بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ وَالْمَعْنَى احْذَرُوا سَبَبَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ وَأُلْحِقَ بِظِلِّ النَّاسِ فِي الصَّيْفِ مَوَاضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ فِي الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ وَشَمِلَهُمَا لَفْظُ مُتَحَدَّثٍ بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ مَكَانُ التَّحَدُّثِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَأَقَرَّهُ وَكَالطَّرِيقِ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَحَدَّثُ ( وَ ) تَحْتَ ( مَا ) أَيْ شَجَرٍ ( يُثْمِرُ ) صِيَانَةً لِلثَّمَرَةِ الْوَاقِعَةِ عَنْ التَّلْوِيثِ فَتَعَافَهَا الْأَنْفُسُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ","part":1,"page":300},{"id":300,"text":"وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":1,"page":301},{"id":301,"text":"( قَوْلُهُ : فِي مَاءٍ رَاكِدٍ ) أَيْ مَمْلُوكٍ لَهُ ، أَوْ مُبَاحٍ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ لِلْغَيْرِ أَوْ الْمُسَبَّلِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا لَكِنْ فِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَبْحِرًا لَا يَحْرُمُ ا هـ ح ل وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بِالنَّهَارِ أَمَّا بِاللَّيْلِ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مُسْتَبْحِرًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ أَيْ مَمْلُوكٍ لَهُ ، أَوْ مُبَاحٍ قَلِيلًا كَانَ ، أَوْ كَثِيرًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ الْقَلِيلِ وَاسْتِقْذَارِ الْكَثِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَبْحِرًا بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ الْأَنْفُسُ بِحَالٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْمَاءِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ عَذْبًا ؛ لِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ فَيَكُونُ كَالطَّعَامِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الطَّعَامُ يَنْجُسُ وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ مَائِعِهِ ، وَالْمَاءُ لَهُ قُوَّةُ دَفْعِ النَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَلْحَقْ هُنَا بِالْمَطْعُومَاتِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ فِي الْقَلِيلِ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ أَمَّا الْجَارِي فَيُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَيْلًا فَيُكْرَهُ أَيْضًا لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ بِاللَّيْلِ مَأْوَى لِلْجِنِّ وَحَيْثُ حَرُمَ الْبَوْلُ أَوْ كُرِهَ فَالتَّغَوُّطُ أَوْلَى قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا يَحْرُمُ قَضَاؤُهَا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِّ وَلَوْ انْغَمَسَ مُسْتَجْمِرٌ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ حَرُمَ وَإِنْ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَوْلِ فِيهِ لِمَا فِيهِ هُنَا مِنْ تَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَنَحْوُهُ بِقُرْبِ الْقَبْرِ الْمُحْتَرَمِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا الْبَوْلَ إلَى جِدَارِهِ بِالْبَوْلِ عَلَيْهِ وَعَلَى نَحْوِ عَظْمٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ لِحُرْمَتِهِ وَيَحْرُمُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِإِنَاءٍ بِخِلَافِ الْفَصْدِ فِيهِ لِخِفَّةِ الِاسْتِقْذَارِ","part":1,"page":302},{"id":302,"text":"فِي الدَّمِ وَلِذَا عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ بِشَرْطِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ بَيْنَ الْقُبُورِ الْمُتَكَرِّرِ نَبْشُهَا لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِأَجْزَاءِ الْمَيِّتِ ا هـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : فِي مَاءٍ رَاكِدٍ ) أَيْ غَيْرِ مُسَبَّلٍ وَلَا مَوْقُوفٍ وَصُورَةُ الْمَوْقُوفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَقِفَ إنْسَانٌ ضَيْعَةً مَثَلًا يَمْلَأُ مِنْ غَلَّتِهَا نَحْوَ صِهْرِيجٍ ، أَوْ فَسْقِيَّةٍ أَوْ أَنْ يَقِفَ بِئْرًا فَيَدْخُلَ فِيهِ مَاؤُهُ الْمَوْجُودُ وَالْمُتَجَدِّدُ تَبَعًا ، وَإِلَّا فَالْمَاءُ لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ قَصْدًا ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ لِلْكَرَاهَةِ ) حَاصِلُ كَرَاهَةِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي اللَّيْلِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مَأْوَى الْجِنِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ كَتَنْجِيسِ الْعَظْمِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَنَجَّسُ هُنَا ، أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ مَا يَتَنَاوَلُوهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَكَذَا يُكْرَهُ فِي النَّهَارِ إلَّا فِي الرَّاكِدِ الْمُسْتَبْحِرِ ، وَالْجَارِي الْكَثِيرِ وَيُكْرَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ بِقُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي يُكْرَهُ قَضَاؤُهَا فِيهِ لِعُمُومِ النَّهْيِ فِي الْمَوَارِدِ ، وَصَبُّ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ كَالْبَوْلِ فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ إلَخْ ) عَبَّرَ بِهِ لِيَأْتِيَ عَلَى الْقَوْلِ فِي الْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ إذَا كُوثِرَ فَصَارَ كَثِيرًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى وَالطُّهْرُ يُجَامِعُ الِاسْتِحَالَةَ بِخِلَافِ التَّطَهُّرِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ النَّجَسِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْفَاعِلِ لَا الطُّهْرُ الَّذِي هُوَ أَثَرُ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْقَلِيلِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مُبَاحًا أَوْ مَمْلُوكًا لَهُ كَمَا فِي ع ش ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا","part":1,"page":303},{"id":303,"text":"فِي حَجَرٍ ) أَيْ غَيْرِ مُعَدٍّ بِالْفِعْلِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الْكَرَاهَةِ بِقَصْدِ إعْدَادِهِ لِذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ إلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ السَّرَبُ بِفَتْحَتَيْنِ بَيْتٌ فِي الْأَرْضِ لَا مَنْفَذَ لَهُ وَهُوَ الْوَكْرُ وَانْسَرَبَ الْوَحْشُ فِي سَرَبِهِ ، وَالْجَمْعُ أَسْرَابٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْفَذٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَهُوَ النَّفَقُ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْحَجَرُ وَالثَّقْبُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ مَا فِيهِ اسْتِدَارَةٌ وَالسَّرَبُ وَالشَّقُّ عَلَى مَا فِيهِ اسْتِطَالَةٌ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَقَقْته شَقًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ ، وَالشَّقُّ بِالْفَتْحِ انْفِرَاجٌ فِي الشَّيْءِ وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ ، وَالْجَمْعُ شُقُوقٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَانْشَقَّ الشَّيْءُ إذَا انْفَرَجَ وَالشِّقُّ بِالْكَسْرِ نِصْفُ الشَّيْءِ ، وَالْجَانِبُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ مَا قِيلَ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ بَلْ غَيْرُ الْجِنِّ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ ، أَوْ يَهْلِكُ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَهَبِّ رِيحٍ ) أَيْ مَوْضِعِ هُبُوبِهَا وَقْتَ هُبُوبِهَا فَفِي الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الرِّيحِ بِالْبَوْلِ .\rوَفِي كَلَامِ حَجّ أَيْ جِهَةَ هُبُوبِهَا الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنُ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَابَّةً بِالْفِعْلِ ا هـ ح ل وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ مَا تَهُبُّ فِيهِ بِالْفِعْلِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَمَهَبُّ رِيحٍ أَيْ مَحَلُّ هُبُوبِهَا وَقْتَ هُبُوبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ بَلْ يَسْتَدْبِرُهَا فِي الْبَوْلِ وَيَسْتَقْبِلُهَا فِي الْغَائِطِ الْمَائِعِ لِئَلَّا يَتَرَشْرَشَ بِذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَمَهَبِّ رِيحٍ ) هَذَا فِي الْبَوْلِ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ إذَا كَانَ مَائِعًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ ا هـ ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر :","part":1,"page":304},{"id":304,"text":"وَلَا يُكْرَهُ اسْتِدْبَارُ الرِّيحِ عِنْدَ التَّغَوُّطِ بِغَيْرِ مَائِعٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ عَوْدِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَلَيْهِ إذْ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشُ الْخَارِجِ ) أَيْ بَوْلًا ، أَوْ غَائِطًا رَقِيقًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَبُولُ وَيَتَغَوَّطُ مَائِعًا كُرِهَ لَهُ اسْتِقْبَالُهَا أَوْ يَتَغَوَّطُ مَائِعًا فَقَطْ كُرِهَ لَهُ اسْتِدْبَارُهَا كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِخَوْفِ عَوْدِ الرَّشَاشِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمُتَحَدَّثٍ ) أَيْ مُبَاحٍ ، أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ بِمُبَاحٍ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ لَهُ ، وَغَيْرَ مُبَاحٍ حَرُمَ ، وَإِنْ كَانَ لَكِنْ يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ بِمُحَرَّمٍ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ لَا يَبْعُدُ نَدْبُهُ وَرُبَّمَا وَجَبَ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِمَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمُتَحَدَّثٍ لِلنَّاسِ ) أَيْ مَمْلُوكٍ لَهُ ، أَوْ مُبَاحٍ أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكَ الْغَيْرِ فَيَحْرُمُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى بِأَنْ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَطَرِيقٍ ) أَيْ مَسْلُوكٍ ، وَهُوَ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ طُرُقٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ مُرُورِ النَّاسِ وَلَوْ بِالصَّحْرَاءِ أَمَّا الطَّرِيقُ الْمَهْجُورُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَتَلِفَ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ بِالْقُمَامَاتِ حَيْثُ يَضْمَنُ وَاضِعُهَا بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَاجَةِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ضَرُورَةٍ وَأُلْحِقَ غَيْرُ الْغَالِبِ بِالْغَالِبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش ا هـ ح ف وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر وَلَوْ زَلِقَ أَحَدٌ فِيهِ وَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْفَاعِلِ ، وَإِنْ غَطَّاهُ بِتُرَابٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِي التَّالِفِ فِعْلًا وَمَا فَعَلَهُ جَائِزٌ لَهُ ا هـ وَسُئِلَ","part":1,"page":305},{"id":305,"text":"الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَمَّا لَوْ تَغَوَّطَ فِي الطَّرِيقِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُغَطِّيَهُ بِتُرَابٍ مَثَلًا أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُغَطِّيهِ بَلْ يُبْقِيهِ بِحَالِهِ لِيُجْتَنَبَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْمَلْعُونَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَلْعُونَانِ لَا لَاعِنَانِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا لَمَّا تَسَبَّبَا فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا نُسِبَ اللَّعْنُ إلَيْهِمَا فَيَكُونُ مَجَازًا مُرْسَلًا فَفِي الْحَدِيثِ مَجَازَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّجَوُّزَ فِي الْإِسْنَادِ فَيَكُونُ مَجَازًا عَقْلِيًّا مِنْ إسْنَادِ الْوَصْفِ الَّذِي حَقُّهُ أَنْ يُسْنَدَ لِلْفَاعِلِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَى الْمَفْعُولِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَلْعُونَانِ ، وَالْعَلَاقَةُ تَسَبُّبُهُمَا فِي لَعْنِ النَّاسِ لَهُمَا هَذَا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا فِي الطَّرَفِ حَيْثُ شُبِّهَ اللَّعْنُ الْوَاقِعُ عَلَيْهِمَا بِالْوَاقِعِ مِنْهُمَا بِجَامِعِ تَعَلُّقِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَاسْتُعِيرَ اللَّعْنُ الْوَاقِعُ مِنْهُمَا لِلْوَاقِعِ عَلَيْهِمَا وَاشْتُقَّ مِنْهُ اللَّعَّانَانِ بِمَعْنَى الْمَلْعُونَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالْإِسْنَادُ حَقِيقِيٌّ لَا تَجَوُّزَ فِيهِ فَالتَّجَوُّزُ إمَّا فِي الطَّرَفِ ، وَإِمَّا فِي الْإِسْنَادِ لَا فِيهِمَا مَعًا كَمَا تَوَهَّمَهُ الْبَعْضُ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ اتَّقُوا أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الْفِعْلَيْنِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ : فَقَالَ الَّذِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَخَلَّى الَّذِي وَتَكْفِي الْمُطَابَقَةُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى فَلَا يَضُرُّ الْإِفْرَادُ وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَا عَلَى الشَّخْصَيْنِ بِتَقْدِيرِ اتَّقُوا فِعْلَ اللَّعَّانَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَسَبَّبَا إلَخْ فَلَا حَذْفَ فِي الَّذِي يَتَخَلَّى وَمُطَابَقَتُهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ اللِّعَانُ الْمَأْخُوذُ مِنْ لَاعَنَ اسْمُ فَاعِلٍ بِمَعْنَى مَلْعُونٍ كَقَوْلِهِمْ سِرٌّ كَاتِمٌ بِمَعْنَى مَكْتُومٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي يَتَخَلَّى إلَخْ )","part":1,"page":306},{"id":306,"text":"إنَّمَا عَدَلَ عَنْ الْإِخْبَارِ بِالْمُثَنَّى إلَى الْمُفْرَدِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُمَا لِخِسَّتِهِمَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَيُقَالُ الْمُطَابَقَةُ مَوْجُودَةٌ ؛ لِأَنَّ \" الَّذِي \" يُطْلَقُ عَلَى الْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا } ا هـ مَرْحُومِيٌّ ، أَوْ يُقَالُ ، أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَأَنَّهُ قِيلَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ وَاَلَّذِي يَتَخَلَّى فِي ظِلِّهِمْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَوَاضِعُ اجْتِمَاعِهِمْ ) أَيْ لِنَحْوِ حَدِيثٍ مُبَاحٍ أَمَّا الْحَرَامُ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ تَنْفِيرًا لَهُمْ لَمْ يَبْعُدْ وَقَدْ يَجِبُ إنْ لَزِمَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَعْصِيَةٍ وَلَا يُكْرَهُ فِي الِاجْتِمَاعِ لِمَكْرُوهٍ إنْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّ وَيَنْبَغِي فِي الشَّكِّ الْكَرَاهَةُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاجْتِمَاعِ الْإِبَاحَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّغَوُّطَ فِي الطَّرِيقِ مَكْرُوهٌ ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ : لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِينَ دُفِعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَقَوْلُهُ : وَنَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ مَرْجُوحٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَهُوَ وَجْهٌ ، وَإِنْ سَكَتَا عَلَيْهِ فِي الشَّهَادَاتِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا ذَكَرَاهُ هُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَحْتَ مَا يُثْمِرُ ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْإِثْمَارِ عَادَةً كَالْوَدِيِّ الصَّغِيرِ ، وَالْمُرَادُ بِتَحْتَ : مَا يَصِلُ إلَيْهِ الثَّمَرُ السَّاقِطُ غَالِبًا عَادَةً وَبِالثَّمَرِ مَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ أَكْلًا كَالتُّفَّاحِ ، أَوْ شَمًّا كَالْيَاسَمِينِ أَوْ تَدَاوِيًا كَوَرَقِ الْوَرْدِ ، أَوْ دَبْغًا كَالْقَرَظِ أَوْ اسْتِعْمَالًا كَالسِّدْرِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَعَافُ الْأَنْفُسُ الِانْتِفَاعَ بِهِ بَعْدَ تَلْوِيثِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَسَقْيُ الشَّجَرِ","part":1,"page":307},{"id":307,"text":"بِالْمَاءِ النَّجَسِ كَالْبَوْلِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَتَحْتَ مَا يُثْمِرُ ) يَنْبَغِي إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ ، وَالْأَرْضُ لَهُ ، أَوْ كَانَا مُبَاحَيْنِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَهُ دُونَ الْأَرْضِ فَإِنْ جَازَ لَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ يَرْضَى بِذَلِكَ فَالْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةِ الثَّمَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ جَاءَتْ الْحُرْمَةُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهُ دُونَ الثَّمَرَةِ فَالْكَرَاهَةُ لِلثَّمَرَةِ ، وَإِلَّا فَالْحُرْمَةُ أَيْضًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا لَا يُؤْكَلُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي نَحْوِ دَوَاءٍ أَوْ دِبَاغٍ وَمَا يَشْمَلُ الْأَوْرَاقَ الْمُنْتَفَعَ بِهَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَتَعَافَهَا الْأَنْفُسُ ) فِي الْمُخْتَارِ عَافَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ يَعَافُهُ عِيَافًا كَرِهَهُ فَلَمْ يَشْرَبْهُ فَهُوَ عَائِفٌ ا هـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمَصْدَرِ قَبْلَهُ .\rوَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ تَنْصِبُهُ أَنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وَقْتِ الثَّمَرَةِ وَغَيْرِهِ ) يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا مِنْ شَأْنِ نَوْعِهِ أَنْ يُثْمِرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْإِثْمَارِ عَادَةً كَالْوَدِيِّ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَيُكْرَهُ الْبَوْلُ تَحْتَهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ مَا يُطَهِّرُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْإِثْمَارِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":1,"page":308},{"id":308,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَسْتَنْجِيَ بِمَاءٍ فِي مَكَانِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُعَدَّ ) لِذَلِكَ بَلْ يَنْتَقِلُ عَنْهُ لِئَلَّا يُصِيبَهُ رَشَاشٌ يُنَجِّسُهُ بِخِلَافِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ وَالْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ ( وَ ) أَنْ ( يَسْتَبْرِئَ مِنْ بَوْلِهِ ) عِنْدَ انْقِطَاعِهِ بِتَنَحْنُحٍ وَنَتْرِ ذَكَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ عَدَمُ عَوْدِهِ وَقَالَ الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ وَهُوَ قَوِيٌّ دَلِيلًا .\rS","part":1,"page":309},{"id":309,"text":"( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي الْمُعَدِّ هَوَاءٌ مَعْكُوسٌ كُرِهَ ذَلِكَ فِيهِ كَمَا يُكْرَهُ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسْتَبْرِئَ مِنْ بَوْلِهِ ) فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ } ا هـ وَقَوْلُهُ : بِحَائِطٍ أَيْ بُسْتَانٍ مِنْ النَّخْلِ عَلَيْهِ جِدَارٌ وَقَوْلُهُ : وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَيْ كَبِيرٍ تَرْكُهُ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ بَلَى إنَّهُ كَبِيرٌ أَيْ كَبِيرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْصِيَةِ أَيْ لَيْسَ بِكَبِيرٍ فِي مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ أَيْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ السِّرَّ فِي تَخْصِيصِ الْبَوْلِ وَالنَّمِيمَةِ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَهُوَ أَنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ وَفِيهِ أُنْمُوذَجُ مَا يَقَعُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ الْعَذَابِ وَالثَّوَابِ ، وَالْمَعَاصِي الَّتِي يُعَاقَبُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَوْعَانِ حَقٌّ لِلَّهِ وَحَقٌّ لِعِبَادِهِ وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى فِيهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الصَّلَاةُ وَمِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ الدِّمَاءُ ، وَأَمَّا الْبَرْزَخُ فَيُقْضَى فِيهِ مُقَدِّمَاتُ هَذَيْنِ الْحَقَّيْنِ وَوَسَائِلُهُمَا فَمُقَدِّمَةُ الصَّلَاةِ الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ ، وَالْخَبَثِ وَمُقَدِّمَةُ الدِّمَاءِ النَّمِيمَةُ فَيُبْدَأُ فِي الْبَرْزَخِ بِالْعِقَابِ عَلَيْهِمَا ا هـ فِي .\r( قَوْلُهُ : بِتَنَحْنُحٍ وَنَتْرِ ذَكَرٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِنَحْوِ مَشْيٍ ، أَوْ وَضْعِ الْمَرْأَةِ يُسْرَاهَا عَلَى عَانَتِهَا ، أَوْ نَتْرِ ذَكَرٍ ثَلَاثًا بِأَنْ يَمْسَحَ بِإِبْهَامِ يُسْرَاهُ وَمُسَبِّحَتِهَا مِنْ مَجَامِعِ الْعُرُوقِ إلَى رَأْسِ","part":1,"page":310},{"id":310,"text":"ذَكَرِهِ وَيَنْتُرَهُ بِلُطْفٍ وَلَا يَجْذِبَهُ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ ؛ لِأَنَّ إدْمَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهُ وَقَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ يَضَعُ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى تَحْتَ ذَكَرِهِ وَالسَّبَّابَةَ فَوْقَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مِنْ تَفَرُّدَاتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْغَائِطِ أَيْضًا وَلَا بُعْدَ فِيهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَلَا بُعْدَ فِيهِ وَانْظُرْ بِمَاذَا يَحْصُلُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَقِيَاسُ مَا فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهُ يَضَعُ الْيُسْرَى عَلَى مَجْرَى الْغَائِطِ وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ لِيُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ إنْ كَانَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَتْرِ ذَكَرٍ ) هُوَ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ كَمَا ضَبَطَهُ شَارِحُ التَّحْرِيرِ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ الْجَذْبُ بِخِلَافِهِ بِالْمُثَلَّثَةِ فَإِنَّهُ ضِدُّ النَّظْمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ فِي مَبْحَثِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ النَّتْرُ جَذْبٌ بِشِدَّةٍ وَبَابُهُ نَصَرَ وَفِي الْحَدِيثِ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَعْنِي بَعْدَ الْبَوْلِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَنَتْرُ ذَكَرٍ أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَ النُّونِ ، وَالْجَذْبُ ، وَأَمَّا بِالْمُثَلَّثَةِ فَهُوَ الرَّمْيُ بِالتَّفْرِيقِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بِلُطْفٍ وَلَا يَجْذِبَهُ لِأَنَّ إدْمَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ ذَلِكَ ) مِنْهُ الْمَشْيُ وَأَقَلُّهُ كَمَا قِيلَ سَبْعُونَ خُطْوَةً .\rوَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِيهِ سَبْعُونَ خُطْوَةً ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ بَلْ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْقِطَاعُهُ بِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : عَدَمُ عَوْدِهِ ) زَادَ فِي الْكِفَايَةِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ يَقْطَعُ الْبَوْلَ عَلَى مَا قِيلَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ ) مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي مِنْ وُجُوبِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":1,"page":311},{"id":311,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ عِنْدَ وُصُولِهِ ) مَكَانَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ( بِسْمِ اللَّهِ ) أَيْ أَتَحَصَّنُ مِنْ الشَّيْطَانِ ( اللَّهُمَّ ) أَيْ يَا اللَّهُ ( إنِّي أَعُوذُ ) أَيْ أَعْتَصِمُ ( بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَ ) عِنْدَ ( انْصِرَافِهِ ) عَنْهُ ( غُفْرَانَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ) أَيْ مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ .\rوَفِي الثَّانِي النَّسَائِيّ ، وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ وَالْمُرَادُ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ ، وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ خَوْفُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ ثُمَّ هَضَّمَهُ ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ وَبَقِيَتْ آدَابٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ .\rS","part":1,"page":312},{"id":312,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ قَضَى حَاجَتَهُ ، أَوْ لَا دَخَلَ لَهَا ، أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ أَيْ إذَا قَضَى الْحَاجَةَ ، وَإِلَّا فَلَا يَقُولُ شَيْئًا ا هـ ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ : غُفْرَانَكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إلَخْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَاضِي الْحَاجَةِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَقُولُ مَا يُنَاسِبُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ وُصُولِهِ ) أَيْ قَبْلَ وُصُولِ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ دِهْلِيزٍ طَوِيلٍ ، وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ ا هـ قَلْيُوبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ : أَيْ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ، أَوْ لِبَابِهِ وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ الْجُلُوسِ عَنْهُ فَإِذَا غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ قَالَهُ بِقَلْبِهِ انْتَهَتْ وَلَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحَصِّنُهُ كَمَا إذَا تَلَفَّظَ بِهِ فَلَوْ كَانَ الْجِنِّيُّ أُطْرُوشًا فَلَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُلْهِمُهُ أَنَّ هَذَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْبُنْيَانِ بَلْ يَقُولُهُ فِي الصَّحْرَاءِ أَيْضًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِسْمِ اللَّهِ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْقُرْآنَ فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَزِيدُ \" الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \" ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ إلَخْ ) ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْبَسْمَلَةُ هُنَا عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ هُنَاكَ لِلْقِرَاءَةِ ، وَالْبَسْمَلَةَ مِنْ الْقُرْآنِ فَقُدِّمَ التَّعَوُّذُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) دَخَلَ الْخَلَاءَ بِطِفْلٍ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الطِّفْلِ فَهَلْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ عَنْ الطِّفْلِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ ، أَوْ يَقُولَ : إنَّهُ يَعُوذُ بِكَ ، أَوْ لَا يُسَنُّ قَوْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ : إنَّهُ يَعُوذُ بِك","part":1,"page":313},{"id":313,"text":"، أَوْ إنِّي أُعِيذُهُ بِك وَفِي ظَنِّي أَنَّ الْغَاسِلَ لِلْمَيِّتِ يَقُولُ بَعْدَ الْغُسْلِ مَا يَقُولُهُ الْمُغْتَسِلُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ إلَخْ أَوْ اجْعَلْنَا ، وَإِيَّاهُ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الْمِنْهَاجِ أَوْ شَرْحُ الْعُبَابِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْ ذَلِكَ إرَادَةُ أُمِّ الطِّفْلِ وَضْعَ الطِّفْلِ فِي مَحَلٍّ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَمِنْهُ إجْلَاسُهُ عَلَى مَا يُسَمُّونَهُ بِالْقَصْرِيَّةِ فِي عُرْفِهِمْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا الذِّكْرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إبْلِيسَ نَجَسُ الْعَيْنِ لَكِنْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّهُ طَاهِرُ الْعَيْنِ كَالْمُشْرِكِ وَاسْتَدَلَّ { بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسَكَ إبْلِيسَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا } وَلَوْ كَانَ نَجَسًا لَمَا أَمْسَكَهُ فِيهَا وَلَكِنَّهُ نَجَسُ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك إلَخْ ) ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ تَأْدِيَةُ السُّنَّةِ إلَّا بِتَأْخِيرِ الِاسْتِعَاذَةِ عَنْ الْبَسْمَلَةِ وَيُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي تَأْخِيرِ الْحَمْدِ عَنْ سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ ، وَإِنْ بَعُدَ كَدِهْلِيزٍ طَوِيلٍ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ إلَخْ ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا أَيْ الْعَامِلَانِ الْمُخْتَلِفَانِ \" يَقُولَ \" وَ \" عِنْدَ \" وَمَعْمُولُ \" يَقُولَ \" \" بِسْمِ اللَّهِ \" وَمَعْمُولُ \" عِنْدَ \" لَفْظُ \" وُصُولِهِ \" وَ \" انْصِرَافِهِ \" مَعْطُوفٌ عَلَى \" وُصُولِهِ \" الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ \" عِنْدَ \" وَ \" غُفْرَانَك \" مَعْطُوفٌ عَلَى \" بِسْمِ اللَّهِ \" الَّذِي هُوَ مَعْمُولُ \" يَقُولَ \" ا هـ ح ل .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلِ الْمُجَوِّزِ لَهُ ، أَوْ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : غُفْرَانَكَ )","part":1,"page":314},{"id":314,"text":"نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَدَلٌ مِنْ اللَّفْظِ بِفِعْلِهِ وَهُوَ اغْفِرْ لِي فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِمَحْذُوفٍ ، أَوْ أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ أَوْ مُطْلَقٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَافَانِي ) .\rوَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِي مَنْفَعَتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ .\rوَفِي رِوَايَةٍ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي وَأَمْسَكَ عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي وَيُسَنُّ أَنْ يُكَرِّرَ غُفْرَانَك وَمَا بَعْدَهُ ثَلَاثًا كَمَا فِي الدُّعَاءِ عَقِبَ الْوُضُوءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْخَاءِ ، وَالْبَاءِ ) قَالَ حَجّ وَبِإِسْكَانِهَا وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْإِسْكَانَ تَخْفِيفٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الشَّارِحِ كَالْمَحَلِّيِّ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا بَيَانُ الصِّيغَةِ الْأَصْلِيَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَجَمْعُ الْخَبِيثِ خُبُثٌ بِضَمَّتَيْنِ مِثْلُ بَرِيدٍ وَبُرُدٍ وَجَمْعُ الْخَبِيثَةِ خَبَائِثُ وَأَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ ، وَالْخَبَائِثِ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَالْإِسْكَانُ جَائِزٌ عَلَى لُغَةِ تَمِيمٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ ذِكْرُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِلَّا فَقِيلَ : إنَّ الْخُبُثَ الْمَكْرُوهُ وَقِيلَ الشَّرُّ وَقِيلَ الْكُفْرُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِهِ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ أُخَرَ وَقَدْ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى الْمَعَانِي هُوَ الْخُبْثُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَالشَّارِحُ ضَبَطَهُ بِضَمِّهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ ) الذَّكَرُ ضِدُّ الْأُنْثَى وَجَمْعُهُ ذُكُورٌ وَذُكْرَانٌ وَذِكَارَةٌ كَحَجَرٍ وَحِجَارَةٍ ا هـ مُخْتَارٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسَبَبُ سُؤَالِهِ إلَخْ ) حَكَى الْمُؤَلِّفُ هَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّمْرِيضِ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ز ي عَنْ شَيْخِهِ الطَّنْدَتَائِيُّ مِنْ","part":1,"page":315},{"id":315,"text":"أَنَّهُ كَيْفَ يَتَدَارَكُ مَا أَمَرَهُ الشَّارِعُ بِتَرْكِهِ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ أُوجِبَ التَّدَارُكُ عَلَى مَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِ التَّرْكُ وَأَثَابَهُ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ طَلَبِ التَّدَارُكِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ ، وَالْإِنْسَانُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ ذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ) أَيْ ، وَإِنْ طُلِبَ تَرْكُهُ خُصُوصًا إنْ صَحِبَهُ تَرْكٌ قَلْبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ ) أَيْ فَلَمَّا رَأَى شُكْرَهُ قَاصِرًا عَنْ بُلُوغِ هَذِهِ النِّعَمِ تَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبَقِيَتْ آدَابٌ إلَخْ ) مِنْهَا أَنْ لَا يَأْكُلَ وَلَا يَشْرَبَ وَلَا يَسْتَاكَ لِأَنَّهُ يُورِثُ النِّسْيَانَ وَأَنْ يَضَعَ رِدَاءَهُ وَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى نَشَزٍ وَأَنْ لَا يَبْصُقَ فِي بَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ وَأَنْ لَا يَقُولَ : أَهَرَقْتُ الْبَوْلَ بَلْ بُلْتُ ا هـ شَرْحُ الْعُبَابِ مُلَخَّصًا وَمِنْهَا أَنْ لَا يَبُولَ قَائِمًا وَمِنْهَا أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَدْخُلَ الْخَلَاءَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَلَا حَافِيًا وَلَا يَعْبَثَ وَأَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى الْخَارِجِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ كَرُؤْيَةِ الْحَجَرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ هَلْ قَلَعَ شَيْئًا ، أَوْ لَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِنْهَا أَنْ يَكْشِفَ ثَوْبَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا أَيْ قَلِيلًا قَلِيلًا إلَّا لِعُذْرٍ وَمِنْهَا أَنْ يَسْدُلَ ثَوْبَهُ كَذَلِكَ عِنْدَ انْتِصَابِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) مَنْ أَكْثَرَ مِنْ الْكَلَامِ خُشِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِّ وَمَنْ أَدَامَ نَظَرَهُ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ اُبْتُلِيَ بِصُفْرَةِ الْوَجْهِ وَمَنْ تَفَلَ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ اُبْتُلِيَ بِصُفْرَةِ الْأَسْنَانِ وَمَنْ امْتَخَطَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ اُبْتُلِيَ بِالصَّمَمِ وَمَنْ أَكَلَ عِنْدَ قَضَائِهَا اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ التَّلَفُّتِ اُبْتُلِيَ بِالْوَسْوَسَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":316},{"id":316,"text":"( وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ ) وَهُوَ مِنْ نَجَوْت الشَّيْءَ أَيْ قَطَعْته فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَقْطَعُ بِهِ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ ( مِنْ خَارِجٍ مُلَوَّثٍ لَا مَنِيٍّ ) وَلَوْ نَادِرًا كَدَمٍ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ ( بِمَاءٍ ) عَلَى الْأَصْلِ ( أَوْ بِجِلْدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ كَجِلْدٍ دُبِغَ ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى وَحَشِيشٍ وَخَزَفٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَّزَهُ حَيْثُ فَعَلَهُ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَرَ بِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَقِيسَ بِالْحَجَرِ غَيْرُهُ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ ، وَخَرَجَ بِالْمُلَوَّثِ : غَيْرُهُ - كَدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ لِفَوَاتِ مَقْصُودِهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ تَخْفِيفِهَا لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ - ، وَبِزِيَادَتِي \" لَا مَنِيٍّ \" : الْمَنِيُّ فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ ، وَبِالْجَامِدِ : الْمَائِعُ غَيْرُ الْمَاءِ ، وَبِالطَّاهِرِ النَّجَسُ كَبَعْرٍ ، وَبِالْقَالِعِ : غَيْرُهُ كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسِ ، وَبِغَيْرِ مُحْتَرَمٍ : الْمُحْتَرَمُ كَالْمَطْعُومِ ، وَبِالْمَدْبُوغِ : غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ الِاسْتِنْجَاءُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ } فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ كَالْخُبْزِ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْقَصَبَ الْأَمْلَسَ وَنَحْوَهُ لَا يَقْلَعُ وَغَيْرُ الْمَدْبُوغِ نَجَسٌ أَوْ مُحْتَرَمٌ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ الْجَامِدُ ( بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ ) الْمُلَوَّثُ ( مِنْ فَرْجٍ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُجْزِئُ الْجَامِدُ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِ كَثَقْبٍ مُنْفَتِحٍ وَكَذَا فِي قُبُلَيِ الْمُشْكِلِ ( وَ ) أَنْ ( لَا يَجِفَّ ) فَإِنْ جَفَّ تَعَيَّنَ الْمَاءُ ( وَ ) أَنْ ( لَا","part":1,"page":317},{"id":317,"text":"يُجَاوِزَ صَفْحَةً ) فِي الْغَائِطِ وَهِيَ مَا يَنْضَمُّ مِنْ الْأَلْيَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ ( وَحَشَفَةً ) فِي الْبَوْلِ وَهِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ وَإِنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَوْقَ الْعَادَةِ لِمَا صَحَّ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَكَلُوا التَّمْرَ لَمَّا هَاجَرُوا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَادَتَهُمْ فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ضَبْطُهُ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالصَّفْحَةِ وَالْحَشَفَةِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا لَمْ يُجْزِ الْجَامِدُ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَفِي مَعْنَاهُ وُصُولُ بَوْلِ الثَّيِّبِ مَدْخَلَ الذَّكَرِ ( وَ ) أَنْ ( لَا يَتَقَطَّعَ ) وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا فَإِنْ تَقَطَّعَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمُتَقَطِّعِ وَأَجْزَأَ الْجَامِدُ فِي غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) أَنْ ( لَا يَنْتَقِلَ ) الْمُلَوَّثُ عَنْ الْمَحَلِّ الَّذِي أَصَابَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ ( وَ ) أَنْ ( لَا يَطْرَأَ ) عَلَيْهِ ( أَجْنَبِيٌّ ) مِنْ نَجَسٍ أَوْ طَاهِرٍ رَطْبٍ فَإِنْ انْتَقَلَ الْمُلَوَّثُ أَوْ طَرَأَ مَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ ( وَ ) أَنْ ( يَمْسَحَ ثَلَاثًا ) وَلَوْ بِأَطْرَافِ .\rحَجَرٍ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ { سَلْمَانَ قَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } وَفِي مَعْنَاهَا ثَلَاثَةُ أَطْرَافِ حَجَرٍ بِخِلَافِ رَمْيِ الْجِمَارِ لَا يَكْفِي حَجَرٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ عَنْ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ عَدَدُ الرَّمْيِ وَهُنَا عَدَدُ الْمَسَحَاتِ ( وَ ) أَنْ ( يَعُمَّ ) الْمَحَلَّ ( كُلَّ مَرَّةٍ ) لِيَصْدُقَ بِتَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ سَنَّ ذَلِكَ ( وَ ) أَنْ ( يُنْقِيَ ) الْمَحَلَّ فَإِنْ لَمْ يُنْقِهِ بِالثَّلَاثِ وَجَبَ إنْقَاءٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ صِغَارُ الْخَزَفِ ( وَسُنَّ إيتَارٌ ) بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ الْإِنْقَاءِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِوِتْرٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ","part":1,"page":318},{"id":318,"text":"فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْ مُقَدَّمِ صَفْحَةٍ يُمْنَى ) وَيُدِيرَهُ قَلِيلًا قَلِيلًا إلَى أَنْ يَصِلَ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى مُقَدَّمِهَا الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ( ثُمَّ بِالثَّانِي مِنْ ) مُقَدِّمَةِ صَحْفَةٍ ( يُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ يُمِرَّ الثَّالِثَ عَلَى الْجَمِيعِ ) أَيْ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ وَالْمَسْرَبَةِ جَمِيعًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) سُنَّ ( اسْتِنْجَاءٌ بِيَسَارٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ { نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ } ( وَجَمْعُ مَاءٍ وَجَامِدٍ ) بِأَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْمَاءِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْعَيْنَ تَزُولُ بِالْجَامِدِ ، وَالْأَثَرَ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى مُخَامَرَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْجَامِدِ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُونِ الثَّلَاثِ مَعَ الْإِنْقَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ .\rS","part":1,"page":319},{"id":319,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِيَّةِ وَعَبَّرَ بِالْوُجُوبِ مُرَاعَاةً لِرَدِّ قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَالْمُزَنِيِّ مِنْ أَئِمَّتِنَا بِعَدَمِ وُجُوبِهِ قِيَاسًا عَلَى الْأَثَرِ الْبَاقِي بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إلَى أَنَّ الْحَجَرَ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى تَعَيُّنِ الْحَجَرِ وَهُوَ بِالْمَاءِ يُقَالُ لَهُ اسْتِطَابَةٌ مِنْ الطِّيبِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ يَطْلُبُ طِيبَ نَفْسِهِ وَبِالْحَجَرِ يُقَالُ لَهُ اسْتِجْمَارٌ مِنْ الْجِمَارِ وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ وَقِيلَ الِاسْتِطَابَةُ كَالِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ رُخْصَةٌ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَاقَةَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ إنَّ الَّذِي مِنْ خَصَائِصِنَا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ شَيْخُنَا الشبراملسي ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي بُسْتَانِ الْعَارِفِينَ إنَّ أَوَّلَ مَنْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَشُرِعَ مَعَ الْوُضُوءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَقِيلَ فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ حِينَ عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ، وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ مُسْتَنْجٍ وَمُسْتَنْجًى مِنْهُ وَمُسْتَنْجًى بِهِ وَمُسْتَنْجًى فِيهِ فَالْمُسْتَنْجِي هُوَ الشَّخْصُ ، وَالْمُسْتَنْجَى مِنْهُ الْبَوْلُ أَوْ الْغَائِطُ ، وَالْمُسْتَنْجَى بِهِ الْمَاءُ ، أَوْ الْحَجَرُ وَالْمُسْتَنْجَى فِيهِ الْقُبُلُ ، أَوْ الدُّبُرُ وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ وَاجِبًا مِنْ الْخَارِجِ الْمُلَوَّثِ ، وَمُسْتَحَبًّا مِنْ خُرُوجِ دُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ ، وَمَكْرُوهًا مِنْ خُرُوجِ رِيحٍ ، وَحَرَامًا بِالْمَطْعُومِ الْمُحْتَرَمِ ، وَمُبَاحًا وَهُوَ الْأَصْلُ وَلَا يُسْتَعَانُ فِيهِ بِأُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ - لِأَنَّهُ خُفِّفَ فِيهِ - ، وَلَا شَمِّ يَدِهِ بَعْدَهُ فَإِنْ شَمَّهَا فَوَجَدَ رِيحَ النَّجَاسَةِ لَمْ يَضُرَّ إنْ كَانَ مِنْ بَيْنِ","part":1,"page":320},{"id":320,"text":"الْأَصَابِعِ وَيَضُرُّ إنْ كَانَ مِنْ الْمُلَاقِي لِلْمَحَلِّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَقَائِهَا فَتَجِبُ إعَادَتُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ } فَقَالُوا : هَذِهِ الْكَلِمَاتُ عَشَرَةٌ خَمْسَةٌ فِي الْوَجْهِ وَخَمْسَةٌ فِي الْبَدَنِ فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى هِيَ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَالسِّوَاكُ وَالِاكْتِحَالُ ، وَالْخَمْسَةُ الَّتِي فِي الْبَدَنِ الْخِتَانُ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ ، وَأَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ فَمِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ ) أَيْ لَا عَلَى الْفَوْرِ بَلْ عِنْدَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ ، أَوْ خَوْفِ انْتِشَارِ النَّجَاسَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ أَيْ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ كَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ وَلَوْ اقْتَضَى الْحَالُ تَأْخِيرَ الِاسْتِنْجَاءِ فَجَفَّفَ بَوْلَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يُصِيبَهُ جَازَ ا هـ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ مَا يُجَفِّفُ بِهِ الْمَحَلَّ أَمْ لَا لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ فِي نَحْوِ الْمَشْيِ لِمَسْكِ الذَّكَرِ الْمُتَنَجِّسِ بِيَدِهِ جَازَ إنْ عَسُرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ حَائِلٍ يَقِيهِ النَّجَاسَةَ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا حَاصِلُهُ وَقَدْ يُقَالُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْسُرْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ إطْلَاقِ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي حَقِّ غَيْرِ نَبِيِّنَا ؛ لِأَنَّ فَضَلَاتِهِ طَاهِرَةٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ لِلتَّنَزُّهِ وَبَيَانِ الْمَشْرُوعِيَّةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مِنْ نَجَوْت الشَّيْءَ ) أَيْ مِنْ مَصْدَرِهِ وَهُوَ النَّجْوُ ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ","part":1,"page":321},{"id":321,"text":"الْمَزِيدَ يُشْتَقُّ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمُخْتَارِ وَالنَّجْوُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ وَاسْتَنْجَى مَسَحَ مَوْضِعَ النَّجْوِ ، أَوْ غَسَلَهُ وَالنَّجْوُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَالنَّجْوُ أَيْضًا السِّرُّ بَيْنَ اثْنَيْنِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَجَا الْغَائِطُ نَجْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ خَرَجَ وَيُسْنَدُ الْفِعْلُ إلَى الْإِنْسَانِ أَيْضًا فَيُقَالُ : نَجَا الرَّجُلُ إذَا تَغَوَّطَ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ ، وَتَسَتَّرَ النَّاجِي بِنَجْوَةٍ وَهِيَ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ وَاسْتَنْجَيْت غَسَلْت مَوْضِعَ النَّجْوِ ، أَوْ مَسَحْته بِحَجَرٍ ، أَوْ مَدَرٍ ، وَالْأَوَّلُ مَأْخُوذٌ مِنْ اسْتَنْجَيْت الشَّجَرَ إذَا قَطَعْته مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّ الْغَسْلَ يُزِيلُ الْأَثَرَ وَالثَّانِي مِنْ اسْتَنْجَيْت النَّخْلَةَ إذَا الْتَقَطْت رُطَبَهَا ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ لَا يَقْطَعُ النَّجَاسَةَ بَلْ يُبْقِي أَثَرَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ قَطَعْته ) أَوْ مِنْ نَجَوْت الشَّجَرَةَ إذَا قَطَعْتهَا فَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ وَطَلَبُ النَّجَاةِ وَشَرْعًا إزَالَةُ الْخَارِجِ الْمُلَوَّثِ مِنْ الْفَرْجِ عَنْ الْفَرْجِ بِمَاءٍ ، أَوْ حَجَرٍ بِشَرْطِهِ كَمَا يَأْتِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ الْقَطْعُ حَقِيقَةً فِي مُتَّصِلِ الْأَجْزَاءِ اتِّصَالًا قَوِيًّا عَبَّرَ بِكَأَنَّ وَقَوْلُهُ : يَقْطَعُ بِهِ أَيْ قَطْعًا حَقِيقِيًّا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا مَنِيٍّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَادِرًا ) هِيَ لِلرَّدِّ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَلِلتَّعْمِيمِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ وَقَوْلُهُ : كَدَمٍ أَيْ دَمِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ، أَوْ اسْتِحَاضَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلَوْ نَادِرًا أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ الْمُلَوَّثُ نَادِرًا وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ النَّادِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ فِي إجْزَاءِ الْحَجَرِ وَعَدَمِهِ وَقَوْلُهُ : كَدَمٍ","part":1,"page":322},{"id":322,"text":"أَيْ حَيْضًا ، أَوْ نِفَاسًا ، أَوْ اسْتِحَاضَةً وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ \" إنَّ الْحَجَرَ لَا يَصِلُ إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ \" مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ وُصُولِ الْحَجَرِ إلَيْهِ الْخِرْقَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْحَجَرِ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي بَوْلِ الثَّيِّبِ الَّذِي وَصَلَ إلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ لَيْسَ لِأَجْلِ عَدَمِ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ بَلْ لِانْتِشَارِ الْبَوْلِ وَنَجَاسَتِهِ وَمُجَاوَزَتِهِ مَحَلَّهُ الْمُعْتَادَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ ) فِيهِ أَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ ؛ لِأَنَّهُ مُخَفَّفٌ كَمَا يَأْتِي فَلَعَلَّ فِيهِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ ، أَوْ تَخْفِيفًا لَهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل .\rقَوْلُهُ : إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ أَيْ لِمَعْنَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِالْمَحَلِّ عِنْدَ مُلَاقَاةِ عَيْنٍ نَجِسَةٍ مَعَ رُطُوبَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ مُزِيلٌ لَهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَكِنَّ كَلَامَهُ الْآتِيَ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمُلَوَّثِ يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّجَاسَةِ هُنَا عَيْنُهَا لَا الْوَصْفُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ ) قِيلَ إنَّهُ مُفَعْوَلٌ لِأَجْلِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْفَاعِلَ لَمْ يَتَّحِدْ ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْإِزَالَةِ الشَّخْصُ وَفَاعِلَ الْوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءُ إلَّا أَنْ يُقَالَ اتَّحَدَ فِي الْمَعْنَى وَالتَّأْوِيلِ ، وَالتَّقْدِيرُ : وَيَسْتَنْجِي الشَّخْصُ وُجُوبًا إزَالَةً فَاتَّحَدَ حِينَئِذٍ ، أَوْ يُقَالُ إنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الِاتِّحَادَ فِي الْفَاعِلِ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَعْلِيلَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةٌ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ تَجِبُ الْإِزَالَةُ لِأَجْلِ الْإِزَالَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا ، وَالْعَامِلُ فِيهِ \" اسْتِنْجَاءٌ \" - لِأَنَّهُ مِنْ مَعْنَاهُ - ، أَوْ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُزِيلًا إلَخْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ","part":1,"page":323},{"id":323,"text":"يُقَالَ تَعْلِيلُ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةٌ خَاصَّةٌ وَقَوْلُهُ : إزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ عَامٌّ لِكُلِّ نَجَاسَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّا نُجَرِّدُ الِاسْتِنْجَاءَ عَنْ مَعْنَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَيْ أَنَّهُ بِمَعْنَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، أَوْ الْحَجَرِ فِي مَحَلِّ الْخَارِجِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصْلِ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ جَارِيًا عَلَى الْكَثِيرِ الْغَالِبِ وَكَانَ مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ يُسْتَغْنَى عَنْ الدَّلِيلِ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَشَمِلَ مَاءَ زَمْزَمَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْخَطِيبِ وحج وَقَالَ شَيْخُنَا خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا قِيلَ : إنَّهُ يُورِثُ الْبَاسُورَ ، وَيُلْحَقُ بِهِ فِي خِلَافِ الْأَوْلَى ، أَوْ الْكَرَاهَةِ مَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاءُ الْكَوْثَرِ ، وَالْمَاءُ الْمَغْصُوبُ عَلَى أَهْلِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِجَامِدٍ طَاهِرٍ إلَخْ ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِ الْحَجَرِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِهِ مِنْ حَيْثُ الْخَارِجُ وَهِيَ سِتَّةٌ وَقَوْلُهُ : وَأَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا إلَخْ إشَارَةٌ إلَى شُرُوطِهِ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهُ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : أَوْ بِجَامِدٍ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جَافًّا لَا رُطُوبَةَ فِيهِ وَلَا فِي الْمَحَلِّ بِغَيْرِ عَرَقٍ وَهَلْ مِثْلُ الْعَرَقِ مَا لَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ ، ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ أَيْضًا قَبْلَ جَفَافِ الْمَحَلِّ ، ثُمَّ أَرَادَ الِاسْتِنْجَاءَ حِينَئِذٍ بِالْحَجَرِ الظَّاهِرُ لَا وَقَوْلُهُمْ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَاطُ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ مَحَلُّهُ فِي نَجَاسَةٍ عُفِيَ عَنْهَا فَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهَا وَالنَّجَاسَةُ الَّتِي فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَجِبُ إزَالَتُهَا وَلَا يُعْفَى عَنْهَا فَيَضُرُّ اخْتِلَاطُهَا بِتِلْكَ الرُّطُوبَةِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالِعٍ ) أَيْ وَلَوْ حَرِيرًا لِلرِّجَالِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ كَالضَّبَّةِ","part":1,"page":324},{"id":324,"text":"الْجَائِزَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّبْسِ حَتَّى يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَفْصِيلُ الْمُهِمَّاتِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَغَيْرِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهِ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فِي الْعُرْفِ ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَمَا ذَهَبَ لَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّبَّةِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجَ إلَيْهَا .\rثُمَّ أُلْحِقَ بِهَا الصَّغِيرَةُ الَّتِي لِلزِّينَةِ لِانْتِفَاءِ الْخُيَلَاءِ فِيهَا وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْحَرِيرِ أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ فَجَازَ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ فَإِنْ فُرِضَ حَاجَةٌ إلَيْهِ لِفَقْدِ غَيْرِهِ جَازَ لِلرِّجَالِ أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَجِلْدٍ دُبِغَ ) مِثَالٌ لِمَا وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَهَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ الْمَدْبُوغُ لَا يَجْزِي ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْكَلُ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ بِقَوْلِهِ ، وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ إلَخْ وَكَذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَدْبُوغِ خِلَافُ الْأَصَحِّ مِنْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ جِلْدٌ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ فِيهِمَا وَجْهُ الْإِجْزَاءِ فِي الْمَدْبُوغِ أَنَّهُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ عَنْ طَبْعِ اللُّحُومِ إلَى طَبْعِ الثِّيَابِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا يُؤْكَلُ وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي غَيْرِ الْمَدْبُوغِ أَنَّهُ مَطْعُومٌ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ هُوَ يُقَدُّ فَيُلْحَقُ بِالثِّيَابِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُذَكًّى هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَنَبَّهَ بِهَا عَلَى دَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْمُذَكَّى أَصْلُهُ قَبْلَ دَبْغِهِ نَجَسٌ فَرُبَّمَا يُسْتَصْحَبُ فِيهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَجِلْدٍ دُبِغَ ) قَالَ فِي عُقُودِ الْمُخْتَصَرِ إلَّا جِلْدَ الْمُصْحَفِ أَيْ الْمُنْفَصِلَ الَّذِي انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ ، أَوْ لَمْ تَنْقَطِعْ لِغِلَظِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ","part":1,"page":325},{"id":325,"text":"وَإِنَّمَا حَلَّ مَسُّهُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ الْحَدَثِ لِخِفَّتِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَعَلَى قِيَاسِهِ كِسْوَةُ الْكَعْبَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشَدُّ حُرْمَةً ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَزَفٍ ) وَهُوَ مَا شُوِيَ مِنْ الطِّينِ حَتَّى صَارَ فَخَّارًا .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْخَزَفُ الطِّينُ الْمَعْمُولُ آنِيَةً قَبْلَ أَنْ يُطْبَخَ وَهُوَ الصَّلْصَالُ ، وَإِذَا شُوِيَ فَهُوَ الْفَخَّارُ ا هـ ع ش لَكِنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ الْأَعَمُّ مِنْ الْمَشْوِيِّ وَغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ فَعَلَهُ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَخْ ) إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ فَعَلَهُ دَلَّ عَلَى جَوَازِهِ لَا أَنَّهُ جَوَّزَهُ بِالْقَوْلِ وَقَوْلُهُ : وَأَمَرَ بِهِ إلَخْ أَتَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ لَنَا وَلَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْ لَا يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَلِذَلِكَ أَتَى بِالثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ا هـ تَقْرِيرُ عَشْمَاوِيٍّ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْعَدَدَ غَيْرُ مُدَّعًى هُنَا حَتَّى يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بَلْ ادَّعَاهُ فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَيَمْسَحُ ثَلَاثًا وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الدَّلِيلِ نَفْسِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِقَوْلِهِ فِيمَا رَوَاهُ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى \" فِي \" وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ فَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي شَرْحِ السَّعْدِ عَلَى الْبُرْدَةِ تَخْصِيصُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَصِحَّ إبْدَالُ الثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ صَحَّ فَلَا امْتِنَاعَ كَمَا هُنَا فَيَصِحُّ التَّرْكِيبُ وَلَوْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الثَّانِيَةِ بِمَعْنَى فِي كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\r(","part":1,"page":326},{"id":326,"text":"قَوْلُهُ : بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ) وَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ كَمَا لَوْ كَانَ بِمَكَانٍ لَا مَاءَ فِيهِ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ فَوْرًا لِئَلَّا يَجِفَّ الْخَارِجُ فَيَلْزَمَ فِعْلُ الصَّلَاةِ بِدُونِ اسْتِنْجَاءٍ ا هـ م ر وَكَذَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اسْتَنْجَى بِالْحَجَرِ أَدْرَكَ الْوَقْتَ وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ خَرَجَ الْوَقْتُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِالْحَجَرِ غَيْرُهُ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ إمَامُنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرُّخَصِ قَالَ : لِأَنَّهَا لَا يُدْرَكُ الْمَعْنَى فِيهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُدْرَكُ فِي بَعْضِهَا فَيَجْرِي فِيهِ الْقِيَاسُ كَقِيَاسِ غَيْرِ الْحَجَرِ عَلَيْهِ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ الَّذِي هُوَ رُخْصَةٌ بِجَامِعِ الْجَامِدِ الطَّاهِرِ الْقَالِعِ وَأَخْرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ عَنْ الْقِيَاسِ بِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْحَجَرِ وَسَمَّاهُ دَلَالَةَ النَّصِّ انْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ : وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ عِنْدَنَا بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ بِقِسْمَيْهِ الْأَوْلَى ، وَالْمُسَاوِي ا هـ وَحِينَئِذٍ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عِبَارَةُ الْمَانِعِ لِلْقِيَاسِ كَمَا عَلِمْت ؛ لِأَنَّ مَنْ جَعَلَهُ فِي مَعْنَاهُ يَقُولُ لَا قِيَاسَ وَيَعُدُّ ذَلِكَ : فِي كَوْنِ هَذَا مِنْ الرُّخَصِ نَظَرٌ ؛ إذْ يَعْتَبِرُ فِيهَا تَغَيُّرُ الْحُكْمِ إلَى سُهُولَةٍ لِأَجْلِ عُذْرٍ وَهُنَا لَا عُذْرَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ ؛ إذْ يَجُوزُ وَلَوْ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ وَلَا سُهُولَةَ ؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ مِنْ وُجُوبٍ إلَى وُجُوبٍ فَإِنْ قُلْت الْوُجُوبُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ أَسْهَلُ مِنْ حَيْثُ مُوَافَقَتُهُ لِغَرَضِ النَّفْسِ قُلْت النَّفْسُ إلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ أَمْيَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالرُّخَصِ فِي بَابِ الْقِيَاسِ غَيْرَ مَعْنَاهَا الْمَعْرُوفِ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ","part":1,"page":327},{"id":327,"text":"الْغَيْرَ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَقِيسَ بِالْحَجَرِ ) أَيْ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الْحَجَرُ الْمَعْرُوفُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجَبَلِ وَمِثْلُهُ الْحَجَرُ الْأَحْمَرُ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَانِنَا وَهُوَ اللَّبِنُ الْمَحْرُوقُ مَا لَمْ يُعْلَمْ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّجَاسَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَدْبُوغُ انْتَقَلَ بِالدَّبْغِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُعَدُّ مَطْعُومًا ، وَإِنْ جَازَ أَكْلُهُ فِي الْمُذَكَّاةِ اتِّفَاقًا وَعَلَى الْجَدِيدِ الْمَرْجُوحِ فِي الْمَيْتَةِ أَيْ مَيْتَةِ الْمُذَكَّاةِ وَالْمُفْتَى بِهِ حُرْمَةُ أَكْلِ الْمَدْبُوغِ مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلَوْ مَيْتَةَ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجّ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ا هـ ح ل .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَخْ أَيْ فَجَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُؤْكَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَالْأَقْوَالُ فِي جِلْدِ الْمُذَكَّاةِ ، أَمَّا جِلْدُ مَيْتَتِهَا إذَا دُبِغَ فَالْقَدِيمُ مَنْعُ أَكْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَأَمَّا جِلْدُ مَا لَا يُذَكَّى كَالْحِمَارِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ قَطْعًا انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا اسْتِنْجَاءَ وَاجِبٌ لِدُودٍ وَبَعْرٍ بِلَا لَوْثٍ فِي الْأَظْهَرِ ؛ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ كَالرِّيحِ وَالثَّانِي نَعَمْ ؛ إذْ لَا يَخْلُو عَنْ الرُّطُوبَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَجَمَعَ بَيْنَ الدُّودِ ، وَالْبَعْرِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ وَقَدْ نَقَلَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْ النَّوْمِ وَالرِّيحِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَلَمْ يُفَرِّقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ رَطْبًا ، أَوْ يَابِسًا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عِنْدَ تَرَطُّبِ الْمَحَلِّ لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مَرْدُودٌ .\rفَقَدْ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ : إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ نَصْرٌ بِتَأْثِيمِ فَاعِلِهِ ،","part":1,"page":328},{"id":328,"text":"وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ مِنْهُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ ) أَيْ لَا يَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ لِذَلِكَ أَيْ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ هَكَذَا صَنَعَ الْحَوَاشِيَ كَالْحَلَبِيِّ والشبراملسي وَلَمْ يُرْجِعُوا الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ فَكَذَلِكَ إلَى الِاسْتِدْرَاكِ أَيْضًا حَتَّى يُفِيدَ رُجُوعُهَا إلَيْهِ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا بِوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمَنِيِّ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ قَوْلٌ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ يُسَنُّ غُسْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا قَالَ ح ل فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ الْغُسْلَ عِنْدَ الْمُخَالِفِ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِنْجَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُوجِبُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنِيُّ عَلَى الْفَرْجِ ، أَوْ عَلَى الثَّوْبِ وَنَحْنُ نَقُولُ يُسَنُّ لَنَا غُسْلُهُ عَنْهُمَا مُرَاعَاةً لَهُ انْتَهَى لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِالْقَالِعِ غَيْرُهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ مَا لَمْ يَقْلَعْ لِمَلَاسَتِهِ ، أَوْ لُزُوجَتِهِ أَوْ رَخَاوَتِهِ ، أَوْ تَنَاثُرِ أَجْزَائِهِ كَالْفَحْمِ الرَّخْوِ وَالتُّرَابِ الْمُتَنَاثِرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَالْقَصَبِ الْأَمْلَسِ ) وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ ذِي أَنَابِيبَ أَيْ عُقَدٍ فَيَشْمَلُ الْبُوصَ وَالذُّرَةَ ، وَالْخَيْزُرَانَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ عَدَمِ إجْزَاءِ الْقَصَبِ الْأَمْلَسِ فِي غَيْرِ جُدُورِهِ وَفِيمَا لَمْ يَشُقَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَالْمَطْعُومِ ) وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِيهِ الرِّبَا وَهُوَ أَنْوَاعٌ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا مَطْعُومَ الْجِنِّ ، وَالْآدَمِيِّ ، وَأَمَّا مَطْعُومُ الْبَهَائِمِ كَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَالْمَطْعُومُ لَهَا وَلِلْآدَمِيِّ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَغْلَبُ فَإِنْ اسْتَوَيَا غُلِّبَ الْآدَمِيُّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ ، وَأَمَّا الثِّمَارُ ، وَالْفَوَاكِهُ فَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا لَا يَابِسًا كَالْيَقْطِينِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ رَطْبًا وَيَجُوزُ يَابِسًا إنْ كَانَ","part":1,"page":329},{"id":329,"text":"مُزِيلًا وَمِنْهَا مَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَيَابِسًا وَهُوَ أَنْوَاعٌ : مَأْكُولُ الظَّاهِرِ ، وَالْبَاطِنِ كَالتِّينِ وَالتُّفَّاحِ وَالسَّفَرْجَلِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِرَطْبِهِ وَلَا يَابِسِهِ ، وَمَأْكُولُ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ كَالْخَوْخِ ، وَالْمِشْمِشِ وَكُلِّ ذِي نَوًى فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِظَاهِرِهِ وَيَجُوزُ بِنَوَاهُ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ وَمَا لَهُ قِشْرٌ وَمَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِلُبِّهِ ، وَأَمَّا قِشْرُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ رَطْبًا وَلَا يَابِسًا كَالرُّمَّانِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ فِيهِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا وَيَابِسًا كَالْبِطِّيخِ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَإِنْ أُكِلَ رَطْبًا فَقَطْ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ ، وَالْبَاقِلَاءِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ يَابِسًا لَا رَطْبًا ، وَإِنَّمَا جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّهُ مَطْعُومٌ ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ النَّجَسَ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر .","part":1,"page":330},{"id":330,"text":"( قَوْلُهُ أَيْضًا : كَالْمَطْعُومِ ) أَيْ وَلَوْ قِشْرَ بِطِّيخٍ وَأَشَارَ بِالْكَافِ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ الْمُحْتَرَمِ فِي الْمَطْعُومِ فَمِنْهُ حِجَارَةُ الْمَسْجِدِ لَا حِجَارَةُ الْحَرَمِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْهُ جِلْدُ الْمُصْحَفِ وَلَوْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُحْتَرَمُ أَنْوَاعٌ مِنْهَا مَا كُتِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعِلْمِ كَالْحَدِيثِ ، وَالْفِقْهِ وَمَا كَانَ آلَةً لِذَلِكَ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَفَلْسَفَةٍ وَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ عُلِمَ تَبْدِيلُهُمَا وَخُلُوُّهُمَا عَنْ اسْمٍ مُعَظَّمٍ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ وَمِنْهَا الْمَطْعُومُ غَيْرُ الْمَاءِ وَلَوْ عَظْمًا ، وَإِنْ حُرِقَ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَقَالَ إنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ } فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ أَوْلَى سَوَاءٌ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ ، أَوْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ لَهُ أَوْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لِلْآدَمِيِّ ، وَالْبَهَائِمِ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ ، أَوْ كَانَ اسْتِعْمَالُهَا لَهُ أَغْلَبَ وَمِنْهَا جُزْءُ حَيَوَانٍ مُتَّصِلٍ بِهِ وَلَوْ فَأْرَةً ، أَوْ جُزْءُ آدَمِيٍّ مُنْفَصِلٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَيَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَكَانَ قَالِعًا كَشَعْرِ مَأْكُولٍ وَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَرِيشِهِ وَيَجُوزُ بِنَحْوِ قِشْرِ الْجَوْزِ الْيَابِسِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ لُبُّهُ فِيهِ انْتَهَتْ وَمِنْهُ حِجَارَةُ الْمَسْجِدِ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ فَإِنْ بِيعَتْ بَيْعًا صَحِيحًا وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا عَنْهُ صَحَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهَا وَجَازَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ ا هـ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الشَّامِلِ وَأَقَرَّهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : كَالْمَطْعُومِ ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاءُ الْخُبْزِ لِلْكِلَابِ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيُرَدُّ أَوَّلًا","part":1,"page":331},{"id":331,"text":"بِأَنَّ الرَّامِيَ لِلْخُبْزِ لَمْ يَقْصِدْ تَنْجِيسَهُ وَلَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ إلْقَائِهِ لِلْكِلَابِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ الشَّيْءِ كَوْنُهُ بِقَصْدٍ وَثَانِيًا بِتَقْدِيرِ أَنَّ فِيهِ تَنْجِيسًا مَقْصُودًا لِلرَّامِي لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ التَّنْجِيسِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ وَهَذَا لِحَاجَةٍ أَيُّ حَاجَةٍ وَهِيَ إزَالَةُ ضَرُورَةِ الْكِلَابِ ، وَإِبْقَاءُ أَرْوَاحِهَا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَوَازِ إلْقَاءُ نَحْوِ قِشْرِ الْبِطِّيخِ لِلدَّوَابِّ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ ) أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الشَّرْعِيَّ ، أَوْ لَا وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُجْزِئُ إنْ قَصَدَ الِاسْتِنْجَاءَ الشَّرْعِيَّ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَيَعْصِي بِهِ فِي الْمُحْتَرَمِ ) وَحُرْمَةُ الْمَطْعُومِ خَاصَّةٌ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِخِلَافِ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ بِهِ ، أَوْ غَسْلِ أَيْدٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَ تَخْصِيصَ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الْمَطْعُومِ بِالِاسْتِنْجَاءِ حَتَّى يَجُوزَ إزَالَةُ الدَّمِ بِالْمِلْحِ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْخُبْزِ وَاسْتَبْعَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر يَنْبَغِي الْجَوَازُ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ : حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ ، أَوْ كَانَ هُوَ أَقْوَى أَوْ أَسْرَعَ تَأْثِيرًا فِي الْإِزَالَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ النَّجَسَ إنْ تَوَقَّفَ زَوَالُهُ عَلَى نَحْوِ مِلْحٍ مِمَّا اُعْتِيدَ امْتِهَانُهُ جَازَ لِلْحَاجَةِ ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : رَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْكُلِّ ، وَالْعِصْيَانِ فِي الْمُحْتَرَمِ فَقَوْلُهُ : نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ أَيْ وَالنَّهْيُ يُفِيدُ","part":1,"page":332},{"id":332,"text":"الْفَسَادَ وَهُوَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْقَصَبَ الْأَمْلَسَ وَنَحْوَهُ : دَخَلَ فِي النَّحْوِ الْمَائِعُ غَيْرُ الْمَاءِ وَالنَّجِسُ ، وَقَوْلُهُ : وَغَيْرُ الْمَدْبُوغِ نَجَسٌ أَيْ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْقَصَبَ الْأَمْلَسَ وَنَحْوَهُ لَا يَقْلَعُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ مُحْتَرَمٌ ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ أَيْ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ فَمَطْعُومُ الْإِنْسِ كَالْخُبْزِ أَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ ) أَيْ وَإِنْ حُرِقَ فَحُرْمَتُهُ بَاقِيَةٌ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِلْدِ إذَا دُبِغَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ ، وَالْعَظْمِ إذَا حُرِقَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْجِلْدَ انْتَقَلَ مِنْ حَالَةِ النُّقْصَانِ إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ فَلِذَلِكَ أَجْزَأَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِخِلَافِ الْعَظْمِ فَإِنَّ الَّذِي يَكْسِيهِ لَحْمًا كَمَا قَبْلَ حَرْقِهِ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ وَوَقَعَ لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فَإِنَّهَا وَلَعَلَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَعْنِي مِنْ الْجِنِّ ) هَذَا مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي ، أَوْ مِنْ نَقْلَةِ الْمَذْهَبِ ا هـ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي لَيْلَةِ الْجِنِّ وَفِي آخِرِهِ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ : كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْمًا ، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ الْجِنِّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد كَذَلِكَ لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ كُلُّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الْأُولَى فِي حَقِّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ وَالثَّانِيَةَ فِي حَقِّ كَافِرِيهِمْ قَالَ شَيْخُنَا : وَهَلْ يَأْكُلُونَ عِظَامَ الْمَيْتَةِ ، أَوْ لَا رَاجِعْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْجِنَّ يَأْكُلُونَ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ يَتَغَذَّوْنَ بِالشَّمِّ وَعَنْ","part":1,"page":333},{"id":333,"text":"وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّ خَوَاصَّ الْجِنِّ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَنَاكَحُونَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَالْخُبْزِ ) أَيْ مَا لَمْ يُحْرَقْ وَإِلَا جَازَ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَطْعُومِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْعَظْمَ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِحَرْقِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَطْعُومًا لِلْجِنِّ وَيَحْرُمُ حَرْقُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقِيلَ يَجُوزُ حَرْقُ الْعَظْمِ وَهَلْ نَفْسُ الْعَظْمِ هُوَ الْمَطْعُومُ لَهُمْ أَوْ يَعُودُ لَهُمْ مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَهَلْ يَأْكُلُونَ عِظَامَ الْمَيْتَةِ أَيْضًا ؟ رَاجِعْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرُ الْمَدْبُوغِ نَجَسٌ ) أَيْ إذَا كَانَ جِلْدَ مَيْتَةٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ مُحْتَرَمٌ أَيْ إذَا كَانَ مِنْ مُذَكًّى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَدْبُوغِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَطْعُومٌ بِحَالِهِ أَوْ نَجَسٌ ، وَالْأَوْجَهُ فِي جِلْدِ حُوتٍ كَبِيرٍ جَافٍّ أَنَّهُ إنْ قَوِيَتْ صَلَابَتُهُ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ لَمْ يَلِنْ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ فَرْجٍ ) أَيْ فَرْجٍ وَاضِحٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَثَقْبٍ مُنْفَتِحٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ انْسِدَادُ الْفَرْجِ خِلْقِيًّا وَإِلَّا أَجْزَأَ الْحَجَرُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَثْبُتُ لَهُ جَمِيعُ الْأَحْكَامِ ا هـ م ر بِالْمَعْنَى ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَجِفَّ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ ، أَوْ تَعِبَ يَتْعَبُ ا هـ مُخْتَارٌ فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَأَنْ لَا يَجِفَّ ) أَيْ كُلُّهُ ، أَوْ بَعْضُهُ وَاتَّصَلَ فَإِنْ جَفَّ كُلُّهُ ، أَوْ بَعْضُهُ وَاتَّصَلَ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْجَامِدَ يَقْلَعُهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مَا يُجَانِسُ هَذَا الْجَافَّ وَيَصِلْ إلَى جَمِيعِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ وَإِلَّا أَجْزَأَ الْحَجَرُ ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ .\rوَفِي الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ اعْتِبَارُ زِيَادَةِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْجَافِّ كَأَنْ بَالَ ، ثُمَّ جَفَّ","part":1,"page":334},{"id":334,"text":"بَوْلُهُ ثُمَّ أَمْذَى فَلَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ ز ي .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْيَ وَالْوَدْيَ مِنْ جِنْسِ الْبَوْلِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ا هـ ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ نَقَلَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ هُنَا أَنْ يَكُونَ الطَّارِئُ الثَّانِيَ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَ ابْتِدَاءً لَكَفَى فِيهِ الْحَجَرُ وَحِينَئِذٍ يَكْفِي طُرُوُّ نَحْوِ مَذْيٍ وَوَدْيٍ وَدَمٍ وَقَيْحٍ خَرَجَ مِنْ مَثَانَةِ الْبَوْلِ أَيْ مَعِدَتِهِ بَعْدَ جَفَافِ الْبَوْلِ فِي إجْزَاءِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ ، وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِمَا إذَا خَرَجَ بَوْلٌ لِلْغَالِبِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ \" يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ فِي خُرُوجِ الْقَيْحِ وَالدَّمِ \" مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ نَحْوِ بَثْرَةٍ فِي رَأْسِ الذَّكَرِ ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَلَيْسَ مِنْ الْجِنْسِ فَلَا بُدَّ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ هَكَذَا تَحَرَّرَ فِي الدَّرْسِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَا فَوْقَ الْخِتَانِ ) فِي الْمِصْبَاحِ خَتَنَ الْخَاتِنُ الصَّبِيَّ خَتْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالِاسْمُ الْخِتَانُ بِالْكَسْرِ وَيُطْلَقُ الْخِتَانُ عَلَى مَوْضِعِ الْقَطْعِ مِنْ الْفَرْجِ ا هـ لَكِنْ يُنْظَرُ مَا مَعْنَى الْفَوْقِيَّةِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ الْمُتَبَادَرَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مَا تَحْتَ الْخِتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ اعْتِبَارَ إقَامَةِ الذَّكَرِ عِنْدَ انْتِصَابِهِ جِدًّا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَكَلُوا التَّمْرَ ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَرَقَّتْ بُطُونُهُمْ أَيْ وَمَنْ رَقَّ بَطْنُهُ انْتَشَرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ جَاوَزَهُمَا لَمْ يَجُزْ الْجَامِدُ ) وَلَوْ اُبْتُلِيَ شَخْصٌ بِمُجَاوَزَةِ الصَّفْحَةِ ، وَالْحَشَفَةِ دَائِمًا أَجْزَأَهُ الْحَجَرُ لِلضَّرُورَةِ ا هـ حَجّ قَالَ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجْزِ الْجَامِدُ ) أَيْ لَا فِي","part":1,"page":335},{"id":335,"text":"الْمُجَاوِزِ وَلَا فِي الدَّاخِلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهُ وُصُولُ بَوْلِ الثَّيِّبِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ مَخْرَجَ الْبَوْلِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الثَّيِّبَ إذَا بَالَتْ نَزَلَ الْبَوْلُ إلَيْهِ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ ذَلِكَ وَجَبَ تَطْهِيرُهُ بِالْمَاءِ ، وَإِنْ لَمْ تَحَقَّقْهُ لَمْ يَجِبْ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ ا هـ ز ي .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر وَيَتَعَيَّنُ أَيْ الْمَاءُ فِي بَوْلِ ثَيِّبٍ أَوْ بِكْرٍ وَصَلَ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ يَقِينًا وَيُوَجَّهُ مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِهِ لِمَدْخَلِ الذَّكَرِ انْتِشَارُهُ عَنْ مَحَلِّهِ إلَى مَا يُجْزِئُ فِيهِ الْحَجَرُ فَلَيْسَ السَّبَبُ عَدَمَ وُصُولِ الْحَجَرِ لِمَدْخَلِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْخِرْقَةِ يَصِلُ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتَقَطَّعَ ) التَّقَطُّعُ الِانْفِصَالُ ابْتِدَاءً ، وَالِانْتِقَالُ الِانْفِصَالُ بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ ، وَالِانْتِشَارُ هُوَ السَّيَلَانُ مُتَّصِلًا فِي الِابْتِدَاءِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَاخِلَ الصَّفْحَةِ ، وَالْحَشَفَةِ ؛ إذْ مَا جَاوَزَهُمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتَقَطَّعَ أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الصَّفْحَةِ ، وَالْحَشَفَةِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهُمَا أَيْ الصَّفْحَةَ ، وَالْحَشَفَةَ أَيْ سَوَاءٌ أَجَاوَزَهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوْ لَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِوَاسِطَةِ إدَارَةِ الْحَجَرِ ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ النَّقْلُ الْحَاصِلُ مِنْ الْإِدَارَةِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُضِرًّا مَحْمُولٌ عَلَى نَقْلٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ انْتَهَتْ وَيَنْبَغِي لِكُلٍّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ الِاسْتِرْخَاءُ لِئَلَّا يَبْقَى أَثَرُ النَّجَاسَةِ فِي تَضَاعِيفِ شَرْجِ الْمَقْعَدَةِ وَكَذَا أَثَرُ الْبَوْلِ فِي تَضَاعِيفِ بَاطِنِ الشُّفْرَيْنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَقَرَّ فِيهِ )","part":1,"page":336},{"id":336,"text":"، وَأَمَّا قَبْلَ الِاسْتِقْرَارِ فَلَا يَضُرُّ الِانْتِقَالُ إلَّا إذَا جَاوَزَ الصَّفْحَةَ ، وَالْحَشَفَةَ ا هـ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَطْرَأَ أَجْنَبِيٌّ ) الطُّرُوُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ مَوْجُودًا قَبْلُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ انْتَقَلَ الْمُلَوَّثُ ) أَيْ مَعَ الِاتِّصَالِ ؛ إذْ الْمُنْفَصِلُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ أَيْ وَمَعَ كَوْنِهِ دَاخِلَ الصَّفْحَةِ ، وَالْحَشَفَةِ ؛ إذْ الْمُجَاوِزُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاوَزَهُمَا إلَخْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثًا ) لَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ضَرَّ ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ كَذَا قَرَّرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَنَظِيرُهُ الشَّكُّ فِي التَّيَمُّمِ فِي مَسْحِ عُضْوٍ وَالشَّكُّ فِي مَسْحِ أَحَدِ الْخُفَّيْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ شَكَّ فِي الثَّلَاثَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يَضُرَّ قِيَاسًا عَلَى الشَّكِّ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ ا هـ حَجّ انْتَهَتْ .\rوَلَوْ غَسَلَ الْحَجَرَ وَجَفَّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ ثَانِيًا كَدَوَاءٍ دُبِغَ بِهِ وَتُرَابٍ اُسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ ، وَفَارَقَ الْمَاءَ بِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا وَفَارَقَ تُرَابَ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ ) بِأَنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الثَّانِيَةِ فَتَجُوزُ هِيَ وَالثَّالِثَةُ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَفَّفَ النَّجَاسَةَ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الِاسْتِعْمَالُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَلِكَوْنِ التُّرَابِ بَدَلَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ إلَخْ ) وَصِيغَةُ النَّهْيِ { لَا يَسْتَنْجِ أَحَدُكُمْ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ } كَمَا بَيَّنَهُ صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ إلَخْ ) أَيْ وَلِكَوْنِ دَلَالَةِ الْحَجَرِ عَلَى الطَّهَارَةِ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ","part":1,"page":337},{"id":337,"text":"لِعَدَمِ إزَالَتِهِ الْأَثَرَ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِظْهَارِ بِالْعَدَدِ كَالْعِدَّةِ ، وَالْأَقْرَاءِ ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ بِقُرْءٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ لَمَّا كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ قَطْعِيَّةً لِإِزَالَتِهِ الْعَيْنَ ، وَالْأَثَرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَا عَدَدٍ مِنْ الْمَرَّاتِ كَالْعِدَّةِ مِنْ الْحَمْلِ وَلَوْ لَمْ يَتَلَوَّثْ الْجَامِدُ فِي غَيْرِ الْأُولَى جَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَفَارَقَ الْمَاءَ بِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ حُكْمَ النَّجَاسَةِ بَلْ خَفَّفَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُنَجِّسُ مَا لَاقَاهَا مَعَ رُطُوبَةٍ وَمَعَ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ فِي الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الثَّانِيَةِ لَا كَرَاهَةَ كَمَا لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ مَرَّاتٍ قَالَهُ شَيْخُنَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِيَصْدُقَ بِتَثْلِيثِ الْمَسْحِ ) أَيْ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِمْ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا لَاسْتَغْنَى عَنْ هَذَا أَيْ قَوْلِهِ : وَيَعُمُّ الْمَحَلَّ كُلَّ مَرَّةٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَمْسَحُ ثَلَاثًا يَصْدُقُ بِتَثْلِيثِ الْمَسْحِ وَبِغَيْرِهِ وَهُوَ الْمَسْحُ مُطْلَقًا فِي الْمَحَلِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُنْقِيَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، وَ \" الْمَحَلَّ \" مَفْعُولٌ بِهِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ ، وَالْقَافِ ، وَالْمَحَلُّ فَاعِلٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَقِيَ الشَّيْءُ يَنْقَى مِنْ بَابِ تَعِبَ نَقَاءً بِالْفَتْحِ ، وَالْمَدِّ وَنَقَاوَةً بِالْفَتْحِ نَظُفَ فَهُوَ نَقِيٌّ عَلَى فَعِيلٍ وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَأَنْ يُنْقِيَ الْمَحَلَّ ) وَلَوْ عَرِقَ الْمَحَلُّ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ عُفِيَ عَنْهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَتَيْنِ ا هـ م ر ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ فَعَرِقَ مَحَلُّهُ فَإِنْ سَالَ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : لَزِمَهُ غَسْلُ مَا سَالَ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَالَ لِمَا لَاقَى الثَّوْبَ مِنْ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ","part":1,"page":338},{"id":338,"text":"غَسْلُهُ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ وَقَدْ يُقَالُ يُعْفَى عَمَّا يَغْلِبُ وُصُولُهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَيُعْفَى عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ نَصُّهَا : وَإِنْ عَرِقَ مَحَلُّ الْأَثَرِ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ لَعَسُرَ تَجَنُّبُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَالْمَجْمُوعِ هُنَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا أَثَرُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إزَالَةُ هَذَا الْأَثَرِ بِصِغَارِ الْخَزَفِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ : وَبَقَاءُ مَا لَا يُزِيلُهُ إلَّا صِغَارُ الْخَزَفِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَوْ خَرَجَ هَذَا الْقَدْرُ ابْتِدَاءً وَجَبَ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ وَفُرِّقَ مَا بَيْنَ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِصِغَارِ الْخَزَفِ الْمُزِيلَةِ لَهُ بَلْ يَكْفِي إمْرَارُ الْحَجَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَوَّثْ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَمْ يَتَلَوَّثْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إيتَارٌ ) أَيْ لَا تَثْلِيثٌ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ التَّثْلِيثُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يُنْزِلُوا مُزِيلَ الْعَيْنِ هُنَا مَنْزِلَةَ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَخْفِيفٍ ، وَالْأَمْرَ هُنَا دَائِرٌ عَلَى حُصُولِ الْإِيتَارِ فَقَطْ رِعَايَةً لِلْأَمْرِ بِهِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِوِتْرٍ سُنَّ ثِنْتَانِ لِيَحْصُلَ فَضْلُ التَّثْلِيثِ لِنَصِّهِمْ عَلَى نَدْبِهِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِزِيَادَةِ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ ، أَوْ بِشَفْعٍ سُنَّ ثَلَاثٌ : ثِنْتَانِ لِلتَّثْلِيثِ وَوَاحِدَةٌ لِلْإِيتَارِ مَرْدُودٌ عَمَلًا بِإِطْلَاقِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ إلَخْ ) هَذَا بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الدُّبُرِ وَكَيْفِيَّتِهِ فِي الذَّكَرِ قَالَ الشَّيْخَانِ أَنْ يَمْسَحَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ الْحَجَرِ","part":1,"page":339},{"id":339,"text":"وَلَوْ أَمَرَّهُ عَلَى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَالْأَوْلَى لِلْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقُبُلَ وَبِالْحَجَرِ أَنْ يُقَدِّمَ الدُّبُرَ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ جَفَافًا ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ إلَخْ ) وَيُنْدَبُ وَضْعُ الْحَجَرِ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ بِقُرْبِ النَّجَاسَةِ وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْجَمِيعِ ) أَيْ فِي الِاعْتِمَادِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْمِيمِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلُّ حَجَرٍ مِنْ الْأَحْجَارِ الْوَاجِبَةِ لِكُلِّ الْمَحَلِّ أَيْ يَمْسَحُ بِكُلِّ حَجَرٍ كُلَّ الْمَحَلِّ فَيَضَعُ وَاحِدًا عَلَى مُقَدَّمِ صَفْحَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرُّهُ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ وَيَضَعُ الثَّانِيَ عَلَى مُقَدَّمِ الْيُسْرَى وَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ وَيُمِرُّ الثَّالِثَ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ وَالْمَسْرَبَةِ وَقِيلَ يُوَزَّعْنَ بِجَانِبَيْهِ ، وَالْوَسَطِ فَيَمْسَحُ بِحَجَرٍ الصَّفْحَةَ الْيُمْنَى وَبِالثَّانِي الْيُسْرَى وَبِالثَّالِثِ الْوَسَطَ ، وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ لَا فِي الْوُجُوبِ وَلَا بُدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ تَعْمِيمِ الْمَحَلِّ بِكُلِّ مَسْحَةٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَسْرَبَةِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَبِضَمِّ الْمِيمِ مَجْرَى الْغَائِطِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَسَارٍ ) وَسُنَّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بِنَحْوِ الْأَرْضِ ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا وَيَنْضَحَ فَرْجَهُ ، وَإِزَارَهُ بَعْدَهُ وَيَعْتَمِدَ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَلَا يَتَعَرَّضَ لِلْبَاطِنِ فَإِنَّهُ مَنْبَعُ الْوَسْوَاسِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَيُسَنُّ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ بِمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ نَجَاسَتَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الدَّلْكِ دَفْعُ الْوَسْوَسَةِ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَشُمَّ فِي يَدِهِ رَائِحَةَ النَّجَاسَةِ بَعْدُ فَيَحْمِلَهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّا دَلَّكَ بِهِ لَا","part":1,"page":340},{"id":340,"text":"مِنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَقَوْلُهُ : وَيَنْضَحَ فَرْجَهُ أَيْ بِأَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْمَاءِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِدَفْعِ الْوَسْوَاسِ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَلَوْ كَانَ بِهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فَهَلْ يُغْتَفَرُ اخْتِلَاطُهُ بِمَا يَنْضَحُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاخْتِلَاطِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ قُلْت ، وَالْأَقْرَبُ الِاغْتِفَارُ ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ بِالنَّضْحِ اخْتَلَطَ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ ضَرُورِيُّ الْحُصُولِ بَلْ اغْتِفَارُ هَذَا أَوْلَى مِنْ اغْتِفَارِ الْبَلَلِ الْحَاصِلِ مِنْ أَثَرِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ ، أَوْ التَّنَظُّفِ الَّذِي قَالَ الشَّمْسُ بِاغْتِفَارِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ شَمَّ رِيحَ نَجَاسَةٍ فِي يَدِهِ بَعْدَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ ، وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ بَاطِنُ الْأُصْبُعِ الَّذِي كَانَ مُلَاصِقًا لِلْمَحَلِّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي جَوَانِبِهِ فَلَا تَنَجُّسَ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خُفِّفَ فِيهِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فَخُفِّفَ فِيهِ هُنَا وَاكْتُفِيَ بِغَلَبَةِ ظَنِّ زَوَالِ النَّجَاسَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَإِنْ حَكَمْنَا عَلَى يَدِهِ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَبْلَ غَسْلِهَا وَيَتَنَجَّسُ مَا أَصَابَهَا مَعَ الرُّطُوبَةِ إنْ عَلِمَ مُلَاقَاتَهُ لِعَيْنِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ الْإِصَابَةُ لِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ ، أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ أَنَّ مَحَلَّ الرِّيحِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الرِّيحَ فِي بَاطِنِهِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ إعَادَةُ الِاسْتِنْجَاءِ وَبِهِ جَزَمَ حَجّ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ قَدْ خُفِّفَ فِيهِ إلَخْ عَدَمُ ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَلَوْ شَمَّ رِيحَ النَّجَاسَةِ فِي يَدِهِ وَجَبَ غَسْلُهَا وَلَمْ يَجِبْ غَسْلُ الْمَحَلِّ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ خَفَّفَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِالْحَجَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ قَالَ بَعْضُ","part":1,"page":341},{"id":341,"text":"الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا إذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ مِنْ مَحَلٍّ لَاقَى الْمَحَلَّ فَيَجِبُ غَسْلُ الْمَحَلِّ ، وَإِطْلَاقُهُمْ يُخَالِفُهُ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ : قَدْ خُفِّفَ فِيهِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ عَلَى أُشْنَانٍ ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَسَارٍ ) وَهُوَ بِالْمَاءِ وَاضِحٌ وَبِالْحَجَرِ فِي الدُّبُرِ مَا تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا بِالْحَجَرِ فِي الْقُبُلِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ فِي الْمَرْأَةِ كَالدُّبُرِ وَفِي الذَّكَرِ أَنْ يُمْسِكَ الْحَجَرَ بِعَقِبَيْهِ إنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا فَبِيَسَارِهِ وَيُمْسِكَ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يُحَرِّكَهَا وَيَضَعَ الْحَجَرَ عَلَى رَأْسِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَلَا يُكَرِّرَ الْوَضْعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَكَذَا فِي نَحْوِ الْجِدَارِ وَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ يَمِينًا وَشِمَالًا حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الْمَسْحُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الِاتِّبَاعِ لِيُفِيدَ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْيَمِينِ مَكْرُوهٌ لَا خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَجَمْعُ مَاءٍ وَجَامِدٍ ) .\r( فَرْعٌ ) هَلْ يُسَنُّ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ مَسْحُهَا أَوَّلًا بِجَامِدٍ قَبْلَ غَسْلِهَا بِالْمَاءِ كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وِفَاقًا ل م ر بِالْفَهْمِ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ ا هـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنْ أَدَّتْ إزَالَتُهَا إلَى مُخَامَرَةِ النَّجَاسَةِ بِالْيَدِ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهَا بِالْجَامِدِ أَوَّلًا قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَنُقِلَ قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ حَجّ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ إلْحَاقُ بَعْضِهِمْ سَائِرَ النَّجَاسَاتِ الْعَيْنِيَّةِ بِذَلِكَ فَيُسَنُّ فِيهَا الْجَمْعُ لِمَا ذُكِرَ بَلْ قَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّجَسِ حَيْثُ لَمْ يَكْفِهِ الْمَاءُ لَوْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ ا هـ ع","part":1,"page":342},{"id":342,"text":"ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَى مُخَامَرَةٍ إلَخْ ) فِي الْمُخْتَارِ الْمُخَامَرَةُ الْمُخَالَطَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَذَلِكَ ) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ أَصْلِ فَضِيلَةِ الْجَمْعِ أَمَّا كَمَالُهَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ : اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ النِّفَاقِ وَحَصِّنْ فَرْجِي مِنْ الْفَوَاحِشِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":1,"page":343},{"id":343,"text":"( بَابُ الْوُضُوءِ ) هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ ، وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِفَتْحِهَا مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي وَخَبَرُ مُسْلِمٍ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ } .\r( فُرُوضُهُ ) سِتَّةٌ أَحَدُهَا ( نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ ) عَلَى النَّاوِي أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ كَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِذَا نَوَاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَصْدِ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ أَمْ بَعْضِهَا وَإِنْ نَفَى بَعْضَهَا الْآخَرَ فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ غَالِطًا صَحَّ هَذَا ( لِغَيْرِ دَائِمِهِ ) أَيْ الْحَدَثِ أَمَّا دَائِمُهُ فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ عَنْهُ لِبَقَاءِ حَدَثِهِ ( أَوْ ) نِيَّةُ ( وُضُوءٍ ) وَلَوْ بِدُونِ أَدَاءً وَفَرْضٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ : أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ ( أَوْ ) نِيَّةُ ( اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ ) أَيْ الْوُضُوءِ كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ غَيْرِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ لِإِبَاحَتِهِ مَعَ الْحَدَثِ فَلَا يَتَضَمَّنُ قَصْدُهُ قَصْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ أَسُنَّ لَهُ الْوُضُوءُ كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَمْ لَا كَدُخُولِ سُوقٍ وَسَلَامٍ عَلَى أَمِيرٍ وَالنِّيَّةُ شَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ سُمِّيَ عَزْمًا ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَتَعْبِيرِي بِإِلَيْهِ - أَيْ الْوُضُوءِ - أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِلَى طُهْرٍ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْمُكْثِ بِالْمَسْجِدِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى طُهْرٍ وَهُوَ الْغُسْلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ( مَقْرُونَةٌ بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ ) فَلَا يَكْفِي قَرْنُهَا","part":1,"page":344},{"id":344,"text":"بِمَا بَعْدَ الْوَجْهِ لِخَلْفِ أَوَّلِ الْمَغْسُولِ وُجُوبًا عَنْهَا وَلَا بِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْوَاجِبِ نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ بَعْضُ الْوَجْهِ كَفَى لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَجَبَ إعَادَتُهُ وَلَوْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ فِي أَثْنَاءِ غَسْلِ الْوَجْهِ دُونَ أَوَّلِهِ كَفَتْ وَوَجَبَ إعَادَةُ الْمَغْسُولِ مِنْهُ قَبْلَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَوُجُوبُ قَرْنِهَا بِالْأَوَّلِ لِيُعْتَدَّ بِهِ ، وَقَوْلِي \" غَسْلِ \" مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ ) أَيْ الْوُضُوءِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَهَكَذَا ، كَمَا لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ ( وَ ) لَهُ ( نِيَّةُ تَبَرُّدٍ ) أَوْ تَنَظُّفٍ ( مَعَهَا ) أَيْ مَعَ نِيَّةِ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لِحُصُولِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ .\rS","part":1,"page":345},{"id":345,"text":"( بَابُ الْوُضُوءِ ) أَيْ بَابُ بَيَانِ أَحْكَامِهِ وَهُوَ أَوَّلُ مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَقَدَّمَهُ لِعُمُومِهِ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّوَضُّؤِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ وَهِيَ الْحُسْنُ وَالنَّضَارَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِزَالَتِهِ ظُلْمَةَ الذُّنُوبِ وَهُوَ لُغَةً النَّظَافَةُ وَهِيَ مِنْ الْجَمَالِ ، وَالْجَمَالُ مِنْ الْكَمَالِ ، وَالْكَمَالُ مِنْ الْحُسْنِ ، وَالْحُسْنُ مِنْ الْبَهَاءِ ، وَالْبَهَاءُ مِنْ الْحَيَاءِ ، وَالْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ ، وَالْإِيمَانُ مِنْ النُّورِ ، وَالنُّورُ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَالْجَنَّةُ مِنْ الْكَوْنِ ، وَالْكَوْنُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَشَرْعًا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَقِيلَ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا وَكَانُوا لَا يُصَلُّونَ إلَّا بِهِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ ، أَوْ النَّظَافَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ، وَاَلَّذِي مِنْ خَصَائِصِنَا إمَّا الْكَيْفِيَّةُ الْمَخْصُوصَةُ أَوْ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ ، وَلَمْ يُنْقَلْ وُقُوعُ صَلَاةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِدُونِهِ وَمُوجِبُهُ الْحَدَثُ مَعَ إرَادَةِ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَيَخْتَصُّ حُلُولُهُ بِالْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَحُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ بِغَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ الْمُبِيحَةِ لِلْمَسِّ وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِلْإِمَامِ ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِمَسْحِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ ؛ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ غَالِبًا فَكَفَاهُ أَدْنَى طَهَارَةٍ ، وَكَانَ وَاجِبًا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَصَارَ يُؤَدَّى بِهِ صَلَوَاتٌ كَثِيرَةٌ مَعَ بَقَاءِ طَلَبِهِ ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَإِنَّهُ بَاقٍ لِكُلِّ فَرْضٍ وَكَذَا الْغُسْلُ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْغُسْلَ كَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ حَدَثٍ فَنُسِخَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، ثُمَّ نُسِخَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَارَ يُؤَدَّى بِهِ صَلَوَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَقَدْ { صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ","part":1,"page":346},{"id":346,"text":"الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ } وَلَهُ شُرُوطٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي : وَشُرِعَ فِي الْأَطْرَافِ تَخْفِيفًا إذْ لَوْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ الْجَسَدِ لَكَانَ مُشِقًّا وَلِأَنَّ بِالْأَطْرَافِ يَكُونُ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شُرِعَ الِاسْتِنْجَاءُ لِوَطْءِ الْحُورِ الْعِينِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ لِلتَّنَاوُلِ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ وَالْمَضْمَضَةُ لِكَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ لِرَوَائِحِ الْجَنَّةِ ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِلسِّوَارِ ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ لِلتَّاجِ ، وَالْإِكْلِيلِ ، وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لِسَمَاعِ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ لِلْمَشْيِ فِي الْجَنَّةِ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : شُرِعَ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ فِيهِ لِتَطْهِيرِهِمَا مِنْ تَنَاوُلِ مَا أَبْعَدَهُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَنَفْضِهِمَا لِمَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ ، وَالْمَضْمَضَةُ لِتَطْهِيرِ فَمِهِ مِنْ تَلْوِيثِ اللِّسَانِ بِالْأَقْوَالِ الْخَبِيثَةِ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ لِإِخْرَاجِ اسْتِرْوَاحِ رَوَائِحِ مَحْبُوبَاتِهِ ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلتَّطَهُّرِ مِنْ التَّوَجُّهِ إلَى اتِّبَاعِ الْهَوَى وَطَلَبِ الْجَاهِ الْمَذْمُومِ وَخُشُوعِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَغَسْلُ الْأَنْفِ لِتَطْهِيرِهِ مَنْ الْأَنَفَةِ ، وَالْكِبْرِ ، وَغَسْلُ الْعَيْنَيْنِ لِتَطْهِيرِهِمَا مِنْ التَّطَلُّعِ لِلْمَكْرُوهَاتِ وَالنَّظَرِ لِغَيْرِهِ تَعَالَى بِنَفْعٍ ، أَوْ ضُرٍّ ، وَتَخْلِيلُ الشَّعْرِ لِحَلِّهِ مِنْ أَيْدِي مَنْ يَمْلِكُهُ وَيُهْبِطُهُ مَنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ إلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ لِلُبْسِ السِّوَارِ فِي الْجَنَّةِ ، وَالْغُرَّةُ لِزَوَالِ التَّرَؤُّسِ وَالرِّيَاسَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْكِبْرِ ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ لِلُبْسِ التَّاجِ وَالْإِكْلِيلِ ، وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ لِسَمَاعِ كَلَامِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إلَى الْكَعْبَيْنِ لِلْمُسَارَعَةِ فِي مَيَادِينِ الطَّاعَةِ الْمُوصِلَةِ لِلْفَوْزِ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ ،","part":1,"page":347},{"id":347,"text":"وَالتَّحْجِيلُ لِلْمَشْيِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ لُغَةً النَّظَافَةُ فِي الْمِصْبَاحِ وَضُؤَ الْوَجْهُ مَهْمُوزٌ وَضَاءَةً وِزَانُ ضَخُمَ ضَخَامَةً فَهُوَ وَضِيءٌ وَهُوَ النَّظَافَةُ ، وَالْحُسْنُ ، وَالْبَهْجَةُ ا هـ وَالْوُضُوءُ يَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ وَمَكْرُوهَاتٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ وَمُحَرَّمَاتٍ ا هـ ع ش وَعَلَى شُرُوطٍ وَهِيَ كَشُرُوطِ الْغُسْلِ أُمُورٌ مِنْهَا الْمَاءُ الْمُطْلَقُ - وَلَوْ مَظْنُونًا - وَإِسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ وَعَدَمُ صَارِفٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِدَوَامِ النِّيَّةِ حُكْمًا وَعَدَمُ مُنَافٍ - مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ فِي غَيْرِ أَغْسَالِ الْحَجِّ وَنَحْوِهَا - ، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى رَأْيٍ يَأْتِي ، وَأَنْ لَا يَكُونَ بِعُضْوِهِ مَا يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغْيِيرًا مُضِرًّا ، وَأَنْ لَا يُعَلِّقَ نِيَّتَهُ فَلَوْ قَالَ نَوَيْت الْوُضُوءَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ ، لَا يُقَالُ : لِمَ أُلْحِقَ الْإِطْلَاقُ هُنَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ ، وَفِي الطَّلَاقِ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَزْمَ الْمُعْتَبَرَ فِي النِّيَّةِ يَنْتَفِي بِهِ لِانْصِرَافِهِ لِمَدْلُولِهِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّكِ وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَقَدْ تَعَارَضَ صَرِيحَانِ ؛ لَفْظُ الصِّيغَةِ الصَّرِيحُ فِي الْوُقُوعِ وَلَفْظُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحُ فِي عَدَمِهِ لَكِنْ لَمَّا ضَعُفَ هَذَا الصَّرِيحُ بِكَوْنِهِ كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ لِلتَّبَرُّكِ اُحْتِيجَ لِمَا يُخْرِجُهُ عَنْ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ نِيَّةُ التَّعْلِيقِ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ تِلْكَ الصِّيغَةِ حَتَّى يَقْوَى عَلَى رَفْعِهَا حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجَزْمَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ أُلْحِقَ هُنَا بِالتَّعْلِيقِ وَثَمَّ بِالتَّبَرُّكِ ، وَإِلَّا فَالْإِطْلَاقُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الْبَابَيْنِ فَهُوَ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ هُنَا حُمِلَ اللَّفْظُ عَلَى التَّعْلِيقِ فَفَسَدَ وُضُوءُهُ وَلِعَدَمِ تَأْثِيرِهِ ثَمَّ حُمِلَ عَلَى التَّبَرُّكِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ فَالْبَابَانِ مِنْ حَيْثُ نَفْعُ الصِّيغَةِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَلَى حَدٍّ","part":1,"page":348},{"id":348,"text":"سَوَاءٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَمِنْهَا أَيْ الشُّرُوطِ أَنْ يَعْرِفَ كَيْفِيَّتَهُ - بِأَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ حَائِلٌ كَدُهْنٍ وَوَسَخٍ تَحْتَ أَظْفَارٍ وَغُبَارٍ عَلَى بَدَنٍ لَا عَرَقٍ مُتَجَمِّدٍ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ الْقَفَّالِ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوُضُوءِ وَلَا النَّقْضِ بِلَمْسِهِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا صَارَ جُزْءًا مِنْ الْبَدَنِ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ عَنْهُ وَأَنْ يَجْرِيَ الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ عَدِّ هَذَا شَرْطًا كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِنْ مَفْهُومِ الْغَسْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ النَّضْحَ - ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ فِي حَقِّ سَلِسٍ ، أَوْ ظَنُّ دُخُولِهِ ، وَتَقْدِيمُ اسْتِنْجَائِهِ ، وَتَحَفُّظٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ، وَمُوَالَاةٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ وَبَيْنَ أَفْعَالِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ، وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا تَحَقُّقَ الْمُقْتَضِي فَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ ، أَوْ لَا فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ وَأَنْ يَغْسِلَ مَعَ الْمَغْسُولِ مَا هُوَ مُشْتَبَهٌ بِهِ ، وَغَسْلُ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَمَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ شَرْطًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ عِنْدَ التَّبْيِينِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْأَرْكَانِ أَشْبَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَعَدَّ بَعْضُهُمْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ ) أَيْ شَرْعًا ، وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْوَضَاءَةُ أَيْ النَّضَارَةُ ، وَالْحُسْنُ وَالنَّظَافَةُ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ أَيْ شَرْعًا ، وَأَمَّا لُغَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لُغَةً الْحُسْنُ وَقِيلَ الطَّهَارَةُ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هُوَ لُغَةً غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ ) هَذَا يَعُمُّ الْغَسْلَ ، وَالْمَسْحَ ، وَالنِّيَّةُ جُزْءٌ مِنْهُ وَقَدْ","part":1,"page":349},{"id":349,"text":"يَكُونُ الشَّيْءُ مُفْتَتَحًا بِجُزْئِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِعْمَالِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَعْضَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ ا هـ ق ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ انْغَمَسَ بَعْضُ أَعْضَاءِ مَنْ نَوَى الطُّهْرَ ، أَوْ سَقَطَتْ فِي مَاءٍ ، أَوْ غَسَلَهَا لَهُ فُضُولِيٌّ وَنِيَّتُهُ عَازِبَةٌ فِيهِمَا لَمْ يُجْزِهِ لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ ، وَقَوْلُهُمْ : إنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُتَذَكِّرًا لِلنِّيَّةِ وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ فِي نَهْرٍ مُكْرَهًا فَنَوَى فِيهِ رَفْعَ الْحَدَثِ صَحَّ وُضُوءُهُ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش : قَوْلُهُ \" لِانْتِفَاءِ فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ \" قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْوُضُوءَ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَغَسْلِ أَعْضَائِهِ غَيْرِ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ نَزَلَ فِي الْمَاءِ بَعْدُ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا لِكَوْنِ النُّزُولِ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَهُ مَطَرٌ أَوْ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَحْضِرًا لِلنِّيَّةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا ، وَإِلَّا فَلَا ، ثُمَّ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ نَزَلَ الْمَاءَ لِغَرَضٍ كَإِزَالَةِ مَا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْوَحْلِ ، أَوْ قَصَدَ أَنْ يَقْطَعَ الْبَحْرَ وَيَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُمَا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ نُزُولَهُ لِذَلِكَ الْغَرَضِ يُعَدُّ صَارِفًا عَنْ الْحَدَثِ وَمَحَلُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ حَيْثُ لَا صَارِفَ بِأَنْ قَصَدَ الْغُسْلَ عَنْ الْحَدَثِ ، أَوْ أَطْلَقَ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ إلَخْ ) فِي هَذَا الْحَدِّ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ التَّرْتِيبَ ، وَالْحَدُّ الْجَامِعُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْضَاءِ الْمَخْصُوصَةِ ذَاتُهَا وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ وَصِفَتُهَا مِنْ تَقْدِيمِ الْمُقَدَّمِ وَتَأْخِيرِ الْمُؤَخَّرِ فَدَخَلَ التَّرْتِيبُ فِي التَّعْرِيفِ ، وَالْوُضُوءُ اسْمُ مَصْدَرٍ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلُهُ تَوَضَّأَ ، أَوْ","part":1,"page":350},{"id":350,"text":"وَضُؤَ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَصْدَرُهُ التَّوَضُّؤُ وَالثَّانِيَ مَصْدَرُهُ الْوَضَاءَةُ كَمَا قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ فُعُولَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلَا ا هـ ح ف ( قَوْلُهُ : فِي أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ ) إنَّمَا خُصَّتْ هَذِهِ الْأَعْضَاءُ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا الَّتِي يُكَفِّرُهَا الْوُضُوءُ وَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ : لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَدَنِ مَا يَتَحَرَّكُ لِلْمُخَالَفَةِ أَسْرَعَ مِنْهَا فَأَمَرَ أَوَّلًا بِغَسْلِهَا تَنْبِيهًا عَلَى طَهَارَتِهَا الْبَاطِنِيَّةِ ، ثُمَّ رَتَّبَ غَسْلَهَا عَلَى تَرْتِيبِ سُرْعَةِ الْحَرَكَةِ فِي الْمُخَالَفَةِ فَمَا كَانَ مِنْهَا إلَى التَّحَرُّكِ أَسْرَعَ أَمَرَ بِغَسْلِهِ فَأَمَرَ أَوَّلًا بِالْوَجْهِ وَفِيهِ الْفَمُ ، وَالْأَنْفُ ، وَالْعَيْنَانِ فَابْتَدَأَ بِالْمَضْمَضَةِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ ؛ لِأَنَّ اللِّسَانَ أَكْبَرُ الْأَعْضَاءِ وَأَشَدُّهَا حَرَكَةً فِيمَا ذُكِرَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَدْ يَسْلَمُ وَهُوَ كَثِيرُ الْعَطَبِ قَلِيلُ السَّلَامَةِ غَالِبًا ، ثُمَّ بِالْأَنْفِ لِيَتُوبَ مِمَّا يَشُمُّ بِهِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ جَمِيعَ الْوَجْهِ لِيَتُوبَ مِمَّا يَنْظُرُ إلَيْهِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ الْيَدَيْنِ لِيَتُوبَ مِنْ الْبَطْشِ ثُمَّ خُصَّتْ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ ؛ لِأَنَّهُ مُجَاوِرٌ لِمَا تَقَعُ مِنْهُ الْمُخَالَفَةُ وَهُوَ اللِّسَانُ ، وَالْعَيْنَانِ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ بِالْأُذُنَيْنِ لِأَجْلِ السَّمَاعِ ، ثُمَّ بِالرِّجْلَيْنِ لِأَجْلِ الْمَشْيِ ، ثُمَّ أَرْشَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَجْدِيدِ الشَّهَادَتَيْنِ فِي آخِرِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَخُصَّتْ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِالْغَسْلِ ؛ لِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَوَجَّهَ إلَى الشَّجَرَةِ بِالْوَجْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِالْيَدِ وَمَشَى إلَيْهَا بِالرِّجْلِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأُمِرَ بِغَسْلِهَا تَكْفِيرًا لِلْخَطَايَا ا هـ ح ف .\r( قَوْلُهُ : مُفْتَتَحًا بِنِيَّةٍ ) بِفَتْحِ التَّاءِ حَالٌ مِنْ \" اسْتِعْمَالُ \" وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِكَسْرِهَا حَالًا مِنْ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ وَالتَّقْدِيرُ : وَهُوَ اسْتِعْمَالُ","part":1,"page":351},{"id":351,"text":"الْمُتَوَضِّئِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُفْتَتِحًا إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مَا يُتَوَضَّأُ بِهِ ) أَيْ بِالْفِعْلِ لَا مَا يَصِحُّ مِنْهُ الْوُضُوءُ كَالْبَحْرِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ بِضَمِّهَا كَذَلِكَ ) أَيْ وَهُوَ أَضْعَفُهَا وَتَجْرِي هَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي كُلِّ صِيغَةٍ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ كَطَهُورٍ وَسَحُورٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ } إلَخْ ) الْمُرَادُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ صَحِيحَةً وَهِيَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ا هـ أُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ طُهُورٍ ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ الرَّاوِيَةُ أَيْ تَطْهِيرٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُثِيبُ فَاعِلَهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَبُ فَإِنْ قُلْت هَلَّا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْإِحْدَاثِ وَهُوَ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } قُلْت حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ خَاصٌّ بِالْمَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ، وَالْوُضُوءُ خَاصٌّ بِالْمَاءِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : هُنَا بِغَيْرِ طُهُورٍ فَهُوَ شَامِلٌ لِلْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَهُوَ أَصْرَحُ فِي الِاسْتِدْلَالِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فُرُوضُهُ سِتَّةٌ ) جَمْعُ فَرْضٍ وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ وَالتَّقْدِيرُ يُقَالُ فَرَضَ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ أَيْ قَطَعَهُ وَقَدَّرَهُ ، وَشَرْعًا مَا يُثَابُ الشَّخْصُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ مُقَدَّرَةً فِي الْوُضُوءِ سُمِّيَتْ فُرُوضًا ، وَالْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَنَا إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الرُّكْنُ لَا الْمَحْدُودُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَإِنَّهُ الَّذِي يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعًا عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ إذْ حُكْمُ الصَّبِيِّ فِيهِ كَالْبَالِغِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَفُرُوضُهُ مُبْتَدَأٌ وَسِتَّةٌ خَبَرُهُ وَفُرُوضُهُ جَمْعٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَكُونُ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ أَيْ مَحْكُومٌ","part":1,"page":352},{"id":352,"text":"فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى إلَى أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ سِتَّةٌ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ أَنَّ فُرُوضَ الْوُضُوءِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَهُوَ فَاسِدٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ أَوْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ رِجَالُ الْبَلَدِ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ أَيْ مَجْمُوعُهُمْ لَا كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ وَالْكَلَامُ هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعَامِّ حُكْمٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى كَوْنِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْجَمْعِ ، أَوْ نَحْوِهِ آحَادًا ، أَوْ جُمُوعًا فَيَكُونُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ كُلًّا لَا كُلِّيَّةً وَلَا كُلِّيًّا ، وَهُوَ الْمَحْكُومُ فِيهِ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ أَوْ أَنَّ مَا لَا يَصِحُّ شَرْعًا وَلَا عَقْلًا يَكُونُ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَدَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ هِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الصِّدْقُ ، أَوْ الصِّحَّةُ فِيهَا عَلَى إضْمَارٍ ، وَالْمُضْمَرُ هُنَا لَفْظُ جُمْلَةٍ ، أَوْ مَجْمُوعٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سِتَّةٌ ) أَيْ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلسَّادَةِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالْمَالِكِيَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَمْ يُعَدَّ الْمَاءُ رُكْنًا هُنَا مَعَ عَدِّ التُّرَابِ رُكْنًا فِي التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِيهَا وَحْدَهُ بَلْ الْمَاءُ يُشْتَرَطُ امْتِزَاجُهُ بِالتُّرَابِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ لَا يَحْسُنُ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا ؛ لِأَنَّ الْآلَةَ جِسْمٌ ، وَالْفِعْلَ عَرَضٌ فَكَيْفَ يَكُونُ الْجِسْمُ جُزْءًا مِنْ الْعَرَضِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا وَيَتَعَلَّقُ بِهَا","part":1,"page":353},{"id":353,"text":"سَبْعَةُ أَحْكَامٍ جَمَعَهَا الْحَافِظُ حَجّ وَقِيلَ التَّتَّائِيُّ فِي قَوْلِهِ سَبْعُ سُؤَالَاتٍ أَتَتْ فِي نِيَّةٍ تَأْتِي لِمَنْ قَارَبَهَا بِلَا وَسَنْ حَقِيقَةٌ حُكْمٌ مَحَلٌّ وَزَمَنْ كَيْفِيَّةٌ شَرْطٌ وَمَقْصُودٌ حَسَنْ فَحَقِيقَتُهَا لُغَةً الْقَصْدُ وَعَدَمُ الْفِعْلِ وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي وَحُكْمُهَا الْوُجُوبُ وَلَوْ فِي النَّفْلِ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَزَمَنُهَا أَوَّلُ الْعِبَادَةِ ، وَكَيْفِيَّتُهَا تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَبْوَابِ وَشَرْطُهَا إسْلَامُ النَّاوِي وَتَمْيِيزُهُ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنْ بَعْضِهَا ، أَوْ عَنْ الْعَادَاتِ وَاشْتِرَاطُ بَعْضِهِمْ قَصْدَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ كَالصَّلَاةِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْعَلَّامَةُ سم ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَجَمِيعُ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ الْمُعْتَبَرَةِ تَنْسَحِبُ عَلَى سُنَنِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : تَنْسَحِبُ عَلَى سُنَنِهِ أَيْ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الْوَجْهِ أَمَّا الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَيْهِ فَلَا تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا بَلْ إذَا أَرَادَ حُصُولَ ثَوَابِهَا نَوَى عِنْدَهَا نِيَّةً مُسْتَقِلَّةً بِأَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْوُضُوءِ ، أَوْ يَنْوِيَ نِيَّةً مُعْتَبَرَةً مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ لَكِنْ يَحْتَالُ فِي عَدَمِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ كَحُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ كَأَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ إلَى فَمِهِ فِي أُنْبُوبَةٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَأَمَّا اقْتِرَانُهَا بِمَا قَبْلَ الْوَجْهِ مِنْ سُنَنِهِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ فَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ يَكْفِي قَرْنُهَا بِسُنَنِهِ قَبْلَهُ لِكَوْنِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْوُضُوءِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِبَادَةِ أَرْكَانُهَا وَالسُّنَنُ تَوَابِعُ ، وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ عِنْدَ عُزُوبِهَا قَبْلَ الْوَجْهِ فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى غَسْلِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ لِيُثَابَ عَلَى سُنَنِهِ السَّابِقَةِ ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ خُلُوِّهَا عَنْ النِّيَّةِ غَيْرُ مُثَابٍ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَنْ نَوَى صَوْمَ نَفْلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ حَيْثُ يُثَابُ مِنْ أَوَّلِهِ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَبَعَّضُ ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَأَفْعَالٌ","part":1,"page":354},{"id":354,"text":"مُتَفَاصِلَةٌ وَالِانْعِطَافُ فِيهَا أَبْعَدُ وَأَيْضًا فَلَا ارْتِبَاطَ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِسُنَنِهِ لِصِحَّتِهِ بِدُونِهَا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ انْتَهَتْ .\r( فَائِدَةٌ ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ هَلْ يَضُرُّ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَضُرُّ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَنِيَّةِ الصَّوْمِ وَاضِحٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : رَفْعُ حَدَثٍ ) الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا السَّبَبُ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فِي قَوْلِهِ أَيْ رَفْعُ حُكْمِهِ وَلَوْ أَرَادَ الْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَأَيْضًا قَوْلُهُ : سَوَاءٌ نَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا السَّبَبُ فَإِذَا قَالَ : نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ فَالْمُرَادُ رَفْعُ حُكْمِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحَظْ هَذَا الْمَعْنَى فَلَوْ أَرَادَ بِالْحَدَثِ نَفْسَ السَّبَبِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ ا هـ ح ل بِالْمَعْنَى .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ ، هَذَا إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَيْثُ أُرِيدَ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ أَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَنْعُ ، أَوْ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ لَا يَصِحُّ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا حَمَلَ الْحَدَثَ عَلَى الْأَسْبَابِ وَاحْتَاجَ لِتَقْدِيرِ مَا ذُكِرَ لِقَوْلِهِمْ فَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ ، أَوْ بَعْضَ أَحْدَاثِهِ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الْأَسْبَابِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى النَّاوِي ) أَيْ الْكَائِنِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُولُوا عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَنْوِي فِعْلَ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَكْفِيَ إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ أَفْعَالِهَا ، أَنَّهُ يَنْوِي فِعْلَ الْوُضُوءِ مَعَ قَصْدِ رَفْعِ الْحَدَثِ حَتَّى لَا يَكْفِيَ إحْضَارُ الْوُضُوءِ فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش : وَذَكَرَ","part":1,"page":355},{"id":355,"text":"الرَّافِعِيُّ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَلَا يَكْفِي إحْضَارُ نَفْسِ الصَّلَاةِ غَافِلًا عَنْ الْفِعْلِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ يُتَّجَهُ مِثْلُهُ هُنَا عِنْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ وَنَحْوِهِمَا ا هـ بِحُرُوفِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : عَلَى النَّاوِي ) لَوْ قَالَ : الْمُتَوَضِّئِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا لَوْ وَضَّأَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ ، وَالْغَاسِلُ الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الْأَسْبَابُ ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَتَأَتَّى مِنْهَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوُضُوءِ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُنْوَى هُوَ صَاحِبُ الْأَرْكَانِ وَهُوَ هُنَا الْوُضُوءُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ لَا تَكْفِي دَفَعَ ذَلِكَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ تَشْتَمِلُ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْ الْوُضُوءِ فَإِذَا نَوَى الرَّفْعَ فَقَدْ نَوَى الْوُضُوءَ مِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ا هـ ح ف .","part":1,"page":356},{"id":356,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِذَا نَوَاهُ ) أَيْ نَوَى رَفْعَ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْحَدَثُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّعَى ، وَإِنْ صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى الْوُضُوءِ بِتَكَلُّفٍ فَالْأَوْلَى رُجُوعُهُ إلَى مَا ذَكَرْنَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ إلَخْ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَنَوَى ) أَيْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ \" نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ \" رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ - بِأَنْ تَكُونَ جَمِيعًا صَدَرَتْ مِنْهُ - ، أَوْ بَعْضِهَا أَيْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ ، أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُلَاحِظْ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ أَمْ نَفَى بَعْضَهَا الْآخَرَ الَّذِي عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ رَفْعَ حَدَثِ الْمَسِّ دُونَ حَدَثِ اللَّمْسِ مَثَلًا وَقَدْ وُجِدَا مِنْهُ ، وَقَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ أَيْ لِأَنَّ الْحَدَثَ أَيْ حُكْمَ الْحَدَثِ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا ارْتَفَعَ بَعْضُهُ ارْتَفَعَ كُلُّهُ أَيْ إذَا ارْتَفَعَ مُضَافًا لِبَعْضِ أَسْبَابِهِ فَقَدْ ارْتَفَعَ مُطْلَقًا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ بَعْضُهُ بَقِيَ كُلُّهُ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَسْبَابَ - أَيْ الَّتِي هِيَ الْأَحْدَاثُ - لَا تَرْتَفِعُ وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهَا ، أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ ، وَلَا يَجِبُ - أَيْ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ - التَّعَرُّضُ لَهَا فِي نِيَّتِهِ أَيْ لِشَيْءٍ مِنْهَا فَيَلْغُو ذِكْرُهَا فَذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا كَعَدَمِ ذِكْرِهِ فَذِكْرُهَا وَعَدَمُهُ سِيَّانِ ، لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ الْحُكْمِ لَا نَفْسُ الْحَدَثِ وَلَوْ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ حَدَثِهِ لَمْ يَصِحَّ بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ رَفْعَ بَعْضِ الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْتُ مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْحُكْمِ فَكَأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ الْحُكْمِ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ وَكَذَا لَوْ نَوَى رَفْعَ حَدَثِهِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةٍ دُونَ غَيْرِهَا بِأَنْ قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأَرَادَ دُونَ رَفْعِهِ لِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا","part":1,"page":357},{"id":357,"text":"قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : سَوَاءٌ أَنَوَى رَفْعَ جَمِيعِ أَحْدَاثِهِ أَمْ بَعْضِهَا ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا فَإِنْ قُلْت الْمُتَأَخِّرُ لَا يُسَمَّى حَدَثًا ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي يُوجَدُ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَسَّ ، ثُمَّ بَالَ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْبَوْلِ حَدَثٌ .\rقُلْت أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِحَمْلِ الْأَحْدَاثِ الْمُتَعَدِّدَةِ عَلَى مَا لَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ دَفْعَةً كَأَنْ مَسَّ وَلَمَسَ وَبَالَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا نَوَى بَعْضَ أَحْدَاثِهِ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ مُتَرَتِّبَةً فَنَوَى الْمُتَأَخِّرَ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ بِرَفْعِ الْبَعْضِ بَيْنَ وُجُودِهَا مَعًا ، أَوْ مُتَرَتِّبَةً وَعِبَارَتُهُ الْحَدَثُ الْحَالَةُ الْمُتَنَاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ شَرْعًا وَالْجَمْعُ أَحْدَاثٌ إلَى أَنْ قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمُنَاقِضَةُ لِلطَّهَارَةِ أَنَّ الْحَدَثَ إنْ صَادَفَ طَهَارَةً نَقَضَهَا وَرَفَعَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ طَهَارَةً فَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَجُوزَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى الشَّخْصِ أَحْدَاثٌ مُتَعَدِّدَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ كَمَا لَوْ نَوَى الرَّجُلُ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ ، أَوْ النِّفَاسِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إنْ كَانَ غَالِطًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ ، وَالْمُرَادُ بِالْغَلَطِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الَّذِي نَوَاهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ فَيَنْسَى مَا عَلَيْهِ وَيَعْتَقِدَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَوَاهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَالِطًا صَحَّ ) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ مَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ ؛ إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْحَدَثِ لِصِحَّةِ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ ، أَوْ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً","part":1,"page":358},{"id":358,"text":"وَتَفْصِيلًا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا كَالْإِمَامِ فِي الِاقْتِدَاءِ فَيَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَضَابِطُ مَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيهِ وَمَا لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، أَوْ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ ؛ الْأَوَّلُ كَالْغَلَطِ مِنْ الصَّوْمِ إلَى الصَّلَاةِ وَعَكْسِهِ ، وَالثَّانِي كَالْغَلَطِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَمَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَالْخَطَإِ هُنَا ، وَفِي تَعْيِينِ الْمَأْمُورِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لِلْإِمَامَةِ أَمَّا إذَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهَا كَإِمَامَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا دَائِمُهُ فَلَا تَكْفِيهِ إلَخْ ) وَفِيهِ حَيْثُ كَانَتْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْمُرَادُ مِنْهَا رَفْعُ حُكْمِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَائِمِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْحُكْمُ الْعَامُّ وَهَذَا لَا يُوجَدُ لِدَائِمِ الْحَدَثِ وَقَدْ يُقَالُ : يُحْمَلُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْخَاصِّ بِقَرِينَةِ الْحَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ غَالِبًا وَمِنْ النِّيَّاتِ الْمُعْتَبَرَةِ الطَّهَارَةُ الْوَاجِبَةُ ، أَوْ أَدَاءُ الطَّهَارَةِ ، أَوْ فَرْضُ الطَّهَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجَدَّدَ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِنِيَّةِ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ خِلَافًا لحج حَيْثُ اكْتَفَى بِذَلِكَ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ قَالَ : وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ وُضُوءُ الْجُنُبِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْ نَوْمٍ ، أَوْ أَكْلٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ أَيْ فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ فَرْضُ الْوُضُوءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ","part":1,"page":359},{"id":359,"text":"مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ حُكْمِهِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ رَفْعًا خَاصًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ رَفْعِ حُكْمِ الْحَدَثِ الرَّفْعُ الْمُطْلَقُ ، تَأَمَّلْ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ : قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ أَيْ إنْ أَرَادَ بِالرَّفْعِ الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ ، أَوْ الْمَنْعَ الْعَامَّ ، أَوْ أَطْلَقَ الرَّفْعَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ رَفْعَ الْمَنْعِ بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضٍ وَنَوَافِلٍ فَيَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ انْتَهَتْ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ بِوُضُوئِهِ إلَّا فَرْضًا وَنَوَافِلَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : فَلَا يَكْفِيهِ نِيَّةُ الرَّفْعِ ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهَا أَمَّا لَوْ نَوَى مَعَهَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَيَكْفِي بَلْ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِتَكُونَ نِيَّةُ الرَّفْعِ لِلْحَدَثِ السَّابِقِ وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ لِلَّاحِقِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِدُونِ أَدَاءِ فَرْضٍ ) أَيْ فَيَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ أَوْ لَهُ ، أَوْ لِأَجْلِهِ أَوْ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ ، أَوْ لِلصَّلَاةِ لَا الطَّهَارَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهَا صَادِقَةٌ بِاللُّغَوِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ وَلَا مُمَيِّزَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ : وَكَذَا نِيَّةُ فَرْضِ الطَّهَارَةِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ : تَصِحُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ النَّجَاسَةِ لَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ بِخِلَافِهَا عَنْ الْحَدَثِ وَسَكَتَ عَنْهَا الْعَلَّامَةُ م ر فَحَرِّرْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ : أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ ) لَعَلَّ الْعُمُومَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهَا صِحَّةُ الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ أَوْ أَدَائِهِ ، أَوْ فَرْضِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَإِنَّمَا صَحَّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ فَرْضِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِهِ فِعْلَ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ الْمَشْرُوطِ لِلصَّلَاةِ","part":1,"page":360},{"id":360,"text":"وَشَرْطُ الشَّيْءِ يُسَمَّى فَرْضًا ، وَأَيْضًا فَهُوَ بِاعْتِبَارِ مَا يَطْرَأُ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاوِيَ لِرَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ وَجْهِهِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ ذَلِكَ الْوَقْتَ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ هُنَا الْإِتْيَانُ بِالطَّهَارَةِ لَا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ ؛ إذْ لَيْسَ لِلطَّهَارَةِ وَقْتٌ مَحْدُودُ الطَّرَفَيْنِ ا هـ حف .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ ) وَتَدْخُلُ الْمَسْنُونَاتُ كَالدَّلْكِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ وَنَحْوِهَا تَبَعًا كَنَظِيرِهِ فِي نِيَّةِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ السُّنَنَ تَدْخُلُ تَبَعًا ا هـ حَجّ بِإِيضَاحٍ .\rوَتَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِالسُّنَنِ الَّتِي بَعْدَ الْوَجْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ ) هَلْ الْمُرَادُ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ ، أَوْ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بِخُصُوصِهِ فَعَلَى الثَّانِي لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ الْمُتَعَلِّمِ مِنْ الْمُصْحَفِ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ لَا يُقَالُ : الثَّانِيَةُ نَظِيرُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي مَحَلٍّ مُتَنَجِّسٍ لِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ : تِلْكَ الصَّلَاةُ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ ، وَأَمَّا هَذِهِ فَتَجُوزُ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ كَوْنُ الصَّلَاةِ فِي الْمَحَلِّ الْمُتَنَجِّسِ لَا تَجُوزُ لِأَحَدٍ ، إذْ تَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَحَلًّا طَاهِرًا ، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ مِنْ الصَّبِيِّ قَدْ يَمْتَنِعُ فِيمَا إذَا لَمَسَ لِغَيْرِ التَّعْلِيمِ ا هـ ح ل وَذَكَرَ ع ش عَلَى م ر : أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ كَانَتْ عَامِدَةً لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ غَالِطَةً صَحَّتْ وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُهُ ، يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الصَّبِيُّ اسْتِبَاحَةَ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِحَاجَةِ التَّعْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ مُبَاحٌ لَهُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَاهُ لَا لِخُصُوصِ ذَلِكَ بِأَنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ مُطْلَقًا صَحَّ ؛","part":1,"page":361},{"id":361,"text":"لِأَنَّهُ كَانَ يُمْنَعُ مِنْ الْمَسِّ لِغَيْرِ حَاجَةِ التَّعْلِيمِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ ، أَوْ الطَّوَافِ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ .","part":1,"page":362},{"id":362,"text":"( قَوْلُهُ أَيْضًا : أَوْ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ ) بِأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مَثَلًا بِخُصُوصِهَا ، أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا يَفْتَقِرُ إلَى وُضُوءٍ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ مِنْ أَفْرَادِهِ ا هـ ع ش بَلْ : وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ نَوَيْتُ اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى وُضُوءٍ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ ، وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لَهُ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَصَلَاةٍ ) أَيْ وَإِنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهَا بِذَلِكَ الْوُضُوءِ حَالًا كَأَنْ نَوَى وَهُوَ بِمِصْرَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، أَوْ نَوَى فِي شَهْرِ رَجَبٍ اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَمِثْلُهَا الطَّوَافُ إنْ تَعَذَّرَ فِعْلُهُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ كَأَنْ كَانَ بِمِصْرَ وَنَوَى اسْتِبَاحَتَهُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِأَنْ يَقُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَكَذَا مَا قَبْلَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَتِهَا بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ اسْتِبَاحَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى غَيْرَ الِاسْتِبَاحَةِ كَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ ، أَوْ الْوُضُوءِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ صَحَّ وَرَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي ذَلِكَ انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهَا عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا .\rفَإِذَا قَالَ : نَوَيْتُ رَفْعَ الْحَدَثِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ الْوُضُوءَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَمْ يَصِحَّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ إنَّمَا هُوَ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ ، وَأَمَّا نِيَّةُ الْوُضُوءِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَثَلًا فَلَا يَضُرُّ وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ وَالِدِ شَيْخِنَا : إنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ ؛ إذْ صِحَّةُ النِّيَّةِ لَا كَلَامَ فِيهَا ، وَأَمَّا صِحَّةُ الصَّلَاةِ بِهَا فَقَدْ","part":1,"page":363},{"id":363,"text":"يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ لَا تَتَضَمَّنُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَقَدْ يُقَالُ صِحَّةُ الْوُضُوءِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا : وَإِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ أَتَى بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمِنْهَا - أَيْ النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ - رَفْعُ الْحَدَثِ ، أَوْ الِاسْتِبَاحَةُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ مُحْدِثًا فَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِمَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ فَلَا يَأْتِي بِرَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا بِالِاسْتِبَاحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَوُضُوءِ الْجُنُبِ الَّذِي تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِمَا يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ .\rفَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ يَطْلُبُ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ غَيْرِ الْجُنُبِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ مَا يُطْلَبُ لَهُ الْوُضُوءُ وَلِمَ اشْتَرَطَ فِي حَقِّهِ أَنْ يَأْتِيَ بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ - أَيْ كَافِيَةٍ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ - غَيْرِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَالِاسْتِبَاحَةِ وَمَا الْمُسْتَنَدُ فِي ذَلِكَ .\rقُلْتُ : قَدْ تَكَلَّمْتُ مَعَ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَالَ لِإِنْكَارِ طَلَبِ الْوُضُوءِ مِنْ الْمُتَوَضِّئِ لِمَا يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ فَكَتَبْتُ سُؤَالًا وَرَفَعْتُهُ لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ : حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ كَالْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ لِمَا يُسَنُّ لَهُ كَفَاهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ لِذَلِكَ لَا رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ ) أَيْ ، أَوْ سَمَاعِهِمَا ، أَوْ قِرَاءَةِ ، أَوْ كِتَابَةِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ ، أَوْ آلَتِهِ ، وَحَمْلِ كُتُبِهِ ، وَلِأَذَانٍ ، أَوْ جُلُوسٍ فِي مَسْجِدٍ ، أَوْ دُخُولِهِ وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ وَلِلسَّعْيِ وَلِزِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ غَيْرِهِ وَلِنَوْمٍ ، وَيَقَظَةٍ ،","part":1,"page":364},{"id":364,"text":"وَعِنْدَ خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَغَضَبٍ وَكَلَامٍ قَبِيحٍ ، وَحَمْلِ وَمَسِّ مَيِّتٍ ، وَلِمَنْ قَصَّ شَارِبَهُ ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَمِنْ لَمْسِ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ بَدَنَ الْخُنْثَى أَوْ أَحَدَ قُبُلَيْهِ ، وَنَحْوِ فَصْدٍ وَقَيْءٍ ، وَكُلِّ مَا قِيلَ إنَّهُ نَاقِضٌ ، وَإِنْشَادِ شِعْرٍ ، وَاسْتِغْرَاقِ ضَحِكٍ ، وَحُزْنٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ فِي حُصُولِ الْوُضُوءِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا كَالْجُنُبِ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ إرَادَةِ الْأَكْلِ ، أَوْ شُرْبِهِ ، أَوْ جِمَاعِهِ أَوْ نَوْمِهِ ، وَالْحَائِضُ ، أَوْ النُّفَسَاءُ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا لِنَوْمِهَا ، أَوْ أَكْلِهَا ، أَوْ شُرْبِهَا تَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ ، أَوْ الْوُضُوءَ ، أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُرْفَعُ بِهِ الْحَدَثُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْوُضُوءِ الْمَذْكُورِ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ فَاقْتَضَى أَنَّهُ رَفَعَ الْحَدَثَ عَنْ أَعْضَائِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا كَالْوُضُوءِ بَعْدَ الْفَصْدِ ، أَوْ الْحِجَامَةِ ، أَوْ الْقَيْءِ ، أَوْ حَمْلِ الْمَيِّتِ أَوْ مَسِّهِ ، أَوْ أَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ كَفَتْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ ، أَوْ نَحْوِهِ ، أَوْ سُنَّةُ الْوُضُوءِ لِذَلِكَ ؛ إذْ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهَا هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ م ر قَالَ وَمَا نُسِبَ لِإِفْتَائِي مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ أَرَهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَدِيثٍ ) هُوَ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ لَهُ سُنَّةً كَالْقُرْآنِ لَكِنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي مُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ وَالسَّمَاعِ بَلْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِ حِفْظِ أَلْفَاظِهِ وَتَعَلُّمِ أَحْكَامِهِ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّصَالُ السَّنَدِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِ الْمَاجِدِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ وَرَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ .\rوَفِي فَتَاوَى حَجّ خِلَافُهُ وَنَصُّهَا : نَقَلَ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ","part":1,"page":365},{"id":365,"text":"الْعِمَادِ وَاسْتِظْهَارِهِ كَلَامَ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ وَنُقِلَ إفْتَاءَ بَعْضِهِمْ بِالثَّوَابِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ عِنْدِي ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهَا لَا يَخْلُو عَنْ فَائِدَةٍ لَوْ لَمْ تَكُنْ إلَّا عَوْدُ بَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ بَعْضِهِمْ إنَّ سَمَاعَ الْأَذْكَارِ مُبَاحٌ لَا سُنَّةٌ ا هـ وَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ يُوَافِقُهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مُقْتَرِنًا ) أَيْ الْقَصْدُ بِفِعْلِهِ - أَيْ الشَّيْءِ - فَإِنْ تَرَاخَى أَيْ الْفِعْلُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْقَصْدِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل فَإِنْ تَرَاخَى أَيْ الْقَصْدُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْفِعْلِ ا هـ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا ، وَاعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ فِي مَفْهُومِ النِّيَّةِ يُشْكِلُ بِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِ فِي الصَّوْمِ وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ فِي أَجْزَاءِ الْمَفْهُومِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ ) فَائِدَةٌ : فِي الزَّرْقَانِيُّ عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ : وَذَكَرَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ أَنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ يَسْمَعُ بِهِمَا كَمَا أَنَّ فِي الرَّأْسِ أُذُنَيْنِ وَلِلْقَلْبِ عَيْنٌ كَمَا أَنَّ لِلْبَدَنِ عَيْنًا قَالَهُ الرَّاغِبُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَقْرُونَةٌ ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ عَلَى الْحَالِ مِنْ النِّيَّةِ ، أَوْ صِفَةٌ لَهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ ) أَيْ بِأَوَّلِ الْمَغْسُولِ وَلَوْ شَعْرًا خَارِجًا عَنْ حَدِّهِ لِدُخُولِهِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ بِخِلَافِ جَوَانِبِ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ تِبَاعًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( تَنْبِيهٌ ) : لَوْ سَقَطَ غَسْلُهُ لِعِلَّةٍ قَامَتْ بِهِ وَجَبَ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ ، أَوْ مَسْحُهُ بَعْدَهُ فَلَوْ سَقَطَ عَنْهُ غَسْلُ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ وَجَبَ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ غَسْلِهِمَا ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : بِأَوَّلِ غَسْلِ الْوَجْهِ ) يَنْبَغِي أَوْ مَسْحِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ بِوَجْهِهِ جَبِيرَةٌ","part":1,"page":366},{"id":366,"text":"فَيَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ مَسْحِهَا قَبْلَ غَسْلِ صَحِيحِ الْوَجْهِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِالْغَسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ السُّنَنِ كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بَعْضُ الْوَجْهِ كَطَرَفَيْ الشَّفَتَيْنِ كَفَى قَرْنُ النِّيَّةِ بِذَلِكَ الْبَعْضِ وَهَلْ تَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِهِ أَوْ لَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ أَيْ بِغَسْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ الْوَجْهَ أَيْ غَسْلَ الْوَجْهِ فَقَطْ وَجَبَ إعَادَتُهُ أَيْ إعَادَةُ غَسْلِ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَيْ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ إجْزَاءِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمَغْسُولِ عَنْ الْوَجْهِ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِهِمَا ا هـ ح ل ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ الْحَالَةُ الْأُولَى الِاعْتِدَادُ بِالنِّيَّةِ ، الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ وُجُوبُ إعَادَةِ الْبَعْضِ الْمَغْسُولِ مِنْ الْوَجْهِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ ، الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ حُسْبَانُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى فَحَاصِلُهَا أَنَّهُ مَتَى غَسَلَ مَعَ الْمَضْمَضَةِ ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ بَعْضَ الْوَجْهِ كَحُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ اعْتَدَّ بِالنِّيَّةِ سَوَاءٌ نَوَى الْوَجْهَ فَقَطْ ، أَوْ الْمَضْمَضَةَ فَقَطْ ، أَوْ نَوَاهُمَا ، أَوْ أَطْلَقَ ، وَحَاصِلُ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ الْوَجْهَ فَقَطْ لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الْمَضْمَضَةَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَهَا مَعَ الْوَجْهِ ، أَوْ أَطْلَقَ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ لِوُجُودِ الصَّارِفِ ، وَحَاصِلُ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْمَضْمَضَةِ وَلَا الِاسْتِنْشَاقِ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ سَوَاءٌ أَنَوَى الْمَضْمَضَةَ فَقَطْ ، أَوْ الْوَجْهَ فَقَطْ أَوْ نَوَاهُمَا ، أَوْ أَطْلَقَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ م ر فَتَأَمَّلْ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ ق ل نَقْلًا عَنْ الْخَطِيبِ أَنَّ نِيَّةَ الْوَجْهِ فَقَطْ تُفَوِّتُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَكَذَا نِيَّتُهُمَا ا هـ .\rوَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَضْمَضَةَ مَثَلًا","part":1,"page":367},{"id":367,"text":"فَقَطْ ، أَوْ أَطْلَقَ لَا تُفَوِّتُ الْمَضْمَضَةُ وَلَا الِاسْتِنْشَاقُ وَلَوْ انْغَسَلَ بَعْضُ وَجْهِهِ ا هـ ، وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ نَقْلًا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِالْمَضْمَضَةِ ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ وَانْغَسَلَ مَعَهُ جُزْءٌ مِنْ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ أَمْ لَا لِوُجُودِ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَلَا تُحْسَبُ لَهُ الْمَضْمَضَةُ وَلَا الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى لِعَدَمِ تَقَدُّمِهِمَا عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ مُجَلِّي فِي الْمَضْمَضَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ ، وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ بِالْحَرْفِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخُ الشبراملسي وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ سم فِي حَاشِيَةِ حَجّ وز ي فِي حَاشِيَتِهِ نَقْلًا عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَمُقْتَضَى هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي فَوَاتِ سُنَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَعَدَمِ حُسْبَانِهِمَا بَيْنَ عُزُوبِ النِّيَّةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَعَدَمِ عُزُوبِهَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : نَعَمْ إنْ انْغَسَلَ مَعَهُ بَعْضُ الْوَجْهِ إلَخْ ) أَيْ فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ تُقَارِنَ جُزْءًا مِنْ مَفْرُوضٍ لَا غُسْلًا مَفْرُوضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ ) أَيْ وَحْدَهُ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْمَضْمَضَةَ ، أَوْ الِاسْتِنْشَاقَ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْوَجْهَ ، وَالْمَضْمَضَةَ فَقَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ : تَجِبُ إعَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مَانِعٌ وَمُقْتَضٍ فَغُلِّبَ الْمَانِعُ عَلَى الْمُقْتَضِي وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ : لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ ، وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا قَصَدَهُمَا مَعًا","part":1,"page":368},{"id":368,"text":"عِنْدَ الْعَلَّامَةِ م ر كَالْخَطِيبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : لَكِنْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْوَجْهَ إلَخْ ) فِيهِ إشْكَالٌ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِدَادِ بِنِيَّةٍ لَمْ تُقَارِنْ غُسْلًا مَفْرُوضًا ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ إعَادَتِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَفْرُوضًا ا هـ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ نَازَعَ فِي وُجُوبِ إعَادَةِ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الِاعْتِدَادِ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهَا تُوجِبُ الِاعْتِدَادَ بِالْمَغْسُولِ قَالَ : لِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ النِّيَّةِ وَإِجْزَاءِ الْمَغْسُولِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَصَرَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي بِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَلَمْ يُوجِبَا إعَادَةَ شَيْءٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا إشْكَالَ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ .\r( تَنْبِيهٌ ) : عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ تَمَضْمَضَ أَوْ اسْتَنْشَقَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَأْلُوفَةِ مُسْتَحْضِرَ النِّيَّةِ فَاتَتْهُ سُنَّتُهُمَا وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْصُلَانِ إلَّا إنْ غَفَلَ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَهُمَا ، أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ بِأَنْ نَوَى الْمَضْمَضَةَ مَثَلًا وَحْدَهَا أَوْ أَدْخَلَ الْمَاءَ إلَى مَحَلِّهِمَا مِنْ أُنْبُوبَةٍ حَتَّى لَا يَنْغَسِلَ مَعَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْوَجْهِ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لحج ا هـ ز ي .\rوَلَا فَرْقَ فِي احْتِيَاجِهِ إلَى مَا ذُكِرَ بَيْنَ عُزُوبِ النِّيَّةِ قَبْلَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَعَدَمِ عُزُوبِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ .\r( قَوْلُهُ : لِيُعْتَدَّ بِهِ ) أَيْ لَا لِصِحَّةِ النِّيَّةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ تَفْرِيقُهَا ) أَيْ النِّيَّةِ بِسَائِرِ صُوَرِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر كَأَنْ يَقُولَ : نَوَيْتُ غَسْلَ الْوَجْهِ مَثَلًا عَنْ الْوُضُوءِ أَوْ عَنْ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ ، أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ : ( فَرْعٌ ) : تَفْرِيقُ النِّيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِرَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا","part":1,"page":369},{"id":369,"text":"بِالطَّهَارَةِ عَنْهُ بَلْ يَأْتِي فِي جَمِيعِ النِّيَّاتِ الْمُعْتَبَرَةِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ التَّفْرِيقَ يَأْتِي فِي السُّنَنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ وَلِكَوْنِهِ يَنْوِي الْوُضُوءَ عَنْ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ مَثَلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ : التَّفْرِيقُ فِي النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ خَاصٌّ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَيَقُولُ فِيهَا سُنَّةَ الْوُضُوءِ كَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ مَثَلًا انْتَهَتْ ، وَفَائِدَةُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عَدَمُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِإِدْخَالِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الِاغْتِرَافِ قَبْلَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) : إذَا فَرَّقَ النِّيَّةَ بِأَنْ نَوَى عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ زَادَ فَقَطْ أَوْ دُونَ غَيْرِهِ فَمَا كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ عِنْدَ الْمَسْنُونِ كَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَلَعَلَّ مِنْ صُوَرِهِ \" نَوَيْتُ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ عَنْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ \" ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ ) وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ تَفْرِيقِهَا بَيْنَ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا نَحْوَ نِيَّةِ تَبَرُّدٍ أَوْ لَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْحَاوِي ، وَأَكْثَرُ فُرُوعِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْفِيَ غَيْرَ ذَلِكَ الْعُضْوِ كَأَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ لَا عَنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَقُلْ عَنْهُمَا كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْتَجْ لِلنِّيَّةِ عِنْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَغَسْلِ رِجْلِهِ إذْ نِيَّتُهُ عِنْدَ يَدَيْهِ الْآنَ كَنِيَّتِهِ عِنْدَ وَجْهِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُ ) وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ نِيَّاتِ الْوُضُوءِ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيقِ مَا إذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ مُطْلَقًا عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ ثُمَّ نَوَى ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَهَكَذَا بَلْ مَا بَعْدَ","part":1,"page":370},{"id":370,"text":"النِّيَّةِ الْأُولَى تَأْكِيدٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَهُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ ) هَذَا خَاصٌّ بِالسَّلِيمِ أَمَّا السَّلِسُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي حَقِّهِ ، وَأَمَّا تَفْرِيقُ النِّيَّةِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ السَّلِيمِ وَالسَّلِسِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَنِيَّةُ تَبَرُّدٍ مَعَهَا ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا لَهَا فَإِنْ غَفَلَ عَنْهَا وَنَوَى التَّبَرُّدَ وَجَبَ إعَادَةُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حِينِ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ ا هـ ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْضِرًا نِيَّةَ الْوُضُوءِ عِنْدَ نِيَّةِ نَحْوِ التَّبَرُّدِ وَلَوْ فُقِدَتْ النِّيَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ كَأَنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَعَ غَفْلَتِهِ عَنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَعَلَيْهِ إعَادَتُهُ دُونَ اسْتِئْنَافِ طَهَارَتِهِ وَهَلْ نِيَّةُ الِاغْتِرَافِ كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ فِي كَوْنِهَا تَقْطَعُ حُكْمَ مَا قَبْلَهَا أَوْ لَا ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ قَطْعِهَا لِكَوْنِهَا لِمَصْلَحَةِ الطَّهَارَةِ إذْ تَصُونُ مَاءَهَا عَنْ الِاسْتِعْمَالِ لَا سِيَّمَا وَنِيَّةُ الِاغْتِرَافِ مُسْتَلْزِمَةٌ تَذَكُّرَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ نِيَّةِ نَحْوِ التَّنَظُّفِ وَحَيْثُ وَقَعَ تَشْرِيكٌ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا كَمَا هُنَا فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ مُطْلَقًا ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ ، وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ نَوَى قَطْعَ وُضُوئِهِ انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ فَيُعِيدُهَا لِلْبَاقِي وَحَيْثُ بَطَلَ وُضُوءُهُ فِي أَثْنَائِهِ بِحَدَثٍ ، أَوْ غَيْرِهِ أُثِيبَ عَلَى مَا مَضَى إنْ بَطَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : انْقَطَعَتْ نِيَّتُهُ وَهَلْ مِنْ قَطْعِهَا مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْحَدَثِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الصَّلَاةِ - وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ","part":1,"page":371},{"id":371,"text":"بِمُبْطِلٍ كَالْعَمَلِ الْكَثِيرِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا بِالشُّرُوعِ - أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ هُنَا بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَةِ مَا غَسَلَهُ بَعْدَ الْعَزْمِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } مَا نَصُّهُ أَيْ لَا يُشْرِكُونَ بِهِ فَمَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ فَقَطْ ، إخْلَاصٌ مَا لَمْ يَشُبْهُ رُكُونٌ ، أَوْ حَظٌّ كَطُهْرِهِ لِلَّهِ مَعَ نِيَّةِ تَبَرُّدٍ وَصَوْمٍ لِلَّهِ مَعَ نِيَّةِ الْحَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا ، أَوْ يَعْتَكِفُ لِلَّهِ بِمَسْجِدٍ وَيَدْفَعُ مُؤْنَةَ الْمَسْكَنِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ لِصِحَّةِ حَجِّهِ لِلَّهِ تَعَالَى مَعَ التِّجَارَةِ إجْمَاعًا فَالْإِخْلَاصُ مَا صُفِّيَ عَنْ الْكَدَرِ وَخُلِّصَ مِنْ الشَّوَائِبِ ، وَآفَةُ الرِّيَاءِ آفَةٌ عَظِيمَةٌ تَقْلِبُ الطَّاعَةَ مَعْصِيَةً فَالْإِخْلَاصُ رَأْسُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَرَأَيْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ أَيْ لَا تُبْطِلُ الْعَمَلَ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهِ ثَانِيًا بَلْ يَسْقُطُ بِهِ الطَّلَبُ عَنْ الْمُكَلَّفِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ الرِّيَاءُ ، أَوْ حَظٌّ دُنْيَوِيٌّ أَمَّا الثَّوَابُ فَالرِّيَاءُ يَمْنَعُ مِنْ حُصُولِهِ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا غَيْرُ الرِّيَاءِ فَفِيهِ خِلَافٌ قَالَهُ حَجّ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ التُّحْفَةِ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ قَصْدَ الْعِبَادَةِ يُثَابُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ مَا عَدَا الرِّيَاءَ وَنَحْوَهُ مُسَاوِيًا ، أَوْ رَاجِحًا وَخَالَفَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ : حَيْثُ وَقَعَ تَشْرِيكٌ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ مُطْلَقًا ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ اعْتِبَارُ الْبَاعِثِ فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ بَاعِثَ الْآخِرَةِ أُثِيبَ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا نَصُّهُ : وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَائِي بِعَمَلِهِ","part":1,"page":372},{"id":372,"text":"الْوَاجِبَ غَيْرُ مُثَابٍ وَإِنْ سَقَطَ عِقَابُهُ بِفِعْلِهِ كَذَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ كَالْكَرْمَانِيِّ وَتَعَقَّبَهُ الْعَيْنِيُّ بِأَنَّ سُقُوطَ الْعِقَابِ مُطْلَقًا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الصَّحِيحُ التَّفْصِيلُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الْعِقَابَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِعَيْنِ الْوَاجِبِ وَلَكِنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ بِالْإِخْلَاصِ وَتَرْكِ الرِّيَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى تَرْكِ الْإِخْلَاصِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَتَارِكُ الْمَأْمُورِ بِهِ يُعَاقَبُ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى يَثْبُتُ فِي الْأَجْرِ وَإِنْ حَصَلَ لِفَاعِلِهِ فِي ضِمْنِهِ حَظُّ شَهْوَةٍ مِنْ لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَوَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي فَمِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ غَالِبًا لِحَظِّ النَّفْسِ وَالشَّهْوَةِ ، وَإِذَا ثَبَتَ الْأَجْرُ فِي هَذَا فَفِيمَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ أَحْرَى تَأَمَّلْ ا هـ .","part":1,"page":373},{"id":373,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( غَسْلُ وَجْهِهِ ) قَالَ تَعَالَى { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } ( وَهُوَ ) طُولًا ( مَا بَيْنَ مَنَابِتِ ) شَعْرِ ( رَأْسِهِ ) أَيْ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَنْبُتَ فِيهَا شَعْرُهُ ( وَتَحْتَ مُنْتَهَى لَحْيَيْهِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ يَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى ( وَ ) عَرْضًا ( مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ ) لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ الْمَأْخُوذَ مِنْهَا الْوَجْهُ تَقَعُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ ؛ إذْ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلَ الْعَيْنِ وَلَا يُسَنُّ ، وَزِدْتُ \" تَحْتَ \" لِيَدْخُلَ فِي الْوَجْهِ مُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ ( فَمِنْهُ مَحَلُّ غَمَمٍ ) وَهُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنْ الْجَبْهَةِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِنَبَاتِهِ فِي غَيْرِ مَنْبِتِهِ كَمَا لَا عِبْرَةَ بِانْحِسَارِ شَعْرِ النَّاصِيَةِ ( لَا ) مَحَلُّ ( تَحْذِيفٍ ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ مَنْبِتُ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزَعَةِ يَعْتَادُ النِّسَاءُ وَالْأَشْرَافُ تَنْحِيَةَ شَعْرِهِ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ ( وَ ) لَا ( نَزَعَتَانِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الثَّلَاثَةِ لِدُخُولِهَا فِي تَدْوِيرِ الرَّأْسِ ( وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِهِ ) أَيْ الْوَجْهِ كَهُدْبٍ وَحَاجِبٍ وَسِبَالٍ وَعِذَارٍ وَهُوَ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِضِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِنْ كَثُفَ ( لَا ) غَسْلُ ( بَاطِنِ كَثِيفِ خَارِجٍ عَنْهُ ) وَلَوْ غَيْرَ لِحْيَةٍ وَعَارِضٍ ( وَ ) لَا بَاطِنِ كَثِيفِ ( لِحْيَةٍ ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ( وَعَارِضٍ ) وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ ( وَ ) لَا بَاطِنِ كَثِيفِ ( بَعْضِهَا ) أَيْ الثَّلَاثِ .\r( وَ ) قَدْ ( تَمَيَّزَ ) عَنْ بَعْضِهَا الْآخَرِ إنْ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ فَيَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ الْبَعْضُ الْكَثِيفُ عَنْ الْخَفِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي اللِّحْيَةِ ، وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا ، وَإِنْ تَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ","part":1,"page":374},{"id":374,"text":"بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ بَاطِنِ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ لِنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ ظَاهِرِ الْخَارِجِ الْكَثِيفِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَاللِّحْيَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ وَهِيَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ ، وَالْعَارِضُ مَا يَنْحَطُّ عَنْ الْقَدْرِ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ ، وَذِكْرُهُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالرِّجْلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ أَوَّلًا لِنُدْرَتِهَا وَنُدْرَةِ كَثَافَتِهَا وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ نَتْفُهَا أَوْ حَلْقُهَا ؛ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا وَالْأَصْلُ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ ، وَالْخَفِيفُ مَا تُرَى بَشَرَتُهُ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ ، وَالْكَثِيفُ مَا يَمْنَعُ رُؤْيَتَهَا فِيهِ وَلَوْ خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا أَوْ رَأْسَانِ كَفَى مَسْحُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوَجْهِ غَسْلُ جَمِيعِهِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا يُسَمَّى وَجْهًا وَفِي الرَّأْسِ مَسْحُ بَعْضِ مَا يُسَمَّى رَأْسًا وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا .\r.\rS","part":1,"page":375},{"id":375,"text":"( قَوْلُهُ : غَسْلُ وَجْهِهِ ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى ، وَفِي هَدِيَّةِ النَّاصِحِ أَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِينَ فَرْضًا وَعَدَّهَا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ ) الْمَنَابِتُ جَمْعُ مَنْبِتٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا ا هـ مِصْبَاحٌ .\rوَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ ، وَالْمَنْبِتُ كَمَجْلِسٍ مَوْضِعُهُ - أَيْ النَّبَاتِ - شَاذٌّ ، وَالْقِيَاسُ كَمَقْعَدٍ ا هـ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ يَنْبُتُ بِالضَّمِّ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَصْدَرُهُ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلُ بِالْفَتْحِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِتَحْدِيدِ الْوَجْهِ بِمَا ذُكِرَ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : تَقَعُ بِذَلِكَ اعْتَرَضَ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْوَاقِعَةِ فِي السُّنَّةِ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُمْ إنْ أَرَادُوا الِاشْتِقَاقَ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ الْعَكْسُ أَوْلَى وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمُوَاجَهَةُ مُشْتَقَّةً مِنْ الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهَا الْمُقَابَلَةُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوَاجَهَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تَشْتَقُّ أَفْعَالًا مِنْ أَسْمَاءٍ غَيْرِ مَصَادِرَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ اسْتَحْجَرَ الطِّينُ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْمُوَاجَهَةَ سَبَبٌ فِي تَسْمِيَةِ الْوَجْهِ بِذَلِكَ الِاسْمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاشْتِقَاقَ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِ الْعَيْنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ بَاطِنِ الْأَنْفِ ، وَالْفَمِ ، وَالْعَيْنِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهَا بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ بَاطِنِ الْعَيْنِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ لِضَرَرِهِ نَعَمْ إنْ تَنَجَّسَ بَاطِنُهَا وَجَبَ غَسْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِغِلَظِ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِ إزَالَتِهَا عَنْ الشَّهِيدِ حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ دَمِ الشَّهَادَةِ وَيَجِبُ غَسْلُ مُوقِ الْعَيْنِ قَطْعًا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَحْوُ رَمَاصٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْمَحَلِّ الْوَاجِبِ غَسْلُهُ وَجَبَ إزَالَتُهُ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ","part":1,"page":376},{"id":376,"text":"عَلَيْهِ نَحْوُ رَمَاصٍ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الرَّمَصُ بِفَتْحَتَيْنِ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ فِي الْمُوقِ فَإِنْ سَالَ فَهُوَ غَمَصٌ وَإِنْ جَمَدَ فَهُوَ رَمَصٌ وَقَدْ رَمِصَتْ عَيْنُهُ مِنْ بَابِ طَرِبَ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ \" رَمَاصٍ \" بِالْأَلِفِ لَعَلَّهُ لُغَةٌ أُخْرَى ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَالْمُوقُ بِالْهَمْزَةِ ، وَالْوَاوِ مُؤْخِرُ الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ وَمَا يَلِي الْخَدَّ يُقَالُ لَهُ لَحَاظٌ بِفَتْحِ اللَّامِ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْمُوقَ وَالْمَاقَ لُغَتَانِ بِمَعْنَى الْمُؤْخِرِ وَهُوَ مَا يَلِي الصُّدْغَ ا هـ أُجْهُورِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَحَلُّ غَمَمٍ ) مَأْخُوذٌ مِنْ غُمَّ الشَّيْءُ إذَا اسْتَتَرَ وَمِنْهُ غُمَّ الْهِلَالُ وَيُقَالُ رَجُلٌ أَغَمُّ وَامْرَأَةٌ غَمَّاءُ ، وَالْعَرَبُ تَذُمُّ بِهِ ، وَتَمْدَحُ بِالنَّزَعِ إذْ الْغَمَمُ يَدُلُّ عَلَى الْجُبْنِ ، وَالْبَلَادَةِ ، وَالْبُخْلِ ، وَالنَّزَعُ بِضِدِّهِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّاعِرُ وَلَا تَنْكِحِي إنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا أَغَمَّ الْقَفَا ، وَالْوَجْهُ لَيْسَ بِأَنْزَعَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : مَأْخُوذٌ مِنْ غُمَّ الشَّيْءُ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ غُمَّ لَازِمٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَأْخُوذٌ مِنْ غَمَّ الشَّيْءَ إذَا سَتَرَهُ انْتَهَتْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَلَعَلَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِالْوَجْهَيْنِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَفِي الْقَامُوسِ الْغَمَمُ سَيَلَانُ الشَّعْرِ حَتَّى تَضِيقَ الْجَبْهَةُ ، وَالْقَفَا يُقَالُ : هُوَ أَغَمُّ الْوَجْهِ وَالْقَفَا ، وَسَحَابٌ أَغَمُّ لَا فُرْجَةَ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَحْذِيفٍ ) مِنْ الْحَذْفِ وَهُوَ الْإِزَالَةُ ، وَالْعَامَّةُ تُبْدِلُ الذَّالَ بِالْفَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَشْرَافُ ) أَيْ الْأَكَابِرُ مِنْ النَّاسِ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ : تَنْحِيَةَ شَعْرِهِ أَيْ إزَالَتَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لِلشَّعْرِ الْمَذْكُورِ تَحْذِيفٌ لِحَذْفِهِ أَيْ إزَالَتِهِ وَحَدَّدَ الْإِمَامُ مَحَلَّ التَّحْذِيفِ بِأَنَّهُ مَا انْحَطَّ مِنْ خَيْطٍ يُوضَعُ طَرَفُهُ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ وَطَرَفُهُ الثَّانِي عَلَى الْجَبْهَةِ مُسْتَقِيمًا ا هـ ح ل .","part":1,"page":377},{"id":377,"text":"وَرَأْسُ الْأُذُنِ هُوَ الْجُزْءُ الْمُنْخَفِضُ عَقِبَ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَاهَا ا هـ ع ش بِالْمَعْنَى وَنَصُّ عِبَارَتِهِ ، وَالْمُرَادُ بِرَأْسِ الْأُذُنِ هُوَ الْجُزْءُ الْمُحَاذِي لَا عَلَى الْعِذَارِ قَرِيبًا مِنْ الْوَتَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَعْلَى الْأُذُنِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَاذِيًا لِمَبْدَأِ الْعِذَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَنَزَعَتَانِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى \" مَحَلُّ \" الْمُقَدَّرِ فَلِذَلِكَ رَفَعَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُهُمَا لَا مَحَلُّهُمَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الزَّايِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا ) يُقَالُ رَجُلٌ أَنْزَعُ وَلَا يُقَالُ : امْرَأَةٌ نَزْعَاءُ بَلْ زَعْرَاءُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ ) هِيَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ مِنْ أَعْلَى الْجَبِينِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ غَسْلُ شَعْرِهِ ) ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ بَاطِنِ عَقْدِ الشَّعْرِ إذَا انْعَقَدَ بِنَفْسِهِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِنَحْوِ طُبُوعٍ لَصِقَ بِأُصُولِ الشَّعْرِ حَتَّى مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا وَلَمْ تُمْكِنْهُ إزَالَتُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ م ر بِخِلَافِهِ وَأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَنْهُ ، وَحَمْلُهُ عَلَى مُمْكِنِ الْإِزَالَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَنْهُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ إزَالَتُهُ وَلَوْ بِحَلْقِ مَحَلِّهِ وَجَبَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِثْلُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَهُدْبٍ ) بِضَمِّ الْهَاءِ مَعَ سُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا مَعًا جَمْعٌ وَمُفْرَدُهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ اللُّغَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى وَزْنِ جَمْعِهَا إلَّا أَنَّهُ بِزِيَادَةِ التَّاءِ وَيُقَالُ : أَيْضًا هُدُبٌّ بِضَمِّ الْهَاءِ وَالدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَهْدَابٌ وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَالْأَشْفَارُ جَمْعُ شَفْرٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ كَفَلْسٍ جَفْنُ الْعَيْنِ أَمَّا بِضَمِّ الشِّينِ فَحَرْفُ","part":1,"page":378},{"id":378,"text":"الْفَرْجِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَاجِبٍ ) جَمْعُهُ حَوَاجِبُ وَحَاجِبُ الْأَمِيرِ جَمْعُهُ حُجَّابٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْجُبُ شُعَاعَ الشَّمْسِ عَنْ الْعَيْنِ ، أَوْ الْأَذَى وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى أَعْلَى الْعَيْنَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَسِبَالٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعِذَارٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ أَيْ لِبَعْضِهَا بَيْنَ الصُّدْغِ ، وَالْعَارِضِ ، أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ لِلْأَمْرَدِ غَالِبًا ا هـ شَرْحُ م ر وَالْعَارِضُ مَا انْحَطَّ عَنْ الْأُذُنِ إلَى أَوَّلِ الْمُنْخَسِفِ مِنْ عَظْمِ اللَّحْيِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ أَيْ وَمَا نَزَلَ عَنْهُ هُوَ اللِّحْيَةُ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ الصُّدْغِ ) فِي الْمِصْبَاحِ الصُّدْغُ مَا بَيْنَ لَحْظِ الْعَيْنِ إلَى أَصْلِ الْأُذُنِ ، وَالْجَمْعُ أَصْدَاغٌ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَيُسَمَّى الشَّعْرُ الَّذِي يَتَدَلَّى عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ صُدْغًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا بَاطِنِ كَثِيفٍ خَارِجٍ عَنْهُ ) أَيْ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْبَاطِنِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْجُزْءِ الْكَائِنِ فِي حَدِّ الْوَجْهِ ، أَوْ كَانَ مِنْ الْجُزْءِ الْخَارِجِ عَنْهُ فَالْحَاجِبُ مَثَلًا إذَا كَثُفَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ لَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر رَادًّا بِهِ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ كَابْنِ قَاسِمٍ وَالشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : كَثِيفِ خَارِجٍ ) بِالْإِضَافَةِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ بِالْقَلَمِ وَضَابِطُ الْخَارِجِ هُنَا هُوَ مَا تَدَلَّى وَمَالَ وَانْعَطَفَ عَنْ الِانْتِصَابِ إلَى الِاسْتِرْسَالِ وَالنُّزُولِ ، وَإِنْ كَانَ فِي حَدِّ الْوَجْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ مُدَّتْ فِي جِهَةِ اسْتِرْسَالِهَا لَا تُجَاوِزُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَالْخَارِجَةُ هِيَ مَا جَاوَزَتْ ذَلِكَ كَذَا قِيلَ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ اللِّحْيَةُ خَارِجَةً عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ دَائِمًا مَعَ أَنَّهُمْ فَصَلُوا","part":1,"page":379},{"id":379,"text":"فِيهَا بَيْنَ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّهِ وَالدَّاخِلَةِ فِيهِ ا هـ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ : الْمُرَادُ بِخُرُوجِ الشَّعْرِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ أَنْ يَلْتَوِيَ عَنْ اعْتِدَالِهِ إلَى تَحْتُ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَا طَالَ إلَى جِهَةِ اسْتِقْبَالِ الْوَجْهِ فَكُلُّهُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ فَلَهُ حُكْمُ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ ا هـ وَهُوَ أَيْضًا لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَبَيْنَ مَا خَرَجَ عَنْهُ وَقَالَ حَجّ : الْخَارِجُ مِنْ اللِّحْيَةِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ هُوَ الَّذِي إذَا مُدَّ خَرَجَ بِالْمَدِّ عَنْ جِهَةِ نُزُولِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ تَدْوِيرِهِ بِأَنْ طَالَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ ا هـ قُلْت : هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَبَاطِنِ كَثِيفِ لِحْيَةٍ ) الْبَاطِنُ مَا يَلِي الصَّدْرَ مِنْ اللِّحْيَةِ وَمَا بَيْنَ الشَّعْرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَجْهُ الشَّعْرِ الْأَعْلَى مِنْ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا وَبِالْبَاطِنِ مَا عَدَا ذَلِكَ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ النَّسَائِيّ الْبَاطِنُ هُوَ الْوَجْهُ التَّحْتَانِيُّ ا هـ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ) وَجَمْعُهَا لِحًى بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَصْلَةً مَكْرُوهَةً ، بَعْضُهَا أَشَدُّ قُبْحًا مِنْ بَعْضٍ وَعَدَّهَا فَلْتُرَاجَعْ وَأَفَادَنِي بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ أَنَّ عَدَدَ شَعْرِ لِحْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَدُ الْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْهُمْ الرُّسُلُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَقِيلَ : أَكْثَرُ ، وَمِنْ فَضَائِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْحَقَّ - جَلَّ وَعَلَا - ذَكَرَ أَعْضَاءَهُ عُضْوًا عُضْوًا فِي التَّنْزِيلِ ، وَجُمْلَتُهُ كَذَلِكَ فَذَكَرَ وَجْهَهُ فِي قَوْلِهِ { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ } ، وَعَيْنَهُ فِي قَوْلِهِ { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } ،","part":1,"page":380},{"id":380,"text":"وَلِسَانَهُ فِي قَوْلِهِ { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ } ، وَيَدَهُ وَعُنُقَهُ فِي قَوْلِهِ { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ } ، وَصَدْرَهُ وَظَهْرَهُ فِي { أَلَمْ نَشْرَحْ } ، وَقَلْبَهُ فِي قَوْلِهِ { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ } وَجُمْلَتَهُ فِي قَوْلِهِ { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا عَنْ الْوَجْهِ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ : إنْ لَمْ يَخْرُجَا لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْخَارِجِ مِنْ اللِّحْيَةِ ، وَالْعَارِضِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّعُورِ الشَّامِلَ لِذَلِكَ ا هـ ح ل فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْضِهَا ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ بِدُونِ وَصْفِهَا بِالْكَثَافَةِ فَفِيهِ تَجْرِيدٌ وَالدَّاعِي إلَيْهِ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ لَفْظَ كَثِيفٍ بِجَنْبِ لَفْظِ الْبَعْضِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَمَيَّزَ عَنْ بَعْضِهَا الْآخَرِ ) الْمُرَادُ بِالتَّمَيُّزِ أَنْ يَسْهُلَ إفْرَادُ كُلٍّ بِالْغَسْلِ ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَا لَا يَسْهُلُ إفْرَادُهُ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ ) قَيْدٌ فِي الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ فَيُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ الْكَثِيفَ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ اللِّحْيَةِ ، وَالْعَارِضِ يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِهِ وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ فَسَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَيْثُ قَالَ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ ظَاهِرِهِ مِنْهُمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمَتْنِ \" مِنْ رَجُلٍ \" قَيْدًا فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ فَيُوَافِقَ مُعْتَمَدَ م ر وَيُؤَيِّدُهُ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ز ي : الْمُعْتَمَدُ أَنَّ شَعْرَ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى إذَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي تَنْدُرُ كَثَافَتُهُ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْكَثِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ فَقَطْ ، وَالْخَفِيفِ فَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَاصِلُ","part":1,"page":381},{"id":381,"text":"ذَلِكَ أَنَّ شُعُورَ الْوَجْهِ إنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ حَدِّهِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ كَالْهُدْبِ وَالشَّارِبِ ، وَالْعَنْفَقَةِ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ ، وَالْخُنْثَى فَيَجِبَ غَسْلُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا خَفَّتْ ، أَوْ كَثُفَتْ أَوْ غَيْرَ نَادِرَةِ الْكَثَافَةِ وَهِيَ لِحْيَةُ الذَّكَرِ وَعَارِضَاهُ فَإِنْ خَفَّتْ بِأَنْ تُرَى الْبَشَرَةُ مِنْ تَحْتِهَا فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا ، وَإِنْ كَثُفَتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ فَإِنْ خَفَّ بَعْضُهَا وَكَثُفَ بَعْضُهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ إنْ تَمَيَّزَ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَكَانَتْ كَثِيفَةً وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَتْ نَادِرَةَ الْكَثَافَةِ ، وَإِنْ خَفَّتْ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ - وَهُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ - فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ فَاحْذَرْهُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ : وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ التَّمَيُّزِ عَدَمُ إمْكَانِ إفْرَادِهِ بِالْغَسْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مُتَمَيِّزٌ فِي نَفْسِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَأُلْحِقَتْ بِالْغَالِبَةِ ) وَهِيَ الشُّعُورُ الْخَفِيفَةُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الذَّقَنِ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ إسْكَانِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : الذَّقَنُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْمَعُ لَحْيَيْهِ وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَذْقَانٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَجَمْعُ الْكَثْرَةِ ذُقُونٌ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسُودٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ أَوَّلًا ) أَيْ حَيْثُ حَكَمَ بِوُجُوبِ غَسْلِ شَعْرِ الْوَجْهِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ مَا ذَكَرَ وَقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ رَجُلٍ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْوُجُوبِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يَأْمُرْهَا الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ ، وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ أَكْلِ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهٌ ، أَوْ اسْتِعْمَالِهِ إذَا أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ وَمِنْهُ إزَالَةُ نَحْوِ صُنَانٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ :","part":1,"page":382},{"id":382,"text":"لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا ) فِي الْمُخْتَارِ : مَثَلَ بِهِ : نَكَّلَ بِهِ أَيْ جَعَلَهُ نَكَالًا وَعِبْرَةً لِغَيْرِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالِاسْمُ الْمُثْلَةُ بِالضَّمِّ وَمَثَّلَ بِالْقَتِيلِ جَدَعَهُ وَبَابُهُ أَيْضًا نَصَرَ ا هـ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَمَثَلْت بِالْقَتِيلِ مَثْلًا مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ إذَا جَدَعْتَهُ وَظَهَرَ آثَارُ فِعْلِكَ عَلَيْهِ تَنْكِيلًا وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ ، وَالْمُثْلَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ ، وَالْمَثُلَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ الْعُقُوبَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ غَسْلُهُمَا ) أَيْ إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهَا أَصْلِيًّا ، وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ أَمَّا إذَا تَمَيَّزَ الزَّائِدُ فَيَجِبُ غَسْلُ الْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَمْتِهِ ، وَإِلَّا وَجَبَ غَسْلُهُ أَيْضًا وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرَّأْسَيْنِ فَيُقَالُ إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ اكْتَفَى بِمَسْحِ بَعْضِ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا ، وَالْآخَرُ زَائِدًا وَاشْتَبَهَ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِنْ تَمَيَّزَ الْأَصْلِيُّ مِنْ الزَّائِدِ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِ الْأَصْلِيِّ وَهَلْ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِ الزَّائِدِ فَقَطْ ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَهَذَا كُلُّهُ بِحَسَبِ الْفَهْمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ا هـ ز ي .\r( تَنْبِيهٌ ) : يَكْفِي قَرْنُ النِّيَّةِ بِأَحَدِهِمَا إذَا كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَقَطْ ، وَفِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ سم أَقُولُ ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَاشْتَبَهَ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا ، أَوْ تَمَيَّزَ الزَّائِدُ وَكَانَ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ وَجَبَ قَرْنُهَا بِالْأَصْلِيِّ دُونَ الزَّائِدِ ، وَإِنْ وَجَبَ غَسْلُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ قُبُلِهِ وَآخَرُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهِ وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ","part":1,"page":383},{"id":383,"text":"تَعَالَى ا هـ وَقَوْلُهُ : وَجَبَ غَسْلُ الْأَوَّلِ فَقَطْ ظَاهِرُهُ : وَإِنْ كَانَ الْإِحْسَاسُ بِاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَةَ مِنْ الْكَفَّيْنِ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ أَنَّ مَا بِهِ الْإِحْسَاسُ مِنْهُمَا هُوَ الْأَصْلِيُّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":1,"page":384},{"id":384,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( غَسْلُ يَدَيْهِ ) مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ ( بِكُلِّ مِرْفَقٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ الْعَكْسِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى { وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ } وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُ يَدٍ وَجَبَ ) غَسْلُ ( مَا بَقِيَ ) مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ ( أَوْ مِنْ مِرْفَقِهِ ) بِأَنْ سُلَّ عَظْمُ الذِّرَاعِ وَبَقِيَ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ ( فَرَأْسُ ) عَظْمِ ( عَضُدِهِ ) يَجِبُ غَسْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمِرْفَقِ إذْ الْمِرْفَقُ مَجْمُوعُ الْعِظَامِ الثَّلَاثِ ( أَوْ ) مِنْ ( فَوْقِهِ سُنَّ ) غَسْلُ ( بَاقِي عَضُدِهِ ) مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ وَسَيَأْتِي وَلِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طَهَارَةٍ .\rS","part":1,"page":385},{"id":385,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ كَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ ) أَتَى بِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْيَدَيْنِ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ إلَى الْمَنْكِبِ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ كَفَّيْهِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِكُلِّ مِرْفَقٍ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ كُلِّ مِرْفَقٍ ، أَوْ قَدْرِهِمَا مِنْ فَاقِدِهِمَا ، وَالْمُرَادُ قَدْرُ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ إنْ فُقِدَ الْمِرْفَقَانِ بِاعْتِبَارِ أَقْرَانِهِ فَلَوْ نَبَتَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِمَا فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهُمَا ، وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ قَدْرِهِمَا ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل وَسُمِّيَا مِرْفَقَيْنِ لِأَنَّهُ يُرْتَفَقُ بِهِمَا فِي الِاتِّكَاءِ عَلَيْهِمَا وَنَحْوِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ } ) إلَى بِمَعْنَى مَعَ إنْ قُلْنَا : إنَّ الْيَدَ إلَى الْكُوعِ فَقَطْ ؛ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِغَسْلِ الْكُوعَيْنِ ، وَالْمِرْفَقَيْنِ دُونَ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ عَلَى حَقِيقَتِهَا وَاسْتُفِيدَ دُخُولُ الْمَرَافِقِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْإِجْمَاعِ ، وَمِنْ كَوْنِ الْغَايَةِ فِيهَا لِلْإِسْقَاطِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ الْيَدَ تَصْدُقُ عَلَى الْعُضْوِ إلَى الْكَتِفِ لِإِفَادَتِهَا مَدَّ الْحُكْمِ إلَيْهَا أَيْ إلَى مَدْخُولِهَا ، وَإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا وَضَابِطُهُ أَيْ إفَادَتِهَا هَذَا الْحُكْمَ تَارَةً وَإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا أُخْرَى أَنَّ اللَّفْظَ إنْ تَنَاوَلَ مَحَلَّهَا لَوْلَا ذِكْرُهَا أَفَادَتْ الثَّانِيَ أَيْ كَوْنَهَا غَايَةً لِلْإِسْقَاطِ ، وَإِلَّا أَفَادَتْ الْأَوَّلَ أَيْ كَوْنَهَا غَايَةً لِمَدِّ الْحُكْمِ فَاللَّيْلُ فِي الصَّوْمِ مِنْهُ أَيْ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْيَدِ هُنَا فَإِنَّهَا مِنْ الثَّانِي لِصِدْقِهَا عَلَى الْعُضْوِ إلَى الْكَتِفِ لُغَةً فَكَانَ ذِكْرُ الْغَايَةِ إسْقَاطًا لِمَا وَرَاءَ الْمَرَافِقِ فَدَخَلَ الْمِرْفَقُ وَيَدْفَعُ مَا نُقِضَ بِهِ الضَّابِطُ مِنْ نَحْوِ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ إلَى سُورَةِ كَذَا بِمَنْعِ خُرُوجِ السُّورَةِ عَنْ الْمَقْرُوءِ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَيَجُوزُ","part":1,"page":386},{"id":386,"text":"جَعْلُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةٌ إلَى الْمَنْكِبِ ، أَوْ الْكُوعِ مَجَازًا إلَى الْمَرَافِقِ مَعَ جَعْلِ \" إلَى \" غَايَةً لِلْغَسْلِ دَاخِلَةً فِي الْمَعْنَى بِقَرِينَتَيْ الْإِجْمَاعِ وَالِاحْتِيَاطِ لِلْعِبَادَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي { وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَضَابِطُهُ إلَخْ حَاصِلُ هَذَا الضَّابِطِ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الْغَايَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ فِيهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَقْتَضِي خُرُوجَهَا كَمَا يَأْتِي فِي : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ إلَى سُورَةِ كَذَا مِنْ خُرُوجِ السُّورَةِ إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى خُرُوجِهَا ، وَإِلَّا فَتَدْخُلُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ لَا تَدْخُلُ إلَّا بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ .\rوَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَرْجُوحٌ وَأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ دُخُولِهَا مُطْلَقًا إلَّا بِقَرِينَةٍ وَعَلَى هَذَا الْأَوَّلِ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ إلَى سُورَةِ الْكَهْفِ مَثَلًا ، أَوْ اسْتَأْجَرَ آخَرَ عَلَى قِرَاءَتِهِ إلَيْهَا وَجَبَ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى إخْرَاجِهَا وَعَلَى كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَكَلَامِ ابْنِ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي لَا تَدْخُلُ السُّورَةُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : { وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ } ) الْأَيْدِي جَمْعُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ الْجَارِحَةُ وَالْأَيَادِي جَمْعُ الْيَدِ الَّتِي هِيَ النِّعْمَةُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ أَخْرَجَهُمَا عَوَامُّ الْعُلَمَاءِ بِاللُّغَةِ عَنْ أَصْلِهِمَا فَاسْتَعْمَلُوا الْأَيَادِيَ فِي جَمْعِ الْيَدِ لِلْجَارِحَةِ وَتَجِدُ أَكْثَرَ النَّاسِ يَكْتُبُ لِصَاحِبِهِ : الْمَمْلُوكُ يُقَبِّلُ الْأَيَادِيَ الْكَرِيمَةَ أَوْ الْكِرَامَ وَهُوَ لَحْنٌ وَالصَّوَابُ الْأَيْدِيَ الْكَرِيمَةَ قَالَهُ الصَّلَاحُ الصَّفَدِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ هَذَا وَفِي الْفَنْرِيِّ عَلَى الْمُطَوَّلِ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهُ وَالْأَيَادِي جَمْعُ الْأَيْدِي جَمْعُ الْيَدِ وَهِيَ الْجَارِحَةُ الْمَخْصُوصَةُ تُسْتَعْمَلُ فِي النِّعْمَةِ مَجَازًا مُرْسَلًا مِنْ قَبِيلِ إطْلَاقِ اسْمِ مَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ","part":1,"page":387},{"id":387,"text":"الْفَاعِلِيَّةِ ، أَوْ الصُّورِيَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْبَيَانِ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَمَا قِيلَ : إنَّ الْيَدَ بِمَعْنَى الْجَارِحَةِ تُجْمَعُ عَلَى الْأَيْدِي وَبِمَعْنَى النِّعْمَةِ عَلَى الْأَيَادِي يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَصْلَ يَدٍ يَدْيٌ وَمَا كَانَ عَلَى وَزْنِ فَعْلٍ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفَاعِلَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ شَعْرٍ ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِنْ كَثُفَ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ بَلْ ، وَإِنْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ الْحَدِّ الْمُعْتَادِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : مِنْ شَعْرٍ أَيْ وَإِنْ طَالَ وَكَثُفَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْفَرْضِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَعَلَّلَهُ بِنُدْرَتِهِ وَكَذَا أَظْفَارٌ ، وَإِنْ طَالَتْ وَسَلْعَةٌ نَبَتَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ، وَبَاطِنُ ثَقْبٍ ، أَوْ شَقٍّ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا ، نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُمَا غَوْرٌ فِي اللَّحْمِ لَمْ يَجِبْ إلَّا غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَيَجِبُ إزَالَةُ نَحْوِ شَمْعٍ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ وَلَا يَضُرُّ لَوْنُ صَبْغٍ وَلَا دُهْنٍ لَا جِرْمَ لَهُ وَتَجِبُ إزَالَةُ نَحْوِ قَشَفٍ مَيِّتٍ وَمَا تَحْتَ ظُفُرٍ مِنْ وَسَخٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ دَخَلَتْ شَوْكَةٌ أُصْبُعَهُ مَثَلًا وَصَارَ رَأْسُهَا ظَاهِرًا غَيْرَ مَسْتُورٍ فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُلِعَتْ بَقِيَ مَوْضِعُهَا مُجَوَّفًا وَجَبَ قَلْعُهَا وَلَا يَصِحُّ غَسْلُ الْيَدِ مَعَ بَقَائِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ قُلِعَتْ لَا يَبْقَى مَوْضِعُهَا مُجَوَّفًا بَلْ يَلْتَحِمُ وَيَنْطَبِقُ لَمْ يَجِبْ قَلْعُهَا وَصَحَّ غَسْلُ الْيَدِ مَعَ وُجُودِهَا لِعَدَمِ ظُهُورِهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ عَطْفًا عَلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ : وَمَحَلُّ شَوْكَةٍ لَمْ تَغُصْ فِي الْبَاطِنِ حَتَّى اسْتَتَرَتْ ، وَالْأَصَحُّ الْوُضُوءُ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْأَوْجُهِ ؛ إذْ لَا حُكْمَ لَهَا فِي الْبَاطِنِ","part":1,"page":388},{"id":388,"text":"انْتَهَتْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بَعْضُ الشَّوْكَةِ ظَاهِرًا اُشْتُرِطَ قَلْعُهَا مُطْلَقًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَرَأْسُ عَضُدِهِ ) الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَتِفِ وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ وِزَانُ رَجُلٍ وَبِضَمَّتَيْنِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَقَرَأَ بِهَا الْحَسَنُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } ، وَمِثَالُ كَبِدٍ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ ، وَمِثَالُ فَلْسٍ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبَكْرٍ ، وَالْخَامِسَةُ مِثْلُ قُفْلٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَهْلُ تِهَامَةَ يُؤَنِّثُونَ الْعَضُدَ وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَ ، وَالْجَمْعُ أَعَضُدٌ وَأَعْضَادٌ مِثْلُ أَفْلُسٍ وَأَقْفَالٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمُخْتَارِ الْكَتِفُ ، وَالْكِتْفُ مِثْلُ كَبِدٍ وَكِبْدٍ ، وَالْجَمْعُ الْأَكْتَافُ وَكَتَفَهُ شَدَّ يَدَيْهِ إلَى خَلْفٍ بِالْكِتَافِ وَهُوَ حَبْلٌ وَبَابُهُ ضَرَبَ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَنْكِبُ مِثْلُ مَسْجِدٍ مُجْتَمَعُ رَأْسِ الْعَضُدِ ، وَالْكَتِفِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ا هـ وَفِيهِ وَالْكَتِفُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْمِرْفَقُ مَجْمُوعُ الْعِظَامِ الثَّلَاثِ ) أَيْ الْعَظْمَانِ الْمُسَمَّيَانِ بِرَأْسِ الْعَضُدِ ، وَالْإِبْرَةِ الدَّاخِلَةِ بَيْنَهُمَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُحَافَظَةً عَلَى التَّحْجِيلِ ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ التَّابِعُ بِسُقُوطِ الْمَتْبُوعِ كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ أَيَّامَ الْجُنُونِ ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْمَتْبُوعِ ثَمَّ رُخْصَةٌ فَالتَّابِعُ أَوْلَى بِهِ بِخِلَافِ هُنَا بَلْ لِتَعَذُّرِهِ فَحَسُنَ الْإِتْيَانُ بِالتَّابِعِ مُحَافَظَةً عَلَى الْفِعْلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ كَإِمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ الْمُحْرِمِ عِنْدَ عَدَمِ شَعْرِهِ وَلِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ شُرِعَ تَكْمِلَةً لِنَقْصِ الْمَتْبُوعِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَتْبُوعٌ فَلَا تَكْمِلَةَ بِخِلَافِهِ هُنَا لَيْسَ تَكْمِلَةً لِلْمَتْبُوعِ ؛ لِأَنَّهُ كَامِلٌ بِالْمُشَاهَدَةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ قُطِعَ مِنْ مَنْكِبِهِ سُنَّ غَسْلُ مَحَلِّ الْقَطْعِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ","part":1,"page":389},{"id":389,"text":"الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ ع ش .","part":1,"page":390},{"id":390,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( مَسْحُ بَعْضِ بَشَرِ رَأْسِهِ أَوْ ) بَعْضِ ( شَعْرٍ ) وَلَوْ وَاحِدَةً أَوْ بَعْضَهَا ( فِي حَدِّهِ ) أَيْ الرَّأْسِ بِأَنْ لَا يَخْرُجَ بِالْمَدِّ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ فَلَوْ خَرَجَ بِهِ عَنْهُ مِنْهَا لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَى الْخَارِجِ قَالَ تَعَالَى { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ } فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمَسْحِ الْبَعْضِ لَا يُقَالُ لَوْ اكْتَفَى بِالْبَعْضِ لَاكْتَفَى بِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لِخَبَرِ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ لِأَنَّا نُعَارِضُهُ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ لَوَجَبَ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ بِعَيْنِ مَا قُلْتُمْ ، فَإِنْ قُلْتَ : صِيغَةُ الْأَمْرِ بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ وَاحِدَةٌ فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ التَّعْمِيمَ أَيْضًا .\rقُلْتُ : الْمَسْحُ ثَمَّ بَدَلٌ لِلضَّرُورَةِ وَهُنَا أَصْلٌ وَاحْتَرَزْنَا بِالضَّرُورَةِ عَنْ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ( وَلَهُ غَسْلُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ ( وَ ) لَهُ ( بَلُّهُ ) كَوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا مَدٍّ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ .\rS","part":1,"page":391},{"id":391,"text":"( قَوْلُهُ : بَعْضِ بَشَرِ رَأْسِهِ ) اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي مَسْحُ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضِ شَعْرِ رَأْسِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِمَّا وَجَبَ غَسْلُهُ مَعَ الْوَجْهِ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ فَيَكْفِي مَسْحُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ ، وَإِنْ سَبَقَ لَهُ غَسْلٌ مَعَ الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ أَوَّلًا كَانَ لِيَتَحَقَّقَ بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ لَا لِكَوْنِهِ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بَشَرِ رَأْسِهِ ) الرَّأْسُ مُذَكَّرٌ كَكُلِّ مَا لَمْ يُثَنَّ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ نَحْوُ الْأَنْفِ ، وَالْقَلْبِ ، بِخِلَافِ مَا ثُنِّيَ كَالْيَدِ ، وَالْعَيْنِ ، وَالْأُذُنِ فَإِنَّهُ مُؤَنَّثٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَكْفِ الْمَسْحُ عَلَى الْخَارِجِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي حَدِّ الرَّأْسِ لِكَوْنِهِ مَعْقُوصًا أَوْ مُتَجَعِّدًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ تَطَرَّقَ إلَيْهَا احْتِمَالُ أَنَّهُ لِلضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ مَسْحُ النَّاصِيَةِ ، أَوْ قَدْرِهَا وَالتَّكْمِيلُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا فَمِنْ أَيْنَ ثَبَتَ الِاكْتِفَاءُ بِالْبَعْضِ مُطْلَقًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ تَكَرُّرَ ذَلِكَ وَكَثْرَةَ وُقُوعِهِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَهُ فَأَخَذَ بِمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ مُتَكَرِّرًا حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ عَادَتَهُ ، وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا كَوْنُ الرَّاوِي ذَكَرَهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( فَرْعٌ ) : مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ ، أَوْ خِرْقَةٍ عَلَى رَأْسِهِ فَوَصَلَ الْبَلَلُ لِلرَّأْسِ فَالْوَجْهُ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلَ الْجُرْمُوقِ بَلْ يَتَعَيَّنُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ يَكْفِي مُطْلَقًا قَصَدَ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْجُرْمُوقِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ مَسَحَ","part":1,"page":392},{"id":392,"text":"عِرْقِيَّةً فَوَصَلَ الْبَلَلُ لِجِلْدِ رَأْسِهِ ، أَوْ شَعْرِهِ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ تَفْصِيلِ الْجُرْمُوقِ فِيهِ وَلَا يُتَّجَهُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ ا هـ م ر ا هـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَالَ حَجّ : وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَى خِرْقَةٍ عَلَى الرَّأْسِ فَوَصَلَ إلَيْهِ الْبَلَلُ أَجْزَأَ قِيلَ الْمُتَّجَهُ تَفْصِيلُ الْجُرْمُوقِ فِيهِ ا هـ وَيُرَدُّ بِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْغَسْلُ بِفِعْلِهِ بَعْدَ النِّيَّةِ لَمْ يُشْتَرَطْ تَذَكُّرُهَا عِنْدَهُ ، وَالْمَسْحُ مِثْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُرْمُوقِ بِأَنَّ ثَمَّ صَارِفًا وَهُوَ مُمَاثَلَةُ غَيْرِ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهِ لَهُ فَاحْتِيجَ لِقَصْدٍ مُمَيِّزٍ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ا هـ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّا نُعَارِضُهُ إلَخْ ) هَذِهِ الْمُعَارَضَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَاحِثَ مَالِكِيٌّ أَمَّا لَوْ كَانَ حَنَفِيًّا فَنَقُولُ لَهُ فِي الْمُعَارَضَةِ لَوْ وَجَبَ الرُّبُعُ لَاكْتُفِيَ بِالْأُذُنَيْنِ تَكْمِلَةً لَهُ لِخَبَرِ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِعَيْنِ مَا قُلْتُمْ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ سَنَدُ الْمُلَازَمَةِ وَهُوَ الْحَدِيثُ ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الدَّلِيلِ مُخْتَلِفٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : قُلْنَا الْمَسْحُ ثَمَّ بَدَلٌ ) أَيْ فَأُعْطِيَ حُكْمَ مُبْدَلِهِ وَهُنَا أَصْلٌ فَعُمِلَ فِيهِ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ : وَاحْتَرَزْنَا بِالضَّرُورَةِ عَنْ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ أَيْ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ بَدَلٌ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ، وَاسْتِيعَابُهُ يُفْسِدُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ اسْتِيعَابُهُ وَمَا جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ حَيْثُ وَجَبَ بَلْ كَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ الْعَكْسَ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ مَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِيعَابِ وَهُوَ فَسَادُهُ بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْحَلَبِيُّ وَلَيْسَ الْمَانِعُ مِنْ وُجُوبِ التَّعْمِيمِ مُجَرَّدَ الْحَاجَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ غَسْلُهُ ) أَيْ بِلَا كَرَاهَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ :","part":1,"page":393},{"id":393,"text":"لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ ) إنْ قُلْت هُوَ مُغَايِرٌ لَهُ قَطْعًا فَكَيْفَ يَكُونُ نَفْسَهُ قُلْت مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ مُحَصِّلٌ لِمَقْصُودِ الْمَسْحِ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ لِلرَّأْسِ لَا أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ مَسْحٌ وَغَسْلٌ فَسَقَطَ مَا قِيلَ : الْمَسْحُ ضِدُّ الْغَسْلِ فَكَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ ا هـ حَجّ بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : بِلَا مَاءٍ ) قَيَّدَ بِهَذَا لِيَكُونَ بَلَلًا لَا مَسْحًا فَفِي الْمِصْبَاحِ مَسَحْتُ الشَّيْءَ بِالْمَاءِ مَسْحًا أَمْرَرْتُ الْيَدَ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ وَبَلَّهُ نَدَّاهُ وَبَابُهُ رَدَّ ا هـ وَحَقِيقَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُخَالِفَةٌ لِحَقِيقَةِ الْغَسْلِ ؛ لِأَنَّهُ إسَالَةُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ وَلَيْسَ فِيهِمَا إسَالَةٌ ا هـ .","part":1,"page":394},{"id":394,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( غَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكُلِّ كَعْبٍ ) مِنْ كُلِّ رِجْلٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا كَعْبَانِ وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قُرِئَ فِي السَّبْعِ \" أَرْجُلَكُمْ \" بِالنَّصْبِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ ، وَمَعْنًى فِي الثَّانِي لِجَرِّهِ عَلَى الْجِوَارِ وَفُصِلَ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ إشَارَةً إلَى التَّرْتِيبِ بِتَقْدِيمِ مَسْحِ الرَّأْسِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَيَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ ، وَغَسْلُهُمَا هُوَ الْأَصْلُ وَسَيَأْتِي جَوَازُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ بَدَلَهُ وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورِ انْغِسَالُهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِانْغِسَالِ مُلَاقِيهَا مَعَهَا .\rS","part":1,"page":395},{"id":395,"text":"غَسْلُ رِجْلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مَفْصِلِ السَّاقِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ اللِّسَانُ ، وَالسَّاقُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَا بَيْنَ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُجْمَعُ عَلَى أَسْوُقٍ وَسِيقَانٍ وَسُوقٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَوْقِهَا لِلْجَسَدِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : { وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } ) لَمْ يَقُلْ إلَى الْكُعُوبِ كَمَا قَالَ فِي الْأَيْدِي إلَى الْمَرَافِقِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ رِجْلٍ فِيهَا كَعْبَانِ وَجَمَعَ الْمَرَافِقَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَدٍ فِيهَا مِرْفَقٌ وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي الْقِسْمَةَ آحَادًا فَلَوْ جُمِعَ الْكَعْبُ لَأَوْهَمَ الْقِسْمَةَ آحَادًا فَيَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ كَعْبٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ رِجْلٍ فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا غَسْلُ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَرِجْلٍ وَاحِدَةٍ قُلْنَا صَدَّنَا عَنْهُ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَطْفًا عَلَى الْوُجُوهِ ) أَشَارَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي قَوْلِهِ عَطْفًا عَلَى الْأَيْدِي فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ الْمَعْطُوفَاتِ ، وَإِنْ كَثُرَتْ تَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عَلَى الْمَرْجُوحِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ مِنْ جِنْسِ الْمَغْسُولِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَفْظًا فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ وَمَعْنًى وَقَوْلُهُ : وَمَعْنًى فِي الثَّانِي أَيْ وَلَفْظًا إلَّا أَنَّ الْحَرَكَةَ مُقَدَّرَةٌ وَالْمَانِعُ مِنْ ظُهُورِهَا اشْتِغَالُ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُجَاوَرَةِ فَفِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ ا هـ أُجْهُورِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْنًى فِي الثَّانِي ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا جَاوَرَ الْمَجْرُورَ وَهُوَ الرُّءُوسُ جُرَّ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ : جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ ، وَكَانَ حَقُّهُ النَّصْبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى","part":1,"page":396},{"id":396,"text":"ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِجَرِّهِ بِالْجِوَارِ ) نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ شَرْطَ الْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى الْمَجْرُورِ حَرْفُ عَطْفٍ كَمَا لَوْ قِيلَ : جُحْرُ ضَبٍّ وَخَرِبٍ ا هـ ع ش ، وَالْجِوَارُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ا هـ مُخْتَارٌ ا هـ بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ انْغِسَالُهَا ) أَيْ وَلَوْ بِغَسْلِ غَيْرِهِ لَهَا بِلَا إذْنِهِ ، أَوْ سُقُوطِهِ فِي نَحْوِ نَهْرٍ إنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا وَقَعَ بِفِعْلِهِ كَتَعَرُّضِهِ لِلْمَطَرِ وَمَشْيِهِ لِلْمَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ ا هـ ز ي ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ إمَّا فِعْلُهُ سَوَاءٌ تَذَكَّرَ النِّيَّةَ ، أَوْ لَا ، أَوْ تَذَكُّرُهُ النِّيَّةَ عِنْدَ عَدَمِ فِعْلِهِ ا هـ ح ل .\rوَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا حَجّ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَجِبُ تَيَقُّنُ عُمُومِ الْمَاءِ لِجَمِيعِ الْعُضْوِ بَلْ تَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا مَالَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَخْذًا مِنْ نَصِّ الْأَمْرِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي ذَلِكَ وَسَبَقَهُمْ إلَى التَّصْرِيحِ بِعَيْنِ الْمَسْأَلَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِانْغِسَالِ مُلَاقِيهَا مَعَهَا ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ وَمِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَمِنْ الْأُذُنَيْنِ وَجُزْءٍ مِنْ فَوْقِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ إذَا غُسِلَ الْوَجْهُ بِدُونِهِ هَلْ يَكْفِي ، أَوْ لَا ، وَإِذَا تَعَذَّرَ غَسْلُهُ هَلْ يَتَيَمَّمُ عَنْهُ ، أَوْ لَا ، وَإِذَا سَقَطَ غَسْلُ الْمَتْبُوعِ لِعِلَّةٍ وَتَيَمَّمَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ ، أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ حُصُولُ الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ غَسْلُ كُلِّهِ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ تَيَمَّمَ لِأَجْلِهِ وَلَوْ سَقَطَ غَسْلُ الْمَتْبُوعِ لِعِلَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ","part":1,"page":397},{"id":397,"text":"غَسْلِ الْوَاجِبِ لِغَيْرِهِ وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي عَدَمِ سُقُوطِ غَسْلِهِ مَعَ سُقُوطِ غَسْلِ مَتْبُوعِهِ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ ز ي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":398},{"id":398,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( تَرْتِيبُهُ هَكَذَا ) أَيْ كَمَا ذَكَرَ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالْوَجْهِ ، ثُمَّ الْيَدَيْنِ ، ثُمَّ الرَّأْسِ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ { ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ } ( وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ ) بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ غَلَطًا أَوْ الْحَدَثِ أَوْ الطُّهْرِ عَنْهُ أَوْ الْوُضُوءِ بَدَلَهُ ( أَجْزَأَهُ ) عَنْ الْوُضُوءِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ التَّرْتِيبُ حِسًّا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَلِلْأَصْغَرِ أَوْلَى وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ .\rS","part":1,"page":399},{"id":399,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَرْتِيبُهُ هَكَذَا ) أَيْ هَكَذَا التَّرْتِيبُ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ خَبَرِ النَّسَائِيّ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ مَمْسُوحًا بَيْنَ مَغْسُولَاتٍ ، وَتَفْرِيقُ الْمُتَجَانِسِ لَا تَرْتَكِبُهُ الْعَرَبُ إلَّا لِفَائِدَةٍ وَهِيَ هُنَا وُجُوبُ التَّرْتِيبِ لَا نَدْبُهُ بِقَرِينَةِ الْأَمْرِ فِي الْخَبَرِ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ إذَا ذَكَرَتْ مُتَعَاطِفَاتٍ بَدَأَتْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَلَمَّا ذَكَرَ فِيهَا الْوَجْهَ ثُمَّ الْيَدَيْنِ ، ثُمَّ الرَّأْسَ ، ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ دَلَّتْ عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّرْتِيبِ ، وَإِلَّا لَقَالَ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وَلِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُسْتَفِيضَةَ الشَّائِعَةَ فِي وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَرِّحَةٌ بِهِ وَلِأَنَّ الْآيَةَ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْوَاجِبِ فَلَوْ قَدَّمَ عُضْوًا عَلَى مَحَلِّهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْوُضُوءِ ، وَإِنْ وَرَدَ فِي الْحَجِّ ؛ إذْ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَالْمُرَادُ وَثَنُّوا بِمَا ثَنَّى اللَّهُ بِهِ وَهَكَذَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ إلَخْ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا وَقَدْ يَكُونُ تَقْدِيرِيًّا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَأَفْهَمَ كَأَصْلِهِ أَنَّ الِانْغِمَاسَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي الِاغْتِسَالُ بِدُونِهِ لَكِنْ أَلْحَقَ بِهِ الْقَمُولِيُّ مَا لَوْ رَقَدَ تَحْتَ نَحْوِ مِيزَابٍ وَانْصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ بِأَنْ عَمَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَارْتَضَاهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ شَيْخِي وَقَدْ رَأَيْته فِي الْأُمِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ انْغَمَسَ الْمُحْدِثُ وَنَوَى ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ أَغْفَلَ لُمْعَةً مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ الْإِجْزَاءُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ انْغَمَسَ مُحْدِثٌ ) أَيْ حَدَثًا أَصْغَرَ فَقَطْ وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ","part":1,"page":400},{"id":400,"text":"وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ كَشَمْعٍ عَلَى مَا عَدَا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ وَعَلَى مَا عَدَا أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ مِنْ الرَّأْسِ وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ لَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَيْ بِالصَّبِّ حَصَلَ الْوَجْهُ فَقَطْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْمِيمِ جَمِيعِ الْبَدَنِ أَيْ بِالْغَمْسِ مَعَ الْمَانِعِ كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ : قَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ دَفْعَةً بِالصَّبِّ وَغَسْلِهَا بِالِانْغِمَاسِ ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ لَوْ اغْتَسَلَ مُنَكِّسًا بِالصَّبِّ أَيْ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سِوَى الْوَجْهِ وَيَكْفِي انْغِمَاسُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنَكِّسًا ، أَوْ لَا وَظَاهِرُهُ : وَإِنْ نَوَى فِي صُورَةِ التَّنْكِيسِ عِنْدَ الْوَجْهِ بَلْ ظَاهِرُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ عِنْدَ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ يُعَيِّنُ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ عِنْدَ مُمَاسَّةِ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ قَلِيلًا ، أَوْ كَثِيرًا خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي فِي تَقْيِيدِهِ بِالْكَثِيرِ وَأَنَّ الْقَلِيلَ إذَا انْغَمَسَ فِيهِ لَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا الْوَجْهُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم ، وَالْوَجْهُ اشْتِرَاطُ مُقَارَنَةِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لِغَسْلِ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَوَافَقَ م ر وَقَدْ يُقَالُ : إنْ نَوَى بَعْدَ تَمَامِ الِانْغِمَاسِ لَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْكَلَامِ أَثَرٌ ؛ إذْ لَا تَرْتِيبَ حَقِيقَةً بَيْنَ الْأَعْضَاءِ ، وَإِلَّا بِأَنْ غَسَلَ عَلَى التَّدْرِيجِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً وَقَرْنِ النِّيَّةِ بِالْوَجْهِ تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : أَجْزَأَهُ عَنْ الْوُضُوءِ أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا انْغَمَسَ فِيهِ مَاءً قَلِيلًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا نَظَرَ لِمَا قَدْ يُقَالُ : إنَّ هَذَا الْغُسْلَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوُضُوءِ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ فَيَكُونُ انْغِسَالُ الْوَجْهِ سَابِقًا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ فَيَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا ،","part":1,"page":401},{"id":401,"text":"وَذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ التَّرْتِيبَ مُعْتَبَرٌ هَهُنَا لَكِنَّهُ تَقْدِيرِيٌّ لَا تَحْقِيقِيٌّ وَالِاسْتِعْمَالُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي التَّحْقِيقِيِّ لِتَأَخُّرِ زَمَنِ غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِيهِ عَنْ زَمَنِ بَعْضٍ بِخِلَافِ التَّقْدِيرِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ قَالَ هُنَا : وَيَقَعُ التَّرْتِيبُ بِانْغِمَاسِ مُتَوَضِّئٍ وَلَوْ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ كَمَا مَرَّ إنْ نَوَى نِيَّةً مُعْتَبَرَةً ، وَإِنْ لَمْ يَمْكُثْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ التَّرْتِيبُ لِحُصُولِهِ تَقْدِيرًا فِي أَوْقَاتٍ لَطِيفَةٍ لَا تَظْهَرُ فِي الْحِسِّ ا هـ بِاخْتِصَارٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ غَلَطًا ) أَيْ نِسْيَانًا بِأَنْ نَسِيَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَصْغَرَ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ هُوَ الْأَكْبَرُ فَالْمُرَادُ بِالْغَلَطِ الْخَطَأُ فِي الِاعْتِقَادِ لَا سَبْقُ اللِّسَانِ فَقَطْ الْمُقَرَّرُ عِنْدَ النُّحَاةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بَدَلَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِانْغَمَسَ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْوُضُوءِ ، وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ ، وَالْمَعْنَى : وَلَوْ انْغَمَسَ بَدَلَ غَسْلِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَجْزَأَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَجْزَأَهُ عَنْ الْوُضُوءِ ) أَيْ وَلَوْ مُنَكِّسًا ، وَالْمَاءُ الْمُنْغَمِسُ فِيهِ قَلِيلًا وَأَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى بَعْدِ الِانْغِمَاسِ فِي صُورَةِ التَّنْكِيسِ وَإِلَى مُمَاسَّةِ الْمَاءِ لِلْوَجْهِ فِي غَيْرِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْمُكْثِ زَمَنًا يَسَعُ التَّرْتِيبَ حِسًّا ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِتَقْدِيرِ التَّرْتِيبِ إلَخْ ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ اللَّحَظَاتِ اللَّطِيفَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ غَسَلَ الْجُنُبُ أَسَافِلَهُ قَبْلَ أَعَالِيهِ بِالصَّبِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ هَذَا الْغُسْلَ يَكْفِي لِلْأَكْبَرِ وَلَا يَكْفِي لِلْأَصْغَرِ ؛ إذْ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَصْغَرِ","part":1,"page":402},{"id":402,"text":"غَسْلُ وَجْهِهِ فَقَطْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ فَرْضِهِ وَتَقْدِيرُهُ فَرْضًا غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ فَهُوَ اعْتِرَافٌ بِانْتِفَاءِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّقْدِيرِ كَذَا قِيلَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا التَّرْتِيبِ الْحَقِيقِيُّ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّافِعِيَّ يَشْتَرِطُ زَمَنًا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّرْتِيبُ الْحَقِيقِيُّ لَوْ وُجِدَ وَالنَّوَوِيَّ لَا يَشْتَرِطُ ذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي لَحَظَاتٍ لَطِيفَةٍ ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ وَضَعَ النَّجَاسَةَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ حَيْثُ لَا يَقُومُ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ الْغَمْسُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ مَقَامَ الْعَدَدِ قُلْت يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّرْتِيبَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ ، وَأَمَّا الْعَدَدُ فَهُوَ ذَاتٌ مَقْصُودَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الصِّفَةِ التَّابِعَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الذَّوَاتِ الْمَقْصُودَةِ ا هـ م ر ا هـ ع ش .","part":1,"page":403},{"id":403,"text":"( وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ ) مُطْلَقًا لِخَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ : { السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ } بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ( وَ ) سُنَّ كَوْنُهُ ( عَرْضًا ) أَيْ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا } وَيُجْزِئُ طُولًا لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ الِاسْتِيَاكُ فِي اللِّسَانِ طُولًا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد ، وَقَوْلِي : وَسُنَّ إلَخْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا ( بِخَشِنٍ ) كَعُودٍ وَأُشْنَانٍ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ بِالِاسْتِيَاكِ وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ ( لَا أُصْبُعِهِ ) الْمُتَّصِلَةِ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أُصْبُعَهُ الْخَشِنَةَ تَكْفِي لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا ( وَ ) لَكِنْ ( كُرِهَ ) الِاسْتِيَاكُ ( لِلصَّائِمِ بَعْدَ زَوَالٍ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ } ، وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ التَّغَيُّرُ وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ لِخَبَرِ { أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا ، ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ } رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ ، وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ قَبْلَ الزَّوَالِ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ غَالِبًا وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ ( وَتَأَكَّدَ ) الِاسْتِيَاكُ ( فِي مَوَاضِعَ كَوُضُوءٍ وَصَلَاةٍ وَتَغَيُّرِ فَمٍ ) وَقِرَاءَةٍ وَدُخُولِ مَنْزِلٍ وَإِرَادَةِ نَوْمٍ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ لِخَبَرِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ } وَخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى","part":1,"page":404},{"id":404,"text":"أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ } أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ فِيهِمَا وَخَبَرِهِمَا أَيْضًا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ أَيْ يَدْلُكُهُ بِهِ } وَخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ } وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا مَا فِي مَعْنَاهُ ، وَقَوْلِي وَتَأَكَّدَ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ وَتَغَيُّرِ الْفَمِ .\rS","part":1,"page":405},{"id":405,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ ) مَصْدَرُ اسْتَاكَ ، وَأَمَّا سِوَاكٌ وَسَوْكٌ فَمَصْدَرُ سَاكَ يَسُوكُ سَوْكًا وَسِوَاكًا فَهُمَا مَصْدَرَانِ لِلْمُجَرَّدِ وَيُقَالُ فِي الْمَزِيدِ اسْتَاكَ اسْتِيَاكًا لَكِنَّ سَوْكًا هُوَ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ الْمُعَدَّى كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ الْمُعَدَّى إلَخْ وَالثَّانِي سَمَاعِيٌّ ، وَيُقَالُ أَيْضًا فِي الْمَزِيدِ اسْتَاكَ سَوْكًا فَمَصَادِرُهُ أَرْبَعَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سُكْتُ الشَّيْءَ سَوْكًا إذَا دَلَكْته وَقِيلَ مِنْ التَّسَاوُكِ وَهُوَ التَّمَايُلُ يُقَالُ جَاءَتْ الْإِبِلُ تَتَسَاوَكُ أَيْ تَتَمَايَلُ وَتَضْطَرِبُ مِنْ الْهُزَالِ ، وَالْمِسْوَاكُ بِالْمِيمِ الْعُودُ وَالسِّوَاكُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ اسْتِعْمَالُهُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْعُودِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَغَلَّظَ ابْنُ ظَفَرٍ فِي تَأْنِيثِهِ وَذَكَرَ فِي الْمُحْكَمِ أَنَّهُ بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ وَجَمْعُهُ سُوُكٌ بِضَمِّ الْوَاوِ ، وَإِسْكَانِهَا وَقَلْبِهَا هَمْزَةً وَيُقَالُ سَاكَ فَاهُ وَسَوَّكَهُ تَسْوِيكًا ، وَإِذَا قُلْتَ : اسْتَاكَ ، أَوْ تَسَوَّكَ لَمْ تَذْكُرْ الْفَمَ وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ ، وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ عُودٍ ، أَوْ نَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا لِإِذْهَابِ التَّغَيُّرِ وَنَحْوِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ : وَالسِّوَاكُ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ وَهُوَ لُغَةً الدَّلْكُ وَآلَتُهُ ، وَشَرْعًا اسْتِعْمَالُ نَحْوِ عُودٍ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ السِّوَاكُ الْمِسْوَاكُ قَالَ أَبُو زَيْدٍ : جَمْعُهُ سُوُكٌ بِضَمِّ الْوَاوِ ، مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ ، وَسَوَّكَ فَاهُ تَسْوِيكًا ، وَإِذَا قُلْت اسْتَاكَ أَوْ تَسَوَّكَ لَمْ تَذْكُرْ الْفَمَ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى سُوكٍ بِالسُّكُونِ ، وَالْأَصْلُ بِضَمَّتَيْنِ ا هـ أَيْ فَلَمَّا اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّةُ عَلَى الْوَاوِ حُذِفَتْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ بِالسُّكُونِ لَا غَيْرُ وَفِيهِ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : سُكْتُ الشَّيْءَ أَسُوكُهُ سَوْكًا مِنْ بَابِ قَالَ إذَا دَلَكْته ، فَقَوْلُ","part":1,"page":406},{"id":406,"text":"حَجّ وَالسِّوَاكُ مَصْدَرُ سَاكَ فَاهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ الْمَصْدَرَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ اُسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا كَمَا اُسْتُعْمِلَ اسْمًا لِلْآلَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ .\rلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { هَذَا سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي } وَلَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ وَآثَرَ الْمُصَنِّفُ الِاسْتِيَاكَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ السِّوَاكَ فِرَارًا مِنْ كَوْنِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْفِعْلِ وَاسْمِ الْآلَةِ وَاسْتِعْمَالُ مَا لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ أَوْلَى ، وَأَقَلُّهُ مَرَّةً إلَّا إذَا كَانَ لِتَغَيُّرٍ ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهِ لِأَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ الْكَامِلَةُ بِالنِّيَّةِ وَيَحْصُلُ أَصْلُهَا بِلَا نِيَّةٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ عِبَادَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ : وَأَقَلُّهُ مَرَّةً أَيْ وَأَكْمَلُهُ ثَلَاثَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ التَّثْلِيثِ عَنْهُ وَعَنْ شَرْحِ م ر أَنَّهُ يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَسُنَّ اسْتِيَاكٌ ) وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ وَيَذْهَبَ إلَى الْوَسَطِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ وَيَذْهَبَ إلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش : قَوْلُهُ \" بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ \" الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِجَانِبِ فَمِهِ الْأَيْمَنِ وَيَسْتَوْعِبُهُ إلَى الْوَسَطِ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ فِي الْأَسْنَانِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْوَسَطِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَعُمَّ السِّوَاكُ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ هَلْ يَبْدَأُ بِالْعُلْيَا فَيَسْتَوْعِبَهَا إلَى الْوَسَطِ ، ثُمَّ السُّفْلَى كَذَلِكَ ، أَوْ بِالسُّفْلَى ، أَوْ يَسْتَوْعِبُ ظَهْرَ الْأَسْنَانِ مِنْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ، ثُمَّ بَاطِنَهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ تِلْكَ الْكَيْفِيَّاتِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِهِ السُّنَّةَ كَالْغُسْلِ بِالْجِمَاعِ وَيَتَأَكَّدُ التَّخْلِيلُ إثْرَ الطَّعَامِ قِيلَ","part":1,"page":407},{"id":407,"text":"بَلْ هُوَ أَفْضَلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي السِّوَاكِ أَيْضًا مَعَ كَثْرَةِ فَوَائِدِهِ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ وَلَا يَبْلُغُ مَا أَخْرَجَهُ بِالْخِلَالِ بِخِلَافِ لِسَانِهِ ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِهِ - أَيْ اللِّسَانِ - يَغْلِبُ فِيهِ عَدَمُ التَّغَيُّرِ ا هـ حَجّ وَقَوْلُهُ : قِيلَ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ أَيْ مِنْ السِّوَاكِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ .\rوَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ : وَهُوَ - أَيْ التَّخْلِيلُ - مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ أَفْضَلُ مِنْ السِّوَاكِ لِأَنَّهُ يَقْلَعُ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ الْمُغَيِّرَ لِلْفَمِ مَا لَا يَقْلَعُهُ السِّوَاكُ وَرُدَّ بِأَنَّ السِّوَاكَ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ وَوَرَدَ فِيهِ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ، أَوْ لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ السِّوَاكَ } وَلَا كَذَلِكَ الْخِلَالُ ا هـ سم عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَرُدَّ بِأَنَّ السِّوَاكَ إلَخْ هَذَا الرَّدُّ لَا يُلَاقِي مَا قَالَاهُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ السِّوَاكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ ، وَكَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلتَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ لَا يُنَافِي أَنَّ السِّوَاكَ أَفْضَلُ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ غَيْرَ هَذِهِ الْحَالَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ طُولًا وَعَرْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَسُنَّ كَوْنُهُ عَرْضًا وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَتَأَكَّدَ فِي مَوَاضِعَ كَوُضُوءٍ إلَخْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ) أَيْ فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالِاسْتِيَاكِ بِالْمُتَنَجِّسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر لِقَوْلِهِ مَطْهَرَةٌ ، وَهَذَا مَنْجَسَةٌ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ حَمَلَ الْمَطْهَرَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَهِيَ التَّنْظِيفُ قَالَ : وَهِيَ تَحْصُلُ بِالْمُتَنَجِّسِ ا هـ ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ) أَيْ وَالْفَتْحُ أَعْلَى ، وَانْظُرْ مَا وَجَّهَهُ مَعَ أَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ ، وَالْقِيَاسُ الْكَسْرُ وَقَدْ يُوَجَّهُ","part":1,"page":408},{"id":408,"text":"بِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّطْهِيرِ ، أَوْ اسْمُ آلَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يُدْمِي اللِّثَةَ وَيُفْسِدُهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى سَقْفِ فَمِهِ بِلُطْفٍ وَعَلَى كَرَاسِيِّ أَضْرَاسِهِ ا هـ خ ط وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ اسْتِعْمَالَهُ فِي كَرَاسِيِّ الْأَضْرَاسِ تَتْمِيمًا لِلْأَسْنَانِ ثُمَّ بَعْدَ الْأَسْنَانِ اللِّسَانِ وَبَعْدَ اللِّسَانِ سَقْفِ الْحَنَكِ .\r( فَائِدَةٌ ) : لَوْ نَذَرَ السِّوَاكَ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِيهِ مِنْ دَلْكِ الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا أَمْ يَشْمَلُ اللِّسَانَ وَسَقْفَ الْحَلْقِ فَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِإِمْرَارِهِ عَلَى اللِّسَانِ ، أَوْ سَقْفِ الْحَلْقِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ { إذَا اسْتَكْتُمْ فَاسْتَاكُوا عَرْضًا } وَلِتَفْسِيرِهِمْ السِّوَاكَ شَرْعًا بِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ عُودٍ وَنَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ وَمَا حَوْلَهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْرَحُ اللِّثَةَ وَيُفْسِدُهَا لَكِنْ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الِاسْتِيَاكِ بِالْمِبْرَدِ لِإِزَالَتِهِ جُزْءًا مِنْ الْأَسْنَانِ وَهُوَ كَمِنْبَرٍ اسْمُ آلَةٍ مَعْرُوفَةٍ وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ يَفْعَلَهُ بِضَارٍّ كَالنَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ وَيُجْزِئُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إزَالَةِ الْقَلَحِ وَنَحْوِهِ وَيُسَنُّ غَسْلُهُ لِلِاسْتِيَاكِ بِهِ ثَانِيًا إنْ عَلِقَ بِهِ قَذَرٌ وَيُنْدَبُ بَلْعُ الرِّيقِ أَوَّلَ الِاسْتِيَاكِ وَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ التَّبَرُّكُ بِمَا يَحْصُلُ فِي أَوَّلِ الْعِبَادَةِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السِّوَاكُ جَدِيدًا لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ اسْتِيَاكٍ ، أَوْ الْمُرَادُ فِي ابْتِدَاءِ الْيَوْمِ مَثَلًا وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَوَّلِهِ مَا اجْتَمَعَ فِي فِيهِ مِنْ الرِّيقِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ السِّوَاكِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي : وَظَاهِرُهُ أَنَّ","part":1,"page":409},{"id":409,"text":"الْمُرَادَ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ كُلِّ فِعْلٍ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ وَلَدُهُ ا هـ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَرَدْتُ الْحَدِيدَ بِالْمِبْرَدِ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَالْجَمْعُ الْمَبَارِدُ ا هـ وَقَوْلُهُ : مَا اجْتَمَعَ فِي فِيهِ أَيْ بِخِلَافِ الْمُجْتَمِعِ فِي السِّوَاكِ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُ امْتِصَاصِهِ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُسَنُّ الِاسْتِيَاكُ إلَخْ ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ ، وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ فِي عَرْضِ الْأَسْنَانِ أَنْ يَقُولَ : وَأَمَّا فِي اللِّسَانِ إلَخْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ) هُوَ أَبُو الْفَتْحِ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَجْدِ الدِّينِ وُلِدَ بِظَاهِرِ الْبَحْرِ الْمِلْحِ قَرِيبًا مِنْ سَاحِلِ الْيَنْبُعِ وَأَبُوهُ مُتَوَجِّهٌ مِنْ الْحَجِّ يَوْمَ السَّبْتِ خَامِسَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَنَشَأَ بِقُوصَ وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ الْقُشَيْرِيِّ وَسَمِعَ الْعِزَّ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُتَوَفَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَادِيَ عَشَرَ شَهْرَ صَفَرٍ اثْنَيْنِ وَسَبْعِمِائَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى ) مِنْ قَوْلِهِ : وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا أَيْ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ أَنَّ الِاسْتِيَاكَ وَكَوْنَهُ عَرْضًا سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَيْضًا عِبَارَتُهُ تُوهِمُ أَنَّ نَفْسَ الْآلَةِ سُنَّةٌ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الِاسْتِيَاكُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ فَالْأَوْلَوِيَّةُ مِنْ وَجْهَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : بِخَشِنٍ ) أَيْ وَلَوْ مُطَيَّبًا لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ ، وَالْمُحِدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا مَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فِي نَفْسِهِ كَكَثِيرِ الْأَعْشَابِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ ، وَالْمُحِدَّةُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : بِخَشِنٍ ) فِي الْقَامُوسِ وَالْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي فَتْحَ خَائِهِ .\rوَفِي الْأُشْمُونِيِّ فِي بَابِ أَبْنِيَةِ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ ا هـ شَيْخُنَا وَنَصُّ الْقَامُوسِ : الْخَشِنُ كَكَتِفٍ ،","part":1,"page":410},{"id":410,"text":"وَالْأَخْشَنُ الْأَحْرَشُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَخَشُنَ كَكَرُمَ خَشِينًا وَمَخْشَنَةً وَخُشُونَةً شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَأُشْنَانٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرُهَا لُغَةٌ وَهُوَ الْغَاسُولُ أَوْ حَبُّهُ وَقِيلَ نَوْعٌ آخَرُ يَأْتِي مِنْ الْيَمَنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ ) وَيُسَنُّ كَوْنُهُ بِالْيَمِينِ ، وَإِنْ كَانَ لِإِزَالَةِ قَذَرٍ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تُبَاشِرُهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِنْتَارِ بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ نَتْرِ الذَّكَرِ وَخَرَجَ الْمَضْمَضَةُ بِنَحْوِ مَاءِ الْغَاسُولِ ، وَإِنْ أَنْقَى الْأَسْنَانَ وَأَزَالَ الْقَلَحَ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا بِخِلَافِهِ بِالْغَاسُولِ نَفْسِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَوْلَاهُ الْأَرَاكُ ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ طِيبٍ وَرِيحٍ وَتَشْعِيرَةٍ لَطِيفَةٍ تُنْقِي مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ جَرِيدُ النَّخْلِ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ الْأَرَاكُ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ ، أَوْ يُقَالُ كُلُّ رَاوٍ قَالَ بِحَسَبِ مَا عَلِمَهُ ، ثُمَّ الزَّيْتُونُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الزَّيْتُونُ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي } وَلِخَبَرِ { نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَيُذْهِبُ الْحَفَرَ } بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَهُوَ دَاءٌ فِي الْأَسْنَانِ ، ثُمَّ ذُو الرِّيحِ الطَّيِّبِ ، ثُمَّ مَا لَا رِيحَ لَهُ ، وَرَطْبُ كُلِّ نَوْعٍ أَوْلَى مِنْ يَابِسِهِ ، ثُمَّ الْمُنَدَّى بِالْمَاءِ ثُمَّ بِمَاءِ الْوَرْدِ ، ثُمَّ بِغَيْرِهِ كَالرِّيقِ ، وَالْمُنَدَّى بِالرِّيقِ مِنْ الْأَرَاكِ وَمِنْ رَطْبِ الْجَرِيدِ وَهَكَذَا وَيُكْرَهُ السِّوَاكُ بِعُودِ الْمَرْسِينِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ ، وَلَا يُكْرَهُ سِوَاكُ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا لِتَبَرُّكٍ بِهِ فَيَكُونُ سُنَّةً كَمَا فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا تَبَرُّكًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ","part":1,"page":411},{"id":411,"text":"وَيَحْرُمُ بِدُونِ إذْنِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِهِ ، وَيُسَنُّ أَنْ يَضَعَهُ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ وَاقْتِدَاءً بِالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِخِلَافِ قَلَمِ الْكَاتِبِ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَرْضِ مَنْصُوبًا لَا مَرْمِيًّا وَيُسَنُّ غَسْلُهُ قَبْلَ وَضْعِهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ الِاسْتِيَاكَ بِهِ ثَانِيًا وَقَدْ حَصَلَ بِهِ رِيحٌ وَيُسَنُّ عَدَمُ امْتِصَاصِهِ وَأَنْ لَا يَسْتَاكَ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الْأَذَى يَسْتَقِرُّ فِيهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَضَعَهُ فَوْقَ إبْهَامِهِ وَخِنْصَرِهِ وَتَحْتَ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى شِبْرٍ لِمَا وَرَدَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَرْكَبُ عَلَى مَا زَادَ ، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدِ اسْتِيَاكِهِ : اللَّهُمَّ بَيِّضْ بِهِ أَسْنَانِي وَشُدَّ بِهِ لِثَاتِي وَثَبِّتْ بِهِ لَهَاتِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .\rوَذَكَرَ بَعْضُهُمْ : لَهُ فَوَائِدُ تَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ مِنْهَا أَنَّهُ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَيُزِيلُ قَلَحَهَا وَيُثَبِّتُهَا وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُزِيلُ بَلَّتَهَا وَرَخَاوَتَهَا وَيُصَفِّي الْخُلُقَ وَيُفْصِحُ اللِّسَانَ وَيَزِيدُ الْعَقْلَ وَيُزَكِّي الْفِطْنَةَ وَيُحَسِّنُ الْخَلْقَ أَيْ لَوْنَ الْبَدَنِ وَيُقِيمُ الصُّلْبَ وَيَقْطَعُ الرُّطُوبَةَ مِنْ الْعَيْنِ وَيُحِدُّ الْبَصَرَ وَيُبْطِئُ الشَّيْبَ وَيُسَوِّي الظَّهْرَ وَيُرْهِبُ الْعَدُوَّ وَيُصَلِّبُ اللَّحْمَ وَيُضَاعِفُ الْأَجْرَ وَيُرْضِي الرَّبَّ وَيُسْخِطُ الشَّيْطَانَ وَيَزِيدُ ثَوَابَ الصَّلَاةِ وَيُنَمِّي الْأَمْوَالَ وَيُخَفِّفُ الصُّدَاعَ وَيُقَوِّي الْقَلْبَ ، وَالْمَعِدَةَ وَعَصَبَ الْعَيْنِ وَيُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ عَكْسَ الْحَشِيشَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ حَفَرَتْ الْأَسْنَانَ حَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ لِبَنِي أَسَدٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا فَسَدَتْ أُصُولُهَا ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) : لَوْ اجْتَمَعَ فِي الشَّخْصِ خَصْلَتَانِ إحْدَاهُمَا تُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ ، وَالْأُخْرَى تُنْسِيهَا كَالسِّوَاكِ وَأَكْلِ الْحَشِيشَةِ مَثَلًا هَلْ تُغَلَّبُ الْأُولَى ، أَوْ","part":1,"page":412},{"id":412,"text":"الثَّانِيَةُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْمُنَاوِيِّ تَغْلِيبُ الْأُولَى تَحْسِينًا لِلظَّنِّ فَيُرَاجَعُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى سِوَاكًا ) أَيْ شَرْعًا ؛ إذْ لَوْ عَوَّلْنَا عَلَى الْعُرْفِ لَلَزِمَنَا أَنَّ الْأُشْنَانَ وَالْخِرَقَ لَا تُجْزِئُ وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ وَأُصْبُعِ غَيْرِهِ ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر لَا تُجْزِئُ أُصْبُعُهُ مُطْلَقًا مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً خَشِنَةً ، أَوْ لَا وَكَذَا أُصْبُعُ غَيْرِهِ الْمُنْفَصِلَةُ ، وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ مِنْ حَيٍّ فَتُجْزِئُ إذَا كَانَتْ خَشِنَةً وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُسَاعَدَةِ ، وَالْمُعَاوَنَةِ ، وَالْأَجْزَاءُ الْمُتَّصِلَةُ شَأْنُهَا وَوَضْعُهَا الْعَمَلُ بِهَا ، وَالْمُسَاعِدَةُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ فَإِنَّهَا تُحْتَرَمُ عَنْ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ امْتِهَانُهَا ، وَإِنْ أَذِنَ صَاحِبُهَا ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا بِامْتِهَانِهَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ دَفْنُهَا فَوْرًا مَا دَامَ صَاحِبُهَا حَيًّا وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْنُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَكِنْ يَأْتِي فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ أَنَّهُ تُسَنُّ مُوَارَاتُهُ إذَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ وَلِهَذَا يُجْزِئُ تَسْوِيكُ الْمَيِّتِ بِأُصْبُعِ الْغَاسِلِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ : إنَّ أَجْزَاءَ الْآدَمِيِّ تُحْتَرَمُ مُتَّصِلَةً وَمُنْفَصِلَةً قَالَ شَيْخُنَا ع ش : وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْحَيِّ ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا تُجْزِئُ أُصْبُعُهُ الْمُتَّصِلَةُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الْمُنْفَصِلَةِ بِأَنَّهُ يَجِبُ احْتِرَامُهَا وَكَالْأُصْبُعِ غَيْرُهَا كَالشَّعْرِ وَيُجْزِئُ بِجُزْءِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أُصْبُعَهُ الْخَشِنَةَ تَكْفِي ) إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً وَكَذَا الْمُتَّصِلَةُ مِنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ مُطْلَقًا هَذَا حَاصِلُ مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ","part":1,"page":413},{"id":413,"text":"وَبَقِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ اخْتَارَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ إلَّا أُصْبُعُ غَيْرِهِ الْمُتَّصِلَةُ دُونَ أُصْبُعِهِ مُطْلَقًا وَدُونَ أُصْبُعِ غَيْرِهِ الْمُنْفَصِلَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هُوَ أَنَّ الْأُصْبُعَ تُجْزِئُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَلَا تُجْزِئُ فِي وَاحِدَةٍ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَنَّهَا تُجْزِئُ فِي صُورَتَيْنِ وَلَا تُجْزِئُ فِي صُورَتَيْنِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ م ر وَهُوَ أَنَّهَا تُجْزِئُ فِي صُورَةٍ وَلَا تُجْزِئُ فِي ثَلَاثَةٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ لِصَائِمٍ بَعْدَ زَوَالٍ ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ مَا يُزِيلُ الْخُلُوفَ كَأَكْلٍ نَاسِيًا وَكَنَوْمٍ تَغَيَّرَ بِهِ فَمُهُ بَلْ يُسَنُّ ا هـ شَبْشِيرِيٌّ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَكُرِهَ لِصَائِمٍ بَعْدَ زَوَالِ أَيْ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ نَامَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ، أَوْ مُكْرَهًا وَاحْتُمِلَ حُصُولُ التَّغَيُّرِ مِنْهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي إزَالَتِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَاحْتُمِلَ حُصُولُ التَّغَيُّرِ إلَخْ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كُرِهَ الِاسْتِيَاكُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ تَغَيَّرَ فَمُهُ بَعْدَهُ بِنَحْوِ نَوْمٍ اسْتَاكَ لِإِزَالَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ ، أَوْ مُكْرَهًا مَا زَالَ بِهِ الْخُلُوفُ ، أَوْ قَبْلَهُ مَا مَنَعَ ظُهُورَهُ وَقُلْنَا بِعَدَمِ فِطْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ أَمْ لَا لِزَوَالِ الْمَعْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ أَيْ فَيُكْرَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي النَّوْمِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلتَّغَيُّرِ هُنَاكَ لَا هُنَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ الْخُلُوفِ بِالْأَكْلِ حُصُولُ تَغَيُّرٍ بِذَلِكَ الْأَكْلِ ا هـ رَشِيدِيٌّ فَإِنْ قِيلَ لِأَيِّ شَيْءٍ كُرِهَ الِاسْتِيَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ","part":1,"page":414},{"id":414,"text":"لِلصَّائِمِ وَلَمْ تُكْرَهْ الْمَضْمَضَةُ مَعَ أَنَّهَا مُزِيلَةٌ لِلْخُلُوفِ بَلْ أَوْلَى كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ حَيْثُ قَالُوا : وَالْمَاءُ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَيْنَ ، وَالْأَثَرَ وَلَا كَذَلِكَ الْحَجَرُ وَنَحْوُهُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rمِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَهُوَ وَجِيهٌ .","part":1,"page":415},{"id":415,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَكُرِهَ لِصَائِمٍ بَعْدَ زَوَالٍ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَلَا يُكْرَهُ تَسْوِيكُهُ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِصَائِمٍ ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا وَهَلْ فِي مَعْنَاهُ الْمُمْسِكُ لِتَرْكِ نِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ كَالْخَطِيبِ : لَا يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ صَائِمًا حَقِيقَةً وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر : يُكْرَهُ وَنَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ سم عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ الْخُلُوفُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَأَمَّا الْمُوَاصِلُ فَيُكْرَهُ لَهُ مِنْ الْفَجْرِ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : { أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ } ) مَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَهُ تَعَالَى ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَلَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَخْتَصُّ بِهِ لِتَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ رَائِحَةُ فَمِهِ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ ثَوَابِ اسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ الشَّخْصُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ تَفْضِيلٌ لِمَا يُسْتَكْرَهُ مِنْ الصَّائِمِ عَلَى أَطْيَبِ مَا يُسْتَلَذُّ بِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ الْمِسْكُ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ مَا فَوْقَهُ مِنْ آثَارِ الصَّوْمِ وَنَتَائِجِهِ ، وَقِيلَ : إنَّمَا خَصَّهُ بِهِ لِأَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنْ الشَّخْصِ فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِتَقْرِيبِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي : أَنَّ لِلْأَعْمَالِ رِيحًا يَفُوحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرِيحُ الصَّوْمِ بَيْنَهَا كَرِيحِ الْمِسْكِ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ سَلِمَ صِيَامُهُ مِنْ الْإِثْمِ وَعَبَّرَ الشَّارِحُ فِي جَانِبِ","part":1,"page":416},{"id":416,"text":"الصَّوْمِ بِأَنَّهُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَفِي دَمِ الشَّهِيدِ بِأَنَّهُ كَرِيحِ الْمِسْكِ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ خَاصٌّ بِهِ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ { : الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ } وَهُوَ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى بِخِلَافِ دَمِ الشَّهِيدِ وَمِثْلُهُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ انْتَهَتْ ، وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ قَالَ حَجّ : وَتُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ ا هـ .\rوَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي شَرْحِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ : بِضَمِّ الْخَاءِ لَا غَيْرُ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ ، وَالْحَدِيثِ وَلَمْ يَحْكِ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَالصِّحَاحِ غَيْرَهُ قَالَ الْقَاضِي : وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ يَرْوُونَهُ بِفَتْحِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ خَطَأٌ أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لُغَةٌ شَاذَّةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا ) تَتِمَّتُهُ : لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي ؛ أَمَّا الْأُولَى فَإِنَّهُ إذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْهُ نَظَرَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِمْ وَمَنْ نَظَرَ إلَيْهِ لَا يُعَذِّبُهُ أَبَدًا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ جَنَّتَهُ فَيَقُولُ لَهَا اسْتَعِدِّي وَتَزَيَّنِي لِعِبَادِي أَوْشَكَ أَنْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ تَعَبِ الدُّنْيَا إلَى دَارِ كَرَامَتِي ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ جَمِيعًا فَقَالَ رَجُلٌ : أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ : لَا أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْعُمَّالَ يَعْمَلُونَ فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وُفُّوا أُجُورَهُمْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي مُسْنَدِهِ وَغَيْرُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ الدَّالَّ عَلَى كَرَاهَةِ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى طَلَبِ","part":1,"page":417},{"id":417,"text":"السِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ الشَّامِلَةُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَ الزَّوَالِ فَلِمَ قُدِّمَ عَلَيْهَا ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قُدِّمَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ دَرْءَ مَفْسَدَةٍ وَهِيَ إزَالَةُ التَّغَيُّرِ وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ فِيهَا جَلْبُ مَنْفَعَةٍ وَدَرْءُ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : السَّمْعَانِيُّ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمَرْوَزِيِّ سَمِعَ أَبَاهُ وَغَيْرَهُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ ) قَالَ حَجّ وَيَمْتَدُّ لُغَةً إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَمِنْهُ إلَى الزَّوَالِ صَبَاحٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ ) أَيْ بِسِوَاكٍ شَرْعِيٍّ لَا بِغَيْرِهِ كَأُصْبُعِهِ ، أَوْ أُصْبُعِ غَيْرِهِ الْمُنْفَصِلَةِ ، وَفِي هَذَا الِاسْتِنْتَاجِ نَظَرٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ اشْتِرَاطِ النَّهْيِ الْمَخْصُوصِ فِي الْكَرَاهَةِ وَقَالَ سم : وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ انْتِفَاءُ النَّهْيِ الْمَخْصُوصِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِيهَا عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَقُومُ مَقَامَهُ اشْتِدَادُ الطَّلَبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ ا هـ ع ش ، وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ الْإِزَالَةُ كَمَا حَرُمَتْ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ لِمُعَارَضَتِهِ فِي الصَّائِمِ بِتَأَذِّيهِ وَغَيْرِهِ بِرَائِحَتِهِ فَأُبِيحَ لَهُ إزَالَتُهُ حَتَّى إنَّ لَنَا قَوْلًا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ : إنَّهَا لَا تُكْرَهُ بِخِلَافِ دَمِ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُ فِي فَضِيلَتِهِ شَيْءٌ وَلِأَنَّ الْمُسْتَاكَ مُتَصَرِّفٌ فِي نَفْسِهِ وَإِزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ التَّغَيُّرَ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ : أُعْطِيت أُمَّتِي إلَخْ ، فَهُوَ دَلِيلٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ ا هـ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ","part":1,"page":418},{"id":418,"text":"لَوْ وَاصَلَ وَأَصْبَحَ صَائِمًا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْغَزِّيِّ كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يَتَسَحَّرْ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ التَّغَيُّرِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنْ يُحَالَ عَلَى التَّغَيُّرِ مِنْ الطَّعَامِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَأَنَاطُوهُ بِالْمَظِنَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَأَكَّدَ فِي مَوَاضِعَ إلَخْ ) وَيَتَأَكَّدُ أَيْضًا لِلصَّائِمِ قَبْلَ وَقْتِ الْخُلُوفِ كَمَا يُسَنُّ التَّطَيُّبُ لِلْإِحْرَامِ ا هـ فَيْضٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَوُضُوءٍ وَهُوَ ) أَيْ السِّوَاكُ مِنْ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الدَّاخِلَةِ فِيهِ عِنْدَ حَجّ ؛ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَهُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَتَشْمَلَهُ النِّيَّةُ وَالتَّسْمِيَةُ ، وَمِنْ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ عِنْدَ م ر إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَهُ قَبْلَ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَلَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ عِنْدَهُ وَلَمْ تَشْمَلْهُ بَرَكَةُ الْبَسْمَلَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : فَيَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ عِنْدَهُ أَيْ لِحُصُولِ كَمَالِ السُّنَّةِ ، أَمَّا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا التَّفْصِيلُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَدْؤُهُ بِالسِّوَاكِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السُّنَنِ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهَا غَسْلُ كَفَّيْهِ ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَوَّلَ سُنَنِهِ الْفِعْلِيَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَأَوَّلُ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي مِنْهُ غَسْلُ كَفَّيْهِ وَأَوَّلُ الْقَوْلِيَّةِ التَّسْمِيَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : كَوُضُوءٍ ) أَيْ أَوَّلَهُ وَكَذَا أَثْنَاؤُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ قِيَاسًا عَلَى التَّسْمِيَةِ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا ، وَفِي الْخَادِمِ مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ","part":1,"page":419},{"id":419,"text":"نَسِيَهُ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ كَالتَّسْمِيَةِ وَلَا يُتَدَارَكُ فِي الصَّلَاةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ كَالْعِبَادَاتِ وَلِهَذَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ عَلَى أَعْضَائِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ا هـ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر أَنَّهُ يَتَدَارَكُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إذَا أَمْكَنَ بِفِعْلٍ خَفِيفٍ كَمَا لَوْ صَلَّى مَلْفُوفَ الْأَكْمَامِ يُطْلَبُ مِنْهُ حَلُّهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ إذَا أَمْكَنَ بِفِعْلٍ خَفِيفٍ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةٍ ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، أَوْ كَانَ فَاقِدًا لِلطَّهُورَيْنِ ، أَوْ مُتَيَمِّمًا أَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَلِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ ، وَإِنْ اسْتَاكَ لِلْقِرَاءَةِ ، أَوْ شُكْرٍ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَلِسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ وَقَبْلَ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ فَيَفْعَلُهُ الْقَارِئُ بَعْدَ فَرَاغِ الْآيَةِ وَكَذَا السَّامِعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ إذْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا فِي حَقِّهِ إلَّا بِهِ فَمَنْ يُقَدِّمُهُ عَلَيْهِ لِتَتَّصِلَ هِيَ بِهِ لَعَلَّهُ لِرِعَايَةِ الْأَفْضَلِ ا هـ حَجّ وَلَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ وَأَرَادَ الْقِرَاءَةَ بُنِيَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَتَعَوَّذُ لِلْقِرَاءَةِ بَعْدَ السُّجُودِ ، أَوْ لَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَا يَسْتَاكُ لِلْقِرَاءَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج ، غَيْرَ أَنَّ مَا أَطْلَقَهُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ عُلِّلَ بِأَنَّ وَجْهَهُ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بِالسُّجُودِ وَقَالَ سم : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَطَالَ سُجُودَهُ اُسْتُحِبَّ التَّعَوُّذُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ وَمَحَلُّ طَلَبِ السِّوَاكِ لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إنْ كَانَتْ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا فَلَا يُطْلَبُ لَهَا الِاسْتِيَاكُ لِانْسِحَابِ السِّوَاكِ الْأَوَّلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا وَقَوْلُهُ : أَوْ شُكْرٍ وَوَقْتُهُ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ السُّجُودِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ :","part":1,"page":420},{"id":420,"text":"وَتَغَيُّرِ فَمٍ ) أَيْ طَعْمًا ، أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا فَلَا يَرِدُ تَغَيُّرُ الْأَسْنَانِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْفَمِ دُونَ السِّنِّ نَدْبَهُ لِتَغَيُّرِ فَمِ مَنْ لَا سِنَّ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ يُسَنُّ لَهُ الِاسْتِيَاكُ مُطْلَقًا وَيَتَأَكَّدُ لَهُ عِنْدَمَا يَتَأَكَّدُ لِغَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقِرَاءَةٍ ) شَامِلَةٍ لِلْبَسْمَلَةِ ، وَمِثْلُ الْقِرَاءَةِ كُلُّ ذِكْرٍ قَالَ حَجّ : وَنَدْبُهُ لِلذِّكْرِ الشَّامِلِ لِلتَّسْمِيَةِ مَعَ نَدْبِهَا لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ الشَّامِلِ لِلسِّوَاكِ يَلْزَمُهُ دَوْرٌ ظَاهِرٌ لَا مَخْلَصَ عَنْهُ إلَّا بِمَنْعِ نَدْبِ التَّسْمِيَةِ لَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَصَلَ هُنَا مَانِعٌ مِنْهَا هُوَ عَدَمُ التَّأَهُّلِ لِكَمَالِ النُّطْقِ بِهَا ا هـ بِالْحَرْفِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ إلَّا بِالسِّوَاكِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَقِرَاءَةٍ ) أَيْ وَذِكْرٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فِيهِمَا وَيُقَدَّمُ عَلَى التَّعَوُّذِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِلْقِرَاءَةِ وَلِتَعَلُّمٍ ، أَوْ تَعْلِيمٍ ، أَوْ سَمَاعِ حَدِيثٍ ، أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَكَذَا آلَتُهُ وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَدُخُولِ مَنْزِلٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَالِيًا مِنْ النَّاسِ وَقَيَّدَهُ حَجّ بِغَيْرِ الْخَالِي وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يُسَنُّ السِّوَاكُ لِدُخُولِهِ وَلَوْ خَالِيًا بِأَنَّ مَلَائِكَةَ الْمَسْجِدِ أَشْرَفُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَدُخُولِ مَنْزِلٍ ) أَيْ وَلَوْ مِلْكًا لِغَيْرِهِ أَوْ خَالِيًا وَكَذَا خُرُوجٌ مِنْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِرَادَةِ نَوْمٍ ) أَيْ لَيْلًا ، أَوْ نَهَارًا وَقَوْلُهُ وَتَيَقُّظٍ مِنْهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ وَكَذَا سُكُوتٌ وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَاجْتِمَاعٌ بِإِخْوَانِهِ لِمَا قِيلَ : إنَّهُ يُزِيلُ الرَّوَائِحَ الْكَرِيهَةَ ، وَجُوعٌ وَعَطَشٌ لِمَا قِيلَ : إنَّهُ يُغَذِّي الْجَائِعَ وَيَرْوِي الْعَطْشَانَ ، وَأَكْلٌ مُطْلَقًا لِمَا قِيلَ : إنَّهُ يَهْضِمُ الطَّعَامَ وَعِنْدَ التَّسَحُّرِ وَبَعْدَ الْوِتْرِ وَلِلسَّفَرِ ، وَالْقُدُومِ مِنْهُ","part":1,"page":421},{"id":421,"text":"وَعِنْدَ الِاحْتِضَارِ لِمَا قِيلَ : إنَّهُ يُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ وَعِنْدَ الْجِمَاعِ وَلَوْ نَسِيَهُ قَبْلَهُ هَلْ يَأْتِي بِهِ حَالَ جِمَاعِهِ أَوْ لَا ؟ الَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ طَلَبِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ اسْتَاكَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَرَّةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ) أَيْ لَوْلَا خَوْفُ الْمَشَقَّةِ مَوْجُودٌ إلَخْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ) أَيْ وَلِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ } وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ بِخَمْسٍ ، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَمَا فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ لَا يُقَاوِمُ خَبَرَ الْجَمَاعَةِ فِي الصِّحَّةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا صَلَّى جَمَاعَةً بِسِوَاكٍ وَصَلَّى صَلَاةً مُنْفَرِدًا بِلَا سِوَاكٍ فَهَذِهِ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ تِلْكَ بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَيَكُونُ لِلسِّوَاكِ عَشَرَةٌ وَلِلْجَمَاعَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَعَلَيْهِ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا بِسِوَاكٍ وَصَلَّى جَمَاعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلَ بِسَبْعَةَ عَشَرَ ، وَالْمُعْتَمَدُ تَفْضِيلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهَا عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ بِسِوَاكٍ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا وَهِيَ السَّبْعُ ، وَالْعِشْرُونَ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا قَدْ تَعْدِلُ كَثِيرًا مِنْ الرَّكَعَاتِ بِسِوَاكٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَخَبَرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ أَمْرَ إيجَابٍ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ لَوْلَا حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ فَتَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْأَمْرِ لِخَوْفِ الْمَشَقَّةِ فَلَا تُسْتَفَادُ السُّنِّيَّةُ فَأَجَابَ","part":1,"page":422},{"id":422,"text":"بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَمْرُ الْإِيجَابِ مَعَ ثُبُوتِ أَمْرِ النَّدْبِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ أَمْرِ الْإِيجَابِ ثُبُوتُ أَمْرِ النَّدْبِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَفَادُ بِمَعُونَةِ السِّيَاقِ ، وَالْقَرَائِنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ يَدْلُكُهُ ) فِي الْمِصْبَاحِ دَلَكْت الشَّيْءَ دَلْكًا مِنْ بَابِ قَتَلَ ، مَرَسْتَهُ بِيَدِك وَدَلَكْت النَّعْلَ بِالْأَرْضِ مَسَحْتهَا بِهَا وَدَلَكَتْ الشَّمْسُ وَالنُّجُومُ دُلُوكًا مِنْ بَابِ قَعَدَ زَالَتْ عَنْ الِاسْتِوَاءِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْغُرُوبِ أَيْضًا ا هـ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ .\r( قَوْلُهُ : إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ ) أَيْ مَنْزِلَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْكَعْبَةُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ السِّوَاكُ لِدُخُولِهَا أَيْضًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَاسُ بِمَا فِيهَا إلَخْ ) فَالْقِرَاءَةُ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ وَإِرَادَةِ النَّوْمِ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَأَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ بِغَيْرِ نَوْمٍ فَفِي مَعْنَى تَغَيُّرِهِ بِالنَّوْمِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ الْأَوْلَى حَذْفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ مُسْتَأْنَفًا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوُضُوءِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ فَلَا حَاجَةَ لِقِيَاسِهِ وَإِنْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَظْهَرْ أَيْضًا إذْ لَا جَامِعَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .","part":1,"page":423},{"id":423,"text":"( وَسُنَّ لِوُضُوءٍ تَسْمِيَةٌ أَوَّلَهُ ) أَيْ الْوُضُوءِ لِلْأَمْرِ بِهَا وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا خَبَرُ { لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ } فَضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلِ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ ، وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( فَإِنْ تُرِكَتْ ) عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ( فَفِي أَثْنَائِهِ ) يَأْتِي بِهَا تَدَارُكًا لَهَا فَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَيَنْوِي الْوُضُوءَ وَيُسَمِّي عِنْدَهُ بِأَنْ يَقْرُنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ أَوَّلِ غَسْلِهِمَا .\rS","part":1,"page":424},{"id":424,"text":"( قَوْلُهُ : لِلْأَمْرِ بِهَا ) وَلِلِاتِّبَاعِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِآيَةِ الْوُضُوءِ الْمُبَيِّنَةِ لَهُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَعْرَابِيٍّ { تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ } وَلَيْسَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَسْمِيَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ ) وَفِي زِيَادَةِ الْعَبَّادِيِّ أَنَّ سُنَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ ، وَالْغُسْلِ : بِسْمِ اللَّهِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ ، وَفِي الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ ، أَوْ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا ، وَفِي التَّضْحِيَةِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، وَفِي وَضْعِ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَفِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِسْمِ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ مَوْضِعٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ بَعْدَ التَّعَوُّذِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) أَيْ ، ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا زَادَ الْغَزَالِيُّ فِي بِدَايَةِ النِّهَايَةِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ وَيُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا وَتُسَنُّ لِكُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ عِبَادَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا كَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَتِلَاوَةٍ وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ ، وَجِمَاعٍ وَذَبْحٍ وَخُرُوجٍ مِنْ مَنْزِلٍ لَا لِلصَّلَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْأَذْكَارِ وَتُكْرَهُ لِمَكْرُوهٍ وَيَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمُهَا لِمُحَرَّمٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ \" تَحْرِيمُهَا لِمُحَرَّمٍ \" أَيْ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَكْرُوهِ أَيْ فَتُكْرَهُ عَلَى الْمَكْرُوهِ لِذَاتِهِ كَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ كَبَصَلٍ ، وَلْيُنْظَرْ لَوْ أَكَلَ مَغْصُوبًا هَلْ هُوَ مِثْلُ الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ، أَوْ الْحُرْمَةُ فِيهِ","part":1,"page":425},{"id":425,"text":"ذَاتِيَّةٌ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَصُورَةُ الْمُحَرَّمِ الَّذِي تَحْرُمُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْرَبَ خَمْرًا ، أَوْ يَأْكُلَ مَيْتَةً لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ أَنَّ الْغَصْبَ أَمْرٌ عَارِضٌ عَلَى حَالِ الْمَأْكُولِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ بِخِلَافِ هَذَا ا هـ رَشِيدِيٌّ وَبَقِيَ الْمُبَاحَاتُ الَّتِي لَا شَرَفَ فِيهَا كَنَقْلِ مَتَاعٍ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ ، وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا وَلَا ذَا بَالٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُ م ر وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا قَرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَثْنَاءِ سُورَةٍ لَا تُسَنُّ لَهُ الْبَسْمَلَةُ .\r( قَوْلُهُ : فَفِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ الْجِمَاعِ إذَا تَرَكَهَا فِي أَوَّلِهِ لَا يَأْتِي بِهَا فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْخَلَاءِ إذَا دَخَلَهُ وَلَمْ يَتَعَوَّذْ قَبْلَهُ أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ بِقَلْبِهِ وَلَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحَصِّنُهُ فَكَذَلِكَ هُنَا وَمِثْلُهُ دُعَاءُ التَّجَنُّبِ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي : لَا يَأْتِي بِهَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ حَالَ الْجِمَاعِ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ الْكَلَامِ فِي الْخَلَاءِ لِأَنَّهُ جَرَى فِيهِ خِلَافٌ هَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، أَوْ الْأَعَمُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَفِي أَثْنَائِهِ ) جَمْعُ ثِنْيٍ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَهِيَ تَضَاعِيفُ الشَّيْءِ وَخِلَالُهُ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِمَا بَيْنَ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ) أَيْ بِعَيْنِ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَوَّلِهِ مَا قَابَلَ الْآخِرَ حَتَّى يَشْمَلَ الْوَسَطَ أَوْ بِآخِرِهِ مَا قَابَلَ الْأَوَّلَ فَيَشْمَلُ ذَلِكَ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَكْمَلِ فَلَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ كَفَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ :","part":1,"page":426},{"id":426,"text":"وَلَا يَأْتِي بِهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا بَعْدَهُ أَيْ حَيْثُ قَصُرَ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِيَتَقَيَّأَ الشَّيْطَانُ مَا أَكَلَهُ وَهَلْ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، أَوْ لَا ؟ مُحْتَمَلٌ ، وَعَلَى كَوْنِهِ حَقِيقَةً لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَ الْإِنَاءِ فَيَجُوزَ وُقُوعُهُ خَارِجَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ فَرَاغِهِ ) أَيْ الْوُضُوءِ وَانْظُرْ مَا فَرَاغُهُ هَلْ هُوَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ، أَوْ الذِّكْرُ الَّذِي بَعْدَهُ ؟ ا هـ سم فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ ، قُلْتُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَوْدُ الْبَرَكَةِ عَلَى جَمِيعِ فِعْلِهِ وَمِنْهُ الذِّكْرُ وَانْظُرْ لَوْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ وَطَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْفَرَاغِ وَبَيْنَ التَّشَهُّدِ فَهَلْ يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ ؛ لِأَنَّهُ فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا مَا لَمْ يَطُلْ زَمَنٌ يُعَدُّ بِهِ مُعْرِضًا عَنْ التَّشَهُّدِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوَّلِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ فَأَوَّلُهُ السِّوَاكُ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَنِ الْقَوْلِيَّةِ فَأَوَّلُهُ الْبَسْمَلَةُ وَآخِرُهُ التَّشَهُّدُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَقْوَالِ ا هـ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم بَعْدَ كَلَامٍ وَيُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ قَالَ : أَوَّلُهُ السِّوَاكُ ، وَمَنْ قَالَ أَوَّلُهُ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ أَوَّلُهُ السِّوَاكُ أَرَادَ أَوَّلَهُ الْمُطْلَقَ وَمَنْ قَالَ : التَّسْمِيَةُ ، أَرَادَ مِنْ سُنَنِهِ الْقَوْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَنْ قَالَ : أَوَّلُهُ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَوَّلَهُ مِنْ السُّنَنِ الْفِعْلِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ السِّوَاكِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فِيهِ لَا مِنْهُ فَلَا يُنَافِي قَرْنَ النِّيَّةِ","part":1,"page":427},{"id":427,"text":"قَلْبًا بِالتَّسْمِيَةِ وَلَا يُقَدَّمُ السِّوَاكُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِعْلِيَّةٌ لِلْوُضُوءِ لَا مِنْ الْوُضُوءِ ا هـ م ر انْتَهَتْ ، وَإِنَّمَا كَانَ السِّوَاكُ لَيْسَ مِنْ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ كَمَا تَقَدَّمَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ وَالسِّوَاكُ لَيْسَ اسْتِعْمَالَ مَاءٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَنْوِي ) الْوُضُوءَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِأَيِّ وَاحِدَةٍ مِنْ كَيْفِيَّاتِ النِّيَّةِ السَّابِقَةِ حَتَّى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَنَ الْمُتَقَدِّمَةَ لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ لِأَنَّ السُّنَنَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ تَنْدَرِجُ فِي نِيَّتِهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ قَالَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا أَوَّلَهُ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ كَانَتْ مِنْ كَيْفِيَّاتِهَا السَّابِقَةِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ أَنَّهُ لَا يَنْوِي هُنَا رَفْعَ حَدَثٍ وَلَا اسْتِبَاحَةً ؛ لِأَنَّ مَا نَوَى عِنْدَهُ لَا يُحَصِّلُ ذَلِكَ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ تَشْمَلُ السُّنَنَ تَبَعًا ا هـ مَعَ تَرْكِ زِيَادَةٍ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ أَيْضًا م ر ، وَأَقُولُ : نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مَعْنَاهَا قَصْدُ رَفْعِهِ بِمَجْمُوعِ أَعْمَالِ الْوُضُوءِ وَهُوَ رَافِعٌ بِلَا شُبْهَةٍ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَقْرُنَ النِّيَّةَ ) عَلَى وَزْنِ يَنْصُرُ وَعَلَى وَزْنِ يُكْرِمُ مِنْ قَرَنَ ، أَوْ مِنْ أَقْرَنَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : بِأَنْ يَقْرُنَ النِّيَّةَ بِالتَّسْمِيَةِ ) أَيْ ثُمَّ يَتَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ سِرًّا عَقِبَ التَّسْمِيَةِ كَمَا يَقْرُنُهَا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ : قَرْنُهَا بِهَا مُسْتَحِيلٌ لِنَدْبِ التَّلَفُّظِ بِهَا وَلَا يُعْقَلُ مَعَهُ التَّلَفُّظُ بِالتَّسْمِيَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":428},{"id":428,"text":"( فَغَسْلُ كَفَّيْهِ ) إلَى كُوعَيْهِ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَالْمُرَادُ بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ عَلَى غَسْلِهِمَا - وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي - تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ ( فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ) لَا كَثِيرٍ ( قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا ) لِخَبَرِ { إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا قَوْلَهُ ثَلَاثًا فَمُسْلِمٌ ، أَشَارَ بِمَا عَلَّلَ بِهِ إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ فِي النَّوْمِ ، وَأُلْحِقَ بِالنَّوْمِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا فَلَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلِ وَبِالثَّلَاثِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا ، وَإِنْ تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا بِغَايَةٍ فَإِنَّمَا يُخْرَجُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِاسْتِيفَائِهَا وَكَالْمَاءِ الْقَلِيلِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ ، وَإِنْ كَثُرَ ، وَقَوْلِي فَإِنْ شَكَّ فِي طُهْرِهِمَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ \" فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا \" الصَّادِقِ بِتَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِمَا مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ .\rS","part":1,"page":429},{"id":429,"text":"( قَوْلُهُ : إلَى كُوعَيْهِ ) .\r( فَائِدَةٌ ) : قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْكُوعُ وَالْكَاعُ طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ : الزَّنْدُ مَوْصِلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ مِنْ الْكَفِّ وَهُمَا زَنْدَانِ الْكُوعُ ، وَالْكُرْسُوعُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَالْمُرَادُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ ، وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ أَوَّلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَقَوْلُهُ : بِتَقْدِيمِ التَّسْمِيَةِ أَيْ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْفَاءِ ، وَقَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ أَيْ بِمَا أَفَادَهُ وَهُوَ الْفَاءُ ، وَقَوْلُهُ : تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ أَيْ لَا مَا يُفْهِمُهُ الْإِتْيَانُ بِالْفَاءِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى أَوَّلِ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ شَكَّ ) أَيْ شَكًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ ا هـ ع ش ، لَكِنَّ فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَعَمُّ مِنْ الْمُسْتَوِي فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ فَيَخْرُجُ بِهِ تَعَيُّنُ الطُّهْرِ وَتَعَيُّنُ النَّجَاسَةِ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ) أَيْ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فِي إنَاءٍ ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الصَّبُّ لِكِبَرِ الْإِنَاءِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَغْرِفُ بِهِ مِنْهُ اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ ، أَوْ أَخَذَهُ بِطَرَفِ ثَوْبٍ نَظِيفٍ ، أَوْ بِفِيهِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا ) هَذِهِ الْغَسَلَاتُ هِيَ الْمَطْلُوبَةُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ ، غَيْرَ أَنَّهُ أُمِرَ بِفِعْلِهَا خَارِجَ الْإِنَاءِ عِنْدَ الشَّكِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ، وَقَوْلُهُ : أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا أَيْ مُسْتَنِدًا لِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا فَلَوْ كَانَ غَسْلُهُمَا فِيمَا مَضَى عَنْ نَجَاسَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ أَوْ مَشْكُوكَةٍ مَرَّةً ، أَوْ مَرَّتَيْنِ كُرِهَ غَمْسُهُمَا قَبْلَ كَمَالِ الثَّلَاثِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِذَا ضَمَّ لِلْوَاحِدَةِ ثِنْتَيْنِ وَلِلثِّنْتَيْنِ ثَالِثَةً كَفَى ذَلِكَ فِي زَوَالِ الْكَرَاهَةِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْغَسْلُ الْمَطْلُوبُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ فَعُلِمَ أَنَّ الْغَسْلَ الْمُخَلِّصَ مِنْ الْكَرَاهَةِ تَارَةً","part":1,"page":430},{"id":430,"text":"يَحْصُلُ بِهِ الْغَسْلُ الْمَطْلُوبُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ وَتَارَةً لَا ، حَرِّرْ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : هِيَ الْمَطْلُوبَةُ أَوَّلَ الْوُضُوءِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ بَلْ هِيَ كَافِيَةٌ لِلنَّجَاسَةِ الْمَشْكُوكَةِ ، وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْغُسْلِ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِلْحَدَثِ وَالنَّجَسِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ هُنَا سِتُّ غَسَلَاتٍ ، وَإِنْ كَفَتْ الثَّلَاثَةُ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الِاكْتِفَاءُ بِالثَّلَاثِ هُنَا مِنْ حَيْثُ الطَّهَارَةُ لَا مِنْ حَيْثُ كَرَاهَةُ الْغَمْسِ قَبْلَ الطَّهَارَةِ ثَلَاثًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ فِي النَّوْمِ ) مِنْ هَذَا يُسْتَفَادُ أَنَّ مُجَرَّدَ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ إدْخَالِهِمَا قَبْلَ غَسْلِهِمَا ثَلَاثًا فَمُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ كَافٍ فِي الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي كَرَاهَةِ الْغَمْسِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ طُهْرَهُمَا ) أَيْ وَكَانَ مُسْتَنَدُ الْيَقِينِ الْغَسْلَ ثَلَاثًا أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَنَدُ الْيَقِينِ الْغَسْلَ مَرَّةً فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ بَاقِيَةٌ ا هـ زِيَادِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُمَا قَبْلَهُ ) أَيْ فَيَكُونُ مُبَاحًا وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَهُمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِغَسْلِهِمَا فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ غَيْرُ طَهُورٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ غَمْسُهُمَا خَوْفَ النَّجَاسَةِ ، وَإِنْ كُرِهَ غَمْسُهُمَا لِتَأْدِيَتِهِ لِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الَّذِي يُرِيدُ الْوُضُوءَ مِنْهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا ) أَيْ إلَّا بِإِتْمَامِ الثَّلَاثِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَطْلُوبَةٌ خَارِجَ الْإِنَاءِ فِي هَذَا الْفَرْدِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ حَالَةُ الشَّكِّ وَأَلْحَقُوا بِهِ حَالَةَ الْيَقِينِ وَلِذَلِكَ قَالُوا إنَّهُ","part":1,"page":431},{"id":431,"text":"لَوْ سَبَقَ غَسْلُهُمَا عَنْ النَّجَاسَةِ مَرَّتَيْنِ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِوَاحِدَةٍ خَارِجَ الْإِنَاءِ ، أَوْ مَرَّةً زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَرَّتَيْنِ خَارِجَ الْإِنَاءِ أَيْضًا فَلَيْسَ طَلَبُهَا لِأَجْلِ طَهَارَةِ الْيَدِ وَلَا لِكَوْنِ الشَّارِعِ إذَا غَيَّا حُكْمًا إلَخْ كَمَا قِيلَ ، ثُمَّ هَذَا الْغَسْلُ يَكْفِي عَنْ الْغَسْلِ الْمَطْلُوبِ أَوَّلَ الْوُضُوءِ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثِ شَيْءٌ فَلَهُ فِعْلُهُ دَاخِلَ الْإِنَاءِ ، أَوْ خَارِجَهُ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ خَارِجَ الْإِنَاءِ مُغَلَّظَةً لَمْ تَزُلْ الْكَرَاهَةُ إلَّا بِغَسْلِهِمَا خَارِجَ الْإِنَاءِ سَبْعًا مَعَ التَّتْرِيبِ قَالَ شَيْخُنَا م ر : وَهَذِهِ السَّبْعُ مَقَامَ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْمَطْلُوبَةِ لِلْوُضُوءِ وَيُنْدَبُ اثْنَانِ أَيْضًا خَارِجَ الْإِنَاءِ وَقَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ : لَهُ فِعْلُهُمَا دَاخِلَ الْإِنَاءِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الشَّارِعَ إذَا غَيَّا حُكْمًا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ هَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يُعَلِّلْهُ وَهُنَا قَدْ عَلَّلَهُ بِمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ الدَّالُّ عَلَى احْتِمَالِ نَجَاسَةِ الْيَدِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يَزُولُ بِمَرَّةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَوْ عَمِلْنَا بِذَلِكَ الْمُقْتَضِي لَزِمَ عَلَيْهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْإِبْطَالِ ؛ لِأَنَّ اسْتِنْبَاطَ الِاكْتِفَاءِ بِمَرَّةٍ يُبْطِلُ قَوْلَهُ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ا هـ ع ش .\rوَفِيهِ أَنَّهُمْ نَظَرُوا لِلتَّعْلِيلِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةٍ مُغَلَّظَةٍ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِسَبْعٍ مَعَ التَّتْرِيبِ قَبْلَ إدْخَالِ الْكَفَّيْنِ الْإِنَاءَ فَقَدْ اسْتَنْبَطُوا مِنْ النَّصِّ مَعْنًى أَبْطَلَهُ ، تَأَمَّلْ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاطِ اسْتِيفَاءُ مَا غَيَّا بِهِ الشَّارِعُ مَعَ زِيَادَةٍ فِيهَا احْتِيَاطٌ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ إبْطَالٌ صَحَّ هَذَا الِاسْتِنْبَاطُ وَعُوِّلَ عَلَيْهِ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ تَرْجِيحَ الرَّشِّ ثَلَاثًا فِي","part":1,"page":432},{"id":432,"text":"النَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ كَمَا ذَكَرَهُ سم خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ ع ش مِنْ غَسْلِهَا ثَلَاثًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى مِنْ النَّصِّ يُبْطِلُهُ بِالْمَرَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ احْتِيَاطٌ فِي الْغَسْلِ ثَلَاثًا عَنْ الرَّشِّ ثَلَاثًا لِتَسَاوِي الْغَسْلِ وَالرَّشِّ فِي إزَالَةِ الْمُخَفَّفَةِ فَحَرِّرْ لَكِنْ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي فِي بَابِ النَّجَاسَةِ : سُنَّ الْغَسْلُ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ الرَّشِّ فِي الْمُخَفَّفَةِ إلَّا أَنَّ هَذَا فِي النَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ ، وَأَمَّا الْمَشْكُوكُ فِيهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَةِ الْكَرَاهَةِ مِنْهَا عَلَى الْغَسْلِ بَلْ يَكْفِي الرَّشُّ ثَلَاثًا فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ سم ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : إذَا غَيَّا حُكْمًا ) وَهُوَ هُنَا كَرَاهَةُ الْغَمْسِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ : فَلَا يَغْمِسُ يَدَهُ إلَخْ ، وَالْغَايَةُ هِيَ قَوْلُهُ : حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّمَا يُخْرَجُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ فَإِنَّمَا يَخْرُجُ الْمُكَلَّفُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ : بِاسْتِيفَائِهَا بِالْفَاءِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ \" اسْتِيعَابِهَا \" بِالْعَيْنِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ ) وَكَذَا الْجَامِدَاتُ الرَّطْبَةُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ غَمْسُهُمَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ ، وَمِلْكُ الْغَيْرِ وَالْمُسَبَّلُ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا مِلْكُهُ ، وَالْمُبَاحُ فَمَكْرُوهٌ إذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ غَمْسُهُمَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّحِ بِالنَّجَاسَةِ لَكِنْ اُنْظُرْ غَمْسَهُمَا حِينَئِذٍ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُكْرَهَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَذِّرُهُ دُونَ الْجَارِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحُكْمِيَّةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَتْ .","part":1,"page":433},{"id":433,"text":"( فَمَضْمَضَةٌ فَاسْتِنْشَاقٌ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَمَّا خَبَرُ : { تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا } فَضَعِيفٌ ( وَجَمْعُهُمَا ) أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِسِتِّ غَرَفَاتٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ أَوْ بِغَرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْأُخْرَى ثَلَاثًا ( وَ ) جَمْعُهُمَا ( بِثَلَاثِ غُرَفٍ ) يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ( أَفْضَلُ ) مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِغَرْفَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا أَوْ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مَرَّةً ، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْأَفْضَلِ أَنَّ السُّنَّةَ تَتَأَدَّى بِالْجَمِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلِي وَبِثَلَاثٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِثَلَاثٍ وَتَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ مُسْتَحَقٌّ لَا مُسْتَحَبٌّ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ لِاخْتِلَافِ الْعُضْوَيْنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَكَذَا تَقْدِيمُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ عَلَيْهِمَا ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) سُنَّ ( مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا لِلْمُفْطِرِ ) لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الدُّولَابِيِّ ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يُبَلِّغَ بِالْمَاءِ أَقْصَى الْحَنَكِ وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يُصَعِّدَ الْمَاءَ بِالنَّفَسِ إلَى الْخَيْشُومِ وَخَرَجَ بِالْمُفْطِرِ الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا بَلْ تُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":1,"page":434},{"id":434,"text":"( قَوْلُهُ : فَمَضْمَضَةٌ فَاسْتِنْشَاقٌ ) وَيَحْصُلُ أَقَلُّهُمَا بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْفَمِ ، وَالْأَنْفِ ، وَإِنْ لَمْ يُدِرْهُ فِي الْفَمِ وَلَا مَجَّهُ وَلَا جَذَبَهُ فِي الْأَنْفِ وَلَا نَثَرَهُ وَأَكْمَلُهُمَا بِأَنْ يُدِيرَهُ ، ثُمَّ يَمُجَّهُ ، أَوْ يَجْذِبَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَالْمَضْمَضَةُ مِنْ الْمَضِّ وَهُوَ التَّحْرِيكُ وَمِنْهُ مَضْمَضَ النُّعَاسُ عَيْنَيْهِ إذَا تَحَرَّكَتَا بِالنُّعَاسِ ، ثُمَّ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي وَضْعِ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَتَحْرِيكِهِ وَقُدِّمَ الْفَمُ عَلَى الْأَنْفِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ ، وَالذِّكْرِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَأَكْثَرَ مَنْفَعَةً وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِهَا أَيْ مُنْفَرِدَةً فَلَا يُنَافِي قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِوُجُوبِهِمَا ، وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ النَّشَقِ وَهُوَ الرِّيحُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَضْمَضَةِ ؛ لِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا قَالَ بِوُجُوبِهِ وَسَنَدُهُ فِي ذَلِكَ الْأَمْرُ بِغَسْلِ شُعُورِ الْوَجْهِ ، وَالْأَنْفُ لَا يَخْلُو غَالِبًا مِنْ الشَّعْرِ وَيَحْصُلَانِ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى دَاخِلِ الْفَمِ ، وَالْأَنْفِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ يَكْفِي فِي حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى إحْدَى طَاقَتَيْ الْأَنْفِ ، أَوْ لَا ؟ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا دَخَلَ فِيهِ الْمَاءُ فَقَطْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَجَمْعُهُمَا إلَخْ ) الْجَمْعُ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالْوَصْلِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُشْرِكَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي غَرْفَةٍ وَضَابِطُ الْفَصْلِ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهَا وَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ الْجَمْعَ - مِنْ حَيْثُ هُوَ - أَفْضَلُ مِنْ الْفَصْلِ - مِنْ حَيْثُ هُوَ - ، وَأَنَّ أَفْضَلَ كَيْفِيَّاتِ الْوَصْلِ أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثٌ ، فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَيْفِيَّتَانِ وَهِيَ بِقِسْمَيْهَا أَضْعَفُ الْكَيْفِيَّاتِ وَأَنْظَفُهَا : الْأُولَى أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِثَلَاثَةٍ","part":1,"page":435},{"id":435,"text":"كَذَلِكَ ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ بِأُخْرَى وَهَكَذَا إلَى أَنْ تَتِمَّ الثَّلَاثُ فَفِي الْفَصْلِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ مَا ذُكِرَ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، أَوْ بِغَرْفَتَيْنِ إلَخْ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ الثَّالِثَةُ أَفْضَلُ كَيْفِيَّاتِ الْفَصْلِ الثَّلَاثِ ا هـ ح ل .\rوَكَيْفِيَّاتُ الْوَصْلِ ثَلَاثٌ فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ السِّتَّةِ مَعَ أَنَّ هُنَاكَ كَيْفِيَّاتٍ مُمْكِنَةً ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي وَرَدَتْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَبِثَلَاثِ غُرَفٍ ) جَمْعُ غَرْفَةٍ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ فَإِنْ جُمِعَتْ عَلَى لُغَةِ الْفَتْحِ تَعَيَّنَ فَتْحُ الرَّاءِ ، وَإِنْ جُمِعَتْ عَلَى لُغَةِ الضَّمِّ جَازَ إسْكَانُ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا وَضَمُّهَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِي الْمُفْرَدِ لُغَتَيْنِ ، وَفِي الْجَمْعِ أَرْبَعَ لُغَاتٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَفِي الْمُخْتَارِ غَرَفَ الْمَاءَ بِيَدِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَالْغَرْفَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَفْعُولِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يُغْرَفْ لَمْ يُسَمَّ غَرْفَةً ، وَالْجَمْعُ غِرَافٌ كَنُطْفَةٍ وَنِطَافٍ ، وَالْغُرْفَةُ الْعِلِّيَّةُ ، وَالْجَمْعُ غُرُفَاتٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِهَا وَغُرَفٌ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْغَرْفَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَغَرَفْتُ الْمَاءَ غَرْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَاغْتَرَفْتُهُ ، وَالْغُرْفَةُ الْعِلِّيَّةُ ، وَالْجَمْعُ غُرَفٌ وَغُرَفَاتٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ الْجَمْعِ عِنْدَ قَوْمٍ وَهُوَ تَخْفِيفٌ عِنْدَ قَوْمٍ وَتُضَمُّ الرَّاءُ لِلْإِتْبَاعِ وَتُسَكَّنُ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ ا هـ فَأَنْتَ تَرَاهُمَا إنَّمَا ذَكَرَا اللُّغَاتِ فِي الْجَمْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى غُرْفَةٍ بِمَعْنَى الْعِلِّيَّةِ لَا بِمَعْنَى الْمَغْرُوفِ مِنْ الْمَاءِ ، أَوْ الْمَرَّةِ مِنْ الْغَرْفِ الَّذِي هُوَ مُرَادٌ هُنَا فَتَأَمَّلْ وَمِثْلُهُمَا الْقَامُوسُ سَوَاءً بِسَوَاءٍ .\r( قَوْلُهُ : مُسْتَحَقٌّ ) أَيْ لِلِاعْتِدَادِ بِهِمَا مَعًا فَلَوْ قُدِّمَ الِاسْتِنْشَاقُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ حَصَلَ هُوَ دُونَ الْمَضْمَضَةِ ، وَإِنْ أَتَى بِهَا","part":1,"page":436},{"id":436,"text":"بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ ا هـ ز ي .\rوَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَإِنَّهُ إذَا أَعَادَهُ ثَانِيًا حُسِبَا مَعًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ قَدَّمَ مُؤَخَّرًا كَأَنْ اسْتَنْشَقَ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ ، حَسَبَ مَا بَدَأَ بِهِ وَفَاتَ مَا كَانَ مَحَلُّهُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ ؛ إذْ الْمُعْتَمَدُ مَا فِيهَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْلِهِمْ فِي الصَّلَاةِ : الثَّالِثَ عَشَرَ : تَرْتِيبُ الْأَرْكَانِ فَخَرَجَ السُّنَنُ فَيَحْسُبُ مِنْهَا مَا أَوْقَعَهُ أَوَّلًا وَكَأَنَّهُ تَرَكَ غَيْرَهُ فَلَا يَعْتَدُّ بِفِعْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَعَوَّذَ ، ثُمَّ أَتَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَالْوَجْهِ ، وَالْيَدَيْنِ ) تَنْظِيرٌ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَدُّ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ إذَا قَدَّمَهُ ، أَوْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعِلَّةِ أَعْنِي قَوْلَهُ لِاخْتِلَافِ الْعُضْوَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَالْوَجْهِ ، وَالْيَدَيْنِ ) مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ وَيَأْتِي بِالْمَضْمَضَةِ بَعْدُ ، ثُمَّ يَأْتِي بِالِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ سم وَهُوَ الْقِيَاسُ فَهُوَ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالْمُؤَخَّرِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّ التَّقْدِيمَ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالْجَمِيعِ فَإِذَا عَكَسَ ، حَسَبَ مَا قَدَّمَهُ عَلَى مَحَلِّهِ وَفَاتَ مَا أَخَّرَهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ م ر كَذَا قَرَّرَهُ السِّجِّينِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي خَبَرِ الدُّولَابِيِّ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً إلَى بَلَدٍ يُقَالُ لَهَا دَوْلَابُ بِالرِّيِّ وَبِضَمِّهَا نِسْبَةً إلَى عَمَلِ الدُّولَابِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ آلَةٌ ، وَأَمَّا دَوْلَابٌ الْحَيَوَانُ فَهُوَ بِالْفَتْحِ .\rوَهُوَ أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيّ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ","part":1,"page":437},{"id":437,"text":"وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بَيْنَ مَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ إحْدَى وَثَلَاثِمِائَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُبَلِّغَ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ وَبِالْغَيْنِ آخِرَهُ مِنْ التَّبْلِيغِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَوَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ ) وَيُسَنُّ إمْرَارُ سَبَّابَةِ يُسْرَاهُ عَلَى وَجْهَيْ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَاتِ ، وَإِدَارَةُ الْمَاءِ بِفِيهِ ، ثُمَّ مَجُّهُ وَلَا يُصَوِّتُ بِمَجِّهِ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ ا هـ ح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ اللِّثَةُ بِالْكَسْرِ خَفِيفُ لَحْمِ الْأَسْنَانِ ، وَالْأَصْلُ لِثَيٌ مِثْلُ عِنَبٍ فَحُذِفَتْ اللَّامُ وَعَوَّضَ عَنْهَا الْهَاءُ وَالْجَمْعُ لِثَاتٌ عَلَى لَفْظِ الْمُفْرَدِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُصَعِّدَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْعَيْنِ الْمَكْسُورَةِ مِنْ التَّصْعِيدِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى الْخَيْشُومِ ) وَيُسَنُّ لَهُ الِاسْتِنْثَارُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ مَا فِي أَنْفِهِ مِنْ مَاءٍ ، أَوْ أَذًى وَيُسَنُّ كَوْنُهُ بِأُصْبُعِ يَدِهِ الْيُسْرَى أَيْ خِنْصَرِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَيْشُومُ أَقْصَى الْأَنْفِ وَمِنْهُمْ مِنْ يُطْلِقُهُ عَلَى الْأَنْفِ ، وَوَزْنُهُ فَيْعُولٌ ، وَالْجَمْعُ خَيَاشِيمُ ، وَخَشِمَ الْإِنْسَانُ خَشَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ أَصَابَهُ دَاءٌ فِي أَنْفِهِ فَأَفْسَدَهُ فَصَارَ لَا يَشُمُّ فَهُوَ أَخْشَمُ ، وَالْأُنْثَى خَشْمَاءُ وَقِيلَ الْأَخْشَمُ الَّذِي أَنْتَنَتْ رِيحُ خَيْشُومِهِ أَخْذًا مِنْ خَشِمَ اللَّحْمُ إذَا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الصَّائِمُ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْمُمْسِكُ فَإِنَّهُ صَائِمٌ حُكْمًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ تُكْرَهُ ) أَيْ خَوْفَ الْإِفْطَارِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقُبْلَةِ حَيْثُ حَرُمَتْ إنْ حَرَّكَتْ الشَّهْوَةَ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ أَصْلُهُمَا مَطْلُوبٌ وَلَا كَذَلِكَ الْقُبْلَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ","part":1,"page":438},{"id":438,"text":"الْمُبَالَغَةُ لِأَجْلِ نَجَاسَةِ فَمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفَطِّرْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا الصَّائِمُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ الْمُبَالَغَةُ بَلْ تُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِخَوْفِ الْإِفْطَارِ إلَّا أَنْ يَغْسِلَ فَمَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ بِخِلَافِ قُبْلَةِ الصَّائِمِ الْمُحَرِّكَةِ لِشَهْوَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا يُمْكِنُهُ إطْبَاقُ حَلْقِهِ وَمَجُّ الْمَاءِ وَهُنَاكَ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّ الْمَنِيِّ إذَا خَرَجَ وَلِأَنَّ الْقُبْلَةَ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ بَلْ دَاعِيَةٌ لِمَا يُضَادُّ الصَّوْمَ مِنْ الْإِنْزَالِ بِخِلَافِ الْمُبَالَغَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى صَائِمِ فَرْضٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سَبْقُ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ إنْ فَعَلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُبَالَغَةُ مَكْرُوهَةً أَوْ مُحَرَّمَةً فَإِنَّهُ إذَا وَصَلَ شَيْءٌ مِنْهَا إلَى الْجَوْفِ فَإِنَّهُ يُفَطِّرْ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّوْمِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .","part":1,"page":439},{"id":439,"text":"( وَ ) سُنَّ ( تَثْلِيثٌ ) لِغَسْلٍ وَمَسْحٍ وَتَخْلِيلٍ وَدَلْكٍ وَذِكْرٍ كَتَسْمِيَةٍ وَتَشَهُّدٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا } وَرَوَاهُ أَيْضًا فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي فِي مَسْحِ الرَّأْسِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي الْخَامِسِ فِي التَّشَهُّدِ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَثْلِيثِ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَأَنَّهُ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً } وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ قَلَّ الْمَاءُ ( يَقِينًا ) بِأَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ الشَّكِّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ .\rS","part":1,"page":440},{"id":440,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَثْلِيثٌ يَقِينًا ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذِهِ السُّنَّةِ عَنْ جَمِيعِ السُّنَنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْجَمِيعِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَتَخْلِيلٌ وَدَلْكٌ وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ ذَلِكَ - أَيْ قَوْلِهِ : وَسُنَّ تَثْلِيثٌ - عَمَّا ذَكَرَ مِنْ التَّخْلِيلِ وَالدَّلْكِ وَلَمَّا كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنْ سَنِّ كَيْفِيَّةِ الشَّيْءِ سَنُّ ذَلِكَ الشَّيْءِ ذَكَرَ سَنَّ التَّخْلِيلِ وَالدَّلْكِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَثْلِيثٌ ) أَيْ وَلَوْ لِلسَّلِسِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَحْصُلُ وَلَوْ بِتَحْرِيكِ نَحْوِ يَدِهِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الِاغْتِرَافَ وَلَوْ رَدَّ مَاءَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ حَصَلَ لَهُ أَصْلُ سُنَّةِ التَّثْلِيثِ كَمَا بَحَثَهُ حَجّ وَحَمَلَ إفْتَاءَ السُّبْكِيّ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَافِهٌ كَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ إذْ الْمَاءُ مَا دَامَ بِالْعُضْوِ لَمْ يُحْكَمْ بِاسْتِعْمَالِهِ بِدَلِيلِ رَفْعِهِ حَدَثًا آخَرَ طَرَأَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالتَّثْلِيثُ بِالْحُصُولِ بِهِ أَوْلَى مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ فَرْقٌ شَافٍ قَوِيٌّ وَشَرْطُ التَّثْلِيثِ حُصُولُ الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّهُ تَكْرِيرٌ لِلْأَوَّلِ فَتَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِهِ وَبِهِ فَارَقَ حُسْبَانَ الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ قَبْلَ الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ تَطْهِيرٌ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى غَيْرِهِ نَعَمْ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ : وَلَوْ قِيلَ بِحُسْبَانِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَلِّ الْمُتَكَرِّرِ غَسْلُهُ فَقَطْ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ثَلَّثَ مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ حَصَلَ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفُوتَ بِهِ نَدْبُ اسْتِيعَابِهَا الْآتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : وَلَا يَنْبَغِي إلَخْ بُحِثَ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ أَيْ إلَى الِاسْتِيعَابِ وَلَوْ بَعْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ رِعَايَةً لِخِلَافِ مَالِكٍ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ صَالِحٌ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ مَعْنًى ا هـ","part":1,"page":441},{"id":441,"text":"شَوْبَرِيٌّ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ وَالنَّقْصُ عَنْهَا بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى الشَّطِّ إلَّا فِي مَاءٍ مَوْقُوفٍ فَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ : لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا يُؤْخَذُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا ذُكِرَ حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَدْخُلُونَ إلَى مَحَلِّ الطَّهَارَةِ لِتَفْرِيغِ أَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ يَغْسِلُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ مِنْ مَاءِ الْفَسَاقِي الْمُعَدَّةِ لِلْوُضُوءِ لِإِزَالَةِ الْغُبَارِ وَنَحْوِهِ بِلَا وُضُوءٍ وَلَا إرَادَةِ صَلَاةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ ذَلِكَ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِ مِثْلِهِ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَيَعْلَمَ بِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي مَاءِ الصَّهَارِيجِ الْمُعَدَّةِ لِلشُّرْبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ بِاسْتِعْمَالِ مَائِهَا فِي غَيْرِ الشُّرْبِ وَعَلِمَ بِهِ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا حُرْمَةُ الْوُضُوءِ مِنْ مَغَاطِسِ الْمَسَاجِدِ وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنْهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا وَقَفَهُ لِلِاغْتِسَالِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنْهَا لِمَنْ يُرِيدُ الْغُسْلَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ لِحُصُولِ التَّيْسِيرِ بِهِ عَلَى النَّاسِ جَازَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِغَسْلٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مَاءٍ مَوْقُوفٍ لِلطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِالْمَاءِ لِتَفَاهَتِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْأَكْفَانَ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا الْمَنْدُوبُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَمَسْحٍ يَشْمَلُ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ ، وَالْعِمَامَةِ لَا مَسْحَ الْخُفِّ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَدَلْكٍ ) أَيْ","part":1,"page":442},{"id":442,"text":"وَسِوَاكٍ وَلَحَاظِ وَمُوقِ عَيْنٍ لَا مَانِعَ فِيهِمَا مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَحَلِّهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي شَرْحِ م ر التَّصْرِيحُ بِسَنِّ تَثْلِيثِ السِّوَاكِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَشَهُّدٍ ) أَيْ وَدُعَاءٍ وَكَذَا بَاقِي السُّنَنِ إلَّا الْخُفَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ ، وَالْعِمَامَةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا كُرِهَ تَثْلِيثُهُ مَخَافَةَ تَعْيِيبِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُمَا وَهَلْ يُسَنُّ تَثْلِيثُ النِّيَّةِ أَيْضًا ، أَوْ لَا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَقْطَعُ الْأُولَى ؟ قَالَ شَيْخُنَا : يُسَنُّ تَثْلِيثُهَا وَالنِّيَّةُ الثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْبَهْجَةِ وَثَلَّثَ الْكُلَّ يَقِينًا إلَخْ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ح ل : مَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا ثَانِيَةً وَثَالِثَةً لَا عَلَى قَصْدِ إبْطَالِ الْأُولَى بَلْ مُكَرِّرًا لَهَا حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَحْضِرًا لَهَا ذُكْرًا - بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - وَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ سَنِّ التَّثْلِيثِ وَلَوْ تَوَضَّأَ مَرَّةً ، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا لَمْ تَحْصُلْ فَضِيلَةُ التَّثْلِيثِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَأَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ الْوَجْهَ ، وَالْيَدَ مُتَبَاعِدَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى الْآخَرِ ، وَأَمَّا الْأَنْفُ ، وَالْفَمُ فَكَعُضْوٍ وَاحِدٍ فَجَازَ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا كَالْيَدَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ فِعْلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِحُصُولِ التَّثْلِيثِ بِهِ وَلِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ التَّجْدِيدَ قَبْلَ فِعْلِ صَلَاةٍ مَكْرُوهٌ فَقَطْ لَا حَرَامٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش : قَوْلُهُ \" فَكَعُضْوٍ ا وَاحِدٍ \" قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ الْيَدَ الْيُمْنَى مَرَّةً ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ وَأَعَادَ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حَسَبَ التَّثْلِيثَ ؛ لِأَنَّهُمَا عُضْوٌ وَاحِدٌ كَالْفَمِ ، وَالْأَنْفِ لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ","part":1,"page":443},{"id":443,"text":"الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ : وَهَلْ تَحْصُلُ سُنَّةُ التَّيَمُّنِ بِاكْتِحَالِهِ فِي الْيُمْنَى مَرَّةً ، ثُمَّ فِي الْيُسْرَى مَرَّةً ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَانِيًا وَثَالِثًا ، أَوْ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِتَقْدِيمِ الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ فِي الْأُولَى ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى الْعُضْوَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ كَالْيَدَيْنِ وَيُحْتَمَلُ حُصُولُهَا بِالْأُولَى كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ ا هـ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ وَفِي قَوْلِهِ - يَعْنِي شَرْحَ الرَّوْضِ - كَالْيَدَيْنِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَثْلِيثَ الْيَدَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَثْلِيثِ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى بَلْ لَوْ ثَلَّثَهُمَا مَعًا أَيْ أَوْ مُرَتِّبًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ وَهَذَا هُوَ الْمُتَّجَهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبٌ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ خَبَرِ مُسْلِمٍ ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَقَوْلِ جَمْعٍ - كَالْإِرْشَادِ - \" وَتَثْلِيثُ كُلٍّ \" أَنَّهُ يُسَنُّ تَثْلِيثُ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا مُسَاعَدَةُ الْقَلْبِ وَقَدْ حَصَلَتْ أَمَّا النِّيَّةُ نَفْسُهَا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَنْ يَأْتِيَ فِي تَكْرِيرِهَا مَا يَأْتِي فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ النِّيَّةِ الْقَلْبِيَّةِ قَطْعٌ لَهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ يُفْهِمُ وُجُوبَ التَّثْلِيثِ دَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ ) أَيْ جَاءَ مِنْ جِهَةِ الْقُبُلِ وَذَهَبَ بِهِمَا إلَى جِهَةِ الدُّبُرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَجَعَ بِيَدَيْهِ مِنْ جِهَةِ الدُّبُرِ إلَى جِهَةِ الْقُبُلِ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولْيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، أَوْ نَدْبًا كَمَا لَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ إدْرَاكَهَا أَفْضَلُ","part":1,"page":444},{"id":444,"text":"مِنْ التَّثْلِيثِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ التَّثْلِيثِ أَيْ نَدْبًا كَأَنْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَةٍ لَمْ يَرْجُ غَيْرَهَا ، أَوْ وُجُوبًا كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، أَوْ قَلَّ الْمَاءُ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ لَمْ يَكْفِ الْأَعْضَاءَ وَجَرَى حَجّ وَالشَّيْخُ الْخَطِيبُ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ حُرْمَةِ التَّثْلِيثِ حِينَئِذٍ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ وَذَكَرُوا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ إدْرَاكَ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ آدَابِهِ فَإِذَا خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ لَوْ أَكْمَلَ الْوُضُوءَ بِآدَابِهِ فَإِدْرَاكُهَا أَوْلَى مِنْ إكْمَالِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ) أَيْ عَنْ إدْرَاكِ الْفَرْضِ بِحَيْثُ لَوْ ثَلَّثَ خَرَجَ الْوَقْتُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ : كَأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ إدْرَاكِ الصَّلَاةِ كَامِلَةً فَيُفِيدُ أَنَّهُ يُثَلِّثُ مَا دَامَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَقِينًا بِأَنْ يَبْنِيَ إلَخْ ) اُعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَزِيدُ رَابِعَةً وَهِيَ بِدْعَةٌ وَتَرْكُ سُنَّةٍ أَسْهَلُ مِنْ اقْتِحَامِ بِدْعَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِدْعَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مَكْرُوهَةً ا هـ ز ي .","part":1,"page":445},{"id":445,"text":"( وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الرَّأْسِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِهِ وَيُلْصِقَ مُسَبِّحَتَيْهِ بِالْأُخْرَى ، وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى صُدْغَيْهِ ثُمَّ يَذْهَبَ بِهِمَا إلَى قَفَاهُ ، ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى الْمَبْدَأِ إنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ يَنْقَلِبُ ، وَإِلَّا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الذَّهَابِ ( أَوْ يُتَمِّمَ بِالْمَسْحِ عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ عَلَيْهِ نَزْعُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي رَابِعِ الْفُرُوضِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا .\rS","part":1,"page":446},{"id":446,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ ) ، وَإِذَا مَسَحَ الْجَمِيعَ وَقَعَ الْبَعْضُ وَاجِبًا ، وَالْبَاقِي مَنْدُوبًا كَنَظِيرِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ إخْرَاجِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يَقَعُ كُلُّهُ وَاجِبًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ يَقَعُ مِنْهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ كَبَعِيرِ الزَّكَاةِ كَذَا قَالُوا ، وَاعْتُرِضَ بِمَا إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي بَعِيرٍ أَحَدُهُمَا يُضَحِّي ، وَالْآخَرُ يَأْكُلُ لَحْمًا مِنْ غَيْرِ تَضْحِيَةٍ ، أَوْ أَحَدُهُمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ ، وَالْآخَرُ بِخِلَافِهِ حَيْثُ يَصِحُّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَعِيرَ تَجَزَّأَ ، وَالْجَوَابُ الْمُتَعَيَّنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّمَا وَقَعَ بَعِيرُ الزَّكَاةِ كُلُّهُ وَاجِبًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَصَالَةً فِي الزَّكَاةِ ، وَإِنَّمَا عُدِلَ عَنْهُ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَالِكِ فَلَمَّا أَخْرَجَهُ هُوَ وَقَعَ كُلُّهُ وَاجِبًا وَمُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَسْحُ كُلِّ الرَّأْسِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْحِ النَّاصِيَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَسْحِ الرُّبُعِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَقَلَّ مِنْهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ ، وَالْخُنْثَى ، وَالْمَرْأَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُسَبِّحَتَيْهِ ) أَيْ رَأْسَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَالْمُرَادُ إلَخْ ا هـ ز ي ، وَالْمُسَبِّحَةُ هِيَ الَّتِي بَيْنَ الْإِبْهَامِ ، وَالْوُسْطَى سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ ، وَتُسَمَّى السَّبَّابَةَ ؛ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ السَّبِّ وَالْمُخَاصَمَةِ وَتُسَمَّى الشَّاهِدَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الشَّهَادَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى الْمَبْدَأِ ) أَيْ فَيَكُونَ ذَهَابُهُ وَعَوْدُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَمَامِهَا بِالذَّهَابِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى الذَّهَابِ أَيْ فَلَا يَرُدَّ ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فَإِنْ رَدَّ لَمْ تُحْسَبْ ثَانِيَةً ؛ لِأَنَّ","part":1,"page":447},{"id":447,"text":"الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا ، لَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَاوِيًا رَفْعَ حَدَثِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَالَ انْغِمَاسِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْحَدَثَ الْمُتَجَدِّدَ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْمَسْحِ تَافِهٌ لَا قُوَّةَ لَهُ كَقُوَّةِ هَذَا وَلِهَذَا لَوْ أَعَادَ مَاءَ غَسْلِ الذِّرَاعِ ثَانِيًا لَمْ يُحْسَبْ غَسْلُهُ أُخْرَى لِكَوْنِهِ تَافِهًا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ الِانْغِمَاسِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَاءَ صَارَ مُسْتَعْمَلًا قَالَ حَجّ أَيْ لِاخْتِلَاطِهِ بِبَلِّ يَدِهِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ حُكْمًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ ، وَلِضَعْفِ الْبَلَلِ أَثَّرَ فِيهِ أَدْنَى اخْتِلَاطٍ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي اخْتِلَاطِ الْمُسْتَعْمَلِ بِغَيْرِهِ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ مَعَ قَاعِدَةِ أَنَّا لَا نَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِالشَّكِّ وَمَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَقَلُّ مُجْزِئٍ ، وَمَاؤُهُ يَسِيرٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِمَاءِ الْبَاقِي فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يُغَيَّرُ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا وَسَطًا انْتَهَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُتَمِّمَ ) بِالنَّصْبِ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ ، وَالْمَصْدَرُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَسْحٍ أَيْ ، أَوْ يُتَمِّمَ إلَخْ عَلَى حَدِّ : وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقِرَّ عَيْنِي إلَخْ وَأَفَادَ هَذَا التَّعْبِيرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِمَامَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ نَحْوُ دَمِ بَرَاغِيثَ وَأَنْ لَا يُمْسَحَ مِنْهُ مَا حَاذَى الْقَدْرَ الْمَمْسُوحَ مِنْ الرَّأْسِ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِ الْعِمَامَةِ وَأَنْ يُقَدِّمَ مَسْحَ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ، أَوْ يُتَمِّمَ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ز ي ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْعِمَامَةِ كَالرَّأْسِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ بِرَفْعِ الْيَدِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ وَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا عَلَى الْعِمَامَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَسْحِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا بِانْفِصَالِهِ عَنْ الرَّأْسِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَكِنْ يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا عِنْدَ التَّكْمِيلِ عَلَى","part":1,"page":448},{"id":448,"text":"الْعِمَامَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى نَحْوِ عِمَامَتِهِ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى طَيْلَسَانٍ فَوْقَهَا ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا عِرْقِيَّةٌ وَيُفَارِقُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَسْحِ الْخُفِّ الْأَعْلَى بِأَنَّهُ خِلَافُ الْخِفَافِ الْغَالِبَةِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ ، وَالْغَالِبُ فِي الْعِمَامَةِ أَنْ تَكُونَ فَوْقَ شَيْءٍ فَلَمَّا طُلِبَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحَالُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّتْمِيمِ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ مِنْ الْعِمَامَةِ الْمُحَاذِيَ لِمَا مَسَحَهُ مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ ، وَمَسْحُ جَمِيعِ الْعِمَامَةِ أَكْمَلُ وَلَوْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ قَبْلَ الْمَسْحِ لِبَعْضِ الرَّأْسِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَيُفَارِقُ إجْزَاءُ غَسْلِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَالْوَجْهِ قَبْلَ الْوَاجِبِ بِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ فَصَارَ لَهُ نَوْعُ اسْتِقْلَالٍ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ : يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ أَوَّلًا وَمِثْلُ الْعِمَامَةِ الْقَلَنْسُوَةُ وَالتَّاجُ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِيعَابُ مَسْحِ رَأْسِهَا وَذَوَائِبِهَا الْمُسْتَرْسِلَةِ تَبَعًا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ ذَوَائِبَ الرَّجُلِ بِذَوَائِبِهَا لَكِنْ جَزَمَ فِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الذَّوَائِبِ وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى نَحْوِ الْعِمَامَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ عَلَى طُهْرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهِ كَأَنْ كَانَ مُحْرِمًا فَإِنَّهُ لَا يُكْمِلُ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَدَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ الَّذِي هُوَ رَابِعُ الْفُرُوضِ كَمَا لَا يَخْفَى ( وَقَوْلُهُ : عَلَى أَقَلَّ مِنْ النَّاصِيَةِ ) الْأَوْلَى مِنْ الرُّبُعِ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ خُصُوصِ النَّاصِيَةِ حَتَّى يُرَاعَى خِلَافُهُ ا هـ شَيْخُنَا .","part":1,"page":449},{"id":449,"text":"( فَ ) مَسْحُ كُلِّ ( أُذُنَيْهِ ) بِمَاءٍ جَدِيدٍ لَا بِبَلَلِ الرَّأْسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِهِمَا أَنْ يُدْخِلَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ وَيُدِيرَهُمَا عَلَى الْمَعَاطِفِ وَيُمِرَّ إبْهَامَيْهِ عَلَى ظَهْرِهِمَا ، ثُمَّ يُلْصِقَ كَفَّيْهِ وَهُمَا مَبْلُولَتَانِ بِالْأُذُنَيْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُرَادُ مِنْهَا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِ مُسَبِّحَتَيْهِ صِمَاخَيْهِ ، وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَعَاطِفَهُمَا ( وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ يَكْفِي غَسْلُ ظَاهِرِهِ ) كَلِحْيَةِ رَجُلٍ كَثِيفَةٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .\rS","part":1,"page":450},{"id":450,"text":"( قَوْلُهُ : فَمَسْحُ كُلِّ أُذُنَيْهِ ) أَيْ ظَاهِرِهِمَا وَهُوَ مَا يَلِي الرَّأْسَ ، وَبَاطِنِهِمَا وَهُوَ مَا يَلِي الْوَجْهَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُ أَخْذِ الْمَاءِ فَلَوْ بَلَّ أَصَابِعَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِبَعْضِهَا وَأُذُنَيْهِ بِبَعْضِهَا كَفَى وَاسْتَشْكَلَ الزَّرْكَشِيُّ امْتِنَاعَ مَسْحِ الصِّمَاخَيْنِ بِبَلِّ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَبِبَلِّ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي ذَلِكَ طَهُورٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَكْمَلُ لَا أَصْلُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ ا هـ شَرْحُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كُلِّ أُذُنَيْهِ ) تَعْبِيرُهُ بِكُلِّ يُوهِمُ أَنَّ مَسْحَ الْجَمِيعِ شَرْطٌ وَحِينَئِذٍ وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ يَكْفِي فِي حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ مَسْحُ بَعْضِ الْأُذُنَيْنِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ مَسْحِ الْجَمِيعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ ابْنَ قَاسِمٍ جَزَمَ بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ هَلْ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ أَمْ لَا ؟ أَقُولُ يَنْبَغِي حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ فِيهَا فَقَطْ وَلَوْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ فَاتَ مَسْحُ بَقِيَّةِ الرَّأْسِ عَلَى قِيَاسِ مَا لَوْ قَدَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِحْبَابَ مَسْحِهِمَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِاسْتِيعَابِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَمَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِذِكْرِهِمْ لَهُ عَقِبَ مَسْحِ كُلِّهَا فَقَدْ وَهِمَ .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ وَمَسَحَهُمَا وَانْمَسَحَ مَعَهُمَا جُزْءٌ مِنْ الرَّأْسِ فَهَلْ يُجْزِئُ مَسْحُ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَيَسْقُطُ بِهِ وَاجِبُ الرَّأْسِ كَمَا لَوْ جَلَسَ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الْأَخِيرَ وَكَأَنْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَكَانَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَكَغَسْلِ اللُّمْعَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَوْ لَا لِوُجُودِ الصَّارِفِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَنُقِلَ عَنْ","part":1,"page":451},{"id":451,"text":"الْعَلَّامَةِ م ر أَنَّهُ أَفْتَى بِالثَّانِي وَعَلَّلَهُ بِمَا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْأُذُنَيْنِ لَيْسَ صَارِفًا عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَا يَضُرُّ فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ تَمَضْمَضَ فَانْغَسَلَ لُمْعَةٌ مِنْ الشَّفَتَيْنِ مَعَ الْمَضْمَضَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إعَادَةُ تِلْكَ اللُّمْعَةِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ قَصْدَ الْمَضْمَضَةِ صَرَفَ عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ ، وَإِنْ صَحَّتْ النِّيَّةُ مَعَ الْمَغْسُولِ قُلْنَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِضَعْفِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهَا قَارَنَتْ غَسْلَ اللُّمْعَةِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِبَلِّ الرَّأْسِ ) أَيْ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وَهَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَلَلِ الْأُولَى دُونَ بَلَلِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّ امْتِنَاعَ بَلَلِ مَاءِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَكْمَلِ ، وَإِلَّا فَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَيْ لِيَحْصُلَ الْأَكْمَلُ ، وَإِلَّا فَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِبَلِّ الرَّأْسِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَقَوْلُهُ : لَا بِبَلِّ الرَّأْسِ أَيْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَطْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : لَا بِبَلِّ الرَّأْسِ ) أَيْ وَلَا بِبَلَلِ الصِّمَاخَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ وَلَا بِبَلِّ الْبَاطِنِ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي صِمَاخَيْهِ ) تَثْنِيَةُ صِمَاخٍ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَهُوَ خَرْقُ الْأُذُنِ الَّذِي يُفْضِي إلَى السَّمْعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مَاءُ الصِّمَاخَيْنِ غَيْرَ مَاءِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اسْتِظْهَارًا ) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ الْمَسْحِ لِلْكُلِّ ا هـ ع ش وَيُسَنُّ غَسْلُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَمَسْحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ فَيَكْمُلُ فِي طَهَارَتِهِمَا اثْنَا عَشَرَ مَرَّةً لَا مَسْحُ الرَّقَبَةِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ إذَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ :","part":1,"page":452},{"id":452,"text":"إنَّهُ بِدْعَةٌ ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ } فَمَوْضُوعٌ ، وَالْغُلُّ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ طَوْقٌ مِنْ حَدِيدٍ يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْأَسِيرِ يُضَمُّ بِهِ يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ وَبِكَسْرِهَا الْحِقْدُ وَمِنْهُ : قَوْله تَعَالَى { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } أَيْ حِقْدٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ \" لَا مَسْحُ الرَّقَبَةِ \" مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش : قَوْلُهُ : لَا مَسْحُ الرَّقَبَةِ وَهِيَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ مُؤَخَّرُ أَصْلِ الْعُنُقِ .\rوَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَالْعُنُقُ هُوَ الْوُصْلَةُ بَيْنَ الرَّأْسِ ، وَالْجَسَدِ .\rوَفِي الْقَامُوسِ الْوُصْلَةُ بِالضَّمِّ الِاتِّصَالُ وَكُلُّ مَا اتَّصَلَ بِشَيْءٍ فَمَا بَيْنَهُمَا وُصْلَةٌ ، وَالْجَمْعُ كَصُرَدٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَبِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْهِمَا أَيْ الْمُسَبِّحَتَيْنِ ا هـ ح ل وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ ، وَالْحَاصِلُ كَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ تَقْدِيمَهَا عَلَى قَوْلِهِ ، ثُمَّ يُلْصِقَ كَفَّيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَمَعَاطِفَهُمَا ) مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ شَامِلٌ لِذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَلِحْيَةِ رَجُلٍ ) أَيْ غَيْرِ مُحْرِمٍ أَمَّا الْمُحْرِمُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّخْلِيلُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَسَاقُطِ شَعْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ يُخَلِّلُ بِرِفْقٍ وَفَارَقَ سَنَّ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ لِلصَّائِمِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُؤَدِّي لِلْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ بِأَنَّ التَّخْلِيلَ أَقْرَبُ لِنَتْفِ الشَّعْرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : كَلِحْيَةِ رَجُلٍ ) أَيْ وَعَارِضِهِ الْكَثِيفِ وَبَقِيَّةِ شُعُورِ وَجْهِهِ الْكَثِيفَةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ وَشُعُورُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ الْكَثِيفَةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلْمُؤَلِّفِ ا هـ ح ل .","part":1,"page":453},{"id":453,"text":"( وَ ) تَخْلِيلُ ( أَصَابِعِهِ ) لِخَبَرِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ { أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَالتَّخْلِيلُ فِي الشَّعْرِ بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ مِنْ أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ مَثَلًا بَعْدَ تَفْرِيقِهَا وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ وَفِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهَا بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُسْرَى مُبْتَدِئًا بِخِنْصَرِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَتَعْبِيرِي بِشَعْرٍ إلَخْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ .\rS","part":1,"page":454},{"id":454,"text":"( قَوْلُهُ : لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ) هُوَ أَبُو عَاصِمٍ : لَقِيطٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ ابْنُ عَامِرِ بْنُ صَبِرَةَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِسُكُونِ الْبَاءِ مَعَ فَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا الْعُقَيْلِيُّ الصَّحَابِيُّ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَاصِمٌ وَابْنُ أَخِيهِ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الْإِتْيَانُ بِهِ تَامًّا بِمَنْدُوبَاتِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ ) أَيْ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ بِغَرْفَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَلَلُ بِفَتْحَتَيْنِ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، وَالْجَمْعُ خِلَالٌ مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ وَخَلَّلَ الرَّجُلُ لِحْيَتَهُ أَوْصَلَ الْمَاءَ إلَى خِلَالِهَا وَهِيَ الْبَشَرَةُ الَّتِي هِيَ مَنَابِتُ الشَّعْرِ وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَخَلَّلْتُ الْقَوْمَ إذَا دَخَلْت بَيْنَ خَلَلِهِمْ وَخِلَالِهِمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ بِالتَّشْبِيكِ ) أَيْ بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَ إحْدَى يَدَيْهِ فِي أَصَابِعِ الْأُخْرَى سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَضَعَ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ يَضَعُ بَطْنَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظَهْرِ الْيُمْنَى وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ ، ثُمَّ يَضَعُ بَطْنَ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْيُسْرَى وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ ا هـ وَقَدْ يُقَالُ هَذِهِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِالتَّشْبِيكِ ) أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَتِهِ فِيمَنْ بِالْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ أَوْ الْجَائِي إلَيْهَا أَيْ وَكَانَ تَشْبِيكُهُ عَبَثًا ، وَخَرَجَ وَضْعُ الْأَصَابِعِ بَيْنَ بَعْضِهَا فَلَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَكَوْنُهُ بِالتَّشْبِيكِ أَفْضَلُ وَيَحْصُلُ بِغَيْرِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":1,"page":455},{"id":455,"text":"وَقَوْلُهُ : فِيمَنْ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُهَا وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ قَالَ : وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ ، وَالْعَبَثُ حَالَ الذَّهَابِ لِلصَّلَاةِ - وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً - وَانْتِظَارِهَا فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي انْتِظَارِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَسْجِدٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى ) أَيْ الْأَكْمَلُ فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَدُ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ثَانِيهَا بِخِنْصَرِ يَدِهِ الْيُمْنَى ثَالِثُهَا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ زَادَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ وَجْهًا رَابِعًا وَهُوَ أَنَّ كُلَّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ الرِّجْلَيْنِ بِأُصْبُعٍ مِنْ الْيَدِ وَلَوْ كَانَتْ أَصَابِعُهُ مُلْتَفَّةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهَا إلَّا بِالتَّخْلِيلِ وَجَبَ ، أَوْ مُلْتَحِمَةً حَرُمَ فَتْقُهَا لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ بِلَا ضَرُورَةٍ أَيْ إنْ خَافَ مَحْذُورًا تَيَمَّمَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":456},{"id":456,"text":"( وَتَيَمُّنٌ ) أَيْ تَقْدِيمُ يَمِينٍ عَلَى يَسَارٍ ( لِنَحْوِ أَقْطَعَ ) كَمَنْ خُلِقَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ ( مُطْلَقًا ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ( وَلِغَيْرِهِ فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتَّرَجُّلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَمَّا الْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ وَالْأُذُنَانِ وَجَانِبَا الرَّأْسِ لِغَيْرِ نَحْوِ الْأَقْطَعِ فَيَطْهُرَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَالتَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ مِنْ زِيَادَتِي وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ .\rS","part":1,"page":457},{"id":457,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ) أَيْ وَلَوْ لَابِسًا لِلْخُفِّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ يَمْسَحُهُمَا مَعًا قَالَ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ : وَالْحِكْمَةُ فِي تَقْدِيمِهَا أَنَّ الْيَمِينَ مِنْ الْيُمْنِ وَهُوَ حُصُولُ الْخَيْرِ وَالشَّمَالُ - بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - مِنْ الشُّؤْمِ وَتُسَمَّى الشُّؤْمَى وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ اللُّغَاتِ الْخَمْسَ إنَّمَا هِيَ فِي الشَّمَالِ بِمَعْنَى الرِّيحِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالشَّمَالُ الرِّيحُ تُقَابِلُ الْجَنُوبَ وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ الْأَكْثَرُ بِوَزْنِ سَلَامٍ ، وَشَمْأَلٌ مَهْمُوزٌ وِزَانُ جَعْفَرٍ ، وَشَأْمَلٌ عَلَى الْقَلْبِ وَشَمَلٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَشَمْلٌ مِثْلُ فَلْسٍ ، وَالْيَدُ الشِّمَالُ بِالْكَسْرِ خِلَافُ الْيَمِينِ ا هـ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ .\r( قَوْلُهُ : فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ ) هُوَ بَيَانٌ لِلشَّأْنِ وَتَفْصِيلٌ لَهُ وَلَيْسَ الْمَذْكُورُ كُلَّ الشَّأْنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الطُّهُورَ إشَارَةٌ إلَى كُلِّ الطَّهَارَاتِ ، وَالتَّرَجُّلَ إشَارَةٌ إلَى كُلِّ الشُّعُورِ ، وَالتَّنَعُّلَ إشَارَةٌ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَعْضَاءِ كَالِاكْتِحَالِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَتَقْلِيمِ الظُّفُرِ ، وَالْمُصَافَحَةِ وَلُبْسِ نَحْوِ ثَوْبٍ وَنَعْلٍ لَا خَلْعِهِمَا فَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ الشَّأْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَسْرِيحُ الشَّعْرِ ) أَيْ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ فَالْمُرَادُ بِالْمَصْدَرِ أَثَرُهُ لِصِحَّةِ الْحَمْلِ ا هـ حف .\rوَفِي الْمُخْتَارِ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ تَجْعِيدُهُ وَتَرْجِيلُهُ أَيْضًا إرْسَالُهُ بِمُشْطٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَدَّمَ الْيَسَارَ كُرِهَ ) وَكَذَا إنْ غَسَلَهُمَا مَعًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : كُرِهَ أَيْ كَرَاهَةً غَيْرَ شَدِيدَةٍ وَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَوْ غَسَلَهُمَا مَعًا فَكَذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : دَفْعَةً ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا أَيْ مَرَّةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ تَيَامَنَ فِيهِمَا لَمْ يُكْرَهْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا .\r(","part":1,"page":458},{"id":458,"text":"قَوْلُهُ : الْبُدَاءَةُ بِأَعْلَى الْوَجْهِ ) أَيْ وَفِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْأَصَابِعِ ، وَفِي صَبِّ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بِالْمِرْفَقِ ، وَالْكَعْبِ وَمِنْهُ الْحَنَفِيَّةُ الْمَعْرُوفَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":459},{"id":459,"text":"( وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ ) وَهِيَ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الثَّانِي لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ } وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ صَفْحَةَ الْعُنُقِ مَعَ مُقَدِّمَاتِ الرَّأْسِ وَغَايَةُ التَّحْجِيلِ اسْتِيعَابُ الْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ .\rS","part":1,"page":460},{"id":460,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : كَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَشْتَرِطُ اتِّصَالَهَا بِالْوَاجِبِ وَأَنَّهُ إنْ شَاءَ قَدَّمَهَا ، وَإِنْ شَاءَ قَدَّمَهُ ا هـ عَمِيرَةُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى غَسْلِ الْوَاجِبِ حَيْثُ سَبَقَتْ نِيَّةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا كَأَنْ نَوَى عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ وَانْغَسَلَ بِمَا فَعَلَهُ جُزْءٌ مِنْ الشَّفَتَيْنِ فَإِنَّ النِّيَّةَ صَحِيحَةٌ ، وَالْغَسْلَ لَاغٍ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْوَجْهَ ، وَإِنْ قَصَدَهُ اُعْتُدَّ بِهِ وَفِي الْحَالَيْنِ لَوْ غَسَلَ بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ ، ثُمَّ الْوَجْهَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ النِّيَّةِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ اسْمَانِ لِلْوَاجِبِ وَإِطَالَتُهُمَا يَحْصُلُ أَقَلُّهَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ وَكَمَالُهَا بِاسْتِيعَابِ مَا مَرَّ ا هـ ح ل وَاَلَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَغَايَةُ الْغُرَّةِ أَنْ يَغْسِلَ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ ، وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُمَا اسْمَانِ لِلْوَاجِبِ ، وَالْمَنْدُوبِ مَعًا وَهُوَ لَا يُوَافِقُ صَنِيعَ الشَّارِحِ فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ رَاجِعٌ لِلْإِطَالَةِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْغُرَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى ؛ إذْ لَوْ رَجَعَ لَهَا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ : وَمِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الثَّانِي ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ : قَوْلُهُ \" وَهِيَ غَسْلُ مَا فَوْقَ إلَخْ \" تَفْسِيرٌ لِلْإِطَالَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ إذْ كَانَ يَقُولُ وَهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ أُمَّتِي ) أَيْ أُمَّةَ الْإِجَابَةِ لَا الدَّعْوَةِ ، وَالْمُرَادُ الْمُتَوَضِّئُونَ مِنْهُمْ يُدْعَوْنَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُنَادَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ أَوْ الْمِيزَانِ ، أَوْ الصِّرَاطِ ، أَوْ الْحَوْضِ ، أَوْ دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ غُرًّا جَمْعُ","part":1,"page":461},{"id":461,"text":"أَغَرَّ أَيْ ذَوِي غُرَّةٍ وَأَصْلُ الْغُرَّةِ بَيَاضٌ بِجَبْهَةِ الْفَرَسِ فَوْقَ الدِّرْهَمِ شُبِّهَ بِهِ مَا يَكُونُ لَهُمْ مِنْ النُّورِ فِي الْآخِرَةِ مُحَجَّلِينَ مِنْ التَّحْجِيلِ وَأَصْلُهُ بَيَاضٌ فِي قَوَائِمِ الْفَرَسِ وَغُرًّا حَالٌ مِنْ الْوَاوِ فِي يُدْعَوْنَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : يُدْعَوْنَ أَيْ يُعْرَفُونَ ، أَوْ يُسَمَّوْنَ ، أَوْ يُنَادَوْنَ فَيُقَالُ لَهُمْ يَا غُرُّ يَا مُحَجَّلُونَ عَلَى الْخِلَافِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ تَحْصُلُ لَهُمْ فِي الْمَوْقِفِ وَعِنْدَ الْحَوْضِ ، ثُمَّ تَزُولُ عَنْهُمْ عِنْدَ دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ ) عُمُومُهُ يَشْمَلُ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ إذَا وَضَّأَهُ وَلِيُّهُ لِنَحْوِ طَوَافٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ مَا لَوْ وَضَّأَهُ الْمُغَسِّلُ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ : وَيَحْصُلُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ أَصْلًا وَمَنْ نَقَلَهُ عَنْ الْحَافِظِ حَجّ فَقَدْ وَهِمَ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لَا يَحْصُلُ إلَّا لِمَنْ تَوَضَّأَ بِالْفِعْلِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ شَرَعَ فِي الْوُضُوءِ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِهِ هَلْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ وَيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَغَرَّ مُحَجَّلًا ، أَوْ لَا ؟ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ ثُمَّ مَاتَ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفِي إذَا شَرَعَ فِي غَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ، ثُمَّ مَاتَ ؛ لِأَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى فِعْلِ جَمِيعِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ وَشَرَعَ فِيهِ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَيَبْعُدُ ذَلِكَ فِي الْعَزْمِ مِنْ غَيْرِ شُرُوعٍ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفِعْلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذِهِ السِّيمَا إنَّمَا تَكُونُ لِمَنْ تَوَضَّأَ فِي الدُّنْيَا وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا نَقَلَهُ الْفَاسِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ؛ مَنْ تَوَضَّأَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَا كَمَا يُقَالُ لَهُمْ : أَهْلُ","part":1,"page":462},{"id":462,"text":"الْقِبْلَةِ مَنْ صَلَّى مِنْهُمْ وَمَنْ لَا ا هـ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَلَا تَحْصُلُ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ إلَّا لِمَنْ تَوَضَّأَ بِالْفِعْلِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَا يَحْصُلَانِ لَهُ ا هـ .\rوَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ لِأَنَّهُ قَوْلٌ لِلزَّنَانِيِّ الْمَالِكِيِّ لَا لِلشَّيْخِ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَنْ تَوَضَّأَ حَالَ حَيَاتِهِ فَلَا يَدْخُلُ مَنْ وَضَّأَهُ الْغَاسِلُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ تَيَمَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْأَوَّلُ لِإِقَامَةِ الشَّارِعِ لَهُ مَقَامَ الْوُضُوءِ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ ) أَيْ وَتَحْجِيلَهُ وَخَصَّهَا لِشُمُولِهَا لَهُ ، أَوْ لِكَوْنِ مَحَلِّهَا أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ وَأَوَّلَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ ا هـ مُنَاوِيٌّ وَتُسَنُّ إطَالَتُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ عَطْفًا عَلَى مَا يُسَنُّ ، وَالْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ لِلْغَالِبِ وَمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا مَفْهُومَ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":1,"page":463},{"id":463,"text":"( وَوِلَاءٌ ) بَيْنَ الْأَعْضَاءِ فِي التَّطْهِيرِ بِحَيْثُ لَا يَجِفُّ الْأَوَّلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَالْمِزَاجِ وَيُقَدَّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا .\rS","part":1,"page":464},{"id":464,"text":"( قَوْلُهُ : وَوِلَاءٌ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْمَدِّ أَيْ تَتَابُعٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَجِفُّ الْأَوَّلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي ) لَوْ مَسَحَ الرَّأْسَ ، ثُمَّ الْأُذُنَيْنِ ، ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ وَكَانَ الْمُتَخَلِّلُ بَيْنَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لَوْ لَمْ يُفْرَضْ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لَجَفَّ الرَّأْسُ وَبِوَاسِطَتِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْجَفَافُ لِلْأُذُنَيْنِ لَوْ قُدِّرَ غَسْلُهُمَا قَبْلَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَهَلْ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ الْمُوَالَاةِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ حَصَلَ الْجَفَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَدِ وَلَمَّا غَسَلَ الثَّالِثَةَ لَمْ يَجِفَّ مَحَلُّهَا وَقُلْنَا بِحُصُولِ الْمُوَالَاةِ .\rوَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِذَا غَسَلَهُمَا ثَلَاثًا فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ قَالَ سم عَلَيْهِ هَلْ يُشْتَرَطُ الْوِلَاءُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى حَتَّى لَوْ لَمْ يُوَالِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَوَالَى بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، وَالْعُضْوِ الَّذِي بَعْدَهَا لَمْ تَحْصُلْ لَهُ سُنَّةُ الْمُوَالَاةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الِاشْتِرَاطَ أَقْرَبُ بَلْ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجِفُّ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَتَعِبَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ ) بِالْمَدِّ اسْمٌ لِلرِّيَاحِ الَّتِي تَهُبُّ وَتَسِيرُ بِهَا السُّفُنُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْعُنْصُرِ الْمَمْلُوءِ بِهِ الْجَوُّ وَبِالْقَصْرِ مَيْلُ النَّفْسِ إلَى مَا لَا يَلِيقُ شَرْعًا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَيْلِ النَّفْسِ الْمَحْمُودِ كَمَحَبَّةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَقَدْ اجْتَمَعَ الْهَوَاءَانِ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ جُمِعَ الْهَوَاءُ مَعَ الْهَوَى فِي مُهْجَتِي فَتَكَامَلَتْ فِي أَضْلُعِي نَارَانِ فَقَصَرْتُ بِالْمَمْدُودِ عَنْ نَيْلِ الْمُنَى وَمَدَدْتُ بِالْمَقْصُورِ فِي أَكْفَانِي ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ،","part":1,"page":465},{"id":465,"text":"وَالْمِزَاجِ ) فِي الْمِصْبَاحِ مِزَاجُ الْجَسَدِ بِالْكَسْرِ طَبَائِعُهُ الَّتِي تَأَلَّفَ مِنْهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَدَّرُ الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا ) أَيْ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا وَإِذَا ثَلَّثَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَخِيرَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْعِبْرَةُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا قَبْلَهَا ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ الْوِلَاءُ فِي غَيْرِ وُضُوءِ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ ، وَإِلَّا فَالْوِلَاءُ وَاجِبٌ فِي حَقِّهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":466},{"id":466,"text":"وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ .\rS( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ أَيْضًا الدَّلْكُ ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ وَيَدْلُكَ الْعُضْوَ لِأَجْلِ أَنْ يَعُمَّ الْمَاءُ الْعُضْوَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُعَمِّمُ الْعُضْوَ بِالْمَاءِ أَوَّلًا ، ثُمَّ يَدْلُكُ بَعْدَهُ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَعُمُّ الْعُضْوَ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ الدَّلْكِ وَيُبَالِغُ فِي الْعَقِبِ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ وَرَدَ { وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ حَجّ وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ تَمَامِ غَسْلِ الْعُضْوِ ا هـ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ إيضَاحٍ فِي بَابِ الْغُسْلِ ا هـ .","part":1,"page":467},{"id":467,"text":"( وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ فِي صَبٍّ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ لَا تَلِيقُ بِالْمُتَعَبِّدِ فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي \" فِي صَبٍّ \" الِاسْتِعَانَةُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَالِاسْتِعَانَةُ فِي إحْضَارِ الْمَاءِ وَالْأُولَى مَكْرُوهَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْأَقْطَعِ وَنَحْوِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ قَدْ تَجِبُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالثَّانِيَةُ لَا بَأْسَ بِهَا .\rS","part":1,"page":468},{"id":468,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ اسْتِعَانَةٍ فِي صَبٍّ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى الِاسْتِعْمَالُ مِنْهَا عَلَى غَيْرِهِ فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوُضُوءِ مِنْهَا مُجَرَّدَ التَّرَفُّهِ بَلْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْهَا الْخُرُوجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الْوُضُوءَ مِنْ الْفَسَاقِي الصَّغِيرَةِ ، وَنَظَافَةُ مَائِهَا فِي الْغَالِبِ عَنْ مَاءِ غَيْرِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي صَبٍّ ) اُنْظُرْ لِمَ قَيَّدَ بِذَلِكَ وَهَلَّا تَرَكَهُ لِيَشْمَلَ تَرْكَ الِاسْتِعَانَةِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي وَأَجَابَ شَيْخُنَا حف بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِلْمَفْهُومِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى فَلَوْ أَطْلَقَ فِي الِاسْتِعَانَةِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِي الْغَسْلِ خِلَافُ الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فَدَفَعَ ذَلِكَ بِالتَّقْيِيدِ وَلَوْ أَطْلَقَ أَيْضًا لَاقْتَضَى أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ فِي إحْضَارِ الْمَاءِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَتَرْكَهَا سُنَّةٌ ، مَعَ أَنَّهَا وَتَرْكَهَا مُبَاحَانِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَرَفُّهٌ إلَخْ ) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ الْإِعَانَةِ وَعَدَمِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَنْعِ فَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِعَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَقَدْ تَرِدُ السِّينُ لِغَيْرِ الطَّلَبِ كَاسْتَحْجَرَ الطِّينُ أَيْ صَارَ حَجَرًا فَلَوْ أَعَانَهُ غَيْرُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِهِ كَانَ كَطَلَبِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَلْ مِنْ التَّرَفُّهِ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ وَتَرْكُ الْمِلْحِ حَيْثُ لَا عُذْرَ الظَّاهِرُ لَا ا هـ ح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ رَفُهَ الْعَيْشُ بِالضَّمِّ رَفَاهَةً وَرَفَاهِيَةً بِالتَّخْفِيفِ اتَّسَعَ وَلَانَ وَهُوَ فِي رَفَاهِيَةٍ مِنْ الْعَيْشِ وَرَفَهْنَا رَفْهًا وَرُفُوهًا أَصَبْنَا نِعْمَةً وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَرْفَهْتُهُ","part":1,"page":469},{"id":469,"text":"وَرَفَّهْته فَتَرَفَّهَ وَرَجُلٌ رَافِهٌ مُتَرَفِّهٌ مُسْتَرِيحٌ مُسْتَمْتِعٌ بِنِعْمَتِهِ وَرَفَّهَ نَفْسَهُ تَرْفِيهًا أَرَاحَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعِينُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ كَالْكَافِرِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : وَالْأُولَى مَكْرُوهَةٌ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُعِينُ كَافِرًا عَلَى الْأَوْجُهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ) أَيْ فَاضِلَةً عَنْ كِفَايَةِ مُؤْنَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر : فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا ، أَوْ طَلَبَ الْمُعِينُ زِيَادَةً تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ ، وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ز ي أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي الْإِعَادَةِ ، وَإِذَا اسْتَعَانَ بِمَنْ يَصُبُّ عَلَيْهِ سُنَّ لَهُ أَنْ يَقِفَ عَلَى يَسَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَأَحْسَنُ أَدَبًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":470},{"id":470,"text":"( وَ ) تَرْكُ ( نَفْضٍ ) لِلْمَاءِ ؛ لِأَنَّ نَفْضَهُ كَالتَّبَرِّي مِنْ الْعِبَادَةِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ وَقَالَ فِي شَرْحَيْ مُسْلِمٍ وَالْوَسِيطِ : إنَّهُ الْأَشْهَرُ لَكِنَّهُ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُبَاحٌ ، تَرْكُهُ وَفِعْلُهُ سَوَاءً .","part":1,"page":471},{"id":471,"text":"( وَ ) تَرْكُ ( تَنْشِيفٍ ) بِلَا عُذْرٍ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَتَتْهُ مَيْمُونَةُ بِمِنْدِيلٍ فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَنْفُضُهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rS","part":1,"page":472},{"id":472,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَنْشِيفٌ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ فَاءٌ وَهُوَ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ ، أَوْ نَحْوِهَا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا لَا أَنَّهُ بِمَعْنَى الشُّرْبِ يُقَالُ نَشِفَ الثَّوْبُ الْعَرَقَ وَنَشِفَ الْحَوْضُ الْمَاءَ شَرِبَهُ وَبَابُهُ فَهِمَ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ هُنَا إلَّا بِنَوْعِ تَكَلُّفٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّنْشِيفِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْنُونَ تَرْكُهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ ؛ إذْ هُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَخْذُ الْمَاءِ بِخِرْقَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرٍ ) أَمَّا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا يُسَنُّ تَرْكُهُ بَلْ يَتَأَكَّدُ سَنَّهُ كَأَنْ خَرَجَ عَقِبَ وُضُوئِهِ فِي هُبُوبِ رِيحٍ بِنَجَسٍ ، أَوْ آلَمَهُ شِدَّةٌ نَحْوُ بَرْدٍ ، أَوْ كَانَ يَتَيَمَّمُ ، وَبَحَثَ الْعَلَّامَةُ ز ي وُجُوبَهُ فِي ظَنِّ النَّجَاسَةِ ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَيُسَنُّ تَنْشِيفُهُ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْبَلَاءُ وَإِذَا نَشَّفَ الْإِنْسَانُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ بِذَيْلِهِ أَوْ طَرَفِ ثَوْبِهِ لِمَا قِيلَ : إنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِ أَنْ يَبْدَأَ بِيَسَارِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي عَلَى أَعْضَائِهِ مَاءُ عِبَادَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ يَمِينَهُ عَنْ يَسَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ وَهَذِهِ حِكْمَةٌ لَطِيفَةٌ أَبَدَاهَا الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِمِنْدِيلٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتُفْتَحُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا يَنْفُضُهُ ) قَالَ شَيْخُنَا : وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِإِبَاحَةِ النَّفْضِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فَعَلَهُ بَيَانًا لِلْجَوَازِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : يَقُولُ بِالْمَاءِ ) أَيْ يَفْعَلُهُ وَقَوْلُهُ \" هَكَذَا مَفْعُولٌ \" بِهِ وَقَوْلُهُ : يَنْفُضُهُ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : يَنْفُضُهُ ) بِضَمِّ الْفَاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":473},{"id":473,"text":"( وَالذِّكْرُ الْمَشْهُورُ عَقِبَهُ ) أَيْ الْوُضُوءِ وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى قَوْلِهِ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْحَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ } وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ إلَى الْمُتَطَهِّرِينَ وَرَوَى الْحَاكِمُ الْبَاقِيَ وَصَحَّحَهُ وَلَفْظُهُ { مَنْ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ } إلَخْ كُتِبَ بِرَقٍّ أَيْ فِيهِ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَيْ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ وَالطَّابَعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا الْخَاتَمُ وَوَاوُ وَبِحَمْدِكَ زَائِدَةٌ فَسُبْحَانَكَ مَعَ ذَلِكَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَقِيلَ عَاطِفَةٌ أَيْ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ فَذَلِكَ جُمْلَتَانِ وَسُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْمَذْكُورِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي حَالَةِ الْوُضُوءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ .\rS","part":1,"page":474},{"id":474,"text":"( قَوْلُهُ : وَالذِّكْرُ الْمَشْهُورُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَيْ وَسُنَّ الذِّكْرُ إلَخْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَقِبَهُ ) أَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى الْفَرَاغِ ، أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ عَقِبَهُ فَلَا ثَوَابَ لَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بَيْنَهُمَا لِمَا وَرَدَ أَنَّ { مَنْ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ } ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : عَقِبَهُ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ وَبِقَوْلِهِ فَوْرًا قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ا هـ وَلَعَلَّهُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ ا هـ حَجّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَتَى طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا لَا يَأْتِي بِهِ كَمَا لَا يَأْتِي بِسُنَّةِ الْوُضُوءِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَأَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَخْرُجُ النَّوْعَانِ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْفَرْضِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضُّحَى فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ طَلَبُهَا ، وَإِنْ فَعَلَ بَعْضَهَا فِي الْوَقْتِ قَاصِدًا الْإِعْرَاضَ عَنْ بَاقِيهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ أَوْ بِالْحَدَثِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ، أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا ، احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي رَوْضَتِهِ : وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ تَوَضَّأَ أَنْ يُصَلِّي عَقِبَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خِتَامِ الْوُضُوءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ التَّوَّابِينَ ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ الرَّاجِعِينَ عَنْ الْعُيُوبِ وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ صَرِيحًا وَلَا لُزُومًا بِإِكْثَارِ وُقُوعِ الذَّنْبِ مِنْهُ بَلْ بِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ ذَنْبٌ أُلْهِمَ التَّوْبَةَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَثُرَ","part":1,"page":475},{"id":475,"text":"وَفِيهِ تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ كَمَا وَرَدَ { كُلُّكُمْ خَطَّاءُونَ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ } وَقَالَ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } أَيْ الَّذِينَ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ بَابِ مَوْلَاهُمْ وَلَمْ يَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِهِ .\rوَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ أَيْ بِالْإِخْلَاصِ عَنْ تَبِعَاتِ الذُّنُوبِ السَّابِقَةِ وَعَنْ التَّلَوُّثِ بِالسَّيِّئَاتِ اللَّاحِقَةِ أَوْ مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ مِنْ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ فَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ طَهَارَةَ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لَمَّا كَانَتْ بِيَدِنَا طَهَّرْنَاهَا ، وَأَمَّا طَهَارَةُ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ فَإِنَّمَا هِيَ بِيَدِكَ فَأَنْتَ طَهِّرْهَا بِفَضْلِكَ ا هـ مُلَّا عَلِيٌّ قَارِي عَلَى الْمِشْكَاةِ .\r( قَوْلُهُ : أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك ) .\r( تَنْبِيهٌ ) : مَعْنَى أَسْتَغْفِرُكَ أَطْلُبُ مِنْك الْمَغْفِرَةَ أَيْ سَتْرَ مَا صَدَرَ مِنِّي مِنْ نَقْصٍ تَمْحُوهُ فَهِيَ لَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَدْبُ وَأَتُوبُ إلَيْك وَلَوْ لِغَيْرِ مُتَلَبِّسٍ بِالتَّوْبَةِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ - أَيْ أَسْأَلُك أَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ - ، أَوْ بَاقٍ عَلَى خَبَرِيَّتِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بِصُورَةِ التَّائِبِ الْخَاضِعِ الذَّلِيلِ وَيَأْتِي فِي وَجَّهْتُ وَجْهِي وَخَشَعَ لَك سَمْعِي مَا يُوَافِقُ بَعْضَ ذَلِكَ ا هـ حَجّ .\r( فَائِدَةٌ ) : مَنْ قَرَأَ فِي إثْرِ وُضُوئِهِ إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَانَ مِنْ الصِّدِّيقِينَ وَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ الشُّهَدَاءِ وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا حَشَرَهُ اللَّهُ مَحْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ مِنْ مَجْمُوعِ الْفَائِقِ مِنْ حَدِيثِ خَيْرِ الْخَلَائِقِ لِلْمُنَاوِيِّ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ هُنَا مَا نَصُّهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَيَقْرَأَ إنَّا أَنْزَلْنَاهُ أَيْ ثَلَاثًا كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَيُسَنُّ بَعْدَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ","part":1,"page":476},{"id":476,"text":"الْمَذْكُورَةِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي وَلَا تَفْتِنِّي بِمَا زَوَيْتَ عَنِّي ا هـ سُيُوطِيٌّ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : أَسْتَغْفِرُكَ الْغَفْرُ السَّتْرُ فَلَا يَسْتَدْعِي سَبْقَ ذَنْبٍ فَصَحَّ وُقُوعُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، أَوْ هُوَ مِنْهُمْ لِلتَّعْلِيمِ ا هـ .\rوَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ اسْتِغْفَارُ الْمُذْنِبِينَ وَهُوَ طَلَبُ غَفْرِ الذَّنْبِ أَيْ سَتْرِهِ ، أَوْ مَحْوِهِ ، وَاسْتِغْفَارُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَهُوَ مِنْ تَقْصِيرِهِمْ فِي أَدَاءِ الشُّكْرِ ، وَاسْتِغْفَارُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَهُوَ لِزِيَادَةِ أَدَاءِ الشُّكْرِ أَيْ لِرُؤْيَتِهِمْ قِلَّةَ وُقُوعِ الشُّكْرِ مِنْهُمْ فَيَسْتَغْفِرُونَ مِنْ ذَلِكَ ، .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْمَغْفِرَةَ قِسْمَانِ : الْأَوَّلُ أَنْ يَحُولَ اللَّهُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالذَّنْبِ أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِقَابِهِ عَلَى الذَّنْبِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُسَامِحُهُ وَلَا يُعَاقِبُهُ وَالثَّانِي أَنْ يَحُولَ اللَّهُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالذَّنْبِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْفَظُهُ عَنْ وُقُوعِهِ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ اللَّائِقُ بِالْأُمَّةِ وَالثَّانِي هُوَ اللَّائِقُ بِالْأَنْبِيَاءِ .\r( قَوْلُهُ : فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ تَخْصِيصِ الثَّمَانِيَةِ مَعَ أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ عَدَّهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ هِيَ الْأَبْوَابُ الْكِبَارُ كَأَبْوَابِ السُّوَرِ وَدَاخِلَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ تَزِيدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الثَّمَانِيَةُ ) وَهِيَ بَابُ الصَّلَاةِ وَبَابُ الصَّدَقَةِ وَبَابُ الصَّوْمِ وَيُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ وَبَابُ الْجِهَادِ وَبَابُ التَّوْبَةِ وَبَابُ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَبَابُ الرَّاضِينَ وَالثَّامِنُ هُوَ الْبَابُ الْأَيْمَنُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَيُّهَا شَاءَ ) لَا يُشْكِلُ","part":1,"page":477},{"id":477,"text":"بِأَنَّ الْأَبْوَابَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى الْأَعْمَالِ فَكُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ عَمَلٍ مَخْصُوصٍ ؛ لِأَنَّ فَتْحَهَا إكْرَامٌ لَهُ لَكِنْ يُلْهِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى الدُّخُولَ مِنْ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَى الْحَاكِمُ الْبَاقِيَ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي فِي الْبَاقِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَاَلَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ بِدُونِ \" أَشْهَدُ \" فَرِوَايَةُ الْحَاكِمِ لَمْ تُثْبِتْ جَمِيعَ الْمُدَّعَى وَلَعَلَّ لَفْظَ \" أَشْهَدُ \" ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى غَيْرِ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِرِوَايَةٍ فِيهَا جَمِيعُ الْمُدَّعَى وَلَعَلَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا الصَّنِيعِ لِشَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ تَبِعَهُ فِيهِ تِلْمِيذُهُ حَجّ وم ر ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : كُتِبَ بِرَقٍّ ) وَيَتَعَدَّدُ ذَلِكَ بِتَعَدُّدِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ ا هـ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ الرَّقُّ بِالْفَتْحِ الْجِلْدُ يُكْتَبُ فِيهِ ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَقَرَأَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى { فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ إبْطَالٌ ) أَيْ يُصَانُ بِهِ صَاحِبُهُ مِنْ تَعَاطِي مُبْطِلٍ بِأَنْ يَرْتَدَّ ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا الْإِبْطَالُ بِالرِّدَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا بِخُصُوصِهِ لَا يَبْطُلُ بِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَالَغَةٌ فِي حِفْظِهِ وَتَأْكِيدٌ فِي طَلَبِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ لِكَاتِبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَوَاوُ وَبِحَمْدِكَ زَائِدَةٌ ) وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ : أَيْ وَبِحَمْدِكَ أَبْتَدِي ، أَوْ أَخْتِمُ ، أَوْ وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ وَتَكُونُ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ","part":1,"page":478},{"id":478,"text":"الْمُلَابَسَةِ أَيْ التَّسْبِيحُ مُسَبَّبٌ عَنْ الْحَمْدِ أَوْ مُلَابِسٌ لَهُ ، أَوْ مُصَاحِبٌ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كُلَّ زَائِدٍ عَلَى التَّوْكِيدِ وَتَحَاشَى الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ الْوَاوِ الزَّائِدَةِ وَنَحْوِهَا وَسَمَّاهَا وَاوَ اللَّصُوقِ - بِفَتْحِ اللَّامِ - وَهُوَ دَقِيقٌ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَبُو حَيَّانَ وَأَعْرَبَ بَعْضُهُمْ الْمَجْرُورَ حَالًا أَيْ سَبَّحْت حَامِدًا وَفِيهِ الِاعْتِرَاضُ ، وَالْجَوَابُ فِي قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ أَحْمَدُ رَبِّي اللَّهَ خَيْرَ مَالِكِ مُصَلِّيًا إلَخْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَدَّمَ التَّسْبِيحَ عَلَى الْحَمْدِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَنْزِيهٌ عَنْ صِفَاتِ النَّقْصِ وَالثَّانِيَ ثَنَاءٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ ، وَالتَّخْلِيَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى التَّحْلِيَةِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : التَّسْبِيحُ إشَارَةٌ إلَى الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ ، وَالْحَمْدُ إشَارَةٌ إلَى الصِّفَاتِ الْوُجُودِيَّةِ ا هـ تَرْشِيحٌ ا هـ مِنْ هَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك ) أَيْ بِتَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ لَا يُفِيدُ بَيَانَ مَعْنَى الْعَطْفِ الَّذِي هُوَ بِصَدَدِهِ بَلْ فِيهِ تَضْيِيعٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ الْوَاوَ وَمُتَعَلَّقَهَا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فِي بَيَانِهِ : أَيْ سَبَّحْتُك تَسْبِيحًا وَحَمِدْتُك بِحَمْدِك أَيْ بِالْحَمْدِ اللَّائِقِ بِك بِقَدْرِ مَا أُطِيقُ ، وَفِي هَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ : وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا فَقِيلَ هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ وَقِيلَ جُمْلَتَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ ، وَالْجَارَّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَبِحَمْدِهِ سَبَّحْتُهُ وَعَلَيْهِمَا فَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ لِلِاسْتِعَانَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَعْنَى وَبِمَعُونَتِهِ الَّتِي هِيَ نِعْمَةٌ تُوجِبُ عَلَيَّ حَمْدَهُ سَبَّحْتُهُ لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي ا هـ يُرِيدُ أَنَّهُ مِمَّا وُضِعَ فِيهِ الْمُسَبَّبُ وَهُوَ الْحَمْدُ مَوْضِعَ السَّبَبِ وَهُوَ النِّعْمَةُ وَعَلَيْهِ فَالْبَاءُ لِلِاسْتِعَانَةِ كَمَا","part":1,"page":479},{"id":479,"text":"ذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ فِي الْمُغْنِي وَقَوْلُهُ : لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي أَخَذَهُ الْخَطَّابِيُّ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَعْمُولِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِنُ بِالْحَصْرِ كَمَا فِي إيَّاكَ نَعْبُدُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ ) أَيْ بِصَدْرِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ وَبَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَلَوْ نَحْوَ أَعْمَى كَهَيْئَةِ الدَّاعِي حَتَّى عِنْدَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَلَا يُقِيمُ سَبَّابَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا كَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الطَّلَبَةِ مِنْ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ إنْسَانٍ فَرَغَ مِنْ الْوُضُوءِ وَحِينَ فَرَاغِهِ مِنْهُ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ فَإِذَا أَتَى بِأَحَدِهِمَا هَلْ يُشْرَعُ الْإِتْيَانُ بِالْآخَرِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَأْتِي بِالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ عَقِبَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ ذِكْرُ الْعِبَادَةِ الَّتِي أَتَى بِهَا وَهُوَ الْوُضُوءُ ، ثُمَّ يَأْتِي بِالذِّكْرِ الَّذِي يُقَالُ بَعْدَ الْأَذَانِ ، وَفِي الذِّكْرِ الَّذِي عَقِبَ الْوُضُوءِ شَهَادَتَانِ فَحَسُنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا أَوَّلًا ، ثُمَّ يُرْدِفَهُمَا بِالدُّعَاءِ بَعْدَ الْأَذَانِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ التَّعَرُّضَ لِلذِّكْرِ الَّذِي لِلْأَعْضَاءِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَمَشَى الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَمَنَعَ شِدَّةَ ضَعْفِ أَحَادِيثِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَهُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غَسْلِ كَفَّيْهِ اللَّهُمَّ احْفَظْ يَدَيَّ عَنْ مَعَاصِيكَ كُلِّهَا وَعِنْدَ الْمَضْمَضَةِ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ اللَّهُمَّ أَرِحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَعِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدِ الْيُمْنَى اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَحَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا وَعِنْدَ الْيُسْرَى اللَّهُمَّ لَا تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَعِنْدَ مَسْحِ الرَّأْسِ اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ وَأَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك وَعِنْدَ","part":1,"page":480},{"id":480,"text":"مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ وَعِنْدَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِنْ السُّنَنِ أَيْضًا تَرْكُ الْكَلَامِ ، .\rوَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ أَوْ لَا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ انْتَهَى .\rوَهَذَا بِخِلَافِ الْمُشْتَغِلِ بِالْغُسْلِ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُ مَا يُسْتَحَى مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ فَلَا تَلِيقُ مُخَاطَبَتُهُ حِينَئِذٍ ا هـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَبَقِيَ مِنْ السُّنَنِ أَيْضًا تَوَقِّي الرَّشَاشِ وَأَنْ لَا يَلْطِمَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ وَأَنْ يَأْخُذَهُ بِكَفَّيْهِ مَعًا وَأَنْ يَضَعَ مَا يَغْتَرِفُ مِنْهُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَا يَصُبُّ مِنْهُ عَلَى يَسَارِهِ وَأَنْ يُحَرِّكَ خَاتَمَهُ لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ فَضْلِ مَائِهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ، وَيُنْدَبُ إدَامَتُهُ وَيُسَنُّ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ ، وَسَمَاعِهِ ، وَلِقِرَاءَةِ حَدِيثٍ ، وَسَمَاعِهِ ، وَرِوَايَتِهِ ، وَلِقِرَاءَةِ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ ، وَإِقْرَائِهِ ، وَلِحَمْلِ كُتُبِ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ ، وَكِتَابَتِهَا ، وَلِذِكْرٍ ، وَحُضُورِ مَجْلِسِهِ ، وَلِأَذَانٍ ، وَإِقَامَةٍ ، وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ ، وَجُلُوسٍ بِهِ وَلِخُطْبَةٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ ، وَلِحَلْقِ رَأْسٍ ، وَقَصِّ شَارِبٍ ، وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ ، وَلِطَوَافٍ ، وَسَعْيٍ ، وَلِزِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ ، وَلِنَوْمٍ ، وَيَقَظَةٍ ، وَلِحَمْلِ مَيِّتٍ ، وَمَسِّهِ ، وَلِفَصْدٍ ، وَحِجَامَةٍ ، وَلِقَيْءٍ ، وَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ ، وَلِقَهْقَهَةِ مُصَلٍّ ، وَلِلَمْسِ رَجُلٍ ، أَوْ امْرَأَةٍ بَدَنَ خُنْثَى ، أَوْ أَحَدَ قُبُلَيْهِ ، وَلِعَوْدٍ لِجِمَاعٍ ، وَغُسْلِ جَنَابَةٍ ، وَلَمْسِ أَمْرَدَ ، وَمَسِّهِ ، وَلِغِيبَةٍ ، وَنَمِيمَةٍ ، وَلِقَذْفٍ ، وَفُحْشٍ ، وَلِقَوْلِ زُورٍ ،","part":1,"page":481},{"id":481,"text":"وَكَذِبٍ ، وَكُلِّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ وَلِغَضَبٍ ، وَنَحْوِهِ وَلَا يُسَنُّ لِلُبْسِ ثَوْبٍ جَدِيدٍ ، وَلَا لِصَوْمٍ ، وَعَقْدِ نِكَاحٍ ، وَلَا لِخُرُوجٍ لِسَفَرٍ ، وَلِقَاءِ قَادِمٍ ، وَلَا لِزِيَارَةِ وَالِدٍ وَصَدِيقٍ ، وَلَا لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ ، وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ ، وَلَا لِدُخُولِ سُوقٍ ، وَعَلَى نَحْوِ أَمِيرٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":1,"page":482},{"id":482,"text":"بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَسْحُ الْخُفِّ ( يَجُوزُ ) الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا لَا عَلَى خُفِّ رِجْلٍ مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى ( فِي الْوُضُوءِ ) بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِ يَجُوزُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ لَكِنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ لَابِسُهُ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِي الْمَسْحَ فَقَطْ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ أَوْ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ أَوْ نَحْوَهَا فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَكَذَا فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْمَسْحُ فَيَحْرُمُ تَرْكُهُ وَالْكَرَاهَةُ فِي التَّرْكِ رَغْبَةً أَوْ شَكًّا تَأْتِي فِي سَائِرِ الرُّخَصِ وَخَرَجَ بِالْوُضُوءِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَالْغُسْلُ وَلَوْ مَنْدُوبًا فَلَا مَسْحَ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَكَرَّرَانِ تَكَرُّرَ الْوُضُوءِ ( لِمُسَافِرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( سَفَرَ قَصْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ وَلِغَيْرِهِ ) مِنْ مُقِيمٍ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ وَمُسَافِرٍ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ كَعَاصٍ بِسَفَرِهِ وَمُسَافِرٍ سَفَرًا قَصِيرًا ( يَوْمًا وَلَيْلَةً ) .\rلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا } وَأُلْحِقَ بِالْمُقِيمِ الْمُسَافِرُ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ مُتَّصِلَةٌ بِهِنَّ سَوَاءٌ أَسَبَقَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَيْلَتَهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَمْ لَا بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ اُعْتُبِرَ قَدْرُ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ أَوْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَيُقَاسُ","part":1,"page":483},{"id":483,"text":"بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ وَابْتِدَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ ( مِنْ آخِرِ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ ) ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ يَدْخُلُ بِذَلِكَ فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ فِيهَا لِمَا يَشَاءُ مِنْ الصَّلَوَاتِ ( لَكِنْ دَائِمُ حَدَثٍ ) كَمُسْتَحَاضَةٍ ( وَمُتَيَمِّمٌ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ ) كَمَرَضٍ وَجُرْحٍ ( إنَّمَا يَمْسَحَانِ لِمَا يَحِلُّ ) لَهُمَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ( لَوْ بَقِيَ طُهْرُهُمَا ) الَّذِي لَبِسَا عَلَيْهِ الْخُفَّ وَذَلِكَ فَرْضٌ وَنَوَافِلُ أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ حَدَثُهُمَا بَعْدَ فِعْلِهِمَا الْفَرْضَ لَمْ يَمْسَحَا إلَّا لِلنَّوَافِلِ ؛ إذْ مَسْحُهُمَا مُرَتَّبٌ عَلَى طُهْرِهِمَا وَهُوَ لَا يُفِيدُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَفْعَلَ فَرْضًا آخَرَ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ ؛ لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا زَادَ عَلَى فَرْضٍ وَنَوَافِلَ فَكَأَنَّهُ لَبِسَ عَلَى حَدَثٍ حَقِيقَةً فَإِنَّ طُهْرَهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا مَرَّ أَمَّا التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا يَمْسَحُ شَيْئًا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ ؛ لِأَنَّ طُهْرَهُ لِضَرُورَةٍ وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا وَكَذَا كُلٌّ مِنْ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْمُتَيَمِّمِ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ إذَا زَالَ عُذْرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلِي آخِرًا مِنْ لَكِنْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":1,"page":484},{"id":484,"text":"( بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ ) مُثَنَّى خُفٍّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَجَمْعُهُ خِفَافٌ كَرُمْحٍ وَرِمَاحٍ ، وَخُفُّ الْبَعِيرِ جَمْعُهُ أَخْفَافٌ كَقُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الْوُضُوءِ فَذَكَرَهُ عَقِبَهُ لِتَمَامِ مُنَاسَبَتِهِ لَهُ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَلْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي خَامِسِ فُرُوضِهِ لِبَيَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ أَوْ الْمَسْحُ وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ عَقِبَ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَسْحَانِ يُجَوِّزَانِ الْإِقْدَامَ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَ هَذَا لِحَاجَةٍ وَذَاكَ لِضَرُورَةٍ وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ بَلْ مُتَوَاتِرَةٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ إنْكَارُهُ أَيْ مِنْ أَصْلِهِ كُفْرًا ، وَإِلَّا فَالْأَئِمَّةُ مُخْتَلِفُونَ فِي قَدْرِ الْمَسْحِ وَهُوَ جَزْمًا مِنْ أَعْلَاهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، أَوْ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَوْ جَمِيعُهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ ، أَوْ أَكْثَرُهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَأَمَّا أَصْلُهُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ : وَلَمْ يُعْلَمْ فِي أَيِّ سَنَةٍ شُرِعَ حَتَّى إنَّ كُتُبَ الْحَدِيثِ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِمْ قِرَاءَةَ الْجَرِّ فِي قَوْلِهِ { وَأَرْجُلَكُمْ } دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ أَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ كَانَتْ مَعَ الْوُضُوءِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ شُرِعَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ وَمَا بَعْدَهَا سَرَايَا وَلَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمَائِدَةِ ؛ لِأَنَّ نُزُولَهَا قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ كَثِيرَةٍ ا هـ وَهُوَ رُخْصَةٌ وَيَرْفَعُ الْحَدَثَ وَيُبِيحُ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُنْحَصِرٌ فِي خَمْسَةِ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي أَحْكَامِهِ الثَّانِي فِي مُدَّتِهِ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّتِهِ الرَّابِعُ فِي شُرُوطِهِ الْخَامِسُ فِيمَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ","part":1,"page":485},{"id":485,"text":"وَالرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالطَّوِيلِ : وَهِيَ مَسْحُ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَالْقَصْرُ ، وَالْجَمْعُ ، وَفِطْرُ رَمَضَانَ .\rوَأَرْبَعَةٌ عَامَّةٌ : وَهِيَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالنَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ ، وَإِسْقَاطُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ الْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَسْحُ الْخُفِّ ) أَيْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُوهِمُ جَوَازَ غَسْلِ رِجْلٍ وَمَسْحِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يُقَالَ \" أَلْ \" فِي الْخُفِّ لِلْجِنْسِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ الْخُفَّ الْوَاحِدَ فِيمَا لَوْ فُقِدَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَظَرَ لِلْغَالِبِ فَعَلَى هَذَا اسْتَوَتْ الْعِبَارَتَانِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ التَّوَهُّمُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَكْثَرُ ا هـ شَيْخُنَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ \" أَلْ \" لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ ، وَالْخُفُّ الشَّرْعِيُّ اسْمٌ لِلِاثْنَيْنِ مَعًا ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيُطْلَقُ الْخُفُّ عَلَى الْفَرْدَتَيْنِ وَعَلَى إحْدَاهُمَا فَيَجُوزُ حَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأُخْرَى شَيْءٌ يَجِبُ غَسْلُهُ وَالْمَسْحُ عَلَى الْأُخْرَى وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْخُفَّيْنِ أَوْلَى كَمَا فِي الْمَنْهَجِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ إلَخْ ) أَيْ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ إذَا وَقَعَ لَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا عَيْنًا ، أَوْ مِنْ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ عَلَى الْخِلَافِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ غَسْلِ الْأُخْرَى ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ ، وَإِنْ كَانَ بِشُرُوطِهِ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا لَوْ لَبِسَهُمَا وَأَرَادَ غَسْلَ إحْدَاهُمَا فِي الْخُفِّ ، وَالْمَسْحَ عَلَى الْأُخْرَى فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ جَازَ الْمَسْحُ عَلَى خُفِّهَا ، وَإِذَا قُطِعَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ قَدَمِ الْمَقْطُوعَةِ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ جَازَ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ فِي الرِّجْلِ الْبَاقِيَةِ وَالْمَسْحُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ، وَإِنْ قَلَّ جَازَ لَهُ","part":1,"page":486},{"id":486,"text":"لُبْسُ خُفٍّ فِي الرِّجْلِ الْبَاقِيَةِ وَخُفٍّ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الْبَاقِي ، وَالْمَسْحُ عَلَيْهِمَا وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلِيلَةً بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَلَبِسَ الْخُفَّ فِي الصَّحِيحَةِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْ الرِّجْلِ الْعَلِيلَةِ فَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْوُضُوءِ ) أَيْ وَلَوْ وُضُوءَ سَلِسٍ بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ اسْمٌ لِدَائِمِ الْحَدَثِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ) أَيْ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ عِنْدَ الْمَسْحِ وَيَأْتِيَ فِيهِ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ وُجُودِ النِّيَّةِ عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ ا هـ ع ش .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ عَنْ الْغَسْلِ لَا أَنَّهُ أَصْلٌ كَمَا فِي خِصَالِ الْكَفَّارَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْبَدَلِيَّةِ الْمُتَوَقِّفَةَ عَلَى تَعَذُّرِ الْأَصْلِ فَمَتَى وَقَعَ كَانَ وَاجِبًا كَمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرُهُمْ بِ يَجُوزُ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ خُرُوجُ مَسَائِلِ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ مِنْ عِبَارَتِهِمْ الْمَذْكُورَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ فَيَشْمَلُ الْجَمِيعَ وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجَوَازِ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي اسْتِعْمَالِ الْجَائِزِ ، وَالْغَالِبُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا فِيمَا يُقَابِلُ الْحَرَامَ الصَّادِقَ بِالْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وَيَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : يَجُوزُ بِمَعْنَى لَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَرْكُ الْغَسْلِ إلَيْهِ لَا بِمَعْنَى يُبَاحُ الَّذِي رَتَّبَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ مَا فِيهِ تَكَلُّفٌ .\r( قَوْلُهُ : فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ) أَيْ عَيْنًا أَصَالَةً ، وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ وَقَدْ يَجِبُ عَيْنًا لِعَارِضٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَهُوَ","part":1,"page":487},{"id":487,"text":"وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ قَدْ جَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَصْلٌ ، وَالْآخَرُ بَدَلٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اشْتِبَاهٌ ؛ إذْ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ بَدَلًا وَالثَّانِي أَنَّهُ وَاجِبٌ أَصَالَةً مِنْ قَبِيلِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْغَسْلَ أَفْضَلُ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا شَمِلَهُ نَفْيُ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْإِبَاحَةِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى فَبَيَّنَ بِالِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مُبَاحٌ ا هـ شَيْخُنَا ح ف أَيْ فَحُكْمُهُ الْأَصْلِيُّ مِنْ حَيْثُ الْعُدُولُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ لَابِسُهُ إلَخْ ، أَوْ النَّدْبُ كَمَا فِي قَوْلِهِ : أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً إلَخْ فَتَعْتَرِيهِ أَحْكَامٌ ثَلَاثَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ لَابِسُهُ ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَلِمَا إذَا تَيَقَّنَ حُصُولَ الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ تَأَمَّلْ .\rوَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ \" أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ \" أَيْ فَقَدْ يَجِبُ وَقَدْ يُسَنُّ فَقَوْلُهُ \" أَنَّهُ لَا يَجِبُ \" أَيْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَقَدْ يُسَنُّ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَجَبَ أَيْ الْمَسْحُ بِأَنْ يَسْتَدِيمَ اللُّبْسَ وَكَأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَيْثُ بَحَثَهُ فَقَالَ الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْمَسْحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ ا هـ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْهَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَدَثِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ وَرَدَّهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الدَّوَامِ وَالِابْتِدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الطَّهَارَةُ دُونَ الثَّانِي وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ الْمَسْحَ رَغْبَةً عَنْ","part":1,"page":488},{"id":488,"text":"السُّنَّةِ لَا لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا عَنْ الْغَسْلِ ا هـ ح ل وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ وَلَا مَا يَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ ، قَالَ حَجّ : وَقَدْ يَحْرُمُ كَأَنْ لَبِسَهُ مُحْرِمٌ تَعَدِّيًا ا هـ ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْحِ الْمُجْزِئِ بِأَنْ كَانَ مُسْتَوْفِيًا لِلشُّرُوطِ وَهُوَ فِيمَا ذَكَرَهُ حَجّ بَاطِلٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ امْتِنَاعِ اللُّبْسِ لِذَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْمَكْرُوهِ مِثَالًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ وُجُودِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ ) الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ هُنَا الطَّرِيقَةُ وَهِيَ مَسْحُ الْخُفَّيْنِ أَيْ لَمْ تَأْلَفْهُ نَفْسُهُ لِعَدَمِ التَّنْظِيفِ فِيهِ بَلْ أَلِفَتْ الْغَسْلَ لِلنَّظَافَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ مِنْ الْجَوَازِ لِإِيثَارِهِ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ سَوَاءٌ أَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ النَّظَافَةِ أَمْ لَا فَعُلِمَ أَنَّ الرَّغْبَةَ أَعَمُّ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَيْ بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ لِمُجَرَّدِ أَنَّ فِي الْغَسْلِ تَنْظِيفًا لَا لِمُلَاحَظَةِ أَنَّهُ أَفْضَلُ فَلَا يُقَالُ : الرَّغْبَةُ عَنْ السُّنَّةِ قَدْ تُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ إنْ كَرِهَهَا مِنْ حَيْثُ نِسْبَتُهَا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ أَيْ فِي دَلِيلِ جَوَازِهِ لِقِيَامِ مُعَارِضٍ عِنْدَهُ عَارَضَ دَلِيلَ الْجَوَازِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ شَكَّ فِي حُكْمِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ \" رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ \" بِمَعْنَى أَنَّهُ يُرَجِّحُ الْغَسْلَ عَلَيْهِ لِنَظَافَتِهِ مَثَلًا لَا بِمَعْنَى عَدَمِ اعْتِقَادِ سُنِّيَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كُفْرٌ وَقَوْلُهُ \" أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ \" بِمَعْنَى عَدَمِ طُمَأْنِينَةِ","part":1,"page":489},{"id":489,"text":"نَفْسِهِ إلَيْهِ أَوْ لِمُعَارَضَةِ دَلِيلٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التَّرْجِيحِ لَا بِمَعْنَى الشَّكِّ فِي طَلَبِهِ شَرْعًا لِمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ وَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا تِلْكَ الْجَمَاعَةُ ا هـ ز ي وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ غَيْرَ جَمَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ الْمَسْحُ ا هـ ا ج .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَرَفَةَ ، أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ ، أَوْ إنْقَاذِ أَسِيرٍ ، أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ خَرَجَ الْوَقْتُ ، أَوْ خَشِيَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي فِي الْجُمُعَةِ ، أَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ لَوْ غَسَلَ وَجَبَ الْمَسْحُ فِي الْجَمِيعِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُومُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ خِلَافَهُ وَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ فَوْتُ عَرَفَةَ ، وَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْغَرِيقِ لِأَنَّ فِيهِ إنْقَاذَ رُوحٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ عَرَفَةَ ) فِيهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ لِعِصْيَانِهِ بِاللُّبْسِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَبِسَهُ لِضَرُورَةٍ ا هـ شَيْخُنَا ، أَوْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ وَقْتُ الْمَسْحِ حَلَالًا وَمُرَادُهُ الْإِحْرَامُ إذَا وَصَلَ عَرَفَةَ وَوُصُولُهَا يَفُوتُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إنْفَاذِ أَسِيرٍ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَرَفَةَ ا هـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ : أَوْ نَحْوَهَا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى \" فَوْتَ الْجَمَاعَةِ \" إلَخْ أَيْ أَوْ خَافَ نَحْوَهَا كَأَنْ خَافَ انْفِجَارَ الْمَيِّتِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ وَقَدْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَكَأَنْ خَافَ رَفْعَ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فِي الْجُمُعَةِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْغَسْلِ .\r( قَوْلُهُ : فَالْمَسْحُ أَفْضَلُ ) لَمَّا كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مُقَابِلَ الْمَسْحِ - وَهُوَ الْغَسْلُ - خِلَافُ الْأَوْلَى أَضْرَبَ عَنْهُ وَقَالَ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَتَرْكُهُ يَتَحَقَّقُ بِالْغَسْلِ ا هـ","part":1,"page":490},{"id":490,"text":"شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الرُّويَانِيِّ ) وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْمَسْحُ لِخَوْفِ فَوْتِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ مَعَ أَنَّ لَهُ بَدَلًا مُتَيَسَّرًا فَوُجُوبُهُ لِخَوْفِ فَوْتِ مَا لَا بَدَلَ لَهُ كَإِنْقَاذِ الْأَسِيرِ ، أَوْ مَا لَهُ بَدَلٌ بِمَشَقَّةٍ كَالْوُقُوفِ أَوْلَى تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَنْدُوبًا ) هَلَّا قَالَ وَلَوْ مَنْدُوبَيْنِ لِيَشْمَلَ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُنْدَبُ إزَالَتُهَا قُلْت لِمَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْأَصْلُ فِي إزَالَتِهَا الْوُجُوبُ ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ بَعْضِهَا تَسْهِيلًا عَلَى الْعِبَادِ وَلَا كَذَلِكَ الْغَسْلُ فَافْتَرَقَا ا هـ ع ش وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَنْدُوبًا رَاجِعٌ لِلْقِسْمَيْنِ بِتَأْوِيلِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَالْغَايَةُ فِي كَلَامِهِ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مُقِيمٍ ) أَيْ وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَتِهِ كَقِنٍّ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِالسَّفَرِ فَأَقَامَ وَقَدْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ بِكَوْنِهِ رُخْصَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَيْسَتْ الْإِقَامَةُ سَبَبَ الرُّخْصَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَخَذْتُهُ مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ إلَخْ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ حَتَّى فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الشَّرْحِ وَقَوْلُهُ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِ يَمْسَحَ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ مَعْمُولَ صِلَةِ الْحَرْفِ الْمَصْدَرِيِّ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَا بِ أَرْخَصَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِمُقَدَّرٍ ، وَالْأَصْلُ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ مَسْحَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَانْتَصَبَ الْمُضَافُ إلَيْهِ انْتِصَابَهُ عَلَى التَّوَسُّعِ لِضَعْفِ عَمَلِ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا وَقَوْلُهُ : أَنْ يَمْسَحَ بَدَلٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُقَدَّرِ بَدَلُ كُلٍّ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَوْمًا","part":1,"page":491},{"id":491,"text":"وَلَيْلَةً ا هـ ح ل وسم وع ش وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْمُرَادُ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ اعْتِرَاضٍ وَهُوَ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ هِيَ السَّابِقَةُ عَلَيْهِ لَا الْمُتَأَخِّرَةُ عَنْهُ ، وَالْمُسَافِرُ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ مُطْلَقًا كَمَا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَذَلِكَ وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِلَيَالِيِهِنَّ إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَلَا يَمْسَحُ سِوَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيْلَتَيْنِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَقَطْ لِسَبْقِهَا عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرَهُ وَفَارَقَ الْخِيَارَ فِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا يَسْتَفِيدَانِ اللَّيْلَةَ الْمَذْكُورَةَ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ لِلُّبْسِ مَوْجُودٌ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ وَهُوَ التَّخْفِيفُ بِخِلَافِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلْخِيَارِ وَهُوَ التَّرَوِّي فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ اسْتِمْرَارُهُ إلَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَلْ الْغَالِبُ حُصُولُهُ قَبْلَهَا فَلَا ضَرُورَةَ إلَى إدْخَالِهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\rوَالْمُقَرَّرُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثِ بَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ ) أَيْ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ فَيُقَالُ فِيهِ سَوَاءٌ سَبَقَ الْيَوْمُ لَيْلَتَهُ بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَوْ سَبَقَ اللَّيْلَةُ يَوْمَهَا بِأَنْ أَحْدَثَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَلَوْ أَحْدَثَ أَثْنَاءَ اللَّيْلَةِ ، أَوْ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ اعْتَبَرَ قَدْرَ الْمَاضِي مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ ، أَوْ الْيَوْمِ الثَّانِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ آخِرِ حَدَثٍ ) أَيْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِأَنْ كَانَ بَوْلًا ، أَوْ غَائِطًا ، أَوْ رِيحًا ، أَوْ جُنُونًا وَمِنْ أَوَّلِهِ إنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ كَالنَّوْمِ ا هـ م ر وَجُعِلَ الْبَوْلُ وَمَا بَعْدَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ","part":1,"page":492},{"id":492,"text":"وَكَذَلِكَ جَعْلُهُ النَّوْمَ اخْتِيَارِيًّا ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : مِنْ آخِرِ حَدَثٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ نَوْمًا ، أَوْ مَسًّا أَوْ لَمْسًا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ م ر وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَلَوْ نَوْمًا ، أَوْ مَسًّا ، أَوْ لَمْسًا وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ ح ل وَلَوْ اجْتَمَعَ مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَمَا هُوَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَنْ مَسَّ وَبَالَ فَيُرَاعَى مَا هُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ سَبَقَ عَلَيْهِ مَا هُوَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ .\r( فَرْعٌ ) : وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اُبْتُلِيَ بِالنُّقْطَةِ وَصَارَ زَمَنُ اسْتِبْرَائِهِ مِنْهَا يَأْخُذُ زَمَنًا طَوِيلًا فَهَلْ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ فَرَاغِ الْبَوْلِ ، أَوْ مِنْ آخِرِ الِاسْتِبْرَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِيَأْمَنَ عَوْدَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فَحَيْثُ انْقَطَعَ دَخَلَ وَقْتُ الْمَسْحِ ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَوْدِهِ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ انْقِطَاعِهِ صَحَّ وُضُوءُهُ ، نَعَمْ لَوْ فُرِضَ اتِّصَالُهُ حُسِبَتْ مِنْ آخِرِهِ انْتَهَتْ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : مِنْ الْحَدَثِ أَيْ مِنْ آخِرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَالْمُتَأَخِّرِينَ فِي جَمِيعِ الْأَحْدَاثِ وَهُوَ الْوَجْهُ وِفَاقًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا مُخَالِفًا لِمَا فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْإِحْدَاثِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مِنْ أَنَّهُ فِي النَّوْمِ وَاللَّمْسِ ، وَالْمَسِّ وَالسُّكْرِ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آخِرِهِ لِعَدَمِ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا أَنْ تَكُونَ عَنْ اخْتِيَارٍ وَيُحْسَبُ مِنْ الْمُدَّةِ زَمَنُ الْإِغْمَاءِ ، وَالْجُنُونِ إنْ وُجِدَا فِي أَثْنَائِهَا وَلَوْ اجْتَمَعَ حَدَثَانِ بِاخْتِيَارِهِ وَغَيْرِهِ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْ آخِرِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا م ر تُحْسَبُ مِنْ أَوَّلِ الَّذِي بِاخْتِيَارِهِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْآخَرِ كَلَمْسٍ فِي","part":1,"page":493},{"id":493,"text":"أَثْنَاءِ جُنُونٍ وَلَوْ تَقَطَّعَ بَوْلُهُ مَعَ تَوَاصُلٍ فَمِنْ آخِرِهِ ، وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ أَوَّلِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ لُبْسٍ ) فَلَوْ أَحْدَثَ وَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ لُبْسًا عَلَى طَهَارَةٍ وَلَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ حَدَثِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْهُ ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ ثَانِيًا وَمَسَحَ كَانَ ابْتِدَاءُ مُدَّتِهِ مِنْ آخِرِ حَدَثِهِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ بَعْدَ لُبْسٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ وَقْتَ الْمَسْحِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي امْتِنَاعَ التَّجْدِيدِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ جَوَازُهُ بَلْ سَنَّهُ فَالْمُرَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَقْتُ الْمَسْحِ الرَّافِعُ لِلْحَدَثِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي سَيَأْتِي لَهُ - أَيْ لِ \" مَرَّ \" - هُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ لِلَابِسِ الْخُفِّ أَنْ يُجَدِّدَ الْوُضُوءَ قَبْلَ حَدَثِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ كَغَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَاعْتُبِرَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِوَقْتِ الْعِبَادَةِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهِ كَوَقْتِ الصَّلَاةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيَمْسَحُ فِيهَا لِمَا يَشَاءُ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ \" لَكِنْ دَائِمُ حَدَثٍ إلَخْ \" اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَحْذُوفٍ عُلِمَ مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمُسْتَحَاضَةٍ ) أَيْ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا نَقْلَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَمْسَحَ ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ - وَهُوَ الْأَوْجَهُ - : إذَا اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ الْخُفَّ فَهِيَ كَغَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لَابِسَةً قَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ تَمْسَحْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمُتَيَمِّمٌ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ ) وَصُورَتُهُ أَنَّهُ تَيَمَّمَ ، ثُمَّ لَبِسَ خُفَّهُ عَلَى هَذَا الطُّهْرِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَكَلَّفَ الْوُضُوءَ ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ لِتَضَرُّرِهِ وَمَسَحَ الْخُفَّ فِي هَذَا الْوُضُوءِ فَلَا يُصَلِّي بِهَذَا الْوُضُوءِ","part":1,"page":494},{"id":494,"text":"إلَّا فَرْضًا وَنَوَافِلَ ، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ فَإِنْ أَرَادَ فَرْضًا آخَرَ وَلَمْ يُحْدِثْ وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُ الْخُفِّ وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ فَقَطْ ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ وَلَمْ يُحْدِثْ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ : وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُ الْخُفِّ وَالطُّهْرُ الْكَامِلُ ؛ فِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُتَيَمِّمِ ، وَأَمَّا فِي الدَّائِمِ فَمُسَلَّمٌ ؛ إذْ وُضُوءُهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، وَإِنْ أَرَادَ هَذَا الْمُتَيَمِّمُ الرُّجُوعَ لِحَالَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ التَّيَمُّمِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النَّزْعُ بَلْ يَتَيَمَّمُ عَنْ رِجْلَيْهِ فَقَطْ ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ فَحَدَثُهَا مُرْتَفِعٌ بِالْوُضُوءِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَرَضٍ وَجُرْحٍ ) أَيْ وَبَرْدٍ بِأَنْ تَكَلَّفَ الْمُتَيَمِّمُ غَسْلَ أَعْضَائِهِ وَهُوَ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ إذْ لَوْ لَمْ يَضُرَّهُ لَبَطَلَ لِحُصُولِ الشِّفَاءِ وَهَذَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ مَلْبُوسٍ عَلَى تَيَمُّمٍ مَحْضٍ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ ا هـ ح ل أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ هُوَ التَّيَمُّمُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ ، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ يَسْتَبِيحُ بِهِ فُرُوضًا كَثِيرَةً ، ثُمَّ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفِّ فَإِنَّ وُضُوءَهُ هَذَا يَسْتَبِيحُ بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الَّذِي لَبِسَ عَلَيْهِ الْخُفَّ فَرْضًا ، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ صَلَّى بِهِ فَرْضًا وَقَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَبِسَهُ لِدَفْعِ بَرْدٍ مَثَلًا ، أَوْ يُقَالَ : لَبِسَهُ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا شُفِيَ وَتَوَضَّأَ ، أَوْ إذَا تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ وَتَوَضَّأَ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ خَاتِمَةُ الْحُكْمِ قَدْ يَتَعَلَّقُ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ ، أَوْ يُبَاحُ قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي تَمْثِيلِ","part":1,"page":495},{"id":495,"text":"الْمُبَاحِ مَا نَصُّهُ : كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُمَا جَائِزَانِ وَجَوَازُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْوُضُوءِ وَقَدْ يُبَاحُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَأَنْ يَتَيَمَّمَ لِخَوْفِ بُطْءِ الْبُرْءِ مِنْ الْوُضُوءِ مَنْ عَمَّتْ ضَرُورَتُهُ مَحَلَّ الْوُضُوءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ مُتَحَمِّلًا لِمَشَقَّةِ بُطْءِ الْبُرْءِ ، وَإِنْ بَطَلَ بِوُضُوئِهِ تَيَمُّمُهُ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ انْتَهَتْ .\rفَجَعَلَ الْوُضُوءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُبَاحًا ، وَسَلَّمَ الْحَوَاشِي لَهُ ذَلِكَ بَلْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِإِبَاحَتِهِ ، وَقَالَ : لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ خَائِفٌ الْمَشَقَّةَ لَا عَالِمٌ بِهَا فَحِينَئِذٍ قَوْلُ بَعْضِ الْحَوَاشِي فِي تَصْوِيرِ قَوْلِ الْمَتْنِ \" وَمُتَيَمِّمٌ لَا لِفَقْدِ مَاءٍ ، وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ حَرَامًا عَلَيْهِ \" لَيْسَ بِلَازِمٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ إمْكَانِ تَصْوِيرِهِ بِصُورَةٍ يَكُونُ الْوُضُوءُ فِيهَا مُبَاحًا وَهِيَ صُورَةُ الْخَوْفِ لَا الْعِلْمِ انْتَهَى لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ \" وَشَرْطُ الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ \" نَصُّهَا : وَنَكَّرَ الطُّهْرَ لِيَشْمَلَ التَّيَمُّمَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِإِعْوَازِ الْمَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَسْحُ بَلْ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَهُ نَزْعُهُ ، وَالْوُضُوءُ الْكَامِلُ ، [ وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَأَحْدَثَ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْوُضُوءَ لِيَمْسَحَ فَهُوَ كَدَائِمِ الْحَدَثِ انْتَهَتْ ] .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ وُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ ، وَالْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ فَيَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا وَيُسْتَفَادُ بِهِ مَا كَانَ يُسْتَفَادُ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ لَوْ بَقِيَ مِنْ فَرْضٍ وَنَوَافِلَ ، أَوْ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ فُعِلَ بِهِ فَرْضٌ وَيَجِبُ النَّزْعُ فِي الْوُضُوءِ لِفَرْضٍ آخَرَ انْتَهَتْ .\rوَفِي ق ل عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ بِنَاءُ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ وَالْوُضُوءِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ يَعْنِي إذَا لَبِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْخُفَّ بَعْدَ","part":1,"page":496},{"id":496,"text":"تَمَامِ وُضُوئِهِ غُسْلًا وَتَيَمُّمًا ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ كَوُضُوئِهِ الْأَوَّلِ إلَّا غَسْلَ رِجْلَيْهِ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي لَبِسَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ ، وَيُصَلِّي بِهَذَا الْمَسْحِ نَوَافِلَ فَقَطْ إنْ كَانَ صَلَّى بِالْأَوَّلِ فَرْضًا ، وَإِلَّا فَيُصَلِّي بِهِ فَرْضًا وَنَوَافِلَ ، وَقَوْلُهُ : وَيَجِبُ النَّزْعُ لِفَرْضٍ آخَرَ أَيْ إنْ أَرَادَ فِعْلَهُ ، وَإِلَّا فَتَسْتَمِرُّ الْمُدَّةُ كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ مَعَ النَّزْعِ الْوُضُوءُ كَامِلًا عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا وَقْتَ النَّزْعِ ؛ لِأَنَّ وُضُوءَهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ وَكَذَا الْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إلَيْهِ التَّيَمُّمُ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ غُسْلًا وَتَيَمُّمًا ؛ لِأَنَّ انْضِمَامَ التَّيَمُّمِ إلَيْهِ جَعَلَهُ مُبِيحًا لَا رَافِعًا وَقِيلَ يُعِيدُ التَّيَمُّمَ وَغَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَقَطْ ، وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَلَوْ أَرَادَ فَرْضًا آخَرَ ، أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ عَلَى الْوُضُوءِ الَّذِي غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِيهِ لَمْ يَجِبْ سِوَى إعَادَةِ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَافِلُ فَقَطْ ) فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَلَهُ صَلَاةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا - إنْ كَانَ مُسَافِرًا - ، وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ مُقِيمًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذْ مَسْحُهُمَا مُرَتَّبٌ ) أَيْ تَابِعٌ لِطُهْرِهِمَا الَّذِي لَبِسَا عَلَيْهِ الْخُفَّ وَهُوَ وُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ وَتَيَمُّمُ الْمُتَيَمِّمِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي فُرُوضِ الْوُضُوءِ فِي النِّيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ زَالَ بِزَوَالِهَا ) لَا يُقَالُ : وَطُهْرُ الْمُتَوَضِّئِ قَدْ زَالَ بِالْحَدَثِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ طُهْرُهُ رَفَعَ الْحَدَثَ فَاللُّبْسُ مَعَهُ عَلَى طَهَارَةٍ حَقِيقِيَّةٍ ، وَأَمَّا هُنَا فَالْحَدَثُ بَاقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":1,"page":497},{"id":497,"text":"( فَإِنْ مَسَحَ ) وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ ( حَضَرًا فَسَافَرَ ) سَفَرَ قَصْرٍ ( أَوْ عَكَسَ ) أَيْ مَسَحَ سَفَرًا فَأَقَامَ ( لَمْ يُكْمِلْ مُدَّةَ سَفَرٍ ) تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ لِأَصَالَتِهِ فَيَقْتَصِرُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مُدَّةِ حَضَرٍ وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ وَإِلَّا وَجَبَ النَّزْعُ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا ، وَإِنْ تَلَبَّسَ بِالْمُدَّةِ وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا ، وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ بِالتَّأْخِيرِ لَا بِالسَّفَرِ الَّذِي بِهِ الرُّخْصَةُ .\rS","part":1,"page":498},{"id":498,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ مَسَحَ أَحَدَ الْخُفَّيْنِ حَضَرًا ، ثُمَّ الْآخَرَ سَفَرًا مَسَحَ مُدَّةَ السَّفَرِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْبَغَوِيِّ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ مَقَالَةَ الْمُتَوَلِّي وَالثَّانِي أَنَّهُ يَمْسَحُ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ فَقَطْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَقَامَ قَبْلَ مُدَّتِهِ ) عِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ أَقَامَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ لَمْ يَمْسَحْ وَأَجْزَأَهُ مَا مَضَى ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَسْحِ الْمُقِيمِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِلَا خِلَافٍ ا هـ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ مَا مَضَى إذَا زَادَ عَلَى مَسْحِ الْمُقِيمِ بَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ سَفَرَهُ الَّذِي قَصَدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا فَأَكْثَرَ فَطَرَأَتْ لَهُ الْإِقَامَةُ بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَدُونَ الثَّلَاثِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ السَّابِقُ ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ مَحَلُّهُ إنْ بَلَغَ سَفَرَهُ وَلَوْ ذَهَابًا ، وَإِيَابًا ذَلِكَ ، وَإِلَّا مَسَحَ بِقَدْرِ سَفَرِهِ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَنَقَصَ عَنْ الثَّلَاثِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اسْتِيفَاءِ مُدَّةِ السَّفَرِ بِالْمَسْحِ وَفِي ابْتِدَائِهَا بِالْحَدَثِ فَلَوْ أَحْدَثَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَمْسَحْ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْمُقِيمِ قَبْلَ سَفَرِهِ وَجَبَ تَجْدِيدُ اللُّبْسِ ، أَوْ مَضَى أَقَلُّ مِنْهَا كَيَوْمٍ ثُمَّ سَافَرَ وَمَسَحَ فِي السَّفَرِ أَيْضًا فَهَلْ يُغَلَّبُ الْحَضَرُ حَتَّى يَجِبَ تَجْدِيدُ اللُّبْسِ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْمُقِيمِ أَوْ السَّفَرُ حَتَّى لَا يَجِبَ التَّجْدِيدُ إلَّا بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ : فِيهِ نَظَرٌ خَالَفَهُ غَالِبُ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ مِنْ الَّذِينَ سَمِعْنَاهُمْ أَنَّهُ يَسْتَوْفِي مُدَّةَ الْمُسَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْسَحْ حَضَرًا وَلَا مَضَى عَلَيْهِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ حَضَرًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ ا هـ ع ش","part":1,"page":499},{"id":499,"text":"، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ مَتَى أَحْدَثَ فِي السَّفَرِ - سَوَاءٌ مَسَحَ ، أَوْ لَا - لَمْ يُكْمِلْ مُدَّةَ السَّفَرِ ؛ فَعَلَيْهِ يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالْحَدَثِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلِذَلِكَ اُعْتُرِضَ عَلَى صُورَةِ الْعَكْسِ وَيُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ : وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا ، وَلَمْ يَقُلْ : وَلَا سَفَرًا وَنَصُّ عِبَارَةِ ق ل قَوْلُهُ : فَإِنْ مَسَحَ حَضَرًا إلَخْ .\rحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ حَضَرًا ، ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْحَدَثِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ أَتَمَّ مُدَّةَ سَفَرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ ، وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَهُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْحَضَرِ وَجَبَ النَّزْعُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ ، وَإِنْ سَافَرَ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَإِنْ مَسَحَ وَلَوْ أَحَدَ خُفَّيْهِ حَضَرًا أَتَمَّ مُدَّةَ مُقِيمٍ ، وَإِلَّا أَتَمَّ مُدَّةَ سَفَرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ ، وَأَنَّهُ إذَا لَبِسَ الْخُفَّ فِي السَّفَرِ ، ثُمَّ أَقَامَ فَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ ، أَوْ لَمْ يَمْضِ قَدْرُ مُدَّةِ الْحَضَرِ أَتَمَّهَا ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِي السَّفَرِ ، وَإِنْ أَتَمَّ بَعْدَهَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا مَضَى فِي السَّفَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهِ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ وَدُخُولَ وَقْتِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَيْنِ مُطْلَقًا وَأَنَّ اعْتِبَارَ الْمُدَّةِ مِنْ الْحَدَثِ مُطْلَقًا ، وَأَنَّ قِصَرَ الْمُدَّةِ مُقَيَّدٌ بِالْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْإِقَامَةِ مِنْ السَّفَرِ مُطْلَقًا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ لَفْظَ \" أَوْ عَكَسَ \" مُضِرٌّ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) : سَفَرُ الْمَعْصِيَةِ كَالْحَضَرِ فَلَوْ مَسَحَ عَاصِيًا ، ثُمَّ تَابَ أَتَمَّ مُدَّةَ حَضَرٍ ، أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ مُقِيمٍ ، ثُمَّ تَابَ وَجَبَ النَّزْعُ وَلَوْ تَخَلَّلَتْ إقَامَةٌ بَيْنَ مَسْحَيْنِ فِي سَفَرٍ كَأَنْ كَانَ مَسَحَ فِي السَّفَرِ ، ثُمَّ أَقَامَ وَلَمْ يَمْسَحْ ، ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُقِيمِ ،","part":1,"page":500},{"id":500,"text":"ثُمَّ مَسَحَ فِيهَا فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مُدَّةِ مُقِيمٍ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ الْأَوَّلَ كَأَنَّهُ فِي الْحَضَرِ لِوُجُودِ الْإِقَامَةِ بَعْدَهُ ، أَوْ يَسْتَوْفِي مُدَّةَ الْمُسَافِرِ لِوُقُوعِ الْمَسْحَيْنِ فِي السَّفَرِ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَرَاجِعْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْحَدَثِ حَضَرًا ) فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ وَاسْتَمَرَّ بَعْدَ الْحَدَثِ يَوْمًا ، ثُمَّ سَافَرَ أَتَمَّ مُدَّةَ الْمُسَافِرِ ، وَعَكْسُهُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَا لَوْ أَحْدَثَ فِي السَّفَرِ وَلَمْ يَمْسَحْ وَحُكْمُهُ مَا عَلِمْته مِمَّا سَبَقَ وَقَوْلُهُ : وَلَا بِمُضِيِّ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَضَرًا هَذَا لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ إنَّهُ إذَا مَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ حَضَرًا يَمْسَحُ مَسْحَ مُقِيمٍ لِعِصْيَانِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَعِصْيَانُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ ) دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُقَالُ : الْمَسْحُ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ : الرُّخْصَةُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي أَنَّهَا لَا يَكُونُ سَبَبُهَا مَعْصِيَةً وَالسَّفَرُ هُنَا هُوَ الْمُجَوِّزُ لِلْمَسْحِ وَلَمْ يَعْصِ بِهِ ا هـ ع ش .","part":2,"page":1},{"id":501,"text":"( وَشَرْطُ ) جَوَازِ مَسْحِ ( الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ ) مِنْ الْحَدَثَيْنِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَوْ لَبِسَهُ قَبْلَ غَسْلِ رِجْلَيْهِ وَغَسَلَهُمَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ثُمَّ يُدْخِلَهُمَا فِيهِ وَلَوْ أَدْخَلَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ غَسْلِهَا ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى فَأَدْخَلَهَا لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأَوْلَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ يُدْخِلَهَا وَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي سَاقِ الْخُفِّ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا فِي مَوْضِعِ الْقَدَمِ جَازَ الْمَسْحُ وَلَوْ ابْتَدَأَ اللُّبْسَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِهِمَا إلَى مَوْضِعِ الْقَدَمِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ( سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضٍ ) وَهُوَ الْقَدَمُ بِكَعْبَيْهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( لَا مِنْ أَعْلَى ) فَيَكْفِي وَاسِعٌ يُرَى الْقَدَمُ مِنْ أَعْلَاهُ عَكْسُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ هُنَا مِنْ أَسْفَلَ وَثَمَّ مِنْ أَعْلَى غَالِبًا وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ أَوْ الظِّهَارَةُ وَالْبَاقِي صَفِيقٌ لَمْ يَضُرَّ ، وَإِلَّا ضَرَّ وَلَوْ تَخَرَّقَتَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لَمْ يَضُرَّ ( طَاهِرًا ) فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ وَلَا مُتَنَجِّسٌ ؛ إذْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِمَا الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَمَا عَدَاهَا مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ كَالتَّابِعِ لَهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ بِالْخُفِّ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا مَسَحَ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ( يَمْنَعُ مَاءً ) أَيْ نُفُوذَهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ ) إلَى الرِّجْلِ لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ فَمَا لَا يَمْنَعُ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ ( وَيُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ ) عِنْدَ الْحَطِّ وَالتَّرْحَالِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ كَانَ لَابِسُهُ مُقْعَدًا بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لِثِقْلِهِ أَوْ تَحْدِيدِ رَأْسِهِ أَوْ ضَعْفِهِ","part":2,"page":2},{"id":502,"text":"كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ مِنْ صُوفٍ وَنَحْوِهِ أَوْ إفْرَاطِ سَعَتِهِ أَوْ ضِيقِهِ أَوْ نَحْوِهَا ؛ إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَا فَائِدَةَ فِي إدَامَتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الضَّيِّقُ يَتَّسِعُ بِالْمَشْيِ فِيهِ عَنْ قُرْبٍ كَفَى فَإِنْ قُلْت : \" سَاتِرَ \" وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ بِهَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ الْأَمْرُ بِالْمُقَيِّدِ لَهُ بِدَلِيلِ : اضْرِبْ هِنْدَ جَالِسَةً قُلْت : مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالُ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَا مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ : حُجَّ مُفْرِدًا ، وَنَحْوُ اُدْخُلْ مَكَّةَ مُحْرِمًا فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مُحَرَّمًا ) فَيَكْفِي مَغْصُوبٌ وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ ( أَوْ غَيْرَ جِلْدٍ ) كَلِبْدٍ وَزُجَاجٍ وَخِرَقٍ مُطَبَّقَةٍ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ لِلْحَاجَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا كَجِلْدَةٍ لَفَّهَا عَلَى رِجْلِهِ وَشَدَّهَا بِالرُّبُطِ اتِّبَاعًا لِلنُّصُوصِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) مَشْقُوقًا ( شُدَّ بِشَرَجٍ ) أَيْ بِعُرًى بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِحُصُولِ السَّتْرِ وَسُهُولَةِ الِارْتِفَاق بِهِ فِي الْإِزَالَةِ وَالْإِعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِالْعُرَى لَمْ يَكْفِ لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ إذَا مَشَى وَلَوْ فُتِحَتْ الْعُرَى بَطَلَ الْمَسْحُ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الرِّجْلِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَشَى ظَهَرَ ( وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ ) هُوَ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إنْ كَانَ ( فَوْقَ قَوِيٍّ ) ضَعِيفًا كَانَ أَوْ قَوِيًّا لِوُرُودِ الرُّخْصَةِ فِي الْخُفِّ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْجُرْمُوقُ لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ، وَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْخِلُ يَدَهُ بَيْنَهُمَا وَيَمْسَحَ الْأَسْفَلَ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ضَعِيفٍ كَفَى إنْ كَانَ قَوِيًّا لِأَنَّهُ الْخُفُّ وَالْأَسْفَلَ كَاللِّفَافَةِ ، وَإِلَّا","part":2,"page":3},{"id":503,"text":"فَلَا كَالْأَسْفَلِ ( إلَّا أَنْ يَصِلَهُ ) أَيْ الْأَسْفَلَ الْقَوِيَّ ( مَاءٌ ) فَيَكْفِي إنْ كَانَ بِقَصْدِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ فَقَطْ أَوْ بِقَصْدِ مَسْحِهِمَا مَعًا أَوْ لَا بِقَصْدِ مَسْحِ شَيْءٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ بِالْمَسْحِ وَقَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَيْهِ ( لَا بِقَصْدِ ) مَسْحِ ( الْجُرْمُوقِ فَقَطْ ) فَلَا يَكْفِي لِقَصْدِهِ مَا لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَيُتَصَوَّرُ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْأَسْفَلِ فِي الْقَوِيَّيْنِ بِصَبِّهِ فِي مَحَلِّ الْخَرْزِ وَقَوْلِي : فَوْقَ قَوِيٍّ إلَى آخِرِهِ : مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى جَبِيرَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ .\rS","part":2,"page":4},{"id":504,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ جَوَازِ مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ ذَاتَ الْخُفِّ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا شُرُوطٌ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلْأَحْكَامِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : وَشَرْطُهُ أَيْ الْخُفِّ شَرْطُ صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْجَوَازِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ .\r( قَوْلُهُ : لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ ) أَيْ وَلَوْ تَيَمُّمًا وَتَقَدَّمَ تَصْوِيرُ مَسْحِهِ عَلَى الْخُفِّ الْمَلْبُوسِ عَلَى تَيَمُّمٍ مَحْضٍ لِغَيْرِ فَقْدِ الْمَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَنْزِعَهُمَا مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمِ ) فِي الْمِصْبَاحِ نَزَعْته مِنْ مَوْضِعِهِ نَزْعًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَلَعْتُهُ وَحَوَّلْته ، وَانْتَزَعْته مِثْلُهُ وَنَزَعَ السُّلْطَانُ عَامِلَهُ عَزَلَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَنْزِعَ الْأُولَى كَذَلِكَ ) فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ ؛ لِأَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ قُلْت إنَّمَا يَكُونُ كَالِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ الِابْتِدَاءُ صَحِيحًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَمْ يَجْعَلُوا الِاسْتِدَامَةَ هُنَا لُبْسًا كَمَا فِي الْأَيْمَانِ ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ كَذَا قَالُوا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْأَيْمَانِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى لُبْسًا هُنَا أَيْضًا ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هُنَا لِفَوَاتِ شَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُ ابْتِدَائِهِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ) وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِ الْمَسْحِ فِيمَا إذَا أَزَالَهُمَا مِنْ مَقَرِّهِمَا إلَى سَاقِ الْخُفِّ وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جَوَازِ الْمَسْحِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِاللُّبْسِ التَّامِّ ، وَإِذَا مَسَحَ فَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ الْجَوَازِ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِالنَّزْعِ التَّامِّ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ","part":2,"page":5},{"id":505,"text":"شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سَاتِرَ مَحَلِّ فَرْضٍ ) الْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ الْحَائِلُ لَا مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَيَكْفِي الشَّفَّافُ عَكْسُ سَائِرِ الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا مَنْعُ نُفُوذِ الْمَاءِ وَثَمَّ مَنْعُ الرُّؤْيَةِ ا هـ مِنْ خَطِّ ابْنِ شَرَفٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ سَاتِرَ مَحَلِّ إلَخْ أَحْوَالٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ شُرُوطٌ لِلْمَسْحِ لَا لِلُّبْسِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا أَحْوَالٌ مُقَارِنَةٌ - فِيمَا عَدَا الثَّانِيَ - وَأَعَمُّ مِنْ الْمُقَارِنَةِ ، وَالْمُنْتَظِرَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ نَجَسًا ، أَوْ مُتَنَجِّسًا ثُمَّ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ ، أَوْ بَعْدَهُ جَازَا ، وَغَيْرُ مَانِعِ النُّفُوذِ ، أَوْ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِيهِ التَّرَدُّدُ ثُمَّ صَيَّرَهُ صَالِحًا ، أَوْ مَانِعًا ، أَوْ سَاتِرًا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ وَلَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْحَوَاشِي مَا يُخَالِفُ بَعْضَهُ ؛ فَحُكْمُ ح ل بِأَنَّهُ إنْ لَبِسَ الْمُتَنَجِّسَ وَطَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ يَكُونُ لُبْسُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ ، غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ اللُّبْسَ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ وَبِهِ صَرَّحَ ع ش عَلَى م ر ، وَأَمَّا الْمُتَنَجِّسُ كَالْجِلْدِ قَبْلَ دَبْغِهِ فَلُبْسُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَإِنْ طَهَّرَهُ بِالدَّبْغِ قَبْلَ حَدَثِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَنَجِّسِ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ ، لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر فِي شَرْحِهِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ لُبْسَ الْمُتَنَجِّسِ فَاسِدٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ وَلَوْ طَهَّرَهُ قَبْلَ الْحَدَثِ وَنَصُّهَا : وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَمَنْ تَبِعَهُ فِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَسْتَفِيدُ بِهِ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوَهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَالصَّلَاةَ بَعْدَهُ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ قَاسَ الْمُتَنَجِّسَ عَلَى النَّجَسِ وَصَرَّحَ بِمُخَالَفَةِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي قَوْلِهِ أَنْ يَسْتَفِيدَ بِهِ الصَّلَاةَ بَعْدَ غُسْلِهِ","part":2,"page":6},{"id":506,"text":"فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ع ش هُوَ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي الْمَرْدُودُ فَتَأَمَّلْ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَتْنِ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا حَالَ اللُّبْسِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْهَا حَالَ اللُّبْسِ فَسَدَ اللُّبْسُ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ ، وَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ الشَّرْطِ قَبْلَ الْحَدَثِ ، وَإِنْ لَبِسَهُ مُسْتَكْمِلًا لِلشُّرُوطِ ، ثُمَّ فُقِدَ شَرْطٌ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ الشَّرْطِ قَبْلَ الْحَدَثِ صَحَّ الْمَسْحُ ، وَإِلَّا فَإِنْ فُقِدَ بَعْدَهُ وَجَبَ النَّزْعُ ، وَإِنْ أَتَى بِهِ قَبْلَ الْمَسْحِ ، هَذَا هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ الْمُحَشِّي سَابِقًا وَلَاحِقًا وَمِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ فِي شَرْحِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ا هـ هَذَا ، وَالْحَقُّ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ اللُّبْسِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ سَاتِرٍ أَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ فَحُصُولُ الْقُوَّةِ وَالسَّتْرِ بَعْدَ اللُّبْسِ وَلَوْ كَانَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ لَا يُصَحِّحُ الْمَسْحَ قَبْلَ النَّزْعِ ، وَاللُّبْسُ بِشَرْطِهِ ، وَأَمَّا عَدَمُ الطُّهْرِ فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ اللُّبْسِ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْمَسْحِ فَإِذَا طَهَّرَهُ قَبْلَ الْمَسْحِ صَحَّ مَسْحُهُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ طَهَّرَهُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ ، أَوْ الْمَسْحِ ، أَوْ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَجَسِ الْعَيْنِ ، أَوْ الْمُتَنَجِّسِ وَقَوْلُ م ر فِي الشَّرْحِ فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْحِ لَا لِلُّبْسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَسْحِ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَكَيْفَ يَمْسَحُ عَلَى الْبَدَلِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ أَيْ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الْمَسْحِ قَبْلَ غَسْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْمَسْحُ مَعَ وُجُودِ النَّجَاسَةِ فَاللُّبْسُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَالنِّزَاعُ إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر أَوَّلًا وَآخِرًا بَلْ صَرِيحُهَا ، وَإِنْ كَانَ جَعْلُ \" طَاهِرًا \" فِي الْمَنْهَجِ وَأَصْلِهِ حَالًا ، يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ اللُّبْسِ وَلَيْسَ مُرَادًا قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ فِي","part":2,"page":7},{"id":507,"text":"حَاشِيَةِ م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي نَجَسٌ إلَى قَوْلِهِ ، وَالْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ فَلَيْسَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا لِلُّبْسِ ، وَإِنْ اقْتَضَى جَعْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَاهِرًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يَلْبَسُ خِلَافَ ذَلِكَ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَثَمَّ مِنْ أَعْلَى غَالِبًا ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ السَّرَاوِيلِ ا هـ سم ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ بِهِ تَخَرُّقٌ إلَخْ ) لَمْ يُفَرِّعْهُ بِالْفَاءِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ طَرَأَ التَّخَرُّقُ بَعْدَ اللُّبْسِ وَقَوْلُهُ : ضَرَّ أَيْ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إذَا طَرَأَ تَخَرُّقُهُ بَعْدَ الْحَدَثِ فَإِنْ طَرَأَ قَبْلَهُ ، ثُمَّ رَفَعَهُ قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ضَرَّ وَلَوْ مِنْ مَحَلِّ الْخَرْزِ ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ وُصُولِ الْمَاءِ مِنْ مَحَلِّهِ كَمَا سَيَأْتِي لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِخِلَافِ هَذَا وَقَوْلُهُ : وَلَوْ تَخَرَّقَتْ الْبِطَانَةُ إلَخْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى فَيَكْفِي فَهُوَ مُفَرَّغٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُفَرَّغٍ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ تَخَرَّقَتْ فِي الِابْتِدَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ضَرَّ ) أَيْ سَوَاءٌ قَلَّ ، أَوْ كَثُرَ وَاغْتَفَرَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَخَرُّقًا دُونَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَاغْتَفَرَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ التَّخَرُّقَ مُطْلَقًا حَيْثُ أَمْكَنَ الْمَشْيُ فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُتَنَجِّسٌ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : كَالتَّابِعِ لَهَا ) وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوُهُ وَعَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ الْخُفَّ بَدَلٌ عَنْ الرِّجْلِ وَهِيَ لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَسِ عَلَيْهَا ا هـ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ","part":2,"page":8},{"id":508,"text":"حَائِلٌ مِنْ نَحْوِ شَمْعٍ ، أَوْ تَحْتَ أَظْفَارِهَا وَسَخٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ مَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ ا هـ ز ي وسم وَأُجْهُورِيٌّ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ : وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ إذَا كَانَ عَلَى الرِّجْلِ حَائِلٌ مِنْ شَمْعٍ ، أَوْ دُهْنٍ جَامِدٍ أَوْ فِيهَا شَوْكَةٌ ظَاهِرَةٌ ، أَوْ سَوَادٌ تَحْتَ أَظْفَارِهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْقَلْبُ الْآنَ إلَى الصِّحَّةِ أَمْيَلُ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِلِ وَنَجَاسَةِ الرِّجْلِ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ مُنَافِيَةٌ لِلصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْوُضُوءِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَائِلُ ، هَذَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مَا تَرَجَّاهُ مِنْ الصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ الْجُرْمُوقِ فَإِنْ مَسَحَ الْأَعْلَى دُونَ الْأَسْفَلِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، وَالْأَسْفَلُ كَلِفَافَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا ) أَيْ وَإِنْ عَمَّتْ كَدَمِ بَرَاغِيثَ ، أَوْ سَالَ الْمَاءُ إلَيْهَا وَمِنْهَا مَحَلُّ خَرَزَةٍ بِشَعْرٍ نَجَسٍ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِالْغَسْلِ مَعَ التَّتْرِيبِ وَيُعْفَى عَنْ بَاطِنِهِ وَإِنْ كَانَتْ رِجْلُهُ مُبْتَلَّةً وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرْضَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ وَكَذَا النَّفَلُ إنْ شَاءَ لَكِنَّ الْأَحْوَطَ تَرْكُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ خَرَزَ خُفَّهُ بِشَعْرٍ نَجَسٍ مَعَ رُطُوبَتِهِ أَوْ رُطُوبَةِ الْخُفِّ طَهُرَ ظَاهِرُهُ بِغَسْلِهِ دُونَ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَيُعْفَى عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِتَنَجُّسِ رِجْلِهِ الْمُبْتَّلَةِ وَيُصَلِّي فِيهِ الْفَرَائِضَ وَالنَّوَافِلَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَتَرَكَ ابْنُ زَيْدٍ الْفَرْضَ فِيهِ احْتِيَاطًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مَسَحَ مِنْهُ مَا لَا نَجَاسَةَ عَلَيْهِ ) فَإِنْ مَسَحَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا وَقَوْلُهُمْ \" مَاءُ الطَّهَارَةِ إذَا أَصَابَ النَّجَاسَةَ الْمَعْفُوَّ عَنْهَا لَمْ يَضُرَّ \" مَحَلُّهُ إذَا أَصَابَهَا لَا قَصْدًا ا هـ ح ل .\r(","part":2,"page":9},{"id":509,"text":"فَرْعٌ ) : لَوْ عَمَّتْ النَّجَاسَةُ الْمَعْفُوُّ عَنْهَا جَمِيعَ الْخُفِّ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُ الْمَسْحِ ا هـ سم عَنْ م ر وَلَا يُكَلَّفُ الْمَسْحَ بِخِرْقَةٍ بَلْ لَهُ الْمَسْحُ بِيَدِهِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : يَمْنَعُ مَاءً مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ ) إنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْحَالِ جُمْلَةً وَهَلَّا أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَسَابِقِهَا قُلْت لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ أَتَى بِهَا مُفْرَدَةً كَقَوْلِهِ مَانِعُ مَا اقْتَضَى تَلَبُّسَهُ بِالْمَنْعِ حَقِيقَةً حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِهَذَا قَالَ لَوْ صُبَّ فَتَأَمَّلْ وَكَذَا يُقَالُ فِي لَاحِقِهِ فَإِنْ قُلْت مَا بَالُهُ قَرَنَ هَذِهِ الْحَالَ بِالْوَاوِ قُلْت : وَالْوَاوُ فِيهِ لِلْعَطْفِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي مِثْلِهِ خِلَافًا لِابْنِ هِشَامٍ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ فِي ذَلِكَ مُتَخَالِفٌ وَلَيْسَتْ وَاوَ الْحَالِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ الْمُثْبَتِ الْمُجَرَّدِ مِنْ قَدْ كَمَا قَالَ الرَّضِيُّ ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِعَ عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ لَفْظًا وَبِتَقْدِيرِهِ مَعْنًى فَجَاءَنِي زَيْدٌ يَرْكَبُ بِمَعْنَى جَاءَنِي زَيْدٌ رَاكِبًا لَا سِيَّمَا وَهُوَ يَصْلُحُ لِلْحَالِ وَضْعًا وَبَيْنَ الْحَالَيْنِ تَنَاسُبٌ ، وَإِنْ كَانَا فِي الْحَقِيقَةِ مُخْتَلِفَيْنِ فَاسْتَغْنَى عَنْ الْوَاوِ سُمِعَ قُمْت وَأَصُكُّ عَيْنَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا جُمْلَةٌ وَإِنْ شَابَهَتْ الْمُفْرَدَ ، وَأَمَّا إنَّهَا بِتَقْدِيرِ وَأَنَا أَصُكُّ فَتَكُونُ اسْمِيَّةً تَقْدِيرًا فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ اخْتِصَاصِ هَذِهِ بِالْعَطْفِ دُونَ مَا قَبْلَهَا قُلْت لِتَنَاسُبِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا جُمْلَةٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا مَعَ سَابِقِهِ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ نُفُوذَهُ ) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَوْ مَنَعَهُ لِنَحْوِ نَشًا أَوْ شَمْعٍ لَمْ يَكْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرَّدَّادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ ) أَمَّا مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ خَرْزٍ ) أَيْ وَمِنْ غَيْرِ","part":2,"page":10},{"id":510,"text":"خَرْقَيْ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ الْغَيْرِ الْمُتَحَاذِيَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ لِحَاجَتِهِ ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مَدَاسٍ ؛ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ مَعَ الْمَدَاسِ لَكَانَ غَالِبُ الْخِفَافِ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَرْضِ كَوْنُهَا مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ السُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ، وَفِي الْمُخْتَارِ : الْمِدْوَسِ بِوَزْنِ مِعْوَلٍ مَا يُدَاسُ بِهِ ا هـ .\rوَفِي الْقَامُوسِ الْمَدَاسُ بِوَزْنِ سَحَابٍ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الرِّجْلِ ا هـ وَهَذَا الشَّرْطُ - أَيْ إمْكَانُ التَّرَدُّدِ فِيهِ - يَأْتِي فِي حَقِّ الْمُقِيمِ أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ خُفِّهِ يُمْكِنُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُسَافِرٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرَدُّدُ مُقِيمٍ لِحَاجَتِهِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ فِيهِ إلَخْ وَالْمُعْتَبَرُ حَاجَاتُ الْمُسَافِرِ الْغَالِبَةُ فِي الْأَرْضِ الْغَالِبَةُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا لِلْمُسَافِرِ خِلَافًا لحج فِي اعْتِبَارِهِ فِي الْمُقِيمِ حَاجَاتِ الْإِقَامَةِ ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْقُوَّةِ بِأَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا عِنْدَ كُلِّ مَسْحٍ وَلَوْ قَوِيَ عَلَى دُونِ مُدَّةِ الْمُسَافِرِ وَفَوْقَ مُدَّةِ الْمُقِيمِ ، أَوْ قَدْرِهَا فَلَهُ الْمَسْحُ بِقَدْرِ قُوَّتِهِ وَاسْتَقَرَّ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ وَعَزَاهُ لِلرَّمْلِيِّ فِي غَيْرِ الشَّرْحِ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّرْحَالِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَشْيُ وَالتَّرَدُّدُ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ لَا الْمَشْيُ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ضَعْفِهِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : وَالضَّعْفُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ وَبِضَمِّهَا فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ خِلَافُ الْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ بِهَامِشِ شَرْحِ التَّحْرِيرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَجَوْرَبٍ ضَعِيفٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ الَّذِي يُلْبَسُ مَعَ الْمِكْعَبِ أَيْ الْبَابُوجِ وَمِنْهُ خِفَافُ","part":2,"page":11},{"id":511,"text":"الْفُقَهَاءِ ، وَالْقُضَاةِ ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ ا هـ ز ي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْمِزِّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْقَامُوسِ : الْجَوْرَبُ لِفَافَةُ الرِّجْلِ وَالْجَمْعُ جَوَارِبَةٌ وَجَوَارِبُ ، وَتَجَوْرَبَ لَبِسَهُ وَجَوْرَبْتُهُ أَلْبَسْته إيَّاهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إفْرَاطِ سَعَتِهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ ، وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا حَاجَةَ لِمِثْلِ ذَلِكَ ) أَيْ وَمَسْحُ الْخُفِّ إنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَ الضَّيِّقُ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الْمُتَّسِعُ يَضِيقُ عَنْ قُرْبٍ كَأَنْ غَسَلَهُ فِي الْمَاءِ مَثَلًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْت \" سَاتِرَ \" وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ إلَخْ ) إيرَادٌ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ غَرَضَهُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ شُرُوطٌ لَا يُجْزِئُ الْمَسْحُ إلَّا بِهَا فَيَجِبُ تَحْصِيلُهَا فَقَوْلُهُ : وَشَرْطُ الْخُفِّ لُبْسُهُ بَعْدَ طُهْرٍ أَفَادَ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ وَأَنَّهُ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ لِإِجْزَاءِ الْمَسْحِ ، وَأَمَّا هَذِهِ الْأَحْوَالُ فَلَمْ تُفِدْ اشْتِرَاطَهَا وَلَا الْأَمْرَ بِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُقَيِّدَةٌ لِصَاحِبِهَا ) أَيْ لِعَامِلِ صَاحِبِهَا ؛ إذْ صَاحِبُهَا الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَعَامِلُهَا الْمَصْدَرُ ، وَالْمُضَافُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : قُلْت مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَالُ إلَخْ ) أَقُولُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ ؛ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَيَصِحُّ كَلَامُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الْأَمْرُ إلَخْ هَذَا السُّؤَالُ ، وَالْجَوَابُ فِيهِ","part":2,"page":12},{"id":512,"text":"نَظَرٌ لَا يَخْفَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ : اضْرِبْ هِنْدًا جَالِسَةً وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ سم بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِشَيْءٍ مُقَيَّدٍ ؛ إذْ لَا أَمْرَ هُنَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَبَيَانِ شَرْطِ الشَّيْءِ فَإِذَا أَخْبَرَ بِأَنَّ شَرْطَهُ اللُّبْسُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ عُلِمَ أَنَّ اللُّبْسَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَا يَكْفِي فِيهِ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْت إلَخْ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ) أَيْ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِهِ ، أَوْ تَنْشَأُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجّ ا هـ حَلَبِيٌّ وَهَذَا لَيْسَ ظَاهِرًا فِي قَوْلِهِ يَمْنَعُ مَاءً وَمَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ وَإِمْكَانَ التَّرَدُّدِ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ فَمُرَادُهُ بِالْقَبِيلِ نَوْعُ الْمَأْمُورِ بِهِ فَقَطْ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ) أَيْ فَهِيَ مِنْ الْأُولَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ - أَيْ الْمَأْذُونَ فِيهِ - لُبْسُ الْخُفِّ وَالسَّاتِرِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ نَوْعِهِ أَيْ مِمَّا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَمِنْ الثَّانِيَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ وَتَنْشَأُ عَنْهُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ : أَيْ مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ ، لَمَّا كَانَتْ نَوْعِيَّتُهُ حَقِيقَةً مَفْقُودَةً احْتَاجَ إلَى صَرْفِهَا عَنْ ظَاهِرِهَا ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ جَرَيَانَ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا إنَّمَا يَأْتِي بِغَايَةِ التَّكَلُّفِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَإِنَّ الْعِبَارَةَ مُصَرِّحَةٌ بِاشْتِرَاطِ اللُّبْسِ بِهَذِهِ الْقُيُودِ فَإِنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَهُوَ اللُّبْسُ هُنَا ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَيَّدِ اشْتِرَاطُ قُيُودِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيُشْتَرَطُ","part":2,"page":13},{"id":513,"text":"فِي الْخُفِّ إلَخْ ) هَذِهِ نَتِيجَةُ مَا قَبْلَهُ وَدُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِأَنْ يَقُولَ فَيُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُحَرَّمًا إلَخْ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمَتْنِ بِهَذِهِ الْغَايَاتِ الثَّلَاثِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُولَى مَعَ شَرْحِ م ر ، وَقِيلَ : وَحَلَالًا ؛ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى مَغْصُوبٍ وَمَسْرُوقٍ مُطْلَقًا وَلَا عَلَى خُفٍّ مِنْ ذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَرِيرٍ لِرَجُلٍ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ جُوِّزَ لِحَاجَةِ الِاسْتِدَامَةِ وَهَذَا مَأْمُورٌ بِنَزْعِهِ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ وَهِيَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي ، وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ وَالصَّلَاةِ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَلِأَنَّ الْخُفَّ تُسْتَوْفَى بِهِ الرُّخْصَةُ لَا أَنَّهُ الْمُجَوِّزُ لَهَا بِخِلَافِ مَنْعِ الْقَصْرِ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ؛ إذْ الْمُجَوِّزُ لَهُ السَّفَرُ انْتَهَتْ .\rوَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ نَصُّهَا وَلَا يُجْزِئُ مَنْسُوجٌ لَا يَمْنَعُ مَاءً فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ صَفَاقَتِهِ ؛ إذْ الْغَالِبُ مِنْ الْخِفَافِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهَا نُصُوصُ الْمَسْحِ مَنْعُهَا نُفُوذَهُ فَيَبْقَى الْغُسْلُ وَاجِبًا فِيمَا سِوَاهَا ، وَالثَّانِي يُجْزِئُ كَالْمُتَخَرِّقِ طَهَارَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ وَبِطَانَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ غَيْرِ تَحَاذٍ انْتَهَتْ .\rوَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ نَصُّهَا وَيُجْزِئُ مَشْقُوقُ قَدَمٍ شُدَّ بِالْعُرَى فِي الْأَصَحِّ لِحُصُولِ السَّتْرِ وَسُهُولَةِ الِارْتِفَاقِ بِهِ فِي الْإِزَالَةِ ، وَالْإِعَادَةِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ فَلَا يَكْفِي الْمَسْحُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُحَرَّمًا ) أَيْ وَلَوْ مِنْ جِلْدِ آدَمِيٍّ وَلَوْ اتَّخَذَ خُفًّا مِنْ نَحْوِ جِلْدِ آدَمِيٍّ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اتَّخَذَ الْمُحْرِمُ خُفًّا وَأَرَادَ الْمَسْحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِجَمْعٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ اللُّبْسِ مِنْ","part":2,"page":14},{"id":514,"text":"حَيْثُ هُوَ لُبْسٌ فَصَارَ كَالْخُفِّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ لُبْسِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَعَدٍّ بِاسْتِعْمَالِ مَالِ غَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ) أَيْ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لُبْسِهِمَا لِعَارِضِ الْخُيَلَاءِ لَا لِذَاتِ اللُّبْسِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : كَلِبْدٍ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا تَلَبَّدَ مِنْ الصُّوفِ أَيْ طُبِّقَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ بِوَاسِطَةِ صَابُونٍ ، أَوْ نَحْوِهِ وَيُقَالُ لَهُ لِبَادٌ وَجَمْعُهُ لَبَابِيدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَزُجَاجٍ ) هُوَ مَعْرُوفٌ وَأَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ قِزَازًا بِقَافٍ وَزَايَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ ، وَأَوَّلُ مَنْ اصْطَنَعَهُ الْجِنُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا إلَخْ ) مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَبِسَهُ أَيْ الْخُفَّ فَالتَّقْدِيرُ لَبِسَ مَا يُسَمَّى خُفًّا لَا لِذَاتِهِ أَمَّا مَا لَا يُسَمَّى خُفًّا وَلَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شُدَّ بِشَرَجٍ ) أَيْ قَبْلَ اللُّبْسِ ، أَوْ قَبْلَ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُشَدَّ بِالْعُرَى أَيْ قَبْلَ اللُّبْسِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحَدَثِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَشْدُودًا قَبْلَ الْحَدَثِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْدُودًا عِنْدَ اللُّبْسِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِشَرَجٍ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ كَمَا نَقَلَهُ حَجّ وَنَقَلَهُ ع ش عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الشَّرَجُ بِفَتْحَتَيْنِ عُرَى الْجُبَّةِ ، وَالْجَمْعُ أَشْرَاجٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَأَشْرَجْتهَا بِالْأَلِفِ دَاخَلْتُ بَيْنَ أَشْرَاجِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بِعُرًى ) الْعُرَى هِيَ الْعُيُونُ الَّتِي تُوضَعُ فِيهَا الْأَزْرَارُ ا هـ شَيْخُنَا جَمْعُ عُرْوَةٍ كَمُدْيَةٍ وَمُدًى ا هـ مِصْبَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : لِظُهُورِ مَحَلِّ الْفَرْضِ ) أَيْ إذَا مَشَى قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يُفَرَّقُ بَيْنَ تَنْزِيلِهِمْ الظُّهُورَ","part":2,"page":15},{"id":515,"text":"بِالْقُوَّةِ هُنَا مَنْزِلَةَ الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ وَعَوْرَتُهُ تُرَى عِنْدَ الرُّكُوعِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ انْحِلَالَ الشَّرَجِ هُنَا يُخْرِجُهُ عَنْ اسْمِ الْخُفِّ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ مِنْ طَوْقِهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنُ الْقَمِيصِ سَاتِرًا قَبْلَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ شَيْءٌ كَالْخُفِّ فِيهِ وُسْعٌ يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَأَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ خُفٌّ فَوْقَ خُفٍّ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا خُصُوصًا مَعَ النَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ الْجُرْمُوقَ اسْمٌ لِلْأَعْلَى بِشَرْطِ أَسْفَلَ وَحِينَئِذٍ فَالتَّثْنِيَةُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِهِ فِي الرِّجْلَيْنِ لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ ، وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُسَمَّى جُرْمُوقًا وَعَلَيْهِ فَالتَّثْنِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُنَزَّلَةٌ عَلَيْهِمَا ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَلَا يُجْزِئُ جُرْمُوقٌ إلَخْ ) وَالْخُفُّ ذُو الطَّاقَيْنِ الْمُلْتَصِقَيْنِ كَالْجُرْمُوقَيْنِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَعِنْدِي يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْأَعْلَى فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُفٌّ وَاحِدٌ وَمَسْحُ الْأَسْفَلِ كَمَسْحِ بَاطِنِ الْخُفِّ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَسْفَلَ إنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْأَعْلَى بِخِيَاطَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ كَالْبِطَانَةِ ، وَإِلَّا فَالْأَعْلَى كَالْجُرْمُوقِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَصَدَ إسْقَاطَ الْفَرْضِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَسْحِ الْخُفِّ مِنْ قَصْدِ الْمَسْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ ز ي ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ مُنْسَحِبَةٌ عَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَصْدِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا بِقَصْدِ الْجُرْمُوقِ فَقَطْ ) أَيْ وَلَا بِقَصْدِ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ أَيْ","part":2,"page":16},{"id":516,"text":"فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي قَصْدِ الْأَعْلَى وَحْدَهُ وَفِي غَيْرِهِ فَلَمَّا صَدَقَ عَلَيْهِ بِمَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي احْتِيَاطًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : لَا بِقَصْدِ الْجُرْمُوقِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ بِقَصْدِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى جَبِيرَةٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ خَشَبٌ ، أَوْ قَصَبٌ يُسَوَّى وَيُشَدُّ عَلَى مَحَلِّ الْكَسْرِ ، أَوْ الْخَلْعِ لِيَنْجَبِرَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا بِجَبْرِ الْكَسْرِ كَمَا سُمِّيَتْ الْمَفَازَةُ مَفَازَةً مَعَ أَنَّهَا مَهْلَكَةٌ تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ مِنْهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ فَوْقَ مَمْسُوحٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا وَجَبَ مَسْحُ الْجَبِيرَةِ بِأَنْ أَخَذَتْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِأَنْ لَمْ تَأْخُذْ أَجْزَأَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ حِينَئِذٍ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهِ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ وَضَعَ الْجَبِيرَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّ لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ سم لَكِنْ أَفْتَى الشِّهَابُ م ر بِخِلَافِهِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":2,"page":17},{"id":517,"text":"( وَسُنَّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ ) وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ ( خُطُوطًا ) بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ الْعَقِبِ وَالْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ الْأَصَابِعِ ، ثُمَّ يُمِرَّ الْيُمْنَى إلَى آخِرِ سَاقِهِ وَالْيُسْرَى إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ مِنْ تَحْتٍ مُفَرِّجًا بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ فَاسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَا يُنْدَبُ اسْتِيعَابُهُ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ ( وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ ) كَمَسْحِ الرَّأْسِ ( فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ ) لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ وَعَقِبِهِ وَحَرْفِهِ إذْ لَمْ يَرِدْ الِاقْتِصَارُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا وَرَدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْلَى فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وُقُوفًا عَلَى مَحَلِّ الرُّخْصَةِ وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا أَوْ قَطَّرَ أَجْزَأَهُ وَقَوْلِي بِظَاهِرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":18},{"id":518,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ مَسْحُ أَعْلَاهُ ) وَهُوَ مَا سَتَرَ مُشْطَ الرِّجْلِ بِضَمِّ الْمِيمِ مَعَ سُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ : وَالْمُشْطُ سُلَامِيَّاتُ ظَهْرِ الْقَدَمِ وَمُشْطُ الْكَتِفِ الْعَظْمُ الْعَرِيضُ ا هـ قَوْلُهُ : خُطُوطًا ) هُوَ سُنَّةٌ أُخْرَى فَكَانَ مُقْتَضَى عَادَتِهِ أَنْ يَقُولَ وَخُطُوطًا بِالْعَطْفِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَحْتَ الْعَقِبِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَعْقَابٌ ، وَالْمُرَادُ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ مِمَّا وَرَاءَ الْكَعْبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَوْقَ الْعَقِبِ لِيَشْمَلَ الْمَسْحُ جَمِيعَ الْعَقِبِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ شُمُولُ الْمَسْحِ لِلْعَقِبِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِأَسْفَلِهِ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى مُؤَخَّرِ الْعَقِبِ بِحَيْثُ يَسْتَوْعِبُهُ بِالْمَسْحِ وَمَعْنَى كَوْنِ ذَلِكَ أَسْفَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ السَّاقِ ، هَذَا وَجَعَلَ الْبَكْرِيُّ ذَلِكَ مُفِيدًا لِدُخُولِهِ حَيْثُ قَالَ : قَوْلُهُ : تَحْتَ الْعَقِبِ إشَارَةٌ إلَى اسْتِحْبَابِ مَسْحِ الْعَقِبِ وَلَا يُشْعِرُ بِهِ الْمَتْنُ ا هـ ، وَفِي جَعْلِهِ مُفِيدًا لَهُ تَأَمُّلٌ كَمَا عَلِمْته وَكَذَا لَا تُفِيدُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ إدْخَالَ الْحَرْفِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إلَى آخِرِ سَاقِهِ ) عِبَارَةُ حَجّ : ثُمَّ يُمِرُّ الْيُمْنَى لِسَاقِهِ وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ التَّحْجِيلُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَى آخِرِ سَاقِهِ مَا هُوَ عِنْدَ كَعْبَيْهِ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ سم وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ لِمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ فِي شَرْحِ الْجَزَرِيَّةِ مِنْ أَنَّ مَا وَضَعَهُ عَلَى الِانْتِصَابِ ؛ أَعْلَاهُ أَوَّلُهُ وَأَسْفَلُهُ آخِرُهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ السَّاقُ فَأَوَّلُهُ مَا يَلِي الرُّكْبَةَ وَآخِرُهُ مَا يَلِي الْقَدَمَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَاسْتِيعَابُهُ بِالْمَسْحِ إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ","part":2,"page":19},{"id":519,"text":"خُطُوطًا ، وَقَوْلُهُ : خِلَافُ الْأَوْلَى اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ فَهَلَّا رُوعِيَ خِلَافُهُ وَلَمْ يَكُنْ خِلَافَ الْأَوْلَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا تَرْكُ سُنَّةٍ وَاضِحَةٍ بِالدَّلِيلِ وَقَدْ وَرَدَ الدَّلِيلُ بِمَسْحِهِ خُطُوطًا ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ ) إنَّمَا احْتَاجَ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مَنْ لَا يَنْدُبُ الْإِبَاحَةَ فَبَيَّنَ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ ، وَإِنَّمَا أَمْكَنَ الْحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى لَا يَنْدُبُ لَا يَطْلُبُ وَهُوَ - وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْإِبَاحَةَ - صَادِقٌ بِخِلَافِ الْأَوْلَى ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْخُفَّ لَوْ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ ، أَوْ نَحْوِهِ لَا يُكْرَهُ تَكْرَارُ مَسْحِهِ وَلَا غَسْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيبُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت التَّعْيِيبُ فِيهِ إتْلَافُ مَالٍ فَهَلَّا حَرُمَ التَّكْرَارُ وَالْغَسْلُ قُلْت لَيْسَ التَّعْيِيبُ مُحَقَّقًا وَلَوْ سُلِّمَ فَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ هُنَا لِغَرَضِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ كَانَ مُغْتَفَرًا وَلَمْ يَحْرُمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَكَذَا غَسْلُ الْخُفِّ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا ، أَوْ قَطَرَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَقِيلَ لَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَغَسْلُ الْخُفِّ ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِتَكْرِيرِ الْغَسْلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ \" غَسْلُ \" بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْهَاءِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ مَوْجُودٌ مَعَ الْإِظْهَارِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَوْ أَضْمَرَ لَلَزِمَ عَلَيْهِ تَشْتِيتُ الضَّمَائِرِ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهُ وَغَسْلُ الْخُفِّ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا مِنْ بَقِيَّةِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوحِ","part":2,"page":20},{"id":520,"text":"الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي مُسَمَّى مَسْحٍ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي التَّقْدِيرِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَلِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي التَّعْمِيمِ إلَّا فِي مَوَاضِعِ الْغُضُونِ أَيْ الثَّنَيَاتِ وَلِأَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي التَّقْدِيرِ بِأَكْثَرِ الْخُفِّ ، وَدَلِيلُنَا تَعَرُّضُ النُّصُوصِ لِمُطْلَقِ الْمَسْحِ وَيَكْفِي مَسْحُ أَعْلَى الْكَعْبِ وَمَا يُوَازِيهِ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ غَيْرِ الْعَقِبِ خِلَافًا لِمَا قِيلَ إنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا قُدَّامَ السَّاقِ إلَى رُءُوسِ الْأَظْفَارِ لَا غَيْرُ وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخَيْطِ الَّذِي خِيطَ بِهِ الْخُفُّ سَوَاءٌ كَانَ جِلْدًا ، أَوْ كَتَّانًا ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَتِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَسْحِ الرَّأْسِ ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ الشَّعْرِ الَّذِي عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَجَرَى شَيْخُنَا م ر عَلَى عَدَمِ إجْزَائِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَرَّقَ بِأَنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا رَأَسَ وَعَلَا ، وَالشَّعْرُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْخُفِّ شَعْرُهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا فِي ز ي وَيَكْفِي الْمَسْحُ عَلَى الْخَيْطِ الَّذِي خِيطَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهُ وَعَلَى الْأَزْرَارِ ، وَالْعُرَى الَّتِي لَهُ إذَا كَانَتْ مُثَبَّتَةً فِيهِ بِنَحْوِ الْخِيَاطَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ ) هَلْ الْمُرَادُ مَا هُوَ ظَاهِرٌ بِالْأَصَالَةِ ، أَوْ مَا هُوَ ظَاهِرٌ الْآنَ بِأَنْ انْقَلَبَتْ رِجْلُهُ فَجَعَلَ أَعْلَاهَا سَافِلَهَا يُحَرَّرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِأَسْفَلِهِ وَبَاطِنِهِ ) لَوْ مَسَحَ بَاطِنَهُ فَنَفَذَ الْمَاءُ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَرْزِ إلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْزِئَ إنْ قَصَدَ الظَّاهِرَ ، أَوْ الْبَاطِنَ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْبَاطِنَ فَقَطْ وَكَذَا يُقَالُ إذَا مَسَحَ الشَّعْرَ الَّذِي بِظَاهِرِ أَعْلَى الْخُفِّ فَأَصَابَ الْمَاءُ بَقِيَّةَ مَسْحِ الْخُفِّ وَقُلْنَا إنَّ مَسْحَ الشَّعْرِ لَا يَكْفِي فَتَأَمَّلْ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":2,"page":21},{"id":521,"text":".","part":2,"page":22},{"id":522,"text":"( وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ ) كَأَنْ نَسِيَ ابْتِدَاءَهَا أَوْ أَنَّهُ مَسَحَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ بِشُرُوطٍ مِنْهَا الْمُدَّةُ فَإِذَا شَكَّ فِيهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْغَسْلُ ( وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ ) أَيْ لَابِسِ الْخُفِّ ( غُسْلٌ ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَجْنَبَ وَجَبَ تَجْدِيدُ لُبْسٍ أَيْ إنْ أَرَادَ الْمَسْحَ فَيَنْزِعُ وَيَتَطَهَّرُ ، ثُمَّ يَلْبَسُ حَتَّى لَوْ اغْتَسَلَ لَابِسًا لَا يَمْسَحُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَذَلِكَ لِخَبَرِ { صَفْوَانَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَقِيسَ بِالْجَنَابَةِ مَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ، وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَسْحًا بِأَعْلَى سَاتِرٍ لِحَاجَةٍ مَوْضُوعٍ عَلَى طُهْرٍ ، بِأَنَّ الْحَاجَةَ ثَمَّ أَشَدُّ وَالنَّزْعَ أَشَقُّ .\rS","part":2,"page":23},{"id":523,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الشَّكَّ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي مَنْعِ الْمَسْحِ لَا أَنَّهُ يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَوْ زَالَ الشَّكُّ وَتَحَقَّقَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ جَازَ الْمَسْحُ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ مَسَحَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى الشَّكِّ فِي أَنَّهُ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ ، أَوْ السَّفَرِ وَصَلَّى ، ثُمَّ زَالَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَعَلِمَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ وَقَعَ فِي السَّفَرِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ الشَّكِّ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَسْحِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِعِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْمُدَّةِ وَيَجُوزُ لَهُ إعَادَةُ صَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي بِالْمَسْحِ الْوَاقِعِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَلَى مَسْحِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِذَلِكَ الْمَسْحِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَكِنَّهُ مَسَحَ فِيهِ عَلَى الشَّكِّ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَسْحِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا مَسْحَ لِشَاكٍّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ ) أَيْ لَا يَصِحُّ مَسْحُهُ وَلَا صَلَاتُهُ الْمُرَتَّبَةُ عَلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) : وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ كَامِلَةً أَمْ لَا ، هَلْ الْإِحْرَامُ بِهَا جَائِزٌ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِهَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَأَحْرَمَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ مِنْ الصِّحَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِمَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ ) أَيْ أَصَالَةً فَخَرَجَ الْمَنْذُورُ فَلَهُ الْمَسْحُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَلَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَهُوَ لَابِسٌ لَهُ ا هـ ع ش ، وَإِيضَاحُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ لَابِسَ الْخُفِّ الَّذِي طَرَأَتْ","part":2,"page":24},{"id":524,"text":"عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ لَهُ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ الْحَالَةُ الْأُولَى أَنْ تَطْرَأَ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ قَبْلَ الْحَدَثِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُدَّةِ وَحُكْمُهُ أَنَّ هَذَا اللُّبْسَ يَبْطُلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ وَيُجَدِّدُ لُبْسًا بَعْدَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ عَنْهَا لَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ وَإِعَادَةِ اللُّبْسِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ تَتَجَرَّدَ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ لَا .\rالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ قَدْ شَرَعَ فِي الْمُدَّةِ بِأَنْ أَحْدَثَ وَاتَّفَقَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ ثُمَّ طَرَأَتْ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ وَحُكْمُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ تَنْقَطِعُ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْ الْجَنَابَةِ دَاخِلَ الْخُفِّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا بَعْدُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ ، وَإِعَادَةِ اللُّبْسِ وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ، أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ تَتَجَرَّدْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ تَجَرَّدَتْ فَيَكْفِيهِ الْغُسْلُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ زِيَادَةً عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا خَالِيَانِ عَنْ الْأَصْغَرِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ .\rالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْمُدَّةِ بِالْحَدَثِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَيَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ تَطْرَأَ عَلَيْهِ الْجَنَابَةُ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا حَدَثٌ أَصْغَرُ طَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْطُلُ وُضُوءُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ وَيَلْزَمُهُ النَّزْعُ وَتَجْدِيدُ اللُّبْسِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ لَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ وَتَجْدِيدِ اللُّبْسِ ، وَإِنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْأَصْغَرِ كَأَنْ أَمْنَى بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ وَتَبْطُلُ طَهَارَةُ رِجْلَيْهِ الْحَاصِلَةُ بِالْمَسْحِ وَلَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ إذَا اغْتَسَلَ","part":2,"page":25},{"id":525,"text":"وَقُلْنَا بِالِانْدِرَاجِ لَا يَحْتَاجُ إلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ عَنْ الْأَصْغَرِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِغَسْلِهِمَا وَحْدَهُمَا مَرَّةً أُخْرَى غَيْرَ غَسْلِهِمَا فِي ضِمْنِ الْغُسْلِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَجِبُ النَّزْعُ وَتَجْدِيدُ اللُّبْسِ لِبُطْلَانِ اللُّبْسِ الْأَوَّلِ بِالْجَنَابَةِ ا هـ مِنْ التَّحْرِيرِ وَحَوَاشِيهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ لَابِسَ الْخُفِّ ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَنْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْهَاءِ ا هـ ع ش وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي : وَلَا مَسْحَ لِشَخْصٍ لَزِمَهُ أَيْ لَابِسَ الْخُفِّ إلَخْ وَفِيهِ نَوْعُ رَكَاكَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ \" مَنْ \" وَاقِعَةً عَلَى الشَّخْصِ فَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى لَابِسٍ كَانَ ظَاهِرًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ صَفْوَانَ ) هُوَ أَبُو عَسَّالٍ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَسِينٍ مُشَدَّدَةٍ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ الصَّحَابِيُّ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا لَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَفْرًا ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، وَإِلَّا فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ا هـ ع ش وَمُسَافِرِينَ جَمْعُ مُسَافِرٍ ، وَسَفْرًا جَمْعُ سَافِرٍ بِمَعْنَى مُسَافِرٍ كَرَكْبٍ وَرَاكِبٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّفْيِ لَا مِنْ \" يَأْمُرُنَا \" فَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَوْرِدٌ وَمَحَلٌّ لِلطَّلَبِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِيَأْمُرُنَا فَيَكُونُ الْإِثْبَاتُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ مَطْلُوبًا وَمَأْمُورًا بِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا فِي مَعْنَاهَا ) وَهُوَ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ ، وَالْوِلَادَةُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَهَذَا","part":2,"page":26},{"id":526,"text":"مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِخَبَرِ صَفْوَانَ إلَخْ ، وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ عَنْ الْجَنَابَةِ فِي الْخُفِّ وَأَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَثًا أَصْغَرَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَمْسَحَ عَنْهُ وَلَيْسَ الْمُدَّعَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ غُسْلٌ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَمَا يَقْتَضِيهِ هَذَا التَّعْلِيلُ وَقَوْلُهُ : وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ الضَّمِيرُ فِي فَارَقَ يَعُودُ عَلَى الْمَسْحِ بَدَلًا عَنْ الْجَنَابَةِ - أَيْ فَارَقَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِهِمَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ - الْجَبِيرَةَ أَيْ مَسْحَهَا عَنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ يَجُوزُ وَيَصِحُّ مَعَ أَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَقَدْ جَازَ فِيهَا الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ دُونَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَسْحٌ عَلَى سَاتِرٍ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَفَارَقَ الْجَبِيرَةَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ نَحْوُ الْجَنَابَةِ فِي مَنْعِ مَسْحِهَا ا هـ أَيْ وَأَثَّرَ فِي مَنْعِ مَسِّ الْخُفِّ ا هـ لِكَاتِبِهِ .","part":2,"page":27},{"id":527,"text":"( وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ أَوْ بَدَا ) أَيْ ظَهَرَ ( شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ ) مِنْ رِجْلٍ وَلِفَافَةٍ وَغَيْرِهِمَا ( أَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ ) فِي الثَّلَاثِ ( لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ ) فَقَطْ لِبُطْلَانِ طُهْرِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا بِذَلِكَ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ كَابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ شَيْءٍ وَيُصَلِّي بِطَهَارَتِهِ وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ طُهْرُ الْغَسْلِ فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ ، وَالْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الثَّانِيَةِ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ نَزَعَ .\rS","part":2,"page":28},{"id":528,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ فَسَدَ خُفُّهُ ) أَيْ خَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْمَسْحِ بِأَنْ صَارَ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْخَرْزِ وَلَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ التَّرَدُّدِ فِيهِ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ ا هـ ح ل وَجَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَطَلَ مَسْحُهُ فَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مُدَّةٍ أُخْرَى سَوَاءٌ كَانَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ ، أَوْ الْمَسْحِ ثُمَّ إنْ كَانَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ لَيْسَ هُوَ الْجَوَابَ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هُوَ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَدَا شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى صِلَةِ مَنْ فَهِيَ صِلَةٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ الْمَعْطُوفَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَنْ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى الصِّلَةِ تَلَبُّسُهُ بِضَمِيرِ الْمَوْصُولِ ؛ لِأَنَّهُ صِلَةٌ وَلَا يَسُوغُ تَرْكُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْأُشْمُونِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الرَّابِطُ فِي أُولَاهُمَا الْهَاءُ فِي بِهِ مِنْ حَيْثُ عَوْدُهَا عَلَى الْخُفِّ الْمُقَيَّدِ بِالْهَاءِ الْعَائِدَةِ عَلَى مَنْ وَهَذَا كَافٍ فِي الرَّبْطِ ، وَفِي الثَّانِي مُقَدَّرٌ أَيْ مُدَّتِهِ ، أَوْ الْمُدَّةِ لَهُ ، أَوْ أَنَّ \" أَلْ \" عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الرَّابِطُ فِي الْجُمْلَتَيْنِ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ ؛ لِأَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ وَيَكْفِي الرَّابِطُ وَلَوْ كَانَ قَيْدًا فِي الصِّلَةِ ، وَالضَّمِيرُ هُنَا وَاقِعٌ فِي الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ الَّتِي هِيَ قَيْدٌ فِي الصِّلَاتِ الثَّلَاثِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَدَا شَيْءٌ مِمَّا سُتِرَ بِهِ ) أَيْ وَلَمْ يَسْتُرْهُ حَالًا وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الرُّكُوعِ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ؛ لِأَنَّهُمْ احْتَاطُوا هُنَا بِتَنْزِيلِ الظُّهُورِ بِالْقُوَّةِ وَعَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ مَنْزِلَةَ","part":2,"page":29},{"id":529,"text":"الظُّهُورِ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَحْتَاطُوا بِنَظِيرِ ذَلِكَ ثَمَّ ، وَسِرُّهُ أَنَّ مَا هُنَا رُخْصَةٌ وَالشَّكُّ فِي شَرْطِهَا يُوجِبُ الرُّجُوعَ لِلْأَصْلِ وَلَا كَذَلِكَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ قَالَهُ حَجّ ا هـ ح ل وَلَوْ أَخْرَجَ رِجْلَهُ مِنْ قَدَمِ الْخُفِّ إلَى السَّاقِ لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَى النَّصِّ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْخُفُّ طَوِيلًا خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ فَأَخْرَجَ رِجْلَهُ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْخُفُّ مُعْتَادًا لَظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ بَطَلَ مَسْحُهُ بِلَا خِلَافٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ ) شَمِلَ كَلَامُهُ وُضُوءَ دَائِمِ الْحَدَثِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ بَعْدَ النَّزْعِ وَنَحْوِهِ فِي وُضُوءِ الرَّفَاهِيَةِ أَمَّا دَائِمُ الْحَدَثِ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لَا مَحَالَةَ أَمَّا لِلْفَرِيضَةِ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا لِلنَّافِلَةِ فَلِأَنَّ الِاسْتِبَاحَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجْلَيْنِ ارْتَفَعَتْ مُطْلَقًا ، كَذَا ظَنَنْتُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَشَمِلَ ذَلِكَ دَائِمَ الْحَدَثِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَسْتَبِيحُ مَا كَانَ لَهُ لَوْ بَقِيَ لُبْسُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ ) أَيْ وَتَجِبُ عَلَيْهِ النِّيَّةُ لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ حَدَثَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ فَسَادِ الْخُفِّ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَنْدَرِجْ تَحْتَ نِيَّةِ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ مَسْحَهُمَا صَرَفَ النِّيَّةَ عَنْ غَسْلِهِمَا ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : لَزِمَهُ غَسْلُ قَدَمَيْهِ أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَتْ .\rنَعَمْ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ الْقَائِلُ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ بِتَمَامِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَيَيْنِ ، وَأَمَّا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ","part":2,"page":30},{"id":530,"text":"فَلَا يُتَصَوَّرُ وَهُوَ بِطُهْرِ الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا لَوْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ ، ثُمَّ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ بِطُهْرِ ذَلِكَ الْغُسْلِ ا هـ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى غَسْلِ قَدَمَيْهِ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهُ النَّزْعُ وَتَجْدِيدُ اللُّبْسِ لِانْقِطَاعِ الْمُدَّةِ فِي حَقِّهِ بِمَا ذُكِرَ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":2,"page":31},{"id":531,"text":"( بَابُ الْغُسْلِ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا ( مُوجِبُهُ ) خَمْسَةٌ ( مَوْتٌ ) لِمُسْلِمٍ غَيْرِ شَهِيدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ .\rS","part":2,"page":32},{"id":532,"text":"( بَابُ الْغُسْلِ ) هُوَ لُغَةً سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مُطْلَقًا بَدَنًا أَوْ غَيْرَهُ وَشَرْعًا سَيَلَانُهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ بِنِيَّةٍ وَاجِبَةٍ فِي غَيْرِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَمَنْدُوبَةٍ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ الْفَاعِلِ أَوْ غَيْرِهِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ وَمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ يَجِبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نُسِخَ لَمْ يَثْبُتْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ أَوْ نَقْلٍ مُعْتَبَرٍ وَهُوَ ثَانِي مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَأُخِّرَ عَنْ الْوُضُوءِ لِقِلَّتِهِ كَمَا أُخِّرَتْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُمَا لِذَلِكَ وَلِصِحَّتِهِمَا مَعَهَا قِيلَ وَكَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ ، ثُمَّ نُسِخَ وَسَكَتُوا عَنْ كَوْنِهِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَيَقْرُبُ كَوْنُهُ مِنْ خَصَائِصِهَا ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ .\rوَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَقِيَّةً مِنْ دِينِ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا بَقِيَ مِنْهُ الْحَجُّ وَالنِّكَاحُ وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُنْحَصِرٌ فِي ثَلَاثِ أَطْرَافٍ : الْأَوَّلُ فِي مُوجِبَاتِهِ ، وَالثَّانِي فِي وَاجِبَاتِهِ ، وَالثَّالِثُ فِي سُنَنِهِ وَلَا يَجِبُ فَوْرًا أَصَالَةً ، وَلَوْ عَلَى الزَّانِي خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مَعْنَاهُ لُغَةً وَشَرْعًا لِطُولِ الْعِبَارَةِ فِيهِ وَلِلِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهِ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَ مَصْدَرٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ : وَهَذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِإِسْقَاطِ التَّعْرِيفِ فَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ إسْقَاطِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ ) أَيْ مَصْدَرُ الْغُسْلِ وَاسْمُ مَصْدَرٍ لَاغْتَسَلَ وَقَوْلُهُ وَبِضَمِّهَا أَيْ عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَاءِ الَّذِي يَغْتَسِلُ بِهِ .\rوَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ نَحْوِ سِدْرٍ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ مِنْ الضَّمِّ وَأَفْصَحُ لُغَةً لَكِنَّ الضَّمَّ أَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنْكَارُهُ غَلَطٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ ضُمَّ","part":2,"page":33},{"id":533,"text":"جَازَ فِيهِ ضَمُّ ثَانِيهِ تَبَعًا لِأَوَّلِهِ ا هـ فَيْض ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ غَسَلَ غَسْلًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالِاسْمُ الْغُسْلُ بِالضَّمِّ وَجَمْعُهُ أَغْسَالٌ ، مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْمَضْمُومَ وَالْمَفْتُوحَ بِمَعْنًى وَعَزَاهُ إلَى سِيبَوَيْهِ ، وَقِيلَ الْغُسْلُ بِالضَّمِّ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ الِاغْتِسَالِ .\rوَفِي التَّهْذِيبِ الْغُسْلُ بِالضَّمِّ تَمَامُ غَسْلِ الْجَسَدِ كُلِّهِ ، وَالْمَصْدَرُ الْغَسْلُ بِالْفَتْحِ ا هـ .\rقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَاقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغُسْلَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِضَمِّ الْغَيْنِ فِي غَسْلِ الْبَدَنِ أَشْهَرُ مِنْ الْفَتْحِ وَالْفَتْحُ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ أَشْهَرُ مِنْ الضَّمِّ فَافْهَمْ ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ مُوجِبُهُ ) أَيْ السَّبَبُ فِي وُجُوبِهِ مَوْتٌ أَيْ ، وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ السِّقْطُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ م ر ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مُوجِبُهُ مَوْتٌ ) الْمُوجِبُ بِكَسْرِ الْجِيمِ الْمُقْتَضِي لِلشَّيْءِ وَالطَّالِبُ لَهُ وَالْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ هُوَ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْمُوجِبِ بِكَسْرِهَا وَيُعَبَّرُ عَنْ الْأَوَّلِ بِالسَّبَبِ وَعَنْ الثَّانِي بِالْمُسَبَّبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم وَالْمُرَادُ بِالْمُوجِبِ مَا يَشْمَلُ الْإِيجَابَ عَلَى الْغَيْرِ لِقَوْلِهِ مَوْتٌ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْبَابَ مُوجِبَةٌ لِذَاتِهَا فَلَا تَرِدُ النَّجَاسَةُ الْمَجْهُولَةُ فِي الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ تَعْمِيمِ الْبَدَنِ لِأَمْرٍ عَارِضٍ لَا لِذَاتِ النَّجَاسَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَ الْمَوْتَ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْإِيجَابَ عَلَى الشَّخْصِ نَفْسِهِ وَإِلَى أَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْغَيْرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الْعَيْنِ ا هـ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ فِي مَسْأَلَةِ النَّجَاسَةِ لَيْسَ خُصُوصَ الْغُسْلِ بَلْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ حَتَّى لَوْ فَرَضَ كَشْطَ الْجِلْدِ كَفَى بِخِلَافِهِ فِي","part":2,"page":34},{"id":534,"text":"الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَكْفِي كَشْطُ الْجِلْدِ انْتَهَتْ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيّ قَوْلُهُ مُوجِبُهُ مَوْتٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ بِمَعْنَى سَبَبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ أَوْ وَجَبَ عَلَى الْغَيْرِ كَمَا فِي الْكَافِرِ وَالْمَيِّتِ ، وَالْمُرَادُ الْمُوجِبُ لِذَاتِهِ فَلَا يَرِدُ تَنَجُّسُ جَمِيعِ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ ، وَلَوْ بِكَشْطِ الْجِلْدِ مَثَلًا فَمَا فِي التَّحْرِيرِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَوْتٌ ) وَهُوَ عَدَمُ الْحَيَاةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ ، وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ الْحَيَاةُ ، وَقِيلَ عَرَضٌ يُضَادُّهَا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَمِثْلُهُ مَا يَلِيهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَدَمُ الْحَيَاةِ أَيْ بِالْفِعْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ وُجُودِيٌّ أَيْ كَيْفِيَّةٌ يَخْلُقُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَيِّ تُضَادُّ الْحَيَاةَ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ عَدَمِيٌّ أَيْ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا وَعَلَى هَذَا فَالتَّقَابُلُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ تَقَابُلُ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَقَابُلُ التَّضَادِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ ، وَقِيلَ عَرَضٌ يُضَادُّهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِيَ سَبْقَ الْحَيَاةِ فَيَدْخُلُ السِّقْطُ فِي الْمَيِّتِ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ .\rوَفِي التُّحْفَةِ مَا يَقْضِي خِلَافَهُ حَيْثُ جَعَلَ الْمَوْتَ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ صَادِقًا عَلَى السِّقْطِ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ سم بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُقَارَنَةِ سَبْقُ الْوُجُودِ قَالَ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا مَعْنَى الْعَدَمِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ إلَخْ رَاجِعًا إلَيْهِ أَيْضًا لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ اتِّحَادُ هَذَا مَعَ الثَّانِي ا هـ هَذَا .\rوَفِي الْمَقَاصِدِ إبْقَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَرَدُّ الثَّانِي إلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ وَالْمَوْتُ زَوَالُهَا أَيْ الْحَيَاةِ أَيْ عَدَمُ الْحَيَاةِ","part":2,"page":35},{"id":535,"text":"عَمَّنْ يَتَّصِفُ بِهَا بِالْفِعْلِ ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ قَالَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مَنْ شَأْنُهُ أَيْ عَمَّا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ وَصِفَتِهِ الْحَيَاةُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ عَدَمُ مَلَكَةٍ كَالْعَمَى الطَّارِئِ بَعْدَ الْبَصَرِ لَا كَمُطْلَقِ الْعَدَمِ هَذَا .\rوَفِي حَوَاشِي السُّيُوطِيّ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْمَوْتَ جِسْمٌ وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ قَالَ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذَا الْجِسْمَ الَّذِي هُوَ عَلَى صُورَةِ كَبْشٍ لَا يَمُرُّ بِحَيٍّ إلَّا مَاتَ كَمَا أَنَّ الْحَيَاةَ الَّتِي هِيَ جِسْمٌ عَلَى صُورَةِ فَرَسٍ لَا تَمُرُّ بِشَيْءٍ إلَّا حَيِيَ .\rوَأَمَّا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالْبَدَنِ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ ، فَإِنَّمَا هُوَ أَثَرُهُ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ تَسْمِيَتُهُ بِالْمَوْتِ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ لَا الْحَقِيقَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْمُشْتَرَكِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَمْرُ فِي النِّزَاعِ قَرِيبٌ ا هـ .\rوَرَدَّهُ حَجّ فِي عَامَّةِ فَتَاوِيهِ فَقَالَ : وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا جِسْمٍ ، وَحَدِيثُ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ إلَخْ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ ا هـ ثُمَّ صَحَّحَ كَوْنَهُ أَمْرًا وُجُودِيًّا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِمَا سَيَأْتِي ) أَيْ مِنْ الدَّلِيلِ عَلَى كَوْنِ الْمَوْتِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ ، وَمِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ الدَّالِّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ فَغَرَضُهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى الدَّعْوَى وَالِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ كَلَامِهِ هُنَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّ الشَّهِيدَ يَحْرُمُ غُسْلُهُ وَالْكَافِرُ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَالسِّقْطُ الَّذِي بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وَلَمْ تَظْهَرْ إمَارَةُ حَيَاتِهِ يَجِبُ غُسْلُهُ مَعَ أَنَّا لَمْ نَعْلَمْ سَبْقَ مَوْتٍ لَهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ غُسْلَ السِّقْطِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ وَالدَّلِيلُ الَّذِي يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَفِي م ر هُوَ الْإِجْمَاعُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ مَا هُنَاكَ .","part":2,"page":36},{"id":536,"text":"( وَحَيْضٌ ) لِآيَةِ { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ } أَيْ الْحَيْضِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي الِانْقِطَاعُ وَالْقِيَامُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّحْقِيقِ بِالِانْقِطَاعِ .\rS","part":2,"page":37},{"id":537,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضُ ) اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ أَيْ زَمَنُ الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ نَفْسَ الْحَيْضِ فِيمَا قَبْلَهُ بِلَفْظِ الْأَذَى فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْحَيْضِ الْمَحِيضَ لَكَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْسِيرِ بِالْحَيْضِ يَحُوجُ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ لَفْظُ زَمَنُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضُ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى زَمَنِهِ وَعَلَى مَكَانِهِ وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ ، وَإِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى حُرْمَةِ الْقُرْبَانِ قَبْلَ الْغُسْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ التَّمْكِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْغُسْلِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ فَهُوَ وَاجِبٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ الْحَيْضُ ) أَيْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاعْتِزَالِ فِي نَفْسِ الْحَيْضِ أَيْ الدَّمِ ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْحَيْضِ مُوَافَقَةً لِلْمَتْنِ ا هـ أَطْفِيحِيٌّ وَالِاعْتِزَالُ ، وَإِنْ كَانَ شَامِلًا لِسَائِرِ بَدَنِهَا إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ ذَلِكَ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى مَكَانِ الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَيْهِ يُوهِمُ مَنْعَ قُرْبَانِهَا فِي مَحِلِّهِ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّ الِاعْتِزَالَ خَاصٌّ بِالْفَرْجِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا حف .\r( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُوجِبًا لِلْغُسْلِ فَهُوَ سَبَبٌ بِشَرْطِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ ، وَقِيلَ يَجِبُ بِالْخُرُوجِ فَقَطْ ، وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِغُسْلِ الشَّهِيدِ الْجُنُبِ فَاسْتَشْهَدَتْ حَائِضٌ ، فَإِنَّا نُغَسِّلُهَا عَلَى هَذَا دُونَ الْآخَرِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ وَالْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ ) الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ إمَّا حَقِيقَةً بِأَنْ أَرَادَ صَلَاةَ مَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ مِنْ","part":2,"page":38},{"id":538,"text":"نَافِلَةٍ أَوْ مَقْضِيَّةٍ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، إذْ بِدُخُولِهِ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَيَجِبُ تَحْصِيلُ شُرُوطِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْفِعْلَ فَهُوَ مُرِيدٌ حُكْمًا لِكَوْنِ الشَّارِعِ أَلْجَأَهُ إلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْإِرَادَةِ فَهُوَ مُرِيدٌ بِالْقُوَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوجِبَ الِانْقِطَاعُ مَعَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ الْإِرَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ دُخُولُ الْوَقْتِ ا هـ شَيْخُنَا حف .\r( قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ صَحَّحَ اعْتِبَارَ الِانْقِطَاعِ وَالْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ فَالْمُصَحَّحُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مَجْمُوعُ الثَّلَاثَةِ أَعْنِي الْخُرُوجَ وَالِانْقِطَاعَ وَالْقِيَامَ إلَى الصَّلَاةِ ، وَهَذَا التَّصْحِيحُ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي كُلٍّ مِنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ بَلْ هِيَ مُوَزَّعَةٌ فَالثَّلَاثَةُ فِي غَيْرِ التَّحْقِيقِ وَاثْنَانِ مِنْهَا فِي التَّحْقِيقِ وَبِهَذَا صَحَّ قَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّحْقِيقِ بِالِانْقِطَاعِ فَلَا تَنَافِي أَوْ يُقَالُ صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ تَلْوِيحًا ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ صَرِيحًا فَتَأَمَّلْ انْتَهَى شَيْخُنَا أَيْ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَجِبُ بِإِرَادَةِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الِانْقِطَاعُ فَهُوَ صَحَّحَهُ ضِمْنًا ا هـ عَنَانِيٌّ وَعِبَارَتُهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي التَّحْقِيقِ ) إلَخْ عِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَالْخُرُوجُ وَإِرَادَةُ الصَّلَاةِ .\rا هـ وَمِنْ لَازِمِ إرَادَةِ الصَّلَاةِ الِانْقِطَاعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : مُوجِبُهُ الْحَيْضُ وَالِانْقِطَاعُ وَإِرَادَةُ نَحْوِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الِانْقِطَاعَ صَرِيحًا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَبَيَّنَ قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ إلَخْ انْتَهَتْ .","part":2,"page":39},{"id":539,"text":"( وَنِفَاسٌ ) ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٌ مُجْتَمِعٌ ( وَنَحْوُ وِلَادَةٍ ) مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ ، وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":40},{"id":540,"text":"( قَوْلُهُ وَنِفَاسٌ ) هُوَ سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَانَ عَلَيْهَا غُسْلَانِ أَحَدُهُمَا لِهَذَا الدَّمِ وَالْآخَرُ لِلْوِلَادَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَنِفَاسٌ إنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْوِلَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَلَازُمَ ؛ لِأَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ ، ثُمَّ طَرَأَ الدَّمُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهَذَا الدَّمُ يَجِبُ لَهُ الْغُسْلُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٌ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ وَهِيَ حَامِلٌ أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهَا حَالَ الْحَمْلِ الْبَعْضُ لَا الْكُلُّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوُ وِلَادَةٍ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَحِلِّهَا الْمُعْتَادِ ؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ وَفَصَلَ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ عَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَنَحْوُ وِلَادَةٍ أَيْ ، وَلَوْ لِأَحَدِ تَوْأَمَيْنِ فَيَجِبُ بِهَا الْغُسْلُ وَيَصِحُّ مِنْهَا قَبْلَ وِلَادَةِ الْآخَرِ حَيْثُ لَمْ تَرَ دَمًا مُعْتَبَرًا ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّهَا وِلَادَةٌ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مِنْ طَرِيقِهَا الْمُعْتَادِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ، وَلَوْ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي انْسِدَادِ الْفَرْجِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَارِضًا أَوْ خِلْقِيًّا ، وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ ) أَيْ أَخْبَرَ الْقَوَابِلَ بِأَنَّهُمَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ ، وَلَوْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَى شَيْخُنَا حف .\rفَلَوْ أَلْقَتْ قِطْعَةَ لَحْمٍ أَوْ دَمًا جَامِدًا ، وَلَمْ يَتَخَلَّقْ ، وَلَمْ تُخْبِرْ الْقَوَابِلَ بِأَنَّهَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ أَوْ عَلَقَةٌ أَوْ مُضْغَةٌ كَذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ أَوْ الْوُضُوءُ فِيهِ نَظَرٌ","part":2,"page":41},{"id":541,"text":"وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْهُ مَنِيٌّ أَوْ وَدْيٌ وَسُئِلَ الْعَلَامَةُ م ر عَمَّا لَوْ عَضَّ كَلْبٌ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فَخَرَجَ مِنْ فَرْجِهِ حَيَوَانٌ صَغِيرٌ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فَهَلْ هَذَا الْحَيَوَانُ نَجِسٌ كَالْكَلْبِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ وَطْءِ كَلْبٍ لِحَيَوَانٍ طَاهِرٍ حَتَّى يَجِبَ تَسْبِيعُ الْمَخْرَجِ مِنْهُ ، وَهَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِهِ ؛ لِأَنَّهُ وِلَادَةٌ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ غَيْرُ نَجِسٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ مَاءِ الْكَلْبِ وَأَنَّهُ لَا غُسْلَ بِخُرُوجِهِ ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْغُسْلِ هِيَ الْوِلَادَةُ الْمُعْتَادَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ دُودٌ مِنْ الْجَوْفِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ حَيَوَانٌ تَوَلَّدَ فِي الْجَوْفِ وَخَرَجَ مِنْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تُوجِبُ الْغُسْلَ مُتَمَسِّكًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ ا هـ شَيْخُنَا حف وَأَكْثَرُ مَا تَكُونُ الْوِلَادَةُ بِلَا بَلَلٍ فِي نِسَاءِ الْأَكْرَادِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ ، وَكَذَا وِلَادَةٌ بِلَا بَلَلٍ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَالثَّانِي يَقُولُ الْوَلَدُ لَا يُسَمَّى مَنِيًّا وَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْغُسْلُ عَقِبَهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ بِتَصْحِيحِهِ فِي إلْقَاءِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ بِلَا بَلَلٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَنَحْوِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْوِلَادَةَ وَإِلْقَاءَ مَا ذُكِرَ لَيْسَا مَنِيًّا ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ خُرُوجُ الْوَلَدِ ، وَكَذَا الْعَلَقَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذُو دَلَالَةٍ عَلَى الْمَنِيِّ أَوْ ذُو مَنِيٍّ مُنْعَقِدٍ ا هـ ع ش ا هـ أَطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ ) ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ الْغُسْلُ عَقِبَهُمَا","part":2,"page":42},{"id":542,"text":"وَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا بِذَلِكَ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَتَفْطُرُ بِهِ لَوْ كَانَتْ صَائِمَةً وَلَا يَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ .\rوَأَمَّا إلْقَاءُ بَعْضِ الْوَلَدِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ ، وَإِنْ عَادَ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَعِنْدَ الْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ تَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَلَا يَجِبُ إلَّا بِإِلْقَاءِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ حُكْمَ الْوَلَدِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْفِطْرُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَوُجُوبِ الْغُسْلِ وَأَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ بَعْدَ كُلٍّ يُسَمَّى نِفَاسًا وَتَزِيدُ الْمُضْغَةُ عَلَى الْعَلَقَةِ بِكَوْنِهَا تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ وَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِبْرَاءُ وَيَزِيدُ الْوَلَدُ عَنْهُمَا بِأَنَّهُ تَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَوُجُوبُ الْغُرَّةِ فِيهِمَا بِخِلَافِهِمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( فَائِدَةٌ ) يَثْبُتُ لِلْعَلَقَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْوِلَادَةِ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَفِطْرُ الصَّائِمَةِ بِهَا وَتَسْمِيَةُ الدَّمِ عَقِبَهَا نِفَاسًا وَيَثْبُتُ لِلْمُضْغَةِ ذَلِكَ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَحُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ لَمْ يَقُولُوا فِيهَا صُورَةٌ أَصْلًا ، فَإِنْ قَالُوا فِيهَا صُورَةٌ ، وَلَوْ خَفِيَّةً وَجَبَ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ غُرَّةٌ وَثَبَتَ مَعَ ذَلِكَ بِهَا أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر .","part":2,"page":43},{"id":543,"text":"( وَجَنَابَةٌ ) وَتَحْصُلُ لِآدَمِيٍّ حَيٍّ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِهِ ( بِدُخُولِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا ) مِنْ فَاقِدِهَا ( فَرْجًا ) قُبُلًا أَوْ دُبُرًا ، وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ بَهِيمَةٍ نَعَمْ لَا غُسْلَ بِإِيلَاجِ حَشَفَةِ مُشْكِلٍ وَلَا بِإِيلَاجٍ فِي قُبُلِهِ لَا عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا الْمَفْعُولِ بِهِ ( و ) تَحْصُلُ ( بِخُرُوجِ مَنِيِّهِ أَوَّلًا مِنْ مُعْتَادٍ أَوْ ) مِنْ ( تَحْتِ صُلْبٍ ) لِرَجُلٍ وَهُوَ الظَّهْرُ ( وَتَرَائِبَ ) لِامْرَأَةٍ وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ ( وَانْسَدَّ الْمُعْتَادُ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ { جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ قَالَ نَعَمْ إذَا رَأَتْ الْمَاءَ } وَخَرَجَ بِمَنِيِّهِ مَنِيُّ غَيْرِهِ وَبِأَوْ لَا خُرُوجُ مَنِيِّهِ ثَانِيًا كَأَنْ اسْتَدْخَلَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فَتَعْبِيرِي بِمَنِيِّهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَنِيِّ وَقَوْلَيْ أَوَّلًا مَعَ التَّقْيِيدِ بِتَحْتِ الصُّلْبِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَالصُّلْبُ وَالتَّرَائِبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ فِي الْحَدَثِ فِيمَا مَرَّ ثَمَّ وَيَكْفِي فِي الثَّيِّبِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِهَا عِنْدَ قُعُودِهَا ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغُسْلِ كَالظَّاهِرِ كَمَا سَيَأْتِي ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي مَنِيٍّ مُسْتَحْكَمٍ ، فَإِنْ لَمْ يُسْتَحْكَمْ بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ ( وَيُعْرَفُ ) الْمَنِيُّ ( بِتَدَفُّقٍ ) لَهُ ( أَوْ لَذَّةٍ ) بِخُرُوجِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ لِقِلَّتِهِ ( أَوْ رِيحِ عَجِينٍ ) وَطَلْعِ نَخْلٍ ( رَطْبًا أَوْ ) رِيحِ ( بَيَاضِ بَيْضٍ جَافًّا ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَيَتَلَذَّذُ بِهِ كَأَنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ وَرَطْبًا وَجَافًّا حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ ( فَإِنْ فُقِدَتْ ) خَوَاصُّهُ الْمَذْكُورَةُ ( فَلَا غُسْلَ ) يَجِبُ بِهِ ، فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُ الْخَارِجِ مَنِيًّا أَوْ وَدْيًا كَمَنْ اسْتَيْقَظَ وَوَجَدَ الْخَارِجَ","part":2,"page":44},{"id":544,"text":"مِنْهُ أَبْيَضَ ثَخِينًا تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا فَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ يُعْرَفُ بِمَا ذُكِرَ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَابْنُ الصَّلَاحِ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّلَذُّذِ وَالرِّيحِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْحَقُّ .\rS","part":2,"page":45},{"id":545,"text":"( قَوْلُهُ وَجَنَابَةٌ ) وَهِيَ لُغَةً الْبُعْدُ وَشَرْعًا أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ أَيْ اعْتِبَارِيٌّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَاسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَذْكُورِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ يُبْعِدُ الشَّخْصَ عَنْ الْمَسْجِدِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُطْلَقُ الْجَنَابَةُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَا عَلَى السَّبَبِ الَّذِي هُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ أَوْ دُخُولُ الْحَشَفَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَشَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى دُخُولِ الْحَشَفَةِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِشَرْطِهِمَا وَعَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْبَدَنِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ بِلَا مُرَخِّصٍ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَدَثِ .\r( قَوْلُهُ بِدُخُولِ حَشَفَةٍ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ ، وَلَوْ غَلِيظَةً أَوْ فِي غَابَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهَا فِي مَحَلّ لَا يَجِبُ غُسْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَجِبُ غُسْلُهُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الطَّاهِرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا ) أَيْ ، وَإِنْ جَاوَزَ طُولُهَا الْعَادَةَ ا هـ زِيَادِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً ، وَهَذَا فِي مَقْطُوعِهَا بِخِلَافِ فَاقِدِهَا خِلْقَةً فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ حَشَفَةِ أَقْرَانِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالنَّائِمُ وَالْمُكْرَهُ كَغَيْرِهِ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا بِهِ وَيَلْزَمُهُ الْغُسْلُ إذَا بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ انْتَهَى ، قَالَ الشَّارِحُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْوُضُوءِ لِصِحَّةِ نِيَّتِهِ فَيُصَلِّي بِهِ إذَا بَلَغَ عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أَنَّهُ يُوَضِّئُهُ لِلطَّوَافِ وَيَنْوِي عَنْهُ وَيَغْسِلَ أَعْضَاءَهُ وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ بِذَلِكَ فَلَوْ كَانَ جُنُبًا فَهَلْ يَصِحُّ","part":2,"page":46},{"id":546,"text":"تَغْسِيلُهُ وَتَرْتَفِعُ جَنَابَتُهُ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لِغُسْلٍ إذَا مَيَّزَ أَوْ بَلَغَ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَقِيَاسُ ارْتِفَاعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِوُضُوئِهِ ارْتِفَاعُ الْجَنَابَةِ بِغُسْلِهِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَقَوْلُهُ وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ بِذَلِكَ أَيْ لِضَرُورَةِ الطَّوَافِ كَالْمُمْتَنِعَةِ يُغَسِّلُهَا زَوْجُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ ثَمَّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ ارْتِفَاعِهِ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ مَيَّزَ وَهُوَ بِذَلِكَ الطُّهْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ لِنَحْوِ صَلَاةٍ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ هُنَا تَأَمَّلْ ا هـ لِكَاتِبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ، وَلَوْ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ بَهِيمَةٍ ) تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَلَوْ كَانَتْ الْبَهِيمَةُ نَحْوَ سَمَكَةٍ ، وَلَوْ مَيْتَةً كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ لَا غُسْلَ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَبِخُرُوجِ مَنِيُّهُ ) أَيْ ، وَلَوْ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ فَيَكُونُ طَاهِرًا مُوجِبًا لِلْغُسْلِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ مُعْتَادٍ ) أَيْ ، وَلَوْ لِعِلَّةٍ أَوْ مِنْ قَبْلِي الْمُشْكِلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الظَّهْرُ ) أَيْ آخِرُ فِقْرَاتِهِ الْوَاقِعُ تَحْتَ الْحِزَامِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالصُّلْبُ فِقْرَاتُ الظَّهْرِ تَحْتَ عِظَامِ الرَّقَبَةِ مَعْدِنُ الْمَنِيِّ ، وَكَذَا تَرَائِبُ الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ عِظَامُ صَدْرِهَا .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَالْفَقَارُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْقَافِ جَمْعُ فَقَارَةٍ وَاسْتُعْمِلَ الْفَقَارُ لِلْوَاحِدِ تَجَوُّزًا أَوْ فِي الْمَطَالِعِ وَنُسِبَ للأفنلي كَسْرُ الْفَاءِ أَيْضًا وَالْفَقَارُ بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ مَا تَنَضَّدَ مِنْ عِظَامِ الصُّلْبِ مِنْ لَدُنْ الْكَاهِلِ إلَى الْعَجْبِ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَهُوَ بَيْنَ كُلِّ مِفْصَلَيْنِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُنَّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَبْعٌ فِي الْعُنُقِ وَخَمْسٌ فِي الصُّلْبِ وَاثْنَا عَشَرَ فِي أَطْرَافِ","part":2,"page":47},{"id":547,"text":"الْأَصَابِعِ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ا هـ وَبِهَامِشِهِ قَوْلُهُ مَا تَنَضَّدَ أَيْ انْشَقَّ قَالَ فِي التَّعْرِيفِ نَضَدَهُ نَضًّا كَضَرَبَ جَعَلَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَالنَّضَدُ مُحَرَّكًا كَالْمَنْضُودِ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ مُنْشَقٍّ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ فَقَارَةُ الظَّهْرِ بِالْفَتْحِ الْخَرَزَةُ وَالْجَمْعُ فَقَارٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ ، مِثْلُ سَحَابَةٍ وَسَحَابٍ وَلَا يُقَالُ فِقَارَةٌ بِالْكَسْرِ ، وَالْفِقْرَةُ لُغَةً فِي الْفَقَارَةِ وَجَمْعُهَا فِقَرٌ وَفِقْرَاتٌ ، مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وَسِدْرَاتٍ ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) فِي بَعْضِ الْمَوَادِّ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَلَقَ اللَّهُ فِي آدَمَ تِسْعَةَ أَبْوَابٍ سَبْعَةٌ فِي رَأْسِهِ وَهِيَ عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَأُذُنَاهُ وَفَمُهُ وَاثْنَانِ فِي قُبُلِهِ وَدُبُرِهِ وَخَلَقَ اللَّهُ فِي فِيهِ لِسَانًا يَنْطِقُ بِهِ وَأَرْبَعَ ثَنِّيَاتٍ ، وَأَرْبَعَ رُبَاعِيَّاتٍ ، وَأَرْبَعَةَ أَنْيَابٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ ضِرْسًا وَجَعَلَ فِي رَقَبَتِهِ ثَمَانِ فِقْرَاتٍ ، وَفِي ظَهْرِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَارَةً وَفِي جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثَمَانِيَةَ أَضْلَاعٍ وَفِي الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ سَبْعَةً مُسْتَوِيَةً مَبْسُوطَةً وَوَاحِدٌ أَعْوَجُ لِلْعِلْمِ السَّابِقِ أَنَّ حَوَّاءَ مِنْهُ ، ثُمَّ خَلَقَ الْقَلْبَ فَجَعَلَهُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ الصَّدْرِ وَخَلَقَ الْمَعِدَةَ أَمَامَ الْقَلْبِ وَجَعَلَ الرِّئَةَ كَالْمِرْوَحَةِ لِلْقَلْبِ وَخَلَقَ الْكَبِدَ فَجَعَلَهَا فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَرَكَّبَ الْمَرَارَةَ وَخَلَقَ الطِّحَالَ فَجَعَلَهُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ الصَّدْرِ مُحَاذِيًا إلَى الْكَبِدِ وَالْآخَرَ فَوْقَ الطِّحَالِ وَجَعَلَهَا بَيْنَ تِلْكَ الْحُجُبِ وَرَاءَ الْأَمْعَاءِ وَرَكَّبَ شَرَاشِيرَ الصَّدْرِ وَخَلَطَهَا بِالْأَضْلَاعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَرَائِبَ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ \" تَحْتَ \" مُسَلَّطَةٌ عَلَى تَرَائِبَ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ إلَّا الْخَارِجَ مِنْ تَحْتِ التَّرَائِبِ دُونَ الْخَارِجِ مِنْهَا نَفْسِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ إلَّا الْخَارِجُ مِنْ تَحْتِ الصُّلْبِ لَا الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ هَذَا .","part":2,"page":48},{"id":548,"text":"وَفِي الْمَجْمُوعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ أَيْ وَعَلَى قِيَاسِهِ التَّرَائِبُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الصُّلْبُ وَالتَّرَائِبُ هُنَا كَتَحْتِ الْمَعِدَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُنْفَتِحِ فِي نَفْسِ الصُّلْبِ وَالْمُنْفَتِحِ فِي نَفْسِ الْمَعِدَةِ وَاضِحٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ الْمَعِدَةِ أَوْ مِنْ فَوْقِهَا بِالْقَيْءِ أَشْبَهَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي الِانْسِدَادِ الْعَارِضِ وَأَنَّ الْخِلْقِيَّ يَنْقُضُ مَعَهُ الْخَارِجُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمُنْفَتِحِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ عِنْدَ حَجّ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا ا هـ ح ل .\rوَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ مَنِيِّ الرَّجُلِ فِي ظَهْرِهِ وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ فِي تَرَائِبِهَا كَوْنُهَا أَكْثَرَ شَفَقَةً مِنْهُ عَلَى الْأَوْلَادِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَانْسِدَادُ الْمُعْتَادِ ) أَيْ انْسِدَادًا عَارِضًا وَإِلَّا فَيُوجِبُ الْغُسْلَ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ أَبِي سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ فَلَمَّا مَاتَ خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَبَتْ ، ثُمَّ عُمَرُ كَذَلِكَ فَخَطَبَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضِيَتْ فَزَوَّجَهَا لَهُ ابْنُهَا لِكَوْنِهِ ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا لِلَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ الْمُتَوَفَّاةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَقِيلَ غَيْرُهُ وَلَهَا مِنْ الْعُمْرِ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أُمُّ سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ ، وَاسْمُهَا سَهْلَةُ ، وَقِيلَ رُمَيْلَةُ بِنْتُ مِلْحَانَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا ، وَيُقَالُ لَهَا الرُّمَيْصَاءُ ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ","part":2,"page":49},{"id":549,"text":"بْنِ مَالِكٍ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ مِنْ فَاضِلَاتِ الصَّحَابِيَّاتِ وَهِيَ وَأُخْتُهَا أُمُّ حَرَامٍ خَالَتَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي طَلْحَةَ وَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { رَأَيْتُنِي دَخَلْت الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِرُمَيْصَاءَ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ } ، وَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ لَهَا عَظِيمَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أُمُّ سُلَيْمِ بِنْتُ مِلْحَانَ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيَّةُ وَالِدَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُقَالُ اسْمُهَا سَهْلَةُ أَوْ رُمَيْلَةُ أَوْ رُمَيْتَةُ أَوْ مُلَيْكَةُ أَوْ أُنَيْفَةُ وَهِيَ الْعُمَيْصَاءُ أَوْ الرُّمَيْصَاءُ اشْتَهَرَتْ بِكُنْيَتِهَا وَكَانَتْ مِنْ الصَّحَابِيَّاتِ الْفَاضِلَاتِ مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي ) قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ اسْتَحْيَا بِيَاءٍ قَبْلَ الْأَلِفِ يَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ وَيُقَالُ أَيْضًا يَسْتَحْيِ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ فِي الْمُضَارِعِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْحَقِّ أَيْ لَا يَتْرُكُ الْأُمُورَ الْحَقَّةَ مَخَافَةَ الْحَيَاءِ مِنْ بَيَانِهَا ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ بَيَانِ الْحَقِّ وَضَرْبِ الْمَثَلِ بِالْبَعُوضَةِ وَشَبَهِهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } فَكَذَا أَنَا لَا أَمْتَنِعُ مِنْ سُؤَالِي عَمَّا أَنَا مُحْتَاجَةٌ إلَيْهِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ فِي الْحَقِّ وَلَا يُبِيحُهُ ، وَإِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ اعْتِذَارًا بَيْنَ يَدَيْ سُؤَالِهَا عَمَّا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ مِمَّا يَسْتَحْيِ النِّسَاءُ فِي الْعَادَةِ مِنْ السُّؤَالِ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَضَتْ لَهُ مَسْأَلَةٌ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ السُّؤَالِ حَيَاءً مِنْ ذِكْرِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيَاءٍ حَقِيقِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ","part":2,"page":50},{"id":550,"text":"خَيْرٌ كُلُّهُ وَالْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إلَّا بِخَيْرٍ وَالْإِمْسَاكُ عَنْ السُّؤَالِ فِي هَذَا الْحَالِ لَيْسَ بِخَيْرٍ بَلْ هُوَ شَرٌّ فَكَيْفَ يَكُونُ حَيَاءً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ يُقَالُ اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ عَلَى وِزَانِ يَسْتَفْعِلُ وَيَجُوزُ فِيهِ يَسْتَحِي بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ مِنْ اسْتَحَى يَسْتَحِي عَلَى وِزَانِ يَسْتَفِعْ وَيَجُوزُ يَسْتَحِ عَلَى وِزَانِ يَسْتَفْ .\r( قَوْلُهُ مَنِيُّ غَيْرِهِ ) كَأُمٍّ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا وَكَانَتْ نَائِمَةً أَوْ صَغِيرَةً وَاغْتَسَلَتْ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا الْمَنِيُّ فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، فَإِنْ وُطِئَتْ فِي دُبُرِهَا وَاغْتَسَلَتْ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مَنِيُّ الرَّجُلِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا إعَادَةُ الْغُسْلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَالصُّلْبُ وَالتَّرَائِبُ هُنَا كَالْمَعِدَةِ ) صَوَابُهُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إذْ الْخَارِجُ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْدِنُ الْمَنِيِّ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي الثَّيِّبِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَالْبِكْرِ بُرُوزُهُ عَنْ الْفَرْجِ إلَى الظَّاهِرِ وَيَكْفِي فِي الثَّيِّبِ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْكَلَامُ ) أَيْ قَوْلُهُ أَوْ مِنْ تَحْتِ صُلْبِ إلَخْ .\rوَأَمَّا الْكَلَامُ الْأَوَّلُ وَهُوَ خُرُوجُهُ مِنْ الْفَرْجِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ مُسْتَحْكِمًا بَلْ ، وَلَوْ خَرَجَ لِعِلَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ ، ثُمَّ الْكَلَامُ أَيْ فِي الْخَارِجِ مِنْ الثُّقْبَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مُسْتَحْكِمٌ ) بِكَسْرِ الْكَافِ اسْمُ فَاعِلٍ لَا بِفَتْحِهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُخْتَارِ وَأَحْكَمَ فَاسْتَحْكَمَ أَيْ صَارَ مُحْكَمًا حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّ اسْتَحْكَمَ لَازِمٌ فَالْوَصْفُ مِنْهُ اسْمُ فَاعِلٍ عَلَى مُسْتَفْعِلٍ بِالْكَسْرِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ هَذَا فَسَادٌ اسْتَحْكَمَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ خَرَجَ لِمَرَضٍ ) هُوَ صُورَةُ غَيْرِ الْمُسْتَحْكِمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ","part":2,"page":51},{"id":551,"text":"اسْتِحْكَامِهِ خُلُوَّهُ مِنْ الصِّفَاتِ الْآتِيَةِ ، وَإِنْ قِيلَ بِهِ ، إذْ ذَاكَ غَيْرُ مَنِيٍّ أَصْلًا ا هـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ مَحِلُّهُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقَةِ الْمُعْتَادِ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ طَرِيقَةِ الْمُعْتَادِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِهِ مُطْلَقًا اسْتَحْكَمَ أَوْ لَا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ أَيْ إنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا فَلَا فَرْقَ ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَنِيِّ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ وَإِذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ الْمَنَافِذِ وَكَانَ الِانْسِدَادُ خِلْقِيًّا فَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ م ر وَيُوجِبُهُ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ حَجّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ ) أَيْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِتَدَفُّقٍ ) وَهُوَ الْخُرُوجُ بِدَفَعَاتٍ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ لَذَّةٍ هِيَ إدْرَاكُ الْمُلَائِمِ لِلنَّفْسِ أَوْ يُقَالُ هِيَ الْمُسْتَطَابُ مِنْ الشَّيْءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِتَدَفُّقٍ لَهُ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ وَلَا كَانَ لَهُ رِيحٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَذَّةٍ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَلَا كَانَ لَهُ رِيحٌ فَأَيُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَوَاصِّ وُجِدَتْ اكْتَفَى بِهَا ، إذْ لَا يُوجَدُ شَيْءٌ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ ، وَهَلْ ، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ مَثَلًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التِّسْعِ ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ الْإِمْكَانِ وَقَوْلُهُ ، فَإِنْ فُقِدَتْ خَوَاصُّهُ الْمَذْكُورَةُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخَوَاصِّ وَعَلَى فَقْدِهَا جَمِيعِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ غَيْرَ هَذِهِ كَكَوْنِ مَنِيِّ الرَّجُلِ أَبْيَضَ ثَخِينًا وَمَنِيِّ الْمَرْأَةِ أَصْفَرَ رَقِيقًا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ","part":2,"page":52},{"id":552,"text":"رِيحِ عَجِينٍ ) أَيْ سَوَاءُ الْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَيَاضِ بَيْضٍ أَيْ سَوَاءٌ الدَّجَاجُ وَغَيْرُهُ .\r( فَائِدَةٌ ) جَمِيعُ الْبُيُوضِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ إلَّا بَيْظَ النَّمْلِ ، فَإِنَّهُ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَبَنَ الْخُفَّاشِ يُشْبِهُ الْمَنِيَّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ حَالَانِ مِنْ الْمَنِيِّ ) أَيْ لَا مِنْ عَجِينٍ وَبَيَاضٍ الْبَيْضِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا غُسْلَ يَجِبُ بِهِ ) ، وَهَلْ يُسَنُّ أَوْ لَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَنُقِلَ عَنْ زي أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ بَلْ يُجْزَمُ قُلْت وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَكٌّ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مُتَعَاطٍ عِبَادَةً فَاسِدَةً ، فَإِنْ حَصَلَ شَكٌّ فَهِيَ مَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ الْآتِيَةِ خُصُوصًا ، وَقَدْ حَكَمُوا عَلَيْهِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي السُّنِّيَّةُ تَأَمَّلْ ا هـ أُجْهُورِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَبْيَضَ ثَخِينًا ) ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيَاضِ وَالثِّخَنِ دُونَ الرِّيحِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَنَاطُ الِاشْتِبَاهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَعَلَّ بَعْضَ الْخَوَاصِّ كَاللَّذَّةِ وُجِدَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِلنَّوْمِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا قَالُوا إنَّهُ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ نَائِمَةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهَا غُسْلٌ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْضِ شَهْوَتَهَا ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اللَّذَّةِ فِي النَّوْمِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ تَخَيَّرَ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا ) أَيْ ، وَلَوْ بِالشَّهْوَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ التَّخْيِيرُ عَلَى وُجُودِ عَلَامَةٍ ا هـ شَيْخُنَا فَلَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ إلَّا الصَّلَاةَ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَمَّا اخْتَارَهُ إلَى غَيْرِهِ وَإِذَا اخْتَارَ غَيْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ .\rوَأَمَّا لَوْ رَجَعَ عَمَّا اخْتَارَهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ كَأَنْ اخْتَارَ أَوَّلًا كَوْنَهُ مَنِيًّا ، وَلَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ مَذْيٌ","part":2,"page":53},{"id":553,"text":"فَفِيهِ خِلَافٌ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ الْبُطْلَانَ لِلتَّرَدُّدِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الِاخْتِيَارَ ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَلَا تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الِانْعِقَادَ وَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ انْتَهَتْ ، وَلَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا وَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ حَقِيقَةً فَهَلْ يَجِبُ إعَادَةُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ كَوُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ أَوْ لَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ز ي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَاخْتَارَ الْعَلَّامَةُ سم عَدَمَ وُجُوبِهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ بِأَنَّ وُضُوءَ الِاحْتِيَاطِ مُتَبَرِّعٌ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا ؛ لِأَنَّنَا أَلْزَمْنَاهُ الْغُسْلَ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا وَإِذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا وَاغْتَسَلَ وَكَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ هَلْ يَنْدَرِجُ نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمُ الِانْدِرَاجِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَنْدَرِجُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَيَنْدَرِجُ عَلَى كَلَامِ الْعَلَّامَةِ سم وَهُوَ الْوَجْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَيَغْتَسِلُ أَيْ إنْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُسْلِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْجَنَابَةِ وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ غُسْلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ أَيْضًا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ مَعَ وُجُودِهِ لِلتَّرَدُّدِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ إمَّا جُنُبٌ أَوْ حَامِلُ نَجَاسَةٍ ، وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ .\rوَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمْرَانِ مُنْفَصِلَانِ عَنْ الصَّلَاةِ فَلَا مُقْتَضَى لِتَحْرِيمِهِمَا مَعَ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْبَدَنِ أَمَّا الثَّوْبُ فَلَا مَا لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ مُتَرَدِّدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ","part":2,"page":54},{"id":554,"text":"أَصَابَ غَيْرَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُسْلُهُ ، وَإِنْ اخْتَارَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ مَذْيٌ لَكِنْ لَوْ أَرَادَ صَاحِبُهُ بِأَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَاخْتَارَ هُوَ كَوْنَهُ مَذْيًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ أَنَّ الْمَنِيَّ يُعْرَفُ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْخَوَاصِّ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ السُّبْكِيّ ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ تَقِيُّ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْكَافِي الْأَنْصَارِيُّ وُلِدَ بِسُبْكٍ مِنْ أَعْمَالِ الْمَنُوفِيَّةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ وَأَخَذَ الْحَدِيثَ عَنْ الشَّرَفِ الدِّمْيَاطِيِّ وَالتَّفْسِيرَ عَنْ الْعِرَاقِيِّ وَالْقِرَاءَاتِ عَنْ ابْنِ الرُّفَيْعِ وَالْأُصُولَ وَالْمَعْقُولَاتِ عَنْ الْبَاجِيَّ وَالنَّحْوَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ وَالتَّصَوُّفَ عَنْ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ الْمُتَوَفَّى بِجَزِيرَةِ النِّيلِ عَلَى شَاطِئِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ جُمَادَى الْآخَرِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":2,"page":55},{"id":555,"text":"( وَحَرُمَ بِهَا ) أَيْ بِالْجَنَابَةِ ( مَا حَرُمَ بِحَدَثٍ ) مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ ( وَمُكْثُ مُسْلِمٍ ) بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَلَوْ مُتَرَدِّدًا ( بِمَسْجِدٍ ) لَا عُبُورُهُ قَالَ تَعَالَى { وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ } بِخِلَافِ الرِّبَاطِ وَنَحْوِهِ .\rS( قَوْلُهُ أَيْ بِالْجَنَابَةِ ) وَأَمَّا الْوِلَادَةُ فَهِيَ فِي مَعْنَاهَا بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ السَّابِقِ فَحُكْمُهَا حُكْمُهَا .\rوَأَمَّا الْمَوْتُ فَلَا يَحْرُمُ بِهِ شَيْءٌ .\rوَأَمَّا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَحْرُمُ بِهِمَا ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":56},{"id":556,"text":"( قَوْلُهُ وَمُكْثُ مُسْلِمٍ ) قَالَ حَجّ ، وَهَلْ ضَابِطُهُ هُنَا كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ يَكْتَفِي هُنَا بِأَدْنَى طُمَأْنِينَةٍ ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظَ كُلَّ مُحْتَمَلٍ وَالثَّانِي أَقْرَبُ ا هـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى عَدَمِ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ فِيهِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ قُلْت وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَإِدْخَالِ النَّجَاسَةِ وَالْمَجَانِينَ وَالصِّبْيَانِ مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَيَجُوزُ النَّوْمُ فِيهِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ ، وَلَوْ غَيْرَ أَعْزَبَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ نَعَمْ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ شَوَّشَ عَلَيْهِمْ حَرُمَ وَيَحْرُمُ إدْخَالُ النَّجَاسَةِ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِنَعْلِهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَكَذَا الْبَوْلُ فِي إنَاءٍ وَنَحْوِهِ وَالْحِجَامَةُ وَالْفَصْدُ فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى لِانْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ وَلَا يَحْرُمُ إخْرَاجُ الرِّيحِ فِيهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا تَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُسْلِمٍ ) أَيْ بَالِغٍ غَيْرَ نَبِيٍّ بِمَا يُعَدُّ مُكْثًا عُرْفًا ، وَلَوْ دُونَ قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَجُوزُ لَهُ الْمُكْثُ جُنُبًا كَالْقِرَاءَةِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِحَاجَةِ تَعَلُّمِهِ .\rوَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ خَصَائِصِهِ الْمُكْثُ جُنُبًا كَقِرَاءَتِهِ ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَكَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمَرْحُومِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ قَوْلُهُ مُسْلِمٍ أَيْ بَالِغٍ أَمَّا الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ كَالْقِرَاءَةِ ا","part":2,"page":57},{"id":557,"text":"هـ .\r( قَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ ) أَمَّا إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ كَأَنْ احْتَلَمَ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلًا وَأَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ خَافَ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَتَعَذَّرَ غُسْلُهُ فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِغَيْرِ تُرَابِهِ بِأَنْ كَانَ مُبَلَّطًا أَوْ مُرَخَّمًا وَجَلَبَتْ الرِّيحُ فِيهِ تُرَابًا أَجْنَبِيًّا .\rوَأَمَّا تُرَابُهُ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ كَأَنْ كَانَ تُرَابِيًّا فَيَحْرُمُ التَّيَمُّمُ بِهِ لَكِنْ يَصِحُّ كَالتُّرَابِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ ، وَهَذَا التَّيَمُّمُ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا جَنَابَةٌ أُخْرَى وَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ مِمَّا لَا يَضُرُّهُ غَسْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُتَرَدِّدًا ) ، وَمِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ لِأَخْذِ حَاجَةٍ وَيَخْرُجَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ لِشِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا يَتَيَسَّرُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ إلَّا مِنْهُ كَخِزَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهَا لَهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ فَيَتَيَمَّمُ وَيَدْخُلُ وَيَمْكُثُ بِقَدْرِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ ، وَهَذِهِ فُسْحَةٌ عَظِيمَةٌ وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَوْ يَتَيَمَّمَ وَيَمْكُثَ ، وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ فَاقِدَ الْمَاءِ أَوْ الْعَاجِزَ عَنْهُ لِنَحْوِ مَرَضٍ لَوْ تَيَمَّمَ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ .\r( قَوْلُهُ بِمَسْجِدٍ ) هَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ شَائِعًا فِي أَرْضٍ بَعْضُهَا مَمْلُوكٌ ، وَإِنْ قَلَّ غَيْرُ الْمِلْكِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَارِقُ","part":2,"page":58},{"id":558,"text":"التَّفْصِيلَ السَّابِقَ فِي التَّفْسِيرِ مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الْقُرْآنِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ بِأَنَّ الْمَسْجِدِيَّةَ لَمَّا انْتَهَتْ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْمُكْثُ كَأَنْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاكِثٌ فِي مَسْجِدٍ شَائِعٍ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ مَعَ التَّفْسِيرِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُبْهَمٍ فِيهِ بَلْ مُتَمَيِّزٌ عَنْهُ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَسَّ مُصْحَفًا شَائِعًا وَأَيْضًا فَاخْتِلَاطُ الْمَسْجِدِيَّةِ بِالْمِلْكِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى مَسْجِدًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُصْحَفُ إذَا اخْتَلَطَ بِالتَّفْسِيرِ ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ يُسَمَّى مُصْحَفًا إنْ زَادَ عَلَيْهِ التَّفْسِيرُ كَمَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَسْجِدٍ ) وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَهِيَ مَا وُقِفَ لِلصَّلَاةِ حَالَةَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْهُ ، وَهَوَاؤُهُ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ وَشَجَرَةٌ أَصْلُهَا فِيهِ ، وَإِنْ جَلَسَ عَلَى فَرْعِهَا الْخَارِجِ عَنْهُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَصْلُهَا خَارِجًا عَنْهُ وَفَرْعُهَا فِيهِ وَمَكَثَ عَلَى فَرْعِهَا فِي هَوَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى فَرْعِ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا خَارِجٌ عَنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَفَرْعُهَا فِي هَوَائِهَا ؛ لِأَنَّ هَوَاءَهَا لَا يُسَمَّى عَرَفَاتٍ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْجُنُبُ مُسْتَلْقِيًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُنَكِّسًا بِحَيْثُ صَارَ بَعْضُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَبَعْضُهُ الْآخَرُ خَارِجَهُ أَوْ جَعَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ فِيهِ وَالْأُخْرَى خَارِجَةً وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَفَى ذَلِكَ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَإِلَّا فَلَا وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَتَثْبُتُ الْمَسْجِدِيَّةُ بِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ لِلصَّلَاةِ أَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَمَعْنَاهَا إنْ تَتَكَرَّرَ صَلَاةُ النَّاسِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ بِقَرَافَةِ مِصْرٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ لَا عُبُورِهِ ) أَيْ الْمُرُورُ بِهِ بِأَنْ","part":2,"page":59},{"id":559,"text":"كَانَ لَهُ بَابَانِ فَدَخَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَخَرَجَ مِنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ بَابٌ وَاحِدٌ فَيَمْتَنِعُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ ا هـ زي وَلَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ بَلْ يَمْشِي عَلَى عَادَتِهِ نَعَمْ هُوَ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عِنْدَ أَمْنِهِمَا التَّلْوِيثَ مَكْرُوهٌ وَلِلْجُنُبِ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَلَوْ عَبَّرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ إذْ الْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ لَا الْمُرُورِ ، وَلَوْ دَخَلَ عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ لِلْبَابِ الْآخَرِ رَجَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّرَدُّدَ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا فِيهِ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرِّبَاطِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ كَمُصَلِّي الْعِيدِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِمَا لِلْجُنُبِ .\rوَأَمَّا مَا بَعْضُهُ مَسْجِدٌ كَأَنْ وَقَفَ حِصَّةً شَائِعَةً ، وَإِنْ قُلْت مَسْجِدًا فَكَالْمَسْجِدِ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِدَاخِلِهِ التَّحِيَّةُ وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ فَوْرًا وَكَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ، وَكَذَا الصُّفُوفُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ، وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يُكْتَفَى بِالْقَرِينَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمُ أَصْلَهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَكَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ قَالَ سم وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّحِيَّةِ أَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَاسْتُحِبَّتْ فِي الشَّائِعِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مَسْجِدٌ بَلْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَفِيهِ جِهَةٌ مَسْجِدِيَّةٌ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ يُخِلُّ بِتَعْظِيمِهِ ، وَالِاعْتِكَافُ إنَّمَا","part":2,"page":60},{"id":560,"text":"يَكُونُ فِي مَسْجِدٍ وَالشَّائِعُ بَعْضُهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ فَالْمَاكِثُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ ، ثُمَّ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ أَيْ وَقْفِ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا مِنْ أَصْلِهِ حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْأَرْضِ أَجْزَاءً وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِيهِ نَقْلًا وَهُوَ عَجِيبٌ ، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ الَّتِي جَمَعَهَا ابْنُ أَخِيهِ فَقَالَ : وَمِنْ الْغَرَائِبِ إذَا كَانَ لَهُ حِصَّةٌ فِي أَرْضٍ مُشَاعَةٍ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ فَجَعَلَهَا مَسْجِدًا لَمْ يَصِحَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ حَجّ كُلُّ الْأَرْضِ يَصِحُّ جَعْلُهَا مَسْجِدًا إلَّا مَسْجِدَ الضِّرَارِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالْمَطَافِ وَالْأَقْصَى وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَالْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ هَلْ وُقِفَتْ بِصِيغَةٍ أَوْ هِيَ وَقْفٌ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى وَقْفِيَّةِ أَحَدٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِبِنَائِهَا الْأَنْبِيَاءَ ، وَهَلْ يَجُوزُ الْمُكْثُ فِي حَرِيمِ زَمْزَمَ بِالْجَنَابَةِ لِتَقَدُّمِهَا عَلَى الْمَسْجِدِ وَحَرِيمُهَا لَا يَدْخُلُ فِي وَقْفِيَّتِهِ ، وَهَلْ مَا يَخْرُجُ لِلْعِمَارَةِ مِنْ نَحْوِ تُرَابٍ وَحَصًى تَسْتَمِرُّ حُرْمَتُهُ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِجْمَارِ بِهِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالتَّيَمُّمِ أَوْ يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ وَبَابِهَا إذَا جُدِّدَ ، وَهَلْ الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ فِي مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا الْحَقِّ فِيهِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ هِيَ سَابِقَةٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ فَلَا تَرِدُ عَلَى مَنْعِ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ ، وَلَوْ مَسْجِدًا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ هَدْمُهُ ا هـ رَحْمَانِيٌّ .","part":2,"page":61},{"id":561,"text":"( وَقِرَاءَتُهُ لِقُرْآنٍ بِقَصْدِهِ ) ، وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ { لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ } وَهُوَ ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَهُ مُتَابَعَاتٌ تُجْبِرُ ضَعْفَهُ لَكِنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ كَأَنْ قَالَ عِنْدَ الرُّكُوبِ { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ { إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ } بِغَيْرِ قَصْدِ قُرْآنٍ فَلَا تَحْرُمُ ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ ، إذْ غَيْرُ أَذْكَارِهِ كَمَوَاعِظِهِ وَأَخْبَارِهِ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَكِنْ شَرْطُ حِلِّ قِرَاءَتِهِ أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ وَبِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .\rS","part":2,"page":62},{"id":562,"text":"( قَوْلُهُ وَقِرَاءَتُهُ لِقُرْآنٍ ) فَرْعٌ سَامِعُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ حَيْثُ حَرُمَتْ هَلْ يُثَابُهُ لَا يَبْعُدُ الثَّوَابُ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمَاعٌ لِلْقِرَاءَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْحُرْمَةَ عَلَى الْقَارِئِ ا هـ م ر قَالَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ بِهَامِشِ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِقَصْدِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ غَيْرِهِ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِقَصْدِهِ ) بِأَنْ يَقْصِدَ بِمَا يَقْرَؤُهُ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الْقَائِمَ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمَعْنَى عَدَمِ الْقَصْدِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْقِرَاءَةِ التَّعَبُّدَ ؛ لِأَنَّنَا مُتَعَبِّدُونَ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ جَمِيعِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَحْكَامًا أَوْ مَوَاعِظَ أَوْ قَصَصًا فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ كَالْجَنَابَةِ حُمِلَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَى التَّعَبُّدِ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ فَقَوْلُهُمْ إنَّهُ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ الْقَائِمُ بِذَاتِهِ تَعَالَى إلَّا بِالْقَصْدِ فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ وَهُوَ الذِّكْرُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَصْدِ الذِّكْرِ بِالْقِرَاءَةِ مُلَاحَظَةُ الذِّكْرِ فِي جَمِيعِ الْقِرَاءَةِ قِيَاسًا عَلَى تَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ أَوْ يَكْفِي قَصْدُ الذِّكْرِ فِي الْأَوَّلِ ، وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ فِي الْأَثْنَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَعَدَمُ مُلَاحَظَةِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ يُبْطِلُهَا لِشَبَهِهَا بِالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ ا هـ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ ) صَادِقٌ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ ، وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ نُطْقَهُ بِحَرْفٍ بِقَصْدِ الْقُرْآنِ شُرُوعٌ فِي الْمَعْصِيَةِ فَالتَّحْرِيمُ لِذَلِكَ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى قُرْآنًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ ، أَيْ وَلَوْ حَرْفًا ، وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ","part":2,"page":63},{"id":563,"text":"إسْمَاعُ نَفْسِهِ ، وَلَوْ تَقْدِيرًا وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالنُّطْقِ وَقَيَّدَهَا شَيْخُنَا بِلِسَانِهِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِمْ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَالنُّطْقِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ : الشَّهَادَةُ وَالْحِنْثُ وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَيَظْهَرُ هُنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ عَدَمِ إيجَابِهَا عَلَيْهِ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا يَقْرَأْ الْجُنُبُ ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى النَّهْيِ ؛ لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ بِلَا وَكُسِرَ آخِرُهُ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ الْهَمْزَةُ وَاللَّامُ وَبِضَمِّهَا عَلَى الْخَبَرِ الْمُرَادِ بِهِ النَّهْيُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ ، وَهَذَا الْخَبَرُ مِنْهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَهُ مُتَابَعَاتٌ ) أَيْ مُقَوِّيَاتٌ أَيْ طُرُقٌ تُقَوِّيهِ بِأَنْ يَرُدَّ مَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ إلَى آخَرَ صَحِيحَةً أَوْ حَسَنَةً ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ) أَيْ فَقَطْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ ، ثُمَّ أَجْنَبَ وَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَالْمُمْتَنِعُ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ التَّنَفُّلُ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُثَابُ عَلَى قِرَاءَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَحْنَثُ لَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ صَارِفَةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِيهِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَبَيْنَمَا يُوجَدُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ .\rوَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَصْدِ الْقُرْآنِ ، وَلَوْ لِمَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَصْدُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَاتِحَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ آخِرِ","part":2,"page":64},{"id":564,"text":"التَّيَمُّمِ ( قَوْلُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ ) قَالَ الشَّيْخُ الْخَطِيبِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ جَمِيعَهُ لَا بِقَصْدِ الْقُرْآنِ جَازَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ ) فِي خُرُوجِهِ بِمَا سَبَقَ نَظَرٌ ، إذْ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْحُرْمَةِ وَهِيَ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَا يَمْنَعُ إلَخْ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ إنَّمَا هُوَ لِلْحُرْمَةِ وَالْمَنْعِ مَعًا أَيْ أَمَّا الْكَافِرُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْمُكْثِ وَلَا مِنْ الْقِرَاءَةِ ) الْأَخْصَرُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُمَا ، وَقَدْ يُقَالُ أَحْوَجَهُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لَكِنَّ شَرْطَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ ذَلِكَ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَ حُرْمَةَ بَيْعِ الطَّعَامِ لَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْفِطْرِ فِي الصَّوْمِ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحِلِّهِ وَيَمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ إلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ بَالِغٍ أَوْ لِنَحْوِ اسْتِفْتَاءٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ لَنَا ، وَلَوْ كَانَ جُنُبًا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ ، وَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ عُزِّرَ وَدُخُولُنَا أَمَاكِنَهُمْ كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ بَالِغٍ أَيْ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَقَوْلُهُ أَوْ مَصْلَحَةٍ لَنَا كَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، وَلَوْ تَيَسَّرَ غَيْرُهُ أَيْ أَوَّله لَكِنَّ حُصُولَهَا مِنْ جِهَتِنَا كَاسْتِفْتَائِهِ أَوْ دَعْوَاهُ عِنْدَ قَاضٍ جَلَسَ فِيهِ أَيْ الْمَسْجِدِ أَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِذْنُ فِيهِ لِأَجْلِهِ كَدُخُولِهِ لِأَكْلٍ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ تَفْرِيغِ نَفْسِهِ فِي سِقَايَتِهِ الَّتِي يُدْخَلُ إلَيْهَا مِنْهُ .\rأَمَّا الَّتِي لَا يُدْخَلُ إلَيْهَا","part":2,"page":65},{"id":565,"text":"مِنْهُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ دُخُولِهَا بِلَا إذْنِ مُسْلِمٍ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَنْجِيسُهُمْ مَاءَهَا أَوْ جُدْرَانَهَا مُنِعُوا وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْإِذْنُ فِي الدُّخُولِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّ شَرْطَ حِلِّ قِرَاءَتِهِ ) أَيْ تَعْلِيمِهِ الْقِرَاءَةَ وَتَعَلُّمِهِ لَهَا .\rوَأَمَّا الْمُعَانِدُ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ تَعَلُّمِهِ وَلِوَلِيِّ الصَّبِيِّ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا كَالْقِرَاءَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْمُكْثِ فِيهِ ا هـ ح ل .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيَجُوزُ تَعْلِيمُهُ لِكَافِرٍ غَيْرِ مُعَانِدٍ وَرُجِيَ إسْلَامُهُ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقِرَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى إقْرَائِهِ ، إذْ قِرَاءَتُهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَعَبَّرُوا فِي الْكَافِرِ بِعَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ الْمُكْثِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَلَمْ يُعَبِّرُوا بِالْجَوَازِ لِبَقَاءِ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ ) ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ مُنِعَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْعِ كَوْنُهُ مِنْ الْإِمَامِ بَلْ يَجُوزُ مِنْ الْآحَادِ ؛ لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) أَيْ ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ تَبَدُّلِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ خَوَاصِّ الْقُرْآنِ تَعْظِيمًا لَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْكُتُبِ ا هـ ع ش .","part":2,"page":66},{"id":566,"text":"( وَأَقَلُّهُ ) أَيْ الْغُسْلِ مِنْ جَنَابَةٍ وَنَحْوهَا ( نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ نَحْوِ جَنَابَةٍ ) كَحَيْضٍ أَيْ رَفْعُ حُكْمِ ذَلِكَ ( أَوْ ) نِيَّةُ ( اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْغُسْلِ كَصَلَاةٍ ( أَوْ أَدَاءِ ) غُسْلٍ ( أَوْ فَرْضِ غُسْلٍ ) وَفِي مَعْنَاهُ الْغُسْلُ الْمَفْرُوضُ وَالطَّهَارَةُ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً وَذِكْرُ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَنَحْوِ الْجَنَابَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأَدَاءٍ أَوْ فَرْضِ الْغُسْلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَدَاءِ فَرْضِ الْغُسْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ نِيَّةَ مَنْ بِهِ سَلَسُ مَنِيٍّ كَنِيَّةِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا ( مَقْرُونَةً بِأَوَّلِهِ ) أَيْ الْغُسْلِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ غُسْلِ جُزْءٍ وَجَبَ إعَادَةُ غُسْلِهِ ( وَتَعْمِيمُ ظَاهِرِ بَدَنِهِ ) بِالْمَاءِ حَتَّى الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ وَمَنْبَتِهِ ، وَإِنْ كَثُفَ وَمَا يَظْهَرُ مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ ، وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا وَمَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ مِنْ الْأَقْلَفِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ كَمَا فِي الْوُضُوءِ\rS","part":2,"page":67},{"id":567,"text":"( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ ) أَيْ الْغُسْلِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا وَالْمُرَادُ بِأَقَلِّهِ الْقَدْرُ الَّذِي لَا يَصِحُّ الْغُسْلُ بِدُونِهِ فَالْغُسْلُ الْمَنْدُوبُ كَالْوَاجِبِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ شِبْهَ اسْتِخْدَامٍ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْغُسْلِ فِي التَّرْجَمَةِ الْأَعَمَّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ وَبِالضَّمِيرِ فِي مُوجِبِهِ الْوَاجِبَ وَفِي أَقَلِّهِ وَأَكْمَلِهِ الْأَعَمَّ إذْ الْوَاجِبُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْوُجُوبِ لَا أَقَلَّ لَهُ وَلَا أَكْمَلَ ا هـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الضَّمِيرُ فِي مُوجِبِهِ لِلْأَعَمِّ أَيْ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ أَيْضًا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِجِنْسِ الْغُسْلِ أَيْ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ بَلْ لَا مَعْنَى لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْوَاجِبِ ، إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ مَا ذُكِرَ وَلَا وَجْهَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ ) أَيْ مِنْ الْمُغْتَسِلِ الْمُمَيِّزِ ، وَلَوْ صَبِيًّا وَتَنْصَرِفُ نِيَّتُهُ إلَى مَا عَلَيْهِ لِلْقَرِينَةِ ، وَكَذَا نَائِبُهُ كَزَوْجِ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْ الْغُسْلِ بَعْدَ حَيْضِهَا ، وَلَوْ كَافِرَةً وَلَهُ وَطْؤُهَا إلَى إسْلَامِهَا ، وَلَوْ تَبَعًا أَوْ إلَى حَيْضٍ آخَرَ ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ لِلْغُسْلِ فَإِذَا أَسْلَمَتْ انْقَطَعَ الْحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ ، وَكَذَا الْمُمْتَنِعَةُ يُكَرَّرُ وَطْؤُهَا إلَى زَوَالِ الِامْتِنَاعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ ) أَيْ أَوْ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ أَوْ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ لِتَعَرُّضِهِ لِلْمَقْصُودِ فِيمَا سِوَى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلِاسْتِلْزَامِ رَفْعِ الْمُطْلَقِ رَفَعَ الْمُقَيَّدَ فِيهَا ، إذْ رَفْعُ الْمَاهِيَّةِ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا يُقَالُ الْحَدَثُ حَيْثُ أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلْأَصْغَرِ غَالِبًا ، وَلَوْ نَوَى جَنَابَةَ جِمَاعٍ ،","part":2,"page":68},{"id":568,"text":"وَقَدْ احْتَلَمَ أَوْ الْجَنَابَةَ الْمُخَالِفَ مَفْهُومُهَا لِمَفْهُومِ الْحَيْضِ وَحَدَثُهُ حَيْضٌ أَوْ عَكْسُهُ صَحَّ مَعَ الْغَلَطِ ، وَإِنْ كَانَ مَا نَوَاهُ مَعَهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ مِنْهُ كَنِيَّةِ الرَّجُلِ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ غَلَطًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْتَمَدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ يَرْتَفِعُ الْحَيْضُ بِنِيَّةِ النِّفَاسِ وَعَكْسُهُ مَعَ الْعَمْدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ إيجَابَ الْغُسْلِ فِي النِّفَاسِ بِكَوْنِهِ دَمَ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ وَتَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّ اسْمَ النِّفَاسِ مِنْ أَسْمَاءِ الْحَيْضِ وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ مُشْتَرَكٌ ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْبَيَانِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَلَوْ نَوَى الْجُنُبُ بِالْغُسْلِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا وَصَحَّحْنَاهُ لَمْ تَرْتَفِعْ جَنَابَتُهُ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ وَلَا عَنْ رَأْسِهِ ، إذْ وَاجِبُ رَأْسِهِ الْغُسْلُ وَاَلَّذِي نَوَاهُ مِنْهَا إنَّمَا هُوَ الْمَسْحُ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلُ النَّائِبُ عَنْ الْمَسْحِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْغُسْلِ وَتَرْتَفِعُ عَنْ بَاقِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِوُجُوبِهَا فِي الْحَدَثَيْنِ ، وَهَلْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ عَنْ رَأْسِهِ لِإِتْيَانِهِ بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْوُضُوءِ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِارْتِفَاعِهِ عَنْهُ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِمْ إنَّ جَنَابَتَهُ لَا تَرْتَفِعُ عَنْ رَأْسِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ إنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْغُسْلِ وَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَيَرْتَفِعُ عَنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ مَعَ بَقَاءِ جَنَابَتِهَا وَلَا يَلْحَقُ بِالرَّأْسِ فِيمَا تَقَدَّمَ بَاطِنُ لِحْيَةِ الذَّكَرِ الْكَثِيفَةِ وَعَارِضَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَغْسُولِهِ أَصَالَةً وَتَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ عَنْهُ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ الْعِمَادِ خِلَافًا لِمَا يَحُثُّهُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَارْتَضَاهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ","part":2,"page":69},{"id":569,"text":"ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجُنُبَ إنْ كَانَ قَصْدُهُ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّ النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ رَفْعُ جَنَابَتِهِ عَنْ كُلِّ الْبَدَنِ ، وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَقَدْ وَافَقَ اللَّفْظُ الْقَصْدَ فَلَا غَلَطَ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِعَدَمِ تَعَرُّضِهِ فِي نِيَّتِهِ لِلْأَكْبَرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْغَلَطِ هُنَا مَا قَرَّرَهُ النُّحَاةُ فِي بَابِ الْبَدَلِ مِنْ سَبْقِ اللِّسَانِ لِشَيْءٍ مَعَ قَصْدِ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْجَهْلُ أَيْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ النَّاوِي لِجَهْلِهِ أَنَّ تَطْهِيرَ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ يَكْفِي عَنْ الْأَكْبَرِ فَلَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ الْمُتَطَهِّرُ إلَّا الْأَصْغَرَ فَمُوَافَقَةُ لَفْظِهِ لِقَصْدِهِ مُسَلَّمَةٌ وَقَوْلُهُ فِي الْإِشْكَالِ فَلَا غَلَطَ مَمْنُوعٌ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَطِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْجَهْلُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ الْإِشْكَالِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ إلَخْ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ فِي نِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ مُعْتَقِدًا كِفَايَتَهُ عَنْ الْأَكْبَرِ تَعَرُّضًا لَهُ مَعَ عُذْرِهِ بِالْجَهْلِ لِاتِّحَادِ مُوجِبِ الْحَدَثَيْنِ عَنْ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمَنْوِيِّ تَطْهِيرُهَا مَا عَدَا الرَّأْسَ وَهُوَ تَعْمِيمُهَا بِالْغُسْلِ وَلِاخْتِلَافِ ذَلِكَ الْمُوجِبِ فِي الرَّأْسِ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ إلَّا مَا نَوَاهُ وَهُوَ الْأَصْغَرُ ، وَهَذَا مَدْرَكُ وَالِدِ م ر الْمَذْكُورُ وَفِي تَقْرِيرِهِمْ لِنِيَّةِ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ غَالِطًا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر : قَوْلُهُ صَحَّ مَعَ الْغَلَطِ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ تَصْوِيرَ الْغَلَطِ فِي ذَلِكَ مِنْ الرَّجُلِ ، فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ لِظَنِّهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي حَقِّ الرَّجُلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَظُنَّ حُصُولَ الْحَيْضِ لَهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَصَوُّرِهِ","part":2,"page":70},{"id":570,"text":"لِجَوَازِ كَوْنِهِ خُنْثَى اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ ، ثُمَّ خَرَجَ دَمٌ مِنْ فَرْجِهِ فَظَنَّهُ حَيْضًا فَنَوَاهُ ، وَقَدْ أَجْنَبَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ فَصُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ غَلَطًا وَيَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ دَمٌ فَيَظُنُّهُ لِجَهْلِهِ حَيْضًا فَيَنْوِي رَفْعَهُ مَعَ أَنَّ جَنَابَتَهُ بِغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ رَفْعُ حُكْمِ ذَلِكَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا هُنَا ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا تُطْلَقُ عَلَى السَّبَبِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ بِمَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ لَهَا وَهُوَ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ فَتَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ رَفْعُ حُكْمِ ذَلِكَ أَيْ إذَا نَوَى الْمُغْتَسِلُ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ بِأَنْ قَالَ : نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ نَوَيْت رَفْعَ الْجَنَابَةِ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ رَفْعَ حُكْمِ الْحَدَثِ وَرَفْعَ حُكْمِ الْجَنَابَةِ لَا رَفْعَ نَفْسِ الْحَدَثِ وَلَا رَفْعَ نَفْسِ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ هُنَا وَالْجَنَابَةَ مَحْمُولٌ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى نَفْسِ الْمُوجِبَاتِ لِلْغُسْلِ وَهُوَ لَا يَرْتَفِعُ ، وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهُ فَكَانَ قَوْلُ الْمُغْتَسِلِ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ نَوَيْت رَفْعَ الْجَنَابَةِ الْمُرَادُ مِنْهُ رَفْعُ حُكْمِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى لَوْ أَرَادَ بِالْحَدَثِ أَوْ بِالْجَنَابَةِ نَفْسَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنَّمَا كَانَ رَفْعُ الْحُكْمِ هُوَ الْمُرَادُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْغُسْلِ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا أَيْ الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ فَإِذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ رَفْعَ الْجَنَابَةِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْقَصْدِ أَيْ لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْغُسْلِ وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا الَّذِي هُوَ حُكْمُ الْحَدَثِ وَحُكْمُ الْجَنَابَةِ الَّذِي نَوَاهُ كَمَا","part":2,"page":71},{"id":571,"text":"تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَصَلَاةٍ ) بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ مُفْتَقِرٍ إلَى وُضُوءٍ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ وَكَوْنُ نِيَّتِهِ حِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِنِيَّةِ وَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِمَّا يَفْتَقِرُ لِلْوُضُوءِ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بَعْضَهَا اكْتَفَى بِهِ ، وَإِنْ نَفَى بَعْضَهَا إلَّا آخَرَ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى مِنْهَا غَيْرَ مَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ وُقُوعُهُ مِنْهُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا كَأَنْ نَوَى الرَّجُلُ الْحَيْضَ ، وَقَدْ أَجْنَبَ ، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ كَانَ غَالِطًا صَحَّ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا عَلِمْت رَفْعُ حُكْمِ تِلْكَ الْأَسْبَابِ لَا نَفْسِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُرْفَعُ وَالْحُكْمُ يُضَافُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابُهُ وَإِضَافَتُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَإِضَافَتِهِ لِكُلِّهَا فَذِكْرُ السَّبَبِ وَعَدَمُهُ سِيَّانِ وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَصِحَّ هَذَا فِي صُورَةِ الْعَمْدِ إلَّا أَنَّهُمْ نَظَرُوا فِيهِ لِكَوْنِهِ مُتَلَاعِبًا وَذَكَرُوا أَنَّ الْحَيْضَ يَرْتَفِعُ بِنِيَّةِ النِّفَاسِ وَعَكْسُهُ مَعَ الْعَمْدِ لِتَعْلِيلِهِمْ إيجَابَ الْغُسْلِ فِي النِّفَاسِ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ مُجْتَمِعٍ وَتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ اسْمَ النِّفَاسِ مِنْ أَسْمَاءِ الْحَيْضِ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَنِيَّةِ الْأَدَاءِ بِالْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ ) ، فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَدَاءِ الْغُسْلِ وَالْغُسْلِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدَاءِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا الْمُقَدَّرِ لَهَا","part":2,"page":72},{"id":572,"text":"شَرْعًا لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لَا وَقْتَ لَهُ مُقَدَّرٌ شَرْعًا وَإِنْ أُرِيدَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْفِعْلُ سَاوَى نِيَّةَ الْغُسْلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَدَاءَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْعِبَادَةِ ا هـ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْمَنْدُوبِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ ) أَيْ فَلَا تَكْفِي مَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ كَنَوَيْتُ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ وَفِي نِيَّةِ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهَا تَكْفِي خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ نَحْوِ مَسِّ الْمُصْحَفِ مِنْ الصَّبِيِّ إذَا قَصَدَ حَاجَةً تُعَلِّمُهُ كَمَا فِي الْوُضُوءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً ) أَيْ وَبِهِ فَارَقَ الْوُضُوءَ ، وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا فَلَا يَنْصَرِفُ لِلْوَاجِبِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَدَّدَ الْقَصْدُ فِيهِ بَيْنَ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ الْعَادِي كَالتَّنْظِيفِ وَالنَّدْبِ كَالْعِيدِ وَالْوُجُوبِ كَالْجَنَابَةِ احْتَاجَ إلَى التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَدَثُ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَادَةً أَصْلًا وَلَا مَنْدُوبًا لِسَبَبٍ وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ سَبَبًا لِلتَّجْدِيدِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مُجَوِّزَةٌ لَهُ فَقَطْ لَا جَالِبَةٌ لَهُ ، وَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَيْهَا فَافْهَمْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مِمَّا يُكْتَبُ بِالتِّبْرِ فَضْلًا عَنْ الْحِبْرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَنِيَّةِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ ) أَيْ فَيَنْوِي الِاسْتِبَاحَةَ وَلَا تَكْفِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالطَّهَارَةِ عَنْهُ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَجْلِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا وَهُوَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْمُرَادُ مِنْهَا رَفْعُ حُكْمِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ دَائِمِ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ","part":2,"page":73},{"id":573,"text":"بِحُكْمِهِ حُكْمُهُ الْعَامُّ ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ لِدَائِمِ الْحَدَثِ وَفِيهِ هَلَّا حُمِلَ فِي حَقِّهِ عَلَى الْحُكْمِ الْخَاصِّ بِقَرِينَةِ الْحَالِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا نَقَلَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ هَذَا السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ مَا لَفْظُهُ ، فَإِنْ قِيلَ الْحَدَثُ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ هُوَ الْمَنْعُ وَالْمَنْعُ يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ قُلْت الْحَدَثُ مَنْعٌ مُتَعَلِّقُهُ كُلُّ صَلَاةٍ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً وَكُلُّ طَوَافٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِ الْأَسْبَابِ ، وَهَذَا الْمَنْعُ الْعَامُّ الْمُتَعَلِّقُ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ إنَّمَا يَرْتَفِعُ بِهِ مَنْعُ خَاصِّ الْمُتَعَلِّقِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ النَّوَافِلِ فَقَطْ أَوْ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا يُسْتَبَاحُ مَعَهَا وَالْخَاصُّ غَيْرُ الْعَامِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ الْخَاصَّ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ ا هـ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي الْوُضُوءِ فَلَا تَغْفُلْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ نِيَّةَ الرَّفْعِ لَا تَكْفِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ النِّيَّاتِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ مَقْرُونَةٌ بِأَوَّلِهِ ) بِالرَّفْعِ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَيَصِحُّ نَصْبُهَا عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ عَامِلُهُ الْمَصْدَرُ الْمَلْفُوظُ بِهِ أَوَّلًا وَهُوَ نِيَّةُ وَتَقْدِيرُهُ وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْوِيَ كَذَا نِيَّةً مَقْرُونَةً ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا يَصِحُّ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِيَّةِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَالِ أَنْ تَكُونَ نَفْسُ صَاحِبِهَا فِي الْمَعْنَى وَهِيَ هُنَا غَيْرُهُ ، إذْ الِاقْتِرَانُ غَيْرُ النِّيَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، إذْ الْمَذْكُورُ هُنَا الْمُشْتَقُّ وَهُوَ مَقْرُونَةٌ لَا الْمَصْدَرُ وَهُوَ الِاقْتِرَانُ فَمَا هُنَا مِثْلُ قَوْلِك جَاءَ زَيْدٌ رَاكِبًا سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ فَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِيَّةِ صَحِيحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ","part":2,"page":74},{"id":574,"text":"أَيْضًا مَقْرُونَةً بِأَوَّلِهِ ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ مَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ لِدَقِيقَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا طَهَّرَ مَحَلَّ النَّجْوِ بِالْمَاءِ غَسَلَهُ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ غَفَلَ عَنْهُ بَعْدُ بَطَلَ غُسْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى الْمَسِّ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ أَوْ إلَى كَلَفَّةٍ لَفَّ خِرْقَةً عَلَى يَدِهِ ا هـ وَهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ إذَا نَوَى كَمَا ذُكِرَ وَمَسَّ بَعْدَ النِّيَّةِ وَرَفَعَ جَنَابَةَ الْيَدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ حَصَلَ بِيَدِهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنْ غُسْلِهِ بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لِتَعَذُّرِ الِانْدِرَاجِ حِينَئِذٍ ا هـ حَجّ ا هـ ع ش وَالْمُخَلِّصُ لَهُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِغَسْلِ الْيَدِ ثَانِيًا أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَ هَذَا الْمَحِلِّ أَيْ مَحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ عَنْهُ فَقَطْ فَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثُ الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ حَتَّى الْأَظْفَارِ إلَخْ ) أَيْ فَالْبَشَرَةُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النَّاقِضِ فِي الْوُضُوءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا حَتَّى الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ ) وَعَلَى هَذَا لَوْ غَسَلَ أَصْلَ الشَّعْرِ دُونَ أَطْرَافِهِ بَقِيَتْ الْجَنَابَةُ فِيهِ وَارْتَفَعَتْ عَنْ أُصُولِهَا فَلَوْ حَلَقَ شَعْرَهُ الْآنَ أَوْ قَصَّ مِنْهُ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَغْسِلُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَغْسِلْ الْأُصُولَ أَوْ غَسَلَهَا ، ثُمَّ قَصَّ مِنْ الْأَطْرَافِ مَا يَنْتَهِي لِحَدِّ الْمَغْسُولِ بِلَا زِيَادَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْحَلْقِ أَوْ الْقَصْرِ لِبَقَاءِ جَنَابَتِهِ بَعْدَ وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَنَصُّهُ فَلَوْ لَمْ يَعُمَّهُ أَيْ الشَّعْرَ كَأَنْ غَسَلَ بَعْضَهُ بَقِيَتْ جَنَابَةُ الْبَاقِي فَيَجِبُ غُسْلُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ حَتَّى لَوْ قَطَعَهُ ، وَلَوْ مِنْ أَسْفَلِ مَحَلِّ الْغُسْلِ أَوْ نَتَفَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ","part":2,"page":75},{"id":575,"text":"بِالْقَطْعِ أَوْ النَّتْفِ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْبَيَانِ وَأَقَرَّهُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ بَعْضُ الشَّعْرِ بِلَا غَسْلٍ كَانَ مُخَاطَبًا بِرَفْعِ جَنَابَتِهِ بِالْغُسْلِ ، وَالْقَطْعُ وَنَحْوُهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمَا يَظْهَرُ ) مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ بِأَنْ يَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ وَيَضَعَهَا بِرِفْقٍ عَلَى الْأُذُنِ مُمَيِّلًا لَهَا لِيَصِلَ الْمَاءُ إلَى مَعَاطِفِهَا مِنْ غَيْرِ نُزُولٍ لِلصِّمَاخِ فَيَضْرِبُهُ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّائِمِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَتَعَيَّنُ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمُبَالَغَةِ ، وَإِنَّمَا سُنَّ تَعَهُّدُ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِ الْمَاءِ وَأَبْعَدُ عَنْ الْإِسْرَافِ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُمَيِّلًا لَهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْغِمَاسُ وَصَبُّ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ، وَإِنْ أَمْكَنَتْ الْإِمَالَةُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ إذَا وَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى الصِّمَاخَيْنِ بِسَبَبِ الِانْغِمَاسِ مَعَ إمْكَانِ الْإِمَالَةِ يَبْطُلُ صَوْمُهُ كَمَا أَفَادَ قَوْلُهُمْ يَتَأَكَّدُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ الْفِطْرِ بِوُصُولِ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ إذَا بَالَغَ الْفِطْرُ هُنَا لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الْفِطْرِ إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ أُذُنَيْهِ لَوْ انْغَمَسَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْأَغْسَالِ الْوَاجِبَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا الْمَنْدُوبَةُ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهَا فِي الطَّلَبِ أَمَّا لَوْ اغْتَسَلَ لِمُجَرَّدِ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّنَظُّفِ وَوَصَلَ الْمَاءُ بِسَبَبِهِ إلَى بَاطِنِ الْأُذُنِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ فَلْيُرَاجَعْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كِتَابِ الصَّوْمِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ .\rوَلَوْ سَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ إلَخْ مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ حَالَةِ الْمُبَالَغَةِ","part":2,"page":76},{"id":576,"text":"وَبِخِلَافِ سَبْقِ مَاءٍ غَيْرِ مَشْرُوعَيْنِ كَأَنْ جَعَلَ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ أَوْ فَمِهِ لَا لِغَرَضٍ وَبِخِلَافِ سَبْقِ مَاءِ غُسْلِ التَّبَرُّدِ وَالْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِذَلِكَ بَلْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الرَّابِعَةِ وَخَرَجَ بِمَا قَرَّرْنَاهُ سَبْقُ مَاءِ الْغُسْلِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ مِنْ غُسْلٍ مَسْنُونٍ فَلَا يُفْطِرُ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَ أُذُنَيْهِ فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوهَا فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُمَا لَا يُفْطِرُ وَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ إمَالَةِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ لِعُسْرِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَصِلُ الْمَاءُ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ بِالِانْغِمَاسِ وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ أَنْ يَحْرُمَ الِانْغِمَاسُ وَيُفْطِرُ قَطْعًا نَعَمْ مَحِلُّهُ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْغُسْلِ لَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَلَا يُفْطِرُ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَكَذَا لَا يُفْطِرُ بِسَبْقِهِ مِنْ غَسْلِ نَجَاسَةٍ بِفِيهِ ، وَإِنْ بَالَغَ فِيهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مِنْ صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ ) بِكَسْرِ الصَّادِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَمِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ قُعُودِهَا ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَدَاخِلِ الْفَمِ حَيْثُ عُدَّ هَذَا مِنْ الظَّاهِرِ وَذَاكَ مِنْ الْبَاطِنِ هُوَ أَنَّ بَاطِنَ الْفَمِ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ يَظْهَرُ فِيهَا تَارَةً وَيَسْتَتِرُ أُخْرَى وَمَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ جَلَسَتْ عَلَى قَدَمَيْهَا وَيَسْتَتِرُ فِيمَا لَوْ قَامَتْ أَوْ قَعَدَتْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَانَ كَمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَهِيَ مِنْ الظَّاهِرِ فَعُدَّ مِنْهُ فَوَجَبَ غَسْلُهَا دَائِمًا كَمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْفَمِ ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةُ الْإِزَالَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهَا وَهِيَ","part":2,"page":77},{"id":577,"text":"بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهِمَا مَا يَقْطَعُهُ الْخَاتِنُ مِنْ ذَكَرِ الْغُلَامِ وَيُقَالُ لَهَا غُرْلَةٌ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحِلُّ وُجُوبِ غَسْلِ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ إنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ بِأَنْ أَمْكَنَ فَسْخُهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ إزَالَتُهَا ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ بَيَانِ الْأَقَلِّ بِالنِّيَّةِ وَتَعْمِيمِ ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَقَوْلُهُ لَا تَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ أَيْ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الظَّاهِرِ أَيْ بَلْ يُسَنَّانِ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً ، وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ لِلْغُسْلِ ، وَلَمْ يُغْنِ الْوُضُوءُ عَنْهُمَا ؛ لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِوُجُوبِ كِلَيْهِمَا كَمَا فِي حَجّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لحج وَلَا يَجِبُ مَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ ، وَإِنْ انْكَشَفَ بَاطِنُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ بِقَطْعِ سَاتِرِهِمَا ، وَكَذَا بَاطِنُ الْعَيْنِ وَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْجَفْنَيْنِ ، وَإِنْ انْكَشَفَ بِقَطْعِهِمَا كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَكَانَ وَجْهُ نَفْيِ هَذَا هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ قُوَّةُ الْخِلَافِ هُنَا وَعَدَمُ إغْنَاءِ الْوُضُوءِ عَنْهُمَا ؛ لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِوُجُوبِ كِلَيْهِمَا كَالْوُضُوءِ ، وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ رِعَايَتُهُ بِالْإِتْيَانِ بِهِمَا مُسْتَقِلَّيْنِ انْتَهَتْ وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إلَخْ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ وَحَاصِلُ الِاعْتِذَارِ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ أَوْ الِاسْتِنْشَاقَ كُرِهَ لَهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَدَارَكَ ذَلِكَ ، وَلَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ غُسْلِهِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ لَمْ يَحْتَجْ فِي تَحْصِيلِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ إلَى إعَادَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَ يَدَيْهِ فِي الْوُضُوءِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ الْمَضْمَضَةِ مَثَلًا ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ إلَى","part":2,"page":78},{"id":578,"text":"إعَادَةِ غَسْلِهِمَا بَعْدَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ بَطَلَتْ بِالْحَدَثِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ فِي تَحْصِيلِ سُنَّةِ الْوُضُوءِ إلَى إعَادَتِهِ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ الَّتِي هِيَ مَلْحَظُ السُّنِّيَّةِ أَنْ تُسَنَّ الْإِعَادَةُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَصَلَتْ السُّنِّيَّةُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ الْمَأْمُورِ بِهَا لِلِاتِّبَاعِ ، فَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ سُنَّ الْوُضُوءُ لِمُرَاعَاتِهِ فَبِالْوُضُوءِ الْأَوَّلِ حَصَلَتْ سُنَّةُ الْغُسْلِ الْمَأْمُورُ بِهَا لِلِاتِّبَاعِ وَبِالْوُضُوءِ ثَانِيًا حَصَلَ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":2,"page":79},{"id":579,"text":"وَلَا غَسْلُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْأَنْفِ ، وَكَذَا بَاطِنُ عُقَدِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ ( وَأَكْمَلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ ) بِمُعْجَمَةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا كَمَنِيٍّ وَوَدْيٍ اسْتِظْهَارًا .\rS","part":2,"page":80},{"id":580,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا غَسْلُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْأَنْفِ ) أَيْ ، وَإِنْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ ، وَكَذَا بَاطِنُ عُقَدِهِ ) أَيْ عُقَدِ شَعْرِ ظَاهِرِ الْبَدَنِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ، وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَتُهُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِشَعْرِ دَاخِلِ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَكَذَا بَاطِنُ عُقَدِهِ ) أَيْ إنْ تَعَقَّدَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ كَثُرَ ا هـ حَجّ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ قَصَّرَ صَاحِبُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَهَّدْهُ بِدُهْنٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ تَكَلُّفِهِ تَعَهُّدَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر أَمَّا إذَا تَعَقَّدَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ مِنْهُ دُونَ الْكَثِيرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَعْمِيمُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ ) أَيْ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى مَنْطُوقِهِ مِنْ الظُّفُرِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَغَيْرُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُنْدَرِجٌ فِي الْبَشَرَةِ ، إذْ هِيَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَكْمَلَهُ ) أَيْ الْغُسْلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَاجِبًا كَانَ أَوْ مَنْدُوبًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( تَنْبِيهٌ ) مِنْ السُّنَنِ هُنَا التَّسْمِيَةُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنْ يَقْتَصِرَ هُنَا عَلَى بِسْمِ اللَّهِ لَكِنْ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُضِيفَ إلَيْهَا الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لَا عَلَى قَصْدِ الْقِرَاءَةِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّجُلُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وَصِفَةُ التَّسْمِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ ، فَإِنْ زَادَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جَازَ وَلَا يَقْصِدُ بِهَا الْقِرَاءَةَ انْتَهَتْ وَعِبَارَتُهُ فِي الْوُضُوءِ ، فَإِنْ زَادَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جَازَ وَلَا يَقْصِدُ بِهَا الْقِرَاءَةَ انْتَهَتْ ، ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْمَلَ التَّسْمِيَةِ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ حَصَلَ","part":2,"page":81},{"id":581,"text":"أَفْضَلِيَّةُ التَّسْمِيَةِ بِلَا خِلَافٍ ا هـ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إزَالَةُ قَذَرٍ ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْسِلُ الْقَذَرَ قَبْلَ غَسْلِ مَحِلِّهِ عَنْ الْحَدَثِ بِأَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْغُسْلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَبُولَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا ) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":82},{"id":582,"text":"( فَتَكْفِي غَسْلَةٌ ) وَاحِدَةٌ ( لِنَجَسٍ وَحَدَثٍ ) ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا وَاحِدٌ ، وَقَدْ حَصَلَ ( ثُمَّ ) بَعْدَ إزَالَةِ الْقَذَرِ ( وُضُوءٌ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ أَوْ بَعْضَهُ عَنْ الْغُسْلِ ، ( ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ ) وَهِيَ مَا فِيهِ انْعِطَافٌ وَالْتِوَاءٌ كَإِبْطٍ وَغُضُونِ بَطْنٍ ( وَتَخْلِيلُ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ) بِالْمَاءِ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْعَشْرَ فِيهِ فَيُشَرِّبُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ ( ثُمَّ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ ) وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَيْنِ مَعَ ذِكْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) إفَاضَتُهُ عَلَى ( شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ الْيَمِينَ فِي طُهُورِهِ ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْرَافِ وَأَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِوُصُولِ الْمَاءِ ( وَدَلْكٌ ) لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ مِنْ بَدَنِهِ احْتِيَاطًا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ( وَتَثْلِيثٌ ) كَالْوُضُوءِ فَيَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثَلَاثًا وَيُدَلِّكُ ثَلَاثًا وَيُخَلِّلُ ثَلَاثًا ( وَوَلَاءٌ ) كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ثَمَّ وَالْأَصْلُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ ( وَأَنْ تُتْبِعَ غَيْرُ مُحِدَّةٍ أَثَرَ نَحْوِ حَيْضٍ ) كَنِفَاسٍ ( مِسْكًا ) بِأَنْ تَجْعَلَهُ عَلَى قُطْنَةٍ وَتُدْخِلَهَا فَرْجَهَا بَعْدَ اغْتِسَالِهَا إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ مَعَ تَفْسِيرِ عَائِشَةَ لَهُ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَتَطْيِيبًا لِلْمَحَلِّ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا ( فَطِيبًا ) ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ ( فَطِينًا ) ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فَالْمَاءُ كَافٍ أَمَّا الْمُحَدَّةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُ الْمِسْكِ وَالطِّيبِ نَعَمْ تَسْتَعْمِلُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ الْمُحْرِمَةِ بِهَا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُحَدَّةِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوِ وَالطِّينِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَأَنْ لَا يَنْقُصَ ) فِي مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ (","part":2,"page":83},{"id":583,"text":"مَاءُ وُضُوءٍ عَنْ مُدٍّ وَغُسْلٍ عَنْ صَاعٍ ) تَقْرِيبًا فِيهِمَا لِلْإِتْبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ حَتَّى لَوْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ وَأَسْبَغَ أَجْزَأَ وَيُكْرَهُ الْإِسْرَافُ فِيهِ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ .\rS","part":2,"page":84},{"id":584,"text":"( قَوْلُهُ فَتَكْفِي غَسْلَةٌ لِنَجَسٍ وَحَدَثٍ ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً أَوْ عَيْنِيَّةً وَزَالَتْ أَوْصَافُهَا بِتِلْكَ الْمَرَّةِ هَذَا مَحَلُّ خِلَافِ الشَّيْخَيْنِ وَإِلَّا ، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنِيَّةً ، وَلَمْ تَزُلْ أَوْصَافُهَا وَجَبَ لِصِحَّةِ الْغُسْلِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَالْعَيْنِيَّةِ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا لَمْ تَحِلَّ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعُضْوِ سَوَاءٌ كَثُرَ الْمَاءُ أَوْ قَلَّ أَوْ أَزَالَهَا بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاتِهِ لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ قَطْعًا وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهَا بِغَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ أَيْضًا فَغَسْلُهَا بِدُونِ تَتْرِيبٍ أَوْ بِهِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ هُنَا مَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ قَبْلَ غُسْلِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَيْهِ ثَمَّ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا هُنَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِهِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ تَصِحُّ النِّيَّةُ قَبْلَ السَّابِعَةِ فَأَجَابَ م ر بِعَدَمِ صِحَّتِهَا قَبْلَهَا ، إذْ الْحَدَثُ إنَّمَا يَرْتَفِعُ بِالسَّابِعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهَا وَعِنْدِي إنَّهَا تَصِحُّ قَبْلَهَا حَتَّى مَعَ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ كُلَّ غَسْلَةٍ لَهَا مَدْخَلٌ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ فَقَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِأَوَّلِ الْغُسْلِ الْوَاقِعِ وَالسَّابِعَةُ وَحْدَهَا لَمْ تَرْفَعْ ، إذْ لَوْلَا الْغَسَلَاتُ السَّابِقَةُ عَلَيْهَا مَا رَفَعَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مُوجَبَهُمَا وَاحِدٌ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ يَعْنِي أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْحَدَثُ وَالْخَبَثُ وَاحِدٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ وُضُوءٌ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ مَسْنُونًا خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالْوَاجِبِ كَالْمَحَامِلِيِّ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ قَبْلَ الْغُسْلِ ، ثُمَّ فِي","part":2,"page":85},{"id":585,"text":"أَثْنَائِهِ وَيَنْوِي بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ إنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ وَإِلَّا نَوَى لَهُ نِيَّةً مُعْتَبَرَةً فَلَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ لَا تُنْدَبُ إعَادَتُهُ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ تُنْدَبُ إعَادَتُهُ .\rقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش ، فَإِنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ وَإِلَّا نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَفَائِدَةُ بَقَاءِ الْوُضُوءِ مَعَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بَعْدَ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ بِنِيَّتِهِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ انْتَهَتْ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ انْدِرَاجِهِ فِي الْغُسْلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَهُوَ الْقَائِلُ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ فَلَا يَحْصُلُ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ إلَّا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ ، وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ الْغُسْلِ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي هَذَا ا هـ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْوُضُوءَ لِلْغُسْلِ فَتَارَةً يَكُونُ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَتَارَةً لَا فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَإِمَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ مِنْ نِيَّةٍ مَنْ نِيَّاتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بَعْدَ الْغُسْلِ ، فَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فَكَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْخُرُوجَ مِنْ الْخِلَافِ فَيَكْفِيهِ نِيَّةُ سُنَّةِ الْغُسْلِ .\rوَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْغُسْلِ تَعَيَّنَ أَنْ يَنْوِيَ بِالْوُضُوءِ سُنَّةَ الْغُسْلِ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بَعْدَهُ فَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إرَادَةِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَعَدَمِهَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف لَكِنَّ قَوْلَهُ فَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا","part":2,"page":86},{"id":586,"text":"؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَيْهِ سَبَبُهُ عِنْدَهُ عَدَمُ الِانْدِرَاجِ وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي هَذَا الشِّقِّ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، ثُمَّ وُضُوءٌ ) لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ ، هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْوُضُوءِ فِي الْأُولَى أَوْ غَسْلِ مَا غَسَلَ فِي الثَّانِيَةِ لِتَحْصُلَ لَهُ السُّنَّةُ أَمْ لَا ؟ أَجَابَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لَا يَحْتَاجُ فِي تَحْصِيلِ سُنَّةِ الْغُسْلِ إلَى إعَادَتِهِ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ وَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْنَافِهِ لِتَحْصِيلِهَا فِيمَا إذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ فَتَاوَى وَأَجَابَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِيمَا إذَا أَحْدَثَ بَعْدَهُ أَيْ ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ تَأَمَّلْ وَمِثْلُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فِي طَلَبِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ السُّنَنِ الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ وَالْغُسْلُ الْوَاجِبُ لِتَمْكِينِ الْحَلِيلِ مِنْ الْكَافِرَةِ وَغُسْلِ الْحَائِضِ لِنَحْوِ الْإِحْرَامِ فَلْيُحَرَّرْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَوَضَّأَ لِلْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ مَثَلًا ، ثُمَّ أَرَادَ الْغُسْلَ فِي الْحَالِ فَهَلْ يُسَنُّ الْوُضُوءُ لِلْغُسْلِ أَوْ يَكْتَفِي بِوُضُوءِ نَحْوِ الْأَكْلِ كَمَا لَوْ اغْتَسَلَ لِلْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ ، فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ عَنْ غُسْلِ دُخُولِهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ا هـ م ر أَعْنِي الِاكْتِفَاءَ .\r( فَرْعٌ ) هَلْ يُسَنُّ الْوُضُوءُ لِكُلِّ أَكْلٍ وَشُرْبٍ مَثَلًا أَوْ لِلْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَدْ تَعَرَّضَ لِنَقْلِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَامِشٍ الْعُبَابِ فَرَاجِعْ الْحَاشِيَةَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَعَهُّدُ مَعَاطِفِهِ ) أَيْ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَأَعْلَى بَدَنِهِ عَلَى أَسْفَلِهِ وَالشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِهِ عَلَى الْأَيْسَرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَإِبْطٍ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبِسُكُونِهَا وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَتَأَبَّطَ","part":2,"page":87},{"id":587,"text":"الشَّيْءَ وَضَعَهُ تَحْتَ إبْطِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْإِبْطُ مَا تَحْتَ الْجَنَاحِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هُوَ الْإِبْطُ وَهِيَ الْإِبْطُ ، وَمِنْ كَلَامِهِمْ وَرَفَعَ السَّوْطَ حَتَّى بَرِقَتْ إبْطُهُ وَالْجَمْعُ آبَاطٌ ، مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَيَزْعُمُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كَسْرَ الْبَاءِ لُغَةٌ وَهُوَ غَيْرُ ثَبْتٍ وَتَأَبَّطَ الشَّيْءَ جَعَلَهُ تَحْتَ إبْطِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَغُضُونِ بَطْنٍ ) أَيْ وَدَاخِلِ سُرَّةٍ وَبَيْنَ الْبَيْنِ وَتَحْتَ أَظْفَارٍ وَرُكْبَتَيْنِ وَدَاخِلِ أُذُنَيْنِ وَمُوقِ عَيْنٍ ، وَكَذَا الْمَقْبَلُ مِنْ الْأَنْفِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْغُضُونُ مَكَاسِرُ الْجِلْدِ وَمَكَاسِرُ كُلِّ شَيْءٍ غُضُونٌ أَيْضًا الْوَاحِدُ غَضَنٌ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسُودٍ وَفَلَسٍ وَفُلُوسٍ .\r( قَوْلُهُ فَيُشَرِّبُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إفَاضَتُهُ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ ) وَيُقَدَّمُ مُقَدِّمُهُ عَلَى مُؤَخِّرُهُ ، وَكَذَا الْأَيْسَرُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفَارَقَ غُسْلَ الْمَيِّتِ حَيْثُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُؤَخِّرِ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُقَدِّمِ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَى الْحَيِّ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ لِمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ تَكْرِيرِ تَقْلِيبِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَيْسَرِ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بِاسْتِوَائِهِمَا مَرْدُودٌ وَعَلَى الْفَرْقِ لَوْ فَعَلَ هُنَا مَا يَأْتِي ثَمَّ كَانَ آتِيًا بِأَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمُقَدِّمِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ دُونَ مُؤَخِّرِهِ لِتَأَخُّرِهِ عَنْ مُقَدِّمِ الْأَيْسَرِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ الْبُدَاءَةُ فِي الرَّأْسِ بِالْأَيْمَنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَا يُفِيضُهُ يَكْفِي كُلَّ رَأْسِهِ وَإِلَّا بَدَأَ بِالْأَيْمَنِ كَمَا يَبْدَأُ بِهِ الْأَقْطَعُ وَفَاعِلُ التَّخْلِيلِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ تَكْرِيرِ تَقْلِيبِ الْمَيِّتِ أَيْ مَرَّتَيْنِ ؛","part":2,"page":88},{"id":588,"text":"لِأَنَّ الْغَاسِلَ يُقَلِّبُهُ أَوَّلًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيُغَسِّلُ الْأَيْمَنَ مِنْ خَلْفٍ ، ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى \" ظَهْرِهِ فَهَاتَانِ مَرَّتَانِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأَيْسَرِ وَفِي غَسْلِ الْأَيْسَرِ مَرَّتَانِ كَهَاتَيْنِ فَيَكُونُ تَقْلِيبُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَ الْمُقَدِّمَ أَيْمَنَ وَأَيْسَرَ أَوْ لَا ، فَإِنَّهُ يُقَلِّبُهُ مَرَّتَيْنِ أَوَّلًا عَلَى الْأَيْسَرِ لِيَغْسِلَ الْأَيْمَنَ مِنْ خَلْفٍ ، ثُمَّ عَلَى الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ الْأَيْسَرَ مِنْ خَلْفٍ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَيْفِيَّتَيْنِ وَظَهَرَ رَدُّ الشَّارِحِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَدَلْكٌ ) أَيْ دَعْكٌ وَتَمْرِيسٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ دَلَكَهُ مَرَسَهُ وَدَعَكَهُ وَذَلِكَ غَيْرُهُ إذَا مَرَسَهُ وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِمَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ ) هَذِهِ إحْدَى طَرِيقَتَيْنِ فِي مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعَانَةٌ فِي غَيْرِ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ يَدُهُ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا وَهِيَ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ عِنْدَهُمْ فَكَلَامُ الشَّارِحِ صَحِيحٌ وَمَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ نَظَرَ لِلْحَقِيقَةِ الْأُخْرَى الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا خَلِيلٌ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَمَدَةٍ عِنْدَهُمْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ مَا لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ يَدُهُ يَتَوَصَّلُ إلَى دَلْكِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ مَثَلًا ، إذْ الْمُخَالِفُ يُوجِبُ ذَلِكَ ا هـ حَجّ انْتَهَتْ .\rوَحَاصِلُ تَحْرِيرِ كَيْفِيَّةِ الدَّلْكِ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَتَحْرِيرِ الْخِلَافِ فِيهَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الرِّسَالَةِ مَعَ شَرْحِهَا لِلنَّفْرَاوِيِّ الْكَبِيرِ وَنَصُّهَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى جَسَدِهِ أَنْ يَتَدَلَّكَ مَعَ الْقُدْرَةِ بِيَدَيْهِ أَوْ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ سِوَاهُمَا ، وَلَوْ بِخِرْقَةٍ وَيَكُونُ الدَّلْكُ مُقَارِنًا لِلصَّبِّ أَوْ بِإِثْرِ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ الْمَدْلُوكِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ","part":2,"page":89},{"id":589,"text":"حَتَّى يَعُمَّ جَسَدَهُ بِالْمَاءِ وَالدَّلْكِ ، وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ بِدُونِ الدَّلْكِ لَا يُسَمَّى غُسْلًا عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى انْغِمَاسًا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِلصَّبِّ ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْ الْعُضْوِ لَصَارَ مَسْحًا .\rوَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الدَّلْكِ بِنَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِنَابَةُ غَيْرِهِ فِيمَا يَصِحُّ لَهُ مُبَاشَرَتُهُ لَا فِي دَلْكِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ سَقَطَ وَعَمَّمَ جَسَدَهُ بِالْمَاءِ ، وَإِنْ اسْتَنَابَ غَيْرَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالدَّلْكُ لَا يَصِحُّ بِالتَّوْكِيلِ إلَّا لِذِي آفَةٍ أَوْ عَلِيلٍ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِنَابَةِ عَلَى الْعَاجِزِ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ هُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَمَشَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الِاسْتِنَابَةُ قَالَ الْمَوَّاقُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا عَجَزَ عَنْهُ سَاقِطٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَشْبَهَ بِيُسْرِ الدِّينِ فَيُوَالِي صَبَّ الْمَاءِ وَيُجْزِئُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَوَلَاءٌ ) ، وَكَذَا التَّسْمِيَةُ وَالذِّكْرُ عَقِبَهُ وَالِاسْتِقْبَالُ وَيَأْتِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ تَرْكِ النَّفْضِ وَتَرْكِ التَّنْشِيفِ وَالِاسْتِعَانَةِ فِي صَبِّ الْمَاءِ وَتَرْكِ التَّكَلُّمِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ مُحِدَّةٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْإِحْدَادِ وَهُوَ تَرْكُ الزِّينَةِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، وَلَوْ خَلِيَّةً أَوْ عَجُوزًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُ الْمُحِدَّةِ الصَّائِمَةُ وَالْمُحْرِمَةُ فَلَا يَسْتَعْمِلَانِ شَيْئًا عَلَى","part":2,"page":90},{"id":590,"text":"الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ إلْحَاقُ الْمُحْرِمَةِ إلَخْ ضَعِيفٌ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ إثْرَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحِهِمَا ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ نَحْوِ حَيْضٍ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُ الدَّمِ ، وَلَوْ دَمَ فَسَادٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فَمَنْ لَا دَمَ لَهَا لَا تَتَّبِعُ شَيْئًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِسْكًا ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْمِيمِ الطِّيبُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ مُعَرَّبُ مشك بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا ) أَيْ أَوْ وَجَدَتْهُ ، وَلَمْ تُرِدْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَالْمَاءُ ) أَيْ مَاءُ الْغُسْلِ كَافٍ أَيْ فِي دَفْعِ الْكَرَاهَةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا اللَّوْمُ فِي تَرْكِ هَذِهِ السُّنَّةِ أَيْ أَوْ مَاءٌ آخَرُ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ وَالْمُرَادُ بِكِفَايَتِهِ الْغُسْلُ الشَّرْعِيُّ لَا إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَرْجِ بَدَلَ الطِّيبِ وَيُسَنُّ أَنْ تُقَدِّمَ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الطِّينِ نَوَى الزَّبِيبِ ، ثُمَّ نَوَى التَّمْرِ ، ثُمَّ مُطْلَقَ النَّوَى ، ثُمَّ مَا لَهُ رِيحٌ طَيِّبٌ ، ثُمَّ الْمِلْحَ ، ثُمَّ الْمَاءَ ، فَإِنْ تَرَكَتْ ذَلِكَ كُرِهَ وَلَا يُنْدَبُ لَهَا تَطْيِيبُ مَا أَصَابَهُ دَمُ الْحَيْضِ مِنْ بَقِيَّةِ بَدَنِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ قُسْطٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَدْ تُبْدَلُ الْقَافُ كَافًا وَالطَّاءُ تَاءً شَيْءٌ مِنْ عَقَاقِيرِ الْبَحْرِ مَعْرُوفٌ وَالْقُسْطُ الْهِنْدِيُّ هُوَ عُودُ الْبَخُورِ الْمَعْرُوفُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَظْفَارٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الظَّاءِ شَيْءٌ مِنْ الطِّيبِ أَسْوَدُ مُغْلَقٌ مِنْ أَصْلِهِ عَلَى شَكْلِ ظُفُرِ الْإِنْسَانِ يُجْعَلُ فِي الدَّغْتَةِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ الْمُحْرِمَةِ بِهَا ) ضَعِيفٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيَحْتَمِلُ مَنْعُهَا مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ مُطْلَقًا","part":2,"page":91},{"id":591,"text":"لِقَصْرِ زَمَنِ الْإِحْرَامِ غَالِبًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ ا هـ م ر ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَنْقُصَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَقَوْلُهُ مَاءُ وُضُوءٍ فَاعِلٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَفْعُولٌ عَلَى الثَّانِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَيَجُوزُ أَيْضًا ضَمُّ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً وَهُوَ مُتَعَدِّيًا لَا غَيْرَ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَجُوزُ فِيهِ ضَمُّ الْيَاءِ وَكَسْرُ الْقَافِ مُخَفَّفَةً ا هـ شَيْخُنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عَدَمُ النَّقْصِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُدِّ وَالصَّاعِ وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُدُّ وَالصَّاعُ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا قَالَ الْخَطِيبُ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ فِي مُعْتَدِلِ الْخِلْقَةِ ) أَمَّا غَيْرُهُ فَيُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى جَسَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةً وَنَقْصًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ } فَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ الْمُدِّ وَالْغُسْلِ عَنْ الصَّاعِ نَعَمْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَضَئِيلُ الْخِلْقَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنْ الْمَاءِ قَدْرًا يَكُونُ نِسْبَتُهُ إلَى جَسَدِهِ كَنِسْبَةِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ إلَى جَسَدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُتَفَاحِشُهَا فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَعَظْمِ الْبَطْنِ وَغَيْرِهَا يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ مِقْدَارٍ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَدَنِهِ كَنِسْبَةِ الْمُدِّ وَالصَّاعِ إلَى بَدَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ { تَوَضَّأَ بِإِنَاءٍ فِيهِ قَدْرُ ثُلْثَيْ مُدٍّ } وَجَاءَ أَيْضًا أَنَّهُ { تَوَضَّأَ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رِطْلَيْنِ } وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ { عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ } وَجَاءَ فِي","part":2,"page":92},{"id":592,"text":"رِوَايَةٍ أَنَّهُ { كَانَ يَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيكَ وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ } وَهُوَ إنَاءٌ يَسَعُ الْمُدَّ .\rوَفِي رِوَايَةٍ { كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ قَدَحٍ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا } وَهِيَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْأُسْتَاذِ الْأَعْظَمِ وَالْعَارِفِ الْأَفْخَمِ الْأَكْرَمِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهَا كَانَتْ اغْتِسَالَاتٍ فِي أَحْوَالٍ وَجَدَ فِيهَا أَكْثَرَ مَا اسْتَعْمَلَهُ وَأَقَلَّهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي قَدْرِ مَاءِ الطَّهَارَةِ يَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ بَلْ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ كَمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ ) وَهُوَ بِالْمِصْرِيِّ رِطْلٌ تَقْرِيبًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":2,"page":93},{"id":593,"text":"( وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ ( بِخِلَافِ وُضُوءٍ ) فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( صَلَّى بِهِ ) صَلَاةً مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ { مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ } .\rS","part":2,"page":94},{"id":594,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةً مَا بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا غَيْرُ مَشْرُوعٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ التَّيَمُّمُ وَوُضُوءُ دَائِمِ الْحَدَثِ عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ الْأَشْبَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمَثَّلَهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا نُسِخَ وُجُوبُهُ بَقِيَ أَصْلُ طَلَبِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ) ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ اسْتَعْمَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي طِرَازِ الْمَحَافِلِ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ أَوْ تَعَذُّرِ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ صَلَّى بِهِ ) أَيْ وَلَوْ سُنَّةَ الْوُضُوءِ .\rوَفِي كَلَامِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ غَيْرَ سُنَّةِ الْوُضُوءِ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ إلَّا إذَا قُلْنَا لَا سُنَّةَ لِلْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ بِلَالٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ صَلَاةً مَا ) أَيْ ، وَلَوْ رَكْعَةً إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا ، وَكَذَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ لَا نَحْوِ سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ أَوْ شُكْرٍ لِعَدَمِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَلَاةً وَلَا طَوَافٍ ، وَإِنْ كَانَ مُلْحَقًا بِالصَّلَاةِ ، فَإِنْ جَدَّدَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ كُرِهَ تَنْزِيهًا وَصَحَّ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ حَرُمَ وَعِنْدَ الْعَلَّامَةِ حَجّ إنْ قَصَدَ بِهِ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ز ي أَيْضًا نَعَمْ لَوْ عَارَضَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ وَيُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ لِمَاسِحِ الْخُفِّ وَفِي الْوُضُوءِ الْمُكَمَّلِ بِالتَّيَمُّمِ لِجِرَاحَةٍ وَنَحْوِهَا .\rوَأَمَّا التَّيَمُّمُ نَفْسُهُ فَلَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ، وَلَوْ مُكَمِّلًا لِلْوُضُوءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَفِي الْوُضُوءِ الْمُكَمَّلِ بِالتَّيَمُّمِ إلَخْ أَيْ فَيُعِيدُ","part":2,"page":95},{"id":595,"text":"الْغُسْلَ دُونَ التَّيَمُّمِ قَالَ حَجّ وَفِي كَوْنِ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الطَّهَارَةِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ إنَّمَا هُوَ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِ بَعْضِهَا الْآخَرِ ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) كَثِيرٌ مِنْ الطَّلَبَةِ تَخَيَّلَ إشْكَالًا يَتَعَلَّقُ بِالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ صَلَّى بِالْأَوَّلِ طَلَبَ لَهُ التَّجْدِيدَ فَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ وَأَقُولُ لُزُومُ التَّسَلْسُلِ مَمْنُوعٌ وَتَخَيُّلُهُ غَفْلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَطْلُبُ التَّجْدِيدَ إذَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ وَأَرَادَ صَلَاةً أُخْرَى مَعَ بَقَاءِ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ وَإِرَادَةُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى وَبَقَاءُ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرُ لَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ لَا يُرِيدَ وَأَنْ لَا يَبْقَى وُضُوءُهُ فَأَيْنَ لُزُومُ التَّسَلْسُلِ فَاعْرِفْهُ وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ صَلَّى وَأَرَادَ التَّجْدِيدَ فَحَصَلَ لَهُ جَنَابَةٌ فَاغْتَسَلَ لَهَا هَلْ يَدْخُلُ الْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَهُ صَارَ مَطْلُوبًا أَمْ لَا وَأَقُولُ قِيَاسُ انْدِرَاجِ حَدَثِهِ الْأَصْغَرِ فِي الْجَنَابَةِ حُصُولُهُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُنْدَبُ لِلْجُنُبِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَلِلْحَائِضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا الْوُضُوءُ لِنَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ ، وَهَذَا الْوُضُوءُ لَا تُبْطِلُهُ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنَّمَا يُبْطِلُهُ جِمَاعٌ آخَرُ وَلِهَذَا يَلْغُزُ فَيُقَالُ لَنَا وُضُوءٌ لَا تُبْطِلُهُ الْأَحْدَاثُ وَهُوَ هَذَا قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ أَوْ يَقُصَّ أَظَافِرَهُ أَوْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ أَوْ عَانَتَهُ أَوْ يُخْرِجَ دَمًا أَوْ يُبَيِّنَ جُزْءًا مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ جُنُبٌ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ تُرَدُّ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَيُبْعَثُ عَلَيْهَا فَتَعُودُ بِصِفَةِ الْجَنَابَةِ وَيُقَالُ إنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ تُطَالِبُ بِجَنَابَتِهَا .\rقَالَ شَيْخُنَا وَفِي عَوْدِ نَحْوِ الدَّمِ نَظَرٌ ، وَكَذَا غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنَّمَا هُوَ الْأَجْزَاءُ الَّتِي مَاتَ","part":2,"page":96},{"id":596,"text":"عَلَيْهَا لَا نَقْصَ نَحْوِ عُضْوٍ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ وَيُقَالُ إنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ تُطَالِبُ بِجَنَابَتِهَا وَفَائِدَتُهُ التَّوْبِيخُ وَاللَّوْمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَاعِلِ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ قَصَّرَ كَأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ وَإِلَّا فَلَا كَأَنْ فَجَأَهُ الْمَوْتُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":2,"page":97},{"id":597,"text":"( وَمَنْ اغْتَسَلَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ ) كَجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ ( حَصَلَا ) أَيْ غُسْلَاهُمَا ( أَوْ لِأَحَدِهِمَا حَصَلَ ) غُسْلُهُ ( فَقَطْ ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ فِي كُلٍّ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْدَرِجْ النَّفَلُ فِي الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فَأَشْبَهَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ دُونَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ تَحْصُلُ التَّحِيَّةُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ بِصَلَاةٍ ، وَقَدْ حَصَلَ وَلَيْسَ الْقَصْدُ هُنَا النَّظَافَةَ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ وَقَوْلِي لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ .\rS","part":2,"page":98},{"id":598,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ اغْتَسَلَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ إلَخْ ) أَمَّا إذَا اغْتَسَلَ لِنَفَلَيْنِ كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ ، فَإِنْ نَوَاهُمَا فَظَاهِرٌ أَوْ أَحَدَهُمَا حَصَلَ الْآخَرُ قِيلَ مِنْ جِهَةِ الثَّوَابِ وَسُقُوطِ الطَّلَبِ ، وَقِيلَ مِنْ جِهَةِ السُّقُوطِ فَقَطْ وَمَحِلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَنْفِهِ ، فَإِنْ نَفَاهُ لَمْ يَحْصُلْ أَصْلًا .\rوَأَمَّا إذَا اغْتَسَلَ لِفَرْضَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا وَاجِبَيْنِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَجَنَابَةٍ وَحَيْضٍ حَصَلَا سَوَاءٌ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرِ أَوْ نَفَاهُ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَا وَاجِبَيْنِ لَا بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَنَذْرَيْنِ أَوْ نَذْرٍ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَجَنَابَةٍ وَغُسْلِ جُمُعَةٍ مَنْذُورٍ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مَا نَوَاهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَمَنْ اغْتَسَلَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ إلَخْ ، وَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ أَغْسَالٌ مُسْتَحَبَّةٌ كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَجُمُعَةٍ وَنَوَى أَحَدَهَا حَصَلَ الْجَمِيعُ لِمُسَاوَاتِهَا الْمَنْوِيَّةَ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَسْبَابُ أَغْسَالٍ وَاجِبَةٍ وَنَوَى أَحَدَهَا ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَجَنَابَةٍ وَجُمُعَةٍ ) أَيْ كَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَغُسْلِ جُمُعَةٍ وَإِلَّا فَنَفْسُ الْجَنَابَةِ لَيْسَتْ فَرْضًا وَنَفْسُ الْجُمُعَةِ لَيْسَتْ نَفْلًا ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا حَصَلَ فَقَطْ ) قَالَ حَجّ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ عَدَمَ صِحَّةِ الْوَاجِبِ بِنِيَّةِ النَّفْلِ ، وَكَذَا عَكْسُهُ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّهُ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حُصُولُ السُّنَّةِ بِذَلِكَ لِعُذْرِهِ وَأَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِأَحَدِ وَاجِبَيْنِ أَوْ أَحَدِ نَفَلَيْنِ فَأَكْثَرَ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ حَصَلَ الْآخَرُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الطَّهَارَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّدَاخُلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُصُولِ غَيْرِ الْمَنْوِيِّ سُقُوطُ طَلَبِهِ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حُصُولُ السُّنَّةِ بِذَلِكَ فَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ غَلَطًا حَصَلَ غُسْلُ","part":2,"page":99},{"id":599,"text":"الْجُمُعَةِ ا هـ سم وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِأَحَدِ الْوَاجِبَيْنِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ هَذَا ظَاهِرٌ فِي وَاجِبَيْنِ عَنْ حَدَثٍ إمَّا وَاجِبَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ حَدَثٍ كَجَنَابَةٍ وَالْآخَرُ عَنْ نَذْرٍ فَالْمُتَّجَهُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ أَحَدُهُمَا بِنِيَّةِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا لَا تَتَضَمَّنُ الْآخَرَ أَمَّا نِيَّةُ الْمَنْذُورِ فَلَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِرَفْعِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا .\rوَأَمَّا نِيَّةُ الْآخَرِ فَلِأَنَّ الْمَنْذُورَ جِنْسٌ آخَرُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا عَنْ الْحَدَثِ بَلْ لَوْ كَانَا عَنْ نَذْرَيْنِ اتَّجَهَ عَدَمُ حُصُولِ أَحَدِهِمَا بِنِيَّةِ الْآخَرِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( فَرْعٌ ) وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مَسْنُونٌ وَأَرَادَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْهُ وَعَنْ حَدَثٍ تَيَمُّمًا وَاحِدًا ، هَلْ يَجُوزُ التَّشْرِيكُ وَيَحْصُلَانِ حَرَّرَ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَأَيْت الْمَسْأَلَةَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ وَهِيَ الْحُصُولُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَعَ كَلَامٍ طَوِيلٍ يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إشْغَالُ الْبُقْعَةِ إلَخْ ) التَّعْبِيرُ بِهِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ \" شَغْلُ \" .\rوَفِي الْمُخْتَارِ شَغْلٌ بِسُكُونِ الْغَيْنِ وَضَمِّهَا مَعَ ضَمِّ الشِّينِ فِيهِمَا ، وَشَغْلٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ وَبِفَتْحَتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَ لُغَاتٍ ، وَالْجَمْعُ أَشْغَالٌ وَشَغَلَهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ فَهُوَ شَاغِلٌ وَلَا يُقَالُ أَشْغَلَهُ ؛ لِأَنَّهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ وَأَشْغَلَهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ أَوْ قَلِيلَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ ا هـ .","part":2,"page":100},{"id":600,"text":"( وَمَنْ أَحْدَثَ وَأَجْنَبَ ) ، وَلَوْ مُرَتَّبًا هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ أَحْدَثَ ، ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ ( كَفَاهُ غُسْلٌ ) ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَهُ الْوُضُوءَ لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ فِيهِ\rS","part":2,"page":101},{"id":601,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُرَتَّبًا ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ، وَلَوْ مَعًا ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ هِيَ الَّتِي أَخَلَّ بِهَا الْأَصْلُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُغَيِّيَ بِهَا تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر قُلْت ، وَلَوْ أَحْدَثَ ، ثُمَّ أَجْنَبَ أَوْ عَكْسُهُ أَيْ أَجْنَبَ ، ثُمَّ أَحْدَثَ كَفَى الْغُسْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ نَوَى الْوُضُوءَ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ غَسَلَ الْأَعْضَاءَ مُرَتَّبَةً أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُمَا طَهَارَتَانِ فَتَدَاخَلَتَا ، وَقَدْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَأَنَّ الْأَصْغَرَ يَضْمَحِلُّ مَعَهُ أَيْ لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ فَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَفَى وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَكْفِي الْغُسْلُ ، وَإِنْ نَوَى مَعَهُ الْوُضُوءَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَهُ .\rوَالثَّالِثُ إنْ نَوَى مَعَ الْغُسْلِ الْوُضُوءَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ طَرِيقٌ قَاطِعٌ بِالِاكْتِفَاءِ لِتَقَدُّمِ الْأَكْبَرِ فِيهَا فَلَا يُؤَثِّرُ بَعْدَهُ الْأَصْغَرُ ، وَلَوْ وُجِدَ الْحَدَثَانِ مَعًا فَهُوَ كَمَا لَوْ تَقَدَّمَ الْأَصْغَرُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَفَاهُ غُسْلٌ ) ، مِثْلُ الْغُسْلِ بَدَلَهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِانْدِرَاجِ الْوُضُوءِ ) أَيْ لِانْدِرَاجِ مُوجِبِهِ فِيهِ أَيْ الْغُسْلِ أَيْ فِي مُوجِبِهِ ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\r( خَاتِمَةٌ ) يُبَاحُ لِلرِّجَالِ دُخُولُ الْحَمَّامِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ نَظَرُهُ وَصَوْنُ عَوْرَاتِهِمْ عَنْ الْكَشْفِ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاغْتِسَالِ وَنَهْيُهُمْ الْغَيْرَ عَنْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ ، وَإِنْ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ عَارِيًّا لَعَنَهُ مَلَكَاهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } .\rوَرَوَى النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {","part":2,"page":102},{"id":602,"text":"حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ دُخُولُ الْحَمَّامِ إلَّا بِمِئْزَرٍ } .\rوَأَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ لِخَبَرِ { مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .\rوَالْخَنَاثَيْ كَالنِّسَاءِ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ الْعَادَةِ ، وَآدَابُهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ يَقْصِدَ بِدُخُولِهِ التَّطْهِيرَ وَالتَّنْظِيفَ لَا التَّرَفُّهَ وَالتَّنَعُّمَ وَأَنْ يُسَلِّمَ الْأُجْرَةَ قَبْلَ دُخُولِهِ وَأَنْ يُسَمِّيَ لِدُخُولِهِ ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ كَمَا فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ وَذَلِكَ عِنْدَ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْهُ لِلْمَسْلَخِ ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى خُرُوجًا وَأَنْ يَتَذَكَّرَ بِحَرَارَتِهِ نَارَ جَهَنَّمَ لِشَبَهِهِ بِهَا وَأَنْ لَا يَدْخُلَهُ إذَا رَأَى فِيهِ عُرْيَانًا وَأَنْ لَا يُعَجِّلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْأَوَّلِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ فِيهِ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يُوَرِّثُ الْجُنُونَ أَوْ الْوَسْوَسَةَ وَأَنْ يَدْخُلَهُ وَقْتَ الْخَلْوَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْأَبَدَانِ مَكْشُوفَةً فِيهِ شَوْبٌ مِنْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى قَبْلَ الْخُرُوجِ .\rوَصِيغَةُ الِاسْتِغْفَارِ الْمَشْهُورَةُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ ، وَمَعَهَا غَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَا يُفِيدُ طَلَبَ الْمَغْفِرَةِ ، نَحْوُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْخَلَاءِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ الذِّكْرِ بِالتَّنْظِيفِ فَيُعَدُّ بِهِ مُعْرِضًا كَمَا عُدَّ بِاشْتِغَالِهِ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ فِي الْخَلَاءِ كَذَلِكَ .\rوَيُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ فِي غَيْرِ","part":2,"page":103},{"id":603,"text":"مَسْلَخِهِ وَيَنْوِيَ بِهِمَا سُنَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ يُطْلِقَ وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا دُخُولُهُ لِصَائِمٍ وَصَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ وَالشُّرْبُ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الطِّبُّ وَلَا بَأْسَ بِدَلْكِ غَيْرِهِ لَهُ إلَّا عَوْرَةً أَوْ مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِ دَاخِلِهِ لِمَنْ فِيهِ عَافَاكَ اللَّهُ أَوْ نَعِيمًا أَوْ بِمِنًى أَوْ حَمَّامَ الْعُمْرَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً فَلَا لَوْمَ عَلَى تَرْكِهَا .\rوَيُسَنُّ لِمَنْ يُخَالِطُ النَّاسَ التَّنَظُّفُ بِالسِّوَاكِ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَالْأَوْسَاخِ وَالرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ وَيُنْدَبُ حُسْنُ الْأَدَبِ مَعَهُمْ وَمُلَاطَفَتُهُمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ و ع ش عَلَى م ر","part":2,"page":104},{"id":604,"text":"( بَابٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِزَالَتِهَا ) النَّجَاسَةُ لُغَةً مَا يُسْتَقْذَرُ وَشَرْعًا بِالْحَدِّ مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَبِالْحَدِّ .\rS","part":2,"page":105},{"id":605,"text":"وَهِيَ مُوجِبٌ أَيْ سَبَبٌ وَإِزَالَتُهَا مَقْصِدٌ فَهُوَ الْمَقْصِدُ الثَّالِثُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا فِي غَيْرِ نَحْوِ الْكَلْبِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا يَأْتِي فَمَا قِيلَ غَسْلُهَا كَانَ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ نُسِخَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ، وَإِنْ قَالَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِعَدَمِ وُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ نَقْلٍ مُعْتَبَرٍ فِي حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ فَرَاجِعْهُ وَإِزَالَتُهَا وَاجِبَةٌ عِنْدَ إرَادَةِ اسْتِعْمَالِ مَا هِيَ فِيهِ وَعِنْدَ التَّضَمُّخِ بِهَا عَبَثًا وَعِنْدَ تَنْجِيسِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ وَعِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَعَنْ الْمَيِّتِ إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ ، وَمِنْ الْمَسْجِدِ ، وَالنَّجَاسَةُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ نَجِسَ يَنْجُسُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ أَوْ حَسُنَ وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَلَوْ لِصَاحِبِ الضَّرُورَةِ فِيهِمَا ، وَتَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِ اسْتِنْجَائِهِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهِيَ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ إمَّا حُكْمِيَّةٌ بِأَنْ جَاوَزَتْ مَحِلَّهَا كَالْجَنَابَةِ وَإِمَّا عَيْنِيَّةٌ بِأَنْ لَمْ تُجَاوِزْهُ ، وَهَذِهِ تُطْلَقُ عَلَى الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ وَعَلَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِمَحِلِّهَا وَإِطْلَاقُهَا عَلَى الْأَعْيَانِ مَجَازٌ مَشْهُورٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَيُقَالُ لَهَا بِاعْتِبَارِهَا لُغَةً كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ وَشَرْعًا مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَإِسْنَادُ الْمَنْعِ إلَيْهَا صَحِيحٌ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَمَلَهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ مَحِلِّهَا وَالْمُرَادُ الِاسْتِقْذَارُ الشَّرْعِيُّ لَا بِمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِ النَّفْسِ لِيَصِحَّ الِاسْتِدْلَال عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ بِعَدَمِ اسْتِقْذَارِهَا فِي التَّعْرِيفِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ إلَخْ وَيُقَالُ لَهَا بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ وَصْفٌ يَقُومُ بِالْمَحِلِّ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَيُقَالُ لَهَا مَعَ وُجُودِ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ وَمَعَ عَدَمِهَا حُكْمِيَّةٌ مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ ، وَقَدْ تُعْرَفُ الْأَعْيَانُ بِالْعَدِّ وَهُوَ","part":2,"page":106},{"id":606,"text":"أَوْلَى فِيمَا قَلَّتْ أَفْرَادُهُ ، وَلِذَلِكَ سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ هِيَ مُسْكِرٌ مَائِعٌ وَكَلْبٌ إلَخْ ، وَقَدْ ضَبَطَهَا الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ الْأَعْيَانُ جَمَادٌ وَحَيَوَانٌ وَالْمُرَادُ بِالْجَمَادِ مَا لَيْسَ بِحَيَوَانٍ وَلَا جُزْءِ حَيَوَانٍ وَلَا مُنْفَصِلٍ عَنْ حَيَوَانٍ فَالْجَمَادُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا الْمُسْكِرَ وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ طَاهِرٌ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَفَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَأَصْلُ الْحَيَوَانِ كَالْمَنِيِّ وَالْعَلَقَةِ تَابِعٌ لِحَيَوَانِهِ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً وَجُزْءُ الْحَيَوَانِ كَمَيْتَتِهِ كَذَلِكَ وَالْمُنْفَصِلُ عَنْ الْحَيَوَانِ إمَّا يَرْشَحُ رَشْحًا كَالْعَرَقِ وَلَهُ حُكْمُ حَيَوَانِهِ ، وَإِمَّا لَهُ اسْتِحَالَةٌ فِي الْبَاطِنِ كَالْبَوْلِ فَهُوَ نَجِسٌ إلَّا مَا اسْتَثْنَى ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rقَالَ الرَّحْمَانِيُّ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ مِنْ خَصَائِصِنَا قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا } أَيْ أَمْرًا يَثْقُلُ عَلَيْنَا حَمْلُهُ يَأْصِرُ صَاحِبَهُ أَيْ يَحْبِسُهُ فِي مَكَانِهِ يُرِيدُ التَّكَالِيفَ الشَّاقَّةَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ فِي التَّوْبَةِ وَإِخْرَاجِ رَيْعِ الْمَالِ فِي الزَّكَاةِ وَقَطْعِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ وَخَمْسِينَ صَلَاةٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَقَطْعِ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ هَلْ الْمُرَادُ ، وَلَوْ مِنْ الْبَدَنِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ غَيْرِهِ فَقَطْ وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُ ذَلِكَ مِنْ الْفَرْوَةِ وَالْخُفِّ لَا مِنْ الْبَدَنِ فَلْيُرَاجَعْ ، ثُمَّ رَأَيْت الرَّحْمَانِيَّ أَعَادَ الْكَلَامَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ وَإِزَالَتُهَا بِالْمَاءِ مِنْ خَصَائِصِنَا ، وَغَيْرُنَا كَانَ يَقْطَعُ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَمَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ قَطْعِ جُلُودِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى جِلْدِ الْفَرْوَةِ الَّتِي عَلَى أَحَدِهِمْ قُلْت وَلَعَلَّهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ مَحَلِّ النَّجْوِ مِنْهُمْ أَوْ لَيْسَ بِخَاصٍّ كَمَا أَنَّ قَبُولَ تَوْبَتِهِمْ بِقَتْلِهِمْ وَلَهُ تَعَالَى تَكْلِيفُ الْعَبْدِ بِمَا لَا يُطِيقُ ا","part":2,"page":107},{"id":607,"text":"هـ بِالْحَرْفِ ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي فَصْلِ الِاسْتِنْجَاءِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ قُلْت وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا } أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَى مَنْ قَبْلَنَا قَطْعُ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ دُونَ الْحَيَوَانَاتِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ الضَّرُورِيِّ كَتَنَجُّسِ الْمَخْرَجَيْنِ بِالْخَارِجِ مِنْهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي النَّجَاسَةِ ) أَيْ بِمَعْنَى الْأَعْيَانِ وَالضَّمِيرُ فِي إزَالَتِهَا يَرْجِعُ لَهَا بِمَعْنَى الْوَصْفِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ ا هـ ح ل قِيلَ وَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهَا عَنْ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَمَّا قَبْلَهَا لَا عَنْهَا أَوْ تَقْدِيمُهَا عَقِبَ الْمِيَاهِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لِهَذَا الصَّنِيعِ وَجْهًا أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ إزَالَتَهَا لَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى مَا مَرَّ وَكَانَ لَا بُدَّ فِي بَعْضِهَا مِنْ تُرَابِ التَّيَمُّمِ كَانَتْ آخِذَةً طَرَفًا مِمَّا قَبْلَهَا وَطَرَفًا مِمَّا بَعْدَهَا فَتَوَسَّطَتْ بَيْنَهُمَا إشَارَةً لِذَلِكَ ا هـ حَجّ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهَا أُخِّرَتْ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِمَا تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا بَلْ تَكْفِي مُقَارَنَةُ إزَالَتِهَا لَهُمَا وَقُدِّمَتْ عَلَى التَّيَمُّمِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لُغَةً مَا يُسْتَقْذَرُ ) أَيْ ، وَلَوْ طَاهِرًا كَالْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ وَالْمَنِيِّ وَيُقَالُ أَنَّهَا لُغَةً الشَّيْءُ الْبَعِيدُ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهَا صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا مَنْعَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَشَرْعًا بِالْحَدِّ مُسْتَقْذَرٌ إلَخْ ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اعْتِبَارُ الِاسْتِقْذَارِ فِيهَا يُنَاقِضُ اعْتِبَارَ عَدَمِهِ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ كُلُّ عَيْنٍ حُرِّمَ","part":2,"page":108},{"id":608,"text":"تَنَاوُلُهَا إلَى أَنْ قَالَ لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا إلَخْ وَنَفْيُهُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تَعَالَى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } وَتَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ وَلَا مُسْتَقْذَرٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النَّجَاسَةَ مُسْتَقْذَرَةٌ إلَّا أَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِاسْتِقْذَارِهَا ا هـ أَيْ وَتَرَتُّبُ مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ غَيْرُ تَرَتُّبِ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْقَضِيَّتَيْنِ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَحَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ تَكُونُ حُرْمَتُهُ لِاسْتِقْذَارِهِ ، وَقَدْ تَكُونُ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ فَمِثْلُ الْمَيْتَةِ فِيهَا جِهَتَانِ الِاسْتِقْذَارُ ، وَنَهَى الشَّارِعُ عَنْ تَنَاوُلِهَا فَهِيَ قَدْ حُرِّمَتْ لِلضَّرَرِ النَّاظِرِ إلَيْهِ الشَّارِعُ ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى الِاسْتِقْذَارِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فِي التَّحْرِيمِ وَبِهِ زَالَ الْإِشْكَالُ بَيْنَ التَّعْرِيفَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّجَاسَةَ كُلَّهَا مُسْتَقْذَرَةٌ وَلَكَ مَنْعُهُ فِي الْكَلْبِ الْحَيِّ وَلِهَذَا يَأْلَفُهُ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ نَجَاسَتَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ الذِّئْبِ وَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ اسْتِقْذَارُهَا شَرْعًا إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ إلَخْ ) وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ الْحَدُّ بِأَنَّهُ حَدٌّ لِلنَّجَسِ لَا لِلنَّجَاسَةِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا تَحْرِيمُ مُلَابَسَةِ الْمُسْتَقْذَرَاتِ فَهِيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَكَيْفَ تُفَسَّرُ بِالْأَعْيَانِ رُدَّ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَعْيَانِ وَعَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَحَدُّهَا بِالْأَعْيَانِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يُرِدْ","part":2,"page":109},{"id":609,"text":"بِهَا مَعْنَاهَا الثَّانِي بَلْ الْأَوَّلَ وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِيهِ أَوْ مَجَازٌ مَشْهُورٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا إنَّ النَّجَاسَةَ وَالنَّجَسَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَعَرَّفَهَا الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهَا كُلُّ عَيْنٍ حُرِّمَ تَنَاوُلُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مَعَ سُهُولَةِ التَّمْيِيزِ لَا لِحُرْمَتِهَا وَلَا لِاسْتِقْذَارِهَا وَلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ فَخَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا يُبَاحُ قَلِيلُهُ كَبَعْضِ النَّبَاتَاتِ السُّمِّيَّةِ الِاخْتِيَارِ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَيُبَاحُ فِيهَا تَنَاوُلُ الْمَيْتَةِ وَسُهُولَةُ التَّمْيِيزِ نَحْوُ دُودِ الْفَاكِهَةِ فَيُبَاحُ تَنَاوُلُهُ مَعَهَا ، وَإِنْ سَهُلَ تَمْيِيزُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نَظَرًا إلَى أَنَّ شَأْنَهُ عُسْرُ التَّمْيِيزِ وَلَا يَتَنَجَّسُ فَمُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهُ ، وَهَذَا الْقَيْدُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِلْإِدْخَالِ لَا لِلْإِخْرَاجِ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةِ إمْكَانِ التَّنَاوُلِ لِيَخْرُجَ بِهِ الْأَشْيَاءُ الصُّلْبَةُ كَالْحَجَرِ لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا تَحْرِيمٍ وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ وَبِلَا لِحُرْمَتِهَا لَحْمَ الْآدَمِيِّ ، فَإِنَّهُ ، وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ مُطْلَقًا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ لَكِنْ لَا لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِحُرْمَتِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ لَحْمُ الْحَرْبِيِّ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ مَعَ عَدَمِ احْتِرَامِهِ ، إذْ الْحُرْمَةُ تَنْشَأُ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْأَوْصَافِ الذَّاتِيَّةِ أَوْ الْعَرَضِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُولَى لَازِمَةٌ لِلْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ؛ لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الذَّاتِيَّةَ لَا تَخْتَلِفُ وَالثَّانِيَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ وَحِينَئِذٍ فَالْآدَمِيُّ ثَبَتَتْ لَهُ الْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَارَةً ، وَمِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ أُخْرَى فَالْحُرْمَةُ الثَّابِتَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَقْتَضِي الطَّهَارَةَ ؛ لِأَنَّهَا وَصْفٌ ذَاتِيٌّ أَيْضًا فَلَا تَخْتَلِفُ","part":2,"page":110},{"id":610,"text":"بِاخْتِلَافِ الْأَفْرَادِ وَالثَّانِيَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ تَقْتَضِي احْتِرَامَهُ وَتَوْقِيرَهُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ تَثْبُتُ لَهُ الْحُرْمَةُ الْأُولَى فَكَانَ طَاهِرًا حَيًّا وَمَيِّتًا حَتَّى يَمْتَنِعَ اسْتِعْمَالُ جُزْءٍ مِنْهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْحُرْمَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يُحْتَرَمْ ، وَلَمْ يُعَظَّمْ فَلِهَذَا جَازَ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِمْ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَرِدُ عَلَى الْحَدِّ ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ لِحُرْمَتِهِ الذَّاتِيَّةِ كَغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ وَبِلَا لِاسْتِقْذَارِهَا مَا حَرُمَ تَنَاوُلُهُ لَا لِمَا تَقَدَّمَ بَلْ لِاسْتِقْذَارِهِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُسْتَقْذَرَاتِ بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ أَكْلِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِلَا لِضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ مَا ضَرَّ الْعَقْلَ كَالْأَفْيُونِ وَالزَّعْفَرَانِ أَوْ الْبَدَنَ كَالسُّمِّيَّاتِ وَالتُّرَابِ وَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ إلَخْ أَيْ ، وَلَوْ مِنْهُ كَأَنْ مَخَطَ أَوْ بَصَقَ ، ثُمَّ أَرَادَ تَنَاوُلَهُ وَمَحِلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي مَعِدَتِهَا كَالرِّيقِ فِي الْفَمِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ الْمُخَاطُ ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِبُصَاقِ مَنْ يَعْتَقِدُ صَلَاحَهُ فَتَنَاوَلَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَعْضِ الْأَطْفَالِ كَأَنْ أَمَرَ الْوَلِيَّ بِالْبَصْقِ فِي فَمِهِ أَوْ فَمِ وَلَدِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ الْبَصْقُ فِي فَمِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ التَّمْكِينُ مِنْ الْبَصْقِ فِي فَمِ الطِّفْلِ فَلْيُرَاجَعْ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا ، وَإِنْ اسْتَهْلَكَ بِغَيْرِهِ كَأَنْ اخْتَلَطَ بِمَاءٍ ، وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَقْذِيرٌ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُرَادًا فِيهِمَا لِقَصْدِ التَّبَرُّكِ فِي الْأَوَّلِ وَلِاسْتِهْلَالِهِ فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَسَائِرُ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ ضَرَّهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ","part":2,"page":111},{"id":611,"text":"بِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرِ إلَّا نَحْوُ تُرَابٍ وَحَجَرٍ ، وَمِنْهُ مَدَرٌ وَطَفْلٌ لِمَنْ يَضُرُّهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمِيعِ حُرْمَتِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":2,"page":112},{"id":612,"text":"( قَوْلُهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ ) إنْ قُلْت هَذَا حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّجَاسَةِ وَإِدْخَالُ الْحُكْمِ فِي التَّعْرِيفِ يُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ ؛ لِأَنَّ تَصَوُّرَ النَّجَاسَةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ أَعْنِي كَوْنَهُ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جُزْءٌ مِنْ تَعْرِيفِهَا ، وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ رَسْمٌ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ وَبِالْحَدِّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْحَدِّ مَا قَابَلَ الْعَدَّ فَيَشْمَلُ الرَّسْمَ ا هـ .","part":2,"page":113},{"id":613,"text":"( مُسْكِرٌ مَائِعٌ ) كَخَمْرٍ وَخَرَجَ بِالْمَائِعِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرُهُ حَرَامًا وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا\rS","part":2,"page":114},{"id":614,"text":"( قَوْلُهُ مُسْكِرٌ ) أَيْ صَالِحٌ لِلْإِسْكَارِ ، وَلَوْ بِانْضِمَامِهِ لِغَيْرِهِ فَدَخَلَتْ الْقَطْرَةُ مِنْ الْمُسْكِرِ أَوْ يُقَالُ مُسْكِرٌ أَيْ ، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نَوْعِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ كَخَمْرٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَلْحَقْهَا التَّاءُ يُقَالُ شَرِبْت الْخَمْرَ بِغَيْرِ تَاءٍ وَشَرِبْت الْخَمْرَةَ بِالتَّاءِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تُخَامِرُ الْعَقْلَ أَيْ تُخَالِطُهُ أَوْ ؛ لِأَنَّهَا تُخَمِّرُهُ وَتَسْتُرُهُ أَوْ ؛ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتْ وَاخْتَمَرَتْ وَالْمُرَادُ بِهَا حَقِيقَتُهَا وَهِيَ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِبَاطِنِ حَبَّاتِ الْعُنْقُودِ كَأَنْ تَخَمَّرَتْ فِيهِ أَوْ مُحْتَرَمَةً بِأَنْ عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ، وَلَوْ مُثَلَّثَةً وَهِيَ الَّتِي أُغْلِيَتْ عَلَى النَّارِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهَا ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ طَهَّرَتْهَا النَّارُ وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ الْمُسْكِرَاتِ قِيَاسًا عَلَيْهَا لِوُجُودِ الْإِسْكَارِ الْمُسَبِّبِ عَنْ ذَلِكَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ عَطْفُهُ عَلَى الْخَمْرِ مَا لَيْسَ نَجِسًا اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ النَّجَسَ فِي مَعْنَيَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، إذْ الثَّلَاثَةُ الْمَقْرُونَةُ مَعَهَا مُعَارَضَةٌ بِالْإِجْمَاعِ فَبَقِيَتْ هِيَ وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَخَمْرٍ لِلتَّمْثِيلِ فَيَدْخُلُ النَّبِيذُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَبَنْجٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ .\rوَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ أَصْلُ الشَّيْءِ الْمُتَّخَذِ مِنْهُ وَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ مُخَدِّرَانِ لَا مُسْكِرَانِ فَهُمَا خَارِجَانِ بِقَيْدِ الْإِسْكَارِ فَلَا يَحْتَاجُ فِي إخْرَاجِهِمَا إلَى زِيَادَةِ مَائِعٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ الْبَنْجَ وَالْحَشِيشَ مُسْكِرَانِ ا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ","part":2,"page":115},{"id":615,"text":"مُسْكِرَيْنِ بَدَلَ قَوْله مُسْكِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ لِكَاتِبِهِ ، وَمِنْ الْبَنْجِ الْأَفْيُونُ وَجَوْزَةُ الطِّيبِ وَكَثِيرُ الْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ تَكْدِيرٌ وَتَغْطِيَةٌ لِلْعَقْلِ ، وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ لِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا اللَّقَانِيُّ ، وَمِنْهُ شُرْبُ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ فَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ يَفْتَحُ مَجَارِي الْبَدَنِ وَيُهَيِّئُهَا لِقَبُولِ الْمَوَادِّ الْمُضِرَّةِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ التَّرَهُّلُ وَالتَّنَافِيسُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَرُبَّمَا أَدَّى إلَى الْعَمَى كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ دَوَرَانُ الرَّأْسِ وَضَرَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمَكْمُورِ الَّذِي حَرَّمَ الزَّرْكَشِيُّ أَكْلَهُ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ شُرْبُهُ حَلَالٌ وَحُرْمَتُهُ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِأَمْرٍ طَارِئٍ ، وَقَالَ شَيْخُنَا س ل لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ ، وَمِنْ الْبَنْجِ الْأَفْيُونُ إلَخْ لَعَلَّ هَذَا تَحْرِيفٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَحَقُّ الْعِبَارَةِ وَكَالْبَنْجِ الْأَفْيُونُ إلَخْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَنْجَ حَقِيقَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَمُغَايِرَةٌ لِلْمَذْكُورَاتِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَنْجُ مِثَالٌ فَلْسٍ نَبَاتٌ لَهُ حَبٌّ يَخْلِطُ الْعَقْلَ وَيُوَرِّثُ الْخَبَالَ وَرُبَّمَا أَسْكَرَ إذَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ بَعْدَ ذَوْبِهِ وَيُقَالُ إنَّهُ يُوَرِّثُ النِّسْيَانَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ ) أَيْ لَكِنْ لَوْ صَارَ فِي مُذَابِهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَصَارَ مُسْكِرًا حَرُمَ وَصَارَ نَجِسًا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْبُوظَةُ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ أَوْ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ نَجِسَةٌ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ .\rوَأَمَّا الْكِشْكُ فَظَاهِرٌ مَا لَمْ تَصِرْ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ نَجِسٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا ) لَوْ صَارَ فِي الْحَشِيشِ الْمُذَابِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٍ اُتُّجِهَ","part":2,"page":116},{"id":616,"text":"النَّجَاسَةُ كَالْمُسْكِرِ الْمَائِعِ الْمُتَّخَذِ مِنْ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَخَالَفَ م ر ، ثُمَّ جَزَمَ بِالْمُوَافَقَةِ ا هـ سم وَفِي الْإِيعَابِ لَوْ انْتَفَتْ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ عَنْ الْخَمْرِ لِجُمُودِهَا وَوُجِدَتْ فِي الْحَشِيشَةِ لِذَوْبِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ بَقَاءُ الْخَمْرِ عَلَى نَجَاسَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالتَّخَلُّلِ ، وَلَمْ يُوجَدْ وَنَجَاسَةُ نَحْوِ الْحَشِيشَةِ إذْ غَايَتُهَا أَنَّهَا صَارَتْ كَالْخَبَرِ الَّذِي وُجِدَتْ فِيهِ الشِّدَّةُ الْمُطْرِبَةُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا ) أَيْ فَمَا كَانَ مَائِعًا حَالَ إسْكَارِهِ كَانَ نَجِسًا ، وَإِنْ جَمَدَ وَمَا كَانَ جَامِدًا حَالَ الْإِسْكَارِ يَكُونُ طَاهِرًا ، وَإِنْ انْمَاعَ كَالْحَشِيشِ الْمُذَابِ وَكَالْكِشْكِ الْمُسْكِرِ حَالَ جُمُودِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ نَجِسٌ سَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا فَالْكِشْكُ الْجَامِدُ لَوْ صَارَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ كَانَ نَجِسًا ، وَقَدْ يُقَالُ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَهُوَ جَامِدٌ إنْ كَانَ مُسْكِرًا قَبْلَ جُمُودِهِ كَانَ نَجِسًا كَالْخَمْرَةِ الْمُنْعَقِدَةِ وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ كَالْكِشْكِ وَمَا لَا شِدَّةَ فِيهِ غَيْرُ نَجِسٍ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا فَإِسْقَاطُ مَائِعٍ مُتَعَيِّنٌ إنْ أُرِيدَ بِالْمُسْكِرِ مَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ لَا الْمُغَطِّي لِلْعَقْلِ ا هـ ح ل .","part":2,"page":117},{"id":617,"text":"( وَكَلْبٌ ) ، وَلَوْ مُعَلَّمًا لِخَبَرِ طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ الْآتِي ( وَخِنْزِيرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ وَلِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فِيهِ ( وَفَرْعُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ تَغْلِيبًا لِلنَّجَسِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا .\rS","part":2,"page":118},{"id":618,"text":"( قَوْلُهُ وَكَلْبٌ وَخِنْزِيرٌ ) فَرْعٌ قَالَ سم عَلَى حَجّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ الَّذِي أَصَابَهُ مُغَلَّظٌ ، وَلَمْ يُسَبِّعْهُ مَعَ التُّرَابِ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ بِدُخُولِهِ حَيْثُ يَتَلَوَّثُ الْمَسْجِدُ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى أَقُولُ قُلْت الْأَقْرَبُ لَا يَمْنَعُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ مَا وَقَعَ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَا يُعْتَرَضُ مِنْ الْحَاكِمِ عَلَى صَاحِبِهِ وَأَنَّ دَعْوَى الْحِسْبَةِ لَا تَدْخُلُ فِي الْأُمُورِ الِاجْتِهَادِيَّةِ ، وَقَدْ يُقَالُ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا ضَرَرُهُ قَاصِرٌ عَلَى الْمُقَلِّدِ كَمَا لَوْ مَسَّ فَرْجَهُ ، ثُمَّ صَلَّى فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ أَمَّا مَا يَتَعَدَّى ضَرَرُهُ إلَى غَيْرِ الْمُقَلِّدِ كَمَا هُنَا فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى حَجّ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ أَيْ حَيْثُ خِيفَ التَّلْوِيثُ وَيُوَجَّهُ مَا أَفْتَى بِهِ بِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ يُلْزِمُ عَلَيْهِ إفْسَادَ عِبَادَةِ غَيْرِهِ ا هـ .\rوَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَلْبٌ وَخِنْزِيرٌ ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ابْنِ حَجَرٍ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَتَجِبُ إرَاقَةُ مَا وَلَغَ فِيهِ فَوْرًا إنْ أُرِيدَ اسْتِعْمَالُهُ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ إلَّا نَحْوَ الْخَمْرِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ فَيَجِبُ إرَاقَتُهَا فَوْرًا مُطْلَقًا لِطَلَبِ النَّفْسِ تَنَاوُلَهَا وَإِلَّا إذَا عَصَى بِالتَّنْجِيسِ بِأَنْ تَضَمَّخَ بِهَا فِي بَدَنٍ بِلَا حَاجَةٍ كَوَطْءِ مُسْتَحَاضَةٍ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ أَوْ نَجَّسَ ثَوْبَ غَيْرِهِ أَيْ ، وَلَمْ يَنْقُضْهُ الْغُسْلُ أَوْ خَرَجَتْ نَجَاسَةٌ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ رَأَى نَجَاسَةً فِي الْمَسْجِدِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْعِمَادِ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ وَيَجِبُ تَطْهِيرُ الْمَسْجِدِ مِنْ النَّجَاسَةِ عَلَى الْفَوْرِ انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُعَلَّمًا ) الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ لِعَدَمِ خِلَافٍ فِي خُصُوصِ الْمُعَلَّمِ كَمَا","part":2,"page":119},{"id":619,"text":"يُعْلَمُ مِنْ شُرَّاحِ الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَشْهَرُ فِيهِ ضَمُّ الطَّاءِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا لُغَتَانِ هَكَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَقَوْلُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ مُطَّهِرُهُ ظَاهِرٌ فِي الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّ الْمُطَهِّرُ هُوَ الْآلَةُ وَمُحْتَمِلٌ لِلضَّمِّ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ الْفِعْلُ الْمُطَهِّرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ ) أَيْ فَنَجَاسَتُهُ ثَابِتَةٌ بِالْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ ، وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ } كَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ حَيْثُ جَعَلَ ضَمِيرَ فَإِنَّهُ رَاجِعًا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ الْخِنْزِيرُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ رُجُوعَهُ لِلْمُضَافِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلَحْمِهِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ فَيَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ لَحْمِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ جُمْلَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ لَنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ أَيْ ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ وَاضِحَةٍ ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهِ الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَال ا هـ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ ) أَيْ مَعَ تَأَتِّي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَحِينَئِذٍ هَذَا الْمَنْعُ لَيْسَ إلَّا لِنَجَاسَتِهِ فَلَا تَرِدُ الْحَشَرَاتُ ؛ لِأَنَّ مَنْعَ اقْتِنَائِهَا لِعَدَمِ نَفْعِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ، وَلِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَى قَتْلِهِ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ عَقُورًا لَكِنْ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الْبَيْعِ وُجُوبُ قَتْلِ الْعَقُورِ وَجَوَازُ قَتْلِ غَيْرِهِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَأَمَّا الْكَلْبُ فَيَحْرُمُ قَتْلُ غَيْرِ الْعَقُورِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ أَوْ لَا كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِهِ ) أَيْ مَعَ غَيْرِ كُلٍّ ، وَإِنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فَرْعَ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ دَخَلَ فِي الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ","part":2,"page":120},{"id":620,"text":"فَالْأَوْلَوِيَّةُ إنَّمَا هِيَ لِدَفْعِ إيهَامِ أَنَّ فَرْعَ كُلٍّ مَعَ الْغَيْرِ طَاهِرٌ مَعَ وُقُوعِهِ فِي التَّكْرَارِ ا هـ شَيْخُنَا وَشَمِلَ الْغَيْرُ الْآدَمِيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ اتِّفَاقًا ، فَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ ، وَلَوْ فِي نِصْفِهِ الْأَعْلَى فَأَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ بِطَهَارَتِهِ وَثُبُوتِ سَائِرِ أَحْكَامِ الْآدَمِيِّينَ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ وَعَلَى الْحُكْمِ بِالنَّجَاسَةِ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ فِي الطِّهَارَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ كَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَعَدَمِ النَّجَاسَةِ بِمَسِّهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَعَدَمِ تَنْجِيسِ نَحْوِ مَائِعٍ بِمَسِّهِ وَصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَصِحَّةِ قَضَائِهِ وَتَزْوِيجِهِ مُوَلِّيَتَهُ وَوِصَايَتِهِ وَيُعْطَى حُكْمَ النَّجِسِ فِي عَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَتَسَرِّيهِ وَارِثَهُ ، وَلَوْ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ وَعَدَمِ قَتْلِ قَاتِلِهِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى قَاتِلِهِ فَقِيلَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، وَقِيلَ أَوْسَطُ الدِّيَاتِ ، وَقِيلَ أَحْسَنُهَا ، وَقِيلَ قِيمَتُهُ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْوِلَايَاتِ .\rوَقَالَ حَجّ بِجَوَازِ تَسَرِّيهِ إذَا خَافَ الْعَنَتَ ، وَقَالَ شَيْخُنَا بِإِرْثِهِ مِنْ أُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ وَمَالَ إلَى وُجُوبِ دِيَةٍ كَامِلَةٍ .\r( فَائِدَةٌ ) نَظَمَ بَعْضُهُمْ أَحْكَامَ الْفَرْعِ مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ بِقَوْلِهِ يَتْبَعُ الْفَرْعُ فِي انْتِسَابٍ أَبَاهُ وَلِأُمٍّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّهْ وَالزَّكَاةُ الْأَخَفُّ وَالدَّيْنُ الْأَعْلَى وَاَلَّذِي اشْتَدَّ فِي جَزَاءٍ وَدِيَهْ وَأَخَسُّ الْأَصْلَيْنِ رِجْسًا وَذَبْحًا وَنِكَاحًا وَالْأَكْلَ وَالْأُضْحِيَّهْ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْكَلْبَ بَيْنَ آدَمِيَّيْنِ طَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ صُورَتِهِ كَالْمَسْخِ وَأَنَّ الْآدَمِيَّ بَيْنَ كَلْبَيْنِ نَجِسٌ قَطْعًا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ مِنْ إعْطَائِهِ حُكْمَ الطَّاهِرِ فِي الطِّهَارَاتِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ","part":2,"page":121},{"id":621,"text":"الْآدَمِيَّ بَيْنَ شَاتَيْنِ يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ بِالنَّاسِ وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ ا هـ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآدَمِيَّ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ كَذَلِكَ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ سَمَكٍ وَآدَمِيٍّ لَهُ حُكْمُ الْآدَمِيِّ ا هـ وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ أَكْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَانْظُرْهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفَرْعُهُمَا ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ فَرْعِهِمَا أَنَّهُ تَوَلَّدَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَشْمَلُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْهُمَا مَعَ حَيَوَانٍ آخَرَ ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":122},{"id":622,"text":"( وَمَنِيُّهَا ) تَبَعًا لِأَصْلِهِ بِخِلَافِ مَنِيِّ غَيْرِهَا لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ { عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحُكُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ } .\rS","part":2,"page":123},{"id":623,"text":"( قَوْلُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ ) الْمُرَادُ بِأَصْلِهِ الْبَدَنُ الَّذِي انْفَصَلَ مِنْهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فَكَيْفَ يَكُونُ فَرْعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَصْلٌ بِاعْتِبَارِ التَّخَلُّقِ مِنْهُ فَرْعٌ بِاعْتِبَارِ انْفِصَالِهِ عَنْ غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنِيِّ غَيْرِهِ ) أَيْ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْآدَمِيِّ بَعْدَ التِّسْعِ ، فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَهَا فَنَجِسٌ بِخِلَافِ اللَّبَنِ ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ ع ش .\r( فَرْعٌ ) أَذَا قُلْنَا بِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ فَخَرَجَ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي نَحْوِ سَبْعِ سِنِينَ وَفِيهِ صِفَاتُ الْمَنِيِّ فَهَلْ هُوَ طَاهِرٌ ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَنِيًّا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَبْلَ التِّسْعِ وَتِلْكَ الصِّفَاتُ لَيْسَتْ صِفَاتِ الْمَنِيِّ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ صِفَاتِهِ إذَا وُجِدَ فِي حَدِّ الْإِمْكَانِ وَالْأَصْلُ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْبَطْنِ النَّجَاسَةُ انْتَهَتْ ، وَلَوْ بَالَ الشَّخْصُ ، وَلَمْ يَغْسِلْ مَحِلَّهُ تَنَجَّسَ مَنِيُّهُ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَجْمِرًا بِالْأَحْجَارِ وَعَلَى هَذَا لَوْ جَامَعَ رَجُلٌ مَنْ اسْتَنْجَتْ بِالْأَحْجَارِ تَنَجَّسَ مِنْهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُ ذَكَرَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ مَنْ اسْتَنْجَتْ بِالْأَحْجَارِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ هُوَ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جِمَاعُهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَلَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِالِامْتِنَاعِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ وَلَا يَكُونُ فَقْدُهُ عُذْرًا فِي جَوَازِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ الزِّنَا اتَّجَهَ أَنَّهُ عُذْرًا فَيَجُوزُ الْوَطْءُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَجْمِرُ بِالْحَجَرِ الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ وَيَجِبُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّمْكِينُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ وَهِيَ بِالْمَاءِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ كَوْنُهُ خَارِجًا مِنْ مَحَلٍّ مُعْتَادٍ أَوْ مِمَّا قَامَ مَقَامَهُ مُسْتَحْكَمًا","part":2,"page":124},{"id":624,"text":"أَوْ لَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُجِيبَ بِصِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مُطْلَقًا ، وَلَوْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ مَنِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ مِنْ جِمَاعٍ فَيُخَالِطُ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ فَلَوْ كَانَ مَنِيُّهَا نَجِسًا لَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِفَرْكِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَنِيِّهِ فَيُنَجِّسُهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":2,"page":125},{"id":625,"text":"( وَمَيْتَةُ غَيْرِ بَشَرٍ وَسَمَكٌ وَجَرَادٌ ) لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا قَالَ تَعَالَى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ } .\rS( قَوْلُهُ وَمَيْتَةٌ غَيْرُ بَشَرٍ ) أَيْ آدَمِيٍّ وَمِثْلُهُ الْجِنُّ وَالْمَلَائِكَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَجْسَامٌ وَلَهَا مَيْتَةٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ .\rوَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أَشْبَاحٌ نُورَانِيَّةٌ تَنْعَدِمُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهَا كَالْفَتِيلَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَنْعَدِمُ طَاهِرَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَجَرَادٌ ) مُشْتَقٌّ مِنْ الْجَرْدِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ جَرَادَةٌ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ بَرِّيٌّ وَبَحْرِيٌّ وَبَعْضُهُ أَصْفَرُ وَبَعْضُهُ أَبْيَضُ وَبَعْضُهُ أَحْمَرُ وَبَعْضُهُ كَبِيرُ الْجُثَّةِ وَبَعْضُهُ صَغِيرُهَا ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْيَضَّ الْتَمَسَ الْمَوَاضِعَ الصُّلْبَةَ وَضَرَبَهَا بِذَنْبِهِ فَتَنْفَرِجُ فَيُلْقِي بَيْضَهُ فِيهَا وَيَكُونُ حَاضِنًا لَهُ وَمُرَبِّيًا وَلَهُ سِتَّةُ أَرْجُلٍ يَدَانِ فِي صَدْرِهِ وَقَائِمَتَانِ فِي وَسَطِهِ وَرِجْلَانِ فِي مُؤَخِّرِهِ وَطَرَفِ رِجْلَيْهِ صَفْرَاوَانِ وَفِي خِلْقَتِهِ عَشَرَةٌ مِنْ جَبَابِرَةِ الْبَوَادِي وَجْهُ فَرَسٍ وَعَيْنُ فِيلٍ وَعُنُقُ ثَوْرٍ وَقَرْنُ أُيَّلٍ وَصَدْرُ أَسَدٍ وَبَطْنُ عَقْرَبٍ وَجَنَاحَا نَسْرٍ وَفَخْذَا جَمَلٍ وَرِجْلَا نَعَامَةٍ وَذَنَبُ حَيَّةٍ ` وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانَاتِ أَكْثَرُ إفْسَادًا مِنْهُ وَلُعَابُهُ سَمِّ عَلَى الْأَشْجَارِ وَلَا يَقَعُ عَلَى شَيْءٍ إلَّا أَفْسَدَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْذَارٍ فِيهَا فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الْبُصَاقِ ، وَمِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا يَرِدُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَالسُّمِّيَّاتِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":126},{"id":626,"text":"أَمَّا مَيْتَةُ الْبَشَرِ وَتَالِيَيْهِ فَظَاهِرَةٌ لِحِلِّ تَنَاوُلِ الْأَخِيرَيْنِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } فِي الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمُهُمْ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ .\rوَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } فَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ .\rS","part":2,"page":127},{"id":627,"text":"( قَوْلُهُ أَمَّا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ ا هـ مُحَلِّي وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ نَجِسٌ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ تُسْتَثْنَى الْأَنْبِيَاءُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالشُّهَدَاءُ ، وَهَلْ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ يَطْهُرُ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ ا هـ ق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَتَالِيَيْهِ ) وَهُمَا السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَسَوَاءٌ مَاتَا بِاصْطِيَادٍ أَمْ بِقَطْعِ رَأْسٍ ، وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ مِنْ الْكُفَّارِ أَمْ حَتْفَ أَنْفِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِأَنْ جَعَلَهُمْ يَأْكُلُونَ بِالْأَيْدِي وَغَيْرُهُمْ يَأْكُلُ بِفِيهِ مِنْ الْأَرْضِ ، وَقِيلَ بِالْعَقْلِ ، وَقِيلَ بِالنُّطْقِ وَالتَّمْيِيزِ وَالْخَطِّ وَالْفَهْمِ ، وَقِيلَ بِاعْتِدَالِ الْقَامَةِ وَامْتِدَادِهَا ، وَقِيلَ بِحُسْنِ الصُّورَةِ ، وَقِيلَ الرِّجَالَ بِاللِّحَاءِ وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ ، وَقِيلَ بِتَسْلِيطِهِمْ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي الْأَرْضِ وَتَسْخِيرِهِ لَهُمْ ، وَقِيلَ بِحُسْنِ تَدْبِيرِهِمْ أَمْرَ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ وَآدَمُ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ أَبُو الْبَشَرِ وَيُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي النَّبِيَّ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ وَعَلَّمَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ مَا لَمْ تَعْلَمْ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَجَعَلَ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ نَسْلِهِ وَهُوَ اسْمٌ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ أَيْ وَجْهِهَا أَوْ مِنْ الْأُدْمَةِ وَهِيَ السُّمْرَةُ خُلِقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأُسْكِنَ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنُبِّئَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتِيبَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجْتَمَعَ بِحَوَّاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَهُ مِنْ الْعُمْرِ أَلْفُ سَنَةٍ عَلَى مَا قِيلَ ا هـ","part":2,"page":128},{"id":628,"text":"بِرْمَاوِيٌّ ، وَلَمْ يَمُتْ حَتَّى بَلَغَ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ أَرْبَعِينَ أَلْفًا وَعَاشَتْ حَوَّاءُ بَعْدَهُ سَنَةً ، وَقِيلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَدُفِنَتْ بِجَنْبِهِ ا هـ سُحَيْمِيٌّ عَلَى عَبْدِ السَّلَامِ .\r( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمِهِمْ ) أَيْ وَقَضِيَّةُ عُمُومِ تَكْرِيمِهِمْ فِي الْآيَةِ ، إذْ لَمْ يَرِدْ تَخْصِيصٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ ) أَيْ فَسَادٌ فَهُوَ تَجَوُّزٌ ، فَإِنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْأَعْيَانِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا نَجَاسَةُ الْأَبْدَانِ ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ الْأَحْيَاءِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمَوْتَى ا هـ ع ش .","part":2,"page":129},{"id":629,"text":"وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ وَالصَّيْدُ الْمَيِّتُ بِالضَّغْطَةِ وَالْبَعِيرُ النَّادُّ الْمَيِّتُ بِالسَّهْمِ ( وَدَمٌ ) لِمَا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } أَيْ سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْرِ السَّائِلِ كَطِحَالٍ وَكَبِدٍ وَعَلَقَةٍ ( وَقَيْحٌ ) ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ .\rS","part":2,"page":130},{"id":630,"text":"( قَوْلُهُ الزَّائِلَةُ الْحَيَاةُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ ) يَرِدُ عَلَيْهِ جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ الَّذِي لَمْ تُحِلَّهُ الْحَيَاةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ لَهُ زَائِلَةٌ مَعَ أَنَّهُ طَاهِرٌ يَحِلُّ أَكْلُهُ كَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّائِلَةِ الْحَيَاةِ الْمَعْدُومَةُ الْحَيَاةِ فَيَصْدُقُ بِعَدَمِ وُجُودِ حَيَاةٍ رَأْسًا ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ضَعِيفٌ فَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ أَنَّ الْمُضْغَةَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا وَمِثْلُهَا الْعَلَقَةُ بِالْأَوْلَى وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا بُدَّ فِي الْحِلِّ أَيْ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مُؤَثِّرَةً فِيهِ فَلَوْ كَانَ مُضْغَةً لَمْ تَتَبَيَّنْ بِهَا صُورَةٌ لَمْ تَحِلَّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ ) ، وَمِنْ الْمُذَكَّاةِ ذَكَاةً غَيْرَ شَرْعِيَّةٍ غَيْرُ الْمَأْكُولِ إذَا ذُبِحَ وَالْمَأْكُولُ إذَا ذَبَحَهُ مَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ كَمَجُوسِيٍّ أَوْ مُحْرِمٍ وَالْمَذْبُوحُ صَيْدٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فَهُوَ غَايَةٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَيْتَةُ غَيْرِ بَشَرٍ وَلَيْسَ غَايَةً فِي التَّعْرِيفِ وَالْغَرَضُ الرَّدُّ عَلَى الْقَفَّالِ الْقَائِلِ بِطَهَارَةِ هَذِهِ الْمَيْتَةِ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ غَايَةً فِي مَدْخُولِ غَيْرِ وَهُوَ الذَّكَاةُ الشَّرْعِيَّةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا مَا زَالَتْ حَيَاتُهُ بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ فَهُوَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمٌ عِنْدَ الذَّبْحِ وَيَكُونُ الْغَرَضُ أَيْضًا الرَّدَّ عَلَى الْقَفَّالِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُذَكَّاةَ الَّتِي لَمْ يَسِلْ دَمُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْهَا جَنِينَ الْمُذَكَّاةِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَلِكَ ذَكَاةً لَهُ ا هـ ح ف .\r( قَوْلُهُ بِالضَّغْطَةِ ) أَيْ الزَّحْمَةِ وَالْإِلْجَاءِ إلَى حَائِطٍ يُقَالُ","part":2,"page":131},{"id":631,"text":"ضَغَطَهُ ضَغْطًا مِنْ بَابِ نَفَعَ زَحَمَهُ إلَى حَائِطٍ وَعَصَرَهُ وَمِنْهُ ضَغْطَةُ الْقَبْرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَدَمٌ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ ، وَلَوْ تَحَلَّبَ مِنْ سَمَكٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } أَيْ سَائِلًا وَخَرَجَ بِالْمَسْفُوحِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ .\rوَأَمَّا الدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ مِنْ الْمُذَكَّاةِ فَنَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَفْوَ لَا يُنَافِي النَّجَاسَةَ فَمُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِطَهَارَتِهِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَنَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالدَّمِ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ ذُبِحَتْ شَاةٌ وَقُطِعَ لَحْمُهَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرٌ مِنْ الدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْبَقَرِ الَّتِي تُذْبَحُ فِي الْمَحِلِّ الْمُعَدِّ لِذَبْحِهَا الْآنَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِإِزَالَةِ الدَّمِ عَنْهَا ، فَإِنَّ الْبَاقِي مِنْ الدَّمِ عَلَى اللَّحْمِ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ لَا يُعْفَى عَنْهُ ، وَإِنْ قَلَّ لِاخْتِلَاطِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُبْتَلَى بِهِ كَالْجَزَّارِينَ وَغَيْرِهِمْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَدَمٌ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَنِيُّ إذَا خَرَجَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ ا هـ زي ( قَوْلُهُ وَكَبِدٌ ) أَيْ ، وَإِنْ سُحِقَ وَصَارَ كَالدَّمِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ ) لَكَ أَنْ تَقُولَ كَوْنُهُ كَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي نَجَاسَتَهُ بِدَلِيلِ الْمَنِيِّ وَاللَّبَنِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ دَمٌ مُسْتَحِيلٌ إلَى فَسَادٍ لَا إلَى صَلَاحٍ تَأَمَّلْ ا هـ سم .","part":2,"page":132},{"id":632,"text":"( وَقَيْءٌ ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَالْغَائِطِ ( وَرَوْثٌ ) بِمُثَلَّثَةٍ كَالْبَوْلِ نَعَمْ مَا أَلْقَاهُ الْحَيَوَانُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ لَيْسَ بِنَجِسٍ بَلْ مُتَنَجِّسٌ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ ( وَبَوْلٌ ) لِلْأَمْرِ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ ( وَمَذْيٌ ) بِمُعْجَمَةٍ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ غَالِبًا عِنْدَ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ قَوِيَّةٍ .\r( وَوَدْيٌ ) بِمُهْمَلَةٍ كَالْبَوْلِ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ إمَّا عَقِبَهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ .\rS","part":2,"page":133},{"id":633,"text":"( قَوْلُهُ وَقَيْءٍ ) حَاصِلُ مَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ قِسْمَانِ قِسْمٌ يَدْخُلُ مِنْ خَارِجٍ ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَتَى جَاوَزَ فِي دُخُولِهِ مَخْرَجَ الْحَاءِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَهُوَ نَجِسٌ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَعِدَةِ وَقِسْمٌ يَخْرُجُ مِنْ دَاخِلٍ كَالْبَلْغَمِ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا إلَّا إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَعِدَةِ .\rوَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ فَوْقِهَا ، وَلَوْ مِنْ الصَّدْرِ فَلَيْسَ بِنَجِسٍ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْبَلْغَمُ الصَّاعِدُ مِنْ الْمَعِدَةِ نَجِسٌ بِخِلَافِ النَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ أَوْ الصَّدْرِ ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَالْمَاءُ السَّائِلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ نَجِسٌ إنْ كَانَ مِنْ الْمَعِدَةِ كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ لَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْهَا أَوْ لَا ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ نَعَمْ لَوْ اُبْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الْعَفْوُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الْعَفْوُ أَيْ ، وَإِنْ كَثُرَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسِيلَ عَلَى مَلْبُوسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ إذَا مَسَّهُ بِلَا حَاجَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ نَجَاسَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا عَلَى غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي حَقِّهِ حَيْثُ كَانَ مَسُّهُ بِلَا حَاجَةٍ ا هـ بِالْمَعْنَى وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرِبَ مِنْ إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ أَكَلَ مِنْ طَعَامٍ وَمَسَّ الْمِلْعَقَةَ مَثَلًا بِفَمِهِ وَوَضَعَهَا فِي الطَّعَامِ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنْ الْمَاءِ وَلَا مِنْ الطَّعَامِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنَجُّسُ فَلَوْ انْصَبَّ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ شَيْءٌ عَلَى غَيْرِهِ لَا يُنَجِّسُهُ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ الطَّعَامِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مُتَغَيِّرًا ، وَلَوْ مَا فَوْقَ","part":2,"page":134},{"id":634,"text":"الْقُلَّتَيْنِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ ادَّعَى أَنَّ الْمَاءَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَكُونُ مُتَنَجِّسًا لَا نَجِسًا يَطْهُرُ بِالْمُكَاثَرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْجُبِّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ تَأْثِيرَ الْبَاطِنِ فِي الْمَائِعِ فَوْقَ تَأْثِيرِهِ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ ح ل فَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلَّذِي لَمْ يَبْلُغْ الْقُلَّتَيْنِ وَلِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَبْلُغُهُمَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْمَعِدَةِ الْإِحَالَةُ فَلَا يَجِبُ تَسْبِيعُ فَمِ مَنْ تَقَايَأَ مُغَلَّظًا قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ وَلَا دُبُرِهِ كَذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وُجُوبُ تَسْبِيعِ الْفَمِ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ بِوُجُوبِ تَسْبِيعِ الدُّبُرِ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ ، وَلَوْ اُبْتُلِيَ شَخْصٌ بِالْقَيْءِ عُفِيَ عَنْهُ مِنْهُ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ ، وَإِنْ كَثُرَ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ ، وَكَذَا مَنْ اُبْتُلِيَ بِسَيَلَانِ الْمَاءِ مِنْ فِيهِ وَهُوَ نَائِمٌ إنْ عُلِمَتْ نَجَاسَتُهُ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمَعِدَةِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِتَغَيُّرِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَسَأَلْت الْأَطِبَّاءَ عَنْهُ فَأَنْكَرُوا كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَمِثْلُهُ بِالْأُولَى مَا لَوْ اُبْتُلِيَ بِدَمْيِ لِثَتِهِ وَالْمُرَادُ بِالِابْتِلَاءِ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ وُجُودُهُ بِحَيْثُ يَقِلُّ خُلُوُّهُ مِنْهُ وَالْبَلْغَمُ الصَّاعِدُ مِنْ الْمَعِدَةِ نَجِسٌ بِخِلَافِ النَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ أَوْ الصَّدْرِ وَيُقَالُ لَهُ النُّخَامَةُ بِالْمِيمِ أَوْ الْعَيْنِ ، وَقِيلَ الثَّانِي اسْمٌ لِلنَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ .\r( فَائِدَةٌ ) يُسْتَثْنَى مِنْ الْقَيْءِ عَسَلُ النَّحْلِ فَهُوَ طَاهِرٌ لَا نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ النَّحْلَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَقِيلَ مِنْ دُبُرِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الرَّوْثِ ، وَقِيلَ مِنْ ثَدْيَيْنِ صَغِيرَيْنِ تَحْتَ جَنَاحِهَا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لَبَنِ مَا لَا يُؤْكَلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَالْغَائِطِ ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ","part":2,"page":135},{"id":635,"text":"شَيْءٌ حَيْثُ قَاسَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَقِيسٌ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَلْيُرَاجَعْ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَقِيسِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَالْغَائِطِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْغَائِطِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَجْعَلْ الْقَيْءَ مَقِيسًا عَلَى الْبَوْلِ بَلْ جَعَلَهُ مَقِيسًا عَلَى الْغَائِطِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْبَوْلِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَرَوْثٍ ) أَيْ ، وَلَوْ مِنْ طَيْرٍ مَأْكُولٍ أَوْ مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ أَوْ سَمَكٍ أَوْ جَرَادٍ وَالرَّوْثُ وَالْعَذِرَةُ مُتَرَادِفَانِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْعَذِرَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْآدَمِيِّ وَالرَّوْثُ أَعَمُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ الرَّوْثُ مُخْتَصٌّ بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ وَفِي الْمُحْكَمِ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِذِي الْحَافِرِ وَالْعَذِرَةُ بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِوَزْنِ كَلِمَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَمِلَ الرَّوْثُ فَضَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ وَحَمَلَ الْقَائِلُ بِذَلِكَ الْأَخْبَارَ الَّتِي يَدُلُّ ظَاهِرُهَا لِلطَّهَارَةِ كَعَدَمِ إنْكَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُرْبَ أُمِّ أَيْمَنَ بَوْلَهُ عَلَى التَّدَاوِي لَكِنْ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِطَهَارَتِهَا وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَنَقَلَهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْبَارِزِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأَلْقَى اللَّهُ بِهِ ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ بِهِ الْفَتْوَى وَصَحَّحَهُ الْقَايَاتِيُّ ، وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ تَكَاثَرَتْ الْأَدِلَّةُ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَّهُ الْأَئِمَّةُ فِي خَصَائِصِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى خِلَافِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي كُتُبِ كَثِيرٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهَا ا هـ .\rوَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَهَلْ تَنَزُّهُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَمَزِيدٍ النَّظَافَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي طَرْدُ الطَّهَارَةِ فِي فَضَلَاتِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَهُوَ","part":2,"page":136},{"id":636,"text":"الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ قَبْلَ النُّبُوَّةِ أَوْ بَعْدَهَا وَنَازَعَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ مَا أَلْقَاهُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَيْءِ وَالرَّوْثِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مِنْ حَبٍّ مُتَصَلِّبٍ ) أَيْ صَلَابَتُهُ بَاقِيَةٌ بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ لَنَبَتَ ، وَكَذَا مَا أَلْقَاهُ مِنْ بَيْضَةٍ ابْتَلَعَهَا بِحَيْثُ لَوْ حُضِّنَتْ لَفَرَّخَتْ وَبَزْرُ الْقَزِّ وَهُوَ الْبَيْضُ الَّذِي يُجْمَعُ مِنْهُ دُودُ الْقَزِّ طَاهِرٌ ، وَكَذَا نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى الْمَشْهُورِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَعَنْ الْعُدَّةِ وَالْحَاوِي الْجَزْمُ بِنَجَاسَةِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَالْقَزْوِينِيِّ أَنَّهُ مِنْ لُعَابِهَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا تَتَغَذَّى بِالذُّبَابِ الْمَيِّتِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الطَّهَارَةُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ ا هـ أَيْ ؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِنْ لُعَابِهَا وَأَنَّهَا لَا تَتَغَذَّى إلَّا بِذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ النَّسْجَ قَبْلَ احْتِمَالِ طَهَارَةٍ فِيهَا وَأَنَّى بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَبَوْلٍ ) وَالْحَصَاةُ الَّتِي تَخْرُجُ عَقِبَهُ إنْ تَيَقَّنَ انْعِقَادَهَا مِنْهُ فَهِيَ نَجِسَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ مُتَنَجِّسَةٌ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم .\r( فَرْعٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِطَهَارَةِ الْحَصَاةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا حَجَرٌ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَحِلِّ وَلَيْسَ مُنْعَقِدًا مِنْ نَفْسِ الْبَوْلِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِانْعِقَادِهَا مِنْ نَفْسِ الْبَوْلِ فَيَحْكُمُ بِنَجَاسَةِ عَيْنِهَا ا هـ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِمُعْجَمَةٍ ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهَا إسْكَانُ الدَّالِ وَثَانِيهَا كَسْرُهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَثَالِثُهَا كَسْرُهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ كَشَجًى وَعَمًى ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ ) أَيْ لَمَّا قَالَ كُنْت رَجُلًا مَذَّاذًا بِذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ كَثِيرَ الْمَذْيِ وَكُنْت إذَا أَمَذَيْت اغْتَسَلْت حَتَّى تَشَقَّقَ","part":2,"page":137},{"id":637,"text":"ظَهْرِي فَاسْتَحْيَيْت أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ لِقُرْبِ ابْنَتِهِ مِنِّي فَأَمَرْت الْمُغِيرَةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ الْمِقْدَادِ وَفِي رِوَايَةٍ عَمَّارًا فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِي فَقَالَ { يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ أَيْ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَذْيِ كَمَا فِي رِوَايَةِ إذَا أَمَذَى الرَّجُلُ غَسَلَ الْحَشَفَةَ فَلَا تَجِبُ الْمُجَاوَزَةُ إلَى غَيْرِ مَحِلِّهِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ كُلَّهُ لِظَاهِرِ الْإِطْلَاقِ فِي الْحَدِيثِ ، وَهَلْ غَسْلُ كُلِّهِ عَلَى هَذَا مَعْقُولُ الْمَعْنَى أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَأَبْدَى الطَّحَاوِيُّ لَهُ حِكْمَةً وَهِيَ أَنَّهُ إذَا غَسَلَ الذَّكَرَ كُلَّهُ تَقَلَّصَ فَبَطَلَ خُرُوجُ الْمَذْيِ كَمَا فِي الضَّرْعِ إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَتَفَرَّقُ اللَّبَنُ إلَى دَاخِلِ الضَّرْعِ فَيَنْقَطِعُ خُرُوجُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَبُّدِ تَجِبُ النِّيَّةُ ا هـ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ ) فِي تَعْلِيقِ ابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أَبْيَضَ ثَخِينًا وَفِي الصَّيْفِ أَصْفَرَ رَقِيقًا وَرُبَّمَا لَا يُحِسُّ بِخُرُوجِهِ وَهُوَ أَغْلَبُ فِي النِّسَاءِ مِنْهُ فِي الرِّجَالِ خُصُوصًا عِنْدَ هَيَجَانِهِنَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَعَمْ يُعْفَى عَنْهُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِمَاعِ ا هـ .\rوَذَكَرَ عُلَمَاءُ التَّشْرِيحِ أَنَّ فِي الذَّكَرِ ثَلَاثَ مَجَارٍ : مَجْرَى لِلْمَنِيِّ ، وَمَجْرَى لِلْبَوْلِ وَالْوَدْيِ ، وَمَجْرَى بَيْنَهُمَا لِلْمَذْيِ ا هـ ح ل .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ نَظَرٌ كَشَيْخِنَا م ر وحج وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَجَارِيَ الثَّلَاثَةَ مِنْ فَرْجِ الْآدَمِيِّ لَا فِي فَرْجِ الْبَهِيمَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَهِيمَةِ إلَّا مَنْفَذٌ وَاحِدٌ لِلْبَوْلِ وَالْجِمَاعِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِمُهْمَلَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ","part":2,"page":138},{"id":638,"text":"وَالشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَيُقَالُ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِكَسْرِ الدَّالِ مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ انْتَهَتْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ كَالْبَوْلِ هَلَّا قَاسَهُ عَلَى الْمَذْيِ ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِهِ وَلَعَلَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْبَوْلِ لِوُضُوحِ دَلِيلِهِ أَعْنِي صَبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ ، وَقِيلَ قَاسَهُ عَلَى الْبَوْلِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْمَذْيُ خَاصٌّ بِالْكَبِيرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ اسْتَمْسَكَتْ الطَّبِيعَةُ ) أَيْ يَبِسَ مَا فِيهَا فَلَا يَخْرُجُ بِسُهُولَةٍ ا هـ شَيْخُنَا عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ ) أَيْ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْبَالِغِينَ .\rوَأَمَّا الْمَذْيُ فَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُهُ بِهِمْ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ نَاشِئٌ عَنْ الشَّهْوَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":2,"page":139},{"id":639,"text":"( وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ بَشَرٍ ) كَلَبَنِ الْأَتَانِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ مِنْ الْبَاطِنِ كَالدَّمِ .\rS","part":2,"page":140},{"id":640,"text":"( قَوْلُهُ وَلَبَنِ مَا لَا يُؤْكَلُ ) أَيْ بِخِلَافِ بَيْضِهِ وَمَنِيِّهِ ، فَإِنَّهُمَا طَاهِرَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنِيِّ وَبَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِمَا وَبَيْنَ لَبَنِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَنِيِّ وَالْبَيْضِ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ بِخِلَافِ اللَّبَنِ ، فَإِنَّهُ مُرَبَّاهُ وَالْأَصْلُ أَقْوَى مِنْ الْمُرَبِّي ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) سَائِرُ الْبُيُوضِ طَاهِرَةٌ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ ، وَإِنْ اسْتَحَالَتْ دَمًا بِحَيْثُ لَوْ حُضِنَتْ لَفَرَّخَتْ وَلَكِنْ يَحْرُمُ أَكْلُ مَا يَضُرُّ كَبَيْضِ الْحَيَّاتِ وَكُلُّهَا بِالضَّادِ إلَّا بَيْضَ النَّمْلِ فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْعِمَادِ فِي الْمَعْفُوَّاتِ مَعَ شَرْحِهَا ل م ر بَيْضُ الْحِدَاءِ وَبَيْضُ الصَّقْرِ حِلٌّ فَكُلْ بَيْضَ الْغُرَابِ وَكُلْ مِنْ بَيْضِ بُومَتِهِ والسُّلْحِفَاةُ كَذَا التِّمْسَاحُ مَعَ وَرَلٍ حُكْمُ بَيْضِ الْغُرَابِ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَكُلْ مِنْ بَيْضِ لِقُوَّتِهِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا الْعُقَابِ وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ بَيْضُ كُلِّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَذَا النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ صَنَّفَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ مَنِيِّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَبَيْضُهُ طَاهِرٌ يَجُوزُ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقْذَرٍ .\rوَفِي الْجَوَاهِرِ لِلْقَمُولِيِّ لَا يُقْضَى بِحُرْمَتِهِ لِأَنَّهُ جَزَمَ بِجَوَازِ أَكْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْبَيْع حَيْثُ قَالَ يَجُوزُ بَيْعُ بَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الْجَوَارِحِ ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ ، وَهَذِهِ الْبُيُوضُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا غَيْرُ الْأَكْلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ كَالدَّمِ ) الدَّلِيلُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْقِيَاسُ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ بَيَانٌ لِلْجَامِعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِجَامِعِ الِاسْتِحَالَةِ فِي الْبَطْنِ فِي كُلٍّ ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُسْتَحِيلًا عَنْ الْمَاءِ وَاللَّبَنُ عَنْ الدَّمِ ا هـ .","part":2,"page":141},{"id":641,"text":"أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ وَلَبَنُ الْبَشَرِ فَظَاهِرَانِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ } .\rوَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُنْثَى الْكَبِيرَةِ الْحَيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا شَمِلَهُ تَعْبِيرُ الصَّيْمَرِيِّ بِلَبَنِ الْآدَمِيِّينَ وَالْآدَمِيَّاتِ ، وَقِيلَ لَبَنُ الذَّكَرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَيِّتَةِ نَجِسٌ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ؛ لِأَنَّ الْكَرَامَةَ الثَّابِتَةَ لِلْبَشَرِ الْأَصْلُ شُمُولُهَا لِلْكُلِّ وَتَعْبِيرُ جَمَاعَةٍ بِالْآدَمِيَّاتِ الْمُوَافِقُ لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَمَا زِيدَ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ وَمَاءِ الْمُتَنَفِّطِ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ ( و ) جُزْءٌ ( مُبَانٌ مِنْ حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ ) طَهَارَةً وَنَجَاسَةً لِخَبَرِ { مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَجُزْءُ الْبَشَرِ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ طَاهِرٌ دُونَ جُزْءِ غَيْرِهَا ( إلَّا نَحْوَ شَعْرِ ) حَيَوَانٍ ( مَأْكُولٍ ) كَصُوفِهِ وَوَبَرِهِ وَمِسْكِهِ وَفَأْرَتِهِ ( فَطَاهِرٌ ) قَالَ تَعَالَى { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ } وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولِ نَحْوُ شَعْرِ غَيْرِهِ فَنَجِسٌ ، وَمِنْهُ نَحْوُ شَعْرِ عُضْوٍ أُبِينَ مِنْ مَأْكُولٍ ؛ لِأَنَّ الْعُضْوَ صَارَ غَيْرَ مَأْكُولٍ ( كَعَلَقَةٍ وَمُضْغَةٍ وَرُطُوبَةِ فَرْجٍ مِنْ ) حَيَوَانٍ ( طَاهِرٍ ) ، وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ ، فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ كَأَصْلِهَا وَقَوْلِي : نَحْوُ ، وَمِنْ طَاهِرٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":142},{"id":642,"text":"( قَوْلُهُ أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ إلَخْ ) أَيْ إنْ انْفَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ أَوْ انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهِ ، وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ كَالثَّوْرِ أَوْ مِمَّنْ وَلَدَتْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَخِنْزِيرٍ مِنْ شَاةٍ ، فَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ فَنَجِسٌ إنْ كَانَ مِمَّا مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ وَإِلَّا كَجَرَادٍ لَوْ كَانَ لَهُ لَبَنٌ فَيَنْبَغِي طَهَارَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ كَالْبَيْضِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِنَجَاسَتِهِ ا هـ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِي اللَّبَنِ سَبْعُ فَضَائِلَ نَظَمَهَا شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ وَسَبْعَةٌ فِي لَبَنٍ قَدْ حَصَلَتْ مِنْ مِنَنِ اللَّهِ عَلَيْنَا الْعِظَامِ غِذًى وَرَيٌّ دَسَمٌ وَالدَّوَا عُذُوبَةٌ سَهْلُ مَسَاغٍ إدَامُ ا هـ مَدَابِغِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَبَنِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلَةِ وَالثَّوْرِ وَالْعِجْلِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ أَوْ لَا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ خَوَاصُّ اللَّبَنِ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَنِيِّ أَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ ضَرْعِ بَهِيمَةٍ مَيِّتَةٍ ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْإِنْفَحَةُ طَاهِرَةٌ وَهِيَ لَبَنٌ فِي جَوْفِ نَحْوِ سَخْلَةٍ فِي جِلْدَةٍ تُسَمَّى أَنَفْحَةً أَيْضًا إنْ كَانَتْ مِنْ مُذَكَّاةٍ لَمْ تَطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ وَسَوَاءٌ فِي اللَّبَنِ لَبَنُ أُمِّهَا أَمْ غَيْرِهِ شَرِبَتْهُ أَمْ سُقِيَ لَهَا طَاهِرًا كَانَ أَمْ نَجِسًا ، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ كَلْبَةٍ خَرَجَ عَلَى هَيْئَتِهِ حَالًا أَمْ لَا وَلَا فَرْقَ فِي طَهَارَتِهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ بَيْنَ مُجَاوَزَتِهَا زَمَنًا تُسَمَّى فِيهَا سَخْلَةً أَوْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ ، وَقَدْ ذَكَرْت الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ سِوَى اللَّبَنَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ الْجُبْنِ الْمَعْمُولِ بِالْإِنْفَحَةِ مِنْ حَيَوَانٍ تَغَذَّى بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ كَمَا","part":2,"page":143},{"id":643,"text":"أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، إذْ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وَصَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّجَاسَةِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ الْمَشَقَّةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْ هَذِهِ الْمَشَقَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَالْإِنْفَحَةُ مَأْكُولَةٌ ، وَكَذَا مَا فِيهَا إنْ أُخِذَتْ مِنْ مَذْبُوحٍ لَمْ يَأْكُلْ غَيْرَ اللَّبَنِ ، وَإِنْ جَاوَزَ سَنَتَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ غَيْرُ خَفِيٍّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلَهُ نَعَمْ يُعْفَى عَنْ الْجُبْنِ الْمَعْمُولِ بِالْإِنْفَحَةِ إلَخْ مُرَادُهُ بِالْعَفْوِ الطَّهَارَةُ كَمَا ذَكَرَهُ م ر عَلَى الْعُبَابِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ فَمِهِ مِنْهُ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهَلْ يَلْحَقُ بِالْإِنْفَحَةِ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِالسِّرْجِينِ أَمْ لَا الظَّاهِرُ الْإِلْحَاقُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ ) أَيْ مُرَبَّاهُ أَيْ الْغِذَاءُ الَّذِي يَتَرَبَّى بِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ الصَّيْمَرِيُّ ) هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّيْمَرِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا نِسْبَةً إلَى صَيْمَرَ نَهْرٌ بِالْبَصْرَةِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قُرَى تَفَقَّهَ عَلَى الْمَاوَرْدِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَأَخَذَ عَنْهُ كَثِيرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ ) فَعُلِمَ أَنَّ لَبَنَ الصَّغِيرَةِ طَاهِرٌ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَنِيِّ الصَّغِيرَةِ حَيْثُ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ فِي طَهَارَةِ اللَّبَنِ كَوْنُهُ غِذَاءً وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الصِّغَرِ وَثَمَّ كَوْنُهُ أَصْلَ آدَمِيٍّ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ فِي سِنِّهِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ شَكَّ فِي اللَّبَنِ أَمِنْ مَأْكُولٍ أَوْ آدَمِيٍّ أَوْ لَا فَهُوَ طَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِتَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ ) هُوَ","part":2,"page":144},{"id":644,"text":"قَوْلُهُ فَلَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَجِرَّةٌ وَمِرَّةٌ وَمِثْلُهُمَا سُمُّ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَسَائِرِ الْهَوَامِّ فَيَكُونُ نَجِسًا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِلَسْعَةِ الْحَيَّةِ ؛ لِأَنَّ سُمَّهَا يَظْهَرُ عَلَى مَحَلِّ اللَّسْعَةِ لَا الْعَقْرَبِ ؛ لِأَنَّ إبْرَتَهَا تَغُوصُ فِي بَاطِنِ اللَّحْمِ وَتَمُجُّ السُّمَّ فِي بَاطِنِهِ وَهُوَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ بُطْلَانِهَا بِالْحَيَّةِ دُونَ الْعَقْرَبِ هُوَ الْأَوْجَهُ إلَّا إنْ عَلِمَ مُلَاقَاةَ السُّمِّ لِلظَّاهِرِ أَوْ لِمَا لَاقَاهُ الظَّاهِرُ لِسُمِّهَا وَمَحِلُّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا أَمَّا هِيَ فَمُتَنَجِّسَةٌ كَالْكَرِشِ فَتَطْهُرُ بِغَسْلِهَا .\rوَأَمَّا الْخَرَزَةُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْمَرَارَةِ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْأَدْوِيَةِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ فِي الْخَادِمِ نَجَاسَتُهَا ؛ لِأَنَّهَا تَجَسَّدَتْ مِنْ النَّجَاسَةِ فَأَشْبَهَتْ الْمَاءَ النَّجِسَ إذَا انْعَقَدَ مِلْحًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَحِلُّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَارَةِ يُعَبِّرُ فِيمَا مَرَّ بِالْمَرَارَةِ بَلْ بِالْمُرَّةِ وَهِيَ اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي فِي الْجِلْدَةِ وَالْجِلْدَةُ تُسَمَّى مَرَارَةً وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ .\rوَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْمَرَارَةُ الَّتِي فِيهَا الْمُرَّةُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ نَحْوِ الْجِرَّةِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ وَنَحْوُهُ لِيَجْتَرَّ عَلَيْهِ أَيْ لِيَأْكُلَهُ ثَانِيًا .\rوَأَمَّا قُلَّةُ الْبَعِيرِ وَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ جَانِبِ فِيهِ إذَا حَصَلَ لَهُ مَرَضُ الْهِيَاجِ فَظَاهِرُهُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ اللِّسَانِ ا هـ أُجْهُورِيٌّ وَجَمْعُ الْجِرَّةِ جِرَرٌ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ ا هـ مِصْبَاحٌ .\r( قَوْلُهُ وَمَاءِ الْمُتَنَفِّطِ ) ، وَكَذَا الْجُدَرِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحِهِمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ .\rوَأَمَّا قَوْلُ الْعَامَّةِ جِدْرِيٌّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ فَلَحْنٌ .\r( تَنْبِيهٌ","part":2,"page":145},{"id":645,"text":") اللَّبَنُ أَفْضَلُ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ .\rوَأَمَّا اللَّبَنُ وَاللَّحْمُ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ اللَّبَنَ أَفْضَلُ مِنْ اللَّحْمِ لَكِنْ نَقَلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَدِيثَ { سَيِّدُ إدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ } قَالَ وَلَدُهُ فَلَعَلَّ الْوَالِدَ لَمْ يَسْتَحْضِرْ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ فَفَضَّلَ اللَّبَنَ عَلَى اللَّحْمِ وَوَرَدَ أَيْضًا أَفْضَلُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَهِيَ فِي مَعْنَاهَا ) فَالْجِرَّةُ فِي مَعْنَى الْقَيْءِ وَالْمُتَنَفِّطُ فِي مَعْنَى الْقَيْحِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ ) وَهُوَ مَاءُ الْمُتَنَفِّطِ ، وَقَوْلُهُ يُعْلَمُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا كَالدَّمِ فِيمَا ذُكِرَ قَيْحٌ وَهُوَ مِدَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ وَصَدِيدٌ وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يُخَالِطُهُ دَمٌ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا وَمَاءُ جُرُوحٍ وَمُتَنَفِّطٍ لَهُ رِيحٌ قِيَاسًا عَلَى الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ، أَمَّا مَا لَا رِيحَ لَهُ فَظَاهِرٌ كَالْعَرَقِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَفِطَتْ يَدُهُ نَفَطًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَنَفِيطًا إذَا صَارَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مَاءٌ الْوَاحِدَةُ نَفِطَةٌ وَالْجَمْعُ نَفِطٌ ، مِثْلُ كَلِمَةٍ وَكَلِمٍ وَهُوَ الْجُدَرِيُّ وَرُبَّمَا جَاءَ عَلَى نَفِطَاتٍ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْوَاحِدَةُ وَالْجَمْعُ بِالسُّكُونِ ا هـ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْبَقَابِيقُ الَّتِي تَخْرُجُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَلَا يَكُونُ مَاؤُهَا نَجِسًا إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ وَجُزْءٍ مُبَانٍ مِنْ حَيٍّ إلَخْ ) ، وَمِنْهُ مَا يُسَمَّى ثَوْبُ الثُّعْبَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَانْظُرْ لَوْ اتَّصَلَ الْجُزْءُ الْمَذْكُورُ بِأَصْلِهِ وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ هَلْ يَطْهُرُ وَيُؤْكَلُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ أَوْ لَا وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى الْمَيْتَةَ ، ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَلَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ إلَّا الْحِلُّ فَكَذَا الْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) رَوَى","part":2,"page":146},{"id":646,"text":"أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ ا هـ كَرْخِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَجُزْءُ السَّمَكِ وَالْبَشَرِ إلَخْ ) ، وَمِنْهُ الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ طَاهِرَةٌ مِنْ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا الْمُنْفَصِلُ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ بِلَا نِزَاعٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إلَّا نَحْوَ شَعْرِ مَأْكُولٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ مَعَ قِطْعَةِ لَحْمٍ تُقْصَدُ وَإِلَّا فَهُوَ نَجِسٌ تَبَعًا لَهَا ، وَإِنْ لَمْ تُقْصَدْ فَهُوَ طَاهِرٌ دُونَهَا وَتُغْسَلُ أَطْرَافُهُ إنْ كَانَ فِيهَا رُطُوبَةٌ أَوْ دَمٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ا هـ قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا نَحْوَ شَعْرِ مَأْكُولٍ ) أَيْ وَرِيشِهِ وَخَرَجَ بِالشَّعْرِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ الظَّلْفُ وَالْقَرْنُ وَالظُّفُرُ وَالسِّنُّ فَهِيَ نَجِسَةٌ لِفَقْدِ الْمَعْنَى الَّذِي خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الشَّعْرِ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمِسْكِهِ وَفَأْرَتِهِ ) أَيْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ انْفِصَالَ كُلٍّ مِنْ ظَبْيَةِ مَيْتَةٍ ، وَمِنْ الْمِسْكِ نَوْعٌ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ هُوَ أَطْيَبُهُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالتُّرْكِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْتَنَبَ لِنَجَاسَتِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَفَأْرَتِهِ ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ خُرَاجٌ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، مِثْلُ غُرَابٍ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسِّلْعَةِ تَحْتَكُّ لِإِلْقَائِهِ ، وَقِيلَ بِجَوْفِهَا تُلْقِيهَا كَالْبَيْضَةِ بِخِلَافِ الْمِسْكِ التُّرْكِيِّ ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَمٍ مُضَافٍ إلَيْهِ ، وَقِيلَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ ، وَقَالَ شَيْخُنَا يُؤْخَذُ مِنْ فَرْجِ الظَّبْيَةِ كَالْحَيْضِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ أَيْ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ فَهُوَ بِالْهَمْزِ فَقَطْ وَكَذَلِكَ جَمْعُهُ وَهُوَ فِئْرَانٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْفَأْرَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ فَأْرٌ ، مِثْلُ فَلْسٍ وَفِئْرَانٌ وَفَأْرَةُ","part":2,"page":147},{"id":647,"text":"الْمِسْكِ مَهْمُوزَةٌ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَارِسٍ .\r( قَوْلُهُ فَطَاهِرٌ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيْتَةٍ وَمِثْلُهُ الْعَظْمُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمِسْكُ طَاهِرٌ ، وَكَذَا فَأْرَتُهُ بِشَعْرِهَا إنْ انْفَصَلَتْ فِي حَالِ حَيَاةِ الظَّبْيَةِ ، وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بَعْدَ ذَكَاتِهَا وَإِلَّا فَنَجِسَانِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي الْمِسْكِ قِيَاسًا عَلَى الْإِنْفَحَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَطَاهِرٌ ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْمَجْزُورِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمُنْتَتِفِ سَوَاءٌ انْتَتَفَ أُمّ نُتِفَ وَالشَّعْرُ الْمَجْهُولُ انْفِصَالُهُ ، هَلْ هُوَ فِي حَالِ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ ، أَوْ كَوْنُهُ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ طَاهِرٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ؟ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْعَظْمَ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَوَاهِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَيْنَا قِطْعَةَ لَحْمٍ مُلْقَاةً وَشَكَكْنَا هَلْ هِيَ مِنْ مُذَكَّاةٍ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ وَمِثْلُ الْعَظْمِ اللَّبَنُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ كَوْنُهُ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَمِنْهُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرَ مِنْ الْفِرَاءِ الَّتِي تُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُ حَيَوَانِهَا الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَأْكُولُ اللَّحْمِ أَوْ لَا ، وَهَلْ أُخِذَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ أَصْوَافِهَا ) مَحْمُولٌ عَلَى مَا أُخِذَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِخَبَرِ مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ كَمَيْتَتِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَنَجِسٌ ) ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ شَعْرُ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ هَلْ أَبْيَنَ حَالَ الْحَيَاةِ أَوْ الْمَوْتِ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَالْعَظْمُ الْمَشْكُوكُ فِي طَهَارَتِهِ كَذَلِكَ ، وَكَذَا قَطْعُ جِلْدٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ نَحْوِ خِرْقَةٍ أَوْ زِنْبِيلٍ وَفَارَقَ اللَّحْمَ بِأَنَّ شَأْنَهُ الْحِفْظُ بِخِلَافِ الْعَظْمِ وَالْجِلْدِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش ، وَلَوْ شَكَّ فِي نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ رِيشٍ أَهُوَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ","part":2,"page":148},{"id":648,"text":"غَيْرِهِ أَوْ انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ فِي عَظْمٍ أَوْ جِلْدٍ هَلْ هُوَ مِنْ مُذَكَّى الْمَأْكُولِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ فِي لَبَنٍ أَهُوَ لَبَنُ مَأْكُولٍ أَوْ لَبَنُ غَيْرِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ .\rوَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ طَهَارَةُ الْفَأْرَةِ أَيْ فَأْرَةِ الْمِسْكِ مُطْلَقًا إذَا شَكَّ فِي أَنَّ انْفِصَالَهَا مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ خِلَافًا فَالتَّفْصِيلُ فِيهَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَفَارَقَ الْحُكْمُ بِطَهَارَتِهَا الْحُكْمَ بِنَجَاسَةِ قِطْعَةِ لَحْمٍ وُجِدَتْ مَرْمِيَّةً فِي غَيْرِ ظَرْفٍ وَيُفَرَّقُ بِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِرَمْيِ اللَّحْمِ الطَّاهِرِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ انْتَهَتْ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ شَعْرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَعَنْ قَلِيلِ شَعْرِ الْمَرْكُوبِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَعَنْ رَوْثِ السَّمَكِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَ الْمَاءَ وَلِمَا يَغْلِبُ تَرَشُّحُهُ كَدَمْعٍ وَبُصَاقٍ وَمُخَاطٍ حُكْمُ حَيَوَانِهِ طَهَارَةٌ وَنَجَاسَةٌ وَيُعْفَى عَنْ مَنْفَذِ الْحَيَوَانِ وَفَمِهِ وَرِجْلِهِ الْمُتَيَقَّنِ نَجَاسَتُهَا إنْ وَقَعَ فِي مَائِعٍ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَعَلَقَةٍ ) وَهِيَ دَمٌ غَلِيظٌ اسْتَحَالَ عَنْ الْمَنِيِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُلُوقِهِ بِكُلِّ مَا لَامَسَهُ وَالْمُضْغَةُ قِطْعَةُ لَحْمٍ بِقَدْرِ مَا يُمْضَغُ اسْتَحَالَتْ عَنْ الْعَلَقَةِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ وَرُطُوبَةٍ فَرْجٍ ) هِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَذْيِ وَالْعَرَقِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا خَرَجَتْ مِنْ مَحَلٍّ يَجِبُ غَسْلُهُ ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مَحِلٍّ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَهِيَ نَجِسَةٌ ؛ لِأَنَّهَا رُطُوبَةٌ جَوْفِيَّةٌ وَهِيَ إذَا خَرَجَتْ إلَى الظَّاهِرِ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا وَإِذَا لَاقَاهَا شَيْءٌ مِنْ الطَّاهِرِ تَنَجَّسَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِ تَنْجِيسِ ذَكَرِ الْمُجَامِعِ مَعَ أَنَّهُ يُجَاوِزُ فِي الدُّخُولِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ عُفِيَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا عُفِيَ عَنْ الْوَلَدِ الْخَارِجِ مِنْ الْبَاطِنِ .\rوَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الْبَيْضَةِ وَالْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا رُطُوبَةٌ","part":2,"page":149},{"id":649,"text":"نَجِسَةٌ ا هـ أَيْ بِأَنْ تَحَقَّقْنَا أَنَّ تِلْكَ الرُّطُوبَةَ مِنْ الْبَاطِنِ وَابْنِ حَجَرٍ جَعَلَ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ : طَاهِرَةٌ قَطْعًا وَهِيَ الْخَارِجَةُ مِمَّا يَجِبُ غَسْلُهُ ، وَنَجِسَةٌ قَطْعًا وَهِيَ الْخَارِجَةُ مِنْ الْبَاطِنِ ، وَطَاهِرَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ الْخَارِجَةُ مِنْ بَيْنِ الْبَاطِنِ وَمَا يَجِبُ غَسْلُهُ ا هـ ح ل .\rوَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يُلَاقِيهِ بَاطِنُ الْفَرْجِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ هَلْ يَتَنَجَّسُ بِهِ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ لَا يَتَنَجَّسُ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ نَجِسٌ كَالنَّجَاسَاتِ الَّتِي فِي الْبَاطِنِ ، فَإِنَّهَا مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهَا وَلَكِنَّهَا لَا تُنَجِّسُ مَا أَصَابَهَا إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِالظَّاهِرِ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَتَنَجَّسُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ لِكَثْرَةِ الِابْتِلَاءِ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ أَدْخَلَتْ أُصْبُعَهَا لِغَرَضٍ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ الِابْتِلَاءُ بِهِ كَالْجِمَاعِ لَكِنَّهَا قَدْ تَحْتَاجُ إلَيْهِ كَأَنْ أَرَادَتْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَنْظِيفِ الْمَحِلِّ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ طَالَ ذَكَرُهُ وَخَرَجَ عَنْ الِاعْتِدَالِ أَنْ لَا يَتَنَجَّسَ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ الرُّطُوبَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الْبَاطِنِ الَّذِي لَا يَصِلُهُ ذَكَرُ الْمُجَامِعِ الْمُعْتَدِلُ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ فَاشْتَبَهَ مَا لَوْ اُبْتُلِيَ النَّائِمُ بِسَيَلَانِ الْمَاءِ مِنْ فَمِهِ ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ فَكَذَا هَذَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَصْلِهَا ) أَيْ وَهُوَ الْحَيَوَانُ لَا الْمَنِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ فَلَا يُقَالُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ مِنْ الْآدَمِيِّ يَقُولُ بِنَجَاسَةِ مَا ذُكِرَ ا هـ ح ل .","part":2,"page":150},{"id":650,"text":"( فَرْعٌ ) دُخَانُ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَبُخَارُهَا كَذَلِكَ إنْ تَصَاعَدَ بِوَاسِطَةِ نَارٍ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ تَفْصِلُهُ النَّارُ لِقُوَّتِهَا وَإِلَّا فَطَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ نَجَاسَتَهُ أَوْ طَهَارَتَهُ ( وَاَلَّذِي يَطْهُرُ مِنْ نَجِسِ الْعَيْنِ ) شَيْئَانِ ( خَمْرٌ ) ، وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ ( تَخَلَّلَتْ ) أَيْ صَارَتْ خَلًّا ( بِلَا ) مُصَاحَبَةِ ( عَيْنٍ ) وَقَعَتْ فِيهَا ، وَإِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ أَوْ عَكْسُهُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلًّا قَالَ لَا ( بِدِنِّهَا ) أَيْ فَتَطْهُرُ مَعَ دِنِّهَا لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ خَلٌّ طَاهِرٌ مِنْ خَمْرٍ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، أَمَّا إذَا تَخَلَّلَتْ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ ، وَإِنْ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي التَّخْلِيلِ كَحَصَاةٍ فَلَا تَطْهُرُ لِتَنَجُّسِهَا بَعْدَ تَخَلُّلِهَا بِالْعَيْنِ الَّتِي تَنَجَّسَتْ بِهَا وَلَا ضَرُورَةَ وَلَا يُشْتَرَطُ طَرْحُ الْعَيْنِ فِيهَا ، وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ أَنَّهَا تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ إذَا نُزِعَتْ الْعَيْنُ مِنْهَا قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَنْزُوعَةُ قَبْلَهُ نَجِسَةً كَعَظْمِ مَيْتَةٍ لَمْ تَطْهُرْ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَالْخَمْرُ حَقِيقَةً الْمُسْكِرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ وَخَرَجَ بِهِ النَّبِيذُ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِيهِ لَكِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورَتِهِ وَفِي مَعْنَى تَخَلُّلِ الْخَمْرِ انْقِلَابُ دَمِ الظَّبْيَةِ مِسْكًا ( وَجِلْدٌ ) ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ ( نَجُسَ ) بِالْمَوْتِ ( فَيَطْهُرُ ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( بِانْدِبَاغِهِ بِمَا يُنْزَعُ فُضُولُهُ ) مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُعَفِّنُهُ ، وَلَوْ كَانَ نَجِسًا كَزَرْقِ طَيْرٍ أَوْ عَارِيًّا عَنْ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّ الدَّبْغَ إحَالَةٌ لَا إزَالَةٌ .\rوَأَمَّا خَبَرُ يُطَهِّرُهَا","part":2,"page":151},{"id":651,"text":"الْمَاءُ وَالْقَرَظُ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ أَيْ الْجِلْدُ فَقَدْ طَهُرَ وَضَابِطُ النَّزْعِ أَنْ يَطِيبَ بِهِ رِيحُ الْجِلْدِ بِحَيْثُ لَوْ نُقِعَ فِي الْمَاءِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ وَنَحْوُهُ لِعَدَمِ تَأَثُّرِهِمَا بِالدَّبْغِ وَبِتَنَجُّسِهِ بِالْمَوْتِ جِلْدُ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَبِمَا يُنْزَعُ فُضُولُهُ مَا لَا يَنْزِعُهَا كَتَجْمِيدِ الْجِلْدِ وَتَشْمِيسِهِ وَتَمْلِيحِهِ ( وَيَصِيرُ ) الْمُنْدَبِغُ ( كَثَوْبِ تَنَجَّسَ ) فَيَجِبُ غَسْلُهُ لِتَنَجُّسِهِ بِالدَّابِغِ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ ، وَلَوْ بِمُلَاقَاتِهِ وَتَعْبِيرِي بِالِانْدِبَاغِ وَبِتَنَجُّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّبْغِ وَبِنَجِسٍ .\rS","part":2,"page":152},{"id":652,"text":"( قَوْلُهُ دُخَانُ النَّجَاسَةِ إلَخْ ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَمِنْ دُخَانٍ نَجِسٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذِكْرُهُ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ وَبُخَارُهَا فَكَأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَمِنْهُ دُخَانُ النَّدِّ الْمَعْجُونُ بِالْخَمْرِ وَدُخَانٌ انْفَصَلَ مِنْ لَهِيبِ شَمْعَةٍ وَقُودُهَا نَجِسٌ وَدُخَانُ خَمْرٍ أُغْلِيَتْ عَلَى النَّارِ ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَدُخَانُ حَطَبٍ أُوقِدَ بَعْدَ تَنَجُّسِهِ بِنَحْوِ بَوْلٍ .\rوَأَمَّا النُّوشَادِرُ وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ بِالنَّشَادِرِ وَهُوَ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى ، فَإِنْ تَحَقَّقَ انْعِقَادُهُ مِنْ دُخَانِ النَّجَاسَةِ أَوْ قَالَ عَدْلَانِ خَبِيرَانِ إنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا مِنْ دُخَانِهَا ، فَإِنَّهُ نَجِسٌ وَإِلَّا فَلَا وَالسُّمُّ نَجِسٌ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمَا ظَهَرَ مِنْهُ لَا بِمَا خَفِيَ كَاَلَّذِي مِنْ الْعَقْرَبِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الدَّاخِلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا دُخَانُ النَّجَاسَةِ ) ، وَكَذَا دُخَانُ الْمُتَنَجِّسِ كَحَطَبٍ تَنَجَّسَ بِنَحْوِ بَوْلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي الشِّتَاءِ ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبُخَارُهَا كَذَلِكَ إلَخْ ) ، وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ حَرْقِ الْجُلَّةِ حَتَّى تَصِيرَ جَمْرًا لَا دُخَانَ فِيهِ لَكِنْ يَصْعَدُ مِنْهُ بُخَارٌ فَهُوَ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّهُ بُخَارٌ بِوَاسِطَةِ نَارٍ ، وَلَوْ أُوقِدَ مِنْ هَذَا الْجَمْرِ شَيْءٌ كَيَدِك وَدَوَاةِ دُخَانٍ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِحَيْثُ يَتَنَجَّسُ بِهَا الطَّاهِرُ كَانَ الدُّخَانُ الْمُتَصَاعِدُ نَجِسًا وَإِلَّا فَلَا ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبُخَارُهَا كَذَلِكَ إلَخْ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ نَشَّفَ شَيْئًا رَطْبًا عَلَى اللَّهَبِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الدُّخَانِ لَا يَتَنَجَّسُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ الْعِمَادِ مِنْ كِتَابِ دَفْعِ الْإِلْبَاسِ عَنْ وَهْمِ الْوَسْوَاسِ مَا نَصُّهُ السَّابِعُ إذَا أُوقِدَ بِالْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ تَصَاعَدَتْ النَّارُ وَتَصَاعَدَ مِنْ النَّارِ الدُّخَانُ ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُ الدُّخَانِ .\rوَأَمَّا النَّارُ","part":2,"page":153},{"id":653,"text":"الْمُتَصَاعِدَةُ فِي حَالِ الْوُقُودِ فَلَيْسَتْ مِنْ نَفْسِ الْوُقُودِ ، وَإِنَّمَا هِيَ تَأْكُلُ الْوُقُودَ وَيَخْرُجُ مِنْ الدُّخَانِ أَجْزَاءٌ لَطِيفَةٌ تَنْفَصِلُ مِنْ الْوُقُودِ وَلِهَذَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ الْهِبَابُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّارَ الْمُتَصَاعِدَةَ مِنْ الدُّخَانِ إذَا مَسَّتْ ثَوْبًا رَطْبًا لَمْ يُحْكَمْ بِتَنْجِيسِهِ إلَّا أَنَّهَا فِي الْغَالِبِ تَخْتَلِطُ بِالدُّخَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ الدُّخَانَ يَصْعَدُ مِنْ أَعْلَاهَا فِي حَالِ التَّلَهُّبِ وَالدُّخَانُ يَخْتَلِطُ بِهَا وَلِهَذَا إذَا لَاقَتْ النَّارُ شَيْئًا رَطْبًا أَسْوَدَ مِنْ الدُّخَانِ الَّذِي هُوَ مُخْتَلِطٌ بِهَا فَعَلَى هَذَا إذَا لَاقَاهَا شَيْءٌ رَطْبٌ تَنَجَّسَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ ) وَهِيَ مَا أُمْسِكَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ، وَإِنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ كَمَا أَنَّ الْمُحْتَرَمَةَ مَا أُمْسِكَتْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ ، وَإِنْ عُصِرَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ مَنْ يُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ أَوْ يُؤْكَلُ غَيْرُهُ وَبِقَصْدِ الْمُتَبَرِّعِ وَقَصْدُ الْمَجْنُونِ كَلَا قَصْدَ بِخِلَافِ السَّكْرَانِ ا هـ ح ل .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْمُحْتَرَمَةُ هِيَ الَّتِي عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَغَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ هِيَ الَّتِي عُصِرَتْ بِقَصْدِهَا .\rوَعِبَارَةُ سم .\r( فَرْعٌ ) مَا عَصَرَهُ نَحْوُ الْمَجْنُونِ مُحْتَرَمٌ ، وَكَذَا مَا عَصَرَهُ السَّكْرَانُ بِلَا قَصْدٍ كَغَيْرِ السَّكْرَانِ .\rوَأَمَّا إذَا قَصَدَ السَّكْرَانُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ حَتَّى إذَا قَصَدَ الْخَلِّيَّةَ كَانَتْ مُحْتَرَمَةً أَوْ الْخَمْرِيَّةَ كَانَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قَصْدِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِالصَّاحِي فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ ا هـ م ر انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْ صَارَتْ خَلًّا ) أَيْ بِنَفْسِهَا لَا بِمَعْنَى نَشَأَتْ عَنْ غَيْرِهَا ، نَحْوُ عَيْنٍ تَفَجَّرَتْ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا نَحْوُ هِنْدُ تَكَلَّمَتْ وَيَحِلُّ اتِّخَاذُ الْخَلِّ بِالْإِجْمَاعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَيَكْفِي زَوَالُ النَّشْوَةِ وَغَلَبَةُ الْحُمُوضِيَّةِ وَلَا تُشْتَرَطُ نِهَايَتُهَا","part":2,"page":154},{"id":654,"text":"بِحَيْثُ لَا تَزِيدُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِلَا مُصَاحَبَةِ عَيْنٍ ) أَيْ صَاحَبَتْهَا مِنْ وَقْتِ التَّخَمُّرِ إلَى وَقْتِ التَّخَلُّلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ إلَخْ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ النَّاشِئِ عَنْ النَّقْلِ عَلَى الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَنْ اسْتَعْجَلَ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ ، وَإِنْ نُقِلَتْ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ إلَخْ وَلَا يَحْرُمُ التَّخْلِيلُ بِالنَّقْلِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِهِ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ فَيَحْرُمُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الرَّهْنِ وَجَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى حُرْمَةِ التَّخْلِيلِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنٍ أَوْ بِنَحْوِ نَقْلٍ مِنْ شَمْسٍ إلَى ظِلٍّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ وَيَرُدُّهُ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ .\rوَجَرَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ مَشَايِخُنَا عَلَى التَّحْرِيمِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَالنَّقْلُ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَا حَرَامٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَحَدِيثُ أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلًّا قَالَ لَا مَحْمُولٌ عَلَى الْعَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ ، وَكَذَا مِنْ دِنٍّ إلَى آخَرَ أَوْ فَتَحَ رَأْسَ ظَرْفِهِ لِلْهَوَاءِ لِزَوَالِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ مِنْ غَيْرِ نَجَاسَةٍ تَخْلُفُهَا سَوَاءٌ قَصَدَ بِكُلٍّ مِنْهَا التَّخَلُّلَ أَوْ لَا ، وَالنَّقْلُ حَرَامٌ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ م ر ، وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَحُمِلَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلًّا قَالَ لَا عَلَى الْمُتَخَلِّلِ بِالْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَنْبِطُ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهَا تَكُونُ خَلًّا مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْخَلَّ","part":2,"page":155},{"id":655,"text":"طَاهِرٌ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالْمَفْهُومِ ، وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَلَى سُؤَالٍ فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاعِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ اللِّعَانِ مَا نَصُّهُ وَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ الْقَيْدُ عَلَى سَبَبٍ ا هـ انْتَهَتْ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَامًّا وَمَا هُنَا عَامٌّ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَنْ أَنَسٍ ) هُوَ أَبُو حَمْزَةَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَفْتَخِرُ بِذَلِكَ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ عَنْ مِائَةٍ وَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ آخِرُ الصَّحَابَةِ مَوْتًا بِالْبَصْرَةِ وَدُفِنَ خَارِجَ الْبَصْرَةِ عَلَى نَحْوِ فَرْسَخٍ وَنِصْفٍ بِمَوْضِعٍ هُنَاكَ يُعْرَفُ بِقَصْرِ أَنَسٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَتُتَّخَذُ الْخَمْرُ خَلًّا ) بِتَاءَيْنِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْأَعْلَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ أَتُعَالَجُ حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا قَالَ لَا أَيْ لَا تُعَالَجُ ، وَهَذَا الْجَوَابُ شَامِلٌ لِعِلَاجِهَا بِالْعَيْنِ وَبِغَيْرِهَا فَقَصَرَ بِأَدِلَّةٍ أُخْرَى عَلَى الْعِلَاجِ بِالْعَيْنِ إذْ غَيْرُهُ لَا يَضُرُّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِدِنِّهَا ) وَمِثْلُ دِنِّهَا مَا بَقِيَ فِي قَعْرِ الدَّنِّ مِنْ دُرْدِيِّ الْخَمْرِ فَيَطْهُرُ تَبَعًا لِلدِّنِّ سَوَاءٌ اسْتَحْجَرَ أَمْ لَا ا هـ ح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الدَّنُّ مِثْلُ الْجُبِّ إلَّا أَنَّهُ أَطْوَلُ مِنْهُ وَأَوْسَعُ رَأْسًا وَجَمْعُهُ دِنَانٌ ، مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ .\r( قَوْلُهُ أَيْ فَتَطْهُرُ مَعَ دِنِّهَا ) أَيْ ، وَإِنْ تَشَرَّبَ بِهَا أَوْ عَلَتْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مَعَ دِنِّهَا ) أَيْ ، وَإِنْ تَحَجَّرَتْ فِيهِ كَمَا لَوْ بَقِيَ فِي قَعْرِهِ دُرْدِيُّ خَمْرٍ ، فَإِنَّهُ يَطْهُرُ كَبَاطِنِ جَوْفِ الدَّنِّ بَلْ أَوْلَى وَلَيْسَ لَنَا عَصِيرٌ يَصِيرُ خَلًّا مِنْ","part":2,"page":156},{"id":656,"text":"غَيْرِ تَخَمُّرٍ إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ : إحْدَاهَا أَنْ يُصَبَّ فِي الدَّنِّ الْمُعَتَّقُ بِالْخَلِّ ، الثَّانِيَةُ أَنْ يُصَبَّ الْخَلُّ فِي الْعَصِيرِ ، الثَّالِثَةُ إذَا تَجَرَّدَتْ حَبَّاتُ الْعِنَبِ مِنْ عَنَاقِيدِهِ وَمُلِئَ مِنْهَا الدَّنُّ وَطَيَّنَ رَأْسَهُ وَيُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَوْ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كَحَبَّاتٍ قَلِيلَةٍ وَنَوَى تَمْرٍ كَذَلِكَ إذَا بَقِيَ فِي الدَّنِّ .\rوَأَمَّا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْخَمْرِ بَعْدَ انْقِلَابِهِ خَلًّا فَقِيَاسُ حَبَّاتِ الْعِنَبِ الْعَفْوُ عَنْهُ وَهُوَ طَاهِرٌ لَا نَجِسٌ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ع ش ، وَلَوْ فَارَتْ بِالنَّارِ ، ثُمَّ نَقَصَتْ ، فَإِنَّهَا لَا تَطْهُرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَارَتْ بِنَفْسِهَا ، فَإِنَّهَا تَطْهُرُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهَا ، وَلَوْ ارْتَفَعَتْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ، ثُمَّ وَقَعَ فِيهَا خَمْرٌ آخَرُ حَتَّى غَمَرَتْ مَا ارْتَفَعَ قَبْلَ الْجَفَافِ طَهُرَتْ بِالتَّخَلُّلِ وَاخْتُلِفَ فِيمَا قَبْلَ الْجَفَافِ هَلْ هُوَ شَرْطٌ أَوْ لَا أَفْتَى الشِّهَابُ م ر بِأَنَّهُ شَرْطٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ خَلٌّ طَاهِرٌ مِنْ خَمْرٍ ) اُعْتُرِضَ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الدَّنَّ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكِرَ ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ ع ش عَلَى م ر وَفِي سم قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ إلَخْ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ مُلَاقَاةِ الدَّنِّ يَكْفِي فِي الطَّهَارَةِ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ بِلَا عَيْنٍ وَقَوْلُهُ بِدِنِّهَا مِنْ زِيَادَتِي ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ ) أَيْ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا أَمَّا الَّتِي مِنْ جِنْسِهَا فَلَا تَضُرُّ فَلَوْ صُبَّ عَلَى الْخَمْرِ خَمْرٌ آخَرُ أَوْ نَبِيذٌ طَهُرَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ زي وَلَيْسَ مِنْ الْعَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْعَصِيرِ فَلَا يَضُرُّ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ تَخَمَّرَ مَا فِي أَجْوَافِ الْحَبَّاتِ ، ثُمَّ تَخَلَّلَ حَيْثُ قَالُوا بِطَهَارَتِهِ وَمِمَّا يَتَسَاقَطُ مِنْ الْعِنَبِ عِنْدَ","part":2,"page":157},{"id":657,"text":"الْعَصْرِ مِنْ النَّوَى ، فَإِنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ ذَلِكَ أَسْهَلُ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ الدُّودِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَمِنْ الْعَيْنِ الْمُضِرَّةِ تَلْوِيثُ مَا فَوْقَهَا مِنْ الدَّنِّ بِوَضْعِ الْعَيْنِ فِيهَا أَوْ بِغَيْرِهِ لَا ارْتِفَاعُهَا بِنَفْسِهَا ، فَإِنْ وُضِعَ عَلَيْهَا فِي الْأَوَّلِ مَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ ارْتِفَاعِهَا مِمَّا يَأْتِي طَهُرَتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَحَصَاةٍ ) مِثَالٌ لِلْعَيْنِ الَّتِي لَمْ تُؤَثِّرْ فِي التَّخَلُّلِ وَمِثَالُ الْعَيْنِ الَّتِي تُؤَثِّرُ الْبَصَلُ وَالْخُبْزُ الْحَارُّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا ضَرُورَةَ ) أَتَى بِهِ لِإِخْرَاجِ فُتَاتِ الْبِزْرِ ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ مَعَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلضَّرُورَةِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الدَّنِّ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمْ إلَخْ ) ، وَكَذَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَتْنِ بِمُلَاحَظَةِ مَا قَدَّرَهُ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إذَا نُزِعَتْ الْعَيْنُ مِنْهَا قَبْلَهُ ) أَيْ وَهِيَ طَاهِرَةٌ ، وَلَمْ يَتَخَلَّلْ مِنْهَا شَيْءٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْخَمْرُ حَقِيقَةً الْمُسْكِرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ ) .\rوَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ اخْتَارَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ ) مُعْتَمَدٌ ، فَإِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ التَّمْرِ أَوْ الْعِنَبِ أَوْ الزَّبِيبِ أَوْ غَيْرِهَا يَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ طَهَارَةِ النَّبِيذِ بِالتَّخَلُّلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي بَابَيْ الرِّبَا وَالسَّلَمِ لِإِطْبَاقِهِمْ عَلَى صِحَّةِ السَّلَمِ فِي خَلِّ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِطَهَارَتِهِمَا ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا السَّلَمُ فِيهِ اتِّفَاقًا وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِمْ ثَمَّ عَلَى خَلٍّ لَمْ يَتَخَمَّرْ ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَصِيرِ بَيْنَ الْمُتَّخَذِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَغَيْرِهِ فَلَوْ جَعَلَ فِيهِ عَسَلًا أَوْ","part":2,"page":158},{"id":658,"text":"سُكَّرًا أَوْ اُتُّخِذَ مِنْ نَحْوِ عِنَبٍ وَرُمَّانٍ أَوْ بُرٍّ وَزَبِيبٍ طَهُرَ بِانْقِلَابِهِ خَلًّا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعِمَادِ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْلِيلٌ بِمُصَاحَبَةِ عَيْنٍ ؛ لِأَنَّ الْعَسَلَ أَوْ الْبُرَّ وَنَحْوَهُمَا يَتَخَمَّرُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَكَذَلِكَ السُّكَّرُ فَلَمْ تَصْحَبْ الْخَمْرَ عَيْنٌ أُخْرَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ ضَرُورَتِهِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِقْصَاءِ مَا فِيهِ وَاسْتِخْرَاجِهِ لَا مِنْ أَصْلِ ضَرُورَةِ عَصْرِهِ لِسُهُولَتِهِ بِدُونِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ انْقِلَابُ دَمِ الظَّبْيَةِ مِسْكًا ) أَيْ إنْ أُخِذَ مِنْهَا حَالَ حَيَاتِهَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَقَدْ تَهَيَّأَ لِلْوُقُوعِ ، وَكَذَا الدَّمُ لَبَنًا أَوْ مَنِيًّا وَبَيْضَةٌ اسْتَحَالَتْ دَمًا ، ثُمَّ فَرْخًا وَمَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ بَلَغَ قُلَّتَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ نَجِسَ بِالْمَوْتِ ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمُخْتَارِ : نَجَسَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَهُوَ نَجِسٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَيْضًا أَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ بِالْمَوْتِ أَيْ ، وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ قُطِعَ عُضْوُ شَاةٍ حَيَّةٍ وَسُلِخَ جِلْدُهُ وَدَبَغَ ، فَإِنَّهُ يَطْهُرُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ نَجِسَ بِالْمَوْتِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سُلِخَ جِلْدُ حَيَوَانٍ وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَطْهُرْ لِلدَّبْغِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِكَوْنِهِ نَجُسَ بِالْمَوْتِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْتِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَذَلِكَ أَنَّ الْجُزْءَ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ فَانْفِصَالُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِمَنْزِلَةِ انْفِصَالِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَيَطْهُرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) بِانْدِبَاغِهِ بِأَنْ وَقَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَلْقَتْهُ رِيحٌ عَلَى الدِّبَاغِ أَوْ أَلْقَتْ الدِّبَاغَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْهَيْهِ وَالْبَاطِنُ مَا بَطَنَ","part":2,"page":159},{"id":659,"text":"بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إذَا قُلْنَا بِطَهَارَةٍ ظَاهِرَةٍ فَقَطْ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا فِيهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَفِي كَلَامِ حَجّ الظَّاهِرُ مَا لَاقَاهُ الدِّبَاغُ وَالْبَاطِنُ مَا لَمْ يُلَاقِهِ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ مَا بَيْنَهُمَا ا هـ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِيَتَأَتَّى الْقَوْلُ الْقَائِلُ بِعَدَمِ طَهَارَةِ الْبَاطِنِ ، إذْ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ قَائِلًا بِطَهَارَةِ مَا لَمْ يُلَاقِهِ الدِّبَاغُ وَبِعَدَمِ طَهَارَةِ مَا بَيْنَ مَا لَاقَاهُ الدِّبَاغُ وَمَا لَمْ يُلَاقِهِ وَلَا يَكَادُ يَقُولُ بِذَلِكَ أَحَدٌ ؛ لِأَنَّ طَهَارَةَ مَا لَمْ يُلَاقِهِ الدِّبَاغُ سَبَبُهَا وُصُولُ الدِّبَاغِ إلَيْهِ وَهُوَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ وُصُولِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا تَأَمَّلْ ، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَائِلَ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ عَلَيْهِ لَا فِيهِ لَمْ يُرَاعِ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\rوَقَالَ فِي الْخَادِمِ الْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا بَطَنَ وَبِالظَّاهِرِ مَا ظَهَرَ مِنْ وَجْهَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَةٍ ظَاهِرَةٍ فَقَطْ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَقَدْ رَأَيْت مِنْ يَغْلَطُ فِيهِ ا هـ ا هـ شَرْحُ م ر أَقُولُ لَوْ لَمْ يُصِبْ الدِّبَاغُ الْوَجْهَ الثَّابِتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَاطِنِ أَيْضًا حَتَّى يَجْرِيَ الْقَوْلُ الْقَائِلُ بِعَدَمِ طَهَارَةِ الْبَاطِنِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ الدَّابِغَ لَا يَصِلُ إلَى الْبَاطِنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَهَلْ يُؤْكَلُ الْجِلْدُ بَعْدَ انْدِبَاغِهِ إذَا كَانَ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ أَوْ لَا وَالصَّحِيحُ حِلُّ أَكْلِهِ .\rوَأَمَّا جِلْدُ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَلَا يَحِلُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ حِلُّ أَكْلِهِ عِبَارَةُ ح ل وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ ، وَلَوْ مِنْ مَيْتَةٍ مَأْكُولَةٍ لِانْتِقَالِهِ لِطَبْعِ الثِّيَابِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْأُجْهُورِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ مَا نَصُّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَتْ","part":2,"page":160},{"id":660,"text":"الْعُلَمَاءُ فِي طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ عَلَى سَبْعَةِ مَذَاهِبَ : أَحَدُهَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جَمِيعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمُتَوَلِّدَ مِنْهُمَا ، وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَيَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَبَاطِنُهُ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَائِعِ وَالْيَابِسِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .\rوَالْمَذْهَبُ الثَّانِي لَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْ الْجُلُودِ الْمَذْكُورَةِ بِالدِّبَاغِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَهُوَ أَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ .\rوَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جِلْدُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ .\rوَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ تَطْهُرُ جُلُودُ جَمِيعِ الْمَيْتَاتِ إلَّا الْخِنْزِيرَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ إلَّا أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسَاتِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لَا فِيهِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ عَنْهُ فِي حِكَايَةِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ .\rوَالْمَذْهَبُ السَّادِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ حَتَّى الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ .\rوَالْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُدْبَغْ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْمَائِعَاتِ وَالْيَابِسَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ وَلَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ وَاحْتَجَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ بِأَحَادِيثَ وَغَيْرِهَا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ دَلِيلِ بَعْضٍ ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ الْجَامِعِ وَمَا ذَكَرَهُ","part":2,"page":161},{"id":661,"text":"فِي الْمَذْهَبِ الْخَامِسِ فِيهِ نَظَرٌ وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ أَيُّمَا إهَابٍ إلَخْ بِأَنَّ الْمُرَادَ طَهُرَ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِمَا يَنْزِعُ فُضُولَهُ ) ، وَمِنْهُ الشَّبُّ بِالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مِنْ جَوَاهِرِ الْأَرْضِ يُشْبِهُ الزَّاجَّ وَبِالْمُثَلَّثَةِ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مُرُّ الطَّعْمِ يُدْبَغُ بِهِ أَيْضًا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ ا هـ رَشِيدِيٌّ قَالَ ح ل وَلَمَّا كَانَ تَعَيُّنُ التُّرَابِ تَعَبُّدِيًّا لَمْ يَقِسْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْقَرَظِ فِي دَبْغِ الْجِلْدِ لَمَّا كَانَ مَعْقُولَ الْمَعْنَى قِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ا هـ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا فِيهِ حَرَافَةٌ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ فَضَلَ فَضْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ زَادَ وَالْجَمْعُ فُضُولٌ ، مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَفِيهِ أَيْضًا نَزَعْت الشَّيْءَ مِنْ مَوْضِعِهِ نَزْعًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَلَعْته وَحَوَّلْته ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَجِسًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَارِيًّا عَنْ الْمَاءِ هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجِبُ الْمَاءُ فِي أَثْنَائِهِ أَيْ الدَّبْغِ فِي الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إحَالَةٌ لَا إزَالَةٌ وَلِهَذَا جَازَ بِالنَّجَسِ الْمَحْضِ لِذَلِكَ .\rوَأَمَّا خَبَرُ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ أَوْ الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ لَا بُدَّ فِي الْجَافِّ مِنْ الْمَاءِ لِيَصِلَ الدَّوَاءُ بِهِ إلَى سَائِرِ أَجْزَائِهِ مَرْدُودٌ ، إذْ الْقَصْدُ وُصُولُهُ ، وَلَوْ بِمَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَاءِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ لَطَافَتَهُ تُوَصِّلُ الدَّوَاءَ إلَى بَاطِنِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُوَصِّلُهُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْإِحَالَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ الدَّوَاءُ إلَى بَاطِنِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَجِبُ الْمَاءُ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الْإِزَالَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَذَرْقِ طَيْرٍ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَبِالزَّايِ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا","part":2,"page":162},{"id":662,"text":"وَفِي الْمُخْتَارِ فِي فَصْلِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَا نَصُّهُ وَذَرْقُ الطَّيْرِ خَرْؤُهُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ ا هـ وَقَالَ فِي فَصْلِ الزَّايِ وَزَرَقَ الطَّيْرُ زَرْقًا وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمُطْلَقَةِ ) أَيْ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى غُسْلٍ فَالْمُرَادُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ مَا غُسِلَ بِالْمَاءِ بَعْدَ الدَّبْغِ طَاهِرٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَقَدْ طَهُرَ ) يُقَالُ طَهُرَ الشَّيْءُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْجِلْدِ الشَّعْرُ ) أَيْ ، وَإِنْ أَلْقَى فِي الْمَدْبَغَةِ وَعَمَّهُ الدَّابِغُ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ يَطْهُرُ الْقَلِيلُ تَبَعًا ، وَلَوْ نُتِفَ طَهُرَ مَحِلُّهُ بِغَسْلِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ نَعَمْ قَالَ النَّوَوِيُّ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ أَيْ الشَّعْرِ فَيَطْهُرُ تَبَعًا وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِالدَّبْغِ كَيْفَ يَطْهُرُ قَلِيلُهُ قَالَ وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَطْهُرُ ، وَإِنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ ا هـ وَقَدْ يُوَجَّهُ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ يَطْهُرُ تَبَعًا لِلْمَشَقَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَثَّرْ بِالدَّابِغِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَيَجِبُ غَسْلُهُ ) أَيْ بِمَاءٍ طَهُورٍ مَعَ التَّرْتِيبِ وَالتَّسْبِيعِ إنْ أَصَابَهُ مُغَلَّظٌ ، وَإِنْ سُبِّعَ وَتُرِّبَ قَبْلَ الدَّبْغِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَقْبَلُ الطَّهَارَةَ ا هـ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ عَنْهُ السُّؤَالُ وَهُوَ مَا لَوْ بَالَ كَلْبٌ عَلَى عَظْمِ مَيْتَةٍ فَغُسِلَ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ فَهَلْ يَطْهُرُ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ حَتَّى لَوْ أَصَابَ ثَوْبًا رَطْبًا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّسْبِيعِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ أَخْذًا مِنْ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْبِيعِ ذَلِكَ الثَّوْبِ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَنَقَلَ ع ش عَلَى م ر عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ يَطْهُرُ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ بِالتَّسْبِيعِ وَعِبَارَتُهُ لَكِنْ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا","part":2,"page":163},{"id":663,"text":"نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْإِنَاءِ الْعَاجِ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَوْ نَحْوُهُ وَغُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهَا بِتُرَابٍ فَهَلْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ عَنْ تَطْهِيرِهِ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَاجَ يَطْهُرُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ ا هـ مِنْ بَابِ الْأَوَانِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ ا هـ بِحُرُوفِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَتَيْ سُلْطَانٍ وَالْحَلَبِيِّ ، مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ أَنَّ النَّجَسَ الَّذِي تَنَجَّسَ بِمُغَلَّظٍ لَا يَقْبَلُ الطَّهَارَةَ إلَّا فِي الْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ بِهِ قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَهُوَ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْ شَيْخِنَا الْخَلِيفِيِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِالِانْدِبَاغِ وَبِتَنَجُّسِ أَوْلَى إلَخْ ) أَيْ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْفِعْلِ فِي الدَّبْغِ ، وَإِنَّهُ يَكْفِي حُصُولُهُ بِغَيْرِ فِعْلٍ كَوُقُوعِ الْجِلْدِ بِمَدْبَغَةٍ أَوْ إلْقَاءِ الرِّيحِ الدَّابِغِ عَلَيْهِ وَإِيهَامِ تَعْبِيرِهِ بِنَجَسٍ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَطْهُرُ إلَخْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَيَطْهُرُ بِدَبْغِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَدْبُوغُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ انْتَهَتْ .","part":2,"page":164},{"id":664,"text":"( وَمَا نَجُسَ ) مِنْ جَامِدٍ ( وَلَوْ مَعَضًّا ) مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِشَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ ) مِنْ خِنْزِيرٍ وَفَرْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ( غَسَلَ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ فِي غَيْرِ تُرَابٍ بِتُرَابٍ طَهُورٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِتُرَابٍ } وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ { وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ } وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ يَصْحَبُ السَّابِعَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ وَهِيَ مُعَارَضَةٌ لِرِوَايَةِ أُولَاهُنَّ فِي مَحِلِّ التُّرَابِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحِلِّهِ وَيُكْتَفَى بِوُجُودِهِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بَلْ مَحْمُولَتَانِ عَلَى الشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ أُخْرَاهُنَّ أَوْ قَالَ أُولَاهُنَّ وَبِالْجُمْلَةِ لَا يُقَيِّدُ بِهِمَا رِوَايَةَ إحْدَاهُنَّ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِمَا بِالتَّعَارُضِ أَوْ بِالشَّكِّ وَلِجَوَازِ حَمْلِ رِوَايَةِ إحْدَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ وَأُولَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ النَّدْبِ وَأُخْرَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْإِجْزَاءِ وَقِيسَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ وَالْفَرْعُ وَبِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ كَبَوْلِهِ وَعَرَقِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَرُّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحِلِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتْبِعَهُ بِالْمَاءِ وَلَا مَزْجُهُ بِغَيْرِ مَاءٍ نَعَمْ إنْ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَزْجِهِ بِغَيْرِهِ ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ كَثِيرًا كَفَى وَلَا مَزْجُ غَيْرِ تُرَابٍ طَهُورٍ كَأُشْنَانٍ وَتُرَابٍ نَجِسٍ وَتُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ وَهُوَ خَارِجٌ بِتَعْبِيرِي بِطَهُورٍ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ ، وَالْوَاجِبُ مِنْ التُّرَابِ مَا يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَيَصِلُ بِوَاسِطَتِهِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْمَحِلِّ .\rوَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي غَيْرِ تُرَابٍ التُّرَابُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَتْرِيبٍ ، إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ ، وَلَوْ لَمْ تَزُلْ","part":2,"page":165},{"id":665,"text":"عَيْنُ النَّجَاسَةِ إلَّا بِسِتِّ غَسَلَاتٍ مَثَلًا حُسِبَتْ وَاحِدَةً كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهَا سِتٌّ وَقَوَّاهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ .\rS","part":2,"page":166},{"id":666,"text":"( قَوْلُهُ وَمَا نَجِسَ إلَخْ ) لَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ إزَالَتِهَا وَنَجُسَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا لَكِنَّ الضَّمَّ قَلِيلٌ وَضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ مِنْ جَامِدٍ تَخْصِيصٌ لِمَا الَّتِي هِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَقَرِينَةُ التَّخْصِيصِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي ، وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْجَامِدُ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا كَعَظْمِ مَيْتَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إذَا تَنَجَّسَ شَيْءٌ مِنْ نَحْوِ الْكَلْبِ يَطْهُرُ عَنْ الْمُغَلَّظَةِ بِالْغَسْلِ سَبْعًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ حَتَّى لَوْ لَاقَى شَيْئًا مَعَ الرُّطُوبَةِ بَعْدَ غَسْلِهِ سَبْعًا بِالتُّرَابِ وَجَبَ تَسْبِيعُ ذَلِكَ الْمُصَابِ ا هـ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ طَهَارَتِهِ عَنْ الْمُغَلَّظَةِ لِابْنِ حَجَرٍ وَأَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَفْتَى بِطَهَارَتِهِ عَنْهَا .\r( قَوْلُهُ مِنْ جَامِدٍ ) خَرَجَ بِهِ الْمَائِعُ وَسَيَأْتِي وَخَرَجَ بِهِ الْمَاءُ أَيْضًا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَإِذَا كُوثِرَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ دُونَ الْإِنَاءِ أَمَّا الْإِنَاءُ فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِالتَّسْبِيعِ مَعَ التَّتْرِيبِ ا هـ زي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَضًّا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْمَكَانِ أَيْ مَكَانِ عَضٍّ وَذَلِكَ الْمَكَانُ مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَبَهِيمَةٍ أَوْ آدَمِيٍّ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ وَلِلتَّعْمِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ، إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّيْدِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّ مَحَلَّ الْعَضُدِ مِنْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ ، وَقِيلَ يَجِبُ تَقْوِيرُهُ وَلَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ أَصْلًا ، وَقِيلَ يُعْفَى عَنْهُ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَصْلًا ، وَقِيلَ يَكْفِي غَسْلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقِيلَ يَكْفِي غَسْلُهُ سَبْعًا مِنْ غَيْرِ تُرَابٍ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ ، وَقَدْ عَلِمْت الْمُعْتَمَدَةَ مِنْهَا بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ","part":2,"page":167},{"id":667,"text":"فِيهِ عَشَرَةَ أَقْوَالٍ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَمَعَضُّ الْكَلْبِ مِنْ الصَّيْدِ نَجِسٌ كَغَيْرِهِ مِمَّا تَنَجَّسَ مِنْهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ فَلَوْ أَصَابَ ثَوْبًا فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَتَعْفِيرِهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ فَأَشْبَهَ الدَّمَ الَّذِي فِي الْعُرُوقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ سَبْعًا كَغَيْرِهِ لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ وَلَا يَجِبُ أَنْ يُقَوَّرَ وَيُطْرَحَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ وَالثَّانِي يَجِبُ ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ تَشَرَّبَ لُعَابَهُ فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْمَاءُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِشَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ فَضَلَاتِهِ أَوْ بِمَاءٍ تَنَجَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا كَأَنْ وَلَغَ فِي بَوْلٍ أَوْ مَاءٍ كَثِيرٍ مُتَغَيِّرٍ بِنَجَاسَةٍ ، ثُمَّ أَصَابَ ذَلِكَ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ ثَوْبًا مَثَلًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ نَعَمْ إنْ مَسَّ مِنْ الْكَلْبِ شَيْئًا دَاخِلَ مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَتَنَجَّسْ عَلَى كَلَامِ الْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ التَّحْقِيقِ خِلَافَهُ وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ بِمَا إذَا عَدَّ الْمَاءَ حَائِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى نَحْوِ رِجْلِ الْكَلْبِ دَاخِلَ الْمَاءِ قَبْضًا شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَاءٌ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا التَّنْجِيسُ ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ التَّنْجِيسِ بِمُمَاسَّتِهِ دَاخِلَ الْمَاءِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ حِينَئِذٍ وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ مُبْطِلَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تُنَجِّسْ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى نَجِسٍ جَافٍّ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، ثُمَّ ذَكَرَ ع ش عَلَى م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا مَا نَصُّهُ وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَرْجَهُ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاسٌّ قَطْعًا ا هـ ، وَلَوْ وَصَلَ شَيْءٌ مِنْ مُغَلَّظٍ وَرَاءَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الْفَرْجِ فَهَلْ يُنَجِّسُهُ فَيَتَنَجَّسُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ","part":2,"page":168},{"id":668,"text":"كَذَكَرِ الْمُجَامِعِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ لَا يُنَجِّسُ مَا لَاقَاهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَعَلَى الثَّانِي يُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ الْمَتْنِ ا هـ حَجّ ، وَلَوْ أَكَلَ شَخْصٌ لَحْمَ كَلْبٍ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ دُبُرِهِ مِنْ خُرُوجِهِ ، وَإِنْ خَرَجَ بِعَيْنِهِ قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ مُحِيلٌ ، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَمَّامٍ غُسِلَ دَاخِلَهُ كَلْبٌ ، وَلَمْ يُعْهَدْ تَطْهِيرُهُ وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَى دُخُولِهِ وَالِاغْتِسَالِ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَانْتَشَرَتْ النَّجَاسَةُ إلَى حُصْرِهِ وَفُوَطِهِ وَنَحْوِهِمَا بِأَنَّ مَا تَيَقَّنَ إصَابَةَ شَيْءٍ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وَيَطْهُرُ الْحَمَّامُ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهَا بِطَفْلٍ ، وَلَوْ مِمَّا يُغْتَسَلُ بِهِ فِيهِ لِحُصُولِ التَّتْرِيبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَحْتَمِلُ فِيهَا أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَلَوْ بِوَاسِطَةِ الطِّينِ الَّذِي فِي نِعَالٍ دَاخِلِيَّةٍ لَمْ يُحْكَمْ بِالنَّجَاسَةِ لِدَاخِلَيْهِ كَمَا فِي الْهِرَّةِ إذَا أَكَلَتْ نَجَاسَةً وَغَابَتْ غَيْبَةً يُحْتَمَلُ فِيهَا طَهَارَةُ فَمِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ ، وَلَوْ أَكَلَ لَحْمَ كَلْبٍ إلَخْ خَرَجَ بِاللَّحْمِ الْعَظْمُ فَيَجِبُ التَّسْبِيعُ بِخُرُوجِهِ مِنْ الدُّبُرِ ، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ اللَّحْمِ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَادَةً مَعَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا تَنَجَّسَ بِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُ حَتَّى لَوْ تَقَايَأَهُ بَعْدَ اسْتِحَالَتِهِ لَمْ يَجِبْ التَّسْبِيعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تُحِيلُهُ الْمَعِدَةُ تُلْقِيهِ إلَى أَسْفَلَ فَمَا يَتَقَايَأَهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ الِاسْتِحَالَةُ فَيَجِبُ التَّسْبِيعُ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِيلًا .\rوَعِبَارَةُ زي بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَايَأَهُ أَيْ اللَّحْمَ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْبِيعُ فَمِهِ مَعَ التَّتْرِيبِ انْتَهَتْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتْرِيبُ مَعَ الْقَيْءِ","part":2,"page":169},{"id":669,"text":"إذَا اسْتَحَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ زي مِنْ وُجُوبِ التَّسْبِيعِ إذَا خَرَجَ مِنْ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ دُبُرِهِ مِنْ خُرُوجِهِ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الدُّبُرِ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِالنَّجَاسَةِ لِدَاخِلَيْهِ أَيْ أَمَّا هُوَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ لِتَيَقُّنِهَا وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يُزِيلُهَا حَتَّى لَوْ صَلَّى شَخْصٌ فِيهِ بِلَا حَائِلٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ غَسَلَ سَبْعًا ) أَيْ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَلَوْ بِسَبْعِ جَرِيَّاتٍ أَوْ تَحْرِيكِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي التَّحْرِيكِ أَنَّ الذَّهَابَ يُعَدُّ مَرَّةً وَالْعَوْدَةَ مَرَّةً أُخْرَى وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي تَحْرِيكِ الْيَدِ بِالْحَكِّ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى الْعُرْفِ فِي التَّحْرِيكِ وَهُوَ يَعُدُّ الذَّهَابَ وَالْعَوْدَةَ مَرَّةً وَهُنَا عَلَى جَرْيِ الْمَاءِ وَالْحَاصِلُ فِي الْعَوْدِ غَيْرُ الْحَاصِلِ فِي الذَّهَابِ وَالْمُرَادُ السَّبْعُ ، وَلَوْ احْتِمَالًا لِيُدْخِلَ مَسْأَلَةَ الْحَمَّامِ وَالْحَمَّامُ مِثَالٌ فَكَذَا كُلُّ مَكَان تَنَجَّسَ وَاحْتُمِلَ تَطْهِيرُهُ وَيَكْفِي الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ بِشَرْطِهِ وَهُوَ التَّتْرِيبُ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَالِغُ أَوْ الْوُلُوغُ .\rوَقِيلَ لَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَسْلِ سَبْعًا ، وَقِيلَ إنْ تَكَرَّرَ الْوُلُوغُ مِنْ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ كَفَى فِيهِ سَبْعُ مَرَّاتٍ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ سَبْعٌ ، وَقَدْ فَرَّعَ الدَّارِمِيُّ عَلَى الْخِلَافِ فَرْعًا حَسَنًا ، فَقَالَ لَوْ غَسَلَ بَعْضَ الْغَسَلَاتِ ، ثُمَّ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ ، فَإِنْ قُلْنَا لِلْجَمِيعِ سَبْعٌ أَتَمَّ غَسْلَهُ وَأَعَادَ مَا كَانَ فَعَلَهُ قَبْلَ وُلُوغِ الثَّانِي ، وَإِنْ قُلْنَا لِكُلٍّ سَبْعٌ أَتَمَّ الْجَمِيعَ وَابْتَدَأَ وَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُ الْمُغَلَّظَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يَكْبَرُ كَمَا أَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يَصْغُرُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ بَالَغَ فِي تَكْبِيرِهِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الشَّيْءَ إذَا صُغِّرَ مَرَّةً فَلَا يُصَغَّرُ مَرَّةً","part":2,"page":170},{"id":670,"text":"أُخْرَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ إذَا انْتَهَى نِهَايَتَهُ فِي التَّغْلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَكَقَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ لَا تَغْلُظُ فِيهِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ غَلُظَتْ فِي الْخَطَأِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ إنَّ الْجُبْرَانَ لَا يُضْعِفُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إحْدَاهُنَّ ) فِي نُسْخَةِ إحْدَاهَا وَمَا فِي الْأَصْلِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَعْقِلُ إنْ كَانَ مُسَمَّاهُ عَشَرَةً فَمَا دُونَ فَالْأَكْثَرُ الْمُطَابِقَةُ ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَالْأَكْثَرُ الْإِفْرَادُ ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ } الْآيَةَ فَأَفْرَدَ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا لِرُجُوعِهِ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ وَجَمَعَ فِي قَوْلِهِ { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ } لِرُجُوعِهِ لِلْأَرْبَعَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِتُرَابٍ ) أَيْ مَصْحُوبَةً بِتُرَابٍ وَالْمُرَادُ بِتُرَابٍ ، وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ غَسَلَ بِقِطْعَةِ طِينٍ أَوْ طَفْلٍ ، فَإِنَّهُ يَكْفِي ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِتُرَابٍ أَيْ ، وَلَوْ طِينًا رَطْبًا ؛ لِأَنَّهُ تُرَابٌ بِالْقُوَّةِ ، وَكَذَا الطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ وَيُجْزِي الرَّمَلُ النَّاعِمُ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ يُكَدِّرُ الْمَاءَ ، وَإِنْ كَانَ نَدِيًّا وَالتُّرَابُ الْمُخْتَلِطُ بِنَحْوِ دَقِيقٍ حَيْثُ كَانَ يُكَدِّرُ الْمَاءَ وَكَوْنُ الْغَسْلِ سَبْعًا وَكَوْنُهُ بِالتُّرَابِ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِتُرَابٍ طَهُورٍ ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ تَعْيِينُ التُّرَابِ ، وَلَوْ غُبَارَ رَمْلٍ ، وَإِنْ عُدِمَ أَيْ التُّرَابُ أَوْ أَفْسَدَ الثَّوْبَ أَوْ زَادَ فِي الْغَسَلَاتِ فَجَعَلَهَا ثَمَانِيًا مَثَلًا .\rوَلَا يُقَالُ إنَّ الثَّامِنَةَ تَقُومُ مَقَامَ التُّرَابِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّطْهِيرُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْحَدِيثِ عَلَيْهِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَالتَّيَمُّمِ وَلِأَنَّهُ غَلَّظَ فِي ذَلِكَ","part":2,"page":171},{"id":671,"text":"بِالْجَمْعِ بَيْنَ جِنْسَيْنِ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا كَزِنَا الْبِكْرِ غَلَّظَ فِيهِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ فَلَمْ يَكْتَفِ بِأَحَدِهِمَا وَخَرَجَ الْمَزْجُ بِنَحْوِ أُشْنَانٍ وَصَابُونٍ وَنُخَالَةٍ وَدَقِيقٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْحَقْ بِالتُّرَابِ نَحْوُ الصَّابُونِ ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي كَوْنِهِ جَامِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنْبِطَ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُبْطِلُهُ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَتَعَيَّنُ وَيَقُومُ مَا ذُكِرَ وَنَحْوُهُ مَقَامَهُ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا الرَّمَلُ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ ، وَإِنْ كَانَ نَدِيًّا وَالتُّرَابُ ، وَلَوْ اخْتَلَطَ بِنَحْوِ دَقِيقٍ بِحَيْثُ كَانَ لَوْ مُزِجَ بِالْمَاءِ لَاسْتُهْلِكَتْ أَجْزَاءُ الدَّقِيقِ وَوَصَلَ التُّرَابُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَاءِ إلَى جَمِيعِ الْمَحِلِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِ فِي التَّيَمُّمِ لِظُهُورِ الْفَارِقِ انْتَهَتْ وَهُوَ أَنَّ نَدَاوَةَ الرَّمَلِ وَنَحْوِ الدَّقِيقِ يَمْنَعَانِ مِنْ وُصُولِ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ وَلَا يَمْنَعَانِ مِنْ كُدُورَةِ الْمَاءِ بِالتُّرَابِ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ هُنَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":2,"page":172},{"id":672,"text":"( قَوْلُهُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ إلَخْ ) الْوُلُوغُ أَخْذُ الْمَاءِ بِطَرَفِ اللِّسَانِ يُقَالُ وَلَغَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ يَلَغُ بِالْفَتْحِ وَلْغًا وَوُلُوغًا وَيُقَالُ أَوْلَغَهُ صَاحِبُهُ وَالْوُلُوغُ فِي الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَاءِ فَيُحَرِّكُهُ وَلَا يُقَالُ وَلَغَ بِشَيْءٍ مِنْ جَوَارِحِهِ غَيْرَ اللِّسَانِ وَلَا يَكُونُ الْوُلُوغُ لِشَيْءٍ مِنْ الطَّيْرِ إلَّا الذُّبَابَ وَيُقَالُ لَحِسَ الْكَلْبُ الْإِنَاءَ إذَا كَانَ فَارِغًا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ قِيلَ وَلَغَ وَالشُّرْبُ أَعَمُّ مِنْ الْوُلُوغِ فَكُلُّ شُرْبٍ وُلُوغٌ وَلَا عَكْسَ وَيُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ بِشَرَابِنَا وَفِي شَرَابِنَا ، وَمِنْ شَرَابِنَا نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْضُهُ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَبَعْضُهُ عَنْ غَيْرِهِ ا هـ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ لَلْمُؤَلِّفِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ لَحِسْت الْقَصْعَةَ مِنْ بَابِ تَعِبَ لَحْسًا ، مِثْلُ فَلِسَ أَخَذْت مَا عَلِقَ بِجَوَانِبِهَا بِالْأُصْبُعِ أَوْ بِاللِّسَانِ وَلَحِسَ الدُّودُ الصُّوفَ لَحْسًا أَيْضًا أَكَلَهُ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ يُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا وُلُوغًا إذَا شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ يُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ شَرَابَنَا ، وَمِنْ شَرَابِنَا وَفِي شَرَابِنَا وَيُقَالُ وَلَغَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَمُضَارِعُهُ يَلَغُ وَيَلَغُ وَيُولِغُ بِوَزْنِ وَقَعَ يَقَعُ وَوَرِثَ يَرِثُ وَوَجِلَ يُوجِلُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَعَفِّرُوهُ ) أَيْ الْإِنَاءَ وَالثَّامِنَةُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ وَعَفِّرُوهُ بِالتُّرَابِ فِي الثَّامِنَةِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ التُّرَابَ إلَخْ ) أَيْ فَتَسْمِيَتُهَا ثَامِنَةً تَسَمُّحٌ فَلَمَّا اشْتَمَلَتْ السَّابِعَةُ عَلَى مَاءٍ وَتُرَابٍ صَارَتْ كَأَنَّهَا ثِنْتَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ يَصْحَبُ السَّابِعَةَ أَيْ فَنَزَلَ التُّرَابُ الْمُصَاحِبُ لِلسَّابِعَةِ مَنْزِلَةَ الثَّامِنَةِ وَسَمَّاهُ بِاسْمِهَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَيْ فَالتُّرَابُ هُوَ الثَّامِنَةُ","part":2,"page":173},{"id":673,"text":"وَتُسْتَحَبُّ ثَامِنَةً أَيْضًا بِالْمَاءِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ مُعَارَضَةٌ ) أَيْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الثَّانِيَةُ مُعَارَضَةٌ لِرِوَايَتِهِ الْأُولَى وَلَا يُقَالُ وَهِيَ أَيْ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَارِضُ رِوَايَةَ مُسْلِمٍ لِضَعْفِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُعَارَضَةَ هِيَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد وَهَكَذَا اسْتَنَدَ إلَيْهَا ح ل وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ خَمْسُ رِوَايَاتٍ ثِنْتَانِ لِمُسْلِمٍ وَوَاحِدَةٌ لِأَبِي دَاوُد وَوَاحِدَةٌ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَوَاحِدَةٌ لِلتِّرْمِذِيِّ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَنَجْرِي عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَنَقُولُ إنَّهُ لَا تَعَارُضَ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَلْ مَحْمُولَتَانِ أَيْ رِوَايَتَا مُسْلِمٍ وَفِيهِ أَنَّ الشَّاكَّ يَرْوِي الْمَشْكُوكَ فِيهِ فِي سَنَدٍ وَاحِدٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُسْلِمٌ رَوَى كِلَاهُمَا بِسَنَدٍ مُسْتَقِلٍّ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّكِّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ الشَّكُّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّكِّ بَيْنَ أُولَاهُنَّ وَأُخْرَاهُنَّ الشَّكُّ بَيْنَ أُولَاهُنَّ وَالثَّامِنَةِ بِالتُّرَابِ وَقَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ أَيْ وَأَقُولُ قَوْلًا مُلْتَبِسًا بِالْجُمْلَةِ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّعَارُضِ أَوْ بِالشَّكِّ وَقَوْلُهُ وَلِجَوَازِ حَمْلِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِضَعْفِ دَلَالَتِهِمَا إلَخْ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَيَتَسَاقَطَانِ ) أَيْ وَلَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حَمْلِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُقَيَّدْ بِقَيْدَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَ الْقَيْدَانِ وَبَقِيَ الْمُطْلَقُ عَلَى إطْلَاقِهِ ا هـ حَجّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ فَيَتَسَاقَطَانِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ ، وَقِيلَ إنَّهُ مِنْ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ ، وَقَدْ يُقَالُ لَا تَسَاقُطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَيُجَابُ عَنْ","part":2,"page":174},{"id":674,"text":"الثَّانِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ رِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ بِحُكْمِهِ فَلَا يُخَصِّصُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِالْبَطْحَاءِ ) الْمُرَادُ بِهِ التُّرَابُ وَأَصْلُهُ مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْأَبْطَحُ مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى وَالْجَمْعُ الْأَبَاطِيحُ وَالْبِطَاحُ بِالْكَسْرِ وَالْبَطِيحَةُ وَالْبَطْحَاءُ كَالْأَبْطُحِ ، وَمِنْهُ بَطْحَاءُ مَكَّةَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ لَا يُقَيِّدُ بِهِمَا إلَخْ ) أَيْ لَا يُقَيِّدُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَالتَّقْيِيدُ بِهِمَا مَعًا غَيْرُ مُمْكِنٍ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ لَا يُقَيِّدُ بِهِمَا إلَخْ دَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا رِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ بِنَاءً عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَعْلُومَةِ أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ أَيْ الْحَمْلِ إذَا أَمْكَنَ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَمَا هُنَا لَمْ يُحْمَلْ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَيْهِمَا لَا يُمْكِنُ لِتَنَافِي قَيْدَيْهِمَا وَعَلَى إحْدَاهُمَا تُحْكَمُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِالشَّكِّ ) أَيْ مِنْ الرَّاوِي فِي أَيِّهِمَا الْوَارِدُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلِجَوَازِ حَمْلِ رِوَايَةِ إحْدَاهُنَّ إلَخْ ) أَجَابَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ فِي مَبْحَثٍ أَوْ بِجَوَابٍ نَفِيسٍ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَتُهُ الْأَوَّلُ مُفْتَتَحُ الْعَدَدِ وَهُوَ الَّذِي لَهُ ثَانٍ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ ، وَمِنْهُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ هُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي لَا ثَانِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْمُصَنِّفِينَ فِي قَوْلِهِمْ وَلَهُ شُرُوطٌ الْأَوَّلُ كَذَا لَا يُرَادُ بِهِ السَّابِقُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَهُ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْوَاحِدُ وَقَوْلُ الْقَائِلِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدُهُ الْأَمَةُ حُرٌّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَاحِدِ أَيْضًا حَتَّى يَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَلَدِ الَّذِي","part":2,"page":175},{"id":675,"text":"تَلِدُهُ حُرًّا سَوَاءٌ وَلَدَتْ غَيْرَهُ أَمْ لَا إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ فَالْمُؤَنَّثَةُ هِيَ الْأُولَى بِمَعْنَى الْوَاحِدَةِ أَيْضًا ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { إلَّا الْمَوْتَةَ } الْأُولَى أَيْ سِوَى الْمَيْتَةِ الْأُولَى الَّتِي ذَاقُوهَا فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ بَعْدَهَا أُخْرَى وَتَقَدَّمَ فِي الْآخَرِ أَنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ وَأَنَّ الْأُخْرَى بِمَعْنَى الْوَاحِدَةِ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ يُغْسَلُ سَبْعًا فِي رِوَايَةٍ أُولَاهُنَّ .\rوَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَاهُنَّ وَفِي رِوَايَةٍ إحْدَاهُنَّ الْكُلُّ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ فَتَنَبَّهْ لِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ وَتَخْرِيجِهَا عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ وَاسْتَغْنَى بِهَا عَمَّا قِيلَ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ ، فَإِنَّهَا إذَا عُرِضَتْ عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ لَا يَقْبَلُهَا الذَّوْقُ .\rوَأَمَّا قَوْلُهُ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ ، فَإِنَّمَا جَعَلَ التُّرَابَ ثَامِنَةً بِاعْتِبَارِ مُغَايَرَتِهِ لَهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَلَى بَيَانِ النَّدْبِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَّبَ فِي الْأُولَى وَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْغَسَلَاتِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَتْرِيبُ الْمُصَابِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَأُخْرَاهُنَّ عَلَى بَيَانِ الْإِجْزَاءِ ) أَيْ الِاكْتِفَاءِ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ فَالْإِجْزَاءُ أَقَلُّ مَرْتَبَةً فِي الْجَوَازِ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ مَعَ الْحُرْمَةِ ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْإِجْزَاءُ بِالْأَخِيرَةِ ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يُتَوَهَّمُ فِيهَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْخِنْزِيرَ كَالْكَلْبِ ؛ لِأَنَّ الْخِنْزِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْكَلْبِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ وَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَتَحْرِيمُ الْكَلْبِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِ الْكَلْبِ ، وَلِأَنَّهُ يُنْدَبُ","part":2,"page":176},{"id":676,"text":"قَتْلُهُ لِإِضْرَارِهِ ، وَالْفَرْعُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا يَتْبَعُ الْآخَرَ فِي النَّجَاسَةِ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالثَّانِي يَكْفِي غَسْلُ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ تُرَابٍ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ وَارِدٌ فِي الْكَلْبِ وَمَا ذُكِرَ لَا يُسَمَّى كَلْبًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَبِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ إلَخْ ) أَيْ وَقِيسَ بِوُلُوغِهِ غَيْرُهُ قِيَاسًا أَوْلَوِيًّا حَيْثُ أَمَرَ بِالْغَسْلِ مِنْ وُلُوغِهِ بِفَمِهِ وَهُوَ أَطْيَبُ أَجْزَائِهِ فَغَيْرُهُ مِنْ بَوْلِهِ وَعَرَقِهِ وَرَوْثِهِ وَنَحْوِهَا أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ هَذَا الْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ بِالْكَلْبِ الْخِنْزِيرُ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ إتْمَامُ الدَّلِيلِ عَلَى نَجَاسَةِ الْكَلْبِ ، ثُمَّ يَقِيسُ عَلَيْهِ الْخِنْزِيرَ وَأَوْرَدَ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّ الْحَصْرَ فِي السَّبْعِ وَاشْتِرَاطَ التَّتْرِيبِ تَعَبُّدِيٌّ وَالتَّعَبُّدِيَّات لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي أَصْلِ التَّنْجِيسِ وَإِذَا ثَبَتَ لَزِمَ الْغَسْلُ سَبْعًا بِالتُّرَابِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَقِيسَ عَلَى الْوُلُوغِ غَيْرُهُ كَبَوْلِهِ وَعَرَقِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ مَا ذُكِرَ فِي فَمِهِ مَعَ أَنَّهُ أَطْيَبُ مَا فِيهِ بَلْ هُوَ أَطْيَبُ الْحَيَوَانِ نَكْهَةً لِكَثْرَةِ مَا يَلْهَثُ فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْقِيَاسَ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِالنَّجَاسَةِ وَإِذَا ثَبَتَ لَزِمَ الْغَسْلُ سَبْعًا بِالتُّرَابِ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَ فَضَلَاتِهِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّهُ لَا قِيَاسَ فِي التَّعَبُّدِيَّاتِ .\r( قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَتْنِ إحْدَاهُنَّ بِتُرَابٍ وَمِمَّا قَرَّرَهُ فِي الرِّوَايَاتِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى مُصَاحَبَةِ التُّرَابِ لِلْمَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ذَرُّ التُّرَابِ عَلَى الْمَحِلِّ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَضَعَهُ بَعْدَ تَمَامِ السَّابِعَةِ وَوَجْهُ عِلْمِ ذَلِكَ أَنَّهُ نَصَّ فِي الْمَتْنِ وَالْحَدِيثِ عَلَى","part":2,"page":177},{"id":677,"text":"كَوْنِ التُّرَابِ مُصَاحِبًا لِإِحْدَى الْغَسَلَاتِ وَهُوَ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَصْحَبْهَا بَلْ وُضِعَ بَعْدَ تَمَامِ الْغَسَلَاتِ ا هـ شَيْخُنَا وَذَرَرْت الْحَبَّ وَالْمِلْحَ وَالدَّوَاءَ فَرَّقْته مِنْ بَابِ رَدَّ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتْبِعَهُ بِالْمَاءِ ، فَإِنْ أَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ وَامْتَزَجَ مَعَهُ عَلَى الْمَحِلِّ كَفَى ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَا مَزَجَهُ بِغَيْرِ مَاءٍ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَلَا تُرَابٍ مَمْزُوجٍ بِمَائِعٍ وَهُوَ هُنَا مَا عَدَا الْمَاءَ الطَّهُورَ فِي الْأَصَحِّ لِلنَّصِّ عَلَى غَسْلِهِ بِالْمَاءِ سَبْعًا مَعَ مُصَاحَبَةِ التُّرَابِ لِإِحْدَاهُنَّ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَكْفِي التُّرَابُ الْمَمْزُوجُ بِالْمَائِعِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَأُشْنَانِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرِ لُغَةً ا هـ مِصْبَاحٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَتُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ ) وَلَيْسَ مِنْهُ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ فَيَجْزِي هُنَا ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا حَجَرَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ ؛ لِأَنَّ الْمَحِلَّ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَزَلَ الْمُسْتَجْمِرُ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ أَوْ حَمَلَهُ مُصَلٍّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِابْنِ قَاسِمٍ حَيْثُ قَالَ ، وَمِنْ الْمُسْتَعْمَلِ حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ ) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ النَّجَسَ لَا يَكْفِي ا هـ ع ش وَعِبَارَتُهُ أَيْ الْأَصْلُ وَلَا يَكْفِي تُرَابٌ نَجِسٌ فِي الْأَصَحِّ فَيُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُتَنَجِّسِ وَالْمُسْتَعْمَلِ يَكْفِي ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ أَيْ النَّجَسُ يَكْفِي كَالدِّبَاغِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ مِنْ التُّرَابِ إلَخْ ) وَيَقُومُ مَقَامَ التَّتْرِيبِ الْمَاءُ الْكَدِرُ كَالنِّيلِ فِي أَيَّامِ زِيَادَتِهِ وَالسَّيْلِ الْمُتَتَرِّبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ غَيْرِ تُرَابٍ التُّرَابُ ) أَيْ ، وَلَوْ مِنْ نَحْوِ الْهَوَاءِ أَوْ مُرُورِ الْأَقْدَامِ وَقَوْلُهُ ، إذْ لَا","part":2,"page":178},{"id":678,"text":"مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا كَأَنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُرَخَّمَةً أَوْ مُبَلَّطَةً ، وَلَوْ تَطَايَرَ مِنْ الْغُسَالَةِ شَيْءٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْغَسَلَاتِ ، فَإِنْ تَطَايَرَ مِنْ الْأُولَى غُسِلَ سِتًّا ، ثُمَّ إنْ وُجِدَ تُرَابٌ فِيهَا أَوْ الْأُولَى فَلَا حَاجَةَ إلَى تَتْرِيبٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَهَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَ مَاءُ الْغَسَلَاتِ السَّبْعِ ، ثُمَّ تَرَشْرَشَ مِنْهُ شَيْءٌ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ التَّتْرِيبُ فِي أُولَى السَّبْعِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَتْرِيبٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَخْلُوطٌ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَهُوَ مَاءُ الْأُولَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَالْمُرَادُ بِالْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ مَا فِيهَا تُرَابٌ ، وَلَوْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْهَا ثَوْبًا قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعِ اشْتَرَطَ فِي تَطْهِيرِهِ تَتْرِيبَهُ وَلَا يَكُونُ تَبَعًا لَهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهَا عَنْهُ وَهِيَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ وَأَيْضًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ ، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْ تَتْرِيبِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ إلَّا الْأَرْضَ التُّرَابِيَّةَ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نُسِبَ إلَيْهِ أَنَّهُ أَفْتَى قَبْلَهُ بِخِلَافِهِ نَعَمْ لَوْ جَمَعَ التُّرَابَ الْمُتَطَايِرَ وَأَرَادَ تَطْهِيرَهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَتْرِيبِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ع ش .\rوَأَمَّا الْغَسَلَاتُ إذَا جُمِعَتْ مِنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ فَقَدْ أَفْتَى ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ بِأَنَّ الْإِنَاءَ الَّذِي جُمِعَتْ فِيهِ يُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ وَخَالَفَ الْعَلَّامَةَ ابْنَ قَاسِمٍ ، وَقَالَ إنْ كَانَ التَّتْرِيبُ فِي أُولَى السَّبْعِ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْأُولَى وَكُلِّ مِمَّا بَعْدَهَا لَا يَحُوجُ لِلتَّتْرِيبِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ","part":2,"page":179},{"id":679,"text":"أَبِي شَرِيفٍ ا هـ شَبْشِيرِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَجَاسَةً مُسْتَقِلَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا سَبْعًا وَتَتْرِيبِهَا انْتَهَتْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف مَا قَالَهُ الشِّهَابُ سم ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ ) قَدْ يُقَالُ لَهُ مَعْنًى وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُطَهِّرَيْنِ أَعْنِي الْمَاءَ وَالتُّرَابَ الطَّهُورَ وَالتُّرَابُ الطَّهُورُ مَفْقُودٌ هُنَا ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ مُتَنَجِّسٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ا هـ عَشْمَاوِيٌّ أَيْ فَلَوْ تَرَّبَهُ لَمْ يَصِرْ التُّرَابُ مُسْتَعْمَلًا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَهِّرْ شَيْئًا إنَّمَا سَقَطَ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ فِيهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ ) قَالَ شَيْخُنَا مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّهُورِ وَالْمُسْتَعْمَلِ وَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ وَلَا بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ .\rوَأَمَّا لَوْ أَصَابَ مَا تَطَايَرَ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ تَمَامِ السَّبْعِ فَيُشْتَرَطُ فِي تَطْهِيرِهِ تَتْرِيبُهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ التُّرَابُ أَيْ ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا أَوْ نَجِسًا حَيْثُ قَصَدَ تَطْهِيرَهُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْغَسَلَاتُ الْمُزِيلَةُ لِلْعَيْنِ تُعَدُّ وَاحِدَةً ، وَإِنْ كَثُرَتْ ، وَإِنَّمَا حَسِبَ الْعَدَدَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَخْفِيفٍ وَمَا هُنَا مَحَلُّ تَغْلِيظٍ فَلَا يُقَاسُ هَذَا بِذَاكَ انْتَهَتْ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا يَشْمَلُ الْوَصْفَ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ الْأَوْصَافِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْحَقِيقِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا قَبْلَ وَضْعِ التُّرَابِ ا هـ سم وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَضَعَ التُّرَابَ أَوَّلًا ، ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِالْمَاءِ أَوْ يَعْكِسُ أَوْ يَمْزُجُهُمَا خَارِجَ","part":2,"page":180},{"id":680,"text":"الْمَحِلِّ وَيَصُبُّ الْمَاءَ الْمَمْزُوجَ هَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ ، ثُمَّ يَنْقُلُ النَّظَرَ إلَى النَّجَاسَةِ ، فَإِنْ كَانَ جِرْمُهَا بَاقِيًا لَمْ تَكْفِ وَاحِدَةٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِحَيْلُولَةِ الْجِرْمِ بَيْنَ الْمَوْضُوعِ وَالْمَحَلِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِرْمٌ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ لَمْ يَكْفِ وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا لِتَنَجُّسِهِ بِالرُّطُوبَةِ ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَيَكْفِي الصُّورَتَانِ الْأُخْرَيَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رُطُوبَةٌ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ بَعْضُ الْأَوْصَافِ أَوْ كُلُّهَا وَهِيَ الطَّعْمُ وَاللَّوْنُ وَالرِّيحُ كَفَى كُلٌّ مِنْ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَكِنْ لَا تُحْسَبُ غَسْلَةٌ إلَّا إنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ ، وَلَوْ بِمَرَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ لِتَتْرِيبٍ مَعَ وُجُودِ الْأَوْصَافِ وَبَيْنَ عَدَمِ حُسْبَانِ الْغَسْلَةِ إلَّا بِزَوَالِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَوْصَافٌ أَصْلًا فَالْأَمْرُ هُنَا ظَاهِرٌ ا هـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ نَصُّهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ التُّرَابَ عَلَى جِرْمِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَكْفِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجِرْمُ مَوْجُودًا وَلَا شَيْءَ مِنْ الْأَوْصَافِ وَوَضَعَ التُّرَابَ كَفَى مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَزَجَهُ بِالْمَاءِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحِلُّ رَطْبًا أَوْ جَافًّا ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْأَوْصَافُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَحِلُّ جَافًّا وَوَضَعَ التُّرَابَ مَمْزُوجًا بِالْمَاءِ وَزَالَتْ الْأَوْصَافُ كَفَى ، وَإِنْ وَضَعَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَكْفِ لِتَنَجُّسِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ أَيْ وَلَا تُحْسَبُ السَّبْعُ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ ، وَلَوْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ أَيْ جِرْمُهَا أَوْ أَحَدُ أَوْصَافِهَا إلَّا بِسِتِّ غَسَلَاتٍ حُسِبَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَحِلَّ غَلَّظَ فِيهِ بِخِلَافِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ حَيْثُ حَسَبَ فِيهِ الْعَدَدَ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ","part":2,"page":181},{"id":681,"text":"أَيْ تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُزِيلَ لِلْعَيْنِ الثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَخْفِيفٍ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ هُنَا الْجِرْمُ لَا مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ وَبَقِيَّةُ الْأَوْصَافِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ الْأَوْصَافِ وَإِلَّا عُدَّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَزَوَالُ الْعَيْنِ بِأَنْ تَنْفَصِلَ الْغُسَالَةُ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ وَغَيْرَ زَائِدَةِ الْوَزْنِ فَلَوْ انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةً أَوْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ لَمْ تُحْسَبْ مِنْ السَّبْعِ وَكَتَبَ أَيْضًا هَلْ مُزِيلُ الْعَيْنِ يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ ، وَإِنْ انْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا أَوْ زَائِدَ الْوَزْنِ أَوْ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ مَا عَدَا السَّابِعَةَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِالنَّجَاسَةِ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ وَلَا زَائِدَ الْوَزْنِ وَمَا عَدَا السَّابِعَةَ لَمْ يُزِلْ النَّجَاسَةَ ، وَإِنْ انْفَصَلَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ ) ضَعِيفٌ ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":182},{"id":682,"text":"( أَوْ ) نَجُسَ ( بِبَوْلِ صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ ) أَيْ لَمْ يَتَنَاوَلْ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ ( غَيْرَ لَبَنٍ لِلتَّغَذِّي نُضِحَ ) بِأَنْ يُرَشَّ عَلَيْهِ مَا يَعُمُّهُ وَيَغْلِبُهُ بِلَا سَيَلَانٍ بِخِلَافِ الصَّبِيَّةِ وَالْخُنْثَى لَا بُدَّ فِي بَوْلِهِمَا مِنْ الْغَسْلِ عَلَى الْأَصْلِ وَيَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ { أُمِّ قَيْسٍ أَنَّهَا جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ } وَلِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ { يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ } وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الِائْتِلَافَ بِحَمْلِ الصَّبِيِّ أَكْثَرُ فَخَفَّفَ فِي بَوْلِهِ وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ مِنْ بَوْلِهَا فَلَا يَلْصَقُ بِالْمَحِلِّ لُصُوقَ بَوْلِهَا بِهِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلتَّغَذِّي تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَتَنَاوُلُهُ السَّفُوفَ وَنَحْوَهُ لِلْإِصْلَاحِ فَلَا يَمْنَعَانِ النَّضْحَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":2,"page":183},{"id":683,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ نَجُسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَمَا نَجُسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ إلَخْ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا ع ش مَا نَصُّهُ دَخَلَ فِي مَا غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَإِنَاءٍ وَأَرْضٍ فَيَطْهُرُ بِالنَّضْحِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَفَارَقَتْ الذِّكْرَ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ الْمَذْكُورَ حِكْمَةٌ فِي الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي تَخَلُّفُهُ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَعُمُومُ الْحُكْمِ ا هـ سم عَلَى حَجّ قَالَ شَيْخُنَا ح ل لَوْ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ وَأَصَابَ شَيْئًا وَجَبَ غَسْلُهُ وَلَا يَكْفِي نَضْحُهُ ، وَلَوْ أَصَابَ ذَلِكَ الْبَوْلُ الصَّرْفُ شَيْئًا كَفَى النَّضْحُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِ خُرُوجِهِ بِأَنْ كَانَ فِي إنَاءٍ كَالْقَصْرِيَّةِ مَثَلًا أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهِمْ مَا نَجُسَ بِبَوْلِ صَبِيٍّ إلَخْ لِصِدْقِهِ بِغَيْرِ أَوَّلِ خُرُوجِهِ وَلَا تَتَوَقَّفُ الرُّخْصَةُ عَلَى مُلَاقَاتِهِ مِنْ مَحِلِّهِ وَمَعْدِنِهِ ا هـ أَقُولُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالنَّضْحِ فِي الْمُتَنَجِّسِ مِنْ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَنَجَّسَ بِالْبَوْلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ صَدَقَ عَلَى مُصَابِهِ أَنَّهُ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ الْبَوْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِبَوْلِ صَبِيٍّ ) أَيْ ، وَلَوْ مُخْتَلِطًا بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَ مُتَطَايِرًا مِنْ ثَوْبِ أُمِّهِ وَخَرَجَ بَقِيَّةُ فَضَلَاتِهِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَطْعَمْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَتَنَاوَلْ أَيْ لَا مَأْكُولًا وَلَا مَشْرُوبًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ الطُّعْمُ بِالضَّمِّ الطَّعَامُ ، وَقَدْ طَعِمَ بِالْكَسْرِ طُعْمًا بِضَمِّ الطَّاء إذَا أَكَلَ أَوْ ذَاقَ فَهُوَ طَاعِمٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ طَعِمْته أَطْعِمَةً مِنْ بَابِ تَعِبَ طَعْمًا وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا يُسَاغُ حَتَّى الْمَاءِ وَذَوْقُ الشَّيْءِ وَالطُّعْمُ بِالضَّمِّ الطَّعَامُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ ) أَمَّا بَعْدَهُمَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَبِرَ غَلُظَتْ مَعِدَتُهُ وَقَوِيَتْ عَلَى الْإِحَالَةِ فَرُبَّمَا كَانَتْ تُحِيلُ","part":2,"page":184},{"id":684,"text":"إحَالَةً مَكْرُوهَةً فَالْحَوْلَانِ أَقْرَبُ مَرَدٍّ فِيهِ وَلِهَذَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ لَا يَتَنَاوَلُونَ إلَّا اللَّبَنَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَلَوْ شَرِبَ اللَّبَنَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ، ثُمَّ بَالَ بَعْدَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ فَهَلْ يَكْفِي فِيهِ النَّضْحُ أَوْ يَجِبُ الْغَسْلُ ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْحَوْلَيْنِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ أَكْلِ غَيْرِ اللَّبَنِ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ ، وَكَذَا لَوْ أَكَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ يَقْتَصِرُ عَلَى اللَّبَنِ فَهَلْ يُقَالُ لِكُلِّ زَمَنٍ حُكْمُهُ أَوْ يُقَالُ يُغْسَلُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَكَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ لِلتَّغَذِّي الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ أَيْضًا ، وَلَوْ اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ أَكْثَرَ غُسِلَ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا فَلَا غَسْلَ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُغْسَلُ مُطْلَقًا حَيْثُ كَانَ يَتَنَاوَلُهُ عَلَى وَجْهِ التَّغَذِّي ا هـ زي ا هـ ع ش .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَصَابَهُ بَوْلُ صَبِيٍّ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَلْ يَكْتَفِي بِالرَّشِّ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ س ل فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّشَّ رُخْصَةٌ وَالرُّخَصُ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يُخَالِفُهُ ، وَقَالَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ بُلُوغِ الْحَوْلَيْنِ وَعَدَمُ كَوْنِ الْبَوْلِ بَعْدَهُمَا ا هـ وَالْحَوْلَانِ تَحْدِيدٌ كَمَا قَالَهُ ع ش خِلَافًا لِلشَّيْخِ خَضِرٍ فِي حَاشِيَةِ التَّحْرِيرِ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ وَمِثْلُ مَا قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ الْبَوْلُ الْمُصَاحِبُ لِآخِرِهِمَا كَمَا قَالَهُ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ع ش عَلَى م ر وَأَقَرَّهُ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ فَقَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِبَوْلٍ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَالَ بَعْدَ","part":2,"page":185},{"id":685,"text":"الْحَوْلَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ مَا ذُكِرَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ غَيْرَ لَبَنٍ ) مِنْ اللَّبَنِ هُنَا الْقِشْطَةُ وَالزُّبْدُ وَالْجُبْنُ الْخَالِي عَنْ الْإِنْفَحَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ حَلِيبًا أَوْ رَائِبًا أَوْ خَائِرًا أَوْ أَقِطًا مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَمْنَعُ النَّضْحَ ا هـ شَيْخُنَا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي ح ل وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ نَضَحَ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَقِيلَ مُعْجَمَةٌ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ النَّضْخُ بِالْمُعْجَمَةِ مِثْلُ النَّضْحِ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَقِيلَ النَّضْخُ بِالْمُعْجَمَةِ لِمَا ثَخُنَ كَالطِّينِ وَبِالْمُهْمَلَةِ لِمَا رَقَّ كَالْمَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَضَحْت الثَّوْبَ نَضْحًا فِي بَابَيْ ضَرَبَ وَنَفَعَ وَهُوَ الْبَلُّ بِالْمَاءِ وَالرَّشُّ وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ أَيْ يُرَشُّ وَنَضَحَ الْفَرَسُ عَرِقَ وَنَضَحَ الْعَرَقُ خَرَجَ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا نَضَخْت الثَّوْبَ نَضْخًا مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَنَفَعَ إذَا بَلَلْته أَكْثَرَ مِنْ النَّضْحِ فَهُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ وَغَيْثٌ نَضَّاخٌ أَيْ كَثِيرٌ غَزِيرٌ وَعَيْنٌ نَضَّاخَةٌ أَيْ فَوَّارَةٌ غَزِيرَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا نَضَحَ ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ حُكْمِيَّةً ، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنِيَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ جِرْمِهَا وَأَوْصَافِهَا ، فَإِنْ لَمْ تَزُلْ بِالنَّضْحِ وَجَبَ الْغَسْلُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَمُتَنَجِّسٍ بِهِمَا ، فَإِنْ كَانَ الْمُصَابُ بِالْبَوْلِ رَطْبًا بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ سَالَ مِنْهُ الْبَوْلُ وَجَبَ عَصْرُهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا نَضَحَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِيهِ التَّثْلِيثُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ تَوْجِيهُهُمْ التَّثْلِيثُ فِي غَيْرِهِ وَتَصْرِيحُهُمْ بِذَلِكَ فِي النَّجَاسَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ وَأَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالرَّشِّ مَعَ بَقَاءِ أَوْصَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي اللَّوْنِ وَالرِّيحِ قَالَ ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَكْتَفِ بِهِ","part":2,"page":186},{"id":686,"text":"لَأَوْجَبْنَا غَسْلَهُ ا هـ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ سُهُولَةِ زَوَالِهِ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَرُشَّ عَلَيْهِ ) أَيْ بَعْدَ إزَالَةِ أَوْصَافِهَا وَلَا تَضُرُّ طَرَاوَةُ مَحِلِّهِ بِلَا رُطُوبَةٍ تَنْفَصِلُ مِنْهُ وَتَكْفِي إزَالَةُ الْأَوْصَافِ مَعَ الرَّشِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ ) وَاسْمُهَا أُمَيْمَةُ ، وَقِيلَ بَرَكَةُ بِنْتُ مُحْصَنٍ الْأَسَدِيَّةُ أَسْلَمَتْ قَدِيمًا وَهَاجَرَتْ وَبَايَعَتْ وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ الْحَدِيثَ رَوَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْهَا قُتَيْبَةُ وَغَيْرُهُ وَعَمَرَتْ كَثِيرًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَ أَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي حِجْرِهِ ) هُوَ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك وَبِمَعْنَى الْمَنْعِ مُثَلَّثٌ ا هـ قَامُوسٌ .\rوَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ طَرَفَ الثَّوْبِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَحِجْرُ الْإِنْسَانِ بِالْفَتْحِ ، وَقَدْ يُكْسَرُ حَضْنُهُ وَهُوَ مَا دُونَ إبْطِهِ إلَى الْكَشْحِ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ أَيْ فِي كَنَفِهِ وَحِمَايَتِهِ وَالْجَمْعُ حُجُورٌ ، ثُمَّ قَالَ وَالْحَضْنُ مَا دُونَ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ وَالْجَمْعُ أَحْضَانٌ ، مِثْلُ حَمْلٍ وَأَحْمَالٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَبِالْكَسْرِ الْعَقْلُ وَمَا حَوَاهُ الْحَطِيمُ الدَّائِرُ بِالْكَعْبَةِ مِنْ جَانِبِ الشِّمَالِ وَدِيَارِ ثَمُودَ وَالْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَالْقَرَابَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْحِجْرُ الْقَرَابَةُ وَالْحِجْرُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا الْفَرَسُ إلَى آخِرِ هَذِهِ السَّبْعَةِ ا هـ فَلَهُ مَعَانٍ سَبْعَةٌ قَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ رَكِبْت حِجْرًا وَطُفْت الْبَيْتَ خَلْفَ الْحِجْر وَحُزْت حِجْرًا عَظِيمًا مَا دَخَلْت الْحِجْر لِلَّهِ حِجْرٌ مَنَعَنِي مِنْ دُخُولِ الْحِجْرِ مَا قُلْت حِجْرًا وَلَوْ","part":2,"page":187},{"id":687,"text":"أُعْطِيت مِلْءَ الْحِجْر .\r( قَوْلُهُ فَخَفَّفَ فِي بَوْلِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ ، وَهَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهَا فِي نَحْوِ الْإِنَاءِ وَالْأَرْضِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَبِأَنَّ بَوْلَهُ أَرَقُّ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ وَطِينٍ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ وَهُوَ آدَم وَالْأُنْثَى مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهَا وَهُوَ حَوَّاءُ وَالْغَالِبُ عَلَى الشَّيْءِ مُحَاكَاةُ أَصْلِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الذَّكَرَ لُوحِظَ فِيهِ أَصْلُ نَوْعِهِ وَهُوَ آدَم وَالْأُنْثَى لُوحِظَ فِيهَا أَصْلُ نَوْعِهَا وَهُوَ حَوَّاءُ فَأَلْحَقْنَا أَفْرَادَ كُلٍّ بِنَوْعِهِ وَإِلَّا فَكُلٌّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَخْلُوقٌ مِنْ النُّطْفَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف ، وَقِيلَ لَمَّا كَانَ بُلُوغُ الصَّبِيِّ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ وَهُوَ الْمَنِيُّ وَبُلُوغُهَا بِمَائِعٍ كَذَلِكَ وَنَجِسٍ وَهُوَ الْحَيْضُ جَازَ أَنْ يَفْتَرِقَا فِي طَهَارَةِ الْبَوْلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ بَوْلَهَا بِسَبَبِ اسْتِيلَاءِ الرُّطُوبَةِ وَالْبُرُودَةِ عَلَى مِزَاجِهَا أَغْلَظُ وَأَنْتَنُ ا هـ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَلْصَقُ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ لَصِقَ يَلْصَقُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ ) بِالْمُثَنَّاةِ لَا بِالْمُثَلَّثَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَنَاوُلُهُ السَّفُوفَ ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ وَكُلُّ مَا يُؤْخَذُ غَيْرَ مَعْجُونٍ فَهُوَ سَفُوفٌ بِفَتْحِ السِّينِ ا هـ ع ش عَلَى م ر أَمَّا بِضَمِّهَا فَهُوَ الْفِعْلُ وَهُوَ التَّنَاوُلُ ا هـ لِكَاتِبِهِ وَقَوْلُهُ لِلْإِصْلَاحِ أَيْ إنْ حَصَلَ بِهِ التَّغَذِّي ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":2,"page":188},{"id":688,"text":"( أَوْ ) نَجُسَ ( بِغَيْرِهِمَا ) أَيْ بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ وَغَيْرِ بَوْلِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ ( وَكَانَ حُكْمِيًّا ) كَبَوْلٍ جَفَّ ، وَلَمْ تُدْرَكْ لَهُ صِفَةٌ ( كَفَى جَرْيُ مَاءٍ ) عَلَيْهِ مَرَّةً ( أَوْ ) كَانَ ( عَيْنِيًّا وَجَبَ إزَالَةُ صِفَاتِهِ ) مِنْ طَعْمٍ ، وَلَوْنٍ وَرِيحٍ ( إلَّا مَا عَسِرَ ) زَوَالُهُ ( مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ ) فَلَا تَجِبُ إزَالَتُهُ بَلْ يُطَهَّرُ الْمَحِلُّ ( كَمُتَنَجِّسٍ بِهِمَا ) أَيْ بِنَحْوِ الْكَلْبِ وَبِبَوْلِ الصَّبِيِّ ، فَإِنَّهُ تَجِبُ فِي الْعَيْنِيِّ مِنْهُمَا إزَالَةُ صِفَاتِهِ إلَّا مَا عَسِرَ مِنْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، أَمَّا إذَا اجْتَمَعَا فَتَجِبُ إزَالَتُهُمَا مُطْلَقًا لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهَا بَقَاءُ الطَّعْمِ وَحْدَهُ ، وَإِنْ عَسِرَ زَوَالُهُ وَلَا تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ فِي زَوَالِ الْأَثَرِ بِغَيْرِ الْمَاءِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .\rS","part":2,"page":189},{"id":689,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِمَا ) وَكَانَ حُكْمِيًّا بِأَنْ لَمْ يُدْرَكْ لَهُ عَيْنٌ وَلَا وَصْفٌ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ لِجَفَاءِ أَثَرِهَا بِالْجَفَافِ أَمْ لَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ مَعَ انْضِمَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِذَلِكَ لَا يُقَالُ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ كَمُتَنَجِّسٍ بِهِمَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْعَيْنِيِّ مِنْهُمَا إزَالَةُ أَوْصَافِهِ إلَّا مَا عَسِرَ مِنْ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَفْصِلْ فِي الْمُغَلَّظَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ السَّبْعِ فِي كُلٍّ مِنْ الْعَيْنِيَّةِ وَالْحُكْمِيَّةِ .\rوَأَمَّا بَوْلُ الصَّبِيِّ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْحُكْمِيَّةِ بِأَنْ جَفَّ وَلَا صِفَةَ لَهُ كَفَى نَضْحُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَيْنِيَّةِ فَلَا يُكْتَفَى بِالنَّضْحِ إلَّا إنْ زَالَتْ تِلْكَ الْأَوْصَافُ ا هـ ح ل وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِوُجُوبِ غَسْلِهِ ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ ، وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَى مَا فِيهِ فِيمَا إذَا مَسَّتْ النَّجَاسَةُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي نَحْوِ الْجِلْدِ وَالْحَوَاشِي وَمَا بَيْنَ السُّطُورِ ا هـ حَجّ وم ر ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ أَيْ وَالْغَاسِلُ لَهُ الْوَلِيُّ ، وَهَلْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِعْلُ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ الْيَتِيمِ بَلْ .\rوَفِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِعَدَمِ عِلْمِنَا بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ سِيَّمَا ، وَقَدْ قَالَ عَلَى مَا فِيهِ الْمُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ فِي حُكْمِهِ مِنْ أَصْلِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَبَوْلٍ جَفَّ ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ شَيْءٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ ، وَلَمْ تُدْرَكْ لَهُ صِفَةٌ سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ لِخَفَاءِ أَثَرِهَا بِالْجَفَافِ كَبَوْلٍ جَفَّ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ وَلَا أَثَرَ لَهُ","part":2,"page":190},{"id":690,"text":"وَلَا رِيحَ فَذَهَبَ وَصْفُهُ أَمْ لَا لِكَوْنِ الْمَحِلِّ صَقِيلًا لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ كَالْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ لِكَوْنِ الْمَحِلِّ صَقِيلًا صَرِيحُهُ أَنَّ نَجَاسَةَ الصَّقِيلِ حُكْمِيَّةٌ ، وَلَوْ قَبْلَ الْجَفَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ نَجَاسَتُهُ حِينَئِذٍ عَيْنِيَّةٌ ، وَإِنَّمَا نَصُّوا عَلَيْهِ لِلْإِشَارَةِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهِ بِالْمَسْحِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قُلْت إذَا أَصَابَتْ النَّجَاسَةُ شَيْئًا ثَقِيلًا كَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَمِرْآةٍ لَمْ يَطْهُرْ بِالْمَسْحِ عِنْدَنَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَفَى جَرْيُ مَاءٍ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ كَمَطَرٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ السِّكِّينُ إذَا حُمِيَتْ ، ثُمَّ سُقِيَتْ مَاءً نَجِسًا وَالْحَبُّ إذَا نُقِعَ فِي بَوْلٍ حَتَّى انْتَفَخَ وَاللَّحْمُ إذَا طُبِخَ بِبَوْلٍ فَيَطْهُرُ بَاطِنُهَا بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَالْآجُرُّ الْمَعْجُونُ بِنَجَسٍ سُئِلَ عَنْهُ الْمُزَنِيّ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ نَجِسٌ ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسِعْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَعْفُوًّا عَنْهُ ، وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ لِلْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ صُورَتُهُ مَا قَوْلُكُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ فِي الْجِرَرِ وَالْأَزْيَارِ وَالْأَجَانَاتِ وَالْقِلَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَالْبَرَانِيِّ وَالصُّحُونِ مِمَّا يُعْجَنُ مِنْ الطِّينِ بِالسِّرْجِينِ وَنَحْوِهِ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَيُحْكَمُ بِطَهَارَةِ مَا وُضِعَ فِيهَا مَعَ مَائِعٍ أَوْ مَاءٍ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ لَا وَفِي الْجُبْنِ الْمَعْمُولِ بِالْإِنْفَحَةِ الْمُتَنَجِّسَةِ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ وَيَجُوزُ أَكْلُهُ حَتَّى لَوْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ أَوْ لَا ، وَكَذَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْمِشِّ الْمَعْمُولِ بِهِ الْكِشْكُ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهُ وَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ وَلَا تَجِبُ الْمَضْمَضَةُ مِنْهُ وَلَا غَسْلُ مَا أَصَابَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا","part":2,"page":191},{"id":691,"text":"تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى أَوْ لَا ، وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الطُّوبِ الْمَعْجُونِ بِالزِّبْلِ إذَا أُحْرِقَ وَبِنَاءُ الْمَسَاجِدِ بِهِ وَفَرْشُ أَرْضَهَا بِهِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ وَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي أَوْ مَلْبُوسِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَوْ لَا أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ أَثَابَكُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَأَجَابَ بِمَا صُورَتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَعَمْ الْخَزَفُ وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الطِّينِ وَيُضَافُ إلَيْهِ السِّرْجِينُ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ وَطَهَارَةِ مَا وُضِعَ فِيهِ مِنْ مَاءٍ أَوْ مَائِعٍ ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ .\rوَقَدْ قَالَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسِعْ وَالْجُبْنُ الْمَعْمُولُ بِالْإِنْفَحَةِ الْمُتَنَجِّسَةِ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَيْضًا فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَأَكْلُهُ وَلَا يَجِبُ تَطْهِيرُ الْفَمِ مِنْهُ وَإِذَا أَصَابَ شَيْءٌ مِنْهُ ثَوْبَ الْآكِلِ أَوْ بَدَنَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَطْهِيرُهُ لِلْمَشَقَّةِ .\rوَأَمَّا الْآجُرُّ الْمَعْجُونُ بِالسِّرْجِينِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَبِنَاءُ الْمَسَاجِدِ بِهِ وَفَرْشُ أَرْضِهَا بِهِ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ بِهِ وَالْمِشُّ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْجُبْنِ الْمَعْمُولِ بِالْإِنْفَحَةِ طَاهِرٌ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ حَتَّى لَوْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْهُ بَدَنًا أَوْ ثَوْبًا لَمْ يَجِبْ تَطْهِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَتَبَهُ عَلَى الزِّيَادِيِّ الشَّافِعِيُّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ قَالَ شَيْخُنَا ، وَقَدْ سَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فِي دَرْسِهِ فَقَالَ قُلْته مِنْ عِنْدِي ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا صَرَّحَ بِهِ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْته عَلَى قَوَاعِدِ إمَامِنَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ حَامِلِ الشَّيْءِ مِنْهَا ، إذْ لَا ضَرُورَةَ فِيهَا حِينَئِذٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ إفْتَاءَ","part":2,"page":192},{"id":692,"text":"الزِّيَادِيِّ الْمَذْكُورَ بِالْحَرْفِ مَا نَصُّهُ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ الْعِمَادِ وَشَرْحِهَا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَجَبَ إزَالَةُ صِفَاتِهِ ) أَيْ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُهَا بِالشَّمِّ وَالْبَصَرِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا عَلَى الْأَعْمَى أَوْ مَنْ بِعَيْنِهِ رَمَدٌ أَنْ يَسْأَلَ بَصِيرًا هَلْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ أَوْ لَا ا هـ ح ل وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِلَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طُهْرِهَا غَسْلَتَيْنِ لِتَكْمُلَ الثَّلَاثُ ، وَلَوْ مُخَفَّفَةً فِي الْأَوْجَهِ .\rأَمَّا الْمُغَلَّظَةُ فَلَا كَمَا قَالَهُ الْجِيلُونِيُّ فِي بَحْرِ الْفَتَاوَى فِي شَرْحِ الْحَاوِي وَبِهِ الْتَقَى ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يَكْبَرُ كَمَا أَنَّ الْمُصَغَّرَ لَا يَصْغُرُ وَمَعْنَى أَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يَكْبَرُ أَنَّ الشَّارِعَ بَالَغَ فِي تَكْبِيرِهِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الشَّيْءَ إذَا صَغُرَ مَرَّةً أُخْرَى ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ إذَا انْتَهَى نِهَايَتَهُ فِي الْغَلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظُ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَكَقَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ لَا تَغْلُظَ فِيهِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ غَلُظَتْ فِي الْخَطَأِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ إنَّ الْجُبْرَانَ لَا يُضْعِفُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ نِيَّةٌ وَتَجِبُ إزَالَتُهَا فَوْرًا إنْ عَصَى بِهَا وَإِلَّا فَلِنَحْوِ صَلَاةٍ نَعَمْ تُسَنُّ الْمُبَادَرَةُ بِإِزَالَتِهَا حَيْثُ لَمْ تَجِبْ .\rوَأَمَّا الْعَاصِي بِجَنَابَتِهِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ بِالْغُسْلِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ ؛ لِأَنَّ الْمُتَنَجِّسَ مُتَلَبِّسٌ بِمَا عَصَى بِهِ بِخِلَافِ الْجُنُبِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إلَّا مَا عَسِرَ زَوَالُهُ إلَخْ ) أَيْ ، وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ بِأَنْ لَمْ يَزُلْ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الْغَسْلِ وَالْحَتِّ وَالْقَرْصِ ، وَإِنْ طَالَ بَقَاءُ ذَلِكَ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ وَلَا بِالِاسْتِعَانَةِ بِالْأُشْنَانِ وَالصَّابُونِ","part":2,"page":193},{"id":693,"text":"حَيْثُ تَوَقَّفَتْ الْإِزَالَةُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي ، وَذَكَرَ حَجّ أَنَّهُ بَعْدَ ظَنِّ الطُّهْرِ لَا يَجِبُ شَمٌّ وَلَا نَظَرٌ نَعَمْ يَنْبَغِي سَنَّهُ ا هـ ح ل وَخَرَجَ مَا سَهُلَ زَوَالُهُ فَلَا يَطْهُرُ مَعَ بَقَائِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر وَحَاصِلُ صُوَرِ النَّجَاسَةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً فِي الْعَيْنِيِّ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ فِي الْمَحِلِّ إمَّا الْجِرْمُ أَوْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ أَوْ الطَّعْمُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَوْ اثْنَانِ مِنْهَا وَفِيهِ سِتُّ صُوَرٍ أَوْ ثَلَاثٌ مِنْهَا وَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَوْ الْجَمِيعُ وَهِيَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَهَذِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صُورَةً وَكُلُّهَا فِي الْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَفِي الْحُكْمِيَّةِ ثَلَاثَةٌ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُخَفَّفَةٌ أَوْ مُغَلَّظَةٌ أَوْ مُتَوَسِّطَةٌ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ا هـ مَدَابِغِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بَلْ يَطْهُرُ الْمَحِلُّ ) أَيْ حَقِيقَةً لَا أَنَّهُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ حَتَّى لَوْ أَصَابَهُ بَلَلٌ لَمْ يَتَنَجَّسْ ، إذْ لَا مَعْنَى لِلْغَسْلِ إلَّا الطَّهَارَةُ وَالْأَثَرُ الْبَاقِي شَبِيهٌ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُغَلَّظَةِ وَغَيْرِهَا فَلَوْ عَسُرَتْ إزَالَةُ لَوْنِ نَحْوِ دَمٍ مُغَلَّظٍ أَوْ رِيحِهِ طَهُرَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي خَادِمِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْفَ عَنْ قَلِيلِ دَمِهِ لِسُهُولَةِ إزَالَةِ جِرْمِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَمُتَنَجِّسٍ بِهِمَا ) أَيْ فَمَا تَقَدَّمَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالنَّضْحِ مَحِلُّهُ إنْ زَالَتْ بِهِ الْأَوْصَافُ وَمَحِلُّ الِاكْتِفَاءِ فِي الْمُغَلَّظَةِ بِالسَّبْعِ إنْ زَالَتْ بِهَا الْأَوْصَافُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَا إذَا اجْتَمَعَا ) أَيْ بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَلَا لِفَوَاتِ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِنَجَاسَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْبَحْرِ فَيُوجَدُ فِيهِ رِيحُ الزِّبْلِ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَيْ لَكِنْ","part":2,"page":194},{"id":694,"text":"يُعْفَى عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، فَإِنْ بَقِيَا مَعًا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ، وَإِنْ عَسِرَ زَوَالُهُمَا ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ ، فَإِنْ بَقِيَا فِي مَحِلَّيْنِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَوْ تَخَرَّقَتْ بِطَانَةُ الْخُفِّ وَطَهَارَتُهُ فِي مَحِلَّيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ قُوَّةُ دَلَالَتِهِمَا عَلَى بَقَائِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا مِنْ نَجَاسَةٍ وَاحِدَةٍ دَلِيلٌ عَلَى قُوَّةِ النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا مِنْ ثِنْتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُسْتَقِلَّةٌ لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِالْأُخْرَى وَكُلُّ وَاحِدَةٍ بِانْفِرَادِهَا ضَعِيفَةٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَتَجِبُ إزَالَتُهُمَا مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ عَسِرَ أَوْ لَمْ يَعْسَرْ وَمَعْنَى الْوُجُوبِ فِيمَا إذَا عَسِرَ أَنَّهُ إذَا تَيَسَّرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إزَالَتُهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعِلَاجُ .\rوَأَمَّا الْمَحِلُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيُعْفَى عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ وَيُصَلِّي بِهِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا قَطْعُ الْمَحِلِّ ا هـ شَيْخنَا ا ج و ح ف وَقَوْلُهُ وَيُصَلِّي بِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ فِي الْبَدَنِ أَوْ فِي الثَّوْبِ ، وَقَدْ رَأَيْت لِشَيْخِنَا الَأَشْبُولِيِّ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ النَّجَاسَةُ فِي الْبَدَنِ فَالْحُكْمُ مَا ذُكِرَ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الثَّوْبِ وَجَبَ نَزْعُهُ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ بَلْ يُصَلِّي بِدُونِهِ ، وَلَوْ عَارِيًّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ ا هـ وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا فِي بَقَاءِ الطَّعْمِ وَحْدَهُ وَفِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ لَكِنْ إذَا عَسِرَ عُفِيَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْعُسْرُ وَتَجِبُ إزَالَتُهُمَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ مَعَهُمَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّعْمِ إذَا عَسِرَ ا هـ أَيْ فَيَكُونُ الْمَحِلُّ نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى","part":2,"page":195},{"id":695,"text":"بَقَائِهَا بَقَاءُ الطَّعْمِ ) تَقَدَّمَ فِي الْأَوَانِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ جَوَازُ الذَّوْقِ وَأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِهِ إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهَا فِيمَا يُرِيدُ ذَوْقَهُ أَوْ انْحَصَرَتْ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَعْرِفُ بَقَاءَ الطَّعْمِ مَعَ حُرْمَةِ ذَوْقِ النَّجَاسَةِ .\rوَعِبَارَةُ سم يَعْرِفُ بَقَاءَ الطَّعْمِ فِيمَا إذَا دَمِيَتْ لِثَتُهُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُهُ فَيَجُوزُ لَهُ ذَوْقُ الْمَحِلِّ اسْتِظْهَارًا وَفِي الْأَنْوَارِ وَيُصَوِّرُ وُجْدَانَ الطَّعْمِ بِدَمْيِ الْفَمِ أَوْ تَلَطُّخِهِ بِالْخَمْرِ أَوْ الْقَيْءِ لَا بِذَوْقِ الْمَحِلِّ ا هـ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ الِاسْتِعَانَةُ فِي زَوَالِ الْأَثَرِ ) أَيْ مِنْ الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ أَوْ هُمَا بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنْ نَحْوِ صَابُونٍ أَوْ أُشْنَانٍ إلَّا إنْ تَعَيَّنَتْ أَيْ الِاسْتِعَانَةُ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذُكِرَ وَالتَّوَقُّفُ بِحَسَبِ ظَنِّ الْمُطَهِّرِ إنْ كَانَ لَهُ خِبْرَةٌ وَإِلَّا سَأَلَ خَبِيرًا وَقَوْلُهُ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ مَا هُنَا مِنْ كَوْنِهَا إذَا تَعَيَّنَتْ وَجَبَتْ سَوَاءٌ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ أَوْ هُمَا أَوْ الطَّعْمُ وَاسْتِحْبَابُهَا حَيْثُ لَمْ تَتَوَقَّفْ إزَالَةُ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَفْضُلُ عَنْهُ ثَمَنُ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ حَجّ ، وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيمَا إذَا وَجَدَهُ بِحَدِّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَحْوِ الْحَتِّ وَجَبَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إذَا وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا ذُكِرَ فَلَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ حِسًّا أَوْ شَرْعًا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ فَلَوْ زَالَ التَّعَذُّرُ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ لِزَوَالِ الْعُذْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ يَصِيرُ طَاهِرًا لَا مَعْفُوًّا عَنْهُ حَيْثُ قَالَ فِي بَيَانِ الْعُسْرِ بِأَنْ لَمْ تَتَوَقَّفْ إزَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ أَوْ تَوَقَّفَتْ ، نَحْوُ صَابُونٍ ، وَلَمْ يَجِدْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِلْمَشَقَّةِ ،","part":2,"page":196},{"id":696,"text":"ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ أَضْرَبَ عَنْهُ وَاسْتَوْجَهَ أَنَّ مَنْ فَقَدَ نَحْوَ الْأُشْنَانِ يَصِيرُ بِمَثَابَةِ مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ ، وَقَدْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ أَيْ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ ، وَإِنْ صَلَّى فِيهِ لِلضَّرُورَةِ أَعَادَ ا هـ ح ل","part":2,"page":197},{"id":697,"text":"( وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ ) إنْ ( قَلَّ ) لَا إنْ كَثُرَ عَلَى الْمَحِلِّ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ الْمَاءُ لَوْ عَكَسَ فَلَا يَطْهُرُ الْمَحِلُّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ لِمَا يَأْتِي مِنْ طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ وَقَوْلِي قَلَّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَغُسَالَةٌ قَلِيلَةٌ مُنْفَصِلَةٌ بِلَا تَغَيُّرٍ و ) بِلَا ( زِيَادَةٍ ) وَزْنًا بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَحِلُّ ( وَقَدْ طَهُرَ الْمَحِلُّ طَاهِرَةً ) ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْضُ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ ، وَقَدْ فُرِضَ طُهْرُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ أَوْ لَمْ تَنْفَصِلْ أَوْ لَمْ تَنْفَصِلْ فَطَاهِرَةٌ أَيْضًا ، وَإِنْ انْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَةً أَوْ غَيْرَ مُتَغَيِّرَةٍ وَزَادَ وَزْنُهَا بَعْدَ مَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَزِدْ ، وَلَمْ يَطْهُرْ الْمَحِلُّ فَنَجِسَةٌ وَالتَّقْيِيدُ بِالْقَلِيلَةِ وَبِعَدَمِ الزِّيَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":198},{"id":698,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ إنْ قَلَّ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ الْعَصْرَ إلَخْ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ وُرُودُ الْمَاءِ عَلَى مَحِلِّهَا إنْ كَانَ قَلِيلًا لَا الْعَصْرُ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ فِيمَا يُمْكِنُ عَصْرُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَهُ خَمْلٌ كَالْبِسَاطِ أَوْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَقَوْلُ الْغَزِّيِّ يُشْتَرَطُ أَيْ الْعَصْرُ اتِّفَاقًا فِي الْأَوَّلِ ضَعِيفٌ وَمُقَابِلُهُ فِي الْأَوَّلِ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ إذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْمَحِلُّ النَّجِسُ لِتَطْهِيرِهِ كَالثَّوْبِ يُغْمَسُ فِي إجَّانَةِ مَاءٍ لِذَلِكَ أَنَّهُ يُطَهِّرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَارِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِيهِ فَيُنَجَّسُ بِهِ وَالْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي طَهَارَةِ الْغُسَالَةِ إنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ لَمْ يُشْتَرَطْ الْعَصْرُ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ وَيَقُومُ مَقَامَهُ الْجَفَافُ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ مِنْهُ يَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ لِرِعَايَةِ الْخِلَافِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ يُسَنُّ الْخُرُوجُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافًا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ كَمَا هُنَا لَكِنْ ذُكِرَ حَجّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِاسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ مِنْهُ قُوَّةُ الْخِلَافِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ أَمَّا هُوَ فَتُسَنُّ مُرَاعَاتِهِ ، وَإِنْ شَذَّ قَالَ حَجّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَنُّهُمْ لَهُ لِدَلِيلٍ قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ إمَّا بِالِاعْتِرَاضِ عَلَى مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالشُّذُوذِ أَوْ بِكَوْنِهِ مَعَ شُذُوذِهِ عِنْدَنَا مُوَافِقًا لِبَعْضِ الْمَذَاهِبِ فَيَكُونُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ لَوْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي إجَّانَةٍ وَفِيهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ تَنَجَّسَ بِالْمُلَاقَاةِ","part":2,"page":199},{"id":699,"text":"؛ لِأَنَّ نَحْوَ دَمِ الْبَرَاغِيثِ لَا يَزُولُ بِالصَّبِّ فَلَا بُدَّ بَعْدَ زَوَالِهِ مِنْ صَبِّ مَاءٍ طَهُورٍ قَالَ ، وَهَذَا مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَكْثَرُ النَّاسِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَارِدَ الْقَلِيلَ يُنَجِّسُ إنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحِلُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وسم وَفِي ع ش عَلَى م ر فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) قَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ غُسِلَ ثَوْبٌ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ أَيْ ، وَلَوْ نَجِسَةً لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ أَمَّا إذَا قَصَدَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الَّتِي هِيَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ أَثَرِ هَذَا الدَّمِ مَا لَمْ يَعْسَرْ ، فَيُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ إنْ قَلَّ ) قَدَّرَ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ الْجُمْلَةُ صِفَةً ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ خِلَافٌ بِخِلَافِ مَفْهُومِهَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْمَحِلِّ ) أَيْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ لَا عَلَى عَيْنِهَا أَوْ عَلَى عَيْنِهَا وَزَالَتْ بِهِ ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا فِي إنَاءٍ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَنَجَّسْ بِأَنْ يَرِدَ عَلَى مَحَلِّ النَّجَاسَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَنَجِّسُ لَهُ خَمْلٌ كَالْبُسُطِ لَا عَلَى عَيْنِهَا كَمَا لَوْ صُبَّ الْمَاءُ عَلَى بَوْلٍ أَوْ خَمْرٍ أَوْ دَمٍ بِأَرْضٍ قَبْلَ جَفَافِهِ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا بَعْدَ جَفَافِ الدَّمِ وَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ إذَا لَمْ يَزُلْ بِإِيرَادِهِ وَجَامِعِهِ فِي الْأَرْضِ أَوْ الْإِنَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَصْرُ ) أَيْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ إزَالَةُ صِفَاتِهِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُ وُرُودِ مَاءٍ قَلَّ وَوَجْهُ الْعِلْمِ اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذَيْنِ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ غَيْرُهُمَا كَالْعَصْرِ وَمِثْلُ الْعَصْرِ صَبُّ الْمَاءِ مِنْ الْإِنَاءِ الَّذِي يَطْهُرُ فَلَا يَجِبُ ، وَكَذَا","part":2,"page":200},{"id":700,"text":"أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ الَّتِي تَطْهُرُ فَلَا يَجِبُ أَيْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ بَعْدَ زَوَالِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً ، فَإِنَّ الْمَاءَ الَّذِي عَلَى الْمَحِلِّ الَّذِي يُغْسَلُ مُتَنَجِّسٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَغُسَالَةٌ ) أَيْ ، وَلَوْ لِمَصْبُوغٍ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ ، وَقَدْ زَالَتْ عَيْنُ الصِّبْغِ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ اللَّوْنِ لِعُسْرِ زَوَالِهِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِصَفَاءِ الْغُسَالَةِ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُ الثَّوْبِ بَعْدَ الْغَسْلِ عَلَى وَزْنِهِ قَبْلَ الصِّبْغِ ، فَإِنْ زَادَ ضَرَّ ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ النَّجَاسَةِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُعْمِلَ لِلْمَصْبُوغِ مَا يَمْنَعُ مِنْ انْفِصَالِ الصِّبْغِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ مَا يُسَمُّونَهُ فِطَامًا لِلثَّوْبِ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَطْهُرْ بِالْغَسْلِ لِلْعِلْمِ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَهُوَ طَاهِرٌ إنْ اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا بِأَنْ كَانَتْ رَطْبَةً أَوْ مَخْلُوطَةً بِنَجِسِ الْعَيْنِ أَمَّا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ زَوَالُهَا بِأَنْ جَفَّتْ فَلَا يَضُرُّ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَرْعٌ ) إذَا غَسَلَ ثَوْبًا مُتَنَجِّسًا بِالصَّابُونِ حَتَّى زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ قَالَ م ر جَوَابًا بِالسُّؤَالِ عَلَى الْفَوْرِ يَصِيرُ لِأَثَرِ الصَّابُونِ حُكْمُ الصِّبْغِ فَلَا يَطْهُرُ حَتَّى تَصْفُوَ الْغُسَالَةُ مِنْ لَوْنِ الصَّابُونِ مَعَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ ، ثُمَّ قَالَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَشُقُّ اسْتِقْصَاؤُهُ يَكُونُ مَعْفُوًّا عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( فَرْعٌ ) مِنْ الْغُسَالَةِ مَا لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ بِدَمِ لِثَتِهِ أَوْ بِمَا يَخْرُجُ بِسَبَبِ الْجُشَاءِ فَتَفِلَهُ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَأَدَارَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ بِحَيْثُ عَمَّهُ ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِالنَّجَاسَةِ ، فَإِنَّ فَمَه يَطْهُرُ وَلَا يَتَنَجَّسُ الْمَاءُ فَيَجُوزُ ابْتِلَاعُهُ لِطَهَارَتِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ هَذَا وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ تُدْمِي لِثَتُهُ مِنْ بَعْضِ","part":2,"page":201},{"id":701,"text":"الْمَأْكُولِ لِتَشْوِيشِهِ عَلَى لَحْمِ الْأَسْنَانِ دُونَ بَعْضٍ فَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ فِيمَا تُدْمِي بِهِ لِثَتُهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ أَمْ لَا لِإِمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِتَنَاوُلِ الْبَعْضِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ مِنْهُ دَمْيُ اللِّثَةِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى حِينَئِذٍ وَبِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ يُمْكِنُ تَطْهِيرُ فَمِهِ مِنْهُ ، وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ صَفَاءِ غُسَالَةِ ثَوْبٍ صُبِغَ بِنَجَسٍ وَيَكْفِي غَمْرُ مَا صُبِغَ بِمُتَنَجِّسٍ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ صَبُّ مَاءٍ قَلِيلٍ عَلَيْهِ كَذَلِكَ فَيَطْهُرُ هُوَ وَصِبْغُهُ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَغُسَالَةٌ قَلِيلَةٌ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِغُسَالَةِ النَّجَاسَةِ مَا اُسْتُعْمِلَ فِي وَاجِبِ الْإِزَالَةِ أَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي مَنْدُوبِهَا كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَطَهُورٌ وَمَا غُسِلَ بِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَقَلِيلِ دَمٍ غَيْرِ طَهُورٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَيَتَعَيَّنُ فِي نَحْوِ الدَّمِ إذَا أُرِيدَ غَسْلُهُ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ جَفْنَةٍ وَالْمَاءُ قَلِيلٌ إزَالَةُ عَيْنِهِ وَإِلَّا تَنَجَّسَ الْمَاءُ بِهَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهَا فِيهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ اللَّحْمَ يُغْسَلُ مِرَارًا وَلَا تَصْفُو غُسَالَتُهُ ، ثُمَّ يُطْبَخُ وَيَظْهَرُ فِي مَرَقَتِهِ لَوْنُ الدَّمِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَمْ لَا فَأَقُولُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْعَفْوِ قِيَاسًا عَلَى الْمَيْتَةِ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ ، فَإِنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ عَنْهَا حَيْثُ لَمْ تُغَيِّرْ مَا وَقَعَتْ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ اعْتِبَارِ مَا يَتَشَرَّبُهُ الْمَحِلُّ ) أَيْ وَيُلْقِيهِ مِنْ الْوَسَخِ الطَّاهِرِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِمَا بِالظَّنِّ وَقَوْلُهُ ، وَقَدْ طَهُرَ الْمَحِلُّ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ بِهِ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ،","part":2,"page":202},{"id":702,"text":"وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ طَاهِرَةٌ ) أَيْ غَيْرُ طَهُورَةٍ لِإِزَالَتِهَا لِلْخَبَثِ ؛ لِأَنَّ مَا أُزِيلَ بِهِ الْخَبَثُ غَيْرُ طَهُورٍ ، وَلَوْ كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ فُرِضَ طُهْرُهُ ) أَيْ طُهْرُ الْمُتَّصِلِ فَكَذَا الْمُنْفَصِلُ وَقَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ الْمَحِلُّ وَقَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ أَيْضًا أَيْ إنْ طَهُرَ الْمَحِلُّ وَقَوْلُهُ فَنَجِسَةٌ أَيْ وَالْمَحَلُّ نَجِسٌ ، إذْ هُمَا مُتَلَازِمَانِ مَتَى حُكِمَ بِطَهَارَةِ الْمَحِلِّ حُكِمَ بِطَهَارَةِ الْغُسَالَةِ وَمَتَى حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْغُسَالَةِ ، وَلَوْ بِزِيَادَةِ الْوَزْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَحِلِّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْفَصِلْ فَطَاهِرَةٌ أَيْضًا ) أَيْ وَمُطَهِّرَةٌ لِلْمَحَلِّ الَّذِي هِيَ فِيهِ فَلَوْ وُضِعَ مَاءٌ فِي إنَاءٍ مُتَنَجِّسٍ كُلُّهُ ، وَلَمْ يَعُمَّ الْمَاءُ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ ، فَإِنَّهُ يُدَارُ فِي جَوَانِبِهِ كُلِّهَا حَتَّى يَعُمَّهَا وَيُطَهِّرَ جَمِيعَهَا ، فَإِنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ مُتَرَدِّدًا عَلَى الْمَحِلِّ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ مَا بَقِيَتْ الْحَاجَةُ إلَى الِاسْتِعْمَالِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ مَوْجُودَةً فِي الْإِنَاءِ ، وَلَوْ مَائِعَةً أَوْ مَعْفُوًّا عَنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً ، فَإِنَّ الْمَاءَ يُنَجَّسُ بِمُجَرَّدِ صَبِّهِ عَلَيْهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ حَجّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِطَهَارَةِ مَا صُبَّ عَلَى بَوْلٍ فِي إجَّانَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى بَوْلٍ لَا جِرْمَ لَهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْغُسَالَةِ مَحِلُّهُ فِيمَا لَا جِرْمَ لِلنَّجَاسَةِ فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَوْ صُبَّ مَاءٌ عَلَى دَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ فَزَالَتْ عَيْنُهُ طَهُرَ الْمَحِلُّ وَالْغُسَالَةُ بِشَرْطِهِ يُنَازَعُ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ فَطَاهِرَةٌ أَيْضًا ) لَعَلَّ مَحِلَّهُ مَعَ عَدَمِ التَّغَيُّرِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِبَارَةِ خِلَافُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":203},{"id":703,"text":"( وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ ) غَيْرَ مَاءٍ ، وَلَوْ دُهْنًا ( تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْخَطَّابِيِّ فَأَرِيقُوهُ فَلَوْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَالْجَامِدُ هُوَ الَّذِي إذَا أُخِذَ مِنْهُ قِطْعَةٌ لَا يَتَرَادُّ مِنْ الْبَاقِي مَا يَمْلَأُ مَحِلَّهَا عَلَى قُرْبٍ وَالْمَائِعُ بِخِلَافِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":2,"page":204},{"id":704,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ دُهْنًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَقِيلَ يَطْهُرُ الدُّهْنُ بِغَسْلِهِ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ بِأَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَيُكَاثِرَهُ ، ثُمَّ يُحَرِّكُهُ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ يَظُنُّ وُصُولَهُ لِجَمِيعِهِ ، ثُمَّ يُتْرَكُ لِيَعْلُوَ ، ثُمَّ يَثْقُبُ أَسْفَلَهُ فَإِذَا خَرَجَ الْمَاءُ سَدَّ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ إذَا تَنَجَّسَ بِمَاءٍ لَا دُهْنِيَّةَ فِيهِ كَالْبَوْلِ وَإِلَّا لَمْ يَطْهُرْ بِلَا خِلَافٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ صَارَ جَامِدًا وَعَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى صِبْغٌ جَمَدَ ؛ لِأَنَّهُ مَاءٌ وَأَجْزَاءٌ صِبْغِيَّةٌ وَبِجُمُودِهِ زَالَتْ أَجْزَاءُ الْمَاءِ ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْأَجْزَاءُ الصِّبْغِيَّةُ وَهِيَ جَامِدَةٌ فَلْيُحَرَّرْ .\r( فَرْعٌ ) السُّكَّرُ الْمُتَنَجِّسُ إنْ كَانَ تَنْجِيسُهُ حَالَ مَائِعِيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْعَقِدَ بِأَنْ تَنَجَّسَ ، ثُمَّ طُبِخَ سُكَّرًا لَمْ يَطْهُرْ ، وَإِنْ كَانَ تَنْجِيسُهُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ طَهُرَ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ الْجَامِدُ بِفَتْحِ الْبَاءِ إنْ كَانَ تَنَجَّسَ حَالَ كَوْنِهِ لَبَنًا مَائِعًا لَمْ يَطْهُرْ ، وَإِنْ جَمَدَ وَطَرَأَ التَّنَجُّسُ بَعْدَ جُمُودِهِ بِتَجْبِينٍ أَوْ غَيْرِهِ طَهُرَ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ بِخِلَافِ الدَّقِيقِ إذَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجِسٍ سَوَاءٌ انْتَهَى إلَى حَالَةِ الْمَائِعِيَّةِ بِأَنْ صَارَ يَتَرَادُّ مَوْضِعَ مَا أَخَذَ مِنْهُ عَنْ قُرْبٍ أَوْ لَمْ يَنْتَبِهْ إلَيْهَا ، فَإِنَّهُ إذَا جُفِّفَ ، ثُمَّ نُقِعَ فِي الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يَطْهُرُ ، وَكَذَا إذَا لَمْ يُجَفَّفُ حَيْثُ كَانَ جَامِدًا .\rوَكَذَلِكَ التُّرَابُ إذَا عُجِنَ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ بَوْلٍ سَوَاءٌ صَارَ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا ، فَإِنَّهُ إذَا جُفِّفَ ، ثُمَّ نُقِعَ فِي الْمَاءِ طَهُرَ ، وَكَذَا إذَا لَمْ يُجَفِّفْ حَيْثُ كَانَ جَامِدًا وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّقِيقِ وَالتُّرَابِ جَامِدٌ والْمَائِعِيَّةُ عَارِضَةٌ بِخِلَافِ اللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَنَحْوِهِمَا هَذَا حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر","part":2,"page":205},{"id":705,"text":"وَأَفَادَهُ وَاعْتَمَدَهُ أَقُولُ ، وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي الصِّبْغُ فَإِذَا صُبِغَ ثَوْبٌ بِصِبْغٍ مُتَنَجِّسٍ ، ثُمَّ جَفَّ الثَّوْبُ ، ثُمَّ غُمِسَ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ أَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ حَتَّى غَمَرَهُ ، فَإِنَّهُ يَطْهُرُ هُوَ وَصِبْغُهُ ؛ لِأَنَّ صَبْغَهُ بِمَنْزِلَةِ تُرَابٍ عُجِنَ بِبَوْلٍ أَوْ مَاءٍ نَجِسٍ أَوْ بِمَنْزِلَةِ عَجِينٍ بِبَوْلٍ أَوْ مَاءٍ نَجِسٍ فَقَوْلُهُمْ لَا بُدَّ فِي طُهْرِ الْمَصْبُوغِ بِنَجِسٍ مِنْ أَنْ تَصْفُوَ غُسَالَتُهُ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى صِبْغٍ نَجِسِ الْعَيْنِ أَوْ مَخْلُوطٍ بِأَجْزَاءٍ نَجِسَةِ الْعَيْنِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي هَامِشِ التَّجْرِيدِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِذَا تَنَجَّسَ جُبْنٌ بِزَيْتٍ مُتَنَجِّسٍ طَهُرَ بِغَسْلٍ يُزِيلُ الزَّيْتَ ا هـ أَيْ كَأَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ ا هـ سم وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْمُغَلَّظَةِ ، وَمِنْ الْجَامِدِ الزِّئْبَقُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَبَاءٍ مَفْتُوحَةٍ أَوْ مَكْسُورَةٍ فَلَا يَتَنَجَّسُ بِوَضْعِهِ فِي نَحْوِ جِلْدِ كَلْبٍ حَيْثُ لَا رُطُوبَةَ وَإِلَّا فَيَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مُطْلَقًا أَوْ مَعَ التَّتْرِيبِ فِي النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ مَا لَمْ يَتَفَتَّتْ وَإِلَّا فَيَتَعَذَّرُ تَطْهِيرُهُ فَلَوْ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ لَمْ تُنَجِّسْهُ حَيْثُ لَا رُطُوبَةَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَنْ الْفَأْرَةِ ) بِالْهَمْزَةِ لَا غَيْرَ أَمَّا فَأْرَةُ الْمِسْكِ فَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ ا هـ ع ش وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَأَرِيقُوهُ ) قَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّ وُجُوبِ إرَاقَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَرِدْ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ وَقُودٍ وَعَمَلِ صَابُونٍ بِهِ وَاسْتِقَاءِ دَابَّةٍ ا هـ ح ل ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعَسَلُ إذَا تَنَجَّسَ ، فَإِنَّهُ يُسْقَى لِلنَّحْلِ وَلَا يُنَجَّسُ عَسَلُهَا بَعْدَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) فِي الْبُخَارِيِّ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُحَدِّثُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ قَالَ هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ } إلَخْ .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مِنْ هَرَاقَ الْمَاءَ يُهْرِيقُهُ","part":2,"page":206},{"id":706,"text":"هِرَاقَةً وَلِلْأَصِيلَيَّ أَهْرِيقُوا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ إهْرَاقِ الْمَاءِ يُهْرِقُهُ إهْرَاقًا أَيْ صُبُّوا انْتَهَى وَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ هَرِيقُوا هُوَ فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ هَرْيَقَ يُهَرْيِقُ عَلَى وَزْنِ دَحْرَجَ يُدَحْرِجُ وَأَصْلُهُ أَرْيَقَ يُؤَرْيِقُ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ هَرَاقَ الْمَاءَ نَظَرٌ .\rوَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْرِيقُوا فَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ مِنْ أَهْرَاقَ الْمَاءَ إذَا صَبَّهُ وَالْمُضَارِعُ مِنْهُ يَهْرِيقُ الْمَاءَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ؛ لِأَنَّهُ خُمَاسِيٌّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ .\r( قَوْلُهُ مَا يَمْلَأُ مَحِلَّهَا عَلَى قُرْبٍ ) أَيْ عُرْفًا ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":207},{"id":707,"text":"( بَابُ التَّيَمُّمِ ) هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَشَرْعًا إيصَالُ تُرَابٍ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { ، وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } وَخَبَرُ مُسْلِمٍ { جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا } ( يَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَمَأْمُورٌ بِغُسْلٍ ) ، وَلَوْ مَسْنُونًا ( لِلْعَجْزِ ) عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَالْجُنُبُ لِأَسْبَابٍ ( وَأَسْبَابُهُ ) أَيْ الْعَجْزُ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهَا ( فَقْدُ مَاءٍ ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( فَإِنْ تَيَقَّنَهُ ) أَيْ فَقْدَ الْمَاءِ ( تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ ) ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَمْ لَا وَقَوْلُ الْأَصْلِ ، فَإِنْ تَيَقَّنَ الْمُسَافِرُ فَقْدَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ ( طَلَبَهُ ) ، وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ ( لِكُلِّ تَيَمُّمٍ فِي الْوَقْتِ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ مِنْ رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ ) الْمَنْسُوبَيْنِ إلَيْهِ وَيَسْتَوْعِبُهُمْ كَأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ وَقَوْلِي فِي الْوَقْتِ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فِي ذَلِكَ ( نَظَرَ حَوَالَيْهِ ) يَمِينًا وَشِمَالًا وَأَمَامًا وَخَلْفًا إلَى الْحَدِّ الْآتِي وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ وَالطَّيْرِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ ( إنْ كَانَ بِمُسْتَوٍ ) مِنْ الْأَرْضِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ أَوْ جَبَلٌ .\r( تَرَدَّدَ إنْ أَمِنَ ) مَعَ مَا يَأْتِي اخْتِصَاصًا وَمَا لَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ ( إلَى حَدِّ غَوْثٍ ) أَيْ إلَى حَدٍّ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ لَوْ اسْتَغَاثَ بِهِمْ فِيهِ مَعَ تَشَاغُلِهِمْ بِأَشْغَالِهِمْ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْأَصْلِ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ أَيْ فِي الْمُسْتَوِي وَبِقَوْلِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرَدَّدَ غَلْوَةَ سَهْمٍ أَيْ غَايَةَ رَمْيِهِ وَقَوْلِي إنْ أَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) مَاءً ( تَيَمَّمَ ) لِظَنِّ فَقْدِهِ .\rS","part":2,"page":208},{"id":708,"text":"( بَابُ التَّيَمُّمِ ) هَذَا الْبَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَطْرَافٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ فِي أَسْبَابِهِ وَذِكْرُهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ ، الثَّانِي فِي كَيْفِيَّتِهِ وَسَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ يُتَيَمَّمُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ إلَخْ .\rوَالثَّالِثُ فِي أَحْكَامِهِ وَسَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ إلَخْ وَهُوَ رُخْصَةٌ ، وَقِيلَ عَزِيمَةٌ وَفِي الْمُسْتَصْفَى لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ التَّيَمُّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ عَزِيمَةٌ وَلِنَحْوِ الْمَرَضِ رُخْصَةٌ فَالْأَوَّلُ يَصِحُّ مِنْ الْعَاصِي وَغَيْرِهِ مُسَافِرًا كَانَ أَوْ مُقِيمًا ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ مِنْ الْعَاصِي كَذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ هَذَا الشَّرْحِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ أَيْ الْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rوَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَيَمُّمُهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا لَكِنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى مَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَعَلَى إطْلَاقِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ سَوْقِ الْكَلَامِ يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ عَزِيمَةٌ مُطْلَقًا .\rوَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَفِي الْقَوَاعِدِ لِلزَّرْكَشِيِّ أَنَّ مِنْ الرُّخْصَةِ التَّيَمُّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ لِلْخَوْفِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ عَزِيمَةٌ ، وَالثَّالِثُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَعَزِيمَةٌ أَوْ لِلْمَرَضِ أَوْ لِبُعْدِ الْمَاءِ عَنْهُ أَوْ لِبَيْعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَرُخْصَةٌ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ رُخْصَةٌ مُطْلَقًا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ رُخْصَةٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَقْدُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ هُوَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ ، وَقِيلَ عَزِيمَةٌ ، وَقِيلَ إنْ كَانَ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ فَعَزِيمَةٌ وَإِلَّا","part":2,"page":209},{"id":709,"text":"فَرُخْصَةٌ ، وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْأَقْرَبُ لِمَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا وَبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ قَبْلَهَا إنْ فَقَدَهُ شَرْعًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ ) مَأْخُوذٌ مِنْ أَمَّمْته وَتَأَمَّمْته وَتَيَمَّمْتُهُ قَصَدْته ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ إيصَالُ تُرَابٍ إلَخْ ) يَتَضَمَّنُ الْإِيصَالُ النَّقْلَ وَالْقَصْدَ وَقَوْلُهُ بِشُرُوطٍ إلَخْ مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الْأَرْكَانَ فَدَخَلَ فِيهِ النِّيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ فَاشْتَمَلَ التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ السَّبْعَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ ) ، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفُرِضَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ ، وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ ا هـ ح ل قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَالْأَخِيرُ هُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ جُعِلَتْ لَنَا ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأُمَّتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ جُعِلَتْ لِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كُلُّهَا مَسْجِدًا ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا كَانُوا لَا يُصَلُّونَ إلَّا فِيمَا تَيَقَّنُوا طَهَارَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ وَخُصِّصْنَا نَحْنُ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ إلَّا مَا تَيَقَّنَّا نَجَاسَتَهُ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ أَمَّا كَوْنُهَا مَسْجِدًا فَلَمْ يَأْتِ فِي أَثَرٍ أَنَّهَا مُنِعَتْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ كَانَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَيُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَجُعِلَتْ لِغَيْرِي مَسْجِدًا ، وَلَمْ تُجْعَلْ لَهُ طَهُورًا ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إنَّمَا أُبِيحَ لَهُمْ الصَّلَوَاتُ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ كَالْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْأُمَمُ السَّابِقَةُ مُسَافِرِينَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُمَمِ لَا فِي أَنْبِيَائِهَا أَوْ إلَّا لِعُذْرٍ ، ثُمَّ رَأَيْت","part":2,"page":210},{"id":710,"text":"الْعَلَّامَةَ الْحَلَبِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ الْمِعْرَاجِ فَرَاجِعْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا إنْ قُلْت الْمُقَرَّرُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ مَفْهُومَ اللَّقَبِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَدْ احْتَجَجْتُمْ بِهِ حَيْثُ قُلْتُمْ لَا يَكْفِي التَّيَمُّمُ بِغَيْرِ التُّرَابِ ، وَأَجَابَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ عَنْ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِ مَفْهُومِ اللَّقَبِ غَيْرَ حُجَّةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ كَالِامْتِنَانِ أَوْ الْعُدُولِ عَنْ الْعُمُومِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ التُّرَابِ مِنْ عُمُومِ الْأَرْضِ قَبْلَهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْعَمَلِ بِمَفْهُومِهِ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ { جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا } فَتَخْصِيصُ التُّرَابِ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَا قِيلَ إنَّ لَفْظَ التُّرْبَةِ لَقَبٌ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ فَلَا يُخَصِّصُهُ ، وَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِمَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالزَّرْنِيخِ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَأَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا غُبَارَ فِيهِ كَالْحَجَرِ الصُّلْبِ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْعَامِّ بَلْ مِنْ بَابِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي تَقْيِيدِ الرَّقَبَةِ وَإِطْلَاقِهَا فِي الْكَفَّارَةِ وَبِأَنَّ الْآيَةَ الشَّرِيفَةَ دَالَّةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } ، إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ مِنْ إلَّا التَّبْعِيضُ نَحْوُ مَسَحْت الرَّأْسَ مِنْ الدُّهْنِ وَهُوَ الْغُبَارُ وَالْغَالِبُ أَنْ لَا غُبَارَ لِغَيْرِ التُّرَابِ فَتَعَيَّنَ وَجَعْلُ مِنْ لِلِابْتِدَاءِ خِلَافُ الْحَقِّ وَالْحَقُّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ { وَاَللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ } وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا","part":2,"page":211},{"id":711,"text":"يُعْرَفُ مِنْ مَحِلِّهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا ) بِفَتْحِ الطَّاءِ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْفِعْلُ أَيْ الطُّهْرُ ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا كَذَا بِخَطِّ ابْنِ الْمُؤَلِّفِ بِهَامِشِ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ لِوَالِدِهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمَأْمُورٌ بِغُسْلٍ ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَمَأْمُورٌ بِطُهْرٍ لِيَشْمَلَ الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ الْمَسْنُونَيْنِ ا هـ ع ش وَالْوُضُوءُ الْمَسْنُونُ كَالْمُجَدَّدِ فَيُتَيَمَّمُ عَنْهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ ، ثُمَّ أَرَادَ صَلَاةً قَبْلَ الْحَدَثِ وَعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ تَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَمَأْمُورٌ بِغُسْلٍ أَيْ أَوْ وُضُوءٍ مَسْنُونٍ كَالتَّجْدِيدِ فَلَوْ قَالَ وَمَأْمُورٌ بِطُهْرٍ عَنْ غَيْرِ نَجَسٍ لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ الْمَيِّتِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِيَحِلَّ وَطْؤُهَا وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَمَأْمُورٌ بِغُسْلٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجُنُبُ وَأَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لِلْعَجْزِ ، إذْ قَوْلُ الْأَصْلِ لِأَسْبَابٍ يُوهِمُ أَنَّ السَّبَبَ الْمُبِيحَ لِلتَّيَمُّمِ مُتَعَدِّدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَجْزُ لَهُ أَسْبَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَلِهَذَا قَالَ حَجّ ( تَنْبِيهٌ ) جَعْلُهُ هَذِهِ أَسْبَابًا نَظَرَ فِيهِ لِلظَّاهِرِ أَنَّهَا الْمُبِيحَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُبِيحَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ سَبَبٌ وَاحِدٌ هُوَ الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَتِلْكَ أَسْبَابٌ لِهَذَا الْعَجْزِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَقْدُ مَاءٍ ) أَيْ حِسًّا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ السَّبَبَيْنِ الْآتِيَيْنِ","part":2,"page":212},{"id":712,"text":"وَضَابِطُ الْحِسِّيِّ أَنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِعْمَالُهُ ، وَمِنْ الْحِسِّيِّ مَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدُوٌّ أَوْ سَبُعٌ أَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ غَرَقًا لَوْ اسْتَقَاءَ .\rوَأَمَّا وُجُودُ مَاءٍ مُسَبَّلٍ فَهُوَ مِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنْ سَيَأْتِي لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ فِي آخِرِ الْبَابِ مَا نَصُّهُ وَكَالْمَرَضِ حَيْلُولَةٌ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ خَوْفِ رَاكِبِ سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ا هـ .\rوَأَمَّا وُجُودُ مَاءٍ مُسَبَّلٍ فَهُوَ مِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ ا هـ شَيْخُنَا وَمِمَّا يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ الْفَقْدِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَحِلِّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ لَا فِي الْحِسِّيِّ وَعَدَمِهِ فِي الشَّرْعِيِّ فَلَا يُعِيدُ فِي السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِي الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ إلَّا إنْ تَابَ وَيَصِحُّ فِي الْفَقْدِ الْحِسِّيِّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فَقْدُ مَاءٍ أَيْ حِسًّا كَأَنْ عُدِمَ مُطْلَقًا أَوْ شَرْعًا كَالْمُسَبَّلِ لِلشُّرْبِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا ، وَلَوْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ كَالسِّقَايَاتِ الَّتِي عَلَى الطُّرُقِ وَالصَّهَارِيجِ الْمُسَبَّلَةِ لِلشُّرْبِ بِخِلَافِ الْمُسَبَّلَةِ لِلِانْتِفَاعِ ، وَمِنْهَا صِهْرِيجُ ابْنِ طُعْمَةَ بِصَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ، فَإِنَّهُ عُمِّمَ فِي وَقْفِهِ الِانْتِفَاعَ بِهِ حَتَّى غَسْلُ خِرَقِ الْحَيْضِ بِإِرْشَادٍ مِنْ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ ، وَلَوْ تَوَضَّأَ مِنْ صِهْرِيجٍ مُسَبَّلٍ لِلشُّرْبِ صَحَّ وُضُوءُهُ مَعَ الْحُرْمَةِ كَمَا فِي الْمَاءِ الْمَغْصُوبِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ السِّقَايَةِ وَالصِّهْرِيجِ وَهُوَ كَقِنْدِيلٍ مَوْضِعٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ ، وَلَوْ مَرَّ بِأَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابِ كُلٍّ ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَيَقَّنَهُ ) أَيْ تَيَقَّنَ الْفَقْدَ فِي الْمَحِلِّ","part":2,"page":213},{"id":713,"text":"الَّذِي يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ أَوْ الْقُرْبِ ، وَإِنْ عَلِمَهُ فِي غَيْرِهِ وَكَانَ الْمُنَاسِبَ ، فَإِنْ تَيَقَّنَاهُ أَيْ الْمُحْدِثُ وَالْمَأْمُورُ بِالْغُسْلِ وَيُمْكِنُ التَّأْوِيلُ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ ذُكِرَ الشَّامِلُ لِلْقِسْمَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِلَا طَلَبٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ لَا ) وَقَوْلُهُ إنْ أَمِنَ مَعَ مَا يَأْتِي إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ صَنِيعَهُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُقِيمَ إذَا جُوِّزَ وُجُودُ الْمَاءِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ إلَّا إنْ أَمِنَ مَا ذُكِرَ الَّذِي مِنْهُ الْوَقْتُ وَفِيهِ بُعْدٌ ، فَإِنَّ الْمُقِيمَ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ التَّجْوِيزِ أَيْ فِيمَا إذَا ظَنَّ أَوْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ ، وَإِنْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ التَّيَقُّنِ دُونَ غَيْرِهِ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ لَا خَاصًّا بِمُتَيَقَّنِ الْفَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فَاعِلُ طَلَبَهُ الْمُسَافِرَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ مِنْ رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الرَّوْضِ لَمَّا ذَكَرَ حَدَّ الْغَوْثِ وَحَدَّ الْقُرْبِ وَحَدَّ الْبُعْدِ وَأَحْكَامَهَا قَالَ أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى ، وَإِنْ فَاتَ بِهِ الْوَقْتُ ا هـ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَعُدْ مُسَافِرًا فِي طَلَبِ الْمَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْمَاءِ الْمُتَيَقَّنِ .\rوَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَيَقَّنًا وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الطَّلَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْرِجَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا بِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ أَوْ الشَّكِّ أَوْ الظَّنِّ لَكِنْ يَبْعُدُ جَعْلُ الظَّنِّ كَالتَّيَقُّنِ فِي وُجُوبِ الطَّلَبِ ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَسَيُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقِيمِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَبِالْمُسَافِرِ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَوْ مُقِيمًا بِمَحِلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ ا هـ ح ل .","part":2,"page":214},{"id":714,"text":"( قَوْلُهُ بِأَنْ جُوِّزَ وُجُودُهُ ) التَّجْوِيزُ إمَّا بِالظَّنِّ أَوْ الشَّكِّ أَوْ الْوَهْمِ فَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ وَلِلتَّجْوِيزِ بِالْيَقِينِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ التَّجْوِيزَ بِالْيَقِينِ يَجْرِي فِي حَدِّ الْغَوْثِ وَالْقُرْبِ وَمَا عَدَاهُ خَاصٌّ بِحَدِّ الْغَوْثِ فَفِي الْكَلَامِ تَوْزِيعٌ لِمَصْدُوقِ إلَّا كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ فَالْمُرَادُ بِالتَّجْوِيزِ بِالنِّسْبَةِ لِحَدِّ الْغَوْثِ مَا قَابَلَ الْيَقِينَ لِيَصِحَّ التَّفْصِيلُ بِقَوْلِهِ ، ثُمَّ نَظَرَ حَوَالَيْهِ إلَخْ ، إذْ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ إنْ أَمِنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمَاءَ فِي حَدِّ الْغَوْثِ ، إذْ لَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَيْهِ إلَّا فِي حَدِّ الْقُرْبِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ أَيْ بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ فَقْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَشَمِلَ صُورَةَ تَيَقُّنِ الْوُجُودِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي قَوْلِهِ فَلَوْ عَلِمَ مَاءً إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ ) أَيْ الثِّقَةِ ، وَلَوْ وَاحِدًا عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الطَّلَبُ ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِ الْمَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِكُلِّ تَيَمُّمٍ فِي الْوَقْتِ ) ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَعْدَ الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ مَاءً تَيَمَّمَ ؛ لِأَنَّ الْفَقْدَ حَاصِلٌ ، وَتَأْخِيرُ التَّيَمُّمِ عَنْ الطَّلَبِ فِي الْوَقْتِ جَائِزٌ إنْ لَمْ يَحْدُثْ سَبَبٌ يُحْتَمَلُ مَعَهُ وُجُودُ الْمَاءِ فَلَوْ طَلَبَ كَمَا مَرَّ وَتَيَمَّمَ وَمَكَثَ مَوْضِعَهُ ، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ عَدَمَهُ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ وُجُودُهُ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الطَّلَبِ ثَانِيًا لِمَا يَطْرَأُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَرَيَانُهُ لِلْحَدَثِ أَمْ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ قَضَاءِ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ أَمْ غَيْرِ مُتَوَالِيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ اطِّلَاعِهِ عَلَى بِئْرٍ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَوْ وُجُودِ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَى الْمَاءِ","part":2,"page":215},{"id":715,"text":"لَكِنَّ الطَّلَبَ الثَّانِيَ أَخَفُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَاءٌ لَظَفِرَ بِهِ فِي الطَّلَبِ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَدَامَ نَظَرُهُ إلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجِبُ نَظَرُهَا حَتَّى دَخَلَ الْوَقْتُ كَفَى قَالَهُ ابْن الصَّبَّاغ وَغَيْرُهُ وَلَا يُجْزِيهِ مَعَ الشَّكِّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ صَادَفَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ ) أَيْ إنْ طَلَبَ لِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ فَلَوْ طَلَبَهُ قَبْلَهُ لِفَائِتَةٍ فَدَخَلَ الْوَقْتُ اكْتَفَى بِذَلِكَ الطَّلَبِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ وَقَعَ صَحِيحًا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَمِلْ تَجَدُّدَ مَاءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ ) أَيْ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ مَا دَامَ التَّوَهُّمُ وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ قَبْلَهُ ، وَإِنْ عَلِمَ اسْتِغْرَاقَ الْوَقْتِ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِهِ وَفَارَقَ السَّعْيَ إلَى الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّهُ وَسِيلَةٌ بِخِلَافِهَا وَبِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ وَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ قَطَعَ الطَّلَبَ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى نَعَمْ لَوْ طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَطَشٍ أَوْ فَائِتَةٍ كَفَى وَخَرَجَ بِالطَّلَبِ الْإِذْنُ فِيهِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَفَارَقَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِبْلَةِ بِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الِاجْتِهَادِ وَلَا يَقُومُ اجْتِهَادُ شَخْصٍ عَنْ آخَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ رَحْلِهِ ) أَيْ بِأَنْ يُفَتِّشَ فِيهِ ، ثُمَّ إطْلَاقُ الطَّلَبِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّفْتِيشِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَأَنَّ الطَّلَبَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّفْتِيشِ وَالسُّؤَالِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُسْعَى بِهِ فِي تَحْصِيلِ مُرَادِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْبَيْضَاوِيِّ عَنْ الطِّيبِيِّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ { قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ } مِنْ أَنَّ الطَّلَبَ","part":2,"page":216},{"id":716,"text":"وَالسُّؤَالَ وَالِاسْتِخْبَارَ وَالِاسْتِفْهَامَ وَالِاسْتِعْلَامَ أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ ، وَإِنَّهَا مُتَرَتِّبَةٌ فَالطَّلَبُ أَعَمَّهَا قَالَ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الطَّلَبَ مِنْ نَفْسِهِ ، وَمِنْ غَيْرِهِ وَالسُّؤَالُ خَاصٌّ بِالطَّلَبِ مِنْ الْغَيْرِ إلَى آخِرِ مَا بَيَّنَ بِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَبَ مِنْ النَّفْسِ لَيْسَ عِبَارَةً إلَّا عَنْ التَّأَمُّلِ فِي الشَّيْءِ لِيَظْهَرَ الْمُرَادُ مِنْهُ فَهُوَ كَالْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ فِي الرَّحْلِ عَنْ الْمَاءِ ا هـ ع ش .\rوَالرَّحْلُ مَسْكَنُ الشَّخْصِ وَمَأْوَاهُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ وَيُجْمَعُ فِي الْكَثْرَةِ عَلَى رِحَالٍ وَفِي الْقِلَّةِ عَلَى أَرْحُلٍ وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى مَا يَسْتَصْحِبُهُ الْمُسَافِرُ مِنْ الْأَثَاثِ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ أَمْتِعَتُهُ وَأَوْعِيَةُ زَادِهِ وَمَرْكَبُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَهُ الْحَرِيرِيُّ وَخَطَّأَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَرُفْقَتُهُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا فَهِيَ مُثَلَّثَةٌ وَهُمْ الْجَمَاعَةُ يَنْزِلُونَ مَعَاوِيرَ يَرْتَحِلُونَ مَعًا سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَمُسَاعِدَتِهِ وَمَا زَادَ دَاخِلٌ فِيمَا بَعْدَهُ فَيَكْفِي فِيهِ النَّظَرُ وَالتَّرَدُّدُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ إلَخْ ) وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْ كُلٍّ بِعَيْنِهِ بَلْ يَكْفِي نِدَاءٌ يَعُمُّ جَمِيعَهُمْ بِأَنْ يَقُولَ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ يَجُودُ بِهِ مَنْ يَبِيعُهُ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْذُلُهُ وَلَا يَهَبُهُ وَلَا يَبِيعُهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَنْ يَجُودُ بِهِ سَكَتَ مَنْ لَا يَبْذُلُهُ مَجَّانًا أَوْ عَلَى إطْلَاقِ النِّدَاءِ سَكَتَ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهَا بِهِ وَلَا يَسْمَحُ إلَّا بِبَيْعِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ يَجُودُ بِهِ ) أَيْ إنْ ظَنَّ مِنْهُمْ السَّمَاحَ بِهِ وَإِلَّا فَيَزِيدُ ، وَلَوْ بِثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ السَّامِعَ قَدْ يَكُونُ بَخِيلًا فَلَا يَسْمَحُ بِهِ إلَّا بِثَمَنِهِ وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ ا هـ","part":2,"page":217},{"id":717,"text":"بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ إلَخْ ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا جَوَّزَهُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا عَطَفَهُ بِثُمَّ لِتَرَاخِيهِ عَمَّا قَبْلَهُ ا هـ ح ل .\rوَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالتَّرَاخِي هُنَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى النَّظَرِ إلَّا بَعْدَ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْتِيشِ وَالطَّلَبِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَسْهَلَ مَا ذَكَرَ وَرُبَّمَا تُوهِمُ عِبَارَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ انْتَهَتْ فَالتَّرْتِيبُ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمَتْنِ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يُقَدَّمَ النَّظَرُ وَالتَّرَدُّدَ الْآتِي عَلَى الطَّلَبِ مِنْ رَحْلِهِ وَرُفْقَتِهِ .\r( قَوْلُهُ حَوَالَيْهِ ) جَمْعُ حَوْلٍ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيَاسُهُ أَحْوَالٌ ، وَهَذَا الْجَمْعُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ قَعَدَ حَوْلَهُ وَحَوَالَهُ وَحَوَالَيْهِ وَحَوْلَيْهِ وَلَا يُقَالُ حَوَالِيه بِكَسْرِ اللَّامِ وَقَعَدَ حِيَالَهُ وَبِحِيَالِهِ أَيْ بِإِزَائِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إلَى الْحَدِّ الْآتِي ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ إلَى حَدِّ غَوْثٍ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَيْ نَظَرٌ وَتَرَدُّدٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَخَصَّ مَوْضِعَ الْخُضْرَةِ إلَخْ ) أَيْ وُجُوبًا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتُوقَفُ غَلَبَةُ ظَنِّ الْفَقْدِ عَلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا تَرَدَّدَ إنْ أَمِنَ إلَخْ ) بِأَنْ يَمْشِيَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ إلَى آخِرِ حَدِّ الْغَوْثِ إنْ كَانَ لَا يُحِيطُ بِهِ إلَّا بِهَذَا الْمَشْيِ وَإِلَّا مَشَى بِقَدْرِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْإِحَاطَةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَلَوْ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ ثَمَّ وَهْدَةٌ ) فِي الْمُخْتَارِ الْوَهْدَةُ كَالْوَرْدَةِ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ وَالْجَمْعُ وَهْدٌ كَوَعْدٍ وَوِهَادٌ كَمِهَادٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي ) أَيْ فِي حَدِّ الْقُرْبِ بِأَنْ يَأْمَنَ نَفْسًا أَوْ عُضْوًا أَوْ مَالًا زَائِدًا عَلَى مَا","part":2,"page":218},{"id":718,"text":"يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ وَانْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَةٍ وَخُرُوجِ الْوَقْتِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي الْوَقْتُ وَمَحِلُّ اشْتِرَاطِ الْأَمْنِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ التَّجْوِيزُ بِغَيْرِ الْعِلْمِ أَمَّا إنْ كَانَ بِالْعِلْمِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَمْلِ التَّجْوِيزِ بِالنِّسْبَةِ لِحَدِّ الْغَوْثِ عَلَى مَا عَدَا الْعِلْمَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ مَا يَأْتِي ) مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي أَمْنُ الْوَقْتِ وَمَحِلُّ اشْتِرَاطِهِ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ أَمَّا مَنْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَمْنُ الْوَقْتِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ نِزَاعٍ طَوِيلٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ الْآتِيَةِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ .\rوَأَمَّا مَا هُنَا أَيْ مَا فِي حَدِّ الْغَوْثِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَضَاءُ يَلْزَمُ الْمُتَيَمِّمَ أَمْ لَا ا هـ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالطَّلَبِ ، فَإِنَّهُ لَا يَطْلُبُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَحِلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْأُجْهُورِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُجَوِّزٌ لِلْمَاءِ لَا عَالِمٌ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا وَجَبَ طَلَبُهُ ، وَلَوْ أَدَّى الطَّلَبُ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ .\rوَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ مَفْرُوضٌ فِي حَدِّ الْغَوْثِ أَمَّا حَدُّ الْقُرْبِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ لَكِنْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَحِلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ يُسْتَوَى الْأَمْرَانِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالطَّلَبِ ، فَإِنَّهُ لَا يَطْلُبُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي لِأَجْلِ إدْرَاكِ الْوَقْتِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَحِلُّ","part":2,"page":219},{"id":719,"text":"يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ ، فَإِنَّهُ يَشْتَغِلُ بِالطَّلَبِ ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِوُجُودِ الْمَاءِ كَمَا يُؤْخَذُ هَذَا التَّفْصِيلُ مِنْ حَوَاشِي التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ إلَى حَدٍّ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ ) أَيْ مَعَ اعْتِدَالِ أَسْمَاعِهِمْ وَمَعَ اعْتِدَالِ صَوْتِهِ ، وَابْتِدَاءُ هَذَا الْحَدِّ مِنْ آخِرِ رُفْقَتِهِ الْمَنْسُوبِينَ إلَيْهِ لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَأَوَّلُهُ مِنْ مَحِلِّهِ ، وَقِيلَ مِنْ آخِرِ رَحْلِهِ ، وَقِيلَ مِنْ آخِرِ رُفْقَتِهِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُمْ وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ لَا مِنْ آخِرِ الْقَافِلَةِ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَقَدْ تَتَّسِعُ جِدًّا بِحَيْثُ تَأْخُذُ قَدْرَ فَرْسَخٍ أَوْ أَكْثَرَ فَلَوْ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ مِنْ آخِرِهَا لَزِمَ مِنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَرُبَّمَا تَزِيدُ عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ شَيْخُنَا الشبراملسي انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَغَاثَهُ إغَاثَةً إذَا أَعَانَهُ وَنَصَرَهُ فَهُوَ مُغِيثٌ وَالْغَوْثُ اسْمٌ مِنْهُ ا هـ أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْإِغَاثَةِ فَالْإِضَافَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ يَلْحَقُهُ فِيهِ رُفْقَتُهُ الْمُسْتَغَاثُ بِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ لِحَدِّ الْغَوْثِ بِقَوْلِهِ أَيْ إلَى حَدٍّ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَوْثُ رُفْقَتِهِ إلَخْ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ وَبِقَوْلِ الشَّارِحِ الصَّغِيرِ تَرَدَّدَ غَلْوَةَ سَهْمٍ فَالْعِبَارَاتُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى ثَلَاثَةٌ عِبَارَةُ الْأَصْلِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ إلَى حَدِّ غَوْثٍ اِ هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ ) مُتَعَلَّقُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوَى وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الْمُسْتَوَى مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرِهِ فَضَابِطُ التَّرَدُّدِ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوَى بِقَدْرِ النَّظَرِ فِي الْمُسْتَوَى وَحِينَئِذٍ فَمُقْتَضَى الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَمْشِيَ إلَى آخِرِ حَدِّ الْغَوْثِ وَيُحْمَلُ عَلَى","part":2,"page":220},{"id":720,"text":"مَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ الْإِحَاطَةُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ حَدِّ الْغَوْثِ إلَّا بِهَذَا الْمَشْيِ ، فَإِنْ حَصَلَتْ بِأَقَلَّ مِنْهُ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ غَلْوَةَ سَهْمٍ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْغَلْوَةُ الْغَايَةُ وَالْجَمْعُ غَلَوَاتٌ مِثْلُ شَهْوَةٍ وَشَهَوَاتٍ وَقَوْلُهُ أَيْ غَايَةَ رَمْيِهِ أَيْ فِي أَبْعَدِ مَا يَقْدِرُ وَيُقَالُ هِيَ قَدْرُ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَوْلِي إنْ أَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِي إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّا إذَا اشْتَرَطْنَا الْأَمْنَ فِي حَالَةِ تَيَقُّنِ الْمَاءِ فَفِي حَالَةِ تَوَهُّمِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَشْتَرِطُ الْأَمْنَ عَلَيْهِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ أَعَمُّ مِمَّا يَشْتَرِطُ الْأَمْنَ عَلَيْهِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَصَدَقَ حِينَئِذٍ أَنَّ لَفْظَ إنْ أَمِنَ مِنْ زِيَادَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَعْنَاهَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى مِمَّا بَعْدَهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً ) أَيْ ، وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَرَكَ التَّرَدُّدَ لِعَدَمِ الْأَمْنِ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ ، وَلَوْ كَانَ الْوُجْدَانُ بِإِخْبَارِ فَاسِقٍ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا لَنَا صُورَةٌ يُقْبَلُ خَبَرُ الْفَاسِقِ وَهِيَ مَا إذَا فَقَدَ الْمُسَافِرُ الْمَاءَ فَأَخْبَرَهُ فَاسِقٌ بِأَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ اعْتَمَدَهُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَسَبَبُهُ أَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ هُوَ الْأَصْلُ ، وَلِذَلِكَ لَوْ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَاءَ فِيهِ لَمْ يَعْتَمِدْهُ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .","part":2,"page":221},{"id":721,"text":"( فَلَوْ عَلِمَ مَاءً ) بِمَحِلٍّ ( يَصِلُهُ مُسَافِرٌ لِحَاجَتِهِ ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ ، وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ ( وَجَبَ طَلَبُهُ ) مِنْهُ .\r( إنْ أَمِنَ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ وَمَالٌ يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ ) ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً مِنْ نَفْسٍ وَعُضْوٍ وَمَالٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاءِ وَانْقِطَاعٌ عَنْ رُفْقَةٍ لَهُ وَخُرُوجُ وَقْتٍ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ طَلَبُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ ، وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ خَرَجَ الْوَقْتُ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَوَصْفُ الْمَالِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي وَلَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا الْأَمْنُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَلَا عَلَى الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ ( ، فَإِنْ كَانَ ) الْمَاءُ بِمَحِلٍّ ( فَوْقَ ذَلِكَ ) الْمَحِلِّ الْمُتَقَدِّمِ وَيُسَمَّى حَدَّ الْبُعْدِ ( تَيَمَّمَ ) وَلَا يَجِبُ قَصْدُ الْمَاءِ لِبُعْدِهِ .\rS","part":2,"page":222},{"id":722,"text":"( قَوْلُهُ : وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَايَةِ وَإِلَّا فَالْحُدُودُ الثَّلَاثَةُ مُشْتَرَكَةٌ فِي الْمَبْدَأِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ ) وَقَدَّرُوهُ بِنِصْفِ فَرْسَخٍ وَقُدِّرَ نِصْفُ الْفَرْسَخِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَدِلَةِ إحْدَى عَشْرَةَ دَرَجَةً وَرُبُعَ دَرَجَةٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَقَدْرُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا فَإِذَا قُسِمَتْ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الدَّرَجِ كَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ فَرْسَخٍ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَنِصْفُ دَرَجَةٍ وَنِصْفُ الْفَرْسَخِ مَا ذَكَرَ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ ضَبَطَهُ بِنِصْفِ فَرْسَخٍ أَدْخَلَ فِيهِ حَدَّ الْغَوْثِ السَّابِقَ .\r( قَوْلُهُ وَجَبَ طَلَبُهُ ) أَيْ قَصْدُهُ وَتَحْصِيلُهُ فَالطَّلَبُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَصْدِ ، إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ عَالِمٌ وَثُمَّ بِمَعْنَى التَّفْتِيشِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ يَجُوزُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ غَيْرَ اخْتِصَاصٍ ) أَيْ وَكَانَ الْعِلْمُ بِغَيْرِ خَبَرِ عَدْلٍ وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ أَمْنُ الِاخْتِصَاصِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمَالٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاءِ ) أَيْ ، وَلَوْ لِغَيْرِهِ وَكَالْمَالِ الْبُضْعُ ، وَلَوْ لِغَيْرِهِ أَيْضًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَانْقِطَاعٌ عَنْ رُفْقَةٍ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْحِشْ عَلَى الْأَوْجَهِ وَفَارَقَ الْجُمُعَةُ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهَا ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ ع ش بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّ الِانْقِطَاعَ عَنْ الرِّفْقَةِ لَا يُجَوِّزُ السَّفَرَ مَعَهُمْ بَعْدَ الْفَجْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرُورَةٍ تَدْعُو إلَى السَّفَرِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ بِخِلَافِهَا انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَخَافَ الِانْقِطَاعَ عَنْ رُفْقَةٍ أَيْضًا ، وَلَوْ لِمُجَرَّدِ الْوَحْشَةِ وَفَارَقَتْ الْوَحْشَةُ هُنَا مَا فِي الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَقْصِدٌ قَالَ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالْوَحْشَةِ أَنْ يَسْتَوْحِشَ إذَا ذَهَبَ لِطَلَبِ الْمَاءِ فَلَهُ","part":2,"page":223},{"id":723,"text":"تَرْكُ الطَّلَبِ وَالتَّيَمُّمُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْوَحْشَةَ بِرَحِيلِهِمْ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا م ر لَهُ أَنْ يَرْحَلَ مَعَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ وَحْشَةٌ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ ، إذْ لَيْسَ لِصَلَاتِهِ مَحَلٌّ يَلْزَمُهُ وُقُوعُهَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَخُرُوجُ وَقْتٍ ) أَيْ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ بِأَنْ كَانَ فَقْدُ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِنْ وُجُودِهِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ ، فَإِنْ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ بِأَنْ كَانَ وُجُودُ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِنْ فَقْدِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ الْأَمْنُ عَلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ طَلَبُهُ ) أَيْ وَإِلَّا يَأْمَنْ عَلَى مَا ذُكِرَ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْوَقْتُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ إلَخْ مُقَابِلٌ لِبَعْضِ الصُّوَرِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ إلَّا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إنْ أَمِنَ الْمُتَعَلِّقِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ عَلِمَ مَاءً مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِلْوَقْتِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُقَابِلًا أَيْضًا لِقَوْلِهِ إنْ أَمِنَ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهَا لِلْوَقْتِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ أَيْ مُحَصَّلٌ عِنْدَهُ وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ وَهُوَ الْوَجْهُ ؛ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِخِلَافِ مَنْ يُحَصِّلُهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمَنَ عَلَى الْوَقْتِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُعْتَبَرْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا أَيْ الْأَصْحَابُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ الْأَمْنُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَيْ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ اُعْتُبِرَ الْأَمْنُ عَلَيْهِ أَيْضًا ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْمَالِ الِاخْتِصَاصَاتُ وَالْمَالُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً فَلَا أَثَرَ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ هُنَا ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ ثَمَّ فِي حَالَةِ","part":2,"page":224},{"id":724,"text":"التَّوَهُّمِ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ دَانِقًا مِنْ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْهَا ، وَإِنْ كَثُرَتْ وَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْكَلْبِ إلَّا إنْ حَلَّ قَتْلُهُ وَإِلَّا فَلَا طَلَبَ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ سَقْيُهُ وَالتَّيَمُّمُ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ وَيُضَيِّعُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْخَشْيَةَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ هُنَا إنَّمَا هِيَ خَشْيَةُ أَخْذِ الْغَيْرِ لَهُ لَوْ قَصَدَ الْمَاءَ وَتَرَكَهُ لَا خَشْيَةَ ذَهَابِ رُوحِهِ بِالْعَطَشِ وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْمَجْمُوعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِتَيَقُّنِ وُجُودِ الْمَاءِ ) أَيْ وَالْعِلْمُ لَيْسَ مُسْتَنِدًا إلَى الظَّنِّ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ الْأَمْنُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ مَا مَرَّ مَحِلُّهُ فِي ظَنٍّ لَمْ يَسْتَنِدْ إلَى خَبَرِ مَا ذُكِرَ أَمَّا إذَا كَانَ بِأَخْبَارِهِ فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا هُنَا وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَوْقَ ذَلِكَ الْمَحِلِّ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ كَقَدَمٍ مَثَلًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ لَا يُعَدُّ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ ، فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَلِمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ وَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ طَلَبَ الْمَاءَ فَوَصَلَ إلَى غَايَةِ حَدِّ الْقُرْبِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَوْقَهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَجَبَ طَلَبُهُ ا هـ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فَوْقَ ذَلِكَ الْمَحِلِّ أَيْ عُرْفًا وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الْحُدُودِ بِذَاتِهَا لَا بِنَفْسِ الشَّخْصِ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ إلَى آخِرِ الْمَسَافَةِ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ مَاءً لَكِنْ وَجَدَ مَاءً خَارِجَ الْحَدِّ قَرِيبًا","part":2,"page":225},{"id":725,"text":"مِنْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ لَهُ بَلْ يَعُودُ إلَى مَحِلِّهِ وَيَتَيَمَّمُ ، وَلَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَخَافَ غَرَقًا لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ الْبَحْرِ تَيَمَّمَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ مَثَلًا وَلِمُسْتَوْطِنٍ بِمَحِلٍّ لَا مَاءَ فِيهِ الْجِمَاعُ وَيَتَيَمَّمُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ النَّقْلَةُ عَنْهُ وَيَلْزَمُ الْبَدْوِيَّ النَّقْلَةُ لِفَقْدِ التُّرَابِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْمُتَيَمِّمِ أَحْوَالًا فِي حُدُودٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا الْغَوْثُ ، فَإِنْ تَيَقَّنَ فَقْدَ الْمَاءِ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِيهِ لَزِمَهُ طَلَبُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ وَلَا يَتَيَمَّمُ ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ لَزِمَهُ طَلَبُهُ أَيْضًا بِشَرْطِ الْأَمْنِ عَلَى مَا مَرَّ وَعَلَى الِاخْتِصَاصِ وَالْوَقْتِ ثَانِيهَا حَدُّ الْقُرْبِ ، فَإِنْ عَلِمَ فَقْدَ الْمَاءِ فِيهِ تَيَمَّمَ بِلَا طَلَبٍ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ ، وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِيهِ لَزِمَهُ طَلَبُهُ بِشَرْطِ الْأَمْنِ أَيْضًا ، وَمِنْهُ الْأَمْنُ عَلَى الْوَقْتِ لَا عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَالْمَالُ الَّذِي يَجِبُ بَذْلُهُ لِمَاءِ طَهَارَتِهِ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ مُطْلَقًا ثَالِثُهَا حَدُّ الْبُعْدِ وَهُوَ مَا فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الطَّلَبُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ وَمَا وَقَعَ لِلْعَلَّامَةِ ابْن قَاسِمٍ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ انْتَهَتْ .","part":2,"page":226},{"id":726,"text":"( فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) مِنْ تَعْجِيلِ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ ، وَلَوْ آخِرَ الْوَقْتِ أَبْلَغُ مِنْهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِيرُ جَزْمًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ ظَنَّهُ أَوْ ظَنَّ أَوْ تَيَقَّنَ عَدَمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ آخِرَ الْوَقْتِ ( فَتَعْجِيلُ تَيَمُّمٍ أَفْضَلُ ) لِتَحَقُّقِ فَضِيلَتِهِ دُونَ فَضِيلَةِ الْوُضُوءِ .\rS","part":2,"page":227},{"id":727,"text":"( قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا الْوُثُوقُ بِحُصُولِ الْمَاءِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ عَادَةً لَا مَا يَنْتَفِي مَعَهُ عَدَمُ الْحُصُولِ عَقْلًا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَعْجِيلُ تَيَمُّمٍ أَيْ فِي الْأَظْهَرِ ، وَقِيلَ إنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، ثُمَّ أَعَادَهَا آخِرَهُ مَعَ الْكَمَالِ فَهُوَ الْغَايَةُ فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ وَيُجَابُ عَنْ اسْتِشْكَالِ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ الْفَرْضَ الْأَوْلَى ، وَلَمْ تَشْمَلْهَا فَضِيلَةُ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى كَانَتْ جَابِرَةً لِنَقْصِهَا لَا يُقَالُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا بِالْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحِلُّهُ فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْمَاءَ بَعْدُ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ كَلَامِهِمْ وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَ فِي الْأُولَى إذَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْحَالَيْنِ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ ، أَمَّا لَوْ كَانَ إذَا قَدَّمَهَا صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ فِي جَمَاعَةٍ وَإِذَا أَخَّرَ لِلْوُضُوءِ انْفَرَدَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى وَجْهٍ تَحْصُلُ مَعَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ إدْرَاكِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إدْرَاكِ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِيهَا عِنْدَ خَوْفِ فَوْتِ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ مُتَأَخِّرًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِإِدْرَاكِهَا ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ وَقِرَاءَتِهَا فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَيَقِفَ فِي الصَّفِّ الْمُتَأَخِّرِ لِتَصِحَّ جُمُعَتُهُ إجْمَاعًا وَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ آدَابِهِ فَإِذَا خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ لَوْ أَكْمَلَ الْوُضُوءَ بِآدَابِهِ فَإِدْرَاكُهَا أَوْلَى مِنْ إكْمَالِهِ ، وَلَوْ ضَاقَ","part":2,"page":228},{"id":728,"text":"الْوَقْتُ أَوْ الْمَاءُ عَنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَجَبَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى فَرَائِضِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَإِذَا خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا بِذَلِكَ بَلْ خَافَ فَوْتَ بَعْضٍ مِنْهَا كَمَا لَوْ كَانَ لَوْ ثَلَّثَ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا كَانَ تَثْلِيثُ الْوُضُوءِ أَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضٌ فَثَوَابُهَا يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ السُّنَنِ فَيَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ فَاتَتْ سُنَنُ الْوُضُوءِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَوْ ثَلَّثَ فَاتَتْ الْجَمَاعَةُ مَعَ إمَامٍ عَدْلٍ وَأَدْرَكَهَا مَعَ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ تَرْكَ التَّثْلِيثِ فِيهِ أَفْضَلُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":2,"page":229},{"id":729,"text":"( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ تَيَقَّنَهُ ) أَيْ تَيَقَّنَ طَرَيَانَهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ وَهُوَ حَدُّ الْغَوْثِ وَالْقُرْبِ أَوْ تَيَقَّنَ طَرَيَانَهُ بِمَنْزِلِهِ أَيْ مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ نَازِلٌ بِهِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِّ الْغَوْثِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَيَمَّمَ وَلِقَوْلِهِ فَلَوْ عَلِمَ مَاءً إلَخْ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِهِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى مَا ذُكِرَ تَيَمَّمَ أَيْ فَمَحِلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ طَرَيَان الْمَاءِ آخِرَ الْوَقْتِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ آخِرَ الْوَقْتِ الْمُرَادُ بِالْآخِرِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ فَيَشْمَلُ الْآخِرَ الْحَقِيقِيَّ وَالْوَسَطَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ فَلَوْ تَيَقَّنَهُ آخِرَ الْوَقْتِ أَيْ بِأَنْ بَقِيَ مِنْهُ وَقْتٌ يَسَعُ الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَطُهْرَهَا ، وَلَوْ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَحِلُّ أَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ التَّقْدِيمُ بِنَحْوِ جَمَاعَةٍ وَإِلَّا كَانَ التَّقْدِيمُ أَفْضَلَ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي تَيَقُّنِ السُّتْرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْقِيَامِ آخِرَهُ أَوْ ظَنِّهَا ، فَإِنْ تَيَقَّنَ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ أَوْ ظَنَّ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ أَيْ الْمَتْنِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ وَإِلَّا وَجَبَ التَّأْخِير ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَلَوْ عَلِمَ ذُو النَّوْبَةِ مِنْ مُتَزَاحِمِينَ عَلَى نَحْوِ بِئْرٍ أَوْ سُتْرَةِ عَوْرَةٍ أَوْ مَحَلِّ صَلَاةٍ أَنَّهَا لَا تَنْتَهِي إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ صَلَّى فِيهِ بِلَا إعَادَةٍ وَيَتَيَمَّمُ رَاكِبُ سَفِينَةٍ خَافَ غَرَقًا لَوْ اسْتَقَى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ مَثَلًا وَلِمُسْتَوْطِنٍ بِمَحِلٍّ لَا مَاءَ بِهِ الْجِمَاعُ وَالتَّيَمُّمُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ النَّقْلَةُ عَنْهُ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ خَافَ غَرَقًا لَوْ اسْتَقَى قَالَ فِي","part":2,"page":230},{"id":730,"text":"شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ مَا نَصُّهُ وَنَحْوُهُ كَالْتِقَامِ حُوتٍ وَسُقُوطِ مُتَمَوَّلٍ أَوْ سَرِقَتِهِ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي مَسْأَلَتِنَا بَلْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي مُقِيمٍ تَيَمَّمَ لِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ فَلْيُنْظَرْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ فَيَتَيَمَّمُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ أَنْ يُلْغَزَ بِذَلِكَ فَيُقَالُ لَنَا رَجُلٌ سَلِيمُ الْأَعْضَاءِ غَيْرُ فَاقِدٍ لِلْمَاءِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَصُورَتُهُ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَيْ ، وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ قَالَ سم وَمَحِلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مِمَّا لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِيهِ السَّفِينَةُ ، إذْ لَوْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ فِيهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا ذُكِرَ وَجَبَ الْقَضَاءُ ا هـ بِالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِيهِ السَّفِينَةُ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ الْغَالِبُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وُجُودُ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَاتَّفَقَ احْتِيَاجُهُ إلَى النُّزُولِ فِي السَّفِينَةِ فِي وَقْتٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ مِنْ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ لِمَا سَبَقَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَحِلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ فِي غَالِبِ السَّنَةِ لَكِنْ اتَّفَقَ وُجُودُهُ مِنْ نِيلٍ مَثَلًا فِي بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ ، فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ انْتَهَى لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي السَّفِينَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ سَبَبُهُ الْفَقْدُ الشَّرْعِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا إعَادَةَ فِي الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) هَذَا ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَاءَ يَأْتِي إلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ وَيُمْكِنُ شُمُولُهُ لِذَلِكَ وَلِعَكْسِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ","part":2,"page":231},{"id":731,"text":"إلَخْ ) مَرْجُوحٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِمَحِلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ وَيُفِيدُهُ مَا جُمِعَ بِهِ بَيْنَ كَلَامَيْ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ الْمَارِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَهُ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَطْرَأُ وُجُودُهُ آخِرَ الْوَقْتِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ لَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، إذْ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا بِهِ بِالْفِعْلِ لَجَاءَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَمَا دُونَهُ وَجَبَ طَلَبُهُ ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ لَمْ يَجِبْ طَلَبُهُ ا هـ ح ل .","part":2,"page":232},{"id":732,"text":"( وَمَنْ وَجَدَهُ غَيْرَ كَافٍ ) لَهُ ( وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ ) فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ( ثُمَّ تَيَمَّمَ ) عَنْ الْبَاقِي فَلَا يُقَدِّمُهُ لِئَلَّا يَتَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ الرَّأْسِ بِثَلْجٍ أَوْ بَرَدٍ لَا يَذُوبُ ، وَقِيلَ يَجِبُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ .\rS","part":2,"page":233},{"id":733,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ وَجَدَهُ غَيْرَ كَافٍ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ ) ، وَلَوْ وَجَدَ مُحْدِثٌ تَنَجَّسَ بَدَنُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مَاءٌ لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ لِلْخَبَثِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِإِزَالَتِهِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَنَجُّسَ الثَّوْبِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ نَزْعُهُ كَتَنَجُّسِ الْبَدَنِ فِيمَا ذُكِرَ فَيَغْسِلُهُ وَيَتَيَمَّمُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ نَزْعُهُ أَيْ كَانَ خَافَ الْهَلَاكَ لَوْ نَزَعَهُ ، فَإِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ تَوَضَّأَ وَنَزَعَ الثَّوْبَ وَصَلَّى عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فَقْدَ السُّتْرَةِ مِمَّا يَكْثُرُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ ) أَيْ مُحْدِثًا كَانَ أَوْ جُنُبًا وَيُرَاعَى التَّرْتِيبُ إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ شِرَاءُ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ رَقَبَةً وَبَعْضُ الْمَاءِ مَاءٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ الرَّأْسِ إلَخْ ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ إنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الثَّلْجِ وَإِلَّا بِأَنْ لِمَ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَصُورَةُ الشَّارِحِ أَنَّهُ وَجَدَ الثَّلْجَ فَقَطْ أَمَّا إذَا وَجَدَ مَاءً يَكْفِيهِ لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَوَجَدَ ثَلْجًا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ ، وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ فَيَتَيَمَّمُ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ الرَّأْسَ بِالثَّلْجِ ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ عَنْ الرِّجْلَيْنِ ا هـ .","part":2,"page":234},{"id":734,"text":"( وَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ شِرَاؤُهُ ) أَيْ الْمَاءِ لِطُهْرِهِ ( بِثَمَنِ مِثْلِهِ ) مَكَانًا وَزَمَانًا فَلَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ قُلْت نَعَمْ إنْ بِيعَ مِنْهُ لِأَجَلٍ بِزِيَادَةٍ لَائِقَةٍ بِذَلِكَ الْأَجَلِ وَكَانَ مُمْتَدًّا إلَى وُصُولِهِ مَحِلًّا يَكُونُ غَنِيًّا فِيهِ وَجَبَ الشِّرَاءُ ( إلَّا أَنْ يَحْتَاجَهُ ) أَيْ الثَّمَنَ ( لِدَيْنِهِ أَوْ مُؤْنَةِ ) حَيَوَانٍ ( مُحْتَرَمٍ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ وَمَمْلُوكِهِ وَرَفِيقِهِ حَضَرًا وَسَفَرًا ذَهَابًا وَإِيَابًا فَيَصْرِفُ الثَّمَنَ إلَى ذَلِكَ وَيَتَيَمَّمُ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَلَا حَاجَةَ لِوَصْفِ الدَّيْنِ بِالْمُسْتَغْرِقِ كَمَا فَعَلَ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ .\rS","part":2,"page":235},{"id":735,"text":"( قَوْلُهُ شِرَاؤُهُ ) أَيْ الْمَاءِ وَمِثْلُهُ التُّرَابُ ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ هُمَا مَعًا ، وَلَوْ بِمَحِلٍّ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَشِرَاءُ آلَتِهِ كَدَلْوٍ وَرِشَاءٍ كَذَلِكَ وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمَدُّ حَبْلٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْمَاءِ وَالْجَمْعُ أَرْشِيَةٌ مِثْلُ كِسَا وَأَكْسِيَةٍ وَالرِّشَاءُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إذَا تَحَرَّكَ وَمَشَى وَبَعْدَهُ رِيمٌ وَبَعْدَهُ ظَبْيٌ وَبِضَمِّهَا جَمْعُ رِشْوَةٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الشِّرَاءَ فَيَحْرُمُ بَيْعُهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ بَيْعِ عَبْدِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِلْكَفَّارَةِ أَوْ وَفَاءَ دَيْنٍ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ مَحْدُودٌ وَالدُّيُونُ مُتَعَلِّقُهَا الذِّمَمُ ، وَقَدْ رَضِيَ بِهَا رَبُّهَا كَذَلِكَ فَلَا حَجْرَ فِي الْأَعْيَانِ ، وَهَلْ يَجِبُ شِرَاؤُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ إذَا لَمْ يَسَعْ الْوَقْتُ الشِّرَاءَ مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ فِي الطَّلَبِ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي الْقِيَاسُ الْوُجُوبُ ، وَقَالَ شَيْخُنَا يُسَنُّ .\rوَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ ، ثُمَّ دَخَلَ الْوَقْتُ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْفَسْخَ فِي الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ إنْ كَانَ هُنَاكَ خِيَارٌ وَإِلَّا فَلَا وَتَحْرُمُ هِبَتُهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَكِنْ لَوْ أَتْلَفَهُ وَتَيَمَّمَ صَلَّى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا ثَمَنَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ قَدَّمَ السُّتْرَةَ لِدَوَامِ نَفْعِهَا مَعَ عَدَمِ الْبَدَلِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ شِرَاءُ سَاتِرِ عَوْرَةٍ قِنِّهِ لَا مَاءِ طَهَارَتِهِ ، وَلَوْ وَهَبَهُ لِفَرْعِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ ، ثُمَّ دَخَلَ الْوَقْتُ وَهُوَ عِنْدَهُ لَزِمَ الْأَصْلَ الرُّجُوعُ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ صَاعَانِ مِنْ مَاءٍ وَأَحَدُهُمَا يَكْفِيهِ وَبَاعَهُمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَهَلْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيهِمَا أَوْ فِي صَاعٍ وَاحِدٍ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهِمَا وَيُحْتَمَلُ فَسْخُ أَحَدِهِمَا حَرِّرْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِثَمَنِ","part":2,"page":236},{"id":736,"text":"مِثْلِهِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُرَادُ ثَمَنُ مِثْلِ الْمَاءِ الَّذِي يَكْفِي لِوَاجِبِ الطَّهَارَةِ أَمَّا الزَّائِدُ لِلسُّنَنِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهُ ا هـ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَكَانًا وَزَمَانًا ) أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ حَالَةُ الِاضْطِرَارِ فَقَدْ تُسَاوِي الشَّرْبَةُ فِيهَا دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ بَلْ يُسَنُّ نَعَمْ يَجِبُ شِرَاءُ الْآلَةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ بِقَدْرِ ثَمَنِ الْمَاءِ لَوْ اشْتَرَاهُ .\r( فَرْعٌ ) يَجِبُ قَطْعُ ثَوْبِهِ لِيَجْعَلَهُ رِشَاءً إنْ لَمْ يَزِدْ نَقْضُهُ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ أَوْ أُجْرَتِهِ .\rوَقَوْلُهُ ، وَإِنْ قُلْت شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَدْرًا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِيمَا لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ فَاشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِزِيَادَةِ قَدْرٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَحِيحٌ .\rوَالْفَرْقُ أَنَّ الْوُضُوءَ هُنَا لَهُ بَدَلٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ بِخِلَافِهِ ، ثُمَّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ بِيعَ مِنْهُ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ ثَمَنُ مِثْلٍ ، إذْ الزَّائِدُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَجَلِ وَلِهَذَا لَمْ يُورِدْهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ بِسَبَبِ التَّأْجِيلِ زِيَادَةً لَائِقَةً بِالْأَجَلِ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا عَنْ كَوْنِهِ ثَمَنَ مِثْلِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَهُ لِدَيْنِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ مُؤَجَّلًا نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حُلُولُهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى وَطَنِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ فِيهِ وَإِلَّا وَجَبَ شِرَاؤُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّسِيئَةِ السَّابِقَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ كَعَيْنٍ أَعَارَهَا فَرَهَنَهَا الْمُسْتَعِيرُ بِإِذْنِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَعَيْنٍ","part":2,"page":237},{"id":737,"text":"أَعَارَهَا إلَخْ لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْمُسْتَعِيرِ تَعَذَّرَ وَأَرَادَ الْمُعِيرُ فَكَّ عَيْنِهِ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ إعَارَةَ الْعَيْنِ لِرَهْنِهَا ضَمَانٌ لِلدَّيْنِ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِاحْتِيَاجِهِ لِبَيْعِ تِلْكَ الْعَيْنِ لِلْمَاءِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ غَيْرُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ .\rقَوْلُهُ لِدَيْنِهِ أَيْ الْمُتَعَلِّقِ بِذِمَّتِهِ أَوْ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ كَأَنْ أَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ آخَرُ بِدَيْنِهِ فَرَهَنَهُ بِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُؤْنَةُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ) سَوَاءٌ كَانَ آدَمِيًّا أَمْ غَيْرَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ احْتِيَاجِهِ لِذَلِكَ حَالًا أَوْ مَآلًا وَلَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ رَقِيقِهِ وَرُفْقَتِهِ وَزَوْجَتِهِ سَوَاءٌ فِيهِ الْكُفَّارُ وَالْمُسْلِمُونَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَاضِلًا أَيْضًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَخَادِمِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ مُؤْنَةُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَائِقًا بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ أَوْسَعُ هُنَا وَلِوُجُودِ الْبَدَلِ أَيْضًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ حَضَرًا وَسَفَرًا ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَفْضُلَ فِي الْحَاضِرِ عَنْ مُؤْنَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ا هـ ح ل وَلَا بُدَّ فِي الْمُسَافِرِ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ مُؤْنَةِ مَمُونِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا ا هـ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ سَفَرُهُ الَّذِي يُرِيدُهُ ، وَلَوْ مَآلًا وَسَفَرُ غَيْرِهِ إذَا لَزِمَهُ كَسَفَرِهِ ، وَمِنْهُ أَجْنَبِيٌّ خِيفَ انْقِطَاعُهُ عَنْ رُفْقَتِهِ وَنَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ عِنْدَ خَوْفِ ضَرَرِهِ كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ نَصُّهَا وَالْعِبْرَةُ بِالْمُؤْنَةِ مُؤْنَةِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ لَا مُؤْنَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَالْفِطْرَةِ وَلَا الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَالزَّكَاةِ هَذَا فِي الْمُسَافِرِ أَمَّا الْمُقِيمُ فَيَتَّجِهُ اعْتِبَارُ مَا فِي الْفِطْرَةِ ا","part":2,"page":238},{"id":738,"text":"هـ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ لِابْنِ حَجَرٍ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ ) أَيْ وَكَكَلْبٍ عَقُورٍ .\rوَأَمَّا غَيْرُ الْعَقُورِ فَمُحْتَرَمٌ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَإِنْ وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي مَوْضِعِ جَوَازِهِ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَحْتَاجُهُ لِلْعَطَشِ لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَلَوْ وَجَدَ ثَوْبًا وَقَدَرَ عَلَى شَدِّهِ فِي الدَّلْوِ أَوْ عَلَى إدْلَائِهِ فِي الْبِئْرِ وَعَصْرِهِ أَوْ عَلَى شَقِّهِ وَإِيصَالِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لِيَصِلَ وَجَبَ إنْ لَمْ يَزِدْ نُقْصَانُهُ عَلَى أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ وَأُجْرَةِ مِثْلِ الْحَبْلِ ، وَلَوْ وَجَدَ ثَمَنَ الْمَاءِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى سُتْرَةٍ لِلصَّلَاةِ قَدَّمَهَا لِدَوَامِ النَّفْعِ بِهَا ، وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ مَحِلَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِحَفْرٍ يَسِيرٍ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ، وَهَلْ تُذْبَحُ شَاةُ الْغَيْرِ الَّتِي لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ الْمُحْتَاجِ إلَى طَعَامٍ وَجْهَانِ فِي الْمَجْمُوعِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَالْمَاءِ فَيَلْزَمُ مَالِكَهَا بَذْلُهَا لَهُ وَعَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْقَاضِي اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَثَانِيهمَا لَا لِكَوْنِ الشَّاةِ ذَاتَ حُرْمَةٍ أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَزَانٍ مُحْصَنٌ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ صَاحِبِ الْمَاءِ أَمَّا لَوْ كَانَ هُوَ صَاحِبَ الْمَاءِ فَيَتَيَمَّمُ وَيَشْرَبُ الْمَاءَ ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ عَلَى نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ إلَخْ ) مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي احْتَرَزَ عَنْهَا الْأَصْلُ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمُسْتَغْرَقِ وَالشَّارِحُ يَقُولُ التَّعْبِيرُ بِالِاحْتِيَاجِ يُخْرِجُهَا ، فَإِنَّ مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِيهِ","part":2,"page":239},{"id":739,"text":"فَهَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَهُ فَيَلْزَمُ مِنْ الِاحْتِيَاجِ الِاسْتِغْرَاقُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مُسْتَغْرَقٌ هُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ غَيْرَ أَنَّهُ أَتَى بِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ فِي كَلَامِهِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ ، إذْ مِنْ لَازِمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِأَجْلِهِ اسْتِغْرَاقُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْأَثَاثَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَأُجْرَةَ التَّدَاوِي وَنَحْوَ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ الْمُؤْنَةُ فِي اللُّغَةِ الْقِيَامُ بِالْكِفَايَةِ قُوتًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْإِنْفَاقُ بَذْلُ الْقُوتِ وَالْقُوتُ نَفْسُهُ هُوَ النَّفَقَةُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ ا هـ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّفَقَةَ دُونَ الْمُؤْنَةِ أَيْ أَخَصُّ مِنْهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":240},{"id":740,"text":"( وَ ) يَجِبُ فِي الْوَقْتِ ( اقْتِرَاضُ الْمَاءِ وَاتِّهَابُهُ وَاسْتِعَارَةُ آلَتِهِ ) إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهَا ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ الْمَالِكُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ وَخَرَجَ بِالْمَاءِ ثَمَنُهُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ لِثِقَلِ الْمِنَّةِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالِاقْتِرَاضِ وَتَالِيَيْهِ مَا يَعُمُّ الْقَبُولَ وَالسُّؤَالَ فَتَعْبِيرِي بِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَبُولِ وَقَوْلِي فِي الْوَقْتِ مَعَ مَسْأَلَةِ الِاقْتِرَاضِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِآلَتِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّلْوِ ( وَلَوْ نَسِيَهُ ) أَيْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْمَاءِ وَالثَّمَنِ وَالْآلَةِ .\r( أَوْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ فَتَيَمَّمَ ) وَصَلَّى ، ثُمَّ تَذَكَّرَهُ أَوْ وَجَدَهُ ( أَعَادَ ) الصَّلَاةَ لِوُجُودِ الْمَاءِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا مَعَهُ وَنِسْبَتُهُ فِي إهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَهُ أَوْ أَضَلَّهُ إلَى تَقْصِيرٍ وَخَرَجَ بِإِضْلَالِ ذَلِكَ فِي رَحْلِهِ مَا لَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ فِي رِحَالٍ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ، ثُمَّ وَجَدَهُ وَفِيهِ الْمَاءُ أَوْ الثَّمَنُ أَوْ الْآلَةُ فَلَا يُعِيدُ إنْ أَمْعَنَ فِي الطَّلَبِ ، إذْ لَا مَاءَ مَعَهُ حَالَ التَّيَمُّمِ وَفَارَقَ إضْلَالُهُ فِي رَحْلِهِ بِأَنَّ مُخَيَّمَ الرُّفْقَةِ أَوْسَعُ مِنْ مُخَيَّمِهِ\rS","part":2,"page":241},{"id":741,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ اقْتِرَاضُ الْمَاءِ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ أَوْ أَقْرَضَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، إذْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ لَهُ إعْدَامَ الْمَاءِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَمَا هُنَا أَوْلَى وَلَيْسَ هَذَا نَظِيرَ وُجُوبِ طَلَبِ الْمَاءِ قَبْلَ الْوَقْتِ إذَا اتَّسَعَتْ الْقَافِلَةُ كَمَا لَا يَخْفَى خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَاقْتِرَاضُ الْمَاءِ إلَخْ ) أَظْهَرُ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَضْمَرَ لِرُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلثَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ اقْتِرَاضُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَاسْتِعَارَةُ آلَتِهِ ) أَيْ ، وَإِنْ جَاوَزَتْ قِيمَتُهَا أَضْعَافَ ثَمَنِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ السَّلَامَةُ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَلَا يَلْزَمُ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ بَذْلُهُ لِمُحْتَاجِ طَهَارَةٍ بِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ قَبُولُهُمَا مِنْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ ، وَلَوْ كَانَ قَابِلُ الْقَرْضِ مُوسِرًا بِمَالٍ غَائِبٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالِاقْتِرَاضِ وَتَالِيَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ وَهَبَ لَهُ مَاءٌ أَوْ أَقْرَضَهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ أُعِيرَ دَلْوًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ آلَاتِ الِاسْتِقَاءِ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَبُولُ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِيهِ غَالِبَةٌ فَلَا تَعْظُمُ فِيهِ الْمِنَّةُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ وَتَيَمَّمَ بَعْدَ فَقْدِهِ أَوْ امْتِنَاعِ مَالِكِهِ عَنْ هِبَتِهِ أَثِمَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مَا يَعُمُّ الْقَبُولَ وَالسُّؤَالَ ) ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ أَوْ السُّؤَالِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الْخِلَافِ فِي الْمَاءِ وَالثَّمَنِ وَالْآلَةِ أَنَّ الْمَاءَ يَجِبُ فِيهِ الْجَمِيعُ مِنْ الشِّرَاءِ وَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالسُّؤَالِ وَالْآلَةُ يَجِبُ فِيهَا","part":2,"page":242},{"id":742,"text":"ثَلَاثَةٌ الْإِجَارَةُ وَالشِّرَاءُ وَالْعَارِيَّةُ وَالثَّمَنُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَسِيَهُ أَوْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ إلَخْ ) لَوْ ذَكَرَ هَذَا آخِرَ الْبَابِ عِنْدَ ذِكْرِ مَا يُقْضَى مِنْ الصَّلَاةِ وَمَا لَا يُقْضَى كَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ هُنَا فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ .\rوَأَمَّا الْقَضَاءُ وَعَدَمُهُ بِالتَّيَمُّمِ فَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ ا هـ زِيَادِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَتَمَ السَّبَبَ الْأَوَّلَ بِهَاتَيْنِ مَعَ أَنَّهُمَا بِآخِرِ الْبَابِ الْمَبْحُوثِ فِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ أَنْسَبُ كَمَا يَظْهَرُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ تَذْيِيلًا لِهَذَا الْمَبْحَثِ لِمُنَاسَبَتِهِمَا لَهُ وَلِإِفَادَتِهِمَا مَسَائِلَ حَسَنَةٍ فِي الطَّلَبِ وَهِيَ أَنَّهُ يُعِيدُ مَعَ وُجُودِ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ عُذْرًا مُقْتَضِيًا لِسُقُوطِهِ وَأَنَّ الْإِضْلَالَ يُغْتَفَرُ تَارَةً وَلَا يُغْتَفَرُ أُخْرَى فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الشُّرَّاحِ عَلَيْهِ فِي ذِكْرِ هَاتَيْنِ وَوَضَح أَنَّهُمَا هُنَا أَنْسَبُ انْتَهَتْ ، ثُمَّ قَالَ ، وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَاءَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بَعْدَهُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ وَتَنْظِيفِ ثَوْبٍ فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا ، وَكَذَا لِغَيْرِ غَرَضٍ فِي الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ وَيُقَاسُ بِهِ مَا لَوْ أَحْدَثَ فِي الْوَقْتِ عَبَثًا وَلَا مَاءَ ثَمَّ ، وَلَوْ بَاعَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَوْ وَهَبَهُ فِيهِ بِلَا حَاجَةٍ لَهُ وَلَا لِلْمُشْتَرَى أَوْ الْمُتَّهِبِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ لِلْعَجْزِ عَنْهُ شَرْعًا لِتَعَيُّنِهِ لِلطُّهْرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ هِبَةِ مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ أَوْ دُيُونٌ فَوَهَبَ مَا يَمْلِكُهُ بِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ رَضِيَ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ فَلَا حَجْزَ لَهُ فِي الْعَيْنِ ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ حِيلَةً مِنْ تَعَلُّقِ غُرَمَائِهِ بِعَيْنِ مَالِهِ وَيَلْزَمُهُ اسْتِرْدَادُ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَعَ تَمَكُّنِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ لِبَقَائِهِ عَلَى","part":2,"page":243},{"id":743,"text":"مِلْكِهِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِرْدَادِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَقَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ الَّتِي وَقَعَ تَفْوِيتُ الْمَاءِ فِي وَقْتِهَا لِتَقْصِيرِهِ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا ، وَلَوْ تَلِفَ الْمَاءُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُتَّهِبِ ، ثُمَّ تَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمَاءَ لَا الْمُتَّهَبُ ، إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ .\rوَلَوْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَاءِ الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِبَيْعٍ جَائِزٍ وَهِبَةٍ لِفَرْعٍ لَزِمَ الْأَصْلَ الرُّجُوعُ فِيهِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ لَهُ لِطَهَارَتِهِ وَلَزِمَ الْبَائِعَ فَسْخُ الْبَيْعِ فِي الْقَدْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ خِيَارٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ أَضَلَّهُ فِي رَحْلِهِ ) أَيْ تَسَبَّبَ فِي ضَيَاعِهِ فِيهِ وَفِي الْمُخْتَارِ وَأَضَلَّهُ أَضَاعَهُ وَأَهْلَكَهُ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَقُولُ أَضْلَلْت بَعِيرِي إذَا ذَهَبَ مِنْك وَضَلَلْت الْمَسْجِدَ وَالدَّارَ إذَا لَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُمَا ، وَكَذَا لِكُلِّ شَيْءٍ مُقِيمٍ لَا يُهْتَدَى لَهُ ا هـ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ مَا لَوْ أَضَلَّ رَحْلَهُ يُقْرَأُ فِيهِ رَحْلُهُ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ ضَلَّ الرَّجُلُ الطَّرِيقَ وَضَلَّ عَنْهُ يَضِلُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ضَلَالًا وَضَلَالَةً زَلَّ عَنْهُ فَلَمْ يَهْتَدِ إلَيْهِ وَأَضْلَلْته بِالْأَلِفِ فَقَدْته قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَضْلَلْت الشَّيْءَ بِالْأَلِفِ إذَا ضَاعَ مِنْك فَلَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُ كَالدَّابَّةِ وَالنَّاقَةِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا ، فَإِنْ أَخْطَأْت مَوْضِعَ الشَّيْءِ الثَّابِتِ كَالدَّارِ قُلْت ضَلَلْته وَضَلِلْته وَلَا تَقُلْ أَضْلَلْته ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْمَاءِ حَقِيقَةً ) أَيْ فِيمَا لَوْ وَجَدَهُ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ الَّذِي وَجَدَهُ الثَّمَنَ أَوْ الْآلَةَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَنَسَبْته فِي إهْمَالِهِ إلَخْ ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ أَدْرَجَ لَهُ مَاءً فِي رَحْلِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ أَوْ وَرِثَهُ ، وَلَمْ يَشْعُرْ","part":2,"page":244},{"id":744,"text":"بِهِ ، فَإِنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إذَا تَيَمَّمَ بَعْدَ الطَّلَبِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا مَعَهُ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ إلَى التَّقْصِيرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّ مُخَيَّمَ الرُّفْقَةِ ) أَيْ خِيَامَهُمْ وَفِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الرِّحَالُ خِيَامًا أَوْ لَا ا هـ شَيْخُنَا وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ لَا مَخِيمٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْسَعُ مِنْ مُخَيَّمِهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ اتَّسَعَ جِدًّا كَمُخَيَّمِ أَمِيرِ الْحَاجِّ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ا هـ ع ش وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الِاتِّسَاعِ وَعَدَمِهِ الِاتِّسَاعُ بِالْفِعْلِ لَا الشَّأْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ا هـ شَيْخُنَا ح ف لَكِنَّ مُخَيَّمَ بِمَعْنَى الْخِيَامِ لَمْ نَجِدْهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَلَا فِي الْمُخْتَارِ وَلَا فِي الْقَامُوسِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ الْخَيْمَةُ أَكَمَةٌ فَوْقَ أَبَانِينَ وَكُلُّ بَيْتٍ مُسْتَدِيرٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ يُلْقَى عَلَيْهَا الثُّمَامُ وَيُسْتَظَلُّ بِهَا فِي الْحَرِّ أَوْ كُلُّ بَيْتٍ يُبْنَى مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ وَالْجَمْعُ خَيْمَاتٌ وَخِيَامٌ وَخِيمٌ وَخَيْمٌ بِالْفَتْحِ وَكَعِنَبٍ وَتَخَيَّمَ بِالْمَكَانِ ضَرَبَ خَيْمَتَهُ بِهِ وَالْمُخَيَّمُ كَمُكَتَّلِ أَنْ تَجْمَعَ جُزُرَ الْحَصِيدِ وَوَادٍ أَوْ جَبَلٍ وَالْمُخَيَّمُ وَالْمُخَيَّمَاتُ نَخْلٌ لِبَنِي سَلُولَ بِبَطْنِ بِيشَةَ وَخَيَّمَ وَذُو خِيَمٍ وَذَاتُ خِيَمٍ مَوَاضِعُ وَالْخِيمَاءُ بِالْكَسْرِ مَاءٌ لِبَنِي أَسَدٍ ا هـ .","part":2,"page":245},{"id":745,"text":"( وَ ) ثَانِي الْأَسْبَابِ ( حَاجَتُهُ ) إلَيْهِ ( لِعَطَشِ ) حَيَوَانٍ ( مُحْتَرَمٍ ، وَلَوْ ) كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَيْهِ لِذَلِكَ ( مَآلًا ) أَيْ فِيهِ أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ صَوْنًا لِلرُّوحِ أَوْ غَيْرِهَا عَنْ التَّلَفِ فَيَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ ، ثُمَّ جَمَعَهُ وَشَرِبَهُ لِغَيْرِ دَابَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ عَادَةً وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ .\rوَالْعَطَشُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ مُعْتَبَرٌ بِالْخَوْفِ الْمُعْتَبَرِ فِي السَّبَبِ الْآتِي وَلِلْعَطْشَانِ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا بِبَذْلِهِ أَنْ يَبْذُلَهُ .\rS","part":2,"page":246},{"id":746,"text":"( قَوْلُهُ وَحَاجَتُهُ إلَيْهِ ) أَيْ الْمَاءِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْمَاءِ أَوْ ثَمَنِهِ أَوْ آلَتِهِ لَا يُنَاسِبُ مَا بَعْدَهُ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّكْرَارِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ مُحْتَرَمٌ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ صَاحِبُ الْمَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِعَطَشٍ أَوْ مَرَضٍ عَاصٍ بِسَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ حَتَّى يَتُوبَ ، فَإِنْ شَرِبَ الْمَاءَ ، ثُمَّ تَيَمَّمَ لَمْ يُعِدْ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ مَآلًا كَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ وَطَبْخِ لَحْمٍ بِخِلَافِ حَاجَتِهِ لِذَلِكَ حَالًا فَلَهُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَجْلِهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا غِنَى عَنْ دَفْعِ الْعَطَشِ بِوَجْهٍ مَا .\rوَأَمَّا بَلُّ نَحْوِ الْكَعْكِ فَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ فَاعْتَبَرْنَاهُ حَالًا لَا مَآلًا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ كَالْعَطَشِ وَكَلَامُ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ مَعَ حُضُورِهِ عَلَى الْحَاجَةِ الْمَالِيَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ كَبَلِّ كَعْكٍ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ اسْتِعْمَالُهُ وَأَخَذَ سم عَلَيْهِ بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ لَوْ عَسِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِدُونِ الْبَلِّ كَانَ كَالْعَطَشِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَهُوَ مَا حَرُمَ قَتْلُهُ ، وَمِنْهُ الْكَلْبُ غَيْرُ الْعَقُورِ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَا مَنْفَعَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعِ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَخَرَجَ نَحْوُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بِشَرْطِهِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الطُّهْرُ بِهِ ، وَإِنْ أَفْضَى إلَى تَلَفِهَا وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ مَعَهُ الْمَاءُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ شُرْبُهُ وَتَيَمَّمَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهُ قَتْلُ نَفْسِهِ ا هـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ يُقَدِّمُ شُرْبَ نَفْسِهِ عَلَى تَيَمُّمِهِ ؛","part":2,"page":247},{"id":747,"text":"لِأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ فِيهِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَآلًا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ الْمُسْتَقْبَلِ إلَى أَنَّ مَآلًا بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ صَوْنًا لِلرُّوحِ ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الِاحْتِيَاجِ سَبَبًا لِلْعَجْزِ ا هـ ع ش وَقَوْله أَوْ غَيْرِهَا كَسُقُوطِ طَرَفٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَخَوْفِ مَحْذُورٍ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ إلَخْ فَسَقَطَ مَا لِلْحَلَبِيِّ هُنَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَيَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ ) وَيَحْرُمُ تَطَهُّرُهُ بِهِ ، وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ مُحْتَرَمٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْقَافِلَة ، وَإِنْ كَبُرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ وَكَثِيرٌ يَجْهَلُونَ فَيُتَوَهَّمُونَ أَنَّ التَّطْهِيرَ بِالْمَاءِ قُرْبَةٌ حِينَئِذٍ وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَشُرْبُهُ لِغَيْرِ دَابَّةٍ ) أَمَّا لَهَا فَيُكَلَّفُ الطُّهْرُ بِهِ ، ثُمَّ جَمْعُهُ لِسَقْيِهَا ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُ الدَّابَّةِ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ا هـ حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُحْتَاجُ لِلْمَاءِ غَيْرَ حَاضِرٍ فَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ مَعَهُ الْمَاءُ اسْتِعْمَالُهُ وَجَمْعُهُ وَدَفْعُهُ لَهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِي ، وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ فَلَا يَكُونُ عَطَشُهُ مُجَوِّزًا لِبَذْلِ الْمَاءِ لَهُ ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ الِاحْتِرَامُ فِي مَالِكِ الْمَاءِ أَيْضًا أَوْ لَا فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا لِزِنَاهُ مَعَ إحْصَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّا مَعَ ذَلِكَ لَا نَأْمُرُهُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْعَاصِي بِسَفَرِهِ بِقُدْرَةِ ذَاكَ عَلَى التَّوْبَةِ وَهِيَ","part":2,"page":248},{"id":748,"text":"تُجَوِّزُ تَرَخُّصَهُ وَتَوْبَةُ هَذَا لَا تَمْنَعُ إهْدَارَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ إهْدَارُهُ يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ كَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ بِشَرْطِهِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ إلَّا إنْ تَابَ إلَّا أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اسْتَشْكَلَ اسْتَشْكَلَ عَدَمَ حِلِّ بَذْلِ الْمَاءِ لِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ لَا يُجَوِّزُ عَدَمَ سَقْيِهِ ، وَإِنْ قَتَلَ شَرْعًا ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ بِأَنْ يُسْلَكَ أَسْهَلُ طُرُقِ الْقَتْلِ وَلَيْسَ الْعَطَشُ وَالْجُوعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَنَّمَا يَجِبُ أَنْ لَوْ مَنَعْنَاهُ الْمَاءَ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلطُّهْرِ أَمَّا مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلَا مَحْذُورَ فِي مَنْعِهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الْجَوَابِ ( فَرْعٌ ) ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ نَحْوِ ثَمَنِ الْمَاءِ فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ حَيَوَانِهِ الْمُحْتَرَمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَوْ لَا ، وَقَدْ قَيَّدُوا الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِالْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَانِعَ هُنَا خَوْفُ هَلَاكِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ اتَّحَدَ الْحَيَوَانُ أَوْ تَعَدَّدَ وَالْكَلَامُ ثَمَّ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ لِبَيْعِ الْخَادِمِ وَالْمَسْكَنِ لِطَهَارَتِهِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ سم أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ حَيَوَانَاتٌ زَائِدَةٌ عَلَى حَاجَتِهِ وَأَمْكَنَ بَيِّعُهَا لِمَنْ يَسْقِيهَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعُهَا بَلْ يَسْقِيهَا مَا يَحْتَاجُ إلَى طَهَارَتِهِ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ فَيَأْتِي الْإِشْكَالُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ فُرِضَ ذَلِكَ كُلِّفَ بَيْعَهُ وَيَسْتَعْمِلُ الْمَاءَ فِي الطَّهَارَةِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَاءِ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَهَذَا مِنْهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مُعْتَبَرٌ بِالْخَوْفِ إلَخْ ) أَيْ مُعْتَبَرٌ فِيهِ الْخَوْفُ أَيْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْخَوْفُ الْمُعْتَبَرُ فِي السَّبَبِ الْآتِي","part":2,"page":249},{"id":749,"text":"أَيْ ضَابِطُ الْعَطَشِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ أَنْ يَخَافَ مِنْهُ مَحْذُورًا كَمَرَضٍ وَبُطْءِ بُرْءٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَشْرَبُهُ إلَّا بَعْدَ إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ بِأَنَّ عَدَمَ الشُّرْبِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحَاجَةِ لِلْعَطَشِ مَا يَأْتِي فِي خَوْفِ الْمَرَضِ مِنْ قَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَمُقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِهِ ، وَلَوْ مَعَ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً خُصُوصًا مَعَ عَدَمِ وُجُودِ طَبِيبٍ وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى وَمَحَاسِنُ الشَّرِيعَةِ تَأْبَى ذَلِكَ صِيَانَةً لِلرُّوحِ فَهُوَ كَالِاضْطِرَارِ ( فَرْعٌ ) يُقَدَّمُ فِي الْحَاجَةِ إلَى الْمَاءِ الْعَطْشَانُ ، ثُمَّ الْمَيِّتُ ، ثُمَّ أَسْبَقُ الْمَيِّتِينَ ، ثُمَّ الْمُتَنَجِّسُ ، ثُمَّ الْحَائِضُ ، ثُمَّ النُّفَسَاءُ ، ثُمَّ الْجُنُبُ ، ثُمَّ الْمُحْدِثُ نَعَمْ إنْ كَفَى الْمُحْدِثَ دُونَ الْجُنُبِ قُدِّمَ وَإِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ قُدِّمَ بِالرَّحِمِ ، ثُمَّ بِالْأَفْضَلِيَّةِ ، ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ نَعَمْ إنْ كَفَى أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُدِّمَ الْأَوَّلُ عَلَى نَظِيرِ مَا قَبْلَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلِلْعَطْشَانِ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ مَالِكِهِ ) أَيْ الْغَيْرِ الْعَطْشَانِ وَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ وَيُهْدَرُ الْمَالِكُ ا هـ ح ل .\rوَمِثْلُ عَطَشِ الْمَالِكِ عَطَشُ آدَمِيٍّ مَعَهُ مُحْتَرَمٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا فِي الْأَمْدَادِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبْذُلْهُ لَهُ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَذَلَ كَنَصَرَ لَا مِنْ أَبْذَلَ ، فَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى هَلَاكِهِ كَانَ هَدَرًا ؛ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِمَنْعِهِ أَوْ إلَى إهْلَاكِ الظَّامِي كَانَ مَضْمُونًا ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ ، وَلَوْ احْتَاجَ مَالِكُ مَاءٍ إلَيْهِ مَآلًا وَثَمَّ مَنْ يَحْتَاجُهُ حَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ وَمَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ حَاجَةَ غَيْرِهِ لَهُ مَآلًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ وَإِذَا","part":2,"page":250},{"id":750,"text":"تَزَوَّدَ لِلْمَآلِ ، ثُمَّ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ ، فَإِنْ سَارُوا عَلَى الْعَادَةِ ، وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَالْقَضَاءُ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيهِ تِلْكَ الْفَضْلَةُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ الْغَالِبَةِ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ يَجِبُ قَضَاءُ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي صَلَّاهَا لَا لِمَا تَكْفِيهِ تِلْكَ الْفَضْلَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا فُعِلَتْ وَمَعَهُمْ مَاءٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَاسْتَقَرَّ بِهِ الْعَلَّامَةُ سم ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَكَذَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش عَلَى م ر .","part":2,"page":251},{"id":751,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( خَوْفُ مَحْذُورٍ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ) أَيْ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ الْمَعْجُوزُ عَنْ تَسْخِينِهِ ( كَمَرَضٍ وَبُطْءِ بَرْءٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ( وَزِيَادَةُ أَلَمٍ وَشَيْنٌ فَاحِشٌ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ ) لِلْعُذْرِ وَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَالشَّيْنُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ وَنُحُولٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَثُغْرَةٍ تَبْقَى وَلَحْمَةٍ تَزِيدُ وَالظَّاهِرُ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهْنَةِ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ذَكَرَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ ، وَذَكَرَ فِي الْجِنَايَاتِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِالْفَاحِشِ الْيَسِيرُ كَقَلِيلِ سَوَادٍ وَبِالظَّاهِرِ الْفَاحِشُ فِي الْبَاطِنِ فَلَا أَثَرَ لِخَوْفِ ذَلِكَ وَيُعْتَمَدُ فِي خَوْفِ مَا ذُكِرَ قَوْلُ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ وَذِكْرُ زِيَادَةِ الْأَلَمِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْأَسْبَابَ ثَلَاثَةٌ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ ، وَذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا سَبْعَةٌ وَكُلُّهَا فِي الْحَقِيقَةِ تَرْجِعُ إلَى فَقْدِ الْمَاءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا .\rS","part":2,"page":252},{"id":752,"text":"( قَوْلُهُ وَخَوْفُ مَحْذُورٍ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ) شَمِلَ تَعْبِيرُهُ بِالْخَوْفِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ النُّدْرَةِ كَأَنْ قَالَ لَهُ الْعَدْلُ قَدْ يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ يُقَالُ حَذِرَ الشَّيْءَ إذَا خَافَهُ فَالشَّيْءُ مَحْذُورٌ أَيْ مَخُوفٌ وَحَذَّرْته الشَّيْءَ بِالتَّثْقِيلِ فِي التَّعَدِّيَةِ أَيْ خَوَّفْته ا هـ .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ قَدَرَ عَلَى تَسْخِينِهِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَعْجُوزُ عَنْ تَسْخِينِهِ ، فَإِنْ وَجَدَ مَا يُسَخِّنُهُ بِهِ وَجَبَ تَسْخِينُهُ ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَكَذَا يَجِبُ تَحْصِيلُ مَا يُسَخِّنُهُ بِهِ إنْ عَلِمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ا هـ سم وَخَرَجَ بِالتَّسْخِينِ التَّبْرِيدُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ انْتِظَارُهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّبْرِيدَ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّسْخِينِ ا هـ ع ش قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَهُوَ الَّذِي تَلَقَّيْنَاهُ خِلَافًا لَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيَجْرِي هُنَا فِيمَا يُسَخَّنُ بِهِ مَا مَرَّ فِي طَلَبِ الْمَاءِ مِنْ الْحُدُودِ السَّابِقَةِ وَأَحْوَالِهَا .\r( قَوْلُهُ وَبُطْءُ بُرْءٍ ) أَيْ طُولُ مُدَّتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ قَدْرُ وَقْتِ صَلَاةٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَقَلُّهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَقَلُّهُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ) أَيْ فِيهِمَا فَهِيَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَقُولُ بَرِئَ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ بَرْءًا بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَمَفْتُوحُ الْبَاءِ أَفْصَحُ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِلْمَفْتُوحِ أَيْضًا .\rوَأَمَّا الْمَضْمُومُ فَهُوَ مَصْدَرٌ لِلْمَضْمُومِ وَالْمَكْسُورِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ بَرَأَ مِنْ الْمَرَضِ يَبْرَأُ مِنْ بَابَيْ نَفَعَ وَتَعِبَ وَبَرُأَ بَرْءًا مِنْ بَابِ قَرُبَ لُغَةٌ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا بَطُؤَ بُطْأً مِنْ بَابِ قَرُبَ ا هـ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ أَلَمٍ ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً بِخِلَافِ أَلَمٍ يَسِيرٍ","part":2,"page":253},{"id":753,"text":"فَلَا أَثَرَ لَهُ ا هـ حَجّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كَوْنِ الْأَلَمِ أَوْ زِيَادَتِهِ مُبِيحَةً بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حُصُولُهُ حَالَةَ الِاسْتِعْمَالِ بِسَبَبِ الْجُرْحِ وَبَيْنَ كَوْنِ الْأَلَمِ يَنْشَأُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ ، وَلَمْ يَكُنْ حَاصِلًا قَبْلُ ، لَكِنْ فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ أَلَمٍ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَذَا قَالَاهُ وَلَا يُبِيحُهُ التَّأَلُّمُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِجُرْحٍ أَوْ بَرْدٍ لَا يَخَافُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ مَعَهُ مَحْذُورًا فِي الْعَاقِبَةِ ا هـ وَالتَّأَلُّمُ بِالِاسْتِعْمَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشَأَ أَلَمٌ مِنْهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ بِخِلَافِ التَّأَلُّمِ النَّاشِئِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فَتَدَبَّرْ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَزِيَادَةُ الْعِلَّةِ وَهِيَ إفْرَاطُ الْأَلَمِ انْتَهَتْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِلْعُذْرِ إلَخْ ) إنَّمَا قَدَّمَ الْعُذْرَ عَلَى الْآيَةِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ خَاصَّةٌ وَالْعُذْرَ عَامٌّ فَلِهَذَا قَدَّمَهُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَنُحُولٌ وَاسْتِحْشَافٌ ) أَيْ ، وَإِنْ قَلَّا ا هـ ع ش وَالنُّحُولُ هُوَ الْهُزَالُ مَعَ طَرَاوَةِ الْبَدَنِ وَالِاسْتِحْشَافُ هُوَ الْهُزَالُ مَعَ يُبُوسَتِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَحَلَ الْجِسْمُ يَنْحَلُ نُحُولًا سَقِمَ ، وَمِنْ بَابِ تَعِبَ وَأَنْحَلَهُ الْهَمُّ بِالْأَلِفِ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَاسْتَحْشَفَتْ الْأُذُنُ يَبِسَتْ وَاسْتُحْشِفَ الْأَنْفُ يَبِسَ غُضْرُوفُهُ فَعَدَمُ الْحَرَكَةِ الطَّبِيعِيَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَثُغْرَةٌ تَبْقَى وَلَحْمَةٌ تَزِيدُ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ صَغُرَ كُلٌّ مِنْ اللَّحْمَةِ وَالثُّغْرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِهِمَا فِي الْعُضْوِ يُورِثُ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بَلْ إنْ كَانَ فَاحِشًا تَيَمَّمَ أَوْ يَسِيرًا فَلَا وَالْوَاوُ فِي الْجَمِيعِ بِمَعْنَى أَوْ وَبِهَا عَبَّرَ حَجّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ الْمَهْنَةِ ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْمَهْنَةُ بِالْفَتْحِ الْخِدْمَةُ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ وَالْكِسَائِيُّ الْمِهْنَةَ بِالْكَسْرِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَفِي الْقَامُوسِ الْمِهْنَةُ بِالْكَسْرِ","part":2,"page":254},{"id":754,"text":"وَالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ وَكَكِلْمَةٍ الْحِذْقُ بِالْخِدْمَةِ وَالْعَمَلُ مَهَنَهُ كَمَنَعَهُ وَنَصَرَهُ مَهْنًا وَمِهْنَةً وَيُكْسَرُ خَدَمَهُ وَضَرَبَهُ ، ثُمَّ قَالَ وَأَمْهَنَهُ وَامْتَهَنَهُ اسْتَعْمَلَهُ لِلْمَهْنَةِ فَامْتَهَنَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَفِيهَا اللُّغَاتُ الْأَرْبَعُ فِي نَحْوِ مَعِدَةٍ وَحَاصِلُ الْأَرْبَعَةِ مَهْنَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا وَمِهْنَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ ) أَيْ الرَّافِعِيُّ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَقَالَ فِي بَابِ اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ أَزَالَ طَرَفًا ظَاهِرًا حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْكَسْرُ لَحْنٌ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ وَضَبَطَهَا فِي الْمُخْتَارِ بِضَمِّ الْمِيمِ بِضَبْطِ الْقَلَمِ ، وَقَالَ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَنِ الْمُرُوءَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَعَ إبْدَالِهَا وَاوًا مَلَكَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ ، وَقَالَ الْمَوْلَى شِهَابٌ فِي شَرْحِ الشِّفَاء الْمُرُوءَةُ فُعُولَةٌ بِالضَّمِّ مَهْمُوزٌ ، وَقَدْ تُبْدَلُ هَمْزَتُهُ وَاوًا وَتُدْغَمُ وَتُسَهَّلُ بِمَعْنَى الْمَلَكَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمَرْءِ وَهُوَ تَعَاطِي الْمَرْءِ مَا يُسْتَحْسَنُ وَتَجَنُّبُهُ مَا يُسْتَرْذَلُ كَالْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ وَالْمُلَابِسِ الْخَسِيسَةِ وَالْجُلُوسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَفِي تَقْرِيبِ التَّقْرِيبِ مَرُأَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ مُرُوءَةً كَسُهُولَةٍ ، وَقَدْ تُسَهَّلُ وَتُشَدَّدُ وَاوُهُ أَيْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ وَالْبَاءَ إذَا زِيدَتَا وَوَقَعَ بَعْدَهُمَا هَمْزَةٌ أُبْدِلَتْ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا وَاوًا أَوْ يَاءً ، ثُمَّ تُدْغَمُ فِيهَا الْوَاوُ أَوْ الْيَاءُ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُرُوءَةُ آدَابٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَحْمِلُ مُرَاعَاتُهَا الْإِنْسَانَ عَلَى الْوُقُوفِ عَلَى مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَجَمِيلِ","part":2,"page":255},{"id":755,"text":"الْعَادَاتِ وَهِيَ الْآنَ قَلِيلَةٌ أَوْ مَعْدُومَةٌ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ مَرَرْت عَلَى الْمُرُوءَةِ وَهْيَ تَبْكِي فَقُلْت عَلَامَ تَنْتَحِبُ الْفَتَاةُ فَقَالَتْ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَأَهْلِي جَمِيعًا دُونَ خَلْقِ اللَّهِ مَاتُوا ( قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الَّذِي لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ هُوَ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمَهْنَةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِخَوْفِ ذَلِكَ ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُتَطَهِّرِ قَدْ يَكُونُ رَقِيقًا ، وَلَوْ أَمَةً حَسْنَاءَ فَتَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ نَقْصًا فَاحِشًا وَيُفَارِقُ عَدَمُ وُجُوبِ بَذْلِ فَلْسٍ زَائِدٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِ الْمَاءِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الْخُسْرَانَ ثَمَّ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ تَحَقُّقِ النَّقْصِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَيْضًا ، وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ وَلَيْسَ فِي مَحِلِّهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِشْكَالَ فِيهِ أَيْضًا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا بِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرْنَاهُ هُنَا بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَإِنْ تَحَقَّقَ نَقْصٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ تَعَالَى بِالطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَلَمْ نَعْتَبِرْ حَقَّ السَّيِّدِ بِدَلِيلٍ مَا لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ ، فَإِنَّا نَقْتُلُهُ بِهِ ، وَإِنْ فَاتَ حَقُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ بَذْلِ الزِّيَادَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ مَا أَطْلَقُوهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْقَلِيلِ فِي الظَّاهِرِ وَالْكَثِيرِ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ فِي الظَّاهِرِ فَأَنَاطُوا الْحُكْمَ بِالْغَالِبِ فِيهِمَا ، وَلَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى خِلَافِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَذْلِ زَائِدٍ عَلَى الثَّمَنِ بِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ غَبْنًا فِي الْمُعَامَلَةِ وَلَا يَسْمَحُ بِهَا أَهْلُ الْعَقْلِ كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَشُحُّ فِيهَا بِالتَّافِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ ذَاكَ عَقْلِي ، وَهَذَا جُودِي ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَعْتَمِدُ فِي خَوْفِ مَا ذُكِرَ إلَخْ ) ، وَكَذَا يَعْمَلُ بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ عَارِفًا بِالطَّلَبِ ، وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا","part":2,"page":256},{"id":756,"text":"بِخِلَافِ تَجْرِبَةِ نَفْسِهِ لَا يَعْمَلُ بِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ قَوْلُ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِالطِّبِّ ، فَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِهِ ، فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِ ، وَلَمْ يَجِدْ طَبِيبًا وَخَافَ مَحْذُورًا فَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ، ثُمَّ يُعِيدُ إذَا وَجَدَ الْمُخْبِرَ وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ أَوْ بِعَدَمِهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عَدْلٌ فِي الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِي لَمْ يُرْتَكَبْ كَبِيرَةً ، وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ وَكَالْعَدْلِ فَاسِقٌ ، وَلَوْ كَافِرًا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَيَعْمَلُ بِمَعْرِفَتِهِ لِنَفْسِهِ إنْ عَرَفَ الطِّبَّ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّجْرِبَةِ وَاكْتَفَى بِهَا الْإِسْنَوِيُّ وحج وَغَيْرُهُمَا وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا فِي جَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَيْتَةِ مَعَ الْخَوْفِ مِنْ اسْتِعْمَالِ الظَّاهِرِ فِي الْمُضْطَرِّ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ لُزُومَ الصَّلَاةِ مُحَقَّقٌ لَا يُجْدِي نَفْعًا وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْخَوْفِ اتِّفَاقًا وَلَا بُدَّ مِنْ سُؤَالِ الطَّبِيبِ فِي كُلِّ وَقْتٍ اُحْتُمِلَ فِيهِ عَدَمُ الضَّرَرِ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الطَّبِيبُ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لَزِمَهُ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخْبَرَهُ بِجَوَازِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ امْتَنَعَ الْعَدْلُ مِنْ الْإِخْبَارِ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَجَبَ دَفْعُهَا لَهُ إنْ كَانَ فِي الْإِخْبَارِ كُلْفَةٌ كَأَنْ احْتَاجَ فِي إخْبَارِهِ إلَى سَعْيٍ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمَرِيضِ أَوْ لِتَفْتِيشِ كُتُبٍ لِيُخْبِرَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ كَأَنْ حَصَلَ مِنْهُ الْجَوَابُ بِكَلِمَةٍ لَا تُتْعِبُ لَمْ يَجِبْ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعًا جَازَ وَقَوْلُهُ فِي","part":2,"page":257},{"id":757,"text":"الرِّوَايَةِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ لَا يَأْخُذُ بِخَبَرِهِ ، فَإِنْ غَلَبَ ظَنَّهُ صِدْقُهُ عَمِلَ بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ أَخْبَارُ عُدُولٍ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَوْثَقِ وَالْأَكْثَرِ عَدَدًا أَخْذًا مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمِيَاهِ فَلَوْ اسْتَوَوْا وُثُوقًا وَعَدَالَةً تَسَاقَطُوا وَكَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مُخْبِرًا فَيَأْتِي فِيهِ كَلَامُ السِّنْجِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ خَبَرِ مَنْ أَخْبَرَ بِالضَّرَرِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَرَضُ مَضْبُوطًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى مُرَاجَعَةِ الطَّبِيبِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَمِنْ التَّعَارُضِ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ يَعْرِفُ الطِّبَّ مِنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ آخَرُ بِخِلَافِ مَا يَعْرِفُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ سَبْعَةٌ ) وَنَظَمَهَا صَاحِبُ الطِّرَازِ الْمُذَهَّبِ فَقَالَ يَا سَائِلِي أَسْبَابَ حِلِّ تَيَمُّمٍ هِيَ سَبْعَةٌ لِسَمَاعِهَا تَرْتَاحُ فَقْدٌ وَخَوْفٌ حَاجَةٌ إضْلَالُهُ مَرَضٌ يَشُقُّ جَبِيرَةٌ وَجِرَاحُ وَعَدَّهَا الشَّارِحُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَكُلُّهَا فِي الْحَقِيقَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا ثَلَاثَةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ا هـ ع ش .","part":2,"page":258},{"id":758,"text":"( وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ الْمَاءِ ( فِي عُضْوٍ ) لِعِلَّةِ ( وَجَبَ تَيَمُّمٌ ) لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ عَنْ طُهْرٍ وَيُمِرُّ التُّرَابَ مَا أَمْكَنَ عَلَى الْعِلَّةِ إنْ كَانَتْ بِمَحِلِّ التَّيَمُّمِ ( وَ ) وَجَبَ ( غَسْلُ صَحِيحٍ ) سَوَاءٌ أَكَانَ عَلَى الْعُضْوِ سَاتِرٌ كَلَصُوقٍ يُخَافُ مِنْ نَزْعِهِ مَحْذُورًا أَمْ لَا لِخَبَرِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَيَتَلَطَّفُ فِي غَسْلِ الصَّحِيحِ الْمُجَاوِرِ لِلْعَلِيلِ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ بِقُرْبِهِ وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهَا لِيَنْغَسِلَ بِالْمُتَقَاطَرِ مِنْهَا مَا حَوَالَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ إلَيْهِ ( وَ ) وَجَبَ ( مَسْحُ كُلِّ السَّاتِرِ ) إنْ كَانَ ( إنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ بِمَاءٍ ) لَا بِتُرَابٍ اسْتِعْمَالًا لِلْمَاءِ مَا أَمْكَنَ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ مَسْحُ الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ كَالتَّيَمُّمِ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ ( لَا تَرْتِيبَ ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ( لِنَحْوِ جُنُبٍ ) فَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي اسْتِعْمَالِ النَّاقِصِ ، فَإِنَّهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَقْدِهِ بَلْ الْأَوْلَى هُنَا تَقْدِيمُهُ لِيُزِيلَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْجُنُبِ الْمُحْدِثُ فَيَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ بِالْمَاءِ وَقْتَ دُخُولِ غَسْلِ عَلِيلِهِ رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ الْوُضُوءِ ( أَوْ ) امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي ( عُضْوَيْنِ فَتَيَمُّمَانِ ) يَجِبَانِ وَكُلٌّ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ كَعُضْوٍ أَوْ فِي ثَلَاثَةِ أَعْضَاءٍ فَثَلَاثُ تَيَمُّمَاتٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَأَرْبَعَةٌ إنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ الرَّأْسَ وَإِنْ عَمَّتْ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا فَتَيَمُّمٌ وَاحِدٌ .\rS","part":2,"page":259},{"id":759,"text":"( قَوْلُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ ) أَيْ انْتَفَى وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ أَيْ الْمَاءِ مَعْنَاهُ أَوْ حَرُمَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالِامْتِنَاعِ امْتِنَاعُ وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ حُصُولِ الْمَحْذُورِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ فَالِامْتِنَاعُ عَلَى بَابِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنٍّ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ مَا ذَكَرَ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا اقْتَضَاهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْخَوْفِ وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ أَخْبَرَهُ الطَّبِيبُ بِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُ الْمَرَضِ حَرُمَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِمُجَرَّدِ الْخَوْفِ لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ بَلْ يَجُوزُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فِي عُضْوٍ ) الْمُرَادُ بِالْعُضْوِ هُنَا الْجُزْءُ مِنْ الْبَدَنِ لِيَشْمَلَ نَحْوَ الصَّدْرِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعُضْوُ كُلُّ عَظْمٍ وَافِرٍ مِنْ الْجَسَدِ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ وَضَمُّ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَالْجَمْعُ أَعْضَاءٌ وَعَضَّيْت الذَّبِيحَةَ بِالتَّشْدِيدِ جَعَلْتهَا أَعْضَاءً ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَجَبَ تَيَمُّمٌ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَجَبَ تَقْدِيمُ غَسْلِ الصَّحِيحِ عَلَى التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَا تَرْتِيبَ لِنَحْوِ جُنُبٍ ، فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الْمُحْدِثَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بِأَنْ يُقَدِّمَ غَسْلَ الصَّحِيحِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ تَيَمُّمٌ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَجَبَ التَّيَمُّمُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعَرَّفَ التَّيَمُّمَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ إشَارَةً لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُمِرُّ التُّرَابَ عَلَى الْمَحِلِّ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعُضْوُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِئَلَّا يَبْقَى مَحَلُّ الْعِلَّةِ بِلَا طُهْرٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيُمِرَّ التُّرَابَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَيَمُّمٍ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ تَيَمُّمٌ","part":2,"page":260},{"id":760,"text":"عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ ، وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفَ إلَخْ فَحِينَئِذٍ تُفِيدُ الْعِبَارَةُ وُجُوبَ الْإِمْرَارِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَلَصُوقٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْجِرَاحَةُ مِنْ خِرْقَةٍ وَقُطْنَةٍ وَنَحْوِهِمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَهُ وَلِمَحِلِّهِ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ وَهِيَ أَلْوَاحٌ تُهَيَّأُ لِلْكَسْرِ وَالِانْخِلَاعِ تُجْعَلُ عَلَى مَوْضِعِهِ ا هـ مَحَلِّيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيُتَلَطَّفُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَيَتَحَامَلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِالْمُتَقَاطَرِ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَسْرَ مُتَعَيِّنٌ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ إمَّا لَازِمٌ أَصَالَةً كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ أَوْ مُطَاوِعٌ لِلْمُتَعَدِّي لِوَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسِيلَ إلَيْهِ ) ، فَإِنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ إلَّا بِالسَّيَلَانِ إلَى الْعَلِيلِ أَمَسَّهُ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ إفَاضَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ غَسْلًا ا هـ ح ل ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِمْسَاسُ صَلَّى كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَأَعَادَ ا هـ ع ش وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَضَعَ سَاتِرًا عَلَى الْعَلِيلِ لِيَمْسَحَ عَلَى السَّاتِرِ ، إذْ الْمَسْحُ رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاسِبُهَا وُجُوبُ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَسْحُ كُلِّ السَّاتِرِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَكْفِي مَسْحُ بَعْضِهِ فَقَوْلُهُ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ مَسْحُ الْكُلِّ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُجْزِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ السَّاتِرِ ؛ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لِضَرُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ الْأَصْلِ فَيَجِبُ فِيهِ التَّعْمِيمُ كَالْمَسْحِ فِي التَّيَمُّمِ ، وَقِيلَ يَكْفِيهِ مَسْحُ بَعْضِهِ كَالْخُفِّ وَالرَّأْسِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّأْسِ بِأَنَّ فِي تَعْمِيمِهِ مَشَقَّةَ النَّزْعِ وَبَيْنَ الْخُفِّ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا ، فَإِنَّ الِاسْتِيعَابَ يُبْلِيهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَمَسْحُ كُلِّ السَّاتِرِ أَيْ إنْ كَانَ كُلُّهُ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ وَالْأَلَمِ يَجِبُ مَسْحُ مَا حَاذَى الْخَارِجَ عَنْهُ ا","part":2,"page":261},{"id":761,"text":"هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَسْحُ كُلِّ السَّاتِرِ ) أَيْ حَيْثُ أَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَسْلِهِ أَيْ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا عَلَى إمْسَاسِهِ الْمَاءَ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ أَيْ بِأَنْ خَافَ مِنْ نَزْعِهِ الْمَحْذُورَ السَّابِقَ وَسَتَرَ مِنْ الصَّحِيحِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ بَدَلٌ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ مَسْحُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُوضَعَ عَلَى طُهْرٍ كَامِلٍ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ وَالْوَضْعُ عَلَى الطُّهْرِ إنْ أَمْكَنَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ مَسَحَ وَقَضَى ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ أَيْ بِأَنْ شَقَّ عَلَيْهِ نَزْعُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَبَ كَأَنْ وَضَعَ عَلَى حَدَثٍ وَتَعَذَّرَ نَزْعُهُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَيُشْتَرَطُ فِي الْجَبِيرَةِ لِيَكْتَفِيَ بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْجَبِيرَةَ إذَا وُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ أَوْ عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ إلَخْ جَعَلَ الْإِسْنَوِيُّ ذَلِكَ شَرْطًا لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فَالْمَسْحُ عَلَيْهَا وَاقِعٌ عَمَّا أَخَذَتْهُ مِنْ الصَّحِيحِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَغَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ بِأَخْذِ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ وَبِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا وَأَتْبَاعُهُ وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ لِيُكْتَفَى أَيْ فِي عَدَمِ الْقَضَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمَسْحَ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْجُزْءِ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ بَلْ إنْ قَدَرَ عَلَى نَزْعِ السَّاتِرِ عَنْهُ وَغَسْلِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى عَدَمِ الطَّهَارَةِ فَصَلَاتُهُ مَعَهُ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ لِذَلِكَ لَا لِعَدَمِ وَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَى طُهْرٍ فَتِلْكَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّيَمُّمَ","part":2,"page":262},{"id":762,"text":"بَدَلٌ عَنْ الْعَلِيلِ فَقَطْ وَأَنَّ الْمَسْحَ بَدَلٌ عَمَّا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ مِنْ الصَّحِيحِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا سَقَطَ الْمَسْحُ وَأَنَّ الْمَسْحَ رَافِعٌ كَالْغَسْلِ ، وَإِنَّهُ لَا يَجِبُ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ ، وَإِنَّهُ لَا يَجِبُ مَسْحُ مَا وَقَعَ مِنْهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوَاجِبِ ا هـ ق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَسَحَ كُلَّ السَّاتِرِ ) أَيْ ، وَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ مِنْ الْجُرْحِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، وَإِنْ اخْتَلَطَ الدَّمُ بِالْمَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ عَلَى دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ كَوُجُوبِ تَنَحْنُحِ مُصَلِّي الْفَرْضِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ أَصَابَهُ دَمٌ إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ ، وَلَوْ نَفَذَ إلَيْهِ نَحْوُ دَمِ الْجُرْحِ وَعَمَّهُ عُفِيَ عَنْ مُخَالَطَةِ مَاسِحِهِ لَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ اخْتِلَاطِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ يَحْتَاجُ إلَى مُمَاسَّتِهِ لَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُعْفَى عَنْ الدَّمِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ اخْتَلَطَ بِمَاءِ الْمَسْحِ قَصْدًا ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ وَتَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْمَسْحِ عَلَيْهِ قَالَ شَيْخُنَا فَلَوْ جَمَدَ الدَّمُ عَلَى الْعِلَّةِ حَتَّى صَارَ كَالْجَبِيرَةِ وَجَبَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَكَفَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا بِتُرَابٍ ) نَعَمْ يُسَنُّ كَسَتْرِ الْجُرْحِ لِيَمْسَح عَلَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ وَاحْتَرَزَ بِالْمَاءِ عَنْ التُّرَابِ فَلَا يَجِبُ مَسْحُهَا بِهِ إذَا كَانَتْ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ انْتَهَتْ أَيْ بَلْ يُنْدَبُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَسْحٌ بِالْمَاءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ا هـ ق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا وَجَبَ مَسْحُ الْكُلِّ ) أَيْ ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْبَعْضِ كَالْخُفِّ .\rوَتَأَمَّلْ فِي الْجَوَابِ حَيْثُ كَانَ مُحَصَّلُهُ أَنَّ الَّذِي أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يَجِبُ فِيهِ","part":2,"page":263},{"id":763,"text":"التَّعْمِيمُ وَاَلَّذِي أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ لَا يَجِبُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ الْمُتَبَادِرَ لِلنَّظَرِ الْعَكْسَ ا هـ شَيْخُنَا وَتَأَمَّلْنَا فَوَجَدْنَا الدَّلِيلَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْقِيَاسُ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بَيَانٌ لِلْجَامِعِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ مَسْحُ الْكُلِّ كَالتَّيَمُّمِ قِيَاسًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَسَحَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَاتِرٌ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْغَسْلُ فَإِذَا تَعَذَّرَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْمَسْحِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ التَّيَمُّمِ وَغَسْلِ الصَّحِيحِ وَالْمَسْحِ عَلَى السَّاتِرِ وَالتَّرْتِيبُ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْغَسْلَ عَلَى التَّيَمُّمِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِنَحْوِ جُنُبٍ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ حَتَّى بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَمَسْحِ كُلِّ السَّاتِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ الْوَاجِبَ عَلَى غَيْرِ الْجُنُبِ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالتَّيَمُّمِ فَقَطْ .\rوَأَمَّا التَّيَمُّمُ وَالْمَسْحُ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَرْتِيبٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ مَجْمُوعِهَا وَيَكُونُ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْجُنُبِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ فِي مَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ أَيْ بَعْضِهَا وَهُوَ الْغَسْلُ وَالتَّيَمُّمُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ لِنَحْوِ جُنُبٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْجُنُبِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالتَّيَمُّمِ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا بَعْدُ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْجُنُبِ الْمُحْدِثُ فَيَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ بِالْمَاءِ إلَخْ حَيْثُ أَتَى بِالْوَاوِ الدَّالَّةِ عَلَى مُطْلَقِ الْجَمْعِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ بَيْنَهُمَا يَعْنِي بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ ا هـ شَيْخُنَا","part":2,"page":264},{"id":764,"text":"عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ ) كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَمَأْمُورٍ بِغُسْلٍ مَنْدُوبٍ ، وَمِنْ نَحْوِ الْجُنُبِ تَطْهِيرُ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ إذَا كَانَ هَذَا الْعُضْوُ فِيهِ غَسْلٌ فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ غَسْلِ مَا يُغْسَلُ مِنْهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ وَمَسْحِ سَاتِرِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ ) غَرَضُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ إبْدَاءُ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَرُدَّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ تَقْدِيمِ غَسْلِ الصَّحِيحِ كَوُجُوبِ تَقْدِيمِ مَاءٍ لَا يَكْفِيهِ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا لِلْعِلَّةِ وَهِيَ مُسْتَمِرَّةٌ وَهُنَاكَ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَأَمَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ أَوَّلًا لِيَصِيرَ عَادِمًا وَيُحْمَلُ النَّصُّ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِيُذْهِبَ الْمَاءُ أَثَرَ التُّرَابِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بَلْ الْأَوْلَى هُنَا تَقْدِيمُ إلَخْ ) نَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَسْحِ السَّاتِرِ هَلْ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ التَّيَمُّمِ كَالْغَسْلِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ لَكِنْ إنْ فَعَلَ السُّنَّةَ مِنْ مَسْحِهِ بِالتُّرَابِ لِيُزِيلَهُ مَاءُ الْمَسْحِ حِينَئِذٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِجُنُبٍ ) أَيْ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغَسْلِ وَعِبَارَتُهُ وَجَبَ التَّيَمُّمُ ، وَكَذَا غَسْلُ الصَّحِيحِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِلْجُنُبِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَيَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ إلَخْ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ لِيُنَبِّهَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُرَادِ ، وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَقْتُ دُخُولِ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ وَقْتَ دُخُولِ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ أَعْنِي يَتَيَمَّمُ وَيَمْسَحُ وَقَوْلُهُ عَلِيلَهُ كَالْيَدَيْنِ مَثَلًا فَيَجِبُ أَنْ يُقَدِّمَ غَسْلَ الْوَجْهِ عَلَى","part":2,"page":265},{"id":765,"text":"التَّيَمُّمِ عَنْهُمَا وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ غَسْلِ الصَّحِيحِ مِنْهُمَا وَالتَّيَمُّمِ عَنْهُمَا ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْوَجْهِ فَلَا تَرْتِيبَ هُنَا أَصْلًا فَمَحِلُّ كَوْنِ الْمُحْدِثِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغَسْلِ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الَّذِي بَعْدَ الْوَجْهِ مَثَلًا ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عُضْوَيْنِ فَتَيَمُّمَانِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَعُمَّ الْجِرَاحَةُ الْعُضْوَيْنِ وَإِلَّا كَفَى تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّلَاثَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ تَعَدُّدَ التَّيَمُّمِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْغَسْلِ بِتَعَدُّدِ الْعُضْوِ ، فَإِنْ سَقَطَ الْغَسْلُ عَنْ الْعُضْوَيْنِ سَقَطَ التَّرْتِيبُ فَيَكْفِي تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إلَخْ ) فَلَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ تَيَمَّمَ عَنْ الْوَجْهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ إلَى يَدَيْهِ ، ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ يَدَيْهِ قَبْلَ الِانْتِقَالِ لِمَسْحِ الرَّأْسِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُنْدَبُ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ إلَخْ ) ، فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَغَسْلٍ صَحِيحٍ لِلْوَجْهِ أَوَّلًا جَازَ تَوَالِي تَيَمُّمَيْهِمَا فَلِمَ لَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ كَمَنْ عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ أَعْضَاءَهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا فِي طُهْرٍ تَحَتَّمَ فِيهِ التَّرْتِيبُ فَلَوْ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ حَصَلَ تَطْهِيرُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ بِسُقُوطِ الْغَسْلِ ا هـ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَأَرْبَعَةٌ ) وَلَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ نِيَّةٍ مُسْتَقِلَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا طَهَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَكْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ الرَّأْسَ ) أَيْ أَوْ بَقِيَ مَا يَسْتَمْسِكُ بِهِ السَّاتِرُ ، فَإِنْ بَقِيَ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ تَعَيَّنَ مَسْحُ بَعْضِهِ وَلَا يُجْزِيهِ التَّيَمُّمُ وَلَا مَسْحُ","part":2,"page":266},{"id":766,"text":"السَّاتِرِ ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الصَّحِيحِ يَرْفَعُ الْحَدَثَ مُطْلَقًا وَمَسْحَ السَّاتِرِ يَرْفَعُهُ إلَى الْبُرْءِ وَأَيْضًا كُلٌّ مِنْ مَسْحِ السَّاتِرِ وَالتَّيَمُّمِ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِ مَسْحِ الصَّحِيحِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ الرَّأْسَ ) أَيْ ، وَلَمْ يَكُنَّ عَلَيْهَا سَاتِرٌ ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ قَدْرَ الِاسْتِمْسَاكِ كَفَاهُ مَسْحُ السَّاتِرِ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَيَمَّمُ ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا تَيَمَّمَ فَقَطْ ا هـ سم بِالْمَعْنَى وَعِبَارَتُهُ .\r( فَرْعٌ ) عَمَّتْ الْجِرَاحَةُ رَأْسَهُ إلَّا مِقْدَارَ مَا تَسْتَمْسِكُ بِهِ الْجَبِيرَةُ وَوَضَعَهَا بِحَيْثُ اسْتَتَرَ جَمِيعُ الرَّأْسِ عَلِيلُهُ ، وَكَذَا صَحِيحُهُ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ اسْتِمْسَاكِ الْجَبِيرَةِ فَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ يَمْسَحُ جَمِيعَ الْجَبِيرَةِ لِأَجْلِ طَهَارَةِ مَا تَحْتَهَا مِنْ صَحِيحِ الرَّأْسِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِهَا وَاجِبٌ ، وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ الَّذِي تَحْتَهَا أَزْيَدَ مِمَّا يَكْفِي مَسْحُهُ عَنْ الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي تَحْتَهَا مِقْدَارُ الْوَاجِبِ فَقَطْ وَجَبَ مَسْحُ جَمِيعِهَا ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الصَّحِيحِ إلَّا إذَا كَانَ لِجَمِيعِ الْجَبِيرَةِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ الْبَدَلِ عَلَى الْمُبْدَلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَلَا مَانِعَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْبَدَلَ لَا يَزِيدُ أَبَدًا بَلْ قَدْ يَزِيدُ .\rوَأَمَّا ثَانِيًا فَلَا تُسَلِّمُ الزِّيَادَةَ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى السَّاتِرِ ضَعِيفٌ فَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ الْمَسْحِ الْمُجْزِئِ إلَّا أَنَّ ذَاكَ الْمِقْدَارَ أَقْوَى مِنْهُ فَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ الَّذِي هُوَ الْبَدَلُ لَيْسَ زَائِدًا ، وَإِنْ كَانَ مِقْدَارُهُ أَكْثَرَ ، وَهَلْ يَكْفِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ لِلْعَلِيلِ مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ الْعَلِيلِ بِالْمَاءِ كَفَى يَتَّجِهُ الْآنَ عَدَمُ الْكِفَايَةِ وِفَاقًا لَمْ ر ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى","part":2,"page":267},{"id":767,"text":"الْجَبِيرَةِ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ فَرْضًا آخَرَ وَلَمْ يُحْدِثْ لَمْ يُعِدْ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ وَيُعِيدُ التَّيَمُّمَ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ وَقَائِمٌ مَقَامَ غَسْلِ الصَّحِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ ، وَهَلْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ لِمَا تَحْتَهَا مِنْ عَلِيلِ الرَّأْسِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَوْ لَا يَجِبُ الَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ سُقُوطُ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عَنْ الْعَلِيلِ وَالْعَلِيلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ يَكْفِي تَطْهِيرُ بَعْضِهِ ، وَقَدْ حَصَلَ تَطْهِيرُ الصَّحِيحِ يُمْسَحُ جَمِيعُ الْجَبِيرَةِ ؛ لِأَنَّ مَسْحَهَا طَهَارَةٌ لِلصَّحِيحِ كَمَا قَرَّرُوهُ .\rوَقَدْ سُئِلَ م ر فِي دَرْسِهِ عَنْ ذَلِكَ فَبَادَرَ إلَى عَدَمِ سُقُوطِ التَّيَمُّمِ فَبُحِثَ مَعَهُ بِمَا ذُكِرَ فَتَوَقَّفَ ، وَقَالَ لَا أَقُولُ الْآنَ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ إنَّهُ عُرِضَ ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَجَزَمَ بِسُقُوطِ التَّيَمُّمِ ، وَقَالَ لَا يُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ وَعُرِضَ عَلَى شَيْخِنَا عَبْدِ الْحَمِيدِ فَوَافَقَهُ عَلَى عَدَمِ السُّقُوطِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَتَيَمُّمٌ وَاحِدٌ ) ، فَإِنْ كَانَ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا سَاتِرٌ عَمَّهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ رَفْعِ السَّاتِرِ عَنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ تَيَمُّمِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ التَّيَمُّمُ وَيُصَلِّي كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ، ثُمَّ يَقْضِي لَكِنَّهُ يُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ لَوْ عَمَّتْ الْعِلَّةُ الْوَجْهَ وَكَانَ عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ سَاتِرٌ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ فِيهِ وَانْظُرْ هَلْ يَتَيَمَّمُ فِي الْيَدَيْنِ أَوْ لَا وَانْظُرْ أَيْضًا هَلْ يَغْسِلُ مَا عَدَا الْوَجْهَ أَوْ لَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ عَمَّ السَّاتِرُ الْيَدَيْنِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي عُضْوٍ ، وَمِنْهُ الْوَجْهُ فَيَتَيَمَّمُ عَلَى الْيَدَيْنِ بِنِيَّةٍ عِنْدَ هُمَا ا هـ .","part":2,"page":268},{"id":768,"text":"( وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ آخَرَ وَلَمْ يَحْدُثْ لَمْ يُعِدْ غَسْلًا وَ ) لَا ( مَسْحًا ) بِالْمَاءِ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَفَّلُ بِهِ ، وَإِنَّمَا أَعَادَ التَّيَمُّمَ لِضَعْفِهِ عَنْ أَدَاءِ الْفَرْضِ ، فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ غَسْلَ صَحِيحِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ عَلِيلِهَا وَقْتَ غَسْلِهِ وَمَسَحَ السَّاتِرَ إنْ كَانَ بِالْمَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ تَيَمَّمَ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ وَتَعْبِيرِي بِآخَرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ثَانٍ وَقَوْلِي وَمَسْحًا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":269},{"id":769,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ آخَرَ إلَخْ ) أَيْ وَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ فَرْضٍ آخَرَ وَهُوَ بِتَيَمُّمِهِ بِأَنْ لَمْ يُحْدِثْ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ لِذَلِكَ الْفَرْضِ وَيُعِيدُ تَيَمُّمًا وَاحِدًا ، وَإِنْ تَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ طُهْرَهُ بَاقٍ ، وَإِنَّمَا أَعَادَ هَذَا التَّيَمُّمَ الثَّانِيَ لِضَعْفِ الْأَوَّلِ عَنْ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ فَرْضًا آخَرَ وَإِذَا كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ وَنَوَى بِالتَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ هَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ وَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ الثَّانِيَ إلَّا إذَا أَضَافَهُ لِلْأَكْبَرِ أَوْ أَطْلَقَ حَرِّرْ .\rقُلْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُعْلَمُ حُكْمُهَا مِنْ كَلَامِهِمْ عَلَى النِّيَّةِ الْآتِي ، وَإِنَّهُ يَضُرُّ مَا لَمْ يُضِفْهُ لِلْأَكْبَرِ أَوْ يُطْلِقْ ا هـ ح ل ، وَلَوْ رَفَعَ الْجَبِيرَةَ عَنْ مَوْضِعِ الْكَسْرِ فَوَجَدَهُ قَدْ انْدَمَلَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بَعْدَ الِانْدِمَالِ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا ، وَلَوْ سَقَطَتْ جَبِيرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ بَرِئَ أَوْ لَا كَانْقِطَاعِ الْخُفِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ لِتَوَهُّمِ الْبُرْءِ فَبَانَ خِلَافُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَلَعَلَّ صُورَةَ رَفْعِ السَّاتِرِ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ الصَّحِيحِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ عَكْسُ صُورَةِ سُقُوطِ الْجَبِيرَةِ ، إذْ لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهَا مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ مَا ظَهَرَ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ مَلْحَظَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَلْحَظِ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ وَانْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا أَثَرَ لِظُهُورِ شَيْءٍ مِنْ الصَّحِيحِ فِي بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ عَنْ الْعَلِيلِ ، وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّا لَمْ نَجْعَلْ هَذَا الظُّهُورَ سَبَبًا لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ بَلْ لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَمَلْحَظُهُمَا مُخْتَلِفٌ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِذَا تَحَقَّقَ الْبُرْءُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ كَانَ كَوُجْدَانِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي ، وَلَوْ كَانَتْ لُصُوقًا تُنْزَعُ وَتُغَيَّرُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ","part":2,"page":270},{"id":770,"text":"أَيَّامٍ فَحُكْمُهَا كَالْجَبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ .\rبَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ، وَلَوْ كَانَتْ الْجَبِيرَةُ عَلَى عُضْوَيْنِ فَرَفَعَ إحْدَاهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْأُخْرَى بِخِلَافِ مَاسِحِ الْخُفِّ لَوْ نَزَعَ أَحَدَ خُفَّيْهِ لَزِمَهُ نَزْعُ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَلْبَسَهُمَا جَمِيعًا وَهُنَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَضَعَ الْجَبِيرَةَ عَلَيْهِمَا ، وَلَوْ أَجْنَبَ صَاحِبُ الْجَبِيرَةِ اغْتَسَلَ وَتَيَمَّمَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فِي إيجَابِ النَّزْعِ هُنَا مَشَقَّةً ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي أَيْ فَيُقَالُ إنَّ تَحَقُّقَ ذَلِكَ وَهُوَ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِهَا أَوْ وَهُوَ فِيهَا وَوَجَبَ قَضَاءٌ كَكَوْنِ السَّاتِرِ أَخَذَ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ بَطَلَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ كَكَوْنِ السَّاتِرِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَتَمَّهَا ا هـ ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ فَرَأَى الْعِلَّةَ قَدْ انْدَمَلَتْ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ كَانَتْ بِالْمَسْحِ مَعَ الِانْدِمَالِ ، وَلَوْ احْتِمَالًا ، وَلَوْ سَقَطَ السَّاتِرُ أَوْ تَوَهَّمَ الْبُرْءَ فَرَفَعَهُ ، فَإِنْ ظَهَرَ فِيهِمَا مِنْ الصَّحِيحِ شَيْءٌ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَصَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرَدُّدِهِ فِي صِحَّتِهَا لَا تَيَمُّمُهُ لِبَقَاءِ مُوجِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَحْدُثْ ) أَيْ ، وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَى تَيَمُّمِهِ مُبْطِلٌ كَرِدَّةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُعِدْ غَسْلًا وَلَا مَسْحًا ) مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَنْزِعْ السَّاتِرَ أَمَّا إذَا نَزَعَهُ وَوَضَعَ بَدَلَهُ فَتَجِبُ إعَادَتُهُمَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ غَسْلَ إلَخْ ) الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ ، فَإِنْ أَحْدَثَ أَعَادَ جَمِيعَ مَا مَرَّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ إلَخْ ) أَيْ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ تَيَمَّمَ","part":2,"page":271},{"id":771,"text":"لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ وَيُعِيدُ التَّيَمُّمَ فَقَطْ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ تَيَمَّمَ لِحَدَثِهِ الْأَكْبَرِ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ هَذَا التَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا أَكْبَرَ وَلَا أَصْغَرَ ، فَإِنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ تَوَضَّأَ فَقَوْلُهُ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ أَيْ إنْ أَحْدَثَ .\rوَأَمَّا إذَا أَرَادَ النَّفَلَ فَيُصَلِّي بِهَذَا التَّيَمُّمِ مَا شَاءَ مِنْهُ بِشَرْطِ وُضُوئِهِ فَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْأَكْبَرِ ، وَلَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا أَصْغَرَ وَصَلَّى الْفَرْضَ فَتَيَمُّمُهُ بَاقٍ لِلنَّوَافِلِ .\rوَأَمَّا إذَا أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَتَيَمُّمُهُ بَاقٍ أَيْضًا وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ فَإِذَا تَوَضَّأَ وَأَرَادَ فَرْضًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلًا لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَتَيَمَّمَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَتَوَضَّأَ لِلْأَصْغَرِ ، فَإِنْ خَرَجَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَغَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا لَزِمَهُ الْوُضُوءُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ ، فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فَرْضًا ، فَإِنْ أَرَادَ نَفْلًا كَفَاهُ الْوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ تَيَمُّمٍ أَوْ فَرْضًا آخَرَ وَجَبَ الْوُضُوءُ وَالتَّيَمُّمُ انْتَهَتْ .","part":2,"page":272},{"id":772,"text":"( فَصْلٌ ) فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا ( يَتَيَمَّمُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ لَهُ غُبَارٌ ) حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ قَالَ تَعَالَى { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ كَمَا عَبَّرْتُ بِهِ ( وَلَوْ بِرَمْلٍ لَا يَلْصَقُ ) بِالْعُضْوِ ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ لُصُوقِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَدَخَلَ فِي التُّرَابِ الْمَذْكُورِ الْمَحْرُوقُ مِنْهُ ، وَلَوْ اسْوَدَّ مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَخَرَجَ بِهِ التُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ وَسَيَأْتِي وَغَيْرُهَا كَنُورَةٍ وَزَرْنِيخٍ وَسَحَاقَةِ خَزَفٍ وَمُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَعْلَقُ بِالْعُضْوِ ، وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التُّرَابِ وَلِأَنَّ الْخَلِيطَ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ ( لَا بِمُسْتَعْمَلٍ ) كَالْمَاءِ ( وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ ) حَالَةَ التَّيَمُّمِ كَالْمُتَقَاطَرِ مِنْ الْمَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي ذَلِكَ صِحَّةُ تَيَمُّمِ الْوَاحِدِ أَوْ الْكَثِيرِ مِنْ تُرَابٍ يَسِيرٍ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ فِي أَثْنَاءِ مَسْحِ الْعُضْوِ ، ثُمَّ وَضَعَهَا صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا تَنَاثَرَ مِنْ غَيْرِ مَسِّ الْعُضْوِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ .\rS","part":2,"page":273},{"id":773,"text":"( فَصْلٌ ) فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَغَيْرِهَا الْمُرَادُ بِكَيْفِيَّتِهِ أَرْكَانُهُ وَسُنَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا اسْتِعْمَالَ التُّرَابِ فِي الْعُضْوِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِهَا الْأَعَمُّ كَكَوْنِ التَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ طَهُورٍ وَكَوْنِهِ بِضَرْبَتَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي التَّيَمُّمِ يَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي أَسْبَابِهِ ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهَا الثَّانِي فِي كَيْفِيَّتِهِ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِهِ ، وَقَدْ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّرَفِ الثَّانِي فَقَالَ فَصْلٌ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهَا وَهُوَ الْكَلَامُ عَلَى الطَّرَفِ الثَّالِثِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ يَتَيَمَّمُ ) أَيْ يَصِحُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ الْجَوَازِ وَهُوَ إمَّا بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ بِتُرَابٍ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ إنَّهُ جَمْعٌ وَاحِدُهُ تُرَابَهُ وَيُقَالُ لَهُ الرَّغَامُ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ ، وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافُ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ بِعَدَدِ التُّرَابِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَقَعُ طَلْقَةً وَعَلَى الثَّانِي ثَلَاثًا كَمَا سَيَأْتِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِتُرَابٍ طَهُورٍ ) أَيْ ، وَلَوْ مَغْصُوبًا لَكِنَّهُ يَحْرُمُ كَتُرَابِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ لَا مَا حَمَلَهُ نَحْوُ رِيحٍ ، وَلَوْ شَكَّ فِيمَا وَجَدَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ فَالْأَشْبَهُ بِكَلَامِهِمْ الْحِلُّ ، وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ تُرَابُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَهُ غُبَارٌ ) الْغُبَارُ وَالْغَبَرَةُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدٌ وَالْغَبَرَةُ لَوْنُ الْأَغْبَرِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْغُبَارِ ، وَقَدْ اغْبَرَّ الشَّيْءُ اغْبِرَارًا وَالْغَبْرَاءُ الْأَرْضُ وَالْغُبَيْرَا بِوَزْنِ الْحُمَيْرَا مَعْرُوفٌ وَالْغُبَيْرَاءُ أَيْضًا شَرَابٌ تَتَّخِذُهُ الْحَبَشُ مِنْ","part":2,"page":274},{"id":774,"text":"الذُّرَةِ يُسْكِرُ وَفِي الْحَدِيثِ { إيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ ، فَإِنَّهَا خَمْرُ الْعَالَمِ } وَغَبَرَ الشَّيْءُ بَقِيَ وَغَبَرَ أَيْضًا مَضَى فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَبَابُهُ دَخَلَ وَاغْبَرَّ وَغَبَرَ تَغْبِيرًا أَثَارَ الْغُبَارَ ا هـ مُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ حَتَّى مَا يُدَاوَى بِهِ ) أَيْ كَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا نِسْبَةً إلَى أَرْمِينِيَّةَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ ، وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي إرَادَةِ أَنْوَاعِ التُّرَابِ فَيَشْمَلُ الْأَصْفَرَ وَالْأَعْفَرَ وَهُوَ الْأَبْيَضُ لَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ وَالْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ وَالْأَبْيَضَ وَغَيْرَ ذَلِكَ كَالتَّعْمِيمِ فِي إرَادَةِ أَنْوَاعِ الْمَاءِ مِنْ مِلْحٍ وَعَذْبٍ وَكَدِرٍ وَصَافٍ وَسَائِرِ الْأَنْوَاعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ صَعِيدًا طَيِّبًا ) اسْمُ الطَّيِّبِ يَقَعُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الطَّاهِرُ كَمَا هُنَا الْحَلَالُ ، وَمِنْهُ { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ } وَمَا لَا أَذًى فِيهِ كَقَوْلِهِمْ هَذَا يَوْمٌ طَيِّبٌ وَلَيْلَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ نَحْوُ هَذَا طَعَامٌ طَيِّبٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا إلَخْ ) ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُرَابٌ لَهُ غُبَارٌ وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْ تَفْسِيرُهُ الصَّعِيدَ بِالتُّرَابِ قَوْله تَعَالَى { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } ؛ لِأَنَّ مِنْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْسَحَ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْضُهُ وَدَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّهَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلِابْتِدَاءِ ضَعَّفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْعَرَبِ لَا يَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ ، وَمِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ ا هـ ح ل وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ بِكُلِّ مَا اتَّصَلَ بِالْأَرْضِ كَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ بِكُلِّ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ","part":2,"page":275},{"id":775,"text":"كَالزِّرْنِيخِ وَجَوَّزَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا لَا غُبَارَ فِيهِ كَالْحَجَرِ الصُّلْبِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الصَّحَابِيُّ حَبْرُ الْأُمَّةِ وَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمُّهُ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ وُلِدَ بِالشِّعْبِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَحَنَّكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِيقِهِ حِينَ وُلِدَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَبَادِلَةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَحَدُ السِّتَّةِ الْمُكْثِرِينَ الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى عَنْهُ الْخَلَائِقُ الْكَثِيرَةُ وَكَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ الْمُتَوَفَّى بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَسِتِّينَ ، وَقِيلَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَقَالَ الْيَوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمَّا وُضِعَ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ مِنْ وَجِّ الطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ الْغُرْنُوقُ فَدَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ فَلَمَّا سُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ سُمِعَ مَنْ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَلَا يُرَى شَخْصُهُ يَقْرَأُ { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطَمْئِنَةُ } إلَخْ السُّورَةِ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالطَّاهِرِ الطَّهُورُ ) قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ إنَّمَا جُعِلَ التُّرَابُ طَهُورًا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَمَّا أَحَسَّتْ بِمَوْلِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْبَسَطَتْ وَتَمَدَّدَتْ وَتَطَاوَلَتْ وَأَزْهَرَتْ وَأَيْنَعَتْ وَافْتَخَرَتْ عَنْ السَّمَاءِ وَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَنَّهُ مِنِّي خُلِقَ وَعَلَى ظَهْرِي تَأْتِيهِ كَرَامَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى بِقَاعِي يَسْجُدُ بِجَبْهَتِهِ وَفِي بَطْنِي مَدْفِنُهُ فَلَمَّا زَادَ فَخْرُهَا جَعَلَ اللَّهُ تُرَابَهَا طَهُورًا لِأُمَّتِهِ فَالتَّيَمُّمُ هَدِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً لِتَدُومَ لَهُمْ","part":2,"page":276},{"id":776,"text":"الطَّهَارَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِرَمْلٍ لَا يَلْصَقُ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ، وَلَوْ رَمْلًا لِيَكُونَ غَايَةً لِلتُّرَابِ وَكَتَبَ أَيْضًا هُوَ غَايَةٌ لِلتُّرَابِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ الْآتِي أَيْ .\rوَلَوْ كَانَ التُّرَابُ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ رَمْلًا ، وَلَوْ قَالَ ، وَلَوْ رَمْلًا لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ التُّرَابَ وَقَوْلُهُ جِنْسٌ لَهُ أَيْ فَهُوَ أَيْ الرَّمَلُ مِنْ أَنْوَاعِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش .\rقَوْلُهُ ، وَلَوْ بِرَمْلٍ إلَخْ أَخَذَهُ غَايَةً لِيُبَيِّنَ أَنَّ فِيهِ قَيْدًا مَخْصُوصًا وَهُوَ عَدَمُ لُصُوقِهِ بِالْعُضْوِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا وُضِعَ لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التُّرَابِ انْتَهَتْ .\r( تَنْبِيهٌ ) فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَوْ سُحِقَ الرَّمَلُ الصِّرْفُ وَصَارَ لَهُ غُبَارٌ أَجْزَأَ أَيْ بِأَنْ صَارَ كُلُّهُ بِالسَّحْقِ غُبَارًا أَوْ أُبْقِيَ مِنْهُ خَشِنٌ لَا يَمْنَعُ لُصُوقَ الْغُبَارِ بِالْعُضْوِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ ذَلِكَ مَا يَأْتِي قَالَ بِخِلَافِ الْحَجَرِ الْمَسْحُوقِ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ الرَّمَلُ ضَرْبَانِ مَا لَهُ غُبَارٌ فَيَجُوزُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ التُّرَابِ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ فَلَا لِعَدَمِ الْغُبَارِ لَا لِخُرُوجِهِ عَنْ جِنْسِ التُّرَابِ ا هـ ، إذْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تُرَابٌ حَقِيقَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غُبَارٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا يَلْصَقُ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فِي الْمُضَارِعِ وَكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي مِنْ بَابِ تَعِبَ يَتْعَبُ وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَالزَّاي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ لَصِقَ الشَّيْءُ بِغَيْرِهِ مِنْ بَابِ تَعِبَ لَصْقًا وَلُصُوقًا مِثْلَ لَزِقَ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ ) قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ فِي لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ إنَّمَا اُخْتُصَّتْ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مِنْهُمَا آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَامْتَازَا عَلَى غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ اسْمَ التُّرَابِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ وَهِيَ سِتُّونَ","part":2,"page":277},{"id":777,"text":"نَوْعًا وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ مِنْ السِّتِّينَ فَجَاءَتْ أَوْلَادُهُ عَلَى أَلْوَانٍ وَصُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَهَذَا حِكْمَةُ إطْعَامِ السِّتِّينَ فِي الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي لِيُسْتَوْفَى بِهِ جَمِيعُ الْأَنْوَاعِ ، قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ الْأَرْضِ الْأُولَى وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ وَهْبٌ مِنْ أَنَّ رَأْسَهُ مِنْ الْأُولَى وَعُنُقَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ وَصَدْرُهُ مِنْ الثَّالِثَةِ وَيَدَيْهِ مِنْ الرَّابِعَةِ وَبَطْنَهُ مِنْ الْخَامِسَةِ وَفَخِذَيْهِ وَمَذَاكِيرَهُ وَعَجِيزَتَهُ مِنْ السَّادِسَةِ وَسَاقَيْهِ وَقَدَمَيْهِ مِنْ السَّابِعَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خُلِقَ آدَم مِنْ أَقَالِيمِ الدُّنْيَا فَرَأْسُهُ مِنْ تُرْبَةِ الْكَعْبَةِ وَصَدْرُهُ مِنْ تُرْبَةِ الدَّهْنَاءِ وَبَطْنُهُ وَظَهْرُهُ مِنْ تُرْبَةِ الْهِنْدِ وَيَدَاهُ مِنْ تُرْبَةِ الْمَشْرِقِ وَرِجْلَاهُ مِنْ تُرْبَةِ الْمَغْرِبِ وَفِي سُؤَالَاتِ الْحَجَّاجِ لِلصَّبِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ آدَم فَقَالَ مِنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ وَهِيَ أَنَّ شَعْرَ رَأْسِهِ مِنْ السَّحَابِ وَعَيْنَيْهِ مِنْ الشَّمْسِ وَنَفْسَهُ مِنْ الرِّيحِ وَرِئَتَهُ مِنْ الضَّبَابِ وَلَحْمَهُ مِنْ التُّرَابِ وَكَبِدَهُ مِنْ الْمَاءِ وَعَظْمَهُ مِنْ الْحَجَرِ فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ وَمَا أَخَذْنَا مِنْهُ فَقَالَ الصَّبِيُّ إذَا رَأَيْت وَلَدَهُ مُسَافِرًا يَتَمَنَّى شَرْقًا وَغَرْبًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ شَعْرِهِ خُلِقَ وَشَعْرُهُ مِنْ السَّحَابِ وَهُوَ يَتَلَأْلَأُ شَرْقًا وَغَرْبًا وَإِذَا رَأَيْته أَدِيبًا يُعْطِي السُّؤَالَ لِكُلِّ أَحَدٍ .\rفَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ عَيْنَيْهِ خُلِقَ وَعَيْنَاهُ مِنْ الشَّمْسِ وَهِيَ تَطْلُعُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَإِذَا رَأَيْته عَاجِزًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ نَفْسِهِ خُلِقَ وَنَفْسُهُ مِنْ الرِّيحِ وَهِيَ تَهُبُّ تَارَةً وَتَسْكُنُ أُخْرَى وَإِذَا رَأَيْته جَاهِلًا يُفْسِدُ مَا لَا يُصْلِحُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ رِئَتِهِ خُلِقَ وَرِئَتُهُ مِنْ الضَّبَابِ وَهُوَ يُفْسِدُ مَا لَا يُصْلِحُ وَإِذَا رَأَيْته عَاقِلًا يَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ لَحْمِهِ خُلِقَ","part":2,"page":278},{"id":778,"text":"وَلَحْمُهُ مِنْ التُّرَابِ وَهُوَ مِنْ الْأَرْضِ وَهِيَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ وَإِذَا رَأَيْته كَرِيمًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ كَبِدِهِ خُلِقَ وَكَبِدُهُ مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَإِذَا رَأَيْته شَحِيحًا بَخِيلًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ عَظْمِهِ خُلِقَ وَعَظْمُهُ مِنْ الْحَجَرِ وَهُوَ أَقْسَى كُلِّ شَيْءٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالتُّرَابُ جِنْسٌ لَهُ ) وَوَقَعَ سُؤَالٌ اسْتِطْرَادِيٌّ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ رَمْلٌ لَهُ غُبَارٌ وَحَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ تُرَابٌ هَلْ يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التُّرَابِ لِإِجْزَائِهِ فِي التَّيَمُّمِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْعُرْفِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وَالْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشبراملسي بِأَنَّ الظَّاهِرَ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ هُوَ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي التُّرَابِ الْمَذْكُورِ الْمَحْرُوقُ مِنْهُ ) أَيْ وَالطَّفْلُ وَالسَّنْجُ الَّذِي لَمْ يَصِلْهُ مِلْحٌ وَمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْ مَدَرٍ وَلَا أَثَرَ لِامْتِزَاجِهِ بِلُعَابِهَا كَطِينٍ عُجِنَ بِنَحْوِ خَلٍّ حَتَّى تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ وَجَفَّ وَكَانَ لَهُ غُبَارٌ وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ أَيْ بِالتُّرَابِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الطَّهُورُ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ التُّرَابِ الْخَالِصِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى فِي الْإِخْرَاجِ أَنْ يَقُولَ خَرَجَ مَا لَيْسَ تُرَابًا كَنَوْرَةٍ وَالْمُخْتَلِطُ بِمَا يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ كَدَقِيقٍ وَخَرَجَ التُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ وَالْمُسْتَعْمَلُ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ الْمَحْرُوقُ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ الْإِنْبَاتِ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَصِرْ رَمَادًا أَيْ بِأَنْ خَرَجَ عَنْ قُوَّةِ الْإِنْبَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ ) أَيْ بِالتُّرَابِ بِقَيْدِهِ وَهُوَ طَهُورٌ فَالضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِلتُّرَابِ فَكَانَ الْأَنْسَبَ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِهِ","part":2,"page":279},{"id":779,"text":"التُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ وَالْمُسْتَعْمَلُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ طَهُورٌ يَخْرُجُ بِهِ شَيْئَانِ الْمُتَنَجِّسُ وَالْمُسْتَعْمَلُ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَهُ غُبَارٌ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْمُسْتَعْمَلِ عَلَى قَوْلِهِ وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ وَأَجَابَ شَيْخُنَا الشبراملسي بِأَنَّهُ إنَّمَا ضُمَّ مَا لَا غُبَارَ لَهُ لِلْمُتَنَجِّسِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا آتِيَيْنِ فِي عِبَارَتِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ وَغَيْرُهَا لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا ، ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ أَيْ خَرَجَ بِالْمَجْمُوعِ الْمَجْمُوعُ لَكِنْ لَمْ يُرَاعِ التَّرْتِيبَ فِي الْإِخْرَاجِ ، إذْ لَوْ رَاعَاهُ لَقَدَّمَ قَوْلَهُ كَنَوْرَةٍ عَلَى قَوْلِهِ التُّرَابُ الْمُتَنَجِّسُ وَالْمُسْتَعْمَلُ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ مَفْهُومَ التُّرَابِ لَقَبٌ وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ خِلَافٌ فَلِذَا أَخَّرَهُ أَوْ لِكَثْرَةِ الْمُخْرَجِ بِهِ وَقِلَّةِ الْمَخْرَجِ بِغَيْرِهِ ، وَلِذَلِكَ حَصَرَ الْمَخْرَجَ بِالطَّاهِرِ الَّذِي لَهُ غُبَارٌ وَعَمَّمَ فِي الْمُخْرَجِ بِذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ حَيْثُ قَالَ كَنَوْرَةٍ إلَخْ ، فَإِنَّهُمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْمُتَنَجِّسُ ) ، وَمِنْهُ تُرَابُ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ يَقِينًا لِاخْتِلَاطِهِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى الْمُتَجَمِّدِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَطَرُ وَلَا يَضُرُّ أَخْذُهُ مِنْ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَمْ يُعْلَمْ الْتِصَاقُهُ بِهِ مَعَ رُطُوبَةٍ وَلَا اخْتِلَاطُهُ بِنَجِسٍ كَفُتَاتِ رَوْثٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَنَوْرَةٍ ) وَهِيَ الْجِيرُ قَبْلَ الطَّفْيِ ا هـ ح ل ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ النُّورَةُ بِضَمِّ النُّونِ حَجَرُ الْكِلْسِ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى أَخْلَاطٍ تُضَافُ إلَى الْكِلْسِ مِنْ زِرْنِيخٍ وَغَيْرِهِ وَيُسْتَعْمَلُ لِإِزَالَةِ الشَّعْرِ .\r( قَوْلُهُ وَزِرْنِيخٍ ) بِكَسْرِ الزَّايِ هُوَ حَجَرٌ مَعْرُوفٌ مِنْهُ أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ وَقَرْيَةٌ بِالصَّعِيدِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَسَحَاقَةُ خَزَفٍ ) الْخَزَفُ مَا اتَّخَذَهُ مِنْ الطِّينِ وَشُوِيَ فَصَارَ","part":2,"page":280},{"id":780,"text":"فَخَّارًا وَاحِدَتُهُ خَزَفَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مِمَّا يَعْلَقُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ بَابِ طَرِبَ يَطْرَبُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ أَقَلَّ الْخَلِيطُ أَمْ كَثُرَ ، وَقِيلَ إنْ قَلَّ الْخَلِيطُ جَازَ كَالْمَائِعِ الْقَلِيلِ إذَا اخْتَلَطَ بِالْمَاءِ ، فَإِنَّ الْغَلَبَةَ تُصَيِّرُ الْمُنْغَمِرَ الْقَلِيلَ عَدَمًا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَائِعَ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ لِلَطَافَتِهِ وَالدَّقِيقُ وَنَحْوُهُ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَعْلَقُ بِهِ لِكَثَافَتِهِ وَالْأَرْجَحُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ضَبْطُ الْقَلِيلِ هُنَا بِاعْتِبَارِ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الْمَاءِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا ) أَيْ النُّورَةَ وَتَالِيَيْهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى التُّرَابِ أَيْ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا مِنْهُ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِالتُّرَابِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُحْتَرَزَاتِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخَلِيطَ إلَخْ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ السَّبَبَ فِي مَنْعِ التَّيَمُّمِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَى التُّرَابِ وَإِلَّا فَيَتَوَقَّفُ فِي إخْرَاجِ هَذَا الْمُخْتَلِطِ بِالتُّرَابِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ صَنِيعِهِ ، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ { جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا } فَقَدْ خَصَّصَ بَعْدَ أَنْ عَمَّمَ ، فَإِنْ قِيلَ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ حُجَّةٌ حَيْثُ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ وَهِيَ هُنَا الِامْتِنَانُ الْمُقْتَضِي تَكْثِيرَ مَا يُمْتَنُّ بِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ ) صَرَّحَ بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ إلَخْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ إنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ طَهُورٌ وَالْمَفَاهِيمُ لَيْسَتْ مِنْ عَادَةِ الْمُتُونِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لَا بِمُسْتَعْمَلٍ هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا","part":2,"page":281},{"id":781,"text":"طَهُورٌ ، وَذَكَرَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِلتَّعْرِيفِ قَالَ حَجّ فِي حَدَثٍ ، وَكَذَا خَبَثٌ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ وَخَرَجَ بِهِ مَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي نَفْلِ الطَّهَارَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا بِمُسْتَعْمَلٍ ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا بِتُرَابٍ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ أُدِّيَ بِهِ فَرْضٌ وَعِبَادَةٌ فَكَانَ مُسْتَعْمَلًا كَالْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَتْ بِهِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَالثَّانِي يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِالِاسْتِعْمَالِ انْتَهَتْ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْعَ انْتَقَلَ إلَى التُّرَابِ ؛ لِأَنَّهُ أَبَاحَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَالْمَاءِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِي الْمُسْتَعْمَلِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ ) أَيْ الْمَاسِحِ وَالْمَمْسُوحِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ إلَى تَمَامِ الْمَسْحِ ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ مَا دَامَ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ مَا بَقِيَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَهَتْ ا هـ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ هَذَا الْحَصْرِ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي نَجَاسَةِ الْكَلْبِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ تَعْرِيفُ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ عُضْوِهِ الْمَاسِحِ وَالْمَمْسُوحِ جَمِيعًا ، وَكَذَا مَا اُسْتُعْمِلَ فِي الطَّهَارَةِ الْمُغَلَّظَةِ ، وَإِنْ غُسِلَ مِرَارًا ، وَكَذَا حَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يُجْزِئُ هُنَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي النَّجَاسَةِ الْكَلْبِيَّةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ ) أَيْ","part":2,"page":282},{"id":782,"text":"مِنْ الْعُضْوِ أَيْ انْفَصَلَ عَنْهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا بَعْدَ مُمَاسَّةِ الْعُضْوِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا سَوَاءٌ تَنَاثَرَ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ بَقِيَ بِعُضْوِهِ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، ثُمَّ انْفَصَلَ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَقِيَ إلَخْ .\rوَأَمَّا مَا دَامَ عَلَى الْعُضْوِ أَيْ الْمَاسِحِ وَالْمَمْسُوحِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْعُضْوِ فِي الْحَدَثِ فَلَوْ أَغْفَلَ لُمْعَةً فِي ذَلِكَ الْعُضْوِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ التُّرَابَ الَّذِي فِي الْمَاسِحِ أَوْ الْمَمْسُوحِ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْمَاءِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ مُسْتَعْمَلٌ ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ اللُّمْعَةِ ، وَإِنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ حَدَثٌ آخَرُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْ التُّرَابَ وَرَدَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ لَا يُكْتَفَى بِهِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَسَاقِطَ مِنْ الْكَفِّ بَعْدَ النَّقْلِ لِمَسْحِ الْيَدَيْنِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ ؛ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ عَنْ الْمَاسِحَةِ دُونَ الْمَمْسُوحَةِ لِعَدَمِ حُصُولِ مَسْحٍ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَفَّ مَاسِحَةٌ بِاعْتِبَارِ الْأَخْذِ بِهَا لِمَسْحِهَا وَمَمْسُوحَةٌ لِرَفْعِ التُّرَابِ حَدَثَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا التُّرَابَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ لِلْكَفَّيْنِ قَدْ أُدِّيَ بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا فَإِذَا انْفَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ حُكِمَ بِاسْتِعْمَالِهِ كَالْمَاءِ قَالَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَيُنْدَبُ مَسْحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا تَمَادَى وَحَصَلَ بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا جَازَ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ وَلِلْحَاجَةِ ، إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا فَصَارَ","part":2,"page":283},{"id":783,"text":"كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحَنَفِيِّ .\r( قَوْلُهُ حَالَةَ التَّيَمُّمِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَقِيَ بِعُضْوِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ قَالَ ز ي أَعْرَضَ عَنْهُ أَمْ لَا وَكَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَ التَّيَمُّمِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ ) أَيْ وَبِهَا تُرَابٌ قَدْ مَسَّ الْعُضْوَ الْمَمْسُوحَ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْعُضْوِ الْمَاسِحَةُ وَالْمَمْسُوحَةُ جَمِيعًا لَا الْمَمْسُوحَةُ فَقَطْ وَالِاسْتِعْمَالُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ هَذَا الْعُضْوِ أَوْ لَهُ فِي حَدَثٍ آخَرَ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مُسْتَفَادًا مِمَّا ذُكِرَ بَلْ جَعَلَهُ تَقْيِيدًا لِقَوْلِهِ أَوْ تَنَاثَرَ مِنْهُ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُتَنَاثِرُ قَدْ انْفَصَلَ مِنْ الْمَاسِحَةِ وَالْمَمْسُوحَةِ جَمِيعًا ا هـ ح ل .\rوَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ كَوْنُ الْأَصَحِّ مَا ذَكَرَ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَمْ يَحْسُنْ التَّفْرِيعُ لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا تَنَاثَرَ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمُتَنَاثِرَ مِنْهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بَعْدَ مَسِّهِ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ صَادِقٌ بِمَا تَنَاثَرَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ لِكَثَافَتِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ فَصَّلَ النَّوَوِيُّ فِي الْمُتَنَاثِرِ مِنْ الْعُضْوِ بَيْنَ الْمَاسِّ لِلْعُضْوِ وَبَيْنَ غَيْرِ الْمَاسِّ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَسِّ الْعُضْوِ أَيْ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ تَنَاثَرَ مِنْ الْعُضْوِ إلَّا مَا فَارَقَهُ بَعْدَ مَسِّهِ .\rوَأَمَّا مَا فَارَقَهُ قَبْلَ مَسِّهِ فَلَا يُقَالُ تَنَاثَرَ مِنْهُ بَلْ عَنْهُ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ ا هـ ح ل .","part":2,"page":284},{"id":784,"text":"( وَأَرْكَانُهُ ) أَيْ التَّيَمُّمِ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا ( نَقْلُ تُرَابٍ ، وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَيَدٍ ) بِأَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ أَوْ إلَى الْآخَرِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ نُقِلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكْسٍ كَفَى وَكَنَقْلِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا نَقْلُهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَنَقْلُهُ يَتَضَمَّنُ قَصْدَهُ لِوُجُوبِ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِ كَمَا يَأْتِي ، وَإِنَّمَا صَرَّحُوا بِالْقَصْدِ لِلْآيَةِ ، فَإِنَّهَا آمِرَةٌ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ ( فَلَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَجْهِ أَوْ الْيَدِ ( فَرَدَّدَهُ ) عَلَيْهِ ( وَنَوَى لَمْ يَكْفِ ) ، وَإِنْ قَصَدَ بِوُقُوفِهِ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ التَّيَمُّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ ، وَإِنَّمَا التُّرَابُ أَتَاهُ لَمَّا قَصَدَ الرِّيحَ ، وَقِيلَ يَكْفِي فِي صُورَةِ الْقَصْدِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ ( وَلَمْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ ) وَنِيَّتِهِ ( صَحَّ ) ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ إقَامَةً لِفِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ .\rS","part":2,"page":285},{"id":785,"text":"( قَوْلُهُ نَقْلُ تُرَابٍ ) أَيْ تَحْوِيلُهُ بِالْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ أَيْ إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيَدٌ أَيْ إلَيْهَا أَوْ إلَى غَيْرِهَا فَالْأَعَمِّيَّةُ ظَاهِرَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ وَيَدٍ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ نُقِلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكْسٍ كَفَى فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ مِنْ عُضْوٍ غَيْرِ مَمْسُوحٍ بِهِ فَجَازَ كَالْمَنْقُولِ مِنْ الرَّأْسِ وَالظَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا وَالثَّانِي لَا يَكْفِي فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ نُقِلَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ كَالنَّقْلِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ مَعَ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ عَنْهُ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ بِالِانْفِصَالِ انْقَطَعَ حُكْمُ ذَلِكَ الْعُضْوِ عَنْهُ بِخِلَافِ تَرْدِيدِهِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ، وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ عُذْرَ النَّوَوِيِّ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِمَا وَغَرَضُهُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَنَقْلُهُ يَتَضَمَّنُ قَصْدَهُ ) أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ وَضَابِطُ النَّقْلِ هُوَ التَّحْوِيلُ وَضَابِطُ الْقَصْدِ هُوَ قَصْدُ نَقْلِ التُّرَابِ لِلْمَسْحِ أَوْ يُقَالُ هُوَ قَصْدُ الْمَسْحِ بِهِ وَضَابِطُ النِّيَّةِ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِبَاحَةَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي غَيْرُهَا هَذَا حَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى دَفْعِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعُدَّ الْقَصْدَ مِنْ الْأَرْكَانِ كَمَا عَدَّهُ الْأَصْحَابُ مِنْهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ النَّقْلَ مَتَى كَانَ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِلْقَصْدِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْقَصْدِ مَعَ ذِكْرِ النَّقْلِ ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِالْقَصْدِ أَيْ ذَكَرُوهُ مَعَ ذِكْرِ النَّقْلِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ حِينَئِذٍ بِالنَّقْلِ لِلْآيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ فِي اللُّغَةِ الْقَصْدُ وَالنَّقْلُ طَرِيقٌ لِذَلِكَ الْقَصْدِ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ، وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا","part":2,"page":286},{"id":786,"text":"اتَّبَعَهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَصْدَ فِي الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْغُسْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ يُطْلَقُ مَعَ انْتِفَاءِ الْقَصْدِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ ) أَيْ مُحَقِّقٌ وَمُسْتَلْزِمٌ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ إلَخْ ) فِي الْمُخْتَارِ سَفَّتْ الرِّيحُ التُّرَابَ ذَرَّته فَهُوَ سَفِيٌ كَصَفِيٍّ وَبَابُهُ رَمَى ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَذَرَّتْ الرِّيحُ التُّرَابَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَابِ عَدَّا وَرَمَى أَيْ سَفَّتْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَرَدَّدَهُ ) أَيْ بِغَيْرِ انْفِصَالِهِ عَنْهُ وَعَوْدِهِ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى كَمَا يَأْتِي ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التُّرَابَ ) أَيْ بِالنَّقْلِ أَيْ لَمْ يَنْقُلْهُ فَلَوْ تَلَقَّاهُ بِوَجْهِهِ أَوْ يَدِهِ كَانَ نَاقِلًا بِالْعُضْوِ وَهُوَ كَافٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ ) وَهُوَ مَرْدُودٌ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ قَوِيَّةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ ) أَيْ بِاللَّفْظِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ كَالْإِشَارَةِ ، وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ وَقَوْلُهُ وَنِيَّتِهِ أَيْ الْإِذْنِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُنْوَى عِنْدَ نَقْلِ الْمَأْذُونِ وَعِنْدَ مَسْحِ الْوَجْهِ كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُتَيَمِّمَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَخَرَجَ مَا لَوْ يَمَّمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا لَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ ا هـ مَحَلِّيٌّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِذْنِهِ نِيَّتُهُ لَا أَمْرُهُ لِغَيْرِهِ فَيَكْفِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ بَلْ وَمَعَ نَهْيِهِ ا هـ ق ل عَلَيْهِ لَكِنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ مِنْ كَلَامِ الْبِرْمَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ أَيْ بِاللَّفْظِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ إلَخْ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْإِذْنَ غَيْرُ النِّيَّةِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَوْ الْمُتَعَيِّنُ مِنْهُ ، إذْ الْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ مَا لَوْ يَمَّمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَجَعَلَ هَذِهِ الْحَالَةَ مِثْلَ مَا لَوْ سَفَّتْهُ الرِّيحُ عَلَيْهِ وَهِيَ لَا تَكْفِي","part":2,"page":287},{"id":787,"text":"قَطْعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّيَمُّمَ يُخَالِفُ الْوُضُوءَ فِي هَذَا وَهُوَ أَنَّ الْوُضُوءَ إذَا غَسَلَ لَهُ الْغَيْرُ مَعَ نِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ يَكْفِي بِخِلَافِ مَا هُنَا تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ) وَهُوَ حِينَئِذٍ مَكْرُوهٌ أَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يَجِبُ أَنْ تُوقَفَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إقَامَةً لِفِعْلِ مَأْذُونِهِ مَقَامَ فِعْلِهِ ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلطَّهَارَةِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَيَكْفِي كَوْنُهُ كَافِرًا وَحَائِضًا حَيْثُ لَا نَقْضَ وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ كَقِرْدٍ وَلَا يُقَالُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ لَا يَتَأَتَّى الْإِذْنُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَشْمَلُ الْإِشَارَةَ ا هـ ح ل ، وَلَوْ أَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ وَقَبْلَ الْمَسْحِ لَمْ يَضُرَّ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ أَمَّا الْإِذْنُ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ نَاقِلٍ .\rوَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَمِّمٍ ، وَكَذَا لَا يَضُرُّ حَدَثُهُمَا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ م ر سُئِلَ عَمَّا إذَا نَقَلَ التُّرَابَ وَأَحْدَثَ قِيلَ مَسْحُ شَيْءٍ مِنْ وَجْهِهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الْآنَ وَيَمْسَحَ ، وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ نُقِلَ مِنْ وَجْهٍ إلَى يَدٍ أَوْ عَكْسَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ ، ثُمَّ يَمْسَحَ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى التَّمَعُّكِ وَنَقْلِ التُّرَابِ مِنْ عَلَى كُمِّهِ أَوْ يَدِهِ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ ، فَإِنَّ الْحَدَثَ إنَّمَا أَبْطَلَهَا فَقَطْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":2,"page":288},{"id":788,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَيْهِ ) أَيْ التَّيَمُّمِ كَصَلَاةٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ وَلَا نِيَّةُ فَرْضِ تَيَمُّمٍ وَفَارَقَ الْوُضُوءَ بِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَلِهَذَا لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ( مَقْرُونَةً ) أَيْ النِّيَّةُ ( بِنَقْلِ ) أَوَّلَ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ ( وَمُسْتَدَامَةٌ إلَى مَسْحٍ ) لِشَيْءٍ مِنْ الْوَجْهِ فَلَوْ عَزَبَتْ أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَهُ لَمْ يَكْفِ ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ ، وَإِنْ كَانَ رُكْنًا غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ .\rS","part":2,"page":289},{"id":789,"text":"( قَوْلُهُ وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةٍ مُفْتَقَرٍ إلَيْهِ ) تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ هَذَا الْأَمْرَ الْعَامَّ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِجُزْئِيَّاتِهِ أَوْ يَنْوِيَ الْأَفْرَادَ كَأَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ هُنَا لَكِنَّ الْحَالَةَ الْأُولَى تَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ نِيَّةِ الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مُفْتَقِرًا إلَيْهِ ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ النَّاوِي فَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ بِخِلَافِ الْجُنُبِ ، فَإِنَّهُ يَكْفِي مِنْهُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) لَهُ تَفْرِيقُ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ عَلَى أَعْضَائِهِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ وَمَسُّ مُصْحَفٍ ) أَيْ وَحَمْلُهُ ، وَكَذَا كُلُّ مَا تَفْتَقِرُ اسْتِبَاحَتُهُ إلَى طَهَارَةٍ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ هُنَا فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ .\rوَأَمَّا مَا يَسْتَبِيحُهُ بِهِ فَسَيَأْتِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ الْحَدَثَ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ ظَانًّا كَوْنَ حَدَثِهِ أَصْغَرَ فَتَبَيَّنَ كَوْنَهُ أَكْبَرَ أَوْ عَكْسَهُ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُمَا مُتَّحِدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا ، فَإِنَّهُ يَضُرُّ لِتَلَاعُبِهِ فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَأَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ وَنَسِيَ وَكَانَ يَتَيَمَّمُ وَقْتًا وَيَتَوَضَّأُ وَقْتًا أَعَادَ صَلَاةَ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا أَوْ عَكْسَهُ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ بِقَوْلِهِ أَلَيْسَ عَجِيبًا أَنَّ شَخْصًا مُسَافِرًا إلَى غَيْرِ عِصْيَانٍ تُبَاحُ لَهُ الرُّخَصْ إذَا مَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ أَعَادَهَا وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خُصْ وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ لَقَدْ كَانَ هَذَا لِلْجَنَابَةِ نَاسِيًا وَصَلَّى مِرَارًا بِالْوُضُوءِ أَتَى بِنَصْ وَصَلَّى مِرَارًا بِالتَّيَمُّمِ يَا فَتَى عَلَيْك بِكُتْبِ","part":2,"page":290},{"id":790,"text":"الْعِلْمِ يَا خَيْرَ مَنْ فَحَصْ قَضَاءُ الَّتِي فِيهَا تَوَضَّأَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ مُعِيدًا لِلَّتِي بِالتُّرَابِ خُصْ لِأَنَّ مَقَامَ الْغُسْلِ قَامَ تَيَمُّمٍ خِلَافَ وُضُوءٍ هَاكَ فَرْقًا بِهِ تَخُصْ وَذَا نَظْمُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ أَحْمَدَ فَيَا رَبِّ سَلِّمْهُ مِنْ الْهَمِّ وَالْغَصَصْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ ) أَيْ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لِلْمُتَيَمِّمِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ الِاسْتِبَاحَةِ لَا رَفْعُ الْحَدَثِ أَيْ حُكْمُهُ الْعَامُّ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ لَا تَكْفِي نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَ التَّيَمُّمِ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ يَرْفَعُهُ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُهُ ) قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ ، فَإِنْ قِيلَ الْحَدَثُ الَّذِي يُنْوَى رَفْعُهُ هُوَ الْمَنْعُ وَالْمَنْعُ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ قُلْنَا الْحَدَثُ مَنْعٌ مُتَعَلَّقُهُ كُلُّ صَلَاةٍ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً وَكُلُّ طَوَافٍ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدُ الْأَسْبَابِ ، وَهَذَا الْمَنْعُ الْعَامُّ الْمُتَعَلِّقُ لَا يَرْتَفِعُ بِالتَّيَمُّمِ ، وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ بِهِ مَنْعٌ خَاصُّ الْمُتَعَلَّقِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ النَّوَافِلِ فَقَطْ أَوْ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا يُسْتَبَاحُ مَعَهَا وَالْخَاصُّ غَيْرُ الْعَامِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْخَاصِّ صَحَّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا نِيَّةَ فَرْضٍ تَيَمَّمَ إلَخْ ) لَا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَصِحَّ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ فَرْضِهِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا نَوَى الْوَاقِعَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ نَوَاهُ مِنْ وَجْهٍ نَوَى خِلَافَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ","part":2,"page":291},{"id":791,"text":"تَرْكَهُ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ وَعُدُولَهُ إلَى نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَوْ نِيَّةِ فَرْضِيَّتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عِبَادَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالضَّرُورَةِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى فَرِيضَةَ الْإِبْدَالِ لَا الْأُصُولِ صَحَّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْآنَ نَوَى الْوَاقِعَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلْإِبْطَالِ وَجْهٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ فَرِيضَةَ الْإِبْدَالِ بِأَنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ قَاصِدًا أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْغُسْلِ أَوْ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ أَصَالَةً ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا نِيَّةَ فَرْضِ تَيَمُّمٍ ) أَيْ مَا لَمْ يُضِفْهُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَإِلَّا فَيَصِحُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا يُسَنُّ تَجْدِيدُهُ ) أَيْ ، وَلَوْ مَضْمُومًا لِمَغْسُولٍ وَيُنْدَبُ تَجْدِيدُ الْمَغْسُولِ وَحْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ بِنَقْلِ أَوَّلَ ) أَيْ بِأَوَّلِهِ الْحَاصِلِ بِالضَّرْبِ كَذَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ فَتَكُونُ النِّيَّةُ قَبْلَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مِنْ الْأَرْضِ عِنْدَ أَوَّلِ مُمَاسَّتِهِ الْأَرْضَ ا هـ وَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ وِفَاقًا ل م ر ا هـ سم وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ الْقَيْدِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاحْتِرَازُ عَنْ النَّقْلِ الثَّانِي وَهُوَ النَّقْلُ لِلْيَدَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ وَلَا يَكْفِي إذَا لَمْ يَقْرِنْهَا بِالْأَوَّلِ وَهُوَ النَّقْلُ لِلْوَجْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِنَقْلِ أَوَّلَ ) فَلَوْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ النَّقْلِ ، ثُمَّ نَوَى قَبْلَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ كَفَى وَكَأَنَّهُ نَقَلَ مِنْ يَدِهِ إلَى وَجْهِهِ وَهُوَ كَافٍ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ عَزَبَتْ ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِاسْتِحْضَارِهَا عِنْدَ هُمَا ، وَإِنْ عَزَبَتْ بَيْنَهُمَا وَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِأَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِدَامَةِ كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّ","part":2,"page":292},{"id":792,"text":"الزَّمَنَ يَسِيرٌ لَا تَعْزُبُ فِيهِ النِّيَّةُ غَالِبًا حَتَّى إنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ الْمَسْحِ لِلْوَجْهِ أَجْزَأَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْأَصْحَابِ يَجِبُ قَرْنُهَا بِالنَّقْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ ، وَهَذَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، إذْ الْمُعْتَدُّ بِهِ الْآنَ هُوَ النَّقْلُ مِنْ الْيَدَيْنِ إلَى الْوَجْهِ ، وَقَدْ اقْتَرَنَتْ النِّيَّةُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ ) أَيْ الْمَسْحُ أَيْ لِعَدَمِ النِّيَّةِ عِنْدَهُ فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ صِحَّةِ النَّقْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَدَثِ قَبْلَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْعُزُوبِ ، وَلَوْ مَعَ الْمُمَاسَّةِ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ أَحْدَثَ الْآذِنُ بَعْدَ النَّقْلِ فَيَكْفِي تَجْدِيدُ نِيَّتِهِ ، وَلَوْ مَعَ الْمُمَاسَّةِ ؛ لِأَنَّ نَقْلَهُ لَمْ يَبْطُلْ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":293},{"id":793,"text":"( فَإِنْ نَوَى ) بِالتَّيَمُّمِ ( فَرْضًا أَوْ ) نَوَاهُ وَ ( نَفْلًا ) أَيْ اسْتِبَاحَتَهُمَا ( فَلَهُ ) مَعَ الْفَرْضِ ( نَفْلٌ ) ( صَلَاةُ جَنَائِزَ ) وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ ، وَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا عَلَيْهِ فَلَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ ( أَوْ ) نَوَى ( نَفْلًا أَوْ الصَّلَاةَ فَلَهُ غَيْرُ فَرْضِ عَيْنٍ ) مِنْ النَّوَافِلِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهِمَا كَمَسِّ الْمُصْحَفِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا مِثْلُ مَا نَوَاهُ فِي جَوَازِ تَرْكِهِ لَهُ أَوْ دُونَهُ أَمَّا الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَلَا يَسْتَبِيحُهُ فِيهِمَا أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ لِلنَّفْلِ فَلَا يُجْعَلُ تَابِعًا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِلْأَخْذِ بِالْأَحْوَطِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ النَّوَافِلِ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي وَمِثْلُهُمَا مَا لَوْ نَوَى فَرْضَ الْكِفَايَةِ كَأَنْ نَوَى بِالتَّيَمُّمِ اسْتِبَاحَةَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بِهِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ اسْتَبَاحَ أَحَدَهُمَا أَوْ نَوَى مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ نَحْوِهِ اسْتَبَاحَهُ دُونَ النَّفْلِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":2,"page":294},{"id":794,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَى فَرْضًا إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا يَسْتَبِيحُهُ بِالتَّيَمُّمِ بَعْدَ صِحَّتِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى سُؤَالٍ كَأَنَّهُ قِيلَ ، ثُمَّ إذَا صَحَّ التَّيَمُّمُ فَمَاذَا يَسْتَبِيحُ بِهِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ فِيهِ تَفْصِيلٌ ا هـ ع ش وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ الْعَيْنِيُّ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ صَلَاةً أَوْ طَوَافًا وَمِثْلُ هَذِهِ النِّيَّةِ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إلَى تَيَمُّمٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَيَسْتَبِيحُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَظَاهِرٌ أَنَّ الطَّوَافَ كَالصَّلَاةِ فَفَرْضُهُ يُبِيحُ فَرْضَهَا وَنَفْلُهُ يُبِيحُ نَفْلَهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَة ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا أَيْ عَيْنِيًّا بِأَنْ تَلَفَّظَ بِهِ كَالظُّهْرِ وَلَاحَظَهُ ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا عَمَّا كَانَ اعْتَمَدَهُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ عَمِيرَةَ قَالَ ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ مُنْصَرِفٌ إلَيْهِ نَظَرًا لِقَرِينَةِ كَوْنِهِ عَلَيْهِ أَصَالَةً بِلَا صَارِفٍ عَنْهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ نَادِرَةٌ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ فَلَيْسَتْ صَارِفَةً إلَّا مَعَ حُضُورِهَا أَوْ مُلَاحَظَتِهَا فَهِيَ الْآنَ صَارِفَةٌ وَتَمْكِينُ الْحَلِيلِ نَادِرٌ أَيْضًا بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الذِّكْرِ فَلَا تَنْصَرِفُ النِّيَّةُ إلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهِ أَوْ مُلَاحَظَتِهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) فَرْضُ الطَّوَافِ ، وَلَوْ لِلْوَدَاعِ كَفَرْضِ الصَّلَاةِ وَنَفْلُهُ كَنَفْلِهَا ، وَلَوْ نَوَى فَرْضَيْنِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَضُرَّ وَلَهُ اسْتِبَاحَةُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ ، وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْفَرْضَ الَّذِي نَوَاهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَوْ أَخْطَأَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ فِيهِمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الِاسْتِبَاحَةِ وَلِوُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِ هُنَا وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْوُضُوءَ انْتَهَتْ وَهَاهُنَا ثَلَاثُ مَرَاتِبَ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ عَيْنٍ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ أَوْ النَّفْلِ أَوْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَثَلًا الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ أَوْ الْمُكْثِ","part":2,"page":295},{"id":795,"text":"بِالْمَسْجِدِ أَوْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ فَأَمَّا الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى فَلَهُ مَعَهَا اسْتِبَاحَةُ جَمِيعِ أَفْرَادِ الْمَرْتَبَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ بِاسْتِبَاحَةِ شَيْءٍ مِنْهُمَا اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى .\rوَأَمَّا الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ فَلَهُ مَعَهَا اسْتِبَاحَةُ الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ وَلَهُ بِاسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ النَّفْلِ اسْتِبَاحَةُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ، وَلَوْ نَوَى نَافِلَةً مُعَيَّنَةً أَوْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ جَازَ لَهُ فِعْلُ غَيْرِهَا مِنْ النَّوَافِلِ مَعَهَا ا هـ .\rوَأَمَّا الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ فَجَمِيعُ أَفْرَادِهَا فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ بِاسْتِبَاحَةِ أَيْ فَرْدٍ مِنْهَا بَقِيَّةُ أَفْرَادِهَا وَلَيْسَ لَهُ بِاسْتِبَاحَةِ شَيْءٍ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ هَذَا حَاصِلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ وِفَاقًا لِمَا فَهِمَهُ مِنْهُ وَمَشْي عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ ، ثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَهُ وَجَزَمَ بِهِ .\rوَأَمَّا الطَّوَافُ فَيَظْهَرُ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْهُ كَفَرْضِ الْعَيْنِ وِفَاقًا لِمَا ظَهَرَ لِلْعَلَّامَةِ م ر .\rوَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّ فَرْضَهُ الْعَيْنِيَّ كَفَرْضِ الصَّلَاةِ الْعَيْنِيِّ وَنَفْلَهُ كَنَفْلِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ } ، وَإِنَّمَا كَانَ تَمْكِينُ الزَّوْجِ دُونَ النَّفْلِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلتَّعَبُّدِ بِخِلَافِ النَّفْلِ وَوُجُوبُهُ عَارِضٌ لِحَقِّ الزَّوْجِ تَأَمَّلْ ا هـ سم وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ الْفَرْضَ كَمَا يُفِيدُهُ تَنْكِيرُ الْمَتْنِ لَهُ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُضُوءِ تَعْيِينُ الْحَدَثِ الَّذِي يَنْوِي رَفْعَهُ فَلَوْ عَيَّنَ فَرْضًا ، وَلَوْ مَنْذُورًا وَ صَلَّى بِهِ غَيْرُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فِي الْوَقْتِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الْمَنْوِيَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ جَازَ ، وَلَوْ عَيَّنَّ فَرْضًا وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ كَمَنْ نَوَى فَائِتَةً","part":2,"page":296},{"id":796,"text":"وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ ظُهْرًا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ عَصْرٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ ، إذْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ وَاجِبَةٌ فِي التَّيَمُّمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ التَّعْيِينُ فَإِذَا عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ .\rوَكَذَا مَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا ، ثُمَّ ذَكَرَهَا ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْفَائِتَةِ بِالتَّذَكُّرِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَصَلَاةُ جَنَائِزَ ) فَهِيَ فِي مَرْتَبَةِ النَّفْلِ جَزْمًا ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَعَيَّنَتْ بِانْفِرَادٍ أَوْ نَذْرٍ وَتَقْيِيدُ الشَّرْحِ لَهَا بِالْأُولَى فِيمَا يَأْتِي لَيْسَ قَيْدًا ، وَإِنْ كَانَ الْوَجْهُ مَعَهُ .\rوَأَمَّا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ فَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهَا كَالْفَرْضِ مُطْلَقًا ، وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ إلَّا فِي جَوَازِ جَمْعِ خُطْبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ تَبَعًا لحج ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ يَمْتَنِعُ أَنْ يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لَهَا الْجُمُعَةُ مُطْلَقًا وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ كَذَلِكَ وَهُوَ قِيَاسُ الِاحْتِيَاطِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ أَوْ لِلْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ عَلَى قَوْلٍ وَالْقَائِلُ بِالصَّحِيحِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الضَّعِيفِ ، وَإِنَّمَا جُمِعَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُجْلَسُ بَيْنَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُمَا فَرْضَانِ لِكَوْنِهِمَا فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخَطِيبَ يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمَيْنِ ، وَإِنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ فَلَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِهِ وَلَا يُصَلِّي بِهِ الْجُمُعَةَ ، وَإِنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ فَلَمْ يَخْطُبْ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْخُطْبَةُ دُونَ مَا فَعَلَهُ بِهِ .\r( فَرْعٌ ) تَيَمَّمَ شَخْصٌ لِلْخُطْبَةِ بِمَكَانٍ وَخَطَبَ بِأَهْلِهِ ، ثُمَّ جَاءَ إلَى مَكَانِ آخَرَ بِحَيْثُ تَجُوزُ فِيهِ","part":2,"page":297},{"id":797,"text":"الْجُمُعَةُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ بِأَهْلِهِ بِتَيَمُّمِهِ الَّذِي خَطَبَ بِهِ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ فِي الدَّرْسِ فَظَهَرَ عَلَى نَوْعِ عَجَلٍ لِلْعَلَّامَةِ م ر أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ وَلْيُنْظَرْ هَلْ صَلَّى الْجُمُعَةَ أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى فَهَلْ تَتِمُّ بِهِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ أَوْ لَا ، فَإِنْ صَحَّ أَنْ تَتِمَّ بِهِ لِكَوْنِهِ جَمَعَ شُرُوطَ الِانْعِقَادِ أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ سَبْعُونَ رَجُلًا بِشَرْطِ الِانْعِقَادِ لَا يَسَعُهُمْ مَكَانٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا يَسَعُ أَرْبَعِينَ فَقَطْ فَصَلَّى أَرْبَعُونَ بِمَكَانٍ ، ثُمَّ صَلَّى الثَّلَاثُونَ الْبَاقُونَ مَعَ عَشَرَةٍ مِنْ الْأَوَّلِينَ بِمَكَانٍ آخَرَ بَعْدَ صَلَاتِهِمْ أَوَّلًا جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا أَوَّلًا فَقَدْ يُقَالُ الْخُطْبَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَكِنَّهَا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَزِيَادَتُهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَيْ مُدْخِلٌ لَهَا فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا يُرَدُّ ، وَإِنْ كَانَ صَلَّاهَا أَيْضًا أَوَّلًا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَيَّنَ فَرْضًا ) أَيْ ، وَلَوْ مَنْذُورًا وَقَوْلُهُ فَلَهُ فِعْلُ غَيْرِهِ أَيْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ، وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ كَأَنْ نَوَى فَائِتَةً فَدَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ أَوْ عَكْسُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَغَيْرُ فَرْضِ عَيْنٍ ) فَلَوْ نَوَى الْفَرْضَ ، وَلَمْ يُلَاحِظْ الْعَيْنِيَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَصْلٌ لِلنَّفْلِ ) أَيْ أَصْلٌ لَهُ فِي التَّكْلِيفِ وَالْمَشْرُوعِيَّةِ أَيْ ، وَلَوْلَا أَنْ يُكَلَّفَ الشَّخْصُ بِالْفَرْضِ لَمَا كُلِّفَ بِالنَّفْلِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكَلَّفْ الصَّبِيُّ بِالنَّفْلِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ بِالْفَرْضِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُرَادُ أَنَّ الْخِطَابَ وَقَعَ أَوَّلًا بِالْفَرْضِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ .\rوَأَمَّا السُّنَنُ فَسَنَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":2,"page":298},{"id":798,"text":"وَسَلَّمَ بَعْدُ وَالْكَلَامُ بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْفَرْضِ لَا لِفَاعِلِهِ فَلَا يَرِدُ الصَّبِيُّ وَنَحْوُهُ ، وَلِذَلِكَ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْقِيَامَ وَنِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى مَا فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِلْأَخْذِ إلَخْ ) وَكَوْنُ الْمُفْرَدِ الْمُحَلَّى بِأَلْ لِلْعُمُومِ إنَّمَا يُفِيدُ فِيمَا مَدَارُهُ عَلَى الْأَلْفَاظِ وَالنِّيَّاتُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لِلْأَلْفَاظِ فِيهَا دَخْلًا فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الْجُمَعُ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِبَاحَةِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَلَيْسَ لَهُ إذَا لَمْ يَخْطُبْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ ؛ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ دُونَ صَلَاتِهَا لِكَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْطُبْ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَتْ الْفُرُوضَ الْعَيْنِيَّةَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تُبِيحُ الْجَمْعَ وَنِيَّةَ النَّفْلِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ تُبِيحُ مَا عَدَا الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ وَنِيَّةُ شَيْءٍ مِمَّا عَدَا الصَّلَاةَ لَا تُبِيحُهَا وَتُبِيحُ مَا عَدَا الصَّلَاةَ ا هـ حَجّ وَقَوْلُهُ مَا عَدَا الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ بِالْأَصَالَةِ فَيَشْمَلُ الْمُعَادَةَ فَلَا تُسْتَبَاحُ بِهَذَا وَهُوَ مُتَّجِهٌ ؛ لِأَنَّهَا أَرْقَى مِنْ النَّفْلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":299},{"id":799,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا وَرَابِعُهَا وَخَامِسُهَا ( مَسْحُ وَجْهِهِ ) حَتَّى مُسْتَرْسِلِ لِحْيَتِهِ وَالْمُقْبِلُ مِنْ أَنْفِهِ عَلَى شَفَتِهِ ( ثُمَّ ) مَسْحُ ( يَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ ) وَالتَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْوَجْهَ عَلَى الْيَدَيْنِ ، وَلَوْ فِي تَيَمُّمٍ لِحَدَثٍ أَكْبَرَ ( لَا ) مَسْحُ ( مَنْبِتِ شَعْرٍ ) ، وَإِنْ خَفَّ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِهِ .\rS( قَوْلُهُ حَتَّى مُسْتَرْسِلِ لِحْيَتِهِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ وُصُولِ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ وَلَا قَصْدُ التُّرَابِ أَيْضًا لِعُضْوٍ مُعَيَّنٍ يَمْسَحُهُ فَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ لِيَمْسَحَ بِهِ وَجْهَهُ فَتَذَكَّرَ أَنَّهُ مَسَحَهُ جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ التُّرَابِ يَدَيْهِ وَعَكْسُهُ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَدَيْهِ ) فَهَلْ يَجِبُ إزَالَةُ مَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ مِمَّا يَمْنَعُ الْوُصُولَ إلَيْهِ كَمَا فِي الْوُضُوءِ أَمْ لَا جَزَمَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِالْأَوَّلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ إيصَالِ التُّرَابِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ بِأَنَّ الْأَظْفَارَ مَطْلُوبَةُ الْإِزَالَةِ بِخِلَافِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ ، وَإِنْ نَدَرَ لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ الْفَرْقِ وُجُوبُ إيصَالِهِ إلَى مَنَابِتِ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِمَطْلُوبِيَّةِ الْإِزَالَةِ الْمَطْلُوبُ أَصَالَةً لِذَاتِهِ .\rوَأَمَّا لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ فَلَا تُطْلَبُ إزَالَتُهَا إلَّا لِعَارِضِ تَشَوُّهٍ أَوْ تَزَيُّنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ لِمَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ لِعُسْرِهِ ) أَيْ وَلَا يُنْدَبُ لِلْمَشَقَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":2,"page":300},{"id":800,"text":"( وَيَجِبُ نَقْلَتَانِ ) لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِنَقْلِهِ بِخِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لِوُرُودِهِ فِي خَبَرَيْ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَلَفْظُ الْحَاكِمِ { التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ } ( لَا تَرْتِيبُهُمَا ) فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى الْأُخْرَى جَازَ وَفَارَقَ الْمَسْحَ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَالْمَسْحُ أَصْلٌ وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِي بِالنَّقْلِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ ، وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْخَبَرُ فَيَكْفِي تَمَعُّكٌ وَوَضْعُ يَدٍ عَلَى تُرَابٍ نَاعِمٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فَالتَّعْبِيرُ بِالضَّرْبَتَيْنِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ { ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ } كَذَلِكَ ، إذْ لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ ضَرْبَةِ الْوَجْهِ وَبِبَعْضِهَا مَعَ أُخْرَى الْيَدَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُجْزِئُ .\rS","part":2,"page":301},{"id":801,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجِبُ نَقْلَتَانِ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابَلَةُ أَنَّهُمَا سُنَّةٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِوُجُوبِ النَّقْلَتَيْنِ عَدَمُ جَوَازِ النَّقْصِ عَنْهُمَا وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَكْفِي النَّقْلُ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ إنْ كَانَ بِغَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ، إذْ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَهُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَلَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ الْمُتَنَجِّسَةِ لَمْ يَجُزْ أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ زَوَالُ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ لَا لِكَوْنِهِ مَسَحَ بِآلَةٍ نَجِسَةٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَسَحَ بِثَوْبٍ نَجِسٍ مَعَ طَهَارَةِ بَدَنِهِ صَحَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي تَنَجُّسِ سَائِرِ الْبَدَنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَشَرْطُ صِحَّتِهِ أَيْ التَّيَمُّمِ عَدَمُ نَجَاسَةٍ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ فَلَوْ مَسَحَ وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ الْمَانِعِ فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَلِهَذَا لَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ ، وَلَوْ تَنَجَّسَ بَدَنُهُ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ لَمْ يَبْطُلْ قَبْلَ سَتْرِ عَوْرَتِهِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ سَتْرِهَا صَحَّ ؛ لِأَنَّ مُنَافَاةَ النَّجَاسَةِ لِلصَّلَاةِ أَشَدُّ مِنْ مُنَافَاةِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ أَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ لِقِلَّةِ الْمُنَافَاةِ لَهَا بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ صَحَّتْ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ حَجّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَمْكَنَ بِنَقْلَةِ بِخِرْقَةٍ ) بِأَنْ يَمْسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ نَقْلَةً وَاحِدَةً حَصَلَ بِهَا تَعْمِيمُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ نَقْلَتَانِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا فَالْبُطْلَانُ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا هَلْ مِنْ نَحْوِ الْخِرْقَةِ مَا لَوْ","part":2,"page":302},{"id":802,"text":"وَضَعَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ مَعًا عَلَى التُّرَابِ ؛ لِأَنَّهَا نَقْلَةٌ أَوْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ نَقْلَتَانِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا الظَّاهِرُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِيمَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا حَيْثُ جُعِلَ ذَلِكَ تَصْوِيرًا لِلنَّقْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا ا هـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْغَايَةُ لَا تَسْتَقِيمُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهَا قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ ، فَإِنَّهُ لَوْ ضَرَبَ بِخِرْقَةٍ كَبِيرَةٍ وَمَسَحَ بِبَعْضِهَا وَجْهَهُ وَقَصَدَ مَسْحَ يَدَيْهِ بِبَاقِيهَا وَمَسَحَهُمَا بِهِ كَفَى ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ النَّقْلُ ، وَهَذَا نَقْلٌ آخَرُ ا هـ وَهَذَا خَطَأٌ مَرْدُودٌ ، فَإِنَّ النَّقْلَ الَّذِي تَقْتَرِنُ بِهِ النِّيَّةُ ، وَإِنْ كَثُرَ يُعَدُّ نَقْلَةً وَاحِدَةً وَالنِّيَّةُ الثَّانِيَةُ لَا تَلْغِي النِّيَّةَ الْأُولَى فَالْبَعْضُ الَّذِي قَصَدَ بِهِ الْمَسْحَ الْيَدَيْنِ بَقِيَّةُ النَّقْلَةِ الْأُولَى لَا نَقْلَةٌ أُخْرَى فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا وَمَسَحَ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْيَدِ بِالْيَدِ الثَّانِيَةِ نَقْلَةٌ ثَانِيَةٌ مَعَ قَصْدِهَا كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ نَقْلَةً أُخْرَى وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ اسْتِحَالَةُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ بِنَقْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهَذَا وَاضِحٌ جَلِيٌّ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَيَتَعَيَّنُ اتِّبَاعُهُ وَالْمَصِيرُ إلَيْهِ وَبِهِ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَنْدَفِعُ مَا أَطَالُوا بِهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالْإِشْكَالِ وَكَثْرَةِ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَاَللَّهُ وَلِيُّ النِّعْمَةِ وَالْإِفْضَالِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ لَا تَرْتِيبُهُمَا ) أَيْ فَلَا يَجِبُ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا إلَخْ ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلنَّقْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا فَكُلُّ يَدٍ نَقْلَةٌ وَفِيهِ أَنَّ عَدَمَ التَّرْتِيبِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْوَضْعِ .","part":2,"page":303},{"id":803,"text":"وَأَمَّا عِنْدَ الْمَسْحِ فَحَاصِلٌ بَيْنَ النَّقْلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ يُعَدُّ نَقْلَةً وَمَسْحَ الْيَدِ يُعَدُّ نَقْلَةً أُخْرَى فَقَدْ حَصَلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ النَّقْلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ الْمَسْحَ أَيْ فَارَقَ النَّقْلُ الْمَسْحَ حَيْثُ يُجْزِئُ النَّقْلُ لِشَيْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ مَعَ النَّقْلِ لِلْوَجْهِ أَيْ وَعَكْسُهُ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَقَعَ الْمَسْحُ لِشَيْءٍ مِنْ الْيَدَيْنِ مَعَ الْمَسْحِ لِلْوَجْهِ أَيْ وَعَكْسُهُ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ أَيْ النَّقْلُ أَيْ وَالْمَسْحُ أَصْلٌ مَقْصُودٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ تَفْرِيعُ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْوَجْهِ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ الْيَمِينِ بِالْيَسَارِ يَتَضَمَّنُ تَرْتِيبَ النَّقْلِ ، إذْ مَسْحُ الْوَجْهِ بِالْيَمِينِ نَقْلٌ بِهَا إلَيْهِ إنْ رَفَعَهَا إلَيْهِ أَوْ بِهِ مِنْهَا إنْ وَضَعَهُ عَلَيْهَا ، وَكَذَا فِي مَسْحِ الْيَمِينِ بِالْيَسَارِ ، وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا وَضَعَ الْيَمِينَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَسَارَ عَلَى الْيَمِينِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ مَسَحَ الْوَجْهَ بِأَنْ رَدَّدَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ الْيَمِينَ بِأَنْ رَدَّدَ الْيَسَارَ عَلَيْهَا إنْ صَحَّ أَجْزَأَ ذَلِكَ فَيَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ وَحِينَئِذٍ فَيُصَوَّرُ بِوَضْعِ الْخِرْقَةِ دُفْعَةً عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، ثُمَّ يُرَتِّبُ تَرْدِيدَهَا عَلَيْهِمَا فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فِيهَا ا هـ سُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ فَيَكْفِي تَمَعُّكٌ ) فِي الْمُخْتَارِ تَمَعَّكَتْ الدَّابَّةُ أَيْ تَمَرَّغَتْ وَمَعَّكَهَا صَاحِبُهَا تَمْعِيكًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَوْزِيعُ الضَّرْبَتَيْنِ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ لَا مِنْ حَيْثُ التَّعْبِيرُ بِالضَّرْبِ ؛ لِأَنَّهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ قَبْلُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ مَسَحَ بِبَعْضِ ضَرْبَةٍ إلَخْ ) هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ مَعًا إلَخْ","part":2,"page":304},{"id":804,"text":"فَذَكَرَهَا أَوَّلًا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ ، وَذَكَرَهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَخُصُوصُ ضَرْبَةٍ لِلْيَدَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":305},{"id":805,"text":"( وَسُنَّ تَسْمِيَةٌ ) حَتَّى لِجُنُبٍ وَنَحْوه أَوَّلَهُ وَتَوَجُّهٌ فِيهِ لِلْقِبْلَةِ وَسِوَاكٌ وَعَدَمُ تَكَرُّرِ مَسْحٍ وَإِتْيَانٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ ( وَوِلَاءٌ ) فِيهِ بِتَقْدِيرِ التُّرَابِ مَاءً ( وَتَقْدِيمُ يَمِينِهِ ) عَلَى يَسَارِهِ ( وَأَعْلَى وَجْهِهِ ) عَلَى أَسْفَلِهِ كَالْوُضُوءِ فِي الْجَمِيعِ إلَّا عَدَمَ التَّكَرُّرِ ( وَيَخْتَلِفُ غُبَارٌ ) مِنْ كَفَّيْهِ مَثَلًا إنْ كَثُرَ بِأَنْ يَنْفُضَهَا أَوْ يَنْفُخَهُ عَنْهُمَا لِئَلَّا يَتَشَوَّهَ الْعُضْوُ بِالْمَسْحِ ( وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلَ كُلٍّ ) مِنْ النَّقْلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إثَارَةِ الْغُبَارِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا ( وَنَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الْأُولَى ) لِيَكُونَ مَسْحُ الْوَجْهِ بِجَمِيعِ الْيَدِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَجِبُ ) نَزْعُهُ ( فِي الثَّانِيَةِ ) لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحِلِّهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الطُّهْرِ بِالْمَاءِ ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِيجَابُ نَزْعِهِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَسْحِ لَا عِنْدَ النَّقْلِ .\rS","part":2,"page":306},{"id":806,"text":"( قَوْلُهُ حَتَّى لِجُنُبٍ ) نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْجُنُبَ فِيهِ يَقْتَصِرُ عَلَى أَقَلِّ التَّسْمِيَةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْأَكْمَلِ قَاصِدًا الذِّكْرَ أَوْ يُطْلَقُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَسِوَاك ) وَمَحِلُّهُ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَالنَّقْلِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْوُضُوءِ بَيْنَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْمُضَمْضِمَةِ ا هـ حَجّ أَقُولُ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُسْتَحَبُّ مُقَارَنَتُهَا لِلنَّقْلِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْبَابِ مُقَارَنَتِهَا لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِي الْغُسْلِ فَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ لَهُ ، ثُمَّ السِّوَاكُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَعَلَى قِيَاسِ الْوُضُوءِ مِنْ مُقَارَنَةِ التَّسْمِيَةِ لِغَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُقَارِنَ هُنَا أَوَّلَ النَّقْلِ فَيَكُونُ السِّوَاكُ قَبْلَ النَّقْلِ وَالتَّسْمِيَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَكَرُّرِ مَسْحٍ ) فَلَوْ كَرَّرَهُ كَانَ مَكْرُوهًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَإِتْيَانٌ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالذِّكْرُ آخِرَهُ السَّابِقُ فِي الْوُضُوءِ ، وَذَكَرَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَالْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْ الْعُضْوِ حَتَّى يَتِمَّ مَسْحُهُ وَتَخْلِيلَ أَصَابِعِ يَدَيْهِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا بِالتَّشْبِيكِ كَالْوُضُوءِ وَيَجِبُ إنْ لَمْ يُفَرِّقْهَا فِي الضَّرْبَتَيْنِ لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى الْمَحِلِّ الْوَاجِبِ مَسْحُهُ أَوْ فَرَّقَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ وَجْهِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي حُصُولِ الْمَسْحِ فَاحْتَاجَ إلَى التَّخْلِيلِ لِيَحْصُلَ تَرْتِيبُ الْمَسْحَيْنِ انْتَهَتْ ، وَكَذَا يُسَنُّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَهُ ، وَلَوْ كَانَ عَنْ طَهَارَةٍ مَنْدُوبَةٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَوِلَاءٌ فِيهِ ) ، وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَلَا يُسْتَحَبُّ الدَّلْكُ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ التُّرَابِ مَاءً ) أَيْ فِي السَّلِيمِ .\rوَأَمَّا صَاحِبُ الضَّرُورَةِ","part":2,"page":307},{"id":807,"text":"فَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي تَيَمُّمِهِ كَمَا تَجِبُ فِي وُضُوئِهِ ، وَكَذَا تَجِبُ فِي حَقِّ السَّلِيمِ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ ) وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى كَيْفِيَّتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ أَنْ يَضَعَ بُطُونَ أَصَابِعِ الْيُسْرَى سِوَى الْإِبْهَامِ عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى سِوَى الْإِبْهَامِ بِحَيْثُ لَا تَخْرُجُ أَنَامِلُ الْيُمْنَى عَنْ مِسَجَّةِ الْيُسْرَى وَلَا مِسَجَّةُ الْيُمْنَى عَنْ أَنَامِلِ الْيُسْرَى وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ كَفِّ الْيُمْنَى فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ ضَمَّ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ إلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ إلَى الْمِرْفَقِ ، ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ فَيُمِرُّهَا عَلَيْهِ رَافِعًا إبْهَامَهُ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ إبْهَامَ الْيُسْرَى عَلَى إبْهَامِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيُمْنَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا حَصَلَ بِضَرْبِهِمَا بَعْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ وَجَازَ مَسْحُ ذِرَاعَيْهِ بِتُرَابِهِمَا لِعَدَمِ انْفِصَالِهِ مَعَ الْحَاجَةِ ، إذْ لَا يُمْكِنُ مَسْحُ الذِّرَاعِ بِكَفِّهَا فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمُرَادُهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ بِنَقْلِ الْمَاءِ تَقَاذَفَهُ الَّذِي يَغْلِبُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَالْوُضُوءِ ) فِي الْجَمِيعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ أَوَّلَهُ أَتَى بِهَا فِي أَثْنَائِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ يَنْفُخُهُ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَضَ يَدَيْهِ وَنَفَخَ فِيهِمَا .\rوَأَمَّا مَسْحُ التُّرَابِ عَنْ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ فَالْأَحَبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ مُسَافِرٌ نَفْضَ مَا غَشِيَهُ مِنْ غُبَارِ السَّفَرِ عِنْدَ إرَادَةِ التَّيَمُّمِ إلَّا إنْ كَثُفَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَفَخَ فِي التُّرَابِ نَفْخًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالْمِنْفَخُ","part":2,"page":308},{"id":808,"text":"وَالْمِنْفَاخُ بِالْكَسْرِ مَا يُنْفَخُ بِهِ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا نَفَضْته نَفْضًا مِنْ بَابِ قَتَلَ لِيَزُولَ عَنْهُ الْغُبَارُ وَنَحْوُهُ فَانْتَفَضَ أَيْ تَحَرَّكَ انْتَهَى وَنَفَضْت الْوَرَقَ عَنْ الشَّجَرِ نَفْضًا أَسْقَطْته وَالنَّفَضُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا تَسَاقَطَ فَفَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .\r( قَوْلُهُ وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلَ كُلٍّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى عَدَمُ صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ لِمَنْعِ الْغُبَارِ الْحَاصِلِ فِيهَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وُصُولَ الْغُبَارِ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ وُجُوبِ تَرْتِيبِ النَّقْلِ كَمَا مَرَّ فَحُصُولُ التُّرَابِ الثَّانِي إنْ لَمْ يَزِدْ الْأَوَّلَ قُوَّةً لَمْ يَنْقُصْهُ وَأَيْضًا الْغُبَارُ عَلَى الْمَحِلِّ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ غَشِيَهُ غُبَارُ السَّفَرِ لَا يُكَلَّفُ نَفْضَهُ لِلتَّيَمُّمِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ الْبَغَوِيّ يُكَلَّفُ نَفْضَ التُّرَابِ مَحْمُولٌ عَلَى تُرَابٍ يَمْنَعُ وُصُولَ التُّرَابِ إلَى الْمَحِلِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِيَصِلَ التُّرَابُ إلَى مَحِلِّهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاسِعًا أَوْ حَرَّكَهُ وَوَصَلَ التُّرَابُ إلَى مَحِلِّهِ لَا يَجِبُ نَزْعُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ أَيْ بِمَحِلِّهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ تَجِبُ إزَالَتُهُ عَنْ مَحِلِّهِ بِقَدْرِ مَا يَصِلُ التُّرَابُ لِمَا تَحْتَهُ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِمَحِلِّهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ لِقُوَّةِ سَرَيَانِهِ ا هـ .","part":2,"page":309},{"id":809,"text":"( وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَجَوَّزَهُ ) لَا فِي صَلَاةٍ وَلَوْ فِي تَحَرُّمِهِ ( بَطَلَ ) تَيَمُّمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْمَقْصُودِ فَصَارَ كَمَا لَوْ جَوَّزَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ ( بِلَا مَانِعٍ ) مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ يُقَارِنُ تَجْوِيزَهُ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْهُ كَعَطَشٍ وَسَبُعٍ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَقَوْلِي فَجَوَّزَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَوَجَدَهُ ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ( أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا ) أَيْ فِي صَلَاةٍ وَلَا مَانِعَ ( ، وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَحِلٍّ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي ( بَطَلَتْ ) فَلَا يُتِمُّهَا ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إتْمَامِهَا لِوُجُوبِ إعَادَتِهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَهُ فِيهَا أَوْ وَجَدَهُ وَكَانَتْ تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ كَمَا سَيَأْتِي ( فَلَا ) تَبْطُلُ ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا فَلَهُ إتْمَامُهَا لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إتْمَامِهِ كَوُجُودِ الْمُكَفِّرِ الرَّقَبَةَ فِي الصَّوْمِ نَعَمْ إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ الْإِتْمَامَ فِي مَقْصُورَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ بَطَلَتْ لِحُدُوثِ مَا لَمْ يَسْتَبِحْهُ ، إذْ الْإِتْمَامُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى ( وَقَطْعُهَا ) وَلَوْ فَرِيضَةً لِيَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّي بَدَلَهَا ( أَفْضَلُ ) مِنْ إتْمَامِهَا لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا ( وَحَرُمَ ) أَيْ قَطْعُهَا ( فِي فَرْضٍ ) إنْ ( ضَاقَ وَقْتُهُ ) عَنْهُ لِئَلَّا يُخْرِجَهُ عَنْ وَقْتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهِ فِيهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ ، وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا .\rS","part":2,"page":310},{"id":810,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ بُطْلَانُهُ بِغَيْرِ الْحَدَثِ .\rالثَّانِي بَيَانُ مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ .\rالثَّالِثُ بَيَانُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِمَا صَلَّاهُ بِهِ وَعَدَمُ وُجُوبِهِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ لِفَقْدِ مَاءٍ ) أَيْ حِسِّيًّا أَوْ شَرْعِيًّا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ وَقَوْلُهُ فَجَوَّزَهُ أَيْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بِالشِّفَاءِ فَافْهَمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ، وَمِنْهُ أَيْ التَّوَهُّمُ مَا لَوْ تَوَهَّمَ زَوَالَ الْمَانِعِ الْحِسِّيِّ كَأَنْ تَوَهَّمَ زَوَالَ السَّبُعِ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ تَوَهُّمِ زَوَالِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ كَتَوَهُّمِ الشِّفَاءِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ السَّاتِرَ لِتَوَهُّمِ الْبُرْءِ فَبَانَ خِلَافُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ ، وَمِنْهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا لَوْ رَأَى رَجُلًا لَابِسًا إذَا احْتَمَلَ أَنَّ تَحْتَ ثِيَابِهِ مَاءً انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَجَوَّزَهُ ) مِثْلُ تَجْوِيزِهِ وُجُودَ ثَمَنِهِ مَعَ إمْكَانِ شِرَائِهِ أَوْ اقْتِرَاضِ ثَمَنِهِ أَوْ أَتَاهُ مَالُهُ الْغَائِبُ ا هـ م ر ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَجَوَّزَهُ إلَخْ ) أَيْ بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ مُسَاوَاةٍ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ عَمِلَهُ بِالْأَوْلَى فَالْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ أَصْلًا أَوْ يَكُونَ مَانِعٌ مُتَأَخِّرٌ أَوْ مُقَارِنٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ بِلَا مَانِعٍ وَأَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَحِلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ أَوْ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي الْأَمْرَانِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ، وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ وَثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَكُلُّهَا تَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَفِيمَا إذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِ نَوْعُ اخْتِلَافٍ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ","part":2,"page":311},{"id":811,"text":"فَجُمْلَةُ صُوَرِ الْمَقَامِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ فَذَكَرَ صُوَرَ خَارِجِ الصَّلَاةِ السِّتَّةَ وَالثَّلَاثِينَ بِقَوْلِهِ فَجَوَّزَهُ لَا فِي صَلَاةٍ إلَخْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمَنْطُوقُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَاشْتَمَلَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا مَانِعٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ ، وَذَكَرَ صُوَرَ دَاخِلِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا إلَخْ ، وَقَدْ اشْتَمَلَ مَنْطُوقُهُ عَلَى صُورَتَيْنِ بِمُلَاحَظَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا مَانِعَ يَعْنِي يُقَارِنُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ مُتَأَخِّرًا وَاشْتَمَلَ مَفْهُومُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَثَلَاثِينَ دَاخِلَةٍ تَحْتَ إلَّا فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ جَوَّزَ وُجُودَ سَبْعَةٍ وَعِشْرُونَ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ وَجَدَهُ إلَخْ سِتَّةٌ وَبَقِيَ وَاحِدَةٌ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهَا وَهِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ وَهِيَ مَا إذَا وُجِدَ فِيهَا ، وَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ وَهُنَاكَ مَانِعٌ مُقَارِنٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ فِي تَحَرُّمِهِ ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ التَّجْوِيزُ مُقَارِنًا لِلرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِتَمَامِهَا ، وَقَدْ قَارَنَهُ الْمَانِعُ ا هـ ح ل وع ش .\rفَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّفْيِ لَا فِي الْمَنْفِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فِيهَا أَنْ يَلْتَبِسَ بِهَا بِإِتْمَامِ الرَّاءِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ) مَحَلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّجْوِيزِ الشَّامِلِ لِلتَّوَهُّمِ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ لَوْ سَعَى فِيهِ إلَى ذَلِكَ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ كَامِلَةً ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَأَمْكَنَهُ التَّطَهُّرُ بِهِ إلَخْ فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ وَمَحِلُّ بُطْلَانِهِ بِالتَّوَهُّمِ إذَا تَوَهَّمَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ لِوُجُوبِ طَلَبِهِ مِنْهُ بِالتَّوَهُّمِ أَمَّا فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ إلَّا بِعِلْمِ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ مِنْهُ إلَّا عِنْدَ الْعِلْمِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي التَّجْوِيزِ","part":2,"page":312},{"id":812,"text":"الْمُقَابِلِ لِلْعِلْمِ أَمَّا لَوْ عَلِمَهُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ ، فَإِنْ عَلِمَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَحِلُّ تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ أَمْ لَا ، وَإِنْ عَلِمَهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ ، فَإِنْ كَانَتْ تَسْقُطُ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَاقَ فَلَا يَبْطُلُ .\r( قَوْلُهُ بِلَا مَانِعٍ ) قَيْدٌ لِلْبُطْلَانِ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِجَوَّزَ أَيْ جَوَّزَ بِلَا مَانِعٍ إلَخْ ا هـ ع ش وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ كَعَطَشٍ وَسَبُعٍ ) الْأَوَّلُ مِثَالٌ لِلْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَالثَّانِي مِثَالٌ لِلْحِسِّيِّ ا هـ لِكَاتِبِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَرَنَ بِهِ مَانِعٌ بِأَنْ سَبَقَهُ وَاسْتَمَرَّ أَوْ وُجِدَا مَعًا كَرُؤْيَةِ مَاءٍ وَسَبُعٍ مَعًا وَالْمُرَادُ بِالْمَانِعِ وُجُودُ حَالَةٍ يَسْقُطُ مَعَهَا وُجُوبُ طَلَبِ الْمَاءِ أَوْ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالُوا مِنْ الْمَانِعِ خَوْفُ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِمَنْ عَلِمَ الْمَاءَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لِمَنْ ازْدَحَمَ عَلَى بِئْرٍ وَعَلِمَ تَأَخُّرَ نَوْبَتِهِ عَنْ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ عِنْدِي لِغَائِبٍ مَاءٌ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا م ر بِمَا إذَا عَلِمَ بِغَيْبَتِهِ وَعَدَمِ رِضَاهُ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ سَمِعَ مَنْ يَقُولُ عِنْدِي مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ مَاءٌ وَخَالَفَ شَيْخُنَا م ر فِي هَذِهِ لِوُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ صَاحِبِ الْمَاءِ .\rوَمِنْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا م ر مَا لَوْ مَرَّ عَلَى بِئْرٍ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ عَلَى مَاءٍ نَائِمًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ ، وَلَمْ يَنْتَبِهْ حَتَّى بَعُدَ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ ، وَمِنْهُ حُدُوثُ نَجَاسَةٍ فِي الصَّلَاةِ كَرُعَافٍ ، ثُمَّ وُجُودُ مَاءٍ بِقَدْرِ مَا يُزِيلُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا إلَخْ ) وَشِفَاءُ الْمَرِيضِ مِنْ مَرَضِهِ فِي الصَّلَاةِ كَوَجْدِ أَنَّ الْمَاءَ فِي","part":2,"page":313},{"id":813,"text":"التَّفْصِيلِ ا هـ شَرْحُ م ر وَمَحِلُّ كَوْنِ الشِّفَاءِ كَوُجْدَانِ الْمَاءِ فِي التَّفْصِيلِ إذَا عَلِمَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَاءِ ، وَمِنْ شِفَاءِ الْمَرِيضِ انْقِطَاعُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ عِيدٍ وَمَحِلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَمَّا هِيَ فَيُبْطِلُهَا حَتَّى التَّوَهُّمُ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ التَّقْيِيدُ بِالصَّلَاةِ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا تَيَمَّمَتْ لِتَمْكِينِ حَلِيلِهَا ، ثُمَّ وَجَدَتْ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الْجِمَاعِ ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهَا وَيَجِبُ النَّزْعُ إذَا عَلِمَ بِرُؤْيَتِهَا لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الطَّوَافُ وَالْقِرَاءَةُ ، وَلَوْ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ .\rوَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِبَعْضِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ فَهَذَا كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ لَا فِي صَلَاةٍ ( قَوْلُهُ كَصَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ بِمَحِلٍّ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ م ر فَقَالَ بِأَنْ كَانَ بِمَكَانٍ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي ا هـ .\r( فَرْعٌ ) صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ ، ثُمَّ شَكَّ أَنَّ الْمَحِلَّ تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا هَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ يَحْتَمِلُ وِفَاقًا ل م ر عَدَمَ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ إنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِالصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِ الْبَرَاءَةِ كَمَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ مَنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ فَرْضٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ ذِمَّتَهُ مَشْغُولَةٌ ، وَلَمْ تَبْرَأْ بِيَقِينٍ لَا يُقَالُ قَدْ مَنَعُوا الْمِلَاحَ الْمُدِيمَ لِلسَّفَرِ مِنْ الْفِطْرِ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْوُجُوبَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا مَنَعُوهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ لَمْ يَأْتِ","part":2,"page":314},{"id":814,"text":"بِالْفَرْضِ رَأْسًا وَهُنَا قَدْ أُتِيَ بِمَقْدُورِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بَطَلَتْ ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا وَيُعِيدُهَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَطَلَ أَيْ تَيَمُّمُهُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَيَلْزَمُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهُ ، وَقَدْ يُقَالُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بَطَلَتْ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ السِّيَاقِ الْمَذْكُورِ ، إذْ الْمَبْحَثُ إنَّمَا هُوَ فِي مُبْطِلِهِ لَا فِي مُبْطِلِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُتِمُّهَا ) لَا يُقَالُ لَا فَائِدَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مَنْ قَوْلِهِ بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَضْعُ التَّفْرِيعِ أَنْ يَكُونَ لِمَا عُلِمَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ بُطْلَانَهَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الْإِتْمَامِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا أَوْقَعَهُ مِنْهَا فَيُثَابُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِوُجُوبِ إعَادَتِهَا ) أَيْ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا فَحِينَئِذٍ سَقَطَ مَا يُقَالُ إنَّ الْعِلَّةَ قَاصِرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهُ وَكَانَتْ تَسْقُطُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ وَجَدَهُ فِيهَا ، وَلَمْ تَسْقُطْ لَكِنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ مُقَارِنٌ فَهَذِهِ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ مِنْ مَصْدُوقٍ إلَّا أَسْقَطَهَا الشَّارِحُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ ) أَيْ وَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ تَلِفَ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ أَنْ يُدْخِلَ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ لِسُجُودِ سَهْوٍ بِخِلَافِهِ لِتَذَكُّرِ رُكْنٍ فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا يَبْقَى تَيَمُّمُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سَلَامِهِ لِوُجُودِ الْمَاءِ ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَلَوْ نَاسِيًا ، وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ بِالسَّلَامِ","part":2,"page":315},{"id":815,"text":"قَالَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ كَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي وَنَقَلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَالَةِ التَّجْوِيزِ .\rوَأَمَّا فِي حَالَةِ الْوُجُودِ فَلَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَسْقُطَ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِثْلُ الْفَرْضِ النَّفَلُ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي حَالِ التَّجْوِيزِ لَا حَالِ الْوُجُودِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَإِنْ أَسْقَطَهَا التَّيَمُّمُ فَلَا تَبْطُلُ ، وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ الَّذِي يَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ لِقُصُورِ حُرْمَتِهِ عَنْ حُرْمَةِ الْفَرْضِ ، إذْ الْفَرْضُ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ ) إنْ قُلْت هَذَا التَّعْلِيلُ يَشْمَلُ الصَّلَاةَ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تَبْطُلُ فَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إتْمَامِهِ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ إتْمَامِهَا وَهُوَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي بِالْخُفِّ إذَا تَخَرَّقَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ مَعَ تَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصُودِ وَالْمُعْتَدَّةُ بِالْأَشْهُرِ إذَا حَاضَتْ فِيهَا فَتَنْتَقِلُ لِلْحَيْضِ مَعَ التَّلَبُّسِ بِالْمَقْصُودِ أَيْضًا وَالْأَعْمَى إذَا صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ ، ثُمَّ أَبْصَرَ الْقِبْلَةَ فِيهَا ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ فَدَفَعَ هَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِتْمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَذْكُورَاتِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهَا وَهُوَ فِي الْأُولَى عَدَمُ جَوَازِ افْتِتَاحِهَا بِحَالٍ مَعَ تَخَرُّقِ الْخُفِّ وَفِي الثَّانِيَةِ قَدَّرْتهَا عَلَى الْأَصْلِ قَبْلَ فَرَاغِهَا مِنْ الْبَدَلِ وَفِي الثَّالِثَةِ زَوَالُ مَا يَجُوزُ مَعَهُ","part":2,"page":316},{"id":816,"text":"التَّقْلِيدُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ ) أَيْ أَوْ مَعَهُ لَا قَبْلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَيَمَّمَ وَيَمَّمَ الْمَيِّتَ وَصَلَّى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ ، ثُمَّ دَفَنَهُ ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ تَوَضَّأَ وَصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ ، وَهَلْ تَتَوَقَّفُ عَلَى نَبْشِ الْمَيِّتِ وَغَسْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَبْشٍ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ سم وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ حَجّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَهُوَ الْقِيَاسُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَطَعَهَا ) أَيْ الصَّلَاةَ الَّتِي لَا تَبْطُلُ ، وَلَوْ فَرِيضَةً أَيْ بِالتَّيَمُّمِ ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ تَعْمِيمُهُ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا تَبْطُلُ بِتَجْوِيزِ الْمَاءِ أَوْ وُجُودِهِ الشَّامِلِ لِلْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّافِلَةَ تَبْطُلُ بِوُجُودِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَحِلُّ تَسْقُطُ فِيهِ الْفَرِيضَةُ بِالتَّيَمُّمِ أَوْ لَا وَحَيْثُ لَمْ تَبْطُلْ النَّافِلَةُ فَقَطْعُهَا أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُحَرِّمَ لِإِتْمَامِ الْفَرِيضَةِ مُحَرِّمٌ لِإِتْمَامِ النَّفْلِ بِالْأَوْلَى ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَحْرِيمُ إتْمَامِ الْفَرِيضَةِ دُونَ النَّافِلَةِ وَيُفَرَّقَ وَقَوْلُهُ أَفْضَلُ أَيْ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلْفَرِيضَةِ أَيْ ، وَإِنْ أَرَادَ إعَادَتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ وَقَلَبَ الْفَرِيضَةَ نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ قَطْعِهَا لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ مِنْ قَلْبِهَا نَفْلًا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَلْبُهَا نَفْلًا ؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَمُنِعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا نَوَاهُ ، وَإِنَّمَا غَيَّرَ صِفَةَ النِّيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحِلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَلَوْ","part":2,"page":317},{"id":817,"text":"قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَانْفَرَدَ وَإِلَّا فَالْمُضِيُّ فِيهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْلَى ا هـ ح ل .\rوَقَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ حَجّ إلَخْ مِثْلُهُ الزِّيَادِيُّ وَ ع ش وسم ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ قَلْبِهَا نَفْلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَطْعُهَا أَفْضَلُ ) أَيْ فِيمَا إذَا وُجِدَ الْمَاءُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيَتَوَضَّأْ إلَخْ أَمَّا إذَا جَوَّزَهُ فِيهَا فَلَا يَقْطَعُهَا ، إذْ لَا مَعْنَى لَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا حِينَئِذٍ ا هـ م ر ا هـ إطْفِيحِيٌّ وَمَحِلُّ كَوْنِ الْقَطْعِ أَفْضَلَ مَا لَمْ تَكُنْ فِي الْأُولَى فَضِيلَةٌ خَلَتْ عَنْهَا الثَّانِيَةُ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْأُولَى فَضِيلَةٌ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ فِي جَمَاعَةٍ وَكَانَتْ الثَّانِيَةُ خَالِيَةً عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِتْمَامُهَا بِالتَّيَمُّمِ أَفْضَلُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَانْفَرَدَ فَالْمُضِيُّ فِيهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ ، وَإِنْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا فِي جَمَاعَةٍ ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ أَوْ ابْتَدَأَهَا مُنْفَرِدًا ، وَلَوْ قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ لَصَلَّاهَا مُنْفَرِدًا فَقَطْعُهَا أَفْضَلُ انْتَهَتْ ( وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ فَرِيضَةً ) قَدْ تُوهِمُ الْغَايَةُ أَنَّ قَطْعَ النَّفْلِ أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ قِيلَ إنَّ الْأَفْضَلَ إتْمَامُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ لِيَخْرُجَ إلَخْ ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ رِعَايَةُ مَنْ حَرَّمَ الْقَطْعَ لِقُوَّةِ مُدْرِكِهِ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إتْمَامَ الْفَرِيضَةِ أَفْضَلُ كَمَا حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِهِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْجَارِي عَلَى أَنَّ إتْمَامَهَا وَاجِبٌ كَمَا حَكَاهُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ .\rوَأَشَارَ الشَّارِحُ لِقَوْلٍ ثَالِثٍ وَهُوَ وُجُوبُ الْقَطْعِ بِقَوْلِهِ","part":2,"page":318},{"id":818,"text":"لِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَ إتْمَامَهَا فَهَذِهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَتْنِ وَهُوَ أَنَّ قَطْعَهَا أَفْضَلُ مُتَلَخِّصٌ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ هَذَا مَا أَمْكَنَ اسْتِنْبَاطُهُ مِنْ صَنِيعِهِمْ هُنَا .\rوَأَمَّا النَّفَلُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُمْ فِيهِ عِبَارَةٌ صَرِيحَةٌ فِي تَحْرِيرِ الْخِلَافِ الَّذِي فِيهِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ لِيَتَوَضَّأْ وَيُصَلِّي بَدَلَهَا ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرٌ ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ تَغَيُّرٌ مَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ ، وَإِنْ لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرٌ أَصْلًا مُسَارَعَةً إلَى دَفْنِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ لِيَتَوَضَّأْ أَيْ وَلَوْ وُضُوءً مُكَمَّلًا بِالتَّيَمُّمِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ ) مَالَ م ر إلَى أَنَّ الْمُرَادَ ضِيقُهُ عَنْ وُقُوعِهَا أَدَاءً حَتَّى لَوْ كَانَ إذَا قَطَعَهَا وَتَوَضَّأَ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ قَطَعَهَا وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِعِبَارَةِ النَّاشِرِيّ فِي ذَلِكَ ا هـ سم ا هـ ع ش ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ ضِيقُهُ عَنْ إدْرَاكِ جَمِيعِهَا ا هـ شَيْخُنَا وَقَدَّرَ الشَّارِحُ أَدَاةَ الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَتْنِ تَخْصِيصُ التَّحْرِيمِ بِفَرْضٍ اتَّصَفَ بِأَنَّ وَقْتَهُ ضَيِّقٌ وَلَيْسَ لَنَا وَقْتٌ كَذَلِكَ إلَّا الْمَغْرِبَ عَلَى قَوْلٍ فَأَشَارَ بِالتَّقْدِيرِ إلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ لَيْسَتْ صِفَةً وَكَتَبَ أَيْضًا قَدَّرَ أَدَاةَ الشَّرْطِ هُنَا وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ التَّيَمُّمِ وَيَأْتِي فِي الْحَيْضِ وَفِي مَبْحَثِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَفِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَفِي بَابِ الْقَرْضِ وَفِي بَابِ الْفَلَسِ وَفِي بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَفِي إتْلَافِ الدَّوَابِّ وَفِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَفِي فَصْلِ التَّفْوِيضِ مِنْ كِتَابِ الصَّدَاقِ وَفِي الْجِزْيَةِ وَفِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَفِي بَابِ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ وَفِي بَابِ","part":2,"page":319},{"id":819,"text":"الشُّفْعَةِ وَفِي بَابِ الِاعْتِكَافِ وَفِي بَابِ الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ وَفِي أَوَاخِرِ بَابِ اللِّعَانِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسَعْهَا كُلَّهَا ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا تَامَّةً إنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ وَمَقْصُورَةً إنْ أَرَادَ الْقَصْرَ بِأَقَلَّ مُجْزِئٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَكَلَامُ الْعَلَّامَةِ م ر فِي شَرْحِهِ يُفِيدُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا أَخَّرَهَا عَنْ الْأَدَاءِ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ سم .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ يَمَّمَ مَيِّتًا وَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ كَانَ حُكْمُ تَيَمُّمِهِ كَتَيَمُّمِ الْحَيِّ وَحُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حُكْمُ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الْفَرْضُ أَوْ لَا فَالْوَجْهُ جَوَازُ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ الْفَرْضُ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي لَكِنْ إذَا لَمْ تَسْقُطْ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهِ وَكَانَ ثَمَّ مَنْ تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ وَجَبَ عَلَى مَنْ تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ وَصَحَّتْ لِمَنْ لَا تَسْقُطُ بِفِعْلِهِ كَنَافِلَتِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .","part":2,"page":320},{"id":820,"text":"( وَالْمُتَنَفِّلُ ) الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ فِي صَلَاتِهِ ( إنْ نَوَى قَدْرًا ) رَكْعَةً فَأَكْثَرَ ( أَتَمَّهُ ) لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَدْرًا ( ف ) لَا يُجَاوِزُ ( رَكْعَتَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ وَالْمَعْهُودُ فِي النَّفْلِ نَعَمْ إنْ وَجَدَهُ فِي ثَالِثَةٍ فَمَا فَوْقَهَا أَتَمَّهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ .\rS","part":2,"page":321},{"id":821,"text":"( قَوْلُهُ وَالْمُتَنَفِّلُ إنْ نَوَى قَدْرًا إلَخْ ) هَذَا عَامٌّ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمَحِلُّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ أَوْ الْفَقْدُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ النَّفْلِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهِ فِي الْحَالَيْنِ ا هـ قُلْت وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا فِي النَّفْلِ يُخَالِفُهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي إجْرَاءِ التَّفْصِيلِ فِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ تَسْقُطُ بِهِ أَوْ لَا تَسْقُطُ بِهِ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ إسْقَاطُ الطَّلَبِ وَعَدَمُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُجَوِّزَ لَهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَلْ يُصَلِّي مَا شَاءَ ، وَهَذَا يُسَاعِدُ تَقْيِيدَ الْحَلَبِيِّ كَوْنَ التَّيَمُّمِ يَبْطُلُ بِالسَّلَامِ بِصُورَةِ الْوُجْدَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَتَمَّهُ ) أَيْ جَوَازًا ، وَالْأَفْضَلُ قَطْعُهُ لِيُصَلِّيَهُ بِالْوُضُوءِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِانْعِقَادِ نِيَّتِهِ عَلَيْهِ ) هَذَا بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ ، فَإِنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِقِرَاءَةِ قَدْرٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ أَثْنَاءَ الْقِرَاءَةِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا ، وَإِنْ كَانَ مَا انْتَهَى إلَيْهِ يَحْرُمُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ لَا مُسْتَمِرٌّ حَتَّى يَحْرُمُ الْوَقْفُ كَمَنْ أَجْنَبَ عِنْدَمَا يَحْرُمُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَقْفُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ ، وَكَذَا الطَّوَافُ لِجَوَازِ تَفْرِيقِهِ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا إذَا لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا ، وَلَوْ رَأَتْ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ جِمَاعِهَا حَرُمَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ هُوَ الْأَحَبُّ وَالْمَعْهُودُ فَلَا وَجْهَ لِمُجَاوَزَتِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ ا هـ ع ش .","part":2,"page":322},{"id":822,"text":"( وَلَا يُؤَدَّى بِهِ ) أَيْ بِتَيَمُّمِهِ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ ( مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَلَوْ نَذْرًا ) لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَيَمْتَنِعُ جَمْعُهُ بَيْنَ صَلَاتَيْ فَرْضٍ ، وَلَوْ صَبِيًّا وَبَيْنَ طَوَافَيْنِ ( إلَّا تَمْكِينَ حَلِيلٍ ) لِلْمَرْأَةِ فَلَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ الْوَطْءِ مِرَارًا وَأَنْ تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ وَخَرَجَ بِالْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ النَّفَلُ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَهُ فِعْلُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ لَا يَنْحَصِرُ فَخُفِّفَ أَمْرُهُ وَصَلَاةُ الْجَنَائِزِ تُشْبِهُ النَّفَلَ فِي جَوَازِ التَّرْكِ وَتُعِينُهَا عِنْدَ انْفِرَادِ الْمُكَلَّفِ عَارِضٌ وَقَوْلِي يُؤَدَّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُصَلَّى وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":323},{"id":823,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُؤَدِّي ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ وَغَيْرِ مَفْعُولٍ أَوْ نَائِبِ فَاعِلٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا إلَخْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُبَيِّنٌ لِلْفَرْضِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُحْتَمَلِ لِجِنْسِ الْفَرْضِ الصَّادِقِ بِفَرْضَيْنِ وَأَكْثَرَ وَتَوْطِئَةٌ لِاسْتِثْنَاءِ تَمْكِينِ الْحَلِيلِ ا هـ ع ش وَأَيْضًا مَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ وَمَرَاتِبِهَا وَمَا هُنَا فِي بَيَانِ مَا تَسْتَبِيحُهُ بِهِ تَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ مَكْتُوبَةً مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي جَمَاعَةٍ بِهِ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ أَوْ صَلَّاهَا حَيْثُ تَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا كَمَرْبُوطٍ ، ثُمَّ أَعَادَهَا بِهِ جَازَ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَرْضَهُ الْمُعَادَةُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يُقَالُ الْأَوْلَى أَتَى بِهَا فَرْضًا وَالْفَرْضَانِ لَا يُجْمَعَانِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ كَالْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِتَيَمُّمٍ ، وَإِنْ كَانَتْ فُرُوضًا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ بِالذَّاتِ وَاحِدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مُصَلِّيَ الْجُمُعَةِ بِالتَّيَمُّمِ لَوْ لَزِمَهُ أَعَادَةُ الظُّهْرِ صَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ كَمَا تَقَرَّرَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ بِتَيَمُّمِهِ ) أَيْ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ فَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يُعْرَفُ لَنَا جُنُبٌ تُبَاحُ لَهُ الْقِرَاءَةُ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ الصَّلَاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ إلَّا هَذَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِفَرِيضَةٍ عَيْنِيَّةٍ ) هَذَا الْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ ، فَإِنْ نَوَى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا إلَخْ وَانْدَفَعَ بِهِ مَا تُوهِمُهُ","part":2,"page":324},{"id":824,"text":"الْعِبَارَةُ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدَّى بِهِ الْفَرْضُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ نَوَى بِهِ فَرْضًا عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا أَوْ غَيْرَهُمَا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ ) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ مُتَعَلِّقَةً بِيُؤَدِّي وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً فِي الْمَفْعُولِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بَيَانِيَّةً وَالْمُبَيَّنُ غَيْرُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ غَيْرَ وَاحِدٍ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ أَدَاءً كَانَ أَوْ قَضَاءً .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَذْرًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالنَّذْرُ كَفَرْضٍ عَيْنِيٍّ فِي الْأَظْهَرِ عَلَى النَّاذِرِ سُلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ أَدَاءً كَانَ أَوْ قَضَاءً وَالثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُلْحَقُ بِالْفَرْضِ أَصَالَةً فَلَهُ مَا ذَكَرَ وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ جَنَائِزَ أَوْ جِنَازَتَيْنِ أَوْ جِنَازَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى مَعَ فَرْضٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ لِعَدَمِ كَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ فَرَائِضِ الْأَعْيَانِ ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا وَتَرْكُهُ يَمْحَقُ صُورَتَهَا وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ وَالْفَرْضُ بِالْفَرْضِ أَشْبَهُ وَالثَّالِثُ إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ فَكَالْفَرْضِ وَإِلَّا فَكَالنَّفَلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ نَذْرًا ) أَيْ سُلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ وَجَبَ تَيَمُّمَانِ ، وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ ، وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ صَلَاةٍ دَخَلَ فِيهَا فَلَهُ فِعْلُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ عَيْنِيٍّ ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا نَفْلٌ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ لَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ ، وَلَوْ تَيَمَّمَ الصَّبِيُّ لِلْفَرْضِ ، ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يُصَلِّ الْفَرْضَ ؛","part":2,"page":325},{"id":825,"text":"لِأَنَّ صَلَاتَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ نَفْلٌ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ عَنْ الْفَرْضِ وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ جَمْعِ الْأَصْلِيَّةِ الْمُعَادَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ نَذْرًا ) فَلَوْ نَذَرَ التَّرَاوِيحَ أَوْ الْوِتْرَ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ اكْتَفَى لِكُلِّ مِنْهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى صَلَاةً وَاحِدَةً مَنْذُورَةً ، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَمَحِلُّهُ فِي الْوِتْرِ وَالضُّحَى إنْ لَمْ يَنْذِرْ السَّلَامَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ حِينَئِذٍ كَصَلَاةٍ مُسْتَقِلَّةٍ ا هـ .\rوَأَمَّا التَّرَاوِيحُ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ السَّلَامِ فِيهَا لِوُجُوبِهِ شَرْعًا وَالْوَاجِبُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّرَاوِيحِ حَيْثُ صَحَّ أَنْ يُصَلِّيَهَا كُلَّهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ نَذَرَ السَّلَامَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ عَلَى مَا فِي فَتَاوَى حَجّ وَبَيْنَ الْوِتْرِ مَثَلًا حَيْثُ وَجَبَ تَعَدُّدُ التَّيَمُّمِ فِيهِ بِأَنَّ الْوِتْرَ مَثَلًا لَمَّا نَذَرَ السَّلَامَ فِيهِ كَانَ الْجُعْلُ مَقْصُودًا نَاشِئًا مِنْ الْتِزَامِهِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ لِكَوْنِهِ مِنْ فِعْلِهِ وَالتَّرَاوِيحُ لَمَّا كَانَ السَّلَامُ فِيهَا مُعْتَبَرًا أَصَالَةً مَعَ صِدْقِ اسْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا بَقِيَتْ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ عَدَمِ تَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ لِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَيُقَدَّرُ ) أَيْ التَّيَمُّمُ بِقَدْرِهَا أَيْ الضَّرُورَةِ ، وَقَدْرُ الضَّرُورَةِ فَرْضٌ وَاحِدٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى جَمْعِ فَرْضَيْنِ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّيهِ الصَّبِيُّ كَالْفَرْضِ فِي النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا مَعَ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْوُقُوعِ عَنْ الْفَرْضِ إذَا بَلَغَ فِيهَا لِيُفَارِقَ الْمُعَادَةَ الْمُصَرَّحَ بِجَوَازِ جَمْعِهَا مَعَ الْأُولَى بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ الْخِفَافِ ، وَإِنْ سَاوَتْ صَلَاةَ الصَّبِيِّ فِي النِّيَّةِ","part":2,"page":326},{"id":826,"text":"وَغَيْرِهَا نَعَمْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لِفَرْضٍ لَمْ يُصَلِّ بِهِ الْفَرْضَ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ ، وَلَوْ صَبِيًّا وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا صَلَاتَهُ بِالْفَرَائِضِ حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزُوهَا مِنْ قُعُودٍ وَلَا عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَوْ فَاتَهُمَا صَلَوَاتٌ وَأَرَادَ الصَّبِيُّ قَضَاءَ مَا فَاتَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْمَجْنُونُ قَضَاءَهُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ فِيهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا التَّيَمُّمُ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ وُقُوعِهِ نَفْلًا لَهُمَا لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ تَجْمَعْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ ) أَيْ إذَا تَيَمَّمْت بِنِيَّةِ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ تَيَمَّمْت لِلتَّمْكِينِ فَلَا تُصَلِّي فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ ) أَيْ إلَّا خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ فَمُلْحَقَةٌ بِفُرُوضِ الْأَعْيَانِ فَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ وَخَطَبَ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ فِي الْخُطْبَةِ يُعِيدُ لِغَيْرِهِ وَفِي الصَّلَاةِ يُعِيدُ لِنَفْسِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَحَوَاشِيهِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ حَيْثُ قَالَ أَوْ نَفْلًا أَوْ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ فَرْضِ عَيْنٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَتَعَيُّنُهَا عِنْدَ انْفِرَادِ الْمُكَلَّفِ عَارِضٌ ) أَيْ لَا بِالْجُعْلِ بِخِلَافِ الْمُتَعَيِّنِ بِالْجُعَلِ وَهُوَ الْمَنْذُورُ ، فَإِنَّهُ كَالْمُتَعَيِّنِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":327},{"id":827,"text":"( وَمَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ ) ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهَا ( كَفَاهُ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ ) ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ وَمَا سِوَاهُ وَسِيلَةٌ لَهُ فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَنْسِيَّةَ بَعْدُ لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهَمُ تَعَلُّقٌ لَهُنَّ بِتَيَمُّمٍ فَيَقْتَضِي اشْتِرَاطَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ لَهُنَّ وَلَيْسَ مُرَادًا ( أَوْ ) نَسِيَ مِنْهُنَّ ( مُخْتَلِفَتَيْنِ ) ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُمَا ( صَلَّى كُلًّا ) مِنْهُنَّ ( بِتَيَمُّمٍ أَوْ ) صَلَّى ( أَرْبَعًا ) كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ( بِهِ ) أَيْ بِتَيَمُّمٍ ( وَأَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا مَا بَدَأَ بِهَا ) أَيْ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ ( بِ ) تَيَمُّمٍ ( آخَرَ ) فَيَبْرَأُ بِيَقِينٍ ؛ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إمَّا الظُّهْرُ وَالصُّبْحُ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ أَوْ هُمَا مِنْ الثَّلَاثِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ صَلَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِتَيَمُّمٍ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا كَأَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ فَلَا يَبْرَأُ بِيَقِينٍ لِجَوَازِ كَوْنِ الْمَنْسِيَّتَيْنِ الْعِشَاءَ وَوَاحِدَةً غَيْرَ الصُّبْحِ فَبِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ تِلْكَ الْوَاحِدَةُ دُونَ الْعِشَاءِ وَبِالثَّانِي لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ وَاكْتَفَى بِتَيَمُّمَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا عَدَدُ الْمَنْسِيِّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ أَرْبَعًا وِلَاءً اشْتِرَاطُ الْوِلَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلِهَذَا حَذَفْته ( أَوْ ) نَسِيَ مِنْهُنَّ ( مُتَّفِقَتَيْنِ أَوْ شَكَّ ) فِي اتِّفَاقِهِمَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَهُمَا وَلَا تَكُونُ الْمُتَّفِقَتَانِ إلَّا مِنْ يَوْمَيْنِ ( فَيُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ ) لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ وَقَوْلِي أَوْ شَكَّ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":328},{"id":828,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ إلَخْ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ وَلَا يُؤَدَّى بِهِ مِنْ فُرُوضٍ عَيْنِيَّةٍ غَيْرُ وَاحِدٍ أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَإِنْ أَدَّى بِهِ فُرُوضًا عَدِيدَةً ظَاهِرًا تَوَصُّلًا لِذَلِكَ الْوَاحِدِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ كَفَاهُ لَهُنَّ تَيَمُّمٌ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ يَجِبُ خَمْسُ تَيَمُّمَاتٍ لِوُجُوبِ الْخَمْسِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي النِّيَّةِ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيتهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي يَوْمِ كَذَا مَثَلًا فَلَوْ عَيَّنَ صَلَاةً مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي نَسِيَ الصَّلَاةَ فِيهِ كَأَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصُّبْحِ مَثَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَهَا بِهِ مِنْ صَلَوَاتِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُعَيَّنَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَبِيحًا فِي نِيَّتِهِ لِفَرْضٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ ) فُهِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُعَادَةَ يَكْفِي لَهَا تَيَمُّمُ الْأُولَى وَأَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ فِي مِصْرَ يَكْفِيهِ تَيَمُّمُهُ لِلظُّهْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْحَدَثِ ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ بِأَنَّهُ هُنَا فَعَلَهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَالْوُضُوءُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ ، ثُمَّ أَوَانُهُ ، ثُمَّ يُمْكِنُهُ الْيَقِينُ بِنَحْوِ اللَّمْسِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَلَوْ نَذَرَ شَيْئًا إنْ رَدَّهُ اللَّهُ سَالِمًا ، ثُمَّ شَكَّ أَنَذَرَ صَدَقَةً أَمْ عِتْقًا أَمْ صَوْمًا قَالَ الْبَغَوِيّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِهَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَجْتَهِدُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا هُنَاكَ وُجُوبَ الْكُلِّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْيَقِينِ وَهُنَا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْكُلَّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ وَاحِدَةٌ وَاشْتَبَهَ","part":2,"page":329},{"id":829,"text":"الْحَالُ فَيَجْتَهِدُ كَالْقِبْلَةِ وَالْأَوَانِي وَالرَّاجِحُ الثَّانِي ، فَإِنْ اجْتَهَدَ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ وَأَيِسَ مِنْ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْكُلِّ ، إذْ لَا يَتِمُّ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ وَاجِبِهِ يَقِينًا إلَّا بِفِعْلِ الْكُلِّ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي بَابِ النَّذْرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ إلَخْ ) هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّ لَهُنَّ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَاهُ ، إذْ الْأَصْلُ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ هَذَا التَّوَهُّمُ ، وَإِنْ أَبْدَاهُ السُّبْكِيُّ كَذَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ لَا يَدْفَعُ هَذَا التَّوَهُّمَ ؛ لِأَنَّ التَّوَهُّمَ يُوجَدُ عِنْدَ شَخْصٍ غَيْرِ عَالِمٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْفِعْلِ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ لَهُنَّ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَاهُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي التَّعَلُّقِ بِالْفِعْلِ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِغَيْرِهِنَّ أَوْ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ ) أَيْ فِي الِاسْمِ ، وَإِنْ تَوَافَقَا عَدَدًا كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَيْ يَقِينًا سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ صَلَّى كُلًّا بِتَيَمُّمٍ ) أَيْ فَيُصَلِّي الْخَمْسَ بِخَمْسِ تَيَمُّمَاتٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ مِنْ يَوْمٍ ا هـ ح ل وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ وَيَبْرَأَ بِيَقِينٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ صَلَّى كُلًّا بِتَيَمُّمٍ ) ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاصِّ بِالتَّشْدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُصُّ الْقِصَصَ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ لِابْنِ الْحَدَّادِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ الْمُسْتَحْسَنَةُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ لِقِلَّةِ التَّيَمُّمِ فِيهَا ، إذْ الصَّلَوَاتُ فِيهَا ثَمَانِيَةٌ وَذَكَرُوا لَهَا","part":2,"page":330},{"id":830,"text":"ضَوَابِطَ مِنْهَا أَنْ تَضْرِبَ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ ثِنْتَانِ فِي الْمَنْسِيِّ فِيهِ وَهُوَ خَمْسٌ تَبْلُغُ عَشْرًا وَتَزِيدُ عَلَى الْحَاصِلِ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ وَهُوَ اثْنَانِ فَالْجُمْلَةُ أَثْنَا عَشَرَ ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْمَنْسِيَّ وَهُوَ اثْنَانِ فِي مِثْلِهِ بِأَرْبَعَةٍ فَتُسْقِطُهُ مِنْ الْجُمْلَةِ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ فَيُصَلِّي أَرْبَعًا بِتَيَمُّمٍ ، ثُمَّ أَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا بِالتَّيَمُّمِ الْآخَرِ ، وَمِنْهَا أَنْ يُزَادَ عَلَى الْمَنْسِيِّ فِيهِ عَدَدٌ لَا يُنْقَصُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ وَيُقْسَمُ الْمَجْمُوعُ صَحِيحًا عَلَى الْمَنْسِيِّ وَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ مَا اقْتَضَتْهُ الْقِسْمَةُ وَيَتْرُكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا ابْتَدَأَ بِهِ مِثَالُهُ الْمَنْسِيُّ صَلَاتَانِ وَالْمَنْسِيُّ فِيهِ خَمْسٌ فَيُزَادُ ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ بَلْ تُسَاوِيهِ فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةٌ وَإِذَا قُسِمَ عَلَى الْمَنْسِيِّ خَرَجَ أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ ، وَمِنْهَا أَنْ يَتَيَمَّمَ بِعَدَدِ الْمَنْسِيِّ وَيُصَلِّيَ بِكُلِّ تَيَمُّمٍ بِعَدَدِ غَيْرِ الْمَنْسِيِّ مَعَ زِيَادَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْهَا مَا بَدَأَ بِهِ ) هَذَا الشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَوْ خَالَفَ حَرُمَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ صَرَّحَ بِالْحُرْمَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَجْرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَرْبَعًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ إلَخْ ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى عَشْرِ احْتِمَالَاتٍ فَقَوْلُهُ أَمَّا الظُّهْرُ وَالصُّبْحُ أَيْ ، وَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ وَالصُّبْحَ بِالثَّانِي هَذَا احْتِمَالٌ وَقَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا مَعَ إحْدَى الثَّلَاثِ فِيهِ سِتُّ احْتِمَالَاتٍ وَقَوْلُهُ أَوْ ثِنْتَانِ مِنْهَا ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ أَرْبَعًا وِلَاءً ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ","part":2,"page":331},{"id":831,"text":"، وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ أَرْبَعًا وِلَاءً وَبِالثَّانِي أَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْمَنْسِيَّ لِعُذْرٍ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْوِلَاءُ وَلَا يُحْتَاجُ أَنْ يُرَادَ بِالْوِلَاءِ التَّرْتِيبُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْعَلَّامَةِ الْبَكْرِيِّ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ الزَّمَنَ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْوِلَاءِ أَصَالَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَكُونُ الْمُنْفِقَتَانِ إلَّا مِنْ يَوْمَيْنِ ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا كَذَلِكَ ، إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَلْزَمَهُ صُبْحَانِ فِي يَوْمٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":2,"page":332},{"id":832,"text":"( وَلَا يَتَيَمَّمُ لِمُؤَقَّتٍ ) فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا ( قَبْلَ وَقْتِهِ ) ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ قَبْلَ الْوَقْتِ بَلْ يَتَيَمَّمُ لَهُ فِيهِ ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ كَسَتْرٍ وَخُطْبَةِ جُمُعَةٍ ، وَإِنْ أَوْهَمَ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِوَقْتِ فِعْلِهِ خِلَافُ ذَلِكَ وَلِهَذَا اقْتَصَرَتْ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَلَى وَقْتِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ لِلتَّضَمُّخِ بِهَا مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَا لِكَوْنِ زَوَالِهَا شَرْطًا لِلصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِهَا عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَالْوَقْتُ شَامِلٌ لِوَقْتِ الْجَوَازِ وَوَقْتِ الْعُذْرِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ أَوْ بَدَلِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ فَلَوْ تَيَمَّمَ شَاكًّا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ صَادَفَهُ .\rS","part":2,"page":333},{"id":833,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِهِ ) فَلَوْ تَيَمَّمَ ضَحْوَةً لِفَائِتَةٍ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الظُّهْرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ) أَيْ غَيْرِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ كَمَا يَأْتِي ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ كَسَتْرٍ ) أَيْ وَاجْتِهَادٍ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ تَمَامِ الْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ أَمَّا الِاجْتِهَادُ فِي الْوَقْتِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ عَلَى التَّيَمُّمِ أَوْ ظَنِّ دُخُولِهِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ كَالْعِلْمِ بِهِ .\rوَقَوْلُهُ وَخُطْبَةُ جُمُعَةٍ فَإِذَا تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ جَازَ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا دَخَلَ بِالزَّوَالِ وَتَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ فِعْلِهَا وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ أَوْهَمَ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا فَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ وَقْتٌ تُفْعَلُ فِيهِ أَيْ يَصِحُّ أَنْ تُفْعَلَ فِيهِ ، وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ أَيْ مَعَ أَنَّ زَوَالَهَا مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ لِلتَّضَمُّخِ أَيْ التَّلَوُّثِ بِهَا مَعَ كَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً أَيْ فَلَا يُجَامِعَانِهَا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ لَوْ كَانَ زَوَالُهَا شَرْطًا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِهِ حَجّ مَعَ أَنَّ مَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ وَالصَّلَاةُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَتَيَمَّمُ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ قَبْلَ إزَالَتِهَا فَرَضُوهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ مَاءٌ وَتَنَاقَضَ كَلَامُهُ فِي الْفَتَاوَى فِي الْمَيِّتِ الَّذِي عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَاءٌ فَقَالَ فِي جَوَابِ سَائِلٍ يَجِبُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَا يُيَمَّمُ الْمَيِّتُ ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنْهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَى التَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْحَيِّ لِمَا صَحَّ إلَخْ ا هـ ح ل وَنَصُّ عِبَارَةِ حَجّ فِي التُّحْفَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لَا مُطْلَقًا .","part":2,"page":334},{"id":834,"text":"خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ فَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا قُلْنَا لَا يُجْزِئُ الْحَجَرُ فِي نَادِرٍ كَالْمَذْيِ أَوْ إنَّ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ لَا يُعْفَى عَنْهَا يَتَيَمَّمُ وَيَقْضِي وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّ مَنْ بِجُرْحِهِ دَمٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ يَتَيَمَّمُ وَيَقْضِي قَبْلَ طُهْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ لِلتَّضَمُّخِ بِهِ مَعَ ضَعْفِ التَّيَمُّمِ لَا يَكُونُ زَوَالُهُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ قَبْلَ زَوَالِهِ عَنْ الثَّوْبِ وَالْمَكَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ خِلَافُ ذَلِكَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ خُطْبَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ زَوَالِ النَّجَاسَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا أَمْ لَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لحج ا هـ ع ش ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ ؟ لَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ النَّجَاسَةِ فَلْيُحَرَّرْ ، ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فَانْظُرْهُ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ ح ل وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ لِقُوَّةِ الْمَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِلتَّضَمُّخِ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَزَالَهَا ، وَلَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ .\rوَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا أَيْ إنْ أَرَادَتْهُ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهَا فِي النَّادِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ، ثُمَّ قَالَ وَبَعْدَ ذَلِكَ أَيْ الْغُسْلِ أَوْ اسْتِعْمَالِ الْأَحْجَارِ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَقْتَ الْعُذْرِ ) أَيْ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ جَمَعَ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ فَيَصِحُّ","part":2,"page":335},{"id":835,"text":"التَّيَمُّمُ لِلثَّانِيَةِ حِينَئِذٍ ، فَإِنْ بَطَلَ الْجَمْعُ بِدُخُولِ وَقْتِهَا قَبْلَ فِعْلِهَا أَوْ بِغَيْرِهِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِخِلَافِ رَابِطَةِ الْجَمَاعَةِ وَبِهِ فَارَقَ اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ مَثَلًا بِالتَّيَمُّمِ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا اسْتَبَاحَهَا اسْتَبَاحَ غَيْرَهَا بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الْمَنْوِيَّةِ فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ ، وَلَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ تَأْخِيرًا صَحَّ التَّيَمُّمُ لِلْأُولَى وَقْتَهَا نَظَرًا لِأَصَالَتِهَا لَهُ لَا لِلثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا وَلَا لِمَتْبُوعِهَا ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ تَابِعَةٍ لِلظُّهْرِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِانْقِضَاءِ الْغُسْلِ ) أَيْ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْغَسْلَةُ الْأُولَى ا هـ ع ش وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يَتَوَقَّفُ طُهْرُهُ عَلَى طُهْرِ غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَدَلِهِ ) أَيْ وَهُوَ التَّيَمُّمُ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُكَفَّنْ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ قَبْلَ تَكْفِينِهِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ بِاجْتِمَاعِ مُعْظَمِ النَّاسِ لَهَا فِي الصَّحْرَاءِ إنْ أَرَادَ فِعْلَهَا جَمَاعَةٌ ، فَإِنْ أَرَادَ فِعْلَهَا فُرَادَى فَبِإِرَادَةِ فِعْلِهَا وَوَقْتُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِالتَّغَيُّرِ سَوَاءٌ أَرَادَ فِعْلَهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ فِعْلَهَا فُرَادَى وَبِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا فِي حَقِّ مَنْ أَرَادَ فِعْلَهَا جَمَاعَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَرَادَهُ ) قَالَ الْقَرَافِيُّ وَقْتُ إرَادَتِهِ وَقْتٌ لَهُ فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ لَهُ إلَّا فِي وَقْتِهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ حَيْثُ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ قَصَدَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي غَيْرِهِ أَوْ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ","part":2,"page":336},{"id":836,"text":"الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ، وَلَوْ تَيَمَّمَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ إلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ أَيْ إنْ أَرَادَ فِعْلَهُ فِي وَقْتِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ ، وَلَوْ قَبْلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهُ فِيهِ صَحَّ التَّيَمُّمُ لَهُ ، وَلَوْ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ صِحَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .","part":2,"page":337},{"id":837,"text":"( وَعَلَى فَاقِدِ ) الْمَاءِ وَالتُّرَابِ ( الطَّهُورَيْنِ ) كَمَحْبُوسٍ بِمَحِلٍّ لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ( أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ ) لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ( وَيُعِيدَ ) إذَا وَجَدَ أَحَدَهُمَا وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يُفْعَلُ .\rS","part":2,"page":338},{"id":838,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَخْ ) هَذَا فِي الْمَعْنَى رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ يَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَمَأْمُورٌ بِغُسْلٍ لِلْعَجْزِ كَأَنَّهُ يَقُولُ هَذَا إذَا وَجَدَ التُّرَابَ ، فَإِنْ فَقَدَهُ كَالْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا لِكَوْنِهِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَا فِيهِ أَوْ وَجَدَهُمَا وَمَنَعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِمَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَاجَةِ عَطَشٍ فِي الْمَاءِ أَوْ نَدَاوَةٍ فِي التُّرَابِ مَانِعَةٌ مِنْ وُصُولِ الْغُبَارِ لِلْعُضْوِ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَجْفِيفُهُ بِنَحْوِ نَارٍ لَزِمَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ الْأَدَاءَ ، وَلَوْ جُمُعَةً لَكِنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِنَقْصِهِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ، فَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَصَلَاتُهُ مُتَّصِفَةٌ بِالصِّحَّةِ فَتَبْطُلُ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ، وَلَوْ بِسَبْقِ الْحَدَثِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ ضِيقُ الْوَقْتِ بَلْ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ مَا دَامَ يَرْجُو أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِلَا إعَادَةٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيّ وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ سِوَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا","part":2,"page":339},{"id":839,"text":"مَرَّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَالنَّفْلِ فِي أَنَّهَا تُؤَدَّى مَعَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَقِيَاسُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُصَلُّونَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا حَصَلَ فَرْضُهَا بِغَيْرِهِمْ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا التِّلَاوَةَ وَلَا سَهْوًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا فَاقِدُ السُّتْرَةِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لَهُ كَدَائِمِ الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي .\rوَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُخَالِفُهُ وَمُرَادُهُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا الْقَضَاءُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَفِي الْقَدِيمِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا يُنْدَبُ لَهُ النَّفَلُ وَالثَّانِي يَحْرُمُ وَيُعِيدُ عَلَيْهِمَا وَالثَّالِثُ يَجِبُ وَلَا يُعِيدُ حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ كُلُّ صَلَاةٍ وَجَبَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا فِي قَوْلٍ قَالَ بِهِ الْمُزَنِيّ وَاخْتَارَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ انْتَهَتْ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ بَلْ مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الْأَمْرَيْنِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ إنْ وَجَدَ مَا مَرَّ فِيهِ وَإِلَّا فَخَارِجَهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ سِوَى الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَهَلْ يَلْحَقُ بِهَا آيَةُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالسُّورَةُ الْمُعَيَّنَةُ الْمَنْذُورَةُ كُلَّ يَوْمٍ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ يَوْمًا بِكَمَالِهِ أَوْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي آيَةِ الْخُطْبَةِ وَفِيهِ فِي السُّورَةِ الْمَنْذُورَةِ تَرَدُّدٌ ، إذْ النَّذْرُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُهَا بِمَا قَبْلَهَا ، إذْ مَا ذُكِرَ فِي التَّرَدُّدِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَحِينَئِذٍ لَوْ قَرَأَ مَعَ إمْكَانِ الطُّهْرِ فَهَلْ تُجْزِئُ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَوْ","part":2,"page":340},{"id":840,"text":"لَا كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ فَقْر أَوْ هُوَ جُنُبٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) يَجِبُ طَلَبُ التُّرَابِ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي طَلَبِ الْمَاءِ فَحَيْثُ وَجَبَ طَلَبُ الْمَاءِ وَجَبَ طَلَبُ التُّرَابِ وَحَيْثُ لَا فَلَا وَمَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الطَّلَبِ هُنَاكَ يُشْتَرَطُ لَهُ هُنَا ا هـ م ر .\r( فَرْعٌ ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ مَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ فَوْرًا فَعَدِمَ الطَّهُورَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ عِنْدِي ، وَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ الْمَنْعُ ا هـ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ وَمَنْ فَوَّتَ صَلَاةً عَمْدًا وَفَقَدَ الطَّهُورَيْنِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِلتَّسَلْسُلِ ا هـ أَقُولُ يُتَأَمَّلُ فِي قَوْلِهِ لِلتَّسَلْسُلِ مِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ وَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِعُمْرٍ أَوْ لَعَلَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَغَيْرُهَا يَمْتَنِعُ قَطْعًا فَلْيُرَاجَعْ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ قَالَ ، وَمِنْهُ يَعْنِي مِنْ تَعْلِيلِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ بِحُرْمَةِ الْوَقْتِ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْفَائِتَةَ ، وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَفْعَلُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهَا ا هـ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ ) أَيْ إذَا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ ، وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ا هـ ز ي أَمَّا مَا دَامَ يَرْجُو أَحَدَ الطَّهُورَيْنِ فَلَا يُصَلِّي إلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ ) أَيْ الْمَكْتُوبَ مِنْ الْخَمْسِ أَدَاءً ، وَلَوْ جُمُعَةً ، وَإِنْ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا ظُهْرًا لَكِنْ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِنَقْصِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ مَوْصُوفَةٌ بِالصِّحَّةِ يُبْطِلُهَا مَا يُبْطِلُ الصَّحِيحَةَ وَيُبْطِلُهَا وُجُودُ أَحَدِ الطَّهُورَيْنِ ، وَلَوْ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ يَجُوزُ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ أَيْ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ الْمُؤَقَّتَةَ ، وَلَوْ بِالنَّذْرِ فِي وَقْتٍ","part":2,"page":341},{"id":841,"text":"مُعَيَّنٍ وَلَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ مِنْهَا إلَّا نَحْوَ السُّورَةِ لِلْجُنُبِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَصْدُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَاتِحَةِ وَلَا تَجُوزُ الْمَنْدُوبَاتُ فِيهَا كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ، وَلَوْ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَسُجُودِ السَّهْوِ إلَّا تَبَعًا لِإِمَامِهِ فِيهِمَا وَدَخَلَ فِي الْفَرْضِ الْجُمُعَةُ فَتَلْزَمُهُ ، وَإِنْ وَجَبَ إعَادَتُهَا ظُهْرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُعِيدُ ) الْمُرَادُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا الْقَضَاءُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيَقْضِي وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ فِيهِ الْإِعَادَةُ ، فَإِنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْمُعَادَةُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَهُوَ الْأَفْقَهُ ، وَقِيلَ الْأَوْلَى ، وَقِيلَ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَائِتَةَ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي مَحَلٍّ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ ) أَيْ إذَا كَانَ بَعْدَ الْوَقْتِ .\rوَأَمَّا فِيهِ فَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ ) مِثْلُهُ قِرَاءَةُ الْجُنُبِ لِلْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ وَتَمْكِينُ الْمَرْأَةِ الزَّوْجَ مِنْ الْوَطْءِ وَنَحْوُهُ فَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ فَقْدِ الطَّهُورَيْنِ ا هـ عَمِيرَةُ ، وَقَالَ أَيْضًا ، وَلَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ قَالَ فِي الْخَادِمِ فَلَا يُصَلِّيهَا عَلَى الْمَيِّتِ كَالْمَيِّتِ إذَا تَعَذَّرَ تَيَمُّمُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ بَحْثًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ انْتَهَى سم .","part":2,"page":342},{"id":842,"text":"( وَيَقْضِي ) وُجُوبًا ( مُتَيَمِّمٌ ) ، وَلَوْ فِي سَفَرٍ ( لِبَرْدٍ ) لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَا يُسَخِّنُ بِهِ الْمَاءَ أَوْ يُدَثِّرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ ( وَ ) مُتَيَمِّمٌ ( لِفَقْدِ مَاءٍ ) بِمَحِلٍّ ( يَنْدُرُ ) فِيهِ فَقْدُهُ ، وَلَوْ مُسَافِرًا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِ بِخِلَافِهِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ ، وَلَوْ مُقِيمًا ( وَ ) مُتَيَمِّمٌ ( لِعُذْرٍ ) كَفَقْدِ مَاءٍ وَجُرْحٍ ( فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ ) كَآبِقٍ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ فَلَا تُنَاطُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَضَبْطِي لِلْقَضَاءِ وَلِعَدَمِهِ بِمَا تَقَرَّرَ هُوَ التَّحْقِيقُ فَضَبْطُ الْأَصْلِ لَهُ بِالْمُتَيَمِّمِ فِي الْإِقَامَةِ وَلِعَدَمِهِ بِالتَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ غَلَبَةِ الْمَاءِ فِي الْإِقَامَةِ وَعَدَمِهَا فِي السَّفَرِ ( لَا ) مُتَيَمِّمٌ فِي غَيْرِ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ( لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ ( أَوْ فِي عُضْوٍ لَمْ يَكْثُرْ دَمُ جُرْحِهِ وَلَا سَاتِرَ ) بِهِ مِنْ لَصُوقٍ أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ ) بِهِ ( سَاتِرٌ ) مِنْ ذَلِكَ ( وَوُضِعَ عَلَى طُهْرٍ فِي غَيْرِ عُضْوِ تَيَمُّمٍ ) فَلَا يَقْضِي لِعُمُومِ الْمَرَضِ وَالْجُرْحِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ الدَّمِ وَقِيَاسًا عَلَى مَاسِحِ الْخُفِّ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ أَوْلَى لِلضَّرُورَةِ هُنَا وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ كَثْرَةِ الدَّمِ فِي السَّاتِرِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَثُرَ الدَّمُ أَوْ وُضِعَ السَّاتِرُ عَلَى حَدَثٍ أَوْ عَلَى طُهْرٍ فِي عُضْوِ التَّيَمُّمِ ( قَضَى ) ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ فِي الثَّانِيَةِ وَنُقْصَانِ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ جَمِيعًا فِي الثَّالِثَةِ وَحَمْلُهُ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي الْأُولَى وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً لَمْ يُغْتَفَرْ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ كَمَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ وَيُمْكِنُ أَيْضًا حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحِلَّهُ أَوْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ","part":2,"page":343},{"id":843,"text":"الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْأَصَحَّ عَدَمَ الْعَفْوِ أَخْذًا مِمَّا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ ، ثُمَّ مِنْ عَدَمِ الْعَفْوِ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ ثَمَّ ( وَيَجِبُ نَزْعُهُ ) سَوَاءٌ وَضَعَهُ عَلَى حَدَثٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ عَلَى طُهْرٍ ( إنْ أَمِنَ ) مَحْذُورًا مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ .\rS","part":2,"page":344},{"id":844,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ يُدَثِّرُ بِهِ أَعْضَاءَهُ ) يُفْهَمُ مِنْهُ إنْ وَجَدَ أَنَّ مَا يُدَثِّرُهَا بِهِ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ التَّيَمُّمِ وَلَعَلَّهُ إذَا كَانَ التَّدَثُّرُ يَمْنَعُ حُصُولَ الْمَحْذُورِ الْمَخُوفِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بِمَحِلٍّ يَنْدُرُ فِيهِ فَقْدُهُ ) أَيْ حَيْثُ صَلَّى بِهِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُصَلِّي بِمَحِلِّ تَيَمُّمِهِ فَلَوْ تَيَمَّمَ بِالْمَحِلِّ الْمَذْكُورِ وَصَلَّى بِمَحِلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ أَوْ يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ فَلَا قَضَاءَ أَوْ عَكْسُهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَالْعِبْرَةُ بِمَحِلِّ الصَّلَاةِ لَا بِمَحِلِّ التَّيَمُّمِ وَالْمَدَارُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْإِحْرَامِ أَيْ الْإِتْيَانِ بِالرَّاءِ مِنْ أَكْبَرِ وَرُبَّمَا كَانَ شَيْخُنَا ز ي يَمِيلُ إلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِإِتْمَامِهَا ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ الْمَحِلُّ الَّذِي صَلَّى بِهِ تَسْقُطُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ لَا لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ فَرْضٍ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَلِكَوْنِ ذِمَّتِهِ اُشْتُغِلَتْ ا هـ ح ل وَالْمُرَادُ بِغَلَبَةِ الْوُجُودِ وَالْفَقْدِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِمَكَانِ الصَّلَاةِ وَبِوَقْتِهَا بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ السِّنِينَ لَا بِالنَّظَرِ لِتِلْكَ السَّنَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَاءُ يُوجَدُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَقْتَ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي غَالِبِ السِّنِينَ ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ جَمِيعِهَا إلَّا وَقْتَ الصَّلَاةِ يُقَالُ إنَّهُ غَلَبَ الْفَقْدُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَ بِمَحِلٍّ مَاؤُهُ قَرِيبٌ بِحَيْثُ لَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ حَصَلَ الْمَاءُ هَلْ يُكَلَّفُ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حِينَئِذٍ ، وَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ الْحَفْرُ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُغْتَفَرُ فِي جَانِبِ الصَّلَاةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ ) الْمُرَادُ أَيْضًا بِغَلَبَةِ وُجُودِ الْمَاءِ فَقْدُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ","part":2,"page":345},{"id":845,"text":"الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ غَلَبَةَ الْوُجُودِ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فِي السَّنَةِ وَغَلَبَةُ الْفَقْدِ بِأَرْبَعَةٍ مَثَلًا فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ لَوْ كَانَ الْمَاءُ يَسْتَمِرُّ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا فِي الْوَادِي وَفِي غَالِبِ السِّنِينَ أَنَّ شَهْرًا فَقَطْ يُفْقَدُ فِيهِ الْمَاءُ فَإِذَا تَيَمَّمَ شَخْصٌ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ يَوْمٌ فَقَطْ يَغْلِبُ فِيهِ فَقْدُ الْمَاءِ فِي أَكْثَرِ السِّنِينَ ، وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا فِي السَّنَةِ بِتَمَامِهَا إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ فِيهِ فَالْعِبْرَةُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَتَيَمَّمُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِأَكْثَرِ أَوْقَاتِ السَّنَةِ وَجَبَ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ غَلَبَ الْفَقْدُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا قَضَاءَ ا هـ سم بِالْمَعْنَى وَأَقَرَّهُ الْعَزِيزِيُّ وَشَيْخُنَا الْحَفْنَاوِيُّ وَالْعَشْمَاوِيُّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) إذَا اعْتَبَرْنَا مَحَلَّ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ زَمَنُ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ فِي صَيْفٍ وَكَانَ الْغَالِبُ فِي صَيْفِ ذَلِكَ الْمَحِلِّ الْعَدَمَ وَفِي شِتَائِهِ الْوُجُودَ فَلَا قَضَاءَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَكْسِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَوْ غَالِبِهِ أَوْ فِي جَمِيعِ الْعُمُرِ أَوْ غَالِبِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَلَبَ الْوُجُودُ صَيْفًا وَشِتَاءً فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ لَكِنْ غَلَبَ الْعَدَمُ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ الصَّيْفِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ الْقَضَاءُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُهُ وَيَجْرِي جَمِيعُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ إذَا اعْتَبَرْنَاهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَجُرْحٍ ) الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إذَا كَانَ الْفَقْدُ شَرْعِيًّا إلَّا بَعْدَ التَّوْبَةِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ أَيْ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فِيهِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا لَا","part":2,"page":346},{"id":846,"text":"شَرْعًا لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يَتُوبَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى زَوَالِ مَانِعِهِ بِالتَّوْبَةِ ، وَلَوْ عَصَى بِالْإِقَامَةِ بِمَحِلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ وَتَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلًّا لِلرُّخْصَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ حَتَّى يَفْتَرِقَ الْحَالُ بَيْنَ الْعَاصِي وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَانْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا وَخَرَجَ الْعَاصِي فِي سَفَرِهِ كَانَ زَنَى أَوْ سَرَقَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ غَيْر مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَضَاءِ رُخْصَةٌ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ فَاقِدَ الْمَاءِ شَرْعًا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ بِخِلَافِ الْفَاقِدِ حِسًّا الْعَاصِي فَيَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي الْمَكَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ عَزِيمَةٌ وَلِلشَّرْعِيِّ رُخْصَةٌ ا هـ ح ل وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ ضَابِطَ الرُّخْصَةِ مُنْطَبِقٌ عَلَيْهِمَا فَلْيُرَاجَعْ جَمْعَ الْجَوَامِعِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَضَبْطِي لِلْقَضَاءِ ) أَيْ فِي مَنْطُوقِ الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ وَلِفَقْدِ مَا يَنْدُرُ وَقَوْلُهُ وَلِعَدَمِهِ أَيْ فِي مَفْهُومِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِهِ بِمَحِلٍّ لَا يَنْدُرُ فِيهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِمَا تَقَرَّرَ أَيْ مِنْ نُدْرَةِ الْفَقْدِ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمِهَا فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبُ فَلِذَلِكَ نَبَّهَ عَلَى قُصُورِهِ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ مُسَافِرًا وَفِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ مُقِيمًا عَلَى عَادَتِهِ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى أَصْلِهِ حَيْثُ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ الْأُولَى لِلْإِشَارَةِ بِالْغَايَةِ وَالثَّانِيَةُ بِالتَّصْرِيحِ بِالِاعْتِرَاضِ ا هـ لِكَاتِبِهِ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَيَقْضِي الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ لَا الْمُسَافِرُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ","part":2,"page":347},{"id":847,"text":"لَا لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقًا ) أَيْ ، وَلَوْ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ وَكَالْمَرَضِ حَيْلُولَةُ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ خَوْفِ رَاكِبِ سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْمَرَضُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ جُرْحًا أَوْ غَيْرَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى طُهْرٍ ) أَيْ كَامِلٍ مِنْ الْحَدَثَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر ، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الطُّهْرُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا يُبِيحُ الصَّلَاةَ كَالْخُفِّ أَوْ طَهَارَةُ ذَلِكَ الْمَحِلِّ فَقَطْ الْأَوْجَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِطَهَارَةِ مَحِلِّهَا فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ تَرْجِيحِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَرَشِيدِيٍّ .\r( قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْمَرَضِ وَالْجُرْحِ ) اعْلَمْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ تَارَةً يُعَلِّلُونَ بِالْعُذْرِ الْعَامِّ وَتَارَةً بِالْعُذْرِ النَّادِرِ وَالْعُذْرُ النَّادِرُ تَارَةً يَقُولُونَ فِيهِ إذَا وَقَعَ دَامَ وَتَارَةً يَقُولُونَ وَإِذَا وَقَعَ لَا يَدُومُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَامِّ وَالنَّادِرِ بِقِسْمَيْهِ أَنَّ الْعَامَّ هُوَ الَّذِي يَكْثُرُ وُقُوعُهُ كَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالنَّادِرِ وَالنَّادِرُ هُوَ الَّذِي يَنْدُرُ وُقُوعُهُ وَالْمُرَادُ بِدَوَامِهِ عَدَمُ زَوَالِهِ بِسُرْعَةٍ كَالِاسْتِحَاضَةِ وَالسَّلَسِ وَفَقْدِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ بُخْلُ النَّاسِ بِمِثْلِ السَّاتِرِ الْمَذْكُورِ وَاَلَّذِي لَا يَدُومُ إذَا وَقَعَ هُوَ الَّذِي يَزُولُ بِسُرْعَةٍ كَفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ أَوْ وُضِعَ السَّاتِرُ عَلَى حَدَثٍ ) أَيْ وَأَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا وَإِلَّا فَلَا يَقْضِي ا هـ شَيْخُنَا وَمَحِلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَضْعِ عَلَى الطُّهْرِ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَأْتِ بِالْعِلَلِ عَلَى التَّرْتِيبِ ، وَقَدْ يُقَالُ أَخَّرَ تَعْلِيلَ الْأُولَى لِطُولِ","part":2,"page":348},{"id":848,"text":"الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِالْإِيرَادِ وَأَجْوِبَتُهُ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ إلَخْ ، فَإِنَّهُمَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ تَعْلِيلِ الْأُولَى ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَنُقْصَانِ الْبَدَلِ ) وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهُوَ الْوُضُوءُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَاتِر وَلَكِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاسُ مَحَلِّ الْعِلَّةِ بِالتُّرَابِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي الْإِعَادَةِ وَعَدَمِهَا فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَرَضِ إنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ وَهُوَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الِاسْتِمْسَاكِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا أَوْ بِقَدْرِهِ فَلَا إعَادَةَ إنْ وُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَحَمْلُهُ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا ) أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّمَ طَرَأَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ لِبُطْلَانِ التَّيَمُّمِ لَا لِحَمْلِ النَّجَاسَةِ ، وَإِنْ جَاوَزَ مَحِلَّهُ أَوْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا قَدِمَ الشَّخْصِ نَفْسُهُ يُعْفَى عَنْهُ ، وَإِنْ كَثُرَ مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ ا هـ ع ش ، وَهَذَا التَّصْوِيرُ سَلَكَهُ الْحَلَبِيُّ أَيْضًا وَلَا يَحْتَاجُ لَهُ إلَّا عَلَى جَوَابِ الشَّارِحِ الْأَوَّلِ حَيْثُ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ .\rوَأَمَّا عَلَى مُقْتَضَى الْجَوَابِ الثَّانِي مِنْ التَّقْيِيدِ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَهُ وَلَا مَعْنَى لِلْعَفْوِ إلَّا هَذَا وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا وَلَا قَضَاءَ فَحِينَئِذٍ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ يَكْثُرْ دَمُ جُرْحِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ جَاوَزَ مَحِلَّهُ وَإِلَّا فَيُعْفَى عَنْهُ وَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ مَعَهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ طَهَارَةً ضَعِيفَةً إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي جَوَابِ إيرَادٍ","part":2,"page":349},{"id":849,"text":"نَشَأَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا بِأَنْ كَثُرَ الدَّمُ قَضَى ، إذْ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ جَاوَزَ مَحِلَّهُ أَوْ لَا مَعَ أَنَّهُمْ نَصُّوا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الدَّمِ الْكَثِيرِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَحِلَّهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فَفَصَّلُوا هُنَاكَ وَأَطْلَقُوا هُنَا ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ حَاصِلُ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ تَسْلِيمُ الْإِطْلَاقِ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَا هُنَا طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ ؛ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي التَّيَمُّمِ وَمَا هُنَاكَ قَوِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بِالْوُضُوءِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الثَّانِي التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ لَكِنْ يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِمَا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ جَاوَزَ مَحِلَّهُ وَإِلَّا فَيُعْفَى عَنْهُ كَمَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الثَّالِثِ رَدُّ مَا هُنَاكَ إلَى مَا هُنَا وَأَنَّهُ لَا يُعْفَى هُنَاكَ عَنْ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا كَمَا هُنَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْجَوَابُ الثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا بِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِكَوْنِ التَّيَمُّمِ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ حَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّكُمْ ذَكَرْتُمْ هُنَا أَنَّ الدَّمَ الْكَثِيرَ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَأَطْلَقْتُمْ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ مَحِلَّهُ أَوْ لَمْ يُجَاوِزْ وَرَتَّبْتُمْ عَلَى عَدَمِ الْعَفْوِ مُطْلَقًا وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَذَكَرْتُمْ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الْكَثِيرِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَحِلَّهُ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ الدَّمُ الْكَثِيرُ ) ظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ وَلَا جَاوَزَ مَحِلَّهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ إلَخْ ا هـ أَطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الطُّهْرِ بِالْمَاءِ ) أَيْ فَمَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْكَثِيرِ مَحْمُولٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ دُونَ طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُ","part":2,"page":350},{"id":850,"text":"وَيُمْكِنُ أَيْضًا حَمْلُ مَا هُنَا إلَخْ أَيْ لِيُوَافِقَ طَرِيقَةَ النَّوَوِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَيْ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ الْكَثِيرِ مِنْ الشَّخْصِ ، إذْ مَحِلُّهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَحِلَّهُ أَوْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ فَالْأَجْوِبَةُ ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْأَصَحَّ عَدَمَ الْعَفْوِ أَيْ عَنْ الْكَثِيرِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ أَيْ مِنْ الْعَفْوِ مُوَافَقَةً لِلرَّافِعِيِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ عَلَى كَثِيرٍ جَاوَزَ مَحِلَّهُ ) هَذَا كَمَا تَرَى إنَّمَا يَأْتِي عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ تَقْدِيمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَلَى التَّيَمُّمِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ إزَالَتِهَا عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا لِعَدَمِ الْعَفْوِ ، وَإِنْ فُرِضَ طُرُوُّ النَّجَاسَةِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ فَلَا بِنَاءَ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْبَابَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ نَزْعُهُ إنْ أَمِنَ ) أَيْ سَوَاءٌ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا ، وَهَذَا إذَا أَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا وَكَانَ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ ، وَإِنْ وُضِعَ عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ نَزْعُهُ مُطْلَقًا أَيْ أَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا أَمْ لَا وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ أَمْ لَا ا هـ ح ل .\r( خَاتِمَةٌ ) التَّيَمُّمُ يُخَالِفُ الْوُضُوءَ فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ صُورَةً لَا يُسْتَحَبُّ تَجْدِيدُهُ وَلَا يُسَنُّ تَثْلِيثُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِيصَالُ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ وَلَا يُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُهُ وَلَا يَصِحُّ إلَّا الْمُحْتَاجُ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَلَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَا لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَلَا لِمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ إلَّا بَعْدَ زَوَالِهَا عَلَى النَّصِّ وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ","part":2,"page":351},{"id":851,"text":"وَيَخْتَصُّ بِالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا وَالْجِنَازَةُ كَالنَّفْلِ وَلَا يُصَلَّى الْفَرِيضَةُ بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ وَيُعِيدُ الْمُصَلِّي بِهِ فِي الْحَضَرِ لِفَقْدِ الْمَاءِ ، وَقَدْ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُعِيدُ فِي الْحَضَرِ إذَا كَانَ مُقِيمًا بِمَفَازَةٍ وَيُعِيدُ فِي السَّفَرِ إذَا كَانَ مُقِيمًا بَقَرِيَّة وَإِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ صَلَاةً فَرَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَسْقُطُ فَرْضُهَا بِالتَّيَمُّمِ وَيُعِيدُ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَحْتَاجُهُ لِلْعَطَشِ وَيُقَالُ لَهُ إنْ تُبْت اسْتَبَحْته وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَلَا يُمْسَحُ بِطَهَارَتِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا كَانَ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَيَجِبُ فِيهِ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ إنْ لَمْ يُفَرِّقْهَا حَالَ الضَّرْبِ وَيَجِبُ تَعْدَادُهُ بِحَسَبِ تَعْدَادِ الْأَعْضَاءِ الْمَجْرُوحَةِ فِي الْوُضُوءِ إذَا بَقِيَ مِنْهَا مَا يُغْسَلُ وَيُسَنُّ تَعْدَادُهُ بِحَسَبِ تَعْدَادِ الْأَعْضَاءِ الْمَسْنُونَةِ أَيْضًا كَالْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَبِرُؤْيَةِ الْمَاءِ بِلَا حَائِلٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَبِتَوَهُّمِ الْمَاءِ وَبِوُجْدَانِ ثَمَنِهِ وَبِأَنْ يَسْمَعَ شَخْصًا يَقُولُ عِنْدِي مَاءٌ ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ عَلَى الرَّوْضِ .","part":2,"page":352},{"id":852,"text":"( بَابُ الْحَيْضِ ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَالْحَيْضُ لُغَةً السَّيَلَانُ يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ وَشَرْعًا دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَالِاسْتِحَاضَةُ دَمُ عِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى الْعَاذِلَ بِالْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَخَرَجَ إثْرَ حَيْضٍ أَمْ لَا وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ آيَةُ { وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيضِ } أَيْ الْحَيْضِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ } ( أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ ) قَمَرِيَّةٍ ( تَقْرِيبًا ) فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا فَهُوَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا وَالتِّسْعُ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ ظَرْفًا بَلْ خَبَرٌ فَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ جَعَلَهَا كُلَّهَا ظَرْفًا لِلْحَيْضِ وَلَا قَائِلَ بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَتَقْرِيبًا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":353},{"id":853,"text":"( بَابُ الْحَيْضِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا غَيْرُ وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَتْ حَيْضًا وَمَحِيضًا وَمَحَاضًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ بَلْ الطَّهَارَةُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْبَابَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْحَيْضِ بَلْ فِيهِ غَيْرُهُ وَتَرْجَمَ بِهِ دُونَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ لِكَثْرَةِ أَحْكَامِهِ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ وَإِلَّا فَأَحْكَامُ الِاسْتِحَاضَةِ أَكْثَرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَلِأَنَّهُمَا كَالتَّابِعِينَ لَهُ أَمَّا الِاسْتِحَاضَةُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا النِّفَاسُ فَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى بَيَانِ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ دُونَ الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَهُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَلَيْسَ مَعِيبًا وَإِنَّمَا الْمَعِيبُ النَّقْصُ عَنْهَا خُصُوصًا مَا كَانَ زَائِدًا عَلَيْهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ كَمَا هُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْحَيْضُ لُغَةً السَّيَلَانُ ) وَكَذَا الِاسْتِحَاضَةُ وَالنِّفَاسُ لُغَةً الْوِلَادَةُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ يُقَالُ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ ) أَيْ وَحَاضَتْ الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ صَمْغُهَا وَمِنْهُ الْحَوْضُ لِحَيْضِ الْمَاءِ أَيْ سَيَلَانِهِ فِيهِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْوَاوَ عَلَى الْيَاءِ وَبِالْعَكْسِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ حَيِّزٍ أَيْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْهَوَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ قَالَ الْجَاحِظُ بِالْجِيمِ وَالظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَاَلَّذِي يَحِيضُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ أَرْبَعَةٌ بِالِاتِّفَاقِ الْمَرْأَةُ وَالْأَرْنَبُ وَالضَّبُعُ وَالْخُفَّاشُ وَأَرْبَعَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ النَّاقَةُ وَالْكَلْبَةُ وَالْوَزَغَةُ وَالْحِجْرُ بِغَيْرِ هَاءٍ وَإِلْحَاقُهَا بِهِ لَحْنٌ أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ الثَّمَانِيَةَ فَقَالَ ثَمَانِيَةٌ فِي جِنْسِهَا الْحَيْضُ يَثْبُتُ وَلَكِنْ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ لَا","part":2,"page":354},{"id":854,"text":"يُوَقَّتُ نِسَاءٌ وَخُفَّاشٌ وَضَبُعٌ وَأَرْنَبُ كَذَا نَاقَةٌ وَوَزَغٌ وَحِجْرٌ وَكَلْبَةُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا بَنَاتَ وَرْدَانِ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْجُنْدُبِ وَبِالْحُمْرَةِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا الْقِرَدَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ عُلِّقَ طَلَاقٌ مَثَلًا بِحَيْضِ شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَقَعْ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ مِقْدَارَ أَقَلِّ الْحَيْضِ أَمَّا أَوَّلًا فَكَوْنُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ يَقَعُ لَهَا الْحَيْضُ لَيْسَ أَمْرًا قَطْعِيًّا وَذِكْرُ الْجَاحِظِ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ لَا يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْوَاقِعِ وَلَا الْقَطْعَ بِهِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيْضُ الْمَذْكُورَاتِ فِي سِنٍّ وَعَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِحَيْضِهَا مُجَرَّدُ خُرُوجِ دَمٍ مِنْهَا اعْتَبِرْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ دَمُ جِبِلَّةٍ ) مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ أَيْ دَمٌ مُسَبَّبٌ وَنَاشِئٌ عَنْ الطَّبِيعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ دَمُ عِلَّةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ ) أَيْ مِنْ عِرْقِ فَمِهِ فِي أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ وَالرَّحِمُ وِعَاءُ الْوَلَدِ وَهُوَ جِلْدَةٌ عَلَى صُورَةِ الْجَرَّةِ الْمَقْلُوبَةِ فَبَابُهُ الضَّيِّقُ مِنْ جِهَةِ الْفَرْجِ وَوَاسِعُهُ إلَى جِهَةِ الْبَطْنِ وَيُسَمَّى بِأُمِّ الْأَوْلَادِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الرَّحِمُ مَوْضِعُ تَكْوِينِ الْوَلَدِ وَيُخَفَّفُ بِسُكُونِ الْحَاءِ مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ وَمَعَ كَسْرِهَا أَيْضًا فِي لُغَةِ بَنِي كِلَابٍ وَفِي لُغَةٍ لَهُمْ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَتْبَاعٌ لِكَسْرِ الرَّاءِ ثُمَّ سُمِّيَتْ الْقَرَابَةُ وَالْوَصْلَةُ مِنْ جِهَةِ الْوَلَاءِ رَحِمًا فَالرَّحِمُ خِلَافُ الْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ : فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ) قَالَ ح ل أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْبُلُوغُ لَا يُسَمَّى حَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ لَا حَاجَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ دَمُ جِبِلَّةٍ ؛ لِأَنَّ","part":2,"page":355},{"id":855,"text":"مَعْنَاهُ دَمٌ اقْتَضَتْهُ الْجِبِلَّةُ وَالطَّبِيعَةُ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الصِّحَّةِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : فِي أَدْنَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ ) وَمِنْ الطُّرُقِ الَّتِي تَعْرِفُ بِهَا الْمَرْأَةُ كَوْنَهُ دَمَ حَيْضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ أَنْ تَأْخُذَ مَنْ قَامَ بِهَا مَا ذَكَرَ مَاسُورَةً مَثَلًا وَتَجْعَلَهَا فِي فَرْجِهَا ، فَإِنْ دَخَلَ الدَّمُ فِيهَا فَهُوَ حَيْضٌ ، وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى جَوَانِبِهَا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَهَذِهِ عَلَامَةٌ ظَنِّيَّةٌ فَقَطْ لَا قَطْعِيَّةٌ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ لَنَا مُتَحَيِّرَةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ سِيدَهْ إهْمَالُهَا وَلِلْجَوْهَرِيِّ مَعَ إعْجَامِهَا بَدَلُ اللَّامِ رَاءٌ وَهُوَ غَيْرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْحَيْضُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ إلَخْ ) بِكَسْرِ النُّونِ مِنْ النَّفْسِ أَيْ الدَّمِ أَوْ مِنْ تَنَفَّسَ الصُّبْحُ إذَا ظَهَرَ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَقِبَ نَفَسٍ غَالِبًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ يُقَالُ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ وَيُقَالُ لِلْحَائِضِ نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَلِلْحَيْضِ عَشَرَةُ أَسْمَاءَ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ حَيْضٌ نِفَاسٌ دِرَاسٌ طَمْسٌ إعْصَارُ ضِحْكٌ عِرَاكٌ فِرَاكٌ طَمْثٌ إكْبَارُ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَنُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ نُفَسَاءُ وَالْجَمْعُ نِفَاسٌ بِالْكَسْرِ وَمِثْلُهُ عُشَرَاءُ وَعِشَارٌ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ نَفِسَتْ تَنْفَسُ مِنْ بَابِ تَعِبَ حَاضَتْ وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ نُفِسَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ فِي الْكُتُبِ فِي الْحَيْضِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ ) أَيْ عَقِبَهُ مِنْ الْحَمْلِ وَلَوْ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً قَالَ الْقَوَابِلُ فِيهَا خَلْقُ آدَمِيٍّ أَيْ وَقَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ نَحْوِ الْوِلَادَةِ فَمَا بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَيْضٌ فِي وَقْتِهِ أَوْ دَمُ فَسَادٍ فِي غَيْرِهِ وَكَذَا مَا يَخْرُجُ مَعَ الْوَلَدِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش عَلَى","part":2,"page":356},{"id":856,"text":"م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ فَخَرَجَ بِذَلِكَ دَمُ الطَّلْقِ وَالْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ لِكَوْنِهِ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ وَلَا نِفَاسَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى خُرُوجِ الْوَلَدِ بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ ) أَيْ فِي وُجُودِهِ وَبَعْضِ أَحْكَامِهِ فَالْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْ الْحَيْضِ ) فَسَّرَهُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ صَالِحًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ { قُلْ هُوَ أَذًى } وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ { أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ أَخْرَجُوهَا مِنْ الْبُيُوتِ وَلَمْ يُسَاكِنُوهَا وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا فَسَأَلَتْ الصَّحَابَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ فَأَنْكَرَتْ الْيَهُودُ ذَلِكَ فَجَاءَ أُسَيْدَ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُجَامِعُهُنَّ فِي الْحَيْضِ خِلَافًا لِلْيَهُودِ فَلَمْ يَأْذَنْ } وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ الَّذِي سَأَلَ أَوَّلًا ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا حُضُورُ الْمُحْتَضَرِ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ مَا مَسَّتْهُ بِطَبْخٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا فِعْلُهَا لَهُ وَلَا غُسْلُ الثِّيَابِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ) أَيْ قَدَّرَهُ عَلَيْهِنَّ وَلَوْ حُكْمًا لِتَدْخُلَ حَوَّاءُ ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَحِيضُ وَقَدْ خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ وَكَيْفِيَّةُ خَلْقِهَا أَنَّهُ سَلَّ مِنْ آدَمَ ضِلْعَهُ الْأَيْسَرَ مِنْ غَيْرِ تَأَلُّمٍ وَإِلَّا لَمَا مَالَ ذَكَرٌ لِأُنْثَى وَخُلِقَتْ مِنْهُ حَوَّاءُ وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ إنْسَانٍ نَاقِصًا ضِلْعًا مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ عَنْ جِهَةِ يَمِينِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَتَبَهُ","part":2,"page":357},{"id":857,"text":"اللَّهُ إلَخْ ) أَيْ امْتَحَنَهُنَّ بِهِ وَتَعَبَّدَهُنَّ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَرَوَى الْحَاكِمُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَيْضِ كَانَ عَلَى حَوَّاءَ حِينَ أُهْبِطَتْ مِنْ الْجَنَّةِ لَمَّا عَصَتْ رَبَّهَا وَكَسَرَتْ شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ فَدَمِيَتْ أَيْ سَالَ مَاؤُهَا فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأُدْمِيَنَّكِ كَمَا أَدْمَيْتِهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ أَوَّلَ وُجُودِهِ كَانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى أَوَّلِ ظُهُورِهِ وَكَثْرَتِهِ .\r( فَائِدَةٌ ) قِيلَ : إنَّ حَوَّاءَ لَمَّا عَصَتْ رَبَّهَا فِي الْجَنَّةِ بِأَكْلِهَا مِنْ الشَّجَرَةِ عَاقَبَ اللَّهُ تَعَالَى بَنَاتَهَا النِّسَاءَ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ عُقُوبَةً إحْدَاهَا الْحَيْضُ وَثَانِيهَا الْوِلَادَةُ وَثَالِثُهَا فِرَاقُ أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَرَابِعُهَا التَّزَوُّجُ بِأَجْنَبِيٍّ وَخَامِسُهَا النِّفَاسُ وَالتَّلَطُّخُ بِدَمِهِ وَسَادِسُهَا أَنْ لَا تَمْلِكَ نَفْسَهَا وَسَابِعُهَا نَقْصُ مِيرَاثِهَا وَثَامِنُهَا الطَّلَاقُ وَكَوْنُهُ بِيَدِ غَيْرِهَا وَتَاسِعُهَا التَّزَوُّجُ عَلَيْهَا بِثَلَاثٍ غَيْرِهَا وَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَعَاشِرُهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا وَلَوْ لِحَجِّهَا إلَّا بِمَحْرَمٍ وَحَادِي عَشْرَهَا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَثَانِي عَشْرَهَا صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَثَالِثُ عَشْرَهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَرَابِعُ عَشْرَهَا الْجِهَادُ وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ ذَلِكَ وَخَامِسُ عَشْرَهَا عَدَمُ صَلَاحِيَّتِهَا لِلْوِلَايَةِ وَالْقَضَاءِ وَسَادِسَ عَشْرَهَا أَنَّ النِّسَاءَ الْفَوَاجِرَ يُعَذَّبْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضِعْفَ عَذَابِ الرِّجَالِ وَسَابِعَ عَشْرَهَا اعْتِدَادُهَا لِمَوْتِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ وَإِحْدَادُهَا مَعَ ذَلِكَ وَثَامِنَ عَشْرَهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ ثَلَاثِ حَيْضَاتٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَهَذِهِ عُقُوبَةٌ لِلنِّسَاءِ وَبِئْسَتِ الْعُقُوبَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَقَلُّ سِنِّهِ إلَخْ ) أَيْ وَغَالِبُهُ عِشْرُونَ سَنَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي الْكَلَامِ عَلَى عُيُوبِ الْمَبِيعِ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً","part":2,"page":358},{"id":858,"text":"فَوَجَدَهَا لَا تَحِيضُ ، فَإِنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ سَنَةً كَانَ عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَقَلُّ سِنِّهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ الْكَلَامُ فِي الْحَيْضِ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَةَ حُكْمِهِ وَسِنِّهِ وَقَدْرِهِ وَقَدْرِ الطُّهْرِ وَقَدْ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا مُبْتَدِئًا بِمَعْرِفَةِ سِنِّهِ فَقَالَ أَقَلُّ سِنِّهِ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : تِسْعُ سِنِينَ ) فَمَنْ بَلَغَتْ هَذَا السِّنَّ فَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا الدَّمَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتْرُكَ مَا تَتْرُكُهُ الْحَائِضُ حَمْلًا عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ كَوْنِهِ حَيْضًا فَلَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ حَتَّى يَحْرُمَ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ ، فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ فَتَقْضِي الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ ، فَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً قَبْلَ وُجُودِ الدَّمِ أَوْ نَوَتْ الصَّوْمَ بَعْدَ عِلْمِهَا بِهِ وَظَنَّتْ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ أَوْ جَهِلَتْ الْحَالَ صَحَّ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَتْ مَعَ الْعِلْمِ أَوْ لَمْ تَظُنَّهُ دَمَ فَسَادٍ لِتَلَاعُبِهَا ا هـ ح ل .\rوَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ لَكِنْ لِدُونِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَالْكُلُّ حَيْضٌ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا وَضَعِيفًا ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ عَلَى الْقَوِيِّ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا شَيْءَ فَتَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ حَيْضٌ وَكَذَا فِي الِانْقِطَاعِ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ أَدْخَلَتْ الْقُطْنَةَ خَرَجَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَيَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الطُّهْرِ ثُمَّ إنْ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَفَّتْ ، وَإِنْ انْقَطَعَ فَعَلَتْ وَهَكَذَا حَتَّى يَمْضِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ يُرَدُّ كُلٌّ إلَى مَرَدِّهَا الْآتِي انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ فَصْلٌ","part":2,"page":359},{"id":859,"text":"الَّتِي بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ إذَا بَدَأَهَا الدَّمُ لَزِمَهَا تَرْكُ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا حَرُمَ بِالْحَيْضِ ثُمَّ إذَا انْقَطَعَ لِدُونِ الْأَقَلِّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا وَوَجَبَ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ أَقَامَتْ عَلَى تَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا فَالْكُلُّ حَيْضٌ ، وَإِنْ جَاوَزَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً إلَخْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحُهُ لِابْنِ حَجَرٍ .\r( فَرْعٌ ) الْمُبْتَدَأَةُ وَالْمُعْتَادَةُ يَثْبُتُ لَهُمَا حُكْمُ الْحَائِضِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ غَيْرَ زَمَنِ الْعَادَةِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْضٌ فَتَتَرَبَّصُ ، فَإِنْ انْقَطَعَ لِدُونِ أَقَلِّهِ فَلَا حَيْضَ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ لِأَقَلِّهِ تَرَبَّصَتْ وَإِنْ جَاوَزَ عَادَتَهَا مَثَلًا لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْأَكْثَرِ ، وَإِنْ انْقَطَعَ فَعَلَتْ بَعْدَ كُلِّ انْقِطَاعٍ مَا تَفْعَلُهُ الطَّاهِرُ مِنْ نَحْوِ صَلَاةٍ وَوَطْءٍ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ عَوْدَةٍ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحُهَا لِابْنِ حَجَرٍ وَسِنُّهُ تِسْعُ سِنِينَ تَقْرِيبًا وَتَحِيضُ امْرَأَةٌ رَأَتْ الدَّمَ فِي سِنِّ الْحَيْضِ بِرُؤْيَتِهِ فَتُؤْمَرُ بِاجْتِنَابِ مَا تَجْتَنِبُهُ الْحَائِضُ مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَوَطْءٍ وَلَا تَنْتَظِرُ بُلُوغَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ حَيْضٌ ثُمَّ إنْ نَقَصَ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَضَتْ مَا كَانَتْ تَرَكَتْهُ مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَلَا يَلْزَمُهَا غُسْلٌ لِعَدَمِ الْحَيْضِ وَكَمَا أَنَّهَا تَحِيضُ بِرُؤْيَتِهِ تَطْهُرُ أَيْ يُحْكَمُ بِطُهْرِهَا بِانْقِطَاعِهِ بَعْدَ بُلُوغِ أَقَلِّهِ فَتُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا ، فَإِنْ عَادَ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ تَبَيَّنَ وُقُوعُ عِبَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ فَتُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ فَقَطْ وَلَا إثْمَ بِالْوَطْءِ لِبِنَاءِ الْأَمْرِ عَلَى الظَّاهِرِ ، فَإِنْ انْقَطَعَ حُكِمَ بِطُهْرِهَا وَهَكَذَا مَا لَمْ يَعْبُرْ خَمْسَةَ عَشَرَ","part":2,"page":360},{"id":860,"text":"انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : قَمَرِيَّةً ) مَنْسُوبَةٌ إلَى الْقَمَرِ لِاعْتِبَارِهِ بِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّمْسِ لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَتُهُ هِلَالًا وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَخُمْسِ يَوْمٍ وَسُدْسِ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ ، فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ فَالْقَمَرِيَّةُ تَنْقُصُ عَنْ الْعَدَدِيَّةِ أَيْ الشَّمْسِيَّةِ سِتَّةَ أَيَّامٍ إلَّا خُمْسَ يَوْمٍ وَسُدُسَهُ وَخَرَجَ بِالْقَمَرِيَّةِ الشَّمْسِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ إلَى الشَّمْسِ لِاعْتِبَارِهَا مِنْ حَيْثُ حُلُولُهَا فِي نُقْطَةِ رَأْسِ الْحَمْلِ إلَى عَوْدِهَا إلَيْهَا وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَرُبْعٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) إمْكَانُ إنْزَالِهَا كَإِمْكَانِ حَيْضِهَا ، وَقَدْ عَلِمْته بِخِلَافِ إمْكَانِ إنْزَالِ الصَّبِيِّ ، فَإِنَّ التِّسْعَ فِيهِ تَحْدِيدِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِهَا لِحَرَارَةِ طَبْعِهَا كَذَا قِيلَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ إنْزَالَهَا كَإِنْزَالِهِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَلَوْ رَأَتْ الْمَنِيَّ قَبْلَ تَمَامِ التِّسْعِ فَلَا يَكُونُ مَنِيًّا وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَلَا فَرْق فِيهِ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَهُوَ تَقْرِيبٌ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ الرَّمْلِيُّ فِي بَابِ الْحَجْرِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ هُنَا ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَإِنْ اتَّصَلَ بِدَمٍ قَبْلَهُ بَلْ هُوَ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ هُنَا أَنَّ سِنَّ الْمَنِيِّ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى تَقْرِيبِيٌّ كَالْحَيْضِ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُهُمَا مَنِيًّا فِي زَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَفِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ فِيهِمَا وَهُوَ الْوَجْهُ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُرَجَّحُ بِذِكْرِهِ فِي بَابِهِ وَالْمَنِيَّ لَا يُقَدَّرُ","part":2,"page":361},{"id":861,"text":"بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَلْ خَبَرٌ ) أَيْ لِانْدِفَاعِ الْإِيهَامِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ وَفِيهِ أَنَّ الْإِيهَامَ مَوْجُودٌ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ أَيْضًا لِشُمُولِهِ أَوَّلَ التَّاسِعَةِ وَأَثْنَائِهَا غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ الْخَبَرِيَّةَ أَقَلُّ إيهَامًا ا هـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ إلَى الْخَبَرِيَّةِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كَمَالُ التِّسْعِ ا هـ ع ش .\r( فَرْعٌ ) لَوْ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا بَعْضُهَا قَبْلَ زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَبَعْضُهَا فِيهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ جَعْلُ الْمُمْكِنِ حَيْضًا ا هـ أَقُولُ فَلَوْ رَأَتْ الدَّمَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ مِنْ التَّاسِعَةِ فَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُرَتَّبَةِ وَاقِعَةٌ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا لَا تَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا فَهِيَ حَيْضٌ وَالْخَمْسَةُ الْأُولَى مِمَّا ذَكَرَ وَاقِعَةٌ قَبْلَ زَمَانِ الْإِمْكَانِ ؛ لِأَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا تَسَعُ مَا ذَكَرَ فَلَيْسَتْ حَيْضًا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بَعْضُهَا حَيْضٌ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَخِيرُ بِلَيْلَتِهِ نَاقِصًا شَيْئًا بِحَيْثُ يَكُونُ الْبَاقِي مَعَ مَا بَعْدَهُ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا وَهِيَ أَقَلُّ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَلَوْ رَأَتْ دَمًا جَمِيعَ الْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ تَمَامُ التَّاسِعَةِ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرَ أَنْ يُقَالَ الْخَمْسَةُ الْأُولَى مَعَ الْقَدْرِ الَّذِي يَنْقُصُ بِهِ بَعْدَهَا عَنْ كَمَالِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا دَمُ فَسَادٍ وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَيَكُونُ بَعْضُهُ حَيْضًا وَبَعْضُهُ طُهْرًا عَلَى مَا يُعْلَمُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْآتِيَةِ ، فَإِذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَمَا قِيلَ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ ا هـ","part":2,"page":362},{"id":862,"text":"بِرْمَاوِيٌّ وَالْقَائِلُ هُوَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ أَيْ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى ذَلِكَ إلَّا لَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْقَائِلَ نَطَقَ بِتِسْعٍ مَفْتُوحَةٍ أَوْ ضَبَطَهَا بِقَلَمِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْهُ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَفْظُ تِسْعٍ فِي كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ مَرْفُوعٌ مِنْ الْخَبَرِ الْمُفْرَدِ عَنْ أَقَلَّ لَا مَنْصُوبٌ ظَرْفًا مِنْ الْخَبَرِ الْجُمْلَةِ عَنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَدَمَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْأَقَلِّ لِكَوْنِهِ مَظْرُوفًا فِي التِّسْعِ وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمَنْهَجِ فَقَوْلُهُ فِيهِ وَالتِّسْعُ مُبْتَدَأٌ وَلَيْسَتْ ظَرْفًا خَبَرُهُ وَمَا قِيلَ مُبْتَدَأٌ أَيْضًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ خَبَرُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ فَرَاجِعْهُ ا هـ","part":2,"page":363},{"id":863,"text":"( وَأَقَلُّهُ ) زَمَنًا ( يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ) أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً ( وَأَكْثَرُهُ ) زَمَنًا ( خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيِهَا ) وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ كُلُّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( كَأَقَلَّ ) زَمَنِ ( طُهْرٍ بَيْنَ ) زَمَنَيْ ( حَيْضَتَيْنِ ) فَإِنَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بِلَيَالِيِهَا لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِبَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ الطُّهْرُ بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ ) أَيْ الطُّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ وَغَالِبُهُ بَقِيَّةُ الشَّهْرِ بَعْدَ غَالِبِ الْحَيْضِ .\rS","part":2,"page":364},{"id":864,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّهُ زَمَنًا ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ أَقَلُّ زَمَنِهِ يَوْمٌ إلَخْ وَدَفَعَ بِهِ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي ( أَقَلُّهُ ) رَاجِعٌ لِلدَّمِ وَاسْمُ التَّفْضِيلِ بَعْضُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَأَقَلُّ دَمِ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ بِاسْمِ الزَّمَانِ عَنْ الْجُثَّةِ ، وَإِنَّمَا آثَرَ ذَلِكَ التَّمْيِيزَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ وَعَدَمِ تَغْيِيرِ الْإِعْرَابِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَدَّرَهُ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ فَقَالَ : وَأَقَلُّ زَمَنِهِ غَيَّرَ صُورَةَ الْمَتْنِ بِتَصْيِيرِ الْهَاءِ مَكْسُورَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَضْمُومَةً وَفَصَلَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ ، وَإِنْ أَخَّرَ الْبَيَانَ عَنْ الْمَتْنِ فَقَالَ أَيْ وَأَقَلُّ زَمَنِهِ بَعْدُ وَأَقَلُّهُ أَدَّى إلَى طُولٍ فَمَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ وَأَوْلَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ و ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ قَدْرُهُمَا مُتَّصِلًا ) قَيَّدَ فِي تَحَقُّقِ الْأَقَلِّ فَقَطْ أَيْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَقَلُّ فَقَطْ إلَّا إذَا رَأَتْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَاعَةً عَلَى الِاتِّصَالِ ، وَأَمَّا لَوْ رَأَتْهَا مُتَفَرِّقَةً فِي أَيَّامٍ لَا تَكُونُ أَقَلَّ فَقَطْ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُ شَيْخِنَا رَأَتْ دَمًا مُتَقَطِّعًا يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَإِذَا جُمِعَ بَلَغَ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى الِاتِّصَالِ فَيَكُونُ كَافِيًا فِي حُصُولِ أَقَلِّ الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ لَهُ صُورَتَانِ أَقَلُّ فَقَطْ وَأَقَلُّ مَعَ غَيْرِهِ إمَّا مَعَ الْغَالِبِ أَوْ مَعَ الْأَكْثَرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ ) أَيْ وَكَانَ قَدْرُ مَجْمُوعِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ( قَوْلُهُ : وَغَالِبُهُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ) أَتَى بِهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ شَرْحًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ وَذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ الْآتِي وَذَكَرَ الْعَدَدَ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كُلُّ ذَلِكَ بِالِاسْتِقْرَاءِ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ","part":2,"page":365},{"id":865,"text":"لَهُ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى الْمُتَعَارَفِ بِالِاسْتِقْرَاءِ ا هـ ز ي وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِقْرَاءِ الِاسْتِقْرَاءُ النَّاقِصُ وَهُوَ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ فَيُفِيدُ الظَّنَّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَتَبُّعٌ لِأَكْثَرِ الْجُزْئِيَّاتِ بَلْ يَكْتَفِي بِالِاسْتِقْرَاءِ النَّاقِصِ بِتَتَبُّعِ الْبَعْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ كَمَا هُنَا وَهَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ سم فِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الشَّهْرُ غَالِبًا لَا يَخْلُو مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ ، فَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ وَلِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي عِدَّةٍ الْآيِسَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ إمَّا أَنْ يَجْمَعَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ أَقَلَّهُمَا أَوْ أَكْثَرَهُمَا لَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَلَا إلَى الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ فَثَبَتَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لَا يَخْلُو غَالِبًا ) اُنْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لَهُ وَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَجْتَمِعُ فِيهِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْمُطَابِقَ لِلْوَاقِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ثُبُوتُ الْمَطْلُوبِ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ بَلْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا طُهْرًا أَصْلًا كَأَنْ يَتَّصِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : الطُّهْرُ بَيْنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ) وَكَذَا الطُّهْرُ بَيْنَ نِفَاسَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ ثُمَّ وَطِئَهَا فِي نِفَاسِهَا وَعَلِقَتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النِّفَاسَ لَا يَمْنَعُ الْعُلُوقَ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَقَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ الطُّهْرِ أَلْقَتْ عَلَقَةً أَوْ","part":2,"page":366},{"id":866,"text":"مُضْغَةً كَمَا صَوَّرَهُ سُلْطَانٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : تَقَدَّمَ ) أَيْ الطُّهْرُ عَلَى النِّفَاسِ أَوْ تَأَخَّرَ أَيْ عَنْ النِّفَاسِ وَكَانَ طُرُوُّهُ بَعْدَ بُلُوغِ النِّفَاسِ أَكْثَرَهُ بِأَنْ رَأَتْ النِّفَاسَ سِتِّينَ يَوْمًا ثُمَّ انْقَطَعَ يَوْمًا وَعَادَ ، فَإِنَّهُ حَيْضٌ بِخِلَافِ مَا إذَا طَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَكْثَرَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حَيْضًا إلَّا إذَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ الطُّهْرِ ) أَتَى بِأَيْ إشَارَةً إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى مُطْلَقِ الطُّهْرِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":2,"page":367},{"id":867,"text":"( وَحَرُمَ بِهِ ) أَيْ بِالْحَيْضِ ( وَبِنِفَاسٍ مَا حَرُمَ بِجَنَابَةٍ ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا ( وَعُبُورِ مَسْجِدٍ ) إنْ ( خَافَتْ تَلْوِيثَهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ بِالدَّمِ لِغَلَبَتِهِ أَوْ عَدَمِ إحْكَامِهَا الشَّدَّ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ فَإِنْ أَمِنَتْهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ كَالْجُنُبِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ بِهِ نَجَاسَةٌ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ ( وَطُهْرٍ عَنْ حَدَثٍ ) أَوْ لِعِبَادَةٍ لِتَلَاعُبِهَا إلَّا أَغْسَالَ الْحَجِّ وَنَحْوَهَا فَتُنْدَبُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَصَوْمٍ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ } ( وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ وَلِأَنَّهَا تَكْثُرُ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِهِ ( وَمُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقِيلَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ وَقَوَّاهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَلَفْظُ مُبَاشَرَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَطَلَاقٍ بِشَرْطِهِ ) أَيْ بِشَرْطِ تَحْرِيمِهِ الْآتِي فِي بَابِهِ مِنْ كَوْنِهَا مَوْطُوءَةً تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ مُطَلَّقَةٍ بِلَا عِوَضٍ مِنْهَا لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ فَإِنَّ زَمَنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":368},{"id":868,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ بِهِ وَبِنِفَاسٍ مَا حَرُمَ بِجَنَابَةٍ ) أَيْ لِكَوْنِهِمَا أَغْلَظَ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِهِمَا أُمُورُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا يَحْرُمُ بِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعُبُورُ مَسْجِدٍ إلَخْ ا هـ ح ل وَفِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ لِلسُّيُوطِيِّ مَا نَصُّهُ .\r( فَائِدَةٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ عِشْرُونَ حُكْمًا اثْنَا عَشَرَ حَرَامٌ تِسْعَةٌ عَلَيْهَا وَهِيَ الصَّلَاةُ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَالطَّوَافُ وَالصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَمَسُّهُ وَكِتَابَتُهُ عَلَى وَجْهٍ وَزَادَ فِي الْمُهَذَّبِ الطَّهَارَةَ وَزَادَ الْمَحَامِلِيُّ حُضُورَ الْمُحْتَضَرِ وَثَلَاثَةٌ عَلَى الزَّوْجِ وَهِيَ الْوَطْءُ وَالطَّلَاقُ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَثَمَانِيَةٌ غَيْرُ حَرَامٍ الْبُلُوغُ وَالِاغْتِسَالُ وَالْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَبَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَقَبُولُ قَوْلِهَا فِيهِ وَسُقُوطُ الصَّلَاةِ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ ضَابِطٌ : حَيْثُ أُبِيحَتْ الصَّلَاةُ أُبِيحَ الْوَطْءُ إلَّا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَاَلَّتِي انْقَطَعَ دَمُهَا وَلَمْ تَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا تُصَلِّي وَلَا تُوطَأُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبِنِفَاسٍ ) أَيْ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الْحَيْضِ فَهُوَ مِثْلُهُ إلَّا فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا عَدَمُ تَعَلُّقِ الْبُلُوغِ بِهِ لِوُجُودِهِ قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ نَعَمْ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِحَمْلِ الزِّنَا ؛ لِأَنَّهُ كَلَا حَمْلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ تَنْقَضِيَ بِالنِّفَاسِ بَعْدَهُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ ثَالِثًا وَهُوَ عَدَمُ سُقُوطِ الصَّلَاةِ بِأَقَلِّهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحُكْمُ النِّفَاسِ مُطْلَقًا حُكْمُ الْحَيْضِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْبُلُوغَ ، وَالنِّفَاسَ لَا يُوجِبُهُ لِثُبُوتِهِ قَبْلَهُ بِالْإِنْزَالِ الَّذِي حَبِلَتْ مِنْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْحَيْضَ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ وَلَا يَتَعَلَّقَانِ بِالنِّفَاسِ لِحُصُولِهِمَا قَبْلَهُ بِمُجَرَّدِ الْوِلَادَةِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ","part":2,"page":369},{"id":869,"text":"أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَأَقَرَّهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ وَقْتَ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي الْأَثْنَاءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ وُجُوبُهَا ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْأَوَّلِ فَقَدْ لَزِمَتْ بِالِانْقِطَاعِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ ، فَإِنَّهُ يَعُمُّ الْوَقْتَ انْتَهَتْ وَمِنْهَا تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ السَّقْطِ ( قَوْلُهُ وَعُبُورُ مَسْجِدٍ ) أَيْ لَوْ مَشَاعًا لِغِلَظِ حَدَثِهَا وَمِنْهُ سَطْحُهُ وَرَحْبَتُهُ وَرَوْشَنُهُ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ كَالرُّبُطِ وَالْمَدَارِسِ وَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْخَانِقَاهْ ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ وَلَا يُكْرَهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّنْجِيسُ ، وَأَمَّا مِلْكُ الْغَيْرِ فَيَجُوزُ تَنْجِيسُهُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ ) قَدَّرَ أَدَاةَ الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَا خِلَافَ فِي الْعَمَلِ بِهِ بِخِلَافِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ ، فَإِنَّ الْعَمَلَ بِهِ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : أَيْضًا إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ ) أَيْ وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ الظَّنِّ فِي حُرْمَةِ بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا بِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُحْتَاطُ لَهُ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ قَرِينَةِ التَّلْوِيثِ هُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَوَّثَهُ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ لَوْنٍ فِيهِ كَحُمْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَمِنَتْهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ كَالْجُنُبِ ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَعُبُورُ الْجُنُبِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَعُبُورُهَا مَكْرُوهٌ وَمَحَلُّهُ فِيهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا وَهَلْ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُرُورُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِنَجَاسَةٍ لِبُعْدِ بَيْتِهِ مِنْ طَرِيقٍ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَقُرْبِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ","part":2,"page":370},{"id":870,"text":"أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعُ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ حَرَامٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أُمِنَ وُصُولُ نَجَاسَةٍ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ وَكَذَا دُخُولُهُ بِثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ نَجَاسَةً حُكْمِيَّةً ، وَإِنْ زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّعْلَ وَنَحْوَهُ ضَرُورِيٌّ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ حَجّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ حِلَّ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِمُسْتَبْرِئِ يَدِهِ عَلَى ذَكَرِهِ لِمَنْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَوَاءٌ السَّلَسُ وَغَيْرُهُ ا هـ وَأَقَرَّهُ سم أَقُولُ سم أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِي دُخُولِهِ أَيْضًا وَمُرَادُ ابْنِ حَجَرٍ بِالدُّخُولِ مَا يَشْمَلُ الْمُكْثَ وَمِثْلُ الْمُسْتَبْرِئِ بِالْأَوْلَى الْمُسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ ( يَدِهِ عَلَى ذَكَرِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ نَحْوِ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ أَمْ لَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِمَّنْ بِهِ نَجَاسَةٌ ) كَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ وَمَنْ بِهِ قُرُوحٌ نَضَّاحَةٌ وَمَنْ بِنَعْلِهِ نَجَاسَةٌ يُخْشَى سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْهَا ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا يَقَعُ لِإِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ مِنْ حُصُولِ التَّشْوِيشِ لَهُمْ وَإِقَامَتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ غَلَبَةِ نَجَاسَةٍ بِهِمْ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْإِقَامَةُ فِيهِ وَيَجِبُ إخْرَاجُهُمْ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ .\r( فَرْعٌ ) سُئِلَ م ر فِي دَرْسِهِ عَنْ غُسْلِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْفِصَالِ الْغُسَالَةِ فِيهِ حَيْثُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهَا كَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً فَقَالَ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِلِاسْتِقْذَارِ ، وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ سُقُوطِ مَائِهِ الْمُسْتَعْمَلِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي النَّجَاسَةِ يُسْتَقْذَرُ بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ السَّاقِطِ مِنْ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ جَوَّزْنَا","part":2,"page":371},{"id":871,"text":"الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِأَعْضَائِهِ مَا يُقَذِّرُ الْمَاءَ ( فَرْعٌ ) يَجُوزُ إلْقَاءُ الطَّاهِرَاتِ كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَذَّرَهُ بِهَا أَوْ قَصَدَ الِازْدِرَاءَ بِهِ وَالِامْتِهَانَ فَيَحْرُمُ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ ، وَإِنْ سَقَطَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْأَوَّلِ امْتِهَانًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ا هـ م ر .\r( فَرْعٌ ) قَالَ م ر يَحْرُمُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَجُوزُ إلْقَاءُ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِالْبُصَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ ا هـ وَخَرَجَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ مَا إذَا كَانَ الْبُصَاقُ مُتَمَيِّزًا فِي مَاءِ الْمَضْمَضَةِ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ مُنْفَرِدًا فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) الَّذِي يَظْهَرُ حُرْمَةُ الْبُصَاقِ عَلَى حُصُرِ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ نَاتِئٍ فِيهِ كَخَشَبَةٍ وَحَجَرٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَهَوَاءُ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ وَمِنْ ذَلِكَ الْبُصَاقُ عَلَى خَزَائِنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ؛ لِأَنَّهَا فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ نَعَمْ إنْ بَصَقَ بَيْنَ خِزَانَتَيْنِ بِحَيْثُ صَارَ مَدْفُونًا غَيْرَ بَارِزٍ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى الدَّفْنِ وَكَذَا لَوْ بَصَقَ تَحْتَ الْحَصِيرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَأَثَّرَ بِتَعْفِينِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ ، وَأَمَّا بَصْقُهُ فِي الْمَسْجِدِ فِي ثَوْبٍ عِنْدَهُ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ وَلَيْسَ بَاقِيًا فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَصْقِهِ فِي نَحْوِ كُمِّهِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) يَحْرُمُ إلْقَاءُ الْقَمْلِ مَيِّتًا فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَا حَيًّا ؛ لِأَنَّهُ يَمُوتُ وَيَصِيرُ نَجَاسَةً وَمِنْهُ إلْقَاءُ الْقَمِيصِ وَنَحْوِهِ بِالْمَسْجِدِ وَفِيهِ الْقَمْلُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا أَلْقَاهُ زَمَنًا يَمُوتُ فِيهِ ، فَإِنْ أَلْقَاهُ زَمَنًا لَا يَمُوتُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ تَعْذِيبٌ مِنْ الْجُوعِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ","part":2,"page":372},{"id":872,"text":"بِإِلْقَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَيَحْتَاجُ لِقَتْلِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ وَاخْتَارَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ فِي إلْقَاءِ الْقَمْلِ حَيًّا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ حَيْثُ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُؤْذِي أَحَدًا ؛ لِأَنَّ التَّعْذِيبَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَنَقَلَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ عَنْ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ إلْقَاؤُهُ فِي الْمَسْجِدِ حَيًّا وَمَيِّتًا بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبُرْغُوثَ يَعِيشُ بِأَكْلِ التُّرَابِ دُونَهُ فَفِي طَرْحِهِ حَيًّا تَعْذِيبٌ لَهُ بِالْجُوعِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ فَيَحْرُمُ طَرْحُهُ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُلْقِيَ ثِيَابَهُ وَفِيهَا قَمْلٌ قَبْلَ قَتْلِهِ ، وَأَمَّا قَتْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَوِّثَ أَرْضَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ فِيهِ وَدَفْنُهُ فِيهِ حَرَامٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَنْ حَدَثٍ أَوْ لِعِبَادَةٍ ) بِأَنْ قَصَدَتْ بِغُسْلِهَا رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ التَّعَبُّدَ بِهِ كَغُسْلِ جُمُعَةٍ فَظَهَرَ قَوْلُهُ لِتَلَاعُبِهَا ؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا لَا يَرْتَفِعُ وَتَعَبُّدَهَا بِالْغُسْلِ لَا يَصِحُّ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ بِقَصْدِ التَّعَبُّدِ مَعَ عِلْمِهَا بِالْحُرْمَةِ لِتَلَاعُبِهَا ، انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَغْسَالَ الْحَجِّ وَنَحْوَهَا ) أَيْ كَغُسْلِ عِيدٍ وَحُضُورِ جَمَاعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا وَلَهَا الْوُضُوءُ لِتِلْكَ الْأَغْسَالِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ ، فَإِنْ قُلْت إنَّ الْجُنُبَ كَالْحَائِضِ لَا يَصِحُّ طُهْرُهُ حَالَةَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ قُلْتُ الْمَنْعُ فِي الْحَيْضِ لِذَاتِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُرُوجِهِ كَزَمَنِ النَّقَاءِ بَيْنَ دِمَائِهِ ، وَالْمَنْعُ فِي الْجُنُبِ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَلِذَلِكَ صَحَّ مَعَ وُجُودِهِ فِي سَلَسِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَصَوْمٍ ) قِيلَ تَحْرِيمُهُ تَعَبُّدِيٌّ وَقِيلَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهَا مُضَعِّفَانِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ تُثَابُ عَلَى التَّرْكِ كَمَا يُثَابُ الْمَرِيضُ","part":2,"page":373},{"id":873,"text":"عَلَى تَرْكِ النَّوَافِلِ الَّتِي كَانَ يَفْعَلُهَا فِي صِحَّتِهِ وَشَغَلَهُ الْمَرَضُ عَنْهَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَنْوِي أَنَّهُ يَفْعَلُهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَهِيَ غَيْرُ أَهْلٍ فَلَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَفْعَلَ ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهَا ا هـ شَرْحِ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتُثَابُ الْحَائِضُ عَلَى تَرْكِ مَا حَرُمَ عَلَيْهَا إذَا قَصَدَتْ امْتِثَالَ الشَّارِعِ فِي تَرْكِهِ لَا عَلَى الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ لَوْلَا الْحَيْضُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ حَالَةَ عُذْرِهِ ا هـ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ ابْتِدَاءً بِأَنْ تَشْرَعَ فِي الصَّوْمِ وَهِيَ حَائِضٌ وَدَوَامًا بِأَنْ يَطْرُقَهَا الْحَيْضُ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا اسْتِمْرَارُهَا فِيهِ بِأَنْ تُلَاحِظَ أَنَّهَا فِي صَوْمٍ وَأَنَّهَا تُتِمُّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَاحَظَتْ الْخُرُوجَ مِنْهُ أَوْ لَمْ تُلَاحِظْ شَيْئًا فَالْحُرْمَةُ فِي صُورَةٍ وَعَدَمُهَا فِي صُورَتَيْنِ وَفِي ع ش عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالصَّوْمُ أَيْ ابْتِدَاءً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَدَوَامًا بِمَعْنَى مُلَاحَظَةِ الصَّوْمِ فَالشَّرْطُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا تُلَاحِظَ أَنَّهَا صَائِمَةٌ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا بَعْدَ طُرُوقِ دَمِ الْحَيْضِ تَنَاوُلُ مُفْطِرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ أَنْ لَا تُلَاحِظَ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَنْ لَبِسَ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ ثَوْبًا مُتَنَجِّسًا حَيْثُ اشْتَرَطُوا لِلْجَوَازِ قَصْدَ قَطْعِ النَّفْلِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ قِيَامُ صُورَةِ الصَّلَاةِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّوْمُ إذْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التُّرُوكِ وَقِيَاسُهُ حِينَئِذٍ وُجُوبُ مُلَاحَظَتِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ حَيْثُ طَرَقَهَا الدَّمُ فِي أَثْنَائِهَا ا هـ .\rقَوْلُهُ : أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ ) اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ وَهُوَ جَوَابُ سُؤَالِ مَنْ قَالَ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ } مَا مَعْنَاهُ أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَمُشَاهَدٌ فَمَا نُقْصَانُ الدِّينِ ، فَبَيَّنَ وَجْهَهُ","part":2,"page":374},{"id":874,"text":"بِقَوْلِهِ أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ إلَخْ ا هـ ع ش وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ { خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِيدِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى إلَى الْمُصَلَّى فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِيننَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا } ا هـ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذِكْرِ نَقْصِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ فِي النِّسَاءِ لَوْمُهُنَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ تَحْذِيرًا مِنْ الِافْتِتَانِ بِهِنَّ وَلَيْسَ نَقْصُ الدِّينِ مُنْحَصِرًا فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ الْإِثْمِ بَلْ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَالْكَامِلُ مَثَلًا نَاقِصٌ عَنْ الْأَكْمَلِ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَائِضُ لَا تَأْثَمُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَيْضِ لَكِنَّهَا نَاقِصَةٌ عَنْ الْمُصَلِّينَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ ) أَيْ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ لِانْعِقَادِ سَبَبِهِ فِي حَقِّهَا كَمَا فِي نَحْوِ النَّوْمِ وَلَيْسَ وَاجِبًا حَالَ الْحَيْضِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَتَسْمِيَتُهُ قَضَاءً مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِفِعْلِهِ مُقْتَضٍ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِصُورَةِ فِعْلِهِ خَارِجَ الْوَقْتِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ) أَيْ ، فَإِنَّهَا لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا بَلْ يُكْرَهُ وَتَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا لَا ثَوَابَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ الصَّلَاةِ لِذَاتِ الصَّلَاةِ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ لِذَاتِهِ لَا ثَوَابَ فِيهِ ا هـ ح ل و ع ش وَفِي ق ل عَلَى","part":2,"page":375},{"id":875,"text":"الْمَحَلِّيِّ وَنَفْيُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ يُوهِمُ جَوَازَهَا لَكِنْ مَعَ كَرَاهَتِهَا تَنْزِيهًا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَيْضَاوِيِّ بِحُرْمَتِهَا وَعَلَى كُلٍّ لَا تَنْعَقِدُ لَوْ فَعَلْتهَا ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا كَالْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ وَخَالَفَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَقَالَ بِصِحَّتِهَا وَانْعِقَادِهَا عَلَى قَوْلِ الْكَرَاهَةِ الْمُعْتَمَدِ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَعَلَى الصِّحَّةِ فَلَهَا جَمْعُ صَلَوَاتٍ بِتَيَمُّمٍ ؛ لِأَنَّهَا دُونَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهَا تُكْثِرُ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا ) أَيْ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ عُهِدَ تَأْخِيرُهُ بِعُذْرٍ كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ ثُمَّ يَقْضِي وَالصَّلَاةَ لَمْ يُعْهَدْ تَأْخِيرُهَا لِعُذْرٍ ثُمَّ تُقْضَى ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ) أَيْ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تُبَاشِرَهُ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا مَعَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ السَّبَبَ قَائِمٌ بِهِ وَالْمُبَاشَرَةُ اللَّمْسُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ فَخَرَجَ غَيْرُ الْمُبَاشَرَةِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ وَطْءٍ فَلَا يَحْرُمُ ، وَإِنْ كَانَ بِوَطْءٍ فَيَحْرُمُ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ا هـ شَيْخُنَا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُرْمَةُ وَطْئِهَا فِي فَرْجِهَا وَلَوْ بِحَائِلٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَجَوَازُ النَّظَرِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ إذْ لَيْسَ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ تَقْبِيلِهَا فِي وَجْهِهَا بِشَهْوَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( فَرْعٌ ) لَوْ مَاتَتْ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَالْوَجْهُ حُرْمَةُ مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ فَحَالُ الْمَوْتِ أَضْيَقُ فَكَانَتْ الْحُرْمَةُ فِيهِ فِيمَا ذَكَرَ أَوْلَى ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَظَاهِرُ","part":2,"page":376},{"id":876,"text":"إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ حُرْمَةُ مَسِّ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَإِنْ طَالَ وَهُوَ قَرِيبٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنِيطُوا الْحُكْمَ هُنَا بِالشَّهْوَةِ وَعَدَمِهَا فَلْيُرَاجَعْ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حُرْمَةُ مَسِّ ذَلِكَ بِظُفْرِهِ أَوْ سِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ لَكِنَّ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ مُسَّ بِسِنِّهِ أَوْ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ لَمْ يَحْرُمْ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ) السُّرَّةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْ الْمَوْلُودِ وَالسُّرُّ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ مَا يُقْطَعُ مِنْ سُرَّتِهِ يُقَالُ عَرَفْتُك قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ سُرُّك وَلَا يُقَالُ سُرَّتُك ؛ لِأَنَّ السُّرَّةَ لَا تُقْطَعُ وَالْجَمْعُ سُرَرٌ وَالرُّكْبَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ مَوْصِلُ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعْلَى السَّاقِ وَالْجَمْعُ رُكَبٌ وَكُلُّ حَيَوَانٍ ذِي أَرْبَعٍ رُكْبَتَاهُ فِي يَدَيْهِ وَعُرْقُوبَاهُ فِي رِجْلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِوَطْءٍ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ وَلَوْ بِحَائِلٍ أَوْ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي فَرْجِهَا زَمَنَ الْحَيْضِ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ مُخْتَارٍ كَبِيرَةٌ وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ إذَا وَطِئَهَا فِي الزَّمَنِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، وَأَمَّا إذَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَكْفُرُ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إنَّ أَكْثَرَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ وَيُسَنُّ لِلْوَاطِئِ فِي إقْبَالِ الدَّمِ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا دُونَ الْمَوْطُوءَةِ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ إسْلَامِيٍّ مِنْ الذَّهَبِ الْخَالِصِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَوْ عَلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ وَفِي أَدْبَارِهِ بِنِصْفِ دِينَارٍ كَذَلِكَ وَلَوْ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَدْ أَبْدَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ مَعْنًى لَطِيفًا فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا","part":2,"page":377},{"id":877,"text":"وَهُوَ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِهِ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْجِمَاعِ فَلَا يُعْذَرُ وَفِي آخِرِهِ قَدْ بَعُدَ عَهْدُهُ فَخَفَّفَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِإِدْبَارِهِ زَمَنُ ضَعْفِهِ وَتَنَاقُصِهِ وَبُعْدِهِ إلَى الْغُسْلِ وَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ لِلْإِيذَاءِ فَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ كَاللِّوَاطِ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِي غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا كَفَّارَةَ فِي وَطْئِهَا ، وَإِنْ حَرُمَ وَالْوَطْءُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ إلَى الطُّهْرِ كَالْوَطْءِ فِي آخِرِهِ وَحَكَى الْغَزَالِيُّ أَنَّ الْوَطْءَ قَبْلَ الْغُسْلِ يُورِثُ الْجُذَامَ فِي الْوَلَدِ وَقِيلَ فِي الْوَاطِئِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ بِلَا عُذْرٍ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ وَعَمَّمَهُ بَعْضُهُمْ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْوَطْءُ لِدَفْعِ الزِّنَا ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَكِبُ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَشَدِّهِمَا بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ وَقِيَاسُ ذَلِكَ حِلُّ اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهِ إنْ تَعَيَّنَ لِذَلِكَ ا هـ سم وَهَلْ قَوْلُهُ بِيَدِهِ قَيْدٌ فَيَحْرُمُ بِيَدِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ لَا فَيَجُوزُ بِنَحْوِ يَدِهَا لِمَا عَلَّلَ بِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهِ تَقْدِيمُ وَطْئِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُبَاحُ فِعْلُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَوْلَا الْحَيْضُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَعَيُّنُ وَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الزِّنَا كَأَنْ انْسَدَّ قُبُلُهَا وَلَوْ أَخْبَرَتْهُ بِالْحَيْضِ فَكَذَّبَهَا لَمْ يَحْرُمْ الْوَطْءُ أَوْ صَدَّقَهَا حَرُمَ ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَلَمْ يُكَذِّبْهَا فَالْأَوْجَهُ حِلُّهُ لِلشَّكِّ وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى الْحَيْضِ فَادَّعَتْ نَقَاءَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا ا هـ ع ش (","part":2,"page":378},{"id":878,"text":"قَوْلُهُ : وَطَلَاقٌ بِشَرْطِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْحُكْمَيْنِ وَالْمَوْلَى بِخِلَافِهِ مِنْهُمَا ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَخْذُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ الشَّارِحُ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهَا مَوْطُوءَةً ) سَيَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْقُيُودِ وَمَفَاهِيمِهَا فِي مَبْحَثِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ ا هـ .","part":2,"page":379},{"id":879,"text":"( وَإِذَا انْقَطَعَ ) مَا ذُكِرَ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ( لَمْ يَحِلَّ ) مِمَّا حَرُمَ بِهِ ( قَبْلَ طُهْرٍ ) غُسْلًا كَانَ أَوْ تَيَمُّمًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ ( غَيْرُ صَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَطُهْرٍ ) فَتَحِلُّ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ وَتَحِلُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا لِفَاقِدَةِ الطَّهُورَيْنِ بَلْ تَجِبُ وَقَوْلِي وَطُهْرٌ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":2,"page":380},{"id":880,"text":"( قَوْلُهُ : مِمَّا حَرُمَ بِهِ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ لَا عَدَمُ الْحِلِّ مُطْلَقًا الشَّامِلُ لِمَا حَرُمَ وَغَيْرِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ طُهْرٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ الْوَصْفُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْبَدَنِ وَهُوَ التَّطْهِيرُ وَالْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الثَّانِي الْفِعْلُ وَهُوَ التَّطْهِيرُ ، فَإِنَّهُ الَّذِي يُوصَفُ بِالْحِلِّ أَوْ الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ الْخَاصُّ وَهُوَ الْغُسْلُ الْوَاجِبُ أَوْ بَدَلُهُ وَبِالثَّانِي الْعَامُّ فِي الْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ فَانْدَفَعَ التَّهَافُتُ الَّذِي فِي الْعِبَارَةِ إذْ ظَاهِرُهَا حِلُّ الشَّيْءِ قَبْلَ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الطُّهْرِ غَيْرُ الطُّهْرِ ا هـ شَبْرَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَطَهُرَ أَيْ مُطْلَقًا مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ عَنْهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَغَايَرَهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْحُصُولُ وَبِالثَّانِي الْفِعْلُ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا اعْتِرَاضَ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَهَافُتًا تَأَمَّلْ انْتَهَى لِكَاتِبِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ صَوْمٍ إلَخْ ) أَيْ وَغَيْرُ عُبُورِ مَسْجِدٍ فَتَحِلُّ الْأَرْبَعَةُ قَبْلَ الطُّهْرِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الْعُبُورَ لِلْعِلْمِ بِجَوَازِهِ مِنْ انْتِفَاءِ شَرْطِ حُرْمَتِهِ الَّذِي قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لَا تَلْوِيثَ يُخَافُ وَحِينَئِذٍ يَحِلُّ الْعُبُورُ فَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ بِهَذَا عَنْ ذِكْرِ الْعُبُورِ ا هـ شَيْخُنَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ تَمَتُّعٍ وَمَسٍّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ وَنَحْوِهَا بَاقٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ تَتَيَمَّمَ أَمَّا غَيْرُ التَّمَتُّعِ فَلِبَقَاءِ حَدَثِهَا ، وَأَمَّا التَّمَتُّعُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } ، فَإِنَّهُ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقِرَاءَتَانِ فِي السَّبْعِ فَأَمَّا قِرَاءَةُ التَّشْدِيدِ فَصَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْنَاهُ ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ التَّخْفِيفِ ، فَإِنْ","part":2,"page":381},{"id":881,"text":"كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَيْضًا الِاغْتِسَالَ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ لِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ انْقِطَاعَ الْحَيْضِ فَقَدْ ذُكِرَ بَعْدَهُ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا مَعًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ ) وَهِيَ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ مُضْعِفٌ وَخُرُوجَ الدَّمِ مُضْعِفٌ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا مُضَعِّفَانِ وَقَدْ نَظَرَ الشَّارِعُ لِحِفْظِ الْأَبْدَانِ وَفِي الطَّلَاقِ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ وَفِي الطُّهْرِ التَّلَاعُبُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ مَعْقُولُ الْمَعْنَى ، فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَتَحِلُّ الصَّلَاةُ أَيْضًا لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ) أَيْ كَمَا عُلِمَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ وَعَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ وَيُعِيدَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسْتَثْنِهَا فِي الْمَتْنِ هُنَا ا هـ ع ش .","part":2,"page":382},{"id":882,"text":"( وَالِاسْتِحَاضَةُ كَسَلَسٍ ) أَيْ كَسَلَسِ بَوْلٍ أَوْ مَذْيٍ فِيمَا يَأْتِي ( فَلَا تَمْنَعُ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ ) مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا لِلضَّرُورَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي .\rS","part":2,"page":383},{"id":883,"text":"( قَوْلُهُ : وَالِاسْتِحَاضَةُ ) وَهِيَ الدَّمُ الْوَاقِعُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَيَشْمَلُ مَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَالْآيِسَةُ وَقَوْلُ الْمَحَلِّيِّ هِيَ أَنْ يُجَاوِزَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَسْتَمِرَّ فِيهِ قُصُورٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ دَمٍ لَيْسَ فِي زَمَنِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسِ اسْتِحَاضَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذِكْرُهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَقْدِيمِهَا عَلَى النِّفَاسِ أَوْ لِبَيَانِ حُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ ، وَلَهَا أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حُكْمًا مَذْكُورَةً فِي الْمُطَوَّلَاتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَهِيَ الدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ بِمَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُمْنَعُ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ وَيَجُوزُ وَطْؤُهَا ، وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ انْتَهَتْ وَالْمُسْتَحَاضَةُ اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ هُوَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْبَوْلِ مَثَلًا وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلشَّخْصِ وَقَاسَ الِاسْتِحَاضَةَ عَلَى السَّلَسِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ فَيَجِبُ أَنْ تَغْتَسِلَ مُسْتَحَاضَةٌ إلَخْ نَصِّهَا ، وَالسَّلَسُ بَوْلًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالرِّيحِ كَالِاسْتِحَاضَةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ وَمِنْهُ أَنْ يَحْشُوَ ذَكَرَهُ بِقُطْنَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَصَبَهُ بِخِرْقَةٍ وَأَجْرَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي سَلَسِ الرِّيحِ ، فَإِنْ كَانَ مَنِيًّا وَقَلَّ مَا يَعِيشُ صَاحِبُهُ فَاحْتِيَاطُهُ بِالْغُسْلِ مَعَ مَا مَرَّ لِكُلِّ فَرْضٍ وَذُو الْجُرْحِ وَالدُّمَّلِ وَالنَّاسُورِ وَالرُّعَافِ السَّيَالَةِ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي وُجُوبِ غُسْلِ نَحْوِ الدَّمِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَالشَّدِّ عَلَى مَحَلِّهِ وَنَحْوِهِمَا ، انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَذْيٍ ) وَكَذَا رِيحٌ وَغَائِطٌ وَلَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ تَعْلِيقُ قَارُورَةٍ لِيُقَطِّرَ فِيهَا بَوْلَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ","part":2,"page":384},{"id":884,"text":"بِكَوْنِهِ حَامِلًا نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ وَالْعِصَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً فَلَوْ اسْتَمْسَكَ السَّلَسُ بِالْقُعُودِ دُونَ الْقِيَامِ وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا احْتِيَاطًا لِلطَّهَارَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِوُجُودِ النَّجَاسَةِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ اجْتِنَابِهَا وَمَنْ دَامَ خُرُوجُ مَنِيِّهِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الْآتِيَةِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَغَسْلُ الْعِصَابَةِ أَوْ تَجْدِيدُهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ا هـ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ : فَلَا تُمْنَعُ مَا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ ) فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا ، وَإِنْ كَانَ دَمُهَا جَارِيًا فِي زَمَنٍ يُحْكَمُ لَهَا فِيهِ بِكَوْنِهَا طَاهِرَةً وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا ) فَلَا تُمْنَعُ الصَّوْمَ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَصَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ كَمَا سَيَأْتِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ بِحُرْمَةِ صَوْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ أَفْطَرَتْ وَإِلَّا ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ لِذَلِكَ وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّوْسِعَةَ لَهَا فِي طُرُقِ الْفَضَائِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ النَّفْلِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ اقْتَضَتْ أَنْ يُسَامَحَ بِذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":2,"page":385},{"id":885,"text":"( فَيَجِبُ أَنْ تَغْسِلَ مُسْتَحَاضَةٌ فَرْجَهَا فَتَحْشُوهُ ) بِنَحْوِ قُطْنَةٍ ( فَتَعْصِبُهُ ) بِأَنْ تَشُدَّهُ بَعْدَ حَشْوِهِ بِذَلِكَ بِخِرْقَةٍ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ تُخْرِجُ أَحَدَهُمَا أَمَامَهَا وَالْآخَرَ وَرَاءَهَا وَتَرْبِطُهُمَا بِخِرْقَةٍ تَشُدُّ بِهَا وَسَطَهَا كَالتِّكَّةِ ( بِشَرْطِهِمَا ) أَيْ الْحَشْوِ وَالْعَصْبِ أَيْ بِشَرْطِ وُجُوبِهِمَا بِأَنْ احْتَاجَتْهَا وَلَنْ تَتَأَذَّ بِهِمَا وَلَمْ تَكُنْ فِي الْحَشْوِ صَائِمَةً وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الصَّائِمَةِ تَرْكُ الْحَشْوِ نَهَارًا وَلَوْ خَرَجَ الدَّمُ بَعْدَ الْعَصْبِ لِكَثْرَتِهِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ لِتَقْصِيرِهَا فِيهِ ضَرَّ ( فَتَتَطَهَّرُ ) بِأَنْ تَتَوَضَّأَ أَوْ تَتَيَمَّمَ وَتَفْعَلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ ( لِكُلِّ فَرْضٍ ) وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يَظْهَرْ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِهَا كَالتَّيَمُّمِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ فِي التَّطَهُّرِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي ( وَقْتَهُ ) لَا قَبْلَهُ كَالتَّيَمُّمِ وَذِكْرُ الْحَشْوِ وَالتَّرْتِيبِ مَعَ قَوْلِي بِشَرْطِهِمَا مِنْ زِيَادَتِي وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِالْفَاءِ مَا شَرَطَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَعْقِيبِ الطُّهْرِ لِمَا قَبْلَهُ وَتَعْبِيرِي بِالتَّطَهُّرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوُضُوءِ ( وَ ) إنْ ( تَبَادَرَ بِهِ ) أَيْ بِالْفَرْضِ بَعْدَ التَّطَهُّرِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ ( وَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُهَا ) الْفَرْضَ ( لِمَصْلَحَةٍ كَسَتْرٍ وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ ) وَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ وَاجْتِهَادٍ فِي قِبْلَةٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَصِّرَةٍ بِذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ وَالْعَصْبِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَجِبُ طُهْرٌ ) مِنْ غَسْلِ فَرْجٍ وَوُضُوءٍ أَوْ تَيَمُّمٍ ( إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الطُّهْرِ ( أَوْ فِيهِ ) لِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ وَيَجِبُ أَيْضًا إعَادَةُ مَا صِلَتُهُ بِالطُّهْرِ الْأَوَّلِ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهِ ( لَا إنْ عَادَ قَرِيبًا ) بِأَنْ عَادَ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ الَّتِي","part":2,"page":386},{"id":886,"text":"تَتَطَهَّرُ لَهَا سَوَاءٌ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ زَمَنًا يَسَعُ ذَلِكَ أَمْ لَمْ يَسَعْهُ أَمْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ أَصْلًا وَفِي تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ سَلَامَةٌ مِمَّا أُورِدَ عَلَى كَلَامِهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ\rS","part":2,"page":387},{"id":887,"text":"( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ أَنْ تَغْسِلَ ) بَيَانٌ لِتَفْصِيلِ حُكْمِهَا وَقَوْلُهُ فَرْجَهَا أَيْ إنْ أَرَادَتْ ذَلِكَ وَلَمْ يُكْثِرُوا انْتَشَرَ فَوْقَ الْعَادَةِ وَإِلَّا اسْتَعْمَلَتْ الْأَحْجَارَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهَا فِي النَّادِرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالتَّعْبِيرُ بِالْغَسْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَيَكُونُ الْغَسْلُ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ قَبْلَ طَهَارَتِهَا وُضُوءًا كَانَ أَوْ تَيَمُّمًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ لَا يَبْعُدُ الِاشْتِرَاطُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا إبَاحَةَ مَعَ النَّجَاسَةِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي شُرُوطِ الْوُضُوءِ نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فَانْظُرْهُ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ وَاعْتَمَدَ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ لِقُوَّةِ الْمَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُضُوءِ دَائِمِ الْحَدَثِ تَقَدَّمْ إزَالَة النَّجَاسَةُ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ قَوِيَّةٌ فَتَكُونُ طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ كَذَلِكَ بَلْ إنَّهَا مِنْ أَفْرَادِهِ تَأَمَّلْ ا هـ ( فَرْعٌ ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ مَيِّتٍ أَكَلَ الْمَرَضُ لَحْمَ مَخْرَجِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْغَاسِلَ قَطْعُ الْخَارِجِ مِنْهُ فَمَا الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَقُولُ الْوَاجِبُ فِي حَالِ الْمَيِّتِ الْمَذْكُورِ أَنْ يُغْسَلَ وَيُغْسَلَ مَخْرَجُهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَيُسَدَّ مَخْرَجُهُ بِقُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُشَدَّ عَلَيْهِ عَقِبَ الْحَشْوِ عِصَابَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عَقِبَ ذَلِكَ فَوْرًا وَلَوْ قَبْلَ وَضْعِ الْكَفَنِ عَلَيْهِ حَيْثُ خِيفَ خُرُوجُ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى لَوْ غَلَبَهُ شَيْءٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَخَرَجَ مِنْهُ قَهْرًا عُفِيَ عَنْهُ لِلضَّرُورَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَتَحْشُوهُ بِنَحْوِ","part":2,"page":388},{"id":888,"text":"قُطْنَةٍ ) وَيَجِبُ فِي الْحَشْوِ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ لَا بَارِزًا عَنْهُ لِئَلَّا تَصِيرَ حَامِلًا لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَتَعْصِبُهُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُخَفَّفَةِ فِي الْأَفْصَحِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَمُقَابِلُهُ ضَمُّ التَّاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الصَّادِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَتَرْبِطُهُمَا ) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُخْتَارِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَسْطَهَا بِسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ كَالتِّكَّةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ التِّكَّةُ بِالْكَسْرِ رِبَاطُ السَّرَاوِيلِ وَالْجَمْعُ تِكَكٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَتَأَذَّ بِهِمَا ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي التَّأَذِّي بِالْحُرْقَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالتَّأَذِّي بِالْعَصْبِ ظَاهِرٌ وَبِالْحَشْوِ بِأَنْ يُؤْذِيَهَا اجْتِمَاعُ الدَّمِ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ أَيْ بَلْ يُتْرَكُ نَدْبًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ تَرْكُ الْحَشْوِ نَهَارًا ) أَيْ وَتَحْشُو لَيْلًا ، فَإِنْ أَصْبَحَتْ صَائِمَةً وَالْحَشْوُ بَاقٍ فَهَلْ لَهَا نَزْعُهُ بِإِدْخَالِ أَصَابِعِهَا لِأَجْلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ .\rقَالَ شَيْخُنَا فِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الْحَشْوِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهَا تَرْكُ الْحَشْوِ نَهَارًا ؛ لِأَنَّهُ نَهَارًا يُفْطِرُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِدْخَالِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْفِطْرُ بِمَا دَخَلَ وَالْحَشْوُ فِيهِ إدْخَالُ عَيْنٍ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ مُفْطِرٌ وَرَاعُوا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ عَكْسَ مَا قَالُوهُ فِي مَنْ ابْتَلَعَ طَرْفَ خَيْطٍ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ طَلَعَ الْفَجْرُ وَطَرْفُهُ خَارِجٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا فَلَوْ رَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ هُنَا لَتَعَذَّرَ قَضَاءُ الصَّوْمِ لِلْحَشْوِ وَلِأَنَّ","part":2,"page":389},{"id":889,"text":"الْمَحْذُورَ هُنَا لَا يَنْتَفِي بِالْكُلِّيَّةِ ، فَإِنَّ الْحَشْوَ يَتَنَجَّسُ وَهِيَ حَامِلَتُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا تَقْصِيرٌ فَخَفَّفَ عَنْهَا وَصَحَّتْ مِنْهَا الْعِبَادَاتُ قَطْعًا كَمَا صَحَّتْ صَلَاتُهَا مَعَ النَّجَاسَةِ وَالْحَدَثِ الدَّائِمِ لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَيَشُقُّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا نَادِرًا كَذَا قَالُوا وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْحَشْوِ وَالتَّعَارُضُ إنَّمَا يَأْتِي فِي شَيْئَيْنِ إذَا فَعَلَ أَحَدُهُمَا فَاتَ الْآخَرُ مَعَ الْأَمْرِ بِهِمَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الصَّوْمَ أَسْقَطَ عَنْهَا الْحَشْوَ فَقَطْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَرَاعُوا هُنَا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّوْمِ حَيْثُ أَمَرُوهَا بِتَرْكِ الْحَشْوِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِهِ صَوْمُهَا وَلَمْ يُرَاعُوا مَصْلَحَةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْحَشْوِ خُرُوجُ الدَّمِ الْمُقْتَضِي لِإِفْسَادِهَا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخَيْطِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَغْتَفِرُوا إخْرَاجَهُ فِي الصَّوْمِ بَلْ أَوْجَبُوهُ رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَأَبْطَلُوا صَوْمَهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَوْلُهُمْ ، وَإِنَّمَا رَاعُوا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ .\rفَإِنَّهُمْ لَمْ يُبْطِلُوا الصَّلَاةَ بِخُرُوجِ الدَّمِ كَمَا أَبْطَلُوهَا ثَمَّ بِبَقَاءِ الْخَيْطِ بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ رَاعُوا كُلًّا مِنْهُمَا حَيْثُ اغْتَفَرُوا مَا يُنَافِيهِ وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَتَوَضَّأَ ) وَلَا تَقْتَصِرَ فِي وُضُوئِهَا عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لَهَا فِعْلُ الثَّلَاثِ كَمَا لَهَا أَنْ تَأْتِيَ بِسُنَنِ الصَّلَاةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَفْعَلُ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ : لِكُلِّ فَرْضٍ .\rمُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ا هـ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي ذَكَرَ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْحَشْوُ وَالْعَصْبُ وَالطُّهْرُ ، وَقَوْلُهُ : لِكُلِّ","part":2,"page":390},{"id":890,"text":"فَرْضٍ وَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُ مَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ بَلْ وَبَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِكُلِّ فَرْضٍ ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا احْتِيَاطًا وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَهَا أَنْ تَتَنَفَّلَ مَا شَاءَتْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إنْ كَانَتْ رَوَاتِبَ ، فَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً فَفِي الْوَقْتِ فَقَطْ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَهَا أَنْ تَتَنَفَّلَ مَا شَاءَتْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَبَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ فَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُهَا بَعْدَ الْوَقْتِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِتَجَدُّدِ حَدَثِهَا وَتَزَايُدِ نَجَاسَتِهَا وَجَمَعَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهَا ، انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْعِصَابَةُ ) قَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّ وُجُوبِ تَجْدِيدِهَا أَيْ الْعِصَابَةِ عِنْدَ تَلْوِيثِهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ ، فَإِنْ لَمْ تَتَلَوَّثْ أَصْلًا أَوْ تَلَوَّثَتْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ فَالْوَاجِبُ فِيمَا يَظْهَرُ تَجْدِيدُ رَبْطِهَا لِكُلِّ فَرْضٍ لَا تَغْيِيرُهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاسْتَثْنَاهُ مِنْ دَمِ الْمَنَافِذِ الَّتِي حَكَمُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا خَرَجَ مِنْهَا ا هـ وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعِمَادِ وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ سَلَسِ الْبَوْلِ فِي الثَّوْبِ وَالْعِصَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَالْمُتَيَمِّمِ فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ وَمَا يُسْتَبَاحُ بِهِ وَالْوَقْتُ وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالْوُضُوءُ","part":2,"page":391},{"id":891,"text":"وَنَحْوُهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهَا لَا تَغْتَسِلُ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْحَيْضِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا صَلَاةُ الْفَرْضِ الَّذِي تَطَهَّرَتْ لَهُ فَلَوْ تَطَهَّرَتْ لِحَاضِرَةٍ فَتَذَكَّرَتْ فَائِتَةً أَوْ عَكْسَهُ فَلَهَا فِعْلُ أَيِّهِمَا شَاءَتْ وَلَوْ تَوَضَّأَتْ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى فَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ الثَّانِيَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ لَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ فِيهِ نَقْلٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ دَوَامِ الْحَدَثِ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ تَيَمُّمَ غَيْرِهِ أَصْلٌ لَهُمَا فَهُوَ أَوْلَى بِقِيَاسِهِمَا عَلَيْهِ لَا عَلَيْهِ وَعَلَى تَيَمُّمِ دَائِمِهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ لَاقْتَضَى ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ قِيَاسُ طُهْرِ ذِي ضَرُورَةٍ عَلَى طُهْرِ ذِي ضَرُورَةٍ ، فَإِنْ قُلْت قَدْ قَاسَ عَلَيْهِ بَعْدُ قُلْت الْقِيَاسُ عَلَيْهِ بَعْدُ فِي مُلْحَقَاتِ الطُّهْرِ مِنْ الْحَشْوِ وَنَحْوِهِ فَسُومِحَ فِي الْقِيَاسِ فِيهِ فَفِي كَلَامِهِ قِيَاسَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمُتَيَمِّمِ وَالثَّانِي عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَمَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ قِيسَتْ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ فِي أَنَّ طُهْرَهَا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ فَرْضٍ وَفِي الْوَقْتِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ وَقِيسَتْ عَلَى مَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ فِي الْغَسْلِ وَالْعَصْبِ وَالْحَشْوِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالْفَرْضِ ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَيَمِّمِ وَدَائِمِ الْحَدَثِ طُهْرُهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فِي التَّطَهُّرِ ) أَيْ لِكُلِّ فَرْضٍ وَقِيَاسًا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى دَوَامِ الْحَدَثِ فِي الْبَاقِي وَهُوَ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْحَشْو وَالْعَصْبِ ، فَإِنْ قِيلَ هَلَّا قَاسَ عَلَى دَائِمِ الْحَدَثِ حَتَّى فِي التَّطَهُّرِ لِكُلِّ فَرْضٍ قُلْنَا دَائِمُ الْحَدَثِ مَقِيسٌ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ ا هـ ح ل أَيْ فَلَا","part":2,"page":392},{"id":892,"text":"يُقَاسُ عَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَقِيَاسًا عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي ) فِي الضَّمِيرِ اسْتِخْدَامٌ إذْ هُوَ رَاجِعٌ لِدَائِمِ الْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَوَضِّئًا أَوْ مُتَيَمِّمًا وَدَوَامُ الْحَدَثِ الَّذِي هُوَ مَدْخُولُ غَيْرٍ هُوَ الْمُتَيَمِّمُ بِدَلِيلِ إخْرَاجِهِ مِنْ الْمُتَيَمِّمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ السَّلِيمَ أَصْلٌ فِي الطُّهْرِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ وَدَائِمُ الْحَدَثِ غَيْرُ الْمُسْتَحَاضَةِ أَصَّلَ لَهَا فِي مُلْحَقَاتِ الطُّهْرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَقْتَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ تَعْقِيبِ الطُّهْرِ لِمَا قَبْلَهُ ) أَيْ وَمِنْ تَعْقِيبِ مَا قَبْلَهُ بَعْضَهُ مَعَ بَعْضٍ فَيَجِبُ تَعْقِيبُ الْحَشْوِ لِلِاسْتِنْجَاءِ وَتَعْقِيبُ الْعَصْبِ لِلْحَشْوِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَكَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ قَاصِرٌ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَبَادَرَ بِهِ ) فَلَوْ أَحْدَثَتْ قَبْلَ فِعْلِهَا الْفَرْضَ حَدَثًا آخَرَ غَيْرَ الِاسْتِحَاضَةِ وَجَبَ أَنْ تُعِيدَ جَمِيعَ ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ الرَّوْضُ وَشَرْحُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْدَثَتْ عَلَى الْفَوْرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ بِالْفَرْضِ ) قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرْضِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ بِالنَّفْلِ وَيَدُلُّ لَهُ جَوَازُ فِعْلِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ فَيُغْتَفَرُ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِمَصْلَحَتِهِ ) أَيْ الْفَرْضِ خَرَجَ بِمَصْلَحَةِ الْفَرْضِ التَّأْخِيرُ لِنَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَهَلْ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ نَافِلَةٌ وَلَوْ مُطْلَقَةً ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ ذَلِكَ أَوْ لَا حَرِّرْهُ قُلْتُ وَفِي الْإِيعَابِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ لِلرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ فَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ فِعْلَهَا لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ مُضِرٌّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ انْتِظَارُ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ طَالَ جِدًّا وَاسْتَغْرَقَ أَكْثَرَ الْوَقْتِ","part":2,"page":393},{"id":893,"text":"وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الِانْتِظَارُ مَطْلُوبًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ مَطْلُوبًا كَكَوْنِ الْإِمَامِ فَاسِقًا أَوْ مُخَالِفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُكْرَهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْجَمَاعَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَإِنْ طَالَ وَاسْتَغْرَقَ غَالِبَ الْوَقْتِ بَلْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا م ر أَنَّ لَهَا جَمِيعَ مَا ذَكَرُوا ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّتْرِ وَلِلِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ ح ل وَقَالَ ع ش أَيْ حَيْثُ عُذِرَتْ فِي التَّأْخِيرِ لِنَحْوِ غَيْمٍ فَبَالَغَتْ فِي الِاجْتِهَادِ أَوْ طَلَبِ السُّتْرَةِ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَتْ ضِيقَ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّأْخِيرُ وَالْقِيَاسُ حِينَئِذٍ امْتِنَاعُ صَلَاتِهَا بِذَلِكَ الطُّهْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْوُضُوءِ وَالْعَصْبِ ) وَهُوَ الْغُسْلُ وَالْمُبَادَرَةُ ، وَأَمَّا الْحَشْوُ فَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ طُهْرٌ إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ عَلَى الْأَصْلِ مَعَ الْمَتْنِ وَلَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ أَوْ اعْتَادَتْ ذَلِكَ وَوَسِعَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةُ بِأَقَلَّ مُمْكِنٍ وَجَبَ الْوُضُوءُ أَمَّا فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَلِاحْتِمَالِ الشِّفَاءِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِإِمْكَانِ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِ مُقَارَنَةِ حَدَثٍ فَلَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فِي الْحَالَتَيْنِ فَوُضُوءُهَا بِحَالِهِ تُصَلِّي بِهِ وَلَوْ لَمْ يَسَعْ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ عَادَةً الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ صَلَّتْ بِوُضُوئِهَا فَلَوْ امْتَدَّ الزَّمَنُ بِحَيْثُ يَسَعُ مَا ذَكَرَ وَقَدْ صَلَّتْ بِوُضُوئِهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ،","part":2,"page":394},{"id":894,"text":"انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقَلْيُوبِيُّ قَوْلَهُ فَلَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ إلَخْ فَلَوْ كَانَتْ تَوَضَّأَتْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ هَذَا الْوُضُوءِ الثَّانِي لِبَقَاءِ الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ كَانَ لِزَوَالِ الْحَدَثِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ وَقَوْلُهُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ شُرِعَتْ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا لَمْ تَجِبْ إعَادَتُهَا ا هـ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَبْطُلُ وُضُوءُهَا أَيْضًا بِالشِّفَاءِ ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِآخِرِهِ وَبِانْقِطَاعٍ يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِ الدَّمِ وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ بِذَلِكَ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَبْطُلُ ، فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا وَعَادَتُهُ الْعَوْدُ قَبْلَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ أَوْ أَخْبَرَهَا بِعَوْدِهِ كَذَلِكَ ثِقَةٌ صَلَّتْ اعْتِمَادًا عَلَى الْعَادَةِ أَوْ الْإِخْبَارِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ ( كَغَيْرِهِ ) مَا لَوْ كَانَ عَادَتُهُ الْعَوْدَ عَلَى نُدُورٍ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَلْحَقَ مُدَّةُ النَّادِرَةِ بِالْمَعْدُومَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ ، فَإِنْ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ زَمَنًا يَسَعُ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ إعَادَتَهُمَا لَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوُضُوءِ أَوْ انْقَطَعَ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ وَعَادَتُهُ الْعَوْدُ بَعْدَ إمْكَانِهِمَا أَوْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ بِعَوْدِهِ كَذَلِكَ أُمِرَتْ بِالْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَوْدِهِ فَلَوْ خَالَفَتْ وَصَلَّتْ بِلَا وُضُوءٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهَا سَوَاءٌ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ أَمْ لَا لِشُرُوعِهَا مُتَرَدِّدَةً فِي طُهْرِهَا فَلَوْ عَادَ الدَّمُ فَوْرًا لَمْ يَبْطُلْ وُضُوءُهَا إذْ لَمْ يُوجَدْ الِانْقِطَاعُ الْمُغْنِي عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَمَنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ وَوَثِقَتْ بِانْقِطَاعِهِ فِيهِ بِحَيْثُ","part":2,"page":395},{"id":895,"text":"تَأْمَنُ الْفَوَاتَ لَزِمَهَا انْتِظَارُهُ .\rلِاسْتِغْنَائِهَا حِينَئِذٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَإِلَّا ، أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تَثِقْ بِانْقِطَاعِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ ، قَدَّمَتْ جَوَازًا صَلَاتَهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ تَرْجُو انْقِطَاعَهُ آخِرَ الْوَقْتِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَمْ تُؤَخِّرُهَا إلَى آخِرِهِ وَجْهَانِ فِي التَّتِمَّةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِثْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِمَا قَدَّمَهُ ثَمَّ لَكِنَّ صَاحِبَ الشَّامِلِ جَزَمَ بِوُجُوبِ التَّأْخِيرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْوَجْهُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَرَجَا الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّأْخِيرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَكَذَا هُنَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ أَيْضًا إعَادَةُ مَا صَلَّتْهُ إلَخْ ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) مَحَلُّ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فِيمَا ذَكَرَ إنْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهَا وَتُصَلِّي بِهَا وَلَا تَبْطُلُ وَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا لِعَدَمِ الْمَانِعِ ا هـ وَهَذَا التَّنْبِيهُ يُفْهَمُ مُحَصَّلُهُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَهُ أَوْ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَاءِ الطُّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَمْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ أَصْلًا ) أَيْ وَلَمْ يُخْبِرْهَا ثِقَةٌ عَارِفٌ بِعَوْدِهِ وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ مَتَى وَسِعَ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ بَطَلَ وُضُوءُهَا وَصَلَاتُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَسَعْ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ لَمْ يَبْطُلُ الْوُضُوءُ وَلَا الصَّلَاةُ سَوَاءٌ اعْتَادَتْ ذَلِكَ أَمْ لَمْ تَعْتَدْهُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاقِعِ ، وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهَا بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ فَبِالْعَادَةِ وَعَدَمِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا التَّعْمِيمُ أَيْ قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ لَا وَمَا بَعْدَهَا فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِي النَّفْيِ وَالْمَنْفِيِّ","part":2,"page":396},{"id":896,"text":"( فَصْلٌ ) إذَا ( رَأَتْ وَلَوْ حَامِلًا لَا مَعَ طَلْقٍ دَمًا ) وَلَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَكْدَرَ ( لِزَمَنِ حَيْضٍ قَدْرُهُ ) يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ ( وَلَمْ يَعْبُرْ ) أَيْ يُجَاوِزْ ( أَكْثَرَهُ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ ) مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْحَيْضِ مَا لَوْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ لَا حَيْضٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِسِنِّ الْحَيْضِ وَتَعْبِيرِي بِقَدْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَلِّهِ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا مَعَ طَلْقٍ الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ طَلْقِهَا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ ( فَإِنْ عَبَرَهُ وَكَانَتْ ) أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ ( مُبْتَدَأَةً ) أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ ( مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا ) كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ فَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَسْوَدِ قَوِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْقَرِ وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ فَالْأَقْوَى مَا صِفَاتُهُ مِنْ نَتَنٍ وَثِخَنٍ وَقُوَّةٍ وَلَوْنٍ أَكْثَرَ فَيُرَجَّحُ أَحَدُ الدَّمَيْنِ بِمَا زَادَ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبْقِ ( فَالضَّعِيفُ ) وَإِنْ طَالَ ( اسْتِحَاضَةٌ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ طُهْرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَاءً ) بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً فَأَكْثَرَ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ فَهِيَ فَاقِدَةٌ شَرْطًا","part":2,"page":397},{"id":897,"text":"مِمَّا ذُكِرَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهَا ( أَوْ ) كَانَتْ مُبْتَدَأَةً ( لَا مُمَيِّزَةً ) بِأَنْ رَأَتْهُ بِصِفَةٍ ( أَوْ ) مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتْهُ بِأَكْثَرَ لَكِنْ ( فَقَدَتْ شَرْطًا مِمَّا ذُكِرَ ) مِنْ الشُّرُوطِ ( فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ) بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ عَرَفَتْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الدَّمِ ) وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهَا وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ الْمُمَيِّزَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا الْجَامِعَةُ لِلشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَنَّ فَاقِدَةَ شَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ تُسَمَّى مُمَيِّزَةً عَكْسُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ( أَوْ ) كَانَتْ ( مُعْتَادَةً بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ ) وَهِيَ ذَاكِرَةٌ لَهُمَا وَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا ) قَدْرًا وَوَقْتًا .\rS","part":2,"page":398},{"id":898,"text":"فَصْلٌ ) فِي الِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ وَبَيَانِ أَقْسَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَقْسَامَ الْمُسْتَحَاضَةِ سَبْعَةٌ مُمَيِّزَةٌ وَغَيْرُهَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ وَالْمُعْتَادَةُ الْغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إمَّا ذَاكِرَةٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ نَاسِيَةٌ لَهُمَا أَوْ نَاسِيَةٌ لِأَحَدِهِمَا ذَاكِرَةٌ لِلْآخَرِ ا هـ ح ل وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالِاسْتِحَاضَةُ كَسَلَسِ إلَخْ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ فَالْأَنْسَبُ جَمْعُ كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا تَحْتَ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : إذَا رَأَتْ ) أَيْ عَمِلَتْ وَقَدَّرَ مَا ذَكَرَ لِأَجْلِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ إلَخْ فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمَحْذُوفِ وَقَدَّرَ \" إذَا \" دُونَ \" أَنْ \" مَعَ أَنَّهَا أَخْصَرُ ؛ لِأَنَّ إذَا لِلْجَزْمِ ، وَإِنْ لِلشَّكِّ وَالرُّؤْيَةُ الْمَذْكُورَةَ مَجْزُومٌ بِهَا كَمَا عَلِمْتَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ، فَإِنْ قُلْتَ : صَنِيعُ الْمَاتِنِ مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهَا وَالْمُصَنِّفُ يَرْتَكِبُهُ كَثِيرًا لَا سِيَّمَا فِي الْجِنَايَاتِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ إلَّا حَذْفُ فِعْلِ الشَّرْطِ أَوْ جَوَابِهِ إذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ قُلْتُ ارْتَكَبَهُ الْمُصَنِّفُ لِلِاخْتِصَارِ لِدَلَالَةِ الْفَاعِلِيَّةِ ا هـ عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَامِلًا ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِلْخِلَافِ فِيهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَصْفَرَ أَوْ أَكْدَرَ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحَيْ ابْنِ حَجَرٍ وَ م ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ حَيْضٌ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهُ ، وَإِنْ عَقِبَهُ الطَّلْقُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ دَمٌ لَا يَمْنَعُهُ الرَّضَاعُ بَلْ إذَا وُجِدَ مَعَهُ حُكِمَ بِكَوْنِهِ حَيْضًا ، وَإِنْ نَدَرَ فَكَذَا لَا يَمْنَعُهُ الْحَمْلُ ، وَإِنَّمَا حَكَمَ الشَّارِعُ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ حَيْضٌ جَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ إلَّا حُرْمَةَ","part":2,"page":399},{"id":899,"text":"الطَّلَاقِ فِيهِ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ لِكَوْنِهِ مَنْسُوبًا لِلْمُطَلِّقِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا لَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا كَأَنْ فَسَخَ نِكَاحَ صَبِيٍّ بِعَيْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَطَلَّقَهَا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَيْضِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ زِنًا كَأَنْ طَلَّقَهَا حَامِلًا مِنْهُ فَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ بَلْ هُوَ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسِ الْبَوْلِ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَسُدَّ مَخْرَجَ الْحَيْضِ ، وَقَدْ جُعِلَ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَالْأَوَّلُ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِمَ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ عَمَلًا بِالْغَالِبِ ، انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا بَقِيَ مَا لَوْ يَعْلَمُ هَلْ هُوَ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْعَدَدِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعِدَّةُ حُرَّةٍ ذَاتِ أَقْرَاءٍ ثَلَاثَةٌ مَا نَصُّهُ وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ ، فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَالثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ الْمُعْتَادِ إلَّا","part":2,"page":400},{"id":900,"text":"فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ فَهُوَ فِيهَا حَيْضٌ اتِّفَاقًا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا فِي غَيْرِهَا تَقَدُّمُ دَمٍ قَوِيٍّ مِنْ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ عَلَيْهِ وَقِيلَ : وَتَأَخُّرُهُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَيْنِ يَكْفِي أَيُّ قَدْرٍ مِنْ الْقَوِيِّ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ حَامِلًا ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا حَيْثُ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ بِصِفَةٍ غَيْرِ صِفَةِ الدَّمِ الَّذِي كَانَتْ تَرَاهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَمْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَإِنَّمَا كَانَ دَمُ الْحَامِلِ حَيْضًا إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَ كَوْنِهِ دَمَ عِلَّةٍ وَدَمَ جِبِلَّةٍ وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الظَّاهِرِ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ ا هـ ح ل ( فَائِدَةٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ يُقَالُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَفْصَحُ ، وَإِنْ حَمَلَتْ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ ظَهْرِهَا فَحَامِلَةٌ لَا غَيْرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا مَعَ طَلْقٍ ) الطَّلْقُ هُوَ الْوَجَعُ النَّاشِئُ مِنْ الْوِلَادَةِ أَوْ الصَّوْتُ الْمُصَاحِبُ لَهَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي الْمُخْتَارِ الطَّلْقُ وَجَعُ الْوِلَادَةِ ، وَقَدْ طُلِقَتْ تُطْلَقُ طَلْقًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ ( قَوْلُهُ : لِزَمَنِ حَيْضٍ ) أَيْ فِي زَمَنِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَدْرَهُ ) مَفْعُولٌ ثَانٍ أَوْ نَعْتٌ لِدَمًا أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَوْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْهُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ احْتِمَالَاتٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا مَا فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْبُرْ ) أَيْ الْمَرْئِيُّ الَّذِي هُوَ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ قَدْرَهُ فَسَقَطَ مَا قِيلَ ، يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى أَصْلِهِ وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَنْ أَصْلِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَبَابُهُ نَصَرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَنَصَرَ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ ) وَهَذَا الْقَوْلُ يُسَمَّى","part":2,"page":401},{"id":901,"text":"قَوْلُ السَّحْبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي أَنَّ النَّقَاءَ طُهْرٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا دَلَّ الدَّمُ عَلَى الْحَيْضِ وَجَبَ أَنْ يَدُلَّ النَّقَاءُ عَلَى الطُّهْرِ وَيُسَمَّى هَذَا قَوْلُ اللَّقْطِ وَقَوْلُ التَّلْفِيقِ وَمَحَلُّ التَّلْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُجْعَلُ النَّقَاءُ طُهْرًا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إجْمَاعًا ا هـ شَرْحُ م ر وَظَهَرَ مِنْ عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لَا يَظْهَرَانِ إلَّا فِي غَيْرِ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ الْمُبْتَدَأَةِ أَمَّا فِيهِ فِي حَقِّهَا فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا كُلَّمَا انْقَطَعَ الدَّمُ تُؤْمَرُ بِأَحْكَامِ الطَّاهِرِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالثَّانِي يَقُولُ هُوَ طُهْرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَهُوَ مَعَ نَقَاءٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ تَحَقَّقَتْ أَنَّ أَوْقَاتَ الدَّمِ لَا تَنْقُصُ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَأَمَّا إذَا شَكَّتْ فِي أَنَّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَيْضٌ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ حَيْضٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ حَيْضٌ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يَمْنَعُهُ فَلَا تَقْضِي مَا فَاتَهَا فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَيُحْكَمُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِسَبَبِهِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ ثُمَّ رَأَيْت م ر صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الْعَدَدِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً وَقَعَ الدَّمُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ انْقَسَمَ إلَى قَوِيٍّ وَضَعِيفٍ وَافَقَ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَمْ خَالَفَهَا ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ قَدْ اجْتَمَعَتْ ، وَاحْتِمَالُ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ مُمْكِنٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ ) فَلَوْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً","part":2,"page":402},{"id":902,"text":"ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةً نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِمَا أَنَّ حَيْضَهَا السَّابِقَ فَقَطْ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فِي الْأُولَى ، وَالِاثْنَا عَشَرَ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ إنَّ الْحُكْمَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُولَى بِأَنَّهَا حَيْضٌ فَقَطْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مِنْ انْتِفَاءِ الْحَيْضِ فِيمَا لَوْ زَادَتْ أَوْقَاتُ الدِّمَاءِ مَعَ النَّقَاءِ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ إلَّا أَنَّ مَا سَيَأْتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَزِدْ أَوْقَاتُ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ انْقَطَعَ ) خَرَجَ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ عَلِمَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ثُمَّ نَقَاءَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الْعَائِدِ طُهْرٌ ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ يَوْمًا ا هـ حَجّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ و ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِسِنِّ الْحَيْضِ ) أَيْ فَزَمَنُ الْحَيْضِ أَخَصُّ مِنْ سِنِّ الْحَيْضِ فَهَذَا الدَّمُ يُقَالُ لَهُ إنَّهُ فِي سِنِّ الْحَيْضِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ لَا يَخْفَى عَدَمُ وُرُودِهِ لِمَا ذَكَرَهُ قَبْلُ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَفِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يُوجَدْ أَقَلُّ الطُّهْرِ حَتَّى تَكُونَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ حَيْضًا فَإِيرَادُهُ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ قَبْلُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُدْفَعَ وُرُودُهُ بِأَنَّ عِلْمَ كَوْنِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ لَيْسَتْ حَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ قَبْلُ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرَهُ ) بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْقَدْرِ ، فَإِنَّهَا","part":2,"page":403},{"id":903,"text":"تَصْدُقُ بِمَا إذَا جَاءَ مَعَ الْقَدْرِ شَيْءٌ آخَرُ فَرُؤْيَةُ عِشْرِينَ مَثَلًا يَصْدُقُ عَلَيْهَا رُؤْيَةُ الْقَدْرِ لَا الْأَقَلِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ قَدْرَهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْبُرَ أَكْثَرُهُ أَيْضًا ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْقَدْرَ لَمَّا صَدَقَ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِخِلَافِ الْأَقَلِّ ، فَإِنَّهُ لَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ا هـ ع ش وَمَعَ ذَلِكَ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ صَحِيحٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْأَقَلِّ صَادِقَةٌ بِرُؤْيَةِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَوْ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْبُرْ لِلْمَرْئِيِّ الصَّادِقِ بِالْأَقَلِّ وَالْأَعَمِّ مِنْهُ لَا لِنَفْسِ الْأَقَلِّ فَقَطْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ بِحَيْضٍ ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ أَيْ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى انْفِصَالِ الْوَلَدِ بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِدَمٍ قَبْلَهُ ، فَإِنْ اتَّصَلَ بِحَيْضِهَا الْمُتَقَدِّمِ فَهُوَ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَجْمُوعُهُمَا عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُمَا فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَبَرَهُ إلَخْ ) جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَوْ نَظَرٌ وَفِي ( عَبَرَهُ ) ضَمِيرَانِ ظَاهِرٌ وَمُسْتَتِرٌ فَالظَّاهِرُ يَرْجِعُ لِلْأَكْثَرِ وَالْمُسْتَتِرُ يَرْجِعُ لِلدَّمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ مَنْ عَبَرَ دَمُهَا ) بَيَانٌ لِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ بِحَسَبِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لِلْمَرْأَةِ ذِكْرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ رَأَتْ دَمًا لَا يَبْلُغُ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا تُسَمَّى مُسْتَحَاضَةً وَهُوَ أَحَدُ اصْطِلَاحَيْنِ غَيْرُ مَشْهُورٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلَ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ فَيَنْحَلُّ التَّرْكِيبُ","part":2,"page":404},{"id":904,"text":"إلَى أَوَّلِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ فَلَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ الْإِخْبَارُ عَنْ اسْمٍ كَانَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذَاتِ أَوَّلٍ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلُ إلَخْ أَوَّلُ مُبْتَدَأٌ وَمَا بِمَعْنَى شَيْءٍ وَجُمْلَةُ ابْتَدَأَهَا صِفَةٌ وَعَائِدُهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَا وَالدَّمُ خَبَرٌ أَيْ أَوَّلُ شَيْءٍ ابْتَدَأَهَا هُوَ الدَّمُ أَيْ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَهَا الدَّمُ هَذَا التَّفْسِيرُ يُفْهَمُ مِنْهُ ضَبْطُ الْمَتْنِ بِفَتْحِ الدَّالِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ أَوَّلُ إلَخْ فَهُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ فِي الْمَتْنِ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي صِحَّةِ قَوْلِك ابْتَدَأَهُ الشَّيْءُ وَقَالَ لَمْ أَجِدْهُ فِي اللُّغَةِ وَعَلَيْهِ فَيُقْرَأُ فِي الْمَتْنِ بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ ابْتَدَأَتْ فِي الدَّمِ ا هـ .\rوَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَشْرَحْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْوِجُ إلَى تَجَوُّزٍ فِي إسْنَادِ الِابْتِدَاءِ بِمَعْنَى الشُّرُوعِ إلَى الْمَرْأَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا ) تَفْسِيرٌ لِلْمُمَيِّزَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَالْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَلْوَانِ الدَّمِ خَمْسَةٌ وَأَشَارَ لِصِفَاتِهِ بِقَوْلِهِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ إلَخْ وَهِيَ أَرْبَعَةُ الثَّخَنُ وَالنَّتْنُ مَعًا وَعَدَمُهُمَا مَعًا وَأَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ فَيُمْكِنُ اعْتِبَارُ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَلْوَانِ الْخَمْسَةِ فَلِذَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَحَاصِلُ أَقْسَامِ الدَّمِ خَمْسَةٌ أَسْوَدُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ وَأَشْقَرُ وَأَكْدَرُ وَكُلٌّ مِنْهَا لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْصَافٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُجَرَّدٌ عَنْ الثَّخَنِ وَالنَّتْنِ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا ، فَإِذَا أَرَدْت ضَرْبَهَا فَتُضْرَبُ أَوْصَافُ الْأَوَّلِ الْأَرْبَعَةُ فِي أَوْصَافِ الثَّانِي ثُمَّ الْمَجْمُوعُ فِي أَوْصَافِ الثَّالِثِ ثُمَّ الْمَجْمُوعُ فِي أَوْصَافِ الرَّابِعِ ثُمَّ الْمَجْمُوعُ فِي","part":2,"page":405},{"id":905,"text":"أَوْصَافِ الْخَامِسِ فَالْحَاصِلُ أَلْفٌ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَشْقَرُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْفَرِ ) فِي الْمُخْتَارِ الشُّقْرَةُ لَوْنُ الْأَشْقَرِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَشُقْرَةٌ أَيْضًا وَهِيَ فِي الْإِنْسَانِ حُرَّةٌ صَافِيَةٌ وَبَشَرَتُهُ مَائِلَةٌ إلَى الْبَيَاضِ وَفِي الْخَيْلِ حُمْرَةٌ صَافِيَةٌ يَحْمَرُّ مَعَهَا الْعُرْفُ وَالذَّنَبُ ، فَإِنْ اسْوَدَّ فَهُوَ الْكُمَيْتُ وَبَعِيرٌ أَشْقَرُ أَيْ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْأَكْدَرِ فِيهِ أَيْضًا الْكَدَرُ ضِدُّ الصَّفْوِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَهُلَ فَهُوَ كَدِرٌ وَكَدَرٌ مِثْلُ فَخْذٍ وَفَخِذٍ وَتَكَدَّرَ أَيْضًا وَكَدَّرَهُ غَيْرُهُ تَكْدِيرًا وَالْكَدِرُ أَيْضًا مَصْدَرُ الْأَكْدَرِ وَهُوَ الَّذِي فِي لَوْنِهِ كُدْرَةٌ وَالْأَكْدَرِيَّةُ مَسْأَلَةٌ فِي الْفَرَائِضِ مَعْرُوفَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَالْأَقْوَى مَا صِفَاتُهُ إلَخْ ) فِيهِ قُصُورٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ تَقْدِيمَ مَا فِيهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا لَا صِفَةَ فِيهِ أَصْلًا كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ عَلَى أَسْوَدَ رَقِيقٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ وَلَا مَا فِيهِ صِفَتَانِ عَلَى مَا لَا صِفَةَ فِيهِ كَأَسْوَدَ ثَخِينٍ مُنْتِنٍ عَلَى أَسْوَدَ رَقِيقٍ غَيْرِ مُنْتِنٍ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّنَوَانِيُّ إنْ كَانَتْ مَا مَوْصُولَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا مُبْتَدَأٌ وَالْأَقْوَى خَبَرُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً فَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا خَبَرٌ وَالْأَقْوَى مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَهَا صِلَتُهَا أَوْ صِفَتُهَا ا هـ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَوَيَا فَبِالسَّبْقِ ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَسْوَدَ بِلَا ثَخَنٍ وَنَتَنٍ وَالْآخَرُ أَحْمَرُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ الْأَسْوَدُ بِأَحَدِهِمَا وَالْأَحْمَرُ بِهِمَا أَيْ الثَّخَنِ وَالنَّتْنِ أَوْ كَانَ أَسْوَدَ ثَخِينًا وَأَسْوَدَ مُنْتِنًا وَكَأَحْمَرَ ثَخِينٍ أَوْ مُنْتِنٍ وَأَسْوَدَ مُجَرَّدٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَالضَّعِيفُ ) ، وَإِنْ طَالَ اسْتِحَاضَةً كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَوَادًا ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ الضَّعِيفُ وَتَمَادَى سِنِينَ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الطُّهْرِ لَا","part":2,"page":406},{"id":906,"text":"حَدَّ لَهُ وَقَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ أَيْ مَعَ بَقَاءِ تَخَلُّلِهِ كَأَنْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَوَادًا ثُمَّ كَذَلِكَ نَقَاءً ثُمَّ كَذَلِكَ سَوَادًا وَهَكَذَا إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةَ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَوِيٌّ وَضَعِيفٌ وَأُضْعِفَ فَالْقَوِيُّ مَعَ مَا يُنَاسِبُهُ فِي الْقُوَّةِ مِنْ الضَّعِيفِ حَيْضٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَوِيُّ وَأَنْ يَتَّصِلَ بِهِ الْمُنَاسِبُ الضَّعِيفُ وَأَنْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى أَكْثَرِهِ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ فَالْأَوَّلَانِ حَيْضٌ ، فَإِنْ لَمْ يَصْلُحَا مَعًا لِلْحَيْضِ كَعَشَرَةٍ سَوَادًا وَسِتَّةٍ حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ صَلَحَا لَكِنْ تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ كَخَمْسَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ خَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الصُّفْرَةُ أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَمْ يَتَّصِلْ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ كَخَمْسَةٍ سَوَادًا ثُمَّ خَمْسَةٍ صُفْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَالْحَيْضُ الْأَسْوَدُ فَقَطْ ا هـ شَرْحٌ .\r( قَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ ) أَيْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ أَيْ الْقَوِيُّ عَنْ أَقَلِّهِ وَلَا عَبَرَ أَيْ جَاوَزَ أَكْثَرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ اسْتَمَرَّ الدَّمُ وَإِلَّا بِأَنْ رَأَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ ثُمَّ عَشَرَةً أَحْمَرَ مَثَلًا ثُمَّ انْقَطَعَ كَانَ الْقَوِيُّ حَيْضًا ، وَقَدْ نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ إلَخْ أَيْ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَمَيِّزًا مُعْتَدًّا بِهِ لِعَدَمِ اتِّصَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الضَّعِيفِ ، وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهُ لَمْ تَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا يُفْتَقَرُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ حَيْثُ اسْتَمَرَّ الدَّمُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةً سَوَادًا ثُمَّ عَشَرَةً أَحْمَرَ أَوْ نَحْوَهَا وَانْقَطَعَ الدَّمُ ، فَإِنَّهَا تَعْمَلُ","part":2,"page":407},{"id":907,"text":"بِتَمْيِيزِهَا مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ نَقَصَ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ إلَخْ ) هَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْمُعْتَادَةِ أَيْضًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ إلَخْ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لِأَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ الضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إذَا بَلَغَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَمَثَّلَ الْإِسْنَوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ السَّوَادَ ثُمَّ قَالَ فَلَوْ أَخَذْنَا بِالتَّمْيِيزِ هُنَا وَاعْتَبَرْنَاهُ لَجَعَلْنَا الْقَوِيَّ حَيْضًا وَالضَّعِيفَ طُهْرًا وَالْقَوِيَّ بَعْدَهُ حَيْضًا آخَرَ فَيَلْزَمُ نُقْصَانُ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rقَالَ فِي الذَّخَائِرِ لَا يُحْتَاجُ لِهَذَا الشَّرْطِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْقَوِيَّ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْهَا وَرَدَّهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ الدَّوْرُ الثَّلَاثِينَ فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ عَدَمُ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْهُ ، وَقَدْ يَكُونُ أَقَلَّ فَيَكُونُ الْقَوِيُّ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالضَّعِيفُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ يَكُونُ كُلٌّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَ الضَّعِيفُ وَلَمْ يَزِدْ الْقَوِيُّ أَيْ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ الْآتِيَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَنْ دَوْرُهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عُبُورِ الْقَوِيِّ الْأَكْثَرَ عَدَمُ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْهُ بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا زَائِدًا عَلَيْهِ نَعَمْ مَنْ دَوْرُهَا ثَلَاثُونَ فَأَقَلُّ يَلْزَمُ مِنْ الثَّالِثِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الضَّعِيفُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْقَوِيُّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالْوَاجِبُ ذِكْرُ شَرْطَيْنِ فَقَطْ أَقَلُّ الْقَوِيِّ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ كَانَ الدَّوْرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ ضُمَّ","part":2,"page":408},{"id":908,"text":"إلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَوِيِّ فَقَطْ إذْ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الضَّعِيفُ حِينَئِذٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهَا ضُمَّ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْآخَرُ فَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْطٍ ثَالِثٍ بِحَالٍ ا هـ قَالَ فِي الْإِيعَابِ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا جَرَوْا عَلَيْهِ بِأَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ اخْتَلَفَا فِيمَا يَخْرُجُ بِهِمَا وَأَيْضًا فَاعْتِبَارُهُمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلِذَلِكَ صَرَّحُوا بِهِمَا مَعًا وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّلَازُمِ ا هـ م ر ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَاءً ) حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ الضَّعِيفُ أَيْ وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُتَوَالِيًا عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَهَذَا مِنْ بَابِ تَقْيِيدِ النَّفْيِ لَا مِنْ بَابِ نَفْيِ الْقَيْدِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ هُنَا فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِهِمْ النَّفْيُ دَاخِلٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَّصِلَةً ) أَيْ إنْ اسْتَمَرَّ الدَّمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَأَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَسْوَدَ ثُمَّ عَشَرَةً أَحْمَرَ مَثَلًا وَانْقَطَعَ الدَّمُ ، فَإِنَّهَا تَعْمَلُ بِتَمْيِيزِهَا مَعَ نَقْصِ الضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ عَلَى الشَّارِحِ لِوُضُوحِهِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مُتَّصِلَةً ) الْمُرَادُ بِاتِّصَالِهَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهَا قَوِيٌّ وَلَوْ تَخَلَّلَهَا نَقَاءٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا مُمَيِّزَةً ) لَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرِ ظَهَرَ إعْرَابُهَا عَلَى مَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَكِنْ فَقَدَتْ شَرْطًا ) مِمَّا ذُكِرَ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَأَنْ رَأَتْ الْقَوِيَّ دُونَ أَقَلِّهِ كَنِصْفِ يَوْمٍ أَسْوَدَ أَوْ فَوْقَ أَكْثَرِهِ كَسِتَّةَ عَشَرَ أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فِيهِمَا أَوْ الضَّعِيفُ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَأَنْ رَأَتْ الْأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ الْأَحْمَرَ","part":2,"page":409},{"id":909,"text":"أَرْبَعَةَ عَشَرَ ثُمَّ عَادَ الْأَسْوَدُ ا هـ انْتَهَى سم ( قَوْلُهُ : فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ) أَيْ لِأَنَّ سُقُوطَ الصَّلَاةِ عَنْهَا فِي هَذَا الْقَدْرِ مُتَيَقَّنٌ فِيمَا سِوَاهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَلَا يُتْرَكُ الْيَقِينُ إلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ أَمَارَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ تَمْيِيزٍ أَوْ عَادَةٍ لَكِنَّهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ تُمْهَلُ حَتَّى يَعْبُرَ الدَّمُ أَكْثَرَهُ فَتَغْتَسِلَ وَتَقْضِيَ مَا زَادَ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي تَغْتَسِلُ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ إنْ اسْتَمَرَّ فَقْدُ التَّمْيِيزِ ا هـ شَرْحٌ م ر ( قَوْلُهُ وَطُهْرُهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ) إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ طُهْرَهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ أَوْ غَالِبُهُ وَتَحْتَاطُ فِيمَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ فَقَالَ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ مَا ذَكَرَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّهْرِ الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ الصَّادِقُ بِتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَكُونُ بَقِيَّتُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ .\rقَوْلُهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ إنَّمَا حَذَفَ التَّاءَ مِنْ الْعَدَدِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مَحْذُوفٌ أَوْ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي أَسْمَاءِ الْعَدَدِ إذَا أَرَادَتْ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَمْ يَقُلْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ ؛ لِأَنَّ شَهْرَ الْمُسْتَحَاضَةِ الَّذِي هُوَ دَوْرُهَا لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثِينَ يَوْمًا دَائِمًا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ هِلَالٍ ، فَإِنْ طَرَأَ لَهَا تَمْيِيزٌ رَدَّتْ إلَيْهِ نَسْخًا لِلْمَاضِي بِالْمُتَجَدِّدِ انْتَهَتْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهْرَ مَتَى أُطْلِقَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْهِلَالِيُّ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي الْمُمَيِّزَةِ الْفَاقِدَةِ شَرْطًا وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ هُنَا وَفِي","part":2,"page":410},{"id":910,"text":"الْمُتَحَيِّرَةِ وَفِي الْحَمْلِ بِالنَّظَرِ لِأَقَلِّهِ وَغَالِبِهِ ، فَإِنَّ الشَّهْرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ عَدَدِيٌّ أَعْنِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا ا هـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطٍ زِدْته إلَخْ ) هَلَّا قَالَ بِقَيْدٍ كَمُسَابَقَةٍ وَمَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ غَيْرُ التَّفَنُّنِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ تَصْدِيرُهُ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ فَصَرَّحَ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِصِحَّةِ التَّعْبِيرِ بِالْقَيْدِ فِيمَا صَدَرَ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ ) عِبَارَةُ التَّحْرِيرِ وَ شَرْحُ م ر وَإِلَّا فَكَمُتَحَيِّرَةٍ وَهِيَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ خَاصَّةٌ بِالْمُعْتَادَةِ النَّاسِيَةِ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي وَهَذِهِ مُبْتَدَأَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تُسَمَّى مُمَيِّزَةً ) أَيْ فَاقِدَةً شَرْطَ تَمْيِيزٍ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُمَيِّزَةِ بِلَا قَيْدٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَطْلَقَتْ الْمُمَيِّزَةُ إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَتُرَدُّ إلَيْهِمَا ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا عَادَتَهَا أَمْسَكَتْ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ قَطْعًا لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِهِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالْكُلُّ حَيْضٌ ، وَإِنْ عَبَرَهَا قَضَتْ مَا وَرَاءَ قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الدَّوْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ إذَا عَبَرَ أَيَّامَ عَادَتِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَامَتْ وَصَلَّتْ لِظُهُورِ الِاسْتِحَاضَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ جَزْمًا وَلَا فَرْقَ أَنْ تَكُونَ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ أَيَّامًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ هُنَا إلَّا آيِسَةً إذَا حَاضَتْ وَجَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَتُرَدُّ لِعَادَتِهَا قَبْلَ الْيَأْسِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّهَا تَحِيضُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا غَيْرُ آيِسَةٍ فَلَزِمَ كَوْنُهَا مُسْتَحَاضَةً بِمُجَاوَزَةِ دَمِهَا الْأَكْثَرَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَدْرًا وَوَقْتًا ) أَيْ ، وَإِنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْيَأْسِ أَوْ زَادَ دَوْرُهَا","part":2,"page":411},{"id":911,"text":"عَلَى تِسْعِينَ يَوْمًا كَأَنْ لَمْ تَحِضْ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَهِيَ الْحَيْضُ وَبَاقِي السَّنَةِ طُهْرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":2,"page":412},{"id":912,"text":"( وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ كَمَا تَرُدُّ إلَيْهَا لَوْ تَكَرَّرَتْ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ عَادَتُهَا وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا حِيضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَوْ لَمْ تَنْسَهَا رُدَّتْ إلَيْهَا وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَلَوْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَفِي ثَانِيهِ خَمْسَةً وَفِي ثَالِثِهِ سَبْعَةً ثُمَّ عَادَ دَوْرُهَا هَكَذَا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ رَدَّتْ فِيهِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَفِي الثَّامِنِ إلَى خَمْسَةٍ وَفِي التَّاسِعِ إلَى سَبْعَةٍ وَهَكَذَا\rS","part":2,"page":413},{"id":913,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ ) هِيَ تَكَرُّرُ الشَّيْءِ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ خُصُوصًا مَعَ تَمْثِيلِ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً إلَخْ فَالْخَمْسَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَتَكَرَّرْ فَلَعَلَّ تَسْمِيَةَ الْفُقَهَاءِ لِمِثْلِ هَذَا عَادَةً مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ وَإِلَّا فَفِي اللُّغَةِ مَا يَقْتَضِي مِثْلَ مَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَادَةُ مَعْرُوفَةٌ وَالْجَمْعُ عَادٌ وَعَادَاتٌ وَعَوَائِدُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُعَاوِدُهَا أَيْ يَرْجِعُ إلَيْهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَعَوَّدْتُهُ كَذَا فَاعْتَادَهُ وَتَعَوَّدَهُ أَيْ صَيَّرْته لَهُ عَادَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ ) هَلَّا قَالَ بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ كَسَابِقِهِ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَخْ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ ) أَيْ وَالْمُقَابَلَةُ تَحْصُلُ بِمَرَّةٍ أَيْ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ أَيْ مُنَافِيَةٌ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ ) أَيْ فَلَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ هَذَا حُكْمُ الْمَفْهُومِ وَذَكَرَ لَهُ سَبْعَ صُوَرٍ فِي كُلٍّ مِنْهَا قَدْ تَكَرَّرَتْ الْعَادَةُ حَتَّى فِي صُورَةِ عَدَمِ تَكَرُّرِ الدَّوْرِ بِأَنْ حَاضَتْ ثَلَاثَةً ثُمَّ خَمْسَةً ثُمَّ سَبْعَةً فَالْعَادَةُ مُتَكَرِّرَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً ، وَقَدْ بَيَّنَ السَّبْعَةَ بِقَوْلِهِ ، فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ إلَخْ هَذِهِ صُورَةٌ وَبِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ هَاتَانِ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَنْسَهَا إلَخْ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ الرَّاجِعِ لِلثَّلَاثَةِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا","part":2,"page":414},{"id":914,"text":"بِمَرَّتَيْنِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْسَ انْتِظَامَ الْعَادَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي أَوَّلِ صُوَرِ الْمَفَاهِيمِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ صَنِيعَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَخِيرَةِ حَتَّى فَهِمَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا أَيْ ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ السَّابِعَةِ دُونَ السِّتَّةِ قَبْلَهَا فَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ ، فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَى كَوْنِهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ أَوْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ تَأَمَّلْ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالدَّوْرِ فِيمَنْ لَمْ تَخْتَلِفْ عَادَتُهَا هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَفِيمَنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا هُوَ جُمْلَةُ الْأَشْهُرِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْعَادَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ كَثُرَتْ الْأَشْهُرُ أَوْ قَلَّتْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا ) بِأَنْ لَمْ تَدْرِ هَلْ تَرَتَّبَ الدَّوْرُ فِي نَحْوِ الْمِثَالِ الْآتِي هَكَذَا الثَّلَاثَةُ ثُمَّ الْخَمْسَةُ ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الْخَمْسَةُ ثُمَّ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُمْكِنَةِ تَأَمَّلْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي التَّكَرُّرِ وَعَدَمِهِ وَالتَّكَرُّرُ فِيهِ صُورَتَانِ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ وَحِينَئِذٍ تُسَاوِي هَذِهِ النُّسْخَةُ نُسْخَةً فِيهَا بِغَيْرِ مِيمٍ كَمَا قَرَّرَهُ الزِّيَادِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فِي صُورَةِ التَّكَرُّرِ وَالِانْتِظَامِ وَنِسْيَانِ الِانْتِظَامِ بِحَيْضِهَا أَقَلَّ النُّوَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِيهِمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ وَانْتَظَمَتْ","part":2,"page":415},{"id":915,"text":"وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهُ فَتَحَيُّضُهَا أَقَلُّ النُّوَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ ا هـ ح ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ ) أَيْ فِي النُّوَبِ فَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ فَتَغْتَسِلُ آخِرَ كُلِّ نَوْبَةٍ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ دَمِهَا عِنْدَهُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَيْ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ حَيْثُ قَالَ فَكَحَائِضٍ لَا فِي طَلَاقٍ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهَذَا الِاحْتِيَاطِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ الزَّائِدِ وَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ كَحَائِضٍ فِي أَحْكَامٍ وَطَاهِرٍ فِي أَحْكَامٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ مَثَلًا إذَا حَيَّضَتْ الثَّلَاثَةَ تَكُونُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَمْسَةِ كَالْمُتَحَيِّرَةِ فِي أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ إلَّا فِي الْغُسْلِ فَلَا تَغْتَسِلُ إلَّا عَلَى رَأْسِ الْخَمْسِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ تَنْسَهَا إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا فَقَضِيَّتُهُ رُجُوعُ ذَلِكَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْسَ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ رُدَّتْ إلَيْهَا وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ وَلَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي رَأَيْتهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادًا ، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِمَا إذَا تَكَرَّرَ وَلَمْ تَنْتَظِمْ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْكُتُبِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ سم ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ رُدَّتْ إلَيْهَا ) ضَعِيفٌ فِي الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ إذْ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا أَنَّهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ وَتَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ بِحَالَةِ النِّسْيَانِ وَقَوْلُهُ وَاحْتَاطَتْ إلَخْ ضَعِيفٌ فِي الثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا أَنَّهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا احْتِيَاطٌ فِي الزَّائِدِ بَلْ تَقْتَصِرُ دَائِمًا عَلَى النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ )","part":2,"page":416},{"id":916,"text":"ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ التَّكَرُّرِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ أَنَّهَا لَا تَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ ؛ لِأَنَّهَا تُرَدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَتَكُونُ نَاسِخَةً لِمَا قَبْلَهَا ، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِمَا إذَا لَمْ تُكَرِّرْ وَلَمْ تَنْتَظِمْ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ أَيْ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ وَتَذَكَّرَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الثَّلَاثَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ فِي حَاشِيَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَنْسَ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ لَا تَحْتَاطُ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْمُتَأَخِّرَةَ تَنْسَخُ مَا قَبْلَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ ، فَإِنْ تَكَرَّرَ حُيِّضَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ وَاحْتَاطَتْ ، انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ ، فَإِنْ تَكَرَّرَ تَحَيَّضَتْ إلَخْ أَيْ إذَا لَمْ تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَمَّا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ عَادَتُهَا وَذَكَرَتْ الِانْتِظَامَ جَرَتْ عَلَى ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الِاسْتِحَاضَةِ ، وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ الْعَادَةُ وَنَسِيَتْ الِانْتِظَامَ ، فَإِنَّهَا تَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ سَوَاءٌ أَذَكَرَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ أَوْ نَسِيَتْهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَخِيرَةُ أَكْثَرَ النُّوَبِ أَوْ أَقَلَّهَا وَحِينَئِذٍ تَحْتَاطُ لِلزَّائِدِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ الْأُولَى أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَتَنْتَظِمَ عَادَتُهَا وَتَذْكُرَ الِانْتِظَامَ فَتَجْرِيَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الِاسْتِحَاضَةِ كَأَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً وَفِي ثَانٍ خَمْسَةً وَفِي ثَالِثٍ سَبْعَةً ثُمَّ عَادَ الدَّوْرُ كَذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي السَّابِعِ فَتُرَدُّ فِيهِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَفِي الثَّامِنِ إلَى خَمْسَةٍ وَفِي التَّاسِعِ إلَى سَبْعَةٍ وَهَكَذَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَتَنْتَظِمَ عَادَتُهَا وَتَنْسَى الِانْتِظَامَ فَتَحِيضُ أَقَلَّ النُّوَبِ مُطْلَقًا وِفَاقًا","part":2,"page":417},{"id":917,"text":"لِلْحَلَبِيِّ وَخِلَافًا لِشَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ وَتَحْتَاطُ فِي الزَّائِدِ الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ الْعَادَةُ ، فَإِنْ نَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ حُيِّضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ ، وَإِنْ لَمْ تَنْسَهَا رُدَّتْ إلَيْهَا وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ إنْ كَانَ بِأَنْ كَانَتْ النَّوْبَةُ الْأَخِيرَةُ فِي مِثَالِهَا ثَلَاثَةً .\rالرَّابِعَةُ أَنْ لَا يَتَكَرَّرَ الدَّوْرُ ، فَإِنْ نَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ حُيِّضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ ، وَإِنْ ذَكَرَتْهَا حُيِّضَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَلَا احْتِيَاطَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْأَخِيرَةَ تَنْسَخُ مَا قَبْلَهَا كَمَا ذَكَرَهُ سم وَالشَّيْخُ سُلْطَانٌ وَغَيْرُهُمَا فَتَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا الْأَشْبُولِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ .","part":2,"page":418},{"id":918,"text":"( وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ بِتَمْيِيزٍ لِإِعَادَةٍ ) مُخَالِفَةٍ لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَمْ يَتَخَلَّلْ ) بَيْنَهُمَا ( أَقَلُّ طُهْرٍ ) ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ أَقْوَى مِنْ الْعَادَةِ لِظُهُورِهِ وَلِأَنَّهُ عَلَامَةٌ فِي الدَّمِ وَهِيَ عَلَامَةٌ فِي صَاحِبَتِهِ فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتُهُ طُهْرٌ فَرَأَتْ عَشَرَةً أَسْوَدَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَبَقِيَّتَهُ أَحْمَرَ حُكِمَ بِأَنَّ حَيْضَهَا الْعَشَرَةُ لَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْهَا ، أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا عِشْرِينَ ضَعِيفًا ثُمَّ خَمْسَةً قَوِيًّا ثُمَّ ضَعِيفًا فَقَدْرُ الْعَادَةِ حَيْضٌ لِلْعَادَةِ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ\rS","part":2,"page":419},{"id":919,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ إلَخْ ) هَذَا قِسْمٌ ثَانٍ مِنْ أَقْسَامِ الْمُعْتَادَةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِتَكُونَ أَقْسَامُ غَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ مُتَّصِلَةً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُحْكَمُ لِمُعْتَادَةٍ مُمَيِّزَةٍ ) قَدْ سَلَفَ لَك شُرُوطُ التَّمْيِيزِ فَاعْتَبِرْهَا هُنَا فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ فَرَأَتْ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ خَمْسَةً حُمْرَةً ثُمَّ أَطْبَقَ السَّوَادُ فَحَيْضُهَا الْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ؛ لِأَنَّهَا مُعْتَادَةٌ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّمْيِيزَ حَيْثُمَا وُجِدَ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ عَمِلَتْ الْمَرْأَةُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً ذَاكِرَةً أَوْ مُتَحَيِّرَةً وَافَقَ الْعَادَةَ أَوْ خَالَفَهَا تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ أَوْ تَأَخَّرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ، وَأَمَّا إذَا فَقَدَتْ الْمُعْتَادَةُ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ السَّابِقَةِ فَسَيَأْتِي فِيهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِهَا ذَاكِرَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ نَاسِيَةً لَهُمَا إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : لِظُهُورِهِ ) أَيْ لِظُهُورِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ) جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَتَعْمَلُ بِهِمَا كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَقَدْرُ الْعَادَةِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَأَنْ رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَتِهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَأَنْ رَأَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا أَحْمَرَ ثُمَّ خَمْسَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ فَالْخَمْسَةُ الْأُولَى مِنْ الْأَحْمَرِ حَيْضٌ وَخَمْسَةُ الْأَسْوَدِ حَيْضٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : عِشْرِينَ ضَعِيفٌ لَعَلَّهُ كَانَ هَذَا الضَّعِيفُ مِنْ جِنْسِ خَمْسَتِهَا إذْ لَوْ كَانَتْ خَمْسَتُهَا أَقْوَى فَهَذَا ، أَعْنِي جَعْلَ خَمْسَتِهَا حَيْضًا ، مِنْ بَابِ الْأَخْذِ بِالتَّمْيِيزِ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَادَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ سَأَلْت م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ا هـ سم ا","part":2,"page":420},{"id":920,"text":"هـ ع ش ( قَوْلُهُ : ثَمَّ ضَعِيفًا ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا فِي الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ لَمْ تَرَ بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْقَوِيَّةِ شَيْئًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ا هـ سم ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْقَوِيِّ قَوِيًّا كَانَتْ عَامِلَةً بِالتَّمْيِيزِ فَقَطْ لَا بِهِ وَبِالْعَادَةِ وَقَوْلُهُ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ آخَرُ أَيْ لِلتَّمَيُّزِ ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا طُهْرًا كَامِلًا ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":421},{"id":921,"text":"( أَوْ ) كَانَتْ ( مُتَحَيِّرَةً ) وَهِيَ النَّاسِيَةُ لِحَيْضِهَا قَدْرًا أَوْ وَقْتًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا وَتُسَمَّى مُحَيِّرَةً أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا ( فَإِنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا ) وَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ( فَكَحَائِضٍ ) فِي أَحْكَامِهَا السَّابِقَةِ كَتَمَتُّعٍ وَقِرَاءَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا الْحَيْضُ ( لَا فِي طَلَاقٍ وَعِبَادَةٍ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ ) كَصَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَصَوْمٍ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الطَّلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ ) فِي وَقْتِهِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ حِينَئِذٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِطَاعِ ) الدَّمِ فَإِنْ عَلِمَتْهُ كَعِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْغُسْلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَتُصَلِّي بِهِ الْمَغْرِبَ وَتَتَوَضَّأُ لِبَاقِي الْفَرَائِضِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَا عَدَاهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِذَا اغْتَسَلَتْ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لِلصَّلَاةِ لَكِنْ لَوْ أَخَّرَتْ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخَّرَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ فِي النَّقَاءِ إذَا اغْتَسَلَتْ فِيهِ ( وَتَصُومُ رَمَضَانَ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا جَمِيعَهُ ( ثُمَّ شَهْرًا كَامِلًا ) بِأَنْ تَأْتِيَ بَعْدَ رَمَضَانَ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا بِثَلَاثِينَ مُتَوَالِيَةً فَقَوْلِي كَامِلًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَامِلَيْنِ ( فَيَبْقَى ) عَلَيْهَا ( يَوْمَانِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ تَعْتَدْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا ) بِأَنْ اعْتَادَتْهُ نَهَارًا أَوْ شَكَّتْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَحِيضَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَطْرَأَ الدَّمُ فِي يَوْمٍ وَيَنْقَطِعَ فِي آخَرَ فَيَفْسُدُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ كُلٍّ مِنْ الشَّهْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَادَتْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ وَإِذَا","part":2,"page":422},{"id":922,"text":"بَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمَانِ ( فَتَصُومُ لَهُمَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) يَوْمًا ( ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا وَثَلَاثَةً آخِرَهَا ) فَيَحْصُلَانِ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا فَغَايَتُهُ أَنْ يَنْقَطِعَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ فَيَصِحُّ لَهَا الْيَوْمَانِ الْأَخِيرَانِ وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّانِي صَحَّ الطَّرَفَانِ أَوْ فِي الثَّالِثِ صَحَّ الْأَوَّلَانِ أَوْ فِي السَّادِسَ عَشَرَ صَحَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ أَوْ فِي السَّابِعَ عَشَرَ صَحَّ السَّادِسَ عَشْرَ وَالثَّالِثُ أَوْ فِي الثَّامِنِ عَشَرَ صَحَّ اللَّذَانِ قَبْلَهُ وَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ أَيْضًا بِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ اثْنَيْنِ أَوَّلَهَا وَاثْنَيْنِ آخِرَهَا وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا وَبِأَنْ تَصُومَ لَهُمَا خَمْسَةً الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالْخَامِسَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ .\r( وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَثَالِثِهِ وَسَابِعَ عَشَرَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ فِي الْأَوَّلِ سَلِمَ الْأَخِيرُ أَوْ فِي الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْحَيْضِ الْأَوَّلِ سَلِمَ الثَّالِثُ ، أَوْ الثَّالِثِ سَلِمَ الْأَخِيرُ وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ تَتْرُكَ أَيَّامًا بَيْنَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَيْنَ الصَّوْمِ الثَّالِثِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا ( وَإِنْ ذَكَرَتْ أَحَدَهُمَا ) بِأَنْ ذَكَرَتْ الْوَقْتَ دُونَ الْقَدْرِ أَوْ بِالْعَكْسِ ( فَلِلْيَقِينِ ) مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ ( حُكْمُهُ وَهِيَ ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ الذَّاكِرَةُ لِأَحَدِهِمَا ( فِي ) الزَّمَنِ ( الْمُحْتَمَلِ ) لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ ( كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا ) فِيمَا مَرَّ وَمِنْهُ غُسْلُهَا لِكُلِّ فَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ لِمَا لَا يَخْفَى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَيُسَمَّى مَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ","part":2,"page":423},{"id":923,"text":"حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْوَقْتِ كَأَنْ تَقُولَ كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَنِصْفُهُ الثَّانِي طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ ، وَالذَّاكِرَةُ لِلْقَدْرِ كَأَنْ تَقُولَ كَانَ حَيْضِي خَمْسَةً فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ الشَّهْرِ لَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا وَأَعْلَمُ أَنِّي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ طَاهِرٌ فَالسَّادِسُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ كَالْعَشَرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَالثَّانِي إلَى آخِرِ الْخَامِسِ مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالسَّابِعُ إلَى آخِرِ الْعَاشِرِ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا وَلِلِانْقِطَاعِ .\rS","part":2,"page":424},{"id":924,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَتْ ) أَيْ مَنْ جَاوَزَ دَمُهَا أَكْثَرَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَدْرًا أَوْ وَقْتًا ) أَوْ مَانِعَةً خُلُوَّ تَجَوُّزِ الْجَمْعِ فَتَدْخُلُ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ فِي التَّعْرِيفِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِتَحَيُّرِهَا فِي أَمْرِهَا ) أَيْ فَهِيَ بِكَسْرِ الْيَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَالْأَصْلُ مُتَحَيِّرٌ فِي أَمْرِهَا وَيُقَالُ مُحَيَّرَةٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَيَّرَهَا فِي أَمْرِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا حَيَّرَتْ الْفَقِيهَ ) أَيْ قَبْلَ تَدْوِينِ الْكُتُبِ الَّتِي فِي شَأْنِهَا ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّدْوِينِ فَلَا تَحَيُّرَ ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْحُكْمِ مِنْهَا سَهْلٌ ا هـ شَيْخُنَا ، وَإِنَّمَا حَيَّرَتْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا حَائِضًا دَائِمًا لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى بُطْلَانِهِ وَلَا طَاهِرًا دَائِمًا لِقِيَامِ الدَّمِ وَلَا التَّبْعِيضَ ؛ لِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ فَاحْتَاطَتْ لِلضَّرُورَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَقَدْ صَنَّفَ الدَّارِمِيُّ فِيهَا مُجَلَّدًا ضَخْمًا ) لَخَّصَ النَّوَوِيُّ مَقَاصِدَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ نَاسِيَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ لِلْقَدْرِ دُونَ الْوَقْتِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ) وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ الْحَصْرَ فِيمَنْ نَسِيَتْ الْقَدْرَ وَالْوَقْتَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَصْرَ قِسْمَانِ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ مِنْ الثَّانِي فَهُوَ حَصْرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطَلَّقَةِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا ) هَذِهِ تُسَمَّى مُتَحَيِّرَةً تَحَيُّرًا مُطْلَقًا ، وَأَمَّا الذَّاكِرَةُ لِأَحَدِهِمَا فَتُسَمَّى مُتَحَيِّرَةً تَحَيُّرًا نِسْبِيًّا إلَّا أَنَّ الذَّاكِرَةَ لِلْقَدْرِ إنْ لَمْ تَعْلَمْ مَحَلَّهُ مِنْ الشَّهْرِ ، فَإِنَّهَا تُسَمَّى مُتَحَيِّرَةً تَحَيُّرًا مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا (","part":2,"page":425},{"id":925,"text":"قَوْلُهُ : كَتَمَتُّعٍ ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا وَلَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَفِيمَا لَوْ مَكَّنَتْهُ عَمَلًا بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِمَنْ قَلَّدَهُ زَوْجُهَا أَوْ لَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ التَّقْلِيدِ أَقُولُ ، وَقَدْ يُقَالُ فِي وُجُوبِ التَّقْلِيدِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ صَارَتْ مُكْرَهَةً عَلَى التَّمْكِينِ شَرْعًا وَالْمُكْرَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْرِيَةُ ، وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَلَا فِعْلٍ فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا كَلَا فِعْلٍ لَا يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَدِينُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُنَافَاةَ ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّةَ لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى مُدَّعَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَدْيِينَ وَلِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ ثَمَّ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَلَزِمَهَا الْهَرَبُ مِنْهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا هُنَا ، فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ فَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَتَمَتُّعٍ ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا مَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ جَوَازِهِ مَعَ الْحَيْضِ الْمُحَقَّقِ وَكَذَا مُبَاشَرَةُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَيَسْتَمِرُّ لَهَا وُجُوبُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْقَسْمِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُتَوَقَّعٌ بِالشِّفَاءِ وَتَعْتَدُّ إذَا طَلُقَتْ مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا","part":2,"page":426},{"id":926,"text":"بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ انْتِظَارِ سِنِّ الْيَأْسِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا لَا يُطَاقُ هَذَا إذَا طَلَّقَهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ ، وَأَمَّا إذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَائِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا لَمْ تَعْلَمْ قَدْرَ دَوْرِهَا ، فَإِنْ عَلِمَتْهُ فَبِثَلَاثَةِ أَدْوَارٍ ، فَإِنْ شَكَّتْ فِيهِ أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ ، فَإِنْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى سِتَّةٍ فَدَوْرُهَا سِتَّةٌ ، وَأَمَّا الْحَامِلُ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقِرَاءَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ) أَيْ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَحَمْلِهِ وَمُكْثٍ بِمَسْجِدٍ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ لَا لِغَرَضٍ ، فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيهَا أَوْ لِاعْتِكَافٍ أَوْ طَوَافٍ فَكَالصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ .\rهَذَا وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لِصِحَّتِهَا خَارِجَهُ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ أَيْ كَالِاعْتِكَافِ ، فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ أَمَّا الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا أَيْ فَاتِحَةً أَوْ غَيْرَهَا ؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ مِنْ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ حَيْثُ لَا يَقْرَأُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ لِتَحَقُّقِ حَدَثِهِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَحَائِضٍ فِي خَمْسَةِ أَحْكَامٍ وَكَطَاهِرٍ فِي خَمْسَةٍ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ إذْ الْمُحَرَّمُ بِالْحَيْضِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَهِيَ كَطَاهِرٍ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَالصَّوْمِ وَالطَّلَاقِ وَالْغُسْلِ وَكَحَائِضٍ فِي خَمْسَةٍ فِي مُبَاشَرَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقِرَاءَةِ","part":2,"page":427},{"id":927,"text":"الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَعُبُورِهِ بِشَرْطِهِ ( قَوْلُهُ : وَقِرَاءَةٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ) أَيْ وَإِنْ خَافَتْ نِسْيَانَ الْقُرْآنِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ عَلَى قَلْبِهَا فَلَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ تَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ وَيَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقُرْآنِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَيَنْبَغِي جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ إنْ تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهَا عَلَيْهِمَا ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ خَوْفَ النِّسْيَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ دَفْعِ النِّسْيَانِ مَعَ ذَلِكَ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرَ قَائِمٌ بِهَا فَلَا تُمْنَعُ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ الْمُحَصِّلِ لِلثَّوَابِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا مَشْرُوعَةً سُنَّ لِلسَّامِعِ لَهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَصَلَاةٍ ) أَيْ وَلَوْ مَنْذُورَةً وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ وَتَكْفِي مِنْهَا وَيَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ وَلَوْ بِحَضْرَةِ غَيْرِهَا مِنْ مُتَطَهِّرٍ كَامِلٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وع ش عَلَى م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ ، وَإِنْ صَلَّتْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَاعْتَمَدَهُ ز ي وَالرَّمْلِيُّ كَوَالِدِهِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الشَّيْخَانِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا وَفِي كَيْفِيَّتِهِ طُرُقٌ تُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ الْإِسْعَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ مَعَ مَتْنِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي نَصُّهَا ( فَتُصَلِّي كُلَّ فَرْضٍ أَوَّلَ وَقْتِهِ ) لَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّعْجِيلُ","part":2,"page":428},{"id":928,"text":"بَلْ لِتَكْفِيَهَا الْكَيْفِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقَضَاءِ بَعْدُ فَلَوْ أَخَّرَتْ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حَتَّى مَضَى مَا يَسَعُ الْغُسْلَ وَتِلْكَ الصَّلَاةَ لَزِمَتْهَا الزِّيَادَةُ عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَ ) إذَا صَلَّتْ الْفَرْضَ أَوَّلَ وَقْتِهِ بِغُسْلٍ لَمْ يَكْفِهَا ذَلِكَ فِي إسْقَاطِهِ بَلْ ( تُعِيدُهُ ) أَيْ تَقْضِيهِ وُجُوبًا بِالِاحْتِمَالِ أَنَّهَا صَلَّتْ حَائِضًا ثُمَّ انْقَطَعَ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ فِي خِلَالِهَا ، فَإِنَّهُ إذَا انْقَطَعَ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً وَجَبَتْ ذَاتُ الْوَقْتِ مَعَ مَا قَبْلَهَا مِنْ صَلَاةٍ تُجْمَعُ مَعَهَا وَلِهَذَا تُؤْمَرُ بِتَأْخِيرِ الْإِعَادَةِ عَنْ وَقْتِ مَا بَعْدَهَا مِمَّا يُجْمَعُ مَعَهَا فَلَا تَقْضِي الظُّهْرَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَلَا الْمَغْرِبَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْعِشَاءِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا قَضَتْ الظُّهْرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ احْتَمَلَ الِانْقِطَاعُ قَبْلَ آخِرِ وَقْتِ الْأَخِيرَةِ بِتَكْبِيرَةٍ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَيَكْفِي أَنْ تُعِيدَهُ ( بِوُضُوءٍ ) إنْ أَعَادَتْهُ ( بَعْدَ ) أَدَاءِ ( فَرْضٍ لَا يُجْمَعُ مَعَهُ ) وَلَا حَاجَةَ بِهَا حِينَئِذٍ إلَى الْغُسْلِ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِفَرْضِ الْوَقْتِ فَيَكْفِيهَا ذَلِكَ ، فَإِذَا قَضَتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَأَخَّرَتْهُمَا عَنْ أَدَاءِ الْمَغْرِبِ اغْتَسَلَتْ لِلْمَغْرِبِ وَكَفَاهَا ذَلِكَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَا يَعُودُ إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الطُّهْرِ .\rوَإِنْ انْقَطَعَ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا ظُهْرٌ وَلَا عَصْرٌ لَكِنْ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمُسْتَحَاضَاتِ وَلَوْ قَدَّمَتْهُمَا عَلَى أَدَاءِ الْمَغْرِبِ ، فَإِنَّ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ وَتَتَوَضَّأَ لِلْعَصْرِ وَتَغْتَسِلَ ثَانِيًا لِلْمَغْرِبِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي خِلَالِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَوْ عَقِبَهُمَا وَعَنْ هَذَا احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ فَرْضٍ ، وَإِنَّمَا كَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ","part":2,"page":429},{"id":929,"text":"لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَقَدْ اغْتَسَلَتْ بَعْدَهُ ، وَإِنْ انْقَطَعَ بَعْدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا ظُهْرٌ وَلَا عَصْرٌ وَهَذَا الْحُكْمُ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَأَمَّا الصُّبْحُ ، فَإِذَا قَضَتْهَا خَارِجَ وَقْتِهَا قَبْلَ وَقْتِ الظُّهْرِ الَّتِي تَلِيهَا أَوْ فِيهِ قَبْلَ أَدَاءِ الظُّهْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْغُسْلِ لِقَضَائِهَا ، وَإِذَا قَضَتْهَا بَعْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ كَفَاهَا الْوُضُوءُ لَهَا مَعَ الْغُسْلِ لِلظُّهْرِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ أَدَّتْهَا طَاهِرًا أَجْزَأَتْهَا أَوْ حَائِضًا وَانْقَطَعَ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَتْهَا الْإِعَادَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فِيهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فَفِي صُورَةِ تَقْدِيمِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ عَلَى أَدَاءِ مَا بَعْدَهُمَا تَكُونُ مُصَلِّيَةً لِلْوَظَائِفِ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ بِثَمَانِيَةِ أَغْسَالٍ وَوُضُوءَيْنِ وَفِي صُورَةِ تَأْخِيرِهِمَا عَنْ أَدَاءِ مَا بَعْدَهُمَا بِسِتَّةِ أَغْسَالٍ وَالْوُضُوءِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى لِكَوْنِ الْعَمَلِ مَعَهُ أَقَلَّ وَلِكَوْنِهِ مُخْرِجًا مِنْ عُهْدَةِ الْوَظَائِفِ الْخَمْسِ بِخِلَافِ التَّقْدِيمِ لِاسْتِلْزَامِهِ تَأْخِيرَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِمَا فَتَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ مَا عَدَاهُمَا أَمَّا هُمَا إذَا أُخِّرَتَا حَتَّى مَضَى مِنْ وَقْتِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَسَعُهُ وَالْغُسْلَ فَلَا يَكْفِي فِعْلُهُمَا مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ الْوَقْتِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرًا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ يَطْرَأَ الْحَيْضُ فَتَلْزَمَهَا الصَّلَاةُ مَعَ وُقُوعِ الْمَرَّتَيْنِ فِي الْحَيْضِ ثُمَّ إنَّ مَا ذُكِرَ فِي صُورَتَيْ تَقْدِيمِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وَتَأْخِيرِهِمَا مَحَلُّهُ إذَا قَدَّمَتْ الصُّبْحَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَإِنْ أَخَّرَتْ اُكْتُفِيَ فِي الْأُولَى بِسَبْعَةِ أَغْسَالٍ وَثَلَاثِ وُضُوآتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بِخَمْسَةِ أَغْسَالٍ وَخَمْسِ وُضُوآتٍ وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُبَادَرَةُ بِالْإِعَادَةِ بَلْ تَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ إذَا أَتَتْ بِهَا ( قَبْلَ ) انْقِضَاءِ ( خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْفَرْضِ الْمُعَادِ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ","part":2,"page":430},{"id":930,"text":"انْقَطَعَ فِيهِ بَقِيَ الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ثُمَّ إنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لَا تَتَعَيَّنُ بَلْ مَنْ أَدَّتْ الْفَرَائِضَ أَوَائِلَ أَوْقَاتِهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ أَنْ تُعِيدَ كَمَا ذَكَرَ ، وَإِنْ تُمْهَلَ حَتَّى يَمْضِيَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَقْضِيَ الْخَمْسَ وَهَكَذَا ( تَقْضِي الْخَمْسَ لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ ) يَوْمًا قَالَ فِي التَّعْلِيقَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْضِي مَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَلَا مَا وَقَعَ فِي الطُّهْرِ وَلَا مَا سَبَقَ لِانْقِطَاعِ غُسْلِهِ ، وَإِنَّمَا تَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي تَأَخَّرَ الِانْقِطَاعُ عَنْ غُسْلِهَا وَلَا يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً .\rلِأَنَّ أَقَلَّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيُحْتَمَلُ تَأَخُّرُ الِانْقِطَاعِ عَنْ الْغُسْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَنْ يَجِبَ بِذَلِكَ الِانْقِطَاعِ قَضَاءُ صَلَاتَيْ جَمْعٍ ، فَإِذَا أَشْكَلَ الْحَالُ وَجَبَ لِقَضَائِهِمَا الْخَمْسُ وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ أَنَّهَا تَقْضِي لِكُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا الْخَمْسَ ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَصَوَّبَ مَا فِي الْحَاوِي وَلِذَا تَبِعَهُ فِيهِ الْمُصَنِّفُ ، وَقَدْ غَلِطَ صَاحِبُ الْحَاوِي الزَّيْنُ الْكَتَّانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ كُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ تَقْتَضِي أَنْ يَلْزَمَهَا عَشْرُ صَلَوَاتٍ إذْ يُحْتَمَلُ طُرُوُّ الْحَيْضِ أَثْنَاءَ صَلَاةٍ فِي أَوَّلِ السِّتَّةَ عَشَرَ وَانْقِطَاعُهُ فِي مِثْلِهَا مِنْ السَّادِسَ عَشَرَ فَتَفْسُدُ عَلَيْهَا صَلَاتَانِ مُتَّفِقَتَانِ فَتَقْضِيهِمَا بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ وَأَيَّدَهُ صَاحِبُ الْخَادِمِ وَتَغْلِيطُهُمْ صَاحِبَ الْحَاوِي بِذَلِكَ غَلَطٌ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا صَلَّتْ الْفَرَائِضَ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَلَا يَتَأَتَّى وُجُوبُ الصَّلَاةِ الَّتِي طَرَأَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَائِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ طَهَارَتُهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا","part":2,"page":431},{"id":931,"text":"مَعَ الطَّهَارَةِ كَمَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ إيجَابُ الْعَشْرِ إذَا صَلَّتْ مَتَى اتَّفَقَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ ( فَإِنْ ) لَمْ تُؤَدِّ الْفَرَائِضَ أَوَائِلَ أَوْقَاتِهَا بَلْ ( صَلَّتْ مَتَى اتَّفَقَ ) مِنْ الْوَقْتِ ( فَالْعَشْرُ ) أَيْ فَتَقْضِي الْعَشْرَ لِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَطْرَأَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ فَتَبْطُلُ ، وَقَدْ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهَا فِيهِ فَتَلْزَمُهَا وَيَنْقَطِعُ فِي أُخْرَى كَذَلِكَ فَتَجِبُ أَيْضًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَا مُتَّفِقَتَيْنِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ وَمَنْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُتَّفِقَتَيْنِ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ .\rوَهَا هُنَا أَمْرٌ أَنَّ الْأَوَّلَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ إنَاطَةُ قَضَاءِ الْخَمْسِ وَالْعَشْرِ بِكُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمَا فِي الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ مِنْ الْإِنَاطَةِ بِكُلِّ سِتَّةَ عَشَرَ هُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَتَعْلِيلُهُ السَّابِقُ الْمَأْخُوذُ مِنْ التَّعْلِيقَةِ ظَاهِرٌ الثَّانِي أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْكِتَابُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ مِنْ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ تَرْجِيحُهُ عَنْ الْإِمَامِ وَجُمْهُورِ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَكِنْ فِي الْمُهِّمَّاتِ أَنَّ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ اسْتَنَدَا فِي تَرْجِيحِ الْوُجُوبِ إلَى أَنَّهُ لَا نَصَّ لِلشَّافِعِيِّ يَدْفَعُهُ ، وَقَدْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ نَصَّهُ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءَ الصَّلَاةِ وَنَقَلَ فِيهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَنْ جُمْهُورِ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ وَنَقَلَهُ الدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ وَطَوَافٍ ) وَمِثْلُهُ الِاعْتِكَافُ وَمَحَلُّ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَهُمَا إذَا أَمِنَتْ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا جَازَ","part":2,"page":432},{"id":932,"text":"الدُّخُولُ لَهُمَا مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِمَا خَارِجَهُ بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الدُّخُولُ لِفِعْلِهَا إلَّا إذَا دَخَلَتْ لِفَرْضٍ غَيْرَهَا كَالِاعْتِكَافِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الِاقْتِدَاءُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِفِعْلِهَا وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَدْخُلُ لِفِعْلِهَا فَرْضًا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا لِلطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ الْمَنْدُوبَيْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ الزِّيَادِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ اللَّبْثِ إذَا تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ تِلْكَ الْعِبَادَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ كَطَوَافٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ دُخُولِهَا لِلصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا رَدَّهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَفْهُومِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ خَارِجَهُ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَتِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِكُلِّ فَرْضٍ ) وَلَوْ نَذْرًا وَلَوْ كِفَايَةً دُونَ النَّفْلِ ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ ، فَإِنْ كَانَ بِانْغِمَاسٍ فَوَاضِحٌ وَالْأَوْجَبُ عَلَيْهَا أَنْ تُرَتِّبَ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبُهَا وَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَنْوِيَ الْوُضُوءَ ؛ لِأَنَّ جَهْلَهَا بِالْحَالِ يُصَيِّرُهَا كَالْغَالِطِ وَهُوَ يُجْزِئُهُ الْوُضُوءُ بِنِيَّةٍ نَحْوُ الْحَيْضِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَعُمُومُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْغَالِطُ رَجُلًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ وَالِدِهِ فِي بَابِ الْغُسْلِ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا نَوَى غَالِطًا الْحَيْضَ ، وَقَدْ أَجْنَبَ أَجْزَأَهُ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ عَلَيْهَا حَدَثٌ أَصْغَرُ فَهَلْ يَنْدَرِجُ فِي هَذَا الْغُسْلُ أَمْ لَا نَظَرًا لِلِاحْتِيَاطِ ،","part":2,"page":433},{"id":933,"text":"فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي عَدَمُ الِانْدِرَاجِ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) اكْتِفَاؤُهُمْ بِالْغُسْلِ صَرِيحٌ فِي انْدِرَاجِ وُضُوئِهَا فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غُسْلُهَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِيهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَهُوَ وُضُوءٌ بِصُورَةِ الْغُسْلِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي غُسْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ إنَّهَا لَوْ نَوَتْ فِيهِ الْأَكْبَرَ كَفَاهَا ؛ لِأَنَّ جَهْلَ حَدَثِهَا جَعَلَهَا كَالْغَالِطَةِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ لَوْ لَمْ تُحْدِثْ بَيْنَ الْغُسْلَيْنِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ حَدَثِهَا الدَّائِمِ لَا تَسْتَقِيمُ وَحَيْثُ وَجَبَ الْغُسْلُ بِحَدَثِهَا الدَّائِمِ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ لَيْسَ حَيْضًا فَأَوْلَى أَنْ يَجِبَ الْوُضُوءُ لِتَحَقُّقِ كَوْنِهِ خَارِجًا وَلَوْ غَيْرَ حَيْضٍ ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ وُجُودُهُ فِي الْمُعْتَادَةِ لِلضَّرُورَةِ وَحَيْثُ بَطَلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ فَأَوْلَى أَنْ يَبْطُلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لِكُلِّ فَرْضٍ ) خَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ لَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ لَهُ أَيْ وَيَكْفِيهَا لَهُ الْوُضُوءُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ فَعَلَتْهُ اسْتِقْلَالًا كَالضُّحَى ، وَقَضِيَّةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْوُضُوءِ حَيْثُ فَعَلَ بَعْدَ غُسْلِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ تَأَخَّرَ أَمَّا لَوْ فَعَلَ اسْتِقْلَالًا سَوَاءٌ كَانَ فِي وَقْتِ فَرْضٍ أَمْ لَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُسْلِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْقَاضِي كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ","part":2,"page":434},{"id":934,"text":"لِكُلِّ فَرْضٍ لَمْ يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَسْتَبِيحَ النَّفَلَ بَعْدَ الْفَرْضِ وَأَقُولُ وَقَبْلَهُ أَيْضًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فِي وَقْتِهِ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَاحْتِمَالُهُ قَائِمٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَلِمَ قَيَّدَ الْغُسْلَ بِالْوَقْتِ ا هـ سم وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ قَائِمٌ فِي كُلِّ زَمَنٍ وَبِفَرْضِ وُجُودِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ يُحْتَمَلُ الِانْقِطَاعُ بَعْدَهُ فَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ ، وَأَمَّا احْتِمَالُ الِانْقِطَاعِ بَعْدَ الْغُسْلِ إذَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَلِمَتْهُ ) أَيْ قَبْلَ التَّحَيُّرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ كَعِنْدِ الْغُرُوبِ فِيهِ جَرُّ عِنْدَ بِالْكَافِ وَهِيَ لَا تُجَرُّ إلَّا بِمِنْ وَسَهَّلَ ذَلِكَ كَوْنُهَا بِمَعْنَى وَقْتٍ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ فِي شَرْحِ التَّسْهِيلِ جَوَّزَ جَرَّهَا بِالْكَافِ عَلَى لُغَةٍ ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":435},{"id":935,"text":"( قَوْلُهُ : وَتُصَلِّي بِهِ الْمَغْرِبَ ) أَيْ ثُمَّ إنْ بَادَرَتْ لِفِعْلِهَا فَذَاكَ ، وَإِنْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا عَلِمَتْ الِانْقِطَاعَ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَلِمَ عَبَّرَ بِالِاحْتِمَالِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ عَادَتِهَا لَكِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالظَّنِّ لَا بِالِاحْتِمَالِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِذَا اغْتَسَلَتْ ) أَيْ الْمُتَحَيِّرَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَلِمَتْ وَقْتَ الِانْقِطَاعِ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ إلَخْ بِخِلَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ لَهُ عَقِبَ الْوُضُوءِ لِمَا فِي الْمُبَادَرَةِ مِنْ تَقْلِيلِ الْحَدَثِ وَالْغُسْلُ إنَّمَا وَجَبَ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ ، وَأَمَّا احْتِمَالُ وُقُوعِ الْغُسْلِ فِي الْحَيْضِ وَالِانْقِطَاعِ بَعْدَهُ فَلَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ بَادَرَتْ أَمْ لَا ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُؤَخَّرَةُ ) أَيْ الَّتِي أَخَّرَهَا لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالْمُرَادُ الْمُسْتَحَاضَةُ غَيْرُ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَهِيَ قِسْمٌ مِنْ مُطْلَقِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَيَلْزَمُ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لِكُلِّ فَرْضٍ بَعْدَ أَنْ قَيَّدَهُ هُوَ بِقَوْلِهِ إنْ جَهِلَتْ وَقْتَ انْقِطَاعٍ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ ذَاتٌ تَقْطَعُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا فِي أَوْقَاتِ النُّزُولِ ، فَإِذَا كَانَ النَّقَاءُ يَسَعُ صَلَاتَيْنِ مَثَلًا وَاغْتَسَلَتْ لِلْأُولَى لَا يَجِبُ أَنْ تَغْتَسِلَ ثَانِيًا لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : إنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ أَيْ لَا وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ","part":2,"page":436},{"id":936,"text":"بَعِيدًا ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَصُومُ رَمَضَانَ إلَخْ ) أَيْ وُجُوبًا وَكَذَا كُلُّ صَوْمِ فَرْضٍ وَلَوْ نَذْرًا مُوَسَّعًا وَلَهَا صَوْمُ النَّفْلِ بِالْأَوْلَى مِنْ صَلَاتِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْفِدَاءُ إنْ أَفْطَرَتْ لِرَضَاعٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حَائِضًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) يُقْرَأُ رَمَضَانُ فِي الْمَتْنِ بِمَنْعِ الصَّرْفِ كَمَا هُوَ الْمَحْفُوظُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ رَمَضَانُ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا وَهُنَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ رَمَضَانُ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ كَانَتْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَانِعُ لِرَمَضَانَ مِنْ الصَّرْفِ الْعَلَمِيَّةُ وَالزِّيَادَةُ وَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ ، وَإِنْ أُرِيدَ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ دَائِمًا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ مِنْ جَمِيعِ السِّنِينَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَامِلَيْنِ ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا قَيَّدَ بِكَمَالِهِمَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ يَحْصُلُ لَهَا مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَقَطْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَالْكَمَالُ فِي رَمَضَانَ قَيْدٌ لِغَرَضِ حُصُولِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لَا لِبَقَاءِ الْيَوْمَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهَا شَيْءٌ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ الِانْقِطَاعَ كَانَ لَيْلًا لِوُضُوحِهِ أَيْضًا ، فَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا حَصَلَ لَهَا مِنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَالْمَقْضِيُّ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ، انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَبْقَى عَلَيْهَا يَوْمَانِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَعْتَدْ الِانْقِطَاعَ لَيْلًا ) أَيْ قَبْلَ التَّحَيُّرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) هِيَ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ إنْ كَانَ فِيهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ كَمَا هُنَا ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا بِأَنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا فَانْظُرْ إنْ","part":2,"page":437},{"id":937,"text":"أَتَيْت بِالْيَاءِ فَقُلْت : ثَمَنِي عَشَرَةَ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِلَّا فَبِالْأَلِفِ نَحْوُ ثَمَانِ عَشَرَةَ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي آدَابِ الْكَاتِبِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ إذَا أُضِيفَتْ الثَّمَانِيَةُ إلَى مُؤَنَّثٍ ثَبَتَتْ الْيَاءُ ثُبُوتَهَا فِي الْقَاضِي وَأُعْرِبَ إعْرَابَ الْمَنْقُوصِ تَقُولُ جَاءَ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ نِسْوَةٍ تَظْهَرُ الْفَتْحَةُ عَلَى الْيَاءِ ، وَإِذَا لَمْ تُضَفْ قُلْتَ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانٍ وَمَرَرْت مِنْهُنَّ بِثَمَانٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ ، وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمُرَكَّبِ تَخَيَّرْتَ بَيْنَ سُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يُقَالُ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً وَتُحْذَفُ الْيَاءُ فِي لُغَةٍ بِشَرْطِ فَتْحِ النُّونِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا قُلْتَ عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ ا هـ فَلَمْ يُفَرَّقْ فِي ثُبُوتِ الْأَلِفِ بَيْنَ ثُبُوتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا مُنَافَاةَ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي حَذْفِ الْأَلِفِ خَطَأٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ حَذْفُهَا مِنْ اللَّفْظِ وَكَلَامَ الْمِصْبَاحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُنْطَقُ بِهِ فِيهَا مِنْ الْحُرُوفِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : صَحَّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ ) أَيْ لِأَنَّا إذَا فَرَضْنَا أَنَّ السَّادِسَ عَشَرَ الَّذِي طَرَأَ فِيهِ الْحَيْضُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ الَّذِي قَبْلَهُ طَرَأَ فِي سَادِسَ عَشَرَ صَفَرٍ وَحِينَئِذٍ يَسْتَمِرُّ إلَى السَّادِسَ عَشَرَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَيَفْسُدُ الْأَوَّلُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ صَحَّ السَّادِسَ عَشَرَ ، وَالثَّالِثُ أَيْ وَفَسَدَ الْأَوَّلَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ وَاقِعَانِ فِي حَيْضِ الشَّهْرِ السَّابِقِ وَالْأَخِيرَيْنِ وَاقِعَانِ فِي حَيْضِ الشَّهْرِ اللَّاحِقِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ أَيْضًا إلَخْ ) وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ","part":2,"page":438},{"id":938,"text":"بَلْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِكَيْفِيَّاتٍ تَبْلُغُ أَلْفَ صُورَةٍ وَوَاحِدَةٍ وَلَعَلَّهُ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الصَّوْمِ بِأَنْوَاعِهِ لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِخُصُوصِهَا لِظُهُورِ فَسَادِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي كَيْفِيَّةِ قَضَاءِ الْيَوْمَيْنِ سِتُّ كَيْفِيَّاتٍ خَمْسَةٌ فِيمَا إذَا قَضَتْ الْيَوْمَيْنِ مَعًا وَوَاحِدَةٌ فِيمَا إذَا قَضَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَالْخَمْسَةُ الْأُولَى قِسْمَانِ قِسْمٌ تَصُومُ فِيهِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا صُورَةٌ وَقِسْمٌ تَصُومُ فِيهِ سِتَّةً وَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ ( قَوْلُهُ : وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا ) أَيْ لَيْسَا مُتَّصِلَيْنِ بِالْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَا بِالْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ سَوَاءٌ وَاَلَّتِي بَيْنَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا أَوْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ إلَخْ ) .\r( تَنْبِيهٌ ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ قَضَاءِ الصَّلَاةِ فَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ فَلَا قَضَاءَ أَوْ فِي حَيْضٍ فَكَذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ كَالْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَوَلَدِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخَانِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ فِي طُهْرٍ امْتَنَعَ اقْتِدَاؤُهَا بِالْمُتَحَيِّرَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْإِعَادَةُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّبْشِيرِيُّ وَفِي كَيْفِيَّةِ الْقَضَاءِ طُرُقٌ تُطْلَبُ مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي عِبَارَةِ الْإِسْعَادِ ( قَوْلُهُ : وَسَابِعَ عَشَرَهُ ) يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ اعْتِبَارَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَقْصِدَ أَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ تَرْكِيبٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَالْأَصْلُ سَابِعَ عَشَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَكَيْفِيَّةُ الِاخْتِصَارِ أَنْ يُحْذَفَ الْعَقْدُ مِنْ الْأَوَّلِ وَالنَّيِّفُ مِنْ الثَّانِي فَتَبْقَى صُورَةُ التَّرْكِيبِ الْأَوَّلِ لَا نَفْسُهُ وَفِيهِ حِينَئِذٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ بِنَاءُ","part":2,"page":439},{"id":939,"text":"الْجُزْأَيْنِ وَإِعْرَابُهُمَا وَإِعْرَابُ الْأَوَّلِ وَبِنَاءُ الثَّانِي وَالِاعْتِبَارُ الثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ أَنَّهُ تَرْكِيبٌ مُسْتَقِلٌّ بِأَنْ يَسْتَعْمِلَ السَّابِعَ مَثَلًا مَعَ الْعَشَرَةِ لِيُفِيدَ الِاتِّصَافَ بِمَعْنَاهُ مُقَيَّدًا بِمُصَاحَبَةِ الْعَشَرَةِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ بِنَاءُ الْجُزْأَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْأُشْمُونِيِّ صَرِيحًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ الْأَوَّلَ ) آخِرُ اسْمُ كَانَ وَالْأَوَّلَ خَبَرُهَا ، وَقَوْلُهُ : \" أَوْ الثَّالِثَ \" مَعْطُوفٌ عَلَى \" الْأَوَّلَ \" وَالْمَعْنَى ، وَإِنْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ صُورَتُهُ أَنْ يَطْرَأَ الْحَيْضُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسَ عَشَرَ فَيَنْقَطِعُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ الْقَابِلِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الثَّالِثَ أَيْ أَوْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ بِأَنْ طَرَأَ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ فَيَنْقَطِعُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ الشَّهْرِ الْقَابِلِ وَقَوْلُهُ سَلِمَ الْأَخِيرُ وَهُوَ السَّابِعَ عَشَرَ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُسَامَحَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : وَإِنْ طَرَأَ فِي السَّادِسَ عَشَرَ سَلِمَ الْأَوَّلُ ، وَإِنْ طَرَأَ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ سَلِمَ الْأَخِيرُ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ : لِأَنَّ الْحَيْضَ إنْ طَرَأَ إلَخْ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الطُّرُوِّ ، وَالْوَجْهَ الثَّانِي أَنَّهُ تَرَكَ احْتِمَالًا وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمَهُ وَهُوَ طُرُوُّهُ فِي السَّابِعَ عَشَرَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَيَّامِ الصَّوْمِ وَعَلَيْهِ فَيَسْلَمُ لَهَا الثَّالِثُ ، وَأَمَّا الِاحْتِمَالَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ آخِرُ الْحَيْضِ إلَخْ فَزَائِدَانِ عَلَى سِيَاقِ الْمَقَامِ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ لَمْ يَطْرَأْ فِيهِمَا فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الصِّيَامِ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ كَانَ الطُّرُوُّ فِيهَا فِي أَيَّامِ الصِّيَامِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَعَيَّنُ الثَّالِثُ وَالسَّابِعَ عَشَرَ إلَخْ )","part":2,"page":440},{"id":940,"text":"عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَعَيَّنُ الْيَوْمُ الثَّالِثُ لِلصَّوْمِ الثَّانِي وَلَا السَّابِعَ عَشَرَ لِلصَّوْمِ الثَّالِثِ بَلْ لَهَا أَنْ تَصُومَ بَدَلَ الثَّالِثِ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَبَدَلَ السَّابِعَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُخَلَّفُ أَيْ الْمَتْرُوكُ صَوْمُهُ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ مِثْلَ مَا بَيْنَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ .\rفَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالثَّامِنَ عَشَر لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ يَوْمَانِ وَلَيْسَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَيْضُ فِي أَثْنَاءِ الثَّالِثِ وَيَعُودَ فِي أَثْنَاءِ الثَّامِنَ عَشَرَ وَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ جَازَ ؛ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ أَقَلُّ مِمَّا بَيْن الصَّوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَوْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ فَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَهَا أَنْ تَصُومَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ ؛ لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ مُمَاثِلٌ وَأَنْ تَصُومَ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ ، نَعَمْ لَا يَكْفِي أَنْ تَصُومَ السَّادِسَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَلِّفْ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّبْعَةَ عَشَرَ أَقَلُّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ فِيهَا قَضَاءُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَضَابِطُ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ فَتَصُومُ لَهُمَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إلَخْ أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُتَوَالِيًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَصُومَ قَدْرَهُ مُتَوَالِيًا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ ثُمَّ تَصُومَ يَوْمَيْنِ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ سَوَاءٌ اتَّصَلَا بِالصَّوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ وَقَعَا مُجْتَمِعَيْنِ أَمْ مُتَفَرِّقَيْنِ وَضَابِطُ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ إلَخْ أَنْ تَصُومَ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا مُفَرَّقًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ زِيَادَةِ صَوْمِ يَوْمٍ ثُمَّ تَصُومَ قَدْرَهُ","part":2,"page":441},{"id":941,"text":"مِنْ سَابِعَ عَشَرَ صَوْمِهَا الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرٍ زِيَادَةٍ فَتَصُومَ يَوْمًا وَثَالِثَهُ وَسَابِعَ عَشَرَهُ .\rوَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى تَأْتِي فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا وَالثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ أَمَّا هُوَ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ سَبْعًا فَمَا دُونَهَا صَامَتْهُ وَلَاءً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْمَرَّةُ الثَّالِثَةُ مِنْهَا مِنْ سَابِعَ عَشَرَ شُرُوعُهَا فِي الصَّوْمِ بِشَرْطِ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ كُلِّ مَرَّتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ بِيَوْمٍ فَأَكْثَرَ حَيْثُ يَتَأَتَّى الْأَكْثَرُ ، فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا صَامَتْ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَاءً ثُمَّ تَصُومُ قَدْرَ الْمُتَتَابِعِ أَيْضًا وَلَاءً ، فَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهَا شَهْرَيْنِ صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَاءً ، انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ صَامَتْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ إلَخْ أَيْ فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لِحُصُولِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ وَمِنْ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَفْسُدُ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ذَكَرَتْ أَحَدَهُمَا فَلِلْيَقِينِ حُكْمُهُ ) وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ حَيْضًا أَيْ كُنْت فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ وَأَوَّلِ مَا بَعْدَهُ حَائِضًا فَلَحْظَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَلَحْظَةٌ مِنْ آخِرِهِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَلَحْظَةٌ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَلَحْظَةٌ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ يَحْتَمِلُهُمَا دُونَ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ طُهْرًا فَلَيْسَ لَهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَلَهَا لَحْظَتَانِ طُهْرٌ بِيَقِينٍ فِي أَوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ وَآخِرِهِ ثُمَّ قَدْرُ أَقَلِّ الْحَيْضِ بَعْدَ اللَّحْظَتَيْنِ لَا","part":2,"page":442},{"id":942,"text":"يُمْكِنُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ وَبَعْدَهُ مُحْتَمَلٌ وَالْحَافِظَةُ لِلْقَدْرِ إنَّمَا تَخْرُجُ عَنْ التَّحَيُّرِ الْمُطْلَقِ بِحِفْظِ قَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ ، وَقَدْرِ الْحَيْضِ ، فَإِذَا قَالَتْ : دَوْرِي ثَلَاثُونَ أَوَّلُهَا كَذَا وَحَيْضِي عَشَرَةٌ فَعَشَرَةٌ فِي أَوَّلِهَا لَا تَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ وَالْبَاقِي يَحْتَمِلُهُ وَالْجَمِيعُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ مِنْ الْعَشَرَاتِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهَا الشَّهْرُ فَهَذِهِ كَالْأُولَى إلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الِانْقِطَاعِ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي آخِرِ كُلِّ عَشَرَةٍ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي عَشَرَةٌ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَالْعَشَرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْعِشْرُونَ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالْعَشَرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهَا تَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ أَيْضًا وَلَوْ قَالَتْ : كَانَ حَيْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأُولَى فَالْعَشْرَةُ الْأَخِيرَةُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَالْخَمْسَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالْأُولَى تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ وَالرَّابِعَةُ تَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ وَلَوْ قَالَتْ حَيْضِي خَمْسَةٌ وَكُنْت فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ طَاهِرًا فَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ وَمَا بَعْدَهَا يَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ إلَى آخِرِ الثَّانِي عَشَرَ ثُمَّ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ وَمِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الْعِشْرِينَ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ وَمِنْهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ يَحْتَمِلُ الْجَمِيعَ وَمَتَى كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي أَضَلَّتْهُ زَائِدًا عَلَى نِصْفِ الْمُضَلِّ فِيهِ حَصَلَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ مِنْ وَسَطِهِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ مَعَ مِثْلِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ بِالْعَكْسِ ) وَهُوَ الْقَدْرُ دُونَ الْوَقْتِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ ذَاكِرَةً لِقَدْرِ الدَّوْرِ وَابْتِدَائِهِ وَإِلَّا فَمُتَحَيِّرَةٌ مُطْلَقَةٌ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ عَنْ حُكْمِ","part":2,"page":443},{"id":943,"text":"الصَّوْمِ فِي الْقِسْمِ السَّابِقِ لِمُخَالَفَتِهِمَا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِمَا حَيْضًا مُحَقَّقًا وَطُهْرًا كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا فِيمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَعُبُورِ الْمَسْجِدِ وَالْمُكْثِ فِيهِ وَمِنْ حِلِّ الطَّلَاقِ وَفِعْلِ الْعِبَادَةِ الْمُفْتَقِرِ لِنِيَّةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ غُسْلُهَا لِكُلِّ فَرْضٍ ) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّوْطِئَةُ لِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ وَالِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ الْمَتْنِ لَهُ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ ذَكَرَهُ هُنَا وَمُحَصِّلُ الِاعْتِذَارِ أَنَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِيمَا سَبَقَ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطْءِ وَطَاهِرٍ فِي الْعِبَادَةِ ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْوَطْءِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا تَحْرُمُ وَكَذَلِكَ يُوهِمُ جَوَازَ دُخُولِهَا الْمَسْجِدَ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ لَا يَشْمَلُ الطَّلَاقَ مَعَ أَنَّهَا فِيهِ كَالطَّاهِرِ وَأَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَخْصِيصُ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ دَائِمًا فِي الْمُحْتَمَلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ طُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ ) أَيْ وَحَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ حَيْضًا مَشْكُوكًا فِيهِ أَيْ وَطُهْرًا مَشْكُوكًا فِيهِ فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ الْمُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِالِاحْتِبَاكِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ وَلَا فِيمَا لَوْ نَسِيَتْ انْتِظَامَ عَادَتِهَا فَرَدَّتْ لِأَقَلِّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ","part":2,"page":444},{"id":944,"text":"الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ وَهِيَ فِي زَمَنِ الشَّكِّ يُحْتَمَلُ فَسَادُ طَوَافِهَا فَيَجِبُ تَأْخِيرُهُ إلَى طُهْرِهَا الْمُحَقَّقِ بِخِلَافِ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا قَدْرًا وَوَقْتًا ، فَإِنَّهَا مُضْطَرَّةٌ إلَى فِعْلِهِ إذْ لَا زَمَنَ لَهَا تَرْجُو فِيهِ الِانْقِطَاعَ حَتَّى تُؤْمَرَ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ هَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ زَمَنَ التَّحَيُّرِ هَلْ تَجِبُ إعَادَتُهُ فِي زَمَنٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَعَهُ وُقُوعُهُ فِي الطُّهْرِ كَمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ أَوْ لَا قِيَاسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وُجُوبُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا إنْ طَافَتْ زَمَنَ التَّحَيُّرِ احْتَمَلَ وُقُوعُ الطَّوَافِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ وَكَذَا تَقُولُ فِيمَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُغَيِّرُ عَادَتَهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ إلَخْ ) فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ هُنَا طُهْرَ أَصْلِيٍّ لَا يَكُونُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَطْفِ الِانْقِطَاعِ عَلَيْهِ وَجَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَحَدَ الْمُحْتَمَلَاتِ ، فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ بَعْدَ فَرْضِ تَقَدُّمِ الْحَيْضِ يَقِينًا بَلْ مُرَادُهُمْ الطُّهْرُ فِي الْجُمْلَةِ فَالْمُرَادُ بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ احْتِمَالُ طُهْرٍ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ أَوْ مَعَهُ الِانْقِطَاعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ كَمَا تَبَيَّنَ بَلْ الْمُرَادُ احْتِمَالُ طُهْرٍ مَعَ انْقِطَاعٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالطُّهْرِ بِدُونِ الِانْقِطَاعِ مَعَ تَقَدُّمِ الْحَيْضِ يَقِينًا فِي الْمِثَالِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّهْرِ وَالِانْقِطَاعِ الطُّهْرُ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ فَالطُّهْرُ قِسْمَانِ طُهْرٌ أَصْلِيٌّ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَهُ انْقِطَاعُ حَيْضٍ كَمَا بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالسَّادِسِ فِي مِثَالِ ذَاكِرَةِ الْقَدْرِ الْآتِي وَطُهْرٌ","part":2,"page":445},{"id":945,"text":"بَعْدَ الِانْقِطَاعِ كَمَا هُنَا وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ احْتِمَالُ الطُّهْرِ إنْ حَصَلَ مِنْهَا غُسْلٌ بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ أَيْ يُفْرَضُ أَنَّ حَيْضَهَا الْأَكْثَرُ وَقَوْلُهُ وَالطُّهْرُ أَيْ لِجَمِيعِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِمَالِ انْقِطَاعٍ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الِانْقِطَاعَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ : وَالِانْقِطَاعُ أَيْ عَلَى احْتِمَالِ مُجَاوَزَتِهِ لِلْأَوَّلِ فَكُلُّ زَمَنٍ يُحْتَمَلُ امْتِدَادُ الْحَيْضِ إلَيْهِ وَالِانْقِطَاعُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُسْتَغْنَى بِهَذَا عَمَّا قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ ، انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْعَشَرِ الْأُوَلِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَكَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ وَسَيَأْتِي لَنَا فِي الِاعْتِكَافِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ فِي الْعَشَرِ الْأُوَلِ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَإِنْ قَالَتْ خَمْسَةً وَلَا أَعْلَمُ ابْتِدَاءَهَا فَهِيَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ ) أَيْ فَتَتَوَضَّأُ فِيهِ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ الْحَشْوِ وَالْعَصْبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ فِي الْعِشْرِينَ الْأَخِيرِينَ ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي إلَى آخِرِ الْخَامِسِ إلَخْ أَيْ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ أَيْضًا وَلَا تَغْتَسِلُ وَلَا يُقَالُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ ، فَإِنَّ هَذَا الزَّمَنَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ فِي الْمُحْتَمَلِ كَنَاسِيَةٍ لَهُمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّاسِيَةَ لَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وُجُوبُ الْغُسْلِ لِكُلِّ فَرْضٍ خَرَجَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ إلَّا عِنْدَ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فَكَلَامُهُ مُقَيَّدٌ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُحْتَمِلٌ لِلْحَيْضِ","part":2,"page":446},{"id":946,"text":"وَالطُّهْرِ ) أَيْ الطُّهْرِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ احْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ ، وَوَجْهُ عَدَمِ احْتِمَالِ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِلِانْقِطَاعِ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَوَّلُ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ حَيْضُهَا الْيَوْمَ الثَّانِيَ أَوْ الثَّالِثَ أَوْ الرَّابِعَ أَوْ الْخَامِسَ أَوْ السَّادِسَ يَكُونُ الِانْقِطَاعُ فِي السَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .","part":2,"page":447},{"id":947,"text":"( وَأَقَلُّ النِّفَاسِ مَجَّةٌ ) كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي التَّنْبِيهِ وَالتَّحْقِيقِ وَهِيَ الْمُرَادُ بِتَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ أَيْ لَا يَتَقَدَّرُ بَلْ مَا وُجِدَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ يَكُونُ نِفَاسًا وَلَا يُوجَدُ أَقَلُّ مِنْ مَجَّةٍ أَيْ دَفْعَةٍ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ عَنْ زَمَانِهَا بِلَحْظَةٍ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ ( وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ ) يَوْمًا وَذَلِكَ بِاسْتِقْرَاءِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\r( وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِ الْحَيْضِ أَكْثَرَهُ ) فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ أَمْ مُعْتَادَةٌ مُمَيِّزَةٌ أَمْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ ذَاكِرَةٌ أَمْ نَاسِيَةٌ فَتُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ إنْ لَمْ يَزِدْ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَجَّةٍ وَالْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ إلَى التَّمْيِيزِ لَا الْعَادَةِ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ الْحَافِظَةِ إلَى الْعَادَةِ وَتَثْبُتُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ بِمَرَّةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَحْتَاطُ\rS","part":2,"page":448},{"id":948,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّ النِّفَاسِ مَجَّةٌ ) ذَهَبَ الْمُزَنِيّ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَى أَنَّ أَقَلَّهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهُ قَدْرُ الْحَيْضِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلْيَكُنْ أَقَلُّهُ كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ دُفْعَةً ) بِضَمِّ الدَّالِ إنْ أُرِيدَ الْمَدْفُوعُ وَبِفَتْحِهَا إنْ أُرِيدَ الْمَرَّةُ مِنْ الدَّفَعَاتِ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ هُنَا الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي النِّفَاسِ الَّذِي هُوَ الدَّمُ لَا خُرُوجِهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّفْعَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا يُدْفَعُ بِمَرَّةٍ يُقَالُ دَفَعْت مِنْ الْإِنَاءِ دَفْعَةً بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَجَمْعُهَا دَفَعَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ وَبَقِيَ فِي الْإِنَاءِ دُفْعَةٌ بِالضَّمِّ أَيْ مِقْدَارُ مَا يُدْفَعُ وَالدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ وَالدَّمِ وَغَيْرِهِ وَالْجَمْعُ دُفَعٌ وَدُفُعَاتٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَعَبَّرَ الْأَصْلُ عَنْ زَمَانِهَا إلَخْ ) أَيْ فَالْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَاتِ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ إلَخْ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا الْأَنْسَبِ ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ تَفْسِيرٌ لِحَقِيقَةِ النِّفَاسِ الَّتِي هِيَ الدَّمُ لَا زَمَنِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش إنَّمَا عَدَلَ عَنْ هَذَا الْأَنْسَبِ ؛ لِأَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ أَظْهَرُ فِي إفَادَةِ الْمَقْصُودِ إذْ اللَّحْظَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ وَهِيَ تَصْدُقُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا ) هِيَ وَالْأَرْبَعُونَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ خَرَجَ عَقِبَ الْوَلَدِ دَمٌ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَقِبَهُ دَمٌ وَتَأَخَّرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا فَهِيَ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّاهِرِ فَتَلْزَمُهَا الْعِبَادَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَالسِّتُّونَ مِنْ الْوِلَادَةِ عَدَدًا لَا حُكْمًا إذْ الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ وَقَبْلَ","part":2,"page":449},{"id":949,"text":"أَقَلِّ الطُّهْرِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً قَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ، فَإِنْ تَأَخَّرَ خُرُوجُهُ عَنْ الْوِلَادَةِ فَأَوَّلُهُ مِنْ خُرُوجِهِ لَا مِنْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَمَوْضِعٍ مِنْ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَإِنْ صُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمَجْمُوعِ عَكْسُ ذَلِكَ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ جَعْلُ النَّقَاءِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ دَمٌ نِفَاسًا فَتَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ فِي النَّقَاءِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ صُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ وِلَادَتِهَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا رَجَّحْنَاهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِبُطْلَانِ صَوْمِ مَنْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْوِلَادَةُ مَظِنَّةَ خُرُوجِ الدَّمِ أُنِيطَ الْبُطْلَانُ بِوُجُودِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَمَا جُعِلَ النَّوْمُ نَاقِضًا ، وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنَّهُ إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ وَقَضِيَّةُ الْأَخْذِ بِالْأَوَّلِ أَنَّ زَمَنَ النَّقَاءِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السِّتِّينَ لَكِنْ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ ابْتِدَاءُ السِّتِّينَ مِنْ الْوِلَادَةِ وَزَمَنُ النَّقَاءِ لَا نِفَاسَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا مِنْ السِّتِّينَ وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَ هَذَا ا هـ وَلَوْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا أَصْلًا فَهَلْ يُبَاحُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِجَوَازِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا جَنَابَةٌ بَلْ عَلَّلُوا إيجَابَ خُرُوجِ الْوَلَدِ الْجَافِّ الْغُسْلَ بِأَنَّهُ مَنِيٌّ مُنْعَقِدٌ وَلَوْ لَمْ تَرَ دَمًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَلَا نِفَاسَ لَهَا أَصْلًا عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ قَالَ الْقَوَابِلُ : إنَّهُ مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَالْوَاحِدَةُ تُحَصِّلُهُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ عَلَقَةٌ أَوْ مُضْغَةٌ فِيهَا","part":2,"page":450},{"id":950,"text":"صُورَةٌ خَفِيَّةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْغُسْلِ إذْ لَا تُسَمَّى وِلَادَةً إلَّا حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَفِي الْعَدَدِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ ، انْتَهَتْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَعُبُورُهُ سِتِّينَ ) قَالَ الرَّاغِبُ أَصْلُ الْعَبْرِ تَجَاوُزٌ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ فَأَمَّا الْعُبُورُ فَيَخْتَصُّ بِتَجَاوُزِ الْمَاءِ إمَّا بِسِبَاحَةٍ أَوْ فِي سَفِينَةٍ أَوْ عَلَى بَعِيرٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ ا هـ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الصَّوَابُ التَّعْبِيرَ بِالْعَبْرِ لَا الْعُبُورِ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَلَى الْأَصْلِ لَكِنَّ فِي الصِّحَاحِ عَبَرْت النَّهْرَ وَغَيْرَهُ أَعْبُرُهُ عَبْرًا وَعُبُورًا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَنْظُرُ أَمُبْتَدَأَةٌ إلَخْ ) أَفَادَ هَذَا التَّفْصِيلُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَى الْمُجَاوِزِ لِلسِّتِّينَ بِأَنَّهُ حَيْضٌ بَلْ يُنْظَرُ فِيهِ لِأَحْوَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَأْتِي هُنَا بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ ) أَيْ وَهِيَ عَدَمُ نُقْصَانِ الْقَوِيِّ عَنْ الْأَقَلِّ وَالضَّعِيفِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْأَقَلِّ هُنَا حَتَّى يُشْتَرَطَ عَدَمُ النُّقْصَانِ عَنْهُ وَلِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يَتَأَتَّى اشْتِرَاطُ عَدَمِ نُقْصَانِ الضَّعِيفِ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْقَوِيَّ قَدْ يَكُونُ دُونَ السِّتِّينَ كَعَشَرَةٍ سَوَادًا ثُمَّ عَشَرَةٍ حُمْرَةً ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ فِي السِّتِّينَ فَلَا يَكُونُ الطُّهْرُ بَيْنَ أَكْمَلِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ حَتَّى يُقَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ فِي السِّتِّينَ وَعَادَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْهَا كَانَ الثَّانِي حَيْضًا فَالطُّهْرُ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إلَى مَجَّةٍ إلَخْ ) وَهِيَ بَعْدَ الْمَجَّةِ أَوْ التَّمْيِيزِ إنْ رُدَّتْ إلَيْهِ أَوْ الْعَادَةِ إنْ","part":2,"page":451},{"id":951,"text":"رُدَّتْ إلَيْهَا طَاهِرٌ فَيَأْتِي فِي حَيْضِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهَا مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا فَتَحِيضُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْمُتَحَيِّرَةُ تَحْتَاطُ ) أَيْ ، فَإِذَا نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَمَجَّةُ نِفَاسٍ بِيَقِينٍ وَبَعْدَهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ حَتَّى تُتِمَّ السِّتِّينَ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ فَرْضٍ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطَلَّقَةِ ، وَأَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ النِّسْبِيَّةُ وَهِيَ الذَّاكِرَةُ لِأَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَأْتِي هُنَا ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":452},{"id":952,"text":"( كِتَابُ الصَّلَاةِ ) هِيَ لُغَةً مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَشَرْعًا أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ مَانِعٍ .\rS","part":2,"page":453},{"id":953,"text":"( كِتَابُ الصَّلَاةِ ) أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ بَيَانِ حَقِيقَتِهَا وَأَحْكَامِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهَا تِلْوَ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْقُرَبِ وَأَشْبَهُ بِهِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى نُطْقٍ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٍ بِالْأَرْكَانِ وَاعْتِقَادٍ بِالْجِنَانِ وَلِأَنَّهَا تَجْمَعُ مِنْ الْقُرَبِ مَا تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَاللُّبْثِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَالطَّهَارَةِ وَالسُّتْرَةِ وَتَرْكِ الْأَكْلِ وَالْكَلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ اخْتِصَاصِهَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ الصَّوْمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ } ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَقَرَّبْ إلَى أَحَدٍ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَحَسُنَتْ هَذِهِ الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَلِأَنَّ خُلُوَّ الْجُوعِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَرْجِعُ إلَى الصَّمَدِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الصَّمَدَ هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ وَالصَّمَدِيَّةَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَحَسُنَتْ الْإِضَافَةُ لِاخْتِصَاصِ الصَّوْمِ بِصِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِخْلَاصِ لِخَفَائِهِ دُونَ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ ظَاهِرَةٌ يُطَّلَعُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ الرِّيَاءُ فِيهَا أَغْلَبَ فَحَسُنَتْ الْإِضَافَةُ لِلشَّرَفِ الَّذِي حَصَلَ لِلصَّوْمِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَفْضَلُهَا الطَّوَافُ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَقَالَ الْقَاضِي الْحَجُّ أَفْضَلُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ الْجِهَادُ أَفْضَلُ وَقَالَ فِي الْإِحْيَاءِ الْعِبَادَاتُ تَخْتَلِفُ أَفْضَلِيَّتُهَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا وَفَاعِلِيهَا فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَفْضَلِيَّةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا لَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخُبْزَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْجَائِعِ وَالْمَاءُ أَفْضَلُ","part":2,"page":454},{"id":954,"text":"لِلْعَطْشَانِ .\rفَإِنْ اجْتَمَعَا نُظِرَ لِلْأَغْلَبِ فَتَصَدُّقُ الْغَنِيِّ الشَّدِيدِ الْبُخْلِ بِدِرْهَمٍ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ حُبِّ الدُّنْيَا ، وَالصَّوْمُ لِمَنْ اسْتَحْوَذَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَلِي الصَّلَاةَ الصَّوْمُ ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الزَّكَاةُ وَقِيلَ الزَّكَاةُ بَعْدَهَا وَالْخِلَافُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ أَحَدِهَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ وَخَرَجَ بِعِبَادَاتِ الْبَدَنِ عِبَادَاتُ الْقَلْبِ ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ كَالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ وَالتَّوْبَةِ وَالتَّطَهُّرِ مِنْ الرَّذَائِلِ بِأَنْ يَبْعُدَ عَنْهَا وَأَفْضَلُهَا الْإِيمَانُ وَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا ، وَقَدْ يَكُونُ تَطَوُّعًا بِالتَّجْدِيدِ ، وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ كَمَا مَرَّ فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ وَتَطَوُّعُهَا أَفْضَلُ التَّطَوُّعِ وَلَا يَرِدُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَحِفْظُ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ا هـ شَرْحُ م ر مِنْ بَابِ صَلَاةِ النَّفْلِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ الْجُمُعَةُ ثُمَّ عَصْرُهَا ثُمَّ عَصْرُ غَيْرِهَا ثُمَّ صُبْحُهَا ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَاتِ جَمَاعَةُ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صُبْحُهَا ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الْعَصْرُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ وَسُمِّيَتْ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ صَلَاةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْجُزْءِ عَلَى اسْمِ الْكُلِّ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الصَّلَوَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي خَاصِرَتَيْ الْمُصَلِّي يَنْحَنِيَانِ عِنْدَ انْحِنَائِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَيَرْتَفِعَانِ عِنْدَ ارْتِفَاعِهِ وَقِيلَ مِنْ صَلَّيْت الْعُودَ بِالتَّشْدِيدِ","part":2,"page":455},{"id":955,"text":"عَلَى النَّارِ إذَا قَوَّمْته لِانْعِطَافِهِ وَلِينِهِ وَالصَّلَاةُ تُقَوِّمُهُ لِلطَّاعَةِ وَتُلَيِّنُ قَلْبَهُ وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ { مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ } أَيْ كَامِلَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ لَامِ الصَّلَاةِ وَاوًا وَهَذَا يَائِيٌّ ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْوَاوِيَّ مِنْ الْيَائِيِّ وَبِالْعَكْسِ نَحْوُ الْبَيْعِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَاعِ وَالْعِيدِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَوْدِ وَالصَّدَاقِ مَأْخُوذٌ مِنْ الصَّدْقِ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تُقَوِّمُ الْعَبْدَ لِلطَّاعَةِ وَتُلِينُ قَلْبَهُ وَقَوْلُهُ مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ أَيْ مَنْ لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ سَبَبًا لِانْتِهَائِهِ وَارْتِدَاعِهِ عَنْ الْفَحْشَاءِ .\r( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ رَحْمَةٌ إلَخْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ إنَّهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ فَهُوَ مِمَّا اتَّفَقَ فِيهِ الشَّرْعُ وَاللُّغَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى الدُّعَاءِ لُغَوِيٌّ فَقَطْ وَعَلَى الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ شَرْعِيٌّ فَقَطْ ا هـ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالصَّلَاةُ قِيلَ أَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } أَيْ اُدْعُ لَهُمْ وَقَوْلُهُ { وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } أَيْ دُعَاءً ثُمَّ سَمَّى بِهَا هَذِهِ الْهَيْئَةَ الْمَشْهُورَةَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ وَهَلْ سَبِيلُهُ النَّقْلُ حَتَّى تَكُونَ الصَّلَاةُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مَجَازًا لُغَوِيًّا فِي الدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ فِي اللُّغَاتِ كَالنَّسْخِ فِي الْأَحْكَامِ أَوْ يُقَالُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ مَجَازٌ رَاجِحٌ وَفِي الْمَنْقُولِ عَنْهُ حَقِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْأُصُولِ وَقِيلَ الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الدُّعَاءِ وَالتَّعْظِيمِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ وَمِنْهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى أَيْ بَارِكْ عَلَيْهِمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ مُشْتَرَكًا بَيْنَ","part":2,"page":456},{"id":956,"text":"مَعْنَيَيْنِ بَلْ مَقُولٌ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ التَّعْظِيمُ ( قَوْلُهُ : أَقْوَالٌ ) أَيْ خَمْسَةٌ وَأَفْعَالٌ أَيْ ثَمَانِيَةٌ وَالْمُرَادُ الْأَفْعَالُ وَلَوْ حُكْمًا لِتَدْخُلَ صَلَاةُ الْمَرِيضِ وَالْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِجَمْعِ الْأَفْعَالِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ السُّجُودُ ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ أَفْعَالٌ ؛ لِأَنَّ الْهَوَى لِلسُّجُودِ وَالرَّفْعَ مِنْهُ فِعْلَانِ خَارِجَانِ عَنْ مُسَمَّى السُّجُودِ ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ ؛ لِأَنَّ قِيَامَاتِهَا أَفْعَالٌ ، وَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي نَظَرًا لِلْعُرْفِ وَخَرَجَ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الْوَاجِبَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا بَلْ هُوَ تَابِعٌ عَارِضٌ فِيهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَا تُرَدُّ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ ) أَيْ خُرُوجًا إذْ لَا أَقْوَالَ فِيهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ وَضْعَ الصَّلَاةِ ذَلِكَ ) إنْ أَرَادَ بِوَضْعِهَا حَقِيقَتَهَا وَمَعْنَاهَا لَزِمَ خُرُوجُ هَذَا الْفَرْدِ أَوْ أَصْلِهَا ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْأَصْلِ الْغَالِبَ فَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَيْدِ الْغَلَبَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ فَلْيُبَيَّنْ لِيُنْظَرَ فِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ هُنَا الشَّأْنُ أَيْ لِأَنَّ شَأْنَهَا ذَلِكَ فَقَدْ بُيِّنَ الشَّيْءُ الْآخَرُ وَوُجِدَ صَحِيحًا تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .","part":2,"page":457},{"id":957,"text":"وَالْمَفْرُوضَاتُ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَمِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } وَأَخْبَارٌ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ خَمْسِينَ صَلَاةً فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ وَأَسْأَلُهُ التَّخْفِيفَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ } { وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَغَيْرُ هُمَا وَوُجُوبُهَا مُوسَعٌ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ، فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَى أَثْنَاءِ وَقْتِهَا لَزِمَهُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ\rS","part":2,"page":458},{"id":958,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْمَفْرُوضَاتُ ) أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ بِحَسَبِ أَصْلِ الشَّرْعِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ) أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا فِيهِمَا كَأَيَّامِ الدَّجَّالِ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ أَوَّلَهَا كَسَنَةٍ وَثَانِيهَا كَشَهْرٍ وَثَالِثَهَا كَجُمُعَةٍ وَالْبَقِيَّةَ كَأَيَّامِنَا وَكَلَيْلَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّهَا تَمْكُثُ قَدْرَ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ مَكَثَتْ الشَّمْسُ عِنْدَ قَوْمٍ مُدَّةً ، فَإِنَّهَا تُحَدَّدُ فِيهَا أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ وَتُصَلَّى وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ الزَّمَانِيَّةِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَحُلُولِ الْآجَالِ وَنَحْوِهَا وَلَمْ يَقُلْ عَيْنًا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ خَمْسٌ ) وَلَا تَرِدُ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهَا خَامِسَةُ يَوْمِهَا وَإِيرَادُ بَعْضِهِمْ لَهَا مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ كُلِّ يَوْمٍ مَعَ أَنَّ الْأَخْبَارَ بِوُجُوبِ الْخَمْسِ وَقَعَ قَبْلَ فَرْضِهَا وَحِينَ فُرِضَتْ لَمْ تَجْتَمِعْ مَعَ الظُّهْرِ وَجَمْعُهَا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ خَصَائِصِهَا تَعْظِيمًا لَهَا وَتَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَإِلَّا فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الصُّبْحَ كَانَتْ لِآدَمَ وَالظُّهْرَ لِدَاوُدَ وَالْعَصْرَ لِسُلَيْمَانَ وَالْمَغْرِبَ لِيَعْقُوبَ وَالْعِشَاءَ لِيُونُسَ ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لِآدَمَ صُبْحٌ وَالْعِشَاءُ لِيُونُسَ وَظُهْرٌ لِدَاوُدَ وَعَصْرٌ لِنَجْلِهِ وَمَغْرِبُ يَعْقُوبَ كَذَا شَرْحُ مُسْنَدٍ لِعَبْدٍ كَرِيمٍ فَاشْكُرْنَ لِفَضْلِهِ وَعَنْ بَعْضِهِمْ مَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِذَلِكَ وَمِنْهُ مَا قِيلَ : إنَّ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ آدَم لَمَّا أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَظْلَمَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَجَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَلَمْ يَكُنْ رَأَى ذَلِكَ قَبْلُ فَخَافَ خَوْفًا شَدِيدًا فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا رَكْعَةً لِلنَّجَاةِ مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَرَكْعَةً لِرُجُوعِ ضَوْءِ النَّهَارِ .\rفَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهَا رَكْعَتَيْنِ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا كَذَلِكَ","part":2,"page":459},{"id":959,"text":"وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ إبْرَاهِيمُ حِينَ نَزَلَ الْفِدَاءُ عَنْ وَلَدِهِ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا الْأُولَى شُكْرًا لِذَهَابِ غَمِّ وَلَدِهِ وَالثَّانِيَةُ لِنُزُولِ الْفِدَاءِ عَنْهُ وَالثَّالِثَةُ لِرِضَا رَبِّهِ حِينَ نُودِيَ { أَنْ يَا إبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْت الرُّؤْيَا } وَالرَّابِعَةُ لِصَبْرِ وَلَدِهِ عَلَى الذَّبْحِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا كَذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُونُسُ حِينَ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَرْبَعِ ظُلُمَاتٍ ظُلْمَةِ الزَّلْزَلَةِ وَظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَظُلْمَةِ الْمَاءِ وَظُلْمَةِ بَطْنِ الْحُوتِ وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ الْعَصْرِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا كَذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ عِيسَى حِينَ خُوطِبَ بِقَوْلِهِ { أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ } وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَصَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا الْأُولَى لِنَفْيِ الْأُلُوهِيَّةِ عَنْ نَفْسِهِ وَالثَّانِيَةُ لِنَفْيِهَا عَنْ أُمِّهِ وَالثَّالِثَةُ لِإِثْبَاتِ الْأُلُوهِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهَا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا كَذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مُوسَى حِين خَرَجَ مِنْ مَدْيَنَ وَوَصَلَ إلَى الطَّرِيقِ وَكَانَ فِي غَمِّ أَخِيهِ وَغَمِّ عَدُوِّهِ وَغَمِّ أَوْلَادِهِ وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ الْعِشَاءِ فَلَمَّا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَنُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَطَوُّعًا فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِكَوْنِهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَفُرِضَتْ عَلَيْنَا كَذَلِكَ وَوَرَدَ فِي فَضْلِهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ { أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ بِبَابِ أَحَدِكُمْ نَهْرًا يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا","part":2,"page":460},{"id":960,"text":"هُوَ مَعْلُومٌ ) أَيْ عِلْمُهَا مُشَابِهٌ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ فِي كَوْنِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَأَمُّلٍ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الضَّرُورِيَّ مُخْتَصٌّ بِإِدْرَاكِ إحْدَى الْحَوَاسِّ وَأَيْضًا الضَّرُورِيُّ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْأَدِلَّةِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أُقِيمَتْ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ ا هـ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ تَقْدِيرَ ذَلِكَ كَالْكَوْنِ الَّذِي هُوَ مَعْلُومٌ أَيْ كَوْنُ الْمَفْرُوضِ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسًا مُشَابِهٌ لِكَوْنِ الشَّيْءِ الْمَعْلُومِ مِنْ الدَّيْنِ بِالضَّرُورَةِ كَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا هَذَا إذَا كَانَتْ الْكَافُ تَشْبِيهِيَّةً وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ وَمَا مَصْدَرِيَّةً أَيْ لِعِلْمِ ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ مِنْ الدِّينِ ) أَيْ مِنْ أَدِلَّةِ الدِّينِ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ الْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ وَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ا هـ .\rلِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } ) أَيْ حَافِظُوا عَلَيْهَا بِأَدَاءِ فُرُوضِهَا وَسُنَنِهَا وَشُرُوطِهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي ) أَيْ وَعَلَيَّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا أَيْ فِي حَقِّي وَحَقِّهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ) أَيْ لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ مِنْ رَبِيعِ الْآخَرِ وَقِيلَ مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ وَقِيلَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَعَلَى كُلٍّ قِيلَ كَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَقِيلَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَقِيلَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَكَانَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَقِيلَ بِسَنَةٍ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقِيلَ قَبْلَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ صُبْحُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا وَوُجُوبُهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبَيَانِ وَلَمْ يُبَيِّنْ إلَّا عِنْدَ الظُّهْرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقِيلَ قَبْلَهَا بِخَمْسِ سِنِينَ وَالْحِكْمَةُ فِي وُقُوعِ فَرْضِ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَنَّهُ لَمَّا قُدِّسَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى غُسِلَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِالْإِيمَانِ","part":2,"page":461},{"id":961,"text":"وَالْحِكْمَةِ وَمِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا الطُّهْرُ نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ تُفْرَضَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَلِيَظْهَرَ شَرَفُهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَيُصَلِّي بِمَنْ سَلَفَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَلِيُنَاجِيَ رَبَّهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا ا هـ فَتْحُ الْبَارِي وَفِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ إلَّا مَا كَانَ وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَذَهَبَ الْحَرْبِيُّ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً ثُمَّ نُسِخَتْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَالْحَرْبِيُّ نِسْبَةٌ إلَى حَرْبِيَّةٍ مَحَلَّةٌ بِبَغْدَادَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ ( قَوْلُهُ : خَمْسِينَ صَلَاةً ) قَالَ شَيْخُنَا لَكِنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْخَمْسِ لَمْ تُعْلَمْ كَيْفِيَّتُهُ وَلَا كَمِّيَّتُهُ وَفِي كَلَامِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ مَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الظُّهْرُ عَشْرَ أَظْهَارٍ وَالْعَصْرُ كَذَلِكَ وَهَكَذَا إلَى أَنْ قَالَ وَالنَّسْخُ لَمْ يَقَعْ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا بِهَا كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عَلَى وَفْقِ مَا كَانَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَحِينَئِذٍ بَقَاؤُهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهَا كَذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَلَا وَقْتٍ مَعَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى الْحِرْصِ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ ، وَأَمَّا قِيَامُ اللَّيْلِ فَنُسِخَ فِي حَقِّنَا وَكَذَا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ ) أَيْ بِإِشَارَةٍ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ مَرَّ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى","part":2,"page":462},{"id":962,"text":"إبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَلِيمٌ وَمِنْ شَأْنِ الْكَلِيمِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَلِأَنَّهُ اُخْتُبِرَ قَوْمُهُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي كَانُوا يُصَلُّونَهَا فَعَجَزُوا عَنْهَا وَذَلِكَ شَفَقَةٌ مِنْهُ عَلَى أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ إبْرَاهِيمَ لِكَوْنِهِ خَلِيلًا وَمِنْ شَأْنِ الْخَلِيلِ التَّسْلِيمُ وَلَمْ يُخْتَبَرْ قَوْمُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا ) وَلَمْ يُرَاجِعْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ رَاجَعَهُ لَحَطَّ عَنْهُ الْخَمْسَ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ مَا فَرَضَ عَلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَمْسِينَ صَلَاةً نُسِخَتْ فِي حَقِّنَا وَحَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ كَانَ يَفْعَلُهَا عَلَى وَجْهِ النَّفْلِيَّةِ ، وَضَبَطَ السُّيُوطِيّ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَتْ مِائَةَ رَكْعَةٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْمِائَةَ هِيَ الَّتِي فُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ هَذَا وَفِي كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا } أَنَّ مِنْ الْإِصْرِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ وَخُفِّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَتْ مَفْرُوضَةً عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيُعَارِضُهُ مَا فِي مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ مُوسَى بِذَلِكَ قَالَ لَهُ ارْجِعْ إلَى رَبِّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ عَنْك وَعَنْ أُمَّتِك ، فَإِنَّ أُمَّتَك لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ، فَإِنِّي قَدْ خَبَرْت النَّاسَ قَبْلَك وَبَلَوْت بَنِي إسْرَائِيلَ وَعَالَجْتُهُمْ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَضَعُفُوا ا هـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ فُرِضَ عَلَيْهِمْ الْخَمْسُونَ فَلَمْ يَقُومُوا بِهَا فَسَأَلَ مُوسَى التَّخْفِيفَ عَنْهُمْ فَخَفَّفَ بِإِسْقَاطِ الْبَعْضِ فَلَمْ يَقُومُوا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ التَّخْفِيفِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ مَا نَقَلَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَمَا نَقَلَهُ","part":2,"page":463},{"id":963,"text":"الْغَيْطِيُّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ عِبَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَاةِ مَا هِيَ وَفِي أَيِّ مَكَانِ كَانَ يَتَعَبَّدُ وَهَلْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَبَّدُ عَلَى شَرِيعَةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ لَا وَمَا كَانَتْ شَرِيعَتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا فُرِضَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ هَلْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَمْ لَا وَهَلْ كَانَ يَقْرَأُ فِي عِبَادَتِهِ إذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَبَّدْ بِشَرِيعَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مُطْلَقًا وَعِبَادَتُهُ قَبْلَ الْبَعْثَةِ كَانَتْ شَهْرًا فِي السَّنَةِ فِي غَارِ حِرَاءَ بِالْمَدِّ يَتَفَكَّرُ فِي آلَاءِ اللَّهِ وَيُكْرِمُ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ مِنْ الضِّيفَانِ ثُمَّ بَعْدَ الْبَعْثَةِ كَانَ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَانِ بِالْعَشِيِّ كَمَا قِيلَ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ فِيهِمَا وَالرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ صَلَّاهُمَا بِالْأَنْبِيَاءِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَتَا مِمَّا عَلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا قَرَأَهُ فِيهِمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي نُزْهَةِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ قَرَأَ فِيهِمَا سُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ سُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى الْفَاتِحَةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّهَا مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ لَمْ يُحْفَظْ فِي الْإِسْلَامِ صَلَاةٌ قَطُّ بِغَيْرِ الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَوْلُهُ أَيْ الْبِرْمَاوِيِّ كَانَتْ شَهْرًا فِي السَّنَةِ أَيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ رَمَضَانَ فَكَانَ يَخْلُوهُ فِي حِرَاءَ كُلَّ سَنَةٍ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ ( قَوْلُهُ : وَقَوْلُهُ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَخْ ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ بِالتَّخْفِيفِ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَعَ النَّدْبِ أَوْ تَقْوِيَةُ الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذِكْرِ دَلِيلَيْنِ عَلَى مَدْلُولٍ وَاحِدٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل دَفَعَ بِهِ مَا","part":2,"page":464},{"id":964,"text":"قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ التَّخْفِيفَ حَصَلَ فِي الْفَرِيضَةِ كَمَا حَصَلَ فِي الْعَدَدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ) ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ كَأَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ فَطَالَبَهُ وَلِيُّ الدَّمِ بِاسْتِيفَائِهِ فَأَمَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ تَعَيَّنَتْ فِيهِ أَيْ فِي أَوَّلِهِ فَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهَا ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ تُضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ظَنِّهِ ا هـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَخْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِهَا أَيْ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ بِأَنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهَا وَلَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهُ فِي الْوَقْتِ أَثِمَ ا هـ ح ل وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَزْمٌ عَامٌّ وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عِنْدَ الْبُلُوغِ عَلَى فِعْلِ كُلِّ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ كُلِّ الْمَعَاصِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم فِي الْآيَاتِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا ) أَيْ وَقَدْ ظَنَّ السَّلَامَةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَمَنْ أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ الْمَوْتِ عَصَى ، فَإِنْ عَاشَ وَفَعَلَهُ فَالْجُمْهُورُ أَدَاءً وَقَالَ الْقَاضِيَانِ أَبُو بَكْرٍ وَالْحُسَيْنُ قَضَاءً وَمَنْ أَخَّرَ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ فَالصَّحِيحُ لَا يَعْصِي بِخِلَافِ مَا وَقْتُهُ الْعُمْرُ كَالْحَجِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا : فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَهَا إلَخْ ) فَالْوَاجِبُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ الْفِعْلُ أَوْ الْعَزْمُ الْمَذْكُورُ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَكُونَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً عَلَى الْعَيْنِ وَهُوَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اللَّازِمُ كَوْنُهَا غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَى الْعَيْنِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَيْسَ بِبَاطِلٍ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِجُمْلَةِ الْوَقْتِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ إخْلَاؤُهُ مُطْلَقًا عَنْهَا وَلَا يَلْزَمُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ ) فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَبْلَ الْفِعْلِ يَأْثَمُ بِخِلَافِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ","part":2,"page":465},{"id":965,"text":"غَيْرُ مَحْدُودٍ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَا يُقَالُ شَرْطُ جَوَازِ التَّأْخِيرِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْعَاقِبَةُ مَسْتُورَةٌ عَنْهُ وَيُفَارِقُ الْحَجَّ بِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا مَعْلُومٌ بِخِلَافِ آخِرِ وَقْتِ الْحَجِّ فَأُبِيحَ لَهُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُبَادِرَ الْمَوْتُ ، فَإِذَا لَمْ يُبَادِرْهُ كَانَ مُقَصِّرًا وَلِأَنَّ الْمَوْتَ بِالنَّظَرِ إلَى الزَّمَنِ الطَّوِيلِ لَا يَنْدُرُ نُدْرَتَهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصِيرِ ثُمَّ جَوَازُ تَأْخِيرِهَا مَشْرُوطٌ بِظَنِّ إمْكَانِ الْفِعْلِ وَبِالْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَهَذَا لَا يُنَافِي اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الْإِيمَانِ الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَزْمِ الْعَامِّ فِي جَمِيعِ التَّكَالِيفِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الْخَاصِّ بِالْفَرْضِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ اكْتَفَى بِالْعَامِّ وَمَنْ أَوْجَبَهُ فَلِتَعَلُّقِ الْفَرْضِ بِالْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ وُجُوبُهُ رَاجِعًا إلَى إيقَاعِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ا هـ ح ل ( فَائِدَةٌ ) فِي شَرْحِ الْمُنْفَرِجَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْعِبَادَةُ مَا تُعُبِّدَ بِهِ بِشَرْطِ النِّيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْمَعْبُودِ وَالْقُرْبَةُ مَا تُقُرِّبَ بِهِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ وَالطَّاعَةُ غَيْرُهُمَا ؛ لِأَنَّهَا امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ قَالَ وَالطَّاعَةُ تُوجَدُ بِدُونِهِمَا فِي النَّظَرِ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ إذْ مَعْرِفَتُهُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالنَّظَرِ وَالْقُرْبَةُ تُوجَدُ بِدُونِ الْعِبَادَةِ فِي الْقُرَبِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ انْتَهَى وَوُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِكَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ فَظَهَرَ أَنَّ بَيْنَ الثَّلَاثِ تَبَايُنًا بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ ، وَأَمَّا بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ فَبَيْنَ الطَّاعَةِ وَكُلٍّ مِنْ الْعِبَادَةِ وَالْقُرْبَةِ عُمُومٌ مُطْلَقٌ فَكُلُّ مَا","part":2,"page":466},{"id":966,"text":"يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عِبَادَةٌ أَوْ قُرْبَةٌ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَاعَةٌ وَلَا عَكْسَ فَالطَّاعَةُ أَعَمُّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْعِبَادَةُ أَخَصُّهَا وَالْقُرْبَةُ أَعَمُّ مِنْ الْعِبَادَةِ وَأَخَصُّ مِنْ الطَّاعَةِ فَهِيَ أَوْسَطُهَا ا هـ فَتَدَبَّرْ .","part":2,"page":467},{"id":967,"text":"( بَابُ أَوْقَاتِهَا ) التَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي قَوْلِهِ { أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَّمَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأْتُ كَغَيْرِي بِوَقْتِهَا فَقُلْت ( وَقْتُ ظُهْرٍ بَيْنَ ) وَقْتَيْ ( زَوَالٍ وَ ) زِيَادَةِ ( مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ ) أَيْ غَيْرَ ظِلِّ الشَّيْءِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ قَوْله تَعَالَى { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ } أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّالِثِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَخَبَرُ { أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ أَيْ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَالْفَجْرَ حِينَ حُرِّمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ حِين كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ وَالْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ وَالْعِشَاءَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرَ فَأَسْفَرَ وَقَالَ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَئِذٍ .\rقَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَافِيًا بِهِ اشْتِرَاكَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ { وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ } الْمُسَمَّى بُلُوغُهَا إلَيْهِ بِحَالَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَى جِهَةِ","part":2,"page":468},{"id":968,"text":"الْمَغْرِبِ فِي الظَّاهِرِ لَنَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ ظِلِّ الشَّيْءِ عَلَى ظِلِّهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ أَوْ بِحُدُوثِهِ إنْ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ظِلٌّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلِلظُّهْرِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى آخِرِهِ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَقَالَ الْقَاضِي لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبْعِهِ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَلَهَا أَيْضًا وَقْتُ ضَرُورَةٍ وَسَيَأْتِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَسَعُهَا وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُمَا يَجْرِيَانِ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ وَالْقَاضِي إلَى آخِرِهِ تَسَمُّحٌ .\rS","part":2,"page":469},{"id":969,"text":"( بَابُ أَوْقَاتِهَا ) صَدَّرَ الْكِتَابَ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ بِبَحْثِ الْمَوَاقِيتِ ؛ لِأَنَّهَا أَهَمُّ شُرُوطِهَا إذْ بِدُخُولِهَا تَجِبُ وَبِخُرُوجِهَا تَفُوتُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ ) أَيْ فِي الْوُجُودِ بَلْ وَأَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ إمَّا بِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ أَوْ بِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَى التَّعْلِيمِ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَوْ لِظُهُورِهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ أَوْ لِفِعْلِهَا فِي وَقْتِ الظَّهِيرَةِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ أَوْ لِأَنَّ وَقْتَهَا أَظْهَرُ الْأَوْقَاتِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِكْمَةِ الْأَوَّلِيَّةِ احْتِيَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى تَعْلِيمِ كَيْفِيَّتِهَا وَالتَّعْلِيمُ فِي أَظْهَرِ الْأَوْقَاتِ أَبْلَغُ وَصَرِيحُ هَذَا وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ صَلَّاهَا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فَمَا قِيلَ إنَّهُ صَلَّاهَا أَوَّلَ يَوْمٍ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَفِي عَصْرِ الثَّانِي رَكَعَ فَسَأَلَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ بِهَذَا أُمِرْت غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بِهَا ) قَدْ بَدَأَ اللَّهُ أَيْضًا بِالصُّبْحِ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ فَهَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ سَابِقَةٌ عَلَى تِلْكَ فِي النُّزُولِ ا هـ شَيْخُنَا وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ قَوْلَهُ ، وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بِهَا إلَخْ بَعْضُ الْحِكْمَةِ وَتَمَامُهَا هُوَ مَجْمُوعُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فَلَا تَرِدُ الصُّبْحُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : { لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } ) أَيْ زَوَالِهَا وَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ أَيْ عِنْدَ زَوَالِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ دَلَكْت الشَّيْءَ دَلْكًا مِنْ بَابِ قَتَلَ مَرَسْته بِيَدِك وَدَلَكْت النَّعْلَ بِالْأَرْضِ مَسَحْتهَا بِهَا وَدَلَكَتْ الشَّمْسُ وَالنُّجُومُ دُلُوكًا مِنْ بَابِ قَعَدَ زَالَتْ عَنْ الِاسْتِوَاءِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْغُرُوبِ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ عَلَّمَهَا إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ صَلَاةٍ ظَهَرَتْ عَطْفَ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ :","part":2,"page":470},{"id":970,"text":"بَدَأْت كَغَيْرِي بِوَقْتِهَا فَقُلْت ) : وَإِنَّمَا بَدَءُوا بِهَا ، وَإِنْ كَانَ أَوَّلُ صَلَاةٍ حَضَرَتْ بَعْدَ الْإِيجَابِ فِي لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ الصُّبْحَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ لَهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ أَوَّلَ وُجُوبِ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ وَأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالصَّلَاةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيَانِهَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا وَقْتُ الظُّهْرِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَقْتُ ظُهْرٍ ) بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ أَيْ وَقْتُ صَلَاتِهِ وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْهُ صَلَاةُ الظَّهِيرَةِ وَشَرْعًا اسْمٌ لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْخَمْسِ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ وَكَذَا خُصُوصُ كُلِّ عَدَدٍ مِنْهَا وَمَجْمُوعُ عَدَدِهَا مِنْ كَوْنِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ حِكَمًا مِنْهَا تَذَكُّرُ الْإِنْسَانِ بِهَا نَشْأَتَهُ إذْ وِلَادَتُهُ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَشْؤُهُ كَارْتِفَاعِهَا وَشَبَابُهُ كَوُقُوفِهَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَكُهُولَتُهُ كَمَيْلِهَا وَشَيْخُوخَتُهُ كَقُرْبِهَا مِنْ الْغُرُوبِ وَمَوْتُهُ كَغُرُوبِهَا وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَفَنَاءُ جِسْمِهِ كَانْمِحَاقِ أَثَرِهَا وَهُوَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فَوَجَبَتْ الْعِشَاءُ حِينَئِذٍ تَذْكِيرًا بِذَلِكَ كَمَا أَنَّ كَمَالَهُ فِي الْبَطْنِ وَتَهْيِئَتُهُ لِلْخُرُوجِ كَطُلُوعِ الْفَجْرِ الَّذِي هُوَ مُقَدِّمَةٌ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ الْمُشَبَّهِ بِالْوِلَادَةِ فَوَجَبَتْ الصُّبْحُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ وَمِنْهَا حِكْمَةُ كَوْنِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ بَقَاءُ كَسَلِ النَّوْمِ وَالْعَصْرَيْنِ أَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعًا تَوَفُّرُ النَّشَاطِ عِنْدَهُمَا بِمُعَانَاةِ الْأَسْبَابِ وَالْمَغْرِبِ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ وَلَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهَا بُتَيْرًا تَصْغِيرُ بَتْرًا مِنْ الْبَتْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَأُلْحِقَتْ الْعِشَاءُ بِالْعَصْرَيْنِ لِيَنْجَبِرَ نَقْصُ اللَّيْلِ عَنْ النَّهَارِ زَادَ فِيهِ فَرْضَانِ وَفِي النَّهَارِ ثَلَاثَةً لِكَوْنِ النَّفْسِ عَلَى الْحَرَكَةِ فِيهِ أَقْوَى وَمِنْهَا حِكْمَةُ كَوْنِ عَدَدِهَا سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً أَنَّ سَاعَاتِ","part":2,"page":471},{"id":971,"text":"الْيَقَظَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْهَا النَّهَارُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً وَنَحْوُ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَسَاعَتَيْنِ آخِرَهُ فَكُلُّ رَكْعَةٍ تُكَفِّرُ ذُنُوبَ سَاعَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَزِيَادَةِ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ إلَّا بِهَا عَوَّلَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَدْخُلُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ غَيْرَ ظِلِّ اسْتِوَاءٍ ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِوَاءَ لَهُ ظِلٌّ أَوَّلَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ غَيْرَ ظِلِّ الشَّيْءِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَاقِيتِ إلَخْ ) الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ وَالسُّنَّةُ فَصَّلَتْ ذَلِكَ الْمُجْمَلَ وَلِذَلِكَ قَدَّمَ الْآيَةَ عَلَى الْحَدِيثِ إشَارَةً لِذَلِكَ إذْ الْآيَةُ لَا يُعْلَمُ مِنْهَا ابْتِدَاءُ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَا انْتِهَاؤُهُ ، وَإِنَّمَا دَلَّتْ عَلَى الْأَوْقَاتِ إجْمَالًا فَذِكْرُ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ الْمُجْمَلِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَوَاقِيتِ ، وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى الصَّلَوَاتِ إجْمَالًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك } ) أَيْ صَلِّ حَامِدًا ا هـ جَلَالٌ وَعَبَّرَ عَنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْبِيحِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ ا هـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ التَّسْبِيحَ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَعْظَمَ الْأَجْزَاءِ حَتَّى يُسْتَعْمَلَ فِي الْكُلِّ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي التَّسْبِيحِ الصَّلَاةَ وَعَلَيْهِ لَا تَجُوزُ ا هـ وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ دُونَ قَوْلِهِ { فَسُبْحَانُ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ } ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا الدَّلَالَةُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ؛","part":2,"page":472},{"id":972,"text":"لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَمْرَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ مُجْمَلَةً وَالدَّلِيلُ الْمُجْمَلُ فِيهِ مَا فِيهِ احْتَاجَ إلَى الثَّانِي فَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ : وَخَبَرُ أَمَّنِي جِبْرِيلُ إلَخْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَبَرَ أَمَّنِي جِبْرِيلُ ) أَيْ جَعَلَنِي إمَامًا وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى بِي الظُّهْرَ بِمَعْنَى مَعَ وَقِيلَ مَعْنَى أَمَّنِي صَارَ إمَامًا لِي فَتَكُونُ الْبَاءُ عَلَى حَقِيقَتِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَخِيرُ هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الَّذِي فِي ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَصَلَّى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ مِنْهُ لِغَرَضِ التَّعْلِيمِ لَا يُقَالُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقْتَدِيَ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعَلِّمَهُ التَّبَعِيَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِهِ إمَامًا وَيُعَلِّمُهُ جِبْرِيلُ مَعَ كَوْنِهِ مُقْتَدِيًا بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوِهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَعَلَّ إمَامَةَ جِبْرِيلَ أَظْهَرُ مَعَ التَّعْلِيمِ مِنْهُ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ جِبْرِيلُ وَعَلَّمَهُ بِالْإِشَارَةِ لَا يُقَالُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّتِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ وَظُهُورِ كَيْفِيَّتِهَا لِلنَّاسِ وَأَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ عَلَّمَهُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَأَمَّ بِهِ لِيُعَلِّمَهُ كَيْفِيَّةَ الْفِعْلِ الَّذِي عَلِمَ وُجُوبَهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : جِبْرِيلَ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَفِيهِ لُغَاتٌ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْجَلِيلِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْفُتُوحِ كَذَا قِيلَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْبَيْتِ ) أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَحَلُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمِعْجَنَةِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَقْبِلِينَ الْكَعْبَةَ وَيُخَالِفُهُ مَا وَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":2,"page":473},{"id":973,"text":"وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِرَأْيِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ هَلْ تَتْبَعُهُ الْكُفَّارُ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قِبْلَتَهُمْ } لَا يُقَالُ : إنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ مُسْتَقْبِلِينَ الشَّامَ .\rلِأَنَّا نَقُولُ قَدْ وَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ يَجْعَلُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ } { وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَهُ جِبْرِيلُ لِيُعَلِّمَهُ الْكَيْفِيَّةَ نَادَى أَصْحَابَهُ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ إنَّ جِبْرِيلَ أَتَى إلَيْكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ الصَّلَاةَ فَأَحْرَمَ جِبْرِيلُ وَأَحْرَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ وَأَحْرَمَتْ الصَّحَابَةُ كَذَلِكَ مُقْتَدِينَ بِجِبْرِيلَ لَكِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ فَصَارُوا يُتَابِعُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالرَّابِطَةِ } قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِيَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّعْلِيمِ هُنَا تَفْصِيلًا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ أُعْطِيَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إجْمَالًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ مُعْجِزَةٍ سِوَى الْقُرْآنِ وَفِيهِ سِتُّونَ أَلْفَ مُعْجِزَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنْيَّةِ مَا نَصُّهُ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَوَّلَ مَا صَلَّى إلَى الْكَعْبَةِ ثُمَّ صُرِفَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَرَّ بِمَكَّةَ فَصَلَّى ثَلَاثَ حِجَجٍ ثُمَّ هَاجَرَ فَصَلَّى إلَيْهِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى الْكَعْبَةِ } ا هـ وَقَوْلُهُ ثَلَاثَ حِجَجٍ أَيْ ثَلَاثَ سِنِينَ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَالْمُرَادُ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ قَبْلَ فَرْضِ الْخَمْسِ ا هـ شَارِحٌ ( قَوْلُهُ : مَرَّتَيْنِ )","part":2,"page":474},{"id":974,"text":"الْمَرَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ فِعْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مِنْ الظُّهْرِ إلَى الصُّبْحِ وَإِلَّا فَهُوَ صَلَّى بِهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ ) أَيْ عَقِبَ هَذَا الْحِينِ وَقَوْلُهُ وَالْعَصْرُ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ إلَخْ أَيْ عَقِبَ هَذَا الْحِينِ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إفْطَارِهِ ) وَكَانَ هَذَا الْوَقْتُ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ فَرْضَ رَمَضَانَ كَانَ بَعْدَ فَرْضِ الصَّلَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ، فَإِنْ قِيلَ الصَّوْمُ إنَّمَا فُرِضَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَكَيْفَ قَالَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ تَقَرُّرِ فَرْضِ الصَّوْمِ بِالْمَدِينَةِ أَوْ الْمُرَادُ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ الَّذِي تَعْهَدُونَهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ مَفْرُوضًا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْضًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ) أَيْ الْحُمْرَةُ الَّتِي تَلِي الشَّمْسَ عِنْدَ سُقُوطِ الْقُرْصِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِرِقَّتِهِ وَمِنْهُ الشَّفَقَةُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَيْ رِقَّةُ الْقَلْبِ عَلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى وَقْتِ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ يَغِيبُ وَيَبْقَى الْأَبْيَضُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَأَشْفَقْت عَلَى الصَّغِيرِ حَنَوْت وَعَطَفْت وَالِاسْمُ الشَّفَقَةُ وَشَفَقْت أُشْفِقُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةً فَأَنَا شَفِيقٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ صَوْمٌ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ حِينَ امْتَنَعَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ وَلَوْ نَفْلًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ) أَيْ فَلَمَّا جَاءَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ أَوَّلَ الْيَوْمِ الثَّانِي لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ هُوَ الصُّبْحُ وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَقُولُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الصُّبْحَ إلَى","part":2,"page":475},{"id":975,"text":"آخِرِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَقُولُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَيْ بَعْدَ الْيَوْمِ الثَّانِي صَلَّى بِي الصُّبْحَ ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ قُلْتُ يَجُوزُ أَنَّهُ جَعَلَ الْيَوْمَ مُلَفَّقًا مِنْ يَوْمَيْنِ فَيَكُونُ الصُّبْحُ الْأَوَّلُ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَالصُّبْحُ الثَّانِي مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي ا هـ ع ش عَلَى م ر أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْغَدِ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلِ الْخَمْسِ ثَانِيًا وَأَوَّلُهَا الظُّهْرُ فَلِذَا قَالَ صَلَّى بِي الظُّهْرَ وَلَمْ يَقُلْ الصُّبْحَ مَعَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْغَدِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ وَلَمْ يَقُلْ صَلَّى بِي الصُّبْحَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَمَّلَ بِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ كَانَ كَأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ أَوْ يُقَالُ : إنَّ أَوَّلَ النَّهَارِ طُلُوعُ الشَّمْسِ ، وَأَمَّا الصُّبْحُ فَهُوَ لَيْلِيٌّ بِدَلِيلِ الْجَهْرِ فِيهِ فَصَحَّ قَوْلُهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ وَكَيْنُونَةُ الْغَدِ مِنْ أَوَّلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهَذَا بَعْدَ وَقْتِ الصُّبْحِ ( قَوْلُهُ : إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مُؤَخَّرَةً إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إلَى بِمَعْنَى عِنْدَ وَلَا حَذْفَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَأَسْفَرَ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَدَخَلَ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فِي الْإِسْفَارِ وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا فِيهِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ إلَى الْإِسْفَارِ أَيْ الْإِضَاءَةِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ عَزِيزِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَأَسْفَرَ قَالَ فِي مَرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى جِبْرِيلَ وَمَعْنَى أَسْفَرَ دَخَلَ فِي السَّفَرِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ وَهُوَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الصُّبْحِ أَيْ فَأَسْفَرَ الصُّبْحُ فِي وَقْتِ صَلَاتِهِ وَيُوَافِقُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ { ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِين أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ } ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ","part":2,"page":476},{"id":976,"text":"هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ ) أَيْ هَذِهِ أَوْقَاتُ الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ قَالَ السُّيُوطِيّ صَحَّتْ الْأَحَادِيثُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ أُمَّةٌ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَقْتَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ أَوْ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ يُونُسُ صَلَّاهَا دُونَ أُمَّتِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ ) أَيْ مَا بَيْنَ مُلَاصِقٍ أَوَّلَ أَوَّلِهِمَا مِمَّا قَبْلَهُ وَمُلَاصِقِ آخِرِ ثَانِيهِمَا مِمَّا بَعْدَهُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ بِدُونِ هَذَا التَّأْوِيلِ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْسَ مِنْ الْوَقْتِ وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ مَا بَيْنَ أَوَّلِ أُولَاهُمَا وَآخِرِ أُخْرَاهُمَا فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَدْ بَيَّنَ جَمِيعَ الْوَقْتِ بِالْقَوْلِ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ ( قُلْت ) يَرُدُّ عَلَيْهِ وَقْتُ أَوَّلِ الْأُولَى وَآخِرِ الْأُخْرَى ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَيَكُونُ سَبِيلُ بَيَانِهِ الْفِعْلَ ا هـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ تُخْرِجُهُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ أَيْ مَا بَيْنَ مُلَاصِقِ أَوَّلِ الْأُولَى مِمَّا قَبْلَهَا وَمُلَاصِقِ آخِرِ الثَّانِيَةِ مِمَّا بَعْدَهَا وَهَذَا مِنْ التَّقْدِيرِ الَّذِي تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَالتَّأْوِيلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ مَعَ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِالْمُرَادِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ ؛ لِأَنَّ الْمَغْرِبَ وَقْتُهَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْحَدِيثِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْ فَرَغَ مِنْهَا حِينَئِذٍ ) هَلْ يَصِحُّ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَإِنَّهُ بَعْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ قَدْرِ الِاسْتِوَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ .\rوَقَدْ يُقَالُ لَا يَصِحُّ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَمَّا أَوَّلًا","part":2,"page":477},{"id":977,"text":"فَلِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ الِاسْتِوَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ وَقْتِ الْعَصْرِ إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ مَعَ بَقَاءِ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ فَتَكُونُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ قَالَهُ إمَامُنَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : اشْتِرَاكَهُمَا فِي وَقْتٍ ) أَيْ وَاحِدٍ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقَائِلِ بِأَنَّهُمَا مُشْتَرِكَتَانِ فِي قَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَوَافَقَهُ الْمُزَنِيّ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَعَلَى الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقَائِلِ بِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ فِي ثَانِي قَوْلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ ) أَيْ بِمَنْطُوقِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ نُؤَوِّلْهُ وَنَقُولُ بِالِاشْتِرَاكِ بِخِلَافِ حَدِيثِ جِبْرِيلَ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا دَلَّ عَلَى الِاشْتِرَاكِ بِظَاهِرِهِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِنَفْيِهِ أَيْضًا فَأَوَّلْنَاهُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فِي الْمُحْتَمَلِ مَعَ غَيْرِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ا هـ غَزِّيٌّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا تَسِيرُ إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ ثُمَّ تَرْجِعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ كَعَادَتِهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ الظُّهْرِ بِرُجُوعِهَا ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ زَوَالِهَا وَوَقْتُ الْعَصْرِ إذَا صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَالْمَغْرِبِ بِغُرُوبِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لَيْلَةَ طُلُوعِهَا مِنْ مَغْرِبِهَا تَطُولُ بِقَدْرِ ثَلَاثِ لَيَالِي لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهَا لِانْبِهَامِهَا عَلَى النَّاسِ فَحِينَئِذٍ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِنَا بَعْدُ بِيَسِيرٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْخَمْسِ ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَيْلَتَانِ فَيُقَدَّرَانِ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَوَاجِبُهُمَا الْخَمْسُ","part":2,"page":478},{"id":978,"text":"وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَوَاقِيتَ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ ارْتِفَاعًا فَقَدْ يَكُونُ زَوَالُ الشَّمْسِ فِي بَلَدِ طُلُوعِهَا بِبَلَدٍ آخَرَ وَعَصْرًا بِآخَرَ وَمَغْرِبًا بِآخَرَ وَعِشَاءً بِآخَرَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَالزَّوَالُ مَيْلُ الشَّمْسِ إلَخْ ) الشَّمْسُ تُجْمَعُ عَلَى شُمُوسٍ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنْهَا شَمْسًا كَمَغْرِبٍ وَمَغَارِبَ وَهِيَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَمَرِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَهِيَ تَقْطَعُ فِي خُطْوَةِ الْفَرَسِ فِي شِدَّةِ عَدْوِهَا عَشَرَةَ آلَافِ فَرْسَخٍ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَبْلَغَ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ جِبْرِيلَ هَلْ زَالَتْ الشَّمْسُ قَالَ لَا نَعَمْ فَقَالَ مَا مَعْنَى لَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَطَعَتْ الشَّمْسُ مِنْ فَلَكِهَا بَيْنَ قَوْلِي لَا نَعَمْ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ } ا هـ أَيْ بَيْنَ قَوْلِي لَا وَقَوْلِي نَعَمْ فَفِيهِ حَذْفُ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } أَيْ بَيْنَ أَحَدٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ بَيْنَ لَا تَقَعُ إلَّا بَيْنَ مُتَعَدِّدٍ تَأَمَّلْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَدْ قَالُوا : إنَّ الْفُلْكَ الْأَعْظَمَ الْمُحَرِّكَ لِغَيْرِهِ يَتَحَرَّكُ بِقَدْرِ النُّطْقِ بِالْحَرْفِ الْمُحَرَّكِ خَمْسَمِائَةِ عَامٍ أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَلِذَلِكَ لَمَّا سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ هَلْ زَالَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ لَا نَعَمْ ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ لَا تَحَرَّكَ الْفُلْكُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا فَزَالَتْ فَقَالَ نَعَمْ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَقْتَ فَضِيلَةِ أَوَّلِهِ ) قَالَ حَجّ الْمُرَادُ بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا يَزِيدُ فِيهِ الثَّوَابُ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَبِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَا فِيهِ ثَوَابٌ دُونَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَبِوَقْتِ الْجَوَازِ مَا لَا ثَوَابَ فِيهِ مِنْهَا","part":2,"page":479},{"id":979,"text":"وَبِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مُلَامٌ مِنْهَا وَبِوَقْتِ الْحُرْمَةِ مَا فِيهِ إثْمٌ مِنْهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْقَاضِي ) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ شَيْخُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ الَّذِي جَاءَهُ إنْسَانٌ وَقَالَ لَهُ أَنَا حَلَفْت بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا أَعْلَمُ مِنْك فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ لَا حِنْثَ عَلَيْك هَكَذَا يَفْعَلُ مَوْتُ الْعُلَمَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِثْلَ رُبْعِهِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ زَمَنٌ يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالتَّيَمُّمَ وَالْغُسْلَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُسْلٌ وَلَا وَاجِبُهُ التَّيَمُّمَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَلَيْهِ وَيَسَعُ السِّتْرَ لِلْعَوْرَةِ وَاللِّبَاسَ لِلتَّجَمُّلِ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ وَيَسَعُ أَكْلَ لُقَيْمَاتٍ تَكْسِرُ حِدَةَ الْجُوعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَائِعًا وَيَسَعُ صَلَاةَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَرْضَهَا وَنَفْلَهَا مُؤَكَّدًا وَغَيْرَهُ وَهَذَا الضَّابِطُ لِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ يَجْرِي فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسِ وَقَوْلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ أَيْ مُمْتَدًّا مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ فَوَقْتُ الْفَضِيلَةِ مُشْتَرَكٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ اخْتِيَارٌ لَا غَيْرُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ وَبَقِيَ قَدْرُ تُحْرِمُ وَخَلَا مِنْهَا قَدْرُ الظُّهْرِ وَالصَّلَاةُ لَزِمَتْ مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَخَلَا قَدْرُهُ ا هـ وَمُحَصِّلُهُ أَنْ تَزُولَ الْمَوَانِعُ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً فَوَقْتُ الظُّهْرِ الضَّرُورِيُّ لَهُ صُورَتَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الضَّرُورِيِّ وَهُوَ أَنْ تَزُولَ الْمَوَانِعُ وَيَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا أَوْ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ ، وَأَمَّا الْعَصْرُ فَوَقْتُهُ الضَّرُورِيُّ لَهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَنْ","part":2,"page":480},{"id":980,"text":"تَزُولَ الْمَوَانِعُ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا هِيَ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ تَأَمَّلْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَسَعُهَا ) أَيْ جَمِيعُ أَرْكَانِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ يَسَعُ الْأَرْكَانَ وَلَا يَسَعُ بَقِيَّةَ السُّنَنِ وَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِتِلْكَ السُّنَنِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ الزَّمَنِ أَيْ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهَا إلَى هَذَا الْوَقْتِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ ، وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً أَيْ بِوُقُوعِ رَكْعَةٍ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَا يَسَعُهَا هَلْ الْمُرَادُ لَا يَسَعُ وَاجِبَاتِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَازَ أَوْ أَعَمَّ أَوْ يَفْصِلَ ، فَإِنْ أَخَّرَ إلَى مَا لَا يَسَعُ جَمِيعَهَا لَكِنْ يَسَعُ الْوَاجِبَاتِ ، فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ أَوْ الْإِتْيَانَ بِجَمِيعِهَا يَحْرُمُ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ أَدْرَكَ آخِرَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ لَوْ أَدَّى الْفَرِيضَةَ بِسُنَّتِهَا لَفَاتَ الْوَقْتُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ تَقَعُ فِي الْوَقْتِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُتِمَّ السُّنَنَ ا هـ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْوَقْتِ إنْ كَانَ يَسَعُ جَمِيعَ أَرْكَانِهَا وَلَا يَسَعُ مَعَ ذَلِكَ سُنَنَهَا فَيَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ ، وَإِنْ لَزِمَ إخْرَاجُ بَعْضِهَا عَنْ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْمَدِّ وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ فِيهَا وَلَا مَحْذُورَ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُخْرِجُ بَعْضًا وَهُوَ جَائِزٌ بِالْمَدِّ قَالَ م ر لَا يُقَالُ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْمَدِّ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَّ لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ يُشْبِهُ الْمَدَّ مِنْ جِهَةٍ دُونَ أُخْرَى فَلِشَبَهِهِ بِالْمَدِّ جَازَ وَلِكَوْنِهِ فِيهِ مُحَافَظَةٌ عَلَى سُنَنِ الصَّلَاةِ كَانَ أَفْضَلَ .\rقَالَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ فَلَا يَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ","part":2,"page":481},{"id":981,"text":"عَلَى الْوَاجِبَاتِ ا هـ فَقُلْت لَهُ لَعَلَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إذَا أَخَّرَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ أَمَّا إذَا كَانَ بِعُذْرٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ فَتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ وَاجِبَاتِهَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَرَّرَهُ ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ أَخَّرَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ جَمِيعَهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُكَلَّفُ الْعَجَلَةَ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَخَّرَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا .\rنَعَمْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى إيقَاعِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ انْتَهَتْ وَنَقَلَهَا ع ش عَلَى م ر وَأَقَرَّهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : إلَى آخِرِهِ ) هَذَا مَقُولُ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ تَسَمُّحٌ أَيْ تَسَاهُلٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إلَخْ يَشْمَلُ وَقْتَ الْحُرْمَةِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا وَقْتَ اخْتِيَارٍ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ وَوَقْتَ جَوَازٍ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي ا هـ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَيْضًا وَقْتُ جَوَازٍ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ فَيَتَّحِدُ بِالذَّاتِ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَالْجَوَازِ كَمَا اتَّحَدَ كَذَلِكَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ فِي الْمُغْرِبِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ سم .","part":2,"page":482},{"id":982,"text":"( فَ ) وَقْتُ ( عَصْرٍ ) مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ ( إلَى غُرُوبٍ ) لِلشَّمْسِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ } وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ فِي مُسْلِمٍ { وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ } ( وَالِاخْتِيَارُ ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ( إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ ) بَعْدَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاصْفِرَارِ ثُمَّ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ تَحْرِيمٍ فَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ .\rS","part":2,"page":483},{"id":983,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ ) أَيْ غَيْرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُدُوثِ زِيَادَةٍ ، وَإِنْ قُلْت وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا أَنَّ خُرُوجَ وَقْتِ الظُّهْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ بِدُونِهَا وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقِيلَ إنَّهَا فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً إلَخْ ) هَذَا بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ الْآتِي فِي الصُّبْحِ بِقَوْلِهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ مَنْ أَدْرَكَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر هُنَا لِخَبَرِ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ } ا هـ ( قَوْلُهُ : وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ إلَخْ ) أَتَى بِهِ لِعَدَمِ صَرَاحَةِ الْأَوَّلِ فِي مَقْصُودِهِ مِنْ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لِلْغُرُوبِ إذْ قَوْلُهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يُفْهِمُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ وَمُقْتَضَاهُ خُرُوجُ وَقْتِهَا بِذَلِكَ ا هـ ع ش أَوْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِدَفْعِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْوَقْتِ إلَى تَمَامِهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالِاخْتِيَارُ وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَا مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا وَسُمِّيَ وَقْتَ اخْتِيَارٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الرُّجْحَانِ عَلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ لِاخْتِيَارِ جِبْرِيلَ إيَّاهُ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا ) ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ وَفِي الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ إشَارَةً إلَى الْجَوَابِ عَنْ اخْتِلَافِ صَلَاةِ جِبْرِيلَ فِيهَا فِي الْيَوْمَيْنِ مَعَ قَوْلِ جِبْرِيلَ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ بِخِلَافِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ بِهَا إلَى الْغُرُوبِ ) فِيهِ تَسَمُّحٌ ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَالْأَوْلَى أَنْ","part":2,"page":484},{"id":984,"text":"يَقُولَ تَمَّ بِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْحُرْمَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَهَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ ) أَيْ وَيَمْتَدُّ إلَى مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَنِصْفَ مِثْلِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَوَقْتُ تَحْرِيمٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَقْتُ حُرْمَةٍ آخِرُ وَقْتِهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُ جَمِيعَهَا ، وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ حُرْمَةٍ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ وَهَذَا الْوَقْتُ وَقْتُ إيجَابٍ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ فَنَفْسُ التَّأْخِيرِ هُوَ الْمُحَرَّمُ لَا نَفْسُ الصَّلَاةِ فِيهِ ا هـ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِوَقْتِ الْحُرْمَةِ مِنْ حَيْثُ التَّأْخِيرُ لَا مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ وَنَظِيرُهُ يَجْرِي فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ أَيْضًا وَمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ وَقْتِ الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَفْسَدَهَا عَمْدًا صَارَتْ قَضَاءً فَرَّعَهُ عَلَى رَأْيٍ مَرْجُوحٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا أَدَاءٌ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا انْتَهَتْ .","part":2,"page":485},{"id":985,"text":"( فَ ) وَقْتُ ( مَغْرِبٍ ) مِنْ الْغُرُوبِ ( إلَى مَغِيبِ شَفَقٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الشَّفَقَ بِالْأَحْمَرِ لِيُخْرِجَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَصْفَرِ ثُمَّ الْأَبْيَضِ وَحَذَفْته كَالْمُحَرَّرِ لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ إنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْحُمْرَةُ فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْآخَرِينَ مَجَازٌ ، فَإِنْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ لِقِصَرِ لَيَالِي أَهْلِ نَاحِيَتِهِ كَبَعْضِ بِلَادِ الْمَشْرِقِ اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ زَمَنٌ يَغِيبُ فِيهِ شَفَقُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَوَقْتُ جَوَازٍ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ حُرْمَةٍ .\rS","part":2,"page":486},{"id":986,"text":"( قَوْلُهُ : فَمَغْرِبٍ ) هُوَ فِي اللُّغَةُ يُطْلَقُ عَلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ وَعَلَى مَكَانِهِ وَعَلَى الْبُعْدِ نَفْسِهِ سُمِّيَتْ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ لِفِعْلِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تُفْعَلُ عَقِبَ الْغُرُوبِ وَأَصْلُ الْغُرُوبِ الْبُعْدُ يُقَالُ غَرَبَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ إذَا بَعُدَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْغُرُوبِ ) أَيْ لِجَمِيعِ الْفُرَصِ وَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ كَرَامَةً لِبَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ فَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَادَ الْوَقْتُ وَوَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ أَيْ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ إنْ كَانَ صَلَّاهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَهَارًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْرَ يُصَلِّيهَا أَدَاءً وَهَلْ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْغُرُوبِ الْأَوَّلِ أَوْ يَتَبَيَّنُ عَدَمَ أَئِمَّةِ الظَّاهِرِ الثَّانِي وَيَشْهَدُ لَهُ قِصَّةُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فِي بَلَدٍ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ سَارَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَى مَغِيبِ شَفَقٍ ) الْمَغِيبُ مَصْدَرٌ وَفِي الْمُخْتَارِ الْغَيْبُ مَا غَابَ عَنْك تَقُولُ غَابَ عَنْهُ مِنْ بَابِ بَاعَ وَغَيْبَةً أَيْضًا وَغَيْبُوبَةً وَغَيُوبًا بِالْفَتْحِ وَمَغِيبًا ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ إلَخْ ) بِخِلَافِ الَّذِينَ يَغِيبُ شَفَقُهُمْ فَوَقْتُ الْعِشَاءِ لَهُمْ غَيْبُوبَتُهُ عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ غَيْبُوبَتِهِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْكَلَامِ ا هـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ شَفَقَ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْعِشَاءِ ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ عَدِمَ وَقْتُ الْعِشَاءِ كَأَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ لَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَجَبَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ اخْتِلَافٍ فِيهِ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ","part":2,"page":487},{"id":987,"text":"لَمْ تَغِبْ إلَّا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ فَأَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ حَالَهُمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ فِي الصَّوْمِ لَيْلَهُمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ ثُمَّ يُمْسِكُونَ إلَى الْغُرُوبِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِمْ وَمَا قَالَاهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ لَمْ تَسَعْ مُدَّةُ غَيْبُوبَتِهَا أَكْلَ مَا يُقِيمُ بِنْيَةَ الصَّائِمِ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَا عِنْدَهُمْ فَاضْطُرِرْنَا إلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَسِعَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا حِينَئِذٍ كَأَيَّامِ الدَّجَّالِ لِوُجُودِ اللَّيْلِ هُنَا وَإِنْ قَصُرَ وَلَوْ لَمْ يَسَعْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرَ الْمَغْرِبِ أَوْ أَكْلِ الصَّائِمِ قَدَّمَ أَكْلَهُ وَقَضَى الْمَغْرِبَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَجَبَ قَضَاؤُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ صَوْمِ رَمَضَانَ هَلْ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَهُمْ أَوْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ طُلُوعِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَوَالِي الصَّوْمِ الْقَاتِلِ أَوْ الْمُضِرِّ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ تَنَاوُلِ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ الْغُرُوبِ زَمَنًا يَسَعُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهُوَ مُشْكِلٌ بِالْحُكْمِ بِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ بَلْ قِيَاسُهُ اعْتِبَارُ قَدْرِ طُلُوعِهِ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ وَبَقَاءِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَوُقُوعِهَا أَدَاءً فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْغُرُوبِ وَمَغِيبِ الشَّفَقِ عِنْدَهُمْ بِقَدْرِ لَيْلِ هَؤُلَاءِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مَغِيبِ الشَّفَقِ لِانْعِدَامِ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ وَقْتُ","part":2,"page":488},{"id":988,"text":"الْمَغْرِبِ عِنْدَ أُولَئِكَ إلَى لَيْلِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ السُّدُسَ مَثَلًا جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسَهُ وَقْتَ الْمَغْرِبِ وَبَقِيَّتَهُ وَقْتَ الْعِشَاءِ .\rوَإِنْ قَصُرَ جِدًّا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي صُورَتِنَا هَذِهِ اعْتِبَارَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ بِالْأَقْرَبِ ، وَإِنْ أَدَّى إلَى طُلُوعِ فَجْرِ هَؤُلَاءِ فَلَا يَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الصُّبْحِ عِنْدَهُمْ بَلْ يَعْتَبِرُونَ أَيْضًا بِفَجْرِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا إذْ مَعَ وُجُودِ فَجْرٍ لَهُمْ حِسِّيٍّ كَيْفَ يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ وَيُعْتَبَرُ فَجْرُ الْأَقْرَبِ إلَيْهِمْ وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ فِيمَنْ انْعَدَمَ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ الْمُعْتَبَرُ دُونَ مَا إذَا وُجِدَ فَيُدَارُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ لَا غَيْرُ ا هـ حَجّ ا هـ ز ي عِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى اعْتِبَارِ غَيْبُوبَةِ شَفَقِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ طُلُوعُ الْفَجْرِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ بِالنِّسْبَةِ ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ سُدُسَ لَيْلِ أُولَئِكَ أَيْ أَهْلِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسَهُ وَقْتَ الْغُرُوبِ وَبَقِيَّتَهُ وَقْتَ الْعِشَاءِ ، فَإِذَا كَانَ لَيْلُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ مِائَةً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَلَيْلُ هَؤُلَاءِ عِشْرِينَ كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ سُدُسَهَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ لَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى طُلُوعِ فَجْرِهِمْ فَلَا إذْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ أُولَئِكَ إلَى لَيْلِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ السُّدُسَ مَثَلًا جَعَلْنَا لَيْلَ هَؤُلَاءِ سُدُسَهُ وَقْتَ الْمَغْرِبِ وَبَقِيَّتَهُ وَقْتَ الْعِشَاءِ ، وَإِنْ قَصُرَ جِدًّا وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرَ الْأَقْرَبَ ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بَعْدَ","part":2,"page":489},{"id":989,"text":"الْفَجْرِ قَالَ وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الصُّبْحِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ بِالْفَجْرِ بَلْ يُعْتَبَرُ بِفَجْرِ الْأَقْرَبِ أَيْضًا قَالَ حَجّ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا إذْ مَعَ وُجُودِ فَجْرٍ لَهُمْ حِسِّيٍّ كَيْفَ يُمْكِنُ إلْغَاؤُهُ وَيُعْتَبَرُ فَجْرُ الْأَقْرَبِ وَالِاعْتِبَارُ بِالْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ انْعَدَمَ لَا فِيمَا وُجِدَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : يَغِيبُ فِيهِ شَفَقُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ ) أَيْ قَدْرَ ذَلِكَ كَعَادَةِ الْقُوتِ الْمُجْزِئِ فِي الْفِطْرَةِ بِبَلَدِهِ وَبِمُضِيِّ ذَلِكَ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ وَيَخْرُجُ وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَعَ بَقَاءِ شَفَقِهِمْ وَالْمُرَادُ قَدْرُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ الْجُزْئِيَّةِ إلَى لَيْلِ الْبَلَدِ الْأَقْرَبِ مِثَالُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْبَلَدُ الْأَقْرَبُ مَا بَيْنَ غُرُوبِ شَمْسِهِ وَطُلُوعِهَا مِائَةُ دَرَجَةٍ ، وَشَفَقُهُمْ عِشْرُونَ مِنْهَا فَهُوَ خُمُسُ لَيْلِهِمْ فَخُمُسُ لَيْلِ الْآخَرِينَ هُوَ حِصَّةُ شَفَقِهِمْ وَهَكَذَا طُلُوعُ فَجْرِهِمْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّا نَعْتَبِرُ لِلصُّبْحِ بَعْدَ هَذَا الزَّمَنِ زَمَنًا يَطْلُعُ فِيهِ الْفَجْرُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَهَا خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ ) بَلْ لَهَا سِتَّةٌ فَلَهَا وَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ فَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ مُرَاعَاةً لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ مِقْدَارِ مَا يَتَوَضَّأُ وَيَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَقْتُ فَضِيلَةِ وَاخْتِيَارِ أَوَّلِ الْوَقْتِ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَاحِدٌ أَيْ الْأَفْضَلُ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَنْ ذَلِكَ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ لَهَا وَقْتَ كَرَاهَةٍ وَهُوَ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ الْجَدِيدِ وَاسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ مُضِيُّ قَدْرِ زَمَنِ وُضُوءٍ أَوْ نَحْوِهِ وَاسْتِنْجَاءٍ وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ عَنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَتَحَفُّظِ دَائِمِ حَدَثٍ وَمَا يُسَنُّ لِلصَّلَاةِ مِنْ تَعَمُّمٍ وَتَقَمُّصٍ وَأَكْلِ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا","part":2,"page":490},{"id":990,"text":"سَوْرَةَ الْجُوعِ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَآذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ بِالْوَسَطِ لَا بِاعْتِبَارِ فِعْلِ نَفْسِهِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ ، فَإِذَا مَضَى قَدْرُ ذَلِكَ خَرَجَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عَلَى الْجَدِيدِ وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُ الْعِشَاءِ إلَّا بِمَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ فَيَكُونُ بَيْنَ وَقْتَيْهِمَا فَاصِلٌ كَمَا بَيْنَ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ ا هـ ح ل لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى الْجَدِيدِ امْتِنَاعُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ إذْ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ وُقُوعُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْمَتْبُوعَةِ ، وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا فِيمَا ذَكَرَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِعَدَمِ لُزُومِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ يَسَعُ الصَّلَاتَيْنِ لَا سِيَّمَا فِي حَالَةِ تَقَدُّمِ الشَّرَائِطِ عَلَى الْوَقْتِ وَاسْتِجْمَاعِهَا فِيهِ ، فَإِنْ فُرِضَ ضِيقُهُ عَنْهُمَا لِاشْتِغَالِهِ بِالْأَسْبَابِ امْتَنَعَ الْجَمْعُ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا أَيْ الْمَغْرِبِ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْجَدِيدِ وَمَدَّ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَ بِقِرَاءَةٍ أَمْ ذِكْرٍ بَلْ أَمْ سُكُوتٍ فِيمَا يَظْهَرُ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِيهَا بِالْأَعْرَافِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا } وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا خَارِجَ الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إذَا خَرَجَ بَعْضُهَا عَنْ الْوَقْتِ يَكُونُ الْمَفْعُولُ فِيهِ أَدَاءً وَمَا خَرَجَ عَنْهُ قَضَاءً وَحُكْمُ غَيْرِ الْمَغْرِبِ فِي جَوَازِ الْمَدِّ كَالْمَغْرِبِ .\r؛ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ طَوَّلَ مَرَّةً فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقِيلَ لَهُ كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ فَقَالَ لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ أَمَّا الْجُمُعَةُ فَيَمْتَنِعُ تَطْوِيلُهَا إلَى مَا بَعْدَ وَقْتِهَا بِلَا خِلَافٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مَا تَوَقَّفَ صِحَّتُهَا عَلَى وُقُوعِ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا وَفِي وَقْتِهَا مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا وَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يُوقِعَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي الْوَقْتِ","part":2,"page":491},{"id":991,"text":"أَوَّلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ إيقَاعَ رَكْعَةٍ فِيهِ شَرْطٌ لِتَسْمِيَتِهَا مُؤَدَّاةً وَإِلَّا فَتَكُونُ قَضَاءً لَا إثْمَ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَقْتُ فَضِيلَةِ وَاخْتِيَارِ إلَخْ ) هُمَا مُتَغَايِرَانِ ذَاتًا وَمَفْهُومًا فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَمُتَّحِدَانِ ذَاتًا فِي الْمَغْرِبِ مُتَغَايِرَانِ مَفْهُومًا ، وَقَدْ عَرَفْت ضَابِطَهُمَا وَهُوَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ اقْتَصَرَ فِي الْمَغْرِبِ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْمَفْهُومِ عَدَّهُمَا وَقْتَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ يَزِيدُ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ غَيْرِ الْمَغْرِبِ ، فَإِنَّهُ مُشَارِكٌ لِلْوَقْتَيْنِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ أَنْ يُوقِعَهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يَسَعُهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا يُذْكَرُ فِي سِنِّ التَّعْجِيلِ وَهَذَا هُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ الَّذِي هُوَ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ كَمَا عَلِمْت وَبَعْدَهُ يَدْخُلُ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ كَمَا سَبَقَ فَلَمْ يَبْقَ وَقْتٌ لِلْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ فَتَعَيَّنَ مُشَارَكَتُهُ لِلْوَقْتَيْنِ فَلَا تَغْفُلْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .","part":2,"page":492},{"id":992,"text":"( فَ ) وَقْتُ ( عِشَاء ) مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ ( إلَى ) طُلُوعِ ( فَجْرٍ صَادِقٍ ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ { لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى } ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي امْتِدَادَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى مِنْ الْخَمْسِ أَيْ غَيْرِ الصُّبْحِ لِمَا يَأْتِي فِي وَقْتِهَا وَخَرَجَ بِالصَّادِقِ وَهُوَ الْمُنْتَشِرُ ضَوْءُهُ مُعْتَرِضًا بِنَوَاحِي السَّمَاءِ الْكَاذِبُ وَهُوَ يَطْلُعُ قَبْلَ الصَّادِقِ مُسْتَطِيلًا ثُمَّ يَذْهَبُ وَتَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ ( وَالِاخْتِيَارُ ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ( إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ ) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ وَبِهَا إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَهُوَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ .\rS","part":2,"page":493},{"id":993,"text":"( قَوْلُهُ : فَعِشَاءٌ ) هِيَ لُغَةُ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَلَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ ) أَيْ الْأَحْمَرِ وَيَنْبَغِي نَدْبُ تَأْخِيرِهَا إلَى زَوَالِ الْأَصْفَرِ وَنَحْوِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَى فَجْرٍ صَادِقٍ ) سُمِّيَ صَادِقًا ؛ لِأَنَّهُ يُصْدِقُ عَنْ الصُّبْحِ وَيُبَيِّنُهُ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ إطْلَاقُ الْكَذِبِ عَلَى مَا لَا يُعْقَلُ وَهُوَ { صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك } لِمَا أَوْهَمَهُ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ الشِّفَاءِ بِشُرْبِ الْعَسَلِ ا هـ م ر أَيْ حِينَ سَأَلَهُ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ بَطْنَ أَخِي وَجِعَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْرَبَ الْعَسَلَ فَشَرِبَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شِفَاءٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُشْفَ فَقَالَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ أَيْ لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْله تَعَالَى { فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ } ا هـ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُنْتَشِرُ ضَوْءُهُ ) وَيُقَالُ لَهُ الْمُسْتَطِيرُ بِالرَّاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مُعْتَرَضًا ) أَيْ فِي عُرْضِ الْأُفُقِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فِيمَا بَيْنَ شَمَالِهِ وَجَنُوبِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مُسْتَطِيلًا ) شَبَّهَهُ الْعَرَبُ بِذَنَبِ السِّرْحَانِ أَيْ الذِّئْبِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِطَالَةُ وَكَوْنُ النُّورِ فِي أَعْلَاهُ ا هـ عَمِيرَةُ ( قَوْلُهُ : إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ ) أَيْ ثُلُثِهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ بِضَمِّ اللَّامِ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ ) الْأَوْلَى إلَى الْفَجْرِ الْأَوَّلِ إذْ الْبَيِّنَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِصِدْقِهَا عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الزَّمَنِ فَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَانْبَهَمَ الْوَقْتُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( فَائِدَةٌ ) السَّحَرُ عِبَارَةٌ عَمَّا بَيْنَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ فِي بَابِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى الطُّرُقِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":2,"page":494},{"id":994,"text":"( فَ ) وَقْتُ ( صُبْحٍ ) مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ ( إلَى ) طُلُوعِ ( شَمْسٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ } وَطُلُوعُهَا هُنَا بِطُلُوعِ بَعْضِهَا بِخِلَافِ غُرُوبِهَا فِيمَا مَرَّ إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الصُّبْحَ يَدْخُلُ بِطُلُوعِ بَعْضِ الْفَجْرِ فَنَاسَبَ أَنْ يَخْرُجَ بِطُلُوعِ بَعْضِ الشَّمْسِ ( وَالِاخْتِيَارُ ) وَقْتُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ( إلَى إسْفَارٍ ) وَهُوَ الْإِضَاءَةُ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَقَوْلِهِ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الِاحْمِرَارِ ثُمَّ بِهَا إلَى الطُّلُوعِ وَتَأْخِيرُهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مَا لَا يَسَعُهَا حَرَامٌ وَفِعْلُهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا فَضِيلَةٌ وَلَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ فَلَهَا سِتَّةُ أَوْقَاتٍ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ وَلِإِفَادَتِهَا التَّعْقِيبَ الْمَقْصُودَ .\rS","part":2,"page":495},{"id":995,"text":"( قَوْلُهُ : فَوَقْتُ صُبْحٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِأَوَّلِ النَّهَارِ وَسُمِّيَتْ بِهِ هَذِهِ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي أَوَّلِهِ وَيُقَالُ لَهَا الْفَجْرُ لِوُرُودِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهِمَا وَتَسْمِيَتُهُ غَدَاةً خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا كَرَاهَةَ فِي تَسْمِيَةِ الصُّبْحِ غَدَاةً كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ نَعَمْ الْأَوْلَى عَدَمُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَتُسَمَّى فَجْرًا وَصُبْحًا لِوُرُودِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهِمَا مَعًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ) لَعَلَّ إيرَادَ هَذَا بَعْدَمَا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ رِوَايَةَ الشَّيْخَيْنِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَصْرَحُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ) أَيْ مُؤَدَّاةً وَهَذَا الْخَبَرُ مُفِيدٌ لِكَوْنِهَا مُؤَدَّاةً بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُسْتَفَادًا مِمَّا قَبْلَهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَطُلُوعُهَا هُنَا إلَخْ ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ هُنَا عَمَّا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بَعْضُهَا صَلَّى الْبَاقِيَ فَلَمْ يُلْحِقُوا مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ وَفِيهِ شَيْءٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : إلْحَاقًا لِمَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ ) أَيْ فَكَأَنَّهَا كُلَّهَا طَلَعَتْ بِخِلَافِ غُرُوبِهَا ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سُقُوطِ جَمِيعِ الْقُرْصِ ، فَإِذَا غَابَ الْبَعْضُ أُلْحِقَ مَا لَمْ يَظْهَرْ بِمَا ظَهَرَ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْإِضَاءَةُ ) فِي الْمِصْبَاحِ سَفَرَتْ الشَّمْسُ سَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ طَلَعَتْ وَسَفَرْت بَيْنَ الْقَوْمِ أَسْفِرْ أَيْضًا سِفَارَةً بِالْكَسْرِ أَصْلَحْت فَأَنَا سَافِرٌ وَسَفِيرٌ وَقِيلَ لِلْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ سَفِيرٌ وَالْجَمْعُ سُفَرَاءُ مِثْلُ شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سَفَرْت الشَّيْءَ سَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا كَشَفْتُهُ وَأَوْضَحْته ؛ لِأَنَّهُ يُوَضِّحُ مَا يَنُوبُ فِيهِ وَيَكْشِفُهُ وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ إسْفَارًا أَضَاءَ وَأَسْفَرَ الرَّجُلُ بِالصَّلَاةِ صَلَّاهَا فِي الْإِسْفَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهَا سِتَّةُ","part":2,"page":496},{"id":996,"text":"أَوْقَاتٍ ) ، وَقَدْ نَظَمَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْأَوْقَاتَ كُلَّهَا فَقَالَ إذَا مَا رَأَيْت الظِّلَّ قَدْ زَالَ وَقْتُهُ فَصَلِّ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي الْوَقْتِ تَسْعَدُ وَقُمْ قَامَةً بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ أَوَانُ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقْتٌ مُحَدَّدُ وَصَلِّ صَلَاةً لِلْغُرُوبِ بَعْدَمَا تَرَى الشَّمْسَ يَا هَذَا تَغِيبُ وَتُفْقَدُ وَصَلِّ صَلَاةً لِلْأَخِيرَةِ بَعْدَمَا تَرَى الشَّفَقَ الْأَعْلَى يَغِيبُ وَيُفْقَدُ وَلَا تَنْتَظِرْ نَحْوَ الْبَيَاضِ فَإِنَّهُ يَدُومُ زَمَانًا فِي السَّمَاءِ وَيَقْعُدُ وَإِنْ شِئْت فِيهَا فَانْتَظِرْ بِصَلَاتِهَا إلَى ثُلُثِ لَيْلٍ وَهُوَ بِالْحَقِّ يُعْهَدُ وَحَقِّقْ فَإِنَّ الْفَجْرَ فَجْرَانِ عِنْدَنَا وَمَيِّزْهُمَا حَقًّا فَأَنْتَ الْمُقَلِّدُ فَأَوَّلُ طُلُوعٍ مِنْهُمَا يَبْدُ شَاهِقًا كَمَا ذَنَبُ السِّرْحَانِ فِي الْجَوِّ يَصْعَدُ فَذَاكَ كَذُوبٌ ثُمَّ آخَرُ صَادِقٌ تَرَاهُ مُنِيرًا ضَوْءُهُ يَتَوَقَّدُ وَصَلِّ صَلَاةَ الْفَجْرِ عِنْدَ ابْتِسَامِهِ تَنَالُ بِهَا الْفِرْدَوْسَ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ فَلَا خَيْرَ فِيمَنْ كَانَ لِلْوَقْتِ جَاهِلًا وَلَيْسَ لَهُ وَقْتٌ بِهِ يَتَعَبَّدُ فَذَاكَ مِنْ الْمَوْلَى طَرِيدٌ وَمُبْعَدٌ كَذَا وَجْهُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسْوَدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْقَاتَ مِنْهَا مَا هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَهُوَ الْفَضِيلَةُ وَالِاخْتِيَارُ وَالْجَوَازُ بِلَا كَرَاهَةٍ وَالْحُرْمَةُ وَالضَّرُورَةُ ، وَأَمَّا وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فَخَاصٌّ بِمَا عَدَا الظُّهْرَ وَالْمَغْرِبَ وَانْظُرْ حِكْمَتَهُ وَوَقْتُ الْعُذْرِ خَاصٌّ بِمَا عَدَا الصُّبْحَ وَانْظُرْ حِكْمَتَهُ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْجَوَازِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ تَدْخُلُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وَتَخْرُجُ مُتَعَاقِبَةً إلَّا فِي الْمَغْرِبِ ، فَإِنَّهَا مُتَّحِدَةٌ فِيهِ دُخُولًا وَخُرُوجًا وَإِلَّا فِي الظُّهْرِ ، فَإِنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ وَالِاخْتِيَارِ يَتَّحِدَانِ خُرُوجًا أَيْضًا وَجُمْلَةُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ إمَّا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَقْتًا أَوْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَقْتًا إذَا اعْتَبَرْنَا مَفْهُومَ وَقْتِ","part":2,"page":497},{"id":997,"text":"الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ فِي الْمَغْرِبِ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الطُّوخِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .","part":2,"page":498},{"id":998,"text":"( وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً وَعِشَاءٍ عَتَمَةً ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ وَتَقُولُ الْأَعْرَابُ هِيَ الْعِشَاءُ } وَعَنْ الثَّانِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ أَلَا إنَّهَا الْعِشَاءُ وَهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ } بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ وَفِي رِوَايَةٍ { بِحِلَابِ الْإِبِلِ } قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يَعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِلِ أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إلَى شِدَّةِ الظَّلَامِ فَالْعَتَمَةُ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِي هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي كُتُبِهِ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً وَذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ يُكْرَهُ ( وَ ) كُرِهَ ( نَوْمٌ قَبْلَهَا ) أَيْ الْعِشَاءِ ( وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُهُمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّهُ بِالْأَوَّلِ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا وَبِالثَّانِي يَتَأَخَّرُ نَوْمُهُ فَيَخَافُ فَوْتَ صَلَاةِ اللَّيْلِ إنْ كَانَ لَهُ صَلَاةُ لَيْلٍ أَوْ فَوْتَ الصُّبْحِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ عَنْ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ الْحَدِيثُ الْمُبَاحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ فَهُوَ هُنَا أَشَدُّ كَرَاهَةً ( إلَّا فِي خَيْرٍ ) كَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَحَدِيثٍ وَمُذَاكَرَةِ عِلْمٍ وَإِينَاسِ ضَيْفٍ وَمُحَادَثَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ لِحَاجَةٍ كَمُلَاطَفَةٍ فَلَا يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ نَاجِزٌ فَلَا يَتْرُكُ الْمَفْسَدَةَ مُتَوَهَّمَةً وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُنَا عَامَّةَ لَيْلِهِ عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ } .\rS","part":2,"page":499},{"id":999,"text":"( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ تَسْمِيَةُ مَغْرِبٍ عِشَاءً ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ كَالْعِشَاءَيْنِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ حَيْثُ قَالَ وَغَلَبَ فِي التَّئْنِيَةِ الْعَصْرُ لِشَرَفِهَا وَالْمَغْرِبُ لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَيْ مَعَ التَّغْلِيبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ الْمَغْرِبِ ) بِجَرِّ الْمَغْرِبِ صِفَةٌ لِصَلَاتِكُمْ وَبِالرَّفْعِ خَبَرٌ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ وَبِالنَّصْبِ بِأَعْنِي وَالْمَعْنَى لَا تَتَّبِعُوا الْإِعْرَابَ فِي تَسْمِيَتِهِمْ الْمَغْرِبَ عِشَاءً ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا مَغْرِبًا وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ أَوْلَى مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ وَالسِّرُّ فِي النَّهْيِ خَوْفُ الِاشْتِبَاهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ا هـ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِلْمُؤَلِّفِ ( قَوْلُهُ : وَهُمْ يَعْتِمُونَ ) بِكَسْرِ التَّاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَكْرَمَ لَا مِنْ بَابِ نَصَرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ أَيْ مَعَ كَسْرِ التَّاءِ فِيهِمَا ا هـ ع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْعَتَمَةُ مِنْ اللَّيْلِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ إلَى آخِرِ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَعَتَمَةُ اللَّيْلِ ظَلَامُ أَوَّلِهِ عِنْدَ سُقُوطِ نُورِ الشَّفَقِ وَأَعْتَمَ الرَّجُلُ دَخَلَ فِي الْعَتَمَةِ مِثْلُ أَصْبَحَ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً ) أَيْ فَتَكُونُ التَّسْمِيَةُ خِلَافَ الْأَوْلَى أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْأَقَلُّونَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً ؛ لِأَنَّ خِلَافَ السُّنَّةِ إنْ وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ بِخُصُوصِهِ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا هُنَا وَإِلَّا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُكْرَهُ ) أَيْ لِوُرُودِ النَّهْيِ الْخَاصِّ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ الْعِشَاءَانِ وَلَا لِلْعِشَاءِ الْعِشَاءُ الْأَخِيرَةُ أَوْ الْآخِرَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَوْمٌ","part":2,"page":500},{"id":1000,"text":"قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ فِعْلِهَا وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَهَا إذَا ظَنَّ تَيَقُّظَهُ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ ، فَإِنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَحْرُمْ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ تَيَقُّظِهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا وَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَزْمِهِ عَلَى الْفِعْلِ وَأَزَالَ تَمْيِيزَهُ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ مُطْلَقًا وَلَا كَرَاهَةَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَإِنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَحْرُمْ إلَخْ هُوَ شَامِلٌ لِلْعِشَاءِ فَلَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَشَامِلٌ لِلْجُمُعَةِ أَيْضًا فَلَا يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهُ ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ لَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْجُمُعَةِ إلَّا بِالسَّعْيِ قَبْلَهَا نَزَلَ مَا يُمْكِنُهُ فِيهِ السَّعْيُ مَنْزِلَةَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ لَأَدَّى إلَى عَدَمِ طَلَبِهَا مِنْهُ وَالنَّوْمُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُسْتَلْزِمًا لِتَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَتِهِ خِطَابُهُ بِالْجُمُعَةِ وَهُوَ لَا يُخَاطَبُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ حُرْمَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ هُوَ قِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ قَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعِيدَ الدَّارِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَحَرُمَ النَّوْمُ الْمُفَوِّتُ لِذَلِكَ السَّعْيِ الْوَاجِبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَرْعٌ ) يُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِنَوْمِهِ أَوْ جُهِلَ حَالُهُ ، فَإِنْ عُلِمَ تَعَدِّيهِ بِنَوْمِهِ كَأَنْ عُلِمَ أَنَّهُ نَامَ فِي الْوَقْتِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَيْقِظُ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ إيقَاظُهُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ وَيُسَنُّ إيقَاظُ النَّائِمِينَ لِلصَّلَاةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهَا ، فَإِنْ","part":3,"page":1},{"id":1001,"text":"عَصَى بِنَوْمِهِ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ إيقَاظُهُ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ إيقَاظُهُ إذَا رَآهُ نَائِمًا أَمَامَ الْمُصَلِّينَ حَيْثُ قَرُبَ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ أَوْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ مِحْرَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى سَطْحٍ لَا حَاجِزَ لَهُ أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى الصُّبْحَ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَعِجُّ أَيْ تَرْفَعُ صَوْتَهَا إلَى اللَّهِ مِنْ نَوْمَةِ عَالِمٍ حِينَئِذٍ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَوْ خَالِيًا فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ نَامَتْ الْمَرْأَةُ مُسْتَلْقِيَةً وَوَجْهُهَا إلَى السَّمَاءِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ أَوْ نَامَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ مُنْسَطِحًا عَلَى وَجْهِهِ ، فَإِنَّهَا ضَجَّةٌ يَبْغُضُهَا اللَّهُ تَعَالَى وَيُسَنُّ إيقَاظُ غَيْرِهِ أَيْضًا لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلِلتَّسَحُّرِ وَمَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَالنَّائِمِ بِعَرَفَاتٍ وَقْتَ الْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ طَلَبٍ وَتَضَرُّعٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ التَّقْيِيدُ بِالْيَدِ الْغَالِبُ وَمِثْلُهَا ثِيَابُهُ وَبَقِيَّةُ بَدَنِهِ وَالْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ إيقَاظِهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي لِلْغَمَرِ وَرُبَّمَا آذَى صَاحِبَهُ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْيَدَ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ { مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ } ا هـ وَالْوَضَحُ هُوَ الْبَرَصُ وَقَوْلُهُ غَمَرٌ هُوَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ رِيحُ اللَّحْمِ وَعِبَارَتُهُ الْغَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ رِيحُ اللَّحْمِ وَمَا يَعْلَقُ بِالْيَدِ مِنْ دَسَمِهِ انْتَهَتْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) النَّوْمُ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ نَوْمُ الْغَفْلَةِ وَنَوْمُ الشَّقَاوَةِ وَنَوْمُ اللَّعْنَةِ وَنَوْمُ الْعُقُوبَةِ وَنَوْمُ الرَّاحَةِ وَنَوْمُ الرَّحْمَةِ وَنَوْمُ الْحَسَرَاتِ أَمَّا نَوْمُ الْغَفْلَةِ فَالنَّوْمُ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ وَنَوْمُ الشَّقَاوَةِ النَّوْمُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَنَوْمُ اللَّعْنَةِ النَّوْمُ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ وَنَوْمُ الْعُقُوبَةِ النَّوْمُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَنَوْمُ الرَّاحَةِ النَّوْمُ قَبْلَ الظُّهْرِ","part":3,"page":2},{"id":1002,"text":"وَنَوْمُ الرَّحْمَةِ النَّوْمُ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَنَوْمُ الْحَسَرَاتِ النَّوْمُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ا هـ مِنْ هَامِشِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَكُرِهَ نَوْمٌ قَبْلَهَا إلَخْ ) وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ تَعُمُّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ يُشْعِرُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ لِلْمَعْنَى السَّابِقِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا قَبْلَهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ تَحْرِيمِ النَّوْمِ قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْتَيْقِظُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِخِفَّةِ أَمْرِهَا تَوَسَّعُوا فِيهَا فَأَثْبَتُوهَا لِمُجَرَّدِ الِاحْتِيَاطِ وَلَا كَذَلِكَ التَّحْرِيمُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ فِعْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ فَلَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَهَا تَقْدِيمًا لَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ وَقْتِ الْفَرَاغِ مِنْهَا غَالِبًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ح ف وَفَارَقَ الْكَرَاهَةَ فِيمَا إذَا جَمَعَ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا حَيْثُ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كُرِهَ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهَا مَفْقُودٌ وَكَرَاهَةَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَنُوطَةٌ بِفِعْلِهَا ، وَقَدْ وُجِدَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ا هـ سم ( تَنْبِيهٌ ) أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ كَرَاهَةِ الْحَدِيثِ قَبْلَهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ بِخَوْفِ الْفَوَاتِ عَدَمُ الْفَرْقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إبَاحَةَ الْكَلَامِ قَبْلَ الصَّلَاةِ تَنْتَهِي بِالْأَمْرِ بِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلِمَا بَعْدَ","part":3,"page":3},{"id":1003,"text":"الصَّلَاةِ فَلَا ضَابِطَ لَهُ فَخَوْفُ الْفَوَاتِ فِيهِ أَكْثَرُ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ النَّوْمِ وَالْحَدِيثِ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْعِشَاءُ بِذِكْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّوْمِ أَصَالَةً ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ الْحَدِيثُ قَبْلَ الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ بَاعِثٌ عَلَى تَرْكِهِ بِطَلَبِ الْفِعْلِ فِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَحَدِيثٌ بَعْدَهَا ) وَأَلْحَقَ بِالْحَدِيثِ نَحْوَ الْخِيَاطَةِ وَلَعَلَّهُ لِغَيْرِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَمِثْلُ الْخِيَاطَةِ الْكِتَابَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ لِلْقُرْآنِ أَوْ لِعِلْمٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ بِالْأَوَّلِ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ) بَلْ رُبَّمَا اسْتَمَرَّ إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْكُلِّيَّةِ ( فَرْعٌ ) نَامَ فِي الْوَقْتِ وَجَوَّزَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ اسْتِيقَاظِهِ حَرُمَ كَذَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الِاسْتِيقَاظُ فِي الْوَقْتِ حَرُمَ ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ الْمَذْكُورَ يُجَامِعُ تَجْوِيزَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الِاسْتِيقَاطَ فِي الْوَقْتِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ فَيَحْرُمُ فِي صُورَةِ الِاسْتِوَاءِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْمَكْرُوهُ ثَمَّ ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ وَكَذَا الْحَرَامُ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ يَكُونُ أَشَدَّ حُرْمَةً فِي هَذَا الْوَقْتِ كَقِرَاءَةِ سِيرَةِ الْبَطَّالِ ؛ لِأَنَّ كَذِبَهَا مُحَقَّقٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي خَيْرٍ ) أَيْ وَإِلَّا الْمُسَافِرُ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْحَدِيثُ بَعْدَهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي خَيْرٍ أَوْ لِحَاجَةِ السَّفَرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِينَاسِ ضَيْفٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ، وَأَمَّا الْفُسَّاقُ فَيَحْرُمُ إينَاسُهُمْ ا هـ وَذَكَرَ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ","part":3,"page":4},{"id":1004,"text":"الْحُرْمَةِ وَيُوَجَّهُ قَوْلُهُمْ بِحُرْمَةِ إينَاسِهِمْ بِالْجُلُوسِ مَعَهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ } يَشْمَلُ الْفَاسِقَ وَيَحْتَمِلُ الْحُرْمَةَ رَدْعًا وَزَجْرًا ، وَقَدْ قَيَّدَ الْحَلَبِيُّ وَ ع ش عَلَى م ر سُنَّ إينَاسُ الضَّيْفِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ فَاسِقٍ أَمَّا هُوَ فَلَا يُسَنُّ إينَاسُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَانْظُرْ هَلْ إينَاسُهُ حَرَامٌ رَدْعًا وَزَجْرًا أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ عَدَمَ سَنِّ إينَاسِهِ صَادِقٌ بِذَلِكَ حَرِّرْ هَذَا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ إينَاسَهُ لِكَوْنِهِ فَاسِقًا حَرَامٌ وَكَذَا إذَا لَمْ يُلَاحِظْ فِي إينَاسِهِ شَيْئًا .\rوَأَمَّا إينَاسُهُ لِكَوْنِهِ شَيْخَهُ أَوْ مُعَلِّمَهُ فَيَجُوزُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَمُحَادَثَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ فَاسِقَةً ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ) هُوَ أَبُو نُجَيْبٍ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَوَاتٍ وَبَعَثَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى الْبَصْرَةِ لِيُفَقِّهَ أَهْلَهَا وَتَوَلَّى الْقَضَاءَ بِهَا أَيَّامًا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً وَثَمَانِينَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ أَبُو رَجَاءٍ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ ) أَيْ عَنْ عُبَّادِهِمْ وَزُهَّادِهِمْ لِيَحْمِلَ ذَلِكَ الصَّحَابَةَ عَلَى التَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ ا هـ ح ل .","part":3,"page":5},{"id":1005,"text":"( وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ ) وَلَوْ عِشَاءً ( لِأَوَّلِ وَقْتِهَا ) لِخَبَرِ { ابْنِ مَسْعُودٍ سَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ لِوَقْتِهَا وَأَمَّا خَبَرُ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ } فَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ وَيَحْصُلُ تَعْجِيلُهَا ( بِاشْتِغَالٍ ) أَوَّلَ وَقْتِهَا ( بِأَسْبَابِهَا ) كَطُهْرٍ وَسَتْرٍ إلَى أَنْ يَفْعَلَهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ وَلَا شُغْلٌ خَفِيفٌ وَأَكْلُ لُقَمٍ بَلْ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْأَسْبَابِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَأَخَّرَ بِقَدْرِهَا الصَّلَاةَ بَعْدَهُ لَمْ يَضُرَّ قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ سَنِّ التَّعْجِيلِ مَعَ صُوَرٍ ذَكَرْت بَعْضَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي .\rS","part":3,"page":6},{"id":1006,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ إلَخْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } وَقَوْلُهُ { وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّهِ } قَالَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رِضْوَانُ اللَّهِ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ ا هـ ح ل وَيُنْدَبُ التَّعْجِيلُ فِي النَّفْلِ ذِي الْوَقْتِ أَوْ السَّبَبِ وَرُبَّمَا يَشْمَلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَعْجِيلُ صَلَاةٍ ) لَيْسَ الْمُرَادُ مَعْنَى التَّعْجِيلِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ تَقْدِيمُ الشَّيْءِ عَلَى وَقْتِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُبَادَرَةُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( تَنْبِيهٌ ) فَرَّقَ ابْنُ الْقَيِّمِ بَيْنَ الْمُبَادَرَةِ وَالْعَجَلَةِ بِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ انْتِهَازُ الْفُرْصَةِ فِي وَقْتِهَا فَلَا يَتْرُكُهَا حَتَّى إذَا فَاتَتْ طَلَبَهَا فَهُوَ لَا يَطْلُبُ الْأُمُورَ فِي أَدْبَارِهَا وَلَا قَبْلَ وَقْتِهَا بَلْ إذَا حَضَرَ وَقْتُهَا بَادَرَ إلَيْهَا وَوَثَبَ عَلَيْهَا وَالْعَجَلَةُ طَلَبُ أَخْذِ الشَّيْءِ قَبْلَ وَقْتِهِ ا هـ مُنَاوِيٌّ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بَادِرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ } إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ هُنَا بِالتَّعْجِيلِ لِلْمُبَالَغَةِ وَهُوَ مَجَازٌ عَنْ الْمُبَادَرَةِ لَكِنَّهُ لِشِدَّتِهَا كَأَنَّهُ طَلَبَ الصَّلَاةَ قَبْلَ وَقْتِهَا أَوْ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ الِاشْتِغَالُ بِأَسْبَابِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَذَلِكَ كَالطَّلَبِ لَهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْفُرْصَةُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ تَفَارُصِ الْقَوْمِ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَوْبَةٌ فَيُقَالُ يَا فُلَانُ جَاءَتْ فُرْصَتُك أَيْ نَوْبَتُك وَوَقْتُك الَّذِي تَسْتَقِي فِيهِ فَيُسَارِعُ لَهُ وَانْتَهَزَ الْفُرْصَةَ أَيْ شَمَّرَ لَهَا مُبَادِرًا وَالْجَمْعُ فُرَصٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ ا هـ وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ الْحِرْصُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ","part":3,"page":7},{"id":1007,"text":"لَكِنْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَفِعْلِهِمْ لِأَسْبَابِهَا عَادَةً وَبَعْدَهُ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ ، وَإِنْ قَلَّ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْقَلِيلَةَ أَوَّلَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَثِيرَةِ آخِرَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ نَحْوَ شَرِيفٍ وَعَالِمٍ ، فَإِنْ انْتَظَرَ كُرِهَ وَمِنْ ثَمَّ { لَمَّا اشْتَغَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ بِحَيْثُ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ عَادَتِهِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً وَابْنُ عَوْفٍ أُخْرَى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَطُلْ تَأَخُّرُهُ بَلْ أَدْرَكَ صَلَاتَيْهِمَا وَاقْتَدَى بِهِمَا وَصَوَّبَ فِعْلَهُمَا } ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ عِشَاءً ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ هُنَا وَفِي قَوْلِ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ انْتَهَتْ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر فِي وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ وَفِي قَوْلٍ عَنْ نِصْفِهِ لِخَبَرِ { لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْت الْعِشَاءَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ } وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَكَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا الْقَوْلِ بَعْدَمَا أَشَارَ لَهُ بِالْغَايَةِ بِقَوْلِهِ نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ ا هـ .\rوَقَدْ تَمَسَّكَ الضَّعِيفُ بِالْخَبَرِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ لِلْجَوَابِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : وَأَمَّا خَبَرُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَوَّلِ وَقْتِهَا ) أَيْ إذَا تَيَقَّنَ دُخُولَهُ ا هـ ز ي أَيْ وَلَمْ يَجْرِ خِلَافٌ فِي دُخُولِهِ وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى مَغِيبِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْفَرِ وَالْأَبْيَضِ لِلْخِلَافِ فِيهِ ، وَقَدْ يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ إذَا تَيَقَّنَ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ","part":3,"page":8},{"id":1008,"text":"يَمْنَعُ مِنْ التَّيَقُّنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ التَّيَقُّنَ مَا قَالَهُ الْمُخَالِفُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيّ بِرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَافٍ مَضْمُومَةٍ نِسْبَةً إلَى دَارِ الْقُطْنِ مَحَلَّةٌ بِبَغْدَادَ أَخَذَ عَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى بِبَغْدَادَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ عَنْ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) أَتَى بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ رِوَايَةَ الصَّحِيحَيْنِ مُطْلَقَةٌ وَرِوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيّ مُقَيَّدَةٌ وَالْقَاعِدَةُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَ رِوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيّ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا أَصْرَحَ فِي الْمَقْصُودِ وَأَتَى بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ تَقْوِيَةً لَهَا وَإِشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا لِتَكُونَ رِوَايَةُ الصَّحِيحَيْنِ مُقَدَّمَةً لِحَمْلِهَا عَلَى رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ إلَخْ ) لَيْسَ هَذَا مِنْ إخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ إخْبَارِ الرَّاوِي بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ تَأْخِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفِعْلِهَا أَحْيَانَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ الَّذِي رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِظَمِهَا مَنْعُهُ وَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى التَّعْجِيلِ وَبِهِ يَرُدُّ أَيْضًا دَعْوَى قُوَّةِ دَلِيلِ التَّأْخِيرِ الْمُسْتَنِدَةِ إلَى أَنَّ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ تُفِيدُ الدَّوَامَ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَنْزِلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ ) أَيْ ، وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فَكَانَ لِعُذْرٍ وَمَصْلَحَةٍ تَقْتَضِي التَّأْخِيرَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ كَانَ تُفِيدُ التَّكْرَارَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَإِفَادَتُهَا التَّكْرَارَ لَيْسَ مِنْ وَضْعِهَا بَلْ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ الْمُحْتَفَّةِ","part":3,"page":9},{"id":1009,"text":"بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَنَقُولُ سَلَّمْنَا إفَادَتَهَا التَّكْرَارَ لَكِنَّهُ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَتَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ الْعُذْرِ وَالْأَكْثَرُ التَّعْجِيلُ بَلْ هُوَ الْأَصْلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا إلَخْ ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنْ صَحَّ أَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرَهَا إلَى مَا ذَكَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْجَوَابُ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَبِهِ تُجْمِعُ الْأَدِلَّةُ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ الْأَمْرَ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْأَدِلَّةِ خِلَافُهُ ا هـ سم وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ تَعْجِيلُهُ لِعِلْمِهِ بِرَغْبَةِ الصَّحَابَةِ فِي التَّعْجِيلِ لِمَشَقَّةِ انْتِظَارِهِمْ إمَّا لِتَعَبِهِمْ فِي أَشْغَالِهِمْ الَّتِي كَانُوا بِهَا نَهَارًا أَوْ خَشْيَةَ فَوَاتِ أَشْغَالِهِمْ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا فِي آخِرِ لَيْلِهِمْ وَانْتِظَارُهُمْ الْعِشَاءَ رُبَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَى فِعْلِهِ بَعْدُ فَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَخَذُوا بِظَاهِرِ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى التَّعْجِيلِ فَجَعَلُوهُ أَفْضَلَ وَالنَّوَوِيُّ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ عَنْهُ اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ وَاحْتَمَلَ أَنَّ التَّعْجِيلَ لِعَارِضٍ جَعَلَ التَّأْخِيرَ هُوَ الْأَقْوَى فِي الدَّلِيلِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بِاشْتِغَالٍ بِأَسْبَابِهَا ) الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا السَّبَبُ الْحَقِيقِيُّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَيْ مَا يُطْلَبُ لِأَجْلِهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا أَوْ مُكَمِّلًا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ فِعْلُ رَاتِبَةٍ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِالرَّاتِبَةِ مَعَ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا سُنَّةٌ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ فَحِينَئِذٍ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَتَقْدِيمُ الرَّاتِبَةِ لَا يَكُونُ مُفَوِّتًا لِلْمُبَادَرَةِ بَلْ يُسَنُّ وَتَوَهُّمُ أَنَّ فِعْلَ الرَّاتِبَةِ وَأَكْلَ","part":3,"page":10},{"id":1010,"text":"اللُّقَمِ لَيْسَا مِنْ الْأَسْبَابِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ السَّبَبِ حَقِيقَتُهُ وَهُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَقْتَضِي أَنَّهُمَا مِنْهَا وَنَصُّهَا وَلَا يَمْنَعُ تَحْصِيلُ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ اشْتِغَالَهُ فِي أَوَّلِهِ بِأَسْبَابِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَآذَانٍ وَسَتْرٍ وَأَكْلِ لُقَمٍ وَتَقْدِيمِ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَأَكْلُ لُقَمٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ أَعَمُّ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ أَوْ كَمَالُهَا بِخِلَافِ صَنِيعِ الشِّهَابِ حَجّ حَيْثُ جَعَلَهَا مِنْ الشُّغْلِ الْخَفِيفِ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْبَابِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فَحَسْبُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ وَلَعَلَّ جَعْلَهُ أَكْلَ اللُّقَمِ سَبَبًا بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْخُشُوعِ فِيهَا وَإِلَّا فَالْأَكْلُ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّبَعَ يُفَوِّتُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ ، وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ لَهُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَالْأَقْرَبُ إلْحَاقُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ حَجّ الْمَذْكُورِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَلَعَلَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْوَسَطُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ وَهُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِهَذِهِ فَلَوْ خَالَفَ عَادَةَ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَاتَتْهُ سُنَّةُ التَّعْجِيلِ ، فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ وَنَوَى أَنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ الْعُذْرِ بِمَحَلٍّ فَمِنْ الظَّاهِرِ عَدَمُ حُصُولِ السُّنَّةِ وَلَكِنْ لَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ لَهُ ثَوَابًا مِثْلَ ثَوَابِهِ لَوْ عَجَّلَ لِامْتِثَالِهِ أَمْرَ الشَّارِعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَضُرَّ ) أَيْ فِي سُنَّةِ التَّعْجِيلِ بَلْ يَكُونُ مُعَجِّلًا ا هـ ح ل لَكِنَّ الْأَفْضَلَ الْفِعْلُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ بَعْدُ صُدِّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ","part":3,"page":11},{"id":1011,"text":"فَعَلَ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ كَمَنْ أَدْرَكَ التَّحَرُّمَ مَعَ الْإِمَامِ وَمَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَالْحَاصِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ صُوَرٍ ) أَيْ نَحْوُ الْأَرْبَعِينَ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ ذَكَرْت بَعْضَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ التَّعْجِيلِ أَيْضًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى الطُّهْرِ أَشْيَاءُ مِنْهَا أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ وَلِمُسَافِرٍ سَائِرٍ وَقْتَ الْأُولَى وَلِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ ، وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ آخِرَهُ وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهُ لَوْ أَخَّرَهُ انْتَهَتْ .\rقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّمَا تَرَجَّحَتْ مَصْلَحَةُ فِعْلِهِ وَلَوْ أَخَّرَ فَاتَتْ يُقَدِّمُ عَلَى الصَّلَاةِ وَأَنَّ كُلَّ كَمَالٍ كَالْجَمَاعَةِ اقْتَرَنَ بِالتَّأْخِيرِ وَخَلَا عَنْهُ التَّقْدِيمُ يَكُونُ التَّأْخِيرُ مَعَهُ أَفْضَلَ ا هـ .\rوَقَدْ يَجِبُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ عَنْ الْوَقْتِ كَمَا فِي مُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَكَمَنْ رَأَى نَحْوَ غَرِيقٍ أَوْ أَسِيرٍ لَوْ أَنْقَذَهُ أَوْ صَائِلٍ عَلَى مُحْتَرَمٍ لَوْ دَفَعَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ وَيَجِبُ التَّأْخِيرُ أَيْضًا لِلصَّلَاةِ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ ا هـ حَجّ .","part":3,"page":12},{"id":1012,"text":"( وَ ) سُنَّ ( إبْرَادٌ بِظُهْرٍ ) أَيْ تَأْخِيرُ فِعْلِهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ( لِشِدَّةِ حَرٍّ بِبَلَدٍ حَارٍّ ) إلَى أَنْ يَصِيرَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِالظُّهْرِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ أَيْ هَيَجَانِهَا وَلَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ الْوَقْتِ وَهَذَا ( لِمُصَلَّى جَمَاعَةٍ بِمُصَلَّى ) مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ( يَأْتُونَهُ ) كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ ( بِمَشَقَّةٍ ) فِي طَرِيقِهِمْ إلَيْهِ فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتٍ وَلَا بَلَدٍ بَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى يَأْتُونَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي إتْيَانِهِ كَأَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِقُرْبِ الْمُصَلَّى أَوْ بَعِيدًا وَثَمَّ ظِلٌّ يَأْتِي فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمُصَلَّى وَبِمَشَقَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَبِمَنْ بَعُدَ وَخَرَجَ بِالظُّهْرِ غَيْرُهَا وَلَوْ جُمُعَةً لِشِدَّةِ خَطَرِ فَوْتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ وَلِأَنَّ النَّاسَ مَأْمُورُونَ بِالتَّبْكِيرِ إلَيْهَا فَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبْرِدُ بِهَا بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فِيهَا مَعَ عِظَمِهَا مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\rS","part":3,"page":13},{"id":1013,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إبْرَادٌ بِظُهْرٍ ) الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ فِي التَّعْجِيلِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ مَشَقَّةً تَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ فَسُنَّ لَهُ التَّأْخِيرُ كَمَنْ حَضَرَهُ طَعَامٌ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَيْهِ أَوْ دَافَعَهُ الْخُبْثُ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِظُهْرٍ لِلتَّعْدِيَةِ يُقَالُ أَبْرَدَ بِهِ أَدْخَلَهُ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَرْدُ خِلَافُ الْحَرِّ وَأَبْرَدْنَا دَخَلْنَا فِي الْبَرْدِ مِثْلُ أَصْبَحْنَا دَخَلْنَا فِي الصَّبَاحِ ، وَأَمَّا أَبْرَدُوا بِالظُّهْرِ فَالْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ وَالْمَعْنَى أَدْخَلُوا صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي الْبَرْدِ وَهُوَ سُكُونُ شِدَّةِ الْحَرِّ وَبَرُدَ الشَّيْءُ بُرُودَةً مِثْلُ سَهُلَ وَسُهُولَةً إذَا سَكَنَتْ حَرَارَتُهُ ، وَأَمَّا بَرَدَ بَرْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَتْلًا فَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا يُقَالُ بَرَدَ الْمَاءُ وَبَرَدْتُهُ فَهُوَ بَارِدٌ وَمَبْرُودٌ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَكُونُ فِي كُلِّ ثُلَاثِيٍّ يَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ لِشِدَّةِ حَرٍّ اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَوْ عِنْدَ وَقَوْلُهُ بِبَلَدٍ حَارٍّ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَقَوْلُهُ لِمُصَلٍّ اللَّامُ لِلتَّعْدِيَةِ وَكُلٌّ مِنْ اللَّامَيْنِ وَالْبَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِإِبْرَادٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَى أَنْ يَصِيرَ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْضًا وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمُصَلٍّ مُتَعَلِّقَةً بِسُنَّ الْمُقَدَّرُ وَهُوَ أَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِبْرَادٌ بِظُهْرٍ ) خَرَجَ آذَانُهَا فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهِ إلَّا لِقَوْمٍ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا الْآذَانَ لَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ سَمَاعِهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الْإِبْرَادِ بِهِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِقَامَةِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ ، وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِبَلَدٍ حَارٍّ ) أَيْ وَصْفُهُ الْحَرَارَةُ كَمَكَّةَ وَبَعْضِ بِلَادِ الْعِرَاقِ ، وَإِنْ خَالَفَتْ وَضْعَ قُطْرِهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ كَالْحِجَازِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْيَمَنِ لَا بِمُعْتَدِلٍ كَمِصْرِ","part":3,"page":14},{"id":1014,"text":"وَلَا بَارِدٍ كَالشَّامِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْبُلْدَانِ إنْ خَالَفَتْ وَضْعَ الْقُطْرِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِهِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إلَى أَنْ يَصِيرَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ ) وَلَا يُشْتَرَطُ لِسَنِّ التَّأْخِيرِ وُجُودُ الظِّلِّ الْمَذْكُورِ بَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ ظِلٌّ أَصْلًا كَأَنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ تَنْكَسِرُ بِالتَّأْخِيرِ كَمَا فِي ع ش ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( فَرْعٌ ) سَأَلَ سَائِلٌ هَلْ يُسَنُّ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ إلَى أَنْ يَخِفَّ الْبَرْدُ الشَّاغِلُ السَّالِبُ لِلْخُشُوعِ قِيَاسًا عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْحَرِّ وَأَجَابَ م ر بِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَادَ فِي الْحَرِّ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ا هـ سم أَقُولُ الْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الظِّلِّ مُحَقَّقَةٌ فَلِزَوَالِ الْحَرِّ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَرْدُ ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ زِيَادَتُهُ مَعَ التَّأْخِيرِ لِعَدَمِ وُجُودِ عَلَامَةٍ تَدُلُّ عَلَى زَوَالِهِ عَادَةً ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ جَرَيَانِ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ عَلَى مَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ) هِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأَوْلَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : { فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ } ) وَوَرَدَ أَيْضًا { ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ } ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْفَيْحُ سُطُوعُ الْحَرِّ وَفَوَرَانُهُ وَيُقَالُ بِالْوَاوِ وَفَاحَتْ الْقِدْرُ تَفِيحُ وَتَفُوحُ إذَا غَلَتْ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ أَيْ كَأَنَّهُ نَارُ جَهَنَّمَ فِي حَرِّهَا ا هـ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ مَظِنَّةُ وُجُودِ الرَّحْمَةِ كَفِعْلِهَا مَظِنَّةَ طَرْدِ الْعَذَابِ فَكَيْفَ أَمَرَ بِتَرْكِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَقْتَ ظُهُورِ الْغَضَبِ لَا يَنْجَحُ فِيهِ الطَّلَبُ إلَّا مِمَّنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ انْتَهَى .\rوَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي","part":3,"page":15},{"id":1015,"text":"هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ قَدْ تَكُونُ نِعْمَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ لِإِصْلَاحِ مَعَايِشِهِمْ فَلَا تَكُونُ بِمُجَرَّدِهَا عَلَامَةً عَلَى الْغَضَبِ وَكَوْنُ الْإِنْسَانِ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ مِنْهَا لَا يُنَافِي كَوْنَهَا نِعْمَةً مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ ، وَإِنْ صَحِبَهَا مَشَقَّةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا لِمُصَلِّي جَمَاعَةٍ ) قَيْدٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشْعَارٌ بِسَنِّهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ تَفْضِيلُ تَأْخِيرِ صَلَاةِ مَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً بِمَحَلِّ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِبَيْتِهِ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ فِعْلُهَا فِيهِ جَمَاعَةً مَعَ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِمَشَقَّةٍ ) أَيْ تَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صَلَاتُهُمْ مَعَ هَذَا التَّأْخِيرِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ جَمَاعَةً فِي بَيْتِهِ ا هـ ح ل وَهَلْ يُعْتَبَرُ خُصُوصُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ مِنْ الْمُصَلِّينَ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَرِيضًا أَوْ شَيْخًا يَزُولُ خُشُوعُهُ بِمَجِيئِهِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَوْ مِنْ قُرْبٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِبْرَادُ أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَنْ ذَكَرَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ فِي وَقْتٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَلَوْ بِقُطْرٍ حَارٍّ وَلَا فِي قُطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ ، وَإِنْ اتَّفَقَ فِيهِ شِدَّةُ الْحَرِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بَارِدَيْنِ أَوْ مُعْتَدِلَيْنِ ) أَيْ وَإِنْ عَرَضَ فِيهِمَا","part":3,"page":16},{"id":1016,"text":"حَرٌّ شَدِيدٌ كَمَا يُفِيدُهُ عُمُومُ كَلَامِهِ هُنَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ فِي زَمَنِهِ عَادَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي بِبَيْتِهِ مُنْفَرِدًا ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمُصَلًّى وَتَرَكَ مُحْتَرَزَ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ جَمَاعَةً ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ إنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَلَا يُسَنُّ فَسَكَتَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَقَوْلُهُ وَلَا لِجَمَاعَةٍ بِمُصَلًّى إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ وَقَوْلَهُ أَوْ حَضَرُوهُ وَلَا يَأْتِيهِمْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَأْتُونَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِمَشَقَّةٍ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ جَعْلَهُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَا لِجَمَاعَةٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَهُ فِي الْخُرُوجِ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُ هُمْ إلَخْ ) أَيْ أَوْ كَانُوا فِيهِ سَقِيمِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ بِمَشَقَّةٍ فَيُسَنُّ لِلْحَاضِرِينَ بِالْمُصَلَّى الْإِبْرَادُ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ الْإِمَامُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جُمُعَةً ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنْ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَفِي اسْتِحْبَابِ الْإِبْرَادِ بِالْجُمُعَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُبْرِدُ بِالْجُمُعَةِ } وَأَصَحُّهُمَا لَا لِشِدَّةِ الْخَطَرِ فِي فَوَاتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مَعَ عِظَمِهَا ) أَيْ لِأَنَّ عِظَمَهَا رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ وُجُوبُ تَعْجِيلِهَا وَعَدَمُ جَوَازِ الْإِبْرَادِ بِهَا ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ ) هُوَ شِدَّةُ خَطَرِهَا أَيْ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ التَّكَاسُلُ فَهَذَا هُوَ الْمُنْتَفِي وَقَوْلُهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ انْتَفَى فِي","part":3,"page":17},{"id":1017,"text":"حَقِّهِ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الصَّحَابَةِ الْمُبَرِّدِينَ بِهَا تَبَعًا لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ الْحَلَبِيِّ وَالْبِرْمَاوِيِّ .","part":3,"page":18},{"id":1018,"text":"( وَمَنْ وَقَعَ مِنْ صَلَاتِهِ فِي وَقْتِهَا رَكْعَةٌ ) فَأَكْثَرُ وَالْبَاقِي بَعْدَهُ ( فَالْكُلُّ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ } أَيْ مُؤَدَّاةً وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يُدْرِكُ الصَّلَاةَ مُؤَدَّاةً وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إذْ مُعْظَمُ الْبَاقِي كَالتَّكْرِيرِ لَهَا فَجُعِلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا دُونَهَا .\rS","part":3,"page":19},{"id":1019,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ وَقَعَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَاهَا فَتَدْخُلُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَ مَكْتُوبَةٍ فَلَوْ جَمَعَ أَرْبَعَةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ أَوْ الْبَعْدِيَّةَ أَوْ الثَّمَانِيَةَ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَوَقَعَ الْبَاقِي خَارِجَهُ كَانَ الْكُلُّ أَدَاءً ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ صَارَ فِي حُكْمِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَمِلَتْ الصَّلَاةُ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ وَدَخَلَ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتُهَا أَدَاءً وَقَضَاءً ، وَإِنْ فَاتَ كَوْنُهَا جُمُعَةً ، وَإِنْ حَرُمَ لِفَوَاتِ شَرْطِهَا كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : رَكْعَةٌ ) أَيْ بِأَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى حَدٍّ تَجْرِي فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا يَأْتِي وَبَقِيَ مَا لَوْ قَارَنَ رَفْعُ رَأْسِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ هَلْ تَكُونُ قَضَاءً أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا قَضَاءً أَوْ أَدَاءً ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَالْكُلُّ أَدَاءٌ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ الْجَمِيعُ أَدَاءٌ مُطْلَقًا وَفِي وَجْهٍ أَنَّ مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا وَقَعَ بَعْدَهُ قَضَاءٌ قِيلَ وَهُوَ التَّحْقِيقُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْضُهَا خَارِجَهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ رَكْعَةٍ فَقَضَاءٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْجَمِيعَ أَدَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا فِي الْوَقْتِ ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ قَضَاءٌ مُطْلَقًا تَبَعًا لِمَا بَعْدَ الْوَقْتِ .\rالرَّابِعُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَعَلَى الْقَضَاءِ يَأْثَمُ الْمُصَلِّي بِالتَّأْخِيرِ إلَى ذَلِكَ وَكَذَا عَلَى الْأَدَاءِ نَظَرًا لِلتَّحْقِيقِ وَقِيلَ لَا نَظَرًا لِلظَّاهِرِ الْمُسْتَنِدِ لِلْحَدِيثِ","part":3,"page":20},{"id":1020,"text":"ا هـ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ الْمُسَافِرُ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ فَرَاغِهَا ، فَإِنْ قُلْنَا إنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا أَدَاءٌ فَلَهُ الْقَصْرُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ يَأْتِي ا هـ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( فَائِدَةٌ ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْقَمُولِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْثُ شَرَعَ فِيهَا فِي الْوَقْتِ نَوَى الْأَدَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ إذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَقْتَ لَا يَسَعُهَا بَلْ لَا يَصِحُّ وَاسْتَوْجَهَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَمْلَ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْأَدَاءَ الشَّرْعِيَّ وَكَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ و ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا صَلَّى جَمِيعَهَا فِي الْوَقْتِ وَلَوْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا جُزْءًا مِنْهَا فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الِانْفِرَادُ مُحَافَظَةً عَلَى إيقَاعِهَا فِي الْوَقْتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ أَدْرَكَ رَكْعَةً تَامَّةً فِي الْوَقْتِ وَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَدْرَكَهَا كُلَّهَا ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا جَمِيعَهَا لَكِنْ طَوَّلَ خَلْفَهُ فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ الْإِتْمَامُ خَلْفَهُ مُحَافَظَةً عَلَى فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ؛ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ ، وَمَنْ كَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَرْكَانِ الصَّلَاةِ أَدْرَكَهَا وَلَوْ حَافَظَ عَلَى سُنَنِهَا فَاتَ بَعْضُهَا فَالْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَدِّ وَهُوَ جَائِزٌ وَأَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ شُوحِحَ فِيهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا ضَاقَ وَقْتُ الْمَكْتُوبَةِ عَنْ إدْرَاكِ جَمِيعِهَا فِي الْوَقْتِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى فَرَائِضِ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي الْوَسَائِلِ","part":3,"page":21},{"id":1021,"text":"مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْمَقَاصِدِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَدِّ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَةُ التَّثْلِيثِ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ اعْلَمْ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُ جَمِيعَ فَرَائِضِهَا لَيْسَ حَرَامًا بِلَا خِلَافٍ وَلَهُ الْمَدُّ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْدُوبَاتِهَا كَتَطْوِيلِ قِرَاءَتِهَا ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا أَوْ كُلُّهَا عَنْ الْوَقْتِ وَفَارَقَ تَرْكَ تَثْلِيثِ الْوُضُوءِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَتَأْخِيرُ النَّفْلِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَهَمُّ ثُمَّ إنْ وَقَعَ مِنْهَا رَكْعَةٌ فَأَكْثَرُ فِي الْوَقْتِ فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ ، وَإِنَّ الْإِحْرَامَ بِهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُ مَا ذَكَرَ لَيْسَ حَرَامًا أَيْضًا إنْ كَانَ تَأْخِيرُهَا لِعُذْرٍ وَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَحَرَامٌ قَطْعًا وَلَيْسَ لَهُ الْإِتْيَانُ بِشَيْءٍ مِنْ مَنْدُوبَاتِهَا ثُمَّ إنْ وَقَعَ مِنْهَا رَكْعَةٌ فِي الْوَقْتِ فَأَدَّاهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَقَضَاءٌ مَعَ الْإِثْمِ فِيهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مُعْظَمِ مَعَ ذِكْرِ أَفْعَالِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْأَفْعَالِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ قُعُودِ التَّشَهُّدِ أَوْ فِعْلِ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ كَالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ ا هـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : كَالتَّكْرِيرِ لَهَا ) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي الْآيَاتِ إنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ تَكْرِيرًا حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ التَّكْرِيرَ هُوَ الْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ ثَانِيًا مُرَادًا بِهِ تَأْكِيدُ الْأَوَّلِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا بَعْدَ الرَّكْعَةِ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ كَالْأُولَى كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ خَمْسِ الْيَوْمِ تَكْرِيرٌ لِمِثْلِهَا فِي الْأَمْسِ انْتَهَى انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .","part":3,"page":22},{"id":1022,"text":"( وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ ) لِغَيْمٍ أَوْ حَبْسٍ بِبَيْتٍ مُظْلِمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ ( اجْتَهَدَ ) إنْ قَدَرَ ( بِنَحْوِ وِرْدٍ ) كَخِيَاطَةٍ وَصَوْتِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ سَوَاءٌ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى وَلَهُ كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلِلْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إلَّا فِي الْوَقْتِ أَمَّا فِي الصَّحْوِ فَكَالْمُخْبَرِ عَنْ عِلْمٍ\rS","part":3,"page":23},{"id":1023,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ إلَخْ ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذَا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ مُنَاسَبَةٌ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ وَسُنَّ تَعْجِيلُ صَلَاةٍ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا نَاسَبَ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ ) ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ الثِّقَةُ عَنْ عِلْمٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَلَوْ أَمْكَنَهُ هُوَ الْعِلْمُ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِتَكَرُّرِ الْأَوْقَاتِ فَيَعْسُرُ الْعِلْمُ كُلَّ وَقْتٍ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ ، فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ عَيْنَهَا مَرَّةً اكْتَفَى بِهِ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : اجْتَهَدَ ) أَيْ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ ثِقَةٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ عَنْ عِلْمٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ كَوُجُودِ النَّصِّ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مِنْ أَخْبَارِ الدِّينِ فَرَجَعَ فِيهِ الْمُجْتَهِدُ إلَى قَوْلِ الثِّقَةِ كَخَبَرِ الرَّسُولِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ ثِقَةٌ إلَخْ أَنَّهُ مَتَى أَخْبَرَهُ الثِّقَةُ بِالْفِعْلِ وَبِالْأَوْلَى مِنْهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ وَلَا يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى الِاجْتِهَادِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى إخْبَارِ الثِّقَةِ أَوْ الْعِلْمِ بِالنَّفْسِ وَلَمْ يَحْصُلَا لَهُ بِالْفِعْلِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْعَى فِي تَحْصِيلِهِمَا وَلَا يَجْتَهِدُ وَأَنْ يَجْتَهِدَ وَلَا يَسْعَى فِي تَحْصِيلِهِمَا ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَا لَهُ بِالْفِعْلِ فَلَا يُجْتَهَدُ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْمُخَالِفِ لَهُمَا يُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُهُ كَالشَّارِحِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ إلَخْ وَلَمْ يَقُولَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَبَرِ الثِّقَةِ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ أَطْرَافُ الْكَلَامِ .\rوَقَدْ رَأَيْت بِبَعْضِ","part":3,"page":24},{"id":1024,"text":"الْهَوَامِشِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ م ر جَوَازًا إلَخْ أَنَّ الِاجْتِهَادَ جَائِزٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعِلْمِ بِالنَّفْسِ أَوْ خَبَرِ الْوَاحِدِ الثِّقَةِ لَكِنَّهُ إذَا خَالَفَهُمَا لَا يَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَهَذَا قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ سَمِعَ آذَانَ عَدْلٍ عَارِفٍ بِالْوَقْتِ فِي صَحْوٍ لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَلَمْ يَجْتَهِدْ إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ لِلِاجْتِهَادِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ لِرُؤْيَةِ نَحْوِ الشَّمْسِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ وَفِي الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ اجْتَهَدَ جَوَازًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْيَقِينِ وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَقِيلَ إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّبْرِ إلَى الْيَقِينِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ ا هـ وَفِي ق ل عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ جَوَازًا إنْ قَدَرَ هُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمِيَاهِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الِاجْتِهَادِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ مَعَ الْعَجْزِ وَمَتَى وَقَعَ كَانَ وَاجِبًا وَالْقُدْرَةُ تَعُمُّ مَا كَانَ بِالْبَصَرِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَمَا كَانَ بِغَيْرِهِ كَوُجُودِ مُخْبِرٍ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُ أَوْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ سُؤَالِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ وَفَارَقَ مَنْعُ الِاجْتِهَادِ وَوُجُوبُ السُّؤَالِ فِي مِثْلِهِ فِي الْقِبْلَةِ بِتَكَرُّرِ الْوَقْتِ وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ بِجَوَازِ التَّقْلِيدِ لَهُ وَلَوْ لِأَعْمَى أَقْوَى إدْرَاكًا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاجْتِهَادِ كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ لِعَجْزِ الْبَصِيرِ حَقِيقَةً وَالْأَعْمَى فِي الْجُمْلَةِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْلِيدَ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى الْعَاجِزِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ الْبَصِيرِ الْقَادِرِ لِمُجْتَهِدٍ آخَرَ وَمُقْتَضَى مَا بَعْدَهُ عَنْ النَّوَوِيِّ جَوَازُهُ لَهُ كَمَا مَرَّ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا","part":3,"page":25},{"id":1025,"text":"عَاجِزَيْنِ وَجَبَ التَّقْلِيدُ أَوْ قَادِرَيْنِ تَخَيَّرَا بَيْنَ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ وَالِاجْتِهَادِ وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ تَقْلِيدِ الْقَادِرِ عَلَى الِاجْتِهَادِ لِمُجْتَهِدٍ لِلْمَشَقَّةِ هُنَا وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَنْ مَنَعَ تَقْلِيدَ الْأَعْمَى لِغَيْرِهِ فِي الْأَوَانِي مَا لَمْ يَتَحَيَّرْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ وَلِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى ، وَإِنْ قَدَرَا عَلَى الْيَقِينِ بِالْبَصَرِ أَوْ بِغَيْرِهِ الِاجْتِهَادُ لِلْوَقْتِ فِي الْغَيْمِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَحْصُلُ الِاشْتِبَاهُ فِي الْوَقْتِ بِمُغَلِّبٍ ظَنًّا بِدُخُولِهِ كَالْأَوْرَادِ وَصَوْتِ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ إصَابَتُهُ الْوَقْتَ هَذَا إنْ لَمْ يُخْبِرْهُمَا ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ أَيْ مُشَاهَدَةٍ ، فَإِنْ أَخْبَرَهُمَا عَنْ عِلْمٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِهَادُ كَوُجُودِ النَّصِّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا اجْتَهَدَ ) فَلَوْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَيَلْزَمُ الْمُجْتَهِدَ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَتَأْخِيرُهُ إلَى خَوْفِ الْفَوَاتِ أَفْضَلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ وِرْدٍ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَالْمَعْنَى اجْتَهَدَ بِسَبَبِ نَحْوِ وِرْدٍ وَحِينَئِذٍ فَتُجْعَلُ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ دَلَائِلَ كَالرَّشَاشِ فِي الْأَوَانِي بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ اجْتَهَدَ هَلْ دَخَلَ الْوَقْتُ أَوْ لَا وَهَلْ اسْتَعْجَلَ فِي قِرَاءَتِهِ أَوْ لَا وَتَعْبِيرُهُ بِاجْتَهَدَ يُسَاعِدُهُ وَقِيلَ لِلْآلَةِ أَيْ فَنَحْوُ الْوَرْدِ آلَةٌ لِلِاجْتِهَادِ فَيُصَلِّي بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ ذَلِكَ وَالْوِرْدُ مَا كَانَ بِنَحْوِ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَفْظُ نَحْوِ قَبْلُ مُسْتَدْرَكٌ ؛ لِأَنَّ مَا دَخَلَ تَحْتَهُ مِنْ الْوَرْدِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ يُشِيرُ إلَى رَدِّهِ ؛ لِأَنَّ الْوِرْدَ مَا كَانَ بِنَحْوِ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَنَحْوِهِ مَا كَانَ بِنَحْوِ صِنَاعَةٍ وَمِنْهُ سَمَاعُ صَوْتِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ وَسَمَاعُ مَنْ لَمْ","part":3,"page":26},{"id":1026,"text":"تُعْلَمْ عَدَالَتُهُ وَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ آذَانَهُ أَوْ خَبَرَهُ عَنْ عِلْمٍ وَسَمَاعِ آذَانِ ثِقَةٍ عَارِفٍ فِي الْغَيْمِ لَكِنَّ لَهُ فِي هَذِهِ تَقْلِيدَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَخِيَاطَةٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَتَأَمَّلَ فِي الْخِيَاطَةِ الَّتِي فَعَلَهَا هَلْ أَسْرَعَ فِيهَا عَادَتَهُ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَصَوْتِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ أَيْ بِأَنْ يَتَأَمَّلَ هَلْ آذَانُهُ قَبْلَ عَادَتِهِ أَمْ لَا .\r( فَائِدَةٌ ) قَدْ اشْتَهَرَ أَنَّ الدِّيكَ يُؤَذِّنُ عِنْدَ آذَانِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ يَقُولُ فِي صِيَاحِهِ يَا غَافِلُونَ اُذْكُرُوا اللَّهَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُجَرَّبٍ ) أَيْ جُرِّبَتْ إصَابَتُهُ لِلْوَقْتِ ا هـ ح ل أَيْ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ تَخَلُّفِهِ وَيَنْبَغِي ضَبْطُهُ كَمَا فِي جَارِحَةِ الصَّيْدِ ، وَقَدْ نُقِلَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ كَالْبَصِيرِ الْعَاجِزِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْأَعْمَى يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدَ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ لَا بُدَّ مِنْ عَجْزِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِذَا نَظَرْت إلَى هَذَا مَعَ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّمْلِيِّ السَّابِقِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ فِي حَقِّ الْأَعْمَى إلَّا فِي الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ فَقَطْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَرَاتِبَ الْوَقْتِ ثَلَاثَةٌ الْعِلْمُ بِالنَّفْسِ وَإِخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الصَّحْوِ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَهَا وَكَذَلِكَ الْمِزْوَلَةُ الصَّحِيحَةُ وَالسَّاعَةُ الصَّحِيحَةُ وَالْمَنَاكِبُ الصَّحِيحَةُ فَهَذِهِ كُلُّهَا فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَالْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الِاجْتِهَادُ وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الْغَيْمِ وَالْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ وَكَوْنُهَا ثَلَاثَةً فِي الْمُجْمَلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّمْلِيِّ اجْتَهَدَ جَوَازًا إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : تَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ ) قَدْ يُقَالُ هُوَ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ يَجْتَهِدُ فَالتَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى","part":3,"page":27},{"id":1027,"text":"تَقْلِيدٌ لِلْمُجْتَهِدِ وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إلَّا لِعَاجِزٍ كَأَعْمَى الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ الْمُجْتَهِدِ ، وَقَدْ يَكُونُ اعْتَمَدَ عَلَى أَمْرٍ قَوِيٍّ كَانْكِشَافِ سَحَابَةٍ لَهُ فَيَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الْخَطَأِ مِنْ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ رُتْبَةٌ بَيْنَ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَالْمُجْتَهِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ آذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ تَقْلِيدُهُ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : الثِّقَةِ ) خَرَجَ الْفَاسِقُ وَمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ وَلَوْ مَسْتُورًا وَالصَّبِيُّ وَلَوْ مَأْمُونًا عَارِفًا وَفِي صَحْوٍ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ صِحَّةِ قَبُولِ قَوْلِ الصَّبِيِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ كَرُؤْيَةِ النَّجَاسَةِ وَدَلَالَةِ الْأَعْمَى عَلَى قِبْلَةٍ وَخُلُوِّ الْمَوْضِعِ عَنْ الْمَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا لَا فِيمَا طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ كَالْإِفْتَاءِ لَمْ يَعْتَمِدْهُ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ ) أَيْ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ آذَانَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَلِلْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ الْعَمَلُ بِمَعْرِفَتِهِمَا وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا تَقْلِيدُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا وَالْأَوَّلُ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ وَالثَّانِي مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْفَجْرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِمَا ا هـ ح ل بِخِلَافِ الْمِيقَاتِيِّ ، فَإِنَّهُ يُقَلَّدُ وَكَذَا الْمُؤَذِّنُ بِإِخْبَارِ الْمِيقَاتِيِّ يُقَلَّدُ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُ الْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ جَازَ تَقْلِيدُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ كَمَا نُقِلَ عَنْ ع ش عَلَى م ر ا هـ شَيْخُنَا ح ف .","part":3,"page":28},{"id":1028,"text":"( ، فَإِنْ عَلِمَ ) أَنَّ ( صَلَاتَهُ ) بِالِاجْتِهَادِ وَقَعَتْ ( قَبْلَ وَقْتِهَا ) وَعَلِمَ بِذَلِكَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ( أَعَادَ ) وُجُوبًا ، فَإِنْ عَلِمَ وُقُوعَهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْإِعَادَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ ( وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ ) وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ وَنَدْبًا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا }\rS","part":3,"page":29},{"id":1029,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَلِمَ صَلَاتَهُ قَبْلَ وَقْتِهَا ) أَيْ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا وَلَوْ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ وَمِثْلُ الْعِلْمِ إخْبَارُ عَدْلٍ لَهُ بِهِ عَنْ عِلْمٍ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَعَادَ وُجُوبًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ فِيمَا إذَا عَلِمَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ وَعَلَى الْأَظْهَرِ فِيمَا إذَا عَلِمَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يُعِيدُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي ظَنِّهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ ظَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوَقْتِ هَلْ صَلَّى أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ لَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ شَكَّ فِي الْفِعْلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالثَّانِي شَكَّ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا وَلَوْ قَضَى صَلَاةً شَكَّ فِيهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ مَا فَعَلَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَفِيهِ بَحْثٌ وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ الْحَالُ لَمْ يُعَاقَبْ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِذَا شَكَّ فِي مِقْدَارِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَضَى مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ فِعْلَهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَقْضِي مَا تَيَقَّنَ تَرْكَهُ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ .\rوَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُصَلِّي تَارَةً وَيَتْرُكُ أُخْرَى وَلَا يُعِيدُ فَهُوَ كَقَوْلِ الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ نَادِرًا فَهُوَ كَمُقَابِلِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ أَصْلُهُ لِابْنِ قَاسِمٍ وَتَعَقَّبَهُ ع ش عَلَى م ر بِأَنَّهُ حَيْثُ بَنَى فِعْلَهُ عَلَى الِاجْتِهَادِ لَا يُنْقَضُ إلَّا بِتَعَيُّنِ خِلَافِهِ وَمُجَرَّدُ ظَنِّ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَهَدَ ثَانِيًا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى","part":3,"page":30},{"id":1030,"text":"خِلَافِ مَا بَنَى عَلَيْهِ فِعْلَهُ الْأَوَّلَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ انْتَهَتْ عِبَارَتُهُ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ الْقَاضِي لَوْ قَضَى فَائِتَةً عَلَى الشَّكِّ فَالْمَرْجُوُّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَجْبُرَ بِهَا خَلَلًا فِي الْفَرَائِضِ أَوْ يَحْسِبَهَا لَهُ نَفْلًا وَسَمِعْت بَعْضَ أَصْحَابِ بَنِي عَاصِمٍ يَقُولُ : إنَّهُ قَضَى صَلَوَاتِ عُمْرِهِ كُلَّهَا مَرَّةً ، وَقَدْ اسْتَأْنَفَ قَضَاءَهَا ثَانِيًا ا هـ قَالَ الْغَزِّيِّ وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ عَزِيزَةٌ عَدِيمَةُ النَّقْلِ ا هـ إيعَابٌ وَأَقُولُ فِي إطْلَاقِهَا نَظَرٌ إذْ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ إلَّا لِمُوجِبٍ كَأَنْ جَرَى خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْمُؤَدَّاةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا شَكًّا يُنْدَبُ لَهُ بِسَبَبِهِ الْقَضَاءُ أَمَّا الْقَضَاءُ لِمُجَرَّدِ الِاحْتِيَاطِ فَلَا يَجُوزُ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ قَضَى بِسَبَبٍ مُجَوِّزٍ لِلْقَضَاءِ أَوْ مُوجِبٍ لَهُ وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ ) أَيْ وَإِنْ وَصَلَ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ إلَى بَلَدٍ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فِيهِ لِمُخَالَفَةِ مَطْلَعِهِ كَمَنْ أَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ مَجْمُوعَةٍ مَقْصُورَةٍ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ إنَّ لَهُ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَقِيَاسُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَضَاءِ ) فِيهِ أَنَّ الْإِعَادَةَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا وَعَلَيْهِ فَالتَّعْبِيرُ بِهَا لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ تَبَيَّنَ الْحَالَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَيْسَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ وَافِيَةً بِالْمَقْصُودِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْإِعَادَةِ فِعْلُ الْعِبَادَةِ إلَخْ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ الْإِعَادَةُ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى","part":3,"page":31},{"id":1031,"text":"عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُبَادِرُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يُنَافِي الْمُبَادَرَةُ بِالْفَائِتَةِ اشْتِغَالَهُ بِرَاتِبَتِهَا الْقَبْلِيَّةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ فَوَاتُ التَّرْتِيبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَأَنْ فَاتَهُ الظُّهْرُ بِعُذْرٍ وَالْعَصْرُ بِلَا عُذْرٍ فَيَبْدَأُ بِالظُّهْرِ نَدْبًا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ قِيَاسُ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَوْرًا أَنْ تَجِبَ الْبُدَاءَةُ بِالْعَصْرِ ، وَإِنْ فَاتَ التَّرْتِيبُ الْمَحْبُوبُ وَعُورِضَ بِأَنَّ خِلَافَ التَّرْتِيبِ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ وَمُرَاعَاتُهُ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ التَّكْمِلَاتِ الَّتِي تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهَا وَهِيَ الْمُبَادَرَةُ وَمِنْ ثَمَّ يُرَاعَى التَّرْتِيبُ ، وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْجَمَاعَةِ الْحَاضِرَةِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَنَوْمٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ مَعَ ظَنِّ عَدَمِ الِاسْتِيقَاظِ فِيهِ أَوْ الشَّكِّ وَإِلَّا حَرُمَ وَقَوْلُهُ وَنِسْيَانٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَلَعِبِ شِطْرَنْجٍ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ا هـ ح ل وَالْمُرَادُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَوْ نَهْيَ كَرَاهَةٍ ؛ لِأَنَّ لَعِبَ الشِّطْرَنْجِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَعَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ ثُمَّ تَشَاغَلَ فِي مُطَالَعَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَافِلٌ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ هَذَا نِسْيَانٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا حُكِيَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْمُطَالَعَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَاسْتَغْرَقَ فِيهَا حَتَّى لَذَعَهُ حَرُّ الشَّمْسِ فِي جَبْهَتِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا ) دَلَّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا وَهُوَ يُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَكَوْنَ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ صَرَفَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا نَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ","part":3,"page":32},{"id":1032,"text":"وَأَصْحَابُهُ فِي الْوَادِي حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ارْتَحَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ سَارُوا مُدَّةً ثُمَّ نَزَلُوا وَصَلَّوْا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ فَوْرِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبَقِيَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهِرِهِ ا هـ ع ش .","part":3,"page":33},{"id":1033,"text":"( وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ ) أَيْ الْفَائِتِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَهَكَذَا ( وَتَقْدِيمُهُ عَلَى حَاضِرَةٍ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا ) مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَهَا بَدَأَ بِهَا وُجُوبًا لِئَلَّا تَصِيرَ فَائِتَةً وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَكَثِيرٍ بِلَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا صَادِقٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْ الْحَاضِرَةِ فَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْفَائِتِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ خِلَافَهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ تَحْرِيمِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ وَلَوْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي حَاضِرَةٍ أَتَمَّهَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ وَلَوْ شَرَعَ فِي فَائِتَةٍ مُعْتَقِدًا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ عَنْ إدْرَاكِهَا أَدَاءً وَجَبَ قَطْعُهَا\rS","part":3,"page":34},{"id":1034,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ إلَخْ ) أَيْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَتَقْدِيمُهُ إلَخْ أَيْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ لَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْ الْفَوَائِتِ مَتْرُوكًا عَمْدًا أَيْ بِلَا عُذْرٍ وَالْأَوَّلُ بِعُذْرٍ وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ ا هـ سم وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ هَلْ لَهُ صَلَاةُ الْوِتْرِ قَبْلَ قَضَائِهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا هَلْ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ أَوْ الظُّهْرِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِاَلَّتِي فَاتَتْهُ أَوَّلًا مُحَافَظَةً عَلَى التَّرْتِيبِ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ ) الْأَوْجَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِاَلَّتِي فَاتَتْهُ أَوَّلًا ا هـ م ر وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ أَيْ إنْ كَانَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ كَانَا مِنْ يَوْمَيْنِ وَتَأَخَّرَ يَوْمُ الصُّبْحِ بَدَأَ بِالظُّهْرِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا ) أَيْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ أَدَائِهَا ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا ا هـ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ : فَإِذَا رَأَى إمَامًا فِي حَاضِرَةٍ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَالْأَفْضَلُ فِعْلُ الْفَائِتَةِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الْحَاضِرَةِ شَيْئًا فَعَلَهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا خَلْفَ الْحَاضِرَةِ أَوْ يُحْرِمَ بِالْحَاضِرَةِ مَعَ الْإِمَامِ لَكِنْ فِي الْأَوَّلِ اقْتَدَى فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ وَفِي الثَّانِي عَدَمُ التَّرْتِيبِ وَفِيهِمَا خِلَافٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا لَوْ خَافَ فَوْتَ جَمَاعَتِهَا ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهَا عَلَى الْفَائِتِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ صَلَاتُهَا ظُهْرًا مُؤَدَّاةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ ) تَعْلِيلٌ لِسَنِّ التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيمِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وِفَاقَا ل شَرْحُ م ر وَخِلَافًا","part":3,"page":35},{"id":1035,"text":"لِلْعَلَّامَةِ الطَّبَلَاوِيِّ كَابْنِ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ إلَخْ مَحَلُّ نَظَرٍ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْفَائِتُ بِغَيْرِ عُذْرٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوَهُ ) كَالْمَدِّ ا هـ ح ل وَكَمَا لَوْ عَلِمَ بِوُجُودِ الْمَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ طَلَبَهُ خَرَجَ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَتَمَّهَا ) أَيْ ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ وَيُسَنُّ لَهُ حِينَئِذٍ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ أَيْ وَسَوَاءٌ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ أَوْ لَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَجَبَ قَطْعُهَا ) أَيْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا فَلَا يُنَافِي سَنُّ قَلْبِهَا نَفْلًا مُطْلَقًا إذَا مَضَى مِنْهَا رَكْعَتَانِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَ الْمَكْتُوبَةِ نَفْلًا مُطْلَقًا يَكُونُ مَنْدُوبًا وَوَاجِبًا وَمُحَرَّمًا وَمُبَاحًا فَالْأَوَّلُ كَمَا هُنَا وَكَقَطْعِ الْمُنْفَرِدِ لَهَا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يُكْرَهَ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ لِنَحْوِ بِدْعَةٍ وَأَنْ يَتَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ اسْتَأْنَفَهَا وَإِلَّا حَرُمَ فِي هَذِهِ الْقَلْبُ وَيُشْتَرَطُ لِنَدْبِ الْقَلْبِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أُولَى أَوْ ثَالِثَةٍ كَانَ الْقَلْبُ مُبَاحًا وَيُشْتَرَطُ لِلنَّدَبِ أَيْضًا كَوْنُ الْجَمَاعَةِ مَطْلُوبَةً فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَائِتَةً لَمْ يَجُزْ قَلْبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً إلَّا إذَا كَانَتْ مِثْلَهَا كَظُهْرٍ مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ ظُهْرٍ تُقْضَى ، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَضَاءُ فَوْرِيًّا وَإِلَّا حَرُمَ الْقَلْبُ وَمِمَّا يَحْرُمُ الْقَلْبُ فِيهِ أَنْ يَحْرُمَ بِفَائِتَةٍ ظَانًّا سَعَةَ الْوَقْتِ فَبَانَ ضِيقُهُ وَهُوَ فِي قِيَامِ رَكْعَةٍ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَمَّ الرَّكْعَةَ لِيَقْلِبَهَا نَفْلًا لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ رَكْعَةً ا هـ شَيْخُنَا ح ف .","part":3,"page":36},{"id":1036,"text":"( وَكُرِهَ ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَكَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَفِي الطَّهَارَةِ مِنْ الْمَجْمُوعِ ( فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ صَلَاةٌ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ ) لِلشَّمْسِ حَتَّى تَزُولَ ( إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ ( وَ ) عِنْدَ ( طُلُوعِ شَمْسٍ وَبَعْدَ ) صَلَاةِ ( صُبْحٍ ) أَدَاءً لِمَنْ صَلَّاهَا ( حَتَّى تَرْتَفِعَ ) فِيهِمَا ( كَرُمْحٍ ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَسَافَةُ طَوِيلَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الرُّمْحِ وَهُوَ تَقْرِيبٌ ( وَ ) بَعْدَ صَلَاةِ ( عَصْرٍ ) أَدَاءً وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ( وَعِنْدَ اصْفِرَارٍ ) لِلشَّمْسِ ( حَتَّى تَغْرُبَ ) فِيهِمَا لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ( إلَّا ) صَلَاةً ( لِسَبَبٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( غَيْرِ مُتَأَخِّرٍ ) عَنْهَا بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُقَارِنًا ( كَفَائِتَةِ ) فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا إلَيْهَا ) لِيَقْضِيَهَا فِيهَا ( وَ ) صَلَاةِ ( كُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ ) لِمَسْجِدٍ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( لَمْ يَدْخُلْ ) إلَيْهِ ( بِنِيَّتِهَا فَقَطْ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ ) فَلَا تُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَهُ رَكْعَتَا سُنَّةِ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهُ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ وَحُمِلَ النَّهْيُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا وَهِيَ النَّافِلَةُ الْمُطْلَقَةُ أَوْ لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ الصَّلَاةُ بِحَرَمِهَا الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ فَلَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ { يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ","part":3,"page":37},{"id":1037,"text":"وَبِغَيْرِ مُتَأَخِّرٍ مَا لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ فَتَحْرُمُ كَصَلَاةِ الْإِحْرَامِ وَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ ، فَإِنَّ سَبَبَهُمَا وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ مُتَأَخِّرٌ أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَى الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا أَوْ دَخَلَ فِيهَا الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ فَقَطْ فَلَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ وَكَسَجْدَةِ الشُّكْرِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ إلَّا أَنْ يَقْرَأَ آيَتَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ يَقْرَأَهَا فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا وَعَدُّهُ كَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لِأَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ خَمْسَةً أَجْوَدُ مِنْ عَدِّهِ لَهَا ثَلَاثَةً عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ ، فَإِنَّ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ وَعِنْدَ الِاصْفِرَارِ حَتَّى تَغْرُبَ عَامَّةٌ لِمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ وَلِغَيْرِهِ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى خَاصَّةٌ بِمَنْ صَلَّاهُمَا عَلَى الثَّانِيَةِ .\rS","part":3,"page":38},{"id":1038,"text":"( قَوْلُهُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَكَرَاهَتِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مُحْتَمِلٍ لِلتَّأْوِيلِ وَالتَّحْرِيمَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُهُ أَوْ بِإِجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْلَوِيٍّ أَوْ مُسَاوٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ إلَخْ ) وَعَلَى كُلٍّ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا رَجَعَ لِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَازَمَهَا اقْتَضَى الْفَسَادَ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَتَكُونُ مَعَ جَوَازِهَا فَاسِدَةً قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْفَاسِدَةَ حَرَامٌ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَالِاسْتِمْرَارُ حَرَامٌ أَوْ يُقَالُ هِيَ جَائِزَةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً حَرَامٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا فَاسِدَةً ا هـ ح ل وَسَمَ وَشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَمَنْ فَعَلَ صَلَاةً حُكِمَ بِكَرَاهَتِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ أَثِمَ تَنْعَقِدُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إذَا رَجَعَ إلَى نَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْ لَازَمَهَا اقْتَضَى الْفَسَادَ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ وَأَيْضًا فَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا تُنَافِي حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْعَقِدُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّلَاعُبَ وَفَارَقَ كَرَاهَةُ الزَّمَانِ كَرَاهَةَ الْمَكَانِ حَيْثُ انْعَقَدَتْ فِيهِ مَعَهَا بِأَنَّ الْفِعْلَ فِي الزَّمَانِ يُذْهِبُ جُزْءًا مِنْهُ فَكَانَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا لِإِذْهَابِ هَذَا الْجُزْءِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ فَهُوَ وَصْفٌ لَازِمٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ فِعْلٍ إلَّا بِإِذْهَابِ جُزْءٍ مِنْ الزَّمَانِ ، وَأَمَّا الْمَكَانُ فَلَا يَذْهَبُ جُزْءٌ مِنْهُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِالْفِعْلِ فَالنَّهْيُ","part":3,"page":39},{"id":1039,"text":"عَنْهُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُجَاوِرٍ لَا لَازِمٍ فَحَقِّقْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ نَفِيسٌ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِاللُّزُومِ وَعَدَمِهِ وَتَحْقِيقُ هَذَا أَنَّ الْأَفْعَالَ الِاخْتِيَارِيَّةَ لِلْعِبَادِ تَقْتَضِي زَمَانًا وَمَكَانًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ لِوُجُودِ الْفِعْلِ لَكِنَّ الزَّمَانَ كَمَا يَلْزَمُ الْوُجُودَ يَلْزَمُ الْمَاهِيَّةَ دُونَ الْمَكَانِ وَلِهَذَا يَنْقَسِمُ الْفِعْلُ بِحَسَبِ انْقِسَامِ الزَّمَانِ إلَى الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَالِ فَكَانَ أَشَدَّ ارْتِبَاطًا بِالْفِعْلِ مِنْ الْمَكَانِ فَافْتَرَقَا انْتَهَتْ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعَلَى طُورِ سَيْنَا وَيُقَالُ لَهُ طُورُ سِينِينَ كَمَا فِي الْآيَةِ وَعَلَى طُورِ زَيْتَا وَهُمَا جَبَلَانِ بِالشَّامِ وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَعَلَى جَبَلِ عَرَفَاتٍ لِبُعْدِهِ عَنْ الْأَدَبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ ) وَكَذَا فِي حَرَمِهَا وَقْتَ الْخُطْبَةِ وَلَوْ فَرْضًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَخَرَجَ بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَالْقُدْسِ فَهُمَا كَغَيْرِهِمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ اسْتِوَاءٍ ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عِنْدَ اسْتِوَاءٍ أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَمَا فِي أَيَّامِ الدَّجَّالِ أَيْ لَوْ صَادَفَهُ التَّحَرُّمُ لَمْ تَنْعَقِدْ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ ضِيقٍ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا عِنْدَ اسْتِوَاءٍ ) أَيْ بِأَنْ قَارَنَهُ التَّحَرُّمُ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ لَطِيفٌ وَقَوْلَهُ إلَّا يَوْمَ جُمُعَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَاتُهَا ا هـ ح ل قَالَ حَجّ وَيَأْتِي فِي التَّحِيَّةِ حَالَ الْخُطْبَةِ وَفِيمَنْ شَرَعَ فِي صَلَاةٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَصَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ الْقِيَاسُ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ أَغْلَظُ لِاسْتِوَاءِ ذَاتِ السَّبَبِ وَغَيْرِهَا ثَمَّ","part":3,"page":40},{"id":1040,"text":"لَا هُنَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْقِيَاسُ فِي الْأُولَى بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إلَّا فِي رَكْعَتَيْنِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا كَإِنْشَاءِ صَلَاةٍ أُخْرَى مُطْلَقًا ثَمَّ وَلَا سَبَبَ لَهَا هُنَا إلَّا فِي الثَّانِيَةِ ، فَإِذَا نَوَى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ وَلَمْ يَتَحَرَّ تَأْخِيرَ بَعْضِهَا إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِدُخُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : فَإِذَا نَوَى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ بَقِيَ مَا لَوْ أَحْرَمَ وَأَطْلَقَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ لِعَدَمِ قَابِلِيَّةِ الْوَقْتِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الزِّيَارَةِ بِنِيَّتِهَا قَبْلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَخَلَ الْوَقْتَ وَهُوَ فِي ثَالِثَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ مَثَلًا فَهَلْ يُتِمُّهَا وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ ا هـ سم عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ ) أَيْ ابْتِدَاءِ جُزْءٍ مِنْ قُرْصِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ صَلَاةِ صُبْحٍ ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ وَعِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : أَدَاءً لِمَنْ صَلَّاهَا ) أَيْ وَكَانَتْ تَسْقُطُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَوْ كَانَ نَحْوَ مُتَيَمِّمٍ بِمَحَلٍّ الْغَالِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَلَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ صَلَاتِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَرُمْحٍ ) أَيْ قَدْرُهُ وَهُوَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَتَرْتَفِعُ قَدْرُهُ فِي أَرْبَعِ دَرَجَاتٍ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ) أَيْ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى حِكْمَتِهِ { ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ } وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّهَا تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ، فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا ، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا ، فَإِذَا دَنَتْ","part":3,"page":41},{"id":1041,"text":"لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا ، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا } وَالْمُرَادُ بِقَرْنِهِ قَوْمُهُ وَهُمْ عِبَادُهَا يَسْجُدُونَ لَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَقِيلَ مَعْنَى كَوْنِهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَكُونَ السَّاجِدُ لَهَا سَاجِدًا لَهُ فَالْكَرَاهَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ فِي وَقْتَيْنِ وَبِالزَّمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ وَزَادَ الدَّارِمِيُّ كَرَاهَةَ وَقْتَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاتِهِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ إلَى صَلَاتِهَا وَمِثْلُهُمَا وَقْتُ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَصُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي تِلْكَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَجْمُوعَةً فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقِيلَ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِإِيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ حَتَّى لَا تَنْعَقِدَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَأْخِيرِ الْجِنَازَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ كَثْرَةَ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ لَا التَّحَرِّي ؛ لِأَنَّهُ تَبْعُدُ إرَادَتُهُ فَلَوْ فُرِضَتْ إرَادَتُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ حَتَّى تَغْرُبَ ) أَيْ يَقْرُبَ غُرُوبُهَا فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَلَا تُرَدُّ النَّافِلَةُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صَلَاةٍ لَا تَنْعَقِدُ ، وَإِنْ قُلْنَا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَا الصَّلَاةُ حَالَ الْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُنَا هُنَا فِي كَرَاهَةِ مُطْلَقِ النَّافِلَةِ فَصَحَّ أَنَّ الْأَوْقَاتِ خَمْسَةٌ ثُمَّ تَقْسِيمُ السَّبَبِ إلَى مُتَقَدِّمٍ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ","part":3,"page":42},{"id":1042,"text":"فَلَا تَأْتِي الْمُقَارَنَةُ إذْ السَّبَبُ دَائِمًا مُتَقَدِّمٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ أَوْ الْخَمْسَةِ غَيْرُهَا كَوَقْتِ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَوَقْتُ صُعُودِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَالصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَمُنْعَقِدَةٌ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ حَالَ الْخُطْبَةِ فَحَرَامٌ وَلَا تَنْعَقِدُ إجْمَاعًا وَلَوْ فَرْضَهَا إلَّا رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْجُمُعَةُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ طَلَبِ التَّحِيَّةِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ مُتَقَدِّمًا ) كَالْجِنَازَةِ وَالْفَائِتَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُقَارَنًا كَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءِ وَإِعَادَةِ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مُقَارَنًا ) كَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ فَلَا تُتَصَوَّرُ الْمُقَارَنَةُ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْكُسُوفَ مِمَّا سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ زَالَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ أَتَمَّهَا لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : كَفَائِتَةٍ ) أَيْ وَكَنَافِلَةٍ اتَّخَذَهَا وِرْدًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ا هـ سم ع ش وَسَبَبُ الْفَائِتَةِ مُتَقَدِّمٌ وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : وَصَلَاةِ كُسُوفٍ ) أَيْ وَإِنْ تَحَرَّى فِعْلَهَا ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ كَسُنَّةِ الْعَصْرِ لَوْ تَحَرَّى تَأْخِيرَهَا عَنْهَا وَسَبَبُهَا وَهُوَ أَوَّلُ التَّغَيُّرِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى صَلَاتِهَا أَوْ مُقَارِنٌ لَهُ إنْ عَلِمَ بِهِ وَأَوْقَعَ إحْرَامَهُ مَعَ أَوَّلِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَالتَّحِيَّةِ كَذَلِكَ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّبَبَ إنْ اُعْتُبِرَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهُوَ إمَّا مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهَا أَوْ مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ","part":3,"page":43},{"id":1043,"text":"فَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا أَيْضًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَلَا تُكْرَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ خِلَافَ الْأَوْلَى ا هـ سم ع ش ( قَوْلُهُ : فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ) فِي مُسْلِمٍ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهِمَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا أَيْ لِأَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُمَا أَوَّلَ مَرَّةٍ قَضَاءً وَبَعْدَهُ نَفْلًا ا هـ م ر وَلْيَنْظُرْ الْحِكْمَةَ فِي اسْتِمْرَارِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِمَا دُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، فَإِنَّهُمَا فَاتَتَاهُ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى قَضَائِهِمَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَخْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ فَاعِلُهَا تَأْخِيرَهَا لِأَجْلِ صَلَاتِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ إمَّا ذَاتُ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ إنْ نَظَرْنَا فِي التَّقَدُّمِ وَمُقَابِلُهُ إلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِمَّا ذَاتُ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ مُقَارِنٍ إنْ نَظَرْنَا إلَى الْوَقْتِ عَلَى مَا قَالَهُ آخَرُونَ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا قَدْ يَقَعُ قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَقَدْ يَقَعُ فِيهِ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ فِعْلِ الْفَائِتِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي مُقْنِعِ الْمَحَامِلِيِّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهَا تُكْرَهُ لِعُمُومِ الْإِخْبَارِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَيِّ مَحَلٍّ مِنْ أَجْزَاءِ الْحُرُم فَلَا يَرُدُّ أَنَّ الدَّلِيلَ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ وَصَلَّى أَيْ فِي الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ فَيَكُونُ الدَّلِيلُ أَخَصَّ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَخْ ) قَالَ حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَمِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ","part":3,"page":44},{"id":1044,"text":"بِالتَّحَرِّي قَصْدُهُ إيقَاعَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا ؛ لِأَنَّ مُرَاغَمَتَهُ أَيْ مُعَانَدَتَهُ لِلشَّرْعِ إنَّمَا تَتَأَتَّى حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ الْعُبَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ لِيَقْضِيَهَا فِيهَا ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَحَرَّى الْفَائِتَةَ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فَلَمَّا دَخَلَ الْوَقْتُ نَسِيَ أَنَّهُ تَحَرَّى ذَلِكَ فَصَلَّاهَا حِينَئِذٍ مَعَ نِسْيَانِ التَّحَرِّي انْعَقَدَتْ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَاغَمٍ بِفِعْلِهَا لِلشَّرْعِ وَلَمْ يُبْنَ فِعْلُهَا حِينَئِذٍ عَلَى التَّحَرِّي فَلَوْ كَانَ مُتَصَوِّرًا لِلتَّحَرِّي مُسْتَحْضِرًا لَهُ وَأَحْرَمَ مَعَ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ لَكِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا لِأَجْلِ التَّحَرِّي وَلَا قَصَدَ بِإِيقَاعِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْوَفَاءَ بِمَا قَصَدَهُ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَيْهِ بَلْ اخْتَارَ الْآنَ إيقَاعَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ لَا لِأَجْلِ مَا ذَكَرَ انْعَقَدَتْ أَيْضًا كَمَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَاغَمٍ لِلشَّرْعِ حَيْثُ لَمْ تَتَرَتَّبْ الصَّلَاةُ عَلَى قَصْدِهِ الْأَوَّلِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَخْ ) خَرَجَ مَا إذَا قَصَدَ تَأْخِيرَ الْحَاضِرَةِ كَأَنْ قَصَدَ تَأْخِيرَ الْعَصْرِ إلَى الِاصْفِرَارِ ، فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ ا هـ م ر وَكَذَا لَوْ قَصَدَ تَأْخِيرَ سُنَّةِ الصُّبْحِ أَوْ الْعَصْرِ عَنْهَا وَلَا حُرْمَةَ فِي ذَلِكَ ا هـ طَبَلَاوِيٌّ وَ م ر ا هـ سم رَحِمَهُ اللَّهُ .","part":3,"page":45},{"id":1045,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( إنَّمَا تَجِبُ عَلَى مُسْلِمٍ ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى فَدَخَلَ الْمُرْتَدُّ ( مُكَلَّفٍ ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( طَاهِرٍ ) فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْإِسْلَامِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ وَلَا عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا وَوُجُوبُهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي بِجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ سُكْرِهِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وُجُوبَ انْعِقَادٍ سَبَبٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي\rS","part":3,"page":46},{"id":1046,"text":"( فَصْلٌ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ ) أَيْ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ا هـ م ر ( ، فَإِنْ قُلْت ) التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ لَا وَجْهَ لَهُ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ بَابِ الْمَوَاقِيتِ ( قُلْتُ ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهَا مَطْلُوبَةً لِذَاتِهَا بَلْ لِيُعْرَفَ بِهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ عِنْدَ دُخُولِهَا نَزَلَتْ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مَنْزِلَةَ الْمَسَائِلِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ الْمَوَاقِيتِ ا هـ ع ش وَأَيْضًا فَقَدْ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَهُوَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ا هـ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِمَا يُذْكَرُ مَعَهُ قَوْلُهُ وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ، وَأَمَّا الْكَلَامُ عَلَى الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : عَلَى مُسْلِمٍ ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ اشْتَبَهَ صَبِيَّانِ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ وَبَلَغَا مَعَ بَقَاءِ الِاشْتِبَاهِ لَمْ يُطَالَبْ أَحَدُهُمَا بِهَا وَيُقَالُ عَلَى هَذَا لَنَا شَخْصٌ مُسْلِمٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إذَا تَرَكَهَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ إسْلَامٌ كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ الَّذِينَ يَصِفُونَ الْإِسْلَامَ بِدَارِنَا لَا يُؤْمَرُ بِهَا لِاحْتِمَالِ كُفْرِهِ وَلَا يَتْرُكُهَا لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ وَقَالَ الْخَطِيبُ الْوَجْهُ أَمْرُهُ بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ وَوُجُوبُهَا عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِيمَا مَضَى ) قَالَ الشَّيْخُ هَذَا مَجَازٌ يَحْتَاجُ فِي تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ إلَى قَرِينَةٍ ا هـ .\r( أَقُولُ ) يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ قَوْلَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ إذَا قَيَّدَ الْأَصَالَةَ أَخْرَجَ الْمُرْتَدَّ وَالْقَضَاءُ مِنْهُ فَرْعُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ","part":3,"page":47},{"id":1047,"text":"كَانَ مُقِرًّا بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُفِيدُهُ جَحْدُهُ لَهَا بَعْدَ نَظِيرِ مَنْ أَقَرَّ لِأَحَدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ جَحَدَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ دَيْنٍ إلَى آخَرَ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الصَّلَاةَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : أَيْ بَالِغٌ عَاقِلٌ ) أَيْ سَالِمُ الْحَوَاسِّ وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَى فَلَا يُطَالَبُ بِهَا مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَبْكَمَ وَلَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِيمَا حَقُّهُ أَنْ يُعْلَمَ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَنْ خُلِقَ أَعْمَى أَصَمَّ أَبْكَمَ ، فَإِنَّهُ إنْ زَالَ مَانِعُهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى ، فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُهْدِرٍ وَتَكْلِيفَهُ كَتَكْلِيفِ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ، وَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِيِّ أَوْ النَّصْرَانِيِّ وَقَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ الْأَعْمَى الْأَصَمَّ الْأَبْكَمَ لَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْخِطَابِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي لِأَجْلِهَا أُسْقِطَتْ الصَّلَاةُ عَنْ الْكَافِرِ وَهِيَ النَّفْرَةُ عَنْ الْإِسْلَامِ مُنْتَفِيَةٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَى وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ كَانَ عِنْدَهُ عِنَادٌ وَزَالَ بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ عِنَادٌ يَعُودُ بِالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْفِرُ عَنْهُ ، وَأَمَّا مَنْ تَبْلُغُهُ الدَّعْوَى فَلَيْسَ عِنْدَهُ عِنَادٌ يَعُودُ بِالْأَمْرِ بِالْقَضَاءِ فَيَنْفِرُ عَنْهُ بِسَبَبِهِ وَالْمَانِعُ لَهُ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ الْعِنَادُ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ بَلْ الْمَانِعُ لَهُ هُوَ الْجَهْلُ بِالدَّعْوَى فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ مُسْلِمٍ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَافْهَمْ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ","part":3,"page":48},{"id":1048,"text":"لِيَخْرُجَ النَّائِمُ وَالسَّاهِي وَالْجَاهِلُ بِوُجُوبِهَا لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَصْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر .\rفَشُرُوطُ الْوُجُوبِ سِتَّةٌ فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ وَالثَّلَاثَةُ الَّتِي زَادَهَا الْمُحَشِّي ( قَوْلُهُ : ذَكَرٌ أَوْ غَيْرُهُ ) تَعْمِيمٌ فِي الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِخِلَافِ الثَّالِثِ ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْأُنْثَى ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ هَذِهِ الْمُحْتَرَزَاتِ ، فَإِنَّهَا تَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ وَمَا هُنَا فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ ) أَيْ وُجُوبًا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ مِنَّا وَفِي الْحَقِيقَةِ مَعْنَى الْعِبَارَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْنَا مُطَالَبَتُهُ فَفِيهَا تَسَمُّحٌ وَقَوْلُهُ : وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا إلَخْ أَيْ وُجُوبًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا الْوُجُوبُ فِي الدُّنْيَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُطَالَبُ مِنَّا وَإِلَّا فَهُوَ مُطَالَبٌ شَرْعًا إذْ لَوْ لَمْ يُطَالَبْ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ تَلَبُّسِهِ بِمَانِعٍ يُطْلَبُ مِنْهُ رَفْعُهُ بِخُصُوصِهِ وَمَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ لَا نُطَالِبُهُ بِرَفْعِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْكُفْرُ بِخُصُوصِهِ ، وَإِنَّمَا نُطَالِبُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا فَلَا يَرُدُّ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُرْتَدُّ وَالْمُحْدِثُ ؛ لِأَنَّهُمَا يُطَالَبَانِ بِرَفْعِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْكُفْرُ بِخُصُوصِهِ فَيُطَالَبُ الْأَوَّلُ بِالْإِسْلَامِ بِخُصُوصِهِ وَالثَّانِي بِالطَّهَارَةِ وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي وَالسَّكْرَانُ لِقَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ لَا","part":3,"page":49},{"id":1049,"text":"يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُقْصَدُ حِينَئِذٍ التَّغْلِيظُ وَلَا يُنَاسِبُهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَلَا لِمَا أَخْرَجَهُ بِهَا بِقَوْلِهِ وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي إلَخْ بَلْ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ الْمُتَعَدِّيَ وَنَحْوَهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبُ أَدَاءِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا لِجَوَازِ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ قَلَّدَ مَنْ يَقُولُ بِهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ ) سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَجْنُونِ وَمَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا تَنْبِيهًا عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهُوَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْقَضَاءِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ وَوُجُوبُهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي بِجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ إلَخْ وَلَمْ يُفِدْ الْجُنُونَ وَالْإِغْمَاءَ وَالسُّكْرَ بِعَدَمِ التَّعَدِّي هُنَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ بَيْنَ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَجِيئِهِ فِي الْقَضَاءِ مَجِيئُهُ فِي الْوُجُوبِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهُوَ عَدَمُ تَكْلِيفٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُعَلَّلُ خَاصٌّ وَالتَّعْلِيلُ عَامٌّ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ الْخَاصِّ بِنَفْيِ الْعَامِّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ ) أَيْ وَإِنْ تَسَبَّبَا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ بِدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ وَيُثَابَانِ عَلَى التَّرْكِ امْتِثَالًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ ) أَيْ وُجُوبُ سَبَبِهِ انْعِقَادُ السَّبَبِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ","part":3,"page":50},{"id":1050,"text":"فَفِي الْعِبَارَةِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":3,"page":51},{"id":1051,"text":"( فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ ) إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ الْمُرْتَدُّ فَعَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ أَنَّ إسْقَاطَ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ وَعَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الْمُرْتَدَّةِ زَمَنَ الْجُنُونِ سَبْقُ قَلَمٍ\rS","part":3,"page":52},{"id":1052,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَمَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لَكِنَّهُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مُعْتَرَضٌ بِالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمُتَعَدِّي كُلٌّ مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقَضَاءُ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ عَلَى كَافِرٍ أَيْ وَإِنْ انْتَقَلَ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ مِنْ مِلَّةٍ إلَى أُخْرَى ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ ) أَيْ لَا قَضَاءٌ وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ وَلَا يَنْعَقِدُ أَيْضًا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا تَنْعَقِدُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا وَإِلَّا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا ثُمَّ قَالَ وَنَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ قَضَاءَهُ لَا يُطْلَبُ وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ وَالْأَصْلُ فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ ا هـ لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِانْعِقَادِهَا مِنْ الْحَائِضِ إذَا قَضَتْ ، فَإِنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مِنْهَا لِكَرَاهَتِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَائِضَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ صَحَّ مِنْهَا الْقَضَاءُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَيْضِ هَذَا وَانْظُرْ حُكْمَ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ هَلْ يَصِحُّ قَضَاؤُهُمَا أَوْ لَا ، فَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ الَّتِي قَالَ بِهَا السُّيُوطِيّ اُحْتِيجَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزَّكَاةِ مُوَاسَاةُ الْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ وَتَعَلُّقُ حَقِّهِمْ بِالْمَالِ وَبِحَوَلَانِ الْحَوْلِ فَالْتَحَقَتْ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ فَاعْتُدَّ بِدَفْعِهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَرْبَابِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَى صَبِيٍّ أَيْ لَا يَجِبُ","part":3,"page":53},{"id":1053,"text":"وَيُنْدَبُ لَهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ حِينِ التَّمْيِيزِ ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَى ذِي جُنُونٍ إلَخْ أَيْ لَا قَضَاءٌ وَاجِبٌ بَلْ يُنْدَبُ لِلثَّلَاثَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ أَيْ لَا قَضَاءٌ وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ بَلْ يُكْرَهُ وَيَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ) قَدَّمَهُ عَلَى الْآيَةِ لِقُوَّتِهِ فِي الدَّلَالَةِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى عُمُومِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا حُقُوقُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْكَافِرِ أَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فَلَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِ وَكَذَا لَوْ زَنَى فِي كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ ا هـ إطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ قَضَاءَ عِبَادَاتِ زَمَنِ كُفْرِهِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا لَكَانَ سَبَبًا لِتَنْفِيرِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ خُصُوصًا إذَا مَضَى غَالِبُ عُمْرِهِ فِي الْكُفْرِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَإِذَا أَسْلَمَ أُثِيبَ عَلَى مَا فَعَلَهُ فِي الْكُفْرِ مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ كَعِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَجَرَى خِلَافٌ فِي ثَوَابِ أَعْمَالِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ هَلْ يُجَازَى عَلَيْهَا مُضَاعَفًا أَوْ لَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَلْقَمِيُّ لَا مَانِعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُضِيفُ إلَى حَسَنَاتِهِ فِي الْإِسْلَامِ مَا صَدَرَ مِنْهُ فِي الْكُفْرِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا فَاَلَّذِي فِيهِ لَفْظُ الْإِضَافَةِ لَا الْمُضَاعَفَةُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ يُجَازَى عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الْكُفْرِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ غَيْرِ تَضْعِيفٍ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْعَمَلِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَفْظَهُ { إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ فَحَسُنَ إسْلَامُهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ زَلَفَهَا وَمَحَى عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا وَكَانَ عَمَلُهُ بَعْدَ","part":3,"page":54},{"id":1054,"text":"الْإِسْلَامِ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةٍ وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ } فَقَيَّدَ الْمُضَاعَفَةَ بِكَوْنِهَا فِي الْعَمَلِ الصَّادِرِ مِنْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ وَكَانَ عَمَلُهُ بَعْدَ إلَخْ وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ م ر عَنْ ذِمِّيٍّ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ دَيْنٌ ثُمَّ مَاتَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ الذِّمِّيُّ دَيْنَهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِ الْمُسْلِمِ فَتُعْطَى لِلْكَافِرِ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الذِّمِّيِّ فَتُعْطَى لِلْمُسْلِمِ أَوْ يُخَفَّفُ عَنْ الذِّمِّيِّ الْعَذَابُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَتَى تَمَكَّنَ الْمُسْلِمُ مِنْ وَفَاءِ دَيْنِ الذِّمِّيِّ قَبْلَ وَفَاتِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ أَوْ طُرِحَ عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ غَيْرَ الْكُفْرِ وَيُخَفَّفُ عَنْهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْعَذَابِ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْمَعَاصِي غَيْرَ الْكُفْرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهَا ) أَيْ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ إلَخْ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ انْقَطَعَتْ الرِّدَّةُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ بِأَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لَهُ وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ حِينِ الْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ ا هـ ح ل قَالَ حَجّ ، فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَ الْقَضَاءُ زَمَنَ الْجُنُونِ الْمُقَارِنِ لِلرِّدَّةِ تَغْلِيظًا وَمَنَعَ الْجُنُونُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا وَأَوْجَبَ السُّكْرَ الْأَوَّلَ وَلَا يُمْنَعُ الثَّانِي تَغْلِيظًا فِيهِمَا مَعَ أَنَّهَا أَفْحَشُ مِنْهُ قُلْتُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِيهَا جِنَايَةٌ إلَّا عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَاقْتَضَتْ التَّغْلِيظَ فِيهَا فَحَسْبُ أَيْ فَقَطْ وَهُوَ فِيهِ جِنَايَةٌ عَلَى الْحَقَّيْنِ فَاقْتَضَى التَّغْلِيظَ فِيهِمَا فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا ) أَيْ وَلَوْ وَقَعَا فِي جُنُونٍ كَائِنٍ فِيهَا وَلَوْ بِتَعَدٍّ","part":3,"page":55},{"id":1055,"text":"وَقَوْلُهُ : إنَّ إسْقَاطَ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ إلَخْ قَدْ قِيلَ فِي تَوْجِيهِهِ إنَّهَا قَدْ انْتَقَلَتْ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى صُعُوبَةٍ لِوُجُوبِ التَّرْكِ عَلَيْهَا وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ التَّرْكِ أَسْهَلَ مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ لِمَيْلِ النَّفْسِ إلَى الْبَطَالَةِ فَالْحَقُّ أَنَّهَا قَدْ انْتَقَلَتْ إلَى سُهُولَةٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ السُّهُولَةَ وَلَوْ مِنْ حَيْثُ مَيْلُ النَّفْسِ فَحِينَئِذٍ وَجْهُ كَوْنِهِ عَزِيمَةً أَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ فِي حَقِّهَا لَا لِعُذْرٍ وَالْحَيْضُ لَيْسَ عُذْرًا بَلْ مَانِعٌ وَمِنْ مَانِعِيَّتِهِ نَشَأَ وُجُوبُ التَّرْكِ كَمَا قَالَ الْمَحَلِّيُّ مَا نَصُّهُ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفَيْنِ وُجُوبَ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ ، فَإِنَّهُ عَزِيمَةٌ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الرُّخْصَةِ وَيُجَابُ بِمَنْعِ الصِّدْقِ ، فَإِنَّ الْحَيْضَ الَّذِي هُوَ عُذْرٌ فِي التَّرْكِ مَانِعٌ مِنْ الْفِعْلِ وَمِنْ مَانِعِيَّتِهِ نَشَأَ وُجُوبُ التَّرْكِ ا هـ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ بِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ .\rوَالْعَزِيمَةُ الِانْتِقَالُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى صُعُوبَةٍ ؛ لِأَنَّهُمَا انْتَقَلَا مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى وُجُوبِ التَّرْكِ وَالرُّخْصَةُ الِانْتِقَالُ مِنْ صُعُوبَةٍ إلَى سُهُولَةٍ ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى جَوَازِ التَّرْكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ الْقَضَاءُ وَلَا يُشْكِلُ بِالْمُضْطَرِّ ، فَإِنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وُجُوبِ التَّرْكِ إلَى وُجُوبِ الْفِعْلِ أَيْ الْأَكْلِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ رُخْصَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَمِيلُ إلَى الْأَكْلِ وَلَا تَمِيلُ إلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ غَالِبًا انْتَهَتْ مَعَ إيضَاحٍ وَالْمُرَادُ بِالرُّخْصَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ السُّهُولَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ ا هـ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَزِيمَةٌ ) أَيْ وَالْعَزِيمَةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْعَاصِي وَغَيْرُهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ زَمَنِ","part":3,"page":56},{"id":1056,"text":"الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَقَضِيَّةُ عُمُومِهِ تَشْمَلُ مَنْ جَنَتْ فِي حَيْضِهَا وَغَيْرَهَا ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ سَبْقُ قَلَمٍ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِضِ الْبَالِغَةُ كَمَا فِي حَدِيثِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِضِ الْبَالِغَةُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَضَاءِ الْحَائِضِ زَمَنُ الْجُنُونِ أَيْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ا هـ كَذَا بِهَامِشٍ أَقُولُ وَكِلَا الْجَوَابَيْنِ بَعِيدٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":3,"page":57},{"id":1057,"text":"( وَلَا ) قَضَاءَ عَلَى ( صَبِيٍّ ) ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا بَلَغَ ( وَيُؤْمَرُ بِهَا مُمَيِّزٌ لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا ( لِعَشْرٍ ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا } وَهُوَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ( كَصَوْمٍ أَطَاقَهُ ) ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ لِعَشْرٍ كَالصَّلَاةِ وَذِكْرُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَمْرُ بِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرٍ وَقَوْلُهُمْ لِسَبْعٍ وَعَشْرٍ أَيْ لِتَمَامِهِمَا وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ يُضْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلِي مُمَيِّزٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":3,"page":58},{"id":1058,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا قَضَاءَ عَلَى صَبِيٍّ ) أَيْ وَاجِبٌ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْقَضَاءُ مِنْ حِينِ التَّمْيِيزِ إلَى الْبُلُوغِ وَلَوْ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ وَحُكْمُ قَضَائِهِ كَأَدَائِهِ مِنْ تَعَيُّنِ الْقِيَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالنَّفْلِ وَكَذَا الْمُعَادَةُ وَعَدَمُ جَمْعِ فَرْضَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَعَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَقْضِ بَلْ لَوْ فَعَلَهُ كَانَ حَرَامًا وَلَا يَنْعَقِدُ خِلَافًا لِجَهَلَةِ الصُّوفِيَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ذَكَرٌ أَوْ غَيْرُهُ ) فِيهِ إطْلَاقُ الصَّبِيِّ عَلَى الْأُنْثَى وَهُوَ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُؤْمَرُ بِهَا ) أَيْ بِفِعْلِهَا وَفِعْلِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مِنْ وُضُوءٍ وَنَحْوِهِ وَبِجَمِيعِ شُرُوطِهَا أَيْضًا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ صِيغَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ التَّهْدِيدِ إنْ تَوَقَّفَ الْحَالُ عَلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم وَيُؤْمَرُ بِهَا أَيْ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا أَدَاءً وَقَضَاءً وَقَوْلُهُ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى فَرْضِهَا دُونَ نَفْلِهَا انْتَهَتْ وَنَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُمْ يُضْرَبُونَ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا ؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ لَا يُضْرَبُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ فَأَوْلَى الصَّبِيُّ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّبِيَّ يُضْرَبُ عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَهُوَ سُنَّةٌ فَأَجَابَ بِمَنْعِ كَوْنِهِ سُنَّةً وَقَالَ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ا هـ ح ل .\rوَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَمْرِ بِهَا مَنْ لَا يُعْرَفُ دِينُهُ وَهُوَ مُمَيِّزٌ يَصِفُ الْإِسْلَامَ فَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ كَافِرًا وَلَا يُنْهَى عَنْهَا لِأَنَّا لَا نَتَحَقَّقُ كُفْرَهُ وَهَذَا كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ بِدَارِنَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا وَهُوَ صَحِيحٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهَذَا كَصِغَارِ الْمَمَالِيكِ إلَخْ قَالَ حَجّ وَالْأَوْجَهُ نَدْبُ أَمْرِهِ بِهَا لِيَأْلَفَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَالَ الشِّهَابُ","part":3,"page":59},{"id":1059,"text":"الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ إنَّهُ يَجِبُ أَمْرُهُ بِهَا نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِسْلَامِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ ثُمَّ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا مَاتَ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مُمَيِّزٌ ) قِيلَ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَا يَضُرُّهُ وَيَنْفَعُهُ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي صَارَ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَهَذَا أَحْسَنُهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِسَبْعٍ ) أَيْ لِتَمَامِهَا اتِّفَاقًا فَلَا يَكْفِي التَّمْيِيزُ وَحْدَهُ فِي الْأَمْرِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ السَّبْعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ ) وَلَوْ كَانَتْ مَقْضِيَّةً ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْعَشْرِ أَمَّا مَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ الْعَشْرُ فَهَلْ يُضْرَبُ عَلَى قَضَائِهِ كَاَلَّذِي فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ ) أَيْ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَوْ لَمْ يُفِدْ إلَّا بِمُبَرِّحٍ تَرَكَهُ وِفَاقًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ا هـ حَجّ وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ أَيْ وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ { غَطِّ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ } وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ نَهَى أَنْ يُضْرَبَ الْمُؤَدَّبُ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْيَنْبُوعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَتَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى الضَّرْبِ ضَرَبَهُ لِيَفْعَلَهَا ؛ لِأَنَّهُ","part":3,"page":60},{"id":1060,"text":"بِمُجَرَّدِ تَرْكِهَا مِنْ غَيْرِ سَبْقِ طَلَبِهَا فِيهِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا مَثَلًا يُضْرَبُ لِأَجْلِ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ ) أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِأَوَّلِ الْعَاشِرَةِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : كَصَوْمِ ) أَيْ أَدَاءً وَقَضَاءً وَقَوْلُهُ أَطَاقَهُ أَيْ بِأَنْ لَا تَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ ا هـ ح ل وَيُعْرَفُ حَالُهُ مِنْ الْإِطَاقَةِ وَعَدَمِهَا بِالْقَرَائِنِ فَحَيْثُ ظَهَرَ لِوَلِيِّهِ عَدَمُ إطَاقَتِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَحَيْثُ ظَهَرَتْ وَجَبَ أَمْرُهُ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي حَالِهِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْأَمْرِ أَيْضًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِطَاقَةِ وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَوْلُ الْمَتْنِ كَصَوْمٍ أَطَاقَهُ الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالصَّلَاةِ الْكَافُ فِيهِ لِلْقِيَاسِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِهِ ) أَيْ فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ ) أَيْ عَيْنًا وَقَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَخْ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ جَدًّا ) أَيْ وَإِنْ عَلَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ السُّبْكِيُّ ا هـ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لَيْسَ لِلْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ بَلْ لِمُجَرَّدِ الْقَرَابَةِ .\r( فَرْعٌ ) يَجُوزُ لِلَامِ الضَّرْبِ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْأَمْرُ وَالضَّرْبُ إلَّا أَنَّ فَقْدَ الْأَبِ لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مَعَ وُجُودِهِ لَهُ لَا لَهَا كَذَا قَرَّرَهُ م ر عَلَى وَجْهِ الْبَحْثِ وَالْفَهْمِ أَقُولُ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ","part":3,"page":61},{"id":1061,"text":"فَلْيُحَرَّرْ لَكِنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْأُمِّ لَيْسَ لِوِلَايَتِهَا عَلَى الصَّبِيِّ بَلْ لِكَوْنِهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالْأُمِّ بَلْ يَشْرَكُهَا فِيهِ الْأَجَانِبُ ، وَأَمَّا الْوُجُوبُ عَلَى الْأَبِ فَلِلْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ بِهِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَكَالْأُمِّ فِيمَا ذَكَرَ كَبِيرُ الْإِخْوَةِ وَبَقِيَّةُ الْعَصَبَةِ حَيْثُ لَا وِصَايَةَ لَهُمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ فِيمَا قَبْلَهُ الْجِنْسُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا وِلَايَةٌ خَاصَّةٌ لِشُمُولِهَا لِلْأُمَّهَاتِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ وَأَنَّ أَوْ فِي الْأَوَّلِ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَيُفِيدُ طَلَبَهُ مِنْ الْأُمَّهَاتِ ، وَإِنْ عَلَوْنَ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ ، وَإِنْ قَرُبُوا وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّ أَوْ فِي الْأَوَّلَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ وَفِي الْأَخِيرَيْنِ لِلتَّخْيِيرِ فَيَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ وَلَوْ اجْتَمَعَا مَعًا فَالْأُمُّ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْضُهُمْ عَكَسَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُمْ الزَّوْجُ لَكِنْ فِي الْأَمْرِ لَا فِي الضَّرْبِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الضَّرْبَ لِحَقِّ نَفْسِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى خِلَافًا لِابْنِ الْبِزْرِيِّ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ نِسْبَةً لِبِزْرِ الْكَتَّانِ .\rلِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُهُ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ مَكْسُورَةٌ نِسْبَةً إلَى بَزْرَةَ قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ ثُمَّ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ ثُمَّ الْمُلْتَقِطُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْمُودَعُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ وَالْإِمَامُ ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ وَلِغَيْرِ الزَّوْجِ الضَّرْبُ وَالْفَقِيهُ فِي الْمُتَعَلِّمِ كَالزَّوْجِ فَلَهُ الْأَمْرُ لَا الضَّرْبُ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّأْدِيبَ ، فَإِنْ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ قَامَ مَقَامَهُ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَوْ صَغَائِرَ وَمِنْهَا تَرْكُ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ مَقْضِيَّةً أَوْ مُعَادَةً وَلَا يَجُوزُ","part":3,"page":62},{"id":1062,"text":"لِلْوَلِيِّ أَنْ يَصْرِفَ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ فِي حَجَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ فَوِلَايَةُ تَعْلِيمِهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَيْنًا لِخِدْمَتِهِ مَثَلًا ، فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى مَنْ يُعَيِّنُهُ الْحَاكِمُ وَيَجُوزُ لِمُؤَدِّبِ الْأَيْتَامِ الْأَطْفَالِ بِمُكَاتَبِ الْأَيْتَامِ أَمْرُهُمْ وَضَرْبُهُمْ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمْ أَوْصِيَاءُ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمَّا قَرَّرَهُ لِتَعْلِيمِهِمْ كَانَ مُسَلِّطًا لَهُ عَلَيْهِمْ فَثَبَتَتْ لَهُ هَذِهِ الْوِلَايَةُ فِي وَقْتِ التَّعْلِيمِ ؛ لِأَنَّهُمْ ضَائِعُونَ فِيهِ بِغَيْبَةِ الْأَوْصِيَاءِ عَنْهُمْ وَقَطْعِ نَظَرِهِمْ فَكَانَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُمْ ثُبُوتُ هَذِهِ الْوِلَايَةِ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ : يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ نَهْيُهُمْ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَعْلِيمُهُمْ الْوَاجِبَاتِ وَسَائِرَ الشَّرَائِعِ كَالسِّوَاكِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ ثُمَّ إنْ بَلَغَ رَشِيدًا انْتَفَى ذَلِكَ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ سَفِيهًا فَوِلَايَةُ الْأَبِ مُسْتَمِرَّةٌ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ الْوَاجِبَاتِ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ وَيُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْآدَابِ كَزَكَاتِهِ وَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ وَبَدَلِ مُتْلَفِهِ فَمَعْنَى وُجُوبِهَا فِي مَالِهِ ثُبُوتُهَا فِي ذِمَّتِهِ وَوُجُوبُ إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلِيِّهِ ، فَإِنْ بَقِيَتْ إلَى كَمَالِهِ .\rوَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِهِمْ الْمُتَنَاقِضِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ضَرْبُ زَوْجَتِهِ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا إذْ مَحَلُّ جَوَازُ ضَرْبِهِ لَهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أُجْرَةَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ثَمَّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَدَفْعِ أُجْرَتِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ نَفْسِهِ أَيْ الْوَلِيِّ أَوْ بِلَا","part":3,"page":63},{"id":1063,"text":"أُجْرَةٍ حَيْثُ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلصَّبِيِّ أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي تَعْلِيمِهِ صَنْعَةً يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا مَعَ احْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ وَعَدَمِ تَيَسُّرِ النَّفَقَةِ لَهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ شَغْلُهُ بِالْقُرْآنِ وَلَا بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ بَلْ يَشْغَلُهُ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَصْلَحَةٌ ، وَإِنْ كَانَ ذَكِيًّا وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ النَّجَابَةِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ نَعَمْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ عِبَادَتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ لَهُ وَلَوْ كَانَ بَلِيدًا وَيَصْرِفُ أُجْرَةَ التَّعْلِيمِ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ كَوْنِ أَبِيهِ فَقِيهًا أَوْ لَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ فَقَدْ يَكُونُ الْأَبُ فَقِيهًا وَتَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَى تَعْلِيمِ الِابْنِ صَنْعَةً يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ إلَخْ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَلَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ يُتَوَقَّفُ فِيهِ أَيْضًا مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى مِنْهُمَا فَلَعَلَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الصَّيْمَرِيُّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ كَمَا فِي التِّبْيَانِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا قَالَهُ الشَّيْخُ خَالِدٌ فِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَيْضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ نِسْبَةً لِصَيْمَرَ نَهْرٌ بِالْبَصْرَةِ ( قَوْلُهُ : فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ ) الْمُرَادُ بِالْأَثْنَاءِ تَمَامُ التِّسْعِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ مُدَّةٍ مِنْ الْعَاشِرَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا وُجُوبَ الضَّرْبِ بِاحْتِمَالِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالتِّسْعِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ وَلَوْ عَقِبَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ انْتَهَتْ ا هـ ع ش","part":3,"page":64},{"id":1064,"text":"عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ وَعَدَمِ اسْتِكْمَالِ الْعَشْرِ أَنَّ التِّسْعَ وَالْعَشْرَ مَظِنَّةُ الْبُلُوغِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّمْيِيزُ إلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ فَاشْتُرِطَ اسْتِكْمَالُهَا انْتَهَتْ .","part":3,"page":65},{"id":1065,"text":"( وَلَا ) قَضَاءَ عَلَى ( ذِي جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ ) كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ ( بِلَا تَعَدٍّ ) إذَا أَفَاقَ ( فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَ ) غَيْرِ ( نَحْوِ سُكْرٍ ) كَإِغْمَاءٍ ( بِتَعَدٍّ ) أَمَّا فِيهِمَا كَأَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ وَكَأَنْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ فَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ لِتَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِلَا تَعَدٍّ مَا لَوْ تَعَدَّى بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ لَا مُدَّةَ جُنُونِهِ بَعْدَهَا بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا وَقَوْلِي أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إغْمَاءٍ ، وَبِلَا تَعَدٍّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا ) عَلَى ( حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ ) وَلَوْ فِي رِدَّةٍ إذَا طَهُرَتَا وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ وَذِكْرُ النُّفَسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":66},{"id":1066,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِأَذَى جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ صُورَةً بَيَانُهَا أَنَّ الْجُنُونَ وَالسُّكْرَ وَالْإِغْمَاءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا بِتَعَدٍّ أَوْ بِدُونِهِ فَهَذِهِ سِتٌّ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي إغْمَاءٍ بِتَعَدٍّ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ فِي سُكْرٍ بِتَعَدٍّ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ فِي رِدَّةٍ أَوْ فِي خُلُوٍّ مِنْ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ أَيْضًا وَسِتَّةٌ فِي مِثْلِهَا بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَلَا قَضَاءَ فِي تِسْعَةٍ مِنْهَا أَشَارَ إلَيْهَا مَنْطُوقًا بِقَوْلِهِ وَلِأَذَى جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْجُنُونِ السُّكْرُ وَالْإِغْمَاءُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَنَحْوِ سُكْرٍ بِتَعَدٍّ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّدَّةِ وَغَيْرَ نَحْوِ السُّكْرِ بِالتَّعَدِّي أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ السُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ وَالْإِغْمَاءُ بِلَا تَعَدٍّ وَالْخُلُوُّ مِنْهُمَا وَمِنْ الرِّدَّةِ وَيَقْضِي فِي سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ هِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى تِسْعَةٍ مِنْهَا بِقَوْلِهِ أَمَّا فِيهِمَا أَيْ فِي الرِّدَّةِ وَنَحْوِ السُّكْرِ بِالتَّعَدِّي فَالرِّدَّةُ قِسْمٌ وَالسُّكْرُ بِتَعَدٍّ قِسْمٌ وَالْإِغْمَاءُ بِتَعَدٍّ قِسْمٌ وَيَطْرَأُ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا الثَّلَاثَةُ أَيْ الْجُنُونُ وَالسُّكْرُ وَالْإِغْمَاءُ بِلَا تَعَدٍّ فَقَوْلُهُ كَأَنْ ارْتَدَّ إلَخْ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ كَأَنْ سَكِرَ إلَخْ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ وَأَشَارَ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشْرَ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِلَا تَعَدٍّ إلَخْ بَيَانُهَا أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَهِيَ السُّكْرُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ بِتَعَدٍّ إمَّا أَنْ يَقَعَ كُلٌّ مِنْهَا فِي سُكْرٍ بِتَعَدٍّ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ فِي إغْمَاءٍ كَذَلِكَ أَوْ فِي رِدَّةٍ أَوْ خُلُوٍّ مِنْهَا وَمِنْ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثَةٌ فِي سِتَّةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشْرَ تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ دُخُولِ كُلٍّ مِنْ","part":3,"page":67},{"id":1067,"text":"الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ عَلَى مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْهَا يُرَاجَعُ فِيهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْتَظِمُ مِنْهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ صُورَةً ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا بِتَعَدٍّ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا فِي رِدَّةٍ أَوْ لَا فَهَذِهِ اثْنَا عَشْرَ صُورَةً وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَهِيَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً بِحَسَبِ الضَّرْبِ وَالْمُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَسِتُّونَ صُورَةً بِحَسَبِ الْعَقْلِ وَالْوَاقِعُ مِنْهَا مَا يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهَا فِي رِدَّةٍ وَانْفَرَدَ بِالتَّعَدِّي أَوْ اجْتَمَعَ مَعَ مُتَعَدٍّ بِهِ هُنَا مِنْ مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَجَبَ فِيهِ الْقَضَاءُ وَأَنَّ مَا كَانَ بِغَيْرِ تَعَدٍّ سَوَاءٌ انْفَرَدَ بِعَدَمِ التَّعَدِّي أَوْ اجْتَمَعَ مَعَ غَيْرِ مُتَعَدٍّ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ الْقَضَاءُ وَأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَا تَعَدَّى بِهِ وَغَيْرُهُ وَجَبَ قَضَاءُ زَمَنِ الْمُتَعَدَّى بِهِ سَوَاءٌ سَبَقَ أَوْ تَأَخَّرَ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا ذِي جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ ) ، وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى مَنْ اسْتَغْرَقَ إغْمَاؤُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ لِمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَرَجِ لِكَثْرَتِهَا بِتَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ ) الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِ سُكْرٍ كَإِغْمَاءٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : بِلَا تَعَدٍّ ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْ الْجُنُونِ بِتَعَدٍّ الْجُنُونُ الْحَاصِلُ لِمَنْ يَتَعَاطَى الْخَلَاوَى وَالْأَوْرَادَ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مُوَصِّلٍ لِذَلِكَ أَمْ لَا قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي الْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ ضَابِطَ التَّعَدِّي أَنْ يُعْلَمَ تَرَتُّبُ الْجُنُونِ عَلَى مَا تَعَاطَاهُ وَيَفْعَلُهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ أَوْ جُنَّ ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْ","part":3,"page":68},{"id":1068,"text":"الثَّلَاثَةِ بِخِلَافِ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ا هـ ع ش مَعَ زِيَادَةٍ لِشَيْخِنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ يَقْبَلُ طُرُوُّ إغْمَاءٍ آخَرَ عَلَيْهِ دُونَ الْجُنُونِ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ تَمْيِيزُ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ بَعْدَ طُرُوُّ الثَّانِي وَفِي تَصْوِيرِهِ بُعْدٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ وَلِلْأَطِبَّاءِ دَخْلٌ فِي تَمَايُزِ أَنْوَاعِهِ وَمَدِّدْهَا بِخِلَافِ الْجُنُونِ انْتَهَتْ وَصُورَةُ طُرُوُّ السُّكْرِ بِلَا تَعَدٍّ عَلَى السُّكْرِ بِتَعَدٍّ أَنْ يَشْرَبَ مُسْكِرًا عَمْدًا وَقَبْلَ أَنْ يَزُولَ عَقْلُهُ يَشْرَبُ مُسْكِرًا يَظُنُّهُ مَاءً مَثَلًا ثُمَّ يَزُولُ عَقْلُهُ وَيَعْلَمُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ غَايَةَ الْأَوَّلِ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ فِي أَثْنَاءِ السُّكْرِ بِتَعَدٍّ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْمُدَّتَيْنِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ وَقِسْ عَلَيْهِ فَافْهَمْهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : فَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ إلَخْ ) الْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ قَضَاءً مُدَّةُ الْجُنُونِ وَمَا بَعْدَهُ الْمُقَارَنَةُ لِلسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ وَعَدَمُ قَضَاءِ مَا زَادَ عَلَى مُدَّتِهِمَا فَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْأَوَّلِ وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَمَسْأَلَةُ الْجُنُونِ مُسَاوِيَةٌ لِلرِّدَّةِ لِقَضَاءِ الْمُقَارَنِ فِيهِمَا وَعَدَمِ قَضَاءِ مَا زَادَ فِيهِمَا إذَا عَرَفْت ذَلِكَ عَرَفْت أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ وَلَوْ سَكِرَ إلَخْ مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ وَأَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ الْفَرْقَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي الْفَرْقِ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ إلَخْ لَا يَظْهَرُ لِمَا عَرَفْت أَنَّهُمَا سِيَّانِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ ) أَيْ لَا الْحَاصِلَةُ بَعْدَهَا بِأَنْ انْقَطَعَتْ بِإِسْلَامٍ حُكْمِيٍّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ ) أَيْ وَالْحَاصِلَةُ فِي","part":3,"page":69},{"id":1069,"text":"مُدَّةِ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ الْحُصُولِ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ جُنَّ أَيْ أَوْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ أَيْ مُدَّةَ الْجُنُونِ الْمُقَارِنِ لِلسُّكْرِ انْتَهَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ إلَخْ ) فَقَدْ قَضَى مُدَّةَ الْجُنُونِ الْحَاصِلِ فِي السُّكْرِ كَمَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ فِي الرِّدَّةِ لَا مُدَّةَ الْجُنُونِ بَعْدَهَا فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَّا الْأُولَى فَهِيَ قَوْلُهُ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَيَقْضِي مُدَّةَ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمِنْ قَوْلِهِ قَضَى مُدَّةَ الْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدَّى بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَمْ تَقَعْ فِيمَا تَعَدَّى بِهِ وَالْأَوْجَبُ الْقَضَاءُ فِيهَا وَمِنْهَا الْوَاقِعُ فِي نَحْوِ جُنُونٍ بِلَا تَعَدٍّ وَفِي رِدَّةٍ أَوْ سُكْرٍ بِتَعَدٍّ فَيَقْضِي مَا انْتَهَى إلَيْهِ زَمَنَ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ لَا مَا بَعْدَهُ فَقَوْلُهُمْ لَوْ سَكِرَ مَثَلًا بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى زَمَنَ السُّكْرِ لَا زَمَنَ جُنُونِهِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ زَمَنِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ ؛ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا وَحُدَّ وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا ا هـ كَلَامٌ سَاقِطٌ مُتَهَافَتٌ وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ الَّذِي لَا يُقْضَى هُوَ مَا اتَّصَلَ بِالسُّكْرِ لَا مَا وَقَعَ فِيهِ كَمَا أَنَّ الْمَجْنُونَ فِي الرِّدَّةِ إنَّمَا يَقْضِي مَا انْتَهَى إلَيْهِ زَمَنَ الرِّدَّةِ فَقَطْ لَا مَا بَعْدَهُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ","part":3,"page":70},{"id":1070,"text":"أُصُولِهِ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا كَمَا مَرَّ فَهُمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ مُسَلَّمٌ قَبْلَ جُنُونِهِ لَمْ يَقْضِ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ شَيْئًا فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ إلَخْ ) ، فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ الْحَاصِلَةَ إلَخْ قُلْتُ لَا تَكْرَارَ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ السُّكْرِ ثَمَّ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ فَمُدَّتُهَا أَوْ بَعْضُهَا ظَرْفٌ لِلسُّكْرِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَالْفَرْضُ أَنَّ إحْدَى الْمُدَّتَيْنِ تَعْقُبُ الْأُخْرَى وَلِهَذَا وَصَفَهَا الشَّارِحُ بِالْبَعْدِيَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ سَكِرَ إلَخْ كَأَنَّ مَقْصُودَهُ بِهِ بَيَانُ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ الْمُتَّصِلَةِ بِمُدَّةِ السُّكْرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكَأَنْ سَكِرَ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ جُنَّ إلَخْ ، فَإِنَّ مَقْصُودَهُ بِهِ بَيَانُ الْقَضَاءِ فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( فَرْعٌ ) مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ قَضَى أَيَّامَ الْجُنُونِ مَعَ مَا قَبْلَهَا أَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ قَضَى مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ مُدَّةَ السُّكْرِ فَقَطْ أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ لَا مُدَّةَ جُنُونِهِ بَعْدَهَا بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ إلَخْ انْتَهَى مُخْتَصَرًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْضِي زَمَنَ جُنُونِهِ مُطْلَقًا الزَّائِدَ وَالْمُقَارِنَ هَذَا غَرَضُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَلِمْت فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ ) أَتَى بِهِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى حَائِضٍ ) أَيْ وَإِنْ تَسَبَّبَتْ فِي الْحَيْضِ بِدَوَاءٍ وَنَحْوه بِخِلَافِ اسْتِعْجَالِ الْجُنُونِ وَتُثَابُ عَلَى التَّرْكِ امْتِثَالًا وَقَوْلُهُ وَنُفَسَاءَ أَيْ ، وَإِنْ اسْتَخْرَجَتْ الْجَنِينَ بِدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمُسْتَعْجِلَةِ الْحَيْضِ بِدَوَاءٍ","part":3,"page":71},{"id":1071,"text":"ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي رِدَّةٍ أَيْ أَوْ فِي سُكْرٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِتَعَدٍّ أَوْ بِدُونِهِ فَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ لَا يُقْضَى زَمَنُهُمَا مُطْلَقًا .","part":3,"page":72},{"id":1072,"text":"ثُمَّ بَيَّنْتُ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ الْوُجُوبِ فَقُلْت ( وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ ) الْمَذْكُورَةُ أَيْ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَالصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ ( وَ ) قَدْ ( بَقِيَ ) مِنْ الْوَقْتِ ( قَدْرُ ) زَمَنِ ( تَحَرُّمٍ ) فَأَكْثَرَ ( وَخَلَا ) الشَّخْصُ ( مِنْهَا قَدْرَ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ لَزِمَتْ ) أَيْ صَلَاةُ الْوَقْتِ لِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا كَمَا يَلْزَمُ الْمُسَافِرَ إتْمَامُهَا بِاقْتِدَائِهِ بِمُقِيمٍ فِي جُزْءٍ مِنْهَا ( مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَخَلَا ) الشَّخْصُ مِنْ الْمَوَانِعِ ( قَدْرَهُ ) أَيْضًا ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ لَهُ حَالَةَ الْعُذْرِ فَحَالَةُ الضَّرُورَةِ أَوْلَى فَيَجِبُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ لَا الْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ وَلَا الصُّبْحُ مَعَ الظُّهْرِ وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّةِ الْجَمْعِ هَذَا إنْ خَلَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ ، فَإِنْ خَلَا قَدْرَهَا وَقَدْرَ الطُّهْرِ فَقَطْ تَعَيَّنَتْ أَوْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَسَعُ الَّتِي قَبْلَهَا تَعَيَّنَتَا أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ تَحَرُّمٍ أَوْ لَمْ يَخْلُ الشَّخْصُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فَلَا تَلْزَمُ إنْ لَمْ تُجْمَعْ مَعَ مَا بَعْدَهَا وَإِلَّا لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا ) بِالسِّنِّ ( أَتَمَّهَا ) وُجُوبًا ( وَأَجْزَأَتْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا بِشَرْطِهَا فَلَا يُؤَثِّرُ تَغَيُّرُ حَالِهِ بِالْكَمَالِ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ فِي الْجُمُعَةِ ( أَوْ ) بَلَغَ ( بَعْدَهَا ) وَلَوْ فِي الْوَقْتِ بِالسِّنِّ أَوْ بِغَيْرِهِ ( فَلَا إعَادَةَ ) وَاجِبَةٌ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ\rS","part":3,"page":73},{"id":1073,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ ) أَيْ مَوَانِعُ الْوُجُوبِ الْمُطْلَقِ الصَّادِقِ بِوُجُوبِ الْأَدَاءِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَحِينَئِذٍ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ بِعَدَمِ التَّعَدِّي أَمَّا بِالتَّعَدِّي فَيَمْنَعَانِ وُجُوبَ الْأَدَاءِ لَا وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَاَلَّذِي لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقَضَاءِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَلَامُ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَتْ مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إلَخْ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يَجِبُ فِيهِ قَضَاءُ جَمِيعِ مَا فَاتَ ، وَإِنْ كَثُرَ ( قَوْلُهُ : وَالنِّفَاسُ ) أَيْ وَالسُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ فَالْمَوَانِعُ سَبْعَةٌ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَبَقِيَ قَدْرُ تَحَرُّمٍ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ أَيْ صَلَاةُ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِخَبَرِ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً } السَّابِقِ بِجَامِعِ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ رُكْنًا وَقِيَاسًا عَلَى اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ الْقَاصِرِ بِالْمُتِمِّ بِجَامِعِ اللُّزُومِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ بِدُونِ رَكْعَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ إدْرَاكُ إسْقَاطٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إيجَابٍ فَاحْتِيطَ فِيهِمَا وَمَفْهُومُ الْخَبَرِ لَا يُنَافِي الْقِيَاسَ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أَدَاءً لَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ قَضَاءً أَمَّا إذَا بَقِيَ دُونَ تَكْبِيرَةٍ فَلَا لُزُومَ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْجُوَيْنِيُّ وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ رَكْعَةٌ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ كَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ وَلِمَفْهُومِ خَبَرِ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَقَاءُ السَّلَامَةِ عَنْ الْمَوَانِعِ بِقَدْرِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ أَخَفَّ مَا يُمْكِنُ فَلَوْ عَادَ الْعُذْرُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ الصَّلَاةُ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ وَقْتِ السُّتْرَةِ","part":3,"page":74},{"id":1074,"text":"وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ زَمَنِ التَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ الْفَرْقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ زَمَنِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِ زَمَنِ السَّتْرِ أَنَّ الطَّهَارَةَ تَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْ السَّتْرِ وَالتَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ التَّكْبِيرَةِ أَوْ الرَّكْعَةِ قَدْرَ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لَا لِلُّزُومِ وَلِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْوَقْتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَخَلَا مِنْهَا قَدْرُ الطُّهْرِ ) أَيْ طُهْرٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ طُهْرَ رَفَاهِيَةٍ ، فَإِنْ كَانَ طُهْرَ ضَرُورَةٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَخْلُوَ قَدْرُ أَطْهَارٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِتَعَدُّدِ الْفُرُوضِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي الْخَادِم ، وَإِذَا اعْتَبَرْنَا الطَّهَارَةَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ طَهَارَتَانِ أَوْ وَاحِدَةٌ أَعْنِي فِي إدْرَاكِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الثَّانِي وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ طَهَارَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ شَرْطُهَا الطَّهَارَةُ وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا بِالطَّهَارَةِ الْأُولَى ا هـ وَقَالَ م ر وَظَهَرَ لِي الْآنَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا مَا يَسَعُ طَهَارَةً وَاحِدَةً حَيْثُ كَانَتْ تِلْكَ الطَّهَارَةُ مِمَّا يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ فَرْضَيْنِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُهُمَا ا هـ وَأَيَّدَهُ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ بِأُمُورٍ وَرَدَّ تَوْجِيهَ كَلَامِ الْخَادِمِ بِأُمُورٍ فِي الْحَوَاشِي ا هـ ( قَوْلُهُ : قَدْرُ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ ) أَيْ بِأَخَفَّ مَا يُمْكِنُ كَأَرْبَعٍ فِي الْمُقِيمِ وَثِنْتَيْنِ فِي الْمُسَافِرِ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ بَلْ وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا عَلَى قَصْدِ الْإِتْمَامِ فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَخَلَا مِنْهَا قَدْرُ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ ) أَيْ خُلُوًّا مُتَّصِلًا فَيَخْرُجُ مَا لَوْ خَلَا قَدْرُ الطُّهْرِ وَعَادَ الْمَانِعُ","part":3,"page":75},{"id":1075,"text":"ثُمَّ خَلَا قَدْرُ الصَّلَاةِ وَعَادَ الْمَانِعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فِي جُزْءٍ مِنْهَا وَكَانَ قِيَاسُهُ الْوُجُوبَ ) بِدُونِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ غَالِبًا هُنَا أَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ لِعُسْرِ تَصَوُّرِهِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى إدْرَاكِ قَدْرِ جُزْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْوَقْتِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ التَّكْبِيرَةِ هُنَا دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّبْطِ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَحْرَمَ قَاصِرًا مُنْفَرِدًا ثُمَّ وَجَدَ إمَامًا فَنَوَى بِقَلْبِهِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِإِدْرَاكِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَهَذَا التَّصْوِيرُ مُتَعَيِّنٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا ) فَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً مَثَلًا وَخَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ مَا يَسَعُهَا وَالظُّهْرَ وَجَبَتْ الظُّهْرُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ كَأَنَّهُ أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتٌ لَهَا وَبِهِ يُلْغَزُ وَيُقَالُ أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَوَجَبَتْ الظُّهْرُ عَلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَائِضِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : هَذَا إنْ خَلَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُ الْمُؤَدَّاةِ إلَخْ ) نَعَمْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً آخِرَ الْعَصْرِ مَثَلًا فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَمَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ وَجَبَتْ فَقَطْ لِتَقَدُّمِهَا لِكَوْنِهَا صَاحِبَةَ الْوَقْتِ وَمَا فَضَلَ لَا يَكْفِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ سَوَاءٌ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَمْ لَا .\rخِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ هَذَا إنْ خَلَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ","part":3,"page":76},{"id":1076,"text":"الْمَوَانِعِ إلَخْ وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا وَجَبَتْ الْعَصْرُ فَقَطْ كَمَا لَوْ وَسِعَ مِنْ الْمَغْرِبِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ رَكْعَتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ فَتَتَعَيَّنُ الْعَصْرُ ؛ لِأَنَّهَا الْمَتْبُوعَةُ لَا الظُّهْرُ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ ثُمَّ خَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرُ تِسْعِ رَكَعَاتٍ لِلْمُقِيمِ أَوْ سَبْعٍ لِلْمُسَافِرِ فَتَجِبُ الصَّلَوَاتُ الثَّلَاثُ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ لَزِمَ الْمُقِيمَ الصُّبْحُ وَالْعِشَاءُ فَقَطْ أَوْ خَمْسٌ فَأَقَلُّ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الصُّبْحِ وَلَوْ أَدْرَكَ ثَلَاثًا مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ لَمْ تَجِبْ هِيَ وَلَا الْمَغْرِبُ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْخُلُوِّ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ وَطُهْرِهَا فَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَعَ زَمَنِ الطَّهَارَةِ قَدْرَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ لَمْ تَجِبْ وَاحِدَةٌ مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ قَدْرُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَجَبَتْ الْمَغْرِبُ فَقَطْ أَوْ قَدْرُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَجَبَتْ الْعَصْرُ أَيْضًا عَلَى الْمُسَافِرِ دُونَ الْمُقِيمِ أَوْ قَدْرُ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ وَجَبَتْ الظُّهْرُ أَيْضًا عَلَى الْمُسَافِرِ أَوْ قَدْرُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ وَجَبَتْ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْمُقِيمِ أَيْضًا وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ رَكْعَةٍ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ ثَلَاثٍ وَجَبَتْ الْمَغْرِبُ فَقَطْ فَلَوْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَبَقِيَتْ الْمَغْرِبُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي الْعَصْرِ وَقَعَتْ نَفْلًا أَيْضًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَأَتْبَاعُهُ فَرَاجِعْهُ وَيُقَاسُ بِهَذَا إدْرَاكُ الزَّمَنِ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ بَعْدَ إدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ ا هـ فَقَدْ خَالَفَ","part":3,"page":77},{"id":1077,"text":"ز ي فِي صُورَةِ مَا لَوْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَقَالَ ز ي بِوُجُوبِ الْعَصْرِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَخْ ) أَيْ وَبَقِيَ دُونَ التَّحَرُّمِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي طُرُوُّ الْمَوَانِعِ مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إلَخْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ أَيْ خُلُوِّهِ مِنْ الْمَوَانِعِ وَحِينَئِذٍ فَتَجِبُ الصَّلَاةُ بِهَذَا الْجُزْءِ فَهِيَ وَاجِبَةٌ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا فَسَقَطَ مَا يُقَالُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا تَجِبُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ وَقْتِهَا أَيْ وَقْتِ مَا بَعْدَهَا فَهَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ مِنْهُ قَدْرَ مَا يَسَعُهَا كَامِلَةً ، فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ هَذَا قُلْتُ تَظْهَرُ فِي نَحْوِ التَّعَالِيقِ بِالْوُجُوبِ اسْتِقْلَالًا أَوْ تَبَعًا وَنَحْوَ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوُجُوبُ اسْتِقْلَالًا لَمْ يُقَيِّدْ الشَّارِحُ بِكَوْنِهَا تُجْمَعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا بَلْ كَانَتْ تَجِبُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ : فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَخَلَا قَدْرُهُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ هَذَا إنْ خَلَا إلَخْ لَا قَوْلُهُ هَذَا إنْ خَلَا إلَخْ فَقَطْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَوَاشِي ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : بِالسِّنِّ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا نَزَلَ الْمَنِيُّ مِنْ صُلْبِهِ إلَى ذَكَرِهِ فَأَمْسَكَهُ بِحَائِلٍ حَتَّى رَجَعَ الْمَنِيُّ ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ إلَى خَارِجٍ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُسْلٌ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ مَنُوطٌ بِبُرُوزِ الْمَنِيِّ إلَى خَارِجٍ حَتَّى لَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَفِيهِ الْمَنِيُّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُسْلٌ مَا لَمْ يَبْرُزْ مِنْ الْمُتَّصِلِ بِالْبَدَنِ شَيْءٌ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ","part":3,"page":78},{"id":1078,"text":"كَمَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْحُبْلَى ، وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مَنِيُّهَا وَمَنْ صَوَّرَهَا بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يُصِبْ بَلْ الصَّوَابُ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّحَرُّزُ فِي دَوَامِهَا عَنْ الْمُبْطِلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَتَمَّهَا وُجُوبًا ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ إتْمَامُهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ وَلَا تُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا وَقَعَ فِي حَالِ النُّقْصَانِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَجْزَأَتْهُ ) أَيْ وَلَوْ مَجْمُوعَةً مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ كَانَتْ بِتَيَمُّمٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْفَرِيضَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّتِهَا فِي حَقِّهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَيُثَابُ عَلَى مَا قَبْلَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ النَّفْلِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ ثَوَابَ الْفَرْضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إذَا عَتَقَ فِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا بِجَامِعِ أَنَّهُ شَرَعَ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَوْ عَتَقَ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ وَاجِبَهُ الْجُمُعَةُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَالْعَبْدِ إذَا شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ إتْمَامِ الظُّهْرِ وَفَوَاتِ الْجُمُعَةِ ، وَوُقُوعُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ بَاقِيهَا وَاجِبًا كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَكَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ أَوْ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ شُفِيَ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ لِيُؤَدِّيَهَا فِي حَالِ الْكَمَالِ انْتَهَتْ .","part":3,"page":79},{"id":1079,"text":"( وَلَوْ ) ( طَرَأَ مَانِعٌ ) مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ( فِي الْوَقْتِ ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ ( وَأَدْرَكَ ) مِنْهُ ( قَدْرَ صَلَاةٍ وَطُهْرٍ ) ( لَا يُقَدِّمُ ) أَيْ لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ كَتَيَمُّمٍ ( لَزِمَتْ ) مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ بِالْأُولَى لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ مَعَهَا مَا بَعْدَهَا وَإِنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَفَارَقَ عَكْسَهُ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا صَلَّاهُمَا جَمْعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، فَإِنْ صَحَّ تَقْدِيمُ طُهْرِهِ عَلَى الْوَقْتِ كَوُضُوءِ رَفَاهِيَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ إدْرَاكُ قَدْرِ وَقْتِهِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ وَالتَّقْيِيدُ بِطُهْرٍ لَا يُقَدَّمُ ، مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":80},{"id":1080,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ الْمَوَانِعَ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَمِيعِ هُنَا وَأَيْضًا فَطُرُوُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ ، وَإِنْ انْتَفَى غَيْرُهُ بِخِلَافِ الزَّوَالِ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا انْتَفَتْ كُلُّهَا ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَيْ أَوْ سُكْرٍ وَكَانَتْ الثَّلَاثَةُ بِلَا تَعَدٍّ كَمَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ : أَيْ فِي أَثْنَائِهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ حَاضَتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ إلَخْ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقَلْيُوبِيُّ قَوْلُهُ أَوَّلَ الْوَقْتِ هُوَ قَيْدٌ لِصِحَّةِ الْحُكْمِ بِكَوْنِ الطُّهْرِ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ وَلِخُرُوجِ الْخُلُوِّ فِي أَثْنَائِهِ زَمَنًا لَا يَسَعُ الْفَرْضَ وَطُهْرَهُ مُتَّصِلًا كَمَا مَرَّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عُدُولِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ إلَى الْأَثْنَاءِ لِشُمُولِهِ لِمَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ الْقَدْرُ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَأَنْ أَفَاقَ قَدْرَ الطَّهَارَةِ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا ثُمَّ جُنَّ فَلَا يَنْبَغِي الْوُجُوبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ اتِّصَالِ الْخُلُوِّ وَلِمَا لَوْ خَلَا فِي نَحْوِ وَسَطِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْفَرْضِ فَقَطْ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ إنْ كَانَ الظُّهْرُ مِمَّا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ اسْتِدْرَاكُ مَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ وَطُهْرٌ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ : وَأَدْرَكَ مِنْهُ قَدْرَ الصَّلَاةِ ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ بِأَخَفَّ مَا يُمْكِنُهُ فَاعْتَبَرَ الْأَخَفَّ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَقَالَ فِيمَا لَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ آخِرَ الْوَقْتِ تَفْرِيعًا عَلَى اشْتِرَاطِ رَكْعَةٍ أَخَفَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَيْ أَحَدٌ فَانْظُرْ مَا الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا وَأَقُولُ الْفَارِقُ أَنَّ الْمَانِعَ هُنَاكَ مَوْجُودٌ وَهُنَا طَارِئٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ ) أَيْ الْفَرْضِ قَبْلَهَا مَعَ قَدْرِ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُهُ اتِّصَالُ الْقَدْرَيْنِ","part":3,"page":81},{"id":1081,"text":"وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ قَدْرَ الصَّلَاةِ مِنْ وَقْتِهَا وَطَرَأَ الْمَانِعُ وَزَالَ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُهَا أَيْضًا فَعَادَ فَهَلْ يَجِبُ الْفَرْضُ قَبْلَهَا لِإِدْرَاكِ قَدْرِهِ مِنْ وَقْتِهَا وَهُوَ أَحَدُ الْقَدْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَوْ لَا لِفَوَاتِ اتِّصَالِهِمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إدْرَاكِ الْقَدْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ع ش وَشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ الثَّانِي مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِدْرَاكِهِ فِي وَقْتِ نَفْسِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا طَرَأَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ الْخُلُوُّ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كُلِّهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَعْدَ تَقْرِيرِ هَذَا الْكَلَامِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ ا هـ وَالْإِيرَادُ لسم وَصُورَتُهُ قَوْلُهُ مَعَ فَرْضِ فِعْلِهَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِيمَا سَبَقَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ ، وَقَدْ بَقِيَ قَدْرُ تَحَرُّمٍ فَأَكْثَرَ لَزِمَتْ مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا نُصَّ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ ) فِيهِ إنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَانِعَ يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ إمْكَانَ تَقْدِيمِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ هَذِهِ الصُّورَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمْ .","part":3,"page":82},{"id":1082,"text":"( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( سُنَّ ) عَلَى الْكِفَايَةِ ( أَذَانٌ ) بِمُعْجَمَةٍ ( وَإِقَامَةٌ ) لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَيْهِمَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ } ( لِرَجُلٍ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ) بِالصَّلَاةِ وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ ( لِمَكْتُوبَةٍ وَلَوْ فَائِتَةً ) لِمَا مَرَّ وَلِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَسَارُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ } بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ\rS","part":3,"page":83},{"id":1083,"text":"( بَابٌ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ) وَحُكْمُهُمَا وَمَا يُطْلَبُ فِيهِمَا وَعَبَّرَ بِالْبَابِ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْأَصْلَ بِالْفَصْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَرْجَمْ بِالْبَابِ فِيمَا سَبَقَ فَهُوَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ الْكِتَابِ ا هـ ع ش وَالْأَذَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ لُغَةً الْإِعْلَامُ يُقَالُ آذَنَ بِالشَّيْءِ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ أَوْ أَذَّنَ بِتَشْدِيدِهَا أَذَانًا وَتَأْذِينًا وَأُذَيْنًا بِمَعْنَى أَعْلَمْ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وَقَوْلُهُ { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } وَشَرْعًا أَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ يُعْرَفُ بِهَا دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْإِقَامَةُ مَصْدَرُ أَقَامَ بِالْمَكَانِ يُقِيمُ إقَامَةً وَأَقَامَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ وَأَقَامَ الشَّيْءَ أَيْ أَدَامَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ } وَهِيَ لُغَةً كَالْأَذَانِ وَشَرْعًا أَلْفَاظًا مَخْصُوصَةً تُقَالُ لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُقِيمُ إلَى الصَّلَاةِ وَنَقَلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ أَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَوَّلُ مَشْرُوعِيَّتِهِمَا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ بِالْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ بَعْدَ بِنَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَهُ وَقِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالرِّوَايَاتُ الْمُصَرِّحَةُ بِأَنَّ الْأَذَانَ فُرِضَ بِمَكَّةَ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا شَيْءٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَأَوَّلُ ظُهُورِ مَشْرُوعِيَّتِهِمَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فَلَا يُنَافِي مَا قِيلَ : إنَّ جِبْرِيلَ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ فِيهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ا هـ وَفِي الْمَوَاهِبِ وَشَرْحِهِ لِلْعَلَّامَةِ الزَّرْقَانِيُّ مَا نَصُّهُ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ","part":3,"page":84},{"id":1084,"text":"بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَكِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا شَيْءٌ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْأَذَانِ بِمَكَّةَ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي بِغَيْرِ أَذَانٍ مُنْذُ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ إلَى أَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ وَقَعَ التَّشَاوُرُ فِي ذَلِكَ فَأَمَرَ بِهِ بَعْدَ رُؤْيَا ابْنِ زَيْدٍ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَجَزْمُهُ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ عِنْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ح ل وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهَا الرُّكُوعُ وَالْجَمَاعَةُ وَافْتِتَاحُ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ ، فَإِنَّ صَلَاةَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ كَانَتْ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا جَمَاعَةَ وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَكَانَ دَأْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إحْرَامِهِ لَفْظُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ سِوَاهَا أَيْ كَالنِّيَّةِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الرُّكُوعِ قَوْله تَعَالَى لِمَرْيَمَ { وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْخُضُوعُ وَالصَّلَاةُ لَا الرُّكُوعُ الْمَعْهُودُ كَمَا قِيلَ لَكِنْ فِي الْبَغَوِيّ قِيلَ إنَّمَا قُدِّمَ السُّجُودُ عَلَى الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِي شَرِيعَتِهِمْ وَقِيلَ : كَانَ الرُّكُوعُ قَبْلَ السُّجُودِ فِي الشَّرَائِعِ كُلِّهَا وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ بَلْ لِلْجَمْعِ هَذَا كَلَامُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ الزَّرْقَانِيُّ وَهُوَ كَالْإِقَامَةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاسْتُشْكِلَ بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ { أَنَّ آدَمَ لَمَّا نَزَلَ الْهِنْدَ اسْتَوْحَشَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَنَادَى بِالْأَذَانِ } وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ","part":3,"page":85},{"id":1085,"text":"لِلصَّلَاةِ هُوَ الْخُصُوصِيَّةُ انْتَهَتْ .\r( فَائِدَةٌ ) أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي السَّمَاءِ جِبْرِيلُ وَأَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْإِسْلَامِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ وَأَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِمَكَّةَ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَوَّلُ مَنْ زَادَ الْأَذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي خِلَافَتِهِ وَأَوَّلُ مَنْ بَنَى الْمَنَارَة بِمِصْرَ مُسْلِمُ بْنُ مَخْلَدٍ ا هـ مِنْ فَتَاوَى ابْنِ جَرِيرٍ الْحَنَفِيِّ ( قَوْلُهُ سُنَّ أَذَانٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ فَائِتَةً ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا عَلَى سِتِّ دَعَاوَى سَنَّهُمَا وَكَوْنُهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ وَكَوْنُهُمَا لِرَجُلٍ وَكَوْنُ الرَّجُلِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَكَوْنُهُمَا لِمَكْتُوبَةٍ وَكَوْنُهَا وَلَوْ فَائِتَةً فَأَثْبَتَ الْأُولَى بِالْمُوَاظَبَةِ وَأَثْبَتَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَالْخَامِسَةَ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأَثْبَتَ الرَّابِعَةَ بِالْخَبَرِ الْآتِي وَأَثْبَتَ السَّادِسَةَ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ ا هـ شَيْخُنَا وَلَهُ مَوَاطِنُ غَيْرِ الصَّلَاةِ يُطْلَبُ فِيهَا يَأْتِي بَعْضُهَا فِي الْعَقِيقَةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَهْمُومِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يُؤَذِّنُ فِي أُذُنِهِ ، فَإِنَّهُ يُزِيلُ الْهَمَّ كَمَا رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ يَرْفَعُهُ وَرَوَى أَيْضًا مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ ، فَإِنَّهُ يُؤَذَّنُ فِي أُذُنِهِ وَيُسَنُّ أَيْضًا إذَا تَغَوَّلَتْ الْغِيلَانُ أَيْ تَمَرَّدَتْ الْجَانُّ ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ يَدْفَعُ شَرَّهُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَهُ أَدْبَرَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّوَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي أَذَانٍ مَعَهُ إقَامَةٌ وَهَذِهِ لَا إقَامَةَ فِيهَا مَا سِوَى أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَأَمَّا هُوَ فَأَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ فِي الْعَقِيقَةِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر زَادَ حَجّ وَالْمَصْرُوعُ وَالْغَضْبَانُ وَعِنْدَ مُزْدَحَمِ الْجَيْشِ وَعِنْدَ الْحَرِيقِ قِيلَ وَعِنْدَ إنْزَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ قِيَاسًا عَلَى أَوَّلِ خُرُوجِهِ لِلدُّنْيَا لَكِنَّهُ رَدَّهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ سِوَى أَذَانِ الْمَوْلُودِ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ هَلْ وَلَوْ وُلِدَ كَافِرًا","part":3,"page":86},{"id":1086,"text":"أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا بُعْدَ فِي الْأَوَّلِ أُخِذَ بِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ا هـ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ وَإِنْ أُطْلِقَتْ مَحْمُولَةً عَلَى أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَمَعْنَى وِلَادَتِهِمْ عَلَى الْفِطْرَةِ أَنَّ فِيهِمْ قَابِلِيَّةَ الْخِطَابِ لَوْ وُجِّهَ إلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْطَوْا فِي الدُّنْيَا شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِنَا حَتَّى إذَا مَاتُوا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ ) أَيْ حَيْثُ كَانُوا جَمَاعَةً قَالَ م ر أَمَّا فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ فَهُمَا سُنَّةُ عَيْنٍ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ م ر بِقَوْلِهِ إنَّهُمَا سُنَّةُ عَيْنٍ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ أَذَانٌ لِصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ وَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ لِأَجْلِ صَلَاتِهِ سَقَطَ عَنْهُ ا هـ ع ش وَقَرَّرَ هَذَا الْإِيرَادَ أَيْضًا الشَّوْبَرِيُّ وَالْحَلَبِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرِدُ مِنْ أَصْلِهِ ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ التَّعَيُّنِ بِسَبَبِ الِانْفِرَادِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ كِفَائِيًّا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِهِ وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ ا هـ لِكَاتِبِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ سُنَّةٌ ) أَيْ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ وَكَذَا فِي حَقِّهِ تَعَيُّنُهُمَا عَلَيْهِ عَارِضٌ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقِيلَ سُنَّةُ عَيْنٍ فِي حَقِّهِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَيْهِمَا ) السَّلَفُ هُمْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفًا بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَضَى وَالْقَوْمُ السِّلَافُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَسَلَفُ الرَّجُلِ آبَاؤُهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْجَمْعُ أَسْلَافٌ وَسِلَافٌ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْخَلَفُ الْقَرْنُ بَعْدَ الْقَرْنِ يُقَالُ هَؤُلَاءِ خَلَفُ سَوْءٍ لِقَوْمٍ لَاحِقِينَ بِنَاسٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ )","part":3,"page":87},{"id":1087,"text":"لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْأَذَانِ مَا يَشْمَلُ الْإِقَامَةَ أَوْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْأَذَانِ فَقَطْ ا هـ ح ل وَتَتِمَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ { ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ } وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَهُ لِلثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ حِينَ ذَكَرَ لَهُ شُرُوطَ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانَهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَتَحَوَّلَ لِلْإِقَامَةِ مِنْ مَحَلِّ الْأَذَانِ وَأَنْ يَقْعُدَ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ فَلَا يُؤَخِّرُهَا لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِهِمْ لَهَا عَادَةً قَبْلَ وَقْتِهَا نَعَمْ يُسَنُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ أَوْ سُكُوتٍ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَهُمَا لِخَبَرِ { الدُّعَاءِ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ } وَآكَدُهُ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِرَجُلٍ ) اسْمُ جِنْسٍ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا بِهِ وَيُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ وَيُصَلِّي بِالْفِعْلِ فِيهِ فَمَحَلُّ سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْهُ فِيمَا إذَا بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ مَدْعُوًّا بِهِ بِأَنْ يَكُونَ فِي خُطَّةِ مَحَلِّ الْأَذَانِ وَأَنْ يُرِيدَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ بِالْفِعْلِ ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الطَّلَبُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ بَلَغَهُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ فِي مَحَلِّ الْأَذَانِ أَوْ أَرَادَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ بِالْفِعْلِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا بِهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَدْعُوًّا بِهِ","part":3,"page":88},{"id":1088,"text":"بِأَنْ سَمِعَهُ مِنْ مَكَان وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى فِيهِ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ الْأَذَانُ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ ا هـ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِمَكْتُوبَةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ ، وَقَوْلُهُ : لِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لِمَكْتُوبَةٍ ) هَلْ الْمُرَادُ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَيُؤَذِّنُ لِلْمُعَادَةِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْهَا عَقِبَ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ تَلْحَقُ بِالنَّقْلِ الَّذِي تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَيُقَالُ فِيهَا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ النَّفْسُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ ا هـ سَمِّ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَسَائِرُ النَّوَافِلِ شَمِلَ الْمُعَادَةَ فَلَا يُؤَذَّنُ لَهَا وَإِنْ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلْأُولَى ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ حَيْثُ لَمْ يُؤَذَّنْ لِلْأُولَى سُنَّ الْأَذَانُ لَهَا لِمَا قِيلَ إنَّ فَرْضَهُ الثَّانِيَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ فَائِتَةً ) أَخْذُهُ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُقِيمُ لَهَا وَلَا يُؤَذِّنُ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْوَقْتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ الْأَصَحِّ هُوَ حَقٌّ لِلْفَرِيضَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، فَإِنْ قُلْت مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْفَرِيضَةِ يَنْتَقِضُ بِمَا يَأْتِي فِي تَوَالِي فَوَائِتَ أَوْ مَجْمُوعَتَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى ( قُلْت ) لَا يُنَاقِضُهُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الثَّانِيَةِ تَبَعًا حَقِيقَةً فِي الْجَمْعِ أَوْ فِي صُورَةٍ فِي غَيْرِهِ صَيَّرَهَا كَجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُولَى فَاكْتَفَى بِالْأَذَانِ لَهَا ا هـ شَرْحُ الْعُبَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) نَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي سَنِّ الْأَذَانِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ إذَا نَوَى جَمْعَ التَّأْخِيرِ قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَيَظْهَرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ أَوْ لِلصَّلَاةِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ أُذِّنَ وَإِلَّا فَلَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ","part":3,"page":89},{"id":1089,"text":"لَهَا ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَدِيمِ الْمُعْتَمَدِ حَقٌّ لِلصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَوْ فَائِتَةً ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أُذِّنَ لَهَا فِي وَقْتِهَا وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَإِذَا كَانَتْ الْفَائِتَةُ هِيَ الصُّبْحَ أُذِّنَ لَهَا مَرَّتَيْنِ وَوَالَى بَيْنَهُمَا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَثْوِيبٌ فِي صُبْحٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : فَسَارُوا ) وَالْحِكْمَةُ فِي سَيْرِهِمْ مِنْهُ وَلَمْ يُصَلُّوا فِيهِ أَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا وَانْظُرْ حِكْمَةَ سَيْرِهِمْ إلَى الِارْتِفَاعِ وَلَعَلَّهُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْطَعُوا الْوَادِيَ إلَّا حِينَئِذٍ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى { ارْحَلُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي ، فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا } ا هـ ا ط ف ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ ) قَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَعْدِيَتِهِ بِالْبَاءِ دُونَ اللَّامِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ أَعْلَمَ النَّاسَ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْضُرُوهَا لَا بِمَعْنَى الْأَذَانِ الْمَشْهُورِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا يُنَافِي سِيَاقَ الشَّارِحِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْأَذَانِ لِلْفَائِتَةِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَذَانَ الَّذِي وَقَعَ كَانَ شَرْعِيًّا ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِسَنِّ الْأَذَانِ لِلْمُنْفَرِدِ فِي الْفَائِتَةِ بَلْ لِلْجَمَاعَةِ فِيهَا وَهُوَ بَعْضُ الْمُدَّعِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُطْلَبَانِ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَلْ يُكْرَهَانِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ) أَيْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَكْتُوبَةً فِي الْمُتَعَارَفِ بَلْ لَيْسَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ شَرْعِيَّةٌ صَوَابُهُ عُرْفِيَّةٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ وَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوهَا فِي تَعْرِيفِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِمْ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ إلَخْ بِالتَّأْوِيلِ","part":3,"page":90},{"id":1090,"text":"كَمَا عَلِمْت .","part":3,"page":91},{"id":1091,"text":"( وَ ) سُنَّ لَهُ ( رَفْعُ صَوْتِهِ بِأَذَانٍ فِي غَيْرِ مُصَلَّى أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَذَهَبُوا ) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ { عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَهُ إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ ، فَإِذَا كُنْت فِي غَنَمِك أَوْ بَادِيَتِك فَأَذَّنَتْ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } أَيْ سَمِعْت مَا قُلْته لَك بِخِطَابٍ لِي وَيَكْفِي فِي أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَ ) سُنَّ ( عَدَمُهُ فِيهِ ) أَيْ عَدَمُ رَفْعِ صَوْتِهِ بِالْأَذَانِ فِي الْمُصَلَّى الْمَذْكُورِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ رَفْعُ الصَّوْتِ وَعَدَمُ رَفْعِهِ لِغَيْرِ الْمُنْفَرِدِ مَعَ قَوْلِي وَذَهَبُوا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعْبِيرِي بِمُصَلًّى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّ عَدَمُ الرَّفْعِ فِيمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ السَّنِّ وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ فِي الْبَلَدِ وَغَيْرِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ مَنْ أَصْغَى إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ\rS","part":3,"page":92},{"id":1092,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ رَفْعُ صَوْتِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَرْفَعُ الْمُنْفَرِدُ صَوْتَهُ بِالْأَذَانِ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ فَوْقَ مَا يُسْمِعُ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَيُبَالِغُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْجَهْرِ مَا لَمْ يُجْهِدْ نَفْسَهُ انْتَهَتْ وَالرَّفْعُ الْمَذْكُورُ سُنَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى الرَّفْعِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ ضَابِطَهُ فِي الْمُنْفَرِدِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَفِي الْجَمَاعَةِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ وَاحِدًا مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَسُنَّ رَفْعُ صَوْتِهِ ) أَيْ فَوْقَ مَا تَسْمَعُ الْجَمَاعَةُ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ فِي أَذَانِ الْإِعْلَامِ وَفَوْقَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ فِي أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ ا هـ شَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْجَهْرَ شَرْطٌ إذْ ذَاكَ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السَّمَاعِ وَهَذَا فِيمَا زَادَ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ حَجّ ( وَقَوْلُهُ وَذَهَبُوا ) تَبِعَ فِيهِ أَصْلَ الرَّوْضَةِ وَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا يَرْفَعُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ ذَهَبُوا أَمْ مَكَثُوا ا هـ م ر ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَذَهَبُوا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ لَمْ يَذْهَبُوا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ الْغَيْمِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ وَالْمَسْجِدَ وَالْجَمَاعَةَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَكَذَا الِانْصِرَافُ وَوُقُوعُ الصَّلَاةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ وَلَوْ غَيْرَ الْمُصَلِّينَ أَوْ غَيْرَ الْمُنْصَرِفِينَ ا هـ ( قَوْلُهُ : قَالَ لَهُ ) أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَفِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ لِلنَّجَّارِيِّ أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ أَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بَادِيَتِكِ ) قِيلَ : إنَّ أَوْ","part":3,"page":93},{"id":1093,"text":"لِلشَّكِّ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لِلتَّنْوِيعِ وَهِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ ) أَيْ غَايَةُ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمَدَى بِفَتْحِ الْمِيمِ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَهُوَ غَايَةُ الشَّيْءِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَالْمُرَادُ هُنَا الصَّوْتُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَلَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ الْغَايَةَ وَالنِّهَايَةَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : جِنٌّ وَلَا إنْسٌ ) قُدِّمَ الْجِنُّ عَلَى الْإِنْسِ لَعَلَّهُ لِسَبْقِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الْخَلْقِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ قُدِّمَ الْجِنُّ لِتَأَثُّرِهِمْ بِالْأَذَانِ أَكْثَرَ مِنْ تَأَثُّرِ الْإِنْسِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِمَّا يَصِحُّ إضَافَةُ السَّمَاعِ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْأَعَمَّ وَيَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى ، { فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إنْسٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ لَهَا لِسَانًا تَشْهَدُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } قَالَهُ الْحَاوِي فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَدَخَلَ فِي الْجِنِّ إبْلِيسٌ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَهُوَ شَهَادَةٌ لِلْمُؤَذِّنِ لَا عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ هُوَ عَدُوٌّ لِبَنِي آدَمَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ لَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِنْسِ الْكَافِرُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَيْضًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أَيْ بِشَعَائِرِ الدِّينِ فَيُجَازَى عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا الثَّوَابُ إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُؤَذِّنِ احْتِسَابًا بِالْمُدَاوِمِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَوْلُهُ { إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أَيْ بِالْأَذَانِ وَمَنْ لَازِمَهُ إيمَانُهُ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَيْ سَمِعْت مَا قُلْته لَك ) أَيْ جَمِيعَ ذَلِكَ وَهُوَ أَنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ إلَخْ ا هـ زي وَلَفْظُ الْمَاوَرْدِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ","part":3,"page":94},{"id":1094,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ إنَّك رَجُلٌ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ ، فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَذِّنْ وَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ إلَى آخَرِ } الْحَدِيثِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ سَمِعْته أَيْ قَوْلَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ كَمَا بَيَّنَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ خُزَيْمَةَ بِخِلَافِ ذِكْرِ الْغَنَمِ وَالْبَادِيَةِ ، فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَفَهِمَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَأَنَّ سَمِعْته عَائِدٌ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمْ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَوَافَقَهُ حَجّ ا هـ مِنْ التَّوْشِيحِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلسُّيُوطِيِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِخِطَابٍ لِي ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ كَانَ يُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إسْمَاعُ نَفْسِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَإِلَّا فَقَدْرُ مَا يَسْمَعُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ ) أَيْ الْأَذَانِ لِلْجَمَاعَةِ أَوْ لِأَهْلِ الْبَلَدِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ غَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَنُّ رَفْعِ الصَّوْتِ زِيَادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ الْغَيْمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَرْفَعُ الْمُنْفَرِدُ صَوْتَهُ نَدْبًا لَا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ السَّنِّ أَيْ وَالْمُدَّعَى سَنُّ الْعَدَمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ عَدَمَ","part":3,"page":95},{"id":1095,"text":"السَّنِّ صَادِقٌ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ سَنِّ الْعَدَمِ ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْفِعْلَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ فِي الْبَلَدِ إلَخْ ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ حُصُولَ سُنَّةِ الْأَذَانِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ إظْهَارُهُ الَّذِي هُوَ إظْهَارُ الشِّعَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَكْفِي فِي تَحَقُّقِهِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِهِ مَا ذُكِرَ ، فَإِنْ كَبُرَتْ الْبَلَدُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِ فِيهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ أُذِّنَ فِي جَانِبٍ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ أَيْ سُنَّةُ الْإِظْهَارِ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْجَانِبِ فَقَطْ فَعُلِمَ أَنَّ إظْهَارَ الْأَذَانِ وَهُوَ ظُهُورُ الشِّعَارِ غَيْرُ الْأَذَانِ وَأَنَّ الْأَذَانَ لِلْجَمَاعَةِ أَوْ لِأَهْلِ الْبَلَدِ يَكْفِي فِيهِ سَمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَأَمَّا ظُهُورُ الشِّعَارِ فِي الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ فِي حُصُولِ سُنَّةِ إظْهَارِ الْأَذَانِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْبُلْدَانِ يَظْهَرُ فِي تِلْكَ الْبَلَدِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ الْبَلَدِ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّ أَذَانَ الْجَمَاعَةَ يَكْفِي فِيهِ سَمَاعُ وَاحِدٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِأَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَدَائِهِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ انْتَهَتْ .","part":3,"page":96},{"id":1096,"text":"( وَ ) سُنَّ ( إقَامَةٌ ) لَا أَذَانٌ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ لِأَنَّهَا لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى رَفْعِ صَوْتٍ وَالْأَذَانِ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّفْعِ وَالْمَرْأَةُ يُخَافُ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهَا الْفِتْنَةُ فَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا ، فَإِنْ أَذَّنَا لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ وَذِكْرُ سُنَّ الْإِقَامَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَلِلْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":3,"page":97},{"id":1097,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ إقَامَةٌ لَا أَذَانٌ لِغَيْرِهِ ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ يُخْشَى مِنْ رَفْعِ الْمَرْأَةِ صَوْتَهَا بِهِ الْفِتْنَةُ وَالْإِقَامَةُ لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ وَلَيْسَ فِيهَا رَفْعٌ كَالْأَذَانِ ، وَالثَّانِي يَنْدُبَانِ بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَكِنْ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا فَوْقَ مَا تَسْمَعُ صَوَاحِبُهَا .\rوَالثَّالِثُ : لَا يَنْدُبَانِ الْأَذَانُ لِمَا مَرَّ وَالْإِقَامَةُ تَبَعٌ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَسُنَّ إقَامَةٌ لَا أَذَانٌ لِغَيْرِهِ ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يُطْلَبُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لَا بِأَنْفُسِهِنَّ وَلَا بِتَحْصِيلِ رَجُلٍ يُؤَذِّنُ لَهُنَّ وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِغَيْرِ نِسَاءِ ذُكُورَةٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ النِّسَاءَ وَالْخَنَاثَى لَهُنَّ أَذَانٌ وَأَنَّ أَذَانَ النِّسَاءِ يَصِحُّ مِنْ الْإِنَاثِ وَالرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى وَلِلْخَنَاثَى يَصِحُّ مِنْ الرِّجَالِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى لَا يُسَنُّ الْأَذَانُ مِنْ نَفْسِهِمَا وَيُسَنُّ أَنْ يُحَصِّلَا لَهُمَا ذَكَرًا يُؤَذِّنُ لَهُمَا سَوَاءٌ كَانَتَا مُنْفَرِدَتَيْنِ أَوْ مُجْتَمَعِينَ لَمْ يَحْصُلْ تَعَارُضٌ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ حُرِّرَ ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ أَحَدِ الْمُرَادَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ( وَقَوْلُهُ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُمَا تَحْصِيلَ الْإِقَامَةِ سَوَاءٌ كَانَا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ أَيْ مُنْفَرِدٌ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي حَدِّ نَفْسِهِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ أَيْ مُجْتَمِعٌ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ أَوْ مَعَ أَبْنَاءِ الْجِنْسِ الْآخَرِ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ ، وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يُقِيمُ لَهُنَّ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ فَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِغَيْرِ نِسَاءِ ذُكُورَةٍ فَحِينَئِذٍ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ قَوْلُهُ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ لَا تَقْتَضِي أَنَّ الْخُنْثَى يُؤَذِّنُ لِلْخَنَاثَى وَلَا لِلْخَنَاثَى مَعَ النِّسَاءِ لَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ","part":3,"page":98},{"id":1098,"text":"مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمُرَادِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ ، فَإِنْ صَحَّ انْدَفَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي الَّذِي أَوْرَدَهُ الْحَلَبِيُّ تَأَمَّلْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِاجْتِمَاعِ الْخَنَاثَى الْخُلَّصِ وَبِاجْتِمَاعِ النِّسَاءِ الْخُلَّصِ وَبِاجْتِمَاعِ الْجِنْسَيْنِ وَتَقْتَضِي أَنَّ الْخُنْثَى يُقِيمُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لَكِنَّ إقَامَتَهُ لِلْخَنَاثَى الْخُلَّصِ وَلَهُنَّ مَعَ النِّسَاءِ يُعْلَمُ امْتِنَاعُهَا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَلَا مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى انْتَهَى ، فَإِنَّ قَوْلَهُ وَخَنَاثَى صَادِقٌ بِكَوْنِهِنَّ مُنْفَرِدَاتٍ أَوْ مُجْتَمَعَاتٍ مَعَ النِّسَاءِ وَإِقَامَتُهُ لِلنِّسَاءِ الْخُلَّصِ لَمْ يُعْلَمْ امْتِنَاعُهَا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي بَلْ يُعْلَمُ جَوَازُهَا وَحِينَئِذٍ فَيَشْكُلُ مَعَ قَوْلِ م ر وَكَذَا أَيْ لَا يَصِحُّ لَوْ أَذَّنَ الْخُنْثَى لِلرِّجَالِ أَوْ لِلنِّسَاءِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ أَذَانِهِ لَهُنَّ حَيْثُ امْتَنَعَ وَإِقَامَتُهُ لَهُنَّ حَيْثُ جَازَتْ تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ ) أَيْ طَلَبِ نُهُوضِهِمْ أَيْ قِيَامِهِمْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ، فَإِنْ أَذَّنَا لِلنِّسَاءِ إلَخْ ) صُوَرُ أَذَانِهِمَا سِتَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إمَّا أَنْ تُؤَذِّنَ لِنَفْسِهَا وَحْدَهَا أَوْ لِلنِّسَاءِ أَوْ لِلْخَنَاثَى وَالْخُنْثَى كَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مُحَرَّمَةٌ مَعَ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَثَلَاثَةٌ جَائِزَةٌ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْمُحَرَّمَةُ فَأَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلْخَنَاثَى وَأَذَانُ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ وَرَفْعُ صَوْتِهِ فِي هَذِهِ فَوْقَ مَا يَسْمَعْنَ وَأَذَانُهُ لِلْخَنَاثَى ، وَالثَّلَاثَةُ الْجَائِزَةُ أَذَانُ الْمَرْأَةِ لِنَفْسِهَا وَأَذَانُ الْخُنْثَى لِنَفْسِهِ وَأَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ يُعْلَمُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ شَرْحِ م ر حَيْثُ قَالَ وَلَوْ أَذَّنَتْ الْمَرْأَةُ لِلْخَنَاثَى لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهَا وَأَثِمَتْ وَكَذَا","part":3,"page":99},{"id":1099,"text":"لَوْ أَذَّنَتْ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ أَوْ الْخَنَاثَى إلَى أَنْ قَالَ أَمَّا إذَا أَذَّنَ كُلٌّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِنَفْسِهِ أَوْ أَذَّنَتْ الْمَرْأَةُ لِلنِّسَاءِ كَانَ جَائِزًا غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ ا هـ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ .\rإذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ كَلَامِ م ر وَالشَّارِحِ فِي صُورَةِ أَذَانِ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ حَيْثُ نَصَّ فِيهَا م ر عَلَى الْحُرْمَةِ وَنَصَّ الشَّارِحُ عَلَى الْجَوَازِ حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ أَذَّنَا لِلنِّسَاءِ إلَخْ وَوَجْهُ دَفْعِ الْمُخَالَفَةِ أَنْ م ر قَيَّدَ الْحُرْمَةَ فِيهَا بِمَا لَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ مَا يَسْمَعْنَ وَالشَّارِحُ قَيَّدَ الْجَوَازَ بِقَوْلِهِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَكِنْ تَبْقَى الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ أَوْ فَوْقَهُ مَعَ أَنَّ م ر نَصَّ عَلَى الْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ كَمَا عَلِمْت وَلَا جَوَابَ عَنْ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ غَيْرُ أَنَّ الشَّارِحَ قَدْ جَرَى فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى ضَعِيفٍ وَهَذَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ ذِكْرُ اللَّهَ تَعَالَى ) أَيْ فَيَحْصُلُ لِقَائِلِهِ ثَوَابُ الذِّكْرِ الْمَخْصُوصِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ ذِكْرًا مَا لَمْ تَقْصِدْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ ، فَإِنْ قَصَدَتْهُ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ ) الْمُعْتَمَدُ حِينَئِذٍ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا أَيْ قَصَدَتْ الْأَذَانَ أَمْ لَا ، كَانَ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ أَمْ لَا وَهَذَا كُلُّهُ لِلنِّسَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِنَّ حَرُمَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ ) وَإِنَّمَا جَازَ غِنَاءُ الْمَرْأَةِ مَعَ سَمَاعِ الرَّجُلِ لَهُ إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْهُ فِتْنَةً ؛ لِأَنَّ فِي تَجْوِيزِ الْأَذَانِ لَهَا حَمْلًا لِلرَّجُلِ عَلَى الْإِصْغَاءِ وَالنَّظَرِ إذْ هُمَا لِلْمُؤَذِّنِ حَالَ أَذَانِهِ سُنَّةٌ وَهُمَا مُوقِعَانِ لَهُ فِي الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْغِنَاءِ لَيْسَ فِيهِ حَمْلُ أَحَدٍ عَلَى مَا يَفْتِنُهُ أَلْبَتَّةَ لِكَرَاهَةِ اسْتِمَاعِهِ تَارَةً أَيْ إذَا لَمْ","part":3,"page":100},{"id":1100,"text":"يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ وَتَحْرِيمُهُ أُخْرَى أَيْ إذَا خُشِيَ فِتْنَةٌ وَرَفْعُ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَلَوْ فَوْقَ مَا يَسْمَعُ صَوَاحِبُهَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ ثَمَّ مُشْتَغِلٌ بِتَلْبِيَتِهِ مَعَ أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَا يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ لَهَا بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ تَقْيِيدٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْمَحَارِمِ ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ فَفِيهِ تَشَبُّهٌ بِهِمْ وَهُوَ حَرَامٌ كَعَكْسِهِ ا هـ م ر ا هـ زي وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا حُرْمَةَ رَفْعِ صَوْتِ الْمَرْأَةِ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ مَطْلُوبٌ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ قَالَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ جَهْرِهَا بِهَا فِي الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَّلُوهُ بِخَوْفِ الِافْتِتَانِ ا هـ ح ل وَلَا يَحْرُمُ الْأَذَانُ عَلَى الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الرِّجَالِ فَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ تَشْبِيهٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَخَوْفِ الِافْتِتَانِ بِسَمَاعِهَا وَالْحُكْمُ إذَا عُلِّلَ بِعِلَّةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ عِلَّتَيْنِ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ إحْدَاهُمَا وَالتَّشَبُّهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْأَمْرَدِ فَيَنْتَفِي تَحْرِيمُ الْأَذَانِ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":3,"page":101},{"id":1101,"text":"( وَأَنْ يُقَالَ فِي نَحْوِ عِيدٍ ) مِنْ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَصُلِّيَ جَمَاعَةً كَكُسُوفٍ وَتَرَاوِيحَ ( الصَّلَاةَ جَامِعَةً ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ .\rوَيُقَاسُ بِهِ نَحْوُهُ وَالْجُزْءَانِ مَنْصُوبَانِ الْأَوَّلُ بِالْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي بِالْحَالِيَّةِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا وَنَصْبُ الْآخَرِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ الصَّلَاةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ( وَ ) أَنْ ( يُؤَذِّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ مِنْ صَلَوَاتٍ وَالَاهَا ) كَفَوَائِتَ وَصَلَاتِي جَمْعٍ وَفَائِتَةٍ وَحَاضِرَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ وَيُقِيمُ لِكُلٍّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَيَيْنِ رَوَاهُ فِي أُولَاهُمَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي ثَانِيَتِهِمَا الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا فِي الثَّالِثَةِ ، فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَوْ وَالَى فَائِتَةً وَحَاضِرَةً لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ لَمْ يَكْفِ لِغَيْرِ الْأُولَى الْأَذَانُ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى\rS","part":3,"page":102},{"id":1102,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُقَالَ فِي نَحْوِ عِيدٍ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِنْدَ الصَّلَاةِ لِيَكُونَ نَائِبًا عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ا هـ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ ا هـ م ر وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَأْتِي بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِجَمْعِ النَّاسِ وَإِلَّا أَتَى بِهِ أَيْضًا لِجَمْعِهِمْ ا هـ ع ش وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَيَكُونُ الْمُنَادِي الْمَذْكُورُ ذَكَرًا مَثَلًا أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الِاشْتِرَاطُ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ ا هـ ا ط ف وَهَلْ تُسَنُّ إجَابَةُ ذَلِكَ لَا يَبْعُدُ سَنُّهَا بِلَا حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ إلَّا بِاَللَّهِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ لِنَحْوِ الْجُنُبِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ : كَرَاهَةُ ذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لَا كَرَاهَةَ قَوْلِهِ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْحَائِضِ وَنَحْوهَا بِذَلِكَ وَنَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُوَجِّهَ اسْتِحْبَابَ إجَابَةِ ذَلِكَ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى إجَابَةِ الْمُقِيمِ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا يَسْتَنْهِضُ الْحَاضِرِينَ لِلْقِيَامِ إلَيْهَا ، وَأَمَّا أَخْذُهُ مِنْ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بِذَلِكَ إذَا قَالَ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا قِيلَ لِفَوَاتِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ فَهَلْ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ حَيْثُ حَرُمَ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر التَّصْرِيحُ فِي هَذِهِ بِكَرَاهَةِ الْأَذَانِ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ","part":3,"page":103},{"id":1103,"text":"عَلَى مَا إذَا أَذَّنَ لَا بِنِيَّةِ الْأَذَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إلَخْ ) خَرَجَ الْمَنْذُورَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَالنَّفَلُ الْمَذْكُورُ إذَا صَلَّى فُرَادَى فَلَا يُقَالُ فِيهِ مَا ذُكِرَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ النَّافِلَةُ الَّتِي لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا أَوْ الَّتِي تُسَنُّ فِيهَا إذَا صُلِّيَتْ فُرَادَى وَالْمَنْذُورَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُشَيِّعِينَ لَهَا حَاضِرُونَ فَلَا حَاجَةَ لِإِعْلَامِهِمْ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُشَيِّعِينَ لَهَا لَوْ كَثُرُوا وَلَمْ يَعْلَمُوا وَقْتَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسَنُّ ذَلِكَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَرَاوِيحُ ) وَكَذَا وِتْرٌ تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ لَهُ وَتَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ التَّرَاوِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَ عَقِبَهَا ، فَإِنَّ النِّدَاءَ لَهَا نِدَاءٌ لَهُ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَرَاخَى فِعْلُهُ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ لَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِوُرُودِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ) ، فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ كَانَ الْكُسُوفُ ثَابِتًا بِالنَّصِّ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرَهُ فِي الْمَتْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعِيدَ لِأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الْكُسُوفِ أَوْ لِتَكَرُّرِهِ وَهُمْ قَدْ يُقَدِّمُونَ الْمَقِيسَ عَلَى الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : الْأَوَّلُ بِالْإِغْرَاءِ ) وَهُوَ أَمْرُ الْمُخَاطَبِ بِلُزُومِ أَمْرٍ يُحْمَدُ بِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْإِغْرَاءُ وَهُوَ الْفِعْلُ الْمَحْذُوفُ وُجُوبًا ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا بَيَّنَتْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ وَرُفِعَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ عَكْسُهُ وَنُصِبَ الْآخَرُ عَلَى الْإِغْرَاءِ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْحَالِ فِي الثَّانِي انْتَهَتْ","part":3,"page":104},{"id":1104,"text":"وَقَوْلُهُ وَرُفِعَ أَحَدُهُمَا أَرَادَ بِهِ الْمَفْهُومَ الْعَامَّ الشَّامِلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ رَاجِعٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ مَنْ فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ بِاعْتِبَارِ كُلٍّ مِنْ الْفَرْدَيْنِ فَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الِابْتِدَاءُ بِجَامِعَةٍ وَهُوَ نَكِرَةٌ بِلَا مُسَوِّغٍ عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَاهُ قُلْنَا الْمُسَوِّغُ الْفَائِدَةُ ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَكَالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ هَلُمُّوا إلَى الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ أَوْحَى عَلَى الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْعُبَابِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وك الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ الصَّلَاةَ إلَخْ أَيْ فِي أَدَاءِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِوُرُودِهِ عَنْ الشَّارِعِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُؤَذِّنَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى أَذَانٍ فَفِيهِ عَطْفُ مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ وَهُوَ شَائِعٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُؤَذِّنَ لَلْأُولَى إلَخْ ) أَيْ يُؤَذِّنَ ، فَإِذَا أَذَّنَ كَانَ لِلْأُولَى وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْأُولَى بَلْ لَوْ أَطْلَقَ كَانَ مُنْصَرِفًا لِلْأُولَى فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِهِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى أَيْ فَيَحْرُمُ بِقَصْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ ( قَوْلُهُ لِلْأُولَى فَقَطْ ) يَشْكُلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْفَرِيضَةِ ، فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ طَلَبُهُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ جَمْعَ الصَّلَوَاتِ صَيَّرَهَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَفَوَائِتِ ) اُنْظُرْ لَوْ تَذَكَّرَ فَوَائِتَ فَأَذَّنَ وَشُرِطَ فَتَذَكَّرَ فَوَائِتَ أُخَرَ فَهَلْ يَكْفِي لَهَا الْأَذَانُ الْمَذْكُورُ وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُهُ قَبْلَ تَذَكُّرِهِ أَوْ يُعِيدُهُ عِنْدَ","part":3,"page":105},{"id":1105,"text":"إرَادَةِ فِعْلِهَا ؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَهُ كَدُخُولِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا لَوْ أَذَّنَ لِحَاضِرَةٍ فَفَرَغَ مِنْهَا فَتَذَكَّرَ فَائِتَةً فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا ؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَهَا لَيْسَ كَدُخُولِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَصَلَاتِي جَمْعٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأُولَى وَقَدْ وَقَعَ الْأَذَانُ فِي وَقْتِهَا وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ يُؤَذِّنُ لِلثَّانِيَةِ أَذَانًا آخَرَ وَاعْتَمَدَهُ مَشَايِخُنَا ، وَلَوْ أَذَّنَ لِصَلَاةٍ ثُمَّ أَرَادَ تَقْدِيمَ غَيْرِهَا فَالْوَجْهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا أَذَانًا آخَرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : رَوَاهُ فِي أُولَاهُمَا الشَّافِعِيُّ ) عِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُبَادِرُ بِفَائِتٍ إلَخْ نَصُّهَا وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ { أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِي مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا أَيْ شَرَّ الْعَدُوِّ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ } ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْهُوِيُّ كَغَنِيٍّ وَيُضَمُّ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَا { وَقَدْ فَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَوَاتٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهَا وَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَازَ لَهُمْ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْقِتَالِ وَلَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ انْتَهَى .\rإذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِهِ وَيُقِيمُ لِكُلٍّ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى","part":3,"page":106},{"id":1106,"text":"الْمَتْنِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ وَانْظُرْ مَا عُذْرَهُ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَحَاضِرَةٍ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا إلَخْ ) بِأَنْ صَلَّى فَائِتَةً قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ حَصَلَ الزَّوَالُ قَبْلَ سَلَامِهِ وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ مُؤَدَّاةً لِآخِرِ وَقْتِهَا وَأَذَّنَ لَهَا ثُمَّ عَقِبَ سَلَامِهِ دَخَلَ وَقْتُ مُؤَدَّاةٍ أُخْرَى فَيُؤَذِّنُ لَهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتَ إلَخْ ) أَيْ وَأَعَمُّ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى شَامِلٌ لِمَا إذَا وَالَى بَيْنَ الْفَوَائِتِ وَلَهَا إذَا لَمْ يُوَالِ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَالِ يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى ، وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ صَلَاتَيْ الْجُمَعِ وَالْفَائِتَةِ وَالْحَاضِرَةِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":3,"page":107},{"id":1107,"text":"( وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ مُثَنَّى ) هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ( وَ ) مُعْظَمُ ( الْإِقَامَةِ فُرَادَى ) قُيِّدَتْ مِنْ زِيَادَتِي بِالْمُعْظَمِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ أَوَّلَ الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَالتَّوْحِيدَ آخِرَهُ وَاحِدٌ وَالتَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ فِيهَا مُثَنَّى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتَثْنَى لَفْظَ الْإِقَامَةِ وَاعْتَذَرَ فِي دَقَائِقِهِ عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ فِي الْأَذَانِ كَانَ كَأَنَّهُ فَرْدٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ فَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً بِالتَّرْجِيعِ وَسَيَأْتِي .\rS","part":3,"page":108},{"id":1108,"text":"( قَوْلُهُ : وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ ) أَيْ مُعْظَمُ أَنْوَاعِ لَفْظِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ إنْ عَدَّ التَّكْبِيرَ مَرَّتَيْنِ وَهِيَ تَكْبِيرٌ ثُمَّ شَهَادَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ شَهَادَةٌ لِرَسُولِهِ ثُمَّ حَيْعَلَةُ صَلَاةٍ ثُمَّ حَيْعَلَةُ فَلَاحٍ ثُمَّ تَكْبِيرٌ ثُمَّ تَوْحِيدٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ ) أَيْ عَنْ تَرْكِ اسْتِثْنَائِهِ وَالْمُرَادُ التَّكْبِيرُ أَوَّلُهَا ، وَأَمَّا آخِرُهَا فَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا فِي الْأَذَانِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَنْ يَشْفَعَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ أَيْ يَأْتِيَ بِهِ شَفْعًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَفَعْت الشَّيْءَ شَفْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ ضَمَمْته إلَى الْفَرْدِ وَشَفَعْت الرَّكْعَةَ جَعَلْتهَا شَفْعًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ ) أَيْ أَنْ يَشْفَعَ مُعْظَمَ الْأَذَانِ وَيُوتِرَ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً إلَخْ ) وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِقَامَةُ أَنْقَصَ مِنْ الْأَذَانِ ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ أَمْرَانِ يَتَقَدَّمَانِ الصَّلَاةَ لِأَجْلِهَا فَكَانَ الثَّانِي مِنْهُمَا أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ ثَانٍ لِأَوَّلٍ يُفْتَتَحُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فَكَانَ الثَّانِي أَنْقَصَ مِنْ الْأَوَّلِ كَتَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ أَوْفَى صِفَةً مِنْ الْإِقَامَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ مُرَتَّلًا وَيُرْفَعُ بِهِ الصَّوْتُ فَكَانَ أَوْفَى قَدْرًا مِنْهَا كَالرَّكْعَتَيْنِ لَمَّا كَانَتَا أَوْفَى صِفَةً بِالْجَهْرِ كَانَتَا أَوْفَى قَدْرًا بِالسُّورَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : كَخُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَقْصَرُ مِنْ الْأُولَى وَفِيهِ أَنَّ الْأَرْكَانَ فِيهِمَا ثَلَاثَةٌ وَأَنَّ الْآيَةَ تَكْفِي فِي إحْدَاهُمَا وَأَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الثَّانِيَةِ فَالثَّانِيَةُ أَطْوَلُ مِنْ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ الْأُولَى عَنْ الثَّانِيَةِ بِأَذْكَارٍ زِيَادَةً عَلَى","part":3,"page":109},{"id":1109,"text":"الْأَرْكَانِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ بَابِهِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَنْقَصُ بِاعْتِبَارِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْخُطَبَاءِ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الْوَعْظِ فِي الْأُولَى وَالِاخْتِصَارِ فِي الثَّانِيَةِ وَتَخْفِيفِهَا مَا أَمْكَنَ وَقَدْ قِيلَ إنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى وَتَقْصِيرَ الثَّانِيَةِ مِنْ جَهْلِ الْخُطَبَاءِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً إلَخْ ) وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\rوَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ أَنَّهُ لَوْ أُتِيَ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ عَلَى وَجْهٍ يُخِلُّ بِمَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ إذَا خَفَّفَ مُشَدَّدًا بِحَيْثُ لَمْ يُخِلَّ بِمَعْنَى الْكَلِمَةِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فَكُّ الْإِدْغَامِ فِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُ أُتِيَ بِالْأَصْلِ وَلَا إخْلَالَ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَكِّ الْإِدْغَامِ فِي التَّشَهُّدِ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُ يَضُرُّ بِأَنَّ أَمْرَ الصَّلَاةِ أَضْيَقُ مِنْ الْأَذَانِ فَيُحَافِظُ فِيهِ عَلَى كَمَالِ صِفَاتِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَيَجِبُ أَنْ يَحْتَرِزَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَغْلَاطٍ تُبْطِلُ الْأَذَانَ بَلْ يَكْفُرُ مُتَعَمِّدُ بَعْضِهَا كَمَدِّ بَاءِ أَكْبَرَ وَهَمْزَتِهِ وَهَمْزَةِ أَشْهَدُ وَأَلْفِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ وَعَدَمِ النُّطْقِ بِهَاءِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ لَا تَشْتَبِهُ بِهِ وَلَا اللَّهُ الْأَكْبَرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِالتَّرْجِيعِ ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَرْبَعًا وَلَا سِرًّا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا جَهْرًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَذَانِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ صَحَّ أَذَانُهُ ا هـ ع ش .","part":3,"page":110},{"id":1110,"text":"( وَشُرِطَ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ وَوَلَاءٌ ) بَيْنَ كَلِمَاتِهِمَا مُطْلَقًا ( وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ ) بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ لِأَنَّ تَرْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَضُرُّ فِي الْوَلَاءِ تَخَلُّلٌ يَسِيرٌ سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ ( وَ ) شُرِطَ فِيهِمَا ( عَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ ) عَلَى أَذَانِهِ أَوْ إقَامَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَهْرِ مُطْلَقًا وَاشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ وَالْوَلَاءِ فِي الْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَدُخُولُ وَقْتٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ ( إلَّا أَذَانَ صُبْحٍ فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ ) يَصِحُّ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ }\rS","part":3,"page":111},{"id":1111,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ ) أَيْ بِحَيْثُ يُنْسَبُ بَعْضُ كَلِمَاتِهِمَا إلَى بَعْضٍ فَلَا يَعْتَمِدُ بِغَيْرِ مَا رُتِّبَ وَيُعِيدُهُ فِي مَحَلِّهِ وَيُكْرَهُ عَدَمُ تَرْتِيبِهِ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَإِلَّا حَرُمَ وَلَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ وَلَاءٌ فَلَا يُعْتَدُّ بِغَيْرِ الْمُتَوَالِي وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ إلَّا فِي أَعْجَمِيٍّ لِنَفْسِهِ أَوْ لِأَعَاجِمَ وَلَا يَضُرُّ فِيهِمَا لَحْنٌ لَكِنْ يُكْرَهُ لِلْقَادِرِ وَقِيلَ يَحْرُمُ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْنَى وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَاسِمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَوَلَاءٌ ) فَيُؤَخِّرُ رَدَّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ إلَى الْفَرَاغِ ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْذُورًا سُومِحَ لَهُ فِي التَّدَارُكِ مَعَ طُولِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ ، فَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ ذَلِكَ لِلْفَرَاغِ فَخِلَافُ السُّنَّةِ كَالتَّكَلُّمِ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَيْنَ كَلِمَاتِهِمَا مُطْلَقًا ) أَيْ لِلْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ جَمِيعِهِمْ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَيُشْتَرَطُ سَمَاعُ نَفْسِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ وَسَمَاعُ جَمَاعَةٍ أَذَّنَ لَهُمْ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ا هـ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَيَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَرْكَ كُلٍّ مِنْهَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُوهِمُ اللَّعِبَ وَيُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ ، فَإِنْ عَكَسَ وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَصِحَّ وَيَبْنِي عَلَى الْمُنْتَظِمِ مِنْهُ وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ فِي خِلَالِهِ أُتِيَ بِالْمَتْرُوكِ وَأَعَادَ مَا بَعْدَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) ظَاهِرُهُ بِالْفِعْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ حُضُورُ الصَّلَاةِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ","part":3,"page":112},{"id":1112,"text":"وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ إعْلَامُ مَنْ يَسْمَعُ لِيَحْضُرَ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ ، فَإِنَّهُ حَضَرَ بِالْفِعْلِ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ ا هـ ع ش وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَجِبُ أَنْ يَسْمَعَ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ عِنْدَهُ كَلَامُهُ أَوْ يَكْفِي سَمَاعُ صَوْتٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ الْأَذَانُ ، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الْكَلِمَاتُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَلَامٌ ) أَيْ وَلَوْ عَمْدًا وَمِثْلُ الْكَلَامِ يَسِيرُ نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ جُنُونٌ لِعَدَمِ إخْلَالِ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ الرِّدَّةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ مَا مَضَى إلَّا إذَا اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْإِقَامَةَ فِي ذَلِكَ لَقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ فِي الْأَوَّلَيْنِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَضُرُّ الْيَسِيرُ مِنْ الْكَلَامِ وَالسُّكُوتِ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِمَا الْقَطْعَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْفَاتِحَةَ وَلَا يُنْدَبُ الِاسْتِئْنَافُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ بَلْ عَدَمُ الصَّارِفِ عَمْدًا فَلَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيمَا أَذَّنَ لَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ حَالَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْأَذَانِ مِنْ تَقْطِيعِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ بِحَيْثُ يَذْكُرُ أَحَدُهُمْ بَعْضَ الْكَلِمَةِ وَغَيْرُهُ بَاقِيَهَا وَيَنْبَغِي حُرْمَةُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ طُرُوُّ ذَلِكَ يُبْطِلُ خُصُوصَ الْأَذَانِ وَيَنْبَغِي كَوْنُهُ ذِكْرًا فَلَا يَحْرُمُ لَكِنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ حُرْمَةِ الْأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً خِلَافُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ ) أَيْ لَبْسِ الْأَذَانِ بِغَيْرِهِ فَلَا يُدْرَى أَهُوَ ذِكْرٌ مَحْضٌ أَمْ أَذَانٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَدُخُولُ وَقْتٍ ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُدَّ بِأَذَانِهِ بِنَاءً","part":3,"page":113},{"id":1113,"text":"عَلَى عَدَم اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُطْبَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ وَقِيلَ : إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَدُخُولُ وَقْتٍ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا فَتَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ نَعَمْ تَبْطُلُ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُصَلِّي فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ ) أَيْ وَيَكُونُ حَرَامًا ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ وَهُوَ صَغِيرَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَالَغَ الْعَلَّامَةِ م ر فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ كَبِيرَةٌ نَعَمْ إنْ أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ وَفَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ ثُمَّ لَا هُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَتُشْكِلُ الْحُرْمَةُ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الْأَذَانِ لِنَحْوِ الْمَنْذُورَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ إيقَاعُ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا بِأَنَّهُ لَمَّا طُلِبَ فِي وَقْتِهَا لَهَا كَانَ الْإِتْيَانُ بِهِ قَبْلَهُ كَالْإِتْيَانِ بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ الْمَنْذُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَذَانَ صُبْحٍ فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ ) أَيْ شِتَاءً وَصَيْفًا وَالْأَوْلَى كَوْنُ الْأَذَانِ فِي الشِّتَاءِ فِي نِصْفِ سُبْعِ اللَّيْلِ وَفِي الصَّيْفِ فِي سُبْعِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rفَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ إعْلَامٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ","part":3,"page":114},{"id":1114,"text":"وَالْأَذَانُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَيْسَ إعْلَامًا بِالْوَقْتِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَامَ بِالْوَقْتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إعْلَامًا بِأَنَّهُ دَخَلَ أَوْ قَارَبَ أَنْ يَدْخُلَ ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الصُّبْحُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا مَرْغُوبٌ فِيهَا وَالصُّبْحُ غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُوقِظَ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَأَهَّبُوا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِنِيَّتِهِ حَرُمَ أَنْ يُقَالَ هُنَا بِالتَّحْرِيمِ حَيْثُ أَذَّنَ بِنِيَّتِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ دَخَلَ نِصْفُ اللَّيْلِ وَأَذَّنَ لِلصُّبْحِ وَكَانَ عَلَيْهِ الْعِشَاءُ ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي هَذَا الْأَذَانُ لِلْعِشَاءِ وَهَلْ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْمَوْلُودِ وَنَحْوه ، فَإِذَا أَتَى بِهِ الشَّخْصُ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَقِبَهُ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ فَيُطْلَبُ مِنْهُ أَذَانٌ آخَرُ أَوَّلًا وَأَقُولُ هَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَغْسَالٌ مَسْنُونَةٌ وَاغْتَسَلَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ يَكْفِي وَأَيْضًا الْأَذَانُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ) وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ بِلَالٍ بِالْأَذَانِ أَنَّهُ لَمَّا عُذِّبَ لِيَرْجِعَ عَنْ الْإِسْلَامِ صَارَ يَقُولُ أَحَدٌ أَحَدٌ فَجُوزِيَ بِوِلَايَةِ الْأَذَانِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ ، قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ أَذَانَ الصُّبْحِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَزْيَدَ مِنْ كَوْنِهِ بِلَيْلٍ وَقَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَتَوَقَّفَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ) وَكَانَ مَعَهُ بِلَالٌ يُعْلِمُهُ بِالْوَقْتِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : إنَّ أَذَانَ الْأَعْمَى وَحْدَهُ مَكْرُوهٌ","part":3,"page":115},{"id":1115,"text":"ا هـ شَيْخُنَا وَكَانَ اسْمُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عُمَرَ وَقِيلَ الْحُصَيْنُ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ وَعَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ وَاسْمُ أَبِيهِ قَيْسُ بْنُ زَائِدَةَ وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ ا هـ ق ل وَقَوْلُهُ وَعَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ إلَخْ كَلَامٌ سَاقِطٌ لَا يَسْتَقِيمُ ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ الْقُرْآنَ الصَّرِيحَ فِي أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَإِنَّ سُورَةَ عَبَسَ مَكِّيَّةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفَاسِيرِ .","part":3,"page":116},{"id":1116,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ ) مُطْلَقًا ( وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ ) فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى كَإِمَامَتِهِمَا لَهُمْ أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْمُقِيمُ لِلنِّسَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْخُنْثَى يُسَنُّ لَهُ الْإِقَامَةُ لِنَفْسِهِ دُونَ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْمُقِيمِ وَتَقْيِيدُهُ الذُّكُورَةَ بِغَيْرِ النِّسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَسُنَّ إدْرَاجُهَا ) أَيْ الْإِقَامَةِ أَيْ الْإِسْرَاعِ بِهَا ( وَخَفْضُهَا ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتَرْتِيلُهُ ) أَيْ الْأَذَانِ أَيْ التَّأَنِّي فِيهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَّا الْخَفْضَ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبَيْنِ وَالْإِقَامَةُ لِلْحَاضِرَيْنِ فَاللَّائِقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ ( وَتَرْجِيعٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الْأَذَانِ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِخَفْضِ الصَّوْتِ قَبْلَ إعَادَتِهِمَا بِرَفْعِهِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لِلثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَهُمَا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ رَجَعَ إلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا ( وَتَثْوِيبٌ ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَّعَ ( فِي ) أَذَانَيْ ( صُبْحٍ ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ وَخَرَجَ بِالصُّبْحِ مَا عَدَاهَا فَيُكْرَهُ فِيهِ التَّثْوِيبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ( وَقِيَامٌ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى عَالٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ } وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَوَضَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ ( وَ ) تَوَجُّهٌ ( لِقِبْلَةٍ ) لِأَنَّهَا","part":3,"page":117},{"id":1117,"text":"أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَلِأَنَّ تَوَجُّهَهَا هُوَ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَذَكَرَ سَنَّ الْقِيَامِ وَالتَّوَجُّهِ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ جَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي ( وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِعُنُقِهِ فِيهِمَا يَمِينًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ) مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَمَرَّةً فِي الْإِقَامَةِ ( وَشِمَالًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ) كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلِ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَدَمَيْهِ عَنْ مَكَانِهِمَا لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقِيسَ بِهِ الْإِقَامَةُ وَاخْتُصَّ الِالْتِفَاتُ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا ( وَ ) أَنْ ( يَكُونَ كُلٌّ ) مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ ( عَدْلًا ) فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِذَلِكَ ( صَيِّتًا ) أَيْ عَالِيَ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ ( حَسَنَ الصَّوْتِ ) لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الْإِجَابَةِ بِالْحُضُورِ\rS","part":3,"page":118},{"id":1118,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ إسْلَامٌ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يُنَصِّبْهُ حَاكِمٌ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا أَمِينًا عَارِفًا بِالْوَقْتِ وَلَوْ بِإِخْبَارِ مُوَقِّتٍ نَصَبَهُ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ ، وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ مَنْ صَحَّ أَذَانُهُ صَحَّ نَصْبُهُ ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْإِمَامِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَا هُنَا مِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى وَلَعَلَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْضِرًا لِمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِلْأَذَانِ بِشَرْطِ أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةً وَأُجْرَةً مَعْلُومَتَيْنِ نَعَمْ إنْ قَالَ الْإِمَامُ اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحَّ وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا أَوْ يَقِفَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعٌ ، وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْأَذَانِ وَلَا يَصِحُّ إفْرَادُهَا بِأُجْرَةٍ لِعَدَمِ الْكُلْفَةِ فِيهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَمْيِيزٌ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ اعْتِمَادًا عَلَى أَذَانِهِ وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَفِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، وَأَمَّا لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَيَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ ) اُنْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مُطْلَقٌ أَيْ وَلَوْ فِي أَذَانٍ نَحْوُ الْمَوْلُودِ مِمَّا يُطْلَبُ لَهُ الْأَذَانُ كَخَلْفِ الْمُسَافِرِ أَوْ لَا قُوَّةُ كَلَامِهِمْ تُشْعِرُ بِالثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ","part":3,"page":119},{"id":1119,"text":": إنَّهُ أَيْ الْأَذَانَ شَرْعًا أَقْوَالٌ مَخْصُوصَةٌ تُعْرَفُ بِهَا أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِأَذَانٍ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْ كَافِرٍ ) وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَسْتَأْنِفُ مَا مَضَى نَعَمْ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ عِيسَوِيٍّ وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ وَهُوَ مِنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْيَهُودِ يُنْسَبُونَ إلَى ابْنِ عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرْسِلَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ اعْتَقَدَ رِسَالَتَهُ وَنُبُوَّتَهُ لَزِمَهُ تَصْدِيقُهُ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ أُرْسِلْت إلَى كَافَّةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ أَذَّنَتْ لِلرِّجَالِ الْمُرِيدِينَ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَذَانُهَا خَلْفَ الْمُسَافِرِ وَلَوْ رَجُلًا وَلَا فِيمَا لَوْ تَغَوَّلَتْ الْغِيلَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُشْرَعُ فِيهِ الْأَذَانُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ أَذَانِهَا أَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الرِّجَالِ وَفِي فِعْلِهَا لَهُ تَشَبُّهٌ بِهِمْ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي مِنْ وَظَائِفِهِمْ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ لَا مُطْلَقًا أَمَّا عَلَى التَّعْلِيلِ بِحُرْمَةِ نَظَرِهِمْ إلَيْهَا فَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا يُسَنُّ النَّظَرُ لِلْمُؤَذِّنِ حَيْثُ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي بِالدَّرْسِ حُرْمَةُ أَذَانِهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَأَنَّ م ر سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ .\rفَأَجَابَ بِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهَا لَا تُؤَذِّنُ ا هـ وَمَا نُقِلَ عَنْ م ر لَا يُفِيدُ حُرْمَةَ أَذَانِهَا ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ طَلَبِهِ مِنْهَا لِتِلْكَ الْأَحْوَالِ وَعَدَمُ الطَّلَبِ لَا يَسْتَدْعِي الْحُرْمَةَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَخَنَاثَى ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ أَذَانِ وَإِقَامَةِ","part":3,"page":120},{"id":1120,"text":"الْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا إذَا اجْتَمَعَ الْخُنْثَى مَعَ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ أَيْ بَلْ يُشْتَرَطُ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّةُ مَا هُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرُ اللَّهِ أَيْ فَهُوَ لَيْسَ بِأَذَانٍ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ رَفْعٌ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى الرَّفْعِ مَعَ عَدَمِ أَجْنَبِيٍّ وَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى طَرِيقَتِهِ هُوَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ وَقَعَ لِكَثِيرٍ التَّوَقُّفُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْإِسْرَاعُ بِهَا ) إذْ أَصْلُ الْإِدْرَاجِ الطَّيُّ وَمِنْهُ إدْرَاجُ الْمَيِّتِ فِي أَكْفَانِهِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِإِدْخَالِ بَعْضِ الْكَلِمَاتِ فِي بَعْضٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَرْتِيلُهُ ) يُسْتَثْنَى التَّكْبِيرُ ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ كُلَّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ لِخِفَّةِ لَفْظِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فِي نَفَسٍ قَالَ حَجّ أَيْ مَعَ وَقْفَةٍ لَطِيفَةٍ عَلَى الْأَوَّلِ ، فَإِنْ لَمْ يَقِفْ فَالْأَوْلَى الضَّمُّ وَقِيلَ الْفَتْحُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْقِيَاسُ ضَمُّ رَاءِ أَكْبَرَ الْأُولَى وَالْقَوْلُ بِفَتْحِهَا أَمْرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْمُبَرِّدِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : أَيْ التَّأَنِّي فِيهِ ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِي بِكُلِّ كَلِمَةٍ فِي نَفَسٍ إلَّا التَّكْبِيرَ ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي نَفَسٍ لِخِفَّةِ لَفْظِهِ وَيُزَادُ مَعَ ذَلِكَ امْتِدَادُ الْحُرُوفِ وَتَطْوِيلُهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَرْجِيعٌ فِيهِ ) وَحِكْمَتُهُ تَدَبُّرُ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ مِنْ","part":3,"page":121},{"id":1121,"text":"الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَذَكُّرُ خَفَاءَهُمَا فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ ظُهُورَهُمَا ؛ لِأَنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَخْ ) وَيَأْتِي بِالْأَرْبَعِ وَلَاءً قَالَ فِي الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِمَا سِرًّا أَوَّلًا أَتَى بِهِمَا بَعْدَ الْجَهْرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِخَفْضِ الصَّوْتِ ) الْمُرَادُ بِخَفْضِهِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ بِقُرْبِهِ أَوْ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِمْ وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخُطَّةِ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا ذُكِرَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْإِسْرَارِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْجَهْرِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَإِذَا عَلِمْت الْمُرَادَ بِالسِّرِّ سَقَطَ مَا أَوْرَدَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَهْرِ أَوْ لِمَجْمُوعِ السِّرِّ وَالْجَهْرِ وَحَاصِلُ الْإِيرَادُ أَنَّ التَّرْجِيعَ سُنَّةٌ فِي الْأَذَانِ لَا مِنْهُ وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْجَهْرَ لَمْ يَبْطُلْ الْأَذَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الْتِزَامُ أَنَّهُ لَوْ أُسْقِطَ الْجَهْرُ لَمْ يَبْطُلْ الْأَذَانُ ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْأَذَانِ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْمُرَادِ بِالسِّرِّ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلتَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَثْوِيبٌ ) بِيَاءٍ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ تَثُوب بِإِسْقَاطِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ ثَابَ إذَا رَجَّعَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَا إلَى الصَّلَاةِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ فَدَعَا إلَيْهَا بِذَلِكَ وَأَصْلُهُ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مُسْتَصْرِخًا يُلَوِّحُ بِثَوْبٍ لِيُرَى فَسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ وَلِلْإِمَامِ أَحْمَدَ","part":3,"page":122},{"id":1122,"text":"احْتِمَالٌ بِرُكْنِيَّتِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَخَصَّ التَّثْوِيبَ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنْ التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فِي أَذَانَيْ صُبْحٍ ) أَيْ وَلَوْ فَائِتًا ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَيُثَوِّبُ فِي أَذَانِ الصُّبْحِ الْفَائِتِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ أَذَانَيْ الصُّبْحِ الْفَائِتِ وَيُوَالِي بَيْنَهُمَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ إلَخْ ) وَلَا يَلْتَفِتَ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الِالْتِفَاتِ عَدَمُ سَمَاعِ بَعْضِهِمْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ) أَيْ الْيَقَظَةُ لَهَا خَيْرٌ مِنْ رَاحَةِ النَّوْمِ أَيْ لَذَّتِهِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ وَالنَّوْمُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقِيَامٌ فِيهِمَا ) فَيُكْرَهُ لِلْقَاعِدِ وَالْمُضْطَجِعِ أَشَدَّ كَرَاهَةً وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِحَاجَتِهِ لِلرُّكُوبِ لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ إلَّا بَعْدَ نُزُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِلْفَرِيضَةِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ وَلَا الْمَشْيِ لِاحْتِمَالِهِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ فَفِي الْأَذَانِ أَوْلَى وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِيمَا ذُكِرَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُجْزِئُ مِنْ الْمَاشِي ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مِنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ فَعَلَهُمَا لِغَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي وَفِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ غَيْرُهُ اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجِزْهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ كَمَا فِي الْمُقِيمِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ وَهُوَ يَمْشِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ","part":3,"page":123},{"id":1123,"text":"الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْإِقَامَةِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْأَذَانُ فَيُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَالٍ مُطْلَقًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ لِلِاتِّبَاعِ وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِكِبَرِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الْبَحْرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَنَارَةٌ سُنَّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى الْبَابِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا تَعَذَّرَ عَلَى سَطْحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى عَالٍ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ قُوَّةٌ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسْتَحَبُّ فِيهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَأَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ قَائِمًا وَعَلَى عَالٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ انْتَهَتْ .\rوَظَاهِرُهُ رُجُوعُ الْقَيْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ وَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ لِلْإِعْلَامِ وَالْغَرَضُ بِهِ إظْهَارُ الشَّعَائِرِ وَكَوْنُهُ عَلَى عَالٍ أَظْهَرُ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ .\rوَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ م ر وَلَا يَدُورُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ دَارَ كَفَى إنْ سَمِعَ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَوَضَعَ مِسْبَحَتَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ لِلْمُؤَذِّنِ جَعْلُ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْهِ لِمَا صَحَّ مِنْ فِعْلِ بِلَالٍ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ أُنْمُلَتَا سَبَّابَتَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ وَبِهِ يَسْتَدِلُّ الْأَصَمُّ أَوْ مَنْ هُوَ عَلَى بُعْدٍ عَلَى كَوْنِهِ أَذَانًا فَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي الْإِعْلَامِ فَيُجِيبُ إلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ بِالْقَوْلِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسَنُّ فِيهَا ذَلِكَ وَلَوْ تَعَذَّرَتْ إحْدَى يَدَيْهِ لِعِلَّةِ جَعْلِ","part":3,"page":124},{"id":1124,"text":"السَّلِيمَةِ فَقَطْ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَلِيلَةُ سَبَّابَتَيْهِ فَيَظْهَرُ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ أَصَابِعِهِ قَضِيَّتُهُ اسْتِوَاؤُهَا فِي حُصُولِ السُّنَّةِ بِكُلٍّ مِنْهَا وَأَنَّهُ لَوْ فُقِدَتْ أَصَابِعُهُ الْكُلُّ لَمْ يَضَعْ الْكَفَّ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ سَبَّابَتَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَا لِنَحْوِ فَقْدِهِمَا اتَّجَهَ جَعْلُ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِجَعْلِ غَيْرِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرَا وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَالُوهُ فِي التَّشَهُّدِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ لَا يَرْفَعُ غَيْرَهَا أَنَّ غَيْرَ السَّبَّابَةِ طُلِبَ لَهُ صِفَةٌ يَكُونُ عَلَيْهَا ، فَرَفَعَهَا بَدَلَ السَّبَّابَةِ يُفَوِّتُ صِفَتُهَا بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَتَوَجَّهَ لِقِبْلَةٍ ) فَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَيُكْرَهُ التَّوَجُّهُ لِغَيْرِهَا فِي الْمُنْفَرِدِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهِ إلَّا إنْ تَوَقَّفَ الْإِعْلَامُ عَلَى تَرْكِهَا كَالدَّوَرَانِ حَوْلَ الْمَنَارَةِ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ وَيَكُونُ دَوَرَانُهُ حَوْلَهَا لِجِهَةِ يَمِينِ الْمُؤَذِّنِ حَالَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ عَكْسُ مَا هُنَا فِي الصُّورَةِ وَكَدَوَرَانِ دَابَّةِ الرَّحَى وَالسَّاقِيَّةِ وَالدَّرَّاسَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِهَا مُسْتَقْبِلًا لَهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ لِجِهَةِ يَمِينِ الْمُؤَذِّنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا دَارَ لِجِهَةِ يَمِينِهِ كَانَتْ الْمَنَارَةُ عَنْ يَمِينِهِ عَكْسُ دَوَرَانِ دَابَّةِ الرَّحَا وَالسَّاقِيَّةِ فَقَوْلُهُ كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ الدَّوَرَانُ فِيهِ لِجِهَةِ يَمِينِ الطَّائِفِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِحَالَةِ وُقُوفِهِ وَاسْتِقْبَالِهِ لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَتَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جِهَةُ يَمِينِهِ مِنْ جِهَةِ إمَامِهِ إذَا انْفَتَلَ وَدَارَ فَيَكُونُ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَظَهَرَ قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ أَيْ دَوَرَانُ","part":3,"page":125},{"id":1125,"text":"الطَّائِفِ عَكْسُ مَا هُنَا أَيْ دَوَرَانِ الْمُؤَذِّنِ فِي الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا دَوَرَانُ إلَخْ أَيْ دَوَرَانُ الْمُؤَذِّنِ عَكْسُ دَوَرَانِ دَابَّةِ الرَّحَى أَيْضًا وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِهَا إلَخْ لَمْ أَفْهَمْهُ هَذَا مَا فَهِمْته مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : ، وَأَنْ يَلْتَفِتْ بِعُنُقِهِ إلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ مَصْدَرًا مُؤَوَّلًا وَهَلَّا أَتَى بِهِ كَسَابِقِهِ مَصْدَرًا صَرِيحًا لَا يُقَالُ أَتَى بِهِ كَذَلِكَ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا صَرِيحًا يَأْتِي بِأَنْ بَعْدَهُ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ هُنَا تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ ) حَالٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ قَائِلًا ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا ) وَمِنْهُ التَّثْوِيبُ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَفَارَقَ كَرَاهَةَ الِالْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ وَالِالْتِفَاتُ أَبْلَغُ وَالْخُطْبَةُ لِوَعْظِ الْحَاضِرِينَ فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ فَلَا يَرِدُ نَدْبُ الِالْتِفَاتِ فِي الْإِقَامَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الْإِعْلَامُ فَلَيْسَ فِيهِ تَرْكُ أَدَبٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَدْلًا فِي الشَّهَادَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَدْلُ رِوَايَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ ، وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ عَدْلَ شَهَادَةٍ وَبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْوَالِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرْحِهِ عَلَى الزَّبْدِ وَكَلَامِ شَيْخِهِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَيُكْرَهُ تَمْطِيطُ الْأَذَانِ أَيْ تَمْدِيدُهُ وَالتَّغَنِّي بِهِ أَيْ التَّطْرِيبُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ وَلَدِ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ وَسَعْدٍ الْقُرَظِيِّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ أَوْلَادِ مُؤَذِّنِي أَصْحَابِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَمِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ","part":3,"page":126},{"id":1126,"text":"أَنْ يَتَحَوَّلَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ مَكَانِ الْأَذَانِ لِلْإِقَامَةِ وَلَا يُقِيمُ وَهُوَ يَمْشِي وَأَنْ يَفْصِلَ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَبِقَدْرِ فِعْلِ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَيَفْصِلُ فِي الْمَغْرِبِ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ كَقُعُودٍ يَسِيرٍ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا عَادَةً قَبْلَ وَقْتِهَا وَعَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ مِنْ اسْتِحْبَابِ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا انْتَهَتْ .","part":3,"page":127},{"id":1127,"text":"( وَكُرِهَا ) أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ( مِنْ فَاسِقٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ ( وَصَبِيٍّ ) كَالْفَاسِقِ ( وَأَعْمَى وَحْدَهُ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ وَذِكْرُ الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمُحْدِثٍ ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ { لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ } وَقِيسَ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ ( وَ ) الْكَرَاهَةُ ( لِجُنُبٍ أَشَدُّ ) مِنْهَا لِلْمُحْدِثِ لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ ( وَ ) هِيَ ( فِي إقَامَةٍ ) مِنْهُمَا ( أَغْلَظُ ) مِنْهَا فِي أَذَانِهِمَا لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ .\rS","part":3,"page":128},{"id":1128,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَبِيٍّ ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَمَعَ ذَلِكَ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ اعْتِمَادَ الصَّبِيِّ فِي تَبْلِيغِ انْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَبُولِ خَبَرِهِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُشَاهَدَةُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَعْمَى وَحْدَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ أَذَانُ الْأَعْمَى حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَصِيرٌ يَعْرِفُ الْوَقْتَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُؤَذِّنُ بِقَوْلِ مُؤَقِّتٍ لَمْ يُكْرَهْ ا هـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ غَلِطَ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَابِ طَرِبَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَمُحْدِثٌ ) إلَّا إذَا أَحْدَثَ فِي الْأَثْنَاءِ ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ إكْمَالُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صُورَةٌ وَيُسْتَحَبُّ فِيهَا الْأَذَانُ لِلْمُحْدِثِ ا هـ ح ل وَمِثْلُ الْمُحْدِثِ ذُو نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْمُصَلِّي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَبْعُدُ الْتِزَامُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْدِثِ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ فَلَا يُكْرَهَانِ مِنْ مُتَيَمِّمٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا مِنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ بِدَلِيلِ طَلَبِ نَحْوِ السُّورَةِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ أَذَانُهُ لِتَأْدِيَةِ الشَّعَائِرِ كُرِهَ أَنْ يَكُونَ لِمِثْلِهِ فَتَدَبَّرْ انْتَهَتْ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ فَلَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ أَوْلَى وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ ا هـ","part":3,"page":129},{"id":1129,"text":"وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إجَابَةُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلْمُؤَذِّنِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَمُحْدِثٌ ) أَيْ وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِأَنَّهُ دَاعٍ إلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ دَاعٍ وَلَوْ لِنَفْسِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ ) أَيْ وَلِأَنَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْجُنُبُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الصَّلَاةِ فَوْقَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُحْدِثُ وَيَكْفِي أَذَانُ الْجُنُبِ بِمَسْجِدٍ وَمَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِمَعْنًى خَارِجٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ إقَامَةَ الْمُحْدِثِ أَغْلَظُ مِنْ أَذَانِ الْجُنُبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ بِتَسَاوِيهِمَا ا هـ ح ل و ع ش عَلَى م ر .","part":3,"page":130},{"id":1130,"text":"( وَهُمَا ) أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ أَيْ مَجْمُوعُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ عَلَى الْأَذَانِ ( أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ ) قَالُوا لِخَبَرٍ { لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَلِأَنَّهُ لِإِعْلَامِهِ بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ نَفْعًا مِنْهَا\rS","part":3,"page":131},{"id":1131,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ مَجْمُوعُهُمَا إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا الْإِقَامَةُ سَوَاءٌ قَامَ الْإِمَامُ بِحُقُوقِ الْإِمَامَةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى الْأَذَانِ الْإِقَامَةُ أَوْ لَا خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ ، وَإِنَّمَا وَاظَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ عَلَى الْإِمَامَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنُوا لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْت ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً وَالْجَمَاعَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَرَدِّ السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ وَابَرَاءِ الْمُعْسِرِ ، وَإِنْظَارِهِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ سُنَّةٌ وَالثَّانِيَ فَرْضٌ عَلَى أَنَّ مَرْجُوحِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِنْ جِهَةِ خُصُوصِ كَوْنِهَا مَظِنَّةَ التَّقْصِيرِ وَأَيْضًا فَالْجَمَاعَةُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ فَالْأَذَانُ أَفْضَلُ مِنْهَا أَيْضًا وَيَظْهَرُ أَنَّ إمَامَتَهَا أَفْضَلُ مِنْ خُطْبَتِهَا وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيلُ الْأَذَانِ عَلَى إمَامَتِهَا تَفْضِيلُهُ عَلَى خُطْبَتِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ لِلْمُتَأَهِّلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ مُتَطَوِّعًا بِهِ ، فَإِنْ أَبَى رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا وَهُوَ يَجِدُ مُتَبَرِّعًا ، فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَوْ أَمِينٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَحْسَنُ صَوْتًا مِنْهُ وَأَبَى الْأَمِينُ فِي الْأُولَى وَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فِي الثَّانِيَةِ إلَّا بِالرِّزْقِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ .","part":3,"page":132},{"id":1132,"text":"وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ مِنْ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَرْزُقَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ فَيَزِيدُ ثَوَابُهُ عَلَى ثَوَابِ غَيْرِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ وَيَكْفِي الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ إنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَقُولَ : اسْتَأْجَرْتُك كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ مَالِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ غَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِجَارَةِ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ ضِمْنًا فَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا بِإِجَارَةٍ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا وَفِي الْأَذَانِ كُلْفَةٌ لِرِعَايَةِ الْوَقْتِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِصَافِيَةٍ عَنْ الْإِشْكَالِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَذَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَذَانَ فِيهِ مَشَقَّةُ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ وَمُرَاعَاةُ الْوَقْتِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ .\rالثَّانِي أَنَّ الْأَذَانَ يَرْجِعُ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْإِقَامَةُ لَا تَرْجِعُ لِلْمُقِيمِ بَلْ تَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ أَيْ إمَامِ الْمَسْجِدِ بَلْ فِي صِحَّتِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ خِلَافٌ وَشَرْطُ الْإِجَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مُفَوَّضًا لِلْأَجِيرِ وَلَا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الْإِتْيَانِ بِالْإِقَامَةِ لِتَعَلُّقِ أَمْرِهَا بِالْإِمَامِ فَكَيْفَ يَسْتَأْجِرُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفَوَّضْ إلَيْهِ وَكَيْفَ تَصِحُّ إجَارَةُ عَيْنٍ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَأَنْ لَا يَكْتَفِيَ أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ بَلْ يُؤَذِّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَيُكْرَهُ خُرُوجُ الْمُؤَذِّنِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ الْأَذَانِ مِنْ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ إلَّا لِعُذْرٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ وَقْتَ الْأَذَانِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْمُؤَذِّنِ","part":3,"page":133},{"id":1133,"text":"وَوَقْتَ الْإِقَامَةِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْإِمَامِ لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ } وَلِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَقْتِ فَيَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْمُرَاصِدِ لَهُ وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ وَهِيَ لِلْقِيَامِ إلَى الصَّلَاة فَلَا تُقَامُ إلَّا بِإِشَارَتِهِ أَيْ الْإِمَامِ ، فَإِنْ أُقِيمَتْ بِغَيْرِ إشَارَتِهِ أَجْزَأَتْ وَلَا إثْمَ عَلَى الْفَاعِلِ وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِغَيْرِهِ أَيْ لِغَيْرِ نَفْسِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا ، وَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِهِ أَيْ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ فِي الْمُسَمَّى بِقِسْطِهِ أَمَّا لَوْ أَخَلَّ بِبَعْضِ كَلِمَاتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي أَخَلَّ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ بِتَرْكِ كَلِمَةٍ مِنْهُ أَوْ بَعْضِهَا بَطَلَ الْأَذَانُ بِجُمْلَتِهِ وَقَوْلُهُ وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْأَذَانِ أَيْ فَلَوْ تَرَكَهَا سَقَطَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهَا وَأَمَّا مَا اُعْتِيدَ مِنْ فِعْلِ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْ التَّسْبِيحَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ فِي الْأَذَانِ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَسْقُطَ مِنْ أُجْرَتِهِ لِلْأَذَانِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا كُلْفَةٌ كَأَنْ احْتَاجَ إلَى سَمَاعِ النَّاسِ إلَى صُعُودِ مَحَلٍّ عَالٍ فِي صُعُودِهِ مَشَقَّةٌ أَوْ مُبَالَغَةٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَالتَّأَنِّي فِي الْكَلِمَاتِ لِيَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنْ سَمَاعِهِ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ لَهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : قَالُوا لِخَبَرِ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ ) إنَّمَا أَسْنَدَهُ لَهُمْ لِجَوَازِ أَنْ","part":3,"page":134},{"id":1134,"text":"يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّهَادَةِ لَهُ فَضْلُ الْأَذَانِ عَلَى الْإِمَامَةِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ا هـ ع ش وَكُلٌّ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ خَاصٌّ بِالْأَذَانِ فَهَذَا الِاسْتِدْلَال ظَاهِرٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِنْهَاجِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ لَا عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ الضَّعِيفَةِ مِنْ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ الْإِمَامَةِ إنَّمَا هُوَ مَجْمُوعُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":3,"page":135},{"id":1135,"text":"( وَسُنَّ مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى ) مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ تَأَسِّيًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ ) لِلصُّبْحِ ( قَبْلَ فَجْرٍ ) بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ( وَآخَرُ بَعْدَهُ ) لِخَبَرِ { أَنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ } السَّابِقِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدًا أَذَّنَ لَهَا الْمَرَّتَيْنِ نَدْبًا أَيْضًا ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَوْلِي لِمُصَلًّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِمَسْجِدٍ ( و ) سُنَّ ( لِسَامِعِهِمَا ) أَيْ لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ قَالُوا ، وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ ( مِثْلُ قَوْلِهِمَا ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَى } وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( إلَّا فِي حَيْعَلَاتٍ وَتَثْوِيبٍ وَكَلِمَتَيْ إقَامَةٍ فَيُحَوْلِقُ ) فِي كُلِّ كَلِمَةٍ فِي الْأَوَّلِ بِأَنْ يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ { ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَيْ سَامِعُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ } أَيْ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ وَيُقَاسُ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّامِعَ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، وَالْحَيْعَلَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَالْحَوْقَلَةُ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيُقَالُ فِيهَا الْحَوْقَلَةُ ( وَ ) يَقُولُ فِي الثَّانِي ( صَدَقْت وَبَرَرْت ) مَرَّتَيْنِ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَرَرْت بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ صِرْت ذَا بِرٍّ أَيْ خَيْرٍ كَثِيرٍ ( وَ ) فِي الثَّالِثِ ( أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْتِيَ","part":3,"page":136},{"id":1136,"text":"بِهِ مَرَّتَيْنِ .\rS","part":3,"page":137},{"id":1137,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى ) لَعَلَّ الْمُرَادَ يُؤَذِّنَانِ عَلَى التَّنَاوُبِ هَذَا فِي وَقْتٍ وَهَذَا فِي آخَرَ لَمْ يَتَّسِعْ الْمَسْجِدُ ؛ لِأَنَّهُمَا يُؤَذِّنَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ لَا أَنَّ هَذَا فَائِدَةُ التَّعَدُّدِ فَقَطْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ إلَخْ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَتُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَيَتَرَتَّبُونَ فِي أَذَانِهِمْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَالْمَسْجِدُ كَبِيرٌ تَفَرَّقُوا فِي أَقْطَارِهِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي قُطْرٍ ، وَإِنْ صَغُرَ اجْتَمَعُوا إنْ لَمْ يُؤَدِّ اجْتِمَاعُهُمْ إلَى اضْطِرَابٍ وَاخْتِلَاطٍ وَيَقِفُونَ عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً ، فَإِنْ أَدَّى إلَى تَشْوِيشٍ أَذَّنَ بَعْضُهُمْ بِالْقُرْعَةِ إذَا تَنَازَعُوا نَعَمْ لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْأَذَانِ مِنْ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَهِيَ أَذَانُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَسَبَبُهُ التَّطْوِيلُ عَلَى الْحَاضِرِينَ ، فَإِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَالِبًا سِيَّمَا مَنْ امْتَثَلَ وَبَكَّرَ لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِنْدَ التَّرْتِيبِ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ ا هـ ( وَقَوْلُهُ : فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ فَجْرٍ إلَخْ ) وَهُوَ أَيْ الْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاتِبُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الرَّاتِبُ أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِسَمَاعِهِمَا مِثْلَ قَوْلِهِمَا ) شَمِلَ السَّامِعَ الْمُجَامِعَ وَقَاضِيَ الْحَاجَةِ غَيْرَ أَنَّهُمَا إنَّمَا يُجِيبَانِ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا لَمْ تُسْتَحَبَّ","part":3,"page":138},{"id":1138,"text":"لَهُمَا الْإِجَابَةُ وَمَنْ فِي صَلَاةٍ لَكِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّهِ بَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ ، فَإِنْ قَالَ فِي التَّثْوِيبِ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي يَقْرَأُ فِي الْفَاتِحَةِ فَأَجَابَهُ قَطَعَ مُوَالَاتَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا وَلَوْ كَانَ السَّامِعُ وَنَحْوُهُ فِي ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سُنَّ لَهُ الْإِجَابَةُ وَقَطْعُ مَا هُوَ فِيهِ ، أَوْ فِي طَوَافٍ إجَابَةُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَهَا بِأَنْ لَا يُقَارِنَهُ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَاهُ الْإِجْزَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ حَالَةِ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ التَّقَدُّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ فِي حَالَةِ الْمُقَارَنَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ الْكَامِلَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ بِأَذَانِ غَيْرِهِ أَيْ أَوْ إقَامَتِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالسَّمَاعِ فِي خَبَرِ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ قَالَ ، وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ التَّرْجِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِجَابَةُ فِيهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ وَصَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ فِي جَمِيعِهِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ إلَّا بَعْضَهُ أَيْ الْأَذَانِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ قَالَ فِيهِ : وَإِذَا سَمِعَ مُؤَذِّنًا بَعْدَ مُؤَذِّنٍ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَصْلَ الْفَضِيلَةِ فِي","part":3,"page":139},{"id":1139,"text":"الْإِجَابَةِ شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَأَكِّدٌ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ إجَابَةَ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا أَذَانَيْ الصُّبْحِ فَلَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَذَانَيْ الْجُمُعَةِ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَمَشْرُوعِيَّةِ الثَّانِي فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا .\rوَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَأَمَّا الْأَذَانُ الْأَوَّلُ فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ حَدَثَ فِي زَمَانِ الْإِمَامِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلِسَمَاعِهِمَا ) أَيْ وَلَوْ بِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ ، وَإِنْ كُرِهَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا آخِرَهُ أَجَابَ الْجَمِيعُ مُبْتَدِئًا مِنْ أَوَّلِهِ وَيُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَيَقْطَعْ نَحْوَ الطَّائِفِ وَالْقَارِئِ مَا هُوَ فِيهِ وَيَتَدَارَكُ مَنْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَفَارَقَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ الْمَشْرُوعِ عَقِبَ الصَّلَاةِ حَيْثُ يَتَدَارَكُ ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِأَنَّ الْإِجَابَةَ تَنْقَطِعُ مَعَ الطُّولِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ تَرَتَّبَ مُؤَذِّنُونَ أَجَابَ الْكُلُّ مُطْلَقًا ، فَإِنْ أَذَّنُوا مَعًا كَفَتْ إجَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَخَرَجَ بِسَمَاعِهِمَا نَفْسُهُمَا وَالْأَصَمُّ فَلَا يُسَنُّ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَا تُسَنُّ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي أُذْنَيْ الْمَوْلُودِ وَلَا عِنْدَ تَغَوُّلِ الْغِيلَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ ثَنَّى الْإِقَامَةَ حَنَفِيٌّ أُجِيبَ مَثْنَى وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ م ر ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( فَرْعٌ ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ","part":3,"page":140},{"id":1140,"text":"أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ لِيَسْمَعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي ثُمَّ يُجِيبُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ لَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ مَا لَمْ يُفْحِشْ الطُّولَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْإِجَابَةِ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالُوا وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يُجِيبَانِ انْتَهَتْ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ التَّبَرِّي احْتِمَالُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ لِلتَّخْصِيصِ بِغَيْرِ الْجُنُبِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ } ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا قَالُوا وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ ) كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَتَبْرَأُ مِنْهُ مِيلًا لِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ لَا يُجِيبَانِ وَقَالَ وَلَدُهُ لَا يُجِيبُ الْجُنُبُ وَتُجِيبُ الْحَائِضُ لِطُولِ أَمَدِهَا ا هـ ح ل هَذَا وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ الْأَذَانِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ صَلُّوا ) عَلَى تَتِمَّتِهِ ، { فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ } أَيْ وَجَبَتْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي } وَقِيلَ مِنْ الْحُلُولِ بِمَعْنَى النُّزُولِ لَا مِنْ الْحِلِّ بِكَسْرِ الْحَاءِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ","part":3,"page":141},{"id":1141,"text":"مُحَرَّمَةً قَبْلَ ذَلِكَ يَعْنِي اسْتَحَقَّ شَفَاعَتِي مُجَازَاةً لِدُعَائِهِ وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَابَتْ الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ كَانَ لَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَلِلرَّجُلِ ضِعْفُ ذَلِكَ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيُحَوْلِقُ ) تَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ عَلَى لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ وَالْمَشْهُورُ الْحَوْقَلَةُ لِتَرَكُّبِهِ مِنْ جَمِيعِ أَلْفَاظِ الْكَلِمَةِ بِتَرْتِيبِهَا وَتِلْكَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَوْلٍ وَقُوَّةٍ فَقَطْ أَوْ مِنْ الْكُلِّ لَكِنْ فِيهِ إخْلَالٌ بِالتَّرْتِيبِ وَهُوَ مَعِيبٌ وَهَلْ تُسَنُّ إجَابَةُ \" الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ \" أَوْ لَا ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُسَنُّ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ : أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فَيُجِيبُ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ كَلِمَةٍ ) أَيْ مِنْ الْحَيْعَلَاتِ وَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى بَابِهَا فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْأَكْمَلِ ، فَإِنْ قَارَنَهُ كَفَى وَيَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَوَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَكْثِرُوا مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، فَإِنَّ ذِكْرَهَا يَدْفَعُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دَاءً أَدْنَاهَا اللَّمَمُ } وَعَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ مَنْ قَالَهَا كَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْبَلَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ الْهَمِّ أَدْنَاهَا الْفَقْرُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّمَمُ طَرَفٌ مِنْ الْجُنُونِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّ الْحَيْعَلَتَيْنِ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ إذْ لَوْ قَالَهُ السَّامِعُ لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ دُعَاةً فَمَنْ الْمُجِيبُ فَسُنَّ لِلْمُجِيبِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ مَحْضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْقِيَاسُ ) أَيْ عَلَى الْحَيْعَلَتَيْنِ بِجَامِعِ الْخِطَابِ فِي كُلٍّ","part":3,"page":142},{"id":1142,"text":"وَقَوْلُهُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ وَالْمُؤَذِّنُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي أَذَانِ الْعِشَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوْ ذَاتِ الرِّيحِ أَوْ الظُّلْمَةِ بِنَحْوِ سَحَابٍ لَا بِعَدَمِ طُلُوعِ الْقَمَرِ كَمَا فِي أَوَاخِرِ الشُّهُورِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا بُدَّ لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ الْأَذَانُ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ مُطْلَقًا وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ فَيَقُولُ : حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ } .\r( فَائِدَةٌ ) مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ ، وَأَشْهَدُ أَيْ أَعْلَمُ وَأُذْعِنُ وَأَتَيَقَّنُ ، وَحَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ أَقْبِلُوا عَلَيْهَا ، وَالْفَلَاحُ الْفَوْزُ وَالْبَقَاءُ أَيْ هَلُمُّوا إلَى سَبَبِ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَخَتَمَ بِلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِيَخْتِمَ بِالتَّوْحِيدِ وَبِاسْمِهِ تَعَالَى كَمَا بَدَأَ بِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ ) وَيَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ) أَيْ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ بَعْضُ حُرُوفِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْحَيْعَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى فَقَطْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الرَّاءِ ) وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَفِي الْعُبَابِ زِيَادَةٌ وَبِالْحَقِّ نَطَقْت ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبِرُّ بِالْكَسْرِ الْخَيْرُ وَالْفَضْلُ وَبَرَّ الرَّجُلُ يَبَرُّ بِرًّا وِزَانُ عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْمًا فَهُوَ بَرٌّ بِالْفَتْحِ وَبَارٌّ أَيْضًا أَيْ صَادِقٌ أَوْ تَقِيٌّ وَهُوَ خِلَافُ الْفَاجِرِ وَجَمْعُ الْأَوَّلِ أَبْرَارٌ وَجَمْعُ الثَّانِي بَرَرَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلْمُؤَذِّنِ صَدَقْت وَبَرَرْت أَيْ صَدَقْت فِي دُعَائِك إلَى الطَّاعَةِ","part":3,"page":143},{"id":1143,"text":"وَصِرْت بَارًّا دَعَا لَهُ بِذَلِكَ أَوْ دَعَا لَهُ بِالْقَبُولِ وَالْأَصْلُ بَرَّ عَمَلُك ا هـ .","part":3,"page":144},{"id":1144,"text":"( وَ ) سُنَّ ( لِكُلٍّ ) مِنْ مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ ( أَنْ يُصَلِّي وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَرَاغِ ) مِنْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَيُقَاسُ بِالسَّامِعِ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ ( ثُمَّ ) يَقُولُ ( اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ ) أَيْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ( إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته ، وَالتَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهَا وَالْقَائِمَةُ أَيْ الَّتِي سَتُقَامُ وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَاَلَّذِي مَنْصُوبٌ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَذِكْرُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَعَ ذِكْرِ السَّلَامِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":145},{"id":1145,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صِيغَةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الْأَذَانِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَتَأَكَّدُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاضِعَ وَرَدَ فِيهَا أَخْبَارٌ خَاصَّةٌ أَكْثَرُهَا بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ عَقِب إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَأَوَّلُ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطُهُ وَآخِرُهُ وَفِي أَوَّلِهِ آكَدُ وَفِي آخِرِ الْقُنُوتِ وَفِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالتَّفَرُّقِ وَعِنْدَ السَّفَرِ وَالْقُدُومِ مِنْهُ وَالْقِيَامِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَخَتْمِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الْكَرْبِ وَالْهَمِّ وَالتَّوْبَةِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَتَبْلِيغِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَنِسْيَانِ الشَّيْءِ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَطَنِينِ الْأُذُنِ وَالتَّلْبِيَةِ وَعَقِبِ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ وَالْعُطَاسِ وَوَرَدَ الْمَنْعُ مِنْهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا ا هـ مُنَاوِيٌّ .\rعِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ } وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : { صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي } إلَخْ وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَمَّا بَذَلُوا أَعْرَاضَهُمْ فِيهِ لِأَعْدَائِهِ فَنَالُوا مِنْهُمْ وَسَبُّوهُمْ أَعْطَاهُمْ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَطْيَبَ الثَّنَاءِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَأَخْلَصَهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ مَنْدُوبَةٌ لَا وَاجِبَةٌ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا إذْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ","part":3,"page":146},{"id":1146,"text":"عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ كَذَا بَحَثَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَعْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ) ، وَأَمَّا قَبْلَ الْإِقَامَةِ فَهَلْ يُسَنُّ أَيْضًا أَوْ لَا أَفْتَى شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ حِينَ سُئِلَ عَمَّا يَفْعَلُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْإِقَامَةِ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ بِدْعَةٌ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنْ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ .\r( فَائِدَةٌ ) وَأَوَّلُ مَا زِيدَتْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ كُلِّ أَذَانٍ عَلَى الْمَنَابِرِ فِي زَمَنِ السُّلْطَانِ الْمَنْصُورِ حَاجِي بْنِ الْأَشْرَفِ شَعْبَانَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَلَاوُونَ بِأَمْرِ الْمُحْتَسِبِ نَجْمِ الدِّينِ الطَّنْبَدِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَكَانَ حَدَثَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ بْنِ أَيُّوبَ أَنْ يُقَالَ قَبْلَ أَذَانِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بِمِصْرَ وَالشَّامِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ فَزِيدَ فِيهِ بِأَمْرِ الْمُحْتَسِبِ صَلَاحِ الدِّينِ الْبُرُلُّسِيِّ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى أَنْ جُعِلَ عَقِبَ كُلِّ أَذَانٍ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ الْمَخْذُولَ لَمَّا قُتِلَ أَمَرَتْ أُخْتُهُ الْمُؤَذِّنِينَ أَنْ يَقُولُوا فِي حَقِّ وَلَدِهِ السَّلَامُ عَلَى الْإِمَامِ الظَّاهِرِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ السَّلَامُ عَلَى الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إلَى أَنْ أَبْطَلَهُ السُّلْطَانُ صَلَاحُ الدِّينِ الْمَذْكُورُ وَجَعَلَ بَدَلَهُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ كُلِّ أَذَانٍ إلَّا الْمَغْرِبَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْهُودَةِ الْآنَ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَوَّلَ حُدُوثِ السَّلَامِ الْمَشْهُورِ كَانَ فِي مِصْرَ فِي عَامِ إحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَنَّهُ عَقِبَ عِشَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْخُصُوصِ ثُمَّ حَدَثَ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ إلَّا","part":3,"page":147},{"id":1147,"text":"الْمَغْرِبَ لِقَصَرِ وَقْتِهَا فِي عَامِ إحْدَى وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ أَحْدَثَهُ الْمُحْتَسِبُ بَدْرُ الدِّينِ الطَّنْبَدِيُّ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْآنَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدُّعَاءِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي ا هـ ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِمَا وَرَدَ { أَنَّ الدُّعَاءَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ فَادْعُوَا } وَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ وَمَنْ سَمِعَهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ نَهَارِك وَإِدْبَارُ لَيْلِك وَأَصْوَاتِ دُعَاتِك فَاغْفِرْ لِي وَآكَدُ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْعُبَابِ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ أَيْ وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ وَالْأَوْلَى شَغْلُ الزَّمَنِ بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَقْتَ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي نَحْوِ سُجُودِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دُعَاءٌ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الدُّعَاءُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ التَّحْرِيمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُصَلِّي الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّحَرُّمِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْفَضِيلَةُ التَّامَّةُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْإِجَابَةِ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ بَلْ أَوْ كُلَّهَا بِقِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْإِجَابَةَ عَلَى","part":3,"page":148},{"id":1148,"text":"أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالْفَضِيلَةُ ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ أَوْ مُغَايِرٌ لِمَا قِيلَ إنَّهُمَا قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إحْدَاهُمَا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ وَقِيلَ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ يَسْكُنُهَا مُحَمَّدٌ وَآلُهُ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إظْهَارُ شَرَفِهِ وَحُصُولُ الثَّوَابِ لِلدَّاعِي وَالْوَفَاءُ بِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُطْلُبُوهَا لِي وَلَمْ يَقُلْ كَأَصْلِهِ وَالدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ وَخَتَمَهُ بِقَوْلِهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا سُؤَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا عَلَى أَنَّ هَذَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ لِتَنْجِيزِ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمَا لَهُ وَتَكُونُ سُكْنَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فِيهَا مِنْ قَبْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إظْهَارًا لِشَرَفِهِ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَقَامًا مَحْمُودًا ) مَفْعُولٌ بِهِ لِابْعَثْهُ بِتَضْمِينِهِ مَعْنَى أَعْطِهِ أَوْ مَفْعُولٌ فِيهِ أَيْ ابْعَثْهُ فِي مَقَامٍ مَحْمُودٍ أَوْ حَالٌ أَيْ ابْعَثْهُ ذَا مَقَامٍ مَحْمُودٍ مُقَنِّنًا مَعَ أَنَّهُ مُعَيَّنٌ ؛ لِأَنَّهُ أَفْخَمُ كَأَنَّهُ قِيلَ مَقَامًا أَيْ مَقَامٌ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ وَقَوْلُهُ مَحْمُودًا أَيْ بِكُلِّ لِسَانٍ كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْمُصَنِّفِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ و ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ الَّذِي وَعَدْته ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ { وَأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَاسْقِنَا مِنْ يَدِهِ الشَّرِيفَةِ شَرْبَةً هَنِيئَةً مَرِيئَةً لَا نَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ } وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ أَيْضًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَقَامَ الشَّفَاعَةِ ) هَذَا مَا عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا قَالَهُ","part":3,"page":149},{"id":1149,"text":"الْوَاحِدِيُّ وَقِيلَ شَهَادَتُهُ لِأُمَّتِهِ وَقِيلَ إعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُجْلِسَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ وَقِيلَ عَلَى الْكُرْسِيِّ وَقِيلَ هُوَ كَوْنُ آدَمَ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَوَّلِ عَرَصَاتِهَا إلَى دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ قَالَهُ حَجّ فِي الْجَوْهَرِ الْمُنَظَّمِ وَفَائِدَةُ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ بِهِ طَلَبُ الدَّوَامِ أَوْ إشَارَةٌ لِنَدْبِ دُعَاءِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَوْ لِإِظْهَارِ شَرَفِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر أَوْ إيصَالُ الثَّوَابِ إلَى الدَّاعِي ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ ) أَيْ الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَدِّي لِذَلِكَ بِسُجُودِهِ تَحْتَ سَاقِ الْعَرْشِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ لَمَّا فَزِعُوا إلَيْهِ بَعْدَ فَزَعِهِمْ لِآدَمَ ثُمَّ لِأُولِي الْعَزْمِ نُوحٍ فَإِبْرَاهِيمَ فَمُوسَى فَعِيسَى وَاعْتَذَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يُجَابَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ فَزِعْت إلَيْهِ مِنْ بَابِ تَعِبَ لَجَأْت ا هـ","part":3,"page":150},{"id":1150,"text":"( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( التَّوَجُّهُ ) لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ ( شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ ) عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } أَيْ جِهَتَهُ وَالتَّوَجُّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ أَيْ وَجْهَهَا وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ } مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهُ كَمَرِيضٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَيْهَا وَمَرْبُوطٌ عَلَى خَشَبَةٍ فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا ( إلَّا فِي ) صَلَاةِ ( شِدَّةِ خَوْفٍ ) مِمَّا يُبَاحُ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ بِشَرْطٍ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لِلضَّرُورَةِ ( وَ ) إلَّا فِي ( نَفْلِ سَفَرٍ ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي ( مُبَاحٍ لِقَاصِدِ ) مَحَلٍّ ( مُعَيَّنٍ ) ، وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ لِأَنَّ النَّفَلَ يَتَوَسَّعُ فِيهِ كَجَوَازِهِ عَاقِدًا لِلْقَادِرِ\rS","part":3,"page":151},{"id":1151,"text":"بَابٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ) وَتَعْبِيرُهُ هُنَا بِالْبَابِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْفَصْلِ لِكَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَذَانِ وَلِمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَابِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ إلَخْ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ شَرْطًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ فَمَذْكُورٌ بِالتَّبَعِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ نَسَخَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ مَرَّتَيْنِ وَنَسَخَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَرَّتَيْنِ وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَحْفَظُ رَابِعًا وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَوْفِيُّ فِي رَابِعِهَا الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ قُلْت وَقَدْ نَظَمْت ذَلِكَ فَقُلْت وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ وَالْآثَارُ لِقِبْلَةٍ وَمُتْعَةٍ تُحْسَبُ كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ انْتَهَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِالتَّنْوِينِ ) أَيْ لِقَطْعِهِ عَنْ الْإِضَافَةِ كَمَا فِي سَابِعِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَعْدَهُ جُمْلَةٌ قُرِئَ بِالتَّنْوِينِ أَوْ مُفْرَدٌ قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ مِثْلُ بَابِ الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِالصَّدْرِ ) الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ عَرْضِ الْبَدَنِ فَلَوْ اسْتَقْبَلَ طَرَفَهَا فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْعَرْضِ عَنْ مُحَاذَاتِهِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِالصَّدْرِ ) أَيْ إذَا كَانَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ بِجُمْلَتِهِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَلَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا فَالِاسْتِقْبَالُ بِمُقَدَّمِ الْبَدَنِ أَيْ بِالصَّدْرِ وَالْوَجْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الْمُسْتَلْقِي لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ أَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ وَالِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ أَيْضًا ) بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِالصَّدْرِ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ وَكَذَا قَوْلُهُ لَا بِالْوَجْهِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَقَالَ الرَّشِيدِيُّ إنَّمَا قَيَّدَ بِالصَّدْرِ ؛","part":3,"page":152},{"id":1152,"text":"لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صَلَاةِ الْقَادِرِ فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَتْنِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ بِالْوَجْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَلْقِي ؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ عَجْزٍ وَسَيَأْتِي لَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَعْنِي ع ش عَلَى الشَّارِحِ قَوْلُهُ بِالصَّدْرِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَالْمُسْتَلْقِي وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْقِي بِالْوَجْهِ وَفِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ لَا بِالْوَجْهِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ نَفْيًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيه التَّعْبِيرُ بِالتَّوَجُّهِ ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُقَابَلَةِ بِالْوَجْهِ فَلَا يُقَالُ نَحْوُ الْيَدِ تَنَازَعَ فِيهَا الْمَفْهُومَانِ ، فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ نَحْوِ الْيَدِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَوْلُهُ لَا بِالْوَجْهِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ هَذَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّ خُرُوجَ الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْقِبْلَةِ لَا يَضُرُّ وَشَمِلَهُ قَوْلُ حَجّ فِيمَا لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ أَيْ ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ وَلَا بِنَحْوِ الْيَدِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْقَدَمَانِ وَعَلَيْهِ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ قَدَمَيْهِ خَارِجَ مُحَاذَاتِهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا بِصَدْرِهِ وَبَقِيَّةِ بَدَنِهِ أَجْزَأَ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَهُوَ عَدَمُ الضَّرَرِ بِخُرُوجِ الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْقِبْلَةِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ ا هـ وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ لَا بِوَجْهِهِ أَيْ وَلَا بِقَدَمَيْهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ سم عَلَى حَجّ .\rوَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَجْهَ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِقْبَالِهِ بِمَا","part":3,"page":153},{"id":1153,"text":"ذُكِرَ كَذَا بِهَامِشِ عَنْ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الْبَابِلِيِّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصَّدْرِ هُنَا ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْمِيمُ ؛ لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْوَارِدَةَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَيْهِمَا لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَأَمَّا التَّوَجُّهُ بِالْوَجْهِ فَهُوَ بِدَلِيلٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : التَّوَجُّهُ شَرْطٌ ) أَيْ فَلَا يَسْقُطُ بِجَهْلٍ وَلَا غَفْلَةٍ وَلَا إكْرَاهٍ وَلَا نِسْيَانٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَصِحَّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِصَلَاةِ قَادِرٍ ) أَيْ حِسًّا فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : { فَوَلِّ وَجْهَك } ) الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ وَالْمُرَادُ بِالذَّاتِ بَعْضُهَا وَهُوَ الصَّدْرُ فَهُوَ مَجَازٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْ جِهَتَهُ ) لَا يَرِدُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ مِنْ اشْتِرَاطِ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْجِهَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا بَيَانُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا ، وَأَمَّا تَعَيُّنُ الْعَيْنِ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَهَا طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْجِهَةَ الْمُفَسَّرَ بِهَا الشَّطْرُ فِي الْآيَةِ مُقَابِلَةٌ لِلْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ جَدّ شَيْخِنَا الشَّرِيفُ عِيسَى فِي مُصَنَّفٍ لَهُ فِي وُجُوبِ إصَابَةِ عَيْنِ الْقِبْلَةِ مَا نَصُّهُ بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّ إطْلَاقَ الْجِهَةِ فِي مُقَابِلِ الْعَيْنِ إنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحُ طَائِفَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، وَأَمَّا بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ مَنْ انْحَرَفَ عَنْ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَلَيْسَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَهُ وَلَا إلَى جِهَتِهِ بِحَسَبِ حَقِيقَةِ اللُّغَةِ ، وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ بِمُسَامَحَةٍ أَوْ اصْطِلَاحٍ وَالشَّافِعِيُّ لَاحَظَ","part":3,"page":154},{"id":1154,"text":"حَقِيقَةَ اللُّغَةِ وَحَكَمَ بِالْآيَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةُ الْعَيْنِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ كَمَا حَقَّقَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ ا هـ سم ا هـ ع ش عَلَى م ر وَبِهَامِشِهِ مَنْسُوبًا لَهُ وَجَدُّهُ هُوَ السَّيِّدُ مُعِينُ الدَّيْنِ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ الْمَشْهُورِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ تُطْلَقُ الْجِهَةُ عَلَى الْعَيْنِ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ فِي الْحَوَاشِي فَلْيُرَاجَعْ وَفِي الْخَادِمِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْجِدَارَ بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَهُوَ سَمْتُ الْبَيْتِ وَهَوَاؤُهُ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ ا هـ حَجّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّوَجُّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) مِنْ تَمَامِ الدَّلِيلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الضَّمِيمَةِ ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ فِي الصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قُبُلَ الْكَعْبَةِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْبَاءِ مَعَ ضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرُ الْقَافِ مَعَ فَتْحِ الْبَاءِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ } قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهَا مُقَابِلَهَا وَبَعْضُهُمْ مَا اسْتَقْبَلَك مِنْهَا أَيْ وَجْهُهَا .\rوَسُمِّيَتْ كَعْبَةً لِتَكَعُّبِهَا أَيْ تَرَبُّعِهَا وَارْتِفَاعُهَا يُقَالُ كَعَّبْته أَيْ رَبَّعْته وَقِيلَ لِاسْتِدَارَتِهَا وَيُقَالُ لَهَا الْبَيْتُ ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ وَيُقَال لَهَا أَيْضًا لَيْلَى ، وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ مَرَّاتِ بِنَائِهَا وَغَايَتُهُ وِفَاقًا وَخِلَافًا عَشْرُ مَرَّاتٍ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مَحَلِّهِ وَكَانَتْ الْكَعْبَةُ قِبْلَةَ آبَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا يُصَلُّونَ إلَيْهَا فَكَانَ يَسْتَقْبِلُهَا وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرَادُ بِهِ مَأْوَاهُمْ لَا قِبْلَتُهُمْ ثُمَّ { أَمَرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ","part":3,"page":155},{"id":1155,"text":"فَاسْتَقْبَلَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَيَقِفُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ اسْتَدْبَرَهَا لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَسَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ التَّحَوُّلَ إلَيْهَا فَسَأَلَهُ ثُمَّ نَزَلَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ فَتَحَوَّلَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إلَيْهَا } وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ إنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إلَى الْكَعْبَةِ الْعَصْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَامِلَةِ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ سَابِعَ عَشَرَ رَجَبَ وَقِيلَ نِصْفَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ وَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِشَهْرَيْنِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَا فَعَلَتْهُ الصَّحَابَةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ هَلْ تَحَوَّلُوا بِأَمْكِنَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَأَخُّرٍ أَمْ تَأَخَّرُوا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ثُمَّ رَأَيْت فِي السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ فِي مَبْحَثِ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مَا نَصُّهُ فَاسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ فَتَحَوَّلَ النِّسَاءُ مَكَانَ الرِّجَالِ وَالرِّجَالُ مَكَانَ النِّسَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ تَحَوَّلَ مِنْ مَقَامِهِ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ إلَى مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّ مَنْ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ بِالْمَدِينَةِ فَقَدْ اسْتَدْبَرَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَهُوَ لَوْ دَارَ مَكَانَهُ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ مَكَانٌ يَسَعُ الصُّفُوفَ فَلَمَّا تَحَوَّلَ الْإِمَامُ تَحَوَّلَتْ الرِّجَالُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَهُ وَتَحَوَّلَتْ النِّسَاءُ حَتَّى صَارُوا خَلْفَ الرِّجَالِ وَهَذَا يَسْتَدْعِي عَمَلًا كَثِيرًا فِي الصَّلَاةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ كَمَا كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ أَيْ كَالْحُكْمِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ وَهُوَ إبَاحَتُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اُغْتُفِرَ الْعَمَلُ الْمَذْكُورُ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ","part":3,"page":156},{"id":1156,"text":"لَمْ تَتَوَالَ الْخُطَى عِنْدَ التَّحَوُّلِ بَلْ وَقَعَتْ مُتَفَرِّقَةً ا هـ ع ش عَلَى م ر وَنَظَّمَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ عَدَدَ مَرَّاتِ الْبِنَاءِ فَقَالَ بَنَى بَيْتَ رَبِّ الْعَرْشِ عَشْرٌ فَخُذْهُمُو مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْكِرَامُ وَآدَمُ وَشِيثُ وَإِبْرَاهِيمُ ثُمَّ عَمَالِقُ قُصَيٌّ قُرَيْشٌ قَبْلَ هَذَيْنِ جُرْهُمُ وَعَبْدُ الْإِلَهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بَنَى كَذَا بِنَاءٌ لِحَجَّاجٍ وَهَذَا مُتَمِّمٌ وَقَوْلُهُ عَشْرُ مَرَّاتٍ هَذَا بِحَسَبِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ مَرَّةً أُخْرَى حَادِيَةَ عَشْرَةَ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعٍ وَثَلَاثِينَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَلَّانَ الْمَكِّيُّ فِي رِسَالَةٍ لَهُ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَسَيَأْتِي نَقْلُ عِبَارَتِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ خَبَرِ صَلُّوا إلَخْ ) أَتَى بِهَذَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ وَأَيْضًا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا ) ، فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ أُرِيدَ بِالْجِهَةِ الْعَيْنُ يَشْكُلُ قَوْلُهُ إجْمَاعًا قُلْت الْمُرَادُ بِالْقِبْلَةِ الَّتِي هِيَ مَرْجِعُ ضَمِيرِ قَوْلِهِ بِدُونِهِ أَيْ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ الْأَعَمُّ مِنْ الْعَيْنِ وَالْجِهَةِ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَرِيضٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ لَا يُقَالُ هُوَ عَاجِزٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ الطَّلَبُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِمَا دُونَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إنْ رَجَا زَوَالَ الْعُذْرِ لَا يُصَلِّي إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَهُ صَلَّى فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ إنْ زَالَ بَعْدُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ ، وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ كَانَتْ فَائِتَةً بِعُذْرٍ فَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ بِشَرْطِ أَنْ يَفْعَلَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ","part":3,"page":157},{"id":1157,"text":"كَسَائِرِ الْفَوَائِتِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيُعِيدُ وُجُوبًا ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَرِيضِ الْمَذْكُورِ ، وَأَمَّا مَرِيضٌ لَا يُطِيقُ التَّوَجُّهَ بِوَجْهٍ مَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إلَّا فِي صَلَاةِ شِدَّةِ خَوْفٍ ) الْمُرَادُ بِهَا النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنْهَا وَهُوَ أَنْ يَلْتَحِمَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتْرُكَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا يُبَاحُ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خَوْفٍ أَيْ خَافَ مِنْ الَّذِي يُبَاحُ وَالْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ مُتَعَلِّقِ مَا يُبَاحُ وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَفْعَالِ كَالْقِتَالِ وَالْهَرَبِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ وَاقِعٌ عَلَى الْأَفْعَالِ وَالْمُتَعَلِّقُ الَّذِي خَافَ مِنْهُ كَالْعَدُوِّ وَالنَّارِ وَغَيْرِهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَرْضًا كَانَتْ ) أَيْ الصَّلَاةُ أَوْ نَفْلًا تَعْمِيمٌ فِيمَا بَعْدُ إلَّا وَمَا قَبْلَهَا وَلَا يُصَلِّيهَا إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ فَلَوْ صَلَّى أَوَّلَهُ لِانْقِطَاعِ رَجَائِهِ ظَنًّا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ أَمِنَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ ظَنًّا فَتَبَيَّنَ خَطَؤُهُ أَوْ لَا ، فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَمِنْ الْخَوْفِ الْمُجَوِّزِ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ أَنْ يَكُونَ بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَيَخَافُ فَوْتَ الْوَقْتِ فَيُحْرِمُ وَيَتَوَجَّهُ لِلْخُرُوجِ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ بِشَرْطٍ فِيهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا بَلْ يُصَلِّي إلَى أَيْ جِهَةٍ كَانَتْ وَتُغْتَفَرُ لَهُ الضَّرَبَاتُ وَالطَّعَنَاتُ وَالْخُطُوَاتُ الْمُتَوَالِيَاتُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَمِنَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاكِبًا وَأَمِنَ وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي نُزُولِهِ ، فَإِنْ اسْتَدْبَرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ قَاعِدًا لَا قَائِمًا صَلَّى قَاعِدًا","part":3,"page":158},{"id":1158,"text":"مُسْتَقْبِلًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُهِدَ تَرْكُ الْقِيَامِ كَمَا فِي النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ ) أَيْ نَفْلٍ يُفْعَلُ فِيهِ ، وَإِنْ فَاتَ حَضَرًا ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ مَنْذُورًا أَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُمَا عَلَيْهَا وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ الْتَزَمَهَا كَذَلِكَ فَلَا يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِمْ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا لَهُ عَلَى صِفَةٍ لَا تَتَأَتَّى فِي الْوَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ ) يَنْبَغِي غَيْرُ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي مِنْ أَنَّ الرَّاكِبَ يُتِمُّ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ وَالْمَاشِي يَسْتَقْبِلُ فِي أَرْبَعٍ فِي التَّحَرُّمِ إلَخْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُبَاحٌ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَشَمِلَ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ لِقَاصِدِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ ) تَعْيِينُ الْمَحَلِّ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَقْصِدَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمَعْلُومُ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ بِأَنْ يَقْصِدَ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا لَا خُصُوصَ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\rوَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ السُّورِ وَالْعُمْرَانِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَقِيَاسًا عَلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ ، وَالسَّفَرُ","part":3,"page":159},{"id":1159,"text":"الْقَصِيرُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : مِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى ضَيْعَةٍ مَسِيرَتُهَا مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَانِهِ لَا تَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ قَالَ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ وَلَعَلَّ كَلَامَ غَيْرِهِ رَاجِعٌ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْبَغَوِيّ اعْتَبَرَ الْحِكْمَةَ ، وَغَيْرَهُ اعْتَبَرَ الْمَظِنَّةَ ا هـ .\rوَالثَّانِي : يُشْتَرَطُ كَالْقَصْرِ ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ النَّفَلَ أَخَفُّ وَلِهَذَا جَازَ قَاعِدًا فِي الْحَضَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْبَغَوِيّ اعْتَبَرَ الْحِكْمَةَ وَهِيَ مُفَارَقَةُ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ وَالْمَظِنَّةُ هِيَ الْمَيْلُ وَنَحْوُهُ ، فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ سَمَاعِ النِّدَاءِ وَقَدْ يُفِيدُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إلَى بَعْضِ بَسَاتِينِ الْبَلَدِ أَوْ غِيطَانِهَا الْبَعِيدَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا عُرْفًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ ضَابِطًا لِمَا يُسَمَّى سَفَرًا فَيُفِيدُ جَوَازَ التَّنَفُّلِ عِنْدَ قَصْدِهِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مَا قُصِدَ الذَّهَابُ إلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فَارَقَ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ بِالْبَلَدِ بِالثَّانِي وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَكَانَ بَيْنَ مَبْدَأِ سَيْرِهِ وَمَقَامِ الْإِمَامِ الْمِيلُ وَنَحْوُهُ جَازَ لَهُ التَّرَخُّصُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ إنْ كَانَ دَاخِلَهُ وَمُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ سُوَرٌ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّوَجُّهِ إلَى بَرَكَةِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَنَحْوِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ بَيْنَ مَبْدَإِ سَيْرِهِ إلَخْ مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْمَسَافَةَ تُحْسَبُ وَتُعْتَبَرُ مِنْ مَبْدَأِ السَّيْرِ وَلَوْ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ","part":3,"page":160},{"id":1160,"text":"كَمَا سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ( فَرْعٌ ) نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ فَشَرَعَ فِي السَّفَرِ فِي نَافِلَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِقْرَارُ يَنْبَغِي نَعَمْ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا ، وَإِنْ نَذَرَ إتْمَامَهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهَا نَفْلًا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، وَأَمَّا لَوْ أَفْسَدَهَا وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاتُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَجَمْعُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَجِبْ أَوَّلُهَا لِذَاتِهِ بَلْ إنَّمَا وَجَبَ وَسِيلَةً لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":3,"page":161},{"id":1161,"text":"( فَلِمُسَافِرٍ ) سَفَرًا مُبَاحًا ( تَنَفُّلٌ ) وَلَوْ رَاتِبًا صَوْبَ مَقْصِدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( رَاكِبًا وَمَاشِيًا ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ } أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا { غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ } وَقِيسَ بِالرَّاكِبِ الْمَاشِي وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَالْهَائِمِ وَالْمُقِيمِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ كَرَكْضٍ وَعَدْوٍ بِلَا حَاجَةٍ ( فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ ) كَهَوْدَجٍ وَسَفِينَةٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ ( وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ ) كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ( لَزِمَهُ ) ذَلِكَ لِتَيَسُّرِهِ عَلَيْهِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ ( فَلَا ) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ ( إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ ) بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَأَمْكَنَ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَحْرِيفُهَا أَوْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا وَهِيَ سَهْلَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ صَعْبَةً أَوْ مَقْطُورَةً وَلَمْ يُمْكِنْهُ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرِيفُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَوَجُّهٌ لِلْمَشَقَّةِ وَاخْتِلَالِ أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ .\rوَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مَلَّاحٍ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ وَهُوَ مُسَيِّرُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ أَوْ عَمَلِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ ، وَإِنْ سَهُلَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَاهُ بَعِيدٌ ثُمَّ نَقَلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ ( وَلَا يَنْحَرِفُ ) عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقِبْلَةِ ( إلَّا لِقِبْلَةٍ ) لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ، فَإِنْ انْحَرَفَ إلَى","part":3,"page":162},{"id":1162,"text":"غَيْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ ( وَيَكْفِيه إيمَاءٌ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ ( بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( أَخْفَضَ ) مِنْ الرُّكُوعِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَكَذَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ بِدُونِ تَقْيِيدِ السُّجُودِ بِكَوْنِهِ أَخْفَضَ وَبِذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي سُجُودِهِ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ أَوْ سَرْجِهَا أَوْ نَحْوِهِ ( وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا ) أَيْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ( وَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا وَفِي تَحَرُّمِهِ ) وَفِيمَا زِدْته بِقَوْلِي ( وَجُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ لِطُولِ زَمَنِهِ أَوْ سُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ .\rS","part":3,"page":163},{"id":1163,"text":"( وَقَوْلُهُ : وَلَوْ رَاتِبًا ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ا هـ زي وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّاتِبِ مَا لَهُ وَقْتٌ فَيَشْمَلُ الْعِيدَ لَكِنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْكُسُوفَ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَيَشْمَلُ نَحْوَ الضُّحَى وَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَيُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا ا هـ ع ش وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِشَارَةَ إلَى الْخِلَافِ وَالتَّعْمِيمِ مَعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ م ر وَقَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ أَيْ وَهُوَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : صَوْبَ مَقْصِدِهِ ) أَيْ جِهَتَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ جِهَةِ الْمَقْصِدِ لَا عَيْنِهِ وَفَارَقَ الْكَعْبَةَ بِأَنَّهَا أَصْلٌ وَهُوَ بَدَلٌ ا هـ شَيْخُنَا وَلَا يَضُرُّ التَّحَوُّلُ عَنْهَا لِمُنْعَطَفَاتِ الطَّرِيقِ وَلَا لِنَحْوِ زَحْمَةٍ أَوْ غُبَارٍ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ وَلَا الِاحْتِيَاطَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَنْحَرِفُ إلَّا لِقِبْلَةٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ ) وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ تَرْكَ الدَّابَّةِ تَمُرُّ إلَى أَيِّ جِهَةٍ أَرَادَتْ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ عَبَثًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُسَيِّرُهَا جِهَةَ مَقْصِدِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالْهَائِمُ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا دَوَامُ سَفَرِهِ فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا إلَخْ أَيْ أَوْ وَصَلَ الْمَحَلُّ الْمُنْقَطِعُ بِهِ السَّيْرُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا","part":3,"page":164},{"id":1164,"text":"يَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَسِيرُ بَعْدَهُ بَلْ يَنْزِلُ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَحَطُّ مُتَّسِعًا وَوَصَلَ إلَيْهِ يَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِ خُصُوصِ مَا يُرِيدُ النُّزُولَ فِيهِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَأْتِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فَلَوْ بَلَغَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ أَوْ طَرَفَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ نَوَاهَا مَاكِثٌ بِمَحِلٍّ صَالِحٍ لَهَا نَزَلَ وَأَتَمَّهَا بِأَرْكَانِهَا لِلْقِبْلَةِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ الرَّكْضُ لِلدَّابَّةِ وَالْعَدْوُ لِحَاجَةٍ سَوَاءٌ كَانَ الرَّكْضُ وَالْعَدْوُ لِحَاجَةِ السَّفَرِ كَخَوْفِ تَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَمْ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ كَتَعَلُّقِهَا بِصَيْدٍ يُرِيدُ إمْسَاكَهُ كَمَا اقْتَضَى ذَلِكَ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّ الْأَوْجَهَ بُطْلَانُهَا فِي الثَّانِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجْرَى الدَّابَّةَ أَوْ عَدَا الْمَاشِيَ فِي صَلَاتِهِ بِلَا حَاجَةٍ ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ دَابَّتُهُ أَوْ وَطِئَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَوْطَأَهَا نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا فَسِيَاقُ الْكَلَامِ قَدْ يُفْهِمُ صِحَّتَهَا وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ صَلَّى وَفِي يَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ عَلَى نَجَاسَةٍ وَقَضِيَّتُهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ كُلُّ نَجَاسَةٍ اتَّصَلَتْ بِالدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ أَمَّا الْمَاشِي فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ وَطِئَ نَجَاسَةً عَمْدًا وَلَوْ يَابِسَةً ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّحْقِيقِ بِخِلَافِ وَطْئِهَا نَاسِيًا وَهِيَ يَابِسَةٌ لِلْجَهْلِ بِهَا مَعَ مُفَارِقَتِهَا حَالًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ فَنَحَّاهَا","part":3,"page":165},{"id":1165,"text":"حَالًا ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ ثَمَّ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَمْ تَضُرَّ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ وَلَا الِاحْتِيَاطَ فِي مَشْيِهِ ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ غَرَضَ سَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ أَيْ ، وَإِنْ طَالَ وَهَلْ مِثْلُ الْعَنَانِ الرِّكَابُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلِهِ عَلَى رِجْلِهِ وَرَفَعَهَا وَهُوَ عَلَيْهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضُرَّ ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَّصِلًا بِهِ عُرْفًا .\rوَقَوْلُهُ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ أَيْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالْمُرَادُ بِعُمُومِهَا كَثْرَةُ وُقُوعِهَا فِي الْمَحَلِّ بِحَيْثُ يَشُقُّ تَحَرِّي الْمَحَلِّ الطَّاهِرِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ جِهَةٌ خَالِيَةٌ عَنْهُ رَأْسًا يَسْهُلُ الْمُرُورُ بِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظَ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ فَالِاسْتِثْنَاءُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحَلُّهُ فِيمَا بَعُدَ إلَّا الْأُولَى ، وَأَمَّا قَبْلَهَا فَهُوَ كَغَيْرِهِ فَلِذَلِكَ فَصَّلَهُ وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى تِسْعِ صُوَرٍ بَيَانُهَا أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا أَوْ لَا يَسْهُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَا يُمْكِنُهُ إتْمَامُ شَيْءٍ مِنْهَا وَثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعَةٍ وَبَيَانُ أَخْذِهَا مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْطُوقَ الشَّرْطَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ ، فَإِنْ سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا يَشْتَمِلُ عَلَى صُورَتَيْنِ وَمَفْهُومُهُمَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا يَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعٍ بَيَانُ السَّبْعَةِ أَنَّ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ","part":3,"page":166},{"id":1166,"text":"وَهُوَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ يَنْتَظِمُ فِيهِ سِتَّ صُوَرٍ .\rلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْهُلْ التَّوَجُّهُ فِي الْكُلِّ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ فِي الْبَعْضِ أَوْ لَا يَسْهُلَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَصْلًا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَا يُمْكِنَهُ إتْمَامُ شَيْءٍ مِنْهَا وَثِنْتَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي وَهُوَ سُهُولَةُ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ بَيَانُهَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إتْمَامُ الْكُلِّ وَلَا الْبَعْضِ وَتَيَسَّرَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ السَّبْعِ أَرْبَعَ صُوَرٍ يَسْهُلُ التَّوَجُّهُ فِيهَا مِنْ الْكُلِّ فِي وَاحِدَةٍ وَفِي الْبَعْضِ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِالتَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ فَلِذَلِكَ اسْتَثْنَى مِنْ السَّبْعَةِ قَوْلَهُ إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يَدْخُلُ فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ مِنْ جُمْلَةِ السَّبْعَةِ فَظَهَرَ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ إنْ سَهُلَ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يَدْخُلُ فِيهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِيهَا التَّوَجُّهُ فِي الْبَعْضِ ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ لَمَّا كَانَ صَادِقًا بِالتَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ احْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إنْ سَهُلَ وَيُخْرِجُ الرَّابِعَةَ وَهِيَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي الْكُلِّ إذْ لَا يَحْتَاجُ فِي هَذِهِ أَنْ يَقُولَ إنْ سَهُلَ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِمَرْقَدٍ ) هُوَ مَكَانُ الرُّقَادِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ غَيْرُهُ كَالْقَتَبِ وَالسَّرْجِ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ جِهَتِهِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَهَوْدَجٍ ) الْهَوْدَجُ مَرْكَبٌ لِلنِّسَاءِ وَالْمَحْمِلُ كَمَجْلِسٍ شَفَتَانِ عَلَى الْبَعِيرِ فِيهِمَا الْعَدِيلَانِ وَالْجَمْعُ مَحَامِلُ ا هـ قَامُوسٌ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَسَفِينَةٍ ) قَدْ سَوَّى الشَّارِحُ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر بَيْنَ رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَرَاكِبِ غَيْرِهَا فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ","part":3,"page":167},{"id":1167,"text":"وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ كَاَلَّذِي فِي بَيْتِهِ ، فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامِ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ تَنَفَّلَ وَإِلَّا تَرَكَ التَّنَفُّلَ ا هـ شَيْخُنَا وَالْهَوْدَجُ كَالسَّرْجِ وَنَحْوِهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَهُ بِالسَّفِينَةِ كَالْعَلَّامَةِ الْبِرْمَاوِيِّ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ التَّوَجُّهُ وَالْإِتْمَامُ تَنَفَّلَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ ) أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَالْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِالْبَعْضِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا ) الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ مَعًا لَا مَا يَصْدُقُ بِأَحَدِهِمَا فَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَظْهَرُ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَعَ التَّوَجُّهِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك سُقُوطُ مَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي هُنَا ا هـ شَيْخُنَا كَحَاشِيَةِ سم وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَذِنَ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ سِوَى إتْمَامِ رُكُوعٍ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدُقَاتِهِ مَا لَوْ كَانَ رَاكِبًا فِي غَيْرِ مَرْقَدٍ فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَنْ فِي مَرْقَدٍ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ أَيْ عَلَى الرَّاكِبِ مُطْلَقًا أَيْ بِمَرْقَدٍ أَوْ لَا تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ ) أَيْ التَّوَجُّهُ فِي الْجَمِيعِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَهَذَا يَصْدُقُ بِمَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَسْهُلْ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي بَعْضِهَا وَأَمْكَنَهُ إتْمَامُ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا","part":3,"page":168},{"id":1168,"text":"وَبِمَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ مَعَ عَدَمِ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ أَوْ إتْمَامِ بَعْضِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ التَّوَجُّهِ فِي كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَقَدْ سَهُلَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ إلَى التَّوَجُّهِ خَاصَّةً دُونَ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ .\rوَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي نَحْوِ الْهَوْدَجِ ، وَأَمَّا فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْمَلَّاحِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَرَكَ التَّنَفُّلَ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْأَوْلَى لَلْمُؤَلِّف إسْقَاطُ لَفْظِ السَّفِينَةِ ا هـ ح ل .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ غَيْرُ الْمَلَّاحِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ ، فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَإِتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ تَنَفَّلَ وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا الرَّاكِبُ فِي مَرْقَدٍ أَوْ هَوْدَجٍ أَوْ مَحْمِلٍ أَوْ عَلَى سَرْجٍ أَوْ بَرْذَعَةٍ أَوْ رَحْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَحُكْمُهُمْ وَاحِدٌ وَهُوَ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَاتِنِ ، فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ إلَخْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ بِمَرْقَدٍ أَيْ مَثَلًا كَمَا اقْتَضَاهُ عُمُومُ قَوْلِهِ فَلِمُسَافِرٍ تَنَفَّلَ رَاكِبًا إذْ قَوْلُهُ رَاكِبًا يَشْمَلُ الرَّاكِبَ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَكَمَا أَنَّ هَذَا الْحَاصِلَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُحَشِّي هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ وَالشَّيْخِ سُلْطَانٍ وَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ أَنَّ رَاكِبَ الْمَرْقَدِ وَالْمِحَفَّةِ وَالْهَوْدَجِ مِثْلُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ وَأَنَّ التَّفْصِيلَ الْوَاقِعَ فِي قَوْلِهِ ، فَإِنْ سَهُلَ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي رَاكِبٍ عَلَى سَرْجٍ أَوْ قَتَبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَتَدَبَّرْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ ) فَلَوْ نَوَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَدَا لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى اسْتِقْبَالٍ عِنْدَ نِيَّةِ الزِّيَادَةِ أ هـ بِرْمَاوِيٌّ (","part":3,"page":169},{"id":1169,"text":"قَوْلُهُ : مَلَّاحُ السَّفِينَةِ ) وَمِثْلُهُ مُسَيِّرُ الْمَرْقَدِ وَحَامِلُ السَّرِيرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَحُكْمُ الْكُلِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ وَلَا بَعْضِهَا ، وَإِنْ سَهُلَ وَلَا التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْبَعْضِ ، وَإِنْ سَهُلَ إلَّا فِي التَّحْرِيمِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ إنْ سَهُلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت سُقُوطَ مَا لِلرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مِنْ التَّنْظِيرِ فِي إلْحَاقِ مُسَيِّرِ الْمَرْقَدِ بِالْمَلَّاحِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُسَيِّرُهَا ) أَيْ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا بِحَيْثُ يَخْتَلُّ أَمْرُهُ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضَ الرُّكَّابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ انْتَهَتْ وَوَصَفَ مُجْرِي السَّفِينَةِ بِالْمَلَّاحِ مِنْ الْمِلَاحَةِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ إنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسَيِّرِ لَهَا لِمُلَابَسَتِهِ وَقِيلَ : إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمَاءِ الْمِلْحَ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ فِيهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مِنْ فَصْلِ الِاصْطِدَامِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ ) أَيْ وَلَا إتْمَامٌ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ ، وَإِنْ سَهُلَ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَوْ فِي التَّحَرُّمِ ، وَإِنْ سَهُلَ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ فِيهِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ مِنْ أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ لَا فِي التَّحَرُّمِ وَلَا فِي غَيْرِهِ لَا قَائِلَ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ ) أَيْ إنْ قَدَّمَ عَمَلَهُ أَيْ شَغَلَهُ الَّذِي يَشْتَغِلُ بِهِ عَنْ النَّفْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَلَهُ أَيْ إنْ قَدَّمَ النَّفَلَ عَلَى الْعَمَلِ ا هـ","part":3,"page":170},{"id":1170,"text":"شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ ) هُوَ قَوْلُهُ إلَّا تَوَجَّهَ فِي تَحَرُّمِهِ إلَخْ ا هـ ح ل وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ ا هـ ح ل وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ نُقِلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ ) وَهُوَ إيجَابُ التَّوَجُّهِ فِي كُلِّ مَا سَهُلَ عَلَيْهِ غَيْرُ التَّحَرُّمِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُسَافِرٍ وَسُهُولَةُ مَا ذُكِرَ لَا تَتَقَيَّدُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ تُوجَدُ فِيهَا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا وَهِيَ سَهْلَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَتْ سَهْلَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً أَيْضًا قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إنَّهُ مَهْمَا دَامَ وَاقِفًا لَا يُصَلِّي إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ انْتِظَارِ رُفْقَةٍ لَزِمَهُ الِاسْتِقْبَالُ مَا دَامَ وَاقِفًا ، فَإِنْ سَارَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ إنْ كَانَ سَيْرُهُ لِأَجْلِ سَيْرِ الرُّفْقَةِ ، فَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا لَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى تَنْتَهِيَ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : خِلَافُ مَا ذَكَرَاهُ ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَلَوْ فِي السَّلَامِ وَجَبَ وَمِمَّا ذَكَرَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَجِبُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِهِ ، وَإِنْ سَهُلَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا يَنْحَرِفُ إلَّا لِقِبْلَةٍ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا الْمَفْرُوضُ فِي الرَّاكِبِ لَكِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْمَاشِي لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَيَكْفِيه إيمَاءٌ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا","part":3,"page":171},{"id":1171,"text":"لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَلَا نَاهِيَةٌ وَعَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذْ الشَّيْءُ قَدْ يَحْرُمُ مَعَ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النَّهْيِ ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي مُخَالَفَتِهِ الْفَسَادُ وَقَدْ يُقَالُ الْحُرْمَةُ أَيْضًا يَلْزَمُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ نَهْيٌ فَمَا حِكْمَةُ الْعُدُولِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ هَذَا أَخْصَرُ أَوْ يُقَالُ فَرْقٌ بَيْنَ دَلَالَةِ الْمُطَابَقَةِ وَدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَعَدَمُ السُّنِّيَّةِ وَالْبُطْلَانِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَتْ نَصًّا فِي الْبُطْلَانِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ ) إنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ مَعَ مُضِيِّهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ مَعَ قَطْعِهَا فَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَهَا وَيَجُوزُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ مَقْلُوبًا بِالْجِهَةِ الْقِبْلَةَ لَكِنْ لَا يُكَلَّفُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا لِقِبْلَةٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَيُصَلِّي صَوْبَ مَقْصِدِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقٌ آخَرُ يَسْتَقْبِلُ فِيهِ الْقِبْلَةَ مُسَاوٍ لَهُ مَسَافَةً وَسُهُولَةً وَسَلَكَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ لَا لِغَرَضٍ لِتَوَسُّعِهِمْ فِي النَّفْلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا إلَّا لِقِبْلَةٍ ) أَيْ وَلَوْ بِرُكُوبِهِ مَقْلُوبًا فَلَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ أَمْ يَسَارِهِ أَمْ خَلْفِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِكَوْنِهِ وَصَلَةً لِلْأَصْلِ إذْ لَا يَتَأَتَّى الرُّجُوعُ إلَيْهِ إلَّا بِهِ فَيَكُونُ مُغْتَفَرًا كَمَا لَوْ تَغَيَّرَتْ نِيَّتُهُ عَنْ مَقْصِدِهِ الَّذِي صَلَّى إلَيْهِ وَعَزَمَ أَنْ يُسَافِرَ إلَى غَيْرِهِ أَوْ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ ، فَإِنَّهُ يَصْرِفُ وَجْهَهُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَتَكُونُ هِيَ قِبْلَتَهُ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأُولَى قِبْلَتَهُ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الْعَزِيمَةُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ ) وَلَوْ انْحَرَفَتْ","part":3,"page":172},{"id":1172,"text":"بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ جِمَاحٍ وَهُوَ غَافِلٌ عَنْهَا ذَاكِرًا لِلصَّلَاةِ فَفِي الْوَسِيطِ إنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ا هـ وَأَوْجُهُمَا الْبُطْلَانُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ جَمَحَ الْفَرَسُ أَعْجَزَ رَاكِبَهُ وَغَلَبَهُ وَبَابُهُ خَضَعَ وَجِمَاحًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ فَهُوَ فَرَسٌ جَمُوحٌ بِالْفَتْحِ وَجَمَحَ أَسْرَعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَهُمْ يَجْمَحُونَ } ا هـ ( قَوْلُهُ : وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ؛ لِأَنَّ عَمْدَ ذَلِكَ مُبْطِلٌ وَفِعْلُ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَحَّحَاهُ فِي الْجِمَاحِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي النِّسْيَانِ وَنَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَتَعَيَّنُ الْفَتْوَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ نَقَلَا عَنْ الشَّافِعِيِّ عَدَمَ السُّجُودِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَكْفِيه إيمَاءٌ ) مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الرَّاكِبُ غَيْرُ الْمَلَّاحِ الْمُتَعَذِّرُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر لَكِنْ هُوَ صَحِيحٌ حُكْمًا لَا مَرْجِعًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِيمَاءَ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ جِهَتِهِ عَلَى عُرْفِهَا مَثَلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا الْإِيهَامُ إنَّمَا هُوَ فِي السُّجُودِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُومِئُ بِالْهَمْزَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا ) وَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى أَكْمَلِ الرُّكُوعِ دُونَ مَا زَادَ كَرَّرَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْخَادِمِ ا هـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ","part":3,"page":173},{"id":1173,"text":"أَوْمَأْت إلَيْهِ أَشَرْت وَلَا تَقُلْ أَوْ مَيْت وَوَمَأْت إلَيْهِ أَمَأُ وَمْأً مِثْلُ وَضَعْت أَضَعُ وَضْعًا لُغَةً ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَمَأْت إلَيْهِ إيمَاءً أَشَرْت إلَيْهِ بِحَاجِبٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي لُغَةِ وَمَأْت أَمَأُ وَمْأً مِنْ بَابِ وَقَعَ وَسَقَطَتْ الْوَاوُ كَمَا سَقَطَتْ مِنْ يَقَعْ ا هـ وَفِي هَامِش الْقَسْطَلَّانِيِّ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْإِيمَاءُ الْإِشَارَةُ بِالْأَعْضَاءِ كَالرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ يُقَالُ أَوْمَأْت إلَيْهِ أُومِئُ إيمَاءً وَوَمَأْت لُغَةً فِيهِ وَلَا يُقَالُ أَوْ مَيْت وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي قَرَأْت قَرَيْت وَهَمْزَةُ الْإِيمَاءِ زَائِدَةٌ وَبَابُهَا الْوَاوُ ( قَوْلُهُ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْفَرَسِ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعُرْفُ ضِدُّ النُّكُرِ إلَى أَنْ قَالَ وَالْعُرْفُ أَيْضًا عُرْفُ الْفَرَسِ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُضَافُ لِغَيْرِ الْفَرَسِ مِنْ الدَّوَابِّ ثُمَّ قَالَ وَالْمَعْرِفَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ ا هـ وَفِي الْقَامُوسِ وَالْعُرْفُ بِالضَّمِّ شَعْرُ عُنُقِ الرَّأْسِ وَتُضَمُّ رَاؤُهُ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَعُرْفُ الدَّابَّةِ الشَّعْرُ النَّابِتُ فِي مُحَدَّبِ رَقَبَتِهَا ا هـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إتْمَامُهُمَا أَوْ عَدَمُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِمَا لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ مَثَلًا لَمْ يَتَنَفَّلْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِالْمَعْنَى أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ يَتَنَفَّلُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ، فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِتَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي السَّفَرِ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا ) أَيْ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ يَمْشِي فِي وَحْلٍ","part":3,"page":174},{"id":1174,"text":"أَوْ نَحْوِهِ أَوْ مَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ كَمَالُ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ لُزُومُهُ وَاشْتِرَاطُهُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَتَلْوِيثِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ بِالطِّينِ ، وَقَدْ وَجَّهُوا وُجُوبَ إكْمَالِهِ بِالتَّيَسُّرِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا وَإِلْزَامُهُ بِالْكَمَالِ يُؤَدِّي إلَى التَّرْكِ جُمْلَةً ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَنْ يُقَالَ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ إلَخْ وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ النَّفْلِ الرَّاتِبِ مِنْهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِيه الْإِيمَاءُ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يُبَالِغُ فِي ذَلِكَ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ الْوَحْلِ كَمَنْ حُبِسَ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ وَكَمَا فِي مَنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَاعِدًا إذَا عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ فِي السَّفَرِ خُفِّفَ فِيهِ وَحَيْثُ وُجِدَتْ مَشَقَّةٌ سَقَطَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَيَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الْإِيمَاءِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَجُلُوسُهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمَاشِي زَحْفًا أَوْ حَبْوًا أَمَّا هُوَ فَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَقِّهِ كَالِاعْتِدَالِ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ قِيَامٍ وَاعْتِدَالٍ وَتَشَهُّدٍ وَلَوْ أَوَّلَ وَكَذَا سَلَامٌ وَبِهِ يَنْتَظِمُ قَوْلُهُمْ يَسْتَقْبِلُ فِي أَرْبَعٍ وَيَمْشِي فِي أَرْبَعٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَبَيْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنَّ مَشْيَ الْقَائِمِ سَهْلٌ فَسَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ لِيَمْشِيَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ سَفَرِهِ قَدْرَ مَا يَأْتِي بِهِ بِالذِّكْرِ الْمَسْنُونِ فِيهِ وَمَشْيُ الْجَالِسِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْقِيَامِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فَلَزِمَهُ التَّوَجُّهُ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":3,"page":175},{"id":1175,"text":"( وَلَوْ صَلَّى ) شَخْصٌ ( فَرْضًا ) عَيْنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ ( عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ وَتَوَجَّهَ ) الْقِبْلَةَ ( وَأَتَمَّهُ ) أَيْ الْفَرْضَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ ( جَازَ ) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَرْضَ ( فَلَا ) يَجُوزُ لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْهَا انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ نَحْوِهِ صَلَّى عَلَيْهَا وَأَعَادَ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنْ قَوْلِي وَإِلَّا فَلَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَائِرَةً فَلَا وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ مَحْمُولٍ عَلَى رِجَالٍ سَائِرِينَ بِهِ صَحَّ .\rS","part":3,"page":176},{"id":1176,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا ) هَذَا مَفْهُومُ النَّفْلِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ السَّابِقِ لَكِنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِلْمُقِيمِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ الْفَرْضُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُهُ ) كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ فَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَالْفُرُوضِ الْعَيْنِيَّةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ م ر مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ أَصْلِهِ فَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي فَنَقْلُهُ كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ ؛ لِأَنَّهُ سَاقَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ ) وَكَالْوَاقِفَةِ مَا لَوْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ مُمَيِّزٍ وَكَذَا حَامِلُ السَّرِيرِ وَلَوْ وَاحِدًا مِنْ حَامِلِيهِ حَيْثُ ضُبِطَ بَاقِيهِمْ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسَيِّرُ السَّفِينَةِ غَيْرَهُ لِعَدَمِ نِسْبَةِ سَيْرِ مَا ذَكَرَهُ إلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ طَوَافُهُ عَلَيْهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِقَضِيَّتِهَا فَيُمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهَا وَاقِفَةً مَعَ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تُرِكَ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ الْخَلَلِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ وَثَبَتَ وَثْبَةً فَاحِشَةً أَوْ سَارَتْ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةً بُطْلَانَ الصَّلَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوبًا إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَكَانَ مُمَيِّزًا وَالْتَزَمَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَاسْتَقْبَلَ الرَّاكِبُ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ جَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ سم ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ جَوَازِ","part":3,"page":177},{"id":1177,"text":"الطَّوَافِ عَلَيْهَا ) أَيْ بِخِلَافِ السَّفِينَةِ ، فَإِنَّهَا كَالدَّارِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ النُّزُولِ عَنْهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ ، وَإِنْ قَلَّ أَوْ فَوَّتَ رُفْقَتَهُ إذَا اسْتَوْحَشَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ أَوْ خَافَ وُقُوعَ مُعَادِلِهِ لِمَيْلِ الْحَمْلِ أَوْ تَضَرُّرَ الدَّابَّةِ أَوْ احْتَاجَ فِي نُزُولِهِ إذَا رَكِبَ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ وَلَمْ يَتَوَسَّمْ مِنْ نَحْوِ صَدِيقٍ إعَانَتَهُ فَلَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ عَلَيْهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الرَّاكِبِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَاشِي الْخَائِفُ كَذَلِكَ فَيُصَلِّي مَاشِيًا كَالنَّافِلَةِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ الْعُذْرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَعَادَ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّرِيرَ مَنْسُوبٌ لِحَامِلِهِ دُونَ رَاكِبِهِ وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّابَّةِ السَّائِرَةِ بِنَفْسِهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ السَّائِرِينَ بِالسَّرِيرِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُرَاعَى جِهَةُ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا أَيْ وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذَلِكَ مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ وَهِيَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِي الْمِحَفَّةِ السَّائِرَةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ زِمَامُ الدَّابَّةِ يُرَاعِي الْقِبْلَةَ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي آخِرِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ النَّادِرَ تَلْزَمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ أَوْ مَرَّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي الْعَاجِزِ أَوْ فِيهِمَا ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ شَيْخِنَا ح ل وَاخْتُلِفَ هَلْ أَذَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ","part":3,"page":178},{"id":1178,"text":"فَقِيلَ نَعَمْ أَذَّنَ مَرَّةً وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَيْ وَقَدْ صَحَّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي السَّفَرِ وَصَلَّى وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ فَتَقَدَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إيمَاءً بِجَعْلِ السُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ } ا هـ .\rوَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ .\rوَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ لِمَانِعٍ مَنَعَهُمْ مِنْ النُّزُولِ وَفِي تُحْفَةِ حَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ النُّزُولِ عَنْهَا كَأَنْ خَشِيَ مِنْهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ خَوْفَ الرُّفْقَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ إلَّا مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ا هـ وَخَالَفَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَقَالَ يُومِئُ وَيُعِيدُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : عَلَى سَرِيرٍ ) وَمِنْهُ الْأُرْجُوحَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهِيَ مَا تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالْمُرْجِيحَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى سَرِيرٍ أَوْ أُرْجُوحَةٍ مُعَلَّقَةٍ بِحِبَالٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مَحْمُولٌ عَلَى رِجَالٍ ) أَيْ عُقَلَاءَ ، فَإِنْ كَانُوا مَجَانِينَ فَكَالدَّابَّةِ لِنِسْبَةِ السَّيْرِ إلَى الرَّاكِبِ ا هـ عَبْدُ رَبِّهِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَجَانِينَ وَبَعْضُهُمْ عُقَلَاءَ أَفْتَى شَيْخُنَا إنْ كَانَ غَيْرُ الْعُقَلَاءِ تَابِعِينَ لِلْعُقَلَاءِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ا هـ سم قَالَ الْأَطْفِيحِيُّ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا ا هـ .","part":3,"page":179},{"id":1179,"text":"( وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ ( أَوْ عَلَى سَطْحِهَا وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا ) كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا وَهُوَ مَرْدُودٌ أَوْ خَشَبَةٍ مَبْنِيَّةٍ أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهِ أَوْ تُرَابٍ جُمِعَ مِنْهَا ( ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ( تَقْرِيبًا ) مِنْ زِيَادَتِي ( جَازَ ) أَيْ مَا صَلَّاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فَقَالَ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي شَاخِصًا مِنْهَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا ) أَيْ الْكَعْبَةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَا حَائِلَ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَأَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ سَطْحٍ بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا ( لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مِنْ تَقْلِيدٍ أَوْ قَبُولِ خَبَرٍ أَوْ اجْتِهَادٍ لِسُهُولَةِ عِلْمِهَا فِي ذَلِكَ وَكَالْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالِاجْتِهَادِ .\r( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْهُ عِلْمُهَا أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ كَجَبَلٍ وَبِنَاءٍ ( اعْتَمَدَ ثِقَةً ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً ( يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ ) لَا عَنْ اجْتِهَادٍ كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ بِصُعُودِ حَائِلٍ أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمَشَقَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ ، وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهُ ، وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ( فَإِنْ فَقَدَهُ ) أَيْ الثِّقَةَ الْمَذْكُورَةَ ( وَأَمْكَنَهُ اجْتِهَادٌ ) بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْكَعْبَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهَا ( اجْتَهَدَ لِكُلِّ فَرْضٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ ) الْأَوَّلَ إذْ لَا ثِقَةَ","part":3,"page":180},{"id":1180,"text":"بِبَقَاءِ الظَّنِّ بِالْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَرْضِ أَيْ الْعَيْنِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ حَائِلٌ أَنْ لَا يَبْنِيَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِتَفْرِيطِهِ ( ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ ) عَنْ الِاجْتِهَادِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ تَحَيَّرَ ) الْمُجْتَهِدُ لِظُلْمَةٍ أَوْ تَعَارُضِ أَدِلَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( صَلَّى ) إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ لِلضَّرُورَةِ ( وَأَعَادَ ) وُجُوبًا فَلَا يُقَلِّدُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَلِجَوَازِ زَوَالِ التَّحَيُّرِ فِي صُورَتِهِ ( ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْكَعْبَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا ( كَأَعْمَى ) الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ ( قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا ) بِأَدِلَّتِهَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّقْلِيدِ ( وَمَنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا لَزِمَهُ ) تَعَلُّمُهَا كَتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ تَعَلُّمُهَا ( فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ ) فَلَا يُقَلِّدُ ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَأَعَادَ وُجُوبًا ( وَ ) فَرْضُ ( كِفَايَةٍ لِحَضَرٍ ) وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ أَنَّهُ وَاجِبٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ السَّفَرَ بِمَا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُ بِالْأَدِلَّةِ ، فَإِنْ كَثُرَ كَرَكْبِ الْحَاجِّ فَكَالْحَضَرِ .\rS","part":3,"page":181},{"id":1181,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَفْضَلُهَا جِهَةُ الْبَابِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَهَا إلَّا لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ خَارِجَهَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَلِّهَا كَالْجَمَاعَةِ بِبَيْتِهِ ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَالنَّافِلَةِ بِبَيْتِهِ ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ وَلَوْ الْكَعْبَةَ ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ أَفْضَلَ مِنْهُ بَلْ نَقَلَ الطُّرْطُوشِيُّ الْمَالِكِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ نَعَمْ النَّفَلُ ذُو السَّبَبِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي بَيْتِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا إلَخْ ) أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ أَيْ فِي الْبَيْتِ لَا إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا لِمَنْ هُوَ خَارِجُهَا هُدِمَتْ أَوْ وُجِدَتْ ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا بِخِلَافِ مَنْ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا ا هـ حَجّ وَلَوْ زَالَ ذَلِكَ الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِخِلَافِ زَوَالِ الرَّابِطَةِ ا هـ زي ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ أَمْرِ الرَّابِطَةِ ا هـ سم ، وَإِنَّمَا كَانَ الِاسْتِقْبَالُ فَوْقَ الرَّابِطَةِ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَالرَّابِطَةُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ لِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهَا ) مِنْ سَمَّرَهُ وَبَابُهُ قَتَلَ وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ سَمَّرَهَا هُوَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَمَالَ م ر إلَى هَذَا الْخِلَافِ وَارْتَضَاهُ ا هـ سم وَفِي حَجّ أَنَّهُ يَكْفِي اسْتِقْبَالُ الْوَتَدِ الْمَغْرُوزِ فَتَقْيِيدُ الْخَشَبَةِ بِالْمُسَمَّرَةِ وَالْمَبْنِيَّةِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ بَلْ يَكْفِي ثُبُوتُهَا","part":3,"page":182},{"id":1182,"text":"وَلَوْ بِغَيْرِ بِنَاءٍ وَسَمْرٍ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ح ل وزي ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ تُرَابٍ جُمِعَ مِنْهَا ) أَيْ دُونَ مَا تُلْقِيهِ الرِّيَاحُ وَالْأَحْجَارُ الْمَقْلُوعَةُ مِنْهَا كَالتُّرَابِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ) أَيْ ارْتِفَاعِهِ ذَلِكَ أَيْ وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرَ وَخَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ مُحَاذَاةِ الشَّاخِصِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا لَكِنْ تَبَعًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ إنْ بَعُدَ عَنْهُ إلَخْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي وَقَاضِي الْحَاجَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ السَّتْرُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الْقُرْبِ وَهُنَا إصَابَةُ الْعَيْنِ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْبُعْدِ وَالْقُرْبِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا كَحَشِيشٍ نَابِتٍ وَعَصًا مَغْرُوزَةٍ بِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ ا هـ زي وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي حَجّ فِي الْعَصَا الْمَغْرُوزَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي ) أَيْ كَسُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَالْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا بَيَانٌ لِلْجَامِعِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا أَيْ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي بَيَانٌ لِحُكْمِ الْأَصْلِ أَيْ لِدَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ) بِمِيمٍ مَضْمُونَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ مُؤَخَّرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ وَقَدْ تُبْدَلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا يُقَالُ آخِرُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْحَقِيبَةُ الْمَحْشُوَّةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ خَلْفَهُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ وَالرَّحْلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي","part":3,"page":183},{"id":1183,"text":"التَّوْشِيحِ لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّهَا الْعُودُ الَّذِي يَسْتَنِدُ إلَيْهِ الرَّاكِبُ فِي آخِرِ الرَّحْلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ سَهُلَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ رَقِيقًا بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْكَعْبَةُ ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَالْقُطْبِ وَمَوْقِفُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ ، وَأَمَّا إذَا ثَبَتَ بِالْآحَادِ فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ كَالْقُطْبِ أَيْ بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ إلَيْهِ وَمَعْرِفَتِهِ يَقِينًا وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ فِي كُلِّ قُطْرٍ ، وَأَمَّا إذَا فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يَجْتَهِدُ مَعَهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَهُوَ بَيْنَ الْفَرْقَدَيْنِ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى ا هـ شَيْخُنَا ح فُ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَيْ الْكَعْبَةُ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلِمَ الْقِبْلَةَ وَهِيَ أَوْلَى إذْ مِثْلُ الْكَعْبَةِ مَحَارِيبُ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ) أَيْ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهَا ، وَإِنْ احْتَمَلَ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْأَعْمَى مَثَلًا إذَا أَمْكَنَهُ التَّحْسِيسُ عَلَيْهَا لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ لِكَثْرَةِ الصُّفُوفِ وَالزِّحَامِ فَيَكُونُ كَالْحَائِلِ هَكَذَا ظَهَرَ وَعَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَوَافَقَ ا هـ سم وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَعْمَى مُسْتَفَادٌ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ الْإِمْكَانَ بِالسُّهُولَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الصَّفَا وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ كَانَ مُودَعًا فِيهِ عَامَ الطُّوفَانِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اقْتَبَسَ مِنْهُ النَّارَ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ ا هـ","part":3,"page":184},{"id":1184,"text":"بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا ) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ بِحَيْثُ تُمْكِنُ مُعَايَنَتُهَا كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ لَا أَنَّهُ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ فَيُقَالُ لَهُ عَالِمٌ بِهَا لَا أَنَّهُ يُمْكِنُهُ عِلْمُهَا فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذِهِ أَمْثِلَةً لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ بِمَكَّةَ وَلَا حَائِلَ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُعَايَنَتِهَا وَحَصَلَ لَهُ شَكٌّ فِيهَا لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ مُرَادُهُ بِالظُّلْمَةِ الظُّلْمَةُ الْمَانِعَةُ مِنْ الْمُعَايَنَةِ فِي الْحَالِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّوَصُّلِ إلَى الْمُعَايَنَةِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ إذْ هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَالْحَاكِمِ ) أَيْ الْمُجْتَهِدِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَلَا يَرْجِعُ لِتَقْلِيدِ غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا اعْتَمَدَ ثِقَةً إلَخْ ) مَعَ قَوْلِهِ قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا يَقْتَضِي هَذَا الصَّنِيعُ أَنَّ اعْتِمَادَ الثِّقَةِ الْمَذْكُورِ لَا يُسَمَّى تَقْلِيدًا وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ التَّقْلِيدَ أَخْذُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ وَالْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ لَيْسَ مُجْتَهِدًا حَتَّى يَكُونَ أَخَذَ قَوْلَهُ تَقْلِيدًا ، .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ التَّقْلِيدُ أَخْذُ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً ) قَدْ يَشْمَلُ التَّعْبِيرُ بِالثِّقَةِ دُونَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مَنْ يَرْتَكِبُ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَشْعُرُ بِهِ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ قَبُولِ خَبَرِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ ) أَيْ أَوْ الْمِحْرَابَ الْمُعْتَمَدَ أَوْ قَالَ : رَأَيْت الْقُطْبَ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ رَأَيْت الْجَمْعَ","part":3,"page":185},{"id":1185,"text":"الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُصَلَّوْنَ هَكَذَا فَفِي هَذَا كُلِّهِ يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ بَلْ يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ لَزِمَهُ سُؤَالُهُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي سُؤَالِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَسْأَلُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ وَلَا يَجْتَهِدُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ زي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ إلَخْ ) وَمِنْهَا تَكْلِيفُ الْأَعْمَى الذَّهَابَ إلَى حَائِطِ الْمِحْرَابِ مَعَ وُجُودِ الصُّفُوفِ أَوْ تَعَثُّرِهِ بِالْجَالِسِينَ أَوْ السَّوَارِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ تَكْلِيفُهُ الصَّلَاةَ خَلْفَ إمَامٍ بَعِيدٍ عَنْ حَائِطِ الْمِحْرَابِ وَقَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْأَعْمَى إذَا اسْتَدَلَّ عَلَى الْقِبْلَةِ بِنَصْبِ حَصِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ وَجَّهَهُ شَخْصٌ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَابِ سَوَاءٌ سَهُلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمِحْرَابِ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ خَالِيًا .\rفَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمِحْرَاب إلَّا فِي أَيَّامِ الْعِيدِ وَنَحْوِهِ إذَا كَثُرَ النَّاسُ وَعَجَزَ عَنْ مَسِّ الْمِحْرَابِ ، وَإِجْمَاعُ الْعُمْيَان عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ جَهْلٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الشبراملسي فِي ذَلِكَ وَهُوَ فُسْحَةٌ عَظِيمَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِصُعُودِ حَائِلٍ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَثَلَاثِ دَرَجٍ ( وَقَوْلُهُ أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ) أَيْ وَإِنْ قَرُبَ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ .\rوَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ نَعَمْ إنْ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ ثِقَةٍ مُخْبِرٍ عَنْ عِلْمٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ ) وَيُكَلَّفُ الذَّهَابَ إلَى مَنْ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ وَسُؤَالَهُ ، وَإِذَا سَأَلَهُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْشَادُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ إرْشَادَهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَمَنْ سُئِلَ شَيْئًا مِنْهَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ حَيْثُ لَا","part":3,"page":186},{"id":1186,"text":"عُذْرَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ صُعُودَ السَّطْحِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ بِخِلَافِ الصُّعُودِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي السُّؤَالِ مَشَقَّةٌ كَانَ كَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَسْأَلَهُ هَلْ إخْبَارُهُ عَنْ عِلْمٍ أَوْ اجْتِهَادٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِمَادُ لَا مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ ا هـ عَزِيزِيٌّ قَالَ سم عَلَى حَجّ .\rفِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ قَبْلَ الْإِقْدَامِ أَيْ عَلَى اعْتِمَادِ الْمِحْرَابِ الْبَحْثُ عَنْ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الطَّعْنِ ، فَإِذَا صَلَّى قَبْلَهُ بِدُونِ اجْتِهَادٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ا هـ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ لَمْ يَكْثُرْ طَارِقُوهُ وَاحْتَمَلَ الطَّعْنَ فِيهِ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَعْتَمِدُ الْأَعْمَى وَكَذَا مَنْ فِي ظُلْمَةٍ الْمِحْرَابِ بِالْمَسِّ وَلَوْ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْعَمَى كَمَا يَعْتَمِدُهُ الْبَصِيرُ الَّذِي لَيْسَ فِي ظُلْمَةٍ بِالْمُشَاهَدَةِ فَالْمِحْرَابُ الْمُعْتَمَدُ كَصَرِيحِ الْخَبَرِ فَلَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ لَمَسَهَا صَبَرَ ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ صَلَّى كَيْفَ اتَّفَقَ وَأَعَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ فِي ظُلْمَةٍ كِلَيْهِمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ وَلَا يُقَلِّدَانِ الْمُخْبِرَ عَنْ الْمِحْرَابِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْعُبَابِ نَصُّهَا وَيَعْتَمِدُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ فِي ظُلْمَةٍ الْمِحْرَابَ بِالْمَسِّ ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْعَمَى ، فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ قَلَّدَ بَصِيرًا ، فَإِنْ فَقَدَهُ صَبَرَ ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ صَلَّاهَا كَيْفَ شَاءَ وَأَعَادَ إذَا","part":3,"page":187},{"id":1187,"text":"قَدَرَ ا هـ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ) جَمْعُ مِحْرَابٍ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ صَدْرُ الْمَجْلِسِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ فِيهِ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَا بِمَنْ فِيهِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ .\r( فَائِدَةٌ ) لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْمِائَةِ الْأُولَى مِحْرَابٌ ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ الْمَحَارِيبُ فِي أَوَّلِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِهَا ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَلِأَنَّهَا مِنْ بِنَاءِ الْكَنَائِسِ وَاِتِّخَاذُهَا فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَة ع ش عَلَى م ر وَالْمِحْرَابُ الْمُجَوَّفُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ حَدَثَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي طَاقَةِ الْمِحْرَابِ وَرَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ وَلَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي الطَّاقَةِ خِلَافًا لِلسُّيُوطِيِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ صَغِيرٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهُ ) أَيْ وَسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ فِيهَا فَلَا يُجْتَهَدُ مَعَ وُجُودِهَا بِخِلَافِ مَا يَنْدُرُ طَارِقُوهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَخْفَى كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُمْتَنِعَ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ الِاجْتِهَادُ فِي الْجِهَةِ ، وَأَمَّا فِي الْيَمْنَةِ أَوْ الْيَسْرَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ مَوْقِفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى خَطَإٍ حَتَّى وَلَوْ تَخَيَّلَ حَاذِقٌ فِيهِ انْحِرَافًا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً كَانَ خَيَالًا بَاطِلًا لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ، وَخَرَجَ بِسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ مَا لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُ كَمَحَارِيبِ الْقَرَافَةِ وَأَرْيَافِ مِصْرَ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهَا بَلْ يَجِبُ لِامْتِنَاعِ اعْتِمَادِهَا وَيَكْفِي الطَّعْنُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِيقَاتِ أَوْ ذَكَرَ لَهُ مُسْتَنَدًا قَالَ شَيْخُنَا وَيَجُوزُ","part":3,"page":188},{"id":1188,"text":"الِاعْتِمَادُ عَلَى بَيْتِ الْإِبْرَةِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ لِإِفَادَتِهَا الظَّنَّ بِذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ الِاجْتِهَادُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهَا وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَحَارِيبِ وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ كَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ) أَيْ وَكَافِرٍ فَلَا يُقْبَلُ إخْبَارُهُ بِمَا ذُكِرَ كَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي خَبَرِ الدِّينِ ، نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ تَعَلَّمَ مُسْلِمٌ مِنْ مُشْرِكٍ دَلَائِلَ الْقِبْلَةِ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَاجْتَهَدَ لِنَفْسِهِ فِي جِهَاتِ الْقِبْلَةِ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى اجْتِهَادِ نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا قُبِلَ خَبَرُ الْمُشْرِكِ فِي غَيْرِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَا أَظُنُّهُمْ يُوَافِقُونَهُ عَلَيْهِ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّاشِيُّ وَقَالَ إذَا لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ فِي الْقِبْلَةِ لَا يُقْبَلُ فِي الْأَدِلَّةِ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَلَيْهَا مُسْلِمٌ وَسُكُونُ نَفْسِهِ إلَى خَبَرِهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ ا هـ وَهَذَا التَّنْظِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَكَافِرٌ قَالَ حَجّ إلَّا إنْ عَلَّمَهُ قَوَاعِدَ صَيَّرَتْ لَهُ مَلَكَةً يَعْلَمُ بِهَا الْقِبْلَةَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبَرْهِنَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ نَسِيَ تِلْكَ الْقَوَاعِدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُخَالِفُ لِذَلِكَ ضَعِيفٌ ا هـ وَأَقُولُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِمُخَالَفَةِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّمَ مِنْهُ الْأَدِلَّةَ وَقَلَّدَهُ فِي الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا كَأَنْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ النَّجْمَ الْفُلَانِيَّ إذَا اسْتَقْبَلْته أَوْ اسْتَدْبَرْته عَلَى صِفَةِ كَذَا كُنْت مُسْتَقْبِلًا لِلْكَعْبَةِ وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ضَعِيفٌ أَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ أَصْلُ الْأَدِلَّةِ مِنْهُ ثُمَّ تَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى اسْتِخْرَاجِهَا مِنْ الْكُتُبِ","part":3,"page":189},{"id":1189,"text":"وَاجْتُهِدَ فِي ذَلِكَ حَتَّى صَارَ لَهُ مَلَكَةٌ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى مَعْرِفَةِ صَحِيحِ الْأَدِلَّةِ مِنْ فَاسِدِهَا لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَفَاسِقٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ الْأَخْذُ بِخَبَرِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْقِبْلَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْيَقِينِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ أَعْظَمَ مِنْ الصَّوْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهَا بِحَالٍ بِخِلَافِ الصَّوْمِ اُحْتِيطَ لَهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ هُوَ تَصْوِيرٌ لِإِمْكَانِ الِاجْتِهَادِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَعْرِفَةُ الْأَدِلَّةِ مِنْ مُعَلِّمٍ مُسْلِمٍ أَوْ مِنْ كَافِرٍ بَلَغَ حَدَّ التَّوَاتُرِ أَوْ أَقَرَّ عَلَيْهَا مُسْلِمٌ عَارِفٌ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِهَا وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ صَدَّقَ الْمُعَلَّمُ عَلَيْهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَاعْتَمَدَهُ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِبَارُ التَّصْدِيقِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَصَبِيٌّ مُمَيِّزٌ ) أَيْ وَإِنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ عَلَى الرَّاجِحِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا قَالُوهُ فِي الْمِيَاهِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ، فَإِنْ فَقَدَهُ ) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ ا هـ ع ش .","part":3,"page":190},{"id":1190,"text":"( قَوْلُهُ : وَالنُّجُومِ ) عَطْفٌ عَامٌّ عَلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمِنْهَا قَلْبُ الْعَقْرَبِ الَّذِي هُوَ نَصٌّ فِي قِبْلَةِ مِصْرَ عِنْدَ طُلُوعِهِ مِنْ الْأُفُقِ ، وَمِنْهَا الْكَوْكَبُ الْمُسَمَّى بِالْجُدَيِّ بِالتَّصْغِيرِ وَبِالْقُطْبِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَبِالْوَتَدِ وَبِفَاسِ الرَّحَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهَا ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا كَالْعِلْمِ بِأَنَّهَا فِي بُرْجِ كَذَا أَوْ مُقَارِنَةٌ لِكَذَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَقْبَلُ بِهِ فِي جَمِيعُ الْأَمَاكِنِ وَهُوَ نَجْمٌ صَغِيرٌ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى بَيْنَ الْجَدْيِ وَالْفَرْقَدَيْنِ سُمِّيَ نَجْمًا لِمُجَاوَرَتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَيْسَ بِنَجْمٍ بَلْ نُقْطَةٌ تَدُورُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْكَوَاكِبُ بِقُرْبِ النَّجْمِ فَيُجْعَلُ فِي الْيَمَنِ قُبَالَةَ الْوَجْهِ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وَفِي الشَّامِ وَرَاءَهُ وَنَجْرَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ .\rوَلِذَلِكَ قِيلَ : إنَّ قِبْلَتَهَا أَعْدَلُ الْقِبَلِ وَقِيلَ : إنَّهُ يَنْحَرِفُ بِدِمَشْقَ وَمَا قَارَبَهَا إلَى الشَّرْقِ قَلِيلًا وَفِي الْعِرَاقِ خَلْفَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى وَفِي مِصْرَ خَلْفَ الْأُذُنِ الْيُسْرَى وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ مَنْ وَاجَهَ الْقُطْبَ بِأَرْضِ الْيَمَنِ وَعَكْسُهُ الشَّامُ وَخَلْفَ الْأُذُنِ الْيُمْنَى عِرَاقٌ وَيُسْرَى مِصْرُ قَدْ صُحِّحَ اسْتِقْبَالُهُ فِي الْعُمْرِ وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الْجِبَالُ وَالرِّيَاحُ وَهِيَ أَضْعَفُهَا لِاخْتِلَافِهَا وَأُصُولُهَا أَرْبَعٌ الشَّمَالُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ لَهَا الْبَحْرِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ الْقُطْبِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَهَا حُكْمُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيُقَاسُ غَيْرُهَا بِمَا يُنَاسِبُهَا ، وَيُقَابِلُهَا الْجَنُوبُ وَيُقَالُ لَهَا الْقِبْلِيَّةُ لِكَوْنِهَا إلَى جِهَةِ قِبْلَةِ الْمَدِينَةِ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْجَنُوبِ ، وَالصَّبَا وَيُقَالُ لَهَا الشَّرْقِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْمَشْرِقِ ، وَيُقَابِلُهَا الدَّبُّورُ وَيُقَالُ لَهَا الْغَرْبِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْمُغْرِبِ وَلِكُلٍّ مِنْهَا طَبْعٌ فَالشَّمَالُ","part":3,"page":191},{"id":1191,"text":"بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ وَهِيَ رِيحُ الْجَنَّةِ الَّتِي تَهُبُّ عَلَيْهِمْ ، وَالْجَنُوبُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ ، وَالصَّبَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ وَالدَّبُورُ يَابِسَةٌ رَطْبَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ بَنَاتُ نَعْشٍ الْكُبْرَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ وَثَلَاثٌ بَنَاتٌ وَكَذَا بَنَاتُ نَعْشٍ الصُّغْرَى وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ بَنُو نَعْشٍ وَاتَّفَقَ سِيبَوَيْهِ وَالْفَرَّاءُ عَلَى تَرْكِ صَرْفِ نَعْشٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ ا هـ وَفِي الْقَامُوسِ وَبَنَاتُ نَعْشٍ الْكُبْرَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ وَثَلَاثٌ بَنَاتٌ وَكَذَا الصُّغْرَى تَنْصَرِفُ نَكِرَةً لَا مَعْرِفَةً الْوَاحِدُ ابْنُ نَعْشٍ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ بَنُو نَعْشٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : اجْتَهِدْ لِكُلِّ فَرْضٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالتَّقْلِيدِ فِي نَحْوِ الْأَعْمَى لِكُلِّ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ عَيْنِيَّةٍ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَلَوْ مَنْذُورَةً انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَنْذُورَةً قَالَ حَجّ وَمُعَادَةً مَعَ جَمَاعَةٍ ا هـ وَعَلَيْهِ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْمُعَادَةَ لَمَّا قِيلَ بِفَرْضِيَّتِهَا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ قُعُودٍ مَعَ الْقُدْرَةِ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَمْ تَلْحَقْ بِالنَّوَافِلِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ وَمُعَادَةٌ مَعَ جَمَاعَةٍ يَنْبَغِي أَوْ فُرَادَى لِفَسَادِ الْأُولَى ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَمُعَادَةٌ لِفَسَادِ الْأُولَى كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ ا هـ وَبَقِيَ مَا لَوْ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِبُطْلَانِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ فَهَلْ يُجَدِّدُ لَهَا أَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُجَدِّدُ لَهَا ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلَهُ وَمُعَادَةٌ ؛ ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي وُجُوبِ تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْإِعَادَةُ لِفَسَادِ الْأُولَى أَوْ لِلْخُرُوجِ مِنْ","part":3,"page":192},{"id":1192,"text":"خِلَافِ مَنْ أَفْسَدَهَا بِأَنَّ الْأُولَى حَيْثُ تَبَيَّنَ فَسَادُهَا كَانَتْ كَمَا لَوْ لَمْ تُفْعَلْ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُعَادَةَ هِيَ الْأُولَى وَقَدْ تَأَخَّرَ الْإِحْرَامُ بِهَا عَنْ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ ، وَهَلْ يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ إذَا سَلَّمَ مِنْهُمَا كَالضُّحَى أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ رَكَعَاتٍ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ كَالضُّحَى فَيَكْفِي لَهُ اجْتِهَادٌ وَاحِدٌ بَيْنَ مَا لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَالتَّرَاوِيحِ فَيَجِبُ فِيهِ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ إحْرَامٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِمَا فِي التَّيَمُّمِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ الرَّاجِحُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِلتَّرَاوِيحِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ هُنَا لِمَا مَرَّ أَيْضًا أَنَّهَا كُلَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَالْكَلَامُ فِي الْمَنْذُورَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِكُلِّ فَرْضٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ بَلْ يَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِلْفَرْضِ الْوَاحِدِ إذَا فَسَدَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَذَكُّرِ الدَّلِيلِ كَمَا تَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ لِتَذَكُّرِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ بَلْ يَكْفِي الِاهْتِدَاءُ إلَى الْجِهَةِ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ مَعْنَى ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنْ لَا يَنْسَى مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ كَالشَّمْسِ وَالْقُطْبِ وَقِيلَ أَنْ لَا يَنْسَى الْجِهَةَ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا أَوَّلًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ النَّفَلَ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لَهُمَا بَلْ هُمَا تَابِعَانِ لِاجْتِهَادِ الْفَرْضِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ الَّذِي صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ حِينَ كَانَ","part":3,"page":193},{"id":1193,"text":"عَالِمًا بِالْجِهَةِ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَهُمَا ابْتِدَاءً اجْتَهَدَ لَهُمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ ) أَيْ وَالْأَخْذِ بِقَوْلِ الثِّقَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ أَيْ وَلَا الْأَخْذُ بِقَوْلِ الثِّقَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَبْنِيَهُ بِلَا حَاجَةٍ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ غَيْرُهُ بِلَا حَاجَةٍ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ صُعُودَهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِتَفْرِيطِهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَطْرَأْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِلَا حَاجَةٍ ) ، فَإِذَا بَنَاهُ غَيْرُهُ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ مَنْعُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ وَلَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ الْغَيْرِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ مَنْعُهُ أَخَذَ بِقَوْلِ غَيْرِهِ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ عِلْمٍ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ رُؤْيَةُ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي مَرْتَبَتِهَا بَيْتُ الْإِبْرَةِ الْمَعْرُوفُ لِعَارِفٍ بِهِ ثُمَّ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ ثُمَّ رُؤْيَةُ الْقُطْبِ ثُمَّ إخْبَارُ شَخْصٍ أَنَّهُ رَأَى الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلُّونَ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ ثُمَّ الِاجْتِهَادُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ضَاقَ وَقْتٌ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ عِلْمُهَا دُونَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ اسْتِوَاءَهُمَا فِي هَذَا كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِضِيقِهِ ضِيقُهُ عَنْ إيقَاعِهَا كُلِّهَا فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَكَانَ لَوْ صَلَّاهَا خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ حَيْثُ وَقَعَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الصَّوَابِ فَرُوعِيَ الْوَقْتُ وَشَبَهُ ذَلِكَ مَنْ تَوَهَّمَ الْمَاءَ ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الطَّلَبِ أَمْنُهُ عَلَى الْوَقْتِ وَالِاخْتِصَاصُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : صَلَّى وَأَعَادَ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ لَهُ فِي صُورَةِ التَّخَيُّرِ أَنْ يُصَلِّيَ ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ","part":3,"page":194},{"id":1194,"text":"إنْ جَوَّزَ زَوَالَ التَّحَيُّرِ صَبَرَ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَإِلَّا صَلَّى أَوَّلَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا صَلَّى وَأَعَادَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي النَّفَلَ حِينَئِذٍ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ مَنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ النَّفَلَ إلَّا فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا وَالْعَاجِزُ عَنْ السُّتْرَةِ فَلْيُحَرِّرْ الْحَصْرَ مَعَ هَذَا الْمَحَلِّ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ الْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) أَيْ ضَرُورَةِ حُرْمَةِ الْوَقْتِ أَيْ وَضَاقَ الْوَقْتُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ الصَّلَاةِ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ قَطْعًا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَنَازَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بِأَنَّهُ شَاذٌّ وَالْمَشْهُورُ التَّعْمِيمُ ا هـ أَيْ جَرَيَانُ الْخِلَافِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ ثُمَّ مِنْ غَيْرِ نِسْبَتِهِ لِتَقْصِيرٍ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ هَذَا ا هـ وَكَتَبَ أَيْضًا وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ إتْيَانِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ لَا تَسْقُطُ فِيهِ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ حَيْثُ يَأْتِي الْمَاءُ ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِأَنَّ الْمَاءَ هُنَاكَ مُحَقَّقُ الْحُصُولِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ هُنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ ) أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْأَدِلَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِ إذْ الْعَالِمُ بِهَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ كَمَا مَرَّ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ إلَخْ بِتَأَمُّلٍ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَالِمَ بِالْفِعْلِ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ يَمْتَنِعُ تَقْلِيدُهُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَغَيْرُ الْعَالِمِ بِالْفِعْلِ يُنْظَرُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ","part":3,"page":195},{"id":1195,"text":"وَامْتَنَعَ التَّقْلِيدُ ، فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ قَالَ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ سم مَا نَصُّهُ يُؤْخَذُ مِنْ جَوَازِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَ وُجُودِ الْحَائِلِ الْمَذْكُورِ أَيْ لِلْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْ الشِّهَابِ حَجّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عُرْفًا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ مَسْجِدًا مِحْرَابُهُ مُعْتَمَدٌ وَشَقَّ عَلَيْهِ لَمْسُ الْكَعْبَةِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ الْمِحْرَابِ فِي الثَّانِي لِامْتِلَاءِ الْمَحَلِّ بِالنَّاسِ أَوْ لِامْتِدَادِ الصُّفُوفِ لِلصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ اللَّمْسِ وَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ قَالَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَفِي ذَلِكَ مَزِيدٌ فِي شَرْحِنَا لِأَبِي شُجَاعٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا ) هَذَا إنَّمَا يَكُونُ قَيْدًا إذَا قُلْنَا إنَّ التَّعَلُّمَ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ التَّعَلُّمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَيُقَلِّدُ مُطْلَقًا بَلْ قِيلَ إنَّ هَذَا مُدْرَجٌ مِنْ خَطِّ وَلَدِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ الْأَدِلَّةِ عَيْنًا وَكَتَبَ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُ هَذَا وَقَدْ وُجِدَ بِخَطِّ وَلَدِهِ عَلَى الْهَامِشِ مُلْحَقًا ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ عَيْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ عَيْنًا وَكَانَ لَا يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ كَانَ لَهُ تَقْلِيدُ الثِّقَةِ الْعَارِفِ بِالْأَدِلَّةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ بِعَدَمِ التَّعَلُّمِ لَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا ) وَيَجِبُ تَكْرِيرُ سُؤَالِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ تَحْضُرْ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ إخْبَارُهُ الثَّانِي عَنْ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً عَارِفًا فَهُوَ كَالْمُتَحَيِّرِ ا","part":3,"page":196},{"id":1196,"text":"هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ أَدَاتِهَا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ إذَا عَلِمَ تَعَلَّمَ وَالْمُرَادُ تَعَلَّمَ الظَّاهِرَ مِنْهَا دُونَ دَقَائِقِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَقْصِدِ الْمُسَافِرِ بِلَادٌ مُتَقَارِبَةٌ فِيهَا مَحَارِيبُ مُعْتَمَدَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ .\r( وَقَوْلُهُ كِفَايَةٍ لِحَضَرٍ ) أَيْ إنْ كَثُرَ فِيهِ الْعَارِفُونَ وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ ا هـ حَجّ وم ر لَا يُقَالُ حَيْثُ اكْتَفَى بِتَعَلُّمِ وَاحِدٍ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْ الْبَاقِي لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُهُ فَرْضَ عَيْنٍ إذْ الْمُطَالَبُ بِهِ كُلُّ مُكَلَّفٍ طَلَبًا جَازِمًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ عَدَمُ جَوَازِ التَّقْلِيدِ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مُخَاطَبٌ بِالتَّعَلُّمِ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لَهُ يُرْشَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يُقَلَّدُ إلَخْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ مَعْنَاهُ الْأُصُولِيُّ الْمَذْكُورُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْعَارِفِ أَنْ يُقَلِّدَ الْعَارِفَ وَلَا يُكَلَّفَ التَّعَلُّمَ لِيَجْتَهِدَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالتَّعَلُّمِ لِيَجْتَهِدَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَلَهُ تَقْرِيرٌ آخَرُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ نَصُّهُ قَوْلُهُ فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ إلَخْ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّفَرَ وَالْحَضَرَ لَيْسَا بِقَيْدَيْنِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى قِلَّةِ الْعَارِفِ وَكَثْرَتِهِ وَمُرَادُهُمْ بِالْقِلَّةِ عَدَمُ الْعَارِفِ بِالْكُلِّيَّةِ وَبِالْكَثْرَةِ وُجُودُهُ وَلَوْ وَاحِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ .\rوَحَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِمَّا كَتَبَهُ الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ ضَابِطَ كَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ أَنْ لَا يُوجَدَ عَارِفٌ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا أَوْ وُجِدَ وَلَمْ تَسْهُلْ مُرَاجَعَتُهُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَخْبَارِ بِالْأَدِلَّةِ أَوْ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَّ ضَابِطَ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَنْ يُوجَدَ عَارِفٌ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَحِينَئِذٍ","part":3,"page":197},{"id":1197,"text":"يَصِحُّ تَفْرِيعُ الشَّارِحِ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَلَا يُقَلِّدُ لِمَا عَرَفْت مِنْ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ صُوَرِهِ أَنْ يُوجَدَ الْعَارِفُ وَلَمْ تَسْهُلْ مُرَاجَعَتُهُ لِامْتِنَاعِهِ مَثَلًا لَكِنْ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْأَدِلَّةِ لَا مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْقِبْلَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَرْضَى بِالْإِخْبَارِ بِهَا دُونَ أَدِلَّتِهَا فَحِينَئِذٍ لَا يُقَلِّدُهُ فِيهَا وَفِي هَذَا الْمَقَامِ وَقْفَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ فَرْضَ الْعَيْنِ هُوَ مَا خُوطِبَ بِهِ كُلُّ مُكَلَّفٍ بِعَيْنِهِ بِحَيْثُ لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْخِطَابُ وَيَأْثَمُ بِالتَّرْكِ فَعَلَى مَا قُلْتُمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ عَشَرَةُ أَشْخَاصٍ لَيْسَ فِيهِمْ عَارِفٌ فَمُقْتَضَى كَوْنِ التَّعَلُّمِ فَرْضَ عَيْنٍ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّمَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَسْقُطْ الْإِثْمُ عَلَى الْبَاقِينَ وَيَكُونُونَ مُكَلَّفِينَ بِالتَّعَلُّمِ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْطَبِقُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ضَابِطُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الْعَارِفُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ الْبَاقُونَ فَهَذَا تَنَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَنَّ الْجَمِيعَ مُخَاطَبُونَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكُوا أَثِمَ كُلُّ وَاحِدٍ وَلَوْ فَعَلَ الْبَعْضُ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ ، وَهَذَا مَعْنَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ فَيَكُونُ فِي إطْلَاقِ فَرْضِ الْعَيْنِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنَّ الْمُخَاطَبَ الْبَعْضُ لَا الْكُلُّ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ مُبْهَمٌ ، وَقِيلَ مُعَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ ، وَقِيلَ مَنْ قَامَ بِهِ ، وَعَلَى كُلٍّ فَيَسْقُطُ الْإِثْمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَفْعَلْ إذَا فَعَلَ غَيْرُهُ فَتَكُونُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَ فَرْضِ الْعَيْنِ وَفَرْضِ الْكِفَايَةِ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ قِيلَا فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَيَنْبَنِي حِينَئِذٍ عَلَى الْمُقَابَلَةِ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَهْجُمُ وَيُصَلِّي وَيَعْبُدُ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يُصَلِّي بَلْ يَشْتَغِلُ بِتَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ إذْ","part":3,"page":198},{"id":1198,"text":"الْفَرْضُ فِيهَا أَنَّ هُنَاكَ مَنْ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ فِي الْأَدِلَّةِ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ كَمَا عَرَفْت بِخِلَافِ الْأُولَى إذْ الْفَرْضُ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَارِفٌ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَلَا يَنْبَغِي حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي وَيُعِيدُ حَرَّرَهُ انْتَهَى .\r( فَرْعٌ ) لَوْ سَافَرَ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى أُخْرَى قَرِيبَةٍ بِحَيْثُ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهُوَ كَالْحَضَرِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُسَافِرِ أَصْحَابُ الْخِيَامِ وَالنُّجْعَةِ إذَا قَلُّوا وَكَذَا مَنْ قَطَنَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ بَادِيَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِمَا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُ بِالْأَدِلَّةِ ) أَيْ لَا يُوجَدُ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ كَثُرَ أَيْ وُجِدَ وَلَوْ وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ بِهِ يَسْقُطُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْبِ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ عَنْ الصَّلَاةِ وُجُودُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ قَوِيَّةٍ تَحْصُلُ فِي قَصْدِهِ لَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَثُرَ كَرَكْبِ الْحَاجِّ إلَخْ ) ضَابِطُ الْكَثْرَةِ أَنْ تَسْهُلَ مُرَاجَعَةُ عَارِفٍ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَضَابِطُ الْقِلَّةِ أَنْ لَا تَسْهُلَ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ وَامْتَنَعَ ا هـ شَيْخُنَا .","part":3,"page":199},{"id":1199,"text":"( وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ) مِنْهُ أَوْ مِنْ مُقَلِّدِهِ ( فَتَيَقَّنَ خَطَأً مُعَيَّنًا ) فِي جِهَةٍ أَوْ تَيَامُنٍ أَوْ تَيَاسُرٍ ( أَعَادَ ) وُجُوبًا صَلَاتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يَأْمَنَ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يَجِدُ النَّصَّ بِخِلَافِهِ وَاحْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ عَنْ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا وَالْخَطَأُ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِيهَا ( فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا اسْتَأْنَفَهَا ) وُجُوبًا ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ ظَنُّهُ وَالْمُرَادُ بِتَيَقُّنِهِ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الثِّقَةِ عَنْ مُعَايَنَةٍ ( ، وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ) ثَانِيًا ( عَمِلَ بِالثَّانِي ) لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ ( وَلَا إعَادَةَ ) لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يَنْقُصُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْخَطَأِ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ( فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِهِ ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ ( فَلَا إعَادَةَ ) لَهَا لِذَلِكَ ، وَلَا يَجْتَهِدُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ جِهَةً .\rS","part":3,"page":200},{"id":1200,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ إلَخْ ) الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا فِي الْجِهَةِ أَوْ التَّيَامُنِ أَوْ التَّيَاسُرِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ قَلَّدَ غَيْرَهُ أَوْ لَا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ قَبْلَهَا فَهَذِهِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَتَيَقَّنَ خَطَأً مُعَيَّنًا ) التَّعْقِيبُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْفَاءِ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَأَمَّا التَّرْتِيبُ فَهُوَ قَيْدٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَعَادَ وُجُوبًا ) أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ الْآنَ أَوْ نَقُولُ مَعْنَى أَعَادَ وُجُوبًا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَلَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الصَّلَاةِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْمُتَحَيِّرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَأَعَادَ وُجُوبًا أَيْ تَرَتَّبَ الْقَضَاءُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ بِالْفِعْلِ إلَّا إذَا ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ لِلْمُعَادَةِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ لَهَا ثَانِيًا وَيُفَرَّقُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ كَانَ فِي الْإِعَادَةِ هُنَا فَائِدَةٌ فَعَلَيْهِ لَمْ يُصَادِفْ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَتَصِحُّ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ تَجْزِهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ بَانَ فَسَادُ الْأُولَى أَنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ الثَّانِيَةُ بِخِلَافِ إعَادَةِ التَّيَمُّمِ ، فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا مَعَ كَوْنِهَا نَفْلًا ؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يَأْمَنُ مِنْ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ","part":3,"page":201},{"id":1201,"text":"الصَّوَابُ فَلَا يَأْمَنُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْإِعَادَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى جِهَةٍ يَظْهَرُ لَهُ فِيهَا الصَّوَابُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا الْمُفَسِّرَةِ بِفِعْلٍ بِقَيْدِ تَعَلُّقِ الْخَطَإِ بِهِ أَيْ الْخَطَإِ فِي فِعْلٍ يَأْمَنُ مِثْلَ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِقَيْدِهِ وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي الْعَائِدِ لَكِنَّ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ فَالْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْخَطَإِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْإِعَادَةِ أَلْ فِيهِ عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ فَالرَّابِطُ مَأْخُوذٌ مِنْهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : اسْتَأْنَفَهَا ) أَيْ اسْتَقَرَّ اسْتِئْنَافُهَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا إذَا تَيَقَّنَ الصَّوَابَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ الصَّوَابِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ حَيْثُ قَالُوا لَا يَقْضِي بِالتَّيَمُّمِ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ فِيهِ الْفَرْضُ بِتَيَمُّمِهِ قُلْنَا لَا إشْكَالَ وَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا اسْتَقَرَّ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِهَا فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا بَعْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ ظَنُّهُ ) وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَاتِنِ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الثِّقَةِ عَنْ مُعَايَنَةٍ ) وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمِحْرَابُ الْمُعْتَمَدُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ) أَيْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ فِيهَا ( وَقَوْلُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ فِيهَا إذَا تَرَجَّحَ الثَّانِي وَإِلَّا اسْتَمَرَّ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا هُنَا تَصْحِيحَ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي كَمَا لَوْ فَرَضَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَمِلَ","part":3,"page":202},{"id":1202,"text":"بِالثَّانِي ) وَلَا إعَادَةَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مَكَثُوا يُصَلُّونَ فِي قَرْيَةٍ إلَى مِحْرَابٍ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ شَخْصٌ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ فِي الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا كَثِيرًا فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ إعَادَةُ مَا صَلَّوْهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ أَمْ لَا وَهُوَ أَنَّهُمْ إنْ تَيَقَّنُوا الْخَطَأَ فِي وَضْعِ الْمِحْرَابِ الَّذِي كَانُوا يُصَلُّونَ إلَيْهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِكُلِّ مَا صَلَّوْهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا ذَلِكَ وَلَا ظَنُّوا خِلَافَهُ فَلَا إعَادَةَ لِشَيْءٍ مِمَّا صَلَّوْهُ وَيَسْتَمِرُّونَ عَلَى حَالِهِمْ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَطَاوُلِ الْأَيَّامِ مَعَ كَثْرَةِ الطَّارِقِينَ لِلْمَحَلِّ أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ وَأَنَّ الْمُخْبِرَ لَهُمْ هُوَ الْمُخْطِئُ ، وَإِنْ تَرَجَّحَ بِدَلِيلٍ غَيْرِ قَطْعِيٍّ كَإِخْبَارِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَمِلُوا بِالثَّانِي وَلَا إعَادَةَ لِمَا صَلُّوهُ ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا إعَادَةَ لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ ) مِنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِجِهَةٍ إلَّا إذَا كَانَ دَلِيلُهَا أَرْجَحَ وَأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِالثَّانِي فِي الصَّلَاةِ وَاسْتِمْرَارُ صِحَّتِهَا إذَا ظَنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَأِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُظَنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا بَطَلَتْ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوَابِ عَلَى قُرْبٍ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا إعَادَةَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجْتَهِدُ إلَخْ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً ) أَيْ وَلَا جِهَةً وَقَوْلُهُ وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ جِهَةً أَيْ وَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً .\rوَالْمُرَادُ بِمِحْرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى إلَيْهِ وَلَوْ بِالْآحَادِ ا هـ خَضِرٌ لَا الْمِحْرَابُ","part":3,"page":203},{"id":1203,"text":"الْمَعْرُوفُ الْآنَ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ مَحَارِيبُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْيَسَارُ بِالْفَتْحِ الْجِهَةُ وَالْيَسْرَةُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا مِثْلُهُ وَقَعَدَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَيَمِينًا وَيَسَارًا وَفِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَالْيُمْنَى وَالْيُسْرَى وَالْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ الْمَوْثُوقِ بِهَا بِأَنْ نَشَأَ بِهَا قُرُونٌ أَيْ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ نَصْبُهَا بِحَضْرَةِ جَمْعٍ عَارِفِينَ بِسِمَةِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَدِلَّةِ ، وَخَرَجَ بِالْمَوْثُوقِ بِهَا مَحَارِيبُ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ يَنْشَأْ بِهَا قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ خَرِبَةٌ لَا يَدْرِي بَانِيهَا أَوْ طَرِيقٌ لَمْ يَكُنْ مُرُورُ النَّاسِ بِهِ أَكْثَرُ وَمَحَارِيبُ طُعِنَ فِيهَا كَمَحَارِيبِ الْقَرَافَةِ وَنَحْوِهَا وَأَرْيَافِ مِصْرَ فَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهَا وَمِحْرَابُ الْجَامِعِ الطُّولُونِيِّ مُنْحَرِفٌ جِدًّا وَقَوْلُهُ جِهَةً أَيْ وَيَجْتَهِدُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً لِاسْتِحَالَةِ الْخَطَإِ فِي الْجِهَةَ دُونَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ الصَّوَابَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ فِي نَحْوِ قِبْلَةِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالشَّامِ وَجَامِعِ مِصْرَ الْعَتِيقِ الْمُسَمَّى بِجَامِعِ عَمْرٍو جَائِزًا ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْصِبُوهَا إلَّا عَنْ اجْتِهَادٍ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ بِعَدَمِ انْحِرَافٍ ، وَإِنْ قَلَّ .\r( فَائِدَةٌ ) قِيلَ إنَّ نَاصِبَ قِبْلَةِ الْبَصْرَةِ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بِالْغَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَنَاصِبَ قِبْلَةِ الْكُوفَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَنَاصِبَ قِبْلَةِ مِصْرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : جِهَةً ) أَيْ وَيَجْتَهِدُ فِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً أَيْ يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَلْ قَالَ لَا قَائِلَ بِالْوُجُوبِ ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ يَجِبُ ، وَفِي الْخَادِمِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَجْتَهِدْ أَمَّا لَوْ اجْتَهَدَ فَظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ ظَنًّا أَوْ قَطْعًا فَلَا يَسُوغُ لَهُ التَّقْلِيدُ","part":3,"page":204},{"id":1204,"text":"قَطْعًا أَيْ تَقْلِيدُ تِلْكَ الْمَحَارِيبِ ا هـ سم .","part":3,"page":205},{"id":1205,"text":"( بَابُ صِفَةِ ) أَيْ : كَيْفِيَّةِ ( الصَّلَاةِ ) وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ تُسَمَّى أَرْكَانَهَا وَعَلَى سُنَنٍ يُسَمَّى مَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ مِنْهَا بَعْضًا وَمَا لَا يُجْبَرُ هَيْئَةً وَعَلَى شُرُوطٍ تَأْتِي فِي بَابِهَا .\r( أَرْكَانُهَا ) ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ هَيْئَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا أَرْكَانًا وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي رُكْنًا عَلَى قِيَاسِ عَدِّ الصَّائِمِ وَالْعَاقِدِ فِي الصَّوْمِ وَالْبَيْعِ رُكْنَيْنِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَحَدُهَا .\r( نِيَّةٌ ) لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ .\r( بِقَلْبٍ ) فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ مَعَ غَفْلَتِهِ وَلَا يَضُرُّ النُّطْقُ بِخِلَافِ مَا فِيهِ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهَا .\r( لِفِعْلِهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ وَلَوْ نَفْلًا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَهِيَ هُنَا مَا عَدَا النِّيَّةَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى .\r( مَعَ تَعْيِينِ ذَاتِ وَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ ) كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ صَلَاةِ الْوَقْتِ .\r( وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْفَرْضِ وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ نَذْرًا لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُعَادَةَ نَظَرًا لِأَصْلِهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ بَلْ صَوَّبَهُ قَالَ : إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَصَلَاتُهُ لَا تَقَعُ فَرْضًا وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ لِحُصُولِهِ بِهَا ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ","part":3,"page":206},{"id":1206,"text":"تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالِاسْتِخَارَةَ وَعَلَيْهِ تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ .\r( وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ ) أَيْ : فِي النَّفْلِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ لِلُزُومِ النَّفْلِيَّةِ لَهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا ( وَ ) سُنَّ ( إضَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَنُطْقٍ ) بِالْمَنْوِيِّ ( قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ ) لَيْسَا عَدَّ اللِّسَانُ الْقَلْبَ ( وَصَحَّ أَدَاءٌ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ وَعَكْسُهُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِعُذْرٍ ) مِنْ غَيْمٍ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ .\rS","part":3,"page":207},{"id":1207,"text":"( بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَكَّبَاتِ وَكُلُّ مُرَكَّبٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَلٍ أَرْبَعٍ يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ بِهَا : عِلَّةٍ مَادِّيَّةٍ وَفَاعِلِيَّةٍ وَغَائَيَّةٍ وَصُورِيَّةٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْكَيْفِيَّةِ هُنَا الْعِلَّةُ الصُّورِيَّةُ أَيْ : الْهَيْئَةُ الْخَارِجِيَّةُ فَتَكُونُ إضَافَةُ الصِّفَةِ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى كُلِّهِ إذْ الصَّلَاةُ كُلٌّ كَمَا عَلِمْت وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ : إنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةَ فِي الْبَابِ بَلْ بَيَّنَ مَا تَنْشَأُ عَنْهُ وَهُوَ الْعِلَّةُ الْمَادِّيَّةُ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ وَيُقَالُ بَابُ مُلَابَسَاتِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُلَابَسَاتُ أَعَمَّ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَالْمُرَادُ ذَلِكَ الْأَعَمُّ فَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ تَشْتَمِلُ أَيْ تُلَابِسُ فَالْمُرَادُ بِالِاشْتِمَالِ الْمُلَابَسَةُ وَالتَّعَلُّقُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَالصِّفَةُ مَصْدَرُ وَصَفْت الشَّيْءَ صِفَةً وَوَصْفًا إذَا كَشَفْت وَأَجْلَيْت شَأْنَهُ قِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَصْفِ وَالصِّفَةِ لُغَةً وَالْمُتَكَلِّمُونَ فَرَّقُوا فَجَعَلُوا الْوَصْفَ مَا قَامَ بِالْوَاصِفِ وَالصِّفَةَ مَا قَامَ بِالْمَوْصُوفِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْهُمَامِ ثُبُوتَ هَذَا الْفَرْقِ لُغَةً أَيْضًا ؛ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْوَصْفَ مَصْدَرُ وَصَفَهُ إذَا ذَكَرَ مَا فِيهِ وَالصِّفَةُ هِيَ مَا فِيهِ وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يُطْلَقَ الْوَصْفُ وَيُرَادَ بِهِ الصِّفَةُ وَبِهَذَا انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ لِلْمُتَكَلِّمِينَ التَّخْصِيصُ ؛ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرٌ يَصِحُّ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ عَلَى أَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَهِيَ هُنَا بِمَعْنَى الْكَيْفِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى فَرْضٍ وَسُنَّةٍ لِاشْتِمَالِ الْبَابِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا الْأَوْصَافُ النَّفْسِيَّةُ لَهَا وَهِيَ الْأَجْزَاءُ الْفِعْلِيَّةُ الصَّادِقَةُ عَلَى الْخَارِجِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَجْزَاءُ الْهَوِيَّةِ مِنْ الْقِيَامِ الْجُزْئِيِّ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَتَدَبَّرْ","part":3,"page":208},{"id":1208,"text":"وَكَتَبَ أَيْضًا تُطْلَقُ الصِّفَةُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وَعَلَى الْأَمْرِ الْقَائِمِ بِالذَّاتِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الِانْفِكَاكَ وَعَلَى الَّذِي يَقْبَلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ ا هـ .\rغَزِّيٌّ .\rمِثَالُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَاَلَّذِي يَقْبَلُ كَالصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ نَحْوَ لَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ ، وَكَتَبَ أَيْضًا الصِّفَةُ تُطْلَقُ بِمَعَانٍ مِنْهَا الْمُشْتَقُّ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّحْوِيِّينَ الصِّفَةُ مَا دَلَّ عَلَى ذَاتٍ مُبْهَمَةٍ بِاعْتِبَارِ حَدَثٍ مُعَيَّنٍ ، وَمِنْهَا النَّعْتُ ، وَمِنْهَا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالذَّاتِ ، وَمِنْهَا الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ فَلِهَذَا قَالَ أَيْ : كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفَسَّرَ الصِّفَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ اسْمٌ لِمَا زَادَ عَلَى الشَّيْءِ كَالْبَيَاضِ وَالْكَيْفِيَّةُ أَعَمُّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَيْ كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا الْكَيْفِيَّةُ انْتَهَتْ ا هـ عَمِيرَةُ .\rأَقُولُ غَرَضُهُ مِنْ سَوْقِهَا الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ تَفْسِيرَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِنَّمَا فَسَّرَهَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ إمَّا مِنْ قَبِيلِ الْكَمِّ وَإِمَّا مِنْ قَبِيلِ الْكَيْفِ كَالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ فَاخْتَارَ كَالشَّارِحِ الثَّانِيَ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَوْ عَمَّمَهَا الْمُصَنِّفُ فِي قِسْمَيْهَا فَقَالَ أَيْ : كَيْفِيَّتِهَا وَكَمِيَّتِهَا لَكَانَ أَظْهَرَ ؛ لِأَنَّهُ عَدَدُ أَرْكَانِهَا أَيْضًا وَكَانَ يَسْتَغْنِي عَنْ التَّوْطِئَةِ لِذِكْرِ الْعَدَدِ بِقَوْلِهِ وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ إلَخْ .\rإلَّا أَنْ يُقَالَ اقْتَصَرَ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا الْمُعْظَمُ وَمَا عَدَاهَا فَذَكَرَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَا الْقَصْدِ الذَّاتِيِّ وَفِيهِ بُعْدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\rثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : صِفَةُ الصَّلَاةِ قَالَ : الْأَكْمَلُ الصِّفَةُ وَالْوَصْفُ مُتَرَادِفَانِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ","part":3,"page":209},{"id":1209,"text":"الْوَاوِ كَالْوَعْدِ وَالْعِدَةِ ، قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ أَيْ : فِي قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ صِفَةُ الصَّلَاةِ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لِلصَّلَاةِ بِأَرْكَانِهَا وَعَوَارِضِهَا قَالَ شَيْخُنَا الْغُنَيْمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَالْإِضَافَةُ شِبْهُ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى الْكُلِّ ؛ لِأَنَّ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ كَالْجُزْءِ مِنْهَا كَحُمْرَةِ الْوَرْدِ وَعِنْدِي فِيهِ شُبْهَةٌ وَهِيَ أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِالذِّكْرِ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ لَا نَفْسَهَا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ مَاهِيَّةُ الصَّلَاةِ وَمِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ أَعَمُّ فِي نَفْسِهَا مِنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهِمْ شَجَرُ أَرَاكٍ وَرُبَّمَا أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذِهِ الْإِضَافَةِ أَنَّهَا إضَافَةٌ بَيَانِيَّةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْكَافِيَةِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت السُّيُوطِيّ ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْإِضَافَةَ لَيْسَتْ بَيَانِيَّةً وَلَا عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفٍ ، وَلَا مَحْضَةً بَلْ هِيَ إمَّا غَيْرُ مَحْضَةٍ أَوْ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْمَحْضَةِ وَغَيْرِهَا ، وَإِضَافَةُ الصَّلَاةِ لَيْسَتْ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالْكَيْفِيَّةَ غَيْرُ الْمُكَيَّفِ ا هـ مُلَخَّصًا وَفِيهِ بَحْثٌ لِشَيْخِنَا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا عج .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ ) أَيْ الْكَيْفِيَّةُ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ حَقِيقَةً لِلْأَرْكَانِ خَاصَّةً وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا كَفَاهُ وَكَانَتْ صَلَاةً حَقِيقَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ تَشْتَمِلُ إلَخْ ) يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَعَلَى شُرُوطٍ ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ لَيْسَتْ جُزْءًا ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ بِالِاشْتِمَالِ عَلَى التَّعَلُّقِ وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الرُّكْنُ وَالشَّرْطُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَيَتَعَلَّقُ بِهَا أُمُورٌ بَعْضُهَا يُسَمَّى","part":3,"page":210},{"id":1210,"text":"أَرْكَانًا إلَخْ أَوْ يُقَالُ : إنَّ هَيْئَةَ الشَّيْءِ قَدْ تُسَمَّى جُزْءًا مِنْهُ كَالتَّرْتِيبِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى جُزْءًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِهِ تَشْتَمِلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى وَاجِبٍ وَيَنْقَسِمُ لِدَاخِلٍ فِي مَاهِيَّتِهَا وَيُسَمَّى رُكْنًا وَلِخَارِجٍ عَنْهَا وَيُسَمَّى شَرْطًا وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي ، وَعَلَى مَنْدُوبٍ وَيَنْقَسِمُ أَيْضًا لِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَيُسَمَّى بَعْضًا لِتَأَكُّدِ شَأْنِهِ بِالْجَبْرِ لِشَبَهِهِ بِالْبَعْضِ حَقِيقَةً وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلِمَا لَا يُجْبَرُ وَيُسَمَّى هَيْئَةً وَهُوَ مَا عَدَا الْأَبْعَاضِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْ : عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَيُقَالُ مَا شُرِعَ لِلصَّلَاةِ إنْ وَجَبَ لَهَا فَشَرْطٌ أَوْ فِيهَا فَرُكْنٌ أَوْ سُنَّ وَجُبِرَ فَبَعْضٌ وَإِلَّا فَهَيْئَةٌ وَشُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ وَالْبَعْضُ كَأَعْضَائِهِ وَالْهَيْئَاتُ كَشَعْرِهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَشُبِّهَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ هَذِهِ حِكْمَةٌ لِتَقْسِيمِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَعْنِي م ر فِي شَرْحِهِ ، ثُمَّ الرُّكْنُ كَالشَّرْطِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيُفَارِقُهُ بِمَا مَرَّ أَيْ : مِنْ أَنَّ الرُّكْنَ دَاخِلٌ فِيهَا وَالشَّرْطَ خَارِجٌ عَنْهَا ، وَبِأَنَّ الشَّرْطَ مَا اُعْتُبِرَ فِي الصَّلَاةِ بِحَيْثُ يُقَارِنُ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ وَالرُّكْنُ مَا اُعْتُبِرَ فِيهَا لَا بِهَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَرِدُ الِاسْتِقْبَالُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ حَقِيقَةً هُوَ حَاصِلٌ فِي غَيْرِهِمَا عُرْفًا مَعَ أَنَّهُ بِبَعْضٍ مُقَدَّمُ الْبَدَنِ حَاصِلٌ حَقِيقَةً أَيْضًا وَشَمِلَ هَذَا التَّعْرِيفُ الْمَتْرُوكَ كَتَرْكِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنْ صَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُمَا مُبْطِلَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى شُرُوطٍ إلَخْ ) لَك أَنْ تَقُولَ لَوْ أَرَادَ بِالصِّفَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ لَتَرْجَمَ","part":3,"page":211},{"id":1211,"text":"لِلشُّرُوطِ بِفَصْلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمَّا تَرْجَمَ لَهُ بِبَابٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَ الشَّرْطِ الْخَارِجِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَيْفِيَّةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ تَأْتِي فِي بَابِهَا ) وَهِيَ دُخُولُ الْوَقْتِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالسَّتْرُ وَالطَّهَارَتَانِ وَيُضَافُ إلَيْهَا سَادِسٌ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَسَابِعٌ وَهُوَ مَعْرِفَةُ فَرْضِهَا مِنْ نَفْلِهَا عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ أَنَّهَا تِسْعَةٌ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ وَالتَّوَجُّهُ وَالسَّتْرُ وَالْعِلْمُ بِكَيْفِيَّتِهَا وَطُهْرُ حَدَثٍ وَطُهْرُ نَجَسٍ وَتَرْكُ نُطْقٍ وَتَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ وَتَرْكُ مُفْطِرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذِهِ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ إلَخْ انْتَهَتْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَقَوْلُهُ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَقَوْلُهُ : وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ .\rمُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : وَجَعَلَهَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ إلَخْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ ) أَيْ : فِي الْوُجُوبِ ا هـ شَيْخُنَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ عَنْ الْإِمَامِ ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ أَيْ : لِأَنَّ كُلًّا يُوجِبُ الْإِتْيَانَ بِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَجَبَ التَّدَارُكُ بِأَنْ يَعُودَ لِلِاعْتِدَالِ فَوْرًا وَيَطْمَئِنَّ فِيهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّدَارُكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ وَبِوُجُوبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا هَيْئَةٌ غَيْرُ تَابِعَةٍ بَلْ مَقْصُودَةٌ وَبُنِيَ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ الْخِلَافِ مَعْنَوِيًّا وَقَاسَ ذَلِكَ عَلَى الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَفِيهَا مِنْ أَصْلِهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ حَيْثُ يُؤَثِّرُ","part":3,"page":212},{"id":1212,"text":"الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَرَدَّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَبَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا الشَّكَّ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَتْ صِفَةً تَابِعَةً لِلْمَوْصُوفِ كَالطُّمَأْنِينَةِ بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْجُزْءُ لَيْسَ تَابِعًا لِلْكُلِّ ، وَقَدْ يُقَالُ : كَانَ الْقِيَاسُ تَنْزِيلَ الْهَيْئَةِ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ بِالْأَوْلَى ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي رُكْنًا إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا قَدْ يُقَالُ : يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْفَاعِلَ إنَّمَا جُعِلَ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ الْمُتَرَتِّبِ وُجُودَهُ عَلَيْهِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا كَانَ التَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ عَنْهُ وَفِي الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةُ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا ا هـ شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ : وَلِهَذَا كَانَ التَّحْقِيقُ إلَخْ .\rكَذَا فِي حَجّ قَالَ : فَإِنْ قُلْت : قِيَاسٌ عَدَّهُ شَرْطًا ثُمَّ عَدَّهُ هُنَا شَرْطًا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ قُلْت : الشَّرْطُ هُنَا غَيْرُهُ ثُمَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ انْتَهَى وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ مِثْلُهُ فِي ابْنِ حَجَرٍ قَالَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ وَالْكَفُّ الْمَذْكُورُ فِعْلٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأَصْلِ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا فِيهِ حَيْثُ قَالُوا : إذْ الْفِعْلُ الْمُكَلَّفُ بِهِ الْفِعْلُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَمَثَّلُوهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالصَّلَاةِ وَبِالْإِمْسَاكِ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ لَا بِمَعْنَى إيقَاعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْكَمَالُ بْنُ","part":3,"page":213},{"id":1213,"text":"أَبِي شَرِيفٍ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرَحَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْرِيفِ الْحُكْمِ ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ ) الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَهَذَا لَا يُنْتِجُ كَوْنَهَا رُكْنًا بِخُصُوصِهِ إنَّمَا يُنْتِجُ كَوْنَ النِّيَّةِ وَاجِبَةً فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا كَوْنُهَا رُكْنًا فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ قَالَ : وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُهَا فِي جَمِيعِهَا فَكَانَتْ رُكْنًا كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَتْ فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ زَادَ قَوْلَهُ وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ إلَخْ لِأَجْلِ إنْتَاجِ الرُّكْنِيَّةِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ بِقَلْبِ مُتَعَلِّقٌ بِخَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ قَوْلَهُ بِقَلْبٍ يَقْتَضِي أَنَّ النِّيَّةَ قَدْ تَكُونُ بِالْقَلْبِ ، وَقَدْ تَكُونُ بِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِالْقَلْبِ ؛ لِأَنَّهَا الْقَصْدُ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِقَلْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ إذْ النِّيَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُيُودِ بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ وَأَيْضًا ذَكَرَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُ اللَّفْظَ فِيهَا لَا يُقَالُ يُنَافِي هَذَا جَعْلَ قَوْلِهِ فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ إلَخْ .\rمُفَرَّعًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ مَعَ قَيْدِهِ وَتَفْرِيعُهُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا يَضُرُّ النُّطْقُ إلَخْ .\rمُفَرَّعٌ عَلَى الْقَيْدِ وَحْدَهُ وَهُوَ بَيِّنٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهَا ) أَيْ : أَوْ تَعَمَّدَ فَالْعِبْرَةُ بِمَا فِي الْقَلْبِ وَمَا وَقَعَ قَبْلَ التَّحَرُّمِ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يُتَوَهَّمُ الْبُطْلَانُ بِذِكْرِهِ ا هـ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى","part":3,"page":214},{"id":1214,"text":"الْعَصْرِ وَكَذَا لَوْ تَعَمَّدَهُ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ وَقَصَدَ مَا نَوَاهُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِفِعْلِهَا ) لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا إلَخْ بَلْ هِيَ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ إلَى كُلِّهِ ؛ إذْ الْفِعْلُ عِلَّةٌ مَادِّيَّةٌ لِلصَّلَاةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَكَّبَاتِ فَالْمُرَادُ إيقَاعُ تِلْكَ الْحَقِيقَةِ وَتَحْصِيلُهَا فِي الْخَارِجِ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ يُوجَدُ خَارِجُهَا كَالْقِيَامِ أَوْ لَا ؟ يُوجَدُ كَالرُّكُوعِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْوِي هَذَا الْفِعْلَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صَلَاةٌ فَقَوْلُهُ بَعْدُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهَا أَيْ عَنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا صَلَاةً وَإِنْ لَمْ يَغْفُلْ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ .\rهَذَا هُوَ الْمُرَادُ انْتَهَى شَيْخُنَا ، فَإِنْ قُلْت النِّيَّةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لِفِعْلِهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ جَرَّدَ النِّيَّةَ عَنْ بَعْضِ مَعْنَاهَا وَهُوَ الْفِعْلُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف أَيْ : وَأَرَادَ بِهَا مُطْلَقَ الْقَصْدِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ نَفْلًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا تُوهِمُ أَنَّ أَصْلَ النِّيَّةِ فِي النَّفْلِ فِيهِ خِلَافٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ ا هـ ز ي ا هـ ع ش وَمُرَادُهُ بِالنَّفْلِ مَا يَشْمَلُ الْمُطْلَقَ وَغَيْرَهُ .\r( قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ السُّجُودِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُوجَدُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ إلَخْ ) مِثْلُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَنَحْوُهُمَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا إلَخْ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْفِعْلِ وَأَنَّثَهُ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ رَدٌّ لِمَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ شَرْطٌ","part":3,"page":215},{"id":1215,"text":"؛ إذْ الرُّكْنُ مَا كَانَ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ وَبِفَرَاغِ النِّيَّةِ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَجَوَابُهُ أَنَّا نَتَبَيَّنُ بِفَرَاغِهَا دُخُولَهُ فِيهَا بِأَوَّلِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَتَكُونُ خَارِجَةً عَنْهَا وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا وَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى قَالَ وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ رُكْنِيَّتُهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَتَعَلَّقُ بِمَا عَدَاهَا مِنْ الْأَرْكَانِ أَيْ : لَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ كُلُّ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ وَلَا تُؤَثِّرُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ ؛ لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فَتُحَصِّلُ نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا انْتَهَتْ .\r( فَائِدَةٌ ) الْعِبَادَاتُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ تَنْقَسِمُ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ إلَى أَقْسَامٍ مِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالزَّكَاةُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا فِي الزَّكَاةِ وَمِنْهَا مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَالْجُمُعَةُ مِنْهَا وَمِنْهَا عَكْسُهُ وَهُوَ الصَّوْمُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْكِتَابِ ثَمَّ خِلَافَهُ ، وَمِنْهَا عِبَادَةٌ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ بَلْ يَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَإِذَا نَوَى فَرْضَهُ لَمْ يَكْفِ ا هـ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى ) وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِيَّةٍ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَهَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا : إنَّهُ يَنْوِي كُلَّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا : يَنْوِي الْمَجْمُوعَ أَيْ : يُلَاحِظُ مَجْمُوعَ الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُمْكِنُ أَنْ تُنْوَى بِأَنْ تُلَاحَظَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْعَالِ","part":3,"page":216},{"id":1216,"text":"الصَّلَاةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى أَيْ : لَا تَجِبُ نِيَّتُهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلَاحِظَ النِّيَّةَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحِظَ أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَحِينَئِذٍ تَصِيرُ مُحَصِّلَةً لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا كَالشَّاةِ مِنْ أَرْبَعِينَ تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا ، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ أَيْ : مُلَاحَظَةُ هَذَا الْقَدْرِ ا هـ ح ل مَعَ إيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ ) هَذَانِ مِثَالَانِ لِذَاتِ الْوَقْتِ وَمِثَالُ ذَاتِ السَّبَبِ كَالْكُسُوفِ وَمِنْ الْأَوَّلِ سُنَّةُ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةُ أَوْ الْبَعْدِيَّةُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْمُؤَكَّدَةَ وَهُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ قَبْلَ الْقَبْلِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يُعَيَّنُ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ تَعْيِينُ عِيدِ الْفِطْرِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِالْأَضْحَى وَلَوْ أَطْلَقَ فِي الْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ حُمِلَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ الْمُؤَكَّدَتَيْنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكُسُوفٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الصُّبْحِ صَلَاةُ الْغَدَاةِ أَوْ صَلَاةُ الْفَجْرِ لِصِدْقِهِمَا عَلَيْهَا وَفِي إجْزَاءِ نِيَّةِ صَلَاةٍ يَثُوبُ فِي أَذَانِهَا أَوْ يَقْنُتُ فِيهَا أَبَدًا عَنْ نِيَّةِ الصُّبْحِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ الْإِجْزَاءُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ نِيَّةَ صَلَاةٍ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لَهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ شُرُوطٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَوْ قَالَ : نَوَيْت أُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ سُنَّةَ الصُّبْحِ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا ؟ الْوَجْهُ الصِّحَّةُ وَقَوْلُهُ : سُنَّةَ الصُّبْحِ ، بَيَانٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْمُنَافَاةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَجْرِ أَنَّهُ لِلْفَرْضِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا ) وَهُوَ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ صَلَاةُ الْوَقْتِ ) أَيْ","part":3,"page":217},{"id":1217,"text":"الْمُطْلَقِ الصَّادِقِ بِكُلِّ الْأَوْقَاتِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":3,"page":218},{"id":1218,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ نَذْرًا ) وَفِي الذَّخَائِرِ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَنْذُورِ بِالنَّذْرِ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَجِبُ إسْقَاطُهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مُصَلِّيَ الظُّهْرِ مَثَلًا إذَا قَصَدَ فِعْلَهَا وَعَيَّنَهَا بِكَوْنِهَا ظُهْرًا تَمَيَّزَتْ بِذَلِكَ عَنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ بِحَيْثُ لَا تَصْدُقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَكَيْفَ يُعَلِّلُ اشْتِرَاطَ الْفَرْضِيَّةِ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ النَّفْلِ ؟ لَا يُقَالُ : مُرَادُهُ بِالنَّفْلِ الْمُعَادَةُ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : يَمْنَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي الْبِرْمَاوِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ : إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لِلصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ وَقَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ تَعْلِيلٌ لِغَيْرِهَا وَيَكُونُ التَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ وَيُطَابِقُهُ قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ إلَخْ ا هـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَرِدُ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَعْيِينِ ذَاتِ الْوَقْتِ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا ذَاتَ وَقْتٍ كَذَا وَمَنْ تَعَرَّضَ لِلظُّهْرِ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا مُرَادُهُ كَوْنُهَا ذَاتَ هَذَا الْوَقْتِ وَهِيَ حِينَئِذٍ صَادِقَةٌ بِالْفَرْضِ وَتَوَابِعِهِ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَيَكُونُ التَّعْلِيلُ مُتَعَيِّنًا وَمَنْشَأُ هَذَا الْإِيرَادِ فَهِمَ قَائِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظُّهْرِ الَّتِي تَعَرَّضَ لَهَا مَا هُوَ عَلَمٌ عَلَى الْفَرْضِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا عَرَفْت تَأَمَّلْ مُنَصَّفًا ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْجَوَابَ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي بَابِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ حَيْثُ قَالَ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الزَّكَاةِ : لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ كَالْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ، وَقَدْ كَتَبَ عَلَيْهِ هُنَاكَ بَعْضَ الْحَوَاشِي ، قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ أَيْ بِكَوْنِهَا","part":3,"page":219},{"id":1219,"text":"لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ يَقَعُ عَلَى الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَالْمُرَادُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ صَاحِبَةُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ سُنَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْفَرِيضَةِ تَأَمَّلْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ ) أَيْ فَالْغَرَضُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا التَّمْيِيزُ وَإِمَّا بَيَانُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ لَا تَمْيِيزُهُ عَنْ غَيْرِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلُهُ وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) عِبَارَةُ هَذَا الشَّرْحِ ثُمَّ وَيَنْوِي الْفَرْضَ وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً ا هـ أَيْ الْمَقْصُودُ هُوَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ النَّاوِي لَكِنَّ قَوْلَهُ أَنَّهُ يَنْوِي يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُلَاحِظَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ : لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ ا هـ أَيْ : فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كُتُبُنَا عَلَى هَذَا ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُلَاحَظَةُ مَا ذُكِرَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ بَلْ صَوَّبَهُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي أَيْ : وَهُوَ قَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْضٌ فِي الْأَصْلِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَوُجُوبُهَا فِي الْمُعَادَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ؛ إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرِيضَةَ ) هَذَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَلَاعُبٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِهَا وَعَدَمِهِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ حَيْثُ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَنْ لَا يُرِيدَ أَنَّهُ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ بِحَيْثُ يُعَاقَبُ","part":3,"page":220},{"id":1220,"text":"عَلَى تَرْكِهِ وَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْفَرْضِ بَيَانَ الْحَقِيقَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ يُطْلَقُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفَرْضِيَّةُ نَظَرًا لِلْوَقْتِ الَّذِي أَعَادَهَا فِيهِ أَمْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إعَادَةٌ لِمَا سَبَقَ وَهُوَ كَانَ نَفْلًا فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا فِي حَقِّهِ لَا بِالْأَصْلِ وَلَا بِالْحَالِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِوُقُوعِ صَلَاتِهِ نَفْلًا أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ : نَوَيْت أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا نَفْلًا الصِّحَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَاحَظَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، وَأَمَّا الْحَائِضُ وَالْمَجْنُونُ فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ قَضَائِهِمَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ فِي حَقِّهِمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُمَا مِنْ حَيْثُ السِّنُّ كَانَا مَحَلًّا لِلتَّكْلِيفِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَتَجِبُ فِي الْمُعَادَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِيَامُ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمُحَاكَاةُ وَهِيَ بِالْقِيَامِ حِسِّيٌّ ظَاهِرٌ وَبِالنِّيَّةِ قَلْبِيٌّ خَفِيٌّ وَالْمُحَاكَاةُ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْأَوَّلِ فَوَجَبَ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ لِفِعْلِهَا أَيْ الصَّلَاةِ الصَّادِقَةِ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ زَادَ فِي الْمُوَقَّتِ وَذِي السَّبَبِ شَيْئًا وَزَادَ فِي الْفَرْضِ شَيْئًا وَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِحُصُولِهِ بِهَا ) سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ","part":3,"page":221},{"id":1221,"text":"الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا النَّاسُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لِحِفْظِ الْإِيمَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصُّوفِيَّةِ هَلْ يَنْوِي بِهِمَا حِفْظَ الْإِيمَانِ أَوْ يَكْتَفِي بِفِعْلِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ تَعْيِينُ نِيَّتِهِمَا كَغَيْرِهِمَا مِنْ ذَوَاتِ السَّبَبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذِي السَّبَبِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ وَالطَّوَافُ وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ وَسُنَّةُ الزَّوَالِ وَصَلَاةُ الْغَفْلَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلسَّفَرِ وَالْمُسَافِرُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الْأُولَى وَالْإِحْيَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ نُقِلَ فِي الْكُفَاةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ ، وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ لَيْسَ عَيْنَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَإِنَّمَا هُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ حَصَّلَ بِهِ مَقْصُودَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَالْوِتْرُ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يَجِبُ إضَافَتُهُ إلَى الْعِشَاءِ بَلْ يَنْوِي سُنَّةَ الْوِتْرِ وَيَنْوِي بِجَمِيعِهِ إنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةِ الْوِتْرِ أَيْضًا وَإِنْ فَصَلَهُ كَمَا يَنْوِي التَّرَاوِيحَ بِجَمِيعِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْوِي فِي الْأَخِيرَةِ مِنْهُ الْوِتْرَ أَوْ سُنَّتَهُ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا سِوَى الْأَخِيرَةِ مِنْهُ إذَا فَصَلَهُ بَيْنَ نِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدَّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ وَهِيَ أَوْلَى ، قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ : وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ أَوْ ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ صِحَّةِ","part":3,"page":222},{"id":1222,"text":"الرَّكْعَةِ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ هِيَ أَفْضَلُ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذِهِ التَّرْدِيدَاتُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْحَابَ جَعَلُوا لِلْوِتْرِ أَقَلَّ وَأَكْمَلَ وَأَدْنَى كَمَالٍ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ إنَّمَا يَصِحُّ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ إنْ كَانَ فِيمَا إذَا نَوَى مُقَدَّمَةَ الْوِتْرِ أَوْ مِنْ الْوِتْرِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ وَقَالَ : أُصَلِّي الْوِتْرَ فَالْوِتْرُ أَقَلُّهُ رَكْعَةٌ فَيَنْزِلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا حَمْلًا عَلَى أَدْنَى الْمَرَاتِبِ ا هـ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ وَرَجَّحَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحَمْلَ عَلَى ثَلَاثٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ فِيهِ فَصَارَ بِمَثَابَةِ أَقَلِّهِ إذْ الرَّكْعَةُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَهُ بِنَفْسِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي ذِي السَّبَبِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ ) يَنْبَغِي غَيْرُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : فِي النَّفْلِ ) أَيْ : الْمُطْلَقِ وَذِي السَّبَبِ وَالْمُوَقَّتِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ وَجْهَانِ كَمَا فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ قُلْت : الصَّحِيحُ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ إذْ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ مُلَازِمَةٌ لِلنَّفْلِ إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِلُزُومِ النَّفْلِيَّةِ لَهُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ النَّفْلِيَّةِ وَالْفَرْضِيَّةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِمَا لَا يَخْفَى ا هـ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ","part":3,"page":223},{"id":1223,"text":"بِاللَّازِمِ مَا لَا يَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَتَغَيَّرُ بِسَبَبِ الْمُكَلَّفِ وَالنَّفَلُ كَذَلِكَ ؛ إذْ لَا يَتَغَيَّرُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَأَرَادَ بِغَيْرِ اللَّازِمِ مَا يَتَغَيَّرُ بِنَفْسِهِ بِدُونِ تَسَبُّبِ الْمُكَلَّفِ وَالْفَرْضُ كَذَلِكَ إذْ يَتَغَيَّرُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَالْمُعَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ لَيْسَ لَهُ دَخْلٌ فِي نَدْبِهَا وَإِنَّمَا غَايَةُ مَا فِي وُسْعِهِ فِعْلُ الْأَوْلَى وَهُوَ لَيْسَ سَبَبًا لِنَدْبِ الْمُعَادَةِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ فِي نَفْسِهَا بِمَنْزِلَةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا ) أَيْ : فَإِنَّهَا قَدْ تَتَخَلَّفُ وَذَلِكَ فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا الْمُعَادَةِ الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ حَقِيقَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ لَا تَمْيِيزُهَا عَنْ النَّافِلَةِ وَكَذَا صَلَاةُ الصَّبِيِّ إذَا نَوَى الْفَرْضِيَّةَ فِيهَا الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ حَقِيقَتِهَا لَا تَمْيِيزُهَا عَنْ النَّافِلَةِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَلِتَمْيِيزِهَا عَنْهُمَا فَتَأَمَّلْ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ هُنَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ عِبَادَةَ الْمُسْلِمِ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى ، وَالثَّانِي : تَجِبُ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ وَيَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى ) أَيْ : لَا تَكُونُ وَاقِعَةً إلَّا لَهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْ إضَافَتِهَا إلَيْهِ فَتُسَنُّ مُلَاحَظَتُهَا لِيَتَحَقَّقَ إضَافَتُهَا لَهُ مِنْ النَّاوِي ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَنَطَقَ بِالْمَنْوِيِّ إلَخْ ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالْمَشِيئَةِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً إلَّا إنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَيَضُرَّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ كَالِاسْتِقْبَالِ وَلَا لِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ تَفْصِيلًا فَلَوْ","part":3,"page":224},{"id":1224,"text":"فَصَلَ وَذَكَرَ خِلَافَ الْوَاقِعِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَاتِ لُعْ ش عَلَيْهِ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَلَفُّظِهِ بِالْمَشِيئَةِ فِيهَا أَوْ بِنِيَّتِهَا إنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ وَلَوْ مَعَ التَّبَرُّكِ أَوْ أَطْلَقَ لِلْمُنَافَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّبَرُّكَ وَحْدَهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ التَّلَفُّظِ بِالْمَشِيئَةِ فِيهَا بِأَنْ وَقَعَ بَعْدَ التَّحَرُّمِ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَتَبْطُلُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ وَبِالتَّرَدُّدِ فِيهِ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ بِأَنْ تَرَدَّدَ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَثَلًا وَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ فِي حَالِ تَرَدُّدِهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ فَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَضْيَقُ ، وَتَبْطُلُ بِتَعْلِيقِهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ مُسْتَحِيلًا عَقْلًا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لِمَا مَرَّ مِنْ الْمُنَافَاةِ ، وَفَارَقَ مَنْ نَوَى وَهُوَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُوَلَ مُبْطِلٌ فِي الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ جَازِمٌ وَالْمُعَلَّقُ غَيْرُ جَازِمٍ وَالْوَسْوَاسُ الْقَهْرِيُّ لَا أَثَرَ لَهُ .\rوَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ عَلَى هَذَا الظَّنِّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِشَكِّ جَالِسٍ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي ظُهْرِهِ فَقَامَ لِثَالِثَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ وَلَا بِالْقُنُوتِ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ كَأَنْ كَانَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ فَظَنَّهَا الصُّبْحَ مَثَلًا وَعَكْسُهُ فَيَصِحُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ بِاعْتِبَارِ نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ إنْ تَذَكَّرَهُ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ أَعَادَ السُّنَّةَ نَدْبًا وَالصُّبْحَ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِالظَّنِّ مَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ مَا نَوَاهُ ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ مَثَلًا فَيَضُرُّ حَيْثُ طَالَ التَّرَدُّدُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ .\rوَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ لِرُكْنٍ قَصِيرٍ سَهْوًا وَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ","part":3,"page":225},{"id":1225,"text":"أَوْ حُصُولِ دِينَارٍ فِيمَا إذَا قِيلَ لَهُ صَلِّ وَلَك دِينَارٌ بِخِلَافِ نِيَّةِ فَرْضٍ وَنَفْلٍ لَا يَنْدَرِجُ فِيهِ لِلتَّشْرِيكِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَعَ فَرْضِهِ أَمَّا مَا يَنْدَرِجُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَا مَرَّ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ فَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ فِي نِيَّتِهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّاتِبَةِ أَوْ نَحْوِهَا وَبِخِلَافِ نِيَّةِ الطَّوَافِ وَدَفْعِ الْغَرِيمِ فَلَا تَنْعَقِدُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّلَاةِ .\rوَلَوْ قَلَبَ الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلَاةً أُخْرَى عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْفَرْضِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ رَأَى جَمَاعَةً تُقَامُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَالسَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَلَوْ أَتَى بِمُنَافِي الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ كَأَنْ أَحْرَمَ الْقَادِرُ بِالْفَرْضِ قَاعِدًا أَوْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَظَنِّهِ دُخُولَ الْوَقْتِ فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ أَوْ قَلَبَهُ نَفْلًا لِإِدْرَاكِ جَمَاعَةٍ مَشْرُوعَةٍ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا ، أَوْ رَكَعَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرَةِ جَاهِلًا وَلَوْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ دَقَائِقِ الْعِلْمِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِعُذْرِهِ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ وَهُوَ الْفَرْضُ بُطْلَانُ الْعُمُومِ وَهُوَ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ .\rوَلَوْ قَلَبَهَا نَفْلًا مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيْ الضُّحَى لَمْ تَصِحَّ لِافْتِقَارِهِ إلَى تَعْيِينٍ وَلَوْ لَمْ تُشْرَعْ فِي حَقِّهِ الْجَمَاعَةُ الَّتِي أَرَادَ فِعْلَهَا مَعَ الْإِمَامِ وَكَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَوَجَدَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَطْعُهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ عَلِمَ كَوْنَهُ أَحْرَمَ","part":3,"page":226},{"id":1226,"text":"قَبْلَ وَقْتِهَا فِي أَثْنَائِهَا لَمْ يُتِمَّهَا لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا لِقِيَامِ عُذْرِهِ كَمَا لَوْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَالُ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا وَلَوْ صَلَّى لِقَصْدِ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْهَرَبِ مِنْ عِقَابِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِلْفَخْرِ الرَّازِيّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَنْ مَحَضَ عِبَادَتَهُ لِذَلِكَ وَحْدَهُ وَلَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي بَقَاءِ إسْلَامِهِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ مَحَطُّ نَظَرِهِمْ لِمُنَافَاتِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ تَعَالَى الْعِبَادَةَ مِنْ الْخَلْقِ لِذَاتِهِ أَمَّا مَنْ لَمْ يُمْحِضْهَا فَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ عِبَادَتِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ ؛ إذْ طَمَعُهُ فِي ذَلِكَ وَطَلَبُهُ إيَّاهُ لَا يُنَافِي صِحَّتَهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَسَابِقَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ وَلِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْوَسْوَاسِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَصَحَّ أَدَاءٌ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ إلَخْ ) أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ بِعُذْرٍ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ بَلْ يُشْتَرَطَانِ لِيَتَمَيَّزَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لَكِنْ يُسَنُّ التَّعَرُّضُ لَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَقْتِ كَالْيَوْمِ إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ فَلَوْ عَيَّنَ الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ صَحَّ فِي الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِالْوَقْتِ الْمُتَعَيَّنِ لِلْفِعْلِ بِالشَّرْعِ تُلْغِي خَطَأَهُ فِيهِ ، وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَقَعَ فِي","part":3,"page":227},{"id":1227,"text":"الْفَتَاوَى لِلْبَارِزِيِّ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً يَتَرَاءَى لَهُ الْفَجْرُ فَيُصَلِّي ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا قَضَاءُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ عَيَّنَ كَوْنَهَا عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهِ ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَكُونُ قَضَاءً عَنْ صَلَاةِ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَا يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ أَحْرَمَ بِفَرِيضَةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ظَانًّا دُخُولَهُ انْعَقَدَتْ نَفْلًا ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَقْضِيَّةٌ نَظِيرُ مَا نَوَاهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا وَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَسُئِلَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَيَوْمِ الْخَمِيسِ فَصَلَّى ظُهْرًا نَوَى بِهِ قَضَاءَ الْمُتَأَخِّرِ فَهَلْ يَقَعُ عَنْهُ أَمْ عَنْ الْأَوَّلِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ ، وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَصَلَّى ظُهْرًا نَوَى بِهِ قَضَاءَ ظُهْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ غَالِطًا هَلْ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُهُ وَأَخْطَأَ فِيهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَصَحَّ أَدَاءٌ ) أَيْ : فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ أَيْ : شَرْعِيٍّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَكْسِ وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بَيْنَ النَّذْرِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّرْعِيِّ أَمَّا نِيَّةُ اللُّغَوِيِّ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ أَيْ : لُغَةً أَيْ : فَيُحْمَلُ فِي غَرَضِ النَّاوِي عَلَى اللُّغَوِيِّ بِوَاسِطَةِ عُذْرِهِ وَإِنْ كَانَ قَاصِدًا لِلشَّرْعِيِّ .\r( قَوْلُهُ يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ ) أَيْ لُغَةً يُقَالُ أَدَّيْت","part":3,"page":228},{"id":1228,"text":"الدَّيْنَ وَقَضَيْته بِمَعْنَى وَفَيْته ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ ) أَيْ : ، وَقَدْ نَوَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَإِنَّهَا تَصِحُّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَعَزَمَ عَلَى مَدِّهَا لِيُوقِعَهَا خَارِجَ الْوَقْتِ فَهَلْ يَنْوِي حِينَئِذٍ الْقَضَاءَ نَظَرًا لِقَصْدِهِ أَوْ الْأَدَاءِ نَظَرًا لِلْوَقْتِ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي ا هـ كَاتِبُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":3,"page":229},{"id":1229,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( تَكْبِيرُ تَحَرُّمٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهِ مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ خَبَرُ الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ { إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا } وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بَدَلُ قَوْلِهِ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا { حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا } .\r( مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ ) بِأَنْ يَقْرِنَهَا بِأَوَّلِهِ وَيَسْتَصْحِبَهَا إلَى آخِرِهِ لَكِنْ النَّوَوِيُّ اخْتَارَ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ ( وَتَعَيَّنَ ) فِيهِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ بِهِ ( اللَّهُ أَكْبَرُ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ وَلَا الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ ( وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ ) أَيْ : اسْمَ التَّكْبِيرِ ( كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ ) وَاَللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْبَرُ ( لَا أَكْبَرُ اللَّهُ ) وَلَا اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ أَكْبَرُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ إنْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ مِنْ لَغَطٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَمَنْ عَجَزَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عَنْ نُطْقِهِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ ( تُرْجِمَ ) عَنْهُ وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ ( وَلَزِمَهُ تَعَلُّمٌ إنْ قَدَرَ )","part":3,"page":230},{"id":1230,"text":"عَلَيْهِ وَلَوْ بِسَفَرٍ وَبَعْدَ التَّعَلُّمِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ إلَّا إنْ أَخَّرَ التَّعَلُّمَ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاتِهِ بِالتَّرْجَمَةِ لِحُرْمَتِهِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَفْرِيطِهِ وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ بِالتَّكْبِيرِ قَدْرَ إمْكَانِهِ وَهَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ أَذْكَارِهِ الْوَاجِبَةِ مِنْ تَشَهُّدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ .\rS","part":3,"page":231},{"id":1231,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ ) أَيْ : وَتَحْرِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَدْخُلُ بِهِ فِي أَمْرٍ مُحْتَرَمٍ قَالَ عَمِيرَةُ يُقَالُ : أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُنْتَهَكُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَمَّا دَخَلَ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ فِي عِبَادَةٍ يَحْرُمُ فِيهَا أُمُورٌ قِيلَ لَهَا تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَالْحِكْمَةُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ اسْتِحْضَارُ الْمُصَلِّي عَظَمَةَ مَنْ تَهَيَّأَ لِخِدْمَتِهِ وَالْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَمْتَلِئَ هَيْبَةً فَيُحْضِرُ قَلْبَهُ وَيَخْشَعُ وَلَا يَعْبَثُ .\rفَإِنْ قِيلَ : لِمَ اُخْتُصَّ انْعِقَادُهَا بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ دُونَ لَفْظِ التَّعْظِيمِ قُلْت : إنَّمَا اُخْتُصَّ بِهِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَدُلُّ عَلَى الْقِدَمِ وَالتَّعْظِيمِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَالْأَعْظَمُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْقِدَمِ وَكُلُّهَا تَقْتَضِي التَّفْخِيمَ إلَّا أَنَّهَا تَتَفَاوَتُ ، وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُبْحَانَ اللَّهِ نِصْفُ الْمِيزَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ مِلْءُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ } .\rوَقَالَ حِكَايَةً عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي وَالْعَظَمَةُ إزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا قَصَمْته وَلَا أُبَالِي } اسْتَعَارَ لِلْكِبْرِيَاءِ الرِّدَاءَ وَلِلْعَظَمَةِ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءُ أَشْرَفُ مِنْ الْإِزَارِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ خَبَرُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ) أَيْ : خَبَرُ الشَّخْصِ الَّذِي أَسَاءَ صَلَاتَهُ وَاسْمُهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ا هـ عَمِيرَةُ .\rأَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ { إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ } عَلَى عَادَتِهِ مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ لِيُحِيلَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ التَّشَهُّدَ وَنَحْوَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ لِكَوْنِهِ كَانَ عَالِمًا بِهَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك إلَخْ وَكَانَ","part":3,"page":232},{"id":1232,"text":"الَّذِي تَيَسَّرَ مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ إذْ ذَاكَ الْفَاتِحَةَ فَقَطْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَصْرِيحٌ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ فَلِذَلِكَ أَتَى بِرِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ اُسْجُدْ ) بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ا هـ ع ش فَيَكُونُ بَيَانًا لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ ارْفَعْ أَيْ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ ثُمَّ يَقْصِدُ فِعْلَ هَذَا الْمَعْلُومِ وَيَجْعَلُ قَصْدَهُ هَذَا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَذَكُّرِهِ حَتَّى يُتِمَّ التَّكْبِيرَ وَنَازَعَ فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ لَا تَحْوِيهِ الْقُدْرَةُ الْبَشَرِيَّةُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ إلَخْ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : إنَّهُ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ سِوَاهُ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّهُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَالزَّرْكَشِيِّ أَنَّهُ حَسَنٌ بَالِغٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَالسُّبْكِيُّ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَقَعَ فِي الْوَسْوَاسِ الْمَذْمُومِ ، وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ فَلَا تُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْعِقَادُ ا هـ مِنْ ع ش وزي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لِلْجَلِيلِ مَثَلًا لَوْ قَالَ اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ .\rقَالَ : وَإِلَّا لَصَدَقَ أَنَّهُ تَخَلَّلَ فِي التَّكْبِيرِ عَدَمُ الْمُقَارَنَةِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافُهُ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ زِيَادَةِ شَيْءٍ بَيْنَ لَفْظَيْ","part":3,"page":233},{"id":1233,"text":"التَّكْبِيرِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ؛ إذْ الْمُعْتَبَرُ اقْتِرَانُهَا بِاللَّفْظِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَيْهِ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُهَا بِمَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا وَلَمَّا كَانَ الزَّمَنُ يَسِيرًا لَمْ يَقْدَحْ عُزُوبُهَا بَيْنَهُمَا لِشَبَهِهِ بِسَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ لِلْعُسْرِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ انْتَهَتْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ اسْتِحْضَارٌ حَقِيقِيٌّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ جَمِيعَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ تَفْصِيلًا وَقَرْنٌ حَقِيقِيٌّ بِأَنْ يَقْرِنَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرَ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّكْبِيرِ وَاسْتِحْضَارٌ عُرْفِيٌّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ الْأَرْكَانَ إجْمَالًا ، وَقَرْنٌ عُرْفِيٌّ بِأَنْ يَقْرِنَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضَرَ بِجُزْءٍ مَا مِنْ التَّكْبِيرِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ وَإِنْ اكْتَفَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالْأَخِيرَيْنِ لِمَا قِيلَ أَنَّ الِاسْتِحْضَارَ الْحَقِيقِيَّ مَعَ الْقَرْنِ الْحَقِيقِيِّ لَا تُطِيقُهُ الطَّبِيعَةُ الْبَشَرِيَّةُ بَلْ يَكْفِي الِاسْتِحْضَارُ الْعُرْفِيُّ مَعَ الْقَرْنِ الْعُرْفِيِّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ لَيْسَ بَيَانًا لِلْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الِاسْتِحْضَارَ الْعُرْفِيَّ وَالْمُقَارَنَةَ الْعُرْفِيَّةَ مُتَغَايِرَانِ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ كَمَا اكْتَفَى بِالِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ وَمَعْنَى عَدِّهِ مُسْتَحْضَرًا اسْتِحْضَارُهُ الْأَرْكَانَ إجْمَالًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَقْرُنَهَا ) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ قَرَنَ يَقْرُنُ وَبَابُهُ نَصَرَ يَنْصُرُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَسْتَصْحِبُهَا إلَخْ ) أَيْ : ذِكْرًا لَا حُكْمًا فَقَطْ ثُمَّ هَذَا الْقَصْدُ الْمُسْتَصْحَبُ هُوَ قَصْدُ الصَّلَاةِ الْمُتَّصِفَةِ بِأَنَّهَا ظُهْرٌ مَثَلًا أَوْ أَنَّهَا فَرْضٌ لَا قَصْدُ الصَّلَاةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ صِفَتِهَا وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ أَوَّلًا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ا هـ سَمِّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ","part":3,"page":234},{"id":1234,"text":"وَتَعَيَّنَ اللَّهُ أَكْبَرُ ) هِيَ مَوْصُولَةٌ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ ؛ لِأَنَّ قَطْعَهَا عَلَى الْحِكَايَةِ يُوهِمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إيقَاعُهَا أَيْ : الْإِتْيَانُ بِهَا مَقْطُوعَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ إذْ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ مَأْمُومًا اللَّهُ أَكْبَرُ بِوَصْلِهَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ا هـ عَمِيرَةُ لَكِنَّ الْوَصْلَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ م ر ، وَبَقِيَ مَا لَوْ فَتَحَ الْهَاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ اللَّهُ وَمَا لَوْ فَتَحَ الرَّاءَ أَوْ كَسَرَهَا مِنْ أَكْبَرُ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ اللَّحْنَ فِي الْقِرَاءَةِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ ) أَيْ : لَا يَفُوتُ مَعْنَاهُ وَهُوَ كَوْنُ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ بِأَنْ لَا يَنْضَمَّ إلَيْهِ مَا يُوهِمُ عَدَمَ الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ بِمَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ مِنْ الصِّفَاتِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ ) أَيْ : إذَا كَانَ مِنْ نُعُوتِ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَقَوْلِهِ اللَّهُ هُوَ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَاَللَّهِ يَا رَحْمَنُ أَكْبَرُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَيَضُرُّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَكْبَرُ ؛ لِأَنَّهُ جُمْلَةٌ وَهُوَ مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أُسَبِّحُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ ) أَيْ : لِأَنَّ أَلْ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ تُقَوِّيهِ بِإِفَادَةِ الْحَصْرِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَعَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا أَكْبَرُ اللَّهُ ) أَيْ : وَلَا لِأَكْبَرَ اللَّهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي هَلْ وَلَوْ أَتَى بِأَكْبَرَ ثَانِيًا كَأَنْ قَالَ : أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ لَا نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : إنْ قَصَدَ الْبِنَاءَ ضَرَّ وَإِلَّا بِأَنْ","part":3,"page":235},{"id":1235,"text":"قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ لَا يَضُرُّ وَيَضُرُّ الْإِحْلَالُ بِحَرْفٍ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرَ وَزِيَادَةُ حَرْفٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ اللَّهِ وَكَأَلِفٍ بَعْدَ الْبَاءِ سَوَاءٌ فَتَحَ الْهَمْزَةَ أَوْ كَسَرَهَا ؛ لِأَنَّ إكْبَارَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْمَاءِ الْحَيْضِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِفَتْحِهَا جَمْعُ كَبَرٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا كَفَرَ وَزِيَادَةُ وَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ وَتَشْدِيدُ الْبَاءِ أَوْ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ .\rوَأَمَّا الثَّانِي فَمَرْدُودٌ ؛ إذْ الرَّاءُ حَرْفُ تَكْرِيرٍ وَزِيَادَتُهُ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَإِبْدَالُ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَاوًا مِنْ الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمْعِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لُغَةً وَإِبْدَالُ الْكَافِ هَمْزَةً مَا لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ وَتَخَلُّلُ وَاوٍ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ سَاكِنَةٍ أَوْ مُتَحَرِّكَةٍ وَلَوْ زَادَ فِي الْمَدِّ فِي الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّامِ وَالْهَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْحَالِ ضَرَّ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ لَا يَضُرُّ وَلَوْ زَادَ وَغَايَةُ مِقْدَارِ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ سَبْعُ أَلِفَاتٍ وَتُقَدَّرُ كُلُّ أَلِفٍ بِحَرَكَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ مُتَوَالِيَةً مُقَارِنَةً لِلنُّطْقِ بِالْمَدِّ وَوَصْلُ هَمْزَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا قَبْلَهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَلَا تَبْطُلُ لِسُقُوطِهَا دَرَجًا وَلَا يَضُرُّ ضَمُّ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ وَلَا فَتْحُهَا وَلَا كَسْرُهَا ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِجَمْعٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا اللَّهُ الَّذِي إلَخْ ) ضَابِطُ مَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ ثَلَاثٌ كَلِمَاتٌ فَأَكْثَرُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْفَصْلِ الْمُضِرِّ بَلْ لَوْ لَمْ يَتَأَتَّ بِهِ ضَرَّ الْفَصْلُ بِمَا قَبْلَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ؛","part":3,"page":236},{"id":1236,"text":"لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا ) اُنْظُرْ لَا يُسَمَّى عِنْدَ مَنْ مَنَعَ أَنَّ مَعْنَى التَّكْبِيرِ وَهُوَ كَوْنُ اللَّهِ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ ) خَصَّ التَّكْبِيرَ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ كَذَلِكَ وَيَجِبُ إيقَاعُ التَّكْبِيرِ قَائِمًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَقْصُرَهُ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ وَأَنْ لَا يَمْطُطْهُ وَقَصْرُهُ بِأَنْ يُسْرِعَ بِهِ أَوْلَى ، وَلَوْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ تَكْبِيرَاتٍ نَاوِيًا بِكُلٍّ مِنْهَا الِافْتِتَاحَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَوْتَارِ وَخَرَجَ بِالْإِشْفَاعِ إنْ لَمْ يَنْوِ بَيْنَهُمَا خُرُوجًا أَوْ افْتِتَاحًا وَإِلَّا فَيَخْرُجُ بِالنِّيَّةِ وَيَدْخُلُ بِالتَّكْبِيرِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِغَيْرِ الْأُولَى شَيْئًا لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ إنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَإِذَا كَرَّرَهُ طَلُقَتْ بِالثَّانِيَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْيَمِينُ الْأُولَى وَبِالرَّابِعَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الثَّالِثَةُ وَبِالسَّادِسَةِ وَانْحَلَّتْ بِهَا الْخَامِسَةُ وَهَكَذَا وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الْعَمْدِ أَمَّا مَعَ السَّهْوِ فَلَا بُطْلَانَ وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ أَحْرَمَ أَوْ لَا ؟ فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَنْعَقِدْ الصَّلَاةُ مَعَ الشَّكِّ وَهَذَا مِنْ الْفُرُوعِ النَّفِيسَةِ ، وَلَوْ كَبَّرَ بِنِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ كَبَّرَ بِنِيَّةِ أَرْبَعٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُفَارِقْهُ حَمْلًا عَلَى الْكَمَالِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ إلَخْ ) وَمُضَارِعُهُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ عَجْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَجِزَ عَجْزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ لِبَعْضِ قَيْسِ غَيْلَانَ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهَذِهِ اللُّغَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَهُمْ وَقَدْ رَوَى ابْنُ فَارِسٍ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ عَجِزَ الْإِنْسَانُ","part":3,"page":237},{"id":1237,"text":"بِالْكَسْرِ إلَّا إذَا كَبُرَتْ عَجِيزَتُهُ .\r( قَوْلُهُ تُرْجِمَ عَنْهُ ) التَّرْجَمَةُ هِيَ التَّعْبِيرُ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ تَرْجَمَتُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خداي بزرك تَرْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمَعْنَى خداي بزرك وَحْدَهُمَا اللَّهُ كَبِيرٌ وَمَعْنَى تر هُوَ التَّفْضِيلُ الَّذِي فِي أَكْبَرَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذِكْرَ قَوْلِهِ تَرْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ، وَأَمَّا تَرْجَمَتُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَهِيَ خداي ترست ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ إلَخْ هَكَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَرَأَيْت فِي الدُّرَرِ لِمُلَّا خُسْرو وَالْفَاضِلِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مَا نَصُّهُ ، وَجَازَتْ التَّحْرِيمَةُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَظُّمِ وَبِالْفَارِسِيَّةِ نَحْوُ خداي بزركست ا هـ بِحُرُوفِهِ وَفِي ق ل فِي فَصْلِ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ مَا نَصُّهُ .\r( فَائِدَةٌ ) مُهِمَّةٌ اسْمُ اللَّهِ بِالْعِبْرِيَّةِ إيَّلُ وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ إيل وآئيل وأيلا وَبِالسُّرْيَانِيَّةِ إيلا أَوْ عيلا وَبِالْفَارِسِيَّةِ خداي وَبِالْخَزَرِيَّةِ تندك وَبِالرُّومِيَّةِ شمخشا وَبِالْهِنْدِيَّةِ مشطيشا وَبِالتُّرْكِيَّةِ ببات وبالخفاجية أغان بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ وَبِالْبُلْغَارِيَّةِ تكري وبالتغرغرية بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَ الْفَوْقِيَّةِ أُلُه بِهَمْزَةٍ وَلَامٍ مَضْمُومَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ قَوْلُهُ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ ) أَيْ مِنْ فَارِسِيَّةٍ أَوْ سُرْيَانِيَّةٍ أَوْ عِبْرَانِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَأْتِي بِمَدْلُولِ التَّكْبِيرِ بِتِلْكَ اللُّغَةِ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ وَقِيلَ تَتَعَيَّنُ السُّرْيَانِيَّةُ أَوْ الْعِبْرَانِيَّةُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ بِهِمَا كِتَابًا فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِمَا شَاءَ ، وَقِيلَ : الْفَارِسِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اللُّغَاتِ كُلِّهَا فَهَلْ يَنْتَقِلُ لِلذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ ،","part":3,"page":238},{"id":1238,"text":"وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فِي الْأَخْرَسِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ إنَّ هَذَا كَذَلِكَ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي : يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ عَاجِزٌ عَنْ النُّطْقِ بِخِلَافِ هَذَا فَيَنْتَقِلُ إلَى الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ وَهَذَا وَاضِحٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ ) أَيْ : عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّرْجَمَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَى ذِكْرٍ آخَرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّكْبِيرُ بِالْكُلِّيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي .\r( قُلْت ) الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَى الذِّكْرِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ وَقْفَةٌ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ وَهَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالْفَاتِحَةِ بَلْ يَطَّرِدُ فِي التَّكْبِيرَةِ وَالتَّشَهُّدِ ا هـ يَقْتَضِي خِلَافَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ تَعَلُّمٌ إنْ قَدَرَ ) وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ تَعْلِيمُ غُلَامِهِ الْعَرَبِيَّةَ لِأَجْلِ التَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ أَوْ تَخْلِيَتِهِ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ مُعَلِّمِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ وَاسْتَكْسَبَهُ عَصَى وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَخْلُصُ مِنْ الْإِثْمِ بِتَعْلِيمِهِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ قَدْرَ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَلِّمْهُ وَاسْتَكْسَبَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَاسْتَكْسَبَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْعِصْيَانِ بَلْ الْعِصْيَانُ ثَابِتٌ إذَا لَمْ يُعَلِّمْهُ وَلَمْ يُخَلِّهِ لِيَكْتَسِبَ أُجْرَةَ الْمُعَلِّمِ كَأَنْ حَبَسَهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ فَحَيْثُ لَمْ يَسْتَكْسِبْهُ فَلَا عِصْيَانَ لِإِمْكَانِ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ وَلَا يُقَالُ الْعَبْدُ لَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرْعُ جَعَلَ لَهُ الْوِلَايَةَ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ وَهَذِهِ مِنْهُ","part":3,"page":239},{"id":1239,"text":"؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَفَرٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بِسَفَرٍ طَاقَهُ وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ السَّفَرُ لِلْمَاءِ عَلَى فَاقِدِهِ لِدَوَامِ النَّفْعِ هُنَا بِخِلَافِهِ ثُمَّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ ) وَهُوَ مِنْ الْبُلُوغِ لَا مِنْ التَّمْيِيزِ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ أَوْ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ إسْلَامُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَفْرِيطِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَتِهِ وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ تَرَكَ التَّعَلُّمَ لَهَا مَعَ إمْكَانِهِ وَإِمْكَانُهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ يُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ يُعْتَبَرَ مِنْ تَمْيِيزِهِ لِكَوْنِ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْبَالِغِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ : أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الْبُلُوغِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤَاخَذَتِهِ بِمَا مَضَى فِي زَمَنِ صِبَاهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ إلَخْ ) حَمَلَ هَذَا بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ الْخَرَسُ وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ فِي الطَّارِئِ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِلتَّحْرِيكِ الْمَذْكُورَةِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِهَا بَقِيَ التَّحْرِيكُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا وَالْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ أَمَّا إذَا وُلِدَ أَخْرَسَ فَلَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ فَلَمْ يَجِبْ التَّابِعُ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيكُ وَكَمَا فِي النَّاطِقِ الْعَاجِزِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ ) أَيْ الطَّارِئُ خَرَسُهُ بَعْدَمَا أَحْسَنَ شَيْئًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ يُوهِمُ نَفْيَهُ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَاجِزِ","part":3,"page":240},{"id":1240,"text":"فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَهَاتُهُ ) وَهِيَ اللَّحْمَةُ الْمُنْطَبِقَةُ فِي أَقْصَى سَقْفِ الْفَمِ ا هـ ز ي .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَاللَّهَاةُ اللَّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ فِي أَقْصَى الْفَمِ وَالْجَمْعُ لَهًى وَلَهَيَاتٌ مِثْلُ حَصَاةٍ وَحَصًى وَحَصَيَاتٍ وَلَهَوَاتٍ أَيْضًا عَلَى الْأَصْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ إجْرَاؤُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":3,"page":241},{"id":1241,"text":"( وَسُنَّ لِإِمَامٍ جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ ) أَيْ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْإِمَامِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي كَالْإِمَامِ مُبَلِّغٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ( وَ ) سُنَّ ( لِمُصَلٍّ ) مِنْ إمَامٍ وَغَيْرِهِ ( رَفْعُ كَفَّيْهِ ) لِلْقِبْلَةِ مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعِ مُفَرَّقَةً وَسَطًا ( مَعَ ) ابْتِدَاءِ تَكْبِيرٍ ( تَحْرُمُ حَذْوَ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ : مُقَابِلٍ ( مَنْكِبَيْهِ ) بِأَنْ تُحَاذِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ } أَمَّا الِانْتِهَاءُ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ إنْ فَرَغَ مِنْهُمَا مَعًا فَذَاكَ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْآخَرِ أَتَمَّ الْآخَرَ ، لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ وَالتَّحْقِيقِ اسْتِحْبَابُ انْتِهَائِهِمَا مَعًا .\rS","part":3,"page":242},{"id":1242,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِإِمَامٍ جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ ) أَيْ : بِقَصْدِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَوْ بِقَصْدِهِ مَعَ الْإِسْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِسْمَاعَ وَحْدَهُ أَوْ أُطْلِقَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمُبَلَّغِ فَقَوْلُهُ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ إلَخْ .\rاللَّامُ فِيهِ لِلْعَاقِبَةِ لَا لِلْعِلَّةِ الْبَاعِثَةِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا صَلَاتَهُ بِغَيْرِ الْجَهْرِ لَمْ يُسَنَّ الْجَهْرُ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ : فَيَكُونُ مُبَاحًا فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ لَمْ يُسَنَّ الْجَهْرُ عَلَى مَعْنَى لَمْ يُسَنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْكَرَاهَةِ ا هـ مِنْ ع ش .\r( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ : لَوْ تَوَسْوَسَ الْمَأْمُومُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَنْ قَعَدَ يَتَكَلَّمُ بِجِوَارِ الْمُصَلِّي وَكَذَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ جَهْرًا عَلَى وَجْهٍ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي بِجِوَارِهِ ا هـ .\rنَقَلَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ قَبْلَ بَابِ الْغُسْلِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ كَرَاهَةُ الْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ وَالتَّصْرِيحُ بِرَدِّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ) تَقْيِيدُهُ فِي الْمَبْلَغِ بِالِاحْتِيَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يَطْلُبُ مِنْهُ الْجَهْرَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي كُلِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالِاحْتِيَاجِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ أَيْ بِالرَّفْعِ فَلَوْ عَلِمُوهُ بِغَيْرِ الرَّفْعِ انْتَفَى الِاحْتِيَاجُ فَيَكُونُ الرَّفْعُ مَكْرُوهًا ا هـ ع ش ا هـ أطف .\rفَإِنْ قَصَدَ الذِّكْرَ فَقَطْ أَوْ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَصْدُ الذِّكْرِ شَرْطٌ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْعَالِمِ ، أَمَّا فِي الْعَامِّيِّ وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ فَلَا يَضُرُّهُ قَصْدُ","part":3,"page":243},{"id":1243,"text":"الْإِعْلَامِ فَقَطْ وَلَا الْإِطْلَاقُ ا هـ شَيْخُنَا بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمُصَلٍّ ) أَيْ وَلَوْ امْرَأَةً رَفْعَ كَفَّيْهِ أَيْ : وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اضْطِجَاعٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إعْظَامُ إجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ وَالِاقْتِدَاءُ بِنَبِيِّهِ وَوَجْهُ الْإِعْظَامِ مَا تَضَمَّنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا يُمْكِنُ مِنْ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ عَلَى كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ وَالتَّرْجَمَةِ عَنْهُ بِاللِّسَانِ وَإِظْهَارِ مَا يُمْكِنُ إظْهَارُهُ بِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ ، وَقِيلَ لِلْإِشَارَةِ إلَى تَوْحِيدِهِ وَقِيلَ لِيَرَاهُ مَنْ لَا يَسْمَعُ تَكْبِيرَهُ فَيَقْتَدِي بِهِ وَقِيلَ إشَارَةً إلَى طَرْحِ مَا سِوَاهُ وَالْإِقْبَالَ بِكُلِّهِ عَلَى صَلَاتِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ .\rقَوْلُهُ : وَلِمُصَلٍّ رَفْعُ كَفَّيْهِ لَوْ رَفَعَ وَاحِدَةً كُرِهَ وَكَتَبَ أَيْضًا قِيلَ حِكْمَتُهُ رَفْعُ الْكِبْرِيَاءِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ : أَنْ يَرَاهُ الْأَصَمُّ وَيَسْمَعَهُ الْأَعْمَى وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْإِشَارَةُ إلَى طَرْحِ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَقِيلَ إلَى الِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ لِيُنَاسِبَ فِعْلُهُ قَوْلَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَقِيلَ إلَى اسْتِعْظَامِ مَا دَخَلَ فِيهِ وَقِيلَ إشَارَةً إلَى تَمَامِ الْقِيَامِ وَقِيلَ إلَى رَفْعِ الْحِجَابِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَعْبُودِ وَقِيلَ لِيَسْتَقْبِلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا أَنْسَبُهَا وَتَعَقَّبَ وَقَالَ الرَّبِيعُ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ مَا مَعْنَى رَفْعِ الْيَدَيْنِ قَالَ : تَعْظِيمُ اللَّهِ وَاتِّبَاعُ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مِنْ زِينَةِ الصَّلَاةِ بِكُلِّ رَفْعٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِكُلِّ أُصْبُعٍ حَسَنَةٌ فَتْحُ الْبَارِي انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ رَفْعُ كَفَّيْهِ ) أَيْ : ابْتِدَاءُ رَفْعِ كَفَّيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَحَرُّمِهِ إلَخْ فَيَكُونُ ذَاكِرًا لِلِابْتِدَاءِ فِيهِمَا مَعًا وَتَارِكًا لِانْتِهَائِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَهُ الشَّارِحُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ )","part":3,"page":244},{"id":1244,"text":"مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : مَنْهِيًّا لَهُمَا حَذْوَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَرَاحَتَاهُ ) أَيْ ظَهْرُهُمَا مَنْكِبَيْهِ قَالَ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ا هـ .\rوَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ : وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ لِلْقِبْلَةِ وَكَوْنُهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ إلَخْ بِزِيَادَةِ الْعَاطِفِ فِي الْكُلِّ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ا هـ أَطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا الِانْتِهَاءُ ) أَيْ : انْتِهَاءُ الرَّفْعِ مَعَ التَّكْبِيرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا الِانْتِهَاءُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ اسْتِحْبَابُ انْتِهَائِهِمَا ) أَيْ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَأَمَّا حَطُّ الْيَدَيْنِ فَبَعْدَ انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ رَفْعُ إحْدَى يَدَيْهِ رَفَعَ الْأُخْرَى وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ رَفَعَ السَّاعِدَ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ رَفَعَ الْعَضُدَ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّفْعِ الْمَسْنُونِ بِأَنْ كَانَ إذَا رَفَعَ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَتَى بِالْمُمْكِنِ مِنْهُمَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَالْأَوْلَى الزِّيَادَةُ وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ رَفَعَ أَثْنَاءَهُ لَا بَعْدَهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، فَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا أُثِيبَ عَلَيْهِ وَفَاتَهُ الْكَمَالُ فِيمَا تَرَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ قَبْلَ الرَّفْعِ وَالتَّكْبِيرِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ نَحْوَ مَا يَمْنَعُهُ السُّجُودَ وَيَطْرُقُ رَأْسَهُ قَلِيلًا ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ لُعْ ش عَلَى م ر .","part":3,"page":245},{"id":1245,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( قِيَامٌ فِي فَرْضٍ ) لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَجِبُ حَالَ التَّحْرِيمِ بِهِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَحُكْمُ الْعَاجِزِ وَإِنَّمَا أَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا ( بِنَصْبِ ظَهْرٍ ) وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إلَى شَيْءٍ كَجِدَارٍ فَلَوْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ ذَلِكَ ( وَصَارَ كَرَاكِعٍ ) لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَقَفَ كَذَلِكَ ) وُجُوبًا لِقُرْبِهِ مِنْ الِانْتِصَابِ ( وَزَادَ ) وُجُوبًا ( انْحِنَاءً لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ ) عَلَى الزِّيَادَةِ .\rS","part":3,"page":246},{"id":1246,"text":"( قَوْلُهُ وَثَالِثُهَا قِيَامٌ ) وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَفْضَلِ الْأَذْكَارِ وَهُوَ الْقُرْآنُ ثُمَّ السُّجُودُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ } ثُمَّ الرُّكُوعُ ثُمَّ بَاقِي الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبُ مِنْهُ الَّذِي يُؤَدِّي بِهِ الرُّكْنَ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَتَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ لِضَرُورَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا وَكَذَا لِلسُّورَةِ ، وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ فَقَدْ صَرَّحُوا بِالشِّبْرِ فِي تَفْرِيقِ رُكْبَتَيْهِ فِي السُّجُودِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا هُنَا ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَأَنْ يُلْصِقَ قَدَمَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الذِّكْرَ فِي قِيَامِ الصَّلَاةِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي السُّجُودِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ يَقَعَانِ لِلْعِبَادَةِ وَالْعَادَةِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرٍ يُخَلِّصُهُمَا لِلْعِبَادَةِ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ يَقَعَانِ خَالِصَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى ؛ إذْ هُمَا لَا يَقَعَانِ إلَّا لِلْعِبَادَةِ فَلَمْ يَجِبْ ذِكْرٌ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ فِي فَرْضٍ ) أَيْ وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ بِالْأَصَالَةِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ وَالْجِنَازَةَ وَالْمُعَادَةَ وَالْمَنْذُورَةَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : وَلَمْ يَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِذَلِكَ الْغَيْرِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : مِنْ مُعِينٍ أَوْ عُكَّازَةٍ أَيْ : وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ بِدُونِهِمَا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي النُّهُوضِ فَقَطْ وَإِلَّا بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا فِي النُّهُوضِ وَالدَّوَامِ لَمْ يَجِبْ الْقِيَامُ وَهُوَ عَاجِزٌ الْآنَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ بَسَطَهَا الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كَابْنِ حَجَرٍ قَالَ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَحَيْثُ أَطَاقَ أَصْلَ","part":3,"page":247},{"id":1247,"text":"الْقِيَامِ أَوْ دَوَامَهُ بِالْمُعِينِ لَزِمَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ لِلْعَلَّامَةِ عِ ش عَلَى م ر أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزِّيِّ وَالرَّوْضِ بَعْدَ اضْطِرَابِ الْفَرْقِ بَيْنَ نَحْوِ الْعُكَّازَةِ وَالْمُعِينِ حَيْثُ قَالَ : مَنْ قَدَرَ بَعْدَ النُّهُوضِ عَلَى الْقِيَامِ مُعْتَمِدًا عَلَى نَحْوِ جِدَارٍ وَعَصَى لَزِمَهُ أَوْ بِمُعِينٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ شَمِلَ مَا إذَا عَجَزَ عَنْهُ مُسْتَقِلًّا وَقَدَرَ عَلَيْهِ مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ قَدَرَ عَلَى النُّهُوضِ بِمُعِينٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِ طَلَبِهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ ، وَقِيلَ : إنَّهَا تُعْتَبَرُ بِمَا فِي التَّيَمُّمِ ، وَكَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَيْسُورَةٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ حَالَ التَّحَرُّمِ ) وَكَذَا بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَبِالْقَادِرِ الْعَاجِزُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ ) أَيْ : فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ تَكُونَ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِنَصْبِ ظَهْرٍ ) بِأَنْ يَكُونَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الرُّكُوعِ أَوْ يَكُونَ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا أَيْ : بِحَيْثُ صَارَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقِيَامُ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ النَّوَوِيَّ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ فِيهَا","part":3,"page":248},{"id":1248,"text":"لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا فِي فَصْلٍ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ وَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا أَتَى بِهَا وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ وَقَدْ كَتَبْنَاهُ بِالْهَامِشِ ثَمَّ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِنَصْبِ ظَهْرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : وَيَحْصُلُ الْقِيَامُ بِنَصْبِ ظَهْرٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إلَى شَيْءٍ ) وَيُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَجِدَارٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ لَسَقَطَ لِوُجُودِ اسْمِ الْقِيَامِ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ الِاسْتِنَادُ نَعَمْ لَوْ اسْتَنَدَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ قَدَمَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُعَلِّقٌ نَفْسَهُ وَلَيْسَ بِقَائِمٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ يَجِبُ وَضْعُ الْقَدَمَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَوْ أَخَذَ اثْنَانِ بِعَضُدَيْهِ وَرَفَعَاهُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى صَلَّى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ قِيَامُهُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي اسْمَ الْقِيَامِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ نَظِيرُهُ فِي السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ الْمَأْمُورَ بِهِ ثُمَّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا ) أَيْ : إلَى قُدَّامِهِ أَوْ خَلْفِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَائِلًا أَيْ : إلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا ضَابِطٌ لِلِانْحِنَاءِ السَّالِبِ لِلْقِيَامِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالِانْحِنَاءُ السَّالِبُ لِلِاسْمِ أَنْ يَصِيرَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَا إنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ أَوْ مُسْتَوَى الْأَمْرَانِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ أَيْضًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَزَادَ وُجُوبًا انْحِنَاءٌ ) قَالَ الشَّيْخُ : وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَهَلْ يَسْقُطُ الرُّكُوعُ حِينَئِذٍ لِتَعَذُّرِهِ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ يَلْزَمُهُ الْمُكْثُ زِيَادَةً عَلَى","part":3,"page":249},{"id":1249,"text":"وَاجِبِ الْقِيَامِ لِيَجْعَلَهَا عَنْ الرُّكُوعِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرَفِهِ ثُمَّ بِالْإِجْرَاءِ عَلَى قَلْبِهِ لَزِمَهُ ا هـ .\r( قُلْت ) وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الَّتِي بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الزِّيَادَةِ ) فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَزِمَهُ الْمُكْثُ زِيَادَةً عَلَى وَاجِبِ الْقِيَامِ وَيَصْرِفُهَا لِلرُّكُوعِ بِطُمَأْنِينَتِهِ ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ بِطُمَأْنِينَتِهِ ا هـ حَجّ قَالَ سم عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ هَلْ مَحَلُّ هَذَا إنْ عَجَزَ أَيْضًا عَنْ الْإِيمَاءِ إلَى الِاعْتِدَالِ بِنَحْوِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَفْنِهِ وَإِلَّا قَدَّمَهُ عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ ا هـ بِالْحَرْفِ .","part":3,"page":250},{"id":1250,"text":"( وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ) دُونَ قِيَامٍ ( قَامَ ) وُجُوبًا ( وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ ) فِي انْحِنَائِهِ لَهُمَا بِصُلْبِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِرَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا ( أَوْ ) عَجَزَ ( عَنْ قِيَامٍ ) بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَزِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ غَرَقٍ أَوْ دَوَرَانِ رَأْسٍ فِي سَفِينَةٍ ( قَعَدَ ) كَيْفَ شَاءَ ( وَافْتِرَاشُهُ ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ تَرَبُّعِهِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قُعُودُ عِبَادَةٍ وَلِأَنَّهُ قُعُودٌ لَا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ كَالْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ .\rS","part":3,"page":251},{"id":1251,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ ) أَيْ : لِعِلَّةٍ فِي ظَهْرِهِ مَثَلًا تَمْنَعُهُ الِانْحِنَاءَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي انْحِنَائِهِ فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ قَامَ وُجُوبًا ) أَيْ : وَلَوْ بِمُعِينٍ وَإِنْ كَانَ مَائِلًا عَلَى جَنْبٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ وَمِثْلُهُ الِاسْتِنَادُ إلَى شَيْءٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قَامَ وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ ) أَيْ : لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْهُمَا وَسُقُوطُهُ فِي النَّفْلِ دُونَهُمَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا زَعَمَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ فِي النَّافِلَةِ لَكِنَّهُ شُرِعَ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ أَدْوَنَ مِنْ رُكُوعِ الْقَائِمِ فَكَانَ كُلٌّ مِنْ حَقِيقَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ سَاقِطًا فِي النَّافِلَةِ ، وَأَمَّا عَدَمُ سُقُوطِ السُّجُودِ فِي النَّافِلَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا حَالَةٌ دُونَهُ يُعَدُّ مَعَهَا سَاجِدًا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ أَيْ : لِخَبَرِ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْهُمَا وَسُقُوطُهُ فِي النَّفْلِ دُونَهُمَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ ، وَلَوْ أَطَاقَ الْقِيَامَ وَالِاضْطِجَاعَ دُونَ الْجُلُوسِ قَامَ ؛ لِأَنَّهُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ وَيَفْعَلُ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ الْإِيمَاءِ وَتَشَهَّدَ قَائِمًا وَلَا يَضْطَجِعُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا ) وَبَعْدَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ الْأَوَّلِ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْجُلُوسُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ دُونَ السُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ كَرَّرَهُ عَنْ السُّجُودِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَقُومُ إلَخْ .\rاُنْظُرْ هَلْ الْقِيَامُ شَرْطٌ ؟ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ الثَّانِي مِنْ جُلُوسٍ مَعَ أَنَّهُ أَقْرَبُ ؟ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْمَأَ","part":3,"page":252},{"id":1252,"text":"إلَيْهِمَا ) أَيْ : بِأَجْفَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِقَلْبِهِ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَأَمْكَنَهُ بِرَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ وَجَبَ وَإِلَّا وَجَبَ قَصْدُهُ وَسَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَنْ قِيَامٍ قَعَدَ ) وَلَوْ شَرَعَ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ عَجَزَ فِي أَثْنَائِهَا قَعَدَ لِيُكْمِلَهَا وَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهَا لِيَرْكَعَ وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ أَحَبَّ ، وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَإِنْ زَادَ عَجَزَ صَلَّى بِالْفَاتِحَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَفْضَلِيَّتِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ أَمْكَنَ الْمَرِيضَ الْقِيَامُ مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا بِفِعْلِ بَعْضِهَا قَاعِدًا فَالْأَفْضَلُ الِانْفِرَادُ وَتَصِحُّ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ قَعَدَ فِي بَعْضِهَا كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ أَيْ : فَإِذَا عَرَضَ لَهُ الْعَجْزُ لِتَطْوِيلِ الْإِمَامِ مَثَلًا جَلَسَ إلَى رُكُوعِ الْإِمَامِ فَيَقُومُ وَيَرْكَعُ مَعَهُ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ عُذْرَهُ اقْتَضَى مُسَامَحَتَهُ بِتَحْصِيلِ الْفَضَائِلِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ جَمْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ آكَدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا اغْتَفَرُوا تَرْكَ الْقِيَامِ لِأَجْلِ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَغْتَفِرُوا الْكَلَامَ النَّاشِئَ عَنْ التَّنَحْنُحِ لِسُنَّةِ الْجَهْرِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ الْقِيَامَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ وَقَدْ أَتَى بِبَدَلٍ عَنْهُ وَالْكَلَامُ مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ ، وَاعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِدَفْعِهِ أَهَمُّ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْكَلَامَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَرْكَانِهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ) أَيْ : تُذْهِبُ الْخُشُوعَ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ","part":3,"page":253},{"id":1253,"text":"الَّتِي هِيَ أَرْقَى مِنْ ذَلِكَ أَيْ : إذْهَابِ الْخُشُوعِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِشِدَّتِهَا مَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ بَلْ أَرْقَى مِنْ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا : وَأَجَابَ الْوَالِدُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَهَابَ الْخُشُوعِ يَنْشَأُ عَنْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ غَيْرِهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ شَدِيدَةٍ أَيْ : تُذْهِبُ خُشُوعَهُ أَوْ كَمَالَهُ أَوْ لَا تُحْتَمَلُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ) هَذَا ضَابِطٌ لِلْعَجْزِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلَا نَعْنِي بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ فَقَطْ بَلْ فِي مَعْنَاهُ خَوْفُ الْهَلَاكِ أَوْ الْغَرَقِ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا وَإِنْ لَحِقَتْهُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَيْثُ أَطَاقَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِحَقِّ النَّذْرِ مَا لَا يَلْزَمُهُ بِحَقِّ الشَّرْعِ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَزِيَادَةِ مَرَضٍ ) وَكَذَا حُدُوثُهُ بِالْأَوْلَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( وَقَوْلُهُ أَوْ دَوْرَانِ رَأْسٍ فِي سَفِينَةٍ ) أَيْ : وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ لِنُدُورِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ وَشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ : وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ مِنْ السَّفِينَةِ لِلصَّلَاةِ خَارِجَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا شَقَّ الْخُرُوجُ إلَى الْأَرْضِ أَوْ فَوَّتَ مَصْلَحَةَ السَّفَرِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ ) أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ ) أَيْ : لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَثَوَابُ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ كَثَوَابِ الْقَائِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى قَبْلَ مَرَضِهِ لِكُفْرٍ أَوْ تَهَاوُنٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ نَعَمْ","part":3,"page":254},{"id":1254,"text":"إنْ عَصَى بِنَحْوِ قَطْعِ رِجْلَيْهِ لَمْ يَتِمَّ ثَوَابُهُ وَإِنْ كَانَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا بِالِانْحِنَاءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الرُّكُوعِ إلَى حَدِّ رُكُوعِهِ أَوْ لَا ؟ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ لَا تَبْطُلُ إنْ كَانَ جَاهِلًا وَإِلَّا بَطَلَتْ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي بِأَنْ كَانَ عَالِمًا وَفَعَلَ ذَلِكَ لَا لِعُذْرٍ أَمَّا لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ كَأَنْ جَلَسَ مُفْتَرِشًا فَتَعِبَتْ رِجْلَاهُ وَأَرَادَ التَّوَرُّكَ فَحَصَلَ انْحِنَاءٌ بِسَبَبِ الْإِتْيَانِ بِالتَّوَرُّكِ فَلَا يَضُرُّ ، وَإِذَا وَقَعَ مَطَرٌ وَهُوَ فِي بَيْتٍ لَا يَسَعُ قَامَتَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ مُكْتَنٍ غَيْرُهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ مَكْتُوبَةً بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ قُعُودًا أَمْ لَا ؟ إلَّا أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَمْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَيُصَلِّيَ فِي مَوْضِعٍ يُصِيبُهُ فِيهِ الْمَطَرُ فَإِنْ قِيلَ بِالتَّرَخُّصِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَوْ لَا ؟ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ إنْ كَانَتْ الْمَشَقَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَيْهِ فِي الْمَطَرِ دُونَ الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ عَلَى الْمَرِيضِ لَوْ صَلَّى قَائِمًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا أَوْ أَشَقَّ مِنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ قَاعِدًا نَعَمْ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا فِيهِ مَا فِي التَّيَمُّمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إذَا كَانَ يَرْجُو الْمَاءَ آخِرَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ وَلَا إعَادَةَ ؛ لِأَنَّ الْمَطَرَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ ؛ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِهِ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهَلْ مِثْلُ الْمَطَرِ مَا لَوْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ فِيهِ فَصَلَّى قَاعِدًا أَمْ لَا لِنُدْرَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَطَرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ ) أَيْ : عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالثَّانِي التَّرَبُّعُ أَفْضَلُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً","part":3,"page":255},{"id":1255,"text":"ثُمَّ بَعْدَ الِافْتِرَاشِ الْإِقْعَاءُ الْمَنْدُوبُ ثُمَّ التَّرَبُّعُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ لِذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ ا هـ .\rوَيُكْرَهُ فَرْشُ قَدَمَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ ) التَّرَبُّعُ جُلُوسٌ مَعْرُوفٌ يُسَمَّى الْجَالِسُ كَذَلِكَ مُتَرَبِّعًا ؛ لِأَنَّهُ رَبَّعَ نَفْسَهُ أَيْ : أَدْخَلَ أَرْبَعَتَهُ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ بَعْضَهَا تَحْتَ بَعْضٍ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَدِّ رِجْلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ أَيْ كَالتَّوَرُّكِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْهُودٌ وَكَذَا بَاقِي الْجِلْسَاتِ وَلَوْ تَعَارَضَ التَّوَرُّكُ وَالتَّرَبُّعُ قُدِّمَ التَّرَبُّعُ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الِافْتِرَاشِ وَلَمْ يَجْرِ ذَلِكَ فِي التَّوَرُّكِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قُعُودُ عِبَادَةٍ ) أَيْ : قُعُودٌ مَشْرُوعٌ فِيهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":3,"page":256},{"id":1256,"text":"( وَكُرِهَ إقْعَاءٌ ) فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ ( بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وِرْكَيْهِ ) أَيْ : أَصْلِ فَخِذَيْهِ وَهُوَ الْأَلْيَانُ ( نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ ) لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمِنْ الْإِقْعَاءِ نَوْعٌ مَسْنُونٌ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الِافْتِرَاشُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ أَيْ : أَصَابِعَهُمَا وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ .\rS","part":3,"page":257},{"id":1257,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ إقْعَاءٌ ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يَقْعُدَ مَادًّا رِجْلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَذَا فِي الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ ، أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا إلَّا إذَا كَانَ عِنْدَ مَنْ يَسْتَحِي مِنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً تَقْتَضِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ ) خَرَجَ بِالصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَلَا يُكْرَهُ فِيهَا الْإِقْعَاءُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْكَيْفِيَّاتِ ، نَعَمْ إنْ قَعَدَ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ أَوْ تُشْعِرُ بِعَدَمِ اكْتِرَاثِهِ بِالْحَاضِرِينَ وَهُمْ مِمَّنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُمْ كُرِهَ ذَلِكَ وَإِنْ تَأَذَّوْا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ مُحَرَّمًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ : أَصْلَ فَخِذَيْهِ ) كَذَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ نَقْلًا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَغْلَطُ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ الْوِرْكَ هُوَ الْفَخِذُ فَيَسْتَشْكِلُ تَصْوِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْفَخِذَ يَلِي الرُّكْبَةَ وَفَوْقَهُ الْوِرْكُ وَفَوْقَ الْأَلْيَةِ فَظَهَرَ مَا فِي كَلَامِهِ مِنْ التَّسَمُّحِ قَالَ حَجّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْوِرْكِ وَالْأَلْيَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْقَامُوسِ : الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوِرْكِ وَالْوِرْكُ هُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَالْأَلْيَةُ الْعَجِيزَةُ ا هـ مِنْ مَحَالَّ بِاخْتِصَارٍ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَغَايُرِ الْوِرْكِ وَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْحَدَّ الْفَاصِلَ لِلْوِرْكِ عَنْ الْآخَرَيْنِ وَبَيَانُهُ مَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْجِرَاحِ أَنَّ الْوِرْكَ هُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ بِخِلَافِ الْفَخِذِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ .\rقَالَ سم : قَدْ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بَيَانًا لِلْمُرَادِ هُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَلْيَانِ ) فِي الْمِصْبَاحِ : الْأَلْيَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَلْيَةُ الشَّاةِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَجَمَاعَةٌ : وَلَا تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ وَلَا يُقَالُ","part":3,"page":258},{"id":1258,"text":"لَيَّةٌ وَالْجَمْعُ أَلْيَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجْدَاتٍ وَالتَّثْنِيَةُ أَلْيَانِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَفِي لُغَةٍ أَلْيَتَانِ بِإِثْبَاتِهَا عَلَى الْقِيَاسِ وَأَلِيَ الْكَبْشُ أَلًى مِنْ بَابِ تَعِبَ عَظُمَتْ أَلْيَتُهُ فَهُوَ أَلْيَانُ مِثْلُ نَدْمَانَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَسُمِعَ آلَى وِزَانُ أَعْمَى وَهُوَ الْقِيَاسُ وَنَعْجَةٌ أَلْيَانَةٌ وَرَجُلٌ آلَى وَامْرَأَةُ عَجْزَاءُ قَالَ ثَعْلَبٌ هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْقِيَاسُ أَلْيَانَةٌ وَأَجَازَهُ أَبُو عُبَيْدَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ خِلَافًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ ) وَوَجْهُ النَّهْيِ عَنْهُ مَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْكَلْبِ وَالْقِرْدِ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ) يَلْحَقُ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا كُلُّ جُلُوسٍ قَصِيرٍ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ا هـ ق ل .","part":3,"page":259},{"id":1259,"text":"( ثُمَّ يَنْحَنِيَ ) الْمُصَلِّي قَاعِدًا ( لِرُكُوعِهِ ) إنْ قَدَرَ ( وَأَقَلُّهُ أَنْ ) يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ ( تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ ) يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ ( تُحَاذِيَ ) جَبْهَتُهُ ( مَحَلَّ سُجُودِهِ ) وَرُكُوعُ الْقَاعِدِ فِي النَّفْلِ كَذَلِكَ ( فَإِنْ عَجَزَ ) الْمُصَلِّي بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْقُعُودِ ( اضْطَجَعَ ) عَلَى جَنْبِهِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وُجُوبًا ( وَسُنَّ عَلَى ) جَنْبِهِ ( الْأَيْمَنِ ) وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ بِلَا عُذْرٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ( ثُمَّ ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْجَنْبِ ( اسْتَلْقَى ) عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ ( رَافِعًا رَأْسَهُ ) مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَرْفَعَهُ قَلِيلًا بِشَيْءٍ لِيَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَعْبَةِ وَهِيَ مُسْقَفَةٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } زَادَ النَّسَائِيّ { فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } ثُمَّ إذَا صَلَّى فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ إنْ عَجَزَ عَنْهُمَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا .\rS","part":3,"page":260},{"id":1260,"text":"( قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَعَدَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا ا هـ شَيْخُنَا فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ لَا مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْإِقْعَاءِ اِ هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ أَنْ تُحَاذِيَ جِهَتَهُ إلَخْ ) وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَائِمِ وَأَكْمَلِهِ ؛ إذْ الْأَوَّلُ يُحَاذِي فِيهِ مَا أَمَامَ قَدَمَيْهِ وَالثَّانِي يُحَاذِي فِيهِ قَرِيبَ مَحَلِّ سُجُودِهِ فَمَنْ قَالَ : إنَّهُمَا عَلَى وِزَانِ رُكُوعِ الْقَائِمِ أَرَادَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْأَمْرِ التَّقْرِيبِيِّ لَا التَّحْدِيدِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ ) أَيْ : الْمَكَانَ الَّذِي أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) صَلَّى مُضْطَجِعًا وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ فَجَلَسَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا ثُمَّ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَامَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ التَّكْرِيرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ ) وَهُوَ لُحُوقُ الْمَشَقَّةِ الَّذِي دَوَرَانُ الرَّأْسِ فِي السَّفِينَةِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مُتَوَجِّهٌ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّدْرُ فَلَا يَضُرُّ الِانْحِرَافُ بِغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فِي الِاسْتِلْقَاءِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مُتَوَجِّهٌ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ إلَخْ ) كَذَا قَالُوهُ وَفِي وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا بِالْوَجْهِ هُنَا دُونَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ نَظَرٌ وَقِيَاسُهُمَا عَدَمُ وُجُوبِهِ هُنَا ؛ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْمُقَدَّمِ دُونَهُ وَتَسْمِيَتُهُ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا فِي الْكُلِّ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي رَفْعِ الْمُسْتَلْقِي رَأْسَهُ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ بِنَاءً عَلَى مَا أَفْهَمَهُ اقْتِصَارُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا لَمْ","part":3,"page":261},{"id":1261,"text":"يُمْكِنْهُ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ عَبَّرَ بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَيَحْمِلُ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِقَدْرِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِهِ فَقَطْ ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ ا هـ شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ عَلَى الْأَيْمَنِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ ) أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُمْ وَأَخْمَصَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ كَالْمُخْتَصَرِ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ فَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهُمَا عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اسْمَ الِاسْتِلْقَاءِ وَالِاسْتِقْبَالُ حَاصِلٌ بِالْوَجْهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ نَعَمْ إنْ فَرَضَ تَعَذُّرَهُ بِالْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ إيجَابُهُ بِالرِّجْلِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلًا لَهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ مَا أَمْكَنَهُ ا هـ حَجّ وَفِي حَاشِيَةِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ الْجَزْمُ بِاشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ بِالرِّجْلَيْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ فَلَعَلَّ حَجّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ شَيْخِهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَرَضَ إلَخْ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَهُ عُضْوٌ مَخْصُوصٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ سَقَطَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ أَنْ لَوْ وَجَبَ بِالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُقَالُ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَخْمَصَاهُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مَا نَصُّهُ ، وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ هُوَ","part":3,"page":262},{"id":1262,"text":"بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا ا هـ وَهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ الْقَدَمَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ خَمِصَتْ الْقَدَمُ خَمْصًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ارْتَفَعَتْ عَنْ الْأَرْضِ فَلَمْ تَمَسَّهَا فَالرَّجُلُ أَخْمَصُ الْقَدَمِ وَالْمَرْأَةُ خَمْصَاءُ وَالْجَمْعُ خُمْصٌ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٌ حَمْرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فَإِنْ جَمَعْت الْقَدَمَ نَفْسَهَا قُلْت : الْأَخَامِصُ مِثْلُ الْأَفْضَلِ وَالْأَفَاضِلُ إجْرَاءٌ لَهُ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَدَمِ خَمْصٌ فَهِيَ رَحَّاءُ بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا صَلَّى فَيُومِئُ ) أَيْ : الْمُسْتَلْقِي ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ لِيَسْجُدَ مِنْهُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فِي رُكُوعِهِ ) وَسُجُودِهِ وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي هَذَا الْإِيمَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ ) أَيْ : جِنْسِهَا فَيَكْفِي جَفْنٌ وَاحِدٌ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا إيمَاءٌ لِلسُّجُودِ أَخْفَضُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْجَوْهَرِيِّ لِظُهُورِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ دُونَ الطَّرْفِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ ) أَيْ : بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا وَرَاكِعًا ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا إعَادَةَ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يُقَدَّرُ بِهِ تِلْكَ الْأَفْعَالُ أَنْ يَسَعَهَا لَوْ كَانَ قَادِرًا وَفَعَلَهَا بَلْ حَيْثُ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَفْعَالِ فِي نَفْسِهِ كَأَنْ مَثَّلَ نَفْسَهُ رَاكِعًا وَمَضَى زَمَنٌ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ كَفَى وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ صِفَةِ الْقُرْآنِ مِنْ الْإِدْغَامِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ عِنْدَ النُّطْقِ لِيَتَمَيَّزَ بَعْضُ الْحُرُوفِ عَنْ بَعْضٍ خُصُوصًا","part":3,"page":263},{"id":1263,"text":"الْمُتَمَاثِلَةُ وَالْمُتَقَارِبَةُ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا إنَّمَا يَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَلَا يُشْتَبَهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّمْيِيزِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ ) أَيْ : بِأَنْ يُجْرِيَ أَرْكَانَهَا وَسُنَنَهَا عَلَيْهِ قَوْلِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً إنْ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا وَرَاكِعًا ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ بِنُدْرَتِهِ مَمْنُوعٌ وَلَا يَلْزَمُ نَحْوَ الْقَاعِدِ وَالْمُومِئِ إجْرَاءُ نَحْوِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى قَلْبِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ إلَخْ ) وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا يُعِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا ) أَيْ لِوُجُودِ مَنَاطِ التَّكْلِيفِ وَلَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَرَأَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَلَا تَجْزِيهِ قِرَاءَتُهُ فِي نُهُوضِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا فِيمَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهُ فَلَوْ قَرَأَ فِيهِ شَيْئًا أَعَادَهُ وَتَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي هَوِيِّ الْعَاجِزِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ بَعْدَهَا وَجَبَ قِيَامٌ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ ارْتَفَعَ لَهَا إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ فَإِنْ انْتَصَبَ ثُمَّ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ ، وَأَمَّا الِاعْتِدَالُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ","part":3,"page":264},{"id":1264,"text":"فِي الِاعْتِدَالِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ وَاطْمَأَنَّ وَكَذَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ قُنُوتًا فِي مَحَلِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يَطُولُ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ مَنْعُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَدَّى قِيَامُهُ إلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ تَطْوِيلًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ جَوَازُ الْقِيَامِ لِتَكْمِيلِ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فَإِنْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْإِبَاحِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا بَلَغَ غَايَةَ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ وَصَفَا قَلْبُهُ وَاخْتَارَ الْإِيمَانَ عَلَى الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ نِفَاقٍ سَقَطَ عَنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ رَدَّهُ التَّفْتَازَانِيُّ بِأَنَّهُ كُفْرٌ وَضَلَالٌ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي الْإِيمَانِ الْأَنْبِيَاءُ خُصُوصًا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّ التَّكَالِيفَ فِي حَقِّهِمْ أَتَمُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَوْبَرِيٌّ .","part":3,"page":265},{"id":1265,"text":"( وَلِقَادِرٍ ) عَلَى الْقِيَامِ ( نَفْلٌ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا أَيْ : مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ } وَيَقْعُدُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْمُسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ وَإِنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ .\rS","part":3,"page":266},{"id":1266,"text":"( قَوْلُهُ وَلِقَادِرٍ نَفْلٌ قَاعِدًا ) أَيْ : بِالْإِجْمَاعِ رَاتِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَكْثُرُ فَاشْتِرَاطُ الْقِيَامِ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ أَوْ التَّرْكِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ لِنُدُورِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ ) هَذَا وَارِدٌ فِيمَنْ صَلَّى النَّفَلَ كَذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَهَذَا فِي حَقِّنَا ، وَأَمَّا فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ تَطَوُّعَهُ قَاعِدًا كَهُوَ قَائِمًا ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْكَسَلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَعْقِدُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ) أَيْ : دُونَ غَيْرِهِمَا كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلِلتَّحَرُّمِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَانْظُرْ حُكْمَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَلْ يَقْعُدُ لَهُ أَوْ يَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ فِيهِ تَأَمُّلٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِيعَابِ قَالَ وَيَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الِاعْتِدَالِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ ) بِخِلَافِ الِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ نَعَمْ إذَا قَرَأَ فِيهِ وَأَرَادَ جَعْلَهُ لِلرُّكُوعِ اُشْتُرِطَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مُضِيُّ جُزْءٍ مِنْهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ لِيَكُونَ عَنْ الرُّكُوعِ إذْ مَا قَارَنَهَا لَا يُمْكِنُ حُسْبَانُهُ عَنْهُ سُئِلَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَائِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ صَلَاتُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بِتَكْبِيرَتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَتَنْعَقِدُ بِهَا صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي حَالَةٍ أَدْنَى مِنْ حَالَتِهِ وَلَوْ فِي حَالِ اضْطِجَاعِهِ ثُمَّ يُصَلِّي قَائِمًا وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا أَفْتَى بِهِ سَابِقًا مِنْ إجْزَاءِ قِرَاءَتِهِ فِي هَوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ","part":3,"page":267},{"id":1267,"text":"دُونَ عَكْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ ؛ إذْ لَا يَتِمُّ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ تَكْبِيرِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ هُنَا مَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ ، وَلَوْ أَرَادَ عِشْرِينَ رَكْعَةً قَاعِدًا وَعَشْرًا قَائِمًا فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْعِشْرِينَ أَفْضَلُ لِمَا فِيهَا مِنْ زِيَادَةِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الِاسْتِوَاءُ .\rوَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَفْضِيلُ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا أَشَقُّ فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ قُعُودٍ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ } أَيْ : الْقِيَامِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا اسْتَوَى الزَّمَانُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا إذَا اسْتَوَى الزَّمَانُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِوَاءُ زَمَنِ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْقُعُودِ مَعَ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الْقِيَامِ لِتَحْصُلَ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ نَفْسِ الْقِيَامِ وَنَفْسِ تَكْثِيرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي صَرَفَهُ لِمَجْمُوعِ الْعَشْرِ مُسَاوٍ لِلزَّمَانِ الَّذِي صَرَفَهُ لَلْعِشْرِينَ فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِتَفْضِيلِ الْعَشْرِ مِنْ قِيَامٍ وَالتَّفْضِيلُ حِينَئِذٍ عَارِضٌ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِيَامِ لَا مِنْ ذَاتِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَالْكَلَامُ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَمَّا غَيْرُهُ كَالرَّوَاتِبِ وَالْوِتْرِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ فِيهِ أَفْضَلُ فَفِعْلُ الْوِتْرِ إحْدَى عَشْرَةَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا فِي قِيَامٍ يَزِيدُ عَلَى زَمَنِ ذَلِكَ الْعَدَدِ لِكَوْنِ الْعَدَدِ فِيمَا ذُكِرَ بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبًا لِلشَّارِعِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":3,"page":268},{"id":1268,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ كُلَّ رَكْعَةٍ ) فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } أَيْ : فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ( إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ ) فَلَا تَجِبُ فِيهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ ( وَالْبَسْمَلَةُ ) آيَةٌ ( مِنْهَا ) عَمَلًا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّهَا آيَةً مِنْهَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا عَمَلًا الظَّنُّ ( وَيَجِبُ رِعَايَةُ حُرُوفِهَا ) فَلَوْ أَتَى قَادِرٌ أَوْ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعْلِيمُ بَدَلَ حَرْفٍ مِنْهَا بِآخَرَ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمَ وَلَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الْقَافِ وَالْكَافِ صَحَّتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَبْدَلَ ضَادًا بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ ( وَ ) رِعَايَةُ ( تَشْدِيدَاتِهَا ) الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَاتٌ لِحُرُوفِهَا الْمُشَدَّدَةِ فَوُجُوبُهَا شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا ( وَ ) رِعَايَةُ ( تَرْتِيبِهَا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ ؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ ( وَ ) رِعَايَةُ ( مُوَالَاتِهَا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَاتِهَا عَلَى الْوَلَاءِ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( فَيَقْطَعُهَا تَخَلُّلُ ذِكْرٍ ) وَإِنْ قَلَّ ( وَسُكُوتٌ طَالَ ) عُرْفًا ( بِلَا عُذْرٍ ) فِيهِمَا ( أَوْ ) سُكُوتٌ ( قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ ) لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ سُكُوتٍ قَصِيرٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَطْعَ أَوْ طَوِيلٍ أَوْ تَخَلُّلِ ذِكْرٍ بِعُذْرٍ مِنْ جَهْلٍ وَسَهْوٍ وَإِعْيَاءٍ وَتَعَلُّقِ ذِكْرٍ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ","part":3,"page":269},{"id":1269,"text":"لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا وَوَجْهُهُ فِي الذِّكْرِ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ اسْتِئْنَافُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِي وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ .\rS","part":3,"page":270},{"id":1270,"text":"( قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ) هَذِهِ دَعْوَى أُولَى وَقَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ دَعْوَى ثَانِيَةٌ وَقَدْ أَثْبَتَهُمَا بِالدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ فِي قِيَامٍ أَوْ بَدَلِهِ دَعْوَى ثَالِثَةٌ وَلَمْ يُثْبِتْهَا بِالدَّلِيلِ وَيُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ { إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ } فَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْقِيَامِ وَيُقَاسُ بِالْقِيَامِ بَدَلُهُ ا هـ لِكَاتِبِهِ ، وَلِشَرَفِ الْفَاتِحَةِ عَلَى غَيْرِهَا كَثُرَتْ أَسْمَاؤُهَا ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى غَالِبًا وَلِذَلِكَ ذُكِرَ لَهَا ثَلَاثُونَ اسْمًا وَهِيَ الْفَاتِحَةُ وَالْحَمْدُ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَأُمُّ الْقُرْآنِ وَالشِّفَاءُ وَالشَّافِيَةُ وَتَعْلِيمُ الْمَسْأَلَةِ وَالْوَافِيَةُ وَسُورَةُ الْوَفَاءِ وَالْكَافِيَةُ وَسُورَةُ الْكَافِيَةِ وَالرَّاقِيَةُ وَالْأَسَاسُ وَالصَّلَاةُ وَسُورَةُ الصَّلَاةِ وَسُورَةُ الْكَنْزِ وَسُورَةُ الثَّنَاءِ وَسُورَةُ التَّفْوِيضِ وَالسَّبْعُ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ وَالْمُجْزِئَةُ وَالْمُنْجِيَةُ وَسُورَةُ الْإِجْزَاءِ وَسُورَةُ النَّجَاةِ وَسُورَةُ الرَّحْمَةِ وَسُورَةُ النِّعْمَةِ وَسُورَةُ الِاسْتِعَانَةِ وَسُورَةُ الْهِدَايَةِ وَسُورَةُ الْجَزَاءِ وَسُورَةُ الشُّكْرِ فَلَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الشُّكْرِ مَثَلًا انْصَرَفَ إلَى الْفَاتِحَةِ .\r( فَائِدَةٌ ) إثْبَاتُ نَحْوِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ وَالْأَعْشَارِ مِنْ بِدَعِ الْحَجَّاجِ ا هـ حَجّ وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ إثْبَاتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ لَا أَنَّهُ اخْتَرَعَ أَسْمَاءَهَا لِمَا صَحَّ أَنَّهَا كُلَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ و ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ جَهْرِيَّةً أَوْ سِرِّيَّةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ تَأْخِيرُ قُرْآنِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ إلَى مَا بَعْدِ فَاتِحَةِ إمَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ لِنَحْوِ بَعْدَ قَدْرِ زَمَنِهَا وَحِينَئِذٍ يَشْتَغِلُ بِإِطَالَةِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَوْ بِذِكْرٍ آخَرَ يَأْتِي بِهِ ا هـ ح ل وَقَدْ تُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ","part":3,"page":271},{"id":1271,"text":"الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا لَا لِخَلَلٍ فِي الصِّحَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةٍ كَأَنْ صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا ثُمَّ وَجَدَ خِفَّةً بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ لِيَرْكَعَ وَإِذَا قَامَ اُسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ لِتَقَعَ مِنْهُ حَالَ الْكَمَالِ ، وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ انْتَقَلَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ وَحِينَئِذٍ إذَا قَرَأَهَا ثَانِيًا قَاعِدًا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ لِوُجُودِ مَنْ يَمْسِكُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَقُومَ .\rوَيُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَتُهَا وَإِنْ ضَمَمْت إلَى ذَلِكَ قُدْرَتَهُ عَلَى الْقِيَامِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ فَيَزِيدُ اسْتِحْبَابُهَا وَيَنْتَظِمُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ وَأَبْلَغُ مِنْهُ وُجُوبُ تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّمَا عَطَسَ فَعَطَسَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ إذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ الْقِرَاءَةَ فِي الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَقَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ حَالًا ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ وَمَحَلُّهُ فِي الْمَأْمُومِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ رُكُوعُ الْإِمَامِ فَإِنْ عَارَضَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَابِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَتَدَارَكَ بَعْدُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُمْ حَالًا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَطَسَ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْمِلَ الْفَاتِحَةَ عَنْ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِهَا عَنْ النَّذْرِ إنْ أَمِنَ رُكُوعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا أَخَّرَهَا إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ بَقِيَ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ جُنُبٌ هَلْ يَقْرَأُ أَوْ يُؤَخِّرُ الْقِرَاءَةَ إلَى أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَكُونُ","part":3,"page":272},{"id":1272,"text":"ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ الْمَنْذُورَةَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مَحْدُودٌ تَفُوتُ بِسَبَبِهِ فَهِيَ مِنْ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَلَا يَجِبُ فِيهِ فَوْرٌ حَتَّى لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ عَقِبَ الْعُطَاسِ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى عَدَمِ الْمَانِعِ وَهُوَ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ مَنْ عَطَسَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَتَمَّ بَقِيَّةَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَجْزِهِ مَا لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ سَوَاءٌ قَصَدَ أَنَّهُ لِلْعُطَاسِ أَمْ أَطْلَقَ لِوُجُودِ الصَّارِفِ ، وَكَذَا لَوْ تَذَكَّرَ نِعْمَةَ اللَّهِ حِينَئِذٍ أَيْ : حِينَ إذْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ نَاوِيًا الشُّكْرَ فَلَا يَجْزِهِ أَنْ يُكْمِلَ عَلَيْهَا بَقِيَّةَ الْفَاتِحَةِ لِذَلِكَ ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا : إنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَكُلُّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فِي قِيَامِهَا ) وَمِنْهُ الْقِيَامُ الثَّانِي مِنْ رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ بَدَلُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْبَدَلُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَذَلِكَ فِي النَّفْلِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَالِاضْطِجَاعُ أَوْ مَعَ الْعَجْزِ ، وَذَلِكَ فِي الْفَرْضِ وَهُوَ الْقُعُودُ وَالِاضْطِجَاعُ وَالِاسْتِلْقَاءُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَبَطِيءِ الْحَرَكَةِ وَمَنْ زَحَمَ عَنْ السُّجُودِ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ شَكَّ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَتَخَلَّفَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ أَيْ : حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَهُوَ هُنَا مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مُتَخَلِّفٍ بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ وَنِسْيَانٍ وَبُطْءِ حَرَكَةٍ بِأَنْ لَمْ يَقُمْ مِنْ السُّجُودِ إلَّا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ أَوْ هَاوٍ لِلرُّكُوعِ","part":3,"page":273},{"id":1273,"text":"انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي مَعْنَى الْمَسْبُوقِ كُلُّ مُتَخَلِّفٍ بِعُذْرٍ كَزَحْمَةٍ وَنِسْيَانٍ لِلصَّلَاةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ انْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مُحْتَرِزٌ لِلصَّلَاةِ أَيْ : فَلَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ بَلْ إذَا تَذَكَّرَ الْفَاتِحَةَ وَجَبَ أَنْ يَتَخَلَّفَ وَيَقْرَأَهَا فَإِنْ فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مِنْ الْإِمَامِ فَذَاكَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مُتَخَلِّفٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّ نِسْيَانَ الْقِرَاءَةِ كَنِسْيَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ إطْلَاقِ غَيْرِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَتَخَلَّفُ لِقِرَاءَتِهَا وَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ مُتَعَيَّنٌ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي فَصْلٍ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ عُذْرٌ إلَخْ أَوْ سَهَا عَنْهَا أَيْ : الْقِرَاءَةِ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ ا هـ .\rوَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطٌ لَا لِقِرَاءَةٍ وَعَلَيْهِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَعَلَى تَسْلِيمِهَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نِسْيَانَ الصَّلَاةِ يَكْثُرُ بِخِلَافِ نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُقَصِّرًا فِيهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ فَنِسْيَانُ الصَّلَاةِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لَهُ هُنَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ حَيْثُ قَالَ : وَنِسْيَانٌ لِلصَّلَاةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ا هـ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ ) أَيْ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ اسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ لَا مِنْ أَصْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا وَجَبَتْ وَيَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ","part":3,"page":274},{"id":1274,"text":"لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ الْجَمَاعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ ) أَيْ : لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِهِ مَعَهُ رُكُوعَهُ الْمَحْسُوبَ لَهُ حَتَّى لَوْ فَارَقَ إمَامَهُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَاقْتَدَى بِآخَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ وَقَصَدَ بِذَلِكَ إسْقَاطَ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَرَّرَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ آيَةٌ مِنْهَا ) وَكَذَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مَا عَدَا بَرَاءَةٍ وَلَيْسَتْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَثَبَتَتْ أَوَّلَ بَرَاءَةٍ وَسَقَطَتْ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ عَمَلًا أَيْ لَا اعْتِقَادًا فَلَا يَجِبُ اعْتِقَادُ كَوْنِهَا مِنْهَا وَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا قُرْآنًا فَيَجِبُ اعْتِقَادُهُ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا آيَةٌ مِنْهَا ) أَيْ : وَمِنْ كُلِّ سُورَةٍ مَا عَدَا بَرَاءَةٍ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ وَقْتَ الْحَرْبِ وَالسَّيْفِ وَهِيَ لِلْأَمَانِ فَتُكْرَهُ أَوَّلُهَا وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَائِهَا عِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ كَابْنِ حَجَرٍ : تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَاءِ غَيْرِهَا اتِّفَاقًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا عَمَلًا الظَّنُّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ رُوَاةَ حَدِيثِ الْبَسْمَلَةِ آحَادٌ وَهُوَ كَافٍ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ وَاشْتِرَاطُ التَّوَاتُرِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَثْبُتُ قُرْآنًا قَطْعًا لَا حُكْمًا لَا يُقَالُ لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا لَكَفَرَ جَاحِدُهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَكَفَرَ مُثْبِتُهَا وَأَيْضًا التَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِّيَّاتِ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْبَسْمَلَةِ الَّتِي فِي أَثْنَاءِ سُورَةِ النَّمْلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ رِعَايَةُ حُرُوفِهَا إلَخْ ) الضَّمَائِرُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ لِلْفَاتِحَةِ ا هـ","part":3,"page":275},{"id":1275,"text":"شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بُدِّلَ حَرْفٌ مِنْهَا بِآخَرَ ) أَيْ : كَضَادٍ بِظَاءٍ وَذَالِ الَّذِينَ الْمُعْجَمَةِ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ زَايٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَكَحَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ هَاءً وَيَاءِ الْعَالَمِينَ وَاوًا خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَتَخْفِيفِ إيَّاكَ وَكَسْرِ كَافِهَا بَلْ لَوْ تَرَكَ التَّشْدِيدَ عَمْدًا وَهُوَ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ كَفَرَ ؛ لِأَنَّ إيَا بِالتَّخْفِيفِ ضَوْءُ الشَّمْسِ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَعْبُدُ ضَوْءَهَا وَكَسْرِ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ ضَمِّهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ ) وَحَيْثُ بَطَلَتْ الْقِرَاءَةُ دُونَ الصَّلَاةِ فَمَتَى رَكَعَ عَمْدًا قَبْلَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الصَّوَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ : لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ إلَخْ أَيْ : وَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا انْتَهَتْ .\rوَنَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ : الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَعَمَّدَ الْإِبْدَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ غَيَّرَ الْمَعْنَى أَوْ لَا بِخِلَافِ اللَّحْنِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَا غَيَّرَ الْمَعْنَى فَيَضُرُّ وَمَا لَا فَلَا ا هـ .\rلَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ يُشِيرُ إلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْإِبْدَالَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَيْسَ مُبْطِلًا مُطْلَقًا حَيْثُ قَالَ : لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ وَلَمْ يَقُلْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ ) أَيْ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا صَحَّتْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَسُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا إذَا قَرَأَ الْمُصَلِّي أَنْعَمْت بِإِسْقَاطِ هَمْزَةِ الْقَطْعِ لِلدَّرْجِ هَلْ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِقِرَاءَتِهِ الْمَذْكُورُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ تِلْكَ الْكَلِمَةِ لِإِسْقَاطِ","part":3,"page":276},{"id":1276,"text":"الْهَمْزَةِ ، وَأَمَّا إذَا زَادَ حَرْفًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا غَيَّرَ الْمَعْنَى وَتَعَمَّدَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِقَافِ الْعَرَبِ ) الْمُرَادُ بِالْعَرَبِ أَجْلَافُهُمْ ، وَأَمَّا الْفُصَحَاءُ مِنْهُمْ فَلَا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ ا هـ بَابِلِيٌّ وَقَوْلُهُ صَحَّتْ أَيْ : وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقَافِ الْخَالِصَةِ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِبْدَالِ حَرْفٍ بَلْ هِيَ قَافٌ غَيْرُ خَالِصَةٍ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الصَّلَاةَ حِينَئِذٍ مَكْرُوهَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَرِعَايَةُ تَشْدِيدَاتِهَا ) فَلَوْ خَفَّفَ مِنْهَا تَشْدِيدَةً لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ تِلْكَ الْكَلِمَةَ لِتَغْيِيرِ نَظْمِهَا وَيَتَعَيَّنُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ أَيْضًا إذَا غَيَّرَ الْمَعْنَى حَرِّرْ ، وَلَوْ شَدَّدَ حَرْفًا مُخَفَّفًا أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ مَا لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَإِلَّا بَطَلَتْ ، وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ : الصِّرَاطَ الَّذِينَ بِزِيَادَةِ أَلْ أَوْ يُفَرَّقُ بِعَدَمِ تَمَيُّزِ الزِّيَادَةِ فِي التَّشْدِيدِ وَبِأَنَّ زِيَادَةَ أَلْ تُنَافِي الْإِضَافَةَ أَيْ : لَا تَتَبَادَرُ مِنْهَا الْإِضَافَةُ الظَّاهِرُ الْفَرْقُ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ السُّيُوطِيّ أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ مَعَ الْعَمْدِ أَيْ وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ الْأَرْبَعُ عَشْرَةَ ) فَلَوْ زَادَ فِيهَا بِأَنْ أَدْغَمَ مِيمَ الرَّحِيمِ فِي مِيمِ مَالِكِ لَمْ يَضُرَّ ا هـ ح ل لَكِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر مِنْ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ شَاذٌّ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى ا هـ شَيْخُنَا ، وَأَمَّا الْإِدْغَامُ مَعَ إسْقَاطِ أَلِفِ مَالِكِ فَسَبُعِيَّةٌ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا ) وَمِنْهَا الْحَرَكَاتُ وَالسَّكَنَاتُ وَالْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ ) مِنْ هُنَا يَظْهَرُ عَدَمُ وُجُوبِ تَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ حَيْثُ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى ؛ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ فَلَا","part":3,"page":277},{"id":1277,"text":"يَشْكُلُ جَوَازُ الْإِخْلَالِ بِتَرْتِيبِهِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ مَعَ أَنَّ أَمْرَ الْمُوَالَاةِ أَخَفُّ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَإِنْ كَانَ أَضْيَقَ فِي الْفَاتِحَةِ إلَّا أَنَّ وُجُوبَهُ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ الْإِعْجَازُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْمُوَالَاةُ فِي التَّشَهُّدِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا يُخِلُّ بِالنَّظْمِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ ) أَيْ : مَرْجِعُهَا .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ نَاطَهُ نَوْطًا مِنْ بَابِ قَالَ عَلَّقَهُ وَاسْمُ مَوْضِعِ التَّعْلِيقِ مَنَاطٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَقَوْلُهُ : وَالْإِعْجَازُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ ؛ لِأَنَّ الْبَلَاغَةَ مُطَابَقَةُ الْكَلَامِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ مَعَ فَصَاحَتِهِ وَالْإِعْجَازُ مُسَبَّبٌ عَنْهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر أَيْ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ إعْجَازَ الْقُرْآنِ بِسَبَبِ بَلَاغَتِهِ لَا بِالصِّرْفَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي إلَخْ ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِهِ ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُ السَّهْوِ مَا لَوْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ لَكِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّكْمِيلَ بِهِ عَلَى الثَّانِي الَّذِي بَدَأَ بِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْنِي عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَلَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ أَيْ بَيْنَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالتَّكْمِيلِ عَلَيْهِ بِالثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ أَيْ : تَعَمَّدَ تَأْخِيرَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا قَصَدَ التَّكْمِيلَ بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْأَوَّلِ التَّكْمِيلَ عَلَى الثَّانِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَاصِدٌ لِلتَّأْخِيرِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ الْأَوَّلَ أَيْ : يَعُدَّهُ ثَانِيًا بَلْ يَبْنِي عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ أَيْ : وَلَوْ بِعُذْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدَ التَّكْمِيلَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَ وُجُوبَ","part":3,"page":278},{"id":1278,"text":"الِاسْتِئْنَافِ بِالْوُضُوءِ وَالْأَذَانِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا لَمَّا كَانَ مَنَاطَ الْإِعْجَازِ كَمَا مَرَّ كَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَكْثَرَ فَجَعَلَ قَصْدَ التَّكْمِيلِ بِالْمُرَتَّبِ صَارِفًا عَنْ صِحَّةِ الْبِنَاءِ بِخِلَافِ تِلْكَ الصُّورَةِ ، وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَبْنِي فِي ذَلِكَ مُرَادُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّكْمِيلَ بِالْمُرَتَّبِ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبِنَاءِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ .\r( فَرْعٌ ) شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ فِي بَعْضِهَا لَمْ يَضُرَّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ التَّشَهُّدُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَرْكَانِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ مَثَلًا مِنْ أَصْلِهِ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ فِي نَحْوِ وَضْعِ الْيَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ أَيْ : وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا تَامَّةً وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْفَاتِحَةِ وَمِثْلُهَا التَّشَهُّدُ بِخِلَافِ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ كَالتَّكْبِيرَةِ وَالسَّلَامِ وَالْأَفْعَالِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بِأَنَّ الْقَوْلَ الْكَثِيرَ مُتَفَاصِلُ الْأَجْزَاءِ الْكَثِيرَةِ فَيَكْثُرُ الشَّكُّ فِيهِ فَخَفَّفَ فِيهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ ) أَيْ وَقَصَدَ بِهِ التَّكْمِيلَ عَلَى النِّصْفِ الثَّانِي الَّذِي بَدَأَ بِهِ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ تَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ فَلَا يَضُرُّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ التَّكْمِيلِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ التَّكْمِيلِ بِهِ صَارِفٌ عَنْ صِحَّةِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ أَيْ : بِنَحْوِ سُكُوتٍ عَمْدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَهَا بِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ ) أَيْ : وَلَوْ بِعُذْرٍ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْمُوَالَاةِ بِأَنَّ نَظَرَ الشَّارِعِ إلَى التَّرْتِيبِ أَكْمَلُ مِنْ نَظَرِهِ إلَى الْمُوَالَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ","part":3,"page":279},{"id":1279,"text":"فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ طَالَ الْفَصْلُ ) أَيْ : بَيْنَ فَرَاغِهِ وَإِرَادَةِ تَكْمِيلِهِ بِأَنْ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ سَهْوٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ مَعَ طُولِهِ وَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَارِحِ الْأَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ا هـ ز ي وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَرِعَايَةِ مُوَالَاتِهَا ) وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً مِنْهَا لِلشَّكِّ وَالتَّفَكُّرِ أَوْ لَا لِسَبَبٍ عَمْدًا فَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ أَنَّهُ يَبْنِي وَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَنْ تَفْصِيلِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَرَّرَ مَا هُوَ فِيهِ أَوْ مَا قَبْلَهُ وَاسْتَصْحَبَ بَنَى وَإِلَّا كَأَنْ وَصَلَ إلَى { أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ } فَقَرَأَ { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } فَقَطْ فَلَا يَبْنِي إنْ كَانَ عَالِمًا مُتَعَمِّدًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي التِّلَاوَةِ وَاعْتَمَدَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَإِنْ قَرَأَ نِصْفَهَا ثُمَّ شَكَّ هَلْ بَسْمَلَ فَأَتَمَّهَا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ بَسْمَلَ أَعَادَ مَا قَرَأَهُ بَعْدَ الشَّكِّ فَقَطْ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ وَصْلُ { أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ } بِمَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْفٍ وَلَا مُنْتَهَى آيَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْوَلَاءِ ) أَيْ : مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلَوْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ حَرْفًا فَأَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مُضِيُّهَا تَامَّةً وَلِأَنَّ الشَّكَّ فِي حُرُوفِهَا يَكْثُرُ لِكَثْرَتِهَا فَعَفَا عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ فَاكْتَفَى مِنْهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَوْ هَلْ قَرَأَهَا أَوْ لَا ؟ اسْتَأْنَفَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قِرَاءَتِهَا وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ التَّشَهُّدِ بِهَا فِيمَا ذُكِرَ لَا سَائِرُ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ ) الذِّكْرُ بِكَسْرِ الذَّالِ بِاللِّسَانِ","part":3,"page":280},{"id":1280,"text":"ضِدُّ الْإِنْصَاتِ وَبِالضَّمِّ بِالْقَلْبِ ضِدُّ النِّسْيَانِ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَسُكُوتٌ طَالَ ) أَيْ : وَلَوْ لِتَدَبُّرٍ أَوْ تَأَمُّلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْعِيِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ طَالَ عُرْفًا ) قَالَ م ر فِي ضَابِطِهِ بِأَنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ الْإِعْيَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الذِّكْرِ وَالسُّكُوتِ وَالذِّكْرُ الَّذِي بِلَا عُذْرٍ كَتَحْمِيدِ عَاطِسٍ أَيْ كَقَوْلِ الْعَاطِسِ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِجَابَةِ مُؤَذِّنٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَسْنُونٍ فِيهَا فَكَانَ مُشْعِرًا بِالْإِعْرَاضِ ا هـ حَلَبِيٌّ وَمِنْ الْعُذْرِ غَلَبَةُ سُعَالٍ وَنَحْوِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ سُكُوتٌ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ ) بِخِلَافِ مُجَرَّدِ نِيَّةِ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِيَّةِ قَطْعِ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَبْطُلُ بِهَا بِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ النِّيَّةَ وَيَجِبُ اسْتِدَامَتُهَا حُكْمًا وَمَعَ نِيَّةِ الْقَطْعِ لَا اسْتِدَامَةَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ كَالْفَاتِحَةِ ، فَإِذَا نَوَى قَطْعَ الرُّكُوعِ مَثَلًا وَحْدَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ سَكَتَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا بِقَصْدِ أَنْ يُطِيلَ السُّكُوتَ هَلْ تَنْقَطِعُ الْمُوَالَاةُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي السُّكُوتِ كَمَا لَوْ قَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ حَيْثُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْوَةِ الْأُولَى أَوْ لَا تَنْقَطِعُ إلَّا إنْ حَصَلَ الطُّولُ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ وَلَمْ يُطِلْ لَمْ تَنْقَطِعْ ، وَيُفَارِقُ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ ذَاكَ إنَّمَا ضَرَّ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي اشْتِرَاطَ دَوَامِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ حُكْمًا ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُبْطِلِ يُنَافِي الدَّوَامَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُضِرَّ وُجُودُ مَا يَقْطَعُ أَوْ","part":3,"page":281},{"id":1281,"text":"السُّكُوتُ بِقَصْدِ الْقَطْعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَمُجَرَّدُ الشُّرُوعِ فِي السُّكُوتِ بِقَصْدِ إطَالَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَهُ لِجَوَازِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْآنَ الثَّانِي وَالْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ يُقَالُ يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ بِقَصْدِ الْإِطَالَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِقَصْدِ الْقَطْعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَكَتَ يَسِيرًا بِقَصْدِ قَطْعِ الْقِرَاءَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْ ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ ، وَأَمَّا لَوْ أَمَّنَ أَوْ دَعَا لِقِرَاءَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ أَوْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ سَبَّحَ لِمُسْتَأْذِنٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُوَالَاةَ تَنْقَطِعُ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي صُورَةِ السُّجُودِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ ، وَأَمَّا سَمَاعُ آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَمِعَهَا مِنْ إمَامِهِ فَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ إيَّاهَا مَنْدُوبًا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَكَذَا سُؤَالُ الرَّحْمَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ آيَتِهَا وَالِاسْتِغْفَارُ كَذَلِكَ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْ النَّارِ أَوْ الْعَذَابِ كَذَلِكَ أَيْضًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَفَتْحُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا فَلَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُبَلَّغِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي أَصْلِ الْقِرَاءَةِ أَوْ أَثْنَائِهَا فِي بَعْضِهَا وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا بِخِلَافِ شَكِّهِ بَعْدَهَا فِي بَعْضِهَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حِينَئِذٍ مُضِيُّهَا عَلَى التَّمَامِ ا هـ ز ي وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي وَلَا بِنَظْمٍ قُرْآنٍ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَالْفَتْحُ تَلْقِينُ الْآيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّوَقُّفُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إعَانَةً لِلْإِمَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَطْلُوبَةِ","part":3,"page":282},{"id":1282,"text":"مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ فِي الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ ) أَيْ : فِيهَا فَهُوَ لِمَصْلَحَتِهَا وَقَوْلُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَيْ خِلَافِ مَنْ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ بِذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرِيرُ لِلْفَاتِحَةِ إنْ كَانَ الِاسْتِئْنَافُ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ لِبَعْضِهَا إنْ لَمْ يُتِمَّهَا ، وَقَدْ قِيلَ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ فَقَدْ تَعَارَضَ الْخِلَافَانِ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ تَعَارُضِ الْقَوْلَيْنِ بِتَرْكِ رِعَايَتِهِمَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَقْوَى مُدْرَكًا وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ وَمَنْ قَالَ بِقَطْعِ الْمُوَالَاةِ مُدْرَكُهُ أَقْوَى مِمَّنْ قَالَ بِإِبْطَالِ التَّكْرِيرِ كَمَا أَنَّ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا كَانَ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ وَإِلَّا قُدِّمَ مَذْهَبُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ ) أَيْ : لَا يُسَنُّ لَهُ الْفَتْحُ حِينَئِذٍ فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ انْقَطَعَتْ الْمُوَالَاةُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَرَشِيدِيٍّ وَهَلْ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةُ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ذَكَرَهُ الظَّاهِرُ لَا مُرَاعَاةَ لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا عِنْدَ ذِكْرِهِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقُنُوتِ وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِهِ ا هـ مَا نَصّه وَمَا ذَكَرَهُ الْعِجْلِيّ فِي شَرْحِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ قَرَأَ فِيهَا آيَةً مُتَضَمِّنَةً اسْمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِخِلَافِهِ ا هـ وَفِي الْعُبَابِ لَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةً فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُدِبَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَقْرَبِ بِالضَّمِيرِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ","part":3,"page":283},{"id":1283,"text":"بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ا هـ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَسْمَعَ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَتَرْجِيحُ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ قَوْلَ الْعِجْلِيّ يُسَنُّ إلَخْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً ا هـ فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرَدِّدُهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ ا هـ سم ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ أَيْ : فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَيْ : سَوَاءٌ قَصَدَ التِّلَاوَةَ وَحْدَهَا أَوْ الْفَتْحَ وَحْدَهُ أَوْ هُمَا أَوْ أَطْلَقَ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَتَبْطُلُ إنْ قَصَدَ الْفَتْحَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَا تَبْطُلُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَتْحَ عِنْدَ عَدَمِ التَّوَقُّفِ قَاطِعٌ لِلْمُوَالَاةِ مُطْلَقًا وَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَعِنْدَ التَّوَقُّفِ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ا هـ .","part":3,"page":284},{"id":1284,"text":"( فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا ) لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ ( فَسَبْعُ آيَاتٍ ) عَدَدُ آيَاتِهَا يَأْتِي بِهَا ( وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً ) وَإِنْ لَمْ تُفِدْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا إذَا قُرِئَتْ كَمَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ ( لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا ) أَيْ : لِسَبْعٍ ( عَنْهَا ) أَيْ : عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَهِيَ بِالْبَسْمَلَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرُ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ( فَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ ( سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ كَذَلِكَ ) أَيْ : لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَاعْتِبَارُ الْأَنْوَاعِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالدُّعَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا الْبَدَلِيَّةَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ كَرَّرَهُ لِيَبْلُغَ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ وَإِلَّا قَرَأَهُ وَضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْبَدَلِ مَا تَتِمُّ بِهِ الْفَاتِحَةُ مَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ ( فَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لَزِمَهُ ( وَقْفَةٌ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ) فِي ظَنِّهِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُتَرْجَمُ عَنْهَا بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ .\rS","part":3,"page":285},{"id":1285,"text":"( قَوْلُهُ لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ ) دَخَلَ الْعَدَمُ الْحِسِّيُّ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَالشَّرْعِيُّ بِأَنْ تَوَقَّفَ عَلَى أُجْرَةٍ عَجَزَ عَنْهَا كَمَا فِي شِرَاءِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ فِي الْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفًا وَاحِدًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا يَلْزَمُ الْمُعَلِّمَ إعَارَةُ نَفْسِهِ وَإِنْ انْفَرَدَ وَيَلْزَمُهُ إجَارَتُهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مُصْحَفٍ لِغَائِبٍ لَزِمَهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ مَعَ بَذْلِ الْأُجْرَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ) كَبَلَادَةٍ وَضِيقِ وَقْتٍ عَنْ تَعَلُّمِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَلَى جِدَارٍ خَلْفَهُ فَهَلْ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَعُودُ لِلِاسْتِقْبَالِ تَقْدِيمًا لِلْفَاتِحَةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ فَيَنْتَقِلُ لِلْبَلَدِ حَرِّرْ قُلْت : الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ عَدَدُ آيَاتِهَا ) أَيْ : الَّتِي هِيَ سَبْعٌ الْأُولَى { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } الثَّانِيَةُ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الثَّالِثَةُ { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } الرَّابِعَةُ { مَالِكِ يَوْمِ الدَّيْنِ } الْخَامِسَةُ { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } السَّادِسَةُ { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } السَّابِعَةُ { صِرَاطَ الَّذِينَ } إلَى آخِرِ السُّورَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ الْمُتَفَرِّقَةُ لَا تُجْزِئُ مَعَ حِفْظِ الْمُتَوَالِيَةِ وَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُتَوَالِيَةِ فَتُجْزِئُ اتِّفَاقًا ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُفِدْ إلَخْ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ غَيْرَ الْمُفِيدَةِ لَا تُجْزِئُ مَعَ حِفْظِ الْمُفِيدَةِ إمَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُفِيدَةِ فَتُجْزِئُ غَيْرُ","part":3,"page":286},{"id":1286,"text":"الْمُفِيدَةِ اتِّفَاقًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَا تَنْقُصُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْقَافِ مِنْ نَقَصَ كَنَصَرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا عَنْهَا ) أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَصَحِّ ، وَالثَّانِي يَجُوزُ سَبْعُ آيَاتٍ أَوْ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَقَلَّ مِنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمٍ قَصِيرٍ قَضَاءً عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ طَوِيلٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَخْتَلِفُ زَمَانُهُ طُولًا وَقِصَرًا فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي قَضَائِهِ مُسَاوَاةٌ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ لَا تَخْتَلِفُ فَاعْتُبِرَ فِي بَدَلِهَا الْمُسَاوَاةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ ) أَيْ : وَيُعَدُّ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ أَمَّا لَوْ عُدَّ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ فَتَكُونُ جُمْلَتُهَا مِائَةً وَوَاحِدًا وَأَرْبَعِينَ بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ قَالَ حَجّ .\r( تَنْبِيهٌ ) مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ حُرُوفَهَا بِدُونِ تَشْدِيدَاتِهَا وَبِقِرَاءَةِ مَالِكِ بِالْأَلِفِ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَأَرْبَعُونَ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا حُذِفَ رَسْمًا لَا يُحْسَبُ فِي الْعَدَدِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمَلْفُوظَ بِهَا وَلَوْ فِي حَالَةٍ كَأَلِفَاتِ الْوَصْلِ مِائَةٌ وَسَبْعُونَ وَأَرْبَعُونَ وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الرَّسْمِ عَلَى حَذْف سِتِّ أَلِفَاتٍ أَلِفُ اسْمِ وَأَلِفٌ بَعْدَ لَامِ الْجَلَالَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ مِيمِ الرَّحْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ عَيْنِ الْعَالَمِينَ فَالْبَاقِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الصَّغِيرِ فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ أَنَّهَا مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَأَرْبَعُونَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَبِعْتهمْ فِي الْأَصْلِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ بِالِابْتِدَاءِ بِأَلِفَاتِ الْوَصْلِ ا هـ .\rوَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ أَلِفَ صِرَاطَ فِي","part":3,"page":287},{"id":1287,"text":"الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَلِفُ بَعْدَ ضَادِ الضَّالِّينَ مَحْذُوفَةٌ رَسْمًا لَكِنْ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْأَرْجَحُ كَمَا قَالَ الشَّاطِبِيُّ صَاحِبُ الْمَرْسُومِ ثُبُوتُهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالْمَشْهُورُ بَلْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ثُبُوتُ الثَّالِثَةِ وَحِينَئِذٍ اُتُّجِهَ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالِابْتِدَاءِ إلَخْ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَقِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بَلْ يَأْتِي عَلَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَيْضًا نَظَرًا لِثُبُوتِهَا فِي الرَّسْمِ هَذَا وَاعْتِبَارُ الرَّسْمِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي قِرَاءَةِ أَحْرُفٍ بَدَلَ أَحْرُفٍ عَجْزٌ عَنْهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يُنَاطُ بِالْمَلْفُوظِ دُونَ الْمَرْسُومِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَرْسُمُونَ مَا لَا يُتَلَفَّظُ بِهِ وَعَكْسُهُ لِحِكَمٍ ذَكَرُوهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ وَلِذَا قَالُوا خَطَّانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا خَطُّ الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ وَخَطُّ الْعَرُوضِيِّينَ فَاصْطِلَاحُ أَهْلِ الرَّسْمِ لَا يُوَافِقُ اللَّفْظَ الْمَنُوطَةَ بِهِ الْقِرَاءَةُ بِوَجْهٍ فَالْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ اعْتِبَارًا لِلَّفْظِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَلَفَّظُ بِهَا فِي حَالَةِ الِابْتِدَاءِ أَوْ لَا ؟ لِأَنَّهَا مَحْذُوفَةٌ مِنْ اللَّفْظِ غَالِبًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ فَيَجِبُ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَرْفًا غَيْرَ الشَّدَّاتِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَسِتُّونَ حَرْفًا ، فَإِنْ قُلْت : يَلْزَمُ عَلَى فَرْضِ الشَّدَّاتِ كَذَلِكَ عَدُّ الْحَرْفِ الْوَاحِدِ مَرَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّ لَامَ الرَّحْمَنِ مَثَلًا حُسِبَتْ وَحْدَهَا وَالرَّاءُ حُسِبَتْ وَحْدَهَا ثُمَّ حُسِبَتَا وَاحِدًا فِي الشَّدَّةِ قُلْت الْمُمْتَنِعُ حُسْبَانُهُ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا حُسِبَتَا أَوَّلًا نَظَرًا لِأَصْلِ الْفَكِّ وَثَانِيًا لِعَارِضِ الْإِدْغَامِ وَكَمَا حُسِبَتْ أَلِفَاتُ الْوَصْلِ نَظَرًا لِبَعْضِ الْحَالَاتِ فَكَذَا هَذِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا أَنَّ","part":3,"page":288},{"id":1288,"text":"كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ إلَخْ ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْقَصَ أَوْ أَزْيَدَ وَيُحْسَبُ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ وَيُغْنِي عَنْ الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَرْفَانِ مِنْ الْبَدَلِ وَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ فَيُجْزِئُ حَرْفٌ مُشَدَّدٌ مِنْ الْبَدَلِ عَنْ حَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ وَنُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا ارْتَضَى عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ فَلَا يُقَامُ الْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ مِنْ الْبَدَلِ مَقَامَ حَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ ) اُنْظُرْ التَّشَهُّدَ لِمَ لَمْ يَجِبْ بَدَلُهُ ذِكْرٌ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَأَمَرَهُ بِالْبَدَلِ } الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ { فَإِنَّهُ رَأَى رَجُلًا ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ كَذَلِكَ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْبَدَلِ } ا هـ شَيْخُنَا جَوْهَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ ) أَيْ لِيَكُونَ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا مَكَانَ آيَةٍ نَحْوِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ رَبُّنَا لَمْ يَكُنْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضِهَا مِنْ الذِّكْرِ وَبَعْضِهَا مِنْ الدُّعَاءِ ا هـ ع ش وَعَطْفُ الدُّعَاءِ عَلَى الذِّكْرِ يَقْتَضِي تَغَايُرَهُمَا فَإِنَّ الذِّكْرَ مَا دَلَّ عَلَى ثَنَاءٍ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالدُّعَاءُ مَا دَلَّ عَلَى طَلَبٍ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ فَهُوَ أُخْرَوِيٌّ وَإِنْ كَانَ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا فَهُوَ دُنْيَوِيٌّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ : لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا إلَخْ ) هَلْ يَكْتَفِي بِظَنِّهِ فِي كَوْنِ مَا أَتَى بِهِ قَدْرُ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي كَوْنِ وُقُوفِهِ","part":3,"page":289},{"id":1289,"text":"بِقَدْرِهَا كَمَا سَيَأْتِي ا هـ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ لِمَشَقَّةِ عَدِّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْحُرُوفِ بَلْ قَدْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ النَّاسِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ ) فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا أَتَى بِهِ وَأَجْزَأَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُجْزِئُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الدُّعَاءِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْآخِرَةِ وَإِنْ حَفِظَ ذِكْرًا غَيْرَهُ وَمِنْهُ يُفْهَمُ أَنَّ الدُّعَاءَ وَالذِّكْرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّخْيِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ إلَخْ ) وَمِثْلُهُمَا الْآيَاتُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا أَنْ يَقْصِدَ الْبَدَلِيَّةَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهَا غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا ) أَيْ فَقَطْ أَيْ : حَتَّى فِي التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ كُلٌّ بَدَلًا خِلَافًا لحج ا هـ ح ل أَيْ : فَلَوْ قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ وَغَيْرَهَا لَا يَضُرُّ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي قَصْدِ الرُّكْنِ مَعَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّكْنَ أَصْلٌ وَالْبَدَلَ فَرْعٌ وَالْأَصْلُ يُغْتَفَرُ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا حِفْنِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا أَيْ الْبَدَلِيَّةِ وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ وَتَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِيَّةِ لَمْ يَكْفِ ا هـ م ر انْتَهَتْ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَدَلِ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهَا وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ أَوْ تَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلِ لَمْ يَكْفِ انْتَهَتْ ، وَقَدْ كَتَبَ عَلَيْهَا الْمُحَشِّيَانِ وَسَلَّمَاهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ الْجَمِيعِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ فِي الْمُقَابَلَةِ","part":3,"page":290},{"id":1290,"text":"أَنْ يَقُولَ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَعْضِ كَرَّرَ الْمَقْدُورَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : كَرَّرَ لِيَبْلُغَ قَدْرَهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى ثُلُثِهَا الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَعَجَزَ عَنْ الْوَسَطِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَكْرِيرُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ ) أَيْ : قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيُكَرِّرُهَا بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَقِفُ بِقَدْرِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا لَقَّنَهَا لَهُ شَخْصٌ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ نَسِيَهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ بَلْ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ التَّرْجَمَةِ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَانْظُرْ تَرَدُّدَ الشَّيْخِ فِي حَاشِيَتِهِ مَعَ مَا هُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى مَرْتَبَةٍ خَامِسَةٍ بَيْنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَبَيْنَ الْوُقُوفِ أَسْقَطَهَا فِي الْمَتْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَزِمَهُ وَقْفَةٌ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ ) أَيْ : قَدْرَ وَقْفَةِ مُعْتَدِلِ الْقِرَاءَةِ ا هـ ح ل فَلَوْ قَدَرَ بَعْدَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِي ظَنِّهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَدْرِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَقْطُوعِ لَا مِنْ غَالِبِ النَّاسِ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ تَكُونَ الْعِبْرَةُ هُنَا بِقِرَاءَتِهِ لَا بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ الْحَشَفَةَ كَانَتْ مَوْجُودَةً ثُمَّ قُطِعَتْ فَاعْتُبِرَ قَدْرُهَا مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ ثُمَّ نَسِيَهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ ) أَيْ : فَلَا يَسْقُطُ بِسُقُوطِ غَيْرِهِ وَلَكِنَّهُ صَارَ بَدَلًا","part":3,"page":291},{"id":1291,"text":"حِينَئِذٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَصْلًا وَبَدَلًا لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَةَ السُّورَةِ حَيْثُ طُلِبَتْ وَعَلَى قِيَاسِهِ يُزَادُ عَلَى الْآيَاتِ السَّبْعِ بِقَدْرِ السُّورَةِ وَكَذَا عَلَى الْأَنْوَاعِ السَّبْعِ ، وَقَدْ نُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ فَقَدْ قِيلَ وَاسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَةَ ثَمَانِ آيَاتٍ لِتَكُونَ الثَّامِنَةُ بَدَلًا مِنْ السُّورَةِ ا هـ ح ل وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَاقِفِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ كَمَا فِي الْأَخْرَسِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي لَا يَجِبُ تَحْرِيكُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُتَرْجَمُ عَنْهَا ) أَيْ : لَا تَجُوزُ التَّرْجَمَةُ عَنْهَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْإِعْجَازَ مُخْتَصٌّ بِنَظْمِهِ الْعَرَبِيِّ دُونَ مَعْنَاهُ فَلَوْ تَرْجَمَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ أَجْنَبِيٌّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْ الْبَدَلِ إنْ كَانَ قُرْآنًا وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُهُ أَيْ : حَيْثُ قَالَ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَلَمْ يَقُلْ وَالْقِرَاءَةِ ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ أَتَى بِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ وُقُوفًا لَمْ يَأْتِ بِهِ وَأَجْزَأَهُ مَا فَعَلَهُ ا هـ ح ل .","part":3,"page":292},{"id":1292,"text":"( وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ ) بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ( دُعَاءُ افْتِتَاحٍ ) نَحْوُ { وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ } لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا كَلِمَةَ مُسْلِمًا فَابْنُ حِبَّانَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ { وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ بِمَا فِيهَا تَارَةً ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَبِمَا فِي الْأُولَى أُخْرَى وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ ( فَتَعَوُّذٌ ) لِلْقِرَاءَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } أَيْ : إذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( كُلَّ رَكْعَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ فِيهَا قِرَاءَةً ( وَالْأُولَى آكَدُ ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا .\rS","part":3,"page":293},{"id":1293,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ إلَخْ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْفَاتِحَةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى سُنَنِهَا وَهِيَ أَرْبَعٌ : ثِنْتَانِ قَبْلَهَا : وَهُمَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذُ ، وَثِنْتَانِ بَعْدَهَا : وَهُمَا التَّأْمِينُ وَالسُّورَةُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ا هـ ح ف .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ ) أَيْ : خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي اسْتِحْبَابِهِ قَبْلَهُ وَعَقِبَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْقَافِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَحُكِيَ ضَمُّ الْعَيْنِ وَسُكُونُ الْقَافِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَقِبَ تَحَرُّمٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْ : عَقِبَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ لَعَلَّ تَعْبِيرَهُ بِبَعْدَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَتَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالْعَقِبِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الْمُبَادَرَةُ بِهِ عَقِبَ التَّحَرُّمِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ بِالتَّأْخِيرِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ قَوْلُهُ عَقِبَ تَحَرُّمٍ اُنْظُرْ التَّعْبِيرَ بِعَقِبَ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ الْفَوَاتُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ ، وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا إذَا طَالَ الْفَصْلُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ فَتَعَوُّذٍ ) ، وَقَدْ يُحَرَّمَانِ أَيْ : الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَيْ : بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ إذَا أَحْرَمَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَإِنْ لَزِمَ صَيْرُورَتُهَا قَضَاءً لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِأَنْ خَافَ خُرُوجَ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً بِدُونِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ","part":3,"page":294},{"id":1294,"text":"وَيَخْرُجُ بَعْضُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَرَكَهُ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ يُسْتَثْنَى مِنْ السُّنَنِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَأْتِي بِهِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ا هـ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ بِأَنَّهُ عَهْدُ طَلَبِ تَرْكِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ أَوْ بِأَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَتْ مُقَدِّمَةً لِشَيْءٍ بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَإِنَّهُ شُرِعَ مُقَدِّمَةً لِغَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ ) أَيْ : لِإِمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ وَمَأْمُومٍ وَتَمَكَّنَ كُلٌّ مِنْ فَوْتِ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَدَاءِ أَوْ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ فِي الْقِيَامِ دُونَ الِاعْتِدَالِ فَمَا بَعْدَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِهِ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ وَسُمِّيَ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مُفْتَتَحِ الصَّلَاةِ وَلَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا حَتَّى تَعَوَّذَ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ وَلَا يَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ سَلَامِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الْإِسْرَاعُ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذَا كَانَ يَسْمَعُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تُعَدُّ قِرَاءَةً لِلْمَأْمُومِ فَأَغْنَتْ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَسُنَّ اسْتِمَاعُهُ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ الِافْتِتَاحُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ لَا","part":3,"page":295},{"id":1295,"text":"يُعَدُّ دُعَاءً لِغَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَطْلُبُ إلَّا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا أَوْ أَدْرَكَ إمَامَهُ قَاعِدًا أَوْ قَعَدَ مَعَهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ أَدْرَكَ إمَامَهُ قَاعِدًا أَوْ قَعَدَ مَعَهُ لَمْ يُسَنَّ لَهُ الِافْتِتَاحُ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَ إمَامِهِ بِأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ أَوْ قَامَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ وَقَبْلَ قُعُودِهِ مَعَهُ فِيهِمَا نُدِبَ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ نَدْبِهِ إذَا قَعَدَ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَفُوتُ وَقْتُهُ بِالْقُعُودِ ا هـ ا ج انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ نَحْوُ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ ) أَفْهَمَ صَنِيعُهُ أَنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ لَهُ صِيَغٌ أُخَرُ غَيْرُ هَذِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَمِنْهَا \" اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك أَنَا بِك وَإِلَيْك تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك \" ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَمِنْهَا \" سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ \" ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْهَا \" الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ \" وَمِنْهَا \" اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا \" وَمِنْهَا { اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمُرَادُ الْمَغْفِرَةُ لَا","part":3,"page":296},{"id":1296,"text":"الْغُسْلُ الْحَقِيقِيُّ وَبِأَيِّهَا افْتَتَحَ حَصَّلَ أَصْلَ السُّنَّةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ قَوْلُهُ نَحْوُ وَجَّهْت وَجْهِي إلَخْ أَفْضَلُهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ جَمِيعِ ذَلِكَ لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا نَحْوَ وَجَّهْت وَجْهِي ) أَيْ : أَقْبَلْت بِوَجْهِي وَالْمُرَادُ ذَاتِي وَقِيلَ قَصَدْت بِعِبَادَتِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : وَنَحْوُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ا هـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَوَصَلَ كَبِيرًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَرُّمَ وَلَا الِافْتِتَاحَ مَعَ كَوْنِهِ قَاصِدًا لِلْفِعْلِ مَعَ التَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَلَا يَشْكُلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَطْلَقَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ لِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهَوِيِّ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ : إنَّ تَكْبِيرَ الْهَوِيِّ ثَمَّ مَطْلُوبٌ بِخُصُوصِهِ فَصَلُحَ مُعَارِضًا لِلتَّحَرُّمِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِ الِافْتِتَاحُ وَهُوَ كَمَا يَحْصُلُ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ بَلْ وَجَّهْت أَوْلَى مِنْهُ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَصْلُحْ مُعَارِضًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ مِنْ قَوْلِهِ .\r( فَرْعٌ ) نَوَى مَعَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا إلَخْ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ مَا وَصَلَهُ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ قَوْلِهِ كَبِيرًا إلَخْ الْوَجْهُ نَعَمْ ا هـ م ر ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لِلَّذِي فَطَرَ ) أَيْ : أَبْدَعَ أَوْ أَوْجَدَ أَوْ ابْتَدَأَ الْخَلْقَ أَوْ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ السَّمَوَاتِ ) جَمْعُ سَمَاءٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْأَجْرَامُ الْمَخْصُوصَةُ","part":3,"page":297},{"id":1297,"text":"الْمُسَمَّاةُ بِالْأَفْلَاكِ الْعُلْوِيَّةِ الدَّائِمَةِ الْحَرَكَةِ لِنَفْعِ الْعَالَمِ وَجَمَعَهَا لِانْتِفَاعِنَا بِجَمْعِ الْأَجْرَامِ الَّتِي فِيهَا مِنْ الْكَوَاكِبِ السَّيَّارَةِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا ؛ لِأَنَّ السَّبْعَ السَّيَّارَةَ وَهِيَ زُحَلُ وَالْمُشْتَرَى وَالْمِرِّيخُ وَالشَّمْسُ وَالزَّهْرَةُ وَعُطَارِدُ وَالْقَمَرُ مُثْبَتَةٌ فِيهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ زُحَلُ شَرَى مِرِّيخَهُ مِنْ شَمْسِهِ فَتَزَاهَرَتْ لِعُطَارِدَ الْأَقْمَارُ وَمَا عَدَاهَا فِي الْفَلَكِ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى بِالْكُرْسِيِّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالسَّمَاوَاتِ مَا يَشْمَلُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَرْضَ ) إنَّمَا أَفْرَدَهَا لِانْتِفَاعِنَا بِالطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ عَكْسُهُ ؟ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ أَنَّ السَّمَاءَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُعْصَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا قَطُّ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْبُقْعَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا هِيَ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَمِثْلُهَا الْبُقَعُ الَّتِي ضَمَّتْ بَقِيَّةَ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ حَنِيفًا ) يُطْلَقُ الْحَنِيفُ عَلَى الْمَائِلِ وَعَلَى الْمُسْتَقِيمِ أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ الْمُخَالِفَةِ لِدِينِ الْحَقِّ وَهُوَ الْإِسْلَامُ أَوْ مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ وَعِنْدَ الْعَرَبِ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُسْلِمًا ) أَيْ : مُنْقَادًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنَّ صَلَاتِي ) أَيْ : عِبَادَتِي الْمَخْصُوصَةَ وَنُسُكِي أَيْ عِبَادَتِي فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَالنَّاسِكُ الْمُخْلِصُ فِي عِبَادَتِهِ وَالنَّسِيكَةُ الْقُرْبَةُ الَّتِي","part":3,"page":298},{"id":1298,"text":"يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ النَّسِيكَةُ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّرْعُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمَحْيَايَ ) أَيْ إحْيَائِي وَمَمَاتِي أَيْ : إمَاتَتِي فَالْمُرَادُ بِالْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ الْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِلَّهِ ) أَيْ : لَا لِغَيْرِهِ رَبِّ أَيْ : مَالِكِ الْعَالَمِينَ بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ عَالَمٍ وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى فَشَمِلَ عَالَمَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ) أَيْ : لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ .\r( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ أُمِرْت أَيْ : مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِأَلْفَاظِهِ الْمَذْكُورَةِ لِلتَّغْلِيبِ الشَّائِعِ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا وَإِرَادَةُ الشَّخْصِ فِي نَحْوِ حَنِيفًا مُحَافَظَةً عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْقِيَاسَ مُرَاعَاةُ صِفَةِ التَّأْنِيثِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ قَالَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ الْمُسْلِمَاتُ وَقَوْلُ غَيْرِهِ الْقِيَاسُ حَنِيفَةٌ مُسْلِمَةٌ انْتَهَتْ .\rوَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ ثُمَّ قَالَ ع ش فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنَى الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ أَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ فِي الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي إلَخْ ) وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَقْصِدُ هَذَا الْمَعْنَى فَلَوْ قَصَدَهُ كَفَرَ بَلْ يَقْصِدُ الْقِرَاءَةَ أَوْ يُطْلِقُ وَهَذَا التَّوَجُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمَّةِ الْمَدْعُوُّونَ","part":3,"page":299},{"id":1299,"text":"بِرِسَالَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ حَتَّى لِنَفْسِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ) أَيْ : فِي الْمَوْجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا كَمَا فِي حَجّ لِتَقَدُّمِ خَلْقِ ذَاتِهِ وَإِفْرَاغِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى قَبْرٍ أَوْ غَائِبٍ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَرِدُ عَلَى إطْلَاقِهِ هُنَا ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يُقَيِّدُ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَتَعَوَّذَ ) وَيَحْصُلُ بِكُلِّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَأَفْضَلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَفْضَلُهُ أَيْ : أَفْضَلُ صِيغَةٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا خَفَاءَ أَنَّ التَّعَوُّذَ الْوَارِدَ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ لِدُخُولِ الْخَلَاءِ الْأَفْضَلُ الْمُحَافَظَةُ فِيهِ عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِلْقِرَاءَةِ ) أَيْ أَوْ بَدَلِهَا .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسْتَحَبُّ لِعَاجِزٍ أَتَى بِذِكْرٍ بَدَلِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمُهِّمَّاتِ وَلَوْ تَعَارَضَ الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ أَيْ : لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ لَا يَسَعُ إلَّا أَحَدَهُمَا وَالصَّلَاةَ هَلْ يُرَاعِي الِافْتِتَاحَ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذِ ؛ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ ؟ اُنْظُرْهُ .\r( قُلْت ) مِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَتَعَوَّذَ كُلَّ رَكْعَةٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ثُمَّ يُسَنُّ لِمُتَمَكِّنٍ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرِ صَلَاةِ الْعِيدِ التَّعَوُّذُ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ","part":3,"page":300},{"id":1300,"text":"وَإِتْيَانُهُ ثَمَّ لِنَدْبِ تَرْتِيبِهِ إذَا أَرَادَهُمَا لَا لِنَفْيِ سُنَّةِ التَّعَوُّذِ وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ وَيَفُوتُ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ فَلَا يَفُوتُ وَكَذَا يَطْلُبُ إذَا تَعَوَّذَ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ حَيْثُ طَالَ الْفَصْلُ بِاسْتِمَاعِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ الْفَصْلُ فَلَا يَأْتِي بِهِ ، وَكَذَا لَا يُعِيدُهُ لَوْ سَجَدَ مَعَ إمَامِهِ لِلتِّلَاوَةِ قَالَ حَجّ لِقِصَرِ الْفَصْلِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ بِالسُّجُودِ أَعَادَ التَّعَوُّذَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ { فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ } ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر حَتَّى لَوْ قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الِابْتِدَاءُ بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ سَوَاءٌ افْتَتَحَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةٍ أَمْ مِنْ أَثْنَائِهَا كَذَا رَأَيْته فِي زِيَادَاتِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَالنَّقْلُ فِي التَّسْمِيَةِ غَرِيبٌ فَتَفَطَّنْ لَهُ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ هُمَا تَابِعَانِ لِلْقِرَاءَةِ إنْ سِرًّا فَسِرٌّ وَإِنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ لَكِنْ اسْتَثْنَى ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ مِنْ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ الْقَارِئَ بَعْدَ الْأَوَّلِ فِي قِرَاءَةِ الْإِدَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ بِالْمُدَارَسَةِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ مِنْهُ الْإِسْرَارُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَعْلُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ ا هـ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلُهُ فِي التَّسْمِيَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ أَمْ مِنْ أَثْنَائِهَا أَيْ : السُّورَةِ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَارِجُ الصَّلَاةِ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ السُّورَةِ أَنْ يُبَسْمِلَ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم لَكِنَّهُ خَصَّهُ م ر بِخَارِجِهَا فَلْيُحَرَّرْ .\rأَقُولُ وَيُوَجَّهُ مَا خَصَّهُ م ر بِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي","part":3,"page":301},{"id":1301,"text":"صَلَاتِهِ يُعَدُّ مَعَ الْفَاتِحَةِ كَأَنَّهُ قِرَاءَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْقِرَاءَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُطْلَبُ التَّعَوُّذُ وَلَا التَّسْمِيَةُ فِي أَثْنَائِهَا نَعَمْ لَوْ عَرَضَ لِلْمُصَلِّي مَا مَنَعَهُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ زَالَ وَأَرَادَ الْقِرَاءَةَ بَعْدُ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ ؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً قِرَاءَةٌ الْآنَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الشَّيْطَانِ ) هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مُتَمَرِّدٍ مِنْ شَاطَ إذَا احْتَرَقَ أَوْ مِنْ شَطَنَ بِمَعْنَى بَعُدَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبُعْدِهِ عَنْ الرَّحْمَةِ أَوْ عَنْ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ أَوْ عَنْ تَعَوُّذٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْجِنْسُ وَقِيلَ إبْلِيسُ وَقِيلَ الْقَرِينُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الرَّجِيمِ ) بِمَعْنَى الْمَرْجُومِ بِاللَّعْنِ أَوْ الرَّاجِمِ بِالْوَسْوَسَةِ فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ وَالصِّيغَةُ لِلذَّمِّ وَالتَّحْقِيرِ وَالْمَعْنَى أَلْتَجِئُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ مَطْرُودٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كُلَّ رَكْعَةٍ ) أَيْ فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلِهِ وَلَوْ الْقِيَامَ الثَّانِيَ مِنْ صَلَاةِ الْخُسُوفِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ لِلْقِرَاءَةِ وَقَدْ حَصَلَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ بِالرُّكُوعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْأُولَى آكَدُ مِمَّا بَعْدَهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا أَيْ : أَنَّ التَّعَوُّذَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَالثَّانِي يَتَعَوَّذُ فِي الْأُولَى فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ وَاحِدَةٌ انْتَهَتْ .","part":3,"page":302},{"id":1302,"text":"( وَإِسْرَارٌ بِهِمَا ) أَيْ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ ( وَ ) سُنَّ ( عَقِبَ الْفَاتِحَةِ ) بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِقَارِئِهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا ( آمِينَ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَقِيسَ بِهَا خَارِجُهَا ( مُخَفِّفًا ) مِيمَهَا ( بِمَدٍّ وَقَصْرٍ ) وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ .\rS","part":3,"page":303},{"id":1303,"text":"( قَوْلُهُ وَإِسْرَارٌ بِهِمَا ) أَيْ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ سَمِيعًا ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ : فَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ التَّعَوُّذَ وَالِافْتِتَاحَ لِإِمْكَانِ ذَلِكَ إمَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَإِمَّا بَعْدَهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يُطْلَبُ الْإِسْرَارُ بِهَا وَالْمُرَادُ بِالْأَذْكَارِ مَا يَشْمَلُ الدُّعَاءَ فَيُسِرُّ بِهِ إلَّا الْقُنُوتَ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ السُّنَّتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ شَرَعَ فِي اللَّاحِقَتَيْنِ فَقَالَ : وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ إلَخْ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا يُسَنُّ عَقِبَ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ فَلَوْ تَضَمَّنَتْ آيَاتُ الْبَدَلِ دُعَاءً فَيَنْبَغِي التَّأْمِينُ عَقِبَهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : وَإِلَّا فَلَا يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُنَّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلَهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً فِيمَا يَظْهَرُ مُحَاكَاةً لِلْمُبْدَلِ آمِينَ انْتَهَتْ ، وَلَوْ بَدَأَ فِي الْبَدَلِ بِمَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَخَتَمَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ فِي الْآخِرَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ إلَّا إنْ أَخَّرَ مَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ ) أَيْ : بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ ا هـ ع ش فَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ إذْ تَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ سَنِّ السَّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ بَيْنَهُمَا ؛ إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ : وَلَوْ سَهْوًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ .\rنَعَمْ","part":3,"page":304},{"id":1304,"text":"يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوَ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَقِبَ وَلَا الضَّالِّينَ رَبِّ اغْفِرْ لِي آمِينَ ا هـ حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِوَالِدِيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَالسَّكَتَاتُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي الصَّلَاةِ أَرْبَعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ : سَكْتَةٌ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَفْتَتِحُ فِيهَا ، وَثَانِيَةٌ : بَيْنَ وَلَا الضَّالِّينَ وَآمِينَ ، وَثَالِثَةٌ : لِلْإِمَامِ بَيْنَ التَّأْمِينِ وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِدُعَاءٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سِرًّا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى ، وَرَابِعَةٌ : قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَتَسْمِيَةُ كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ سَكْتَةً مَجَازٌ فَإِنَّهُ لَا يَسْكُتُ حَقِيقَةً لِمَا تَقَرَّرْ فِيهِمَا ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَدَّهَا الزَّرْكَشِيُّ خَمْسَةً الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَسَكْتَةٌ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالِافْتِتَاحِ وَسَكْتَةٌ بَيْنَ الِافْتِتَاحِ وَالْقِرَاءَةِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ بَعْدَ التَّأْمِينِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِمَدٍّ وَقَصْرٍ ) أَيْ : لِعَدَمِ إخْلَالِهِ بِالْمَعْنَى وَحَكَى مَعَ الْمَدِّ لُغَةً ثَالِثَةً وَهِيَ الْإِمَالَةُ وَحُكِيَ أَيْضًا التَّشْدِيدُ مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ لَحْنٌ بَلْ قِيلَ : إنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ وَالْمُرَادُ قَاصِدِينَ إلَيْك وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُخَيِّبَ مَنْ قَصَدَك ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَدُّ أَفْصَحُ ) وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : الْأَصْلُ الْقَصْرُ ؛ لِأَنَّ وَزْنَهُ فَعِيلٌ ، وَأَمَّا الْمَدُّ فَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْعَجَمِ كَقَابِيلَ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : إنَّهُ بِالْمَدِّ لَيْسَ عَرَبِيًّا وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ عَرَبِيٌّ فَالْأَلِفُ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ إشْبَاعِ فَتْحَةِ الْهَمْزَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ ) وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا وَقِيلَ لَا يَقْدِرُ","part":3,"page":305},{"id":1305,"text":"عَلَى هَذَا أَحَدٌ سِوَاك وَقِيلَ جِئْنَاك قَاصِدِينَ وَدَعَوْنَاك رَاغِبِينَ فَلَا تَرُدَّنَا وَقِيلَ : إنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنَّ الْمُصَلِّيَ قَالَ : اهْدِنَا يَا اللَّهُ ، وَقِيلَ : إنَّهُ طَابَعُ الدُّعَاءِ وَخَاتَمٌ عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّهُ كَنْزٌ يُعْطَاهُ قَائِلُهُ وَقِيلَ : إنَّهُ اسْمٌ تَنْزِلُ بِهِ الرَّحْمَةُ ا هـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ ) لَا يُقَالُ اسْتَجِبْ مُتَعَدٍّ دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ اسْتَجِبْ دُعَاءَنَا وَلَا يُقَالُ آمِينَ دُعَاءَنَا وَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي لَا يُفَسَّرُ بِالْمُتَعَدِّي ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَحُكْمُهَا أَيْ : أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ غَالِبًا فِي التَّعَدِّي وَاللُّزُومِ حُكْمُ الْأَفْعَالِ انْتَهَى ، قَالُوا : وَخَرَجَ بِ غَالِبًا آمِينَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ وَهُوَ مُتَعَدٍّ دُونَهُ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ ) أَيْ : لِلتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى حَرَكَةٍ حَذَرًا مِنْ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ مِثْلَ أَيْنَ وَكَيْفَ وَكَانَتْ فَتْحَةً لِخِفَّةِ الْفَتْحِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ ) أَيْ : مَعَ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَقَوْلُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ أَيْ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ الْمُصَلِّي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ قَاصِدِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ أَيْضًا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ خِلَافًا لحج ا هـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ فِي الْحَلَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ ) لَيْسَ قَيْدًا فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ حَسَنًا وَلَا يُسَنُّ قَبْلَهُ الدُّعَاءُ مِنْ أَحَدٍ وَاسْتَثْنَى الْعَلَّامَةُ حَجّ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِوُرُودِهِ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ : إنَّهُ مِنْ أَمَاكِنِ إجَابَةِ","part":3,"page":306},{"id":1306,"text":"الدُّعَاءِ وَلَمْ يُوَافِقُوهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِلْإِمْدَادِ لَكِنْ الَّذِي فِي غَيْرِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ لَوْ قَالَ آمِينَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ حَسَنًا ا هـ .","part":3,"page":307},{"id":1307,"text":"( وَ ) سُنَّ ( فِي جَهْرِيَّةٍ جَهَرَ بِهَا ) لِلْمُصَلِّي حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ تَبَعًا لَهُ ( وَأَنْ يُؤَمِّنَ ) الْمَأْمُومُ ( مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ الْفَاتِحَةَ وَقَدْ فَرَغَتْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَيُوضِحُهُ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { إذَا قَالَ الْإِمَامُ { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } فَقُولُوا آمِينَ } فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُوَافَقَتُهُ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ فِيهِ التَّأْمِينُ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي جَهْرِيَّةٍ السِّرِّيَّةُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا وَلَا مَعِيَّةَ بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا ( ثُمَّ ) بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّ أَنْ ( يَقْرَأَ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْمَأْمُومِ مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ ( سُورَةً ) غَيْرَ الْفَاتِحَةِ ( فِي ) رَكْعَتَيْنِ ( أُولَيَيْنِ ) جَهْرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ سِرِّيَّةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا ( لَا هُوَ ) أَيْ : الْمَأْمُومُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ( بَلْ يَسْتَمِعُ ) قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } ( فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ) لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ سَمَاعِ صَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ أَوْ إسْرَارِ إمَامِهِ وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ ( قَرَأَ ) سُورَةً ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ بَعُدَ أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ ( فَإِنْ سَبَقَ بِهِمَا ) أَيْ بِالْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا مَعَهُ ( قَرَأَهَا ) فِي بَاقِي صَلَاتِهِ إذَا تَدَارَكَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا","part":3,"page":308},{"id":1308,"text":"أَدْرَكَهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ بِلَا عُذْرٍ ( وَ ) أَنْ ( يُطَوِّلَ ) مَنْ تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ ( قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ وَرَدَ نَصٌّ بِتَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ اُتُّبِعَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ لِيَلْحَقَهُ مُنْتَظِرُ السُّجُودِ .\rS","part":3,"page":309},{"id":1309,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي جَهْرِيَّةٍ ) أَيْ : مَطْلُوبٍ فِيهَا الْجَهْرُ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُومًا أَوْ غَيْرَهُ يَجْهَرُ بِهِ إنْ طُلِبَ مِنْهُ الْجَهْرُ وَيُسِرُّ بِهِ إنْ طُلِبَ مِنْهُ الْإِسْرَارُ قَالَ شَيْخُنَا : وَجَهْرُ الْخُنْثَى وَالْأُنْثَى بِهِ كَجَهْرِهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ) وَالْأَمَاكِنُ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْمَأْمُومُ خَلْفَ إمَامِهِ خَمْسَةٌ : تَأْمِينُهُ مَعَ إمَامِهِ ، وَفِي دُعَاءِ الْإِمَامِ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ ، وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَفِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَإِذَا فُتِحَ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ ) أَيْ : لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَصَلَ التَّأْمِينَ بِالْفَاتِحَةِ بِلَا فَصْلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ مَا تُسَنُّ فِيهِ الْمُقَارَنَةُ غَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ ) يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ غَيْرِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّأْمِينُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ إلَخْ ) أَيْ وَمَعْلُومٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ { أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ } فَيَكُونُ الدَّلِيلُ مُنْتِجًا لِلْمُدَّعَى ا هـ شَيْخُنَا ح ف ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَمَعْنَى مُوَافَقَتِهِ لِلْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ فِي الزَّمَنِ وَقِيلَ فِي الصِّفَاتِ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَغَيْرِهِ قَالَ : وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ قِيلَ : هُمْ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ : غَيْرُهُمْ ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ ) وَهُمْ مَنْ شَهِدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ أَوْ السَّمَاءِ وَقِيلَ الْمُأَمِّنُونَ عَلَى أَدْعِيَةِ الْمُصَلِّينَ وَقِيلَ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ","part":3,"page":310},{"id":1310,"text":"تَأْمِينِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَهَلْ يَقُولُونَ لَفْظَ آمِينَ أَوْ مَا هُوَ مَعْنَاهُ ؟ قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ : إنَّهُمْ يَقُولُونَ آمِينَ كَمَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْبُخَارِيِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَمَا تَأَخَّرَ وَالْمُرَادُ الصَّغَائِرُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ : إنَّهُ شَامِلٌ لِلْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ ) أَيْ : حَتَّى يَلْزَمَ تَأْخِيرُ تَأْمِينِهِ عَنْ تَأْمِينِ الْإِمَامِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ أَيْ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَقِبَهَا لِيُقَارِنَ تَأْمِينَ الْإِمَامِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُوضِحُهُ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ مُخَفَّفَةً مِنْ أَوْضَحَ إذَا بَيَّنَ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ بِالْمَعْنَى ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَقِبَ تَأْمِينِهِ ) أَيْ : وَإِنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي السُّورَةِ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ وَفَرَغَا مَعًا كَفَاهُ تَأْمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ أَمَّنَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ وَلَا يُؤَمِّنُ الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يُمَيِّزْ أَلْفَاظَهُ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ إذَا سَمِعَ تَأْمِينَ الْمَأْمُومِينَ وَضَعَّفَهُ مَشَايِخُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ كَفَاهُ تَأْمِينٌ وَاحِدٌ هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ تَكْرِيرَ التَّأْمِينِ أَوْلَى وَيُقَدِّمُ تَأْمِينَ قِرَاءَتِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ فِيهِ التَّأْمِينُ ) أَيْ : وَهُوَ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَإِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ بِتَأْمِينِهِ زِيَادَةً عَلَى هَذَا الزَّمَنِ فَاتَهُ سُنِّيَّةُ التَّأْمِينِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ ) أَيْ : لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ اعْتِبَارًا بِالْمَشْرُوعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : لِأَنَّ السَّبَبَ لِلتَّأْمِينِ انْقِضَاءُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ وُجِدَ وَلَا نَظَرَ لِلْمُقَارَنَةِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ طَلَبِهَا إذَا أَتَى بِهَا الْإِمَامُ فِي زَمَنِهَا الْمَطْلُوبِ","part":3,"page":311},{"id":1311,"text":"وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُسَنُّ فِي السِّرِّيَّةِ جَهْرٌ بِالتَّأْمِينِ وَلَا مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِيهِ بَلْ يُؤَمِّنُ كُلٌّ سِرًّا مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا أَيْ السِّرِّيَّةِ لَمْ تَبْعُدْ مُوَافَقَتُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ يَشْتَغِلُ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ قَالَ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي السِّرِّيَّةِ وَإِنْ جَهَرَ إمَامُهُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ أَسَرَّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْرَأُ غَيْرَهُ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى آمِينَ فِي قَوْلِهِ وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنْ صَنِيعُ الشَّارِحِ يُوهِمُ أَنَّ السُّورَةَ لَا تُسَنُّ إلَّا إنْ أَمَّنَ مَعَ أَنَّهَا تُسَنُّ مُطْلَقًا وَكَوْنُهَا بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّةٌ أُخْرَى .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ سُورَةٌ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْهَمْزُ وَتَرْكُهُ وَهُوَ أَشْهَرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ ا هـ سم ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ ) أَمَّا هِيَ فَلَا تُحْسَبُ عَنْ السُّورَةِ إذَا كَرَّرَهَا إلَّا إذَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهَا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّ لَنَا قَوْلًا بِأَنَّ تَكْرِيرَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ جِدًّا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ تَكْرِيرًا بَلْ هِيَ بَدَلٌ عَنْ السُّورَةِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ فِي رَكْعَتَيْنِ أُولَيَيْنِ ) أَيْ : مِنْ الْفَرْضِ","part":3,"page":312},{"id":1312,"text":"مُطْلَقًا وَالنَّفَلِ الَّذِي تَشَهَّدَ فِيهِ تَشَهُّدَيْنِ ، وَأَمَّا النَّفَلُ الَّذِي يُصَلِّيهِ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأُ فِيهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ، وَأَمَّا النَّفَلُ الَّذِي يُصَلِّيهِ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدٍ بَعْدَ أَنْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِتَشَهُّدَيْنِ يُسَنُّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ أَنْ يَتْرُكَ هُنَا السُّورَةَ فِيمَا بَعْدَ مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِهِ كَأَنَّهُ الْتَزَمَهُ فَأُلْحِقَ بِالْفَرْضِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا تُسَنُّ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى الْمَشْرُوعِ وَقَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا أَيْ فَقِرَاءَتُهُ لَهَا مَكْرُوهَةٌ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَخْ اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ اشْتَغَلَ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ ا هـ وَأَقَرَّهُ ع ش .\r( قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ ) وَتُكْرَهُ لَهُ الْقِرَاءَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ قِرَاءَتِهَا خَلْفَهُ فَالِاسْتِمَاعُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي حَقِّهِ تَأْخِيرُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ إلَى مَا بَعْدَ فَاتِحَةِ إمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي يُقَدِّرُ ذَلِكَ بِالظَّنِّ وَلَمْ يَذْكُرْ وَإِمَّا يَقُولُهُ غَيْرُ السَّامِعِ فِي زَمَنِ سُكُوتِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ يُطِيلُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ الْوَارِدِ فِي الْأَحَادِيثِ أَوْ يَأْتِي بِذِكْرٍ آخَرَ أَمَّا السُّكُوتُ الْمَحْضُ فَبَعِيدٌ وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ","part":3,"page":313},{"id":1313,"text":"بَعِيدٌ أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ : وَيُسْتَحَبُّ سُكُوتُ الْإِمَامِ بَعْدَ تَأْمِينِهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَيَشْتَغِلُ حِينَئِذٍ بِدُعَاءٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سِرًّا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَالْقِرَاءَةُ أَوْلَى أَيْ فَيَقْرَأُ مَثَلًا بَعْضَ السُّورَةِ الَّتِي يُرِيدُ قِرَاءَتَهَا سِرًّا فِي زَمَنِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِينَ ثُمَّ يُكْمِلُهَا جَهْرًا وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ مِمَّا يَلِي السُّورَةَ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الْأُولَى ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ } ) حَمَلَ الشَّارِحُ الْقُرْآنَ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَحَمَلَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ فِيهَا تَفْسِيرَانِ فَنَظَرَ الشَّارِحُ فِي أَحَدِ الْبَابَيْنِ إلَى أَحَدِهِمَا وَفِي الْآخَرِ إلَى الْآخَرِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ) أَيْ : قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَالْمُرَادُ سَمَاعُ تَفَهُّمٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ عَكَسَ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارَ الْمَشْرُوعِ فِي الْفَاتِحَةِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ أَسَرَّ إمَامُهُ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ عَكْسِهِ اُعْتُبِرَ بِأَصْلِ السُّنَّةِ لَا بِفِعْلِهِ لِإِسَاءَتِهِ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ ا هـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ إسْرَارُ إمَامِهِ وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ مَشَى فِيهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ قَرَأَ سُورَةً ) أَيْ : لَا تَتَضَمَّنُ آيَةَ سَجْدَةٍ وَلَوْ \" { الم تَنْزِيلُ } \" فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِمَا سَيَأْتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ قِرَاءَةُ آيَتِهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ فَمَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مُقَيَّدٌ بِمَا سَيَأْتِي كَمَا أَنَّ الَّذِي سَيَأْتِي مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِمْ هُنَا يُسَنُّ فِي أُولَى صُبْحِ يَوْمِ","part":3,"page":314},{"id":1314,"text":"الْجُمُعَةِ قِرَاءَةُ \" { الم تَنْزِيلُ } \" الشَّامِلُ ذَلِكَ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَأْمُومِ أَيْ : لَا يُسَنُّ ذَلِكَ إلَّا لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ دُونَ الْمَأْمُومِ وَسَيُصَرِّحُ بِتَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ تَكُنْ سِرِّيَّةً لَا يَقْرَأُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يَفْهَمُهُ أَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ قَرَأَهَا فِي بَاقِي صَلَاتِهِ ) أَيْ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ح ل وَإِنَّمَا قَضَى السُّورَةَ دُونَ الْجَهْرِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ آخِرَ الصَّلَاةِ تَرْكُ الْجَهْرِ وَلَيْسَتْ السُّنَّةُ آخِرَهَا تَرْكَ السُّورَةِ بَلْ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ وَاضِحٌ ا هـ حَجّ وَأَيْضًا السُّورَةُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِخِلَافِ الْجَهْرِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْقِرَاءَةِ فَسُومِحَ فِيهِ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إذَا تَدَارَكَهُ ) إذَا هُنَا ظَرْفِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ عَنْ مَعْنَى الشَّرْطِ ؛ لِأَنَّ التَّدَارُكَ لَا بُدَّ مِنْهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ ) أَمَّا إذَا كَانَ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ بِأَنْ كَانَ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَإِمَامُهُ بَطِيئُهَا فَلَا تُطْلَبُ مِنْهُ ثَانِيًا وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى إمْكَانِ الْقِرَاءَةِ وَعَدَمِهَا فَمَتَى أَمْكَنَتْهُ الْقِرَاءَةُ وَلَمْ يَقْرَأْ لَا يَقْرَأُ فِي الْبَاقِي ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَفِي كَلَامِ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا فِي الْأُولَيَيْنِ فَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كَنَظِيرِهِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ ا هـ ح ل وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ","part":3,"page":315},{"id":1315,"text":"ا هـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ ثَانِيَةً رُبَاعِيَّةٍ وَأَمْكَنَتْهُ السُّورَةُ فِي أُولَيَيْهِ تَرَكَهَا فِي الْبَاقِي لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ ثَانِيَتُهُ دُونَ ثَالِثَتِهِ قَرَأَهَا فِيهَا وَلَا يَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ فِي ثَالِثَتِهِ فَيَقْرَؤُهَا فِي رَابِعَتِهِ كَمَا فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ أَيْ : وَلَا تَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَتِهَا كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ ) أَيْ : تَبَعًا لِمَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لَا لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَنُّ لَهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَكَيْفَ يَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ عَنْهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا ) أَيْ : أَوْ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِئَلَّا تَخْلُو صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ ) هَذَا فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَمِثْلُهَا الثُّلَاثِيَّةُ فَيَأْتِي بِالسُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ فَاتَتْهُ فِيهِمَا وَطُلِبَتْ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ فَاتَتْهُ فِي إحْدَاهُمَا طُلِبَتْ سُورَتُهَا فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ إذْ مَا يُقْرَأُ فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ يُسَمَّى سُورَةً وَإِنْ كَثُرَ وَلَيْسَ هُنَا طَلَبُ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِكُلِّ رَكْعَةٍ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يُطَوِّلَ قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ النَّشَاطَ فِيهَا أَكْثَرُ فَخَفَّفَ فِي غَيْرِهَا حَذَرًا مِنْ الْمَلَلِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَطْوِيلُ كُلٍّ مِنْ الرَّكَعَاتِ عَلَى مَا بَعْدَهَا وَقَالُوا أَيْضًا فِي عِلَّةِ ذَلِكَ أَنَّ تَطْوِيلَ الْأُولَى لِيُدْرِكَهَا النَّاسُ وَظَاهِرُ هَذَا وَإِنْ كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِتَطْوِيلِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ رُبَّمَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِي وَكُرِهَ لَهُ تَطْوِيلٌ وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ رَضُوا إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ تَطْوِيلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ","part":3,"page":316},{"id":1316,"text":"لَيْسَ لِهَذَا الْقَصْدِ أَيْ إدْرَاكِ النَّاسِ لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ النَّشَاطِ فِيهَا أَكْثَرُ وَالْوَسْوَسَةُ فِيهَا أَقَلُّ وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لِلْقَصْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ : إدْرَاكِ النَّاسِ لَهَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ مِنْ فَوَائِدِهَا أَنَّهُ يَقْصِدُ تَطْوِيلَهَا لِذَلِكَ وَقَوْلُ الرَّاوِي كَيْ يُدْرِكَهَا النَّاسُ تَعْبِيرٌ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ لَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ ذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُطَوِّلُ قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ ) وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَوْقِيفِيًّا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَوَاضِحٌ أَوْ اجْتِهَادِيًّا وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فَقَدْ وَقَعَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَيْهِ وَقِرَاءَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَمَّا تَرْتِيبُ كُلِّ سُورَةٍ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآنَ فِي الْمُصْحَفِ فَتَوْقِيفِيٌّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا خِلَافٍ وَخَصَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ التَّالِيَةُ لَهَا أَطْوَلَ كَالْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةٍ لِئَلَّا تَطُولَ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأُولَى وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى كَلَامِهِمْ ؛ لِأَنَّ طُولَ الثَّانِيَةِ لَا يُنَافِي تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِهَا حِينَئِذٍ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ تَرْتِيبِهِ وَطَوَّلَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فَلَوْ تَرَكَهُ كَأَنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْهُمَزَةَ وَالثَّانِيَةِ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يُفْعَلُ الْآنَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مِنْ قِرَاءَةِ أَلْهَاكُمْ ثُمَّ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ إلَى آخِرِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى أَيْضًا لِتَرْكِ الْمُوَالَاةِ وَتَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ ) أَيْ : بِأَنْ زَحَمَ إنْسَانٌ عَنْ السُّجُودِ وَكَمَا فِي تَطْوِيلِ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي","part":3,"page":317},{"id":1317,"text":"صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِتَلْحَقَهُ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ ا هـ ح ل وَكَمَا لَوْ نَسِيَ سُورَةَ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا وَهَلْ أَتَى فِي الثَّانِيَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ ا هـ زِيَادِيٌّ .","part":3,"page":318},{"id":1318,"text":"( وَسُنَّ ) لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ ( فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا ( وَ ) فِي ( ظُهْرٍ قَرِيبٍ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ طِوَالِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ أَدْخَلَهُ فِيمَا قَبْلَهُ ( وَ ) فِي ( عَصْرٍ وَعِشَاءٍ أَوْسَاطُهُ ) وَالثَّلَاثَةُ فِي الْإِمَامِ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ ( بِرِضَا ) مَأْمُومِينَ ( مَحْصُورِينَ ) أَيْ : لَا يُصَلِّي وَرَاءَ غَيْرِهِمْ ( وَ ) فِي ( مَغْرِبٍ قِصَارُهُ ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي ذَلِكَ وَأَوَّلُ الْمُفَصَّلِ الْحُجُرَاتُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَغَيْرِهَا ( وَ ) فِي ( صُبْحِ جُمُعَةٍ ) فِي أُولَى ( { الم تَنْزِيلُ } وَفِي ثَانِيَةٍ { هَلْ أَتَى } ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ تَرَكَ أَلَم فِي الْأُولَى سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَتَأَدَّى بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَكِنْ السُّورَةُ أَوْلَى حَتَّى إنَّ السُّورَةَ الْقَصِيرَةَ أَوْلَى مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ غَيْرُ وَافٍ بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِّمَّاتِ .\rS","part":3,"page":319},{"id":1319,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي صُبْحِ إلَخْ ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِلسُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا تَكْرَارَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْحَاضِرِ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيَأْتِي فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ أَوْ الْمُعَوِّذَتَيْنِ صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَاسْتَوْجَهَ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَفْضَلُ لَهُ مِمَّا قَبْلَهُمَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ \" فَيَأْتِي فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إلَخْ \" يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لِاشْتِغَالِهِ بِأَمْرِ السَّفَرِ طُلِبَ مِنْهُ التَّخْفِيفُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ سَائِرًا أَوْ نَازِلًا لَيْسَ مُتَهَيِّئًا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِلسَّيْرِ وَلَا مُتَيَقِّظًا لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِإِيثَارِهِمْ التَّخْفِيفَ عَلَى الْمُسَافِرِ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ إلَخْ ) الْحِكْمَةُ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ طَوِيلٌ وَصَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ فَنَاسَبَ تَطْوِيلَهُمَا وَوَقْتَ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ فَنَاسَبَ فِيهِ الْقِصَارُ ، وَأَوْقَاتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءُ طَوِيلَةٌ وَلَكِنَّ الصَّلَوَاتِ طَوِيلَةٌ أَيْضًا فَلَمَّا تَعَارَضَ ذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ التَّوَسُّطَ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَفِيهَا قَرِيبٌ مِنْ الطِّوَالِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ فِيهِ بَيْنَ السُّوَرِ وَمَعْنَاهُ الْمُبِينِ قَالَ تَعَالَى { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ } أَيْ : جُعِلَتْ تَفَاصِيلَ فِي مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا ) أَيْ : مَعَ تَخْفِيفِ الْوَاوِ فِيهِمَا فَإِنْ أَفْرَطَ فِي الطُّولِ قِيلَ طِوَّالٌ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَقَوْلُ التَّتَّائِيِّ : إنَّ طِوَالَ بِكَسْرِ الطَّاءِ لَا غَيْرُ جَمْعُ طَوِيلٍ وَبِضَمِّهَا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ وَبِفَتْحِهَا الْمُدَّةُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ طُوَالَاتُ الْمُفَصَّلِ جَمْعُ طَوِيلَةٍ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلسُّوَرِ فَهُوَ مَرْدُودٌ لِعَدَمِ","part":3,"page":320},{"id":1320,"text":"التَّأْنِيثِ الْحَقِيقِيِّ مَعَ أَنَّ نَقْلَ الثِّقَاتِ لَا مَطْعَنَ فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَدْخَلَهُ ) أَيْ : الْقَرِيبُ فِيمَا قَبْلَهُ أَيْ الطِّوَالِ وَعِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِرِضَا مَحْصُورِينَ ) أَيْ مِمَّنْ يَغْلِبُ حُضُورُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا مَمْلُوكِينَ وَلَا نِسَاءَ مُزَوَّجَاتٍ وَلَا مُسْتَأْجَرِينَ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَغَيْرِهَا ) وَوَرَاءَ هَذَا الْمُصَحَّحِ أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ قَوْلًا قِيلَ قَافٌ وَقِيلَ الْحُجُرَاتُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقِيلَ الْقِتَالُ وَعَزَّاهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِلْأَكْثَرِينَ ، وَقِيلَ الْجَاثِيَةُ وَقِيلَ الصَّافَّاتُ وَقِيلَ الصَّفُّ وَقِيلَ تَبَارَكَ وَقِيلَ الْفَتْحُ وَقِيلَ الرَّحْمَنُ وَقِيلَ الْإِنْسَانُ وَقِيلَ سَبِّحْ وَقِيلَ الضُّحَى ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ يَفْصِلُ بَيْنَ السُّوَرِ بِالتَّكْبِيرِ ، وَلِلْمُفَصَّلِ طِوَالٌ وَأَوْسَاطٌ وَقِصَارٌ فَطِوَالُهُ إلَى عَمَّ وَأَوْسَاطُهُ مِنْهَا إلَى الضُّحَى وَقِصَارُهُ مِنْهَا إلَى آخِرِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ إلَخْ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَلْيَحْذَرْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْبَعْضِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ وَلَوْ قَضَاءً فَلْيُحَرَّرْ ، وَلَوْ قَرَأَ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ \" { الم تَنْزِيلُ } \" بِقَصْدِ السُّجُودِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا ؟ أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَخَالَفَهُ حَجّ فَأَفْتَى بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ ا هـ ز ي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَلَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ \" { الم تَنْزِيلُ } \" فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ","part":3,"page":321},{"id":1321,"text":"بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ خَرَجَ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ أَدَاءِ سُنَّةِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَيَسْجُدُ وَلَوْ عَلِمَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَنَّ فِيمَا يَقْرَؤُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ وَأَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّجُودُ إذَا قَرَأَهَا ، وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ : بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهَا لَيْسَ شُرُوعًا فِي الْمُبْطِلِ كَمَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ أَمَّا الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي فَلَا وَمِنْهُ مَا لَوْ أَخْطَأَ فَظَنَّ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَهَا فَقَرَأَ فِيهِ \" الم \" بِقَصْدِ السُّجُودِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ أَلَم ) أَيْ وَلَوْ عَمْدًا وَقَوْلُهُ سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ أَيْ : وَيَسْجُدَ فِيهَا وَيُقَدِّمُ \" { الم تَنْزِيلُ } \" عَلَى \" { هَلْ أَتَى } \" وَلَوْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى \" هَلْ أَتَى \" قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ \" الم تَنْزِيلُ \" وَيَسْجُدُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ صُبْحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَحَلٌّ لِلسُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَتُسَنُّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِمَا وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْعَامَّةِ قَدْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ نَظَرَ إلَيْهِ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ قِرَاءَةِ \" الم تَنْزِيلُ \" قَرَأَ مَا أَمْكَنَ قِرَاءَتَهُ مِنْهَا وَلَوْ آيَةَ السَّجْدَةِ وَكَذَا يَقْرَأُ فِي الْأُخْرَى مَا أَمْكَنَ قِرَاءَتُهُ مِنْ هَلْ أَتَى فَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ ، وَيُسَنُّ قِرَاءَةُ سُورَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي عِشَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَبَدًا وَسُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ فِي مَغْرِبِهَا كَذَلِكَ لِوُرُودِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ حُصُولُ أَصْلِ السُّنَّةِ بِمَا دُونَ آيَةٍ إنْ أَفَادَ وَإِنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ لَا","part":3,"page":322},{"id":1322,"text":"بِقَصْدِ أَنَّهَا الَّتِي أَوَّلُ الْفَاتِحَةِ حَصَّلَ أَصْلَ السُّنَّةِ ؛ لِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّ السُّورَةَ أَوْلَى إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُورَةٌ كَامِلَةٌ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ لَا أَطْوَلَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهَا وَالْوَقْفَ عَلَى آخِرِهَا صَحِيحَانِ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِهِمَا فِي بَعْضِ السُّورَةِ فَإِنَّهُمَا قَدْ يَخْفَيَانِ ثُمَّ مَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهَا فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ أَمَّا فِيهَا فَقِرَاءَةُ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ أَفْضَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ وَعَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالتَّرَاوِيحِ بَلْ كُلُّ مَحَلٍّ وَرَدَ فِيهَا الْأَمْرُ بِالْبَعْضِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ كَقِرَاءَةِ آيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ فِي الْفَجْرِ وَلَوْ كَرَّرَ سُورَةً فِي الرَّكْعَتَيْنِ حَصَّلَ أَصْلَ سُنَّةِ الْقِرَاءَةِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا إلَى آخِرِهِ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْبَعْضِ أَفْضَلُ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَالسُّورَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ مَحَلَّ تَفْضِيلِ قِرَاءَةِ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ فِي التَّرَاوِيحِ إذَا قَصَدَ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَهُوَ كَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّ السُّورَةَ أَفْضَلُ ) وَمَعَ كَوْنِ السُّورَةِ الْكَامِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَعْضِ لَوْ نَذَرَ بَعْضًا مُعَيَّنًا مِنْ سُورَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ وَلَا تَقُومُ السُّورَةُ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ وَأَفْضَلَ كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِقَدْرٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَتَصَدَّقَ بَدَلَهُ بِذَهَبٍ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مُعَيَّنًا مَا لَوْ نَذَرَ بَعْضًا مُبْهَمًا مِنْ سُورَةٍ بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بَعْضَ سُورَةٍ فَيَبْرَأُ مِنْ عُهْدَةِ","part":3,"page":323},{"id":1323,"text":"النَّذْرِ بِقِرَاءَةِ بَعْضٍ مِنْ أَيِّ سُورَةٍ وَبِقِرَاءَةِ السُّورَةِ الْكَامِلَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَنْ قَرَأَ سُورَةً كَامِلَةً أَنَّهُ قَرَأَ بَعْضَهَا لِدُخُولِ الْجُزْءِ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ ) مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الْبَعْضَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ السُّورَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْهُ أَفْضَلُ كَمَا أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالدَّمِ فِي الْأُضْحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ إلَّا إذَا كَانَ مَا يُشَارِكُ فِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِهِ فَإِنَّ الْمُشَارَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا وَهُوَ الْوَجِيزُ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِلرَّافِعِيِّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمُرَادُ بِهِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي اخْتَصَرَهَا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ لَهُ إطْلَاقَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى الشَّارِحِ وَعَلَى مَا اخْتَصَرَهُ النَّوَوِيُّ فَلَا إيهَامَ انْتَهَتْ .","part":3,"page":324},{"id":1324,"text":"( تَنْبِيهٌ ) يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَأُولَتَيْ الْعِشَاءَيْنِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ وَوِتْرِ رَمَضَانَ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَيْلًا أَوْ وَقْتِ صُبْحٍ كَمَا يَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ وَأَنْ يُسِرَّ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةِ فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ ، وَمَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا الْعِيدُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قُبَيْلَ بَابِ التَّكْبِيرِ عَمَلًا بِأَصْلِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ بِصَلَاتِهِ فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ فَيُسْتَصْحَبُ .\rS","part":3,"page":325},{"id":1325,"text":"( قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ ) هُوَ لُغَةً : الْإِيقَاظُ مِنْ النُّبْهِ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْيَقَظَةُ ، وَشَرْعًا : عُنْوَانُ بَحْثٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَبْحَاثُ السَّابِقَةُ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ تُذْكَرْ لَعُلِمَ مِنْهَا بِالْأَوْلَى وَاخْتُلِفَ فِي إعْرَابِهِ فَقِيلَ لَيْسَ لَهُ مَحَلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ وَقِيلَ : إنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا تَنْبِيهٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ سُنَّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ ) حِكْمَةُ الْجَهْرِ فِي مَوْضِعِهِ وَالْإِسْرَارُ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ مَحَلَّ الْخَلْوَةِ وَيَطِيبُ فِيهِ السَّمَرُ شُرِعَ الْجَهْرُ فِيهِ إظْهَارًا لِلَّذَّةِ مُنَاجَاةِ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَخُصَّ بِالْأُولَيَيْنِ لِنَشَاطِ الْمُصَلِّي فِيهِمَا وَالنَّهَارُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ الشَّوَاغِلِ وَالِاخْتِلَاطِ بِالنَّاسِ طُلِبَ الْإِسْرَارُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلتَّفَرُّغِ لِلْمُنَاجَاةِ وَأَلْحَقَ الصُّبْحَ بِالصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلشَّوَاغِلِ عَادَةً ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ ) أَيْ : وَإِنْ خَافَ الرِّيَاءَ بِخِلَافِ الْجَهْرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأُولَتَيْ الْعِشَاءَيْنِ ) فِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ عِشَاءً وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُ وَلَوْ مَعَ التَّغْلِيبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الصَّلَاةِ لَكِنْ فِي الْأَنْوَارِ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ مَعَ التَّغْلِيبِ فَلَعَلَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى مَقَالَةِ الْأَنْوَارِ وَإِنْ خَالَفَهُ ثَمَّ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْعِيدَيْنِ ) أَيْ : وَلَوْ قَضَاءً كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالِاسْتِسْقَاءِ ) أَيْ : سَوَاءٌ كَانَتْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِدَلِيلِ الْإِطْلَاقِ فِيهَا وَالتَّقْيِيدِ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ اِ هـ ابْنُ شَرَفٍ .\r( قَوْلُهُ وَوِتْرِ رَمَضَانَ ) أَيْ : جَمِيعِهِ سَوَاءٌ فَصَلَهُ أَوْ وَصَلَهُ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يُسِرَّ فِي","part":3,"page":326},{"id":1326,"text":"غَيْرِ ذَلِكَ ) شَامِلٌ لِلرَّوَاتِبِ فَيُسِرَّ فِيهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ حَيْثُ طُلِبَ فِيهِ التَّوَسُّطُ أَنَّ النَّفَلَ لَمَّا كَانَ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا وَلَيْسَ مِنْ الْفَرَائِضِ وَلَا تَابِعًا لَهَا طُلِبَ لَهُ حَالَةُ التَّوَسُّطِ حَتَّى لَا يُشْتَبَهَ بِالْفَرْضِ لَوْ جَهَرَ وَلَا بِالرَّوَاتِبِ لَوْ أَسَرَّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ رَوَاتِبُ الْفَرَائِضِ فَيُسِرُّ فِيهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّهَا لَمَّا شُرِعَتْ مَحْصُورَةً فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ أَشْبَهَتْ الْفَرَائِضَ فَلَا تَغَيُّرَ عَمَّا وَرَدَ فِيهَا عَنْ الشَّارِعِ ، وَالنَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ لَا حَصْرَ لَهَا فَهِيَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْعِقَابِ عَلَيْهَا أَشْبَهَتْ الرَّوَاتِبَ وَمِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُكَلَّفَ يُنْشِئُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَإِنَّهَا لَا حَصْرَ لَهَا كَانَتْ وَاسِطَةً بَيْنَ الرَّوَاتِبِ وَالْفَرَائِضِ وَلَمْ يَرِدْ فِيهَا شَيْءٌ بِخُصُوصِهَا فَطُلِبَ فِيهَا التَّوَسُّطُ لِتَكُونَ آخِذَةً طَرَفًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخَصَّ التَّوَسُّطَ فِيهَا بِنَفْلِ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَحَلُّ الْجَهْرِ وَالتَّوَسُّطُ قَرِيبٌ مِنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيَتَوَسَّطُ فِيهَا إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ إلَى سَمَاعِ مَنْ يَلِيهِ وَفِيهِ عُسْرٌ وَلَعَلَّهُ مَلْحَظُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَا يَكَادُ يَتَحَرَّرُ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى كَمَا وَرَدَ فِي فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ وَلَا يَسْتَقِيمُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ تَعَقُّلِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ عُلِمَ تَعَقُّلُهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ ) أَيْ : وَإِلَّا كُرِهَ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَمِنْهُ مَنْ يَجْهَرُ بِذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ يَشْتَغِلُ بِمُطَالَعَةِ عِلْمٍ أَوْ تَدْرِيسٍ أَوْ تَصْنِيفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ","part":3,"page":327},{"id":1327,"text":"الرَّمْلِيُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ تَخْصِيصُ هَذَا التَّقْيِيدِ بِالتَّوَسُّطِ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ أَنَّ مَا طُلِبَ فِيهِ الْجَهْرُ كَالْعِشَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ لَا يُتْرَكُ فِيهِ الْجَهْرُ لِمَا ذُكِرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُتْرَكُ لِهَذَا الْعَارِضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ ) كَمُشْتَغِلٍ بِمُطَالَعَةِ عِلْمٍ أَوْ تَدْرِيسِهِ أَوْ تَصْنِيفِهِ وَإِلَّا أَسَرَّ وَمِثْلُ الْمُصَلِّي فِي ذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ : وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ لَهُمَا عَدَمُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْخُنْثَى حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْخُنْثَى يُسِرُّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعَ أَنَّهُ مَعَ النِّسَاءِ إمَّا رَجُلٌ وَإِمَّا امْرَأَةٌ فَلَا وَجْهَ لِإِسْرَارِهِ ، وَقَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يُلْحَقَ بِهَا الْعَبْدُ أَيْ : فَيَجْهَرُ بِهِ فِي وَقْتِ الْجَهْرِ وَيُسِرُّ بِهِ فِي وَقْتِ الْإِسْرَارِ وَقَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ أَيْ : فَيَجْهَرُ فِيهِ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ عَمَلًا بِأَصْلِ أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِذَلِكَ فِي غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الدَّلِيلِ ا هـ ح ل .","part":3,"page":328},{"id":1328,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( رُكُوعٌ ) تَقَدَّمَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ ( وَأَقَلُّهُ ) لِلْقَائِمِ ( انْحِنَاءٌ ) خَالِصٌ ( بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَا مُعْتَدِلِ خِلْقَةٍ رُكْبَتَيْهِ ) إذَا أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِانْخِنَاسٍ أَوْ بِهِ مَعَ انْحِنَاءٍ لَمْ يَكْفِ ، وَالرَّاحَتَانِ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ مِنْ الْكَفَّيْنِ وَقَوْلِي انْحِنَاءٌ مَعَ مُعْتَدِلِ خِلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي ( بِطُمَأْنِينَةٍ تَفْصِلُ رَفْعَهُ عَنْ هَوِيِّهِ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ قَبْلَ رَفْعِهِ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ( وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ ) أَيْ : بِهَوِيِّهِ غَيْرَ الرُّكُوعِ ( كَنَظِيرِهِ ) مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَاعْتِدَالِهِ وَجُلُوسِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ وَإِلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لِيَرْتَفِعَ مِنْهُ ( وَأَكْمَلُهُ ) مَعَ مَا مَرَّ ( تَسْوِيَةُ ظَهْرٍ وَعُنُقٍ ) كَالصَّفِيحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَأَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ ) الْمُسْتَلْزِمُ لِنَصْبِ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ ( مُفْتَرِقَتَيْنِ ) كَمَا فِي السُّجُودِ ( وَ ) أَنْ ( يَأْخُذَهُمَا ) أَيْ : رُكْبَتَيْهِ ( بِكَفَّيْهِ وَ ) أَنْ ( يُفَرِّقَ أَصَابِعَهُ ) كَمَا فِي التَّحَرُّم لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الثَّانِي ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ ( لِلْقِبْلَةِ ) أَيْ لِجِهَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ ( وَ ) أَنْ ( يُكَبِّرَ وَيَرْفَعَ كَفَّيْهِ كَتَحَرُّمِهِ ) بِأَنْ يَرْفَعَهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعِ مُفَرَّقَةً وَسَطًا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ قَائِمًا كَمَا مَرَّ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَضَافَ إلَى ذَلِكَ","part":3,"page":329},{"id":1329,"text":"فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَبِحَمْدِهِ ( ثَلَاثًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ أَدَّى أَصْلَ السُّنَّةَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ ذِكْرُ الرُّكُوعِ تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ ( وَ ) أَنْ ( يَزِيدَ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ ) بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي ( اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَبِك آمَنْت إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَلَك أَسْلَمْت خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَى عَصَبِي وَابْنُ حِبَّانَ إلَى آخِرِهِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَعْرِي وَبَشَرِي ، وَأَمَّا إمَامُ غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ تَخْفِيفًا عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَمُرَادُهُ مَا فَصَّلْته كَمَا فَصَّلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ، وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":3,"page":330},{"id":1330,"text":"( قَوْلُهُ وَخَامِسُهَا رُكُوعٌ ) هُوَ لُغَةً مُطْلَقُ الِانْحِنَاءِ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ وَقِيلَ الْخُضُوعُ وَشَرْعًا انْحِنَاءٌ مَخْصُوصٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَوَّلُ صَلَاةٍ رَكَعَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الْعَصْرِ صَبِيحَةَ الْإِسْرَاءِ ا هـ مَوَاهِبُ بِالْمَعْنَى وَاسْتَدَلَّ السُّيُوطِيّ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ صَبِيحَتَهَا بِلَا رُكُوعٍ وَأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ كَذَلِكَ } فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الرُّكُوعُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَفَعَلَهُ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ وَفِي ظُهْرِ صَبِيحَتِهَا وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي دَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَقُولُ وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِهِ الرُّكُوعَ أَنْ لَا يَكُونَ مَشْرُوعًا لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ لَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ بَعْدَ هَذَا ، وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } مَا نَصُّهُ وَقَدَّمَ السُّجُودَ عَلَى الرُّكُوعِ إمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ كَذَلِكَ فِي شَرِيعَتِهِمْ أَوْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ أَوْ لِيَقْتَرِنَ ارْكَعِي بِالرَّاكِعِينَ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاتِهِمْ رُكُوعٌ لَيْسُوا مُصَلِّينَ ا هـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الرُّكُوعَ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِنَا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ عَلَى الْمَوَاهِبِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا حِ ل وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ : الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهَا الرُّكُوعَ وَالْجَمَاعَةَ وَافْتِتَاحَ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ كَانَتْ لَا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا جَمَاعَةَ وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ كَأُمَمِهِمْ يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ","part":3,"page":331},{"id":1331,"text":"بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ أَيْ وَكَانَ دَأْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إحْرَامِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ سِوَاهَا كَالنِّيَّةِ وَلَا يَشْكُلُ عَلَى الرُّكُوعِ قَوْله تَعَالَى لِمَرْيَمَ { وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْخُضُوعُ أَوْ الصَّلَاةُ لَا الرُّكُوعُ الْمَعْهُودُ كَمَا قِيلَ لَكِنْ فِي الْبَغَوِيّ قِيلَ إنَّمَا قُدِّمَ السُّجُودُ عَلَى الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِي شَرِيعَتِهِمْ وَقِيلَ : بَلْ كَانَ الرُّكُوعُ قَبْلَ السُّجُودِ فِي الشَّرَائِعِ كُلِّهَا وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ بَلْ لِلْجَمْعِ هَذَا كَلَامُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ تَقَدَّمَ رُكُوعُ الْقَاعِدِ ) أَيْ الْقَادِرِ وَهُوَ أَنَّ أَقَلَّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَحَلَّ سُجُودِهِ ا هـ ح ل فَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ تَرْكِ الْمَتْنِ لَهُ هُنَا كَمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَذَرَ م ر فِي شَرْحِهِ عَنْهُ بِمِثْلِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ الشَّارِحُ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ انْحِنَاءٌ إلَخْ ) وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ أَوْ اعْتِمَادِهِ عَلَى شَيْءٍ أَوْ انْحَنَى عَلَى شِقِّهِ لَزِمَهُ وَالْعَاجِزُ يَنْحَنِي قَدْرَ إمْكَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِانْحِنَاءِ أَصْلًا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِطَرَفِهِ وَلَوْ شَكَّ هَلْ انْحَنَى قَدْرًا تَصِلُ بِهِ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ لَزِمَهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَالرَّاحَةُ بَطْنُ الْكَفِّ وَتَعْبِيرُهُ بِهَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَصَابِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ، وَقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ : إنَّهُ الصَّوَابُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ التَّنْبِيهِ الِاكْتِفَاءَ بِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَهُ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْقِيَامِ إذَا عَجَزَ عَنْهُ إلَّا بِمُعِينٍ مِنْ","part":3,"page":332},{"id":1332,"text":"قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْقِيَامِ إلَّا مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ إلَّا عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ إلَّا بِمُعِينٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورُهُ ا هـ وَمُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ ثُمَّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَيَلْزَمُهُ أَوْ فِي الدَّوَامِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ زَمَنُ الرُّكُوعِ أَقْصَرَ مِنْ زَمَنِ الْقِيَامِ لَزِمَهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِالْمُعِينِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْقِيَامِ فَإِنَّ زَمَنَهُ أَطْوَلُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ حَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَوَامِهِ إلَّا بِمُعِينٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ بِحَيْثُ تَنَالُ إلَخْ أَيْ : يَقِينًا لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي النَّيْلِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَصِحَّ رُكُوعُهُ .\r( قَوْلُهُ رَاحَتَا مُعْتَدِلٍ إلَخْ ) مُفْرَدُهُ رَاحَةٌ وَالْجَمْعُ رَاحٌ بِغَيْرِ تَاءٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُعْتَدِلٌ خِلْقَةً ) فَلَوْ طَالَتْ يَدَاهُ أَوْ قَصُرَتَا أَوْ قُطِعَ شَيْءٌ مِنْهُمَا لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ ا هـ ح ل بَلْ يَقْدِرُ مُعْتَدِلًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ ) أَيْ النَّيْلُ الْمَفْهُومُ مِنْ تَنَالُ وَقَوْلُهُ بِانْخِنَاسٍ مَفْهُومُ الِانْحِنَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِهِ إلَخْ مَفْهُومٌ خَالِصٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ حَصَّلَ ذَلِكَ بِانْخِنَاسٍ إلَخْ ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ بِأَنْ اسْتَوَى وَرَكَعَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ أَخَلَّ بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ حَجّ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ مَا ذُكِرَ حَيْثُ قَالَ : انْحِنَاءً خَالِصًا لَا مَشُوبًا بِانْخِنَاسٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ ا هـ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بَعْدَ فَرْضِهِ فِي الْعَامِدِ الْعَالِمِ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ بِالِانْخِنَاسِ زِيَادَةُ فِعْلٍ غَيْرِ مَطْلُوبٍ فَهِيَ","part":3,"page":333},{"id":1333,"text":"تَلَاعُبٌ أَوْ شِبْهِهِ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ لِإِطْلَاقِهِمْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ كَالشَّيْخِ وَحُمِلَ كَلَامُ حَجّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدَّهُ عَلَى الصَّوَابِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِانْخِنَاسٍ ) الِانْخِنَاسُ أَنْ يَخْفِضَ عَجِيزَتَهُ وَيَرْفَعَ أَعْلَاهُ وَيُقَدِّمَ صُدُورَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ خَنِسَ الْأَنْفُ خَنَسًا مِنْ بَابِ تَعِبَ انْخَفَضَتْ قَصَبَتُهُ فَالرَّجُلُ أَخْنَسُ وَالْمَرْأَةُ خَنْسَاءُ وَخَنَسْت الرَّجُلَ خَنْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَخَّرْته أَوْ قَبَضْته فَانْخَنَسَ مِثْلَ كَسَرْته فَانْكَسَرَ وَيُسْتَعْمَلُ لَازِمًا أَيْضًا فَيُقَالُ خَنِسَ هُوَ وَمِنْ الْمُتَعَدِّي فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَخَنَّسَ إبْهَامَهُ أَيْ قَبَضَهَا وَمِنْ الثَّانِي الْخَنَّاسُ فِي صِفَةِ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ لِلْمُبَالَغَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْنِسُ إذَا سَمِعَ ذِكْرَ اللَّهِ أَيْ يَنْقَبِضُ وَيُعَدَّى بِالْأَلِفِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَا عَدَا الْأَصَابِعِ مِنْ الْكَفَّيْنِ ) فَلَوْ انْحَنَى بِحَيْثُ تَصِلُ أَصَابِعُهُ دُونَ كَفَّيْهِ لَمْ يَكْفِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَقَوْلُ انْحِنَاءٍ إلَخْ ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنْ يَنْحَنِيَ وَغَايَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ وَهَذَا مَصْدَرٌ صَرِيحٌ وَأَجَابَ الطَّنْدَتَائِيُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَصْدَرًا صَرِيحًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مَجْمُوعَ الِانْحِنَاءِ مَعَ مُعْتَدِلِ خِلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الِانْحِنَاءَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نُسْخَةَ الشَّيْخِ الَّتِي اخْتَصَرَهَا هِيَ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْجَلَالُ وَهِيَ خَالِيَةٌ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مُطْلَقًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَلَفْظُ النُّسْخَةِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا الْجَلَالُ وَأَقَلُّهُ قَدْرُ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ إلَخْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ \" أَنْ يَنْحَنِيَ \" هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا هِيَ مُلْحَقَةٌ لِبَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّيْخِ تَصْحِيحًا لِلَفْظِ الْمُصَنِّف انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ","part":3,"page":334},{"id":1334,"text":"الْأَصْلِ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا م ر وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ تَتَعَلَّقُ بِانْحِنَاءٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا ) هَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَقِيلَ : إنَّهُ بِالْفَتْحِ السُّقُوطُ مِنْ هَوَى يَهْوِي كَرَمَى يَرْمِي وَبِالضَّمِّ الصُّعُودُ وَأَمَّا هَوِيَ يَهْوَى كَعَلِمَ يَعْلَمُ وَبَقِيَ يَبْقَى فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أَحَبَّ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هَوَى يَهْوِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ هُوِيًّا بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا سَقَطَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ وَهَوَى يَهْوِي هُوِيًّا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ إذَا ارْتَفَعَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي : وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْهُوِيَّ بِالضَّمِّ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى السُّقُوطِ وَالرَّفْعِ وَبِالْفَتْحِ بِمَعْنَى السُّقُوطِ لَا غَيْرُ ، وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ ثَمَّ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْهَوِيَّ بِالْفَتْحِ السُّقُوطُ وَبِالضَّمِّ الِارْتِفَاعُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلطُّمَأْنِينَةِ ؛ لِأَنَّهَا سُكُونٌ بَعْدَ حَرَكَةٍ أَوْ سُكُونٌ بَيْنَ حَرَكَتَيْنِ وَلَا يَكْفِي فِيهَا زِيَادَةُ خَفْضِ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ شَكَّ وَهُوَ سَاجِدٌ هَلْ رَكَعَ أَوْ لَا ؟ لَزِمَهُ الِانْتِصَابُ فَوْرًا ثُمَّ يَرْكَعُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ رَاكِعًا وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ هَوِيُّهُ عَنْ الرُّكُوعِ فِيمَا لَوْ تَذَكَّرَ فِي السُّجُودِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ هَوِيَّهُ الْمُسْتَحِقَّ لِلرُّكُوعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ السُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ وُجُودُ هَوِيِّ الرُّكُوعِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ شَكَّ غَيْرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ تَمَامِ رُكُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَمَا لَوْ قَامَ مِنْ السُّجُودِ يَظُنُّ أَنَّ جُلُوسَهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَبَانَ أَنَّهُ","part":3,"page":335},{"id":1335,"text":"بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْكُلِّ لَمْ يَصْرِفْ الرُّكْنَ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَإِنَّ الْقِيَامَ فِي الْأَوَّلِ وَالْجُلُوسَ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَاحِدٌ وَإِنْ ظَنَّ صِفَةً أُخْرَى لَمْ تُوجَدْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ الِانْتِقَالَ لِلسُّجُودِ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ قَصْدَ الرُّكُوعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ قَائِمًا فِي رُكُوعِهِ فَرَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ هَوَى مِنْ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ بَدَلَ الْهَوِيِّ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَوِيَّ الرُّكُوعِ بَعْضُ هَوِيِّ السُّجُودِ فَلَمْ يَقْصِدْ أَجْنَبِيًّا فَافْهَمْ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ ) تَفْسِيرٌ لِلطُّمَأْنِينَةِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرُّكُوعِ كَوْنُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ وَأَقَلُّهَا أَنْ تَسْتَقِرَّ أَعْضَاؤُهُ رَاكِعًا بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ فَزِيَادَةُ الْهَوِيِّ لَا تَقُومُ مَقَامَ الطُّمَأْنِينَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ) حَيْثُ قَالَ فِيهِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا فَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا بِحَتَّى فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِي دُخُولِ الْغَايَةِ الْأَصَحُّ لَا تَدْخُلُ مَعَ إلَى وَحَتَّى دَخَلَا فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الرُّكُوعِ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْأَقَلِّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ ) أَيْ : يَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْهَوِيِّ غَيْرَ الرُّكُوعِ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُ وَغَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ لَا يَضُرُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَقَدْ صَرَّحَ م ر فِيمَا تَقَدَّمَ فِي رُكْنِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ وَغَيْرَهَا ضَرَّ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ الرُّكُوعِ بِأَنَّ نَحْوَ الرُّكُوعِ مِنْ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا أَصْلٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ بِشَرِيكِ غَيْرِهِ مَعَهُ بِخِلَافِ","part":3,"page":336},{"id":1336,"text":"مَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف فَلَوْ هَوَى بِقَصْدِ الرُّكُوعِ وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ مَثَلًا لَمْ يَضُرَّ وَهَلْ تُغْتَفَرُ لَهُ الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَضُرُّ كَمَا لَوْ تَكَرَّرَ دَفْعُ الْمَارِّ بِأَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الدَّفْعِ مَطْلُوبًا ا هـ أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ بِأَنَّ الدَّفْعَ شُرِعَ لِدَفْعِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ فَرُبَّمَا فَاتَ بِهِ مَا شُرِعَ لِأَجْلِهِ مِنْ كَمَالِ صَلَاتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ قَتْلَ الْحَيَّةِ مَطْلُوبٌ لِدَفْعِ ضَرَرِهَا فَأَشْبَهَ دَفْعَ الْعَدُوِّ وَالْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ فِي دَفْعِهِ لَا تَضُرُّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ إلَخْ ) أَيْ : فَإِنَّ الشَّرْطَ لَا يَقْصِدُ بِهَا غَيْرَهَا فَقَطْ لِانْسِحَابِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى ذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَنَظِيرِهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِهَوِيِّهِ لِلرُّكُوعِ فَحِينَئِذٍ يُقَدِّرُ فِي قَوْلِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ أَيْ : مِنْ رَفْعِ الِاعْتِدَالِ وَهَكَذَا يُقَدِّرُ فِيمَا بَعْدَهُ مَا يُنَاسِبُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّفْرِيعِ حَيْثُ قَالَ فَلَوْ هَوَى إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا قَوْلُهُ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ ) بِأَنْ قَرَأَ هُوَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ قَرَأَ إمَامُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ هَوَى عَقِبَهَا لِلرُّكُوعِ فَظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّهُ هَوَى لِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فَهَوَى مَعَهُ فَرَآهُ لَمْ يَسْجُدْ فَوَقَفَ عِنْدَ حَدِّ الرُّكُوعِ فَيُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ الْهَوِيُّ عَنْ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ الْهَوِيَّ لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ وَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَعُودُ لِلْقِيَامِ ثُمَّ يَرْكَعُ لَا وَجْهَ لَهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُقُوفِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ إلَّا بَعْدَ أَنْ وَصَلَ لِلسُّجُودِ قَامَ مُنْحَنِيًا فَلَوْ","part":3,"page":337},{"id":1337,"text":"انْتَصَبَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِزِيَادَتِهِ قِيَامًا وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَقَصَدَ أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ وَهَوَى لِلرُّكُوعِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ انْتَهَى إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا جَازَ ا هـ ح ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ ) أَيْ : قَبْلَ قَصْدِ الْهَوِيِّ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَخْرُجُ هَذَا بِقَصْدِ الْغَيْرِ وَالْحَالُ أَنَّ السَّاقِطَ لَا قَصْدَ لَهُ فِي سُقُوطِهِ قُلْت قَالَ الشَّيْخُ حَجّ يُوَجَّهُ بِأَنَّ ذِكْرَ الْهَوِيِّ لِلْغَيْرِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِهِ صَادِقٌ بِمَسْأَلَةِ السُّقُوطِ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ وَهَوِيُّهُ لِلْغَيْرِ وَهُوَ الْإِلْجَاءُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي السُّجُودِ فَلَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الْهَوِيِّ فِي السُّقُوطِ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش هُنَاكَ قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْهَوِيِّ فِي السُّقُوطِ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْ الِاعْتِدَالِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِفِعْلِهِ غَيْرَ السُّجُودِ وَعَلَيْهِ فَمُقْتَضَى مَا قَدَّمَهُ فِي الرُّكُوعِ الصِّحَّةُ لَا عَدَمُهَا وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ انْتِفَاءُ الْفِعْلِ مِنْهُ وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْغَيْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سَقَطَ مِنْ اعْتِدَالٍ ) أَيْ : عَلَى جَبْهَتِهِ فَإِنْ كَانَ سُقُوطُهُ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى مَا سَقَطَ مِنْهُ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ اعْتَدَلَ أَوْ بَعْدَهَا نَهَضَ مُعْتَدِلًا ثُمَّ سَجَدَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ ) اُنْظُرْ وَجْهَ إضَافَتِهِ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ دُونَ التِّلَاوَةِ وَالِاعْتِدَالِ مَعَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتِّلَاوَةِ أَوْلَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ لِيَرْجِعَ الْحَالُ إلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ ) يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الزَّايِ","part":3,"page":338},{"id":1338,"text":"عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا عَلَى كَوْنِهِ حَالًا أَيْ فَازِعًا ا هـ ز ي وَالْفَتْحُ أَوْلَى بَلْ جَعَلَهُ حَجّ مُتَعَيِّنًا ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْهَوِيِّ أَوْ الرَّفْعِ إنَّمَا هُوَ الْفَزَعُ بِخِلَافِ جَعْلِهِ حَالًا ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فَزَعًا بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا فَالْفَتْحُ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَنْصُوبِ مَفْعُولًا لَهُ وَالْكَسْرُ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ الْمَنْصُوبِ حَالًا ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ : يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُعِلَ حَالًا لَكَانَ الْمَعْنَى رَفَعَ فِي حَالَةِ الْفَزَعِ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْفَزَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَ مَفْعُولًا لَهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الرَّفْعَ لِأَجْلِ الْفَزَعِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْجَمِيعِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّقُوطِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي الْجَمِيعِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ عَنْ رُكُوعِهِ إلَخْ ) عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فَقَوْلُهُ عَنْ رُكُوعِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ وَقَوْلُهُ وَسُجُودُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سَقَطَ وَقَوْلُهُ وَاعْتِدَالُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ وَقَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ سُجُودِهِ وَقَوْلُهُ لِيَهْوِيَ مِنْهُ أَيْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَوْلُهُ لِيَرْفَعَ مِنْهُ أَيْ : لِيَرْتَفِعَ مِنْ الرُّكُوعِ لِلِاعْتِدَالِ وَمِنْ السُّجُودِ لِلْجُلُوسِ ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ تَسْوِيَةُ ظَهْرٍ إلَخْ ) وَيُكْرَهُ تَرْكُ ذَلِكَ الْأَكْمَلِ وَيُسَنُّ أَنْ يَفْتَحَ بَصَرَهُ لِيَرْكَعَ مَعَهُ الْبَصَرُ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي السُّجُودِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْصِبَ","part":3,"page":339},{"id":1339,"text":"رُكْبَتَيْهِ إلَخْ ) هَذَا الْفِعْلُ مُؤَوَّلٌ مَعَ أَنْ بِمَصْدَرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى قَوْلِهِ تَسْوِيَةُ أَيْ : وَنَصْبُ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَصْدَرِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَتَسْوِيَةُ نَصْبٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ الْمُسْتَلْزِمُ بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِلْمَصْدَرِ الْمُؤَوَّلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ رُكْبَتَيْهِ ) مُثَنَّى رُكْبَةً وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي بَابِ الْحَيْضِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ الرُّكْبَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ مُوَصِّلُ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعْلَى السَّاقِ وَالْجَمْعُ رُكَبٌ وَكُلُّ حَيَوَانٍ ذُو أَرْبَعٍ رُكْبَتَاهُ فِي يَدَيْهِ وَعُرْقُوبَاهُ فِي رِجْلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ الْمُسْتَلْزِمُ لِنَصْبِ سَاقَيْهِ ) أَيْ : فَلَا حَلَّ هَذَا كَانَ تَعْبِيرُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَنَصْبُ سَاقَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ نَصْبَ الْفَخِذَيْنِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِنَصْبِ الرُّكْبَتَيْنِ تَسَمُّحًا ؛ لِأَنَّ الرُّكْبَةَ لَا تَتَّصِفُ بِالِانْتِصَابِ وَإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِهِ الْفَخِذُ وَالسَّاقُ ؛ لِأَنَّ الرُّكْبَةَ مُوَصِّلٌ طَرَفَيْ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ ا هـ لِكَاتِبِهِ وَالسَّاقُ مُؤَنَّثَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَالسَّاقُ مَا بَيْنَ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ وَجَمْعُهَا أَسْوُقٌ وَسِيقَانٌ وَسُوقٌ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُهُ فِي الْقَامُوسِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي السُّجُودِ ) أَيْ : مِنْ كَوْنِهِ بِقَدْرِ شِبْرٍ وَمِنْ دَلِيلِهِ الْآتِي فَلَا يَظْهَرُ مَا قِيلَ هُنَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ ) لَعَلَّ مُرَادَهُ مِنْ حَيْثُ تَفْرِيقُهَا تَفْرِيقًا وَسَطًا هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ فِي فَهْمِ وَجْهِ الشَّبَهِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِدْلَالَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ لِلْقِبْلَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ : مُوَجِّهًا لَهَا لِلْقِبْلَةِ ا","part":3,"page":340},{"id":1340,"text":"هـ شَيْخُنَا وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يُوَجِّهَ أَصَابِعَهُ إلَى غَيْرِ جِهَتِهَا مِنْ يَمْنَةٍ أَوْ يَسْرَةٍ قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ ابْنِ النَّقِيبِ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ : مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أَيْ لِجِهَتِهَا دَخَلَ يَمِينُ الْعَيْنِ وَيَسَارُهَا وَخَرَجَ يَمِينُ الْجِهَةِ وَيَسَارُهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ كَفَّيْهِ كَتَحَرُّمِهِ ) قَدْ صَنَّفَ الْبُخَارِيُّ فِي ذَلِكَ تَصْنِيفًا رَدَّ فِيهِ عَلَى مُنْكِرِ الرَّفْعِ وَقَالَ : إنَّهُ رَوَاهُ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَنَّ عَدَمَ الرَّفْعِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ حَجّ : وَنَقَلَهُ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَضْعَافِ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مُفَرَّقَةً وَسَطًا ) اُعْتُبِرَ فِي التَّفْرِيقِ كَوْنُهُ وَسَطًا لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْضُ الْأَصَابِعِ عَنْ الْقِبْلَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُفَادُ التَّشْبِيهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِهِ ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى مَضْمُونِ التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ مُكَرَّرٌ مَعَ التَّشْبِيهِ فِي الْمَتْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ ) أَيْ : ابْتِدَاءِ رَفْعِهِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ فَهَذَانِ الِابْتِدَاءَانِ مُتَقَارِنَانِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ هَوِيِّهِ فَيَتَأَخَّرُ إلَى أَنْ تَصِلَ كَفَّاهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَسْتَمِرُّ التَّكْبِيرُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ فَغَايَتُهُ مُقَارِنَةٌ لِغَايَةِ الْهَوِيِّ ، وَأَمَّا غَايَةُ الرَّفْعِ فَقَدْ انْقَضَتْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ فَالْغَايَةُ هُنَا لَيْسَتْ كَهِيَ فِي التَّحَرُّمِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَإِحْرَامِهِ لَكِنْ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ فَإِذَا حَاذَى كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ انْحَنَى","part":3,"page":341},{"id":1341,"text":"قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ نَحْوُهُ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ فِي الْإِقْلِيدِ : لِأَنَّ الرَّفْعَ فِي حَالِ الِانْحِنَاءِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ ا هـ .\rوَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالنَّظَرِ لِلرَّفْعِ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطِيَ الْمُشَبَّهَ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرِهِ ) وَيَمُدُّهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ وَكَذَا فِي سَائِرِ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَمُدُّهُ عَلَى الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ الْهَاءِ وَاللَّامِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يُجَاوِزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ لِانْتِهَاءِ غَايَةِ هَذَا الْمَدِّ مِنْ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ إلَى تَمَامِ قِيَامِهِ ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ) ثَلَاثًا هَذَا أَقَلُّ كَمَالُ سُنَّةِ التَّسْبِيحِ وَأَقَلُّ التَّسْبِيحِ نَفْسِهِ أَيْ أَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ سُنَّتُهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ مَرَّةً وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ إيعَابٌ وَالتَّسْبِيحُ مَصْدَرٌ وَسُبْحَانَ وَاقِعٌ مَوْقِعَهُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ غَالِبًا إلَّا مُضَافًا كَقَوْلِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَهُوَ مُضَافٌ إلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ : سَبَّحْت اللَّهَ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى الْفَاعِلِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى تَنَزُّهُ اللَّهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَوْجَهَ فَالْمَشْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ رَبِّي الْعَظِيمِ ) قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ الْعَظِيمُ هُوَ الْكَامِلُ ذَاتًا وَصِفَةً وَالْجَلِيلُ الْكَامِلُ صِفَةً وَالْكَبِيرُ الْكَامِلُ ذَاتًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبِحَمْدِهِ ) الْوَاوُ فِي وَبِحَمْدِهِ وَاوُ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ وَبِحَمْدِهِ سَبَّحْته ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي تَشَهُّدِ الْوُضُوءِ أَنَّ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ الْعَطْفَ وَالزِّيَادَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ثَلَاثًا ) أَيْ : لِكُلِّ مُصَلٍّ","part":3,"page":342},{"id":1342,"text":"وَأَكْمَلُ مِنْهُ لِلْمُنْفَرِدِ وَنَحْوِهِ خَمْسٌ فَسَبْعٌ فَتِسْعٌ فَإِحْدَى عَشْرَةَ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِدُونِ الثَّلَاثِ وَلَوْ بِغَيْرِ هَذِهِ الصِّيغَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ إلَخْ ) قَالَ حَجّ وَيُسَنُّ فِيهِ كَالسُّجُودِ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالتَّسْبِيحِ وَأَنْ يَقُولَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ إلَخْ ) وَالذِّكْرُ الْمَذْكُورُ مَعَ التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ أَفْضَلُ مِنْ مُجَرَّدِ أَكْمَلِ التَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ رَاضِيَيْنِ ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِيَاءَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ فَتُحْذَفُ مِنْهُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ ا هـ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ رَاضُونَ صَرِيحًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت إلَخْ ) إنَّمَا قَدَّمَ الظَّرْفَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ رَدًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَعَهُ تَعَالَى غَيْرَهُ فَقَصَدَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الِاخْتِصَاصِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لِلرَّدِّ عَلَى مُعْتَقِدِ الشَّرِكَةِ أَوْ الْعَكْسِ وَأَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ خَشَعَ ؛ لِأَنَّ الْخُشُوعَ لَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَنْسُبُونَهَا إلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ خَشَعَ لَك سَمْعِي إلَخْ ) يَقُولُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَبِّدٌ بِهِ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ وَقَالَ حَجّ : يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى الْخُشُوعَ عِنْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَانَ كَاذِبًا مَا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ بِصُورَةِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمُخِّي ) لَفْظُ مُخِّي مَزِيدَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَهِيَ فِي الشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ وَفِيهِمَا وَفِي الْمُحَرَّرِ وَشَعْرِي وَبَشَرِي بَعْدَ عَصَبِي وَفِي آخِرِهِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ا هـ شَرْحُ م","part":3,"page":343},{"id":1343,"text":"ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُخُّ الْوَدَكُ الَّذِي فِي الْعَظْمِ وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ مُخُّهُ وَقَدْ يُسَمَّى الدِّمَاغُ مُخًّا ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَدَمِي ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ وَلَيْسَ مُثَنَّى لِفَقْدِ أَلِفِ الرَّفْعِ فَلَا يُقَالُ : قَدَمَايَ وَلَا قَدَمَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثِ ) أَيْ : لَا ذِكْرًا وَلَا تَسْبِيحًا وَقَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ التَّسْبِيحَاتِ الثَّلَاثَةِ أَيْ : لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ التَّسْبِيحِ أَوْ الذِّكْرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ ) أَيْ : مَا لَمْ يَقْصِدْ الذِّكْرَ وَإِلَّا لَمْ تُكْرَهْ ا هـ ح ل وَيَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِهِمَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَحَلُّ كَرَاهَتِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ وَالثَّنَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَنَتَ بِآيَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَيْ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَسَيَأْتِي مَا يُوَافِقُهُ فِي الْقُنُوتِ انْتَهَتْ .","part":3,"page":344},{"id":1344,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( اعْتِدَالٌ ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَيَحْصُلُ ( بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ ) بِأَنْ يَعُودَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا ( بِطُمَأْنِينَةٍ ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ( وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ ) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كَمَا فِي التَّحَرُّمِ ( مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) أَيْ تَقَبَّلَ اللَّهُ حَمْدَهُ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ كَفَى ( وَ ) قَائِلًا ( بَعْدَ عَوْدِهِ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ) أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَبِوَاوٍ فِيهِمَا قَبْلَ لَك ( مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ) أَيْ : بَعْدَهُمَا كَالْكُرْسِيِّ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ( وَ ) أَنْ ( يَزِيدَ مَنْ مَرَّ ) أَيْ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي ( أَهْلَ ) أَيْ : يَا أَهْلَ ( الثَّنَاءِ ) أَيْ : الْمَدْحِ ( وَالْمَجْدِ ) أَيْ : الْعَظَمَةِ ( إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ أَيْ : الْغِنَى مِنْك أَيْ : عِنْدَك الْجَدُّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَى لَك الْحَمْدُ وَمُسْلِمٌ إلَى آخِرِهِ ، وَمِلْءُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ أَيْ : مَالِئًا بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ جِسْمًا وَأَحَقُّ مُبْتَدَأٌ وَلَا مَانِعَ إلَى آخِرِهِ خَبَرُهُ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَيَسْتَوِي فِي سَنِّ التَّسْمِيعِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ ، وَأَمَّا خَبَرُ { إذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ } فَمَعْنَاهُ فَقُولُوا ذَلِكَ مَعَ مَا عَلِمْتُمُوهُ مِنْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِعِلْمِهِمْ بِقَوْلِهِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا وَيَسْمَعُونَ سَمِعَ","part":3,"page":345},{"id":1345,"text":"اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ لِلْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ .\rS","part":3,"page":346},{"id":1346,"text":"( قَوْلُهُ وَاعْتِدَالٌ ) هُوَ لُغَةً الِاسْتِقَامَةُ وَالْمُسَاوَاةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ ) أَيْ : عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ وَفِي الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَالْعَجْزِ عَنْهُ مَا مَرَّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ فِي نَفْلٍ ) وَكَالِاعْتِدَالِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي أَنَّهُ رُكْنٌ وَلَوْ فِي نَفْلٍ وَآخِذُ النَّفْلِ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَقَدْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَعَلَى مَا قَالَهُ فَهَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا مِنْ رُكُوعِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَلِيلًا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عِنْدَهُ الثَّانِي ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ ) وَلَوْ شَكَّ فِي إتْمَامِهِ عَادَ إلَيْهِ غَيْرُ الْمَأْمُومِ فَوْرًا وُجُوبًا وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْمَأْمُومُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قَائِمًا كَانَ أَوْ قَاعِدًا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ اضْطِجَاعٍ لَا يَعُودُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى قَدَرَ فِيهِ عَلَى حَالَةٍ لَا يُجْزِئُ مَا دُونُهَا فَمَتَى قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ لَا يَجُوزُ مَا دُونَهُ ، وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهِ لِلِاضْطِجَاعِ لِجَوَازِ التَّنَفُّلِ مِنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ثُمَّ الْمُرَادُ مِنْ عَوْدِهِ إلَى الْقُعُودِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مَا فَوْقَهُ فِي النَّافِلَةِ وَلَا يَمْتَنِعُ قِيَامُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْقُعُودِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِعَوْدٍ لِبَدْءٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى نَفْلًا مِنْ قِيَامٍ وَرَكَعَ مِنْهُ تَعَيَّنَ اعْتِدَالُهُ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ جُلُوسٍ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ مِنْ جُلُوسٍ بَعْدَ اضْطِجَاعٍ بِأَنْ قَرَأَ فِيهِ ثُمَّ جَلَسَ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى الِاضْطِجَاعِ وَالْمُتَّجَهُ تَعَيُّنُ الِاعْتِدَالِ","part":3,"page":347},{"id":1347,"text":"مِنْ الْجُلُوسِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ رُكُوعَهُ مِنْهُ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ مِنْ الِاضْطِجَاعِ وَذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ أَيْضًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَبْلَ هَذَا فَرَاجِعْهُ أَمَّا إذَا صَلَّى فَرْضًا مِنْ اضْطِجَاعٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْقُعُودِ لِلرُّكُوعِ فَلَا يَعُودُ لِلِاضْطِجَاعِ ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ أَكْمَلُ انْتَهَى عَشْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ وَالِاعْتِدَالُ عَوْدُ الْمُصَلِّي إلَى مَا رَكَعَ مِنْهُ مِنْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ فَدَخَلَ مُصَلِّي النَّفْلِ مِنْ اضْطِجَاعٍ مَعَ الْقُدْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْعُدُ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الِاضْطِجَاعِ قَبْلَ قُعُودِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ إلَخْ ) أَيْ : لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ مَأْمُومًا أَوْ امْرَأَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) أَيْ : مُبْتَدِئًا قَوْلَهُ إلَخْ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ كَفَّيْهِ وَمَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ فَالثَّلَاثَةُ أَيْ : الْقَوْلُ وَالرَّفْعَانِ مُتَقَارِنَةٌ فِي الْمَبْدَأِ وَفِي الِانْتِهَاءِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ) هَذَا ذِكْرُ الِانْتِقَالِ لِلِاعْتِدَالِ لَا ذِكْرُ الِاعْتِدَالِ فَلَا يُقَالُ أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الِاعْتِدَالِ وَكَذَا جَمِيعُ التَّكْبِيرَاتِ غَيْرِ التَّحَرُّمِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ بَعْضِ الْأَرْكَانِ إلَى بَعْضٍ لَا لَهَا ا هـ شَيْخُنَا وَحِكْمَةُ هَذَا { أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَا تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَأَخَّرَ يَوْمًا فَجَاءَ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اجْعَلُوهَا فِي صَلَاتِكُمْ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ تَقَبَّلَ مِنْهُ حَمْدَهُ ) أَيْ فَالْمُرَادُ سَمِعَهُ سَمَاعَ قَبُولٍ لَا سَمَاعَ رَدٍّ فَهُوَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَأَنَّهُ قِيلَ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ","part":3,"page":348},{"id":1348,"text":"حَمْدَنَا فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ : إنَّ سَمَاعَ اللَّهِ مَقْطُوعٌ بِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِخْبَارِ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَبَعْدَ عَوْدِهِ إلَخْ ) أَيْ : وَبَعْدَ انْتِصَابِهِ وَإِرْسَالِهِ يَدَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبِوَاوٍ فِيهِمَا قَبْلَ لَك ) وَهِيَ حِينَئِذٍ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَطَعْنَاك وَلَك الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ ح ل أَوْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ لَنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى هِدَايَتِك إيَّانَا زَادَ فِي تَحْقِيقِهِ بَعْدَهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَجُوزُ لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا وَالْحَمْدُ لِرَبِّنَا أَوْ لِرَبِّنَا الْحَمْدُ وَالْأُولَى أَيْ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ أَوْلَى لِوُرُودِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ أَوْلَى وَوَجَّهَهُ بِتَضَمُّنِهِ جُمْلَتَيْنِ أَيْ : فَإِنَّ لَك الْحَمْدُ مِنْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ وَلَك الْحَمْدُ فَإِنَّ الْوَاوَ تَدُلُّ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ فَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ جُمْلَتَانِ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ثَلَاثُ جُمَلٍ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَاطِفُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ تَنْظِيرِ سم وَيُنْدَبُ أَنْ يَزِيدَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ عَقِبَ ذَلِكَ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ يَتَسَابَقُ إلَيْهَا ثَلَاثُونَ مَلَكًا يَكْتُبُونَ ثَوَابَهَا لِقَائِلِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَوْنُ عَدَدِ حُرُوفِهَا ثَلَاثِينَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى بِضْعًا وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَسْتَبِقُونَ إلَى هَذِهِ أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ إلَخْ ) مَعْنَاهُ نُثْنِي عَلَيْك ثَنَاءً لَوْ كَانَ مُجَسَّمًا لَمَلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَعْدَهُمَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ) مِنْ شَيْءٍ بَيَانٌ لِمَا أَيْ : وَمِلْءُ شَيْءٍ شِئْته أَيْ : شِئْت مِلْأَهُ بَعْدَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ غَيْرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ا هـ ح ل وَبَعْدُ صِفَةٌ لِشَيْءٍ أَيْ شَيْءٌ كَائِنٌ بَعْدُ أَوْ","part":3,"page":349},{"id":1349,"text":"حَالٌ مِنْهُ أَيْ : مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِمِلْءِ أَوْ بِشِئْتَ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ مَا شِئْت مِلْأَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِشِئْتَ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَأَخُّرَ خَلْقِ الْكُرْسِيِّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ سم اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْبَعْدِيَّةِ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمِلْءِ أَوْ بِشِئْتَ مَعَ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَا تَرَتُّبَ فِيهِ مَمْنُوعٌ بِاعْتِبَارِ مَا ذُكِرَ لَا بِاعْتِبَارِ التَّعَقُّلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَالْكُرْسِيِّ ) أَيْ : وَغَيْرُهُ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ ذِكْرِهِ عَدَمُ مُشَاهَدَتِهِ بِخِلَافِهِمَا وَلِأَنَّ عَادَةَ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَالْمُبَالَغَاتِ أَنْ تَكُونَ بِالْمَأْلُوفَاتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكُرْسِيَّ أَعْظَمُ مِنْ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْمَذْكُورَيْنِ فَهُمَا فِي جَانِبِهِ كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ وَكَذَا كُلُّ سَمَاءٍ مَعَ مَا فِي جَوْفِهَا وَكَذَا الْعَنَاصِرُ وَالْكُرْسِيُّ وَمَا حَوَى بِالنِّسْبَةِ لِلْفَلَكِ الْأَعْظَمِ الْمُسَمَّى بِالْعَرَضِ وَبِالْفَلَكِ الْأَطْلَسِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ إلَخْ ) فُهِمَ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُطْلَبُ مِنْ كُلِّ مُصَلٍّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمَأْمُونُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْ : الْمُنْفَرِدُ وَأَمَّا مَحْصُورِينَ إلَخْ ) وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَتَابِعٌ لِإِمَامِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي سم قَوْلُهُ وَأَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ خَرَجَ الْمَأْمُومُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَغَيْرُ الْإِمَامِ يَزِيدُ وَكَذَا الْإِمَامُ إنْ رَضَوْا انْتَهَتْ .\rفَقَوْلُهُ وَغَيْرُ الْإِمَامِ يَزِيدُ شَامِلٌ لِلْمَأْمُومِ ا هـ وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْ : أَنَّ الْمَأْمُومَ يَأْتِي بِمَا يَأْتِي بِهِ الْمُنْفَرِدُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الرُّكُوعِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الِاعْتِدَالِ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ وَمَا سَيَأْتِي فِي السُّجُودِ حَرِّرْ .\r( قَوْلُهُ","part":3,"page":350},{"id":1350,"text":"أَيْ : يَا أَهْلَ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ بِالنَّصْبِ مُنَادًى ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَأَدَاةُ النِّدَاءِ مَحْذُوفَةٌ وَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ صِفَةً لِلْحَمْدِ لِعَدَمِ مُلَاءَمَتِهِ وَجَعْلُهُ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ سَائِغٌ لَكِنَّ اللَّائِقَ بِمَقَامِ الْعُبُودِيَّةِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مُنَادَى فَتَعَيَّنَ نَصْبُهُ لِلْمَقَامِ خُصُوصًا وَهُوَ الْوَارِدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : الْعَظَمَةِ ) وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ مَعْنَاهُ الْكَرَمُ ا هـ ؛ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَجْدُ الْعِزُّ وَالشَّرَفُ وَرَجُلٌ مَاجِدٌ كَرِيمٌ شَرِيفٌ .\r( قَوْلُهُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ) أَيْ : أَحَقُّ قَوْلٍ قَالَهُ الْعَبْدُ فَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَإِثْبَاتُ أَلِفِ أَحَقُّ وَ وَاوِ وَكُلُّنَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ حَذْفُهُمَا فَالصَّوَابُ إثْبَاتُهُمَا كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ النَّسَائِيّ رَوَى حَذْفَهُمَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ إثْبَاتُهُمَا أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَمْ يَقُلْ عَبِيدٌ مَعَ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى جَمْعٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ وَاحِدٍ وَقَلْبٍ وَاحِدٍ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت إلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَرْكِ تَنْوِينِ اسْمِ لَا أَعْنِي مَانِعَ وَمُعْطِيَ مَعَ أَنَّهُ مُطَوَّلٌ أَيْ : عَامِلٌ فِيمَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ الْمُوجِبِينَ تَنْوِينَهُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ عَمَلِهِ هُنَا فِيمَا بَعْدَهُ بِأَنْ يُقَدَّرَ هُنَا عَامِلٌ أَيْ : لَا مَانِعَ يَمْنَعُ لِمَا أَعْطَيْت وَاللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ أَوْ يَخْرُجُ عَلَى لُغَةِ الْبَغْدَادِيِّينَ فَإِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ تَنْوِينَ الْمُطَوَّلِ وَيُجْرُونَهُ مَجْرَى الْمُفْرَدِ فِي بِنَائِهِ عَلَى الْفَتْحِ وَمَشَى","part":3,"page":351},{"id":1351,"text":"عَلَى ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ } وَقَوْلُهُ { لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ } حَيْثُ قَالَ إنَّ عَلَيْكُمْ مُتَعَلِّقٌ بِلَا تَثْرِيبَ وَمِنْ أَمْرِ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِلَا عَاصِمَ ، وَجَوَّزَ ابْنُ كَيْسَانَ فِيهِ التَّنْوِينَ وَتَرْكَهُ لَكِنَّ التَّرْكَ أَوْلَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت زَادَ بَعْضُهُمْ ) وَلَا رَادَّ لِمَا قَضَيْت ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ وَالْهَرَبُ وَيُطْلَقُ عَلَى أَبِي الْأَبِ وَعَلَى الْقَطْعِ وَالْحَظِّ وَالْعَظَمَةِ وَبِكَسْرِهَا نَقِيضُ الْهَزْلِ وَبِمَعْنَى الْحَقِّ أَيْضًا وَيَجُوزُ إرَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ جَدَّ الشَّيْءُ يَجِدُّ بِالْكَسْرِ جِدَّةً فَهُوَ جَدِيدٌ وَهُوَ خِلَافُ الْقَدِيمِ وَجَدَّهُ جَدًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعَهُ فَهُوَ جَدِيدٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ وَإِنْ عَلَا وَالْجَدُّ الْعَظَمَةُ وَهُوَ مَصْدَرٌ يُقَالُ مِنْهُ جَدَّ فِي عُيُونِ النَّاسِ جَدًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا عَظُمَ وَالْجَدُّ الْحَظُّ يُقَالُ : جَدَدْت بِالشَّيْءِ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَظِيت بِهِ ، وَالْجَدُّ الْغِنَى وَفِي الدُّعَاءِ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ أَيْ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى عِنْدَك غِنَاهُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ بِطَاعَتِك وَالْجَدُّ فِي الْأَمْرِ الِاجْتِهَادُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَالِاسْمُ الْجِدُّ بِالْكَسْرِ وَمِنْهُ يُقَالُ : فُلَانٌ مُحْسِنٌ جِدًّا أَيْ : نِهَايَةً وَمُبَالَغَةً وَجَدَّ فِي كَلَامِهِ جَدًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ خِلَافُ هَزَلَ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْجِدُّ بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : الْغِنَى ) بِالْقَصْرِ ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْفَقْرِ ، وَأَمَّا بِالْمَدِّ فَهُوَ مَدُّ الصَّوْتِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَأَمَّا بِفَتْحِهَا مَعَ الْمَدِّ فَهُوَ النَّفْعُ ا هـ","part":3,"page":352},{"id":1352,"text":"شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْ : عِنْدَك ) أَيْ : لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ فِي الدُّنْيَا حَظُّهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ طَاعَتُك وَرَحْمَتُك وَرِضَاك عَنْهُ وَتَفْسِيرُ مِنْ بِمَعْنَى عِنْدَ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ هِيَ لِلْبَدَلِ بَعْدَ أَنْ جَوَّزَ كَوْنَهَا لِلِابْتِدَاءِ وَالْمَعْنَى لَا يَنْفَعُ صَاحِبَ الْحَظِّ وَالْمَالِ وَالِاجْتِهَادِ حَظُّهُ وَمَالُهُ وَاجْتِهَادُهُ فِي الْهَرَبِ مِنْ عِقَابِك بِذَلِكَ أَيْ بَدَلَ طَاعَتِك أَوْ بَدَلَ حَظِّهِ مِنْك وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ عَمَلُهُ بِطَاعَتِك وَدُخُولُهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِك ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) أَيْ : رَوَى جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ إلَى لَك الْحَمْدُ فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا ا هـ ع ش بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ ) أَيْ مِنْ الْحَمْدِ الَّذِي هُوَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَخَبَرُهُ لَك الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ الْمُتَقَدِّمُ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ : لَك الْحَمْدُ لَا لِغَيْرِك ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ جِسْمًا ) أَيْ مِنْ نُورٍ أَيْ : كَمَا أَنَّ السَّيِّئَاتِ تُقَدَّرُ جِسْمًا مِنْ ظُلْمَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ عَلَى كَوْنِهِ صِفَةً أَيْضًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَحَقُّ مُبْتَدَأٌ ) وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ فِيهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى جَعَلَهُ مُنَادَى خَبَرُهُ لَا مَانِعَ فَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَيْ هَذَا الْقَوْلُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ فَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ نَحْوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَنْزٌ إلَخْ أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ عَنْ الْحَمْدِ وَلَك خَبَرٌ أَوَّلٌ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَمْدِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا مَانِعَ إلَخْ خَبَرُهُ ) أَيْ : لَفْظًا وَهُوَ مَقُولُ الْقَوْلِ مَعْنًى وَعَدَمُ نَصْبِ مَانِعٍ بِلَا إمَّا لِأَنَّهُ لُغَةٌ أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ وَصْفِ الْمُنَادَى لَا نِدَاءً لِمَوْصُوفٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي فِي","part":3,"page":353},{"id":1353,"text":"سَنِّ التَّسْمِيعِ إلَخْ ) ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ خَرَقَ الشَّافِعِيُّ الْإِجْمَاعَ فِي جَمْعِ الْمَأْمُومِينَ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ فَرُدَّ بِأَنَّهُ سَبَقَهُ لِذَلِكَ عَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد وَأَبُو بُرْدَةَ وَغَيْرُهُمْ وَقَوْلُهُ فَمَعْنَاهُ قُولُوا ذَلِكَ إلَخْ أَيْ : زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا أَيْ لِإِسْرَارِهِ بِالْأَوَّلِ وَجَهْرِهِ بِالثَّانِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ إلَخْ ) أَيْ : إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرُ انْتِقَالٍ وَإِطْبَاقُ أَكْثَرِ عَوَامِّ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْإِسْرَارِ بِهِ وَالْجَهْرِ بِرَبِّنَا لَك الْحَمْدُ جَهْلٌ ا هـ ز ي ا هـ ع ش .","part":3,"page":354},{"id":1354,"text":"( ثُمَّ ) بَعْدَ ذَلِكَ سُنَّ ( قُنُوتٌ فِي اعْتِدَالِ آخِرَةِ صُبْحٍ مُطْلَقًا وَ ) آخِرُهُ ( سَائِرُ الْمَكْتُوبَاتِ لِنَازِلَةٍ ) كَوَبَاءٍ وَقَحْطٍ وَعَدُوٍّ ( وَ ) آخِرُهُ ( وِتْرُ نِصْفِ ثَانٍ مِنْ رَمَضَانَ كَاللَّهُمَّ ) هَذَا الرِّفْعَةَ إيهَامُ تَعَيُّنِ الْقُنُوتِ إلَّا آتِي أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ اللَّهُمَّ ( اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إلَخْ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْعَزِيزِ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت إنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ إلَّا رَبَّنَا فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَصَحَّحَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ وَفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي الْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ الْقُرَّاءِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ } وَيُقَاسُ بِالْعَدُوِّ غَيْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَزَادَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ قَبْلَ تَبَارَكْت وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ وَالتَّصْرِيحُ بِكَوْنِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ فِي اعْتِدَالِ آخِرَةٍ صَلَاتُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَفِي قَوْلِي آخِرَةٌ تَغْلِيبٌ بِالنِّسْبَةِ لِآخِرَةِ الْوِتْرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ فَلَا تَكُونُ آخِرَتَهُ ( وَ ) أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ( إمَامٌ بِلَفْظِ جَمْعٍ ) فَيَقُولُ اهْدِنَا وَهَكَذَا ؛ لِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ كَذَلِكَ فَحَمَلَ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ لِخَبَرِ { لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ كَخَبَرِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ نَقِّنِي اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي } الدُّعَاءَ الْمَعْرُوفَ ( وَ ) أَنْ ( يَزِيدَ ) فِيهِ (","part":3,"page":355},{"id":1355,"text":"مَنْ مَرَّ ) أَيْ : الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي وَتَرْكِي لِلتَّقْيِيدِ بِقُنُوتِ الْوِتْرِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِهِ ( اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك إلَخْ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ { وَنَسْتَهْدِيكَ وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرُك وَلَا نَكْفُرُك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُك اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ : نُسْرِعُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجَدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ } وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِهِ عَنْ فِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\rوَلَمَّا كَانَ قُنُوتُ الصُّبْحِ ثَابِتًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدِّمَ عَلَى هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ ( ثُمَّ ) بَعْدَ الْقُنُوتِ سُنَّ ( صَلَاةٌ وَسَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَهُوَ مَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةِ فَاءٍ فِي إنَّكَ وَ وَاوٍ فِي إنَّهُ بِلَفْظِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُلْحِقَ بِهَا الصَّلَاةُ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَالنَّازِلَةِ وَقَوْلِي وَسَلَامٌ مِنْ زِيَادَتِي وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ بِسَنِّ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْآلِ ( وَ ) سُنَّ ( رَفْعُ يَدَيْهِ فِيهِ ) أَيْ : فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُنُوتِ وَمَا بَعْدَهُ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَسُنَّ لِكُلِّ دَاعٍ رَفْعُ بَطْنِ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ وَظَهْرِهِمَا إلَيْهَا إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ ( لَا مَسْحَ ) لِوَجْهِهِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الْوَجْهِ وَعَدَمِ وُرُودِهِ فِي غَيْرِهِ ( وَ ) أَنْ ( يَجْهَرَ ) بِهِ ( إمَامٌ ) فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ دُونَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ","part":3,"page":356},{"id":1356,"text":"بِهِ ( وَ ) أَنْ ( يُؤَمِّنَ مَأْمُومٌ ) جَهْرًا ( لِلدُّعَاءِ وَيَقُولَ الثَّنَاءَ ) سِرًّا أَوْ يَسْتَمِعَ لِإِمَامِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ يَقُولَ أَشْهَدُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَأَوَّلُ الثَّنَاءِ إنَّك تَقْضِي هَذَا إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ ( فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ ) سِرًّا كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي لَا يَسْمَعُهَا .\rS","part":3,"page":357},{"id":1357,"text":"( قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ رُجُوعُ الْإِشَارَةِ إلَى مَا قَبْلَهَا قَرِيبًا وَهُوَ قَوْلُهُ أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ إلَخْ فَيُوهِمُ تَخْصِيصَ طَلَبِ الْقُنُوتِ بِالْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ كَمَا خُصَّ بِهِمَا الْمُشَارُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْقُنُوتَ يُطْلَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ فَالْأَوْلَى رُجُوعُ الْإِشَارَةِ إلَى الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ الْمَطْلُوبِ مِنْ كُلٍّ أَحَدٍ وَهُوَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَى وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ \" وَيُسَنُّ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ إلَى مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ الْقُنُوتُ إلَخْ \" .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ : الذِّكْرِ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا وَمِنْ الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ : الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ وَأَشَارَ بِهِ لِرَدِّ مَا قِيلَ : إنَّهُ لَا يَأْتِي بِالذِّكْرِ مَعَ الْقُنُوتِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقُنُوتِ لِئَلَّا يَطُولَ الِاعْتِدَالُ لَكِنْ قَدْ تُوهِمُ عِبَارَتُهُ أَنَّ الْقُنُوتَ لَا يُسَنُّ إلَّا بَعْدَ الذِّكْرِ وَمَعَ عَدَمِهِ لَا يُسَنُّ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَأَمَّلْ كَاتِبَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ قُنُوتٌ ) هُوَ لُغَةً : الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الْقُنُوتَ وَرَدَ بِعَشَرَةِ مَعَانٍ وَنَظَمَهَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فَقَالَ وَلَفْظُ الْقُنُوتِ اُعْدُدْ مَعَانِيهِ تَجِدْ مَزِيدًا عَلَى عَشْرِ مَعَانٍ مَرْضِيَّهْ دُعَاءُ خُشُوعٍ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ إقَامَتُهَا إقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّهْ سُكُوتُ صَلَاةٍ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ كَذَاك دَوَامُ الطَّاعَةِ الرَّابِحُ الْغَنِيَّة ا هـ فَتْحُ الْبَارِي .\rوَالْمُرَادُ هُنَا الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ مِنْ الْقِيَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ هُوَ لُغَةً : الْعِبَادَةُ أَوْ الدُّعَاءُ مُطْلَقًا بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ يُقَالُ : قَنَتَ لَهُ وَقَنَتَ عَلَيْهِ وَشَرْعًا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى","part":3,"page":358},{"id":1358,"text":"دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ وَلَوْ آيَةً قَصَدَهُ بِهَا وَتَضَمَّنَتْ دُعَاءً أَوْ نَحْوَهُ كَآخِرِ الْبَقَرَةِ فَإِنْ لَمْ تَتَضَمَّنْ ذَلِكَ كُتِبَتْ يَدًا أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا لَمْ يُجْزِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ ، وَيُشْتَرَطُ فِي بَدَلِهِ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَثَنَاءً وَتُكْرَهُ إطَالَتُهُ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ انْتَهَتْ .\rوَلَا يُقَالُ : قِيَاسُ امْتِنَاعِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا بُطْلَانُهَا ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْقُنُوتِ مِمَّا لَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِتَطْوِيلِهِ ؛ إذْ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ الْقَائِلُ بِكَرَاهَةِ الْإِطَالَةِ قَائِلٌ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي اعْتِدَالِ آخِرِهِ صُبْحٌ إلَخْ ) فَلَا يُجْزِئُ الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ قَبْلَهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ رُوَاةَ الْقُنُوتِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ وَأَكْثَرِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ وَخَالَفَتْ الصُّبْحُ غَيْرَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِشَرَفِهَا وَلِأَنَّهُ يُؤَذَّنُ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا بِالتَّثْوِيبِ وَهِيَ أَقْصَرُ الْفَرَائِضِ فَكَانَتْ بِالزِّيَادَةِ أَلْيَقَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ إلَخْ أَيْ : فَيَقْنُتُ بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ الْقُنُوتَ وَكَذَا لَوْ قَنَتَ فِي الْأَوَّلِ بِنِيَّتِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ فِيهَا فَقَالَ اهْدِنِي ثُمَّ تَذَكَّرَ ا هـ عُبَابٌ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا إلَخْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَسَائِرُ الْمَكْتُوبَاتِ لِنَازِلَةٍ ) وَتُسْتَحَبُّ مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَامِعِ فَإِنْ أَمَرَ بِهِ وَجَبَ ا هـ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي يُرَاجِعُهُ هُوَ إمَامُ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ ،","part":3,"page":359},{"id":1359,"text":"وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ بَعْدَ صَلَاةِ الرَّاتِبِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لِأَئِمَّتِهَا مُرَاجَعَةُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ الْمَكْتُوبَاتُ ) خَرَجَ الْمَنْذُورَةُ وَالْجِنَازَةُ وَالنَّافِلَةُ وَلَوْ عِيدًا أَوْ اسْتِسْقَاءً مِمَّا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَيُكْرَهُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَيَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي غَيْرِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِنَازِلَةٍ ) أَيْ : لِرَفْعِ نَازِلَةٍ فَيَدْعُو بِمَا يَلِيقُ بِالْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ عَنْهُ الدُّعَاءُ عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ الْقُنُوتِ الْوَارِدَةِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قُنُوتِ الصُّبْحِ فِي النَّازِلَةِ اكْتَفَى بِهِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِنَازِلَةٍ ) أَيْ : وَلَوْ بِغَيْرِ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَيُسَنُّ لِأَهْلِ نَاحِيَةٍ لَمْ تَنْزِلْ بِهِمْ فِعْلُ ذَلِكَ لِمَنْ نَزَلَتْ بِهِ مِنْ أَهْلِ نَاحِيَةٍ أُخْرَى ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ لَكِنْ اشْتَرَطَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ تَعَدِّي نَفْعَهُ كَأَسْرِ الْعَالِمِ أَوْ الشُّجَاعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ ، وَخَرَجَ بِالْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَقْنُتُ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَفْعٌ مُتَعَدٍّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَوَبَاءٍ ) وَهُوَ كَثْرَةُ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ طَاعُونٍ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ بِالطَّاعُونِ وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ الْوَبَاءَ بِالطَّاعُونِ لَكِنْ يُنَافِيهِ عِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ قَالَ كَوَبَاءٍ وَطَاعُونٍ ا هـ فَهَذَا يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَقَوْلُهُ وَقَحْطٍ هُوَ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ وَمِثْلُهُ عَدَمُ النِّيلِ وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ لِلْغَلَاءِ الشَّدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ النَّوَازِلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ بَعْضِ تَغْيِيرٍ ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ بِالْقُنُوتِ لِلطَّاعُونِ وَمِنْ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ مَنْ أَجَابَ بِالْمَنْعِ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ","part":3,"page":360},{"id":1360,"text":"وَلَمْ يَقْنُتُوا لَهُ وَالْوَجْهُ اسْتِحْبَابُ الْقُنُوتِ لَهُ وَبِهِ أَفْتَى جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ شَهَادَةٌ كَمَا أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا شَهَادَةٌ وَالْمَطْلُوبُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ ا هـ .\rح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَبَاءُ بِالْهَمْزِ مَرَضٌ عَامٌّ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَيُجْمَعُ الْمَمْدُودُ عَلَى أَوْبِئَةٍ مِثْلَ مَتَاعٍ وَأَمْتِعَةٍ وَالْمَقْصُودُ عَلَى أَوْبَاءٍ مِثْلَ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ ، وَقَدْ وَبِئَتْ الْأَرْضُ تَوْبَأُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَبِأَمْثَلَ فَلِسَ كَثُرَ مَرَضُهَا فَهِيَ وَبِئَةٌ وَوَبِيئَةٌ عَلَى فَعِلَةٍ وَفَعِيلَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ الْإِتْيَانُ بِالْكَافِ لِرَفْعِهِ إيهَامَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِيمَنْ هَدَيْت ) أَيْ مَعَهُمْ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ أَيْ : لَا نُدْرَجُ فِي سِلْكِهِمْ أَوْ التَّقْدِيرُ وَاجْعَلْنِي مُنْدَرِجًا فِيمَنْ هَدَيْت نَحْوُ { فَادْخُلِي فِي عِبَادِي } وَكَذَا الِاثْنَانُ بَعْدَهُ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَلَوْ أَبْدَلَ فِي بِمَعَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَكَذَا بَقِيَّةُ أَلْفَاظِهِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ قُنُوتِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ مُطْلَقًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت ) أَيْ : مَعَ مَنْ عَافَيْته مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت ) أَيْ كُنْ نَاصِرًا لِي وَحَافِظًا لِي مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ مَنْ نَصَرْته وَحَفِظْته ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت ) أَيْ : شَرَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَضَاءِ مِنْ السَّخَطِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إنَّهُ لَا يَذِلُّ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ : لَا يَحْصُلُ لَهُ ذِلَّةٌ فِي نَفْسِهِ أَوْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ : لَا يُذِلُّهُ أَحَدٌ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحٍ ثُمَّ ضَمٍّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ فَلَا يُبْنَى لِلْمَجْهُولِ وَكَذَلِكَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِاقْتِصَارِ كُلٍّ مِنْ الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ عَلَى","part":3,"page":361},{"id":1361,"text":"أَنَّ ذَلَّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ .\r( قَوْلُهُ تَبَارَكْت ) أَيْ : تَزَايَدَ بِرُّك وَخَيْرُك وَهِيَ كَلِمَةُ تَعْظِيمٍ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مِنْهَا إلَّا الْمَاضِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قَنَتَ شَهْرًا ) أَيْ مُتَتَابِعًا فِي الْخَمْسِ فِي اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ عَلَى دُعَائِهِ وَدُعَاؤُهُ عَلَيْهِمْ قِيلَ : كَانَ لِكَفِّ أَذَاهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَمَرُّدِهِمْ عَلَيْهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ تَعَرُّضِهِ فِي هَذَا الْقُنُوتِ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَلَوْ سِرِّيَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ ا هـ ح ل أَيْ : حَيْثُ قَالَ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ ا هـ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ وَلَوْ فِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ إلَخْ ) وَكَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْقُنُوتِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ دَفْعَ تَمَرُّدِ الْقَائِلِينَ لَا النَّظَرَ إلَى الْمَقْتُولِينَ لِانْقِضَاءِ أَمْرِهِمْ وَعَدَمِ تَدَارُكِهِمْ وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَدْعُ وَمِنْ دُعَائِهِ فِيهِ أَيْضًا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ قَدْرَ هَذِهِ الْمُدَّةِ يَدْعُو عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ وَمَاتَ كَافِرًا فَيَقُولُ اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بِمَا شِئْت وَكَيْفَ شِئْت وَابْعَثْ عَلَيْهِ دَاءً يَقْتُلُهُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ طَاعُونًا فَمَاتَ بِهِ } وَمِنْهُ يُؤْخَذُ اسْتِحْبَابُ تَعَرُّضِهِ فِي هَذَا الْقُنُوتِ بِالدُّعَاءِ لِرَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ \" سَرِيَّةُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو إلَى بِئْرِ مَعُونَةَ مَوْضِعٍ بِبِلَادِ هُذَيْلٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَعُسْفَانَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ وَكَانَتْ مَعَ رَعْلٍ وَذَكْوَانَ فَنُسِبَتْ الْغَزْوَةُ إلَى بِئْرِ مَعُونَةَ لِنُزُولِهِمْ بِهَا وَتُعْرَفُ هَذِهِ الْوَقْعَةُ","part":3,"page":362},{"id":1362,"text":"بِسَرِيَّةِ الْقُرَّاءِ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهُ { قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْ الْإِسْلَامِ بَلْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَوْ بَعَثْت رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِك إلَى أَهْلِ نَجْدٍ يَدْعُونَهُمْ إلَى أَمْرِك رَجَوْت أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَك فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إنِّي أَخْشَى أَهْلَ نَجْدٍ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو بَرَاءٍ أَنَا لَهُمْ جَارٌ أَيْ : هُمْ فِي عَهْدِي وَجِوَارِي فَبَعَثَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو وَمَعَهُ سَبْعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَلَاثُونَ وَكَانَ شَأْنُهُمْ أَنَّهُمْ يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيَشْتَرُونَ بِثَمَنِ الْحَطَبِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَيَتَدَارَسُونَ الْقُرْآنَ بِاللَّيْلِ فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ فَجَاءَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ مِنْ سُلَيْمٍ وَعُصَيَّةَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ فَأَحَاطُوا بِالْقُرَّاءِ فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قُتِلُوا جَمِيعًا فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ خَبَرُهُمْ لَيْلَةَ قَتْلِهِمْ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ فَحَزِنَ عَلَيْهِمْ حُزْنًا شَدِيدًا وَدَعَا عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا } ا هـ بِاخْتِصَارٍ وَذَكَرَ صَاحِبُ شَرَفِ الْمُصْطَفَى { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُصِيبَ أَهْلُ بِئْرِ مَعُونَةَ جَاءَتْ الْحُمَّى إلَيْهِ فَقَالَ لَهَا : اذْهَبِي إلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ } فَأَتَتْهُمْ فَقَتَلَتْ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَةٌ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَإِنَّمَا لَمْ يُخْبِرْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا وَقَعَ لَهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ كَمَا أَخْبَرَهُ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى إكْرَامُهُمْ بِالشَّهَادَةِ ا هـ شَارِحُهَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت ) أَيْ : لَا تَقُومُ عِزَّةٌ بِمَنْ عَادَيْته وَأَبْعَدْته عَنْ رَحْمَتِك وَغَضِبْت عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ يَسْتَحْسِنْهَا الْقَاضِي أَبُو","part":3,"page":363},{"id":1363,"text":"الطَّيِّبِ ؛ لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُضَافَ إلَيْهِ تَعَالَى وَرُدَّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ، وَقَدْ يُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِعْمَالِ الشَّارِعِ وَغَيْرِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ تَعَالَى مَعَ كَثْرَتِهِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي : وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُجْدِي نَفْعًا وَهُوَ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَوْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَقَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ : إنَّهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيفِ قَالَ : وَأَلَّفْت فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا وَقُلْت فِي آخِرِهِ نَظْمًا عَزَّ الْمُضَاعَفُ يَأْتِي فِي مُضَارِعِهِ تَثْلِيثُ عَيْنٍ بِفَرْقٍ جَاءَ مَشْهُورَا فَمَا كَقَلَّ وَضِدِّ الذُّلِّ مَعَ عِظَمٍ كَذَا كَرَّمْت عَلَيْنَا جَاءَ مَكْسُورَا وَمَا كَعَزَّ عَلَيْنَا الْحَالُ أَيْ صَعَّبْت فَافْتَحْ مُضَارِعَهُ إنْ كُنْت نِحْرِيرَا وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَفْعَالُ لَازِمَةٌ وَاضْمُمْ مُضَارِعَ فِعْلٍ لَيْسَ مَقْصُورَا عَزَزْت زَيْدًا بِمَعْنَى قَدْ غَلَبْت كَذَا أَعَنْته فَكُلًّا ذَا جَاءَ مَأْثُورَا وَقُلْ إذَا كُنْت فِي ذِكْرِ الْقُنُوتِ لَا يَعِزُّ يَا رَبُّ مَنْ عَادَيْت مَكْسُورَا وَاعْتَرَضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ حَيْثُ نَسَبَ الزِّيَادَةَ لِلْعُلَمَاءِ مَعَ أَنَّهَا وَرَدَتْ كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ ) وَجَاءَ أَيْضًا بَعْدَ وَتَعَالَيْت فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْت أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْك زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا : لَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ مُسْتَحَبَّةٌ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي تَحْقِيقِهِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَعُقْنَا عَنْ الْعِلْمِ بِعَائِقٍ وَلَا تَمْنَعْنَا عَنْهُ بِمَانِعٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَوْنِ قُنُوتِ النَّازِلَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَشُرِعَ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ عَلَى","part":3,"page":364},{"id":1364,"text":"الْمَشْهُورِ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَالثَّانِي يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقُنُوتِ وَتَرْكِهِ ا هـ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَ قُنُوتَ الْوِتْرِ هُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ النَّفْلِ فَكَانَ عَلَيْهِ كَعَادَتِهِ أَنَّهُ يُنَبِّهُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ : وَالْأَصْلُ ذَكَرَ قُنُوتَ الْوِتْرِ فِي بَابِ النَّفْلِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ آخِرَ الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ وَقِيلَ كُلِّ السَّنَةِ وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ وَيَقُولُ قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ ) أَيْ : عَلَّلَ كَوْنَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِخَبَرِ لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ يُتْبَعُ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِ \" نَقِّنِي وَاغْسِلْنِي \" بَلْ كُلُّ شَيْءٍ وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ فَإِنَّهُ يُتْبَعُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ ) أَيْ بِتَفْوِيتِهِ مَا طُلِبَ لَهُمْ فَكُرِهَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْقُنُوتِ فَهَلْ يَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ التَّأْمِينَ حِينَئِذٍ أَوْ الْقُنُوتَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ وَارِدٌ قَصْرَ الْإِمَامِ بِتَخْصِيصِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ الْمُؤْمِنَ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَحْصُلُ إلَيْهِ مِنْ دُعَاءِ الْإِمَامِ لَهُمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا ) أَيْ : مِنْ كَرَاهَةِ التَّخْصِيصِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا حُكْمٌ مِنْ الْأَحْكَامِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ الدُّعَاءُ الْمَعْرُوفُ ) أَيْ : فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَهُوَ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَفِي","part":3,"page":365},{"id":1365,"text":"رِوَايَةٍ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مَنْ مَرَّ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ ) وَيُؤَخِّرُ هَذَا الْمَزِيدَ عَنْ الْقُنُوتِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَمَّا كَانَ قُنُوتُ الصُّبْحِ إلَخْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَتَرْكِي لِلتَّقْيِيدِ ) أَيْ : تَقْيِيدُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ بِقُنُوتِ الْوِتْرِ أَيْ : فَتَرْكُ التَّقْيِيدِ يُفِيدُ طَلَبَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُنُوتِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْ : الْأَصْلِ لَهُ أَيْ : لِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ بِهِ أَيْ : بِقُنُوتِ الْوِتْرِ وَالتَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ النَّفْلِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيَقُولُ قَبْلَهُ أَيْ : قَبْلَ قُنُوتِ الْوِتْرِ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ ثُمَّ قَالَ قُلْت : الْأَصَحُّ بَعْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ أَيْ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ أَيْ : اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ بَعْدَهُ أَيْ : بَعْدَ الْقُنُوتِ الْمَشْهُورِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك إلَخْ ) أَيْ : نَطْلُبُ الْعَوْنَ وَالْهِدَايَةَ وَالْمَغْفِرَةَ ؛ لِأَنَّ السِّينَ لِلطَّلَبِ وَقَوْلُهُ وَنُؤْمِنُ أَيْ : نُصَدِّقُ وَقَوْلُهُ وَنَتَوَكَّلُ أَيْ : نَعْتَمِدُ وَنُظْهِرُ الْعَجْزَ وَقَوْلُهُ وَنُثْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ نَمْدَحُ وَقَوْلُهُ نَشْكُرُك الْمُرَادُ بِالشُّكْرِ هُنَا نَقِيضُ الْكُفْرِ وَهُوَ سَتْرُ النِّعْمَةِ وَقَوْلُهُ وَنَخْلَعُ بِاللَّامِ وَفِي رِوَايَةٍ وَنَخْنَعُ بِالنُّونِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَنَحْفِدُ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ ، وَقَوْلُهُ الْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ نَقِيضُ الْهَزْلِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَقُّ ، وَقَوْلُهُ مُلْحِقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْأَشْهَرِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا فَالْفَتْحُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَلْحَقَهُ بِهِمْ فَهُوَ لَاحِقٌ وَالْكَسْرُ عَلَى مَعْنَى لَحِقَ فَهُوَ لَاحِقٌ كَمَا يُقَالُ : أَنْبَتَ الزَّرْعُ بِمَعْنَى نَبَتَ .\rوَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا","part":3,"page":366},{"id":1366,"text":"آخِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَتِمَّتُهُ اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ وَالْمُشْرِكِينَ أَعْدَاءَ الدِّينِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَك وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ إنَّك قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ نَبِيِّك وَرَسُولِك وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِك الَّذِي عَاهَدْتهمْ عَلَيْهِ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَعَدُوِّك إلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ ، وَسُئِلَ الشَّارِحُ هَلْ هُوَ ثَنَاءٌ فَيُوَافِقُ إمَامَهُ فِيهِ أَوْ دُعَاءٌ فَيُؤَمِّنُ عَلَيْهِ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ ثَنَاءٌ فَيُوَافِقُ إمَامَهُ فِيهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ إلَخْ فَإِنَّهُ دُعَاءٌ فَيُؤَمِّنُ عَلَى إمَامِهِ فِيهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) الصَّدُّ الْمَنْعُ وَالْأَوْلِيَاءُ الْأَنْصَارُ وَذَاتُ بَيْنِهِمْ أَيْ : أُمُورِهِمْ وَمُوَاصَلَاتِهِمْ وَأَلِّفْ أَيْ اجْمَعْ وَالْحِكْمَةُ كُلُّ مَا مَنَعَ الْقَبِيحَ وَأَصْلُهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ ، وَأَوْزِعْهُمْ أَيْ أَلْهِمْهُمْ ، وَالْعَهْدُ كُلُّ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ مِنْ الْقِيَامِ بِأَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَنُثْنِي عَلَيْك إلَخْ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ نُثْنِي عَلَيْك بِكُلِّ مَا يَلِيقُ بِك أَيْ : نَذْكُرُك بِالْخَيْرِ بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُثْنِيَ عَلَيْهِ بِكُلِّ خَيْرٍ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْخَيْرَ ) إمَّا مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ : الثَّنَاءَ الْخَيْرَ أَوْ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ : بِالْخَيْرِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا نَكْفُرُك ) أَيْ : لَا نَجْحَدُ نِعَمَك بِعَدَمِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ وَقَوْلُهُ وَنَتْرُكُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ وَلَك نُصَلِّي عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَنَصَّ عَلَيْهَا اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا ، وَقَوْلُهُ : \"","part":3,"page":367},{"id":1367,"text":"وَنَسْجُدُ \" عَطْفُ جُزْءٍ عَلَى كُلٍّ إنْ أُرِيدَ سُجُودُ الصَّلَاةِ وَعَامٌّ عَلَى خَاصٍّ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا يَشْمَلُ سُجُودَ الشُّكْرِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : وَنَخْلَعُ أَيْ : نَتْرُكُ فَقَوْلُهُ : وَنَتْرُكُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ خَلَعْت النَّعْلَ وَغَيْرَهُ خَلْعًا مِنْ بَابِ قَطَعَ نَزَعْته وَفِي الدُّعَاءِ وَنَخْلَعُ وَنَهْجُرُ مَنْ يَكْفُرُك أَيْ نُبْغِضُهُ وَنَتَبَرَّأُ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ وَنَحْفِدُ ) بِالْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَلِلسُّيُوطِيِّ مُؤَلَّفٌ فِي ذَلِكَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ بِالْمُعْجَمَةِ ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : \" وَنَحْفِدُ \" يَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ النُّونِ وَضَمُّهَا ا هـ إيعَابٌ وَهُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ حَفَدَ حَفْدًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَسْرَعَ وَفِي الدُّعَاءِ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ أَيْ : نُسْرِعُ فِي الطَّاعَةِ وَأَحْفَدَ إحْفَادًا مِثْلُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنَّ عَذَابَك الْجَدُّ ) أَيْ : الْحَقُّ ا هـ ح ل قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي مُثَلَّثَتِهِ : الْجِدُّ بِالْفَتْحِ مِنْ النَّسَبِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ أَيْضًا الْعَظَمَةُ وَالْحَظُّ وَبِالْكَسْرِ نَقِيضُ الْهَزْلِ وَبِالضَّمِّ الرَّجُلُ الْعَظِيمُ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ قَدَّمَ عَلَى هَذَا ) أَيْ قَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الذِّكْرِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ أَيْ : أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَنُوتَيْنِ فَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الثَّابِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اللَّهُمَّ اهْدِنَا إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : عَلَى الْأَصَحِّ ؛ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي أَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَدْ عَلِمْته مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ الْمَنْقُولَةِ مِنْ بَابِ النَّفْلِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الْقُنُوتِ سُنَّ صَلَاةٌ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا تُسَنُّ بَلْ لَا تَجُوزُ حَتَّى تَبْطُلَ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهَا عَلَى وَجْهٍ ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ رُكْنًا","part":3,"page":368},{"id":1368,"text":"قَوْلِيًّا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ اجْعَلُونِي أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ } إلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ فِيهِ كَمَا هُنَا الْمَعْنَى لَا تَجْعَلُونِي خَلْفَ ظُهُورِكُمْ لَا تَذْكُرُونِي إلَّا عِنْدَ حَاجَتِكُمْ كَمَا أَنَّ الرَّاكِبَ لَا يَتَذَكَّرُ قَدَحَهُ الَّذِي خَلْفَ ظَهْرِهِ إلَّا عِنْدَ عَطَشِهِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .","part":3,"page":369},{"id":1369,"text":"( قَوْلُهُ أَيْضًا ثُمَّ صَلَاةٌ إلَخْ ) الَّذِي فِي الْأَذْكَارِ سُنَّ السَّلَامُ وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ أَيْضًا وَخَالَفَ صَاحِبُ الْإِقْلِيدِ فَقَالَ : إنَّ ذِكْرَ السَّلَامِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ فِي الْقُنُوتِ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا عَدَمُ سَنِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ هُنَا ، وَأَمَّا السَّلَامُ فَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ عَنْهُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَقَوْلِي وَسَلَامٌ مِنْ زِيَادَتِي ) هُوَ مَا فِي الْأَذْكَارِ أَيْضًا وَإِنْ أَنْكَرَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ فَقَالَ وَلَا أَصْلَ لِزِيَادَةِ وَسَلَّمَ وَلَا مَا اُعْتِيدَ مِنْ ذِكْرِ الْآلِ وَالْأَصْحَابِ وَالْأَزْوَاجِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاسْتَشْهَدَ الْإِسْنَوِيُّ لِذِكْرِ السَّلَامِ بِالْآيَةِ ، يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ ذَاكَ لَا دُعَاءَ فِيهِ مَعَ طَلَبِ الْمُبَالَغَةِ فِي تَخْفِيفِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَنَاسَبَهُ ذِكْرُ الْآلِ بَلْ وَالْأَصْحَابِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِعَدَمِ نَدْبِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَقَعَتْ جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك ؟ فَاقْتَصَرُوا ثَمَّ عَلَى لَفْظِ الْوَارِدِ وَهُنَا لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ وَزَادُوا ذِكْرَ الْآلِ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْقِيَاسِ فِيهِ مَجَالًا فَلَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُقَاسَ ذِكْرُ الْآلِ بِذِكْرِ الصَّحْبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر \" وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ أَيْضًا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ خِلَافًا لِمَنْ نَفَى سُنِّيَّةَ ذَلِكَ \" وَقَدْ اسْتَشْهَدَ الْإِسْنَوِيُّ لِسَنِّ السَّلَامِ بِالْآيَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ لِسَنِّ الْآلِ بِخَبَرِ \" كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك ؟ \" وَلَا يُنَافِي ذِكْرُ الصَّحْبِ هُنَا إطْبَاقَهُمْ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمْ ثَمَّ اقْتَصَرُوا عَلَى الْوَارِدِ وَهُنَا لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَيْهِ بَلْ زَادُوا ذِكْرَ الْآلِ بَحْثًا فَقِسْنَا","part":3,"page":370},{"id":1370,"text":"بِهِمْ الْأَصْحَابَ لِمَا عَلِمْت ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُقَابَلَةَ الْآلِ بِآلِ إبْرَاهِيمَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ثَمَّ تَقْتَضِي عَدَمَ التَّعَرُّضِ لِغَيْرِهِمْ وَهُنَا لَا مُقْتَضَى لِذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ ) أَيْ : مَكْشُوفَتَيْنِ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ كَدُعَاءِ التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ رَفْعُ يَدَيْهِ حَالَةَ الْخُطْبَةِ لِحَدِيثٍ فِي مُسْلِمٍ ا هـ ح ل وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِرَفْعِهِمَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ أَوْ مُلْتَصِقَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ مُسْتَوِيَتَيْنِ أَمْ الْأَصَابِعُ أَعْلَى مِنْهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَسَائِرِ الْأَدْعِيَةِ ) أَيْ : الَّتِي خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي يُخَالِفُ مَا يُفِيدُهُ قَوْلَ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَالصَّحِيحُ سَنُّ رَفْعِ يَدَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْحَاكِمِ وَالثَّانِي قَاسَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّلَاةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ دَعَا بِرَفْعِهِ ) أَيْ : أَوْ عَدَمِ حُصُولِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَعَلَيْهِ فَيَرْفَعُ ظُهُورَهُمَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْت وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج يَجْعَلُ ظَهْرَهُمَا إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِرَفْعِ مَا وَقَعَ وَبَطْنَهُمَا لَهَا إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ كَدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ وَغَايَةُ رَفْعِهِمَا إلَى الْمَنْكِبِ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ ا هـ ح ل وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَوْلَى رَفْعُهُ إلَيْهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا مَسْحَ لِوَجْهِهِ وَغَيْرِهِ كَالصَّدْرِ ) أَيْ : لَا يُسَنُّ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى عَدَمُ فِعْلِهِ وَبِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ جَزَمَ فِي التَّحْقِيقِ وَنَصَّ جَمَاعَةٌ عَلَى كَرَاهَةِ مَسْحِ الصَّدْرِ ا هـ ح ل ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ مِنْ تَقْبِيلِ الْيَدِ بَعْدَ الدُّعَاءِ فَلَا أَصْلَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ إلَخْ ) عَبَّرَ هُنَا بِعَدَمِ الثُّبُوتِ وَفِيمَا","part":3,"page":371},{"id":1371,"text":"بَعْدَهُ بِعَدَمِ الْوُرُودِ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ بِوُرُودِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ سَوَاءٌ كَانَ لِلصُّبْحِ أَوْ لِلْوِتْرِ أَوْ لِلنَّازِلَةِ فِي السِّرِّيَّةِ كَالصُّبْحِ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الشَّمْسِ وَالْوِتْرُ كَذَلِكَ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْهَرَ الْإِمَامُ أَيْضًا إذَا سَأَلَ اللَّهَ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ بِهِ مِنْ النَّارِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ يَغْفُلُ عَنْهَا أَئِمَّةُ الزَّمَنِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ إمَامٌ أَيْ : وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُونَ لَا يَسْمَعُونَ لِصَمَمٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا سَأَلَ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ وَنَحْوهَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ وَيُوَافِقُهُ فِيهِ الْمَأْمُومُ وَلَا يُؤَمِّنُ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ : وَتَبِعَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَجْهَرَ بِهِ إمَامٌ ) أَيْ : حَتَّى فِي الثَّنَاءِ وَلَوْ قُلْنَا : إنَّ الْمَأْمُومَ يُوَافِقُهُ فِيهِ هَذَا قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُسِرَّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْهَرَ كَمَا لَوْ سَأَلَ الْإِمَامُ الرَّحْمَةَ أَوْ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ وَيُوَافِقُهُ فِيهِ الْمَأْمُومُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ا هـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِالدُّعَاءِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ لَا يَفْعَلُهَا أَئِمَّةُ هَذَا الزَّمَانِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم فَإِنْ أَسَرَّ الْإِمَامُ بِالدُّعَاءِ حَصَّلَ سُنَّةَ الْقُنُوتِ وَفَاته سُنَّةُ الْجَهْرِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ مِنْ فَوَاتِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ خَفَّفَ جَهْرَهُ بِالْقِرَاءَةِ لِقِلَّةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَهَا ثُمَّ كَثُرُوا عِنْدَ الْقُنُوتِ وَلَمْ يُسْمِعْهُمْ إلَّا الزِّيَادَةَ عَلَى الْجَهْرِ","part":3,"page":372},{"id":1372,"text":"بِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ نَدْبُ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ لِوُجُودِ مُقْتَضَاهَا كَذَا فِي الْإِيعَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُنْفَرِدُ يُسِرُّ بِهِ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي غَيْرِ النَّازِلَةِ ، وَأَمَّا فِيهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ أَيْضًا الْمُنْفَرِدُ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُسِرُّ بِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي النَّازِلَةِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ز ي ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ لِلدُّعَاءِ ) وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُؤَمِّنُ عِنْدَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ وَالْجَوْجَرِيِّ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ { رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ } ؛ لِأَنَّ طَلَبَ اسْتِجَابَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِآمِينَ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ وَلِأَنَّهُ الْأَلْيَقُ بِالْمَأْمُومِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلدَّاعِي فَنَاسَبَهُ التَّأْمِينُ قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّةِ الْقُنُوتِ وَلَا شَاهِدَ فِي الْخَبَرِ ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُصَلِّي ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ : يُؤَمِّنُ فِيهِ أَيْضًا ا هـ مَحَلِّيٌّ وَانْظُرْ مَا أَوَّلَ الثَّنَاءِ فِي قُنُوتِ عُمَرَ ا هـ شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّ الثَّنَاءَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى قَوْلِهِ \" اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ إلَخْ \" وَمِنْهُ إلَى آخِرِهِ دُعَاءٌ .\r( قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ ) أَيْ أَوْ صَدَقْت وَبَرَرْت أَوْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ا هـ مِنْ الْإِحْيَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ بُطْلَانِهَا بِ صَدَقْت وَبَرَرْت فِي إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَعَدَمِهِ هُنَا أَنَّ هَذَا مُتَضَمِّنٌ لِلثَّنَاءِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الذَّاتِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلَيْسَ مُتَضَمِّنًا لَهُ ؛ إذْ هُوَ بِمَعْنَى الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَهَذَا","part":3,"page":373},{"id":1373,"text":"مُبْطِلٌ وَمَا هُنَا بِمَعْنَى فَإِنَّك تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك مَثَلًا وَهُوَ لَيْسَ بِمُبْطِلٍ وَلَا أَثَرَ لِلْخِطَابِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الثَّنَاءِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ نَحْوَ الْفَتْحِ بِقَصْدِهِ حَيْثُ أُثِرَ بِأَنَّ إعَادَتَهُ بِلَفْظِهِ صَيَّرْته كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَالْأَصْلُ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ عَدَمُ تَكْرِيرِهَا وَلَا كَذَلِكَ الثَّنَاءُ وَنَحْوُهُ وَفَرَّقَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ مَا هُنَا وَالْآذَانِ أَيْضًا بِأَنَّ إجَابَةَ الْمُصَلِّي لِلْمُؤَذِّنِ مَكْرُوهَةٌ بِخِلَافِ مُشَارَكَةِ الْمَأْمُومِ فِي الْقُنُوتِ بِإِتْيَانِهِ بِالثَّنَاءِ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَحَسُنَ الْبُطْلَانُ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِقَوْلِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَصَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِقَوْلِهِ وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ لِلدُّعَاءِ وَعِبَارَتُهُ { وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ لِلدُّعَاءِ كَمَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ يُؤَمِّنُونَ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ وَيَجْهَرُ بِهِ كَمَا فِي تَأْمِينِ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّنَاءِ يُشَارِكُ الْإِمَامَ سِرًّا أَوْ يَسْتَمِعُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَذِكْرٌ لَا يَلِيقُ بِهِ التَّأْمِينُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَالْمُشَارَكَةُ أَوْلَى انْتَهَتْ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَدَلِيلَهُ الِاتِّبَاعُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا يُقَالُ فِيمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ ) أَيْ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ عَدَمِ جَهْرٍ بِهِ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا وَلَمْ يَفْهَمْهُ وَقَوْلُهُ كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ إذَا سَمِعَهَا مِنْ الْإِمَامِ ا هـ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمُقْتَضِي غَيْرُ مُسَلَّمٍ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قَنَتَ سِرًّا مُوَافِقَةٌ لَهُ كَمَا","part":3,"page":374},{"id":1374,"text":"يُوَافِقُهُ فِي الدَّعَوَاتِ وَالْأَذْكَارِ السِّرِّيَّةِ انْتَهَتْ .\rوَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَمُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ يُطْلَبُ مِنْهُ أَذْكَارُ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ الْمَطْلُوبَةِ لِلْإِمَامِ فَالتَّقْيِيدُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ وَيَزِيدُ مُنْفَرِدٌ وَإِمَامٌ مَحْصُورِينَ الْغَرَضُ مِنْهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ إمَامِ غَيْرِهِمْ لَا عَنْ الْمَأْمُومِينَ وَيُشِيرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ فِي ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وسم .","part":3,"page":375},{"id":1375,"text":"( وَ ) سَابِعُهَا ( سُجُودٌ مَرَّتَيْنِ ) كُلَّ رَكْعَةٍ ( بِطُمَأْنِينَةٍ ) لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ( وَلَوْ عَلَى مَحْمُولٍ لَهُ ) كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ ( لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ ) فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ فَإِنْ سَجَدَ عَلَيْهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ تَجِبُ إعَادَةُ السُّجُودِ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى سَرِيرٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ فَلَا يَضُرُّ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ ( وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ ) وَلَوْ شَعْرًا نَابِتًا بِهَا ( مُصَلَّاهُ ) أَيْ : مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا حَائِلٌ كَعِصَابَةٍ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِجِرَاحَةٍ وَشَقَّ عَلَيْهِ إزَالَتُهُ مَشَقَّةً شَدِيدَةً فَيَصِحُّ ( وَيَجِبُ وَضْعُ جُزْءٍ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَ ) مِنْ ( بَاطِنِ كَفَّيْهِ وَ ) بَاطِنِ ( أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ ) فِي السُّجُودِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ } وَلَا يَجِبُ كَشْفُهَا بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْجُزْءِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْبَاطِنِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) يَجِبُ ( أَنْ يَنَالَ ) أَيْ : يُصِيبَ ( مَسْجَدَهُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَحَلُّ سُجُودِهِ ( ثِقَلُ رَأْسِهِ ) فَإِنْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْكَبِسَ وَيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي يَدٍ لَوْ فُرِضَتْ تَحْتَ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ التَّحَامُلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَتَخْصِيصُهُمْ لَهُ بِالْجَبْهَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْغَالِبِ مِنْ تَمَكُّنِ وَضْعِهَا بِلَا تَحَامُلٍ لَا لِإِخْرَاجِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ لَا يَجِبُ فِيهَا التَّحَامُلُ ( وَ ) أَنْ ( يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ ) أَيْ عَجِيزَتَهُ وَمَا حَوْلَهَا ( عَلَى أَعَالِيهِ ) فَلَوْ","part":3,"page":376},{"id":1376,"text":"انْعَكَسَ أَوْ تَسَاوَيَا لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ كَمَا لَوْ أَكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ وَمَدَّ رِجْلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عِلَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا السُّجُودُ إلَّا كَذَلِكَ أَجْزَأَهُ ( وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِهَوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ ) لِيَدَيْهِ ( وَيَضَعَ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ ) قَدْرَ شِبْرٍ ( ثُمَّ كَفَّيْهِ ) مَكْشُوفَتَيْنِ ( حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي التَّكْبِيرِ الشَّيْخَانِ وَفِي عَدَمِ الرَّفْعِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ( نَاشِرًا أَصَابِعَهُ ) مَكْشُوفَةً ( مَضْمُومَةً ) لَا مُفَرَّجَةً ( لِلْقِبْلَةِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي النَّشْرِ وَالضَّمِّ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْأَخِيرِ الْبَيْهَقِيُّ ( ثُمَّ ) يَضَعُ ( جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ ) مَكْشُوفًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيَضَعُهُمَا مَعًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهمَا شَاءَ ( وَ ) أَنْ ( يُفَرَّقَ قَدَمَيْهِ ) بِقَدْرِ شِبْرٍ مُوَجِّهًا أَصَابِعَهُمَا لِلْقِبْلَةِ ( وَيُبْرِزَهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ ) مَكْشُوفَتَيْنِ حَيْثُ لَا خُفَّ وَقَوْلِي وَيُفَرَّقَ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) أَنْ ( يُجَافِيَ الرَّجُلُ فِيهِ ) أَيْ : فِي سُجُودِهِ ( وَفِي رُكُوعِهِ ) بِأَنْ يَرْفَعَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ فِي رَفْعِ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَالْمِرْفَقَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ فِيهِ وَفِي الرُّكُوعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ أَبُو دَاوُد وَفِي الثَّانِي الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّالِثِ التِّرْمِذِيُّ وَقِيسَ بِالْأَوَّلِ رَفْعُ الْبَطْنِ عَنْ الْفَخِذَيْنِ فِي الرُّكُوعِ .\rS","part":3,"page":377},{"id":1377,"text":"( قَوْلُهُ وَسُجُودٌ ) وَهُوَ لُغَةً : الِانْخِفَاضُ وَالتَّوَاضُعُ ، وَقِيلَ : التَّطَامُنُ وَالْمَيْلُ ، وَقِيلَ : الْخُضُوعُ وَالتَّذَلُّلُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الرُّكُوعِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } وَقَوْلُهُ { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ } وَشَرْعًا مَا سَيَأْتِي وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ ) وَإِنَّمَا عُدَّا رُكْنًا وَاحِدًا لِكَوْنِهِمَا مُتَّحِدَيْنِ كَمَا عَدَّ بَعْضُهُمْ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعِ رُكْنًا وَاحِدًا ا هـ شَرْحُ م ر وَعَدُّوهُمَا فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ رُكْنَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَالْحِكْمَةُ فِي تَعَدُّدِهِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ أَخْبَرَ بِأَنَّ السُّجُودَ يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ } إلَخْ فَشُرِعَ الثَّانِي شُكْرًا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ا هـ ز ي أَوْ ؛ لِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَجَدَ لَمَّا أُخْبِرَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَ عَلَيْهِ فَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ رَأَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَسَجَدَ ثَانِيًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْإِجَابَةِ أَوْ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ عَاتَبَتْ صَاحِبَهَا بِوَضْعِ أَشْرَفِ أَعْضَائِهِ وَهُوَ الْجَبْهَةُ عَلَى مَحَلِّ مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَقَرْعِ النِّعَالِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ فَأَعَادَهُ إرْغَامًا لَهَا أَوْ ؛ لِأَنَّ إبْلِيسَ لَمَّا امْتَنَعَ مِنْ السُّجُودِ حِينَ أُمِرَ بِهِ لِآدَمَ كَرَّرَ رَغْمًا عَلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ ) إنَّمَا قَدَّمَهَا عَلَى أَقَلِّ السُّجُودِ وَأَكْمَلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا فَعَلَهُ فِي الرُّكُوعِ أَنْ يَذْكُرَهَا فِي الْأَقَلِّ ثُمَّ يَذْكُرَ الْأَكْمَلَ وَيَعْتَبِرَ فِيهِ مَا اعْتَبَرَهُ فِي الْأَقَلِّ ، وَمِنْهُ الطُّمَأْنِينَةُ كَمَا فَعَلَ فِي الرُّكُوعِ إلَّا","part":3,"page":378},{"id":1378,"text":"أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ تَفَنَّنَ فِي الْعِبَارَةِ وَغَيَّرَ الْأُسْلُوبَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا سَبَقَ أَنَّ لِلسُّجُودِ شُرُوطًا سَبْعَةً : الطُّمَأْنِينَةُ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى مَحْمُولٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ ، وَكَشْفُ الْجَبْهَةِ وَالتَّحَامُلُ عَلَيْهَا ، وَأَنْ تَسْتَقِرَّ الْأَعْضَاءُ كُلُّهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً ، وَالتَّنْكِيسُ وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي ، وَأَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَهُ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ ) لَمْ يُضِفْهُ كَالْمَحَلِّيِّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ جَمِيعِ الْأَطْرَافِ وَأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْجُمْلَةِ .\r( فَائِدَةٌ ) كَوْرُ الْعِمَامَةِ بِفَتْحِ الْكَافِ أَيْ : دَوْرُهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ كَارَ الرَّجُلُ الْعِمَامَةَ كَوْرًا مِنْ بَابِ قَالَ أَدَارَهَا عَلَى رَأْسِهِ وَكُلُّ دَوْرٍ كَوْرٌ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ أَكْوَارٌ مِثْلَ ثَوْبٍ وَأَثْوَابٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ عِمَامَتِهِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَحْمُولَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَلْبُوسِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ عُودٍ بِيَدِهِ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ فَأَشَارَ بِالْمِثَالِ إلَى تَقْيِيدِ الْمَحْمُولِ بِالْمَلْبُوسِ بِقَوْلِهِ كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ وَمِثْلُ الْعِمَامَةِ كُمُّهُ الطَّوِيلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ كَطَرَفٍ مِنْ عِمَامَتِهِ أَيْ : وَهِيَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ كَتِفِهِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمِنْدِيلٍ وَعُودٍ فِيهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَتَحَرَّكْ ) أَيْ بِالْفِعْلِ عِنْدَ حَجّ أَوْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ عِنْدَ م ر ا هـ ح ل فَعَلَى كَلَامِ م ر لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ وَسَجَدَ عَلَى مَحْمُولٍ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامِ التَّحَرُّكِ بِحَرَكَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ أَيْ : إنْ سَجَدَ عَلَيْهِ عَامِدًا عَالِمًا وَعِنْدَ ابْنِ حَجَرٍ وَالشَّارِحِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُمَا","part":3,"page":379},{"id":1379,"text":"يَعْتَبِرَانِ التَّحَرُّكَ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يُوجَدْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا وَسَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ إلَّا إذَا صَلَّى قَائِمًا لَمْ يُجْزِهِ السُّجُودُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ ) وَإِنَّمَا ضَرَّ مُلَاقَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا نُسِبَ إلَيْهِ مُلَاقِيًا لَهَا وَهَذَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ مُلَاقٍ لَهَا وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى قَرَارٍ لِلْأَمْرِ بِتَمْكِينِهَا وَبِالْحَرَكَةِ يَخْرُجُ عَنْ الْقَرَارِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ سَجَدَ عَلَيْهِ ) أَيْ شَرَعَ فِي ذَلِكَ عَالِمًا مُتَعَمِّدًا لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ : بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ عَلَيْهِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ إلَخْ سَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءً إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ إزَالَةِ مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ حَتَّى لَوْ أَزَالَهُ ثُمَّ رَفَعَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ لَمْ تَبْطُلْ وَحَصَلَ السُّجُودُ فَتَأَمَّلْ ا هـ سم وَقَوْلُهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ هُوَ كَمَا قَالَ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ حَيْثُ صَارَ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُزِلْهُ مِنْ تَحْتِ جَبْهَتِهِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي : وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءً أَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْفَعُهُ فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ ثُمَّ شَرَعَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ مَا يُوَافِقُهُ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا","part":3,"page":380},{"id":1380,"text":"فَلَا ) أَيْ : وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا لِلتَّحْرِيمِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّهُ جَهِلَ الْبُطْلَانَ فِيهِمَا وَإِلَّا لَوْ عَلِمَهُ حِينَئِذٍ ضَرَّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَحْمُولٍ لَهُ إلَخْ ) أَيْ خَرَجَ مِنْ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ بَيْنَ تَحَرُّكِهِ بِحَرَكَتِهِ وَعَدَمِهِ لَا مِنْ الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ فِيهِمَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى عُودٍ بِيَدِهِ ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَحْمُولَ يَشْمَلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَقَدْ أَلْغَزَ بِهِ فَقِيلَ شَخْصٌ سَجَدَ عَلَى مُتَحَرِّكٍ بِحَرَكَتِهِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَوَّرَ بِمَا إذَا سَجَدَ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ نَحْوِ مِنْدِيلٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ اللُّغْزُ إلَّا إنْ قِيلَ عَلَى مَحْمُولٍ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى مُتَحَرِّكٍ مِنْ مَلْبُوسِهِ بِحَرَكَتِهِ لِقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ وَكَانَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ كَعُودٍ بِيَدِهِ كَفَى كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِمَلْبُوسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى نَحْوِ عُودٍ أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ بِأَنَّ اتِّصَالَ الثِّيَابِ بِهِ نِسْبَتُهَا إلَيْهِ أَكْثَرُ لِاسْتِقْرَارِهَا وَطُولِ مُدَّتِهَا بِخِلَافِ هَذَا وَلَيْسَ مِثْلُهُ الْمِنْدِيلَ الَّذِي عَلَى عِمَامَتِهِ وَالْمُلْقَى عَلَى عَاتِقِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَلْبُوسٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ كَالْمُنْفَصِلِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ فَالْتَصَقَ بِجَبْهَتِهِ وَارْتَفَعَ مَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ ثَانِيًا ضَرَّ وَإِنْ نَحَّاهُ ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ مِنْدِيلٍ بِيَدِهِ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مَاسِكٌ لَهُ بِيَدِهِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ رَبَطَهُ بِهَا فَيَضُرُّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ بِأَنَّ اتِّصَالَ الثِّيَابِ إلَخْ","part":3,"page":381},{"id":1381,"text":"خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَضُرُّ سُجُودُهُ عَلَيْهِ رَبَطَهُ بِيَدِهِ أَوْ لَا .\rوَقَوْلُهُ : فَالْتَصَقَ بِجَبْهَتِهِ وَمِنْهُ التُّرَابُ حَيْثُ مَنَعَ مُبَاشَرَةَ جَمِيعِ الْجَبْهَةِ عَنْ مَحَلِّ السُّجُودِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ نَحَّاهُ ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَضُرَّ فَلَوْ رَآهُ مُلْتَصِقًا بِجَبْهَتِهِ وَلَمْ يَدْرِ فِي أَيِّ السَّجَدَاتِ الْتَصَقَ فَعَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ إنْ رَآهُ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ وَجَوَّزَ أَنَّ الْتِصَاقَهُ فِيمَا قَبْلَهَا أَخَذَ بِالْأَسْوَأِ فَإِنْ جَوَّزَ أَنَّهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيُقَدِّرُ أَنَّهُ فِيهَا لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً إلَّا سَجْدَةً أَوْ فِيمَا قَبْلَهَا قَدَّرَهُ فِيهِ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَةً بِغَيْرِ السُّجُودِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ فَإِنْ اُحْتُمِلَ طُرُّوهُ بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَإِنْ قَرُبَ الْفَصْلُ بَنَى وَأَخَذَ بِالْأَسْوَأِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَيْ : وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ الْتَصَقَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لَمْ يُعِدْ شَيْئًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلَّاهُ ) وَيُتَصَوَّرُ السُّجُودُ عَلَى الْبَعْضِ بِأَنْ يَكُونَ السُّجُودُ عَلَى عُودٍ مَثَلًا أَوْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَسْتُورًا فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ مَعَ الْمَكْشُوفِ مِنْهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَالْجَبْهَةُ طُولًا مَا بَيْنَ صُدْغَيْهِ وَعَرْضًا مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَحَاجِبَيْهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ شَعْرًا نَابِتًا بِهَا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَعُمَّهَا وَإِنْ أَمْكَنَ السُّجُودَ عَلَى مَا خَلَا عَنْهُ مِنْهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَكَذَا لَوْ طَالَ وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَخَرَجَ بِهِ الشَّعْرُ النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَلَا يَكْفِي السُّجُودُ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهَا حَائِلٌ ) وَاعْتُبِرَ كَشْفُهَا دُونَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ لِسُهُولَتِهِ فِيهَا وَلِحُصُولِ مَقْصُودِ السُّجُودِ وَهُوَ غَايَةُ التَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ","part":3,"page":382},{"id":1382,"text":"لِمُبَاشَرَةِ أَشْرَفِ مَا فِي الْإِنْسَانِ لِمَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَالنِّعَالِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَاكْتَفَى بِبَعْضِهَا وَإِنْ كُرِهَ لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِهَا نَحْوُ الْجَبِينِ وَهُوَ جَانِبُهَا وَالْخَدُّ وَالْأَنْفُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِمَا يُبِيحُ تَرْكَ الْقِيَامِ وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ قَالَهُ فِي الْأَمْدَادِ وَفِي التُّحْفَةِ تَقْيِيدُهُ بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَيَصِحُّ أَيْ : وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ تَحْتَهُ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَيْ : لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ ا هـ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ أَمَّا إذَا اُضْطُرَّ لِسَتْرِهَا بِأَنْ يَكُونَ بِهَا نَحْوُ جُرْحٍ بِهِ عِصَابَةٌ تَشُقُّ إزَالَتُهَا عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِي الْأَظْهَرِ كَمَا مَرَّ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ فَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهَا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : نَحْوُ جُرْحٍ مِنْ كُلِّ مَا يَشُقُّ مَعَهُ النَّزْعُ كَصُدَاعٍ شَدِيدٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِجِرَاحَةٍ أَيْ : مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ وَضْعُ جُزْءٍ إلَخْ ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّجُودِ وَضْعُ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ عَلَى مَوَاطِئِ الْأَقْدَامِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْجَبْهَةِ قُلْت : الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُتَصَوَّرُ رَفْعُ جَمِيعِهَا كَأَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَجَرَيْنِ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ قَصِيرٌ يَنْبَطِحُ عَلَيْهِ عِنْدَ سُجُودِهِ وَيَرْفَعُهَا انْتَهَتْ .\rوَلَمْ يَقُلْ وَوَضْعَ إلَخْ لِيَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقَلِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقَلِّ لِتَحَقُّقِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ بِدَلِيلِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ","part":3,"page":383},{"id":1383,"text":"الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي بَلْ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلِاكْتِفَاءِ بِالْأَقَلِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَضَعَهَا حَالَةَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ حَتَّى لَوْ وَضَعَهَا ثُمَّ رَفَعَهَا ثُمَّ وَضَعَ الْجَبْهَةَ أَوْ عَكَسَ لَمْ يَكْفِ ؛ لِأَنَّهَا أَعْضَاءٌ تَابِعَةٌ لِلْجَبْهَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : حَالَةَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ أَيْ : بِأَنْ تَصِيرَ السَّبْعَةُ مُجْتَمِعَةً فِي الْوَضْعِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ لَوْ رَفَعَ بَعْضَهَا بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا كَذَلِكَ قَبْلَ رَفْعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَضُرُّ وَفِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُصَلٍّ حَصَّلَ أَصْلِ السُّجُودِ ثُمَّ طَوَّلَهُ تَطْوِيلًا كَثِيرًا مَعَ رَفْعِ بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا هَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِكَوْنِهِ تَعَمَّدَ فِعْلَ شَيْءٍ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ غَيْرَ مَحْسُوبٍ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ طَوَّلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ ا هـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ ؛ لِأَنَّ هَذَا اسْتِصْحَابٌ لِمَا طُلِبَ فِعْلُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ ؛ لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةُ هَيْئَةٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ فِيهَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَيَجِبُ أَنْ لَا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ أَيْ : السُّجُودِ بِأَنْ يَهْوِيَ بِقَصْدِهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَلَوْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ اعْتِدَالِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ لِيَهْوِيَ مِنْهُ لِانْتِفَاءِ الْهَوِيِّ فِي السُّقُوطِ فَإِنْ سَقَطَ مِنْ هَوِيِّهِ لَمْ يُكَلَّفْ الْعَوْدُ بَلْ يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ سُجُودًا نَعَمْ إنْ سَقَطَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَقَصَدَ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا أَوْ لِجَنْبِهِ فَانْقَلَبَ بِنِيَّةِ الِاسْتِقَامَةِ فَقَطْ لَمْ يُجْزِهِ السُّجُودُ فِيهِمَا فَيُعِيدُهُ بَعْدَ الْجُلُوسِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقُومُ فَإِنْ قَامَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ انْقَلَبَ بِنِيَّةِ السُّجُودِ أَوْ لَا ؟ بِنِيَّةِ شَيْءٍ أَوْ بِنِيَّتِهِ وَنِيَّةِ","part":3,"page":384},{"id":1384,"text":"الِاسْتِقَامَةِ أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ حَتَّى فِي الْأَخِيرَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَإِنْ نَوَى صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا لِزِيَادَتِهِ فِعْلًا فِيهَا عَامِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاةُ مَنْ قَصَدَ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الِافْتِتَاحَ وَالْهَوِيَّ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلِكَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمُ دُخُولِهِ فِيهَا ثَمَّ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فِيهَا هُنَا فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا عَدَمُ قَصْدِهِ رُكْنَهَا وَلَا تَشْرِيكُهُ مَعَ غَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا تَحْدِيدَ الرُّكْبَةِ وَعَرَّفَهَا فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ مُوَصِّلٌ مَا بَيْنَ أَسَافِلِ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعَالِي السَّاقِ انْتَهَى .\rوَصَرِيحُ مَا يَأْتِي فِي الثَّامِنِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدَرِ عَنْ آخِرِ الْفَخِذِ إلَى أَوَّلِ أَعْلَى السَّاقِ وَعَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمْ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ الْعُرْفَ لِبُعْدِ تَقْيِيدِ الْأَحْكَامِ بِحَدِّهَا اللُّغَوِيِّ لِقِلَّتِهِ جِدًّا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادُوا بِالْمُوَصِّلِ مَا قَرَّرْنَاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت الصِّحَاحَ قَالَ وَالرُّكْبَةُ مَعْرُوفَةٌ فَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْكَلَامَ فِي الشَّرْعِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَامُوسَ إنْ لَمْ تُحْمَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ اعْتَمَدَ فِي حَدِّهِ لَهَا بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْ اللُّغَةِ إلَى غَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ التَّقْرِيرِ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَبَاطِنِ كَفَّيْهِ ) وَهُوَ كُلُّ مَا نَقَضَ الْوُضُوءَ حَتَّى بَطْنِ الْإِبْهَامِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ) سَمَّى كُلَّ وَاحِدٍ عَظْمًا بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عِظَامٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ بَعْضِهَا ا هـ فَتْحُ الْبَارِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَطْرَافُ الْقَدَمَيْنِ ) أَيْ : وَمِنْ لَازِمِهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى بُطُونِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُ شَيْءٍ","part":3,"page":385},{"id":1385,"text":"مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ سَقَطَ الْفَرْضُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ ) أَيْ : غَيْرِ الْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ إلَّا بِهِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ كَشْفُهُ وَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ ا هـ ح ل وَأَمَّا الْكَفَّانِ وَالْقَدَمَانِ فَيُسَنُّ كَشْفُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَكْمَلِ وَلَا يُكْرَهُ سَتْرُهُمَا كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ حَتَّى يَنْكَبِسَ ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَنْدَكَّ مِنْ الْقُطْنِ مَا يَلِي جَبْهَتَهُ عُرْفًا وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا عَدْلٌ مِنْ الْقُطْنِ لَا يُمْكِنُ انْكِبَاسُ جَمِيعِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الرَّأْسِ وَإِنْ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ أَيْ : أَثَرُ الِانْكِبَاسِ وَهُوَ الْإِحْسَاسُ بِهِ وَإِدْرَاكُهُ وَقَوْلُهُ فِي يَدٍ أَيْ بِيَدٍ وَالْمَعْنَى بِحَيْثُ تُحِسُّ الْيَدُ بِالِانْكِبَاسِ وَتُدْرِكُهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ الْقُطْنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ أَيْ : يُحِسُّ بِهِ حَيْثُ أَمْكَنَ عُرْفًا لَا نَحْوَ قِنْطَارٍ مَثَلًا وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى التِّبْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّحَامُلِ فِي الْجَبْهَةِ فَقَطْ فَلَا يَجِبُ بِغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِلشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ ) أَيْ : يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ارْتِفَاعِهَا وَعَدَمِهِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مُؤَثِّرٌ إلَّا بَعْضَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ عَجِيزَتِهِ ) فِي التَّعْبِيرِ بِهَا","part":3,"page":386},{"id":1386,"text":"تَغْلِيبٌ فَالْعَجُزُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَجُزُ بِضَمِّ الْجِيمِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ أَيْ بِاعْتِبَارِ عَوْدِ الضَّمِيرِ فَيُقَالُ عَجُزُهُ كَبِيرٌ أَوْ كَبِيرَةٌ وَلَا يُقَالُ عَجِيزَتُهُ وَهُوَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا وَجَمْعُهُ أَعْجَازٌ وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ ) وَهِيَ الرَّأْسُ وَالْمَنْكِبَانِ وَالْكَفَّانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ نَكَّسَ رَأْسَهُ وَمَنْكِبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى عَالٍ بِحَيْثُ تُسَاوِي الْأَسَافِلَ ضَرَّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) الْيَدَانِ مِنْ الْأَعَالِي كَمَا عُلِمَ مِنْ حَدِّ الْأَسَافِلِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ رَفْعُهَا عَلَى الْيَدَيْنِ أَيْضًا ا هـ حَجّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ ) أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ فِي صُورَةِ التَّسَاوِي وَقِيلَ يَكْفِي كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ ا هـ شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ وَأَنْ يَرْفَعَ أَسَافِلَهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَالثَّانِي وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ تَجُوزُ مُسَاوَاتُهُمَا لِحُصُولِ اسْمِ السُّجُودِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يُجْزِهِ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ارْتِفَاعِ ذَلِكَ لِمَيْلِهَا صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَتِهِ كَمَا لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ بَعْضُ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ إتْمَامُ بَعْضِ الْأَرْكَانِ وَلَيْسَ لَهُ صَلَاةُ النَّفْلِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ اسْمِ السُّجُودِ ) أَيْ الْمُسْتَكْمِلِ لِلشُّرُوطِ فَلَا يُنَافِي مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ وَضْعُ الْجَبْهَةِ فَقَطْ وَالْبَقِيَّةُ شُرُوطٌ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ إلَّا كَذَلِكَ ) أَيْ : لَا مُنْعَكِسًا أَوْ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُنْكَبًّا وَقَوْلُهُ أَجْزَأَهُ أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَفَى بَعْدَ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي","part":3,"page":387},{"id":1387,"text":"الْعِصَابَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ إلَّا بِوَضْعِ وِسَادَةٍ مَثَلًا وَجَبَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا إنْ حَصَّلَ مِنْهُ التَّنْكِيسَ وَإِلَّا سُنَّ لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودِ السُّجُودِ حِينَئِذٍ وَمِثْلُهُ الْحُبْلَى وَمَنْ بَطْنُهُ كَبِيرٌ أَوْ ظَهْرُهُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا وَجَبَ الِاعْتِمَادُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي مَعَهُ بِهَيْئَةِ الْقِيَامِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلَا يَأْتِي بِهَيْئَةِ السُّجُودِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ لِهَوِيِّهِ ) أَيْ : أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ مَعَ ابْتِدَاءِ الْهَوِيِّ وَكَذَا سَائِرُ الِانْتِقَالَاتِ حَتَّى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَيَمُدَّهُ إلَى سُجُودِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْهَوِيِّ أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كُرِهَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ : مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ وَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ السُّنَّةِ .\r( قَوْلُهُ أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّقَتَيْنِ ) أَيْ : سَوَاءٌ صَلَّى قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ كَفَّيْهِ إلَخْ ) وَتَرْكُهُ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ مَكْرُوهٌ وَكَذَا عَدَمُ وَضْعِ الْأَنْفِ وَيُسَنُّ رَفْعُ ذِرَاعَيْهِ عَنْ الْأَرْضِ مُعْتَمِدًا عَلَى رَاحَتَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَيُكْرَهُ بَسْطُهُمَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ نَعَمْ لَوْ طَالَ سُجُودُهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ عَلَى كَفَّيْهِ وَضَعَ سَاعِدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِحَدِيثٍ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ شَرْح م ر .\r( قَوْلُهُ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مُقَابِلَهُمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِلْقِبْلَةِ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَنْشُرَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ لِلْقِبْلَةِ مَضْمُومَةً مَكْشُوفَةً مُعْتَمِدَةً وَكَذَا فِي الْجِلْسَاتِ زَادَ فِي الرَّوْضِ وَيَفْرُقَهَا قَصْدًا أَيْ : وَسَطًا فِي بَاقِي الصَّلَاةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ : لِأَنَّهُ أَمْكَنَ فِيهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُفَرِّجُهَا حَالَةَ","part":3,"page":388},{"id":1388,"text":"الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُسْتَثْنَيَانِ مِنْ ذَلِكَ ا هـ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَأَنْفُهُ ) مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلَى آنُفٍ وَآنَافٍ وَأُنُوفٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَفْرُقَ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ بَلْ يَصِحُّ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ الْفَاءِ وَكَسْرُ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً وَفِي الْمِصْبَاحِ فَرَّقْت بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَرْقًا مِنْ بَابِ قَتَلَ فَصَلْتهمَا وَفَرَّقْت بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَصَلْت أَيْضًا هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْعَالِيَةُ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبِهَا قَرَأَ بَعْضُ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَرَقْت بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ مُخَفَّفًا فَافْتَرَقَا وَفَرَّقْت بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ مُثْقَلًا فَتَفَرَّقَا فَجَعَلَ الْمُخَفَّفَ فِي الْمَعَانِي وَالْمُثْقَلَ فِي الْأَعْيَانِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ غَيْرُهُ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَدَمَيْهِ ) أَيْ : فِي الْقِيَامِ وَالسُّجُودِ وَيُسَنُّ تَفْرِيقُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إنْ أَمْكَنَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ لَا خُفَّ ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ مَكْشُوفَتَيْنِ ، وَأَمَّا إبْرَازُهُمَا مِنْ ذَيْلِهِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ وُجُودِ الْخُفِّ وَعَدَمِهِ فَيُسَنُّ إبْرَازُهُمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ خُفٌّ أَوْ لَا ؟ وَالْمُرَادُ الْخُفُّ الشَّرْعِيُّ ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَكَذَا لَا يَكْشِفُهُمَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ كَبَرْدٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْحَلَبِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ نَاصِرُ الدِّينِ الْبَابِلِيُّ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي وَلَا يُكْرَهُ سَتْرُهُمَا كَالْكَفَّيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يُجَافِيَ الرَّجُلُ ) أَيْ : غَيْرَ الْعَارِي أَمَّا الْعَارِي فَالْأَفْضَلُ لَهُ الضَّمُّ وَعَدَمُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنْ كَانَ خَالِيًا ا هـ ح ل وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ عَامٌّ فِي الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي","part":3,"page":389},{"id":1389,"text":"تَفْرِيقِ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالرَّجُلِ هُنَا وَإِسْقَاطُهُ فِيمَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى يَفْرُقَانِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ فِي بَيَانِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ : إنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ : الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ لَكِنْ قَيَّدَ الرَّمْلِيُّ تَفْرِيقَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ بِالذِّكْرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْ فِي سُجُودِهِ ) الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ يَخِفُّ بِهِ اعْتِمَادُهُ عَنْ وَجْهِهِ وَلَا يَتَأَثَّرُ أَنْفُهُ وَلَا جَبْهَتُهُ وَلَا يَتَأَذَّى بِمُلَاقَاةِ الْأَرْضِ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنْ الْأَرْضِ مَعَ مُغَايَرَتِهِ لِهَيْئَةِ الْكَسْلَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ يَظْهَرَ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ كَأَنَّهُ عَدَدٌ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَسْتَقِلَّ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ وَلَا يَعْتَمِدَ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ عَلَى بَعْضٍ فِي سُجُودِهِ وَهَذَا ضِدُّ مَا وَرَدَ فِي الصُّفُوفِ مِنْ الْتِصَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ إظْهَارُ الِاتِّحَادِ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ وَاحِدٌ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":3,"page":390},{"id":1390,"text":"( وَيَضُمُّ غَيْرُهُ ) مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَحْوَطُ لَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَضُمُّ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَيْ الْمِرْفَقَيْنِ إلَى الْجَنْبَيْنِ ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ ) الْمُصَلِّي فِي سُجُودِهِ ( سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ بِغَيْرِ تَثْلِيثٍ مُسْلِمٌ وَبِهِ أَبُو دَاوُد ( وَ ) أَنْ ( يَزِيدَ مَنْ مَرَّ ) وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي ( اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت إلَخْ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ أَيْ : مُنْفِذَهُمَا تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ قَبْلَ تَبَارَكَ اللَّهُ ( وَ ) أَنْ يَزِيدَ مَنْ مَرَّ ( الدُّعَاءَ فِيهِ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ } أَيْ فِي سُجُودِكُمْ وَالتَّقْيِيدُ بِمَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي فِي هَذَا .\rS","part":3,"page":391},{"id":1391,"text":"( قَوْلُهُ وَيَضُمُّ غَيْرَهُ ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُمَا يَضَعَانِ بَطْنَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَيْ : الْمِرْفَقَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ بِالْمِرْفَقَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ ؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى الضَّمُّ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي الْمِرْفَقَيْنِ فَتَدَبَّرْ ا هـ سم ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّهَا تُفْتَحُ لِئَلَّا يَتَوَالَى كَسْرَتَانِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَلِيَهَا أَلْ نَحْوُ مِنْ الرَّسُولِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَلِهَا أَلْ فَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيَقُولُ الْمُصَلِّي إلَخْ ) ذَكَرَ لَفْظَ الْمُصَلِّي لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلَى الرَّجُلِ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْمَتْنِ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ بَيَانِ الْفَاعِلِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فِي هَذَا الْبَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ) وَالْأَوْلَى زِيَادَةُ وَبِحَمْدِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَعْلَى بِالسُّجُودِ وَالْعَظِيمَ بِالرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ وَالسُّجُودُ فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ فَجَعَلَ الْأَبْلَغَ مَعَ الْأَبْلَغِ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْبُعْدِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى بِانْخِفَاضِهِ .\r( فَائِدَةٌ ) مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ ثَلَاثًا هَذَا أَدْنَى الْكَمَالِ وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ وَأَقَلُّهُ مَرَّةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مَنْ مَرَّ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت إلَخْ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ قَبْلَهُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ا هـ مِنْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُنْفَرِدُ إلَخْ ) أَمَّا إمَامُ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ فَلَا يَزِيدُ مَا ذُكِرَ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَأْتِي بِمَا يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَأْتِي الْمَأْمُومُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ ا","part":3,"page":392},{"id":1392,"text":"هـ .\r( قَوْلُهُ وَبِك آمَنْت ) فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْإِيمَانُ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِمْ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكُتُبِ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ بِمَا أَوْجَبَهُ إيمَانٌ بِهِ أَوْ الْمُرَادُ الْحَصْرُ الْإِضَافِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَبَدَ غَيْرَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ سَجَدَ الْفَانِي لِلْبَاقِي لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّرَرِ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ سَجَدَ وَجْهِي ) أَيْ : وَكُلُّ بَدَنِي وَخَصَّ الْوَجْهَ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ أَعْضَاءِ السَّاجِدِ وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَتَعْظِيمُهُ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ خَضَعَ بَاقِي جَوَارِحُهُ وَلَوْ قَالَ : سَجَدْت لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ تُبْت إلَى اللَّهِ لَمْ يَضُرَّ مُطْلَقًا بِخِلَافِ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ بَعْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الدُّعَاءِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ \" إنَّ التَّشْرِيكَ يَضُرُّ \" وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَصَوَّرَهُ ) أَيْ : عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْعَجِيبَةِ الْبَدِيعَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَهُّمُ أَنَّهُ خَلَقَ مَادَّةَ الْوَجْهِ دُونَ صُورَتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَصَوَّرَهُ ) أَيْ : جَعَلَهُ عَلَى هَذَا الشَّكْلِ الْعَجِيبِ فَهُوَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْعَدَمِ وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ أَيْ تَنَزَّهَ عَنْ النَّقَائِصِ وَقَوْلُهُ الْخَالِقِينَ أَيْ : الْمُصَوِّرِينَ ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ إلَّا لَهُ تَعَالَى أَوْ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِاقْتِضَائِهِ الْمُشَارَكَةَ فِي الْخَلْقِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْ مُنَفِّذُهُمَا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ مَعْنَيَانِ مِنْ الْمَعَانِي لَا يَتَأَتَّى شَقُّهُمَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ تَبَارَكَ اللَّهُ إلَخْ )","part":3,"page":393},{"id":1393,"text":"تَبَارَكَ فِعْلٌ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مَعَ الرِّضَا وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ تَفَاعُلٌ مِنْ الْبَرَكَةِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَبَارَكَ اللَّهُ أَيْ : بَارَكَ مِثْلَ قَاتَلَ وَتَقَاتَلَ إلَّا أَنَّ فَاعَلَ يَتَعَدَّى وَتَفَاعَلَ لَا يَتَعَدَّى ، وَيُقَالُ : بَارَكَ اللَّهُ فِيك وَعَلَيْك وَبَارَكَك وَمِنْهُ { أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ } ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَيُسْتَحَبُّ فِي السُّجُودِ أَيْضًا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ ، وَكَذَا \" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِعَفْوِك عَنْ عُقُوبَتِك وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك \" وَمِنْهُ \" سَجَدَ لَك سَوَادِي وَخَيَالِي وَآمَنَ بِك فُؤَادِي أَبُوءُ بِنِعْمَتِك عَلَيَّ هَذِهِ يَدِي وَمَا جَنَيْت بِهَا عَلَى نَفْسِي يَا عَظِيمُ يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ \" وَمِنْهُ \" أَعْطِ رَبِّ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا \" وَيَأْتِي الْمَأْمُومُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ بِقَدْرِ رُكْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ سُبُّوحٌ أَيْ أَنْتَ مُنَزَّهٌ عَنْ سَائِرِ النَّقَائِصِ أَبْلَغَ تَنْزِيهٍ وَمُتَطَهِّرٌ عَنْهَا أَبْلَغَ تَطْهِيرٍ وَلَعَلَّهُ يَأْتِي بِهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالتَّسْبِيحِ بَلْ هُوَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ الْمُرَادُ بِالرُّوحِ جِبْرِيلُ وَقِيلَ مَلَكٌ لَهُ أَلْفُ رَأْسٍ لِكُلِّ رَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ وَجْهٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِائَةُ أَلْفِ فَمٍ فِي كُلِّ فَمٍ مِائَةُ أَلْفِ لِسَانٍ كُلُّ لِسَانٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِلُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَقِيلَ خَلْقٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ وَلَا تَرَاهُمْ فَهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ كَالْمَلَائِكَةِ لِبَنِي آدَمَ ا هـ دَمِيرِيٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ فِيهِ ) أَيْ : السُّجُودِ وَتَخْصِيصُ الرَّافِعِيِّ","part":3,"page":394},{"id":1394,"text":"وَغَيْرِهِ الدُّعَاءَ بِالسُّجُودِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي الرُّكُوعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي السُّجُودِ آكَدُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلَخْ ) أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ لِسَدِّ الْحَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ مَسَدَّهُ أَيْ : أَقْرَبُ أَكْوَانِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ حَاصِلٌ إذَا كَانَ إلَخْ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ أَخْطَبُ مَا يَكُونُ الْأَمِيرُ قَائِمًا إلَّا أَنَّ الْحَالَ ثَمَّةَ مُفْرَدَةٌ وَهُنَا جُمْلَةٌ مَقْرُونَةٌ بِالْوَاوِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ خَطَأُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرُ قَوْلِهِ أَقْرَبُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : فِي سُجُودِكُمْ ) تَتِمَّتُهُ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَوْ فَتْحِهَا بِمَعْنَى حَقِيقٌ وَفِي النِّهَايَةِ مَنْ فَتَحَ فَهُوَ مَصْدَرٌ وَمَنْ كَسَرَ فَهُوَ وَصْفٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ وَعِمَادُ الدِّينِ وَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ الْبَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَيْهِ } وَأَنْشَدُوا اللَّهُ يَغْضَبُ إنْ تَرَكْت سُؤَالَهُ وَبَنِي آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ هَلْ يُكْرَهُ أَنْ يُسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى بِعَظِيمٍ مِنْ خَلْقِهِ كَالنَّبِيِّ وَالْمَلِكِ وَالْوَلِيِّ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَيُسَنُّ ذَلِكَ لِلْمَأْمُومِ إذَا أَطَالَ إمَامُهُ السُّجُودَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":3,"page":395},{"id":1395,"text":"( وَ ) ثَامِنُهَا ( جُلُوسٌ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ ( بِطُمَأْنِينَةٍ ) لِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ( وَلَا يُطَوِّلُهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ ) ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ لِذَاتِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ( وَسُنَّ ) لَهُ ( أَنْ يُكَبِّرَ ) مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ بِلَا رَفْعٍ لِيَدَيْهِ ( وَ ) أَنْ ( يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا ) كَمَا سَيَأْتِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَاضِعًا كَفَّيْهِ ) عَلَى فَخِذَيْهِ ( قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ ) بِحَيْثُ تَسَامَتْهُمَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ ( نَاشِرًا أَصَابِعَهُ ) مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ كَمَا فِي السُّجُودِ ( قَائِلًا رَبِّ اغْفِرْ لِي إلَخْ ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ أَبُو دَاوُد وَبَاقِيَهُ ابْنُ مَاجَهْ .\rS","part":3,"page":396},{"id":1396,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَفْلٍ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي النَّفْلِ وَأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهِ لَا خِلَافَ فِيهَا وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْعُبَابِ عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِيهَا خِلَافٌ فِي النَّافِلَةِ وَأَنَّ الْجُلُوسَ فِي النَّافِلَةِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِدَالِ عَنْ ع ش عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَيْسَ رُكْنًا فِي النَّفْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُطَوِّلُهُ وَلَا الِاعْتِدَالُ ) الْمُرَادُ بِالطُّولِ الْمُبْطِلِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِي الِاعْتِدَالِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَأَنْ يَزِيدَ عَلَى الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِي الْجُلُوسِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ أَيْ بِقَدْرِ أَلْفَاظِهِ الْوَاجِبَةِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ طَوَّلَ أَحَدُهُمَا فَوْقَ ذِكْرِهِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ فِي الِاعْتِدَالِ وَأَقَلِّ التَّشَهُّدِ فِي الْجُلُوسِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَتْ .\rوَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ الْمُبْطِلَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ فَأَكْثَرُ زِيَادَةً عَلَى مَا يُطْلَبُ لِذَلِكَ الْمُصَلِّي عِنْدَ حَجّ وَشَيْخِنَا م ر وَعَلَى مَا يُطْلَبُ لِلْمُنْفَرِدِ مُطْلَقًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَتَطْوِيلُ الْجُلُوسِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ التَّشَهُّدَ الْوَاجِبَ زِيَادَةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ ا هـ وَسَيَأْتِي إيضَاحُ هَذَا الْمَحَلِّ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ .\r( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي حُكْمُ تَطْوِيلِهِمَا إلَخْ ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِي الِاعْتِدَالِ فِي غَيْرِ الِاعْتِدَالِ الْأَخِيرِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لِوُرُودِ تَطْوِيلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ : فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ النَّازِلَةُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ وَأَكْمَلَهُ كَمَا","part":3,"page":397},{"id":1397,"text":"قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِالْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ وَهَذِهِ سُنَنٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ وَضَعَ الْأَعْضَاءَ مِنْ مُسَمَّى السُّجُودِ فَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ تَقَدُّمِ وَضْعِهَا وَتَأَخُّرِهِ فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْمَلُ وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْلِسَ مُفْتَرِشًا ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَتَكُونُ بُطُونُ أَطْرَافِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْإِقْعَاءِ الْمُسْتَحَبِّ هُنَا فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ الْمَفْضُولُ وَهُوَ هَذَا الْإِقْعَاءُ مُسْتَحَبًّا وَمَطْلُوبًا ؟ قُلْنَا : لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي لَهُ نَظِيرٌ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ حُضُورِ مَنْ لَا يُشْتَهَى مِنْ النِّسَاءِ الْمَسْجِدَ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهَا بَيْتُهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ ) الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يَجْلِسَ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ بِلَا رَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ سُجُودِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَيَجْلِسَ مُفْتَرِشًا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ التَّكْبِيرُ وَالثَّانِيَ الْجُلُوسُ مُفْتَرِشًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَاضِعًا كَفَّيْهِ ) أَيْ : نَدْبًا فَلَا يَضُرُّ إدَامَةُ وَضْعِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ إلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ا هـ حَجّ أَيْ فَقَالَ : إنَّ إدَامَتَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَسَلَّمَتْهَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ ) وَلَا يَضُرُّ أَيْ : فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَاجْبُرْنِي ) أَيْ : فِي كُلِّ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَى جَبْرٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ اغْنَنِي وَسُدَّ وُجُوهَ فَقْرِي مِنْ جَبَرَ اللَّهُ مُصِيبَتَهُ أَيْ : رَدَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ أَوْ","part":3,"page":398},{"id":1398,"text":"عَوَّضَهُ عَنْهُ أَحْسَنَ مِنْهُ وَأَصْلُهُ مِنْ جَبْرِ الْكَسْرِ وَفِي الصِّحَاحِ الْجُبْرَانُ يُغْنِي الرَّجُلَ مِنْ فَقْرٍ أَوْ يُصْلِحُ عَظْمَهُ مِنْ كَسْرٍ فَيَكُونُ عَطْفُ اُرْزُقْنِي عَلَى اُجْبُرْنِي مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ لِكَوْنِ الرِّزْقِ أَعَمَّ وَالْغِنَى أَخَصَّ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اُرْزُقْنِي فَعَطْفُهُ مُرَادِفٌ تَأْكِيدٌ لَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَارْفَعْنِي ) الْمُرَادُ رَفْعُ الْمَكَانَةِ أَيْ : اجْعَلْهَا لَدَيْك رَفِيعَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَارْزُقْنِي ) أَيْ : أَعْطِنِي مِنْ خَزَائِنِ فَضْلِك مَا قَسَمْته لِي فِي الْأَزَلِ حَلَالًا بِحَيْثُ لَا تُعَذِّبْنِي عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ أَنَّ الرِّزْقَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ شَامِلٌ لِلْحَرَامِ وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ طَلَبَ الْحَرَامِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ قَاتَلَ اللَّهُ مَنْ تَوَهَّمَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَاهْدِنِي ) أَيْ أَدِمْنِي عَلَى هِدَايَتِك إلَى الْإِسْلَامِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ النِّعَمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَافِنِي ) أَيْ : ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ مَا أَكْرَهُ مِنْ بَلَايَا الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ وَاعْفُ عَنِّي ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ مَنْ مَرَّ أَنْ يَزِيدَ رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا مِنْ الشِّرْكِ بَرِيًّا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":3,"page":399},{"id":1399,"text":"( وَ ) سُنَّ ( بَعْدَ ) سَجْدَةٍ ( ثَانِيَةٍ ) لَا بَعْدَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ ( يَقُومُ عَنْهَا ) بِأَنْ لَا يَعْقُبَهَا تَشَهُّدٌ ( جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ ) تُسَمَّى جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ غَرِيبٌ وَلَوْ صَحَّ حَمْلٌ لِيُوَافِقَ غَيْرَهُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ ( وَ ) مَنْ لَهُ ( أَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنْ سُجُودٍ وَقُعُودٍ عَلَى كَفَّيْهِ ) أَيْ بَطْنِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ وَلِلِاتِّبَاعِ فِي الثَّانِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rS","part":3,"page":400},{"id":1400,"text":"( قَوْلُهُ يَقُومُ عَنْهَا ) أَيْ : فَلَا تُسَنُّ لِلْقَاعِدِ وَيَظْهَرُ سَنُّهَا فِي مَحَلِّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَرْكِهِ ا هـ شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ يَقُومُ عَنْهَا أَيْ فِي قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْرُوعَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ جِلْسَةً خَفِيفَةً ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَقَدْرُهَا كَالْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يُطِلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ الطُّولِ هُوَ الْمُبْطِلُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَذَا وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ : إنَّهَا لَا يَبْطُلُ تَطْوِيلُهَا مُطْلَقًا ا هـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وحج الْبُطْلَانَ ا هـ سم بِاخْتِصَارٍ .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا فَلَوْ طَوَّلَهَا لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالسِّرَاجِ الْبُلْقِينِيِّ ا هـ م ر انْتَهَتْ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ الْمَأْمُومِ لِأَجْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ بَلْ إتْيَانُهُ بِهَا حِينَئِذٍ سُنَّةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ وَالْإِمَامُ سَرِيعَهَا وَسَرِيعَ الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَفُوتُهُ بَعْضُ الْفَاتِحَةِ لَوْ تَأَخَّرَ لَهَا حُرِّمَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ : وَمَعَ ذَلِكَ إذَا قَامَ لَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ وَقِيلَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَسْبُوقِ إذَا اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كحج مَاذَا يَفْعَلُهُ فِي يَدَيْهِ حَالَةَ الْإِتْيَانِ بِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُمَا قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرَ أَصَابِعَهُمَا مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا جِلْسَةً خَفِيفَةً ) وَضَابِطُهَا أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِقَدْرِهِ قَدْرُ الذِّكْرِ الْوَارِدِ","part":3,"page":401},{"id":1401,"text":"فِيهِ فَلَوْ طَوَّلَهَا عَنْ هَذَا الْقَدْرِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ حَجّ ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالرُّكْنِ الْقَصِيرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ م ر لَا تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالطَّوِيلِ عِنْدَهُ فَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهَا عِنْدَهُ وَلَوْ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ ، ثُمَّ إنَّهُ يُسَنُّ لَهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ يَمُدُّهَا مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى الْقِيَامِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَلْزَمْ تَطْوِيلُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ أَلِفَاتٍ فَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُهَا عَنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَحِينَئِذٍ إذَا أَرَادَ تَطْوِيلَ الْجِلْسَةِ إلَى أَطْوَلَ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ كَبَّرَ وَاحِدَةً لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا وَاشْتَغَلَ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ إلَى أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ تَكْبِيرَتَانِ وَاحِدَةٌ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهَا مِنْ السُّجُودِ وَوَاحِدَةٌ لِلِانْتِقَالِ عَنْهَا إلَى الْقِيَامِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى قِيَامِهِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ إلَخْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمُدَّهُ فَوْقَ سَبْعِ أَلِفَاتٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ ا هـ حَجّ وَقَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْمَدَّ وَيُكَرِّرُ التَّكْبِيرَ بَلْ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْمَدُّ أَتَى بِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ أَوْ أَطَالَ الْجُلُوسَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْمَدِّ إلَى الِانْتِصَابِ زَادَ فِيهِ عَلَى سَبْعِ أَلِفَاتٍ امْتَنَعَ الْمَدُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بَعْدَ فَرَاغِ التَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ بِذِكْرٍ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى","part":3,"page":402},{"id":1402,"text":"الْقِيَامِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ لَا يَشْتَغِلَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ التَّكْبِيرِ ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ قَوْلِيٌّ وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى قَوْلِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ تُسَمَّى جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ) وَهِيَ فَاصِلَةٌ وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى وَقِيلَ مِنْ الثَّانِيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّعَالِيقِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ مِمَّا يُخَالِفُهُ ) أَيْ : مَنْ تَرَكَ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ ) أَيْ : وَلَوْ قَوِيًّا وَامْرَأَةً عَلَى كَفَّيْهِ مَبْسُوطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ يَقُومُ كَالْعَاجِنِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّشْبِيهُ بِهِ فِي شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ عَلَى كَفَّيْهِ أَيْ كَالْعَاجِزِ بِالزَّايِ لَا كَالْعَاجِنِ بِالنُّونِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَلَى كَفَّيْهِ ) فَإِذَا لَمْ يَأْتِ الْمُصَلِّي بِسُنَّةِ الِاعْتِمَادِ الْمَذْكُورِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ رَفْعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَيَعْتَمِدَ بِهِمَا عَلَى فَخِذَيْهِ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى النُّهُوضِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر قُبَيْلَ بَابِ الشُّرُوطِ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ أَوْ وَرَقَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْضِ ) بَيَانٌ لِإِبْهَامِ الِاعْتِمَادِ فِي الْمَتْنِ فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِالْمُرَادِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ ) وَلَا يُقَدِّمُ إحْدَى رِجْلَيْهِ إذَا نَهَضَ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":3,"page":403},{"id":1403,"text":"( وَ ) تَاسِعُهَا وَعَاشِرُهَا وَحَادِي عَشْرِهَا ( تَشَهُّدٌ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : { كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ } إلَخْ وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ فِي الْجُلُوسِ آخِرَ الصَّلَاةِ لِمَا يَأْتِي وَهُوَ مَحَلُّهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ وَمِثْلُهُ الْجُلُوسُ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلسَّلَامِ وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { صَلُّوا عَلَيْهِ } وَبِالْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ قَالُوا ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ خَارِجَهَا وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا التَّشَهُّدُ آخِرَهَا فَتَجِبُ بَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ ، وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ النِّيَّةَ وَالسَّلَامَ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهَا سَلَامٌ ( فَسُنَّةٌ ) فَلَا تَجِبُ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَقَوْلِي بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ، وَذِكْرُ الْقُعُودِ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلسَّلَامِ","part":3,"page":404},{"id":1404,"text":"مِنْ زِيَادَتِي ( كَصَلَاةٍ عَلَى الْآلِ ) فَإِنَّهَا سُنَّةٌ ( فِي ) تَشَهُّدٍ ( آخَرَ ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ دُونَ أَوَّلِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ ( وَكَيْفَ قَعَدَ ) فِي قَعَدَاتِ الصَّلَاةِ ( جَازَ و ) لَكِنْ ( سُنَّ فِي ) قُعُودِ ( غَيْرِ ) تَشَهُّدٍ ( آخَرَ لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ ) كَقُعُودٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ لِلْآخَرِ لَكِنْ يَعْقُبُهُ سُجُودُ سَهْوٍ ( افْتِرَاشٍ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ ) بِحَيْثُ يَلِي ظَهْرَهَا الْأَرْضَ ( وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ ) مِنْهَا ( لِلْقِبْلَةِ وَفِي الْآخِرَةِ ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ سُجُودُ ( تَوَرُّكٍ وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يُمْنَاهُ وَيُلْصِقُ وِرْكَهُ بِالْأَرْضِ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَقِيَّةِ ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي الْأَوَّلِ لِلْحَرَكَةِ بِبَدَنِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِي وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ وَتَعْبِيرِي بِ سُنَّ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ .\rS","part":3,"page":405},{"id":1405,"text":"( قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٌ ) هُوَ تَفَعُّلٌ مِنْ الشَّهَادَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ جُزْئِهِ وَفُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ قَبْلَهَا وَقِيلَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ عَقِبَهَا ) أَيْ : الثَّلَاثَةُ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْقُعُودُ الْمَذْكُورُ وَفِي الْقَيْدِ تَسَمُّحٌ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ لِقُعُودِ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْقُبُهُ إلَّا السَّلَامُ فَالْقَيْدُ فِيهِ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَوْ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَا مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْقُعُودِ بِالسَّلَامِ وَفِي نُسْخَةٍ إنْ عَقَبَهُمَا أَيْ : التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ عَقِبَهُمَا ) بَابُهُ نَصَرَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ كُنَّا ) أَيْ : مَعَاشِرُ الصَّحَابَةِ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا تَابِعِينَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِجِبْرِيلَ فِيهِ فَكَانَا يَقُولَانِهِ ؛ إذْ يَبْعُدُ اخْتِرَاعُ الصَّحَابَةِ وَقَوْلُهُ نَقُولُ أَيْ : قَبْلَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ بَعْدُ ، وَالْمُرَادُ فَرْضُهُ إلَخْ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهُوَ مَحَلُّهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَانْظُرْ هَلْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ ؟ وَهَلْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ بِأَمْرٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَهَلْ الْجُلُوسُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْآخَرِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ ؟ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ إلَخْ ) وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّعْبِيرُ بِالْفَرْضِ وَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ إنْ فِي الْوُجُوبِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ السَّابِقَ لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا أَصْلًا أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا فَرْضِيَّتَهُ وَيُحْتَمَلُ تَوَجُّهُ الْفَرْضِيَّةِ إلَى أَلْفَاظِهِ","part":3,"page":406},{"id":1406,"text":"الْمَخْصُوصَةِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْأَوَّلِ كَانَ مَفْرُوضًا مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ ثُمَّ بُدِّلَتْ أَلْفَاظُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مُلَازَمَتِهِمْ عَلَيْهِ ؛ إذْ لَمْ يُنْقَلْ تَرْكُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَاسْتُفِيدَ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ فَرْضَ التَّشَهُّدِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ فَصَلَاةُ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ كَانَ الْجُلُوسُ فِيهَا مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ ا هـ م ر ا هـ ز ي وَانْظُرْ فِي أَيِّ سَنَةٍ فُرِضَ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ إلَخْ أَيْ : فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيِّنُ ا هـ أَقُولُ وَهَذَا بَحْثٌ مِنْهُ وَلَا دَخْلَ لِلْبَحْثِ فِي مِثْلِهِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا ز ي أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِ ذِكْرٍ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ ذِكْرٍ أَلْبَتَّةَ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ خُصُوصِ التَّشَهُّدِ وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنَّ ثَمَّ ذِكْرًا غَيْرَهُ وَاجِبًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى عِبَادِهِ ) لَيْسَ الْغَرَضُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ هَذَا الْعِنْوَانُ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِرُتْبَةِ التَّسْلِيمِ عَلَى اللَّهِ أَيْ : كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى عِبَادِهِ أَيْ : كُنَّا نَقُولُ : السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ نَقُولَ : السَّلَامُ عَلَى عِبَادِهِ أَيْ قَبْلَ أَنْ نَقُولَ : السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ إلَخْ فَقَوْلُهُ : السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ بَيَانٌ لِعِبَادِهِ وَمَعْنَى السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ طَلَبُ سَلَامَتِهِ مِنْ النَّقَائِصِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ أَيْ : لِأَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى أَوْ مَعْنَى السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَالْمَعْنَى اسْمُ السَّلَامِ عَلَى فُلَانٍ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَى فُلَانِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ","part":3,"page":407},{"id":1407,"text":"كَإِسْرَافِيلَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ لَا فِي الْأَوَّلِ لِمَا يَأْتِي وَمَا يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ لَمْ يَعْقُبْهُمَا سَلَامٌ فَسُنَّتَانِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَالصَّارِفُ عَنْ وُجُوبِهِمَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ } فَدَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مَحَلُّهُ ) أَيْ : الْجُلُوسُ الْأَخِيرُ مَحَلُّهُ أَيْ : التَّشَهُّدُ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي قَوْلِهِ فَيَتْبَعُهُ لِلْجُلُوسِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَيَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ ) لَا يَلْزَمُ مِنْ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ فِي الْوُجُوبِ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا مُسْتَقِلًّا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شُرِعَ لِلِاعْتِدَادِ بِالتَّشَهُّدِ فَمُجَرَّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كَوْنِهِ رُكْنًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وُجُوبُهُ اسْتِقْلَالًا أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَجَبَ الْجُلُوسُ بِقَدْرِهِ ؛ إذْ لَوْ كَانَ وُجُوبُهُ لِلتَّشَهُّدِ لَسَقَطَ بِسُقُوطِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ) لَفْظُهُ { أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّيَ عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتِنَا فَقَالَ : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ } إلَخْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأُولَى أَحْوَالِ وُجُوبِهَا الصَّلَاةُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ قَالُوا : وَقَدْ أَجْمَعُوا إلَخْ ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كُلَّمَا ذُكِرَ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ","part":3,"page":408},{"id":1408,"text":"إلَّا فِي الصَّلَاةِ ا هـ ع ش وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ : اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَقِيلَ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَقِيلَ كُلَّمَا ذُكِرَ وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَاللَّخْمِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ بَطَّةَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَقِيلَ : فِي كُلِّ مَجْلِسٍ وَقِيلَ : فِي كُلِّ دُعَاءٍ وَآخِرِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُنَاسِبُ لَهَا مِنْهَا التَّشَهُّدُ آخِرُهَا ) وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ اشْتِمَالُ التَّشَهُّدِ عَلَى السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْغَالِبُ اتِّحَادُ مَحَلِّهِمَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ كَانَ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ لِلتَّشَهُّدِ اشْتِمَالَ التَّشَهُّدِ عَلَى السَّلَامِ ، وَأَمَّا الِاخْتِصَاصُ بِالتَّشَهُّدِ الْآخَرِ فَلِأَنَّهُ خَاتِمَةُ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالدُّعَاءُ إنَّمَا يَلِيقُ بِالْخَوَاتِيمِ ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّرْتِيبِ ) أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَعَادَهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ : الَّتِي هِيَ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُعُودُ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا أَيْ لِكَوْنِهِمَا مَعْلُومَيْنِ لَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ ) صَرِيحٌ بِهِ وَإِنْ أَفَادَهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسُنَّةُ تَوْطِئَةٍ لِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَا السُّنِّيَّةُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ السُّنِّيَّةِ فَلِذَلِكَ اسْتَنْتَجَهُ مِنْ الدَّلِيلِ بِقَوْلِهِ دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ لِمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِهِ فِعْلَهُ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى السُّنِّيَّةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ","part":3,"page":409},{"id":1409,"text":"وَإِلَّا فَسُنَّتَانِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ .\rوَقَدْ يَدُلُّ لِلسُّنِّيَّةِ سُجُودُهُ آخِرَ الصَّلَاةِ ؛ إذْ لَا مُقْتَضَى لَهُ هُنَا إلَّا تَرْكُ التَّشَهُّدِ وَقَدْ يُقَالُ : تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِدَلِيلِ السُّنِّيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ نَفْيِ الْوُجُوبِ الَّذِي أَفَادَهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ عَقِبَهَا سَلَامٌ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ عَلَى السُّنِّيَّةِ بِخُصُوصِهَا مَا يَأْتِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ عِنْدَ عَدِّ الْأَبْعَاضِ ا هـ ع ش وَيَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ تَرَكَ إلَخْ قَوْلُهُ كَصَلَاةٍ عَلَى الْآلِ إلَخْ فَإِنَّ غَرَضَهُ نَفْيُ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ نَفْيَ الْوُجُوبِ فَلَا يَظْهَرُ هَذَا الِاحْتِمَالُ فَيَتَعَيَّنُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ) أَيْ : فَرَغَ مِمَّا يُطْلَبُ قَبْلَ السَّلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ فِي تَشَهُّدٍ آخَرَ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ تَجِبُ فِيهِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى إبْرَاهِيمَ كَمَا حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ صَاحِبِ الْفُرُوعِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي آخِرِ ) أَيْ بَعْدَ آخِرِ فَفِي بِمَعْنَى بَعْدَ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ أَيْ : بِالْمَذْكُورِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ أَوْ التَّذْكِيرِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا دُعَاءً ( قَوْلُهُ دُونَ أَوَّلِ ) .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى لَفْظَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ فَعَلَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ أَيْ : لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ ع ش وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ مَكْرُوهَةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ","part":3,"page":410},{"id":1410,"text":"الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَالثَّانِي تُسَنُّ فِيهِ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ؛ إذْ لَا تَطْوِيلَ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَكَيْفَ قَعَدَ ) جَازَ إنْ أَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الِامْتِنَاعَ صَدَقَ بِالْوُجُوبِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ لَمْ يُصَدَّقْ بِالْمَنْدُوبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ إلَخْ فَتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِجْزَاءُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ ) أَيْ إجْمَاعًا بِمَعْنَى لَمْ يُحَرَّمْ فَلَا يُنَافِي كَرَاهَةَ الْإِقْعَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ هُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ فِي غَيْرِ آخَرَ إلَخْ ) أَيْ سُنَّ لِكُلِّ مُصَلٍّ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَمَا سَيَأْتِي مِنْ الِافْتِرَاشِ وَالتَّوَرُّكِ وَغَيْرِهِمَا يَجْرِي فِي الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ ا هـ مِنْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ افْتِرَاشٌ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رِجْلَهُ تَصِيرُ كَالْفِرَاشِ كَمَا سُمِّيَ التَّوَرُّكُ تَوَرُّكًا لِجُلُوسِهِ عَلَى الْوَرِكِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسَنُّ التَّوَرُّكُ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسَنُّ الِافْتِرَاشُ مُطْلَقًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ ) أَيْ : وَلَوْ فِي الْكَعْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي ) لَا يَعْقُبُهُ سُجُودٌ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ وَلِذَا عَرَّفَهُ وَنَكَّرَ مَا قَبْلَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ ) أَيْ : وَرِكَهُ الْأَيْسَرَ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِإِخْرَاجِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى مِنْ جِهَةِ الْيُسْرَى وَيُلْصِقُ بِالْأَرْضِ وَرِكَهُ الْأَيْمَنَ هَلْ تُطْلَبُ مِنْهُ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ وَيَكُونُ هَذَا تَوَرُّكًا ( قُلْت ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَطْعِ الْيُمْنَى أَوْ قَطْعِ مُسَبِّحَتِهَا عَدَمُ طَلَبِ","part":3,"page":411},{"id":1411,"text":"هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةِ التَّوَرُّكِ وَفِي صُورَةِ الِافْتِرَاشِ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي الْبَاقِي هُوَ بَقِيَّةُ الِافْتِرَاشِ لَكِنَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ الِافْتِرَاشُ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ الَّذِي فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا رَآهُ عَلِمَ أَنَّهُ فِي أَيِّ التَّشَهُّدَيْنِ هُوَ وَفِي التَّخْصِيصِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : وَفِي التَّخْصِيصِ أَيْ : تَخْصِيصِ الْأَوَّلِ بِالِافْتِرَاشِ وَالْأَخِيرِ بِالتَّوَرُّكِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إلَخْ ) قِيلَ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا مُحَاكَاةً لِفِعْلِ أَصْلِهِ ا هـ عَمِيرَةُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَالسُّنَّةُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ التَّوَرُّكُ إلَّا لِمَسْبُوقٍ تَابَعَ إمَامَهُ أَوْ اسْتَخْلَفَهُ انْتَهَتْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ ) أَيْ وَأَوْلَى ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ تَشَهُّدَ الْجُمُعَةِ وَالصُّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ آخِرٌ ؛ لِأَنَّ الْآخِرَ فِي كَلَامِهِ مَا قَابَلَ الْأَوَّلَ ا هـ ح ل .","part":3,"page":412},{"id":1412,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَضَعَ فِي قُعُودِ تَشَهُّدَيْهِ يَدَيْهِ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتَيْهِ ) بِأَنْ يَضَعَ يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ الْيُسْرَى بِحَيْثُ تُسَامِتُهُ رُءُوسُهَا وَيَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى طَرَفِ الْيُمْنَى وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( نَاشِرًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ بِضَمٍّ ) بِأَنْ لَا يُفَرِّجَ بَيْنَهَا لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ ( قَابِضُهَا مِنْ يُمْنَاهُ إلَّا الْمُسَبِّحَةِ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهِيَ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَيُرْسِلَهَا ( وَيَرْفَعَهَا ) مَعَ إمَالَتِهَا قَلِيلًا ( عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ الضَّمِّ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَيُدِيمُ رَفْعَهَا وَيَقْصِدُ مِنْ ابْتِدَائِهِ بِهَمْزَةِ إلَّا اللَّهُ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ فَيَجْمَعُ فِي تَوْحِيدِهِ بَيْنَ اعْتِقَادِهِ وَقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ ( وَلَا يُحَرِّكَهَا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَوْ حَرَّكَهَا كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ( وَالْأَفْضَلُ قَبْضُ الْإِبْهَامِ بِجَنْبِهَا ) بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا عَلَى طَرَفِ رَاحَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَوْ أَرْسَلَهَا مَعَهَا أَوْ قَبَضَهَا فَوْقَ الْوُسْطَى أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا بِرَأْسَيْهِمَا أَوْ بِوَضْعِ أُنْمُلَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ عُقْدَتَيْ الْإِبْهَامِ أَتَى بِالسُّنَّةِ لَكِنْ مَا ذُكِرَ أَفْضَلُ .\rS","part":3,"page":413},{"id":1413,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يَضَعَ فِي تَشَهُّدَيْهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ افْتِرَاشٌ عَطْفَ مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِي تَشَهُّدَيْهِ ) التَّشَهُّدُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَزَ عَنْهُ كَانَ كَذَلِكَ وَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ تَشَهُّدَاتُهُ كَذَلِكَ وَالْقُعُودُ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا سُنَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَسَامَتْهُ رُءُوسُهَا ) وَلَا يَضُرُّ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْعِطَافُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ نَاشِرًا أَصَابِعَ يُسْرَاهُ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ هَذِهِ الْمَسْنُونَاتُ تُسَنُّ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ أَيْضًا أَوْ لَا الْوَجْهُ نَعَمْ وَهَلْ تُسَنُّ لِلْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا إنْ أَمْكَنَ الْوَجْهُ نَعَمْ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِلتَّشَبُّهِ بِالْقَادِرِينَ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِيهِ عَلَى حَجّ هَلْ يُطْلَبُ مَا يُمْكِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي حَقِّ مَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا أَوْ أَجْرَى الْأَرْكَانَ عَلَى قَلْبِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ طَلَبُ ذَلِكَ وَالْمُتَّجَهُ أَيْضًا وَضْعُ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ تَحْتَ صَدْرِهِ حَالَ قِرَاءَتِهِ فِي حَالَةِ الِاضْطِجَاعِ أَيْضًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِضَمٍّ ) أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ يُفَرِّجُهَا تَفْرِيجًا وَسَطًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِتَتَوَجَّهَ كُلُّهَا إلَى الْقِبْلَةِ ) الْمُرَادُ عَيْنُهَا غَالِبًا فَلَا يَرِدُ ضَمُّ مَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قَابِضُهَا مِنْ يُمْنَاهُ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ بَعْدَ وَضْعِهَا عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى الْخِنْصِرَ وَالْبِنْصِرَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَثَالِثِهِمَا وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ لِلِاتِّبَاعِ ، وَالثَّانِي يُحَلِّقُ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ انْتَهَتْ ، وَقَالَ الْفَارِسِيُّ : الْفَصِيحُ فَتْحُ صَادِ الْخِنْصَرِ ا هـ","part":3,"page":414},{"id":1414,"text":"عَمِيرَةُ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذُكِرَ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِ مَا قَالَهُ الْفَارِسِيُّ وَفِي الْقَامُوسِ الْخِنْصَرُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْأُصْبُعُ الصُّغْرَى أَوْ الْوُسْطَى مُؤَنَّثٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا قَابِضُهَا ) أَيْ : الْأَصَابِعِ ؛ لِأَنَّ تَفْرِيجَهَا يُخْرِجُ الْإِبْهَامَ أَيْ وَالْخِنْصَرَ عَنْ الْقِبْلَةِ أَيْ عَنْ عَيْنِهَا وَعَنْ جِهَةِ يَمِينِ عَيْنِهَا وَيَسَارِهِ لَا يَمِينِ الْجِهَةِ أَوْ يَسَارِهَا وَفِيمَا سَبَقَ قَالُوا : يُفَرِّجُهَا وَالْمُرَادُ بِالْقِبْلَةِ جِهَتُهَا وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ صَلَّى دَاخِلَ الْبَيْتِ ضَمَّ جَمِيعَهَا مَعَ تَوَجُّهِ الْكُلِّ لِلْقِبْلَةِ لَوْ فَرَّجَهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إلَّا الْمُسَبِّحَةَ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُشَارُ بِهَا إلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبَّابَةُ لِكَوْنِهِ يُشَارُ بِهَا عِنْدَ الْمُخَاصَمَةِ وَالسَّبِّ وَخُصَّتْ الْمُسَبِّحَةُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِنِيَاطِ الْقَلْبِ أَيْ : عُرُوقِهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنِّيَاطُ بِالْكَسْرِ عِرْقٌ مُتَّصِلٌ بِالْقَلْبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوُسْطَى فَإِنَّ لَهَا عِرْقًا مُتَّصِلًا بِالذَّكَرِ وَلِذَلِكَ تُسْتَقْبَحُ الْإِشَارَةُ بِهَا وَاَلَّتِي بِجَنْبِ الْإِبْهَامِ مِنْ الْيَسَارِ لَا تُسَمَّى مُسَبِّحَةً وَلِذَلِكَ لَا يَرْفَعُهَا إذَا عَجَزَ عَنْ رَفْعِ مُسَبِّحَةِ الْيُمْنَى ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّنْزِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قُطِعَتْ يُمْنَاهُ أَوْ سَبَّابَتُهَا كُرِهَتْ إشَارَتُهُ بِيُسْرَاهُ لِفَوَاتِ سُنَّةِ بَسْطِهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ سُنَّةٍ فِي مَحَلِّهَا لِأَجْلِ سُنَّةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ لَا يَأْتِي بِهِ فِي الْأَخِيرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ ) هَلْ رَفْعُ الْمُسَبِّحَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهَ خَاصٌّ بِتَشَهُّدِ الصَّلَاةِ أَوْ يُسَنُّ رَفْعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ مُطْلَقًا ؟","part":3,"page":415},{"id":1415,"text":"الْجَوَابُ لَا يُسَنُّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ تَعَبُّدِيَّةٌ فَلَا يُقَاسُ بِهِ خَارِجَهَا قَالَهُ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا اللَّهُ ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِالرَّفْعِ عِنْدَ الْهَمْزَةِ مِنْ إلَّا اللَّهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ وَقَعَدَ بِقَدْرِهِ سُنَّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَرْفَعَ مُسَبِّحَتَهُ كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْقُنُوتِ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقِفَ بِقَدْرِهِ وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَيُدِيمُ رَفْعَهَا ) أَيْ : إلَى الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ أَوْ إلَى السَّلَامِ أَوْ الْمُرَادُ إلَى تَمَامِ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ ) فَإِنْ قُلْت : قَدْ وَرَدَ بِتَحْرِيكِهَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ أَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ مَالِكٌ كَمَا وَرَدَ بِعَدَمِ تَحْرِيكِهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ فَمَا الْمُرَجَّحُ ؟ قُلْت : مِمَّا يُرَجِّحُ الشَّافِعِيُّ فِي أَخْذِهِ بِالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيكِ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى السُّكُونِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقِيلَ يُحَرِّكُهَا لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ ا هـ .\rوَتَقْدِيمُ الْأَوَّلِ النَّافِي عَلَى الثَّانِي الْمُثْبِتِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ) أَيْ : وَإِنْ حَرَّكَهَا ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُضْوًا مُسْتَقِلًّا وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ بَلْ قِيلَ : إنَّ تَحْرِيكَهَا مَنْدُوبٌ عِنْدَنَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ تَتَحَرَّكْ كَفُّهُ فَإِنْ تَحَرَّكَتْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بَطَلَتْ ا هـ سم ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَضَعَهَا تَحْتَهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَ الْإِبْهَامِ عِنْدَ أَسْفَلِهَا عَلَى طَرَفِ الرَّاحَةِ ا هـ","part":3,"page":416},{"id":1416,"text":"وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُضَافٌ أَيْ : بِأَنْ يَضَعَ رَأْسَهَا ا هـ ا ط ف وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ يُسَمِّيهَا بَعْضُ الْحُسَّابِ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَكْثَرُ الْحُسَّابِ يُسَمِّيهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ ا هـ ح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ وَالْمُسَبِّحَةَ فِيهِمَا خَمْسُ عُقَدٍ وَكُلُّ عُقْدَةٍ بِعَشَرَةٍ فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَالْأَصَابِعُ الْمَقْبُوضَةُ ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ وَاَلَّذِي يُسَمِّيهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَجْعَلُ الْأَصَابِعَ الْمَقْبُوضَةَ تِسْعَةً بِالنَّظَرِ لِعُقَدِهَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَقْبُوضَةِ هَلْ هِيَ ثَلَاثَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ أَوْ حَلَّقَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى أَيْ : أَوْقَع التَّحْلِيقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ بَيْنَ وَقَالَ أَوْ حَلَّقَهُمَا أَيْ : جَعَلَهُمَا كَالْحَلَقَةِ كَانَ أَظْهَرَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَتَى بِالسُّنَّةِ ) اُنْظُرْ أَيُّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّحْلِيقَ هُوَ الْأَفْضَلُ لِاقْتِصَارِ الرَّمْلِيِّ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الْأَظْهَرِ ا هـ ع ش .","part":3,"page":417},{"id":1417,"text":"( وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ ) وَرَدَ فِيهِ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ اخْتَارَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهَا خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ فَكَانَ يَقُولُ : التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَأَقَلُّهُ ) مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ) أَيْ : عَلَيْك ( سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ) وَهُمْ الْقَائِمُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ ( أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ ) أَنَّ مُحَمَّدًا ( عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ؛ إذْ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ تَوَابِعُ لَهَا وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا فِي خَبَرِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَاءَ فِي خَبَرِهِ سَلَامٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّنْوِينِ وَتَعْرِيفُهُ أَوْلَى مِنْ تَنْكِيرِهِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَخْبَارِ وَكَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَلِزِيَادَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ سَلَامَ التَّحَلُّلِ وَالتَّحِيَّةِ مَا يُحَيَّا بِهِ مِنْ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَالْقَصْدُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِجَمِيعِ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْخَلْقِ وَالْمُبَارَكَاتِ النَّامِيَاتِ وَالصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَقِيلَ : الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ وَالطَّيِّبَاتُ الصَّالِحَاتُ لِلثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَفِي بَابِ الْآذَانِ مِنْ الرَّافِعِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ : وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ } وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نُظِرَ إنْ غَيَّرَ","part":3,"page":418},{"id":1418,"text":"تَغْيِيرًا مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى لَمْ يُحْسَبْ مَا جَاءَ بِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ الْمَعْنَى أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ .\rS","part":3,"page":419},{"id":1419,"text":"( قَوْلُهُ وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ ) وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ أَوَّلَ التَّشَهُّدِ فِي الْأَصَحِّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَكَانَ يَقُولُ : التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ إلَخْ ) وَرَدَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ لَمَّا جَاوَزَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى غَشِيَتْهُ سَحَابَةٌ مِنْ نُورٍ فِيهَا مِنْ الْأَنْوَارِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَوَقَفَ جِبْرِيلُ وَلَمْ يَسِرْ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : أَتَتْرُكُنِي أَسِيرُ مُنْفَرِدًا ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ : وَمَا مِنَّا إلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ ، فَقَالَ : سِرْ مَعِي وَلَوْ خُطْوَةً فَسَارَ مَعَهُ خُطْوَةً فَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ النُّورِ وَالْجَلَالِ وَالْهَيْبَةِ وَصَغُرَ وَذَابَ حَتَّى صَارَ قَدْرَ الْعُصْفُورِ فَأَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ بِالسَّلَامِ أَيْ : بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى رَبِّهِ إذَا وَصَلَ مَكَانَ الْخِطَابِ فَلَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ قَالَ : التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَأَحَبَّ النَّبِيُّ أَنْ يَكُونَ لِعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ نَصِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَقَالَ : جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَوَاتِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ } هَذَا وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ لِلنَّبِيِّ مِثْلُ مَا حَصَلَ لِجِبْرِيلَ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِ الطَّاقَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ مُرَادٌ وَمَطْلُوبٌ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ قُوَّةً وَاسْتِعْدَادًا لِتَحَمُّلِ هَذَا الْمَقَامِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ لَمْ يُطِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ هَذَا الْمَقَامَ وَلِذَلِكَ لَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ عَلَى الْجَبَلِ انْدَكَّ وَغَارَ فِي الْأَرْضِ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا مِنْ الْجَلَالِ ؛ لِأَنَّ مُوسَى مُرِيدٌ وَطَالِبٌ وَمُحَمَّدًا مُرَادٌ وَمَطْلُوبٌ وَفَرْقٌ كَبِيرٌ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف عِنْدَ قِرَاءَتِهِ لِلْمِعْرَاجِ .\r(","part":3,"page":420},{"id":1420,"text":"فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ : إذَا قُلْت السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَوْ سَلَّمْت عَلَى أَحَدٍ فِي الطَّرِيقِ فَقُلْت السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَأَحْضِرْ فِي قَلْبِك كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ لِلَّهِ مِنْ عِبَادِهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَمَيِّتٍ وَحَيٍّ فَإِنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ يَرُدُّ عَلَيْك فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا رُوحٌ مُطَهَّرٌ يَبْلُغُهُ سَلَامُك إلَّا وَيَرُدُّ عَلَيْك وَهُوَ دُعَاءٌ فَيُسْتَجَابُ لَك فَتَفْلَحَ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ سَلَامُك مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُهَيْمِنِ فِي جَلَالِهِ الْمُشْتَغِلِ بِهِ فَأَنْتَ قَدْ سَلَّمْت عَلَيْهِ بِهَذَا الشُّمُولِ فَاَللَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْك وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا لَك حَيْثُ سَلَّمَ عَلَيْك الْحَقُّ فَلَيْتَهُ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ مِمَّنْ سَلَّمْت عَلَيْهِ حَتَّى يَنُوبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ الْكُلِّ فِي الرَّدِّ عَلَيْك ا هـ مِنْ شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر فِي الْجِهَادِ وَعِبَارَتُهُ هُنَا فَمَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً فَقَدْ ظَلَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَمِيعَ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ بِمَنْعِ مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ انْتَهَتْ .\rوَذَكَرَ الْفَشْنِيُّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ وَرَدَ { أَنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً اسْمُهَا التَّحِيَّاتُ وَعَلَيْهَا طَائِرٌ اسْمُهُ الْمُبَارَكَاتُ وَتَحْتَهَا عَيْنٌ اسْمُهَا الطَّيِّبَاتُ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَزَلَ ذَلِكَ الطَّائِرُ مِنْ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَانْغَمَسَ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ يَنْفُضُ أَجْنِحَتَهُ فَيَتَقَطَّرُ مِنْ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْهُ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى لِذَلِكَ الْعَبْدِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيُّهَا النَّبِيُّ ) بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ مَعَ التَّشْدِيدِ فَإِنْ تَرَكَهُمَا مَعًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) لَوْ صَرَّحَ بِحَرْفِ","part":3,"page":421},{"id":1421,"text":"النِّدَاءِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ أَفْتَى حَجّ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ حَرْفَيْنِ وَعُورِضَ بِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ هِيَ تَصْرِيحٌ بِالْمَعْنَى وَقَدْ قَالُوا : إنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ لَا تُبْطِلُ إلَّا إنْ غَيَّرَتْ الْمَعْنَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَرْفِ وَالْحَرْفَيْنِ قُلْت الَّذِي ذَكَرَهُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ فِي الْمُبْطِلَاتِ وَاعْتَمَدَهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِذَلِكَ وَنَقَلَهُ أَيْضًا عَنْ إفْتَاءِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَدَّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ الْبُطْلَانِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ \" يَا \" قَبْلَ أَيُّهَا كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي فَصْلٍ تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ وَعِبَارَتُهُ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِإِبْطَالِ زِيَادَةِ يَا قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فِي التَّشَهُّدِ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ هُنَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الذِّكْرِ بَلْ يُعَدُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ انْتَهَتْ وَأَقَرَّهُ سم عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ أَيْ : وَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا انْتَهَتْ قَوْلُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا ) أَيْ الْحَاضِرِينَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ وَإِنْسٍ وَجِنٍّ وَقِيلَ : كُلُّ مُسْلِمٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَخْ ) اُسْتُفِيدَ مِنْ بَيَانِ الْأَقَلِّ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مُتَعَيَّنَةٌ فَلَا يَجُوزُ نَقْصُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا إبْدَالُ لَفْظٍ مِنْهَا بِمُرَادِفِهِ كَأَشْهَدُ بِأَعْلَمُ وَالنَّبِيِّ بِالرَّسُولِ وَعَكْسُهُ وَمُحَمَّدُ بِأَحْمَدَ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ كَلِمَةٍ مِنْهُ كَالنَّبِيِّ وَاَللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَالرَّسُولِ وَالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ بِغَيْرِهَا وَلَا أَشْهَدُ بِأَعْلَمُ وَلَا ضَمِيرَ عَلَيْنَا بِظَاهِرٍ وَلَا إبْدَالُ حَرْفٍ مِنْهُ كَكَافِ عَلَيْك بِاسْمٍ ظَاهِرٍ وَلَا أَلِفِ أَشْهَدُ بِنُونٍ وَلَا هَاءِ بَرَكَاتِهِ","part":3,"page":422},{"id":1422,"text":"بِظَاهِرٍ وَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِي وَيَجُوزُ إبْدَالُ يَاءِ النَّبِيِّ بِالْهَمْزِ وَيَضُرُّ إسْقَاطُهُمَا مَعًا إلَّا فِي الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ ، وَيَضُرُّ إسْقَاطُ تَنْوِينِ سَلَامٍ الْمُنَكَّرِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا يَضُرُّ تَنْوِينُ الْمُعَرَّفِ وَلَا زِيَادَةُ بِسْمِ اللَّهِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ بَلْ تُكْرَهُ فَقَطْ وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ مِيمٍ فِي عَلَيْك وَلَا يَا النِّدَاءِ قَبْلَ أَيُّهَا وَلَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بَعْدَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ وَلَا زِيَادَةِ سَيِّدِنَا قَبْلَ مُحَمَّدٍ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْآتِيَةِ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعَ سُلُوكِ الْأَدَبِ امْتِثَالَ الْأَمْرِ وَزِيَادَةً ، وَأَمَّا حَدِيثُ { لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ } فَبَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ ، وَاللَّحْنُ فِي إعْرَابِ التَّشَهُّدِ كَالتَّرْتِيبِ وَمَنْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ جَالِسًا لِكَوْنِهِ مَكْتُوبًا عَلَى رَأْسِ جِدَارٍ مَثَلًا قَامَ لَهُ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ فِي عَكْسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ لِلسَّلَامِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إلَّا فِي الْوَقْفِ أَيْ : فَلَا يَضُرُّ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ تَرْكَ الْهَمْزِ وَالتَّشْدِيدِ مَعًا يَضُرُّ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ إنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ اكْتَفَى بِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالسَّلَامِ إنْ تَعَمَّدَهُ أَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ) جَمْعُ تَحِيَّةٍ وَهِيَ الْبَقَاءُ الدَّائِمُ وَقِيلَ الْعَظَمَةُ وَقِيلَ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ وَقِيلَ الْمُلْكُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ زُهَيْرٌ وَكُلَّمَا نَالَ الْفَتَى قَدْ نِلْته إلَّا التَّحِيَّةَ يَعْنِي الْمُلْكَ وَهِيَ مُبْتَدَأٌ وَلِلَّهِ خَبَرٌ عَنْهَا وَمَا بَعْدَهَا نَعْتٌ إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ الْخَبَرَ وَإِلَّا فَهِيَ جُمَلٌ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا الْعَطْفُ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ : وَانْظُرْ لَوْ أَتَى بِوَاوِ الْعَطْفِ فَقَالَ وَالتَّحِيَّاتُ هَلْ يَضُرُّ كَالتَّكْبِيرِ أَوْ لَا يَضُرُّ","part":3,"page":423},{"id":1423,"text":"كَالسَّلَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تَضُرُّ الْوَاوُ فِي السَّلَامِ ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ حَرِّرْهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى الْمُبَارَكَاتِ الصَّلَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ فِي كَلَامِهِ وَفِي رِوَايَةٍ الزَّاكِيَاتِ أَيْضًا فَإِذَا زَادَهَا لَا يَضُرُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ عَلَيْك ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ حَذْفِ الْخَبَرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا ) مُبْتَدَأٌ وَسَوَّغَ الِابْتِدَاءَ بِهِ كَوْنُهُ دُعَاءً أَوْ أَنَّ التَّنْوِينَ لِلتَّعْظِيمِ أَيْ : سَلَامٌ عَظِيمٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَةُ أَشْهَدُ ثَانِيًا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي الْأَذَان ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ فِيهِ إفْرَادَ كُلِّ كَلِمَةٍ بِنَفَسٍ وَذَلِكَ يُنَافِي فِي الْعَطْفِ وَأُلْحِقَتْ الْإِقَامَةُ بِالْأَذَانِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ) اعْلَمْ أَنَّ الصِّيَغَ الْمُجْزِئَةَ بِدُونِ أَشْهَدُ ثَلَاثٌ وَيُسْتَفَادُ إجْزَاؤُهَا مَعَ أَشْهَدُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى فَتَصِيرُ الصُّوَرُ الْمُجْزِئَةُ سِتًّا .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَكْفِي وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ عَلَى مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَذِكْرُ الْوَاوِ بَيْنَ الشَّهَادَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ : قَوْلُهُ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؛ إذْ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ هِيَ الْأَقَلُّ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَوْلُهُ تَوَابِعُ أَيْ : بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُقَدَّرَةِ بِدَلِيلِ التَّصْرِيحِ بِهَا فِي رِوَايَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ، وَقَدْ سَقَطَ أُولَاهَا أَيْ :","part":3,"page":424},{"id":1424,"text":"الْمُبَارَكَاتُ وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمُبَارَكَاتِ لَمْ يَسْقُطْ فِي رِوَايَةٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر لِوُرُودِ إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ وَمَا يَلِيهَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ا هـ فَلَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى إسْقَاطِ الْمُبَارَكَاتِ لِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي سَقَطَتْ فِيهَا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ الْجَمِيعُ التَّحِيَّاتُ مِنْ الْخَلْقِ ) أَيْ مِمَّا فِيهِ تَعْظِيمٌ شَرْعًا لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادُوا نَوْعًا مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الشَّرْعِ كَكَشْفِ الْعَوْرَةِ وَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْخَلْقِ ) أَيْ : لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ كَانَ يُحَيَّا بِتَحِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَكَانَتْ تَحِيَّةُ مَلِكِ الْعَرَبِ بِالسَّلَامِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْأَكَاسِرَةِ بِالسُّجُودِ وَتَقْبِيلِ الْأَرْضِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْفُرْسِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْحَبَشَةِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ مَعَ السَّكِينَةِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الرُّومِ بِكَشْفِ الرَّأْسِ وَتَنْكِيسِهَا وَتَحِيَّةُ مَلِكِ النُّوبَةِ بِجَعْلِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ حِمْيَرَ بِالْإِيمَاءِ بِالْأَصَابِعِ مَعَ الدُّعَاءِ وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْيَمَامَةِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى كَتِفِ الْمُحَيَّا فَإِنْ بَالَغَ رَفَعَهَا وَوَضَعَهَا مِرَارًا فَجُمِعَتْ إشَارَةً إلَى اخْتِصَاصِهِ تَعَالَى بِجَمِيعِهَا دُونَ غَيْرِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْمَكْتُوبَاتُ الْخَمْسُ ) هَذَا التَّفْسِيرُ ظَاهِرٌ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّتِي فِيهَا الْعَطْفُ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلتَّحِيَّاتِ لِكَوْنِهِ أَخَصَّ وَلَا بَدَلَ بَعْضٍ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ طَرْحِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ وَالْمَنْقُولُ أَنَّ تَشَهُّدَهُ كَتَشَهُّدِنَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِهِ تَشَهُّدَ الْآذَانِ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ أَذَّنَ مَرَّةً فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ","part":3,"page":425},{"id":1425,"text":"ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ لَكِنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْمَوَاهِبِ وَشُرُوحِهَا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَشَرْطُ التَّشَهُّدِ رِعَايَةُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْإِعْرَابِ الْمُخِلِّ وَالْمُوَالَاةِ وَالْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ كَالْفَاتِحَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وُجُوبُ مُرَاعَاةِ التَّشْدِيدِ هُنَا وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ وَغَيْرِهِمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ الْمُدْغَمَةَ فِي اللَّامِ فِي أَنْ لَا إلَهَ أَبْطَلَ لِتَرْكِهِ شَدَّةً مِنْهُ نَظِيرُ مَا يُقَالُ فِي أَلْ رَحْمَنِ بِإِظْهَارِ أَلْ فَزَعْمُ عَدَمِ إبْطَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَحْنٌ غَيْرُ مُغَيِّرٍ لِلْمَعْنَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ حَرْفٍ وَالشَّدَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْفِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ عُذْرُ الْجَاهِلِ بِذَلِكَ لِخَفَائِهِ كَثِيرًا انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ ، وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ النُّونَ إلَخْ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ التَّنْوِينَ الْمُدْغَمَ فِي الرَّاءِ فِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَبْطَلَ فَإِنَّ الْإِدْغَامَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كَلِمَتَيْنِ هَذَا وَفِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خُصُوصًا وَقَدْ جَوَّزَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ الْإِظْهَارَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ؛ إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ هُنَا حَرْفًا ؛ لِأَنَّ النُّونَ الْمُظْهَرَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْحَرْفِ الْمُدْغَمِ فِي صُورَةِ التَّشْدِيدِ فَإِنْ قُلْت : فَاتَتْ صِفَتُهُ ، قُلْنَا : وَفَاتَتْ فِي اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ مَعَ أَنَّ مَا هُنَا رُجُوعًا لِلْأَصْلِ وَفِيهِ اسْتِقْلَالُ الْحَرْفَيْنِ فَهُوَ يُقَابِلُ فَوَاتَ تِلْكَ الصِّفَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا","part":3,"page":426},{"id":1426,"text":"وَلَوْ أَخَلَّ بِتَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ إلَخْ ) وَصَرَّحَ فِي التَّتِمَّةِ بِوُجُوبِ مُوَالَاتِهِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ ا هـ ز ي وَفِي الْخَطِيبِ أَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُهَا ا هـ سُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى ) بِأَنْ قَالَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ بَلْ يَكْفُرُ إنْ قَصَدَ الْمَعْنَى ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) أَيْ : وَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الصَّوَابِ ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ا هـ ع ش .","part":3,"page":427},{"id":1427,"text":"( وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ) وَنَحْوِهِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ دُونَ أَحْمَدَ أَوْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ ( وَأَكْمَلُهَا { اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ } إلَخْ ) أَيْ { كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ } وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَنَقَصَ عَنْهُ وَآلُ إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَأَوْلَادُهُمَا وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ وَالْبَرَكَةَ لَمْ تَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ قَالَ تَعَالَى { رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } وَ حَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٌ وَمَجِيدٌ بِمَعْنَى مَاجِدٌ وَهُوَ مَنْ كَمُلَ شَرَفًا وَكَرَمًا ( وَهُوَ ) أَيْ : الْأَكْمَلُ ( سُنَّةٌ فِي ) تَشَهُّدٍ ( آخَرَ ) لَا فِي أَوَّلٍ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ كَمَا مَرَّ ( كَدُعَاءٍ ) مِنْ الْمُصَلِّي بِدِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْآخَرِ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لِخَبَرِ { إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهَا ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ أَوْ مَا أَحَبَّهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ { ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُوَ بِهِ } أَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهُ الدُّعَاءُ لِمَا مَرَّ ( وَمَأْثُورُهُ ) أَيْ مَنْقُولُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَفْضَلُ ) مِنْ غَيْرِهِ ( وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت إلَخْ ) أَيْ وَمَا أَخَّرْت وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت وَمَا أَسْرَفْت وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا كَالْبُخَارِيِّ { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ","part":3,"page":428},{"id":1428,"text":"عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ } وَرَوَى الْبُخَارِيُّ { اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } .\rS","part":3,"page":429},{"id":1429,"text":"( قَوْلُهُ وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَيُجْزِئُ فِيهَا مَا مَرَّ فِي التَّشَهُّدِ مِنْ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ وَاللَّحْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَانْظُرْ لِمَ قَدَّمَ هُنَا الْأَقَلَّ وَفِي التَّشَهُّدِ قَدَّمَ الْأَكْمَلَ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ رَاعَى مَا قَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ) لَا يُقَالُ لَمْ يَأْتِ بِمَا فِي آيَةٍ { صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } إذْ فِيهَا السَّلَامُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : قَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ وَفِي الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ مَا نَصُّهُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الصَّلَاةِ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَيْهَا السَّلَامَ فَيُعَكِّرُ عَلَى مَنْ كَرِهَ الْإِفْرَادَ ، وَنِعْمَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَعْضُ مِنْ تَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ فِيهِ الْإِفْرَادُ بِخُصُوصِهِ كَمَا هُنَا فَلَا تَرَدُّدَ فِيهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَارِدِ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ سَنِّ السَّلَامِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ فِي حَجّ عَلَى الْإِرْشَادِ لَوْ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَجْزَأَ إنْ نَوَى بِهِ الدُّعَاءَ ا هـ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَرَدَتْ لِلْإِنْشَاءِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ فِي الْقُنُوتِ وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْإِنْشَاءِ فِي لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ فِي التَّشَهُّدِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ فَهِيَ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا وَلَمْ يَكْثُرْ اسْتِعْمَالُهَا فِي الشَّرْعِ فِي غَيْرِهِ فَاحْتِيجَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَا إلَى قَصْدِ الدُّعَاءِ وَقِيَاسُهُ إجْزَاءُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى رَسُولِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهَا الدُّعَاءَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ","part":3,"page":430},{"id":1430,"text":"وَلَوْ قِيلَ بِالِاكْتِفَاءِ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا تَقَرَّرَ فَيَكْفِي صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ عَلَى النَّبِيِّ دُونَ وَعَلَيْهِ ، أَمَّا الْخُطْبَةُ فَيَكْفِي فِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى الرَّسُولِ أَوْ الْمَاحِي أَوْ الْحَاشِرِ أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ الْبَشِيرِ أَوْ النَّذِيرِ وَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ هُنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ : إنَّهُ لَا يَكْفِي أَحْمَدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ هُنَا مَزِيدُ الِاحْتِيَاطِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ هُنَا مَا فِيهِ نَوْعُ إيهَامٍ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا أَوْسَعُ مِنْ الصَّلَاةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالْآلِ وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ لَمْ تَزِدْ فِي الْأَكْمَلِ وَاَلَّذِي زَادَ إنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فَلَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا أَقَلُّ وَلَهَا أَكْمَلُ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَقَلَّ كَمَا هُنَا وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٍ مَجِيدٍ سُنَّةٌ فِي الْآخَرِ انْتَهَتْ ، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ هُنَا وَأَكْمَلُهَا إلَخْ ا هـ لَكِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ا هـ ع ش م ر وَالْأَفْضَلُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ السِّيَادَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ ظَهِيرَةَ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّارِحُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ بِمَا أُمِرْنَا بِهِ","part":3,"page":431},{"id":1431,"text":"وَزِيَادَةُ الْأَخْبَارِ بِالْوَاقِعِ الَّذِي هُوَ أَدَبٌ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ الْإِسْنَوِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ { لَا تُسَيِّدُونِي فِي الصَّلَاةِ } فَبَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْإِتْيَانَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا سَنُّ الْإِتْيَانِ بِالسِّيَادَةِ فِي الْأَذَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَصْفِ السِّيَادَةِ حَيْثُ ذُكِرَ لَا يُقَالُ لَمْ يُرِدْ وَصْفَهُ بِالسِّيَادَةِ فِي الْآذَانِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَذَلِكَ هُنَا وَإِنَّمَا طَلَبَ وَصْفَهُ بِهَا لِلتَّشْرِيفِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ ) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ لَا لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إبْرَاهِيمَ فَكَيْفَ تُشْبِهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ التَّشْبِيهُ عَائِدٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ لَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ الدُّعَاءِ أَوْ الْكَيْفِيَّةُ وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنَّ التَّشْبِيهَ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ بِأَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْ الْمَجْمُوعِ بِالْمَجْمُوعِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ وَقِيلَ لِإِفَادَةِ الْمُضَاعَفَةِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ إبْرَاهِيمَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ قَبْلَهُ فِي الْعَالَمِينَ وَلَا بَأْسَ بِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَأَوْلَادَهُمَا ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَوْلَادُهُمَا بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ ذُرِّيَّتَهُمَا مُطْلَقًا لَكِنْ بِالْحَمْلِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ أَوْلَادٌ عِدَّةٌ فَفِي شَرْحِ","part":3,"page":432},{"id":1432,"text":"الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضِ الْأَنِيقِ كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ سِتَّةُ أَوْلَادٍ سِوَى إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ثُمَّ قَالَ : وَكَانُوا أَيْ : أَوْلَادُ إبْرَاهِيمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةُ ذُكُورٍ السِّتَّةُ الْمَذْكُورُونَ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَخَمْسُ إنَاثٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ تَارِيخِ ابْنِ كَثِيرٍ ذَكَرَ أَوْلَادَ الْخَلِيلِ أَوَّلَ مَنْ وُلِدَ لَهُ إسْمَاعِيلَ مِنْ هَاجَرَ الْقِبْطِيَّةِ الْمِصْرِيَّةِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ مِنْ سَارَةَ بِنْتِ عَمِّهِ ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا قنطور ابنت يقطن الْكَنْعَانِيَّةَ فَوَلَدَتْ لَهُ سِتَّةَ أَوْلَادٍ وَهُمْ مَدْيَانُ وَزَمْرَانُ وَسَرْجٌ بِالْجِيمِ وتغشان ونسق وَلَمْ يُسَمِّ السَّادِسَ ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَهَا حَجُونَ بِنْتَ أَهْيَنَ فَوَلَدَتْ لَهُ خَمْسَةً كَيْسَانَ وَسُرُوجَ وَأُمَيْمَ وَلُوطَانَ وَيَافِثَ هَكَذَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي التَّعْرِيفِ وَالْإِعْلَامِ ا هـ وَفِي الْقَامُوسِ وَسُرُوجٌ كَتَنُّورٍ أَخُو إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَبُو الْعَجَمِ الَّذِينَ فِي وَسَطِ الْبِلَادِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ نَحْوُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَوْلَادَهُ كُلَّهُمْ ذُكُورٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَخَصَّ إبْرَاهِيمَ بِالذِّكْرِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ نَصُّهَا وَإِنَّمَا خَصَّ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِذِكْرِهِ وَآلِهِ فِي الصَّلَاةِ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ نَبِيَّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَلَمْ يُسَلِّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أُمَّتِهِ غَيْرَ إبْرَاهِيمَ فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ آخِرَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مُجَازَاةً لَهُ عَلَى إحْسَانِهِ الثَّانِي : أَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ جَلَسَ مَعَ أَهْلِهِ فَبَكَى وَدَعَا فَقَالَ اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ","part":3,"page":433},{"id":1433,"text":"مِنْ شُيُوخِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالَ أَهْلُ بَيْتِهِ : آمِينَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ كُهُولِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا : آمِينَ ثُمَّ قَالَ إسْمَاعِيلُ : اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ شَبَابِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا : آمِينَ فَقَالَتْ سَارَةُ : اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ نِسَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا : آمِينَ فَقَالَتْ هَاجَرُ اللَّهُمَّ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ : مِنْ الْمَوَالِي مِنْ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَهَبْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالُوا : آمِينَ ، فَلَمَّا سَبَقَ مِنْهُمْ ذَلِكَ أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مُجَازَاةً لَهُمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ تَجْتَمِعَا لِنَبِيٍّ غَيْرِهِ ) أَيْ : فِي الْقُرْآنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ : الْأَكْمَلُ أَيْ : مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل لَا مِنْ التَّشَهُّدِ ؛ إذْ أَكْمَلُهُ مَسْنُونٌ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ حَيْثُ قَالَ : إنَّ الْمُبَارَكَاتِ الصَّلَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ سُنَّةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي آخِرِ ) أَيْ : سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ وَالْإِمَامُ وَلَوْ لِمَحْصُورِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِالتَّطْوِيلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَدُعَاءٍ بَعْدَهُ ) أَيْ : بِغَيْرِ مَحْظُورٍ وَلَا مُعَلَّقٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ دَعَا بِدُعَاءٍ مَحْظُورٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الشَّامِلِ ا هـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْمَحْظُورِ الْمَكْرُوهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَلَيْسَ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَحْظُورِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ قَوْلِهِمْ : أَهْلِكْ اللَّهُمَّ مَنْ بَغَى عَلَيْنَا وَاعْتَدَى وَنَحْوِ ذَلِكَ ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ لَعْنَ الْفَاسِقِينَ وَالظَّالِمِينَ ، وَقَدْ","part":3,"page":434},{"id":1434,"text":"صَرَّحُوا بِجَوَازِهِ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِهِ دُونَ اللَّعْنَةِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الظَّالِمَ الْمُعْتَدِيَ يَجُوزُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ خَيَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ الْقَاصِرَةُ انْعِكَاسَ الزَّمَنِ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى شَخْصٍ يَدْعُو لَهُ لِيَنْعَكِسَ الْحَالُ وَيَحْصُلُ مَقْصُودُهُ مِنْ إيصَالِ الضَّرَرِ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ وَفَعَلَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ مُعْتَقِدًا لَهُ وَقَاصِدًا لَهُ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْبُطْلَانُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دُعَاءٌ بِمُحَرَّمٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ عَلَى طَلَبِ شَيْءٍ فِي طَلَبِ ضِدِّهِ وَهُوَ مِنْ الْمَجَازِ كَإِطْلَاقِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا قَالَ : هُنَا اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا قَاصِدًا مَا تَقَدَّمَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ اللَّهُمَّ لَا تَرْحَمُهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ قَلَّ أَنْ يُوجَدَ ، وَقَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ .\r( فَائِدَةٌ ) قَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ حَرَامًا وَمِنْهُ طَلَبُ مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً إلَّا لِنَحْوِ وَلِيٍّ وَطَلَبُ نَفْيِ مَا دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى ثُبُوتِهِ أَوْ ثُبُوتِ مَا دَلَّ عَلَى نَفْيِهِ وَمِنْ ذَلِكَ \" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعَ ذُنُوبِهِمْ \" لِدَلَالَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْذِيبِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ نَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ذُنُوبَهُمْ عَلَى الْأَوْجَهِ لِصِدْقِهِ بِغُفْرَانِ بَعْضِ الذُّنُوبِ لِلْكُلِّ أَوْ لِلْبَعْضِ فَلَا مُنَافَاةَ فِيهِ لِلنُّصُوصِ ، وَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِالْفِتْنَةِ فِي دِينِهِ وَسُوءِ الْخَاتِمَةِ وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الظَّالِمِ الْمُتَمَرِّدِ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ سُؤَالِ الْعِصْمَةِ وَالْوَجْهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّوَقِّيَ","part":3,"page":435},{"id":1435,"text":"عَنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَالرَّذَائِلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ امْتَنَعَ ؛ لِأَنَّهُ سُؤَالُ مَقَامِ النُّبُوَّةِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ أَفْعَالِ السُّوءِ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَيَنْبَغِي الْكَلَامُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ ، وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي الْجَوَازُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ لِلْمَحْذُورِ وَاحْتِمَالِهِ الْوَجْهَ الْجَائِزَ ، وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا كَالدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَنْ مَاتَ كَافِرًا ، وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا وَمِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الدُّعَاءُ فِي كَنِيسَةٍ وَحَمَّامٍ وَمَحَلِّ نَجَاسَةٍ وَقَذَرٍ وَلَعِبٍ وَمَعْصِيَةٍ كَالْأَسْوَاقِ الَّتِي يَغْلِبُ وُقُوعُ الْعُقُودِ وَالْأَيْمَانِ الْفَاسِدَةِ فِيهَا وَالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ خَادِمِهِ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ نَظَرٌ وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِلْكَافِرِ بِنَحْوِ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ .\rوَيَحْرُمُ لَعْنُ الْمُسْلِمِ الْمَسْتُورِ وَيَجُوزُ لَعْنُ أَصْحَابِ الْأَوْصَافِ الْمَذْمُومَةِ كَالْفَاسِقِينَ وَالْمُصَوِّرِينَ ، وَأَمَّا لَعْنُ الْمُعَيَّنِ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ فَقَضِيَّةُ ظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْجَوَازُ وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَحْرِيمِهِ إلَّا مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ وَكَالْإِنْسَانِ فِي تَحْرِيمِ لَعْنِهِ بَقِيَّةُ الْحَيَوَانَاتِ ا هـ حَجّ .\rوَقَوْلُهُ : وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَمَّلَ كَوْنَهُ كُفْرًا بَلْ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ حَرَامًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْوَرَقَاتِ : تَجُوزُ مَغْفِرَةُ مَا عَدَا الشِّرْكِ لِلْكَافِرِ نَعَمْ ، قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي الْجَنَائِزِ حُرْمَةُ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ وَقَوْلُهُ وَحَمَّامٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ فِي الْحَمَّامِ كُرِهَ لَهُ أَدْعِيَةُ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ وَمَحَلِّ قَذَرٍ يَشْكُلُ عَلَيْهِ طَلَبُ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبْثِ إلَخْ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا وَنَحْوُهُ","part":3,"page":436},{"id":1436,"text":"مُسْتَثْنًى فَلْيُرَاجَعْ وَأَنَّ قَوْلَهُ ، وَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا مَحْمُولٌ عَلَى طَلَبِ مَغْفِرَةِ الشِّرْكِ الْمَمْنُوعَةِ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } وَمَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ كُفْرًا شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَفِي إطْلَاقِ عَدَمِ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ إلَخْ الْمُرَادُ جَوَازًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ وَيَنْبَغِي إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَأْدِيبَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إفَادَتُهُ جَازَ كَضَرْبِهِ بَلْ أَوْلَى وَإِلَّا كُرِهَ وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَخْيِيلِ أَنَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ دُنْيَوِيٌّ ) أَيْ : وَلَوْ بِنَحْوِ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ صِفَتُهَا كَذَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْته أَيْ : عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بِأَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ رَأْسًا ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ بِمَا اتَّصَلَ بِهِ ) أَيْ : مَعَ مَا اتَّصَلَ بِهِ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ ) أَيْ مِنْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمُسْتَحِيلٍ عَادَةً فَإِنْ دَعَا بِمَحْظُورٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي الشَّامِلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَيَدْعُوَ بِهِ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ الدُّعَاءُ ) أَيْ : بَلْ يُكْرَهُ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهُّدَهُ الْأَخِيرَ وَهُوَ أَوَّلٌ لِلْمَأْمُومِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ فِيهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ","part":3,"page":437},{"id":1437,"text":"وَالْأَشْبَهُ فِي الْمُوَافِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُطِيلُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ إمَّا لِثِقَلِ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَأْمُومُ سَرِيعًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّعَاءُ أَيْضًا بَلْ يُسْتَحَبُّ إلَى أَنْ يَقُومَ إمَامُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَأْثُورُهُ أَفْضَلُ ) أَيْ لِتَنْصِيصِ الشَّارِعِ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ : وَمَا أَخَّرْت ) أَيْ : وَمَا وَقَعَ مِنِّي آخِرًا مِنْ ذُنُوبِي كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ الزِّيَادِيُّ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ قَبْلَ الْوُقُوعِ أَنْ يَغْفِرَ إذَا وَقَعَ وَإِنَّمَا الْمُسْتَحِيلُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ الْآنَ ا هـ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ الْمُرَادُ بِالتَّأَخُّرِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا وَقَعَ أَيْ الْمُتَأَخِّرِ مِمَّا وَقَعَ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْفَارَ قَبْلَ الذَّنْبِ مُحَالٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَمَا أَسْرَفْت ) أَيْ جَاوَزْت فِيهِ الْحَدَّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَمِنْ عَذَابِ الْفَقْرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ ) أَيْ : نَارِ جَهَنَّمَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا ) أَيْ الْحَيَاةِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا كَتَرْكِ الْعِبَادَاتِ وَقَوْلُهُ وَالْمَمَاتِ أَيْ : الْمَوْتِ بِنَحْوِ مَا عِنْدَ الِاحْتِضَارِ أَوْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ) أَيْ الْكَذَّابِ وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ كُلَّهَا إلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ أَوْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ وَاسْمُهُ صَافٍ بْنُ صَيَّادٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ يَأْتِي بَعْدَ الْجَدْبِ الشَّدِيدِ سَبْعَ سَنَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَمَعَهُ جَبَلَانِ وَاحِدٌ مِنْ لَحْمٍ وَآخَرُ مِنْ خُبْزٍ وَمَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ وَحِمَارُهُ مَمْسُوخُ الْعَيْنِ يَضَعُ حَافِرَهُ حَيْثُ أَدْرَكَ طَرَفَهُ وَمَعَهُ مَلَكَانِ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَيَقُولُ","part":3,"page":438},{"id":1438,"text":"أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُ الْمَلَكُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ كَذَبْت فَيُجِيبُهُ الْمَلَكُ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ فَيَقُولُ صَدَقْت وَلَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ إلَّا قَوْلَ الْمَلَكِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ صَدَقْت وَهَذِهِ فِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ أَعَاذَنَا اللَّهُ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْهَا فَمَنْ أَطَاعَهُ أَطْعَمَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ وَمَنْ عَصَاهُ أَحْرَمَهُ وَأَدْخَلَهُ نَارَهُ فَمَنْ دَخَلَ جَنَّتَهُ صَارَ إلَى النَّارِ لِكُفْرِهِ وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ صَارَ إلَى الْجَنَّةِ لِبَقَائِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ قِيلَ وَأَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ أَهْلُ مِصْرَ وَيَقْدُمُهُ سَبْعُونَ دَجَّالًا وَقِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ دَجَّالٍ ، وَجَمَعَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَنْ قَالَ سَبْعِينَ يَعْنِي مِنْ الْكِبَارِ وَمَنْ قَالَ سَبْعِينَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الصِّغَارِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ظُلْمًا كَثِيرًا ) بِالْمُثَلَّثَةِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَفِي بَعْضِهَا بِالْمُوَحَّدَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ عِنْدِك ) أَيْ : لَا يَقْتَضِيهَا سَبَبٌ مِنْ الْعَبْدِ مِنْ الْعَمَلِ وَنَحْوِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ وَالْخَتْمِ لِلْكَلَامِ فَالْغَفُورُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ اغْفِرْ لِي وَالرَّحِيمُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ ارْحَمْنِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ التَّعْمِيمِ وَالتَّكْمِيلِ وَانْظُرْ إلَى هَذِهِ التَّأْكِيدَاتِ هُنَا مِنْ كَلِمَةِ أَنْ وَضَمِيرِ الْفَصْلِ وَتَعْرِيفِ الْخَبَرِ بِاللَّامِ وَصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فَاسْتَخْرِجْ فَوَائِدَهَا إنْ كُنْت عَلَى ذِكْرٍ مِنْ عِلْمِ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَيُنْدَبُ التَّعْمِيمُ فِي الدُّعَاءِ لِخَبَرِ { مَا مِنْ دُعَاءٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْلِ الْعَبْدِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَغْفِرَةً عَامَّةً } وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي فَقَالَ وَيْحَك لَوْ عَمَّمْت لَاسْتُجِيبَ لَك } وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ذِي","part":3,"page":439},{"id":1439,"text":"الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيِّ فَسَمِعَهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَلَا تُشْرِكْ مَعَنَا أَحَدًا فَضَرَبَ مَنْكِبَهُ وَقَالَ : لَقَدْ ضَيَّقْت وَاسِعًا يَا أَخَا الْعَرَبِ عَمِّمْ عَمِّمْ فَإِنَّ بَيْنَ الدُّعَاءِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ { مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ ارْحَمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَارَ مِنْ الْأَبْدَالِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":3,"page":440},{"id":1440,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَكِنَّ الْأَفْضَلَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ التَّطْوِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْمَأْمُومِينَ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ فَيُطِيلُ مَا أَرَادَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ بِهِ فِي سَهْوٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَرِهْته وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ النَّصَّ وَلَمْ يُخَالِفْهُ ( وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ دُعَاءٍ وَذِكْرٍ مَأْثُورَيْنِ ) كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ وَالْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ ( تَرْجَمَ ) عَنْهَا وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَأْثُورِ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْقَادِرِ وَيَجِبُ فِي الْوَاجِبِ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسَّفَرِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ فَلَوْ تَرْجَمَ الْقَادِرُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْثُورِينَ بِأَنْ اخْتَرَعَ دُعَاءً أَوْ ذِكْرًا بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ تَصْرِيحًا فِي الْأُولَى وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِشْعَارًا فِي الثَّانِيَةِ بَلْ تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ فَتَعْبِيرِي بِالْمَأْثُورِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَنْدُوبِ .\rS","part":3,"page":441},{"id":1441,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ إمَامٌ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : عَلَى قَدْرِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا فَإِنْ أَطَالَهُمَا أَطَالَهُ وَإِنْ خَفَّفَهُمَا خَفَّفَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَالَ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ ) اسْتِشْهَادٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كُرِهَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ فَقَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ : التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ تَرَكَ الدُّعَاءَ رَأْسًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقَالَ أَيْ : فِي الْأَمْرِ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ إلَخْ هَذَا اسْتِئْنَافُ كَلَامٍ آخَرَ يُفِيدُ بِهِ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْكِ الدُّعَاءِ رَأْسًا مَكْرُوهٌ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَيْ : الْمُصَلِّي عَلَى ذَلِكَ أَيْ : التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُقِلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ هَذِهِ عِبَارَةُ الْأُمِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا وَلَمْ يَأْتِ بَعْدَهُمَا بِشَيْءٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا ) أَيْ : عَنْ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّشَهُّدَ لَا يَجِبُ فِيهِ بَدَلٌ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ وَتَوَقَّفَ الشَّوْبَرِيُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ قَوْلَهُ لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ إلَخْ اُنْظُرْ التَّشَهُّدَ لِمَ لَمْ يَجِبْ بَدَلُهُ ذَكَرَ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ ا هـ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَأَمَرَهُ","part":3,"page":442},{"id":1442,"text":"بِالْبَدَلِ } الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ { فَإِنَّهُ رَأَى رَجُلًا كَذَلِكَ أَيْ عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ } ا هـ .\rوَالْجَوَابُ لِشَيْخِنَا الْجَوْهَرِيِّ .\rوَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ انْتَهَتْ .\rفَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ أَثْبَتَ وُجُوبَ الْبَدَلِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِالسَّفَرِ ) أَيْ وَإِنْ طَالَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِالْعَجَمِيَّةِ ) أَيْ : غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَيْ : الِاخْتِرَاعُ ا هـ شَيْخُنَا .","part":3,"page":443},{"id":1443,"text":"( وَ ) ثَانِي عَشْرِهَا ( سَلَامٌ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } ( وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ عَكْسُهُ ) وَهُوَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لِعَدَمِ وُرُودِهِ بَلْ هُوَ مُبْطِلٌ إنْ تُعُمِّدَ ( وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ) مَرَّةً ( يُمْنًا وَ ) مَرَّةً ( شِمَالًا مُلْتَفِتًا فِيهِمَا حَتَّى يَرَى خَدَّهُ ) الْأَيْمَنَ فِي الْأُولَى وَالْأَيْسَرَ فِي الثَّانِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَيَبْتَدِئُ السَّلَامَ فِيهِمَا مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ وَيُنْهِيهِ مَعَ تَمَامِ الِالْتِفَاتِ ( نَاوِيًا السَّلَامَ عَلَى مَنْ الْتَفَتَ ) هُوَ ( إلَيْهِ مِنْ مَلَائِكَةٍ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ ) أَيْ : يَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِمَرَّةِ الْيَسَارِ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ ( وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ) وَالْأُولَى أَوْلَى ( وَ ) يَنْوِي ( مَأْمُومٌ الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ) مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ فَيَنْوِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى وَمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا وَقَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرُ سَمُرَةَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَنْ نَتَحَابَّ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ","part":3,"page":444},{"id":1444,"text":"تَسْلِيمَتَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُؤْمِنِينَ مَعَ ذِكْرِ سَلَامِ الْإِمَام عَلَى غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ وَسَلَامِ غَيْرِهِ عَلَى مَنْ أَمَامَهُ وَخَلْفَهُ وَمَعَ ذِكْرِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَسُنَّ نِيَّةُ خُرُوجٍ ) مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":3,"page":445},{"id":1445,"text":"( قَوْلُهُ وَسَلَامٌ ) قَالَ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ كَانَ مَشْغُولًا عَنْ النَّاسِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ كَغَائِبٍ حَضَرَ وَهَلْ مَعْنَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ اللَّهُ الْمُتَبَادَرُ أَوْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلِمْتُمْ مِنَّا وَسَلِمْنَا مِنْكُمْ أَوْ أَنْتُمْ مِنَّا فِي سَلَامٍ وَنَحْنُ مِنْكُمْ فِي سَلَامٍ أَوْ سَلَّمَكُمْ اللَّهُ أَوْ سَلِمْتُمْ مِنْ الْآفَاتِ أَوْ أَنْتُمْ فِي أَمَانِ اللَّهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَقْوَالٌ ثَمَانِيَةٌ أَصَحُّهَا الْأَوَّلُ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ وَمُوَالَاتُهُ وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَتَعْرِيفُهُ وَالْخِطَابُ فِيهِ وَمِيمُ الْجَمْعِ وَيَجِبُ إيقَاعُهُ إلَى انْتِهَاءِ مِيمِ عَلَيْكُمْ حَالَ الْقُعُودِ أَوْ بَدَلُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَ السَّلَامِ وَعَلَيْكُمْ شَرْطٌ كَالِاحْتِرَازِ عَنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ انْتَهَتْ فَلَوْ هَمَسَ بِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَتَجِبُ إعَادَتُهُ وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَا فَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْخُرُوجَ قَبْلَ السَّلَامِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ أَلْ وَالتَّنْوِينِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ قَالَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ فِي أَوَّلِهِ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وِفَاقًا ل م ر .\rوَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ عَدَمِ كِفَايَةِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ بِأَنَّ السَّلَامَ أَوْسَعُ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَلِأَنَّ التَّحَرُّمَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مَا يَصْلُحُ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّلَامِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْإِعْلَامَ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ وَالتَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قُعُودٍ وَأَنْ يَكُونَ","part":3,"page":446},{"id":1446,"text":"مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا كَانَ قَادِرًا وَلَوْ قَالَ السَّلَامُ التَّامُّ عَلَيْكُمْ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تُغَيِّرْ الْمَعْنَى أَمَّا لَوْ قَالَ : السَّامُّ عَلَيْكُمْ أَوْ السِّلْمُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ هَذَا نَقْصٌ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ) أَيْ : تَحْرِيمُ مَا كَانَ حَلَالًا قَبْلَهَا وَنَهَى عَنْهُ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ أَيْ : حَاصِلٌ بِسَبَبِ التَّكْبِيرِ وَتَحْلِيلُ مَا حَرَّمَ بِهَا وَيُبَاحُ خَارِجَهَا بِالتَّسْلِيمِ أَيْ : حَاصِلٌ بِسَبَبِ التَّسْلِيمِ ا هـ ع ش مَعَ زِيَادَةٍ وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ رُكْنٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ) أَيْ : وَلَوْ مَعَ تَسْكِينِ الْمِيمِ مِنْ السَّلَامِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِتَأْدِيَتِهِ مَعْنَى مَا قَبْلَهُ ) أَيْ : وَلِوُجُودِ الصِّيغَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مَقْلُوبَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ نَحْوُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ جَوَازُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِالتَّنْوِينِ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ إقَامَةً لِلتَّنْوِينِ مَقَامَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ قُلْت : الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لَا يُجْزِئُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ هُنَا مَعَ صِحَّةِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي التَّشَهُّدِ لِوُرُودِهِ فِيهِ وَالتَّنْوِينُ لَا يَقُومُ مَقَامَ أَلْ فِي الْعُمُومِ وَالتَّعْرِيفِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَحْوَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) كَسَلَامِي عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْك أَوْ عَلَيْكُمَا فَإِنَّ تَعَمُّدَ ذَلِكَ كُلِّهِ مُبْطِلٌ إلَّا مَعَ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا خِطَابَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ ا هـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ إلَّا مَعَ ضَمِيرِ الْغَيْبَةِ أَيْ : كَالسَّلَامِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَيْهِمْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ : أَوْ","part":3,"page":447},{"id":1447,"text":"عَلَيْهِنَّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ) أَيْ : مَعَ كَوْنِهِ لَا يُؤَدِّي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِخِلَافِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَى مَا وَرَدَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مُبْطِلٌ إنْ تُعُمِّدَ ) يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالْمَعْذُورِ هُنَا مَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ إنْ تَعَمَّدَ ) أَيْ : وَخَاطَبَ أَوْ قَصَدَ الْخُرُوجَ وَلَا يَضُرُّ تَنْوِينُهُ مَعَ التَّعْرِيفِ وَلَا زِيَادَةٌ وَلَوْ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَهُ شَيْءٌ يُعْطَفُ عَلَيْهِ وَفَارَقَ التَّكْبِيرَ بِالِاحْتِيَاطِ لِلِانْعِقَادِ وَلَا زِيَادَةُ التَّامِّ أَوْ الْأَحْسَنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا سُكُوتٌ لَا يَقْطَعُ الْفَاتِحَةَ ، وَلَوْ قَالَ السِّلْمُ عَلَيْكُمْ بِكَسْرِ السِّينِ أَوْ فَتْحِهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ فِيهِمَا أَوْ بِفَتْحِ السِّينِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ السَّلَامَ كَفَى وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الصُّلْحِ وَالِانْقِيَادِ أَصَالَةً وَلَا يَكْفِي السَّامُّ عَلَيْكُمْ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَوْتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ) وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَنْصُوصِ وَهُوَ الْمُعْتَدُّ وَإِنْ وَرَدَتْ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ كَثِيرٌ نَدْبَهَا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ ) أَيْ : يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَقَدْ تَحْرُمُ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ عُرُوضِ مُنَافٍ عَقِبَ الْأُولَى كَحَدَثٍ وَخُرُوجِ وَقْتِ جُمُعَةٍ وَتَخَرُّقِ خُفٍّ وَنِيَّةِ إقَامَةٍ وَانْكِشَافِ عَوْرَةٍ وَسُقُوطِ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا وَمُكَمِّلَاتِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَحَدَثِ إلَخْ أَقُولُ وَجْهُ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا تُقْبَلُ هَذِهِ","part":3,"page":448},{"id":1448,"text":"الصَّلَاةُ الْمَخْصُوصَةُ فَلَا تُقْبَلُ تَوَابِعُهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مُلْتَفِتًا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي يَقُولُ الْمُقَدَّرُ ا هـ شَيْخُنَا وَلَوْ سَلَّمَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ أَتَى بِالْأُولَى وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ لَمْ تُحْسَبْ وَيُسَلِّمُ التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ حُسْبَانَ جُلُوسِهِ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ لَمْ تَشْمَلْ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا لَا مِنْ نَفْسِهَا وَلِهَذَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَهُمَا لَمْ تَبْطُلْ فَصَارَ كَمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ أَوْ سَهْوٍ فَإِنَّهَا لَا تَقُومُ مَقَامَ تِلْكَ السَّجْدَةِ بِخِلَافِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ شَامِلَةٌ لَهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ التَّسْلِيمَتَيْنِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَإِنْ قَصَدَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ الْأُولَى يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ يُحْسَبْ سَلَامُهُ عَنْ فَرْضِهِ مَا نَصُّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ عَلَى اعْتِقَادِ النَّفْلِ فَلْيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مَرَّةً يَمِينًا ) أَيْ : وَهِيَ الْأُولَى وَلَوْ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ فَإِنْ سَلَّمَهَا عَنْ يَسَارِهِ مُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهَا الْأَصْلِيُّ عَلَى نَظِيرِ مَا لَوْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ الْيُمْنَى لَا يُشِيرُ بِالْيُسْرَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى نَظِيرِ مَا فِي قِرَاءَةِ سُورَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الْجُمُعَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ يَمِينًا فَشِمَالًا ) فَلَوْ عَكَسَ كُرِهَ وَإِنْ أَتَى بِهِمَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مُلْتَفِتًا فِيهِمَا ) أَوْ بِوَجْهِهِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ","part":3,"page":449},{"id":1449,"text":"أَنْ يَكُونَ صَدْرُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف فَلَوْ انْحَرَفَ بِهِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهَلْ يُعْتَدُّ بِسَلَامِهِ حِينَئِذٍ لِعُذْرِهِ أَوْ لَا وَتَجِبُ إعَادَتُهُ لِإِتْيَانِهِ بِهِ بَعْدَ الِانْحِرَافِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّا حَيْثُ اغْتَفَرْنَاهُ وَعُذِرَ فِيهِ اعْتَدَّ بِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلِانْتِهَاءِ صَلَاتِهِ وَعَلَى الثَّانِي يَسْجُدُ ثُمَّ يُعِيدُ سَلَامَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مُلْتَفِتًا فِيهِمَا ) أَيْ : بِوَجْهِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَلْقِي أَمَّا هُوَ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى الْتَفَتَ لِلْإِتْيَانِ بِسُنَّةِ الِالْتِفَاتِ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ الْمُشْتَرَطِ حِينَئِذٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الِالْتِفَاتُ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى هَكَذَا ظَهَرَ وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا مُصَلٍّ مَتَى الْتَفَتَ لِلسَّلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ حَتَّى يَرَى خَدَّهُ ) أَيْ يَرَاهُ مَنْ خَلْفَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَعَ تَمَامِ الِالْتِفَاتِ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَتَمَامُهَا إلَى الْقِبْلَةِ أَوْلَى وَقِيلَ : يَبْدَأُ بِهَا يَمِينًا وَيُكْمِلُهَا شِمَالًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ نَاوِيًا ) أَيْ : الْمُصَلِّي إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا السَّلَامَ أَيْ : مَعَ التَّحَلُّلِ فَلَوْ نَوَى بِهِ مُجَرَّدَ السَّلَامِ أَوْ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّحَلُّلِ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ أَيْ : فَمَحَلُّ إجْزَاءِ السَّلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ : غَافِلًا عَنْ التَّحَلُّلِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ يَكُنْ صَارِفٌ وَإِلَّا وَجَبَتْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ نَاوِيًا السَّلَامَ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ نِيَّةِ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ الرَّدِّ نِيَّةُ","part":3,"page":450},{"id":1450,"text":"سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَوَى مُجَرَّدَ السَّلَامِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَوْ الرَّدِّ ضَرَّ ، وَقَدْ قَالُوا : يُشْتَرَطُ فَقْدُ الصَّارِفِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ فَقْدِ الصَّارِفِ لِوُرُودِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الِاشْتِرَاطِ أَمْيَلُ وَهُوَ الْوَجْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا : إنَّهُ يَنْبَغِي إذَا قَصَدَ بِالسَّلَامِ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْصِدَ مَعَ ذَلِكَ سَلَامَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا كَانَ مَصْرُوفًا وَالصَّرْفُ ضَارٌّ فِي الْأَرْكَانِ ذَكَرْته لِلرَّمْلِيِّ فَمَالَ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَأْمُورٌ بِهِ ، وَأَقُولُ : يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ التَّسْبِيحَ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ مَأْمُورٌ بِهِ مَعَ أَنَّ مُعْتَمَدَهُ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّفْهِيمِ ضَرَّ وَكَذَا الْفَتْحُ عَلَى الْإِمَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ مَأْمُورًا بِهِ لَا يُسَوِّغُ مِثْلَ هَذَا الْقَصْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى .\rوَقَوْلُهُ وَهُوَ الْوَجْهُ نَقَلَ مِثْلَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّمْلِيُّ مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَيُوَجَّهُ بِمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا لِلتَّحَلُّلِ لَمْ يَصْلُحْ لِلْأَمَانِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَلَامٌ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصْلُحْ صَارِفًا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ نَاوِيًا السَّلَامَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ السَّلَامِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ مَعَ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ مِمَّا اُعْتُبِرَ فِيهِ فَقْدُ الصَّارِفِ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الَّذِي هُوَ التَّحِيَّةُ وَلَوْ مَعَ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي غَيْرِهِ إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ الْمَدْلُولِ","part":3,"page":451},{"id":1451,"text":"فَاحْتَاجَ إلَى فَقْدِ الصَّارِفِ ثُمَّ لَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا نَاوِيًا السَّلَامَ ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ فَالِابْتِدَاءُ عَامٌّ فِي الثَّلَاثَةِ بِخِلَافِ الرَّدِّ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَأْمُومِ ا هـ شَيْخُنَا وَاسْتَشْكَلَ احْتِيَاجَ السَّلَامِ لِلنِّيَّةِ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِنَّ الْخِطَابَ كَافٍ فِي الصَّرْفِ إلَيْهِمْ فَأَيُّ مَعْنًى لَهَا وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لَهَا الْمُسْلِمُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ خَارِجَهَا لَمْ يُوجَدْ لِسَلَامِهِ صَارِفٌ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لَهَا ، وَأَمَّا فِيهَا فَكَوْنُهُ وَاجِبًا لِلْخُرُوجِ مِنْهَا صَارِفٌ عَنْ انْصِرَافِهِ لِلْمُقْتَدِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّنَّةِ فَاحْتِيجَ لَهَا لِهَذَا الصَّارِفِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا إذْ هُوَ عِنْدَ الصَّارِفِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَأُلْحِقَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا لَهَا صَارِفٌ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا ا هـ ابْنُ حَجَرٍ ا هـ زِيَادِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَنْ الْتَفَتَ هُوَ إلَيْهِ ) أَبْرَزَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْإِبْرَازَ مِنْ الشَّارِحِ لَا مِنْ الْمَتْنِ فَالْمُؤَاخَذَةُ عَلَى الْمَتْنِ بَاقِيَةٌ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَنْ الْتَفَتَ هُوَ إلَيْهِ ) أَيْ : وَلَوْ غَيْرَ مُصَلٍّ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي الرَّدُّ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ حَجَرٍ قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ غَيْرُ مُصَلٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ لِانْصِرَافِهِ لِلتَّحَلُّلِ دُونَ التَّأْمِينِ الْمَقْصُودِ مِنْ السَّلَامِ الْوَاجِبِ رَدُّهُ وَلِأَنَّ الْمُصَلِّيَ غَيْرُ مُتَأَهِّلٍ لِلْخِطَابِ وَلَا يَخْتَصُّ السَّلَامُ بِالْحَاضِرِينَ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ وَإِنْ بَعُدُوا إلَى آخِرِ الدُّنْيَا وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْبَهْجَةِ وَنِيَّةُ الْحُضَّارِ بِالتَّسْلِيمِ تَخْصِيصَهُ بِهِمْ ا هـ ع ش عَلَى","part":3,"page":452},{"id":1452,"text":"م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ مَلَائِكَةٍ إلَخْ ) أَيْ : سَوَاءٌ الْأَحْيَاءُ وَالْأَمْوَاتُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيَنْوِيهِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْأُولَى أَوْلَى ) أَيْ : لِأَنَّهَا رُكْنٌ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمَأْمُومٌ الرَّدَّ إلَخْ ) وَكَذَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْوِيَ الرَّدَّ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْأُولَى ثُمَّ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ تَسْلِيمَتَيْهِ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْمَأْمُومِ وَلَا يُسَنُّ رَدُّ مُنْفَرِدٍ عَلَى مُنْفَرِدٍ أَوْ إمَامٍ وَلَا رَدُّ إمَامٍ عَلَى إمَامٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ أَوْ مُقْتَدِينَ بِغَيْرِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُتَصَوَّرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ) الصِّلَةُ هُنَا جَرَتْ عَلَى مَنْ هِيَ إلَيْهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِبْرَازِ الضَّمِيرِ كَالسَّابِقَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَيَنْوِيهِ ) أَيْ : الرَّدَّ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ سَلَامِ الْمُسَلِّمِ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى ؛ إذْ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرَّدُّ أَيْ : وَأَمَّا الِابْتِدَاءُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ فَالتَّسْلِيمَةُ تَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ ا هـ ح ل كَمَا أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ فِي سَلَامِ التَّحِيَّةِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصَيْنِ تَلَاقَيَا مَعَ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ نَاوِيًا بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ وَالِابْتِدَاءُ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ فَهَلْ تَكْفِي هَذِهِ الصِّيغَةُ عَنْهُمَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَشْرِيكًا بَيْنَ فَرْضٍ وَهُوَ الرَّدُّ وَسُنَّةٍ وَهُوَ","part":3,"page":453},{"id":1453,"text":"الِابْتِدَاءُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rأَقُولُ : وَالْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ التَّشْرِيكُ الْمَذْكُورُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْمَأْمُومِينَ إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَكُلٌّ يَنْوِي بِكُلٍّ تَسْلِيمَةَ السَّلَامِ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَالرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَنْوِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ ) مِنْ الْوَاضِحِ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ الثَّانِيَةَ عَنْ سَلَامِ الْمُسَلِّمِ الْأُولَى ؛ إذْ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ عَلَى يَمِينِهِ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرَّدُّ فَتَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى مِنْ الْوَاضِحِ أَيْضًا تَصْوِيرُ هَذِهِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ الْأُولَى عَنْ تَسْلِيمِهِ الثَّانِيَةَ ؛ إذْ لَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا رَدَّ تَأَمَّلْ .\rفَلَوْ وَقَعَ سَلَامُ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مَثَلًا الْأُولَى وَسَلَامُهُ هُوَ الثَّانِيَةَ مُتَقَارِنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ هُنَا قَصْدَ الرَّدِّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْأُولَى لَا الِابْتِدَاءُ عَلَيْهِمْ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّهُ يَنْوِي بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ تَأَخَّرَ سَلَامُ مَنْ عَنْ يَسَارِهِ عَلَى تَسْلِيمَتَيْهِ جَمِيعًا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ السَّلَامِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا تَلَاقَى اثْنَانِ وَبَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالسَّلَامِ لَمْ يُطْلَبْ مِنْ الْآخَرِ إلَّا الرَّدُّ ، نَعَمْ الْمُصَلِّي يُطْلَبُ مِنْهُ السَّلَامُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّينَ أَيْضًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَلَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمَفْرُوضَةِ أَحَدٌ لَمْ يُصَلِّ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْإِمَامِ أَنْ يَقْصِدَ بِالثَّانِيَةِ فِي الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْ الْمُقْتَدِينَ","part":3,"page":454},{"id":1454,"text":"وَالِابْتِدَاءَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ ) أَيْ : مَأْمُومٍ عَلَى يَسَارِهِ أَيْ : الْمُسَلِّمِ وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ الْمُسَلِّمَ بِالْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ سَلَامُهُ عَلَى الْمَأْمُومِ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لِلْمَأْمُومِ كَمَا سَيَأْتِي تَأْخِيرُ سَلَامِهِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِمَأْمُومٍ تَقَدَّمَ سَلَامُهُ الثَّانِي عَلَى سَلَامِ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ : وَمَأْمُومُ ، الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَيْ : إنْ وُجِدَ سَلَامٌ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أَوْ جِهَاتٍ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَلَا يَنْوِي الرَّدَّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ ) مَنْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِ الْمُسَلِّمِ وَمَنْ الْمَعْطُوفَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَأْمُومٍ أَيْضًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُسَلِّمٌ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ) هَذَا التَّخْيِيرُ وَاضِحٌ إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ مَنْ خَلْفَ الْمُسَلِّمِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْهِ جَمِيعًا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ فَفِيهِ إشْكَالٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ مَنْ خَلْفَ الْمُسَلِّمِ بَيْنَ تَسْلِيمَتَيْهِ فَكَيْفَ يَرُدُّ بِالْأُولَى مَعَ أَنَّ الْمُسَلِّمَ قَدْ لَا يَكُونُ قَصَدَ السَّلَامَ عَلَيْهِ إلَّا بِالثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ) إنَّمَا ذَكَرَ الْمَعْدُودَ فِي هَذَا دُونَ سَابِقِيهِ لِاشْتِرَاكِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فِي عَدَمِ التَّأَكُّدِ دُونَ تِلْكَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ ) أَيْ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إلَخْ وَلَعَلَّ سَيِّدَنَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ : أَنَا أُسَلِّمُ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَوْ صَرَّحَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَامِهِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ أَيْ : فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ","part":3,"page":455},{"id":1455,"text":"وَمَنْ مَعَهُمْ الْمُرَادُ بِالْمَعِيَّةِ أَنَّهُمْ فِي جِهَتِهِمْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ الْحَفَظَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُقَرَّبِينَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُمْ مُقَرَّبُونَ بِالنِّسْبَةِ لِنَوْعِ الْبَشَرِ لِعِصْمَةِ جَمِيعِهِمْ مِنْ الْمَعَاصِي فَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَخَبَرُ سَمُرَةَ ) أَتَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَالْأَوَّلُ خَاصٌّ بِالنَّفْلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ) هُوَ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ أَوْ الْمُرَادِفِ أَوْ الْمُغَايِرِ بِحَمْلِ الْمَحَبَّةِ عَلَى نَحْوِ عَدَمِ الْمُشَاحَنَةِ وَمُصَافَحَةِ الْمُصَلِّينَ خَلْفَ الصَّلَاةِ خِلَافَ الْأَوْلَى مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا خَلْفَ الصَّلَوَاتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا م ر فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ { الْبَرَاءِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُسَلِّمَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ } انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا إلَخْ ) قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُصَلِّينَ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْإِمَامِ وَقَدْ يُقَالُ : لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَسْلِيمِ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ عَلَى بَعْضٍ حَاصِلٌ مَعَ التَّعْمِيمِ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِلْمُصَلِّينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَوْلُهُ : وَأَنْ نَتَحَابَّ أَيْ : أَنْ نَفْعَلَ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ الْمَحَبَّةُ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ وَلَا اخْتِيَارَ فِيهَا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ إلَخْ ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَيَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ كَيْفَ يَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَالْمَأْمُومُ إنَّمَا يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ بِالثَّانِيَةِ ؟ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ الْمَأْمُومُ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ","part":3,"page":456},{"id":1456,"text":"السُّنَّةَ بَلْ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ نَوَى بِالْأُولَى السَّلَامَ عَلَى الْإِمَامِ وَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ نِيَّةُ خُرُوجٍ ) أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ بَلْ تُسْتَحَبُّ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى رِعَايَةً لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فَإِنْ نَوَى قَبْلَ الْأُولَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ مَعَ الثَّانِيَةِ أَوْ أَثْنَاءِ الْأُولَى فَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَلَا يَضُرُّ تَعْيِينُ غَيْرِ صَلَاتِهِ خَطَأً بِخِلَافِهِ عَمْدًا خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا هُوَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ عَنْ غَيْرِهِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَجِبُ مَعَ السَّلَامِ لِيَكُونَ الْخُرُوجُ كَالدُّخُولِ انْتَهَتْ ، وَلَوْ نَوَى قَبْلَ السَّلَامِ الْخُرُوجَ عِنْدَهُ أَيْ السَّلَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا تَكْفِيهِ بَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ مَعَ السَّلَامِ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهَا وَلَا تَكْفِيهِ عَنْ السُّنَّةِ ؛ إذْ قُلْنَا بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) ظَنَّ مُصَلٍّ فَرْضًا أَنَّهُ فِي نَفْلٍ فَكَمَّلَ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ : لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الْفَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا بُنِيَتْ ابْتِدَاءً عَلَى يَقِينٍ بِخِلَافِهَا ثَمَّ وَلَيْسَ قِيَامُ النَّفْلِ مَقَامَ الْفَرْضِ مُنْحَصِرًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ التَّنْقِيحِ ضَابِطُ مَا يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ أَنْ تَسْبِقَ نِيَّةٌ تَشْمَلُهُمَا ثُمَّ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَةِ يَنْوِي بِهِ النَّفَلَ وَيُصَادِفَ بَقَاءَ الْفَرْضِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الشُّمُولِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّفَلُ دَاخِلًا كَالْفَرْضِ فِي مُسَمَّى مُطْلَقِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالسَّهْوِ كَمَا يَأْتِي ا هـ حَجّ .","part":3,"page":457},{"id":1457,"text":"( وَ ) ثَالِثَ عَشْرِهَا ( تَرْتِيبٌ ) بَيْنَ الْأَرْكَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( كَمَا ذُكِرَ ) فِي عَدِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ وَجَعْلِهِمَا مَعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَجَعَلَ التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَامَ فِي الْقُعُودِ فَالتَّرْتِيبُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ كَمَا مَرَّ وَعَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ صَحِيحٌ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ الِاتِّبَاعُ مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( فَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ بِ ) تَقْدِيمِ رُكْنٍ ( فِعْلِيٍّ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ( أَوْ سَلَامٍ ) مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَ قِرَاءَتِهِ أَوْ سَجَدَ أَوْ سَلَّمَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ تَقْدِيمٍ قَوْلِيٍّ غَيْرِ سَلَامٍ كَأَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَوْ تَشَهَّدَ قَبْلَ السُّجُودِ فَيُعِيدُ مَا قَدَّمَهُ ( أَوْ سَهَا فَمَا ) فَعَلَهُ ( بَعْدَ مَتْرُوكِهِ لَغْوٌ ) لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ( فَإِنْ تَذَكَّرَ ) مَتْرُوكَهُ ( قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى ( أَجْزَأَهُ ) عَنْ مَتْرُوكِهِ ( وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ ) مِنْ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مِنْ الصَّلَاةِ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ لَمْ يُجْزِهِ ( فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ) أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ( تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ ) رَكْعَةٍ ( آخِرَةٍ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ ) لِوُقُوعِ تَشَهُّدِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ ( أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ ) فِي أَنَّهَا مِنْ آخِرَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ( لَزِمَهُ رَكْعَةٌ ) فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَةَ كَمُلَتْ بِسَجْدَةٍ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَلَغَا بَاقِيهَا فِي الْأُولَى وَأَخَذَ بِالْأَحْوَطِ فِي الثَّانِيَةِ .\rS","part":3,"page":458},{"id":1458,"text":"( قَوْلُهُ وَثَالِثَ عَشْرِهَا إلَخْ ) قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي مِثْلِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُغْنِي هُوَ بِفَتْحِ الثَّاءِ عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مَعَ عَشْرٍ وَكَذَا الرَّابِعَ عَشْرَ وَنَحْوَهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ عَلَى الْإِعْرَابِ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَثَالِثِهِ وَسَابِعِ عَشْرِهِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّرْكِيبِ يَجُوزُ فِيهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ فَارْجِعْ إلَيْهِ إنْ شِئْت .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْأَرْكَانِ الْمُتَقَدِّمَةِ ) خَرَجَ السُّنَنُ كَالْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالدُّعَاءِ فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهَا لَيْسَ بِرُكْنٍ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِسُنِّيَّتِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ الْوَلَاءُ رُكْنًا وَإِنْ حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ شَرْطٌ ؛ إذْ هُوَ بِالتَّرْكِ أَشْبَهُ وَصَوَّرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وَابْنُ الصَّلَاحِ بِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ بَعْدَ سَلَامِهِ نَاسِيًا وَبَعْضُهُمْ بِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ بَعْدَ شَكِّهِ فِي نِيَّةِ صَلَاتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي عَدِّهَا ) أَيْ : فِي عَدِّ الْمَتْنِ لَهَا الْمُشْتَمِلِ أَيْ : الْعَدُّ الْمَذْكُورُ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ وَجَعَلَهُمَا أَيْ النِّيَّةَ وَالتَّكْبِيرَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَجَعَلَ التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ إلَخْ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ وَقُعُودٌ لَهُمَا وَلِلسَّلَامِ وَقَوْلُهُ فَالتَّرْتِيبُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَيْ : فِيمَا عَدَا النِّيَّةَ مَعَ التَّكْبِيرِ وَفِيمَا عَدَا التَّكْبِيرَ مَعَ الْقِيَامِ وَفِيمَا عَدَا قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ مَعَ الْقِيَامِ وَفِيمَا عَدَا التَّشَهُّدَ مَعَ الْقُعُودِ وَفِيمَا عَدَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْقُعُودِ وَفِيهِ أَنَّ","part":3,"page":459},{"id":1459,"text":"اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ سَابِقٌ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالْقِيَامُ مَوْجُودٌ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَقَبْلَ الْفَاتِحَةِ وَالْجُلُوسُ سَابِقٌ عَلَى التَّشَهُّدِ وَعَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُجِيبُ بِأَنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَتَقْدِيمَ الْقِيَامِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالْجُلُوسَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا وَلَك أَنْ تَمْنَعَ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَكَذَا الْجُلُوسُ بَلْ يَكْفِي مُقَارَنَةُ التَّكْبِيرِ لِلنِّيَّةِ وَالتَّشَهُّدِ لِلْجُلُوسِ وَكَذَا اسْتِحْضَارُ النِّيَّةِ ؛ إذْ يَكْفِي مُقَارَنَتُهَا حَرِّرْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ تَرْتِيبٌ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ لَا بِاعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوسِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ مَعَ التَّكْبِيرِ عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَ الِانْتِصَابِ عَلَى ابْتِدَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاسْتِحْضَارِ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ شَرْطٌ لَهَا لَا رُكْنٌ لَهَا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَعَدُّهُ مِنْ الْأَرْكَانِ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ ) أَيْ : الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي حُصُولِ الشَّيْءِ صَحِيحٌ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْأَرْكَانِ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ بَلْ فِيهِ تَغْلِيبٌ أَيْ : تَسْمِيَتُهُ رُكْنًا مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ الْحَقِيقِيَّ إنَّمَا هُوَ الْقَوْلُ أَوْ الْفِعْلُ الظَّاهِرُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِعْلًا أَيْ : جَعَلَ هَذَا بَعْدَ هَذَا لَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَفِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْجُزْءَ الْحَقِيقِيَّ الْفِعْلُ الظَّاهِرُ بَلْ الْأَعَمُّ أَوْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّرْتِيبِ الْفِعْلَ بَلْ هُوَ الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ كَوْنُ هَذَا بَعْدَ","part":3,"page":460},{"id":1460,"text":"هَذَا وَهَذَا إنَّمَا هُوَ هَيْئَةٌ لَا جُزْءٌ وَالْجُزْءُ الْحَقِيقِيُّ مَا كَانَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ شَرْعًا عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَهَيْئَتِهَا الْوَاقِعَةِ هِيَ عَلَيْهَا وَهُوَ التَّرْتِيبُ وَهُوَ جُزْءٌ حَقِيقِيٌّ فَلَا تَغْلِيبَ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمُرَكَّبِ جُزْءٌ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ ا هـ ح ل ، وَقَدْ يُقَالُ الْمَانِعُ إطْبَاقُهُمْ فِي تَعْرِيفِ الصَّلَاةِ عَلَى اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَلَمْ يَزِدْ أَحَدٌ الْهَيْئَةَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فِي التَّعْرِيفِ الْأَعَمُّ مِنْ الْمَادِّيَّةِ وَالصُّورِيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْفُرُوضِ ) حَالٌ مِنْ الْأَرْكَانِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَالتَّرْتِيبُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَغْلِيبٌ أَيْ : غَلَبَ مَا هُوَ جُزْءٌ عَلَى مَا لَيْسَ بِجُزْءٍ وَأَطْلَقَ عَلَى الْكُلِّ أَجْزَاءً تَغْلِيبًا ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ صَحِيحٌ ) أَيْ : عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الصِّحَّةِ ثَابِتٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ تَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُصَرِّحُ بِالصِّحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَبِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ فِيهِ تَغْلِيبٌ فَإِنَّ التَّغْلِيبَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَجَازِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ الِاتِّبَاعُ ) أَيْ : وَالْإِجْمَاعُ فَقَدْ { قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْأَعْرَابِيِّ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ } ثُمَّ كَذَا فَذَكَرَهَا بِالْفَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ بِثُمَّ وَهُمَا لِلتَّرْتِيبِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ ) أَيْ : عَلَى فِعْلِيٍّ أَوْ قَوْلِيٍّ فَحَذَفَ الْمُتَعَلِّقَ إيذَانًا بِالْعُمُومِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَامٌ أَيْ :","part":3,"page":461},{"id":1461,"text":"فَكَذَلِكَ فَهِيَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَمَثَّلَ لِثَلَاثٍ مِنْهَا وَالْخَطْبُ سَهْلٌ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ أَيْ : عَلَى فِعْلِيٍّ آخَرَ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ أَوْ عَلَى قَوْلِيٍّ لِيَدْخُلَ تَقْدِيمُ الرُّكُوعِ عَلَى الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْقِيَامِ الَّذِي هُوَ فِعْلِيٌّ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ فِعْلِيٍّ عَلَى قَوْلِيٍّ مَحْضٍ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا فِعْلِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ كَذَلِكَ وَلَا قَوْلِيٍّ عَلَى قَوْلِيٍّ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ بِمَا قِيلَ : إنَّ الرُّكْنَ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ هُوَ مَا سَبَقَ عَلَى الْقَوْلِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَحَلَّ الْقَوْلِيِّ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَلِذَلِكَ عَدُّوهُ رُكْنًا طَوِيلًا ؛ إذْ يَلْزَمُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ لَيْسَتْ فِي الْقِيَامِ أَوْ أَنَّهَا فِي قِيَامٍ آخَرَ وَكُلٌّ بَاطِلٌ أَوْ بِمَا قِيلَ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي مَحَلِّ الْقَوْلِيَّةِ هُوَ الْأَقْوَالُ وَالْفِعْلُ تَابِعٌ لَهَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِ وُجُودِهَا بِدُونِهِ مَرْدُودٌ أَيْضًا بِعَدَمِ سُقُوطِ الْفِعْلِ بِسُقُوطِ الْأَقْوَالِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْفِعْلَ الْمُقَدَّمَ عَلَى مَحَلِّهِ يَخْرُجُ عَنْ الرُّكْنِيَّةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ فَمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى قَصْدِهِ وَلَا إلَى صُورَتِهِ الَّتِي سَمَّوْهُ رُكْنًا لِأَجْلِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ تَقْدِيمُ رُكْنٍ عَلَى مَحَلِّهِ مَعَ بَقَاءِ رُكْنِيَّتِهِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا جَاءَ الْبُطْلَانُ مِنْ جِهَةِ الْخَلَلِ بِتَرْكِ الرُّكْنِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَانَ حَقُّهُ الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِالْفِعْلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ لِوُجُودِ انْخِرَامِ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْ هَذَا وَارْجِعْ إلَيْهِ وَعَضَّ عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِذِ فَإِنَّك لَا تَعْثُرُ عَلَى مِثْلِهِ فِي مُؤَلَّفٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُلْهِمُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ","part":3,"page":462},{"id":1462,"text":"إلَخْ ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ؛ إذْ لَيْسَ لِتَقْدِيمِ الْقَوْلِيُّ غَيْرِ السَّلَام عَلَى قَوْلِيٍّ آخَرَ صُورَةٌ غَيْرُ هَذِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ ) هَذَا أَصْلٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ إلَخْ أَصْلٌ ثَانٍ ، وَقَدْ فَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ تَفْرِيعَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَشَهَّدَ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ تَرْكَ سَجْدَةٍ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا تَفْرِيعَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ شَكَّ لَزِمَهُ رَكْعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَعَلَهُ ) أَيْ : فَوْرًا وُجُوبًا فَإِنْ تَأَخَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي سُجُودِهِ تَرْكَ الرُّكُوعِ فَعَلَهُ بِأَنْ يَعُودَ إلَى الْقِيَامِ وَيَرْكَعَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ الْهَوِيَّ لِلسُّجُودِ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْجُلُوسِ لِلْقِيَامِ فِيمَا لَوْ صَلَّى مِنْ جُلُوسٍ وَفَرَّقَ حَجّ بِمَا قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي السُّجُودِ تَرْكَ الرُّكُوعِ قَامَ ثُمَّ رَكَعَ مِنْ قِيَامِهِ وَلَا يَكْفِيهِ الْقِيَامُ بِصُورَةِ الرَّاكِعِ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ هَوِيِّ السُّجُودِ غَيْرُ صُورَةِ هَوِيِّ الرُّكُوعِ فَكَأَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ عَلَى ظَنِّ الْأَوَّلِ أَوْ جَلَسَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى ظَنِّ الِاسْتِرَاحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\rوَلَوْ شَكَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ فِي رُكُوعِهِ هَلْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ لَا أَوْ فِي سُجُودِهِ هَلْ رَكَعَ لَزِمَهُ الْقِيَامُ حَالًا فَإِنْ مَكَثَ قَلِيلًا لِيَتَذَكَّرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ ح ل أَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى صَلَاةِ إمَامِهِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ السَّلَامِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ حَتَّى فَعَلَ مِثْلَهُ ) أَيْ : وَإِنْ أَتَى","part":3,"page":463},{"id":1463,"text":"بِالْمِثْلِ لِقَصْدِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَصَلَّى رَكْعَةً وَنَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ مُصَلِّيًا فِي السُّجُودِ أَوْ فِي الِاعْتِدَالِ فَاقْتَدَى بِهِ وَسَجَدَ مَعَهُ لِلْمُتَابَعَةِ فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَتَكْمُلُ بِهِ رَكْعَتُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى فِيهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مَا لَوْ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى بِأَنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ ثُمَّ تَذَكَّرَ ذَلِكَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْأُولَى ، وَقَدْ فَعَلَ مِثْلَ الْمَتْرُوكِ فِي رَكْعَتِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْضًا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى أَقُولُ كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ فِعْلِهِ لَا فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى كَمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى قَرَأَ فِي السُّجُودِ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ أَجْزَأَهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَاحَظَ كَوْنَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ ) هَذَا كُلُّهُ إذَا عَرَفَ الْمَتْرُوكَ وَمَوْضِعَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَخَذَ بِالْيَقِينِ وَأَتَى بِالْبَاقِي وَفِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إلَّا إذَا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ بِأَنْ تَرَكَ رُكْنًا وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ النِّيَّةَ أَوْ التَّكْبِيرَ وَإِلَّا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ هُوَ السَّلَامُ فَإِنَّهُ إذَا تَذَكَّرَهُ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ سَلَّمَ وَلَا حَاجَةَ إلَى سُجُودِ السَّهْوِ ا هـ إسْنَوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَكَذَا إنْ طَالَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ ) أَيْ : وَلَوْ لِقِرَاءَةِ آيَةٍ بَدَلًا عَنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ا هـ حَجّ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ سُجُودُ السَّهْوِ بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ غَفْلَتُهُ حَتَّى سَجَدَ لِسَهْوٍ صَدَرَ مِنْهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ شَيْئًا مِنْ السَّجَدَاتِ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ قَالَ شَيْخُنَا مَحَلُّ ذَلِكَ","part":3,"page":464},{"id":1464,"text":"مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ حَالَ سُجُودِهِ لِلتِّلَاوَةِ تَرْكَ سَجْدَةٍ وَقَصَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي تَرَكَهَا وَإِلَّا فَيَكْفِي سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ مَأْمُومًا ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهَا عَمَّا عَلَيْهِ حَالَ سُجُودِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يَكْفِي إنْ تَذَكَّرَ حَالَ هَوِيِّهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ حَالَ سُجُودِهِ فَلَا يَكْفِي ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ الْهَوِيَّ لِلتِّلَاوَةِ فَلَا يَكْفِي عَنْ الْهَوِيِّ لِلسُّجُودِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَخْ ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُنْفَرِدُ وَالْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ) أَيْ : وَإِنْ مَشَى قَلِيلًا وَتَحَوَّلَ عَنْ الْقِبْلَةِ مَا لَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا ا هـ ز ي ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ سَجَدَ ثُمَّ تَشَهَّدَ ) وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا أَمَّا هُوَ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ مَحْمُولٌ عَلَى إمَامِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ : وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ ذَلِكَ الْغَيْرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهَا مِنْ آخِرَةٍ ) أَيْ فَالشَّكُّ هُنَا فِي مَحَلِّهِ الْمَتْرُوكِ مَعَ الْعِلْمِ بِنَفْسِ التَّرْكِ فَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذَكَرَ الشَّكَّ فِيهِ أَيْ : فِي أَصْلِ التَّرْكِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":3,"page":465},{"id":1465,"text":"( أَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِ ثَانِيَةٍ ) مَثَلًا ( تَرْكَ سَجْدَةٍ ) مِنْ الْأُولَى ( فَإِنْ كَانَ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ ) الَّتِي فَعَلَهَا وَلَوْ بِنِيَّةِ جُلُوسِ اسْتِرَاحَةٍ ( سَجَدَ ) مِنْ قِيَامِهِ اكْتِفَاءً بِجُلُوسِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَلَمْ يَكُنْ جَلَسَ بَعْدَ سَجْدَتِهِ ( فَلْيَجْلِسْ مُطْمَئِنًّا ) لِيَأْتِيَ بِالرُّكْنِ بِهَيْئَتِهِ ( ثُمَّ يَسْجُدْ أَوْ ) عَلِمَ ( فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ تَرْكَ سَجْدَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ جَهِلَ مَحَلَّهَا ) أَيْ : الْخَمْسَ فِيهِمَا ( وَجَبَ رَكْعَتَانِ ) أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ وَهُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ فَتَنْجَبِرَانِ بِالثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَرَكَ ذَلِكَ وَسَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى ( أَوْ أَرْبَعٍ ) جَهِلَ مَحَلَّهَا ( فَسَجْدَةٌ ) تَجِبُ ( ثُمَّ رَكْعَتَانِ ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ لَهُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً فَيُتِمُّهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ( أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ ) جَهِلَ مَحَلَّهَا ( فَثَلَاثٌ ) أَيْ : ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي الْخَمْسِ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ( أَوْ سَبْعٍ ) جَهِلَ مَحَلَّهَا ( فَسَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ ) أَيْ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ تَجِبُ سَجْدَتَانِ وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَيُتَصَوَّرُ بِتَرْكِ طُمَأْنِينَةٍ أَوْ بِسُجُودٍ عَلَى عِمَامَةٍ وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ الشَّكُّ فِيهِ .\rS","part":3,"page":466},{"id":1466,"text":"( قَوْلُهُ مَثَلًا ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قِيَامٍ وَثَانِيَةٍ فَيَشْمَلُ الْجُلُوسَ الْقَائِمَ مَقَامَ الْقِيَامِ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي مِنْ جُلُوسٍ وَيَشْمَلُ الثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَهَذَا كَلَامٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَجَلَّ مَنْ لَا يَسْهُو بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَثَلًا رَاجِعًا لِلْقِيَامِ فَقَطْ أَيْ : وَمِثْلُ قِيَامِ الثَّانِيَةِ رُكُوعُهَا وَاعْتِدَالُهَا وَمِثْلُهُ الْجُلُوسُ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي مِنْ جُلُوسٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ ثَانِيَةً ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى اسْتَمَرَّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ رَكْعَةٌ تَأَمَّلْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْحَقَّ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مِنْ الْأُولَى يَقْدِرُ فِيهِ مَثَلًا أَيْضًا فَيَدْخُلُ فِي الْعِبَارَةِ مَا لَوْ شَكَّ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ فِي تَرْكِ سَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ جَلَسَ إلَخْ ) أَيْ : جُلُوسًا مُعْتَدًّا بِهِ بِأَنْ اطْمَأَنَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِنِيَّةِ جُلُوسِ اسْتِرَاحَةٍ ) فِيهِ أَنَّ الْجُلُوسَ إذَا كَانَ بِنِيَّةِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ كَيْفَ يَقُومُ مَقَامَ الْجُلُوسِ الْوَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالرُّكْنِ غَيْرَهُ فَقَطْ وَهُنَا قَدْ قَصَدَ الْغَيْرَ فَقَطْ وَهُوَ جُلُوسُ الِاسْتِرَاحَةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي قَصْدِهِ ، وَقَدْ شَمِلَتْ مَا فَعَلَهُ نِيَّةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَنْ رَكَعَ أَوْ رَفَعَ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ أَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فَلَمْ تَشْمَلْهُ النِّيَّةُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ سَجَدَ مِنْ قِيَامِهِ ) وَلَا يَضُرُّ جُلُوسُهُ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ قَعَدَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ قَعْدَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ثُمَّ سَجَدَ أَوْ قَعَدَ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ","part":3,"page":467},{"id":1467,"text":"لِلِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ قِيَامِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّهَا مَعْهُودَةٌ فِيهَا غَيْرُ رُكْنٍ بِخِلَافِ زِيَادَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغْيِيرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ وَقَدْ قَالَ فِي مَتْنِ الْبَهْجَةِ أَوْ زَادَ عَمْدًا رُكْنَهَا الْفِعْلِيَّا لَا إنْ زَادَ قَعْدَةً وَلَمْ تَطُولَا قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَهُ بِأَنْ قَعَدَ مِنْ اعْتِدَالِهِ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فِي آخِرِ رُبَاعِيَّةٍ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : نِسْبَةً إلَى رُبَاعَ الْمَعْدُولِ عَنْ أَرْبَعٍ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الرُّبَاعِيَّةَ لِيَتَأَتَّى جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ أَمَّا غَيْرُ الرُّبَاعِيَّةِ فَلَا يَتَأَتَّى جَمِيعُ ذَلِكَ فِيهِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي كُلِّ مَتْرُوكٍ تَحَقَّقَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ مَا هُوَ الْأَسْوَأُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ جَهِلَ مَحَلَّهَا إلَخْ ) خَرَجَ بِقَيْدِ الْجَهْلِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا إذَا عَلِمَ مَحَلَّهَا فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْجَهْلِ بَلْ قَدْ ، وَقَدْ ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ عِنْدَ تَأَمُّلِهِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا بَيَّنُوهُ بِقَوْلِهِمْ وَالْعِبَارَةُ لِلْعُبَابِ أَوْ أَنَّهُ أَيْ أَوْ تَذَكَّرَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ وَعَرَفَهُمَا مِنْ الْأَخِيرَةِ سَجَدَهُمَا أَوْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ غَيْرِهَا أَوْ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ فَوَاجِبُهُ رَكْعَةٌ وَإِلَّا فَرَكْعَتَانِ أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ ثَلَاثًا وَعَرَفَ وَاحِدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا فَوَاجِبُهُ سَجْدَةٌ ثُمَّ رَكْعَةٌ أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ فَسَجْدَتَانِ ثُمَّ رَكْعَةٌ أَوْ أَنَّ الثَّلَاثَ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَلَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ أَشْكَلَ فَرَكْعَتَانِ أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعًا وَعَرَفَهَا مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَوَاحِدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ","part":3,"page":468},{"id":1468,"text":"الثَّالِثَةِ أَوْ أَنَّ ثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ فِي الْكُلِّ فَسَجْدَتَانِ ثُمَّ رَكْعَةٌ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بَيَانَهُ ا هـ .\rفَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ فَائِدَةَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلِاسْتِرَاحَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَتَنْجَبِرُ إنْ بِالثَّانِيَةِ ) أَيْ : فَتَنْجَبِرُ الْأُوَلُ بِسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَالرَّابِعَةُ أَيْ فَتَنْجَبِرُ الثَّالِثَةُ بِسَجْدَةٍ مِنْ سَجْدَتَيْ الرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ تَرَكَ ذَلِكَ أَيْ : سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ وَقَوْلُهُ وَسَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى أَيْ : مِنْ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ وَذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَرْكُ ثَلَاثٍ : سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ لَا رَكْعَتَانِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةَ مِنْ الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً ؛ لِأَنَّ تَرْكَ أُولَى الْأُولَى يُلْغِي جُلُوسَهَا ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إنْ سَبَقَهُ سُجُودٌ وَحِينَئِذٍ يَلْغُو السُّجُودُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا جُلُوسَ قَبْلَهُ فَالثَّانِيَةُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إلَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّانِيَةِ وَبَلَغُوا بَاقِيهَا ، وَالْحَاصِلُ مِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ا هـ ح ل وَسَيَأْتِي لَهُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ أَيْ : مَسْأَلَةِ الثَّلَاثِ لُزُومُ سَجْدَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ .\rلِأَنَّ الْأَسْوَأَ فِيهَا تَرْكُ أُولَى الْأُولَى وَثَانِيَةِ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ وَفِي الْأَرْبَعِ لُزُومُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ بِجَعْلِ الْمَتْرُوكِ مَثَلًا مِثْلَ مَا ذُكِرَ فِي أُولَى الصُّورَةِ السَّابِقَةِ مَعَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ","part":3,"page":469},{"id":1469,"text":"الثَّالِثَةِ وَفِي السِّتِّ لُزُومُ سَجْدَتَيْنِ وَثَلَاثِ رَكَعَاتٍ بِجَعْلِ الْمَتْرُوكِ مَا ذُكِرَ مَعَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا مَحِيصَ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا فِيهِ تَرْكُ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ الْجُلُوسُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي تَرْكِ السَّجَدَاتِ فَقَطْ قُلْنَا : هَذَا خَيَالٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا كَالْمَتْرُوكِ حِسًّا لِسُلُوكِ أَسْوَأِ التَّقَادِيرِ ا هـ .\rكَلَامُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَحْسِبَ الْجُلُوسَ مَعَ عَدَمِ سُجُودٍ قَبْلَهُ وَقَدْ عَلِمْت بِهَذَا رَدَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ تَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَمَا قِيلَ فِي رَدِّ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ بِتَصْوِيرِ الْأَصْحَابِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَوْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ لَا يُجْدِي نَفْعًا وَمَا قِيلَ : إنَّ الْإِسْنَوِيَّ ذَكَرَ الِاعْتِرَاضَ وَرَدَّهُ فَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَعَلَّهُ مَنْقُودٌ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ التَّاجِ السُّبْكِيُّ فِي التَّوْشِيحِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ نَظْمًا وَتَارِكُ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ ذَكَرَ وَسَطَ الصَّلَاةِ تَرْكَهَا فَقَدْ أُمِرَ بِحَمْلِهَا عَلَى خِلَافِ الثَّانِي عَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ وَأَهْمَلَ الْأَصْحَابُ ذِكْرَ السَّجْدَة وَأَنْتَ فَانْظُرْ تَلَفَ ذَاكَ عَدَّهْ وَلَمَّا رَآهُ وَالِدُهُ السُّبْكِيُّ كَتَبَ عَلَيْهِ جَوَابًا مِنْ رَأْسِ الْقَلَمِ بِقَوْلِهِ لَكِنَّهُ مَعَ حُسْنِهِ لَا يُرَدُّ إذْ الْكَلَامُ فِي الَّذِي لَا يُفْقَدُ إلَّا السُّجُودَ فَإِذَا مَا انْضَمَّ لَهُ تَرْكُ الْجُلُوسِ فَلْيُعَامَلْ عَمَلَهُ وَإِنَّمَا السَّجْدَةُ لِلْجُلُوسِ وَذَاكَ مِثْلُ الْوَاضِحِ الْمَحْسُوسِ فَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَا مَرَّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْهَادِي انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ) أَيْ بِالسَّجْدَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ سَجْدَتَيْ الثَّالِثَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا ، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمَتْرُوكَ وَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى","part":3,"page":470},{"id":1470,"text":"وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ الثَّالِثَةِ لَزِمَ رَكْعَتَانِ فَقَطْ وَذَهَبَ جَمْعٌ فِي هَذِهِ إلَى وُجُوبِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالسَّجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ ؛ إذْ الْحَاصِلُ لَهُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً كَمَا عَلِمْت فَتَتِمُّ بِسَجْدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا ا هـ ح ل وَسَيَأْتِي لَهُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِسَجْدَتَيْنِ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فَتَلْغُو الْأُولَى وَتَكْمُلُ الثَّانِيَةُ بِالثَّالِثَةِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا وَجْهَ لِإِلْغَاءِ الْأُولَى وَقَدْ قَالُوا مَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ لَغْوًا لَا مَا يَكْمُلُ بِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي فِي تَرْكِ الْخَمْسِ فَتَتِمُّ الْأُولَى إلَخْ هُوَ الْحَقُّ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ فَتَكْمُلُ أَيْ الثَّالِثَةُ بِالرَّابِعَةِ فَمَمْنُوعٌ أَيْضًا تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ : إنَّهُ تَسَمُّحٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ فِي السِّتِّ إلَخْ ) أَيْ : وَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي السِّتِّ إلَخْ فَإِنْ قُلْت هَلْ وَرَاءَ هَذَا الِاحْتِمَالِ احْتِمَالٌ آخَرُ يُخَالِفُهُ فِي الْحُكْمِ قُلْت نَعَمْ وَهُوَ احْتِمَالُ تَرْكِ سَجْدَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ ؛ إذْ قَضِيَّةُ هَذَا الِاحْتِمَالِ وُجُوبُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ فَالْأَحْوَطُ الِاحْتِمَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ) أَيْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ أَيْ : الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَتَتِمُّ الْأُولَى بِسَجْدَتَيْ الرَّابِعَةِ وَذَهَبَ أُولَئِكَ الْجَمْعُ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَرْكُ السِّتِّ إلَى وُجُوبِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَسَجْدَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ","part":3,"page":471},{"id":1471,"text":"لَهُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً ، وَرُدَّ عَلَى أُولَئِكَ الْجَمْعِ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ خِلَافَ فَرْضِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَا عُلِمَ إتْيَانُهُ بِالْجِلْسَاتِ الْمَحْسُوبَةِ الْمُعْتَدِّ بِهَا وَإِنَّمَا تَرَكَ السُّجُودَ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ أَسْوَأُ التَّقَادِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّا لَا نَجْعَلُ الْمَتْرُوكَ أُولَى الْأُولَى وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ قَالَ : تَرَكْت السُّجُودَ دُونَ الْجُلُوسِ الْمُعْتَدِّ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ أُولَئِكَ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ أَتَى بِالْجِلْسَاتِ الْمُعْتَدِّ بِهَا أَوْ لَا ؟ مَعَ عِلْمِهِ بِتَرْكِ السُّجُودِ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ الْأَحْوَطُ فِي حَقِّهِ جَعْلُ مَتْرُوكِهِ أُولَى الْأُولَى وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِجُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ فَيَكُونُ قَائِمًا مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَا يُنَاسِبُ الِاحْتِيَاطَ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ لَا يُفْرَضَ ذَلِكَ وَإِنْ اعْتَادَ فِعْلَ ذَلِكَ فَتَرَكَ أُولَى الْأُولَى هُوَ الْأَحْوَطُ ؛ لِأَنَّ مَنْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِالْجِلْسَاتِ بَيْنَ السَّجَدَاتِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَفِي ثَمَانِ سَجَدَاتٍ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ هُنَا جَهِلَ مَحَلَّهَا ؛ لِأَنَّ الثَّمَانَ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ مَحَلُّهَا مَعْلُومٌ وَالْمُرَادُ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَعْلَمُ كَأَنْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ فِي الِاعْتِدَالِ فَأَتَى مَعَ الْإِمَامِ بِسَجْدَتَيْنِ وَسَجَدَ إمَامُهُ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ وَقَرَأَ إمَامُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي ثَانِيَتِهِ مَثَلًا وَسَجَدَ هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ وَقَرَأَ فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا آيَةَ سَجْدَةٍ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ تَرَكَ ثَمَانَ سَجَدَاتٍ لِكَوْنِهَا عَلَى عِمَامَتِهِ فِي أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ أَوْ مَا أَتَى بِهِ لِلسَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْمُتَابَعَةِ أَوْ أَنَّ بَعْضَهَا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَبَعْضَهَا مِنْ غَيْرِهَا فَتُحْمَلُ الْمَتْرُوكَةُ عَلَى أَنَّهَا سَجَدَاتُ صَلَاتِهِ وَغَيْرِهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ لَا يَقُومُ","part":3,"page":472},{"id":1472,"text":"مَقَامَ سُجُودِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ شُمُولِ النِّيَّةِ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ إلَخْ ) نَبَّهَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ خَفِيًّا وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ : نَبَّهَ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يُتَصَوَّرْ الشَّكُّ أَوْ الْجَهْلُ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ سُجُودٍ عَلَى عِمَامَتِهِ ) أَيْ : أَوْ بِشَيْءٍ الْتَصَقَ بِجَبْهَتِهِ فِي السُّجُودِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَكَالْعِلْمِ بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِأَوَّلِ التَّفَارِيعِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إلَى آخِرِهَا ا هـ شَيْخُنَا .","part":3,"page":473},{"id":1473,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ ) عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ ( تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ إنْ لَمْ يَخَفْ ) مِنْهُ ( ضَرَرًا ) إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ فَإِنْ خَافَهُ كُرِهَ ( وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّشَهُّدِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ ( وَخُشُوعٌ ) وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ لِآيَةِ { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } وَتَدَبُّرُ قِرَاءَةٍ أَيْ : تَأَمُّلُهَا قَالَ تَعَالَى { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ } ( وَ ) تَدَبُّرُ ( ذِكْرٍ ) قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ ( وَدُخُولُ صَلَاتِهِ بِنَشَاطٍ ) لِلذَّمِّ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى { وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى } ( وَفَرَاغُ قَلْبٍ ) مِنْ الشَّوَاغِلِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ ( وَقَبْضٌ ) فِي قِيَامٍ أَوْ بَدَلِهِ ( بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ ) وَبَعْضَ سَاعِدِهَا وَرُسْغِهَا ( تَحْتَ صَدْرِهِ ) فَوْقَ سُرَّتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ وَبَعْضَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَاقِيَ أَبُو دَاوُد وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ بَسْطِ أَصَابِعِ الْيَمِينِ فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ وَبَيْنَ نَشْرِهَا صَوْبَ السَّاعِدِ وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ تَسْكِينُ الْيَدَيْنِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا وَلَمْ يَعْبَثْ فَلَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْكُوعُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ وَالرُّسْغُ الْمَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ ( وَذِكْرٌ وَدُعَاءٌ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( بَعْدَهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَلَّمَ مِنْهَا قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ دُبُرَ","part":3,"page":474},{"id":1474,"text":"كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَى قَوْلِهِ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ } { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ { وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ أَيْ : أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ قَالَ : جَوْفَ اللَّيْلِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا سِرًّا لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِمَا إمَامٌ يُرِيدُ تَعْلِيمَ مَأْمُومِينَ فَإِذَا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ .\rS","part":3,"page":475},{"id":1475,"text":"( قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُ ) أَيْ : النَّوَوِيُّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ قَالَهُ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا تَبَعًا لِبَعْضِ التَّابِعِينَ ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ وَلَمْ يُنْقَل فِعْلُهُ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالْمُخْتَارِ إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا وَالنَّهْيُ عَنْهُ إنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ خَافَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ إلَخْ أَيْ : وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَعِنْدِي لَا يُكْرَهُ أَيْ : فَيُبَاحُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ خَافَهُ كُرِهَ ) وَقَدْ يَجِبُ إذَا كَانَ الْعَرَايَا صُفُوفًا ، وَقَدْ يُسَنُّ كَأَنْ صَلَّى لِحَائِطٍ مُزَوَّقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُشَوِّشُ فَكُرِهَ قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَيُسَنُّ فَتْحُ عَيْنَيْهِ فِي السُّجُودِ لِيَسْجُدَ الْبَصَرُ قَالَهُ صَاحِبُ الْعَوَارِفِ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِيَسْجُدَ بَصَرُهُ قِيَاسُهُ فَتْحُهُمَا فِي الرُّكُوعِ لِيَرْكَعَ الْبَصَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ فِي الْبَصِيرِ ، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَيَنْبَغِي عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ الْبَصِيرِ فِي النَّظَرِ لِمَوْضِعِ السُّجُودِ بِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَوَّرَ نَفْسَهُ بِصُورَةِ مَنْ يَنْظُرُ لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ كَأَنْ ادَّعَى لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ تَصْوِيرَهُ بِصُورَةِ الْبَصِيرِ يَسْتَدْعِي تَحْرِيكَ الْأَجْفَانِ لِيَحْصُلَ فَتْحُ عَيْنَيْهِ وَالِاشْتِغَالُ بِهِ مُنَافٍ لِلْخُشُوعِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ ) أَيْ : بِأَنْ يَبْتَدِئَ النَّظَرَ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ وَيُدِيمَهُ إلَى آخِرِ صَلَاتِهِ إلَّا فِيمَا يُسْتَثْنَى وَيَنْبَغِي أَنْ","part":3,"page":476},{"id":1476,"text":"يُقَدِّمَ النَّظَرَ عَلَى ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ لِيَتَأَتَّى لَهُ تَحَقُّقُ النَّظَرِ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّحَرُّمِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ ) أَيْ : فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ وَإِنْ كَانَ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ بِأَنْ تَكُونَ حَالَتُهُ حَالَةَ النَّاظِرِ لِمَحَلِّ سُجُودِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مَحَلُّ سُجُودِهِ أَيْ الْمُصَلِّي وَلَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ عَاجِزًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ صَلَّى خَلْفَ نَبِيٍّ أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَوْ فِيهَا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { عَجَبًا لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ إذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ كَيْفَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ قِبَلَ السَّقْفِ يَدَعُ ذَلِكَ إجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمًا مَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ فَأَخْلَفَ بَصَرَهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا } انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ نَظَرٌ ) بِالتَّنْوِينِ وَنَصْبُ مَا بَعْدَهُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ جَمَعَ النَّظَرَ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَمَوْضِعُ السُّجُودِ أَشْرَفُ وَأَسْهَلُ وَيُسَنُّ النَّظَرُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ وَإِزَالَةِ مَا فِيهِ وَكَنْسِهِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَرُبَّمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْبِيرُ بِالْإِدَامَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) وَيُسَنُّ أَيْضًا لِمَنْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالْعَدُوُّ أَمَامَهُ نَظَرُهُ إلَى جِهَتِهِمْ لِئَلَّا يَبْغَتَهُمْ وَلِمَنْ صَلَّى عَلَى نَحْوِ بِسَاطٍ مُصَوَّرٍ عَمَّ التَّصْوِيرُ مَكَانَ سُجُودِهِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إشَارَتُهُ ) أَيْ : وَلَوْ مَسْتُورَةً مَا دَامَتْ مُرْتَفِعَةً وَإِلَّا نُدِبَ نَظَرُ مَحَلِّ السُّجُودِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي : وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ سَبَّابَتُهُ لَا يَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِهَا بَلْ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ","part":3,"page":477},{"id":1477,"text":"الْعَلَّامَةَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ ) بِأَنْ لَا يُحْضِرَ فِيهِ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَإِنْ تَعَلَّقَ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِالْآخِرَةِ فَلَوْ اشْتَغَلَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَحْوَالِ السُّنِّيَّةِ أَيْ الشَّرِيفَةِ الَّتِي لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِذَلِكَ الْمَقَامِ كَانَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِي صَلَاتِهِ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ فِي مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَقَوْلُهُ \" وَسُكُونُ الْجَوَارِحِ \" بِأَنْ لَا يَعْبَثَ بِأَحَدِهَا فَلَوْ سَقَطَ نَحْوُ رِدَائِهِ أَوْ طَرَفُ عِمَامَتِهِ كُرِهَ لَهُ تَسْوِيَتُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ { مَنْ خَشَعَ فِي صَلَاتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ } ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : تَأَمَّلَهَا ) عِبَارَةُ حَجّ أَيْ : تَأَمَّلَ مَعَانِيَهَا أَيْ إجْمَالًا لَا تَفْصِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ أَيْضًا تَرْتِيلُ الْقِرَاءَةِ أَيْ : التَّأَنِّي فِيهَا فَإِفْرَاطُ الْإِسْرَاعِ مَكْرُوهٌ وَحَرْفُ التَّرْتِيلِ أَفْضَلُ مِنْ حَرْفَيْ غَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر رَأَى فَنِصْفُ السُّورَةِ مَثَلًا مَعَ التَّرْتِيلِ أَفْضَلُ مِنْ تَمَامِهَا بِدُونِهِ وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَا طُلِبَ بِخُصُوصِهِ كَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ إتْمَامَهَا مَعَ الْإِسْرَاعِ لِتَحْصِيلِ سُنَّةِ قِرَاءَتِهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِهَا مَعَ التَّأَنِّي ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ مُصَلِّيًا أَوْ غَيْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الرَّحْمَةَ إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ وَيَسْتَعِيذَ مِنْ النَّارِ إذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ فَإِنْ مَرَّ بِآيَةِ تَسْبِيحٍ سَبَّحَ أَوْ بِآيَةِ مَثَلٍ تَفَكَّرَ وَإِذَا قَرَأَ { أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ } سُنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ وَإِذَا قَرَأَ { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ","part":3,"page":478},{"id":1478,"text":"بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } يَقُولُ آمَنْت بِاَللَّهِ وَإِذَا قَرَأَ { فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ } يَقُولُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ا هـ شَرْحُ م ر وَإِذَا قَرَأَ { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } يَقُولُ وَلَا نُكَذِّبُ بِآلَائِك يَا رَبِّ وَلَا يَقْصِدُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ الْقُرْآنِ أَوْ الذِّكْرِ وَحْدَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ ) قَالَ حَجّ قَضِيَّتُهُ حُصُولُ ثَوَابِهِ وَإِنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْقُرْآنِ الْمُتَعَبَّدِ بِلَفْظِهِ فَيُثَابُ قَارِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ بِخِلَافِ الذِّكْرِ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ وَمِنْ الْوَجْهِ الْكَافِي أَنْ يَتَصَوَّرَ أَنَّ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَنَحْوِهِمَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ ثَنَاءً عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ قَامُوا كُسَالَى ) الْكَسَلُ الْفُتُورُ عَنْ الشَّيْءِ وَالْتَوَانِي فِيهِ وَهُوَ ضِدُّ النَّشَاطِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَفَرَاغُ قَلْبٍ ) بِالرَّفْعِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ فِي دَوَامِ صَلَاتِهِ وَيُفَسَّرُ الْخُشُوعُ بِسُكُونِ الْجَوَارِحِ فَقَطْ أَوْ بِالْجَرِّ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْفَرَاغَ قَبْلَ الدُّخُولِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقَبْضٌ بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ ) فَلَوْ قُطِعَ كَفُّ الْيُمْنَى وَضَعَ طَرَفَ زَنْدِهَا عَلَى الْيُسْرَى وَلَوْ قُطِعَ كَفَّاهُ وَضَعَ طَرَفَ زَنْدِ الْيُمْنَى عَلَى زَنْدِ الْيُسْرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ح ل وَأَمَّا الْيُسْرَى فَيُفَرِّجُ أَصَابِعَهَا تَفْرِيجًا وَسَطًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَرُسْغَهَا ) بِالسِّينِ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ ا هـ مَحَلِّيٌّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ تَحْتَ صَدْرِهِ ) حَالٌ مِنْ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَيَحُطُّ يَدَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ تَحْتَ صَدْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَحُطُّ يَدَيْهِ أَيْ : بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ الْمُتَقَدِّمِ كَيْفِيَّتُهُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ أَيْ : فِي جَمِيعِ الْقِيَامِ إلَى الرُّكُوعِ أَمَّا زَمَنُ الِاعْتِدَالِ فَلَا يَجْمَعُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ بَلْ","part":3,"page":479},{"id":1479,"text":"يُرْسِلُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ فِي ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقُنُوتِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهِمَا تَحْتَ صَدْرِهِ أَنْ يَكُونَا فَوْقَ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الْقَلْبُ فَإِنَّهُ تَحْتَ الصَّدْرِ مِمَّا يَلِي الْجَانِبَ الْأَيْسَرَ وَالْعَادَةُ أَنَّ مَنْ احْتَفَظَ عَلَى شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) النَّفْسُ وَالرُّوحُ وَالسِّرُّ وَالْقَلْبُ وَالْعَقْلُ عِنْدَ مُحَقِّقِي الصُّوفِيَّةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ مَا يُفَارِقُ الْإِنْسَانَ بِمَوْتِهِ مِنْ اللَّطِيفَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَ : النَّفْسُ تُقَالُ لِلرُّوحِ وَالْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ ، وَالْعَقْلُ لِلْعِلْمِ وَلِلْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ ، وَالْقَلْبُ لِلَّحْمِ الصَّنَوْبَرِيِّ الشَّكْلِ وَلِلْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ ، وَالرُّوحُ لِلْبُخَارِ الَّذِي فِي جَوْفِ هَذَا الشَّكْلِ وَلِلْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّة ، وَالسِّرُّ لِمَا يُكْتَمُ وَلِلْحَقِيقَةِ الرَّبَّانِيَّةِ .\rوَفَرَّقَ جَمَاعَةٌ بَيْنَهُمَا مِنْهُمْ الْقُشَيْرِيُّ فِي الرِّسَالَةِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ : اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَغَلَ بِهِ فَلَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى ا هـ مِنْ خَطِّ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ .\r( قَوْلُهُ رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ إلَخْ ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ انْفَرَدَ بِرِوَايَةِ خَبَرٍ فَفِي شَرْحِ الْمُحَلَّى وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ حَجَرٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى } زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ { عَلَى صَدْرِهِ } وَرَوَى أَبُو دَاوُد { عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ } .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ لِلِاتِّبَاعِ الثَّابِتِ مِنْ مَجْمُوعِ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَتْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ إلَخْ ) مَرْجُوحٌ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَفَّالِ وَتَبِعَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ","part":3,"page":480},{"id":1480,"text":"الْأَصْلِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الطَّبَلَاوِيُّ : وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ ، وَأَمَّا بِالْعَكْسِ فَهُوَ اللِّسَانُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ ) أَيْ : لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ مَا تَقَدَّمَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَذِكْرٌ وَدُعَاءٌ بَعْدَهَا ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ مُغَايَرَةَ الدُّعَاءِ لِلذِّكْرِ وَفِي حَجّ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَا وَجَدْته مِنْ الْأَذْكَارِ مَا نَصُّهُ وَهُوَ أَيْ : الذِّكْرُ لُغَةً كُلُّ مَذْكُورٍ وَشَرْعًا قَوْلٌ سَبَقَ بِثَنَاءٍ أَوْ دُعَاءٍ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ شَرْعًا أَيْضًا لِكُلِّ قَوْلٍ يُثَابُ قَائِلُهُ وَعَلَيْهِ فَالذِّكْرُ شَامِلٌ لِلدُّعَاءِ فَقَوْلُهُ وَدُعَاءٌ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ إيضَاحًا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ { أَنَّ مَنْ جَلَسَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ كَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ } ا هـ شَرْحُ م ر وَافْهَمْ قَوْلَهُ بَعْدَهَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالرَّاتِبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَإِذَا كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْجَمْعِ فَيُؤَخِّرُ ذِكْرَ الْأُولَى إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا كَمَّلَ أَنْ يَأْتِيَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَالَ الْبَكْرِيُّ فِي الْكَنْزِ وَيَنْدُبُ عَقِبَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنْ يَبْدَأَ بِالِاسْتِغْفَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ وَيَخْتِمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ ثُمَّ يَدْعُو فَهْمَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ ذَلِكَ وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ا هـ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ التَّسْبِيحُ وَصَلَاةُ الظُّهْرِ بَعْدَ","part":3,"page":481},{"id":1481,"text":"الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ وَإِنْ فَاتَهُ التَّسْبِيحُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا تَقْدِيمُ آيَةِ الْكُرْسِيِّ عَلَى التَّسْبِيحِ فَيَقْرَؤُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَدِّمَ السَّبْعِيَّاتِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى ذَلِكَ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَى طَلَبِ الْفَوْرِ فِيهَا وَلَكِنْ فِي ظَنِّي أَنَّ فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّسْبِيحَ وَمَا مَعَهُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُقَدِّمَ السَّبْعِيَّاتِ عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مِنْ الْحَثِّ عَلَى فَوْرِيَّتِهَا وَالتَّكْبِيرُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الزَّمَنِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَعْدَهَا أَيْ : عَقِبَهَا فَيَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَبِالرَّاتِبَةِ إلَّا الْمَغْرِبَ لِرَفْعِهَا مَعَ عَمَلِ النَّهَارِ وَلَا يَفُوتُ ذِكْرٌ بِذِكْرٍ آخَرَ وَقَالَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ مَخْصُوصٌ يَفُوتُ بِمُخَالَفَتِهِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَالْإِخْلَاصِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ رِجْلَهُ فَيَفُوتُ بِانْثِنَاءِ رِجْلِهِ وَلَوْ بِجَعْلِ يَمِينِهِ لِلْقَوْمِ وَقَالَ حَجّ لَا يَفُوتُ الذِّكْرُ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَا بِالرَّاتِبَةِ وَإِنَّمَا الْفَائِتَةُ كَمَا لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَنَّهُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ } وَاسْتَدَلَّ فِي الْخَادِمِ بِخَبَرِ { مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ } الْحَدِيثَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ : وَيَأْتِي مِثْلَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ لِوُرُودِ ذَلِكَ فِيهِمَا وَفِي مَتْنِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ { إذَا صَلَّيْتُمْ صَلَاةَ الْفَرْضِ فَقُولُوا عَقِبَ كُلِّ","part":3,"page":482},{"id":1482,"text":"صَلَاةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ } إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَأَقَرَّهُ الْمُنَاوِيُّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّسْبِيحَاتِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ قَرَأَ \" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ \" مِائَةَ مَرَّةٍ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ غُفِرَ لَهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ سم فِي بَابِ الْجِهَادِ سُؤَالًا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ شَخْصٌ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِقِرَاءَتِهَا هَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَلَا يَكُونُ مُفَوِّتًا لِلثَّوَابِ الْمَوْعُودِ بِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِأَمْرٍ وَاجِبٍ أَوْ يُؤَخِّرُهُ إلَى الْفَرَاغِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ ثُمَّ قَالَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَحَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ وَعَلَى مَا ذُكِرَ إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَأَرَادَ الْإِتْيَانَ بِالذِّكْرِ الَّذِي هُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى آخِرِهِ وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ هَلْ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ الذِّكْرِ أَوْ السُّورَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْدِيمُ الذِّكْرِ لِحَثِّ الشَّارِعِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَمَّا يُطْلَبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدُّ مِنْك الْجَدُّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ فِيهِمَا أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ مِنْك مُتَعَلِّقٌ بِالْجَدِّ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَدِّ الْجَدُّ الدُّنْيَوِيُّ ؛ لِأَنَّ الْأُخْرَوِيَّ نَافِعٌ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْك مُتَعَلِّقٌ بِيَنْفَعُ لَا حَالٌ مِنْ الْجَدِّ ؛ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ نَافِعٌ وَضَمَّنَ يَنْفَعُ مَعْنَى يَمْنَعُ أَوْ مَا يُقَارِبُهُ وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى لَا يَمْنَعُهُ مِنْك حَظٌّ دُنْيَوِيًّا كَانَ أَوْ أُخْرَوِيًّا وَهُوَ حَسَنٌ دَقِيقٌ ا هـ شَرْحُ الْإِعْلَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ","part":3,"page":483},{"id":1483,"text":"دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ) أَيْ : بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ شَامِلٌ لِلنَّافِلَةِ أَيْضًا ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ أَوْ التَّرَاخِي لَكِنْ قَالَ حَجّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْيَسِيرُ كَالِاشْتِغَالِ بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَالرَّاتِبَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ سم عَلَيْهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي اغْتِفَارِ الرَّاتِبَةِ أَنَّهُ لَا يَفْحُشُ الطُّولُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ التَّسْبِيحُ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ عُرْفًا ا هـ ثُمَّ عَلَى هَذَا لَوْ وَالَى بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ أَخَّرَ التَّسْبِيحَ عَنْ الثَّانِيَةِ وَهَلْ يَسْقُطُ تَسْبِيحُ الْأُولَى حِينَئِذٍ أَوْ يَكْفِي لَهُمَا ذِكْرٌ وَاحِدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ لِكُلٍّ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِالْعَدَدِ الْمَطْلُوبِ لَهَا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ كَفَى فِي أَصْلِ السُّنَّةِ كَمَا لَوْ قَرَأَ آيَاتِ سَجَدَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ حَيْثُ قَالُوا يَكْفِي لَهَا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلِّ آيَةٍ بِسَجْدَةٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ) أَيْ : مَكْتُوبَةٍ مِنْ الْخَمْسِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي وَلَوْ أَصَالَةً فَتَدْخُلُ الْمُعَادَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُعَادَةِ وُجُوبًا وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِكُلٍّ فَوَاتُ الثَّوَابِ الْمَذْكُورِ بِتَرْكِ ذَلِكَ الذِّكْرِ أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ سَهْوًا وَتَوَقُّفُهُ عَلَى مُدَاوَمَةِ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ عُمُرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا ع ش يَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ فَإِذَا فَاتَ لِعُذْرٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ الْأَغْلَبِيَّةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ) وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُرَتِّبَهَا كَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا وَلَا بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِعَدَدِ كُلِّ نَوْعٍ وَحْدَهُ","part":3,"page":484},{"id":1484,"text":"أَوَّلًا وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا تَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلصُّوفِيَّةِ بَلْ بَالَغَ ابْنُ الْعِمَادِ فَقَالَ لَا يَحِلُّ اعْتِقَادُ عَدَمِ حُصُولِ الثَّوَابِ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ بَلْ الدَّلِيلُ يَرُدُّهُ وَهُوَ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } وَلَمْ يَعْثُرْ الْقَرَافِيُّ عَلَى سِرِّ هَذَا الْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ التَّسْبِيحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَالْحَمْدُ كَذَلِكَ وَالتَّكْبِيرُ كَذَلِكَ بِزِيَادَةِ وَاحِدَةٍ تَكْمِلَةَ الْمِائَةِ وَهُوَ أَنَّ أَسْمَاءَهُ تَعَالَى تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَهِيَ إمَّا ذَاتِيَّةٌ كَاَللَّهِ أَوْ جَلَالِيَّةٌ كَالتَّكْبِيرِ أَوْ جَمَالِيَّةٌ كَالْمُحْسِنِ فَجَعَلَ لِلْأَوَّلِ التَّسْبِيحَ ؛ لِأَنَّهُ تَنْزِيهُ الذَّاتِ وَجَعَلَ لِلثَّانِي التَّكْبِيرَ وَلِلثَّالِثِ التَّحْمِيدَ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي النِّعَمَ وَزِيدَ فِي الثَّانِيَةِ التَّكْبِيرُ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ : إنَّ تَمَامَ الْمِائَةِ فِي الْأَسْمَاءِ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي أَسْمَاءِ الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ نَقْلًا وَنَظَرًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ إلَخْ ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ مَشَايِخِنَا حُصُولُ هَذَا الثَّوَابِ الْمَذْكُورِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَالثَّلَاثِينَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ الشَّرْطُ فِي حُصُولِهِ عَدَمَ النَّقْصِ عَنْ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِثْلُ زَبَدِ الْبَحْرِ ) الزَّبَدُ مَا يُرَى عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ ضَرْبِ الْأَمْوَاجِ ا هـ .\rا ج عَلَى التَّحْرِيرِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الزَّبَدُ بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ كَالرَّغْوَةِ وَأَزْبَدَ إزْبَادًا قَذَفَ بِزَبَدِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ جَوْفَ اللَّيْلِ ) يَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ : فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : هُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّرُ فِي السُّؤَالِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ : أَيُّ وَقْتِ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : جَوْفُ","part":3,"page":485},{"id":1485,"text":"اللَّيْلِ أَيْ هُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ أَيْ : الْوَقْتُ هُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ ا هـ ع ش بِإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ { مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ } وَفِي رِوَايَةٍ { مَنْ قَالَ دُبُرَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَ فِي يَوْمِهِ هَذَا فِي حِرْزٍ مِنْ الشَّيْطَانِ } ، وَمِنْ الْوَارِدِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتِك وَمِنْهُ مَا سَلَفَ اسْتِحْبَابُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمِنْهُ أَيْضًا { اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ } وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ .\r( تَنْبِيهٌ ) خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ بِقَوْلِهِ { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَذْكُرُوهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَخَاطَبَ بَنِي إسْرَائِيلَ بِقَوْلِهِ { اُذْكُرُوا نِعْمَتِي } لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ تَعَالَى إلَّا بِهَا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَصَوَّرُوا النِّعَمَ لِيَصِلُوا بِهَا إلَى ذِكْرِ الْمُنْعِمِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِي الدُّعَاءِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ الْعَلَمُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِجَوَازِهِ كَالشَّارِحِ تَبَعًا لِلْقَايَاتِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ يَجْهَرُ بِهِ إمَامٌ إلَخْ ) الْإِمَامُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ شَيْخُنَا .","part":3,"page":486},{"id":1486,"text":"( وَانْتِقَالٌ لِصَلَاةٍ مِنْ مَحَلٍّ أُخْرَى ) تَكْثِيرًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ فَإِنَّهَا تَشْهَدُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ فَلْيَفْصِلْ بِكَلَامِ إنْسَانٍ ( وَ ) انْتِقَالُهُ ( لِنَفْلٍ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } وَيُسْتَثْنَى نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَرَكْعَتَا الْإِحْرَامِ حَيْثُ كَانَ فِي الْمِيقَاتِ مَسْجِدٌ وَزِيدَ عَلَيْهَا صُوَرٌ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( وَمُكْثُ رِجَالٍ لِيَنْصَرِفَ غَيْرُهُمْ ) مِنْ نِسَاءٍ وَخَنَاثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيسَ بِهِنَّ الْخَنَاثَى وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ مُكْثُهُمْ لِيَنْصَرِفْنَ وَانْصِرَافُهُمْ بَعْدَهُنَّ فُرَادَى وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُهِّمَّاتِ وَالْقِيَاسُ اسْتِحْبَابُ انْصِرَافِهِمْ فُرَادَى إمَّا قَبْلَ النِّسَاءِ أَوْ بَعْدَهُنَّ ( وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ ) لَهُ أَيَّ جِهَةٍ كَانَتْ ( وَإِلَّا فَيَمِينٍ ) بِالْجَرِّ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي حَاجَةٌ فَيَنْصَرِفُ لِجِهَةِ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ ( وَتَنْقَضِي قُدْوَةٌ بِسَلَامِ إمَامٍ ) التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى لِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِهَا فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهَا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ ( فَلِمَأْمُومٍ ) مُوَافِقٍ ( أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ ) كَسُجُودِ سَهْوٍ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ ( ثُمَّ يُسَلِّمَ ) وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الْحَالِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَإِنْ كَانَ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ فَكَذَلِكَ مَعَ كَرَاهَةِ تَطْوِيلِهِ وَإِلَّا فَيَقُومُ فَوْرًا بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ( وَلَوْ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ سَلَّمَ ) هُوَ ( ثِنْتَيْنِ ) إحْرَازًا لِفَضِيلَةِ","part":3,"page":487},{"id":1487,"text":"الثَّانِيَةِ وَلِخُرُوجِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ بِالْأُولَى بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَوْ تَرَكَهُ إمَامُهُ لَا يَأْتِي بِهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ ( وَلَوْ مَكَثَ ) بَعْدَهَا لِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ ( فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ ) وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":3,"page":488},{"id":1488,"text":"( قَوْلُهُ وَانْتِقَالٌ لِصَلَاةٍ إلَخْ ) أَيْ إمَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ فَأَحْرَمَ بِالثَّانِيَةِ فِي مَحَلِّ الْأُولَى فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الِانْتِقَالُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يُتَّجَهُ أَنْ يُطْلَبَ سَوَاءٌ خَالَفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَا يُقَالُ الْفِعْلُ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ بَلْ يُطْلَبُ تَرْكُهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ دَفْعُ الْمَارِّ وَقَتْلُ نَحْوِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى فِعْلٍ خَفِيفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ وَكَذَا السِّوَاكُ بِفِعْلٍ خَفِيفٍ إذَا أَهْمَلَهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا ا هـ م ر ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِصَلَاةٍ مِنْ مَحَلٍّ أُخْرَى ) اقْتَضَى إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّافِلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ فِي النَّافِلَةِ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ مِنْ عَدَمِ الِانْتِقَالِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَأْمُورٌ بِالْمُبَادَرَةِ لِلصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفِي الِانْتِقَالِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الصُّفُوفِ مَشَقَّةٌ خُصُوصًا مَعَ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ كَالْجُمُعَةِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الِانْتِقَالِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ شَيْءٌ آخَرُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ يَفْصِلُ بِكَلَامِ إنْسَانٍ ) أَيْ : لِلنَّهْيِ عَنْ وَصْلِ صَلَاةٍ بِصَلَاةٍ أُخْرَى إلَّا بَعْدَ كَلَامٍ أَوْ خُرُوجٍ وَلَا يُسَنُّ لِكُلِّ رَكْعَةٍ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلِنَفْلٍ فِي بَيْتِهِ ) أَيْ لِيَفْعَلَهُ فِي بَيْتِهِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيَفْعَلَ النَّفَلَ فِي بَيْتِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَالْمَهْجُورِ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَلِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَلِكَوْنِهِ أَبْعَدَ عَنْ الرِّيَاءِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ التَّفْضِيلُ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":3,"page":489},{"id":1489,"text":"وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلِنَفْلٍ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ أَيْ وَلَوْ لِمَنْ بِالْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ خَالِيًا وَأَمِنَ الرِّيَاءَ أَوْ لَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَ خَوْفَ الرِّيَاءِ فَقَطْ بَلْ مَعَ النَّظَرِ إلَى عَوْدِ بَرَكَةِ الصَّلَاةِ فِي مَنْزِلِهِ انْتَهَتْ .\rوَمَحَلُّ كَوْنِ النَّفْلِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ فِي قِبْلَتِهِ وَإِلَّا فَيَكُونُ الْمَسْجِدُ أَفْضَلَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) أَيْ : سُنَّتُهَا الْقَبْلِيَّةُ ، وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَفِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ مِثْلَ قَبْلِيَّةِ الْجُمُعَةِ كُلُّ رَاتِبَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا نَصُّهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَصَلَاةُ الضُّحَى لِخَبَرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ وَصَلَاةُ مُنْشِئِ السَّفَرِ وَالْقَادِمِ مِنْهُ وَالْمَاكِثِ بِالْمَسْجِدِ لِاعْتِكَافٍ أَوْ تَعَلُّمٍ أَوْ تَعْلِيمٍ وَالْخَائِفِ فَوْتَ الرَّاتِبَةِ وَاسْتَثْنَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ السَّاكِنَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْ يُخْفِي صَلَاتَهُ فِيهِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الْمُهَذَّبِ وَأَفْضَلُ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ مَا كَانَ بِالْبَيْتِ انْتَهَتْ ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ صَلَاةُ نَفْلٍ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ إلَّا الَّذِي جَمَاعَةً يُحَصِّلُ وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَفِعْلُ جَالِسٍ لِلِاعْتِكَافِ وَنَحْوُ عِلْمِهِ لِأَحْيَاءِ الْبُقْعَةِ كَذَا الضُّحَى وَنَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَخَائِفُ الْفَوَاتِ بِالتَّأَخُّرِ وَقَادِمٌ وَمُنْشِئٌ لِلسَّفَرِ وَلِاسْتِخَارَةٍ وَلِلْقَبْلِيَّة لِمَغْرِبٍ وَلَا كَذَا الْبَعْدِيَّةْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِيَنْصَرِفَ غَيْرُهُمْ ) وَيُسَنُّ لِلْغَيْرِ الِانْصِرَافُ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي النِّسَاءِ","part":3,"page":490},{"id":1490,"text":") أَيْ وَلِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ بِهِنَّ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ مُكْثُهُمْ ) أَيْ : الْقِيَاسُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ فِي نَظَرِ الْخُنْثَى وَالنَّظَرِ إلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ .\r( فَرْعٌ ) الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ ) وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ : انْصَرَفْنَا مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ : أَصَلَّيْت ؟ صَلَّيْتُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَانْصِرَافٌ لِجِهَةِ حَاجَةٍ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الِانْصِرَافُ مِنْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ لَا الِانْصِرَافُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِأَنْ خَرَجَ وَأَرَادَ التَّوَجُّهَ حِينَئِذٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ الِانْصِرَافُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَحَلِّ الصَّلَاةِ كَبَابِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَقِيلَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ مَكَانِ مُصَلَّاهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَمِينٌ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُنَافِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ الذَّهَابُ فِي طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ فِي أُخْرَى ا هـ وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ مَعَ التَّيَامُنِ أَنْ يَرْجِعَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الْأُولَى وَإِلَّا رَاعَى مَصْلَحَةَ الْعَوْدِ فِي أُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيهِ شَهَادَةُ الطَّرِيقَيْنِ لَهُ أَكْثَرُ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ الِانْصِرَافُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيُنَافِي مَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا لَكِنْ مَا قَرَّرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الِانْصِرَافُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الْمَسْجِدِ هُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي قُدْوَةً إلَخْ ) أَتَى بِهَذَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلِمَأْمُومٍ إلَخْ ا هـ ح ل أَيْ وَإِلَّا فَمَحَلُّهُ فِي بَابِ الْقُدْوَةِ وَالْقُدْوَةُ","part":3,"page":491},{"id":1491,"text":"بِتَثْلِيثِ الْقَافِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْقُدْوَةُ اسْمُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ إذَا فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ تَأَسِّيًا وَالضَّمُّ أَكْثَرُ مِنْ الْكَسْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَهَا إلَخْ ) أَفْهَمُ مِنْهُ لَوْ سَلَّمَ مَعَهُ لَمْ يَضُرَّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي م ر فِي شَرْحِهِ ا هـ ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْمَأْمُومِ لَهُ فِيهَا وَلِذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ شَخْصٌ خَلْفَ الْإِمَامِ حِينَئِذٍ لَمْ تَنْعَقِدَ صَلَاتُهُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ خِلَافًا لحج وَالْخَطِيبِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلِمَأْمُومٍ أَنْ يَشْتَغِلَ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ الْمُوَافَقَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي أَنَّ تَسْلِيمَهُ عَقِبَهُ أَوْلَى حَيْثُ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ وَإِلَّا بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ فَلِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَقُومُ فَوْرًا ) أَيْ بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي قُعُودِهِ عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فَإِنْ زَادَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُ قُعُودِهِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ضَابِطَهَا قَدْرُ الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ ضَعِيفَةٌ وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا بَعْضُ الْحَوَاشِي ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ قَعَدَ ) أَيْ : قَدْرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ قُعُودَهُ حِينَئِذٍ فِي مَحَلِّ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ تَطْوِيلَهَا عِنْدَ م ر لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَعِنْدَ حَجّ يَضُرُّ إنْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ ضَابِطُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبِرْمَاوِيِّ قُبَيْلَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ مَا نَصُّهُ ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى م ر قَالَهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّ تَطْوِيلَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ","part":3,"page":492},{"id":1492,"text":"طَالَتْ فَمَا الْفَرْقُ ، وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ بِعَيْنِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّطْوِيلُ فِيهَا وَهُنَا لَا تُطْلَبُ مِنْهُ فَافْتَرَقَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مَكَثَ إلَخْ ) هَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَسْتَقْبِلُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ الْأَفْضَلُ عَكْسُهُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَرْجِيحُهُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَ الصِّفَةَ الْأُولَى يَصِيرُ مُسْتَدْبِرًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قِبْلَةُ آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ : كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَوَسَّلُ بِهِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ا هـ رَشِيدِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُنْدَبُ جَعْلُ يَمِينِهِ لِلْقَوْمِ وَلَوْ حَالَ دُعَائِهِ إلَّا فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ فِي مُقَابَلَةِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ فَيَجْعَلُ يَسَارَهُ إلَيْهِمْ لِئَلَّا يَسْتَدْبِرَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَيُنْدَبُ لِمَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ فِي ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَهُ لِجِهَةِ الْقَبْرِ أَيْضًا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَمَامِ الْحُجْرَةِ وَخَلْفَهَا فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِلْأَدَبِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ وَيَسَارَهُ إلَى الْمِحْرَابِ ) أَيْ : حَتَّى عِنْدَ الدُّعَاءِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر .","part":3,"page":493},{"id":1493,"text":"بَابٌ بِالتَّنْوِينِ ( شُرُوطُ الصَّلَاةِ ) جَمْعُ شَرْطٍ بِالْإِسْكَانِ وَهُوَ لُغَةً تَعْلِيقُ أَمْرٍ بِأَمْرٍ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ وَالْتِزَامِهِ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ فَشُرُوطُ الصَّلَاةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَهِيَ تِسْعَةٌ بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ بِطُهْرِ الْحَدَثِ وَبِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ شَرْطًا تَجَوُّزًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحَقِيقَةً عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَحَدُهَا ( مَعْرِفَةُ ) دُخُولِ ( وَقْتٍ ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فَمَنْ صَلَّى بِدُونِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ .\rS","part":3,"page":494},{"id":1494,"text":"( بَابٌ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ) لَا يُقَالُ الشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمَ هَذَا الْبَابِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا اشْتَمَلَ عَلَى مَوَانِعِهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ انْعِقَادِهَا حَسُنَ تَأْخِيرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ إنَّمَا يُنَاسِبُ صَنِيعَ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمَوَانِعَ فِي بَابِ الشُّرُوطِ وَعَقَدَ لَهَا فَصْلًا فَقَالَ : تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِحَرْفَيْنِ إلَخْ وَلَا يُنَاسِبُهُ صَنِيعُ الْمَنْهَجِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَوَانِعَ فِي هَذَا الْبَابِ صَرِيحًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ انْتِفَاءَهَا وَعَدَّهُ مِنْ الشُّرُوطِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِانْتِفَائِهَا عَدَمُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ وُجُودِهَا ، وَعَدَمُهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْعِقَادِ الصَّلَاةِ فَالْإِيرَادُ عَلَى الْمَنْهَجِ بَاقٍ بِحَالِهِ ، وَقَدْ عَرَفْت مِنْ تَرْجَمَةِ الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ هُنَا التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ لِانْدِرَاجِ مَا هُنَا تَحْتَ صِفَةِ الصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِالتَّنْوِينِ ) أَيْ : لِقَطْعِهِ عَنْ الْإِضَافَةِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَتَالِيهِ وَيَجُوزُ تَرْكُهُ عَلَى نِيَّةِ الْإِضَافَةِ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ إلَخْ ) شُرُوطُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ مَعْرِفَةُ إلَخْ بِمُلَاحَظَةِ الْعَطْفِ قَبْلَ الْإِخْبَارِ فَيَكُونُ الْخَبَرُ هُوَ الْجُمْلَةَ وَكَانَ حَقُّ الْإِعْرَابِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا لَكِنْ أَعْطَى إعْرَابَهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَجْزَائِهَا وَالشَّارِحُ أَخْرَجَ الْمَتْنَ عَنْ ظَاهِرِهِ حَيْثُ أَضْمَرَ لِلْخَبَرِ مُبْتَدَأً فَيَكُونُ الْخَبَرُ إمَّا قَوْلُهُ جَمْعُ شَرْطٍ وَإِمَّا مَحْذُوفٌ أَيْ : تِسْعَةٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَهِيَ تِسْعَةٌ لِاقْتِرَانِهِ بِالْوَاوِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ جَمْعُ شَرْطٍ أَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تِسْعَةٌ وَقَوْلُهُ هِيَ تِسْعَةٌ بَيَانٌ لَهُ وَلَيْسَ خَبَرًا ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَرِنٌ","part":3,"page":495},{"id":1495,"text":"بِالْوَاوِ وَالْجُمْلَةُ إذَا وَقَعَتْ خَبَرًا لَا تَقْتَرِنُ بِهَا وَلَيْسَ الْخَبَرُ قَوْلُهُ مَعْرِفَةُ وَقْتِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ قَدَّرَ لَهُ مُبْتَدَأً وَهُوَ قَوْلُهُ أَحَدُهَا وَانْظُرْ حِكْمَةَ تَغْيِيرِ إعْرَابِ الْمَتْنِ عَمَّا كَانَ مُتَبَادِرًا مِنْهُ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ جَمْعُ شَرْطٍ ) وَيَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ وَعَادِيٌّ وَعَقْلِيٌّ .\rفَاللُّغَوِيُّ : كَأَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إنْ جَاءُوك .\rوَالشَّرْعِيُّ : كَالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ .\rوَالْعَادِيُّ : كَنَصْبِ السُّلَّمِ لِطُلُوعِ السَّطْحِ .\rوَالْعَقْلِيُّ : كَالْحَيَاةِ لِلْعِلْمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِالْإِسْكَانِ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ \" وَهُوَ لُغَةً إلَخْ \" وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَمَعْنَاهُ لُغَةً الْعَلَامَةُ هَذَا وَذَكَرَ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّ السَّاكِنَ مَعْنَاهُ أَيْضًا الْعَلَامَةُ وَعِبَارَتُهُ الشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ لُغَةً الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أَيْ : عَلَامَاتُهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَيْ : فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ لَا الْعَلَامَةُ وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهَا إنَّمَا هِيَ مَعْنَى الشَّرْطِ بِالْفَتْحِ ا هـ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُحْكَمِ وَالْعُبَابِ وَالْوَاعِي وَالصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَالْمُجْمَلِ وَدِيوَانِ الْأَدَبِ وَغَيْرِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ تَعْلِيقُ أَمْرٍ إلَخْ ) فَقَدْ عَلَّقَ هُنَا صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُودِ شَرَائِطِهَا فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الْإِنْسَانُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ ا هـ زي .\r( قَوْلُهُ بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الشَّارِطِ وَالْتِزَامُهُ أَيْ : مِنْ جِهَةِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فَالشَّارِعُ مَثَلًا عَلَّقَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا سَيَذْكُرُ مِنْ الشُّرُوطِ كَأَنَّهُ قَالَ : إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ فَأَلْزَمَ الْمُكَلَّفَ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ وَالْمُكَلَّفُ","part":3,"page":496},{"id":1496,"text":"الْتَزَمَ بِذَلِكَ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ إلَخْ ) أَيْ : خَارِجٌ يَلْزَمُ إلَخْ فَلَمْ يَدْخُلْ الرُّكْنُ فِي التَّعْرِيفِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دَاخِلٌ ا هـ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ شَيْءٌ كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَوَانِع فَإِنَّهُ إذَا انْتَفَى فِي الصَّلَاةِ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ شَيْءٌ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ إذَا عُدِمَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَبِالثَّانِي السَّبَبُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ كَالْقَرَابَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَجِهَةِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا وُجُودُ الْإِرْثِ وَمِنْ عَدَمِهَا عَدَمُهُ بِخِلَافِ الشَّرْطِ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ وَبِالثَّالِثِ اقْتِرَانُ الشَّرْطِ بِالسَّبَبِ كَوُجُودِ الْحَوْلِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مَعَ النِّصَابِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ أَوْ بِالْمَانِعِ كَالدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ لِوُجُوبِهَا وَإِنْ لَزِمَ الْوُجُودُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعَدَمُ فِي الثَّانِي لَكِنْ لِوُجُوبِ السَّبَبِ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَانِعِ فِي الثَّانِي لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيّ مَا نَصُّهُ وَقَيَّدَ بِذَاتِهِ زَادَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ لِيَدْخُلَ الشَّرْطُ الْمُقَارِنُ لِلسَّبَبِ أَوْ الْمَانِعُ فَإِنَّ لُزُومَ الْوُجُودِ لِلْأَوَّلِ وَالْعَدَمِ لِلثَّانِي لِمُقَارَنَةِ مَا ذُكِرَ لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَذِكْرُهُ إيضَاحٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَنَا يَلْزَمُ مِنْ كَذَا كَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ وَصُدُورِهِ عَنْهُ وَخَصَّ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ذَلِكَ الْقَيْدَ بِشِقِّ التَّعْرِيفِ الثَّانِي وَالْوَجْهُ رُجُوعُهُ لِأَوَّلِهِ أَيْضًا لِيَدْخُلَ فَقْدُ الشَّرْطِ الْمُقَارِنِ لِمُوجِبٍ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّ صِحَّتَهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ لَا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا","part":3,"page":497},{"id":1497,"text":"فَتَأَمَّلْ فَإِنْ قُلْت هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الرُّكْنَ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسْمًا الْمَقْصُودُ مِنْهُ تَمْيِيزُ الشَّرْطِ عَنْ بَعْضِ مَا عَدَاهُ كَالسَّبَبِ وَالْمَانِعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَئِمَّةُ كَالسَّيِّدِ وَيَجُوزُ أَنْ تُفَسِّرَ مَا بِخَارِجٍ بِقَرِينَةِ اشْتِهَارِ أَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُقَالُ الرُّكْنُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ مَا لَمْ تَبْطُلْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَشُرُوطُ الصَّلَاةِ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ أَيْ : إذَا أَرَدْت بَيَانَ الشُّرُوطِ الْمُبَوَّبِ لَهَا فَهِيَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ إلَخْ وَمَا عِبَارَةٌ عَنْ خَارِجٍ عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَيَخْرُجُ الرُّكْنُ عَنْ التَّعْرِيفِ بِتَفْسِيرِ مَا بِمَا ذُكِرَ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ \" وَلَيْسَتْ مِنْهَا \" مُسْتَدْرَكٌ عَلَى تَفْسِيرِ مَا بِمَا ذُكِرَ أَشَارَ لَهُ ع ش انْتَهَى هَكَذَا اُشْتُهِرَ أَنَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الشَّيْءِ يُسَمَّى رُكْنًا إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَشَرْطًا إنْ كَانَ خَارِجًا عَنْهَا وَلَمْ يَلْتَزِمْ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بَلْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالشَّرْطِ فِيمَا عَبَّرَ عَنْهُ بَعْضٌ آخَرُ بِالرُّكْنِ وَبِالْعَكْسِ ، وَقَدْ سُئِلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لِمَ عَدُّوا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ شَرْطَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ وَرُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَى مَنْ عَدَّهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَعُدَّهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ فِيهَا أَيْضًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا اخْتِلَافٌ فِي الِاصْطِلَاحِ فَلِمَنْ شَاءَ أَنْ يُسَمِّيَ الرُّكْنَ شَرْطًا وَبِالْعَكْسِ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَمَّنْ عَبَّرَ بِالرُّكْنِ فِيمَا عَبَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِالشَّرْطِ وَبِالْعَكْسِ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ الصَّادِقُ ذَلِكَ بِالرُّكْنِ وَالشَّرْطِ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ تِسْعَةٌ ) وَعَدَّهَا صَاحِبُ الْحَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَزَادَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ","part":3,"page":498},{"id":1498,"text":"ثَلَاثَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ إلَخْ ) أَيْ : وَإِلَّا لَكَانَتْ عَشْرَةً وَقَوْلُهُ وَبِجَعْلِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ إلَخْ أَيْ وَإِلَّا لَكَانَتْ سِتَّةً ا هـ شَيْخُنَا وَإِضَافَةُ انْتِفَاءٍ لِلْمَانِعِ لِلْجِنْسِ ؛ إذْ هِيَ انْتِفَاءَاتٌ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ شُرُوطٌ ثَلَاثَةٌ : أَوَّلُهَا : تَرْكُ النُّطْقِ .\rوَثَانِيهَا : تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ عَمْدًا وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ أَوْ كَثُرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا .\rوَثَالِثُهَا : تَرْكُ مُفْطِرٍ وَأَكْلُ كَثِيرٍ وَبِإِكْرَاهٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يُعَدَّ مِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالْعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِهَا وَبِكَيْفِيَّتِهَا وَتَمْيِيزُ فَرَائِضِهَا مِنْ سُنَنِهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالصَّلَاةِ فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ أَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْ صَلَاتَهُ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا أَوْ الْوُضُوءَ أَوْ الطَّوَافَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ عَلِمَ أَنَّ فِيهَا فَرَائِضَ وَسُنَنًا وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ لِتَرْكِهِ مَعْرِفَةَ التَّمْيِيزِ الْمُخَاطَبِ وَأَفْتَى حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مِنْ الْعَامَّةِ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ سُنَّتِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ أَيْ وَسَائِرُ عِبَادَاتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِفَرْضٍ نَفْلًا وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ يُشْعِرُ بِرُجْحَانِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ : الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّيِّ هُنَا مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّهِ مَا يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ .\rوَقَدْ عُلِمَ أَيْضًا أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ فَرْضِيَّةَ جَمِيعِ أَفْعَالِهَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَدَائِهِ سُنَّةً بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ وَهُوَ غَيْرُ ضَارٍّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنَّ الْمُرَادَ","part":3,"page":499},{"id":1499,"text":"بِالْعَامِّيِّ هُنَا إلَخْ أَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَهُوَ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ إلَخْ وَهَذَا فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ فِي الْحَاشِيَةِ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ وَلَا يُنَاسِبُهُ السِّيَاقُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِالِاكْتِفَاءِ عَنْ الْإِسْلَامِ بِطُهْرِ الْحَدَثِ ) أَيْ : لِأَنَّ طُهْرَ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُهُ وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ الْإِنْسَانِ مُتَطَهِّرًا وَهَذَا قَدْ يَتَّصِفُ بِهِ الْكَافِرُ كَمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِبَقَاءِ طُهْرِهِ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِطُهْرِ الْحَدَثِ ) أَيْ : لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ .\r( قَوْلُهُ تَجَوُّزًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ ) أَيْ : بِنَاءً عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ عَدِّهِ شَرْطًا لِكَوْنِ الشَّرْطِ عِنْدَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا وُجُودِيًّا وَقَوْلُهُ وَحَقِيقَةً عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ أَيْ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الشَّرْطِ وُجُودِيًّا فَعَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَجَازُ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ الْمُصَرَّحَةِ حَيْثُ شَبَّهَ انْتِفَاءَ الْمَانِعِ بِالشَّرْطِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَاسْتُعِيرَ لَفْظُ الشَّرْطِ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَعْرِفَةُ وَقْتٍ ) الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مُطْلَقُ الْإِدْرَاكِ لِيَصِحَّ جَعْلُهَا شَامِلَةً لِلْيَقِينِ وَالظَّنِّ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهَا الْإِدْرَاكُ الْجَازِمُ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ الظَّنَّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ يَقِينًا ) بِأَنْ شَاهَدَ الشَّمْسَ غَارِبَةً وَقَوْلُهُ أَوْ ظَنًّا بِأَنْ اجْتَهَدَ لِغَيْمٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُمَا مَنْصُوبَانِ إمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ مَعْرِفَةٍ وَإِمَّا عَلَى النِّيَابَةِ عَنْ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمُؤَكَّدِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَمَنْ صَلَّى بِدُونِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) أَيْ : إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَلَمْ يُلَاحِظْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ فَإِنَّهَا","part":3,"page":500},{"id":1500,"text":"تَصِحُّ وَتَقُومُ عَنْ الْفَائِتَةِ ا هـ ح ل وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ أَيْضًا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِالِاجْتِهَادِ وَإِلَّا صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْوَقْتِ ) هَذَا شَأْنُ كُلِّ مَا لَهُ نِيَّةٌ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْجَزْمِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْأَذَانِ وَفِطْرِ رَمَضَانَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ عِلْمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ الْوَقْتِ مَثَلًا فَيُجِيبُ الْمَسْئُولُ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ كَذَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ ؛ إذْ يُقَالُ : إنْ ظَهَرَ لَهُ أَمَارَةٌ تُرَجِّحُ عِنْدَهُ مَا أَجَابَ بِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ حِينَئِذٍ الظَّاهِرُ كَذَا يُفِيدُ السَّائِلَ أَنَّ هَذَا رَاجِحٌ عِنْدَ الْمُجِيبِ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ وَافَقَ الْوَاقِعَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":4,"page":1},{"id":1501,"text":"( و ) ثَانِيهَا ( تَوَجُّهٌ ) لِلْقِبْلَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ","part":4,"page":2},{"id":1502,"text":"( و ) ثَالِثُهَا ( سَتْرُ عَوْرَةٍ ) وَلَوْ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ ( بِمَا ) أَيْ : بِجُرْمٍ ( يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا ) مِنْ أَعْلَى ( وَجَوَانِبَ ) لَهَا لَا مِنْ أَسْفَلِهَا فَلَوْ رُئِيَتْ مِنْ ذَيْلِهِ كَأَنْ كَانَ بِعُلُوٍّ وَالرَّائِي أَسْفَلُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ ( وَلَوْ ) سَتَرَهَا ( بِطِينٍ وَنَحْوِ مَاءٍ كَدِرٍ ) كَمَاءٍ صَافٍ مُتَرَاكِمٍ بِخُضْرَةٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّطْيِينُ أَوْ نَحْوُهُ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ طَوْقِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا فَلْيَزُرَّهُ أَوْ يَشُدَّ وَسَطَهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":3},{"id":1503,"text":"( قَوْلُهُ وَسَتْرُ عَوْرَةٍ ) أَيْ : عِنْدَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ وَمِنْ الْعَجْزِ احْتِيَاجُهُ لِفُرُشِ سُتْرَتِهِ عَلَى نَجِسٍ مَحْبُوسٍ عَلَيْهِ أَوْ تَنَجُّسُهَا مَعَ عَجْزِهِ عَمَّا يَغْسِلُهَا بِهِ أَوْ مَنْ يَغْسِلُهَا لَهُ أَوْ عَنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَيَجِبُ قَطْعُ ثَوْبِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ بِقَطْعِهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ وَلَا نَظَرَ لِثَمَنِ مَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُبَاعُ فِيهَا مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ قَالَ : وَيَجِبُ قَبُولَ عَارِيَّةِ السُّتْرَةِ وَاسْتِئْجَارَهَا وَسُؤَالَهَا إنْ جَوَّزَ الْإِعْطَاءَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا قَالَ شَيْخُنَا : وَلَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَتِهَا وَلَا قَرْضِهَا وَلَوْ مِنْ نَحْوِ طِينٍ فِيهِمَا وَإِنْ خَالَفَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي ذَلِكَ وَلَا ثَمَنَهَا مُطْلَقًا وَيَحْرُمُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَلَا يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ وَلَا صَلَاتُهُ عَارِيًّا وَيَحْرُمُ غَصْبُهَا مِنْ مَالِكِهَا إلَّا لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُضِرَّيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسَتْرُ عَوْرَةٍ ) أَيْ : عَنْ الْعُيُونِ مِنْ إنْسٍ وَجِنٍّ وَمَلَكٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ صَلَّى عَارِيًّا وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ صَلَّى عَارِيًّا أَيْ : صَلَّى الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ عَلَى مَا مَرَّ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ اعْتِمَادِهِ وَلَا تَحْرُمُ رُؤْيَتُهُ لَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُكَلَّفُ غَضَّ الْبَصَرِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَحِكْمَةُ السَّتْرِ فِي الصَّلَاةِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مُرِيدِ التَّمَثُّلِ بَيْنَ يَدَيْ كَبِيرٍ مِنْ التَّجَمُّلِ بِالسَّتْرِ وَالتَّطَهُّرِ وَالْمُصَلِّي يُرِيدُ التَّمَثُّلَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكِ الْمُلُوكِ وَالتَّجَمُّلُ لَهُ بِذَلِكَ أَوْلَى وَيَجِبُ السَّتْرُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا لِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَمْشُوا عُرَاةً } قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْعَوْرَةُ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ مِنْ الرَّجُلِ","part":4,"page":4},{"id":1504,"text":"وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ا هـ وَفَائِدَةُ السَّتْرِ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ فَيَرَى الْمَسْتُورَ كَمَا يَرَى الْمَكْشُوفَ أَنَّهُ يَرَى الْأَوَّلَ مُتَأَدِّبًا وَالثَّانِيَ تَارِكًا لِلْأَدَبِ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى كَشْفِهَا لِاغْتِسَالٍ جَازَ بَلْ صَرَّحَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ بِجَوَازِ كَشْفِهَا فِي الْخَلْوَةِ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَلَا يُشْتَرَطُ حُصُولُ الْحَاجَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِجَوَازِ كَشْفِهَا فِي الْخَلْوَةِ إلَخْ أَيْ : بِلَا كَرَاهَةٍ أَيْضًا وَلَيْسَ مِنْ الْغَرَضِ حَاجَةُ الْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهِ أَنْ يَكُونَا مُسْتَتِرَيْنِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَعُدَّ مِنْ الْأَغْرَاضِ كَشْفُهَا لِتَبَرُّدٍ وَصِيَانَةِ الثَّوْبِ عَنْ الْأَدْنَاسِ وَالْغُبَارِ عِنْدَ كَنْسِ الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ ثَوْبُ التَّجَمُّلِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَا يَجِبُ سَتْرُهَا عَنْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ نَظَرُهُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةِ مَا فِيهَا فَوَاجِبٌ فَلَوْ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ الْغَرِيبَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .\rوَالْعَوْرَةُ لُغَةً : النُّقْصَانُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَقْبَحُ وَسُمِّيَ الْمِقْدَارُ الْآتِي بِهَا لِقُبْحِ ظُهُورِهِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَعَلَى مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ : وَيُسْتَحَبُّ لِلذَّكَرِ أَنْ يَلْبَسَ لِصَلَاتِهِ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَيَتَقَمَّصَ وَيَتَعَمَّمَ وَيَتَطَيْلَسَ وَيَرْتَدِيَ وَيَتَّزِرَ أَوْ يَتَسَرْوَلَ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبَيْنِ فَقَمِيصٌ مَعَ رِدَاءٍ أَوْ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْلَى مِنْ رِدَاءٍ مَعَ إزَارٍ أَوْ سَرَاوِيلَ وَمِنْ إزَارٍ مَعَ سَرَاوِيلَ وَحَاصِلُهُ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَقَمِيصٌ فَإِزَارٌ فَسَرَاوِيلُ وَيَلْتَحِفُ","part":4,"page":5},{"id":1505,"text":"بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ إنْ اتَّسَعَ وَيُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَإِنْ ضَاقَ اتَّزَرَ بِهِ وَيَجْعَلُ شَيْئًا مِنْهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِي الصَّلَاةِ ثَوْبٌ سَابِغٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهَا وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ كَثِيفَةٌ وَإِتْلَافُ الثَّوْبِ وَبَيْعُهُ فِي الْوَقْتِ كَإِتْلَافِ الْمَاءِ وَلَا يُبَاعُ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ فِيهِ صُورَةٌ وَأَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ وَأَنْ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَأَنْ يُغَطِّيَ فَاهُ فَإِنْ تَثَاءَبَ غَطَّاهُ بِيَدِهِ نَدْبًا أَيْ : الْيَسَارِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِظَهْرِهَا وَيُكْرَهُ أَنْ يَشْتَمِلَ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ وَالْيَهُودِ بِأَنْ يُجَلِّلَ فِي الْأَوَّلِ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعُ طَرَفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَفِي الثَّانِي بِأَنْ يُجَلِّلَ بَدَنَهُ بِالثَّوْبِ بِدُونِ وَضْعِ طَرَفَيْهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مُلْتَثِمًا وَالْمَرْأَةُ مُتَنَقِّبَةً ا هـ وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ أَنْ يَرُدَّ الْكِسَاءَ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَرُدُّ ثَانِيَهُ مِنْ خَلْفِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَطِّيهِمَا جَمِيعًا ا هـ قَامُوسٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ خَالِيًا فِي ظُلْمَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ خَالِيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَهِيَ أَوْضَحُ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ ؛ إذْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْأَصْلِ وَلَا فِي شَرْحِ م ر فِيهَا خِلَافًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِطِينٍ وَنَحْوِ مَاءٍ كَدِرٍ هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّطْيِينِ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمَقْصُودِ وَكَالطِّينِ الْمَاءُ الْكَدِرُ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا لِلْمَشَقَّةِ وَالتَّلْوِيثِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّطْيِينُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ بِهِ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُ هَذَا الْحُكْمِ هُنَا وَأَنْتَ لَمْ","part":4,"page":6},{"id":1506,"text":"تَذْكُرْهُ فَلَمْ تُوفِ بِمَا فِي الْأَصْلِ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ ذَكَرَهُ ضِمْنًا أَيْ : أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ مِنْ الْغَايَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ بِطِينٍ إلَخْ وَغَرَضُهُ أَيْضًا الرَّدُّ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا عَلِمْت ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ بِجُرْمٍ ) خَرَجَ بِهِ الْأَلْوَانُ كُلُّهَا فَلَا يَكْتَفِي بِهَا وَكَذَا الظُّلْمَةُ وَبِهَذَا انْدَفَعَ الْإِيرَادُ عَنْهُ وَعَنْ أَصْلِهِ وَلَا تَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا وَدَخَلَ الْحَرِيرُ لِرَجُلٍ وَإِنْ حَرُمَ بِأَنْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَلَوْ طِينًا وَنَحْوَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ النَّجِسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَغَيْرُ الْحَرِيرِ فِيهَا وَلَوْ نَحْوَ طِينٍ كَمَا مَرَّ وَيُقَدَّمُ الْحَرِيرُ عَلَى الْمَغْصُوبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ لَمْ يَجِدْ الرَّجُلُ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَكَذَا السَّتْرُ بِهِ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهُ وَلَوْ مُتَنَجِّسًا ا هـ عُبَابٌ ، وَقَوْلُهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبَ حَرِيرٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَحْوَ الطِّينِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ لَمْ يُصَلِّ فِي الْحَرِيرِ وَبِهِ أَجَابَ م ر سَائِلَهُ عَنْهُ وَيَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الْحَرِيرِ مَعَ وُجُودِ نَحْوِ الطِّينِ إذَا أَخَلَّ بِمُرُوءَتِهِ وَحِشْمَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ كُلُّ ذَلِكَ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ نَحْوِ الطِّينِ الْحَشِيشُ وَالْوَرِقُ حَيْثُ أَخَلَّ فَيَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْحَرِيرِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ إلَّا نَحْوَ الطِّينِ وَكَانَ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِمَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا ) أَيْ : فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ كَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ عُجَيْل وَالنَّاشِرِيُّ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا مُنِعَ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَ","part":4,"page":7},{"id":1507,"text":"النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ زِيَادَةِ الْقُرْبِ لِلْمُصَلِّي جِدًّا لِإِدْرَاكِ لَوْنِ بَشَرَتِهِ لَا يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَرِيبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ رُئِيَتْ الْبَشَرَةُ بِوَاسِطَةِ شَمْسٍ أَوْ نَارٍ وَكَانَتْ بِحَيْثُ لَا تُرَى بِدُونِ تِلْكَ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَضُرَّ وَالْمُرَادُ الْمَنْعُ بِالنِّسْبَةِ لِمُعْتَدِلِ الْبَصَرِ عَادَةً كَمَا فِي نَظَائِرِهِ كَذَا نُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِهَا ) أَيْ : وَإِنْ حَكَى حَجْمَهَا كَسِرْوَالٍ ضَيِّقٍ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَخِلَافُ الْأُولَى لِلرَّجُلِ فَلَا يَكْفِي مَا يَحْكِي لَوْنَهَا بِأَنْ يَعْرِفَ مَعَهُ نَحْوَ بَيَاضِهَا مِنْ سَوَادِهَا كَزُجَاجٍ وَقَفَ فِيهِ وَمُهَلْهَلٍ اسْتَتَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ اللَّوْنَ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّتْرِ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ كَالْأَصْبَاغِ الَّتِي لَا جُرْمَ لَهَا مِنْ نَحْوِ حُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهَا وَإِنْ سَتَرَتْ اللَّوْنَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ سَاتِرًا وَالْكَلَامُ فِي السَّاتِرِ مِنْ الْأَجْرَامِ وَمِثْلُ الْأَصْبَاغِ الَّتِي لَا جُرْمَ لَهَا وُقُوفُهُ فِي ظُلْمَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا تَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\rوَقَوْلُهُ \" وَلَا تَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا \" قَالَ حَجّ : وَمِنْهُ قَمِيصٌ جَعَلَ جَيْبَهُ بِأَعْلَى رَأْسِهِ وَزِرَّهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِثْلُهَا وَنَقَلَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ ذَلِكَ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَرَدَّهُ عَلَى حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُشْتَمِلَةً عَلَى الْمَسْتُورِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَدُلُّ لِهَذَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لَا مِنْ أَسْفَلِهَا ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ رُئِيَتْ مِنْ ذَيْلِهِ ) أَيْ رَآهَا غَيْرُهُ وَلَوْ بِالْفِعْلِ أَمَّا لَوْ رَآهَا هُوَ كَأَنْ طَالَ عُنُقُهُ فَإِنَّهَا","part":4,"page":8},{"id":1508,"text":"تَبْطُلُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَوْ رُئِيَتْ مِنْ ذَيْلِهِ أَيْ : رُئِيَتْ فِي قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ سَوَاءٌ رَآهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لَا لِتَقَلُّصِ ثَوْبِهِ بَلْ لِنَحْوِ جَمْعِ ذَيْلِهِ عَلَى عَقِبَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُمَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ سَتْرُهَا ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ اسْمُ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ : وَلَوْ كَانَ سَتْرُهَا كَائِنًا بِطِينٍ أَوْ نَحْوِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِطِينٍ إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّوْبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوُ مَاءٍ كَدِرٍ ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَجَبَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ ثُمَّ الْخُرُوجِ إلَى الشَّطِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِيَأْتِيَ بِهِمَا فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَجَبَ ذَلِكَ وَإِنْ نَالَهُ بِالْخُرُوجِ مَشَقَّةٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَلَّى عَارِيًّا عَلَى الشَّطِّ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ وَقَفَ فِي الْمَاءِ وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَخْرُجُ إلَى الشَّطِّ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَأْتِيَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ وَعَوْدِهِ بِأَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى فَاقِدِ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ) أَيْ : وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي مَحَلِّ فَقْدِهَا مَا قِيلَ فِي فَقْدِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَيَكْفِي السَّتْرُ بِلِحَافٍ الْتَحَفَ بِهِ امْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلَانِ وَإِنْ حَصَلَتْ مُمَاسَّةٌ مُحَرَّمَةٌ كَمَا لَوْ بَانَ بِإِزَارِهِ ثُقْبَةٌ فَوَضَعَ غَيْرُهُ يَدَهُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيَكْفِي السَّتْرُ إلَخْ هُوَ هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر بِالْحَرْفِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِحَيْثُ تُرَى","part":4,"page":9},{"id":1509,"text":"عَوْرَتُهُ ) أَيْ : لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ وَيَكْفِي سَتْرُ ذَلِكَ وَلَوْ بِلِحْيَتِهِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَرَهَا أَحَدٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِحَيْثُ تُرَى إلَخْ مَا لَوْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تُرَى مِنْهُ لِكَوْنِهِ ضَيِّقًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ رُئِيَتْ بِالْفِعْلِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ رَأَى عَوْرَتَهُ مِنْ طَوْقِ قَمِيصِهِ الضَّيِّقِ ضَرَّ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ الضَّيِّقِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَأَى عَوْرَتَهُ لَمْ يَضُرَّ ا هـ مِنْ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ مِنْ طَوْقِهِ ) أَيْ : أَوْ مِنْ كُمِّهِ الْوَاسِعِ وَيَجِبُ إرْخَاؤُهُ وَإِنْ رُئِيَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْإِرْخَاءِ كَمَا فِي كُمِّ الْمَرْأَةِ الْوَاصِلِ إلَى ذَيْلِهَا بِخِلَافِ الْقَصِيرِ لِنَحْوِ الرُّسْغِ مَثَلًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا ) أَمَّا قَبْلَهُمَا فَلَا تَبْطُلُ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَفِيمَا إذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلْيَزُرَّهُ إلَخْ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ قَبْلَهُمَا إذَا لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ فَإِنْ رَآهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ قَبْلَهُمَا بَطَلَتْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى رُئِيَتْ بِالْفِعْلِ مِنْ طَوْقِهِ وَنَحْوِهِ كَكُمِّهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِالْفِعْلِ فَفِي الضِّيقِ لَا ضَرَرَ وَفِي الْوَاسِعِ تَبْطُلُ عِنْدَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ لَا قَبْلَهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلْيَزُرَّهُ ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَبِضَمِّ الرَّاءِ فِي الْأَحْسَنِ لِتُنَاسِبَ الْوَاوَ الْمُتَوَلِّدَةَ لَفْظًا مِنْ إشْبَاعِ ضَمَّةِ الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ الْحَذْفِ لِخَفَائِهَا وَكَأَنَّ الْوَاوَ وَلِيَتْ الرَّاءَ وَقِيلَ لَا يَجِبُ ضَمُّهَا فِي الْأَفْصَحِ بَلْ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ قَدْ يَكُونُ قَبْلَهَا مَا لَا يُنَاسِبُهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ","part":4,"page":10},{"id":1510,"text":"يَشُدُّ ) بِضَمِّ الدَّالِ اتِّبَاعًا لِعَيْنِهِ وَبِفَتْحِهَا لِلْخِفَّةِ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا أَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجَارْبُرْدِيِّ كَابْنِ الْحَاجِبِ اسْتِوَاءُ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ إنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ يُنَازَعُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُمْ إلَى إيثَارِ الْأَخَفِّيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى الِاتِّبَاعِ ؛ لِأَنَّهَا أَنْسَبُ بِالْفَصَاحَةِ وَأَلْيَقُ بِالْبَلَاغَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":4,"page":11},{"id":1511,"text":"( وَعَوْرَةُ رَجُلٍ ) حُرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( وَمَنْ بِهَا رِقٌّ ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً ( مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا تَنْظُرْ الْأَمَةُ إلَى عَوْرَتِهِ } وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقِيسَ بِالرَّجُلِ مَنْ بِهَا رِقٌّ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ ( و ) عَوْرَةُ ( حُرَّةٍ غَيْرُ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ ) ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُونَا عَوْرَةً ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا ( وَخُنْثَى كَأُنْثَى ) رِقًّا وَحُرِّيَّةً وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ اقْتَصَرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ عَلَى سِتْرِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدٍ ) لِحُصُولِ مَقْصُودِ السِّتْرِ ( فَإِنْ وَجَدَ كَافِيهِ ) أَيْ : بَعْضَهَا ( قَدَّمَ ) وُجُوبًا ( سَوْأَتَيْهِ ) أَيْ : قُبُلَهُ وَدُبُرَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْحَشُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَسُمِّيَا سَوْأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ انْكِشَافَهُمَا يَسُوءُ صَاحِبَهُمَا ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكْفِهِمَا قَدَّمَ ( قُبُلَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِهِ إلَى الْقِبْلَةِ فَكَانَ سَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ .\rS","part":4,"page":12},{"id":1512,"text":"( قَوْلُهُ وَعَوْرَةُ رَجُلٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ فَيَدْخُلُ الصَّبِيُّ وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي طَوَافِهِ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مُبَعَّضَةً ) أَخْذُهَا غَايَةٌ ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الزَّائِدَةُ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ لَا لِلْخِلَافِ لِجَرَيَانِهِ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَنَبَّهَ عَلَى زِيَادَتِهَا بِقَوْلِهِ الْآتِي وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ إلَخْ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ : خَالِصَةً كَانَتْ أَوْ مُبَعَّضَةً فَفِي الْخَالِصَةِ قَوْلٌ ثَانٍ أَنَّ عَوْرَتَهَا مَا عَدَا الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَفِي الْمُبَعَّضَةِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كَالرَّجُلِ وَكَالْحُرَّةِ وَالثَّالِثُ هُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَمَةِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر و ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعَوْرَتُهَا أَيْ : الْأَمَةِ فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَكَذَا مَعَ الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ أَوْ النِّسَاءِ وَأَمَّا مَعَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَجَمِيعُ بَدَنِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ ، وَأَمَّا فِي الْخَلْوَةِ فَكَالرَّجُلِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا كَالْحُرَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) شَمِلَ الْبَشَرَةَ وَالشَّعْرَ وَإِنْ خَرَجَ بِالْمَدِّ عَنْ الْعَوْرَةِ ا هـ قَالَ عَلَى الْجَلَالِ أَمَّا نَفْسُ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَلَيْسَتَا مِنْهَا لَكِنْ يَجِبُ سَتْرُ بَعْضِهَا لِيَحْصُلَ سَتْرُهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَكَذَا عَوْرَتُهُ مَعَ النِّسَاءِ الْمَحَارِمِ وَمَعَ الرِّجَالِ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا مَعَ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ فَجَمِيعُ بَدَنِهِ ، وَأَمَّا فِي الْخَلْوَةِ فَسَوْأَتَاهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ ) لَعَلَّ الْوَاوَ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ م ر فِي شَرْحِهِ ذَكَرَ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْعَوْرَةُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ) هُوَ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ وَالْمُرَادُ الْعَوْرَةُ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِقَرِينَةِ الْإِظْهَارِ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ ا هـ شَيْخُنَا .\r(","part":4,"page":13},{"id":1513,"text":"قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالرَّجُلِ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَوْرَةِ عَامٌّ يَشْمَلُ الرَّجُلَ وَغَيْرَهُ ، وَالْأُنْثَى الْحُرَّةُ خَرَجَتْ عَنْهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ وَأَبْقَى هَذَا الْعَامُّ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَالْأَمَةِ عَلَى حَالِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ) أَيْ : اتِّفَاقًا مِنْ الْخَصْمَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ يُوجِبُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ سَتْرُ بَاقِي الْبَدَنِ غَيْرِ الرَّأْسِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَالرَّجُلِ الْأَمَةُ فِي الْأَصَحِّ إلْحَاقُهَا بِالرَّجُلِ وَالثَّانِي عَوْرَتُهَا كَالْحُرَّةِ إلَّا رَأْسُهَا أَيْ : عَوْرَتُهَا مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَرَأْسَهَا انْتَهَتْ .\rوَهَذَا الْقِيَاسُ قِيَاسُ شَبَهٍ لَا قِيَاسُ عِلَّةٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجَامِعَ لَيْسَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ نَعَمْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ لَنَا وَجْهًا بِأَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ خَاصَّةً وَهُوَ لَا يَجْرِي فِي الْأَمَةِ ، وَلَنَا وَجْهٌ أَيْضًا فِي الْحُرَّةِ وَهُوَ أَنَّ بَاطِنَ قَدَمَيْهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَلَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي الصَّلَاةِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا إنْ كَانَتْ عَاجِزَةً عَنْ سَتْرِهَا أَوْ سَتَرَتْهَا فَوْرًا بِلَا فِعْلٍ كَثِيرٍ وَلَا اسْتِدْبَارِ قِبْلَةٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَإِنْ جَهِلَتْ الْعِتْقَ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا : إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا مُطْلَقًا وَعَتَقَتْ إنْ عَجَزَتْ عَنْ السَّتْرَةِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ وَجْهٍ وَكَفَّيْنِ ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الثَّوْبُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْقَدَمَيْنِ وَلَيْسَ مُمَاسًّا لِبَاطِنِ الْقَدَمِ فَيَكْفِي السَّتْرُ بِهِ لِكَوْنِ الْأَرْضِ تَمْنَعُ إدْرَاكَ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَلَا تُكَلَّفُ لُبْسَ نَحْوِ خُفٍّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ لَكِنْ يَجِبُ تَحَرُّزُهَا فِي سُجُودِهَا","part":4,"page":14},{"id":1514,"text":"وَرُكُوعِهَا عَنْ ارْتِفَاعِ الثَّوْبِ عَنْ بَاطِنِ الْقَدَمِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا عَوْرَتُهَا عِنْدَ النِّسَاءِ الْمُسْلِمَاتِ مُطْلَقًا وَعِنْدَ الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ فَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَأَمَّا عِنْدَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَجَمِيعُ الْبَدَنِ ، وَأَمَّا عِنْدَ النِّسَاءِ الْكَافِرَاتِ فَقِيلَ جَمِيعُ بَدَنِهَا وَقِيلَ مَا عَدَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَأَمَّا فِي الْخَلْوَةِ فَكَالْمَحَارِمِ وَقِيلَ كَالرَّجُلِ ا هـ وَقَوْلُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } ) أَيْ مَحَلَّ زِينَتِهِنَّ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّ الزِّينَةَ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ وَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ الْآيَةِ عَلَى الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ كَوْنُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا أَيْ : خَارِجَ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَلَا حَاجَةَ تَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْأُنْثَى بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَجَانِبِ جَمِيعُ بَدَنِهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَحَارِمِ مَا عَدَا سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا تَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ وَارِدَةً فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ الْخُنْثَى الْحُرُّ إلَخْ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مُقْتَصِرًا عَلَى مَا ذَكَرُوا وَيَطْرَأَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّ الْعَدَدَ لَوْ كَمُلَ بِالْخُنْثَى لَمْ تَنْعَقِدْ لِلشَّكِّ وَإِنْ انْعَقَدَتْ بِالْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَثَمَّ خُنْثَى زَائِدٌ عَلَيْهِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ وَكَمُلَ الْعَدَدُ بِالْخُنْثَى لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا الِانْعِقَادَ وَشَكَكْنَا فِي الْبُطْلَانِ غَيْرُ وَارِدٍ هُنَا ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي شَرْطٍ رَاجِعٍ إلَى ذَاتِ الْمُصَلِّي وَهُوَ السَّتْرُ وَمَا سَيَأْتِي ، ثُمَّ شَكَّ فِي شَرْطٍ رَاجِعٍ","part":4,"page":15},{"id":1515,"text":"لِغَيْرِهِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الذَّاتِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا ) أَيْ : يَكْفِيهِ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْكَلَامِ الْإِجْزَاءُ ا هـ شَيْخُنَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُرَاعَى السُّجُودُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا إلَخْ ) أَيْ : جَوَازُ إنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسُّتْرَةِ أَوْ تَخَرَّقَتْ وَأَمْكَنَهُ تَرْقِيعُهَا وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يُمْكِنُهُ تَرْقِيعُهَا فَاسْتَعْمَلَ الْجَوَازَ الْمَفْهُومَ مِنْ اللَّامِ فِي الْمَعْنَى الْأَعَمِّ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ : يَكْفِيهِ أَخْذًا مِنْ مُقَابِلِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ بِيَدِهِ وَيَكْفِيهِ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِنْ حَرُمَ وَلَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْمَكْشُوفُ قَدْرَ يَدِهِ أَوْ أَكْبَرَ وَلَوْ جَمِيعَ الْعَوْرَةِ وَخَصَّ شَيْخُنَا الْوُجُوبَ بِالْأَوَّلِ وَفِي الْعُبَابِ يَجِبُ عَلَى الْعَارِي وَضْعُ ظَهْرِ إحْدَى يَدَيْهِ عَلَى قُبُلِهِ وَالْأُخْرَى عَلَى دُبُرِهِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدِهِ ) أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّ السَّاتِرَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمَسْتُورِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ وَرَدَ بِمَنْعِ ذَلِكَ أَمَّا سَتْرُهَا هُنَا بِيَدِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي قَطْعًا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِحُصُولِ مَقْصُودِ السَّتْرِ ) فَلَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ السَّتْرُ وَوَضْعُ الْيَدِ فِي السُّجُودِ فَهَلْ يُرَاعِي السُّجُودَ أَوْ السَّتْرَ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر يُرَاعِي السُّجُودَ ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ وَهُوَ يُحْتَاطُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي غَيْرِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُلْقِينِيُّ : يُرَاعِي السَّتْرَ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لَكِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السُّجُودِ عَلَى الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ عَلَيْهِ وَاجِبَانِ","part":4,"page":16},{"id":1516,"text":"وَمِثْلُهُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَدَ كَافِيهِ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ الْبَعْضِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ كَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ يَسُوءُ صَاحِبُهُمَا ) فِي الْمُخْتَارِ سَاءَهُ سَوْأَةً مِنْ بَابِ قَالَ وَمَسَاءَةً بِالْمَدِّ وَمَسَائِيَّةٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِهِ إلَى الْقِبْلَةِ ) اُنْظُرْ لَوْ تَنَفَّلَ صَوْبَ مَقْصِدِهِ فَهَلْ يُقَالُ هُوَ قِبْلَتُهُ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الثَّانِي لِشَرَفِ الْجِهَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الزِّيَادِيَّ قَرَّرَ وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْقُبُلِ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَوَاشِي عَنْ شَيْخِنَا وَهُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":4,"page":17},{"id":1517,"text":"( و ) رَابِعُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( عِلْمٌ بِكَيْفِيَّتِهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا وَيُمَيِّزَ فُرُوضَهَا مِنْ سُنَنِهَا نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا أَوْ بَعْضَهَا وَلَمْ يُمَيِّزْ وَكَانَ عَامِّيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْلًا بِفَرْضٍ صَحَّتْ .\rS","part":4,"page":18},{"id":1518,"text":"( قَوْلُهُ وَعِلْمٌ بِكَيْفِيَّتِهَا ) يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالصَّلَاةِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهَا كَالْوُضُوءِ وَالصَّوْمِ وَالطَّوَافِ فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهِ هُنَا بَلْ كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ فِي الْوُضُوءِ وَإِحَالَةُ مَا هُنَا عَلَيْهِ إذْ صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي غَيْرِهَا كَالْوُضُوءِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا ) هَذَا فِي الْفَرْضِ وَيُقَالُ فِي النَّفْلِ بِأَنْ يَعْلَمَ كَوْنَهَا نَفْلًا وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَكَيْفِيَّةُ الشَّيْءِ صِفَتُهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فِي الْوَاقِعِ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ إذْ كَوْنُهَا فَرْضًا وَكَوْنُ بَعْضِهَا فَرْضًا سُنَّةٌ مِنْ صِفَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ حَقِيقِيٌّ لَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا ) أَيْ : كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَالْعِلْمُ بِأَنَّهَا فَرْضٌ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ بِأَنْ يَعْلَمَ فَرْضِيَّتَهَا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدَهَا كُلَّهَا فَرْضًا ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ عَالِمًا وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُمَيِّزْ وَكَانَ عَامِّيًّا كُلٌّ مِنْهُمَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَكَانَ عَامِّيًّا ) الْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا وَأَنَّ الْعَالِمَ مَنْ يُمَيِّزُ ذَلِكَ ا هـ م ر ا هـ ع ش لَكِنْ عَلَى الثَّانِي يَكُونُ قَوْلُهُ وَكَانَ عَامِّيًّا ضَائِعًا مَعَ قَوْلِهِ وَلَمْ يُمَيِّزْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّيِّ هُنَا مَنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ زَمَنًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنْ يُمَيِّزَ فِيهِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَبِالْعَالِمِ مَنْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ زَمَنًا تَقْضِي الْعَادَةُ فِيهِ بِأَنْ يُمَيِّزَ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ ا هـ .\r(","part":4,"page":19},{"id":1519,"text":"قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ نَفْلًا بِفَرْضِ ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ فَرْضًا بِنَفْلٍ أَيْ : لَمْ يَقْصِدْ الْفَرْضَ نَفْلًا أَيْ : لَمْ يَعْتَقِدْهُ إيَّاهُ فَلَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا ا هـ شَيْخُنَا","part":4,"page":20},{"id":1520,"text":"( و ) خَامِسُهَا ( طُهْرُ حَدَثٍ ) عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاةُ مُحْدِثٍ ( فَإِنْ سَبَقَهُ ) الْحَدَثُ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُتَطَهِّرًا ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِبُطْلَانِ طَهَارَتِهِ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَهُ ( وَتَبْطُلُ ) أَيْضًا ( بِمُنَافٍ ) لَهَا ( عَرَضَ ) كَانْتِهَاءِ مُدَّةِ خَوْفٍ وَتَنَجُّسِ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ ( لَا ) إنْ عَرَضَ ( بِلَا تَقْصِيرٍ ) مِنْ الْمُصَلِّي كَأَنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ عَوْرَتَهُ أَوْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجِسٌ رَطْبٌ أَوْ يَابِسٌ ( وَدَفَعَهُ حَالًا ) بِأَنْ سَتَرَ الْعَوْرَةَ وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ وَنَفَضَهُ فِي الْيَابِسِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ الْيَسِيرُ .\rS","part":4,"page":21},{"id":1521,"text":"( قَوْلُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ الشُّرُوطِ فَانْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ هُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ سَبَقَهُ بَطَلَتْ ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاةُ مُحْدِثٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْضَحُ مِنْ هَذِهِ وَنَصُّهَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا عِنْدَ إحْرَامِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَحْرَمَ مُتَطَهِّرًا ثُمَّ أَحْدَثَ نَظَرَ فَإِنْ سَبَقَهُ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَهُ ) لَكِنَّ الْبُطْلَانَ فِي صُورَةِ التَّعَمُّدِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي صُورَةِ السَّبْقِ فِيهِ خِلَافٌ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ سَبَقَهُ حَدَثُهُ غَيْرُ الدَّائِمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ الْحَدَثَ لِبُطْلَانِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْقَدِيمِ وَنُسِبَ لِلْجَدِيدِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ يَتَطَهَّرُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ لِعُذْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَمَعْنَى الْبِنَاءِ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكْنِ الَّذِي سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِيهِ وَيَجِبُ تَقْلِيلُ الزَّمَانِ وَالْأَفْعَالِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبِدَارُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ بَابَانِ فَسَلَكَ الْأَبْعَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ طَهَارَتِهِ الْعَوْدُ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَمْ مَأْمُومًا يَبْغِي فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ عُذْرٌ مُطْلَقًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُنْفَرِدُ وَالْإِمَامُ الْمُسْتَخْلِفُ أَمَّا حَدَثُهُ الدَّائِمُ كَسَلَسِ بَوْلٍ فَغَيْرُ ضَارٍّ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ وَإِنْ أَحْدَثَ مُخْتَارًا بَطَلَتْ قَطْعًا عَلِمَ كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ أَمْ كَانَ نَاسِيًا وَلَوْ نَسِيَ الْحَدَثَ فَصَلَّى أُثِيبَ عَلَى قَصْدِهِ دُونَ فِعْلِهِ إلَّا الْقِرَاءَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُضُوءِ فَيُثَابُ","part":4,"page":22},{"id":1522,"text":"عَلَى فِعْلِهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي إثَابَتِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَانَ جُنُبًا نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ عَدَمُ إثَابَتِهِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ عَدَمُ إثَابَتِهِ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى قَصْدِهَا فَقَطْ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ م ر أَنَّ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ لَا بِقَصْدِ الْقُرْآنِ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الذِّكْرِ وَهُوَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَصْرِفْهَا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِنِسْيَانِهِ الْجَنَابَةَ وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ ثَوَابِهَا مِنْ الطَّهَارَةِ وَهُنَاكَ انْصَرَفَتْ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ لِعَدَمِ قَصْدِهَا فَصَارَتْ ذِكْرًا فَأُثِيبَ عَلَى الذِّكْرِ ، وَقَدْ يُقَالُ نِسْيَانُهُ الْجَنَابَةَ لَا يَقْتَضِي قَصْدَ الْقُرْآنِيَّةِ فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهَا ثَوَابَ الذِّكْرِ لِانْصِرَافِهَا عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَصَدَهَا إلْغَاءً لِقَصْدِهَا لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَانْتِهَاءِ مُدَّةِ خُفٍّ ) أَيْ : إلَّا إنْ افْتَتَحَهَا ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِتَقْصِيرِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ وَاقِعًا فِي مَاءٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لِضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِالْحَدَثِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَفَارَقَ دَفْعَ النَّجَسِ حَالًا فِيمَا مَرَّ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ صَلَاةً مَعَ حَدَثٍ بِلَا إعَادَةٍ نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بِقَدْرٍ لَا تَسَعُهُ الْمُدَّةُ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ لِإِمْكَانِ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَدْرِ مَا تَسَعُهُ مِنْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ قَصَّرَ فِي دَفْعِهِ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا أَيْ : الصَّلَاةِ بَطَلَتْ قَطْعًا لِتَقْصِيرِهِ مَعَ احْتِيَاجِهِ إلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ أَوْ الْوُضُوءِ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ فِي الْخُفِّ رِجْلَيْهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَهُوَ بِطُهْرِ الْمَسْحِ لَمْ يُؤَثِّرْ إذْ مَسْحُ الْخُفِّ يَرْفَعُ","part":4,"page":23},{"id":1523,"text":"الْحَدَثَ فَلَا تَأْثِيرَ لِلْغُسْلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَمِثْلُهُ غَسْلُهُمَا بَعْدَهَا لِمُضِيِّ مُدَّةٍ وَهُوَ مُحْدِثٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ فِي الْمَاءِ رِجْلَيْهِ قَبْلَ فَرَاغِهَا وَاسْتَمَرَّ إلَى انْقِضَائِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَدَثٍ يَطْرَأُ ثُمَّ يَرْتَفِعُ وَأَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ حَدَثٌ لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ وُضُوئِهِ الْأَوَّلِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ دَخَلَ فِيهَا ظَانًّا الْبَقَاءَ فَإِنْ قَطَعَ بِانْقِطَاعِ الْمُدَّةِ فِيهَا اتَّجَهَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَدَمُ انْعِقَادِهَا وَفَارَقَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ تَنْكَشِفُ فِي رُكُوعِهِ حَيْثُ حَكَمَ بِانْعِقَادِهَا عَلَى الصَّحِيحِ بِعَدَمِ قَطْعِهِ ثُمَّ بِالْبُطْلَانِ بَلْ صِحَّتُهَا مُمْكِنَةٌ بِأَنْ يَسْتُرَهَا بِشَيْءٍ عِنْدَ رُكُوعِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ؛ إذْ كَيْفَ يُقَالُ بِانْعِقَادِهَا مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ صِحَّتِهَا وَكَيْفَ تَتَحَقَّقُ نِيَّتُهَا نَعَمْ إنْ كَانَ فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ يُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ كَشَفَتْ الرِّيحُ عَوْرَتَهُ ) الرِّيحُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْحَيَوَانُ وَلَوْ آدَمِيًّا كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الرِّيحِ الْآدَمِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْبَهِيمَةُ وَلَوْ مُعَلَّمَةً ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ يَضُرُّ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ قَصْدًا فَيَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِالرِّيحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَمْكَنَ إلْحَاقُهُ بِهِ هَذَا وَنُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ الضَّرَرُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَعَلَّلَهُ بِنُدْرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ وَإِنْ عَادَ حَالًا وَعَلَّلُوهُ بِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الصَّلَاةِ فَاعْتَمِدْهُ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الرِّيحَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيُضَرُّ الْآدَمِيُّ وَلَوْ","part":4,"page":24},{"id":1524,"text":"غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَكَذَا غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيَوَانٍ آخَرَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَتَبْطُلُ بِكَشْفِ عَوْرَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ سَهْوًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ بِإِكْرَاهِ غَيْرِهِ لَهُ عَلَى كَشْفِهَا وَكَذَا لَوْ أَكْرَهُهُ عَلَى الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ فَأَحْرَفَهُ عَنْهَا أَوْ ضَايَقَهُ كَذَلِكَ إنْ عَادَ حَالًا فِيهِمَا انْتَهَتْ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ تَكَرَّرَ كَشْفُ الرِّيحِ وَتَوَالَى بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي السَّتْرِ إلَى حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَالْمُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ وَرَأَيْت بِهَامِشٍ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ مَا نَصُّهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعُتِقَتْ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدَتْ خِمَارًا تَحْتَاجُ فِي مُضِيِّهَا إلَيْهِ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ أَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّكَشُّفِ مِنْ أَنَّ صَلَاتَهَا تَبْطُلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ ) يَنْبَغِي أَوْ غَسَلَ النَّجَاسَةَ حَالًا كَأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةُ بَوْلٍ فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ حَالًا بِحَيْثُ طَهَّرَ مَحَلَّهَا بِمُجَرَّدِ صَبِّهِ حَالًا وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْبَدَنَ كَالثَّوْبِ فِي ذَلِكَ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةُ بَوْلٍ مَثَلًا فَصَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَوْرًا بِحَيْثُ طَهُرَ الْمَحَلُّ بِمُجَرَّدِ الصَّبِّ حَالًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجَسٌ جَافٌّ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ حَالًا بِنَحْوِ إمَالَتِهِ فَوْرًا حَتَّى سَقَطَ عَنْهُ النَّجَسُ ؛ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَسِ الْجَافِّ فَوْرًا وَصَبِّ الْمَاءِ عَلَى النَّجَسِ الرَّطْبِ فَوْرًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ .\rثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ الْمُغْنِي فِيمَا لَوْ أَصَابَهُ فِي الصَّلَاةِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ فَغَسَلَهَا فَوْرًا أَنَّ أَوَّلَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ يُفْهِمُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ وَآخِرُهُ يُفْهِمُ خِلَافَهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَاسَةِ حَالًا لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ","part":4,"page":25},{"id":1525,"text":"لَكِنْ يَلْزَمُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ وَبَيْنَ عَدَمِ إلْقَائِهَا صَوْنًا لِلْمَسْجِدِ عَنْ التَّنْجِيسِ لَكِنْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي مُرَاعَاةُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلْقَاءُ النَّجَاسَةِ حَالًا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ إزَالَتُهَا فَوْرًا بَعْدَ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَتَطْهِيرِ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يُغْتَفَرُ إلْقَاؤُهَا فِيهِ وَتَأْخِيرُ التَّطْهِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُنَا فَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي إلَخْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَافَّةِ وَمَنَعَهُ فِي الرَّطْبَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَآخِرُهُ يُفْهِمُ خِلَافَهُ أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ إلَى وَقْتِ الْغُسْلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَمَلَ الثَّوْبَ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي كَلَامِ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ ، وَأَمَّا إلْقَاؤُهَا عَلَى نَحْوِ مُصْحَفٍ أَوْ فِي نَحْوِ جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ مُرَاعَاتُهُمَا وَلَوْ جَافَّةً لِعِظَمِ حُرْمَتِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ ) مَحَلُّ جَوَازِ إلْقَائِهِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِيهِ فَلَا يَجُوزُ إلْقَاؤُهُ فِيهِ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنْ ضَاقَ أَلْقَاهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَإِنْ لَزِمَ تَنْجِيسُ الْمَسْجِدِ فَإِنْ نَحَّى الْيَابِسَ بِكُمِّهِ أَوْ عُودٍ بِيَدِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا لَوْ صَلَّى عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسِ الْأَسْفَلِ وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ ثُمَّ رَفَعَهَا فَارْتَفَعَ مَعَهَا الثَّوْبُ لِالْتِصَاقِهِ بِهَا أَنَّهُ إذَا انْفَصَلَ عَنْ رِجْلِهِ فَوْرًا وَلَوْ بِتَحْرِيكِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ ا هـ ح ل وَلَوْ رَأَيْنَا فِي ثَوْبِ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ نَجَاسَةً لَا يَعْلَمُ بِهَا وَجَبَ عَلَيْنَا إعْلَامُهُ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِصْيَانِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ","part":4,"page":26},{"id":1526,"text":"وَبِهِ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ كَمَا لَوْ رَأَيْنَا صَبِيًّا يَزْنِي بِصَبِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا مَنْعُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُنَا وَجَبَ عَلَيْنَا إعْلَامُهُ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ وَعَلِمْنَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا لِجَوَازِ كَوْنِهِ صَلَّى مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ الْبُطْلَانَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبِ وَنَفَضَهُ فِي الْيَابِسِ ) لَعَلَّ صُورَةَ إلْقَاءِ الثَّوْبِ فِي الرَّطْبِ أَنْ يَدْفَعَ الثَّوْبَ مِنْ مَكَان طَاهِرٍ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ وَلَا يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ وَلَا يَقْبِضُهُ وَيَجُرُّهُ فَإِنَّ ذَلِكَ حَمْلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَلَعَلَّ صُورَةَ نَفْضِهِ فِي الْيَابِسِ أَنْ يُمِيلَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ حَتَّى تَسْقُطَ أَوْ يَضَعَ إصْبَعَهُ عَلَى جُزْءٍ طَاهِرٍ مِنْ ثَوْبِهِ وَيَدْفَعُهُ إلَى أَنْ يَسْقُطَ أَمَّا لَوْ قَبَضَ عَلَى مَحَلِّهَا وَجَرَّهُ أَوْ رَفَعَهُ فَهُوَ حَامِلٌ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم","part":4,"page":27},{"id":1527,"text":"( و ) سَادِسُهَا ( طُهْرُ نَجِسٍ ) لَا يُعْفَى عَنْهُ ( فِي مَحْمُولٍ وَبَدَنٍ وَمُلَاقِيهِمَا ) فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْمُولِ وَالْمُلَاقِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَإِنْ فُهِمَ الْمُرَادُ مِمَّا يَأْتِي ( وَلَوْ نَجِسَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ( بَعْضُ شَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ الثَّلَاثَةِ ( وَجَهِلَ ) ذَلِكَ الْبَعْضَ فِي جَمِيعِ الشَّيْءِ ( وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ ) لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ مَعَهُ ؛ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ النَّجَاسَةِ مَا بَقِيَ جُزْءٌ مِنْهُ بِلَا غَسْلٍ وَعَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ بِاجْتِهَادٍ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ نَجِسًا لَمْ يَكْفِ غَسْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلِاجْتِهَادِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ حَتَّى لَوْ تَنَجَّسَ أَحَدُ كُمَّيْنِ وَجَهِلَهُ وَجَبَ غَسْلُهُمَا فَلَوْ فَصَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا كَفَاهُ غَسْلُ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ كَالثَّوْبَيْنِ وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ فِي مُقَدِّمِ الثَّوْبِ مَثَلًا وَجَهِلَ مَحِلَّهُ وَجَبَ غَسْلُ مُقَدِّمِهِ فَقَطْ .\rS","part":4,"page":28},{"id":1528,"text":"( قَوْلُهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ ) وَلَيْسَ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ حَمْلُ مَا لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالتَّنْجِيسِ لِمُلَاقِيهِ كَمَيِّتَةٍ لَا دَمَ لَهَا فَإِذَا حَمَلَهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِي الصَّلَاةِ كَحَمْلِهِ حَيَوَانًا مَذْبُوحًا فَغَسَلَ مَذْبَحَهُ وَبَيْضٍ مَذَرٍ وَسَمَكٍ مَيِّتٍ وَإِنْ جَازَ أَكْلُهُ بِمَا فِي جَوْفِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَبَدَنٌ ) أَيْ : وَلَوْ دَاخِلَ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ غَسْلُ ذَلِكَ فِي الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ أَغْلَظُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَكَانِ مَا لَوْ كَثُرَ ذَرْقُ الطُّيُورِ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْأَرْضِ وَكَذَا الْفُرُشُ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا فِيمَا يَظْهَرُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهِ كَمَا قَيَّدَ الْعَفْوَ بِذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ قَيْدٌ مُتَعَيِّنٌ وَأَنْ لَا يَكُونَ رَطْبًا أَوْ رِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ تَحَرِّي غَيْرِهِ مَحَلَّهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ نَجَسَ بَعْضُ شَيْءٍ إلَخْ ) هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مَحَلُّهُمَا بَابُ النَّجَاسَةِ فَذِكْرُهُمَا هُنَا اسْتِطْرَادِيٌّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ) أَيْ : وَضَمِّهَا أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابِ نَصَرَ وَعَلِمَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَمُضَارِعُهُ بِفَتْحِهَا وَضَمِّهَا قَالَهُ الْجَلَالُ فِي قَوْلِهِ إنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ نَجِسَ بَعْضُ شَيْءٍ مِنْهَا وَجَهِلَ إلَخْ ) وَيَحْرُمُ التَّضَمُّخُ بِالنَّجِسِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فِي الْبَدَنِ بِلَا حَاجَةٍ وَكَذَا الثَّوْبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَمَا فِي التَّحْقِيقِ مِنْ تَحْرِيمِهِ فِي الْبَدَنِ فَقَطْ","part":4,"page":29},{"id":1529,"text":"مُرَادٌ بِهِ مَا يَعُمُّ مَلَابِسَهُ لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ قَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ عَدَمُ حُرْمَةِ تَنْجِيسِ ثَوْبٍ غَيْرِ مَلْبُوسٍ لَهُ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ غَيْرُ مُرَادَةٍ بَلْ الْمُرَادُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُلَابِسَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ ) مَحَلُّهُ فِي الْمَكَانِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُ الْكُلِّ بَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَانِبٍ مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ خَفِيَتْ النَّجَاسَةُ فِي مَكَانِ كَبَيْتٍ وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ إنْ ضَاقَ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ الصَّلَاةُ فِي كُلِّهِ وَلَوْ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ إلَّا قَدْرَ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ غَسْلُ كُلِّهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ ثَوْبِهِ وَجَهِلَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ اجْتَنَبَهُ ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا نَجَاسَتَهُ وَلَمْ نَتَيَقَّنْ طَهَارَتَهُ وَلَا يَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَاقَى بَعْضَهُ رَطْبًا لَا يُنَجِّسُهُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ؛ إذْ لَا نَنْجَسُ بِالشَّكِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذْ لَا تَنَجُّسَ بِالشَّكِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ طَاهِرٌ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي النَّجَاسَةِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ دُونَ الطَّهَارَةِ ا هـ أَقُولُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ مَسَّهُ فِيهَا بَطَلَتْ أَيْضًا ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا أُعْطِيَ حُكْمَ الْمُتَنَجِّسِ جَمِيعَهُ ، وَجَبَ اجْتِنَابُهُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَجَّسْ مَا مَسَّهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ كَمَا فِي النَّجِسِ الْجَافِّ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ مُشْكِلٌ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ مَسِّهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ مَا مَسَّهُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي","part":4,"page":30},{"id":1530,"text":"الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ مَسِّهِ قَبْلَهَا أَوْ أَثْنَائِهَا مَعَ مُفَارَقَتِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ ، وَأَمَّا الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَائِهَا مَعَ الِاسْتِمْرَارِ فَمَوْضِعُ نَظَرٍ وَالْمُتَّجَهُ مَعْنًى أَنَّهُ حَيْثُ أَحْرَمَ خَارِجَهُ ثُمَّ مَسَّهُ أَوْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صِحَّتُهَا لِلشَّكِّ فِي الْمُبْطِلِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ بِاجْتِهَادٍ إلَخْ ) أَيْ : وَعَلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ شَقَّ الثَّوْبَ الْمَذْكُورَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ الِاجْتِهَادُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الشَّقُّ فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَيَكُونَانِ نَجِسَيْنِ وَأَنَّهُ لَوْ أَصَابَ شَيْءٌ رَطْبٌ طَرَفًا مِنْ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ الْبَدَنِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ نَجَاسَةَ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَجَبَ غَسْلُهُمَا ) فَلَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِأَنَّ النَّجِسَ هَذَا الْكُمُّ مَثَلًا قَبْلَ خَبَرِهِ فَيَكْفِي غَسْلُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":4,"page":31},{"id":1531,"text":"( وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ نَجِسٍ ) كَثَوْبٍ ( ثُمَّ ) غَسَلَ ( بَاقِيَهُ فَإِنْ غُسِلَ مَعَ مُجَاوِرِهِ ) مِمَّا غُسِلَ أَوَّلًا ( طَهُرَ ) كُلُّهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ غُسِلَ دُونَ مُجَاوِرِهِ ( فَغَيْرُ الْمُجَاوِرِ ) يَطْهُرُ وَالْمُجَاوِرُ نَجِسٌ بِمُلَاقَاتِهِ وَهُوَ رَطْبٌ لِلنَّجِسِ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْجُسْ بِالْمُجَاوِرِ مُجَاوِرُهُ الرَّطْبُ وَهَكَذَا ؛ لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمُجَاوِرِ لَا تَتَعَدَّى إلَى مَا بَعْدَهُ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ يَنْجُسُ مِنْهُ مَا حَوْلَ النَّجَاسَةِ فَقَطْ وَتَعْبِيرِي بِبَعْضٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفٍ .\rS","part":4,"page":32},{"id":1532,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ نَجَسٍ ثُمَّ بَاقِيَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ حَيْثُ غَسَلَ بِالصَّبِّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ إنَاءٍ فَإِنْ غَسَلَهُ فِي إنَاءٍ مِنْ نَحْوِ جَفْنَةٍ بِأَنْ وَضَعَ نِصْفَهُ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً يَغْمِزُهُ لَمْ يَطْهُرْ حَتَّى يَغْسِلَهُ دَفْعَةً كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ ؛ إذْ كَلَامُهُ مُقَيِّدٌ لِلْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ مَا فِي نَحْوَ الْجَفْنَةِ مُلَاقٍ لَهُ الثَّوْبُ الْمُتَنَجِّسُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَيُنَجِّسُهُ وَحَيْثُ تَنَجَّسَ الْمَاءُ لَمْ يَطْهُرْ الثَّوْبُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَا نَحْوَ الْجَفْنَةِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ الثَّوْبِ مُرْتَفِعٍ عَنْ الْإِنَاءِ وَانْحَدَرَ عَنْهُ الْمَاءُ حَتَّى اجْتَمَعَ فِي الْجَفْنَةِ وَلَمْ يُصَلِّ الْمَاءُ إلَى مَا فَوْقَ الْمَغْسُولِ مِنْ الثَّوْبِ طَهُرَ ، وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ سم عَنْ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ أَيْ سم .\r( فَرْعٌ ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ غَسْلِ النِّصْفِ النَّجِسِ فِي جَفْنَةٍ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ إذَا وَضَعَ نِصْفَ الشَّيْءِ فِي الْجَفْنَةِ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ مُسْتَعْلٍ فَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى بَعْضِ الْمُسْتَعْلِي أَوَّلًا ثُمَّ غَمَرَ مَا فِي الْجَفْنَةِ بِالْمَاءِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ فِي الْجَفْنَةِ إلَى أَوَّلِ غَيْرِ الْمَغْسُولِ بِحَيْثُ يُلَاقِيهِ طَهُرَ كُلُّ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْلِيَ لَمَّا طَهُرَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَغْمُرْهُ الْمَاءُ الْمُجْتَمِعُ مَعَ غَيْرِهِ لَمْ يَبْقَ الْبَعْضُ النَّجِسُ وَارِدٌ وَإِنْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى مَا فِي الْجَفْنَةِ بِحَيْثُ صَارَ سَطْحُ الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ مُلَاقِيًا لِأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَصُبَّهُ الْمَاءُ لَمْ يَطْهُرْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَاقِيَ النَّجِسَ يَصِيرُ وَارِدًا ، وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر مَا فِي","part":4,"page":33},{"id":1533,"text":"الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَرَدَ اسْتِدْلَالُهُ بِتَطْهِيرِ الْإِجَانَةِ بِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِي غَسْلِهَا إلَى الْإِدَارَةِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ غَسْلُ الْإِجَانَةِ بِغَيْرِ الْإِدَارَةِ كَالثَّوْبِ كَأَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ عَلَى جَوَانِبِهَا أَوَّلًا وَكَأَنْ يَعُمَّهَا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rانْتَهَتْ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَهُ أَوْ نِصْفَ ثَوْبٍ نَجِسٍ ثُمَّ النِّصْفُ الثَّانِي بِمَاءٍ جَاوَرَهُ طَهُرَ مَا نَصُّهُ ، سَوَاءٌ غَسَلَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ جَفْنَةٍ أَمْ فِيهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْأَوَّلِ مَرْدُودٌ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِمَّا غُسِلَ أَوَّلًا ) حَالٌ مِنْ مُجَاوِرٍ أَيْ : حَالَ كَوْنِ الْمُجَاوِرِ بَعْضَ مَا غُسِلَ أَوَّلًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمُجَاوِرِ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُحَقَّقَةً فَلَوْ تَنَجَّسَ بَعْضُ الثَّوْبِ وَاشْتَبَهَ فَغَسَلَ نِصْفَهُ ثُمَّ بَاقِيَهُ طَهُرَ كُلُّهُ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ الْمُجَاوِرَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَجَاسَةِ الْبَعْضِ الَّذِي غُسِلَ أَوَّلًا ا هـ ع ش عَلَى م ر رَأْيٌ حَتَّى تَسْرِي إلَى مُجَاوِرِهِ مِمَّا غُسِلَ أَوَّلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْجُسْ بِالْمُجَاوِرِ إلَخْ ) رَدٌّ لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ الَّذِي حَكَاهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَطْهُرُ مُطْلَقًا حَتَّى يَغْسِلَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ الرُّطُوبَةَ تَسْرِي وَرُدَّ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمُجَاوِرِ لَا تَتَعَدَّى لِمَا بَعْدَهُ كَالسَّمْنِ الْجَامِدِ يَنْجُسُ مِنْهُ مَا حَوْلَ النَّجَاسَةِ فَقَطْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْجُسْ بِالْمُجَاوِرِ مُجَاوِرَهُ إلَخْ ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى التَّعْلِيلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مُجَاوِرَهُ مَا لَوْ لَاقَى هَذَا الْمُجَاوِرَ الْمَحْكُومَ بِنَجَاسَتِهِ شَيْءٌ مِنْ خَارِجَ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مُلَاقِيهِ حَيْثُ يُنَجِّسُهُ وَبَيْنَ","part":4,"page":34},{"id":1534,"text":"مُجَاوِرِهِ حَيْثُ لَا يُنَجِّسُهُ أَنَّهُ لَوْ نَجَّسَ مُجَاوِرَهُ لَزِمَ عَوْدُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي فُرِضَ طُهْرُهُ بِخِلَافِ الْمُلَاقَى ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا بَعْدَ الْمُجَاوِرِ حَيْثُ لَا يُنَجِّسُ وَبَيْنَ مَا لَاقَى الْمُجَاوِرَ مِنْ خَارِجَ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِنَجَاسَةِ غَيْرِ الْمُجَاوِرِ لَاقْتَضَى نَجَاسَةَ مُجَاوِرِهِ وَهَكَذَا فَيَلْزَمُ عَدَمُ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهِ مُطْلَقًا اللَّازِمِ لَهُ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ مُلَاقِي الْمُجَاوِرِ لَا يَلْزَمُ عَلَى نَجَاسَتِهِ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِبَعْضِ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ وَلَوْ غَسَلَ بَعْضَ نَجِسٍ إلَخْ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَلَوْ غَسَلَ نِصْفَ نَجِسٍ إلَخْ انْتَهَتْ","part":4,"page":35},{"id":1535,"text":"( وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ نَحْوِ قَابِضٍ ) كَشَادٍّ بِيَدِهِ أَوْ نَحْوِهَا ( طَرَفَ ) شَيْءٍ كَحَبْلٍ ( مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ ) وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِمُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ فَكَأَنَّهُ حَامِلٌ لَهُ فَلَا يَضُرُّ جَعْلُ طَرَفِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لِعَدَمِ حَمْلِهِ لَهُ وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِي عُنُقِهِ أَوْ بِحِمَارٍ بِهِ نَجِسٌ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ حُبِسَ بِمَكَانٍ نَجَسٍ صَلَّى وَتَجَافَى عَنْ النَّجَسِ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ وَلَا يَجُوزُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ بِالْأَرْضِ بَلْ يَنْحَنِي لِلسُّجُودِ إلَى قَدْرِ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَاقَى النَّجَسَ ثُمَّ يُعِيدُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا يَضُرُّ نَجَسٌ يُحَاذِيهِ ) لِعَدَمِ مُلَاقَاتِهِ لَهُ وَقَوْلِي يُحَاذِيهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُحَاذِي صَدْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .\rS","part":4,"page":36},{"id":1536,"text":"( قَوْلُهُ طَرَفٌ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ ) سَوَاءٌ كَانَ اتِّصَالُهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ بِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ النَّجَسُ يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ مَا لَوْ كَانَ الطَّرَفُ الْآخَرُ مُتَّصِلًا بِشَيْءٍ طَاهِرٍ وَذَلِكَ الطَّاهِرُ مُتَّصِلٌ بِالنَّجِسِ فَيَفْصِلُ وَيُقَالُ إنْ كَانَ النَّجِسُ لَا يَتَحَرَّك بِتَحْرِيكِ الْمُصَلِّي وَاتَّصَلَ الطَّرَفُ الْآخَرُ بِالْمُتَّصِلِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ بِهِ ضَرَّ وَإِنْ كَانَ النَّجِسُ لَا يَتَحَرَّك بِتَحْرِيكِ الْمُصَلِّي أَوْ كَانَ الِاتِّصَالُ لَا عَلَى وَجْهِ الرَّبْطِ لَمْ يَضُرَّ ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِعُ لِلْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ إلَخْ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهِ ضِيقٌ لِعَدَمِ إفَادَتِهِ لِلتَّفْصِيلِ الَّذِي عَلِمْته هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ م ر ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ جَعْلُ طَرَفِهِ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ نَحْوُ قَابِضٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ طَرَفُهُ مُتَّصِلًا إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ : إنْ كَانَ مَرْبُوطًا بِالسَّاجُورِ أَوْ الْحِمَارِ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنَّ حُكْمَ الْمَفْهُومِ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَنْطُوقِ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخَالِفَهُ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مُتَّصِلًا بِسَاجُورِ كَلْبٍ ) أَيْ : مَرْبُوطًا وَمَشْدُودًا خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْخَطِيبِ حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرْ الرَّبْطَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِسَاجُورِ كَلْبٍ ) أَيْ : أَوْ بِسَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِحَيْثُ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَهِيَ كَالدَّابَّةِ وَصُورَتُهَا أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ جَرُّ الصَّغِيرَةِ فِي الْبَرِّ أَنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ حَمَلَ طَرَفَ حَبْلٍ مَرْبُوطٍ بِوَتَدٍ مَرْبُوطٍ بِهِ حَبْلُ سَفِينَةٍ فِيهَا نَجِسٌ مُتَّصِلٌ","part":4,"page":37},{"id":1537,"text":"بِهِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَ الْحَبْلَيْنِ رَبْطٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ السَّاجُورُ خَشَبَةٌ تُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْكَلْبِ يُقَالُ : كَلْبٌ مَسْجُورٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ صَلَّى وَتَجَافَى ) أَيْ صَلَّى الْفَرْضَ فَقَطْ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَابِسًا لِثَوْبٍ طَاهِرٍ وَإِلَّا فَرَشَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ نَجِسٌ يُحَاذِيهِ ) نَعَمْ يُكْرَهُ إنْ قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُحَاذِيًا لَهُ عُرْفًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":4,"page":38},{"id":1538,"text":"( وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ ) بِقَيْدِ زِدْته بِقَوْلِي ( لِحَاجَةٍ ) إلَى وَصْلِهِ ( بِنَجَسٍ ) مِنْ عَظْمٍ ( لَا يَصْلُحُ ) لِلْوَصْلِ ( غَيْرُهُ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ ( عُذِرَ ) فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ قَالَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ أَوْ وَجَدَ صَالِحًا غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ ( وَجَبَ ) عَلَيْهِ ( نَزْعُهُ ) أَيْ النَّجَسُ وَإِنْ اكْتَسَى لَحْمًا ( إنْ أَمِنَ ) مِنْ نَزْعِهِ ( ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَلَمْ يَمُتْ ) لِحَمْلِهِ نَجِسًا تَعَدَّى بِحَمْلِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجَسٍ فَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَ الْحَاكِمَ نَزْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ الضَّرَرَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ النَّزْعِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ رِعَايَةً لِخَوْفِ الضَّرَرِ فِي الْأَوَّلِ وَلِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الثَّانِي لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ .\rS","part":4,"page":39},{"id":1539,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ إلَخْ ) لَمَّا ذَكَرَ مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ طَهَارَةِ بَدَنِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ذَكَرَ مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ وَصَلَ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ وَهِيَ مَا لَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ إلَخْ وَالْمُرَادُ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ الْعَامِدُ الْعَالِمُ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ وَصَلَ أَيْ مَعْصُومٌ ؛ إذْ غَيْرُهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي انْتَهَتْ أَيْ : ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَعْصُومِ مَتَى وَصَلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ مُطْلَقًا أَمِنَ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ أَوْ لَا أَيْ : وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ فَوَاتُ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَهْدَرَ دَمَهُ لَمْ يُبَالِ بِضَرَرِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ ا هـ ح ل وَهَذَا عَلَى كَلَامِ حَجّ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْصُومِ وَغَيْرِهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى تَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَصْلُ بِالنَّجِسِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّوْبَةِ بِالصَّلَاةِ ا هـ ع ش ا هـ ا ط ف وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَلَ أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمَعْصُومُ الْمُخْتَارُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمُهْدَرِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّزْعُ مُطْلَقًا وَالْمُكْرَهُ وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا النَّزْعُ مُطْلَقًا فَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَتْنِ مَشْرُوطٌ بِهَذِهِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي غَيْرِ الْمَعْصُومِ أَنَّهُ كَالْمَعْصُومِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى تَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوَصْلُ بِالنَّجِسِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّوْبَةِ بِالصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْجَبْرِ أَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ مُخْتَارًا مَعَ فَقْدِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَإِنْ","part":4,"page":40},{"id":1540,"text":"لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا فِي النَّزْعِ وَإِنْ فَعَلَهُ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ الصَّالِحِ وَجَبَ نَزْعُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ ضَرَرًا وَإِنْ فَعَلَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَإِنْ فَعَلَ بِهِ حَالَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ كَصِغَرِهِ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا ، وَحَيْثُ وَجَبَ نَزْعُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا طَهَارَتُهُ مَا دَامَ الْعَظْمُ النَّجِسُ مَكْشُوفًا لَمْ يَسْتَتِرْ وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَطَهَارَتُهُ وَلَمْ يَنْجُسْ الْمَاءُ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ عَلَى الْعَظْمِ وَلَوْ قَبْلَ اكْتِسَائِهِ بِاللَّحْمِ وَالْجِلْدِ وَلَا الرَّطْبِ إذَا لَاقَاهُ ا هـ م ر ا هـ سم .\rوَمَال أَيْضًا إلَى أَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ أَيْ : مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النَّزْعُ مُصَلٍّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَقِيَاسُ الْمُسْتَجْمِرِ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَظْمَ مَعَ الْوَصْلِ صَارَ كَالْجُزْءِ فَلَا يَنْجُسُ مُلَاقِيهِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الِاسْتِجْمَارِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ وَشَمَ كَافِرٌ نَفْسَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْوَشْمُ هُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ نَحْوُ نِيلَةٍ لِيَزْرَقَّ أَوْ يَخْضَرَّ وَفِيهِ تَفْصِيلُ الْجَبْرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّ بَابَهُ أَوْسَعُ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ بِرِضَاهُ حَالَ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إزَالَتِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ مُنِعَ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ عَنْ مَحَلِّهِ لِتَنَجُّسِهِ وَإِلَّا عُذِرَ فِي بَقَائِهِ وَعُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَحَيْثُ لَمْ يُعْذَرْ فِيهِ وَلَاقَى مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا أَوْ رَطْبًا نَجَّسَهُ .\rوَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا بِمَا صُورَتُهُ : مَا قَوْلُكُمْ دَامَ فَضْلُكُمْ فِي كَيٍّ يَتَعَاطَوْنَهُ أَهْلُ دِمَشْقَ وَيُسَمُّونَهُ بِكَيِّ الْحِمَّصَةِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُكْوَى مَحَلُّ الْأَلَمِ ثُمَّ يُعَفَّنَ مُدَّةً بِمُخِّ الْغَنَمِ ثُمَّ يُجْعَلَ فِيهِ حِمَّصَةٌ تُوضَعُ يَوْمًا","part":4,"page":41},{"id":1541,"text":"وَلَيْلَةً ثُمَّ تُلْقَى مِنْهُ ، وَقَدْ عَظُمَتْ الْبَلِيَّةُ بِفِعْلِ ذَلِكَ فَمَا حُكْمُ الصَّلَاةِ فِيهَا ؟ هَلْ يَكُونُ كَاللُّصُوقِ وَالْمَرْهَمِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ زَمَنَ مُكْثِهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَكْوِيِّ أَمْ لَا ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .\rوَأَجَابَ شَيْخُنَا الشبراملسي بِقَوْلِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ قِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ خِيَاطَةَ الْجُرْحِ وَمُدَاوَاتَهُ بِالنَّجِسِ كَالْجَبْرِ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُ مَا دَهَنَهُ بِهِ مِنْ النَّجَسِ مَقَامَهُ عُفِيَ عَنْهُ وَلَا يُنَجِّسُ مَا أَصَابَهُ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي كَيِّ الْحِمَّصَةِ مِثْلُهُ فَإِنْ قَامَ غَيْرُهَا مَقَامَهَا فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَلَا يَضُرَّ انْتِفَاخُهَا وَعِظَمُهَا فِي الْمَحَلِّ مَا دَامَتْ الْحَاجَةُ قَائِمَةً وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ يَجِبُ نَزْعُهَا ، فَإِنْ تُرِكَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ضَرَّ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَقَدْ صَرَّحَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ حَيْثُ عُذِرَ فِي الْوَشْمِ فَلَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا وُجُودُ النَّجَاسَةِ مَعَ حُصُولِهَا بِفِعْلِهِ لَا فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ أَثَرَ الْوَشْمِ يَدُومُ أَوْ تَطُولُ مُدَّتُهُ إلَى حَدٍّ يَزِيدُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لِمَنْ يَفْعَلُ الْحِمَّصَةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهَا وَعَوْدُ بَدَلِهَا كَمَا لَا يَضُرُّ تَغْيِيرُ اللُّصُوقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ الْفَقِيرُ عَلِيٌّ الشَّبْرامَلِسِيُّ وَكُتِبَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَلَّفَ فِي ذَلِكَ رِسَالَةً جَمَعَ فِيهَا فَأَوْعَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَظْمَهُ ) خَرَجَ مَا لَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ مُحَرَّمٌ نَجِسٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَقَايَأَهُ وَإِنْ كَانَ وُصُولُهُ إلَيْهِ بِإِكْرَاهٍ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِ","part":4,"page":42},{"id":1542,"text":"النَّجَاسَةِ بِخِلَافِ وَصْلِ الْعَظْمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْحَاجَةُ إلَى وَصْلِهِ ) كَخَلَلٍ فِي الْعُضْوِ أَوْ نَحْوِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَخِيَاطَةُ الْجُرْحِ بِخَيْطٍ نَجِسٍ وَدَوَاؤُهُ بِدَوَاءٍ نَجِسٍ كَالْجَبْرِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَكَذَا الْوَشْمُ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ بِنَجِسٍ ) وَمِثْلُهُ بِالْأُولَى دَهْنُهُ بِهِ أَوْ رَبْطُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ عَظْمٍ ) أَيْ : وَلَوْ مُغَلَّظًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا يَصْلُحُ لِلْوَصْلِ غَيْرُهُ ) أَيْ أَصْلًا وَقْتَ إرَادَتِهِ حَتَّى لَوْ صَلَحَ غَيْرُهُ وَكَانَ هَذَا أَصْلَحَ أَوْ أَسْرَعَ إلَى الْجَبْرِ لَمْ يَجُزْ الْوَصْلُ بِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إنَّ لَحْمَ الْآدَمِيِّ لَا يَنْجَبِرُ سَرِيعًا إلَّا بِعَظْمِ نَحْوِ الْكَلْبِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ عُذْرٌ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ زي وَلَوْ تَعَارَضَ نَجِسٌ غَيْرُ مُغَلَّظٍ وَنَجِسٌ مُغَلَّظٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمُغَلَّظِ مَعَ كَوْنِهِ بَطِيءَ الْبُرْءِ وَكَوْنِ الْمُغَلَّظِ سَرِيعَهُ ، وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ فَقَطْ قُدِّمَ عَظْمُ الْخِنْزِيرِ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ أَغْلَظُ مِنْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ فِي قِيَاسِ الْخِنْزِيرِ عَلَى الْكَلْبِ حَيْثُ قَالُوا فِي تَوْجِيهِ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ ؛ إذْ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ بِحَالٍ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْخِنْزِيرَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ أَكْلِهِ بِخِلَافِ الْكَلْبِ فَفِيهِ قَوْلٌ بِالْجَوَازِ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ يُوهِمُ أَنَّ الطَّاهِرَ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لِلْوَصْلِ يَمْنَعُ مِنْ الْوَصْلِ بِالنَّجِسِ وَلَيْسَ مُرَادًا انْتَهَى ع ش .\r( قَوْلُهُ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ ) الْمُرَادُ بِفَقْدِهِ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُهُ مِمَّا جَوَّزَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ","part":4,"page":43},{"id":1543,"text":"إذَا وُجِدَ الطَّاهِرُ الصَّالِحُ أَيْ : فِيمَا إذَا وَصَلَ لِفَقْدِهِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلْوَصْلِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْفَقْدِ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الطَّلَبِ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُودِهِ لَكِنْ أَيُّ حَدٍّ يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ بِمَا قَالُوهُ فِي تَعَلُّمِ نَحْوِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ قَالُوا يَجِبُ وَلَوْ بِالسَّفَرِ وَلَوْ لِفَرْقِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَقَالَ شَيْخُنَا يُعْتَبَرُ بِمَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَيُفَرَّقُ عَلَى كَلَامِ شَيْخِنَا الشبراملسي بَيْنَ مَا هُنَا وَالتَّيَمُّمِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ تَكَرَّرَ الْوُضُوءُ كُلَّ وَقْتٍ وَلَهُ بَدَلٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عُذِرَ فِي ذَلِكَ ) لَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَإِمَامَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمُسْتَجْمِرِ بِجَامِعِ عَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ وَلَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْأُمِّيِّ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ فِيهِ كَوْنُهُ غَيْرَ صَالِحٍ لِتَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وُجِدَ الطَّاهِرُ ) أَيْ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ ضَرَرًا ) أَيْ : أَيَّ ضَرَرٍ وَبِهِ فَارَقَتْ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ صَالِحًا غَيْرُهُ ) وَهُوَ الطَّاهِرُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الصَّلَاحِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ جَعَلَ سُرْعَةَ الْجَبْرِ بِعَظْمِ الْكَلْبِ عُذْرًا قِيلَ : وَلَمْ يُقَيِّدْ الشَّارِحُ بِالصَّالِحِ الطَّاهِرَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَجَدَ نَجَسًا صَالِحًا صَلَاحِيَّةَ مَا وَصَلَ بِهِ لَكِنْ دُونَهُ فِي النَّجَاسَةِ بِأَنْ كَانَ هَذَا مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ وَمَا وَصَلَ بِهِ مِنْ مُغَلَّظٍ فَيَجِبُ نَزْعُ مَا وَصَلَ بِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ مِنْ النَّزْعِ","part":4,"page":44},{"id":1544,"text":"ضَرَرًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ ) ، وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَوُجُودُهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ فَيَحْرُمُ الْوَصْلُ بِهِ وَيَجِبُ نَزْعُهُ فَلَوْ وَجَدَ عَظْمًا يَصْلُحُ وَعَظْمَ آدَمِيٍّ كَذَلِكَ وَجَبَ تَقْدِيمُ النَّجِسِ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَكَلَامُ الشَّارِحِ كَمَا تَرَى يُفِيدُ امْتِنَاعَ الْجَبْرِ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ مَعَ وُجُودِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ نَجِسًا وَيَبْقَى مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ صَالِحٌ غَيْرُهُ فَيَحْتَمِلُ جَوَازَ الْجَبْرِ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ إلَّا مُبِيحَ التَّيَمُّمِ فَقَطْ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِبَقَاءِ الْعَظْمِ هُنَا فَالِامْتِهَانُ دَائِمٌ ا هـ ح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بِعَظْمِ نَفْسِهِ إذَا أَرَادَ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ أَمَّا إذَا وَصَلَ عَظْمَ يَدِهِ مَثَلًا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أُبِينَ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّهُ إصْلَاحٌ لِلْمُنْفَصِلِ مِنْهُ وَلِمَحَلِّهِ وَيَكُونُ هَذَا مِثْلُ رَدِّ عَيْنِ قَتَادَةَ فِي أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إصْلَاحَ مَا خَرَجَ مِنْ عَيْنِ قَتَادَةَ فَرَدَّهُ إلَى مَحَلِّهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ بِانْفِصَالِهِ حَصَلَ لَهُ احْتِرَامٌ وَطُلِبَتْ مُوَارَاتُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ إلَخْ ) أَيْ : وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَمَحَلُّ إجْبَارِهِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَقْلُوعُ مِنْهُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ كَمَا لَوْ وَصَلَهُ ثُمَّ جُنَّ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ إلَّا إذَا أَفَاقَ وَكَمَا لَوْ حَاضَتْ لَمْ تُجْبَرْ إلَّا بَعْدَ الطُّهْرِ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ النَّزْعِ إذَا مَاتَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ ا هـ م ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ النَّزْعِ عَلَى الْحَائِضِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي وُجُوبِ النَّزْعِ حَمْلُهُ لِنَجَاسَةٍ تَعَدَّى بِهَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ الصَّلَاةُ لِمَانِعٍ مِنْ وُجُوبِهَا","part":4,"page":45},{"id":1545,"text":"قَامَ بِهِ ا هـ ع ش وَمِنْ الضَّرَرِ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بُطْءُ الْبُرْءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا إلَخْ ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ وَصْلِ الشَّعْرِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِنَجِسٍ حَرُمَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ بِطَاهِرٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ آدَمِيٍّ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهَا حَرُمَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَيَجُوزُ بِإِذْنِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْوَصْلُ بِالشَّعْرِ النَّجِسِ حَرَامٌ حَتَّى عَلَى الرِّجَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَصْلُ شَعْرِهَا بِشَعْرٍ طَاهِرٍ مِنْ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَلَمْ يَأْذَنْهَا فِيهِ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ .\rوَيَجُوزُ رَبْطُ الشَّعْرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ وَيَحْرُمُ أَيْضًا تَجْعِيدُ شَعْرِهَا وَنَشْرُ أَسْنَانِهَا وَهُوَ تَحْدِيدُهَا وَتَرْقِيقُهَا وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ مَعَ السَّوَادِ وَالتَّنْمِيصُ وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ وَالْحَاجِبِ الْمُحَسَّنِ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا فِي ذَلِكَ جَازَ لَهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَزَيُّنِهَا لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْأَوْجُهُ وَإِنْ جَرَى فِي التَّحْقِيقِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فِي الْوَصْلِ وَالْوَشْرِ فَأَلْحَقَهُمَا بِالْوَشْمِ فِي الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الشَّيْبَ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إزَالَةُ شَعْرِهِ وَيُسَنُّ خَضْبُهُ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ خَضْبُ كَفَّيْهِمَا وَقَدَمَيْهِمَا تَعْمِيمًا ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا لِحَلِيلِهَا أَمَّا النَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ فَلَا وَخَرَجَ بِالْمُزَوَّجَةِ وَالْمَمْلُوكَةِ غَيْرُهُمَا فَيُكْرَهُ لَهُ وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ الْخِضَابُ عَلَيْهِمَا إلَّا لِعُذْرٍ ا هـ شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَشَرَتْ الْمَرْأَةُ أَنْيَابَهَا نَشْرًا مِنْ بَابِ وَعَدَ إذَا","part":4,"page":46},{"id":1546,"text":"حَدَّدَتْهَا وَرَقَّقَتْهَا فَهِيَ نَاشِرَةٌ وَاسْتَنْشَرَتْ الْمَرْأَةُ سَأَلَتْ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَزِمَ الْحَاكِمَ نَزْعُهُ ) أَيْ : قَهْرًا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْآحَادُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَيَجُوزُ إنْ أَمِنَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ ضَرَرًا ) بِأَنْ خَشِيَ نَحْوَ شَيْنٍ أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ أَيْ : بَلْ يَحْرُمُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ بِلَا إعَادَةٍ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَغُسْلُهُ فِي صُورَةِ الْمَيِّتِ وَلَا يُنَجِّسُ مَاءً قَلِيلًا وَلَا مَائِعًا وَلَا رَطْبًا إذَا لَمْ يَكْسُ لَحْمًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ ) أَيْ : بَلْ يَحْرُمُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا إعَادَةَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي صُورَةِ الْمَيِّتِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَجِبُ النَّزْعُ لِئَلَّا يَلْقَى اللَّهَ وَهُوَ حَامِلٌ نَجَاسَةً تَعَدَّى بِحَمْلِهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِيدُ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ جَمِيعَهَا حَتَّى لَوْ أُحْرِقَتْ وَصَارَتْ رَمَادًا وَذَرَتْ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا كَمَا كَانَتْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ حَامِلٌ نَجَاسَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلِقَائِهِ نُزُولُهُ الْقَبْرَ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى لِقَائِهِ إذْ هُوَ أَوَّلُ مَنْزِلَةٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ وَقِيلَ الْمَعَادُ مِنْ أَجْزَائِهِ مَا مَاتَ عَلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ ) أَيْ : مَعَ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ أَيْ : الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ تَجِبُ إزَالَتُهَا لِفَقْدِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ الْعِلَّةِ ا هـ شَيْخُنَا وَلِيَخْرُجَ مَا لَوْ وَصَلَ شَعْرَهُ بِشَعْرٍ نَجِسٍ ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ تَجِبُ إزَالَتُهُ وَقَطْعُهُ ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ هَتْكٌ لِلْحُرْمَةِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِزَوَالِ التَّكْلِيفِ ) أَيْ : مَعَ مَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ فَيَحْرُمُ نَزْعُهُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَنْزِلُ أَوَّلَ مَنَازِلِ","part":4,"page":47},{"id":1547,"text":"الْآخِرَةِ وَهُوَ الْقَبْرُ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ حَامِلٌ لِنَجَاسَةٍ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي غُسْلِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا لِسُقُوطِ التَّعَبُّدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لَا يُنْزَعُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ خُلُوِّهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَيَأْمُرُهُ وَلِيُّهُ بِذَلِكَ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّعَدِّي إنَّمَا يَمْنَعُ الْحُرْمَةَ لَا وُجُوبَ النَّزْعِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي غُسْلِهِ أَيْ : وَلَا الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِي الْقُلْفَةِ الْمُتَعَذِّرِ غُسْلُ مَا تَحْتَهَا بِدُونِ قَطْعِهَا حَيْثُ قَالُوا لَا تُقْطَعُ إذَا مَاتَ وَيُدْفَنُ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ وَصَلَاةٍ ؛ لِأَنَّ النَّجِسَ الْمَوْصُولَ بِهِ لِكَوْنِهِ مُقَوِّمًا لِعُضْوٍ مِنْ الْآدَمِيِّ اُغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْقُلْفَةِ كَذَا قِيلَ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف","part":4,"page":48},{"id":1548,"text":"( وَعُفِيَ عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ ) فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ عَرِقَ لِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ فِيهِ عَلَى الْحَجَرِ ( فِي حَقِّهِ ) لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِيهَا .\rS","part":4,"page":49},{"id":1549,"text":"( قَوْلُهُ وَعُفِيَ عَنْ مَحَلِّ اسْتِجْمَارِهِ ) أَيْ عَنْ أَثَرِ مَحَلِّهِ وَكَذَا عَمَّا يُلَاقِيهِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ غَالِبًا عَادَةً وَلَوْ بِرُكُوبٍ أَوْ جُلُوسٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَيَّدَ الْمَتْنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِقَوْلِهِ فِي حَقِّهِ وَقَيَّدَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَانِ الْقَيْدَانِ لَيْسَا خَاصَّيْنِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ مَسَائِلِ الْعَفْوِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فَقَدْ قَالَ زي قَوْلُهُ فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا وَمِثْلُ الْمُسْتَجْمِرِ كُلُّ ذِي خَبَثٍ آخَرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ا هـ فَأَفَادَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِ الْمَتْنِ فِي حَقِّهِ يَجْرِي فِي كُلِّ نَجَاسَةٍ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَفِي شَرْحِ م ر ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ ، فَلَوْ وَقَعَ الْمُتَلَوِّثُ بِذَلِكَ أَيْ : بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهِ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ ا هـ فَأَفَادَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْعَفْوِ بِالصَّلَاةِ جَارٍ فِي سَائِرِ الْمَعْفُوَّاتِ الْمَذْكُورَاتِ هُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ عَرِقَ ) أَيْ مَحَلُّ الِاسْتِجْمَارِ أَيْ : وَلَوْ تَلَوَّثَ بِأَثَرِ النَّجَاسَةِ الَّذِي فِيهِ مُلَاقِيهِ مِنْ الثِّيَابِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَوْ عَرِقَ زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَلَوَّثَ بِالْأَثَرِ غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا مَا فِي الْأَصْلِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَقَالَ فِيهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ إذَا اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ وَعَرِقَ مَحَلُّهُ وَسَالَ الْعَرَقُ مِنْهُ وَجَاوَزَهُ وَجَبَ غَسْلُ مَا سَالَ إلَيْهِ وَلَا مُنَافَاةَ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ وَالثَّانِي فِيمَا جَاوَزَهُمَا ا هـ وَيَنْبَغِي الْعَفْوُ عَمَّا يُجَاوِزُ الْحَشَفَةَ إلَى الثَّوْبِ الَّتِي يُلَاقِيهَا لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا م ر فَنُقِلَ لَهُ عَنْ فَتَاوَى وَالِدِهِ خِلَافُ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ وَطَلَبَ مِنْ الْقَائِلِ إحْضَارَ فَتْوَاهُ لِيَنْظُرَهَا ثُمَّ رَاجَعَ م ر الْفَتَاوَى فَوَجَدَ الَّذِي فِيهَا أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا","part":4,"page":50},{"id":1550,"text":"لَوْ أَصَابَ ذَكَرَ الْمُسْتَنْجِي بِالْحَجَرِ أَوْ دُبُرَهُ الثَّوْبُ الْمُلَاقِي لَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ ا هـ وَمَعْنَاهُ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُجَاوِزْ مَا ذُكِرَ عُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ أَصَابَ الثَّوْبُ الْمُلَاقِي بِقَرِينَةِ السُّؤَالِ ا هـ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا إنْ لَاقَى رَطْبًا آخَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ عَرِقَ إلَخْ ) أَيْ : وَلَمْ يُجَاوِزْ الصَّفْحَةَ وَالْحَشَفَةَ وَالْأَوْجَبُ غَسْلُ الْمُجَاوِزِ وَهَلْ الْمُرَادُ غَسْلُهُ فَقَطْ وَلَوْ اتَّصَلَ بِمَا فِيهِمَا أَوْ مَا لَمْ يَتَّصِلْ وَالْأَوْجَبُ غَسْلُ الْجَمِيعِ قِيَاسُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وُجُوبُ غَسْلِ الْجَمِيعِ وَهُوَ الْوَجْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَعَرِقَ مِنْ بَابِ تَعِبَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ عَرِقَ عَرَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ عَرْقَانُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَلَمْ يُسْمَعْ لِلْعَرَقِ جَمْعٌ ا هـ وَفِي الْقَامُوسِ الْعَرَقُ مُحَرَّكٌ وَسَخُ جِلْدِ الْحَيَوَانِ وَيُسْتَعَارُ لِغَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا إلَخْ ) بَلْ لَوْ قَبَضَ عَلَى يَدِهِ فَكَذَلِكَ فِيمَا يَطْهُرُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا ) أَيْ : أَوْ حَمَلَ حَامِلَهُ وَمِثْلُ الْمُسْتَجْمِرِ كُلُّ ذِي خَبَثٍ آخَرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ا هـ زي .\rوَعِبَارَةُ حَ ل وَمِثْلُ الْمُسْتَجْمِرِ مَنْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَدَمِ بَرَاغِيثَ وَمَنْ مَعَهُ مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلَ وَقُلْنَا : لَا يَنْجُسُ بِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِذَلِكَ كَمَا عَلِمْت انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَسْأَلَةَ طِينِ الشَّارِعِ وَدَمِ الْبَرَاغِيثِ مُقَيَّدَتَانِ بِالْعَفْوِ فِي حَقِّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ حَمَلَ مُسْتَجْمِرًا فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ ) بِخِلَافِ حَمْلِ طَاهِرِ الْمَنْفَذِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا نَظَرَ لِلْخَبِيثِ بِبُطْلَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْدِنِهِ الْخِلْقِيِّ","part":4,"page":51},{"id":1551,"text":"مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي دَفْعِهِ كَمَا فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي لِحَمْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَامَةَ فِي صَلَاتِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ حَمْلَ الْمَذْبُوحِ وَالْمَيِّتِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَمْ يَطْهُرْ بَاطِنُهُ وَلَوْ سَمَكًا أَوْ جَرَادًا وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ فِي حَقِّهِ كَالْمَحْمُولِ لِلْعَفْوِ عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ وَيَلْحَقُ بِحَمْلِ مَا ذُكِرَ حِلُّ حَامِلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهَا أَيْضًا بِحَمْلِهِ مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا فِيهِ مَيْتَةٌ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً وَقُلْنَا لَا يَنْجُسُ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ .\rوَلَوْ حَمَلَ الْمُصَلِّي بَيْضَةً اسْتَحَالَتْ دَمًا وَحُكِمَ بِنَجَاسَتِهَا أَوْ عُنْقُودًا اسْتَحَالَ خَمْرًا أَوْ قَارُورَةً مُصَمَّمَةَ الرَّأْسِ بِرَصَاصٍ وَنَحْوه فِيهَا نَجَسٌ بَطَلَتْ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي قَبْضِ طَرَفِ شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بِنَجَسٍ أَنَّهُ لَوْ مَسَكَ الْمُصَلِّي بَدَنَ مُسْتَجْمِرٍ أَوْ ثَوْبَهُ أَوْ مَسَكَ الْمُسْتَجْمِرُ الْمُصَلِّيَ أَوْ مَلْبُوسَهُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَوْ سَقَطَ طَائِرٌ عَلَى مَنْفَذِهِ نَجَاسَةٌ فِي نَحْوِ مَائِعٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِعُسْرِ صَوْنِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُسْتَجْمِرِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِتَضَمُّخِهِ بِالنَّجَاسَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ مُجَامَعَةِ زَوْجَتِهِ قَبْلَ اسْتِنْجَائِهِ بِالْمَاءِ أَوْ اسْتِنْجَائِهَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ تَمْكِينُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ مَسَكَ الْمُصَلِّي بَدَنَ مُسْتَجْمِرٍ أَوْ ثَوْبَهُ إلَخْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ مَسَكَ الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ مُصَلِّيًا مُسْتَجْمِرًا بِالْأَحْجَارِ فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُصَلِّي الْمُسْتَجْمِرِ بِالْأَحْجَارِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ اتَّصَلَ بِطَاهِرٍ مُتَّصِلٍ بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَقَدْ صَدَقَ عَلَى هَذَا الْمُسْتَنْجِي بِالْمَاءِ الْمُمْسِكِ لِلْمُصَلِّي الْمَذْكُورِ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ غَيْرِ","part":4,"page":52},{"id":1552,"text":"مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَهُوَ بَدَنُ الْمُصَلِّي الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ، وَقَدْ اتَّصَلَ بِالْمُصَلِّي وَهُوَ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ كَمَا لَا يَخْفَى ؛ إذْ هُوَ مُغَالَطَةٌ ؛ إذْ لَا خَفَاءَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الطَّاهِرِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي مُتَّصِلًا بِنَجَسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي وَهَذَا النَّجَسُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمْسِكِ الَّذِي هُوَ مَنْشَأُ التَّوَهُّمِ ؛ وَلِأَنَّا إذَا عَفَوْنَا عَنْ مَحَلِّ الِاسْتِجْمَارِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمُصَلِّي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ بِالْوَاسِطَةِ أَوْ بِغَيْرِ الْوَاسِطَةِ ، وَعَدَمُ الْعَفْوِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ الْغَيْرِ بَلْ هُوَ بِالْوَاسِطَةِ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْهُ بَعْدَهَا الَّذِي هُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَهُ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ بِحَمْلِهِ لِثِيَابِهِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ إلَى حَمْلِهَا لِصِدْقِ مَا مَرَّ عَلَيْهَا وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يُوَافِقُ عَلَيْهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى حَمْلِهِ فِيهَا ) قَالَ حَجّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا يَتَخَلَّلُ خِيَاطَةَ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ الصِّئْبَانِ وَهُوَ بَيْضُ الْقَمْلِ يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ فُرِضَتْ حَيَاتُهُ ثُمَّ مَوْتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعُمُومِ الِابْتِلَاءِ بِهِ مَعَ مَشَقَّةِ فَتْقِ الْخِيَاطَةِ لِإِخْرَاجِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":4,"page":53},{"id":1553,"text":"( و ) عُفِيَ ( عَمَّا عَسُرَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يَتَعَذَّرُ ( الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا مِنْ طِينِ شَارِعٍ نَجِسٍ يَقِينًا ) لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا ( وَيَخْتَلِفُ ) الْمَعْفُوُّ عَنْهُ ( وَقْتًا وَمَحِلًّا مِنْ ثَوْبٍ وَبَدَنٍ ) فَيُعْفَى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ وَفِي الذَّيْلِ وَالرِّجْلِ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْكُمِّ وَالْيَدِ ، أَمَّا الشَّوَارِعُ الَّتِي لَمْ يُتَيَقَّنْ نَجَاسَتُهَا فَمَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهَا وَإِنْ ظَنَّ نَجَاسَتَهَا عَمَلًا بِالْأَصْلِ .\rS","part":4,"page":54},{"id":1554,"text":"( قَوْلُهُ وَعُفِيَ عَمَّا عَسُرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إلَخْ ) أَيْ : عُفِيَ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنَّحْوِ خُصُوصُ الطَّوَافِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مُقَيَّدٌ بِالصَّلَاةِ وَالطَّوَافُ مِثْلُهَا .\r( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يَتَعَذَّرُ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِالتَّعَذُّرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ أَيْ : لَا يُمْكِنُ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعَسُّرِ أَيْ : يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لَكِنْ بِعُسْرٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مِنْ طِينِ شَارِعٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ الْمُرُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَارِعًا كَدِهْلِيزِ بَيْتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَارِعًا أَيْ : فَالْمُرَادُ بِهِ الْمَحَلُّ الَّذِي عَمَّتْ الْبَلْوَى بِاخْتِلَاطِهِ بِالنَّجَاسَةِ كَدِهْلِيزِ الْحَمَّامِ وَمَا حَوْلَ الْفَسَاقِي مِمَّا لَا يُعْتَادُ تَطْهِيرُهُ إذَا تَنَجَّسَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ عَمَّا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ وَتَطْهِيرِهِ إذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَلْ مَتَى تَيَقَّنَتْ نَجَاسَتُهُ وَجَبَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُ مَمْشَاةُ الْفَسَاقِيِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ طِينِ شَارِعٍ ) أَيْ : وَإِنْ اخْتَلَطَ بِمُغَلَّظٍ وَخَرَجَ بِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ إذَا بَقِيَتْ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يُعْفَى عَنْهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ أَيْ كَالْبَوْلِ الَّذِي فِي الشَّوَارِعِ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَزَلَ كَلْبٌ فِي حَوْضٍ مَثَلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ وَانْتَقَضَ وَأَصَابَ الْمَارِّينَ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُحْتَمَلُ الْعَفْوُ إلْحَاقًا لَهُ بِطِينِ الشَّوَارِعِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِابْتِلَاءُ بِمِثْلِ ذَلِكَ","part":4,"page":55},{"id":1555,"text":"لَيْسَ كَالِابْتِلَاءِ بِطِينِ الشَّوَارِعِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّيْخِ سَالِمٍ الشَّبْشِيرِيِّ الْعَفْوُ عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ طِينِ الشَّوَارِعِ عَنْ ظَهْرِ الْكَلْبِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ مَا يَتَطَايَرُ مِنْهُ فِي زَمَنِ الْأَمْطَارِ ؛ لِأَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّحَفُّظِ مِنْهُ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ عَادَةُ الْكِلَابِ بِهِ مِنْ طُلُوعِهِمْ عَلَى الْأَسْبِلَةِ وَرُقُودِهِمْ فِي مَحَلِّ الْكِيزَانِ وَهُنَاكَ رُطُوبَةٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَمِمَّا شَمِلَهُ طِينُ الشَّارِعِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذُكِرَ لَهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مَطَرٌ بِحَيْثُ يَعُمُّ الطَّرَقَاتِ وَمَا يَقَعُ مِنْ الرَّشِّ فِي الشَّوَارِعِ وَتَمُرُّ فِيهِ الْكِلَابُ وَتَرْقُدُ فِيهِ بِحَيْثُ تُتَيَقَّنُ نَجَاسَتُهُ بَلْ وَكَذَا لَوْ بَالَتْ فِيهِ وَاخْتَلَطَ بَوْلُهَا بِطِينِهِ أَوْ مَائِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ مُتَمَيِّزَةٌ فَيُعْفَى مِنْهُ عَمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَا يُكَلَّفُ غَسْلُ رِجْلَيْهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ عَنْ مَمْشَاةٍ بِمَسْجِدٍ بِرَشِيدٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْبَحْرِ وَبِالْمَسْجِدِ وَطُولُهَا نَحْوُ مِائَةِ ذِرَاعٍ ثُمَّ إنَّ الْكِلَابَ تَرْقُدُ عَلَيْهَا وَهِيَ رَطْبَةٌ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْعَفْوِ فِيمَا لَوْ مَشَى عَلَى مَحَلٍّ تَيَقَّنَ نَجَاسَتُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طِينِ الشَّارِعِ بِعُمُومِ الْبَلْوَى فِي طِينِ الشَّارِعِ دُونَ هَذَا إذْ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْمَشْي عَلَيْهَا دُونَ الشَّارِعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ طِينِ الشَّارِعِ ) يَعْنِي مَحَلَّ الْمُرُورِ وَلَوْ غَيْرَ شَارِعٍ وَمِثْلُ الطِّينِ مَاؤُهُ وَسَوَاءٌ أَصَابَهُ ذَلِكَ مِنْ الشَّارِعِ أَوْ مِنْ شَخْصٍ أَصَابَهُ أَوْ مِنْ مَحَلٍّ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ كَلْبٍ انْتَقَضَ وَلَا يُكَلَّفُ","part":4,"page":56},{"id":1556,"text":"التَّحَرُّزَ فِي مُرُورِهِ عَنْهُ وَلَا الْعُدُولَ إلَى مَكَان خَالٍ مِنْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فِي طِينِ الشَّارِعِ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَوْ اخْتَلَطَ بِنَجَاسَةِ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ لَا سِيَّمَا فِي مَوْضِعٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْكِلَابُ ؛ لِأَنَّ الشَّوَارِعَ مَعْدِنُ النَّجَاسَاتِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَإِذَا مَشَى فِي الشَّارِعِ الَّذِي بِهِ طِينٌ مُتَيَقِّنُ النَّجَاسَةِ وَأَصَابَهُ وَمَشَى فِي مَكَان آخَرَ فَتَلَوَّثَ مِنْهُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْمَكَانِ الثَّانِي أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ وَوَجَدْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فِي الْمَكَانِ الثَّانِي أَيْضًا أَيْ : إذَا كَانَ غَيْرَ مَسْجِدٍ وَإِلَّا فَلَا يُعْفَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُصَانُ عَنْ النَّجَاسَةِ وَيَمْتَنِعُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ بِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَجِسٌ يَقِينًا ) أَيْ : وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ رِوَايَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ مَا يُفِيدُ ثُبُوتَ النَّجَاسَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إلَخْ ) مَا لَا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَنْ يُنْسَبَ صَاحِبُهُ لِقِلَّةِ التَّحَفُّظِ أَوْ يَكْثُرَ بِحَيْثُ يُحَالُ عَلَى حُصُولِ سَقْطَةٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ عَمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الْكُمِّ وَالْيَدِ ) وَيُعْفَى فِي حَقِّ الْأَعْمَى مَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّ الْبَصِيرِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلٍ مِنْهُ تَعَلَّقَ بِالْخُفِّ وَإِنْ مَشَى فِيهِ بِلَا نَعْلٍ وَقِيَاسُهُ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلٍ تَعَلَّقَ بِالْقَدَمِ إذَا مَشَى فِيهِ حَافِيًا ، وَمِيَاهُ الْمَيَازِيبِ وَالسُّقُوفِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِطَهَارَةِ الْأَوْرَاقِ الَّتِي تُعْمَلُ وَتُبْسَطُ وَهِيَ رَطْبَةٌ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِرَمَادٍ نَجِسٍ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهَا الْحَوَائِجُ الْمَنْشُورَةُ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا قَالَهُ ع ش وَسُئِلَ","part":4,"page":57},{"id":1557,"text":"شَيْخُنَا ز ي عَمَّا يَعْتَادُهُ النَّاسُ كَثِيرًا مِنْ تَسْخِينِ الْخُبْزِ فِي الرَّمَادِ النَّجِسِ ثُمَّ إنَّهُمْ يَفُتُّونَهُ فِي اللَّبَنِ وَنَحْوه فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ حَتَّى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْخِينِهِ بِالطَّاهِرِ وَلَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ ا هـ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ وَجِيهٌ مُرْضٍ بَلْ يَعْنِي عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ وَصَارَ مُشَاهَدًا شِوَاءُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ بِأَنْ انْفَتَحَ بَعْضُهُ وَدَخَلَ فِيهِ ذَلِكَ كَدُودِ الْفَاكِهَةِ وَالْجُبْنِ وَمِثْلُهُ الْفَطِيرُ الَّذِي يُدْفَنُ فِي النَّارِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ النَّجَسِ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":4,"page":58},{"id":1558,"text":"( و ) عُفِيَ عَنْ ( دَمِ نَحْوِ بَرَاغِيثَ وَدَمَامِيلَ ) كَقَمْلٍ وَجُرُوحٍ ( وَدَمِ فَصْدٍ وَحَجْمٍ بِمَحِلِّهِمَا وَوَنِيمِ ذُبَابٍ ) أَيْ : رَوْثِهِ وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ وَلَوْ بِانْتِشَارِ عَرَقٍ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِذَلِكَ ( لَا إنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ كَأَنْ قَتَلَ بَرَاغِيثَ أَوْ عَصَرَ الدَّمَ لَمْ يُعْفَ عَنْ الْكَثِيرِ عُرْفًا كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْمَجْمُوعِ وَالْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مُقَيَّدٌ بِاللَّبْسِ لِمَا قَالَ فِي التَّحْقِيقِ لَوْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَثُرَ دَمُهُ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْبَقِيَّةُ وَاعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ رَشْحَاتٌ تَمُصُّهَا مِنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ ثُمَّ تَمُجُّهَا وَلَيْسَ لَهَا دَمٌ فِي نَفْسِهَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":4,"page":59},{"id":1559,"text":"( قَوْلُهُ نَحْوُ بَرَاغِيثَ ) أَيْ : مِنْ كُلِّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَبَقٍّ وَبَعُوضٍ وَهُوَ النَّامُوسُ وَلَوْ فِي حُصْرِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يُنَامُ عَلَيْهَا ا هـ ح ل وَالْبَرَاغِيثُ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ بُرْغُوثٌ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ قَلِيلٌ قِيلَ وَيُكْرَهُ سَبُّهُ لِحَدِيثِ { لَا تَسُبُّوا الْبُرْغُوثَ فَإِنَّهُ أَيْقَظَ نَبِيًّا لِلصَّلَاةِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إذَا آذَاك الْبُرْغُوثُ خُذْ قَدَحًا مِنْ مَاءٍ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ { وَمَا لَنَا أَنْ لَا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا } الْآيَةَ ، ثُمَّ قُلْ فَإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَكُفُّوا شَرَّكُمْ وَأَذَاكُمْ عَنَّا ثُمَّ تَرُشُّهُ حَوْلَ الْفِرَاشِ فَإِنَّك تَأْمَنُ مِنْ شَرِّهِمْ } وَدُخَانُ الْكِبْرِيتِ وَالرَّاوَنْدِ يَهْرُبْنَ مِنْهُ وَيَمُتْنَ وَإِذَا رَمَيْت فِي حُفْرَةٍ وَرَقَ الدِّفْلَةِ فَإِنَّهُنَّ يَأْوِينَ فِيهَا وَيَقِفْنَ كُلُّهُنَّ فِيهَا ا هـ مِنْ عَيْنِ الْحَيَاةِ لِلدَّمِيرِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَدَمَامِيلُ ) جَمْعُ دُمَّلٍ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَعَ الْفَتْحِ وَهُوَ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَقَمْلٍ ) أَيْ : وَبَقٍّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ وَيُعْفَى عَنْ دَمِ قَمْلَةٍ اخْتَلَطَ بِجِلْدِهَا وَكَذَا لَوْ اخْتَلَطَ دَمُهَا بِدَمِ قَمْلَةٍ أُخْرَى لِلْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ جِلْدُ قَمْلَةٍ بِدَمِ قَمْلَةٍ أُخْرَى فَلَا يُعْفَى عَنْهُ حِينَئِذٍ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْبَقُّ هُوَ الْبَعُوضُ وَالظَّاهِرُ شُمُولُهُ لِلْبَقِّ الْمَعْرُوفِ بِبِلَادِنَا قَالَ الشَّاعِرُ مِنْ الْبَقِّ وَالْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلِ أَشْتَكِي إلَيْك إلَهِي بَاعِدْ الْكُلَّ عَنِّي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَقَمْلٍ ) أَيْ : وَإِنْ اخْتَلَطَ بِقِشْرَتِهَا كَأَنْ دَعَكَهَا بِيَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِقِشْرَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَتَلَ وَاحِدَةً فِي الْمَحَلِّ الَّذِي قَتَلَ فِيهِ الْأُولَى وَاخْتَلَطَ دَمُ الْأُولَى بِقِشْرَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يُعْفَى","part":4,"page":60},{"id":1560,"text":"عَنْهُ ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى يَدِهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَوَضَعَهَا فِي مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَائِعٍ فَقِيلَ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا نَجُسَ مَا وَضَعَ يَدَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَلَا يُنَجِّسُهُ بَلْ يُعْفَى عَنْهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ بِمَحَلِّهِمَا ) أَيْ الدَّمَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا دَمُ الْبَرَاغِيثِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَدَمُ الْفَصْدِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ تَخْصِيصَ مَحَلِّهِمَا بِدَمِ الْفَصْدِ وَالْحَجْمِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر لَكِنْ رُجُوعُ الْقَيْدِ لِدَمِ الْبَرَاغِيثِ لَا يَظْهَرُ لَهُ مُحْتَرَزٌ فَالْأَوْلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلدَّمَيْنِ أَيْ : دَمِ الدَّمَامِيلِ وَنَحْوِهَا وَدَمِ الْفَصْدِ وَالْحَجْمِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّهِمَا مَا يَغْلِبُ السَّيَلَانُ إلَيْهِ عَادَةً وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الثَّوْبِ فَإِنْ جَاوَزَهُ عُفِيَ عَنْ الْمُجَاوِزِ إنْ قَلَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَإِنْ كَثُرَ الْمُجَاوِزُ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَنَّهُ إنْ اتَّصَلَ الْمُجَاوِزُ بِغَيْرِ الْمُجَاوِزِ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ وَإِنْ انْقَطَعَ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمُجَاوِزِ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحَلِّ هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ وَقْتَ الْخُرُوجِ وَاسْتَقَرَّ فِيهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ سَالَ وَقْتُ الْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ لَمْ يَضُرَّ وَلَوْ انْفَصَلَ فِي مَوْضِعٍ يَغْلِبُ مِنْهُ تَقَاذُفُ الدِّمَاءِ فَيُحْتَمَلُ الْعَفْوُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَمَّا لَوْ انْفَصَلَ مِنْ الْبَدَنِ وَعَادَ إلَيْهِ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ا هـ وَلَوْ أَصَابَ الثَّوْبَ مِمَّا يُحَاذِي الْجُرْحَ فَلَا إشْكَالَ فِي الْعَفْوِ فَلَوْ سَالَ فِي الثَّوْبِ وَقْتَ الْإِصَابَةِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ فِي أَجْزَاءِ الثَّوْبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْبَدَنِ ا هـ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ الدَّمَ إذَا انْتَقَلَ إلَى الثَّوْبِ الْمُلَاقِي لِمَوْضِعِ خُرُوجِهِ عُفِيَ","part":4,"page":61},{"id":1561,"text":"عَنْهُ وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِانْتِقَالِ الدَّمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ انْتِقَالًا يَمْنَعُ الْعَفْوَ عَنْ كَثِيرِهِ أَنْ يَنْتَقِلَ عَمَّا يَنْتَشِرُ إلَيْهِ عَادَةً انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَوَنِيمُ ذُبَابٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَنَمَ الذُّبَابُ يَنِمُ مِنْ بَابِ وَعَدَ وَنِيمًا سُمِّيَ خَرْؤُهُ بِالْمَصْدَرِ قَالَ لَقَدْ وَنَمَ الذُّبَابُ عَلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّ وَنِيمَهُ نُقَطُ الْمِدَادِ .\r( قَوْلُهُ رَوْثُهُ ) وَكَذَا بَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهُ بَوْلٌ وَبَوْلُ الْخُفَّاشِ وَرَوْثُهُ كَذَلِكَ وَلَعَلَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْبَوْلِ فِي الطُّيُورِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَالْمُشَاهَدُ عَدَمُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا إنْ كَثُرَ ) أَيْ : نَحْوُ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَدَمِ الدَّمَامِيلِ كَمَا قَصَرَهُ فِي الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ فِي الْمَتْنِ تَشْمَلُ دَمَ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَقَوْلُهُ بِفِعْلِهِ أَيْ : وَلَوْ بِإِكْرَاهٍ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِعْلُ غَيْرِهِ بِرِضَاهُ كَفِعْلِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يُشْكِلُ حِينَئِذٍ بِدَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا إنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ ) هَذَا الْقَيْدُ رَاجِعٌ لِدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالدَّمَامِيلِ لَا لِدَمِ الْفَصْدِ وَالْحَجْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِفِعْلِهِ وَفِعْلُ مَأْذُونِهِ كَفِعْلِهِ فَيُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ إنْ كَانَ بِمَحَلِّهِ وَلَا لِوَنِيمِ الذُّبَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِفِعْلِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) قَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ غُسِلَ ثَوْبٌ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ لِأَجْلِ تَنْظِيفِهِ مِنْ الْأَوْسَاخِ أَيْ : وَلَوْ نَجِسَةً لَمْ يَضُرَّ بَقَاءُ الدَّمِ فِيهِ وَيُعْفَى عَنْ إصَابَةِ هَذَا الْمَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ : أَمَّا إذَا قَصَدَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الَّتِي هِيَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ أَثَرِ الدَّمِ مَا لَمْ يَعْسُرْ فَيُعْفَى عَنْ اللَّوْنِ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُدْرِكَهُ الطَّرَفُ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ عُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ أَوْ","part":4,"page":62},{"id":1562,"text":"اخْتَلَطَ بِأَجْنَبِيٍّ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فَإِمَّا أَنْ يَخْتَلِطَ بِأَجْنَبِيٍّ أَمْ لَا فَإِنْ اخْتَلَطَ ضَرَّ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِطْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَجْنَبِيًّا أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَجْنَبِيًّا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَنَافِذِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مِنْهَا لَمْ يَعْفُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ لِلُزُومِ الِاخْتِلَاطِ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ وَكَذَا الْكَثِيرُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّهِ وَلَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فِي غَيْرِ دَمِ الْفَصْدِ وَالْحَجْمِ ، وَأَمَّا دَمُهُمَا فَلَا تَضُرُّ كَثْرَتُهُ بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَأْذُونِهِ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ م ر وَعِنْدَ حَجّ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ اخْتَلَطَ بِأَجْنَبِيٍّ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ قَلِيلًا وَعِنْدَهُ أَيْضًا يُعْفَى عَنْ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَنَافِذِ إذَا اخْتَلَطَ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَالْمُخَاطِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ قَلِيلًا ا هـ شَيْخُنَا وَمِمَّا يُعْفَى عَنْهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ الدَّمُ الَّذِي عَلَى الْعِظَامِ وَفِي الْعُرُوقِ وَمَنْ صَرَّحَ بِطَهَارَتِهِ أَرَادَ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الطَّاهِرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَمْ أَجِدْ فِي ذَلِكَ نَصًّا صَرِيحًا لِأَئِمَّتِنَا إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ الثَّعْلَبِيَّ الْمُفَسِّرَ قَالَ بِالطَّهَارَةِ وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ نَظَرٌ لِأَنَّهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَعَلَّلَهُ بِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرَ بِفِعْلِهِ إلَخْ ) فَإِنْ كَثُرَ لَا بِفِعْلِهِ عُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ تَفَاحَشَ بِإِهْمَالٍ غَسَلَهُ ا هـ ح ل أَيْ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَحَلَّهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ قَتَلَ بَرَاغِيثَ ) أَيْ : لَا فِي نَحْوِ نَوْمٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِي الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ أَصَابَهُ الدَّمُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ فَلَوْ كَانَتْ الْإِصَابَةُ بِفِعْلِهِ قَصْدًا كَأَنْ قَتَلَهَا فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ","part":4,"page":63},{"id":1563,"text":"أَوْ حَمَلَ ثَوْبٌ نَحْوَ بَرَاغِيثَ وَصَلَّى فِيهِ أَوْ فَرَشَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَلْبُوسِهِ لَا لِغَرَضٍ مِنْ تَجَمُّلٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُعْفَ إلَّا عَنْ الْقَلِيلِ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ نَامَ فِي ثَوْبِهِ فَكَثُرَ فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ الْتَحَقَ بِمَا يَقْتُلُهُ مِنْهَا عَمْدًا لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ مِنْ الْعُرْيِ عِنْدَ النَّوْمِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بَحْثًا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَلَوْ وَقَعَ الْمُتَلَوِّثُ بِذَلِكَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْعَفْوِ بَيْنَ الْبَدَنِ الْجَافِّ وَالرَّطْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطُوبَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ عَرَقٍ وَنَحْوِ مَاءِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَلَوْ لِلتَّبَرُّدِ أَوْ مَا يَتَسَاقَطُ مِنْ الْمَاءِ حَالَ شُرْبِهِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ حَالَ أَكْلِهِ أَوْ بُصَاقٌ فِي ثَوْبِهِ أَوْ مُمَاسَّ آلَةٍ نَحْوُ فَصَادَ مِنْ رِيقٍ أَوْ دُهْنٍ وَسَائِرِ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُكَلَّفُ تَنْشِيفَ الْبَدَنِ لِعُسْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَسَائِرُ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِنْهُ مَا لَوْ مَسَحَ وَجْهَهُ الْمُبْتَلَّ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَاءُ الْوَرْدِ وَمَاءُ الزَّهْرِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ إذَا رَشَّ عَلَى ثِيَابِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ وَاَلَّذِي يَرُشُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِسَبِيلٍ مِنْ مَنْعِ مَنْ يُرِيدُ الرَّشَّ مِنْهُ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِمُدَاوَاةِ عَيْنِهِ مَثَلًا ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ تَنْشِيفَ الْبَدَنِ أَيْ : وَلَوْ مِنْ غَسْلٍ قَصَدَ بِهِ مُجَرَّدَ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّنَظُّفِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ عَرَفَ بَدَنَهُ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ الْمُبْتَلَّةَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ ) أَيْ : وَلَوْ","part":4,"page":64},{"id":1564,"text":"لِلتَّجَمُّلِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَحَلًّا نَجِسًا لَمْ يَقُلْ بِالْعَفْوِ عَنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَفْرِشَ هَذَا الثَّوْبَ الزَّائِدَ عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ عَلَى ذَلِكَ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِحَاجَةِ اللُّبْسِ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَخَفُّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ ) أَيْ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ خَالِيًا مِنْ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ لُبْسَهُ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا عَفَا عَمَّا فِيهِ مِنْ الدَّمِ صَارَ كَالطَّاهِرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى تَمَامِ لِبَاسِهِ ) أَيْ : لَا لِغَرَضٍ مِنْ تَجَمُّلٍ وَنَحْوِهِ ا هـ حَجّ وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الزَّائِدِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي الْخَادِمِ .\r( فَرْعٌ ) إذَا وَضَعَ الثَّوْبَ فِي إجَّانَةٍ وَفِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ أَوْ نَحْوُهُ وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ وَيَتَنَجَّسُ الْمَاءُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ وَدَمُ الْبَرَاغِيثِ لَا يَزُولُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُعَالَجَتِهِ حَتَّى يَزُولَ ثُمَّ يُصَبُّ الْمَاءُ الطَّهُورُ عَلَى الثَّوْبِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَيَغْفُلُ عَنْهَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَيَنْبَغِي لِغَاسِلِ هَذَا الثَّوْبِ أَنْ لَا يَغْسِلَ فِيهِ ثَوْبًا آخَرَ طَاهِرًا وَيَتَحَرَّزُ عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ غُسَالَتِهِ وَيَنْبَغِي الْعَفْوُ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْغُسَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّوْبِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ لِلْعَفْوِ عَنْهَا وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَالْبِلَّةِ الْبَاقِيَةِ فِي الثَّوْبِ بَعْدَ الْعَصْرِ يُعْفَى عَنْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ .\rوَلَوْ غَسَلَ النَّجَاسَةَ بِالْعَفْوِ عَنْهَا ثُمَّ وَقَعَ مِنْهَا قَطْرَةٌ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ تَنَجَّسَ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ أَصَابَ شَيْئًا عُفِيَ عَنْهُ أَمْ لَا ؟ يَحْتَمِلُ الْعَفْوَ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ فَرْعٌ زَادَ عَلَى أَصْلِهِ وَيَرْجِعُ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ تَنَجَّسَ","part":4,"page":65},{"id":1565,"text":"رِيقُهُ بِالدَّمِ ثُمَّ ابْيَضَّ وَبَزَقَ لَا يُعْفَى عَنْهُ ا هـ بِحُرُوفِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مُعَالَجَتِهِ حَتَّى يَزُولَ تَقَدَّمَ عَنْ سم تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أُرِيدَ تَطْهِيرُهُ مِنْ الدَّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُرِيدَ تَنْظِيفُهُ مِنْ الْأَوْسَاخِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ مُعَالَجَةُ الدَّمِ حَتَّى يَزُولَ .\r( قَوْلُهُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ أَيْ : دَمِ الْبَرَاغِيثِ الْبَقِيَّةِ مِنْ دَمِ الدَّمَامِيلِ وَدَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَوَنِيمِ الذُّبَابِ ا هـ ح ل وَفِي صَنِيعِ الشَّارِحِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لِدَمِ الْبَرَاغِيثِ دَلِيلًا حَتَّى يَقِيسَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ذَكَرَ عِبَارَةَ التَّحْقِيقِ وَهِيَ لَيْسَتْ دَلِيلًا شَرْعِيًّا حَتَّى يَقِيسَ غَيْرَ مَا فِيهَا عَلَى مَا فِيهَا تَأَمَّلْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ دَمَ الْبَرَاغِيثِ إلَخْ ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ إضَافَةَ الدَّمِ لِلْبَرَاغِيثِ لِكَوْنِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَيْهِ الْآنَ فَإِضَافَةُ الدَّمِ إلَيْهَا لِلْمُلَابَسَةِ ا هـ ع ش","part":4,"page":66},{"id":1566,"text":"( و ) عُفِيَ عَنْ ( قَلِيلِ دَمٍ أَجْنَبِيٍّ ) لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ كَثِيرِهِ وَيُعْرَفَانِ بِالْعُرْفِ ( لَا ) عَنْ قَلِيلِ دَمِ ( نَحْوَ كَلْبٍ ) لِغِلَظِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَقَرَّهُ ( وَكَالدَّمِ ) فِيمَا ذُكِرَ ( قَيْحٌ ) وَهُوَ مِدَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ ( وَصَدِيدٌ ) وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يُخَالِطُهُ دَمٌ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا ( وَمَاءُ جُرُوحٍ وَمُتَنَفِّطٌ لَهُ رِيحٌ ) قِيَاسًا عَلَى الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ أَمَّا مَاءٌ لَا رِيحَ لَهُ فَظَاهِرٌ كَالْعَرَقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ .\rS","part":4,"page":67},{"id":1567,"text":"( قَوْلُهُ وَقَلِيلُ دَمِ أَجْنَبِيٍّ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ دَمَ غَيْرِهِ وَدَمَ نَفْسِهِ إذَا جَاوَزَ مَحَلَّ سَيَلَانِهِ غَالِبًا أَوْ انْتَقَلَ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَوْ مِنْ الْعُضْوِ إلَيْهِ أَوْ مِنْ عُضْوِهِ إلَى عُضْوِهِ الْآخَرِ وَشَمِلَ الْعَفْوُ مَا لَوْ كَانَ مُتَفَرِّقًا وَلَوْ جُمِعَ صَارَ كَثِيرًا عُرْفًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِلتَّوَسُّعِ فِي الدَّمِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيُعْرَفَانِ بِالْعُرْفِ ) فَفِي الْأُمِّ الْقَلِيلُ مَا تَعَافَاهُ النَّاسُ أَيْ : عَدُّوهُ عَفْوًا ا هـ ح ل وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ أَقَلِيلٌ هُوَ أَمْ كَثِيرٌ فَلَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ النَّجَاسَاتِ الْعَفْوُ إلَّا إذَا تَيَقَّنَّا الْكَثْرَةَ ا هـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ وَلَوْ دَمَ نَفْسِهِ كَالْخَارِجِ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ لِثَتِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَخَرَجَ حَالَ حَلْقِهِ وَاخْتَلَطَ دَمُهُ بِبَلِّ الشَّعْرِ أَوْ حَكَّ نَحْوَ دُمَّلٍ حَتَّى أَدْمَاهُ لِيَسْتَمْسِكَ عَلَيْهِ الدَّوَاءُ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَالدَّمِ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مِدَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا ) وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ ؛ لِأَنَّهُمَا دَمَانِ مُسْتَحِيلَانِ إلَى نَتِنٍ وَفَسَادٍ وَمِمَّا يُعْفَى عَنْهُ الْبَلْغَمُ إذَا كَثُرَ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ وَمَتَى أُرِيدَ غَسْلُ نَجِسٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ وَجَبَ فِيهِ مَا فِي غَيْرِهِ وَمِنْهُ التَّسْبِيعُ وَالتُّرَابُ فِي نَحْوِ الْكَلْبِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمُتَنَفِّطٌ ) وَهُوَ الْبَقَابِيقُ الَّتِي تَطْلُعُ فِي الْبَدَنِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لَهُ رِيحٌ قَيْدٌ فِي مَاءِ الْجُرُوحِ","part":4,"page":68},{"id":1568,"text":"وَمَا بَعْدَهُ ا هـ ح ل وَمِثْلُ تَغَيُّرِ الرِّيحِ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَفِي الْمِصْبَاحِ نَفِطَتْ يَدُهُ نَفَطًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَنَفِيطًا إذَا صَارَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مَاءٌ الْوَاحِدَةُ نَفِطَةٌ وَالْجَمْعُ نَفِطٌ مِثْلُ كَلِمَةٍ وَكَلِمٍ وَهُوَ الْجُدَرِيُّ وَرُبَّمَا جَاءَ عَلَى نَفِطَاتٍ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْوَاحِدَةُ وَالْجَمْعُ بِالسُّكُونِ ا هـ","part":4,"page":69},{"id":1569,"text":"( وَلَوْ صَلَّى بِنَجِسٍ ) غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ( لَمْ يَعْلَمْهُ أَوْ ) عَلِمَهُ ثُمَّ ( نَسِيَ ) فَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ ( وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ التَّطْهِيرِ وَتَجِبُ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ فِعْلَهَا مَعَ النَّجَسِ بِخِلَافِ مَا احْتَمَلَ حُدُوثُهُ بَعْدَهَا فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا لَكِنْ تُسَنُّ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":4,"page":70},{"id":1570,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى بِنَجَسٍ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَطَهُرَ نَجِسٌ إلَخْ أَيْ : فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا فِي اعْتِقَادِهِ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَعْلَمْهُ ) أَيْ : حَالَ ابْتِدَائِهِ بِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ عَلِمَهُ إلَخْ أَيْ : عَلِمَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) أَقُولُ فِي إطْلَاقِ الْإِعَادَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَغْلِيبٌ ؛ إذْ الْإِعَادَةُ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا فِي الْوَقْتِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ الْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ سم عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي الصُّورَتَيْنِ يَعْنِي هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا عَلَى التَّرَاخِي ا هـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَوْرًا وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَرِّي إمَّا بِإِمْعَانِ النَّظَرِ أَوْ بِالْبَحْثِ عَنْهُ فَإِذَا لَمْ يَرَهُ وَلَا أُخْبِرَ بِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ الشَّهْرِ نُسِبَ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يُنْسَبْ إلَى تَقْصِيرٍ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ مَعْذُورٌ ؛ إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ ثِيَابِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِيهَا بَلْ يَعْمَلُ بِمَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا مِنْ الطَّهَارَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِتَفْرِيطِهِ ) تَعْلِيلٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْأُولَى فَعَلَّلَهَا م ر بِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَاجِبَةٌ فَلَا تَسْقُطُ بِالْجَهْلِ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ فَلَوْ عَلَّلَ الشَّارِحُ لِلْأُولَى بِذَلِكَ لَفُهِمَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ التَّطْهِيرِ ) مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ فَوْرًا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ا هـ ح ل وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ","part":4,"page":71},{"id":1571,"text":"فَالْمَرْجُوُّ مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُ لِرَفْعِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كُلُّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَ فِعْلَهَا مَعَ النَّجَسِ ) أَيْ : فَلَوْ فَتَّشَ عِمَامَتَهُ فَوَجَدَ فِيهَا قِشْرَ قَمْلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا تَيَقَّنَ إصَابَتَهُ فِيهَا ا هـ زي بِهَامِشٍ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ الْعَفْوُ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُؤْمَرُ بِتَفْتِيشِهَا أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ الَّذِي يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَيَسِيرِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَغُبَارِ السِّرْجِينِ وَشَعْرِ نَحْوِ الْحِمَارِ فَقِيَاسُ ذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي عَلِمَ وُجُودَهُ فِيهَا بَلْ الِاحْتِرَازُ فِي هَذَا أَشَقُّ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا اُحْتُمِلَ حُدُوثُهُ ) أَيْ بِرَاجِحِيَّةٍ أَوْ مَرْجُوحِيَّةٍ أَوْ اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهَا ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ حَيْثُ قَالُوا يَجِبُ قَضَاءُ مَا شَكَّ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْفِعْلُ لِلصَّلَاةِ وَلَا بُدَّ فَلَا يُكَلَّفُ الْإِعَادَةَ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنَّ ثَوْبَهُ كَانَتْ مُتَنَجِّسَةً حَالَ صَلَاتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهَا بِكَلَامٍ مُبْطِلٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهِ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَيَجِبُ تَعْلِيمُ مَنْ رَآهُ يُخِلُّ بِعِبَادَةٍ فِي رَأْيِ مُقَلِّدِهِ عَيْنًا إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ قُوبِلَ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ عَدَمِ بَذْلِهَا وَيَلْزَمُ الْقَادِرَ عَلَيْهَا بَذْلُهَا وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَحَاصِلِ النَّجَاسَاتِ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي","part":4,"page":72},{"id":1572,"text":"الثَّوْبِ وَالْمَاءِ ، وَقِسْمٌ : يُعْفَى عَنْهُ فِيهِمَا ، وَقِسْمٌ : يُعْفَى عَنْهُ فِي الثَّوْبِ دُونَ الْمَاءِ ، وَقِسْمٌ : بِعَكْسِ ذَلِكَ ، فَالْأَوَّلُ : مَعْرُوفٌ ، وَالثَّانِي : مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ ، وَالثَّالِثُ : قَلِيلُ الدَّمِ ، وَالرَّابِعُ : الْمَيْتَةُ الَّتِي لَا دَمَ لَهَا سَائِلَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ رِوَايَةً بِنَحْوِ نَجِسٍ أَوْ كَشْفِ عَوْرَةِ مُبْطِلٍ لَزِمَهُ قَبُولُهُ أَوْ بِنَحْوِ كَلَامٍ مُبْطِلٍ فَلَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فِعْلَ نَفْسِهِ لَا مَرْجِعَ فِيهِ لِغَيْرِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يَبْطُلُ سَهْوُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ سَهْوًا مَا هُوَ كَالْفِعْلِ أَوْ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالنَّجِسِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ تُسَنُّ ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ صَلَوَاتٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مَا زَادَ عَلَى مَا تَيَقَّنَ فِعْلُهُ وَسَوَاءٌ تَيَقَّنَ تَرْكُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَيُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الشَّكِّ هُنَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ ذَاكَ شَكٌّ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ وَهَذَا شِرْكٌ فِي شَرْطِهِ فَكَانَ أَخَفَّ ا هـ شَيْخُنَا","part":4,"page":73},{"id":1573,"text":"( و ) سَابِعُهَا ( تَرْكُ نُطْقٍ ) عَمْدًا بِغَيْرِ قُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي ( فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ ) أَفْهَمَا أَوْ لَا كَفَمٍ وَعَنْ ( وَلَوْ فِي نَحْوِ تَنَحْنُحٍ ) كَضَحِكٍ وَبُكَاءٍ وَأَنِينٍ وَنَفْخٍ وَسُعَالٍ وَعُطَاسٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ ) كَقِ مِنْ الْوِقَايَةِ وَإِنْ أَخْطَأَ بِحَذْفِ هَاءِ السَّكْتِ ( أَوْ ) حَرْفٍ ( مَمْدُودٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمَدَّةَ أَلِفٌ أَوْ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَأَنْ قَامَ إمَامُهُ لِزَائِدٍ فَقَالَ لَهُ : أَقْعُدُ أَمْ لَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ { إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ } وَالْكَلَامُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْهِمِ وَغَيْرِهِ الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ اصْطِلَاحٌ لِلنُّحَاةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ مِمَّنْ نَادَاهُ وَالتَّلَفُّظُ بِقُرْبَةٍ كَنَذْرٍ وَعِتْقٍ بِلَا تَعْلِيقٍ وَخِطَابٍ ( وَلَوْ ) كَانَ النَّاطِقُ بِذَلِكَ ( مُكْرَهًا ) لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا .\rS","part":4,"page":74},{"id":1574,"text":"( قَوْلُهُ وَتَرْكُ نُطْقٍ ) أَيْ : بِالْجَارِحَةِ الْمَخْصُوصَةِ دُونَ غَيْرِهَا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ مَثَلًا فَلَا تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَهُوَ الْقَلْيُوبِيُّ الْبُطْلَانُ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ أَنْفٍ أَوْ فَمٍ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ عَنْ م ر أَنَّهُ إذَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ قُوَّةَ النُّطْقِ وَصَارَ يَتَمَكَّنُ صَاحِبُهَا مِنْ النُّطْقِ بِهَا اخْتِيَارًا مَتَى أَرَادَ وَيَتْرُكُ ذَلِكَ مَتَى أَرَادَ كَانَ ذَلِكَ كَنُطْقِ اللِّسَانِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِنُطْقِهِ بِذَلِكَ بِحَرْفَيْنِ ا هـ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَاهُ أَنْ يَثْبُتَ لِلْعُضْوِ الَّذِي ثَبَتَتْ لَهُ تِلْكَ الْقُوَّةُ جَمِيعَ أَحْكَامِ اللِّسَانِ حَتَّى لَوْ قَرَأَ بِهِ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ كَفَى وَكَذَا لَوْ تَعَاطَى بِهِ عَقْدًا أَوْ حَلًّا عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَقْدِ وَالْحِلِّ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ مِنْ الْأَخْرَسِ إنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَمْدًا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلُغَةِ الْعَرَبِ وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْبَصْقِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفَانِ أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ إلَّا إنْ تَكَرَّرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ أَيْ : مَعَ نَحْوِ حَرَكَةِ عُضْوٍ يُبْطِلُ تَحْرِيكُهُ ثَلَاثًا كَلَحْيٍ لَا شَفَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ حَدِيثٍ قُدْسِيٍّ إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِهِ لِكَوْنِهِ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي وَجْهِ دُخُولِهِ فِي كَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِكَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِكَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ","part":4,"page":75},{"id":1575,"text":"الْمَخْلُوقُ وَالْقُرْآنُ لَمَّا كَانَ مُعْجِزًا خَارِجًا عَنْ طَوْقِ الْبَشَرِ خُصَّ بِكَوْنِهِ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ شَارَكَهُ فِيهِ الْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ فِي أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ حَجّ : وَكَالْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَتَبْطُلُ أَيْضًا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ تَبَدُّلِهِمَا كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ بِحَرْفَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : وَكَذَا تَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِمُتَعَلِّقَاتِ الْقُرْآنِ الْمَحْذُوفَةِ وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهَا مِنْهُ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا مُتَعَلِّقُ اللَّفْظِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ ) أَيْ مُتَوَالِيَيْنِ أَسْمَعَ بِهِمَا نَفْسَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ ا هـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) هَلْ يُضْبَطُ النُّطْقُ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي نَحْوِ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ وَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ فَيَضُرُّ سَمَاعُ حَدِيدِ السَّمْعِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْمُعْتَدِلُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ا هـ حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى النُّطْقِ ، وَقَدْ وُجِدَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَبْطُلُ بِحَرْفَيْنِ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَهَقَ نَهِيقَ الْحَمِيرِ أَوْ صَهَلَ كَالْفَرَسِ أَوْ حَاكَى شَيْئًا مِنْ الطَّيْرِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ ذَلِكَ حَرْفٌ مُفْهِمٌ أَوْ حَرْفَانِ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَتْ أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لَعِبًا وَإِلَّا بَطَلَتْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي نَحْوِ تَنَحْنُحٍ إلَخْ ) كَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَبِحَرْفِ مَعَهُمْ أَوْ مَمْدُودٍ ؛ لِأَنَّ ظُهُورَهُ مِنْ التَّنَحْنُحِ يَضُرُّ كَظُهُورِ الْحَرْفَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ فِي نَحْوِ تَنَحْنُحٍ ) أَيْ : لِغَيْرِ غَلَبَةٍ وَلِغَيْرِ تَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ا هـ شَيْخُنَا وَلَوْ جَهِلَ بُطْلَانَهَا","part":4,"page":76},{"id":1576,"text":"بِالتَّنَحْنُحِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ عُذِرَ لِخَفَائِهِ عَلَى الْعَوَامّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَضَحِكٍ ) خَرَجَ بِهِ التَّبَسُّمُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ لِثُبُوتِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبُكَاءٍ ) وَلَوْ مِنْ خَوْفِ الْآخِرَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلَيْنِ وَأَنِينٍ ) وَمِثْلُهُ التَّأَوُّهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَنَفْخٍ ) أَيْ : مِنْ فَمٍ أَوْ أَنْفٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعُطَاسٍ ) يُقَالُ عَطَسَ يَعْطِسُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ ا هـ مِصْبَاحٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ ) أَيْ : فِي نَفْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ عَدَمَ الْإِفْهَامِ كَعَكْسِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَقْصُودِ الْكَلَامِ وَالْإِعْرَاضِ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ كَقِ مِنْ الْوِقَايَةِ ) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَتْحَ لَحْنٌ وَهُوَ لَا يَضُرُّ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ مَا لَا يُفْهِمُ كَمَا يَأْتِي ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ كَقِ أَيْ : إنْ نَطَقَ بِهِ مَكْسُورًا فَإِنْ نَطَقَ بِهِ مَفْتُوحًا لَمْ تَبْطُلْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ حِينَئِذٍ عَنْ مَوْضُوعِهَا وَهُوَ الْأَمْرُ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ قَصَدَ بِهَا الْأَمْرَ مَعَ الْفَتْحِ أَنَّهُ يَضُرُّ انْتَهَتْ .\rوَتَسْمِيَةُ ق حَرْفًا إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَهُوَ فِعْلُ أَمْرٍ عِنْدَ النُّحَاةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَقِ مِنْ الْوِقَايَةِ ) أَيْ وَعِ مِنْ الْوَعْيِ أَوْ فِ مِنْ الْوَفَاءِ وَشِ مِنْ الْوَشْيِ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ فِي الشَّيْءِ مَا يُخَالِفُ لَوْنَهُ وَمِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ { لَا شِيَةَ فِيهَا } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْوِقَايَةِ ) قَيَّدَ بِهِ لِبَيَانِ كَوْنِ هَذَا الْحَرْفِ مُفْهِمًا ، وَأَمَّا الْمُصَلِّي فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ قَصَدَ كَوْنَهُ مِنْ الْوِقَايَةِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ كَوْنَهُ مِنْ الْقَلَقِ","part":4,"page":77},{"id":1577,"text":"مَثَلًا فَلَا تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْهِمٍ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَبِحَرْفٍ مُفْهِمٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى الَّذِي بِاعْتِبَارِهِ صَارَ مُفْهِمًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَقَدْ يُقَالُ قَصْدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَازِمٌ لِشَرْطِ الْبُطْلَانِ وَهُوَ التَّعَمُّدُ وَعِلْمُ التَّحْرِيمِ ا هـ سَمِّ عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ الْوِقَايَةِ عَدَمُ الضَّرَرِ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تُحْمَلُ عَلَى كَوْنِهَا مِنْ الْوِقَايَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَافَ الْمُفْرَدَةَ وُضِعَتْ لِلطَّلَبِ وَالْأَلْفَاظُ الْمَوْضُوعَةُ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا وَلَا تُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ وَالْقَافُ مِنْ الْقَلَقِ وَنَحْوِهِ جُزْءُ كَلِمَةٍ لَا مَعْنَى لَهَا فَإِذَا نَوَاهَا عَمِلَ بِنِيَّتِهِ وَإِذَا لَمْ يَنْوِهَا حُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْوَضْعِيِّ قَالَ حَجّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِإِبْطَالِ زِيَادَةِ يَا قَبْلَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فِي التَّشَهُّدِ أَخْذًا بِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ هُنَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الذِّكْرِ بَلْ يُعَدُّ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ ا هـ وَأَقَرَّهُ سَمِّ وَقَوْلُهُ لَا بُطْلَانَ بِهِ أَيْ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا وَلَوْ أَتَى بِحَرْفٍ لَا يُفْهِمُ قَاصِدًا بِهِ مَعْنَى الْمُفْهِمِ هَلْ يَضُرُّ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّرَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلْإِفْهَامِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ، وَقَدْ يُقَالُ بِالضَّرَرِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ مَا يُفْهِمُ تَضَمَّنَ قَطْعَ النِّيَّةِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا اسْتَعْمَلَ مَا لَا يُفْهِمُ فِي مَعْنَى مَا يُفْهِمُ صَارَ كَالْكَلِمَةِ الْمَجَازِيَّةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَضَمُّنِهِ قَطْعَ النِّيَّةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ حَرْفٌ مَمْدُودٌ ) أَتَى بِهِ وَإِنْ كَانَ","part":4,"page":78},{"id":1578,"text":"دَاخِلًا فِي الْحَرْفَيْنِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْحَرْفَ الْمَمْدُودَ حَرْفٌ وَاحِدٌ وَلَا نَظَرَ لِلْإِشْبَاعِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ) وَكَانَ جَائِزًا فِيهَا ثُمَّ حَرُمَ قِيلَ بِمَكَّةَ وَقِيلَ بِالْمَدِينَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَرُمَ مَرَّتَيْنِ فَفِي مَكَّةَ حَرُمَ إلَّا لِحَاجَةٍ وَفِي الْمَدِينَةِ حَرُمَ مُطْلَقًا وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ مَا يُشِيرُ لِذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ يَقَعُ ) أَيْ : لُغَةً وَقَوْلُهُ الَّذِي هُوَ حَرْفَانِ أَيْ : هُنَا وَإِلَّا فَكَمَا يَكُونُ حَرْفَيْنِ يَكُون حَرْفًا وَلَوْ غَيْرَ مُفْهِمٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَا يَنْبَنِي الْكَلَامُ مِنْهُ لُغَةً حَرْفَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْكَلَامَ لُغَةً مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش التَّقْيِيدُ بِالْحَرْفَيْنِ هُوَ بِحَسَبِ مَا اُشْتُهِرَ فِي اللُّغَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّضِيُّ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ وَلَوْ حَرْفًا وَعِبَارَتُهُ الْكَلَامُ مَوْضُوعٌ لِجِنْسِ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ كَلِمَةً عَلَى حَرْفٍ كَوَاوِ الْعَطْفِ أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَلِمَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُهْمَلًا أَوْ لَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ هُوَ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالْحَدِيثِ لَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُوَ الْمُفْهِمُ فَأَجَابَ بِأَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالْمُفْهِمِ لَيْسَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ بَلْ عُرْفٌ خَاصٌّ لِلنُّحَاةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي مُصْطَلَحِهِمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ ) وَكَذَا بَعْدَ مَمَاتِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ إجَابَةِ أَحَدِ الْوَالِدَيْنِ وَإِنْ شَقَّ عَدَمُ إجَابَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ حِينَئِذٍ بَلْ تَحْرُمُ فِي الْفَرْضِ وَيَبْطُلُ بِهَا وَتَجُوزُ فِي النَّفْلِ وَيَبْطُلُ بِهَا وَالْإِجَابَةُ فِيهِ أَوْلَى إنْ شَقَّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَسَيِّدِنَا عِيسَى","part":4,"page":79},{"id":1579,"text":"تَجِبُ إجَابَتُهُ وَتَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ ا هـ ح ل وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَثُرَ وَلَزِمَ عَلَيْهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ مِمَّنْ نَادَاهُ ) أَيْ : أَوْ سَأَلَهُ كَمَا فِي إجَابَةِ الصَّحَابَةِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَمَّا خِطَابُهُ ابْتِدَاءً فَتَبْطُلُ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ نَادَى وَاحِدًا فَأَجَابَهُ آخَرُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إجَابَتُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مِمَّنْ نَادَاهُ ) أَيْ : وَلَوْ بِكَثِيرِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ كَخِطَابِهِ وَالْمُرَادُ بِالْإِجَابَةِ جَوَابُ كَلَامِهِ وَإِذَا تَمَّتْ الْإِجَابَةُ بِالْفِعْلِ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَكَانَهُ وَلَوْ كَانَ الْمُجِيبُ إمَامًا وَلَزِمَ تَأَخُّرُهُ عَنْ الْقَوْمِ أَوْ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ حَالًا أَوْ عِنْدَ التَّلَبُّسِ بِالْمُبْطِلِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِجَابَةِ أَوْ يُغْتَفَرُ لَهُ عَوْدُهُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُمْ مُتَابَعَتُهُ فِي مَحَلِّهِ الْآنَ كَشِدَّةِ الْخَوْفِ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَلْبَ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَفِيهِ بُعْدٌ وَالْوَجْهُ الْمَيْلُ إلَى الثَّانِي إلَّا إنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِهِ أَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَتَجِبُ إجَابَتُهُمْ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَلَوْ فِي الْفَرْضِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَخِطَابِهِمْ أَيْضًا وَنُقِلَ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ إجَابَتَهُمْ مَنْدُوبَةٌ وَضُعِّفَ وَأَمَّا إجَابَةُ غَيْرِهِمْ فَحَرَامٌ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَمَكْرُوهَةٌ فِي النَّفْلِ إلَّا الْوَالِدُ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ بَعِيدًا إنْ شَقَّ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِجَابَةِ فَلَا تُكْرَهُ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمِيعِ وَمِثْلُ النَّفْلِ الْمُعَادَةُ فِي حَقِّ","part":4,"page":80},{"id":1580,"text":"الْوَالِدَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِلَا تَعْلِيقٍ وَخِطَابٍ ) رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ النَّذْرِ وَالْعِتْقِ فَالنَّذْرُ الْخَالِي عَنْ التَّعْلِيقِ وَالْخِطَابِ أَحَدُ قِسْمَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ وَهُوَ الْمُنْجَزُ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا أَمَّا نَذْرُ التَّبَرُّرِ الْمُنْجَزُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى خِطَابٍ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَك كَذَا وَنَذْرُ التَّبَرُّرِ الْمُعَلَّقُ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ وَنَذْرُ اللَّجَاجِ بِأَقْسَامِهِ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مِنْ أَقْسَامِ النَّذْرِ إلَّا أَحَدُ قِسْمَيْ نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْخِطَابِ وَالْعِتْقِ الْخَالِي عَنْ التَّعْلِيقِ وَالْخِطَابُ كَقَوْلِهِ عَبْدِي حُرٌّ فَهَذَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَلَى طَرِيقَتِهِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى خِطَابٍ أَوْ عَلَى تَعْلِيقٍ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا اتِّفَاقًا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ مِنْ الْقُرْبِ إلَّا نَذْرُ التَّبَرُّرِ وَالْمُنْجَزُ الْخَالِي عَنْ الْخِطَابِ وَالتَّعْلِيقِ بِخِلَافِ سَائِرِ أَنْوَاعِ النَّذْرِ وَبِخِلَافِ الْعِتْقِ بِأَقْسَامِهِ وَبِخِلَافِ سَائِرِ الْقُرَبِ كَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْكُلَّ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ا هـ شَيْخُنَا وَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مُكْرَهًا ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ بَطَلَتْ فِي الْأَظْهَرِ لِنُدْرَتِهِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْحَدَثِ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ كَالنَّاسِي انْتَهَتْ","part":4,"page":81},{"id":1581,"text":"( لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( نَاسِيًا لَهَا ) أَيْ : الصَّلَاةَ ( أَوْ سَبَقَ ) إلَيْهِ ( لِسَانُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ ) فِيهَا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا ( وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ ) بِخِلَافِ مَنْ بَعُدَ إسْلَامُهُ وَقَرُبَ عَنْ الْعُلَمَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ ( وَلَا بِتَنَحْنُحٍ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ) لَا لِتَعَذُّرِ غَيْرِهِ كَجَهْرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّنَحْنُحِ لَهُ ( وَلَا بِقَلِيلٍ نَحْوُهُ ) أَيْ : نَحْوُ التَّنَحْنُحِ مِنْ ضَحِكٍ وَغَيْرِهِ ( لِغَلَبَةٍ ) وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ وَقَلِيلِ مَا مَرَّ كَثِيرُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ ، وَقَوْلِي أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّقْيِيدُ فِي الْغَلَبَةِ بِالْقَلِيلِ وَتُعْرَفُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ ، وَقَوْلِي رُكْنٌ قَوْلِيٌّ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِرَاءَةِ .\rS","part":4,"page":82},{"id":1582,"text":"( قَوْلُهُ لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ ) أَيْ : مُفْهِمٍ أَوْ غَيْرِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ نَاسِيًا لَهَا أَيْ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ قَاصِدٌ بِخِلَافِ نِسْيَانِهِ تَحْرِيمَهُ فَإِنَّهُ كَنِسْيَانِ نَجَاسَةٍ فِي ثَوْبِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَيْ : مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ أَيْ قَلِيلِ الْكَلَامِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا بِقَلِيلِ كَلَامٍ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَضَابِطُ الْقَلِيلِ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ فَأَقَلُّ ا هـ ق ل أَيْ : كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ ا هـ وَلَوْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِكَلَامِهِ سَاهِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ يَسِيرًا عَامِدًا لَمْ تَبْطُلْ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ مُتَوَالٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْكَثِيرِ سَهْوًا وَهُوَ مُبْطِلٌ ثُمَّ عَدَمُ الْبُطْلَانِ هُنَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ الْبُطْلَانَ فَأَكَلَ عَامِدًا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَنْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ فَأَكَلَهُ بَعْدَ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ عَلَيْهِ لِتَحْرِيمِهِ يَدُلُّ عَلَى تَهَاوُنِهِ فَأَبْطَلَ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ ، وَفَرْقٌ أَيْضًا بِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ الْعَمْدِ كَالْحَرْفِ الَّذِي لَا يُفْهِمُ مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَكْلِ عَمْدًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُغْتَفَرٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ أَكَلَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَهَا فَبَلَعَ بَقِيَّةَ الْمَأْكُولِ عَمْدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَاتِنِ وَتَرْكُ مُفْطِرٍ وَأَكْلٍ كَثِيرٍ فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْأَكْلِ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا ثُمَّ عَامِدًا كَمَسْأَلَةِ الْكَلَامِ فِيهَا نَاسِيًا ثُمَّ عَامِدًا لَيْسَتْ كَهَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَلْ الصَّوْمُ يَبْطُلُ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ سِيقَ إلَيْهِ ) أَيْ : إلَى الْقَلِيلِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ أَيْ : الْقَلِيلِ أَيْضًا فَالْمُغْتَفَرُ","part":4,"page":83},{"id":1583,"text":"فِي الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هُوَ الْقَلِيلُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ ) خَرَجَ بِجَهْلِ تَحْرِيمِهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُبْطِلًا فَتَبْطُلُ كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ ؛ إذْ حَقُّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ الْكَفُّ وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فَسَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ قَدْ سَلَّمْت قَبْلَ هَذَا فَقَالَ كُنْت نَاسِيًا لِشَيْءٍ مِنْ صَلَاتِي لَمْ تَبْطُلْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِوُجُودِ الْكَلَامِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ظَانًّا تَمَامَ صَلَاتِهِ فَتَكَلَّمَ يَسِيرًا عَمْدًا فَكَالْجَاهِلِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا ) هَذَا مُشْكِلٌ إذْ مَا ثَبَتَ لِلْجِنْسِ يَثْبُتُ لِجَمِيعِ أَفْرَادِهِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ تَحْرِيمُ جِنْسِ الْكَلَامِ الْمُطْلَقِ وَيَجْهَلُ تَحْرِيمَ بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْجِنْسُ الْحَقِيقِيُّ الْمَنْطِقِيُّ بَلْ مُرَادُهُ بِجِنْسِ الْكَلَامِ غَيْرُ مَا أَتَى بِهِ أَوْ يُقَالُ : إنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ : تَحْرِيمُ بَعْضِ أَفْرَادِ جِنْسِ الْكَلَامِ انْتَهَى شَيْخُنَا .\rوَقَوْلُهُ \" غَيْرُ مَا أَتَى بِهِ \" الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْغَيْرِ مَا زَادَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ كَأَنْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَتَيْنِ وَجَهِلَ الْبُطْلَانَ بِهِمَا وَعَلِمَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا مُبْطِلٌ كَالثَّلَاثَةِ فَمَا فَوْقَهَا ، وَكَأَنْ تَكَلَّمَ بِسِتَّةٍ وَاعْتَقَدَ عَدَمَ الْبُطْلَانِ بِهَا وَاعْتَقَدَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا كَالسَّبْعَةِ مُبْطِلٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ بِالسِّتَّةِ فَمَا دُونَهَا وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مُبْطِلٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ جِنْسِ الْكَلَامِ فِيهَا ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى صِحَّةُ صَلَاةِ نَحْوِ","part":4,"page":84},{"id":1584,"text":"الْمُبَلِّغِ وَالْفَاتِحِ يَقْصِدُ التَّبْلِيغَ أَوْ الْفَتْحَ فَقَطْ الْجَاهِلِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ امْتِنَاعَ جِنْسِ الْكَلَامِ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ التَّبْلِيغِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِأَنْ سَمِعَ الْمَأْمُومُونَ صَوْتَ الْإِمَامِ وَلَا يُقَالُ : إنَّهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ حِينَئِذٍ فَيَضُرُّ وَقَوْلُهُ نَحْوُ الْمُبَلِّغِ أَيْ كَالْإِمَامِ الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِإِعْلَامِ الْمَأْمُومِينَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْبَعِيدِ بِمَنْ لَا يَجِدُ مُؤْنَةً يَجِبُ بَذْلُهَا فِي الْحَجِّ تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ أَصَالَةً بِخِلَافِ الْحَجِّ وَعَلَيْهِ فَلَا يُمْنَعُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَمْرُ الضَّرُورِيُّ لَا غَيْرُ فَيَلْزَمُهُ مَشْيٌ أَطَاقَهُ وَإِنْ بَعُدَ وَلَا يَكُونُ نَحْوُ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ عُذْرًا لَهُ وَيُكَلَّفُ بَيْعَ نَحْوِ قِنِّهِ الَّذِي لَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ ا هـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ \" وَيَظْهَرُ ضَبْطٌ إلَخْ \" وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضْبَطَ بِمَا لَا حَرَجَ فِيهِ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ا هـ م ر انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِيمَنْ عَلِمَ بِوُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالسَّفَرِ أَمَّا مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ وَرَأَى أَهْلَهَا عَلَى حَالَةٍ ظَنَّ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا مَا تَعَلَّمَهُ مِنْهُمْ وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ مَا تَعَلَّمَهُ غَيْرُ كَافٍ فَمَعْذُورٌ وَإِنْ تَرَكَ السَّفَرَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ الْعَالِمُونَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ عُرْفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِتَنَحْنُحٍ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ) أَيْ : تَنَحْنُحٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ أَوْ حَرْفِ مَدٍّ وَإِلَّا فَالصَّوْتُ الْغُفْلُ أَيْ : الْخَالِي عَنْ الْحُرُوفِ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ لِلتَّعَذُّرِ وَظَهَرَ بِكُلِّ مَرَّةٍ","part":4,"page":85},{"id":1585,"text":"حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ : نَعَمْ التَّنَحْنُحُ لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يُبْطِلُهَا وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَوَاهِرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي التَّنَحْنُحِ لِتَعَذُّرِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ) أَيْ : مِمَّا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ حَتَّى لَوْ نَذَرَ سُورَةً وَتَنَحْنَحَ لَهَا ضَرَّ ، نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ كَجَهْرِ مُبَلِّغٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ سَمَاعُ الْأَرْبَعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ عُذِرَ فِيهِ ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَ التَّنَحْنُحِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْبَلْغَمِ بِحَلْقِهِ إذَا خَشِيَ أَنْ يَنْخَنِقَ بِهِ وَالزَّرْكَشِيُّ جَوَازَهُ لِلصَّائِمِ لِإِخْرَاجِ نُخَامَةٍ تُبْطِلُ صَوْمَهُ بِأَنْ نَزَلَتْ لِحَدِّ الظَّاهِرِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهَا إلَّا بِهِ ، وَلَوْ ظَهَرَ مِنْ إمَامِهِ وَلَوْ مُخَالِفًا حَرْفَانِ بِتَنَحْنُحٍ لَمْ يَلْزَمْهُ مُفَارِقَتُهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْعُذْرِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَحَرُّزُهُ عَنْ الْمُبْطِلِ ، قَالَ السُّبْكِيُّ : قَدْ تَدُلُّ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى عَدَمِ عُذْرِهِ فَتَجِبُ مُفَارَقَتُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَجَبَ مُفَارَقَتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ وَاجِبًا وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَثُرَ مَا قَرَأَهُ عُرْفًا فَيَصِيرُ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا مُبْطِلًا وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَرْكَعَ بَلْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ اللُّزُومِ بَعْدَ رُكُوعِهِ أَيْضًا لِجَوَازِ سَهْوِهِ كَمَا لَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَهَلْ الْأَوْجَهُ الْمُفَارَقَةُ عِنْدَ الرُّكُوعِ أَوْ يَنْتَظِرُهُ نُقِلَ عَنْ الشِّهَابِ م ر أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ سم وَحِينَئِذٍ فَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ أَتَى الْمَأْمُومُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا","part":4,"page":86},{"id":1586,"text":"قِيلَ فِي الْمُخَالِفِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِمَا انْتَقَلَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ عَنْ اعْتِقَادٍ وَالْمُوَافِقُ مَتَى تَذَكَّرَ رَجَعَ فَجَازَ انْتِظَارُهُ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ احْتِمَالًا قَرِيبًا وَلَوْ جَهِلَ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِالتَّنَحْنُحِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِيهَا عُذْرٌ لِخَفَائِهِ عَلَى الْعَوَامّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ بَعْدَ رُكُوعِهِ وَيَنْتَظِرُهُ الْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ فَإِذَا قَامَ مِنْ السُّجُودِ وَقَرَأَ عَلَى الصَّوَابِ وَافَقَهُ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إنْ لَمْ يَنْتَبِهْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ عَلَى الصَّوَابِ اسْتَمَرَّ الْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَوْ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي لَهُ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْبَحْثَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِقَلِيلٍ نَحْوُهُ لِغَلَبَةِ ) الْمُرَادِ أَنَّ الْقَلِيلَ عُرْفًا لَا يَضُرُّ وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْحُرُوفِ فِي ذَلِكَ لَا بِاعْتِبَارِهِ نَفْسِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الطَّبَلَاوِيَّ يَعْتَمِدُ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَثُرَ التَّنَحْنُحُ وَنَحْوُهُ لِلْغَلَبَةِ وَظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ وَكَثُرَ عُرْفًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَاهُ فِي الضَّحِكِ وَالسُّعَالِ وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُمَا لِقَطْعِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةٍ لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ مَرَضًا مُزْمِنًا فَإِنْ صَارَ كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَمْ يَخْلُ زَمَنٌ مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الصَّلَاةَ بِلَا نَحْوِ سُعَالٍ مُبْطِلٍ لَمْ تَبْطُلْ كَسَلَسِ الْمُحْدِثِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِرَاءَةِ ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالرُّكْنِ","part":4,"page":87},{"id":1587,"text":"الْقَوْلِيِّ يَشْمَلُ الْقِرَاءَةَ وَغَيْرَهَا كَالتَّشَهُّدِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِالْقِرَاءَةِ يَشْمَلُ الرُّكْنَ وَغَيْرَهُ فَيُوهِمُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالتَّنَحْنُحِ لِتَعَذُّرِ السُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا","part":4,"page":88},{"id":1588,"text":"( وَلَا ) تَبْطُلُ ( بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ ) غَيْرِ مُحَرَّمٍ ( إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ ) بِهِمَا كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ سُبْحَانَ رَبِّي وَرَبِّك ، أَوْ لِعَاطِسٍ رَحِمَك اللَّهُ فَتَبْطُلُ بِهِ بِخِلَافِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَخِطَابِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ أَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ\rS","part":4,"page":89},{"id":1589,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ الذِّكْرِ أَنَّهُ مَا نَدَبَ الشَّارِعُ إلَى التَّعَبُّدِ بِلَفْظِهِ وَفِي الدُّعَاءِ أَنَّهُ مَا تَضَمَّنَ حُصُولَ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ نَصًّا فِيهِ كَقَوْلِهِ كَمْ أَحْسَنْت إلَيَّ وَأَسَأْت وَقَوْلُهُ أَنَا الْمُذْنِبُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ) أَيْ : الْمَذْكُورُ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ غَيْرُ مُحَرَّمَيْنِ وَصُورَةُ الذِّكْرِ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَلْفَاظٍ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهَا ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ الْمُحَرَّمُ فَظَاهِرٌ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُخَاطِبَ بِهِمَا ) أَيْ : غَيْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِخِلَافِ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَخِطَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ سُبْحَانَ رَبِّي إلَخْ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ لَا يَعْقِلُ كَالْأَرْضِ وَالْقَمَرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ رَحِمَهُ اللَّهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ التَّشْمِيتُ بِقَوْلِهِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ وَيُسَنُّ لِمَنْ عَطَسَ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ وَيُسْمِعَ نَفْسَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَغَيْرِهِ وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَرُدَّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ وَلَوْ كَانَ نَاطِقًا عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ سَلَامُهُ غَيْرَ مَنْدُوبٍ وَيَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا خِطَابَ فِيهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَخِطَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) فَإِذَا سَمِعَ بِذِكْرِهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَضُرَّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ أَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ كَالتَّشَهُّدِ فَإِنَّ فِيهِ الْخِطَابَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالتَّشَهُّدِ خِلَافًا","part":4,"page":90},{"id":1590,"text":"لِلْأَذْرَعِيِّ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِخِطَابِ الرَّسُولِ الْمُغْتَفَرُ خِطَابُهُ بِكَلَامٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَاطَبَهُ بِكَلَامٍ آخَرَ خَالٍ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ بَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ .\rوَعِبَارَةُ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ وَرَسُولُهُ أَيْ وَلَوْ عِنْدَ سَمَاعِهِ لِذِكْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَأَنْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ الصَّلَاةُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَقَوْلِهِ جَاءَك فُلَانٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ قَدْ نَصَرَك اللَّهُ فِي وَقْعَةِ كَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَالْمُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَلَا دُعَاءَ فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا جَوَابَ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : عَلَى قَوْلِهِ وَخِطَابُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ إذَا اشْتَمَلَا عَلَى خِطَابٍ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَالْمُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ الْخِطَابُ فِيهِمَا لِلَّهِ أَوْ لِرَسُولِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْ مِنْ كَوْنِ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْخِطَابِ يُبْطِلُ مَسَائِلَ : إحْدَاهَا دُعَاءٌ فِيهِ خِطَابٌ لِمَا لَا يُعْقَلُ كَقَوْلِهِ يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْك وَكَقَوْلِهِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَك رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ ، ثَانِيهَا : إذَا أَحَسَّ بِالشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِقَوْلِهِ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ثَالِثُهَا : لَوْ خَاطَبَ الْمَيِّتَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ رَحِمَك عَافَاك اللَّهُ غَفَرَ اللَّهُ لَك ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خِطَابًا وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ","part":4,"page":91},{"id":1591,"text":"فَكَلَّمَتْهُ مَيِّتًا لَمْ تَطْلُقْ انْتَهَتْ .\rوَمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ فِيهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَشَمِلَ ذَلِكَ أَيْ : الْخِطَابُ الْمُبْطِلُ خِطَابَ مَا لَا يَعْقِلُ كَرَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْك لِلْأَرْضِ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك لِلْهِلَالِ أَوْ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك لِلشَّيْطَانِ إذَا أَحَسَّ بِهِ وَرَحِمَك اللَّهُ لِلْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ انْتَهَتْ .","part":4,"page":92},{"id":1592,"text":"( وَلَا بِنَظْمِ قُرْآنٍ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ ) كَيَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَسْتَأْذِنُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ أَنْ يَأْخُذَهُ كَمَا لَوْ قَصْدُهُ الْقِرَاءَةُ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْهُ مُتَوَالِيَةٍ مُفْرَدَاتُهَا فِيهِ دُونَ نَظْمِهَا كَقَوْلِهِ يَا إبْرَاهِيمُ سَلَّامٍ كُنْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَإِنْ فَرَّقَهَا وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ .\rS","part":4,"page":93},{"id":1593,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا بِنَظْمِ قُرْآنٍ ) أَيْ : بِصُورَةِ قُرْآنٍ عَلَى نَظْمِهِ الْمَعْرُوفِ أَوْ بِذِكْرٍ آخَرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي نَحْوِ { يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ } مُقَارَنَةً قَصْدُ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ بِجَمِيعِ اللَّفْظِ إذْ عَرَّوْهُ عَنْ بَعْضِهِ يَصِيرُ اللَّفْظُ أَجْنَبِيًّا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ قَصَدَ مَعَهُ قِرَاءَةً وَإِنْ كَانَ الْمُرَجَّحُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ الِاكْتِفَاءُ بِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِبَعْضِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَيَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ ) وَكَقَوْلِهِ { اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ } مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَسْتَأْذِنُ فِي دُخُولٍ عَلَيْهِ أَوْ { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَنْهَاهُ عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَسَوَاءٌ أَكَانَ انْتَهَى فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ إلَى تِلْكَ الْآيَةِ أَمْ أَنْشَأَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ التَّحْقِيقِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي مَحَلِّهَا وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ الْفَرْقَ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَيْهَا فَلَا يَضُرُّ وَإِلَّا فَيَضُرُّ وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلتَّخَاطُبِ وَمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ الذِّكْرِ كَأَنْ ارْتَجَّ عَلَيْهِ كَلِمَةٌ فِي نَحْوِ التَّشَهُّدِ فَقَالَهَا الْمَأْمُومُ وَالْجَهْرُ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُبَلِّغِ فَيَأْتِي فِيهِمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ إلَخْ ) وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَرْبَعُ فِي الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ بِالْقُرْآنِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الْجَهْرِ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ","part":4,"page":94},{"id":1594,"text":"الْمُبَلِّغِ ا هـ زي ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ) أَيْ : بِأَنْ أَطْلَقَ وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ مَتَى وُجِدَتْ صَرَفَتْهُ إلَيْهَا مَا لَمْ يَنْوِ صَرْفَهُ عَنْهَا وَفِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَأَثَّرَتْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْقُرْآنِ إلَّا بِالْقَصْدِ وَإِلَّا فَهُوَ قُرْآنٌ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَصْدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا وَالْمُرَادُ عِنْدَ الصَّارِفِ كَمَا هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ قُرْآنٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْقُرْآنِ وَهُوَ هُنَا عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ إلَخْ ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ لَوْ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ إنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا مُعْتَقِدًا كَفَرَ وَيَأْتِي مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا ثَمَّ سَكَتَ طَوِيلًا أَيْ : زَائِدًا عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ ابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَهَا ، وَلَوْ قَالَ : قَالَ اللَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تِلَاوَتِهِ أَوْ النَّبِيُّ كَذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَتَبْطُلُ بِمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَإِنْ بَقِيَ حُكْمُهُ دُونَ عَكْسِهِ ، وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } فَقَالَ الْمَأْمُومُ مِثْلَهُ أَوْ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ فَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ إنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلتِّلَاوَةِ بَطَلَتْ أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تِلَاوَةً وَلَا دُعَاءً","part":4,"page":95},{"id":1595,"text":"وَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَلِهَذَا اُعْتُرِضَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إطْلَاقُ مَا نَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ .\r( فَرْعٌ ) قَدْ اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا قِرَاءَةَ الْإِمَامِ { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } قَالُوا { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وَهَذَا بِدْعَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَأَمَّا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِهَا فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ قَالَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ بَطَلَتْ ا هـ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا وَكَذَا إذَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ الثَّنَاءُ أَوْ الذِّكْرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا ؛ إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدٍ مَا لَمْ يُفِدْهُ اللَّفْظُ وَإِنْ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ : بِاللَّازِمِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ ا هـ وَحِينَئِذٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ أَطْلُبُ زَوْجَةً أَوْ وَلَدًا أَوْ مَالًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ قَرَأَ إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا الْآيَةَ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ أَخْبَارِ الْقُرْآنِ وَمَوَاعِظِهِ وَأَحْكَامِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الثَّنَاءَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ م ر يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا يُنَاسِبُهُ ا هـ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ اللَّهُ فَقَطْ فَهَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّعَجُّبَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بِأَنْ قَصَدَ الثَّنَاءَ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ","part":4,"page":96},{"id":1596,"text":"أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّعَجُّبِ كَأَنْ سَمِعَ أَمْرًا غَرِيبًا فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ عِنْدَ سَمَاعِهِ ذَلِكَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى لَا إشْرَاكَ فِيهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ بِالدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ يُصَلِّي فَوَضَعَ آخَرُ يَدَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَافِلٌ فَانْزَعَجَ لِذَلِكَ وَقَالَ اللَّهُ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ الضَّرَرُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ السَّلَامُ قَاصِدًا اسْمَ اللَّهِ أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ بَطَلْت وَقِيَاسُهُ أَنَّ قَوْلَهُ اللَّهُ مِثْلُهُ .\rوَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ .\r( فَرْعٌ ) ضَرَبَتْهُ عَقْرَبٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ ضَرَبَتْهُ حَيَّةٌ بَطَلَتْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْرَبَ تُدْخِلُ سُمَّهَا إلَى دَاخِلِ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّهَا تَغْرِزُ إبْرَتَهَا فِي دَاخِلِ الْبَدَنِ وَتُفْرِغُ السُّمَّ إلَى دَاخِلِهِ وَالسُّمُّ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ فَهُوَ جُزْءٌ مِمَّا مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ لَكِنَّ حُصُولَ النَّجَاسَةِ فِي دَاخِلِ الْبَدَنِ لَا يُبْطِلُ وَالْحَيَّةُ تُلْقِي سُمَّهَا عَلَى ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَهُوَ نَجِسٌ وَتَنَجُّسُ ظَاهِرِ الْبَدَنِ مُبْطِلٌ هَكَذَا ذَكَرُوهُ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ) أَيْ : وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ فِيمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَ م ر مَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ بِانْفِرَادِهَا لَمْ تَبْطُلْ وَأَجْرَاهُ فِيمَا لَوْ قَالَ : إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ فَلَا تَبْطُلُ إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ بِمَا قَبْلَ أُولَئِكَ عَلَى انْفِرَادِهِ وَبِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ فَرَّقَهَا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ وَالَاهَا وَقَصَدَ بِكُلِّ","part":4,"page":97},{"id":1597,"text":"حَرْفٍ أَوْ كَلِمَةٍ الْقُرْآنَ لَمْ يَضُرَّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ ) أَيْ : وَحْدَهَا فَإِنْ قَصَدَ مَعَهَا التَّفْهِيمَ ضَرَّ ا هـ شَيْخُنَا .","part":4,"page":98},{"id":1598,"text":"( وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ ) وَلَوْ عَمْدًا بِلَا غَرَضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرِمُ هَيْئَتَهَا وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي أَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ .\rS( قَوْلُهُ وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَيَاتِ السَّابِقَةِ لَكِنْ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذَا تَسَمُّحٌ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مُسْتَثْنَيَاتٌ مِنْ النُّطْقِ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ نُطْقٌ لَكِنْ غَرَضُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهَا فِي الْحُكْمِ وَعَدَمِ الْبُطْلَانِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنَّهُ مُبْطِلٌ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ تَخْصِيصُ قَوْلِهِ وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ أَيْ : مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَطْوِيلُ رُكْنٍ قَصِيرٍ وَفِيهِ أَنَّ التَّطْوِيلَ وَظِيفَةُ الْبَدَنِ وَالسُّكُوتَ وَظِيفَةُ اللِّسَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ عَمْدًا بِلَا غَرَضٍ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ سَكَتَ طَوِيلًا بِلَا غَرَضٍ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخِلٍّ بِهَيْئَتِهَا وَالثَّانِي تَبْطُلُ بِهِ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرِمُ هَيْئَتَهَا ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبَابُهُ ضَرَبَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":4,"page":99},{"id":1599,"text":"( وَسُنَّ لِرَجُلٍ تَسْبِيحٌ ) أَيْ : قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ ( وَلِغَيْرِهِ ) مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى ( تَصْفِيقٌ ) يَضْرِبُ بَطْنَ كَفٍّ أَوْ ظَهْرَهَا عَلَى ظَهْرِ أُخْرَى أَوْ ضَرْبُ ظَهْرِ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ أُخْرَى ( لَا ب ) ضَرْبِ ( بَطْنٍ ) مِنْهَا ( عَلَى بَطْنٍ ) مِنْ أُخْرَى بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَلَّ لِمُنَافَاتِهِ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا يُسَنُّ ذَلِكَ لَهُمَا ( إنْ نَابَهُمَا شَيْءٌ ) فِي صَلَاتِهِمَا كَتَنْبِيهِ إمَامِهِمَا عَلَى سَهْوٍ وَإِذْنِهِمَا لِدَاخِلٍ وَإِنْذَارِهِمَا أَعْمَى خَشِيَا وُقُوعَهُ فِي مَحْذُورٍ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ } وَيُعْتَبَرُ فِي التَّسْبِيحِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الذِّكْرَ وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ كَنَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْقِرَاءَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَلَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ وَسَبَّحَ غَيْرُهُ جَازَ مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا السُّنَّةَ وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا بَيَانُ حُكْمِ التَّنْبِيهِ وَإِلَّا فَإِنْذَارُ الْأَعْمَى وَنَحْوُهُ وَاجِبٌ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْإِنْذَارُ إلَّا بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْفِعْلِ الْمُبْطِلِ وَجَبَ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ .\rS","part":4,"page":100},{"id":1600,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِرَجُلٍ تَسْبِيحٌ ) أَيْ : سُنَّ أَنْ يَكُونَ تَنْبِيهُهُ بِالتَّسْبِيحِ وَإِنْ كَانَ التَّنْبِيهُ فِي ذَاتِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِالتَّسْبِيحِ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَمَا سَيَأْتِي وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا وَالتَّنْبِيهُ الْمَذْكُورُ مَنْدُوبٌ لِمَنْدُوبٍ كَتَنْبِيهِ الْإِمَامِ عَلَى سَهْوِهِ وَمُبَاحٍ لِمُبَاحٍ كَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ وَوَاجِبٍ لِوَاجِبٍ كَإِنْذَارِهِ أَعْمَى إنْ تَعَيَّنَ ا هـ شَرْحُ م ر وَحَرَامٌ لِحَرَامٍ كَالتَّنْبِيهِ لِشَخْصٍ يُرِيدُ قَتْلَ غَيْرِهِ عُدْوَانًا وَمَكْرُوهٍ لِمَكْرُوهٍ كَالتَّنْبِيهِ لِلنَّظَرِ لِمَكْرُوهٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ لِرَجُلٍ ) الْمُرَادُ بِالرَّجُلِ مَا قَابَلَ الْأُنْثَى فَيَشْمَلُ الصَّبِيَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ تَصْفِيقٌ ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ أَوْ فِي خَلْوَةٍ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمَحَارِمِ أَوْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَتُصَفِّقُ ؛ لِأَنَّهُ وَظِيفَتُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي حَالَةِ خُلُوِّهَا عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ وَشَمِلَ مَا لَوْ كَثُرَ مِنْهَا وَتَوَالَى وَزَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ عِنْدَ حَاجَتِهَا فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ وَإِنْقَاذِ نَحْوِ الْغَرِيقِ بِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهَا خَفِيفٌ فَأَشْبَهَ تَحْرِيكَ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ أَوْ حَكٍّ إنْ كَانَتْ كَفُّهُ قَارَّةً كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَفُّهُ قَارَّةً أَشْبَهَ تَحْرِيكَهَا لِلْجَرَبِ بِخِلَافِهِ فِي ذَيْنِك وَقَدْ أَكْثَرَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ التَّصْفِيقَ حِينَ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ وَقَوْلُ الْجِيلِيِّ تُعْتَبَرُ فِي التَّصْفِيقِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى مَرَّتَيْنِ إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ بِهِمَا الْإِعْلَامُ","part":4,"page":101},{"id":1601,"text":"فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا بِبَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ ) ، وَأَمَّا لَوْ ضَرَبَ بَطْنًا عَلَى بَطْنٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ كَالْفُقَرَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا وَرَجَّحَ مِنْهُمَا التَّحْرِيمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خُصُوصًا إذَا كَانَ فِي الْمَسَاجِدِ كَمَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ جَهَلَةِ النَّاسِ كَذَا بِهَامِشٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ كَمَا يَقَعُ الْآنَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُنَادِيَ إنْسَانًا بَعِيدًا عَنْهُ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ م ر رَحِمَهُ اللَّهُ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى م ر سُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ إنَّ التَّصْفِيقَ بِالْيَدِ لِلرِّجَالِ لِلَّهْوِ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ هَلْ هُوَ مُسَلَّمٌ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ الْحُرْمَةُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا قَصَدَ التَّشَبُّهَ أَوْ يُقَالُ مَا اخْتَصَّ بِهِ النِّسَاءُ يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ فِعْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ فَأَجَابَ هُوَ مُسَلَّمٌ حَيْثُ كَانَ اللَّهْوُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ ، وَسُئِلَ عَنْ التَّصْفِيقِ خَارِجَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ إنْ قَصَدَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ حَرُمَ وَإِلَّا كُرِهَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ الضَّرْبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى الْوَسَائِدِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حِلُّ ضَرْبِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَلَوْ بِقَصْدِ اللَّعِبِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ طَرَبٍ ثُمَّ رَأَيْت الْمَاوَرْدِيَّ وَالشَّاشِيَّ وَصَاحِبَيْ الِاسْتِقْصَاءِ وَالْكَافِي أَلْحَقُوهُ بِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته وَأَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ الْقَضِيبِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الْحِلُّ فَيَكُونُ هَذَا كَذَلِكَ ا هـ وَرَأَيْت بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَأَفْتَى شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اللَّعِبَ ا هـ أَقُولُ : وَقَوْلُهُ فِي صَدْرِ هَذِهِ","part":4,"page":102},{"id":1602,"text":"الْقَوْلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِتَحْسِينِ صِنَاعَةٍ مِنْ إنْشَادٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهُ مَا تَفْعَلُهُ النِّسَاءُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ أَوْلَادِهِنَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا إلَخْ ) هَذَا أَيْضًا يَجْرِي فِيمَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ؛ لِأَنَّ اللَّعِبَ أَكْثَرُ فِيهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ صَفَّقَتْ وَلَوْ بِغَيْرِ بَطْنٍ قَاصِدَةً اللَّعِبَ بِهِ عَامِدَةً عَالِمَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَاقْتِصَارُ كَثِيرٍ عَلَى ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْبَطْنِ عَلَى الْبَطْنِ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا هُوَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةُ اللَّعِبِ ؛ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ أَقَامَ لِشَخْصٍ أُصْبُعَهُ الْوُسْطَى لَاعِبًا مَعَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إنْ نَابَهُمَا شَيْءٌ ) أَيْ : أَصَابَهُمَا وَفِي الْمِصْبَاحِ نَابَهُ الْأَمْرُ يَنُوبُهُ نَوْبَةً أَصَابَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ ) وَلَا يَضُرُّ فِي التَّصْفِيقِ قَصْدُ الْإِعْلَامِ وَلَا تَوَالِيهِ وَلَا زِيَادَتُهُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بَعْدَ إحْدَى الْيَدَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى وَعَوْدِهَا إلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ فِعْلٌ خَفِيفٌ وَبِهِ فَارَقَ دَفْعَ الْمَارِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بَيَانُ التَّفْرِقَةِ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا جَوَابُ إيرَادٍ عَلَى الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ : وَسُنَّ لِرَجُلٍ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَالْجَوَابُ أَنَّ غَرَضَهُ بَيَانُ السُّنِّيَّةِ مِنْ حَيْثُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ أَيْ : يُسَنُّ لِلرَّجُلِ التَّسْبِيحُ لَا التَّصْفِيقُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْ يَجِبُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ إعْلَامًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَبَيْنَهُمَا ) أَيْ : الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ أَيْ التَّسْبِيحُ وَالتَّصْفِيقُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَصَحِّ ) هَلْ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ا هـ ح ل قَالَ","part":4,"page":103},{"id":1603,"text":"شَيْخُنَا ح ف وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صِيَانَةً لِلرُّوحِ رَاجِعْ ا هـ .","part":4,"page":104},{"id":1604,"text":"( و ) ثَامِنُهَا ( تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ عَمْدًا ) فَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِهَا سَهْوًا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يُعِدْهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ قَبْلَ السُّجُودِ وَبَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ اعْتَدَلَ مِنْ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ وَأَنَّهُ لَوْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ وَعَادَ إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَخَرَجَ بِالْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي .\rS","part":4,"page":105},{"id":1605,"text":"( قَوْلُهُ وَتَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ إلَخْ ) كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ انْحَنَى إلَى حَدٍّ لَا تُجْزِئُهُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ بِأَنْ صَارَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ مِنْهُ لِلْقِيَامِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ مَتَى انْحَنَى حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ لِتَلَاعُبِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السُّجُودِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ زِيَادَةُ رُكْنٍ إلَخْ ) تَصْدُقُ الزِّيَادَةُ بِالرُّكْنِ الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ بَلْ وَبِالرَّكْعَةِ فَحِينَئِذٍ يُطَابِقُ الدَّلِيلُ الْمُدَّعِي ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ ) أَيْ : إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مُعْتَدًّا بِهِ ، وَأَمَّا لَوْ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ ثُمَّ رَفَعَهُ وَسَجَدَ ثَانِيًا لَمْ يَضُرَّ ا هـ ح ل وَلَوْ سَجَدَ عَلَى خَشِنٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ خَوْفًا مِنْ جُرْحِ جَبْهَتِهِ ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ قَدْ تَحَامَلَ عَلَى الْخَشِنِ بِثِقَلِ رَأْسِهِ فِي أَقْرَبِ احْتِمَالَيْنِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ ثَانِيهمَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ فَانْتَقَلَ عَنْهُ لِغَيْرِهِ بَعْدَ تَحَامُلِهِ عَلَيْهِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَ قَبْلَ سُجُودٍ مَحْسُوبٍ لَهُ كَأَنْ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ يَدِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا وَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ قَدْ تَحَامَلَ عَلَى الْخَشِنِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَعَلَ قَبْلَ سُجُودٍ مَحْسُوبٍ لَهُ خِلَافُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تُمْكِنْهُ الطُّمَأْنِينَةُ بِمَحَلِّهِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ : فَلَا تَبْطُلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ هَذَا الْفِعْلِ فَإِنْ قَصَدَهُ بَطَلَتْ لِتَلَاعُبِهِ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْهَوَى ا هـ ع ش","part":4,"page":106},{"id":1606,"text":"عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا سَهْوًا ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ سَمِعَ الْمَأْمُومُ وَهُوَ قَائِمٌ تَكْبِيرًا فَظَنَّ أَنَّهُ إمَامُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِلْهَوَى وَحَرَّكَ رَأْسَهُ لِلرُّكُوعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ فَكَفَّ عَنْ الرُّكُوعِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ النِّسْيَانِ وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ مَا نَظَرَ بِهِ سم فِيهِ فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرًا فَظَنَّهُ تَكْبِيرَ إمَامِهِ فَتَابَعَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَيَرْجِعُ إلَى إمَامِهِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا فَعَلَهُ لِلْمُتَابَعَةِ وَإِنْ كَثُرَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي اسْتِثْنَاءِ صُوَرٍ خَمْسٍ لَا تَضُرُّ فِيهَا الزِّيَادَةُ وَقَوْلُهُ الْيَسِيرُ أَيْ : بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَدْرُهَا بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ ا هـ مِنْ ع ش عَلَى م ر ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ إلَى أَنْ قَالَ الثَّالِثَةُ كَانَ قَائِمًا فَانْتَهَى إلَى الرُّكُوعِ لِقَتْلِ حَيَّةٍ لَا يَضُرُّ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْكَافِي الرَّابِعَةُ سَجَدَ عَلَى مَكَانِ خَشِنٍ فَخَافَ جَرْحَ جَبْهَتِهِ فَرَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ فَلِلْقَاضِي حُسَيْنٍ احْتِمَالَانِ الْأَوَّلُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا الثَّانِي إنْ تَحَامَلَ بِثِقَلِ رَأْسِهِ بَطَلَتْ بِالْعَوْدِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَزْحَفَ عَنْ الْخُشُونَةِ وَلَا يَرْفَعَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلْ لَمْ تَبْطُلْ وَيَجْرِيَانِ فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ رَفَعَ وَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ ا هـ وَأَقَرَّ ابْنُ الرِّفْعَةِ التَّفْصِيلَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ إلَخْ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّكْنِيَّةَ وَكَذَا لَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاتِهِ فَهَوَى لِلسُّجُودِ فَلَمَّا وَصَلَ لِحَدِّ الرَّاكِعِ بَدَا لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ وَرَجَعَ لِلْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ عَادَ لِلْقِيَامِ ؛ لِأَنَّ الْهَوِيَّ بِقَصْدِ","part":4,"page":107},{"id":1607,"text":"السُّجُودِ لَا يَقُومُ مَقَامَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُغْتَفَرُ الْقُعُودُ الْيَسِيرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَعَمُّدُ جُلُوسِهِ قَلِيلًا بِأَنْ جَلَسَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمَطْلُوبَةِ بِالْأَصَالَةِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ الْمَطْلُوبَةُ بِالْأَصَالَةِ قَالَ سم عَلَى حَجّ تَقَدَّمَ آخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ عَنْ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْبُطْلَانُ بِزِيَادَةِ هَذَا الْجُلُوسُ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَتْ هَذِهِ الْجِلْسَةُ ؛ لِأَنَّهَا عُهِدَتْ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ رُكْنٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي نَظْمِهَا أَشَدَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ السُّجُودِ ) أَيْ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا وَكَذَا يُغْتَفَرُ أَيْضًا قُعُودُ الْمَأْمُومِ الْمَسْبُوقِ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جُلُوسِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ إلَخْ ) أَنَّهُ فَاعِلُ يَأْتِي وَأَنَّهُ الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْهَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَجَوَابُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَيُقَدَّرُ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ إنَّ الثَّانِيَةَ أَيْ : لَزِمَتْهُ مُتَابَعَتُهُ ا هـ شَيْخُنَا وَيَخْرُجُ مِنْ كَلَامِ مَسْأَلَةٍ حَسَنَةٍ وَهِيَ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ صُلْبِ صَلَاتِهِ فَسَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَأَحْدَثَ وَانْصَرَفَ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنُ كَجٍّ عَلَى الْمَسْبُوقِ أَنْ يَأْتِيَ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي حُكْمِ مَنْ لَزِمَهُ السَّجْدَتَانِ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ ؛ لِأَنَّهُ بِحَدَثِ الْإِمَامِ انْفَرَدَ فَهِيَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ فَكَانَتْ مُبْطِلَةً ا هـ شَرْحُ م ر","part":4,"page":108},{"id":1608,"text":"( وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ ) كَوَثْبَةٍ فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِمُنَافَاتِهِ لَهَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ ( أَوْ ) فِعْلٍ ( كَثُرَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ) فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ ( عُرْفًا ) كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ ( وَلَاءً ) فَتَبْطُلُ بِهِ وَلَوْ سَهْوًا صَلَاتُهُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ كَخُطْوَتَيْنِ وَالْكَثِيرُ الْمُتَفَرِّقُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ فَكَانَ إذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَكَالْكَثِيرِ مَا لَوْ نَوَى ثَلَاثَةَ أَفْعَالٍ وَلَاءً وَفَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقَلِيلِ الْفِعْلُ بِقَصْدِ اللَّعِبِ فَتَبْطُلُ بِهِ كَمَا مَرَّ ( لَا إنْ خَفَّ ) الْكَثِيرُ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ مِرَارًا بِلَا حَرَكَةِ كَفِّهِ فِي سُبْحَةٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالْقَلِيلِ فَإِنْ حَرَّكَ كَفَّهُ فِيهَا ثَلَاثًا وَلَاءً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ( أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ ) بِأَنْ لَا يَقْدِرَ مَعَهُ عَلَى عَدَمِ الْحَكِّ فَلَا تَبْطُلُ بِتَحْرِيكِ كَفِّهِ لِلْحَكِّ ثَلَاثًا وَلَاءً لِلضَّرُورَةِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهَا صَرَّحَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ .\rS","part":4,"page":109},{"id":1609,"text":"( قَوْلُهُ وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ إلَخْ ) عَدَّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ شَرْطًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَرْكٌ مُبْطِلٌ وَغَايَةُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ يُقَيَّدُ بِالْعَمْدِ وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَبْطُلُ مُطْلَقًا وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ بِقَوْلِهِ وَتَرْكُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَزَعًا مِنْ نَحْوِ حَيَّةٍ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَرْكُ فِعْلِ فُحْشٍ ) أَيْ : تَرْكُهُ مِنْ أَوَّلِ الشُّرُوعِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَوْ قَارَنَهَا فِعْلُ فَاحِشٍ أَوْ كَثِيرٍ مُتَوَالٍ لَمْ تَنْعَقِدْ الصَّلَاةُ لِتَبَيُّنِ الدُّخُولِ فِيهَا بِأَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَفِي ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) فَعَلَ مُبْطِلًا كَوَثْبَةٍ قَبْلَ تَمَامِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا وِفَاقًا ل م ر وَخِلَافًا لِمَا رَأَيْته فِي فَتْوَى عَنْ الْخَطِيبِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَوَثْبَةٍ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّ حَرَكَةَ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ فَتَبْطُلُ بِهَا ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ م ر فِي فَتَاوِيهِ مَا حَاصِلُهُ وَلَيْسَ مِنْ الْوَثْبَةِ مَا لَوْ حَمَلَهُ إنْسَانٌ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ا هـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ حَمْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ اسْتَمَرَّتْ الشُّرُوطُ مَوْجُودَةً مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ فَإِنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ إنَّمَا ذَكَرُوهَا فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْ الْقِيَامِ عَلَى قَدَمَيْهِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ تَعَلُّقَهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ فَهُوَ مِنْ فِعْلِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ ) أَيْ : لِأَنَّ الْوَثْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا","part":4,"page":110},{"id":1610,"text":"فَاحِشَةً وَلِشُمُولِ غَيْرِ الْوَثْبَةِ مِمَّا فَحُشَ كَتَحْرِيكِ جَمِيعِ بَدَنِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْفَاحِشَةَ فِي كَلَامِ الْمِنْهَاجِ كَالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فَحُشَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَثْبَةِ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ) أَيْ : كَثُرَ يَقِينًا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ أَيْ : وَلَوْ احْتِمَالًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ فِعْلِهِ لَمْ تَبْطُلْ ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهَا انْتَهَتْ .\rوَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ بِالْبُطْلَانِ وَقِيلَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الْبَيَانِ ا هـ مِنْ حَوَاشِي الْخَطِيبِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ) مُحْتَرَزُهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ ) تَقْيِيدُهُ بِهَذَا فِي الْكَثِيرِ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ بِهِ فِي الَّذِي فَحُشَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي فَحُشَ مُبْطِلٌ وَلَوْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ا هـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ ع ش فِي الَّذِي رَفَعَ فَزَعًا مِنْ نَحْوِ حَيَّةٍ وَقَدْ أَخَّرَ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا التَّقْيِيدَ عَنْ الْفَاحِشِ فَمُقْتَضَاهُ جَرَيَانُهُ فِيهِ أَيْضًا فَيُغْتَفَرُ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ الْفِعْلُ وَإِنْ كَثُرَ أَوْ فَحُشَ وَكَذَلِكَ فِي نَفْلِ السَّفَرِ يُغْتَفَرُ الْفَاحِشُ إنْ احْتَاجَ لَهُ فِي مَشْيِهِ كَنَطِّ قَنَاةٍ وَاسِعَةٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ ) اضْطَرَبَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَعْرِيفِ الْخُطْوَةِ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ فَإِنْ نُقِلَتْ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً سَوَاءٌ سَاوَى بِهَا الْأُولَى أَمْ قَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا إذْ الْمُعْتَبَرُ تَعَدُّدُ الْفِعْلِ وَذَهَابُ الْيَدِ وَعَوْدُهَا أَيْ عَلَى التَّوَالِي مَرَّةً وَاحِدَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا رَفْعُهَا ثُمَّ وَضْعُهَا عَلَى مَحَلِّ الْحَكِّ وَيُسْتَحَبُّ الْفِعْلُ الْقَلِيلُ لِقَتْلِ نَحْوِ عَقْرَبٍ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى","part":4,"page":111},{"id":1611,"text":"فِي حَقِّهِ التَّحَرُّزُ عَنْ الْأَفْعَالِ الْقَلِيلَةِ الْمُتَوَالِيَةِ انْتَهَى .\rشَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَذَهَابُ الْيَدِ وَعَوْدُهَا إلَخْ بِخِلَافِ الرِّجْلِ فَإِنَّ ذَهَابَهَا وَرُجُوعَهَا حَرَكَتَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَدَيْنِ الْيَدُ يُبْتَلَى بِتَحْرِيكِهَا كَثِيرًا بِخِلَافِ الرِّجْلِ ؛ لِأَنَّ عَادَتَهَا السُّكُونُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ الْمُتَفَرِّقِ ) وَقَوْلُهُ لَا إنْ خَفَّ هَذَا كُلُّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُبْطِلٍ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْكَثِيرُ الْمُتَفَرِّقُ ) ضَابِطُ الْمُتَفَرِّقِ أَنْ يُعَدَّ الثَّانِي مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَوَّلِ فِي الْعَادَةِ فِي التَّهْذِيبِ وَعِنْدِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ رَكْعَةٍ لِحَدِيثِ أُمَامَةَ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ حَمَلَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فِي صَلَاتِهِ عَلَى عَاتِقِهِ وَكَانَ إذَا رَكَعَ وَضَعَهَا وَإِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ أَعَادَهَا قُلْت إسْنَادُ الْحَمْلِ وَالْوَضْعِ وَالرَّفْعِ إلَيْهِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ لَكِنَّهَا عَلَى عَادَتِهَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَجْلِسُ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ لَا يَدْفَعُهَا فَإِذَا كَانَ عِلْمُ الْخَمِيصَةِ يُشْغِلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ حَتَّى اسْتَبْدَلَ بِهَا فَكَيْفَ لَا تَشْغَلُهُ هَذِهِ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا دَلِيلَ فِيمَا قَالَهُ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ الْحَدِيثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَدْفَعُهَا لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ كَمَالِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَلَكِنْ إذَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ وَضَعَهَا فَيُسْتَدَلُّ بِوَضْعِهِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْغَيْرَ الْمُتَوَالِي لَا يَضُرُّ ا هـ ع ش لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ","part":4,"page":112},{"id":1612,"text":"الشَّارِحِ وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا قَوْلُهُ وَأُمَامَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِنْتُ بِنْتِهِ زَيْنَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَاسْمُ أَبِيهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ الْقُرَشِيُّ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهَا وَيَحْمِلُهَا فِي الصَّلَاةِ وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَعْدَ فَاطِمَةَ وَكَانَتْ أَوْصَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَمْ تُعَقِّبْ مِنْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَيَجُوزُ فِي أُمَامَةَ أَنْ يُنْصَبَ بِمَا قَبْلَهُ وَأَنْ يُخْفَضَ بِإِضَافَتِهِ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ ، وَقَدْ قُرِئَ إنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ بِالْوَجْهَيْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَفَعَلَ وَاحِدًا مِنْهَا ) أَيْ : فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَكَالْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ حَتَّى لَوْ قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِحَرْفَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ فَأَتَى بِأَحَدِهِمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْخَيْرِ الْعِمْرَانِيُّ الْيَمَانِيُّ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالزَّائِدِ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الزَّيْنُ الْبِقَاعِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِهِ ) أَيْ : شَرْطِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَرَصَ آخَرَ بِقَصْدِ اللَّعِبِ ا هـ أَطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ بَلْ إنْ فَعَلَهُ لَاعِبًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَلَّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ لَا إنْ خَفَّ إلَخْ ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كَثُرَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ خَفِيفًا أَوْ يُعْذَرُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ ) أَيْ : وَكَذَا أُذُنُهُ وَأَجْفَانُهُ وَحَوَاجِبُهُ وَلِسَانُهُ وَشَفَتَاهُ وَذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي سُبْحَةٍ ) أَيْ : أَوْ فِي عَقْدِ شَيْءٍ أَوْ حِلِّهِ أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ لَا يَقْصِدُ","part":4,"page":113},{"id":1613,"text":"اللَّعِبَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ السُّبْحَةُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَةٌ يُسَبَّحُ بِهَا جَمْعُهَا سُبَحٌ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْقَلِيلِ ) هَذِهِ نُسْخَةٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَفِي نُسْخَةٍ لَهَا وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلتَّحْرِيكِ وَاكْتَسَبَ الْجَمْعِيَّةَ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ : وَسُورَةُ أَيَّامٍ حَزَزْنَ إلَى الْعَظْمِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ ) أَيْ : أَوْ حَكَّةٌ أَوْ قَمْلٌ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ اُبْتُلِيَ بِحَرَكَةٍ اضْطِرَارِيَّةٍ يَنْشَأُ عَنْهَا عَمَلٌ كَثِيرٌ أَنَّهُ يُسَامَحُ بِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ اشْتَدَّ جَرَبٌ ) أَيْ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَالَةٌ يَخْلُو فِيهَا مِنْ هَذَا الْحَكِّ زَمَنًا يَسَعُ الصَّلَاةَ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ انْتِظَارُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّعَالِ وَنَحْوِهِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر عَنْ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى .","part":4,"page":114},{"id":1614,"text":"( و ) تَاسِعُهَا ( تَرْكُ مُفْطِرٍ وَأُكُلٍ كَثِيرٍ أَوْ بِإِكْرَاهٍ ) فَتَبْطُلُ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ قَلِيلَيْنِ كَبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرَةٍ وَالثَّانِي مُفَرَّقًا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِحُرْمَتِهِ لِإِشْعَارِ الْأَوَّلَيْنِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَنَدُرْ الثَّالِثِ وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى الْجَوْفِ شَيْءٌ مِنْ الْمَمْضُوغِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":4,"page":115},{"id":1615,"text":"( قَوْلُهُ وَتَرْكُ مُفْطِرٍ ) أَيْ : وَلَوْ بِإِدْخَالِ نَحْوِ عُودٍ فِي أُذُنِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَتَعْلِيقُهُ الْحُكْمَ عَلَى كَوْنِهِ مُفْطِرًا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ وَقَوْلُهُ وَأَكْلِ كَثِيرٍ أَيْ : غَيْرِ مُفْطِرٍ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ أَيْ : لِكَوْنِهِ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ وَمُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْكَثِيرِ أَنَّ الْيَسِيرَ مَعَهُمَا لَا يَضُرُّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر قُلْت إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا لِلصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ وَعُذِرَ مَعَهُ فَلَا تَبْطُلُ بِقَلِيلِهِ قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَا لَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَاقِي طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجَّهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ أَمَّا مُجَرَّدُ الطَّعْمِ الْبَاقِي مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ فَلَا أَثَرَ لَهُ لِانْتِفَاءِ وُصُولِ الْعَيْنِ إلَى جَوْفِهِ وَلَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ الْأَثَرُ الْبَاقِي بَعْدَ الْقَهْوَةِ مِمَّا يُغَيِّرُ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ فَيَضُرُّ ابْتِلَاعُهُ ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ لَوْنِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بِهِ عَيْنًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ الضَّرَرِ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ اللَّوْنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اكْتَسَبَهُ الرِّيقُ مِنْ مُجَاوَرَتِهِ لِلْأَسْوَدِ مَثَلًا وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ أُخِذَ مِمَّا قَالُوهُ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ إذَا تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إمْسَاكُهَا أَيْ : أَوْ أَمْكَنَهُ وَنَسِيَ كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَ ابْتِلَاعِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَالْمُفْطِرَاتُ عَشْرَةٌ يُتَصَوَّرُ مِنْهَا هُنَا أَرْبَعَةٌ : الْحَفْنَةُ ، وَالرِّدَّةُ ، وَالْجُنُونُ ، وَوُصُولُ شَيْءٍ إلَى الْجَوْفِ .\rوَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ لَا يُقَالُ فِيهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَالْأَخِيرُ لَا يُفْطِرُ إلَّا إنْ كَانَ عَمْدًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَقَوْلُهُ وَتَرْكُ مُفْطِرٍ خَرَجَ مِنْهُ السَّهْوُ وَالْجَهْلُ مَعَ الْعُذْرِ فَلِهَذَا احْتَاجَ إلَى عَطْفِ قَوْلِهِ وَأَكْلِ كَثِيرٍ أَيْ : سَهْوًا أَوْ جَهْلًا","part":4,"page":116},{"id":1616,"text":"، وَأَمَّا عَمْدًا فَقَدْ دَخَلَ فِي الْمُفْطِرِ وَاحْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ أَوْ بِإِكْرَاهٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُفْطِرِ أَيْ أَوْ قَلِيلٍ بِإِكْرَاهٍ فَهَذَا مُقْتَضَى الْعَطْفِ بِأَوْ حِينَئِذٍ فَحُكْمُ الْكَثِيرِ بِالْإِكْرَاهِ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى ، وَبَقِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ وَهُوَ الْقَلِيلُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ عَلَى عَادَتِهِ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا وَلَا فِي الصَّوْمِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَأُكُلٍ كَثِيرٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ا هـ ع ش أَيْ : مَأْكُولٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ قَلِيلَيْنِ ) هَذَا التَّعْمِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا فَمُفَادُهَا إنَّمَا هُوَ الْقَلِيلُ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيرُ مَعْلُومًا بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ بِحُرْمَتِهِ أَيْ وَبِالْبُطْلَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُفْطِرِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْعَطْفِ وَإِلَّا لَوْ عَلِمَ الْبُطْلَانَ وَجَهِلَ الْحُرْمَةَ كَانَ مِنْ قِسْمِ الْمُفْطِرِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ ا هـ شَيْخُنَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ مَعْذُورًا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ كَانَ نَاسِيًا فِي الْأَوَّلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرَةٍ ) يُقَالُ فِي فِعْلِهِ بَلِعَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ بَلِعْت الطَّعَامَ بَلْعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالْمَاءَ وَالرِّيقَ بَلْعًا سَاكِنُ اللَّامِ وَبَلَعْته بَلْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَضْغُ مِنْ الْأَفْعَالِ إلَخْ ) يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَتْنَ بِالضَّمِّ ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْمَضْغُ وَحُكْمُهُ مَا ذُكِرَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ ) أَيْ : كَالثَّلَاثِ الْمُتَوَالِيَةِ فَكَثْرَةُ الْمَضْغِ مُبْطِلَةٌ وَإِنْ قَلَّ الْمَأْكُولُ وَكَثْرَةُ الْمَأْكُولِ مُبْطِلَةٌ وَإِنْ","part":4,"page":117},{"id":1617,"text":"قَلَّ الْمَضْغُ أَوْ انْتَفَى فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الْأَكْلِ مَا لَمْ يُكْثِرْ نَفْسَ الْمَضْغِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":4,"page":118},{"id":1618,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يُصَلِّي لِنَحْوِ جِدَارٍ ) كَعَمُودٍ ( ثُمَّ ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلِنَحْوِ ( عَصًا مَغْرُوزَةٍ ) كَمَتَاعٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ { اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ( ثُمَّ ) إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ ( يَبْسُطُ مُصَلًّى ) كَسَجَّادَةٍ بِفَتْحِ السِّينِ ( ثُمَّ ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ ( يَخُطُّ أَمَامَهُ ) خَطًّا طُولًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ } وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلَّى وَقُدِّمَ عَلَى الْخَطِّ ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ ( وَطُولُهَا ) أَيْ : الْمَذْكُورَاتِ ( ثُلُثَا ذِرَاعٍ ) فَأَكْثَرُ ( وَبَيْنَهُمَا ) أَيْ : بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي ( ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ ) وَذِكْرُ سُنَنِ الصَّلَاةِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ فِيهَا وَضَبْطُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ إلَّا التَّرْتِيبَ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا ضَبْطُ الْأَخِيرَيْنِ فَهُوَ الْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَإِذَا صَلَّى إلَى شَيْءٍ مِنْهَا ( فَيُسَنُّ ) لَهُ وَلِغَيْرِهِ ( دَفْعُ مَارٍّ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي وَالْخَطِّ مِنْهَا أَعْلَاهُمَا وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ } أَيْ : مَعَهُ شَيْطَانٌ أَوْ هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ وَذِكْرُ سَنِّ الدَّفْعِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا .\rS","part":4,"page":119},{"id":1619,"text":"( قَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّي لِنَحْوِ جِدَارٍ ) أَيْ : وَلَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ النَّعْشُ سَاتِرًا إنْ قَرُبَ مِنْهُ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ اُعْتُبِرَ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ أَمَامَهُ سُتْرَةٌ بِالشُّرُوطِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ فِي مَعْنَى الصَّلَاةِ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مِثْلُ ذَلِكَ وَأَنَّ مَرْتَبَةَ النَّعْشِ بَعْدَ الْعَصَا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَلَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر وَلْيُنْظَرْ السَّتْرُ بِسُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ فِي الْمَكَانِ الْغَيْرِ الْمَغْصُوبِ وَاَلَّذِي فِي التُّحْفَةِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ حُرْمَةِ الْمُرُورِ لَكِنْ نَقَلَ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ حُرْمَةَ الْمُرُورِ فِي السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ وَطَلَبَ الْفَرْقَ فَلْيُنْظَرْ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَكَانَ الْمَغْصُوبَ يُنْهَى عَنْ وَضْعِ السُّتْرَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِيهِ بِخِلَافِ وَضْعِهَا فِي مَكَان مَمْلُوكٍ فَصَارَ لِلسُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ جِهَتَانِ وَلِلْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى .\rوَفِي الشبراملسي عَلَى الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَقَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَكَانِ أَقْوَى مِنْ الْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالسُّتْرَةِ فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ حَتَّى تَكُونَ السُّتْرَةُ مَانِعَةً لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُرُورِ فِيهِ بِاعْتِبَارِهَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ مِنْ مَكَانِهِ بِخِلَافِ السُّتْرَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ لِمَالِكِهَا إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُهَا عَلَامَةً عَلَى كَوْنِ مَحَلِّهَا مُعْتَبَرًا مِنْ حَرِيمِ الْمُصَلِّي وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى فِي مَكَان مَغْصُوبٍ وَوَضَعَ السُّتْرَةَ فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي فِيهِ جَوَازُ الدَّفْعِ اعْتِبَارًا بِالسُّتْرَةِ انْتَهَى .\rوَلَوْ تَعَارَضَتْ السُّتْرَةُ وَالْقُرْبُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ مَثَلًا فَمَا الَّذِي","part":4,"page":120},{"id":1620,"text":"يُقَدَّمُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخْتَصِّ بِالْمُضَاعَفَةِ تَقْدِيمُ نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ انْتَهَى ابْنُ حَجَرٍ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْهُ ) الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَدَمُ السُّهُولَةِ انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلِنَحْوِ عَصًا ) أَيْ : أَوْ رُمْحٍ أَوْ نُشَّابَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْفَرَّاءُ أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بِالْعِرَاقِ هَذِهِ عَصَاتِي وَإِنَّمَا هِيَ عَصَايَ كَمَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَعَصَا يُرْسَمُ بِالْأَلِفِ ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِسَهْمٍ ) هُوَ مَا يُرْمَى بِهِ فِي الْقَوْسِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَسَجَّادَةٍ ) قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسَّجَّادَةِ الْحَصِيرَ الْمَفْرُوشَةَ فِي الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ سُتْرَةً لِلْوَاقِفِ عَلَيْهَا وَلَا يَقْدَحُ فِي اعْتِبَارِهَا جَمْعُهَا كَالْمَتَاعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ يَخُطُّ أَمَامَهُ ) فَلَوْ عَدَلَ إلَى مَرْتَبَةٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا لَمْ تَحْصُلْ سُنَّةُ الِاسْتِتَارِ وَيَظْهَرُ أَنَّ عُسْرَ مَا قَبْلَهَا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ عَجْزِهِ عَنْهَا ا هـ م ر ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ طُولًا ) هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلْيُجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ ) أَيْ : فِي جِهَةِ الْإِمَامِ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ بِحِذَاءِ جَبِينِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ ؛ لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ جِهَةٍ أَمَامَ الْوَجْهِ ا هـ ح ل وَفِي الْحَدِيثِ نَوْعُ قَلْبٍ وَالْمَعْنَى فَلْيَجْعَلْ وَجْهَهُ مُقَابِلَ شَيْءٍ ثَابِتٍ مِنْ قَبْلُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ ) مَعْنَاهُ عَدَمُ نَقْصِ أَجْرِهِ بِتَشْوِيشِ خُشُوعِهِ كَمَا حُمِلَ الْقَطْعُ فِي حَدِيثِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ","part":4,"page":121},{"id":1621,"text":"وَالْحِمَارُ عَلَى قَطْعِ الْخُشُوعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ ) أَيْ : الْمُصَلِّي عَلَى الْخَطِّ أَيْ : مَعَ كَوْنِهِ مَقِيسًا عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ ) أَيْ : بِأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ قَدْرُ ذَلِكَ وَامْتِدَادُ الْأَخِيرَيْنِ كَذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ لِعُذْرِ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ بَلْ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَكَانَ ارْتِفَاعُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ بِذَلِكَ فَأَكْثَرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ) أَيْ : بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَدِلِ وَتُعْتَبَرُ الثَّلَاثُ بِمَا فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ فَفِي الْقَائِمِ قَدَمَاهُ وَفِي الْقَاعِدِ إلْيَاهُ وَفِي الْمُضْطَجِعِ جَنْبُهُ وَفِي الْمُسْتَلْقِي رَأْسُهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ م ر مِمَّا يُوهِمُ الْمُخَالَفَةَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ، وَاعْتَبَرَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي الْقَاعِدِ رُكْبَتَيْهِ وَفِي الْمُسْتَلْقِي قَدَمَيْهِ وَلَهُ وَجْهٌ إذَا كَانَ طُولُ الْمُصَلِّي بِكَسْرِ اللَّامِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْ : بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي أَيْ : بَيْنَهَا وَبَيْنَ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ فِي حَقِّ الْقَائِمِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي حَقِّ الْجَالِسِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بُطُونِ الْقَدَمَيْنِ فِي الْمُسْتَلْقِي وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُزْءِ الَّذِي يَلِي الْقِبْلَةَ فِي الْمُضْطَجِعِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ فَيُعْتَدُّ بِوَضْعِهَا فِي مُقَابَلَةِ أَيِّ جُزْءٍ كَانَ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ ) وَلَوْ رَآهُ مُسْتَتِرًا بِالْأَدْوَنِ وَشَكَّ فِي قُدْرَتِهِ عَلَى مَا فَوْقَهُ حَرُمَ الْمُرُورُ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ وَاحْتِرَامُ السُّتْرَةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ ا هـ","part":4,"page":122},{"id":1622,"text":"شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَذِكْرُ سُنَنِ الصَّلَاةِ إلَى قَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ صَرَّحَ بِالسُّنَنِ وَعِبَارَتُهُ وَيُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى جِدَارِ إلَخْ انْتَهَتْ فَهِيَ كَعِبَارَةِ الْمَتْنِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْحَوَاشِي عَلَى مُنَاقَشَةِ الشَّارِحِ فِي دَعْوَاهُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تَأَمَّلْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ فَيُسَنُّ دَفْعُ مَارٍّ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ امْرَأَةً وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ اشْتِغَالٌ يُنَافِي خُشُوعَهُ وَلَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ دَابَّةً نُفُورًا أَوْ امْرَأَةً يَشْتَغِلُ قَلْبُهُ بِهَا مَا لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ السُّتْرَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ قَالَ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ صَلَّى بَصِيرٌ إلَى شَاخِصٍ مُزَوَّقٍ هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّتْرَةِ بِالْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ الصُّفُوفِ لَا يَكُونُ سُتْرَةً لِبَعْضٍ آخَرَ وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَسْتَقْبِلَانِهِ وَيَرَاهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَى شَاخِصٍ مُزَوَّقٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الشَّاخِصُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَخَلَا مِنْ أَسْفَلِ الشَّاخِصِ عَنْ التَّزْوِيقِ مَا يُسَاوِي السُّتْرَةَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا فَيَنْتَقِلُ عَنْهُ وَلِوَالِي الْخَطِّ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا فِي مَسَاجِدِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُسَنُّ دَفْعُ مَارٍّ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِمُرُورِهِ كَالْجَاهِلِ وَالسَّاهِي وَالْغَافِلِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خِلَافًا لحج ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الصَّائِلِ لَا مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ يُمْنَعُ مِنْ ارْتِكَابِهِ لِلْمُنْكَرِ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ ا هـ ح ل وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الدَّفْعُ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ مُخْتَلَفٌ فِي تَحْرِيمِهِ وَلَا يُنْكَرُ إلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَى","part":4,"page":123},{"id":1623,"text":"تَحْرِيمِهِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْإِنْكَارُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ إلَى فَوَاتِ مَصْلَحَةٍ أُخْرَى فَإِنْ أَدَّى إلَى فَوَاتِهَا أَوْ الْوُقُوعِ فِي مَفْسَدَةٍ أُخْرَى لَمْ يَجِبْ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي مَحَلِّهِ وَهَهُنَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالدَّفْعِ لَفَاتَتْ أُخْرَى وَهِيَ الْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ وَتَرْكُ الْعَبَثِ فِيهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ النَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ وَالْأَسْهَلُ هُوَ الْكَلَامُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَلَمَّا انْتَفَى سَقَطَ وَلَمْ يَجِبْ بِالْفِعْلِ وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ إنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ تَحَقُّقِ ارْتِكَابِ الْمَفْسَدَةِ لِلْإِثْمِ وَمَا هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ غَافِلًا أَوْ أَعْمَى وَلِأَنَّ إزَالَةَ الْمُنْكَرِ إنَّمَا تَجِبُ إذَا كَانَ لَا يَزُولُ إلَّا بِالنَّهْيِ وَالْمُنْكَرُ هُنَا يَزُولُ بِانْقِضَاءِ مُرُورِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ ) أَيْ : الَّذِي لَيْسَ فِي صَلَاةٍ ا هـ حَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ فِي صَلَاةٍ لَا يُسَنُّ لَهُ الدَّفْعُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ م ر فِي كَفِّ الشَّعْرِ وَالثَّوْبِ وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ أَنْ يَحِلَّهُ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ دَفْعُ الْمَارِّ فِيهِ حَرَكَاتٌ قَوِيَّةٌ فَرُبَّمَا يُشَوِّشُ خُشُوعَهُ بِخِلَافِ حَلِّ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ أَيْ : وَلَوْ كَانَ مُصَلِّيًا آخَرَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ دَفْعُ مَارٍّ ) أَيْ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ ؛ لِأَنَّهُ صَائِلٌ بِأَفْعَالٍ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالتَّلَفِ وَدَخَلَ فِي الْمَارِّ مَا لَوْ كَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ وَلَوْ حَامِلًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ آدَمِيَّةً حَامِلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِأَفْعَالٍ قَلِيلَةٍ فَإِنْ كَرَّرَهُ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاخْتِصَاصُهُ بِوَقْتِ وُجُودِ السُّتْرَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْضِهَا سَوَاءٌ وَضَعَهَا الْمُصَلِّي أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ","part":4,"page":124},{"id":1624,"text":"أَوْ بِإِكْرَاهٍ أَوْ نَحْوِ رِيحٍ أَوْ وَضَعَهَا قِرْدٌ وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ ذَاتَ أَعْلَامٍ أَوْ مُتَنَجِّسَةً أَوْ نَجِسَةً ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ نَعَمْ لَا تُعْتَبَرُ سُتْرَةٌ فِي مَحَلٍّ مَغْصُوبٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا قَرَارَ لَهَا وَدَخَلَ فِيهَا مَا لَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَمِنْهُ الصُّفُوفُ وَالْجِنَازَةُ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَعَلَيْهِ حَدِيثُ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَرِضُ رَاحِلَتَهُ وَيُصَلِّي إلَيْهَا } وَاعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ م ر أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً بَلْ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَأَقَرَّهُ الْعَلَّامَةُ ز ي وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُنَافِي اعْتِبَارَ السُّتْرَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) حَيْثُ سَاغَ الدَّفْعُ فَتَلِفَ الْمَدْفُوعُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ فَلَوْ تَوَقَّفَ دَفْعُهُ عَلَى دُخُولِهِ فِي يَدِهِ بِأَنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِقَبْضِهِ عَلَيْهِ وَتَحْوِيلِهِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ فَهَلْ لَهُ الدَّفْعُ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ أَوَّلًا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَيْثُ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ ضَمِنَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَرِّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الضَّمَانِ حَيْثُ عُدَّ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ فَإِنْ دَفَعَهُ يَكُونُ بِمَا يُمْكِنُهُ وَإِنْ أَدَّى إلَى اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي الدَّفْعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْجَرِّ بِأَنَّ الْجَرَّ لِنَفْعِ الْجَارِّ لَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمَجْرُورِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي وَالْخَطِّ ) أَيْ : فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ أَيْ : فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَيْنِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُسَنُّ دَفْعُ مَارٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ مِنْهَا حَالَ الْمُصَلِّي وَالْخَطِّ أَيْ : حَالَةَ كَوْنِهِمَا مِنْهَا أَيْ : مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعَةِ أَيْ : بَعْضُهَا ا هـ شَيْخُنَا وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى","part":4,"page":125},{"id":1625,"text":"عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا وَكَانَ إذَا سَجَدَ سَجَدَ عَلَى مَا وَرَاؤُهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَقْدِيمِ الْفَرْوَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَى مَوْضِعِ جَبْهَتِهِ وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَعْلَاهُمَا ) أَيْ : لَا أَوَّلُهُمَا يَعْنِي أَنَّا نَحْسِبُ الثَّلَاثَةَ أَذْرُعٍ الَّتِي بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالْمُصَلَّيْ مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِ الْمُصَلِّي إلَى آخِرِ السَّجَّادَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ فَارِشُهَا تَحْتَهُ كَفَتْ لَا أَنَّنَا نَحْسِبُهَا مِنْ رُءُوسِ أَصَابِعِهِ إلَى أَوَّلِهَا حَتَّى لَوْ وَضَعَهَا قُدَّامَهُ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ لَمْ تَكْفِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوَّلِهَا وَكَذَا الْمُصَلِّي ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَعْلَاهُمَا ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيّ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلِّي أَوْ الْخَطُّ وَكَانَ بَيْنَ قَدَمَيْ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ أَعْلَى طَرَفِهِ الْأَعْلَى الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ تَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً حَتَّى لَا يَحْرُمَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدَمَيْهِ وَيَجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغِي حُكْمَ الزَّائِدِ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ ) مَعْنَاهُ مَا يَمْنَعُ النَّاسَ شَرْعًا مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ مَعَهُ شَيْطَانٌ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَجْسُرُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ فَإِذَا مَرَّ إنْسَانٌ وَافَقَهُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَيْ فِعْلُهُ فِعْلُ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ أَبَى إلَّا التَّشْوِيشَ","part":4,"page":126},{"id":1626,"text":"عَلَى الْمُصَلِّي وَإِطْلَاقُ الشَّيْطَانِ عَلَى الْمَارِّ مِنْ الْإِنْسِ سَائِغٌ شَائِعٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى فَإِنَّمَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْطَانُ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي انْتَهَتْ","part":4,"page":127},{"id":1627,"text":"( وَحَرُمَ مُرُورٌ ) وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا آخَرَ لِخَبَرِ { لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي أَيْ : إلَى السُّتْرَةِ مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إلَّا مِنْ الْإِثْمِ فَالْبُخَارِيُّ وَإِلَّا خَرِيفًا فَالْبَزَّارُ وَالتَّحْرِيمُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فِي الْمَكَانِ وَإِلَّا كَأَنْ وَقَفَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً أَمَامَهُ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ وَالْمُرُورُ بَيْنَهَا لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِيهَا لَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ أَوْ تَبَاعَدَ عَنْهَا أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِهِ وَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا لَكِنْ يُكْرَهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ قَالَ وَإِذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَلَا يَصْمُدَ لَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ : يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ .\rS","part":4,"page":128},{"id":1628,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ مُرُورُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى فِسْقٍ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ وَانْظُرْ حِكْمَةَ عَدَمِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي الْمُضِيِّ أَوْ الْمُضَارَعَةِ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ : حَرُمَ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْعَالِمِ مُرُورٌ أَيْ : وَإِنْ أُزِيلَتْ السُّتْرَةُ حَيْثُ عَلِمَ بِوُجُودِهَا أَيْ : مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وَإِلَّا جَازَ ا هـ ح ل وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ ا هـ عَزِيزِيٌّ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَيَلْحَقُ بِالْمُرُورِ جُلُوسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَدُّ رِجْلَيْهِ وَاضْطِجَاعُهُ ا هـ بِالْمَعْنَى وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَدَّ يَدَهُ لِيَأْخُذَ مِنْ خِزَانَتِهِ مَتَاعًا ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ وَرُبَّمَا شَوَّشَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ إلَخْ ) جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَوَقَفَ وَقَوْلُهُ لَكَانَ خَيْرًا إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ أَيْ وَلَوْ وَقَفَ لَكَانَ وُقُوفُهُ خَيْرًا إلَخْ وَقَوْلُهُ خَيْرًا لَهُ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ لَا خَيْرَ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَنْ يَقِفَ ) اسْمُ كَانَ وَخَرِيفًا تَمْيِيزٌ وَخَيْرًا لَهُ خَبَرُ كَانَ وَفِي رِوَايَةٍ بِرَفْعِ خَيْرٍ وَعَلَيْهَا فَهُوَ اسْمُ كَانَ ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ نَكِرَةً إلَّا أَنَّهَا وُصِفَتْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ اسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُهَا ا هـ فَتْحُ الْبَارِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ مَحَلًّا يَقِفُ فِيهِ إلَّا بَابَ الْمَسْجِدِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا حَرُمَ الْمُرُورُ وَسُنَّ لَهُ الدَّفْعُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ حُرْمَةِ الْمُرُورِ لِعُذْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَارِّ وَالْمُصَلِّي أَمَّا الْمُصَلِّي فَلِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَأَمَّا الْمَارُّ فَلِاسْتِحْقَاقِهِ الْمُرُورَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِتَقْصِيرِ الْمُصَلِّي حَيْثُ لَمْ يُبَادِرْ لِلْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ لَهُ","part":4,"page":129},{"id":1629,"text":"الْجُلُوسُ فِي غَيْرِ الْمَمَرِّ وَهَذَا أَقْرَبُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ) أَيْ : أَوْ بِشَارِعٍ أَوْ دَرْبٍ ضَيِّقٍ أَوْ بَابِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَالْمَحَلِّ الَّذِي يَغْلِبُ مُرُورُ النَّاسِ فِيهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ كَالْمَطَافِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ بِرِوَاقِ ابْنِ مَعْمَرٍ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلْمُرُورِ غَالِبًا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ مَا لَوْ وَقَفَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَابِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ فُرْجَةً أَمَامَهُ ) أَيْ : أَمَامَ الْمُصَلِّي وَالْفُرْجَةُ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى السَّعَةِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعُوهُ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بَلْ لَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ ) أَيْ : وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَزَادَتْ عَلَى صَفَّيْنِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ مِنْ تَخَطِّي الرِّقَابِ حَيْثُ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِصَفَّيْنِ ؛ لِأَنَّ خَرْقَ الصُّفُوفِ فِي حَالِ الْقِيَامِ فَهُوَ أَسْهَلُ مِنْ التَّخَطِّي ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ ا هـ ح ل وَلَوْ أُزِيلَتْ السُّتْرَةُ حَرُمَ الْمُرُورُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَتَرَ بِسُتْرَةٍ يَرَاهَا مُقَلِّدُهُ وَلَا يَرَاهَا مُقَلِّدُ الْمَارِّ تَحْرِيمُ الْمُرُورِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَذْهَبَ الْمُصَلِّي وَلَوْ قَبْلُ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُصَلِّي فِي جَوَازِ الدَّفْعِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُرُورِ بِاعْتِقَادِ الْمَارِّ لَمْ يَبْعُدْ وَلَوْ عَجَزَ عَنْهَا حَتَّى عَنْ الْخَطِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الدَّفْعُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِيَسُدَّ الْفُرْجَةَ ) أَيْ : وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّينَ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الصُّفُوفَ لَا تَكْفِي لِلسُّتْرَةِ ا هـ ح ل وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَفِيهَا لَوْ صَلَّى إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا وَسُنَّ أَنْ","part":4,"page":130},{"id":1630,"text":"يُصَلِّيَ إلَخْ وَأَتَى بِهِ مَنْقُولًا عَنْ الرَّوْضَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَلَوْ صَلَّى بِلَا سُتْرَةٍ فَوَضَعَهَا غَيْرُهُ بِلَا إذْنِهِ اعْتَدَّ بِهَا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اعْتَدَّ بِهَا أَيْ : فَيَنْبَغِي لِلْغَيْرِ وَضْعُهَا حَيْثُ كَانَ لِلْمُصَلِّي عُذْرٌ فِي عَدَمِ الْوَضْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَنَّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى خَيْرٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَهَلْ يَضْمَنُ الْمُصَلِّي السُّتْرَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا تَلِفَتْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ مِنْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ مِنْهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَهِيَ عَارِيَّةٌ فَإِنْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ مَا لَمْ يَعُدْ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا لِتَعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا بِلَا إذْنٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ مِلْكًا لِلْمُصَلِّي وَلَمْ يَضَعْهَا ثُمَّ أَخَذَهَا غَيْرُهُ وَوَضَعَهَا وَتَلِفَتْ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِتَعَدِّيهِ بِوَضْعِ يَدِهِ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ مَصْلَحَةً تَعُودُ عَلَى الْمُصَلِّي مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ مِنْ الْمُصَلِّي عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ ) أَيْ : وَلَوْ تَعَذَّرَتْ السُّتْرَةُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا ا هـ ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ وَهَلْ يَحْرُمُ الْمُرُورُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؟ قَالَ شَيْخُنَا : لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ حِينَئِذٍ لِفَقْدِ السُّتْرَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْجُوزًا عَنْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهَا إلَخْ ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْجِدَارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ، وَقَدْ يَتَأَتَّى فِيهِ بِأَنْ يَنْفَصِلَ طَرَفُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ السُّنَّةُ وُقُوفُهُ عِنْدَ طَرَفِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَشْمَلُ الْمُصَلِّي كَالسَّجَّادَةِ فَهَلْ السُّنَّةُ وَضْعُهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ","part":4,"page":131},{"id":1631,"text":"عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكْفِيَ كَوْنُ بَعْضِهَا عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ ) أَيْ : بِحَيْثُ تَسَامَتْ بَعْضُ بَدَنِهِ ا هـ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ إلَخْ أَيْ بِحَيْثُ تُحَاذِي حَاجِبَهُ الْأَيْمَنَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ا هـ انْتَهَتْ وَلَا يُبَالِغُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهَا سُتْرَةً وَلَيْسَ مِنْ السُّتْرَةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا لَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَاسْتَنَدَ فِي وُقُوفِهِ إلَى جِدَارٍ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سُتْرَةً عُرْفًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَصْمُدُ لَهَا ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ إلَّا فِي نَحْوِ جِدَارٍ عَرِيضٍ يَعْسُرُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يَخْرُجُ بِالْكَرَاهَةِ عَنْ سُنَنِ الدَّفْعِ وَحُرْمَةِ الْمُرُورِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَصْمُدُ لَهَا ) وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا تَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ أَمَامَ وَجْهِهِ شَيْئًا } ا هـ ح ل إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالْأَمَامِ مَا قَابَلَ الْخَلْفَ فَيَصْدُقُ بِجَعْلِهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ عَلَى الْيَسَارِ ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي مِنْ جِهَتِهَا وَقَالَ ع ش الْأَوْلَى عَنْ يَمِينِهِ لِشَرَفِ الْيَمِينِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الصَّمَدُ السَّيِّدُ يُقَالُ : صَمَدَ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ قَصَدَهُ ا هـ .","part":4,"page":132},{"id":1632,"text":"( وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ ) فِيهَا بِوَجْهِهِ لِخَبَرِ عَائِشَةَ { سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .\rS( قَوْلُهُ وَكُرِهَ الْتِفَاتٌ ) أَيْ : كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الصَّلَاةِ اجْتِنَابُ الْمَذْكُورَاتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ مَكْرُوهًا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اللَّعِبَ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِوَجْهِهِ ) أَيْ : يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَكَذَا لَوْ لَوَى عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَقَالَ هُوَ اخْتِلَاسٌ ) أَيْ : اخْتِطَافٌ بِسُرْعَةٍ قَالَ الطِّيبِيُّ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا تَصْوِيرُ الْقُبْحِ تِلْكَ الْفَعْلَةِ بِالْمُخْتَلِسِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقْبِلُ عَلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالشَّيْطَانُ مُتَرَصِّدٌ لَهُ يَنْتَظِرُ فَوَاتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا الْتَفَتَ اغْتَنَمَ الشَّيْطَانُ الْفُرْصَةَ فَسَلَبَهُ تِلْكَ الْحَالَةَ وَلَعَلَّ الْمُرَادُ حُصُولُ نَقْصٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ لَا أَنَّهُ يَقْتَطِعُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَأْخُذُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":4,"page":133},{"id":1633,"text":"( وَتَغْطِيَةُ فَمٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ .\rS( قَوْلُهُ وَتَغْطِيَةُ فَمٍ ) أَيْ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ أَيْ : وَلِمُنَافَاتِهِ هَيْئَةَ الْخُشُوعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":4,"page":134},{"id":1634,"text":"( وَقِيَامٌ عَلَى رِجْلٍ ) وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّهُ تَكَلُّفٌ يُنَافِي الْخُشُوعَ ( لَا لِحَاجَةٍ ) فِي الثَّلَاثَةِ فَإِنْ كَانَ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَكَى فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ جَالِسٌ فَالْتَفَتَ إلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إلَيْنَا } الْحَدِيثَ وَخَبَرُ { إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ } فَتَأْخِيرِي لَا لِحَاجَةٍ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْأَصْلِ لَهُ عَلَى الْأَخِيرِ مِنْهَا بَلْ قَدْ يُجْعَلُ قَيْدًا أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي أَوْ فِي بَعْضِهِ .\rS","part":4,"page":135},{"id":1635,"text":"( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَكَلُّفٌ ) يُفِيدُ أَنَّهَا مَرْفُوعَةٌ عَنْ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالصَّافِنِ بِالنُّونِ فَلَا يُكْرَهُ كَوْنُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ مَعَ الِاعْتِمَادِ عَلَى إحْدَاهُمَا لِرَاحَةٍ مَثَلًا وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ قَدَمَيْهِ بِنَحْوِ شِبْرٍ فَيُكْرَهُ صَفُّهُمَا وَيُسَمَّى الصَّافِدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ ) أَيْ : كَمَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِمُجَرَّدِ لَمْحِ الْعَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ اشْتَكَى ) أَيْ : مَرِضَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَأَشَارَ إلَيْنَا الْحَدِيثَ ) أَيْ : فَقَعَدْنَا هَذِهِ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيُّ وَهُوَ مَنْسُوخٌ كَحَدِيثِ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ أَوْ أَجْمَعُونَ } ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَوَجْهُ النَّسْخِ أَنَّهُمْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْقِيَامِ فَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ فَرْضًا وَالْقَادِرُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقُعُودُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ لِعُذْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ تَثَاءَبْت بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ وَلَا يُقَالُ تَثَاوَبْت بِالْوَاوِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَتَثَاءَبَ بِالْهَمْزَةِ تَثَاؤُبًا مِثْلُ تَقَاتَلَ تَقَاتُلًا قِيلَ هِيَ فَتْرَةٌ تَعْتَرِي الشَّخْصَ فَيَفْتَحُ عِنْدَهَا فَمَهُ وَتَثَاوَبَ بِالْوَاوِ وَعَامِّيٌّ ا هـ وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ حَيْثُ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَالَ : هَا هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ } وَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِالصَّلَاةِ بَلْ خَارِجُهَا كَذَلِكَ وَيُكْرَهُ النَّفْخُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَمَسْحُ نَحْوِ الْحَصَى لِسُجُودِهِ عَلَيْهِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلِمُخَالَفَتِهِ التَّوَاضُعَ وَالْخُشُوعَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمَسْحُ نَحْوِ الْحَصَى ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ","part":4,"page":136},{"id":1636,"text":"وَلِمُخَالَفَتِهِ التَّوَاضُعَ وَالْخُشُوعَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَشْوِيهٌ كَأَنْ كَانَ يَعْلَقُ مِنْ الْمَوْضِعِ تُرَابٌ بِجَبْهَتِهِ أَوْ عِمَامَتِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ ) وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ الْيُسْرَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ حَبْسُ الشَّيْطَانِ نَاسَبَ أَنْ يَكُونَ بِهَا لِاسْتِقْذَارِهِ نَعَمْ الْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِغَيْرِهَا أَيْضًا ؛ إذْ لَيْسَ فِيهَا أَذًى حِسِّيٌّ وَالْمَدَارُ فِيمَا يُفْعَلُ بِالْيَمِينِ وَالْيَسَارِ عَلَيْهِ وُجُودًا وَعَدَمًا دُونَ الْمَعْنَوِيِّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ لِتَنْحِيَةِ أَذًى مَعْنَوِيٍّ أَيْضًا بَلْ لِرَدِّ الشَّيْطَانِ كَمَا فِي الْخَبَرِ فَهُوَ إذَا رَآهَا لَا يَقْرَبُهُ فَأَيُّ وَاحِدَةٍ رَدَّ بِهَا كَفَتْ لَكِنْ يُوَجِّهُ مَا قَالُوهُ بِأَنَّ مَا كَانَ سَبَبًا لِدَفْعِ مُسْتَقْذَرٍ يُنَاسِبُهُ الْيَسَارُ فَكَانَتْ أَوْلَى وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِوَضْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى ذَلِكَ سَوَاءٌ أَوَضَعَ ظَهْرَهَا أَمْ بَطْنَهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ الْيُسْرَى وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِظَهْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي الدَّفْعِ عَادَةً كَذَا قِيلَ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِوَضْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ { إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ } نَصُّهَا أَيْ : ظَهْرَ كَفِّ يُسْرَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ الْأَكْمَلُ وَأَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْيَمِينِ قِيلَ لَكِنَّهُ يَجْعَلُ بَطْنَهَا عَلَى فِيهِ عَكْسُ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ الْأَمْرُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى فَمِهِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ وَضْعُهَا عَلَيْهِ إذَا انْفَتَحَ بِالتَّثَاؤُبِ أَوْ وَضْعُهَا عَلَى الْفَمِ الْمُنْطَبِقِ حِفْظًا لَهُ عَنْ الِانْفِتَاحِ بِسَبَبِ ذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِي","part":4,"page":137},{"id":1637,"text":"الْحَدِيثِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ الْأَوَّلُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي مَنْعِهِ مِنْ الدُّخُولِ أَمَّا لَوْ رَدَّهُ أَيْ : التَّثَاؤُبَ فَارْتَدَّ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالْيَدِ مَعَ انْتِهَائِهِ بِدُونِ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَدْخُلُ حَقِيقَةً وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ جِسْمٌ فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي قَلْبِ بَنِي آدَمَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّيَاطِينَ لَهُمْ قُوَّةُ التَّطَوُّرِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَوَّرَ بِصُورَةِ الْهَوَاءِ فَيَدْخُلَ حَقِيقَةً هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مِثْلِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازٌ عَمَّا يَحْصُلُ مِنْ الْخَوَاطِرِ النَّفْسَانِيَّةِ لِلْمُصَلِّي وَلَعَلَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عَلَى هَذَا تَصْوِيرٌ لِحَالِهِ بِحَالِ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَنْ يَقْصِدُهُ بِالْأَذَى ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَتَأْخِيرِي لَا لِحَاجَةٍ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الثَّلَاثَةِ لَا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى مَفْهُومِ الْأَخِيرِ ا هـ شَيْخُنَا","part":4,"page":138},{"id":1638,"text":"( وَنَظَرٌ نَحْوَ سَمَاءٍ ) مِمَّا يُلْهِي كَثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ } وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ذَاتُ أَعْلَامٍ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بإنبجانيته } وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":139},{"id":1639,"text":"( قَوْلُهُ وَنَظَرٌ نَحْوَ سَمَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ بِدُونِ رَفْعِ رَأْسِهِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ عَلَى مَا بَحَثَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَنَظَرٌ نَحْوَ سَمَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَا بَالُ أَقْوَامٍ ) أَيْ : مَا حَالُهُمْ وَأَبْهَمَ الرَّافِعُ بَصَرَهُ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ خَاطِرُهُ ؛ لِأَنَّ النَّصِيحَةَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ فَضِيحَةٌ وَقَوْلُهُ لَيَنْتَهُنَّ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَالْأَصْلُ لَيَنْتَهُونَنَّ وَقَوْلُهُ عَنْ ذَلِكَ أَيْ : عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ تَهْدِيدًا وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَالْمَعْنَى لَيَكُونَنَّ مِنْكُمْ الِانْتِهَاءُ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ أَوْ خَطْفُ الْأَبْصَارِ عِنْدَ رَفْعِهَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا رَفْعُ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِدُعَاءٍ وَنَحْوه فَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ؛ لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ كَالْكَعْبَةِ قِبْلَةٌ لِلصَّلَاةِ وَكَرِهَهُ آخَرُونَ ا هـ شَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْهَاءِ لِتَدُلَّ عَلَى وَاوِ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفَةِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَيَنْتَهُونَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ : لَتُعْمَيَنَّ أَبْصَارُهُمْ وَكَلِمَةُ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ تَهْدِيدٌ أَوْ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ : لِيَكُنْ مِنْكُمْ الِانْتِهَاءُ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ أَوْ تُخْطَفُ الْأَبْصَارُ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَصْلُهُ يَنْتَهُونَ أَيْ : بَعْدَ الْإِعْلَالِ وَبَعْدَ التَّوْكِيدِ ؛ إذْ الْأَصْلُ قَبْلَ التَّوْكِيدِ يَنْتَهِيُونَ اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّةُ عَلَى الْيَاءِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ فَحُذِفَتْ","part":4,"page":140},{"id":1640,"text":"فَالْتَقَى سَاكِنَانِ لَامُ الْفِعْلِ وَوَاوُ الْجَمْعِ فَحُذِفَتْ الْيَاءُ وَضُمَّ مَا قَبْلَهَا لِمُجَانَسَةِ الْوَاوِ ثُمَّ أَكَّدَ الْفِعْلَ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ فَصَارَ فِيهِ ثَلَاثُ نُونَاتٍ حُذِفَتْ نُونُ الرَّفْعِ لَفْظًا لِتَوَالِي الْأَمْثَالِ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ وَاوُ الْجَمْعِ وَنُونَا التَّوْكِيدِ الْمُدْغَمَةِ فَحُذِفَتْ وَاوُ الْجَمْعِ لِدَلَالَةِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا فَالْفِعْلُ مُعْرَبٌ بِالنُّونِ الثَّانِيَةِ تَقْدِيرًا وَلَيْسَ مَبْنِيًّا لِعَدَمِ اتِّصَالِ نُونِ التَّوْكِيدِ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا ع ج وَالضَّابِطُ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ إذَا كَانَ يُرْفَعُ بِالضَّمَّةِ فَإِنَّهُ إذَا أُكِّدَ بِالنُّونِ يُبْنَى وَإِنْ كَانَ يُرْفَعُ بِثَبَاتِ النُّونِ فَإِنَّهُ إنْ أُكِّدَ يَبْقَى عَلَى إعْرَابِهِ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا قَرَّرْنَا أَنَّ الْإِعْرَابَ التَّقْدِيرِيَّ فِي لَتُبْلَوُنَّ خَاصَّةٌ بِخِلَافِ تَرَيْنَ وَلَنَسْفَعًا فَإِنَّهُ لَفْظِيٌّ ا هـ خَالِدٌ فِي التَّصْرِيحِ ا هـ شَيْخُنَا ع ج وَفِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ .\r( فَائِدَةٌ ) نَقَلَ الدَّمِيرِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ قَالَ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمُقَ بِبَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الْوُضُوءِ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَلِلِاعْتِبَارِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْهُمُومَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالصَّادِ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَلْهَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ ) أَيْ : كَادَتْ أَنْ تُلْهِيَنِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَوْ هُوَ تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ اذْهَبُوا بِهَا إلَى أَبِي جَهْمٍ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْدِي لَهَا وَإِنَّمَا أَمَرَ بِأَخْذِ الْأَنْبِجَانِيَّةِ مِنْهُ جَبْرًا لِخَاطِرِهِ خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يَنْكَسِرَ بِرَدِّ هَدِيَّتِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إلَى أَبِي جَهْمٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَيُقَالُ الْجَهْمُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ","part":4,"page":141},{"id":1641,"text":"وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَصَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مُعْظَمًا فِي قُرَيْشٍ عَالِمًا بِالْأَنْسَابِ وَكَانَ مِنْ الْمُعَمِّرِينَ شَهِدَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْإِسْلَامِ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقِيلَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَحَدُ دَافِنِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ غَيْرُ أَبِي الْجُهَيْمِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مُصَغَّرًا وَهُوَ صَحَابِيٌّ أَيْضًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَمٌ فَهُوَ خَمِيصَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَهِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَبِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَنُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَقَالَ إنَّمَا هِيَ مَنْبِجَانِيَّةٌ نِسْبَةً إلَى مَنْبِجٍ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ وَمَنْ قَالَهَا بِهَمْزِ أَوَّلِهِ فَقَدْ غَيَّرَهُ وَنَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":4,"page":142},{"id":1642,"text":"( وَكَفُّ شَعْرٍ أَوْ ثَوْبٍ ) لِخَبَرِ { أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ وَلَا أَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ .\rS","part":4,"page":143},{"id":1643,"text":"( قَوْلُهُ وَكَفُّ شَعْرٍ أَوْ ثَوْبٍ ) مُرَادُهُ بِالْكَفِّ مَا يَشْمَلُ تَرْكَهُمَا مَكْفُوفَيْنِ أَيْ : وَلَوْ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ لَكِنَّ الْحِكْمَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَا تَشْمَلُهَا وَالْحِكْمَةُ الشَّامِلَةُ لَهَا أَنَّهُ إذَا رَفَعَ شَعْرَهُ وَثَوْبَهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّرِينَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَفُّ شَعْرٍ أَوْ ثَوْبٍ ) وَمِنْهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يُصَلِّيَ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ أَوْ مَرْدُودٌ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ كُمِّهِ مُشَمِّرٌ وَمِنْهُ شَدُّ الْوَسَطِ وَغَرْزُ الْعَذْبَةِ وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ أَنْ يَحِلَّهُ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ نَعَمْ لَوْ بَادَرَ شَخْصٌ وَحَلَّ كُمَّهُ الْمُشَمَّرَ وَكَانَ فِيهِ مَالٌ وَتَلِفَ كَانَ ضَامِنًا لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِيمَا لَوْ جَرَّهُ آخَرُ مِنْ الصَّفِّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُ كَفِّ الشَّعْرِ بِالرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِي الْأَمْرِ بِنَقْضِهَا الضَّفَائِرَ مَشَقَّةٌ وَتَغْيِيرٌ لِهَيْئَتِهَا الْمُنَافِيَةِ لِلتَّحَمُّلِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ ) أَيْ : مَلْبُوسٍ وَلَوْ نَحْوَ شَدِّ كَتِفِهِ وَالْمُرَادُ الصَّلَاةُ مَعَ انْكِفَافِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ سَابِقًا عَلَى إحْرَامِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَمِثْلُهُ شَدُّ وَسَطِهِ وَلَوْ عَلَى جِلْدِهِ وَغَرْزُ عَذْبَةِ عِمَامَتِهِ وَكَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الْفُقَهَاءِ يَفْرِشُونَ مَا عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا وَحَاجَةً كَدَفْعِ غُبَارٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْهُ ) أَيْ : حِكْمَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَفُّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِلْقَاعِدِ وَالطَّائِفِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":4,"page":144},{"id":1644,"text":"( وَبَصْقٌ أَمَامًا وَيَمِينًا ) لَا يَسَارًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ } أَيْ : وَلَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَهَذَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَيَحْرُمُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ وَيَحُكُّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ } وَيَبْصُقُ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ .\rS","part":4,"page":145},{"id":1645,"text":"( قَوْلُهُ وَبَصَقَ أَمَامًا وَيَمِينًا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ أَمَامًا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ الشَّخْصُ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ إكْرَامًا لَهَا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ا هـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا كُرِهَ الْبَصْقُ عَنْ الْيَمِينِ إكْرَامًا لِلْمَلَكِ وَلَمْ يُرَاعَ مَلَكُ الْيَسَارِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا تَنَحَّى عَنْهُ مَلَكُ الْيَسَارِ إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إلَى مَحَلٍّ لَا يُصِيبُهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَالْبَصْقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ إكْرَامًا لِلْمَلَكِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّي عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ وَقْفَةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ عَنْ تَوْقِيفٍ .\rوَعِبَارَةُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا يُعَدُّ فِي مُرَاعَاةِ مَلَكِ الْيَمِينِ دُونَ مَلَكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبَصَقَ أَمَامًا وَيَمِينًا ) أَيْ : فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَيْ : فِي الصَّلَاةِ أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَأَنْ صَلَّى نَفْلًا فِي سَفَرِهِ إلَى صَوْبِ مَقْصِدِهِ أَوْ صَلَّى مُطْلَقًا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ لِغَيْرِهَا وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الْقِبْلَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَى يَسَارِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ الْبَصْقُ إلَيْهَا عَنْ يَسَارِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ هَذَا لِيَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَأَمَامِهِ وَإِذَا احْتَاجَ فَمَا الْمُقَدَّمُ مِنْ ذَلِكَ يُحَرَّرُ كَاتِبُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَبْصُقُ فِي كُمِّهِ جِهَةَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَدْفُونٌ جِهَةَ الْيَسَارِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَالْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَبْصُقَ فِي ثَوْبِهِ فَإِنَّ فِيهِ إذْهَابَ الصُّورَةِ بِخِلَافِهِ عَلَى الْيَسَارِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا","part":4,"page":146},{"id":1646,"text":"هُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ ) أَيْ : إنْ أَصَابَ الْبُصَاقُ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ أَمَّا الْبُصَاقُ عَلَى حُصْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى شَرْحُ م ر مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ : وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ تَقْذِيرَ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَالِكُ إنْ وَضَعَهَا فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ وَمَنْ يَنْتَفِعُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِلصَّلَاةِ انْتَهَى ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ ) أَيْ : حِينَ بَقِيَ جُرْمُهُ لَا إنْ اسْتَهْلَكَ فِي نَحْوِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ وَحَيْثُ أَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ دُونَ هَوَائِهِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَاعِلُ دَاخِلَهُ أَمْ خَارِجَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ التَّقْذِيرُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ كَالْفَصْدِ فِي إنَاءٍ أَوْ عَلَى قُمَامَةٍ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاجَةٌ وَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ وَأَنَّ الْفَصْدَ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ مَرْدُودٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَّا فِيهِ فَيَحْرُمُ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ يُقَذِّرُهُ وَتَقْذِيرُهُ وَلَوْ بِالطَّاهِرِ الْجَامِدِ حَرَامٌ وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا الْكَرَاهَةُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَيَجِبُ إخْرَاجُ النَّجَسِ مِنْهُ فَوْرًا عَيْنًا عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ وَاضِعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ مُعَيَّنٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ خَادِمٌ مُعَيَّنٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ إعْلَامُهُ وَإِدْخَالُ الْبُصَاقِ فِيهِ حَرَامٌ أَيْضًا وَجُدْرَانِهِ وَلَوْ مِنْ خَارِجٍ مِثْلِهِ وَيَحْرُمُ إخْرَاجُ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْهُ كَجِصٍّ وَحَجَرٍ وَتُرَابٍ وَغَيْرِهَا وَكَذَا الشَّمْعُ وَالزَّيْتُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا يُكْرَهُ عَمَلُ صِنَاعَةٍ فِيهِ أَيْ : الْمَسْجِدِ إنْ كَثُرَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الِاعْتِكَافِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ خَسِيسَةً تَزْرِي بِالْمَسْجِدِ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا","part":4,"page":147},{"id":1647,"text":"يَقْصِدُ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ وَقَيَّدَ م ر قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا بِمَا إذَا صَارَ ذَلِكَ الِاتِّخَاذُ مُزْرِيًا بِهِ قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ مُقَابَلَتُهُ بِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِزْرَاءَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ذَاتِ الصَّنْعَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي .\r( فَرْعٌ ) سُئِلَ م ر عَنْ الْوُضُوءِ عَلَى حَصَا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِهِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) يَحْرُمُ إلْقَاءُ نَحْوِ الْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَا يَحْرُمُ إلْقَاؤُهَا خَارِجَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ نَحْوِ الْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ تُرَابِيًّا وَمِنْ النَّحْوِ الْبُرْغُوثُ وَالْبَقُّ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ مَنْشَؤُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَوَامِّ الْمَسْجِدِ إعَادَتُهُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ حَيَّةً أَيْ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَمُوتَ فِيهِ أَوْ تُؤْذِيَ مَنْ فِيهِ بِخِلَافِ إلْقَائِهَا خَارِجَهُ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ تُرَابِيَّةٍ لِعَدَمٍ تَرَتُّبِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنْ تَمُوتَ خَارِجَهُ بِلَا أَذًى لِغَيْرِهَا وَمِثْلُ إلْقَائِهَا فِيهِ مَا لَوْ وَضَعَهَا فِي نَعْلِهِ مَثَلًا ، وَقَدْ عَلِمَ خُرُوجَهَا مِنْهُ إلَى الْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ إلْقَاؤُهَا خَارِجَهُ عِبَارَةُ حَجّ ، وَأَمَّا إلْقَاؤُهَا أَوْ دَفْنُهَا فِيهِ حَيَّةً فَظَاهِرٌ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ حِلُّهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتْفُلُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَيَدْفِنُونَ الْقَمْلَ فِي حَصَاهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ تَحْرِيمُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ { إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ الْقَمْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَصُرَّهَا فِي ثَوْبِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ } وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ مُدْرَكًا ؛ لِأَنَّ مَوْتَهَا فِيهِ وَإِيذَاءَهَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ بَلْ وَلَا غَالِبَ وَلَا","part":4,"page":148},{"id":1648,"text":"يُقَالُ رَمْيُهَا فِيهِ تَعْذِيبٌ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا تَعِيشُ بِالتُّرَابِ مَعَ أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً كَدَفْنِهَا وَهُوَ الْأَمْنُ مِنْ تَوَقُّعِ إيذَائِهَا لَوْ تُرِكَتْ بِلَا رَمْيٍ أَوْ دَفْنٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ) أَيْ : فِي نَحْوِ تُرَابِهِ ، وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ فَإِنْ أَمْكَنَ دَلْكُهَا فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ كَانَ كَدَفْنِهَا وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِيرِ وَمَحَلُّ كَوْنِ دَفْنِهَا بِنَحْوِ تُرَابِهِ كَافٍ إذَا لَمْ يَبْقَ وَيَتَأَذَّى بِهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِنَحْوِ إصَابَةِ أَثْوَابِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ ا هـ ح ل فَالدَّفْعُ قَاطِعٌ لِلْإِثْمِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ إنْ هَيَّأَ لَهَا مَوْضِعًا قَبْلَ بَصْقِهَا ثُمَّ دَفَنَهَا فِيهِ وَفِي الدَّوَامِ دُونَ الِابْتِدَاءِ إنْ بَصَقَهَا قَبْلَ التَّهْيِئَةِ ثُمَّ دَفَنَهَا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِالْأَجْنَبِيِّ لِحَاجَةٍ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ ) أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَإِلَّا بَصَقَ عَنْ يَمِينِهِ ا هـ ح ل","part":4,"page":149},{"id":1649,"text":"( وَاخْتِصَارٌ ) بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمِثْلُهُمَا الْخُنْثَى .\rS( قَوْلُهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا ) الصَّلَاةُ لَيْسَتْ قَيْدًا بَلْ خَارِجُهَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْكُفَّارِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَفِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ خَارِجَهَا وَفِعْلُ الْمُخَنَّثِينَ وَالنِّسَاءِ لِلتَّعَجُّبِ وَلَمَّا صَحَّ أَنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا وَلِأَنَّ إبْلِيسَ أَهُبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ كَذَلِكَ وَيُكْرَهُ أَنْ يُرَوِّحَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ أَوْ يُشَبِّكَهَا فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَأَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ فِيهَا مِمَّا يَعْلَقُ بِهِ مِنْ نَحْوِ غُبَارٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ فِيهَا أَيْ : فِي الصَّلَاةِ وَأَهْلُ النَّارِ هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَهُمْ يَسْتَرِيحُونَ فِي صَلَاتِهِمْ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ","part":4,"page":150},{"id":1650,"text":"( وَخَفْضُ رَأْسٍ ) عَنْ ظَهْرٍ ( فِي رُكُوعٍ ) لِمُجَاوَزَتِهِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَذَفْت تَقْيِيدَ الْأَصْلِ الْخَفْضَ بِالْمُبَالَغَةِ تَبَعًا لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ .","part":4,"page":151},{"id":1651,"text":"( وَصَلَاةٌ بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ ) كَبَوْلٍ وَغَائِطٍ وَرِيحٍ ( وَبِحَضْرَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ ( طَعَامٍ ) مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ ( يَتُوقُ ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ يَشْتَاقُ ( إلَيْهِ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا صَلَاةَ أَيْ : كَامِلَةً بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ } أَيْ : الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَتَعْبِيرِي بِمُدَافَعَةِ حَدَثٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَاقِنًا أَوْ حَاقِبًا أَيْ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ .\rS","part":4,"page":152},{"id":1652,"text":"( قَوْلُهُ يَتُوقُ إلَيْهِ ) وَتَوَقَانُ النَّفْسِ فِي غَيْبَةِ الطَّعَامِ بِمَنْزِلَةِ حُضُورِهِ إنْ رُجِيَ حُضُورُهُ عَنْ قُرْبٍ بِحَيْثُ لَا يَفْحُشُ بِهِ التَّأْخِيرُ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّوْقِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ مَا يَزُولُ بِهِ ذَلِكَ لَكِنَّ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْأَعْذَارِ الْمُرَخِّصَةِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ يَأْكُلُ حَاجَتَهُ بِكَمَالِهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ ، وَأَمَّا مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ يَأْكُلُ لُقَمًا يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَلَامُهُ هَذَا يُخَالِفُ الْأَصْحَابَ وَجَعَلَ الْعُذْرَ قَائِمًا إلَى الشِّبَعِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بَقَاءَ الْكَرَاهَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَى الشِّبَعِ يَعْنِي مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ الْمَذْكُورَةُ هُنَا وَوَجْهُ عَدَمِ اللُّزُومِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَنْقَطِعَ الْكَرَاهَةُ بَعْدَ تَنَاوُلِ مَا يَكْسِرُ سَوْرَةَ الْجُوعِ وَإِنْ طُلِبَ مِنْهُ اسْتِيفَاءُ الشِّبَعِ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِ اسْتِيفَائِهِ اسْتِمْرَارُ الْكَرَاهَةِ بَعْدَ أَكْلِ اللُّقَمِ ا هـ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا بِأَنْ يَسَعَهَا كُلَّهَا أَدَاءً بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : يُشْتَاقُ إلَيْهِ ) تَفْسِيرُ مُرَادٍ مِنْ التَّوْقُ وَإِلَّا فَهُوَ شِدَّةُ الشَّوْقِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْ : يُشْتَاقُ إلَيْهِ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ جُوعُهُ وَلَا عَطَشُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْفَاكِهَةِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ وَهُوَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ التَّقْيِيدُ بِالشَّدِيدَيْنِ فَاحْذَرْهُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُهُ تَتُوقُ إلَيْهِ شَامِلٌ لِمَنْ لَيْسَ بِهِ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ","part":4,"page":153},{"id":1653,"text":"اللَّذِيذَةِ قَدْ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ بَلْ لَوْ لَمْ يُحْضِرْ ذَلِكَ وَحَصَلَ التَّوَقَانُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : كَامِلَةً ) يَجُوزُ نَصْبُهُ صِفَةً لِصَلَاةٍ وَرَفْعُهُ صِفَةٌ لَهَا بِالنَّظَرِ لِلْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ فِيهِ أَنَّ الْوَاوَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْخَبَرِ وَلَا عَلَى الصِّفَةِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَهُمْ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ جُمْلَةُ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ حَالًا وَيُقَدَّرُ الْخَبَرُ كَامِلَةً أَيْ : لَا صَلَاةَ كَامِلَةً حَالَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَاقِنًا إلَخْ ) عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ حَاقِنًا بِالنُّونِ أَيْ : بِالْبَوْلِ أَوْ حَاقِبًا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ : بِالْغَائِطِ بِأَنْ يُدَافِعَ ذَلِكَ أَوْ حَازِقًا بِالزَّايِ وَالْقَافِ أَيْ : مُدَافِعًا لِلرِّيحِ أَوْ حَاقِنًا بِهِمَا بَلْ السُّنَّةُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ بِطُرُوِّ ذَلِكَ لَهُ فِيهِ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ ضَرَرٍ بِكَتْمِهِ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَلَهُ حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَتَأْخِيرُهُ عَنْ الْوَقْتِ وَالْعِبْرَةُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ وَيَلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ فَرَدَّهُ وَعَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَعُودُ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا أَيْ : فَإِنْ ضَاقَ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ أَيْ : مَعَ ذَلِكَ إلَّا إنْ خَافَ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ بَيْنَ حُصُولِهِ فِيهَا أَوْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْ الْفَرْضِ خَرَجَ بِهِ النَّفَلُ فَلَا","part":4,"page":154},{"id":1654,"text":"يَحْرُمُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِنْ نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ دَخَلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِتْمَامِ لَا يَلْحَقُهُ بِالْفَرْضِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ عِنْدَ طُرُوءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ","part":4,"page":155},{"id":1655,"text":"( وَبِحَمَّامٍ ) وَمِنْهُ مَسْلَخَةٌ ( وَطَرِيقٌ ) فِي بُنْيَانٍ لَا بَرِيَّةٍ ( وَنَحْوُ مَزْبَلَةٍ ) وَهِيَ مَوْضِعُ الزِّبْلِ كَمَجْزَرَةٍ وَهِيَ مَوْضِعُ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ ( و ) نَحْوُ ( كَنِيسَةٍ ) وَهِيَ مَعْبَدُ الْيَهُودِ كَبَيْعَةٍ وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى ( و ) نَحْوُ ( عَطَنِ إبِلٍ ) وَلَوْ طَاهِرًا كَمُرَاحِهَا الْآتِي وَالْعَطَنُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا فَإِذَا اجْتَمَعَتْ سِيقَتْ مِنْهُ إلَى الْمَرْعَى وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِمَقْبَرَةٍ ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ نُبِشَتْ أَمْ لَا لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْجَمِيعِ خَلَا الْمَرَاحَ وَسَيَأْتِي وَخَلَا نَحْوَ الْكَنِيسَةِ فَأُلْحِقَتْ بِالْحَمَّامِ وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِمَا أَنَّهُمَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَفِي الطَّرِيقِ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهِ وَقَطْعُ الْخُشُوعِ وَفِي نَحْوِ الْمَزْبَلَةِ وَالْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَتُهُمَا تَحْتَ مَا يُفْرَشُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يُفْرَشْ شَيْءٌ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ وَفِي غَيْرِ الْمَنْبُوشَةِ نَجَاسَةُ مَا تَحْتَهَا بِالصَّدِيدِ وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا الْمُشَوَّشُ لِلْخُشُوعِ وَأُلْحِقَ بِهِ مُرَاحُهَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ وَلِهَذَا لَا تُكْرَهُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَلَا فِيمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا مِنْ مِثْلِ عَطَنِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَالْغَنَمِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ\rS","part":4,"page":156},{"id":1656,"text":"( قَوْلُهُ وَبِحَمَّامٍ ) أَيْ : فِيهِ فَخَرَجَ سَطْحُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَمِثْلُ الْحَمَّامِ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كُلُّ مَحَلِّ مَعْصِيَةٍ كَالصَّاغَةِ وَمَحَلِّ الْمَكْسِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَعْصِيَةُ مَوْجُودَةً حِينَ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ كَذَلِكَ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ وَتُنْدَبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَمَّامِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّتِهَا يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَخَارِجُ الْوَقْتِ مِرَارًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ مَسْلَخُهُ أَيْ مَكَانُ سَلْخِ الثِّيَابِ أَيْ نَزْعِهَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَخْت الشَّاةَ سَلْخًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَفَعَ قَالُوا وَلَا يُقَالُ فِي الْبَعِيرِ سَلَخْت جِلْدَهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ كَشَطْته وَنَحَوْته وَنَحَّيْته وَالْمَسْلَخُ مَوْضِعُ سَلْخِ الْجِلْدِ ا هـ فَكَأَنَّهُ تَجُوزُ بِإِطْلَاقِ الْمَسْلَخِ عَلَى مَوْضِعِ نَزْعِ الثِّيَابِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِحَمَّامٍ ) أَيْ : غَيْرِ جَدِيدٍ بِأَنْ كُشِفَتْ فِيهِ الْعَوْرَاتُ وَإِنْ دَرَسَ أَوْ هُجِرَ مَا لَمْ يُتَّخَذْ نَحْوُ مَسْجِدٍ ، وَأَمَّا الْحَمَّامُ الْجَدِيدُ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ خِلَافًا لحج وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْحَشِّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ مِنْ الِابْتِدَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ أَيْ : الْحَمَّامِ وَبَيْنَ الْخَلَاءِ الْجَدِيدِ بِأَنَّ الْخَلَاءَ يَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ وَالْحَمَّامُ لَا يَصِيرُ مَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ إلَّا بِكَشْفِ الْعَوْرَةِ انْتَهَتْ .\rوَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي الْكُلِّ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا خَشْيَةَ خُرُوجِ وَقْتٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَضِ النَّهْيُ عَنْهَا الْفَسَادَ عِنْدَنَا بِخِلَافِ كَرَاهَةِ الزَّمَانِ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّلَاةِ بِالْأَوْقَاتِ أَشَدُّ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا مَخْصُوصَةً لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِهَا فَكَانَ الْخَلَلُ فِيهَا أَشَدَّ بِخِلَافِ","part":4,"page":157},{"id":1657,"text":"الْأَمْكِنَةِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي كُلِّهَا وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ مَغْصُوبًا ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ كَالْحَرِيرِ لِأَمْرٍ خَارِجٍ مُنْفَكٍّ عَنْ الْعِبَادَةِ فَلَمْ يَقْتَضِ فَسَادَهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَطَرِيقُ ) لَوْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ حَيْثُ يَقَعُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ كُرِهَ وَإِلَّا كَأَنْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَذْهَبْ خُشُوعُهُ فَلَا كَذَا قَرَّرَهُ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لَا بَرِّيَّةٌ ) ضَعِيفٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى طَرِيقٍ يَنْدُرُ طَارِقُوهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ مُرُورِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا فِيهَا ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ التَّحْقِيقُ أَنَّ مَدَارَ الْكَرَاهَةِ عَلَى كَثْرَةِ مُرُورِ النَّاسِ وَمَدَارُ عَدَمِهَا عَلَى عَدَمِ الْكَثْرَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ انْتَهَتْ .\rوَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ خَلْفَ شَبَابِيكِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ عَلَى الشَّوَارِعِ فَتَرْكُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِيهَا أَوْلَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوُ مَزْبَلَةٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَكَنِيسَةٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَقَوْلُهُ كَبِيعَةٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْنَا دُخُولُهُمَا عِنْدَ مَنْعِهِمْ لَنَا مِنْهُ وَكَذَا إنْ كَانَ فِيهَا صُورَةٌ مُعَظَّمَةٌ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَكَنِيسَةٍ ) أَيْ : وَلَوْ جَدِيدَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمَّامِ الْجَدِيدِ بِغِلَظِ أَمْرِهَا بِكَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ فَأَشْبَهَتْ الْخَلَاءَ الْجَدِيدَ بَلْ أَوْلَى ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ مَعْبَدُ النَّصَارَى ) وَعَكْسُ ذَلِكَ الَّذِي اُشْتُهِرَ فِي الْعُرْفِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَمَاكِنِ الْكُفَّارِ كَهُمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَطَنِ إبِلٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ كَالْوَطَنِ لِلنَّاسِ إلَّا أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى مَبْرَكِهَا عِنْدَ الْحَوْضِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبِمَقْبَرَةٍ ) يُسْتَثْنَى مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ","part":4,"page":158},{"id":1658,"text":"عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأُجْهُورِيُّ بَلْ وَيَنْكِحُونَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي : وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمَا يُفْعَلُ فِي الدُّنْيَا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسَ عَلَيْهَا وَمِثْلُهُمْ الشُّهَدَاءُ ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِهِمْ شُهَدَاءُ الْمَعْرَكَةِ وَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ مُتَوَجِّهًا قَبْرَ نَبِيٍّ وَتُكْرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ قَصَدَ التَّعْظِيمَ وَالتَّبَرُّكَ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ أَيْضًا فِي الْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِإِخْبَارِهِ بِأَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ الْآذَانِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَبِحَمَّامٍ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَهِيَ عَشْرُ مَسَائِلَ تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالتَّأَمُّلِ فَاسْتَدَلَّ عَلَى سَبْعَةٍ مِنْهَا بِالنَّهْيِ وَقَاسَ ثَلَاثَةً مِنْهَا فَأَشَارَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ فَأُلْحِقَتْ أَيْ : نَحْوُ الْكَنِيسَةِ وَفِيهِ ثِنْتَانِ وَسَيَقِيسُ مَرَاحَ الْإِبِلِ عَلَى عَطَنِهَا فَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَيْ : اسْتِدْلَالًا وَتَعْلِيلًا وَأَشَارَ إلَى تَعْلِيلِ الْجَمِيعِ عَقْلًا بِقَوْلِهِ وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ : فِي الْمُلْحَقِ وَهُوَ نَحْوُ الْكَنِيسَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ثِنْتَانِ وَالْمُلْحَقُ بِهِ وَهُوَ الْحَمَّامُ وَقَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ أَيْ بِالْعَطَنِ فِي الْحُكْمِ وَالتَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا أَيْ : لِعَدَمِ الْعِلَّةِ وَهِيَ النِّفَارُ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَفِي نَحْوِ الْمُزِيلَةِ وَالْمَقْبَرَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعِلَّتُهَا أَيْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمَقْبَرَةِ مُحَاذَاتُهُ لِلنَّجَاسَةِ سَوَاءٌ مَا تَحْتَهُ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَفْتَرِقْ الْكَرَاهَةُ","part":4,"page":159},{"id":1659,"text":"بَيْنَ الْمَنْبُوشَةِ بِحَائِلٍ وَغَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ بِأَنْ دُفِنَ فِيهَا أَوَّلُ مَيِّتٍ بَلْ لَوْ دُفِنَ مَيِّتٌ بِمَسْجِدٍ كَانَ كَذَلِكَ وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمُحَاذَاةِ لِبُعْدِ الْمَوْتَى عَنْهُ عُرْفًا وَيُسْتَثْنَى كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْشِيحِ مَقَابِرُ الْأَنْبِيَاءِ أَيْ : إذَا كَانَتْ لَيْسَ فِيهَا مَدْفُونٌ سِوَى نَبِيٍّ أَوْ أَنْبِيَاءَ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْلَ أَجْسَادِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَقَابِرُ شُهَدَاءِ الْمَعْرَكَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ كَلَامَ التَّوْشِيحِ بِأَنَّ تَجْوِيزَ الصَّلَاةِ فِي مَقْبَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ ذَرِيعَةٌ إلَى اتِّخَاذِهَا مَسْجِدًا وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ اتِّخَاذِ مَقَابِرِهِمْ مَسْجِدًا وَسَدُّ الذَّرَائِعِ مَطْلُوبٌ لَا سِيَّمَا مَعَ تَحْرِيمِ اسْتِقْبَالِ رَأْسِ قُبُورِهِمْ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا أَيْ يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِ الْحُرْمَةِ قَصْدُ اسْتِقْبَالِهَا لِتَبَرُّكٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا اسْتِقْبَالُ رَأْسِهِ وَلَا اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ قَبْرِ غَيْرِهِمْ مَكْرُوهٌ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ خَبَرُ لَا تُصَلُّوا إلَيْهَا فَحِينَئِذٍ الْكَرَاهَةُ لِشَيْئَيْنِ اسْتِقْبَالُ الْقَبْرِ وَمُحَاذَاةُ النَّجَاسَةِ وَالثَّانِي مُنْتَفٍ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ كَوْنُ اسْتِقْبَالِهَا لِلتَّبَرُّكِ أَوْ نَحْوِهِ لِإِفْضَائِهِ إلَى الشِّرْكِ وَتُكْرَهُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْأَدَبِ وَفِي الْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَوْدِيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا ) فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَدِيثُ { إنَّ الْإِبِلَ خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِينِ وَإِنَّ وَرَاءَ كُلِّ","part":4,"page":160},{"id":1660,"text":"بَعِيرٍ شَيْطَانًا } قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ مَعْنَاهُ أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِبَاعِ الشَّيَاطِينِ وَأَنَّ الْبَعِيرَ إذَا نَفَرَ كَانَ نِفَارُهُ مِنْ شَيْطَانٍ يَعْدُو خَلْفَهُ فَيُنَفِّرُهُ أَلَا تَرَى إلَى هَيْئَتِهَا وَعَيْنِهَا إذَا نَفَرَتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِهَا مُرَاحُهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَخْتَصُّ الْكَرَاهَةُ بِعَطَنِهَا بَلْ مَأْوَاهَا وَمَقِيلُهَا وَمَبَارِكُهَا بَلْ وَسَائِرُ مَوَاضِعِهَا كَذَلِكَ وَالْكَرَاهَةُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعَطَنِ أَشَدُّ مِنْ مَأْوَاهَا ؛ إذْ نِفَارُهَا فِي الْعَطَنِ أَكْثَرُ نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ فِي عَطَنِهَا الطَّاهِرِ حَالَ غَيْبَتِهَا عَنْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَمَتَى كَانَ بِمَحَلِّ الْحَيَوَانِ نَجَاسَةٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا حِينَئِذٍ لِعِلَّتَيْنِ وَفِي غَيْرِهَا لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَجْهُ هَذَا النَّظَرِ أَنَّ إلْحَاقَ الْبَقَرِ بِالْإِبِلِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهَا بِالْغَنَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ ح ل .","part":4,"page":161},{"id":1661,"text":"( بَابٌ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) ( سُجُودُ السَّهْوِ ) فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ( سُنَّةٌ ) لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ ( لِتَرْكِ بَعْضٍ ) مِنْ الصَّلَاةِ وَلَوْ عَمْدًا ( وَهُوَ ) ثَمَانِيَةٌ ( تَشَهُّدٌ أَوَّلُ ) أَوْ بَعْضِهِ ( وَقُعُودُهُ ) وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اللَّفْظُ الْوَاجِبُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ دُونَ مَا هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ فَلَا يُسْجَدُ لِتَرْكِهِ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ( وَقُنُوتٌ رَاتِبٌ ) أَوْ بَعْضِهِ ( وَقِيَامُهُ ) وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ الْقُنُوتِ ( وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُمَا ) أَيْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ الْمَذْكُورَيْنِ وَذِكْرُهَا بَعْدَ الْقُنُوتِ وَتَقْيِيدُهُ بِالرَّاتِبِ مِنْ زِيَادَتِي وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَخْرُجُ بِهِ ( و ) صَلَاةٍ ( عَلَى الْآلِ بَعْدَ ) التَّشَهُّدِ ( الْأَخِيرِ وَ ) بَعْدَ ( الْقُنُوتُ ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ ثُمَّ سَجَدَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ الْبَقِيَّةُ وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ مِنْهَا بِأَنْ يَتَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ لَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقُعُودَ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ بَعْدَ الْأَخِيرِ كَالْقُعُودِ لِلْأَوَّلِ وَأَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا بَعْدَ الْقُنُوتِ كَالْقِيَامِ لَهُ وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ أَبْعَاضًا لِقُرْبِهَا بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ مِنْ الْأَبْعَاضِ الْحَقِيقَةِ أَيْ الْأَرْكَانِ وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ كَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يُجْبَرُ تَرْكُهَا بِالسُّجُودِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا وَبِرَاتِبٍ وَهُوَ قُنُوتُ الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ قُنُوتَ النَّازِلَةِ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا مِنْهَا أَيْ : لَا بَعْضٌ مِنْهَا .\rS","part":4,"page":162},{"id":1662,"text":"( بَابٌ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) قَدَّمَ سُجُودَ السَّهْوِ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِيهَا وَخَارِجَهَا وَأَخَّرَ الْكَلَامَ عَلَى سَجْدَةِ الشُّكْرِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا خَارِجَهَا وَشُرِعَ سُجُودُ السَّهْوِ لِجَبْرِ السَّهْوِ تَارَةً وَلِإِرْغَامِ الشَّيْطَانِ تَارَةً أُخْرَى أَيْ : يَكُونُ الْقَصْدُ بِهِ أَحَدَ هَذَيْنِ بِالذَّاتِ وَإِنْ لَزِمَهُ الْآخَرُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقِ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لِلثَّانِي ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي مُقْتَضِي سُجُودِ السَّهْوِ ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ : فِي أَسْبَابِهِ الَّتِي تَقْتَضِيهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي تَرْكُ بَعْضٍ وَسَهْوُ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَنَقْلٌ قَوْلِيٌّ وَالشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ وَإِضَافَةُ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ سُجُودٌ سَبَبُهُ السَّهْوُ وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ عَمْدًا كَمَا تَقَدَّمَ فَقَدْ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالسُّجُودِ مِنْ كَوْنِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَمِنْ كَوْنِهِ يَتَعَدَّدُ وَمِنْ كَوْنِ الْمَأْمُومِ يَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ وَمِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ يَتَحَمَّلُ سَهْوَ الْمَأْمُومِ أَوْ بِالْمُقْتَضِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نُسِيَ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ إلَى آخِرِ الْبَابِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ خَصَائِصُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُعْلَمْ فِي أَيِّ سَنَةٍ شُرِعَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ سُجُودُ السَّهْوِ إلَخْ ) السَّهْوُ لُغَةً : نِسْيَانُ الشَّيْءِ وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْغَفْلَةُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالسَّهْوُ لُغَةً : نِسْيَانُ الشَّيْءِ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِهِ فِي عُرْفِ الْأُصُولِيِّينَ فَإِنَّ السَّهْوَ الْغَفْلَةُ عَنْ الشَّيْءِ مَعَ بَقَائِهِ فِي الْحَافِظَةِ فَيُتَنَبَّهُ لَهُ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ وَالنِّسْيَانُ زَوَالُ الشَّيْءِ مِنْ","part":4,"page":163},{"id":1663,"text":"الْحَافِظَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ تَحْصِيلٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَالسَّهْوُ جَائِزٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ النِّسْيَانِ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَمَا فِي الْأَخْبَارِ مِنْ نِسْبَةِ النِّسْيَانِ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِيهَا السَّهْوُ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاقِفِ الْفَرْقُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا مِنْهُمَا مَعًا فَيَحْتَاجُ فِي حُصُولِهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ ا هـ سَمِّ وَكَتَبَ أَيْضًا .\r( فَائِدَةٌ ) النِّسْيَانُ زَوَالُ الشَّيْءِ عَنْ الْحِفْظِ وَهُوَ ضَرْبَانِ : انْفِعَالٌ بِغَيْرٍ فِعْلٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَهُوَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ } وَانْفِعَالٌ بِفِعْلِ صَاحِبِهِ وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ مُرَاعَاةَ الْمَحْفُوظِ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ وَهُوَ الْمَذْمُومُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْكَرْخِيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ : سِوَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهَا بَلْ إنْ فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ ع ش عَلِيٌّ م ر أَيْ : وَسِوَى صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا ا هـ حَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ نَفْلًا أَيْ : وَلَوْ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ شُكْرٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ جُبْرَانِ الشَّيْءِ لِأَكْثَرَ مِنْهُ فَلْيُرَاجَعْ النَّاشِرِيُّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ سُنَّةٌ ) أَيْ : مُؤَكَّدَةٌ أَيْ : لَا لِإِمَامِ جَمْعٍ كَثِيرٍ يُخْشَى مِنْهُ التَّشْوِيشُ عَلَيْهِمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ بِأَنَّهَا آكَدُ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ نَذَرَ سُجُودَ السَّهْوِ عِنْدَ مُقْتَضِيه فَإِنْ نَذَرَ فِعْلَهُ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ أَوْ قَبْلَهُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لُزُومُهُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ النَّذْرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا سُنَّةٌ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ","part":4,"page":164},{"id":1664,"text":"لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْمَسْنُونِ دُونَ الْمَفْرُوضِ وَالْبَدَلُ إمَّا كَمُبْدَلِهِ أَوْ أَخَفُّ مِنْهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ جُبْرَانُ الْحَجِّ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ وَاجِبٍ فَكَانَ وَاجِبًا ا هـ شَرْحُ م ر ر .\r( قَوْلُهُ لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ ) أَيْ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَعَادَ لَامَ الْعِلَّةِ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ إشَارَةً إلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ فَتَأَمَّلْ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ هَلَّا قَالَ لِأَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ وَمَا وَجْهُ تَقْدِيمِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ .\r( قُلْت ) لَعَلَّهُ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِتَرْكِ بَعْضٍ ) اللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ر وَإِنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ تَرْكِ مَأْمُورٍ بِهِ انْتَهَتْ .\rوَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ ) عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ لَهَا سُنَّةً مِنْهَا وَهِيَ الْبَعْضُ فَيُسْجَدُ لِتَرْكِهِ وَسُنَّةً فِيهَا وَهِيَ الْهَيْئَةُ فَلَا يُسْجَدُ لَهَا وَسُنَّةً لَهَا كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَلَا يُسْجَدُ لِتَرْكِ ذَلِكَ أَيْضًا لِعَدَمِ وُرُودِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ ) أَيْ : فِي فَرِيضَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي نَافِلَةٍ بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ نَوَاهُ فَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ سُنَّةٍ مَطْلُوبَةٍ لِذَاتِهَا فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ قَصْدِ الْإِتْيَانِ بِهِ لَا يُلْحَقُهُ بِتَشَهُّدِ الْمَكْتُوبَةِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٌ أَوَّلٌ أَيْ : فِي الْفَرْضِ قَالَ شَيْخُنَا م ر : وَكَذَا فِي النَّفْلِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ وَقَصَدَ أَنْ يَتَشَهَّدَ عَقِبَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا فَتَرَكَ وَاحِدًا مِمَّا قَصَدَهُ وَلَوْ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ وَخَالَفَهُ حَجّ وَكَذَا سم وَهُوَ الْوَجْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ إنْ لَمْ يُطْلَبْ أَصَالَةً لَمْ يُسْجَدْ لِتَرْكِهِ وَإِنْ عَزَمَ عَلَيْهِ","part":4,"page":165},{"id":1665,"text":"لِأَنَّ عَزْمَهُ لَا يَجْعَلُهُ مَطْلُوبًا وَإِنْ طُلِبَ فَالْوَجْهُ السُّجُودُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ التَّشَهُّدِ ) أَيْ : غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ مِنْ قِيَامٍ فَهُنَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِ الْقُعُودِ تَرْكُ التَّشَهُّدِ وَكَذَا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْقُنُوتِ مِنْ قُعُودٍ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِ قِيَامِهِ تَرْكُهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَقُنُوتٌ رَاتِبٌ ) أَيْ سَوَاءٌ الْوَارِدُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ غَيْرُهُمَا وَهُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ فَلَوْ تَرَكَهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ الْحَنَفِيِّ سَجَدَ مَا لَمْ يَأْتِ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ بِهِ فَإِنْ أَتَى بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَقَالَ شَيْخُنَا يَسْجُدُ الشَّافِعِيُّ الْمَأْمُومُ وَإِنْ قَنَتَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى طَلَبَهُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَتَرْكُهُ لِاعْتِقَادِ عَدَمِهِ يُجْعَلُ كَالسَّهْوِ وَبِتَرْكِهِ وَفِعْلِهِ لَهُ سُنَّ فِي مَحَلِّهِ عِنْدَهُ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْخَلَلِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُبْطِلٍ عِنْدَهُ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الظُّهْرِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ وَلَمْ يَقْنُتْ لِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ خَلَلًا فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي سُنَنِهِ لِعَدَمِ الْخَلَلِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَتَحَمُّلِهِ خَلَلَ الْمَأْمُومِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ وَقَالَ شَيْخُنَا إلَخْ مُرَادُهُ بِهِ شَيْخُهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَمَا قَالَهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ تَرَكَهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ الْحَنَفِيِّ سَجَدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُ الْقَفَّالِ لَا يَسْجُدُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ","part":4,"page":166},{"id":1666,"text":"الْإِمَامِ وَلَوْ اقْتَدَى فِي الصُّبْحِ بِمُصَلِّي سُنَّتِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ لَا قُنُوتَ فِيهَا لَمْ يَسْجُدْ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ سَجَدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَخْ أَيْ : وَلَوْ أَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ ا هـ مُؤَلِّفٌ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ فِي الصُّبْحِ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَيَلْحَقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى فَعَلَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى كُلٍّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ بِتَرْكِهِ لَهُ لَحِقَهُ سَهْوُهُ فِي اعْتِقَادِهِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الصُّبْحِ ؛ إذْ لَا قُنُوتَ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْإِمَامِ فِي اعْتِقَادِهِ الْمَأْمُومَ فَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ انْتَهَتْ أَيْ : فَلَا يُطْلَبُ مِنْ الْمَأْمُومِ سُجُودٌ لِتَرْكِ أَمَامِهِ الْقُنُوتَ لِعَدَمِ طَلَبِهِ مِنْ الْإِمَامِ بَلْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَمَحَلُّ السُّجُودِ أَيْضًا مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ فَإِنْ أَتَى بِهِ فَلَا سُجُودَ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ افْتَصَدَ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ وَصَلَّى خَلْفَهُ حَيْثُ قَالُوا : بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ خَلْفَهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ لَا بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَقَفَ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ وَقْفَةً تَسَعُ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْهَرْ بِهِ هَلْ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ حَمْلًا لَهُ عَلَى عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَكَتَ سَكْتَةً تَسَعُ الْبَسْمَلَةَ مِنْ أَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى الْكَمَالِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَ الشَّافِعِيَّ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ لَمَّا كَانَتْ مَطْلُوبَةً مِنْهُ حُمِلَ عَلَى الْكَمَالِ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ ) أَيْ : وَلَوْ كَلِمَةً ا هـ شَرْحُ م ر وَمِنْهَا الْفَاءُ فِي فَإِنَّك وَالْوَاوُ فِي وَأَنَّهُ أَيْ وَإِنْ بَدَّلَ الْمَتْرُوكَ بِمَا يُرَادِفُهُ كَمَعَ بَدَلَ فِيمَنْ","part":4,"page":167},{"id":1667,"text":"هَدَيْت وَالْقِيَاسُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ تِلْكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْت أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك أَوْ شَيْئًا مِنْهُمَا لِمَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فِي الْقُنُوتِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ بَعْضَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَرْكُ بَعْضِ الْقُنُوتِ وَلَوْ كَلِمَةً كَتَرْكِ كُلِّهِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ تَعَيُّنِ كَلِمَاتِهِ لِأَنَّهُ بِشُرُوعِهِ فِيهِ يَتَعَيَّنُ لِأَدَاءِ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَعْدِلْ إلَى بَدَلِهِ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْوَارِدِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْخَلَلِ يَحْتَاجُ إلَى الْجَبْرِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَإِنَّ قَلِيلَهُ كَكَثِيرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي حُصُولِهِ بِخِلَافِ تَرْكِ أَحَدِ الْقَنُوتَيْنِ كَأَنْ تَرَكَ قُنُوتَ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِقُنُوتٍ تَامٍّ وَكَذَا لَوْ وَقَفَ وَقْفَةً لَا تَسَعُ الْقُنُوتَ إذَا كَانَ لَا يُحْسِنُهُ لِإِتْيَانِهِ بِأَصْلِ الْقِيَامِ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْوَالِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْوَقْفَةُ لَا تَسَعُ الْقُنُوتَ الْمَعْهُودَ وَتَسَعُ قُنُوتًا مُجْزِئًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ لَا تَسَعُ قُنُوتًا مُجْزِئًا أَصْلًا فَالْأَوْجَهُ السُّجُودُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ كَتَرْكِ كُلِّهِ أَيْ : مَا لَمْ يَقْطَعْهُ وَيَعْدِلْ إلَى آيَةٍ تَتَضَمَّنُ ثَنَاءً وَدُعَاءً فَلَا سُجُودَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الْقُنُوتِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ ابْتِدَاءً عَلَى قُنُوتِ عُمَرَ فَلَا سُجُودَ لِإِتْيَانِهِ بِقُنُوتٍ كَامِلٍ أَوْ أَتَى بِبَعْضِهِ وَبَعْضِ الْقُنُوتِ الْآخَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِوَاحِدٍ كَامِلٍ مِنْهُمَا ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِبَعْضِ أَحَدِهِمَا مَعَ كَمَالِ الْآخَرِ لَا يَسْجُدُ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ .\r( فَرْعٌ ) جَمَعَ بَيْنَ قُنُوتِ الصُّبْحِ وَقُنُوتِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فِيهِ فَتَرَكَ بَعْضَ قُنُوتِ عُمَرَ قَدْ يَتَّجِهُ السُّجُودُ لَا يُقَالُ بَلْ عَدَمُ","part":4,"page":168},{"id":1668,"text":"السُّجُودِ لِأَنَّ تَرْكَ بَعْضِ قُنُوتِ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ بِجُمْلَتِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا سُجُودَ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ صَحَّ هَذَا التَّمَسُّكُ لَزِمَ عَدَمُ السُّجُودِ بِتَرْكِ بَعْضِ قُنُوتِ الصُّبْحِ الْمَخْصُوصِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ بِجُمْلَتِهِ وَعَدَلَ إلَى دُعَاءٍ آخَرَ لَمْ يَسْجُدْ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ وَافَقَ م ر عَلَى مَا قُلْنَاهُ ا هـ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ عَدَلَ إلَى آيَةٍ تَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَثَنَاءً أَنَّ الْآيَةَ لَمَّا لَمْ تُطْلَبْ بِخُصُوصِهَا كَانَتْ قُنُوتًا مُسْتَقِلًّا فَأَسْقَطَ الْعُدُولُ إلَيْهَا حُكْمَ الْقُنُوتِ الَّذِي شُرِعَ فِيهِ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ قُنُوتِ عُمَرَ وَقُنُوتِ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ وَرَدَ بِخُصُوصِهِ فَكَانَا كَقُنُوتٍ وَاحِدٍ وَالْقُنُوتُ الْوَاحِدُ يُسْجَدُ لِتَرْكِ بَعْضِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِمَا ثُمَّ تَرَكَ أَحَدَهُمَا هَلْ يَسْجُدُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ السُّنَنَ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ الْقُنُوتِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَلْزَمَ تَرْكُهُ تَرْكَ الْقُنُوتِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَحْسَنَهُ أَوْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصُورَةُ تَرْكِ الْقِيَامِ فَقَطْ أَنْ لَا يُحْسِنَهُ أَيْ : الْقُنُوتَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقِيَامُ بِقَدْرِهِ زِيَادَةً عَلَى تَرْكِ الِاعْتِدَالِ فَإِذَا تَرَكَهُ سَجَدَ لَهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ قِيَامَهُ مَشْرُوعٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ ذِكْرُ الِاعْتِدَالِ فَكَيْفَ يُسْجَدُ لِتَرْكِهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَوْ قِيَامُهُ أَيْ : كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِأَنْ لَا يَقِفَ زَمَنًا يَسَعُ أَقَلَّ قُنُوتٍ مِمَّا مَرَّ وَإِلَّا لَمْ يُسْجَدْ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ شَيْخُنَا م ر إفْتَاءَ وَالِدِهِ بِعَدَمِ السُّجُودِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُمَا ) وَالْمُرَادُ بِهَا الْوَاجِبُ مِنْهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ا هـ","part":4,"page":169},{"id":1669,"text":"شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ إلَخْ ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ الْبَقِيَّةُ وَهِيَ خَمْسَةٌ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ لَيْسَ مُقَدِّمَةً وَلَا تَابِعًا لِغَيْرِهِ وَلَا شُرِعَ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا تُشْرَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ وُرُودَهَا عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِهَا عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا يَقْدَحُ فِي الْعِلَّةِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا ذِكْرٌ إلَخْ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ بِذِكْرٍ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ السَّابِعِ ) أَيْ : السُّجُودُ لِتَرْكِ السَّابِعِ أَوْ تَرْكُ السَّابِعِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ تَرْكِ السَّابِعِ لَا إشْكَالَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ وَغَيْرِهِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ : كَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ بَعْدَ الْأَخِيرِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي مَحَلِّهَا وَإِنْ سَلَّمَ فَاتَ مَحَلُّهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ تَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ إلَخْ ) وَلَمْ يُصَوِّرْهُ بِمَا إذَا نَسِيَهُ الْمُصَلِّي فَسَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ بَعْدَ السَّلَامِ حِينَئِذٍ بِقَصْدِ السُّجُودِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَى عَوْدِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الدَّوْرِ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ عَوْدُهُ كَانَ بِالْعَوْدِ مُتَمَكِّنًا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فَيَأْتِي بِهَا فَلَا يَتَأَتَّى السُّجُودُ لِتَرْكِهَا وَإِذَا لَمْ يَتَأَتَّ السُّجُودُ لِتَرْكِهَا لَا يَصِحُّ الْعَوْدُ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ لِأَجْلِ السُّجُودِ لَهَا فَأَدَّى جَوَازُ الْعَوْدِ لَهُ إلَى عَدَمِ جَوَازِهِ فَيَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِأَنْ تَيَقَّنَ تَرْكَ إمَامِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُومِ فَإِنْ عَلِمَ تَرْكَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ أَتَى بِهَا أَوْ بَعْدَهُ","part":4,"page":170},{"id":1670,"text":"فَاتَ مَحَلُّ السُّجُودِ ا هـ حَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ لَك أَنْ تَقُولَ السُّجُودُ لَا يَفُوتُ بِالسَّلَامِ سَهْوًا كَمَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ الْفَوَاتُ بِأَنَّ الْعَوْدَ إلَى السُّجُودِ لِتَرْكِهِ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ السُّجُودِ لِتَرْكِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى السُّجُودِ صَارَ فِي الصَّلَاةِ فَيُطْلَبُ الْإِتْيَانُ بِالْمَتْرُوكِ لِوُجُودِ مَحَلِّهِ وَإِذَا أَتَى بِهِ لَمْ يُتَصَوَّرْ بَعْدَ ذَلِكَ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ وَمَا أَدَّى وُجُودُهُ إلَى الْعَدَمِ فَيَنْبَغِي انْتِفَاؤُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَوْدَ لِأَجْلِ السُّجُودِ لِتَرْكِهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُتَصَوَّرَ السُّجُودُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي مَنْعَ الْعَوْدِ انْتَهَى ابْن انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ ) أَيْ : أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ وَقَرَّبَ الْفَصْلَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِالْجَبْرِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْقُرْبِ وَبِالسُّجُودِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَبْرِ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الْجَامِعَ بَلْ هُوَ مُطْلَقُ الْجَبْرِ وَإِنْ كَانَ الْمَجْبُورُ بِهِ فِي الْأَرْكَانِ التَّدَارُكَ وَفِي الْأَبْعَاضِ السُّجُودُ ا هـ شَيْخُنَا وَلِهَذَا أَسْقَطَ م ر فِي شَرْحِهِ لَفْظَةَ بِالسُّجُودِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ إلَخْ ) فَلَوْ سَجَدَ لِذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا لَوْ ظَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحُكْمِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ مِثْلِ هَذَا يَخْفَى عَلَى الْأَغْبِيَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهِ أَنَّ السُّجُودَ لَمْ يَرِدْ فِي جَمِيعِ الْأَبْعَاضِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعَدَمِ وُرُودِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُجْبَرُ تَرْكُهَا بِالسُّجُودِ ) فَإِنْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ لِجَهْلِهِ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَعْرِفُ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ السَّهْوِ وَمَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ مَحَلَّهُ أَيْ : مُقْتَضِيهِ رُدَّ بِمَنْعِ هَذَا التَّلَازُمِ لِأَنَّ","part":4,"page":171},{"id":1671,"text":"الْجَاهِلَ قَدْ يَعْرِفُ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا غَيْرُ فَيَظُنُّ عُمُومَهُ لِكُلِّ سُنَّةٍ وَعَدَمَ اخْتِصَاصِهِ بِمَحَلِّهِ الْمَشْرُوعِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلِهِ أَيْ : بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُهُمْ بِالْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ وَيُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ بِهَذَا السُّجُودِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا ) فَإِنْ قِيلَ مِنْ الْأَبْعَاضِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ وَيَسْجُدُ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ وُجِدَ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ جَامِعٌ وَهُوَ تَأَكُّدُ الطَّلَبِ فِي كُلٍّ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ أَيْ : لَا بَعْضٌ مِنْهَا ) أَيْ : لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عَارِضَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَزُولُ بِزَوَالِ النَّازِلَةِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ شَأْنُهُ بِالْجَبْرِ ا هـ شَرْحُ م ر","part":4,"page":172},{"id":1672,"text":"( وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ ) أَيْ : دُونَ سَهْوِهِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ مَعَهُ زِيَادَةٌ بِتَدَارُكِ رُكْنٍ كَمَا مَرَّ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ أَمْ لَا وَذَلِكَ ( كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ وَهُوَ اعْتِدَالٌ ) لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ ( وَجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ ) كَذَلِكَ وَكَقَلِيلِ كَلَامٍ وَأَكْلٍ وَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ نَحْوُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُتَنَفِّلُ فِي السَّفَرِ إذَا انْحَرَفَ عَنْ طَرِيقِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ الْعَامِدِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْصُوصِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَهُوَ الْقِيَاسُ وَإِنَّمَا كَانَ الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ الْمَذْكُورُ قَصِيرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُقْصَدَا فِي أَنْفُسِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ وَفِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ كَالْتِفَاتٍ وَخُطْوَتَيْنِ فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَلَا لِعَمْدِهِ لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ لَهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْخَوْفِ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَصَلَّى بِكُلٍّ رَكْعَةً أَوْ فِرْقَتَيْنِ وَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالْأُخْرَى ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَخَرَجَ بِفَقَطْ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ كَكَثِيرِ كَلَامٍ وَأَكْلٍ وَفِعْلٍ فَلَا سُجُودَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ .\rS","part":4,"page":173},{"id":1673,"text":"( قَوْلُهُ وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ ) الْوَاوُ فِي هَذِهِ الْمَعْطُوفَاتِ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَحَدِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي الْأَصَحِّ فَلَوْ سَجَدَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ سَهْوًا فَلَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَحَصَلَ مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَسَهَا بِفِعْلِهِ كَأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ الرُّكُوعَ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لِيَرْكَعَ فَالسُّجُودُ هُوَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي حَصَلَتْ مَعَهُ بِسَبَبِ تَدَارُكِ رُكْنٍ هِيَ الْقِيَامُ لِلرُّكُوعِ فَهُوَ زِيَادَةٌ حَصَلَتْ بِسَبَبِ تَدَارُكِ الرُّكُوعِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ ) مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا وَيُمَثَّلُ لَهُ أَيْضًا بِأَنْ يَتَذَكَّرَ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأَخِيرَةِ فَيَأْتِي بِهَا وَحِينَئِذٍ لَا زِيَادَةَ مَعَ تَدَارُكِهَا تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَتَطْوِيلِ رُكْنٍ قَصِيرٍ ) بِأَنْ يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِمِقْدَارِ الْفَاتِحَةِ وَيُطِيلُ الْجُلُوسَ زِيَادَةً عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ بِمِقْدَارِ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ بِالْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي نَفْسِهِ وَلَا يُفْرَضُ الْإِمَامُ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِحَالِ الْمُصَلِّي ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ عَلَى الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ إلَخْ وَهُوَ رَبُّنَا وَلَك الْحَمْدُ إلَى وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ أَيْ : التَّطْوِيلُ الْمُضِرُّ فِي الِاعْتِدَالِ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يَسَعُ الذِّكْرَ الْمَشْرُوعَ فِيهِ وَالْفَاتِحَةَ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يَسَعُ الذِّكْرَ الْمَشْرُوعَ فِيهِ وَأَقَلُّ التَّشَهُّدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ا هـ وَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ وَلَا يُفْرَضُ الْإِمَامُ","part":4,"page":174},{"id":1674,"text":"إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِقْدَارُ التَّطْوِيلِ الْمُبْطِلِ كَمَا نَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ إنْ يُلْحِقَ الِاعْتِدَالَ بِالْقِيَامِ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ وَمُرَادُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعُ قِرَاءَةِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْفَاتِحَةُ وَأَقَلُّ التَّشَهُّدِ أَيْ : بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ ذِكْرِ كُلِّ الْمَشْرُوعِ فِيهِ كَالْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ بِالْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ زَمَنٍ يَسَعُ ذَلِكَ لَا قِرَاءَتُهُ مَعَ الْمَنْدُوبِ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الْقِيَاسُ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْعُرْفِ هُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَهَا لَا لِحَالِ الْمُصَلِّي وَقَوْلُنَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا أَوْ مِنْ حَيْثُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ فَلَوْ كَانَ إمَامًا لَا تُسَنُّ لَهُ الْأَذْكَارُ الْمَسْنُونَةُ لِلْمُنْفَرِدِ اُعْتُبِرَ التَّطْوِيلُ فِي حَقِّهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا عَلَى الْأَوَّلِ وَبِالنَّظَرِ لِمَا يُشْرَعُ لَهُ الْآنَ مِنْ الذِّكْرِ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ اعْتِدَالٌ وَجُلُوسٌ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ ) لَكِنَّ كَوْنَ الِاعْتِدَالِ قَصِيرًا مَحَلُّ وِفَاقٍ ، وَأَمَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ وَالثَّانِي طَوِيلٌ كَالْجُلُوسِ بَعْدَهُمَا ا هـ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ ) ، وَأَمَّا مَا يُطْلَبُ تَطْوِيلُهُ كَالِاعْتِدَالِ الْأَخِيرِ مِنْ الصُّبْحِ وَكَذَا كُلُّ اعْتِدَالٍ مِنْ آخِرِ كُلِّ صَلَاةٍ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ النَّازِلَةِ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَطْوِيلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَعِنْدَ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ يَجُوزُ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ مِنْ آخِرِ كُلِّ صَلَاةٍ لِنَازِلَةٍ ، وَأَمَّا بِلَا سَبَبٍ فَلَا يَجُوزُ","part":4,"page":175},{"id":1675,"text":"وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا الشبراملسي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ : لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ بِخِلَافِ مَا يُطْلَبُ تَطْوِيلُهُ كَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ فَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ ) خَرَجَ بِهِ الِاعْتِدَالُ الثَّانِي مِنْ الصُّبْحِ وَالْأَخِيرُ مِنْ وِتْرِ رَمَضَانَ وَالْأَخِيرُ مِنْ كُلِّ مَكْتُوبَةٍ فِي زَمَنِ النَّازِلَةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ فَلَا يَضُرُّ التَّطْوِيلُ فِي الثَّلَاثَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَهُوَ مُعْتَمَدُ م ر خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ كَالْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ اعْتِدَالُ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الصُّبْحِ أَوْ الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ أَمَّا الِاعْتِدَالُ فِي غَيْرِهِمَا فَيَضُرُّ تَطْوِيلُهُ وَلَوْ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ إلَّا إذَا طَوَّلَهُ بِالْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ وَأَفْتَى حَجّ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَطْوِيلُهُ فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يُطْلَبْ تَطْوِيلُهُ ) خَرَجَ بِهِ الِاعْتِدَالُ الثَّانِي مِنْ الصُّبْحِ وَالِاعْتِدَالُ الْأَخِيرُ مِنْ وِتْرِ رَمَضَانَ وَالِاعْتِدَالُ الْأَخِيرُ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ فِي زَمَنِ النَّازِلَةِ فَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ لَا بِمَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ وَهَذَا التَّقْيِيدُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحَيْ م ر و حَجّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَطْوِيلُهُمَا عَمْدًا بِسُكُونٍ أَوْ ذِكْرٍ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَمَا لَوْ قَصَّرَ الطَّوِيلَ لَا تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ بِقُنُوتٍ فِي مَوْضِعِهِ وَتَسْبِيحٍ أَيْ : وَلَا تَسْبِيحٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ الْآتِي بَيَانُهَا فَلَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِوُرُودِهِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا بِسُكُوتٍ أَوْ ذِكْرٍ وَقُرْآنٍ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ فِي الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ مَا لَوْ طَوَّلَهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ فِي مَحَلِّهِ أَوْ التَّسْبِيحُ فِي","part":4,"page":176},{"id":1676,"text":"صَلَاتِهِ أَوْ الْقِرَاءَةُ فِي الْكُسُوفِ فَلَا يُؤْثَرُ انْتَهَتْ .\rوَمِثْلُهَا عِبَارَةُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى ضَرَرِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ وَيَتَّجِهُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْقُنُوتِ ذِكْرٌ وَلَا دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ وَلَا حَدَّ لِلذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا بَلْ يَتَّجِهُ وَكَذَا بِالسُّكُوتِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rفَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ اسْتَوْجَهَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ التَّطْوِيلُ بِالسُّكُوتِ ا هـ وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ التَّطْوِيلَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ إنْ حَصَلَ بِقُنُوتٍ أَيْ : دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِدَ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَ جِدًّا وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ كَسُكُوتٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ تَسْبِيحٍ فَإِنَّمَا يُغْتَفَرُ مِنْهُ قَدْرُ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَعَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ طَوَّلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِأَنْ طَوَّلَ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ وَبِقَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَبِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ ا هـ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ مَا لَوْ طَوَّلَهُ بِقَدْرِ الْقُنُوتِ أَيْ الْمَشْرُوعِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ قَدْرَ ذِكْرِ كُلِّ الْمَشْرُوعِ فِيهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْقُنُوتُ مَعَ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ إنَّ قَضِيَّةَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الْمَشْرُوعِ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي رُكْنِ الِاعْتِدَالِ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّطْوِيلُ بِنَفْسِ الْقُنُوتِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَتْ .\rوَقَدْ عَرَضْتُ هَذِهِ النُّصُوصَ عَلَى شَيْخِنَا ح ف فَاسْتَوْجَهَ كَلَامَ الرَّشِيدِيِّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُصَلِّي إنْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ الثَّانِيَ مِنْ الصُّبْحِ بِقُنُوتٍ سَوَاءٌ الْوَارِدُ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّطْوِيلُ وَإِنْ","part":4,"page":177},{"id":1677,"text":"كَثُرَ جِدًّا وَإِنْ طَوَّلَهُ بِسُكُوتٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ فَإِنَّمَا يُغْتَفَر مِنْ هَذَا التَّطْوِيلِ قَدْرُ الْقُنُوتِ الْوَارِدِ الصَّادِقِ بِقُنُوتِ النَّبِيِّ وَقُنُوتِ عُمَرَ زِيَادَةً عَلَى التَّطْوِيلِ الْمُغْتَفَرِ فِي غَيْرِهِ وَهُوَ قَدْرُ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَأَقَلُّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ يَنْقُصَ عَنْهَا وَلَوْ بِيَسِيرٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي اعْتِدَالِ الْوِتْرِ وَالِاعْتِدَالِ الْأَخِيرِ مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ فِي زَمَنِ النَّازِلَةِ وَتَلَخَّصَ أَيْضًا أَنَّ الْمُغْتَفَرَ لِلْمُصَلِّي صَلَاةُ التَّسْبِيحِ أَنْ يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِأَنْ طَوَّلَ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الِاعْتِدَالَ وَقَدْرَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَالتَّسْبِيحُ الْوَارِدُ فِيهِ هُوَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ غَيْرُ مُغْتَفَرَةٍ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي عَلِمْته وَأَنْ يُطَوَّلَ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِقَدْرِ التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِيهِ سَوَاءٌ أَتَى بِهِ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ الْجُلُوسِ وَعَلَى أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ التَّشَهُّدِ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالتَّسْبِيحُ الْوَارِدُ فِيهِ هُوَ الْوَارِدُ فِي الِاعْتِدَالِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ كَمَا عَلِمْته تَأَمَّلْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَكَقَلِيلِ كَلَامٍ إلَخْ ) أَعَادَ الْكَافَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا قَبْلَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ التَّطْوِيلَ مِنْ جِنْسِ الرُّكْنِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمَنْصُوصِ إلَخْ ) وَعَلَى هَذَا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِهِ لِجُمُوحِهَا وَعَوْدِهَا فَوْرًا بِأَنَّهُ هُنَا مُقَصِّرٌ بِرُكُوبِهِ الْجُمُوحَ أَوْ بِعَدَمِ ضَبْطِهَا بِخِلَافِ النَّاسِي فَخُفِّفَ عَنْهُ لِمَشَقَّةِ السَّفَرِ وَإِنْ قَصَّرَ ا هـ ع ش","part":4,"page":178},{"id":1678,"text":"عَلَيَّ م ر نَقْلًا عَنْ حَجّ وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَيْ عَلَى جِمَاحِ الدَّابَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْقِيَاسَ عَلَى نَظَائِرِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ دُونَ سَهْوِهِ وَيُطْلَبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِسَهْوِهِ أَيْ لِلسَّهْوِ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَعَلَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي أَنْفُسِهِمَا ) أَيْ : لِذَاتِهِمَا فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَلْ لِلْفَصْلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بَلْ لِلْفَصْلِ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الطُّمَأْنِينَةِ يُنَافِي ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا اُشْتُرِطَتْ لِيَتَأَتَّى الْخُشُوعُ وَيَكُونَ عَلَى سَكِينَةٍ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ بِهِ عَنْ الْعَادَةِ ) هَذَا مِنْ تَمَامِ اللَّازِمِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ الْمُلَازَمَةُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَفِيهِ ) أَيْ : التَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُقْصَدْ فِي أَنْفُسِهِمَا وَقَوْلُهُ كَلَامٍ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِمَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِمَا ا هـ حَلَبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( فَرْعٌ ) الِاعْتِدَالُ رُكْنٌ قَصِيرٌ وَكَذَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ فِي أَنْفُسِهِمَا بَلْ لِلْفَصْلِ وَإِلَّا لَشُرِعَ فِيهِمَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ لِيَتَمَيَّزَا بِهِ عَنْ الْعَادَةِ كَالْقِيَامِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا قَالَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ : وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الرُّكْنَ الْقَصِيرَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ، وَمَالَ الْإِمَامُ إلَى الْجَزْمِ بِهِ وَصَحَّحَهُ ثُمَّ فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ : إنَّهُ مَقْصُودٌ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ","part":4,"page":179},{"id":1679,"text":"قَصْدِهِ وَوُجُودِ صُورَتِهِ وَحَيْثُ قِيلَ : إنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُطَوَّلُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِ السُّجُودِ لَهُ ) أَيْ : وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَمْدُهُ فِي مَحَلِّ الْعَفْوِ فَسَهْوُهُ أَوْلَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَلَا لِعَمْدِهِ لَكِنْ فِي الْكَلَامِ نَوْعُ تَوْزِيعٍ فَقَوْلُهُ مِنْ نَقْلِ الْقَوْلِيِّ مُسْتَثْنًى مِنْ الشِّقَّيْنِ مَعًا فَيَسْجُدُ لِكُلٍّ مِنْ سَهْوِهِ وَعَمْدِهِ وَقَوْلُهُ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ إلَخْ مُسْتَثْنَى مِنْ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا لِعَمْدِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ) أَيْ : الْإِمَامُ وَتَسْجُدُ مَعَهُ الْفِرْقَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ آخِرًا أَيْ : غَيْرُ الْأُولَى ، وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا سُجُودَ عَلَيْهَا لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَتَسْجُدُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي آخِرِ صَلَاتِهَا ا هـ سم بِالْمَعْنَى ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ بِالِانْتِظَارِ ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَبَبًا خَامِسًا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ وَلِكَوْنِهِ خَاصًّا لَمْ يَعُدْ سَبَبًا خَامِسًا ا هـ حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ سَيَأْتِي مَحَلُّهُ فِي قَوْلِهِ وَيَنْتَظِرُ فِي تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُنَا قَدْ انْتَظَرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْوَارِدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ التَّشَهُّدُ أَوْ الْقِيَامُ فِي الثَّالِثَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَفِي غَيْرِهَا مَحَلُّهُ التَّشَهُّدُ وَالرُّكُوعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِعْلُ هَذَا بِالْأَمْنِ بِأَنْ فَارَقَهُ الْمَأْمُومُونَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ وَاسْتَمَرَّ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ إلَى أَنْ أَتَمُّوا وَجَاءَ غَيْرُهُمْ فَاقْتَدَوْا بِهِ ثُمَّ فَارَقُوهُ بَعْدَ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا فَيَنْبَغِي السُّجُودُ لِهَذَا الِانْتِظَارِ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ .","part":4,"page":180},{"id":1680,"text":"( وَلِنَقْلٍ ) مَطْلُوبٍ ( قَوْلِيٍّ غَيْرِ مُبْطِلٍ ) نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ رُكْنًا كَانَ كَفَاتِحَةٍ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ غَيْرَ رُكْنٍ كَسُورَةٍ وَقُنُوتٍ بِنِيَّتِهِ وَتَسْبِيحٍ فَيَسْجُدُ لَهُ سَوَاءٌ أَنَقَلَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الصَّلَاةِ مُؤَكَّدًا كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَرِدُ نَقْلُ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ لَا يَسْجُدُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِالسَّهْوِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ نَقْلُ الْفِعْلِيِّ وَالسَّلَامِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَمْدًا فَمُبْطِلٌ وَفَارَقَ نَقْلَ الْفِعْلِيِّ نَقْلُ الْقَوْلِيِّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ نَقْلِ الْفِعْلِيِّ .\rS","part":4,"page":181},{"id":1681,"text":"( قَوْلُهُ وَلِنَقْلٍ قَوْلِيٍّ إلَخْ ) قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُضَمُّ إلَى هَذِهِ أَيْ : نَقْلُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ الْقُنُوتِ فِي وِتْرٍ لَا يُشْرَعُ فِيهِ وَتَكْرِيرُ الْفَاتِحَةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَتْ .\rوَخَرَجَ بِتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ تَكْرِيرُ السُّورَةِ فَلَا يَسْجُدُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قُرْآنٌ مَطْلُوبٌ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ أَنَّهُ يَسْجُدُ بِتَكْرِيرِ التَّشَهُّدِ إلَّا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ لَا يَسْجُدُ ؛ لِأَنَّ الْقُعُودَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ يَقْتَضِيَ عَدَمَ السُّجُودِ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : التَّكْرِيرُ عِبَارَةٌ عَنْ ذِكْرِهِ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ وَمُجَرَّدُ تَقْدِيمِهِ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِإِبْطَالِ تَكْرِيرِهِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُعْتَدُّ بِهِ فَخَرَجَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِطَابِ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ نَقْلَهُ ) أَيْ : بِأَنْ فَعَلَ مِثْلَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ الْأَوَّلَ فِي مَحَلِّهِ كَأَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الرُّكُوعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَفَاتِحَةٍ أَوْ بَعْضِهَا ) أَيْ : أَوْ تَشَهُّدٍ آخَرَ أَوْ بَدَلَ ذَلِكَ أَيْ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ عِنْدَ الْعَجْزِ وَعُمُومُ هَذَا الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلْإِتْيَانِ بِالْبَسْمَلَةِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ وَلِلْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَعُمُومُ هَذَا الْكَلَامِ يَقْتَضِي إلَخْ ضَعِيفٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَلَّى عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ بَسْمَلَ أَوَّلَ تَشَهُّدِهِ لَمْ يُسَنَّ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا","part":4,"page":182},{"id":1682,"text":"بِقَاعِدَتِهِمْ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ بَلْ قِيلَ إنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ سُنَّةٌ وَكَذَا الْإِتْيَانُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ ، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَأَفْتَى بِهِ مِنْ السُّجُودِ لَهُ فَإِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى الْقَبُولِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَتَاوِيهِ وَدَعْوَى صِحَّتِهِ بَعِيدَةٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَقُنُوتٌ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ كَلِمَةٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ بِنِيَّتِهِ أَيْ : الْقُنُوتِ وَنَقْلُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ يَصْدُقُ بِمَا لَوْ نَقَلَهُ إلَى الْقِيَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ نَقَلَهُ إلَى الِاعْتِدَالِ الَّذِي لَا يُطْلَبُ فِيهِ الْقُنُوتُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ نَقْلُهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ وَمَكْرُوهٌ مَعَ الْعَمْدِ وَيُسْجَدُ لَهُ مَعَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُنُوتٌ بِنِيَّتِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَا يُشْتَرَطُ لِلسُّجُودِ نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ بِأَنَّ الْقُنُوتَ دُعَاءٌ وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ نِيَّةُ الْقُنُوتِ لِيَتَحَقَّقَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَالْقِرَاءَةُ صُورَتُهَا لَيْسَ لَهَا حَالَتَانِ فَكَانَ مُجَرَّدُ نَقْلِهَا مُقْتَضِيًا لِتَحَقُّقِ نَقْلِ الْمَطْلُوبِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَقُنُوتٌ بِنِيَّتِهِ وَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ وَالْقِرَاءَةُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِمَا قِيَاسًا عَلَى الْقُنُوتِ ا هـ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ التَّشَهُّدَ وَالْقِرَاءَةَ لَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ فِي اقْتِضَاءِ السُّجُودِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَأَلْفَاظَ التَّشَهُّدِ كِلَاهُمَا مُتَعَيِّنٌ مَطْلُوبٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ فَإِنَّ كَلِمَاتِهِ تُسْتَعْمَلُ لِلدُّعَاءِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيَقُومُ غَيْرُهَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ","part":4,"page":183},{"id":1683,"text":"كُلِّ مَا تَضَمَّنَ دُعَاءً وَثَنَاءً مَقَامَهَا فَاحْتِيجَ فِي اقْتِضَائِهَا السُّجُودَ لِلنِّيَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُنُوتٌ بِنِيَّتِهِ ) وَمِنْ صُوَرِ نَقْلِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْوِتْرِ فِي غَيْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ الثَّانِي ا هـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ فَعَلَهُ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ قَبْلَ الرُّكُوعِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ عَنْ اعْتِقَادٍ يَنْزِلَ عِنْدَنَا مَنْزِلَةَ السَّهْوِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَتَسْبِيحٌ ) هُوَ بَحْثٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَتْوَى عَلَى خِلَافِهِ ثُمَّ إنَّهُ قَدْ جَزَمَ بِخِلَافِ هَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَقَالَ : إنَّهُ لَا سُجُودَ بِنَقْلِ التَّسْبِيحِ ا هـ سم وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا نَقَلَ الرُّكْنَ الْقَوْلِيَّ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا الْبَعْضُ فَلَا يَسْجُدُ لِنَقْلِهِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْقُنُوتِ أَمَّا الْقُنُوتُ فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الدُّعَاءَ لَا الْقُنُوتَ فَلَا سُجُودَ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْقُنُوتَ سَجَدَ وَأَمَّا الْهَيْئَةُ فَلَا يَسْجُدُ لِنَقْلِهَا مُطْلَقًا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف عَنْ تَلَقِّيه عَنْ شَيْخِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا نَقَلَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ أَوْ السُّورَةَ سَجَدَ إنْ نَوَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا سُجُودَ لِنَقْلِ التَّسْبِيحِ وَإِنْ نَوَاهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِتَرْكِهِ التَّحَفُّظَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ التَّحَفُّظُ وَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ قَيَّدُوا الْمَأْمُورَ بِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِي قَوْلِ حَجّ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمَا أَيْ : عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ نَظَرٌ لَا يُقَالُ نَمْنَعُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْخَلَلِ وَذَلِكَ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ لَهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ خَارِجٌ عَنْهَا كَمَا أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ وَالِالْتِفَاتِ شَرْطٌ أَوْ أَدَبٌ وَلَيْسَ","part":4,"page":184},{"id":1684,"text":"جُزْءًا مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا التَّحَفُّظَ يُشْبِهُ الْبَعْضَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ مُؤَكَّدًا ) أَيْ : أَمْرًا مُؤَكَّدًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَتَأْكِيدِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ) أَيْ : كَتَأْكِيدِ الْأَمْرِ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ ) أَيْ : عَلَى الْعِلَّةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْمَتْنِ طَرْدًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَسْجُدُ لَهُ ) تَعْلِيلٌ لِلْوُرُودِ الْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ : مَحَلُّهَا بِنَفْسِهَا لَا بِنَوْعِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ الْقُنُوتِ بِنَوْعِهِ وَهُوَ الدُّعَاءُ كَمَا فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَكَيْفَ يَسْجُدُ مَنْ نَقَلَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ نَظَائِرُهُ ) كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ الْقُنُوتِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ قَبْلَهُمَا أَيْضًا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَقْلِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ ؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ أَيْ : لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالسَّهْوِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَمْدِهِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا فِيهِ عُمُومٌ وَأَوْلَوِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِنَقْلِ رُكْنٍ يُوهِمُ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِنَقْلِ السَّلَامِ وَتَقْيِيدُهُ بِالسَّهْوِ لَا يَشْتَمِلُ الْعَمْدَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِالسَّهْوِ ) أَيْ : وَمِنْ تَقْيِيدِهِ السُّجُودَ بِكَوْنِ النَّقْلِ سَهْوًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا كَفَاتِحَةٍ فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ لَمْ تَبْطُلْ بِعَمْدِهِ فِي الْأَصَحِّ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فِي الْأَصَحِّ","part":4,"page":185},{"id":1685,"text":"انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَمْدًا ) خَرَجَ نَقْلُ السَّلَامِ سَهْوًا فَيَسْجُدُ لَهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلَّمَ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ سَهْوًا وَمِثْلُهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّ عَمْدَهَا مُخْرِجٌ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَأَصْلُهُ لسم .\r( قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَقْلَ الْفِعْلِيِّ ) أَيْ حَيْثُ فَصَلُوا فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ نَقْلُ الْقَوْلِيِّ حَيْثُ لَمْ يُبْطِلُوا بِهِ مُطْلَقًا بِأَنَّهُ لَا يُغَيِّرُ هَيْئَةَ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ ا هـ ح ل .","part":4,"page":186},{"id":1686,"text":"( وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مُعَيَّنٍ ) كَقُنُوتٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِعْلِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ لِضَعْفِهِ بِالْإِبْهَامِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ مَعْنًى خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ فَجُعِلَ الْمُبْهَمُ كَالْمُعَيَّنِ ( لَا ) لِلشَّكِّ ( فِي ) فِعْلِ ( مَنْهِيٍّ ) عَنْهُ وَإِنْ أَبْطَلَ عَمْدُهُ كَكَلَامٍ قَلِيلٍ نَاسِيًا فَلَا يَسْجُدُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ سَهَا وَشَكَّ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي وَاقْتَضَى السُّجُودَ أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ سَجَدَ لِتَيَقُّنِ مُقْتَضِيهِ ( إلَّا ) لِلشَّكِّ ( فِيمَا ) صَلَّاهُ وَ ( احْتَمَلَ زِيَادَةً فَلَوْ شَكَّ ) وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ ( أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا ؟ أَتَى بِرَكْعَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهَا ( وَسَجَدَ ) وَإِنْ زَالَ شَكُّهُ قَبْلَ سَلَامِهِ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا إلَى ظَنِّهِ وَلَا إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ { إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ } فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ أَيْ : رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ وَمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا إلَى الْأَرْبَعِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ فَلَا يَسْجُدْ ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ .\rS","part":4,"page":187},{"id":1687,"text":".\r( قَوْلُهُ مُعَيَّنٍ كَقُنُوتٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي بَعْضِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَا يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِيهَا وَجَبَ إعَادَتُهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا لَمْ يَجِبْ لِكَثْرَةِ كَلِمَاتِهَا وَهَذَا مَوْجُودٌ بِعَيْنِهِ فِي الْقُنُوتِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ فِي عَدَمِ تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ تَرْكِ الْمَأْمُورَاتِ وَلَوْ كَلِمَةً كَكُلِّهِ وَاقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الشَّكِّ فِي الْقُنُوتِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلشَّكِّ فِي بَعْضِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ ) بِأَنْ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَنْدُوبًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْهَيْئَاتِ وَالْأَبْعَاضِ أَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَ مَنْدُوبٍ وَشَكَّ هَلْ هُوَ بَعْضٌ أَوْ هَيْئَةٌ ؟ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلِلشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُعَيَّنُ قَوْلِهِ وَبِخِلَافِ إلَخْ وَصُورَةُ الْبَعْضِ الْمُبْهَمِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ أَنْ يَشُكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا فَقَدْ شَكَّ فِي بَعْضٍ مُبْهَمٍ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُ الْمُبْهَمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِمَا إذَا تَيَقَّنَ تَرْكَ بَعْضٍ وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ الْقُنُوتَ أَوْ التَّشَهُّدَ ؛ لِأَنَّهُ يَسْجُدُ فِي هَذِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا قَالَهُ فِيمَا بَعْدُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ ) إنْ أَرَادَ بِالشَّكِّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ أَنَّهُ تَرَدَّدَ هَلْ تَرَكَ بَعْضًا أَوْ مَنْدُوبًا فِي الْجُمْلَةِ ؟ فَعَدَمُ السُّجُودِ مُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ تَرَدَّدَ هَلْ الْمَتْرُوكُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ أَوْ عَلَى الْآلِ فِي الْقُنُوتِ مَثَلًا ؟ فَالْأَوْجَهُ السُّجُودُ وَسَيَأْتِي وَكَذَا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ تَرَدَّدَ أَتَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْأَبْعَاضِ أَوْ لَا ؟ بَلْ أَتَى بِجَمِيعِهَا فَالْأَوْجَهُ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ هُوَ السُّجُودُ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ظَاهِرٌ فِيهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَالْوَجْهُ","part":4,"page":188},{"id":1688,"text":"حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ رُبَّمَا يَتَّحِدُ مَعَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنْ نَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ عَدَمَ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا ا هـ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ إلَخْ كَأَنْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَ بَعْضٍ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُنُوتٌ مَثَلًا أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَيَّنِ ا هـ وَعَلَيْهِ فَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ فِي مَحَلِّهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ ) كَالزَّرْكَشِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا الزَّعْمُ هُوَ الْحَقُّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّأَمُّلَ وَرَاجَعَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا سَجَدَ وَأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ فِي أَنَّهُ قُنُوتٌ أَوْ غَيْرُهُ سَجَدَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَجَعَلَ الْمُبْهَمَ كَالْمُعَيَّنِ ) وَإِنَّمَا يَكُونُ كَالْمُعَيَّنِ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضًا وَشَكَّ هَلْ قُنُوتٌ مَثَلًا أَوْ تَشَهُّدٌ أَوَّلُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُعَيَّنِ وَاسْتُشْكِلَ اجْتِمَاعُ الْقُنُوتِ مَعَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي صَلَاةٍ وَأَقْرَبُ التَّصْوِيرِ لَهُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَحْرَمَ بِالْوِتْرِ ثَلَاثًا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بِتَشَهُّدَيْنِ ثُمَّ شَكَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جُمْلَةَ صُوَرِ تَرْكِ الْمَنْدُوبِ يَقِينًا أَوْ شَكًّا بَعْضًا أَوْ غَيْرَهُ عَشْرُ صُوَرٍ : إحْدَاهَا : تَيَقُّنُ تَرْكِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ كَالْقُنُوتِ وَفِيهِ السُّجُودُ .\rثَانِيهَا : تَيَقُّنُ تَرْكِ مُبْهَمٍ فِي الْأَبْعَاضِ كَالْقُنُوتِ أَوْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَثَلًا","part":4,"page":189},{"id":1689,"text":"وَفِيهِ السُّجُودُ أَيْضًا .\rثَالِثُهَا : الشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ كَالْقُنُوتِ هَلْ فَعَلَهُ أَوْ لَا ؟ وَفِيهِ السُّجُودُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهِ .\rرَابِعُهَا : الشَّكُّ فِي تَرْكِ بَعْضٍ مُبْهَمٍ فِيهَا كَأَنْ شَكَّ هَلْ فَعَلَ جَمِيعَ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا ؟ وَالْوَجْهُ فِيهَا عَدَمُ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهَا الْمُحْتَرَزُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ مُعَيَّنٌ ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا مُضَعِّفَانِ الشَّكُّ وَالْإِبْهَامُ .\rخَامِسُهَا : تَيَقُّنُ تَرْكِ مَنْدُوبٍ مُبْهَمٍ فِي الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ .\rسَادِسُهَا : تَيَقُّنُ تَرْكِ هَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ .\rسَابِعُهَا : الشَّكُّ فِي هَيْئَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا ذُكِرَ .\rثَامِنُهَا : تَيَقُّنُ تَرْكِ هَيْئَةٍ مُبْهَمَةٍ .\rتَاسِعُهُ : الشَّكُّ فِي تَرْكِ هَيْئَةٍ مُبْهَمَةٍ .\rعَاشِرُهَا : الشَّكُّ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ مُطْلَقًا وَلَا سُجُودَ فِي هَذِهِ السِّتَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ فِي أُولَاهَا قَدْ لَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَفِي الْبَقِيَّةِ لَيْسَ بَعْضًا وَعَدَمُ السُّجُودِ فِي الشَّكِّ فِيهَا أَوْلَى مِنْ عَدَمِهِ مَعَ تَيَقُّنِهَا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ اجْتِمَاعُ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَانْحِصَارُ أَفْرَادِهَا فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُعَيَّنِ فِي كَلَامِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَغْتَرُّ بِمَا انْتَقَدَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْضُ أَكَابِرِ الْفُضَلَاءِ أَوْ الْعُلَمَاءِ وَالْحَقُّ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ أَوْلَى مِنْ النِّزَاعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ سَهَا ) أَيْ : تَيَقَّنَ السَّهْوَ وَقَوْلُهُ هَلْ سَهَا بِالْأَوَّلِ أَيْ : تَرَكَ الْبَعْضَ وَقَوْلُهُ أَوْ بِالثَّانِي أَيْ : فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَاقْتَضَى السُّجُودَ قَيَّدَ فِي الثَّانِي وَخَرَجَ بِهِ الْخُطْوَةُ وَالْخُطْوَتَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَائِدَةٌ ) الْقَاعِدَةُ أَنْ تُكْتَبَ الْأَلِفُ الْمُنْقَلِبَةُ عَنْ الْيَاءِ عَلَى صُورَةِ الْيَاءِ كَرَمَى وَالْأَلِفُ الْمُنْقَلِبَةُ عَنْ الْوَاوِ عَلَى صُورَةِ الْأَلِفِ كَغَزَا وَالْأَلِفُ فِي سَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْوَاوِ فَكَانَ مُقْتَضَى الْقَاعِدَةِ أَنْ تُكْتَبَ","part":4,"page":190},{"id":1690,"text":"عَلَى صُورَةِ الْأَلِفِ إلَّا أَنَّ غَالِبَ النُّسَّاخِ لِجَهْلِهِمْ بِقَاعِدَةِ الرَّسْمِ كَتَبُوهُ عَلَى صُورَةِ الْيَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ أَوْ التَّشَهُّدُ ) أَيْ : الْأَوَّلُ وَلْيُنْظَرْ مَا صُورَتُهُ ؛ إذْ لَيْسَ ثَمَّ صَلَاةٌ فِيهَا تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ وَقُنُوتٌ تَرْكُهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ ، وَقَدْ صَوَّرَ ذَلِكَ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ إذَا زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ وَأَرَادَ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ لِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ فِي الْوِتْرِ الْوَصْلَ بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَالْفَصْلُ أَفْضَلُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ هَلْ مَتْرُوكُهُ الْقُنُوتُ إلَخْ ) صُورَةُ هَذَا أَنَّهُ تَحَقَّقَ تَرْكُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْقُنُوتِ وَالتَّشَهُّدِ وَلَا يُدْرَى عَيْنُ الْمَتْرُوكِ مِنْهُمَا وَصُورَةُ مَا سَبَقَ فِي تَرْكِ الْبَعْضِ الْمُبْهَمِ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ التَّرْكُ وَإِنَّمَا شُكَّ هَلْ أَتَى بِجَمِيعِ الْأَبْعَاضِ أَوْ تَرَكَ وَاحِدًا مِنْهَا مَثَلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَاضِحٌ لَكِنَّهُ قَدْ يُشْتَبَهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا ) أَيْ : شَكَّ فِي رَكْعَةٍ ثَالِثَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَمْ رَابِعَةٌ هَذَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَتَارَةً يَتَذَكَّرُ فِيهَا أَيْ : قَبْلَ الْقِيَامِ لِلرَّابِعَةِ أَنَّهَا ثَالِثَةٌ وَتَارَةً لَا يَتَذَكَّرُ فِيهَا بَلْ يَتَذَكَّرُ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا وَقَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ أَوْ لَا يَتَذَكَّرُ أَصْلًا فَمَتَى تَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ لِلرَّابِعَةِ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ زِيَادَةً إلَخْ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ فِيهَا فَنَقُولُ لَهُ يَلْزَمُك الْقِيَامُ لِتَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ فَإِذَا قَامَ إلَيْهَا فَتَارَةً يَتَذَكَّرُ فِيهَا أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَتَارَةً يَتَذَكَّرُ بَعْدَ تَمَامِهَا وَقَبْلَ السَّلَامِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَتَارَةً لَا يَتَذَكَّرُ","part":4,"page":191},{"id":1691,"text":"أَصْلًا كَمَا عَلِمْت وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ حَالَ التَّرَدُّدِ يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ فِي ظَنِّهِ وَإِنْ زَالَ هَذَا الِاحْتِمَالُ بِتَذَكُّرِهِ بَعْدُ لِوُجُودِ الِاحْتِمَالِ حَالَ الْفِعْلِ فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ ؛ إذْ ذَاكَ عَلَى تَقْدِيرٍ دُونَ تَقْدِيرٍ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا إلَخْ أَيْ : شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا وَاسْتَمَرَّ شَكُّهُ حَتَّى قَامَ لِلرَّابِعَةِ سَوَاءٌ زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَذَكُّرِهِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ أَمْ لَمْ يَزُلْ ا هـ مِنْ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لَمَرَّ بِإِيضَاحٍ وَإِنْ شِئْت فَارْجِعْ إلَيْهِ مَعَ صِدْقِ التَّأَمُّلِ تَجِدْهُ مُوَافِقًا لِمَا رَأَيْت تَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَعَدَ إمَامُهُ فِي ثَالِثَةٍ رُبَاعِيَّةٍ بِالنِّسْبَةِ لِظَنِّ الْمَأْمُومِ أَوْ لِشَكِّهِ جَلَسَ مَعَهُ ثُمَّ أَتَى بِرَكْعَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ الْأَقَلُّ وَيَقُومُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي الْوُجُوبِ وَمُتَابَعَةُ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ بِيَقِينٍ فَهِيَ أَهَمُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ إمَامَهُ قَعَدَ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي الْقِيَامِ أَوْ يُفَارِقُهُ هَذَا مُلَخَّصُ مَا قَالَ إنَّهُ الْأَقْرَبُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَبِهِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا مُفْتِي الْأَنَامِ بِهَامِشِ ابْنِ حَجَرٍ وَفِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا ابْنِ قَاسِمٍ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعٍ نَفْلًا ثُمَّ شَكَّ ، وَإِطْلَاقُ الْحَدِيثِ وَالْمِنْهَاجِ يَدُلَّانِ عَلَى ذَلِكَ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْعِبَارَةِ لَهُ بِأَنْ يُرَادَ بِالرُّبَاعِيَّةِ صَلَاةٌ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r(","part":4,"page":192},{"id":1692,"text":"قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ فِي رُبَاعِيَّةٍ ) أَيْ : شَكَّ هَلْ الَّذِي صَلَّيْته ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ رَابِعَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَهَذِهِ خَامِسَةٌ ا هـ ح ل وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَاحْتَمَلَ زِيَادَةً بِالنِّسْبَةِ لِلرَّكْعَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا وَإِلَّا فَقَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهَا لَا يُحْتَمَلُ مَا صَلَّاهُ لِلزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ تَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ ) أَيْ : السَّلَامِ أَيْ : وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْهَا مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِلتَّرَدُّدِ فِي زِيَادَتِهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِتَرَدُّدِهِ حَالَ الْقِيَامِ إلَيْهَا فِي زِيَادَتِهَا الْمُحْتَمَلَةِ فَقَدْ أَتَى بِزَائِدٍ عَلَى تَقْدِيرٍ دُونَ تَقْدِيرٍ وَإِنَّمَا كَانَ التَّرَدُّدُ فِي زِيَادَتِهَا مُقْتَضِيًا لِلسُّجُودِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ زَائِدَةً فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَتَرَدُّدُهُ أَضْعَفَ النِّيَّةَ وَأَحْوَجَ إلَى الْجَبْرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِي فِعْلِهَا ) أَيْ : وَلَا فِي تَرْكِهَا كَذَلِكَ إلَّا إنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذَكَّرَ مَا وَقَعَ لَهُ حِينَ نَبَّهُوهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ إلَى قَوْلِ الصَّحَابَةِ لِبُلُوغِهِمْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِمْ كَانُوا كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي وَقْتِ جَوَازِ نَسْخِ الْأَحْكَامِ وَتَغْيِيرِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ذُو الْيَدَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا إلَى قَوْلِهِ غَيْرُهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرْجِعُ لِظَنِّهِ وَلَا لِقَوْلِ غَيْرِهِ أَوْ فِعْلِهِ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا وَأَمَّا مُرَاجَعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةَ وَعَوْدُهُ لِلصَّلَاةِ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَذَكُّرِهِ بَعْدَ","part":4,"page":193},{"id":1693,"text":"مُرَاجَعَتِهِ أَوْ أَنَّهُمْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ؛ إذْ مَحَلُّ عَدَمِ الرُّجُوع إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ فَإِنْ بَلَغُوا عَدَدَهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِأَنَّهُ فَعَلَهَا رَجَعَ لِقَوْلِهِمْ لِحُصُولِ الْيَقِينِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِخِلَافِ هَذَا الْعِلْمِ تَلَاعُبٌ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَصَلَّوْا إلَى هَذَا الْحَدِّ فَيُكْتَفَى بِفِعْلِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ فَيُكْتَفَى بِفِعْلِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ جَزَمَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِهِ وَاعْتَمَدَهُ ز ي وَنَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ لَا يُنَافِي اعْتِمَادَهُ لِتَقْدِيمِهِ وَاسْتِظْهَارِهِ لَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rقَالَ سم وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ آخِرًا بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِفِعْلِهِمْ وَإِنْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْيَقِينُ ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعَ حُصُولِ الْيَقِينِ ا هـ وَعَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْخَطِيبُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأُجْهُورِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ اعْتِمَادُهُ فَتَأَمَّلْ ، وَمَعَ هَذَا فَاَلَّذِي سَمِعْته وَتَلَقَّيْته عَنْ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَإِنْ بَلَغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَأَمَّا قَوْلُ سم لَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعَ حُصُولِ الْيَقِينِ فَمُسَلَّمٌ لَوْ كَانَ الْفِعْلُ يُفِيدُ ذَلِكَ ؛ إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَهِيَ لَا تَكْفِي فَافْهَمْ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ جَمْعًا كَثِيرًا أَيْ : وَلَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَإِلَّا رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْيَقِينَ قَالَ شَيْخُنَا : وَفِعْلُهُمْ كَقَوْلِهِمْ كَمَا فِي","part":4,"page":194},{"id":1694,"text":"صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ أَيْ إلْصَاقًا لِأَنْفِهِ بِالرَّغَامِ أَيْ التُّرَابِ وَمَعْنَى شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ مَعَ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا لِلْأَرْبَعِ لِجَبْرِهِمَا خَلَلَ الزِّيَادَةِ كَالنَّقْصِ لَا أَنَّهُمَا صَيَّرَاهَا سِتًّا ، وَقَدْ أَشَارَ فِي الْخَبَرِ إلَى أَنَّ سَبَبَ السُّجُودِ هُنَا التَّرَدُّدُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ وَاقِعَةً فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَوُجُودُ التَّرَدُّدِ يُضْعِفُ النِّيَّةَ وَيُحْوِجُ لِلْجَبْرِ وَلِهَذَا يَسْجُدُ وَإِنْ زَالَ تَرَدُّدُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَيْ : رَدَّتْهَا أَيْ : السَّجْدَتَانِ إلَى أَرْبَعٍ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ نَزَعَ مِنْهَا الزِّيَادَةَ الْوَاقِعَ بِهَا الْخَلَلُ فَرَجَعَتْ إلَى أَرْبَعَةٍ كَامِلَةٍ كَمَا هُوَ أَصْلُهَا وَجَمَعَ ضَمِيرَ شَفَعْنَ بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إلَيْهِمَا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا قِيلَ : إنَّ مَعْنَى شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ جَعَلْنَهَا سِتًّا بِضَمِّ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ جَعْلِهِمَا بِرَكْعَةٍ مَعَ الرَّكْعَةِ الزَّائِدَةِ إلَى الْأَرْبَعِ وَكَذَا مَا قِيلَ : إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ شَفْعٌ وَقَدْ انْضَمَّتَا إلَى شَفْعٍ وَلَا يَخْفَى نَكَارَةُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ؛ إذْ لَا قَائِلَ بِأَنَّ السَّجْدَتَيْنِ بِرَكْعَةٍ وَلَا بِأَنَّ بَعْضَ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَرْضٌ وَبَعْضُهَا نَفْلٌ فَمَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَهُ نَافِلَةٌ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ مِنْهَا عَلَى نِيَّةِ ثَوَابِ النَّافِلَةِ أَوْ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ أَوْ مَرْوِيٌّ بِالْمَعْنَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : رَدَّتْهَا السَّجْدَتَانِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ","part":4,"page":195},{"id":1695,"text":"الْمُحَدَّثَ عَنْهُ السَّجْدَتَانِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلسَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَهِيَ جَمْعٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ شَكَّ فِي رَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ ) أَيْ وَهِيَ ثَالِثَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ا هـ شَرْحُ م ر فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ فَتَذَكَّرَ فِيهَا أَنَّهَا ثَالِثَةٌ مُتَعَيِّنٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَوْ أَنَّهَا رَابِعَةٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثَالِثَةٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَذَكَّرَ كَوْنَهَا رَابِعَةً ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل أَيْ : شَكَّ هَلْ الَّذِي صَلَّيْته رَكْعَتَانِ وَهَذِهِ ثَالِثُهُ أَوْ الَّذِي صَلَّيْته ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ رَابِعَةٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْهَا مَعَ التَّرَدُّدِ لَا بُدَّ مِنْهُ ) أَيْ فَالْفَارِقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ صُورَةِ الْمَتْنِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ تَذَكَّرَ فِيهَا وَلِهَذَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْقِيَامِ عَنْهَا كَانَتْ مِنْ أَفْرَادِ السَّابِقَةِ وَأَنَّهُ فِي السَّابِقَةِ تَذَكَّرَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا فَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَعَلَ مَعَ التَّرَدُّدِ مَا يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ بِخِلَافِ هَذِهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":4,"page":196},{"id":1696,"text":"( وَلَوْ سَهَا ) بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ ( وَشَكَّ أَسَجَدَ ) أَمْ لَا ( سَجَدَ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ وَلَوْ شَكَّ أَسَجَدَ وَاحِدَةً أَمْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى .\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ سَهَا بِمَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ ) أَيْ : فَعَلَ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ وَلَوْ عَمْدًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّجُودِ ) أَيْ : وَجَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ كَالْمَعْدُومِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ : فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَجَدَ لَمْ يَسْجُدْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":4,"page":197},{"id":1697,"text":"( وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قُعُودِهِ ( أَوْ قُنُوتًا وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ ) مِنْ قِيَامٍ أَوْ سُجُودٍ ( فَإِنْ عَادَ ) لَهُ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِقَطْعِهِ فَرْضًا لِنَفْلٍ ( لَا ) إنْ عَادَ ( نَاسِيًا ) أَنَّهُ فِيهَا ( أَوْ جَاهِلًا ) تَحْرِيمَهُ فَلَا تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ تَعَلُّمِهِ ( لَكِنَّهُ يَسْجُدُ ) لِلسَّهْوِ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ( وَلَا ) إنْ عَادَ ( مَأْمُومٌ ) فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ( بَلْ عَلَيْهِ عُودٌ ) فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَفِعْلُهُ مُعْتَدٌّ بِهِ وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا ( وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ ) أَيْ : بِفَرْضٍ ( عَادَ ) مُطْلَقًا ( وَسَجَدَ ) لِلسَّهْوِ ( إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ ) فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ ( أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ ) فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ لِتَغْيِيرِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَلِّ إلَى ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ وَفِي السُّجُودِ الْمَذْكُورِ اضْطِرَابٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":4,"page":198},{"id":1698,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ نَسِيَ ) أَيْ : الْمُصَلِّي الْمُسْتَقِلُّ وَهُوَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ ا هـ م ر ا هـ ع ش وَغَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ وَهُوَ الْمَأْمُومُ لِقَوْلِهِ هُنَا لَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا وَلِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي مُقَابَلَة هَذَا وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ النِّسْيَانِ مَا لَوْ تَرَكَهُ جَاهِلًا مَشْرُوعِيَّتُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَفَقُّهًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْ قُنُوتًا ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ قِيَامِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مِنْ قِيَامٍ ) أَيْ : بِالنِّسْبَةِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِأَنْ انْتَصَبَ قَائِمًا أَيْ : أَوْ وَصَلَ إلَى حَدٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِأَنْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ الْقِيَامِ تَلَبُّسُ مَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِلثَّالِثَةِ فَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ ؛ لِأَنَّ التَّلَبُّسَ بِالْقِرَاءَةِ كَالتَّلَبُّسِ بِالْقِيَامِ فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا لِلتَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِقِيَامٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ سُجُودٍ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقُنُوتِ بِأَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ وَأَعْضَاءَهُ وَتَحَامَلَ وَرَفَعَ أَسَافِلَهُ عَلَى أَعَالِيهِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ لَهُ أَيْ : لِمَا نَسِيَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْقُنُوتِ وَقَوْلُهُ لِقَطْعِهِ فَرْضًا لِنَفْلٍ أَيْ : يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَوْ قَطَعَ الْفَاتِحَةَ لِلْقُنُوتِ أَوْ الِافْتِتَاحَ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَطْعُ فَرْضٍ لِنَفْلٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ","part":4,"page":199},{"id":1699,"text":"وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى جَالِسًا وَتَرَكَ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا إلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ يَضُرُّ أَنَّ الضَّرَرَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَرْكِهِ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إخْلَالٌ بِهَيْئَةِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَعَادَ لِلتَّعَوُّذِ قَدْ تَرَكَ الْقِيَامَ الْوَاجِبَ لِقِيَامٍ مُسْتَحَبٍّ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلتَّعَوُّذِ مُسْتَحَبٌّ بِخِلَافِهِ لِلْفَاتِحَةِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَضُرُّ أَيْ : إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّشَهُّدِ لِلْقِرَاءَةِ ، وَأَمَّا إذَا سَبَقَ لِسَانُهُ لِلْقِرَاءَةِ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ قَالَ م ر فِي الشَّارِحِ وَلَوْ ظَنَّ مُصَلٍّ قَاعِدًا أَنَّهُ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَافْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ لِلثَّالِثَةِ امْتَنَعَ عَوْدُهُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ وَإِنْ سَبَقَهُ لِسَانُهُ بِالْقِرَاءَةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ لَمْ يَتَشَهَّدْ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ ؛ لِأَنَّ تَعَمُّدَ الْقِرَاءَةِ كَتَعَمُّدِ الْقِيَامِ وَسَبْقُ اللِّسَانِ إلَيْهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ أَيْ وَجَازَ عَدَمُهُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي إعَادَةُ مَا قَرَأَهُ لِسَبْقِ لِسَانِهِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَسَبَقَ إلَخْ وَأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ بَطَلَتْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ الْمَحْذُوفِ تَقْدِيرُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ عَادَ بَطَلَتْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَذَرَهُ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفَرْضِ الْأَصْلِيِّ وَهَذَا فَرْضِيَّتُهُ عَارِضَةٌ وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَعْدَ نَذْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ كَأَنْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ نَفْلًا بِتَشَهُّدَيْنِ وَتَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَتَلَبَّسَ بِالْقِيَامِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَوْدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَلَبُّسِهِ بِالْقِيَامِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ لَا يُقَالُ أَنَّهُ لَهُ تَرْكُ","part":4,"page":200},{"id":1700,"text":"الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ لِلْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْجُلُوسُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ لِلْقِرَاءَةِ وَلَوْ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِالْقِرَاءَةِ رُكْنٌ فَعَوْدُهُ عَنْهُ إلَى التَّشَهُّدِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ الْفَرْضَ لِلنَّفْلِ ، وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْفَرْضِ فَهَلْ يَعُودُ ؛ لِأَنَّهُ بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِهِ صَارَ بَعْضًا ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِتْيَانَ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ هَلْ يَسْجُدُ أَوْ لَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ مِنْ السُّجُودِ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ عَادَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ حُكْمُ الْبَعْضِ بِقَصْدِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِكَلَامِ غَيْرِهِمَا مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ لَمْ يَعُدْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَا إنْ عَادَ نَاسِيًا ) أَيْ : وَلَوْ مَأْمُومًا وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ وَصُورَةُ عَوْدِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَتْرُكَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ مَثَلًا وَيَقُومَ مَعَهُ نَاسِيًا ثُمَّ يَعُودَ نَاسِيًا أَوْ أَنْ يَقُومَ هُوَ وَحْدَهُ نَاسِيًا ثُمَّ يَعُودَ نَاسِيًا لَكِنَّهُ فِي هَذِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْإِمَامِ بِخِلَافِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ عِنْدَ التَّذَكُّرِ ؛ لِأَنَّ إمَامَهُ قَائِمٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا إنْ عَادَ نَاسِيًا أَنَّهُ فِيهَا ) اُسْتُشْكِلَ عَوْدُهُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ مَعَ نِسْيَانِهِ لِلصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ عَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْقُنُوتِ تَذَكَّرُ أَنَّهُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا فِيهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَوْدِهِ لِلتَّشَهُّدِ وَالْقُنُوتِ عَوْدُهُ لِمَحَلِّهِمَا وَهُوَ مُمْكِنٌ مَعَ نِسْيَانِ أَنَّهُ فِيهَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُ نِسْيَانِ كَوْنِهِ فِيهَا نِسْيَانُ حُرْمَةِ الْعَوْدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نِسْيَانِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ حَيْثُ ضَرَّ","part":4,"page":201},{"id":1701,"text":"كَمَا قَدَّمْنَاهُ بِأَنَّ الْعَوْدَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ فَكَانَ بَابُهُ أَوْسَعَ بِخِلَافِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ ) قَالَ فِي الْخَادِمِ : أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْقُعُودَ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَكِنْ جَهِلَ أَنَّهُ يُبْطِلُ فَقِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي الْكَلَامِ وَنَظَائِرِهِ الْبُطْلَانُ لَعَوْدِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمْ مُقَصِّرِينَ بِتَرْكِ التَّعْلِيمِ ا هـ ح ل أَيْ : فَيُعْذَرُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الدَّقَائِقِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ : وَكُلُّ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ يُعْذَرُ فِي جَهْلِهِ الْمُتَفَقِّهُ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَقَائِقِ الْعِلْمِ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ قُعُودٍ إلَخْ ) أَيْ وَهَذَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَيُسْجَدُ لِسَهْوِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا ) أَيْ : عَامِدًا فِي الْعَوْدِ إذْ عَوْدُهُ نَاسِيًا دَخَلَ فِيمَا قَبْلَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُغَايِرٌ أَيْ : وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّرْكَ نِسْيَانًا وَإِنَّمَا أَعَادَ النَّافِيَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ بِخِلَافِ النَّاسِي لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَّا التَّذَكُّرَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا هَلَّا قَالَ أَوْ مَأْمُومًا وَقَدْ يُقَالُ : إنَّمَا عَبَّرَ بِمَا ذَكَرَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ فَأَشَارَ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ إلَى اسْتِقْلَالِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَاطِفِ لَتَوَهَّمَ أَنَّ وُجُوبَ الْعَوْدِ رَاجِعٌ إلَى الْجَمِيعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ ) بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ سَلَامَ إمَامِهِ حَيْثُ يَجِبُ الْعَوْدُ وَلَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ وَهُوَ أَنَّهُ فَعَلَ هُنَا مَا لِلْإِمَامِ فِعْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ","part":4,"page":202},{"id":1702,"text":"وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ أَنَّ تَعَمُّدَ الْقِيَامِ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلٍ بِخِلَافِ تَعَمُّدِ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ عَوْدِ الْمَسْبُوقِ لَمْ يَسْقُطْ وُجُوبُ عَوْدِهِ لِلْجُلُوسِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمَا أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ وُجُوبِ الْعَوْدِ إذَا تَرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقُنُوتِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي فِيمَا إذَا تَرَكَهُ فِي اعْتِدَالٍ لَا قُنُوتَ فِيهِ وَخَرَّ سَاجِدًا سَهْوًا كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ و م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِيمَا لَوْ تَرَكَهُ فِي الْقُنُوتِ الْإِمَامُ مَشْغُولٌ بِسُنَّةٍ تُطْلَبُ مُوَافَقَتُهُ فِيهَا بِخِلَافِ الِاعْتِدَالِ الَّذِي لَا قُنُوتَ فِيهِ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ مَشْغُولًا فِيهِ بِمَا ذُكِرَ وَزَمَنُهُ قَصِيرٌ فَسُجُودُ الْمَأْمُومِ قَبْلَهُ لَيْسَ فِيهِ فُحْشٌ كَسَبْقِهِ وَهُوَ فِي الْقُنُوتِ غَايَتُهُ أَنَّهُ سَبَقَهُ بِبَعْضِ رُكْنٍ سَهْوًا وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ سم قَالَ وَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ السَّبْقَ بِرُكْنٍ سَهْوًا لَا يَضُرُّ بِالرُّكُوعِ ا هـ أَيْ : بِخِلَافِ السُّجُودِ سَهْوًا فَيَجِبُ فِيهِ الْعَوْدُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ ) أَيْ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى قَامَ إمَامُهُ لَمْ يَعُدْ وَلَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ ، كَمَسْبُوقٍ سَمِعَ صَوْتًا ظَنَّهُ سَلَامَ إمَامِهِ فَقَامَ وَأَتَى بِمَا فَاتَهُ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَمْ يُحْسَبْ مَا أَتَى بِهِ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ ) أَيْ : الْمَأْمُومِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ هُنَا تَوْطِئَةً لِلْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ فِي شُرُوطِ","part":4,"page":203},{"id":1703,"text":"الِاقْتِدَاءِ ، وَسَادِسُهَا : مُوَافَقَتُهُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَابَيْ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ انْتَهَتْ وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَطَّرِدُ إلَّا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ؛ إذْ هِيَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْمُوَافَقَةُ فِعْلًا وَتَرْكًا أَمَّا الْقُنُوتُ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ فِعْلًا وَلَا تَرْكًا وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ وَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لَهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَتَجِبُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ تَرْكًا فَقَطْ بِمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَهُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ تَرْكُهُ ، وَأَمَّا إذَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ فِعْلُهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ فِي التَّشَهُّدِ تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا فَعَدَمُ وُجُوبِ الْمُوَافَقَةِ فِي الْفِعْلِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ أَيْ : الْمَأْمُومِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ إلَخْ وَوُجُوبُ الْمُوَافَقَةِ فِي التَّرْكِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا إلَى قَوْلِهِ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ ) أَيْ فِيمَا إذَا تَرَكَ ذَلِكَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ مَا دَامَ نَاسِيًا فَلَمْ يَتَلَبَّسْ بِفَرْضٍ أَيْ : مَعَ مَا فِيهِ مِنْ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ سَهْوًا حَيْثُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ لِلرُّكُوعِ مَعَهُ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعُودَ لَهُ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ السَّاهِي أَوْ يَعْلَمْ الْجَاهِلُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ","part":4,"page":204},{"id":1704,"text":"الْإِمَامِ عَنْ التَّشَهُّدِ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَلَا يُحْسَبُ مَا أَتَى بِهِ الْقِرَاءَةُ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ ا هـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ نَاسِيًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ ) أَيْ : مَعَ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ وَرَكَعَ سَهْوًا حَيْثُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْعَوْدِ وَالِانْتِظَارِ وَكَذَا لَوْ رَكَعَ عَمْدًا فَمَسْأَلَةُ الرُّكُوعِ يُتَخَيَّرُ فِي صُورِيَّتِهَا وَمَسْأَلَةُ التَّشَهُّدِ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْعَمْدِ فَيُتَخَيَّرُ وَالسَّهْوُ فَلَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا ) أَيْ : فَلَزِمَهُ الْعَوْدُ لِيَعْظُمَ أَجْرُهُ وَالْعَامِدُ كَالْمُفَوِّتِ عَلَى نَفْسِهِ تِلْكَ السُّنَّةَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَكْمِيلُ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ أَمَّا الْإِمَامُ أَوْ الْمَأْمُومُ أَوْ هُمَا ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ : أَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلْقُنُوتِ قَبْلَ هُوِيِّ الْمَأْمُومِ لِلسُّجُودِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ إلَخْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا لِيُشِيرَ بِهِ إلَى نَظِيرِ هَذِهِ مِمَّا لَوْ سَجَدَا مَعًا وَتَرَكَا الْقُنُوتَ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ بَعْدَ سُجُودِهِ لِلْقُنُوتِ قَبْل هَوِيِّ الْمَأْمُومِ لِلسُّجُودِ حَرُمَ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ فِي الْقُنُوتِ لِوُجُوبِ السُّجُودِ عَلَيْهِ فَوْرًا بِسُجُودِ الْإِمَامِ فَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ وَلَوْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ لِمَا ذُكِرَ بَلْ يُفَارِقُهُ وَيَنْتَظِرُهُ وَالْمُفَارَقَةُ أَوْلَى فِيهِمَا عَلَى قِيَاسِ التَّشَهُّدِ ا هـ لَكِنْ يَبْقَى التَّأَمُّلُ فِي التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ","part":4,"page":205},{"id":1705,"text":"بِقَوْلِهِ لِوُجُوبِ السُّجُودِ عَلَيْهِ فَوْرًا بِسُجُودِ الْإِمَامِ مَعَ مَا يَأْتِي عَنْ م ر مِنْ قَوْلِهِ لَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ إلَخْ تَأَمَّلْ وَفِي ع ش قَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ : كَقُعُودِ التَّشَهُّدِ إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ ا هـ وَقَوْلُهُ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ أَيْ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلِاسْتِرَاحَةِ لَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفُ لَهُ وَلَا لِبَعْضِهِ بَلْ وَلَا الْجُلُوسُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنْ جَلَسَ لَهَا جَازَ لَهُ التَّخَلُّفُ ؛ لِأَنَّ الضَّارَّ إنَّمَا هُوَ إحْدَاثُ جُلُوسٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ ا هـ حَجّ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ وَإِنْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلِاسْتِرَاحَةِ ؛ لِأَنَّ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِلْإِتْيَانِ بِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَسْبِقُ بِرُكْنَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا قَدْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ طَوَّلَهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ عَنْ إمَامِهِ لِلتَّشَهُّدِ فَإِنْ تَخَلَّفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ لَا يُقَالُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ الْقُنُوتَ فَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لِيَقْنُتَ إذَا لَحِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يُحْدِثْ فِي تَخَلُّفِهِ فِي تِلْكَ وُقُوفًا وَهُنَا أَحْدَثَ فِيهِ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ فَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ التَّخَلُّفَ لِيَتَشَهَّدَ إذَا لَحِقَهُ فِي قِيَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُحْدِثْ جُلُوسًا فَمَحَلُّ بُطْلَانِهَا إذَا لَمْ يَجْلِسْ","part":4,"page":206},{"id":1706,"text":"إمَامُهُ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ إذْ جُلُوسُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ هُنَا لَيْسَ بِمَطْلُوبٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذَا لَحِقَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَيْ : فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِي الْأُولَى لَا يُسَنُّ لَهُ الْقُنُوتُ وَمَعَ ذَلِكَ إنْ تَخَلَّفَ لِيَقْنُتَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ سَبَقَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ بِأَنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ لِلِاعْتِدَالِ كَمَا يَأْتِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ ) أَيْ : بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ فِي ثَالِثَةِ الرَّبَاعِيَةِ سَهْوًا فَشَكَّ الْمَأْمُومُ أَهِيَ ثَالِثَةٌ أَوْ رَابِعَةٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ لِوُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَجَعَلَهَا ثَالِثَةً وَحِينَئِذٍ تَجُوزُ لَهُ الْمُفَارَقَةُ وَالِانْتِظَارُ قَائِمًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَشُكُّ وَمُفَارَقَتُهُ أَوْلَى ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ مَعَ أَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْأُولَى أَيْضًا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ عِلَّةً لِحُرْمَةِ الْمُوَافَقَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ انْتَصَبَ إلَخْ انْتَهَتْ وَالْمُرَادُ بِالْمُخْطِئِ النَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَقَوْلُهُ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَيْ : فِيمَا فَعَلَهُ خَطَأً أَيْ : نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ فِي الْقِيَامِ وَلَمْ يَضَعْ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ مَعَ التَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ فِي السُّجُودِ وَإِنْ وَضَعَ بَعْضَهَا أَوْ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَحَامَلْ أَوْ وَتَحَامَلَ وَلَمْ يُنَكِّسْ كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّفْيِ وَقَوْلُهُ","part":4,"page":207},{"id":1707,"text":"عَادَ أَيْ وُجُوبًا فِي الْمَأْمُومِ وَنَدْبًا فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ أَيْ : فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَادَ مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ قَارَبَ الْقِيَامَ وَبَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ أَوْ لَا لَكِنَّ الْأَوْلَى لِلْإِمَامِ عَدَمُ الْعَوْدِ حَيْثُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ نَظِيرُ مَا قِيلَ بِهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ حَيْثُ يُشَوِّشُ إلَخْ اُنْظُرْ إذَا لَمْ يُشَوِّشْ أَوْ كَانَ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا هَلْ الْأَوْلَى الْعَوْدُ أَوْ الْعَوْدُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ أَوْ إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الْعَوْدِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى الْعَوْدُ حُرِّرَ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْعَوْدُ مُطْلَقًا أَيْ : عِنْدَ عَدَمِ التَّشْوِيشِ الْمَذْكُورِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ أَوْ كَانَ لِلْقُعُودِ أَقْرَبَ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ ا هـ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ ) أَيْ : أَقَلَّ الرُّكُوعِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ اضْطِرَابٌ ) أَيْ : اخْتِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ وَإِنْ صُحِّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمُ السُّجُودِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : إنَّهُ أَصَحُّ ا هـ ا ط ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا أَيْ : التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ مَا جُزِمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مُطْلَقًا وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَطْلَقَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَبِهِ الْفَتْوَى انْتَهَتْ","part":4,"page":208},{"id":1708,"text":"( وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ تَرْكَهُ ) أَيْ : التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ ( فَعَادَ ) عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ ( إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ ) مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى وَحَدُّ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ إمَّا إذَا لَمْ يُقَارِبْ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَا مَرَّ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَذِكْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ حُكْمَ الْعَامِدِ الْعَالِمِ وَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمَأْمُومِ وَتَعَمُّدِ التَّرْكِ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّشَهُّدِ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":209},{"id":1709,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ غَيْرُ مَأْمُومٍ إلَخْ ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ ا هـ ا ط ف .\r( قَوْلُهُ فَعَادَ عَامِدًا إلَخْ ) أَيْ : وَأَمَّا لَوْ عَادَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ وَيَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ الْعِلْمِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى إلَخْ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ وَأَنَّهُ تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ فَيَقْتَضِي أَنَّ مَنْ عَادَ لِلْقُنُوتِ بَعْدَ مُقَارَبَتِهِ حَدَّ الرَّاكِعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ التَّوْزِيعَ فِي الْعِبَارَةِ وَإِنَّ قَوْلَهُ مِنْ الْقِيَامِ فِي الْأُولَى بَيَانٌ لِمَفْعُولِ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ الْمَحْذُوفِ وَقَوْلُهُ وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ كَمَا قَالَ أَوَّلًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إنْ قَارَبَ أَوْ بَلَغَ مَا مَرَّ مُرَادُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ إنْ قَارَبَ الْقِيَامَ أَوْ بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ تَنَازُعِ الْفِعْلَيْنِ فِي الْمَوْصُولِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَنْ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ بَعْدَ مُقَارَبَتِهِ حَدَّ الرَّاكِعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عِنْدِي تَوَقُّفٌ فِي الْبُطْلَانِ إذَا بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ لِغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّ تَرْكَ الْقُنُوتِ يُقَاسُ بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ اخْتِصَاصُ الْبُطْلَانِ بِمَا لَوْ صَارَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْقُنُوتِ أَعْنِي بَعْدَ تَرْكِهِ عَمْدًا فَلْيُتَأَمَّلْ .\rثُمَّ رَأَيْت الْجَوْجَرِيَّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِمَا قُلْته وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُ الشَّيْخُ فِيمَنْ هَوَى لِسُجُودِ تِلَاوَةٍ فَلَمَّا بَلَغَ حَدَّ الرَّاكِعِ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الْقِيَامِ فَإِنْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْهَوِيَّ هُنَا مَطْلُوبٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْقُنُوتِ عَارَضْنَاهُ","part":4,"page":210},{"id":1710,"text":"بِمَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بَلْ مَنْدُوبٌ وَلَمْ تَضُرَّ الزِّيَادَةُ ا هـ عَمِيرَةُ وَلِلشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ لَا يَرِدُ هَذَا الْمَكَانُ حَقَّ الْمُتَابَعَةِ وَمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ ارْتَضَاهُ م ر انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَحَدُّ الرَّاكِعِ فِي الثَّانِيَةِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ صَارَ إلَى السُّجُودِ أَقْرَبَ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمْعٍ قَالَ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَلَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ عَنْ التَّحْقِيقِ إلَخْ ) لَوْ عَبَّرَ بِالْكَافِ لَكَانَ أَظْهَرَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ) أَيْ : وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِقِلَّةِ مَا فَعَلَهُ أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْقِيَامِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ) أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالنُّهُوضِ تَرْكَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ الْعَوْدُ ، وَأَمَّا لَوْ زَادَ هَذَا النُّهُوضُ عَمْدًا لَا لِمَعْنًى فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ غَيْرَ قَاصِدٍ تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ وَيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَ عَنْهُ قَاصِدًا تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ وَيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَ عَنْهُ قَاصِدًا تَرْكَهُ لَمْ تَبْطُلْ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهِ بَعْدَ قَصْدِهِ تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ أَيْضًا مَا لَمْ يَنْتَصِبْ ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ يَجُوزُ فِعْلُهُ بَعْدَ قَصْدِ تَرْكِهِ مَا لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ عَادَ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى تَرْكِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْعَوْدِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ","part":4,"page":211},{"id":1711,"text":"أَقْرَبَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّ مَنْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ سَاهِيًا غَيْرَ قَاصِدٍ تَرْكَهُ فَلَهُ الْعَوْدُ وَإِنْ انْتَصَبَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَ قَاصِدًا تَرْكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ أَوْ قَصَدَ وُصُولَهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يَعُدْ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ كَلَامُهُمْ فَافْهَمْ هَذَا فَإِنَّهُ مِمَّا يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ ا هـ","part":4,"page":212},{"id":1712,"text":"( وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ ) وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ ( فِي تَرْكِ فَرْضٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( غَيْرِ نِيَّةٍ وَتَكْبِيرٍ لِتَحَرُّمٍ ) لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُقُوعُ السَّلَامِ عَنْ تَمَامٍ فَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ نِيَّةً أَوْ تَكْبِيرًا اسْتَأْنَفَ ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الِانْعِقَادِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْفَرْضَ أَوْ التَّطَوُّعَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْته .\rS","part":4,"page":213},{"id":1713,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ ) مُرَادُهُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ مَا قَبْلَهُ ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي تَرْكِ رُكْنٍ أَتَى بِهِ إنْ بَقِيَ مَحَلُّهُ وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فِيهِمَا لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَةِ أَوْ لِضَعْفِ النِّيَّةِ بِالتَّرَدُّدِ فِي مُبْطِلٍ وَلَوْ سَلَّمَ ، وَقَدْ نَسِيَ رُكْنًا فَأَحْرَمَ بِأُخْرَى فَوْرًا لَمْ تَنْعَقِدْ لِبَقَائِهِ فِي الْأُولَى ثُمَّ إنْ ذَكَرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقَّنَ التَّرْكَ بَنَى عَلَى الْأُولَى وَلَا نَظَرَ لِتَحَرُّمِهِ هُنَا بِالثَّانِيَةِ وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ اسْتَأْنَفَهَا لِبُطْلَانِهَا بِهِ مَعَ السَّلَامِ بَيْنَهُمَا وَمَتَى بَنَى لَمْ تُحْسَبْ قِرَاءَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ فَإِنْ شَرَعَ فِي فَرْضٍ حُسِبَتْ لِاعْتِقَادِهِ فَرْضِيَّتَهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ ؛ إذْ تَذَكَّرَ لَا يَجِبُ الْقُعُودُ وَإِلَّا فَلَا تُحْسَبُ وَعِنْدِي لَا تُحْسَبُ ا هـ .\rأَيْ : فَيَجِبُ الْعَوْدُ لِلْقُعُودِ وَإِلْغَاءُ قِيَامِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَخَرَجَ بِفَوْرٍ مَا لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ وَتَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فَيَصِحُّ التَّحَرُّمُ بِهَا وَقَوْلُ الْقَائِلِ هُنَا بَيْنَ السَّلَامِ وَتَيَقُّنِ التَّرْكِ وَهْمٌ وَلَا يُشْكَلُ عَلَى مَا تَقَرَّرْ أَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ لِخَامِسَةٍ سَهْوًا كَفَاهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَنْ يُسَلِّمَ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لِكَوْنِهِ هُنَا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ تَضُرَّ زِيَادَةُ مَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِهَا سَهْوًا وَثَمَّ خَرَجَ مِنْهَا بِالسَّلَامِ فِي ظَنِّهِ فَإِذَا انْضَمَّ إلَيْهَا طُولُ الْفَصْلِ صَارَ قَاطِعًا لَهَا عَمَّا يُرِيدُ إكْمَالَهَا بِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي دَعْوَاهُ الْإِشْكَالَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ نَاسِيًا وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ بِوُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا ؛ لِأَنَّهُ إنْ","part":4,"page":214},{"id":1714,"text":"أَحْرَمَ بِالنَّفْلِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَتَحَرُّمُهُ بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَا يَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ لِطُولِ الْفَصْلِ بِالرَّكْعَتَيْنِ أَوْ بَعْدَ طُولِهِ بَطَلَتْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ ) خَرَجَ مَا لَوْ شَكَّ فِي السَّلَامِ نَفْسِهِ فَيَجِبُ تَدَارُكُهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِمُبْطِلٍ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَعُدْ بَعْدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ بَعْدَ سَلَامٍ حَصَلَ بَعْدَهُ عَوْدٌ فَيَلْزَمُهُ التَّدَارُكُ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِالْعَوْدِ أَنَّ الشَّكَّ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ ) أَيْ : وَلَوْ شَرْطًا فَالشَّرْطُ هُنَا كَالرُّكْنِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَشَمِلَ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ مَا إذَا شَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْأَصْلَ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ الصَّلَاةَ إلَّا بَعْدَ الطَّهَارَةِ نَعَمْ إذَا شَكَّ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَالشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِيهَا بَعْدَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ افْتِتَاحُ صَلَاةٍ أُخْرَى ، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي وُجُودِ حَدَثٍ مِنْهُ بَعْدَ وُجُودِ الطَّهَارَةِ فَلَا تَضُرُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي تَرْكِ فَرْضٍ عَدَلَ عَنْ أَنْ يَقُولَ فِي تَرْكِ رُكْنٍ لِيَشْمَلَ الرُّكْنَ وَبَعْضَهُ وَالشَّرْطَ وَبَعْضَهُ وَالْمُعَيَّنَ مِنْهُمَا وَالْمُبْهَمَ كَتَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ طُمَأْنِينَتَهُ أَوْ بَعْضَ الْأَرْكَانِ أَوْ الِاسْتِقْبَالَ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْضَهَا أَوْ السَّتْرَ كَذَلِكَ أَوْ الْوُضُوءَ أَوْ بَعْضَهُ وَلَوْ نِيَّتَهُ وَإِنْ كَانَ الْآنَ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ","part":4,"page":215},{"id":1715,"text":"أَوْ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ وَمِنْهُ مَا لَوْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ أَوْ عَكْسِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ نَعَمْ التَّرَدُّدُ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُوجِبٌ لِلْإِعَادَةِ ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَيْسَ فِي صَلَاةٍ إلَّا إنْ تَذَكَّرَ فِعْلَهُمَا وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ وَخَرَجَ بِالتَّرَدُّدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ تَرَدَّدَ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ وَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ مَا تَرَدَّدَ فِيهِ غَيْرُ الشُّرُوطِ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِيهَا نَعَمْ التَّرَدُّدُ فِي بَعْضِ الرُّكْنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِيهَا أَيْ : فِي الشُّرُوطِ أَيْ : فِي الشَّكِّ فِيهَا وَمِثْلُ الشَّكِّ فِيهَا الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ أَنَّهُ نَوَى أَوْ كَبَّرَ أَوْ أَتَى بِالشُّرُوطِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَضَابِطُ الْقُرْبِ أَنْ لَا يَمْضِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا وَلَوْ قَصِيرًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ ) أَيْ : عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّانِي يُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فِعْلِهِ فَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَيَسْجُدُ كَمَا فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَإِنْ طَالَ اسْتَأْنَفَ ا هـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ مُرَاعَاةُ هَذَا الْقَوْلِ ؛ لِأَنَّهَا تُوقِعُ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ فِعْلُ مَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ السَّلَامِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ زَائِدًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ اسْتَأْنَفَ ) أَيْ : مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ تَذَكُّرِهِ حَالًا فَلَا يَضُرُّ وَطُولِ تَرَدُّدِهِ فَيَسْتَأْنِفُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ شَكَّ إلَخْ ) خَرَجَ بِهِ الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْرَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى","part":4,"page":216},{"id":1716,"text":"ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِالْمَطَرِ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا بَلْ وَاجِبَةٌ لِلْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْفَرْضَ إلَخْ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ فِي غَيْرِهِ فَكَمَّلَ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلِمَ الْحَالَ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّ مَا أَحْرَمَ بِهِ نَفْلٌ وَعَلَيْهِ فَهَذَا مِمَّا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ ا هـ حَجّ بِالْمَعْنَى ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُهَا فِيمَا زِدْته ) أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِالنِّيَّةِ أَصْلًا أَوْ كَيْفِيَّةً وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فِي نِيَّتِهِ لِمَشَقَّةِ الْإِعَادَةِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهَا فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَر فِيهَا هُنَا ، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الْقُدْوَةِ فَلَا يَضُرُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ \" بَعْدَ فَرَاغِ الصَّوْمِ \" مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ قَبْلَ فَرَاغِهِ ضَرَّ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ وَقَضَاؤُهُ إنْ كَانَ فَرْضًا ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":4,"page":217},{"id":1717,"text":"( وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ ) الْحِسِّيَّةِ كَأَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ الْحُكْمِيَّة كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي ثَانِيَتِهَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ( يَحْمِلُهُ إمَامُهُ ) كَمَا يَحْمِلُ الْجَهْرَ وَالسُّورَةَ وَغَيْرَهُمَا ( فَلَوْ ظَنَّ سَلَامَهُ فَسَلَّمَ فَبَانَ خِلَافُهُ ) أَيْ : خِلَافُ مَا ظَنَّهُ ( تَابَعَهُ ) فِي السَّلَامِ ( وَلَا سُجُودَ ) ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ .\rS","part":4,"page":218},{"id":1718,"text":"( قَوْلُهُ وَسَهْوُهُ حَالَ قُدْوَتِهِ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ ) وَمِثْلُ السَّهْوِ الْعَمْدُ ا هـ ز ي وَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالسَّهْوِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ الْخَلَلُ الَّذِي يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْمُضَافِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْ : وَمُقْتَضَى سَهْوِهِ بِفَتْحِ الضَّادِ وَهُوَ السُّجُودُ وَقَوْلُهُ يَحْمِلُهُ أَيْ يَحْمِلُ طَلَبَهُ مِنْهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ سَهَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ إلَخْ ) وَكَأَنْ سَهَا الْمَزْحُومُ عَنْ السُّجُودِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ يَحْمِلُهُ إمَامُهُ ) أَيْ : الْمُتَطَهِّرُ فَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّحَمُّلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ وَإِنَّمَا أُثِيبَ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ لِوُجُودِ صُورَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْفَضَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ا هـ لِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا يَحْمِلُهُ إمَامُهُ ) أَيْ : فَيَصِيرُ الْمَأْمُومُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ حَتَّى لَا يَنْقُصَ شَيْءٌ مِنْ ثَوَابِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ تَحَمُّلُ نَفْسِ الطَّلَبِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ كَمَا يُحْمَلُ الْجَهْرُ إلَخْ أَوْ الْمُرَادُ تَحَمُّلُ نَفْسِ الْخَلَلِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ ؟ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ سَبَبٌ فِي جَبْرِهِ أَوْ الْمُرَادُ تَحَمُّلُ نَفْسِ السُّجُودِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَعَلَى هَذَيْنِ يُخَالِفُ تَحَمُّلُ السُّجُودِ تَحَمُّلَ نَحْوِ الْجَهْرِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\rوَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ ظَنَّ مَسْبُوقٌ بِرَكْعَةٍ سَلَامَ إمَامِهِ وَقَامَ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ أَعَادَهَا وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ وَلَوْ عَلِمَ فِي قِيَامِهِ","part":4,"page":219},{"id":1719,"text":"أَنَّ إمَامَهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ إذْ قِيَامُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَإِذَا جَلَسَ وَوَجَدَهُ لَمْ يُسَلِّمْ فَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ سَلَامَهُ وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهُ فَلَوْ أَتَمَّهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ تُحْسَبْ فَيُعِيدُهَا لِمَا مَرَّ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ الْإِمَامُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا ) كَالْقُنُوتِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَدُعَاءِ الْقُنُوتِ وَالْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَالْقِيَامِ عَنْهُ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَنْ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ فَهَذِهِ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ ا هـ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":4,"page":220},{"id":1720,"text":"( وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ رُكْنٍ غَيْرِ مَا مَرَّ ) آنِفًا مِنْ تَكْبِيرٍ أَوْ نِيَّةٍ وَفِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ مِنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَخِيرَةٍ ( أَتَى بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ ) كَأَنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ ( وَلَا يَسْجُدُ ) ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي حَالِ قُدْوَتِهِ وَخَرَجَ بِحَالِ قُدْوَتِهِ مَا لَوْ سَهَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا فَلَا يَحْمِلُهُ إمَامُهُ فَلَوْ سَلَّمَ مَسْبُوقٌ بِسَلَامِ إمَامِهِ وَذَكَرَ بَنَى إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَسَجَدَ .\rS","part":4,"page":221},{"id":1721,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ فَهُوَ تَفْرِيعٌ ثَانٍ وَخَرَجَ بِذَكَرَ مَا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ إلَخْ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَسْجُدُ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ فِي هَذِهِ ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ مَعَ التَّرَدُّدِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مُحْتَمِلٌ لِلزِّيَادَةِ بِخِلَافِ التَّذَكُّرِ فَلَمْ يَفْعَلْ مَعَهُ مُحْتَمِلًا لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا هُوَ جَبْرٌ لِمَا وَقَعَ مَعَ الْإِمَامِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ آنِفًا ) أَيْ : فِي الْآنِفِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ إعَادَةٌ فِي الْمَعْطُوفِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْآنِفِ الْقَرِيبُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ تَكْبِيرٍ ) أَيْ : فَتَذَكَّرَ تَرْكَ أَحَدِهِمَا أَوْ شَكَّهُ فِيهِ أَوْ فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ إذَا طَالَ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ يَقْتَضِي إعَادَتَهَا كَمَا مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِسَلَامِ إمَامِهِ ) أَيْ : سَوَاءٌ سَلَّمَ بَعْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ مَعَهُ لِاخْتِلَالِ الْقُدْوَةِ حَالَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً فَهِيَ كَالْعَدَمِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ بِسَلَامِ إمَامِهِ أَيْ : بَعْدَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ إنْ كَانَ الْفَصْلُ قَصِيرًا وَسَجَدَ لِوُقُوعِ سَهْوِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقُدْوَةِ أَمَّا لَوْ سَلَّمَ مَعَهُ فَلَا سُجُودَ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَوْجَهُهُمَا السُّجُودُ لِضَعْفِ الْقُدْوَةِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَنْقَطِعْ حَقِيقَتُهَا إلَّا بِتَمَامِ السَّلَامِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّلَامِ وَقَبْلَ عَلَيْكُمْ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ نَطَقَ بِالسَّلَامِ فَقَطْ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمْ فَلَا سُجُودَ لِعَدَمِ الْخِطَابِ وَالنِّيَّةِ وَالسَّلَامُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْكُمْ سَجَدَ كَمَا قَالَ","part":4,"page":222},{"id":1722,"text":"الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ انْتَهَى .","part":4,"page":223},{"id":1723,"text":"( وَيَلْحَقُهُ ) أَيْ : الْمَأْمُومُ ( سَهْوُ إمَامِهِ ) كَمَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ سَوَاءٌ أَسَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ أَمْ حَالَ اقْتِدَائِهِ ( فَإِنْ سَجَدَ ) إمَامُهُ ( تَابَعَهُ ) فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مَا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ وَمَا إذَا تَيَقَّنَ غَلَطُ الْإِمَامِ فِي ظَنِّهِ وُجُودَ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ فَلَا يُتَابِعُهُ فِيهِ ( ثُمَّ يُعِيدُهُ مَسْبُوقٌ آخِرَ صَلَاتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ وَسَلَّمَ ( سَجَدَ الْمَأْمُومُ ) آخِرَ صَلَاتِهِ جَبْرًا لِخَلَلِ صَلَاتِهِ بِسَهْوِ إمَامِهِ .\rS","part":4,"page":224},{"id":1724,"text":"( قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ ) أَيْ : إنْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ السُّجُودِ فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَهُ فَلَا يَلْحَقُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ سَهْوُ إمَامِهِ ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ لَهُ وَمِنْهُ تَرْكُ حَنَفِيٍّ الْقُنُوتَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَإِنَّمَا لَحِقَهُ سَهْوُ إمَامِهِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَعَدِّي الْخَلَلِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِ دُونَ عَكْسِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ تَابَعَهُ ) أَيْ : إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ قَدْ فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ وَإِلَّا اشْتَغَلَ بِإِكْمَالِهِ وَسَجَدَ وَيُغْتَفَرُ لَهُ هَذَا التَّخَلُّفُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَيْخُنَا وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَأْمُومِ الْمُوَافِقِ مِنْ أَقَلِّ التَّشَهُّدِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُوَافَقَتُهُ فِي السُّجُودِ وَيُنْدَبُ لَهُ مُوَافَقَتُهُ فِي السَّلَامِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِهِمْ لُزُومَهُ فِيهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ لِلْمَأْمُومِ التَّخَلُّفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ أَوْ قَبْلَ أَقَلِّهِ تَابَعَهُ حَتْمًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْخَادِمِ كَالْبَحْرِ ثُمَّ يُتِمُّ تَشَهُّدَهُ كَمَا لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَهُوَ فِي الْفَاتِحَةِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ فِيهِ احْتِمَالَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ فِي خَادِمِهِ إعَادَتُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمَسْبُوقِ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ إعَادَتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْبُوقِ بِأَنَّ الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِنَقْلِهَا ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهَا فِي الْجُمْلَةِ هَذَا وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ انْتَهَتْ أَيْ وَيَكُونُ هَذَا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فَيُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ لِإِتْمَامِهِ كَمَا","part":4,"page":225},{"id":1725,"text":"يُعْذَرُ ذَلِكَ فِي إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ سَجَدَ إمَامُهُ ) أَيْ : وَلَوْ لِغَيْرِ سَهْوٍ كَاعْتِقَادِ حَنَفِيٍّ تَرْكَ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَإِنْ أَتَى بِهِ الْمَأْمُومُ مَعَهُ فِي مَحَلِّهِ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ سَهْوَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ بَعْضَهُ امْتَنَعَ عَلَى الْمَأْمُومِ إتْمَامُهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ مُتَابَعَتِهِ لَهُ فِي قِيَامِهِ لِخَامِسَةٍ ، وَأَمَّا السُّجُودُ لِأَجْلِ سَهْوِ الْإِمَامِ فَهُوَ فِي الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَسَجَدَ الْإِمَامُ الْحَنَفِيُّ بَعْدَ سَلَامِ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ شَافِعِيًّا مُوَافِقًا وَلَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ الْوَاجِبَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاجِبَةَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ جَابِرٌ لَا لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَهُوَ لَا يَقَعُ جَائِزًا قَبْلَ تَمَامِ الْوَاجِبِ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ فَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ تَمَامِهِمَا عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ تَمَامِهِمَا وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَسَلَّمَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِيهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الصَّلَاةِ لِيَسْجُدَ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ أَيْضًا وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْمَأْمُومِ السُّجُودُ وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ سَجْدَةً فَقَطْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ لِلْمَسْبُوقِ فِعْلُ الثَّانِيَةِ وَيُنْدَبُ لِلْمُوَافِقِ فِعْلُهَا كَمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا لَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ ا هـ بِرَمَّاوَيْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ سَجَدَ تَابَعَهُ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ سَهَا حَمْلًا لَهُ عَلَى السَّهْوِ حَتَّى لَوْ","part":4,"page":226},{"id":1726,"text":"اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ سَجَدَ الْمَأْمُومُ أُخْرَى لِاحْتِمَالِ تَرْكِ الْإِمَامِ لَهَا سَهْوًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَجَدَ الْمَأْمُومُ أُخْرَى أَيْ : وَلَوْ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ يَكُونُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَمْلًا لِلْإِمَامِ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ سُجُودَ السَّهْوِ وَهُوَ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ سُجُودُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ سَجَدَ تَابَعَهُ ) أَيْ : لُزُومًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ إلَخْ وَهَذَا اللُّزُومُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُوَافِقِ وَالْمَسْبُوقِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمَأْمُومِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ وَمِنْ الْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ خَاصًّا بِالْمُوَافِقِ أَوْ غَيْرَ خَاصٍّ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلتَّخَلُّفِ كَأَنْ سَهَا عَنْهُ فَبَعْدَ سُجُودِ الْإِمَامِ يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ أَنْ يَسْجُدَ إنْ كَانَ مُوَافِقًا وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا إنْ كَانَ مَسْبُوقًا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُوَافِقِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) أَيْ : بِمُجَرَّدِ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِهِ ، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهَا اتِّفَاقًا فَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِسَبْقِهِ لَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ وَذَلِكَ بِهَوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ الثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا وَحَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ إنْ قَصَدَ عَدَمَ السُّجُودِ مَعَهُ بَطَلَتْ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السُّجُودِ وَهَذَا مَعْنَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بَطَلَتْ بِسَبْقِهِ بِالرُّكْنَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالشِّقِّ الثَّانِي انْتَهَى .\r(","part":4,"page":227},{"id":1727,"text":"قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الرَّوْضَةِ ) أَيْ : مِنْ الْقَاعِدَتَيْنِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ ، وَقَوْلُهُ وَمَا إذَا تَيَقَّنَ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ سَجَدَ تَابَعَهُ ا هـ شَيْخُنَا قِيلَ أَيْ : قَالَ فِي التَّصْحِيحِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْكِلَةٌ تَصْوِيرًا وَحُكْمًا وَاسْتِثْنَاءً أَيْ : كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَيَقَّنَ غَلَطَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِأُمُورٍ مِنْهَا الْكِتَابَة بِأَنَّ كَتَبَ لَهُ أَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ مَثَلًا وَكَيْفَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْإِمَامِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ لَهُ ثُمَّ بَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ ثَانِيًا لِسَهْوِهِ بِذَلِكَ السُّجُودِ فَسُجُودُ الْإِمَامِ مُقْتَضِي لِلسُّجُودِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِي ذَلِكَ السُّجُودِ الَّذِي غَلِطَ فِي مُقْتَضِيهِ لَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سُجُودٌ بِذَلِكَ وَلُزُومُ السُّجُودِ بِذَلِكَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا وَكَيْف يُقَالُ أَنَّ هَذَا إمَامٌ سَهَا أَيْ : أَتَى بِمُقْتَضَى سُجُودِ السَّهْوِ وَجَوَّابُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ لُزُومِ الْمُتَابَعَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ غَلَطَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ تَيَقَّنَهُ لَمْ يُتَابِعْهُ كَأَنْ كَتَبَ أَوْ أَشَارَ أَوْ تَكَلَّمَ قَلِيلًا جَاهِلًا وَعَذَرَ أَوْ سَلَّمَ عَقِبَ سُجُودِهِ فَرَآهُ هَاوِيًا لِسُجُودِهِ لِبُطْءِ حَرَكَتِهِ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ لِجَهْلِهِ بِهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ سُجُودَهُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ أَوْ السُّورَةِ فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ حُكْمُهُ مِنْ أَنَّ مَنْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ ثَانِيًا لِسَهْوِهِ بِالسُّجُودِ فَيُفْرَضُ عَدَمُ سَهْوِ الْإِمَامِ فَسُجُودُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَضِ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ يَقْتَضِي سُجُودَهُ جَوَابُهُ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي هَذَا السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ غَلَطٌ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يَقْتَضِي","part":4,"page":228},{"id":1728,"text":"سُجُودَهُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَوْ سَلَامِ الْإِمَامِ لِمُدْرِكٍ آخَرَ فَتِلْكَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا مَعَ وُضُوحِ حُكْمِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ لَمْ يَسْهُ فَكَيْفَ تُسْتَثْنَى مِنْ سَهْوِ الْإِمَامِ جَوَابُهُ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ صُورَةً انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ ) ذَكَرَ شَيْخُنَا كحج أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ فَيَصِيرُ كَالرُّكْنِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ نَاسِيًا لَهُ وَتَذَكَّرَهُ لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ صَلَاتَهُ وَهَلْ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُوَافِقِ أَوْ جَارٍ حَتَّى فِي الْمَسْبُوقِ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا ثُمَّ يُعِيدُهُ مَسْبُوقٌ آخِرَ صَلَاتِهِ أَيْ : نَدْبًا عَلَى الْأَوَّلِ وَوُجُوبًا عَلَى الثَّانِي الَّذِي تَحَرَّرَ الْأَوَّلُ فَلَا يَسْتَقِرُّ إلَّا عَلَى الْمُوَافِقِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَسْبُوقًا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ وَيَصِيرُ كَالرُّكْنِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَاهِيًا عَنْهُ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَإِلَّا أَعَادَ صَلَاتَهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ مِنْهَا رُكْنًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَ إمَامِهِ لِلتِّلَاوَةِ إلَّا ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْهُ لَمْ يُتَابِعْهُ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ فَاتَ مَحَلُّهُ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ مَحَلُّهُ بِفَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ لِفَوَاتِ الْمُتَابَعَةِ كَمَا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِهِ وَقَوْلُهُ بِفِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ هُوَ مَفْرُوضٌ","part":4,"page":229},{"id":1729,"text":"فِيمَا إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّلَامِ فَلَوْ كَانَ حَنَفِيًّا مَثَلًا يَرَى السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَلَّمَ عَامِدًا ثُمَّ سَجَدَ هَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمَأْمُومِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ لَهُ أَوَّلًا لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِالسَّلَامِ فَيَصِيرُ كَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْجُدْ فَيَسْجُدُ الْمَأْمُومُ نَدْبًا لِجَبْرِ الْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي صَلَاتِهِ قَالَ سم عَلَى حَجّ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُعَلَّلُ بِمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِأَنَّهُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ وَصَارَ الْمَأْمُومُ مُنْفَرِدًا فَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ ارْتِبَاطٌ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ وَكَتَبَ عَلَى سم شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ ؛ لِأَنَّهُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى سُنِّيَّتِهِ وَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ .\r( فَائِدَةٌ ) لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ السَّلَامَ بَعْدَ سُجُودِهِ وَقَدْ سَهَا الْمَأْمُومُ عَنْ سُجُودِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلَا يَنْتَظِرُ سَلَامَ الْإِمَامِ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ لِسَهْوِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ وَسَلَّمَ ) أَيْ : بِأَنْ تَرَكَهُ مُتَعَمِّدًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ مُعْتَقِدًا كَوْنَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَوْ تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِيَسْجُدَ فَعَادَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ لَمْ يُتَابِعْهُ سَوَاءٌ أَسَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسُجُودِهِ فِي الْأُولَى وَبِاسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ يَسْجُدُ فِيهِمَا مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومُ الْعَوْدِ لِلْمُتَابَعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ قِيَامَهُ لِذَلِكَ وَاجِبٌ وَتَخَلُّفَهُ لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فِيهِ ،","part":4,"page":230},{"id":1730,"text":"وَقَدْ اخْتَارَهُ فَانْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ فَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ مَعَهُ نَاسِيًا فَعَادَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ لَزِمَهُ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي السَّلَامِ نَاسِيًا فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَأْمُومِ مَا يُنَافِي السُّجُودَ فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ فَلَا كَحَدَثِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَتِهِ وَهُوَ قَاصِرٌ أَوْ بُلُوغُ سَفِينَتِهِ دَارَ إقَامَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا فَعَادَ الْإِمَامُ لَمْ يُوَافِقْهُ لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِسَلَامِهِ عَمْدًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَلْ يَسْجُدُ فِيهِمَا مُنْفَرِدًا أَيْ : يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِسُجُودِهِ مُنْفَرِدًا لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ سُجُودٌ بَلْ لَا يَصِحُّ حَيْثُ سَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ","part":4,"page":231},{"id":1731,"text":"( وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ ) السَّهْوُ ( سَجْدَتَانِ ) بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ ( قُبَيْلَ سَلَامِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ ؛ إذْ ذَاكَ وَلِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْهَا وَأَجَابُوا عَنْ سُجُودِهِ بَعْدَهُ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ وَغَيْرِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَمْ بِهِمَا ( كَسُجُودِ الصَّلَاةِ ) فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ ( فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا ) مُطْلَقًا ( أَوْ ) سَهْوًا وَ ( طَالَ فَصْلٌ ) عُرْفًا ( فَاتَ ) السُّجُودُ ( وَإِلَّا سَجَدَ ) نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ فَخَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ الْقَاصِرُ فَنَوَى الْإِقَامَةَ أَوْ انْتَهَى سَفَرُهُ بِوُصُولِ سَفِينَتِهِ أَوْ رَأَى الْمُتَيَمِّمُ الْمَاءَ أَوْ انْتَهَتْ مُدَّةُ مَسْحِ الْخُفِّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَسْجُدْ ( وَإِذَا سَجَدَ ) فِيمَا إذَا سَلَّمَ سَاهِيًا وَلَمْ يُطِلْ فَصْلٌ ( صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ) فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ وَإِذَا أَحْدَثَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ حَرَامٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا .\rS","part":4,"page":232},{"id":1732,"text":"( قَوْلُهُ وَسُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ كَثُرَ إلَخْ ) وَالْأَوْجُهُ جَبْرُهُ لِكُلِّ سَهْوٍ وَقَعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَخُصَّهُ بِبَعْضِهِ فَيَخْتَصُّ بِهِ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْبَاقِي وَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ احْتِمَالِ بُطْلَانِهَا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ الْآنَ مَدْفُوعٌ بِمَنْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ ؛ إذْ هُوَ مَشْرُوعٌ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَدَاخَلَتْ فَإِذَا نَوَى بَعْضَهَا فَقَدْ أَتَى بِبَعْضِ الْمَشْرُوعِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْبَاقِي أَيْ : ثُمَّ لَوْ عَنَّ لَهُ السُّجُودُ لِلْبَاقِي لَمْ يَجُزْ وَإِذَا فَعَلَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ لِفَوَاتِهِ بِتَخْصِيصِ السُّجُودِ الَّذِي فَعَلَهُ بِبَعْضِ الْمُقْتَضِيَاتِ وَلَوْ نَوَى السُّجُودَ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مَثَلًا وَتَرْكِ السُّورَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ بِلَا سَبَبٍ مَمْنُوعٌ وَبِنِيَّةِ مَا ذُكِرَ شِرْكٌ بَيْنَ مَانِعٍ وَمُقْتَضٍ فَيَغْلِبُ الْمَانِعُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا صَادِقٌ بِمَا يُشْرَعُ لَهُ السُّجُودُ وَمَا لَا يُشْرَعُ فَلَا يَصِحُّ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ بَيْنَهُمَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَا يَخْفَى ظُهُورُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرَاحَتُهُ فِي امْتِنَاعِ تَعَدُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ بِتَعَدُّدِ الْمُقْتَضِي بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّبَبَ هُنَا قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ الِاخْتِيَارِ ، وَقَدْ لَا يَنْحَصِرُ فَلَوْ طَلَبَ تَعَدُّدَ السُّجُودِ رُبَّمَا يَتَسَلْسَلُ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ .\r( أَقُولُ ) وَكَذَا مُقْتَضِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ قَدْ لَا يَكُونُ بِالِاخْتِيَارِ كَمَا إذَا هَجَمَهُ السَّمَاعُ مِنْ جَمَاعَةٍ ، وَقَدْ لَا يَنْحَصِرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ قَدْ لَا يَكُونُ بِالِاخْتِيَارِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إنَّمَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ لَا","part":4,"page":233},{"id":1733,"text":"لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ سَجْدَتَانِ ) فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ نَوَى الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً فَإِنْ عَنَّ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا بَعْدَ فِعْلِهَا لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّهُمَا نَفْلٌ وَهُوَ لَا يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَلْ لَهُ بَعْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأُولَى أَنْ يَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ إنْ سَجَدَ عَلَى الْفَوْرِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ السُّجُودُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ بِسَبَبِ السَّهْوِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً وَذَلِكَ فِيمَنْ اقْتَدَى فِي رُبَاعِيَّةٍ بِأَرْبَعَةِ أَئِمَّةٍ اقْتَدَى بِالْأَوَّلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ثُمَّ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ فِي رَكْعَتِهِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ صَلَّى الرَّابِعَةَ وَحْدَهُ وَسَهَا كُلُّ إمَامٍ مِنْهُمْ فَيَسْجُدُ مَعَهُ لِسَهْوِهِ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ سَهَا فِي رَكْعَتِهِ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَيَسْجُدُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَجْدَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ ) وَالنِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ وَيَجِبُ التَّعَرُّضُ لِخُصُوصِ السَّهْوِ وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ مُطْلَقِ السُّجُودِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَكْبِيرَ فِيهَا لِلتَّحَرُّمِ حَتَّى يَجِبَ قَرْنُهَا بِهِ وَالْأَوْجَهُ بُطْلَانُهَا بِالتَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ فِيهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِنِيَّةِ سُجُودِ السَّهْوِ ) مَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ ، وَأَمَّا هُوَ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قُبَيْلَ سَلَامِهِ ) بِأَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ السَّلَامِ وَالتَّشَهُّدِ مَعَ تَوَابِعِهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَا يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ إذْ ذَاكَ ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قُبَيْلِ سَلَامِهِ وَإِذْ ظَرْفٌ بِمَعْنَى وَقْتٍ وَذَاكَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ؛ لِأَنَّ إذْ لَا","part":4,"page":234},{"id":1734,"text":"تُضَافُ إلَى الْجُمْلَةِ وَالتَّقْدِيرُ إذْ ذَاكَ مَوْجُودٌ إلَى وَقْتِ الْقُبَيْلِ مَوْجُودٌ وَإِضَافَتُهَا هُنَا مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الْقُبَيْلَ زَمَانٌ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ : السَّلَامَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ أَيْ : بَلْ كَانَ سَهْوًا وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ أَيْ : السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ إلَخْ أَيْ : وَإِنَّمَا وَرَدَ لِبَيَانِ أَنَّ السَّلَامَ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ ا هـ ع ش وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ لِبَيَانِ حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَفْقِ الْوَارِدِ لِبَيَانِهِ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَتَأْوِيلُهُ بِأَنْ يُقَالَ سَلَامُهُ قَبْلَ السُّجُودِ كَانَ سَهْوًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَعَادَهُ بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ عَرَبِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَجَدَ لِلسَّهْوِ خَمْسَ مَرَّاتٍ إحْدَاهَا شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَسَجَدَ ثَانِيهَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَسَجَدَ ثَالِثًا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَسَجَدَ رَابِعُهَا سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَسَجَدَ خَامِسُهَا شَكَّ فِي رَكْعَةٍ خَامِسَةٍ فَسَجَدَ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ سَادِسَةٌ وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَسَجَدَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ ) أَيْ : السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا جَوَابٌ ثَانٍ أَيْ : وَإِنَّمَا أَتَى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ لِبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ السُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ ا هـ أَطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ السَّهْوُ بِزِيَادَةٍ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى الرَّدِّ عَلَى مُقَابِلِ الْجَدِيدِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ سَهَا بِنَقْصٍ سَجَدَ قُبَيْلَ السَّلَامِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فَبَعْدَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فِي وَاجِبَاتِهِ وَمَنْدُوبَاتِهِ ) كَوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ وَالتَّحَامُلِ وَالتَّنْكِيسِ وَالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوسِ","part":4,"page":235},{"id":1735,"text":"بَيْنَهُمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِمَا : سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنَامُ وَلَا يَسْهُو وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْحَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : إنَّمَا يَتِمُّ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَائِقًا بِالْحَالِ بَلْ اللَّائِقُ الِاسْتِغْفَارُ وَسَكَتُوا عَنْ الذِّكْرِ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالذِّكْرِ بَيْنَ سَجْدَتَيْ صُلْبِ الصَّلَاةِ فَلَوْ أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السَّجْدَةِ أَوْ الْجُلُوسِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي السَّجْدَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِخْلَالَ بِهِ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ مَعَهُ وَفَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَرَأَ لَهُ أَثْنَاءَ فِعْلِهِ الْإِخْلَالُ بِهِ وَأَنَّهُ يَتْرُكُهُ فَتَرَكَهُ فَوْرًا لَمْ تَبْطُلْ وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْإِسْنَوِيِّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَنْدُوبَاتِهِ ) مِنْهَا التَّكْبِيرُ لِهَوِيِّهِ وَلِرَفْعِهِ مِنْهُ بِلَا رَفْعِ يَدَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ عَمْدًا ) أَيْ مُتَذَكِّرًا الْمُقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَهْوًا أَيْ : نَاسِيًا أَنَّ عَلَيْهِ مُقْتَضَى السُّجُودِ ، وَأَمَّا السَّلَامُ فَهُوَ عَمْدٌ فِيهِمَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ طَالَ فَصْلٌ ) أَيْ بَيْنَ تَذَكُّرِهِ وَسَلَامِهِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً أَوْ تَكَلَّمَ كَثِيرًا أَوْ أَتَى بِفِعْلٍ مُبْطِلٍ وَكَالسَّهْوِ الْجَهْلُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ) أَيْ : أَوْ حَصَلَ نَحْوُ ذَلِكَ كَأَنْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ أَوْ شُفِيَ دَائِمُ الْحَدَثِ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ ) أَيْ : يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُتَيَمِّمِ وَمَاسِحِ الْخُفِّ ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْقَاصِرِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَسْجُدْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ الْآنَ إذَا رَجَعَ إلَى","part":4,"page":236},{"id":1736,"text":"الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِتْمَامُ فَيَسْجُدُ فِي آخِرِهَا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُمَا بِمَا إذَا كَانَ الْقَاصِرُ مُتَيَمِّمًا قَدَرَ عَلَى الْمَاءِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ : لَمْ يَجُزْ لَهُ السُّجُودُ أَيْ : الْعَوْدُ إلَى الصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَسْجُدْ ) أَيْ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا انْقَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ وَعَوْدُهُ يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَتَنْقَلِبُ ظُهْرًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا سَجَدَ ) أَيْ : أَرَادَ السُّجُودَ فَيَصِيرُ عَائِدًا بِمُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ ) قَالَ فِي الْخَادِمِ الصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ صَارَ عَائِدًا لِلصَّلَاةِ أَنَّا نَتَبَيَّنُ بِعَوْدِهِ عَدَمَ خُرُوجِهِ مِنْهَا أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ حَقِيقَةً الْخُرُوجُ مِنْهَا ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا وَأَنَّ سَلَامَهُ وَقَعَ سَهْوًا لِعُذْرِهِ بِكَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا لِنِسْيَانِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ السَّهْوِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ كَانَ إمَامًا وَخَلْفَهُ مَأْمُومٌ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَيْهِ وَالْجُلُوسُ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَامَ وَيُلْغَى مَا فَعَلَهُ وَلَهُ مُوَافَقَتُهُ إلَى سَلَامِهِ أَوْ مُفَارَقَتُهُ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا ، وَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَ عَوْدِ الْإِمَامِ أَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَوْ شَرَعَ فِيهِ لَمْ تَعُدْ قُدْوَتُهُ بِعَوْدِ الْإِمَامِ وَلَا تَلْزَمُهُ مُوَافَقَتُهُ وَإِلَّا عَادَتْ وَلَزِمَهُ مُوَافَقَتُهُ وَهَذَا مَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فَفَرَّعَ عَلَيْهِ فُرُوعًا ثَلَاثَةً هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَإِذَا أَحْدَثَ إلَخْ وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ إلَخْ اُنْظُرْ م ر فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْفَرْعِ","part":4,"page":237},{"id":1737,"text":"الثَّالِثِ أَنَّ الْعَوْدَ قَدْ صَحَّ وَأَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ الْعَوْدِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ أَيْ فَاتَ كَوْنُهَا جُمُعَةً وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ وَالسُّجُود فِي هَذِهِ حَرَامٌ أَيْ مَعَ صِحَّةِ الْعَوْدِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْجُمُعَةَ أَيْ وَيُوجِبُ إتْمَامَ الصَّلَاةِ ظُهْرًا هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ كَمَا عَلِمْت فَمَا كَتَبَهُ ز ي هُنَا وَتَبِعَهُ ح ل و ع ش كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِح وَسِيَاقُهُ .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ فِيهِ ) أَيْ : فِي السُّجُودِ وَكَذَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلَامِ فَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ أَنْ عَادَ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ إلَخْ فَفَرْضُهَا أَنَّ الْوَقْتَ خَرَجَ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا تَوَهَّمَهُ ح ل مِنْ أَنَّهَا عَيْنُهَا وَلَا لِمَا تَوَهَّمَهُ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ مَعَ إمْكَانِهَا وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا ا هـ ؛ إذْ كَيْفَ يَقُولُ وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَادَ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي السُّجُودِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّلَامِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَالسُّجُودُ فِي هَذِهِ ) أَيْ فِيمَا إذَا سَلَّمَ وَلَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ وَلَكِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي السُّجُودِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ الْجُمُعَةَ ) أَيْ : إنْ قُلْنَا بِهِ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ حَتَّى لَوْ سَجَدَ فِي هَذِهِ لَمْ يَصِرْ عَائِدًا ا هـ ع ش وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ هُوَ وَالْجَمَاعَةُ مِنْ أَنَّ الْعَوْدَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَدْخُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَسَبَبُ هَذَا فَهْمُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هِيَ عَيْنُ قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ سَلَّمَ مُصَلِّي الْجُمُعَةِ إلَخْ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهَا غَيْرُهَا تَأَمَّلْ .","part":4,"page":238},{"id":1738,"text":"ثُمَّ بَيَّنْتُ مَا يَتَعَدَّدُ فِيهِ السُّجُودُ صُورَةً لَا حُكْمًا فَقُلْتُ ( وَلَوْ سَهَا إمَامُ جُمُعَةٍ وَسَجَدُوا فَبَانَ فَوْتُهَا أَتَمُّوا ظُهْرًا ) لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا ( وَسَجَدُوا ) ثَانِيًا أَخَّرَ الصَّلَاةَ لِتَبَيُّنِ أَنَّ السُّجُودَ الْأَوَّلَ لَيْسَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ( وَلَوْ ظَنَّ ) الْمُصَلِّي ( سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ ) أَيْ : عَدَمُ مَا ظَنَّهُ ( سَجَدَ ) ثَانِيًا لِزِيَادَةِ السُّجُودِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ وُقُوعِ مِثْلِهِ فَيَتَسَلْسَلُ\rS( قَوْلُهُ صُورَةً لَا حُكْمًا ) أَيْ : لَا جَبْرًا ؛ لِأَنَّ الْجَابِرَ لِلْخَلَلِ إنَّمَا هُوَ الْأَخِيرُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ سَهَا إمَامُ جُمُعَةٍ ) أَيْ فَعَلَ مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا ) أَيْ : ظَنَّ وُقُوعَ مُقْتَضٍ لِلسُّجُودِ ا هـ شَيْخُنَا وَلَوْ سَجَدَ لِمُقْتَضٍ فِي ظَنِّهِ فَبَانَ أَنَّ الْمُقْتَضَى غَيْرُهُ لَمْ يُعِدْهُ لِانْجِبَارِ الْخَلَلِ بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَبَانَ عَدَمُهُ سَجَدَ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ وَفِيهِ وَلَا يُجْبَرُ نَفْسَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ سَهَا قَبْلَ سَلَامِهِ إلَخْ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ سَهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ ثَانِيًا أَيْ : فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلِسَهْوِ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر هُنَاكَ ا هـ","part":4,"page":239},{"id":1739,"text":"( بَابٌ ) فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ( تُسَنُّ سَجَدَاتُ تِلَاوَةٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ( لِقَارِئٍ ) وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ خَطِيبًا وَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَنْ قُرْبٍ بِمَكَانِهِ أَوْ أَسْفَلَ الْمِنْبَرِ ( وَسَامِعٍ ) قَصَدَ السَّمَاعَ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ كَافِرًا ( قِرَاءَةً ) لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ ( مَشْرُوعَةً ) كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَلَوْ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ وَسَكْرَانَ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { فِي غَيْرِ صَلَاةٍ } ( وَتَتَأَكَّدُ ) السَّجْدَةُ ( لَهُ ) أَيْ لِلسَّامِعِ ( بِسُجُودِ الْقَارِئِ ) لَكِنَّ تَأَكُّدَهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ لَيْسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلْقَاصِدِ وَذِكْرُ تَأَكُّدِهَا لِغَيْرِ الْقَاصِدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا سَجَدَ السَّامِعُ مَعَ الْقَارِئِ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ وَلَا يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِهِ .\rS","part":4,"page":240},{"id":1740,"text":"( بَابٌ فِي سُجُودَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ ) إضَافَةُ السُّجُودِ إلَى التِّلَاوَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ إلَى السَّبَبِ وَإِلَى الشُّكْرِ بَيَانِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ نَفْسَهُ شُكْرٌ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْئِيِّ إلَى كُلِّيِّهِ ا هـ شَيْخُنَا وَذِكْرُهُمَا هُنَا اسْتِطْرَادٌ ؛ إذْ مَحَلُّهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ النَّفْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ تُسَنُّ سَجَدَاتُ تِلَاوَةٍ إلَخْ ) مَحَلُّ السُّنِّيَّةِ إنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوْ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَقَيَّدَهُ الْعَلَّامَةُ م ر بِسَجْدَةِ أَلَمْ تَنْزِيلُ وَعَمَّمَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي كحج فِي كُلِّ آيَةِ سَجْدَةٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُسَنُّ فَإِنْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَرَأَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ لَمْ تُكْرَهْ الْقِرَاءَةُ وَلَا يُسَنُّ السُّجُودُ وَلَا يَبْطُلُ وَإِنْ قَرَأَ فِيهِ لِيَسْجُدَ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ مَعَ كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ قَرَأَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيهِ فِيهِمَا حَرُمَتْ الْقِرَاءَةُ وَالسُّجُودُ وَكَانَ بَاطِلًا وَلَوْ تَعَارَضَ مَعَ التَّحِيَّةِ قُدِّمَ عَلَيْهَا لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِوُجُوبِهِ وَلَا يَفُوتُ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ وَيَقُومُ مَقَامَ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ مَا يَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا وَلَوْ مُتَطَهِّرًا وَهُوَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ زَادَ بَعْضُهُمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَا يُقَالُ كَانَ قِيَاسُ التَّحِيَّةِ أَنْ يَقُولَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ هُنَا سَجْدَةً وَاحِدَةً وَفِي التَّحِيَّةِ أَرْبَعٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ السَّجْدَةُ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا أَنَّ الْأَرْبَعَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَإِلَّا يَلْزَمْ عَلَيْهِ إذَا نَوَى","part":4,"page":241},{"id":1741,"text":"التَّحِيَّةَ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَدْ سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَنْ قَوْلِ الشَّخْصِ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَك رَبَّنَا وَإِلَيْك الْمَصِيرُ عِنْدَ تَرْكِ السُّجُودِ لِآيَةِ السَّجْدَةِ لِحَدَثٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ السُّجُودِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عِنْدَنَا هَلْ يَقُومُ الْإِتْيَانُ بِهَا مَقَامَ السُّجُودِ كَمَا قَالُوا بِذَلِكَ فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ إنَّهُ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِحْيَاءِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ إنَّ ذَلِكَ لَا أَصْلَ لَهُ فَلَا يَقُومُ مَقَامَ السَّجْدَةِ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّطْهِيرِ أَوْ مِنْ فِعْلِهَا لِشُغْلٍ قَالَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سَنِّ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِحَدَثٍ أَوْ شُغْلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ أَيْضًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمُتَوَسِّطِ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ صَحَّ أَوْ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَفِي صِحَّةِ النَّذْرِ وَجْهَانِ الْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّةِ النَّذْرِ كَنَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يَتَّضِحْ التَّشْبِيهُ ا هـ وَوَجْهُ عَدَمِ إيضَاحِهِ حُرْمَةُ الصَّوْمِ دُونَ السُّجُودِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ بِدَلِيلِ التَّشْبِيهِ ا هـ شَرْحُ الْعُبَابِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ) وَيَجُوزُ تَسْكِينُهَا تَخْفِيفًا أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ عَلَى وَزْنِ فَعْلَةٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ مِنْ الصِّفَاتِ يُجْمَعُ عَلَى","part":4,"page":242},{"id":1742,"text":"فَعْلَاتٍ بِالسُّكُونِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِقَارِئٍ ) أَيْ : لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فَإِنْ قَصَدَهُ بِهَا لَمْ يَسْجُدْ وَقَوْلُهُ وَسَامِعٍ أَيْ : وَلَوْ سَمِعَ بِقَصْدِ السُّجُودِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَسَامِعٍ أَيْ : وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ بِقَصْدِ أَنْ يَسْجُدَ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْقَارِئِ بِهَذَا الْقَصْدِ انْتَهَتْ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ بِقَصْدِ السُّجُودِ يُسَنُّ السُّجُودُ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مَنْقُولٌ عَنْ حَاشِيَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِالْحَرْفِ تَأَمَّلْ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَصَدَ سَمَاعَ الْآيَةِ لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَقِرَاءَتِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فَقَطْ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ فِي قَارِئٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ لَهَا قَبْلَ صَلَاتِهِ التَّحِيَّةَ أَنَّهُ يَسْجُدُ ثُمَّ يُصَلِّيهَا ؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ لِعُذْرٍ فَلَا تَفُوتُ بِهِ فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ قَرَأَ آيَةً بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ لِيُفَسِّرَ لَهُ مَعْنَاهَا فَيَسْجُدَ لِذَلِكَ كُلٌّ مِنْ الْقَارِئِ وَمَنْ سَمِعَهُ ؛ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ الْكَافِرِ لَا يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التِّلَاوَةَ فَلَا سُجُودَ لَهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ قَصَدَ تِلَاوَتَهَا لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَبِبَعْضِ نُسَخِهِ فِي الْهَامِشِ مَعْزِيًّا لَهُ أَمَّا لَوْ قَرَأَهَا الْمُفَسِّرُ لِأَجْلِ تَقْرِيرِ الْمَعْنَى فَلَا سُجُودَ ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ صَرَفَتْهَا عَنْ التِّلَاوَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ قَصِيرٌ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَكَرَّرَ سَمَاعُهُ لِآيَةِ السَّجْدَةِ مِنْ قَارِئٍ أَوْ أَكْثَرَ اُحْتُمِلَ أَنْ يَسْجُدَ لِمَا لَا تَفُوتُ مَعَهُ التَّحِيَّةُ وَيَتْرُكُ لِمَا زَادَ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ السُّجُودِ وَإِنْ فَاتَتْ بِهِ التَّحِيَّةُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالسُّجُودُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ لِيُفَسِّرَ لَهُ","part":4,"page":243},{"id":1743,"text":"مَعْنَاهَا أَيْ وَكَذَا الْقَارِئُ عَلَى الشَّيْخِ لِتَصْحِيحِ قِرَاءَتِهِ أَوْ لِلْأَخْذِ عَنْهُ ا هـ حَجّ وَقَوْلُهُ لِتَقْرِيرِ مَعْنَاهَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَهُ الْمُسْتَدِلُّ بِالْآيَةِ فَيَسْجُدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ فِي الْمُسْتَدِلِّ وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قِرَاءَتُهُ عَلَى الشَّيْخِ آيَتَهَا بِوُجُوهِ الْقُرْآنِ فَيُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْ الْقَارِئِ وَالشَّيْخِ السُّجُودُ بِعَدَدِ الْمَرَّاتِ الَّتِي يُكَرِّرُ فِيهَا الْقَارِئُ الْآيَةَ بِكَمَالِهَا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا الْقَارِئُ ) قَدْ وَقَعَ اضْطِرَابٌ فِي الْقِرَاءَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ هَلْ هِيَ مَشْرُوعَةٌ فَيُسَنُّ السُّجُودُ لَهَا أَوْ لَا ؟ فَلَا يُسَنُّ فَطُلِبَ مِنِّي تَحْرِيرُ ذَلِكَ وَبَيَانُ الْمُعْتَمَدِ فَنَظَرْت فِي نُقُولِ الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورَةِ وَسَأَذْكُرُ لَك عِبَارَاتِ الْقَائِلِينَ بِالْأَوَّلِ وَالْقَائِلِينَ بِالثَّانِي وَأُبَيِّنُ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَأَقُولُ : قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ : .\rوَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً أَوْ سُورَةً تَتَضَمَّنُ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيَّةِ لَمْ يُكْرَهْ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لَمْ يُكْرَهْ أَيْ : بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ ا هـ وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ قَصْدُهُ السُّجُودَ فَقَطْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ عِبَادَةً لَا مَانِعَ مِنْهَا ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ إلَخْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ا هـ وَقَضِيَّةُ تَشَبُّهِهِ بِالْجِنَازَةِ عَدَمُ صِحَّةِ السُّجُودِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْوَقْتُ الْمَكْرُوهُ مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ لَا يُقَالُ بَلْ","part":4,"page":244},{"id":1744,"text":"هِيَ مَشْرُوعَةٌ فِيهَا أَيْضًا فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَحَفِظَ آيَاتِ السُّجُودِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْعَارِضُ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ آيَاتِ السُّجُودِ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ لَا يَسْجُدُ إعْطَاءً لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ هَذَا حَاصِلُ مَا رَأَيْنَاهُ فِي النُّقُولِ الْمُفِيدَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقِرَاءَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَيُفِيدُ ذَلِكَ سَنَّ السُّجُودِ .\rوَأَمَّا النُّقُولُ الْمُفِيدَةُ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَيَمْتَنِعُ السُّجُودُ فَمِنْهَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ بِقَصْدِ السُّجُودِ بَلْ تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ كَقَصْدِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُكْرَهَةِ كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَالْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِهِ لِذَلِكَ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الصَّلَاةِ وَعَنْ الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَهَلْ يَسْجُدُ لَهَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ لَا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّتِهَا كَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَمِنْهَا عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَسَامِعٍ أَيْ : وَإِنْ كَانَ سَمَاعُهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ الْقَارِئِ بِهَذَا الْقَصْدِ وَمِنْهَا عِبَارَةُ ز ي لَكِنَّهُ عَزَا عَدَمَ السُّجُودِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ لحج أَيْ : فِي غَيْرِ شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الَّذِي فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ .\rوَأَقُولُ : الْمُعْتَمَدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَائِلُونَ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ الْمُقْتَضِيَةِ طَلَبَ السُّجُودِ لِمَا عَلِمْته مِنْ رَدِّهِمْ الْقَوْلَ بِعَدَمِ السُّجُودِ بِرَدِّ دَلِيلِهِ وَهُوَ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ وَأَيْضًا شَرْحِ الرَّوْضِ وزي بَيْنَ يَدَيْ الشبراملسي فَعُدُولُهُ عَمَّا ذَهَبَا إلَيْهِ وَتَصْرِيحُهُ بِخِلَافِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَرَضِيٍّ عِنْدَهُ وَأَيْضًا مِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ فِي شَرْحِ م ر حُكْمٌ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَةِ","part":4,"page":245},{"id":1745,"text":"غَيْرِهِ لَهُ وَقَدْ عَلِمْت تَصْرِيحَهُ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ السُّجُودِ عَنْ مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ وَعَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ إعْطَاءً لِلسَّبَبِ حُكْمَ مُسَبَّبِهِ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا يَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّتَهَا فَيَكُونُ السُّجُودُ لَهَا سُنَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُحَشِّيهِ الْعَلَّامَةُ الشبراملسي وَإِيضَاحُهُ أَنَّ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْحُرْمَةِ وَالْإِبَاحَةُ لَا يُتَوَهَّمُ إثْبَاتُهَا ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا سُجُودٌ مُتَّصِفٌ بِهَا وَلَيْسَ مِنْ مَاصَدَقَاتُهُ الْوَاجِبُ فَانْحَصَرَ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ فِي النَّدْبِ الْمُسْتَلْزِمِ مَشْرُوعِيَّةَ سَبَبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف فِي رِسَالَةٍ لَهُ أَلَّفَهَا فِي شَأْنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ نَقَلْتهَا بِالْحَرْفِ كَمَا رَأَيْت .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا ) أَيْ مُمَيِّزًا وَلَوْ جَنِينًا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَكُونَ قِرَاءَتُهُ مَشْرُوعَةً ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ لِعَارِضِ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ ا هـ ح ل وَجَعَلُ الصَّبِيِّ مُتَعَلِّقًا لِلسِّنِّ يَقْتَضِي أَنَّ أَفْعَالَهُ يُقَالُ لَهَا مَسْنُونَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ السِّنَّ نَوْعٌ مِنْ الْحُكْمِ وَالْحُكْمُ لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا سُنَّةً أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثَوَابِهِ عَلَيْهَا أَمْرُهُ بِهَا .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ وَلَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَصِحَّةُ عِبَادَةِ الصَّبِيِّ كَصَلَاتِهِ وَصَوْمِهِ الْمُثَابِ عَلَيْهَا لَيْسَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا كَالْبَالِغِ بَلْ لِيَعْتَادَهَا فَلَا يَتْرُكُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ صَبِيًّا ) لَمْ يَقُلْ أَوْ كَافِرٌ لِعَدَمِ تَأَتِّي السُّجُودِ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ عَقِبَ قِرَاءَتِهِ وَتَطَهَّرَ فَوْرًا سُنَّ السُّجُودُ فِي حَقِّهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَةً ) أَيْ وَلَوْ رَفَعَتْ صَوْتَهَا بِحَضْرَةِ","part":4,"page":246},{"id":1746,"text":"رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَخِيفَ الْفِتْنَةُ ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَحُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ حِينَئِذٍ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ لِعَارِضٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ خَطِيبًا وَأَمْكَنَهُ إلَخْ ) وَكَذَا سَامِعُوهُ يَسْجُدُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ سَامِعَهُ لَا يَسْجُدُ وَإِنْ سَجَدَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَا يَسْجُدُ جَزَمَ بِهِ حَجّ فِي الْفَتَاوَى حَيْثُ قَالَ الْوَجْهُ تَحْرِيمُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ حِينَئِذٍ ا هـ وَفِي ق ل لَكِنْ لَا يَسْجُدُ سَامِعُوهُ وَإِنْ سَجَدَ فَوْقَ الْمِنْبَرِ أَوْ تَحْتَهُ ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ ا هـ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالنَّفْلِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْحَاضِرِينَ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَسْفَلَ الْمِنْبَرِ ) أَيْ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِي النُّزُولِ كُلْفَةٌ وَإِلَّا سُنَّ تَرْكُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَسَامِعٌ ) أَيْ : لِغَيْرِ الْخَطِيبِ حَتَّى لَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ لَا يُسَنُّ لِسَامِعِهِ السُّجُودُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا فَرَغَ قَبْلَهُمْ مِنْ سُجُودِهِ فَيَكُونُونَ مُعْرِضِينَ عَنْ الْخَطِيبِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي كَمَا بَحَثَهُ م ر أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ قِرَاءَةً فِي السُّوقِ سَجَدَ وَإِنْ كُرِهَتْ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ الْقَارِئُ ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِخَارِجٍ لَا لِذَاتِ الْقِرَاءَةِ وَسُئِلَ م ر هَلْ يَسْجُدُ لِسَمَاعِ الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ ؟ قَالَ نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِعَارِضٍ وَكَذَا لِسَمَاعِ الْقِرَاءَةِ فِي الْخَلَاءِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ قَصْدَ السَّمَاعِ ) أَيْ : وَلِبَعْضِ الْآيَةِ كَأَنْ سَمِعَ بَعْضَهَا وَاشْتَغَلَ بِكَلَامِ عَنْ اسْتِمَاعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ وَلَكِنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ السَّمَاعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ ؛ إذْ لَا ارْتِبَاطَ","part":4,"page":247},{"id":1747,"text":"بَيْنَهُمَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ كَافِرًا ) أَيْ : إذَا حَلَّتْ قِرَاءَتُهُ بِأَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُعَانِدًا ا هـ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي الْكَافِرِ فَيَسْجُدُ السَّامِعُ لِقِرَاءَتِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ جُنُبًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْقَارِئِ مَا لَوْ كَانَ إنْسِيًّا أَوْ جِنِّيًّا أَوْ مَلَكًا ا هـ زِيَادِي .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِنْسِيِّ الْجِنِّيُّ فَيَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ كَانَ جِنِّيًّا لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ الْجَنَابَةِ وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا فَيَجُوزُ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالْحُكْمِ فَلَا يَتَحَقَّقُ النَّهْيُ فِي حَقِّهِمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ قِرَاءَةٌ مَشْرُوعَةٌ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ لِقَارِئٍ وَسَامِعٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ لِجَمِيعِ آيَةِ السَّجْدَةِ ) أَيْ : مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ فِي حَجّ فَلَا يَسْجُدُ إذَا سَمِعَهَا مِنْ قَارِئَيْنِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَهَا وَيَسْمَعَ بَعْضَهَا الْآخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا وَأَنْ يَسْمَعَهَا السَّامِعُ كَذَلِكَ أَوَّلًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٌ ) بِأَنْ لَا تَكُونَ حَرَامًا لِذَاتِهَا كَقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْمُسْلِمِ وَلَا مَكْرُوهَةً لِذَاتِهَا كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ ا هـ أَطْفِيحِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٌ أَيْ : مَقْصُودَةٌ لِيُخْرِجَ قِرَاءَةَ الطُّيُورِ وَالسَّكْرَانِ مَأْذُونًا فِيهَا شَرْعًا لِيُخْرِجَ قِرَاءَةَ الْجُنُبِ الْمُسْلِمِ انْتَهَتْ وَيُمْكِنُ إخْرَاجُ الْأُولَى بِالثَّانِي أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّ الْجُنُبَ الْكَافِرَ يُسَنُّ السُّجُودُ لِقِرَاءَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مَشْرُوعَةٌ بِأَنْ لَا","part":4,"page":248},{"id":1748,"text":"يَقْرَأَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِيَسْجُدَ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا وَكَتَبَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا نَصُّهُ وَتُقَدَّمُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ فِيهَا آيَةَ سَجْدَةٍ أَيْ : لِقَصْدِ السُّجُودِ أَيْ فِيهَا أَوْ قَرَأَهَا فِي غَيْرِهَا لِيَسْجُدَ فِيهَا لَمْ تَنْعَقِدْ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقِرَاءَةِ قَصْدُ سَمَاعِهَا لِغَرَضِ السُّجُودِ فِيمَا ذُكِرَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا التِّلَاوَةَ إنْ وُجِدَ صَارِفٌ فَقَدْ قَالُوا : مَعَ وُجُود الصَّارِفِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ ) أَيْ : وَلَوْ قِيَامَ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَالْقِرَاءَةُ فِيهِمَا مَشْرُوعَةٌ لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً وَفَرَّقَ بَيْنَ عَدَمِ الطَّلَبِ وَطَلَبِ الْعَدَمِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَقِرَاءَةِ مُصَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا إلَخْ ) مَثَّلَ بِثَلَاثَةٍ ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَوَّلِ مَكْرُوهَةٌ وَفِي الثَّانِي مُحَرَّمَةٌ وَفِي الثَّالِثِ لَا إذْنَ وَلَا مَنْعَ فِيهَا فَيَصْدُقُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ فِيهَا شَرْعًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ جُنُبٍ ) أَيْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ أَيْ : فَلَوْ فَعَلَهَا لَا تَنْعَقِدُ أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَسْجُدُ السَّامِعُ لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا لِعَدَمِ نَهْيِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهَا وَلِيُّهُ فَلَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ غُسْلًا لَا يَقُولُ بِهِ السَّامِعُ أَوْ فَعَلَ مَا يُحَصِّلُ الْجَنَابَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ السَّامِعِ فَلَا يَسْجُدُ حَيْثُ كَانَ شَافِعِيًّا يَرَى بَقَاءَ الْجَنَابَةِ أَوْ حُصُولَهَا أَوْ بِعَقِيدَةِ الْقَارِئِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْقَارِئِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى التَّحْرِيمَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ا هـ","part":4,"page":249},{"id":1749,"text":"ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَسَكْرَانُ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ا هـ حَجّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ السَّكْرَانِ الْمَجْنُونُ وَالسَّاهِي وَالنَّائِمُ وَالطُّيُورُ الْمُعَلَّمَةُ كَالدُّرَّةِ وَنَحْوِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَرَأَ الْمَيِّتُ آيَةَ سَجْدَةٍ هَلْ يَسْجُدُ السَّامِعُ لَهُ أَمْ لَا ؟ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ لَمْ تَنْقَطِعْ بِمَوْتِهِمْ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَقْرَأَ الْمَيِّتُ قِرَاءَةً تَامَّةً حَسَنَةً لِيَلْتَذَّ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فَلَيْسَ هُوَ كَالسَّاهِي وَالْجَمَادِ وَنَحْوِهَا ، وَأَمَّا لَوْ مُسِخَ وَقَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْحَاصِلُ مَسْخَ صِفَةٍ سَجَدَ لِقِرَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ مَسْخَ ذَاتٍ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ إمَّا حَيَوَانٌ أَوْ جَمَادٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَتِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ إلَخْ ) وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَهَا فِي سَجْدَةِ وَالنَّجْمِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا مِنْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْعَظِيمِ مَعَ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ دَلِيلُ إجْمَاعِهِمْ .\rوَأَمَّا ذَمُّهُ تَعَالَى مَنْ لَمْ يَسْجُدْ بِقَوْلِهِ { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ } فَوَارِدٌ فِي الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا بَعْدَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعْضُنَا ) هُوَ بِالنَّصْبِ ؛ لِأَنَّ مَا نَافِيَةٌ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ عَلَى الْأَرْبَعِينَ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ وَبِهَامِشِهِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ أَيْ لِأَنَّ مَا لَا تَمْنَعُ مِنْ نَصْبِ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ بَعْدَ حَتَّى ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَكَانِ هُنَا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْضِعَ فَمَا مَعْنَى","part":4,"page":250},{"id":1750,"text":"جَمْعِهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ مَوْضِعًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَمَا هُوَ حَرَّرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ بِمَكَانِ الْجَبْهَةِ تَمَكُّنُهَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف أَوْ الْمَكَانُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْوَضْعِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَتَتَأَكَّدُ السَّجْدَةُ لَهُ ) أَيْ : لِلِاتِّفَاقِ عَلَى طَلَبِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ حَالَةِ عَدَمِ سُجُودِهِ فَإِنَّ فِيهَا وَجْهًا بِعَدَمِ السُّجُودِ لِلسَّامِعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ لَيْسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلْقَاصِدِ أَيْ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى طَلَبِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ ) أَيْ : لَا يَنْتَظِرُهُ وَبِذَلِكَ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَرْتَبِطُ بِهِ أَيْ : لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ : الْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَلَوْ فَعَلَهُ كَانَ جَائِزًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي انْتَهَتْ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْقَارِئِ أَنْ يَقْتَدِيَ فِيهَا بِالسَّامِعِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَازُ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى عَدَمُ الِاقْتِدَاءِ كَعَكْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا تُشْرَعُ فِيهِ كَالْجَمَاعَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":4,"page":251},{"id":1751,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ : سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ ( أَرْبَعَ عَشْرَةَ ) سَجْدَتَا الْحَجِّ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ فِي النَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَاقْرَأْ وَالْبَقِيَّةُ فِي الْأَعْرَافِ وَالرَّعْدِ وَالنَّحْلِ وَالْإِسْرَاءِ وَمَرْيَمَ وَالْفُرْقَانِ وَالنَّمْلِ والم تَنْزِيلُ وحم السَّجْدَةِ وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ { عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ } مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ وَالسَّجْدَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ سَجْدَةُ ص الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِي ( لَيْسَ مِنْهَا سَجْدَةُ ص بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ { سَجَدَهَا دَاوُد تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا } أَيْ : عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ( تُسَنُّ ) عِنْدَ تِلَاوَتِهَا ( فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ) وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي .\rS","part":4,"page":252},{"id":1752,"text":"( قَوْلُهُ سَجْدَتَا الْحَجِّ ) إنْ قُلْت لِمَ سَلَكَ فِي عَدِّهَا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَلَمْ يَبْدَأْ فِي عَدِّهَا بِتَرْتِيبِهَا عَلَى تَرْتِيبِ الْقُرْآنِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأَعْرَافِ قُلْت عُذْرُهُ فِي ذَلِكَ قَصْدُ الْمُبَادَرَةِ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ فَرَدَّ بِقَوْلِهِ سَجْدَتَا الْحَجِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْمُنْكِرِ لِلثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَرُدَّ بِقَوْلِهِ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ السَّجَدَاتِ إحْدَى عَشْرَةَ بِإِسْقَاطِ ثَلَاثِ الْمُفَصَّلِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَقَوْلُهُ هُنَا وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَيْ : عَلَى الْجَدِيدِ ا هـ فَإِنْ قِيلَ لِمَ اُخْتُصَّتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ بِالسُّجُودِ عِنْدَهَا مَعَ ذِكْرِ السُّجُودِ وَالْأَمْرِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَآخِرِ \" الْحِجْرِ \" وَ \" هَلْ أَتَى \" قُلْنَا : لِأَنَّ تِلْكَ فِيهَا مَدْحُ السَّاجِدِينَ صَرِيحًا وَذَمُّ غَيْرِهِمْ تَلْوِيحًا أَوْ عَكْسُهُ فَشُرِعَ لَنَا السُّجُودُ حِينَئِذٍ لِنَغْتَنِمَ الْمَدْحَ تَارَةً وَالسَّلَامَةَ مِنْ الذَّمِّ أُخْرَى ، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ نَحْوُ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَرَّدًا عَنْ غَيْرِهِ وَهَذَا لَا دَخْلَ لَنَا فِيهِ فَلَمْ يُطْلَبْ مِنَّا سُجُودٌ عِنْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ سَبْرًا وَفَهْمًا يَتَّضِحْ لَك ذَلِكَ ، وَأَمَّا يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ فَهُوَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرِ فَضِيلَةٍ لِمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر أَيْ : فَهُوَ مَدْحٌ لِطَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَكَلَامُنَا فِي مَدْحٍ عَامٍّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ كَلًّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا أَمْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمَحَالُّهَا مَعْرُوفَةٌ ) نَعَمْ الْأَصَحُّ أَنَّ آخِرَ آيَتِهَا فِي النَّحْلِ \" يُؤْمَرُونَ \" وَفِي النَّمْلِ \" الْعَظِيمِ \" وَفِي فُصِّلَتْ \" يَسْأَمُونَ \" وَفِي الِانْشِقَاقِ \" يَسْجُدُونَ \" ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ \"","part":4,"page":253},{"id":1753,"text":"يُؤْمَرُونَ \" وَقِيلَ \" يَسْتَكْبِرُونَ \" وَفِي النَّمْلِ \" تُعْلِنُونَ \" وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَفِي ص \" وَأَنَابَ \" وَقِيلَ \" مَآبٌ \" وَفِي فُصِّلَتْ \" يَسْأَمُونَ \" وَقِيلَ \" تَعْبُدُونَ \" وَفِي الِانْشِقَاقِ آخِرُهَا ا هـ حَجّ أَقُولُ وَالْأَوْلَى لَهُ فِي الِانْشِقَاقِ تَأْخِيرُ السُّجُودِ إلَى آخِرِهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .\rوَسُئِلَ السُّيُوطِيّ هَلْ تُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلِّ سَجْدَةٍ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ آتٍ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ وَالتَّقَرُّبُ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ لَا يَجُوزُ بَلْ يَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي وَتُجْزِئُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْآيَةُ قَبْلَهَا فَقِرَاءَةُ آيَةٍ لَا تُطِيلُ الْفَصْلَ وَالسُّجُودُ عَلَى قُرْبِ الْفَصْلِ مُجْزِئٌ ا هـ أَقُولُ إذَا سَجَدَ عَقِبَ انْتِهَاءِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ صَحَّ السُّجُودُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْمَحَلِّ الثَّانِي فَلَوْ قَرَأَ بَعْدَ السُّجُودِ إلَى الْمَحَلِّ الثَّانِي وَأَرَادَ السُّجُودَ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ فَهَلْ يَصِحُّ السُّجُودُ وَلَا يُعَدُّ السُّجُودُ الْأَوَّلُ فَاصِلًا مَانِعًا أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ إنَّهُ إنَّمَا يُسَنُّ السُّجُودُ إذَا قَرَأَ أَوْ سَمِعَ الْآيَةَ كَامِلَةً فَإِنْ قَرَأَ أَوْ سَمِعَ بَعْضَهَا لَمْ يُسَنَّ لَهُ ، وَقَدْ جَزَمَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ عَدُّوا الْآيَاتِ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْلِ { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } آيَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي حم { فَإِنْ اسْتَكْبَرُوا } إلَى { يَسْأَمُونَ } آيَةٌ فَهَلْ إذَا قَرَأَ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ أَوْ لَا ؟ حَتَّى يَضُمَّ إلَيْهِمَا مَا قَبْلَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ { أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ } إلَى قَوْلِهِ { وَمَا يُعْلِنُونَ } وَقَوْلُهُ { وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ","part":4,"page":254},{"id":1754,"text":"} إلَى قَوْلِهِ يَعْبُدُونَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ السُّجُودُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ضَمِّ مَا قَبْلَهُ ا هـ ، وَقَدْ يُسْتَغْرَبُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَأَوْرَدْته عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ وَنَازَعَ فِيهِ وَيَكَادُ يُصَرِّحُ بِخِلَافِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْخِلَافِ فِي آخِرِ آيَاتِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَثَلًا الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ آخِرَ آيَةِ النَّمْلِ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَوْ يُعْلِنُونَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ اللَّهَ لَا إلَهَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَيْسَ هُوَ آيَةُ السَّجْدَةِ وَحْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَافُ فِي آخِرِ آيَةِ السَّجْدَةِ بَلْ فِي نَفْسِهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ ابْنُ الْعَاصِ ) يَجُوزُ فِيهِ إثْبَاتُ الْيَاءِ وَحَذْفُهَا وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ ا هـ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ .\r( قَوْلُهُ أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ) أَيْ ذَكَرَ لِي أَوْ أَخْبَرَنِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَوْ عَلَّمَنِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْهَا ص ) يَجُوزُ قِرَاءَةُ ص بِالْإِسْكَانِ وَبِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِينٍ وَبِهِ مَعَ التَّنْوِينِ وَإِذَا كَتَبْت فِي الْمُصْحَفِ كَتَبْت حَرْفًا وَاحِدًا ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا بِاعْتِبَارِ اسْمِهَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفُ ا هـ عَبْدُ الْحَقِّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا إلَخْ أَيْ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا حَرْفًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ الْبَاقِيَةُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ أَيْ : الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ عَدُّهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ هِيَ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْخَامِسَةَ عَشْرَ سَجْدَةٌ ص .\r( قَوْله بَلْ هِيَ سَجْدَةُ شُكْرٍ ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُطْلَبُ إلَّا عِنْدَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تُسَنُّ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ سَجَدَهَا دَاوُد ) أَيْ : النَّبِيُّ وَهُوَ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنُ إيشا","part":4,"page":255},{"id":1755,"text":"بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَانَ أَحْمَرَ الْوَجْهِ سَبْطَ الرَّأْسِ أَبْيَضَ الْجِسْمِ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ حَسَنَ الصَّوْتِ طَاهِرَ الْقَلْبِ عَاشَ مِنْ الْعُمْرِ مِائَةَ سَنَةٍ مُدَّةَ مِلْكِهِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً وَدُفِنَ خَارِجَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقِيلَ إنَّ عُمْرَهُ الْمُحَتَّمَ كَانَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمَّا رَآهُ آدَم أَعْجَبَهُ فَوَهَبَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ سِتِّينَ سَنَةً فَلَمَّا جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ قَالَ : إنِّي رَجَعْت فِيمَا وَهَبْته لِدَاوُدَ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا رَبِّ إنَّهُ قَدْ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِدَاوُدَ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنِّي قَدْ وَهَبْته سِتِّينَ سَنَةً بَدَلَهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ ) أَيْ : مِنْ خِلَافِ الْأُولَى الَّذِي ارْتَكَبَهُ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِكَمَالِ شَأْنِهِ لِوُجُوبِ عِصْمَتِهِ كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَصْمَةِ الذَّنْبِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا خَصَّ دَاوُد بِذَلِكَ مَعَ وُقُوعِ نَظِيرِهِ لِآدَمَ وَأَيُّوبَ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكِ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَقِيَ مَا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ حَتَّى نَبَتَ مِنْ دُمُوعِهِ الْعُشْبُ وَالْقَلَقُ الْمُزْعِجُ مَا لَقِيَهُ فَجُوزِيَ بِأَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمَعْرِفَةِ قَدْرِهِ وَعَلَى قُرْبِهِ وَأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْهِ نِعْمَةً تَسْتَوْجِبُ دَوَامَ الشُّكْرِ مَعَ الْعَالَمِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكِ عَنْ غَيْرِهِ إلَخْ أَيْ : وَلِأَنَّهُ وَقَعَ فِي قِصَّتِهِ التَّنْصِيصُ عَلَى سُجُودِهِ بِخِلَافِ قَصَصِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ سُجُودٌ عِنْدَ حُصُولِ التَّوْبَةِ لَهُمْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ : عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهَا مِنْ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهَا عَلَى قَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد وَلَيْسَ مُرَادًا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي أَثْنَاءِ عِبَارَتِهِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهَا شُكْرًا بِقَبُولِ تَوْبَةِ","part":4,"page":256},{"id":1756,"text":"دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ يَكْفِي كَوْنُهَا مُطْلَقَ نِيَّةِ الشُّكْرِ ارْتَضَى الثَّانِي الطَّبَلَاوِيُّ و م ر ا هـ بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ نَوَيْت السُّجُودَ لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد هَلْ تَكْفِي أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِذِكْرِ مَا لِسَبَبٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ قَبُولُ تَوْبَتِهِ ) أَيْ : مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً وَطَلَب امْرَأَةَ شَخْصٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ا هـ جَلَالٌ وَذَلِكَ الشَّخْصُ هُوَ وَزِيرُهُ وَاسْمُهُ أوريا وَقَوْلُهُ وَتَزَوَّجَهَا أَيْ : بَعْدَ أَنْ نَزَلَ لَهُ عَنْهَا وَكَانَ ذَلِكَ لِسِرٍّ عَظِيمٍ وَهُوَ أَنَّهُ رُزِقَ مِنْهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ا هـ مِنْ حَوَاشِيهِ وَلَمَّا طَلَبَهَا مِنْ وَزِيرِهِ اسْتَحْيَا مِنْهُ فَطَلَّقَهَا وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي شَرِيعَةِ دَاوُد مُعْتَادًا فِيمَا بَيْنَ أُمَّتِهِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِالْمُرُوءَةِ فَكَانَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَنْ يَنْزِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ فَيَتَزَوَّجُهَا إذَا أَعْجَبَتْهُ ، وَقَدْ كَانَ الْأَنْصَارُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يُوَاسُونَ الْمُهَاجِرِينَ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ خَلَا أَنَّ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ وَارْتِفَاعِ مَرْتَبَتِهِ وَعُلُوِّ شَأْنِهِ نُبِّهَ بِالتَّمْثِيلِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَاطَى مَا يَتَعَاطَاهُ آحَادُ أُمَّتِهِ وَيَسْأَلُ رَجُلًا لَيْسَ لَهُ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ أَنْ يَنْزِلَ عَنْهَا فَيَتَزَوَّجَهَا مَعَ كَثْرَةِ نِسَائِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَغْلِبَ هَوَاهُ وَيَصْبِرَ عَلَى مَا اُمْتُحِنَ بِهِ ا هـ أَبُو السُّعُودِ .\r( قَوْلُهُ تُسَنُّ عِنْدَ تِلَاوَتِهَا ) أَيْ لِلْقَارِئِ وَالسَّامِعِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ كَأَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأَ السُّورَةَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَسْجُدَ وَنَسْجُدَ مَعَهُ إلَخْ أَيْ : لِأَنَّ التِّلَاوَةَ حِينَئِذٍ سَبَبٌ لِتَذَكُّرِ قَبُولِ تِلْكَ التَّوْبَةِ فَلَيْسَتْ التِّلَاوَةُ هِيَ سَبَبُ السُّجُودِ وَقَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي","part":4,"page":257},{"id":1757,"text":"أَيْ : فِي قَوْلِهِ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً ا هـ ح ل وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شُكْرًا مَحْضًا وَلَا تِلَاوَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا الشَّائِبَتَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَة شَرْحِ م ر وَلَا يُنَافِي قَوْلُنَا يَنْوِي بِهَا سَجْدَةَ الشُّكْرِ قَوْلَهُمْ سَبَبُهَا التِّلَاوَةُ وَهِيَ سَبَبٌ لِتَذَكُّرِ قَبُولِ تِلْكَ التَّوْبَةِ أَيْ : وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ هُنَا لِمَا يَأْتِي فِي سُجُودِ الشُّكْرِ مِنْ هُجُومِ النِّعْمَةِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ سَجْدَةِ مَحْضِ التِّلَاوَةِ وَسَجْدَةِ مَحْضِ الشُّكْرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ) ظَاهِرُهُ صِحَّتُهَا فِي الطَّوَافِ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا تُنْدَبُ فِيهِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ مَا يُخَالِفُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيَنْبَغِي نَدْبُ سُجُودِ الشُّكْرِ فِيهِ مُطْلَقًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَدْخُلُ فِيهَا ) أَيْ : تَحْرُمُ وَتُبْطِلُهَا وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ فِي حَقِّ الْعَامِدِ الْعَالِمِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ جَاهِلًا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَوْ سَجَدَهَا إمَامُهُ لِاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ كَالْحَنَفِيِّ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ انْتِظَارِهِ وَمُفَارَقَتِهِ وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يَرَى الْمَأْمُومُ جِنْسَهُ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا : يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِحَنَفِيٍّ يَرَى الْقَصْرَ فِي إقَامَةٍ لَا نَرَاهَا نَحْنُ أَيْ : لَا نَرَى الْقَصْرَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقَصْرِ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَبِهَذَا ظَهَرَ مَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ وَقَوْلُهَا إنَّهُ لَا يَسْجُدُ أَيْ : بِسَبَبِ انْتِظَارِ إمَامِهِ قَائِمًا وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ إمَامَهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا تَدَخُّلَ ) أَيْ تَحْرُمُ وَتُبْطِلُهَا وَإِنْ","part":4,"page":258},{"id":1758,"text":"انْضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ قَصْدُ التِّلَاوَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ غَلَبَ الْمُبْطِلُ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُبْطِلُهَا بِمُجَرَّدِ الْهُوِيِّ وَإِنْ جَهِلَ الْبُطْلَانَ أَوْ نَوَى مَعَهَا التِّلَاوَةَ ا هـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ انْضَمَّ لِقَصْدِ الشُّكْرِ إلَخْ أَيْ : وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ قَصْدُ التَّفْهِيمِ مَعَ الْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمُبْطِلِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ وَقَصْدُ التَّفْهِيمِ طَارِئٌ بِخِلَافِ السُّجُودِ بِلَا سَبَبٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ أَصْلًا وَهَذِهِ السَّجْدَةُ لَمَّا لَمْ تُسْتَحَبَّ فِي الصَّلَاةِ كَانَتْ كَاَلَّتِي بِلَا سَبَبٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":4,"page":259},{"id":1759,"text":"( وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ ) لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ ( إلَّا مَأْمُومًا فَلِسَجْدَةِ إمَامِهِ ) لَا لِقِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُجُودٍ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ ( فَإِنْ ) سَجَدَ إمَامُهُ وَ ( تَخَلَّفَ ) هُوَ عَنْهُ ( أَوْ سَجَدَ ) هُوَ ( دُونَهُ بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سُجُودَهُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا يَسْجُدُ وَلَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ فِي السُّجُودِ فَهَوَى لِيَسْجُدَ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ رَجَعَ مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ ( وَيُكَبِّرُ ) الْمُصَلِّي ( كَغَيْرِهِ ) نَدْبًا ( لِهَوِيٍّ وَلِرَفْعٍ ) مِنْ السَّجْدَةِ ( بِلَا رَفْعِ يَدٍ وَلَا يَجْلِسُ ) الْمُصَلِّي ( لِاسْتِرَاحَةٍ ) بَعْدَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَذِكْرُ عَدَمِ رَفْعِ الْيَدِ فِي الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ لِغَيْرِ الْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":260},{"id":1760,"text":"( قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ إلَخْ ) أَيْ : غَيْرُ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الْجُنُبُ الْعَاجِزُ عَنْ الْفَاتِحَةِ إذَا قَرَأَ بَدَلَهَا آيَةَ سَجْدَةٍ فَلَا يَسْجُدُ لِئَلَّا يَقْطَعَ الْقِيَامَ الْمَفْرُوضَ وَاعْتَمَدَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يُتْرَكُ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ا هـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ ) أَيْ لَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ صُبْحِ الْجُمُعَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ أَوْ سُورَتَهَا بِقَصْدِ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ السُّجُودِ خَرَجَ مَا لَوْ قَرَأَ بِقَصْدِ أَدَاءِ سُنَّةِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فَيَسْجُدُ وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَنَّ فِيمَا يَقْرَؤُهُ آيَةَ سَجْدَةٍ وَأَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّجُودُ إذَا قَرَأَهَا وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ بِالسُّجُودِ لَا بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهَا لَيْسَ شُرُوعًا فِي الْمُبْطِلِ كَمَا لَوْ عَزَمَ أَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ أَمَّا الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي فَلَا وَمِنْهُ مَا لَوْ أَخْطَأَ فَظَنَّ غَيْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَوْمَهَا فَقَرَأَ فِيهِ الم بِقَصْدِ السُّجُودِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْجُدُ مُصَلٍّ لِقِرَاءَتِهِ ) وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَصِبَ قَائِمًا مِنْهَا ثُمَّ يَرْكَعُ ؛ لِأَنَّ الْهَوِيَّ مِنْ الْقِيَامِ وَاجِبٌ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَ رُكُوعِهِ فِي قِيَامِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَوْ قَرَأَ آيَاتِهَا فَرَكَعَ بِأَنْ بَلَغَ أَقَلَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ بَدَا لَهُ السُّجُودُ لَمْ يَجُزْ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ أَوْ فَسَجَدَ ثُمَّ بَدَا لَهُ الْعَوْدُ قَبْلَ كَمَالِهِ جَازَ ؛ لِأَنَّهَا نَفْلٌ فَلَمْ يَلْزَمْ بِالشُّرُوعِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ ) أَيْ : لِعَدَمِ","part":4,"page":261},{"id":1761,"text":"طَلَبِ إصْغَائِهِ لَهَا وَلَوْ مُصَلِّيًا آخَرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْإِمَامِ الْإِصْغَاءُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إلَّا مَأْمُومًا إلَخْ ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ لِسَجْدَةِ الْإِمَامِ لَا لِقِرَاءَتِهِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ لَا لِغَيْرِهَا أَيْ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ لِصِدْقِ الْغَيْرِ بِسَجْدَةِ الْغَيْرِ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَلْيَسْجُدْ إمَامُهُ وَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ سُنَّتْ لِلْمَأْمُومِ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ لِمَا يَأْتِي مِنْ فَوَاتِهَا بِطُولِهِ وَلَوْ مَعَ الْعُذْرِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا لِقِرَاءَتِهِ بِغَيْرِ سُجُودٍ ) أَيْ لَا يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ سُجُودِ إمَامِهِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ فِرَاقُهُ لِلسُّجُودِ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ لَا يُفَوِّتُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ وَمَا لَمْ يُحْدِثْ إمَامُهُ وَإِلَّا فَيَسْجُدُ وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ حَدَثُ الْإِمَامِ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ لَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ وَإِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ فِي الْأُولَى سَجَدَ بَعْدَ الْفَرَاغِ إنْ لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ السُّجُودِ إلَى مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ إنْ خَشِيَ عَلَى بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ التَّخَلُّفَ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ إسْرَارِهِ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ آيَاتِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ السُّجُودِ وَحِينَئِذٍ هَلْ تَكُونُ قِرَاءَتُهُ لِآيَاتِهَا غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ فَلَا يُسَنُّ لِسَامِعِهَا السُّجُودُ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَهَذَا شَامِلٌ لِآيَةِ السَّجْدَةِ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَمَا أَطْلَقُوهُ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْرَأُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ إمَامَهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ","part":4,"page":262},{"id":1762,"text":"آيَةِ سَجْدَةٍ وَذَكَرَ شَيْخُنَا ز ي نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَقَدَّمْنَا أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْمَأْمُومِ يُسْتَحَبُّ لَهُ قِرَاءَةُ آيَةِ سَجْدَةٍ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الم السَّجْدَةُ خَاصٌّ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ ) اُنْظُرْ لَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَسُجُودِ إمَامِهِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَنْ سَجَدَ بِقَصْدِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ أَوْ لَا ؟ وَيُفَرَّقُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْبُطْلَانُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُبْطِلُ وَغَيْرُهُ قُدِّمَ الْمُبْطِلُ ا هـ أَطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) أَيْ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ السُّجُودِ مَعَهُ وَبِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ إنْ قَصَدَ وَهَذَا فِي الْأُولَى ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَتَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ أَيْ الْمَأْمُومِ وَهَذَا إذَا قَصَدَ السُّجُودَ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَتَبْطُلُ إذَا وَضَعَ جَبْهَتَهُ مَعَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَالتَّحَامُلُ وَالتَّنْكِيسُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكْتَفِيَ هُنَا بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ ا هـ مِنْ الْحَلَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ .\r( قَوْلُهُ لِلْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ ) أَيْ ، وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى سُنَّةٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ أَوْ الْقُنُوتَ فَإِنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ وَاجِبٍ إلَى وَاجِبٍ فَلَمْ يَنْظُرْ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ رَجَعَ مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ ) أَيْ : إلَّا إنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ وَهِيَ مُفَارَقَةٌ بِعُذْرٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ صَارَ مُنْفَرِدًا وَهُوَ لَا يَسْجُدُ لِغَيْرِ قِرَاءَةِ نَفْسِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَأْمُومَ قَرَأَ آيَةً ثُمَّ فَارَقَ أَوْ يُقَالَ إنَّ قِرَاءَةَ","part":4,"page":263},{"id":1763,"text":"إمَامِهِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ قِرَاءَتِهِ هُوَ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِالْجَوَابِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ قُلْت الْمَأْمُومُ بَعْدَ فِرَاقِهِ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ وَالْمُنْفَرِدُ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ قُلْت فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تَتَعَلَّقُ بِالْمَأْمُومِ وَلِذَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِصْغَاءُ لَهَا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ إلَّا إنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ أَيْ : فَإِنْ فَارَقَهُ سَجَدَ جَوَازًا بَلْ نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ وُجِدَ سَبَبُ السُّجُودِ فِي حَقِّهِ حَالَ الْقُدْوَةِ فَلْيَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مُسَبَّبُهُ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ فِعْلُهُ بَعْدَ الِانْفِرَادِ قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِسُجُودِ إمَامِهِ لَا لِقِرَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْقُدْوَةِ وَلِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عُلْقَةَ بَيْنَهُمَا وَالِانْفِرَادُ هُنَا عَارِضٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ الْمُصَلِّي لِلْهَوِيِّ ) وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ فَرَاغِ الْآيَةِ وَقْفَةً لَطِيفَةً لِلْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَوِيِّ السُّجُودِ كَمَا قِيلَ بِهِ قَبْلَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلِرَفْعٍ إلَخْ ) أَعَادَ اللَّامَ لِيُفِيدَ صَرِيحًا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْهُوِيِّ وَالرَّفْعِ تَكْبِيرًا وَلَوْ أَسْقَطَهَا لَتُوُهِّمَ خِلَافُ ذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجْلِسُ لِاسْتِرَاحَةٍ ) فَلَوْ خَالَفَ وَجَلَسَ لَا يَضُرُّ كَمَا فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَثَامِنُهَا تَرْكُ زِيَادَةِ رُكْنٍ إلَخْ ا هـ ع ش لَكِنْ تَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ جُلُوسًا خَفِيفًا بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فَأَقَلَّ وَأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ","part":4,"page":264},{"id":1764,"text":"( وَأَرْكَانُهَا ) أَيْ : السَّجْدَةِ ( لِغَيْرِ مُصَلٍّ تَحَرُّمٌ ) بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا ( وَسُجُودٌ وَسَلَامٌ ) بَعْدَ جُلُوسِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ ( وَسُنَّ ) لَهُ مَعَ مَا مَرَّ ( رَفْعُ يَدَيْهِ فِي ) تَكْبِيرِ ( تَحَرُّمٍ ) وَمَا ذَكَرْته وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ .\rS","part":4,"page":265},{"id":1765,"text":"( قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا لِغَيْرِ مُصَلٍّ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ عَدُّوا النِّيَّةَ رُكْنًا وَكَذَا الْجُلُوسُ لِلسَّلَامِ كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ا هـ شَيْخُنَا وَيُجَابُ عَنْ هَذَا التَّوَقُّفِ بِأَنَّ النِّيَّةَ عَدُّوهَا رُكْنًا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِالتَّحَرُّمِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَجُمْلَةُ أَرْكَانِهَا أَرْبَعَةٌ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُجَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْجُلُوسَ لِلسَّلَامِ لَيْسَ رُكْنًا بِخُصُوصِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ جُلُوسٍ وَمِنْ اضْطِجَاعٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَكَتَ عَنْ الْجُلُوسِ لِلسَّلَامِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ ؛ إذْ يَكْفِي عَنْهُ الِاضْطِجَاعُ كَمَا فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُهُمَا عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَكَلَامُ حَجّ لَا يُخَالِفُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ تَحْرُمُ ) وَلَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ لِيُكَبِّرَ مِنْ قِيَامٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ : فَإِذَا قَامَ كَانَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ وَلَا يُسَنُّ دُونَ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا ) أَيْ : بِقَلْبِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَيَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ وَهَجَمَتْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ فَسَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ هَلْ يَضُرُّ لِجَمْعِهِ بَيْنَ سُنَّتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ أَوْ لَا ؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْله بِأَنْ يُكَبِّرَ نَاوِيًا الْوَجْهَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ السُّجُودِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَأَنَّهُ فِي سَجْدَةِ ص لَا يَكْفِي سُجُودُ التِّلَاوَةِ ؛ لِأَنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِكَوْنِهِ شُكْرًا لِقَبُولِ تَوْبَةِ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْ يَكْفِي نِيَّةُ الشُّكْرِ ارْتَضَى الثَّانِي م ر وَالطَّبَلَاوِيُّ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى وُجُوبِ نِيَّةِ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ أَنْ يَنْوِيَ السُّجُودَ لِتِلَاوَةِ الْآيَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ مَعْنَاهُ نِيَّةُ التِّلَاوَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِخُصُوصِ الْآيَةِ","part":4,"page":266},{"id":1766,"text":"قِيَاسُ وُجُوبِ التَّعْيِينِ فِي النَّفْلِ ذِي السَّبَبِ التَّعْيِينُ هُنَا وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرْهَانَ الْعَلْقَمِيَّ أَفْتَى بِهِ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخَنَا م ر فَقَالَ : ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْخُصُوصِ وَأَجَابَ عَنْ تَشْبِيهِهِ بِالنَّفْلِ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ جُلُوسِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ وَاجِبٌ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ابْنُ الرَّمْلِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَرَى الطَّبَلَاوِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَجَوَّزَ السَّلَامَ فِي الرَّفْعِ قَبْلَ الْجُلُوسِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ قَائِمًا أَمْ لَا ؟ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ مِنْ قِيَامٍ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا سَلَامٌ مُحَلَّلٌ مِنْ قِيَامٍ إلَّا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ نَعَمْ يَظْهَرُ جَوَازُ سَلَامِهِ مِنْ اضْطِجَاعٍ قِيَاسًا عَلَى النَّافِلَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِلَا تَشَهُّدٍ ) أَيْ : بِلَا سَنِّ تَشَهُّدٍ فَلَوْ أَتَى بِهِ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ طَوَّلَ الْجُلُوسَ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ وَمَا أَتَى بِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ التَّكْبِيرِ لِلْهَوِيِّ وَلِلرَّفْعِ مِنْهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته ) أَيْ : مِنْ رُكْنِيَّةِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ هُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا ذَكَرَهُ أَيْ : مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ وَكَذَا السَّلَامُ ا هـ ح ل أَيْ : فَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ وَيُرِيدُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي نِيَّتُهَا ) الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ النِّيَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى التَّلَفُّظِ بِهَا أَيْ : لَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهَا اتِّفَاقًا ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ","part":4,"page":267},{"id":1767,"text":"تَنْسَحِبُ عَلَيْهَا ) أَيْ : بِوَاسِطَةِ انْسِحَابِهَا عَلَى سَبَبِهَا وَهُوَ الْقِرَاءَةُ وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ إلَخْ أَيْ : ؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَمْ تَنْسَحِبْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى سَبَبِهِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّتِهِمَا مِنْ غَيْرِ الْمَأْمُومِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتَجِبُ نِيَّتُهَا عَلَى غَيْرِ الْمَأْمُومِ وَتُنْدَبُ لَهُ انْتَهَى .","part":4,"page":268},{"id":1768,"text":"( وَشَرْطُهَا ) أَيْ السَّجْدَةِ ( كَصَلَاةٍ ) أَيْ : كَشَرْطِهَا مِنْ نَحْوِ الطُّهْرِ وَالسِّتْرِ وَالتَّوَجُّهِ وَدُخُولِ وَقْتِهَا وَهُوَ بِالْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَتِهَا ( وَأَنْ لَا يَطُولَ فَصْلٌ ) عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِرَاءَةِ الْآيَةِ كَمُحْدِثٍ تَطَهَّرَ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا عَنْ قُرْبٍ فَيَسْجُدُ ( وَهِيَ كَسَجْدَتِهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ فِي الْفُرُوضِ وَالسُّنَنِ وَمِنْهَا { سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ إلَّا وَصُوَرُهُ فَالْبَيْهَقِيُّ وَإِلَّا فَتَبَارَكَ إلَخْ فَهُوَ وَالْحَاكِمُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَك أَجْرًا وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَك ذُخْرًا وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتهَا مِنْ عَبْدِك دَاوُد رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ( وَتُكَرَّرُ ) أَيْ : السَّجْدَةُ مِمَّنْ ذُكِرَ ( بِتَكْرِيرِ الْآيَةِ ) وَلَوْ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ رَكْعَةٍ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى كَرَّرَ الْآيَةَ كَفَاهُ سَجْدَةٌ .\rS","part":4,"page":269},{"id":1769,"text":"( قَوْلُهُ وَهُوَ بِالْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ آيَتِهَا ) أَيْ : كُلِّهَا فَلَا يَجُوزُ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَوْ بِحَرْفٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عُرْفًا ) أَيْ : بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ا هـ ع ش فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ وَلَا تُقْضَى وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا ثُمَّ عَنَّ لَهُ فِعْلُهَا مَعَ عَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ ا هـ ح ل وَتَفُوتُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ أَيْضًا بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَكَتَ عَنْ فَوَاتِهَا بِالْإِعْرَاضِ مَعَ قِصَرِ الْفَصْلِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ سم عَنْ شَيْخِنَا م ر عَدَمُ الْفَوَاتِ فَلَهُ الْعَوْدُ وَاَلَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا أَنَّهَا تَفُوتُ بِهِ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْهَا سَجَدَ وَجْهِي إلَخْ ) إنَّمَا نُبِّهَ عَلَى هَذَا بِخُصُوصِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُهُ هُنَا فَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ أَغْفَلَهُ فِي الْمَتْنِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِيهِ فِي ضِمْنِ هَذَا التَّشْبِيهِ وَقَوْلُهُ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَوَاهُ هُنَا بِالْفَاءِ وَفِيمَا مَرَّ فِي الْأَرْكَانِ بِدُونِهَا فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَمِنْهَا سَجَدَ وَجْهِي إلَخْ ) وَهَذَا أَفْضَلُ مَا وَرَدَ فِيهَا وَالدُّعَاءُ فِيهَا لِمُنَاسَبَةِ الْآيَةِ حَسَنٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ إلَخْ ) أَيْ : فِي كُلٍّ مِنْ سَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَإِنْ كَانَ السِّيَاقُ فِي الْأُولَى وَقَوْلِهِ كَمَا قَبِلْتهَا أَيْ : قَبِلْت نَوْعَهَا وَإِلَّا فَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ دَاوُد هِيَ خُصُوصُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ذُخْرًا ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُنَا ، وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل عَلَى مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ قَوْلُهُ ذُخْرًا هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ مِنْ ذَخَرْت الشَّيْءَ أَيْ : ادَّخَرْته وَاِتَّخَذْته وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ","part":4,"page":270},{"id":1770,"text":"وَالذَّخِيرَةُ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ وَأَمَّا الدَّخَرُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الصَّغَارُ وَالذُّلُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَفَاهُ سَجْدَةٌ ) أَيْ لِجَمِيعِ الْمُكَرَّرِ وَهَذَا إنْ نَوَى ذَلِكَ أَيْ : نَوَى كُلَّ مَرَّةٍ أَوْ أَطْلَقَ ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى بَعْضَهُ كَانَ تَارِكًا لِلْبَاقِي قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بَلْ أَوْلَى وَقَوْلُهُ كَفَاهُ سَجْدَةٌ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُكَرِّرَ السُّجُودَ بِعَدَدِ مَا كَرَّرَهُ فَيُوَالِي بَيْنَ السَّجَدَاتِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قَالُوهُ لَوْ طَافَ أَسَابِيعَ وَلَمْ يُصَلِّ عَقِبَ كُلٍّ سُنَّتَهُ سُنَّ فَضْلًا عَنْ الْجَوَازِ أَنْ يُوَالِيَ رَكَعَاتِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَسْجُدَ لَهَا وَالسُّجُودِ ا هـ ح ل","part":4,"page":271},{"id":1771,"text":"( وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً ) فَلَوْ فَعَلَهَا فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ ( وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ ) كَحُدُوثِ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ النِّعَمِ الْمُسْتَمِرَّةِ كَالْعَافِيَةِ وَالْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِ الْعُمْرِ ( أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ) كَنَجَاةٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ النِّعْمَةَ وَالنِّقْمَةَ بِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَتَيْنِ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ كَالْمَعْرِفَةِ وَسَتْرِ الْمَسَاوِئِ ( أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلًى ) كَزَمِنٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ( أَوْ فَاسِقٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مُعْلِنٍ ) بِفِسْقِهِ ؛ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا } وَالسُّجُودُ لِلْمُصِيبَتَيْنِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا ( وَيُظْهِرُهَا ) أَيْ : السَّجْدَةَ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ وَلِانْدِفَاعِ نِقْمَةٍ وَلِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ( لَا لَهُ ) أَيْ لِلْفَاسِقِ الْمَذْكُورِ ( إنْ خَافَ ) ضَرَرَهُ ( وَلَا لِمُبْتَلًى ) لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاسِقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَاصِي لِشُمُولِ الْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إصْرَارٍ مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ لِرُؤْيَةِ مُرْتَكِبِهَا وَقَوْلِي وَيُظْهِرُهَا إلَخْ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَهِيَ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ) خَارِجَ الصَّلَاةِ فِيمَا مَرَّ فِيهَا .\rS","part":4,"page":272},{"id":1772,"text":"( قَوْلُهُ وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ إلَخْ ) هَذَا غَيْرُ مُكَرَّرٍ مَعَ قَوْلِهِ تُسَنُّ أَيْ سَجْدَةُ ص فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ا هـ ح ل أَيْ : لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ وَذَا عَامٌّ لِسَجْدَةِ ص وَغَيْرِهَا ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لَا تَدْخُلُ صَلَاةً أَيْ : لِأَنَّ سَبَبَهَا غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بَطَلَتْ ) أَيْ : بِمُجَرَّدِ وَضْعِ جَبْهَتِهِ وَلَوْ فَعَلَهَا إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ قَائِمًا وَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَتُسَنُّ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ ) أَيْ : لَهُ أَوْ لِنَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَوَلَدٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَصْرٍ عَلَى عَدُوٍّ أَوْ قُدُومِ غَائِبٍ أَوْ شِفَاءِ مَرِيضٍ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ حَلَالًا فِيمَا يَظْهَرُ وَمِنْ حُدُوثِ الْمَالِ حُدُوثُ وَظِيفَةٍ دِينِيَّةٍ أَيْ : وَهُوَ أَهْلٌ لَهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَهَلْ الْهُجُومُ مُغْنٍ عَنْ الْقَيْدَيْنِ بَعْدَهُ أَوْ لَا ؟ إلَّا وَجْهَ الثَّانِي وَلَا يُنَافِيهِ تَمْثِيلُهُمْ بِالْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ كَوْنِ ذَلِكَ أَيْ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْمَالِ وَصُورَتُهُ فِي الْوَلَدِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شُبْهَةٌ وَفِي الْجَاهِ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ مَنْصِبِ ظُلْمٍ وَفِي النَّصْرِ عَلَى الْعَدُوِّ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ مُحِقًّا وَفِي قُدُومِ الْغَائِبِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَى قُدُومِهِ مَفْسَدَةٌ وَفِي شِفَاءِ الْمَرِيضِ أَنْ يَكُونَ نَحْوَ ظَالِمٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ أَيْ : عَنْهُ أَوْ عَمَّنْ ذُكِرَ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَنَجَاةٍ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرِيقٍ وَخَرَجَ بِالظَّاهِرَتَيْنِ الْمَعْرِفَةُ وَسَتْرُ الْمَسَاوِئِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ السُّجُودَ لِحُدُوثِ الْمَعْرِفَةِ وَانْدِفَاعِ الْمَسَاوِئِ أَوْلَى مِنْ السُّجُودِ لِكَثِيرٍ مِنْ النِّعَمِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَا وَقْعَ لَهُ عَادَةً كَحُدُوثِ دِرْهَمٍ وَعَدَمِ","part":4,"page":273},{"id":1773,"text":"رُؤْيَةِ عَدُوٍّ لَا ضَرَرَ فِيهَا وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ اشْتَرِطْ فِي النِّعْمَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا بَالٌ أَيْ : وَقْعٌ وَخَطَرٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَيْ : مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي تَبَعًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مَا لَوْ تَسَبَّبَ فِيهِمَا تَسَبُّبًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِحُصُولِهِمَا عَادَةً وَنِسْبَتُهُمَا لَهُ فَلَا سُجُودَ حِينَئِذٍ كَرِبْحٍ مُتَعَارَفٍ لِتَاجِرٍ يَحْصُلُ عَادَةً عَقِبَ أَسْبَابِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ اعْتِبَارِ نِسْبَتِهِ فِي حُصُولِ الْوَلَدِ بِالْوَطْءِ وَالْعَافِيَةِ بِالدَّوَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْسَبُ فِي الْعَادَةِ إلَى فِعْلِهِ وَلَا يُعَدُّ فِيهَا نِعْمَةً ظَاهِرَةً وَلَوْ ضَمَّ لِسُجُودٍ صَدَقَةً أَوْ صَلَاةً بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ لَا بِنِيَّةِ الشُّكْرِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ سَبَبُهَا الشُّكْرُ فَهُوَ أَوْلَى فَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ الذَّاكِرِ لِسُنِّيَّةِ التَّصَدُّقِ أَوْ الصَّلَاةِ شُكْرًا أَنَّهُ يُسَنُّ فِعْلُ ذَلِكَ مَعَ السُّجُودِ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ تِلْمِيذُ الْبَغَوِيّ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ ا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَحُدُوثِ وَلَدٍ ) بِأَنْ يَأْتِيَ لَهُ فِي وَقْتٍ لَا يَتَيَقَّنُ وُجُودَهُ فِيهِ وَلَوْ مَيِّتًا ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ وَمِنْهُ السَّقْطُ إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ وَكَذَا أَخٌ مَثَلًا نَعَمْ لَا تُسَنُّ لَهُ بِحَضْرَةِ عَقِيمٍ وَكَذَا كُلُّ نِعْمَةٍ بِحَضْرَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمَّا صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ ؛ إذْ جَاءَهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا } وَرَوَاهُ فِي دَفْعِ النِّقْمَةِ ابْنُ حِبَّانَ وَلَمَّا رَوَى أَنَّهُ قَالَ { سَأَلْت رَبِّي وَشَفَعْت لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَسَجَدْت شُكْرًا ثُمَّ رَفَعْت رَأْسِي فَسَأَلْت رَبِّي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الثَّانِيَ فَسَجَدْت شُكْرًا } وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ","part":4,"page":274},{"id":1774,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سَجَدَ لَمَّا جَاءَهُ كِتَابُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ الْيَمَنِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ قَبِيلَةٍ مِنْ قَحْطَانَ وَلَمَّا أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ بِأَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا } انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَالْعَافِيَةِ ) أَيْ : وَدَوَامِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى نِعْمَةٍ أَيْ : أَوْ هُجُومُ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ا هـ حَجّ وَالنِّقْمَةُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَمَا فِي النَّاصِرِيَّةِ وَفِي شَرْحِ الْيُونِينِيَّةِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ا هـ شَرْحُ الْمَوَاهِبِ وَبِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ثُمَّ قَالَ : وَهِيَ الْمُكَافَأَةُ بِالْعُقُوبَةِ وَنَقَمَ مِنْهُ كَضَرَبَ وَعَلِمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ الْبَاطِنَتَيْنِ ) وَالْمُعْتَمَدُ طَلَبُ السُّجُودِ لِلْبَاطِنَتَيْنِ كَالظَّاهِرَتَيْنِ وَالْأَوْلَى حَمْلُ الظَّاهِرَةِ عَلَى الَّتِي لَهَا وَقْعٌ لِيَخْرُجَ الَّتِي لَا وَقْعَ لَهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَالْمَعْرِفَةِ ) مِثَالٌ لِلنِّعْمَةِ وَقَوْلُهُ وَسَتْرُ الْمَسَاوِئِ مِثَالٌ لِانْدِفَاعِ النِّقْمَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَدَتْ مُسَاوِيهِ أَيْ : نَقَائِصُهُ وَمَعَايِبُهُ وَالْمَسَاءَةُ ضِدُّ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَأَةٌ عَلَى مِفْعَلَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَيُقَالُ : هِيَ الْمَسَاوِئُ لَكِنْ اُسْتُعْمِلَ الْجَمْعُ مُخَفَّفًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَةُ مُبْتَلًى ) بِفَتْحِ اللَّامِ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ رُؤْيَةُ مُبْتَلًى أَوْ فَاسِقٍ مُعْلِنٍ ) الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ أَوْ ظَنُّهُ بِنَحْوِ سَمَاعِ كَلَامِهِ وَلَا يَلْزَمُ تَكَرُّرُ السُّجُودِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِيمَنْ هُوَ سَاكِنٌ بِإِزَائِهِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِهِ كَذَلِكَ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ أَهَمُّ مِنْهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ","part":4,"page":275},{"id":1775,"text":"أَيْضًا أَوْ رُؤْيَةُ مُبْتَلًى ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَهُوَ قَرِيبٌ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ السَّلَامَةُ مِنْ تِلْكَ الْآفَةِ لَكِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِهَامِشٍ بِمَا إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْآفَةُ مِمَّا يَعْرِضُ مِثْلُهَا لِلْآدَمِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ أَيْ : وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ حِينَئِذٍ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَ لِآدَمِيٍّ فِي الْعَادَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِإِمْكَانِ حُصُولِهِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ انْتَهَتْ وَمُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ بَلَائِهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا رُؤْيَةُ مُرْتَكِبٍ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَزَمِنٍ ) أَيْ : أَوْ مَمْسُوخٍ لَكِنْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْمَمْسُوخِ وَكَذَا نَقْصُ عُضْوٍ وَلَوْ خِلْقَةً وَاخْتِلَالُ عَقْلٍ وَضَعْفُ حَرَكَةٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ مَرَّةً لِرُؤْيَةِ زَمِنٍ وَأُخْرَى لِرُؤْيَةِ رَجُلٍ بِهِ قِصَرٌ بَالِغٌ وَضَعْفُ حَرَكَةٍ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فَاسِقٍ مُعْلِنٍ ) وَمِنْهُ الْكَافِرُ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ : وَلَوْ تَكَرَّرَتْ رُؤْيَتُهُ أَمَّا لَوْ رَأَى جُمْلَةً مِنْ الْكُفَّارِ دَفْعَةً فَيَكْفِي لِرُؤْيَتِهِمْ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ فَاسِقٍ مُعْلِنٍ ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الرَّائِي وَالْعَاصِي أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ بِعَقِيدَةِ الرَّائِي وَفِي إظْهَارِ السُّجُودِ لِلْعَاصِي بِعَقِيدَةِ الْمَرْئِيِّ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْ إظْهَارِ السُّجُودِ لَهُ زَجْرُهُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَلَا يَنْزَجِرُ بِذَلِكَ إلَّا حَيْثُ اعْتَقَدَ أَنَّ فِعْلَهُ مَعْصِيَةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مُعْلِنٍ بِفِسْقِهِ ) وَمِنْ ذَلِكَ لُبْسُ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلرِّجَالِ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ الْحَرِيرَ وَلِلنِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا","part":4,"page":276},{"id":1776,"text":"مُعْلِنٍ بِفِسْقِهِ ) الْمُعْتَمَدُ اسْتِحْبَابُ السُّجُودِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَعْلَنَ بِفَسَقَةِ أَمْ لَا ، فَسَقَ أَوْ لَمْ يَفْسُقْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَعْلَنَ بِفِسْقِهِ إلَخْ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر اشْتِرَاطُ الْإِعْلَانِ كَالشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ أَوْ رُؤْيَةُ عَاصٍ مُتَجَاهِرٍ بِمَعْصِيَتِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَتْ وَسَلَّمَهُ مُحَشِّيَاهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ أَشَدُّ ) أَيْ ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالسُّجُودِ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا فِي رُؤْيَةِ الْمُبْتَلَى فَعَلَى السَّلَامَةِ مِنْ مُصِيبَةِ الدِّينِ بِرُؤْيَةِ الْفَاسِقِ أَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا ) وَفِي الْحَدِيثِ { مُصِيبَةٌ فِي الْمَالِ وَلَا مُصِيبَةٌ فِي الْوَلَدِ وَمُصِيبَةٌ فِي الْوَلَدِ وَلَا مُصِيبَةٌ فِي النَّفْسِ وَمُصِيبَةٌ فِي النَّفْسِ وَلَا مُصِيبَةٌ فِي الدِّينِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَلَى السَّلَامَةِ مِنْهُمَا ) وَيَسْجُدُ الْمُبْتَلَى لِرُؤْيَةِ مُبْتَلًى آخَرَ وَالْفَاسِقُ لِرُؤْيَةِ فَاسِقٍ آخَرَ إلَّا إنْ اتَّحَدَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَمَحَلًّا وَقَدْرًا نَعَمْ فِي سُجُودِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ فِي الْقَدْرِ نَظَرٌ وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ سم عَدَمُ تَصَوُّرِ الِاتِّحَادِ فِي الْعِصْيَانِ فَرَاجِعْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَسْجُدُ لِرُؤْيَةِ فَاسِقٍ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ زَجْرَهُ سَجَدَ مُطْلَقًا أَوْ الشُّكْرَ عَلَى السَّلَامَةِ مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ لَا يَسْجُدُ إنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ فِسْقُ الرَّائِي أَقْبَحَ وَيَجْرِي هَذَا فِيمَا لَوْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ وَالْعِصْيَانِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْ : السَّجْدَةُ لِهُجُومِ نِعْمَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ إظْهَارُ السُّجُودِ لِذَلِكَ إلَّا إنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ ثَرْوَةٌ أَوْ جَاهٌ أَوْ وَلَدٌ مَثَلًا بِحَضْرَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَعَلِمَ بِالْحَالِ فَيُخْفِيهِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ","part":4,"page":277},{"id":1777,"text":"لِئَلَّا يَتَأَذَّى مَعَ عُذْرِهِ ) فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ كَمَقْطُوعٍ فِي سَرِقَةٍ أَوْ مَجْلُودٍ فِي نَحْوِ زِنًا وَلَمْ يَعْلَمْ تَوْبَتَهُ أَظْهَرَهَا لَهُ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْمُبْتَلَى الْمَعْذُورُ فَاسِقًا مُتَجَاهِرًا أَظْهَرَهَا لَهُ وَبَيَّنَ السَّبَبَ وَهُوَ الْفِسْقُ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ يُبَيِّنُ السَّبَبَ قَبْلَ السُّجُودِ ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يُبَيِّنُ السَّبَبَ فِي سُجُودِهِ بِأَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَى بِهِ فُلَانًا وَهُوَ كَذَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ الصَّغِيرَةُ بِغَيْرِ إصْرَارٍ ) أَيْ : أَوْ مَعَ إصْرَارٍ وَلَمْ تَغْلِبْ مَعَاصِيهِ الَّتِي يُتَجَاهَرُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ بِالْإِصْرَارِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَغْلِبَ مَعَاصِيهِ عَلَى طَاعَتِهِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ \" مَعَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ \" الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ أَيْضًا السُّجُودُ فَكَلَامُ الْأَصْلِ هُوَ الْأَوْلَى تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ مَشَايِخُنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَلَوْ بَعْدَ فِعْلِ الْمُكَفِّرِ وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ إنَّهَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ النِّعْمَةِ أَوْ انْدِفَاعِ النِّقْمَةِ وَأَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَا أَوْ تَكَرَّرَ أَحَدُهُمَا أَوْ رَأَى فَاسِقًا وَمُبْتَلِيًا كَفَاهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَمِنْهُ فَوَاتُهَا بِطُولِ الْفَصْلِ وَالْإِعْرَاضِ وَلَوْ مَعَ قِصَرِهِ وَعَدَمُ قَضَائِهَا إذَا فَاتَتْ وَلَوْ مَنْذُورَةً وَمِنْهُ تَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ السَّبَبِ وَلَوْ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَعَاصٍ مَثَلًا فَيَسْجُدُ كُلَّمَا رَآهُ وَلَهُ جَمْعُ أَسْبَابٍ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ لَا جَمْعُ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَصِحُّ وَفَارَقَ الطَّهَارَاتِ ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّدَاخُلِ وَمِنْهُ النِّيَّةُ فَيَنْوِي","part":4,"page":278},{"id":1778,"text":"سُجُودَ الشُّكْرِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهُ عَنْ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ سَبَبًا بِعَيْنِهِ فَإِنَّ عَيْنَهُ كَانَ عَنْهُ وَلَهُ السُّجُودُ لِغَيْرِهِ بِشَرْطِهِ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ إذَا حَصَلَ مِنْهُ سَهْوٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَلَا مَحْذُورَ فِي لُزُومِ كَوْنِ الشَّيْءِ يُجْبَرُ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ انْتَهَى وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ خِلَافٍ وَقَدْ أَوْضَحَهَا النَّاشِرِيُّ فِي كُتُبِهِ فَانْظُرْهَا ا هـ سم .","part":4,"page":279},{"id":1779,"text":"( وَلِمُسَافِرٍ فَعَلَهُمَا ) أَيْ : السَّجْدَتَيْنِ ( كَنَافِلَةٍ ) فَيَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ فِيهَا وَسَوَاءٌ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ دَاخِلَ الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS( قَوْلُهُ أَيْ : السَّجْدَتَيْنِ ) أَيْ : سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَا يَجُوزُ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَلَا بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ وَلَا بِصَلَاةٍ بِنِيَّةِ الشُّكْرِ أَوْ بِنِيَّةِ التِّلَاوَةِ وَمِنْ ذَلِكَ صُورَةُ الرُّكُوعِ عِنْدَ تَحِيَّةِ الْعُظَمَاءِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَيَأْتِي فِيهِمَا مَا مَرَّ فِيهَا ) فَالْمَاشِي يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ وَالرَّاكِبُ يُومِئُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ فَيُتِمُّهُ فِيهِمَا ا هـ حَلَبِيٌّ .","part":4,"page":280},{"id":1780,"text":"( بَابٌ ) فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ وَجَوَّزَ تَرْكَهُ وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ وَالتَّطَوُّعُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ ( صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ قِسْمٌ لَا تُسَنُّ ) لَهُ ( جَمَاعَةٌ كَالرَّوَاتِبِ ) التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ ( وَالْمُؤَكَّدِ مِنْهَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ وَ ) رَكْعَتَانِ قَبْلَ ( ظُهْرٍ وَ ) رَكْعَتَانِ ( بَعْدَهُ وَ ) رَكْعَتَانِ ( بَعْدَ مَغْرِبٍ وَ ) رَكْعَتَانِ ( بَعْدَ عِشَاءٍ وَوِتْرٍ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا ( بَعْدَهَا ) أَيْ : الْعِشَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَغَيْرِهِ ) أَيْ : الْمُؤَكَّدِ مِنْهَا ( زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ ظُهْرٍ وَ ) رَكْعَتَيْنِ ( بَعْدَهُ ) لِخَبَرِ { مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ( وَأَرْبَعٍ قَبْلَ عَصْرٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ( وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ مَغْرِبٍ ) لِلْأَمْرِ بِهِمَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ } وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ لِخَبَرِ { بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ } ( وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ ) فِيمَا مَرَّ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ وَقَبْلَهَا مَا قَبْلَ الظُّهْرِ مُشْعِرٌ بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ فِي سُنَّتِهَا الْمُتَأَخِّرَةِ .\rS","part":4,"page":281},{"id":1781,"text":"( بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَهُوَ لُغَةً : الزِّيَادَةُ وَاصْطِلَاحًا : مَا عَدَا الْفَرَائِضَ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَ الصُّوفِيَّةِ فَنَاءُ الْعَبْدِ فِي شُهُودِ نَفْسِهِ عِنْدَ شُهُودِ رَبِّهِ وَفِي فَائِهِ السُّكُونُ وَالتَّحْرِيكُ أَوْ التَّحْرِيكُ فِي الْأَمْوَالِ وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِجَبْرِ خَلَلٍ يَحْصُلُ فِي الْعِبَادَاتِ الْأَصْلِيَّةِ غَيْرُ مُبْطِلٍ لَهَا أَوْ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْ مَنْدُوبَاتِهَا كَتَرْكِ خُشُوعٍ وَتَدَبُّرِ قِرَاءَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَفِعْلِ نَحْوِ غِيبَةٍ فِي الصَّوْمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْعِبَادَةُ إمَّا قَلْبِيَّةٌ كَالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَمَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَالطَّهَارَةِ مِنْ الرَّذَائِلِ وَأَفْضَلُهَا الْإِيمَانُ وَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا ، وَقَدْ يَكُونُ تَطَوُّعًا بِالتَّجْدِيدِ ، وَإِمَّا بَدَنِيَّةٌ كَالْإِسْلَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَأَفْضَلُهَا الْإِسْلَامُ وَفِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِيمَانِ ثُمَّ الصَّلَاةِ ثَمَّ الصَّوْمِ ثُمَّ الْحَجِّ ثُمَّ الزَّكَاةِ ، وَفَرْضُ كُلٍّ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ نَفْلِهِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً وَفَرْضُ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ الْفَرَائِضِ الْبَدَنِيَّةِ وَنَفْلُهَا أَفْضَلُ النَّوَافِلِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَتْ أَفْضَلَ أَعْمَالِ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا مَا تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَقِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَلُبْثٍ وَطَهَارَةٍ وَسَتْرٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَتَرْكِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَزَادَتْ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوِهِمَا وَالْكَلَامُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْهَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي شَغْلِ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بِوَاحِدَةِ مِنْهَا وَهَذَا أَوْجَهُ وَأَدَقُّ وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ اخْتِلَافَ فَضِيلَةِ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا كَمَا يُقَالُ التَّصَدُّقُ","part":4,"page":282},{"id":1782,"text":"بِالْخُبْزِ لِلْجَائِعِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ وَلِلْعَطْشَانِ عَكْسُهُ وَالتَّصَدُّقُ بِدِرْهَمٍ مِنْ غَنِيٍّ شَدِيدِ الْبُخْلِ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ أَوْ صِيَامِ يَوْمٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر هُنَا وَتَقَدَّمَ نَقْلُ عِبَارَتِهِ هُنَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَ الشَّرْعُ فِعْلَهُ ) يُحْتَمَلُ تَفْسِيرُ مَا بِحُكْمٍ فَتَشْمَلُ الْأَحْكَامَ الْخَمْسَةَ فَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ رَجَحَ فِعْلُهُ مَا عَدَا الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَبِقَوْلِهِ وَجُوِّزَ تَرْكُهُ الْوَاجِبَ وَيُحْتَمَلُ تَفْسِيرُ مَا بِعِبَادَةٍ فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا إلَّا الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ ، وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ رُجِّحَ فِعْلُهُ صِفَةً كَاشِفَةً وَبِقَوْلِهِ وَجُوِّزَ تَرْكُهُ يَخْرُجُ الْوَاجِبُ ا هـ شَيْخُنَا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ مَا رُجِّحَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلنَّفْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا لِخُصُوصِ نَفْلِ الصَّلَاةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَيُرَادِفُهُ السُّنَّةُ إلَخْ ) وَقِيلَ التَّطَوُّعُ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ بِخُصُوصِهِ أَيْ : لَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ وَلَا أَمَرَ بِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ وَالسُّنَّةُ مَا وَاظَبَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْتَحَبُّ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمَنْدُوبُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ يُرَادِفُ كُلٌّ مِنْهَا الثَّلَاثَةَ أَيْ : التَّطَوُّعَ وَالْمُسْتَحَبَّ وَالسُّنَّةَ وَعَلَيْهِ فَالسُّنَّةُ أَفْضَلُهَا ثُمَّ الْمُسْتَحَبُّ ثُمَّ التَّطَوُّعُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْحَسَنُ ) لَعَلَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَالْحَسَنُ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَاجِبًا كَانَ أَوْ مَنْدُوبًا أَوْ مُبَاحًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ ) أَيْ : دَائِمًا وَأَبَدًا بِأَنْ لَمْ تُسَنَّ أَصْلًا أَوْ تُسَنُّ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَالْوِتْرِ فَصَحَّ عَدُّهُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ ا هـ شَيْخُنَا وَبَدَأَ بِهَذَا الْقِسْمِ مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الثَّانِي لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ يَوْمٍ","part":4,"page":283},{"id":1783,"text":"وَتَبَعِيَّتِهِ لِلْفَرَائِضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَدَّمَهُ لِانْضِمَامِ بَعْضِهِ إلَى الْفَرْضِ وَلِكَثْرَةِ وُقُوعِ أَفْرَادِهِ وَعُمُومِهَا وَلِكَوْنِهِ كَالْبَسِيطِ وَلِكَثْرَةِ تَكْرَارِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَخَّرَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَعْرِيفِهِ فَقْدُ الْقِسْمَيْنِ مَعًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا قِسْمٌ لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ ) أَيْ : وَلَوْ صَلَّى جَمَاعَةً لَمْ يُكْرَهْ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى وَهَلْ الْأَوْلَى تَرْكُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي اقْتِدَاءِ الْمُسْتَمِعِ بِالْقَارِئِ أَوْ لَا ؟ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ فَيَكُونُ فِعْلُهَا فِي الْجَمَاعَةِ خِلَافَ الْأَوْلَى ، وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ جَعْلُهَا كَذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ فِي التَّرَاوِيحِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَا أَفْضَلُ كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى حُصُولُ الثَّوَابِ فِيهَا فَإِنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي عَدَمَ الثَّوَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يُرِدْ بِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى كَوْنَهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ بَلْ إنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَالرَّوَاتِبِ ) أَيْ : وَكَالضُّحَى وَكَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَمْ يُذْكَرْ لِهَذَا الْقِسْمِ إلَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ ا هـ شَيْخُنَا وَمِنْهُ رَكْعَتَانِ عِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ بِمَنْزِلِهِ وَكُلَّمَا نَزَلَ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ النُّزُولَيْنِ وَبِالْمَسْجِدِ عِنْدَ قُدُومِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ وَيَكْتَفِي بِهِمَا عَنْ رَكْعَتَيْ دُخُولِهِ وَعَقِبَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَمَّامِ وَيُكْرَهُ فِعْلُهُمَا فِي مَسْلَخِهِ بَلْ يَفْعَلُهُمَا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِحَيْثُ تَنْقَطِعُ النِّسْبَةُ عَنْ كَوْنِهِمَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ وَرَكْعَتَانِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":4,"page":284},{"id":1784,"text":"وَسَلَّمَ لِلسَّفَرِ وَلِمَنْ دَخَلَ أَرْضًا لَا يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهَا وَلِمَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ قَبْلَ الْوَقَاعِ وَيُنْدَبَانِ لَهَا أَيْضًا وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلًا بِهِمَا وَجْهَهَا وَقَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَعِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَلَوْ بَعْدَ نِسْيَانِهِ ، وَقَدْ صَلَّى لِلْحِفْظِ الْأَوَّلِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَرَكْعَتَانِ لِلِاسْتِخَارَةِ وَلِلْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلِلتَّوْبَةِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ وَصَلَاةُ الْأَوَّابِينَ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ صَلَاةَ الْأَوَّابِينَ ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهَا رَجَعَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَابَ مِمَّا فَعَلَهُ فِي نَهَارِهِ فَإِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ دَلَّ عَلَى رُجُوعِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ لَمْ يُلَاحَظْ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِصَلَاةِ الْغَفْلَةِ وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَرُوِيَتْ سِتًّا وَأَرْبَعًا وَرَكْعَتَيْنِ فَهُمَا أَقَلُّهُمَا أَيْ : بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِنَفْلٍ قَبْلَ فِعْلِ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَاهَا لَمْ تَنْعَقِدْ لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَإِذَا فَاتَتْ سُنَّ قَضَاؤُهَا ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ وَقْتٍ وَصَلَاةُ الزَّوَالِ بَعْدَهُ وَهِيَ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ وَصَلَاةُ التَّسْبِيحِ مَرَّةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا فَجُمُعَةٍ وَإِلَّا فَشَهْرٍ وَإِلَّا فَسَنَةٍ وَلَا فَمَرَّةً فِي الْعُمْرِ وَهِيَ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ وَهُوَ الْأَحْسَنُ نَهَارًا أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ لَيْلًا كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ فَرَّقَهَا فَفَعَلَ فِي لَيْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَفِي لَيْلَةٍ أُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ .\rوَيُحْتَمَلُ أَنَّ شَرْطَ حُصُولِ سُنَّتِهَا أَنْ يَفْعَلَهَا مُتَوَالِيَةً حَتَّى تُعَدَّ صَلَاةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ زَادَ فِي الْإِحْيَاءِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا","part":4,"page":285},{"id":1785,"text":"بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً وَفِي كُلٍّ مِنْ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَكُلٍّ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَالْجُلُوسِ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَ فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَهَا وَقَبْلَ السَّلَامِ مَرَّةً إنْ صَلَّاهَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَمَرَّتَيْنِ إنْ صَلَّاهَا بِإِحْرَامَيْنِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك تَوْفِيقَ الْهُدَى وَأَعْمَالَ أَهْلِ الْيَقِينِ وَمُنَاصَحَةَ أَهْلِ التَّوْبَةِ وَعَزْمَ أَهْلِ الصَّبْرِ وَجِدَّ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَطَلَبَ أَهْلِ الرَّغْبَةِ وَتَعَبُّدَ أَهْلِ الْوَرَعِ وَعِرْفَانَ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى أَخَافَك اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك مَخَافَةً تَحْجِزُنِي عَنْ مَعَاصِيك حَتَّى أَعْمَلَ بِطَاعَتِك عَمَلًا اسْتَحَقَّ بِهِ رِضَاك وَحَتَّى أَنَاصِحَك بِالتَّوْبَةِ مِنْك وَحَتَّى أُخْلِصَ لَك النَّصِيحَةَ حَيَاءً مِنْك وَحَتَّى أَتَوَكَّلَ عَلَيْك فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا حَسُنَ ظَنِّي بِك سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُكَرَّرُ الدُّعَاءُ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّكْرَارِ كَانَ حَسَنًا .\rوَلَوْ تَرَكَ تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا وَلَا فِعْلُهَا فِي الِاعْتِدَالِ بَلْ يَأْتِي بِهَا فِي السُّجُودِ وَمِنْهَا صَلَاةُ الرَّغَائِبِ أَوَّلَ جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَلَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ بِدْعَتَانِ قَبِيحَتَانِ مَذْمُومَتَانِ وَحَدِيثُهُمَا بَاطِلٌ ، وَقَدْ بَالَغَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إنْكَارِهَا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّبَعِيَّةِ تَبَعِيَّتُهَا لَهَا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَإِنْ فَعَلَتْ قَبْلَهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ التَّابِعَةُ إمَّا صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إنْ قُلْنَا : الرَّوَاتِبُ خَاصَّةٌ بِالتَّابِعَةِ وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهَا أَعَمُّ كَانَتْ صِفَةً مُخَصَّصَةً انْتَهَتْ وَالْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّهَا تُكْمِلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرَائِضِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجَابِرَ لِلْفَرَائِضِ هُوَ الرَّوَاتِبُ دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ مِنْ جِنْسِ","part":4,"page":286},{"id":1786,"text":"الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ تَبَعًا لِظَاهِرِ حَجّ مَا يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَشُرِعَ لِتَكْمِيلٍ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِذَا اُنْتُقِصَ فَرْضُهُ كَمَّلَ مَنْ نَفْلُهُ وَكَذَا بَاقِي الْأَعْمَالِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِنْ نَفْلِهِ قَدْ يَشْمَلُ غَيْرَ سُنَنِ ذَلِكَ الْفَرْضِ مِنْ النَّوَافِلِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ { فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ : اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ } فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا اُنْتُقِصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ا هـ بَلْ قَدْ يَشْمَلُ هَذَا تَطَوُّعًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفَرِيضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يُوجِبْ شَيْئًا مِنْ الْفَرَائِضِ غَالِبًا إلَّا وَجَعَلَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ نَافِلَةً حَتَّى إذَا قَامَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْوَاجِبِ وَفِيهِ خَلَلٌ مَا يُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ الَّتِي مِنْ جِنْسِهِ فَلِذَا أُمِرَ بِالنَّظَرِ فِي فَرِيضَةِ الْعَبْدِ فَإِذَا قَامَ بِهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ جُوزِيَ عَلَيْهَا وَأُثْبِتَتْ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَلَلٌ كُمِّلَتْ مِنْ نَافِلَتِهِ حَتَّى قَالَ الْبَعْضُ إنَّمَا تَثْبُتُ لَك نَافِلَتُك إذَا سَلِمَتْ لَك الْفَرِيضَةُ انْتَهَتْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي خِلَافِ مَا اسْتَظْهَرَهُ سم بَلْ وَقَعَ فِي الْمُنَاوِيِّ أَيْضًا مَا يُصَرِّحُ بِتَخْصِيصِ الْجَبْرِ بِالرَّوَاتِبِ وَعِبَارَتُهُ وَخُصَّتْ الضُّحَى بِذَلِكَ لِتَمَحُّضِهَا لِلشُّكْرِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ جَابِرَةً لِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الرَّوَاتِبِ انْتَهَتْ .\rاللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : أَرَادَ لَمْ يَقْصِدْ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا الْجَبْرَ لِغَيْرِهَا وَإِنْ اتَّفَقَ حُصُولُهُ بِهَا فَلَيْسَ أَصْلًا فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا هَذَا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ نَوَى بِهَا ابْتِدَاءً جَبْرَ الْخَلَلِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَوْ عُلِمَ الْخَلَلُ كَتَرْكِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ مَثَلًا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ هَلْ شُرِعَتْ الرَّوَاتِبُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَوْ تَرَاخَتْ عَنْهَا ؟ وَاَلَّذِي بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ","part":4,"page":287},{"id":1787,"text":"الْعَلَّامَةِ م ر الثَّانِي لَكِنْ يُحَرَّرُ وَقْتُ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي حَاشِيَةِ الذَّخَائِرِ عَلَى التَّحْرِيرِ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا شُرِعَتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ رَكْعَتَانِ قَبْلَ صُبْحٍ ) وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُمَا لِلِاتِّبَاعِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عُمْرَانِ أَوْ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ أَوْ بِأَلَمْ نَشْرَحْ وَأَلَمْ تَرَ كَيْفَ وَأَنْ يَضْطَجِعَ بَعْدَهُمَا وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَلَعَلَّ حِكْمَتَهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ بِذَلِكَ ضَجْعَةَ الْقَبْرِ حَتَّى يَسْتَفْرِغَ وَسِعَهُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَيَتَهَيَّأَ لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ بِنَحْوِ كَلَامٍ أَوْ تَحَوُّلٍ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمَقْضِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَفِيمَا لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ عَنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَهُ فِي نِيَّتِهِمَا عَشْرُ كَيْفِيَّاتٍ سُنَّةٌ الصُّبْحِ سُنَّةُ الْفَجْرِ سُنَّةُ الْبَرْدِ سُنَّةُ الْوُسْطَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا الْوُسْطَى سُنَّةُ الْغَدَاةِ وَلَهُ أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَ السُّنَّةِ وَيُضِيفَ فَيَقُولَ رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ رَكْعَتَيْ الْبَرْدِ رَكْعَتَيْ الْوُسْطَى رَكْعَتَيْ الْغَدَاةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُثَوِّبُ فِي آذَانِهَا أَوْ يَقْنُتُ فِيهَا أَبَدًا ا هـ ح ل وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّاتُ تَصْلُحُ لِلْفَرْضِ كَمَا تَصْلُحُ لِلنَّفْلِ وَلَعَلَّ الْمُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا وُجُوبُ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ فِي الْفَرْضِ وَوُجُوبُ عَدَمِهِ فِي السُّنَّةِ وَالْمُرَادُ بِتَخْفِيفِهِمَا عَدَمُ تَطْوِيلِهِمَا عَلَى الْوَارِدِ فِيهِمَا حَتَّى لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى آيَةَ الْبَقَرَةِ وَأَلَمْ نَشْرَحْ وَالْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ آيَةَ آلِ عُمْرَانِ وَأَلَمْ تَرَ كَيْفَ وَالْإِخْلَاصُ لَمْ يَكُنْ مُطَوِّلًا لَهُمَا تَطْوِيلًا يُخْرِجُ بِهِ عَنْ حَدِّ السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ بَلْ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهَا لِيَتَحَقَّقَ الْإِتْيَانُ بِالْوَارِدِ .\rوَقَوْلُهُ وَأَنْ يَضْطَجِعَ وَيُحَصِّلَ أَصْلَ السُّنَّةِ","part":4,"page":288},{"id":1788,"text":"بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ فُعِلَتْ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ؛ لِأَنَّهَا الْهَيْئَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقَبْرِ فَهِيَ أَقْرَبُ لِتَذَكُّرِ أَحْوَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ تِلْكَ الْحَالَةُ فِي مَحَلٍّ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَسْهُلُ فِعْلُهَا فِيهِ وَقَوْلُهُ بِنَحْوِ كَلَامٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ الذِّكْرِ أَوْ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَمْيِيزُ الصَّلَاةِ الَّتِي شُرِعَ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ الْكَلَامِ لَا يُفَوِّتُ سُنَّةَ الِاضْطِجَاعِ حَتَّى لَوْ أَرَادَهُ بَعْدَ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ حَصَّلَ بِهِ السُّنَّةَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَكَانَتَا وَاجِبَتَيْنِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَصَائِصِهِ كَمَا فِي الْعُبَابِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ مَغْرِبٍ ) ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا حَتَّى يَنْصَرِفَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ انْتَهَى شَرْحُ الرَّمْلِيِّ وَقَوْلُهُ يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا هَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِبَعْدِيَّةِ الْمَغْرِبِ بَلْ بَعْدِيَّةِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا خَصَّهَا ؛ لِأَنَّ شَأْنَ النَّاسِ الِانْصِرَافُ سَرِيعًا عَقِبَ الْمَغْرِبِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا سُنَّةٌ لِكُلِّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُطَوِّلَهُمَا إلَى انْصِرَافِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سَنَّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ مَنْ يَنْصَرِفُ عَادَةً أَوْ مَنْ دَعَاهُ إلَى الِانْصِرَافِ أَمْرٌ عَرَضَ لَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ فَعَلَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ انْصِرَافَهُ لِيَفْعَلَهُمَا فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَبَعْدَ عِشَاءٍ ) أَيْ : وَلَوْ لِلْحَاجِّ بِعَرَفَةَ وَيُنْدَبُ لَهُ تَرْكُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِيهِ أَنَّ الْحَاجَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ لَا بِعَرَفَةَ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّيْخِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْحَاجُّ السُّنَّةَ وَصَلَّى الْعِشَاءَ بِعَرَفَةَ تَأَمَّلْ .","part":4,"page":289},{"id":1789,"text":"( قَوْلُهُ وَوِتْرٌ بَعْدَهَا ) عِبَارَتُهُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْوِتْرَ مِنْ الرَّوَاتِبِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ أَيْ : كَلَامُ الْمِنْهَاجِ مِنْ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ مِنْ الرَّوَاتِبِ صَحِيحُ بِاعْتِبَارِ إطْلَاقِ الرَّاتِبَةِ عَلَى التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ أَوْ رَاتِبَتَهَا لَمْ يَصِحَّ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ مِنْهَا أَيْضًا صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الرَّاتِبَةَ يُرَادُ بِهَا السُّنَنُ الْمُؤَقَّتَةُ ، وَقَدْ جَرَيَا عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ انْتَهَتْ وَيُسَنُّ أَنْ يُقَالَ بَعْدَهُ ثَلَاثًا سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثُمَّ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك وَبِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ سُؤَالٌ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ فَاتَهُ الْوِتْرُ وَأَرَادَ صَلَاتَهُ هَلْ يُقَدِّمُهُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ يُؤَخِّرُهُ عَنْهَا ؟ وَإِذَا أَخَّرَهُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ هَلْ فِعْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ أَوْلَى أَوْ تَأْخِيرُهُ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الضُّحَى ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّ تَأْخِيرَهُ إلَى وَقْتِ الضُّحَى أَوْلَى كَغَيْرِهِ مِنْ النَّوَافِلِ اللَّيْلِيَّةِ الَّتِي تَفُوتُهُ وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ وِرْدٌ اعْتَادَهُ لَيْلًا وَلَمْ يَفْعَلْهُ ا هـ بِالْمَعْنَى أَقُولُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ إنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْفَرْضِ كَانَ مِنْ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الْفَرْضِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ مِنْ التَّنَفُّلُ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ لَا يَنْعَقِدُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ فَطُلِبَ تَأْخِيرُهُ إلَى وَقْتٍ لَا يُكْرَهُ فِيهِ التَّنَفُّلُ اتِّفَاقًا وَهُوَ وَقْتُ الضُّحَى ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ) هَذَا لَا يُفِيدُ التَّأْكِيدَ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْبَاقِيَةِ","part":4,"page":290},{"id":1790,"text":"انْتَهَتْ .\rوَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي إثْبَاتِ الْمُدَّعَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَلَمْ يَنْوِ الْمُؤَكَّدَ وَلَا غَيْرَهُ انْصَرَفَ لِلْمُؤَكَّدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ وَالطَّلَبُ فِيهِ أَقْوَى ا هـ شَرْحُ م ر وَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْأَرْبَعَ الْقَبْلِيَّةَ وَفَصَلَ بَيْنَهَا بِالسَّلَامِ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُ الْأَوَّلَيْنِ لِلْمُؤَكَّدِ بَلْ يَقَعُ ثِنْتَانِ مُؤَكَّدَتَانِ وَثِنْتَانِ غَيْرُ مُؤَكَّدَتَيْنِ بِلَا تَعْيِينٍ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ وَالطَّلَبُ فِيهِ أَقْوَى صَرْفُ الْأَوَّلَيْنِ لِلْمُؤَكَّدَتَيْنِ مُطْلَقًا وَهَلْ الْقَبْلِيَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْبَعْدِيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ هُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ أَفْضَلُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرِيضَةِ وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ التَّسَاوِي كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْبَهْجَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَلَهُ إذَا أَخَّرَ الْمُتَقَدِّمَةَ أَنْ يُحْرِمَ بِالثَّمَانِيَةِ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَإِنْ أَحْرَمَ حِينَئِذٍ بِأَرْبَعٍ انْصَرَفَ لِلْمُؤَكَّدَاتِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ وَلَا بُدَّ فِي إحْرَامِهِ مُطْلَقًا أَنْ يُعَيِّنَ الْقَبْلِيَّةَ أَوْ الْبَعْدِيَّةَ أَوْ هُمَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِعْلُ هَذِهِ الرَّوَاتِبِ فِي الْحَضَرِ آكَدُ مِنْهُ فِي السَّفَرِ فَلَا يُطْلَبُ تَرْكُهَا فِيهِ وَإِنْ طَالَ وَفِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا بِتَشَهُّدَيْنِ وَيَجُوزُ بِتَشَهُّدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِالْقَبْلِيَّةِ عَنْ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ بَلْ لَوْ تَعَارَضَا قَدَّمَ الْإِجَابَةَ وَفِي الْمَجْمُوعِ مَحَلُّ نَدْبِ تَقْدِيمِهَا مَا لَمْ يَشْرَعْ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الشُّرُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَرْبَعٌ قَبْلَ عَصْرٍ ) بِرَفْعِ أَرْبَعٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا بِالْجَرِّ عَطْفًا","part":4,"page":291},{"id":1791,"text":"عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَالْمَعْنَى وَزِيَادَةُ أَرْبَعٍ عَلَى الْعَشْرِ الْمُؤَكَّدَةِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ وَرَكْعَتَانِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ : وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَرَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ قَبْلَ مَغْرِبٍ ) وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهُمَا بَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ، فَإِنْ تَعَارَضَتْ هِيَ وَفَضِيلَةُ التَّحْرِيمِ لِإِسْرَاعِ الْإِمَامِ بِالْفَرْضِ عَقِبَ الْأَذَانِ أَخَّرَهُمَا إلَى مَا بَعْدَهَا وَلَا يُقَدِّمْهُمَا عَلَى الْإِجَابَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهُمَا أَيْ : اللَّذَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَيْ : وَكَذَا سَائِرُ الرَّوَاتِبِ وَإِنَّمَا خَصَّ هَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْمُبَادَرَةِ بِفِعْلِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ عِنْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ الْمُفَوِّتِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَلِفِعْلِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرْضِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ وَقَوْلُهُ أَخَّرَهُمَا إلَى مَا بَعْدَهَا أَيْ : وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ فِي التَّأْخِيرِ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَالْحَاصِلِ مَعَ تَقْدِيمِهِمَا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ حُصُولَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةِ وَإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ مَعَ إمَامِ الثَّانِيَةِ سُنَّ تَقْدِيمُ الرَّاتِبَةِ وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأُولَى زِيَادَةُ فَضْلٍ كَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِقْهِ الْإِمَامِ وَقَوْلِهِ وَلَا يُقَدِّمُهُمَا عَلَى الْإِجَابَةِ أَيْ : ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ وَلِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الْعِشَاءِ ) أَيْ فَأَكْثَرُ ؛ إذْ عِبَارَتُهُ .\r( فَرْعٌ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ رَكْعَتَيْنِ","part":4,"page":292},{"id":1792,"text":"فَصَاعِدًا انْتَهَتْ ا هـ حَلَبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ الشَّيْخُ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ رَكْعَتَيْنِ فَصَاعِدًا ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ أَيْ : الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَصَاعِدًا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ خُصُوصُ الرَّكْعَتَيْنِ بَلْ الرَّكْعَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ كَالثَّلَاثِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ اسْتِدْلَالِهِمْ عَلَيْهِ أَيْضًا بِهَذَا الْحَدِيثِ كَأَنَّهُ لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِيهِ { صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْقُولُ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَجُمُعَةٌ كَظُهْرٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ إنْ أَغْنَتْ عَنْ الظُّهْرِ سُنَّ قَبْلَهَا أَرْبَعٌ وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ كَالظُّهْرِ وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْهَا سُنَّ قَبْلَهَا أَرْبَعٌ لَا بَعْدَهَا وَسُنَّ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعٌ وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ وَيَنْوِي بِقَبْلِيَّةِ الْجُمُعَةِ سُنَّتَهَا ) وَلَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُقُوعِهَا خِلَافًا لِصَاحِبِ الْبَيَانِ ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ كُلِّفَ بِالْإِحْرَامِ بِهَا وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَمِ إجْزَائِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ سُنَّةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهَا ؛ لِأَنَّ التَّابِعَ كَمَتْبُوعِهِ وَالْجُمُعَةُ لَا تُقْضَى ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ إلَخْ ) إنَّمَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا فَقَاسَهُ بِالظُّهْرِ ، وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُشْعِرٌ بِمُخَالَفَتِهَا الظُّهْرَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعٌ يُشْعِرُ بِاسْتِوَائِهَا فِي التَّأَكُّدِ أَوْ فِي عَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ الْبَعْضَ وَالْبَعْضَ ا هـ شَيْخُنَا .","part":4,"page":293},{"id":1793,"text":"( وَيَدْخُلُ وَقْتُ الرَّوَاتِبِ قَبْلَ الْفَرْضِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ وَبَعْدَهُ ) وَلَوْ وِتْرًا ( بِفِعْلِهِ وَيَخْرُجَانِ ) أَيْ : وَقْتًا الرَّوَاتِبُ الَّتِي قَبْلَ الْفَرْضِ وَبَعْدَهُ ( بِخُرُوجِ وَقْتِهِ ) فَفِعْلُ الْقَبْلِيَّةِ فِيهِ بَعْدَ الْفَرْضِ أَدَاءً .\rS( قَوْلُهُ قَبْلِ الْفَرْضِ ) هُوَ حَالٌ مِنْ الرَّوَاتِبِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْجُمَلَ وَشِبْهَهَا بَعْدَ الْمَعَارِفِ أَحْوَالٌ وَجَازَ مَجِيئُهَا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْجُزْءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا صِفَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ ) فِيهِ تَسَمُّحٌ إذْ وَقْتُ الْبَعْدِيَّةِ يَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ فَرْضِهَا وَإِنْ تَوَقَّفَ فِعْلُهَا عَلَى فِعْلِ الْفَرْضِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ يَقْتَضِي أَنَّ وَقْتَهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِفِعْلِ الْفَرْضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ ) فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ فَعُلِمَ أَنَّ الْوِتْرَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِفِعْلِ الْعِشَاءِ أَيْ : وَلَوْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الْعِشَاءِ وَأَرَادَ فِعْلَ الْوِتْرِ قَضَاءً قَبْلَ فِعْلِهَا كَانَ مُمْتَنِعًا وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُ الرَّاتِبَةِ بِقُرْبِ فِعْلِ الْفَرْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ وِتْرًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيَخْرُجَانِ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ ) فِيهِ أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ تَصِيرُ قَضَاءً بِخُرُوجِ وَقْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فَكَيْفَ يُقَالُ : إنَّهُ خَرَجَ وَقْتُهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ بِفِعْلِهِ وَالْخُرُوجُ فَرْعُ الدُّخُولِ قَالَهُ ح ل وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ لَنَا صَلَاةٌ خَرَجَ وَقْتُهَا وَمَا دَخَلَ ا هـ .","part":4,"page":294},{"id":1794,"text":"( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ الرَّوَاتِبِ ( الْوِتْرُ ) لِخَبَرِ { إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النِّعَمِ وَهِيَ الْوِتْرُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهِ وَجَعْلُهُ قِسْمًا مِنْهَا وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":4,"page":295},{"id":1795,"text":"( قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا الْوِتْرُ ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) أَفْضَلُ هَذَا الْقِسْمِ الْوِتْرُ ثُمَّ رَكْعَتَا الْفَجْرِ ثُمَّ بَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ الْمُؤَكَّدُ ثُمَّ غَيْرُ الْمُؤَكَّدِ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ مَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ أَوْ سَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَالزَّوَالِ ثُمَّ رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّحِيَّةِ وَسُنَّةُ الْوُضُوءِ ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي وَيَدْخُلُ وَقْتُ الْوِتْرِ بِفِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَوْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَكِنْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا حِينَئِذٍ وَأَقَامَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُ الْوِتْرِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ عَقِبَ فِعْلِ الْعِشَاءِ وَمَتَى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ جَازَ لَهُ فِعْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَسَعُ فِعْلَ الْعِشَاءِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( فَرْعٌ ) نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي الْوِتْرَ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ وَهُوَ وَاحِدَةٌ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُ النَّذْرُ فَأَقَلُّ عَدَدٍ مِنْهُ مَطْلُوبٌ لَا كَرَاهَةَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ هُوَ الثَّلَاثَةُ فَيَنْحَطُّ النَّذْرُ عَلَيْهِ وَلِهَذَا قُلْنَا : إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْعَقَدَتْ عَلَى ثَلَاثٍ ثُمَّ إنْ أَحْرَمَ بِالثَّلَاثِ ابْتِدَاءً حَصَلَ بِهَا الْوِتْرُ وَبَرِئَ مِنْ النَّذْرِ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ مُسَمَّى الْوِتْرِ امْتَنَعَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَإِنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ بِالْإِحْدَى عَشْرَةَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَقَعْ وَيَقَعُ بَعْضُ مَا أَتَى بِهِ وَاجِبًا وَبَعْضُهُ مَنْدُوبًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ ) أَيْ أَتْحَفَكُمْ وَقَوْلُهُ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ أَيْ : الْأَحْمَرِ مِنْهَا وَهُوَ الْإِبِلُ الْحُمْرُ وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ وَفِي دَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعَى نَظَرٌ فَقَدْ وَرَدَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَلَوْ قَالَ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ ا هـ","part":4,"page":296},{"id":1796,"text":"شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ) بِسُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ أَحْمَرَ أَوْ حَمْرَاءَ ، وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَجَمْعُ حِمَارٍ ا هـ ع ش وَالْأَحْمَرُ مِنْ أَلْوَانِ الْإِبِلِ الْمَحْمُودَةِ وَالْإِبِلُ أَنْفَسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ يَضْرِبُونَ بِهَا الْمَثَلَ فِي نَفَاسَةِ الشَّيْءِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ تَشْبِيهَ أُمُورِ الْآخِرَةِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّقْرِيبِ إلَى الْأَفْهَامِ وَإِلَّا فَذَرَّةٌ مِنْ الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِنْ الْأَرْضِ بِأَسْرِهَا وَأَمْثَالِهَا مَعَهَا لَوْ تُصُوِّرَتْ ا هـ ا ط ف وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قِيلَ الْمُرَادُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فَيُتَصَدَّقُ بِهَا وَقِيلَ الْمُرَادُ قِنْيَتُهَا وَتَمَلُّكُهَا وَكَانَتْ مِمَّا يَتَفَاخَرُ بِهِ الْعَرَبُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي ا هـ .","part":4,"page":297},{"id":1797,"text":"( وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ ) وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ مِنْ سُنَّةِ الْعِشَاءِ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ وَأَكْمَلُ مِنْهُ خَمْسٌ ثُمَّ سَبْعٌ ثُمَّ تِسْعٌ ( وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ } .\rوَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ { أَوْتِرُوا بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ } فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ ، وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ } فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهَا حَسِبَتْ فِيهِ سُنَّةُ الْعِشَاءِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ أَنَا أَقْطَعُ بِجَوَازِ الْوِتْرِ بِهَا وَبِصِحَّتِهِ لَكِنْ أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ فَأَقَلَّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبُ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ .\rS","part":4,"page":298},{"id":1798,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا نَفْلٌ إلَخْ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ شَرْطُ الْإِيتَارِ بِرَكْعَةٍ سَبْقُ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُنَّتُهَا لِتَقَعَ هِيَ مُوتِرَةٌ لِذَلِكَ النَّفْلِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُهَا وِتْرًا فِي نَفْسِهَا أَوْ مُوتِرَةً لِمَا قَبْلَهَا وَلَوْ فَرْضًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ إلَخْ ) وَلَوْ صَلَّى مَا عَدَا أَخِيرَةَ الْوِتْرِ أُثِيبَ عَلَى مَا أَتَى بِهِ ثَوَابَ كَوْنِهِ مِنْ الْوِتْرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ وَمِثْلُهُ مَنْ أَتَى بِبَعْضِ التَّرَاوِيحِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ أَتَى بِبَعْضِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِهَا لَيْسَ لَهُ أَبْعَاضٌ مُتَمَيِّزَةٌ بِنِيَّاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) سُئِلَ شَيْخُنَا ز ي عَنْ شَخْصٍ صَلَّى أَقَلَّ الْوِتْرِ نَاوِيًا الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ ذَلِكَ عَنَّ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ مُرِيدًا الْأَكْمَلَ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا أَفْتُونِي مَأْجُورِينَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ } وَلِهَذَا قَالُوا كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْإِتْيَانُ بِأَكْمَلِ الْوِتْرِ فَقَالُوا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ أَحْرَمَ بِهِ شَفْعًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ تَقْرِيرٌ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ ثُمَّ الْفَلَقَ ثُمَّ النَّاسَ مَرَّةً مَرَّةً وَلَوْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ قَرَأَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ مَا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ الْإِخْلَاصَ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَصَلَ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَطْوِيلُ","part":4,"page":299},{"id":1799,"text":"الثَّالِثَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ إلَخْ ) أَخَّرَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لَبْسٌ مُرَادًا مِنْهُ الْوُجُوبُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ ) فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ صَحَّ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ السَّادِسَ فَلَا يَصِحُّ وِتْرًا ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَ فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا غَالِطًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ ) أَيْ : مِنْ حَيْثُ الِاقْتِصَارُ وَإِلَّا فَهِيَ سُنَّةٌ وَالْمُرَادُ الْكَرَاهَةُ الْخَفِيفَةُ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا .","part":4,"page":300},{"id":1800,"text":"( وَلِمَنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ ) فِي الْوِتْرِ ( الْوَصْلُ بِتَشَهُّدٍ ) فِي الْأَخِيرَةِ ( أَوْ تَشَهُّدَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ وَلَا فِعْلُ أَوَّلِهِمَا قَبْلَ الْأَخِيرَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالْفَصْلُ ) بَيْنَ الرَّكَعَاتِ بِالسَّلَامِ كَأَنْ يَنْوِيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ ( أَفْضَلُ ) مِنْهُ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":4,"page":301},{"id":1801,"text":"( قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ ) أَيْ : لِأَنَّ الثَّانِيَ فِيهِ تَشْبِيهٌ بِالْمَغْرِبِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَشْبِيهِ الْوِتْرِ بِالْمَغْرِبِ وَفِيهِ أَنَّ التَّشْبِيهَ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا صَلَّى الْوِتْرَ ثَلَاثًا بِتَشَهُّدَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ { لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تَشَبَّهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ } أَيْ بِتَشَهُّدَيْنِ فَهُوَ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بِثَلَاثٍ وَفِي الْعُبَابِ فَإِنْ وَصَلَ الثَّلَاثَ كُرِهَ .\rوَعِبَارَةُ الْكَنْزِ لِلْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ وَيُكْرَهُ الْوَصْلُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَإِذَا زَادَ وَوَصَلَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَا قِيلَ إنَّ وَصْلَ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ رَدَّهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُوقِعْ فِي حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَمَا هُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ فِي الْوَصْلِ أَكْثَرُ مِنْ تَشَهُّدَيْنِ ) أَيْ : وَقَدْ أَحْرَمَ بِهِ وِتْرًا وَقَوْلُهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرَغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِهِ وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ مُطْلَقُ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي ذَلِكَ الِاتِّبَاعُ وَلَمْ يُرِدْ بِمَا سَبَقَ أَفَادَهُ الْجَوْجَرِيُّ لَكِنْ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا : هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَأَنْ يَنْوِيَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ أَيْ فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ يَنْوِيَ عَشْرَةً بِتَشَهُّدٍ وَيُسَلِّمَ ثُمَّ يَنْوِيَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ بِتَشَهُّدٍ وَيُسَلِّمَ سَوَاءٌ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ مِنْ الْعَشَرَةِ بِدُونِ سَلَامٍ أَوْ لَمْ يَتَشَهَّدْ ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الزِّيَادَةِ عَلَى","part":4,"page":302},{"id":1802,"text":"التَّشَهُّدَيْنِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَصْلِ كَمَا عَلِمْت وَهَذَا مِنْ الْفَصْلِ ، وَأَمَّا إيقَاعُ التَّشَهُّدِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُهُ أَوْ يَنْوِي ثَمَانِيَةً بِتَشَهُّدٍ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَنْوِي الثَّلَاثَةَ بِتَشَهُّدٍ وَيُسَلِّمُ ا هـ ح ل وَعِبَارَةُ ز ي وَلَوْ صَلَّى عَشْرًا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ هَذَا فَصْلٌ لَا وَصْلٌ وَلَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الْجَوْجَرِيِّ إنَّ قَضِيَّةَ تَعْبِيرِهِمْ بِالسَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ أَوْتَرَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ سَلَّمَ سِتَّ تَسْلِيمَاتٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَسِتًّا بِتَسْلِيمَةٍ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ وَإِنْ وُجِدَ مُطْلَقُ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ الِاتِّبَاعُ وَلَمْ يَرِدْ إلَّا كَذَلِكَ رَدَّهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهَا بَلْ دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ مَمْنُوعٌ وَإِنَّمَا قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَالْفَصْلُ أَفْضَلُ ) أَيْ : إنْ سَاوَاهُ عَدَدًا ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ : فَصْلُ الْأَخِيرَةِ بِإِحْرَامٍ مُسْتَقِلٍّ أَفْضَلُ سَوَاءٌ فَصَلَ مَا قَبْلَهَا أَوْ وَصَلَهُ وَلَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَهُ فِيهِ أَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْوِتْرِ وَمُقَدِّمَةَ الْوِتْرِ أَوْ مِنْ الْوِتْرِ أَوْ الْوِتْرُ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ وَلَا بِنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَلَا بِنِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ لَوْ كَانَ صَلَّى الْوِتْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ مَوْصُولَةً أَدْرَكَهَا جَمِيعَهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ مَفْصُولَةً خَرَجَ بَعْضُهَا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَوْصُولَةً وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَوْ صَلَّى خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا أَدْرَكَهَا فِي الْوَقْتِ وَإِذَا صَلَّى أَكْثَرَ","part":4,"page":303},{"id":1803,"text":"مِنْ ذَلِكَ خَرَجَ بَعْضُهَا عَنْ الْوَقْتِ هَلْ الْأَفْضَلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَقَلِّ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِتَبَعِيَّةِ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِمَا وَقَعَ فِيهِ فَكَأَنَّهُ صَلَّاهَا كُلَّهَا فِي الْوَقْتِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ سم عَنْ حَجّ فِي رَوَاتِبِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْجَمِيعَ وَأَدْرَكَ بَعْضَهَا فِي الْوَقْتِ وَقَعَتْ كُلُّهَا أَدَاءً ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِالسَّلَامِ وَغَيْرِهِ ) كَالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":4,"page":304},{"id":1804,"text":"( وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ عَنْ صَلَاةِ لَيْلٍ ) مِنْ رَاتِبَةٍ أَوْ تَرَاوِيحَ أَوْ تَهَجُّدٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا } ( وَلَا يُعَادُ ) نَدْبًا وَأَنْ أُخِّرَ عَنْهُ تَهَجُّدٌ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ تَهَجَّدَ لَمْ يُعِدْهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ { لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ } ( و ) سُنَّ تَأْخِيرُهُ ( عَنْ أَوَّلِهِ ) أَيْ : اللَّيْلِ ( لِمَنْ وَثِقَ بِيَقِظَتِهِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ( لَيْلًا ) سَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِهَا لَمْ يُؤَخِّرْهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ } وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاقْتُصِرَ فِي الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ عَلَى مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ ( وَ ) سُنَّ ( جَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ ) وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ التَّرَاوِيحَ أَوْ فَعَلَتْ فُرَادَى بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ عَقِبَ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ .\rS","part":4,"page":305},{"id":1805,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ تَأْخِيرُهُ ) أَيْ : جَمِيعِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِي أَيْ : جَمِيعِهِ إنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُ كُلِّهِ وَإِنْ صَلَّى بَعْضَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فِي جَمَاعَةٍ وَكَانَ لَا يُدْرِكُهَا آخِرَ اللَّيْلِ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ يُصَلِّي بَعْضَ وِتْرِ رَمَضَانَ جَمَاعَةً وَيُكْمِلُهُ بَعْدَ تَهَجُّدِهِ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُ كُلِّهِ فَقَدْ قَالُوا إنَّ مَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ لَمْ يُوتِرْ مَعَ الْجَمَاعَةِ بَلْ يُؤَخِّرُهُ إلَى اللَّيْلِ فَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ صَلَّى نَافِلَةً مُطْلَقَةً وَأَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْلِ ا هـ وَقَوْلُهُ صَلَّى نَافِلَةً مُطْلَقَةً أَيْ : سَوَاءٌ كَانَ مَأْمُومًا أَوْ إمَامًا لَكِنْ لَوْ كَانَ إمَامًا وَصَلَّى وِتْرَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ النَّفْلِ كُرِهَ الْقُنُوتُ فِي حَقِّهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَلَوْ تَعَارَضَ الْكَثْرَةُ وَالتَّأْخِيرُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ مَعَ الْقِلَّةِ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى رَكْعَةٍ مَثَلًا أَفْضَلُ مِنْ التَّقْدِيمِ مَعَ الْكَثْرَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ح ل ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ لَوْ صَلَّى أَوَّلَ اللَّيْلِ صَلَّى إحْدَى عَشْرَةَ وَلَوْ صَلَّى آخِرَهُ صَلَّى ثَلَاثًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِحْدَى عَشْرَةَ أَوْلَى مُحَافَظَةً عَلَى كَمَالِ الْعِبَادَةِ ا هـ وَمِثْلُهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَهُمَا وَاعْتَمَدَهُ وَضَعَّفَ كَلَامَ الشَّوْبَرِيِّ وَالْحَلَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ عَنْ صَلَاةِ لَيْلٍ ) قِيلَ : الْمُرَادُ بِهَا مَا عَدَا الْوِتْرَ وَإِلَّا فَالْوِتْرُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا وَتَقْدِيمُ الْوِتْرِ عَلَى التَّهَجُّدِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ التَّهَجُّدَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَوْمٍ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ فَإِنْ فَعَلَ الْوِتْرَ بَعْدَ نَوْمٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَانَ تَهَجُّدًا وَوِتْرًا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ نَوْمٍ كَانَ وِتْرًا لَا تَهَجُّدًا فَبَيْنَ الْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَيَنْفَرِدُ التَّهَجُّدُ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ نَوْمٍ وَلَمْ يَنُوبُهُ الْوَتْرُ","part":4,"page":306},{"id":1806,"text":"ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ إلَخْ ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا فِيهِ ؛ لِأَنَّ جَعَلَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ وَإِلَى مَفْعُولَيْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا فِيهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ هُوَ آخِرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُعَادُ نَدْبًا ) أَيْ : وَلَوْ وِتْرَ رَمَضَانَ وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ صَلَّاهُ أَوَّلًا فُرَادَى فَلَا يُعَادُ وَلَوْ أُعِيدَ لَمْ يَنْعَقِدْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ النَّفَلَ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ تُسَنُّ إعَادَتُهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُعَادُ نَدْبًا ) أَيْ : لَا تُطْلَبُ إعَادَتُهُ فَإِنْ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ عَامِدًا عَالِمًا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ إنْ أَعَادَهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا كَإِحْرَامِهِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ غَالِطًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أُخِّرَ عَنْهُ تَهَجُّدٌ ) كَانَ الْأَنْسَبَ أَنْ يَعْتَنِيَ بِمَا تَرَكَهُ الْأَصْلُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي مُنَاقَشَتِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عُنِيَ بِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَّرَ التَّهَجُّدَ رُبَّمَا يُقَالُ يَصِحُّ أَنْ يُوتِرَ ثَانِيًا لِيَكُونَ مُمْتَثِلًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنْ اللَّيْلِ وِتْرًا } ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ { لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ } ) جَاءَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُلْزِمُ الْمُثَنَّى الْأَلِفَ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا فِي الْأَدَاءِ أَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا مَانِعَ مِنْ وِتْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي لَيْلَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ بِيَقَظَتِهِ ) أَيْ : وَلَوْ بِإِيقَاظِ غَيْرِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ أَمْ لَا ) وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّاهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ صَلَّاهُ جَمَاعَةً حَيْثُ سُنَّتْ فِيهِ وَلَوْ صَلَّاهُ فِي غَيْرِ","part":4,"page":307},{"id":1807,"text":"الْأَوَّلِ صَلَّاهُ مُنْفَرِدًا وَلَا يُقَالُ يُصَلِّي بَعْضَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ جَمَاعَةً وَيُؤَخِّرُ بَعْضَهُ لِغَيْرِ الْأَوَّلِ بَلْ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ كُلِّهِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ ) هَلَّا قَالَ آخِرَهُ ؟ وَمَا حِكْمَةُ الْإِظْهَارِ ؟ وَلَعَلَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْآخِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ : قَوْلُهُ أَمْ لَا الشَّامِلُ لَهَا الْمَتْنُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَاسْتِحْبَابُ تَأْخِيرِهِ لِمَنْ لَا تَهَجُّدَ لَهُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوُثُوقِ فِيمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ مِنْ زِيَادَتَيْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَجَمَاعَةٌ فِي وِتْرِ رَمَضَانَ ) أَيْ : وَلَوْ قَضَاءً كَالتَّرَاوِيحِ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ عَدَمِ طَلَبِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَقْضِيَّةِ مِنْ الْخَمْسِ فَهَذَا أَوْلَى فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى سَنِّ الْجَمَاعَةِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ جَمَاعَةً فِي وِتْرِ رَمَضَانَ أَيْ : سَنُّ الْجَمَاعَةِ فِي الْوِتْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمُحَلَّى وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُنْدَبُ فِي الْوِتْرِ بِنَاءً عَلَى نَدْبِهَا فِي التَّرَاوِيحِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ الْآتِي انْتَهَتْ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ فِي سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِي التَّرَاوِيحِ خِلَافًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ إنَّهَا تُسَنُّ فُرَادَى كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا الْخِلَافِ فِي الْمَوَاهِبِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمُحَلَّى فِيمَا سَيَأْتِي وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَا أَفْضَلُ كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّيَاءِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا فَيَرِدُ عَلَيْهِ","part":4,"page":308},{"id":1808,"text":"أَنَّهُ لَمْ يُوفَ فِي الْأَصْلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ اُسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَمْ يُخِلَّ بِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ هُنَا شَرْحُ م ر وَيُنْدَبُ الْقُنُوتُ آخِرَ وِتْرِهِ أَيْ : آخِرَ مَا يَقَعُ وِتْرًا فَشَمِلَ ذَلِكَ مَنْ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ وَقِيلَ كُلَّ السَّنَةِ لِإِطْلَاقِ مَا مَرَّ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ قَنَتَ فِيهِ فِي غَيْرِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَطُلْ بِهِ الِاعْتِدَالُ كُرِهَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ طَالَ بِهِ وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَهُوَ كَقُنُوتِ الصُّبْحِ فِي لَفْظِهِ وَمَحَلِّهِ وَالْجَهْرِ بِهِ وَاقْتِضَاءِ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ انْتَهَتْ .","part":4,"page":309},{"id":1809,"text":"( وَكَالضُّحَى وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ) وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ ( وَأَكْثَرُهَا ) عَدَدًا ( اثْنَتَا عَشْرَةَ وَأَفْضَلُهَا ) نَقْلًا وَدَلِيلًا ( ثَمَانٍ ) وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ { أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ } وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ } وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى أَيْ : صَلَاتَهُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَرِيبٌ مِنْهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنْ صَلَّيْت الضُّحَى عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْك ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ وَإِنْ صَلَّيْتهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنِي اللَّهُ لَك بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } وَوَقْتُهَا فِيمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الِاسْتِوَاءِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ إلَى الزَّوَالِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِوَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَنُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ الطُّلُوعِ وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا إلَى الِارْتِفَاعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَقَوْلِي وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا .\rS","part":4,"page":310},{"id":1810,"text":"( قَوْلُهُ وَكَالضُّحَى ) وَهِيَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ .\r( فَرْعٌ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِشْرَاقِ غَيْرُ صَلَاةِ الضُّحَى ا هـ م ر وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُهُ وَنَصُّهُ وَمِمَّا لَا تُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةٌ رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْإِشْرَاقِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَهِيَ غَيْرُ صَلَاةِ الضُّحَى ا هـ وَعَلَيْهِ فَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ وَأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِصَلَاةٍ أُخْرَى يَنْوِي بِهَا ذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ حَصَلَتْ بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةُ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ وَمِنْ فَوَائِدِ صَلَاةِ الضُّحَى أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ الصَّدَقَةِ الَّتِي تُصْبِحُ عَلَى مَفَاصِلِ الْإِنْسَانِ الثَّلَاثِمِائَةِ وَسِتِّينَ مِفْصَلًا كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ رَكْعَتَا الضُّحَى وَحَكَى الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْعَوَامّ أَنَّ مَنْ قَطَعَهَا يَعْمَى فَصَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَتْرُكُهَا أَصْلًا لِذَلِكَ وَلَيْسَ لِمَا قَالُوهُ أَصْلٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لِيَحْرِمَهُمْ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ لَا سِيَّمَا إجْزَاؤُهَا عَنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ ا هـ كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ أَقُولُ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ مَا اُشْتُهِرَ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ مَنْ صَلَّاهَا تَمُوتُ أَوْلَادُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ وَهُمَا أَفْضَلُ فِي ذَلِكَ مِنْ الشَّمْسِ وَالضُّحَى وَإِنْ وَرَدَتَا أَيْضًا ؛ إذْ الْإِخْلَاصُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَالْكَافِرُونَ تَعْدِلُ رُبُعَهُ بِلَا مُضَاعَفَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَقْرَؤُهُمَا أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَلَّى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا","part":4,"page":311},{"id":1811,"text":"لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا بِإِحْرَامٍ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَمِثْلُهُ كُلُّ سُنَّةٍ تَشَهَّدَ فِيهَا بِتَشَهُّدَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَ السُّيُوطِيّ فِي رِسَالَةٍ فِي خَصَائِصِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَوْصَلَهَا إلَى مِائَةٍ خُصُوصِيَّةٍ وَوَاحِدَةٍ فَقَالَ مَا نَصُّهُ أَخْرَجَ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي دَهْرِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَإِذَا تَشَهَّدَ سَلَّمَ وَاسْتَغْفَرَ سَبْعِينَ مَرَّةً وَسَبَّحَ سَبْعِينَ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَشَرَّ أَهْلِ الْأَرْضِ وَشَرَّ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ } ا هـ وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إنَّ الضُّحَى ضَحَاؤُك وَالْبَهَا بَهَاؤُك وَالْجَمَالُ جَمَالُك وَالْقُوَّةُ قُوَّتُك وَالْقُدْرَةُ قُدْرَتُك وَالْعِصْمَةُ عِصْمَتُك اللَّهُمَّ إنْ كَانَ رِزْقِي فِي السَّمَاءِ فَأَنْزِلْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَأَخْرِجْهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَيَسِّرْهُ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا فَطَهِّرْهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَقَرِّبْهُ بِحَقِّ ضَحَائِكَ وَبِهَائِك وَجَمَالِك وَقُوَّتِك وَقُدْرَتِك آتِنِي مَا آتَيْت عِبَادَك الصَّالِحِينَ ا هـ مِنْ بَعْضِ الْحَوَاشِي .\r( قَوْلُهُ وَأَكْثَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ ) هَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ","part":4,"page":312},{"id":1812,"text":"فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ ضُحًى إنْ أَحْرَمَ بِالْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُلِّ ثِنْتَيْنِ صَحَّ إلَّا الْإِحْرَامُ الْخَامِسُ فَلَا يَصِحُّ ضُحًى ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَنْعَ وَتَعَمَّدَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِلَّا وَقَعَ نَفْلًا كَنَظِيرِهِ مِمَّا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ عَدَدًا ) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَهُ فِي الْوِتْرِ وَهَلْ ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأَفْضَلُهَا نَقْلًا ثَمَانٍ فَقَوْلُهُ هُنَا عَدَدًا أَيْ : لَا فَضْلًا بِخِلَافِهِ ثُمَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا ثَمَانٍ ) فِي حَجّ مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الثَّمَانِ أَفْضَلُ مِنْ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَا يُنَافِي قَاعِدَةَ أَنَّ الْعَمَلَ كُلَّمَا كَثُرَ وَشَقَّ كَانَ أَفْضَلَ ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ يَفْضُلُ الْكَثِيرَ فِي صُوَرٍ كَالْقَصْرِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ بِشُرُوطِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا ) وَيَجُوزُ فِعْلُهُ الثَّمَانِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَيَنْبَغِي جَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ وَجَوَازُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ شَفْعٍ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَشَهُّدٌ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ ثُمَّ آخَرَ فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ تَشَهَّدَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَآخَرَ بَعْدَ السَّادِسَةِ وَآخَرَ بَعْدَ الْأَخِيرَةِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبِيضَ وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَكِيمًا يُخَاطِبُ كُلَّ إنْسَانٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ فَلَمَّا عَلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقُومُ آخِرَ اللَّيْلِ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ بِالْأَحَادِيثِ وَالرِّوَايَاتِ أَمَرَهُ بِالْوِتْرِ","part":4,"page":313},{"id":1813,"text":"قَبْلَ النَّوْمِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيَزِيدُ مَا شَاءَ ) أَيْ : مِنْ الضُّحَى يَدُلُّ لَهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ : وَيُخَصَّصُ بِالثَّمَانِ وَقَالَ ح ل مَا شَاءَ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ مِنْ الطُّلُوعِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ وَقْتٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبُعُ النَّهَارِ ) أَيْ : لِيَكُونَ فِي كُلِّ رُبُعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ فَفِي الرُّبُعِ الْأَوَّلِ الصُّبْحُ وَفِي الثَّانِي الضُّحَى وَفِي الثَّالِثِ الظُّهْرُ وَفِي الرَّابِعِ الْعَصْرُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ } وَهِيَ مُشْتَرِكَةٌ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ تَبْرُكُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إذَا مَضَى رُبُعُ النَّهَارِ ) وَهُوَ الَّذِي أُضِيفَتْ إلَيْهِ وَسُمِّيَتْ بِهِ ؛ إذْ الضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ هُوَ وَقْتُ شِدَّةِ إشْرَاقِ الشَّمْسِ فَفِي الْمُخْتَارِ ضَحْوَةُ النَّهَارِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ بَعْدَهُ الضُّحَى وَهِيَ حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ أَيْ : يَشْتَدُّ ضَوْءُهَا مَقْصُورَةً تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ ثُمَّ بَعْدَهُ الضَّحَاءُ مَفْتُوحٌ مَمْدُودٌ مُذَكَّرٌ وَهُوَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ إلَّا عَلَى تَقَوُّلٍ مِنْهُ قَامَ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَضْحَى كَمَا تَقُولُ مِنْ الصَّبَاحِ حَتَّى أَصْبَحَ ا هـ","part":4,"page":314},{"id":1814,"text":"( وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ ) غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( لِدَاخِلِهِ ) مُتَطَهِّرًا مَرِيدِ الْجُلُوسِ فِيهِ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَ رَاتِبَةٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي ( وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ) بِتَسْلِيمَةٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ سَوَاءٌ أَنَوَيْت مَعَهُ أَمْ لَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ } وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ قَبْلَ الْجُلُوسِ ، وَقَدْ وُجِدَتْ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا أَوْ فَرْضٍ فَلَا تَصِحُّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْنَى مَا فِيهِ وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَقَصُرَ الْفَصْلُ .\rS","part":4,"page":315},{"id":1815,"text":"( قَوْلُهُ وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ ) الْإِضَافَةُ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ ؛ إذْ الْمُرَادُ بِهَا التَّحِيَّةُ لِرَبِّ الْمَسْجِدِ تَعْظِيمًا لَهُ لَا لِلْبُقْعَةِ فَلَوْ قَصَدَ سُنَّةَ الْبُقْعَةِ لَمْ تَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْبُقْعَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بُقْعَةٌ لَا تُقْصَدُ بِالْعِبَادَةِ شَرْعًا وَإِنَّمَا تُقْصَدُ لِإِيقَاعِ الْعِبَادَةِ فِيهَا لِلَّهِ تَعَالَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالتَّحِيَّةُ مَا يَحْيَا بِهِ الشَّيْءُ أَيْ يَعْظُمُ بِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ لِدَاخِلِهِ ) وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ فَإِنْ دَخَلَ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ رَكْعَتَيْنِ فِي الْفَضْلِ زَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَزَادَ غَيْرُهُ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ؛ لِأَنَّهَا الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ وَصَلَاةُ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ أَيْ : دُعَاؤُهُمْ وَفِي الْأَذْكَارِ عَنْ بَعْضِهِمْ يُسَنُّ لِمَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا لِحَدِيثِ أَوْ شُغُلٍ أَوْ نَحْوِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ أَرْبَعًا قَالَ الْمُصَنِّفُ : إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ وَالْقَرْضُ الْحَسَنُ وَالذِّكْرُ الْكَثِيرُ وَصَلَاةُ سَائِرِ الْحَيَوَانِ وَالْجَمَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْكَلْبَ وَالْحِمَارَ وَالْغُرَابَ الْأَبْقَعَ ا هـ وَقَوْلُهُ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مَعَ تَيَسُّرِهِ وَتُسَنُّ التَّحِيَّةُ وَلَوْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَشَاعًا كَأَنْ وَقَفَ حِصَّةً شَائِعَةً مَسْجِدًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ التَّحِيَّةِ أَنْ لَا تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَاسْتُحِبَّتْ فِي الشَّائِعِ ؛ لِأَنَّ مَا مِنْ جُزْءٍ مِنْهُ","part":4,"page":316},{"id":1816,"text":"إلَّا وَفِيهِ جِهَةُ مَسْجِدِيَّةٍ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ يُخِلُّ بِتَعْظِيمِهِ وَالِاعْتِكَافُ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْجِدٍ وَالشَّائِعُ بَعْضُهُ لَيْسَ بِمَسْجِدٍ فَالْمُكْثُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ الرِّبَاطُ وَمَا بُنِيَ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ عَلَى صُورَةِ الْمَسْجِدِ وَأَذِنَ بَانِيهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمُحْتَكَرَةُ وَالْأَرْضُ الَّتِي لَا تَجُوزُ عِمَارَتُهَا كَاَلَّتِي بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ أَمَّا مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَمِنْهُ الْبَلَاطُ وَنَحْوُهُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا حَيْثُ اُسْتُحِقَّ إثْبَاتُهُ فِيهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِمَنَافِعَ تَشْمَلُ الْبِنَاءَ وَنَحْوَهُ وَتَصِحُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) أَمَّا هُوَ فَيَبْتَدِئُ فِيهِ بِالطَّوَافِ الَّذِي هُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مَسْجِدٌ يُسْتَحَبُّ لِدَاخِلِهِ تَرْكُ تَحِيَّتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَإِنْ كَانَ دَاخِلُهُ يُرِيدُ الطَّوَافَ فَالسُّنَّةُ لَهُ الطَّوَافُ وَهُوَ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فَإِنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الطَّوَافِ حَصَلَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَإِنْ صَلَّاهُمَا دَاخِلَ الْبَيْتِ وَتُوُقِّفَ فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْتَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ فَتَحِيَّةُ الْبَيْتِ الطَّوَافُ فَلَوْ صَلَّى مُرِيدُ الطَّوَافِ التَّحِيَّةَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ دَاخِلَهُ الطَّوَافَ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَحِيَّةَ الْحَرَمِ الْإِحْرَامُ وَعَرَفَةَ الْوُقُوفُ وَمِنًى الرَّمْيُ وَلِقَاءُ الْمُسْلِمِ السَّلَامُ ا هـ ح ل فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ غَيْرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَتَارَةً يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ غَيْرِهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ دَاخِلُهُ الطَّوَافَ وَتَارَةً لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَرَادَ الطَّوَافَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مُتَطَهِّرًا مُرِيدًا","part":4,"page":317},{"id":1817,"text":"الْجُلُوسَ إلَخْ ) كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَطَهِّرًا أَمْ مُحْدِثًا وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ قَبْلَ جُلُوسِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ لِدَاخِلِهِ عَلَى وُضُوءٍ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُرِيدًا الْجُلُوسَ أَوْ لَا وَقَوْلُ الشَّيْخِ نَصْرٍ لِمُرِيدِ الْجُلُوسِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ؛ إذْ الْأَمْرُ بِهَا مُعَلَّقٌ عَلَى مُطْلَقِ الدُّخُولِ تَعْظِيمًا لِلْبُقْعَةِ وَإِقَامَةً لِلشِّعَارِ كَمَا يُسَنُّ لِدَاخِلِ مَكَّةَ الْإِحْرَامُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْإِقَامَةَ بِهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ مُدَرِّسًا يَنْتَظِرُ كَمَا فِي مُقَدَّمَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَمْ لَا وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ خِلَافَهُ لِعَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ أَدَخَلَ زَحْفًا أَوْ حَبْوًا أَمْ غَيْرَهُمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا عَنْ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ : وَلَوْ فِي نَافِلَةٍ كَالْعِيدِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إنْ قَرُبَ قِيَامُ مَكْتُوبَةٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ إمَامِهِ وَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ مَشْرُوعَةً لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ كَانَ خَطِيبًا ، وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْخُطْبَةِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ التَّرْكُ أَوْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي مَكْتُوبَةٍ أَوْ خَافَ فَوْتَ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ كَمَا فِي الرَّوْنَقِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ طَوَافَ الْقُدُومِ إذَا خَشِيَ فَوْتَ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُرِيدًا لِلطَّوَافِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ لِحُصُولِهَا بِرَكْعَتَيْهِ وَيَحْرُمُ الِاشْتِغَالُ بِهَا عَنْ فَرْضٍ ضَاقَ وَقْتُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ عَنْ قُرْبٍ ) أَيْ وَإِنْ تَلَاصَقَتْ الْمَسَاجِدُ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ شَيْخُنَا و ر وَتُسَنُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ","part":4,"page":318},{"id":1818,"text":"وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ز ي ؛ لِأَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ الْوَجْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ إلَخْ ) أَيْ : فِي الْمَسْجِدِ فَلَوْ صَلَّاهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَكْفِ وَلَوْ أَحْرَمَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِرَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ) وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ أَفْضَلُ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا جَائِزَةٌ وَتَكُونُ كُلُّهَا تَحِيَّةً فَإِنْ سَلَّمَ ثُمَّ أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ لِلتَّحِيَّةِ لَمْ تَنْعَقِدْ إلَّا مِنْ جَاهِلٍ فَتَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَتَكُونُ كُلُّهَا تَحِيَّةً وَذَلِكَ حَيْثُ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ابْتِدَاءً فَلَوْ أَطْلَقَ فِي إحْرَامِهِ حُمِلَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى سُنَّةَ الظُّهْرِ وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ م ر أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَنْذُرْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً ؛ لِأَنَّهَا بِالنَّذْرِ صَارَتْ مَقْصُودَةً فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ وَلَا تَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ نُوِيَتْ مَعَهُ أَمْ لَا ) هَذَا فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ، وَأَمَّا ثَوَابُهَا الْخَاصُّ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِنِيَّتِهَا ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ نُوِيَتْ مَعَهُ أَمْ لَا ) أَيْ : مَا لَمْ يَنْفِهَا وَيَنْوِي عَدَمَهَا وَإِلَّا لَمْ يُحَصِّلْ فَضْلَهَا لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ ؛ إذْ لَمْ تُنْوَ لَمْ يُحَصَّلْ فَضْلُهَا وَعَلَى حُصُولِ فَضْلِهَا وَإِنْ لَمْ تُنْوَ يُشْكِلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } إلَّا أَنْ يُقَالَ","part":4,"page":319},{"id":1819,"text":"هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَابِعَةٌ وَدَاخِلَةٌ فِيهِ فَكَأَنَّهَا نُوِيَتْ حُكْمًا ا هـ ز ي بِإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ ) أَيْ : مِنْ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْآخَرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ ) مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ سُنَّةُ الْوُضُوءِ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَقُدُومِ الْمُسَافِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَيَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ جَوَازُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ نِيَّةِ سُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ مَعَ مِثْلِهَا ) كَنِيَّةِ سُنَّةِ الْعِشَاءِ وَالْوِتْرِ وَكَنِيَّةِ الْعِيدَيْنِ مَعًا وَكَنِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَعًا فَهَذَا كُلُّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ إلَخْ ) أَيْ : عَلَى الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَقَدْ قِيلَ إنَّهَا تَحْصُلُ بِمَا ذُكِرَ لِحُصُولِ إكْرَامِ الْمَسْجِدِ الْمَقْصُودِ بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ جَوَابًا عَنْ تَمَسُّكِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ بِمَعْنَى مَا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَقْصُودَ بِالْكُلِّ إكْرَامُ الْمَسْجِدِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَصَلَاةُ جِنَازَةٍ ) وَلَا تَفُوتُ بِهَا التَّحِيَّةُ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَفُوتُ بِالْجُلُوسِ ) أَيْ : مُتَمَكِّنًا لَا مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ أَيْ : بِأَنْ جَلَسَ عَامِدًا عَالِمًا بِأَنَّ عَلَيْهِ التَّحِيَّةَ مُعْرِضًا عَنْهَا وَأَمَّا لَوْ جَلَسَ لِيَسْتَرِيحَ ثُمَّ يَقُومُ لَهَا فَلَا تَفُوتُ إلَّا بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا ا هـ ح ل وَلَا تَفُوتُ بِالْقِيَامِ إنْ لَمْ يَطُلْ بِخِلَافِ مَاذَا طَالَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ زي أَيْ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَرَجَ بِطُولِ الْوُقُوفِ مَا لَوْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ جِدًّا فَدَخَلَهُ وَلَمْ يَقِفْ فِيهِ بَلْ قَصَدَ الْمِحْرَابَ مَثَلًا وَزَادَ مَشْيُهُ إلَيْهِ عَلَى مِقْدَارِ رَكْعَتَيْنِ فَلَا تَفُوتُ التَّحِيَّةُ بِذَلِكَ ا هـ ع ش وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّ فَوَاتَهَا فِي حَقِّ","part":4,"page":320},{"id":1820,"text":"ذِي الْحَبْوِ وَالزَّحْفِ بِمَاذَا وَلَوْ قِيلَ لَا تَفُوتُ إلَّا بِالِاضْطِجَاعِ ؛ لِأَنَّهُ رُتْبَةٌ أَدْوَنُ مِنْ الْجُلُوسِ كَمَا أَنَّ الْجُلُوسَ أَدْوَنُ مِنْ الْقِيَامِ فَكَمَا فَاتَتْ بِهَذَا فَاتَتْ بِذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ كَذَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي أَوْ الْمَحْمُولِ إذَا دَخَلَ كَذَلِكَ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ وَهَلْ تَفُوتُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ بِالْحَدَثِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا احْتِمَالَاتٌ أَوْجَهُهَا ثَالِثُهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَوَضَّأَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بِهِمَا إحْدَى السُّنَّتَيْنِ وَتَدْخُلُ الْأُخْرَى أَوْ يُصَلِّي أَرْبَعًا بِأَنْ يُصَلِّي ثِنْتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَثِنْتَيْنِ سُنَّةَ الْوُضُوءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ : إنْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ نَوَى بِهِمَا إحْدَى السُّنَّتَيْنِ أَوْ هُمَا اكْتَفَى بِهِ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ فِي صَلَاتِهِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَلَا تَفُوتُ بِهَا سُنَّةُ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْوُضُوءِ فِيهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَلَا كَذَلِكَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَهْوًا ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجُلُوسِ الْإِعْرَاضَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ الْجُلُوسُ الْيَسِيرُ لِنَحْوِ الْوُضُوءِ كَمَا لَوْ جَلَسَ لِيُحْرِمَ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ أَوْ أَرَادَ صَلَاتَهَا مِنْ جُلُوسٍ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا دَخَلَ عَطْشَانًا ثُمَّ جَلَسَ لِيَشْرَبَ إنْ جَلَسَ مُتَمَكِّنًا فَاتَتْ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ لِلْوُضُوءِ مُتَمَكِّنًا بَلْ مُسْتَوْفِزًا كَعَلَى قَدَمَيْهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ مُقَصِّرٌ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ مَكْرُوهٌ فَتَفُوتُ بِجُلُوسِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِخِلَافِ مَنْ دَخَلَ عَطْشَانًا ا هـ ح ل .","part":4,"page":321},{"id":1821,"text":"( وَقِسْمٌ تُسَنُّ ) أَيْ : الْجَمَاعَةُ ( لَهُ كَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ ) لِمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا ( وَتَرَاوِيحُ وَقْتَ وِتْرٍ ) وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ فِيهَا وَتَكَاثَرُوا فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ وَقَالَ لَهُمْ صَبِيحَتَهَا خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا } وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ وَسُمِّيَتْ كُلُّ أَرْبَعٍ مِنْهَا تَرْوِيحَةً ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّحُونَ عَقِبَهَا أَيْ : يَسْتَرِيحُونَ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا أَشْبَهَتْ الْفَرِيضَةَ فَلَا تُغَيَّرُ عَمَّا وَرَدَ وَذِكْرُ وَقْتِهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَهُوَ ) أَيْ هَذَا الْقِسْمُ ( أَفْضَلُ ) مِنْ الْأَوَّلِ لِتَأَكُّدِهِ بِسِنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ( لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ ) لِلْفَرَائِضِ ( أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ ) لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا دُونَ التَّرَاوِيحِ وَأَفْضَلُ النَّفْلِ صَلَاةُ عِيدٍ ثُمَّ كُسُوفٌ ثُمَّ خُسُوفٌ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ ثُمَّ وِتْرٌ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ ثُمَّ الضُّحَى ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالتَّحِيَّةِ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ } فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَتَأْخِيرِي سُنَّةَ الْوُضُوءِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ تَبِعْت الْمَجْمُوعَ وَالْأَوْفَقُ","part":4,"page":322},{"id":1822,"text":"بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا فِي رُتْبَتِهِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا تَعَلُّقٌ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ .\rS","part":4,"page":323},{"id":1823,"text":"( قَوْلُهُ وَقِسْمٌ تُسَنُّ لَهُ ) أَيْ دَائِمًا فَقَوْلُهُ كَعِيدٍ إلَخْ الْكَافُ اسْتِقْصَائِهِ ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ ، وَأَمَّا وِتْرُ رَمَضَانَ فَقَدْ أَدْخَلَهُ فِي الْقِسْمِ السَّابِقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوِتْرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا تُسَنُّ فِيهِ دَائِمًا وَأَبَدًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَتَرَاوِيحُ وَقْتَ وِتْرٍ ) وَلَا تَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ بَلْ يَنْوِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ بَلْ قَالَ أُصَلِّي قِيَامَ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ التَّعَارُضَ لِلْعَدَدِ لَا يَجِبُ وَتُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ كَمَا لَوْ قَالَ : أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ الصُّبْحَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالصِّحَّةِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْعَدَدِ شَرْعًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ زِيَادَةِ الْوُفُودِ عِنْدَ فِعْلِ التَّرَاوِيحِ خُصُوصًا مَعَ تَنَافُسِ أَهْلِ الْإِسْبَاعِ فِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ جَائِزٌ إنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ وَالْإِحْرَامُ كَمَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَهُوَ مِنْ مَالٍ مَحْجُورٍ أَوْ وَقْفٍ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَاقِفُهُ وَلَمْ تَطَّرِدْ الْعَادَةُ بِهِ فِي زَمَنِهِ وَعَمِلَهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَمِنْ الْبِدَعِ مَا يُفْعَلُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْبُلْدَانِ مِنْ إيقَادِ الْقَنَادِيلِ الْكَثِيرَةِ السَّرَفِ فِي لَيَالٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ السَّنَةِ كَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَيَحْصُلُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَفَاسِدُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مُضَاهَاةُ الْمَجُوسِ فِي الِاعْتِنَاءِ بِالنَّارِ وَمِنْهَا إضَاعَةُ الْمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِ الْحِلِّ وَمِنْهَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ اجْتِمَاعِ الصِّبْيَانِ وَأَهْلِ الْبَطَالَةِ وَلَعِبِهِمْ وَرَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ وَامْتِهَانِهِمْ الْمَسَاجِدَ وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا وَحُصُولِ الْأَوْسَاخِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي يَجِبُ صِيَانَةُ الْمَسْجِدُ عَنْ أَفْرَادِهَا ، وَمِنْ الْمَفَاسِدِ أَيْضًا مَا","part":4,"page":324},{"id":1824,"text":"يُفْعَلُ فِي الْجَوَامِعِ مِنْ إيقَادِ الْقَنَادِيلِ وَتَرْكِهَا إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ تُرْفَعْ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْيَهُودِ فِي كَنَائِسِهِمْ وَأَكْثَرُ مَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَهُوَ حَرَامٌ وَيُشْبِهُهُ وُقُودُ الشَّمْعِ الْكَثِيرِ لَيْلَةَ بَدْرٍ وَعَرَفَةَ ، وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ حَرَامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقْتَ وِتْرٍ ) خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَالتَّقْدِيرُ وَوَقْتُهَا يَكُونُ وَقْتَ وِتْرٍ فَهُوَ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ قَيْدًا فِي سَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقْتُ وِتْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَوَقْتُهَا وَقْتُ وِتْرٍ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِتَرَاوِيحَ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ لَهَا وَقْتَيْنِ وَقْتَ وِتْرٍ تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَغَيْرُ وَقْتِ وِتْرٍ لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً ) أَيْ : فِي حَقِّ غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَهُمْ فِعْلُهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ وَالسِّرُّ فِي كَوْنِهَا عِشْرِينَ أَنَّ الرَّوَاتِبَ أَيْ : الْمُؤَكَّدَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَضُوعِفَتْ فِيهِ أَيْ وَجُعِلَتْ بِتَضْعِيفِهَا زِيَادَةً فِي رَمَضَانَ وَإِلَّا فَالرَّوَاتِبُ مَطْلُوبَةٌ فِي رَمَضَانَ أَيْضًا أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مِثْلَاهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَكَانَتْ لَيْلًا لِقُوَّةِ الْأَبْدَانِ فِيهِ بِالْفِطْرِ وَلِأَنَّهُ مَحَلُّ عَدَمِ الرِّيَاءِ وَفِعْلُهَا بِالْقُرْآنِ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ أَوْلَى وَأَفْضَلُ مِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا وَمِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ أَوْ هَلْ أَتَى فِي جَمِيعِهَا وَمِنْ تَكْرِيرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ بَعْدَ كُلِّ سُورَةٍ مِنْ التَّكَاثُرِ إلَى الْمَسَدِ كَمَا اعْتَادَهُ غَالِبُ الْأَئِمَّةِ بِمِصْرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَيَالِيَ مِنْ رَمَضَانَ ) هِيَ ثَلَاثَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ وَالْخَامِسَةُ","part":4,"page":325},{"id":1825,"text":"وَالْعِشْرُونَ وَالسَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَقَوْلُهُ \" وَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ \" أَيْ : ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ ، وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهَا فِي بَيْتِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ا هـ مِنْ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَاسْتَمَرَّ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ فُرَادَى إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَهَذَا كَمَا تَرَى يُشْعِرُ بِإِنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ إلَّا فِي آخِرِ سِنِي الْهِجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَا وَقَعَ عَنْهَا سُؤَالٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهَا شُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ حِينَ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ تِسْعُ لَيَالٍ لَكِنْ صَلَّاهَا مُفَرَّقَةً لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَانْتَظَرُوهُ لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ وَقَالَ : خَشِيت إلَخْ ، وَعَنْ { النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : قُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ لَيَالٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ } انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي الرَّابِعَةِ ) أَيْ : وَانْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حِينَئِذٍ وَصَارُوا يَفْعَلُونَهَا فِي بُيُوتِهِمْ إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَهِيَ سَنَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ الْهِجْرَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ فَلَمْ يَخْرُجْ لَهُمْ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ وَانْقَطَعَ النَّاسُ عَنْ فِعْلِهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ إلَى زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَفَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ","part":4,"page":326},{"id":1826,"text":"تَعَالَى عَنْهُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَلَّى بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَنَامُوا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ \" فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ \" أَيْ : جَمَعَ الرِّجَالَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ قُرْآنًا وَجَمَعَ النِّسَاءَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ وَقِيلَ عَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ا هـ ق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ { خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا } ) أَيْ : يَشُقُّ عَلَيْكُمْ فِعْلُهَا فَتَتْرُكُونَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا فَالْعَجْزُ الْكُلِّيُّ يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ مِنْ أَصْلِهِ وَفِيهِ كَيْفَ يَأْتِي هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ هُنَّ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَلَا يُنَافِي فَرْضَ شَيْءٍ آخَرَ فِي الْعَامِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى { فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ } فَمَنَعَهُمْ مِنْ التَّجْمِيعِ فِي الْمَسْجِدِ إشْفَاقًا عَلَيْهِمْ وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ خَشِيت أَنْ تَتَوَهَّمُوا فَرْضِيَّتَهَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّوَهُّمَ يَنْدَفِعُ بِبَيَانِهِ لَهُمْ عَدَمَ فَرْضِيَّتِهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ خَشِيت أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ إلَخْ أَيْ : خَشِيت الْمَشَقَّةَ عَلَيْكُمْ بِتَوَهُّمِ فَرْضِيَّتِهَا أَوْ فَرْضِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا بِسَبَبِ الْمُلَازَمَةِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ إنْ لَازَمَ عَلَى جَمَاعَتِهَا فُرِضَتْ هِيَ أَوْ جَمَاعَتُهَا أَوْ هُمَا أَوْ أَنَّهُ تَعَالَى خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَرْضًا فَيُلَازِمَ عَلَيْهَا أَوْ لَا ؟ فَلَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ ) سَمَّاهَا بِذَلِكَ لِوُقُوعِهَا فِيهِ وَإِلَّا فَصَلَاةُ اللَّيْلِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَنْصَرِفُ لِلتَّهَجُّدِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ","part":4,"page":327},{"id":1827,"text":"عَجْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَجِزَ عَجَزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ لِبَعْضِ قَيْسِ غَيْلَانَ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهَذِهِ اللُّغَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَهُمْ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ فَارِسٍ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ عَجِزَ الْإِنْسَانُ بِالْكَسْرِ إلَّا إذَا عَظُمَتْ عَجِيزَتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَانُوا يَقُومُونَ ) أَيْ : يَتَعَبَّدُونَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ إلَخْ ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ سَنَةٍ كَانَ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ لِلْعِرَاقِيِّ أَنَّ جَمْعَ عُمَرَ كَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ مِنْ الْهِجْرَةِ وَقَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَصْدَرَ الْحَاجِّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَنِصْفًا وَصَلَّى عَلَيْهِ صُهَيْبٌ وَفِيهِ وَكَانَتْ وَفَاةُ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ انْتَهَى وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ عُمَرَ أَقَرَّ النَّاسَ عَلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى رَمَضَانًا وَاحِدًا بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ وَفِي رَمَضَانَ الثَّانِي جَمَعَ النَّاسَ فِيهِ عَلَى مَا ذُكِرَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ يَسْتَرِيحُونَ ) أَيْ : مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ طَوَافًا كَامِلًا بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ وَهَذَا بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ طَوَافٌ وَهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى مُسَاوَاةِ أَهْلِ مَكَّةَ اجْتَهَدُوا فَأَدَّاهُمْ اجْتِهَادُهُمْ إلَى أَنْ يَجْعَلُوا بَدَلَ كُلِّ طَوَافٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَصَارَتْ عِنْدَهُمْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً وَقِيلَ إنَّ بَعْضَ خُلَفَاءِ الْمَدِينَةِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ تِسْعَةَ ذُكُورٍ فَاخْتَلَفُوا فَأَدَّاهُمْ اجْتِهَادُهُمْ إلَى جَعْلِهَا سِتًّا وَثَلَاثِينَ","part":4,"page":328},{"id":1828,"text":"لِيُصَلِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَكَانَ ابْتِدَاءُ حُدُوثِ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَلَمَّا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْعِشْرُونَ لَهُمْ أَحَبُّ إلَيَّ وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُونَ عَلَيْهَا فَوْقَ ثَوَابِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَيَنْوُونَ بِالْجَمِيعِ التَّرَاوِيحَ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ لِغَيْرِهِمْ لِشَرَفِهِمْ بِهِجْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَطَنُهُ وَدَفْنُهُ وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ وُجِدَ فِيهَا أَوْ فِي مَزَارِعِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقِيمًا بِهَا وَالْعِبْرَةُ فِي قَضَائِهَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ أَيْ فَمَنْ فَاتَتْهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فَلَهُ قَضَاؤُهَا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ أَوْ فَاتَتْهُ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ فَلَهُ قَضَاؤُهَا وَلَوْ فِي الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ وَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَ رَمَضَانَ فِي الْمَدِينَةِ وَبَعْضَهُ فِي غَيْرِهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَهَلْ يَكْفِي فِي إدْرَاكِ الْيَوْمِ جُزْءٌ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ مِنْ نَهَارِهِ أَوْ مِنْهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِكُلِّ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَدْ حَكَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ وَالِدَهُ الْحَافِظَ لَمَّا وُلِّيَ إمَامَةَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَحْيَا سُنَّتَهُمْ الْقَدِيمَةَ فِي ذَلِكَ مَعَ مُرَاعَاةِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فَكَانَ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً عَلَى الْمُعْتَادِ ثُمَّ يَقُومُ آخِرَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ بِسِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَيَخْتِمُ فِي الْجَمَاعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَتْمَتَيْنِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَهُمْ عَلَيْهِ إلَى الْآنِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِعَشْرِ تَسْلِيمَاتٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ : لَمْ تَنْعَقِد إنْ كَانَ عَامِدًا","part":4,"page":329},{"id":1829,"text":"عَالِمًا وَإِلَّا انْعَقَدَتْ نَفْلَاهُ مُطْلَقًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ ) إلَخْ وَبِهَذَا فَارَقَتْ سُنَّةَ الظُّهْرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ الْقَبْلِيَّةَ وَصَلَّاهَا بَعْدَ الظُّهْرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا مَعَ سُنَّتِهِ الَّتِي بَعْدَهَا بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى سُنَّةَ عِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى حَيْثُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَمَلَتْ نِيَّتُهُ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ نِصْفُهَا مُؤَدًّى وَنِصْفُهَا مَقْضِيٌّ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمَذْهَبِ وَلَوْ جَمَعَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثِنْتَانِ مِنْهَا سُنَّةُ الْعِشَاءِ وَوَاحِدَةٌ وِتْرٌ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْبَيَانِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ : هَذَا الْقِسْمُ أَفْضَلُ ) الْمُرَادُ مِنْ التَّفْضِيلِ مُقَابَلَةُ جِنْسٍ بِجِنْسٍ أَيْ : مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِعَدَدٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ جَعْلِ الشَّارِعِ الْعَدَدَ الْقَلِيلَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ بِدَلِيلِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ فَمَعَ اخْتِلَافِهِ أَوْلَى قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَحَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ فَمَا مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ فِي قَوْلِهِ لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ إلَخْ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا لَوْ كَانَ الْمُرَادُ تَفْضِيلَ الْأَفْرَادِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ أَيْ : كُلُّ فَرْدٍ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْقِسْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ إلَخْ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْقِسْمَ مَعَ كَوْنِهِ أَفْضَلَ إمَّا ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْجَمَاعَةُ طَارِئَةٌ أَوْ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الرَّوَاتِبِ وَالرَّاتِبَةُ تَابِعَةٌ لِلْفَرَائِضِ وَالتَّابِعُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاتِبَةَ ) أَيْ : مُطْلَقًا مُؤَكَّدَةً أَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَإِنْ كَانَ فِي الْعِلَّةِ قُصُورٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمُوَاظَبَتِهِ","part":4,"page":330},{"id":1830,"text":"عَلَيْهَا أَيْ : عَلَى جِنْسِهَا وَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا شَرُفَتْ بِشَرَفِ مَتْبُوعِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّرَاوِيحِ ) أَيْ : عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ تَفْضِيلُ التَّرَاوِيحِ عَلَى الرَّاتِبَةِ لِسَنِّ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) أَيْ : مَعَ إظْهَارِهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّرَاوِيحَ وَاظَبَ عَلَيْهَا لَكِنَّهُ لَمْ يُظْهِرْهَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ دُونَ التَّرَاوِيحِ أَيْ : دُونَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى جَمَاعَةِ التَّرَاوِيحِ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي تَفْضِيلِهَا فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ وَأَفْضَلُ النَّفْلِ صَلَاةُ عِيدٍ ) أَيْ : بِقِسْمَيْهِ وَصَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ عُكِسَ التَّفْضِيلُ فِي التَّكْبِيرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَوَجْهُ أَفْضَلِيَّةِ الْعِيدِ شَبَهُهَا بِالْفَرْضِ فِي الْجَمَاعَةِ وَتَعَيُّنُ الْوَقْتِ وَلِلْخِلَافِ فِي أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ كُسُوفٌ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْخُسُوفِ تَقْدِيمُ الشَّمْسِ عَلَى الْقَمَرِ فِي الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ وَلِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَكْثَرُ وَوَجْهُ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ خَوْفُ فَوْتِهِمَا بِالِانْجِلَاءِ كَالْمُؤَقَّتِ بِالزَّمَانِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتِسْقَاءٌ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوِتْرِ طَلَبُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا كَالْفَرِيضَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ وِتْرٌ وَجْهُ تَقْدِيمِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ وُجُوبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَكْعَتَا فَجْرٍ وَجْهُ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ خَبَرُ مُسْلِمٍ { رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا } وَقَوْلُهُ ثُمَّ بَقِيَّةُ الرَّوَاتِبِ وَالْمُؤَكَّدُ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ التَّرَاوِيحُ وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى الضُّحَى مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمَاعَةِ فِيهَا دُونَهَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ الضُّحَى وَجْهُ تَقْدِيمِهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ كَوْنُهَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَانٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":4,"page":331},{"id":1831,"text":"( قَوْلُهُ ثُمَّ وِتْرٌ ) أَيْ : جِنْسُهُ وَلَوْ رَكْعَةً وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ ثُمَّ وِتْرٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ رَكْعَةً وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِ الثَّلَاثَةُ فَأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمَطْلَبِ الْأَوَّلِ ا هـ ح ل .\r( فَائِدَةٌ ) ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إلَى وُجُوبِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَدَاوُد إلَى وُجُوبِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَبَعْضُ السَّلَفِ إلَى وُجُوبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْوِتْرِ مَشْهُورٌ كَذَا فِي تَعْلِيقِ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ عَلَى مُسْلِمٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ بَاقِي الرَّوَاتِبِ ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَفْضَلُ مِنْ جُمْلَةِ بَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ أَوْ الْمُرَادُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَيَظْهَرُ الْأَوَّلُ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَرَتُّبِ ثَوَابٍ كَثِيرٍ عَلَى فِعْلٍ قَلِيلٍ يَزِيدُ عَلَى ثَوَابِ أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤَكَّدَ الرَّوَاتِبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مُؤَكَّدِهَا ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ ) أَيْ : غَيْرِ سُنَّةِ وُضُوءٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ثُمَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ ) أَيْ : بَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ أَيْ : بِسَبَبٍ هُوَ فِعْلٌ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَخْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَفْضَلَهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِمَا ثُمَّ التَّحِيَّةُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَتَحَقُّقِهِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي يُخَالِفُهُ وَيَقْتَضِي أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ) أَيْ وَكَرَكْعَتَيْ الِاسْتِخَارَةِ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ","part":4,"page":332},{"id":1832,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ : إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُك بِعِلْمِك وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك وَأَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك الْعَظِيمِ فَإِنَّك تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْت تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ } ا هـ وَفِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَسْتَخِيرُك بِعِلْمِك أَيْ : أَطْلُبُ مِنْك مَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي عِلْمِك أَيْ : أَطْلُبُ مِنْك إلْهَامَ شَيْءٍ هُوَ خَيْرٌ لِي فِي عِلْمِك أَيْ : انْشِرَاحَ نَفْسِي لَهُ هَذَا عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا ، وَأَمَّا عَلَى عَدَمِهِ فَالْمَعْنَى أَطْلُبُ مِنْك فِعْلَ مَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي عِلْمِك وَذَلِكَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ بَعْدَ فِعْلِ الِاسْتِخَارَةِ هَلْ يَفْعَلُ مَا انْشَرَحَتْ لَهُ نَفْسُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ فَإِنَّهُ قَالَ ثُمَّ لِيَمْضِ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ لِمَا انْشَرَحَتْ لَهُ نَفْسُهُ وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ هُوَ الْخَيْرُ وَإِنْ لَمْ تَنْشَرِحْ لَهُ نَفْسُهُ فَإِنَّ فِيهِ الْخَيْرَ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ ا هـ .\rوَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَهَذَا الثَّانِي لِلسُّبْكِيِّ عَنْ الزَّمْلَكَانِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : كَانَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ الزَّمْلَكَانِيُّ يَقُولُ : إذَا اسْتَخَارَ الْإِنْسَانُ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَفْعَلْ مَا بَدَا","part":4,"page":333},{"id":1833,"text":"لَهُ سَوَاءٌ انْشَرَحَتْ لَهُ نَفْسُهُ أَمْ لَا فَإِنَّ فِيهِ الْخَيْرَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ انْشِرَاحِ الصَّدْرِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك أَيْ : أَطْلُبُ مِنْك أَنْ تَجْعَلَ لِي قُدْرَةً عَلَيْهِ وَالْبَاءُ فِي بِعِلْمِك وَقُدْرَتِك يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَأَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعْطَافِ كَمَا فِي قَوْلِهِ { رَبِّ بِمَا أَنْعَمْت عَلَيَّ } أَيْ بِحَقِّ عِلْمِك وَقُدْرَتِك الشَّامِلَيْنِ لَهُ قَالَهُ ك وَمُفَادُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهَا فِي بِعِلْمِك لِلظَّرْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَاقْدُرْهُ لِي يُقَالُ قَدَرْت الشَّيْءَ أَقْدُرُهُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ قَدَرًا مِنْ التَّقْدِيرِ قَالَ شِهَابُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي كِتَابِ أَنْوَارِ الْبُرُوقِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّقْدِيرِ هُنَا التَّيْسِيرُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فِي الْمَحَلَّيْنِ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ أَيْ : اجْعَلْنِي رَاضِيًا بِهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْحَطَّابُ الْمَالِكِيُّ مَحَلَّ نَظَرٍ فَقَالَ : هَلْ وَرَدَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ ؟ لَمْ أَقِفْ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ وَرَأَيْت بَعْضَ الْمَشَايِخِ يَفْعَلُهُ ا هـ قُلْت قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَخِيرُ لِغَيْرِهِ } ا هـ وَقَوْلُهُ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ أَيْ فِي أَثْنَاءِ دُعَائِهِ عِنْدَ ذِكْرِهَا بِالْكِنَايَةِ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ إنَّ هَذَا الْأَمْرَ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَيُسَمِّيهِ خَيْرٌ لِي إلَخْ وَيَقُولُ فِي الثَّانِي أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا وَيُسَمِّيهِ ا هـ الْمُرَادُ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ سُنَّةُ الْوُضُوءِ ) تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوُضُوءِ دُونَ الْإِعْرَاضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ م ر","part":4,"page":334},{"id":1834,"text":"وَكَذَا رَكْعَتَا الزَّوَالِ بِطُولِ الْفَصْلِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ) أَيْ : الصَّلَاةُ فِيهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَالْمُفَضَّلُ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ بِاللَّيْلِ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بِالنَّهَارِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ مَجْمُوعَهُمَا مُؤَخَّرٌ رُتْبَةً عَنْ بَقِيَّةِ النَّوَافِلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ ) أَيْ : فِي مَعْنَى مَا يَتَعَلَّقُ بِسَبَبٍ هُوَ فِعْلُ مَا تَعَلَّقَ بِسَبَبٍ غَيْرِ فِعْلٍ كَصَلَاةِ الزَّوَالِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ بَعْدَهُ فَذَاتُ السَّبَبِ تَارَةً يَكُونُ سَبَبُهَا فِعْلًا وَتَارَةً يَكُونُ غَيْرَ فِعْلٍ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهِيَ رَكْعَتَانِ إلَخْ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلُهَا أَرْبَعٌ انْتَهَتْ .","part":4,"page":335},{"id":1835,"text":"( وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ ) إذَا فَاتَ كَصَلَاتَيْ الْعِيدِ وَالضُّحَى وَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ بِجَامِعِ التَّأْقِيتِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَأَخِّرَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَمَّا نَامَ فِي الْوَادِي عَنْ الصُّبْحِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي مُسْلِمٍ نَحْوُهُ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ بِسَبَبٍ كَكُسُوفٍ وَتَحِيَّةٍ فَلَا يُقْضَى .\rS","part":4,"page":336},{"id":1836,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ قَضَاءُ نَفْلٍ مُؤَقَّتٍ ) أَيْ : فِي الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلُهُ لَا يُسَنُّ كَغَيْرِ الْمُؤَقَّتِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ فَلَا تُقْضَى ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ خَارِجَ الْوَقْتِ فَكَذَا مَتْبُوعُهَا ا هـ شَيْخُنَا أُشْبُولِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَعَلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى جُمُعَةٌ إلَخْ مَا نَصُّهُ هَلْ سُنَّتُهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَتَرَكَ سُنَّتَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ تُقْضَ أَوَّلًا بَلْ يَقْضِيهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَرْضُهَا الْقَضَاءَ ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم عَلَى حَجّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ : بَقِيَ مَسْأَلَتَانِ لَمْ أَرَ فِيهِمَا نَقْلًا : إحْدَاهُمَا تَابِعَةُ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقْضَى أَيْ سُنَّةُ جُمُعَةٍ ا هـ وَنُقِلَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مِثْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ وَدَاخِلَةٍ فِي عُمُومِ أَنَّ النَّفَلَ الْمُؤَقَّتَ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) اُنْظُرْ هَلْ يُقْضَى النَّفَلُ مِنْ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا فَاتَهُ كَيَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ الْقَضَاءُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ نَدْبِ قَضَاءِ النَّفْلِ الْمُؤَقَّتِ هُنَا وَنُقِلَ عَنْ الشَّبْشِيرِيِّ خِلَافُهُ مُعَلَّلًا لَهُ بِأَنَّ لَهُ مَعَانِيَ ، وَقَدْ فَاتَتْ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَوْمُ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ مَا نَصُّهُ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَاتَهُ صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ أَوْ اتَّخَذَهُ وِرْدًا سُنَّ قَضَاؤُهُ ا هـ وَهُوَ يُفِيدُ طَلَبَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا يَتَقَيَّدُ بِقَضَاءِ صَوْمِ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ إذَا فَاتَ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا تُقْضَى الْفَرَائِضُ ) قَدَّمَ الْقِيَاسَ عَلَى النَّصِّ ؛ لِأَنَّ مُفَادَهُ عَامٌّ بِخِلَافِ النَّصِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r(","part":4,"page":337},{"id":1837,"text":"قَوْلُهُ إذَا ذَكَرَهَا ) أَيْ أَوْ اسْتَيْقَظَ ؛ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ خَاصٌّ بِالنِّسْيَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاسْتِيقَاظَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) أَتَى بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَضَاءَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ كَمَا يَقُولُ بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَيَحْمِلُهُ عَلَى الْفَرْضِ وَالثَّانِي فِيهِ التَّصْرِيحُ بِقَضَاءِ النَّفْلِ وَهُوَ الْمُدَّعَى ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ قَضَى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الظُّهْرِ ) أَيْ : لَمَّا اشْتَغَلَ عَنْهَا بِالْوَفْدِ ا هـ شَرْحُ م ر وَوَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا دُونَ قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ فَإِنْ قِيلَ : لِمَ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهَا آكَدُ وَوَقْتُ قَضَائِهَا لَيْسَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ ؟ قُلْتُ : أُجِيبَ بِأَنَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ فَاتَتْهُ مَعَ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَلَوْ وَاظَبَ عَلَى قَضَائِهَا لَتَأَسَّى بِهِ كُلُّ مَنْ فَاتَتْهُ ؛ إذْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ الْحِرْصُ عَلَى اقْتِفَاءِ آثَارِهِ وَالْمُتَابَعَةِ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ فَيَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُؤَقَّتِ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ ) وَخَرَجَ أَيْضًا الْمُطْلَقُ نَعَمْ لَوْ قَطَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا اُسْتُحِبَّ قَضَاؤُهُ وَكَذَا لَوْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَكُسُوفٍ إلَخْ ) أَيْ وَكَاسْتِسْقَاءٍ وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ سَقَوْا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا ا هـ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ قَضَاءٌ لِمَا فَاتَ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا م ر هُنَا بِقَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الِاسْتِسْقَاءِ شُكْرٌ عَلَيْهِ لَا قَضَاءٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي ) أَيْ : لَا يُسَنُّ قَضَاؤُهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ وَهَلْ يَجُوزُ أَوَّلًا اُنْظُرْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ","part":4,"page":338},{"id":1838,"text":"أَيْضًا فَلَا يَقْضِي ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَذَرَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِفَوَاتِ سَبَبِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":4,"page":339},{"id":1839,"text":"( وَلَا حَصْرَ لِمُطْلِقٍ ) مِنْ النَّفْلِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبٍ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ اسْتَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ فِي نِيَّتِهِ فَإِنْ ( نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ تَشَهَّدَ آخِرًا ) وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) تَشَهَّدَ آخِرًا ( وَكُلُّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُعْهَدْ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ ) نَوَى ( قَدْرًا ) رَكْعَةً فَأَكْثَرَ ( فَلَهُ زِيَادَةٌ ) عَلَيْهِ ( وَنَقْصٌ ) عَنْهُ فِي غَيْرِ الرَّكْعَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ( إنْ نَوَيَا وَإِلَّا ) بِأَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ بِلَا نِيَّةٍ عَمْدًا ( بَطَلَتْ ) صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا نَوَاهُ ( فَإِنْ قَامَ لِزَائِدٍ سَهْوًا ) فَتَذَكَّرَ ( قَعَدَ ثُمَّ قَامَ لَهُ ) أَيْ : لِلزَّائِدِ ( إنْ شَاءَ ) ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ .\rS","part":4,"page":340},{"id":1840,"text":"( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ : النَّفَلُ الْمُطْلَقُ مَا لَا يَتَقَيَّدُ أَيْ مَا لَيْسَ مُحَدَّدًا بِوَقْتٍ وَلَا مُعَلَّقًا بِسَبَبٍ ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ ) أَيْ : خَيْرُ شَيْءٍ وَضَعَهُ الشَّارِعُ لَيَتَعَبَّدَ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لِيَظْهَرَ بِهِ الِاسْتِدْلَال عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا وَأَمَّا تَرْكُ الْإِضَافَةِ وَإِنْ صَحَّ فَلَا يَحْصُلُ مَعَهُ الْمَقْصُودُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ قُرْبَةٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ بِإِضَافَةِ مَوْضُوعٍ أَيْ : أَفْضَلُ عِبَادَةٍ وَرَدَتْ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِتَنْوِينِهِمَا وَيَلْزَمُهُ مُسَاوَاةُ الصَّلَاةِ لِغَيْرِهَا وَفَوَاتُ التَّرْغِيبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ اُسْتُكْثِرَ أَوْ أَقَلَّ وَكُلٌّ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالُوا طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الْعَدَدِ فَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا وَطَوَّلَ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِمَّنْ صَلَّى ثَمَانِيًا وَلَمْ يُطَوِّلْهُ وَهَلْ يُقَاسَ بِذَلِكَ مَا لَوْ صَلَّى قَاعِدًا رَكْعَتَيْنِ مَثَلًا وَطَوَّلَ فِيهِمَا وَصَلَّى آخَرُ أَرْبَعًا أَوْ سِتًّا وَلَمْ يُطَوِّلْ فِيهِمَا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّا إنَّمَا فَضَّلْنَا ذَاتَ الْقِيَامِ عَلَى غَيْرِهَا نَظَرًا لِلْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ بِطُولِ الْقِيَامِ وَمَا هُنَا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْقُعُودِ الَّذِي لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَحَيْثُ زَادَتْ كَثْرَةُ الْعَدَدِ بِالرُّكُوعَاتِ وَالسُّجُودَاتِ وَغَيْرِهَا كَانَتْ أَفْضَلَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ ) أَيْ : وَيُسَلِّمَ مَتَى شَاءَ مَعَ جَهْلِهِ كَمْ صَلَّى ا هـ خَطِيبٌ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ رَكْعَةٍ ) أَيْ : بِلَا كَرَاهَةٍ وَلَا خِلَافِ الْأَوْلَى بِخِلَافِهَا فِي الْوِتْرِ لِلْخِلَافِ فِي جَوَازِهَا فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى فَوْقَ رَكْعَةٍ ) أَيْ : نَوَى أَنْ يَزِيدَ عَلَى رَكْعَةٍ سَوَاءٌ عَيَّنَ قَدْرًا أَوْ لَا وَلَا يُقَالُ سَيَقُولُ أَوْ","part":4,"page":341},{"id":1841,"text":"قَدْرًا ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَيْ : مِنْ حَيْثُ حُكْمُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ تَشَهَّدَ آخِرًا ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا بَعْدَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ ) أَيْ : وَعَلَى الثَّانِي يَقْرَؤُهَا فِيمَا قَبْلَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لِلْفَرِيضَةِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِالسُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَمَّا طُلِبَ لَهُ جَابِرٌ وَهُوَ السُّجُودُ كَانَ كَالْمَأْتِيِّ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَكُلُّ رَكْعَتَيْنِ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ لَهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَتْ شَفْعًا وَرَكْعَةً إنْ كَانَتْ وَتْرًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ .\rوَعِبَارَةُ الْحِجَازِيِّ كَبَسْطِ الْأَنْوَارِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَتْ شَفْعًا وَرَكْعَةٍ إنْ كَانَتْ وِتْرًا انْتَهَتْ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَحْرَمَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَهُ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَفِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَكُلِّ أَرْبَعٍ وَهَكَذَا ؛ لِأَنَّهُ مَعْهُودٌ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْجُمْلَةِ قُلْت : الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَكَذَا يُفِيدُ جَوَازَ التَّشَهُّدِ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ مَثَلًا وَيُفِيدُ جَوَازَهُ فِي كُلِّ خَمْسٍ فَإِنْ قُلْت : هَذَا اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَلْتُمْنَعْ كَالتَّشَهُّدِ كُلَّ رَكْعَةٍ قُلْت التَّشَهُّدُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ مَعْهُودِ الْجِنْسِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَةٍ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ الصَّحِيحُ مَنْعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ إنَّمَا تَبْطُلُ إذَا تَشَهَّدَ عَشْرَةَ تَشَهُّدَاتٍ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ","part":4,"page":342},{"id":1842,"text":"وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ إذَا تَشَهَّدَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي قَبْلَ الْأَخِيرَةِ بَطَلَتْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَأَكْثَرُ ) أَيْ فَكُلُّ أَكْثَرَ سَوَاءٌ الْأَوْتَارُ وَالْأَشْفَاعُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ ) قُيِّدَ بِهِ لِإِدْخَالِ التَّشَهُّدِ فِي الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَعْنَى عَهْدِ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ عُهِدَ فِيهَا التَّشَهُّدُ بَعْدَ عَدَدِ وِتْرٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَخْصِ الْعَدَدِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ فِي كُلِّ رَكْعَة ) لَعَلَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ عِنْدَ فِعْلِ ذَلِكَ قَصْدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى فَقَامَ إلَيْهَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَأَتَى بِهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ زِيَادَةٌ أُخْرَى فَأَتَى بِهَا كَذَلِكَ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ كُلَّ رَكْعَةٍ إلَخْ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ مَنْعُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَإِنْ لَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَشَهَّدَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الرَّبَاعِيَةِ مَثَلًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَمْ يُطَوِّلْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَأَمَّا أَنْ يَحْمِلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا طَوَّلَ بِالتَّشَهُّدِ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ تَطْوِيلَهَا مُبْطِلٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْفَرْضِ اسْتَقَرَّتْ فَلَمْ يَنْظُرْ لِإِحْدَاثِ مَا لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا بِخِلَافِ النَّفْلِ ا هـ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى جَلَسَ فِي الثَّالِثَةِ بِقَصْدِ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَا فَعَلَهُ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ إلَخْ ) اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ","part":4,"page":343},{"id":1843,"text":"عُلِمَ هَذَا مَعَ دُخُولِ هَذَا فِي مَنْطُوقِهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَكْثَرَ مَعْطُوفٌ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَالتَّقْدِيرُ فَكُلٌّ أَكْثَرُ فَدَخَلَ فِيهِ التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَا عَدَا الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ قَيْدٍ فِي الْمَتْنِ يُخْرِجُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَالتَّقْدِيرُ فَأَكْثَرُ أَيْ : مِنْ غَيْرِ أَقْوَالِ التَّشَهُّدَاتِ فِي الرَّكَعَاتِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ اُنْظُرْ مِنْ أَيْنَ إلَخْ سَاقِطُ لَا وَجْهَ لَهُ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَعُلِمَ إلَخْ أَيْ : بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ وَكُلُّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَهُوَ الْمُمْتَنِعُ ، وَأَمَّا إذَا تَشَهَّدَ بَعْدَ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ بَعْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَالِ التَّشَهُّدَاتِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَعُلِمَ إلَخْ بَلْ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ اعْتِبَارِ قَيْدٍ لِإِخْرَاجِ هَذِهِ الصُّورَةِ مَمْنُوعٌ بَلْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْقَيْدُ لَمْ تَخْرُجْ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ تَشَهَّدَ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ لَا بَعْدَ الْأُولَى فَتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَلَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْأَعْدَادِ قَبْلَ كُلِّ تَشَهُّدٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدَ ثُمَّ ثَلَاثًا وَيَتَشَهَّدَ ثُمَّ أَرْبَعًا وَهَكَذَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ ) أَيْ : وَالْإِتْيَانُ بِمَنْوِيِّهِ أَفْضَلُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ نَوَيَا ) أَيْ : الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِهِ مُتَيَمِّمٌ لِفَقْدِ الْمَاءِ ، وَقَدْ وَجَدَهُ فِي أَثْنَاءِ عَدَدٍ نَوَاهُ أَمَّا هُوَ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا نَوَاهُ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ ا هـ ل ح .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ قَصَدَ النَّقْصَ فِي أَثْنَاءِ رَكْعَةٍ بِتَرْكِ بَاقِيهَا فَهَلْ يَصِحُّ وَيَتْرُكُ بَاقِيَهَا","part":4,"page":344},{"id":1844,"text":"وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِجَوَازِ تَرْكِ النَّفْلِ أَوْ تَبْطُلُ وَيَخْتَصُّ قَصْدُ النَّقْصِ بِرَكَعَاتِ كَامِلَةٍ حَرَّرَهُ وَالْقَلْبُ إلَى الْبُطْلَانِ أَمْيَلُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَتْ ) أَيْ بِصَيْرُورَتِهِ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبُ فِي الزِّيَادَةِ وَبِالتَّشَهُّدِ مَعَ السَّلَامِ فِي النَّقْصِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي النَّقْصِ كَهَوِيٍّ مِنْ قِيَامٍ أَوْ تَشَهُّدٍ فِي جُلُوسٍ أَوْ فِي الزِّيَادَةِ كَشُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شُرُوعٌ فِي مُبْطِلٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَعَدَ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ وَلَمْ يَصِرْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَعُودَ لِلْقُعُودِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِحَرَكَتِهِ فَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ عَلَى هَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ وَإِنْ لَا بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثُمَّ مَا يُبْطِلُ تَعَمُّدُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِجَبْرِهِ وَهُنَا عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِحَرَكَتِهِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ قَامَ لَهُ ) أَيْ : أَوْ فَعَلَهُ مِنْ قُعُودٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ قَعَدَ أَيْ : اسْتَمَرَّ قَاعِدًا ا هـ .","part":4,"page":345},{"id":1845,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ : النَّفَلُ الْمُطْلَقُ ( بِلَيْلٍ ) أَفْضَلُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ ( وَبِأَوْسَطِهِ أَفْضَلُ ) مِنْ طَرَفَيْهِ إنْ قَسَّمَهُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ( ثُمَّ آخِرُهُ ) أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ إنْ قَسَّمَهُ قِسْمَيْنِ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ { سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ؟ فَقَالَ : جَوْفُ اللَّيْلِ } وَقَالَ { أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُد كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ } وَقَالَ { يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَيْ أَمْرُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ } رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ .\rS","part":4,"page":346},{"id":1846,"text":"( قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ ) وَهُوَ { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ } وَتَقَدَّمَ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ ) أَيْ : نِصْفَيْنِ وَكَذَا لَوْ قَسَمَهُ أَثْلَاثًا أَوْ أَرْبَاعًا عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ يَقُومُ ثُلُثًا وَاحِدًا أَوْ رُبُعًا وَاحِدًا وَيَنَامُ الْبَاقِيَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ مَا يَقُومُهُ آخِرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَسَمَهُ أَجْزَاءً يَنَامُ جُزْءًا وَيَقُومُ جُزْءًا ثُمَّ يَنَامُ جُزْءًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُجْعَلَ مَا يَقُومُهُ وَسَطًا فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ جُزْءًا رَابِعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُومَ الثَّالِثَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ : مِنْ الْوَسَطِ وَالْأَخِيرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ إلَخْ ) لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ لِيُطَابِقَ الْجَوَابُ السُّؤَالَ فَيُقَدَّرُ فِي السُّؤَالِ أَيُّ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْجَوَابِ وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَاجَةِ فَيُقَالُ الصَّلَاةُ جَوْفُ اللَّيْلِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُرْفَعُ جَوْفٌ وَعَلَى الثَّانِي يُنْصَبُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ جَوْفُ اللَّيْلِ ) أَيْ وَسَطُهُ فَهُوَ دَلِيلٌ لِكَوْنِ الْوَسَطِ أَفْضَلَ وَقَوْلُهُ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَإِلَّا لَوْ ضُمَّ إلَيْهِ السُّدُسُ الْأَخِيرُ لَقَالَ ثُلُثَيْهِ وَقَوْلُهُ وَيَقُومُ ثُلُثُهُ هَذَا الثُّلُثُ هُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ فَهَذَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَارِكًا لِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ آخِرَهُ الَّذِي بَيَّنَهُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْأَفْضَلِ مُطْلَقًا الَّذِي هُوَ السُّدُسُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ { فَقَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا } هَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا لِلنِّصْفِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ { وَقَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا } ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا رِوَايَتَانِ ا هـ ع ش","part":4,"page":347},{"id":1847,"text":"عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ : أَمْرُهُ ) أَيْ : حَامِلُ أَمْرِهِ وَهُوَ الْمَلَكُ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْهُ الشَّارِحُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ نِسْبَةُ النُّزُولِ إلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَخِيرُ ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا النُّزُولِ آخِرُ الثُّلُثَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا نَفْسُ الثُّلُثِ الثَّالِثِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النُّزُولَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ثُمَّ يَسْتَمِرُّ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مَنْ يَدْعُونِي إلَخْ ) الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ إمَّا دَفْعُ الْمَضَارِّ أَوْ جَلْبُ الْمُسَارِّ وَذَلِكَ إمَّا دُنْيَوِيٌّ وَإِمَّا دِينِيٌّ فَفِي الِاسْتِغْفَارِ إشَارَةٌ إلَى الْأَوَّلِ وَفِي السُّؤَالِ إشَارَةٌ إلَى الثَّانِي وَفِي الدُّعَاءِ إشَارَةٌ إلَى الثَّالِثِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : الدُّعَاءُ مَا لَا طَلَبَ فِيهِ نَحْوُ يَا اللَّهُ وَالسُّؤَالُ لِلطَّلَبِ وَأَنْ يُقَالَ الْمَقْصُودُ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ) بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ مَعًا عَلَى حَدِّ وقَوْله تَعَالَى { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ } بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ النَّصْبُ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ وَالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَأُعْطِيَهُ فَأَغْفِرَ لَهُ وَلَيْسَتْ السِّينُ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيبُ بِمَعْنَى أُجِيبُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالثَّانِيَيْنِ الشَّيْخَانِ ) فِيهِ تَغْلِيبٌ وَإِلَّا فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ ا هـ ع ش .","part":4,"page":348},{"id":1848,"text":"( وَسُنَّ سَلَامٌ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ) نَوَاهُمَا أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { صَلَاةَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى } وَفِي خَبَر ابْنِ حِبَّانَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ( وَتَهَجُّدٌ ) أَيْ : تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ بَعْدَ نَوْمٍ قَالَ تَعَالَى { وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ } .\rS","part":4,"page":349},{"id":1849,"text":"( قَوْلُهُ وَتَهَجُّدٌ ) وَهُوَ مُؤَكَّدٌ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ أَبِي شُجَاعٍ وَثَلَاثُ نَوَافِلَ مُؤَكَّدَاتٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ إلَخْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَيْ تَنَفُّلٌ بِلَيْلٍ أَيْ : وَلَوْ بِالْوِتْرِ فَهُوَ حِينَئِذٍ وِتْرٌ وَتَهَجُّدٌ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْضُ وَلَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا كَالنَّفْلِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْيَقِظَةِ يُقَالُ : هَجَدَ إذَا نَامَ وَتَهَجَّدَ إذَا زَالَ نَوْمُهُ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ هَجَدَ هُجُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَامَ اللَّيْلَ فَهُوَ هَاجِدٌ وَالْجَمْعُ هُجُودٌ مِثْلُ رَاقِدٍ وَرُقُودٍ وَقَاعِدٍ وَقُعُودٍ وَوَاقِفٍ وَوُقُوفٍ وَهَجَدَ أَيْضًا مِثْلُ رَاكِعٍ وَرَكَعَ وَهَجَدَ أَيْضًا صَلَّى بِاللَّيْلِ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَتَهَجَّدَ صَلَّى وَنَامَ كَذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ نَوْمٍ ) أَيْ وَبَعْدَ فِعْلِ الْعِشَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ مَجْمُوعَةً جَمْعَ تَقْدِيمٍ أَيْ : وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) يَدْخُلُ وَقْتُ التَّهَجُّدِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَفِعْلِهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَوْمٍ فَهُوَ كَالْوِتْرِ فِي تَوَقُّفِهِ عَلَى فِعْلِ الْعِشَاءِ وَلَوْ جَمْعَ تَقْدِيمٍ مَعَ الْمَغْرِبِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ بَعْدَ نَوْمٍ ا هـ م ر وَمُقْتَضَى قَوْلِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ أَيْ التَّهَجُّدُ الصَّلَاةُ بَعْدَ نَوْمٍ وَلَوْ فِي وَقْتٍ لَا تَكُونُ النَّاسُ فِيهِ نِيَامًا انْتَهَى أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَعِبَارَتُهُ عَلَى حَجّ وَهَلْ يَكْفِي النَّوْمُ عَقِبَ الْغُرُوبِ بِيَسِيرٍ أَوْ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ انْتَهَتْ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النَّوْمُ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِهَا وَيُوَافِقُ هَذَا مَا نُقِلَ عَنْ حَاشِيَةِ م ر عَلَى الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ","part":4,"page":350},{"id":1850,"text":"النَّوْمُ وَقْتَ نَوْمٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ { وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ } ) أَيْ : صَلِّ بِهِ أَيْ : بِالْقُرْآنِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":4,"page":351},{"id":1851,"text":"( وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ ) بِلَا ضَرُورَةٍ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ثُمَّ تَرَكَهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّتْ وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ إلَّا التَّرَاوِيحَ فَيَجْهَرُ فِيهَا كَذَا اسْتَثْنَاهَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَوَافِلِ اللَّيْلِ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَيُسَنُّ لِمَنْ قَامَ يَتَهَجَّدُ أَنْ يُوقِظَ مَنْ يَطْمَعُ فِي تَهَجُّدِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَيَتَأَكَّدُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارُ فِي جَمِيعِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَفِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ آكَدُ وَعِنْدً السَّحَرِ أَفْضَلُ ( و ) كُرِهَ ( قِيَامٌ بِلَيْلٍ يَضُرُّ ) كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ فَقُلْت : بَلَى فَقَالَ : فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ فَإِنَّ لِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا } إلَى آخِرِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا قِيَامٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ فِي لَيَالٍ كَامِلَةٍ فَلَا يُكْرَهُ فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ } وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ قِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا ( و ) كُرِهَ ( تَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِيِ }\rS","part":4,"page":352},{"id":1852,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِمُعْتَادِهِ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي : وَيُنْدَبُ قَضَاؤُهُ إذَا فَاتَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْعَادَةِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ الْحَيْضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَصَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ حُصُولُهَا بِمَرَّةٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِثْلَ فُلَانٍ ) قِيلَ : إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرَدَّهُ الْحَافِظُ حَجّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا ضَعِيفَةٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلِمَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَنَاهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَفْضَحُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ فِي نَوَافِلِ اللَّيْلِ ) أَيْ : الْمُطْلَقَةِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ .\rوَعِبَارَةُ هَذَا الشَّارِحِ هُنَاكَ إلَّا نَافِلَةَ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةَ فَيُتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ إنْ لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ نَحْوِهِ ، وَمَحَلُّ التَّوَسُّطِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى حَيْثُ لَمْ يُسْمَعْ أَجْنَبِيٌّ وَذَكَرْنَا ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوَسُّطِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى أَدْنَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ تِلْكَ الزِّيَادَةُ سَمَاعَ مَنْ يَلِيهِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِمَنْ قَامَ يَتَهَجَّدُ إلَخْ ) وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ الْقِيَامَ لِلتَّهَجُّدِ عِنْدَ النَّوْمِ وَأَنْ يَمْسَحَ الْمُتَيَقِّظُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يَقْرَأَ { إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } إلَى آخِرِ الْآيَاتِ فِي آلِ عِمْرَانَ وَأَنْ يَفْتَحَ تَهَجُّدَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَأَنْ يَنَامَ مَنْ نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَذْهَبَ نَوْمُهُ وَلَا يُعْتَادُ مِنْهُ إلَّا مَا يُظَنُّ مُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَنْظُرَ إلَى السَّمَاءِ ظَاهِرَةً وَلَوْ أَعْمَى","part":4,"page":353},{"id":1853,"text":"وَتَحْتَ سَقْفٍ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ إنْ صَحَّ أَنَّ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ مِنْ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ تَذَكُّرًا لِعَجَائِبِ السَّمَاءِ وَمَا فِيهَا فَيَدْفَعُ بِذَلِكَ الشَّيْطَانَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَحِكْمَةُ تَخْفِيفِهِمَا الْمُبَادَرَةُ إلَى حَلِّ الْعُقْدَةِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ حَلِّ الْعُقْدَتَيْنِ قَبْلَهَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ { الشَّيْطَانَ يَأْتِي لِلْإِنْسَانِ بَعْدَ نَوْمِهِ وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ عُقَدٍ وَيَقُولُ لَهُ عَلَيْك لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى انْحَلَّتْ وَاحِدَةٌ وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ الثَّانِيَةُ وَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ انْحَلَّتْ الثَّالِثَةُ } ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَقِيَامٌ بِلَيْلٍ ) أَيْ : سَهَرٌ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ أَيْ بِصَلَاةٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْقِيَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ يَضُرُّ ) أَيْ : بِحَسَبِ شَأْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ بِالْفِعْلِ إنْ كَانَ كُلَّ اللَّيْلِ وَبِالْفِعْلِ إنْ كَانَ بَعْضَ اللَّيْلِ فَفَرْقٌ بَيْنَ قِيَامِ الْكُلِّ يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَقِيَامِ الْبَعْضِ يُكْرَهُ إنْ ضَرَّهُ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ يَضُرُّ أَيْ : شَأْنُهُ الضَّرَرُ أَوْ يَنْشَأُ عَنْهُ الضَّرَرُ بِالْفِعْلِ فَالْأَوَّلُ كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ الضَّرَرَ فَيُكْرَهُ مُطْلَقًا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ ضَرَرِهِ لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الضَّرَرَ خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَأَمَّا مَا يَضُرُّ بِالْفِعْلِ فَيُكْرَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ كَلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ هَذَا .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَقِيَامُ كُلِّ اللَّيْلِ دَائِمًا لِمَنْ يَضُرُّهُ انْتَهَتْ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَقِيَامِ كُلِّ اللَّيْلِ ) أَيْ : دَائِمًا أَيْ","part":4,"page":354},{"id":1854,"text":": فَيُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ فَرُبَّمَا يَفُوتُ بِهِ مَصَالِحُ النَّهَارِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْرَاكٍ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ كَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ بِاللَّيْلِ مَا فَاتَهُ بِالنَّهَارِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّتُهُ وَلِزَوْرِك عَلَيْك حَقًّا وَالْمُرَادُ بِالزَّوْرِ الزَّائِرُ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الضَّيْفِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَذَا بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَمَّا قِيَامٌ لَا يَضُرُّ ) أَيْ : بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ شَأْنُهُ الضَّرَرَ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي سَائِرِ اللَّيَالِي بَلْ فِي بَعْضِهَا ا هـ ل ح .\r( قَوْلُهُ أَحْيِ اللَّيْلَ ) أَيْ : بِصَلَاةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا بِغَيْرِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ قِيَامِ كُلِّ اللَّيْل دَائِمًا ) ؛ إذْ ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ الْكَرَاهَةِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ بِالْفِعْلِ وَكَتَبَ أَيْضًا إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الضَّرَرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ ) أَمَّا تَخْصِيصُ غَيْرِهَا بِالصَّلَاةِ أَوْ بِغَيْرِهَا فَلَا يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ بِقِيَامٍ أَيْ صَلَاةٍ خَرَجَ تَخْصِيصُهَا بِغَيْرِهَا كَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُكْرَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِقِيَامٍ أَيْ : بِصَلَاةٍ فَقَطْ لَا بِغَيْرِهَا كَقُرْآنٍ وَذِكْرٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هَذِهِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَ سُورَةِ الْكَهْفِ .\r( قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قِيلَ : حِكْمَةُ ذَلِكَ ضَعْفُهُ عَنْ وَظَائِفِ يَوْمِهَا فَإِنْ قِيلَ يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ إذَا وَصَلَهَا بِلَيْلَةٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا قُلْت الِاعْتِيَادُ يَنْتَفِي مَعَهُ الضَّعْفُ عَنْ فِعْلِ وَظَائِفِهَا وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّفُ فِي الِاسْتِدَامَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ","part":4,"page":355},{"id":1855,"text":": وَلِأَنَّ الِاعْتِيَادَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِوَصْلِهَا بِمَا قَبْلَهَا لَا بِمَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الِاعْتِيَادُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( تَنْبِيهٌ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ كَرَاهَةِ إحْيَائِهَا مَضْمُومَةً لِمَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي صَوْمِ يَوْمِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَخْصِيصُهُمْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِذَلِكَ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ تَخْصِيصِ غَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ وَقْفَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ بِقِيَامٍ أَيْ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ اللَّيَالِي وَلَا كَرَاهَةَ فِي ضَمِّ غَيْرِهَا إلَيْهَا لِحُصُولِ الْإِدْمَانِ غَالِبًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا مُتَّصِلًا بِهَا قَبْلُ أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهَا كَمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ كَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ فِي الصَّوْمِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ا هـ","part":4,"page":356},{"id":1856,"text":"( بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي\rS","part":4,"page":357},{"id":1857,"text":"( بَابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ شُرُوطِهَا وَآدَابِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش ، وَقَدْ أَبْدَى الشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الْقَسْطَلَّانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ عُمْدَةِ الْأَحْكَامِ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ حُكْمًا ذَكَرَهَا فِي مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ مِنْهَا قِيَامُ نِظَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْمُصَلَّيْنَ ، وَلِذَا شُرِعَتْ الْمَسَاجِدُ فِي الْمَحَالِّ لِيَحْصُلَ التَّعَاهُدُ بِاللِّقَاءِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ الْجِيرَانِ ، وَمِنْهَا قَدْ يَتَعَلَّمُ الْجَاهِلُ مِنْ الْعَالِمِ مَا يَجْهَلُهُ مِنْ أَحْكَامِهَا ، وَمِنْهَا أَنَّ مَرَاتِبَ النَّاسِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْعِبَادَةِ فَتَعُودَ بَرَكَةُ الْكَامِلِ عَلَى النَّاقِصِ فَتَكْمُلَ صَلَاةُ الْجَمِيعِ ا هـ .\rقَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَكَذَا الْجُمُعَةُ وَالْعِيدَانِ وَالْكُسُوفَانِ وَالِاسْتِسْقَاءُ كَمَا يَأْتِي فِي أَبْوَابِهَا ، وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ } الْآيَةَ أَمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ فَفِي الْأَمْنِ أَوْلَى ، وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَذُّ الْوَاحِدُ ، وَجَمْعُهُ فُذُوذٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَفَذَّتْ الشَّاةُ بِالْأَلِفِ إذَا وَلَدَتْ وَاحِدًا فِي بَطْنٍ فَهِيَ مُفِذٌّ ، وَلَا يُقَالُ لِلنَّاقَةِ أَفَذَّتْ لِأَنَّهَا مُفِذٌّ عَلَى كُلِّ حَالَ لَا تُنْتَجُ إلَّا وَاحِدًا أَوْ جَاءَ الْقَوْمُ فُذَّاذًا بِضَمِّ الْفَاءِ وَبِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَأَفْذَاذًا أَيْ فُرَادَى قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّرَجَةِ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ وَرَدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، وَفِي بَعْضِهَا التَّعْبِيرُ بِالضَّعْفِ ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَا مُنَافَاةَ","part":4,"page":358},{"id":1858,"text":"بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ أَوْ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِهَا .\rأَوْ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ أَوْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بِحَسَبِ قُرْبِ الْمَسْجِدِ وَبُعْدِهِ أَوْ أَنَّ الْأَوْلَى فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةُ ، وَالثَّانِيَةُ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةُ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ عَنْ الْجَهْرِيَّةِ بِسَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالتَّأْمِينِ لِتَأْمِينِهِ ، وَحِكْمَةُ كَوْنِهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ ثَلَاثَةٌ ، وَالْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَقَدْ حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ رَأْسُ مَالِهِ وَاحِدٌ يَبْقَى تِسْعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ ، وَرَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا يُعْطِي كُلَّ إنْسَانٍ مَا لِلْجَمَاعَةِ فَصَارَ لِكُلٍّ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي عَشَرَةِ آلَافٍ لَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً ، وَمَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ دَرَجَاتِ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ ، وَحِكْمَةُ كَوْنِ أَقَلِّ الْجَمَاعَةِ اثْنَيْنِ أَنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا يُعْطِيهِمَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ مَا يُعْطِي الثَّلَاثَةَ .\rوَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ قَالَ لَا يَفُوتُ أَحَدًا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا بِذَنْبٍ ارْتَكَبَهُ ، وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يُعَزُّونَ أَنْفُسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إذَا فَاتَتْهُمْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَسَبْعَةً إذَا فَاتَتْهُمْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ ، وَشُرِعَتْ بِالْمَدِينَةِ دُونَ مَكَّةَ لِقَهْرِ الصَّحَابَةِ بِهَا ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تُطْلَبْ بِهَا بَلْ كَانَتْ مُبَاحَةً قَبْلَ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهَا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ ، وَفِي بَعْضِ الشِّعَابِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّهَا جَمَاعَةً فِي مَكَّةَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ ، وَأَوْرَدَ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ","part":4,"page":359},{"id":1859,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ جِبْرِيلَ وَالصَّحَابَةِ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ لَمَّا عَلَّمَهُ جِبْرِيلُ الصَّلَاةَ فِي الْيَوْمَيْنِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يُصَلِّهَا جَمَاعَةً غَيْرَ الْيَوْمَيْنِ أَوْ لَمْ يُصَلِّهَا مَعَ كَوْنِهِ إمَامًا ، وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَمَكَثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُصَلِّي بِغَيْرِ جَمَاعَةٍ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا مَقْهُورِينَ بِهَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ لِأَنَّ خَدِيجَةَ صَلَّتْهَا مَعَهُ ، وَكَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَكِنَّ الْجَمَاعَةَ كَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَأَفْضَلُ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً صُبْحُهَا ثُمَّ صُبْحُ غَيْرِهَا ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الْعَصْرُ ، وَلَا يُنَافِيهِ كَوْنُ الْعَصْرِ الْوُسْطَى لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي ذَيْنِك أَعْظَمُ ، وَالْأَوْجَهُ تَفْضِيلُ الظُّهْرِ أَذَانًا وَجَمَاعَةً عَلَى الْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا اُخْتُصَّتْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ بِبَدَلٍ ، وَهُوَ الْجُمُعَةُ أَيْ بِصَلَاةٍ تُفْعَلُ فِي وَقْتِهَا ، وَبِالْإِبْرَادِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْعَصْرُ زَادَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ عِشَاءِ الْجُمُعَةِ وَمَغْرِبِهَا وَعَصْرِهَا جَمَاعَةً آكَدُ مِنْ عِشَاءِ وَمَغْرِبِ وَعَصْرِ غَيْرِهَا عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي صُبْحِهَا مَعَ صُبْحِ غَيْرِهَا ا هـ .\rوَأَمَّا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ قَالَ حَجّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ مَا نَصُّهُ أَفْضَلُهَا الْعَصْرُ ، وَيَلِيهَا الصُّبْحُ ثُمَّ الْعِشَاءُ ثُمَّ الظُّهْرُ ثُمَّ الْمَغْرِبُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الْأَدِلَّةِ ، وَإِنَّمَا فَضَّلُوا جَمَاعَةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ لِأَنَّهَا فِيهِمَا أَشَقُّ ا هـ .\r، وَظَاهِرُهُ التَّسْوِيَةُ فِي الْفَضْلِ بَيْنَ صُبْحِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا .\rوَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ فِي الْجَمَاعَةِ","part":4,"page":360},{"id":1860,"text":"أَنَّ صُبْحَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صُبْحِ غَيْرِهَا بَلْ ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ سم أَنَّ بَقِيَّةَ صَلَوَاتِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَوَاتِ غَيْرِهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ ) أَيْ شَرْعًا ، وَأَمَّا لُغَةً فَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ ا هـ .\rع ش ، وَتَتَحَقَّقُ الْجَمَاعَةُ بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءَ سَوَاءٌ نَوَى الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى ، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ إذْ لَا تَتَوَقَّفُ الْجَمَاعَةُ ، وَلَا فَضْلُهَا لِلْمَأْمُومِ عَلَى نِيَّتِهَا مِنْهُ ، وَصَلَاةُ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) وَقَفَ شَافِعِيٌّ بَيْنَ حَنَفِيَّيْنِ وَاقْتَدَى بِشَافِعِيٍّ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ ، وَالصَّفُّ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَإِنْ تَحَقَّقَ مِنْ الْحَنَفِيِّ عَدَمُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لَا يُقَالُ حَيْثُ عَلِمَ تَرْكَ الْحَنَفِيِّ الْقِرَاءَةَ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيَصِيرُ فِي اعْتِقَادِهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّا نَقُولُ صَرَّحُوا بِأَنَّ فِعْلَ الْمُخَالِفِ لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنْ اعْتِقَادٍ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ فَسَجَدَ لِتِلَاوَةِ سَجْدَةِ ص لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ بِفِعْلِ الْحَنَفِيِّ ، وَلَا تَبْطُلُ قُدْوَتُهُ بِهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدَهُ سَهْوًا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ، وَحَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ لِوُجُودِ صُورَتِهَا حَتَّى فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَا يُقَالُ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسَجْدَةِ ص بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى سُجُودَ التِّلَاوَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّا نَقُولُ","part":4,"page":361},{"id":1861,"text":"وَيَرَى سُقُوطَ الْفَاتِحَةِ عَنْ الْمَأْمُومِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْضًا كَأَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ فِي الْحَدِيثِ لَا تُقَامُ فِيهِمْ ، وَلَمْ يَقُلْ يُقِيمُونَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ { صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ } ، وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَسُنَّ إعَادَتُهَا مَعَ غَيْرٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ ، وَلَوْ وَاحِدًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":4,"page":362},{"id":1862,"text":"( صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِخَبَرِ { مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ } أَيْ غَلَبَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَمَا قِيلَ إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ } أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ وَرَدَ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فَثَبَتَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ .\rS","part":4,"page":363},{"id":1863,"text":"( قَوْلُهُ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ إلَخْ ) لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا أَيْ جَمَاعَةِ الصَّلَاةِ لِيُطَابِقَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِنْ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ جَمَاعَةِ الصَّلَاةِ لَا نَفْسِ الصَّلَاةِ إذْ هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ لَا فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rز ي وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مُهِمٍّ هُوَ يُقْصَدُ حُصُولُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ فَخَرَجَ فَرْضُ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ بِالذَّاتِ إلَى فَاعِلِهِ حَيْثُ قُصِدَ حُصُولُهُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ ، وَلَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِقِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ عَنْهُ ، وَلَا فَرْقَ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ دِينِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ دُنْيَوِيًّا كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ وَاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ يَأْثَمُونَ بِتَرْكِهِ ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ الرَّازِيّ هُوَ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ الِاكْتِفَاءُ بِحُصُولِهِ مِنْ الْبَعْضِ ، وَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ } ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَيَصِيرُ بِذَلِكَ مِثْلَ فَرْضِ الْعَيْنِ فِي وُجُوبِ الْإِتْمَامِ فَيَجِبُ إتْمَامُ الْجِنَازَةِ ، وَالِاسْتِمْرَارُ فِيهَا ، وَالِاسْتِمْرَارُ فِي صَفِّ الْجِهَادِ ا هـ .\rمِنْ هَامِشِ شَرْحِ م ر عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَرْضُ كِفَايَةٍ ) وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَا قِيلَ إلَخْ ، وَقَدْ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِدَلِيلِ الْقَوْلَيْنِ ، وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ لِحَدِيثِ { صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً } إلَخْ ، وَالْأَفْضَلِيَّةُ تَقْتَضِي النَّدْبِيَّةَ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ سُنَّةٌ","part":4,"page":364},{"id":1864,"text":"مُؤَكَّدَةٌ أَيْ عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَاقِبْ مَنْ تَرَكَهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَمْ نَجِدْهُ الْآنَ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي جَمَاعَةِ الْمَكْتُوبَةِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا ، وَقَوْلُهُ فَلَمْ نَجِدْهُ الْآنَ لَكِنْ وَجَدْنَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ حَيْثُ حَمَلَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ حَيْثُ قَالَ أَيْ سُنَّةُ عَيْنٍ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ الشِّعَارُ عَلَى النَّاذِرِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي فُرُوضِ الْأَعْيَانِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا أَيْضًا ، وَلَا يُقَالُ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ النَّاذِرَ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُكَلِّفَ غَيْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ لِتَحْصُلَ الْجَمَاعَةُ فَيَخْرُجَ عَنْ نَذْرِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَا الْتِفَاتَ لِذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى النَّذْرِ الْتِزَامُ الْجَمَاعَةِ إذَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ ا هـ .\rسم بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ( فَرْع ) إذَا قُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَفَعَلَهَا مَنْ يَحْصُلُ بِهِ الشِّعَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُكْرَهُ تَرْكُهَا أَيْضًا كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِمْ ، وَعُذْرُ تَرْكِهَا كَذَا ، وَكَذَا إلَخْ ، وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ ، وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ إلَّا لِعُذْرٍ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ { مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ } ) مَا زَائِدَةٌ وَثَلَاثَةٌ مُبْتَدَأٌ ، وَقَوْلُهُ فِي قَرْيَةٍ صِفَةٌ أَيْ كَائِنُونَ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ ، وَقَوْلُهُ لَا تُقَامُ فِيهِمْ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ ، وَقَوْلُهُ إلَّا اسْتَحْوَذَ هُوَ الْخَبَرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَدْوُ الْبَادِيَةُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ ا هـ .\rوَانْظُرْ وَجْهَ دَلَالَةِ هَذَا","part":4,"page":365},{"id":1865,"text":"الْحَدِيثِ عَلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَا يُقَالُ تُؤْخَذُ الدَّلَالَةُ مِنْ آخِرِ الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ { فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ } إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا كَوْنُهَا فَرْضَ عَيْنٍ تَأَمَّلْ ، وَفِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ رَأَيْت ح ل قَالَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ قَالَ لَا تُقَامُ فِيهِمْ ، وَلَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ الْجَمَاعَةَ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ يَقُلْ لَا يُقِيمُونَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ سُقُوطِ الْحَرَجِ بِغَيْرِ فِعْلِ الثَّلَاثَةِ كَاثْنَيْنِ مِنْهُمْ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ { إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ } ) تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ { فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ } أَيْ الْبَعِيدَةِ ، وَقَوْلُهُ أَيْ غَلَبَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الِاسْتِحْوَاذُ الْبُعْدُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ الْبُعْدُ لَعَلَّهُ الْإِبْعَادُ ( قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ إلَخْ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ أُجِيبَ عَنْهُ إلَخْ فَالضَّمِيرُ فِي أُجِيبَ عَنْهُ يَرْجِعُ لِلْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ بِفَرْضِيَّةِ الْعَيْنِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَوَابَ لَيْسَ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ دَلِيلِهِ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ أُجِيبَ عَنْهُ أَيْ عَنْ دَلِيلِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ ، وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَارِدٌ إلَخْ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ { وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ } ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التَّقْرِيبِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ وَالْعُلَمَاءُ فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ الْمُتَوَعَّدِ عَلَى تَرْكِهَا بِالتَّحْرِيقِ هَلْ هِيَ الْعِشَاءُ أَوْ الصُّبْحُ أَوْ الْجُمُعَةُ ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ الْعِشَاءُ لِقَوْلِهِ فِي","part":4,"page":366},{"id":1866,"text":"آخِرِهِ { لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ } ، وَقِيلَ هِيَ الْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ مَعًا ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ { أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْت } فَذَكَرَهُ ، وَقِيلَ هِيَ الْجُمُعَةُ ، وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ { فَأُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ لَا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ } ، وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِقَوْمِ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَلَقَدْ هَمَمْت } فَذَكَرَهُ فَبِتَقْدِيرِ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَاتِ يَحْتَمِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ بَاعِثًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إرَادَةِ التَّحْرِيقِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْعِشَاءُ أَوْ الْفَجْرُ أَوْ الْجُمُعَةُ أَوْ مُطْلَقُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا رِوَايَاتٌ ، وَلَا تَضَادَّ لِجَوَازِ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَقَوْلُهُ ع ش فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا كَأَنَّهُ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى ، وَإِلَّا فَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مَعَ الْقَسْطَلَّانِيِّ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْقَافِ الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ بَقِيَّةُ لَحْمٍ أَوْ قِطْعَةُ لَحْمٍ أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ تَثْنِيَةُ مِرْمَاةٍ ظِلْفُ الشَّاةِ أَوْ مَا بَيْنَ ظِلْفَيْهَا مِنْ اللَّحْمِ كَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ فِيمَا نَقَلَهُ الْمُسْتَمْلِي فِي رِوَايَتِهِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ الْعَزِيزِيِّ أَوْ اسْمُ سَهْمٍ يَتَعَلَّمُ عَلَيْهِ الرَّمْيُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الصَّلَاةَ يَجِدُ نَفْعًا دُنْيَوِيًّا ، وَإِنْ كَانَ خَسِيسًا حَقِيرًا لَحَضَرَهَا","part":4,"page":367},{"id":1867,"text":"لِقُصُورِ هِمَّتِهِ عَلَى الدُّنْيَا ، وَلَا يَحْضُرُهَا لِمَا لَهَا مِنْ مَثُوبَاتِ الْأُخْرَى ، وَنَعِيمِهَا فَهُوَ وَصْفٌ بِالْحِرْصِ عَلَى الشَّيْءِ الْحَقِيرِ مِنْ مَطْعُومٍ أَوْ مَلْعُوبٍ بِهِ مَعَ التَّفْرِيطِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ رَفْعُ الدَّرَجَاتِ وَمَنَازِلِ الْمَكْرُمَاتِ ، وَوَصْفُ الْعَرْقِ بِالسِّمَنِ ، وَالْمِرْمَاةِ بِالْحُسْنِ لِيَكُونَ ثَمَّ بَاعِثٌ نَفْسَانِيٌّ عَلَى تَحْصِيلِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَنْ آمُرَ ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْقَافِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيُقَامُ ) أَيْ فَيُقَامُ لَهَا مِنْ الْإِقَامَةِ أُخْتِ الْأَذَانِ ، وَهِيَ الْكَلِمَاتُ الْمَخْصُوصَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا ) يُرِيدُ بِهِ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مَعَهُمْ حُزَمٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الزَّايِ فِيهِمَا جَمْعُ حُزْمَةٍ أَيْ جُمْلَةٍ مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ إلَخْ ) هُوَ إمَّا لِلزَّجْرِ أَوْ قَبْلَ تَحْرِيمِ حَرْقِ الْحَيَوَانِ أَوْ لِخُصُوصِ هَؤُلَاءِ أَوْ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ نُقِضَ أَوْ أَنَّهُ يُحَرِّقُ الْبُيُوتَ دُونَ أَصْحَابِهَا كَقَوْلِهِمْ لِمَنْ أَحْرَقَ مَالَ غَيْرِهِ أَحْرِقْ عَلَى فُلَانٍ مَالَهُ أَوْ الْمُرَادُ إتْلَافُ الْمَالِ كَمَا يُقَالُ لِمَنْ أَتْلَفَ مَالَهُ أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ تَعْزِيرًا لَهُمْ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعُقُوبَةَ لَيْسَتْ قَاصِرَةً عَلَى الْمَالِ بَلْ الْمُرَادُ تَحْرِيقُ الْمَقْصُودِينَ ، وَالْبُيُوتُ تَبَعًا لِلْفَاطِنِينَ بِهَا ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ فَأُحَرِّقَ بُيُوتًا عَلَى مَنْ فِيهَا ا هـ .\rفَتْحُ الْبَارِي لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ انْتَهَتْ ، وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَيُرْوَى فَأُحَرِّقَ بِإِسْكَانِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ، وَهُمَا لُغَتَانِ مِنْ أَحْرَقْت وَحَرَّقْت ، وَالتَّشْدِيدُ أَبْلَغُ فِي الْمَعْنَى .\rا هـ .","part":4,"page":368},{"id":1868,"text":"شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ) إنْ قِيلَ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ التَّعْذِيبَ بِالنَّارِ لَا يَجُوزُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ أَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر .\rوَقَوْلُهُ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِخِلَافِهِ أَيْ نَزَلَ وَحْيٌ نَاسِخٌ لِمَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْخَطَأُ مِنْهُ أَصْلًا خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ لَكِنْ لَا يُقِرُّ عَلَيْهِ بَلْ يُنَبِّهُ عَلَى الصَّوَابِ بِالْوَحْيِ حَالًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْعَذَابِ بِالنَّارِ ا هـ .\rعَنَانِيٌّ ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْهَمِّ الْفِعْلُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِالنَّارِ ) تَأْكِيدٌ كَسَمِعْت بِأُذُنِي ، وَرَأَيْت بِعَيْنِي ا هـ .\rع ش عَلَى ر م ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ فَوَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ إلَخْ نَصُّهَا وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّقْهُمْ ، وَإِنَّمَا هَمَّ بِتَحْرِيقِهِمْ فَإِنْ قُلْت لَوْ لَمْ يَجُزْ تَحْرِيقُهُمْ لَمَا هَمَّ بِهِ قُلْنَا لَعَلَّهُ هَمَّ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ نَزَلَ وَحْيٌ بِالْمَنْعِ أَوْ بِغَيْرِ الِاجْتِهَادِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ ) يُرِيدُ صَدْرَ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا أَيْ زَحْفًا وَلَقَدْ هَمَمْت } إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُصَلُّونَ أَيْ أَصْلًا فَالتَّحْرِيقُ إنَّمَا هُوَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا جَمَاعَةً فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ عَلَى وُجُوبِهَا عَيْنًا ، وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْلَمُ أَنْ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِمْ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مُعْرِضًا عَنْ الْمُنَافِقِينَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوهَا ظَاهِرًا ا هـ .","part":4,"page":369},{"id":1869,"text":"ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَدْ يُقَالُ فِي الْحَدِيثِ إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُنَافِقُونَ وَصَلَاتُهُمْ بَاطِلَةٌ فَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ كَانُوا مُظْهِرِينَ لِلْإِسْلَامِ ، وَأَمْرُهُ لَهُمْ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِمْ لِأَنَّ شَرِيعَتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُصَلُّونَ أَيْ فَالتَّحْرِيقُ عَلَيْهِمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِتَرْكِهِمْ الصَّلَاةَ لَا الْجَمَاعَةَ أَوْ لِتَرْكِهِمْ الْجَمَاعَةَ مَعَ تَوَقُّفِ الشِّعَارِ عَلَيْهِمْ فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ عَيْنٍ انْتَهَتْ ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَوَارِدٌ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ ، وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَثَبَتَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ لَا تُقَامُ فِيهِمْ دُونَ لَا يُقِيمُونَ ا هـ ع ش فَالتَّفْرِيعُ عَلَى دَلِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لَا عَلَى الْجَوَابِ عَنْ دَلِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ ا هـ .","part":4,"page":370},{"id":1870,"text":"( لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ مُقِيمِينَ لَا عُرَاةٍ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ لَا جُمُعَةٍ ) فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ وَالْمُسَافِرِينَ وَالْعُرَاةِ وَلَا فِي الْمَقْضِيَّةِ وَالنَّافِلَةِ وَالْمَنْذُورَةِ بَلْ وَلَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ خَلْفَ مَقْضِيَّةٍ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا وَوَصْفُ الرِّجَالِ بِمَا ذُكِرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْأَدَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمَكْتُوبَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ يَكُونُ ( بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا ) فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَحِلِّ وَفِي الْكَبِيرَةِ وَالْبَلَدِ تُقَامُ فِي مَحَالِّ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا الشِّعَارُ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ وَقَوْلِي بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْقَرْيَةِ ( فَإِنْ امْتَنَعُوا ) كُلُّهُمْ مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ ( قُوتِلُوا ) أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْجَمَاعَةُ ( لِغَيْرِهِمْ ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ ( سُنَّةٌ ) لَكِنَّهَا إنَّمَا تُسَنُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ لِلْعُرَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةً وَإِلَّا فَهِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ\rS","part":4,"page":371},{"id":1871,"text":"( قَوْلُهُ لِرِجَالٍ أَحْرَارٍ إلَخْ ) وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا إمَامٌ وَمَأْمُومٌ كَانَتْ حِينَئِذٍ فَرْضَ عَيْنٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rسم .\rا هـ .\rع ش ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّجَالِ هُنَا مَا يُقَابِلُ الصِّبْيَانَ ، وَهُمْ الْبَالِغُونَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي ، وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ عَدَمِ إخْرَاجِ الشَّارِحِ لَهُمْ فِي الْمُحْتَرِزَاتِ ، وَكَذَا الْمَجَانِينُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّجَالِ الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ ، وَلَعَلَّهُ لِمُنَابَذَتِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ ، وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ إذَا لَوْ أُخْرِجَ مَنْ ذَكَرَ بِالْمُحْتَرِزَاتِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ سُنَّةً لِلصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ لَا خِطَابَ يَتَعَلَّقُ إلَّا بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ ، وَمَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لِلْمُمَيِّزِ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ السُّنَّةِ لَا أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ مِنْهُ فَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الْإِخْرَاجِ عَلَى النِّسَاءِ ، وَالْخَنَاثَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مُقِيمِينَ ) أَيْ وَلَوْ بِبَادِيَةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا عُرَاةً ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ مَسْتُورِينَ لَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ السِّتْرِ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا مَسْتُورِينَ بِنَحْوِ طِينٍ ، وَهُوَ لَا يَسْتَدْعِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي سُقُوطِ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فِي أَدَاءِ مَكْتُوبَةٍ ) لَمْ يَقُلْ عَلَى الْأَعْيَانِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْجِنَازَةِ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْجِنَازَةِ ، وَشَمِلَ الْمَكْتُوبَةَ الَّتِي وَجَبَ فِعْلُهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ مَعَ وُجُوبِ إعَادَتِهَا ، وَفِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِيهَا مَحِلُّ نَظَرٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ فَرْضِ كِفَايَةٍ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ الشِّعَارُ عَلَى مُصَلَّيْهَا ، وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ","part":4,"page":372},{"id":1872,"text":"ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) حَيْثُ لَمْ تَبْرَأْ الذِّمَّةُ مِنْ الْجُمُعَةِ ، وَوَجَبَ الظُّهْرُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُبَعَّضُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ ، وَالنَّوْبَةُ لَهُ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَرِقَّاءُ بِبَلَدٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ رَجَّحَ خِلَافَ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْمُسَافِرِينَ ) أَيْ وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَايَةٍ مِنْ الرَّاحَةِ ، وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَعْذَارِ عَنْ ز ي أَنَّ بَعْضَهُمْ تَوَقَّفَ فِي جَوَازِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ ارْتِحَالِ الرُّفْقَةِ قَالَ وَالتَّوَقُّفُ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْقَصْرِ لَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى السَّفَرِ النُّزْهَةُ فَقَطْ فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي طَائِفَةٍ مُسَافِرِينَ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ فِي بَلْدَةٍ ، وَأَظْهَرُوهَا هَلْ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ ، وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ الطَّلَبُ عَنْ الْمُقِيمِينَ بِعَدَمِ حُصُولِ الشِّعَارِ بِهِمْ ، وَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ الطَّلَبُ عَنْ الْمُقِيمِينَ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إذَا أَقَامَ الْجَمَاعَةَ طَائِفَةً يَسِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ، وَلَمْ يَحْضُرْهَا جُمْهُورُ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ ، وَلَا إثْمَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ هَكَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ بِعَدَمِ حُصُولِ الشِّعَارِ بِهِمْ ، وَعَلَى هَذَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ التَّظْلِيلُ أَوْ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ أَدَّى إلَى مَنْعِ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ إقَامَتِهَا فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ إحْيَاءِ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ لَا يُقَالُ الِاعْتِكَافُ أَيْضًا مِنْ مَقَاصِدِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ","part":4,"page":373},{"id":1873,"text":"وَقْفِ الْمَسْجِدِ شَغْلَهُ بِقُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ الْأَصْلِيُّ مِنْ وَقْفِ الْمَسَاجِدِ الصَّلَاةُ فِيهَا فَيَمْنَعُ مِنْ شَغْلِهَا بِمَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ الْمَقْصُودَ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بَلْ ، وَلَا تُسَنُّ فِي الْمَنْذُورَةِ ) أَيْ إذَا كَانَتْ مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا لَيْسَتْ قُرْبَةً بِخِلَافِ مَا شُرِعَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ، وَلَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا صَحَّتْ لَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً لِلنَّذْرِ ، وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ لَا قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ حِكَايَةُ خِلَافٍ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ فَلْيُرَاجِعْ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا فِي مَقْضِيَّةٍ خَلْفَ مُؤَدَّاةٍ إلَخْ ) الثَّلَاثَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْمَنْذُورَةِ فَيُفِيدُ عَدَمَ سَنِّهَا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَمَعَ ذَلِكَ إذَا فَعَلَهَا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أُثِيبَ عَلَيْهَا ا هـ .\rح ل فَحِينَئِذٍ يَكُونُ نَظِيرَ عِبَادَةِ الصَّبِيِّ حَيْثُ يُثَابُ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ طَلَبِهَا مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَيْسَتْ مِنْ نَوْعِهَا ) أَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعِهَا فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا سُنَّةٌ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ نَوْعِهَا أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الْمَقْضِيَّةِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ ، وَلَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ بِخِلَافِ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي كَوْنِهِمَا رَبَاعِيَتَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَالْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضُ عَيْنٍ ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَهَلْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٌ يَظْهَرُ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَائِضِ )","part":4,"page":374},{"id":1874,"text":"أَيْ لِشُمُولِهِ الْمَنْذُورَةَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفَرْضُهَا كِفَايَةٌ إلَخْ ) أَيْ وَامْتِثَالُ فَرْضِهَا كِفَايَةً يَكُونُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ إلَخْ ، وَضَابِطُ حُصُولِ الشِّعَارِ أَنْ يَجِدَهَا طَالِبُهَا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف ضَابِطُ ظُهُورِ الشِّعَارِ أَنْ لَا تَشُقَّ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِهَا ، وَلَا يَحْتَشِمَ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِ مَحَالِّهَا فَإِنْ أُقِيمَتْ بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْبَعِيدِ عَنْهُ حَصُورُهُ أَوْ أُقِيمَتْ فِي الْبُيُوتِ بِحَيْثُ يُحْتَشَمُ مِنْ دُخُولِهَا لَمْ يَحْصُلْ ظُهُورُ الشِّعَارِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُهَا ) أَيْ فِي كُلِّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ مِمَّنْ ذُكِرَ أَيْ مِنْ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ إلَخْ فَلَا تَسْقُطُ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالنِّسَاءِ ، وَلَوْ خَلْفَ رَجُلٍ ، وَيَظْهَرُ حُصُولُهَا بِنَحْوِ الْعَرَايَا لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ بِخِلَافِ النِّسَاءِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَالشِّعَارُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا لُغَةً الْعَلَامَةُ ا هـ .\rحَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ز ي جَمْعُ شَعِيرَةٍ ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ انْتَهَتْ ، وَمَا قَالَهُ حَجّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ حَيْثُ قَالَ ، وَالشِّعَارُ أَيْضًا عَلَامَةُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ ، وَهُوَ مَا يُنَادُونَ بِهِ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَالْعِيدُ شِعَارٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ، وَالشَّعَائِرُ أَعْلَامُ الْحَجِّ ، وَأَفْعَالُهُ الْوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ أَوْ شِعَارَةٌ بِالْكَسْرِ فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ ز ي مِنْ أَنَّ الْعَلَامَةَ الشَّعِيرَةُ قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَالْمُرَادُ بِالشِّعَارِ هُنَا أَجَلُ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ ، وَهُوَ الصَّلَاةُ بِظُهُورِ أَجَلِ صِفَاتِهَا ، وَهُوَ الْجَمَاعَةُ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَإِضَافَةُ الشِّعَارِ إلَى ضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ لِصِفَتِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّعَارِ نَفْسُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْإِيمَانِ ، وَظُهُورُهَا بِظُهُورِ أَجَلِ صِفَاتِهَا ،","part":4,"page":375},{"id":1875,"text":"وَهُوَ الْجَمَاعَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ الْمَوْصُوفُ بِالْجَمَاعَةِ ا هـ شَيْخُنَا هَذَا ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ شِعَارُ هُوَ هِيَ أَيْ هُوَ نَفْسُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ شِعَارًا لِلْإِيمَانِ ا هـ .\rلِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا ) أَيْ إقَامَةِ فَاعِلِيهَا لِيُفِيدَ عَدَمَ حُصُولِهَا بِمَحِلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَوَاشِي لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحِلَّ إقَامَةِ فَاعِلِيهَا ، وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَحِلُّ إقَامَتِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِمَحِلِّ إقَامَتِهَا قَالَ فِي الْإِيعَابِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ خُطَّةَ أَبْنِيَةِ أَوْطَانِ الْمُجْتَمِعِينَ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ اتِّحَادِهِمَا فِي الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَكْفِي إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي مَحِلٍّ خَارِجٍ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِهَا عَلَى الْمُقِيمِينَ بِبَادِيَةٍ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا بِمَحِلٍّ أَوْ مَحَالِّ مَنْسُوبَةٍ لِلْبَلَدِ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلَدِ أَظْهَرُوا شِعَارَ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي أَهْلِ الْخِيَامِ ا هـ .\rإيعَابٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُقِمْهَا أَحَدٌ أَوْ أَقَامَهَا جَمْعٌ لَمْ يَحْصُلْ بِهِمْ الشِّعَارُ قُوتِلُوا أَيْ الْمُمْتَنِعُونَ مِنْهُمْ كَالْبُغَاةِ ، وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ فَإِنَّهُ يُقَاتَلُ ذَلِكَ الْبَعْضُ حَتَّى لَوْ تَوَقَّفَ ظُهُورُ الشِّعَارِ عَلَى شَخْصٍ حَرُمَ عَلَيْهِ السَّفَرُ ، وَأَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْنَعُهُ مِنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ امْتَنَعُوا قُوتِلُوا ) أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rع ش عَلَى","part":4,"page":376},{"id":1876,"text":"م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ امْتَنَعُوا قُوتِلُوا ) أَشْعَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْجَأَهُمْ بِالْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ فَيَمْتَنِعُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ ا هـ .\rحَجّ أَيْ فَهُوَ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ ، وَوَجْهُ الْإِشْعَارِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعَلِيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْقِتَالَ لِامْتِنَاعِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِظُهُورِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ) أَيْ الْآحَادَ ا هـ .\rقُوت ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَهِيَ لِغَيْرِهِمْ سُنَّةٌ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْغَيْرَ هُنَا هُوَ النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى وَالْأَرِقَّاءُ وَالْمُسَافِرُونَ وَالْعُرَاةُ بِشَرْطِهِ فَهِيَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ لَكِنَّ سُنِّيَّتَهَا فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى مِمَّنْ ذُكِرَ آكَدُ مِنْ سُنِّيَّتِهَا لَهُمَا ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّ غَيْرَهُمَا يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا بِخِلَافِهِمَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُمَا تَرْكُهَا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر بِالْمَعْنَى وَهَلْ يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ فِيهَا قَالَ الْقَاضِي إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ احْتَاجَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ شُغْلٌ لَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ فَسَادًا فِيمَا يَظْهَرُ ، وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ إذَا كَانَ زَمَنُهَا عَلَى الْعَادَةِ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ ا هـ .\rسم .","part":4,"page":377},{"id":1877,"text":"( وَ ) الْجَمَاعَةُ وَإِنْ قَلَّتْ ( بِمَسْجِدٍ لِذَكَرٍ ) وَلَوْ صَبِيًّا ( أَفْضَلُ ) مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ وَلِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ { أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ وَقَالَ { لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقِيسَ بِالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى بِأَنْ يَؤُمَّهُمْ ذَكَرٌ فَتَعْبِيرِي بِذَكَرٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْمَرْأَةِ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ ثُمَّ الْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ أَفْضَلُ مِنْ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لَهُنَّ وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ فِي جَمَاعَةِ الرِّجَالِ إنْ كُنَّ مُشْتَهَيَاتٍ خَوْفَ الْفِتْنَةِ .\rS","part":4,"page":378},{"id":1878,"text":"( قَوْلُهُ وَبِمَسْجِدٍ لِذَكَرٍ أَفْضَلُ ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْت ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ مَدَارُ الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا ) أَيْ غَيْرَ أَمْرَدَ جَمِيلٌ لِأَنَّ الْأَمْرَدَ كَالْأُنْثَى عَلَى مَا يَأْتِي ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الِافْتِتَانَ بِالْأَمْرَدِ أَغْلَبُ مِنْهُ بِالْمَرْأَةِ لِمُخَالَطَةِ الْأَمْرَدِ لِلرِّجَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ كَالْبَيْتِ ) أَيْ ، وَإِنْ كَثُرَتْ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي الْمَسْجِدِ لَوْ كَانَتْ تُفَوِّتُ الْجَمَاعَةَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ كَزَوْجَتِهِ كَانَتْ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْمَسْجِدِ ، وَظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَثُرَ جَمْعُ الْمَسْجِدِ ، وَقَلَّ جَمْعُ الْبَيْتِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلشَّخْصِ بِصَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِهِمْ بَلْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَهَابَهُ لِلْمَسْجِدِ لَوْ فَوَّتَهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مَفْضُولٌ ، وَأَنَّ إقَامَتَهَا لَهُمْ أَفْضَلُ ، وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ إيثَارًا بِقُرْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِهَا بِإِعَادَتِهَا مَعَهُمْ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْغَرَضَ فَوَاتُهَا لَوْ ذَهَبَ لِلْمَسْجِدِ ، وَذَلِكَ لَا إيثَارَ فِيهِ لِأَنَّ حُصُولَهَا لَهُمْ بِسَبَبِهِ رُبَّمَا عَادَلَ فَضِيلَتَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمُسَاعِدَةِ الْمَجْرُورِ مِنْ الصَّفِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ ) مُبْتَدَأٌ ، وَقَوْلُهُ فِي بَيْتِهِ خَبَرُهُ أَيْ الْأَفْضَلُ مِنْهَا كَائِنٌ فِي بَيْتِهِ ، وَهَذَا عَامٌّ فِيمَا إذَا كَانَتْ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً فَفِيهِ الْمُدَّعَى وَزِيَادَةٌ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي","part":4,"page":379},{"id":1879,"text":"قَوْلِهِ الْآتِي لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْحَدِيثَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف أَيْ أَفْضَلُ جَمَاعَةٍ صَلَاةُ الْمَرْءِ إلَخْ فَيَكُونُ مُطَابِقًا لِلْمُدَّعَى ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ أَيْ سَوَاءٌ طُلِبَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ أَوْ لَا فِي بَيْتِهِ ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ، وَمِثْلُهَا مَا طُلِبَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، وَأُلْحِقَ بِهَا صَلَاةُ الضُّحَى ، وَسُنَّةُ الْإِحْرَامِ ، وَالطَّوَافُ ، وَالِاسْتِخَارَةُ ، وَقُدُومُ السَّفَرِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْفِرَادَ بِالْمَكْتُوبَةِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِيهَا فِي غَيْرِهِ وَهُوَ وَجِيهٌ ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ ( قَوْلُهُ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ) أَيْ وَإِلَّا نَفْلًا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ ) أَيْ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الشَّرَفِ وَالطَّهَارَةِ ، وَإِظْهَارِ الشِّعَارِ ، وَكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ ) فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ خَيْرًا لَهُنَّ فَمَا وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِهِنَّ الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ الْخَيْرَ .\r( قُلْت ) أَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ ثُمَّ الْوَجْهُ حَمْلُهُ أَيْ النَّهْيِ عَلَى زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَهَيَاتِ إذَا كُنَّ مُبْتَذِلَاتٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ ذَلِكَ ، وَنَهَى عَنْ مَنْعِهِنَّ لِأَنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ خَيْرًا فَبُيُوتُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ أَيْ أَشَدُّ خَيْرًا لِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ الَّتِي قَدْ تَحْصُلُ عِنْدَ الْخُرُوجِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ ، وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ الْمُرَادُ الْبَالِغُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ الِاقْتِدَاءَ بِالصَّبِيِّ حُرِّرَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ ) أَيْ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْحَلِيلُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَيُكْرَهُ لَهَا أَيْ","part":4,"page":380},{"id":1880,"text":"الْمَرْأَةِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً ، وَلَوْ فِي ثِيَابِ مِهْنَةٍ أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ ، وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الرِّيحِ الطَّيِّبِ ، وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ كَمَا لَهُ مَنْعُ مَنْ تَنَاوَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ ، وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ ، وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَيُكْرَهُ حُضُورُهُنَّ الْمَسْجِدَ ) أَيْ مَحِلَّ الْجَمَاعَةِ ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الرِّجَالِ فَذِكْرُ الْمَسْجِدِ وَالرِّجَالِ لِلْغَالِبِ ، وَيَحْرُمُ الْحُضُورُ لِذَاتِ الْحَلِيلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْإِذْنُ لَهَا مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بِهَا أَوْ لَهَا ، وَيُسَنُّ الْحُضُورُ لِلْعَجَائِزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَالْعِيدِ ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ أَفْضَلَ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْبَيْتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":4,"page":381},{"id":1881,"text":"( وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ ) مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ لِلْمُصَلِّي وَإِنْ بَعُدَ مِمَّا قَلَّ جَمْعُهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ نَعَمْ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهَا وَإِنْ قَلَّتْ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا ( إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ ) كَفِسْقِهِ وَاعْتِقَادِهِ عَدَمَ وُجُوبِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ كَحَنَفِيٍّ ( أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ ) قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ( لِغَيْبَتِهِ ) عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامَهُ أَوْ يَحْضُرُ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَقَلِيلُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِهِ فِي ذَلِكَ لِيُؤْمَنَ النَّقْصُ فِي الْأُولَى وَتَكْثُرَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسَاجِدِ فِي الثَّانِيَةُ بَلْ الِانْفِرَادُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقِي لِلْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ لَهُ بِالْقَرِيبِ إذَا الْبَعِيدُ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ لَا يُقَالُ لَيْسَ مِثْلَهُ لِأَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ وَلِكَوْنِهِ مَدْعُوًّا مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْبَعِيدَ مَدْعُوٌّ مِنْهُ أَيْضًا وَبِكَثْرَةِ الْأَجْرِ فِيهِ بِكَثْرَةِ الْخُطَى الدَّالِّ عَلَيْهَا الْإِخْبَارُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَعْظَمُ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشًى } .\rS","part":4,"page":382},{"id":1882,"text":"( قَوْلُهُ وَكَذَا مَا كَثُرَ جَمْعُهُ ) بِأَنْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ أَوْ كَانَ الْجَمْعُ بِأَحَدِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي غَيْرُ الْمَسَاجِدِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا قَلَّ جَمْعُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَفْضَلُ مِمَّا كَثُرَ جَمْعُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ خِلَافًا لِلْعُبَابِ فَقَوْلُهُ مِنْ مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِهَا أَيْ الْمَسْجِدِ مَعَ الْمَسْجِدِ ، وَغَيْرِ الْمَسْجِدِ مَعَ غَيْرِ الْمَسْجِدِ ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ مَعَ غَيْرِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْجَمَاعَةُ ، وَإِنْ قَلَّتْ بِمَسْجِدٍ إلَخْ .\rا هـ .\rح ل ( فَرْعٌ ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَكْثَرُ ثَوَابًا مِنْ الْمَأْمُومِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْإِمَامَةِ وَبَيْنَ الْأَذَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ تَعَارَضَ كَوْنُهُ إمَامًا مَعَ جَمْعٍ قَلِيلٍ ، وَمَأْمُومًا مَعَ جَمْعٍ كَثِيرٍ فَهَلْ تَسْتَوِي الْفَضِيلَتَانِ وَتَجْبُرُ الْإِمَامَةُ فَضْلَ الْكَثْرَةِ فَيُصَلِّي إمَامًا أَوْ لَا فَيُصَلِّي مَأْمُومًا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْإِمَامَةِ مِنْ تَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ لَهُ ، وَلِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ فَالْمَنْفَعَةُ فِي قُدْوَتِهِ عَائِدَةٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ يُدْرِكُ بَعْضَ الصَّلَاةِ فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ ، وَكُلَّهَا فِي عَدَدٍ قَلِيلٍ اتَّجَهَ مُرَاعَاةُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ ، وَلَوْ كَانَ لَوْ بَادَرَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ حَصَّلَهَا فِي عَدَدٍ قَلِيلٍ ، وَلَوْ أَخَّرَهَا حَصَّلَهَا فِي الْكَثِيرِ رَاعَى أَوَّلَ الْوَقْتِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشَّمْسِ الرَّمْلِيِّ بِظَهْرِ نُسْخَتِهِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لَهُ ، وَقَوْلُهُ اتَّجَهَ مُرَاعَاةُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ انْتِظَارُ الْقَلِيلِ يُفَوِّتُ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَإِلَّا فَالْمُتَّجِهُ تَقْدِيمُ الْقَلِيلِ ، وَالْمُتَّجِهُ أَيْضًا تَقْدِيمُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْخُشُوعِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ حَجّ ، وَكَذَا تَقْدِيمُ","part":4,"page":383},{"id":1883,"text":"الْجَمْعِ الْقَلِيلِ مَعَ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ قَالَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَتْ فَضِيلَةُ سَمَاعِ الْقُرْآنِ مِنْ الْإِمَامِ مَعَ قِلَّةِ الْجَمَاعَةِ ، وَعَدَمِ سَمَاعِهِ مَعَ كَثْرَتِهَا كَانَ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ قَالَ فِي الْإِيعَابِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ا هـ .\rوَلَعَلَّ النَّظَرَ أَقْرَبُ كَذَا فِي الْفَيْضِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا خَشَعَ أَيْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ ، وَلَوْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْشَعْ فَالِانْفِرَادُ أَفْضَلُ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ ، وَالْمُخْتَارُ بَلْ الصَّوَابُ خِلَافُ مَا قَالَاهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ الْخُشُوع شَرْطًا فِيهَا ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الرَّاجِحُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَأَنَّهُ سُنَّةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ جَرَى فِيهَا خِلَافٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ قِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ ، وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَقِيلَ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ قِيلَ هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَقِيلَ لَا وَالْخُشُوعُ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَيْضًا قِيلَ سُنَّةٌ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحِلِّ سُجُودِهِ وَخُشُوعٌ ، وَقِيلَ رُكْنٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَرْكَانِ ، وَقِيلَ شَرْطٌ ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا رَأَيْت فَوَجْهُ تَقْدِيمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْخُشُوعِ عِنْدَ التَّعَارُضِ ظَاهِرٌ لِكَوْنِ الْأَصَحِّ فِيهَا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ .\rوَالْأَصَحُّ فِيهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَلِكَوْنِ الْخِلَافِ فِيهَا فِي كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ ، وَكَوْنُهَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي شَرْطِيَّةِ الْخُشُوعِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ م ر ، وَحَجّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ رُكْنًا هَلْ هُوَ مُسَاوٍ","part":4,"page":384},{"id":1884,"text":"لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ شَرْطًا أَوْ دُونَهُ أَوْ أَقْوَى فَرَاجِعْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَبُّ ) خَبَرُ مَا كَانَ ، وَدَخَلَتْ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا لِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بَلْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّ الِانْفِرَادَ فِيهَا إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُتَّجِهُ ا هـ .\rشَرَحَ م ر ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ مِنْهَا جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي أَفْضَلِيَّةِ الِانْفِرَادِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْأَقْصَى لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْأَقْصَى بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَفِي الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى فَالْجَمَاعَةُ فِي الْأَقْصَى تَزِيدُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الصَّلَوَاتِ الَّتِي ضُوعِفَتْ بِهَا الصَّلَاةُ فِي الْأَقْصَى مِنْ الصَّلَوَاتِ بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ وَجْهُهُ أَنَّ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَهُ شَرَفٌ عَلَى الْأَقْصَى فَيَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ بِفَضَائِلَ تُوَازِي جَمَاعَةَ الْأَقْصَى أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر إلَّا لِبِدْعَةِ إمَامِهِ الَّتِي لَا يَكْفُرُ بِهَا كَمُعْتَزِلِيٍّ وَرَافِضِيٍّ وَقَدَرِيٍّ ، وَمِثْلُهُ الْفَاسِقُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَالْمُتَّهَمُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ ، وَكُلُّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا فِي التَّوَسُّط ، وَالْخَادِمُ أَوْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ أَوْ الشُّرُوطِ كَحَنَفِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ أَتَى بِهَا لِقَصْدِهِ بِهَا النَّفْلِيَّةَ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ عِنْدَنَا ، وَلِهَذَا مَنَعَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَتَجْوِيزُ الْأَكْثَرِ لَهُ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَاكْتِفَاءً بِوُجُودِ صُورَتِهَا ،","part":4,"page":385},{"id":1885,"text":"وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِمُخَالِفٍ ، وَتَعَطَّلَتْ الْجَمَاعَاتُ فَالْأَقَلُّ جَمَاعَةً أَفْضَلُ ، وَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْجَمَاعَةُ إلَّا خَلْفَ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ، وَلَا نَظَرَ لِإِدَامَةِ تَعْطِيلِهَا لِسُقُوطِ فَرْضِهَا حِينَئِذٍ .\rوَمُقْتَضَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ إذَا كَانَ مُخَالِفًا فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ هَؤُلَاءِ أَيْ الْمُبْتَدِعِ وَمَنْ بَعْدَهُ ، وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ كَلَامَهُمْ يُشْعِرُ بِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ ، وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ لَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ عَدَمِ حُصُولِهَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ نَظَرَ فِيهِ الطَّبَرِيُّ بَلْ نَقَلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُخَالِفِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَوْنِ كَثِيرِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ مِنْ قَلِيلِهِ صُوَرٌ أَيْضًا مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ يُبَادِرُ إمَامُهُ فِي الْوَقْتِ الْمَحْبُوبِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَعَهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ ، وَالْمَأْمُومُ بَطِيئًا لَا يُدْرِكُ مَعَهُ الْفَاتِحَةَ ، وَيُدْرِكُهَا مَعَ إمَامِ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ ، وَمِنْهَا مَا لَوْ كَانَ قَلِيلُ الْجَمْعِ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ شُبْهَةٌ ، وَكَثِيرُ الْجَمْعِ بِخِلَافِهِ لِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ فَالسَّالِمُ مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى .\rوَلَوْ اسْتَوَى مَسْجِدَا جَمَاعَةً قُدِّمَ الْأَقْرَبُ مَسَافَةً لِحُرْمَةِ الْجَوَازِ ثُمَّ مَا انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ عَنْ مَالِ بَانِيهِ أَوْ وَاقِفِهِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ نَعَمْ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مُتَرَتِّبًا فَذَهَابُهُ إلَى الْأَوَّلِ أَفْضَلُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّ","part":4,"page":386},{"id":1886,"text":"مُؤَذِّنَهُ دَعَاهُ أَوَّلًا انْتَهَتْ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ إمَامُ الْجَمْعِ الْقَلِيلِ أَفْضَلَ مِنْ إمَامِ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ لِفِقْهٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا لِنَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ ) أَيْ الَّتِي لَا يَكْفُرُ بِهَا كَالْمُجَسِّمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ كَفَرَ بِهَا كَمُنْكِرِ الْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ أَوْ عِلْمِ اللَّهِ بِالْجُزْئِيَّاتِ فَوَاضِحٌ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ا هـ .\rح ل ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا مَعَ نَحْوِ بِدْعَةِ إمَامِهِ ، وَبِدْعَتُهُ كَأَنْ كَانَ جَهْمِيًّا أَوْ مُجَسِّمًا لَا صَرِيحًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَفِسْقِهِ ) أَيْ الْمُتَحَقِّقِ أَوْ الْمُتَوَهِّمِ بِهِ ، وَكُلُّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا فِي الْخَادِمِ ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ كَرَاهَةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْفَاسِقِ ، وَالْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَا نُكَفِّرُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ لِغَيْبَتِهِ ) أَيْ إلَّا إنْ سَمِعَ أَذَانَهُ ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِتَعَطُّلِهِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ كَانَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ بِمَسْجِدٍ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ ، وَخَشِيَ تَعْطِيلَ غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَكَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَقْسِيمِهِ السَّابِقِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمَسْجِدِ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ا هـ .\rح ل ، وَتُكْرَهُ إقَامَةُ جَمَاعَةٍ بِمَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَإِنْ غَابَ الرَّاتِبُ سُنَّ انْتِظَارُهُ ثُمَّ إنْ أَرَادُوا فَضْلَ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَمْ غَيْرَهُ ، وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ خَافُوا فَوَاتَ كُلِّ الْوَقْتِ ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ ، وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى مُطْلَقًا أَمَّا الْمَسْجِدُ الْمَطْرُوقُ فَلَا يُكْرَهُ فِيهِ تَعَدُّدُ الْجَمَاعَاتِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ ، وَوَقَعَ جَمَاعَتَانِ مَعًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .","part":4,"page":387},{"id":1887,"text":"شَرْحُ م ر ( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ بِجِوَارِهِ مَسْجِدَانِ ، وَاسْتَوَيَا فِي الْجَمَاعَةِ رَاعَى الْأَقْرَبَ ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الْعَكْسَ لِكَثْرَةِ الْخُطَا أَوْ التَّسَاوِي لِلتَّعَارُضِ ، وَهُوَ أَنَّ لِلْقَرِيبِ حَقَّ الْجِوَارِ ، وَلِلْبَعِيدِ فِيهِ أَجْرٌ بِكَثْرَةِ الْخُطَى .\r( فَرْعٌ ) إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ فِي مَسْجِدٍ فَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يُصَلِّي مَعَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَحْدَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الصَّلَاةُ وَالْإِمَامَةُ فَإِذَا فَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَسْقُطْ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَنْ عَلَيْهِ التَّدْرِيسُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّعْلِيمُ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ التَّعْلِيمُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ أَمْرَانِ نَقَلَهُ سم عَنْ م ر انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ الطَّلَبَةُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيمَ بِلَا مُتَعَلِّمٍ ، وَمِثْلُهُ الطَّلَبَةُ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الشَّيْخُ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّمَ بِلَا مُعَلِّمٍ انْتَهَتْ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَبَةِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ الطَّلَبَةُ خُصُوصًا الْمُقَرَّرِينَ فِي الْوَظَائِفِ بَلْ حَيْثُ كَانَ إذَا حَضَرَ يَحْضُرُ عِنْدَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ وَجَبَتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الْإِثْمَ بِالتَّرْكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكٌ لِلْإِمَامَةِ أَوْ التَّدْرِيسِ بَلْ الْمُرَادُ وُجُوبُ ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَعْلُومِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ شَيْخُنَا كَانَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ يَقُولُ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ مَنْ يَسْمَعُهُ يَقْرَأُ لَهُمْ مَا يَسْتَفِيدُونَهُ كَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَحِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ أَقُولُ وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَاقِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا لَوْ عَيَّنَ تَفْسِيرًا مَثَلًا ، وَلَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَفْهَمُهُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ ، وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ ، وَلَا يُقَالُ يَقْرَأُ مَا","part":4,"page":388},{"id":1888,"text":"يُمْكِنُهُمْ فَهْمُهُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا خِلَافُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّ غَرَضَهُ قِرَاءَةُ هَذَا بِخُصُوصِهِ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْله قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ ) أَيْ عَنْ وَطَنِ طَالِبِ الْجَمَاعَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي يَتَعَطَّلُ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ أَقْرَبَ إلَى وَطَنِهِ مِنْ الَّذِي جَمْعُهُ كَثِيرٌ أَوْ أَبْعَدُ إلَى وَطَنِهِ مِنْ الَّذِي جَمْعُهُ كَثِيرٌ ، وَقَوْلُهُ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَعَطُّلٍ ( قَوْلُهُ بَلْ الِانْفِرَادُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ ) ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِتَمَامِهَا ، وَإِنْ كُرِهَتْ الْجَمَاعَةُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِيٌّ لِلْمَسْجِدِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَطَّلَ مَسْجِدٌ لِغَيْبَتِهِ أَيْ فَمَتَى كَانَ يَلْزَمُ عَلَى الذَّهَابِ لِكَثِيرِ الْجَمْعِ تَعْطِيلٌ قَلِيلِ الْجَمْعِ صَلَّى فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ بَعِيدًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":4,"page":389},{"id":1889,"text":"( وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ ) مَعَ الْإِمَامِ ( بِحُضُورِهِ لَهُ ) أَيْ بِحُضُورِ الْمَأْمُومِ التَّحَرُّمَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَاشْتِغَالُهُ بِهِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إمَامِهِ ) بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْهُ وَكَذَا الْمُتَرَاخِي عَنْهُ إنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ ( وَ ) تُدْرَكُ فَضِيلَةُ ( جَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ) أَيْ الْإِمَامُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ بِأَنَّ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إدْرَاكُ فَضِيلَتِهَا وَإِنْ فَارَقَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ .\rS","part":4,"page":390},{"id":1890,"text":"( قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ تَحَرُّمٍ إلَخْ ) ، وَهِيَ غَيْرُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ أُخْرَى زَائِدَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَرْعٌ ) يُقَدَّمُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ عَلَى فَضِيلَةِ التَّحْرِيمِ ، وَعَلَى إدْرَاكِ غَيْرِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَقِبَ تَحْرُمُ إمَامَةُ ) هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ التَّحَرُّمِ ، وَقِيلَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ قِيَامِهِ وَمَحِلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ لَمْ يَحْضُرْ إحْرَامَ الْإِمَامِ ، وَإِلَّا بِأَنْ حَضَرَهُ وَأَخَّرَ فَائِتَةً عَلَيْهِمَا أَيْضًا ، وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً كَمَا حَكَاهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَسِيطِ ، وَأَقَرَّهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَوْلُهُ ( إنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ وَسْوَسَةٌ خَفِيفَةٌ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ زَمَنُهَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ ، وَلَوْ طَوِيلًا وَقَصِيرًا مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ، وَإِلَّا كَانَتْ ظَاهِرَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْ الْإِمَامِ ، وَلَوْ خَافَ فَوْتَ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فِي الْمَشْيِ لَمْ يُسْرِعْ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ لَمْ يُسْرِعْ فَإِنَّهُ يُسْرِعُ وُجُوبًا كَمَا لَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ ا هـ .\rح ل ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ أَيْ وَفِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَصَدَ امْتِثَالَ الشَّارِعِ بِالثَّانِي أَنْ يُثِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ أَوْ فَوْقَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ فَضِيلَةُ جَمَاعَةٍ إلَخْ ) أَيْ فَيُدْرِكُ الْعَدَدُ كُلُّهُ الْخَمْسَ وَالْعِشْرِينَ أَوْ السَّبْعَ وَالْعِشْرِينَ ، وَلَوْ اقْتَدَى فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَقَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا أَيْ كَيْفًا لَا كَمًّا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ جَمَاعَةٍ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م","part":4,"page":391},{"id":1891,"text":"ر ، وَقَوْلُهُ فَلَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ ، وَحَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَصَلَّى ظُهْرًا فَقَوْلُهُ أَوَّلًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُدْرَكُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ قُبَيْلَ السَّلَامِ لَا أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ لَا تَحْصُلُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَتِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ ) أَيْ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي السَّلَامِ فَلَوْ أَتَى بِالنِّيَّةِ وَالتَّحَرُّمِ عَقِبَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ، وَقَبْلَ تَمَامِهَا فَهَلْ يَكُونُ مُحَصِّلًا لِلْجَمَاعَةِ نَظَرًا إلَى إدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَقَدَ النِّيَّةَ ، وَالْإِمَامُ فِي التَّحَلُّلِ فِيهِ احْتِمَالَانِ جَزَمَ الْإِسْنَوِيُّ بِالْأَوَّلِ ، وَقَالَ إنَّهُ مُصَرَّحٌ بِهِ ، وَأَبُو زُرْعَةَ فِي تَحْرِيرِهِ بِالثَّانِي .\rقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ ، وَيُفْهِمُهُ قَوْلُ ابْنِ النَّقِيبِ فِي التَّهْذِيبِ أَخْذًا مِنْ التَّنْبِيهِ ، وَتُدْرَكُ بِمَا قَبْلَ السَّلَامِ ا هـ .\rوَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا نَظَرًا إلَخْ أَيْ أَوَّلًا تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً بَلْ فُرَادَى كَمَا يُفِيدُهُ التَّرْدِيدُ بَيْنَ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ ، وَعَدَمِ حُصُولِهَا ، وَلَوْ أَرَادَ عَدَمَ انْعِقَادِهَا أَصْلًا لَقَالَ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا ، هَذَا وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا ثُمَّ رَجَعَ ، وَاعْتَمَدَ انْعِقَادَهَا فُرَادَى قَالَ الْخَطِيبُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي انْعِقَادِهَا فُرَادَى مَا لَوْ تَقَارَنَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ أَيْ يَشْرَعُ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى ، وَإِلَّا فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً ، وَلَا فُرَادَى عِنْدَ","part":4,"page":392},{"id":1892,"text":"شَيْخِنَا ز ي تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر ، وَإِنْ كَانَ شَرْحُهُ لَا يُفِيدُ ، وَعِنْدَ الْخَطِيبِ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ فُرَادَى ، وَعِنْدَ حَجّ تَنْعَقِدُ جَمَاعَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُسَلِّمْ ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنَّهَا لَا تُدْرَكُ إلَّا بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَعَهُ ) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقُعُودُ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ ، وَقَدْ فَاتَتْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَيَجِبُ الْقِيَامُ فَوْرًا إذَا عَلِمَ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ سَلَّمَ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ ) فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ قَعَدَ الْمَأْمُومُ فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ عَامِدًا عَالِمًا بَلْ اسْتَمَرَّ قَائِمًا إلَى أَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا التَّخَلُّفُ بِقَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّ تَشَهُّدِهِ ، وَمَا لَوْ جَلَسَ بَعْدَ الْهُوِيِّ تَأَمُّلٌ ، وَلَوْ أَحْرَمَ مُعْتَقِدًا إدْرَاكَ الْإِمَامِ فَتَبَيَّنَ سَبْقَ الْإِمَامِ لَهُ بِالسَّلَامِ ثُمَّ عَادَ الْإِمَامُ عَنْ قُرْبٍ لِنَحْوِ سَهْوٍ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُ الْقُدْوَةِ ا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ ( قَوْلُهُ لِإِدْرَاكِهِ رُكْنًا مَعَهُ ) فِيهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ رُكْنَيْنِ ، وَهُمَا النِّيَّةُ وَالتَّكْبِيرَةُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرُّكْنِ الْجِنْسُ أَوْ أَنَّ النِّيَّةَ لَمَّا كَانَتْ مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ عَدَّهُمَا رُكْنًا ا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا ) أَيْ وَدُونَ فَضِيلَةِ مَنْ سَبَقَهُ بِالِاقْتِدَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا مِنْ أَوَّلِهَا ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ إدْرَاكُ فَضِيلَتِهَا الْمَخْصُوصَةِ ، وَهِيَ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ لَا جُزْءَ مِنْ ذَلِكَ يُقَابِلُ","part":4,"page":393},{"id":1893,"text":"الْجُزْءَ الَّذِي أَدْرَكَهُ لِأَنَّهُ مَتَى حَصَلَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ حَصَلَ الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ إلَّا أَنَّهُ دُونَ ثَوَابِ مَنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَيْفًا ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ وَمَعْنَى إدْرَاكِهَا حُصُولُ أَصْلِ ثَوَابِهَا ، وَأَمَّا كَمَالُهُ فَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِإِدْرَاكِهَا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنْ دُونَ فَضِيلَةِ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنْ أَوَّلِهَا ) وَلِهَذَا لَوْ رَجَا جَمَاعَةً يُدْرِكُهَا مِنْ أَوَّلِهَا نُدِبَ لَهُ انْتِظَارُهَا مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ وَقْتِ فَضِيلَةٍ أَوْ اخْتِيَارٍ ، وَإِنَّمَا أَدْرَكَ الْفَضِيلَةَ فِي هَذِهِ مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهَا ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْإِمَامُ إذَا نَوَى الْإِمَامَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ حَيْثُ لَا تَنْعَطِفُ الْجَمَاعَةُ عَلَى مَا مَضَى ، وَفَارَقَ نِيَّةُ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":4,"page":394},{"id":1894,"text":"( وَسُنَّ تَخْفِيفُ إمَامِ ) الصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَقَلِّ وَلَا يَسْتَوْفِيَ الْأَكْمَلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُنْفَرِدِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي ( مَعَ فِعْلِ أَبْعَاضٍ وَهَيْئَاتٍ ) أَيْ السُّنَنِ غَيْرِ الْأَبْعَاضِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ } ( وَكُرِهَ ) لَهُ ( تَطْوِيلٌ ) وَإِنْ قَصَدَ لُحُوقَ غَيْرِهِ لِتَضَرُّرِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْخَبَرَ السَّابِقَ ( لَا إنْ رَضُوا ) بِتَطْوِيلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِمْ ( مَحْصُورِينَ ) فَلَا يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ نَعَمْ لَوْ كَانُوا أَرِقَّاءَ أَوْ أُجَرَاءَ أَيْ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ وَأَذِنَ لَهُمْ السَّادَةُ وَالْمُسْتَأْجَرُونَ فِي حُضُورِ الْجَمَاعَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُمْ بِالتَّطْوِيلِ بِغَيْرِ إذْنٍ فِيهِ مِنْ أَرْبَابِ الْحُقُوقِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ .\rS","part":4,"page":395},{"id":1895,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَوْفِي الْأَكْمَلَ ) أَيْ بَلْ يَأْتِي بِأَدْنَى الْكَمَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِنْهُ الدُّعَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ لِقِلَّتِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ نَعَمْ { أَلَمْ تَنْزِيلُ } ، وَ { هَلْ أَتَى } فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُمَا مُطْلَقًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ الْأَكْمَلُ الْمُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ ) أَيْ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوْسَاطِهِ وَقِصَارِهِ وَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ا هـ .\rمَحَلِّيٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَأْتِي بِبَعْضِ السُّورَةِ مِنْ الطِّوَالِ ) لِأَنَّ السُّورَةَ أَكْمَلَ مِنْ بَعْضِهَا ، وَيُنْقِصُ مِنْ الْأَذْكَارِ قَدْرًا يَظْهَرُ بِهِ التَّخْفِيفُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ ) يَجُوزُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ عَلَى الْآخِرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّقِيمِ مَنْ بِهِ مَرَضٌ عُرْفًا ، وَبِالضَّعِيفِ مَنْ بِهِ ضَعْفُ بِنْيَةٍ كَنَحَافَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَلَيْسَ فِيهِ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمُتَعَارَفَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَطْوِيلُ إلَخْ ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي ، وَلَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلِ إلَخْ وَحَيْثُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ كُرِهَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ فَلَوْ كَانَ إمَامًا رَاتِبًا فَالصَّلَاةُ خَلْفَ الْمُسْتَعْجِلِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ حَيْثُ أَتَى بِأَدْنَى الْكَمَالِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ إذَا طَوَّلَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَا إنْ رَضُوا ) أَيْ لَفْظًا أَوْ سُكُوتًا مَعَ عِلْمِهِ بِرِضَاهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَلَوْ رَضُوا إلَّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ فَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ إنْ قَلَّ حُضُورُهُ خَفَّفَ ، وَإِنْ كَثُرَ حُضُورُهُ طَوَّلَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ ، وَخَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ ا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ جَهِلَ حَالَهُمْ أَوْ اخْتَلَفُوا لَمْ يُطَوِّلْ إلَّا إنْ قَلَّ مَنْ لَمْ يَرْضَ ، وَكَانَ مُلَازِمًا فَلَا يُعَوِّلْ عَلَيْهِ ، وَلَا يُفَوِّتْ حَقَّ","part":4,"page":396},{"id":1896,"text":"الدَّاخِلِينَ لِهَذَا الْفَرْدِ الْمُلَازِمِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ نَحْوَهَا خَفَّفَ لِأَجْلِهِ كَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَحْصُورِينَ ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ ، وَلَوْ أُلُوفًا فَالْمَحْصُورُ هُنَا غَيْرُ الْمَحْصُورِ فِي بَابِ النِّكَاحِ ا هـ .\rعُبَابٌ ( قَوْلُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ ) .\r( فَائِدَةٌ ) حَيْثُ قَالُوا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَإِنَّمَا لِلْأَذْرَعِيِّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ أَوْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَثَلًا فَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ز ي عَنْ مَشَايِخِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":4,"page":397},{"id":1897,"text":"( وَلَوْ أَحَسَّ ) الْإِمَامُ ( فِي رُكُوعٍ ) غَيْرِ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ( أَوْ ) فِي ( تَشَهُّدٍ آخَرَ بِدَاخِلٍ ) مَحِلِّ الصَّلَاةِ يَقْتَدِي بِهِ ( سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ ) تَعَالَى إعَانَةً عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ ( إنْ لَمْ يُبَالِغْ ) فِي الِانْتِظَارِ ( وَلَمْ يُمَيِّزْ ) بَيْنَ الدَّاخِلِينَ بِانْتِظَارِ بَعْضِهِمْ لِمُلَازَمَةٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا دُونَ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا دُونَ بَعْضٍ بَلْ يُسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الِانْتِظَارِ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتُثْنِيَ مِنْ سَنِّ الِانْتِظَارِ مَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ تَأْخِيرُ التَّحَرُّمِ إلَى الرُّكُوعِ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ وَمَا إذَا كَانَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْآخِرِ أَوْ فِيهِمَا وَأَحَسَّ بِخَارِجٍ عَنْ مَحِلِّ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ كَالتَّوَدُّدِ إلَيْهِمْ وَاسْتِمَالَةِ قُلُوبِهِمْ أَوْ بَالَغَ فِي الِانْتِظَارِ أَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ ( كُرِهَ ) بَلْ قَالَ الْفُورَانِيُّ إنَّهُ يَحْرُمُ إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى وَتَقْصِيرِ الْمُتَأَخِّرِ وَضَرَرِ الْحَاضِرِينَ فِي الْبَاقِي وَقَوْلِي لِلَّهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ قُلْت الْمَذْهَبُ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا الْمَأْخُوذِ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلُ وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يُكْرَهُ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ النَّافِيَةِ لِلْكَرَاهَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِلَافِ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ فَلَا يُقَالُ إذَا فُقِدَتْ الشُّرُوطُ كَانَ الِانْتِظَارُ","part":4,"page":398},{"id":1898,"text":"مُبَاحًا كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ وَضَابِطُ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ أَنْ يُطَوِّلَ تَطْوِيلًا لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ .\rS","part":4,"page":399},{"id":1899,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ أَحَسَّ الْإِمَامُ إلَخْ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَكُرِهَ تَطْوِيلٌ أَيْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَاهُمْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْإِمَامِ ، وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَلِّي لِيَشْمَلَ الْمُنْفَرِدُ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ لَا تَأْتِي إلَّا فِي الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَالْمُنْفَرِدُ إذَا أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُهُ ، وَلَوْ مَعَ تَطْوِيلٍ لِفَقْدِ مَنْ يَتَضَرَّرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا الْإِمَامُ الْمُنْفَرِدُ إذَا أَحَسَّ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَقِيلَ إنَّهُ يَنْتَظِرُهُ ، وَلَوْ مَعَ تَطْوِيلٍ لِفَقْدِ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الرَّاضِينَ بِشُرُوطِهِمْ الْمُتَقَدِّمَةِ كَذَلِكَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَإِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ لَمْ يَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ لَا سِيَّمَا إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي أَحَسَّ لِلْمُصَلِّي لَا لِلْإِمَامِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ عَدَمُ الِانْتِظَارِ مُطْلَقًا مُعْتَمَدٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ أَحَسَّ ) هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَفِي لُغَةٍ غَرِيبَةٍ بِلَا هَمْزٍ ا هـ .\rشَرَحَ .\rم ر أَيْ وَاللُّغَتَانِ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَسَّ بِمَعْنَى أَدْرَكَ فَلَا يُرَدُّ قَوْله تَعَالَى { وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّهُ وَعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } الْآيَةَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَفِي الْمُخْتَارِ وَحَسُّوهُمْ اسْتَأْصَلُوهَا قَتْلًا ، وَبَابُهُ رَدَّ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { إذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ أَيْ تَقْتُلُونَهُمْ مِنْ حَسَّهُ إذَا أَبْطَلَ حِسَّهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فِي رُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ إلَخْ ) الْقُيُودُ خَمْسَةٌ ، وَالْأَوَّلُ مُرَدَّدٌ فَالسَّنَنُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْكَرَاهَةُ فِي خَمْسَةٍ مَفْهُومَاتِ الْخَمْسِ ، وَالْأَخِيرُ لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلَّهِ مَعَ","part":4,"page":400},{"id":1900,"text":"التَّمْيِيزِ كَأَنْ يَنْتَظِرَهُ لِصَلَاحِهِ لِتَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُسَنُّ الِانْتِظَارُ فَاحْتَاجَ إلَى الْأَخِيرِ ، وَيُزَادُ قَيْدٌ سَادِسٌ ، وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ذَلِكَ الدَّاخِلُ ، وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ يَقْتَدِي بِهِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ يَعْتَادُ الْبُطْءَ وَتَأْخِيرَ التَّحَرُّمِ ، وَأَنْ لَا يَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاخِلُ لَا يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ أَوْ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَاسْتَثْنَى مِنْ سَنِّ الِانْتِظَارِ إلَخْ ، وَيُزَادُ عَاشِرٌ ، وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْ الْقِيَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ يَقْتَدِي بِهِ أَيْ وَهُوَ يَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ ، وَإِدْرَاكَ الْجَمَاعَةِ بِالتَّشَهُّدِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِهِ وَسْوَسَةٌ ، وَلَمْ يَخَفْ الْإِمَامُ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَوْ بُطْلَانَ صَلَاةِ الدَّاخِلِ كَأَنْ يَرْكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ التَّكْبِيرَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ ثَانٍ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ بِرُكُوعَيْنِ ، وَالْأَسَنُّ انْتِظَارُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِدَاخِلٍ ) أَيْ مُتَلَبِّسٍ بِالدُّخُولِ وَشَارِعٍ فِيهِ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ مَحِلُّ الصَّلَاةِ ) أَيْ وَإِنْ اتَّسَعَ جِدًّا إذَا كَانَ مَسْجِدًا أَوْ بِنَاءً ، وَإِنْ كَانَ فَضَاءً فَبِأَنْ يَقْرَبَ مِنْ الصَّفِّ الْأَخِيرِ إنْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ عُرْفًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ يَقْتَدِي بِهِ ) أَيْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ سُنَّ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ أَوْ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ بِدَاخِلٍ لَمْ يُكْرَهْ انْتِظَارُهُ فِي الْأَظْهَرِ مِنْ أَقْوَالِ أَرْبَعَةٍ مُلَفَّقَةً مِنْ أَقْوَالِ ثَمَانِيَةٍ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ ، وَلَمْ يَفْرُقْ بِضَمِّ الرَّاءِ بَيْنَ الدَّاخِلِينَ .\r( قُلْت ) الْمَذْهَبُ","part":4,"page":401},{"id":1901,"text":"اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَا يَنْتَظِرْ فِي غَيْرِهِمَا أَيْ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عِنْدَ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَوْ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ النَّدْبُ هُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَالْمَجْمُوعِ ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الرَّوْضِ ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْكَرَاهَةِ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ، وَمِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ أَيْ إبَاحَتِهِ عَلَى الثَّانِي انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إعَانَةً لَهُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ ) أَيْ فَضْلِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ مُغْنِيَةٍ عَنْ الْقَضَاءِ ، وَانْظُرْ مَا صُورَةُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ مَعَ التَّمْيِيزِ لِأَنَّهُ مَتَى مَيَّزَ لَمْ يَكُنْ الِانْتِظَارُ لِلَّهِ ، وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الِانْتِظَارَ لِغَيْرِ اللَّهِ هُوَ التَّمْيِيزُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الِانْتِظَارِ لِلَّهِ لَكِنَّهُ انْتَظَرَ زَيْدًا مَثَلًا لِخِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ ، وَلَنْ يَنْتَظِرَ عَمْرًا مَثَلًا لِفَقْدِ تِلْكَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ فِيهِ فَالِانْتِظَارُ لِلَّهِ وُجِدَ مَعَ التَّمْيِيزِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَصَدَّقُ لِلَّهِ ، وَيُعْطِي زَيْدًا لِكَوْنِهِ فَقِيرًا ، وَلَمْ يُعْطِ عَمْرًا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا فَقَدْ وُجِدَ هَذَا التَّمْيِيزُ مَعَ كَوْنِ التَّصَدُّقِ لِلَّهِ ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُبَالِغْ فِي الِانْتِظَارِ ) فَلَوْ انْتَظَرَ وَاحِدًا بِلَا مُبَالَغَةٍ فَجَاءَ آخَرُ وَانْتَظَرَهُ كَذَلِكَ أَيْ بِلَا مُبَالَغَةٍ وَكَانَ مَجْمُوعُ الِانْتِظَارَيْنِ فِيهِ مُبَالَغَةٌ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِلَا شَكٍّ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ دُخُولُ الْآخَرِ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي انْتَظَرَ فِيهِ الْأَوَّلَ أَوْ فِي رُكُوعٍ آخَرَ ا هـ .\rحَجّ بِالْمَعْنَى ،","part":4,"page":402},{"id":1902,"text":"وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْآخَرَ إذَا دَخَلَ فِي التَّشَهُّدِ كَانَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ دِينٌ ) يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَمَا إذَا خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِالِانْتِظَارِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ خَشِيَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِانْتِظَارِهِ حَرُمَ فِي الْجُمُعَةِ ، وَفِي غَيْرِهَا حَيْثُ امْتَنَعَ الْمَدُّ بِأَنْ يَشْرَعَ فِيهَا ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الِانْتِظَارُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ إلَخْ ، وَيُكْرَهُ الِانْتِظَارُ أَيْضًا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لَمْ يَحِلَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَحِلُّ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا ، وَإِنْ جَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِالْحُرْمَةِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ فِيهِمَا ، وَأَحَسَّ بِخَارِجٍ ) بِأَنْ أَحَسَّ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّخُولِ فَلَا يَنْتَظِرْهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ حَقٍّ لَهُ إلَى الْآنَ ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ إنْ كَانَتْ التَّطْوِيلَ انْتَقَضَ بِخَارِجٍ قَرِيبٍ مَعَ صِغَرِ الْمَسْجِدِ ، وَدَاخِلٍ بَعِيدٍ مَعَ سَعَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتِظَارُهُ لِلَّهِ ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ ، وَحَيْثُ انْتَظَرَ لَا بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ لِلتَّشْرِيكِ ا هـ .\rوَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ رَأَيْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالرَّافِعِيِّ وَالرَّوْضَةِ ا هـ .\rأَقُولُ نَقَلَ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ ، وَقَالَ إنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ بَلْ قَالَ الْفُورَانِيُّ ) إنَّهُ يَحْرُمُ قَالَ حَجّ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى تَوَدُّدٍ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ ا هـ .\rسم وَالْفُورَانِيُّ هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ","part":4,"page":403},{"id":1903,"text":"مُحَمَّدُ بْنُ فُورَانَ بِضَمِّ الْفَاءِ نِسْبَةً إلَى فُورَانَ تَفَقَّهَ عَلَى الْقَفَّالِ ، وَأَخَذَ عَنْهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِمَرْوٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِلتَّوَدُّدِ ) أَيْ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ ، وَإِلَّا كُرِهَ ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِظَارَ غَيْرُ التَّطْوِيلِ فَلَا يُنَافِي سَنَّ التَّطْوِيلِ بِرِضَا الْمَحْصُورِينَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فَالِانْتِظَارُ مَطْلُوبٌ مُطْلَقًا أَيْ رَضِيَ الْمَحْصُورُونَ أَوْ لَا إنْ لَمْ يُطِلْهُ لِلْحَدِّ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ فَائِدَةِ الِانْتِظَارِ فِي الْأُولَى ) نَعَمْ إنْ حَصَلَتْ فَائِدَةٌ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ قَبْلَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ أَحْرَمَ هَاوِيًا سُنَّ انْتِظَارُهُ قَائِمًا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ مَثَلًا عَلَى مَا قَبْلَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَقَدْ يُسَنُّ الِانْتِظَارُ كَمَا فِي الْمُوَافِقِ الْمُتَخَلِّفِ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِفَوَاتِ رَكْعَتِهِ بِقِيَامِهِ مِنْهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَى شَرْحُ الرَّمْلِيِّ ( قَوْلُهُ فِي الْبَاقِي ) هُوَ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَكِنَّ التَّقْصِيرَ ظَاهِرٌ فِي صُورَةِ الْخَارِجِ عَنْ مَحِلِّ الصَّلَاةِ وَالضَّرَرُ ظَاهِرٌ فِي الْأَرْبَعَةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ يَعُودُ عَلَيْهِمْ فَيَتَضَرَّرُونَ بِخِلَافِهِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فَيَعُودُ لَهُمْ الثَّوَابُ مِنْ فِعْلِ الْإِمَامِ مَا سُنَّ فِي حَقِّهِ فَيُبَارَكُ فِي صَلَاتِهِمْ انْتَهَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ إلَى آخِرِهِ ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ هَلْ يَنْتَظِرُهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ، وَالثَّانِي لَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا حَكَاهُمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْكَرَاهَةِ","part":4,"page":404},{"id":1904,"text":"نَافَيْنَ الِاسْتِحْبَابَ ، وَآخَرُونَ فِي الِاسْتِحْبَابِ نَافِينَ الْكَرَاهَةَ فَمَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ ، وَمَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَيْهِ لَا يُكْرَه أَيْ يُبَاحُ ، وَعَلَى الثَّانِي يُسْتَحَبُّ فَحَصَلَ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ أَقْوَالٌ يُكْرَهُ يُسْتَحَبُّ لَا يُكْرَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ ، وَهُوَ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ بِمَا رَجَّحَهُ أَيْ يُبَاحُ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهُ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مِنْ التَّطْوِيلِ الْمُخَالِفِ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ ، وَوَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ الْإِعَانَةُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْجَمَاعَةِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَوَجْهُ الْإِبَاحَةِ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ لِتَسَاقُطِ الدَّلِيلَيْنِ بِتَعَارُضِهِمَا ، وَدَفْعِ التَّعَارُضِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّخْفِيفِ عَدَمُ الْمَشَقَّةِ ، وَالِانْتِظَارُ الْمَذْكُورُ لَا يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَحَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ نَجْزِمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى ، وَبِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ أَيْ إبَاحَتِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا .\rوَقَوْلُهُ أَقْوَالٌ أَيْ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمَا يُكْرَهُ ، وَهُوَ مَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ وَثَانِيهَا يُسْتَحَبُّ ، وَهُوَ مَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَى الثَّانِي ، وَثَالِثُهَا لَا يُكْرَهُ ، وَهُوَ مَعْنَى يَنْتَظِرُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ ، وَهُوَ مَعْنَى لَا يَنْتَظِرُ عَلَى الثَّانِي ، وَهُمَا بِمَعْنَى يُبَاحُ فَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ صَرِيحَانِ ، وَالثَّالِثُ ضِمْنٌ ا هـ .\rق ل عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ شَارِحِنَا أَبْحَاثًا ثَلَاثَةً الْأَوَّلُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي التَّلْفِيق لِأَنَّهُ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ ، وَهَذَا مِنْ الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ فِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ بَلْ ، وَفِي عِبَارَتِهِ أَيْضًا ، وَقَالَ بِالْكَرَاهَةِ عِنْدَ انْتِفَائِهَا ، وَهَذَا مِنْ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُحَقِّقُ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ نَجْزِمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عَلَى","part":4,"page":405},{"id":1905,"text":"الطَّرِيقَةِ الْأُولَى ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا حَكَاهُ عَنْ الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ إلَخْ لَيْسَتْ طَرِيقَةً مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لِأَنَّ حَاصِلَ أُولَاهُمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَوْ يُبَاحُ قَوْلَانِ ، وَحَاصِلُ ثَانِيَتِهِمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَوْ يُبَاحُ قَوْلَانِ ، وَأَمَّا إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَوْ يُكْرَهُ فَلَيْسَ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَلَامُهُ مَعَ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ .\rوَالثَّالِثُ أَنَّ مُنَاقَشَتَهُ لِلْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ فَلَا يُقَالُ إلَخْ لَا وَجْهَ لَهَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فُهِمَ أَنَّ الْمَحَلِّيَّ رَتَّبَ الْإِبَاحَةَ عِنْدَ فَقْدِ الشُّرُوطِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى ، وَحَقُّهَا أَنْ يُرَتَّبَ عَلَيْهَا الْكَرَاهَةُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَتِهِ حَيْثُ رَتَّبَ الْكَرَاهَةَ عَلَى الْأُولَى ، وَالْإِبَاحَةَ عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِيَةِ فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بِالرَّأْيِ فَلَا يُسَلَّمُ ، وَإِنْ كَانَ يَنْقُلُ فَلْيُبَيِّنْ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ إنْ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ أَيْضًا أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِيَةِ لَا الْإِبَاحَةَ يُقَالُ عَلَيْهِ كَأَنْ يَصِحَّ أَنْ يَسْتَنِدَ فِي الْكَرَاهَةِ لِلطَّرِيقَةِ الثَّانِيَة فَلِمَ اسْتَنَدَ فِيهَا لِلْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَنَدَ إلَيْهَا لَسَلِمَ مِنْ وُقُوعِهِ فِي التَّلْفِيقِ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ ) أَقُولُ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يُفِيدُ كَرَاهَةَ الِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ ، وَالتَّشَهُّدِ لَا فِيهِمَا أَيْضًا عِنْدَ تَخَلُّفِ الشُّرُوطِ ، وَهُوَ مَوْضُوعُ النِّزَاعِ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ مِنْ طَرِيقَةٍ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلَ لَا مِنْ طَرِيقَةِ الِاسْتِحْبَابِ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ طَرِيقَةَ الِاسْتِحْبَابِ هِيَ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرَهَا فِي شَرْحِهِ ، وَذَكَرَ طَرِيقَةً","part":4,"page":406},{"id":1906,"text":"ثَانِيَةً فِي الْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الثَّالِثَةَ الَّتِي نَسَبَهَا الشَّارِحُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَقَالَ أَعْنِي الرَّافِعِيَّ أَنَّهَا كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ ثُمَّ بَتَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ بَعْدَ حَيْثُ قَالَ ثُمَّ الْمُقَابِلُ لِقَوْلِ الِاسْتِحْبَابِ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ قَالَ وَيُمْكِنُ إدْرَاجُ الْحَاصِلِ مِنْ بَاقِي الْخِلَافِ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ إذَا قُلْنَا لَا يُسْتَحَبُّ فَهَلْ يُكْرَهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فَإِنْ قُلْنَا يُكْرَهُ فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِيهِ الْقَوْلَانِ ا هـ .\rفَقَوْلُهُ فَهَلْ يُكْرَهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْأَرْجَحُ مِنْهُمَا عَدَمُ الْكَرَاهَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ .\rوَكَذَا فِي الْمُحَرَّرِ فَقَدْ أَثْبَتَ الْإِبَاحَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ ، وَهُوَ عَيْنُ مَا فَهِمَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَمَّا هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمَنْسُوبَةُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا الْمَحَلِّيُّ ، وَلَمْ يَحْكِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهَا كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ ا هـ .\rسم ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ كَرَاهَةَ الِانْتِظَارِ إلَخْ الْحَقُّ أَنَّهُ يُفِيدُهَا فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا يَصْدُقُ بِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ الشُّرُوطِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الشُّرُوطِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُهُمَا عِنْدَ وُجُوبِهَا كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ ) أَيْ مِنْ التَّصْرِيحِ مِنْ طَرِيقَةٍ ، وَضَمِيرُ ذِكْرُهَا رَاجِعٌ لِلْكَرَاهَةِ ، وَضَمِيرُ فِيهَا رَاجِعٌ لِلطَّرِيقَةِ ز ي ا هـ .\rع ش ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَأْخُوذَ مِنْ طَرِيقَةِ نَعْتٍ لِلتَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ أَوْ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِهَا صَرَّحَ صَاحِبُ الرَّوْضِ ، وَالْأَوْضَحُ أَنَّهُ نَعْتٌ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ أَيْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ الْمَأْخُوذِ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ طَرِيقَةِ إلَخْ ،","part":4,"page":407},{"id":1907,"text":"وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقَةِ حِكَايَةُ الْأَقْوَالِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَيْ وَالطَّرِيقَتَانِ مَفْرُوضَتَانِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ ، وَمَحِلُّ الْأَخْذِ مِنْ الْأُولَى قَوْلُهُ ، وَقِيلَ يُكْرَهُ أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فَعِنْدَ نَفْيِهَا الَّذِي هُوَ مُدَّعَى الشَّارِحِ أَوْلَى ، وَالثَّانِيَةُ لَا تَصْلُحُ لِلْأَخْذِ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ أَوْ الْإِبَاحَةِ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْكَرَاهَةُ عِنْدَ عَدَمِهَا الَّذِي هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ فَلَا يُقَالُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ أُخِذَ مِنْهَا كَانَ عِنْدَ فَقَدْ الشُّرُوطِ مُبَاحًا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ذَكَرَهَا فِيهَا قَبْلُ ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ قُلْت إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَبَدَأَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ ) أَيْ قَدَّمَهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ أَنَّ فِي الِانْتِظَارِ قَوْلَيْنِ ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ طَرِيقَةِ ذِكْرِهَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْ طَرِيقَةِ ذِكْرِهَا فِيهَا إلَخْ لَا مِنْ الطَّرِيقَةِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا فِيهَا بَلْ الَّتِي هِيَ نَافِيَةٌ لِلْكَرَاهَةِ ( قَوْلُهُ الْمُثْبِتَةُ لِلْخِلَافِ ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الشُّرُوطِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ ) هُوَ الْإِبَاحَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا يُقَالُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى نَفْيِ أَخْذِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ أَيْ فَيَتَفَرَّعُ عَلَى النَّفْيِ أَنَّهُ عِنْدَ فَقْدِ الشُّرُوط يَكُونُ مَكْرُوهًا لَا مُبَاحًا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يُقَالُ إذَا فُقِدَتْ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْهُ الْمَحَلِّيُّ عَلَى أَنَّهُ طَرِيقَةٌ لَهُ بَلْ تَحْرِيرُ الْمَحَلِّيِّ النِّزَاعُ فِي الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا حَرَّرَهُ فِي الْأُولَى ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الطَّرِيقَتَيْنِ ، وَحَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ نَجْزِمُ بِكَرَاهَةِ الِانْتِظَارِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى ، وَبِعَدَمِ","part":4,"page":408},{"id":1908,"text":"اسْتِحْبَابِهِ أَيْ بِإِبَاحَتِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ ) تَعْرِيضٌ بِالْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ وَجِيهٌ إذْ الطَّرِيقَةُ الَّتِي فِي الْمَجْمُوعِ هِيَ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ الَّتِي اعْتَمَدَهَا فِي وَجِيزِهِ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهَا كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ ، وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ ) أَيْ عَلَى الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ إلَى آخِرِ الْأَرْكَانِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهِ كَأَنْ يُعَدَّ الْقِيَامُ طَوِيلًا فِي عُرْفِ النَّاسِ ، وَالرُّكُوعُ طَوِيلًا فِي عُرْفِ النَّاسِ ، وَهَكَذَا ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":4,"page":409},{"id":1909,"text":"( وَسُنَّ إعَادَتُهَا ) أَيْ الْمَكْتُوبَةِ مَرَّةً وَلَوْ صَلَّيْت جَمَاعَةً قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ نَفْلٍ تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ بِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ ( مَعَ غَيْرٍ ) وَلَوْ وَاحِدًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي الْوَقْتِ ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ لِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ وَقَالَا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا { إذَا صَلَّيْتهَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا إذَا صُلِّيَتْ الْأُولَى جَمَاعَةً اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ أَمْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا بِفَضِيلَةٍ كَكَوْنِ الْإِمَامِ أَعْلَمَ أَوْ أَوَرَعَ أَوْ الْجَمْعِ أَكْثَرَ أَوْ الْمَكَانِ أَشْرَفَ وَقَوْلِي مَعَ غَيْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَتَكُونُ ( إعَادَتُهَا بِنِيَّةِ فَرْضِ ) وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً لَا إعَادَتَهَا فَرْضًا أَوْ أَنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْغَرَضِ عَلَيْهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ هَذَا وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ مَثَلًا وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْغَرَضِ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ( وَالْفَرْضُ الْأُولَى ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَسُقُوطُ الْخِطَابِ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ بِهَا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ\rS","part":4,"page":410},{"id":1910,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ إعَادَتُهَا إلَخْ ) قِيلَ الْمُرَادُ بِالْإِعَادَةِ هُنَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ لَا الْأُصُولِيُّ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى مِنْ فَقْدِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَا فُعِلَ لِخَلَلٍ أَوْ عُذْرٍ كَالثَّوَابِ فَيَصِحُّ إرَادَةُ مَعْنَاهَا الْأُصُولِيِّ إذْ هُوَ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا ثَانِيًا رَجَاءً لِلثَّوَابِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر عَنْ حَجّ ، وَإِنَّمَا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِمَنْ الْجَمَاعَةُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَارِي فِي غَيْرِ مَحِلِّ نَدْبِهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ الْمَكْتُوبَةُ ) أَيْ عَلَى الْأَعْيَانِ فَخَرَجَ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا كَمَا يَأْتِي لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا ، وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً صَحَّتْ وَوَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا ، وَهَذِهِ خَرَجَتْ عَنْ سُنَنِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَسُنَنُ الْقِيَاسِ هُوَ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ ، وَوَجْهُ الْخُرُوجِ عِنْدَ التَّوْسِعَةِ فِي حُصُولِ نَفْعِ الْمَيِّتِ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْجَنَائِزِ ، وَيُسَنُّ تَكْرِيرُهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَيَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي ، وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ لَا إعَادَتُهَا فَلَا تُسَنُّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا ، وَمَعَ ذَلِكَ تَقَعُ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَتْ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر هُنَاكَ قَوْلُهُ فَلَا تُسَنُّ أَيْ لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى فَلَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا سَيَأْتِي ، وَلَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ ، وَلَا بِجَمَاعَةٍ وَلَا فُرَادَى ، وَوُقُوعُهَا نَفْلًا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ","part":4,"page":411},{"id":1911,"text":"وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ لَهُ ، وَلَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْمُعَادَةِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ ا هـ .\rوَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَيُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ أُخْرَى رَآهُمْ يُصَلُّوهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي ، وَهَلْ تُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّانِيَةِ اكْتِفَاءً بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَوْ لَا لِوُقُوعِهَا لَهُ نَافِلَةً فِيهِ نَظَرٌ ، وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ الْمَكْتُوبَةُ ) أَيْ وَلَوْ جُمُعَةً أَوْ مَقْصُورَةً أَوْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ أ هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَيُسَنُّ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ آخَرَ رَآهُمْ يُصَلُّونَهَا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ كَالْأَذْرَعِيِّ ، وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ سُنَّ لَهُمْ الْإِعَادَةُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ جَوَازِ تَعَدُّدِهَا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ تَتَعَدَّدْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تَصِحُّ إعَادَتُهَا لَا ظُهْرٌ أَوْ لَا جُمُعَةٌ حَيْثُ صَحَّتْ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَمَلَتْ عَلَى خَلَلٍ يَقْتَضِي فَسَادَهَا ، وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهَا جُمُعَةً فَيَجِبُ فِعْلُ الظُّهْرِ ، وَلَيْسَ بِإِعَادَةٍ بِالْمَعْنَى الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ ، وَمَحِلُّ كَوْنِهَا لَا تُعَادُ جُمُعَةً إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ لِمَحِلٍّ آخَرَ ، وَأَدْرَكَ الْجُمُعَةَ تُقَامُ فِيهِ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا لَا تُعَادُ ظُهْرًا فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَدَخَلَ فِي الْمَكْتُوبَةِ الْجُمُعَةُ فَتُسَنُّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ، وَمَنْ تَبِعَهُ إعَادَتُهَا عِنْدَ جَوَازِ التَّعَدُّدِ أَوْ سَفَرِهِ لِبَلَدٍ آخَرَ يَرَاهُمْ يُصَلُّونَهَا ، وَلَوْ صَلَّى مَعْذُورٌ الظُّهْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْ مَعْذُورِينَ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ","part":4,"page":412},{"id":1912,"text":"سُنَّتْ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا ، وَلَا تَجُوزُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا ، وَكَذَا عَكْسُهُ لِغَيْرِ الْمَعْذُورِ ا هـ .\rرَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي فَتَاوِيهِ الْكُبْرَى وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا نُدِبَتْ لِتَحْصِيلِ كَمَالٍ فِي فَرِيضَةِ الْوَقْتِ يَقِينًا إنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ، وَظَنًّا أَوْ رَجَاءَ إنْ صَلَّاهَا جَمَاعَةً ، وَلَوْ بِجَمَاعَةٍ أَكْمَلَ ، وَمَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ كَانَتْ هِيَ فَرْضَ وَقْتِهِ فَإِعَادَتُهَا ظُهْرًا لَا تَرْجِعُ بِكَمَالٍ عَلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي هِيَ فَرْضُ وَقْتِهِ أَصْلًا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي إعَادَتِهَا ظُهْرًا كَمَالٌ يَرْجِعُ لِفَرْضِ الْوَقْتِ امْتَنَعَتْ إعَادَتُهَا ظُهْرًا لِأَنَّهَا عَبَثٌ ، وَالْعِبَادَاتُ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهَا أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ صُلِّيَتْ جَمَاعَةً ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَسُنَّ لِلْمُصَلِّي وَحْدَهُ ، وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الْأَصَحِّ ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُقْصِرُهُ عَلَى الِانْفِرَادِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ حَصَّلَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ ، وَرُدَّ بِمَنْعِ ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِنْ نَفْلٍ تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ وِتْرُ رَمَضَانَ فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ لَا تَصِحُّ .\rا هـ .\rز ي خَرَجَ مَا لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ كَالرَّوَاتِبِ ، وَصَلَاةِ الضُّحَى إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً فَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا ، وَهَلْ تَنْعَقِدُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقِيَاسٌ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِ ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُدْرَكَ فَاتِحَةَ الْإِمَامِ وَتَحَرُّمِهِ بَلْ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ أَيْ رُكُوعِ الْأُولَى كَفَى ، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ حَتَّى رَكَعَ قَصْدًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر بِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُعَادَةِ","part":4,"page":413},{"id":1913,"text":"وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا أَيْ بِأَنْ يُدْرِكَ رُكُوعَ الْأُولَى ، وَإِنْ تَبَاطَأَ قَصْدًا فَلَا يَكْفِي وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي جَمَاعَةٍ حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ فِيهَا مِنْ الْقُدْوَةِ أَوْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَصِحَّ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِهَا لَكِنْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ بَطَلَتْ ، وَإِنَّهُ لَوْ رَأَى جَمَاعَةً ، وَشَكَّ هَلْ هُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ وَلَوْ لَحِقَ الْإِمَامَ سَهْوٌ فَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَسْجُدْ فَيَتَّجِهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ الْمُعِيدِ أَنْ يَسْجُدَ إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْقَطِعًا عَنْهُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَتْ الْإِعَادَةُ مَعَهُمْ أَيْ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَقَوْلُهُ فَيَتَّجِهُ أَنَّ لِلْمَأْمُومِ إلَخْ قَدْ يُخَالِفُهُ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الْمُعَادَةِ كَالطَّهَارَةِ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّشْبِيهِ أَنَّ الِانْفِرَادَ فِي أَيِّ جُزْءٍ ، وَإِنْ قَلَّ يَضُرُّ كَمَا أَنَّ الْحَدَثَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ زَمَانَهُ لَمَّا عُدَّ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَتْ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُعِيدُ هُوَ الْمَأْمُومَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُعِيدُ هُوَ الْإِمَامَ فَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنْ حَوَاشِي الشَّارِحِ ، وَلَا مِنْ حَوَاشِي م ر ، وَحَجّ غَيْرَ أَنَّ سم عَلَى الشَّارِحِ أَشَارَ لَهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِإِعَادَةِ الْمَأْمُومِ مَا نَصُّهُ ، وَقِيَاسُهُ أَيْضًا امْتِنَاعُ تَأَخُّرِ إحْرَامِ الْمَأْمُومِينَ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ الْمُعِيدِ إلَى الرُّكُوعِ مَثَلًا ، وَالْتَزَمَ ذَلِكَ م ر بَحْثًا فَوْرًا ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت لِشَيْخِنَا ح ف آخِرَ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمَطَرِ","part":4,"page":414},{"id":1914,"text":"بِخَطِّهِ مَا نَصُّهُ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعِيدًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُ عَنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْفَرِدًا عُرْفًا فَإِنَّ عُدَّ كَذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ قَرَأَ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ ، وَرَكَعَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ .\rا هـ .\r، وَقَدْ كَتَبْنَا عَنْهُ هُنَاكَ كَلَامًا طَوِيلًا يَتَعَلَّقُ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ ، وَفِي الْجُمُعَةِ ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ سم ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ يُدْرِكُهَا أَيْ الْجَمَاعَةَ فِي جَمِيعِهَا بِأَنْ لَا يَنْفَرِدَ بِجُزْءٍ مِنْهَا كَتَأَخُّرِ إحْرَامِ مَأْمُومٍ عَنْ إحْرَامِ إمَامٍ مُعِيدٍ أَوْ تَأَخُّرِ سَلَامِ مَأْمُومٍ مُعِيدٍ عَنْ سَلَامِ إمَامِهِ ، وَلَوْ لِإِتْمَامِ تَشَهُّدٍ وَاجِبٍ أَوْ لِإِرَادَةِ سُجُودِ سَهْوٍ أَوْ لِتَدَارُكِ نَحْوِ رُكْنٍ فَاتَهُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ا هـ .\r( فَائِدُهُ ) تُسَنُّ الْإِعَادَةُ مَعَ الْغَيْرِ ، وَإِنْ كُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ قُلْنَا بِحُصُولِ الْفَضِيلَةِ أَيْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْإِعَادَةِ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ ا هـ .\rح ل ، وَقَدْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ مُنْفَرِدًا فِيمَا لَوْ تَلَبَّسَ بِفَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَائِتَةَ ، وَتُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْحَاضِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ التَّرْتِيبَ ، وَجَعَلَهُ شَرْطَ صِحَّةٍ ( قَوْلُهُ أَيْضًا مَعَ غَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَوْ أَخْرَجَ الْمُعِيدُ نَفْسَهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذْ الْمَشْرُوطُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ ، وَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا مُسَوِّغَ لِإِعَادَتِهَا إلَّا الْجَمَاعَةُ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى","part":4,"page":415},{"id":1915,"text":"ذَلِكَ الْجُمُعَةُ حَيْثُ جَازَ الِانْفِرَادُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْأُولَى فَقَطْ دُونَ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهَا فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّهَارَةِ ، وَتَجِبُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِيهَا عَلَى الْإِمَامِ الْمُعِيدِ ، وَإِلَّا صَارَ مُنْفَرِدًا ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ كَأَنْ نَوَى قَطْعَ الْقُدْوَةِ إلَخْ ظَاهِرِهِ ، وَإِنْ انْتَقَلَ لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ انْفَرَدَ فِي صَلَاتِهِ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَرَجَ لِعُذْرٍ كَأَنْ رَعَفَ إمَامُهُ مَثَلًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ هَذَا بِمَا قَالَهُ سم مِنْ سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُنْفَرِدًا حَالَ سُجُودِهِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ زَمَانَهُ لَمَّا عُدَّ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ ، وَكَانَ الْإِمَامُ وَاحِدًا لَمْ يَضُرَّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِخِلَافِ هَذَا فَيَضُرُّ الِانْفِرَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَإِنْ قَلَّ جِدًّا ، وَلَوْ شَكَّ الْمُعِيدُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلِانْفِرَادِ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَالِانْفِرَادُ فِي الْمُعَادَةِ مُمْتَنِعٌ أَوَّلًا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ عَدَمَ تَرْكِ شَيْءٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ ا هـ .\rم ر .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَارَنَ الْمَأْمُومَ فِي بَعْضِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ أَوْ كُلِّهَا هَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَاصِلَةٌ فِي الْكُلِّ حَقِيقَةً ، وَفَضْلُهَا حَاصِلٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُفَارَقَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِتَحَرُّمِهَا ، وَإِنْ انْتَفَى الثَّوَابُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لِنَحْوِ انْفِرَادٍ عَنْ الصَّفِّ أَوْ مُقَارَنَةِ","part":4,"page":416},{"id":1916,"text":"أَفْعَالِ الْإِمَامِ انْتَهَتْ .\rوَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ مَرِيدَ الْإِعَادَةِ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ ابْتِدَاءً ، وَاسْتَمَرَّ إلَى آخِرِهَا وَقُلْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ حُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَهَلْ تَصِحُّ الْإِعَادَةُ ، وَيَكْفِي مُجَرَّدُ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ الْفَضِيلَةِ فِيهَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ ، وَمَا ذُكِرَ عَنْ حَجّ بِأَنَّ تِلْكَ حَصَّلَ فِيهَا فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ ، وَعُرِضَتْ الْكَرَاهَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَسْقَطَتْ الْفَضِيلَةَ فِي بَعْضِهَا ، وَهَذِهِ لَمْ يُحَصِّلْ فِيهَا فَضِيلَةً أَصْلًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ لَنَا مِنْ النُّقُولِ أَنَّ شُرُوطَ الْإِعَادَةِ أَحَدَ عَشَرَ شَرْطًا وُقُوعُ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَأَكْثَرَ فِي الْوَقْتِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَكَوْنِ الْأُولَى صَحِيحَةً ، وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ إلَّا صَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً إلَّا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِهَا إعَادَتُهَا بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ لِبَرْدٍ ، وَلَوْ بِمَحِلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ ، وَإِعَادَتُهَا مَعَ مُقْتَدٍ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ الْمُعِيدُ شَافِعِيًّا ، وَالْمُقْتَدِي حَنَفِيٌّ أَوْ مَالِكِيٌّ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فَلَا قُدْوَةَ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُقْتَدِي الْمُعِيدُ شَافِعِيًّا خَلْفَ مَنْ ذُكِرَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ ، وَإِعَادَتُهَا مَرَّةً فَقَطْ ، وَكَوْنُهَا مَكْتُوبَةً أَوْ نَافِلَةً تُسَنُّ جَمَاعَةً مَا عَدَا الْوِتْرَ فِي رَمَضَانَ ، وَحُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهَا فَلَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ حَالَةَ إحْرَامِهِ مَعَ إمْكَانِ دُخُولِهِ فِيهِ لَمْ تَصِحَّ إعَادَتُهُ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ الْمُفَوِّتِ لِلْفَضِيلَةِ ، وَكَذَا إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ إذَا لَمْ يَكُونُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ كَمَا عَلِمْته أَوَّلَ الْبَابِ ، وَالْقِيَامُ فِيهَا ، وَكَوْنُ إعَادَتِهَا لَا لِخُرُوجٍ مِنْ خِلَافٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ كَأَنْ صَلَّى ، وَقَدْ","part":4,"page":417},{"id":1917,"text":"مَسَحَ رُبُعَ رَأْسِهِ أَوْ صَلَّى فِي الْحَمَّامِ أَوْ بَعْدَ سَيَلَانِ دَمٍ مِنْ بَدَنِهِ بَعْدَ وُضُوئِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْأُولَى ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي الثَّانِيَةِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّالِثَةِ فَتُسَنُّ الْإِعَادَةُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ وُضُوئِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْإِعَادَةُ مُرَادَةً هُنَا ، وَلِذَا لَمْ تُشْتَرَطْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ ، وَكَوْنُ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا احْتَمَلَ الْمُبْطِلَ فِيهَا لِلْحَاجَةِ فَلَا تُكَرَّرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَقَوْلُهُ فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ ، وَحُصُولُ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ ، وَالْمُقَارَنَةُ فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَيَجْرِي ذَلِكَ أَيْ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ كَانْفِرَادٍ عَنْ الصَّفِّ وَسَبْقِ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا انْتَهَتْ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ هُنَاكَ قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً أَيْ فَتَصِحُّ مَعَهَا الْجُمُعَةُ ، وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ ، وَتَصِحُّ مَعَهَا الْمُعَادَةُ ، وَيَسْقُطُ بِهَا الشِّعَارُ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ وَاحِدًا ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ إذَا أَرَادَ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الْجَمَاعَةَ الْأُولَى اُشْتُرِطَ فِي اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ لَهُ أَنْ يَكُونَ الْآتِي مِمَّنْ يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَالِكِيًّا مَثَلًا لَا يَرَى جَوَازَ الْإِعَادَةِ لِمَنْ ذُكِرَ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ يَرَى لِلْمُصَلِّي مَعَهُ .","part":4,"page":418},{"id":1918,"text":"وَعِبَارَةُ حَجّ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ نَدْبِهَا مَعَ الْمُنْفَرِدِ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهَا أَوْ نَدْبَهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا تَعُودُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ أَيْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُخَالِفُ إمَامًا أَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُومًا فَلَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ لِلشَّافِعِيِّ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَتِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ ) أَيْ وَقْتِ الْأَدَاءِ بِأَنْ يُدْرِكَ فِيهِ رَكْعَةً ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ مِنْهَا يَنْبَغِي أَنْ تَنْقَلِبَ نَقْلًا مُطْلَقًا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَشَمِلَ الْوَقْتُ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ فَتَصِحُّ الْإِعَادَةُ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) دَلَّ بِتَرْكِهِ الِاسْتِفْصَالَ مَعَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ إذَا صَلَّيْتُمَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً وَمُنْفَرِدًا ، وَلَا بَيْنَ اخْتِصَاصِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِفَضْلٍ أَوْ لَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ الصُّبْحَ ) أَيْ بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى ، وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الرَّدُّ عَلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِالِاسْتِحْبَابِ فِيمَا عَدَا الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَسْجِدُ جَمَاعَةٍ ) أَيْ مَحِلًّا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِأَنَّ الْفَرْضَ الثَّانِيَةُ أَوْ كِلَاهُمَا مَعَ التَّصْرِيحِ فِي الْحَدِيثِ بِكَوْنِهَا نَافِلَةً أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّافِلَةِ مَا قَابَلَ الْفَرْضَ بَلْ مُطْلَقُ الْمَطْلُوبِ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا إذَا صَلَّيْت الْأُولَى جَمَاعَةً إلَخْ ) شَمِلَ ذَلِكَ جَمَاعَةَ الْأُولَى بِعَيْنِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ تَصْرِيحَهُمْ","part":4,"page":419},{"id":1919,"text":"يُشْعِرُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا تُسْتَحَبُّ إذَا حَضَرَ فِي الثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْأُولَى ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِغْرَاقُ ذَلِكَ لِلْوَقْتِ إذْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اللَّازِمِ مَمْنُوعٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ إنَّمَا يَأْتِي إذَا قُلْنَا إنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالرَّاجِحُ تَقْيِيدُهَا بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَتَصْوِيرُهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَيُعْمَلُ بِإِطْلَاقِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ اسْتَوَتْ الْجَمَاعَتَانِ إلَخْ ) يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالْهَمْزِ مَعَ الْقَطْعِ ، وَبِإِسْقَاطِهِ مَعَ الْوَصْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ نَفْلًا ) غَايَةً لِلتَّعْمِيمِ ، وَالْمُرَادُ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَإِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ عَلَى حُرْمَةِ قَطْعِهَا ، وَانْظُرْ وَجْهَهُ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا صُورَةُ فَرْضٍ ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّأْثِيمَ ، وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ نَظَرٌ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَرَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ إلَخْ ، وَعِبَارَتُهُ ، وَيَجِبُ فِي هَذِهِ الْمُعَادَةِ الْقِيَامُ ، وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا لَهَا أَحْكَامَ الْفَرْضِ لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَتِهِ انْتَهَتْ زَادَ حَجّ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَا يُنَافِيهِ جَوَازُ جَمْعِهَا مَعَ الْأَصْلِيَّةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا لِحَقِيقَةِ الْفَرْضِ ، وَثُمَّ لِصُورَتِهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا عَلَى صُورَةِ الْأَصْلِيَّةِ فُرُوعِيٌّ فِيهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ ، وَهُوَ النِّيَّةُ ، وَالْقِيَامُ ، وَعَدَمُ الْخُرُوجِ ، وَنَحْوِهَا لَا مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rوَأَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْفَرْضِ التَّأْثِيمُ بِالْقَطْعِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْوِي إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضَ مَعَ","part":4,"page":420},{"id":1920,"text":"أَنَّهَا تَقَعُ نَفْلًا فَأَجَابَ بِجَوَابَيْنِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْوِيَ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ) أَيْ الَّتِي اتَّصَفَتْ بِالْفَرْضِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حَالَةِ إعَادَتِهَا حَتَّى لَا تَكُونَ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ اتِّصَافٌ بِالْفَرْضِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ لَا إعَادَتُهَا فَرْضًا أَيْ حَالَ كَوْنِهَا فَرْضًا أَيْ مُتَّصِفَةً بِالْفَرْضِيَّةِ حَالَ إعَادَتِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَادَةٌ ، وَقَوْلُهُ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ خُصُوصِ حَالَةَ الْفَاعِلِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ أَيْ فِي حَالَةِ الْإِعَادَةِ ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَارَ الْإِمَامُ إلَخْ ضَعِيفٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ إنَّهُ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ إلَخْ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلَاحِظَ مَا ذَكَرَ فِي نِيَّتِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَنْوِيَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ ا هـ .\rح ل .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُ الْأُولَى لَمْ تُجْزِهِ الثَّانِيَةُ عَنْهَا وَتَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ بِالِاكْتِفَاءِ حَمَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ بِأَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا لَا يُعِينُهَا ، وَقَالَ شَيْخُنَا بِالِاكْتِفَاءِ إنْ أَطْلَقَ فِيهَا نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ ، وَهُوَ وَجِيهٌ ، وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا فِي الْمَنْهَجِ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَتَّى لَا تَكُونَ نَفْلًا مُبْتَدَأً أَيْ نَفْلًا يُسَمَّى ظُهْرًا مَثَلًا لَوْ فُرِضَ وُجُودُهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى الْفَرْضِيَّةَ يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِلُزُومِهَا لَهُ كَمَا عِنْدَ الشَّارِحِ أَوْ بِعَدَمِهِ مَعَ جَوَازِهَا كَمَا عِنْدَ م ر ا هـ .\rع ش ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ","part":4,"page":421},{"id":1921,"text":"ا هـ .\rح ل ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صَلَاتِهِ وَبَيْنَ الْمُعَادَةِ بِأَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ ، وَلَا كَذَلِكَ صَلَاةُ الصَّبِيِّ ا هـ .\rعَنَانِيٌّ بَلْ يَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ النَّفْلِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ لع ش عَلَى م ر فِي مَبْحَثِ النِّيَّةِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِوُقُوعِ صَلَاتِهِ نَفْلًا أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ نَوَيْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا نَفْلًا لَصَحَّتْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَاحَظَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْفَرْضُ الْأُولَى ) أَيْ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَيْضًا أَنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا يُحْتَسَبُ اللَّه مَا شَاءَ مِنْهُمَا أَيْ يَقْبَلُهُ ، وَقِيلَ الْفَرْضُ كِلَاهُمَا ، وَالْأُولَى مُسْقِطَةٌ لِلْحَرَجِ لَا مَانِعَةٌ مِنْ وُقُوعِ الثَّانِيَةِ فَرْضًا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لَوْ صَلَّاهَا جَمْعٌ مَثَلًا سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ فَلَوْ صَلَّاهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أَيْضًا ، وَهَكَذَا فُرُوضُ الْكِفَايَاتِ كُلُّهَا ، وَقَبْلَ الْفَرْضِ أَكْمَلُهُمَا ، وَمَحِلُّ كَوْنِ فَرْضِهِ الْأُولَى حَيْثُ أَغْنَتْ عَنْ الْقَضَاءِ ، وَإِلَّا فَفَرْضُهُ الثَّانِيَةُ الْمُغْنِيَةُ عَنْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الْمَحَلِّيِّ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا قَوْلُ أَنَّ فَرْضَهُ الثَّانِيَةُ وَحْدَهَا ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ وَقِيلَ فَرْضُهُ الثَّانِيَة ا هـ .\rوَرَأَيْت أَيْضًا مَا يُثْبِتُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِي الْفَرْعِ الْمَنْقُولِ قَرِيبًا عَنْ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ فِيهِ سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ ا هـ فَتَخَلَّصَ أَنَّ فِيهَا خَمْسَةَ أَقْوَالٍ تَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) هَلْ تُسَنُّ إعَادَةُ الرَّوَاتِبِ أَيْ فُرَادَى أَمَّا الْقَبْلِيَّةُ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا عَدَمُ إعَادَتِهَا لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي مَحِلِّهَا سَوَاءٌ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبُ","part":4,"page":422},{"id":1922,"text":"اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا الْبَعْدِيَّةُ فَيَحْتَمِلُ سَنُّ إعَادَتِهَا مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَحْتَسِبَ اللَّهُ لَهُ الثَّانِيَةَ فَيَكُونُ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْأُولَى وَاقِعًا قَبْلَ الثَّانِيَةِ فَلَا يَكُونُ بَعْدِيَّةً لَهَا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ .\r( فَرْعٌ ) الظَّاهِرُ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ رَوَاتِبِ الْمُعَادَةِ مَعَهَا لِأَنَّهَا لَا تُطْلَبُ الْجَمَاعَةُ فِي الرَّوَاتِبِ ، وَإِنَّمَا يُعَادُ مَا تُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rأَيْ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عَلَى حَجّ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ الْإِعَادَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الثَّانِيَةَ فَرْضُهُ كَانَ وَجْهُ الْإِعَادَةِ احْتِمَالَ كَوْنِ الْأُولَى وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا لِفِعْلِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إذَا نَوَى بِهَا الْفَرْضَ ) أَيْ ، وَقَدْ نَسِيَ الْأُولَى عِنْدَ إحْرَامِهِ بِالثَّانِيَةِ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَالنِّيَّةُ هُنَا غَيْرُهَا فِي قَوْلِهِ بِنِيَّةِ فَرْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَالْمُرَادُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْسَ الْأُولَى فَإِنْ تَذَكَّرَ خَلَلَهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَكَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إلَّا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا تَتَأَتَّى نِيَّةُ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ بَلْ لَا تَصِحُّ ، وَإِنَّمَا يَنْوِي مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ كَوْنُهَا تَكْفِيهِ أَوْ لَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ كَمَا فِي ز ي .","part":4,"page":423},{"id":1923,"text":"( وَرُخِّصَ تَرْكُهَا ) أَيْ الْجَمَاعَةِ ( بِعُذْرٍ ) عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ فَلَا رُخْصَةَ بِدُونِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ فِي صَحِيحَيْهِمَا { مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَيْ كَامِلَةٌ إلَّا مِنْ عُذْرٍ } وَالْعُذْرُ ( كَمَشَقَّةِ مَطَرٍ ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِبَلِّهِ الثَّوْبَ ( وَشِدَّةِ رِيحٍ بِلَيْلٍ ) لِعِظَمِ مَشَقَّتِهَا فِيهِ دُونَ النَّهَارِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْمُتَّجِهُ إلْحَاقُ الصُّبْحِ بِاللَّيْلِ فِي ذَلِكَ ( وَ ) شِدَّةِ ( وَحَلٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِلتَّلْوِيثِ بِالْمَشْيِ فِيهِ ( وَ ) شِدَّةِ ( حَرٍّ وَ ) شِدَّةِ ( بَرْدٍ ) بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِمَشَقَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِمَا ( وَ ) شِدَّةِ ( جُوعٍ وَ ) شِدَّةِ ( عَطَشٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ) مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ } وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ } .\rوَشِدَّةُ الْجُوعِ أَوْ الْعَطَشِ تُغْنِي عَنْ التَّوَقَانِ كَعَكْسِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ وَغَيْرِهِمَا لِتَلَازُمِهِمَا إذْ مَعْنَى التَّوَقَانِ الِاشْتِيَاقُ الْمُسَاوِي لِشِدَّةِ مَا ذُكِرَ لَا الشَّوْقُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الطَّعَامِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ غَرِيبٌ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَلِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، نَعَمْ مَا قَرُبَ حُضُورُهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ مَنْ ذُكِرَ فَيَبْدَأُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَيَأْكُلُ لُقَمًا يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا يُؤْتَى عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً كَالسَّوِيقِ وَاللَّبَنِ ( وَمَشَقَّةِ مَرَضٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنْ يَشُقَّ الْخُرُوجُ مَعَهُ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ وَتَقْيِيدُ الْمَطَرِ وَالْمَرَضِ بِالْمَشَقَّةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمُدَافَعَةُ حَدَثٍ ) مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ","part":4,"page":424},{"id":1924,"text":"رِيحٍ فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ آخِرَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى ( وَخَوْفٍ عَلَى مَعْصُومٍ ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ أَوْ حَقٍّ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ بِخِلَافِ خَوْفِهِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ بَلْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَتَوْفِيَةُ الْحَقِّ .\rوَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَوْفُ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ( وَ ) خَوْفٍ ( مِنْ ) مُلَازَمَةٍ أَوْ حَبْسِ ( غَرِيمٍ لَهُ وَبِهِ ) أَيْ الْخَائِفِ ( إعْسَارٌ يَعْسُرُ ) عَلَيْهِ إثْبَاتُهُ بِخِلَافِ الْمُوسِرِ بِمَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُعْسِرُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِثْبَاتِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَوْلِي يَعْسُرُ إثْبَاتُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ ( وَ ) خَوْفٍ مِنْ ( عُقُوبَةٍ ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَتَعْزِيرٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ ( يَرْجُو ) الْخَائِفُ ( الْعَفْوَ ) عَنْهَا ( بِغَيْبَتِهِ ) مُدَّةَ رَجَائِهِ الْعَفْوَ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ الْعَفْوَ كَحَدِّ سَرِقَةٍ وَشُرْبٍ وَزِنًا إذَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَوْ كَانَ لَا يَرْجُو الْعَفْوَ وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ جَوَازَ الْغَيْبَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ فَإِنَّ مُوجِبَهُ كَبِيرَةٌ وَالتَّخْفِيفُ يُنَافِيهِ .\rوَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالْغَيْبَةُ طَرِيقَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى ( وَ ) خَوْفِ مَنْ ( تَخَلَّفَ عَنْ رُفْقَةٍ ) تَرْحَلُ لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ ( وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ ) بِهِ وَإِنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي خُرُوجِهِ كَذَلِكَ أَمَّا إذَا وَجَدَ لَائِقًا بِهِ وَلَوْ سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَعُرْيٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ مَنْ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّهُ يُعْذَرُ إذَا لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ ( وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ ) بِقَيْدِ زِدْته بِقَوْلِي (","part":4,"page":425},{"id":1925,"text":"تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ ) كَبَصَلٍ وَثُومٍ نِيءٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا أَوْ كُرَّاثًا فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا } وَفِي رِوَايَةٍ { الْمَسَاجِدَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ } .\rزَادَ الْبُخَارِيُّ قَالَ جَابِرٍ مَا أُرَاهُ يَعْنِي إلَّا نِيئَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَعْسُرْ وَبِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِزَوَالِ رِيحِهِ ( وَحُضُورِ مَرِيضٍ ) وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِ قَرِيبٍ ( بِلَا مُتَعَهِّدٍ ) لَهُ لِتَضْرُرْهُ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ ( أَوْ ) بِمُتَعَهِّدٍ وَ ( كَانَ ) الْمَرِيضُ ( نَحْوَ قَرِيبٍ ) كَزَوْجٍ وَرَقِيقٍ وَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ ( مُحْتَضَرًا ) أَيْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِتَأَلُّمِ نَحْوِ قَرِيبِهِ بِغَيْبَتِهِ عَنْهُ ( أَوْ ) لَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا لَكِنْ ( يَأْنِسُ بِهِ ) أَيْ بِالْحَاضِرِ لِمَا مَرَّ فِي الْأُولَى بِخِلَافِ مَرِيضٍ لَهُ مُتَعَهِّدٍ وَلَمْ يَكُنْ نَحْوَ قَرِيبٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا أَوْ لَا يَأْنَسُ بِالْحَاضِرِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَعَهِّدُ مَشْغُولًا بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ مَثَلًا عَنْ الْخِدْمَةِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ وَقَدْ ذَكَرْت فِي شَرَحَ الرَّوْض زِيَادَةً عَلَى الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ فَوَائِدَ وَ \" نَحْوُ \" مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّقْيِيدُ بِقَرِيبٍ فِي الْإِينَاسِ .\rS","part":4,"page":426},{"id":1926,"text":"( قَوْلُهُ وَرَخَّصَ تَرْكَهَا إلَخْ ) أَيْ فَتَسْقُطُ الْكَرَاهَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَرْضِيَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَيَنْتَفِي الْإِثْمُ عَنْ مَنْ تَوَقَّفَ حُصُولُ الشِّعَارِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ دُونَ فَضْلِ مَنْ فَعَلَهَا أَيْ حَيْثُ قَصَدَ فِعْلَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي اعْتِمَادَهُ ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ حُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى مَنْ تَعَاطَى سَبَبَ الْعُذْرِ كَأَكْلِ الْبَصَلِ وَوَضْعِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورِ ، وَالْقَوْلُ بِحُصُولِ فَضْلِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ قَالَ وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ ا هـ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ رُخِّصَ لَهُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَتُهَا ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ دَوَام عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ ، وَأَمَّا إذَا أَمْرَ الْإِمَامُ النَّاسَ بِالْجَمَاعَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِقِيَامِ الْعُذْرِ ا هـ .\rح ل .\r( فَائِدَةٌ ) الرُّخْصَةُ بِسُكُونِ الْخَاءِ ، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا لُغَةً التَّيْسِيرُ وَالتَّسْهِيلُ ، وَاصْطِلَاحًا الْحُكْمُ الثَّابِتُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا زَادَ عَمِيرَةُ وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الشَّخْصُ الْمُتَرَخِّصُ ا هـ .\rأَيْ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ التَّرَخُّصُ كَثِيرًا ، كَمَا فِي \" ضُحَكَةٍ \" فَإِنَّهُ الَّذِي يَضْحَكُ كَثِيرًا .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِعُذْرٍ عَامٍّ أَوْ خَاصٍّ ) الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْخَاصِ لَا لِلْأَزْمِنَةِ فَالْعَامُّ هُوَ الَّذِي لَمْ يَخْتَصَّ بِوَاحِدٍ دُونَ آخَرَ كَالْمَطَرِ ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَالْجُوعِ إذْ قَدْ يَجُوعُ الشَّخْصُ ، وَيَشْبَعُ غَيْرُهُ ا هـ .\rعَنَانِيٌّ ، وَذَكَرَ لِلْعَامِّ أَمْثِلَةً خَمْسَةً ، وَلِلْخَاصِّ أَحَدَ عَشَرَ ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْعُذْرُ مَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ ، وَالتَّعْلِيلُ بِغَيْرِهِ لِلُزُومِهِ لَهُ ( قَوْلُهُ كَمَطَرٍ ) أَيْ","part":4,"page":427},{"id":1927,"text":"لِمَنْ لَمْ يَجِدْ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ ، وَتَقَاطُرُ السُّقُوفِ كَالْمَطَرِ ( قَوْلُهُ وَلِبَلِّهِ الثَّوْبِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَلُّهُ لِبُعْدِ مَنْزِلِهِ لَا لِشِدَّتِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَمْنَعُ بَلَلَهُ كَ لَبَادٍ لَمْ يَنْتَفِ بِهِ كَوْنُهُ عُذْرًا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ مَعَ ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَشِدَّةُ رِيحٍ بِلَيْلٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَارِدَةً ، وَإِنْ قَيَّدَ فِي التَّحْرِيرِ بِكَوْنِهَا بَارِدَةً ، وَالرِّيحُ مُؤَنَّثَةٌ فِي الْأَكْثَرِ يُقَالُ هِيَ رِيحٌ ، وَقَدْ تُذَكَّرُ عَلَى مَعْنَى الْهَوَاءِ فَيُقَالُ هُوَ الرِّيحُ ، وَهَبُّ الرِّيحِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَمِثْلُهُ شِدَّةُ الظُّلْمَةِ ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ ) أَيْ وَإِسْكَانُهَا لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي الْمِصْبَاحِ ، وَحِلَ الرَّجُلُ يُوحِلُ وَحْلًا فَهُوَ وَحِلٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ ، وَتَوَحَّلَ أَيْضًا ، وَأَوْحَلَهُ غَيْرُهُ ، وَالْوَحْلُ بِالسُّكُونِ اسْمٌ ، وَجَمْعُهُ وُحُولٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَيَجُوزُ فَتْحُهُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَوْحَالٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ ، وَاسْتَوْحَلَ الْمَكَانُ صَارَ ذَا وَحْلٍ ، وَهُوَ الطِّينُ الرَّقِيقُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِلتَّلْوِيثِ بِالْمَشْيِ فِيهِ ) أَيْ تَلْوِيثِ نَحْوِ مَلْبُوسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا نَحْوِ أَسْفَلَ الرِّجْلِ ، وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِذَلِكَ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ خُصُوصًا مَعَ وَصْفِهِ بِالشِّدَّةِ وَمُقَابَلَتِهِ بِالْفَاحِشِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ خَفِيفٌ إذْ كُلُّ وَحْلٍ يُلَوِّثُ أَسْفَلَ الرِّجْلِ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَشِدَّةُ حَرٍّ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الظُّهْرِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التَّحْقِيقِ ، وَتَقْيِيدُهُ بِوَقْتِ الظُّهْرِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَلَا فَرِقَّ بَيْنَ أَنْ يَجِدَ ظِلًّا يَمْشِي فِيهِ أَوْ لَا ، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَادِ الْمُتَقَدِّمَةَ خِلَافًا لِجَمْعٍ تَوَهَّمُوا اتِّحَادَهُمَا","part":4,"page":428},{"id":1928,"text":"ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَشِدَّةُ حَرٍّ إلَخْ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمُفْرِطَةِ الْحَرَارَةِ أَوْ الْبُرُودَةِ إمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهَا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ خَارِجًا عَمَّا أَلِفُوهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مَأْلُوفَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ أَوْ لَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ إذْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأَذِّي ، وَالْمَشَقَّةُ فَحَيْثُ وُجِدَ كَانَ عُذْرًا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ الْخَاصِّ تَبِعَ فِيهِ الْمُحَرَّرَ ، وَعَدَّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ مِنْ الْعَامِّ ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ دُونَ قَوِيِّهَا فَيَكُونَانِ مِنْ الْخَاصِّ ، وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَحَسَّ بِهِمَا قَوِيُّهَا فَيُحِسُّ بِهِمَا ضَعِيفُهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى فَيَكُونَانِ مِنْ الْعَامِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا فَلَوْ كَانَ حَرَامًا حَرُمَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهُ ، وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ يَتَرَقَّبُ حَلَالًا فَلَوْ لَمْ يَتَرَقَّبْهُ كَانَ كَالْمُضْطَرِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنَاسِبُ إلَّا كَرَاهَةَ أَصْلِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ فِيمَا بَعْدَ الْكَرَاهَةِ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ فَإِذَا لَمْ تُطْلَبْ مَعَهُ الصَّلَاةُ فَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَثْبَتَ الْمُدَّعَى بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ ، وَهُوَ سَائِغٌ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَاقَتْ نَفْسُهُ لِلْجِمَاعِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ خُشُوعُهُ لَوْ صَلَّى بِدُونِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ ) أُظْهِرَ فِي مَحَلِّ الْإِضْمَارِ","part":4,"page":429},{"id":1929,"text":"لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ الصَّلَاةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُهَذَّبِ إلَخْ ) صِفَةٌ لِلتَّوَقَانِ لَا لِلْعَكْسِ لِأَنَّ الْعَكْسَ ، وَهُوَ إغْنَاءُ التَّوَقَانِ عَنْ شِدَّةِ مَا ذُكِرَ غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي الْمُهَذَّبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا الشَّوْقُ ) الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الشَّوْقِ وَالِاشْتِيَاقِ قَالَ الشَّوْقُ وَالِاشْتِيَاقُ نِزَاعُ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ ا هـ .\rإلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النِّزَاعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ فَهُوَ إذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالِاشْتِيَاقِ أَقْوَى مِنْهُ إذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالشَّوْقِ ، وَعَلَيْهِ فَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ الْمَعْنَى لَا الْمُرَادِ مِنْهُمَا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ عَبَّرَ آخَرُونَ بِالتَّوَقَانِ إلَيْهِ ، وَلَا تَنَافِي لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شِدَّةُ الشَّوْقِ لَا أَصْلُهُ ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِشِدَّةِ أَحَدِ ذَيْنِك ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَخَرَجَ بِالِاشْتِيَاقِ الشَّوْقُ ، وَهُوَ الْمَيْلُ إلَى الْأَطْعِمَةِ اللَّذِيذَةِ فَلَيْسَ عُذْرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا الشَّوْقُ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ مِنْ أَنَّ التَّوَقَانَ يَحْصُلُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جُوعٌ ، وَلَا عَطَشٌ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْمَشَارِبِ تَتُوقُ النَّفْسُ إلَيْهَا عِنْدَ حُضُورِهَا بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ فَقَدْ رَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُفَارَقَةُ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لِلتَّوَقَانِ لِأَنَّ التَّوَقَانَ إلَى الشَّيْءِ الِاشْتِيَاقُ لَهُ لَا التَّشَوُّقُ فَشَهْوَةُ النَّفْسِ بِدُونِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لَا تُسَمَّى تَوَقَانًا ، وَإِنَّمَا تُسَمَّاهُ إذَا كَانَتْ بِهِمَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ) وَهُوَ إذْهَابُ الْخُشُوعِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا يُذْهِبَانِ الْخُشُوعَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ ) بِخِلَافِ مَا تَرَاخَى حُضُورُهُ لِأَنَّ حُضُورَهُ يُوجِبُ زِيَادَةَ الشَّوْقِ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ عَلَى","part":4,"page":430},{"id":1930,"text":"الصَّلَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَا لَا يُسَاوِيهَا لِلْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ أَنَّ مَحِلَّ النَّصِّ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى وَصْفٍ يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ لَمْ يُلْغَ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ مُرَادٌ مِنْ ذِكْرِ ) أَيْ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَابْنِ يُونُسَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ حَاضِرٌ أَوْ قُرْبَ حُضُورِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ انْتَهَتْ فَانْظُرْ مَا بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مِنْ التَّنَافِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ ) أَيْ إنْ قَنَعَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَتَطَلَّعْ لِلْأَكْلِ ، وَإِلَّا فَيَشْبَعُ الشِّبَعَ الشَّرْعِيَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَشَقَّةُ مَرَضٍ ) أَيْ بِحَيْثُ تَشْغَلُهُ عَنْ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يَسْقُطُ الْقِيَامُ فِي الْفَرْضِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمُدَافَعَةُ حَدَثٍ ) مَحِلُّ كَوْنِهَا عُذْرًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ ، وَالتَّطَهُّرُ قَبْلَ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي حَجّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ بِتَفْرِيغِ نَفْسِهِ ) مَحِلُّ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَإِنْ خَشِيَ بِتَخَلُّفِهِ لِمَا ذُكِرَ فَوَاتَ الْوَقْتِ ، وَلَمْ يَخْشَ مِنْ كَتْمِ حَدَثِهِ ، وَنَحْوِهِ ضَرَرًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ صَلَّى وُجُوبًا مَعَ مُدَافَعَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْوَقْتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَيَبْدَأُ إلَخْ أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ، وَإِلَّا حَرُمَ قَطْعُ الْفَرْضِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا ، وَإِلَّا وَجَبَ قَطْعُهُ ، وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا ( قَوْلُهُ وَخَوْفٌ عَلَى مَعْصُومٍ ) خَرَجَ بِهِ نَفْسُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَأَمْوَالِهِمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرَضٌ ) كَالْخَوْفِ مِمَّنْ يَقْذِفُهُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ حَقٌّ لَهُ ) أَيْ لِلشَّخْصِ","part":4,"page":431},{"id":1931,"text":"الَّذِي تُطْلَبُ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ ، وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمَعْصُومِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلْحَقِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ رُجُوعِهِ لِلثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّهُ أُفِيدَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ الدَّفْعِ ، وَهُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ كَذَلِكَ ، وَمِنْ الْعُذْرِ فَوَاتُ نَذْرٍ بِتَأْخِيرِهِ ، وَفَوَاتِ تَمَلُّكٍ مُبَاحٍ كَصَيْدٍ ، وَفَوَاتِ رِبْحٍ لِمُتَوَقَّعِهِ وَأَكْلِ طَيْرٍ لِبِذْرٍ أَوْ زَرْعٍ وَتَلَفِ خُبْزٍ فِي تَنُّورٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّبُّ عَنْهُ فِي الْأَوْجَهِ ، وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي بَابِ الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ الدَّفْعِ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ ا هـ .\rح ل ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِاَلَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَحَرْبِيٍّ ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ ، وَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ م ر فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ لَا يَكُونُ مُرَخِّصًا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ خَوْفِهِ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ ، وَخَوْفُ ظَالِمٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَخَوْفُ ظَالِمٍ ) أَيْ لِأَنَّ الظَّالِمَ لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ الْخَوْفُ عَلَى نَحْوِ الْخُبْزِ فِي التَّنُّورُ عُذْرٌ أَيْضًا ، وَكَذَا النَّفْسُ وَالْمَالُ لَيْسَا بِقَيْدٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَذِكْرُ ظَالِمٍ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ إذَا الْخَوْفُ عَلَى","part":4,"page":432},{"id":1932,"text":"نَحْوِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ عُذْرٌ أَيْضًا ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِمَا ذُكِرَ إسْقَاطَ الْجَمَاعَةِ ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا نَعَمْ إنْ خَافَ تَلَفَهُ سَقَطَتْ عَنْهُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَالِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ حُضُورِهِ الْجُمُعَةَ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ مَعَ رِيحٍ مُنْتِنٍ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ السَّعْيُ فِي إزَالَتِهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّهُ تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ عَنْ أَهْلِ مَحَلٍّ عَمَّهُمْ عُذْرٌ كَمَطَرٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ حَلِفٍ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِعِوَضٍ يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْعَاجِزِ عَنْ الْإِثْبَاتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعُقُوبَةُ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَرِيمٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْصُومٍ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسَلُّطٌ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ إنْ كَانَتْ تَعْزِيرًا جَازَتْ الْغَيْبَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ حَدًّا فَإِنْ كَانَ لِآدَمِيٍّ فَكَذَلِكَ أَوْ لِلَّهِ فَإِنْ بَلَغَتْ الْإِمَامَ امْتَنَعَتْ ، وَإِلَّا جَازَتْ ا هـ شَبْشِيرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَقَوَدٍ ) فَلَوْ كَانَ الْقِصَاصُ لِصَبِيٍّ فَإِنْ قَرُبَ بُلُوغُهُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ عُذْرًا إذَا رُجِيَ الْعَفْوُ ، وَإِنْ بَعُدَ بُلُوغُهُ فَلَا تَكُونُ عُذْرًا لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَيُؤَدِّي إلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ سِنِينَ كَمَا فِي م ر وز ي ا هـ .\r( قَوْلُهُ يَرْجُو الْعَفْوَ بِغَيْبَتِهِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ الْخَائِفِ الْمَفْهُومِ مِنْ خَوْفٍ ، وَقَوْلُهُ مُدَّةَ رَجَائِهِ ظَرْفٌ لِغَيْبَتِهِ أَيْ بِغَيْبَتِهِ جَمِيعَ مُدَّةٍ رَجَاءَ الْعَفْوِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا يَرْجُو الْعَفْوَ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ ، وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ ، وَقَوْلُهُ مُدَّةَ رَجَائِهِ أَيْ مُدَّةً يَسْكُنُ","part":4,"page":433},{"id":1933,"text":"فِيهَا غَضَبُ الْمُسْتَحِقِّ ، وَإِنْ طَالَتْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ) أَيْ مَدْعُوٌّ إلَيْهِ مِنْ الشَّارِعِ أَيْ طَلَبَهُ الشَّارِعُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْإِشْكَالُ أَقْوَى ) أَيْ مِنْ الْجَوَابِ لِأَنَّ الْقَوَدَ حَقٌّ آدَمِيٌّ ، وَالْخُرُوجُ مِنْهُ وَاجِبٌ فَوْرًا بِالتَّوْبَةِ ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ أَيْ فَفِيهِ تَرْكُ وَاجِبٍ ، وَهُوَ التَّوْبَةُ لِتَحْصِيلِ مَنْدُوبٍ ، وَهُوَ الْعَفْوُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِمَشَقَّةِ التَّخَلُّفِ عَنْهُمْ ) أَيْ بِاسْتِيحَاشِهِ ، وَإِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَائِقٌ بِهِ ) أَيْ بِأَنْ اعْتَادَهُ بِحَيْثُ لَمْ تَخْتَلَّ مُرُوءَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ مَرْكُوبٍ لِمَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ الْمَشْيُ كَالْعَجْزِ عَنْ لِبَاسٍ لَائِقٍ بِهِ ا هـ .\rحَجّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَعُرْيٌ ) يُقَالُ فَرَسٌ عُرْيٌ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا عَرِيَ مِنْ ثِيَابِهِ إذَا تَعَرَّى كَعَمِيَ يَعْرَى عُرِّيَا بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيد الْيَاءِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَجُوزُ قِرَاءَةُ الْكِتَابِ بِالْوَجْهَيْنِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَأَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِأَكْلِهِ إسْقَاطَ الْجُمُعَةِ ، وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ ا هـ .\rعَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ ) وَمِنْهُ الدُّخَانُ الْمَشْهُورُ الْآنَ جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ كَأَنَّهُ مَا كَانَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ ) أَيْ بِغَسْلٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا سَهُلَتْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ، وَلَا يُكْرَهُ لِلْمَعْذُورِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ ، وَلَوْ مَعَ الرِّيحِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ كَمَا فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ صَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ هَذَا ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ عَدَمُ الْفَرْقِ","part":4,"page":434},{"id":1934,"text":"بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى ، وَهُوَ التَّأَذِّي ، وَلَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَسْجِدِ خَالِيًا أَوْ لَا ، وَهَلْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَرَاهَتِهِ نَيْئًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ بَلْ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ وَكُرِهَ لَهُ يَعْنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْلَ الْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْكُرَّاثِ وَإِنْ كَانَ مَطْبُوخًا كَمَا كُرِهَ لَنَا نَيْئًا ا هـ .\r، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ إذْ عَادَتُهُ غَالِبًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَزْوُهُ إلَى قَائِلِهِ ، وَإِنْ اعْتَمَدَهُ ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ شَرْطَ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِأَكْلِهِ الْإِسْقَاطَ ، وَإِنْ تَعَسَّرَ إزَالَتُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَمَرَّ آنِفًا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ كُرِهَ لَهُ ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَلَمْ تَسْقُطْ ، وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ هُنَا أَيْضًا إذَا تَوَقَّفَتْ الْجَمَاعَةُ الْمُجْزِئَةُ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالْقَصْدِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِسْقَاطَ لَمْ يَأْثَمْ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ ، وَإِنْ تَعَمَّدَ أَكْلَهُ ، وَعَلِمَ أَنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْقُطْ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحُضُورِ ، وَإِنْ تَأَذَّى بِهِ الْحَاضِرُونَ بَقِيَ أَنَّ مِثْلَ أَكْلِ مَا ذُكِرَ بِقَصْدِ الْإِسْقَاطِ وَضْعُ قِدْرِهِ فِي الْفُرْنِ بِقَصْدِ ذَلِكَ لَكِنْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ تَأْدِيَتِهِ لِتَلَفِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ نَيْءٌ ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ نَاءَ الطَّعَامُ يَنِيءُ نَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ فَهُوَ نَيْءٌ إذَا لَمْ يَنْضَجُ انْتَهَى فَهُوَ اسْمٌ جَامِدٌ أَوْ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِثْلُ جَلِفَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ، وَفِي الْمِصْبَاحِ النِّيءُ بِالْهَمْزِ وِزَانُ حِمْلٍ كُلِّ شَيْءٍ شَأْنُهُ أَنْ يُعَالَجَ بِطَبْخٍ أَوْ شَيْءٍ ، وَلَمْ يَنْضَجْ فَيُقَالُ لَحْمٌ نِيءٌ ، وَالْإِبْدَالُ وَالْإِدْغَامُ غَيْرُ مَشْهُورٍ ، وَنَاءَ اللَّحْمُ","part":4,"page":435},{"id":1935,"text":"وَغَيْرُهُ نَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ إذَا كَانَ غَيْرَ نَضْجٍ ، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَنَاءَهُ صَاحِبُهُ إذَا لَمْ يُنْضِجْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَنْ أَكَلَ بَصَلًا إلَخْ ) وَأَكْلُهَا مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّاجِحِ ، وَكَذَا فِي حَقِّنَا ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ ثُومًا ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبِالْوَاوِ .\rا هـ .\rمُنَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ أَوْ كُرَّاثًا بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا ا هـ .\rقَامُوسٌ .\r( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ مَنْ أَكَلَ الْفُجْلَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ خَمْسَ عَشَرَةَ مَرَّةً فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ الطَّاهِرِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ ، وَلَا يَتَجَشَّأُ مِنْهُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ لَوْ عَلِمَ آكِلُ رُءُوسِ الْفُجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ لَمْ يَعَضَّ عَلَى رَأْسِ فُجْلَةٍ قَالَ وَمَنْ أَكَلَ عُرُوقَهُ مُبْتَدِئًا بِأَطْرَافِهَا لَا يَتَجَشَّأُ مِنْهُ أَيْضًا ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَقْرُبَنَّ مَسْجِدَنَا ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ قَرُبَ يَقْرُبُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا ا هـ .\rعَمِيرَةُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ا هـ .\rأَطْفِيحِيٌّ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ ، وَقَرَّبْتُ الْأَمْرَ أُقَرِّبهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ ، وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ قِرْبَانًا بِالْكَسْرِ فَعَلَّته أَوْ دَانَيْته ، وَمِنْ الْأَوَّلِ لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ، وَمِنْ الثَّانِي لَا تَقْرُبْ الْحُمَّى أَيْ لَا تَدْنُ مِنْهُ انْتَهَى ، وَفِي الْمُخْتَارِ قَرِبَهُ بِالْكَسْرِ قِرْبَانًا بِكَسْرِ الْقَافِ دَنَا مِنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى إلَخْ ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ غَيْرُ الْكَاتِبِينَ لِأَنَّهُمَا لَا يُفَارِقَانِهِ بَقِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مَوْجُودُونَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْمَسْجِدِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ غَيْرِ الْمَسْجِدِ تَضْيِيقٌ لَا يَحْتَمِلُ ، وَمَا مِنْ مَحِلٍّ إلَّا تُوجَدُ الْمَلَائِكَةُ فِيهِ ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ الْمَلَائِكَةَ الْبُعْدُ","part":4,"page":436},{"id":1936,"text":"عَنْهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مُلَازَمَتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ مَوْضِعُ الْجَمَاعَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ يَنْبَغِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ أَقُولُ أَوْ لِشَرَفِ مَلَائِكَةِ الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِهِمْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي حِكْمَةِ الْبَصْقِ عَلَى الْيَسَارِ أَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْظِيمَ مَلَكِ الْيَمِينِ لِكِتَابَتِهِ الْحَسَنَاتِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مَا أُرَاهُ ) أَيْ مَا أَظُنُّهُ ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي الْفِعْلِ لِجَابِرٍ ، وَالْبَارِزُ فِيهِ وَالْمُسْتَتِرُ فِي يَعْنِي لِلنَّبِيِّ ، وَفِي قَوْلِهِ إلَّا نِيئَهُ أَيْ الْمَذْكُورَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَطْبُوخِ لِزَوَالِ رِيحِهِ ) فَإِنْ بَقِيَ لَهُ رِيحٌ يُؤْذِي ، وَإِنْ قَلَّ كَانَ عُذْرًا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ بِثِيَابِهِ أَوْ بَدَنِهِ رِيحٌ كَرِيهٌ يُؤْذِي كَأَرْبَابِ الْحِرَفِ الْخَبِيثَةِ كَقَصَّابٍ ، وَمَنْ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكَمٌ أَوْ بَخْرٌ أَوْ جِرَاحَةٌ مُنْتِنَةٌ وَمَجْذُومٌ وَأَبْرَصُ فَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ مَنْعَ الْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَمِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالنَّاسِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ نَحْوَ قَرِيبٍ ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ ، وَنَقَلَ ذَلِكَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِتَأَلُّمِ نَحْوِ قَرِيبِهِ ) أَيْ قَرِيبِ الْمُخْتَصَرِ فَالتَّأَلُّمُ قَائِمٌ بِالْقَرِيبِ الَّذِي حَضَرَ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ لَا الْمُحْتَضَرُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى بِغَيْبَةِ أَحَدٍ عَنْهُ لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ مَا دَامَتْ الرُّوحُ بَاقِيَةً كَانَ لَهُ شُعُورٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ النُّطْقِ بِمَا يُرِيدُ ا هـ مِنْ ع ش عَلَى م ر فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَرِيبِ الَّذِي قَامَ بِهِ التَّأَلُّمُ هُوَ الْمُحْتَضَرُ ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي غَيْبَتِهِ رَاجِعًا لِقَرِيبِهِ الْحَيِّ الَّذِي حَضَرَ عِنْدَهُ","part":4,"page":437},{"id":1937,"text":"تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَضَرًا إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّرْدِيدِ فِي قَوْلِهِ مُحْتَضَرًا أَوْ يَأْنَسُ بِهِ فَهُوَ بِالْوَاوِ ، وَلَا بِأَوْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ ، وَمِنْ الْأَعْذَارِ السِّمَنُ الْمُفْرِطُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَرَوَى فِيهِ خَبَرًا ، وَكَوْنُهُ مِنْهُمَا كَمَا نَقَلَ عَنْ الذَّخَائِرِ ، وَزِفَافُ زَوْجَةٍ فِي الصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَسَمِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ جَعْلُ هَذِهِ الْأُمُورِ أَعْذَارًا لِمَنْ لَا تَتَأَتَّى لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ طَلَبُهَا لِكَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ لِلرَّجُلِ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا أَعْذَارًا سُقُوطُ الْإِثْمِ عَلَى قَوْلِ الْفَرْضِ ، وَالْكَرَاهَةِ عَلَى قَوْلِ السُّنَّةِ لَا حُصُولُ فَضْلِهَا ، وَهَذَا كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ ، وَغَيْرُهُ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ يُلَازِمُهَا ، وَإِلَّا فَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا } ، وَقَدْ نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ تَلْخِيصِ الرُّويَانِيِّ ، وَأَقَرَّهُ حُصُولُهُ إذَا كَانَ نَاوِيًا الْجَمَاعَةَ لَوْلَا الْعُذْرُ ، وَنَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقَفَّالِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّيٌّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَأَكْلِ بَصَلٍ وَثُومٍ وَوَضْعِ خُبْزِهِ فِي تَنُّورٍ وَكَلَامِ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَطَرٍ وَمَرَضٍ ، وَجَعْلِ حُصُولِهَا لَهُ كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ أَوَّلَ الْأَعْذَارِ بِالْكَافِ فِي كَمَطَرٍ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ فَمِنْهَا أَيْضًا نَحْوُ زَلْزَلَةٍ وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ وَسِمَنٍ مُفْرِطٍ وَسَعْيٍ فِي اسْتِرْدَادِ","part":4,"page":438},{"id":1938,"text":"مَالٍ يَرْجُو حُصُولَهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَعَمًى حَيْثُ لَا يَجِدُ قَائِدًا ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ، وَمِثْلُ قِدْرٍ عَلَيْهَا فَاضِلَةٌ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْقَطْرَةِ ، وَلَا أَثَرَ لِإِحْسَانِهِ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إذْ قَدْ تَحْدُثُ لَهُ ، وَهَذِهِ يَقَعُ فِيهَا ، وَكَوْنُهُ مِنْهُمَا أَيْ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ الْهَمُّ مِنْ الْخُشُوعِ ، وَالِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ وَوُجُودِ مَنْ يُؤْذِيهِ فِي طَرِيقِهِ ، وَلَوْ بِنَحْوِ شَتْمٍ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَنَحْوِ النِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَتَطْوِيلِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَشْرُوعِ وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً لِأَنَّهُ إذَا عُذِرَ بِهِمَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْجَمَاعَةِ فَفِي إسْقَاطِهَا ابْتِدَاءً أَوْلَى قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَكَوْنُهُ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ ، وَالْمَأْمُومُ بَطِيئَهَا أَوْ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَالِاشْتِغَالُ بِالْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ ، وَكَوْنُهُ يَخْشَى الِافْتِتَانَ بِهِ لِفَرْطِ جَمَالِهِ ، وَهُوَ أَمْرَدُ ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَخْشَى هُوَ افْتِتَانًا مِمَّنْ هُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ هَذِهِ الْأَعْذَارُ تَمْنَعُ الْإِثْمَ أَوْ الْكَرَاهَةَ كَمَا مَرَّ ، وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَاخْتَارَ غَيْرُهُ مَا عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ مِنْ حُصُولِهَا إنْ قَصَدَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ وَالسُّبْكِيُّ حُصُولُهَا لِمَنْ كَانَ مُلَازِمًا لَهَا ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ .\rوَحَمَلَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا كَلَامَ الْمَجْمُوعِ عَلَى مُتَعَاطِي السَّبَبِ كَأَكْلِ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَوَضْعِ خُبْزِهِ فِي الْفُرْنِ ، وَكَلَامِ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَرَضٍ وَمَطَرٍ ، وَجَعَلَ حُصُولَهَا لَهُ كَحُصُولِهَا لِمَنْ حَضَرَهَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ فِي أَصْلِهَا لِئَلَّا يُنَافِيَهُ خَبَرُ الْأَعْمَى ، وَهُوَ جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ هِيَ إنَّمَا تَمْنَعُ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا تَتَأَتَّى لَهُ إقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِي بَيْتِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُهَا لِلْكَرَاهَةِ انْفِرَادَهُ ، وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِهِ شِعَارُهَا انْتَهَتْ .","part":4,"page":439},{"id":1939,"text":"( فَصْلٌ ) فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ ( لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ كَشَافِعِيٍّ ) اقْتَدَى ( بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ ) فَإِنَّهُ لَا يَصِحّ ( لَا إنْ افْتَصَدَ ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي أَنَّ الْمَسَّ يَنْقُضُ دُونَ الْفَصْدِ فَمَدَارُ عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُخَالِفِ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي ( وَكَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي إنَاءَيْنِ ) مِنْ الْمَاءِ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَتَوَضَّأَ كُلٌّ مِنْ إنَائِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْآخِرِ لِاعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ ( فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ ) مِنْ آنِيَةٍ مَعَ تَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ وَظَنَّ كُلٌّ مِنْهُمْ طَهَارَةَ إنَائِهِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي ( صَحَّ ) اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ( مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ إمَامٍ لِنَجَاسَةٍ ) فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِصَاحِبِهِ ( فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ ) مِنْ آنِيَةٍ ( فِيهَا نَجَسٌ عَلَى خَمْسَةٍ ) مِنْ أُنَاسٍ وَاجْتَهَدُوا ( فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إنَاءٍ ) مِنْهَا ( فَتَوَضَّأَ بِهِ وَأَمَّ ) بِالْبَاقِينَ ( فِي صَلَاةٍ ) مِنْ الْخَمْسِ ( أَعَادَ مَا ائْتَمَّ فِيهِ آخِرًا ) فَلَوْ ابْتَدَءُوا بِالصُّبْحِ أَعَادُوا الْعِشَاءَ إلَّا إمَامُهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا لِلنَّجَاسَةِ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ فِيهِمَا .\rS","part":4,"page":440},{"id":1940,"text":"( فَصْلٌ فِي صِفَاتِ الْأَئِمَّةِ ) أَيْ ، وَمُتَعَلِّقَاتِهَا أَيْ الصِّفَاتُ كَوُجُوبِ الْإِعَادَةِ ، وَمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ ، وَكَقَوْلِهِ ، وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ ، وَالْمُرَادُ بِالصِّفَاتِ الصِّفَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ لَا النَّحْوِيَّةُ أَيْ فِي الْأُمُورِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْأَئِمَّةِ أَمَّا عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاطِ ، وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ، وَأَمَّا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ، وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ إلَخْ لَكِنَّ الْقِسْمَ الثَّانِيَ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِ بِالصَّرَاحَةِ ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَيْ الصِّفَاتِ بِمَعْنَى الشُّرُوطِ فَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْتِزَامًا فَكَأَنَّهُ قَالَ يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ عِنْدَ الْمُقْتَدِي ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مُقْتَدِيًا ، وَإِنْ لَا تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ الْمَأْمُومِ ، وَلَوْ احْتِمَالًا فَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ تُضَمُّ لِلسَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الشُّرُوطِ أَحَدَ عَشَرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف لَكِنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مَطْلُوبٌ فِي الْإِمَامِ ، وَمَا سَيَأْتِي مَطْلُوبٌ فِي الْمَأْمُومِ ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) قَدْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ إمَامًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا كَالْأَصَمِّ الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ الْأَئِمَّةِ ) بِالْهَمْزِ ، وَتَرَكَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِمَنْ يُعْتَقَدُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ ) كَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ لِجَرَيَانِهَا عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ مَعَ وُجُودِ اللَّبْسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَأَرَادَ بِالِاعْتِقَادِ الظَّنَّ الْغَالِبَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْمُجْتَهِدِينَ لَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ","part":4,"page":441},{"id":1941,"text":"مِنْ أَنَّهُ الْحُكْمُ الْجَازِمُ الْقَابِلُ لِلتَّغْيِيرِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَا إنْ افْتَصَدَ ) صُورَةُ الِاقْتِدَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا لِلْفَصْدِ أَوْ أَنَّ الْمَأْمُومَ نَسِيَ كَوْنَ الْإِمَامِ مُفْتَصِدًا فَلِلِاقْتِدَاءِ بِالْحَنَفِيِّ الْمُفْتَصِدِ صُورَتَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش نَصُّهَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ صَاحِبُ الْخَوَاطِرِ السَّرِيعَةِ بِمَا إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ كَوْنَهُ مُفْتَصِدًا ، وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ بِذَلِكَ لِتَكُونَ نِيَّةُ الْإِمَامِ جَازِمَةً فِي اعْتِقَادِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَهُ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ عِنْدَنَا أَيْضًا لِعِلْمِنَا بِعَدَمِ جَزْمٍ بِالنِّيَّةِ انْتَهَتْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ عَلِمَ الْإِمَامُ حَالَ نَفْسِهِ أَوْ جَهِلَهُ ، وَحَيْثُ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْفَصْدَ فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ ، وَالْأَصَحُّ ، وَإِنْ جَهِلَهُ صَحَّ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَمْ لَا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rسم ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر ، وَإِنْ جَرَى حَجّ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَإِنْ عَلِمَهُ الْإِمَامُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي ) قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ ، وَاعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي أَنَّ هَذَا الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَأْمُومِ كَغَيْرِهِ ، وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِهِ رَاكِعًا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ( أَقُولُ ) وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ صَيَّرَهُ مِنْ أَهْلِ التَّجَمُّلِ عِنْدَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ شَافِعِيٌّ فِي إتْيَانِ الْمُخَالِفِ بِالْوَاجِبَاتِ عِنْدَ الْمَأْمُومِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِ فِي تَوَقِّي الْخِلَافِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ إلَخْ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَتَى بِهِ لَكِنْ عَلَى اعْتِقَادِ السُّنِّيَّةِ ،","part":4,"page":442},{"id":1942,"text":"وَمَنْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا كَانَ ضَارًّا أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ وَالشَّارِحُ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَشَارَ إلَى دَفْعِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اعْتِقَادِهِ الْوُجُوبَ إلَخْ ، وَكَأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَمَّا أَتَى بِهِ ، وَكَانَ اعْتِقَادُهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ مَذْهَبًا لَهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ عِنْدَهُ اكْتَفَيْنَا مِنْهُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ فَإِنَّ اعْتِقَادَهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ لَيْسَ مَذْهَبًا لَهُ ، وَمُبْطِلٌ عِنْدَهُ فَلَمْ يُكْتَفَ مِنْهُ بِذَلِكَ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ اعْتِقَادَ عَدَمِ الْوُجُوبِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَذْهَبًا لِلْمُعْتَقِدِ ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَيُكْتَفَى مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِتْيَانِ ، وَأَمَّا مَا دُفِعَ بِهِ م ر أَيْضًا ذَلِكَ مِنْ أَنَّ اعْتِقَادَهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ كَإِتْيَانِ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَتَى بِالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِقَصْدِ الِاسْتِرَاحَةِ مَعَ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ اعْتِقَادُ فَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَرْضِ يَظُنُّهُ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَرْضِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ الشَّكِّ فِي أَنَّ الْحَنَفِيَّ تَرَكَ الْوَاجِبَاتِ لَا يَضُرُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَلْ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ الشَّكُّ فِي الْمُخَالِفِ الَّذِي لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ فَفِي الْمُوَافِقِ أُولَى ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا شَكَّ فِي طَهَارَةِ الْإِمَامِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا أَسَرَّ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ إنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الْبَسْمَلَةَ كَأَنْ سَمِعَهُ يَصِلُ تَكْبِيرَ التَّحْرِيمِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ لَمْ تَصِحَّ قُدْوَةُ الشَّافِعِيِّ بِهِ ا هـ .\rأَيْ فَتَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ عِنْدَ إرَادَتِهِ الرُّكُوعَ لِأَنَّهُ قِبَلَهُ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُعِيدَهَا عَلَى الصَّوَابِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( مَسْأَلَةٌ ) سُئِلَ","part":4,"page":443},{"id":1943,"text":"الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ إمَامِ مَسْجِدٍ يُصَلِّي بِعُمُومِ النَّاسِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرَاعِيَ الْخِلَافَ أَوْ لَا ، وَيَقْتَصِرَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةَ الْخِلَافِ ا هـ ا ج ( قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى تَرْكِهِ وَاجِبًا فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي ) أَيْ وَاجِبًا لَا يَقُولُ بِتَرْكِهِ الْمُقْتَدِي أَصْلًا ، وَهُوَ فِي الْفَصْدِ غَيْرُ تَارِكٍ لِوَاجِبٍ فِي اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ حُكْمُنَا بِاسْتِعْمَالِ مَائِهِ ، وَعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ لِصٌّ ، وَلَا قَوْلُهُمْ لَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِمَوْضِعٍ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِمَا سَفَرُ الشَّافِعِيِّ فَقَطْ ، وَجَازَ لَهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْحَنَفِيِّ مَعَ اعْتِقَادِهِ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا فِي تَرْكِ وَاجِبٍ لَا يَجُوزُهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ ، وَسَيَأْتِي فِيهِ زِيَادَةٌ فِي بَابِهِ ، وَأَيْضًا فَالْمُبْطِلُ هُنَا ، وَفِيمَا لَوْ سَجَدَ لِصٌّ أَوْ تَنَحْنَحَ عَمْدًا عَهِدَ اغْتِفَارَ نَظِيرِهِ فِي اعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ لَوْ وَقَعَ مِنْ جَاهِلٍ ، وَالْحَنَفِيُّ مِثْلُهُ فَلَا يُنَافِي اعْتِقَادَ كُلٍّ جَوَازَ مَا قَدِمَ عَلَيْهِ فَاغْتُفِرَ لَهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ مَعَ نَحْوِ الْمَسِّ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْجَاهِلُ ، وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِنْ إنَائِهِ ) الْإِضَافَةُ هُنَا لَيْسَتْ لِلْمِلْكِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ فِيهِ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لَهُ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلِاخْتِصَاصِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّاهِرُ بِقَدْرِ الْمُجْتَهِدِينَ أَمْ أَنْقَصَ أَمْ أَزْيَدَ ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إلَخْ أَيْ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُقْتَدِينَ بِصَلَاتِهِمْ خَلْفَ غَيْرِهِمْ ، وَضَابِطُ التَّعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ الطَّاهِرُ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ","part":4,"page":444},{"id":1944,"text":"أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ مِنْ الْآنِيَةِ ، وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ حَالِ غَيْرِهِ شَيْئًا فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ أَيْ صِحَّةُ اقْتِدَاءِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ إنَاءُ إمَامٍ لِلنَّجَاسَةِ فَإِنْ ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ طَهَارَةَ إنَاءِ غَيْرِهِ كَإِنَائِهِ اُقْتُدِيَ بِهِ قَطْعًا جَوَازًا لِعَدَمِ تَرَدُّدِهِ أَوْ نَجَاسَتِهِ لَمْ يُقْتَدَ بِهِ قَطْعًا كَمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ حَالِ غَيْرِهِ شَيْئًا تَقْيِيدٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَلِقَوْلِهِ الْآتِي إلَّا إمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فَقَطْ كَمَا عَلِمَتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ آنِيَةٍ ) جَمْعِ إنَاءٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْإِنَاءُ ، وَالْآنِيَةُ الْوِعَاءُ ، وَالْأَوْعِيَةُ وَزْنًا وَمَعْنًى ا هـ .\rفَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَالْإِنَاءُ مُفْرَدٌ كَالْوِعَاءِ ، وَالْآنِيَةُ جَمْعٌ كَالْأَوْعِيَةِ ، وَأَصْلُ آنِيَةٍ أَأْنِيَةٌ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ أَلِفًا لِأَنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ هَمْزَتَانِ ثَانِيَتُهُمَا سَاكِنَةٌ وَجَبَ إبْدَالُهَا مِنْ جِنْسِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا ، وَجَمْعُ الْآنِيَةِ أَوَانِي فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَقَطْ ) قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ أَعَادَ مَا أَتَمَّ فِيهِ آخَرُ أَوْ أَمَّا لَوْ ظَنَّ طَهَارَةَ إنَائِهِ ، وَإِنَاءَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا خَلْفَ مَنْ يَظُنُّ طَهَارَةَ إنَائِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ الْآخَرَ ، وَلَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ وَاحِدًا بَلْ قَدْ يَكُونُ مُتَعَدِّدًا فَقُيِّدَ بِهِ لِيَتِمَّ كَلَامُهُ بَعْدُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ صَحَّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَذَا قَرَّرَهُ حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَبَهَ خَمْسَةٌ إلَخْ ) مَحِلُّ هَذَا إذَا لَمْ تَزِدْ الْأَوَانِي عَلَى الْأَشْخَاصِ ، وَإِمَّا إذَا زَادَتْ بِأَنْ كَانَتْ سِتَّةً مَثَلًا فَإِنَّهُ","part":4,"page":445},{"id":1945,"text":"يُصَلِّي كُلٌّ بِالْآخِرِ ، وَلَا إعَادَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّادِسَ هُوَ النَّجِسُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَتَوَضَّأَ بِهِ ) أَيْ أَوْ اغْتَسَلَ بِهِ أَوْ غَسَلَ بِهِ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَوَضَّأَ بِهِ ) أَيْ وَلَمْ يَظُنَّ مِنْ أَحْوَالِ الْأَوَانِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَة شَيْئًا أَيْ لَا ظِهَارَةَ ، وَلَا نَجَاسَةَ ا هـ .\rح ل ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْأَوَانِي عَلَى عَدَدِ الْمُجْتَهِدِينَ كَثَلَاثٍ أَوْ أَنَّ مَعَ مُجْتَهِدِينَ كَانَ فِيهَا نَجِسٌ بِيَقِينٍ ، وَاجْتَهَدَ أَحَدُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي أَحَدِهَا فَظَنَّ طَهَارَتَهُ ، وَلَمْ يَظُنَّ فِي الْبَاقِي شَيْئًا ، وَاجْتَهَدَ الْآخَرُ فِي الْإِنَاءَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ فَظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صَادَفَ الطَّاهِرَ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ جَاءَ آخَرُ ، وَاجْتَهَدَ ، وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ لِطَهَارَةِ الثَّالِثِ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ بِالْأَوَّلِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمَذْكُورِينَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالثَّالِثِ لِانْحِصَارِ النَّجَاسَةِ فِي إنَائِهِ ، وَلَوْ كَانُوا خَمْسَةً وَالْأَوَانِي سِتَّةً كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسَةِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْبَقِيَّةِ ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ تَطَهَّرَ مِنْ السَّادِسِ لِمَا مَرَّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَأَمَّ ) أَيْ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى بِهِمْ وَاحِدٌ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الصِّحَّةُ ، وَلَا إعَادَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ جَازِمٌ بِطَهَارَةِ إنَائِهِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ ، وَلَمْ تَنْحَصِرْ النَّجَاسَةُ فِي وَاحِدٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَعَادَ مَا ائْتَمَّ بِهِ آخِرًا ) أَيْ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي اقْتَدَى فِيهَا آخَرُ أَيْ كَانَ مَأْمُومًا فِيهَا فَمَا مُفَسَّرَةٌ بِالصَّلَاةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامِ الْعِشَاءِ ، وَعَلَى إمَامِهَا الصَّلَاةُ خَلْفَ إمَامِ","part":4,"page":446},{"id":1946,"text":"الْمَغْرِبِ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَعَادَ مَا ائْتَمَّ فِيهِ آخِرًا ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَالثَّانِي يُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا ، وَهُوَ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَعَلَى الْأَصَحِّ يُتَصَوَّرُ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنْ يَكُونُوا جَاهِلِينَ أَوْ نَاسِينَ ، وَإِلَّا فَمَتَى تَعَيَّنَ إنَاءُ مَنْ يُرِيدُ الْإِمَامَةَ لِلنَّجَاسَةِ حَرُمَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِالْحُرْمَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ الِاقْتِدَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ ابْتَدَءُوا بِالصُّبْحِ إلَخْ ) وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلًّا يُعِيدُ مَا صَلَّاهُ مَأْمُومًا آخِرًا ، وَلَوْ كَانَ فِي الْخَمْسَةِ نَجِسَانِ صَحَّتْ صَلَاةُ كُلٍّ خَلْفَ اثْنَيْنِ فَقَطْ أَوْ النَّجِسُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَبِوَاحِدٍ فَقَطْ ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الضَّابِطِ أَنَّ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ تَعَيَّنَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِلْبُطْلَانِ ، وَلَوْ كَانَ النَّجِسُ أَرْبَعَةً لَمْ يَقْتَدِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ ، وَلَوْ سَمِعَ صَوْتَ حَدَثٍ أَوْ شَمَّهُ بَيْنَ خَمْسَةٍ ، وَتَنَاكَرُوهُ ، وَأَمَّ كُلٌّ فِي صَلَاةٍ فَكَمَا ذُكِرَ فِي الْأَوَانِي .\rا هـ .\rشَرَحَ م ر لَكِنْ لَوْ تَعَدَّدَ الصَّوْتُ الْمَسْمُوعُ لَمْ يُعِدْ كُلٌّ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا ) بِخِلَافٍ مَنْ قِبَلِ إمَامَيْهِمَا لِلْجَهْلِ بِحَالِهِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُصُولِ النَّجِسِ إلَى إنَائِهِ فَسُومِحَ فِي ذَلِكَ ، وَجُوِّزَ كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُ حَالَ الْإِمَامِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَعَدَمِهَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ إمَامَيْهِمَا فِي حَقِّ مَنْ ذُكِرَ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ قَبْلَهُمَا لِمَا ذُكِرَ تَعَيُّنًا لِلنَّجَاسَةِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْكُلِّ لِتَيَقُّنِ النَّجَاسَةِ فِي أَحَدِ آنِيَتِهِ ا هـ .","part":4,"page":447},{"id":1947,"text":"بُرُلُّسِيٌّ ا هـ .\rسم ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّعَيُّنِ التَّحَقُّقَ بَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ احْتِمَالِ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لِتَعَيُّنِ إنَاءَيْ إمَامَيْهِمَا أَيْ بِزَعْمِهِمْ ، وَإِنَّمَا عَوَّلُوا عَلَى التَّعَيُّنِ بِالزَّعْمِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْأَمْرِ مَنُوطًا بِظَنِّ الْمُبْطِل الْمُعَيَّنِ ، وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِالِاجْتِهَادِ إلَى جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ صَوْنَهُ عَنْ الْإِبْطَالِ مَا أَمْكَنَ اُضْطُرِرْنَا لِأَجْلِ ذَلِكَ إلَى اعْتِبَارِهِ ، وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافَهُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْأَخِيرِ فَكَانَ مُؤَاخَذًا بِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثُمَّ فَإِنَّ كُلَّ اجْتِهَادٍ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَزِمَهُ أَنْ يُعْمَلَ بِمُقْتَضَاهُ ، وَلَا مُبَالَاةَ بِوُقُوعِ مُبْطِلٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ عِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ ، وَهُوَ لِاخْتِيَارِهِ لَهُ بِالتَّشَهِّي يَسْتَلْزِمُ إلَخْ ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الَّذِي حَذَفَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النَّاسِخِ .\rوَقَوْلُهُ فَإِنَّ كُلَّ اجْتِهَادٍ وَقَعَ صَحِيحًا أَيْ كُلُّ اجْتِهَادٍ صَادَرَ مِنْهُ ، وَبِهِ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْمِيَاهِ إذْ الِاجْتِهَادُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا لِأَنَّ صَلَاتَهُ لِكُلِّ جِهَةٍ وَقَعَتْ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ صَحِيحٌ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْمُؤْتَمِّينَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي حَقِّ الْكُلِّ مَا عَدَا إمَامَ الْعِشَاءِ فِيهَا ، وَفِي حَقِّ بَعْضِهِمْ فِي الْمَغْرِبِ ، وَهُوَ إمَامُ الْعِشَاءِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":4,"page":448},{"id":1948,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ ( بِمُقْتَدٍ ) وَلَوْ شَكَّا لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ وَحَمْلُ سَهْوِ غَيْرِهِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ ( وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ ) كَمُتَيَمِّمٍ لِبَرْدٍ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ .\rS","part":4,"page":449},{"id":1949,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا بِمُقْتَدٍ ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ جَهِلَهُ حَتَّى لَوْ ظَنَّهُ غَيْرَ مَأْمُومٍ فَتَبَيَّنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ بِأَنَّ إمَامَهُ كَافِرًا إلَخْ ، وَالْمُرَادُ مُتَلَبِّسٌ بِالْقُدْوَةِ ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَامَ مَسْبُوقٌ فَاقْتَدَى بِهِ آخِرًا ، وَمَسْبُوقُونَ فَاقْتَدَى بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَتَصِحُّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ شَكًّا ) أَيْ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فَإِنْ ظَنَّهُ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ عَمِلَ بِاجْتِهَادِهِ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ فِيهِ مَجَالٌ ، وَلَا مَجَالَ هَاهُنَا لِأَنَّ مَدَارَ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَى النِّيَّةِ لَا غَيْرُ ، وَهِيَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَجَالًا فِي النِّيَّةِ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الْإِشْهَادُ بِالْكِنَايَةِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ تَوَهَّمَ أَوْ ظَنَّ كَوْنَهُ مَأْمُومًا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ أَيْضًا ، وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ هُجُومِهِ فَإِذَا اجْتَهَدَ فِي أَيُّهُمَا الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْإِمَامُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ كَمَا يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَالثَّوْبِ وَالْأَوَانِي ا هـ .\rوَمَعْلُومٌ أَنَّ اجْتِهَادَهُ بِسَبَبِ قَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى غَرَضِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلنِّيَّةِ لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهَا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ شَرْطَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ فِيهِ مَجَالٌ ، وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا لِأَنَّ مَدَارَ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَى النِّيَّةِ لَا غَيْرُ ، وَهِيَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا لِعَدَمِ مُقْتَضَى بُطْلَانِهَا أَوْ أَنَّهُ مَأْمُومٌ فَلَا ، وَكَذَا لَوْ","part":4,"page":450},{"id":1950,"text":"شَكَّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ ، وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ فَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا ، وَظَنَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ ، وَهَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقَ الْأَصْحَابُ فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ ) أَيْ يَلْحَقُ الْمَأْمُومَ سَهْوُ غَيْرِهِ ، وَهُوَ الْإِمَامُ ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاسْتِقْلَالُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ تَابِعٌ ، وَقَوْلُهُ وَحَمَلَ سَهْوَ غَيْرِهِ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ يَلْحَقُهُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَجْتَمِعَانِ أَيْ التَّبَعِيَّةُ وَالِاسْتِقْلَالُ ، وَإِنَّمَا قَالَ وَمِنْ شَأْنٍ لِإِدْخَالِ الْخَلِيفَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُرَاعَى نَظْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ ، وَلِإِدْخَالِ الْمُحْدِثِ بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ سَهْوَ غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ ) أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ، وَأَمَّا عِنْدَ الْجَهْلِ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الْمُحْدَثِ الْآتِي ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّرْحِ قَوْلُهُ وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَحِلِّهِ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ بِحَالِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ وَقَبْلَهُ ، وَنَسِيَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ هَذَا الْإِمَامَ مُحْدِثٌ ، وَتَبَيَّنَ حَدَثُ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ انْتَهَتْ أَيْ فَيَكُونُ الِاقْتِدَاءُ صَحِيحًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ ) وَلَوْ بِمِثْلِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِصَلَاتِهِ ) أَيْ فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":4,"page":451},{"id":1951,"text":"( وَصَحَّ ) الِاقْتِدَاءُ ( بِغَيْرِهِ كَمُسْتَحَاضَةٍ غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ ) وَمُتَيَمِّمٍ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ وَمَاسِحِ خُفٍّ وَمُضْطَجِعٍ وَمُسْتَلْقٍ وَلَوْ مُومِيًا وَصَبِيٍّ وَلَوْ عَبْدًا وَسَلِسٍ وَمُسْتَجْمِرٍ أَمَّا الْمُتَحَيِّرَةُ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ غَيْرِهَا وَلَوْ مُتَحَيِّرَةً بِهَا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":4,"page":452},{"id":1952,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ مُومِيًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ يَعْرِفُ انْتِقَالَاتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُشِيرُ بِجُفُونِهِ أَوْ رَأْسِهِ إشَارَةً خَفِيَّةً لَا يُدْرِكُهَا الْمَأْمُومُ ا هـ .\rح ل ، وَفِي ع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ مُومِيًا أَيْ وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ بِانْتِقَالَاتِهِ ، وَلَوْ بِطَرِيقِ الْكَشْفِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عِلْمِهِ بِذَلِكَ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهِ ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ كَانَ رَابِطَةً فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ لِعِلْمِهِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ، وَمَحِلِّ كَوْنِ الْخَوَارِقِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ وُقُوعِهَا أَمَّا بَعْدَ وُقُوعِهَا فَيُعْتَدُّ بِهَا فِي حَقِّ مَنْ قَامَتْ بِهِ فَمَنْ ذَهَبَ مِنْ مَحَلٍّ بَعِيدٍ إلَى عَرَفَةَ وَقْتَ الْوُقُوفِ بِهَا ، وَأَدَّى أَعْمَالَ الْحَجِّ تَمَّ حَجَّهُ ، وَسَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ وَلَوْ عَبْدًا ) أَيْ يَقْتَدِي بِهِ الْكَامِلُ الْحُرُّ وَسَلِسٌ أَيْ يَقْتَدِي بِهِ السَّلِيمُ وَمُسْتَجْمِرٌ أَيْ يَقْتَدِي بِهِ الْمُسْتَنْجِي ، وَكَذَا الْمَسْتُورُ بِالْعَارِي ، وَالصَّحِيحُ بِمَنْ بِهِ جُرْحٌ سَائِلٌ ، وَالطَّاهِرُ بِمِنْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا ، وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا أَيْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَصَبِيٌّ ) لَكِنَّ الْبَالِغَ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَ أَوْ أَفْقَهَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحْرَصُ عَلَى الشُّرُوطِ ، وَلِلْخِلَافِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسَلِسٌ ) بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ لِلشَّخْصِ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا السَّلَسُ بِفَتْحِ اللَّامِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَرَضِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهَا ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ","part":4,"page":453},{"id":1953,"text":"الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ قَالَ ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَغَيْرُهُمْ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا أَوْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ ، وَقَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ إنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّصِّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ ، وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ وَجَبَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ خَلَلٍ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ إنَّ الْأَوَّلَ أَفْقَهُ وَأَحْوَطُ ، وَمَا قِيلَ فِي التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا مَمْنُوعٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا تَطْهُرُ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":4,"page":454},{"id":1954,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( اقْتِدَاءُ غَيْرِ أُنْثَى ) مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى ( بِغَيْرِ ذَكَرٍ ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى وَإِنْ جُهِلَ حَالُهُمَا لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ { لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا } وَقِيسَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَالْخُنْثَى الْمُقْتَدِي بِأُنْثَى يَجُوزُ كَوْنُهُ ذَكَرًا وَبِخُنْثَى يَجُوزُ كَوْنُهُ ذَكَرًا وَالْإِمَامُ أُنْثَى فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى فَبَانَ ذَكَرًا لَمْ تَسْقُطْ الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ بِهِ ظَاهِرًا لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ مِثْلُهَا مَا لَوْ بَانَ خُنْثَى وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأُنْثَى بِأُنْثَى وَخُنْثَى كَمَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ بِذَكَرٍ .\rS","part":4,"page":455},{"id":1955,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا اقْتِدَاءُ غَيْرِ أُنْثَى إلَخْ ) اشْتَمَلَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ لَا تَصِحُّ فِيهَا الْقُدْوَةُ بَيْنَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِنْ ذَكَرٍ ، وَخُنْثَى ، وَقَوْلُهُ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى وَاثْنَانِ فِي مِثْلِهِمَا بِأَرْبَعَةٍ ، وَاشْتَمَلَ مَفْهُومُهُ عَلَى خَمْسِ صُوَرٍ يَصِحُّ فِيهَا الِاقْتِدَاءُ اثْنَتَانِ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأُنْثَى بِأُنْثَى وَخُنْثَى هَذَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرَ أُنْثَى ، وَثَلَاثَةٌ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّانِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ كَمَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ إلَخْ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ ذَكَرٍ تَأَمَّلْ ، وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أُنْثَى ، وَإِنْ كَانَ لَا يُوصَفُ بِالذُّكُورَةِ ، وَلَا بِالْأُنُوثَةِ ، وَبِالْجِنِّيِّ إنْ تَحَقَّقَتْ ذُكُورَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَة الْآدَمِيِّ خِلَافَا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ ا هـ .\rح ل ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ تَحَقُّقُ الذُّكُورَةِ فِي الْجِنِّيِّ دُونَ الْمَلَكِ لِاشْتِمَالِ حَقِيقَةِ الْجِنِّيِّ عَلَى الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ الْمَلَكِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهَا الْخُنْثَى إلَخْ ) اُنْظُرْ لِمَ جَعَلَ بَعْضَ الصُّوَرِ مَقِيسًا ، وَبَعْضَهَا مَأْخُوذًا مِنْ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ إنْ نَظَرَ لِلتَّأْوِيلِ شَمِلَ الْكُلَّ ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ اُحْتِيجَ لِلْقِيَاسِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ، وَالتَّأْوِيلُ أَنْ يُقَالَ لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا رَجُلًا ، وَلَوْ احْتِمَالًا فَيَشْمَلُ الْحَدِيثُ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَةَ بِالْمَنْطُوقِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى ) أَيْ ظَنَّ ذُكُورَتَهُ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا عَلِمَ خُنُوثَتَهُ عِنْدَهُ ، وَقَوْلُهُ فَبَانَ ذَكَرًا أَيْ اتَّضَحَ بِالْمَذْكُورَةِ ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْغَايَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْخُنْثَى ، وَقَوْلُهُ ، وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُنْثَى أَيْ وَظَنَّ ذُكُورَتَهُ","part":4,"page":456},{"id":1956,"text":"عِنْدَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَخُنْثَى ، وَأَخَّرَهُ عَنْ عَدِيلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ ، وَلَمْ يَقُلْ ، وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ خُنْثَى كَسَابِقِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى ، وَعِنْدَهُ أَنَّهُ ذَكَرٌ ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ بَانَ أَنَّهُ خُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا تَرَدُّدَ حِينَ الْقُدْوَةِ نَعَمْ يُكْرَهُ لِمَنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْمَرْأَةِ ، وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ نَعَمْ إنْ اتَّضَحَ بِأَمْرٍ قَطْعِيٍّ لَمْ يُكْرَهْ كَالْوِلَادَةِ وَنَحْوِهَا ، وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَلَكِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ ، وَهَلْ لَك أَنْ تَقُولَ الشَّرْطُ الذُّكُورَةُ ، وَهُمْ لَا يُوصَفُونَ بِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهُمْ طَهَارَةٌ كَطَهَارَتِنَا أَوْ يُكْتَفَى بِطَهَارَتِهِمْ الَّتِي خَلَقَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا ، وَهَلْ يُثَابُونَ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابَ الْوَاجِبِ الظَّاهِرُ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ ، وَأَمَّا الثَّوَابُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ تَكْلِيفِهِمْ بِهَا ، وَالْجِنُّ كَالْإِنْسِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ كَمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ سم ، وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي ، وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ مَعَ زِيَادَةٍ فِي بَابِ الْإِحْدَاثِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ ) قَالَ سم حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ عَلِمَهُ خُنْثَى عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ عَلِمَ خُنُوثَتَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَبَيَّنَ فِي الْحَالِ أَنَّهُ ذَكَرٌ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَدَّدْ عِنْدَ النِّيَّةِ ، وَقَدْ بَانَتْ الذُّكُورَةُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ مَضَى قَبْلَ التَّبَيُّنِ رُكْنٌ أَوْ طَالَ فَصْلٌ بَطَلَتْ ، وَإِنْ عَلِمَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَبِنْ ذُكُورَتُهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ تَبَيَّنَتْ ،","part":4,"page":457},{"id":1957,"text":"وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ تَبَيَّنَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ ، وَلَا قَضَاءَ ، وَهَذَا الْحَاصِلُ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَجَزَمَ بِهِ ا هـ .\rع ش ا هـ .\rا ط ف ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف غَيْرَ أَنَّهُ اعْتَمَدَ فِيمَا إذَا بَانَ الْإِمَامُ خُنْثَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَبْطُلُ ، وَإِنْ ظَهَرَ عَقِبَهُ أَنَّهُ مُتَّضِحٌ بِالذُّكُورَةِ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّهُ لَوْ بَانَ أُنْثَى وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) أَيْ لِأَنَّ لَا يَخْفَى فَالْمُقْتَدِي بِهِ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ ، وَبِهِ فَارَقَ مَنْ يُحْرِمُ قَبْلَ الْوَقْتِ جَاهِلًا فَإِنَّهَا تَنْقَلِبُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا ، وَأَيْضًا فَالْمُبْطِلُ ثَمَّ إنَّمَا يُنَافِي الْفَرْضَ لَا النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَوَقَعَتْ لَهُ كَذَلِكَ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ الْمُبْطِلِ هُنَا فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلنَّفْلِ أَيْضًا فَلَمْ يُمْكِنْ مَعَهُ تَصْحِيحُهَا حَتَّى تَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فَرَّقَ بِهِ فِي الْخَادِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ بِذَكَرٍ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعٌ خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَهِيَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ ، وَالْمَرْأَةُ بِالْخُنْثَى ، وَالْخُنْثَى بِالرَّجُلِ ، وَأَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ ، وَهِيَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَبِالْخُنْثَى ، وَالْخُنْثَى بِالْخُنْثَى وَبِالْمَرْأَةِ ا هـ .\rح ل .","part":4,"page":458},{"id":1958,"text":"( وَلَا ) اقْتِدَاءُ ( قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ ) أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوْ لَا عَلِمَ الْقَارِئُ أَوَّلًا لِأَنَّ الْإِمَامَ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْمَسْبُوقِ وَإِذَا لَمْ يُحْسِنْهَا لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّحَمُّلِ فَعُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ إمَامُهُ أُمِّيًّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَالْأُمِّيُّ مَنْ ( يُخِلُّ بِحَرْفٍ ) كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ ( مِنْ الْفَاتِحَةِ ) بِأَنْ لَا يُحْسِنَهُ ( كَأَرَتَّ ) بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ مَنْ ( يُدْغِمُ ) بِإِبْدَالٍ ( فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ ) أَيْ الْإِدْغَامِ بِخِلَافِهِ بِلَا إبْدَالٍ كَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَوْ الْكَافِ مِنْ مَالِكٍ ( وَأَلْثَغَ ) بِمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ مَنْ ( يُبَدِّلُ حَرْفًا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ بَدَلَهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِالْمُثَلَّثَةِ بَدَلَ السِّينِ فَيَقُولُ الْمُثْتَقِيمَ ( فَإِنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ الْأُمِّيَّ ( تَعَلُّمٌ ) وَلَمْ يَتَعَلَّمْ ( لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي اللَّاحِنِ الصَّادِقِ بِالْأُمِّيِّ ( وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ ) فِيمَا يُخِلُّ بِهِ كَأَرَتَّ بِأَرَتَّ وَأَلْثَغَ بِأَلْثَغَ فِي حَرْفٍ لَا فِي حَرْفَيْنِ وَلَا أَرَتَّ بِأَلْثَغَ وَعَكْسِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ وَكَذَا مَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُ إلَّا الذِّكْرَ وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ يَسِيرَةً بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْحَرْفِ غَيْرِ صَافٍ لَمْ يُؤَثِّرْ .\rS","part":4,"page":459},{"id":1959,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا قَارِئٌ بِأُمِّيٍّ ) أَيْ مُطْلَقًا ، وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى الصِّحَّةِ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالْحَرْفِ مَثَلًا ، وَيُفَارِقُهُ عِنْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ ، وَأَيَّدَ الْأَوَّلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الْأُمِّيَّةَ خَلَلٌ ذَاتِيٌّ فَأَشْبَهَ الْأُنُوثَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) عُلِمَ أُمِّيَّتُهُ وَغَابَ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا التَّعَلُّمُ فَهَلْ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْأُمِّيَّةِ ، وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ تَعَلَّمَ فِي غَيْبَتِهِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ ، وَيُعَلَّلُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ عَلِمَ حَدَثُهُ ثُمَّ فَارَقَهُ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا طُهْرُهُ مِنْ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَطْهُرُ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ تَطْهُرُ بَعْدَ حَدَثِهِ لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَلَيْسَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْأُمِّيِّ ذَلِكَ فَإِنَّ الْأُمِّيَّةَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ التَّوَقُّفِ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الِاحْتِمَالَانِ ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْفَتَاوَى مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ بِقَرِينَةِ إفَادَتِهِ الظَّنَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِأُمِّيٍّ ) نِسْبَةً لِلْأُمِّ كَأَنَّهُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي وَلَدْته عَلَيْهَا أُمُّهُ ، وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِمَنْ لَا يَكْتُبُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ عَلِمَ الْقَارِئُ أَوْ لَا ) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ أُمِّيًّا أَوْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ حِينَئِذٍ ، وَقَدْ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالَ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِمَنْ جُهِلَ إسْلَامُهُ أَوْ قِرَاءَتُهُ","part":4,"page":460},{"id":1960,"text":"لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِسْلَامُ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فَإِنْ أَسَرَّ هَذَا فِي جَهْرِيَّةٍ أَعَادَ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ ، وَيَلْزَمُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ أَمَّا فِي السَّرِيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ ابْن الرِّفْعَة عَنْ الْأَصْحَابِ لَا إنْ قَالَ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْجَهْرِيَّةِ نَسِيت الْجَهْرَ أَوْ أَسْرَرْت لِكَوْنِهِ جَائِزًا ، وَصَدَّقَهُ الْمَأْمُومُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ ، وَإِنْ لَمْ يَجْهَلْ الْمَأْمُومُ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ بَعْدَ إسْرَارِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ إذْ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ بَعْدَ إسْرَارِهِ لَا تَبْطُلُ عَمَلًا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْلِيلِ ، وَهَذَا ، وَإِنْ عَارَضَهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَارِئًا لَجَهَرَ تَرَجَّحَ عَلَيْهِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يُخْبِرَ إمَامَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِأَنَّهُ أَسَرَّ نَاسِيًا أَوْ لِكَوْنِهِ جَائِزًا فَسَوَّغَ بَقَاءَ الْمُتَابَعَةِ ثُمَّ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ وُجِدَ الْإِخْبَارُ الْمَذْكُورُ عُمِلَ بِالْأَوَّلِ وَإِلَّا فَبِالثَّانِي ، وَيُحْمَلُ سُكُوتُهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ جَهْرًا عَلَى الْقِرَاءَةِ سِرًّا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ ، وَجَوَازُ الِاقْتِدَاءِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ اجْتَهَدَ فِي الْقِبْلَةِ ثُمَّ ظَهَرَ الْخَطَأُ فَإِنَّهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ مُتَرَدِّدٌ فِي صِحَّةِ الْقُدْوَةِ كَذَا أَفَادَ نِيَّةُ الْوَالِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَمْ أَرَ مَنْ حَقَّقَهُ سِوَاهُ ، وَمَنْ جَهِلَ حَالَ إمَامِهِ الَّذِي لَهُ حَالَتَا جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ فَلَمْ يَدْرِ هُوَ فِي أَيُّهُمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ بَلْ تُسَنُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِصَدَدِ تَحَمُّلِ الْقِرَاءَةِ ) فِي الْمِصْبَاحِ الصَّدَدُ بِفَتْحَتَيْنِ الْقُرْبُ ، وَدَارُهُ بِصَدَدِ الْمَسْجِدِ أَيْ قُبَالَتَهُ ،","part":4,"page":461},{"id":1961,"text":"وَتَصَدَّيْت لِلْأَمْرِ تَفَرَّعْت لَهُ ، وَالْأَصْلُ تَصَدَّتْ فَأَبْدِلْ لِلتَّخْفِيفِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ) خَرَجَ التَّشَهُّدُ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ فِيهِ بِالْأُمِّيِّ فِيهِ بَلْ ، وَإِنْ لَمْ يُحَسِّنْهُ مِنْ أَصْلِهِ وَالْفَرْقُ يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ صِحَّةَ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ نَحْوَ التَّكْبِيرِ أَوْ التَّشَهُّد أَوْ السَّلَامِ بِالْعَرَبِيَّةِ بِمَنْ لَا يُحْسِنُهَا بِهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ لَا مَدْخَلَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ فِيهَا فَلَمْ يَنْظُرْ لِعَجْزِهِ عَنْهَا انْتَهَتْ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشِّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا أَيْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ حِينَئِذٍ ، وَلَا إمَامَتُهُ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِحَرْفٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ ، وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ لَا يُسَمَّى أُمِّيًّا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَلَا إمَامَتُهُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْخَطِيبِ صِحَّةُ إمَامَتِهِ بِالْقَوْمِ فِي الْجُمُعَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر .\rوَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِخْلَالَ بِبَعْضِ الشِّدَّاتِ فِي التَّشَهُّدِ مُخِلٌّ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ التَّسْمِيَةُ فَهُوَ مُمْكِنٌ انْتَهَى ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْإِخْلَالَ فِي التَّكْبِيرِ مِنْ الْإِمَامِ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ جَهْرِيَّةً لِأَنَّ شَأْنَ الْإِمَامِ الْجَهْرُ بِهِ فَشَأْنُهُ أَنْ لَا يَخْفَى فَإِنْ تَبَيَّنَ لِلْمُقْتَدِي ذَلِكَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ ، وَبَعْدَ الصَّلَاةِ اسْتَأْنَفَ ، وَكَذَا فِي أَثْنَائِهَا ، وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ، وَأَمَّا الْإِخْلَالُ فِي التَّشَهُّدِ فَلَا","part":4,"page":462},{"id":1962,"text":"يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهُ سِرِّيٌّ شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى ، وَإِنْ عَلِمَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَظَرَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ أَعَادَة عَلَى الصَّوَابِ فَذَاكَ ، وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ إذْ صَلَاتُهُ قَدْ تَمَّتْ فَلَا تَتَأَتَّى نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ إذَا لَمْ يَتَدَارَكْ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ كَتَخْفِيفِ مُشَدَّدٍ ) وَلَوْ أَحْسَنَ أَصْلَ التَّشْدِيدِ ، وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْمُبَالَغَةُ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ بِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُحْسِنَهُ ) صَادِقٌ بِأَنْ تَرَكَهُ ، وَلَوْ بِغَيْرِ بَدَلٍ ، وَقَوْلُهُ \" كَأَرَتٍّ \" الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ ، وَبَقِيَ لَهَا فِي أَفْرَادِ الْأُمِّيِّ مَنْ يُخَفِّفُ الْمُشَدِّدَ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَلْثَغِ مَنْ يُبَدِّلُ حَرْفًا أَيْ مَعَ الْإِدْغَامِ أَوْ بِدُونِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَرَتِّ فَكُلُّ أَرَتَّ أَلْثَغُ ، وَلَا عَكْسَ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بَعْدَ ، وَلَا أَرَتَّ بِأَلْثَغَ ، وَعَكْسُهُ يُوهِمُ التَّغَايُرَ الْكُلِّيَّ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ بِأَلْثَغَ أَيْ غَيْرَ أَرَتَّ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَكْسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَأَرَتَّ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الرُّتَّةِ ، وَهِيَ الْإِبْدَالُ مَعَ الْإِدْغَامِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ، وَفِي الْمُخْتَارِ الرُّتَّةُ بِالضَّمِّ الْعُجْمَةُ فِي الْكَلَامِ ، وَرَجُلٌ أَرَتُّ بَيِّنُ الرَّتَتِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الرُّتَّةُ بِالضَّمِّ حُبْسَةٌ فِي اللِّسَانِ ، وَعَنْ الْمُبَرَّدِ هِيَ كَالرِّيحِ تَمْنَعُ الْكَلَامَ قَالَ وَهِيَ عَزِيزَةٌ تَكْثُرُ فِي الْأَشْرَافِ ، وَقِيلَ إذَا عَرَضَتْ لِلْإِنْسَانِ تَرَدَّدَ كَلِمَتُهُ ، وَيَسْبِقُهُ نَفْسُهُ ، وَقَدْ يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ يُقَالُ مِنْهُ رَتَّ رَتَتًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ أَرَتُّ ، وَبِهِ سُمِّيَ ، وَالْمَرْأَةُ رَتَّاءُ ،","part":4,"page":463},{"id":1963,"text":"وَالْجَمْعُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٍ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا اللُّثْغَةُ وَزَانُ غُرْفَةٍ حُبْسَةٌ فِي اللِّسَانِ حَتَّى تَصِيرَ الرَّاءُ لَامًا أَوْ غَيْنًا ، وَالسِّينُ ثَاءً ، وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ اللُّثْغَةُ أَنْ تَعْدِلَ بِحَرْفٍ إلَى حَرْفٍ ، وَلَثِغَ لَثَغًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ أَلْثَغُ ، وَامْرَأَةٌ لَثُغَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٍ ، وَمَا أَشَدَّ لُثْغَتَهُ ، وَهُوَ بَيْنَ اللُّثْغَةِ بِالضَّمِّ أَيْ ثِقَلِ لِسَانِهِ بِالْكَلَامِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ ) أَيْ الْإِدْغَامِ بِلَا إبْدَالٍ ، وَحِينَئِذٍ لَا يُقَالُ لَهُ أَرَتُّ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِدْغَامِ إدْخَالُ أَحَدِ الْحَرْفَيْنِ فِي الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الْإِبْدَالِ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي أَوْ لَا ، وَلَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِدْغَامَ الْمَعْهُودَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ لِأَنَّ مَنْ لَازَمَهُ الْإِبْدَالُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَوْ الْكَافِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّ التَّشْدِيدَ الْمَذْكُورَ يُقَالُ لَهُ إدْغَامٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ الْإِدْغَامَ عِنْدَهُمْ كَمَا عَلِمْت إدْخَالُ حَرْفٍ فِي حَرْفٍ ، وَلَوْ بِلَا إبْدَالٍ ، وَأَمَّا الْإِدْغَامُ عِنْدَ الْقُرَّاءِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِبْدَالِ كَمَا عَلِمْت ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( فَرْعٌ ) لَوْ سَهَّلَ هَمْزَةَ أَنْعَمْت أَثِمَ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهَا لِأَنَّهُ تَغْيِيرُ صِفَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْقَطَهَا مِنْ أَنْعَمْت فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَرْفٍ ، وَالتَّسْهِيلُ قُرِئَ بِنَظِيرِهِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ } غَايَتُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ فِي تَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنْعَمْت ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمٌ إلَخْ ) وَوَقْتُ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ مِنْ الْبُلُوغِ ، وَلَوْ بِالِاحْتِلَامِ لِلْمُسْلِمِ الْعَاقِلِ ، وَإِلَّا فَمِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْإِفَاقَةِ ، وَالْمُرَادُ بِإِمْكَانِ التَّعَلُّمِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمُعَلِّمِ بِمَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْحَجِّ ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ","part":4,"page":464},{"id":1964,"text":"كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ ) لَوْ قَالَ كَاقْتِدَاءِ مِثْلِهِ بِهِ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ ) أَيْ فِي الْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ فِي الْإِبْدَالِ كَمَا لَوْ عَجَزَا عَنْ الرَّاءِ ، وَأَبْدَلَهَا أَحَدَهُمَا غَيْنًا ، وَالْآخَرُ مَا بِخِلَافِ عَاجِزٌ عَنْ رَاءٍ بِعَاجِزٍ عَنْ سِينٍ ، وَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْبَدَلِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ صَاحِبُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ فِي الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْإِخْلَالِ بِحَرْفٍ مُعَيَّنٍ ، وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِالْإِخْلَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ اقْتِدَاءِ ذِي الزِّيَادَةِ بِالْآخَرِ دُونَ الْعَكْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا فِي حَرْفَيْنِ مُرَادُهُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ عَاجِزٍ عَنْ رَاءٍ إلَخْ فَحِينَئِذٍ تُعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مِنْ التَّسَاهُلِ إذْ قَوْلُهُ فِي حَرْفٍ لَا فِي حَرْفَيْنِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يُخِلُّ بِهِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بِمِثْلِهِ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ أَنَّ هُنَاكَ مُمَاثَلَةً فِي حَرْفَيْنِ مُنْتَفِيَةً مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً أَصْلًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ ، وَتَصِحُّ قُدْوَةُ أُمِّيٍّ بِمِثْلِهِ فِيمَا يُخِلُّ بِهِ كَأَرَتَّ بِأَرَتَّ ، وَأَلْثَغَ بِأَلْثَغَ فِي الْكَلِمَةِ بِخِلَافِهِمَا فِي الْكَلِمَتَيْنِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ فِي الْكَلِمَةِ أَيْ أَنْ يَتَّحِدَ مَحِلُّ الْحَرْفِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمَأْتِيِّ بِهِ كَغَيَغٍ وَغَنَمٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ مَحِلُّ الْحَرْفِ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ اتَّحَدَ الْحَرْفُ الْمَأْتِيُّ بِهِ ، وَالْكَلِمَةُ كَأَنْ أَحَدَهُمَا يُبَدِّلُ نُونَ نَسْتَعِينُ الْأُولَى ، وَالْآخَرَ يُبَدِّلُ الثَّانِيَةَ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِمَا فِي كَلِمَتَيْنِ أَيْ وَإِنْ اتَّحَدَ الْحَرْفُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ كَأَنْ أَبْدَلَ أَحَدُهُمَا الرَّاءَ مِنْ الصِّرَاطِ ، وَالْآخَرُ الرَّاءَ مِنْ صِرَاطِ ا هـ .\rق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ يُحْسِنُ مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ","part":4,"page":465},{"id":1965,"text":"صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ لَكِنْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ بِالْخَرَسِ الطَّارِئِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى طَارِئِ الْخَرَسِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ بِقَدْرِ إمْكَانِهِ فَقَدْ يُحْسِنُ أَحَدُهُمَا مَا لَا يُحْسِنُهُ الْآخَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَصْلِيًّا فِيهِمَا صَحَّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ أَوْ اخْتَلَفَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْأَصْلِيِّ بِالطَّارِئِ دُونَ عَكْسِهِ ، وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِهِ إطْلَاقُ عَدَمِ الصِّحَّةِ لِلْأَخْرَسَيْنِ مُطْلَقًا ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى فِي ذَلِكَ كَمَنْ يُحْسِنُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ بِمَنْ يُحْسِنُهَا دُونَ عَكْسِهِ ، وَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ فِيهِمَا مَعَ الْعَجْزِ كَمَا فِي اقْتِدَاءِ الْقَائِم بِالْقَاعِدِ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا مَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ إلَخْ ) أَيْ وَكَذَا مَنْ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ بِمَنْ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَة الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَلَا تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمَنْ يَعْجِزُ عَنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ عَنْ إخْرَاجِ حَرْفٍ مِنْهَا مِنْ مَخْرَجِهِ أَوْ عَنْ تَشْدِيدٍ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ عَاجِزٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ عَنْ بَعْضِهَا ، وَيُسَمَّى أُمِّيًّا بِمِثْلِهِ إنْ اتَّفَقَا عَجْزًا لَا قَارِئُ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ دُونَ آخِرِهَا بِقَارِئِ آخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا ، وَإِنْ كَثُرَ الْآخَرُ ، وَلَا عَكْسُهُ ، وَلَا اقْتِدَاءُ قَارِئِ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا بِقَارِئِ وَسَطِهَا ، وَلَا عَكْسُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ لُثْغَتُهُ ) يَسِيرَةً بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَهَلْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَإِذَا قَرَّرَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِمَامَةِ ، وَقُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ، وَيَصِحُّ كَتَقْرِيرِ الْفَاسِقِ كَمَا قَالَهُ","part":4,"page":466},{"id":1966,"text":"الْعَلَّامَةُ م ر أَوْ يَحْرُمُ ، وَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ أَوْ لَا ، وَيُفَرَّقُ حَرَّرَهُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":4,"page":467},{"id":1967,"text":"( وَكُرِهَ ) الِاقْتِدَاءُ ( بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ ) كَفَأْفَاءٍ وَوَأْوَاءٍ وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ وَالْفَاءَ وَالْوَاوَ وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ مَعَ زِيَادَتِهِمْ لِعُذْرِهِمْ فِيهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّمْتَامِ وَالْفَأْفَاءِ ( وَلَاحِنٍ ) بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ ( فَإِنْ غَيَّرَ مَعْنًى فِي الْفَاتِحَةِ ) كَأَنْعَمْت بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ ( وَلَمْ يُحْسِنْهَا ) أَيْ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ ( فَكَأُمِّيٍّ ) فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِهِ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَلَا صَلَاتُهُ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ وَإِلَّا صَحَّتْ كَاقْتِدَائِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ( أَوْ ) فِي ( غَيْرِهَا ) أَيْ الْفَاتِحَةِ كَجَرِّ اللَّامِ فِي وَلَهُ { أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } ( صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَقُدْوَةٌ بِهِ ) حَالَ كَوْنِهِ ( عَاجِزًا ) عَنْ التَّعَلُّمِ ( أَوْ جَاهِلًا ) بِالتَّحْرِيمِ ( أَوْ نَاسِيًا ) كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ لَحْنٌ لِأَنَّ تَرْكَ السُّورَةِ جَائِزٌ لَكِنَّ الْقُدْوَةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ لَيْسَ لِهَذَا اللَّاحِنِ قِرَاءَةُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِمَّا يُلْحَنُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا الْقَادِرُ الْعَالِمُ الْعَامِدُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْعَالَمِ بِحَالِهِ وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا مِنْ زِيَادَتِي وَكَالْفَاتِحَةِ فِيمَا ذُكِرَ بَدَلَهَا .\rS","part":4,"page":468},{"id":1968,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ ) وَكَذَا مَجْهُولِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْأُمِّيَّةِ وَالْأُنُوثَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالرَّبْطُ بِهِمْ صَحِيحٌ ، وَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْإِمَامِ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِنَقْصِهِ نَعَمْ يَجِبُ الْبَحْثُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ حَالِ مَنْ أَسَرَّ فِي جَهْرِيَّةٍ ، وَلَا تَجِبُ مُفَارَقَةٌ فِي الْأَثْنَاءِ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إلَّا إذَا عَلِمَ الْخَلَلَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ السَّلَامِ أَسْرَرْت لِعِلْمِي بِجَوَازِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ ) هَلْ وَلَوْ عَمْدًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ لَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ أَوَّلًا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ كَثْرَةِ الْمُكَرَّرِ وَعَدَمِهَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ كَثُرَ أَوْ قَلَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَجَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ ضَرَّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ شَدَّدَ الْمُخَفَّفَ ، وَإِنْ تَعَمَّدَهُ ، وَفِيهِ زِيَادَةُ حَرْفٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي التَّشْدِيدِ زِيَادَةَ حَرْفٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزٍ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ كَالشَّارِحِ ا هـ .\rح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لِعُذْرِهِمْ لَيْسَ قَيْدًا فَغَيْرُ الْمَعْذُورِ مِثْلُهُ لِأَنَّ الْمُكَرَّرَ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتِّمْتَامِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْأَصْلَ سُمِّيَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ بِالتِّمْتَامِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الصِّحَاحِ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ تَأْتَاءُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ م ر لَكِنْ","part":4,"page":469},{"id":1969,"text":"ذَكَرَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ أَنَّ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ يُقَالُ لَهُ تِمْتَامٌ أَيْضًا ، وَعَلَيْهِ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ أَخْصَرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَلَاحَنَ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى ) أَيْ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ أَوْ لَا عُلِمَ حَالُهُ أَوْ لَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي الْفَاتِحَةِ ، وَغَيْرِهَا ثُمَّ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْنَ حَرَامٌ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْقَادِرِ مُطْلَقًا ، وَأَنَّ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَالْقُدْوَةِ بِهِ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَفِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ لَا يَضُرُّ فِيهِمَا إلَّا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا قَادِرًا ، وَأَمَّا فِي الْفَاتِحَةِ فَإِنْ قَدَرَ ، وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ضَرَّ فِيهِمَا ، وَإِلَّا فَكَالْأُمِّيِّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَاحَنَ ) مِنْ اللَّحْنِ بِالسُّكُونِ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَهُوَ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ ، وَبَابُهُ قَطَعَ ، وَبِالْفَتْحِ الْفِطْنَةُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ ، وَمِنْهُ فَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ ، وَفِي الْقَامُوسِ إنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ يُطْلَقُ عَلَى الْفَطِنَةِ ، وَعَلَى الْخَطَإِ فِي الْإِعْرَابِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ اللَّحْنُ الْخَطَأُ ، وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْعَرَبِ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَلْفَاظِ .\rوَقَالَ أَبُو حَيَّانَ اللَّحَنُ بِالْفَتْحِ الصَّوَابُ فِي الْكَلَامِ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّلْحِينِ يُقَالُ لَحَنَّ فُلَانٌ فِي كَلَامِهِ إذَا أَصَابَ فِيهِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي ، وَقَدْ يُطْلَقُ بِالسُّكُونِ ، وَيُرَادُ بِهِ الصَّوَابُ أَيْضًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَضَمِّ هَاءِ لِلَّهِ ) أَيْ أَوْ لَامَهُ أَوْ كَسْرِ دَالِ الْحَمْدُ أَوْ نُونِ نَسْتَعِينُ أَوْ تَائِهِ أَوْ نُونِ نَعْبُدُ أَوْ فَتْحِ بَائِهِ أَوْ كَسْرِهَا أَوْ ضَمِّ صَادَ الصِّرَاطَ أَوْ هَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ رَاءِ الرَّحْمَنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ","part":4,"page":470},{"id":1970,"text":"فَإِنَّ غَيْرَ ) أَيْ اللَّحْنِ الشَّامِلِ لِلْإِبْدَالِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاللَّحْنِ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ النُّحَاةِ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُحْسِنْهَا أَيْ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمَا يُلْحِنُ فِيهِ عَلَى الصُّوَّاتِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَأَنْعَمْت بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ ) قَالَ شَيْخُنَا وَكَضَمِّ وَكَسْرِ كَافِ إيَّاكَ ، وَإِبْدَالِ حَاءِ الْحَمْدُ هَاءً ، وَإِبْدَالِ الْمُعْجَمَةِ فِي الَّذِينَ بِمُهْمَلَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ الْعُبَابِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا ضَمُّ صَادِ الصِّرَاطَ وَهَمْزَةِ اهْدِنَا فَكَاللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى ، وَإِنْ لَمْ تُسَمِّهِ النُّحَاةُ لَحْنًا لِأَنَّ اللَّحْنَ عِنْدَهُمْ مُخَالَفَةُ صَوَابِ الْإِعْرَابِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَكَأُمِّيٍّ ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْقَارِئِ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَإِنْ جَهِلَ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ مُقْتَضَى كَوْنِ هَذَا كَالْأُمِّيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ أَوْ الْجَهْلِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ مَنْزِلَةَ الْأُمِّيِّ إلَّا فِي حَالَةِ الْعَجْزِ فَيَنْبَغِي فِي حَالَةِ الْجَهْلِ الصِّحَّةُ ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي السَّرِيَّةِ دُونَ الْجَهْرِيَّةِ ، وَكَوْنُ الْفَاتِحَةِ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا تَخْفَى فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عِنْدَ تَبَيُّنِ الْحَالِ ، وَأَمَّا فِي حَالِ التَّحَرُّمِ فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ جَازَ فِيهِمَا فَعِنْدَ الْعِلْمِ لَا يَصِحُّ ، وَعِنْدَ الْجَهْلِ يَصِحُّ ظَاهِرًا فَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ ابْتِدَاءً ، وَتَبَيُّنًا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَحْسَنَ اللَّاحِنُ الْفَاتِحَةَ ) أَيْ أَمْكَنَهُ الْإِتْيَانُ بِمَا يُلْحِنُ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ ، وَقَوْلُهُ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ أَيْ الْمُغَيِّرَ لِلْمَعْنَى أَيْ وَعَلِمَ كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ","part":4,"page":471},{"id":1971,"text":"قَوْلِهِ فِيهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي مَسْأَلَتَيْ التَّعَمُّدِ وَالسَّبْقِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِهِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ) أَيْ وَهُوَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ ، وَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ فِي التَّعَمُّدِ ، وَبِمُجَرَّدِ الْهَوَى لِلرُّكُوعِ فِي سَبْقِ اللِّسَانِ ، وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ بِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ ) قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ عِنْدَ الْجَهْلِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَبَيُّنِ أَنَّهُ أُمِّيٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ حَالَةَ كَوْنُهُ عَاجِزًا ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ يَعْجِزُ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ، وَمَاضِيهِ بِعَكْسِ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَحْوَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي صَلَاتِهِ ، وَفِي قُدْوَةٍ بِهِ ، وَهِيَ شُرُوطٌ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا فِي الْمَأْمُومِ جَهْلُهُ بِحَالِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَنَشَأَ قَرِيبًا مِنْ الْعُلَمَاءِ ا هـ .\rع ش ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَفِي شَرْحِ م ر أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمُهُ وَعُذِرَ بِهِ ا هـ .\rوَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَاسِيًا كَوْنَهُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ وَقْفَةٌ ، وَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ هُنَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْقُدْوَةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ ، وَكُرِهَ بِنَحْوِ تَأْتَاءٍ وَلَاحِنٍ فَإِنَّ عُمُومَ اللَّاحِنِ شَامِلٌ لِهَذَا انْتَهَى ا ط ف ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَيَّدَهُ بِمَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى ، وَهَذَا فِيمَا يُغَيِّرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قِيلَ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ الْبُطْلَانُ ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَيَحْرُمُ ، وَلَا","part":4,"page":472},{"id":1972,"text":"تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِأَنَّ السُّورَةَ مَطْلُوبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\rح ل حَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي الْأُمِّيِّ ، وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ سَوَاءٌ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِهِ أَوْ أَسْقَطَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ ، وَلَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ ، وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ، وَلَمْ يَتَعَلَّمْ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، وَلَا الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ وَالْجَاهِلِ ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ الصَّوَابَ فَإِنْ تَعَمَّدَ النُّطْقَ بِخِلَافِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بِغَيْرِ الصَّوَابِ ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ صَحِيحَةٌ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِخِلَافِ الصَّوَابِ فَإِنْ أَعَادَهَا عَلَى الصَّوَابِ قَبْلَ الرُّكُوعِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ رَكَعَ ، وَلَمْ يُعِدْهَا عَلَى الصَّوَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ دُونَ الْجَاهِلِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ لِمِثْلِهِ لَا لِلْقَارِئِ مُطْلَقًا أَيْ عَلِمَ بِحَالِهِ أَوْ لَا ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَاتِحَةِ كَمَا عَلِمْت أَمَّا الْأُمِّيُّ فِي السُّورَةِ ، وَهُوَ مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ أَحْسَنَ الصَّوَابَ ، وَنَطَقَ بِخِلَافٍ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ فَإِنْ نَطَقَ بِخِلَافِ الصَّوَابِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ وَالْجَاهِلِ .\rوَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي اللَّاحِنِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ ، وَلَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ بِالْفِعْلِ وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ، وَلَمْ يَتَعَلَّمْ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ، وَكَذَا الْقُدْوَةُ بِهِ","part":4,"page":473},{"id":1973,"text":"مُطْلَقًا أَيْ لِلْعَامِلِ بِحَالِهِ وَالْجَاهِلِ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ الصَّوَابَ ، وَتَعَمَّدَ النُّطْقَ بِاللَّحْنِ الْمَذْكُورِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى اللَّحْنِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ بَلْ إنْ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ رَكَعَ ، وَلَمْ يُعِدْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِرُكُوعِهِ ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ دُونَ الْعَالِمِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، وَكَذَا الْقُدْوَةُ بِهِ لِمِثْلِهِ لَا لِقَارِئٍ سَوَاءٌ عَلِمَ أَمْ لَا ، وَإِنْ كَانَ لَحْنُهُ الْمَذْكُورُ فِي السُّورَةِ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الصَّوَابَ ، وَأَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ ، وَلَمْ يَتَعَلَّمْ ، وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ ، وَتَعَمَّدَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ نُطْقِهِ بِاللَّحْنِ الْمَذْكُورِ ، وَتَصِحُّ الْقُدْوَةُ بِهِ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ ، وَإِنْ أَحْسَنَ الصَّوَابَ ، وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ الْمَذْكُورَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالنُّطْقِ الْمَذْكُورِ ، وَفِي الْقُدْوَةِ بِهِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ أَوْ أَمْكَنَهُ ، وَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى اللَّحْنِ الْمَذْكُورِ أَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، وَكَذَا الْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُمِّيِّ وَاللَّاحِنِ الْمَذْكُورِ فِي التَّفَاصِيلِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَمَّا اللَّحْنُ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَلَا يَبْطُلُ الصَّلَاةُ مُطْلَقًا لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ ا هـ .\rمُلَخَّصًا مِنْ التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ .","part":4,"page":474},{"id":1974,"text":"( وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ ) بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ( كَافِرًا وَلَوْ مُخْفِيًا ) كُفْرَهُ كَزِنْدِيقٍ ( وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَبْنِ كُفْرُهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت حَقِيقَةً أَوْ أَسْلَمْت ثُمَّ ارْتَدَدْت لَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ ( لَا ) إنْ بَانَ ( ذَا حَدَثٍ ) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ ( وَ ) ذَا ( نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ) فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمُقْتَدِي لِانْتِفَاءِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ وَهِيَ مَا يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ تَأَمَّلَهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا وَالْخَفِيَّةُ بِخِلَافِهَا وَحَمَلَ فِي الْمَجْمُوعِ إطْلَاقَ مَنْ أَطْلَقَ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ فِي النَّجَاسَةِ عَلَى الظَّاهِرَةِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَمَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَكَذَا فِيهَا إنْ زَادَ الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَعِينَ ، نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ الْحَدَثَ أَوْ النَّجَسَ ثُمَّ نَسِيَ وَلَمْ يَحْتَمِلْ التَّطَهُّرَ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْمُحْدِثِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ .\rS","part":4,"page":475},{"id":1975,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا ) أَيْ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى أَوْ أُمِّيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ تَارِكًا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَام أَوْ لِلْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ أَوْ عَلَى السُّتْرَةِ ، وَكَانَ يُصَلِّي عَارِيًّا أَوْ مِنْ قُعُودٍ أَوْ سَاجِدًا عَلَى نَحْوِ كُمِّهِ مِمَّا يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً تَجِبُ فِيهَا الْإِعَادَةُ كَمَا سَيَأْتِي فَضَابِطُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْ الْجَهْلِ تَجِبُ فِيهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ التَّبَيُّنِ ، وَإِنَّ كُلَّ مَا يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ عِنْدَ الْجَهْلِ دُونَ الْعِلْمِ لَا تَجِبُ فِيهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَ التَّبَيُّنِ كَكَوْنِهِ مُحْدِثًا أَوْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَاعِدَةٌ ) كُلُّ مَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْجَبَ الِاسْتِئْنَافَ وَلَا يَجُوزُ مَعَهُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَكُلُّ مَا لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ مِمَّا يَمْنَعُ صِحَّةً الِاقْتِدَاءِ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْعِلْمِ إذَا طَرَأَ فِي الْأَثْنَاءِ يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ ، وَيَجُوزُ مَعَهُ الِاسْتِمْرَارُ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ ا هـ .\rمُلَخَّصًا مِنْ ع ش عَلَى م ر ، وَبَعْضُهُ فِي ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَلِهَذَا اسْتَشْكَلَ ع ش عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ فَتُكَبُّ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي صُورَةِ الِاسْتِدْرَاكِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى اسْتَصْحَبَ فِيهَا مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ بَقَاءِ الْكُفْرِ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ، وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ قَصَدَ إبْطَالَ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ مِنْ الْإِسْلَامِ فَأُلْغِيَ ، وَاسْتَصْحَبَ الْأَصْلَ فَلَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ ، وَلَكِنْ يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ أَكُنْ","part":4,"page":476},{"id":1976,"text":"أَسْلَمْت إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا إلَخْ ) وَكَذَا لَوْ بَانَ إمَامُهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا لَا تَخْفَى غَالِبًا ، وَقَوْلُهُ لَا ذَا حَدَثٍ إلَخْ ، وَكَذَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ كَبَّرَ ، وَلَمْ يَنْوِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فَكَمَا لَوْ بَانَ أُمِّيًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا فِي رَوْضِهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ جَالِسًا ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَادِرٌ فَكَمَنْ بَانَ جُنُبًا لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْقِيَامَ هُنَا رُكْنٌ ، وَثَمَّ شَرْطٌ ، وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِحْرَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا بِنِيَّةٍ ثَانِيَةٍ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَيْ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى ، وَلَا إمَارَةَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ حَيْثُ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَمَا لَوْ بَانَ إمَامُهَا مُحْدِثًا ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْأُولَى مَثَلًا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِخُرُوجِهِ بِالثَّانِيَةِ ، وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فُرَادَى لِعَدَمِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مِنْ الْقَوْمِ فَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ نِيَّةِ مَنْ اقْتَدَى بِهِ ، وَنَوَى الْمَأْمُومِيَّةَ حَصَلَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ لِفَوَاتِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بَانَ إمَامُهُ كَافِرًا ) أَيْ أَوْ خُنْثَى أَوْ مَجْنُونًا ا هـ م ر أَوْ أُمِّيًّا أَوْ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَوْ سَاجِدًا عَلَى كُمِّهِ الَّذِي يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ أَوْ تَارِكًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَوْ قَادِرًا عَلَى","part":4,"page":477},{"id":1977,"text":"الْقِيَامِ أَوْ عَلَى السُّتْرَةِ ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ أَوْ عَارِيًّا ، وَفَارَقَ تَبَيُّنُ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَكَانَ قَدْ خَطَبَ مِنْ قُعُودٍ حَيْثُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ بِأَنَّ الْقِيَامَ فِي الْخُطْبَةِ شَرْطٌ ، وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنٌ ، وَالشَّرْطُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الرُّكْنِ فَإِنْ قُلْت يُرَدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ السُّتْرَةُ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيَامِ الْخُطْبَةِ أُجِيبُ بِأَنَّ السُّتْرَةَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ ، وَالْقِيَامُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْخُطْبَةُ فَاغْتُفِرَ فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ بَانَ إمَامُهُ تَارِكًا لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ حَالِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ طَهَارَةِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِ الْقُدْوَةِ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّبَيُّنُ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا بِالسَّلَامِ مَثَلًا أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ ، وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا فَقَوْلُهُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ شَامِلٌ لِوُجُوبِ اسْتِئْنَافِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَافِرًا ) لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا خَبَرًا لِبَانَ لِعَمَلِهَا عَمَلَ كَانَ كَمَا قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ حَالٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ بَانَ فِي حَالَةِ كُفْرِهِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْحَالِيَّةِ ، وَلَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِبَانَ لِلُزُومِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ ، وَأَصْلُهُ ، وَلَوْ بَانَ كُفْرُ إمَامِهِ ا هـ مِنْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَزِنْدِيقٍ ) بِكَسْرِ الزَّايِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْتَحِلُ دِينًا أَيْ لَا يَتَمَسَّكُ بِدَيْنٍ ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي","part":4,"page":478},{"id":1978,"text":"يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ ، وَيُخْفِي الْكُفْرَ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِي هُوَ الْمُنَافِقُ ، وَنَقَلَ ابْنُ كَمَالِ شَاهْ عَنْ السَّعْدِ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِالْمُبْطِنِ لِلْكُفْرِ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ ، وَأَنَّهُ يُطْلَقُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ عَلَى مَنْ يَنْفِي الْبَارِيَ ، وَعَلَى مَنْ يُثْبِتُ الشَّرِيكَ لَهُ تَعَالَى ، وَعَلَى مَنْ يُنْكِرُ حِكْمَتَهُ فَهُوَ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالْأَوَّلِ كَمَا زَعَمَهُ ثَعْلَبٍ ، وَلَا بِالثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلِنَقْصِ الْإِمَامِ ) عُمُومِ نَقْصِ الْإِمَامِ يَشْمَلُ مَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى ، وَالْمَأْمُومُ رَجُلًا أَوْ بَانَ أُمِّيًّا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ اقْتِصَارِهِ فِيمَا يَأْتِي عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rح ل ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّهُ جُزْءُ عِلَّةٍ ا هـ .\rفَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ الْأُولَى ، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الْمُقَابِلِ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقَدْ أَسْلَمَ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ أَيْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ ، وَقَوْلُهُ فَقَالَ بَعْدَ الْفَرَاغِ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ لَوْ لَمْ يُبِنْ كُفْرَهُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُعَلَّلَ بِالتَّقْصِيرِ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْ لَهُ إسْلَامُهُ فَلَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ أَيْضًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ ا هـ .\rلِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ لَا ذَا حَدَثٍ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ) أَيْ حُكْمِيَّةٍ ، وَالتَّخَرُّقُ فِي سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَالنَّجَاسَةِ فِي","part":4,"page":479},{"id":1979,"text":"تَفْصِيلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَكَذَا إنْ بَانَ تَارِكًا لِلنِّيَّةِ أَوْ لِلْفَاتِحَةِ فِي السِّرِّيَّةِ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ لَا تَجِبُ فِيهَا الْإِعَادَةُ ، وَبَقِيَ خَامِسَةٌ ، وَهِيَ مَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الظَّاهِرَةِ إلَخْ ) التَّحْقِيقَ أَنَّ الظَّاهِرَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ ، وَالْخَفِيَّةُ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَتْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ وَالْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَلَا بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَلَا بَيْنَ الْأَعْمَى وَالْبَصِير ، وَلَا بَيْنَ بَاطِنِ الثَّوْبِ وَظَاهِرِهِ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر ، وَتَعْرِيفُ الشَّارِحِ لِكُلٍّ مِنْ الظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّةِ لَا يَأْبَى هَذَا الْمَعْنَى بَلْ هُوَ مُتَبَادِرٌ فِيهِ جِدًّا ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ خَفِيَّةً ظَاهِرَةً إخْبَارُ الْمَأْمُومِ بِذَلِكَ لِيُعِيدَ صَلَاتَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَى عَلَى ثَوْبِ مُصَلٍّ نَجَاسَةً وَجَبَ إخْبَارُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ آثِمًا ، وَمِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ رَأَى صَبِيًّا يَزْنِي بِصَبِيَّةٍ وَجَبَ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْم مِنْ أُرِيدَ نَهْيُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَوْ تَأَمَلَّهَا الْمُقْتَدِي رَآهَا ) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِدْرَاكِ بِالْبَصَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَوَاسِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا ) فِيمَا ذَكَرَ أَيْ فِيمَا إذَا بَانَ إمَامُهُ ذَا حَدَثٍ وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعَدَمِ الْإِمَارَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَقْصِيرَ ، وَلِهَذَا لَوْ عَلِمَ بِذَلِكَ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ نَاسِيًا ، وَلَمْ يَحْتَمِلْ تَطْهِيرَهُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ انْتَهَتْ قَوْلُهُ ، ( وَلَمْ يَحْتَمِلْ التَّطَهُّرَ ) أَيْ عِنْدَ الْمَأْمُومِ بِأَنْ لَمْ","part":4,"page":480},{"id":1980,"text":"يَتَفَرَّقَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ طُهْرُ الْإِمَامِ فَلَا إعَادَةَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْهِرَّةِ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ بِطَهَارَةِ فَمِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ مَا وَلَغَتْ فِيهِ كَذَا قَالُوهُ ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .","part":4,"page":481},{"id":1981,"text":"( وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ ) بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ وَإِنْ اُخْتُصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُ أَنْ لَا يُحَافِظَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدَعٍ لَا نُكَفِّرُهُ وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا لَا الِائْتِمَامُ بِهِ .\rS","part":4,"page":482},{"id":1982,"text":"( قَوْلُهُ وَعَدْلٌ أَوْلَى إلَخْ ) أَيْ عَدْلٌ فِي الرِّوَايَةِ ، وَلَوْ رَقِيقًا أَوْ امْرَأَةً ، وَهُوَ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً ، وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ هُوَ مَنْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَمَحِلُّ كَوْنِ الْعَدْلِ أَوْلَى مِنْ الْفَاسِقِ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَاسِقُ وَالِيًا ، وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا بِحَقٍّ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ أَيْضًا ، وَأَشَارَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ اُخْتُصَّ بِصِفَاتٍ أَيْ كَكَوْنِهِ أَقْرَأَ أَوْ أَوَرَعَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اُخْتُصَّ بِمَكَانٍ ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ الْوَالِي ، وَمَحِلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا رَاتِبًا ، وَإِلَّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْوَالِي ، وَالرَّاتِبُ وَالسَّاكِنُ يَحِقُّ هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ عَمَّا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى انْتَهَى ، وَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ لَمْ يُكْرَهْ الِائْتِمَامُ بِهِمَا انْتَهَى طَبَلَاوِيٌّ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلِلْفَاسِقِ حَقٌّ فِي الْإِمَامَةِ .\rوَلِذَلِكَ يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ ، وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ غَيْرُهُ ا هـ .\rأَيْ فَلَا يُكْرَهُ ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْوَالِي كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَصَب الْفَاسِقَ إمَامًا فِي الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِمُرَاعَاةِ الْمَصَالِحِ ، وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُوقِعَ النَّاسَ فِي صَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ نَصْبِ كُلِّ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ كَالْوَالِي فِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَتْ التَّوْلِيَةُ لَمْ تَصِحَّ لِأَنَّهُ الْحُرْمَةُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّوْلِيَةُ .\rا هـ .\rحَجّ وَيَحْرُمُ","part":4,"page":483},{"id":1983,"text":"عَلَى أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَبَرِ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَحْسِينِ الظَّنِّ بِهِمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بَلْ يُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ ) أَيْ كَمَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَيْضًا الِائْتِمَامُ بِمُبْتَدِعٍ ) أَيْ كَمَا تُكْرَهُ الْإِمَامَةُ لَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَا نُكَفِّرُهُ ) أَيْ بِبِدْعَتِهِ خَرَجَ مِنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَالْمُجَسَّمَةِ وَمُنْكِرِي الْبَعْثِ وَحَشْرِ الْأَجْسَادِ ، وَعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَعْدُومِ أَوْ بِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرُّسُلِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِكُفْرِهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُجَسِّمِ عَدَمُ التَّكْفِيرِ ا هـ .\rز ي أَيْ مَا لَمْ يُجَسِّمْ صَرِيحًا ، وَإِلَّا فَيُكَفَّرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا ) أَيْ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فِيهِ شَرْعًا كَوَالٍ ظَالِمٍ أَوْ لَا يُحْتَرَزُ عَنْ النَّجَاسَةِ أَوْ يَمْحَقُ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أَوْ يُعَاشِرُ أَهْلَ الْفِسْقِ ، وَنَحْوِهِمْ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ نَصَبَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَكْثَرِ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا كَرَاهَة ، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ نَعَمْ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِمَعْنًى يَفْسُقُ بِهِ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ كُرِهَ لَهُ الْإِمَامَةُ ، وَكُرِهَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَخْشَى مِنْ التَّرْكِ فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَإِمَامَةُ مَنْ يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ شَرْعًا أَيْ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِيُصَلِّيَ","part":4,"page":484},{"id":1984,"text":"إمَامًا ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا ، وَيَلْزَمُ مِنْ ارْتِكَابِهِ الْمَذْمُومِ نَفْيُ الْعَدَالَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ } مَا نَصُّهُ أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ إنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ أَمْرٌ مَذْمُومٌ شَرْعًا كَوَالٍ .\rوَمَنْ تَغَلَّبَ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا أَوْ لَا يَتَحَرَّزُ عَنْ النَّجَاسَةِ أَوْ يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً أَوْ يُعَاشِرُ الْفُسَّاقَ وَنَحْوَهُمْ ، وَكَرِهَهُ الْكُلُّ لِذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ كَرِهَهُ أَكْثَرُهُمْ كُرِهَ لَهُ ، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْحُرْمَةَ أَوْ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا هِيَ فِي حَقِّهِ أَمَّا الْمُقْتَدُونَ الَّذِينَ يَكْرَهُونَهُ فَلَا تُكْرَهُ لَهُمْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ انْتَهَتْ ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ الشَّخْصُ قَوْمًا فِيهِمْ أَبُوهُ ، وَأَخُوهُ الْأَكْبَرُ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ ابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَلِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمَهُ ، وَفِيهِمْ أَبُوهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":4,"page":485},{"id":1985,"text":"( وَقُدِّمَ وَالٍ بِمَحِلِّ وِلَايَتِهِ ) الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى لِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِأَنَّ تَقْدِيمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ ( فَإِمَامٌ رَاتِبٌ ) مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، نَعَمْ إنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَ ) قُدِّمَ ( سَاكِنٌ ) فِي مَكَان ( بِحَقٍّ ) وَلَوْ بِإِعَارَةٍ أَوْ إذْنٍ مِنْ سَيِّدِ الْعَبْدِ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي فَيُقَدَّمُ مُكْتِرٍ عَلَى مُكْرٍ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا عَلَى مُعِيرٍ ) لِلسَّاكِنِ بَلْ يُقَدَّمُ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ ( وَ ) لَا عَلَى ( سَيِّدٍ ) أَذِنَ لَهُ فِي السُّكْنَى بَلْ يُقَدَّمُ سَيِّدُهُ عَلَيْهِ ( غَيْرُ ) سَيِّدٍ ( مُكَاتِبٌ لَهُ ) فَمُكَاتَبُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ( فَأَفْقَهُ ) لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ .\r( فَأَقْرَأُ ) أَيْ أَكْثَرُ قُرْآنًا لِأَنَّهَا أَشَدُّ افْتِقَارًا إلَى الْقُرْآنِ مِنْ الْوَرَعِ ( فَأَوْرَعُ ) أَيْ أَكْثَرُ وَرَعًا وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ ( فَأَقْدَمُ هِجْرَةً ) إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَهَذَا مَعَ تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَوْرَعِ وَالْأَوْرَعِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ( فَأَسَنُّ ) فِي الْإِسْلَامِ لَا بِكِبَرِ السِّنِّ ( فَأَنْسَبُ ) وَهُوَ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى قُرَيْشٍ أَوْ ذِي هِجْرَةٍ أَوْ أَقْدَمُهَا أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ وَالثَّانِي فِي آبَائِهِ وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى وَرَوَى الشَّيْخَانِ { لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ } وَرَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ { يَؤُمُّ","part":4,"page":486},{"id":1986,"text":"الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا وَفِي رِوَايَةٍ سِلْمًا } { وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ } وَفِي رِوَايَةٍ { فِي بَيْتِهِ وَلَا سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ } فَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ .\rوَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ صَبِيًّا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ وَلَدَ زِنًا فَضِدُّهُ أَوْلَى كَمَا أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ فِيمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَى مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ إلَى قُرَيْشٍ مَثَلًا ( فَأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا وَصَنْعَةً ) عَنْ الْأَوْسَاخِ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ .\r( فَأَحْسَنُ صَوْتًا ) لِمَيْلِ الْقُلُوبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ ( فَ ) أَحْسَنُ ( صُورَةً ) لِمَيْلِ الْقُلُوبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَذَا رَتَّبَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْأَصْلُ عَطْفٌ بِالْوَاوِ فَقَالَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَنَظَافَةُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَحُسْنُ الصَّوْتِ وَطِيبُ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا أَيْ كَحُسْنِ وَجْهٍ وَسَمْتٍ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ ثُمَّ الْوَجْهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ( وَأَعْمَى كَبَصِيرٍ ) لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَعْمَى أَخْشَعُ وَالْبَصِيرَ","part":4,"page":487},{"id":1987,"text":"أَحْفَظُ عَنْ النَّجَاسَةِ ( وَعَبْدٌ فَقِيهٌ كَحُرٍّ غَيْرِ فَقِيهٍ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ عِنْدِي أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى انْتَهَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْحُرُّ وَلَوْ ضَرِيرًا أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ وَلَوْ بَصِيرًا وَالْبَالِغُ وَلَوْ عَبْدًا أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَلَوْ حُرًّا أَوْ أَفْقَهُ .\rS","part":4,"page":488},{"id":1988,"text":"( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ وَالٍ إلَخْ ) أَيْ قُدِّمَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ يَأْتِي حَتَّى عَلَى السَّاكِنِ بِحَقٍّ إذَا أَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِي سَكَنِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الِانْفِرَادِ ، وَإِلَّا اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ فِيهَا ا هـ .\rشَرْحِي م ر و حَجّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُدِّمَ وَالٍ ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ جَائِزًا بِمَحِلِّ وِلَايَتِهِ أَيْ وَلَوْ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ ، وَإِنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّهُ إذَا قُدِّمَ عَلَى الْمَالِكِ فَهَذَا أَوْلَى ، وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إذَا أَرَادَ الْأَذَانَ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ الْوَجْهُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَأَمَّا عَدَمُ أَذَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِلْعُذْرِ كَمَا بَيَّنُوهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ أَذَانِهِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ إذَا أَرَادَهُ ، وَأَمَّا مُخَالَفَةُ بَعْضِهِمْ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْإِمَامَةَ أَعْظَمُ رُتْبَةً فَيُنَافِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ أَعْظَمُ مِنْهَا مَعَ أَنَّ أَعَظْمِيَّةَ الرُّتْبَةِ لَا تَقْتَضِي فَرْقًا بَيْنَهُمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَمَحِلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي ، وَالْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَالسَّاكِنِ بِحَقٍّ فِي غَيْرِ إمَامَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَمَّا فِيهَا فَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْهُمْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَالْجَدِيدِ أَنَّ الْوَلِيَّ أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ ، وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَلَوْ امْرَأَةً مِنْ الْوَالِي ، وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْوَالِي ثُمَّ إمَامُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ الْوَلِيُّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ ، وَدُعَاءُ الْقَرِيبُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ ، وَمَحِلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي عَلَى الْوَلِيِّ قَطْعًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ) ،","part":4,"page":489},{"id":1989,"text":"وَمِنْ ذَلِكَ الْبَاشَا مَعَ قَاضِي السُّكَّرِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَإِمَامٌ رَاتِبٌ ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ مَنْ وَلَّاهُ النَّاظِرُ أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ اتِّفَاقِ أَهْلِ مُحَلَّةِ عَلَى إمَامٍ يُصَلِّي بِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَصْبِ النَّاظِرِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ لَكِنَّ فِي الْإِيعَابِ خِلَافَهُ ، وَعِبَارَتُهُ .\r( فَرْعٌ ) فِي الْكِفَايَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مَا حَاصِلُهُ تَحْصُلْ وَظِيفَةُ إمَامِ غَيْرِ الْجَامِعِ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَحَالِّ وَالْعَشَائِرِ وَالْأَسْوَاقِ بِنَصْبِ الْإِمَامِ شَخْصًا أَوْ بِنَصْبِ شَخْصٍ نَفْسَهُ لَهَا بِرِضَا جَمَاعَةٍ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ، وَيَؤُمَّ بِهِمْ فَإِذَا عُرِفَ بِهِ ، وَرَضِيَتْ جَمَاعَةُ الْمَحِلِّ بِإِمَامَتِهِ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَتَحْصُلُ فِي الْجَامِعِ وَالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ أَوْ الَّذِي فِي الشَّارِعِ بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَقَطْ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ فَاخْتُصَّتْ بِنَظَرِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَمَنْ رَضِيَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ أَيْ أَكْثَرُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( فَرْعٌ ) إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ بُعِثَ لَهُ نَدْبًا لِيَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ فِي الْإِمَامَةِ فَإِنْ خِيفَ فَوَاتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَأُمِنَتْ الْفِتْنَةُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ أَمَّ غَيْرُهُ بِالْقَوْمِ نَدْبًا لِيَجُوزَ ، وَأَفْضَلِيَّةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَإِلَّا بِأَنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ صَلَّوْا فُرَادَى ، وَنُدِبَ لَهُمْ الْإِعَادَةُ مَعَهُ إنْ حَضَرَ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِ وَتَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُ صَلَّوْا فُرَادَى قَوْلَ الْمَجْمُوعِ إذَا خَافُوا الْفِتْنَةَ انْتَظَرُوهُ فَإِنْ خَافُوا لِفَوْتِ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلَّوْا جَمَاعَةً لِأَنَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَأَرَادُوا فَضِيلَتَهُ ،","part":4,"page":490},{"id":1990,"text":"وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِيمَا إذَا خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ ، وَلَمْ يُرِيدُوا ذَلِكَ ثُمَّ مَحِلُّهُ كَوْنُهُمْ يُصَلُّونَ فُرَادَى فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ جَمَاعَةً ا هـ .\rمِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَالِي ) أَيْ وَالِي الْبَلَدِ ، وَقَاضِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَغَيْرُهُ بَلْ الْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَنْ سِوَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْوُلَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ فِي الْقُوتُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِي وَالٍ وَقَاضٍ تَضَمَّنَتْ وِلَايَتُهُ الصَّلَاةَ تَضَمَّنَتْ أَمَّا وُلَاةُ الْحَرْبِ وَالشُّرْطَةِ ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ فَلَا ، وَهَذَا فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ بِأَنْ لَا يُصَلَّى فِيهِ كُلُّ وَقْتٍ إلَّا جَمَاعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُقْفَلُ ، وَإِلَّا فَالرَّاتِبُ كَغَيْرِهِ ، وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ فَلَا تُكْرَهُ جَمَاعَةٌ غَيْرَهُ لَا مَعَهُ ، وَلَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ سَاكِنٌ بِحَقٍّ ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا .\rا هـ .\rسُلْطَانٌ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الشَّرِيكَيْنِ لِغَيْرِهِمَا فِي تَقَدُّمِهِ ، وَمَنْ أَذِنَ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ حَضَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا ، وَلَا أَحَدُهُمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ ، وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالْجَمِيعِ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي السُّكْنَى ، وَالْمُسْتَعِيرُ أَنَّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَالشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ حَضَرَ الْأَرْبَعَةُ كَفَى إذْنُ الشَّرِيكَيْنِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ ضَمُّ إذْنِ الْمُسْتَعِيرَيْنِ إلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ فَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ صَلَّى كُلٌّ مُنْفَرِدًا ، وَلَا دَخْلَ لِلْقُرْعَةِ هُنَا إذْ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ، وَكَالْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمُشْتَرِكَانِ فِي إمَامَةِ مَسْجِدٍ فَلَيْسَ لِثَالِثٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَّا","part":4,"page":491},{"id":1991,"text":"بِإِذْنِهِمَا ، وَلَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ ، وَالْقِيَاسُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَالرِّضَا ، وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ مَفْضُولًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ ) كَانَ الْأَنْسَبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ لِيَشْمَلَ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَالْمُكْتَرِي ، وَالْمُوصَى لَهُ بِهَا ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسْتَعِيرِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ الرَّقَبَةَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَمُكَاتَبُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ا هـ ز ي ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْكَسْبِ فِي الْفَاسِدَةِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يَسْتَعِرْهُ مِنْ سَيِّدِهِ ) بِأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَارًا مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ عَلَى قِنِّهِ الْمُبَعَّضِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَأَفْقَهُ ) أَيْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الْفَاتِحَةَ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَفْقَهَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا الْفَاتِحَةَ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَإِ وَإِنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَأَفْقَهُ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَوِيَا بِأَنْ يَكُونَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَالرَّاتِبُ غَائِبٌ أَوْ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مَسْكَنٍ لَهُمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ افْتِقَارَ الصَّلَاةِ لِلْفِقْهِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِتَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ عَلَى الْأَقْرَإِ وَكَذَا بَاقِي التَّعَالِيلِ لِتَقْدِيمِ الْمُقَدَّمِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ لَا يَنْحَصِرُ أَيْ لِعَدَمِ انْحِصَارِ مَا يَطْرَأُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْحَوَادِثِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر (","part":4,"page":492},{"id":1992,"text":"قَوْلُهُ فَأَقْرَأُ ) أَيْ أَصَحُّ قِرَاءَةً أَيْ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَكْثَرُ قُرْآنًا هَذَا هُوَ مُرَادُ الْمِنْهَاجِ كَمَا فِي م ر خِلَافًا لِلشَّارِحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ أَكْثَرُ قُرْآنًا ) أَيْ حِفْظًا ، وَيُقَدَّمُ مَنْ تَمَيَّزَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعِ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ أَكْثَرَ قُرْآنًا ) أَيْ أَكْثَرَ حِفْظًا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي صِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ اللَّحْنِ ، وَتَغْيِيرِ أَوْصَافِ الْحُرُوفِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ أَوْلَى ، وَيُقَدَّمُ مَنْ تَمَيَّزَ بِقِرَاءَةٍ مِنْ السَّبْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ أَكْثَرَ قُرْآنًا ) أَقُولُ لَوْ كَانَ الْأَكْثَرُ يُلْحِنُ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَقَلَّ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ وَالْكَلَامِ فِيمَا إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا يَقْرَؤُهُ مَلْحُونًا أَوْ عَادَتُهُ الْقِرَاءَةُ بِالْمَلْحُونِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَادَتُهُ إحْسَانَ الْمَلْحُونِ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَقَلِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَقَلَّ أَوْلَى مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَكْثَرَ لَا مَزِيَّةَ لَهُ إلَّا بِالزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَلْحُونَةً لَمْ تَصِحَّ لِلْمَزِيَّةِ لِلْكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا نَصُّهُ ، وَالْأَقْرَأُ الْأَحْفَظُ لَا الْأَكْثَرُ تِلَاوَةً خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ كَالشَّارِحِ نَعَمْ لَا اعْتِبَارَ لِلْقِرَاءَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى لَحْنٍ مُطْلَقًا لِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ بِاللَّاحِنِ وَالْجَيِّدِ لِلْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْحِيحِ أَدَائِهَا وَمَخَارِجِ حُرُوفِهَا ، وَمَعْرِفَةُ لَحْنِهَا الْخَفِيِّ أَوْلَى مِنْ الْأَحْفَظِ الَّذِي لَا يُحْسِن ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ .\rسم .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحِ الرَّائِيَةِ وَالصَّحَابَةُ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرُونَ فَمِنْ الْمُهَاجِرِينَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ","part":4,"page":493},{"id":1993,"text":"، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةُ ، وَسَالِمٌ ، وَالسَّائِبُ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ الْأَنْصَارِ أُبَيٌّ ، وَزَيْدٌ ، وَمُعَاذٌ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَأَبُو زَيْدٍ وَمَجْمَعٌ فَمَعْنَى قَوْلِ أَنَسٍ { جُمِعَ الْقُرْآنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْمَعْهُ إلَّا الْأَرْبَعَةُ أُبَيٌّ ، وَزَيْدٌ ، وَمُعَاذٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ } أَنَّهُمْ الَّذِينَ تَلَقَّوْهُ مُشَافَهَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الَّذِينَ جَمَعُوهُ بِوُجُوهِ قِرَاءَاتِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ إنَّهُمْ الَّذِينَ تَلَقَّوْهُ مُشَافَهَةً إلَخْ هَذَانِ الْجَوَابَانِ لَا يَخْلُوَانِ عَنْ بُعْدٍ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةَ مِثْلَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَغَيْرَهُمَا تُحِيلُ الْعَادَةُ أَنَّ غَيْرَهُمْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مُشَافَهَةً أَوْ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَهُمْ هَكَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ ، وَهُوَ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ أَقُولُ ، وَمَعَ كَوْنِهِمَا لَا يَخْلُوَانِ عَنْ بُعْدِهِمَا كَافِيَانِ فِي الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِبْعَادَ إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَارِضٌ لِمَا ذَكَرَهُ لِجَوَازِ اهْتِمَامِهِمْ فِي أَوْقَاتِ اجْتِمَاعِهِمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ تَلَقِّي الْقُرْآنِ مِنْهُ حِفْظًا لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِأَخْذِهِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ عَادَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الِاكْتِفَاءُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَعَ إمْكَانِ مُرَاجَعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا سَمِعُوهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَفِي حَوَاشِي الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الْوَرِعُ مِنْ حَيْثُ هُوَ ، وَالْمُرَادُ بِالْعِفَّةِ مَا فِيهِ تَرْكُ شُبْهَةٍ ، وَبِحُسْنِ السِّيرَةِ الذِّكْرُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ قَالُوا وَأَعْلَى الْوَرَعِ الزُّهْدُ ، وَهُوَ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ الْحَلَالِ","part":4,"page":494},{"id":1994,"text":"، وَفِيهِ بَحْثٌ ، وَقَبْلَهُ مَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ ، وَلَعَلَّهَا مِنْ أَقْسَامِ الْوَرَعِ فَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى فَصَحَّ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ حَيْثُ قَالَ أَيْ الْأَكْثَرُ وَرَعًا فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ مَرْتَبَةٌ أَعْلَى مِنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ، وَأَمَّا الْوَرَعُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ مُجَرَّدَ الْعَدَالَةِ بَلْ مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ فَأَفَادَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِالْعِفَّةِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَأَقْدَمُ هِجْرَةً إلَخْ ) اعْتَبَرُوا الْهِجْرَةَ ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الصِّحَّةَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهَلْ يُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مِنْ هَاجَرَ إلَخْ أَيْ وَقَدْ طُلِبَتْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى مَنْ نَشَأَ بِهَا ، وَلَا مَنْ هَاجَرَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَنْ نَشَأَ بِهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَأَقْدَمُ هِجْرَةً بِالنِّسْبَةِ لِآبَائِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ ) أَيْ كَأَنْ أَسْلَمَ ، وَهَاجَرَ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ عَادَ إلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فَاجْتَمَعَ بِمُسْلِمٍ هُنَاكَ لَمْ يُهَاجِرْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا مَنْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلْ الْمُرَادُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَى الْهِجْرَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ","part":4,"page":495},{"id":1995,"text":"لَهَا كَالْمُقِيمِ ابْتِدَاءً بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَعَمَّ حَرَّرَهُ ا هـ .\rسم ، وَقَوْلُهُ هَلْ الْمُرَادُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ التَّقْدِيمُ بِالْهِجْرَةِ ، وَبِأَقْدَمِهَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْ فَإِنَّ الْمِنْهَاجَ لَمْ يَذْكُرْ التَّقْدِيمَ بِالْهِجْرَةِ ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَقْدِيمَ الْأَرْوَعِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَأَسَنُّ فِي الْإِسْلَامِ ) أَيْ فَيُقَدَّمُ شَابٌّ أَسْلَمَ أَمْسِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ الْيَوْمَ ا هـ .\rح ل وَيُقَدَّمُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ ا هـ .\rا ط ف ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ لَا بِكِبَرِ السِّنِّ أَيْ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْإِسْلَامِ رُوعِيَ كِبَرُ السِّنِّ كَمَا عُلِمَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ ) أَيْ كَذِي الْحِرْفَةِ الرَّفِيعَةِ فَيُقَدَّمُ وَلَدُهُ عَلَى وَلَدِ ذِي الْحِرْفَةِ الْوَضِيعَةِ لَا سَائِرُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَاءَةِ ، وَإِلَّا لَاقْتَضَى تَقَدُّمَ وَلَدِ السَّلِيمِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ عَلَى وَلَدِ غَيْرِ السَّلِيمِ مِنْ ذَلِكَ ، وَفِي الْتِزَامِهِ بُعْدٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ كَالْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ ) أَيْ فَيُقَدَّمْ الْهَاشِمِيُّ ، وَالْمُطَّلِبِيُّ ثُمَّ سَائِرُ قُرَيْشٍ ثُمَّ الْعَرَبُ ثُمَّ الْعَجَمِ وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْعَالِمِ ، وَالصَّالِحِ عَلَى غَيْرِهِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِتَقَدُّمِ الْأَسَنِّ عَلَى الْأَنْسَبِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ مِنْ إيصَالِ كُلِّ عِلَّةٍ بِمَعْلُولِهَا ، وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي ارْتِكَابِهِ خِلَافَهَا ، وَقَوْلُهُ وَرَوَى الشَّيْخَانِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ فَهُوَ دَلِيلٌ ثَانٍ لِهَذِهِ الدَّعْوَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ إلَخْ فَهُوَ دَلِيلٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ ) يَجُوزُ فِي الْمِيمِ","part":4,"page":496},{"id":1996,"text":"الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ ، وَإِنْ كَانَ الضَّمُّ أَوْلَى لِلِاتِّبَاعِ ، وَالْفَتْحُ كَذَلِكَ لِلْخِفَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ سَوَاءً خَبَرُ كَانَ ، وَالضَّمِيرُ اسْمُهَا ، وَأُفْرِدَ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى ، وَلَا يُجْمَعُ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { لَيْسُوا سَوَاءً } وَالتَّقْدِيرُ مُسْتَوِينَ فَوَقَعَ الْمَصْدَرُ اسْمَ الْفَاعِلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ هُوَ الْأَفْقَهُ ا هـ .\rلَا يُقَالُ هَذَا يُعَيِّنُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَقْرَإِ فِي الْحَدِيثِ الْأَفْقَهِ ، وَسَيَأْتِي فِي جَوَابِ الشَّافِعِيِّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ الْأَقْرَأُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْأَفْقَهِ ، وَيَعْنِي بِالْأَفْقَهِ كَثْرَةَ مَا حَفِظَهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَفَهِمَهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقِرَاءَةِ فَأَفْقَهُهُمْ مِنْ حَيْثُ عِلْمُهُ بِأَحْكَامِ السُّنَّةِ ، وَذَلِكَ فِقْهٌ خَارِجٌ عَنْ فِقْهِ الْقُرْآنِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .\rا هـ .\rعَمِيرَةُ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا عِلْمِيَّةً بِالسُّنَّةِ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ ، وَعُشْرَ السُّنَّةِ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ إلَّا الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَحَفِظَ تِسْعَةَ أَعْشَارِ السُّنَّةِ ، وَفِي ذَلِكَ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْأَفْقَهِ عَلَيْهِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ سِلْمًا ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ إسْلَامًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ ) هِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْفِرَاشُ ، وَنَحْوُهُ مِمَّا يُبْسَطُ لِصِحَابِ الْمَنْزِلِ ، وَيَخْتَصُّ بِهِ كَذَا فِي تَعْلِيقِ السُّيُوطِيّ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَقِيلَ مَا اتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الْفِرَاشِ ، وَقِيلَ الطَّعَامُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُمَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ ) هَذَا","part":4,"page":497},{"id":1997,"text":"الْإِيرَادُ ، وَجَوَابُهُ الْمَذْكُورُ هُمَا بِعَيْنِهِمَا الْمَذْكُورَانِ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ إلَخْ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ يُوهِمُ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ مَا هُنَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ ) لَمْ يُنْتِجْ هَذَا الْجَوَابَ الْمُدَّعَى ، وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأَفْقَهِ بِالصَّلَاةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْقَهُ اللَّازِمُ لِلْأَقْرَأِ أَفْقَهَ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِ مَا حَفِظَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مُتَعَلِّقًا بِغَيْرِهَا ا هـ .\rح ل ، وَوَجْهُ أَخْذِ تَقْدِيمِ الْأَوْرَعِ عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَعْلَمِ بِالنِّسْبَةِ الْوَرَعُ ا هـ .\rشَرْحُ التَّحْرِيرِ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي فِي هَذَا ، وَاَلَّذِي فِي الْأَقْرَإِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ الْأَوَّلِ ، وَانْظُرْ أَخْذَ تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ الْغَيْرِ الْقَارِئِ فِي عَصْرِنَا عَلَى الْقَارِئِ الْغَيْرِ الْأَفْقَهِ مِنْ الْخَبَرِ ، وَانْظُرْ أَيْضًا أَخْذَ تَقْدِيمِ الْأَوْرَعِ الْغَيْرِ الْعَالِمِ بِالسُّنَّةِ عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ ) أَيْ يَتَفَهَّمُونَ كُلَّ شَيْءٍ قَرَءُوهُ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إنَّمَا هُوَ الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالصَّلَاةِ ، وَكَوْنُهُمْ يَفْهَمُونَ مَعْنَى الْآيَاتِ الْمَحْفُوظَةِ لَهُمْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى الْآيَاتِ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ ) أَيْ يَعْرِفُونَ الْفِقْهَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْآيَاتِ فَالْفِقْهُ لَازِمٌ ا هـ .\rح ل فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلِلنَّوَوِيِّ فِيهِ ) أَيْ الْحَدِيثُ إشْكَالٌ إلَخْ ، وَالْإِشْكَالُ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ عَلَى الْأَفْقَهِ أَيْ لِأَنَّ عِلْمَ السُّنَّةِ هُوَ الْفِقْهُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَإِ فِي الْخَبَرِ","part":4,"page":498},{"id":1998,"text":"الْأَفْقَهُ لَكِنْ فِي الْقُرْآنِ فَمَتَى اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ فَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ يَحْفَظُ عَشْرَ آيَاتٍ ، وَآخَرُ يَحْفَظُ خَمْسَ آيَاتٍ ، وَلَكِنْ يَحْفَظُ مِنْ السُّنَّةِ مَا لَا يَحْفَظُهُ الْأَوَّلُ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا ا هـ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَإِ فِي الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ فِي الْقُرْآنِ فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ فَإِذَا زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَإِ الْأَفْقَهُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُسَافِرًا ) أَيْ قَاصِرًا .\rوَعِبَارَةُ الْأَمْدَادِ ، وَقُدِّمَ مُتِمٌّ عَلَى قَاصِرٍ ، وَالنَّسِيبُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا ا هـ .\rقَالَ الشَّيْخُ هَلْ وَإِنْ كَانَ حَيْثُ يَكُونُ الْقَصْرُ أَفْضَلَ مِنْ الْجَمْعِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَ زِنًا ) أَيْ أَوْ مَجْهُولَ الْأَبِ قَالَ شَيْخُنَا ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ كَرَاهَةَ إمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا ، وَمَنْ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَهِيَ مُصَوَّرَةٌ بِكَوْنِ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يُسَاوِهِ الْمَأْمُومُ فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ وَجَدَهُ قَدْ أَحْرَمَ ، وَاقْتَدَى بِهِ فَلَا بَأْسَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَمَا أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اُخْتُصَّ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ أَوْ فِي قَوْلِهِ وَعَدْلٌ أَوْلَى مِنْ فَاسِقٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُهَاجِرِ عَلَى الْمُنْتَسِبِ أَيْ فَوَلَدُ كُلٍّ فِي رُتْبَتِهِ ، وَفِيهِ اعْتِرَاضٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ","part":4,"page":499},{"id":1999,"text":"تَقْدِيمُ ابْنِ الْأَفْقَهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَارِئًا عَلَى الْأَقْرَإِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ بَنَاهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ مُتَوَقِّفٌ عَلَى هَذَا الضَّمِيمَةُ ، وَالْمَعُونَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ أَيْ مَوْلِدِ كُلٍّ فِي رُتْبَتِهِ ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْدَامِ هِجْرَةً فِيمَا تَقَدَّمَ الشَّخْصُ الْمُهَاجِرُ نَفْسُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ م ر السَّابِقَةِ النَّاصَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَعَمُّ مِنْ نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَأَقْدَمُ هِجْرَةً بِالنِّسْبَةِ لِآبَائِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَبِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْمُهَاجِرِ عَلَى الْمُنْتَسِبِ عُلِمَ أَنَّ الْمُنْتَسِبَ إلَى مَنْ هَاجَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ لِقُرَيْشٍ ، وَعَلَى قِيَاسِهِ يَكُونُ الْمُنْتَسِبُ لِمَنْ يُقَدَّمُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْتَسِبِ لِمَنْ يُؤَخَّرُ فَابْنُ الْأَفْقَهِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَقْرَإِ ، وَابْنُ الْأَقْرَإِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَوْرَعِ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت ، وَعَلَى قِيَاسِهِ أَيْضًا يُلْتَزَمُ تَقْدِيمُ وَلَدِ الْأَسَنِّ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ عَلَى وَلَدِ غَيْرِهِ ، وَتَقْدِيمُ وَلَدِ مَنْ ذُكِرَ عَلَى وَلَدِ الْقُرَشِيِّ ، وَيَبْعُدُ الْتِزَامُ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّهُ اعْتَرَضَ الشَّارِحُ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْعَرَبِ ، وَالْعَجَمِ لَا عَلَى الْأَفْقَهِ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمَرَاتِبِ الَّتِي ذَكَرُوهَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ شُبْهَتُهُ فِي هَذَا أَنَّ الْهِجْرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّسَبِ ، وَيَرُدُّهُ أَمْرُ أَنَّ الْأَوَّلَ تَصْرِيحُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ فَضِيلَةَ وَلَدِ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ حَيِّزِ النَّسَبِ مَعَ تَصْرِيحِ","part":4,"page":500},{"id":2000,"text":"الشَّيْخَيْنِ بِتَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَلَدُ الْأَسَنِّ وَالْأَوْرَعِ وَالْأَقْرَإِ وَالْأَفْقَهِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ مَعَ وَلَدِ الْقُرَشِيِّ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ ذَاهِبٌ إلَى ذَلِكَ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَقْدِيمِ قُرَيْشٍ عَلَى غَيْرِهَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَنَبَّهَ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَحَلِّيِّ وَأَوْلَادُ مَنْ هَاجَرَ أَوْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَتُهُ عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهِمْ يُوهِمُ مُوَافَقَةَ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ انْتَهَى انْتَهَتْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) مَا اقْتَضَاهُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ التَّابِعِيِّ وَوَلَدِهِ عَلَى الصَّحَابِيِّ وَوَلَدِهِ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَ التَّابِعِيِّ عَلَى الصَّحَابِيِّ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُ سُخَفَاءِ الْعُقُولِ ، وَاغْتَرَّ بِهِ غَيْرُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَأَنْظَفُ ثَوْبًا وَبَدَنًا إلَخْ ) الْوَاوُ فِي هَذِهِ بِمَعْنَى الْفَاءِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي سم ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَنْظَفِ ثَوْبًا لِأَنَّ الثَّوْبَ أَكْثَرُ مُشَاهَدَةً مِنْ الْبَدَنِ فَالْقُلُوبُ إلَى صِحَابِهِ أَمْيَلُ ثُمَّ الْأَنْظَفُ بَدَنًا لِأَنَّ الْبَدَنَ مُشَاهَدٌ حَالَ الصَّلَاةِ فَالْقُلُوبُ أَمْيَلُ إلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْأَنْظَفِ صَنْعَةً ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ قُدِّمَ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا ثُمَّ بَدَنًا ثُمَّ صَنْعَةً فِيمَا يَظْهَرُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَوْنُ الثَّوْبِ ، وَلَهُ وَجْهٌ ، وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْدِيمَ ذِي الْأَبْيَضِ عَلَى ذِي الْأَسْوَدِ ا هـ .\rوَبَحْثُ الْأَذْرَعِيُّ وَاضِحٌ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَصَنْعَةً ) أَيْ كَسْبًا فَيُقَدَّمُ الزَّرَّاعُ ، وَالتَّاجِرُ عَلَى غَيْرِهِمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَأَحْسَنُ صُورَةً ) الْمُرَادُ بِحُسْنِ الصُّورَةِ سَلَامَةُ الْأَعْضَاءِ مِنْ الْآفَاتِ كَالشَّلَلِ وَالْعَرَجِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ قُدِّمَ بِحُسْنِ","part":5,"page":1},{"id":2001,"text":"الذِّكْرِ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَصِفْهُ مَنْ لَمْ تُعْلَمْ عَدَاوَتُهُ لَهُ بِنَقْصٍ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rحَجّ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ ، وَمَنْ وُصِفَ بِخَارِمِ الْمُرُوءَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ) هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ أَسْقَطَهَا الْمُصَنِّفُ ، وَهِيَ عَقِبُ قَوْلِهِ فَأَنْسَبُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّفَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَقْرَأُ ثُمَّ الْأَزْهَدُ ثُمَّ الْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً ثُمَّ الْأَسَنُّ ثُمَّ الْأَنْسَبُ ثُمَّ الْأَحْسَنُ ذِكْرًا ثُمَّ الْأَنْظَفُ ثَوْبًا فَوَجْهًا فَبَدَنًا فَصَنْعَةً ثُمَّ الْأَحْسَنُ صَوْتًا فَصُورَةً ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ نَقْلِ هَذَا بَعْدَ كَلَامِ التَّحْقِيقِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ مَا فِيهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالِاخْتِيَارِ لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ نَقْلِ مَا فِي التَّحْقِيقِ ، وَهَذَا لِإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي التَّحْقِيقِ ، وَغَيْرِهِ مَا يُخَالِفُهُ ، وَالْمُخْتَارُ هُوَ مَا فِي الْغَيْرِ كَمَا قَالَ وَالْمُخْتَارُ إلَخْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ هَيْئَةُ ) الْهَيْئَةُ الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ الشَّخْصُ عَلَيْهَا مِنْ التَّأَنِّي وَالْوَقَارِ ا هـ .\rع ش ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِحُسْنِ الْهَيْئَةِ حُسْنُ الْوَجْهِ لِيُوَافِقَ مَا فِي التَّحْقِيقِ ا هـ .\rفَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِالْهَيْئَةِ الصُّورَةُ فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ حُسْنَ الصُّورَةِ هُوَ حُسْنُ الْوَجْهِ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا .\r( قَوْلُهُ وَأَعْمَى كَبَصِيرٍ ) أَيْ بَعْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الصِّفَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَقَوْلُهُ وَالْبَصِيرُ أَحْفَظُ عَنْ النَّجَاسَةِ فَإِنْ كَانَ الْبَصِيرُ لَا يَتَحَاشَى عَنْ النَّجَاسَةِ قُدِّمَ الْأَعْمَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْأَعْمَى غَيْرَ خَاشِعٍ قُدِّمَ الْبَصِيرُ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ، وَمِثْلُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ فِي الِاسْتِوَاءِ السَّمِيعُ مَعَ الْأَصَمِّ ، وَالْفَحْلُ مَعَ","part":5,"page":2},{"id":2002,"text":"الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ وَالْأَبُ مَعَ وَلَدِهِ ، وَالْقَرَوِيُّ مَعَ الْبَلَدِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَبْدٌ فَقِيهٌ ) أَيْ زَائِدٌ فِي الْفِقْهِ الْمُعْتَبَرِ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَإِلَّا فَغَيْرُ الْفَقِيهِ أَصْلًا صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي ) رَاجِعٌ لِلْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ اسْتِوَاءٌ قِنِ فَقِيهٍ وَحُرٍّ غَيْرِ فَقِيهٍ ، وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى قِنٍّ أَفْقَهَ ، وَحُرٍّ فَقِيهٍ لِأَنَّ مُقَابَلَةَ الْحُرِّيَّةِ بِزِيَادَةِ الْفِقْهِ لَا بُعْدَ فِيهَا بِخِلَافِ مُقَابَلَتِهَا بِأَصْلِ الْفِقْهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ دُونَهَا انْتَهَتْ ا هـ .\rع ش .","part":5,"page":3},{"id":2003,"text":"( وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ ) لَا بِصِفَاتِ ( تَقْدِيمٍ ) لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا فَلَهُ التَّقْدِيمُ .\rS","part":5,"page":4},{"id":2004,"text":"( قَوْلُهُ وَلِمُقَدَّمِ بِمَكَانٍ ) أَيْ وَهُوَ السَّاكِنُ بِحَقٍّ ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَصْدُقُ بِالْوَالِي وَالْإِمَامِ الرَّاتِبِ لِأَنَّ كُلًّا مُقَدَّمٌ بِسَبَبِ الْمَكَانِ ، وَهُوَ مُمْكِنٌ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ ، وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ ، وَمِثْلُهُ الْوَالِي فَلَهُ التَّقْدِيمُ أَيْضًا ، وَكَذَا إمَامُ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبِ فَالتَّقْدِيمُ مُخْتَصٌّ بِالْوَالِي ، وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ الرَّاتِبُ وَالسَّاكِنُ بِحَقٍّ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِوِلَايَةِ الْمَكَانِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ ) أَيْ وَيُبَاحُ لِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ لَا بِصِفَاتٍ فَلَا يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وَابْنِ حَجَرٍ أَنَّ التَّقْدِيمَ مَنْدُوبٌ إذَا كَانَ الْمُقَدَّمُ بِالْمَكَانِ سَاكِنًا بِحَقٍّ ، وَكَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْإِمَامَةِ ، وَسَكَتَا عَنْ حُكْمِ التَّقْدِيمِ مِنْ السَّاكِنِ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ ، وَمِنْ الْوَالِي وَالرَّاتِبِ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ شَيْخِنَا بِقَوْلِهِ أَيْ يُبَاحُ إلَخْ ا هـ .\rوَمِنْ جُمْلَةِ الْمُقَدَّمِ بِالْمَكَانِ السَّاكِنُ بِحَقٍّ فَلَهُ التَّقْدِيمُ سَوَاءٌ كَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ كَرَجُلٍ لِرِجَالٍ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا كَامْرَأَةٍ لِرِجَالٍ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ لِلصَّلَاةِ كَكَافِرٍ ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ رَشِيدًا أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ مَنْزِلَهُ لِمَصْلَحَتِهِ ، وَكَانَ زَمَنُهَا بِقَدْرِ زَمَنِ الْجَمَاعَةِ فَالْمُرْجِعُ لِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَإِنْ أَذِنَ لِوَاحِدٍ تَقَدَّمَ ، وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى ا هـ شَرْحُ م ر ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ تَقْدِيمٌ ) فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ ، وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِوَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ غَرَضِ صَاحِبِ الْمَحِلِّ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بَلْ أَرَادَ الصَّلَاةَ ، وَأَنَّهُمْ يُقَدِّمُونَ بِأَنْفُسِهِمْ مَنْ شَاءُوا","part":5,"page":5},{"id":2005,"text":"فَلَا حُرْمَةَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَيْسَ لِلْحَاضِرِينَ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ أَنْ يَجْمَعُوا إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا ، وَقَدْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى الْجَمَاعَةِ فَلَا وَجْهَ لِامْتِنَاعِ الْجَمَاعَةِ حِينَئِذٍ إلَّا إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الصَّلَاةِ مَعَ الِانْفِرَادِ ا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ لَا بِصِفَاتٍ ) أَيْ كَالْفِقْهِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْوَرَعِ وَالْهِجْرَةِ وَالسِّنِّ وَالنَّسَبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا ) أَيْ وَلَوْ نَحْوَ فَاسِقٍ فَالْمُرَادُ مَنْ تَصِحُّ إمَامَتُهُ ، وَإِنْ كُرِهَتْ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِمَنْ يَكُونُ أَهْلًا ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِجَمْعٍ لِيَتَقَدَّمْ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فَهَلْ يُفَرَّعُ بَيْنَهُمْ أَوْ يُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمْ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا لِعُمُومِ الْإِذْنِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَظْهَرُ لِأَنَّ إذْنَهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ تَضَمَّنَ إسْقَاطَ حَقِّهِ ، وَحَيْثُ سَقَطَ حَقُّهُ كَانَ الْأَفْضَلُ أَوْلَى فَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ لَمْ يَحْرُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى طَلَبِ وَاحِدٍ عَلَى مَا مَرَّ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ وَلِمُقَدَّمٍ بِمَكَانٍ الشَّامِلُ لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ وَغَيْرُهُ كَمَا عَلِمْت أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ إلَخْ .\rا هـ لِكَاتِبِهِ","part":5,"page":6},{"id":2006,"text":"( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ ( لِلِاقْتِدَاءِ شُرُوطٌ ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا ( عَدَمُ تَقَدُّمِهِ فِي الْمَكَانِ ) بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ قَائِمٌ بِعَقِبَيْهِ وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ أَصَابِعُهُ وَلَا قَاعِدٌ بِأَلْيَتَيْهِ وَلَا مُضْطَجِعٌ بِجَنْبِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ ( عَلَى إمَامِهِ ) تَبَعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَتَقَدُّمِهِ بِالتَّحَرُّمِ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَفْحَشُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْأَفْعَالِ الْمُبْطِلَةِ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ لَكِنَّهَا تُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُفْسِدِ .\rS","part":5,"page":7},{"id":2007,"text":"( فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ ) ( قَوْلُهُ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ ) أَيْ زِيَادَةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ مِنْ اشْتِرَاطِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَمِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مُقْتَدِيًا وَأَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَأَنْ لَا يَكُونَ أَنْقَصَ مِنْ الْمَأْمُومِ وَلَوْ احْتِمَالًا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَيْضًا تُضَمُّ لِلسَّبْعَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَلِذَا تَرْجَمَ م ر وَحَجّ بِقَوْلِهِمَا فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَبَعْضِ مَكْرُوهَاتِهَا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَآدَابُهُ أَيْ الْأُمُورُ الْمَطْلُوبَةُ حُصُولًا كَمَا فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ إلَخْ أَوْ نَفْيًا كَقَوْلِهِ وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ إلَخْ فَتَصْدُقُ الْآدَابُ بِالْمَكْرُوهَاتِ فَسَاوَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ عِبَارَةَ الْعَلَّامَتَيْنِ الْمَذْكُورَةَ ا هـ .\rلِكَاتِبِهِ ( قَوْلُهُ سَبْعَةٌ ) وَهِيَ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَكَانِ وَالْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَتَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا وَالْمُوَافَقَةُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا وَالتَّبَعِيَّةُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ عَنْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ وَسَتَأْتِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَدَمُ تَقَدُّمِهِ ) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَضُرُّ الشَّكُّ فِي التَّقَدُّمِ فَالْمُشْتَرَطُ نَفْيُهُ هُوَ التَّقَدُّمُ الْمُتَيَقَّنُ أَمَّا الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ نَفْيُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَيَضُرُّ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ وَقَوْلُهُ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مِنْ صُوَرِهِ إذْ عَدَمُ التَّقَدُّمِ يَصْدُقُ بِالْمُسَاوَاةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مِنْ صُوَرِهِ أَيْضًا فَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُشْتَرَطَ نَفْيُهُ هُوَ التَّقَدُّمُ الْمُتَيَقَّنُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِ","part":5,"page":8},{"id":2008,"text":"شِدَّةِ الْخَوْفِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَقَالَ إنَّ الْجَمَاعَةَ أَفْضَلُ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ أَيْ فَقَالُوا إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا عَدَمُ تَقَدُّمِهِ ) أَيْ فِي الْجِهَةِ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا وَلَوْ جِهَةَ مَقْصِدِهِ فِي السَّفَرِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ كَوْنُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْإِمَامِ كَأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ أَوْ لَا بِفِعْلِهِمَا كَدَوَرَانِ سَرِيرٍ أَوْ سَفِينَةٍ ، وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ فِي الثَّانِيَةِ قَطْعُ الْقُدْوَةِ دُونَ الْبُطْلَانِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ .\rا هـ .\rع ش ، وَمِثْلُ الْقَائِمِ الرَّاكِعُ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَبَحَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي السَّاجِدِ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ ، وَلَا بُعْدَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ، وَبَحَثَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ يُرِيدُ حَجّ ، وَعِبَارَتُهُ ، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي السَّاجِدِ ، وَيَظْهَرُ اعْتِبَارُ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَيْضًا ، وَإِلَّا فَآخَرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ اعْتِبَارَ أَصَابِعِهِ ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ بِأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَقَوْلُهُ وَلَا بُعْدَ فِيهِ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا ، وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ أَيْ ، وَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعَقِبَ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ وَضَعَ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ ، وَإِنْ كَانَ مُرْتَفِعًا بِالْفِعْلِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُ حَجّ وَإِلَّا فَآخِرُ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ كَأَنَّ مُرَادَهُ بِهِ الرُّكْبَتَانِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ،","part":5,"page":9},{"id":2009,"text":"وَفِي السُّجُودِ بِالرُّكْبَتَيْنِ لِمَنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ قَائِمٌ إلَخْ ) هَذِهِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْمَأْمُومِ يُزَادُ عَلَيْهَا مَا إذَا كَانَ مُسْتَلْقِيًا تَكُونُ أَرْبَعَةً ، وَمِثْلُهَا فِي الْإِمَامِ ، وَأَرْبَعَةٌ فِي مِثْلِهَا بِسِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ قَائِمًا لَا يَتَقَدَّمُ بِعَقِبَيْهِ عَلَى عَقِبَيْ الْإِمَامِ إذَا كَانَ وَاقِفًا ، وَلَا عَلَى أَلْيَتَيْهِ إذَا كَانَ قَاعِدًا ، وَلَا عَلَى جَنْبِهِ إذَا كَانَ مُضْطَجِعًا ، وَلَا عَلَى رَأْسِهِ إذَا كَانَ مُسْتَلْقِيًا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِلْإِمَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ إمَّا أَنْ يَكُونَا قَائِمَيْنِ أَوْ قَاعِدَيْنِ أَوْ مُضْطَجِعَيْنِ أَوْ مُسْتَلْقِيَيْنِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تُضْرَبُ فِي مِثْلِهَا .\rفَالْحَاصِلُ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً ، وَيُزَادُ مَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَصْلُوبًا فَهَذِهِ حَالَةٌ تُضَمُّ لِلْأَرْبَعَةِ فِي أَرْبَعَةِ الْإِمَامِ الْمَذْكُورَةِ فَالْمَجْمُوعُ عِشْرُونَ صُورَةً ، وَأَحْكَامُهَا لَا تَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ انْتَهَتْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ الْمَأْمُومُ بِجَمِيعِ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ عَلَى جُزْءٍ مِمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ سَوَاءٌ اتَّحَدَا فِي الْقِيَامِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ اخْتَلَفَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِعَقِبَيْهِ ) أَيْ بِجَمِيعِ كُلٍّ مِنْ عَقِبَيْهِ فَلَا أَثَرَ لِلتَّقَدُّمِ بِبَعْضِ الْعَقِبِ الْمُعْتَمِدِ عَلَى جَمِيعِهِ إنْ تَصَوَّرَ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ خِلَافٍ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي ، وَعَلَّلَ الصِّحَّةَ بِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لَا تَظْهَرُ فَأَشْبَهَتْ الْمُخَالَفَةَ الْيَسِيرَةَ فِي الْأَفْعَالِ ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَضَرَرُ التَّقَدُّمِ بِبَعْضِ نَحْوِ الْجَنْبِ فِيمَا يَأْتِي لِأَنَّ تِلْكَ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rحَجّ .\rوَلَا لِلتَّقَدُّمِ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ إنْ اعْتَمَدَ","part":5,"page":10},{"id":2010,"text":"عَلَيْهِمَا قِيَاسًا عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ ، وَالْأَيْمَانُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا ، وَدَخَلَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ بِالْأَوْلَى مِمَّا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَطْ ضَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَيْخُنَا ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَقِبِ ، وَمَا بَعْدَهُ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ وَحْدَهُ كَأَصَابِعِ الْقَائِمِ وَرُكْبَةِ الْجَالِسِ اُعْتُبِرَ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا صَحَّتْ الْقُدْوَةُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهُمَا مُؤَخَّرُ قَدَمَيْهِ ) عِبَارَةُ حَجّ ، وَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ مَا يَنَالُ الْأَرْضَ مِنْ مُؤَخَّرِ الْقَدَمِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ أَصَابِعُهُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ عِنْدَ الِاعْتِمَاد عَلَيْهَا كَمَا حَاوَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rوَفِي النَّاشِرِيِّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فَلَوْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رِجْلَيْهِ مَعًا عَلَى الْأَرْضِ ، وَتَأَخَّرَ الْعَقِبُ ، وَتَقَدَّمَتْ رُءُوسُ الْأَصَابِعِ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْعَقِبِ صَحَّ أَوْ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فَلَا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رِجْلَيْهِ أَيْ مِنْ بُطُونِهِمَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ ، وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَى الْعَقِبِ إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَا قَاعِدٌ بِأَلْيَيْهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ جَالِسًا لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِمَنْ كَانَ رَاكِبًا أَيْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ كَانَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَصَابِعِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا دُونَ الْأَلْيَيْنِ .\rا هـ .\rح ل ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ جَالِسًا لِلتَّشَهُّدِ ظَاهِرٌ","part":5,"page":11},{"id":2011,"text":"أَخْذِهِ غَايَةً أَنَّهُ إذَا كَانَ يُصَلِّي مِنْ قِيَامٍ اُعْتُبِرَ عَقِبُهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ ، وَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ اُعْتُبِرَتْ الْأَلْيَةُ ، وَإِذَا سَجَدَ اُعْتُبِرَتْ أَصَابِعُ قَدَمَيْهِ ، وَهَكَذَا حَتَّى إذَا صَلَّى صَلَاةَ نَفْلٍ ، وَفَعَلَ بَعْضَهَا مِنْ قِيَامٍ ، وَبَعْضَهَا مِنْ قُعُودٍ ، وَبَعْضَهَا مِنْ اضْطِجَاعٍ اُعْتُبِرَ فِي التَّقَدُّمِ الْحَالَةُ الَّتِي انْتَقَلَ إلَيْهَا لِأَنَّ كُلَّ حَالَةٍ انْتَقَلَ إلَيْهَا يُقَالُ صَلَّى قَائِمًا قَاعِدًا إلَخْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي ق ل قَوْلُهُ بِأَلْيَيْهِ أَيْ بِجَمِيعِهِمَا أَوْ بِمَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا كَمَا عُلِمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا مُضْطَجِعٌ بِجَنْبِهِ ) أَيْ بِجَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل أَيْ فَيَضُرُّ التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهِ إذَا كَانَ عَرِيضًا عَلَى عَقِبِ الْإِمَامِ مَثَلًا ، وَفِي حَجّ الِاضْطِجَاعُ بِالْجَنْبِ أَيْ جَمِيعُهُ ، وَهُوَ مَا تَحْتَ عَظْمِ الْكَتِفِ إلَى الْخَاصِرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rانْتَهَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمَوْقِفِ ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَوْقِفِ مَكَانُ الصَّلَاةِ ، وَسَمَّاهُ بِالْمَوْقِفِ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّي أَوْ بِأَشْرَفِ أَحْوَالِهِ ، وَهُوَ الْوُقُوفُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ تَبَعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ ) السَّلَفُ أَهْلُ الْقُرُونِ الْأُوَلِ الثَّلَاثَةِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَأَتْبَاعُ التَّابِعِينَ وَالْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِمْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ ) أَيْ يَضُرُّ فِي الِانْعِقَادِ ابْتِدَاءً ، وَالصِّحَّةُ دَوَامًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ وَالنَّاسِي ، وَفِي الْإِيعَابِ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّقَدُّمُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ فِي مَعْذُورٍ لِبُعْدِ مَحَلِّهِ أَوْ قُرْبِ إسْلَامِهِ ، وَعَلَيْهِ فَالنَّاسِي مِثْلُهُ ا هـ .\rإلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّاسِيَ يُنْسَبُ لِتَقْصِيرٍ لِغَفْلَتِهِ بِإِهْمَالِهِ حَتَّى","part":5,"page":12},{"id":2012,"text":"نَسِيَ الْحُكْمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَالْقَدِيمُ لَا يَضُرُّ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا لَوْ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ .\rا هـ .\rشَرَحَ م ر ( قَوْلُهُ قِيَاسًا لِلْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ ) أَيْ بِجَامِعِ الْفُحْشِ فِي كُلٍّ ، وَقَوْلُهُ الْمُبْطِلَةُ صِفَةٌ لِلْمُخَالَفَةِ لَا لِلْأَفْعَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْفُحْشِ خُرُوجُهُ بِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ عَنْ كَوْنِهِ تَابِعًا لَهُ ا هـ .\rا ط ف ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف وَجْهُ ذَلِكَ إنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِخِلَافِ مُخَالَفَتِهِ فِي الْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ عُهِدَ فِي أَعْذَارٍ كَثِيرَةٍ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ فِيهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ ) أَيْ اتِّفَاقًا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ، وَفِي تَفْرِيعِهِ الْكَرَاهَةَ عَلَى مَا ذُكِرَ إشَارَةً إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ مُخَالَفَةَ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ مَكْرُوهَةٌ فَيَفُوتُ بِذَلِكَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إذْ الْمَكْرُوهُ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ يُفَوِّتُ فَضِيلَتَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ صَلَاةِ صَفٍّ لَمْ يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الصُّفُوفِ فَلَا يَفُوتُهُ بِذَلِكَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ فَاتَهُ بِهِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ لَا غَيْرِهَا مِنْ الرَّكَعَاتِ أَوْلَى مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِيُدْرِكَ الْجَمَاعَةَ اتِّفَاقًا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَيُنْدَبُ لِلْمَأْمُومِ تَخَلُّفُهُ عَنْ إمَامِهِ قَلِيلًا عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ، وَقَدْ تُسَنُّ الْمُسَاوَاةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّأَخُّرِ كَثِيرًا كَمَا فِي امْرَأَةٍ خَلْفَ رَجُلٍ ا هـ .\rشَرْحٌ م ر وَقَوْلُهُ وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا عُرْفًا ،","part":5,"page":13},{"id":2013,"text":"وَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ السُّنَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْقُرْبِ بِحَيْثُ يُحَاذِي بَعْضُ بَدَنِ الْمَأْمُومِ بَعْضَ بَدَنِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تُكْرَهُ ) أَيْ وَتَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ وَتَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَإِنْ انْتَفَتْ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ ، وَعَادَتْ الْفَضِيلَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ، وَفِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ إلَخْ .\r( تَنْبِيهٌ ) مِنْ الْوَاضِحِ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ التَّحَرُّمَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ حَصَّلَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ ، وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ لَكِنَّهَا دُونَ مَنْ حَصَّلَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بَلْ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضِيلَةِ الْفَائِتَةِ هُنَا فِيمَا إذَا سَاوَاهُ فِي الْبَعْضِ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّا لَمْ يُسَاوِهِ فِيهِ يَحْصُلُ لَهُ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ لَكِنَّهَا مُتَفَاوِتَةٌ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ هُنَا أَمْكَنَ تَبْعِيضُهُ ا هـ .\rأَقُولُ قَوْلُهُ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَيْ الَّتِي تَخُصُّ مَا قَارَنَ فِيهِ ، وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً فَالرُّكُوعُ فِي الْجَمَاعَةِ يَزِيدُ عَلَى رُكُوعِ الْمُنْفَرِدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ رُكُوعًا فَإِذَا قَارَنَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَاتَتْ الزِّيَادَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرُّكُوعِ ، وَهِيَ السَّبْعُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي تَتَعَيَّنُ لَهُ فَقَطْ دُونَ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي تَخُصُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مَثَلًا فِي الْجَمَاعَةِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) صَلَّى عَلَى وَصْفٍ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا كَالْحَقْنِ فَالْوَجْهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا إذْ لَا يَتَّجِهُ فَوَاتُ ثَوَابِ أَصْلِ الصَّلَاةِ ، وَحُصُولُ ثَوَابِ وَصْفِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rم ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ","part":5,"page":14},{"id":2014,"text":"أَيْضًا لَكِنَّهَا تُكْرَهُ ) أَيْ وَلَوْ فِي إمَامَةِ النِّسْوَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ نَعَمْ تُنْدَبُ الْمُسَاوَاةُ لِإِمَامِ عَارٍ لِعُرَاةِ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنَّهَا تُكْرَهُ ) أَيْ وَتَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ صُورَتُهَا مُعْتَدًّا بِهَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَغَيْرِهَا حَتَّى يَسْقُطَ فَرْضُهَا فَلَا تَنَافِيَ ، وَإِنْ ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُعْتَدًّا بِهَا أَيْ مِنْ حُصُولِ الشِّعَارِ فَيَسْقُطُ بِهَا فَرْضُ الْكِفَايَةِ ، وَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ وَالسَّهْوَ ، وَيَلْحَقُهُ سَهْوُ إمَامِهِ ، وَيَضُرُّ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَمَا يَأْتِي ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ ، وَإِنْ جَاءَ مِنْ إمَامِهِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمُبْطِلِ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى أَصْلِ بَقَاءِ التَّقَدُّمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي انْتِقَاضِ طُهْرِهِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ ، وَيُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الشَّكُّ حَالَ النِّيَّةِ مُغْتَفَرًا فَلَا تَنْعَقِدُ حِينَئِذٍ لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ ، وَالتَّرَدُّدُ يُؤَثِّرُ فِيهَا ، وَعَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَارْتَضَاهُ انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُجَرَّدُ الشَّكِّ فِي النِّيَّةِ مَانِعًا مِنْ الِانْعِقَادِ لَا امْتَنَعَتْ الْقُدْوَةُ لِمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ ، وَلَا نَظَرَ لِلِاحْتِمَالِ الْمُخَالِفِ لِلْأَصْلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":5,"page":15},{"id":2015,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ) تَبَعًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلصَّحَابَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) أَنْ ( يَسْتَدِيرُوا ) أَيْ الْمَأْمُومُونَ ( حَوْلَهَا ) إنْ صَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا ( وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبُ إلَيْهَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ ) مِنْهُ إلَيْهَا فِي جِهَتِهِ لِانْتِفَاءِ تَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ فَيَضُرُّ فَلَوْ تَوَجَّهَ الرُّكْنُ فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ أَوْ لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ ( كَمَا ) لَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمَأْمُومِ أَقْرَبَ إلَى الْجِدَارِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ مِنْ الْإِمَامِ إلَى مَا تَوَجَّهَ وَإِلَيْهِ ( لَوْ وَقَفَا فِيهَا ) أَيْ الْكَعْبَةِ ( وَتَخَلَّفَا جِهَةً ) كَأَنْ كَانَ وَجْهُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ أَوْ ظَهْرُهُ إلَى ظَهْرِهِ فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً ضَرَّ ذَلِكَ وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِيهَا وَالْمَأْمُومُ خَارِجُهَا جَازَ وَلَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَلَوْ وَقَفَا بِالْعَكْسِ جَازَ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْمَأْمُومُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ لِتَقَدُّمِهِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ .\rS","part":5,"page":16},{"id":2016,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي الْآدَابِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَقَوْلُهُ خَلْفَ وَعِنْدَ كِلَاهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِيَقِفُ ، وَتَعَلُّقُ الثَّانِي بِهِ يُفِيدُ تَخْصِيصَ الْخَلْفِ بِالْقُرْبِ لِأَنَّ الْخَلْفَ يَصْدُقُ بِمَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فَخَصَّصَهُ الثَّانِي ، وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ الثَّانِي بِسُنَّ كَمَا قِيلَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى لِأَنَّ السَّنَّ ، وَهُوَ الطَّلَبُ الشَّرْعِيُّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ خَلْفَ الْمَقَامِ ) الْأَوْلَى أَمَامَ الْمَقَامِ لِأَنَّ خَلْفَ الْمَقَامِ جِهَةُ الْكَعْبَةِ ، وَبَابُهُ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى ، وَالْعَمَلُ الْآنَ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ قُبَالَةَ بَابِ الْمَقَامِ فَيَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْكَعْبَةِ ، وَمُقْتَضَى تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِخَلْفَ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْعَلُ الْمَقَامَ خَلْفَ ظَهْرِهِ ، وَيَتَوَجَّهُ لِلْكَعْبَةِ فَلَا يَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ لِمَنْ رَأَى تِلْكَ الْمَعَاهِدَ ، وَقَدْ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ إمَامٌ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا ز ي ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَلْفِهِ مَا يُسَمَّى خَلْفُهُ عُرْفًا ، وَإِنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ ا هـ .\rحَجّ أَقُولُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ أَمَامَ الْمَقَامِ يَعْنِي بِأَنْ يَقِفَ قُبَالَةَ بَابِهِ لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَ خَلْفَ الْمَقَامِ ، وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ صَارَ الْمَقَامُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ خَلْفَ الْمَقَامِ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَقَامُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْكَعْبَةِ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا ا هـ .\rفَانْظُرْ قَوْلَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا الْمُقْتَضَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْخَلْفِ صَحِيحٌ بِالنَّظَرِ إلَى مَا كَانَ أَوَّلًا ، وَإِنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ الْآنَ قَدْ حَدَثَ فَالتَّوَقُّفُ وَالْإِشْكَالُ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إلَى حَالِهِ","part":5,"page":17},{"id":2017,"text":"الْأَوَّلِ فَلَا وَقْفَةَ أَصْلًا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا خَلْفَ الْمَقَامِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْهُ كَانَ أَفْضَلَ ، وَلَا نَظَرَ لِتَفْوِيتِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ثُمَّ عَلَى الطَّائِفِينَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّمَنَ قَصِيرٌ ، وَيَنْدُرُ وُجُودُ طَائِفٍ حِينَئِذٍ فَكَانَ حَقُّ الْإِمَامِ مُقَدَّمًا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا ) قَدْ وَرَدَ كَمَا فِي الْأُمِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَعْبَةِ ، وَصَلَّى مَعَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَأَنْ يَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا ) وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ صَادِقٌ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْمُتَّصِلِ بِمَا وَرَاءِ الْإِمَامِ ، وَعَلَى مَنْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا مَا نَصُّهُ ، وَالْأَوْجَهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِهَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ ا هـ .\rوَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مُنَافَاةٌ إذْ مُقْتَضَى الْأُولَى أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ يَصْدُقُ بِصَفَّيْنِ جَمِيعَ الصَّفِّ الْمُسْتَدِيرِ سَوَاءٌ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ أَوْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ ، وَصَارَ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ ، وَالصَّفِّ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ إلَى الْكَعْبَةِ .\rوَمُقْتَضَى الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا الْمُتَقَدِّمَ ، وَكَذَا بَعْضُ الْمُسْتَدِيرِ إذَا تَقَدَّمَ لَيْسَ صَفًّا أَوَّلَ لِأَنَّهَا حَكَمَتْ بِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا إلَّا أَنْ تَحْمِلَ الْأُولَى عَلَى أَنَّهَا فِي بَيَانِ مَنْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَمُقْتَضَى هَذَا الْجَمْعِ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْتَدِيرِ إذَا تَقَدَّمَ إلَى الْكَعْبَةِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ ، وَإِنَّ الصَّفَّ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَيْضًا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا","part":5,"page":18},{"id":2018,"text":"يُقَالُ لَهُ صَفٌّ أَوَّلٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَفَائِدَةُ تَسْمِيَتِهِ صَفًّا أَوَّلُ حُصُولِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَهُ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَهُ فَضْلِ غَيْرُ فَضْلٍ الْجَمَاعَةِ هَذَا مَا تَيَسَّرَ بِالْفَهْمِ مَعَ مُشَارَكَةِ شَيْخِنَا الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الزَّمْزَمِيِّ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَنْ تَدَافُعِ كَثِيرٍ ، وَقَعَ هُنَا فِي حَوَاشِي الشَّارِحِ ، وَحَوَاشِي م ر ، وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ م ر ، وَإِنْ خَالَفَ فَهْمُهُ مِنْهُ بِقَوْلِهِ ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا اتَّصَلَ الْمُصَلُّونَ إلَخْ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا ، وَخُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ آخِرًا .\rوَفِي حِفْظِي أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَلَا يُخَالِفُ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الزِّيَادِيُّ بِقَوْلِهِ ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ مَا اتَّصَلَ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَاءَهُ لَا مَا قَارَبَ الْكَعْبَةَ ا هـ .\rلِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى بَيَانِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ الَّذِي تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَهُ بَقِيَّةٌ تَفُوتُهَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَأَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ صَفٌّ آخَرُ فِي جِهَةِ الْإِمَامِ خَلْفَهُ ، وَكَانَ غَيْرَ مُسْتَدِيرٍ فَإِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ الْغَيْرُ الْمُسْتَدِيرُ ، وَأَمَّا مَنْ حَاذَاهُ مِنْ الْمُسْتَدِيرِ فَهُوَ صَفٌّ ثَانٍ فَيَكُونُ الْمُسْتَدِيرُ بَعْضُهُ صَفٌّ أَوَّلُ ، وَهُوَ مَنْ تَوَجَّهَ لِغَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ ، وَبَعْضُهُ صَفٌّ ثَانٍ ، وَهُوَ مَنْ تَوَجَّهَ لِجِهَةِ الْإِمَامِ مِمَّنْ حَاذَى هَذَا الْمُتَقَدِّمَ الْغَيْرَ الْمُسْتَدِيرِ ا هـ .\rمِنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِيَحْصُلَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى جَمِيعِ جِهَاتِهَا ، وَإِلَّا فَلَوْ وَقَفُوا صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ فَقَدْ تَوَجَّهُوا إلَيْهَا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِي تَوَجُّهِهِمْ إلَيْهَا أَوْ يُقَالُ إلَيْهَا أَيْ مَعَ حُصُولِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ","part":5,"page":19},{"id":2019,"text":"الْأَوَّلِ لِلْجَمِيعِ ، وَإِلَّا فَلَوْ وَقَفُوا صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ لَمْ يُدْرِكْ الْجَمِيعُ فَضْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ تَوَجَّهُوا إلَيْهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالِاسْتِدَارَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصُّفُوفِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا إلَخْ ) الْأَقْرَبُ إلَيْهَا يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى بَعْضُ الْمُسْتَدِيرِ إذَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ ، وَصَارَ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ مَعَ اتِّصَالٍ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَالثَّانِيَةُ مَا إذَا تَقَدَّمَ عَلَى الْمُسْتَدِيرِ صَفٌّ آخَرُ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ ، وَصَارَ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ ، وَالْأَوْجُهُ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِهَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ عَنْ الصَّفِّ ، وَقَدْ أَفْتَى بِفَوَاتِهَا الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rوَهُوَ يَصْدُقُ بِكُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ ، وَانْظُرْ الْمُسَاوَاةَ هَلْ تَفُوتُ بِهَا الْفَضِيلَةُ أَيْضًا كَالْأَقْرَبِيَّةِ أَوْ لَا ؟ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمُفَوَّتِ عِنْدَ التَّقَدُّمِ ، وَهُوَ الْكَرَاهَةُ لِلْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ ا هـ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنَّ هَذِهِ الْأَقْرَبِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ إلَخْ اُنْظُرْ الْمُسَاوَاةَ ا هـ .\rأَقُولُ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةُ أَخْذًا مِنْ كَرَاهَةِ مُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي الْقِيَامِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ هُنَا الْخِلَافُ الْقَوِيُّ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُسَاوَاةِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ مُسَاوَاةٌ لِلْإِمَامِ فِي الرُّتْبَةِ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ ، وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبَ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَقْرَبِ فِي جِهَتِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ لِوَجْهِ الْإِمَامِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ ظَهْرِهِ إلَى ظَهْرِهِ أَيْ أَوْ ظَهْرِ","part":5,"page":20},{"id":2020,"text":"أَحَدِهِمَا إلَى جَنْبِ الْآخَرِ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ اتَّحَدَا جِهَةً ضَرْبَانِ كَانَ وَجْهُ الْإِمَامِ إلَى ظَهْرِ الْمَأْمُومِ ، وَقَوْلُهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ظَهْرُهُ لِوَجْهِ الْإِمَامِ ا هـ .\rح ل أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ صَارَ مُسْتَدْبِرًا لِلْكَعْبَةِ .\r( قَوْلُهُ فَجِهَتُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ ) أَيْ جَانِبَيْ الرُّكْنِ الَّذِي تَوَجَّهَ إلَيْهِ ، وَانْظُرْ هَلْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ الرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْجِهَتَيْنِ زِيَادَةً عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي اسْتَقْبَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ لَا ؟ حَتَّى لَا يَضُرَّ تَقَدُّمُ الْمُسْتَقْبِلِينَ لِذَيْنِك الرُّكْنَيْنِ عَلَى الْإِمَامِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الضَّرَرُ فَتَكُونُ جِهَةُ الْإِمَامِ ثَلَاثَةَ أَرْكَانٍ ، وَجِهَتَيْنِ مِنْ جِهَاتِ الْكَعْبَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ أَيْ مَعَ الرُّكْنَيْنِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِي ع ش عَلَى م ر أَيْضًا مَا نَصُّهُ أَمَّا لَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَجِهَتُهُ تِلْكَ وَالرُّكْنَانِ الْمُتَّصِلَانِ بِهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا جِهَةً ) هَذَا تَأْكِيدٌ لِلتَّشْبِيهِ إذْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ هَذَا الْقَيْدُ لِأَنَّ هَذَا بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ فِيهَا إلَخْ ) هَذَا تَمَامُ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ ، وَالضَّابِطُ فِيهَا أَنْ يُقَالَ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ إلَى وَجْهِ الْإِمَامِ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا قَالَ شَيْخُنَا ، وَلَوْ وَقَفَ صَفٌّ طَوِيلٌ فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجِهِ صَحَّتْ صَلَاةُ مَنْ حَاذَى بَدَنَهُ كُلَّهُ جِرْمَ الْكَعْبَةِ ، وَيَجِبُ انْحِرَافُ غَيْرِهِ إلَى عَيْنِهَا ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْجِرْمَ الصَّغِيرَ كُلَّمَا بَعُدَ كَثُرَتْ مُحَاذَاتُهُ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى لِأَنَّ الَّذِي يَكْثُرُ بِمَعْنَى يَتَّسِعُ إنَّمَا هُوَ قَاعِدَةُ الزَّاوِيَةِ الْحَادَّةِ مِنْ الْخَطَّيْنِ الْمُلْتَقِيَيْنِ عَلَى مَرْكَزِهِ الْخَارِجَيْنِ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ ،","part":5,"page":21},{"id":2021,"text":"وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَكْثَرُ مِنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا عَلَى مَا مَرَّ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":22},{"id":2022,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ ) وَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَحْضُرْ غَيْرَهُ ( عَنْ يَمِينِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ } .\rS","part":5,"page":23},{"id":2023,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ إلَخْ ) التَّعْبِيرُ بِالْوُقُوفِ هُنَا ، وَفِيمَا يَأْتِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ لَمْ يُصَلِّ وَاقِفًا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ ) صِفَةٌ لِذَكَرٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ ) أَيْ وَإِنْ فَاتَهُ نَحْوَ سَمَاعِ قِرَاءَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَأَظُنُّ م ر قَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ إذَا وَقَفَ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ لَا يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ ، وَلَا انْتِقَالَاتِهِ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْيَسَارِ سَمِعَ ذَلِكَ وَقَفَ عَلَى الْيَسَارِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ ، وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ إلَخْ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِهِ عَدَمُ رُؤْيَةِ أَفْعَالِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْفَضْلُ شَقِيقُهُ ، وَأُمُّهُمَا لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ ، وَأُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْكُبْرَى وَلَدَتْ لِلْعَبَّاسِ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَالْفَضْلَ وَقُثَمَ وَمَعْبَدًا ، وَأُمَّ حَبِيبٍ وَأَمَّا كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ أُمَّهُ رُومِيَّةُ ، وَأَمَّا أُخْتُ أُمِّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ الصُّغْرَى فَهِيَ أُمُّ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَفِي إسْلَامِهَا نَظَرٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ أَسْلَمَتْ ، وَبَايَعَتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ) أَيْ فِي اللَّيْلِ أَيْ يُصَلِّي نَفْلًا لَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، وَأَقَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَأَخَذَ بِرَأْسِي ) لَعَلَّهُ بِحَسَبِ مَا اتَّفَقَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا فَتَحْوِيلُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا إلَخْ أَوْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَغِيرًا ، وَهُوَ يَلْزَمُ مِنْهُ قِصَرُهُ سَهُلَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُ رَأْسِهِ دُونَ","part":5,"page":24},{"id":2024,"text":"يَدِهِ مَثَلًا أَوْ إنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ أَحَدٌ مِنْ الْمُقْتَدِينَ خِلَافَ السُّنَّةِ اُسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ إرْشَادُهُ إلَيْهَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا إنْ وَثِقَ مِنْهُ بِالِامْتِثَالِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ الْإِمَامِ فِي إرْشَادِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ الْإِمَامَ ، وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ الْفِعْلِ الْقَلِيلِ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفِهِ نُدِبَ التَّحَوُّلُ إلَى الْيَمِينِ ، وَإِلَّا فَيُحَوِّلْهُ الْإِمَامُ ، وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَاهِلِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمُهَذَّبِ اخْتِصَاصُهُ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":5,"page":25},{"id":2025,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَتَأَخَّرَ ) عَنْهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مَسْتُورًا ( قَلِيلًا ) اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَى رُتْبَةِ الْمَأْمُومِ ( فَإِنْ جَاءَ ) ذَكَرٌ ( آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ ) بَعْدَ إحْرَامِهِ ( يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ فِي قِيَامٍ ) لَا فِي غَيْرِهِ كَقُعُودٍ وَسُجُودٍ إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِيهِ إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ وَقَوْلِي فِي قِيَامٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَهُوَ ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا ( أَفْضَلُ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يُصَلِّي فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ } وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانِهِ هَذَا ( إنْ أَمْكَنَ ) أَيْ كُلٌّ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ وَالتَّقْيِيدِ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":26},{"id":2026,"text":"قَوْلُهُ وَيَتَأَخَّرُ قَلِيلًا ) أَيْ عُرْفًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَلَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ السُّنَّةِ عَلَى زِيَادَةِ الْقُرْبِ بِحَيْثُ يُحَاذِي بَعْضُ بَدَنِ الْمَأْمُومِ بَعْضَ بَدَنِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَتَأَخَّرَ قَلِيلًا ) هَاتَانِ سُنَّتَانِ التَّأَخُّرُ ، وَكَوْنُهُ قَلِيلًا أَيْ بِقَدْرِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ فَلَوْ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفِهِ أَوْ سَاوَاهُ أَوْ زَادَ فِي التَّأَخُّرِ عَلَيْهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مَسْتُورًا ) خَرَجَ الْعَارِي ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي كَلَامِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَسْتُورِ بَلْ الْعَارِي فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ كَذَلِكَ فَلْيَنْظُرْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ قَلِيلًا ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ، وَكَتَبَ أَيْضًا بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمُسَاوَاةِ ، وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْمُحَاذَاةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ يُحْرِمُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ لَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوِهَا خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ ، وَلَوْ كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَقَدُّمِهِ ، وَلَا تَأَخُّرِهِمَا ا هـ .\rإيعَابٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِيَسَارِهِ مَحَلٌّ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَيْهِ مَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ ، وَفَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ إنْ عَقِبَ تَحَرُّمَ الثَّانِي تَقَدُّمُ الْإِمَامِ أَوْ تَأَخُّرُهُمَا نَالَا فَضِيلَتَهَا ، وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ","part":5,"page":27},{"id":2027,"text":"، وَلَوْ قِيلَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ ، وَإِنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ ، وَكَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ ، وَأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى ، وَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ حَيْثُ عُذِرَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ انْتَفَتْ الْعَقَبِيَّةُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَنْتَفِي فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ، وَفِي فَتَاوَى وَالِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَنْ يَسَارِهِ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا ، وَعَكْسِهِ ابْنُ دُرَيْدٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ ) أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ مِنْ عَنْ الْيَمِينِ قَبْلَ إحْرَامِ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرَا أَوْ تَأَخَّرَا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ فَيُكْرَهُ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ ) ظَاهِرُهُ اسْتِمْرَارُ الْفَضِيلَةِ لَهُمَا بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ ، وَإِنْ دَامَا عَلَى مَوْقِفِهِمَا مِنْ غَيْرِ ضَمِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ ، وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَا ، وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِطَلَبِهِ هُنَا مِنْهُمَا ابْتِدَاءً فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ ) لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ ، وَلَا تَأَخَّرَا كُرِهَ ، وَفَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ أَمَّا الْإِمَامُ فَهَلْ تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ ، وَفَوَاتُ الْفَضِيلَةِ فِي حَقِّهِ أَيْضًا حَيْثُ أَمْكَنَهُ التَّقَدُّمُ أَوْ لَا ؟ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ طَلَبَ مَا ذُكِرَ لِمَصْلَحَةِ الْمَأْمُومِ فَقَطْ بَلْ لِمَصْلَحَتِهِ هُوَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَيَجْرِي التَّرَدُّدُ الْمَذْكُورُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَسَارِهِ","part":5,"page":28},{"id":2028,"text":"الْإِمَامُ ، وَأَمْكَنَهُ تَحْوِيلُهُ إلَى الْيَمِينِ أَوْ انْتِقَالُهُ هُوَ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ .\rا هـ .\rابْن ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَقُعُودٍ ) أَيْ وَلَوْ لِعَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا ، وَيَلْحَقُ بِهِ يَعْنِي بِالْقِيَامِ الرُّكُوعُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ انْتَهَتْ ، وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَيْضًا ، وَخَالَفَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَجَرَى عَلَى مَقَالَةِ الْبُلْقِينِيِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَمِثْلُ الرُّكُوعِ الِاعْتِدَالُ لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي الصُّورَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَبَّارٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ ابْنُ صَخْرِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيِّ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَبْعَثُهُ خَارِصًا إلَى خَيْبَرَ الْمُتَوَفَّى بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِضِيقِ الْمَكَانِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ تُرَابٍ يُشَوِّهُ خِلْقَتَهُ أَوْ يُفْسِدُ ثِيَابَهُ أَوْ يَضْحَكُ عَلَيْهِ النَّاسُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ التَّقَدُّمَ أَوْ التَّأَخُّرَ مَنْ أَمْكَنَهُ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَقَدُّمٌ ، وَلَا تَأَخُّرٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَوْ تَفُوتُهُمَا مَعًا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَقْصِيرِ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":5,"page":29},{"id":2029,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ ) وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ رَجُلًا وَصَبِيًّا جَاءَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبَيْنِ ( خَلْفَهُ ) .\rS( قَوْلُهُ وَأَنْ يَصْطَفَّ ذَكَرَانِ خَلْفَهُ إلَخْ ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَأَنْ يَقِفَ ذَكَرٌ عَنْ يَمِينِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ حَضَرَ وَحْدَهُ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَالْأَوْلَى كَوْنُ الْحُرِّ أَوْ الْبَالِغِ مِنْهُمَا فِي جِهَةِ الْيَمِينِ ا هـ .\rوَسُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ صَفٌّ قَبْلَ إتْمَامِ مَا أَمَامَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِوُقُوفِهِ الْمَذْكُورِ ، وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ ، وَعِبَارَتُهُ لَيْسَ مِنْهُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ صَلَاةُ صَفٍّ لَمْ يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الصُّفُوفِ فَلَا تَفُوتُ بِذَلِكَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ فَاتَتْ فَضِيلَةُ الصَّفِّ ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِلْفَضِيلَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ وَالْأَوَّلِ وَالْإِمَامُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ، وَمَتَى كَانَ مَا بَيْنَ صَفَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ كُرِهَ لِلدَّاخِلِينَ أَنْ يَصْطَفُّوا مَعَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ .","part":5,"page":30},{"id":2030,"text":"فَرْعٌ ) لَوْ اصْطَفَّ جَمَاعَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ فَجَاءَ آخَرُونَ وَقَفُوا بَيْنَ الْإِمَامِ ، وَمَنْ خَلْفَهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِتَفْوِيتِهِمْ عَلَى الْمُقْتَدِينَ فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ يُكْرَهُ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلْقَمِيُّ بِالْحُرْمَةِ ، وَتَبِعَهُ الزِّيَادِيُّ ثُمَّ قَالَ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَ الزِّيَادِيُّ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا زَادَ مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لِتَقْصِيرِهِمْ حِينَئِذٍ ، وَحَمْلُ الْإِفْتَاءِ بِالْحُرْمَةِ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ انْتَهَى","part":5,"page":31},{"id":2031,"text":"( كَامْرَأَةٍ فَأَكْثَرَ ) وَلَوْ جَاءَ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الذَّكَرِ أَوْ ذَكَرَانِ وَامْرَأَةٌ صَفَّا خَلْفَهُ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى .\rS( قَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ ) أَيْ وَلَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مَحْرَمًا ا هـ ح ل ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَأَكْثَرَ ) يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ ، وَهُوَ أَفْيَدُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ رُجُوعُهُ لِلثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ جَاءَ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَحْرَمًا لِلذَّكَرِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ مَحْرَمًا أَوْ زَوْجَةً ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ .\rوَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَحْرَمًا لِلرَّجُلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا يَصُفَّانِ خَلْفَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ صَفَّا خَلْفَهُ ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونَانِ مُحَاذِيَّيْنِ لِبَدَنِهِ ، وَقَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ قَامَا صَفًّا ا هـ .\rوَهَذَا الْحَلُّ مِنْهُ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَ الشَّارِحِ صَفَّا بِفَتْحِ الصَّادِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ ، وَهُوَ جَائِزٌ كَبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ فَإِنَّ صَفَّ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا فَيُقَالُ صَفَفْت الْقَوْمَ فَاصْطَفُّوا وَصَفُّوا ا هـ .\rمِصْبَاحٌ بِالْمَعْنَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ صَفَّا خَلْفَهُ ) وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا ، وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ لِكُلٍّ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِجِنْسِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْأُنُوثَةِ ، وَقَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى أَيْ لِاحْتِمَالِ الذُّكُورَةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا ) أَيْ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِمَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ أَنَّ الْخُنْثَى يَقِفُ خَلْفَ الرَّجُلِ ، وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَلْفَهُمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":5,"page":32},{"id":2032,"text":"( وَأَنْ يَقِفَ خَلْفَهُ رِجَالٌ ) لِفَضْلِهِمْ ( فَصِبْيَانٌ ) لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالُ الصَّفَّ وَإِلَّا كَمَّلَ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ ( فَخَنَاثَى ) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ وَذِكْرُهُمْ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ( فَنِسَاءٌ ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْعَقْلُ فَلَوْ حَضَرَ الصِّبْيَانُ أَوَّلًا وَاسْتَوْعَبُوا الصَّفَّ ثُمَّ حَضَرَ الرِّجَالُ لَمْ يُؤَخَّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ .\rS","part":5,"page":33},{"id":2033,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يَقِفَ خَلْفَهُ رِجَالٌ إلَخْ ) { ، وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا } ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الصُّفُوفِ بِفَضِيلَةِ فِي الْمَكَانِ كَأَنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ ، وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ فِي غَيْرِهَا ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الِانْفِرَادَ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ارْتِفَاعٌ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يَلِيه أَفْضَلُ أَيْضًا بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَلِيه هُوَ الْأَوَّلُ لِكَرَاهَةِ الْوُقُوفِ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَأَنْ يَقِفَ خَلْفَهُ رِجَالٌ إلَخْ ) وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْخُلَّصِ أَوَّلُهَا ثُمَّ الَّذِي يَلِيه ، وَهَكَذَا ، وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي ، وَمَنْ بِالْيَسَارِ يَسْمَعُ الْإِمَامَ ، وَيَرَى أَفْعَالَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى إنَّهُ أَفْضَلُ حِينَئِذٍ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَمِنْ الْيَمِينِ الْخَالِي مِنْ ذَلِكَ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَكَانِهَا ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَمِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ مِنْ صَلَاةِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَى أَهْلِهِمَا مَا يَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهِ ، وَلِمَا فِي الْأَوَّلِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ تَوَفُّرِ الْخُشُوعِ مَا لَيْسَ فِي الثَّانِي لِاشْتِغَالِهِمْ عَنْ إمَامِهِمْ ، وَالْخُشُوعُ رُوحُ الصَّلَاةِ فَيَفُوقُ سَمَاعَ الْقِرَاءَةِ ، وَغَيْرَهُ أَيْضًا فَمَا فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَيْضًا ، وَيُسَنُّ سَدُّ فُرَجِ الصُّفُوفِ ، وَأَنْ لَا يَشْرَعَ فِي صَفٍّ حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ ، وَأَنْ يُفْسِحَ لِمَنْ يُرِيدُهُ ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ سُنَّةٌ لَا شَرْطٌ فَلَوْ خَالَفُوا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ تَسْتَوِي صُفُوفُهَا فِي الْفَضِيلَةِ عِنْدَ","part":5,"page":34},{"id":2034,"text":"اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِاسْتِحْبَابِ تَعَدُّدِ الصُّفُوفِ فِيهَا شَرْحُ م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ ، وَقَوْلُهُ وَأَفْضَلُ كُلِّ صَفٍّ يَمِينُهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ أَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ يُخَالِفُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَقَوْلُهُ حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ أَيْ وَإِذَا شَرَعُوا فِي الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْوُقُوفِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِذَا حَضَرَ وَاحِدٌ وَقَفَ خَلْفَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُحَاذِيًا لِيَمِينِ الْإِمَامِ فَإِذَا حَضَرَ آخَرُ وَقَفَ فِي جِهَةِ يَسَارِهِ بِحَيْثُ يَكُونَانِ خَلْفَ مَنْ يَلِي الْإِمَامَ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ حَتَّى يَتِمَّ الْأَوَّلُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي بَحْرَةِ رِوَاقِ ابْنِ مَعْمَرٍ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ يَكْمُلُ ، وَلَوْ بِالْوُقُوفِ فِي الصَّحْنِ ، وَدَاخِلِ الرِّوَاقِ فَلَا يَشْرَعُونَ فِي الثَّانِي إلَّا بَعْدَ تَكْمِيلِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ امْتَدَّ إلَى آخِرِ الْمَسْجِدِ مِنْ جِهَتَيْ الْإِمَامِ ، وَقَدْ يُقَالُ اخْتِيَارُ هَذَا الْمَوْضِعِ لِلصَّلَاةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مَسْجِدٍ مُسْتَقِلٍّ فَلَا يُعْتَبَرُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ الصَّحْنِ وَالرِّوَاقِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا فِي مَحَلٍّ وَاسِعٍ كَالْبَرِّيَّةِ اُعْتُبِرَ مِنْهَا مَا هَيَّئُوهُ لِصَلَاتِهِمْ دُونَ مَا زَادَ ، وَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا فِي الصَّلَاحِيَّةِ لِمَا صَلُّوا فِيهِ بَلْ أَوْ أَصْلَحَ .\rوَقَوْلُهُ وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ إلَخْ ، وَأَمَّا صُفُوفُ النِّسَاءِ فَأَفْضَلُهَا آخِرُهَا لِبُعْدِهِ عَنْ الرِّجَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَجُلٌ غَيْرُ الْإِمَامِ سَوَاءٌ كُنَّ إنَاثًا فَقَطْ أَوْ خَنَاثَى فَقَطْ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَالْبَعْضُ مِنْ هَؤُلَاءِ فَالْأَخِيرُ مِنْ الْخَنَاثَى أَفْضَلُهُمْ ، وَالْأَخِيرُ مِنْ النِّسَاءِ أَفْضَلُهُنَّ ، وَقَوْلُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَيْ وَمُقْتَضَى الْكَرَاهَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ","part":5,"page":35},{"id":2035,"text":"قَوْلُهُ قَبْلُ ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ الْمَطْلُوبَةُ ، وَقَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ تَسْتَوِي صُفُوفُهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلْيُرَاجَعْ مَا فِي الْجَنَائِزِ ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَسُنَّ جَعْلُ صُفُوفِهِمْ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ لِخَبَرِ { مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ أَيْ حَصَلَتْ لَهُ الْمَغْفِرَةُ } ، وَلِهَذَا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ الْأَوَّلَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ آكَدُ لِحُصُولِ الْفَرْضِ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ مُحَافَظَةً عَلَى مَقْصُودِ الشَّارِعِ مِنْ الثَّلَاثَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَلَا يَمْنَعُ الصَّفَّ تَخَلُّلُ نَحْوِ مِنْبَرٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ كَانَ مَنْ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ مُحَاذِيًا لِمَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْمِنْبَرُ ، وَوَقَفَ مَوْضِعَهُ شَخْصٌ مَثَلًا صَارَ الْكُلُّ صَفًّا وَاحِدًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِفَضْلِهِمْ ) أَيْ شَأْنِهِمْ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ الصِّبْيَانُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ بِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الرِّجَالَ تُقَدَّمُ أَيْضًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ح ل قَوْلُهُ لِفَضْلِهِمْ أَيْ بِالْبُلُوغِ ا هـ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ ، وَتَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ قَالَ حَجّ وَلَوْ أَرِقَّاءٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ قَالَ أَيْ حَجّ ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالرِّجَالِ تَقْدِيمُ الْفُسَّاقِ ا هـ .\rوَقَالَ سم عَلَيْهِ لَوْ اجْتَمَعَ الْأَحْرَارُ وَالْأَرِقَّاءُ ، وَلَمْ يَسَعْهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ فَيُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الْأَحْرَارِ لِأَنَّهُمْ أَشْرَفُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْأَرِقَّاءُ أَفْضَلَ بِنَحْوِ عِلْمٍ وَصَلَاحٍ فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلَوْ حَضَرُوا قَبْلَ الْأَحْرَارِ فَهَلْ يُؤَخَّرُونَ لِلْأَحْرَارِ فِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ فَفِيهِ نَظَرٌ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج مِنْ أَنَّ الْقَوْمَ إذَا جَاءُوا مَعًا ، وَلَمْ يَسْعَهُمْ صَفٌّ وَاحِدٌ أَنْ يُقَدَّمَ هُنَا بِمَا","part":5,"page":36},{"id":2036,"text":"يُقَدَّمُونَ بِهِ فِي الْإِمَامَةِ تَقْدِيمُ الْأَحْرَارِ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمْ لَا يُؤَخَّرُونَ كَمَا أَنَّ الصِّبْيَانَ لَا يُؤَخَّرُونَ لِلْبَالِغِينَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَصِبْيَانٌ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، وَحُكِيَ ضَمُّهُ .\rا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالَ الصَّفُّ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَضَامِّينَ بَلْ وَقَفُوا عَلَى وَجْهٍ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ الصِّبْيَانُ لَوَسِعَهُمْ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي الصَّفِّ خَلَاءٌ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي كَلَامِ زي مِنْ تَضْعِيفِ قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَظَاهِرٌ إلَخْ ا هـ .\rع ش ، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إذَا اسْتَوْعَبَ الرِّجَالَ الصَّفُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فُرْجَةٌ بِالْفِعْلِ فِي صَفِّ الرِّجَالِ تَمَّمَ بِالصِّبْيَانِ ، وَإِنْ كَانَ كَامِلًا صُورَةً لَكِنْ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ الصِّبْيَانُ وَسِعَهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا ، وَصُفُّوا خَلْفَ الرِّجَالِ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ زي مِنْ التَّضْعِيفِ ا هـ .\rوَهَذَا الْمُعْتَمَدُ هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ م ر ، وَأَفْتَى بِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَفْتَى بِأَنَّهُ إذَا كَانَ صَفُّ الرِّجَالِ كَامِلًا صُورَةً لَكِنَّهُ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ الصِّبْيَانُ بَيْنَ الرِّجَالِ لَوَسِعَهُمْ يُكْمَلُ بِالصِّبْيَانِ ا هـ .\rمِنْ ابْنِ قَاسِمٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ تَامًّا لَكِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ الصِّبْيَانُ مَعَهُمْ فِيهِ لَوَسِعَهُمْ فَالْأَوْجَهُ تَأَخُّرُهُمْ عَنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالْأَكْمَلُ بِهِمْ أَوْ بِبَعْضِهِمْ ) وَيَقِفُونَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ اتَّفَقَتْ لَهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي جَانِبٍ أَوْ اخْتَلَطُوا بِالرِّجَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَخَنَاثَى ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَفُّ الصِّبْيَانِ ، وَلَا يَكْمُلُ بِهِمْ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ ، وَقَوْلُهُ فَنِسَاءٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ صَفُّ الْخَنَاثَى ، وَلَا","part":5,"page":37},{"id":2037,"text":"يَكْمُلُ بِهِنَّ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ ا هـ .\rزي وَيُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْبَالِغَاتُ عَلَى غَيْرِهِنَّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي ) قَالَ الطِّيبِيُّ مِنْ حَقِّ هَذَا اللَّفْظِ أَنْ تُحْذَفَ مِنْهُ الْيَاءُ لِأَنَّهُ عَلَى صِيغَةِ الْأَمْرِ ، وَقَدْ وُجِدَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا فِي سَائِرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطٌ ا هـ .\rعُقُودُ الزَّبَرْجَدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أُولُو الْأَحْلَامِ ) جَمْعُ حُلْمٍ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ يَعْنِي الِاحْتِلَامَ أَيْ وَقْتَهُ ، وَهُوَ الْبُلُوغُ ، وَقِيلَ جَمْعُ حِلْمٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ بِمَعْنَى الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ وَالتَّأَنِّي فِيهِ ، وَيَلْزَمُهُ الْبُلُوغُ عَادَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ثَلَاثًا ) أَيْ بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأُولَى وَاحِدَةً أَعْنِي قَوْلَهُ لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّتَيْنِ مَعَ هَذِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُرَادًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ خَنَاثَى ، وَكَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ فِي الثَّالِثَةِ الَّتِي الْمُرَادُ مِنْهَا النِّسَاءُ أَنْ يُقَالَ ثُمَّ اللَّائِي يَلِينَهُمْ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِاَلَّذِينَ ، وَبِوَاوِ جَمْعِ الذُّكُورِ لِمُشَاكَلَةِ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الصِّبْيَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ ) وَهِيَ إمَّا نُونُ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ مَعَ حَذْفِ نُونِ الْوِقَايَةِ أَوْ الْخَفِيفَةِ مَعَ بَقَاءِ نُونِ الْوِقَايَةِ وَإِدْغَامِهَا فِيهَا ، وَالْفِعْلُ فِيهِمَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَتْحِ آخِرِهِ ، وَهُوَ الْيَاءُ ، وَمَحَلُّهُ جُزِمَ فَاللَّامُ الْأَمْرِ ، وَأَمَّا مَعَ التَّخْفِيفِ فَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ ، وَالْفِعْلُ مَجْزُومٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِحَذْفِهَا ) أَيْ الْيَاءِ ، وَوَجْهُ الْأُولَى أَيْ إثْبَاتُ الْيَاءِ مَعَ الْجَازِمِ ، وَهُوَ لَامُ الْأَمْرِ أَنَّ الْفِعْلَ مَبْنِيٌّ فُتِحَ آخِرُهُ ، وَهُوَ الْيَاءُ لِاتِّصَالِهِ بَنُونَ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ أَوْ الْخَفِيفَةِ الْمُدْغَمَةِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ","part":5,"page":38},{"id":2038,"text":"فَهُوَ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ .\rوَوَجْهُ الثَّانِيَةِ أَنَّ حَذْفَ الْيَاءِ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ مُعْتَلُّ الْآخِرِ فَحُذِفَ حَرْفُ الْعِلَّةِ ، وَهُوَ الْيَاءُ لِلْجَازِمِ ، وَالنُّونُ لِلْوِقَايَةِ قَالَ حَجّ ، وَأَخْطَأَ رِوَايَةً وَلُغَةً مَنْ ادَّعَى ثَالِثَةً ، وَهِيَ إسْكَانُ الْيَاءِ وَتَخْفِيفُ النُّونِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إثْبَاتَ حَرْفِ الْعِلَّةِ مَعَ الْجَازِمِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ جَائِزٌ فِي السَّعَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الضَّرُورَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ا هـ .\rح ل وَتَنْظِيرُهُ إنَّمَا هُوَ فِي دَعْوَى حَجّ الْغَلَطِ لُغَةً ، وَأَمَّا دَعْوَاهُ الْغَلَطَ رِوَايَةً فَيُنْظَرُ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّوْبَرِيِّ عَنْ الطِّيبِيِّ مِنْ أَنَّ الْيَاءَ ثَابِتَةٌ مَعَ سُكُونِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ فِي سَائِرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ بِضَمِّ النُّونِ ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُفْرَدِ وَالْجَمِيعِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنُّهْيَةُ الْعَقْلُ لِأَنَّهَا تَنْهَى عَنْ الْقَبِيحِ ، وَالْجَمْعُ نُهًى مِثْلَ مُدْيَةٍ وَمُدًى ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُؤَخِّرُوا مِنْ مَكَانِهِمْ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ حُضُورُ الرِّجَالِ قَبْلَ إحْرَامِ الصِّبْيَانِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يُؤَخَّرُوا ) أَيْ نَدْبًا مَا لَمْ يُخَفْ مِنْ تَقَدُّمِهِمْ عَلَى مَنْ خَلْفَهُمْ فِتْنَةً ، وَإِلَّا أُخِّرُوا نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الْمَفْسَدَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ عَدَاهُمْ ) أَيْ فَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ ، وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَكِنْ بِأَفْعَالٍ قَلِيلَةٍ ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُؤَخَّرُوا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .","part":5,"page":39},{"id":2039,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ لَمْ يَحْضُرْ الرِّجَالُ حَتَّى اصْطَفَّ النِّسَاءُ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَأَحْرَمْنَ هَلْ يُؤَخَّرُونَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِيَتَقَدَّمَ الرِّجَالُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي وِفَاقًا ل م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِشَيْخِنَا عَنْ الْقَاضِي مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَأَخَّرَهُنَّ أَفْعَالٌ مُبْطِلَةٌ ا هـ .","part":5,"page":40},{"id":2040,"text":"( وَ ) أَنْ تَقِفَ ( إمَامَتُهُنَّ وَسْطُهُنَّ ) بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا كَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ تَفْعَلَانِ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَلَوْ أَمَّهُنَّ غَيْرُ امْرَأَةٍ قُدِّمَ عَلَيْهِنَّ وَكَامْرَأَةٍ عَارٍ أَمْ عُرَاةٌ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ وَذِكْرُ سِنُّ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":41},{"id":2041,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ تَقِفَ إمَامَتُهُنَّ ) قَالَ الرَّازِيّ أَنَّثَهُ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ كَمَا إنَّ رَجُلَةً تَأْنِيثُ رَجُلٍ ، وَقَالَ الْقُونَوِيُّ بَلْ الْمَقِيسُ حَذْفُ التَّاءِ إذْ لَفْظُ إمَامٍ لَيْسَ صِفَةً قِيَاسِيَّةً بَلْ صِيغَةُ مَصْدَرٍ أُطْلِقَتْ عَلَى الْفَاعِلِ فَاسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهَا ، وَعَلَيْهِ فَأَتَى بِالتَّاءِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ إمَامَهُنَّ الذَّكَرُ كَذَلِكَ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَسْطَهُنَّ ) الْمُرَادُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِنَّ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِوَاءُ مَنْ عَلَى يَمِينِهَا وَيَسَارِهَا فِي الْعَدَدِ خِلَافًا لِمَا تَوَهُّمَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَسْطَهُنَّ أَيْ مَعَ تَقَدُّمٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ يَمْتَازُ عَنْهُنَّ ، وَمُخَالَفَتُهُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر انْتَهَتْ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا امْرَأَةٌ فَقَطْ وَقَفَتْ عَنْ يَمِينِهَا أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الذُّكُورِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِسُكُونِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا ) أَيْ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فِي أَنَّ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ كَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ يُقَالُ بِالسُّكُونِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ ، وَفِي مُتَّصِلِ الْأَجْزَاءِ كَالرَّأْسِ وَالدَّارِ يُقَالُ بِالْفَتْحِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ ، وَالْأَوَّلُ ظَرْفٌ ، وَالثَّانِي اسْمٌ ا هـ .\rح ل ، وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِسُكُونِ السِّينِ أَيْ لِيَكُونَ ظَرْفًا إذْ هُوَ بِفَتْحِهَا اسْمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ نَحْوَ ضَرَبْت وَسَطَهُ لَكِنْ قَالَ الْفَرَّاءُ إذَا حَسُنَتْ فِيهِ بَيْنَ كَانَ ظَرْفًا نَحْوَ قَعَدْت وَسْطَ الْقَوْمِ ، وَإِنْ لَمْ تَحْسُنْ فَاسْمٌ نَحْوَ احْتَجِمْ وَسَطَ رَأْسِك قَالَ ، وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا التَّسْكِينُ وَالتَّحْرِيكُ لَكِنَّ السُّكُونَ أَحْسَنُ فِي الظَّرْفِ ، وَالتَّحْرِيكَ أَحْسَنُ فِي الِاسْمِ .\rوَأَمَّا بَقِيَّةُ الْكُوفِيِّينَ فَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ، وَيَجْعَلُونَهُمَا ظَرْفَيْنِ إلَّا أَنَّ ثَعْلَبًا قَالَ يُقَالُ وَسْطًا بِالسُّكُونِ فِي","part":5,"page":42},{"id":2042,"text":"الْمُتَفَرِّقِ الْأَجْزَاءِ نَحْوَ وَسْطُ الْقَوْمِ ، وَوَسَطُ بِالتَّحْرِيكِ فِيمَا لَا تَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ نَحْوَ وَسَطُ الرَّأْسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ رَوَاهُمَا ) أَيْ فَعَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَمْ عُرَاةٍ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمْ الْمَسْتُورُونَ ، وَمَنْ بَعْضُهُمْ مَسْتُورٌ ، وَبَعْضُهُمْ عَارٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ بُصَرَاءُ فِي ضَوْءٍ كُلٌّ مِنْهُمَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَإِذَا كَانُوا كُلُّهُمْ عُمْيَانًا أَوْ كَانُوا فِي ظُلْمَةٍ فَيَتَقَدَّمُ إمَامُهُمْ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَمْ عُرَاةٍ ) هَذَا إذَا أَمْكَنَ وُقُوفُهُمْ صَفًّا ، وَإِلَّا وَقَفُوا صُفُوفًا مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ وُجُوبًا ا هـ .\rسُلْطَانٌ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْجَمِيعُ عُرَاةٌ لَا يَقِفْنَ مَعَهُمْ لَا فِي صَفٍّ ، وَلَا فِي صَفَّيْنِ بَلْ يَتَنَحَّيْنَ وَيَجْلِسْنَ خَلْفَهُمْ ، وَيَسْتَدْبِرْنَ الْقِبْلَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ الرِّجَالُ ، وَكَذَا عَكْسُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ تَتَوَارَى كُلُّ طَائِفَةٍ بِمَكَانٍ حَتَّى تُصَلِّيَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ لَا يَقِفْنَ مَعَهُمْ اُنْظُرْ هَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ، وَيُؤْمَرُ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بِغَضِّ الْبَصَرِ ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ أَفْضَلُ أَيْ مِنْ جُلُوسِهِنَّ خَلْفَ الرِّجَالِ ، وَاسْتِدْبَارِهِنَّ الْقِبْلَةَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بُصَرَاءُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِيهِمْ بَصِيرٌ انْتَهَتْ ، وَهِيَ أَحْسَنُ ( قَوْلُهُ سُنَّ الْمَذْكُورَاتُ ) أَيْ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَاتُ ، وَجُمْلَتُهَا عَشَرَةٌ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ وَيَسْتَدِيرُوا حَوْلَهَا ، وَآخِرُهَا قَوْلُهُ وَإِمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ","part":5,"page":43},{"id":2043,"text":"( وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ ) عَنْ صَفٍّ مِنْ جِنْسِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ { أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً } بِفَتْحِ السِّينِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ عَنْ صَفٍّ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعَهُمْ بَلْ لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ الَّذِي يَلِيه فَمَا فَوْقَهُ إلَيْهَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ خَرْقُ الصُّفُوفِ بِصَفَّيْنِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْجُمُعَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً ( أَحْرَمَ ثُمَّ ) بَعْدَ إحْرَامِهِ ( جَرَّ ) إلَيْهِ ( شَخْصًا ) مِنْ الصَّفِّ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ( وَسُنَّ ) لِمَجْرُورِهِ ( مُسَاعَدَتُهُ ) بِمُوَافَقَتِهِ فَيَقِفُ مَعَهُ صَفًّا لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ إذَا كَانَا اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مَكَانَهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأَوْلَى وَيَجُرَّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":44},{"id":2044,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَكَرَاهَتُهُ لَا تُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ بَلْ فَضِيلَةُ الصَّفِّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَعَلَيْهِ فَلْيَنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ جَاءَ شَخْصٌ ، وَوَقَفَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الِانْفِرَادَ عَنْ الصَّفِّ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ مِنْ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ فِي هَذَا الشَّرْحِ نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ سَائِرَ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) وَقَفَ شَافِعِيٌّ بَيْنَ حَنَفِيَّيْنِ مَسَّا فَرْجَهُمَا كُرِهَ ، وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاتِهِمَا قَالَهُ فِي الْخَادِمِ ، وَنَظَرَ فِيهِ حَجّ فَلْيُرَاجَعْ ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ مَا لَوْ عَلِمَ تَرْكَهُمَا قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُخَالِفِ لِكَوْنِهِ عَنْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ ، وَالشَّافِعِيُّ إذَا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ ، وَإِنَّمَا تَبْطُلُ بِالسَّلَامِ وَعَدَمِ التَّدَارُكِ ، وَحِينَئِذٍ فَالشَّافِعِيُّ يَرَى صِحَّةَ صَلَاةِ الْحَنَفِيِّ مَعَ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فَتَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ لِعَدَمِ اعْتِقَادِ مَا يُنَافِيهَا بِخِلَافِهِ مَعَ الْمَسِّ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ السَّهْوِ فَهُوَ مِمَّا يُبْطِلُ عَمْدُهُ ، وَسَهْوُهُ عِنْدَنَا فَكَانَ كَالْمُنْفَرِدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ ) خَرَجَ بِالْجِنْسِ غَيْرُهُ كَامْرَأَةٍ وَلَا نِسَاءَ ، أَوْ خُنْثَى وَلَا خَنَاثَى فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَنْ { أَبِي بَكْرَةَ ) وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ الثَّقَفِيُّ الصَّحَابِيُّ جَاءَ عَلَى نَاقَةٍ يَوْمَ حَصَرَ","part":5,"page":45},{"id":2045,"text":"النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ بِالطَّائِفِ فَأَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ أَبُو بَكْرَةَ } رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا ، وَكَانَ مِنْ الْفُضَلَاءِ ، وَاعْتَزَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إحْدَى أَوْ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْجَمَل عَسْكَرٌ ، وَكَانَ الْقِتَالُ مِنْ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ يَوْمَ الْخَمِيسِ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ ، وَقَطَعَ عَلَى خِطَامِ ذَلِكَ الْجَمَلِ سَبْعُونَ يَدًا مِنْ بَنِي ضَبَّةَ ، وَقِيلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .\rوَلَمَّا ظَهَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ جَاءَ إلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَك قَالَتْ وَلَك مَا أَرَدْت إلَّا الْإِصْلَاحَ ثُمَّ أَنْزَلَهَا بِدَارِ الْبَصْرَةِ وَأَكْرَمَهَا وَاحْتَرَمَهَا وَجَهَّزَهَا إلَى الْمَدِينَةَ فِي أَرْبَعِينَ امْرَأَةً مِنْ ذَوَاتِ الشَّرَفِ وَشَيَّعَهَا هُوَ وَأَوْلَادُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ا هـ .\rعَيْنِيٌّ فَكَانَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ عَائِشَةَ وَمَنْ مَعَهَا وَبَيْنَ عَلِيٍّ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى بَابِ الْبَصْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ، وَأُضِيفَتْ الْوَقْعَةُ إلَى الْجَمَلِ لِكَوْنِ عَائِشَةَ كَانَتْ حَالَ الْوَقْعَةِ رَاكِبَةً عَلَيْهِ ، وَعُقِرَ مِنْ تَحْتِهَا ، وَسَبَبُهَا أَنَّ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ خَرَجُوا مَعَ عَائِشَةَ لِطَلَبِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ ، وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ لَا لِقِتَالِ عَلِيٍّ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وَكَانَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ لَجَئُوا إلَى عَلِيٍّ فَرَأَى أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهُمْ لِلْقَتْلِ حَتَّى يَسْكُنَ حَالُ الْأُمَّةِ ، وَيُجْرِيَ الْأُمُورَ عَلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ فَكَانَ مَا","part":5,"page":46},{"id":2046,"text":"قَدَّرَ اللَّهُ مِمَّا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ ا هـ قَسْطَلَّانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَذَكَرَ لَهُ ) يَحْتَمِلُ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِفَتْحِهَا فَلْتُرَاجِعْ الرِّوَايَةَ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا الْفَتْحُ ، وَقَوْلُهُ وَلَا تَعُدْ بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَضَمِّ الْعَيْنِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ زَادَك اللَّهُ حِرْصًا ) أَيْ عَلَى إدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ الرَّكْعَةِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلَا تَعُدْ قَبْلُ إلَى الْإِحْرَامِ خَارِجَ الصَّفِّ ، وَقِيلَ إلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ ، وَقِيلَ إلَى إتْيَانِ الصَّلَاةِ مُسْرِعًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى السَّعَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُرْجَةً ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَخْرِقُ إلَّا لِلْفُرْجَةِ لَا لِلسَّعَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا فُرْجَةٌ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فُرْجَةٌ لَكِنْ هُنَاكَ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهِ لِوُسْعِهِ فَلَا يَتَخَطَّى فِيهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ ، وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ التَّحْقِيقِ ، وَسَوَّى الشِّهَابُ حَجّ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ فَلْيُتَنَبَّهْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا ) فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ بَعْدَ كَمَالِ الصَّفِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّقْصِيرِ عَدَمُ الْخَرْقِ إلَيْهَا ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عُرُوضَهَا أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ أَوْ طَرَأَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرِقُ لِيَصِلَهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ سَدِّهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ جُهِلَ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَسُنَّ لِمَنْ عَلِمَ بِجَهْلِهِ مِنْ أَهْلِ الصَّفِّ التَّأَخُّرَ إلَيْهِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَمَفْهُومُ تَقْيِيدِهِ بِالْجَهْلِ عَدَمُ سَنِّهِ مَعَ الْعِلْمِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الَّذِي","part":5,"page":47},{"id":2047,"text":"فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ ) هُوَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ دَخَلَ رَجُلٌ وَقَدْ كَمُلَتْ صُفُوفُ النِّسَاءِ ، وَفِي صُفُوفِ الرِّجَالِ فُرْجَةٌ فَهَلْ لَهُ خَرْقُ صُفُوفِهِنَّ الَّتِي لَا سَعَةَ فِيهَا أَمْ لَا لِمَا فِيهِ مِنْ مُزَاحِمَتِهِنَّ وَغَيْرِهَا ، وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُنَّ ، وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازُ لِمَا فِي وُقُوفِهِ خَلْفَهُنَّ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَالْوُقُوعِ فِي الْخِلَافِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُغْتَفَرَ لَهُ ذَلِكَ فِي صَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ ، وَهَذَا أَحْسَنُ ا هـ .\r، وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يَخْرِقَ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِنَّ ، وَلِخَشْيَةِ الْمَفْسَدَةِ قَالَ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ تَخَطِّي الرِّقَابَ ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ ، وَأَمَّا خَرْقُ الصُّفُوفِ فَهُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ، وَهُمَا قَائِمَانِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّخَطِّي هُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ ، وَكَلَامُنَا هُنَا فِي شَقِّ الصُّفُوفِ وَهُمْ قَائِمُونَ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ سَدَّ الْفُرْجَةِ الَّتِي فِي الصُّفُوفِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَهُ وَلِلْقَوْمِ بِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بِخِلَافِ تَرْكِ التَّخَطِّي فَإِنَّ الْإِمَامَ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُ إحْرَامِهِ حَتَّى يُسَوِّيَ بَيْنَ الصُّفُوفِ نَعَمْ إنْ كَانَ تَأَخُّرُهُمْ عَنْ سَدِّ الْفُرْجَةِ لِعُذْرٍ كَوَقْتِ الْحَرِّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يُكْرَهْ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ ) أَمَّا قَبْلَهُ فَمَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ سَوَّكَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ حَيْثُ حَرُمَ أَوْ أَزَالَ دَمَ الشَّهِيدَانِ هَذَا مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا لَكِنَّهُ تَعَجُّلٌ بِخِلَافِ","part":5,"page":48},{"id":2048,"text":"ذَاكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ جَرَّ إلَيْهِ شَخْصًا ) أَيْ فِي الْقِيَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ) أَيْ فِي بُطْلَانِهَا بِالِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحُمَيْدِيُّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ مُسَاعَدَتُهُ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِهَذَا الْمُسَاعِدِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، وَلَا يَضُرُّ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر مُخَالِفًا لِمَا يَقْتَضِيه كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، وَمِثْلُ ع ش فِي ذَلِكَ حَجّ ، وَسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ إلَخْ ) فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ ، وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الْجَرَّ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا أَيْ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمِنَةِ فَلَا يُقَالُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَكُونُ مُنْفَرِدًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا إلَخْ ) هَذَا شَرْطٌ أَوَّلُ ، وَبَقِيَ شَرْطَانِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا الشَّارِحُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا جَوَّزَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَا جَرَّ بَلْ يَمْتَنِعُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ ، وَأَنْ يَكُون حُرًّا لِئَلَّا يَدْخُلَ غَيْرُهُ فِي ضَمَانِهِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ جَرَّهُ ظَانًّا حُرِّيَّتَهُ فَتَبَيَّنَ كَوْنَهُ رَقِيقًا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّفُّ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ إلَخْ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ جَرُّهُ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ كَأَنْ يَمَسَّهُ فَيَتَأَخَّرَ بِدُونِ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَإِنَّهُ يَجُرُّهُ ، وَلَا يَخْفَى دُخُولُهُ فِي ضَمَانِهِ حَيْثُ قَبَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ ) وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الْجَرِّ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ ) أَيْ وَلَيْسَ هُوَ صَفًّا مُسْتَقِلًّا","part":5,"page":49},{"id":2049,"text":"حَتَّى يَكُونَ صَفًّا أَوَّلَ ، وَكَتَبَ أَيْضًا ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَيْضًا أَنْ يَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْخَرْقُ فِي الْأُولَى لِعُذْرِهِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا صَفَّ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ صَفًّا أَوَّلَ حَقِيقَةً ، وَمَا عَدَاهُ أَوَّلُ حُكْمًا ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ فِي الصَّفِّ أَوْ الْجَرِّ كُرِهَ ، وَفَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى ) فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ وَقَفَ فِيهِ ، وَلَمْ يَخْرِقْ ا هـ .\rوَهُوَ مُنَافٍ لِكَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا جَاءَ الْمَأْمُومُ مِنْ أَمَامِ الْإِمَامِ ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى مَا إذَا جَاءَ مِنْ خَلْفِهِ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ وَقَفَ فِيهِ كَانَ صُورَتُهُ فِيمَا لَوْ أَتَى مِنْ أَمَامِ الصُّفُوفِ ، وَكَانَ هُنَاكَ فُرْجَةُ خَلْفٍ فَلَا يَخْرِقْ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا ، وَإِنَّمَا التَّقْصِيرُ مِنْ الصُّفُوفِ الْمُتَأَخِّرَةِ بِعَدَمِ سَدِّهَا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .","part":5,"page":50},{"id":2050,"text":"( وَ ) ثَانِي الشُّرُوطِ ( عِلْمُهُ ) أَيْ الْمَأْمُومُ ( بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُتَابَعَتِهِ ( بِرُؤْيَةٍ ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِ الصَّفِّ ( أَوْ نَحْوِهَا ) كَسَمَاعٍ لِصَوْتِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسَّمَاعِ .\rS","part":5,"page":51},{"id":2051,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلِمَهُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ إلَخْ ) أَيْ لَا فَوْرًا بَلْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَعَلِمَهُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ أَيْ قَبْلَ سَبْقِهِ بِمُبْطِلٍ كَرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ ، وَلِنَحْوِ أَعْمَى اعْتِمَادُ حَرَكَةِ مَنْ بِجَانِبِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً عَلَى مَا تَقَرَّرَ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ أَوْ صَوْتِ مُبَلِّغٍ ) أَيْ عَدْلِ رِوَايَةٍ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا ، وَكَذَا الصَّبِيُّ الْمَأْمُونُ ، وَالْفَاسِقُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ ا هـ .\rح ل .\rفَلَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مَا يَسَعُ رُكْنَيْنِ فِي ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ ثِقَةٌ ، وَجَهِلَ الْمَأْمُومُ أَفْعَالَ إمَامِهِ الظَّاهِرَةَ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فَيَقْتَضِي تَعَذُّرُ الْمُتَابَعَةِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَجَهِلَ الْمَأْمُومُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْتِقَالَاتِهِ لَا بَعْدَ مُضِيِّ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَذَا ذَكَرُوهُ هُنَا ، وَسَيَأْتِي فِي فَصْلٍ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ تَقَدَّمَ بِفِعْلٍ كَرُكُوعٍ إنْ كَانَ أَيْ تَقَدُّمُهُ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ لَهُ بِهِمَا .\rا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِ الْقُدْوَةِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ هُنَا أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى عَلَى وَجْهٍ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ فِيهِ الْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّ لَهُ ذَلِكَ ، وَعَرَضَ لَهُ مَا مَنَعَهُ مِنْ الْعِلْمِ بِالِانْتِقَالَاتِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ ذَهَبَ الْمُبَلِّغُ ، وَرُجِيَ عَوْدُهُ","part":5,"page":52},{"id":2052,"text":"فَاتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ رُكْنَيْنِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ لِعُذْرِهِ كَالْجَاهِلِ ا هـ .\rع ش .","part":5,"page":53},{"id":2053,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( اجْتِمَاعُهُمَا ) أَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ( بِمَكَانٍ ) كَمَا عُهِدَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ وَلِاجْتِمَاعِهِمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا بِمَسْجِدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ ( فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ وَإِنْ ) بَعُدَتْ مَسَافَةٌ وَ ( حَالَتْ أَبْنِيَةٌ ) كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( نَافِذَةً ) إلَيْهِ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ فَالْمُجْتَمِعُونَ فِيهِ مُجْتَمِعُونَ لِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ مُؤَدُّونَ لِشَعَائِرِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً إلَيْهِ لَمْ يَعُدْ الْجَامِعُ لَهُمَا مَسْجِدًا وَاحِدًا فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ الَّتِي تُفْتَحُ أَبْوَابُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَإِنْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِإِمَامٍ وَجَمَاعَةٍ .\rS","part":5,"page":54},{"id":2054,"text":"( قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ ) أَيْ أَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَمَعْنَى وَحْدَتِهِ عَدَمُ الْبُعْدِ وَعَدَمُ الْحَائِلِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ كَمَا عُهِدَ ) الْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَمَا بِمَعْنَى اجْتِمَاعٍ ، وَعُهِدَ بِمَعْنَى عُلِمَ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِأَجْلِ الِاجْتِمَاعِ الَّذِي عُلِمَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ أَيْ عُلِمَ وُقُوعُهَا عَلَيْهِ أَيْ مَصْحُوبَةً بِهِ فِي الْعُصُرِ الْخَالِيَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ مِنْ قَضَاءٍ ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ خَارِجُهُ فِيهِ صُورَتَانِ ، وَذَلِكَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْآخَرُ خَارِجُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ إلَخْ ) لَيْسَ مِثْلُ الْمَسْجِدِ هُنَا مَا وُقِفَ بَعْضُهُ مَسْجِدًا شَائِعًا عَلَى الْأَوْجُهِ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ الْآتِي بِأَنَّهُ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ لِلصَّلَاةِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَبِئْرٍ وَسَطْحٍ ) أَيْ وَمَنَارَةٍ دَاخِلَةٍ فِيهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَمَنَارَةٍ دَاخِلَةٍ فِيهِ عِبَارَةُ حَجّ وَمَنَارَتُهُ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ انْتَهَتْ ، وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ بَابِهَا فِيهِ كَافٍ فِي عَدِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي وَقْفِيَّتِهِ ، وَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ بِنَائِهِ ، وَمَا نَقَلْنَاهُ فِيمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْمَمَرِّ عَنْ الْمَسْجِدِ مُوَافِقٌ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَافِذَةً ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّفُوذِ هُوَ الَّذِي يُسْهِلُ مَعَهُ الِاسْتِطْرَاقُ عَادَةً فَلَوْ حَالَ جِدَارٌ فِي أَثْنَائِهِ كُوَّةٌ كَبِيرَةٌ يُمْكِنُ الصُّعُودُ إلَيْهَا وَالنُّزُولُ مِنْهَا إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ لَكِنَّهُ بِمَشَقَّةٍ أَوْ كَانَ السَّطْحُ نَافِذًا إلَى الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْهُ إلَى الْمَسْجِدِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَوَثْبَةٍ شَدِيدَةٍ وَتَدَلٍّ بِحَبْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ ، نَعَمْ لَوْ وَقَفَ فِي عَرْضِ جِدَارِ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ مِنْهُ","part":5,"page":55},{"id":2055,"text":"إلَى الْمَسْجِدِ إلَّا بِنَحْوِ التَّدَلِّي بِحَبْلٍ ، وَلَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرْصَةِ الْمَسْجِدِ إلَّا الْهَوَاءُ فَيَتَّجِهُ صِحَّةُ اقْتِدَائِهِ حِينَئِذٍ ، وَإِمْكَانُ الِاسْتِطْرَاقِ عَادَةً إنَّمَا يُشْتَرَطُ حَيْثُ حَالَ حَائِلٌ ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَ السَّطْحُ مَفْتُوحًا مِنْ جِهَةِ صَحْنِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا ، وَلَا يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ إلَى الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ الْمَأْمُومُ عَلَى طَرَفِ فَتْحَةِ السَّطْحِ بِحَيْثُ صَارَ لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ إلَّا مُجَرَّدُ الْهَوَاءِ لَمْ تَبْعُدْ الصِّحَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي بِنَاءٍ لَا يَنْفُذُ كَأَنْ سُمِّرَ بَابُهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ فُرْجَةٍ فِي أَعْلَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِطْرَاقِ الْعَادِي ا هـ .\rوَهُوَ يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا ، وَوَافَقَ عَلَى مَا مَرَّ م ر فَقَالَ الْمُرَادُ نَافِذَةً نُفُوذًا يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُهُ عَادَةً فَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْبِئْرِ وَالسَّطْحِ مِنْ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْهُمَا إلَى الْمَسْجِدِ عَادَةً بِأَنْ يَكُونَ لَهُمَا مَرْقًى إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى قَالَ فِي دِكَّةِ الْمُؤَذِّنِينَ لَوْ رُفِعَ سُلَّمُهَا امْتَنَعَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِهَا بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْمُرُورِ عَادَةً ، وَقَالَ أَيْضًا لَوْ وُقِفَ عَلَى جِدَارٍ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ تَصِحَّ لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي الِامْتِنَاعَ فِيمَا كَتَبْنَاهُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا حَائِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَحْنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْإِمَامِ إلَّا الْهَوَاءُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ .\rوَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْبِئْرِ وَالسَّطْحِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ سَلَالِمَ الْآبَارِ الْمُعْتَادَةِ الْآنَ لِلنُّزُولِ مِنْهَا لِإِصْلَاحِ الْبِئْرِ ، وَمَا فِيهَا لَا يَكْتَفِي بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطْرِقُ مِنْهَا إلَّا مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ وَعَادَةٌ بِنُزُولِهَا بِخِلَافِ غَالِبِ النَّاسِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا","part":5,"page":56},{"id":2056,"text":"نَافِذَةً إلَيْهِ ) أَيْ يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ عَادَةً ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْفَذِ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ ظَهْرُهُ لِلْقِبْلَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا نَافِذَةً إلَيْهِ ) أَيْ نَافِذَةً أَبْوَابُهَا إلَيْهِ أَيْ أَوْ إلَى سَطْحِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى سَطْحِهِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَيْ ، وَالصُّورَةُ أَنَّ السَّطْحَ نَافِذٌ إلَى الْمَسْجِدِ أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِ التَّنَافُذِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ الْغَلْقُ بِالْقُفْلِ ، وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَلَوْ ضَاعَ مِفْتَاحُهُ ، وَلَوْ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْمُسَمَّرَةِ ابْتِدَاءً ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أُغْلِقَتْ أَبْوَابُهَا أَيْ ، وَلَوْ كَانَ بِقُفْلٍ أَوْ ضَبَّةٍ لَيْسَ لَهَا مِفْتَاحٌ مَا لَمْ تُسَمَّرْ انْتَهَتْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ سُمِّرَتْ ، وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ ضَرَّ كَزَوَالِ مَرْقَى دِكَّةٍ أَوْ سَطْحٍ لَيْسَ لَهُمَا غَيْرُهُ ، وَكَبِنَاءٍ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا ، وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كحج بِمَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِمَا ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي التَّسْمِيرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَافِذَةً ) أَيْ بِأَنْ سُمِّرَتْ الْأَبْوَابُ أَوْ كَانَ سَطْحٌ ، وَلَا مَرْقَى لَهُ مِنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْ الْمَسْجِدِ أَوْ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ الْمُتَنَافِذَةِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَ وُجُودُهُ أَوْ وُجُودُهَا فَلَا تَكُونُ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ حَالَ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ أَوْ الْمَسَاجِدِ أَوْ الْمَسْجِدِ نَهْرٌ طَارِئٌ بِأَنْ حَفَرَ بَعْدَ حُدُوثِهَا لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ كَوْنِهَا كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ ، وَكَالنَّهْرِ فِيمَا ذُكِرَ الطَّرِيقُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ نَهْرٌ طَارِئٌ أَيْ تَيَقَّنَ طُرُوَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ .\rا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَلَا","part":5,"page":57},{"id":2057,"text":"يَكُونَانِ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ ، وَعَلَى هَذَا فَحُكْمُ الطَّرِيقِ يُخَالِفُ حُكْمَ الرَّحْبَةِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ لِقَوْلِهِ أَيْ م ر فِي الرَّحْبَةِ سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْفِيَّتِهَا مَسْجِدًا أَمْ جَهِلَ أَمْرَهَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ الْجَامِعُ ) أَيْ الْمَكَانُ الْجَامِعُ لَهُمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَعُدْ الْمَسْجِدُ الْمُجْتَمِعَانِ فِيهِ مَكَانًا وَاحِدًا ا هـ .\rوَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَحْدَةِ الْمَكَانِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَعْنَى الْوَحْدَةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ بِنَاءٌ غَيْرُ نَافِذٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ ) أَيْ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَرَادَ الْوُصُولَ إلَى الْإِمَامِ خَرَجَ عَنْ الْجِدَارِ إلَى خَارِجِ الْمَسْجِدِ ، وَحَصَلَ اسْتِدْبَارٌ لِلْقِبْلَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَضُرُّ الشُّبَّاكُ ) فَلَوْ وَقَفَ مِنْ وَرَائِهِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ ضَرَّ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الرَّافِعِيِّ أَخْذًا مِنْ شَرْطِهِ كَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا لِتَنَافُذِ أَبْنِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَوْلُ الإسنوي لَا يَضُرُّ سَهْوٌ كَمَا قَالَهُ الْحِصْنِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْمَسَاجِدُ الْمُتَلَاصِقَةُ ) أَيْ كَالْجَوْهَرِيَّةِ وَالْمَقْصُورَةِ لَا كالابتغاوي لِأَنَّهَا مَدْرَسَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ وَاحِدٍ ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ التَّبَاعُدُ ، وَإِنْ كَثُرَ ا هـ .\rع ش .\rوَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ غَلْقُ أَبْوَابِهَا وَرَحَبَةُ الْمَسْجِدِ كَهُوَ فِي صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ فِيهَا بِإِمَامِ الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ، وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ نَافِذَةٌ ، وَهِيَ أَيْ الرَّحَبَةُ مَا كَانَتْ خَارِجَةً مَحُوطَةً لِأَجْلِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنهَا شَارِعًا قَبْلَ ذَلِكَ سَوَاءٌ عَلِمَ وَقْفَهَا مَسْجِدًا أَوْ لَا عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَهُوَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْتَهَكَةً غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ ، وَأَمَّا الْحَرِيمُ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُهَيَّأُ لِطَرْحِ نَحْوِ الْقُمَامَاتِ","part":5,"page":58},{"id":2058,"text":"فَلَيْسَ كَالْمَسْجِدِ ، وَيَلْزَمُ الْوَاقِفُ تَمْيِيزَ الرَّحَبَةِ مِنْ الْحَرِيمِ لِتُعْطَى حُكْمَ الْمَسْجِدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ لع ش","part":5,"page":59},{"id":2059,"text":"( أَوْ ) كَانَا ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ ( شَرْطٌ فِي فَضَاءٍ ) وَلَوْ مُحَوَّطًا أَوْ مُسْقَفًا ( أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ ) مِمَّنْ ائْتَمَّ بِالْإِمَامِ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ ( عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ( تَقْرِيبًا ) أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُمَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمَعِينَ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَتُهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":5,"page":60},{"id":2060,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ فَضَاءٍ أَوْ بِنَاءٍ ) وَلَوْ كَانَا فِي سَفِينَتَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ كَالْفَضَاءِ ، وَإِنْ لَمْ تُشَدَّ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتَا مُسْقَفَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَكَاقْتِدَاءِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فِي بَيْتَيْنِ فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ ، وَعَدَمِ الْحَائِلِ وُجُودُ الْوَاقِفِ بِالْمَنْفَذِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَنْفَذٌ ، وَالسَّفِينَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى بُيُوتٍ كَالدَّارِ الَّتِي فِيهَا بُيُوتٌ ، وَالسُّرَادِقَاتُ بِالصَّحْرَاءِ ، وَهِيَ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ مَا يُدَارُ حَوْلَ الْخِبَاءِ كَسَفِينَةٍ مَكْشُوفَةٍ ، وَالْخِيَامُ كَالْبُيُوتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي فَضَاءٍ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ حُكْمَيْنِ الْأَوَّلُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا إذَا حَالَ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا فَأَقَلَّ وَالثَّانِي عَدَمُ صِحَّتِهِ فِيمَا إذَا حَالَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ ، وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ إلَخْ إنَّمَا يُنْتِجُ الْأَوَّلَ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِهِ تَعْلِيلُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُمَا فِي ذَلِكَ مُجْتَمَعِينَ أَيْ وَلَا يَعُدُّونَهُمَا مُجْتَمَعِينَ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ ، وَبِهَذَا الْمَحْذُوفِ صَرَّحَ م ر فَقَالَ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُمَا مُجْتَمَعِينَ فِي هَذَا دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَمِثْلُ الْفَضَاءِ مَا لَوْ وَقَفَا بِسَطْحَيْنِ ، وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا شَارِعٌ وَنَحْوُهُ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ عَادَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْ السَّطْحَيْنِ إلَى الشَّارِعِ الَّذِي بَيْنَهُمَا سُلَّمٌ يُسْلَكُ عَادَةً ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مَحُوطًا أَوْ مُسْقَفًا ) أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتَصْدُقُ بِالْجَمْعِ أَيْ أَوْ مَحُوطًا مُسْقَفًا كَبَيْتٍ وَاسِعٍ كَمَا مَثَّلَ بِهِ م ر ، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَضَاءِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ بِنَاءٌ ، وَهَذَا يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَا فِي مَكَان وَاسِعٍ مَحُوطٍ بِبُنْيَانٍ أَوْ فِي مَكَان مُسْقَفٍ","part":5,"page":61},{"id":2061,"text":"عَلَى عُمُدٍ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيطٍ بِبِنَاءٍ أَوْ فِي مَكَان وَاسِعٍ مَحُوطٍ مُسْقَفٍ كَبَيْتٍ وَاسِعٍ ( قَوْلُهُ وَلَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ أَوْ شَخْصَيْنِ ) أَيْ فَالْمَسَافَةُ الْمَذْكُورَةُ تُعْتَبَرُ بَيْنَ كُلِّ شَخْصٍ وَآخَرَ وَكُلِّ صَفٍّ وَآخَرَ لَا بَيْنَ الشَّخْصِ أَوْ الصَّفِّ الْأَخِيرِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ فَحِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الشَّخْصِ أَوْ الصَّفِّ الْأَخِيرِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ فَرَاسِخُ إذَا كَانَ بَيْنَ كُلٍّ ثَلَاثُمِائَةٍ فَأَقَلَّ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ إحْرَامٌ وَاحِدٌ مِنْ صَفٍّ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ قَبْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَسَافَةِ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَوْ زَالَ بَعْضُ الصُّفُوفِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ خَلْفَهُ ، وَبِغَيْرِ أَمَرَهُ لَمْ يَضُرَّ وَلَا تَتَوَقَّفُ أَفْعَالُ صَفٍّ عَلَى أَفْعَالِ مَنْ قَبْلَهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَوَابِطَ لِبَعْضِهَا ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ لَكِنْ لَا يَصِحُّ إحْرَامُ وَاحِدٍ مِنْ صَفٍّ إلَخْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِإِحْرَامِ الْإِمَامِ فَكُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ صَحَّ إحْرَامُهُ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى إحْرَامِ جَمِيعِ الصُّفُوفِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ لِأَنَّ التَّأَخُّرَ فِي الْإِحْرَامِ لَمْ يَشْتَرِطُوهُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِطَةِ ، وَسَيَأْتِي ، وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَا اعْتَرَفَ هُوَ بِهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَوَابِطَ لِبَعْضِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ) أَيْ الْمُعْتَدِلِ ، وَهُوَ شِبْرَانِ أَيْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا لَا بِذِرَاعِ الْمِسَاحَةِ ، وَهُوَ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ عُرْفِ النَّاسِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي مَكَان ، وَاجْتَمَعَا فِي ذَلِكَ لَحَنِثَ ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَإِنَّ الْعُرْفَ فِي الْإِيمَانِ غَيْرُهُ هُنَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي مَكَان أَوْ لَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فِيهِ","part":5,"page":62},{"id":2062,"text":"فَاجْتَمَعَ بِهِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَحْنَثْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَقْرِيبًا ، وَقِيلَ إنَّ الثَّلَاثَمِائَةِ تَحْدِيدِيَّةٌ فَيَضُرُّ مَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَلَوْ يَسِيرًا كَمَا حَكَاهُ فِي الْمِنْهَاجِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يُغْتَفَرُ مَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَلَوْ يَسِيرًا كَمَا لَوْ نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشِّهَابِ م ر فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ ، وَكَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ اعْتِمَادِ م ر لَكِنْ وَقَعَ لَهُ أَيْ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ قَالَ مَا نَصُّهُ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَفَاحِشَةٍ كَثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَنَحْوِهَا ، وَمَا قَارَبَهَا ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا اغْتَفَرُوا الثَّلَاثَةَ هُنَا ، وَلَمْ يَغْتَفِرُوا فِي الْقُلَّتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رِطْلَيْنِ عَلَى مَا مَرَّ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ ، وَثُمَّ عَلَى قُوَّةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهَا ، وَلِأَنَّ الْوَزْنَ أَضْبَطُ مِنْ الذَّرْعِ فَضَيَّقُوا ثَمَّ أَكْثَرَ مِمَّا هُنَا لِأَنَّهُ اللَّائِقُ ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعُرْفِ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَنَحْوِهَا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ لِأَنَّ نَحْوَ الثَّلَاثَةِ مِثْلُهَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا دُونَهَا لِئَلَّا يَتَّحِدَ مَعَ قَوْلِهِ وَمَا قَارَبَهَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ ، وَمَا قَارَبَهَا عَطْفَ تَفْسِيرٍ لِلنَّحْوِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ) كَانَ الْأَوْلَى ثَلَاثُ أَذْرُعٍ لِأَنَّ تَأْنِيثَ الذِّرَاعِ أَفْصَحُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":5,"page":63},{"id":2063,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي بِنَاءٍ ) بِأَنْ كَانَا بِبِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِبِنَاءٍ وَالْآخَرُ بِفَضَاءٍ ( مَعَ مَا مَرَّ ) آنِفًا إمَّا ( عَدَمُ حَائِلٍ ) بَيْنَهُمَا يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً ( أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَائِلِ إنْ كَانَ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا كَشُبَّاكٍ أَوْ رُؤْيَةٍ كَبَابٍ مَرْدُودٍ أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ فِيمَا مَرَّ لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ إذْ الْحَيْلُولَةُ بِذَلِكَ تَمْنَعُ الِاجْتِمَاعَ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ فِيمَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":5,"page":64},{"id":2064,"text":"( قَوْلُهُ عَدَمُ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا ) أَيْ ابْتِدَاءً .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَالَ جِدَارٌ أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ ابْتِدَاءً بَطَلَتْ أَيْ لَمْ تَنْعَقِدْ لِأَنَّ الْجِدَارَ مُعَدٌّ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ فَإِنْ طَرَأَ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا ، وَعَلِمَ بِانْتِقَالَاتِ إمَامِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ لَمْ يَضُرَّ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ ) أَيْ أَوْ وُجُودُ الْحَائِلِ مَعَ الْوُقُوفِ ، وَقَالَ أَيْ م ر فِي شَرْحِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ ، وَلَوْ بُنِيَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ حَائِلٌ لَمْ يَضُرَّ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا بِعُمُومِ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ بِأَمْرِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ أَيْ ، وَإِنْ طَالَ الْجِدَارُ جِدًّا حَيْثُ عَلِمَ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ أَخْذًا بِعُمُومِ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْبِنَاءُ بِأَمْرِهِ أَيْ الْمَأْمُومِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا فِي أَحَدِ قِسْمَيْ الْحَائِلِ ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَقَطْ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَمْنَعُ الْمُرُورَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَنْفَذٌ ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ أَيْ الْمَنْفَذُ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ فَقَطْ ، هَذَا وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي صُورَةِ الْمَنْفَذِ مَعَ وُقُوفِ الرَّابِطَةِ أَنْ يُمْكِنَ التَّوَصُّلُ لِلْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ ظَهْرُ الْمَأْمُومِ لِلْقِبْلَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ، وَكَانَ هُنَاكَ حَائِلٌ فِيهِ مَنْفَذٌ شُرِطَ أَمْرَانِ وُقُوفُ وَاحِدٍ فِيهِ ، وَأَنْ لَا يَلْزَمَ الِاسْتِدْبَارُ عِنْدَ إرَادَةِ التَّوَصُّلِ ، وَهَذَا الشَّرْطُ صَرَّحَ بِهِ الْغُنَيْمِيُّ عَنْ م ر .\r( قَوْلُهُ حِذَاءَ مَنْفَذٍ ) أَيْ مُقَابِلُهُ بِحَيْثُ يُشَاهِدُ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ مَعَهُ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ،","part":5,"page":65},{"id":2065,"text":"وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الرَّابِطَةَ لَوْ كَانَ يَعْلَمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ ، وَلَمْ يَرَهُ ، وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ مَعَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ، وَهُوَ كَذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ ، وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْوَاقِفِ قِبَالَةَ الْمَنْفَذِ أَنْ يَرَى الْإِمَامَ أَوْ وَاحِدًا مِمَّنْ مَعَهُ انْتَهَتْ ، وَعِبَارَتُهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَأْمُومُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ اشْتَرَطَ رُؤْيَتَهُ لِلْإِمَامِ أَوْ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ كَالْوَاقِفِ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، وَلَا يَكْفِي هُنَا سَمَاعُ الْمُبَلِّغِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ كَوْنِ الرَّابِطَةِ بَصِيرًا ، وَإِنَّهُ إذَا كَانَ فِي ظُلْمَةٍ بِحَيْثُ تَمْنَعُهُ مِنْ رُؤْيَةِ الْإِمَامِ أَوْ أَحَدٍ مِمَّنْ مَعَهُ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ كَشُبَّاكٍ ) أَيْ وَكَخَوْخَةِ صَغِيرَةٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَبَابٍ مَرْدُودٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُغْلَقْ ا هـ إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقِفْ ) الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةٌ أَوْ زِيَادَةُ وَاوٍ مَعَ أَوْ ، وَالتَّقْدِيرُ عَلَيْهِ أَوْ ، وَلَمْ يَقِفْ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ ، أَفَادَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إلَخْ ) قَالَ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْمُؤَلِّفِ اُنْظُرْ هَذَا الْعَطْفَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى أَوْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ ، وَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَرَضِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ حَالَ مَا لَا يَمْنَعُ مُرُورًا ، وَلَا رُؤْيَةً كَبَابٍ مَفْتُوحٍ ، وَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ بِأَنْ يَجْعَلَ الْعَطْفَ عَلَى الْقَيْدِ أَعْنِي يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً لَا عَلَى الْمُقَيَّدِ الَّذِي هُوَ حَالُ مَا يَمْنَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ فِيمَا مَرَّ ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ ، وَلَمْ يَقِفْ بِالْوَاوِ دُونَ أَوْ أَيْ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إلَخْ ، وَيُجَابُ عَنْهُ","part":5,"page":66},{"id":2066,"text":"بِأَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّانِي أَعْنِي مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ ، وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ فَلَا مَعْنَى لَهُ أَوْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَرْدُودٌ أَيْ أَوْ مَفْتُوحٌ ، وَلَمْ يَقِفْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ أَوْ عَلَى حَالِهَا بِالنَّظَرِ لِلثَّانِي ، وَبِمَعْنَى الْوَاوِ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قِيلَ عَلَيْهِ إنَّ التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ لَا يَسْتَقِيمُ إذْ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ إلَخْ ، وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ وُجُودُ بَابٍ مَفْتُوحٍ أَوْ مُغْلَقٍ مَعَ عَدَمِ الْحَائِلِ ا هـ .\rوَيَرُدُّ مَا ذُكِرَ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا جُعِلَ الْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ إلَخْ ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَإِنَّمَا الْعَطْفُ عَلَى الْقَيْدِ دُونَ مُقَيَّدِهِ ، وَالْمَعْنَى فِي الْعَطْفِ أَوْ حَالَ مَا لَا يَمْنَعُ مُرُورًا لَا رُؤْيَةً بِأَنْ كَانَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ لَكِنْ لَمْ يَقِفْ أَحَدٌ بِحِذَائِهِ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْوَاوِ فَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إذَا حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ ، وَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ لَمْ تَصِحَّ الْقُدْوَةُ ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَرَضِ مِنْ أَنَّ الْحَائِلَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ أَوْ الْمُرُورَ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ بَابٌ مَفْتُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ إلَخْ ) أَيْ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي ضِمْنِ الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ مُرُورًا إلَخْ فَهَذَا الْمَفْهُومُ شَامِلٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالتَّصْرِيحِ ذِكْرَهُ هَذَا الْحُكْمَ ، وَهُوَ التَّرْجِيحُ مَنْطُوقًا بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ عِبَارَتَهُ تُفِيدُهُ ، وَلَوْ بِالْمَفْهُومِ ، وَوَجْهُ إفَادَتِهَا بِمَفْهُومِهَا لِلتَّرْجِيحِ قَاعِدَتُهُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْخُطْبَةِ بِقَوْلِهِ مَعَ إبْدَالِ غَيْرِ الْمُعْتَمَدِ بِهِ الَّتِي مُحَصِّلُهَا أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَيَتْرُكُ غَيْرَهُ فَكُلُّ حُكْمٍ","part":5,"page":67},{"id":2067,"text":"أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُ مَنْطُوقًا أَوْ مَفْهُومًا فَهُوَ أَرْجَحُ عِنْدَهُ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ ظَهَرَ دَعْوَاهُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّرْجِيحِ .\rوَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْجِيحَ يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لَكِنْ بِدُونِ تَصْرِيحٍ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ صَرَّحَ بِأَنَّ الشُّبَّاكَ يَضُرُّ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَقَفَ بِمَوَاتٍ ، وَإِمَامُهُ بِمَسْجِدٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ التَّرْجِيحُ فِي مَسْأَلَتِنَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ فَوَجْهَانِ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي الشَّرْحِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ أَخْذًا مِنْ تَصْحِيحِهِ الْآتِي فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمَوَاتِ ، وَلِهَذَا تَرَكَ التَّصْحِيحَ هُنَا ، وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْمَتْنِ ذِكْرُ خِلَافٍ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ سِوَى هَذَا ، وَفِي النَّفَقَاتِ ، وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا إلَّا مَا كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى مَرْجُوحٍ كَالْأَقْوَالِ الْمُفَرَّعَةِ عَلَى الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَعَارِضَتَيْنِ هَلْ يُقْرَعُ أَمْ يُوقَفُ أَمْ يُقْسَمُ ا هـ","part":5,"page":68},{"id":2068,"text":"وَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسُهُ شَرْطُ مُحَاذَاةِ بَعْضِ بَدَنِهِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ الَّتِي رَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الَّتِي رَجَّحَهَا النَّوَوِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءُ الْوَاقِفِ فِيمَا مَرَّ .\rS","part":5,"page":69},{"id":2069,"text":"( قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْأَصْلِ ، وَلَوْ وَقَفَ إلَخْ ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطٍ زَائِدٍ عَلَى مَا مَرَّ مَخْصُوصُ ذَلِكَ الشَّرْطِ بِصُورَةٍ ، وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي عُلْوٍ ، وَالْآخَرُ فِي سُفْلٍ فَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ زِيَادَةٌ عَلَى اشْتِرَاطِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ شَرْطٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الِارْتِفَاعُ بِقَدْرِ قَامَةِ الْأَسْفَلِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ إلَخْ فَمَعْنَى الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَكُونُ الْأَسْفَلُ بِحَيْثُ لَوْ مَشَى جِهَةَ الْأَعْلَى الْتَقَتْ رَأْسُهُ فِي قَدَمَيْهِ مَثَلًا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْلَى بِحَيْثُ لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَى الْأَسْفَلِ ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي عُلْوٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ اللَّامِ ، وَقَوْلُهُ فِي سُفْلٍ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الْفَاءِ ، وَفِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ عَلَا فِي الْمَكَانِ مِنْ بَاب سَمَا ا هـ .\rأَيْ فَالْمَصْدَرُ عُلُوٌّ بِوَزْنِ سُمُوٌّ ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا ، وَعُلْوُ الدَّارِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا ضِدُّ سُفْلِهَا بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا ا هـ .\rأَيْ فَعُلْوُ الدَّارِ اسْمُ عَيْنٍ لَا مَصْدَرٌ ، وَتِلْكَ الْعَيْنُ هِيَ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الدَّارِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ : عُلُوٌّ كَسُمُوٍّ مَصْدَرُ عَلَا فِي الْمَكَانِ ، وَأَنَّ : عُلْوٌ كَقُفْلٍ وَعِلْمٍ اسْمُ عَيْنٍ .\rا هـ .\rلِكَاتِبِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فِي عُلْوٍ ) كَصِفَةٍ مُرْتَفِعَةٍ وَسْطَ دَارٍ ، وَقَوْلُهُ فِي سُفْلٍ كَصَحْنِ تِلْكَ الدَّارِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْعُلْوِ الْبِنَاءُ وَنَحْوُهُ أَمَّا الْجَبَلُ الَّذِي يُمْكِنُ صُعُودُهُ فَدَاخِلٌ فِي الْفَضَاءِ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِيهَا عَالٍ وَمُسْتَوٍ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُرْبُ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ فَالصَّلَاةُ عَلَى الصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةِ أَوْ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْجُوَيْنِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ ،","part":5,"page":70},{"id":2070,"text":"وَغَيْرُهُمَا ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَلَهُ نَصٌّ آخَرُ فِي أَبِي قُبَيْسٍ بِالْمَنْعِ حَمْلٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْمُرُورُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِانْعِطَافٍ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ أَوْ عَلَى مَا إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ حَالَتْ أَبْنِيَةٌ هُنَاكَ مَنَعَتْ الرُّؤْيَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ شَرْطُ مُحَاذَاةِ بَعْضِ بَدَنِهِ ) أَيْ الْمَأْمُومِ بَعْضَ بَدَنِهِ أَيْ الْإِمَامَ أَيْ بِأَنْ تُحَاذِي رَأْسُ الْأَسْفَلِ قَدَمَ الْأَعْلَى مَعَ فَرْضِ اعْتِدَالِ قَامَةِ الْأَسْفَلِ أَيْ فَلَا عِبْرَةَ بِفُحْشِ الْقِصَرِ أَوْ الطُّولِ ، وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) فَرَّعَ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُحَاذَاةِ أَنَّهُ لَوْ قَصَّرَ فَلَمْ يُحَاذِ ، وَلَوْ قُدِّرَ مُعْتَدِلًا حَاذَى صَحَّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنَّهُ لَوْ طَالَ فَحَاذَى ، وَلَوْ قُدِّرَ مُعْتَدِلًا لَمْ يُحَاذِ لَمْ يَصِحَّ ، وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ بِأَنَّهُ إذَا اكْتَفَى بِالْمُحَاذَاةِ التَّقْدِيرِيَّةِ فِيمَا مَرَّ فَهَذِهِ الَّتِي بِالْفِعْلِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَدَارُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ عَلَى الْقُرْبِ الْعُرْفِيِّ ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْمُحَاذَاةِ مَعَ الِاعْتِدَالِ لَا مَعَ الطُّولِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ ) طَرِيقَتُهُمْ وَالْإِتْيَانُ عَلَيْهَا أَيْ التَّفَرُّعُ عَلَيْهَا يُعْلَمُ مِنْ نَصِّ عِبَارَةِ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِهَا لحج ، وَنَصُّهُمَا فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصِفَةٍ أَوْ صَحْنٍ أَوْ صِفَةٍ ، وَبَيْتٍ مِنْ مَكَان وَاحِدٍ كَمَدْرَسَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى ذَلِكَ أَوْ مِنْ مَكَانَيْنِ ، وَقَدْ حَاذَى الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَطَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمَرَاوِزَةِ إنْ كَانَ بِنَاءُ الْمَأْمُومِ أَيْ مَوْقِفُهُ يَمِينًا لِلْإِمَامِ أَوْ شِمَالًا لَهُ وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالْآخَرِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَبْنِيَةِ يُوجِبُ الِافْتِرَاقَ فَاشْتُرِطَ الِاتِّصَالُ لِيَحْصُلَ الرَّبْطُ ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الِاتِّصَالِ أَنْ يَتَّصِلَ مَنْكِبُ آخِرِ وَاقِفٍ بِبِنَاءِ الْإِمَامِ بِمَنْكِبِ آخِرِ وَاقِفٍ بِبِنَاءِ","part":5,"page":71},{"id":2071,"text":"الْمَأْمُومِ ، وَمَا عَدَا هَذَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبِنَاءَيْنِ لَا يَضُرُّ بُعْدَهُمْ عَنْهُمَا بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَأَقَلَّ .\rوَلَا يَكْفِي عَنْ ذَلِكَ وُقُوفُ وَاحِدٍ طَرَفُهُ بِهَذَا الْبِنَاءِ ، وَطَرَفُهُ بِهَذَا الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَفًّا فَلَا اتِّصَالَ ، وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ بَيْنَ الْمُتَّصِلِينَ الْمَذْكُورِينَ لَا تَسَعُ وَاقِفًا أَوْ تَسَعُهُ ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ فِيهَا كَقُبَّةٍ فِي الْأَصَحِّ لِاتِّحَادِ الصَّفِّ مَعَهَا عُرْفًا ، وَإِنْ كَانَ بِنَاءُ الْمَأْمُومِ أَيْ مَوْقِفُهُ خَلْفَ بِنَاءِ الْإِمَامِ فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ الْمُتَّصِلُ أَحَدُهُمَا بِبِنَاءِ الْإِمَامِ ، وَالْآخَرُ بِبِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَيْ بَيْنَ آخِرِ وَاقِفٍ بِبِنَاءِ الْإِمَامِ ، وَأَوَّلِ وَاقِفٍ بِبِنَاءِ الْمَأْمُومِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ تَقْرِيبًا لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تُخِلُّ بِالِاتِّصَالِ الْعُرْفِيِّ فِي الْخَلْفِ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ، وَهِيَ الْأَصَحُّ ، وَهِيَ طَرِيقُ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا الْقُرْبُ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ السَّابِقَةِ بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ذِرَاعٍ كَالْفَضَاءِ أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ فَمَنْشَأُ الْخِلَافِ الْعُرْفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَمِنْ تَفَارِيعِ الطَّرِيقَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ ، وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسُهُ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ ) وَيُقَالُ لَهَا طَرِيقُ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَالْمُرَادُ عُلَمَاءُ خُرَاسَانَ ، وَمِنْهُمْ الْعَبَّادِيُّ وَالْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَالْمَرَاوِزَةُ جَمْعُ مَرْوَزِيٍّ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ زَادُوا عَلَيْهَا الزَّايَ شُذُوذًا ، وَهِيَ إحْدَى مُدُنِ خُرَاسَانَ الْكِبَارِ فَإِنَّهَا أَرْبَعَةٌ نَيْسَابُورُ ، وَهَرَاةُ ، وَبَلْخٌ ، وَمَرْوُ وَهِيَ أَعْظَمُهَا ، وَلِهَذَا يُعَبِّرُ أَصْحَابُنَا بِالْخُرَاسَانِيِّينَ تَارَةً وَبِالْمَرَاوِزَةِ","part":5,"page":72},{"id":2072,"text":"أُخْرَى ، وَالْمُرَادُ بِمَرْوَ إذَا أُطْلِقَتْ مَرْوَ الشَّاهْجَانِيُّ ، وَمَعْنَاهُ رُوحُ الْمَلِكِ فَالْمُثَنَّاةُ الْمَلِكُ ، وَجَانٌّ هُوَ الرُّوحُ إلَّا أَنَّ الْعَجَمَ تُقَدِّمُ الْمُضَافَ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ ، وَأَمَّا مَرْوَ الرُّوذِ فَإِنَّهَا تُسْتَعْمَلُ مُقَيَّدَةً ، وَهِيَ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ والروذالهد بِلُغَةِ فَارِسَ ، وَقَدْ نُسِبَ إلَيْهَا مَرُّوذِيٌّ تَخْفِيفًا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَرْوَ الشَّاهْجَانِيِّ سِتَّةُ أَيَّامٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ ) وَمِنْهُمْ الْغَزَالِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْمَنْفَذِ الَّذِي فِي الْحَائِلِ ا هـ .\rع ش .","part":5,"page":73},{"id":2073,"text":"( فَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ ) وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ لِمَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ .\rS","part":5,"page":74},{"id":2074,"text":"( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ اقْتِدَاءٌ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ وُقُوفٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوُقُوفِ مِنْ غَيْرِ اقْتِدَاءٍ أَوْ بِاقْتِدَاءٍ فَاسِدٍ ، وَلَيْسَ مُرَادٌ فَلِذَلِكَ أَصْلَحَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاءٌ إلَخْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ ، وَكَتَبَ أَيْضًا ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ هَذَا الْوَاقِفِ إلَّا بِازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ إلَّا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْبِنَاءَيْنِ كَبِنَاءٍ وَاحِدٍ لِوُجُودِ هَذَا الْوَاقِفِ ا هـ .\rح ل ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مِنْ حَوَاشِي الشَّارِحِ ، وَشَرْحَيْ م ر وحج ، وَحَوَاشِيهمَا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى الْإِمَامِ إلَخْ ظَاهِرٌ لَا بُعْدَ فِيهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَصْلِيَّ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ دُونَ الْبَعْضِ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْبَعْضِ الَّذِي أَلْغَى اعْتِبَارَ اشْتِرَاطِ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ .\rوَأَمَّا قَوْلُهُ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ هَذَا الْوَاقِفِ إلَخْ فَبَعِيدٌ جِدًّا بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا هَذَا الْوَاقِفَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ فِي مُعْظَمِ الْأَحْكَامِ الَّتِي مِنْهَا عَدَمُ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِهِ اشْتِرَاطُ الْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ إذَا أُلْغِيَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إلْغَائِهِ فِي حَقِّ الرَّابِطَةِ ، وَإِلَّا لَزِمَ إلْغَاءُ الشَّرْطِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ","part":5,"page":75},{"id":2075,"text":"إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَهَذَا الْوَاقِفُ بِإِزَاءِ الْمَنْفَذِ كَالْإِمَامِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ خَلْفَهُ لَا يُحْرِمُونَ قَبْلَهُ ، وَلَا يَرْكَعُونَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ، وَلَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ سَلَامِهِ ، وَلَا يَتَقَدَّمُ الْمُقْتَدِي عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِمَامِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِ كَالْإِمَامِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا .\rوَلَا يَضُرُّ زَوَالُ هَذِهِ الرَّابِطَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيُتِمُّونَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ حَيْثُ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَرَدَّهُ الرِّيحُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ ا هـ .\rوَهُوَ الْأَوْجَهُ انْتَهَتْ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَلَامَهُ فِي الشَّارِحِ مُقَدَّمٌ عَلَى كَلَامِهِ فِي غَيْرِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم مِنْ ضَرَرِ رَدِّ الْبَابِ فِي الْأَثْنَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ أَيْ م ر ، وَهُوَ الْأَوْجُهُ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ تَمَكَّنُوا مِنْ فَتْحِهِ حَالًا ، وَلَمْ يَفْعَلُوا ا هـ .\rا ط ف ، وَكَتَبَ ع ش عَلَى عِبَارَةِ م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْإِمَامِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ سَمِعَ قُنُوتَ الرَّابِطَةِ لَا يُؤَمِّنُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِالْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ تُكْرَهُ مُسَاوَاتُهُ ، وَنَظَرَ فِيهِ سم عَلَى حَجَر ، وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَيَحْتَمِلُ كَرَاهَةُ الْمُسَاوَاةِ لِتَنْزِيلِهِمْ الرَّابِطَةَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ فِي عَدَمِ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ فِي الْأَفْعَالِ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَلَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ سَلَامِهِ عُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ بَقِيَ عَلَى الرَّابِطَةِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ كَأَنْ عَلِمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى طَرْفِ عِمَامَتِهِ مَثَلًا فَقَامَ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ","part":5,"page":76},{"id":2076,"text":"فَيَجِبُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ انْتِظَارُ سَلَامِهِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ امْتِنَاعُ سَلَامِ مَنْ خَلْفَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ مُشْكِلٌ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم عَلَى حَجّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إنَّ بَعْضَهُمْ نَكَلَ عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّهُمْ لَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَهُ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ أَيْضًا بِمَنْعِ سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ ، وَيَلْزَمُ مِنْ انْقِطَاعِهَا سُقُوطُ حُكْمِ الرَّبْطِ لِصَيْرُورَتِهِمْ مُنْفَرِدِينَ فَلَا مَحْذُورَ فِي سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَلَا يَتَقَدَّمُ الْمُقْتَدِي إلَخْ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ قَوْلُهُ دُونَ التَّقَدُّمِ فِي الْأَفْعَالِ إلَخْ ، وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَوْ تَعَارَضَ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ وَالرَّابِطَةِ بِأَنْ اخْتَلَفَ فِعْلَاهُمَا تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا فَهَلْ يُرَاعَى الْإِمَامُ أَوْ الرَّابِطَةُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ قُلْنَا يُرَاعَى الْإِمَامُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ ضَرَرِ التَّقَدُّمِ عَلَى الرَّابِطَةِ أَوْ يُرَاعَى الرَّابِطَةُ لَزِمَ عَدَمُ ضَرَرِ التَّأَخُّرِ عَنْ الْإِمَامِ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَوْ يُرَاعِيهِمَا إلَّا إذَا اخْتَلَفَا فَيُرَاعَى الْإِمَامُ أَوْ إلَّا إذَا اخْتَلَفَا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْمُفَارَقَةِ ، وَلَا يَخْفَى عَدَمُ اتِّجَاهِهِ .\rا هـ .\rوَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَوَقُّفِهِ فِي وُجُوبِ الْمُفَارَقَةِ ، وَجَوَازِ التَّأَخُّرِ عَنْ الْإِمَامِ دُونَ مَا عَدَاهَا أَنَّ الْأَقْرَبَ عِنْدَهُ مُرَاعَاةُ الْإِمَامِ فَيَتَّبِعُهُ ، وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الرَّابِطَةِ ، وَرَأَيْت الْجَزْمَ بِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ قَالَ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الْمُقْتَدَى بِهِ فَتَأَمَّلْ قَالَ سم عَلَى حَجّ ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الرَّابِطَةُ ، وَقَصَدَ الِارْتِبَاطَ بِالْجَمِيعِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ كَالْإِمَامِ مَالَ م ر لِلْمَنْعِ ، وَيَظْهَرُ خِلَافُهُ ، وَقَدْ يَدُلُّ قَوْلُهُ فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ عَلَى امْتِنَاعِ تَقْدِيمِهِمْ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى الْأَكْثَرِ ، وَالظَّاهِرُ وَهُوَ الْوَجْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَكْفِي انْتِفَاءُ","part":5,"page":77},{"id":2077,"text":"التَّقَدُّمِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَاقِفَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ كَفَى مُرَاعَاتُهُ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ خِلَافًا لحج رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعِبَارَتُهُ وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ جَوَازُ كَوْنِهِ امْرَأَةً ، وَإِنْ كَانَ مَنْ خَلْفَهُ رِجَالًا انْتَهَتْ ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ نَقْلًا لِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ بِهِ بِخِلَافِ أُنْثَى لِذُكُورٍ أَوْ أُمِّيٍّ لِقَارِئٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَالْإِمَامِ لِمَنْ خَلْفَهُ إلَخْ ) وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَانِبِهِ نِيَّةُ الرَّبْطِ بِهِ ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَاقِفُ اكْتَفَى بِانْتِفَاءِ التَّقَدُّمِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الرَّابِطَةُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْفِعْلِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ ، وَلَا يَضُرُّ زَوَالُ هَذِهِ الرَّابِطَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَيُتِمُّونَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ حَيْثُ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ ، وَكَذَا لَوْ رَدَّتْ الرِّيحُ الْبَابَ ، وَعَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ الْبَابَ أَوْ أَزَالَ الرَّابِطَةَ بِفِعْلِهِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ ، وَعَدَمُ إحْكَامِهِ فَتْحَهُ لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ رَدَّ الْبَابَ رِيحٌ فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتْحَهُ حَالًا صَحَّتْ ، وَدَامَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ ، وَإِلَّا فَارَقَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ عِنْدَ رَدِّهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ ، وَعَلَى قِيَاسِ زَوَالِ الرَّابِطَةِ أَنَّ الصُّفُوفَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَخِيرِ لَوْ زَالَتْ ، وَصَارَ بَيْنَهُمَا فَوْقَ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ لَمْ يَضُرَّ ا هـ .\rح ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ نَوَى مُفَارَقَةَ الرَّابِطَةِ هَلْ يُؤَثِّرُ أَوْ لَا قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَمَالَ م ر إلَى","part":5,"page":78},{"id":2078,"text":"تَأْثِيرِ ذَلِكَ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمَنْ خَلْفَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ خَلْفَهُ ( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَفْعَالِ فَلَا يَرْكَعُونَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ، وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ ا هـ .\rح ل ، وَأَمَّا الْمُسَاوَاةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":79},{"id":2079,"text":"( كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمَسْجِدٍ وَالْآخَرُ خَارِجَهُ ) فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ عَدَمُ حَائِلٍ أَوْ وُقُوفُ وَاحِدٍ حِذَاءَ مَنْفَذٍ ( وَهُوَ ) أَيْ الْآخَرُ ( وَالْمَسْجِدُ كَصَفَّيْنِ ) فَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ طَرَفِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي مَنْ بِخَارِجِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الصَّلَاةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِّ الْفَاصِلِ لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ وَلَا مِنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِخَارِجِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوَاتٍ وَذِكْرُ حُكْمِ كَوْنِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْمَأْمُومِ دَاخِلَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ ( وَلَا يَضُرُّ ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ ( شَارِعٌ ) وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ ( وَ ) لَا ( نَهْرٌ ) وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُعَدَّا لِلْحَيْلُولَةِ .\rS","part":5,"page":80},{"id":2080,"text":"( قَوْلُهُ وَالْآخَرُ خَارِجُهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ خَلْفَ الْمَسْجِدِ أَمْ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ عَدَمُ حَائِلٍ ) أَيْ وَأَنْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ ازْوِرَارٌ وَانْعِطَافٌ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْإِمَامِ مِنْ مُصَلَّاهُ لَمْ يَلْتَفِتْ عَنْ الْقِبْلَةِ بِحَيْثُ يَبْقَى ظَهْرُهُ إلَيْهَا وَإِلَّا ضَرَّ لِتَحَقُّقِ الِانْعِطَافِ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ وَرَاءَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ بِحِذَاءِ شُبَّاكٍ يَرَى مِنْهُ الْمَسْجِدَ ، وَبَابُهُ مَفْتُوحٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ بِحَيْثُ لَوْ ذَهَبَ إلَيْهِ لِيَدْخُلَ مِنْهُ الْمَسْجِدَ صَارَتْ الْقِبْلَةُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى سُلَّمِ الْمَدْرَسَةِ الْغُورِيَّةِ لِأَنَّهَا مَسْجِدٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَدَمُ حَائِلٍ ) أَيْ فَلَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ خَلْفَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ ، وَاقْتَدَى بِالْإِمَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ ، وَأَمَامُهُ شُبَّاكٌ فِي جِدَارٍ يَرَى الْإِمَامَ مِنْهُ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ تُجَاهَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ اقْتِدَاءَهُ صَحِيحٌ ، وَيَكُونُ رَابِطَةً لِغَيْرِهِ .\r( فَرْعٌ ) اعْتَمَدَ م ر آخِرًا أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِسَطْحٍ ، وَالْمَأْمُومُ بِسَطْحٍ آخَرَ وَبَيْنَهُمَا شَارِعٌ جَازَ بِشَرْطِ إمْكَانِ الْمُرُورِ مِنْ أَحَد السَّطْحَيْنِ إلَى الْآخَرَ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ ا هـ .\rسم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ اسْتِطْرَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْبَارٍ لِلْقِبْلَةِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ ازْوِرَارٍ وَانْعِطَافٍ ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ التَّفْسِيرِ أَوْ الْمُرَادِفِ أَوْ الْأَخَصِّ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) إذَا وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى سَطْحٍ وَالْآخَرُ عَلَى الْأَرْضِ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ بَعْدَ بَسْطِ ارْتِفَاعِ","part":5,"page":81},{"id":2081,"text":"السَّطْحِ مُنْبَسِطًا وَمُمْتَدًّا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ الَّذِي يَلِي مَنْ بِخَارِجِهِ ) فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ جِدَارِ آخِرِهِ ، وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ ، وَالْمَأْمُومُ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ مِنْ جِدَارِ صَدْرِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا مِنْ آخِرِ صَفٍّ إلَخْ ) أَيْ مِنْ صُفُوفِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ خَارِجَهُ فِي جِهَةٍ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَالْإِمَامُ دَاخِلَهُ لَا تُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَبَيْنَ آخِرِ الصُّفُوفِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا بَيْنَ الْمَأْمُومِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ دُخُولُ بَعْضِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَسَافَةِ ، وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي حَكَاهُ الْأَصْلُ ، وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَقِيلَ مِنْ آخِرِ صَفٍّ فِيهِ لِأَنَّهُ الْمَتْبُوعُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا الْإِمَامُ فَمِنْ مَوْقِفِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَا بِمَسْجِدٍ إلَى هُنَا فَيَكُونُ هَذَا رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنَّ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَسَاجِدِ الْمُتَلَاصِقَةِ تَفْصِيلًا ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْهِ أَوْ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ نَهْرٌ أَوْ طَرِيقٌ قَدِيمٌ بِأَنْ سَبَقَا وُجُودَهُ أَيْ الْمَسْجِدِ أَوْ وُجُودَهَا أَيْ الْمَسَاجِدِ أَيْ أَوْ قَارَنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَكُونُ مَا ذُكِرَ كَالْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ بَلْ كَمَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقِ وَالنَّهْرِ حَادِثَيْنِ عَلَى الْمَسْجِدِيَّةِ بِأَنْ تَأَخَّرَا عَنْهَا لَمْ يَخْرُجْ الْمَسْجِدُ أَوْ الْمَسَاجِدُ بِذَلِكَ عَنْ حُكْمِ الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَثُرَ طُرُوقُهُ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ ) كُلٌّ مِنْ الْغَايَتَيْنِ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ وَالنَّهْرُ الْمُحْوَجُ إلَى سِبَاحَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا لِكَوْنِهِ غَيْرُ مُعَدٍّ لِلْحَيْلُولَةِ عُرْفًا ،","part":5,"page":82},{"id":2082,"text":"وَالثَّانِي يَضُرُّ ذَلِكَ أَمَّا الشَّارِعُ فَقَدْ تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ فَيَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا النَّهْرُ فَقِيَاسًا عَلَى حَيْلُولَةِ الْجِدَارِ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِمَنْعِ الْعُسْرِ وَالْحَيْلُولَةِ الْمَذْكُورَيْنِ أَمَّا الشَّارِعُ غَيْرُ الْمَطْرُوقِ ، وَالنَّهْرُ الَّذِي يُمْكِنُ الْعُبُورُ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ مِنْ غَيْرِ سِبَاحَةٍ بِالْوُثُوبِ فَوْقَهُ أَوْ الْمَشْيِ فِيهِ أَوْ عَلَى جِسْرٍ مَمْدُودٍ عَلَى حَافَتَيْهِ فَغَيْرُ مُضِرٍّ جَزْمًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْوَجَ إلَى سِبَاحَةٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهَا الْمَأْمُومُ وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ ، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الشَّارِعِ وَالنَّهْرِ الْكَبِيرِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عُبُورُهُ وَالنَّارِ وَنَحْوِهَا ، وَلَا تَخَلُّلُ الْبَحْرِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ لِأَنَّ هَذِهِ لَا تُعَدُّ لِلْحَيْلُولَةِ فَلَا يُسَمَّى وَاحِدٌ مِنْهَا حَائِلًا عُرْفًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إلَى سِبَاحَةٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ عَوْمٍ كَذَا فِي تَهْذِيبِ الْمُصَنِّفِ كَالْمُجْمَلِ وَالصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا ، وَفِي شَرْحِ الْفَصِيحِ لِلزَّمَخْشِرِيِّ السِّبَاحَةُ الْجَرْيُ فَوْقَ الْمَاءِ بِغَيْرِ انْغِمَاسٍ ، وَالْعَوْمُ الْجَرْيُ فِيهِ مَعَ الِانْغِمَاسِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ا هـ .\rابْنُ رَضِيِّ الدِّينِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":5,"page":83},{"id":2083,"text":"( وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسُهُ ) حَيْثُ أَمْكَنَ وُقُوفَهُمَا عَلَى مُسْتَوٍ ( إلَّا لِحَاجَةِ ) كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ ( فَيُسَنُّ ) ارْتِفَاعُهُمَا لِذَلِكَ ( كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ ) مِنْ مُرِيد الصَّلَاةِ ( بَعْدَ فَرَاغِ إقَامَتِهِ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ أَمْ غَيْرُهُ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِفَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْإِقَامَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مُقِيمِ الْمُقِيمِ فَيَقُومُ قَبْلَ الْإِقَامَةِ لِيُقِيمَ قَائِمًا .\rS","part":5,"page":84},{"id":2084,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ إلَخْ ) أَيْ ارْتِفَاعًا يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ ، وَإِنْ قَلَّ بِحَيْثُ يَعُدُّهُ الْعُرْفُ ارْتِفَاعًا ، وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَبِذَلِكَ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ مَسْجِدًا أَوْ غَيْرَهُ مَوْضُوعًا عَلَى هَيْئَةٍ فِيهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ كَالْأَشْرَفِيَّةِ ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَكُرِهَ ارْتِفَاعُهُ عَلَى إمَامِهِ وَعَكْسِهِ أَيْ ، وَلَوْ عَلَى جِدَارٍ أَوْ حَائِطٍ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ ، وَتَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لحج إلَّا فِي مَسْجِدِ بُنِيَ كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ ارْتِفَاعٌ يَظْهَرُ فِي الْحِسِّ عُرْفًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ قَامَةٍ ، وَضَمِيرُ عَكْسِهِ عَائِدٌ لِارْتِفَاعِ الْإِمَامِ فَهُوَ انْخِفَاضُهُ عَنْ الْمَأْمُومِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِكُلِّ مَأْمُومٍ أَنْ يَكُونَ مَوْقِفُهُ مُرْتَفِعًا عَنْ مَوْقِفِ الْإِمَامِ أَوْ مُنْخَفِضًا عَنْهُ ، وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ مَا لَوْ ارْتَفَعَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ أَوْ انْخَفَضَ وَحْدَهُ ، وَنِسْبَةُ الْكَرَاهَةِ لِلْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ .\rوَالْوَجْهُ فِي هَذَيْنِ نِسْبَةُ الْكَرَاهَةِ لِلْإِمَامِ حَيْثُ لَا عُذْرَ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْعَكْسَ رَاجِعٌ لِارْتِفَاعِ الْإِمَامِ فَنَسَبَ الْكَرَاهَةَ إلَيْهِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ كَتَعْلِيمٍ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ الْمَفْهُومُ مِنْ انْخِفَاضِ الْمَأْمُومِ ، وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ارْتِفَاعِ الْمَأْمُومِ فَتَأَمَّلْ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ مَكْرُوهَانِ كَالصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ الِارْتِفَاعِ وَالصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ مَعَ تَقَطُّعِ الصُّفُوفِ فَهَلْ يُرَاعَى الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ فِي الِارْتِفَاعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ بِخِلَافِ عَدَمِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِنَّ","part":5,"page":85},{"id":2085,"text":"الْكَرَاهَةَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ لَا غَيْرُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَوْضِعًا عَالِيًا أُبِيحَ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ارْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا فَلْيَكُنْ الْإِمَامُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَتَعْلِيمِ الْإِمَامِ إلَخْ ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَكَتَبْلِيغِ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَتَبْلِيغٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ إسْمَاعُ الْمَأْمُومِينَ انْتَهَتْ قَالَ ع ش عَلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُبَلِّغُونَ مِنْ ارْتِفَاعِهِمْ عَلَى الدِّكَّةِ فِي غَالِبِ الْمَسَاجِدِ وَقْتَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَبْلِيغَهُمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) مُتَعَلِّقٌ بِارْتِفَاعٍ عَلَى أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ ، وَالْإِشَارَةُ الْمُفْرَدَةُ مُؤَوَّلَةٌ بِالْمَذْكُورِ فَيَصْدُقُ بِالْأَمْرَيْنِ التَّعْلِيمُ وَالتَّبْلِيغُ ( قَوْلُهُ كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ ) مُرَادُهُ بِالْقِيَامِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ التَّوَجُّهُ لِيَشْمَلَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فَيَقْعُدُ أَوْ مُضْطَجِعًا فَيَضْطَجِعُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَقِيَامِ غَيْرِ مُقِيمٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا ، وَلَا تَفُوتُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ ، وَقَالَ حَجّ فَلَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ بِحَيْثُ لَوْ أُخِّرَ إلَى فَرَاغِهَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ مَعَ الْإِمَامِ قَامَ فِي وَقْتٍ يَعْلَمُ بِهِ إدْرَاكَ التَّحَرُّمِ ا هـ .\rأَقُولُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ بَعِيدًا ، وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا ، وَكَانَ لَوْ أَخَّرَ قِيَامَهُ إلَى فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ ، وَذَهَبَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِيهِ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّحَرُّمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ فِي شَرْحِ م ر ، وَالْأَفْضَلُ لِلدَّاخِلِ وَقْتَ الْإِقَامَةِ أَوْ وَقَدْ قَرُبَتْ","part":5,"page":86},{"id":2086,"text":"اسْتِمْرَارُهُ قَائِمًا لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَ وَكُرِهَ ابْتِدَاءُ نَفْلٍ إلَخْ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ إلَخْ أَيْ ، وَلِكَرَاهَةِ الْجُلُوسِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ ا هـ .\rحَجّ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَالِسًا قَبْلُ ثُمَّ قَامَ لِيُصَلِّيَ رَاتِبَةً قَبْلِيَّةً مَثَلًا فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَوْ قَرُبَ قِيَامُهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ اسْتِمْرَارُ الْقِيَامِ أَفْضَلَ مِنْ الْقُعُودِ لِعَدَمِ كَرَاهَةِ الْقُعُودِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُكْرَهْ الْجُلُوسُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ غَيْرُ مُقِيمٍ ) شَمِلَ ذَلِكَ الْإِمَامَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":87},{"id":2087,"text":"( وَكُرِهَ ابْتِدَاءً نَفْلٍ بَعْدَ شُرُوعِهِ ) أَيْ الْمُقِيمِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } ( فَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ فِي النَّفْلِ ( أَتَمَّهُ إنْ لَمْ يَخْشَ ) بِإِتْمَامِهِ ( فَوْتَ جَمَاعَةٍ ) بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَإِلَّا قَطَعَهُ نَدْبًا وَدَخَلَ فِيهَا لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْهُ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي هَذِهِ وَالسُّنَّةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":88},{"id":2088,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ ابْتِدَاءً نَفْلٍ ) أَيْ تَنْزِيهًا ، وَخَرَجَ الْفَرْضُ فَإِنْ كَانَ حَاضِرَةً كُرِهَ ، وَإِنْ كَانَ فَائِتَةً كَانَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ، وَالنَّفَلُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ حَتَّى لِلرَّاتِبَةِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ الْمَقْضِيِّ مِنْهُ إلَّا لِجَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بِأَنْ تَكُونَ فِي نَوْعِهِ ، وَلَيْسَ فَوْرِيًّا ، وَلَا الْمُؤَدَّى مِنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، وَكَذَا إنْ اتَّسَعَ إلَّا إنْ كَانَ لِأَجْلِ جَمَاعَةٍ تُنْدَبُ فِيهِ بَعْدَ قَلْبِهِ نَفْلًا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ ( بَعْدَ شُرُوعِهِ ) أَيْ أَوْ قُرْبَ شُرُوعِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِيهَا فَقَطْعُهُ وَاجِبٌ لِإِدْرَاكِهَا بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا الثَّانِي أَيْ يَجِبُ قَطْعُ النَّافِلَةِ إذَا كَانَ لَوْ أَتَمَّهَا فَاتَ الرُّكُوعُ الثَّانِي مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَوْ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ ، وَالْمُنْفَرِدُ يُصَلِّي حَاضِرَةً صُبْحًا أَوْ غَيْرَهَا ، وَقَدْ قَامَ فِي غَيْرِ الثُّنَائِيَّةِ إلَى ثَالِثَةٍ سُنَّ لَهُ إتْمَامُ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ إلَى الثَّالِثَةِ قَلَبَهَا نَفْلًا ، وَاقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ لَوْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ وَاسْتِئْنَافُهَا جَمَاعَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ حُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ ، وَمِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ ، وَقَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلرَّكْعَةِ ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ لِلْمُتَنَفِّلِ الِاقْتِصَارَ عَلَى رَكْعَةٍ فَهَلْ تَكُونُ الرَّكْعَةُ الْوَاحِدَةُ كَالرَّكْعَتَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ، وَيَظْهَرُ الْجَوَازُ إذْ لَا فَرْقَ ا هـ .\rوَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْأَفْضَلَ ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا كَمَا فِي التَّحْقِيقِ إذَا","part":5,"page":89},{"id":2089,"text":"تَحَقَّقَ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِلَّا حَرُمَ السَّلَامُ مِنْهُمَا أَمَّا إذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ فَائِتَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فِي حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهَا فَوْرِيًّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ نَدْبٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلًا إنْ خَشِيَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ ، وَلَوْ بِخُرُوجِ بَعْضِهَا عَنْ الْوَقْتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ سُنَّ لَهُ قَطْعُ صَلَاتِهِ ، وَاسْتِئْنَافُهَا إلَخْ خِلَافُهُ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يُرِدْ قَلَبَهَا نَفْلًا وَجَبَ قَطْعُهَا لِئَلَّا تَفُوتَهُ الْحَاضِرَةُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَوْتُ جَمَاعَةٍ ) خَرَجَ بِهِ فَوْتُ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ أَوْ التَّحَرُّمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَمَّ النَّفَلَ فَاتَهُ رَكْعَةٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ مَعَ الْجَمَاعَةِ ، وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ جُزْءٍ مِنْهَا ، وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ أَتَمَّ النَّفَلَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ ) أَيْ بِشُرُوعِهِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا قَطَعَهُ نَدْبًا ) أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ تَحْصِيلُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى ، وَلَوْ مَفْضُولَةً ، وَإِلَّا فَيُتِمُّهُ ا هـ .\rشَرَحَ م ر .","part":5,"page":90},{"id":2090,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( نِيَّةُ اقْتِدَاءٍ ) أَوْ ائْتِمَامٍ بِالْإِمَامِ ( أَوْ جَمَاعَةٍ ) مَعَهُ فِي غَيْر جُمُعَةٍ مُطْلَقًا ( وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ ) لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ إذْ لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى إلَّا الْجُمُعَةَ فَلَا تَنْعَقِدُ أَصْلًا لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَتَخْصِيصُ الْمَعِيَّةِ بِالْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا تَعْيِينُ إمَامٍ ) فَلَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْجَمَاعَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ ( فَلَوْ تَرَكَهَا ) أَيْ هَذِهِ النِّيَّةَ ( أَوْ شَكَّ ) فِيهَا ( وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ أَوْ سَلَامٍ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ ) لِلْمُتَابَعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ وَقَفَهَا عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ بِلَا رَابِطَةٍ بَيْنَهُمَا فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا بِلَا مُتَابَعَةٍ لَمْ يَضُرَّ وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَفْعَالِ وَمَسْأَلَةُ الشَّكِّ مَعَ قَوْلِي أَوْ سَلَامٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَمَا ذَكَرْته فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ كَالْمُنْفَرِدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اقْتَضَى قَوْلُ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ إنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ ( أَوْ عَيَّنَ إمَامًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَمْ يُشِرْ ) إلَيْهِ ( وَأَخْطَأَ ) كَأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ فَبَانَ عَمْرَوًا ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ كَهَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ زَيْدٌ أَوْ زَيْدٌ هَذَا أَوْ الْحَاضِرُ صَحَّتْ لِأَنَّ الْخَطَأَ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّخْصِ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ بَلْ فِي الظَّنِّ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ .\rS","part":5,"page":91},{"id":2091,"text":"( قَوْلُهُ وَنِيَّةُ اقْتِدَاءٍ إلَخْ ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ مَعْنَى الْقُدْوَةِ رَبْطُ الصَّلَاةِ بِصَلَاةِ الْغَيْرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَنِيَّةِ اقْتِدَاءٍ ) أَيْ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ أَوْ الِائْتِمَامِ بِهِ ، وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَيْهِ كَذَا فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ ، وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ و م ر ، وَأَقُولُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْجَمَاعَةِ تَعْوِيلًا عَلَى الْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ ، وَاعْتَمَدَهُ م ر ، وَغَيْرُهُ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَيْهِ فَفَرْقٌ بِمَا لَا يَظْهَرُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْ الْفَرْقِ ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ الْجَمَاعَةَ مَعَ هَذَا الْحَاضِرِ ، وَالْقَرِينَةُ تُصْرَفُ إلَى كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا فَتَأَمَّلْ ، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ مَعَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ جَمَاعَةٍ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَنِيَّةُ اقْتِدَاءٍ أَوْ ائْتِمَامٍ إلَخْ ) اُنْظُرْ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا ع ش أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْفَضِيلَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَلَوْ عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِجُزْئِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا صَحَّتْ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ إذْ الْمُقْتَدِي بِالْبَعْضِ مُقْتَدٍ بِالْكُلِّ لِأَنَّ الرَّبْطَ لَا يَتَجَزَّأُ ، وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ بُطْلَانَهَا بِتَلَاعُبِهِ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ الرَّبْطَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ رَبْطِ فِعْلِهِ بِفِعْلِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِزَيْدٍ لَا بِنَحْوِ يَدِهِ نَعَمْ إنْ نَوَى بِالْبَعْضِ الْكُلَّ صَحَّتْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ جَمَاعَةٍ مَعَهُ ) وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ صَلَاحِيَّةُ الْجَمَاعَةِ لِلْإِمَامِ أَيْضًا لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَعْهُودِ الشَّرْعِيِّ فَهِيَ مِنْ الْإِمَامِ غَيْرُهَا مِنْ الْمَأْمُومِ فَنَزَلَتْ مِنْ كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ لَا سِيَّمَا تَعَيُّنِهَا بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ جَمْعٍ لَا يَكْفِي نِيَّةٌ نَحْو الْقُدْوَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ بَلْ لَا","part":5,"page":92},{"id":2092,"text":"بُدَّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الِاقْتِدَاءَ بِالْحَاضِرِ ، وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الْجَمَاعَةِ الَّذِي أَشَرْنَا لِلْجَوَابِ عَنْهُ لَا يُقَالُ لَا دَخْلَ لِلْقَرَائِنِ الْخَارِجِيَّةِ فِي النِّيَّاتِ لِأَنَّا نَقُولُ صَحِيحٌ ذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَقَعْ تَابِعًا ، وَالنِّيَّةُ هُنَا تَابِعَةٌ لِأَنَّهَا غَيْرُ شَرْطٍ لِلِانْعِقَادِ ، وَلِأَنَّهَا مُحَصِّلَةٌ لِصِفَةٍ تَابِعَةٍ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ ، وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ قَدْ تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ ا هـ .\rح ل .\rوَقَوْلُهُ فَنَزَلَتْ مِنْ كُلٍّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ، وَيَكْفِي مُجَرَّدُ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا فِي الصَّرْفِ إلَى الْإِمَامَةِ ، وَتَأَخُّرِ الْآخَرِ فِي الصَّرْفِ إلَى الْمَأْمُومِيَّةِ فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا ، وَنَوَى كُلٌّ الْجَمَاعَةَ فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَيَحْتَمِلُ انْعِقَادُهَا فُرَادَى لِكُلٍّ فَتَلْغُو نِيَّتُهُمَا الْجَمَاعَةَ ، نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ كُلٌّ مُقَارَنَةَ الْآخَرِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فَلَا يَبْعُدُ الْبُطْلَانُ ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا آتَى فَإِنْ قَارَنَهُ لَمْ يَضُرَّ إلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَقَوْلُهُ بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ لِأَحَدِهِمَا أَيْ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ وَجَبَ مُلَاحَظَةُ كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِتَرَدُّدِ حَالِهِ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ ، وَلَا مُرَجِّحَ ، وَالْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ مُطْلَقًا ) أَيْ مَعَ التَّحَرُّمِ أَوْ بَعْدَهُ ا هـ .\rع ش ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر ، وَانْظُرْ لَوْ نَوَى مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ التَّحَرُّمِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ ، وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ ، وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ ذَلِكَ ا هـ .\rسم عَلَى","part":5,"page":93},{"id":2093,"text":"الْمَنْهَجِ أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَهُ فِي هَذِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي حَالِ صَلَاتِهِ حَيْثُ كَانَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّ فَوَاتَ الْفَضِيلَةِ ثَمَّ لِلْكَرَاهَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدٌ إلَخْ إنَّ الِاقْتِدَاءَ مَعَ آخَرَ التَّحَرُّمُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ سم ، وَيَصِيرُ مَأْمُومًا مِنْ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ مِنْ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْهَمْزِ إلَى آخَرِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرَ ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ جُمُعَةٌ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْعُبَابِ ، وَعِبَارَتُهُ الرَّابِعُ نِيَّةُ الْمَأْمُومِ الِاقْتِدَاءُ ثُمَّ قَالَ حَتَّى فِي الْجُمُعَةِ مُقَارِنَةً لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ لَهُ جَمَاعَةٌ ، وَتَنْعَقِدُ لَهُ مُنْفَرِدًا ا هـ .\rأَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَفِي جُمُعَةٍ مَعَ تَحَرُّمٍ ) ، وَمِثْلُ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَذَا الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً ، وَالْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ لَكِنَّ التَّبَعِيَّةَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَفِي غَيْرِهَا لَيْسَتْ شَرْطًا إلَّا فِي الثَّوَابِ ، وَحُصُولُ الْجَمَاعَةِ ، وَبِهَذَا يُلَاقِي قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَعَ التَّحَرُّمِ إلَخْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ عَمَلٌ ) أَطْلَقَ عَلَيْهَا الْعَمَلَ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لِلْعَمَلِ ، وَإِلَّا فَالتَّبَعِيَّةُ كَوْنُهُ تَابِعًا لِإِمَامِهِ ، وَمُوَافِقًا لَهُ ، وَهَذَا لَيْسَ عَمَلًا تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فُرَادَى ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَأَى شَخْصًا ظَنَّهُ مُصَلِّيًا فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ انْعَقَدَتْ فُرَادَى ، وَامْتَنَعَتْ مُتَابَعَتُهُ إلَّا بِنِيَّةٍ أُخْرَى .\rا هـ .\rع ش","part":5,"page":94},{"id":2094,"text":"عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَا تَعْيِينُ إمَامٍ ) فَلَا يُشْتَرَطُ أَيْ بَلْ ، وَلَا يُسَنُّ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَيَّنَهُ فَبَانَ خِلَافُهُ فَيَكُونُ ضَارًّا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا تَعْيِينُ إمَامٍ ) أَيْ بِاسْمٍ أَوْ صِفَةٍ بِلِسَانٍ أَوْ قَلْبٍ إلَّا إنْ تَعَدَّدَتْ الْأَئِمَّةُ فَيَجِبُ تَعْيِينُ وَاحِدٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ ) أَيْ الَّذِي هَذَا وَصْفُهُ فِي الْوَاقِعِ الَّذِي صُرِفَتْ إلَيْهِ الْقَرِينَةُ الْحَالِيَّةُ لَا إنَّهُ مَلْحُوظٌ فِي نِيَّتِهِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْإِمَامِ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ الَّتِي مِنْهَا الْحَاضِرُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُقَارِنَةِ لِإِحْرَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ إذَا ظَنَّ عَدَمَهَا لَمْ يَضُرَّ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَالنِّيَّةُ يَضُرُّ مَعَهَا الِاحْتِمَالُ ، وَهُنَاكَ فِي الْمُقَارَنَةِ ، وَتَرْكُهَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ النِّيَّةِ فَيُتَسَامَحُ فِيهَا ، وَيَكْتَفِي بِالظَّنِّ فَلْيُرَاجَعْ ، وَلِيُحَرَّرْ ، وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ حَالِ الْإِحْرَامِ ، وَإِلَّا فَيَضُرُّ التَّرَدُّدُ حِينَئِذٍ الْمَانِعُ مِنْ الِانْعِقَادِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ حَالَ الْإِحْرَامِ الضَّرَرَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الشَّكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ يَصِيرُ بِهِ مُنْفَرِدًا فَلَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ هَلْ يَثْبُتُ الِاقْتِدَاءُ ، وَالْقِيَاسُ لَا لِأَنَّ طُولَ الْفَصْلِ أَبْطَلَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ كَمَا فِي النَّظَائِرِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ إلَخْ ) هَلْ","part":5,"page":95},{"id":2095,"text":"الْبُطْلَانُ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ عَامٌّ فِي الْعَالِمِ بِالْمَنْعِ وَالْجَاهِلِ أَمْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْعَالِمِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْذَرُ الْجَاهِلُ لَكِنْ قَالَ فِي التَّوَسُّطِ إنَّ الْأَشْبَهَ عَدَمُ الْفَرْقِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ ) أَيْ عُرْفًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ عُرْفًا يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ فِي رُكُوعِهِ بِدَاخِلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ مِنْ ضَبْطِ الِانْتِظَارِ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَوْ وَزَّعَ عَلَى جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَظَهَرَ أَثَرُهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَا هُنَا أَضْيَقُ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يَظْهَرُ بِهِ كَوْنُهُ رَابِطًا صَلَاتَهُ بِصَلَاةِ إمَامِهِ ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ ، وَاعْتِبَارُ الِانْتِظَارِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ انْتَظَرَهُ لِلرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ قَلِيلٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَلَكِنَّهُ كَثِيرٌ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّهُ قَلِيلٌ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ الدَّاخِلُونَ ، وَطَالَ الِانْتِظَارُ فَإِنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى ضَرَرِ الْمُقْتَدِينَ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرَّبْطُ الصُّورِيِّ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ الِانْتِظَارَاتِ الْيَسِيرَةِ ، وَإِنْ كَثُرَ مَجْمُوعُهَا لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمَّا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الرَّبْطُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ تَابَعَهُ اتِّفَاقًا ) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ بَعْدَ انْتِظَارٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ كَثِيرٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرًا إلَخْ مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ ، وَتَابَعَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ","part":5,"page":96},{"id":2096,"text":"مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ ، وَمُحْتَرَزُهُ مَا لَوْ انْتَظَرَهُ كَثِيرُ الْأَجَلِ غَيْرَهَا كَدَفْعِ لَوْمِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ لَا يَجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ لِغَرَضٍ ، وَيَخَافُ لَوْ انْفَرَدَ عَنْهُ حِسًّا صَوْلَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَوْمَ النَّاسِ عَلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَإِذَا انْتَظَرَ الْإِمَامُ كَثِيرَ الدَّفْعِ هَذِهِ الرِّيبَةَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ فَقَالَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ الِانْتِظَارُ يَسِيرًا يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ لَا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُتَابَعَةِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rوَبَقِيَ قَيْدٌ خَامِسٌ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَلَا مُحْتَرِزُهُ الْمَتْنُ وَلَا الشَّرْحُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْمُتَابَعَةِ ذَاكِرًا لِعَدَمِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ع ش عَلَى م ر ، وَعِبَارَتُهُ فَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ ، وَقَصَدَ أَنْ لَا يُتَابِعَ الْإِمَامَ لِغَرَضٍ مَا فِيهَا عَنْ ذَلِكَ ، وَانْتَظَرَهُ عَلَى ظَنٍّ إنَّهُ مُقْتَدٍ بِهِ فَهَلْ تَضُرُّ مُتَابَعَتُهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الضَّرَرِ انْتَهَتْ فَتَلَخَّصَ أَنَّ قُيُودَ الْبُطْلَانِ خَمْسَةٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْمَتْنِ ، وَوَاحِدٌ فِي الشَّرْحِ ، وَوَاحِدٌ فِي عِبَارَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ انْتِظَارٍ يَسِيرٍ ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ وَقَفَ صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاةِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ رَابِطٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الِانْتِظَارَ الْيَسِيرَ لَا يَظْهَرُ مَعَهُ الرَّبْطُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ ، وَتَابَعَ فِي فِعْلٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ كَالْمُنْفَرِدِ أَيْ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَرَكَهَا أَيْ هُمَا سَوَاءٌ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ كَالْمُنْفَرِدِ ) وَمِنْ ثَمَّ أَثَّرَ شَكُّهُ فِي الْجُمُعَةِ إنْ طَالَ زَمَنُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ أَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا شَرْطٌ فَهُوَ كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ ،","part":5,"page":97},{"id":2097,"text":"وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الشَّكَّ فِيهَا يُؤَثِّرُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ هُنَا بَعْدَهُ لَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الِانْعِقَادَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا عُلِمَ أَنَّ الشَّكَّ لَا يُبْطِلُ مِنْ غَيْرِ مُتَابَعَةٍ مَا لَوْ عَرَضَ فِي الْجُمُعَةِ فَيُبْطِلُهَا إذَا طَالَ زَمَنُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ فِيهَا شَرْطٌ ا هـ .\rوَلَوْ عَرَضَ الشَّكُّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ الْجُمُعَةِ ضَرَّ كَمَا فِي الْعُبَابِ ، وَاعْتَمَدَهُ م ر لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ ، وَقِيَاسُهُ هُنَا الْمُعَادَةُ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ( قَوْلُهُ كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ ) أَيْ ، وَحُكْمُ الشَّكِّ فِيهَا أَنَّهُ إذَا فُعِلَ مَعَهُ رُكْنٌ أَوْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ ، وَالْمُرَادُ بِالطَّوِيلِ فِي قَوْلِهِ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ ، وَمَحَلُّ الْمُخَالَفَةِ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ أَيْ مُقْتَضَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ ، وَبِالْيَسِيرِ مَعَ الْمُتَابَعَةِ الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ هُوَ مَا يَسَعُ رُكْنًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَ إمَامًا إلَخْ ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا تَعْيِينُ إمَامٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ أَوْ صِفَتِهِ ، وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ تُعَيِّنُ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ قَلْبِيَّةً ، وَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ انْقَطَعَتْ إنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا ، وَلَمْ تَنْعَقِدْ إنْ كَانَ فِي ابْتِدَائِهَا ا هـ شَيْخُنَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْيِينُهُ بِالْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ إلَى ذَاتِهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ زَيْدًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَمْرٌو كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَكِنْ لَوْ عَبَّرَ بِالْبَاءِ بَدَلُ الْكَافِ لَكَانَ أَوْلَى .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ","part":5,"page":98},{"id":2098,"text":"التَّعْيِينُ بِالْإِشَارَةِ بَلْ بِغَيْرِهَا ، وَإِلَّا فَالْإِشَارَةُ تُعَيِّنُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ ) أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً أَوْ قَلْبِيَّةً ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْإِشَارَةُ مَعَ التَّعْيِينِ بِالِاسْمِ أَوْ كَانَ تَعْيِينُهُ بِنَفْسِ الْإِشَارَةِ الْحِسِّيَّةِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّخْصِ ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَعَ الْعِبَارَةِ رُوعِيَتْ الْإِشَارَةُ هُنَا ، وَفِي النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ رَاعُوا فِيهِ الْعِبَارَةَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِالشَّخْصِ لَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِي الِاسْمِ ، وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْهَا بِالشَّخْصِ ضَرَّ الْغَلَطُ فِي الِاسْمِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعَ الْإِشَارَةِ يَكُونُ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّخْصِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْمُتَابَعَةِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبُطْلَانَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُتَابَعَةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ لِفَسَادِ النِّيَّةِ ا هـ .\rسِبْطُ الطَّبَلَاوِيِّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ قَوْلُهُ لِمُتَابَعَتِهِ مَنْ لَمْ يَنْوِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ فُرَادَى ، وَلَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَابَعَ ، وَهُوَ رَأْيُ الْإِسْنَوِيِّ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ لِفَسَادِ النِّيَّةِ ، وَفَسَادِهَا مُسْتَلْزِمٌ لِفَسَادِ الصَّلَاةِ ، وَوَجْهُ فَسَادِهَا رَبْطُهَا بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ أَوْ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ كَمَا فِي أُخْرَى أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَصْلُحُ لِلرَّبْطِ بِهَا فَالْمُرَادُ بِالرَّبْطِ فِي الْأُولَى الصُّورِيُّ ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَنْوِيُّ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لِمُتَابَعَتِهِ إلَخْ لَيْسَ قَيْدًا ، وَالرَّاجِحُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِمُجَرَّدِ الْخَطَأِ ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فَإِنَّهُ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِالْمُتَابَعَةِ لِأَنَّ فَسَادَ النِّيَّةِ مُبْطِلٌ إنْ وَقَعَ فِي الِاثِّنَاءِ أَوْ مَانِعٌ مِنْ","part":5,"page":99},{"id":2099,"text":"الِانْعِقَادِ إنْ وَقَعَ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَوَجْهُ فَسَادِهَا رَبْطُهَا بِمَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ ، وَهُوَ عَمْرُو أَوْ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقًا أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَصْلُحُ لِلرَّبْطِ بِهَا ، وَهُوَ زَيْدٌ فَالْمُرَادُ بِالرَّبْطِ فِي الْأُولَى الصُّورِيُّ ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَنْوِيِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَيَّنَهُ أَيْ بِاسْمِهِ مَا لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهَذَا أَوْ بِالْحَاضِرِ أَوْ اعْتَقَدَهُ زَيْدًا مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِاسْمِهِ فَبَانَ عَمْرًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَمَا قَبْلَهُ أَنَّهُ ثَمَّ تَصَوُّرٌ فِي ذِهْنِهِ شَخْصًا مُعَيَّنًا اسْمُهُ زَيْدٌ ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْحَاضِرُ فَاقْتَدَى بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَمْ تَصِحَّ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِإِمَامَةِ مَنْ هُوَ مُقْتَدٍ بِهِ ، وَهُنَا جَزَمَ بِإِمَامَةِ الْحَاضِرِ ، وَقَصَدَهُ بِعَيْنِهِ لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إذْ لَا أَثَرَ لِلظَّنِّ مَعَ الرَّبْطِ بِالشَّخْصِ فَلَمْ يَقَعْ خَطَأٌ فِي الشَّخْصِ أَصْلًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ عَيَّنَهُ بِإِشَارَةٍ إلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ وَقَدْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ فِي ذِهْنِهِ ، وَهَذَا الْقَيْدُ غَيْرُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ زَيْدٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمَتْنِ يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ قَالَ بِزَيْدٍ الْحَاضِرِ أَوْ بِزَيْدٍ هَذَا ، وَقَدْ أَحْضَرَ الشَّخْصَ فِي ذِهْنِهِ فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَتَبْطُلُ إذْ الْحَاضِرُ صِفَةٌ لِزَيْدٍ الَّذِي ظَنَّهُ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ ، وَيَلْزَمُ مِنْ الْخَطَأِ فِي الْمَوْصُوفِ الْخَطَأُ فِي الصِّفَةِ ، وَأَيْضًا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ وَقَعَ عَطْفُ بَيَانٍ لِزَيْدٍ ، وَزَيْدٌ لَمْ يُوجَدْ ، وَالْقَائِلُ بِالصِّحَّةِ فِيهِ مُعْرِبًا لَهُ بَدَلًا إذْ الْمُبْدَلُ مِنْهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أُصَلِّي خَلْفَ هَذَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ يُرَدُّ","part":5,"page":100},{"id":2100,"text":"عَلَيْهِ بِأَنَّ كَوْنَهُ فِي نِيَّةِ الطَّرْحِ غَيْرُ مُنَافٍ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَصَدَهُ الْمُتَكَلِّمُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ الْحَاضِرُ ) بِأَنْ عَلَّقَ الْقُدْوَةَ بِشَخْصِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيه فِيهِ ) أَيْ عِنْدَ إشَارَتِهِ إلَيْهِ أَمَّا بِدُونِهَا فَيَتَأَتَّى كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَيَّنَ إمَامًا إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِعَدَمِ تَأَتِّيه ) أَيْ لِأَنَّهُ تَصَوُّرٌ ، وَالْخَطَأُ لَا يَقَعُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي التَّصْدِيقِ ا هـ .\rأَطْفِيحِيٌّ .","part":5,"page":101},{"id":2101,"text":"( وَنِيَّةُ إمَامَةٍ ) أَوْ جَمَاعَةٍ مِنْ إمَامٍ مَعَ تَحَرُّمٍ ( شَرْطٌ فِي جُمُعَةٍ ) وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ فِيهَا ( سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا ) لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تُشْتَرَطْ هُنَا لِاسْتِقْلَالِهِ وَتَصِحُّ نِيَّةٌ لَهَا مَعَ تَحَرُّمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا وَإِذَا نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينَئِذٍ وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ السُّنِّيَّةَ ( فَلَا يَضُرُّ فِيهِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ ( خَطَؤُهُ فِي تَعْيِينِ تَابِعِهِ ) لِأَنَّ خَطَأَهُ فِي النِّيَّةِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَيَضُرُّ مَا لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ وَقَوْلِي فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":102},{"id":2102,"text":"( قَوْلُهُ شَرْطٌ فِي جُمُعَةٍ ) أَيْ فَتَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مَعَ التَّحَرُّمِ إنْ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ ، وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَتَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مَعَ التَّحَرُّمِ ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ مِنْ اعْتِبَارِ الْمُقَارَنَةِ لِجَمِيعِ التَّكْبِيرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَمَرَّ فِي الْمُعَادَةِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً إذَا صَلَّى فِيهَا إمَامًا فَهِيَ كَالْجَمَاعَةِ أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً أَيْ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَا مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ جَمَاعَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ جَعْلِهَا كَالْجُمُعَةِ الَّتِي النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا ، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ حَمَلَهَا عَلَى الْفَرِيضَةِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ لَيْسَتْ النِّيَّةُ شَرْطًا فِي انْعِقَادِهَا فَلَا تَكُونُ كَالْجُمُعَةِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمَنْذُورِ جَمَاعَةً فَإِنَّ شَرْطَ انْعِقَادِهِ بِمَعْنَى وُقُوعِهِ عَنْ النَّذْرِ مَا ذُكِرَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ، وَمُرَادُهُ بِالْحَاشِيَةِ حَاشِيَةِ الشبراملسي عَلَى م ر ، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ لَمْ تَنْعَقِدْ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا انْعَقَدَتْ ، وَأَتَمَّ بِعَدَمِ فِعْلِ مَا الْتَزَمَهُ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا بَعْدُ فِي جَمَاعَةٍ ، وَيَكْتَفِي بِرَكْعَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خُرُوجًا مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ ، وَشَرْحِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ ، وَالْقِيَاسُ انْعِقَادُهَا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فُرَادَى لِأَنَّ تَرْكَ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى فِعْلَهَا مُنْفَرِدًا ابْتِدَاءً انْتَهَتْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً أَيْ ، وَكَذَا الْمَجْمُوعَةُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِالْمَطَرِ ، وَالْمُرَادُ الثَّانِيَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأُولَى تَصِحُّ فُرَادَى فَسَقَطَ مَا","part":5,"page":103},{"id":2103,"text":"ذَكَرَهُ سم هُنَا عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ عَلَى حَجّ .\r( تَنْبِيهٌ ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى ، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ أَوْ الْإِمَامَةَ ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ا هـ .\rفَتَلَخَّصَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ شَرْطٌ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ الْجُمُعَةُ وَالْمُعَادَةُ ، وَالْمَنْذُورَةُ جَمَاعَةً ، وَالْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ نَوَاهَا فَإِنْ نَوَى غَيْرَهَا لَمْ تَلْزَمْهُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ ا هـ .\rسِبْطُ الطَّبَلَاوِيِّ ( قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ وَلَوْ مِنْ إمَامٍ رَاتِبٍ ا هـ .\rع ش فَإِذَا لَمْ يَنْوِ كَانَ مُنْفَرِدًا ، وَلَا تَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ ، وَأَمَّا الْمُقْتَدُونَ بِهِ فَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ ، وَيَحْصُلُ لَهُمْ الْفَضِيلَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا أُجْهُورِيٌّ ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ مَا نَصُّهُ ، وَإِذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ الْمَشْرُوطَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ ، وَإِنَّمَا الشَّرْطُ رَبْطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ بِصَلَاتِهِ ، وَتَحْصُلُ لَهُمْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَيَتَحَمَّلُ السَّهْوَ وَقِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ، وَصَرَّحَ بِهِ سم خِلَافًا للشَّبْرامَلِّسِي عَلَى م ر ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي حُصُولِ أَحْكَامِ الِاقْتِدَاءِ كَتَحَمُّلِ السَّهْوِ وَالْقِرَاءَةِ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ، وَالْمَيْلُ إلَى خِلَافِهِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلُحُوقِ سَهْوِ الْإِمَامِ لَهُ مَعَ انْتِفَاءِ الْقُدْوَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا ، وَأَمَّا حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَلِوُجُودِ صُورَتِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ بِأَنَّ الْمُحْدِثَ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ","part":5,"page":104},{"id":2104,"text":"أَلْبَتَّةَ فَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَلُحُوقِ السَّهْوِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً ، وَكَانَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِمَامَةِ صَلُحَ لِثُبُوتِ أَحْكَامِ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّهِ ، وَحَقِّ مَنْ اقْتَدَى بِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ شَيْءٌ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ حَلَفَ لَا يَؤُمُّ فَأَمَّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ بِالْحِنْثِ لِأَنَّ مَدَارَ الْإِيمَانِ غَالِبًا عَلَى الْعُرْفِ ، وَأَهْلُهُ يَعُدُّونَهُ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الْإِمَامِ إمَامًا ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَرْجِيحُ الثَّانِي حَيْثُ وَجَّهَهُ أَقُولُ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَيُعَلَّلُ بِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ، وَحَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فَصَلَاتُهُ فُرَادَى أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مَحَلَّ كَذَا فَحُمِلَ ، وَأُدْخِلَ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِعَدَمِ الْحِنْثِ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ صِيغَةُ حَلِفِهِ لَا أُصَلِّي إمَامًا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ مَعْنَى لَا أُصَلِّي إمَامًا لَا أُوجِدُ صَلَاةً حَالَةَ كَوْنِي إمَامًا ، وَبَعْدَ اقْتِدَاءِ الْقَوْمِ بِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا إنَّمَا يُوجَدُ مِنْهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ لَا إيجَادُهَا بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ بَعْدَ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ إتْمَامٌ لَا إيجَادٌ .\r( فَرْعٌ ) رَجُلٌ شُرِطَتْ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ بِمَوْضِعٍ هَلْ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مُحْتَمَلٌ وِفَاقًا لِمَا أَجَابَ بِهِ م ر عَنْ ذَلِكَ حِينَ سَأَلَ عَنْهُ فِي دَرْسِهِ مُشَافَهَةً لَا تَجِبُ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ حَاصِلَةٌ أَيْ لِأَنَّ الْإِمَامَةَ كَوْنُهُ مَتْبُوعًا لِلْغَيْرِ فِي الصَّلَاةِ مَرْبُوطًا صَلَاةَ الْغَيْرِ بِهِ ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ الْإِمَامَةَ بِدَلِيلِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْجُمُعَةِ ، وَنَوَى غَيْرَهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ","part":5,"page":105},{"id":2105,"text":"تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي الْجُمُعَةِ فَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِنِيَّتِهَا ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامَةِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rنَصُّ عِبَارَةِ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِهَا ، وَلَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْمُقْتَدِينَ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ ، وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُمْ بِسَبَبِهِ ، وَقَوْلُهُ حَازَ الْفَضِيلَةَ أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الْمَأْمُومِ إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ حَيْثُ يُكْرَهُ ، وَلَا تَحْصُلُ لَهُ الْفَضِيلَةُ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةٌ لِمُخَالَفَةِ نُظُمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِي نُظُمِ صَلَاتِهِ ، وَيَتْرُكُ مَا هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إمَامًا ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْفَرْضَ فِيمَنْ يَرْجُو جَمَاعَةً يُحْرِمُونَ خَلْفَهُ أَمَّا غَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ يَنْبَغِي نِيَّةُ الْإِمَامَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ أَحَدٌ إذَا وَثِقَ بِالْجَمَاعَةِ ، وَأَقَرَّهُ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَإِذَا نَوَى الْإِمَامَةَ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، وَلَمْ يَأْتِ خَلْفَهُ أَحَدٌ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينَئِذٍ ) أَيْ بِقِسْطِ مَا أَدْرَكَهُ فَإِنْ أَدْرَكَ رُبُعَ الصَّلَاةِ حَصَلَ لَهُ رُبُعُ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً أَوْ نِصْفَهَا فَنِصْفُهَا ، وَهَكَذَا فَتَتَبَعَّضُ الدَّرَجَاتُ بِحَسَبِ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ نِصْفٍ وَرُبُعٍ ، وَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ لَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ، وَلَا يَحُوزُ الْفَضِيلَةَ أَصْلًا ، وَلَوْ فِيمَا أَدْرَكَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْت مَرَّ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ","part":5,"page":106},{"id":2106,"text":"حَصَلَ لَهُ جَمِيعُ فَضْلِهَا فَمَا الْفَرْقُ قُلْت انْعِطَافُ النِّيَّةِ عَلَى مَا بَعْدَهَا هُوَ الْمَعْهُودُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ حَازَ الْفَضِيلَةَ مِنْ حِينِ نِيَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ ، وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّ جَمِيعَ صَلَاتِهِ جَمَاعَةٌ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وُجِدَتْ هُنَا فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ فَاسْتُصْحِبَتْ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ انْتَهَتْ ، وَفَارَقَتْ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ نَفْلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ حَيْثُ أُثِيبَ عَلَى الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بِأَنَّ صَوْمَهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَبَعَّضَ صَوْمًا ، وَغَيْرَهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَبْعِيضُهَا جَمَاعَةً وَغَيْرَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ حَيْثُ أُثِيبَ عَلَى الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَلَوْ بَيَّتَ الصَّبِيُّ النِّيَّةَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أُثِيبَ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ ثَوَابَ الْفَرْضِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَنْقُولٌ ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِيمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ يُثَابُ عَلَى مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ الْفَرْضِ ، وَمَا قَبْلَهُ ثَوَابَ النَّفْلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهَا عَلَى رَكَعَاتٍ يُمْكِنُ وُقُوعُ بَعْضِهَا فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَرْضًا ، وَبَعْضِهَا نَفْلًا فَجُعِلَ ثَوَابُهَا كَذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَجْزِئَةُ الْيَوْمِ بِحَيْثُ لَا يَصُومُ بَعْضَهُ نَفْلًا مُتَمَيِّزًا عَنْ بَاقِيهِ فَجُعِلَ ثَوَابُهُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَغَلَّبَ جَانِبُ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِهِ سُقُوطُ الطَّلَبِ عَنْهُ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ ) وَمِثْلِهَا مَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ الْمُعَادَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ ، وَالْمَنْذُورَةِ جَمَاعَةً ، وَقَوْلُهُ فَيَضُرُّ إلَخْ مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ مَنْ أَخْطَأَ فِيهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر و","part":5,"page":107},{"id":2107,"text":"ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ ) أَيْ وَهُوَ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فَيَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهَا بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ بِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ فَتَبَيَّنَ خِلَافَهُمْ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَمَّا لَمْ يَجِبْ التَّعَرُّضُ لَهَا لَمْ يَضُرَّ الْخَطَأُ فِيهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":5,"page":108},{"id":2108,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( تَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا ) فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ ( فَلَا يَصِحُّ ) الِاقْتِدَاءُ ( مَعَ اخْتِلَافِهِ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ ) لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ .\rS","part":5,"page":109},{"id":2109,"text":"( قَوْلُهُ وَتَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا ) وَمِنْ التَّوَافُقِ صَلَاةُ التَّسَابِيحِ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَيَنْتَظِرُهُ الْمَأْمُومُ فِي السُّجُودِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي إذَا طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَفِي الْقِيَامِ إذَا طَوَّلَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا ) الْمُرَادُ بِالنَّظْمِ الصُّورَةُ الْخَارِجِيَّةُ أَيْ تَوَافُقُ نَسَقٍ وَهَيْئَةِ صَلَاتَيْهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ ) خَرَجَ بِالْأَفْعَالِ الْأَقْوَالُ ، وَبِالظَّاهِرَةِ الْبَاطِنَةُ كَالنِّيَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَالْمَتْنُ أَشَارَ لِمُحْتَرَزِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ إلَخْ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِهِ ) أَيْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ أَيْ لَا تَنْعَقِدُ النِّيَّةُ لَا إنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الرُّكُوعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ بِالْمَعْنَى .\rوَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ نِيَّةَ الْإِمَامِ لَهَا أَوْ يَجْهَلَهَا ، وَإِنْ بَانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ ، وَمَنْ تَبِعَهُ فَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ ، وَلَا جِنَازَةٌ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ كُسُوفٍ ، وَلَا هُوَ خَلْفَ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ جِنَازَةٍ ، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْكُسُوفِ فَإِذَا اعْتَبَرْتهمَا مَعَ مَا مَرَّ بَلَغَتْ الصُّوَرُ نَحْوَ الْعِشْرِينَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ نَعَمْ يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الشُّكْرِ بِالتِّلَاوَةِ وَعَكْسِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَعَ اخْتِلَافِهِ ) وَمِنْهُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِمَنْ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّ فِيهِ اقْتِدَاءَ مَنْ فِي صَلَاةٍ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ ، وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي سُجُودِ","part":5,"page":110},{"id":2110,"text":"التِّلَاوَةِ بِمَنْ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ ، وَبِالْعَكْسِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَمَكْتُوبَةٍ وَكُسُوفٍ أَوْ جِنَازَةٍ ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ لِإِمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْبَعْضِ ، وَعَلَيْهِ رِعَايَةُ تَرْتِيبِ نَفْسِهِ ، وَلَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ ، وَفِي الْكُسُوفِ يُتَابِعُهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَرْفَعُ ، وَيُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ رَاكِعًا إلَى أَنْ يَرْكَعَ ثَانِيًا فَيَعْتَدِلَ ، وَيَسْجُدَ مَعَهُ ، وَلَا يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ الرَّفْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ ) أَيْ بِهَيْئَتِهَا الْمَخْصُوصَةِ لِأَنَّ فِيهَا رُكُوعَيْنِ ، وَأَمَّا لَوْ صَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَلَا ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ حَيْثُ قَالَ الَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الِاقْتِدَاءِ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي ، وَمِثْلُهُ الْقِيَامُ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ ، وَتَحْصُلُ الرَّكْعَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ حُصُولِهَا لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ ، وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا ، وَذَكَرَ لِي شَيْخُنَا زي اعْتِمَادَهُ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي فَصْلِ زَوَالِ الْقُدْوَةِ نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى بِهِ أَيْ مُصَلِّي الْكُسُوفَ غَيْرَ مُصَلِّيهَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعًا مَحْسُوبًا ا هـ .\rح ل ، وَلَوْ رَأَى شَخْصًا عِنْدَ الْكُسُوفِ أَوْ عِنْدَ جِنَازَةٍ يُصَلِّي ، وَشَكَّ هَلْ صَلَاتُهُ كُسُوفٌ أَوْ جِنَازَةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ جَالِسًا ، وَشَكَّ هَلْ جُلُوسُهُ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ لِلْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بَعْدَ الْقُدْوَةِ هَلْ وَاجِبُهُ الْقِيَامُ أَوْ الْجُلُوسُ فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ صَحَّ كَأَنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ أَيْ الْآخَرِ بِأَنْ رَآهُ مُتَوَرِّكًا أَوْ لِغَيْرِ التَّشَهُّدِ بِأَنْ رَآهُ مُفْتَرِشًا ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَجْلِسُ فِيهِ مُفْتَرِشًا ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":111},{"id":2111,"text":"وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ إلَخْ ، وَمَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَقِيهًا يَعْرِفُ هَيْئَاتِ الْجِلْسَاتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكُسُوفٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الِاقْتِدَاءُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالْأَصَحُّ ا هـ .\rق ل ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي فَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَتَبِعَهُ جَمْعٌ ، وَيَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ ، وَلَا تَعَذُّرَ فِيهَا هُنَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ جِنَازَةٍ ) لَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَأَفَادَتْ مَسَائِلَ فِي الْمَذْكُورَاتِ ، وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مَكْتُوبَةٌ خَلْفَ جِنَازَةٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ جِنَازَةٌ خَلْفَ كُسُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْمُتَابَعَةِ ) لِأَنَّهُ لَا رُكُوعَ فِيهَا ، وَلَا سُجُودَ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِمُصَلِّي الْجِنَازَةِ ، وَلَوْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ ، وَلَا بِمَنْ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ أَوْ الشُّكْرِ ، وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ سُجُودِهِ ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَخِيرِ ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا سَلَامُهُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ فِي الْجِنَازَةِ وَسَجْدَتَيْ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ إلَى تَمَامِ السَّلَامِ ؛ إذْ مَوْضُوعُ الْأُولَى عَلَى الْمُخَالَفَةِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ سَلَامَهَا مِنْ قِيَامٍ ، وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا ، وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُمَا مُلْحَقَتَانِ بِالصَّلَاةِ ، وَلَيْسَتَا مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْمُخَالَفَةِ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ","part":5,"page":112},{"id":2112,"text":"الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ ، وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ عِنْدَ رُكُوعِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّبْطُ مَعَ تَخَالُفِ النَّظْمِ مُنِعَ انْعِقَادُهَا لِرَبْطِهِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا فِي الْمَاهِيَّةِ فَكَانَ هَذَا الْقَصْدُ ضَارًّا ، وَلَيْسَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ إذَا رَكَعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَافْتَرَقَا أَمَّا لَوْ صَلَّى الْكُسُوفَ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا انْتَهَتْ .","part":5,"page":113},{"id":2113,"text":"( وَيَصِحُّ ) الِاقْتِدَاءُ ( لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ وَمُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةِ ) كَظُهْرٍ بِصُبْحٍ ( وَبِالْعُكُوسِ ) أَيْ لِقَاضٍ بِمُؤَدٍّ وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ وَفِي قَصِيرَةٍ بِطَوِيلَةٍ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَتَعْبِيرِي بِطَوِيلَةٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":5,"page":114},{"id":2114,"text":"( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ إلَخْ ) أَيْ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر ا هـ .\rشَيْخُنَا لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ غَيْرُ سُنَّةٍ بَلْ مَكْرُوهَةٌ ، وَمَا لَا يُطْلَبُ لَا ثَوَابَ فِيهِ ، وَإِنْ أُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ قُلْنَا أَيْنَ الِاخْتِلَافُ ( قَوْلُهُ وَمُفْتَرِضٌ بِمُتَنَفِّلٍ إلَخْ ) فَتَصِحُّ الْعِشَاءُ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي الظُّهْرِ بِالصُّبْحِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ ، وَالْأَوْلَى لَهُ إتْمَامُهَا مُنْفَرِدًا فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ ثَانِيًا فِي رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ مِنْ التَّرَاوِيحِ جَازَ كَمُنْفَرِدٍ اقْتَدَى فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بِغَيْرِهِ وَتَصِحُّ الصُّبْحُ خَلْفَ الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَعَكْسُهُ لِتَوَافُقِ نَظْمِ أَفْعَالِهِمَا ، وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ لَا يُوَافِقَهُ فِي التَّكْبِيرِ الزَّائِدِ إنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ الْعِيدِ أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَلَا فِي تَرْكِهِ إنْ عَكَسَ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهِ ، وَلَا تَضُرُّ مُوَافَقَتُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا يَضُرُّ فِعْلُهَا ، وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ ، وَلَا تَرْكُهَا ، وَإِنْ نُدِبَتْ ، وَلَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ اسْتِغْفَارٌ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ فَمَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَا يُوَافِقُهُ فِي الِاسْتِغْفَارِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إنْ ثَبَتَ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا ، وَإِلَّا فَهُوَ ، وَهْمٌ سَرَى لَهُ مِنْ الْخُطْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِصَلَاتِهِ قَدْ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى مَا فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سِتٍّ فِي الْأُولَى وَثَلَاثٍ فِي الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِيهَا ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ اشْتَرَكَا ثَمَّ فِي أَصْلِ التَّكْبِير ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَلَمَّا طُلِبَتْ مُتَابَعَةُ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ اُسْتُصْحِبَ ذَلِكَ فَتَبِعَهُ فِي صِفَتِهِ ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ (","part":5,"page":115},{"id":2115,"text":"قَوْلُهُ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ ) عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ ، وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ إلَخْ أَوْ إنَّ قَوْلَهُ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَّفِقِينَ فِي الْعَدَدِ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ ، وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ ا هـ .\rزي ( قَوْلُهُ وَبِالْعُكُوسِ ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالْعُكُوسِ ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْعَكْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرَةِ فَقَطْ ، وَهِيَ قَوْلُهُ وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ اخْتِلَافُ الْعَامِلِ ، وَمَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى الْأَصْلِ ، وَهُوَ الْإِفْرَادُ فَارْتَكَبَ الْمُصَنِّفُ خِلَافَ الْأَصْلِ دَفْعًا لِذَلِكَ التَّوَهُّمِ ا هـ .\rتَقْرِيرُ شَيْخِنَا شُرُنْبُلَالِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَبِالْعُكُوسِ ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالشَّارِحِ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ز ي ، وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ا هـ .\rفَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خِلَافٌ لِبَعْضِ الْأَئِمَّةِ ، وَأَنَّهُ خِلَافٌ مَذْهَبِيٌّ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ ، وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذَا الِاقْتِدَاءِ ضَعِيفٌ جِدًّا ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَذْهَبِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) نَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُرَاعِ الْخِلَافَ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ قَالَ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْ تَحْصِيلَ الْجَمَاعَةِ لِبَعْضِ الْمُصَلِّينَ دُونَ بَعْضٍ بَلْ قَصَدَ حُصُولَهَا لِجَمِيعِ الْمُقْتَدِينَ ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِرِعَايَةِ الْخِلَافِ الْمَانِعَةِ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ الْبَعْضِ أَوْ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْبَعْضِ انْتَهَى ، وَهُوَ قَرِيبٌ حَيْثُ كَانَ إمَامُ الْمَسْجِدِ وَاحِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَئِمَّةً مُخْتَلِفِينَ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُ الْمَعْلُومِ عَلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الْإِمَامِ","part":5,"page":116},{"id":2116,"text":"حَنَفِيًّا مَثَلًا فَلَا يَتَوَقَّفُ اسْتِحْقَاقُهُ الْمَعْلُومَ عَلَى مُرَاعَاةِ غَيْرِ مَذْهَبِهِ أَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَئِمَّةِ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ بِتَقْلِيدِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ ، وَعَلِمَ الْوَاقِفَ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ وَقْفُهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِهِ فَيُرَاعِيه دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ كَأَنْ اقْتَضَى بَعْضُ الْمَذَاهِبِ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ ، وَبَعْضُهَا وُجُوبَهُ أَوْ بَعْضُهَا اسْتِحْبَابَ شَيْءٍ ، وَبَعْضُهَا كَرَاهَتَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ الْإِمَامُ مَذْهَبَ مُقَلِّدِهِ ، وَيَسْتَحِقَّ مَعَ ذَلِكَ الْمَعْلُومَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِالْعُكُوسِ ) وَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rع ش عَلَى الشَّرْحِ ، وَانْظُرْهُ مَعَ مَا كَتَبَهُ عَلَى م ر الْمُتَقَدِّمُ بِقَوْلِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا زي وَالِانْفِرَادُ هُنَا أَفْضَلُ ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَى ، وَلَكِنَّ شَيْخَنَا قَرَّرَ كَلَامَهُ عَلَى الشَّارِحِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِمُؤَدٍّ إلَخْ كَلَامُ الْأَصْحَابِ مَفْرُوضٌ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَأَمَّا حُصُولُ الْجَمَاعَةِ فَاخْتَلَفَ فِيهِ فَجَرَى النُّورُ الطَّنْدَتَائِيُّ عَلَى عَدَمِ الْحُصُولِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِحُصُولِهَا أَيْ وَلَمْ يَنْظُرْ لِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الِانْتِظَارِ ، وَالْمُفَارَقَةِ أَنَّ الِانْتِظَارَ أَفْضَلُ لِيَحْصُلَ الْفَضْلُ فِي السَّلَامِ ، وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي ، وَقَدْ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُمْ إنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ ، وَكَذَا كُلُّ صَلَاةٍ هِيَ أَقْصُرُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْأَظْهَرِ لِاتِّفَاقِ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ ، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِيَجُوزُ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى ، وَلَوْ مَعَ الِانْفِرَادِ لَكِنْ تَحْصُلُ بِذَلِكَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ","part":5,"page":117},{"id":2117,"text":"فَارَقَ إمَامَهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ .\rثُمَّ قَالَ م ر فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الشَّرْحِ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ الْأَوْلَى الِانْفِرَادُ فَلَمْ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مَعَ إنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ .\rوَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ ، وَإِنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَحْصُلُ ، وَأَقَرَّ الْإِشْكَالَ الَّذِي قَالَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ ، وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ هُوَ ، وَلَا مُحَشِّيَاهُ ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الشَّرْحِ ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ مُعِيدِ الْفَرِيضَةِ صُبْحًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِي بِالْمُتَنَفِّلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَمَحَلُّهُ فِي النَّفْلِ الْمُتَمَحِّضِ أَمَّا الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ فَلَا لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي فَرْضِيَّتِهَا إذْ قِيلَ إنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَوْ تَعَيَّنَتْ لِلنَّفْلِيَّةِ لَمْ يُسَنَّ فِعْلُهَا فِي جَمَاعَةٍ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَغَيْرِهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ) أَيْ لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ ) الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ بِقَصِيرَةٍ .\rوَقَوْلُهُ وَبِالْعُكُوسِ ، وَعِبَارَتُهُ وَتَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي وَالْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ وَبِالْعُكُوسِ ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ ، وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ ، وَفِي طَوِيلَةٍ بِقَصِيرَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَبِالْعُكُوسِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلصُّورَتَيْنِ الْأَوَّلِيَّيْنِ ، وَلِجَمِيعِ صُوَرِ الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ ، وَيَجُوزُ الصُّبْحُ خَلْفَ الظُّهْرِ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ","part":5,"page":118},{"id":2118,"text":"عَكْسًا إلَّا لِقَوْلِهِ ، وَكَذَا الظُّهْرُ بِالصُّبْحِ بَقِيَ أَنَّ كَلَامَ الْمَنْهَجِ لَا يَشْمَلُ قَوْلَ الْأَصْلِ ، وَفِي الظُّهْرِ بِالْعَصْرِ ، وَلَا عَكْسُهُ فَعَلَى الْمَنْهَجِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ ، وَيَصِحُّ لِمُؤَدٍّ بِقَاضٍ إلَى قَوْلِهِ ، وَبِالْعُكُوسِ فَالْمُؤَاخَذَةُ إنَّمَا هِيَ عَلَى مَنْ أَبَدَاهَا ، وَأَعَادَهَا تَأَمَّلْ .","part":5,"page":119},{"id":2119,"text":"( وَالْمُقْتَدِي فِي نَحْوِ ظُهْرٍ بِصُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ كَمَسْبُوقٍ ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتٍ ) فِي الصُّبْحِ ( وَتَشَهُّدٍ آخَرَ ) فِي الْمَغْرِبِ فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إذَا اشْتَغَلَ بِهِمَا وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ ( وَ ) الْمُقْتَدِيَ ( فِي عَكْسِ ذَلِكَ ) أَيْ فِي صُبْحٍ أَوْ مَغْرِبٍ بِنَحْوِ ظُهْرٍ ( إذَا أَتَمَّ ) صَلَاتَهُ ( فَارَقَهُ ) بِالنِّيَّةِ ( وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ وَقَوْلِي وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيَقْنُتُ ) فِيهِ ( إنْ أَمْكَنَهُ ) الْقُنُوتُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا ( وَإِلَّا تَرَكَهُ ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( وَلَهُ فِرَاقُهُ لِيَقْنُتَ ) تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ .\rS","part":5,"page":120},{"id":2120,"text":"( قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي قُنُوتٍ ) وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ جَوَازُ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فِي الْقُنُوتِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ لِلْمُقْتَدِي فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ بِهِ رُدَّ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ لَيْسَ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَسْجُدُ ، وَيَنْتَظِرُهُ أَوْ يُفَارِقُهُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ فِي الْجُمْلَةِ ، وَهُنَاكَ لَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُ أَصْلًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الِاعْتِدَالِ هُنَا إلَخْ قَدْ يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنْ أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُفَارَقَةُ أَوْ الِانْتِظَارُ فِي السُّجُودِ مَعَ أَنَّ الْمُقْتَدِي يَرَى تَطْوِيلَهُ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ فِي نَفْسِهَا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ ، وَكَانَ فِعْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا نَادِرًا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ صَلَاةٍ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ بِتَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ فِيهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي قُنُوتِ الصُّبْحِ ) وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِشَاءِ بِمُصَلِّي الْوَتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْقُنُوتِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي صَلَاةَ التَّسْبِيحِ لِكَوْنِهِ مِثْلَهُ فِي النَّفْلِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقْتَدِي بِصَلَاةِ التَّسْبِيحِ مُشَابَهَةُ هَذَا لِلْفَرْضِ بِتَوْقِيتِهِ وَتَأَكُّدِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ لَهُ فِي مُتَابَعَتِهِ الْقُنُوتُ وَالتَّشَهُّدُ كَالْمَسْبُوقِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَلَهُ فِرَاقُهُ بِالنِّيَّةِ إلَخْ ) أَيْ مُرَاعَاةً لِنَظْمِ صَلَاتِهِ ، وَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مُفَارَقَةٍ خُيِّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِانْتِظَارِ وَقَوْلُهُ","part":5,"page":121},{"id":2121,"text":"إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ فَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ فِي الْأُولَى وَلِلرَّابِعَةِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَلَا تَفُوتُهُ بِهَذِهِ الْمُفَارَقَةِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rح ل لِأَنَّهُ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَلَفَّظَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وِفَاقًا لِمَا جَزَمَ بِهِ م ر ، وَخِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ عَلَى مَا نُسِبَ إلَيْهِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ اخْتَلَفَتْ بِاللَّفْظِ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَارَقَهُ بِالنِّيَّةِ ) أَيْ جَوَازًا فِي الصُّبْحِ ، وَوُجُوبًا فِي الْمَغْرِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَغْرِبِ لَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ ) أَيْ فَرَغَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهِ وَذَلِكَ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَنْوِي الْمُفَارَقَةَ فِي الْمَغْرِبِ وُجُوبًا عِنْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ ، وَفِي الصُّبْحِ كَذَلِكَ لَكِنْ جَوَازًا ، وَإِلَّا فَلَهُ الِانْتِظَارُ كَمَا قَالَ ، وَمَحَلُّ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ جَائِزَةً عِنْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ الْفَرَاغُ مِنْهَا مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي صُورَةِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ فِي وَقْتِ قِيَامِ الْإِمَامِ يَبْقَى عَلَيْهِ التَّشَهُّدُ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَاتُهُ حِينَ قِيَامِ الْإِمَامِ لِلرَّابِعَةِ لَمْ تَتِمَّ .\rوَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَمَامِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فَرَاغُهُ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهِ ، وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ السُّجُودُ","part":5,"page":122},{"id":2122,"text":"الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ ، وَفِي الصُّبْحِ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ ) أَيْ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ ، وَإِذَا انْتَظَرَهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ بَعْدَ تَشَهُّدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ الْوَقْتِ إلَخْ أَيْ فَإِنْ خَشِيَهُ فَعَدَمُ الِانْتِظَارِ أَوْلَى ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِجَوَازِ الْمَدِّ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَوْلُهُ أَطَالَ الدُّعَاءَ أَيْ نَدْبًا ، وَلَا يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ فَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا دُعَاءً قَصِيرًا كَرَّرَهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا سُكُوتَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكَرِّرْ التَّشَهُّدَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ فِي صُبْحٍ ) أَيْ إنْ كَانَ الْإِمَامُ تَشَهَّدَ ، وَإِلَّا بِأَنْ قَامَ بِلَا تَشَهُّدٍ فَارَقَهُ حَتْمًا لِأَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَكَذَا إذَا جَلَسَ ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لِأَنَّ جُلُوسَهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ فَيُفَارِقُهُ حَتْمًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ ) أَيْ فَيَقَعُ السَّلَامُ فِي جَمَاعَةٍ ا هـ .\rوَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَارَقَهُ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الشِّقُّ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِلِانْتِظَارِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ الْأَفْضَلُ الِانْتِظَارُ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ السَّلَامِ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا قَبْلَ السَّلَامِ تَحْصُلُ فَضِيلَتُهُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ فَارَقَ ، وَإِلَّا لَمْ يَقُولُوا لِيَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ السَّلَامِ مَعَهُ بَلْ كَانُوا يَقُولُونَ لِيَحْصُلَ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا ) أَيْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ أَيْ بِخِلَافِ مُصَلِّي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ فَإِنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْإِمَامَ جَلَسَ","part":5,"page":123},{"id":2123,"text":"وَتَشَهَّدَ ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَجْلِسْ أَوْ جَلَسَ ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَتَتَعَيَّنُ مُفَارَقَتُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَفْعَلُ مَا لَا يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِفَرْضِهِ الْكَلَامُ فِي الصُّبْحِ الْمَغْرِبُ خَلْفَ الظُّهْرِ مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ إذَا قَامَ لِلرَّابِعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ فِيهِ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ .\rوَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فَقَطْ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ ، وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ أَيْضًا لِجُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ فِي الصُّبْحِ بِالظُّهْرِ إذْ جُلُوسُهُ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ بِدُونِهِ ، وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِيمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ ، وَتَرَكَ إمَامُهُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَيَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ مُفَارَقَتُهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَصِحُّ اقْتِدَاءُ مَنْ فِي التَّشَهُّدِ بِالْقَائِمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ ، وَهُوَ أَفْضَلُ ، وَلَهُ مُفَارَقَتُهُ ، وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ ، وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى أَنَّهُ أَحْدَثَ جُلُوسًا لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ إحْدَاثُهُ بَعْدَ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَا دَوَامُهُ كَمَا هُنَا انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ فِرَاقٌ بِعُذْرٍ ، وَقَدْ يُشْعِرُ هَذَا بِحُصُولِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ ذُكِرَ لَكِنْ سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الْقُدْوَةَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ ا هـ .\rوَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ حُصُولِ الْفَضِيلَةِ هُنَا ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا ، وَهُوَ أَفْضَلُ إلَخْ حُصُولُ الْفَضِيلَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ","part":5,"page":124},{"id":2124,"text":"فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا نَوَى الْمُفَارَقَةَ لِمُخَالَفَةِ الْإِمَامِ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَائِمًا ، وَهُوَ قَاعِدٌ مَثَلًا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا غَيْرَ مُفَوِّتٍ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْفَضِيلَةِ الْحَاصِلَةِ بِمُجَرَّدِ رَبْطِ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا ) أَيْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ فِيمَا لَهُ فِعْلُهُ ، وَفَعَلَهُ مَعَهُ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَجْلِسْ إمَامُهُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ جَلَسَ لَهُ ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ أَوْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ سَهْوًا وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ الْمُفَارَقَةُ ، وَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنْ قِيلَ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَهَلَّا اكْتَفَى بِذَلِكَ قُلْنَا جُلُوسٌ مِنْ غَيْرِ تَشَهُّدٍ كَلَا جُلُوسٍ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ بِدُونِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ ، وَلَمْ يَتَشَهَّدْ أَوْ وَتَشَهَّدَ سَهْوًا أَوْ لَمْ يُتِمَّ التَّشَهُّدَ لَيْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَنْتَظِرَهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ قِيلَ هُوَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَمْ يُحْدِثْ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ بَلْ فَعَلَهُ أُجِيبَ بِأَنَّ جُلُوسَهُ كَلَا جُلُوسٍ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُحْدِثُ جُلُوسًا إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ لَهُ انْتِظَارَهُ فِي السُّجُودِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ ، وَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ ، وَلَيْسَ لَهُ انْتِظَارُهُ أَيْ فِي الْجُلُوسِ أَمَّا فِي السُّجُودِ الثَّانِي فَلَهُ الِانْتِظَارُ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَيَقْنُتُ إنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ اسْتِحْبَابًا ،","part":5,"page":125},{"id":2125,"text":"وَظَاهِرُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِذَلِكَ مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى دُعَاءِ الِاعْتِدَالِ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْ الصَّلَاةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ تَخَلَّفَ لِلْقُنُوتِ ، وَأَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى لَمْ يَضُرَّ ، وَيُفَارِقُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُمَا هُنَا اشْتَرَكَا فِي الِاعْتِدَالِ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ الْمَأْمُومُ ، وَمِنْ ثَمَّ انْفَرَدَ بِالْجُلُوسِ ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْفَرْقِ مَا لَوْ جَلَسَ إمَامُهُ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي ظَنِّهِ لِأَنَّ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ هُنَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِهَا ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ ، وَغَيْرِهِمَا هُنَا ، وَأَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ الْآتِي أَنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ لَا يُبْطِلُ لَا يُقَالُ هَذَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ .\rوَقَدْ قَالُوا لَوْ خَالَفَهُ فِي سُنَّةٍ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا ، وَفَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَالتَّخَلُّفُ لِلْقُنُوتِ مِنْ هَذَا لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَ مِنْ هَذَا لَقُلْنَا بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ إمَامِهِ إلَى السُّجُودِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ ، وَقَدْ رَجَّحْنَا خِلَافَهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ التَّخَلُّفَ لِلْقُنُوتِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ لِنَحْوِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَحْدَثَ سُنَّةً يَطُولُ زَمَنُهَا ، وَلَمْ يَفْعَلْهَا الْإِمَامُ أَصْلًا فَفَحُشَتْ الْمُخَالَفَةُ وَأَمَّا تَطْوِيلُهُ لِلْقُنُوتِ فَلَيْسَ فِيهِ إحْدَاثُ شَيْءٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ فَلَمْ تَفْحُشْ الْمُخَالَفَةُ إلَّا بِالتَّخَلُّفِ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ كَمَا أَطْلَقُوهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ وَقَفَ الْإِمَامُ يَسِيرًا ) أَيْ بِحَيْثُ يُدْرِكْهُ الْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلِاسْتِحْبَابِ ، وَأَمَّا الْبُطْلَانُ فَلَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ ، وَلَوْ طَوِيلًا ، وَقَصِيرًا فَهُنَا بِأَنْ يَهْوِيَ","part":5,"page":126},{"id":2126,"text":"الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ عَنْهُ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْقِيَاسَ سُجُودُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ فِرَاقُهُ ) لِيَقْنُت هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ أَوْلَى .\rوَعِبَارَةُ م ر ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي الْمُفَارَقَةِ كَمَا مَرَّ لِعُذْرِهِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَرْكُ الْفِرَاقِ أَفْضَلُ كَقَطْعِ الْقُدْوَةِ بِالْعُذْرِ ا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ ا هـ .\rع ش .","part":5,"page":127},{"id":2127,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( مُوَافَقَتُهُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ مُخَالَفَتُهُ فِيهَا ) فِعْلًا وَتَرْكًا كَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ كَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ فِي بَابَيْ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":5,"page":128},{"id":2128,"text":"( قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٍ أَوَّلَ ) أَيْ أَصْلُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا إتْمَامُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ لَهُ ، وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّبَعِيَّةِ ، وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ إنَّ تَخَلُّفَهُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ مَطْلُوبٌ فَيَكُونُ كَالْمُوَافِقِ وَهُوَ الْأَوْجُهُ ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ مَمْنُوعٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ ) أَيْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ ، وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ ، وَتَلَبَّسَ بِفَرْضٍ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا إنْ عَادَ الْمَأْمُومُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ فِي التَّشَهُّدِ ، وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ ، وَفَارَقَ مَا قَبْله بِأَنَّ الْفَاعِلَ ثَمَّ مَعْذُورٌ فَفِعْلُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَفِعْلُهُ مُعْتَدٍّ بِهِ ، وَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ ، وَاجِبٍ إلَى آخَرَ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ عَادَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ مَثَلًا قَبْلَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ حَرُمَ قُعُودُهُ مَعَهُ لِوُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِانْتِصَابِ الْإِمَامِ .\rوَلَوْ انْتَصَبَ مَعَهُ ثُمَّ عَادَ هُوَ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْعَوْدِ لِأَنَّهُ إمَّا مُخْطِئٌ بِهِ فَلَا يُوَافِقُهُ فِي الْخَطَأِ أَوْ عَامِدٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ عَادَ نَاسِيًا انْتَهَتْ ، وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ الْبَابِ الْمَذْكُورِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ و م ر أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَطَّرِدُ إلَّا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إذْ هِيَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الْمُوَافَقَةُ فِعْلًا وَتَرْكًا أَمَّا الْقُنُوتُ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ فِيهِ أَصْلًا لَا فِعْلًا وَلَا تَرْكًا بَلْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ ، وَلَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ لَهُ إذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ، وَأَمَّا","part":5,"page":129},{"id":2129,"text":"التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَتَجِبُ الْمُوَافَقَةُ لَهُ تَرْكًا فَقَطْ بِمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَهُ لَزِمَ الْمَأْمُومُ تَرْكُهُ ، وَأَمَّا إذَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومُ فِعْلَهُ بَلْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَنْتَظِرَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ الْمَأْمُومُ سَهْوًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ ، وَلَا يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا سُنَّ لَهُ الْعَوْدُ ، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَيْهِ تَرْكُهُ فَإِنْ قَعَدَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَحِقَهُ عَنْ قُرْبٍ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ مَمْنُوعٌ بَلْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ أَيْ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ لَهُ نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ ، وَنَصُّهَا هُنَاكَ ، وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ أَوْ قُنُوتًا إلَى أَنْ قَالَ وَلَا إنْ عَادَ مَأْمُومًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ عَلَيْهِ عَوْدٌ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُفَارَقَتَهُ ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ تَرَكَ التَّشَهُّدَ ، وَقَامَ عَنْهُ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا بِخِلَافِهِ إذَا تَعَمَّدَ التَّرْكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ، وَمِثْلُهُ الْقُنُوتُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ إلَخْ ) إنَّمَا قَالَ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ إجْمَالًا ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا مَرَّ مِنْ سُجُودَيْ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا إلَخْ انْتَهَتْ .","part":5,"page":130},{"id":2130,"text":"( وَ ) سَابِعُهَا ( تَبَعِيَّةٌ ) لِإِمَامِهِ ( بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ ) عَنْ تَحَرُّمِ إمَامِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا } وَلِأَنَّهُ رَبَطَهَا بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ وَلَوْ بِشَكٍّ مَعَ طُولِ فَصْلٍ مَانِعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ .\rS","part":5,"page":131},{"id":2131,"text":"( قَوْلُهُ وَتَبَعِيَّةٌ ) تَعْبِيرُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْمُتَابَعَةِ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ا هـ .\rزي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِتَحَرُّمِهِ ) أَيْ جَمِيعِ تَحَرُّمِهِ عَنْ جَمِيعِ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ فَلَوْ قَارَنَهُ فِي حَرْفٍ مِنْ التَّكْبِيرِ لَمْ تَنْعَقِدْ ا هـ شَيْخُنَا ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ، وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِيمَا إذَا نَوَى الْمَأْمُومُ الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ أَمَّا لَوْ نَوَاهُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ تَحَرُّمِهِ بَلْ يَصِحُّ تَقَدُّمُهُ عَلَى تَحَرُّمِ الْإِمَامِ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ فِي الْأَثْنَاءِ ا هـ .\rح ل ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ) هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي فَإِنْ خَالَفَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ ، وَإِنْ قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِالْبُطْلَانِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَمُقَارَنَتُهُ إلَخْ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ خَالَفَهُ إلَخْ لَصَدَّقَهُ بِالْمُقَارَنَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ، وَلَوْ شَكَّ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ خَالَفَهُ ) أَيْ فِي التَّبَعِيَّةِ ، وَذَكَرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلِهَا بِالْحُكْمِ أَوْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلتَّأَخُّرِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ فَمُقَارَنَتُهُ لَهُ فِي التَّحَرُّمِ إلَخْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ عَقِبَ التَّكْبِيرِ أَوْ يَتَبَيَّنُ دُخُولَهُ فِيهَا بِأَوَّلِهِ عَلَى خِلَافٍ سَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فَالِاقْتِدَاءُ قَبْلَهُ اقْتِدَاءٌ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ أَوْ بِمَنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ فِيهَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَوْ ظَنَّ إحْرَامَهُ فَأَحْرَمَ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَأَلَ الْحَنَّاطِيُّ عَنْ رَجُلٍ أَحْرَمَ","part":5,"page":132},{"id":2132,"text":"بِالْقَوْمِ ثُمَّ أَعَادَ التَّكْبِيرَ خُفْيَةً لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يَشْعُرْ الْقَوْمُ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ كَبَّرُوا فَقَالَ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الظَّانَّ لِتَحَرُّمِ إمَامِهِ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا إذَا سَبَقَهُ بِالتَّحَرُّمِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَكٍّ مَعَ طُولِ فَصْلٍ ) شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرِ ، وَلِلشَّكِّ بَعْدَهُ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ فَإِنْ قَارَنَهُ فِيهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا أَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدِهَا ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ هَلْ قَارَنَهُ فِيهَا أَمْ لَا أَوْ ظَنَّ التَّأَخُّرَ فَبَانَ خِلَافُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ا هـ .\rوَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ التَّرَدُّدُ فِي الِاسْتِوَاءِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ ظَنَّ التَّأَخُّرَ فَبَانَ خِلَافُهُ ، وَفِي الْخَادِمِ مَا نَصُّهُ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافَهُ صَحَّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ بَابَ الِاقْتِدَاءِ يُعْتَبَرُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَطَهَارَةِ الْإِمَامِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَ الظَّنِّ وَالشَّكِّ ا هـ .\rوَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ كَفَى فَقَوْلُهُمْ لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ انْعَقَدَتْ فُرَادَى يُحْمَلُ عَلَى الْمُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَقَدْ عَلِمَ مَنْ تَحَقَّقَ الْبُطْلَانَ هُنَا بِمُجَرَّدِ الشَّكِّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ أَنَّ الشَّكَّ هُنَا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّكِّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ ، وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْمُقَارَنَةِ إنْ طَالَ زَمَنُهُ أُبْطِلَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَفِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ إنْ حَصَلَ مَعَهُ مُتَابَعَةٌ فِي فِعْلٍ مَعَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ ضَرَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي الْمُقَارَنَةِ يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ","part":5,"page":133},{"id":2133,"text":"يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا أَنْ لَا تُقَارِنَ تَكْبِيرَةَ الْإِمَامِ فَإِذَا شَكَّ فِي الْمُقَارَنَةِ فَقَدْ شَكَّ فِي حُصُولِ نِيَّتِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ أَوَّلًا ، وَذَلِكَ يَضُرُّ إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ ، وَأَمَّا الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَلَا يَرْجِعُ إلَى الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بَلْ فِي أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهَا مَعَ الْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فِيهَا .\rوَالشَّكُّ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ الزَّائِدِ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَتَرْكُهُ لَا يَضُرُّ كَمَا إنَّ فِعْلَهُ لَا يَضُرُّ فَلِهَذَا تَوَقَّفَ الْبُطْلَانُ عَلَى الْمُتَابَعَةِ فِي فِعْلٍ مَعَ الِانْتِظَارِ الْكَثِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ نَعَمْ الشَّكُّ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ مُبْطِلٌ فِي الْجُمُعَةِ إنْ طَالَ زَمَنُهُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلشَّكِّ فِي النِّيَّةِ لِأَنَّ شَرْطَ نِيَّتِهَا نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ فُرَادَى ، وَمِمَّا قَرَّرْنَاهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي مُقَارَنَتِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِلْمَأْمُومِ ضَرَّ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي النِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .","part":5,"page":134},{"id":2134,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَسْبِقَهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ ) وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي ( عَامِدًا عَالِمًا ) بِالتَّحْرِيمِ وَالسَّبْقُ بِهِمَا يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فِي التَّخَلُّفِ بِهِمَا لَكِنَّ مِثْلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ بِمَا إذَا رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ سَجَدَ قَالَ الشَّيْخَانِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالتَّقَدُّمِ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ ( وَ ) أَنْ ( لَا يَتَخَلَّفَ ) عَنْهُ ( بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ خَالَفَ ) فِي السَّبْقِ أَوْ التَّخَلُّفِ بِهِمَا وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ بِلَا عُذْرٍ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَكِنْ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَيَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ بِرَكْعَةٍ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعُ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لَكِنَّهُ فِي الْفِعْلِيِّ بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا } وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنَيْنِ غَيْرِ فِعْلِيَّيْنِ كَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ أَوْ تَشَهُّدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ بِفِعْلِيَّيْنِ بِعُذْرٍ كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ وَهُوَ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ وَبِخِلَافِ الْمُقَارَنَةِ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي أَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الْمَفْعُولَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْمُوَافَقَةِ وَالْمُتَابَعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ","part":5,"page":135},{"id":2135,"text":"مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا .\rS","part":5,"page":136},{"id":2136,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ إلَخْ ) مَجْمُوعُ السَّبْقِ وَالتَّخَلُّفِ قَيْدٌ وَاحِدٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقُيُودِهِ مُضِرٌّ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِي الْأَفْعَالِ لَا تَضُرُّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَبِخِلَافِ الْمُقَارَنَةِ إلَخْ ، وَذَكَرَ الْمَتْنُ لِلسَّبْقِ الْمُضِرِّ أَرْبَعَةَ قُيُودٍ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ بِرُكْنَيْنِ الثَّانِي كَوْنُهُمَا فِعْلِيَّيْنِ الثَّالِثُ ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ عَامِدًا عَالِمًا ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْأَرْبَعَةِ ، وَمَفَاهِيمُهَا خَمْسُ صُوَرٍ قَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ السَّبْقِ إلَخْ ، وَذَكَرَ لِلتَّخَلُّفِ الْمُضِرِّ ثَلَاثَةَ قُيُودٍ الْأَوَّلُ كَوْنُهُ بِرُكْنَيْنِ الثَّانِي كَوْنُهُمَا فِعْلِيَّيْنِ الثَّالِثُ قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ ، وَمَفَاهِيمُهَا خَمْسَةٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا ثَلَاثَةً بِقَوْلِهِ ، وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ إلَخْ ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ اثْنَانِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا مَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِفِعْلِيَّيْنِ ، وَهُمَا كَوْنُ التَّخَلُّفِ بِقَوْلَيْنِ أَوْ بِقَوْلِيٍّ وَفِعْلِيٍّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْقُيُودَ ثَمَانِيَةٌ ، وَأَنَّ الْمَفَاهِيمَ عَشَرَةٌ سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ اثْنَيْنِ مِنْهَا كَمَا عَلِمْت ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ ) أَيْ مُتَوَالِيَيْنِ كَذَا زَادَ م ر هَذَا الْقَيْدَ فِي شَرْحِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ طَوِيلَيْنِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا طَوِيلًا دُونَ الْآخَرِ كَأَنْ تَخَلَّفَ فِي الِاعْتِدَالِ حَتَّى هَوَى الْإِمَامُ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَامِدًا عَالِمًا ) هَلَّا أَسْقَطَ هَذَا ، وَاسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ فَيَكُونُ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ السَّبْقِ وَالتَّخَلُّفِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعُذْرَ فِي التَّخَلُّفِ أَعَمُّ مِنْ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ بِخِلَافِهِ فِي السَّبْق لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالسَّبْقُ بِهِمَا ) أَيْ السَّبْقِ الْمُضِرِّ يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي أَيْ فِي التَّصْوِيرِ ،","part":5,"page":137},{"id":2137,"text":"وَالْمُرَادُ بِمَا يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ كَأَنْ ابْتَدَأَ إمَامُهُ هُوِيَّ السُّجُودِ ، وَالْإِمَامُ فِي قِيَامِ الْقِرَاءَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ مِثْلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْقِيَاسُ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَلْ مِثْلُهُ أَيْ صَوَّرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ ، وَتَصْوِيرُهُمْ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا السَّبْقَ بِرُكْنٍ أَوْ بِبَعْضِهِ ، وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ إلَخْ أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ الضَّعِيفَةِ ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي التَّخَلُّفِ ، وَلَا يَخُصُّ بِالتَّقَدُّمِ بَلْ التَّقَدُّمُ وَالتَّخَلُّفُ الْمُضِرَّانِ صُورَتُهُمَا وَاحِدَةٌ ، وَهُوَ أَنْ يَسْبِقَ أَوْ يَتَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ ، وَقَدْ عَلِمْت تَصْوِيرَهُمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِيهِ أَفْحَشُ ) أَيْ لِأَنَّ تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ ، وَلَوْ بِبَعْضِ رُكْنٍ حَرَامٌ بِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ عَنْهُ بِرُكْنٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ ، وَأَيْضًا التَّخَلُّفُ لَهُ أَعْذَارٌ كَثِيرَةٌ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ فَإِنَّ لَهُ عُذْرَيْنِ فَقَطْ ، وَهُمَا النِّسْيَانُ وَالْجَهْلُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ بِهِمَا بِلَا عُذْرٍ ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ طَوَّلَ الِاعْتِدَالَ بِمَا لَا يُبْطِلُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ ، وَجَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ لَحِقَهُ لَا يَضُرُّ ، وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ لِلتِّلَاوَةِ وَفَرَغَ مِنْهُ ، وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ ، وَإِنْ لَحِقَهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا لَمْ يَفُتْ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الرُّكْنَ يَفُوتُ بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ لِإِتْمَامِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ","part":5,"page":138},{"id":2138,"text":"أَيْضًا وَأَنْ لَا يَتَخَلَّفَ بِهِمَا ) أَيْ بِأَنْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْهُمَا ، وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُمَا بِأَنْ ابْتَدَأَ الْإِمَامُ هُوِيَّ السُّجُودِ أَيْ وَزَالَ عَنْ حَدِّ الْقِيَامِ فِي الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ فِي الْقِيَامِ حِينَئِذٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلَا يَضُرُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ أَيْ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ زي فِي الرُّكْنِ الثَّالِثِ السَّابِقِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ ) وَمِنْ عَدَمِ الْعُذْرِ أَنْ يَتَخَلَّفَ لِنَحْوِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَوْ لِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ ، وَقَدْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ فَلَا يَكُونُ مَعْذُورًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِلَا عُذْرٍ ) عَبَّرَ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ عَامِدًا عَالِمًا ، وَهُنَا بِمَا ذَكَرَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَعَمُّ مِنْ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ وَالزَّحْمَةِ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا إلَخْ مُحْتَرَزُ عَامِدًا عَالِمًا ، وَتَأْخِيرُهُ إلَى هُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ فَسَّرَ التَّبَعِيَّةَ بِعَدَمِ التَّقَدُّمِ وَالتَّخَلُّفِ فَجَعَلَ عَدَمَ التَّخَلُّفِ جُزْءًا مِنْ مَفْهُومِ التَّبَعِيَّةِ فَجَمْعُ مَفْهُومِ الْقَيْدَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَفْرِيقِهِ فَيَكُونُ بَيَانُ الْمَفْهُومِ بَعْدَ تَحْقِيقِ الْمَنْطُوقِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا إلَخْ ) لَوْ عَلِمَ الْحَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ عَوْدِهِ إلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ كَمَا يَأْتِي عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْأَوْلَى الْوَاجِبُ عَوْدُهُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ إلَى الرُّكْنِ الَّذِي لَا يَبْطُلُ السَّبْقُ إلَيْهِ ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ ، وَالْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ عَلِمَ الْحَالَ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ أَوْ الرُّكُوعِ كَمَا","part":5,"page":139},{"id":2139,"text":"يَجُوزُ إلَى الْقِيَامِ ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ ا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ فَلْيُرَاجَعْ ، وَلْيُحَرَّرْ ، وَمَا اسْتَظْهَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْعَوْدِ وَاضِحٌ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا قَامَ الْمَأْمُومُ سَهْوًا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَالْإِمَامُ فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ يَجِبُ الْعَوْدُ ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ ، وَقَوْلُهُ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ أَيْ عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ سَبْقِهِ بِهِمَا نَاسِيًا إلَخْ ) سَيَأْتِي فِي الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّخَلُّفِ أَنَّ النِّسْيَانَ وَالْجَهْلَ يُبَاحُ فِيهِمَا التَّخَلُّفُ بِأَكْثَرَ مِنْ رُكْنَيْنِ فَهَلْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا أَوْ لَا لِأَنَّ السَّبْقَ أَفْحَشُ فِي الْمُخَالَفَةِ ، وَحِينَئِذٍ إذَا اسْتَمَرَّ نِسْيَانُهُ أَوْ جَهْلُهُ حَتَّى شَرَعَ فِي رُكْنٍ ثَالِثٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا ، وَعَسَى أَنْ يُيَسِّرَ اللَّهُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ) بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ بِهِمَا كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ حُسْبَانَ الرَّكْعَةِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ) أَيْ مَا لَمْ يَعُدْ بَعْدَ التَّذَكُّرِ أَوْ التَّعَلُّمِ ، وَيَأْتِي بِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ ) أَيْ أَوْ بِرُكْنَيْنِ غَيْرِ مُتَوَالِيَيْنِ كَأَنْ رَكَعَ ، وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ ، وَاسْتَمَرَّ فِي اعْتِدَالِهِ حَتَّى لَحِقَهُ الْإِمَامُ فَسَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَهُ ، وَجَلَسَ ثُمَّ هَوَى لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَوَالِيهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ إلَخْ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا تَرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ .\rوَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ تَرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَانْتَصَبَ قَبْلَهُ فِي فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ فَهَلْ نَقُولُ هُنَا يَجِبُ الْعَوْدُ إذَا كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا كَمَا قَالُوا بِذَلِكَ هُنَاكَ يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِمَامَ هُنَاكَ","part":5,"page":140},{"id":2140,"text":"فِي سُنَّةٍ ، وَهُنَا فِي وَاجِبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ بَحَثْت مَعَ الْعَلَّامَةِ م ر فَمَال إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ هُنَا ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا كَانَ مُسْتَقِرًّا فِي التَّشَهُّدِ كَانَتْ مُخَالَفَتُهُ إلَى الْقِيَامِ أَفْحَشُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ السُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ فَلِمَ كَانَ مَنْ فِي التَّشَهُّدِ مُسْتَقِرًّا دُونَ مَنْ فِي السُّجُودِ مَعَ إنِّي عَرَضْت عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي الِاعْتِدَالِ لَا قُنُوتَ فِيهِ ، وَنَزَلَ سَاجِدًا سَهْوًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ ، وَإِنَّ تَصْوِيرَهُمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَرَكَهُ فِي الْقُنُوتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الضَّابِطُ أَنْ يَتْرُكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ قُنُوتٌ أَوْ لَا فَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ طِبْقُ مَسْأَلَتِنَا سَوَاءٌ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفُحْشَ فِيهَا أَشَدُّ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ السَّاجِدِ وَالْقَائِمِ أَشَدُّ مِنْهَا بَيْنَ الْجَالِسِ وَالْقَائِمِ فَلْيُرَاجَعْ ، وَلِيُحَرَّرْ ا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ ) قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَبَقِهِ بِالرُّكْنِ انْتِقَالُهُ عَنْهُ لَا الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ ، وَلِلْمَأْمُومِ الِانْتِظَارُ فِيمَا سَبَقَ الْإِمَامُ بِهِ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَهُ وَيُسَنُّ الرُّجُوعُ إلَيْهِ لِيَرْكَعَ مَعَهُ إنْ كَانَ مُعْتَمِدًا لِلسَّبْقِ جَبْرًا لِمَا فَاتَهُ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا بِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ انْتِظَارِهِ وَالْعَوْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ الرُّجُوعُ إلَيْهِ لِيَرْكَعَ مَعَهُ أَيْ ، وَإِذَا عَادَ فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ إنْ اطْمَأَنَّ فِيهِ ، وَإِلَّا فَالثَّانِي ، وَيَنْبَغِي عَلَى كَوْنِ الْمَحْسُوبِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الثَّانِي لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ ثُمَّ عَلَى حُسْبَانِ الْأَوَّلِ لَوْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ بَعْدَ عَوْدِهِ رُكُوعٌ حَتَّى اعْتَدَلَ","part":5,"page":141},{"id":2141,"text":"الْإِمَامُ فَهَلْ يَرْكَعُ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الِاعْتِدَالِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ ، وَقَدْ فَاتَتْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُتَّفَقَ لَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى قَامَ فِيهِ نَظَرٌ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلُ لَا لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْإِمَامِ بَلْ لِأَنَّ رَفْعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَكُنْ بِقَصْدِ الِاعْتِدَالِ بَلْ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَفَعَ فَزِعًا مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ ، وَيَحْتَمِلُ الثَّانِي ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَيَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ ( تَنْبِيهٌ ) عَدُّنَا هَذَا أَيْ مُسَابَقَةِ الْإِمَامِ مِنْ الْكَبَائِرِ هُوَ صَرِيحُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَإِنَّمَا يَتَّضِحُ بِنَاءٌ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَا صَلَاةَ لَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ أَسَاءَ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَأْمُرُهُ أَنْ يَعُودَ إلَى السُّجُودِ ، وَيَمْكُثَ فِي سُجُودِهِ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ بِقَدْرِ مَا كَانَ تَرَكَ ا هـ .\rوَمَذْهَبُنَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الرَّأْسِ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ الْقِيَامِ أَوْ الْهُوِيِّ قَبْلَهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ، وَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْعَوْدُ إلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي ذَلِكَ الرُّكْنِ فَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ كَأَنْ رَكَعَ ، وَاعْتَدَلَ ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ لَمْ يَرْكَعْ حَرُمَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْمَعْصِيَةُ كَبِيرَةً أَوْ بِرُكْنَيْنِ كَأَنْ هَوَى إلَى السُّجُودِ ، وَالْإِمَامُ لَمْ يَرْكَعْ ، وَكَأَنْ رَكَعَ وَاعْتَدَلَ ، وَالْإِمَامُ لَمْ يَرْكَعْ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِمَامُ الرُّكُوعَ هَوَى الْمَأْمُومُ لِلسُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَيَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ وَتَعَمُّدُهُ كَبِيرَةً ظَاهِرًا ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\rأَقُولُ وَقَوْلُهُ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ","part":5,"page":142},{"id":2142,"text":"مُجَرَّدَ رَفْعِ الرَّأْسِ إلَخْ لَا يُنَافِي كَوْنَ السَّبْقِ بِبَعْضِ الرُّكْنِ حَرَامًا لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ إلَّا بِانْتِقَالِهِ مِنْ الْقِيَامِ مَثَلًا إلَى مُسَمَّى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ ، وَالْهُوِيُّ مِنْ الْقِيَامِ وَسِيلَةٌ إلَى الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ ، وَالرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ وَسِيلَةٌ إلَى الْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَبَقَ بِرُكْنٍ وَلَا بِبَعْضِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَبِخِلَافِ سَبْقِهِ بِرُكْنٍ ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ تَبْطُلُ بِالسَّبْقِ بِالرُّكْنِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَقِيلَ تَبْطُلُ بِالسَّبْقِ بِرُكْنٍ تَامٍّ فِي الْعَمْدِ وَالْعِلْمِ لِمُنَاقَضَتِهِ الِابْتِدَاءَ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ إذْ لَا يَظْهَرُ فِيهِ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ إلَخْ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ ، وَلَمْ يَبْتَدِئْ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ بَلْ اسْتَمَرَّ رَاكِعًا لَمَّا وَصَلَهُ الْإِمَامُ لَا يُقَالُ إنَّهُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ إلَّا إذَا انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ كَالِاعْتِدَالِ أَوْ عَادَ لِلْإِمَامِ ، وَمَا دَامَ مُتَلَبِّسًا بِالرُّكْنِ لَا يُقَالُ سَبَقَ بِهِ فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَالْمُرَادُ بِسَبْقِهِ بِرُكْنٍ انْتِقَالُهُ عَنْهُ لَا الْإِتْيَانُ بِالْوَاجِبِ مِنْهُ انْتَهَتْ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْغَايَةِ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ سَوَاءً عَادَ إلَيْهِ أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ أَوْ لَا فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ فِي الرُّكُوعِ ، وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَسْبِقْ بِرُكْنٍ بَلْ بِبَعْضِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت مَا مُفَادُ هَذِهِ الْغَايَةِ قُلْت الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ عَامٌّ ، وَلَوْ تَمَّ الرُّكْنُ","part":5,"page":143},{"id":2143,"text":"بِنَحْوِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ ، وَإِلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الْآخَرِ كَمَا صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ ابْتَدَأَ رَفْعَ الِاعْتِدَالِ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صُورَةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ ، وَفِي كَوْنِ هَذَا سَبْقًا بِرُكْنٍ نَظَرٌ بَلْ هُوَ سَبْقٌ بِبَعْضِ رُكْنٍ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ السَّبْقُ بِهِ إلَّا إنْ شَرَعَ فِي الِاعْتِدَالِ ، وَحِينَئِذٍ يُسَنُّ الْعَوْدُ إنْ تَعَمَّدَ مَا ذُكِرَ ، وَيُخَيَّرُ إنْ كَانَ سَاهِيًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ حَرَامٌ ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَأَمَّا السَّبْقُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ فَحَرَامٌ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَعِبَارَتُهُ ، وَالسَّبْقُ بِرُكْنٍ عَمْدًا حَرَامٌ ، وَالسَّبْقُ بِبَعْضِ الرُّكْنِ كَالسَّبْقِ بِالرُّكْنِ كَأَنْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ، وَلَحِقَهُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ انْتَهَتْ ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ أَنَّهُ أَيْ السَّبْقَ بِبَعْضِ الرُّكْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ أَيْضًا ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ مِنْ الصَّغَائِرِ ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكْنِ كَالرُّكُوعِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلرُّكْنِ الَّذِي بَعْدَهُ فَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ الزَّوَاجِرِ الَّتِي نَقَلَهَا ع ش عَلَى م ر ، وَمِثْلُ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكْنِ الْهُوِيُّ مِنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ كَالْهُوِيِّ مِنْ الِاعْتِدَالِ مِنْ غَيْرِ وُصُولٍ لِلسُّجُودِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ إعَادَةُ ذَلِكَ ) أَيْ بَلْ تُسْتَحَبُّ ، وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ ، وَمُقَابِلُهُ تَجِبُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ سَبَقَ إمَامَهُ بِالْفَاتِحَةِ أَوْ بِالتَّشَهُّدِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ إمَامُهُ فِيهِ لَمْ يَضُرَّهُ ، وَيُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ فَاحِشَةٍ ، وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ ، وَتَجِبُ إعَادَتُهُ مَعَ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدِهِ ، وَهُوَ الْأَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ بَطَلَتْ لِأَنَّ فِعْلَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى فِعْلِهِ فَلَا يُعْتَدُّ بِمَا سَبَقَهُ بِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ","part":5,"page":144},{"id":2144,"text":"مُرَاعَاةُ هَذَا الْخِلَافِ بَلْ يُسْتَحَبُّ ، وَلَوْ فِي سَرِيَّةٍ أَنْ يُؤَخِّرَ جَمِيعَ فَاتِحَتِهِ عَنْ فَاتِحَةِ إمَامِهِ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَقْرَأُ بَعْدَهَا ، وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا رِعَايَةً هَذَا الْخِلَافَ عَلَى خِلَافِ الْبُطْلَانِ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ لِقُوَّةِ هَذَا ، وَعَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَ خِلَافَانِ قُدِّمَ أَقْوَاهُمَا ، وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ جَمِيعَ فَاتِحَتِهِ أَيْ وَجَمِيعَ تَشَهُّدِهِ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا ) أَيْ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ أَعْنِي تَخَلُّفَهُ بِفِعْلِيٍّ مَكْرُوهٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rسم ، .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ، وَالْمُتَابَعَةُ الْمَنْدُوبَةُ تَحْصُلُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ عَنْ ابْتِدَاءِ فِعْلِ الْإِمَامِ ، وَيَتَقَدَّمَ انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ عَلَى فَرَاغِ الْمَأْمُومِ مِنْ فِعْلِهِ ، وَأَكْمَلُ مِنْ هَذَا أَنْ يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ فِعْلِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ حَرَكَةِ الْإِمَامِ فَلَا يَشْرَعُ حَتَّى يَصِلَ الْإِمَامُ لِحَقِيقَةِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ انْتَهَتْ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَيَتَقَدَّمُ انْتِهَاءُ فِعْلِ الْإِمَامِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ سَرِيعَ الْحَرَكَةِ فَشَرَعَ فِي هُوِيِّ الرُّكُوعِ بَعْدَ الْإِمَامِ ، وَوَصَلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ قَبْلَ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ آتَيَا بِالْمُتَابَعَةِ الْمَنْدُوبَةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ جَوَازِ الْمُقَارَنَةِ ، وَقَوْلُهُ حَتَّى يَصِلَ الْإِمَامُ لِحَقِيقَةِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ الِاعْتِدَالِ حَتَّى يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالسُّجُودِ ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ أَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ الْإِمَامُ فِي رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الشَّارِحُ بِالْوُصُولِ لِلْحَقِيقَةِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَى ابْتِدَاءِ مُسَمَّى الْحَقِيقَةِ ،","part":5,"page":145},{"id":2145,"text":"وَهُوَ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا بَعْضُ أَعْضَاءِ السُّجُودِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَبِخِلَافِ تَخَلُّفِهِ بِفِعْلِيٍّ مُطْلَقًا ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالتَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنٍ بِأَنْ فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْهُ ، وَالْمَأْمُومُ فِيمَا قَبْلَهُ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَصَحِّ ، وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ انْتَهَتْ ، وَمِنْ حِكَايَةِ الضَّعِيفِ هُنَا وَحِكَايَتِهِ فِيمَا سَبَقَ فِي السَّبْقِ بِرُكْنٍ يُعْلَمُ أَنَّ الْقَائِلَ مُخْتَلِفٌ فَالْقَائِلُ بِأَنَّ السَّبْقَ بِرُكْنٍ مُبْطِلٌ قَائِلٌ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ بِالرُّكْنِ لَا يُبْطِلُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ ) شَمِلَ السَّلَامَ ، وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ ، وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ قَارَنَ قِيَامَ الْمَسْبُوقِ مِيمَ عَلَيْكُمْ مِنْ سَلَامِ إمَامِهِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةً ) خَرَجَ الْأَقْوَالُ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُهُ فَتُكْرَهُ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَقْوَالِ كَالْأَفْعَالِ ، وَتَفُوتُ بِهَا الْفَضِيلَةُ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ ، وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ السَّرِيَّةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ إمَامِهِ أَنَّهُ إنْ تَأَخَّرَ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ لَمْ يُدْرِكْهُ فِي الرُّكُوعِ ا هـ .\rع ش ، وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا لَكِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنَّهَا فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةً ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا قَصَدَ ذَلِكَ دُونَ مَا إذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَهَلْ الْجَاهِلُ بِكَرَاهَتِهَا كَمَنْ لَمْ يَقْصِدْهَا لِعُذْرِهِ قِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّهُ مِثْلُهُ ا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ، وَهَذَا رُبَّمَا يَدُلُّ لِمَنْ قَالَ","part":5,"page":146},{"id":2146,"text":"إنَّ السَّبْعَةَ وَالْعِشْرِينَ دَرَجَةً مُوَزَّعَةٌ عَلَى أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ ، وَلِمَنْ قَالَ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ كَمَا يَقُولُ حَجّ ، وَقَوْلُهُ الْمَفْعُولَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ بِأَنْ تَخْتَصَّ الْكَرَاهَةُ بِالْجَمَاعَةِ ، وَلَا تَأْتِي فِي الِانْفِرَادِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِنَحْوِ الْمُبْتَدِعِ مَكْرُوهٌ ، وَيَحْصُلُ بِهِ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ ، وَقَوْلُهُ إذْ الْمَكْرُوهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَكْرُوهَةَ لَا ثَوَابَ فِيهَا كَالصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ ) أَيْ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُومٍ بِهِ بَيَانٌ لِلْمَكْرُوهَاتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ الَّتِي هِيَ مُخَالَفَةٌ مَأْمُومٍ بِهِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُوَافَقَةِ ، وَالْمُتَابَعَةِ فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ ، وَالْمُبَيَّنُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمُوَافَقَةُ ، وَالْمُتَابَعَةُ ، وَمِثْلُ الْمُوَافَقَةِ بِقَوْلِهِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ أَيْ عَنْ الصَّفِّ إذْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْمُوَافَقَةِ فِي الصَّفِّ الْمَأْمُورِ بِهَا ، وَسَكَتَ عَنْ تَمْثِيلِ الْمُتَابَعَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا ، وَمِثَالُهَا سَبْقُ الْإِمَامِ بِرُكْنِ أَوْ بِبَعْضِهِ ، وَقَوْلُهُ إذْ الْمَكْرُوهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَلِقَوْلِهِ ، وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ أَيْ الْمَأْمُومِ الَّذِي قَارَنَ إمَامَهُ أَوْ خَالَفَ شَيْئًا مَأْمُورًا بِهِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ ، وَهَذَا الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَيْضًا مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَبِقَوْلِهِ ، وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةٌ ) أَيْ فَتَصِحُّ مَعَهَا","part":5,"page":147},{"id":2147,"text":"الْجُمُعَةُ ، وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ نَذْرِهَا ، وَتَصِحُّ مَعَهَا الْمُعَادَةُ ، وَيَسْقُطُ بِهَا الشِّعَارُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":5,"page":148},{"id":2148,"text":"( وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامٍ مُوَافِقٍ ) لَهُ ( الْفَاتِحَةَ ) وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ ( فَيُتِمُّهَا وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ) فَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِمَا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إنَّهُمَا قَصِيرَانِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ إلَّا وَالْإِمَامُ قَائِمٌ عَنْ السُّجُودِ أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ ( تَبِعَهُ ) فِيمَا هُوَ فِيهِ ( ثُمَّ تَدَارَكَ بَعْدَ سَلَامٍ ) مِنْ إمَامِهِ مَا فَاتَهُ كَمَسْبُوقٍ ( فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا ) الْمُوَافِقُ ( لِشُغْلِهِ بِسُنَّةٍ ) كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ( فَمَعْذُورٌ ) كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ .\rS","part":5,"page":149},{"id":2149,"text":"( قَوْلُهُ وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ إلَخْ ) ذَكَرَ لِلْعُذْرِ أَمْثِلَةً أَرْبَعَةً الْأَوَّلُ هَذَا ، وَالثَّانِي يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا لِشَغْلِهِ بِسُنَّةٍ فَمَعْذُورٌ وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ إلَخْ ، وَبَقِيَ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا م ر وحج ، وَغَيْرُهُمَا مِنْهَا مَا لَوْ كَانَ يَنْتَظِرُ سَكْتَةَ إمَامِهِ لِيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ فِيهَا فَرَكَعَ عَقِبَهَا أَوْ سَهَا عَنْهَا حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ أَوْ نَسِيَ كَوْنَهُ مُقْتَدِيًا ، وَهُوَ فِي سُجُودِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ ، وَلَمْ يَقُمْ إلَّا ، وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ أَوْ سَمِعَ تَكْبِيرَ الرَّفْعِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ظَانًّا أَنَّ الْإِمَامَ يَتَشَهَّدُ فَإِذَا هُوَ فِي الثَّالِثَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ لِلرُّكُوعِ فَظَنَّهُ لِقِيَامِهَا فَقَامَ فَوَجَدَهُ رَاكِعًا أَوْ نَامَ مُتَمَكِّنًا فِي تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْتَبَهَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَإِنَّهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ مَعْذُورٌ فَيَتَخَلَّفُ لِلْقِرَاءَةِ ، وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَخْ ، وَلَا يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ ، وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْبُوقٍ ، وَلَا فِي حُكْمِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّهْوِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَالْعُذْرُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ إلَخْ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مَا لَوْ تَخَلَّفَ الْمَأْمُومُ لِإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ تَخَلَّفَ لَهُ ظَانًّا أَنَّ إمَامَهُ جَلَسَ لَهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى رَكَعَ فَتَخَلَّفَ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ خِلَافًا لحج ، وَكَذَا مَنْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ أَوْ نَامَ مُتَمَكِّنًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَكَذَا مَنْ نَسِيَ الِاقْتِدَاءَ فِي السُّجُودِ عَلَى الرَّاجِحِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ خِلَافًا لحج بِخِلَافِ الْمَزْحُومِ وَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ انْتَهَتْ ، وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ الْأَعْذَارَ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ ،","part":5,"page":150},{"id":2150,"text":"وَنَظَمَهَا فَقَالَ : مَسَائِلُ الشَّخْصِ الَّذِي قَدْ اغْتُفِرْ ثَلَاثُ أَرْكَانٍ لَهُ اثْنَتَا عَشَرْ أَوَّلُهَا الْبَطِيءُ فِي قِرَاءَتِهْ وَمِثْلُهُ النَّاسِي لَهَا لِغَفْلَتِهْ كَذَاك مَنْ لِسَكْتَةٍ أَوْ سُورَةٍ مُنْتَظِرٌ فِي رَكْعَةٍ جَهْرِيَّةٍ فَلَمْ يَكُنْ إمَامُهُ بِسَاكِتِ وَلَا بِقَارِئٍ لِتِلْكَ السُّورَةِ أَوْ نَامَ عَنْ تَشَهُّدٍ أَوَّلَ لَهُ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ ثُمَّ انْتَبَهَ رَأَى الْإِمَامَ رَاكِعًا وَمِثْلُهُ مَنْ قَدْ تَخَلَّفَ لَأَنْ يُتِمَّهُ كَذَا إذَا لِكَوْنِهِ مُصَلِّيًا نَسِيَ أَوْ لِكَوْنِهِ مُقْتَدِيًا أَوْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِالْفَاتِحَهْ بَعْدَ الرُّكُوعِ لِلْإِمَامِ لَيْسَ لَهْ أَوْ شَغَلَ الْمُوَافِقَ افْتِتَاحٌ أَوْ تَعَوُّذٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُ ذَا فِي حَقِّهِ قَدْ نُدِبَا لِظَنِّهِ أَنْ لَا يُتِمَّ الْوَاجِبَا عَلَيْهِ مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَلَا تَكُنْ لِمَا ذَكَرْت آبِي كَذَا إذَا فِي كَوْنِهِ مَسْبُوقًا أَوْ مُوَافِقًا قَدْ شَكَّ هَذَا مَا رَوَوْا أَوْ كَانَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ اخْتَلَطَا عَلَيْهِ فَاحْفَظَنَّ مَا قَدْ ضُبِطَا .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ أَسْرَعَ إمَامٌ قِرَاءَتَهُ ) الْمُرَادُ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ أَمَّا لَوْ أَسْرَعَ فَوْقَ الْعَادَةِ فَلَا يَتَخَلَّفُ الْمَأْمُومُ لِأَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ ، وَلَوْ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَسْبُوقٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ إنَّهُمْ يُسْرِعُونَ الْقِرَاءَةَ فَلَا يُمَكَّنُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ قِيَامِهِ مِنْ السُّجُودِ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ بِتَمَامِهَا قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ مَعَهُ هُوِيُّهُ لَهُ الرَّكْعَةُ ، وَلَوْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ فَلَوْ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ رَكَعَ مَعَهُ ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ فَيَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ ) وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ","part":5,"page":151},{"id":2151,"text":"الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ لَا لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ ، وَلَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ ، وَقَوْلُ شَارِحٍ هُوَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ أَحْكَامَ الْمُوَافِقِ ، وَالْمَسْبُوقِ تَأْتِي فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّاعِيَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ وَنَحْوِهِ كَبَطِيءِ النَّهْضَةِ إذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ فَإِنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فَمُوَافِقٌ ، وَإِلَّا فَمَسْبُوقٌ ا هـ حَجّ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا عِنْدَ م ر ، وَيَقِينًا عِنْدَ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ، وَلَوْ شَكَّ أَهُوَ مَسْبُوقٌ أَمْ مُوَافِقٌ لَزِمَهُ الِاحْتِيَاطُ فَيَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ ، وَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ أَصْلَانِ ، عَدَمُ إدْرَاكِهَا ، وَعَدَمُ تَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَأَلْزَمْنَاهُ إتْمَامَهَا رِعَايَةً لِلثَّانِي ، وَفَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ بِعَدَمِ إدْرَاكِ رُكُوعِهَا رِعَايَةً لِلْأَوَّلِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يُحْرِمْ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَوْ عَقِبَ قِيَامِهِ مِنْ رَكْعَتِهِ ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ ، وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُوَافِقِ بِإِدْرَاكِ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قُرَاةِ الْإِمَامِ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا تَقَرَّرَ انْتَهَتْ ، وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ نَقْلًا عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ أَنَّ الشَّاكَّ فِي الْمُوَافَقَةِ وَالسَّبْقِ كَالْمُوَافِقِ يَقِينًا فَيَتَخَلَّفُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ ، وَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ إلَى آخَرِ مَا فِي الْمُوَافِقِ .\rوَعِبَارَتُهُ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ أَيْ الْمُوَافِقُ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ مَنْ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى","part":5,"page":152},{"id":2152,"text":"يَتَحَقَّقَ مَسْقَطُهَا ، وَعَدَمُ تَحَمُّلِ الْإِمَامِ لِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَلِأَنَّ إدْرَاكَ الْمَسْبُوقِ الرَّكْعَةَ رُخْصَةٌ أَوْ فِي مَعْنَاهَا فَلَا تَحْصُلُ مَعَ الشَّكِّ فِي السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لَهُ ، وَلِأَنَّ التَّخَلُّفَ لِقِرَاءَتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ مِنْ تَرْكِ إكْمَالِهَا ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَأَخَّرُ ، وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ ، وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَإِنْ سُبِقَ بِهِ تَابَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ لِمَا مَرَّ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَرْكَانُ إحْرَامِهِ عَقِبَ إحْرَامِ إمَامِهِ أَوْ عَقِبَ قِيَامِهِ مِنْ رَكْعَتِهِ أَمْ لَا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ إتْمَامِ مُوَافِقٍ ) ، وَهُوَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ قَدْرًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَالظَّاهِرُ مِنْ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُهَا تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهَا ، وَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ مَا لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ أَصْلَانِ عَدَمُ إدْرَاكِهَا وَعَدَمُ تَحَمُّلِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَرَجَّحْنَا الثَّانِي احْتِيَاطًا ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر أَنَّهُ يَتَخَلَّفُ ، وَيُتِمُّ الْفَاتِحَةَ ، وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ فَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْإِمَامِ رُخْصَةٌ ، وَالرُّخَصُ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ ) أَيْ لِعَجْزٍ خِلْقِيٍّ فِي لِسَانِهِ لَا لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةُ أَمَّا الْمُتَخَلِّفُ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَتَعَمُّدِهِ تَرْكَهَا فَلَهُ التَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِهَا إلَى أَنْ يَقْرَبَ","part":5,"page":153},{"id":2153,"text":"إمَامُهُ مِنْ فَرَاغِ الرُّكْنِ الثَّانِي فَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ إنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا لِإِتْمَامِهِ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِمْرَارِ الْوَسْوَسَةِ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَوْ تَرْكِهِ لَهَا بَعْدَهُ إذْ تَفْوِيتُ إكْمَالِهَا قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِهِ بِتَرْدِيدِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ غَيْرِ بُطْءٍ خِلْقِيٍّ فِي لِسَانِهِ سَوَاءٌ نَشَأَ ذَلِكَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ أَمْ مِنْ شَكِّهِ فِي إتْمَامِ الْحُرُوفِ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَلَا يُفِيدُهُ تَرْكُهُ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ رَفْعَ ذَلِكَ التَّقْصِيرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ لِوَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَهَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ حَجّ أَنَّ التَّخَلُّفَ لَهَا أَيْ الْوَسْوَسَةِ إلَى تَمَامِ رُكْنَيْنِ يَسْتَلْزِمُ ظُهُورَهَا ا هـ .\rأَيْ إنَّ ضَابِطَ الْوَسْوَسَةِ الظَّاهِرَةِ مَا يُؤَدِّي إلَى التَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ انْتَهَى ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمَّا لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ بَعْضِ الْحُرُوفِ قَبْلَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ ، وَهُوَ مَعْذُورٌ ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشُكَّ أَنَّهُ أَتَى بِجَمِيعِ الْكَلِمَاتِ أَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا كَأَنْ شَكَّ قَبْلَ قِرَاءَةِ تَمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي الْبَسْمَلَةِ فَرَجَعَ إلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْكَلِمَةِ فِي أَنَّهُ أَتَى بِحُرُوفِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا مِنْ نَحْوِ الْهَمْسِ وَالرَّخَاوَةِ فَإِنْ ادَّعَاهَا لِيَأْتِيَ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَإِنَّهُ مِنْ الْوَسْوَسَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ ) قَيَّدَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وحج فِي التُّحْفَةِ و م ر فِي شَرْحِهِ بِكَوْنِ الْبُطْءِ لِعَجْزِ خِلْقِيٍّ فِي النُّطْقِ ، وَعِبَارَتُهُمْ وَالنَّصُّ لِلثَّالِثِ وَإِنْ كَانَ عُذْرٌ بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ قِرَاءَتَهُ ، وَالْمُقْتَدِي بَطِيءُ الْقِرَاءَةِ لِعَجْزِ خِلْقِيٍّ انْتَهَتْ .\r(","part":5,"page":154},{"id":2154,"text":"قَوْلُهُ وَيَسْعَى خَلْفَهُ مَا لَمْ يُسْبَقْ إلَخْ ) فَإِنْ أَتَمَّ رَكْعَتَهُ وَافَقَ إمَامَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْبُوقٍ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي الْمَسْبُوقِ ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ أَوْ بَعْضُهَا ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَقَبْلَ السَّلَامِ تَابَعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، وَفَاتَتْهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ دُونَ الَّتِي أَتَى بِهَا عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُتِمُّهَا ، وَيَسْعَى خَلْفَهُ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ جَمَاعَةٌ فَكَبَّرَ شَخْصٌ لِلْإِحْرَامِ فَظَنَّ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ أَنَّ الْإِمَامَ رَكَعَ فَرَكَعَ قَبْلَ تَمَامِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ لَكِنْ هَلْ يُعَدُّ الرُّكُوعُ الْمَذْكُورُ قَاطِعًا لِلْمُوَالَاةِ فَيَسْتَأْنِفُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا ، وَإِنْ طَالَ فَيَبْنِي عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ رُكُوعَهُ مَعْذُورٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ السُّكُوتَ الطَّوِيلَ سَهْوًا ، وَهُوَ لَا يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ ، وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا فَرَكَعَ ، وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْكَعْ فَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ قِيَامِهِ فَهَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا أَوْ لَا بَلْ يَتَخَلَّفُ ، وَيَقْرَأُ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِقَدْرِ مَا فَاتَهُ مِنْ رُكُوعِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَيْضًا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُذْرِ بِمَا فِي الْوَاقِعِ لَا بِمَا فِي ظَنِّهِ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِأَنْ سَبَقَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّلَاثَةِ ) الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ","part":5,"page":155},{"id":2155,"text":"بِبَعْضِ الرَّابِعِ لَا بِتَمَامِهِ أَمَّا لَوْ سَبَقَهُ بِالثَّلَاثَةِ ، وَبِجَمِيعِ الرَّابِعِ فَلَا يَتَّبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَالْمُرَادُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِثَلَاثَةٍ ، وَالْإِمَامُ فِي الرَّابِعِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ ، وَالسَّجْدَتَيْنِ ، وَالْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ ، وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ كَأَنْ تَخَلَّفَ بِالرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ وَالْقِيَامِ وَالْإِمَامِ حِينَئِذٍ فِي الرُّكُوعِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ انْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ السَّبْقُ بِأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ ، وَالْإِمَامُ فِي الْخَامِسِ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ الَّذِي صَارَ إلَيْهِ فِيهِ ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْمُتَابَعَةِ ، وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةٍ أَبْدَاهَا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْبَقَاءَ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ ، وَالثَّالِثُ ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي وُجُودُ التَّبَعِيَّةِ بِالْفِعْلِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي قَرِيبًا ، وَإِذَا تَبِعَهُ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ تَخَلَّفَ لِإِتْمَامِهَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَصْدِ ، وَإِنَّمَا غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ كَانَ حُكْمُهُ مَا ذُكِرَ ، وَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم يَلْزَمُ مِنْهُ ضَعْفُ حُكْمِ الْبُلْقِينِيِّ بِالْبُطْلَانِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ إلَّا ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ ) أَيْ مُتَلَبِّسٌ بِالْقِيَامِ أَيْ وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَقَبْلَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَجْرِي عَلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي","part":5,"page":156},{"id":2156,"text":"الْقِيَامِ مَا دَامَ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ مِنْ السُّجُودِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إلَّا ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ أَيْ مُتَلَبِّسٌ بِالْقِيَامِ بِأَنْ وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ مِنْ السُّجُودِ إلَخْ ) فَلَا عِبْرَةَ بِشُرُوعِهِ فِي الِانْتِصَابِ لِلْقِيَامِ أَوْ الْجُلُوسِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي أَحَدِهِمَا إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَبَقَ بِالْأَكْثَرِ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مُقَدِّمَةٌ لِلرُّكْنِ لَا مِنْهُ ا هـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ فِيمَا لَوْ تَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يُغْتَفَرْ ثَمَّ الرُّكْنُ الْقَصِيرُ لِعَدَمِ الْعُذْرِ فَلَا يُغْتَفَرْ فِيهِ وَسِيلَةُ التَّطْوِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ جَالِسٌ لِلتَّشَهُّدِ ) أَيْ الْأَخِيرِ أَوْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْأَخِيرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ قَوْلُهُ أَوْ جَالِسٍ لِلتَّشَهُّدِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّشَهُّدِ مَا يَشْمَلُ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ الرُّكْنِ الرَّابِعِ يَضُرُّ التَّلَبُّسَ بِهِ فِي الْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَخِيرَ .\rا هـ .\rوَمَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي فَتَاوِيهِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَخِيرُ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ التَّلَبُّسِ بِالرُّكْنِ الرَّابِعِ فَيَمْتَنِعُ الْمَشْيُ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ جُلُوسُ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي هُوِيِّ الرُّكُوعِ فَلْيَتَأَمَّلْ فَإِنَّ مَا اعْتَمَدَهُ قَرِيبٌ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ) وَإِذَا تَبِعَهُ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ تَخَلَّفَ","part":5,"page":157},{"id":2157,"text":"لِإِتْمَامِهَا مَا لَمْ يُسْبَقْ بِالْأَكْثَرِ أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَإِذَا تَبِعَهُ أَيْ بِالْقَصْدِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ بِالْأَكْثَرِ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِلْإِمَامِ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَيَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ مَعْذُورًا كَمَا عُذِرَ فِي الْأُولَى ، وَاَلَّذِي فِي حَاشِيَةِ سم يُخَالِفُ هَذَا ، وَعِبَارَتُهُ .\rثَمَّ إذَا اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْقِيَامِ كَمَا ذُكِرَ بِأَنْ تَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِالْقِيَامِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْهُوِيِّ لِلرُّكُوعِ انْقَطَعَ أَثَرُ مَا مَضَى ، وَصَارَ لِلتَّخَلُّفِ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمٌ جَدِيدٌ حَتَّى لَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَخَلَّفَ عَنْهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنَيْنِ تَامَّيْنِ بِلَا عُذْرٍ أَوَّلُهُمَا هَذَا الرُّكُوعُ ، هَذَا حَاصِلُ مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَعَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ حَجّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَوَافَقَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ امْتَنَعَ الْمَشْيُ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ فَمَشَى بَطَلَتْ إنْ تَعَمَّدَ ، وَعَلِمَ التَّحْرِيمَ ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ لَا اعْتِدَادَ بِمَا أَتَى بِهِ ا هـ .\rسم ، وَيَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ مَا فِي شَرْحِ حَجّ ، وَنَصُّهُ تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ ، وَلَوْ كَانَ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ هُنَا غَيْرُ مَا أَدْرَكَهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُوَافِقِ الْبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ مَا هُنَا رُخْصَةٌ فَنَاسَبَهَا رِعَايَةُ حَالِهِ لَا غَيْرُ بِخِلَافِ الْمُوَافِقِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ) أَيْ لِمَا فِي الْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ التَّبَعِيَّةَ أَوْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْبَقَاءَ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ ، وَأَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَقِيَّةِ الْفَاتِحَةِ ، وَالْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ","part":5,"page":158},{"id":2158,"text":"أَوْ لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّالِثُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ التَّبَعِيَّةِ ، وَلَا عَدَمُ قَصْدِ الْبَقَاءِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُ التَّبَعِيَّةِ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ مَعَهُ ، وَلَا يَمْشِي عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ بَلْ لَوْ قَصَدَ بَعْدَ تَلَبُّسِ الْإِمَامِ بِالْقِيَامِ الْمَشْيَ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَصْدِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ قَصْدِ الْمُبْطِلِ لَا يُبْطِلُ كَمَا لَوْ قَصَدَ أَنْ يَخْطُوَ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا بَقِيَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رَكَعَ الْإِمَامُ ، وَرَفَعَ قَبْلَ إتْمَامِ مَا عَلَيْهِ فَأَتَمَّهُ وَرَكَعَ ، وَلَحِقَهُ هَلْ يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي حَقِّهِ كَالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَقَدْ كَانَ مُوَافِقًا أَوْ لَهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَقَدْ يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ سِيَّمَا وَقَدْ أَدْرَكَ هَذِهِ الرَّكْعَةَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ ابْتِدَائِهَا ، وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ مِنْ ابْتِدَائِهَا لَا يَكُونُ إلَّا مُوَافِقًا فَلْيُحَرَّرْ ، وَكَذَا إذَا أَسْرَعَ الْإِمَامُ قِرَاءَتَهُ ، وَرَكَعَ قَبْلَ إتْمَامِ مَا عَلَيْهِ هَلْ يَتَخَلَّفُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَيْضًا تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ) أَيْ مِنْ قِيَامٍ أَوْ جُلُوسٍ فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ ، وَالْمَأْمُومُ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْقِرَاءَةِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ مَعَهُ ثُمَّ لَوْ قَامَ الْإِمَامُ لِلرَّكْعَةِ الْأُخْرَى فَهَلْ يَبْنِي الْمَأْمُومُ عَلَى مَا قَرَأَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ السَّابِقَةِ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ لِانْقِطَاعِ قِرَاءَتِهِ لِمُفَارَقَةِ ذَلِكَ الْقِيَامِ إلَى قِيَامٍ آخَرَ مِنْ رَكْعَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ مَا إذَا سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ كَأَنْ تَابَعَ إمَامَهُ فِيهَا لِرُجُوعِهِ بَعْدَ السُّجُودِ إلَى قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِعَيْنِهِ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَا لَوْ قَامَ أَيْ الْإِمَامُ ، وَهُوَ أَيْ","part":5,"page":159},{"id":2159,"text":"الْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ فَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ بِنَاؤُهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ لِعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ حِينَئِذٍ قِيَامَهُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَخَالَفَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ ، وَاعْتَمَدَ الْبِنَاءَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ فِي الْقَوْلِ التَّامِّ فِي أَحْكَامِ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ .\r( أَقُولُ ) وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ تَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، وَهُوَ قِيَامُ الثَّانِيَةِ ، وَهَلْ يَبْتَدِئُ لَهَا قِرَاءَةً أَوْ يَكْتَفِي بِقِرَاءَةِ الْأُولَى عَنْهَا اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الثَّانِي إذَا لَمْ يَجْلِسْ ، وَعَلَيْهِ لَوْ فَرَغَ مِمَّا لَزِمَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ رَكَعَ مَعَهُ ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ ، وَعَلَيْهِ فَيَتْرُكُ مَا بَقِيَ مِمَّا لَزِمَهُ ، وَيَشْرَعُ فِي قِرَاءَةٍ جَدِيدَةٍ لِلثَّانِيَةِ ، وَيَأْتِي فِيهَا مَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَوْلَى ، وَهَكَذَا ، وَعَلَى الثَّانِي أَيْضًا لَوْ لَمْ يَفْرُغْ مِمَّا لَزِمَهُ إلَّا فِي الرَّابِعَةِ تَبِعَهُ فِيهَا ، وَيُغْتَفَرُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ لِأَنَّهُ بِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ الْقِيَامِ تَجَدَّدَ لَهُ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مُوَافَقَتَهُ بَلْ ، وَإِنْ قَصَدَ مُخَالَفَتَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ سَلَامٍ مِنْ إمَامِهِ ) زَادَ لَفْظَةَ مِنْ ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى مَا بَعْدَهَا حِفْظًا لِبَقَاءِ الْمَتْنِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ التَّنْوِينِ ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لِتَغَيُّرٍ ، وَلَكِنْ لَيْسَ ضَرُورِيًّا ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ الْمَتْنِ ، وَالْمُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الشَّرْحِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ ) أَيْ وَكَإِتْمَامِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَيْ أَوْلَوِيَّةِ عُمُومِ كَمَا قَدْ عَلِمْت ، وَفِي ع ش مَا يَقْتَضِي إنَّهَا أَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّةٍ أَوْلَى ، وَجْهُ","part":5,"page":160},{"id":2160,"text":"الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ أَوْ بِسَمَاعِ فَاتِحَةِ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا ا هـ .\rوَيَرُدُّ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِسُنَّةٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ لَا يَكُونُ مَعْذُورًا إذَا اشْتَغَلَ بِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْذُورٌ فَهَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةٌ فِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي تَعْبِيرِ الْمَتْنِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحَيْ م ر وحج ، وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا عُذْرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ دُعَاءُ افْتِتَاحٍ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي نَحْوِ تَارِكِ الْفَاتِحَةِ مُتَعَمِّدًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لَهُ هُنَا نَوْعُ شُبْهَةٍ لِاشْتِغَالِهِ بِصُورَةِ سُنَّةٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ .\rوَأَيْضًا فَالتَّخَلُّفُ لِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ أَفْحَشُ مِنْهُ هُنَا ، وَيُشْكِلُ أَيْضًا بِمَا يَأْتِي فِي الْمَسْبُوقِ مَعَ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ عُذْرِهِ كَوْنُهُ اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ عَنْ الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَسْبُوقَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْإِمَامُ فَاحْتِيطَ لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ صَرْفُ شَيْئًا لِغَيْرِ الْفَرْضِ ، وَالْمُوَافِقُ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ فَعُذِرَ لِلتَّخَلُّفِ لِإِكْمَالِ الْفَاتِحَةِ ، وَإِنْ قَصَّرَ بِصَرْفِهِ بَعْضَ الزَّمَنِ لِغَيْرِهَا لِأَنَّ تَقْصِيرَهُ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ دُونَ الْوَاقِعِ ، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ ، وَعَدَمِهِ نُدِيرُ الْأَمْرَ عَلَى الْوَاقِعِ ، وَبِالنِّسْبَةِ لِنَدْبِ الْإِتْيَانِ بِنَحْوِ التَّعَوُّذِ نُدِيرُ الْأَمْرَ عَلَى ظَنِّهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ اغْتِفَارِ التَّخَلُّفِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ .","part":5,"page":161},{"id":2161,"text":"( كَمَأْمُومٍ عَلِمَ أَوْ شَكَّ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ ) فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ ( فَيَقْرَؤُهَا وَيَسْعَى ) خَلْفَهُ ( كَمَا مَرَّ ) فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ ( وَإِنْ كَانَ ) أَيْ عِلْمُهُ بِذَلِكَ أَوْ شَكُّهُ فِيهِ ( بَعْدَهُمَا ) أَيْ بَعْدَ رُكُوعِهِمَا ( لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا ) أَيْ إلَى مَحَلِّ قِرَاءَتِهَا لِيَقْرَأَهَا فِيهِ لِفَوْتِهِ ( بَلْ ) يَتَّبِعَ إمَامَهُ وَ ( يُصَلِّي رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامٍ ) كَمَسْبُوقٍ .\rS","part":5,"page":162},{"id":2162,"text":"( قَوْلُهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى أَقَلِّهِ فَتَشْمَلُ الْقَبَلِيَّةَ مَا لَوْ حَصَلَ الْعِلْمُ أَوْ الشَّكُّ فِي حَالِ هُوِيِّهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ لِيَقْرَأَ فِيهِ ، وَإِنْ صَارَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبَ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ رُكُوعِهِ ، وَبَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ ) أَيْ أَوْ بَعْدَ رُكُوعِهِ ، وَقَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ ، وَلَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ ثُمَّ شَكَّ لَزِمَهُ الْعَوْدُ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ رُكُوعَهُ هُنَا يُسَنُّ أَوْ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ ، وَالْعَوْدُ لِلْإِمَامِ فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَكِّهِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ بِالْكُلِّيَّةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ ) وَكَذَا لَوْ انْتَظَرَ سَكْتَةَ الْإِمَامِ لِيَقْرَأَ فِيهَا الْفَاتِحَةَ فَرَكَعَ قَبْلَهَا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ بِسُقُوطِهَا عَنْهُ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ تَعَمَّدَ مُوَافِقٌ تَرْكَهَا إلَى أَنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِقِرَاءَتِهَا إلَى أَنْ يَخَافَ التَّخَلُّفَ بِتَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ فَيَنْوِي الْمُفَارَقَةَ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُفَارِقُهُ ، وَيَقْرَأُ ، وَبَحَثَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَقْرَأُ ، وَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ وَقْتَ خَوْفِهِ مِنْ السَّبْقِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا ) أَيْ الْمَأْمُومُ بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فَلَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ أَوْ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رُكْنِ التَّرْتِيبِ لَكِنْ إذَا عَادَ الْإِمَامُ فَهَلْ يَعُود الْمَأْمُومُونَ مَعَهُ أَوْ يَنْتَظِرُونَهُ أَوْ يُفَارِقُونَهُ بِالنِّيَّةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نَقْلًا عَنْ م ر بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ أَمَّا إمَامٌ اعْتَدَلَ مِنْ الرُّكُوعِ فَشَكَّ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ فَيَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَى الْقِيَامِ بِقَصْدِهِ لِأَجْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ","part":5,"page":163},{"id":2163,"text":"لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمٌ قِرَاءَتهَا ، وَأَمَّا حُكْمُ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ تَلَبَّسُوا بِالِاعْتِدَالِ مَعَ الْإِمَامِ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَهُ فِي الِاعْتِدَالِ ، وَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ لِلضَّرُورَةِ ، وَلَا يَرْكَعُونَ مَعَهُ إذَا رَكَعَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ أَمْ يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامِ مَعَهُ حَتَّى يَلْزَمَهُمْ أَنْ يَرْكَعُوا مَعَهُ إذَا رَكَعَ ثَانِيًا لِأَجْلِ الْمُتَابَعَةِ أَوْ يَسْجُدُوا قَبْلَهُ ، وَيَنْتَظِرُونَهُ فِيهِ ، وَلَا يَضُرُّ سَبْقُهُمْ لَهُ بِرُكْنَيْنِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ قَالَ شَيْخُنَا م ر بِالْأَوَّلِ ، وَيُغْتَفَرُ التَّطْوِيلُ فِي الِاعْتِدَالِ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، وَاعْتَمَدَ أَنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ فِي السُّجُودِ ، وَيُغْتَفَرُ سَبْقُهُمْ بِرُكْنَيْنِ لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ رُكْنٌ طَوِيلٌ .\rا هـ .\r( أَقُولُ ) وَهَذَا مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا مِنْ حَالِ الْإِمَامِ شَيْئًا لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ أَوْ لِكَوْنِهَا سِرِّيَّةٌ أَمَّا لَوْ عَلِمُوا مِنْهُ تَرْكَ الْفَاتِحَةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ فِي السُّجُودِ ثُمَّ رَأَيْت مَا نُقِلَ عَنْ م ر فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَيَصِحُّ قُدْوَةُ الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْ إلَى مَحَلِّ قِرَاءَتِهَا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُضَافًا مُقَدَّرًا ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِ لَكَانَ أَوْضَحَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِيَقْرَأَهَا فِيهِ لِفَوْتِهِ ) أَيْ بِالرُّكُوعِ فَإِنْ عَادَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ رُكْنٍ عَلِمَ الْمَأْمُومُ تَرْكَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ يَقِينًا أَيْ وَكَانَ فِي التَّخَلُّفِ لَهُ فُحْشُ مُخَالَفَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُثُلِ الْآتِيَةِ فَيُوَافِقُ الْإِمَامَ ، وَيَأْتِي بَدَلَهُ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَامَ إمَامُهُ فَقَطْ فَشَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ أَيْ السُّجُودِ الثَّانِي سَجَدَ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَئِمَّةِ لِأَنَّهُ تَخَلُّفٌ يَسِيرٌ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ","part":5,"page":164},{"id":2164,"text":"يَتَلَبَّسْ بَعْدَهُ بِرُكْنٍ يَقِينًا لِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ إمَامِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي أَنَّهُ رَكَعَ مَعَهُ أَوَّلًا فَيَرْكَعُ كَذَلِكَ أَيْ كَوْنُ تَخَلُّفِهِ يَسِيرًا مَعَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ شَكِّهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ بَاقٍ فِي الْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَ الرُّكُوعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ هُوَ أَيْ مَعَ إمَامِهِ أَوْ قَبْلَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ شَكَّ فِي السُّجُودِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ لِفُحْشِ الْمُخَالَفَةِ مَعَ تَيَقُّنِ التَّلَبُّسِ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ ، وَهُوَ الْقِيَامُ ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ ، وَهُوَ جَالِسٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ نَاهِضٌ لِلْقِيَامِ فِي السُّجُودِ عَادَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ إلَى الْآنَ بِرُكْنٍ بَعْدَهُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ شَكُّهُ فِي السُّجُودِ بَعْدَ جُلُوسِهِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَقْرَبِ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ بَلْ يَتَّبِعُ إمَامَهُ إلَخْ ) وَإِذَا تَبِعَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ أَنَّهُ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى حَسَبَ سُجُودَهُ ، وَتَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ وَإِنْ كَانَ فَعَلَهُ عَلَى قَصْدِ الْمُتَابَعَةِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ الْإِمَامُ أَوْ الْمُنْفَرِدُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَلَمْ يَعُودَا لِلْقِيَامِ بَلْ سَعَيَا عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ أَنْفُسِهِمَا فَإِنَّ صَلَاتَهُمَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ إنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالْحُكْمِ فَإِذَا تَذَكَّرَا الْقِرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمَا التَّذَكُّرُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمَا بِفِعْلِهِمَا السَّابِقِ فَلَوْ كَانَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا حَسَبَ ، وَتَمَّتْ صَلَاتُهُمَا بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرِّحًا بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":5,"page":165},{"id":2165,"text":"( وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ ) بَعْدَ تَحَرُّمِهِ ( بِسُنَّةٍ ) كَتَعَوُّذٍ ( بَلْ بِالْفَاتِحَةِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا ) مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالسُّنَّةِ فَيَأْتِي بِهَا ثُمَّ بِالْفَاتِحَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِيَظُنُّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيَعْلَمُ .\rS( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ ) هُوَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ا هـ .\rشَرْحُ الْمُهَذَّبِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَلَوْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَلْ بِالْفَاتِحَةِ ) أَيْ ، وَيُخَفِّفُهَا حَذَرًا مِنْ فَوْتِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إنْ أُرِيدَ بِالْمَسْبُوقِ مَنْ مَرَّ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ ، وَمُتَّصِلٍ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ سُبِقَ بِأَوَّلِ الْقِيَامِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُسْبَقْ بِهِ يَشْتَغِلُ بِهَا مُطْلَقًا ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الْقِيَامِ ، وَأَثْنَاءَهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَأْمُومِ بَدَلُ الْمَسْبُوقِ أَوْلَى ا هـ .\rحَجّ أَيْ فِي قَوْلِهِ ، وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":5,"page":166},{"id":2166,"text":"( وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا ) أَيْ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ ( فَإِنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ تَبِعَهُ ) وُجُوبًا فِي الرُّكُوعِ ( وَأَجْزَأَهُ ) وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ سَوَاءٌ أَقْرَأ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا فَلَوْ تَخَلَّفَ لِقِرَاءَتِهَا حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ ( قَرَأَ ) وُجُوبًا ( بِقَدْرِهَا ) مِنْ الْفَاتِحَةِ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ سَوَاءٌ أَقَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا وَالشِّقُّ الثَّانِي فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي قَالَ الشَّيْخَانِ كَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ فِي هَذَا مَعْذُورٌ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَعْذُورٍ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَرْكَعُ لِأَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعْذُورًا أَنَّهُ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا بَلْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ بِدُونِ قِرَاءَةٍ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ\rS","part":5,"page":167},{"id":2167,"text":"( قَوْلُهُ وَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ ، وَلَمْ يَقْرَأْهَا إلَخْ ) .\rحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِسُنَّةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ ، وَلَا تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ وَظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ تَخَلَّفَ لِمَا فَاتَهُ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ، وَإِلَّا فَاتَتْهُ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ تَكْمِيلُ مَا فَاتَهُ حَتَّى يُرِيدَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ فَإِنْ كَمَّلَ وَافَقَهُ فِيهِ ، وَإِلَّا فَارَقَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ فِي الرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ سم ، وَقَالَ شَيْخُنَا م ر لَا تَبْطُلُ إلَّا إنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ ، وَأَمَّا إثْمُهُ فَمَحَلُّ وِفَاقٍ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ تَبِعَهُ وُجُوبًا ) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الرَّكْعَةِ أَيْ إنَّ التَّبَعِيَّةَ شَرْطٌ فِي تَحْصِيلِهَا فَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا مِنْ أَنَّ التَّخَلُّفَ مَكْرُوهٌ ، وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ كَلَامُ الشَّارِحِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا تَبِعَهُ وُجُوبًا فِي الرُّكُوعِ ) وَإِذَا رَكَعَ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَطْمَئِنَّ يَقِينًا قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَا يَأْتِي فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَكَلَامُهُ هُنَا مَفْرُوضٌ فِي مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ ، وَفَاتَهُ جَمِيعُ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْضُهَا ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَلَخَّصُ مِنْ هَذَا أَيْ الَّذِي قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ ، وَمِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ إلَخْ أَنَّ كُلَّ مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقِيَامِ ، وَفَاتَتْهُ الْفَاتِحَةُ أَوْ بَعْضُهَا أَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ لَا بُدَّ فِي إدْرَاكِهِ الرَّكْعَةَ مِنْ الطُّمَأْنِينَةِ مَعَ الْإِمَامِ يَقِينًا قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ","part":5,"page":168},{"id":2168,"text":"، وَسَيَأْتِي إيضَاحُ دَلِيلِهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَاكَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ ) أَيْ وَكَانَ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَلَوْ رَكَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ لِزِيَادَةِ رُكْنٍ غَيْرِ مَحْسُوبٍ ، وَلَا مُتَابَعَةَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ، وَأَصْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّ إدْرَاكَ الْفَاتِحَةِ أَوْ لَا فَقَوْلُهُ قَرَأَ بِقَدْرِهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِسُنَّةٍ وَلِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَهَا ( قَوْلُهُ بِأَنْ اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ ) أَيْ أَوْ سَكَتَ أَوْ اسْتَمَعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ فَقَوْلُهُ قَرَأَ بِقَدْرِهَا أَيْ أَوْ بِقَدْرِ سُكُوتِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِلَّا بِأَنْ اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ أَوْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ بِأَنْ سَكَتَ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ زَمَنًا قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْفَاتِحَةَ وَاجِبَةٌ أَمَّا إذَا جَهِلَ أَنَّ وَاجِبَهُ ذَلِكَ فَهُوَ بِتَخَلُّفِهِ لَمَا لَزِمَهُ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ قَالَهُ الْقَاضِي انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم .\r( فَرْعٌ ) لَوْ وَقَفَ عَمْدًا بِلَا قِرَاءَةٍ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ جَازَ التَّخَلُّفُ مَا لَمْ يَخَفْ التَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قَرَأَ وُجُوبًا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ بَلْ ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِيهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُدْرِكُهُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ ا هـ .\rسم قَالَ الْفَارِقِيُّ وَصُورَةُ تَخَلُّفِهِ لِلْقِرَاءَةِ أَنْ يَظُنَّ إنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ ، وَإِلَّا فَلْيُتَابِعْهُ قَطْعًا ، وَلَا يَقْرَأُ ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي حِلْيَتِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي إحْيَائِهِ لَكِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ","part":5,"page":169},{"id":2169,"text":"أَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُهُ فِي رُكُوعِهِ ، وَإِلَّا فَيُفَارِقُهُ ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنْ يَتَّجِهُ لُزُومُ الْمُفَارَقَةِ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ ظَنِّهِ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَثِمَ ، وَلَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَتَّى يَصِيرَ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنَيْنِ ا هـ .\rشَرَحَ م ر ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْكَعْ مَعَ الْإِمَامِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا بِتَخَلُّفِهِ بِرُكْنَيْنِ ، وَهَذَا مُشْكَلٌ ، وَالْحُكْمُ بِالْحُرْمَةِ مُشْكَلٌ لِأَنَّهُ إذَا فَاتَهُ الرُّكُوعُ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ ، وَالتَّخَلُّفُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَكْرُوهٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَلْ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ ، وَلَا بُطْلَانَ بِتَخَلُّفِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ م ر قَالَ الْفَارِقِيُّ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَلَمْ أَفْهَمْ مَقْصُودَهُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ عَسَى أَنْ تَفْهَمَ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ الْمَذْهَبَ الْمُفْتَى بِهِ ( قَوْلُهُ بِقَدْرِهَا ) أَيْ يَقِينًا ، وَبِعِلْمِهِ بِالزَّمَنِ الَّذِي يَسَعُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ يَقِفُ بِقَدْرِهَا فِي ظَنِّهِ إذْ لَا يَعْلَمُ مَا يَسَعُهَا ا هـ .\rطَبَلَاوِيٌّ ، وَقَالَ م ر هُنَا أَيْضًا فِي ظَنِّهِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ قَدْرَ مَا يَسَعُهُ الزَّمَنُ الَّذِي فَوَّتَهُ فِي نَحْوِ الِافْتِتَاحِ بِالْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ بِعَدَدِ حُرُوفِ مَا قَرَأَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ مِنْ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ ، وَلَعَلَّ الْمُتَّجِهَ أَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقْرَأَ بِقَدْرِ حُرُوفِ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ بِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ لِأَنَّ هَذَا وَاجِبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعُدُولِهِ عَنْ فَرْضٍ إلَى سُنَّةٍ ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُ فِي رُكُوعِهِ فَأَتَى بِالِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فَرَكَعَ إمَامُهُ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ","part":5,"page":170},{"id":2170,"text":"، وَأَعْرَضَ عَنْ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَاَلَّتِي بَعْدَهَا أَنَّهُ يَرْكَعُ مَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ مِنْ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ الْفَرْقِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ لِبَقَاءِ مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَقْصِيرَهُ بِمَا ذُكِرَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالشِّقُّ الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ فِي هَذَا أَيْ مَا بَعْدَ إلَّا ، وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ هُوَ مَا قَبْلَ إلَّا ( قَوْلُهُ بِتَخَلُّفِهِ فِي هَذَا ) وَهُوَ مَا إذَا تَخَلَّفَ لِقِرَاءَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِيمَا إذَا اشْتَغَلَ بِسُنَّةٍ فَالْإِشَارَةُ لِمَا بَعْدَ إلَّا ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا قَرَأَ بِقَدْرِهَا ، وَقَوْلُهُ لِإِلْزَامِهِ بِالْقِرَاءَةِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ ، وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ لِإِلْزَامِنَا إيَّاهُ بِالْقِرَاءَةِ .\rوَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ إلَخْ تَفْرِيغٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ ، وَقَوْلُهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ أَيْ إنْ كَانَ قَدْ كَمَّلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ عِنْدَ هُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِرُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَإِنْ فَاتَهُ الرُّكُوعُ ، وَلَمْ يَفْرُغْ .\rوَقَدْ أَرَادَ الْإِمَامُ الْهَوِيَّ لِلسُّجُودِ فَقَدْ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ ، وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَلَا مُخَلِّصٍ لَهُ مِنْ هَذَيْنِ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَتَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَ عَدَمِهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامُ إلَخْ ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا التَّفْرِيعِ","part":5,"page":171},{"id":2171,"text":"الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَمَنْ قَالَ إنَّهُ مَعْذُورٌ أَرَادَ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ ، وَلَا بُطْلَانَ بِهَذَا التَّخَلُّفِ ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ الَّتِي مِنْهَا إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ ، وَاغْتِفَارُ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ قَرَأَ بِقَدْرِهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ إلَخْ ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ قَرَأَ بِقَدْرِهَا ، وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ ، وَاطْمَأَنَّ قَبْلَ رَفْعِهِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بَلْ يُتَابِعُهُ فِي هُوِيِّهِ لِلسُّجُودِ ) قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ تَقْدِيرِهِ إنْ كَمَّلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، وَإِلَّا فَلَا يُتَابِعُهُ بَلْ يَنْوِي الْمُفَارَقَةَ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ جَارِيًا عَلَى مُعْتَمَدٍ م ر الَّذِي تَقَدَّمَ لَكِنَّ الَّذِي فَهِمَهُ م ر وحج مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ غَرَضَهُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ ، وَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الْهُوِيِّ سَوَاءٌ كَمَّلَ مَا عَلَيْهِ أَمْ لَا ، وَأَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ مُعْتَمَدٌ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ عَنْهُ ، وَاعْتَرَضَهُ م ر بِأَنَّ التَّحْقِيقَ إنَّمَا فَرَّعَهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ ، وَعِبَارَتُهُ أَيْ شَرْحِ م ر ، وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ التَّحْقِيقِ ، وَاعْتَمَدَ لُزُومُ مُتَابَعَتِهِ فِي الْهُوِيِّ حِينَئِذٍ ، وَيُوَجِّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْهُ مُتَابَعَتُهُ حِينَئِذٍ سَقَطَ مُوجِبُ تَقْصِيرِهِ مِنْ التَّخَلُّفِ لِقِرَاءَةِ قَدْرِ مَا لَحِقَهُ فَغَلَبَ وَاجِبُ الْمُتَابَعَةِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُهُ مُفَارَقَتُهُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِهِ ، وَإِلَّا فَعِبَارَتُهُ صَرِيحَةُ فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى الْمَرْجُوحِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بَلْ إنَّهُ لَا كَرَاهَةَ ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ","part":5,"page":172},{"id":2172,"text":"التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُبْطِلٍ ، وَقَوْلُهُ وَلَا بُطْلَانَ أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلُ بِأَنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ مُبْطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ عَنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) أَيْ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا ، وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِتَتْمِيمِ الْقِرَاءَةِ مَعَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ إذَا هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ إذَا عَلِمَ بِالْحَالِ إذْ حَرَكَتُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِمُضِيِّهِ لِمَا هُوَ فِيهِ أَوْ لَا يَجِبُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .","part":5,"page":173},{"id":2173,"text":"( فَصْلٌ ) فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ وَمَا يَتْبَعْهُمَا ( تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ ) بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمَأْمُومِ ( قَطْعُهَا ) بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَارَقَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَكُرِهَ ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ قَطَعَهَا لِمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ الْمَطْلُوبَةِ وُجُوبًا وَنَدْبًا مُؤَكَّدًا ( إلَّا لِعُذْرٍ ) سَوَاءٌ أُرْخِصَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ لَا ( كَمَرَضٍ وَتَطْوِيلِ إمَامٍ ) الْقِرَاءَةَ لِمَنْ لَا يَصْبِرُ لِضَعْفٍ أَوْ شُغْلٍ ( وَتَرْكُهُ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ ) كَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ أَوْ قُنُوتٍ فَيُفَارِقُهُ لِيَأْتِيَ بِهَا .\rS","part":5,"page":174},{"id":2174,"text":"( فَصْلٌ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ ) أَيْ فِي حُكْمِ قَطْعِهَا جَوَازًا وَكَرَاهَةً ، وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ قَطْعُهَا إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَمَا تَنْقَطِعُ بِهِ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ، وَتَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَّبِعُهَا أَيْ يَتَّبِعُ قَطْعَهَا أَيْ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ ؛ ذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدًا إلَخْ ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ إلَخْ ، وَذَكَرَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ لَهُ إلَخْ ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ إلَخْ ، وَيَتْبَعُ مَا تَنْقَطِعُ بِهِ حُكْمٌ وَاحِدٌ ، وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ إلَخْ تَأَمَّلْ ، وَقَدَّمَ فِي التَّرْجَمَةِ قَطْعَ الْقُدْوَةِ عَلَى مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ لِلْخِلَافِ فِيهِ ، وَلِكَوْنِهِ مِنْ فِعْلِ الْمُقْتَدِي ، وَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ ، وَكَوْنُهُ حَاصِلًا بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهُ ، وَلِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ إلَخْ ) الْقُدْوَةُ ارْتِبَاطُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَقَوْلُهُ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الرَّابِطَةَ هِيَ الْقُدْوَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّابِطَةِ ، وَمَحَلُّهَا هُوَ صَلَاةُ الْإِمَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ لَا يُقَالُ هَذَا فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ هِيَ رَبْطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ أَيْ أَحْكَامُهَا مِنْ نَحْوِ تَحَمُّلِ سَهْوٍ وَلُحُوقِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ لِزَوَالِ الرَّابِطَةِ ارْتِبَاطُ صَلَاتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ إلَخْ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إزَالَةً لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا زي","part":5,"page":175},{"id":2175,"text":"قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ ، وَمِنْ الْعُذْرِ مَا يُوجِبُ الْمُفَارَقَةَ أَيْ بِالنِّيَّةِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الصُّورِيَّةِ كَمَنْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَسٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ ، وَالْمُقْتَدِي يَعْلَمُ ذَلِكَ ا هـ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِوُجُودِ الْمُتَابَعَةِ الصُّورِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ النِّيَّةِ حَيْثُ بَقِيَ الْإِمَامُ عَلَى صُورَةِ الْمُصَلِّينَ أَمَّا لَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ ، وَانْصَرَفَ أَوْ جَلَسَ مَثَلًا عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ الْمُصَلِّينَ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَبِهِ صَرَّحَ حَجّ حَيْثُ قَالَ وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ إنْ عَرَضَ مُبْطِلٌ لِصَلَاةِ إمَامِهِ ، وَقَدْ عَلِمَهُ فَتَلْزَمُهُ نِيَّتُهَا فَوْرًا ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الصُّورِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا ، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّتِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْإِمَامُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ اتَّجَهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ الصُّورَةِ ا هـ .\rوَيُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي ، وَقَدْ تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ كَأَنْ رَأَى إمَامَهُ مُتَلَبِّسًا بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ ا هـ .\rأَيْ لِأَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَهُ عَنْهُ ، وَأَمَّا لَوْ سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ بِهِ فَلَا يَسْقُطُ السُّجُودُ عَنْ الْمَأْمُومِ إذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لِمَا لَحِقَ الْمَأْمُومُ مِنْ الْخَلَلِ بِمُجَرَّدِ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعَلَى هَذَا فَيَخُصُّ قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرُهُ بِمَا عَدَا السَّلَامِ أَمَّا لَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ بِالسَّلَامِ فَلَا يَحْتَاجُ الْمَأْمُومُ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ سَوَاءٌ كَانَ مُوَافِقًا أَوْ مَسْبُوقًا وَلَوْ دَامَ الْإِمَامُ عَلَى صُورَةِ الْمُصَلِّينَ بَعْدَ السَّلَامِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرُوا فِيمَا سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَتَنْقَضِي قُدْوَةٌ بِسَلَامٍ إمَامٍ","part":5,"page":176},{"id":2176,"text":"أَنَّ الْمَأْمُومَ تَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ الْمَتْنُ هُنَاكَ بِالِانْقِضَاءِ ، وَهُنَا بِالِانْقِطَاعِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ فِي الِانْقِطَاعِ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ كَمَا عَلِمْت ، وَفِي الِانْقِضَاءِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا هَكَذَا عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا ح ف وَشَيْخِنَا الْأُجْهُورِيِّ فَأَقَرَّاهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ كَمَوْتٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ كُلِّ مَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، وَلَوْ فِي اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ كَتَرْكِ طُمَأْنِينَةِ اعْتِدَالٍ أَوْ تَرْكِ وَضْعِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ ا هـ ، وَتَنْقَطِعُ أَيْضًا بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ عَنْ الْمَأْمُومِ تَأَخُّرًا غَيْرَ مُغْتَفَرٍ فَتَنْقَطِعُ الْقُدْوَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ الَّذِي تَأَخَّرَ عَنْهُ الْإِمَامُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ قَطْعُهَا ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِقَطْعِهَا بِدُونِ الْعُذْرِ ا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَيْ ، وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( قَوْلَهُ أَيْضًا وَلَهُ قَطْعُهَا ) أَيْ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ تَعْطِيلُهَا ، وَقُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ اُتُّجِهَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْهَا لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ فِي شَخْصٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَمُمْتَنِعٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى شَرْطٌ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ فِيهَا انْتَهَتْ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْمُعَادَةِ وَالْمَنْذُورِ فِعْلُهَا جَمَاعَةً ، وَأَوْلَى الثَّانِيَةُ","part":5,"page":177},{"id":2177,"text":"مِنْ الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ تَقْدِيمًا بِنَاءً عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كُلِّهَا مِنْهَا أَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي لِصِحَّةِ الثَّانِيَةِ عَقْدُهَا مَعَ الْإِمَامِ ، وَإِنْ فَارَقَهُ حَالًا فَلَا تَحْرُمُ الْمُفَارَقَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالنِّيَّةِ ا هـ .\rوَقَدْ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَأَنْ رَأَى إمَامَهُ مُتَلَبِّسًا بِمَا يَبْطُلُ الصَّلَاةَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ بِهِ كَأَنْ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَيْ وَهِيَ خَفِيَّةٌ تَحْتَ ثَوْبِهِ ، وَكَشَفَهَا الرِّيحُ مَثَلًا أَوْ رَأَى ثَوْبَهُ تَخَرَّقَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ، وَقَدْ تَجِبُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَأَنْ عَرَضَ مُبْطِلٌ لِصَلَاةِ إمَامِهِ ، وَقَدْ عَلِمَهُ فَتَلْزَمُهُ نِيَّتُهَا فَوْرًا ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الصُّورِيَّةَ مَوْجُودَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا ، وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى نِيَّتِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْإِمَامُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَأْمُومِ اتَّجَهَ عَدَمُ وُجُوبِهَا لِزَوَالِ الصُّورَةِ انْتَهَتْ .\rوَقَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ كَفَى زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لَمْ تَبْطُلْ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَعَدِّي الْمَأْمُومِ بِالتَّقَدُّمِ ، وَعَدَمِ تَعَدِّيه بِتَأَخُّرِ الْإِمَامِ ا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ وَكَشْفُهَا الرِّيحُ مَثَلًا ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الَّتِي لَوْ تَأَمَّلَهَا أَبْصَرَهَا بِأَنْ كَانَتْ يَظْهَرُ الْإِمَامُ مَثَلًا أَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى الضَّبْطِ بِمَا فِي الْأَنْوَارِ أَنْ يُفْرَضَ بَاطِنُ الثَّوْبِ ظَاهِرٌ أَوْ مَا فِي الثَّوْبِ السَّافِلِ أَعْلَى ، وَأَنَّ الظَّاهِرَةَ هِيَ الْعَيْنِيَّةُ ، وَأَنَّ الْخَفِيَّةَ هِيَ الْحُكْمِيَّةُ فَقَطْ فَهَذِهِ","part":5,"page":178},{"id":2178,"text":"مِنْ الظَّاهِرَةِ ، وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ لَا الْمُفَارَقَةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ ) أَيْ بِقَلْبِهِ فَقَطْ ا هـ .\rع ش ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ عَنْ سم حُكْمُ مَا لَوْ تَلَفَّظَ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا السُّنَنُ فَلَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ فِي حَجّ الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ وَعُمْرَتِهِمَا فَإِنَّهُمَا مِنْهُمَا سُنَّةٌ لَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ قَطْعُهُمَا بِمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُ الصَّبِيِّ مِنْ الْقَطْعِ أَمَّا الرَّقِيقُ فَالْحُرْمَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ نَفْسُهُ لِتَكْلِيفِهِ ، وَظَاهِرُ اقْتِصَارِهِ عَلَى اسْتِثْنَاءِ هَذَيْنِ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ حَضَرَ الصَّفَّ كَانَ لَهُ قَطْعُهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ ، وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ مَنْعُهُ مِنْ إبْطَالِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ كَالْبَالِغِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الِازْدِرَاءِ بِالْمَيِّتِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ يَنْقَطِعُ بِقَطْعِهِ ، وَيَحْرُمُ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْحَجُّ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالرِّدَّةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ ) أَيْ وَإِنْ تَأَدَّى الْفَرْضُ بِغَيْرِهِ كَأَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَنْ سَقَطَ الْفَرْضُ بِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا لِأَنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْفَاعِلُونَ وَتَرَتَّبُوا ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَاهَا شَخْصٌ بَعْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَتَقَعُ لَهُ نَفْلًا ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهَا قِيَاسًا عَلَى الْمَكْتُوبَةِ الْمُعَادَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَكْتُوبَةَ الْمُعَادَةَ قِيلَ","part":5,"page":179},{"id":2179,"text":"إنَّهَا الْفَرْضُ ، وَقِيلَ الْفَرْضُ وَاحِدَةٌ لَا بِعَيْنِهَا يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا شَاءَ مِنْهُمَا ، وَقِيلَ الْفَرْضُ أَكْمَلُ الصَّلَاتَيْنِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا نَفْلًا عَلَى أَنَّ إعَادَةَ الْجِنَازَةِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ انْعِقَادِهَا إلَّا أَنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ قَطْعِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا عَلَى حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِي الْقَطْعِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَمِثْلُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ مِنْ نَحْوِ غُسْلِهِ ، وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَيْ وَلَوْ عَلَى غَائِبٍ ، وَمِثْلُهَا جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ وَتَكْفِينٍ وَدَفْنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ عُدَّ تَهَاوُنًا بِهِ وَإِعْرَاضًا عَنْهُ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّنَاوُبِ فِي حَفْرِ قَبْرِهِ وَحَمْلِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ تَبَرُّكٍ ، وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ لِاسْتِقْلَالِ مَسَائِلِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ الْأُولَى إلَخْ ) لَا يُقَالُ هَذَا مَحَلُّ عُذْرٍ فَلَا يَحْسُنُ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا لِأَنَّا نَقُولُ كَانَ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَلَاةَ بَطْنِ نَخْلٍ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ ، وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ الْأُولَى إلَخْ اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَهُ قَطْعُهَا شَامِلٌ لِلْعُذْرِ ، وَلِعَدَمِهِ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إلَخْ اسْتِدْلَالٌ لِلْأَعَمِّ مِنْ الْعُذْرِ وَعَدَمِهِ ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْفُرْقَةَ الْأُولَى إلَخْ اسْتِدْلَالٌ لِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ الْمَطْلُوبَةِ وُجُوبًا ) أَيْ كَمَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ،","part":5,"page":180},{"id":2180,"text":"وَقَوْلُهُ أَوْ نَدْبًا أَيْ كَمَا فِي نَحْوِ الْعِيدِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْإِشَارَةَ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلَيْ الْجَمَاعَةِ مِنْ وُجُوبِهَا وَنَدْبِهَا ، وَهُوَ أَوْلَى كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَرَضٍ ) مِثَالٌ لِلْعُذْرِ الَّذِي يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا ابْتِدَاءً ، وَقَوْلُهُ وَتَطْوِيلِ إمَامِ وَتَرْكِهِ إلَخْ مِثَالَانِ لِلْعُذْرِ الَّذِي لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا ابْتِدَاءً كَمَا يُعْلَمُ مَنْ شَرْحِ م ر ، وَكُتِبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا ابْتِدَاءً قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا أُلْحِقَ هُنَا بِالْعُذْرِ كَالتَّطْوِيلِ ، وَتَرْكِ السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ لَا يُرَخَّصُ فِي التَّرْكِ ابْتِدَاءً قَالَ م ر ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ ثُمَّ إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فَارَقَ إنْ أَرَادَ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْإِمَامِ التَّطْوِيلُ الْمُؤَدِّي لِذَلِكَ مَنَعَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ وَتَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَخِّصَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ابْتِدَاءً يُرَخِّصُ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ ثُمَّ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ الْقُدْوَةِ ، وَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ إنْ حَصَلَ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ الْجَمَاعَةِ دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ عَنْ الْمُصَلِّي نَفْسِهِ كَأَنْ حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ بِشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، وَكَانَ يَزُولُ بِخُرُوجِهِ مِنْ الْجَمَاعَةِ ، وَتَتْمِيمُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْجَمَاعَةِ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِ ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ إلَّا مُجَرَّدُ تَرْكِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَطْوِيلُ إمَامٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا بِأَنْ يَذْهَبَ خُشُوعُهُ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيلِ ، وَلَوْ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ","part":5,"page":181},{"id":2181,"text":"الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَطْوِيلُ إمَامٍ ) هَذَا مِثَالٌ لِمَا أُلْحِقَ بِمَا يُرَخَّصُ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُرَخَّصُ فِي التَّرْكِ ابْتِدَاءً بَلْ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَا ذُكِرَ شَأْنُ الْإِمَامِ فَإِنْ حَصَلَ فَارَقَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُرَخَّصِ ابْتِدَاءً حَيْثُ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ الْقِرَاءَةَ ) أَيْ أَوْ غَيْرَهَا كَمَا لَا يَخْفَى ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ ) الْمُرَادُ بِهَا مَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ كَالتَّشَهُّدِ أَوْ مَا قِيلَ بِوُجُوبِهِ كَالسُّورَةِ أَوْ مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عِظَمِ قَدْرِهَا كَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ضَبْطِ السُّنَّةِ الْمَقْصُودَةِ مَا جُبِرَ بِسُجُودِ السَّهْوِ أَوْ قَوِيَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا أَوْ وَرَدَتْ الْأَدِلَّةُ بِعِظَمِ فَضْلِهَا ا هـ .\rحَجّ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَرْكِ السُّورَةِ تَرْكُ التَّسْبِيحَاتِ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهَا تَكْبِيرُ الِانْتِقَالَاتِ ، وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ فِيهِ عَلَى الْمَأْمُومِ إذْ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهِ ، وَإِنْ تَرَكَهُ إمَامُهُ بِخِلَافِ التَّسْبِيحَاتِ فَإِنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا يُؤَدِّي لِتَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنْ إمَامِهِ انْتَهَتْ .","part":5,"page":182},{"id":2182,"text":"( وَلَوْ نَوَاهَا ) أَيْ الْقُدْوَةَ ( مُنْفَرِدٌ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ بِمُنْفَرِدٍ فَيَصِيرَ إمَامًا ( وَتَبِعَهُ ) فِيمَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ نَظْمِ صَلَاتِهِ رِعَايَةً لِحَقِّ الِاقْتِدَاءِ ( فَإِنْ فَرَغَ إمَامُهُ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَسْبُوقٍ ) فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ ( أَوْ ) فَرَغَ ( هُوَ ) أَوَّلًا ( فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) مِنْ مُفَارَقَتِهِ لِيُسَلِّمَ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الِاقْتِدَاءِ فِي الصُّبْحِ بِنَحْوِ الظُّهْرِ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":183},{"id":2183,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدٌ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى النَّصِّ ، وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ شَرْحُ الرَّوْضِ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ أَيْ بَعْدَ قَلْبِهَا نَفْلًا ، وَيُسَلِّمُ مِنْهَا فَتَكُونُ نَافِلَةً ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْطَعَهَا ، وَيَفْعَلَهَا جَمَاعَةً ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ قَطَعَ الْفَرْضُ حَرَامٌ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ التَّوَصُّلُ بِالْقَطْعِ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِمَّا كَانَ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدًا فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، وَلَا تَحْصُلُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ حَتَّى فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ اِ هـ شَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْأَثْنَاءِ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَلَا فَوَاتَ فَضِيلَةٍ فِيهَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ ، وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ لَا يَكُونُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ قَالَهُ م ر ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ .\rوَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا ، وَمَا قَدَّمَهُ فِي الْمُتَابَعَةِ مِنْ فَوَاتِ الْفَضِيلَةِ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ بَعْدَ الْمُقَارَنَةِ ثَمَّ مَطْلُوبَةٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ الْمُؤَدِّي لِلْمُتَابَعَةِ بَعْدَ الِانْفِرَادِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى النَّهْيِ عَنْ الْمُتَابَعَةِ بَعْدَ الِانْفِرَادِ فَكَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ مَانِعَةً مِنْ الْفَضِيلَةِ فِي جَمِيعِ مَا أَدْرَكَهُ بَعْدَ الِانْفِرَادِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدٌ إلَخْ ) وَلَوْ قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، وَاقْتَدَى بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا اقْتَدَى عَقِبَ","part":5,"page":184},{"id":2184,"text":"إحْرَامِهِ أَمَّا لَوْ مَضَى بَعْدَهُ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَوَّلِ ، وَبَعْضَهَا فِي الثَّانِي ، وَعَلَى هَذَا هَلْ هُوَ فِي الْأَوَّلِ كَالْمُوَافِقِ ، وَفِي الثَّانِي كَالْمَسْبُوقِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ ، وَلَا نَظَرَ لِمَا مَضَى قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ كَانَ مُنْفَرِدًا فِيهِ حَقِيقَةً ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ .\rوَالْحَاصِلُ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ إذَا رَتَّبْنَا الْأَمْرَ عَلَى الْوَاقِعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ وَعَدَمِهِ ، وَعَلَى ظَنِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَدْبِ الْإِتْيَانِ بِنَحْوِ التَّعَوُّذِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِمَامِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِآخَرَ ، وَيُعْرِضَ عَنْ الْإِمَامَةِ ، وَهُوَ جَائِزٌ ، وَيَصِيرُ الْمُقْتَدُونَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ ، وَلَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِمَنْ اقْتَدَى هُوَ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَيَصِيرُ الْمُقْتَدُونَ بِهِ مُنْفَرِدِينَ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْتَدُونَ بِاقْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِغَيْرِهِ ، وَتَابَعُوهُ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِاقْتِدَائِهِمْ بِمُقْتَدٍ أَوْ لَا لِعُذْرِهِمْ كَمَا لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ لِلْإِحْرَامِ فَاقْتَدُوا بِهِ ثُمَّ كَبَّرَ ثَانِيًا ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِتَكْبِيرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعُذْرِهِمْ ، وَلَا تَفُوتُهُمْ الْفَضِيلَةُ لِوُجُودِ الْجَمَاعَةِ صُورَةً اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ ثَانِيًا مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْمُقْتَدِينَ بِخِلَافِ اقْتِدَائِهِ بِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُمْ بِقَرِينَةِ تَأَخُّرِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمَوْقِفِ فِي الْأَفْعَالِ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْمُقْتَدِي لَا يَصِحُّ ، وَلَوْ","part":5,"page":185},{"id":2185,"text":"مَعَ الْجَهْلِ حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ الْإِمَامُ مُقْتَدِيًا فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ جَازَ ) أَيْ فِي الْأَظْهَرِ ، وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ ، وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِإِحْرَامِهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ إذَا افْتَتَحَهَا فِي جَمَاعَةٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ خَرَجَ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا جَمَاعَةً ثُمَّ نَقَلَهَا لِجَمَاعَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ لِبُطْلَانِ الْأُولَى أَوْ فَرَاغِهَا فَلَا كَرَاهَةَ ، وَإِلَّا فَيُكْرَهُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا صَوَّرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَمِثْلُ هَذِهِ صُورَةُ الِاسْتِخْلَافِ ( قَوْلُهُ جَازَ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْمُسْتَحَبِّ إتْمَامُ صَلَاتِهِ رَكْعَتَيْنِ بِأَنْ يَقْلِبَهَا نَفْلًا ثُمَّ يُسَلِّمَ ثُمَّ يَقْتَدِيَ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِبِدْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِأَنْ أَمْكَنَهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ، وَدَخَلَ مَعَ جَمَاعَةٍ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ قَاسَ صَيْرُورَةَ الْمُنْفَرِدِ مَأْمُومًا عَلَى صَيْرُورَتِهِ إمَامًا فِي الدَّوَامِ فِي كُلٍّ لَكِنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ جَمْعٌ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ ، وَلَوْ كَانَ الْمُقْتَدِي وَاحِدًا ، وَقَوْلُهُ فَيَصِيرُ إمَامًا أَيْ أَنَّهُ نَوَى الْإِمَامَةَ ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ اقْتِدَاءِ غَيْرِهِ بِهِ لَا يُصَيِّرُهُ إمَامًا فَكَانَ الْأُولَى لِلشَّارِحِ ذِكْرُ هَذَا الْقَيْدِ ، وَلَوْ قَالَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ الْمُنْفَرِدُ الْإِمَامَةَ بِالْمُقْتَدِي بِهِ فَيَصِيرُ إمَامًا كَانَ أَوْضَحَ ( قَوْلُهُ فَيَصِيرُ إمَامًا ) لَكِنْ لَا تَحْصُلُ الْفَضِيلَةُ لَهُ إلَّا مِنْ حِينِ نِيَّتِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَيْ يُدْرِكُ مِنْ","part":5,"page":186},{"id":2186,"text":"الْفَضِيلَةِ بِقِسْطِ مَا صَلَّاهُ مِنْ حِينِ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ فَإِذَا نَوَاهَا فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرَّبَاعِيَةِ حَازَ نِصْفَ الْفَضِيلَةِ الَّتِي هِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ) أَيْ وَأَلْغَى نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَيَتْبَعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ حَتْمًا قَائِمًا كَانَ أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا رِعَايَةً لِلْمُتَابَعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا اقْتَدَى مَنْ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى بِمَنْ فِي الْقِيَامِ فَيَقُومُ إلَيْهِ ، وَيَتْرُكُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِمَا فَعَلَهُ حَتَّى إذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ لَا تَلْزَمُهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ، وَإِذَا وَصَلَ مَعَهُ إلَى مَا بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى كَمُلَتْ بِهِ رَكْعَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَيَظْهَرُ الْآنَ الْأَوَّلُ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَى الْمَأْمُومِ الْجُلُوسُ فَوْرًا بِقَصْدِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَأْتِي بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ قِيَامَهُ كَانَ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ ، وَقَدْ زَالَتْ ، وَشَامِلٌ أَيْضًا لِمَا إذَا اقْتَدَى مَنْ فِي الِاعْتِدَالِ بِمَنْ فِي الْقِيَامِ ، وَلَا مَانِعَ أَيْضًا ، وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ لِأَنَّا نَقُولُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِي هَذِهِ إعْرَاضٌ عَنْ الِاعْتِدَالِ إلَى الْقِيَامِ فَهُوَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ قَائِمًا لَا مُعْتَدِلًا ثُمَّ التَّبَعِيَّةُ فِيمَا هُوَ فِيهِ يَنْبَغِي مَا لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ فَلَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي تَشَهُّدِهِ الْآخَرَ بِمَنْ فِي تَشْهَدْهُ الْأَوَّلَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا قَامَ الْإِمَامُ لِبَقِيَّةِ صَلَاتِهِ عَدَمُ جَوَازِ تَبَعِيَّةِ الْمَأْمُومِ بَلْ إنْ شَاءَ فَارَقَهُ ، وَيُسَلِّمُ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ .\rوَبَقِيَ مَا لَوْ اقْتَدَى مَنْ فِي","part":5,"page":187},{"id":2187,"text":"الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِمَنْ فِي التَّشَهُّدِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ جُلُوسِهِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ جُلُوسِهِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ مَعَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا لِعَدَمِ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ الثَّانِي لِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ السُّجُودَ ثَمَّ لِلشَّكِّ فِي الرُّكْنِ الَّذِي كَانَ فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَسَبْقُ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ لَا يَضُرُّ فَكَانَ السُّجُودُ وَاجِبًا بِمُقْتَضَى الْقُدْوَةِ لِعَدَمِ السَّبْقِ بِرُكْنَيْنِ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ فِيهِ اقْتِدَاءٌ قَبْلُ حَتَّى يُعْمَلَ بِمُقْتَضَاهُ فَرُوعِيَ حَالُ مَنْ اقْتَدَى فِي الْأَثْنَاءِ ، وَهُوَ تَبَعِيَّةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَافَقَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَخِيرِ وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ثُمَّ أَتَى بِسَجْدَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ أَعْرَضَ عَنْ الْجُلُوسِ ، وَصَارَ مَا هُوَ فِيهِ لِلْمُتَابَعَةِ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الِاقْتِدَاءِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِي السُّجُودِ ، وَلَا يَتَّبِعُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، وَأَمَّا قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِتَمَامِ صَلَاتِهِ ظَاهِرًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ إنَّ صَلَاتَهُ لَمْ تَتِمَّ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى الْمُنْفَرِدُ فِي جُلُوسِهِ الْأَخِيرِ بِمَنْ لَيْسَ فِيهِ كَقَائِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ ، وَلَا تَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ دَوَاءٌ ، وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى فِي سُجُودِهِ الْأَخِيرِ بَعْدَ","part":5,"page":188},{"id":2188,"text":"طُمَأْنِينَتِهِ وَكَذَا قَبْلَهَا ، وَبَعْدَ وَضْعِ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ فَيَنْتَظِرُهُ فِيهِ ، وَلَا يَنْتَظِرُهُ فِي الْجُلُوسِ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوَضْعِ الْمَذْكُورِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةُ لِلْإِمَامِ ، وَلَوْ فِي الْقِيَامِ .\rوَقَرَّرَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ فَقَالَ قَوْلُهُ ، وَتَبِعَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ أَيْ مَا لَمْ تَتِمَّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَطْمَئِنَّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ ، وَهُوَ أَيْ الْمَأْمُومُ فِي السُّجُودِ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي السُّجُودِ فِي الْأُولَى ، وَفِي التَّشَهُّدِ فِي الثَّانِيَةِ أَمَّا لَوْ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَوْ فِي السُّجُودِ الْأَخِيرِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فَيَقُومُ ، وَيُتَابِعُهُ إلَى أَنْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ أَيْ الْمَأْمُومِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى مُتَابَعَتِهِ حَتَّى يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ ، وَلَا يُتَابِعُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى صَلَاتِهِ مَثَلًا إذَا اقْتَدَى بِهِ ، وَهُوَ أَيْ الْمَأْمُومُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَتِهِ الْأَخِيرَةِ ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ فَيُتَابِعُهُ حَتَّى يَجْلِسَ الْإِمَامُ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَيَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ آخِرَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَلَا يَقُومُ الْمَأْمُومُ مَعَهُ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فَرَغَ إمَامُهُ أَوَّلًا فَكَمَسْبُوقٍ أَوْ هُوَ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَدِ رَكَعَاتِ نَفْسِهِ بَلْ مَتَى تَمَّتْ فَارَقَ الْإِمَامَ أَوْ انْتَظَرَهُ حَتَّى يُكْمِلَ صَلَاتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ .\rقَوْلُهُ رِعَايَةً لَحِقَ الِاقْتِدَاءِ فَإِذَا اقْتَدَى بِهِ ، وَهُوَ فِي الِاعْتِدَالِ ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ وَافَقَهُ ، وَإِنْ لَزِمَ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ ، وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ ، وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ ،","part":5,"page":189},{"id":2189,"text":"وَالْإِمَامُ قَائِمٌ قَامَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ ، وَيَعْتَدُّ لَهُ بِذَلِكَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ الَّذِي فَعَلَهُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) أَيْ إذَا ارْتَكَبَ هَذَا الْمَكْرُوهَ ، وَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُفَارِقَ أَوْ يَنْتَظِرَ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ لِأَنَّ فِي الْقَطْعِ إبْطَالُ الْعَمَلِ ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ أَفْضَلَ مَعَ الْحُكْمِ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِدَاءِ وَفَوَاتِ الْفَضِيلَةِ أَيْ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا فِي الْمُفَارَقَة مِنْ قَطْعِ الْعَمَلِ ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ ، وَقَدْ يُقَالُ إبْطَالُ الْعَمَلِ الْمَصْحُوبِ بِالْكَرَاهَةِ أَيْ قَطْعُهُ أَوْلَى ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ هُوَ فَانْتِظَارُهُ أَفْضَلُ ) أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ إحْدَاثُ جُلُوسِ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَالَ حَجّ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي التَّشَهُّدِ أَيْ الْأَخِيرِ أَيْ بَعْدَ أَنْ جَلَسَ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُهُ ، وَلَا يُتَابِعُهُ ، وَلَا يُقَالُ أَحْدَثَ جُلُوسَ تَشَهُّدٍ لَمْ يَفْعَلْهُ إمَامُهُ لِأَنَّ هَذَا اسْتِدَامَةٌ ، وَأَمَّا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ لِلتَّشَهُّدِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ انْتَهَتْ .","part":5,"page":190},{"id":2190,"text":"( وَمَا أَدْرَكَهُ بِمَسْبُوقٍ ) مَعَ الْإِمَامِ مِمَّا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ ( فَأَوَّلُ صَلَاتِهِ ) وَمَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا ( فَيُعِيدُ فِي ثَانِيَةِ صُبْحٍ ) أَدْرَكَ الْآخِرَةَ مِنْهَا وَقَنَتَ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ ( الْقُنُوتَ وَ ) فِي ثَانِيَةِ ( مَغْرِبٍ ) أَدْرَكَ الْآخِرَةَ مِنْهَا مَعَهُ ( التَّشَهُّدَ ) لِأَنَّهَا مَحَلُّهُمَا وَمَا فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ إنَّمَا كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ إمَامًا لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ فَلَيْسَ بِأَوَّلِ صَلَاتِهِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِلْمُتَابَعَةِ .\rS","part":5,"page":191},{"id":2191,"text":"( قَوْلُهُ فَأَتِمُّوا ) أَيْ فَأَتِمُّوا بِهِ مَا أَدْرَكْتُمْ مَعَ الْإِمَامِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي أَدْرَكُوهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِمْ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ تَكْمِيلًا لِلِاسْتِدْلَالِ ، وَإِتْمَامُ الشَّيْءِ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ { أَبِي قَتَادَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ سَمِعَ جَلَبَةَ الرِّجَالِ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا } ا هـ قَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي أَدْرَكْتُمُوهُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَصَلُّوا مَعَهُ ، وَمَا فَاتَكُمْ أَيْ مِنْهَا فَأَتِمُّوا أَيْ وَحْدَكُمْ ، وَهُوَ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا مَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ ، وَمَا أَتَى بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ آخِرُهَا لِأَنَّ التَّمَامَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْآخِرِ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى بَاقِي شَيْءٍ تَقَدَّمَ أَوَّلُهُ ، وَعَكَسَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُهَا ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ { ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا } ، وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ ، وَقَدْ أَخَذَ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامَيْنِ بِحَدِيثٍ ، وَأَلْغَى الْآخَرَ ، وَمَا لَك جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ يَكُونُ بَانِيًا فِي الْأَفْعَالِ قَاضِيًا فِي الْأَقْوَالِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ الْوُجُوهِ لِأَنَّ إعْمَالَ الْحَدِيثَيْنِ خَيْرٌ مِنْ إسْقَاطِ أَحَدِهِمَا ( قَوْلُهُ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ أَيْ مِنْ مُقْتَضَاهُ .\rفَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قُلْتُمْ بِاسْتِحْبَابِ قِرَاءَتِهَا فِيهِمَا حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِكُمْ أَنَّهُ يُسَنُّ تَرْكُهَا فِيهِمَا أُجِيبَ بِأَنَّا لَا نَقُولُ يُسَنُّ تَرْكُهَا بَلْ نَقُولُ لَا يُسَنُّ فِعْلُهَا ، وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ أَيْضًا مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَهُوَ مَا لَوْ","part":5,"page":192},{"id":2192,"text":"أَدْرَكَهُ فِيهَا فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا ، وَإِذَا قَامَ لِثَانِيَةٍ كَبَّرَ خَمْسًا أَيْضًا ا هـ .\rعُزِيَ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ ) أَيْ الْمَطْلُوبَةِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا أَيْ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ ، وَلَا يَجْهَرُ ، وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَسَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي ثَانِيَتِهِ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي قِيَامِهَا ، وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهَا الْمُنَافِقِينَ ، وَقَدْ سَمِعَهُ الْمَأْمُومُ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْجُمُعَةَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل ، وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَوْلُهُ وَيَقْضِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ إلَخْ لَا يُقَالُ فَهَلَّا قَضَى الْجَهْرَ أَيْضًا لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ ، وَالسُّورَةُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَمْ يَقْرَأْهَا مَعَهُ ، وَلَا فِيمَا إذَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا أَيْ ، وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا ا هـ ح ل .","part":5,"page":193},{"id":2193,"text":"( وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ مَحْسُوبٍ ) لِلْإِمَامِ ( وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ) لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ وَخَرَجَ بِالرُّكُوعِ غَيْرُهُ كَالِاعْتِدَالِ وَبِالْمَحْسُوبِ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ غَيْرُهُ كَرُكُوعِ مُحْدِثٍ وَرُكُوعِ زَائِدٍ وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ فِي إدْرَاكِ الْحَدِّ الْمُعْتَبَرِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إدْرَاكِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَيْضًا بَقَاءُ الْإِمَامِ فِيهِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِهِ رُخْصَةً فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ .\rS","part":5,"page":194},{"id":2194,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ ) أَيْ أَوْ فِي الْقِيَامِ ، وَلَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَطْمَئِنَّ مَعَهُ يَقِينًا فِي الرُّكُوعِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ الْآتِي فِي الشَّارِحِ ، وَقَدْ نَصَّ الشَّوْبَرِيُّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَسْبُوقٍ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِسُنَّةٍ إلَخْ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا ) وَذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ فِي الْبَصِيرِ ، وَبِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الْأَعْمَى فَمُرَادُهُ الشَّكُّ فِي الْمَفْهُومِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الصَّادِقِ بِالظَّنِّ ، وَإِنْ قَوِيَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ يَقِينًا ، وَلَمْ يَقُلْ عِلْمًا لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا يَعُمُّ الظَّنَّ بِخِلَافِ الْيَقِينِ لَا يَكُونُ إلَّا جَازِمًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ ، وَقَوْلُهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ وَإِنْ أَحْدَثَ إمَامُهُ فِي الِاعْتِدَالِ أَوْ فَارَقَهُ فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّهِ ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ أَتَى بِأَكْمَلِ الرُّكُوعِ أَوْ زَادَ فِي الِانْحِنَاءِ ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ الْمَأْمُومُ فَشَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّفْعِ ، وَالْمَأْمُومُ فِي الْهُوِيِّ ، وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ فِي ارْتِفَاعِهِ لِأَقَلِّ الرُّكُوعِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَيُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ لَكِنْ لَمَّا قَامَ الْإِمَامُ شَكَّ فِي رُكُوعِهِ فَأَعَادَهُ فَهَلْ يَعُودُ الْمَأْمُومُ مَعَهُ لِلرُّكُوعِ ، وَيُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ عَوْدَهُ لِلشَّكِّ كَأَنْ كَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ وَجَبَ الْعَوْدُ مَعَهُ لِتَبَيُّنِ وُجُوبِ الرُّكُوعِ عَلَى الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَلَا يَعُودُ بَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ إلَخْ ) هَذَا فِي الْمَسْبُوقِ أَمَّا الْمُوَافِقُ الَّذِي قَرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا فَإِنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِمُجَرَّدِ الرُّكُوعِ ، وَإِنْ لَمْ","part":5,"page":195},{"id":2195,"text":"يَطْمَئِنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ) أَيْ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ رَاكِعًا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعَهُ إدْرَاكَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ أَنَّ رَكْعَتَهُ لَا تَفُوتُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِلشَّيْخِ اسْتَظْهَرَ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ كَشَيْخِنَا ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ، وَمَضَى بَعْدَ إحْرَامِهِ زَمَنٌ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ اقْتَدَى بِإِمَامٍ رَاكِعٍ ، وَرَكَعَ عَقِبَ اقْتِدَائِهِ هَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ حَتْمًا ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ ، وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِهَذَا الرُّكُوعِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ أَوْ يَتَخَلَّفُ ، وَيَقْرَأُ ، وَهُوَ مَعْذُورٌ فَهُوَ كَالْمُوَافِقِ لِاسْتِقْرَارِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ قَبْلُ أَوْ يَرْكَعُ ، وَلَا تُحْسَبُ رَكْعَةٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ ، وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ خَالَفَهُ ع ش فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر ، وَاسْتَقْرَبَ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ ، وَقَدْ نَقَلْنَا عِبَارَتَهُ فِيمَا سَبَقَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ نَوَاهَا مُنْفَرِدٌ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ جَازَ ، وَتَبِعَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ) أَيْ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا أَيْ وَلَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَغَايَةُ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ تَحَمَّلَ عَنْهُ لِعُذْرِهِ هَذَا ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ أَيْ ، وَثَوَابَهَا كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ حَتَّى ثَوَابَ جَمِيعِهَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَإِنْ قَصَّرَ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ ا هـ .\rإيعَابٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ أَيْ مَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهَا ، وَقِرَاءَتِهَا ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ","part":5,"page":196},{"id":2196,"text":"يَعْنِي الْأَصْلَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إدْرَاكِهَا بِذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ ، وَيُتِمَّهَا مَعَهُ أَوْ لَا كَأَنْ أَحْدَثَ فِي اعْتِدَالِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ ، وَأَشَارَ بِالْكَافِ إلَى عَدَمِ الْحَصْرِ فِي الْحَدَثِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ حِينَئِذٍ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ حِينَئِذٍ بَعْدَ أَنْ اطْمَأَنَّ مَعَهُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لَا تُدْرَكُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اسْتَوْجَهَ الثَّانِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي إدْرَاكِهَا بِذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ ، وَيُتِمَّهَا مَعَهُ أَوْ كَانَ أَحْدَثَ فِي اعْتِدَالِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَيْ عَمَّا يَسَعُ رَكْعَةً كَامِلَةً ، وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِهَا مَعَ مَنْ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْفَاتِحَةَ لَزِمَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ا هـ .\rشَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ كَأَنْ أَحْدَثَ فِي اعْتِدَالِهِ أَيْ أَوْ فِي رُكُوعِهِ بَعْدَمَا اطْمَأَنَّ مَعَهُ ، وَيَشْمَلُ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي قَرِيبًا فَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ حَدَثِهِ بَعْدَ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ لَهُ مَعَهُ ، وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ السَّابِقِ ) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ انْفِرَادٌ مِنْ قَوْلِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ { أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ } إلَخْ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَبِالْمَحْسُوبِ غَيْرِهِ ) وَلَوْ أَتَى الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي لَمْ يَحْسِبْ رُكُوعَهُ بِالرَّكْعَةِ الْكَامِلَةِ بِأَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ حُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ","part":5,"page":197},{"id":2197,"text":"لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ شَيْئًا نَعَمْ إنْ عَلِمَ سَهْوَهُ أَوْ حَدَثَهُ ثُمَّ نَسِيَ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الرُّكُوعُ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ ) أَيْ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الِاعْتِدَالِ ، وَهَذَا لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ ، وَأَمَّا مَنْ يُصَلِّي مَكْتُوبَةً فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ حَيْثُ كَانَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ لَوْ اقْتَدَى بِهِ فِيهِ غَيْرُ مُصَلِّيهَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعًا مَحْسُوبًا ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ) سَيَأْتِي هُنَاكَ أَنَّ رُكُوعَ صَلَاتِهِ الثَّانِي لَا تُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ أَيْضًا لِأَنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِدَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَحْسُوبًا ) أَيْ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ يُقَيِّدُ الرُّكُوعَ فِي كَلَامِهِ بِغَيْرِ الثَّانِي مِنْ الْكُسُوفِ لِمَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَبِالْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ حَدِّ الْأَجْزَاءِ بِأَنْ تَرَدَّدَ فِي طُمَأْنِينَتِهِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ ظَنَّ بَلْ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُ ذَلِكَ ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْإِمَامِ ، وَلَمْ يَرَهُ فَمُرَادُهُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ا هـ .\rح ل وزي ( قَوْلُهُ فَلَا يُدْرِكَ الرَّكْعَةَ ) أَيْ بَلْ يَأْتِي بَدَلَهَا بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ آخَرَ صَلَاتِهِ لِأَنَّهُ شَاكٌّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِهِ فَلَمْ يَتَحَمَّلْهُ عَنْهُ ا هـ .\rح ل ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ غَيْرُ كَافِيَةٍ ، وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ ، وَنَقَلَ عَنْ الْفَارِقِيِّ","part":5,"page":198},{"id":2198,"text":"أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يَرَى الْإِمَامَ فَالْمُعْتَبَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ .\rا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَاطْمَأَنَّ أَيْ يَقِينًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ ، وَمِثْلُهُ ظَنٌّ لَا تَرَدُّدَ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ بَعِيدٍ أَوْ أَعْمَى ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر .","part":5,"page":199},{"id":2199,"text":"( وَيُكَبِّرُ ) أَيْ مَسْبُوقٌ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ ( لِتَحَرُّمٍ ثُمَّ لِرُكُوعٍ ) كَغَيْرِهِ ( فَلَوْ كَبَّرَ وَاحِدَةً فَإِنْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ ) وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ ( انْعَقَدَتْ ) صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ تَرْكُ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ نَوَاهُمَا بِهَا أَوْ الرُّكُوعَ فَقَطْ أَوْ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ( فَلَا ) تَنْعَقِدُ لِلتَّشْرِيكِ فِي الْأُولَى بَيْنَ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ مَقْصُودَةٍ وَلِخُلُوِّهَا عَنْ التَّحَرُّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهُوِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":5,"page":200},{"id":2200,"text":"( قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ لِتَحَرُّمِ ثُمَّ لِرُكُوعٍ ) وَلَا يَضُرُّ الْإِطْلَاقُ حِينَئِذٍ لِصَرْفِ الْأُولَى لِلتَّحَرُّمِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ ، وَالثَّانِيَةِ لِلرُّكُوعِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ ، وَبِهَذَا يَسْقُطُ مَا نَظَرَ بِهِ سم عَلَى حَجّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَنَصُّ الْفَتَاوَى سَأَلَ عَمَّا لَوْ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ كَبَّرَ أُخْرَى بِقَصْدِ الِانْتِقَالِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَأَجَابَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ثُمَّ لِرُكُوعٍ ) قَالَ حَجّ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ إحْرَامٍ بِالْأُولَى إذْ لَا تَعَارُضَ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَزَمَ عِنْدَ نِيَّةِ التَّحَرُّمِ عَلَى أَنَّهُ يُكَبِّرَ لِلرُّكُوعِ أَيْضًا أَمَّا لَوْ كَبَّرَ لِلتَّحَرُّمِ غَافِلًا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ التَّكْبِيرُ فَكَبَّرَ لَهُ فَلَا تُفِيدُهُ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الثَّانِيَةُ شَيْئًا بَلْ يَأْتِي فِي الْأُولَى التَّفْصِيلُ الْآتِي ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَالْمُوَافِقِ ، وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لَا غَيْرُ الرُّكُوعِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ كَمَا تَوَهَّمَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَتَمَّهَا قَبْلَ هُوِيِّهِ ) أَيْ أَتَمَّهَا ، وَهُوَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ إنْ كَانَ وَاجِبُهُ الْقِيَامْ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ أَتَمَّهَا أَوْ بَعْضَهَا ، وَهُوَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ لَمْ تَنْعَقِدْ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ جَاهِلًا ، وَهُوَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، وَيَقَعُ كَثِيرًا لِلْعَوَامِّ ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَتَقَعُ نَفْلًا لِلْجَاهِلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِأَنْ نَوَاهُمَا بِهَا ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ تَنْعَقِدُ نَفْلًا مُطْلَقًا انْتَهَتْ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ لَا","part":5,"page":201},{"id":2201,"text":"فَرْضًا وَلَا نَفْلًا كَذَا فِي نُسَخِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي مَا نَصُّهُ أَوْ رَكَعَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ جَاهِلًا انْقَلَبَتْ نَفْلًا لِعُذْرِهِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ إلَخْ لَوْ ، وَقَعَ بَعْضُ التَّكْبِيرِ رَاكِعًا لَمْ تَنْعَقِدْ فَرْضًا ، وَلَا نَفْلًا عَلَى الصَّحِيحِ انْتَهَى أَقُولُ ، وَالْأَقْرَبُ انْعِقَادُهَا نَفْلًا مِنْ الْجَاهِلِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْخُصُوصِ بُطْلَانُ الْعُمُومِ ، وَأَيْضًا فَالْمُتَنَفِّلُ يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جُلُوسٍ ، وَمَا هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَسُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ ) أَيْ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمَقْصُودَةِ هُنَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقْصُودَةِ مَا تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ وَالْهُوِيِّ ) أَيْ التَّكْبِيرِ الَّذِي لِلِافْتِتَاحِ وَالتَّكْبِيرِ الَّذِي لِلْهُوِيِّ ، وَإِنْ كَانَ تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ السُّنَّةُ بَدْؤُهَا مَعَ الْهُوِيِّ أَيْ وَكُلٌّ مِنْ التَّشْرِيكِ وَالتَّعَارُضِ صَارِفٌ لِأَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ الصَّارِفُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الرُّكْنِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَبَّرَ ثِنْتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا تَعَارُضَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهَا شَيْئًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ قَرِينَةُ الِافْتِتَاحِ تَصْرِفُهَا إلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ صَارِفٍ عَنْهُمَا ، وَهُوَ نِيَّةُ التَّحَرُّمِ فَقَطْ لِتَعَارُضِهِمَا ، وَمَا اسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ قَصْدَ الرُّكْنِ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ مَرْدُودٌ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ","part":5,"page":202},{"id":2202,"text":"عَدَمِ الصَّارِفِ ، وَهُنَا صَارِفٌ كَمَا عَلِمْت انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِتَعَارُضِ قَرِينَتَيْ الِافْتِتَاحِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدٍ مُعَيَّنٍ لِوُجُودِ الصَّارِفِ ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَأَتَى بِافْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ لَا يَقْصِدُ بَدَلِيَّةً ، وَلَا غَيْرَهَا بَلْ أَطْلَقَ اعْتَدَّ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ ، وَيُجَابُ بِمَنْعٍ أَنَّ وُجُودَهَا صَارِفٌ ثَمَّ إذْ عَجْزُهُ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا افْتِتَاحَ ، وَلَا تَعَوُّذَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا مُقَدِّمَتَانِ لِلْقِرَاءَةِ ، وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فَإِذَا أَتَى بِأَحَدِهِمَا لَا بِقَصْدٍ انْصَرَفَ لِلْوَاجِبِ ا هـ أَيُعَابُ ، وَقَدْ يُقَالُ تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ إنَّمَا يُطْلَبُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ انْصِرَافَ ذَلِكَ إلَى التَّحَرُّمِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ فَيُتَأَمَّلُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ هُوَ مُلَاحَظٌ لِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ لِجَهْلِهِ بِطَلَبِهَا أَوْ غَفْلَتِهِ عَنْهَا فَتَكْبِيرَتُهُ صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا ا هـ .","part":5,"page":203},{"id":2203,"text":"( لَوْ أَدْرَكَهُ فِي اعْتِدَالِهِ فَمَا بَعْدَهُ وَافَقَهُ فِيهِ وَفِي ذِكْرِهِ ) أَيْ ذِكْرِ مَا أَدْرَكَهُ فِيهِ مِنْ تَحْمِيدٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ ( وَ ) فِي ( ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ ) مِنْ تَكْبِيرٍ ( لَا ) فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ ( إلَيْهِ ) فَلَوْ أَدْرَكَهُ فِيمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ كَسُجُودٍ لَمْ يُكَبِّرْ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ بِخِلَافِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَانْتِقَالُهُ إلَى الرُّكُوعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِ لِإِيهَامِهَا الْقُصُورَ عَلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْته .\rS","part":5,"page":204},{"id":2204,"text":"( قَوْلُهُ فَمَا بَعْدَهُ ) الْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى اعْتِدَالِهِ ، وَجَوَابُ لَوْ قَوْلُهُ وَاقِعَةٌ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِيمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ الصَّادِقُ بِالِاعْتِدَالِ ، وَمَا بَعْدَهُ ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الضَّمَائِرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ تَحْمِيدٍ ) أَيْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ، وَلَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٍ وَدُعَاءٍ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُوَافِقُهُ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ ا هـ شَرْحِ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ خَرَجَ مَا إذَا كَانَ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ بِأَنْ كَانَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ لَهُ فَلَا يَأْتِي بِالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَلَا يُكْمِلُ التَّشَهُّدَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِإِخْرَاجِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ عَمَّا طُلِبَ فِيهِ ، وَلَيْسَ هُوَ حِينَئِذٍ لِمُجَرَّدِ الْمُتَابَعَةِ ، وَأَظُنُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي الشَّارِحِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا ذَكَرْته لَكِنَّ الشِّهَابَ حَجّ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِمَا ذَكَرَ إلَى مُخَالَفَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَدُعَاءٍ ) أَيْ حَتَّى عَقِبَ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَفِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِ كَأَنْ أَحْرَمَ ، وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَامَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ فَيَطْلُبُ مِنْ الْمَأْمُومِ أَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا مُتَابَعَةً لَهُ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي حَاشِيَتِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَفِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ هُنَا ، وَصَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ بَلْ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَوَرِّكًا ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ لَمْ","part":5,"page":205},{"id":2205,"text":"يَكُنْ أَوَّلًا لِلْمَأْمُومِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ، وَيَظْهَرُ الْآنَ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُتَابَعَةً لَهُ ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ فِي الدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلْيُرَاجَعْ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إمَامُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَسُجُودٍ ) أَيْ وَلَوْ لِلتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ الْقِرَاءَةَ ، وَلَوْ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَسُجُودٍ أَيْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلسَّهْوِ دُونَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ كَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا ، وَقَالَ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ بَلْ فَعَلَهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ ) أَيْ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا هُوَ أَيْ الِانْتِقَالُ فَالضَّمِيرَانِ عَائِدَانِ لِلِانْتِقَالِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُ الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ ، وَلَا الطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذَا السُّجُودِ لِأَنَّهُ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ إذْ لَمْ تُوجَدْ حَقِيقَةُ السُّجُودِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَانْتِقَالُهُ إلَى الرُّكُوعِ ) أَيْ فِيمَا أَدْرَكَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":5,"page":206},{"id":2206,"text":"( وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ ) نَدْبًا ( إنْ كَانَ ) جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ ( مَحَلَّ جُلُوسِهِ ) لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَالِثَةِ الرَّبَاعِيَةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا ( وَإِلَّا ) كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ أَوْ ثَانِيَةِ الرَّبَاعِيَةِ ( فَلَا ) يُكَبِّرُ لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلُّ تَكْبِيرِهِ وَلَا مُتَابَعَةَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ وَقَوْلِي كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْ بَدَلِهِ أَوْلَى وَأَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ قَوْلِهِ قَامَ مُكَبِّرًا .\rS","part":5,"page":207},{"id":2207,"text":"( قَوْلُهُ وَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ إلَخْ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ فَإِنْ تَعَمَّدْهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ يَعْتَدَّ بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ حَتَّى يَجْلِسَ ، وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَمَتَى عَلِمَ ، وَلَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالْجُلُوسِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، وَيُفَارِقُ مَنْ قَامَ عَنْ إمَامِهِ عَامِدًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَيْثُ اعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَحَلُّ جُلُوسِهِ ) وَإِذَا مَكَثَ جَالِسًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَا يَضُرُّ ، وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْقِيَامُ فَوْرًا عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَمَتَى مَكَثَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ا هـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ ، وَعِبَارَتُهُ فِي آخِرِ الْأَرْكَانِ أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ تَسْلِيمَتِهِ فَوْرًا إنْ لَمْ يَكُنْ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ فَإِنْ مَكَثَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا فَإِنْ كَانَ مَحَلَّ تَشَهُّدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ لَكِنْ يُكْرَهُ تَطْوِيلُهُ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ ) وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى فَإِنْ مَكَثَ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا جَازَ ، وَإِنْ طَالَ أَوْ فِي غَيْرِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا زَادَ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَيَلْحَقُ بِهَا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَمَّا قَدْرُهَا فَمُغْتَفَرٌ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ،","part":5,"page":208},{"id":2208,"text":"وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ نَفْسُهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّ تَطْوِيلَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يَضُرُّ ، وَإِنْ طَالَ فَمَا الْفَرْقُ ، وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ أَنَّ مَا قَالَهُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ بِعَيْنِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّطْوِيلُ فِيهَا ، وَهُنَا لَا تُطْلَبُ مِنْهُ فَافْتَرَقَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ ) أَيْ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَعْدَ الْأُولَى قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مَعَهَا ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ حَيْثُ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى فَإِنْ قَامَ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ عَامِّيًّا ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إنَّهُ لَوْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فَيَجْلِسُ وُجُوبًا ثُمَّ يَقُومُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَبَّرَ لِقِيَامِهِ أَوْلَى ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ قَامَ مُكَبِّرًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إلَّا إذَا قَامَ مَعَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ حِينِ شُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ ، وَقَوْلُهُ وَأَكْثَرُ فَائِدَةٍ أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ الْعُقُودَ مَثَلًا ، وَهَلَّا قَالَ أَوْلَى وَأَعَمُّ كَعَادَتِهِ ، وَلَعَلَّهُ للتَّفَنُّنْ ا هـ شَيْخُنَا .","part":5,"page":209},{"id":2209,"text":"( بَابُ ) كَيْفِيَّةِ ( صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ) مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ مَعَ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ بِنَحْوِ الْمَطَرِ\rS( بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ) الْمُرَادُ بِالْمُسَافِرِ الْمُتَلَبِّسُ بِالسَّفَرِ وَهُوَ قَطْعُ مَسَافَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَجَمْعُهُ أَسْفَارٌ وَسُمِّيَ قَطْعُهَا سَفَرًا لِأَنَّهُ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ أَيْ يَكْشِفُهَا وَيُبَيِّنُهَا وَقِيلَ لِإِسْفَارِ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عَنْ الْبُيُوتِ وَالْعُمْرَانِ وَلِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ أَيْ جُزْءٍ مِنْهُ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَذَابِ الْأَلَمُ النَّاشِئُ عَنْ الْمَشَقَّةِ لِمَا يَحْصُلُ فِي الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْمَأْلُوفِ وَلِذَلِكَ سُئِلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ وَالِدِهِ لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنْ الْعَذَابِ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ فِيهِ فِرَاقَ الْأَحْبَابِ ، وَأَنْشَدُوا فِرَاقَك كُنْت أَخْشَى فَافْتَرَقْنَا فَمَنْ فَارَقْت بَعْدَك لَا أُبَالِي حَيَاتِي وَالتَّنَاسِي وَالتَّسَلِّي مُحَالٌ فِي مُحَالٍ فِي مُحَالِ تُرَى هَلْ تَكْتُبُ الْأَيَّامُ سَطْرًا وِصَالٌ فِي وِصَالٍ فِي وِصَالِ وَشُرِعَتْ صَلَاةُ الْمُسَافِرِ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ ، وَقِيلَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَالَهُ الدُّولَابِيُّ ، وَقِيلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَوَّلُ الْجَمْعِ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ ، وَمَا بَعْدَهَا سَرَايَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْأَرْكَانُ وَالشُّرُوطُ ، وَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْقَصْرِ عَلَى الْكَلَامِ عَلَى الْجَمْعِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَمْنَعُهُ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":210},{"id":2210,"text":"( فَرْعٌ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي أَلْغَازِهِ مَسْأَلَةٌ لَنَا حَالَةٌ يَجِبُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ ، وَصُورَتُهَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ مَثَلًا إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُهَا مَعَهَا أَيْضًا ، وَقَصَدَ أَيْضًا قَصْرَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ بِهَا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُوقِعُ فِيهَا الظُّهْرَ ، وَالْعَصْرَ مَقْصُورَتَيْنِ فَإِذَا انْتَهَى إلَى هَذَا الْمِقْدَارِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَصْرُ الظُّهْرِ بِلَا شَكٍّ إذْ لَوْ أَتَمَّهَا لَأَخْرَجَ الْعَصْرَ عَنْ وَقْتِهَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا فِيهِ ، وَإِذَا قَصَرَ الظُّهْرَ ، وَأَرَادَ إتْمَامَ الْعَصْرِ فَالْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إخْرَاجِ بَعْضِهَا ، وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُهُ ، وَالْمَسْأَلَةُ لَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً ا هـ .\rوَقَدْ قَرَّرَهُ م ر مُعْتَمِدًا لَهُ ، وَفِي قَوْلِهِ وَقَصَدَ أَيْضًا قَصْرَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ بِهَا إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْقَصْرَ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ مَا أَجَابَ بِهِ م ر سَائِلُهُ حَيْثُ سَأَلَ عَنْ مُسَافِرٍ أَخَّرَ الظُّهْرَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَلَمْ يَقْصِدْ الْقَصْرَ فَهَلْ لَهُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَبْقَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْقَصْرُ إلَّا بِقَصْدِهِ فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْهُ كَانَ التَّأْخِيرُ الْمَذْكُورُ تَأْخِيرًا لَهَا إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ الصَّلَاةَ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، وَسُئِلَ عَمَّنْ أَخَّرَ ذَلِكَ أَعْنِي الظُّهْرَ مَثَلًا حَتَّى بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بِلَا قَصْدِ الْقَصْرِ هَلْ يَجِبُ الْقَصْرُ فَأَجَابَ لَا قَالَ لِأَنَّهُ إنْ أَخَّرَ بِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ فِي إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا أَوْ بِلَا عُذْرٍ فَقَدْ أَثِمَ ، وَالْقَصْرُ بَعْدُ لَا يَدْفَعُ عَنْهُ إثْمَ التَّأْخِيرِ فَبَحَثْت مَعَهُ بِأَنَّ فِي الْقَصْرِ إيقَاعَ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا ، وَهُوَ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ فِي نَفْسِهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ وُجُوبِهِ","part":5,"page":211},{"id":2211,"text":"مَهْمَا أَمْكَنَ فَلَمْ يُلْتَفَتْ لِذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم .","part":5,"page":212},{"id":2212,"text":"( إنَّمَا تُقْصَرُ رَبَاعِيَةٌ مَكْتُوبَةٌ ) هِيَ مِنْ زِيَادَتِي ( مُؤَادَّةً أَوْ فَائِتَةَ سَفَرِ قَصْرٍ فِي سَفَرٍ ) بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ وَمَنْذُورَةٌ وَنَافِلَةٌ وَلَا فَائِتَةُ حَضَرٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا فَلَمْ يَجُزْ نَقْصُهَا كَمَا فِي الْحَضَرِ وَلَا مَشْكُوكٍ فِي أَنَّهَا فَائِتَةُ حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ احْتِيَاطًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ وَلَا فَائِتَةَ سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ وَلَوْ فِي سَفَرٍ آخَرَ وَلَا فَائِتَةِ سَفَرِ قَصْرٍ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرِ غَيْرِ قَصْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ قَصْرٍ .\rS","part":5,"page":213},{"id":2213,"text":"( قَوْلُهُ مَكْتُوبَةً ) قَالَ ع ش عَلَى م ر ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُ الْمُعَادَةِ إنْ صَلَّاهَا أَوَّلًا مَقْصُورَةً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ شَرْطُ الْقَصْرِ الْمَكْتُوبَةُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَكْتُوبَةُ ، وَلَوْ أَصَالَةً ، وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ الْقَصْرُ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مَكْتُوبَةٍ فِي حَقِّهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْفَرْضَ إحْدَاهُمَا ، وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فَلَيْسَتْ نَفْلًا مَحْضًا مُبْتَدَأً حَتَّى يَمْتَنِعَ الْقَصْرُ ، وَلَهُ إعَادَتُهَا تَامَّةً ، وَلَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ هُوَ الْأَصْلُ ، وَالْإِعَادَةُ فِعْلُ الشَّيْءِ ثَانِيًا بِصِفَتِهِ الْأُولَى ، وَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا قَصَرَ الْأُولَى لَا يُعِيدُهَا إلَّا مَقْصُورَةً لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلُ جَازَ إعَادَتُهَا تَامَّةً ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعِدْهَا لِخَلَلٍ فِي الْأُولَى أَوْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَصْرُ الثَّانِيَةِ وَإِتْمَامُهَا حَيْثُ كَانَ يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُ ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ إعَادَتُهَا مَقْصُورَةً ا هـ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مِنْ الْخَمْسِ أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ ، وَصَلَاةَ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَهُ الْقَصْرُ كَغَيْرِهِ ، وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ وُجُوبًا لِغَيْرِ إفْسَادٍ ، وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ أَصْلَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ نَدْبًا لَكِنْ إنْ قَصَرَ أَصْلَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَصْرُهَا كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً ثُمَّ أَفْسَدَهَا ، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ إفْسَادٍ لَعَلَّ فِيهِ تَحْرِيفًا ، وَحَقُّهُ وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ لِلْإِفْسَادِ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ الْوَاجِبَةَ إنَّمَا هِيَ لِفَسَادِ الْأُولَى .\r( قَوْلُهُ مُؤَدَّاةً ) أَيْ بِحَيْثُ كَانَ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي الْبَاقِيَ خَارِجَهُ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي تَفْسِيرِ","part":5,"page":214},{"id":2214,"text":"الْأَدَاءِ مِنْ أَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ فِي الْوَقْتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مُؤَدَّاةً أَيْ يَقِينًا ، وَلَوْ أَدَاءَ مَجَازِيًّا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ ، وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ يَكْفِي إدْرَاكُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَصْرُهَا لِكَوْنِهَا فَائِتَةَ سَفَرٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ الْخَطِيبِ مِنْ مَنْعِ قَصْرِهَا لِأَنَّهَا عِنْدَهُ فَائِتَةٌ حَضَرَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهَا عِنْدَهُمَا مُؤَدَّاةٌ بِذَلِكَ الزَّمَنِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَدَمُ صِحَّةِ وَصْفِ صَلَاةِ الْقَضَاءِ ، وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ لَمْ يُوقِعْ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا فَأَكْثَرَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ فَائِتَةَ سَفَرٍ قَصَرَ ) أَيْ بِأَنْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ سَافَرَ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فَائِتَةَ سَفَرٍ قَصَرَ ) أَيْ يَقِينًا فَهَذَا الْقَيْدُ مُلَاحَظٌ فِي الْمَتْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَلَا مَشْكُوكَ فِي أَنَّهَا إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فِي سَفَرٍ فِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى فَيَقْتَضِي التَّرْكِيبُ أَنَّ السَّفَرَ الثَّانِي سَفَرٌ غَيْرُ قَصْرٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَلَا فَائِتَةَ سَفَرٍ قَصَرَ فِي سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِي سَفَرٍ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ فِي سَفَرِهِ بِالْإِضَافَةِ لِلضَّمِيرِ ، وَهِيَ وَاضِحَةٌ فِي إخْرَاجِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، وَعَلَيْهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ ) مِنْهَا أَنْ يَكُونَ طَوِيلًا ، وَأَنْ يَكُونَ جَائِزًا سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَمْ مَنْدُوبًا أَمْ مُبَاحًا أَمْ","part":5,"page":215},{"id":2215,"text":"مَكْرُوهًا ، وَمِنْهُ أَنْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ { كَرِهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْدَةَ فِي السَّفَرِ ، وَلَعَنَ رَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ } أَيْ إنْ ظَنَّ لُحُوقَ ضَرَرٍ بِهِ ، وَقَالَ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ فَيُكْرَهُ أَيْضًا اثْنَانِ فَقَطْ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِمَا أَخَفُّ ، نَعَمْ مَنْ كَانَ أُنْسُهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِحَيْثُ صَارَ أُنْسُهُ مَعَ الْوَحْدَةِ كَأُنْسِ غَيْرِهِ مَعَ الرُّفْقَةِ لَمْ يُكْرَهْ فِي حَقِّهِ مَا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ دَعَتْ حَاجَةٌ إلَى الِانْفِرَادِ وَالْبُعْدِ عَنْ الرُّفْقَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَلْحَقُهُ غَوْثُهُمْ فَلَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْدَةِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rشَرْحَ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا تُقْصَرُ صُبْحٌ ، وَمَغْرِبٌ ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ ، وَحَذَفَهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ فِي طَبَقَاتِ الْعَبَّادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ جَوَازَ قَصْرِ الصُّبْحِ فِي الْخَوْفِ إلَى رَكْعَةٍ كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ ا هـ .\rابْنُ رَضِيِّ الدِّينِ عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَنَافِلَةً ) اُنْظُرْ أَيْ نَافِلَةً قَابِلَةً لِلْقَصْرِ احْتَرَزَ عَنْهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَقُولُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ فَإِنَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ مَثَلًا أَرْبَعٌ ، وَلَوْ أَرَادَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ قَصْرًا لِلْأَرْبَعِ إلَيْهِمَا لَمْ يَكْفِ بَلْ إنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِقَصْرٍ وَلَا جَمْعٍ صَحَّتَا ، وَكَانَتَا بَعْضَ مَا طَلَبَ لِلْعَصْرِ ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَلَى أَنَّهُمَا قَصْرٌ لِلْأَرْبَعِ بِحَيْثُ إنَّهُمَا يَجْزِيَانِ عَنْ الْأَرْبَعِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ مَا زَادَ لَمْ يُعْتَدَّ بِنِيَّتِهِ بَلْ الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ حَيْثُ نَوَى مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلَا مَشْكُوكَ فِي أَنَّهَا إلَخْ ) مُرَادُهُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ ، وَلَوْ بِرُجْحَانٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَا فَائِتَةَ سَفَرٍ غَيْرِ قَصْرٍ ) أَيْ لِكَوْنِهِ قَصِيرًا أَوْ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ فَإِنْ","part":5,"page":216},{"id":2216,"text":"كَانَ سَفَرَ غَيْرِ قَصْرٍ لِغَيْرِ هَاتَيْنِ الْجِهَتَيْنِ فَإِنَّ فَائِتَتَهُ تُقْضَى فِي السَّفَرِ مَقْصُورَةً كَأَنْ كَانَ سَفَرَ هَائِمٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ جُنْدِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْطِ الثَّالِثِ ، .\rوَعِبَارَةُ م ر هُنَاكَ ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمَرْحَلَتَيْنِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَصْرُ قَبْلَهُمَا قَضَى مَا فَاتَهُ قَبْلَهُمَا مَقْصُورًا لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ طَوِيلٍ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كَلَامَهُمْ أَوَّلَ الْبَابِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ انْتَهَتْ .","part":5,"page":217},{"id":2217,"text":"( وَأَوَّلُهُ ) أَيْ السَّفَرِ لِسَاكِنِ أَبْنِيَةٍ ( مُجَاوَزَةُ سُورٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مُخْتَصٌّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ ) كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ وَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ أَمَاكِنُ خَرِبَةٍ وَمَزَارِعُ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا هُوَ دَاخِلُهُ مَعْدُودٌ مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) لَهُ سُورٌ مُخْتَصٌّ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ مُطْلَقًا أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ أَوْ كَانَ لَهُ سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ كَقُرَى مُتَفَاصِلَةٍ جَمَعَهَا سُورٌ ( فَ ) أَوَّلُهُ ( مُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ ) وَإِنْ تَخَلَّلَهُ خَرَابٌ ( لَا ) مُجَاوَزَةُ ( خَرَابٍ ) بِطَرَفِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( هَجَرَ ) بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ أَوْ زَرَعَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( أَوْ انْدَرَسَ ) بِأَنْ ذَهَبَتْ أُصُولُ حِيطَانِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ إقَامَةٍ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ( وَلَا ) مُجَاوَزَةُ ( بَسَاتِينَ ) وَمَزَارِعَ كَمَا فَهِمْت بِالْأُولَى وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ كَانَتَا مَحُوطَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَا يُتَّخَذَانِ لِلْإِقَامَةِ ، نَعَمْ إنْ كَانَ بِالْبَسَاتِينِ قُصُورٌ أَوْ دُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَتَهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُمَا .\rS","part":5,"page":218},{"id":2218,"text":"( قَوْلُهُ وَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ سُورٍ إلَخْ ) ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ لِتَعْلِيقِ الْقَصْرِ فِي الْآيَةِ بِالضَّرْبِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ ، وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْإِقَامَةَ كَالْقُنْيَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ كَذَا فَرَّقَ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُكْثُ ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا سَيَأْتِي فَالْمَسْأَلَتَانِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مُسْتَوِيَتَانِ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ ا هـ .\rشَرْحَ م ر لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ يَقْطَعُ السَّفَرَ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَنِيَّةُ رُجُوعِهِ مَاكِثًا إلَخْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَوَّلُهُ مُجَاوَزَةُ سُورٍ إلَخْ ) هَذَا كُلُّهُ إذَا سَافَرَ فِي الْبَرِّ فَإِنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ ، وَقَدْ سَافَرَ فِيهِ عَرَضًا فَلَا بُدَّ مِنْ جَرْيِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا أَيْ آخِرِ مَرَّةٍ فَلِمَنْ بِالسَّفِينَةِ أَنْ يَتَرَخَّصَ إذَا جَرَى الزَّوْرَقُ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ لَهُ سُورٌ فَيَكُونُ سَيْرُ الزَّوْرَقِ بِمَثَابَةِ الْخُرُوجِ مِنْ السُّورِ ، وَهَذَا إذَا سَافَرَ فِي عَرْضِ الْبَحْرِ ، وَأَمَّا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِهِ مُحَاذِيًا لِلْعُمْرَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ ، وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ سَيْرُ الْبَحْرِ سَيْرَ الْبَرِّ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ يُعَدُّ مُسَافِرًا ، وَلَوْ مُلْصِقًا ظَهْرَهُ بِذَلِكَ السُّورِ أَوْ ذَلِكَ الْعُمْرَانِ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّ رَاكِبَ الْبَحْرِ مُسَافِرًا إلَّا بَعْدَ سَيْرِ السَّفِينَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ سم .\r( فَرْعٌ ) نَقَلُوا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ جَرْيَ السَّفِينَةِ أَوْ","part":5,"page":219},{"id":2219,"text":"الزَّوْرَقِ إلَيْهَا ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر ، وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَهَا سُورٌ وَغَيْرِهَا خِلَافَ مَا حَاوَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَكُونُ سَفَرُ الْبَحْرِ مُخَالِفًا لِسَفَرِ الْبَرِّ ، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِسَاحِلِهِ ، وَلَعَلَّهُ طَرَفُهُ الْأَخِيرِ مِنْ جِهَةِ الْبَرِّ ، وَهُوَ الشَّطُّ بَقِيَ أَنَّ م ر رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ إنْ جَرَتْ السَّفِينَةُ فِي طُولِ الْبَلَدِ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا حَتَّى يُجَاوِزَهَا ، وَهَذَا مَا قَالَهُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا سَارَتْ عَلَى مُحَاذَاةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي كَانَتْ وَاقِفَةً فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ ابْتَدَأَ فِي مَحَلِّ السَّيْرِ اُحْتِيجَ فِي السَّفَرِ إلَى جَرْيِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَعُدَتْ عَنْ الشَّطِّ وَسَارَتْ فِي جِهَةِ طُولِ الْبَلَدِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي الْقَرْيَةِ أَيْضًا مُجَاوَزَةُ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبَ الصِّبْيَانِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْمِقْدَارَ الْخَارِجَ عَنْ بُولَاقَ الَّذِي بَيْنَ أَبْنِيَتِهَا ، وَبَيْنَ شَطِّ الْبَحْرِ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَتِهِ لِأَنَّهُ مَطْرَحُ الرَّمَادِ ، وَمَلْعَبُ الصِّبْيَانِ ، وَمَحَطُّ الْأَمْتِعَةِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْهَا فَشَطُّ الْبَحْرِ مُتَّصِلٌ بِمَا شُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ ، وَلَا بُدَّ فِي السَّفَرِ فِي بَحْرِهَا مِنْ جَرْيِ السَّفِينَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ بِالسَّاحِلِ مَا فَوْقَ الشَّطِّ مِنْ الْأَرْضِ الْخَالِيَةِ عَنْ الْمَاءِ ، وَإِلَّا فَلَا إشْكَالَ فِي تَوَقُّفِ السَّفَرِ فِي بَحْرِهَا عَلَى جَرْيِ السَّفِينَةِ لِاتِّصَالِ سَاحِلٍ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مُجَاوَزَةُ سُورٍ ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ ، وَإِنْ كَانَ مُتَهَدِّمًا حَيْثُ بَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ ، وَلَمْ يُهْجَرْ بِأَنْ جُعِلَ دَاخِلَهُ سُورٌ ا هـ .\rح ل وَالسُّؤْرُ بِالْهَمْزِ الْبَقِيَّةُ ، وَبِعَدَمِهِ الْمُحِيطُ بِالْبَلَدِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ هَكَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ ( قَوْلُهُ كَبَلَدٍ وَقَرْيَةٍ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ","part":5,"page":220},{"id":2220,"text":"الْأَبْنِيَةُ الْكَثِيرَةُ الْمُجْتَمِعَةُ ، وَالْقَرْيَةُ هِيَ الْأَبْنِيَةُ الْقَلِيلَةُ الْمُجْتَمِعَةُ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ ، وَبَابِ الْجُمُعَةِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْبَلْدَةِ وَالْقَرْيَةِ ، وَفِي بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ يُطْلِقُونَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سُورٌ إلَخْ ) وَالْخَنْدَقُ فِيمَا لَا سُورَ لَهُ كَالسُّورِ ، وَبَعْضُهُ كَبَعْضِهِ ، وَإِنْ خَلَا عَنْ الْمَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ وُجُودِ السُّورِ ، وَيَلْحَقُ بِالسُّورِ تَحْوِيطُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَيْهَا بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُخْرِجُ هَذَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ مُخْرِجًا لَهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُورٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ ، وَإِنْ صَدَقَ أَنَّ لِلْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ سُورًا فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ اُنْظُرْ هَذَا يَخْرُجُ بِمَاذَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمُخْتَصِّ يَخْرُجُ بِهِ صُورَتَانِ مَا لَا سُورَ لَهُ أَصْلًا أَوْ لَهُ سُورٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَيْسَ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ إلَّا مَا أَحَاطَ بِقُرًى فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُخْتَصٌّ بِمَا سَافَرَ مِنْهُ أَيْ بِجَانِبِ بَلَدِهِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ فِي صَوْبِ سَفَرِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَقُرًى مُتَفَاصِلَةٍ ) وَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ مُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ بِالنِّسْبَةِ لِقَرْيَتِهِ الَّتِي سَافَرَ مِنْهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَمُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا فِي الْقَرْيَةِ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْمَرَافِقِ الْآتِيَةِ فِي الْحِلَّةِ فَالْقَرْيَةُ وَالْحِلَّةُ مُشْتَرِكَانِ فِي الْمَرَافِقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ .","part":5,"page":221},{"id":2221,"text":"شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَرْيَةِ أَيْضًا مُجَاوَزَةُ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ قَاسِمٍ هَذِهِ طَرِيقَةٌ ، وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّا إذَا لَمْ نَعْتَبِرْ الْبَسَاتِينَ ، وَإِنْ كَانَتْ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ فَلَا نَعْتَبِرُ مَا ذَكَرَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَقُولُ وَقَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بَلْ وَالْمُسَاوَاةُ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَسَاتِينِ وَمَرَافِقِ الْقَرْيَةِ بِأَنَّ الْبَسَاتِينَ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهَا إلَّا نَادِرًا بِخِلَافِ مَرَافِقِ الْقَرْيَةِ مِنْ نَحْوِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ فَإِنَّ الْحَاجَةَ الْمُتَأَكِّدَةَ بَلْ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا لِأَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا فَاشْتُرِطَتْ مُجَاوَزَتُهَا ، وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ مُجَاوَزَةِ الْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْقَرْيَةِ الَّتِي لَا سُورَ لَهَا ا هـ .\rوَبَقِيَ مَا لَوْ هُجِرَتْ الْمَقْبَرَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَاُتُّخِذَ غَيْرُهَا هَلْ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهَا لَهُمْ وَاحْتِرَامِهَا نَعَمْ لَوْ انْدَرَسَتْ وَانْقَطَعَتْ نِسْبَتُهَا لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَمُجَاوَزَةُ عُمْرَانٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ فِي السُّورِ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَتِهِمَا لَهُ الْقَصْرُ ، وَإِنْ أَقَامَ خَارِجَهُ لِانْتِظَارِ غَيْرِهِ لَكِنْ إذَا قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِيهِ مُدَّةً تَقْطَعُ السَّفَرَ انْقَطَعَ بِوُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ النُّزُولِ ، وَلَهُ النُّزُولُ وَلَهُ التَّرَخُّصُ قَبْلَهُ إلَّا إنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعَوْدَ لَوْ لَمْ يَجِئْ إلَيْهِ مَنْ يَنْتَظِرُهُ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُفَارِقَهُ ،","part":5,"page":222},{"id":2222,"text":"وَفِيمَا عَدَا مَا ذُكِرَ لَهُ الْقَصْرُ ، وَإِنْ خَالَفَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي بَعْضِهِ حَيْثُ قَالَ إنَّ مَنْ قَصَدَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ السُّورِ مَثَلًا أَنْ يُقِيمَ خَارِجَهُ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ كَمَا يَقَعُ لِلْحُجَّاجِ فِي إقَامَتِهِمْ بِالْبِرْكَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ الْقَصْرُ قَبْلَ الْبِرْكَةِ ، وَفِيهَا وَإِنَّهُمْ إذَا سَافَرُوا الْآنَ جَازَ الْقَصْرُ لِمَنْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ لَا دُونَهُمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ هَجَرَ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ ) خَرَجَ مَا لَوْ هَجَرَ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ التَّرَدُّدِ إلَيْهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَتْ بِالْأَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ أَصْلًا بِخِلَافِ الْبَسَاتِينِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْغَايَةِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّصَلَتَا بِمَا سَافَرَ مِنْهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ ، وَالْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْقَرْيَتَيْنِ إنَّهُمَا إنْ اتَّصَلَ بُنْيَانُهُمَا ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سُورٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُمَا ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُورٌ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهُ فَقَطْ ، وَإِنْ اتَّصَلَ الْبُنْيَانُ ا هـ .\rوَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَةِ بَابِ زُوَيْلَةَ ا هـ .\rع ش ، وَمِثْلُهُ مُجَاوَزَةُ بَابِ الْفُتُوحِ لِأَنَّهُمَا طَرَفَا الْقَاهِرَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ ) فَلَوْ كَانَتْ تُسْكَنُ فِي كُلِّ السَّنَةِ وَاتَّصَلَتْ بِالْبَلَدِ فَهُمَا كَالْقَرْيَتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَالْقَرْيَتَانِ الْمُتَّصِلَتَانِ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَّصِلَتَيْنِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ قَرْيَةِ الْمُسَافِرِ ، وَالْمَرْجِعُ فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ الْعُرْفُ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":223},{"id":2223,"text":"( وَ ) أَوَّلُهُ لِسَاكِنِ خِيَامٍ كَالْأَعْرَابِ ( مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ فَقَطْ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ مُتَفَرِّقَةٌ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَدْخُلُ فِي مُجَاوَزَتِهَا عُرْفًا مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِهَا كَمَطْرَحِ الرَّمَادِ وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ وَالنَّادِي وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ ( وَمَعَ ) ( مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ ) أَنْ سَافَرَ فِي عَرْضِهِ ( وَ ) مَعَ مُجَاوَزَةِ ( مَهْبِطِ ) أَيْ مَحَلِّ هُبُوطٍ إنْ كَانَ فِي رَبْوَةٍ ( وَ ) مَعَ مُجَاوَزَةِ ( مِصْعَدٍ ) أَيْ مَحَلِّ صُعُودٍ إنْ كَانَ فِي وَهْدَةٍ هَذَا إنْ ( اعْتَدَلَتْ ) الثَّلَاثَةُ فَإِنْ أُفْرِطَتْ سِعَتُهَا اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ عُرْفًا وَظَاهِرٌ أَنَّ سَاكِنَ غَيْرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْخِيَامِ كَنَازِلٍ بِطَرِيقٍ خَالٍ عَنْهُمَا رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلِي فَقَطْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":224},{"id":2224,"text":"( قَوْلُهُ لِسَاكِنِ خِيَامٍ ) هُوَ فِي الْأَصْلِ الْحَيُّ النَّازِلُونَ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يُقِيمُونَ فِيهِ ا هـ .\rسم .\r( فَائِدَةٌ ) الْخَيْمَةُ أَرْبَعَةُ أَعْوَادٍ تُنْصَبُ وَتُسْقَفُ بِشَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ ، وَجَمْعُهَا خِيَمٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الْخِيَمُ عَلَى خِيَامٍ كَكَلْبِ وَكِلَابٍ فَالْخِيَامُ جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَأَمَّا الْمُتَّخَذُ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ فَلَا يُقَالُ لَهَا خَيْمَةٌ بَلْ خِبَاءٌ ، وَقَدْ يَتَجَوَّزُونَ فَيُطْلِقُونَهَا عَلَيْهِ ا هـ .\rأَسْنَوِيٌّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَالْأَعْرَابِ ) أَيْ وَكَالْأَكْرَادِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ ، وَأَمَّا الْأَعْرَابُ بِالْفَتْحِ فَأَهْلُ الْبَدْوِ مِنْ الْعَرَبِ الْوَاحِدُ أَعْرَابِيٌّ بِالْفَتْحِ أَيْضًا ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبَ نُجْعَةٍ وَارْتِيَادٍ لِلْكَلَأِ ، وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ فَقَالَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ مَوَالِيهمْ قَالَ فَمَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ ، وَجَاوَرَ الْبَادِينَ وَظَعَنَ بِظَعْنِهِمْ فَهُمْ أَعْرَابٌ ، وَمَنْ نَزَلَ بِلَادَ الرِّيفِ ، وَاسْتَوْطَنَ الْمُدُنَ وَالْقُرَى الْقَرِيبَةَ وَغَيْرَهَا مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى الْعَرَبِ فَهُمْ عَرَبٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فُصَحَاءَ ، وَيُقَالُ سُمُّوا عَرَبًا لِأَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي سَكَنُوهَا تُسَمَّى الْعُرْبَانَ ، وَيُقَالُ الْعَرَبُ الْعَارِبَةُ هُمْ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ ، وَهُوَ اللِّسَانُ الْقَدِيمُ ، وَالْعَرَبُ الْمُسْتَعْرِبَةُ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهِيَ لُغَاتُ الْحِجَازِ ، وَمَا وَالَاهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَقَطْ ) أَيْ لَا مَعَ عَرْضِ الْوَادِي ، وَلَا مَعَ الْمَهْبِطِ ، وَلَا مَعَ الْمُصْعِدِ إذَا لَمْ يَعْتَدِلْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْخَاءِ ) وَهِيَ اسْمٌ لِلْبُيُوتِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَهْلِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَجْتَمِعُ إلَخْ ) قَيَّدَ لِقَوْلِهِ أَوْ مُتَفَرِّقَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا ،","part":5,"page":225},{"id":2225,"text":"وَالسَّمَرُ هُوَ الْحَدِيثُ لَيْلًا ، وَالنَّادِي مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَدَا الْقَوْمُ نَدْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ اجْتَمَعُوا ، وَمِنْهُ النَّادِي ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ مَجْلِسِ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِتْيَانِ بِالْعَاطِفِ ، وَمَا هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا ، وَمَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ وَادٍ إنَّ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْوَاوِ ، وَفِي هَذَا الْمَحَلِّ ، وَمَا هُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ ( قُلْت ) فَائِدَتُهَا دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ مُعْتَبَرَةٌ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَا يَخْفَى مَعَ مُنَافَاتِهِ ظَاهِرًا لِقَوْلِهِ فَقَطْ فَأَفَادَ بِهَا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الْحِلَّةُ فَقَطْ إنْ لَمْ يُسَافِرْ فِي الْعَرْضِ وَالْحِلَّةُ ، وَالْعَرْضُ إنْ سَافَرَ فِي الْعَرْضِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حِلَّةٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ لَكِنْ قَدْ وَهَمَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَقَطْ ، وَالتَّقْدِيرُ مُجَاوَزَةُ حِلَّةٍ إمَّا فَقَطْ ، وَإِمَّا مَعَ عَرْضٍ إلَخْ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِلَّةُ فِي بَعْضِ وَادٍ أَوْ بَعْضِ مَهْبِطٍ أَوْ بَعْضِ مِصْعَدٍ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ بَقِيَّةِ ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ إنْ اعْتَدَلَتْ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ حِلَّةٍ مَرَافِقُ خَاصَّةٌ بِهَا فَهِيَ فِي اعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَالِهَا عَلَى حِدَتِهَا كَالْقُرَى فِيمَا مَرَّ ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا زِيَادَةً عَلَى مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ الْوَادِي لَكِنْ قَالَ زي وَهِيَ بِجَمِيعِ عَرْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُكْتُفِيَ بِمُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ وَمَرَافِقِهَا عُرْفًا ا هـ .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّصْوِيرَ بِذَلِكَ يُنَافِي صَرِيحَ قَوْلِهِ وَمَعَ عَرْضِ وَادٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمَعِيَّةَ تَقْتَضِي","part":5,"page":226},{"id":2226,"text":"أَنَّ مَا يَقْطَعُهُ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي زَائِدٌ عَلَى الْحِلَّةِ فَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ ا هـ .\rع ش ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر هَذَا ، وَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةً بِمَا ذُكِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ عَرْضِ الْوَادِي إذْ الْبُيُوتُ الْمُسْتَوْعِبَةُ لِلْعَرْضِ دَاخِلَةٌ فِي الْحِلَّةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَطَ مُجَاوَزَةَ الْعَرْضِ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُ الْبُيُوتِ لَهُ ، وَمَنْ اشْتَرَطَ اسْتِيعَابَ الْبُيُوتِ لِلْعَرْضِ لَمْ يَذْكُرْهُ بَعْدَ الْحِلَّةِ ، وَلَعَلَّهُمَا طَرِيقَتَانِ إحْدَاهُمَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْحِلَّةِ مُجَاوَزَةُ عَرْضِ الْوَادِي حَيْثُ كَانَتْ الْحِلَّةُ بِبَعْضِ عَرْضِ الْوَادِي لَا جَمِيعِهِ ، وَالثَّانِيَةُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ أَنَّ الْحِلَّةَ إذَا كَانَتْ بِجَمِيعِ الْوَادِي فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ بِبَعْضِهِ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَةُ الْحِلَّةِ فَقَطْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَادٍ ) هُوَ أَرْضٌ مُنْخَفِضَةٌ كَالْخَلِيجِ تَنْزِلُ الْعَرَبُ عَلَى حَافَتَيْهِ ، وَتُخَلِّيهِ لِيَمُرَّ مِنْهُ السَّيْلُ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ مَعْنَى الطُّولِ وَالْعَرْضِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَى الشَّيْءَ إذَا سَالَ ، وَمِنْهُ الْوَادِي ، وَهُوَ كُلُّ مُنْخَفِضٍ بَيْنَ جِبَالٍ أَوْ آكَامٍ يَكُونُ مَنْفَذًا لِلسَّيْلِ ، وَالْجَمْعُ أَوْدِيَةٌ ، وَوَادِي الْقِرَى مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ حَاجِّ الشَّامِ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ( قَوْلُهُ هَذَا إنْ اعْتَدَلَتْ ) اعْلَمْ أَنَّ كَلِمَةَ هَذَا يُؤْتَى بِهَا كَثِيرًا لِلْفَصْلِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ بِوَجْهٍ كَمَا هُنَا إذْ الْمَعْنَى هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ شُمُولِ إطْلَاقِ الْمُجَاوَزَةِ لِمَا إذَا لَمْ تَعْتَدِلْ الْمَذْكُورَاتُ خُذْهُ لَا عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ إنْ اعْتَدَلَتْ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ رَحْلُهُ كَالْحِلَّةِ ) أَيْ فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ ، وَمُجَاوَزَةُ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":227},{"id":2227,"text":"( وَيَنْتَهِي ) سَفَرُهُ ( بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ ) مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ ( مِنْ وَطَنِهِ أَوْ ) مِنْ ( مَوْضِعٍ ) آخَرَ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ أَوَّلًا ( وَقَدْ نَوَى قَبْلُ ) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ إقَامَةً بِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا ( أَمَّا مُطْلَقًا ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ) أَيْ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ( وَبِإِقَامَتِهِ وَ ) قَدْ ( عَلِمَ ) حِينَئِذٍ ( أَنَّ إرْبَهُ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ حَاجَتَهُ ( لَا يَنْقَضِي فِيهَا ) أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى وَبِنِيَّتِهَا وَهُوَ مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ عَزْوُهُ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ خَبَرَا يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ وَمُسَاكَنَةُ الْكُفَّارِ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةُ إقَامَتِهَا وَتُعْتَبَرُ بِلَيَالِيِهَا وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ فِيهِمَا الْحَطَّ وَالرَّحِيلَ وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الثَّانِيَةِ وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ وَهُوَ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّ دُونَ مَتْبُوعِهِ كَعَبْدٍ وَجَيْشٍ وَلَوْ مَاكِثًا ( وَإِنْ تَوَقَّعَهُ ) أَيْ رَجَا حُصُولَ إرْبِهِ ( كُلَّ وَقْتٍ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) صِحَاحًا وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَهَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ يَقْصُرُ","part":5,"page":228},{"id":2228,"text":"الصَّلَاةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ تَجْبُرُهُ وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ هُوَ السَّفَرُ لَا الْمُحَارَبَةُ ، وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ فِي الْأَرْبَعَةِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُطْمَئِنٌّ بَعِيدٌ عَنْ هَيْئَةِ الْمُسَافِرِ بِخِلَافِهِ هُنَا ( وَ ) يَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا ( بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا ) وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ ( لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ ) بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا يَقْصُرُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ سَافَرَ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا قَصَرَ وَإِلَّا فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ لَمْ يَنْتَهِ سَفَرُهُ بِذَلِكَ وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَوْلِي مَاكِثًا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":229},{"id":2229,"text":"( قَوْلُهُ وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ إلَخْ ) لِمَا بَيْنَ الْمَحَلِّ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَصِيرُ مُسَافِرًا شَرَعَ يُبَيِّنُ الْمَحَلَّ الَّذِي إذَا وَصَلَ إلَيْهِ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ ا هـ .\rتَقْرِيرُ عَزِيزِيٍّ ، وَذَكَرَ لِانْتِهَاءِ السَّفَرِ ثَلَاثَ صُوَرٍ بُلُوغَ الْمَبْدَأِ وَالْإِقَامَةَ ، وَنِيَّةَ الرُّجُوعِ ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ صُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي كَلَامِهِ مُضِيُّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ لَا مُجَرَّدُ النُّزُولِ وَالْمُكْثُ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ ) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فِيمَا يَظْهَرُ ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ أَنَّ مَنْ فِي السَّفِينَةِ يَتَرَخَّصُ إلَى إرْسَائِهَا بِالسَّاحِلِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْرَقٌ ، وَإِلَى مُفَارَقَةِ الزَّوْرَقِ لَهَا إنْ كَانَ لَهَا زَوْرَقٌ حَيْثُ أَتَى مَحَلَّ إقَامَتِهِ فِي عَرْضِ الْبَحْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَى فِي طُولِهِ فَيَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُ بِمُجَاوَزَتِهِ أَوَّلَ عُمْرَانِ بَلَدِهِ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ نَقْلًا عَنْ الشَّارِحِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَبْدَأَ سَفَرٍ مِنْ وَطَنِهِ ) أَيْ وَلَوْ مَارًّا بِهِ مِنْ سَفَرِهِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ بَعِيدٍ قَاصِدًا مُرُورَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَيَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِهِ لِذَلِكَ لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ عَدَمُ انْتِهَاءِ سَفَرِهِ إلَّا بِدُخُولِهِ الْعُمْرَانَ أَوْ السُّورَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ فَلَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِتَحَقُّقِ السَّفَرِ ، وَتَحَقُّقِهِ إنَّمَا يَكُونُ بِخُرُوجِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا السَّفَرُ فَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَانْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ وَطَنِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِبُلُوغٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ ، وَمَبْدَأَ","part":5,"page":230},{"id":2230,"text":"مَفْعُولٌ ثَانٍ عَلَى حَدِّ بَلَغْت مِنْ زَيْدٍ الْمُنَى ، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ ، وَهِيَ وَمَدْخُولُهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ ، وَالتَّقْدِيرُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرٍ حَالَةَ كَوْنِهِ بَعْضَ وَطَنِهِ أَوْ بَعْضَ مَوْضِعٍ آخَرَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ) أَيْ غَيْرَ وَطَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا فِيهِ أَهْلُهُ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالتَّوَطُّنِ ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ إلَيْهِ كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَرْجِعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ ، وَقَوْلُهُ أَوَّلًا كَأَنْ يَخْرُجَ الشَّامِيُّ مِنْ مِصْرَ قَاصِدًا مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ سُورَ مَكَّةَ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ وُصُولَهُ سُورَ مَكَّةَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَ مَبْدَأَ سَفَرٍ أَيْ لِغَيْرِ هَذَا الْمُسَافِرِ ، وَلِذَلِكَ أَتَى بِهِ الشَّارِحُ نَكِرَةً ، وَبَعْضُهُمْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَبْدَأُ سَفَرِهِ فَارْتَبَكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ، وَمَحَلُّ انْتِهَاءِ السَّفَرِ وَانْقِضَائِهِ بِبُلُوغِ مَبْدَأِ السَّفَرِ مِنْ الْمَوْضِعِ الْآخَرِ إذَا شَرَعَ فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَاهَا ، وَهِيَ الْمُطْلَقَةُ فِي الْأُولَى ، وَالْأَرْبَعَةُ فَمَا فَوْقُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ ، وَوَصَلَ إلَيْهِ .\rوَلَمْ يَشْرَعْ فِيهَا بَلْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَرَضٌ آخَرُ كَمَا يَقَعُ لِلْحُجَّاجِ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ نَاوِينَ الْإِقَامَةَ بِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لَكِنْ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَعُوا فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَوْهَا ، وَإِنَّمَا يَشْرَعُونَ فِيهَا بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَعُوا فِي الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَوْهَا","part":5,"page":231},{"id":2231,"text":"، وَإِنَّمَا يَشْرَعُونَ فِيهَا بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُمْ إلَّا بِوُصُولِ مَكَّةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rح ل بِتَصَرُّفٍ ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ ، وَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَنِنَا مِنْ دُخُولِ بَعْضِ الْحُجَّاجِ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ مَعَ عَزْمِهِمْ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ هَلْ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهَا ، وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ يَسْتَمِرُّ سَفَرُهُمْ إلَى رُجُوعِهِمْ إلَيْهَا مِنْ مِنًى لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقْصُودِهِمْ فَلَا تَأْثِيرَ لِنِيَّتِهِمْ الْإِقَامَةَ الْقَصِيرَةَ قَبْلَهَا ، وَلَا الطَّوِيلَةَ إلَّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا ، وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى وَدُخُولِهِمْ مَكَّةَ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٍ ، وَكَلَامُهُمْ مُحْتَمَلٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ ا هـ .\rوَمُرَادُهُ بِالْبَعْضِ حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ نَوَى إلَخْ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَالْعَائِدُ عَلَى الْمَنْعُوتِ الْهَاءُ فِي بِهِ ، وَيَصِحُّ كَوْنُهَا حَالًا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِ قَدْ ، وَالْمُسَوِّغُ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ تَخْصِيصُهَا بِالنَّعْتِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ آخِرَ ، وَالرَّابِطُ هُوَ الْهَاءُ فِي بِهِ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ هَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي نَوَى فَهِيَ عَلَى الثَّانِي حَالٌ مُتَدَاخِلَةٌ ، وَهَذِهِ الْقُيُودُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ قُيُودٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا عَلِمْت ، وَأَمَّا بُلُوغُهُ وَطَنَهُ فَيَنْتَهِي بِهِ السَّفَرُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ نَوَى قَبْلَ وُصُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِلًّا أَوْ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَقَدْ نَوَى قَبْلُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَا حَاجَةٍ أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ وَقْتَ النِّيَّةِ مَاكِثًا أَوْ","part":5,"page":232},{"id":2232,"text":"سَائِرًا ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَخْ صَادَقَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَكِنْ صِدْقُهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ وَقَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي ذِي الْحَاجَةِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ قَبْلَ بُلُوغِهِ سَوَاءٌ نَوَى بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا فَفِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ انْقِضَاؤُهُ عَلَى النِّيَّةِ فِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ النُّزُولِ وَالْمُكْثِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ ، وَبِإِقَامَتِهِ إلَى آخِرِهِ بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ إلَى آخِرِهِ كَمَا عَلِمْت مِنْ تَخْصِيصِهِ وَقَصْرِهِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْحَاجَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِقَامَتِهِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِبُلُوغِهِ إلَخْ ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلَّفْظِ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَوَى قَبْلُ إلَخْ فَهَذَا أَيْضًا رَاجِعٌ لِلْمَوْضِعِ الْآخَرِ لَا لِوَطَنِهِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ هَذَا التَّعْبِيرُ مِنْ رُجُوعِهِ إلَيْهِمَا ، وَقَصْرُ هَذَا الْمَعْطُوفِ عَلَى مَوْضِعِ الْآخَرِ صَرَّحَ بِهِ الْمَدَابِغِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ ، وَقَالَ وَأَمَّا وَطَنُهُ فَيَنْتَهِي السَّفَرُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إقَامَةٍ بِهِ ، وَلَا عَلَى سَبْقِ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ فِي قَوْلِهِ ، وَبِإِقَامَتِهِ النُّزُولُ وَالْمُكْثُ وَقَطْعُ السَّفَرِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح ل و ع ش لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ حَاجَةٌ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعُلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا فَيَنْتَهِي بِهَا سَوَاءٌ نَوَى الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْوُصُولِ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا ، وَلَا يَتَوَقَّفُ انْتِهَاءُ سَفَرِهِ فِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْوُصُولِ عَلَى","part":5,"page":233},{"id":2233,"text":"النِّيَّةِ بَلْ يَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُضِيَّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عَلَيْهِ مَاكِثًا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ إلَّا بِمُضِيِّ تَمَامِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ وَطَنِهِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بَعْدَ وُصُولِهِ أَمَّا إذَا نَوَاهَا بَعْدَ وُصُولِهِ فَيَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبِنِيَّتِهَا ، وَهُوَ مَاكِثٌ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَقَامَهَا أَيْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا انْتَهَتْ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ إذَا وَصَلَ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ ، وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ سَوَاءٌ نَوَاهَا بَعْدَ وُصُولِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا فَإِنْ كَانَ ذَا حَاجَةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ بِالْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَتْنُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعُلِمَ أَنَّ إرْبَهُ إلَخْ .\rوَلَا يَتَوَقَّفُ الِانْقِضَاءُ عَلَى النِّيَّةِ فِيمَا إذَا نَوَى بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ إلَّا بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بَعْدَ الْوُصُولِ ، وَإِلَّا فَيَنْقَضِي بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي حَوَاشِي الشَّارِحِ ، وَلَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج ، وَحَوَاشِيهمَا ، وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَةً صَرِيحَةً فِي هَذَا التَّقْرِيرِ ، وَهُوَ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ ذِي الْحَاجَةِ وَغَيْرِهِ فِيمَا ذَكَرَ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ أَقَامَ أَيْ نَزَلَ وَمَكَثَ ، وَقَوْلُهُ أَنَّ إرَبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أُكْرِهَ ، وَعُلِمَ بَقَاءُ إكْرَاهِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ السَّفَرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى ) لَيْسَ مَعْنَى الْإِقَامَةِ هُنَا مَعْنَاهَا فِي","part":5,"page":234},{"id":2234,"text":"عِبَارَةِ الْمَتْنِ بَلْ هُمَا مُخْتَلِفَانِ إذْ هِيَ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ عِبَارَةٌ عَنْ مُجَرَّدِ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ الْأَرْبَعَةُ ، وَهُنَا عِبَارَةٌ عَنْ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ بِكَمَالِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِقَامَتَيْنِ مِنْ هَذَا لِوَجْهٍ بَلْ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ الْفَرْضَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُسَافِرَ ذُو حَاجَةٍ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعُلِمَ إلَخْ وَالْغَرَضُ فِي هَذِهِ أَيْ صُورَةِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَيْسَ ذَا حَاجَةٍ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَأَلْ فِي قَوْلِهِ بِالْإِقَامَةِ فِي الْأُولَى عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ أَيْ بِإِقَامَتِهَا أَيْ الْأَرْبَعَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِكَوْنِهَا صَحِيحَةً فَخَرَجَ مَا لَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةً مِنْهَا يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِتِلْكَ الْإِقَامَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ رَاجِعٌ لِهَذَا الْمَفْهُومِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي تَقْرِيرِهِ ، وَيَحْتَاجُ لِرُجُوعٍ لِلْمَتْنِ أَيْضًا فِي تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ صِحَاحٍ بَلْ الْمَذْكُورُ فِي أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر إنَّمَا هُوَ تَقْرِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ إلَخْ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ، وَلَعَلَّهُ أَخَّرَهُ إلَى هُنَا لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَفْهُومِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ كَمَا يَرْجِعُ لِلْمَنْطُوقِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ ( قَوْلُهُ فِي الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ هَكَذَا أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُكْثِ فِيهَا ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ هُوَ وَالْأَذْرَعِيُّ ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا أَيْ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلُ ، وَهَذَا الْعَزْوُ خَطَأٌ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمُكْثِ حَالَ النِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا","part":5,"page":235},{"id":2235,"text":"تَتَقَيَّدُ بِهِ مَسْأَلَةُ الشَّرْحِ ، وَهِيَ مَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْوُصُولِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ فِي الْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِمَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى الثَّانِيَةِ بِالْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا نِيَّةُ إقَامَتِهَا لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى فِي الْمَفْهُومِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَانَتْ بَعْدَ الْوُصُولِ إذْ هِيَ قَبْلَهُ لَا يَنْتَهِي بِهَا ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِالْوُصُولِ نَفْسِهِ .\rوَالْقِيَاسُ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ بِكَوْنِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى كَمَا عَلِمْت ، وَإِذَا عَمَّمُوهُ حَتَّى يَشْمَلَ النِّيَّةَ قَبْلَ الْوُصُولِ وَبَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا عَلِمْت أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَهُ لَا يَحْصُلُ الِانْتِهَاءُ بِهَا نَفْسِهَا ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُدَّعَى ، وَهُوَ الِانْتِهَاءُ بِالنِّيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسَافِرُ ذَا حَاجَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ ذَا حَاجَةٍ ، وَلَمْ يَنْوِ قَبْلُ الْوُصُولَ فَإِنَّمَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِالْإِقَامَةِ نَفْسِهَا كَمَا عَلِمْت إيضَاحَهُ فِيمَا سَبَقَ ، وَمَعَ هَذَا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمَفْهُومِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ خَبَرَا يُقِيمُ ) خَبَرَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ مُضَافٌ لِلْخَبَرَيْنِ بَعْدَهُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ يُقِيمُ إلَخْ وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ ، وَالِاسْتِدْلَالُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْخَبَرِ الثَّانِي لَكِنَّهُ أَتَى بِالْأَوَّلِ لِيُبَيِّنَ الْمُرَادَ بِالْإِقَامَةِ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي ، وَإِنَّهَا الْأَرْبَعَةُ فَمَا فَوْقَهَا دُونَ الثَّلَاثَةِ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَصِلْ لِتَمَامِ الْأَرْبَعَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ أَيْ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ","part":5,"page":236},{"id":2236,"text":"يُقَدِّمَ الْقِيَاسَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ إلَخْ هُنَا أَيْ بِجَنْبِ قَوْلِهِ فَالتَّرْخِيصُ بِالثَّلَاثَةِ لِيَظْهَرَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَلِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى دَعْوَى وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِإِقَامَتِهَا إلَخْ فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ عَلَى دَعْوَى أُخْرَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ ) إي فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ فَهَذَا الْخَبَرُ وَارِدٌ فِيهَا ، وَسَبَبُهُ أَنَّ { الْكُفَّارَ لَمَّا مَنَعُوهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ اصْطَلَحُوا مَعَهُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا الْعَامَ الْقَابِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَيَعْتَمِرَ وَيُقِيمَ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ } ، وَفِي الْبُخَارِيِّ { لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقِيمَ بِهَا إذَا دَخَلَهَا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا فَلَمَّا دَخَلَهَا فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَمَضَتْ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا مُرْ صَاحِبَك فَلْيَرْتَحِلْ فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ نَعَمْ فَارْتَحَلَ } ( قَوْلُهُ وَكَانَ يَحْرُمُ إلَخْ ) أَيْ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وَأَتَى بِهِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ إقَامَةً لِأَنَّ الْإِقَامَةَ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِمْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ، وَخَبَرُهَا جُمْلَةُ يَحْرُمُ إلَخْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاءُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ، وَبِهَذَا سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَدْ نَقَلَ سم عَمِيرَةُ فَقَالَ قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثَةِ فِي الْحَدِيثِ","part":5,"page":237},{"id":2237,"text":"غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ، وَفَرْضُ إقَامَةِ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ بِحَيْثُ لَا تَبْلُغُ الرَّابِعَ ، وَتَكُونُ الثَّلَاثُ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ غَيْرُ مَعْقُولٍ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rعَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا أَيْ الْأَرْبَعَةِ يَوْمًا أَوْ لَيْلَتَا دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ فِي الْأَوَّلِ الْحَطُّ ، وَفِي الثَّانِي الرَّحِيلُ ، وَهُمَا مِنْ مُهِمَّاتِ أَشْغَالِ السَّفَرِ الْمُقْتَضِي لِتَرَخُّصِهِ ، وَبِهِ فَارَقَ حُسْبَانَهَا فِي مُدَّةِ مَسْحِ الْخُفِّ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ مِنْ آخِرِ الْحَدَثِ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ دَخَلَ لَيْلًا لَمْ يُحْسَبْ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهِ مَرْدُودٌ ، وَالثَّانِي يُحْسَبَانِ كَمَا يُحْسَبُ فِي مُدَّةِ الْخُفِّ يَوْمَ الْحَدَثِ ، وَيَوْمَ النَّزْعِ ، وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَسْتَوْعِبُ النَّهَارَ بِسَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَسِيرُ فِي بَعْضِهِ ، وَهُوَ فِي يَوْمَيْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ سَائِرٌ فِي بَعْضِ النَّهَارِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ مُسْتَوْعِبٌ لِلْمُدَّةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ إلَخْ ) هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ إلَخْ ، وَفِيهِ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدُ الثَّالِثُ فِي الْمَتْنِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ ، وَلَعَلَّ عُذْرَ الشَّارِحِ فِي تَوْسِيطِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرَيْنِ ، وَالْقِيَاسِ بَيْنَ خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْمَفْهُومِ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ ، وَالْقِيَاسَ إنَّمَا يُثْبِتَانِ بَعْضَ الْمَفْهُومِ ، وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ عَلَيْهِمَا ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمَفْهُومِ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ دَلِيلِهِ الْمَذْكُورِ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهَا عَنْهُ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى بَعْضِهَا بِدَلِيلٍ عَقْلِيٍّ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ السَّفَرُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ","part":5,"page":238},{"id":2238,"text":"مَا إذَا نَوَى بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ ، وَهِيَ مَا إذَا نَوَى قَبْلَ الْبُلُوغِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ نَوَى قَبْلَ إلَخْ تَأَمَّلْ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ مَاكِثًا ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمُخَالَفَةِ كَنِسَاءِ أَهْلِ مِصْرَ ، وَصَمَّمَ عَلَى قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ أَثَّرَتْ نِيَّتُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَوَقَّعَهُ كُلَّ وَقْتٍ إلَخْ ) مِنْ ذَلِكَ انْتِظَارُ خُرُوجِ الرِّيحِ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ وَخُرُوجِ الرُّفْقَةِ إلَيْهِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ عَلَى السَّفَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَّا مَعَ الرُّفْقَةِ لَمْ يَتَرَخَّصْ لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالسَّفَرِ ا هـ .\rح ل وَزِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ كُلَّ وَقْتٍ ) مُرَادُهُ مُدَّةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكُلَّ وَقْتٍ كُلَّ لَحْظَةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ قَصَرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ) يَعْنِي تَرَخَّصَ إذْ لَهُ سَائِرُ رُخَصِ السَّفَرِ ، وَمَا اسْتَثْنَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ وَصَلَاةِ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرُدُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ الْمَدَارُ فِي الْأُولَى عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ ، وَالْأَمْرُ فِي الثَّانِيَةِ مَنُوطٌ بِالسَّفَرِ ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا ا هـ .\rشَرْحَ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ ) أَيْ مُقَاتِلٍ وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدُّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ يُخَصِّصُ التَّرَخُّصَ بِالْمُقَاتِلِ ، وَبَقِيَ قَوْلَانِ ضَعِيفَانِ أَيْضًا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمَا لَعَلَّهُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِمَا الْأَوَّلُ قِيلَ يَتَرَخَّصُ أَبَدًا ، وَالثَّانِي قِيلَ يَتَرَخَّصُ أَرْبَعَ أَيَّامٍ فَقَطْ ، .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مِنْ شَرْحِ م ر ، وَقِيلَ يَقْصُرُ أَرْبَعَةً فَقَطْ غَيْرَ كَامِلَةٍ لِأَنَّ الْقَصْرَ يَمْتَنِعُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَبِفِعْلِهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ النِّيَّةِ ، وَفِي قَوْلٍ يَقْصُرُ أَبَدًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ دَامَتْ الْحَاجَةُ لَدَامَ الْقَصْرُ ،","part":5,"page":239},{"id":2239,"text":"وَقِيلَ الْخِلَافُ فِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ فِي خَائِفِ الْقِتَالِ لَا التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ كَالْمُتَفَقِّهِ فَلَا يَقْصُرَانِ فِيمَا فَوْقَهَا لِأَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا كَانَ فِي الْقِتَالِ ، وَالْمُقَاتِلُ أَحْوَجُ لِلتَّرْخِيصِ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُرَخَّصَ إنَّمَا هُوَ وَصْفُ السَّفَرِ ، وَالْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَقَامَهَا بِمَكَّةَ ) عِبَارَةُ م ر وحج بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ا هـ .\rع ش ، وَرَوَى أَنَّهُ أَقَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَتِسْعَةَ عَشَرَ وَعِشْرِينَ ، وَحَمَلَ الْأَخِيرَ عَلَى حِسَابِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَالْأَوَّلُ عَلَى فَوَاتِ يَوْمٍ قَبْلَ حُضُورِ الرَّاوِي لَهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِحَرْبِ هَوَازِنَ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ أَيْ لِأَجْلِ حَرْبِ هَوَازِنَ أَيْ لِأَجْلِ انْتِظَارِ الْخُرُوجِ لِحَرْبِهِمْ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِي مَكَّةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ لِحَرْبِ هَوَازِنَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ وَقْتَ الْمُحَاصَرَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ إذْ هَذَا لَيْسَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَهَوَازِنُ اسْمٌ لِقَبِيلَةِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ كَانُوا مُقِيمِينَ بِحُنَيْنٍ ، وَهُوَ مَكَانٌ قُرْبَ الْجِعْرَانَةِ ، وَبَعْدَ أَنْ غَزَاهُمْ ، وَظَفَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَهَبَ لِلطَّائِفِ وَغَزَا أَهْلَهُ ، وَظَفَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجِعْرَانَةِ فَقَسَّمَ غَنِيمَةَ هَوَازِنَ هُنَاكَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالْمُحَارِبِ ) أَيْ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ النَّبِيَّ كَانَ مُحَارِبًا أَيْ مُنْتَظِرًا لِلْحَرْبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ عَلِمَ إلَخْ ) أَيْ فَارَقَ الْمُسَافِرُ الَّذِي تَوَقَّعَ إرْبَهُ كُلَّ وَقْتٍ حَيْثُ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا الْمُسَافِرُ الَّذِي عَلِمَ أَنَّ إرَبَهُ لَا يَنْقَضِي فِي الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ ، وَبِإِقَامَتِهِ إلَخْ ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الَّذِي","part":5,"page":240},{"id":2240,"text":"سَوَّى بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي امْتِنَاعِ الْقَصْرِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ ، وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَبِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا ) أَيْ وَلَوْ بِمَكَانٍ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ شَرْحَ الرَّوْضِ ، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ مُحْتَرَزِ هَذَا الْقَيْدِ ، وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الرُّجُوعَ ، وَهُوَ سَائِرٌ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مَعَ السَّيْرِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فَنِيَّةُ الرُّجُوعِ مَعَهُ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ سَائِرٌ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ كَذَا قَيَّدَ بِهَذَا الْقَيْدِ حَجّ ، وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ قُصُورٌ ، وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِي سَيْرِهِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِجِهَةٍ مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَبِنِيَّةِ رُجُوعِهِ إلَخْ ) أَيْ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وحج ، وَخَرَجَ غَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الرُّجُوعِ ، وَلَا لِتَرَدُّدِهِ فِيهِ نَعَمْ لَوْ شَرَعَ فِي الرُّجُوعِ بِأَنْ سَارَ رَاجِعًا ، وَالْمَحَلُّ قَرِيبٌ فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الِانْقِطَاعُ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ بَعِيدًا فَيَتَّجِهُ الْقَطْعُ حَيْثُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَاصٍ بِالسَّفَرِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ طَوِيلٍ بِأَنْ كَانَ نِيَّةُ رُجُوعِهِ بَعْدَ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ قَصِيرٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ قَصِيرٍ بِأَنْ كَانَ نِيَّةُ رُجُوعِهِ قَبْلَ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ إلَخْ ) مَنْطُوقُ هَذَا ثَلَاثُ صُوَرٍ بَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ نَوَى رُجُوعَهُ إلَى وَطَنِهِ أَيْ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا هَاتَانِ صُورَتَانِ ، وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ أَوْ إلَى غَيْرِهِ إلَخْ ، وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الرُّجُوعَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر امْتَنَعَ قَصْرُهُ مَا","part":5,"page":241},{"id":2241,"text":"دَامَ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ كَمَا حَرَّمُوا بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ سَافَرَ ) أَيْ لِمَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ لَمَّا خَرَجَ مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ وَكَنِيَّةِ الرُّجُوعِ ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ ثَلَاثَةٌ الْمَنْطُوقُ ، وَوَاحِدَةٌ الْمَفْهُومُ تَأَمَّلْ .","part":5,"page":242},{"id":2242,"text":"( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ( لِلْقَصْرِ شُرُوطٌ ) ثَمَانِيَةٌ أَحَدُهَا ( سَفَرٌ طَوِيلٌ ) وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ إنْ سَافَرَ ( لِغَرَضٍ ) صَحِيحٍ ( وَلَمْ يَعْدِلْ ) عَنْ قَصِيرٍ ( إلَيْهِ ) أَيْ الطَّوِيلِ ( أَوْ عَدَلَ ) عَنْهُ إلَيْهِ ( لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ ) كَسُهُولَةٍ وَأَمْنٍ وَعِيَادَةٍ وَتَنَزُّهٍ فَإِنْ سَافَرَ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ كَأَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ التَّنَقُّلِ فِي الْبِلَادِ لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ سَلَكَ الْقَصِيرَ فَطَوَّلَهُ بِالذَّهَابِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَوْلِي أَوَّلًا لِغَرَضٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَهُوَ ) أَيْ الطَّوِيلُ ( ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً ذَهَابًا وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ ) أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ذَهَابًا الْإِيَابُ مَعَهُ فَلَا يُحْسَبُ حَتَّى لَوْ قَصَدَهُ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِنِيَّةِ أَنْ لَا يُقِيمَ فِيهِ بَلْ يَرْجِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْقَصْرُ وَإِنْ نَالَهُ مَشَقَّةُ مَرْحَلَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الْإِتْبَاعُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ لِأَنَّ الْقَصْرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِهَا وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْمَنْسُوبَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْأُمَوِيَّةُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَالْمَسَافَةُ بِهَا أَرْبَعُونَ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ .\rS","part":5,"page":243},{"id":2243,"text":"( فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَصْرِ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَوَابِعِهَا انْتَهَتْ أَيْ مِنْ التَّفَارِيعِ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا ، وَمِنْ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ لَمْ يَضُرَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ شُرُوطٌ ثَمَانِيَةٌ ) ، وَهِيَ طُولُ السَّفَرِ ، وَجَوَازُهُ ، وَعِلْمُ الْمَقْصِدِ ، وَعَدَمُ الرَّبْطِ بِمُقِيمٍ ، وَنِيَّةُ الْقَصْرِ ، وَعَدَمُ الْمُنَافِي لَهَا ، وَدَوَامُ السَّفَرِ ، وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ ، وَسَتَأْتِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَحَدُهَا سَفَرٌ طَوِيلٌ ) هَلَّا قَالَ طُولُ سَفَرٍ كَمَا قَالَ ثَانِيهَا جَوَازُهُ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِمَا ذَكَرَ لَا ، وَهْمَ أَنَّ الْمُرَخَّصَ الطُّولُ ، وَإِنَّهُ قَبْلَ طُولِهِ لَا تَرَخُّصَ لَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ السَّفَرُ فَقَطْ ، وَالطُّولُ وَصْفٌ لَهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ سَفَرٌ طَوِيلٌ لِغَرَضٍ ) الشَّرْطُ مَجْمُوعُ هَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْهَا ، وَهَذَا نَظِيرُ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ مَعَانٍ ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَطَعَهُ فِي لَحْظَةٍ ) فَإِنْ قُلْت إذَا قَطَعَ الْمَسَافَةَ فِي لَحْظَةٍ صَارَ مُقِيمًا فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ تَرَخُّصُهُ فِيهَا قُلْت لَا يَلْزَمُ مِنْ وُصُولِ الْمَقْصِدِ انْتِهَاءُ السَّفَرِ لِكَوْنِهِ نَوَى فِيهِ إقَامَةً لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّحْظَةِ الْقِطْعَةُ مِنْ الزَّمَانِ الَّتِي تَسَعُ التَّرَخُّصَ ا هـ .\rزي .\r( قَوْلُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ) أَيْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ ، وَلَوْ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ لَهُ الْفِطْرُ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ، وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ أَنْ يُبَاحَ لَهُ الْفِطْرُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ فِي الْعُدُولِ مُجَرَّدُ الْقَصْرِ لَا يَقْصُرُ فَإِذَا كَانَ قَصْدُهُ الْقَصْرُ لَيْسَ غَرَضًا مُصَحِّحًا لِلْعُدُولِ فَكَيْفَ يَكُونُ غَرَضًا صَحِيحًا فِي أَصْلِ السَّفَرِ تَأَمَّلْ .\rإلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَذْكُورُ هُنَا قَصْدُ إبَاحَةِ الْقَصْرِ ، وَفِيمَا يَأْتِي قَصْدُ الْقَصْرِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت لَهُ أَيْ لِلْحَلَبِيِّ فِيمَا","part":5,"page":244},{"id":2244,"text":"يَأْتِي مَا نَصُّهُ ، وَقَوْلُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَيْ لِغَيْرِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فَقَصْرُ الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ الْأَغْرَاضِ بِخِلَافِ قَصْدِ إبَاحَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَتِهِ وُجُودُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَدَلَ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْقَصْرِ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَقْصِدَهُ لَهُ طَرِيقَانِ طَرِيقٌ قَصِيرٌ لَا يَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْنِ ، وَطَرِيقٌ طَوِيلٌ يَبْلُغُهُمَا فَسَلَكَ الطَّوِيلَ ، وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَا طَوِيلَيْنِ فَسَلَكَ أَطْوَلَهُمَا ، وَلَوْ لِغَرَضِ الْقَصْرِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيهِ جَزْمًا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْقَصْرِ ) أَيْ غَيْرِ الْقَصْرِ وَحْدَهُ فَالتَّشْرِيكُ بَيْنَ الْقَصْرِ وَغَيْرِهِ لَا يَضُرُّ ، وَإِنَّمَا الْمُضِرُّ قَصْدُ الْقَصْرِ وَحْدَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَنَزُّهٌ ) هُوَ إزَالَةُ الْكُدُرَاتِ الْبَشَرِيَّةِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف هُوَ رُؤْيَةُ مَا تَنْبَسِطُ بِهِ النَّفْسُ لِإِزَالَةِ هُمُومِ الدُّنْيَا ا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ النُّزْهَةُ مَعْرُوفَةٌ ، وَمَكَانٌ نَزِهٌ ، وَقَدْ نَزِهَتْ الْأَرْضُ بِالْكَسْرِ تَنْزَهُ بِالْفَتْحِ نُزْهَةً أَيْ تَزَيَّنَتْ بِالنَّبَاتِ ، وَخَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ فِي الرِّيَاضِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْبُعْدِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ ، وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ خَرَجْنَا نَتَنَزَّهُ إذَا خَرَجُوا إلَى الْبَسَاتِينِ قَالَ وَإِنَّمَا التَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْأَرْيَافِ ، وَمِنْهُ قِيلَ فُلَانٌ يَتَنَزَّهُ عَنْ الْأَقْذَارِ ، وَيُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَنْهَا أَيْ يُبَاعِدُهَا عَنْهَا ، وَالنَّزَاهَةُ الْبُعْدُ مِنْ الشَّرِّ ، وَفُلَانٌ نَزِيهٌ كَرِيمٌ إذَا كَانَ بَعِيدًا مِنْ اللُّؤْمِ ، وَهُوَ نَزِيهُ الْخُلُقِ ، وَهَذَا مَكَانٌ نَزِيهٌ أَيْ خَلَاءٌ بَعِيدٌ مِنْ النَّاسِ لَيْسَ فِيهِ إحْدَاهَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا حَامِلٌ عَلَى سُلُوكِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ ، وَلَيْسَ حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالتِّجَارَةِ مَثَلًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ غَرَضًا صَحِيحًا ،","part":5,"page":245},{"id":2245,"text":"وَلَيْسَ التَّنَزُّهُ مِنْهُ ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَانَ غَرَضًا صَحِيحًا ا هـ .\rح ل وزي فَحِينَئِذٍ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِالتَّنَزُّهِ لَا يُنَافِي تَمْثِيلَهُ بَعْدُ بِالتَّنَقُّلِ ، وَلَوْ فَسَّرَ بِالتَّنَزُّهِ كَمَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَمْثِيلَهُ بِالتَّنَزُّهِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ ، وَتَمْثِيلُهُ بِالتَّنَقُّلِ إنَّمَا هُوَ لِلْغَرَضِ الْحَامِلِ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّنَزُّهَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ غَرَضًا حَامِلًا عَلَى الْعُدُولِ إلَى الطَّوِيلِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ .\rوَكَذَا لَوْ سَلَكَ الطَّوِيلَ لِمُجَرَّدِ تَنَزُّهٍ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ غَرَضٌ مَقْصُودٌ إذْ هُوَ إزَالَةُ الْكُدُورَةِ النَّفْسِيَّةِ بِرُؤْيَةِ مُسْتَحْسَنٍ يَشْغَلُهَا عَنْهَا ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَ لِأَجْلِهِ قَصَرَ أَيْضًا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ ابْتِدَاءً أَوْ عِنْدَ الْعُدُولِ لِأَنَّهُ غَرَضٌ فَاسِدٌ لَهُ ، وَلُزُومُ التَّنَزُّهِ لَهُ لَا نَظَرَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْغَرَضُ فِي الْعُدُولِ تَنَزُّهًا لِأَنَّهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ انْضَمَّ لَهُ مَا ذُكِرَ ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَيْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُفَرَّقَ أَيْ بَيْنَ التَّنَزُّهِ هُنَا وَالتَّنَقُّلِ الْآتِي بِأَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ ، وَلَكِنَّهُ سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِلتَّنَزُّهِ فِيهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِيمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْحَامِلَ عَلَيْهِ كَانَ كَالتَّنَزُّهِ هُنَا أَوْ كَانَ التَّنَزُّهُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِي تِلْكَ انْتَهَى ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّنَزُّهَ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ ،","part":5,"page":246},{"id":2246,"text":"وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ طَبِيبٌ كَانَ غَرَضًا صَحِيحًا دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ عَدَلَ إلَى الطَّوِيلِ لَا لِغَرَضٍ إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ سَلَكَهُ غَلَطًا لَا عَنْ قَصْدٍ أَوْ جَهِلَ الْأَقْرَبَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقْصُرُ ، وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا .\rا هـ .\rم ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْقَصْرِ ) أَيْ لِلْقَصْرِ الْمُجَرَّدِ عَنْ غَرَضٍ آخَرَ ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ فَتُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْقَصْرَ ، وَغَيْرَهُ مَعًا لَا يَضُرُّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَيُفَارِقُ مَا هُنَا جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ فِي الرُّكُوعِ يَقْصِدُ سُقُوطَ الْفَاتِحَةِ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ ، وَبِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَشْرُوعَةٌ سَفَرًا ، وَ حَضَرًا بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَكَانَتْ أَهَمَّ مِنْهُ ، وَبِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ شَطْرِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ الْمَذْكُورِ ، وَأَيْضًا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ خَلَفَهُ تَحَمُّلُ الْإِمَامِ بِخِلَافِ هَذَا لَا خُلْفَ لَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ هَاشِمِيَّةٌ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ ) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الثِّقْلُ وَاحِدُ الْأَثْقَالِ كَحِمْلِ وَأَحْمَالٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَعْطِهِ ثِقْلَهُ أَيْ وَزْنَهُ انْتَهَتْ ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ تَجَوُّزٌ الْآنَ ، الْمُرَادُ بِالْأَثْقَالِ الْإِبِلُ الْحَامِلَةُ لِلْأَثْقَالِ أَيْ الْأَحْمَالُ ، وَكَأَنَّ الْعِلَاقَةَ الْمُجَاوَرَةُ فَسُمِّيَتْ الْإِبِلُ أَثْقَالًا بِاسْمِ أَحْمَالِهَا الَّتِي عَلَى ظُهُورِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَأَكْلٍ وَصَلَاةٍ أَيْ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا ، وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ سَيْرُ الْإِبِلِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِسَيْرِ","part":5,"page":247},{"id":2247,"text":"الْأَثْقَالِ ، وَهِيَ الْإِبِلُ الْمُحَمَّلَةُ لِأَنَّ خُطْوَةَ الْبَعِيرِ أَوْسَعُ حِينَئِذٍ كَذَا فِي كِتَابِ الزَّرِيعَةِ فِي بَابِ الِاثْنَيْنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ) أَيْ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ ، وَهَذَا وَجْهٌ فِي تَقْرِيرِ الدَّلَالَةِ غَيْرَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ .\r( قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ بُرْدٍ ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ) التَّعْلِيقُ حَذْفُ أَوَّلِ السَّنَدِ ، وَلَوْ إلَى آخِرِهِ ا هـ .\rع ش كَانَ بِحَذْفِ الرَّاوِي شَيْخَهُ ، وَيَرْتَقِي لِمَنْ فَوْقَهُ أَوْ بِحَذْفِ الْجَمِيعِ ، وَقَوْلُهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ أَيْ لَا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ كَقِيلِ ، وَرُوِيَ ، وَقَوْلُهُ بِتَوْقِيفٍ أَيْ سَمَاعٍ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رُؤْيَةِ فِعْلِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ أَسْقَطَ شَيْخَهُ فَالتَّعْلِيقُ إسْقَاطُ مَبْدَأِ السَّنَدِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ انْتَهَتْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْحَذْفُ إلَى آخِرِ السَّنَدِ فَإِنْ كَانَ الْمَحْذُوفُ آخِرَهُ سُمِّيَ مُرْسَلًا ، وَإِنْ حُذِفَ مِنْ وَسَطِ السَّنَدِ وَاحِدٌ سُمِّيَ مُنْقَطِعًا أَوْ أَكْثَرَ سُمِّيَ مُعْضَلًا ، وَقَدْ تَجْتَمِعُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ ) أَيْ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَطْ بَلْ وَرَدَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ صَارَ مَرْفُوعًا ا هـ .\rا ط ف ، وَمُرَادُهُ نَفْيُ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى جَوَابِهِ بِقَوْلِهِ ، وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إنَّمَا يُفْعَلُ بِتَوْقِيفٍ ) أَيْ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ ا هـ .\rشَرْحَ م ر فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ ( قَوْلُهُ بِتَوْقِيفٍ ) أَيْ سَمَاعٍ","part":5,"page":248},{"id":2248,"text":"أَوْ رُؤْيَةٍ مِنْ الشَّارِعِ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَصَحَّ كَوْنُهُ دَلِيلًا ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُ الْإِيَابِ مَعَهُ ) الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِيَحْسَبُ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَلَوْ قَالَ الْإِيَابُ فَلَا يُحْسَبُ مَعَهُ لَكَانَ أَوْضَحَ ( قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ فِي الرُّخْصِ إلَخْ ) أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَالْغَالِبُ إلَى مَا هُوَ الرَّاجِحُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الرُّخْصَ يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَالْمَسَافَةُ تَحْدِيدٌ ) أَيْ وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَا يُقَالُ هَذَا رُخْصَةٌ ، وَهِيَ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي أَقَامَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ الظَّنَّ مَقَامَ الْيَقِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ التَّحْدِيدِ بَلْ يَكْفِي الظَّنُّ بِالِاجْتِهَادِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحْقِيقِ تَقْدِيرِهَا ) أَيْ وَيَكْفِي فِيهَا الظَّنُّ عَمَلًا بِقَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ فِي الْمَسَافَةِ اجْتَهَدَ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ ، وَالْمِيلُ أَلْفُ بَاعٍ وَالْبَاعُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا ، وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شَعَرَاتٍ تُوضَعُ بَطْنُ هَذِهِ لِظَهْرِ تِلْكَ ، وَالشَّعِيرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ ذَنَبٍ بَغْلٍ انْتَهَتْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ خُطْوَةً ) بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ ، وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِنَقْلِ الرَّجُلِ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ ، وَنَقَلَ عَنْ مِرْآةِ الزَّمَانِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ مَا نَصُّهُ ، وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ أَيْ بِقَدْرِ الْبَعِيرِ .\rا هـ .\r( أَقُولُ ) ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا قَدَمَ لَهُ فَإِنْ كَانَ خُفُّهُ يُسَمَّى قَدَمًا فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ هُنَاكَ أَنَّ الْمُرَادَ قَدَمُ الْآدَمِيِّ حَيْثُ قَدَّرُوهُ بِالْأَصَابِعِ ثُمَّ الشَّعِيرَاتُ ثُمَّ","part":5,"page":249},{"id":2249,"text":"الشَّعَرَاتُ ، وَفِي حَاشِيَةِ الْمَرْحُومِيِّ عَلَى الْخَطِيبِ أَنَّ الْمُرَادَ خُطْوَةُ الْبَعِيرِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْدَامِ أَقْدَامُ الْآدَمِيِّ ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ خُطْوَةَ الْبَعِيرِ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ بِقَدَمِ الْآدَمِيِّ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ مِرْآةِ الزَّمَانِ مَا نَصُّهُ ( فَائِدَةٌ ) عَرْضُ الدُّنْيَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً ، وَالدَّرَجَةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا ، وَالْفَرْسَخُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ بِخُطْوَةِ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ إلَى أَنْ قَالَ ، وَهَذَا الذِّرَاعُ قَدَّرَهُ الْمَأْمُونُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الْمُهَنْدِسِينَ ، وَهُوَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ دُونَ ذِرَاعِ النَّجَّارِ ، وَالذِّرَاعُ الْهَاشِمِيُّ ا هـ .\rوَلَيْسَ فِيهَا تَقْدِيرُ الْقَدَمِ بِكَوْنِهِ قَدَمَ الْبَعِيرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ أَيْ بِقَدَمِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُمَا مِنْ نَحْوِ الْفَرَسِ حَافِرَانِ ، وَمِنْ نَحْوِ الْبَقَرِ ظِلْفَانِ ، وَمِنْ نَحْوِ الْجَمَلِ خُفَّانِ ، وَمِنْ نَحْوِ الطَّيْرِ وَالْأَسَدِ ظُفْرَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ ) فَالْمِيلُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ ، وَالْقَدَمُ نِصْفُ ذِرَاعٍ فَالْمِيلُ بِالْأَذْرُعِ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ ، وَالْإِصْبَعُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ ، وَالشَّعِيرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ بِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا ، وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةُ وَثَمَانُونَ أَلْفًا ، وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ، وَبِالشَّعِيرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ ، وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا ، وَبِالشَّعَرَاتِ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ ، وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَالْمِيلُ بِالْأَذْرُعِ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ قَالَ","part":5,"page":250},{"id":2250,"text":"حَجّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مِثْلَ ذَلِكَ كَذَا قَالُوهُ هُنَا ، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي تَحْدِيدِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ ، وَمِنًى ، وَهِيَ ، وَمُزْدَلِفَةُ ، وَهِيَ وَعَرَفَةُ وَمَكَّةُ وَالتَّنْعِيمُ وَالْمَدِينَةُ ، وَقُبَاءُ بِالْأَمْيَالِ ا هـ .\rوَيُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ فِي تِلْكَ الْمَسَافَاتِ قَلَّدُوا الْمُحَدِّدِينَ لَهَا مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِهَا لِبُعْدِهَا عَنْ دِيَارِهِمْ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمُحَدِّدِينَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا كَمَا بَيَّنْته فِي حَاشِيَةِ إيضَاحِ الْمُصَنِّفِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا حَدَّدُوهُ هُنَا ، وَاخْتَبَرُوهُ لَا سِيَّمَا ، وَقَوْلُ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ جُدَّةَ وَالطَّائِفِ وَعُسْفَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرُوهُ هُنَا ، نَعَمْ قَدْ يُعَارِضُ ذِكْرُ الطَّائِفِ قَوْلَهُمْ فِي قَرْنَ أَنَّهُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَيْضًا مَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِفِ هُوَ ، وَمَا قَرُبَ إلَيْهِ فَيَشْمَلُ قَرْنَ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ تَارِيخَ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ ، وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ ، وَالْمِيلُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاخْتِيَارِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمَسَافَاتِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنَّهُ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا ، وَقِيلَ أَلْفَا ذِرَاعٍ ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا كُلُّ أُصْبُعٍ سِتُّ شَعِيرَاتٍ مَضْمُومَةٍ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ، وَذَلِكَ ذِرَاعُ الْأَثْمَنِ بِذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ بِمِصْرَ كَمَا حَقَّقَهُ التَّقِيُّ الْفَاسِيُّ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا اخْتَرْنَاهُ مِنْ ذِرَاعِ مُحَقِّقِي الْمُتَقَدِّمِينَ ،","part":5,"page":251},{"id":2251,"text":"وَلْيَكُنْ ذَلِكَ عَلَى ذِكْرٍ مِنْك ا هـ .\r( قَوْلُهُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ ) أَيْ بَنِي الْعَبَّاسِ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ ، وَلَيْسَتْ مَنْسُوبَةً إلَى تَقْدِيرِ هَاشِمٍ جَدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدَّرَ أَمْيَالَ الْبَادِيَةِ ، وَقَوْلُهُ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ أَيْ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ قَبْلَ بَنِي الْعَبَّاسِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْأُمَوِيَّةُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا قَالَهُ فِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ فِي بَابِ النَّسَبِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْأَنْسَابِ الْأُمَوِيِّ بِالْفَتْحِ نِسْبَةٌ إلَى أَمَةَ بْنِ بِحَالَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَالْأُمَوِيُّ بِالضَّمِّ نِسْبَةٌ إلَى بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ بَعْدَ ذِكْرِ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ ، وَالْفَتْحُ قَلِيلٌ ا هـ .\rوَمُرَادُهُ أَنَّ الْمَنْسُوبِينَ إلَى أَمَةَ هُمْ الْقَلِيلُونَ ، وَالْكَثِيرُ هُمْ الْمَنْسُوبُونَ إلَى بَنِي أُمَيَّةَ لَا أَنَّ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ لُغَتَيْنِ مُطْلَقًا فَمَا هُنَا بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ ا هـ .\rوَ بِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا إلَخْ ) بِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَاشِمِيَّةِ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ أَمْيَالَهَا بِالْهَاشِمِيَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَبِالْأُمَوِيَّةِ أَرْبَعُونَ فَيَصِحُّ التَّقْدِيرُ بِالْأُمَوِيَّةِ أَيْضًا ، وَلَكِنَّهُ إنَّمَا احْتَرَزَ عَنْهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ إذْ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْعَدَدِ يَجِبُ التَّقْيِيدُ بِالْهَاشِمِيَّةِ لِأَنَّهُ بِالْأُمَوِيَّةِ يَزِيدُ عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ تَأَمَّلْ .","part":5,"page":252},{"id":2252,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( جَوَازُهُ فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ ) مِنْ بَقِيَّةِ رُخَصِ السَّفَرِ ( لِعَاصٍ بِهِ ) وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ فَلَا يُنَاطُ بِالْمَعْصِيَةِ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُوبِ إعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( فَإِنْ تَابَ فَأَوَّلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ ) فَإِنْ كَانَ طَوِيلًا أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِلرُّخْصَةِ طُولُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ فِيهِ تَرَخُّصٌ وَإِلَّا فَلَا وَأُلْحِقَ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":5,"page":253},{"id":2253,"text":"( قَوْلُهُ وَثَانِيهَا جَوَازُهُ ) لَا يُقَالُ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لِأَنَّا نَقُولُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ صِحَّةِ الْغَرَضِ وَالْجَوَازِ فَإِنَّ سَفَرَ الْمَرْأَةِ لِلتِّجَارَةِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا سَفَرٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَالْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ كَالسَّفَرِ لِلتِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِعَاصٍ بِهِ ) أَيْ وَإِنْ انْضَمَّ إلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُهَا كَأَنْ قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ وَزِيَارَةَ أَهْلِهِ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ بِأَنْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ قَصَدَ الْعِصْيَانَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ ا هـ .\rح ل ، وَأَمَّا الْعَاصِي فِيهِ كَأَنْ زَنَى فِيهِ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ أَمَّا الْمَعْصِيَةُ فِي السَّفَرِ كَشُرْبِ خَمْرٍ فِي سَفَرِ حَجٍّ فَلَا تُؤَثِّرُ لِإِبَاحَةِ السَّفَرِ فَلَا نَظَرَ لِمَا يَطْرَأُ فِيهِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَخَرَجَ بِالْعَاصِي بِسَفَرِهِ الْعَاصِي فِيهِ ، وَهُوَ مَنْ يَقْصِدُ سَفَرًا مُبَاحًا فَتَعْرِضُ لَهُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ فَيَرْتَكِبُهَا فَلَهُ التَّرَخُّصُ لِأَنَّ سَبَبَ تَرَخُّصِهِ مُبَاحٌ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا انْتَهَتْ ، وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ بِالسَّفَرِ مَا لَوْ ذَهَبَ لِيَسْعَى عَلَى وَظِيفَةِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُ الْوَظِيفَةُ أَهْلًا لَهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ ) وَهَذَا يُقَالُ لَهُ عَاصٍ فِي السَّفَرِ بِالسَّفَرِ بِأَنْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ قَلَبَهُ مَعْصِيَتُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ بَالِغَيْنِ فَانْتَفَى عَنْهُمَا الْإِثْمُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَإِذَا سَافَرَ الصَّبِيُّ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ ، وَكَذَا النَّاشِزَةُ الصَّغِيرَةُ .\rوَيُنْظَرُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ الْمَسَافَةِ فَإِنْ بَلَغَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرُوا ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُمْ","part":5,"page":254},{"id":2254,"text":"، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُصَاةً حَالَ السَّفَرِ لَهُمْ حُكْمُ الْعُصَاةِ ، وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَقْصُرُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ ، وَإِنْ سَافَرَ بِلَا إذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاصٍ ، وَامْتِنَاعُ الْقَصْرِ فِي حَقِّهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ فِي أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا هُوَ بِصُورَةِ الْمَعْصِيَةِ ، وَلَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ لَهُ حُكْمُ الْعَاصِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي سم مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) سَافَرَ غَيْرُ الْبَالِغِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ يَتَّجِهُ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ هَذَا السَّفَرِ شَرْعًا ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ فَهُوَ سَفَرٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَوَازِ شَرْعًا ، وَإِنْ لَمْ يُوصَفْ أَيْضًا بِالْحُرْمَةِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ أَظُنُّهَا فِي الْإِسْنَوِيِّ فَرَاجِعْهَا ثُمَّ رَأَيْت حَاصِلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ قَصَدَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ قَالَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّبِيِّ يَتَّجِهُ إنْ بَعَثَهُ وَلِيُّهُ فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا أَثَرَ لِمَا قَطَعَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ فَيَتَّجِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ ) أَيْ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَمُسَافِرٍ بِلَا إذْنِ أَصْلٍ يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ فِيهِ ، وَمُسَافِرٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى وَفَائِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ أَوْ ظَنَّ رِضَاهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهِ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ رَبِّ الدَّيْنِ ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ أَوْ التَّوْكِيلُ فِي الْوَفَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى تَوْفِيَتِهِ إذَا قَدَرَ بِالتَّوْكِيلِ أَوْ نَحْوِهِ ، وَنَدِمَ عَلَى خُرُوجِهِ بِلَا إذْنٍ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ أَوْ عَزَمَ عَلَى رَدِّهَا إذَا قَدَرَ حَيْثُ تُقْبَلُ","part":5,"page":255},{"id":2255,"text":"تَوْبَتُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْجَنَائِزِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ مَشْرُوعِيَّةُ التَّرَخُّصِ فِي السَّفَرِ لِلْإِعَانَةِ ، وَالْعَاصِي لَا يُعَانُ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلَا تُنَاطُ ) أَيْ لَا تُعَلَّقُ ، وَكَتَبَ أَيْضًا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الرُّخَصُ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي أَنَّ فِعْلَ الرُّخْصَةِ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى وُجُودِ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ تَعَاطِيهِ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا امْتَنَعَ مَعَهُ فِعْلُ الرُّخْصَةِ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ إلَخْ ) أَيْ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَإِنَّهُ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ مَعَ الْمَعْصِيَةِ لِسَبَبٍ ، وَهُوَ السَّفَرُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ ، وَلَيْسَ سَبَبُهُ السَّفَرَ ، وَإِلَّا لَاخْتَصَّ بِالسَّفَرِ ، وَإِنَّمَا سَبَبُهُ فَقَدْ الْمَاءِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِدْرَاكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ السَّفَرُ مَظِنَّةً لِفَقْدِ الْمَاءِ غَالِبًا كَانَ كَأَنَّهُ سَبَبٌ لَهُ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِذَلِكَ أَوْ يُقَالُ سُقُوطُ الْإِعَادَةِ عَنْ الْمُتَيَمِّمِ رُخْصَةٌ ، وَهِيَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَاصِي ، وَلَوْ مُقِيمًا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْمَرَضُ لَا الْفَقْدُ ، وَلَيْسَ السَّفَرُ سَبَبًا لِلتَّرَخُّصِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش .\rقَوْلُهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ حِسِّيٍّ أَمَّا لَوْ كَانَ لِفَقْدِ شَرْعِيٍّ فَلَا يَجُوزُ ، وَلَهُ التَّيَمُّمُ إلَّا بَعْدَ تَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَابَ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ ابْتِدَاءً ، وَأَمَّا مَا بَعْدَهَا ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِصْيَانُ فِي الْأَثْنَاءِ فَيَتَرَخَّصُ فِيهِ إذَا تَابَ ، وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ","part":5,"page":256},{"id":2256,"text":"مَرْحَلَتَيْنِ ا هـ مِنْ الزِّيَادِيِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَنْشَأَ سَفَرًا مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ فِي الْأَصَحِّ مِنْ حِينِ جَعْلِهِ مَعْصِيَةً كَمَا لَوْ أَنْشَأَهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ ، وَالثَّانِي يَتَرَخَّصُ اكْتِفَاءً بِكَوْنِ السَّفَرِ مُبَاحًا فِي ابْتِدَائِهِ فَإِنْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ نَظَرًا لِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِمَّا يُوهِمُ خِلَافَهُ مُؤَوَّلٌ انْتَهَتْ ، وَقَدْ عَلِمْت تَأْوِيلَهُ بِجَعْلِ قَوْلِهِ فَإِنْ تَابَ إلَخْ خَاصًّا بِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ تَابَ إلَخْ ) أَيْ تَوْبَةً صَحِيحَةً ، وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا صَحِيحَةً مَا لَوْ عَصَى بِسَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ تَابَ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَخَّصُ مِنْ حِينِ تَوْبَتِهِ بَلْ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ ، وَمِنْ وَقْتِ فَوَاتِهَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ أَيْ بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّهِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَرَخَّصُ ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ إدْرَاكُهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل .\rقَوْلُهُ فَإِنْ تَابَ إلَخْ أَيْ ، وَقَدْ خَرَجَ عَنْ تَلَبُّسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ ، وَأَمَّا لَوْ عَصَى بِسَفَرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ تَابَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِتَوْبَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَفُوتَهُ الْجُمُعَةُ أَيْ بِالْيَأْسِ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا ، وَالْمُرَادُ الْيَأْسُ الْعَادِيُّ ، وَمِنْ وَقْتِ فَوَاتِهَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَحَلُّ تَوْبَتِهِ ) أَيْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا تُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهُ أَوَّلًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ ) فِيهِ أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ لِجَوَازِهِ لِلْمُقِيمِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا )","part":5,"page":257},{"id":2257,"text":"نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ تَرَخَّصَ ، وَإِنْ بَقِيَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأُلْحِقُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت هَذَا سَفَرُ مَعْصِيَةٍ فَمَا وَجْهُ الْإِلْحَاقِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ لِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ نَفْسَ الْمَعْصِيَةِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَمَا هُنَا الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَالتِّجَارَةِ لَكِنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسَهُ بِالرَّكْضِ فِي سَيْرِهِ لِذَلِكَ الْغَرَضِ فَكَانَ فِعْلُهُ هَذَا كَفِعْلِ الْعَاصِي فِي السَّفَرِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاصِيًا بِنَفْسِ الرَّكْضِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ أُلْحِقَ بِالْعَاصِي بِالسَّفَرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ ، وَدَابَّتَهُ إلَخْ ) وَأُلْحِقَ بِهِ أَيْضًا أَنْ يُسَافِرَ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَحِيحٍ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ ا هـ .\rشَرْحَ م ر .","part":5,"page":258},{"id":2258,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( قَصْدُ مَحَلٍّ مَعْلُومٍ ) وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ( أَوَّلًا ) لِيَعْلَمَ أَنَّهُ طَوِيلٌ فَيَقْصُرُ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَعْلُومٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ ( فَلَا قَصْرَ لِهَائِمٍ ) وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ ( وَلَا مُسَافِرَ لِغَرَضٍ ) كَرَدِّ آبِقٍ ( لَمْ يَقْصِدْ الْمَحَلَّ ) الْمَذْكُورَ إنْ طَالَ سَفَرُهُ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوْ لَهُ ، نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا كَأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ قَبْلَهُمَا قَصَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَرْحَلَتَيْنِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا إذْ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ قَصْدَ سَفَرٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ كَقَصْدِ سَفَرِهِمَا وَأَنَّ الْهَائِمَ كَالْمُسَافِرِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ ( وَلَا رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ وَجُنْدِيٍّ قَبْلَ ) سَيْرِ ( مَرْحَلَتَيْنِ إنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَنَّ مَتْبُوعَهُمْ يَقْطَعُهُمَا ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ قَصُرُوا أَمَّا بَعْدَ سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَقْصُرُونَ وَهَذَا كَمَا لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ رَجُلًا فَسَارُوا بِهِ وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا لَمْ يَقْصُرْ وَإِنْ سَارَ مَعَهُمْ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِقَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَلَوْ نَوَوْهُمَا ) أَيْ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَيْ سَيْرَهُمَا ( قَصَرَ الْجُنْدِيُّ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُثْبَتْ ) فِي الدِّيوَانِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ مَتْبُوعِهِ بِخِلَافِهِمَا فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ فَإِنْ أَثْبَتَ فِي الدِّيوَانِ لَمْ يَقْصُرْ وَفَارَقَ غَيْرَ الْمُثْبَتِ بِأَنَّهُ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ فَبِمُخَالَفَتِهِ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ .\rS","part":5,"page":259},{"id":2259,"text":"( قَوْلُهُ مَعْلُومٌ ) أَيْ بِالْمَسَافَةِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ا هـ .\rع ش أَيْ فَمَتَى قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ يُقَالُ أَنَّهُ قَصَدَ الْمَحَلَّ الْمَعْلُومَ فَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَاصِدٌ الْمَحَلَّ الْمَعْلُومَ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِنَّ الْهَائِمَ إلَخْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَنْطُوقِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى الرَّمْلِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَعْلُومٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَمَّمَ الْهَائِمُ عَلَى سَيْرِ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا فِي جِهَةٍ كَأَنْ قَالَ إنْ سَافَرْت لِجِهَةِ الشَّرْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لِجِهَةِ الْغَرْبِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ ، وَهُوَ وَاضِحٌ بِقَيْدِهِ الْآتِي فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مَعْلُومٌ ) أَيْ بِالْمَسَافَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَنَاحِيَةِ الصَّعِيدِ أَوْ الشَّامِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ بَلَدِهِ فَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الْآتِي بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا كَانَ عَلِمَ إلَخْ لِأَنَّهُ عَيَّنَ هَذَا التَّقْرِيرَ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ مَعْلُومٍ بِالْمَسَافَةِ ا هـ .\rتَقْرِيرُ عَشْمَاوِيٍّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَعْلُومٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ قَدْرُ مَسَافَتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ ، وَإِلَّا سَاوَى الْمُعَيَّنَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعُدُولِ ، وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ الْمُعِينَ مِنْ حَيْثُ قَدْرُ الْمَسَافَةِ فَلَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ فَلَوْ قَصَدَ كَافِرٌ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا بَقِيَ لِقَصْدِهِ أَوْ لَا مَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ لَوْ كَانَ هِلَالُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَا ) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ قَصْدٍ وَمَعْلُومٍ ، وَفِي","part":5,"page":260},{"id":2260,"text":"كَلَامِ الشَّارِحِ مَا يَشْهَدُ لِكُلٍّ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا ، وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي قَوْلُهُ فِي التَّعْلِيلِ لِانْتِفَاءِ عَمَلِهِ بِطُولِ أَوَّلِهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ لَا ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ بَلْ قَصَدَهُ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ قَصَرَ مِنْ حِينَئِذٍ ، وَلَا يَقْصُرُ قَبْلَ ذَلِكَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا عَنْ الدَّوَامِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حَتَّى لَوْ نَوَى مَسَافَةَ قَصْرٍ ثُمَّ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمَحَلَّ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ مُسَافِرًا نَوَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إنْ وَجَدَ غَرَضَهُ أَوْ يُقِيمُ فِي طَرِيقِهِ ، وَلَوْ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى وُجُودِ غَرَضِهِ أَوْ دُخُولِهِ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي حَقِّهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ مُسْتَمِرًّا إلَى وُجُودِ مَا غَيَّرَ النِّيَّةَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا يُقَالُ قِيَاسُ مَنْعِهِمْ تَرَخُّصَ مَنْ نَقَلَ سَفَرَهُ الْمُبَاحَ إلَى مَعْصِيَةِ مَنْعِهِ فِيمَا لَوْ نَوَى إقَامَةً بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ لِأَنَّا نَقُولُ : النَّقْلُ لِمَعْصِيَةٍ يُنَافِي الرُّخَصَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ هَذَا ، وَلَوْ سَافَرَ سَفَرًا قَصِيرًا ثُمَّ نَوَى زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ فِيهِ إلَى صَيْرُورَتِهِ طَوِيلًا فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَلِّ نِيَّتِهِ إلَى مَقْصِدِهِ مَسَافَةَ قَصْرٍ ، وَيُفَارِقُ مَحَلَّهُ لِانْقِطَاعِ سِعْرِهِ بِالنِّيَّةِ ، وَيَصِيرُ بِالْمُفَارَقَةِ مُنْشِئَ سَفَرٍ جَدِيدٍ ، وَلَوْ نَوَى قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى سَفَرٍ قَصْرَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ فَلَا قَصْرَ لَهُ لِانْقِطَاعِ كُلِّ سَفَرِهِ عَنْ الْأُخْرَى انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ لِلرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَيَّنٍ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ كَمَا","part":5,"page":261},{"id":2261,"text":"يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَكَانًا مُعَيَّنًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا قَصْرَ لَهَا ثَمَّ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ هَامَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ بَابِ بَاعَ ، وَهَيَمَانًا أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ ذَهَبَ مِنْ الْعِشْقِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ ) أَيْ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ فَلَا يَقْصُرُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الرَّقِيقِ ، وَنَحْوِ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ فِيمَا زَادَ ، وَالْفَرْقُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَبْحَثِ الرَّقِيقِ وَالزَّوْجَةِ وَالْجُنْدِيِّ نَصُّهَا فَإِنْ سَارُوا مَعَهُ يَوْمَيْنِ قَصَرُوا ، وَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ الْمَتْبُوعُ لِتَبَيُّنِ طُولِ سَفَرِهِمْ ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ طَالِبَ الْغَرِيمِ أَوْ نَحْوِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ لَا يَقْصُرُ ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ لِأَنَّ الْمَسَافَةَ هُنَا مَعْلُومَةٌ فِي الْجُمْلَةِ إذْ الْمَتْبُوعُ يَعْلَمُهَا بِخِلَافِهَا ثُمَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ ) أَيْ سَوَاءٌ سَلَكَ طَرِيقًا أَوْ لَا ، وَيُسَمَّى أَيْضًا رَاكِبَ التَّعَاسِيفِ ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو الْفُتُوحِ الْعِجْلِيّ هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَخَالَفَهُ الدَّمِيرِيُّ فَقَالَ الْهَائِمُ هُوَ الْخَارِجُ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ ، وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا ، وَرَاكِبُ التَّعَاسِيفِ لَا يَسْلُكُ طَرِيقًا ، وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَقْصِدَانِ مَوْضِعًا مَعْلُومًا ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ا هـ .\rوَيَدُلُّ لَهُ جَمْعُ الْغَزَالِيِّ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَقْصِدَانِ مَوْضِعًا مَعْلُومًا أَيْ وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ يَجْتَمِعَانِ فِي مَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا ، وَلَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا مَعْلُومًا ، وَيَنْفَرِدُ الْهَائِمُ فِي مَنْ لَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا ، وَسَلَكَ طَرِيقًا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ","part":5,"page":262},{"id":2262,"text":"وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ فَيُفَسَّرُ رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ بِمَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا ، وَإِنْ قَصَدَ مَحَلًّا مَعْلُومًا ، وَالْهَائِمُ بِمَنْ لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ سَلَكَ طَرِيقًا أَوْ لَا فَيَجْتَمِعَانِ فِي مَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا ، وَلَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا ، وَيَتَفَرَّدُ الْهَائِمُ فِي مَنْ يَسْلُكُ طَرِيقًا ، وَلَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا مَعْلُومًا ، وَرَاكِبُ التَّعَاسِيفِ فِي مَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا ، وَقَصَدَ مَحَلًّا مَعْلُومًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ ) وَزَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ كَالْهَائِمِ فَلَا يَقْصُرُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ دُخُولُهُ فِي الْمَعْلُومِ ، وَأُشِيرَ إلَيْهِ فِي تَعْبِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ دُخُولِهِ أَوْ لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةِ الْمَعْلُومَةَ الْكَمِّيَّةَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَفَرَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ لَا هَذَا دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِأَجْلِ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ أَيْ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمَرْحَلَتَيْنِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْقَصْرِ قَطْعُ مَرْحَلَتَيْنِ فَحَيْثُ وَجَدَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الْقَصْرُ مَا دَامَ لَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ ، وَلَوْ وَجَدَ مَطْلُوبَهُ حَيْثُ اسْتَمَرَّ عَلَى السَّفَرِ بَعْدَ الْوُجُودِ ، وَقَوْلُهُ كَقَصْدِ سَفَرِهِمَا أَيْ فَيَقْصُرُ فِيمَا قَصَدَهُ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ ، وَعِنْدَ وَالِدِ شَيْخِنَا اسْتِمْرَارُ التَّرَخُّصِ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَصَرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ) أَيْ فِي الْمَرْحَلَتَيْنِ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ تَبِعَهُ حَجّ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إنْ قَصَدَ سَفَرَ أَكْثَرِ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ ) مُرْتَبِطٌ بِكَلَامِ الزَّرْكَشِيّ فَقَوْلُهُ","part":5,"page":263},{"id":2263,"text":"كَقَصْدِ سَفَرِهِمَا أَيْ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ فِيمَا قَصَدَهُ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَالْمُسَافِرِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ الَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَطْلُوبَهُ إلَّا فِي مَرْحَلَتَيْنِ فَكَذَلِكَ الْهَائِمُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ زي أَيْ لِأَنَّ شَرْطَ الْقَصْرِ وُجُودُ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَفِي كَوْنِ هَذَا هَائِمًا نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي السَّفَرِ لَا يُقَالُ لَهُ هَائِمٌ ا هـ .\rق ل عَلَى الْخَطِيبِ بِإِيضَاحِ ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَأَنَّ الْهَائِمَ إلَخْ حَتَّى لَوْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ أَيْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا تَقَرَّرَ فِيهِ قَالَ زي ، وَمِنْ صُوَرِ الْغَرَضِ أَنْ يَكُونَ فَارًّا مِنْ نَحْوِ ظَالِمٍ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ تَرَخَّصَ ، وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقٍ وَزَوْجَةٍ وَجُنْدِيٍّ إلَخْ ) وَلَوْ جَاوَزَ مَرْحَلَتَيْنِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَصْرُ قَبْلَهُمَا قَضَى مَا فَاتَهُ قَبْلَهُمَا مَقْصُورًا فِي السَّفَرِ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ طَوِيلٍ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كَلَامَهُمْ أَوَّلَ الْبَابِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقٍ إلَخْ ) وَالْمُبَعَّضُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ كَالْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَ فَفِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ ، وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْعَبْدِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَافَرَ فِي نَوْبَتِهِ ثُمَّ دَخَلَتْ نَوْبَةُ السَّيِّدِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَقَامَ فِي مَحَلِّهِ إنْ أَمْكَنَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَافَرَ ، وَتَرَخَّصَ لِعَدَمِ عِصْيَانِهِ بِالسَّفَرِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ سَافَرَتْ الْمَرْأَةُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا ثُمَّ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا يَلْزَمُهَا الْعَوْدُ إلَى","part":5,"page":264},{"id":2264,"text":"الْمَحَلِّ الَّذِي سَافَرَتْ مِنْهُ أَوْ الْإِقَامَةُ بِمَحَلِّهَا إنْ لَمْ يَتَّفِقْ عَوْدُهَا ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَتَمَّتْ السَّفَرَ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَجُنْدِيٍّ ) ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْجُنْدُ فِي اللُّغَةِ هُمْ الْأَنْصَارُ وَالْأَعْوَانُ ، قَالَ وَدِمَشْقُ وَحِمْصُ وَقِنَّسْرِينُ وَالْأُرْدُنُّ وَفِلِسْطِينُ كُلٌّ مِنْهَا يُسَمَّى جُنْدًا لِإِقَامَةِ الْأَنْصَارِ وَالْأَعْوَانِ بِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ ا هـ .\rقَالَ الْإِسْنَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ قَالَ فَالْجُنْدِيُّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ ، وَصَرَّحَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ مَنْسُوبٌ إلَى إحْدَى هَذِهِ الْبِلَادِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مُقَاتِلٍ ا هـ .\rهَذَا وَالتَّعْوِيلُ فِي الْفَرْقِ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الدِّيوَانِ وَعَدَمِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُنْدِيِّ الْوَاحِدِ وَالْجَيْشِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ إثْبَاتٍ فِي الدِّيوَانِ وَعَدَمِهِ حَيْثُ اعْتَبَرَ نِيَّةَ الْجُنْدِيِّ ، وَجَوَّزَ لَهُ الْقَصْرَ دُونَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْظُمُ الْفَسَادُ بِمُخَالَفَةِ الْجُنْدِيِّ بِخِلَافِ الْجَيْشِ إذْ يَخْتَلُّ بِمُخَالَفَتِهِ النِّظَامَ ، وَاعْتَمَدَ م ر جَوَابَ الْمَحَلِّيِّ ، وَقَالَ إنَّ التَّعْبِيرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْجُنْدِيِّ وَالْجَيْشِ مِثَالٌ ، وَالضَّابِطُ عَلَيْهِ مَنْ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِمُفَارَقَتِهِ أَوْ لَا يَخْتَلُّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَرَفُوا ذَلِكَ قَصَرُوا ) وَمِنْ جُمْلَةِ مَعْرِفَتِهِمْ مَا لَوْ رَأَوْا مَتْبُوعَهُمْ الْعَالِمَ بِشُرُوطِ الْقَصْرِ يَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَتِهِ لِمَحَلِّهِ بِخِلَافِ إعْدَادِهِ عِدَّةً كَثِيرَةً لَا تَكُونُ إلَّا لِسَفَرٍ طَوِيلٍ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ تَيَقُّنَ سَفَرٍ طَوِيلٍ لِاحْتِمَالِهِ مَعَ ذَلِكَ لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِمَفَازَةٍ قَرِيبَةٍ زَمَنًا طَوِيلًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rقَوْلُهُ عَرَفُوا أَيْ بِأَخْبَارِ مَتْبُوعِهِمْ ، وَإِنْ","part":5,"page":265},{"id":2265,"text":"امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَصْرُ لِعَدَمِ غَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ عِصْيَانٍ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر كحج لِعَدَمِ سَرَيَانِ مَعْصِيَتِهِ عَلَيْهِمْ أَوْ بِرُؤْيَتِهِ يَقْصُرُ أَوْ يَجْمَعُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَا بِإِعْدَادِهِ زَادًا كَثِيرًا مَثَلًا إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُ لِطُولِ السَّفَرِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ فَيَقْصُرُونَ ) أَيْ وَلَوْ لِمَا فَاتَهُمْ قَبْلُ مِنْ سَيْرِ الْمَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ سَفَرٍ قَصَرَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَهَذَا كَمَا لَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ رَجُلًا إلَخْ ) وَلَوْ عَلِمَ الْأَسِيرُ طُولَ سَفَرِهِ ، وَنَوَى الْهَرَبَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ ، وَلَهُ الْقَصْرُ بَعْدَهُمَا ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَى الْمَتْبُوعِ ، وَهُوَ الْآسِرُ الْقَصْرُ لِكَوْنِهِ عَاصِيًا بِالسَّفَرِ أَوْ كَافِرًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَلَا أَثَرَ لِلنِّيَّةِ كَقَطْعِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ إذَا نَوَتْ أَنَّهَا تَرْجِعُ مَتَى تَخَلَّصَتْ أَوْ أَنَّهُ مَتَى عَتَقَ رَجَعَ فَلَا تَرَخُّصَ لَهُمَا قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ ، وَأُلْحِقَ بِالزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ الْجُنْدِيُّ ، وَبِالْفِرَاقِ النُّشُوزُ ، وَبِالْعِتْقِ الْإِبَاقُ بِأَنْ نَوَى إنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ الْإِبَاقُ أَبَقَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نِيَّتُهُ الْهَرَبَ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَهُمَا ، وَنَوَى الْهَرَبَ مَتَى تَمَكَّنَ مِنْهُ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَازِمٍ بِقَطْعِهِمَا ، وَقَيَّدَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ بِمَا إذَا وَقَعَتْ نِيَّةُ الْهَرَبِ ابْتِدَاءَ السَّفَرِ ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّ سَفَرَهُمْ يَبْلُغُهُمَا ثُمَّ بَعْدَ شُرُوعِهِ مَعَهُمْ نَوَى مَا ذَكَرَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا لَوْ قَصَدَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْإِقَامَةَ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا","part":5,"page":266},{"id":2266,"text":"لَوْ نَوَى مَسَافَةَ قَصْرٍ ثُمَّ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ مُسَافِرًا نَوَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إنْ وَجَدَ غَرِيمَهُ أَوْ يُقِيمُ فِي طَرِيقِهِ وَلَوْ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ إلَى وُجُودِ غَرَضِهِ أَوْ دُخُولِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَ ذَلِكَ لَهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الرُّخْصَةِ فِي حَقِّهِ ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ مَعَ أَمِيرِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ يُقِيمُ فِي الْبِرْكَةِ مُدَّةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ قَبْلَ وُصُولِهِ الْبِرْكَةَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ نَوَوْهُمَا ) أَيْ الرَّقِيقُ وَالزَّوْجَةُ وَالْجُنْدِيُّ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ أَوْ جَهِلُوا ، وَلَوْ نَوَى الْمَتْبُوعُ الْإِقَامَةَ قَصَرَ التَّابِعُ ، وَإِنْ عَلِمَ بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ الْإِقَامَةَ لِأَنَّ السَّفَرَ إذَا انْعَقَدَ لَمْ يَنْقَطِعْ إلَّا بِالْإِقَامَةِ أَوْ بِنِيَّتِهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَقَدْ يُقَالُ نِيَّةُ الْمَتْبُوعِ نِيَّةٌ لِلتَّابِعِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ أَيْ إذَا جَهِلُوا نِيَّةَ الْمَتْبُوعِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ غَيْرِ الْمُثْبِتِ ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ غَيْرِ الْمُثْبِتِ لَا يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ إذَا لَمْ يَكُنْ جَيْشًا أَوْ مُعْظَمَ الْجَيْشِ أَوْ فُرْسَانَهُ الْمَعْرُوفِينَ بِالشَّجَاعَةِ ، وَأَمَّا مُفَارَقَةُ مَنْ ذَكَرَ ، وَقَدْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الدِّيوَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْعَدَمِ ، وَمَنْ ثَمَّ قَالَ شَيْخُنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاحِدَ وَالْجَيْشَ مِثَالٌ ، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا يَخْتَلُّ بِهِ نِظَامُهُ ا هـ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي غَيْرِ الْمُثْبِتِ أَمَّا هُوَ فَمُفَارَقَتُهُ تُخِلُّ بِالنِّظَامِ ، وَلَوْ وَاحِدًا ، وَلَوْ غَيْرَ شُجَاعٍ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":267},{"id":2267,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( عَدَمُ اقْتِدَائِهِ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ أَوْ بِمُتِمٍّ ) وَلَوْ فِي صُبْحٍ أَوْ بَانَ أَحْدَثَ أَمَامَهُ ( فَلَوْ اقْتَدَى ) وَلَوْ لَحْظَةً ( بِهِ ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا ( أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ أَوْ ) مُقِيمًا ( ثُمَّ مُحْدِثًا ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَتَمَّ ) لُزُومًا وَإِنْ بَانَ فِي الْأُولَى مُسَافِرًا قَاصِرًا لِتَقْصِيرِهِ فِيهَا وَفِي الثَّالِثَةِ بِقِسْمَيْهَا لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ ، وَالْأَصْلُ الْإِتْمَامُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَّا لَوْ بَانَ مُحْدِثًا ثُمَّ مُقِيمًا أَوْ بَانَا مَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إذْ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا ( وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا ) لِخَبَثٍ أَوْ غَيْرِهِ هَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ وَاسْتَخْلَفَ ( مُتِمًّا ) مِنْ الْمُقْتَدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ ( أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ ) بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ سَهْوُهُ ( كَالْإِمَامِ إنْ ) عَادَ وَ ( اقْتَدَى بِهِ ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ لُزُومِ الْإِتْمَامِ لِلْمُقْتَدِي أَفَسَدَتْ صَلَاةُ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ بِالِاقْتِدَاءِ وَمَا ذُكِرَ لَا يَدْفَعُهُ ( وَلَوْ ظَنَّهُ ) أَوْ عَلِمَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى ( مُسَافِرًا وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ ) الْقَصْرِ ( قَصَرَ ) جَوَازًا ( إنْ قَصَرَ ) وَإِنْ عَلَّقَ نِيَّتَهُ بِنِيَّتِهِ كَأَنْ قَالَ إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا أَتْمَمْت لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَإِنْ جَزَمَ فَإِنْ أَتَمَّ إمَامُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ أَتَمَّ تَبَعًا لَهُ فِي الْأُولَى وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلِي ظَنَّهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلِمَهُ .\rS","part":5,"page":268},{"id":2268,"text":"( قَوْلُهُ وَعَدَمُ اقْتِدَائِهِ ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرٌ مُتِمًّا إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الِاقْتِدَاءُ صُورِيًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ ) بِأَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِمُقِيمٍ أَيْ فِي ظَنِّهِ ، وَلَوْ احْتِمَالًا ، وَلَوْ مُسَافِرًا حَالَ الْقُدْوَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَ الْإِمَامَ الِائْتِمَامُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَأْمُومِ نَفْسَهُ مِنْ الْقُدْوَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ ، وَلَوْ عَلِمَ إتْمَامَهُ ، وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً ، وَلَا يَضُرُّ نِيَّةُ الْقَصْرِ هُنَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ، وَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَأَنَّهُ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ .\rوَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مُشْكِلٌ هَذَا ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ ، وَنَوَى الْقَصْرَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ ، وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُقِيمٌ لَا تَضُرُّ نِيَّةُ الْمُسَافِرِ الْقَصْرَ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَهُ الْقَصْرُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ نَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ مُتِمٌّ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَذَا قِيلَ ، وَالْمُعْتَمَدُ انْعِقَادُهَا لِأَنَّ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرَ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنْ جَهِلَ ، وَكَانَ مُسَافِرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَتَى عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ ، وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ .","part":5,"page":269},{"id":2269,"text":"ا هـ .\rقَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ إتْمَامَ الْإِمَامِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَأْمُومُ عَالِمًا بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ مُتِمٌّ ، وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا لِتَلَاعُبِهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُسَافِرِينَ ، وَالْإِمَامُ مُتِمٌّ ، وَقَدْ جَهِلَ الْمُقْتَدِي حَالَ الْإِمَامِ فَنَوَى الْقَصْرَ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ ، وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ ، وَأَتَمَّ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ مَعَ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي صُبْحٍ ) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُتِمٍّ تَبَيَّنَ بِهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتِمِّ مَنْ يُصَلِّي صَلَاةً تَامَّةً فِي نَفْسِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ كَالْمَقْصُورَةِ عَدَدًا أَوْ عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ لَحْظَةً وَلَوْ دُونَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْأَذَانِ مَعَ الْفَرْقِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ، وَلَوْ مِنْ صُبْحٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ مَغْرِبٍ أَوْ نَحْوِ عِيدٍ أَوْ رَاتِبَةٍ ، وَزَعَمَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ لَا تُسَمَّى تَامَّةً ، وَإِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَيْرُ صَحِيحٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ انْتَهَتْ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ مَعَ الْفَرْقِ أَيْ بَيْنَ إدْرَاكِهِ وَقْتَ الضَّرُورَةِ حَيْثُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِدْرَاكِ قَدْرِ التَّكْبِيرَةِ وَبَيْنَ لُزُومِ الْإِتْمَامِ لِلْمُقْتَدِي بِمُتِمٍّ حَيْثُ يَلْزَمُهُ ، وَلَوْ دُونَ قَدْرِ التَّكْبِيرَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَحْظَةً ) قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ بِهِ لِمَا قِيلَ أَنَّ تَأْخِيرَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَزِمَ الْإِمَامَ الْإِتْمَامُ بَعْدَ فِرَاقِ الْمَأْمُومِ لَهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rقَالَ حَجّ وَالْإِيهَامُ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ بَلْ يَأْتِي ، وَإِنْ قَدَّمَهُ عَلَى أَنَّهُ بَعِيدٌ إذْ مُتِمٌّ اسْمُ فَاعِلٍ","part":5,"page":270},{"id":2270,"text":"، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي حَالِ التَّلَبُّسِ فَيُفِيدَانِ الْإِتْمَامَ حَالَ الِاقْتِدَاءِ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ رَأْسًا ا هـ .\rقَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ دَقِيقٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ لَزِمَ الْإِمَامَ الْإِتْمَامُ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمَأْمُومِ نَفْسَهُ مِنْ الْقُدْوَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إذْ مُتِمُّ اسْمُ فَاعِلٍ ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي حَالِ التَّلَبُّسِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْإِتْمَامَ حَالَ الِاقْتِدَاءِ فَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ انْتَهَتْ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَبَانَ مُقِيمًا فَقَطْ ) لَوْ قَالَ فَبَانَ مُتِمًّا لَكَانَ أَعَمَّ لِيَشْمَلَ الْمُسَافِرَ الْمُتِمَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا ) أَيْ أَوْ فِي مَعْنَى الْمُحْدِثِ مِنْ كَوْنِهِ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ فِي الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ بِمَنْ جَهِلَ سَفَرَهُ ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِمُتِمٍّ ، وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ) أَيْ رَوَى لُزُومَ الْإِتْمَامِ بِالِاقْتِدَاءِ بِمُتِمٍّ حَتَّى قِيلَ لَهُ مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ فَقَالَ تِلْكَ السُّنَّةُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ مُحْدِثًا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ بِتَقَدُّمِ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ عَلَى الْحَدَثِ هُنَاكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ إذْ لَا قُدْوَةَ إلَخْ ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ مَجْهُولِ الْحَدَثِ جَمَاعَةٌ ، وَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَهُ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ جَمَاعَةً ، وَتَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ خَلْفَهُ كَيْفَ تَنْتَفِي الْقُدْوَةُ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّحْنَا الصَّلَاةَ خَلْفَهُ جَمَاعَةً نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مَعَ عَدَمِ التَّقْصِيرِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا قُدْوَةَ","part":5,"page":271},{"id":2271,"text":"فِي الْحَقِيقَةِ فَهُنَا لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ الْإِتْمَامُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْقُدْوَةِ فِي الْحَقِيقَةِ فَالْمَلْحَظُ مُخْتَلِفٌ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ .\rقَوْلُهُ إذْ لَا قُدْوَةَ إلَخْ اُنْظُرْ كَيْفَ تُنْفَى الْقُدْوَةُ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ جَمَاعَةٌ ا هـ .\rسم أَقُولُ هَذَا عَجِيبٌ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ الْقُدْوَةُ الْحَقِيقِيَّةُ إذْ لَا صَلَاةَ لِلْإِمَامِ ، وَالثَّوَابُ إنَّمَا حَصَلَ نَظَرًا لِلْقُدْوَةِ الصُّورِيَّةِ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَعُذْرِهِ فِي حَالَةِ إمَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ، وَفِي شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ مَعَ تَبَيُّنِ حَدَثِ إمَامِهَا الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِلِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِصُورَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَلَمْ يُكْتَفَ بِذَلِكَ فِي إدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ الرَّكْعَةَ خَلْفَ الْمُحْدِثِ لِأَنَّ تَحَمُّلَهُ عَنْهُ رُخْصَةٌ ، وَالْمُحْدِثُ لَا يَصْلُحُ فَانْدَفَعَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ هُنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِي الظَّاهِرِ ظَنَّهُ مُسَافِرًا ) احْتَاجَ إلَى هَذَا لِإِخْرَاجِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فِي الْغَايَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ بَانَ حَدَثُ إمَامِهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مَعَ أَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَظُنُّهُ مُسَافِرًا فَالْفَارِقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ هُوَ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ الْعِلَّةِ ، وَأَمَّا الْجُزْءُ الْأَوَّلُ فَمُشْتَرَكٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا إلَخْ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَ قَاصِرًا أَوْ مُتِمًّا أَوْ لَا يَسْتَخْلِفَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ أَحْوَالٍ لِلْإِمَامِ ، وَأَنَّ الْقَوْمَ إمَّا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مُتِمًّا أَوْ قَاصِرًا أَوْ لَا يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا أَوْ يَسْتَخْلِفُ بَعْضُهُمْ مُتِمًّا ، وَبَعْضُهُمْ قَاصِرًا أَوْ يَسْتَخْلِفُ بَعْضُهُمْ مُتِمًّا أَوْ قَاصِرًا ، وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْبَعْضُ الْآخَرُ أَحَدًا فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَحْوَالٍ ، وَحُكْمُهَا ظَاهِرٌ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حَالٍ وَاحِدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ هَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ ، وَوَجْهُ","part":5,"page":272},{"id":2272,"text":"الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ يَصْدُقُ بِالْقَاصِرِ وَالْمُتِمِّ مَعَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ قَاصِرًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ الرُّعَافُ لِأَنَّ دَمَ الْمَنَافِذِ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر مُطْلَقًا ، وَخَالَفَهُ حَجّ فِي الْقَلِيلِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ ضَرُورِيٌّ هُنَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَرَعَفَ مُثَلَّثُ الْعَيْنِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي مُثَلَّثَتِهِ إلَّا أَنَّ الضَّمَّ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَالْكَسْرُ أَضْعَفُهَا ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شُهْبَةَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَفِي الْمُخْتَارِ الرُّعَافُ دَمٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ ، وَقَدْ رَعَفَ يَرْعُفُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ ، وَيَرْعُفُ أَيْضًا كَيَقْطَعُ ، وَرَعُفَ بِضَمِّ الْعَيْنِ لُغَةٌ فِيهِ ضَعِيفَةٌ ا هـ .\rوَمِمَّا جُرِّبَ لِلرُّعَافِ أَنْ يَكْتُبَ بِدَمِهِ اسْمَ صَاحِبِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مُتِمًّا ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُتِمًّا عَمَّا لَوْ اسْتَحْلَفَ قَاصِرًا أَوْ اسْتَخْلَفُوهُ أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا أَحَدًا فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ ، وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْمُتِمُّونَ مُتِمًّا وَالْقَاصِرُونَ قَاصِرًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ز ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ ) أَيْ حَيْثُ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ بِأَنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِنَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَاسْتَخْلَفَ عَنْ قُرْبٍ بِأَنْ لَمْ يَمْضِ قَدْرُ رُكْنٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف فَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ تَقَدَّمَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ وَجَبَتْ النِّيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْإِتْمَامُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ لُحُوقِهِمْ سَهْوَةً ) أَيْ وَتَحَمُّلُهُ سَهْوَهُمْ ا هـ .\rح ل فَلَوْ نَوَوْا الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ اسْتِخْلَافِهِ قَصَرُوا فَلَوْ وَقَعَتْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ مَعَ نِيَّةِ الِاسْتِخْلَافِ قَالَ","part":5,"page":273},{"id":2273,"text":"الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rوَقَدْ يَتَّجِهُ الْقَصْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اقْتِدَاءٌ وَلَا نِيَّةٌ ا هـ .\rسم ، وَهُوَ قَضِيَّةٌ شَرْحُ م ر ، وَعِبَارَتُهُ نَعَمْ لَوْ نَوَوْا فِرَاقَهُ عِنْدَ إحْسَاسِهِ بِأَوَّلِ رُعَافِهِ أَوْ حَدَثِهِ قَبْلَ تَمَامِ اسْتِخْلَافِهِ قَصَرُوا كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ هُوَ ، وَلَا الْمَأْمُومُونَ أَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَالْإِمَامِ إنْ عَادُوا اقْتَدَى بِهِ إلَخْ ) هَذَا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا نَبَّهَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِتْمَامِ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ ا هـ .\rح ل ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ ، وَكَذَا الْإِمَامُ إلَخْ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ ، وَلَوْ اقْتَدَى بِمُتِمٍّ إلَخْ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِهَذِهِ ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَعَادَ ذَلِكَ هُنَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لِمَا كَانَ فِي الْأَصْلِ مَتْبُوعًا لَا يَصِيرُ تَابِعًا لِخَلِيفَتِهِ فَلَا يَسْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَفْسَدَتْ صَلَاةَ أَحَدِهِمَا ) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ ، وَقَوْلُهُ وَمَا ذُكِرَ أَيْ ، وَهُوَ فَسَادُ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ أَوْ الْمُقْتَدِينَ لَا يَدْفَعُهُ أَيْ لَا يَدْفَعُ الْتِزَامَ الْإِتْمَامِ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فَالْمُقْتَدِي يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ، وَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ ، وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ أَيْضًا إذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ هُوَ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا فِي الْإِعَادَةِ أَيْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَهَا تَامَّةً لِأَنَّهَا تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَذَلِكَ هَذَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُقْتَدِي مِنْ حَيْثُ هُوَ ، وَلِلْإِمَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَ إلَخْ رَاجِعًا لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْمَبْحَثِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ ، وَلَوْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ أَوْ صَلَاةُ إمَامِهِ أَوْ بِأَنَّ إمَامَهُ مُحْدِثًا أَتَمَّ انْتَهَتْ ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ، وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ","part":5,"page":274},{"id":2274,"text":"ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لَزِمَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْإِتْمَامُ ، وَلَوْ فَقَدَ الطَّهُورَيْنِ فَشَرَعَ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ فِيهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي ، وَغَيْرُهُ قَصَرَ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ صَلَاةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ بَلْ تُشْبِهُهَا ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ ا هـ .\r، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً لَمْ يَسْقُطْ بِهَا طَلَبُ فِعْلِهَا ، وَإِنَّمَا سَقَطَ بِهَا حُرْمَةُ الْوَقْتِ فَقَطْ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ أَعَادَهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ فَلَوْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ ، وَمَا قَبْلَهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ فَفَرَّعَ عَلَى الْمَفْهُومِ ثَلَاثَةَ صُوَرٍ ، وَعَلَى الْمَنْطُوقِ وَاحِدَةٍ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ) اُنْظُرْ هَذَا صِفَةٌ لِمَاذَا ، وَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الرَّفْعِ بِكَوْنِهِ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الَّذِي هُوَ الْمَفْهُومُ أَوْ مَفْعُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَعْنِي الْمَفْهُومَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَشَكَّ فِي نِيَّتِهِ الْقَصْرَ ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ عَلِمَهُ مُسَافِرًا ، وَلَمْ يَشُكَّ كَأَنْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا فِي دُونِ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ لِامْتِنَاعِ الْقَصْرِ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْمَسَافَةِ ، وَيَتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا إذَا أَخْبَرَ الْإِمَامُ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِأَنَّ عَزْمَهُ الْإِتْمَامُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ ) تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يُعَلِّقْ عَلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ بَلْ جَزَمَ بِالْقَصْرِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَزَمَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ إمَامِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا (","part":5,"page":275},{"id":2275,"text":"قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ التَّعْلِيقُ ) أَيْ لِأَنَّ مَحَلَّ اخْتِلَالِ النِّيَّةِ بِالتَّعْلِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ تَصْرِيحًا بِمُقْتَضَى الْحَالِ ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَزَمَ أَيْ الْمَأْمُومُ أَيْ بِالْقَصْرِ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":276},{"id":2276,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( نِيَّتُهُ ) أَيْ الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَيَلْزَمُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ ( فِي تَحَرُّمٍ ) كَأَصْلِ النِّيَّةِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ فِيهِ بِأَنْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَطْلَقَ أَتَمَّ لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ .\rS( قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ ) أَيْ الْقَصْرِ أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَصَلَاةِ السَّفَرِ أَوْ الظُّهْرِ مَثَلًا رَكْعَتَيْنِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ تَرْخِيصًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي تَحَرُّمٍ ) بِخِلَافِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ طُرُوُّ الْجَمَاعَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ كَعَكْسِهِ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ هُنَا يُرْجَعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ لَا يُمْكِنُ طُرُوُّهُ عَلَى الْإِتْمَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا تَقَرَّرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَيَلْزَمُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":5,"page":277},{"id":2277,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( تَحَرَّزَ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا ) أَيْ فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ ( فَلَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ ) أَوْ لَا ( أَوْ ) نَوَاهُ ثُمَّ ( تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ ) أَوْ يُتِمُّ ( أَتَمَّ ) لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الْأُولَى حَالًا أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ لِتَأَدِّي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ حَالَ التَّرَدُّدِ عَلَى التَّمَامِ ( وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ ) أَوْ سَاهٍ ( أَتَمَّ ) وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ ) عَامِدًا عَالِمًا ( بِلَا مُوجِبٍ لِإِتْمَامٍ ) كَنِيَّتِهِ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتِمُّ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ ( لَا ) إنْ قَامَ لَهَا ( سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلْيُعِدْ ) عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ ( وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ) وَيُسَلِّمُ ( فَإِنْ أَرَادَ ) عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ عِلْمِهِ ( أَنْ يُتِمَّ عَادَ ثُمَّ قَامَ مُتِمًّا ) بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَقِيَامُهُ كَانَ لَغْوًا وَقَوْلِي أَوْ جَاهِلًا الْمَعْلُومُ مِنْهُ تَقْيِيدُ مَا قَبْلَهُ بِالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":278},{"id":2278,"text":"( قَوْلُهُ وَتَحَرَّزَ عَنْ مُنَافِيهَا دَوَامًا ) أَرَادَ بِالْمُنَافِي مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ فِيهَا وَالتَّرَدُّدَ فِي الْقَصْرِ ، وَالشَّكُّ فِي حَالِ الْإِمَامِ وَقِيَامِهِ هُوَ لِثَالِثَةٍ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ عَلَى مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ أَرْبَعَ تَفْرِيعَاتٍ ، وَحِينَئِذٍ كَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَذَا الشَّرْطِ عَنْ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ يَشْمَلُ انْتِهَاءَ السَّفَرِ وَالشَّكَّ فِيهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ إلَخْ ) هَلَّا قَالَ أَتَمَّ لُزُومًا ، وَإِنْ تَذَكَّرَ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ ، وَمَا الْمُحَوِّجُ لِهَذَا التَّطْوِيلِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَامَ إمَامُهُ لِثَالِثَةٍ إلَخْ ) أَيْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ يَحْصُلُ التَّرَدُّدُ فِي حَالِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يَنْتَصِبَ أَوْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَنْتَظِرُهُ فِي التَّشَهُّدِ إنْ جَلَسَ إمَامُهُ لَهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ قَامَ سَاهِيًا أَوْ تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا لَوْ رَأَى مُرِيدُ الِاقْتِدَاءِ الْإِمَامَ جَالِسًا ، وَتَرَدَّدَ فِي حَالِهِ هَلْ جُلُوسُهُ لِعَجْزِهِ أَمْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَكَمَا امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَفْعَلُهُ قُلْنَا هُنَا بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ ، وَلَهُ مُتَابَعَةُ إمَامِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضِ كَالْعُبَابِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ سَهْوَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَهُ سَاهِيًا كَأَنْ كَانَ إمَامُهُ يَرَى وُجُوبَ الْقَصْرِ كَالْحَنَفِيِّ فَلَا يُتَابِعُهُ بَلْ يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَشَكَّ أَهُوَ مُتِمٌّ أَوَسَاهٍ ) أَمَّا لَوْ عَلِمَ سَهْوَهُ بِالْقِيَامِ لِكَوْنِهِ حَنَفِيًّا يَرَى وُجُوبَ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ بَلْ","part":5,"page":279},{"id":2279,"text":"يُفَارِقُهُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَعُودَ ، وَإِذَا فَارَقَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَتَمَّ ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَتَمَّ ، وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ كَوْنُهُ سَاهِيًا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ نَفْسِهِ ، وَفَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ نَظِيرِهِ فِي الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ لَوْ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ بِأَنَّ زَمَنَهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ ، وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ مَعَ قُرْبِ زَوَالِهِ غَالِبًا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمَوْجُودَ حَالَ الشَّكِّ مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ فَصَارَ مُؤَدِّيًا جُزْءًا مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى التَّمَامِ كَمَا مَرَّ فَلَزِمَهُ الْإِتْمَامُ ، وَفَارَقَ أَيْضًا مَا مَرَّ فِي شَكِّهِ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ ابْتِدَاءً بِأَنَّ ثَمَّ قَرِينَةً عَلَى الْقَصْرِ ، وَهُنَا الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الْإِتْمَامِ ، وَهُوَ قِيَامُهُ لِلثَّالِثَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ إمَامُهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ بَعْدَ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ كَحَنَفِيٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ حَمْلًا لِقِيَامِهِ عَلَى أَنَّهُ سَاهٍ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ أَيْ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ انْتِظَارِهِ فِي التَّشَهُّدِ ، وَنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ مَحْسُوبٌ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ مُتَرَدِّدٌ فِي أَنَّهُ نَوَى فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا فَهُوَ بِأَحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ اِ هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ أَوْ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطَلٍ ، وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَامَ الْمُتَمِّمُ إلَخْ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي مُبْطَلِ عِبَارَةُ حَجّ لِمَا مَرَّ ثُمَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ تَعَمُّدَ الْخُرُوجِ عَنْ حَدِّ الْجُلُوسِ مُبْطَلٌ","part":5,"page":280},{"id":2280,"text":"انْتَهَتْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَوْ قَامَ أَيْ صَارَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْقُعُودِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ، وَلَمْ يَقْصِدْ فِي الِابْتِدَاءِ الْوُصُولَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الْقِيَامِ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطَلِ فَقَوْلُهُ عَمْدًا أَيْ قَاصِدًا الْقِيَامَ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى ذَلِكَ عَادَ ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ عَمْدُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ قَامَ لَهَا قَاصِرٌ ) أَيْ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ ، وَهَذَا ظَاهِرُ إنْ قُرِئَ قَاصِرٌ بِالرَّفْعِ بِخِلَافِهِ بِالنَّصْبِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَكُونُ فَاعِلُ قَامَ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ فَتَكُونُ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةً فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَامِدًا عَالِمًا ) أَخَذَ هَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ لَا سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا ( قَوْلُهُ لَا إنْ قَامَ لَهَا سَاهِيًا ) أَيْ شَرَعَ فِي الْقِيَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ لِأَنَّ مُجَرَّدَ النُّهُوضِ يُبْطِلُ عَمْدَهُ ، وَكُلُّ مَا أَبْطَلَ عَمْدَهُ يُسَنُّ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ ، وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ لِيَعُودَ لَهُمَا لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ مَعَ قَوْلِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ فَإِنَّ إرَادَتَهُ لِلْإِتْمَامِ لَا تَنْقُصُ عَنْ التَّرَدُّدِ فِي أَنَّهُ يُتِمُّ بَلْ تَزِيدُ مَعَ أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْإِتْمَامِ فَأَيُّ حَاجَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى نِيَّةِ الْإِتْمَامِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ اعْتِبَارَ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِلْإِتْمَامِ بَلْ مَا يَشْمَلُ نِيَّتَهُ الْحَاصِلَةَ بِإِرَادَةِ الْإِتْمَامِ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ صَرَفَ الْقِيَامَ لِغَيْرِ الْإِتْمَامِ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ بَعْدَ الْعَوْدِ ، وَلَا","part":5,"page":281},{"id":2281,"text":"يُكْتَفَى بِالْأُولَى لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَمِثْلُهُ الْحَلَبِيُّ ، وَسُلْطَانٌ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَأَنَّ إرَادَتَهُ الْمَذْكُورَةَ لَا تَكْفِي عَنْهَا ، وَإِلَّا لَوْ قَعَدَ ، وَأَرَادَ الْقَصْرَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ انْتَهَتْ .","part":5,"page":282},{"id":2282,"text":"( وَ ) سَابِعُهَا ( دَوَامُ سَفَرِهِ فِي ) جَمِيعِ ( صَلَاتِهِ فَلَوْ انْتَهَى ) سَفَرُهُ ( فِيهَا ) كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَتُهُ فِيهَا دَارَ إقَامَتِهِ ( أَوْ شَكَّ ) فِي انْتِهَائِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَتَمَّ ) لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ فِي الْأُولَى وَلِلشَّكِّ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ .\rS( قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ ) أَيْ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَأَنْ بَلَغَتْ سَفِينَةٌ إلَخْ ) أَيْ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي انْتِهَائِهِ أَيْ أَوْ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَتَمَّ لِزَوَالِ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِتْمَامَ إذْ الْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ فَكَأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ انْتَهَى عُبَابٌ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .","part":5,"page":283},{"id":2283,"text":"( وَ ) ثَامِنُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( عَلِمَ بِجَوَازِهِ ) أَيْ الْقَصْرِ ( فَلَوْ قَصَرَ جَاهِلٌ بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) لِتَلَاعُبِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا .\rS( قَوْلُهُ جَاهِلٌ بِهِ ) أَيْ بِالْقَصْرِ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ جَوَازَهُ لِلْمُسَافِرِ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":284},{"id":2284,"text":"( وَالْأَفْضَلُ ) لِمُسَافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ ( صَوْمٌ ) أَيْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ ( لَمْ يَضُرَّهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ الْوَقْتِ فَإِنْ ضَرَّهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ ( وَ ) الْأَفْضَلُ لَهُ ( قَصْرٌ ) أَيْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ ( إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ) جَوَازِ ( قَصْرِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ إنْ بَلَغَهَا وَالْإِتْمَامَ إنْ لَمْ يَبْلُغْهَا وَقَدَّمْت فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهَا كُرِهَ تَرْكُهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي قَصْرِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ فِيهِ كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ عِيَالُهُ فِي سَفِينَتِهِ وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ لَهُ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ .\rS","part":5,"page":285},{"id":2285,"text":"( قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ صَوْمٌ ) أَيْ وَاجِبٌ كَرَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِ وَاجِبٍ ، وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي قَصْرَ الصَّوْمِ عَلَى الْوَاجِبِ ، وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي نَفْلِ الصَّوْمِ الَّذِي يُقْضَى كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ أَوْ الْخَمِيسِ إذَا كَانَ وِرْدًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ ) احْتَاجَ لِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِنْ الْمَتْنِ لِلتَّوَصُّلِ إلَى جَرِّ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ بِمِنْ لِأَنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ إذَا كَانَ فِيهِ أَلْ لَا يُذْكَرُ فِي حَيِّزِهِ مِنْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ ضَرَّهُ ) أَيْ ضَرَرًا يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَادَةً ، وَلَوْ مَا لَا ، وَمِثْلُ الضَّرَرِ خَوْفُ فَوَاتِ مُرَافَقَةِ الرُّفْقَةِ ، وَإِعَانَتُهُمْ لَكِنْ فَصَلَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ فِي الْأَمَالِي ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ، وَعِبَارَتُهُمَا ، وَلَوْ خَشَى ضَعْفًا مَآلًا لَا حَالًا فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ فِي سَفَرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ انْتَهَتْ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الصَّوْمَ فِي غَيْرِهِمَا أَفْضَلُ مَعَ خَوْفِ الضَّعْفِ مَآلًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ ضَرَّهُ ) أَيْ لِنَحْوِ أَلَمٍ يَشُقُّ احْتِمَالُهُ عَادَةً ، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّمِيمُ أَمَّا إذَا خَشِيَ مِنْهُ تَلَفَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَيَجِبُ الْفِطْرُ فَإِنْ صَامَ عَصَى ، وَأَجْزَأَهُ ا هـ .\rزي .\r( قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ لَهُ قَصْرٌ إنْ بَلَغَ إلَخْ ) مَحَلُّ كَوْنِ الْقَصْرِ أَفْضَلَ حِينَئِذٍ إنْ لَمْ يُفَوِّتْ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً صَلَّاهَا جَمَاعَةً فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ مَا لَمْ يُعَارِضْ سُنَّةً صَحِيحَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ، وَقَدْ يَكُونُ الْقَصْرُ وَاجِبًا كَأَنْ أَخَّرَ الظُّهْرَ لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعَصْرِ تَأْخِيرًا إلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَّا مَا يَسَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَيَلْزَمُهُ قَصْرُ الظُّهْرِ لِيُدْرِكَ الْعَصْرَ ثُمَّ قَصَرَ الْعَصْرَ لِتَقَعَ كُلُّهَا فِي الْوَقْتِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ","part":5,"page":286},{"id":2286,"text":"الرِّفْعَةِ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَرْهَقَهُ الْحَدَثُ بِحَيْثُ لَوْ قَصَرَ مَعَ مُدَافَعَتِهِ أَدْرَكَهَا فِي الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، وَلَوْ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ لَمْ يُدْرِكْهَا فِيهِ لَزِمَهُ الْقَصْرُ ، وَيَأْتِي مَا ذَكَرَ فِي الْعِشَاءِ أَيْضًا إذَا أَخَّرَ الْمَغْرِبَ لِيَجْمَعَهَا مَعَهَا ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْ إتْمَامِهَا كَانَ الْقَصْرُ وَاجِبًا ، وَأَنَّهُ لَوْ ضَاقَ وَقْتُ الْأُولَى عَنْ الطَّهَارَةِ وَالْقَصْرِ لَزِمَهُ أَنْ يَنْوِيَ تَأْخِيرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إيقَاعِهَا بِهِ أَدَاءً ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَغَيْرُهُ هَذَا مُشْكِلٌ إذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ ، وَوُصُولُهُ مَحَلَّهَا ، وَالِاقْتِدَاءُ بِمُتِمٍّ ، وَلَمْ نَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ عَرَضَتْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَكَانَ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا ثُمَّ مَدَّ إلَى أَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَهُ وَجْهٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاقْتِدَاءِ بِمُتِمٍّ مِثْلِهِ فَلْيُرَاجَعْ ذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَالْأَفْضَلُ لَهُ قَصْرٌ إنْ بَلَغَ إلَخْ ) فَلَوْ نَذَرَ الْإِتْمَامَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُهُ لِكَوْنِ الْمَنْذُورِ لَيْسَ قُرْبَةً ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيمَا لَوْ نَذَرَ الْقَصْرَ ، وَسَفَرُهُ دُونَ الثَّلَاثِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ قُرْبَةً فِيمَا دُونَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ ) أَيْ فَيَقْصُرُ مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَلَغَ فِي نِيَّتِهِ وَقَصْدِهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ بَلَغَ سَفَرُهُ إلَخْ ) أَيْ إلَّا فِيمَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مُتَوَقِّعًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ فَالْإِتْمَامُ لَهُ أَفْضَلُ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ ) وَلَا يُكْرَهُ الْقَصْرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأُولَى ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ الْقَصْرِ","part":5,"page":287},{"id":2287,"text":"مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةٍ غَيْرِ شَدِيدَةٍ فَهِيَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأُولَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقَصْرَ إلَخْ ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ ، وَالْإِتْمَامُ إلَخْ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ، وَقُدِّمَتْ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا التَّنْبِيهِ عَلَى صُوَرٍ أُخَرَ يَكُونُ الْقَصْرُ فِيهَا أَفْضَلَ مِنْ الْإِتْمَامِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ الْأَفْضَلُ لِمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ أَوْ شَكَّ فِيهَا أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ الْقَصْرُ مُطْلَقًا بَلْ يُكْرَهُ لَهُ الْإِتْمَامُ ، وَكَذَا الدَّائِمُ الْحَدَثِ لَوْ قَصَرَ خَلَا زَمَنِ صَلَاتِهِ عَنْ جَرَيَانِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rأَمَّا لَوْ كَانَ لَوْ قَصَرَ خَلَا زَمَنِ وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ عَنْهُ فَيَجِبُ الْقَصْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ ، وَمُرَادُهُ أَيْضًا التَّنْبِيهُ عَلَى صُوَرٍ يَكُونُ الْفِطْرُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَهُوَ أَيْ الْفِطْرُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا لِمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ التَّرَخُّصِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ إطْلَاقِ الْأَذْرَعِيِّ فَيُفْطِرُ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْعَمَلِ بِالرُّخْصَةِ ، وَكَذَا سَائِرُ الرُّخَصِ نَظِيرُ مَا مَرَّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ السَّفَرُ ، وَكَمَنْ يَتَوَقَّعُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ كُلَّ وَقْتٍ فَالْأَفْضَلُ لَهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَنْ يُتِمَّ ، وَإِنْ جَازَ الْمُقْصِرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا ا هـ .\rمِنْ حَجّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَمَلَّاحٍ يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِهِ السَّفَرُ ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ الْمَلَّاحِ أَيْ مَنْ يَغْلِبُ سَفَرُهُ فِي السَّفِينَةِ بِأَهْلِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ مَعَهُ عِيَالُهُ أَوْ لَا ا هـ .\rشَيْخُنَا (","part":5,"page":288},{"id":2288,"text":"قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي وَطَنِهِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ السَّفِينَةُ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ فِي الْبَرِّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ أَيْ لِمَنْ يُسَافِرُ ، وَمَعَهُ عِيَالُهُ ، وَمَنْ يُدِيمُ السَّفَرَ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَقَدَّمَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْمُوجِبَ عَلَيْهِ الْقَصْرَ حِينَئِذٍ فِيمَا إذَا بَلَغَ ثَلَاثَ مَرَاحِلَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِتْمَامُ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":289},{"id":2289,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( يَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ ) أَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ( وَمَغْرِبَيْنِ ) أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ( تَقْدِيمًا ) فِي وَقْتِ الْأُولَى ( وَتَأْخِيرًا ) فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ( فِي سَفَرِ قَصْرٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ ، وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي جَمِيعِ التَّقْدِيمِ وَغَلَبَ فِي التَّثْنِيَةِ الْعَصْرُ لِشَرَفِهَا وَالْمَغْرِبُ لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً ( وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرٍ وَقْتَ أُولَى ) كَسَائِرٍ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ ( تَأْخِيرٌ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ فِي الْمَغْرِبَيْنِ فَلَا جَمْعَ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ سَفَرِ قَصْرٍ كَحَضَرٍ وَسَفَرٍ قَصِيرِ وَسَفَرِ مَعْصِيَةٍ وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمَنْ إذَا جَمَعَ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ أَوْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ فَالْجَمْعُ أَفْضَلُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهَا .\rS","part":5,"page":290},{"id":2290,"text":"( فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ ) ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ جَمْعُ عَصْرَيْنِ إلَخْ ) خَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَمَعْنَاهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي عَرَفَةَ ، وَمُزْدَلِفَةَ فَجَوَازُهُ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ لِلنُّسُكِ لَا لِلسَّفَرِ ا هـ .\rسم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ تَقْدِيمًا فِي وَقْتِ الْأُولَى ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهِمَا بِتَمَامِهِمَا فِي الْوَقْتِ فَلَا يَكْفِي إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ فِيهِ ، وَتَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ سم عَلَى حَجّ ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ .\r( فَرْعٌ ) فِي التَّجْرِيدِ عَنْ حِكَايَةِ الرُّويَانِيِّ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ طَوِيلٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُ الْمَغْرِبَ ، وَدُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعِشَاءِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَا يُصَلِّي الْعِشَاءَ لِأَنَّ مَا دُونَ رَكْعَةٍ يَجْعَلُهَا قَضَاءً قَالَ الرُّويَانِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْعُذْرِ إلَخْ ا هـ .\rوَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي جَوَازُ الْجَمْعِ أَيْضًا ا هـ أَقُولُ ، وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِوُقُوعِ تَحْرِيمِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ ، وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ فَلَمَّا اكْتَفَى بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ ، وَنَصُّهُ قَوْلُهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَيْ يَقِينًا فَلَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْأُولَى ، وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ بَطَلَ الْجَمْعُ ، وَبَطَلَ فَرْضِيَّةُ الثَّانِيَةِ ، وَتَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا إنْ أَتَمَّهَا جَاهِلًا بِهِ ، وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ الْأَصْحَابَ سَكَتُوا عَنْ شَرْطِ وُقُوعِ جَمِيعِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَالظُّهْرِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ ) أَيْ وَيَمْتَنِعُ جَمْعُهَا تَأْخِيرًا لِأَنَّهَا لَا يَتَأَتَّى تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا ا هـ .","part":5,"page":291},{"id":2291,"text":"شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ لِشَرَفِهَا ) أَيْ لِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرُدُّ مَا فِي الْأَنْوَارِ تَأَمَّلْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الْأَنْوَارِ ، وَغَيْرِهِ أَنَّ التَّغْلِيبَ لَيْسَ مَكْرُوهًا فَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا سَمَّاهَا عِشَاءً مِنْ غَيْرِ تَغْلِيبٍ ، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ غَلَّبَ الْعِشَاءَ عَلَى الْمَغْرِبِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي مَبْحَثِ الْقِرَاءَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ لِسَائِرِ وَقْتٍ أَوْلَى إلَخْ ) أَقُولُ هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ لِأَنَّ هَذَا تَفْضِيلٌ فِي مَرَاتِبِ الْمَفْضُولِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لِسَائِرِ وَقْتٍ أَوْلَى ) أَيْ وَهُوَ نَازِلٌ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَوْ سَائِرٌ فِيهِمَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ نَازِلًا فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rم ر فَقَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى ، وَسَائِرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ ) هَذَا الْعُمُومُ شَامِلٌ لِلنَّازِلِ فِيهِمَا ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ التَّأْخِيرُ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ فِي هَذِهِ ، وَفِي الصُّورَتَيْنِ الدَّاخِلَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ لِسَائِرِ وَقْتٍ أَوْلَى ، وَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ فِي وَاحِدَةٍ فَقَطْ ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ نَازِلًا فِي وَقْتِ الْأُولَى سَائِرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ ، وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَ الْأُولَى سَائِرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا هَكَذَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النَّازِلَ فِيهِمَا جَمْعُهُ تَأْخِيرًا أَفْضَلُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا ، وَعِنْدَ حَجّ أَنَّ الْأَوْلَى التَّقْدِيمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَالَ حَجّ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ بِالْمِثَالِ انْتَهَتْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَفْضَلُ لِنَازِلٍ وَقْتَ أُولَى سَائِرٍ وَقْتَ الثَّانِيَةِ","part":5,"page":292},{"id":2292,"text":"تَقْدِيمٌ ، وَلِغَيْرِهِ تَأْخِيرٌ لِوَافِقِ الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْعَصْرَيْنِ إلَخْ ) أَيْ رَوَيَا الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى أَخَّرَ ، وَإِذَا كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا قَدَّمَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُدَّعَى إذْ مِنْهُ إذَا كَانَ سَائِرًا وَقْتَهُمَا أَوْ نَازِلًا وَقْتَهُمَا ا هـ .\rح ل ، وَجَعَلَ م ر قَوْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ دَلِيلًا لِأَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ فِي صُورَةٍ ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ نَازِلًا فِي الْأُولَى سَائِرًا فِي الثَّانِيَةِ ، وَلِأَفْضَلِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي عَكْسِ هَذِهِ ، وَزَادَ فِي تَعْلِيلِهِمَا قَوْلُهُ وَلِكَوْنِهِ أَرْفَقَ لِلْمُسَافِرِ ثُمَّ عَلَّلَ أَفْضَلِيَّةَ التَّأْخِيرِ فِيمَا إذَا كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا بِقَوْلِهِ وَلِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ ، وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتُ الْأُولَى حَقِيقَةً يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ فِعْلُ الْأُولَى فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْوَقْتِ الْحَقِيقِيِّ ، وَإِلَّا فَوَقْتُ الْأُولَى الْحَقِيقِيُّ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَحَضَرٍ إلَخْ ) بَقِيَ لِلْكَافِ صُوَرٌ مِنْهَا سَفَرُ الْجُنْدِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ مَقْصِدَ مَتْبُوعِهِ وَمِنْهَا سَفَرُ الْهَائِمِ وَمِنْهَا السَّفَرُ لِمُجَرَّدِ التَّنَزُّهِ فِي الْبِلَادِ ، وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَا تُجْمَعُ الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا ) وَكَذَا لَا جَمْعَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ فِي الْخَادِمِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَقْتَ الظُّهْرِ ، وَأَرْبَعًا وَقْتَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ سَافَرَ فِيهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِمَا وَالنَّذْرُ إنَّمَا يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ فِي الْعَزَائِمِ دُونَ","part":5,"page":293},{"id":2293,"text":"الرُّخَصِ ، وَإِلَّا لَجَازَ الْقَصْرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ ا هـ .\rا ط ف ، وَلِأَنَّ فِيهِ إخْلَاءَ أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ عَنْ وَظِيفَتِهِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ فَالْجَمْعُ خِلَافُ الْأُولَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ الْخِلَافُ لَا يُرَاعَى إذَا خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً ، وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ دَلِيلٌ لِلْجَوَازِ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ إذَا خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً ، وَهِيَ ثُبُوتُ الْجَمْعِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ كَوْنَ الْحُكْمِ مُسْتَحَبًّا عِنْدَنَا ، وَرِعَايَةُ الْخِلَافِ تُفَوِّتُ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبَّ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ الْحُكْمُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ يُخَالِفُ ذَلِكَ الثَّابِتَ لَا يُسْتَحَبُّ مُرَاعَاتُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّعْبِيرُ بِيَجُوزُ ) فِيهِ تَأَمَّلْ فَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْجَوَازِ لَا إشْعَارَ لَهُ بِأَفْضَلِيَّةِ تَرْكِ الْجَمْعِ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ عُرْفِ التَّخَاطُبِ لَا مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ يَجُوزُ لَك كَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ مِنْ كَوْنِ تَرْكِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْ مِنْ كَوْنِ تَرْكِ الْجَمْعِ أَفْضَلَ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ أَيْ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَقْدِيمًا كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ النَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى الْحَاجُّ بِمُزْدَلِفَةَ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَأْخِيرًا فِيهَا فَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا نَازِلٌ وَقْتَ الْأُولَى ، وَالتَّأْخِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ أَيْ وَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الذَّهَابَ","part":5,"page":294},{"id":2294,"text":"لِمُزْدَلِفَةَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ ) كَأَنْ كَانَ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ يَأْتِي لَهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيَجْمَعُ الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ جَمْعَ تَأْخِيرٍ أَوْ يَأْتِي لَهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ فَيَجْمَعُ الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ بِأَنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسَّاتِرِ وَقْتَ الظُّهْرِ ، وَيُعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُهُ وَقْتَ الْعَصْرِ أَوْ كَانَ وَاجِدًا لِلسَّاتِرِ وَقْتَ الظُّهْرِ ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْقِدُ مِنْهُ وَقْتَ الْعَصْرِ كَأَنَّهُ كَانَ مُسْتَعِيرًا لَهُ أَوْ مُسْتَأْجِرًا فَالْأَفْضَلُ لَهُ الْجَمْعُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجِدُهُ فِيهِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِدُهُ فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَصْرِ عَنْ حَجّ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَوْ جَمَعَ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ فِي وُضُوئِهِ وَصَلَاتِهِ وَجَبَ الْجَمْعُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا ، وَمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ الْقَصْرُ ثُمَّ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهِ سِيَّمَا إذَا زَادَ سَفَرُهُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ حَيْثُ أَوْجَبَهُ الْحَنَفِيَّةُ نَظَرًا إلَى قُوَّةِ الْخِلَافِ ثُمَّ ، وَمَنَعُوا الْجَمْعَ هُنَا إلَّا فِي عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ لِلنُّسُكِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ سم فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَيَجِبُ الْقَصْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْت هَلَّا وَجَبَ الْجَمْعُ فِي نَظِيرِهِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ قُلْت يُفَرَّقُ بِلُزُومِ إخْرَاجِ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا فَلَمْ يَجِبْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَوَجْهُ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ فِي التَّأْخِيرِ إخْرَاجَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لِأَنَّ الْعُذْرَ صَيَّرَ وَقْتَ الصَّلَاتَيْنِ وَاحِدًا عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ بِلُزُومِ إخْرَاجِ إلَخْ لَا يَشْمَلُ جَمْعَ التَّقْدِيمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْإِخْرَاجِ فِعْلَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ","part":5,"page":295},{"id":2295,"text":"فَالْجَمْعُ أَفْضَلُ ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْجَمْعِ ، وَمَتَى صَحِبَ أَحَدَ الْجَمْعَيْنِ كَمَالٌ خَلَا عَنْهُ الْآخَرُ كَانَ الْمُقْتَرِنُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْجَمْعِ الَّذِي خَلَا عَنْهُ ، وَهَذَا غَيْرُ كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَكَذَا الْجَمْعُ أَفْضَلَ لِلشَّاكِّ فِيهِ وَالرَّاغِبِ عَنْهُ ، وَقَدْ يَجِبُ إذَا خَافَ فَوْتَ عَرَفَةَ أَوْ إنْقَاذَ أَسِيرٍ لَوْ لَمْ يَجْمَعْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةُ ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهَا كَمَا أَنَّ مِنْ شُرُوطِهِ بَقَاءَ الْوَقْتِ يَقِينًا فَلَوْ خَرَجَ يَقِينًا أَوْ شَكًّا فَلَا تَقْدِيمَ فَهَذَانِ مَزِيدَانِ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَمَجْمُوعُ الشُّرُوطِ سِتَّةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ هُنَا أَرْبَعَةً فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ حَيْثُ قَالَ أَمْرَانِ فَقَطْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَشُرُوطُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ ثَلَاثَةٌ بَلْ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا بَقَاءُ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ ، وَعَدَمُ دُخُولِ وَقْتِهَا قَبْلَ فَرَاغِهَا ، وَتَيَقُّنُ صِحَّةِ الْأُولَى ، وَتَيَقُّنُ نِيَّةِ الْجَمْعِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ الْمُتَحَيِّرَةِ ) أَيْ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهَا ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ ، وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ تَسْقُطْ صَلَاتُهُ مَحَلُّ وَقْفَةٍ إذْ الشَّرْطُ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ مَحَلُّ وَقْفَةٍ نَقَلَ سم عَلَى حَجّ عَنْ الشَّارِحِ اعْتِمَادَ هَذَا ، وَنَقَلَ عَنْهُ عَلَى الْمَنْهَجِ اعْتِمَادَ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ ، وَكُلُّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ا هـ .\r، وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ، وَلَا تُجْزِئُهُ فَفِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ تَقْدِيمٌ لَهَا عَلَى وَقْتِهَا بِلَا","part":5,"page":296},{"id":2296,"text":"ضَرُورَةٍ ، وَفِي التَّأْخِيرِ تَوَقُّعُ زَوَالِ الْمَانِعِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rأَقُولُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوَهُ لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً أَعَادَهَا ، وَلَوْ مَقْصُورَةً لِأَنَّ الْأُولَى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تُنْقَلْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ ) أَيْ لَا مِنْ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَالْمُتَحَيِّرَةُ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ تَأْخِيرًا ، وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَيَمِّمُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ ذَلِكَ فَجَازَ ، وَإِنْ أَمْكَنَ وُقُوعُ الْأُولَى مَعَ التَّأْخِيرِ فِي زَمَنِ الْحَيْضِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَقَعَ فِي الطُّهْرِ لَوْ فَعَلْتهَا فِي وَقْتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":5,"page":297},{"id":2297,"text":"( وَشُرِطَ لَهُ ) أَيْ لِلتَّقْدِيمِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا ( تَرْتِيبٌ ) بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ تَبَعٌ فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ وَيُعِيدُهَا بَعْدَهَا إنْ أَرَادَ الْجَمْعَ .\rS","part":5,"page":298},{"id":2298,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَهُ إلَخْ ) نَائِبُ الْفَاعِلِ فِي الْمَتْنِ قَوْلُهُ تَرْتِيبٌ ، وَلَا إشْكَالَ فِيهِ لَكِنَّ حَلَّهُ فِي شَرْحِهِ مُشْكِلٌ جِدًّا لِأَنَّهُ جَعَلَ نَائِبَ الْفَاعِلِ أَرْبَعَةٌ ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ كَالْفَاعِلِ فَكَيْفَ جَعَلَهُ مَحْذُوفًا ، وَجَعَلَ تَرْتِيبٌ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ مَحْذُوفٌ قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَحَدُهَا فَتَأَمَّلْ صَنِيعَ الشَّارِحِ فَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مَا اعْتَبَرَ أَرْبَعَةٌ نَائِبَ فَاعِلٍ إلَّا بَعْدَ ذِكْرِهِ فَهُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ الْآنَ ، وَتَرْتِيبٌ نَائِبُهُ قَبْلُ فَلَا مَحْذُورَ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ ) وَيُزَادُ خَامِسٌ ، وَهُوَ بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى يَقِينًا فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَقِينًا أَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ بَطَلَ الْجَمْعُ وَالصَّلَاةُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ ، وَمِثْلُهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ التَّجْرِيدِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِإِدْرَاكِ دُونَ الرَّكْعَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالرَّكْعَةُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ ع ش أَقُولُ وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ مَا يَأْتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِوُقُوعِ تَحْرِيمِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ ، وَإِنْ أَقَامَ بَعْدَهُ فَلَمَّا اكْتَفَى بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فِي السَّفَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِهِ فِي الْوَقْتِ لَكِنْ رَدَّهُ شَيْخُنَا ح ف ، وَيُزَادُ أَيْضًا سَادِسٌ ، وَهُوَ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى لِتَخْرُجَ الْمُتَحَيِّرَةُ فَإِنَّ الْأُولَى لَهَا لَيْسَتْ مَظْنُونَةَ الصِّحَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي الْحَيْضِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَبِهَذَا حَصَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ مِنْ الْمُتَحَيِّرَةِ ، وَهُوَ أَنَّ ظَنَّ صِحَّةِ الْأُولَى شَرْطٌ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ لَا فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ ا هـ .\rأَطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ) أَيْ لَا فَرْضًا وَلَا","part":5,"page":299},{"id":2299,"text":"نَفْلًا إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَقَعَتْ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ نَوْعِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ ، وَأَطْلَقَ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِأَدَاءٍ ، وَلَا قَضَاءٍ أَوْ ذَكَرَ الْأَدَاءَ ، وَأَرَادَ الْأَدَاءَ اللُّغَوِيَّ وَقَعَتْ عَنْهَا ا هـ .\rع ش ، وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .","part":5,"page":300},{"id":2300,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( نِيَّةُ جَمْعٍ ) لِيَتَمَيَّزَ التَّقْدِيمُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا أَوْ عَبَثًا ( فِي الْأُولَى ) وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهِ مِنْهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ لَكِنْ أَوَّلُهَا أَوْلَى .\rS","part":5,"page":301},{"id":2301,"text":"( قَوْلُهُ وَنِيَّةُ جَمْعٍ ) فِي الْأُولَى عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَمَحَلُّهَا أَوَّلُ الْأُولَى كَسَائِرِ الْمَنْوِيَّاتِ فَلَا يَكْفِي تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَتَجُوزُ فِي أَثْنَائِهَا ، وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهَا إذْ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهُ مِنْهَا حَقِيقَةً إلَّا بِتَمَامِ تَسْلِيمِهِ ، وَلِحُصُولِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى فَمَا لَمْ تَفْرُغْ الْأُولَى فَوَقْتُ ذَلِكَ الضَّمِّ بَاقٍ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي الْقَصْرِ لِتَأَدِّي جُزْءٍ عَلَى التَّمَامِ ، وَيَسْتَحِيلُ بَعْدَهُ الْقَصْرُ كَمَا مَرَّ ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى نِيَّةِ الْقَصْرِ بِجَامِعِ أَنَّهُمَا رُخْصَتَا سَفَرٍ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِمَا مَرَّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَنِيَّةُ جَمْعٍ فِي أَوْلَى ) فَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِيهَا ثُمَّ رَفَضَهُ ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ ، وَنَوَاهُ ، وَهُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَكْفِي لِوُجُودِ مَحَلِّ النِّيَّةِ ، وَهُوَ الْأَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي الْأُولَى ثُمَّ رَفَضَهُ ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ عَنْ قُرْبٍ ، وَنَوَاهُ فَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ يَجُوزُ ، وَلَهُ الْجَمْعُ ، وَخَالَفَهُ مُحَشِّيَاهُ ، وَاعْتَرَضَا عَلَيْهِ وَاسْتَوْجَهَا مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْجَمْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ النِّيَّةِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ أَرَادَهُ ، وَلَوْ فَوْرًا لَمْ يَجُزْ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَمِنْهُ أَنَّ وَقْتَ النِّيَّةِ انْقَضَى فَلَمْ يُفِدْ الْعَوْدُ إلَيْهَا شَيْئًا ، وَإِلَّا لَزِمَ إجْزَاؤُهَا بَعْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْغَرَضِ ) أَيْ وَهُوَ تَمْيِيزُ التَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ عَنْ التَّقْدِيمِ عَبَثًا أَوْ سَهْوًا ، وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِوُقُوعِ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى ، وَلَوْ مَعَ تَحَلُّلِهَا ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ الرَّدُّ","part":5,"page":302},{"id":2302,"text":"عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وُقُوعُ النِّيَّةِ فِي تَحَرُّمِ الْأُولَى كَمَا عَلِمْت .","part":5,"page":303},{"id":2303,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( وَلَاءٌ ) بِأَنْ لَا يَطُولَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ ( عُرْفًا ) لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ بَيْنَهُمَا وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا } فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَإِغْمَاءٍ بِخِلَافِ الْقَصِيرِ كَقَدْرِ إقَامَةٍ وَتَيَمُّمٍ وَطَلَبٍ خَفِيفٍ ( وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أُولَى أَعَادَهُمَا ) الْأُولَى لِبُطْلَانِهَا بِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ بِطُولِ الْفَصْلِ وَالثَّانِيَةَ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا بِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأُولَى لِبُطْلَانِهَا ( وَلَهُ جَمْعُهُمَا ) تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا لِوُجُودِ الْمُرَخِّصِ ( أَوْ ) ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَهُ ( مِنْ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَطُلْ فَصْلٌ ) بَيْنَ سَلَامِهَا وَالذِّكْرِ ( تَدَارُكٌ ) وَصَحَّتَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ طَالَ ( بَطَلَتْ ) الثَّانِيَةُ ( وَلَا جَمْعَ ) لِطُولِ الْفَصْلِ فَيُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا ( وَلَوْ جَهِلَ ) بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَنَّ التَّرْكَ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ ( أَعَادَهُمَا ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الْأُولَى ( بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ ) بِأَنْ يُصَلِّيَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهِ أَوْ يَجْمَعَهُمَا تَأْخِيرًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَةِ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِوَقْتَيْهِمَا .\rS","part":5,"page":304},{"id":2304,"text":"( قَوْلُهُ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ) أَيْ بِنَمِرَةَ فَهُوَ جَمْعُ تَقْدِيمٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَيَضُرُّ فَصْلٌ طَوِيلٌ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا كَانَ شَكَّ فِي طُولِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ شَكَّ هَلْ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ لَا يَنْبَغِي امْتِنَاعُ الْجَمْعِ أَيْ مَا لَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rوَضَابِطُ الطَّوِيلِ أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ ، وَالْقَصِيرُ مَا نَقَصَ عَنْ هَذَا الْمِقْدَارِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ عِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وِفَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا صَلَّى الرَّاتِبَةَ بَيْنَهُمَا فِي مِقْدَارِ الْفَصْلِ الْيَسِيرِ لَمْ يَضُرَّهُ أَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ الْيَسِيرِ عَلَى زَمَنٍ لَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ بِالْفِعْلِ الْمُعْتَادِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الشَّارِحِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَصِيرِ ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَقَدْرِ إقَامَةٍ ) مِثْلُ الْإِقَامَةِ الْأَذَانُ إنْ لَمْ يُطِلْ بِهِ الْفَصْلَ فَإِنْ طَالَ ضَرَّ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ السُّكُوتِ الْمُجَرَّدِ حَيْثُ لَمْ يُطِلْ بِهِ الْفَصْلَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَقَدْرِ إقَامَةِ إلَخْ ) أَيْ يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ فَفِي الرَّوْضِ ، وَشَرْحِهِ ، وَلِلْمُتَيَمِّمِ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِهِ أَيْ بِالتَّيَمُّمِ ، وَبِالطَّلَبِ الْخَفِيفِ أَيْ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rح ل أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْلُغَ زَمَنُهَا قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَتَيَمُّمٌ ) فَيَجُوزُ الْفَصْلُ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيَجُوزُ الْفَصْلُ بِالْوُضُوءِ بِالِاتِّفَاقِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ طُولِ","part":5,"page":305},{"id":2305,"text":"الزَّمَنِ بِحَيْثُ يَبْلُغُ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَوْ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ ا هـ .\rفَلَوْ تَيَمَّمَ لِلْأُولَى وَصَلَّاهَا ثُمَّ تَيَمَّمَ لِلثَّانِيَةِ فَدَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا امْتَنَعَ فِعْلُهَا بِهَذَا التَّيَمُّمِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةِ ضَحْوَةٍ مَثَلًا فَدَخَلَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ قَبْلَ فِعْلِهَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَدَاءُ الْحَاضِرَةِ بِهِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ بَدَلًا لِانْحِلَالِ رَابِطَةِ الْجَمْعِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَائِتَةِ فَإِنَّهُ اسْتَبَاحَ غَيْرَهَا بَدَلًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا ) تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْفَاءِ ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهَا لِكَوْنِ الْمُفَرَّعِ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ إلَخْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ أَوْلَى إلَخْ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْمُوَالَاةِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَاسْتِيفَاءً لِأَحْوَالِ التَّرْكِ الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ ، وَخَرَجَ بِبَعْدِهِمَا مَا لَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ الرُّكْنِ مِنْ الْأُولَى فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ كَأَنْ فَعَلَ رَكْعَتَيْنِ فَكَمَا لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَهُمَا ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأُولَى ، وَبَطَلَ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الدَّاعِي إنَّمَا هُوَ الْإِحْرَامُ فَلَا فَرْقَ فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْأُولَى بَيْنَ أَنْ يُطَوِّلَ الْفَصْلَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْأُولَى تَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ بَعْدَهُمَا تَرْكَ رُكْنٍ إلَخْ خَرَجَ بِبَعْدِهِمَا مَا لَوْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَهُوَ كَمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأُولَى ، وَبَطَلَ","part":5,"page":306},{"id":2306,"text":"إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ تَدَارَكَ وَبَنَى ، وَلِأَجْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهِمَا إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا تَقَعُ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْفَرْضِ قَبْلَ وَقْتِهِ جَاهِلًا بِالْحَالِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ ثَانِيَةٍ ، وَلَمْ يُطِلْ فَصْلٌ ) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَضُرُّ هُنَا الشَّكُّ فِي طُولِهِ كَمَا هُوَ الْوَجْهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالذُّكْرُ ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ التَّذَكُّرُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الثَّانِيَةِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا جَمْعِ تَقْدِيمٍ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ يَجْمَعُهُمَا تَأْخِيرًا فَلَمْ يُعَلِّلْهُ ، وَقَدْ عَلَّلَهُ ح ل فَقَالَ بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لِأَنَّ غَايَةَ الشَّكِّ أَنْ يُصَيِّرَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ، وَلِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى وَاضِحٌ ، وَكَذَا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى ، وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إعَادَتُهَا ، وَالْمُعَادَةُ اللَّازِمَةُ لَهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ لِتُفْعَلَ مَعَهَا فِي وَقْتِهَا ، وَكَوْنُهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُسَمَّى جَمْعًا حِينَئِذٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَ شَيْخُنَا ا هـ .\rفَسَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بِهَا ) أَيْ بِالثَّانِيَةِ الْفَاسِدَةِ ، وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَعَادَهُمَا يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ مَثَلًا ثُمَّ الْعَصْرُ ، وَالْحَالُ أَنَّنَا فَرَضْنَا أَنَّ الظُّهْرَ الَّتِي صَلَّاهَا أَوَّلًا صَحِيحَةً فَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ","part":5,"page":307},{"id":2307,"text":"الظُّهْرِ الصَّحِيحَةِ وَالْعَصْرِ الَّتِي صَلَّاهَا ثَانِيًا بِالْعَصْرِ الْفَاسِدَةِ وَالظُّهْرِ الْمُعَادَةِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ الْحَلَبِيِّ .","part":5,"page":308},{"id":2308,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ فَلَا جَمْعَ ) لِزَوَالِ السَّبَبِ فَيَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُ الثَّانِيَةِ إلَى وَقْتِهَا ( وَشَرْطُ لِلتَّأْخِيرِ ) أَمْرَانِ فَقَطْ أَحَدُهُمَا ( نِيَّةُ جَمْعٍ فِي وَقْتِ أَوْلَى مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ ) تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ الْأُولَى عَصَى وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَمْعَ أَوْ نَوَاهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُ رَكْعَةً ( عَصَى وَكَانَتْ قَضَاءً ) وَقَوْلِي مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَمِنْ زِيَادَتِي أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ ظَاهِرًا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ ( وَ ) ثَانِيهمَا ( دَوَامُ سَفَرِهِ إلَى تَمَامِهِمَا فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً ) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى فَلَوْ عَكَسَ وَأَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ مَثَلًا فَقَدْ وُجِدَ الْعُذْرُ فِي جَمِيعِ الْمَتْبُوعَةِ وَأَوَّلِ التَّابِعَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَقَدْ بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ فَسُنَّةٌ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":5,"page":309},{"id":2309,"text":"( قَوْلُهُ إلَى عَقْدِ ثَانِيَةٍ ) أَيْ أَمَّا عَقْدُ الْأُولَى فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ السَّفَرِ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِالْأُولَى فِي الْإِقَامَةِ ثُمَّ سَافَرَ ، وَوَجَدَ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ كَفَى بِخِلَافِ الْمَطَرِ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ عَقْدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَطَرَ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ فَاحْتِيطَ فِيهِ تَحْقِيقًا لِلْعُذْرِ ، وَالسَّفَرُ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ مُحَقَّقٌ عِنْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا نِيَّةُ جَمْعٍ ) أَيْ لَا نِيَّةُ تَأْخِيرٍ فَقَطْ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ إضَافَةِ النِّيَّةِ لِلْجَمْعِ اشْتِرَاطُ نِيَّةِ إيقَاعِهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت تَأْخِيرَ الْأُولَى لَا فِعْلُهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا ذَكَرَ كَانَ لَغْوًا بَلْ لَوْ نَوَى التَّأْخِيرَ فَقَطْ عَصَى ، وَصَارَتْ قَضَاءً ا هـ .\rحَجّ قَالَ سم لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّأْخِيرِ صَادِقٌ بِالتَّأْخِيرِ الْمُمْتَنِعِ ا هـ .\rوَكَتَبَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ مَا نَصُّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْقَصْرِ نِيَّةُ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا ، وَمُطْلَقُ الرَّكْعَتَيْنِ صَادِقٌ بِالرَّكْعَتَيْنِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَصْرِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَفَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ وَصْفَ الظُّهْرِ مَثَلًا بِكَوْنِهِ رَكْعَتَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا قَصْرًا فَمَا صِدْقُ الْقَصْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَاحِدٌ ، وَلَا كَذَلِكَ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ عَدَمِ فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا فَكَانَ صَادِقًا بِالْمُرَادِ ، وَغَيْرِهِ فَامْتَنَعَ ، وَلَا كَذَلِكَ صَلَاةُ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ أَوْلَى ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَدَّمَ النِّيَّةَ عَلَى وَقْتِ الْأُولَى كَأَنْ نَوَى فِي أَوَّلِ سَفَرِهِ أَنَّهُ يَجْمَعُ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يَكْفِهِ ، وَإِنَّمَا كَفَتْ نِيَّةُ الصَّوْمِ فِي ذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسَ عَلَيْهَا ، وَلَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا عِصْيَانَ ، وَلَا","part":5,"page":310},{"id":2310,"text":"جَمْعَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْإِحْيَاءِ ا هـ .\rح ل ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ عَدَمَ الْعِصْيَانِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ يُخَاطَبُ بِفِعْلِهَا فِيهِ أَمَّا أَوَّلُ الْوَقْتِ أَوْ بَاقِيهِ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ ، وَتَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا مُمْتَنِعٌ إلَّا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ ، وَلَمْ تُوجَدْ ، وَنِسْيَانُهُ لِلنِّيَّةِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْ وَقْتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ النِّيَّةِ ، وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ تَامَّةً أَوْ مَقْصُورَةً ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَسَعَ طُهْرَهَا مَعَهَا لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَيْهِ فَلَوْ أَخَّرَ النِّيَّةَ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَانَ يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا فَإِنَّهُ يَعْصِي ، وَتَكُونُ قَضَاءً فَقَوْلُهُ ، وَظَاهِرُهُ إلَخْ ضَعِيفٌ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ أَدَاءً أَيْ وَإِنْ وَقَعَتْ الْأُولَى الْمَفْعُولَةُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَدَاءً ، وَالْعِصْيَانُ إنَّمَا هُوَ بِتَأْخِيرِ النِّيَّةِ إلَى وَقْتٍ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الْأُولَى فَالْعِصْيَانُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ مَحَلُّ وِفَاقٍ .\rوَالْخِلَافُ بَيْنَ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ الْأُولَى الْمَفْعُولَةِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا قَضَاءٌ ، وَقَوْلُهُ ظَاهِرًا عَبَّرَ بِهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ لِكَلَامِ الرَّوْضَةِ بِحَمْلِ قَوْلِهِ لَا يَسَعُهَا أَيْ مُؤَدَّاةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَنْقُولَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ ، وَالْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر خِلَافًا لِمَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمُرَادُ يَسَعُهَا ، وَلَوْ مَقْصُورَةً حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَقْصُرُ ، وَأَرَادَهُ عَلَى الْأَقْرَبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا عَصَى ،","part":5,"page":311},{"id":2311,"text":"وَكَانَتْ قَضَاءً ) أَمَّا عِصْيَانُهُ فَلِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فَيَكُونُ انْتِفَاءُ الْعَزْمِ كَانْتِفَاءِ الْفِعْلِ ، وَوُجُودُهُ كَوُجُودِهِ ، وَأَمَّا كَوْنُهَا قَضَاءً فَكَذَلِكَ أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ قَضَاءً ) أَيْ وَتَكُونُ فَائِتَةَ سَفَرٍ فَتُقْضَى فِي السَّفَرِ ، وَلَوْ مَقْصُورَةً ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً أَيْ ، وَتَكُونُ فَائِتَةَ حَضَرٍ فَلَا تَقْصُرُ ا هـ .\rعُبَابٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً عِبَارَةُ الْعُبَابِ ، وَهِيَ فَائِتَةُ حَضَرٍ فَلَا تَقْصُرُ ا هـ .\rوَقَالَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَهِيَ فَائِتَةُ سَفَرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَقْصُرُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا فَائِتَةُ حَضَرٍ ، وَفِيمَا قَبْلَهُ فَائِتَةُ سَفَرٍ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّفَرَ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ وَقْتِ الْأُولَى كَالثَّانِيَةِ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ فَقَطْ لِفَقْدِ شَرْطِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ بِإِقَامَتِهِ أَثْنَاءَ مَا مَرَّ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَتْبُوعَةِ فَلَزِمَ انْقِطَاعُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّابِعَةِ أَيْضًا فَتَعَيَّنَ كَوْنُهَا فَائِتَةَ حَضَرٍ ، وَإِنْ وُجِدَ السَّفَرُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهَا ، وَجَمِيعِ فِعْلِهَا .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ الرَّوْضَةِ ) قَالَ فِيهَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي زَمَنٍ لَوْ اُبْتُدِئَتْ الْأُولَى فِيهِ لَوَقَعَتْ أَدَاءً لَكِنَّهُ حَمَلَ عَلَى الْأَدَاءِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ كَانَ يَسَعُهَا جَمِيعَهَا ا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُخَالِفُهُ ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ سَافَرَ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً ، وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا أَنْ يَتَمَيَّزَ التَّأْخِيرُ الْمَشْرُوعُ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا ، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا التَّمْيِيزُ","part":5,"page":312},{"id":2312,"text":"إلَّا إذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ يَسَعُ الصَّلَاةَ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ رَكْعَةٍ إذْ لَوْ أَخَّرَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ عَنْ رَكْعَةٍ عَصَى ، وَكَانَتْ قَضَاءً ، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ ، وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ ، وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا قَدْرٌ يَسَعُهَا أَوْ أَكْثَرُ فَإِذَا ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى ، وَصَارَتْ قَضَاءً .\rوَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ ، وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً ، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا انْتَهَتْ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِالْحَرْفِ مَا نَصُّهُ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى مَا يَسَعُهَا أَيْ يَسَعُهَا أَدَاءً فَإِنْ قُلْت بَلْ كَلَامُهَا مَحْمُولٌ عَلَى كَلَامِهِ ، وَيَكُونُ مُرَادُهَا الْأَدَاءَ الْحَقِيقِيَّ ، وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا لَا الْأَدَاءَ الْمَجَازِيَّ الْحَاصِلَ بِتَبَعِيَّةِ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِمَا فِيهِ قُلْت يُنَافِيهِ قَوْلُهُ أَيْ الْمَجْمُوعِ إنَّهَا صَارَتْ قَضَاءً ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ إتْمَامِهَا سَوَاءٌ قَدَّمَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةَ ، وَسَوَاءٌ زَالَ السَّفَرُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ ، وَالتَّعْلِيلُ لِلْأَغْلَبِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ صَارَتْ الْأُولَى ) أَيْ الظُّهْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ سَوَاءٌ قَدَّمَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَيْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا فَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الْمُؤَخَّرَةُ","part":5,"page":313},{"id":2313,"text":"عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي هُوَ أَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الثَّانِيَةِ ، وَهَذِهِ الْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ سَوَاءٌ فُعِلَتْ قَبْلَ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَمْ بَعْدَهَا فَفِي كَلَامِ الْمَتْنِ صُورَتَانِ ، وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ خِلَافًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) مَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ مِنْ حُكْمٍ وَتَعْلِيلٍ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْأُولَى تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ إلَخْ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ التَّابِعَةُ مُؤَدَّاةً ، وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ لِوُجُودِ السَّفَرِ عِنْدَهَا ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دَوَامِ السَّفَرِ إلَى فَرَاغِ الثَّانِيَةِ فِي كَوْنِ الْأُولَى مُؤَدَّاةً سَوَاءٌ قَدَّمَهَا أَوْ أَخَّرَهَا ا هـ .\rح ل ، وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَجْرَى الطَّاوُسِيُّ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقَدْ بَيَّنْته ) أَيْ الْفَرْقَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَأَجْرَى صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَقَالَ وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ بَلْ شَرَطَ دَوَامَهُ إلَى تَمَامِهِمَا لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَيْسَ وَقْتَ الْعَصْرِ إلَّا فِي السَّفَرِ ، وَقَدْ وُجِدَ عَقْدُ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ ، وَأَمَّا وَقْتُ الْعَصْرِ فَيَجُوزُ فِيهِ الظُّهْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَى السَّفَرِ إلَّا إذَا وُجِدَ السَّفَرُ فِيهِمَا ، وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِيهِ ، وَأَنْ يَنْصَرِفَ إلَى غَيْرِهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِي غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ انْتَهَتْ ، وَمِثْلُهَا شَرْحُ الرَّوْضِ بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا","part":5,"page":314},{"id":2314,"text":"بَقِيَّةُ شُرُوطِ التَّقْدِيمِ ) وَهِيَ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ ، وَنِيَّةِ الْجَمْعِ فِي الْأُولَى فَسُنَّةٌ هُنَا ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً لِأَنَّ الْوَقْتَ هُنَا لِلثَّانِيَةِ ، وَالْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ فَلَمْ يُحْتَجْ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ لِتَحَقُّقِ التَّبَعِيَّةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْوَقْتِ لِلثَّانِيَةِ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":315},{"id":2315,"text":"( فَرْعٌ ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ جَمَعَ تَأْخِيرًا ، وَتَيَقَّنَ فِي تَشَهُّدِ الْعَصْرِ تَرْكَ سَجْدَةٍ لَا يَدْرِي لِأَنَّهَا مِنْهَا أَوْ مِنْ الظُّهْرِ أَتَى بِرَكْعَةٍ ، وَأَعَادَ الظُّهْرَ ، وَيَكُونُ جَامِعًا .\rا هـ .\rنَقَلَهُ فِي الْإِيعَابِ ، وَأَقَرَّهُ قَالَ الشَّيْخُ أَقُولُ فِي بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعَصْرِ وَالِاعْتِدَادِ بِهَا بِمَا ذَكَرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّرْكُ مِنْ الظُّهْرِ فَلَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْعَصْرِ فَكَيْفَ يَبْرَأُ مِنْ الْعَصْرِ الَّتِي لَزِمَتْهُ بِيَقِينٍ مَعَ هَذَا الِاحْتِمَالِ فَإِنْ قُلْت لَا أَثَرَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّرْكِ مِنْهَا قُلْت قَدْ رَاعَوْهُ فِي قَوْلِهِمْ السَّابِقِ ، وَإِنْ جَهِلَ مَحَلَّهُ أَعَادَهُمَا فَقَدْ أَلْزَمُوهُ كُلًّا مِنْهُمَا بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ أَنَّ الرُّكْنَ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُصَوَّرُ مَا هُنَا بِمَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعَصْرِ لِأَنَّهُ عِنْدَ طُولِ الْفَصْلِ يَبْطُلُ الظُّهْرُ ، وَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْهُمَا ، وَتَنْعَقِدُ الْعَصْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":5,"page":316},{"id":2316,"text":"( وَيَجُوزُ ) وَلَوْ لِمُقِيمٍ ( جَمْعٌ ) لِمَا يُجْمَعُ بِالسَّفَرِ ( بِنَحْوِ مَطَرٍ ) كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ ( تَقْدِيمًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِشُرُوطِهِ ) السَّابِقَةِ ( غَيْرِ ) الشَّرْطِ ( الْأَخِيرِ ) فِي الْجَمْعِ بِالسَّفَرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ مَطَرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَ ) بِشَرْطِ ( أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً بِمُصَلًّى ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَسْجِدٍ ( بَعِيدٍ ) عَنْ بَابِ دَارِهِ عُرْفًا بِحَيْثُ ( يَتَأَذَّى بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ ) إلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ يَمْشِي إلَى الْمُصَلَّى فِي رُكْنٍ أَوْ كَانَ الْمُصَلَّى قَرِيبًا فَلَا يَجْمَعُ لِانْتِفَاءِ التَّأَذِّي وَبِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِمُصَلًّى لِانْتِفَاءِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَأَمَّا جَمْعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ ( وَ ) بِشَرْطِ ( أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ ) أَيْ نَحْوُ الْمَطَرِ ( عِنْدَ تَحَرُّمِهِ بِهِمَا ) لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ ( وَ ) عِنْدَ ( تَحَلُّلِهِ مِنْ أَوْلَى ) لِيَتَّصِلَ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ امْتِدَادِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ وَإِلَّا لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْ أَوْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ أَمَّا الْجَمْعُ تَأْخِيرًا بِمَا ذَكَرَ فَمُمْتَنِعٌ لِأَنَّ الْمَطَرَ قَدْ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَنْ يَجْمَعَ .\r( تَتِمَّةٌ )","part":5,"page":317},{"id":2317,"text":"الْأُولَى أَنْ يُصَلِّي فِي جَمْعِ الْعَصْرَيْنِ قَبْلَهُمَا سُنَّةُ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَعْدَهُمَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ مُرَتَّبَةً وَفِي جَمْعِ الْمَغْرِبَيْنِ بَعْدَهُمَا سَنَتَيْهِمَا مُرَتَّبَةً إنْ تَرَكَ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ قَبْلَهَا وَإِلَّا فَكَجَمْعِ الْعَصْرَيْنِ وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى مَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":5,"page":318},{"id":2318,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُقِيمٍ ) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْمِيمِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَصَابَهُ مَطَرٌ يَصِحُّ أَنْ يَجْمَعَ لِغَرَضِ الْمَطَرِ ، وَلِغَرَضِ السَّفَرِ فَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي الْجَمْعِ مِنْ حَيْثُ شُرُوطُهُ بِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَالْمُلَاحَظَةِ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَضِّحُ هَذَا الْمَبْحَثَ ( قَوْلُهُ لِمَا يَجْمَعُ بِالسَّفَرِ ) أَيْ وَلَوْ جُمُعَةً مَعَ الْعَصْرِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَطَرٍ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ وَحْلٍ أَوْ نَحْوِهَا ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يُخَالِفُ إلَّا بِصَرِيحٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَجَوَّزَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَالْخَطَّابِيِّ وَالْقَاضِي وَالرُّويَانِيِّ بِالْمَرَضِ وَالْوَحْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا ، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ ، وَاخْتَارَ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْمَرَضِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ ، وَقَدْ ظَفِرْت بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرٍ لِلْمُزَنِيِّ سَمَّاهُ نِهَايَةَ الِاخْتِصَارِ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوا الْوَحْلَ بِالْمَطَرِ كَمَا فِي عُذْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا ، وَالْجَامِعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ ، وَلِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بَلْ كُلُّ مَا يُلْحِقُ بِهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً ، وَالْوَحْلُ مِنْهُ ، وَعُذْرُ الْجَمْعِ مَخْصُوصٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، وَلَمْ تَجِئْ بِالْوَحْلِ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَيْضًا بِنَحْوِ مَطَرٍ خَرَجَ بِالسَّفَرِ وَالْمَطَرِ غَيْرُهُمَا فَلَا جَمْعَ بِهِ كَالْمَرَضِ وَالْوَحْلِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ وَالْخَوْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَعَلَى جَوَازِهِ بِالْمَرَضِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُبِيحُ الْجُلُوسَ فِي","part":5,"page":319},{"id":2319,"text":"الْفَرِيضَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَشُقَّ مَعَهُ فِعْلُ كُلِّ فَرْضٍ فِي وَقْتِهِ كَمَشَقَّةِ الْمَطَرِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِنَحْوِ مَطَرٍ خَرَجَ بِالْمَطَرِ وَنَحْوِهِ الْوَحْلُ وَالظُّلْمَةُ وَالْخَوْفُ فَلَا جَمْعَ بِهَا ، وَكَذَا الْمَرَضُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ ، وَنَقَلَ أَنَّهُ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا ، وَعِنْدَ سَلَامِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ انْتَهَتْ ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( فَرْعٌ ) الْمُخْتَارُ جَوَازُ الْجَمْعِ بِالْمَرَضِ وَعَلَى هَذَا الْمُخْتَارِ فَيُرَاعَى الْمَرِيضُ الْأَرْفَقُ بِنَفْسِهِ فَمَنْ لَمْ يُحَمَّ مَثَلًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ يُقَدِّمُهَا إلَى وَقْتِ الْأُولَى بِشَرَائِطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِي الْمَطَرِ فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْحُمَّى كَالْمَطَرِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاتَيْنِ ، وَعِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى ، وَمَنْ يُحَمُّ فِي وَقْتِ الْأُولَى يُؤَخِّرُهَا إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ بِشَرَائِطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِي الْمَطَرِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْجَمَاعَةِ كَالْجَمْعِ بِالْمَطَرِ ، وَلَمْ أَرَ الْآنَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَثَلْجٍ وَبَرَدٍ ذَائِبَيْنِ وَشَفَّانٍ ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْكَافِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ نَحْوِ الْمَطَرِ يَجُوزُ الْجَمْعُ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالْكَافِ فِي الرَّوْضِ بَلْ ظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ أَنَّ نَحْوَ الْمَطَرِ مَحْصُورٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَعِبَارَتُهُ وَالشَّفَّانُ كَالْمَطَرِ ، وَكَذَا ثَلْجٌ وَبَرَدٌ ذَائِبَانِ انْتَهَتْ ، وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةً تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ ذَائِبَيْنِ ) أَيْ وَيَبُلَّانِ الثَّوْبَ بِخِلَافِ مَا إذَا","part":5,"page":320},{"id":2320,"text":"لَمْ يَذُوبَا كَذَلِكَ ، وَمَشَقَّتُهُمَا نَوْعٌ آخَرُ لَمْ تَرِدْ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا قِطَعًا كِبَارًا يُخْشَى مِنْهُ جَازَ الْجَمْعُ بِهِ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَشَفَّانٍ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِضَمِّهَا كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضَةِ ، وَلَا بِكَسْرِهَا كَمَا وَقَعَ لِلْقَمُولِيِّ ، وَبِتَشْدِيدِ الْفَاءِ ، وَهُوَ رِيحٌ بَارِدَةٌ فِيهِ نَدْوَةٌ أَيْ بَلَلٌ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَبُلَّ كُلَّ الثَّوْبِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً ) أَيْ وَلَوْ فِي تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى فُرَادَى فَالشَّرْطُ الْجَمَاعَةُ فِي تَحَرُّمِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ ، وَلَوْ انْقَطَعَتْ الْجَمَاعَةُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَتَكْفِي الْجَمَاعَةُ ، وَلَوْ كَانَتْ خَالِيَةً عَنْ الثَّوَابِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً أَيْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ جَمَاعَةً فَيَصِحُّ الْجَمْعُ ، وَإِنْ صَلَّى الْأُولَى فُرَادَى لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا فِي كُلِّ حَالٍ ، وَيَكْفِي وُجُودُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ ، وَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ انْتَهَتْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَنَا ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا الْجَمَاعَةُ الْأُولَى الْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ ، وَالْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِي تَحَرُّمِهَا فَقَطْ ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْمُفَارَقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ بِإِحْرَامِهِمْ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَوْ أَحْرَمُوا بَعْدَ رُكُوعِهِ ، وَلَوْ قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ ، وَأَدْرَكُوهُ قَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ أَحْرَمُوا قَبْلَ رُكُوعِهِ فِي زَمَنٍ لَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ ، وَالثَّانِيَةُ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى","part":5,"page":321},{"id":2321,"text":"مِنْهَا فَلَوْ تَبَاطَأَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ عَنْ الْإِمَامِ كَفَى فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ، وَلَوْ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ إذَا طَوَّلَهُ وَأَدْرَكُوهُ فِيهِ ، وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعِهِ فَالشَّرْطُ إدْرَاكُ الْفَاتِحَةِ وَالرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ ، وَلَوْ كَانَ إحْرَامُهُمْ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ فِي الرُّكُوعِ عَلَى مَا مَرَّ فَفَرَّقَ بَيْنَ الشَّرْطِ هُنَا وَالشَّرْطِ فِي الْمَجْمُوعَةِ .\rوَهَذَا الْحُكْمُ مُسَلَّمٌ ، وَإِنْ كَانَ يُقَالُ بَحْثًا الْمَجْمُوعَةُ اُكْتُفِيَ بِجُزْئِهَا فِي الْجَمَاعَةِ فَأَيُّ دَاعٍ لِاشْتِرَاطِ إدْرَاكِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ ، وَالْجُمُعَةُ أَوْلَى بِهَذَا الشَّرْطِ لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ الْمُعَادَةِ ، وَالشَّرْطُ وُجُودُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُعِيدًا اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ إحْرَامُ الْمَأْمُومِ عَنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فَإِنْ عُدَّ كَذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُعِيدًا أَوْ لَا ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ فِي الْقِيَامِ ، وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَاسِدًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ لَمْ تَبْطُلْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُعِيدًا أَوْ لَا ، وَاغْتُفِرَ انْفِرَادُهُ بِذَلِكَ الْجُزْءِ لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِهِ ضَرُورِيٌّ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ هَذَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَجْمُوعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَبَيْنَ الْمُعَادَةِ اعْتِنَاءُ الشَّارِعِ بِالْجَمَاعَةِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْهُمَا ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ اشْتِرَاطُ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا بِخِلَافِهَا ، وَالثَّانِي حُكْمُ الْقَوْمِ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُعِيدِ إذَا تَبَاطَأَ بِالسَّلَامِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُنْفَرِدٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rلَكِنْ نَقَلَ ع","part":5,"page":322},{"id":2322,"text":"ش عَلَى م ر عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ فِي أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا بَقَاؤُهُمْ مَعَهُ إلَى الرُّكُوعِ ، وَعِبَارَتُهُ وَفِي سم عَلَى حَجّ ، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ عَلَى التَّبَاطُؤِ فِي الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُحْرِمُوا ، وَقَدْ بَقِيَ قِيلَ الرُّكُوعُ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ هُنَا إلَى الرُّكُوعِ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمِيعِهَا فِي جَمَاعَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَيْ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ إذَا طَوَّلَهُ ، وَأَدْرَكُوهُ فِيهِ ، وَاطْمَأَنُّوا فِيهِ قَبْلَ رَفْعِهِ هَذَا ، وَقَدْ يُقَالُ أَيُّ دَاعٍ لِاعْتِبَارِ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ ، وَالِاكْتِفَاءُ بِجُزْءٍ فِي الْجَمَاعَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً ) وَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ الزَّائِدَةُ عَلَى جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِي حَقِّ مُسَافِرٍ أَرَادَ الْجَمْعَ بِالْمَطَرِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ لَهُ مَوْجُودٌ اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا ز ي الْأَوَّلَ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ إذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَوَلَدِهَا ، وَأَفْطَرَتْ فَإِنْ قَصَدَتْ الْوَلَدَ لَزِمَهَا الْكَفَّارَةُ ، وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ كَتَبَ أَيْضًا .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ اجْتَمَعَ سَبَبُ الْجَمْعِ مِنْ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ لِشَخْصٍ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ نِيَّةِ الْجَمْعِ تَعْيِينُ سَبَبِهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ ، وَأَيُّهُمَا أَوْلَى فِيهِ أَوْ يَكْفِي مُطْلَقُ نِيَّةِ الْجَمْعِ ، وَعَلَى","part":5,"page":323},{"id":2323,"text":"هَذَا إذَا نَوَى الْجَمْعَ ، وَأَطْلَقَ ثُمَّ تَخَلَّفَتْ شُرُوطُ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ كَأَنْ أَقَامَ هَلْ يُجْمَعُ نَظَرًا لِتَوَفُّرِ شُرُوطِ الْآخَرِ أَوْ لَا لِاخْتِلَافِ نِيَّتِهِ بِتَخَلُّفِ مَا ذَكَرَ كَانَ أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ ، وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ تَعْيِينَ السَّفَرِ لِلْجَمْعِ أَوْلَى فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَةً ) أَيْ وَإِنْ كَرِهَتْ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وُجُودِ صُورَتِهَا لِانْدِفَاعِ الْإِثْمِ وَالْقِتَالِ عَلَى قَوْلِ فَرْضِيَّتِهَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَانْظُرْ مُرَادَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ ، وَأَيُّ إثْمٍ يَحْصُلُ مَعَ عَدَمِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْعُذْرَ قَائِمٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ غَيْرُ فَرْضٍ فِي حَقِّ الْمَعْذُورِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ فَرْضِيَّتَهَا أَيْ الْقَائِلُ بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ ، وَيَلْتَزِمُ أَنَّ الْعُذْرَ لَا يُسْقِطُهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْإِمَامَةَ أَوْ الْجَمَاعَةَ ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمَأْمُومُونَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُمْ ، وَإِلَّا انْعَقَدَتْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ ) أَيْ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ا هـ .\rحَجّ ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَلْ الْمُرَادُ التَّأَذِّي لِلشَّخْصِ بِانْفِرَادِهِ أَوْ أَنْ يَكُونَ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ ، وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِحَيْثُ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ ) مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ يَتَأَذَّى بِذَلِكَ إلَخْ بَيَانٌ لِضَابِطِ الْبُعْدِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ ، وَمُقْتَضَى صَنِيعِ الشَّارِحِ فِي أَخْذِ الْمَفَاهِيمِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ قَيْدِ الْبُعْدِ","part":5,"page":324},{"id":2324,"text":"تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ رَاتِبًا أَوْ تَتَعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ إنْ لَمْ يَجْمَعْ بِهِمْ بَلْ هُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ مَا بَحَثَهُ الْقَلْيُوبِيُّ مِنْ جَوَازِ الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ تَبَعًا لِمَنْ يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْإِمَامِ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَعْطِيلُ الْمَسْجِدِ عَنْ الْإِمَامَةِ ، وَهُوَ لَا يَجْرِي فِي الْمُجَاوِرِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rمَدَابِغِيٌّ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِهِمْ ، قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِمَامِ أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ مِنْ بُيُوتِهِمْ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ ، وَحَضَرُوا مَعَ مَنْ جَاءَهُ مِنْ بُعْدٍ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ إذَا جَمَعَ تَقْدِيمًا بَلْ يُؤَخِّرُونَهَا إلَى وَقْتِهَا ، وَإِنْ أَدَّى تَأْخِيرُهُمْ إلَى صَلَاتِهِمْ فُرَادَى ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِيهِ بِاسْتِوَاءِ أَوْ رُجْحَانِ الْعَدَمِ ضَرَّ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِذَلِكَ رُخْصَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ ، وَلَا يُكْتَفَى بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَوْ قَالَ لِآخَرَ بَعْدَ سَلَامِهِ اُنْظُرْ هَلْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ أَوْ لَا ؟ بَطَلَ الْجَمْعُ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِ ا هـ .\rح ل فَلَوْ زَالَ شَكُّهُ فَوْرًا بِأَنْ عَلِمَ عَدَمَ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ قِيَاسًا عَلَى تَرْكِهِ نِيَّةَ الْجَمْعِ ثُمَّ عَوْدِهِ لِنِيَّتِهِ فَوْرًا ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ م ر إنَّهُ لَوْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَنَّهُ نَوَى الْجَمْعَ فِي الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَاهُ فِيهَا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ لَمْ يَضُرَّ كَذَا أَفَادَهُ ع ش عَلَى م ر ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ) أَيْ فَلَوْ انْقَطَعَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْجَمْعُ ا","part":5,"page":325},{"id":2325,"text":"هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلِمَنْ اتَّفَقَ لَهُ وُجُودُ الْمَطَرِ إلَخْ ) أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ أَمَّا أَهْلُهُ كَالْمُجَاوِرِينَ بِالْأَزْهَرِ فَلَا يَجْمَعُونَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمْ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَيَجْمَعُ ، وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا بِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ ) أَيْ إذَا تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْجَمْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَمِنْهَا الْجَمَاعَةُ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rع ش وزي .\r( قَوْلُهُ تَتِمَّةٌ ) بِكَسْرِ التَّاءَيْنِ اسْمٌ لِبَقِيَّةِ الشَّيْءِ ، وَقَدْ تَمَّ يَتِمُّ تَمَامًا إذَا أَكْمَلَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ إنَّهَا بِفَتْحِ التَّاءِ الْأُولَى ، وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَلَى مَا حَرَّرْته ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَتَحْرِيرُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَلَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ الْفَرِيضَتَيْنِ سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا أَمْ تَأْخِيرًا ، وَتَوَسُّطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ ، وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا الَّتِي بَعْدَهَا ، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا ، وَقَدَّمَ الظُّهْرَ وَأَخَّرَ عَنْهُمَا سُنَّةَ الْعَصْرِ ، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ ، وَإِذَا جَمَعَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَخَّرَ سُنَّتَهُمَا ، وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا ، وَقَدَّمَ الْمَغْرِبَ ، وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا ، وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ ، وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةً مُقَدَّمَةً فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي جَمْعَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ مَا تَقَرَّرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الرَّوْضِ وَاَلَّذِي تَقَرَّرَ فِي كَلَامِهِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا ، وَفِي ع ش","part":5,"page":326},{"id":2326,"text":"عَلَى م ر ، وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ بَعْدِيَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا ، وَلَا سُنَّةُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا ، وَلَا الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ جَائِزٌ .\rا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي رَاتِبَةً بَيْنَ الْمَجْمُوعَتَيْنِ وُجُوبًا فِي التَّقْدِيمِ وَنَدْبًا فِي التَّأْخِيرِ ، وَكَذَا لَا يُقَدِّمُ رَاتِبَةَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَوَّلِ مُطْلَقًا ، وَلَهُ تَأْخِيرُ رَوَاتِبِ الْأُولَى الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ كَالْمُتَأَخِّرَةِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّوَاتِبَ عَلَى أَيِّ كَيْفِيَّةٍ أَرَادَ مِنْ تَرْتِيبٍ وَعَدَمِهِ ، وَجَمْعٍ فِي إحْرَامٍ وَعَدَمِهِ لَكِنْ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ رَاتِبَتَيْ صَلَاتَيْنِ فِي إحْرَامِ وَاحِدٍ ا هـ .\r( خَاتِمَةٌ ) قَدْ جَمَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ ، وَمَا لَا يَخْتَصُّ فَقَالَ الرُّخَصُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ أَرْبَعٌ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَالْجَمْعُ وَاَلَّذِي يَجُوزُ فِي الْقَصِيرِ أَيْضًا أَرْبَعٌ تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ ، وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالسَّفَرِ وَالتَّنَفُّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَالتَّيَمُّمُ وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالسَّفَرِ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ ، وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ صُوَرٌ مِنْهَا مَا لَوْ سَافَرَ الْمُودَعُ ، وَلَمْ يَجِدْ الْمَالِكُ ، وَلَا وَكِيلُهُ ، وَلَا الْحَاكِمُ ، وَلَا الْأَمِينُ فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ ضَرَّةَ زَوْجَتِهِ بِقُرْعَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالطَّوِيلِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَوَقَعَ فِي الْمُهِّمَّاتِ تَصْحِيحُ عَكْسِهِ ، وَهُوَ سَهْوٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":5,"page":327},{"id":2327,"text":"( بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا وَفَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا\rS","part":5,"page":328},{"id":2328,"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَبِاَللَّهِ أَسْتَعِينُ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .\r( بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَمَيُّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا بِاشْتِرَاطِ أُمُورٍ لِصِحَّتِهَا وَأُخَرَ لِلُزُومِهَا وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهَا وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي ، وَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَخَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ مَنْ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تُقَمْ بِهَا لِفَقْدِ الْعَدَدِ ، أَوْ لِأَنَّ شِعَارَهَا الْإِظْهَارُ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَهَا بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ا هـ .\rش م ر .\rوَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَمَا ذَكَرَ وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّوا الْجُمُعَةَ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ وَالْأَحَدَ أَوَّلَ وَالِاثْنَيْنِ أَهْوَنَ وَالثُّلَاثَاءَ جُبَارًا وَالْأَرْبِعَاءَ دُبَارًا وَالْخَمِيسَ مُؤْنِسًا وَالسَّبْتَ شِيَارًا ، قَالَ الشَّاعِرُ : أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَأَنَّ يَوْمِي بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ أَوْ التَّالِي جُبَارَا فَإِنْ أَفُتْهُ فَمُؤْنِسٍ أَوْ عَرُوبَةٍ أَوْ شِيَارَا وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْأَهْوَنُ اسْمٌ لِرَجُلٍ وَاسْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا أَهَوْدُ كَأَحْمَدَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا أَوْهَدُ كَذَلِكَ وَجُبَارٌ كَغُرَابٍ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ وَيُكْسَرُ وَفِيهِ أَيْضًا دُبَارٌ كَغُرَابٍ وَكِتَابٍ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ لَيْلَتُهُ وَفِيهِ أَيْضًا شِيَارٌ كَكِتَابٍ يَوْمُ السَّبْتِ جَمْعُهُ أَشْيُرٌ وَشُيَرٌ وَشِيَرٌ بِالْكَسْرِ وَفِيهِ وَعَرُوبَةٌ وَبِاللَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ا","part":5,"page":329},{"id":2329,"text":"هـ .\r.\rوَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ .\rوَقَوْلُهُ بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَاسْمُهَا نَقِيعُ الْخَضِمَات انْتَهَى بِالْحَرْفِ وَنَقِيعٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَالْخَضِمَات بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ قَرْيَةٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَغَيْرِهِ الْخَضِمَاتُ بِالْمُثَنَّاتِ الْفَوْقِيَّةِ آخَرَهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ الْخَضِمَاتُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمِيمٍ فَأَلِفٌ وَآخِرُهُ فَوْقِيَّةٌ ا هـ وَهِيَ صَلَاةٌ أَصْلِيَّةٌ تَامَّةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَقْصُورَةِ وَقِيلَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا أَوْ لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرَاتِ أَوْ لِجَمْعِ خَلْقِ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِهَا أَوْ لِاجْتِمَاعِهِ بِحَوَّاءَ فِي عَرَفَةَ فِيهَا ، أَوْ لِأَنَّهُ جَامَعَهَا فِيهَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَانَ يُقَالُ لِيَوْمِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمُ الْعَرُوبَةِ أَيْ الْبَيِّنُ الْمُعَظَّمُ وَهُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ { أَنَّ يَوْمَهَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى } ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ا هـ .\rح ل وَأَمَّا عِنْدَنَا فَيَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتُهَا أَيْ الْجُمُعَةُ أَفْضَلُ لَيَالِيِ الْأُسْبُوعِ كَمَا أَنَّ يَوْمَهَا أَفْضَلُ أَيَّامِهِ وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَتِهَا وَلَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِرُؤْيَتِهِ ذَاتَهِ تَعَالَى بِعَيْنِ بَصَرِهِ .\rوَأَمَّا فِي حَقِّنَا فَلَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ مِنْهَا وَلَيْلَةُ مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَفْضَلُ مِنْ اللَّيْلَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَلَيْلَةِ الْمَوْلِدِ اللَّيْلَتَانِ","part":5,"page":330},{"id":2330,"text":"الْمُعَيَّنَتَانِ لَا نَظَائِرُهُمَا مِنْ كُلِّ سَنَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْمِيمِ ) وَهُوَ أَفْصَحُ وَهُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَفَتْحُهَا لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَإِسْكَانُهَا لُغَةُ عَقِيلٍ وَقَرَأَ بِهَا الْأَعْمَشُ وَالْجَمْعُ جُمَعٌ وَجُمُعَاتٌ مِثْلُ غُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ وَجَمَّعَ النَّاسُ بِالتَّشْدِيدِ شَهِدُوا الْجُمُعَةَ كَمَا يُقَالُ عَيَّدُوا شَهِدُوا الْعِيدَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ اللُّغَاتُ الْأَرْبَعُ إنَّمَا هِيَ إذَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْأُسْبُوعِ فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ كَقَوْلِك صُمْت جُمُعَةً أَيْ أُسْبُوعًا تَعَيَّنَ سُكُونُ الْمِيمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر وَأَمَّا الْجُمُعَةُ بِسُكُونِ الْمِيمِ فَاسْمٌ لِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَأَوَّلُهَا السَّبْتُ ا هـ .\rمِصْبَاحٌ وَعَلَيْهِ فَالسُّكُونُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ ا هـ .","part":5,"page":331},{"id":2331,"text":"( تَتَعَيَّنُ ) وَالْأَصْلُ فِي تَعْيِينِهَا آيَةُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } ، وَأَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ كَخَبَرِ { رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } وَخَبَرِ : { الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةً : عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ }\rS","part":5,"page":332},{"id":2332,"text":"( قَوْلُهُ : تَتَعَيَّنُ ) أَيْ تَجِبُ عَيْنًا ( قَوْلُهُ : آيَةُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } إلَخْ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ فِيهَا الصَّلَاةُ وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ السَّعْيِ إلَيْهَا وُجُوبُهَا وَسُمِّيَتْ الصَّلَاةُ ذِكْرًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ جُزْئِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ش م ر { فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } وَهُوَ الصَّلَاةُ وَقِيلَ الْخُطْبَةُ فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَإِذَا وَجَبَ السَّعْيُ وَجَبَ مَا يُسْعَى إلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهُ نَهَى عَنْ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَاحٌ وَلَا يُنْهَى عَنْ فِعْلِ الْمُبَاحِ إلَّا لِفِعْلِ الْوَاجِبِ ا هـ .\rقَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي قَدْ اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْآيَةِ وَالْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الْآيَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي الْجُمُعَةِ إذْ وُجُوبُ السَّعْيِ فِي يَوْمِهَا شَامِلٌ لِنَحْوِ الْعَصْرِ وَأَيْضًا الذِّكْرُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي خُصُوصِ الصَّلَاةِ فَاحْتَاجَ لِذِكْرِ الْحَدِيثَيْنِ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكْتَفِ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ فِيهِ بِمَعْنَى الْمُتَأَكِّدِ فِعْلُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ { غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الثَّانِيَ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، فَذِكْرُهُ تَخْصِيصٌ لِمَا قَبْلَهُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَرْبَعَةً ) إنْ نَصَبَ فَذَاكَ وَإِنْ رَفَعَ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالنَّفْيِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ مُسْلِمٌ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ ا هـ سم .\rا هـ .\rع ش .\rوَقَوْلُهُ إنْ نَصَبَ فَذَاكَ أَيْ فَذَاكَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ وَحِينَئِذٍ فَإِنْ نَصَبَ قَوْلَهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ فَهُوَ عَلَى الْبَدَلِ وَإِنْ رَفَعَ فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالنَّفْيِ ، أَوْ عَلَى أَنَّ إلَّا","part":5,"page":333},{"id":2333,"text":"بِمَعْنَى لَكِنْ وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ إلَخْ بَدَلٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ وَالْغَرَضُ مِنْ تَأْوِيلِ الرَّفْعِ بِمَا ذُكِرَ رَفْعُ الْإِشْكَالَ وَصُورَتُهُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ تَامٌّ مُوجَبٌ ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ يَجِبُ فِيهِ نَصْبُ الْمُسْتَثْنَى فَمَا وَجْهُ تَصْحِيحِ الرَّفْعِ هُنَا هَذَا وَفِي ش م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّصْبَ بَعْدَ الْكَلَامِ التَّامِّ الْمُوجَبِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُصْفُورٍ فَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي قَبْلَ إلَّا مُوجِبًا جَازَ فِي الِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إلَّا وَجْهَانِ أَفْصَحُهُمَا النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَالْآخَرُ أَنْ تَجْعَلَهُ مَعَ إلَّا تَابِعًا لِلِاسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَقُولُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ { : فَشَرِبُوا مِنْهُ إلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ } بِالرَّفْعِ ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا كُلُّهُمْ أَحْرَمُوا إلَّا أَبُو قَتَادَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَقَالَ ابْنُ جِنِّي فِي شَرْحِ اللُّمَعِ : وَيَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ إلَّا صِفَةً وَيَكُونُ الِاسْمُ الَّذِي بَعْدَ إلَّا مُعْرَبًا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا تَقُولُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدٌ وَرَأَيْت الْقَوْمَ إلَّا زَيْدًا وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ إلَّا زَيْدٍ فَتُعْرَبُ مَا بَعْدَ إلَّا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَتْبَعُ الْمَوْصُوفَ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْإِعْرَابُ عَلَى إلَّا وَلَكِنْ إلَّا حَرْفٌ لَا يُمْكِنُ إعْرَابُهُ فَنُقِلَ إعْرَابُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّ غَيْرَ لَمَّا كَانَتْ اسْمًا ظَهَرَ الْإِعْرَابُ فِيهَا إذَا كَانَتْ صِفَةً تَقُولُ قَامَ الْقَوْمُ غَيْرُ زَيْدٍ وَرَأَيْت الْقَوْمَ غَيْرَ زَيْدٍ وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ غَيْرِ زَيْدٍ اِ هـ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوبَ بِهَيْئَةِ الْمَرْفُوعِ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ إلَّا","part":5,"page":334},{"id":2334,"text":"مَنْصُوبٌ بِهَا أَوْ أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إلَّا أَرْبَعَةً كَذَا فِي النُّسَخِ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْأَثِيرِ وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ عَطْفُ بَيَانٍ لِأَرْبَعَةٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُوجَبٍ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهَا مَنْصُوبَةٌ لَا مَرْفُوعَةٌ وَكَانَتْ عَادَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنْ يَكْتُبُوا الْمَنْصُوبَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَيَكْتُبُوا عَلَيْهِ تَنْوِينَ الْمَنْصُوبِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَوَاضِعَ تُشْبِهُ هَذَا قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَرَأَيْته أَنَا فِي كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي خَطِّ الزُّهْرِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ مَرْفُوعَةً تُعْرَبُ خَبَرًا لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ لَا عَطْفُ بَيَانٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : { أَوْ امْرَأَةٌ } ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مَوْجُودِينَ إذْ ذَاكَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَأْتِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":5,"page":335},{"id":2335,"text":"وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ\rS( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَعِلْمُهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ا هـ .\rع ش وَكَأَنَّ حِكْمَةَ تَخْفِيفِ عَدَدِهَا مَا يَسْبِقُهَا مِنْ مَشَقَّةِ الِاجْتِمَاعِ الْمُشْتَرَطِ لِصِحَّتِهَا وَتَحَتُّمِ الْحُضُورِ وَسَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ إنَّهُمَا نَائِبَتَانِ مَنَابَ الرَّكْعَتَيْنِ الَأَخِيرَتَيْنِ ا هـ .\rحَجّ وَالْجَدِيدُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ ظُهْرًا وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا وَقْتَهُ تُتَدَارَكُ بِهِ بَلْ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهَا وَلِقَوْلِ { عُمَرَ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى } ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ حَسَنٌ وَالْقَدِيمُ إنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورٌ ا هـ .\rش م ر وَهَذَا أَيْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَحُكْمُهُ عَلَى الْجُمُعَةِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ حُكْمٌ عَلَى مَجْهُولٍ ، وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فَأَشَارَ إلَى جَوَابِ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِيهِ الْحُكْمُ عَلَى مَعْلُومٍ لَا عَلَى مَجْهُولٍ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمَعْلُومَ لَا يَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِ وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَالْآدَابِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":336},{"id":2336,"text":"( عَلَى مُسْلِمٍ ) مُكَلَّفٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ ( حُرٍّ ذَكَرٍ بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ) .\rS","part":5,"page":337},{"id":2337,"text":"( قَوْلُهُ : عَلَى حُرٍّ ذَكَرٍ ) شَمِلَ ذَلِكَ أَجِيرَ الْعَيْنِ حَيْثُ أَمِنَ فَسَادَ الْعَمَلِ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِخَبَرِ { : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ } ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ شَمِلَ ذَلِكَ أَجِيرَ الْعَيْنِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَتَى أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ لِلصَّحِيحَةِ وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إحْضَارِ الْخُبْزِ لِمَنْ يَخْبِزُهُ وَيُعْطَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَيْسَ اشْتِغَالُهُ بِالْخُبْزِ عُذْرًا ، بَلْ يَجِبُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ مَا لَمْ يُكْرِهْهُ صَاحِبُ الْخُبْزِ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ فَلَا يَعْصِي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ تَلِفَ ، كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا وَإِنْ أَثِمَ بِأَصْلِ اشْتِغَالِهِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهِ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْعَمَلَةِ كَالنَّجَّارِ وَالْبَنَّاءِ وَنَحْوِهِمَا ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَحَجِّ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَإِنْ زَادَ زَمَنُهُ عَلَى زَمَنِ صَلَاتِهِ بِمَحَلِّ عَمَلِهِ ، وَلَوْ طَالَ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِهَا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِهَا زَمَنُ الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَ الصَّلَاةِ الرَّاتِبَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ جُمُعَةً ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَمْكِينُهُ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ ، قَالَ وَلَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ بُعْدِهِ أَوْ كَوْنِ إمَامِهِ يُطِيلُ الصَّلَاةَ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَتَتَكَرَّرُ فَاشْتَرَطَ لِاغْتِفَارِهَا أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَاكْتَفَى لِتَفْرِيغِ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ فُرَادَى بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ وَإِنْ طَالَ","part":5,"page":338},{"id":2338,"text":"زَمَنُهَا ؛ لِأَنَّ سُقُوطَهَا يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ بِلَا بَدَلٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِلَا عُذْرِ تَرْكِ الْجَمَاعَةَ ) هَلْ الْأَعْذَارُ مُسْقِطَاتٌ لِلْوُجُوبِ أَوْ مُوجِبَاتٌ لِلتَّرْكِ خِلَافٌ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ا هـ .\rإيعَابٌ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّ الْأَعْذَارَ مُسْقِطَةٌ لِلْوُجُوبِ أَيْ مَانِعَةٌ مِنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِالْمَعْذُورِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":5,"page":339},{"id":2339,"text":"( مُقِيمٍ بِمَحَلِّ جُمُعَةٍ ) تَأَسِّيًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ( أَوْ بِمُسْتَوٍ بَلَغَهُ فِيهِ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُعْتَدِلَ سَمْعٍ صَوْتٌ عَالٍ عَادَةً فِي هُدُوٍّ ) أَيْ سُكُونٍ لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ ( مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ أَوْ مُسَافِرٍ لَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَوِي ( مِنْ مَحَلِّهَا ) أَوْ مُسَافِرٍ لِمَعْصِيَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ } ، وَالْمُسَافِرُ لِمَعْصِيَةٍ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الرُّخْصِ .\rS","part":5,"page":340},{"id":2340,"text":"( قَوْلُهُ : مُقِيمٍ بِمَحَلِّ جُمُعَةٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ صَوْتُ الْمُنَادِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ وَالتَّقَيُّدُ فِيمَا بَعْدَهُ انْتَهَى سم .\r( قَوْلُهُ : تَأَسِّيًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ : مُقِيمٍ إلَخْ وَمَا قَبْلَهُ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِمُسْتَوٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِمَحَلِّ جُمُعَةٍ ، وَقَوْلُهُ بَلَغَهُ أَيْ الْمُقِيمَ بِالْمُسْتَوِي ، وَقَوْلُهُ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِبَلَغَ وَفَاعِلُهُ صَوْتٌ وَمُعْتَدِلٌ حَالٌ مِنْ الْمُقِيمِ وَقَوْلُهُ فِي هُدُوٍّ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِبَلَغَ ، وَقَوْلُهُ يَلِيهِ أَيْ يَلِي الْمُسْتَوِيَ وَقَوْلُهُ : أَوْ مُسَافِرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِقِسْمَيْهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مُقِيمٍ بِصُورَتَيْهِ وَعَلَى الْمُسَافِرِ لِلْمُسْتَوِي مِنْ مَحَلِّهَا أَيْ خَرَجَ مِنْ مَحَلِّهَا إلَى ذَلِكَ الْمُسْتَوِي وَتَجِبُ أَيْضًا عَلَى الْمُسَافِرِ لِمَعْصِيَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَلَغَهُ فِيهِ صَوْتٌ ) أَيْ وَعَلِمَ أَنَّهُ نِدَاءُ جُمُعَةٍ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ بِحَيْثُ يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ بِالْفِعْلِ لِمَانِعٍ أَوْ لِعَدَمِ الْإِصْغَاءِ إلَيْهِ ا هـ .\rمِنْ الْحَلَبِيِّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : عَالٍ أَيْ مُعْتَدِلٍ وَكَوْنُهُ بِالْأَذَانِ لَيْسَ قَيْدًا وَلَوْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدَيْنِ فَحُضُورُ الْأَكْثَرِ مِنْهُمَا جَمَاعَةً أَوْلَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَالْأَوْلَى مُرَاعَاةُ الْأَقْرَبِ كَنَظِيرِهِ فِي الْجَمَاعَةِ وَيُحْتَمَلُ مُرَاعَاةُ الْأَبْعَدِ لِكَثْرَةِ الْأَجْرِ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ سُكُونً لِلْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ ) اُعْتُبِرَ هُدُوُّ الْأَصْوَاتِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنْ بُلُوغِ الْأَذَانِ وَاعْتُبِرَ هُدُوُّ الْأَرْيَاحِ ؛ لِأَنَّهَا تَارَةً تُعِينُ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَمْنَعُ مِنْهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ طَرَفِ مَحَلِّهَا الَّذِي يَلِيهِ ) لَعَلَّ ضَابِطَهُ مَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَسَكَتُوا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ","part":5,"page":341},{"id":2341,"text":"الْمُسْتَمِعُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ إقَامَتِهِ فَمَنْ سَمِعَ مِنْ مَوْضِعِ إقَامَتِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مُسَافِرٍ لَهُ مِنْ مَحَلِّهَا ) أَيْ وَسَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَا إنْ سَمِعَهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : فَيَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ فَلَوْ قَالَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُهَا لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : أَيْ لِلْمُسْتَوِي ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْحَصَادَيْنِ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَان لَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ نِدَاءَ مَحَلِّهِمْ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ وَإِنْ سَمِعُوهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ هُنَا يَشْمَلُ الْقَصِيرَ أَيْضًا ، وَكَذَا إنْ سَمِعُوا لَكِنْ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ مَالِهِمْ ، وَكَذَا إنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ وَسَمِعُوا أَوْ لَمْ يَسْمَعُوا إنْ خَافُوا عَلَى مَا ذُكِرَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْبَابِ قَبْلَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : فَلَا قَصْرَ كَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الرُّخَصِ لِعَاصٍ بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ ) دَلِيلٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِالْمُسْتَوِي وَالْمُسَافِرِ لَهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْمُسَافِرِ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ وَعَلَى الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا بِالتَّأَسِّي .","part":5,"page":342},{"id":2342,"text":"فَلَا جُمُعَةَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا كَغَيْرِهَا وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَلَا عَلَى امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَأَلْحَقَ بِالْمَرْأَةِ فِيهِ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ وَأَلْحَقَ بِالْمَرِيضِ فِيهِ نَحْوَهُ .\rS","part":5,"page":343},{"id":2343,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى صَبِيٍّ ) وَيَجِبُ أَمْرُهُ بِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَمَا مَرَّ وَيُسْتَحَبُّ لِمَالِكِ الْقِنِّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حُضُورِهَا وَيُسْتَحَبُّ لِعَجُوزٍ فِي بِذْلَتِهَا مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ أَيْضًا فِي حُضُورِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْجَمَاعَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِمَرِيضٍ أَطَاقَ وَضَابِطُهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِحُضُورِهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ مَشْيِهِ فِي الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rش م ر وَ قَوْلُهُ : وَلِعَجُوزٍ فِي بِذْلَتِهَا أَيْ حَيْثُ أَذِنَ زَوْجُهَا أَوْ كَانَتْ خَلِيَّةً وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْحُضُورُ لِلشَّابَّةِ وَلَوْ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَسَكْرَانَ ) نَعَمْ إنْ أَفَاقَ قَبْلَ فَوَاتِهَا لَزِمَهُ فِعْلُهَا وَكَذَا الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا ) إنْ قُلْت : الْقَضَاءُ فَرْعُ الْوُجُوبِ وَهُنَا لَا وُجُوبَ قُلْت : هُوَ فَرْعُهُ غَالِبًا ا هـ .\rح ل رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَتْ الْجُمُعَةُ فِي نَوْبَةِ الرَّقِيقِ نَفْسِهِ ا هـ ش م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ) مِنْ الْأَعْذَارِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ .\rا هـ .\rح ل أَيْ الشَّدِيدَانِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُمَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمَا اسْتَشْكَلَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْجُوعَ وَيَبْعُدُ جَوَازُ تَرْكِ الْجُمُعَةِ بِهِ وَبِأَنَّهُ كَيْفَ يُلْحَقُ فَرْضُ الْعَيْنِ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنْ مُسْتَنَدُهُمْ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : الْجُمُعَةُ كَالْجَمَاعَةِ رُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا وَهُوَ مَنْعُ قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ بَلْ صَحَّ بِالنَّصِّ أَنَّ الْمَرَضَ مِنْ أَعْذَارِهَا فَأَلْحَقُوا بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا هُوَ كَمَشَقَّتِهِ أَوْ أَشَدُّ وَهُوَ سَائِرُ أَعْذَارِ","part":5,"page":344},{"id":2344,"text":"الْجَمَاعَةِ فَمَا قَالُوهُ ظَاهِرٌ وَبِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُقَرِّرٌ لِمَا سَلَكُوهُ لَا أَنَّهُ الدَّلِيلُ لِمَا ذَكَرُوهُ وَمِنْ الْأَعْذَارِ هَا هُنَا مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ لِطُهْرِ مَحَلِّ نَحْوِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِحَضْرَةِ نَاسٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نَظَرُهُمْ لِعَوْرَتِهِ وَلَا يَغُضُّونَ بَصَرَهُمْ عَنْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كَشْفُهَا ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ الْكَشْفَ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَزِيدُ عَلَى مَشَقَّةِ كَثِيرٍ مِنْ أَعْذَارِهَا نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ لَوْ أَرَادَ تَحْصِيلَهَا فَإِنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَشْفُ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ الْبَصَرِ إذْ الْجُمُعَةُ لَهَا بَدَلٌ بِخِلَافِ الْوَقْتِ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .\rوَمِنْ الْأَعْذَارِ أَيْضًا اشْتِغَالُهُ بِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ ا هـ ش م ر أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُجَهِّزُ مِمَّنْ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ بِالْمَيِّتِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ بَلْ الْمُتَبَرِّعُ بِمُسَاعِدَةِ أَهْلِهِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ مَعْذُورٌ أَمَّا مَنْ يَحْضُرُ عِنْدَ الْمُجَهِّزِينَ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ بَلْ لِلْمُجَامَلَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِمْ وَمِثْلُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْجَمَاعَاتِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَقَالَ حَجّ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا حَلِفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَهَا لِخَشْيَتِهِ عَلَيْهِ مَحْذُورًا لَوْ خَرَجَ إلَيْهَا لَكِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْشَهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي تَحْنِيثِهِ حِينَئِذٍ مَشَقَّةً عَلَيْهِ فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِإِلْحَاقِهِ الضَّرَرَ لِمَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِحَلِفِهِ فَإِبْرَارُهُ كَتَأْنِيسِ مَرِيضٍ بَلْ أَوْلَى وَأَيْضًا فَالضَّابِطُ السَّابِقُ شَمِلَ هَذَا إذْ مَشَقَّةُ تَحْنِيثِهِ أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّةٍ نَحْوِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا ؛ لِأَنَّ مُبَادَرَتَهُ بِالْحَلِفِ فِي هَذَا قَدْ يُنْسَبُ فِيهَا إلَى تَهَوُّرٍ أَيْ قِلَّةِ مُبَالَاةٍ فَلَا يُرَاعِي كُلَّ مُحْتَمَلٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إنْ","part":5,"page":345},{"id":2345,"text":"عُذِرَ فِي ظَنِّهِ الْبَاعِثِ لَهُ عَلَى الْحَلِفِ بِشَهَادَةِ قَرِينَةٍ بِهِ ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَلَوْ صَلَّاهَا حَنِثَ الْحَالِفُ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُشْتَغِلِينَ بِالسَّبَبِ مِنْ خُرُوجِهِمْ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِمْ ضَرَرٌ كَفَسَادِ مَتَاعِهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَهَلْ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْجُمُعَةِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوَلِيَ زَيْدٌ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا حِنْثَ ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ شَرْعِيٌّ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْزِعُ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ لِنَزْعِهَا فِي الْغُسْلِ حَيْثُ يَجِبُ النَّزْعُ وَلَا حِنْثَ ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا احْتِمَالَانِ فِي النَّاشِرِيِّ .\rوَاخْتَلَفَ قَوْلُ شَيْخِنَا فِيهِ فَتَارَةً قَالَ بِالْأَوَّلِ وَتَارَةً قَالَ بِالثَّانِي ا هـ .\rح ل قَالَ شَيْخُنَا ح ف : وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ حَلَفَ لَا يَنْزِعُ إلَخْ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَهَا بَدَلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الظُّهْرُ وَفِيهِ أَنَّ الْغُسْلَ لَهُ بَدَلٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَحُرِّرَ وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُصَحِّحَةِ لِلتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْحَلِفُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَوْلِيَةَ الْإِمَامَةِ عُذْرٌ لِلْحَالِفِ فِي تَرْكِهِ الْجُمُعَةَ وَالِانْتِقَالَ إلَى بَدَلِهَا لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْزِعَ ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَقَدْ عَلِمْت بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْفَرْقِ مَرْدُودٌ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت ع ش عَلَى م ر كَتَبَ مَا نَصُّهُ : وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي خَلْفَ زَيْدٍ فَوَلِيَ زَيْدٌ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ قَالَ م ر وَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي النَّاشِرِيِّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَصَوَّرَهُ بِالْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ أَوْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ م ر لَكِنَّ السُّقُوطَ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْزِعُ","part":5,"page":346},{"id":2346,"text":"ثَوْبَهُ فَأَجْنَبَ وَاحْتَاجَ لِنَزْعِهَا فِي الْغُسْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ النَّزْعُ وَلَا حِنْثَ ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا قَالَ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ لِلْجُمُعَةِ بَدَلًا .\rا هـ .\rأَقُولُ وَلِلْغُسْلِ بَدَلٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِلْجُمُعَةِ بَدَلٌ يَجُوزُ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ فَلْيُحَرَّرْ وَتَحَصَّلَ أَنَّ م ر رَجَعَ إلَى اعْتِمَادِ وُجُوبِهَا وَلَا حِنْثَ ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا كَمَسْأَلَةِ الْحَلِفِ عَلَى نَزْعِ الثَّوْبِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ .\rثُمَّ رَأَيْته قَرَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ سُقُوطَهَا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ حَجّ إنَّ السُّقُوطَ هُوَ الْأَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ الزِّيَادِيِّ نَقْلًا عَنْهُ اعْتِمَادَ وُجُوبِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَلَا حِنْثَ ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَاسْتَوْجَهَ فِي الْإِيعَابِ أَنَّهُ يُعْذَرُ هُنَا وَإِنْ أَدَّى إلَى تَرْكِ الْجُمُعَةِ سِنِينَ وَلَا يُكَلَّفُ الْعِتْقَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَالٍ بِلَا مُقَابِلٍ وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَإِنْ كَانَ بِالثَّلَاثِ أَوْ لَمْ يَبْقَ إلَّا وَاحِدَةٌ فَوَاضِحٌ لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلِ حَلِفًا خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ وُقُوعَ الْوَرْطَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَوْدِ الصِّفَةِ وَقَدْ يُرْفَعُ لِحَاكِمٍ يَرَاهُ وَتَكْلِيفُهُ الرَّفْعُ إلَى شَافِعِيٍّ يَحْكُمُ لَهُ بِمَنْعِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ وَإِنْ حَلَفَ بِوَاحِدَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْهَا لَزِمَتْهُ لِسُهُولَةِ الْمُرَاجَعَةِ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ مَعَ اخْتِصَارٍ .\rا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَالْحَبْسُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ عُذْرٌ إنْ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ وَلَهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِوُجُوبِ إطْلَاقِهِ لِفِعْلِهَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ عُذْرٌ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِيهِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ وَلَوْ كَمُلَ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرَ كَغَالِبِ الْأَوْقَاتِ فِي حُبُوسِ الْقَاهِرَةِ","part":5,"page":347},{"id":2347,"text":"وَمِصْرَ .\rفَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ - وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ - لُزُومُ الْجُمُعَةِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهَا فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ وَالتَّعَدُّدُ يَجُوزُ عِنْدَ عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ فَعِنْدَ تَعَذُّرِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يُقِيمُ لَهُمْ الْجُمُعَةَ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ فَهَلْ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي لَا يَعْسَرُ فِيهَا لِاجْتِمَاعِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهَا جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ لَهُمْ وَمَشْرُوعَةٌ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّا إنَّمَا جَوَّزْنَاهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِ ، الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rش م ر .\rوَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) لَوْ اجْتَمَعَ فِي مَكَان أَرْبَعُونَ مَرِيضًا وَأَمْكَنَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ سُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي الْحُضُورِ أَوْ لَا أَخْذًا بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ لَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ وِفَاقًا لَمْ ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ : وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِرَدِّ زَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ ا هـ .\rوَهَلْ مِثْلُ زَوْجَتِهِ مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِرَدِّ زَوْجَةِ غَيْرِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْحَقَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِنْ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى حُضُورِهِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِ خُصُوصِيَّةٌ كَزَوْجَةِ وَلَدِهِ وَلَوْ قِيلَ بِإِلْحَاقِ هَذِهِ بِزَوْجَتِهِ فَيَكُونُ عُذْرًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ : بِرَدِّ زَوْجَتِهِ أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ مُتَهَيِّئًا لِلسَّفَرِ أَوْ كَانَتْ هِيَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ا هـ قَوْلُهُ : مِمَّا يُتَصَوَّرُ هُنَا كَالْمَرَضِ بِخِلَافِ مَا لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا كَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ بِلَيْلٍ ا هـ .\rح ل فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الرِّيحُ","part":5,"page":348},{"id":2348,"text":"الشَّدِيدَةُ نَهَارًا لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ لِأَجْلِهَا وَقَدْ يُقَالُ أَلْحِقُوا مَا بَعْدَ الْفَجْرِ بِاللَّيْلِ فِي مَسَائِلَ لِوُجُودِ الظُّلْمَةِ فِيهِ فَتَكُونُ شِدَّةُ الرِّيحِ عُذْرًا فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ وَتَوَقَّفَ حُضُورُهُ الْجُمُعَةَ عَلَى السَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ ع ش وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ ا هـ .\rوَانْظُرْ وَجْهَ حُسْنِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ صَوْتِ الْمُنَادِي لِمُعْتَدِلِ السَّمْعِ وَصَوْتِ الْمُنَادِي لَا يَصِلُ إلَى مَحَلٍّ يَجِبُ فِيهِ السَّعْيُ مِنْ الْفَجْرِ كَاتِبُهُ إطْفِيحِيٌّ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ صَوْتِ الْمُنَادِي فِي غَيْرِ الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا أَمَّا الْمُقِيمُ بِمَحَلِّهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَمَاعُ صَوْتِ الْمُنَادِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَتَقْيِيدُهُ فِيمَا بَعْدَهُ فَيَكُونُ كَلَامُ عِ ش فِي التَّصْوِيرِ مَفْرُوضًا فِي الْمُقِيمِ بِمَحَلِّهَا فَإِذَا كَانَتْ دَارُهُ بَعِيدَةً بِحَيْثُ لَا يَصِلُ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .","part":5,"page":349},{"id":2349,"text":"وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ غَيْرِ مَنْ مَرَّ وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ وَلَا مُقِيمٍ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَلَا يَبْلُغُهُ الصَّوْتُ الْمَذْكُورُ لِمَفْهُومِ خَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي بِمُسْتَوٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قَرْيَةٌ لَيْسَتْ مَحَلَّ جُمُعَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ فَسَمِعَ أَهْلُهَا النِّدَاءَ لِعُلُوِّهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ أَوْ كَانَتْ فِي مُنْخَفَضٍ فَلَمْ يَسْمَعُوهُ لِانْخِفَاضِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَبِقَوْلِي مُعْتَدِلَ سَمْعٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ لَمْ يُعْتَبَرْ وَبِقَوْلِي عَادَةً فِي هُدُوٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الصَّوْتُ الْعَالِي عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوفُ الْمُنَادِي بِمَحَلٍّ عَالٍ كَمَنَارَةٍ\rS","part":5,"page":350},{"id":2350,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ ) أَيْ وَإِنْ نَقَصَ الْعَدَدُ بِسَبَبِ سَفَرِهِ وَتَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى غَيْرِهِ بِوَاسِطَةِ سَفَرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحَصِّلَ الْجُمُعَةَ لِغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَعْذُورِ السَّابِقِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ م ر وَخِلَافًا لِأَحَدِ كَلَامَيْنِ لِأَبِيهِ قَالَ وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَا لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلِخَبَرِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ } خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّعْجِيزِ وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطَّلُونَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَنْ مَرَّ ) الَّذِي مَرَّ هُوَ الْمُسَافِرُ لِلْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ أَوْ لِلْمَعْصِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا ) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ السَّفَرَ لِمَحَلٍّ يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ يُسَمَّى سَفَرًا شَرْعًا وَقَدْ قَالُوا فِي النَّفْلِ فِي السَّفَرِ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ لَا بُدَّ أَنْ يُسَافِرَ لِمَحَلٍّ يُسَمَّى الذَّهَابُ إلَيْهِ سَفَرًا عُرْفًا بِأَنْ لَا يُسْمَعَ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمَحَلَّ الْمُعْتَبَرَ مُجَاوَزَتُهُ يُقَالُ لَهُ مُسَافِرٌ شَرْعًا ثُمَّ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ جَازَ لَهُ التَّنَفُّلُ وَإِنْ سَمِعَ فِيهِ النِّدَاءَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِاشْتِغَالِهِ بِالسَّفَرِ وَأَسْبَابِهِ ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى نَحْوِ الْحَصَادَيْنِ إذَا خَرَجُوا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى مَكَانِ لَا يَسْمَعُونَ فِيهِ النِّدَاءَ أَيْ نِدَاءَ بَلْدَتِهِمْ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْبُلُوغُ مِنْ غَيْرِ بَلْدَتِهِمْ أَيْضًا لَكَانَ مَنْ خَرَجَ أَيْ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى قَرْيَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَةٌ وَبِقُرْبِهَا بَلْدَةٌ يَسْمَعُ نِدَاءَهَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ","part":5,"page":351},{"id":2351,"text":"ا هـ .\rح ل وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ تَقَعُ كَثِيرًا وَهِيَ أَنَّ الشَّخْصَ يُسَافِرُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ مَثَلًا إلَى قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بَلَدِهِ لَكِنْ لَا يَسْمَعُ فِيهَا النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِ وَيُصْبِحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهَا بَلْ يَرْجُو مِنْهَا قَضَاءَ حَاجَتِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ مَعَ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَمْ يَسْمَعُوهُ ) بِأَنْ فَرَضَ زَوَالَ هَذَا الْعُلُوِّ وَكَانَتْ بِمَحَلِّهِ عَلَى مُسْتَوٍ مُسَامِتٍ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ بِمُسْتَوٍ لَسَمِعُوهُ بِأَنْ فَرَضَ جَعْلَهَا عَلَى وَجْهٍ الْأَرْضِ مِنْ الْمُسْتَوَى الْمُسَامِتِ لِبَلَدِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ الْمُرَادُ لَوْ فُرِضَتْ مَسَافَةُ انْخِفَاضِهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا لَسُمِعَتْ هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ وَقِسْ عَلَيْهِ نَظِيرَهُ فِي الْأُولَى أَيْ فَتُفْرَضُ مَسَافَةُ عُلُوِّهَا مُمْتَدَّةً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَهِيَ عَلَى آخِرِهَا فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ : لَوْ كَانَتْ بِمُنْخَفَضٍ لَا يُسْمَعُ النِّدَاءُ وَلَوْ اسْتَوَتْ لَسَمِعَهُ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ أَنْ تَبْسُطَ هَذِهِ الْمَسَافَةُ أَوْ أَنْ تَطْلُعَ فَوْقَ الْأَرْضِ مُسَامِتًا لِمَا هُوَ فِيهِ ، الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَتَاوِيهِ انْتَهَتْ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمَعْنَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنْ يُفْرَضَ زَوَالُ الْجَبَلِ وَارْتِفَاعُ الْمُنْخَفَضِ وَتُجْعَلَ الْقَرْيَةُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ فِي مُحَاذَاةِ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةَ يُفْرَضُ الصُّعُودُ أَوْ الْهُبُوطُ مُمْتَدًّا إلَى غَيْرِ جِهَةِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَالْقَرْيَةُ عَلَى طَرَفِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ","part":5,"page":352},{"id":2352,"text":"تِلْكَ الْمَسَافَةَ فِي الْوُصُولِ إلَيْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ كَانَ أَصَمَّ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ لَسَمِعَ وَقَوْلُهُ : أَوْ جَاوَزَ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ مُعْتَدِلَ السَّمْعِ لَمْ يَسْمَعْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُعْتَبَرْ ) أَيْ فَتَجِبُ عَلَى الْأَصَمِّ وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ جَاوَزَ سَمْعُهُ الْعَادَةَ فَلَا يُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ فِي إسْقَاطِ الْوُجُوبِ وَلَا الثَّانِي فِي تَحْصِيلِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ حَدِيدَ الْبَصَرِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وُجُوبَ الْحُضُورِ هُنَا قُلْت الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْهِلَالِ وَقَدْ حَصَلَ بِرُؤْيَةِ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَحْصُلُ بِهَا مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَلَوْ عُوِّلَ عَلَى حَدِيدِ السَّمْعِ لَرُبَّمَا حَصَلَ لَهَا مَشَقَّةٌ تَامَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ فَإِنَّ حَدِيدَ السَّمْعِ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ كَنِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى عَادَتِهِ لَا فِي هُدُوٍّ ) أَيْ لِلرِّيَاحِ وَقَوْلُهُ : لَمْ تَتَعَيَّنْ أَيْ حَيْثُ سَمِعُوا مَعَ وُجُودِ الْأَصْوَاتِ أَوْ الرِّيَاحِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الرِّيَاحِ ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا حَمَلَتْ الصَّوْتَ وَأَمَّا الْأَصْوَاتُ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ الصَّوْتَ مَعَ عَدَمِ الْأَصْوَاتِ فَمَعَ وُجُودِهَا أَوْلَى فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْيَقِينِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا اُعْتُبِرَ هُدُوُّ الْأَصْوَاتِ وَالرِّيَاحِ لِئَلَّا يَمْنَعَا بُلُوغَ النِّدَاءِ أَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرِّيَاحُ .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَنَارَةٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبَلَدُ الْكَثِيرَةُ الْأَشْجَارِ وَالنَّخْلِ كَطَبَرِسْتَانَ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّا نُقَدِّرُ الْبُلُوغَ بِتَقْدِيرِ زَوَالِ الْمَانِعِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السَّمَاعُ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا سَمِعَهُ نِدَاءُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ كَلِمَاتِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَيْثُ","part":5,"page":353},{"id":2353,"text":"اشْتَرَطَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَسَكَتُوا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ الْمُسْتَمِعُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ م ر أَنَّ ضَابِطَ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ مَا يَمْتَنِعُ الْقَصْرُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ فَشَمِلَ الْمَسْجِدَ الْخَارِجَ عَنْ الْبَلَدِ بِأَنْ خَرِبَ مَا بَيْنَ الْبَلَدِ وَبَيْنَهُ لَكِنْ لَمْ يَهْجُرُوهُ بَلْ يَتَرَدَّدُونَ إلَيْهِ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ ، وَكَذَا الْمَسْجِدُ الَّذِي أَحْدَثُوهُ بِجَانِبِ الْبَلَدِ مُنْفَصِلًا عَنْهَا قَلِيلًا مَعَ تَرَدُّدِهِمْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ مِنْهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":354},{"id":2354,"text":"وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرًى يَبْلُغُهُمْ النِّدَاءُ فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُهَا وَقَوْلِي مُعْتَدِلَ سَمْعٍ وَعَادَةً مَعَ أَوْ مُسَافِرٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمُسْتَوٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرْيَةٍ .\rS","part":5,"page":355},{"id":2355,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ عِيدٌ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ صُورَةٍ مِنْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ : بِمُسْتَوٍ أَيْ فَتَلْزَمُ الْمُقِيمَ بِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ .\rا هـ .\rع ش بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : فَحَضَرَ صَلَاتَهُ أَهْلُ قُرًى ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الذَّهَابِ إلَيْهِ وَعَدَمِهِ لَا عَلَى حُضُورِ الصَّلَاةِ فَمَتَى تَوَجَّهُوا إلَيْهِ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا سَقَطَ عَنْهُمْ الْعَوْدُ لِلْجُمُعَةِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَأَمَّا لَوْ حَضَرُوا لِبَيْعِ أَسْبَابِهِمْ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْحُضُورُ سَوَاءٌ رَجَعُوا إلَى مَحَلِّهِمْ أَوْ لَا ا هـ .\rع ش فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا كَأَنْ صَلَّوْا الْعِيدَ بِمَكَانِهِمْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُمْ الِانْصِرَافُ وَتَرْكُ الْجُمُعَةِ ) أَيْ لِسُقُوطِهَا عَنْهُمْ وَإِنْ قَرُبُوا وَأَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُهَا لَوْ عَادُوا فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبَ السَّعْيِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَرْبَعِينَ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوهَا بِمَحَلِّهِمْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَى مَحَلِّ النِّدَاءِ لِتَعْطِيلِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي مَحَلِّهِمْ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَخْ وَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَصْدُهُمْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمِصْرِ عُذْرًا فِي تَرْكِهِمْ الْجُمُعَةَ فِي بَلْدَتِهِمْ إلَّا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَسَادُ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ احْتَاجُوا إلَى مَا يَصْرِفُونَهُ فِي نَفَقَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الضَّرُورِيَّةِ وَلَا يُكَلَّفُونَ الِاقْتِرَاضَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ حَيْثُ لَمْ يَصِلُوا إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ ا هـ .\rح ل و ع ش .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ دَخَلَ عَقِبَ سَلَامِهِمْ مِنْ الْعِيدِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْا الْعِيدَ ثُمَّ تَشَاغَلُوا بِأَسْبَابٍ حَتَّى","part":5,"page":356},{"id":2356,"text":"دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِانْصِرَافُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الِانْصِرَافُ حِينَئِذٍ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .","part":5,"page":357},{"id":2357,"text":"( وَتَلْزَمُ ) الْجُمُعَةُ ( أَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا ) مُتَبَرِّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ مِلْكًا لَهُ ( وَ ) شَيْخًا ( هِمًّا وَزَمِنًا وَجَدَا مَرْكَبًا ) مِلْكًا أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ إعَارَةً ( لَا يَشُقُّ رُكُوبُهُ ) عَلَيْهِمَا .\rS","part":5,"page":358},{"id":2358,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَلْزَمُ أَعْمَى وَجَدَ قَائِدًا ) أَيْ غَيْرَ أَعْمَى أَوْ أَعْمَى أَقْوَى مِنْهُ إدْرَاكًا وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ عَلَى الْقَائِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَائِدِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ مَحَلُّ الْجُمُعَةِ قَرِيبًا فَإِنَّ الْأَعْمَى الْمَذْكُورَ يَكُونُ كَالْعَصَا فَيَجِبُ السَّعْيُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ لَمْ يُكَلَّفْ الْحُضُورَ وَإِنْ أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعَصَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلضَّرَرِ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ كَانَ مَحَلُّ الْجُمُعَةِ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يَنَالُهُ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ فِيمَا يَظْهَرُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ فَتَاوَى الْوَالِدِ انْتَهَى ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَجَدَ قَائِدًا ) أَيْ تَلِيقُ بِهِ مُرَافَقَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَا نَحْوَ فَاسِقٍ وَمَشْهُورٍ بِهَجْوٍ وَخَلَاعَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَلِيِّ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِأُجْرَةٍ ) أَيْ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ وَعَنْ دَيْنِهِ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَشَيْخًا هِمًّا ) قَالَ حَجّ هُوَ أَقْصَى الْكِبْرِ وَالزَّمَانَةِ الِابْتِلَاءُ وَالْعَاهَةُ انْتَهَى .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ هَرِمَ هَرَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ هَرِمٌ كَبِرَ وَضَعُفَ انْتَهَى وَعَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِالْهِمِّ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَوْ مُتَّحِدَانِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْهِمُّ بِالْكَسْرِ الشَّيْخُ الْفَانِي وَالْأُنْثَى هِمَّةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِيهِ عَلَى الشَّارِحِ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ زَمِنَ الشَّخْصُ زَمَانَةً وَزَمَنًا فَهُوَ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهُوَ مَرَضٌ يَدُومُ زَمَانًا طَوِيلًا ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَجَدَا مَرْكَبًا ) أَيْ وَلَوْ آدَمِيًّا لَا يُزْرَى بِهِ رُكُوبُهُ أَيْ لَا يُخِلُّ بِحِشْمَتِهِ عَادَةً وَقَوْلُهُ : لَا يَشْقُقُ رُكُوبُهُ أَيُّ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ ا هـ .\rح ل وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":5,"page":359},{"id":2359,"text":"وَالْمُرَكَّبُ بِكَسْرِ الْكَافِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إعَارَةً ) أَيْ إعَارَةً لَا مِنَّةَ فِيهَا بِأَنْ تَفِهَتْ الْمَنْفَعَةُ جِدًّا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rوَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ قِيَاسُ مَا سَبَقَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ هِبَةِ الْمَرْكُوبِ ا هـ .\rأَقُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : أَوْ إعَارَةً أَيْ لَا مِنَّةَ فِيهَا وَهَلْ يَجِبُ السُّؤَالُ فِي الْإِعَارَةِ ، وَكَذَا الْإِجَارَةُ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُجُوبُ كَمَا فِي طَلَبِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَا انْتَهَتْ .","part":5,"page":360},{"id":2360,"text":"( وَمَنْ صَحَّ ظُهْرُهُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ صَحَّتْ ) جُمُعَتُهُ ؛ لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَوْلَى وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ\rS","part":5,"page":361},{"id":2361,"text":"( قَوْلُهُ : مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ ) وَهُوَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَالْمُسَافِرُ وَالْأَعْمَى الَّذِي لَا يَجِدُ قَائِدًا وَالشَّيْخُ الْهِمُّ وَالزَّمِنُ اللَّذَانِ لَمْ يَجِدَا مَرْكَبًا أَوْ يَشُقُّ رُكُوبُهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : صَحَّتْ جُمُعَتُهُ ) أَيْ إجْمَاعًا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَلَوْ بِقَلْبِهَا نَفْلًا مَثَلًا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْإِجْزَاءِ فَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إذَا أَجْزَأْت الْكَامِلِينَ أَيْ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فَلَأَنْ تُجْزِئَ أَصْحَابَ الْعُذْرِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَيْ التَّعْبِيرَ بِالْإِجْزَاءِ وَاضِحٌ دُونَ التَّعْبِيرِ بِالصِّحَّةِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ قِيلَ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ أَيْ الْمِنْهَاجِ بِإِجْزَائِهِ أَصْوَبُ لِإِشْعَارِهِ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ الصِّحَّةِ ا هـ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُمَا سَوَاءٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ ا هـ .\rكَلَامُ التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ : بَلْ هُمَا سَوَاءٌ أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ إلَخْ ) يَعْنِي إذَا صَحَّتْ مِنْ الْكَامِلِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ وَأَجْزَأَتْ عَنْهُ مَعَ أَنَّهَا أَنْقَصُ فِي الصُّورَةِ مِنْ الظُّهْرِ فَصِحَّتُهَا وَإِجْزَاؤُهَا فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْعُذْرِ أَوْلَى هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ أَرْبَابِ الْعُذْرِ إذَا حَضَرُوا انْعَقَدَتْ لَهُمْ وَأَجْزَأَتْهُمْ ؛ لِأَنَّهَا أَكْمَلُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَتْ أَنْقَصُ فِي الصُّورَةِ وَإِذَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْكَامِلِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ فَلَأَنْ تُجْزِئَ أَصْحَابَ الْعُذْرِ بِالْأَوْلَى ا هـ .\rأَقُولُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ أَكْمَلُ وَأَشْرَفُ وَالْأَكْمَلُ الْأَشْرَفُ يُطْلَبُ مِنْهُ فَوْقَ مَا يُطْلَبُ مِمَّنْ دُونَهُ","part":5,"page":362},{"id":2362,"text":"فَإِذَا صَحَّتْ لِلْأَكْمَلِ الْأَشْرَفِ مَعَ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ فَوْقَ مَا يَطْلُبُ مِمَّنْ دُونَهُ فَلَأَنْ تَصِحَّ لِمَنْ دُونَهُ أَوْلَى ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ ) أَيْ خُوطِبَ بِهَا ابْتِدَاءً فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ أَيْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا كَذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا صَارَ مُخَاطَبًا بِهَا وَصَارَتْ لَازِمَةً لَهُ فَهُوَ لَمْ يُؤَدِّ إلَّا مَا لَزِمَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّيْخِ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْفِدْيَةِ لَهُ مَا لَمْ يَصُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَمِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ ) أَوْلَى يُقَالُ فِي تَوْجِيهِ الْأَوْلَوِيَّةِ إنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِنْ الْكَامِلِينَ فَمِنْ غَيْرِهِمْ أَوْلَى أَوْ أَنَّهَا إذَا صَحَّتْ مِنْ الْمَتْبُوعِينَ فَمِنْ التَّابِعِينَ أَوْلَى ا هـ .\rشَيْخُنَا وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّ الصِّحَّةَ إسْقَاطُ الْقَضَاءِ وَأَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّهَا مُوَافَقَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ وَمَعْنَاهَا اسْتِيفَاءُ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ فَلَا تَظْهَرُ الْأَوْلَوِيَّةُ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْكَامِلِ كَهُوَ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ تَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ .\r( قَوْلُهُ : وَتُغْنِي عَنْ ظُهْرِهِ ) هَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":5,"page":363},{"id":2363,"text":"( وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ ) مِنْ الْمُصَلَّى ( قَبْلَ إحْرَامِهِ ) بِهَا ( إلَّا نَحْوُ مَرِيضٍ ) كَأَعْمَى لَا يَجِدُ قَائِدًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ ( إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَزِدْ ضَرَرُهُ بِانْتِظَارِهِ ) فَعَلَهَا ( أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ) نَعَمْ لَوْ أُقِيمَتْ وَكَانَ ثَمَّ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ كَمَنْ بِهِ إسْهَالٌ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فَأَحَسَّ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ وَعَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إنْ مَكَثَ سَبَقَهُ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ الِانْصِرَافَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّ الْمَانِعَ فِي نَحْوِ الْمَرِيضِ مِنْ وُجُوبِهَا مَشَقَّةُ الْحُضُورِ وَقَدْ حَضَرَ مُتَحَمِّلًا لَهَا وَالْمَانِعُ فِي غَيْرِهِ صِفَاتٌ قَائِمَةٌ بِهِ لَا تَزُولُ بِالْحُضُورِ وَالتَّقْيِيدِ بِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ جُمُعَةٌ وَبِقَبْلِ الْإِحْرَامِ وَبِالْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":364},{"id":2364,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ الْوَقْتُ أَوْ لَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ إذَا حَضَرَ مَكَانَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَانْصَرَفَ قَبْلَ فِعْلِهَا لِغَرَضٍ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى الْعَوْدِ لِفِعْلِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَإِنْ عَادَ وَفَعَلَهَا انْتَهَى مِنْ سم عَلَى حَجّ .\rوَفِيهِ عَلَى الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ : ( فَرْعٌ ) لَوْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ مَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ النِّدَاءَ فِي بَلَدِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعَ الْكَرَاهَةِ ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ ) شَمِلَ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي حَجّ خِلَافُهُ قَالَ وَتَضَرُّرُ الْحَاضِرِينَ بِهِ يُحْتَمَلُ أَوْ يَسْهُلُ زَوَالُهُ بِتَوَقِّي رِيحِهِ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ هَذَا يَشْمَلُ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ لَا فَرْقَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ أَكَلَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ أَكَلَ ذَلِكَ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَثِمَ فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ كَالْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ السُّقُوطِ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ وَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر .\rا هـ .\rوَمَا ذَكَرَهُ حَجّ مِنْ قَوْلِهِ : وَتَضَرُّرُ الْحَاضِرِينَ إلَخْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ إلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَكْلُ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ عُذْرًا مُطْلَقًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهَا ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، ( قَوْلُهُ : إلَّا نَحْوَ مَرِيضٍ ) وَضَابِطُهُ أَيْ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِحُضُورِهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ مَشْيِهِ فِي الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ إحْرَامِهِ )","part":5,"page":365},{"id":2365,"text":"إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا فَلَوْ انْصَرَفَ أَثِمَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ الْوَجْهُ لَا ا هـ .\rسم .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ دَخَلَ وَقْتُهَا ) أَمَّا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَيَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ زَادَ ضَرَرُهُ بِالِانْتِظَارِ أَوْ لَا وَاسْتَشْكَلَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعَدَمِهِ مَعَ زَوَالِ الْمَشَقَّةِ بِالْحُضُورِ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْمَعْذُورِ الصَّبْرُ أَنْ يَحْرُمَ انْصِرَافُهُ ، وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ بَعْدَهُ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَيُجَابُ بِأَنَّ بَعِيدَ الدَّارِ لَمْ يَقُمْ بِهِ عُذْرٌ مَانِعٌ وَهَذَا قَامَ بِهِ عُذْرٌ مَانِعٌ فَلَا جَامِعَ وَيُجَابُ أَيْضًا بِجَوَابٍ يَرْجِعُ إلَى هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ عُهِدَ أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْخِطَابِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِكَوْنِهِ إلْزَامِيًّا بِمَا لَا يُحْتَاطُ لَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ لِكَوْنِهِ إعْلَامِيًّا وَأَمَّا بَعِيدُ الدَّارِ فَهُوَ إلْزَامِيٌّ فِيهِمَا فَاسْتَوَيَا فِي حَقِّهِ ا هـ .\rحَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ أَنَّهُ عُهِدَ إلَخْ هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْمَعْذُورِينَ بَعْدَ الْوَقْتِ إلْزَامًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَوْ خُوطِبُوا إلْزَامًا بَعْدَ الْوَقْتِ لَزِمَهُمْ الْحُضُورُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إذَا تَبَرَّعُوا بِالْحُضُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ خُوطِبُوا حِينَئِذٍ إلْزَامًا بِشَرْطِهِ وَعَلَى هَذَا فَحَاصِلُ الْإِشْكَالِ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا خِطَابَ فِي حَقِّهِمْ إلْزَامِيًّا قَبْلَ الْحُضُورِ لَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ فَإِذَا خُوطِبُوا إلْزَامًا بَعْدَ الْحُضُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَلْيُخَاطِبُوا كَذَلِكَ بَعْدَ الْحُضُورِ قَبْلَهُ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَرَضَهُ قَبْلَ الْحُضُورِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا خِطَابَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ فَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ هِيَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَكَيْفَ يَسُوغُ التَّمَسُّكُ بِهَا تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا كَتَبَهُ ع ش هُنَا","part":5,"page":366},{"id":2366,"text":"فَإِنَّهُ لَمْ يُصِبْ فِي تَقْرِيرِ الْإِيرَادِ وَلَا فِي تَقْرِيرِ الْجَوَابِ وَلَعَلَّ الْخَطَأَ مِمَّنْ جَرَّدَ الْهَوَامِشَ وَوَضَعَهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ) أَيْ أَوْ زَادَ ضَرَرُهُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمَعْذُورَ لَوْ تَضَرَّرَ بِطُولِ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَأَنْ قَرَأَ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ أَيْضًا أَيْ بَعْدَ التَّحَرُّمِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : ظَنَّ انْقِطَاعَهُ ) اُنْظُرْ هَلْ لَهُ مَفْهُومٌ وَمَا حُكْمُهُ مَعَ بَقِيَّةِ قُيُودِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ سَأَلْت شَيْخَنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الظَّنُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ تَحَرُّمِهِ ) وَصُورَةُ انْصِرَافِهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِأَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ وَيُكْمِلَ مُنْفَرِدًا إنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ بِالتَّكْمِيلِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَطْعُهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى ) وَهُوَ نَحْوُ الْمَرِيضِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِلْأَوَّلِ الِانْصِرَافُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ وَيَجُوزُ لِلثَّانِي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ حَضَرَ مُتَحَمِّلًا لَهَا ) أَيْ فَزَالَ الْمَانِعُ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":367},{"id":2367,"text":"( وَبِفَجْرٍ حَرُمَ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ ) بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا ( سَفَرٌ تَفُوتُ بِهِ ) كَأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ\rS","part":5,"page":368},{"id":2368,"text":"( قَوْلُهُ : وَبِفَجْرٍ حَرُمَ إلَخْ ) أَيْ وَهُوَ عَاصٍ بِهَذَا السَّفَرِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْجُمُعَةُ وَلَوْ وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ فِيهِ نِدَاءً أَصْلًا وَهَذِهِ الْمَعْصِيَةُ تَنْقَطِعُ بِفَوْتِ جُمُعَةِ هَذَا الْيَوْمِ فَيَتَرَخَّصُ بَعْدَ فَوْتِهَا حَتَّى لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْجُمُعَةَ الْأُخْرَى إنْ دَامَ سَفَرُهُ إلَيْهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْ السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَجِبْ فَوْرًا فَإِنْ وَجَبَ كَذَلِكَ كَإِنْقَاذِ نَاحِيَةٍ وَطِئَهَا الْكُفَّارُ أَوْ أَسْرَى اخْتَطَفُوهُمْ وَظَنَّ أَوْ جَوَّزَ إدْرَاكَهُمْ وَحَجٍّ تَضَيَّقَ وَخَافَ فَوْتَهُ ، فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ السَّفَرِ فَضْلًا عَنْ جَوَازِهِ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ كَمُقِيمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَلَوْ سَافَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ مَوْتٌ ، فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهُ كَمَا إذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ أَوْ الْجُنُونُ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ : فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَنْهُ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِقْدَامِ فِي ظَنِّهِ وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ السُّقُوطِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالتَّبَيُّنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَالْإِثْمِ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِسُقُوطِ الْإِثْمِ انْقِطَاعَهُ لِارْتِفَاعِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي سُقُوطُ إثْمِ تَضْيِيعِ الْجُمُعَةِ لَا إثْمِ قَصْدِ تَضْيِيعِهَا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا ) أَيْ أَهْلِ لُزُومِهَا لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا فَسَقَطَ مَا يُقَالُ كَيْفَ تَلْزَمُهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَيْ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فَدَخَلَ فِيهِ","part":5,"page":369},{"id":2369,"text":"خَاشِي الضَّرَرِ وَنَحْوُهُ وَحِينَئِذٍ احْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ لَا إنْ خَشِيَ ضَرَرًا إلَخْ فَلَا يَرِدُ إنْ خَشِيَ الضَّرَرَ لَا تَلْزَمُهُ فَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِأَهْلِهَا أَهْلَ لُزُومِهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ عُذْرٌ وَإِنْ عَرَضَ لَهُ الْخَشْيَةُ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ اللُّزُومِ ( فَرْعٌ ) يُكْرَهُ السَّفَرُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الصَّيْتِ الْيَمَنِيُّ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَارْتَضَاهُ الْبُرُلُّسِيُّ ا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ دَعَا عَلَيْهِ مَلَكَاهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ السَّفَرُ الَّذِي تَفُوتُ بِهِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : دَعَا عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ قَالَا لَا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْ سَفَرِهِ وَلَا أَعَانَهُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ قَالَهُ الرَّمْلِيُّ الْكَبِيرُ وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي سَفَرِ اللَّيْلِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ فَيَكُونُ فِي سَفَرِ النَّهَارِ الَّذِي فِيهِ الْإِثْمُ أَوْلَى .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : سَفَرٌ تَفُوتُ بِهِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَفُتْ بِهِ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إدْرَاكُهَا فِي مَقْصِدِهِ أَوْ طَرِيقِهِ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ : بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ فَلَوْ تَبَيَّنَ بِخِلَافِ ظَنِّهِ بَعْدَ السَّفَرِ فَلَا إثْمَ وَالسَّفَرُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ عَوْدُهُ وَإِدْرَاكُهَا فَيُتَّجَهُ وُجُوبُهُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":5,"page":370},{"id":2370,"text":"وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ طَاعَةً وَقَبْلَ الزَّوَالِ ( لَا إنْ خَشِيَ ) مِنْ عَدَمِ سَفَرِهِ ( ضَرَرًا ) كَانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا حَرُمَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ يَجِبُ السَّعْيُ إلَيْهَا قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ\rS","part":5,"page":371},{"id":2371,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ طَاعَةً ) أَيْ وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا كَحَجٍّ وَزِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الَّذِي يَخُصُّ حُرْمَةَ السَّفَرِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِالْمُبَاحِ وَيُجْعَلُ سَفَرُ الطَّاعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ جَائِزًا هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ م ع ش م ر وَقَوْلُهُ : وَقَبْلَ الزَّوَالِ تَأَمَّلْ هَذِهِ الْغَايَةَ مَعَ كَلَامِ الْمَتْنِ انْتَهَى شَيْخُنَا تَأَمَّلْت فَرَأَيْتهَا وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَدْرَكَةً مَعَ الْمَتْنِ لَكِنَّهُ نَصَّ عَلَيْهَا لِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ م ع ش م ر وَقَبْلَ الزَّوَالِ وَأَوَّلُ الْفَجْرِ كَبَعْدِهِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ الزَّوَالُ وَكَبَيْعِ النِّصَابِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ انْتَهَتْ ، تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِتَفْوِيتِهَا بِهِ إلَّا أَنْ تُمْكِنَهُ الْجُمُعَةُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ أَوْ يَتَضَرَّرُ ، وَبِتَخَلُّفِهِ لَهَا عَنْ الرُّفْقَةِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ كَبَعْدِهِ فِي الْحُرْمَةِ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لَا لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَعُورِضَ بِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ انْتَهَتْ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَانْقِطَاعِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ ) أَيْ انْقِطَاعًا يَخْشَى فِيهِ ضَرَرًا هَذَا مُقْتَضَى التَّمْثِيلِ لِلْمَتْنِ أَمَّا مُجَرَّدُ انْقِطَاعٍ لَا يَخْشَى فِيهِ ضَرَرًا فَلَيْسَ عُذْرًا هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ عُذْرًا فِي التَّيَمُّمِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الظُّهْرَ يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ ا هـ .\rمِنْ ش م ر وَلَيْسَ مِنْ التَّضَرُّرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقْصِدُ السَّفَرَ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ لِأَمْرٍ لَا يَفُوتُ بِفَوَاتِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمِنْهُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ زِيَارَةَ سَيِّدِي أَحْمَدَ","part":5,"page":372},{"id":2372,"text":"الْبَدَوِيِّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ فَيُرِيدُونَ السَّفَرَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي رَكْبٍ وَالسَّفَرُ فِيهِ يُفَوِّتُ جُمُعَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَكِنْ يُوجَدُ غَيْرُهُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ فِيمَا يَلِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ مَعَهُ التَّمَكُّنُ مِنْ السَّفَرِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ ) أَيْ وَلَوْ نَقَصَ بِسَفَرِهِ عَدَدُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِحَيْثُ أَدَّى إلَى تَعْطِيلِ جُمُعَتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يُكَلَّفُ بِتَصْحِيحِ عِبَادَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلِخَبَرِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ } خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّعْجِيزِ ، وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطِّلُونَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ ا هـ .\rش م ر ، وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ حَاصِلُهُ تَرْجِيحُ جَوَازِ سَفَرِهِ لِحَاجَةٍ وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَاحِدِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا فَرْقَ حَتَّى لَوْ سَافَرَ الْجَمِيعُ لِحَاجَةٍ وَجَازَ كَأَنْ أَمْكَنَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِي طَرِيقِهِمْ كَانَ جَائِزًا وَإِنْ تَعَطَّلَتْ الْجُمُعَةُ فِي بَلَدِهِمْ وَيَخُصُّ بِذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ تَجْوِيزِ تَعْطِيلِهِمْ ثَمَّ بِمَحَلِّهِمْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَقَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ السَّفَرُ لِعُذْرٍ مُرَخِّصًا فِي تَرْكِهَا فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إلَى الْيَوْمِ ) أَيْ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ فِي قَوْله تَعَالَى { مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ } ا هـ .\rشَيْخُنَا وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّوْمُ بَعْدَ الْفَجْرِ عَلَى مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الِاسْتِيقَاظِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَمَنَعَهُ م ر","part":5,"page":373},{"id":2373,"text":"وَأَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ لَهُ جَوَازُ انْصِرَافِ الْمَعْذُورِينَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِمْ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُجُوبِ السَّعْيِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ ، وَالنَّوْمُ هُنَا عُذْرٌ قَائِمٌ بِهِ كَالْمَرَضِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ بَعْدَ حُضُورِهِ الْمَسْجِدَ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي الْمُكْثِ لَمْ يَبْقَ لَهُ عُذْرٌ فِي الِانْصِرَافِ بِخِلَافِ النَّوْمِ فَإِنَّهُ قَدْ يَهْجُمُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِذَلِكَ يَجِبُ السَّعْيُ ) أَيْ مِنْ الْفَجْرِ وَلَا يَجِبُ قَبْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسَعْ قَبْلَهُ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":5,"page":374},{"id":2374,"text":"( وَسُنَّ لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ بِمَحَلِّهَا ( جَمَاعَةٌ فِي ظُهْرِهِ ) فِي وَقْتِهَا لِعُمُومِ أَدِلَّةِ الْجَمَاعَةِ لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِنْ ظَهَرَ لَمْ يُسَنُّ إخْفَاؤُهَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِخْفَاءِ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِمَحَلِّهَا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ ش م وَمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ بِالْبَلَدِ تُسَنُّ لَهُمْ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ شِعَارُ الْجُمُعَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانُوا فِي غَيْرِهِ اُسْتُحِبَّتْ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ إجْمَاعًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِخْفَاؤُهَا ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْجَمَاعَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ش م ر وَفِيهِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا إخْفَاءُ أَذَانِ الظُّهْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُسَنَّ إخْفَاؤُهَا ) بَلْ يُسَنُّ الْإِظْهَارُ وَأَمَّا عَكْسُهُ الْمُتَقَدِّمُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى إنْ كَانَ فِي أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":375},{"id":2375,"text":"( وَ ) سُنَّ ( لِمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ ) قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ كَعَبْدٍ يَرْجُو الْعِتْقَ وَمَرِيضٍ يَرْجُو الْخِفَّةَ ( تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ ) لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ عُذْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَأْتِي بِهَا كَامِلًا وَيَحْصُلُ الْفَوْتُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فَلَوْ صَلَّى قَبْلَ فَوْتِهَا الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا لَمْ تَلْزَمْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَ وَقْتِهِ إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا\rS","part":5,"page":376},{"id":2376,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ رَجَا زَوَالَ عُذْرِهِ ) أَيْ رَجَاءً قَرِيبًا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ ) وَمَحَلُّ صَبْرِهِ إلَى فَوْتِ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرْهَا الْإِمَامُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَإِلَّا فَلَا يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَحْصُلُ الْفَوْتُ ) أَيْ هُنَا فِي حَقِّ غَيْرِ أَهْلِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي حَقِّ أَهْلِ الْوُجُوبِ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالسَّلَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ش م ر وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ مِنْ إدْرَاكِهَا بِأَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ الثَّانِي وَيُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَصِحَّ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ ثَمَّ لَازِمَةٌ فَلَا تُرْفَعُ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِهَا هُنَا انْتَهَتْ ( تَنْبِيهٌ ) : أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ بِبَلَدٍ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ فَهَلْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الْجُمُعَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ إذْ لَا أَثَرَ لِلْمُتَوَقَّعِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبُ أَصَالَةُ الْمُخَاطَبُ بِهَا يَقِينًا فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالْيَأْسِ يَقِينًا وَلَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ الَّتِي هِيَ لَا أَثَرَ لِلْمُتَوَقَّعِ ؛ لِأَنَّهَا فِي مُتَوَقَّعٍ لَمْ يُعَارِضْ مُتَيَقِّنًا وَهَذَا عَارَضَهُ يَقِينُ الْوُجُوبِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينِ الْيَأْسِ مِنْهَا ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا لَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ لَمْ يَصِحَّ ظُهْرُهُمْ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ وَاجِبِ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ ا هـ .\rحَجّ وَمِثْلُهُ ش م ر ( قَوْلُهُ : بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ بِكَوْنِهِ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلَ مِنْهُ لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ إلَّا ، وَقَدْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ ) وَكَذَا لَوْ زَالَ","part":5,"page":377},{"id":2377,"text":"عُذْرُهُ فِيهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَبِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْأَعْذَارَ مُسْقِطَاتٌ لِلْوُجُوبِ لَا مُرَخِّصَاتٌ فِي التَّرْكِ وَبِهِ فَارَقَ وُجُودَ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ لِلرُّخْصَةِ ، وَقَدْ زَالَتْ .\rا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَقَبْلَ أَنْ تَفُوتَ الْجُمُعَةُ فَتَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَمِنْ ذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا عَتَقَ قَبْلَ فِعْلِهِ الظُّهْرَ وَقَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ لَكِنْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِعِتْقِهِ حِينَئِذٍ وَاسْتَمَرَّ مُدَّةً يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ لَزِمَهُ قَضَاءُ ظُهْرٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ ظُهْرٍ فَعَلَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ تَفُتْ وَالظُّهْرُ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ وَقَعَ قَضَاءً عَنْ هَذَا الظُّهْرِ ، وَهَكَذَا كَمَا قَالُوا فِيمَنْ مَكَثَ مُدَّةً يُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَثَلًا قَبْلَ وَقْتِهَا يَلْزَمُهُ مَغْرِبٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَعْدَ الْعِتْقِ هُوَ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ ا هـ .\rسم هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا ) أَيْ لِتَبَيُّنِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ ا هـ .\rش م ر .","part":5,"page":378},{"id":2378,"text":"( وَ ) سُنَّ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِمَنْ لَا يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ كَامْرَأَةٍ وَزَمِنٍ ( تَعْجِيلُهَا ) أَيْ الظُّهْرِ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ هَذَا اخْتِيَارُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ حَتَّى تَفُوتَ الْجُمُعَةُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَطُ لَهَا ؛ وَلِأَنَّهَا صَلَاةُ الْكَامِلِينَ فَاسْتُحِبَّ كَوْنُهَا الْمُقَدَّمَةَ قَالَ وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ جَازِمًا بِأَنَّهُ لَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ وَإِنْ كَانَ لَوْ تَمَكَّنَ أَوْ نَشِطَ حَضَرَهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّأْخِيرُ\rS","part":5,"page":379},{"id":2379,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِغَيْرِهِ تَعْجِيلُهَا ) وَلَوْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ غَيْرَ الْمَعْذُورِ وَأَيِسَ مِنْهَا لَزِمَهُ فِعْلُ الظُّهْرِ فَوْرًا ؛ لِأَنَّ الْعِصْيَانَ بِالتَّأْخِيرِ هُنَا شَبِيهٌ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِذَا فَعَلَهَا فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً خِلَافًا لِكَثِيرِينَ ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ صَارَ لَهَا ا هـ .\rحَجّ وَأَفْتَى الشَّارِحُ فِيمَنْ لَزِمَتْهُ فَفَاتَتْهُ فِي بَلَدِهِ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا فِيهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ لِجَوَازِ تَعَدُّدِهَا فِيهِ أَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ بِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ وَلَمْ يُجْزِهِ الظُّهْرُ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَيْهَا ا هـ .\rوَمَا قَالَهُ فِي بَلَدِهِ وَاضِحٌ وَفِي غَيْرِهَا إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ بِبَلَدِهِ كَمَنْ لَا جُمُعَةَ بِبَلَدِهِ وَهُوَ إنَّمَا تَلْزَمُهُ بِغَيْرِهَا إذَا سَمِعَ نِدَاءَهَا بِشُرُوطِهِ ا هـ حَجّ ا هـ .\rسُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ ضَعِيفٌ وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ : وَقَالَ أَيْ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَالِاخْتِيَارُ إلَخْ وَهَذَا الِاخْتِيَارُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ش م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَهُوَ الْأَصَحُّ ) هَذَا مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ فَحِينَئِذٍ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَالِاخْتِيَارُ التَّوَسُّطُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الِاخْتِيَارِ مِنْ جِهَةِ ظُهُورِ الدَّلِيلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : قَدْ يَنْشَطُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ فِي الْمُضَارِعِ وَبِكَسْرِهَا فِي الْمَاضِي مِنْ بَابِ عَلِمَ يَعْلَمُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْقَامُوسِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الشِّينِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيهِ لُغَتَانِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .","part":5,"page":380},{"id":2380,"text":"( وَلِصِحَّتِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا شُرُوطٌ ) سِتَّةٌ أَحَدُهَا ( أَنْ تَقَعَ وَقْتَ ظُهْرٍ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } ( فَلَوْ ضَاقَ ) الْوَقْتُ عَنْهَا وَعَنْ خُطْبَتَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي ( أَوْ شَكَّ ) فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَجَبَ ظُهْرٌ ) كَمَا لَوْ فَاتَ شَرْطُ الْقَصْرِ يَرْجِعُ إلَى الْإِتْمَامِ فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى جُمُعَةً بَلْ ظُهْرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ( أَوْ خَرَجَ ) الْوَقْتُ ( وَهُمْ فِيهَا وَجَبَ ) أَيْ الظُّهْرُ ( بِنَاءً ) إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ فَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ( كَمَسْبُوقٍ ) أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ ظُهْرٌ بِنَاءً وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ\rS","part":5,"page":381},{"id":2381,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِصِحَّتِهَا إلَخْ ) لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ لُزُومِهَا شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شُرُوطِ صِحَّتِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ شَرْطِ غَيْرِهَا ) هُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ أَيْ مَعَ كُلِّ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ غَيْرِهَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا } إلَخْ ) دُفِعَ بِهِ مَا يُقَالُ إنَّ الِاتِّبَاعَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ فِعْلِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّتهَا فِي غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ ) الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى ظَنُّ ضِيقِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ الطَّرَفِ الرَّاجِحِ فِي الْبَقَاءِ فَتَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِيهِ مَنْطُوقًا ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ فَلَا يَصِحُّ لِشُمُولِهِ حِينَئِذٍ مَسْأَلَةَ سَعَةِ الْوَقْتِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَلَوْ بَانَ فِي حَالِ الشَّكِّ اتِّسَاعُ الْوَقْتِ يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ الْجُمُعَةُ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ بَقَاءُ وَقْتِهَا وَبَقَاءُ لُزُومِهَا وَأَنْ تَبْطُلُ الظُّهْرُ أَوْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّشَاغُلُ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِهِ مُفَوِّتًا لِلْجُمُعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ الِاسْتِوَاءُ أَوْ مَعَ رُجْحَانِ الْخُرُوجِ فَإِنْ ظَنَّ الْبَقَاءَ فَتَبْقَى الْجُمُعَةُ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ أُصَلِّي الْجُمُعَةَ إنْ أَدْرَكْت الْوَقْتَ وَإِلَّا فَظُهْرًا صَحَّ كَمَا فِي نِيَّتِهِ صَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَضُرَّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ يَعْلَمُ بَقَاءُ مَا يَسَعُهَا مِنْ الْوَقْتِ أَوْ يَظُنُّ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا عَسَاهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي بَقَاءِ الْوَقْتِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَجَبَ الْإِحْرَامُ بِالظُّهْرِ ا هـ .\rسم .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : وَجَبَ ظُهْرٌ وَلَوْ نَوَى فِي صُورَةِ الشَّكِّ الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا","part":5,"page":382},{"id":2382,"text":"وَإِلَّا فَالظُّهْرُ لَمْ يَضُرَّ هَذَا التَّعْلِيقُ حَيْثُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ ، وَأَمَّا عِنْدَ تَيَقُّنِ الْوَقْتِ أَوْ ظَنِّهِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّعْلِيقُ بَلْ الْوَاجِبُ الْجَزْمُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ إلَخْ ) أَيْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ تَقَعَ وَقْتَ ظُهْرٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ كَالرَّافِعِيِّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ ضَاقَ أَوْ شَكَّ وَجَبَ ظُهْرٌ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ سُكُوتِهِ فِي الْمَتْنِ عَنْ هَذَا الْحُكْمِ مَعَ تَصْرِيحِ الْأَصْلِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَا تُقْضَى جُمُعَةً ) هَلْ سُنَّتُهَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَتَرَكَ سُنَّتَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ تُقْضَ أَوْ لَا بَلْ يَقْضِيهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَرْضُهَا الْقَضَاءَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ بَقِيَ مَسْأَلَتَانِ لَمْ أَرَ فِيهِمَا نَقْلًا إحْدَاهُمَا تَابِعَةُ الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقْضَى أَيْ سُنَّةَ جُمُعَةٍ ا هـ وَنُقِلَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مِثْلُهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ وَدَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ أَنَّ النَّفَلَ الْمُؤَقَّتَ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَرَجَ وَهُمْ فِيهَا ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَلَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ ، وَقَوْلُهُ : وَجَبَ أَيْ الظُّهْرُ بِنَاءً أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الظُّهْرِ وَيَحْرُمُ الِاسْتِئْنَافُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْوَقْتِ عَنْ الْوَقْتِ ا هـ .\rح ل .\rوَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ مَدَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى حَتَّى تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ الثَّانِيَةَ هَلْ تَنْقَلِبُ ظُهْرًا الْآنَ أَوْ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَرَجَّحَ مِنْهُمَا","part":5,"page":383},{"id":2383,"text":"الْأَوَّلَ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَأَكَلَهُ فِي الْيَوْمِ هَلْ يَحْنَثُ الْآنَ أَوْ غَدًا الْأَرْجَحُ الثَّانِي ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي وَجَبَ الْعَائِدُ عَلَى الظُّهْرِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الظُّهْرِ بِنَاءً أَيْ مَبْنِيًّا عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ الْجُمُعَةِ لَا مُسْتَأْنَفًا فَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى نِيَّةِ الظُّهْرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِنَاءً ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ ، وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي قَوْلٍ يَجِبُ الظُّهْرُ اسْتِئْنَافًا أَيْ يَجِبُ أَنْ يَسْتَأْنِفُوهُ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَيَنْقَلِبُ مَا فَعَلَ مِنْ الْجُمُعَةِ نَفْلًا مُطْلَقًا ، وَلَوْ سَلَّمُوا مِنْهَا أَوْ الْمَسْبُوقُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى خَارِجَ الْوَقْتِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِخُرُوجِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ كَالسَّلَامِ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ عَمْدًا فَإِنْ كَانُوا جَاهِلِينَ أَتَمُّوهَا ظُهْرًا لِعُذْرِهِمْ ، وَلَوْ سَلَّمَ الْأُولَى الْإِمَامُ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فِيهِ وَسَلَّمَهَا الْبَاقُونَ خَارِجَهُ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ فَقَطْ دُونَ الْمُسَلِّمِينَ خَارِجَهُ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ ، وَكَذَا جُمُعَةُ الْمُسَلِّمِينَ مَعَهُ فِيهِ لَوْ نَقَصُوا عَنْ أَرْبَعِينَ كَأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِيهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَعَهُ أَوْ بَعْضُهُمْ خَارِجَهُ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لَهُ وَحْدَهُ فِيمَا لَوْ كَانُوا مُحْدِثِينَ دُونَهُ ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُمْ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ فَتَمَّتْ فِيهِ صُورَةُ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ ؛ وَلِأَنَّ الْمُحْدِثَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الْجُمْلَةِ فِيمَا إذَا فَقَدَ الطَّهُورَيْنِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ خَارِجَ الْوَقْتِ ؛ وَلِأَنَّهُ هُنَا مُقَصِّرٌ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ بَعْضِهَا عَنْ الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ سَلَّمَ فِي الْوَقْتِ فَأَخَّرُوا إلَى أَنْ خَرَجَ الْوَقْتُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إلْحَاقًا لِلْمُنْفَرِدِ النَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ وَاحْتَمَلَ أَنْ","part":5,"page":384},{"id":2384,"text":"نَلْتَزِمَ فِيهَا صِحَّةَ جُمُعَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ وَهُوَ أَوْجَهُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ : إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ أَيْ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ حَيْثُ نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعِينَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ ) أَيْ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ عِبَادَةٌ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فَتَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ كَالْحَجِّ يَتَحَلَّلُ فِيهِ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ ، وَلِهَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ كُلُّ شَرْطٍ اخْتَصَّ بِالْجُمُعَةِ فِي افْتِتَاحِهَا يَجِبُ اسْتِدَامَتُهُ إلَى تَمَامِهَا ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي خُرُوجِهِ ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ أَيْ مَعَ اسْتِوَاءٍ أَوْ رُجْحَانٍ وَلَوْ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَى أَقْوَى الِاحْتِمَالَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَسْبُوقٍ ) وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ وَبَيْنَ الْقُدْوَةِ وَالْعَدَدِ فِي حَقِّهِ نَظَرٌ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرْطٌ لِلْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحُطَّ عَنْهُ الْوَقْتَ فِيمَا يَتَدَارَكُهُ كَمَا حَطَّ عَنْهُ الْقُدْوَةَ وَالْعَدَدَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ مِنْ اعْتِنَائِهِ بِالْقُدْوَةِ وَالْعَدَدِ بِدَلِيلِ تَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهَا وَحُرْمَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الْقُدْوَةِ وَالْعَدَدِ ا هـ مِنْ شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَمِّ ر .\r( قَوْلُهُ : إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُفَارَقَةُ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْوَاجِبِ إذَا لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إمَامَ الْمُوَافِقِينَ الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَوْ طَوَّلَ التَّشَهُّدَ وَخَشَوْا خُرُوجَ الْوَقْتِ لَزِمَتْهُمْ مُفَارَقَتُهُ وَالسَّلَامُ تَحْصِيلًا لِلْجُمُعَةِ حُرِّرَ ا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَجِبُ ظُهْرٌ بِنَاءً ) هَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي قَوْلٍ يُتِمُّهَا جُمُعَةً ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ ا هـ .\rش م ر فَغَرَضُ الشَّارِحِ","part":5,"page":385},{"id":2385,"text":"بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ إلَخْ الرَّدُّ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ تَأَمَّلْ .","part":5,"page":386},{"id":2386,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا أَنْ تَقَعَ ( بِأَبْنِيَةٍ مُجْتَمِعَةٍ ) وَلَوْ بِفَضَاءٍ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْأَبْنِيَةُ مِنْ حَجَرٍ أَمْ طِينٍ أَمْ خَشَبٍ أَمْ غَيْرِهَا فَلَوْ انْهَدَمَتْ فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى الْعِمَارَةِ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ ( فَلَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ ) بِمَحَلِّهِمْ لِأَنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ فَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا لَزِمَتْهُمْ فِيهِ تَبَعًا لِأَهْلِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rS","part":5,"page":387},{"id":2387,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ تَقَعَ بِأَبْنِيَةٍ ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ انْهَدَمَتْ إلَخْ وَقَوْلِهِ : وَلَوْ بِفَضَاءٍ أَيْ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَأَنْ تَقَعَ بِأَبْنِيَةٍ ) وَمِنْهَا الْأَسْرَابُ وَهِيَ بُيُوتٌ فِي الْأَرْضِ .\rا هـ .\rش م ر وَمِنْهَا الْغِيرَانُ جَمْعُ غَارٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُجْتَمَعَةٍ ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ فَإِنْ تَفَرَّقَتْ لَمْ تَجِبْ الْجُمُعَةُ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا إلَّا إنْ بَلَغَ أَهْلُ دَارٍ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ فَتَلْزَمُهُمْ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قَرُبَ مِنْهُ كَبَلَدِ الْجُمُعَةِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مُجْتَمِعَةٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إقَامَتُهَا بِبِنَاءٍ وَاحِدٍ مُتَّسَعٍ اسْتَوْطَنَهُ جَمَاعَةٌ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَلَيْسَ مُرَادًا .\rفَفِي م ر مَا نَصُّهُ التَّعْبِيرُ بِهَا أَيْ بِالْأَبْنِيَةِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الْوَاحِدَ إذَا كَثُرَ فِيهِ عَدَدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ أَعْنِي م ر إذَا أَقَامَ الْجُمُعَةَ أَرْبَعُونَ فِي خُطَّةِ الْأَبْنِيَةِ وَخَرَجَتْ الصُّفُوفُ إلَى خَارِجِ الْأَبْنِيَةِ مِمَّا هُوَ حَرِيمُهَا بِحَيْثُ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ أَوْ صَلَّى جَمَاعَةٌ هُنَاكَ تَبَعًا لِلْأَرْبَعَيْنِ فِي الْأَبْنِيَةِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى الْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ الْفَضَاءِ الْخَارِجِ أَوْ كَانَ مَنْ فِي الْخُطْبَةِ دُونَ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الصَّفُّ وَبَلَغَ فَضَاءً تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْخَارِجِينَ فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْكَبِ الرَّاسِيَةِ بِسَاحِلِ بُولَاقَ تَبَعًا لِمَنْ فِي الْمَدْرَسَةِ النَّاشِئَةِ إذَا كَانُوا أَرْبَعِينَ ؛ لِأَنَّ الْمَرَاكِبَ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِيهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَيْرِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ ، وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَرِيمَ لَا تَجُوزُ فِيهِ الْجُمُعَةُ إلَّا تَبَعًا لِأَرْبَعَيْنِ فِي الْخُطَّةِ ، وَغَيْرُ الْحَرِيمِ لَا تَجُوزُ","part":5,"page":388},{"id":2388,"text":"فِيهِ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ تَبَعًا وَاسْتِقْلَالًا فِي كُلِّ مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَوَافَقَ عَلَى هَذَا الَّذِي قُلْنَا أَنَّهُ الْوَجْهُ ثُمَّ قَرَّرَهُ مِرَارًا ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِفَضَاءٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ تَقَعَ كَذَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِفَضَاءٍ ) أَيْ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ بَلْ بِمُجَاوَزَتِهِ بِأَنْ كَانَ يُعَدُّ مِنْ الْقَرْيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَا تَصِحُّ إقَامَتُهَا بِهِ وَلَوْ بَنَى فِيهِ الْمَسْجِدَ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ بَنَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ مَسْجِدَهُمْ خَارِجَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ لِانْفِصَالِهِ عَنْ الْبُنْيَانِ مَحْمُولٌ عَلَى انْفِصَالٍ لَا يُعَدُّ بِهِ مِنْ الْقَرْيَةِ وَلَوْ خَرِبَ مَا حَوَالَيْ الْمَسْجِدِ مِنْ الْبَلَدِ وَانْفَصَلَ عَنْ الْعُمْرَانِ بِحَيْثُ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ بِأَنْ حَوَّطَ عَلَى الْعَامِرِ أَوْ اتَّخَذَ الْخَرَابَ مَزَارِعَ لَمْ تَصِحَّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ أَفْتَى بِالصِّحَّةِ قَالَ ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَالْعُمْرَانِ فَرْسَخٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَهْجُرْ الْخَرَابَ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ أَوْ اتِّخَاذِهِ مَزَارِعَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ انْهَدَمَتْ قَرْيَةٌ إلَخْ ) وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفَارَقَ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا وَأَقَامُوا فِيهِ لِيَعْمُرُوهُ قَرْيَةً حَيْثُ لَا تَصِحُّ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِاسْتِصْحَابِ الْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ أَيْ الْأَصْلُ وُجُودُ الْأَبْنِيَةِ هُنَا وَعَدَمُهَا ثَمَّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى الْعِمَارَةِ ) أَيْ عَلَى نِيَّتِهَا أَوْ أَطْلَقُوا ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ .\rقَوْلُهُ : عَلَى الْعِمَارَةِ أَيْ عَلَى عَدَمِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ لَمْ","part":5,"page":389},{"id":2389,"text":"يَقْصِدُوا الْعِمَارَةَ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَأَقَامَ أَهْلُهَا عَلَى الْعِمَارَةِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ غَيْرُ أَهْلِهَا لِعِمَارَتِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ إقَامَتُهَا إذْ لَا اسْتِصْحَابَ فِي حَقِّهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ نِيَّتُهُمْ فَبَعْضُهُمْ نَوَى الْإِقَامَةَ وَبَعْضُهُمْ عَدَمَهَا فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ مَنْ نَوَى الْبِنَاءَ وَكَانَ غَيْرُهُمْ مَعَهُمْ جَمَاعَةٌ أَغْرَابٌ دَخَلُوا بَلْدَةً لِغَيْرِهِمْ فَتَصِحُّ مِنْهُمْ تَبَعًا لِأَهْلِ الْبَلَدِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ فِيهَا ) لَمْ يُعَبِّرْ بِالصِّحَّةِ الْمُنَاسِبَةِ لِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ اللُّزُومُ ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تَصِحُّ بِخِيَامٍ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ وَلَوْ فِي أَبْنِيَةٍ لَكِنَّ التَّوَهُّمَ مَدْفُوعٌ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ أَيْ فِي خِيَامِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِمَحَلِّهِمْ إلَخْ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ خِيَامٍ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ تَصِحُّ مِنْهُمْ فِي الْخِيَامِ ؛ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ كَالْبُنْيَانِ هَكَذَا حَكَاهُ أَصْلُهُ .","part":5,"page":390},{"id":2390,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( أَنْ لَا يَسْبِقَهَا بِتَحَرُّمٍ وَلَا يُقَارِنَهَا فِيهِ جُمُعَةٌ بِمَحَلِّهَا ) لِامْتِنَاعِ تَعَدُّدِهَا بِمَحَلِّهَا إذْ لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ مَحَلِّهَا ؛ وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّحَرُّمُ أَيْ انْتِهَاؤُهُ مِنْ إمَامِهَا ؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ الِانْعِقَادُ أَمَّا السَّبْقُ وَالْمُقَارَنَةُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا فَلَا يُؤَثِّرَانِ وَتَعْبِيرِي بِمَحَلِّهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلْدَتِهَا ( إلَّا إنْ كَثُرَ أَهْلُهُ ) أَيْ أَهْلُ مَحَلِّهَا وَعَسِرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ بِحَسَبِهَا ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بِهَا جُمُعَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ غَيْرَهُ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَبِهِ أَفْتَى الْمُزَنِيّ بِمِصْرَ .\rوَظَاهِرُ النَّصِّ مَنْعُ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُتَابِعُوهُ ( فَلَوْ وَقَعَتَا ) فِي مَحَلٍّ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدُهَا فِيهِ ( مَعًا أَوْ شَكَّ ) فِي الْمَعِيَّةِ ( اُسْتُؤْنِفَتْ ) جُمُعَةٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ فَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ عَدَمُ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ قَالَ الْإِمَامُ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ثُمَّ ظُهْرًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ كَافِيَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالُوهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ ( أَوْ الْتَبَسَتْ ) إحْدَاهُمَا","part":5,"page":391},{"id":2391,"text":"بِالْأُخْرَى إمَّا أَوَّلًا كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ أَوْ مُسَافِرَانِ خَارِجَ الْمَكَانِ تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ فَأَخْبَرَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْرِفَا الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْهُمَا أَوْ ثَانِيًا بِأَنْ تَعَيَّنَتْ ثُمَّ نُسِيَتْ ( صَلَّوْا ظُهْرًا ) لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ بِالْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَلْتَبِسْ فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ وَخِيفَتْ الْفِتْنَةُ .\rS","part":5,"page":392},{"id":2392,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَسْبِقَهَا بِتَحَرُّمٍ ) فِيهِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ أَيْ هِيَ لِأَنَّ إعْمَالَ الثَّانِي أَوْلَى .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِمَحَلِّهَا ) أَيْ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَسْجِدَانِ وَكَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ إذَا صَلَّوْا فِيهِمَا وَسِعَاهُمْ مَعَ التَّعَدُّدِ وَكَانَ هُنَاكَ مَحَلٌّ مُتَّسِعٌ كَزَرِيبَةٍ مَثَلًا إذَا صَلَّوْا فِيهَا لَا يَحْصُلُ التَّعَدُّدُ فِيهَا هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ فِعْلُهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي حِرْصًا عَلَى عَدَمِ التَّعَدُّدِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ ) أَيْ شِعَارٍ هُوَ الِاجْتِمَاعُ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ ) وَلَمْ يُنْظَرْ لِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الْجَمَاعَةِ بَلْ وَجَبَ التَّعَدُّدُ بِقَدْرِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ وَإِنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَكَان وَاحِدٍ لَعَلَّهُ لِتَكَرُّرِ الْجَمَاعَةِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَطَلَبَ التَّعَدُّدَ لِتَسْهُلَ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِيهَا فَإِنَّهُ لَوْ وَجَبَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ وَاحِدٍ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَرُبَّمَا أَدَّى إلَى تَرْكِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ سِيَّمَا عِنْدَ اتِّسَاعِ أَطْرَافِ الْبُلْدَانِ وَأَيْضًا الْمُرَادُ بِالشِّعَارِ هُنَا غَيْرُهُ ثُمَّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : إنَّ اجْتِمَاعَهُمْ بِمَحَلٍّ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ ، وَقَوْلُهُمْ ثُمَّ إنَّ ضَابِطَ الشِّعَارِ أَنْ تَسْهُلَ الْجَمَاعَةُ عَلَى طَالِبِيهَا فِي كُلِّ جِهَةٍ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ التَّحَرُّمُ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ سَبْقُ الْهَمْزَةِ وَقِيلَ سَبْقُ التَّحَلُّلِ أَيْ بِتَمَامِ السَّلَامِ وَقِيلَ بِأَوَّلِ الْخُطْبَةِ ا هـ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ ش م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَثُرَ أَهْلُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ ش م ر وَأَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجُمَعِ الْوَاقِعَةِ فِي مِصْرَ","part":5,"page":393},{"id":2393,"text":"الْآنَ بِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ أَوَقَعَتْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ عُسْرُ الِاجْتِمَاعِ بِأَمْكِنَةِ تِلْكَ الْجُمَعِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ مُصَلِّيهَا صَلَاةُ ظُهْرِ يَوْمِهَا لَكِنَّهَا تُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ تَعَدُّدَ الْجُمُعَةِ بِالْبَلَدِ وَإِنْ عَسِرَ الِاجْتِمَاعُ فِي مَكَان فِيهِ ، ثُمَّ الْجُمَعُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ إلَى التَّعَدُّدِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَيَجِبُ عَلَى مُصَلِّيهَا ظُهْرُ يَوْمِهَا وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ جُمُعَتُهُ إلَخْ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ الْآنَ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَعْلَمُ هَلْ جُمُعَتُهُ سَابِقَةٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : يَجِبُ عَلَيْهِ ظُهْرُ يَوْمِهَا وَلَا يُقَالُ إنَّا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ صَلَاتَيْنِ الْجُمُعَةَ وَالظُّهْرَ ، بَلْ الْوَاجِبُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ إلَّا أَنَّا إذَا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ أَوْجَبْنَا كِلَيْهِمَا لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِيَقِينٍ ، وَهَذَا كَمَا لَوْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَتَلْزَمُهُ بِالْخَمْسِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ ( فَائِدَةٌ ) سُئِلَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ أَنْتُمْ يَا شَافِعِيَّةُ خَالَفْتُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ سِتًّا بِإِعَادَتِكُمْ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا فَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَاذِبٌ فَاجِرٌ جَاهِلٌ فَإِنْ اعْتَقَدَ فِي الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ سِتَّ صَلَوَاتٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَفَرَ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ التَّعْزِيرَ اللَّائِقَ بِحَالَةِ الرَّادِعِ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ عَنْ ارْتِكَابِ مِثْلِ قَبِيحِ أَحْوَالِهِ وَنَحْنُ لَا نَقُولُ بِوُجُوبِ سِتِّ صَلَوَاتٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إعَادَةُ الظُّهْرِ إذْ لَمْ","part":5,"page":394},{"id":2394,"text":"نَعْلَمْ تَقَدُّمَ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ إذْ الشَّرْطُ عِنْدَنَا أَنْ لَا تَتَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ إلَّا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ، وَمَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَّ هُنَاكَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَحِينَئِذٍ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ وُقُوعَ جُمُعَتِهِ مِنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ جُمُعَةً وَمَا انْتَقَدَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ إلَّا مَقَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ا هـ .\rوَقَالَ حَجّ بَعْدُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ مَعَ هَذَا الشَّكِّ يُحْرِمُ أَوَّلًا وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي الْبُطْلَانِ قُلْت لَا نَظَرَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَظْهَرَ أَنَّهَا مِنْ السَّابِقَاتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِنَّ فَصَحَّتْ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُقَارَنَةِ الْمُبْطِلِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ لَمْ تَلْزَمْ الْإِعَادَةُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ خُطْبَتَانِ يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا ثُمَّ أَرَادَ شَخْصٌ إحْدَاثَ خُطْبَةٍ ثَالِثَةٍ فَهَلْ يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إنْشَائِهَا وُقُوعُ خَلَلٍ فِيهَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ السَّابِقَةَ عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ تَكْثُرَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ وَيَحْتَاجُونَ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ خَلَلٍ فِيهَا لِسَبْقِهَا لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى خَلَلٍ فِي الْقَدِيمَتَيْنِ إنْ وَقَعَتَا مَعًا بَعْدَ الْحَادِثَةِ أَوْ بُطْلَانِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إنْ تَرَتَّبَتَا وَاحْتِمَالِ كَثْرَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ بِحَيْثُ يَحْتَاجُونَ إلَى ذَلِكَ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَلَا يُتْرَكُ الْأَمْرُ الْحَاصِلُ لِلْمُتَوَهِّمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَسِرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ ) هَذَا ضَابِطٌ لِلْكَثْرَةِ أَيْ كَثُرُوا بِحَيْثُ يَعْسَرُ اجْتِمَاعُهُمْ أَيْ اجْتِمَاعُ مَنْ يَحْضُرُ أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ش م ر وَهَلْ الْمُرَادُ اجْتِمَاعُ مَنْ تَلْزَمُهُ أَوْ","part":5,"page":395},{"id":2395,"text":"مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهَا أَوْ مَنْ يَفْعَلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ غَالِبًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَعَلَّ أَقْرَبَهَا الْأَخِيرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَسِرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ ) أَيْ مَحَلٍّ مِنْ الْبَلَدِ وَلَوْ فَضَاءً وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَمَتَى كَانَ فِي الْبَلَدِ مَحَلٌّ يَسَعُهُمْ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ يَعْسَرُ اجْتِمَاعُهُمْ مَنْ يَفْعَلُهَا غَالِبًا حَتَّى لَوْ كَانَ الْغَالِبُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ اعْتَبَرْنَا كُلَّ زَمَنٍ بِحَسَبِهِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِتَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ ، وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَمْرَانِ : الْأَوَّلُ أَنَّ غَالِبَ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ كُلُّ بَلَدٍ لَا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ مَحَلٍّ يَسَعُ النَّاسَ وَلَوْ نَحْوَ خَرِبَةٍ وَحَرِيمِ الْبَلَدِ .\rوَالثَّانِي أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ فِي نَحْوِ طَنْدَتَا فِي زَمَنِ الْمَوْلِدِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ كُلِّهِ فَلَا تَجِبُ الظُّهْرُ هُنَاكَ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَغْلِبُ فِعْلُهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِمَكَانٍ وَاحِدٍ ) أَيْ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهَا فِيهَا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ ، قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ كَابْنِ حَجَرٍ وَالْعِبْرَةُ بِمَنْ يَغْلِبُ حُضُورُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ الْعِبْرَةُ بِمَنْ حَضَرَ بِالْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ الْعِبْرَةُ بِمَنْ تَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ وَفِي شَرْحِهِ عَلَى الْغَايَةِ مُوَافَقَةُ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ وَفِي شَرْحِهِ هُنَا مُوَافَقَةُ الْعَلَّامَةِ م ر وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ الْعِبْرَةُ بِمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيُقَدَّمُ عِنْدَ جَوَازِ التَّعَدُّدِ مَنْ إمَامُهَا أَفْضَلُ ثُمَّ مَنْ مَسْجِدُهَا أَقْدَمُ ثُمَّ مَنْ مَحَلُّهَا أَقْرَبُ ثُمَّ مَنْ","part":5,"page":396},{"id":2396,"text":"جَمْعُهَا أَكْثَرُ ، وَمِنْ صُوَرِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ بَعْدُ طَرَفَيْ الْبَلَدِ بِحَيْثُ تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ؛ لِأَنَّهَا تُسْقِطُ السَّعْيَ عَنْ بَعِيدِ الدَّارِ وَمِنْ جَوَازِهِ أَيْضًا وُقُوعُ خِصَامٍ بَيْنَ أَهْلِ جَانِبَيْ الْبَلَدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشَقَّةٌ وَعَلَيْهِ لَوْ نَقَصَ عَدَدُ جَانِبٍ أَوْ كُلُّ جَانِبٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَلَا فِي الْآخَرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ : فِي صَدْرِ الْقَوْلَةِ أَيْ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهَا فِيهَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَحَلٍّ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهَا فِيهِ كَزَرِيبَةٍ وَفَضَاءٍ فِي الْبَلَدِ يَسَعُهُمْ كُلُّهُمْ وَيُغْنِيهِمْ عَنْ التَّعَدُّدِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِهِ التَّعَدُّدُ بَلْ يَفْعَلُونَهَا فِي مَوَاطِنِ الْعَادَةِ كَالْمَسَاجِدِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّعَدُّدُ حَيْثُ لَمْ يَسَعْ الْجَمِيعَ مَوْضِعٌ مِنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَبِهِ يُرَدُّ مَا سَبَقَ عَنْ ع ش وَعَنْ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ كَزَرِيبَةٍ وَفَضَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عُوِّلَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَنَا تَعَدُّدٌ جَائِزٌ أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ بَلَدٍ إلَّا وَفِيهَا مَكَانٌ يَسَعُ أَهْلَهَا كَالْفَضَاءِ الَّذِي لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَالْجُرْنِ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ تَعَدُّدُهَا لِلْحَاجَةِ ) وَمَعَ ذَلِكَ يُسَنُّ فِعْلُ الظُّهْرِ خُرُوجًا مِنْ مُخَالَفَةِ ظَاهِرِ النَّصِّ الْمَانِعِ لِلتَّعَدُّدِ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ ) فِيهِ أَنَّ السَّاكِتَ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ قَوْلٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا شَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ النَّصِّ إلَخْ ) أَيْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ وَهُوَ وَلَا يُجْمَعُ بِمِصْرَ وَإِنْ عَظُمَ وَكَثُرَتْ مَسَاجِدُهُ إلَّا بِمَسْجِدٍ","part":5,"page":397},{"id":2397,"text":"وَاحِدٍ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ خَمْسَةٌ كَنَظَائِرِهِ يَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ فِي صُورَتَيْنِ وَيَجِبُ الظُّهْرُ فَقَطْ فِي صُورَتَيْنِ وَتَصِحُّ السَّابِقَةُ دُونَ اللَّاحِقَةِ فَيَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا الظُّهْرُ فِي صُورَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَحَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدُّدٌ فَالْجُمُعَةُ صَحِيحَةٌ وَتَحْرُمُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَا تَنْعَقِدُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ تَعَدُّدٌ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ لَهَا فَتَصِحُّ مِنْ كُلٍّ أَيْضًا وَإِنْ عُلِمَ سَبْقٌ وَتُسَنُّ صَلَاةُ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَإِمَّا أَنْ تَقَعَا مَعًا أَوْ يَشُكُّ فِي السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ فَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ لِكُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاجْتِمَاعُ بِمَكَانٍ وَيُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَيُسَنُّ فِي صُورَةِ الشَّكِّ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَيْ بَعْدَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا ، لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا سَابِقَةً فَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ ثَانِيًا وَإِمَّا أَنْ تُعْلَمَ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ فَهِيَ الصَّحِيحَةُ وَالْمَسْبُوقَةُ بَاطِلَةٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا خَلْفَ السَّابِقَةِ إنْ أَمْكَنَهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ وَعَمِلُوا بِذَلِكَ قَبْلَ سَلَامِهِمْ بَنَوْا عَلَى مَا مَضَى ظُهْرًا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ بَنَوْا مَعَ أَنَّ إحْرَامَهُمْ بَاطِلٌ لِسَبْقِ غَيْرِهِمْ لَهُمْ أُجِيبُ بِأَنَّ الْبَاطِلَ إنَّمَا هُوَ خُصُوصُ الْإِحْرَامِ بِالْجُمُعَةِ لَا عُمُومُ الْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ وَأَمَّا إذَا لَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ أَوْ عُلِمَتْ وَنُسِيَتْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ ) أَيْ هَلْ وَقَعَا مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا أَوْ شَكَّ هَلْ تَعَدَّدَتْ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا أَوْ هَلْ جُمُعَتُهُ وَقَعَتْ فِي","part":5,"page":398},{"id":2398,"text":"الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ أَوْ لَا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ هُنَاكَ مَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ يَقِينًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : اُسْتُؤْنِفَتْ جُمُعَةٌ ) أَيْ لَزِمَ اسْتِئْنَافُ جُمُعَةٍ أُخْرَى .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ إلَخْ ) لَا يُقَالُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ فِي الْأَمَاكِنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ أَوْ لَا ، وَقَدْ قُلْت فِيهَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الِاحْتِمَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَخَفُّ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي الْمَعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَعِيَّةِ شَكٌّ فِي الِانْعِقَادِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ ) أَيْ مِنْ الْفُقَهَاءِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ ) أَيْ فِي صُورَةِ الشَّكِّ .\r( قَوْلُهُ : فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ) أَيْ فَتُجْزِئُهُمْ عَلَى احْتِمَالِ عَدَمِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ ظُهْرًا أَيْ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَافِي احْتِمَالَ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا نَظَرَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ مَعَ وُجُودِ الْأَصْلِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ ) أَيْ الْمُعْتَادَةُ كَافِيَةٌ وَقَوْلُهُ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ أَيْ مِنْ الْجُمُعَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ ) أَيْ أَوْ صَحِيحَانِ مُقِيمَانِ وَأَدْرَكَا الْإِمَامَ فِي رَكْعَةٍ وَإِلَّا فَهُمَا فَاسِقَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ كَأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ أَوْ مُسَافِرَانِ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفَ لِقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَزِيَادَتِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِتَصِحَّ الْخُطْبَةُ فِي غَيْبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْكَافِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُسَافِرَانِ ) أَيْ ثِقَتَانِ ا هـ .\rإيعَابٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ كَافٍ فِي ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمِّ ر .\r( قَوْلُهُ : صَلَّوْا ظُهْرًا ) أَيْ","part":5,"page":399},{"id":2399,"text":"اسْتِئْنَافًا إنْ طَالَ الْفَصْلُ وَبِنَاءً إنْ قَصُرَ وَهَذَا وَجْهُ مُغَايَرَتِهِ لِمَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِالِاسْتِئْنَافِ هَكَذَا يَظْهَرُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرُوا أَنَّ جُمُعَتَهُمْ مَسْبُوقَةٌ كَانَ لَهُمْ الِاسْتِئْنَافُ وَالْإِتْمَامُ ظُهْرًا تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَصَلَّوْا ظُهْرًا أَيْ اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا لَا جُمُعَةً ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ هُنَاكَ جُمُعَةً صَحِيحَةً يَقِينًا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةٌ بَعْدَهَا وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا حَصَلَ الِالْتِبَاسُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَوْ حَصَلَ فِي أَثْنَائِهَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُتِمُّوهَا كُلُّهُمْ ظُهْرًا وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ وَفِي كَوْنِهِمْ يُتِمُّونَهَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ظُهْرًا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مِنْ إحْرَامِهِ بَاطِلٌ فَكَيْفَ يُتِمُّهَا ظُهْرًا مَعَ أَنَّ إحْرَامَهُ بَاطِلٌ حُرِّرَ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهِمْ إلَخْ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَا فِي الْأُمِّ فِي مَوْضِعٍ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ لِفَسَادِ تَحَرُّمِهِمْ بِسَبْقِ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ فِي الْوَقْتِ ثُمَّ خَرَجَ لِصِحَّةِ إحْرَامِهِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ السَّبْقَ لَيْسَ مُنَافِيًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَإِنَّمَا هُوَ مُنَافٍ لِخُصُوصِ كَوْنِهَا جُمُعَةً فَبَطَلَ هَذَا الْخُصُوصُ وَبَقِيَ هَذَا الْعُمُومُ ، وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ تَنَاسُبٌ ؛ لِأَنَّهُمَا صَلَاتَا وَقْتٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( فَرْعٌ ) حَيْثُ لَمْ تَبْرَأْ الذِّمَّةُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَوَجَبَ الظُّهْرُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِالْتِبَاسِ الصَّحِيحَةِ إلَخْ ) عِبَارَةٌ ش م ر لِتَيَقُّنِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُمْتَنَعُ إقَامَةُ جُمُعَةٍ بَعْدَهَا وَالطَّائِفَةُ الَّتِي صَحَّتْ الْجُمُعَةُ لَهُمْ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْفَرْضِ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ ) أَيْ","part":5,"page":400},{"id":2400,"text":"وَيَلْزَمُ الْمَسْبُوقَةَ الظُّهْرُ إنْ عَلِمُوا بَعْدَ سَلَامِ الْجُمُعَتَيْنِ فَإِنْ عَلِمُوا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ السَّابِقَةَ لَزِمَهُمْ الْإِحْرَامُ مَعَهُ وَلَوْ قَبْلَ سَلَامِهِمْ ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ كَانَ بَاطِلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ الِاسْتِئْنَافُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ إلَخْ ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ وَمِثْلُ السُّلْطَانِ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ الْخَطِيبُ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَتِهِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ ش م ر وَفِي قَوْلِ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ إمَامًا كَانَ أَوْ مُقْتَدِيًا فَهِيَ الصَّحِيحَةُ أَيْ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ بِمُبَادَرَةِ شِرْذِمَةٍ إلَى ذَلِكَ ، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ حُكْمَ الْخَطِيبِ الْمَنْصُوبَ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ جِهَةِ نَائِبِهِ كَحُكْمِ السُّلْطَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُقَيَّدٌ فِي الْأُمِّ بِأَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلُ الْإِمَامِ مَعَ السَّابِقَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَالْجُمُعَةُ هِيَ السَّابِقَةُ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ فَالْجُمُعَةُ هِيَ السَّابِقَةُ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْإِمَامِ مَعَ الثَّانِيَةِ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ لَمَّا فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَيْهِ كَأَنَّهُ رَفَعَ وِلَايَةَ نَفْسِهِ عَنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ مَا دَامَ الْوَكِيلُ مُتَصَرِّفًا فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":5,"page":401},{"id":2401,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( أَنْ تَقَعَ جَمَاعَةً ) فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا كَذَلِكَ ، وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ لِتَصِحَّ لِغَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّتُهَا لَهُ إذَا كَانَ إمَامًا فِيهَا مَعَ تَقَدُّمِ إحْرَامِهِ لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ .\rS","part":5,"page":402},{"id":2402,"text":"قَوْلُهُ : فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ) أَيْ بِتَمَامِهَا بِأَنْ تَسْتَمِرَّ إلَى السُّجُودِ الثَّانِي فَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً بِالْأَرْبَعِينَ ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَتَمَّ كُلٌّ مِنْهُمْ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ وَفَارَقُوهُ فِي الثَّانِيَةِ وَأَتَمُّوا مُنْفَرِدِينَ أَجْزَأَتْهُمْ الْجُمُعَةُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْعَدَدِ إلَى سَلَامِ الْجَمِيعِ فَمَتَى أَحْدَثَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْبَاقِينَ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ) بِأَنْ يُدْرِكَ الْأَرْبَعُونَ الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ أَدْرَكُوا مِنْ قِيَامِ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا وَكَمَّلُوهَا وَهُوَ رَاكِعٌ أَوْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْ الْقِيَامِ شَيْئًا بَلْ أَدْرَكُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَطُولِهِ حَتَّى قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَأَدْرَكُوهُ مَعَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ ش م ر وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ بِالْإِحْرَامِ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ أَحْرَمُوا فَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ أَيْ عَنْ انْتِهَائِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرُوا عَنْ رُكُوعِهِ فَإِنْ أَدْرَكُوا الرُّكُوعَ مَعَ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ تَمَّتْ قِرَاءَتُهَا قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا وَسَبْقُهُ لَهُمْ فِيمَا لَوْ أَدْرَكُوهُ رَاكِعًا وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكُهُمْ الرَّكْعَةَ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْجُمُعَةِ كَذَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْفَصْلُ بَيْنَ إحْرَامِهِ وَإِحْرَامِهِمْ قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ إدْرَاكَهُمْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَحَلُّ وِفَاقٍ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَمَّتْ قِرَاءَتُهَا أَيْ وَرَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ رَفْعٍ إلَخْ كَمَا","part":5,"page":403},{"id":2403,"text":"يُفِيدُهُ قَوْلُ حَجّ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ أَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطُّمَأْنِينَةِ قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ بَلْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّكُوعِ مَعَهُ إنْ أَتَمُّوا الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُمْ الْقِرَاءَةَ وَحَيْثُ لَمْ يَتَحَمَّلْهَا فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ طُمَأْنِينَةٍ مَعَهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ إلَخْ ) كَوْنُ هَذَا دَلِيلًا لِلْمَتْنِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا كَوْنُهُ دَلِيلًا لِمَا زَادَهُ مِنْ كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى كَافِيَةً فَغَيْرُ ظَاهِرٍ فَالدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى وَجَوَابُ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ إلَخْ ) ثَبَتَ بِهِ كَوْنُ الْجَمَاعَةِ شَرْطًا فِيهَا وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ الْمُدَّعَى وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعَارِضُ بِهِ دَعْوَى الِانْفِرَادِ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ قَضِيَّةٌ أُخْرَى لَيْسَتْ مِنْ الْمُدَّعَى وَإِنْ لَزِمَتْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ إلَخْ ) ضَعِيفٌ .\rوَعِبَارَةُ ش م ر وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا تَقَدُّمُ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ عَلَى إحْرَامِ التَّابِعِينَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ بَلْ صَوَّبَهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَعَلَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَيْ وَمَنْ تَبِعَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ","part":5,"page":404},{"id":2404,"text":"فَإِنْ قِيلَ تَقَدُّمُ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ قُلْت لَا ضَرُورَةَ إلَى إمَامَتِهِ فِيهَا وَأَيْضًا تَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ عَلَى مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ فِي تَكْلِيفِهِ بِمَعْرِفَةِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ عَلَى إحْرَامِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَقَدُّمَ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِهَذَا مَعَ وُجُودِ إمَامٍ كَامِلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَالَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَدْ يُقَالُ يَكْفِي أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ وَتَقَدُّمَ إحْرَامِهِ فَلَا نَظَرَ لِلْأَفْرَادِ الْخَاصَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":5,"page":405},{"id":2405,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا أَنْ تَقَعَ ( بِأَرْبَعِينَ ) وَلَوْ مَرْضَى أَوْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ ( مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا ) اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ ( مُتَوَطِّنًا ) بِمَحَلِّهَا أَيْ لَا يَظْعَنُ عَنْهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُجَمِّعْ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ } كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا } كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ بَيْنَ الْخَطِيبِ هَكَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَعَلَّ فِيهِ نَقْصًا ا هـ .\r.\r( وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا بَطَلَتْ ) لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي دَوَامِهَا كَالْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا ( أَوْ فِي خُطْبَةٍ لَمْ يُحْسَبْ رُكْنٌ ) مِنْهَا ( فُعِلَ حَالَ نَقْصِهِمْ ) لِعَدَمِ سَمَاعِهِمْ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِنَقْصِهِمْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِانْفِضَاضِهِمْ ( فَإِنْ عَادُوا قَرِيبًا ) عُرْفًا ( جَازَ بِنَاءً ) عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ ( وَجَبَ اسْتِئْنَافٌ ) لَهَا لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ فِيهَا ( كَنَقْصِهِمْ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ إنْ عَادُوا قَرِيبًا جَازَ الْبِنَاءُ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ لِذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ تَمَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَإِنْ أَحْرَمُوا عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ قَالَ فِي الْوَسِيطِ تَسْتَمِرُّ الْجُمُعَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":5,"page":406},{"id":2406,"text":"( قَوْلُهُ : وَبِأَرْبَعِينَ ) أَيْ فِي جَمِيعِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْعَدَدِ إلَى السَّلَامِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَاهُ مِنْهُمْ بَطَلَتْ جُمُعَةُ الْكُلِّ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَانَ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَالْمُتَطَهِّرِ مِنْهُمْ تَبَعًا ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا بَعْدَ السَّلَامِ فَوُجِدَتْ صُورَةُ الْعَدَدِ إلَى السَّلَامِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ تَبَيُّنُ الْحَدَثِ الرَّافِعِ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ خُرُوجَ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قَبْلَ سَلَامِ الْكُلِّ أَبْطَلَ وُجُودَ صُورَةِ الْعَدَدِ قَبْلَ السَّلَامِ فَاسْتَحَالَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُنَا ا هـ .\rسُلْطَانٌ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فِي جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ قُلْت لَا يُنَاقِضُهُ ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ هُنَا فِيمَا إذَا كَانُوا عَالِمِينَ بِالْحَالِ فِي حَالِ الِاقْتِدَاءِ ، وَصُورَةُ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ انْتَهَتْ وَلَا تَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ فِيهِمْ أُمِّيٌّ لِارْتِبَاطِ صِحَّةِ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَّرَ الْأُمِّيُّ فِي التَّعَلُّمِ وَإِلَّا فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَارِئًا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ عِلَّةَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ تَقْصِيرُهُ لَا ارْتِبَاطُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْأُمِّيِّينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَرَجَةٍ مُتَفَاوِتَةٍ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ هُنَا لِلصِّحَّةِ صَيَّرَتْ بَيْنَهُمَا ارْتِبَاطًا كَالِارْتِبَاطِ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إغْنَاءِ صَلَاتِهِمْ عَنْ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ","part":5,"page":407},{"id":2407,"text":"بِهِ فِي غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ شَرْطَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَسْمَعُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَتَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ كَحَنَفِيٍّ صَحَّ حُسْبَانُهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَإِنْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِالْوَاجِبِ عِنْدَنَا كَمَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لَنَا مَعَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَوَقِّيهِ الْخِلَافَ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا فَلَا يُحْسَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا وَفِي الْخَادِمِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَهُوَ دَالٌّ لِمَا تَقَرَّرَ ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِينَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَمَّا فِيهَا فَيُشْتَرَطُ زِيَادَتُهُمْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِيُحْرِمَ الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ وَيَقِفَ الزَّائِدُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَرْبَعِينَ بَلْ يَكْتَفِي بِوَاحِدٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْأَوَّلِينَ .\rوَ لَوْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ أَرْبَعُونَ أَخْرَسَ فَهَلْ تَنْعَقِدُ جُمُعَتُهُمْ فِيهِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِفَقْدِ الْخُطْبَةِ فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ صَمَمٌ يَمْنَعُ السَّمَاعَ انْعَقَدَتْ بِهِمْ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ نَاطِقًا ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَّعِظُونَ وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَوْ مِنْهُمْ وَمِنْ الْإِنْسِ قَالَهُ الْقَمُولِيُّ أَيْ إنْ عُلِمَ وُجُودُ الشُّرُوطِ فِيهِمْ وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ بِمَا إذَا كَانُوا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ تَعْزِيرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ادَّعَى رُؤْيَتَهُمْ عَلَى مَا خُلِقُوا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ وَكَلَامُنَا فِيمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ .\rا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ أَيْ إنْ عُلِمَ وُجُودُ الشُّرُوطِ فِيهِمْ وَهَلْ","part":5,"page":408},{"id":2408,"text":"يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِنْهُمْ كَوْنُهُمْ فِي أَرْضِنَا مَثَلًا أَوْ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ فَتَنْعَقِدُ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَسْكَنُهُمْ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَنْ وَقَفَ أَرْضًا سَرَتْ وَقْفِيَّتُهَا إلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ .\rوَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فِيهَا هُوَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَسَافَةٌ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا تَصِحُّ لِلْبُعْدِ كَالْإِنْسِ إذَا بَعُدُوا عَنْ الْإِمَامِ ا هـ .\rع ش وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ فِيمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ هَلْ يَضُرُّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ فِي سَبْقِهَا غَيْرَهَا بَطَلَتْ مَعَ أَنَّ سَبْقَهَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا ا هـ .\rوَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِيهَا كَغَيْرِهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي السَّبْقِ يَرْجِعُ إلَى الشَّكِّ فِي الِانْعِقَادِ إذْ لَا يُوجَدُ انْعِقَادٌ مَعَ السَّبْقِ مِنْ أَحَدٍ بِخِلَافِ التَّعَدُّدِ فَيُوجَدُ الِانْعِقَادُ مِنْ الْبَعْضِ ضَرُورَةَ تَقَدُّمِ إحْرَامِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَهُمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَكَانَ ذَلِكَ أَضْيَقَ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْعَدَدُ أَيْضًا شَرْطٌ فِي انْعِقَادِهَا وَعَنْ بَعْضِهِمْ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّكَّ فِي السَّبْقِ فِيهِ فَقْدُ الشَّرْطِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَشُكَّ فِي السَّبْقِ فَمَتَى وُجِدَ كَانَ فَاقِدًا لِلشَّرْطِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت م ر أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ .\rا هـ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَبِأَرْبَعِينَ ) وَجَوَّزَهَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَحُكِيَ عَنْ الْقَدِيمِ عِنْدَنَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ بِثَلَاثَةٍ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَمُحَمَّدٌ بِأَرْبَعَةٍ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَبِيعَةُ بِاثْنَيْ عَشَرَ بِشَرْطِ","part":5,"page":409},{"id":2409,"text":"أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ مِنْ الْمُسْتَوْطِنِينَ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ عِنْدَنَا عَلَى الْجَدِيدِ بِالْأَرْبَعِينَ دُونَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِمُبَاهَاةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ الْعَدَدِ ؛ وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْمُو إلَى الْأَرْبَعِينَ وَلِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ قَدْرُ زَمَنِ بَعْثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَقَدْرُ مِيقَاتِ مُوسَى وَالْجُمُعَةُ مِيقَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْرُ الْعَدَدِ الَّذِي كَمَا قِيلَ لَمْ يَجْتَمِعْ إلَّا وَفِيهِمْ وَلِيُّ اللَّهِ تَعَالَى وَشَرْطُ الْأَرْبَعِينَ صِحَّةُ إمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ لِلْبَاقِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِيمَا سَبَقَ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِمْ أُمِّيٌّ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ لَهُ رَدُّهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَرْضَى ) وَتَنْقَلِبُ ظُهْرُهُمْ لَوْ كَانُوا فَعَلُوهَا نَفْلًا مُطْلَقًا كَذَا قَالُوا وَلَعَلَّهُ حَذَرًا مِنْ إعَادَةِ الظُّهْرِ جُمُعَةً ، وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِانْعِقَادِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اللُّزُومِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَحْسُوبَ لَهُمْ ظُهْرُهُمْ الَّتِي صَلَّوْهَا أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّهَا وَأَنَّ هَذِهِ الْجُمُعَةَ هِيَ الَّتِي كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَلَيْسَتْ مُعَادَةً وَلَا مَانِعَةً مِنْ الِانْعِقَادِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا مِنْ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُمْ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ مَرْضَى ) وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ م ر فِيمَا سَبَقَ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِمْ أُمِّيٌّ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ لَهُ رَدُّهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَرْضَى ) أَيْ لِكَمَالِهِمْ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِمْ وَمِثْلُهُمْ الْأُجَرَاءُ وَالْمَحْبُوسُونَ وَالْخُرْسُ حَيْثُ خَطَبَ لَهُمْ نَاطِقٌ وَصَحَّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ طَارِئُ الْخَرَسِ وَلَا أَصَمَّ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِمْ أَصَمُّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَوْ مَرْضَى أَوْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ )","part":5,"page":410},{"id":2410,"text":"الْغَايَتَانِ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ م ع ش م ر وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ حَيْثُ كَانَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَالثَّانِي وَنُقِلَ عَنْ الْقَدِيمِ يُشْتَرَطُ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ الظُّهْرِ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْهُمْ الْإِمَامُ ) أَيْ أَوْ صَلَّاهَا بَعْضُهُمْ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَيَكْمُلُ بِهِ الْعَدَدُ ا هـ .\rش م ر أَيْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا تَقَعُ لَهُ نَافِلَةً ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهَا حَيْثُ كَانَتْ نَافِلَةً نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَيَنْقُصُ عَدَدُهُمْ عَنْ الْأَرْبَعِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ الثَّانِيَةُ نَفْلًا مَحْضًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقِيَامِ فِيهَا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَصِحُّ خَلْفَ عَبْدٍ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَنَفِّلًا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ فَإِنَّ عُمُومَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَأَعَادَهُ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا يَأْتِي عَلَى النَّفْلِ الْمَحْضِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ خَطَبَ شَخْصٌ وَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ شَخْصًا غَيْرَهُ لِيُصَلِّيَ بِالْقَوْمِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ وَأَنْ يَنْوِيَ الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا إذْ تَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ مَنْ فَصْلِ الرَّكْعَةِ الْمُلَفَّقَةِ ضَابِطُ النَّاسِ فِي الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ مَنْ تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا عُذْرَ لَهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ وَهُوَ مَنْ بِهِ جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ أَوْ كُفْرٌ أَوْ سُكْرٌ وَإِنْ لَزِمَ الْأَخِيرَ الْقَضَاءُ ، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَتَصِحُّ مِنْهُ وَهُوَ الْعَبْدُ وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُسَافِرُ","part":5,"page":411},{"id":2411,"text":"وَالْمُقِيمُ خَارِجَ الْبَلَدِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ وَالصَّبِيُّ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ، وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَتَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ مِنْ أَعْذَارِهَا غَيْرُ السَّفَرِ ، وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَتَصِحُّ مِنْهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ الْمُقِيمُ غَيْرُ الْمُتَوَطِّنِ وَالْمُتَوَطِّنُ خَارِجَ بَلَدِهَا إذَا سَمِعَ نِدَاءَهَا ا هـ .\rش الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ .\r( قَوْلُهُ : حُرًّا ) أَيْ كُلَّهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : مُتَوَطِّنًا بِمَحَلِّهَا ) فَلَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَوْ طَوِيلَةً كَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالتُّجَّارِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَلَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَإِنْ سَمِعُوا نِدَاءَهَا لِفَقْدِ إقَامَتِهِمْ بِمَحَلِّهَا ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ سَكَنَ بِبَلَدٍ بِأَهْلِهِ عَازِمًا عَلَى أَنَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي بَلَدِهِ كَمَوْتِ خَطِيبِهَا أَوْ إمَامِهَا مَثَلًا رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ ، وَقَوْلُهُ لَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ فَالسَّاكِنُ خَارِجَ السُّورِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ دَاخِلَهُ وَلَا عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ خَارِجَ السُّورِ وَدَاخِلَهُ كَقَرْيَتَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَلَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ أَهْلَ قَرْيَةٍ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهَا وَتَعْطِيلِهَا وَالْبِنَاءِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَسَكَنُوا فِيهِ وَهُمْ مُكْرَهُونَ وَقَصْدُهُمْ الْعَوْدُ إذَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا أَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ بَلْ لَا تَصِحُّ مِنْهُمْ لَوْ فَعَلُوهَا لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ .\rا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إلَخْ لَكِنْ لَوْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ قَرْيَةٍ أُخْرَى وَجَبَ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ عَلَيْهَا ا هـ .\rع ش","part":5,"page":412},{"id":2412,"text":"عَلَيْهِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : مُتَوَطِّنًا بِمَحَلِّهَا ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِمَحَلِّهَا مَا لَوْ تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ أَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَإِنْ سَمِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ نِدَاءَ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنِينَ فِي بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَلْدَةٍ يُقِيمُ عِنْدَ كُلٍّ يَوْمًا مَثَلًا انْعَقَدَتْ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي إقَامَتُهُ فِيهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهَا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي مَالُهُ فِيهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ اُعْتُبِرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ حَالَةَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ سَكَنَ بِزَوْجَتِهِ فِي مِصْرَ مَثَلًا وَفِي الْأُخْرَى فِي الْخَانْقَاهْ مَثَلًا وَلَهُ زِرَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَيُقِيمُ فِي الزِّرَاعَةِ غَالِبَ نَهَارِهِ وَيَبِيتُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَيْلَةً فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمُ عَلَيْهِ السَّفَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِمَكَانٍ تَفُوتُ بِهِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ لَا يَظْعَنُ عَنْهُ ) فِي الْمُخْتَارِ ظَعَنَ سَارَ وَبَابُهُ قَطَعَ وَظَعْنًا أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى { يَوْمَ ظَعْنِكُمْ } وَالظَّعِينَةُ الْهَوْدَجُ كَانَتْ فِيهِ امْرَأَةٌ أَوْ لَا وَالظَّعِينَةُ أَيْضًا الْمَرْأَةُ مَا دَامَتْ فِي الْهَوْدَجِ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلَيْسَتْ بِظَعِينَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُجَمِّعْ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مُشَدَّدًا يُقَالُ جَمَّعَ النَّاسُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ شَهِدُوا الْجُمُعَةَ كَمَا يُقَالُ عَيَّدُوا إذَا شَهِدُوا الْعِيدَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فِي أَوَّلِ","part":5,"page":413},{"id":2413,"text":"الْبَابِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا إلَخْ ) هَذَا قَالَهُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الشُّرَّاحُ وَهُوَ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهَا بِالْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ لَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ إلَيْهَا } وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِمِنًى وَبِالْمُحَصَّبِ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ لَمْ تَبْلُغْ إقَامَتُهُ أَرْبَعًا وَلَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ } وَأَيْضًا فَعَرَفَاتُ لَمْ يَكُنْ بِهَا خُطَّةُ أَبْنِيَةٍ تَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ كَشَفَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي ش الْمُهَذَّبِ مِنْ بَابِ الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ فِيهَا صَاحِبَ الْمُهَذَّبِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ فَاعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ وَمَنَعَ مِنْ صِحَّةِ الدَّلِيلِ لِمَا قُلْنَا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهَا بِالْمُقِيمِ ا هـ .\rعَمِيرَةٌ عَلَى الْمَحَلِّيِّ بِحُرُوفِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ الْمُخْبِرُ بِذَلِكَ هُوَ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا ز ي كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا اعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الْحَقَّ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ أَنْ يُقَالَ فِي تَقْرِيرِ الدَّلِيلِ إنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلتَّجَمُّعِ اقْتَضَى أَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي ذَاتِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ بِمَا قِيلَ إنَّهُ لَمْ يُجَمِّعْ لِعَدَمِ قَصْدِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { مِنْ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ يَقْصُرُ وَيَجْمَعُ مُدَّةَ إقَامَتِهِ بِمَكَّةَ } وَهُوَ","part":5,"page":414},{"id":2414,"text":"ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَلَا بِمَا قِيلَ إنَّ عَدَمَ تَجَمُّعِهِ بِعَرَفَةَ لِعَدَمِ الْأَبْنِيَةِ وَلَا بِمَا قِيلَ إنَّ عَزْمَهُ وَهُوَ بِعَرَفَةَ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ لَا يَجْعَلُهُ مُقِيمًا بِعَرَفَةَ وَلَا بِمَا قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ ، وَحَاصِلُ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ إنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكْمُلُ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ أَوَقَعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ عَنْ الْقُدْوَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى بَطَلَتْ أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَلَحِقَ تَمَامُ الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ اللُّحُوقُ قَبْلَ الِانْفِضَاضِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى أَوْ فِي الثَّانِيَةِ وَسَوَاءٌ سَمِعَ اللَّاحِقُونَ الْخُطْبَةَ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ رُكُوعِ الْأُولَى وَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا بَطَلَتْ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَصُوا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا وَشَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَصُوا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَشَامِلٌ لِمَا إذَا عَادُوا فَوْرًا وَشَامِلٌ لِمَا إذَا عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُمْ إذَا عَادُوا فَوْرًا وَكَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَحِينَئِذٍ يَبْنُوا عَلَى مَا مَضَى ، وَأَمَّا إذَا نَقَصُوا بَعْدَ رُكُوعِ الْأُولَى أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُمْكِنُهُمْ الْفَاتِحَةُ وَإِنْ عَادُوا فَوْرًا فِيهِمَا فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ نَقَصُوا فِيهَا بَطَلَتْ أَوْ فِي خُطْبَةٍ إلَخْ ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ النَّقْصَ إمَّا فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ ، وَقَدْ عَادُوا عَنْ قُرْبٍ أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِ","part":5,"page":415},{"id":2415,"text":"رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ مِنْ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ كَمَا سَبَقَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بَنَى الْخَطِيبُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ مَعَ لُزُومِ إعَادَةِ رُكْنٍ فُعِلَ حَالَ نَقْصِهِمْ وَإِنْ عَادُوا بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ أَوْ جَاءَ غَيْرُ الْمُنْفَضِّينَ أَوْ بَعْضُهُمْ وَهُوَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ مَعَ بَعْضٍ مِنْ غَيْرِهِمْ مُكَمِّلٌ لِلْعَدَدِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَلَاءِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَإِحْرَامِ الْإِمَامِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَإِنْ قَصُرَ بِأَنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ عَقِبَ الْخُطْبَةِ كَفَى فِي حُصُولِ الْوَلَاءِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ ، ثُمَّ إنْ عَادُوا وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بِتَبَاطُئِهِمْ وَأَحْرَمُوا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَانْتَظَرَهُمْ فِي الْقِيَامِ أَوْ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى قَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَرَكَعُوا قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنُّوا صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا بِأَنْ اخْتَلَّ قَيْدٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ حَصَلَ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ أَوْ بِنِيَّةِ مُفَارَقَةٍ ، وَقَدْ عَادُوا وَأَحْرَمُوا قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ عَلَى مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ وَالْبِرْمَاوِيِّ أَوْ ، وَلَوْ مَعَ طُولِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ح ل بَنَوْا عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْخُطْبَةِ وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ .\rوَإِنْ عَادُوا بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُمْكِنُهُمْ الْفَاتِحَةُ أَوْ أَمْكَنَتْهُمْ وَلَمْ يَرْكَعُوا قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّهِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ هَذَا فِي الْمُنْفَضِّينَ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُتِمُّونَهَا ظُهْرًا إنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُهُمْ الْجُمُعَةَ ، وَإِنْ حَصَلَ النَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ بِأَنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ بَطَلَتْ جُمُعَتُهُمْ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ إلَى فَرَاغِهَا فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَأَمَّا إذَا نَوَى بَعْضُهُمْ الْمُفَارَقَةَ بَلْ أَوْ كُلُّهُمْ فَالْجُمُعَةُ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ فِي","part":5,"page":416},{"id":2416,"text":"الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقَطْ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ أَوْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى تَتِمُّ الْجُمُعَةُ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ، وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِهِمْ أَيْ مِنْ غَيْرِ طُولِ فَصْلٍ اسْتَمَرَّتْ الْجُمُعَةُ لَهُمْ بِشَرْطِ سَمَاعِهِمْ الْخُطْبَةَ سَوَاءٌ فِي الْحَالَتَيْنِ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الِانْفِضَاضَيْنِ وَالْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَقَدْ أَحْرَمُوا بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ فِي الْمُتَبَاطِئِينَ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي اعْتِدَالِ الْأُولَى فَمَا بَعْدَهُ بَطَلَتْ لِخُلُوِّ الصَّلَاةِ عَنْ شَرْطِ دَوَامِ الْعَدَدِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت ( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي قَوْلٍ لَا تَبْطُلُ إنْ بَقِيَ مَعَ الْإِمَامِ اثْنَا عَشَرَ وَفِي قَوْلٍ لَا تَبْطُلُ إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَانِ اكْتِفَاءً بِدَوَامِ مُسَمَّى الْجَمْعِ ا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بَطَلَتْ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ النَّقْصُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ أَمَّا لَوْ كَانُوا قَبْلَهُ فَإِنْ عَادُوا وَاقْتَدُوا بِالْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ فِيهِ وَقَرَءُوا الْفَاتِحَةَ وَاطْمَأَنُّوا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ اسْتَمَرَّتْ جُمُعَتُهُمْ كَمَا لَوْ تَبَاطَأَ الْقَوْمُ عَنْ الْإِمَامِ ثُمَّ اقْتَدَوْا بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ فَاتَ ) أَيْ الْعَدَدُ وَقَوْلُهُ فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَطَلَتْ وَمَحَلُّهُ إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْنَافُ فَإِنْ تَيَسَّرَ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا جُمُعَةً ، فَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ بَطَلَ كَوْنُهَا جُمُعَةً إنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْنَافُ وَمِنْ أَصْلِهَا إنْ تَيَسَّرَ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ، قَوْلُهُ","part":5,"page":417},{"id":2417,"text":"فَيُتِمُّهَا الْبَاقُونَ ظُهْرًا أَيْ إنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْنَافُهَا جُمُعَةً وَإِلَّا فُعِلَتْ جُمُعَةٌ أُخْرَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ كَالشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي خُطْبَةٍ إلَخْ ) ذَكَرَ الدَّمَامِينِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الِانْفِضَاضَ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ حُوِّلَتْ إلَى قَبْلِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ سَمَاعِهِمْ لَهُ ) أَيْ وَ سَمَاعُ الْخُطْبَةِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمَعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } إذْ الْمُرَادُ بِهِ الْخُطْبَةِ كَمَا قَالَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَسْمَعَ الْأَرْبَعُونَ جَمِيعَ أَرْكَانِهَا ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِانْفِضَاضِهِمْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ النَّقْصَ بِغَيْرِ انْفِضَاضٍ ؛ لِأَنَّ الِانْفِضَاضَ هُوَ الذَّهَابُ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ إلَخْ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ مَعَ الْبَقَاءِ فِي مَحَلِّهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُمْ إنْ عَادُوا قَرِيبًا ) أَيْ عُرْفًا وَشَبَّهَهُ الرَّافِعِيُّ بِالْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ الضَّبْطِ بِالْعُرْفِ هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ ضَبَطَهُ جَمْعٌ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْبَيْعِ إذْ هُوَ بَعِيدٌ جِدًّا ا هـ ش م ر ، وَقَوْلُهُ بِالْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ أَيْ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَبْلُغَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفَّ مَا يُمْكِنُهُ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنَّهُمْ إنْ عَادُوا قَرِيبًا ) أَيْ قَبْلَ إحْرَامِ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ جَازَ الْبِنَاءُ أَيْ مِنْ الْإِمَامِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ ) أَيْ أَوْ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْهُمْ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ إلَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَنْعَقِدُ","part":5,"page":418},{"id":2418,"text":"بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَحْرَمُوا عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ إلَخْ ) فَإِحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَيَّرَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مَعَهُ وَلَمْ يَحْصُلْ انْفِضَاضٌ وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْرَامُهُمْ عَقِبَ انْفِضَاضِ الْأَوَّلِينَ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى وَأَدْرَكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ صَحَّ كَالْمُتَبَاطِئِينَ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ لِخُلُوِّ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَنْ الْعَدَدِ فِي جُزْءٍ مِنْهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ) قَرَّرَ حَجّ اشْتِرَاطَ أَنْ يُدْرِكُوا الْفَاتِحَةَ وَالرُّكُوعَ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ كَمَا لَوْ حَضَرُوا مَعَهُ أَوَّلًا وَتَبَاطَئُوا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ وَقَالَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُشْتَرَطُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ الْفَاتِحَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لِمَنْ أَدْرَكَهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا قَبْلَ انْفِضَاضِهِمْ اُشْتُرِطَ إدْرَاكُ هَؤُلَاءِ لَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ إذَا انْفَضَّ الْأَرْبَعُونَ سَمِعُوا بَعْضَهَا وَحَضَرَ أَرْبَعُونَ قَبْلَ انْفِضَاضِهِمْ لَا يَكْفِي سَمَاعُهُمْ لِبَاقِيهَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الِارْتِبَاطَ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا ) أَيْ حَضَرُوا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَالْمُرَادُ خُطْبَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَقِيلَ يَكْفِي سَمَاعُ خُطْبَةٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَوْ مِنْ خُطَبَاءَ مُتَعَدِّدِينَ سَمِعُوا مِنْ كُلٍّ بَعْضَهَا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":419},{"id":2419,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْجُمُعَةُ ( خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا ) وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ كَغَيْرِهَا هَذَا ( إنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتِمَّ إلَّا بِهِمْ\rS","part":5,"page":420},{"id":2420,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ خَلْفَ عَبْدٍ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَقِيلَ لَا تَصِحُّ خَلْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِمْ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي نَفْلًا وَكَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ ا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ وش م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَصِحُّ خَلْفَ عَبْدٍ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الشَّرْطِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِ الْإِمَامِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : خَلْفَ عَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ ) أَيْ وَإِنْ نَوَوْا غَيْرَ الْجُمُعَةِ كَالظُّهْرِ مَثَلًا وَفِي الِانْتِظَارِ وَعَدَمِهِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحِلِّهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا وَمِثْلُ الْحَدَثِ النَّجَاسَةُ الْخَفِيَّةُ وَكُلُّ مَا لَا تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ مَعَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَمَحَلُّ صِحَّتِهَا خَلْفَ الْمُحْدِثِ فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ فِي الْقِيَامِ أَمَّا مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُ خَلْفَهُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَحِقَ الْإِمَامَ الْمُحْدِثَ أَيْ الَّذِي بَانَ حَدَثُهُ رَاكِعًا لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ خِلَافُ الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَتَحَمَّلَ بِهِ عَنْ الْغَيْرِ وَالْمُحْدِثُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ، وَالثَّانِي تُحْسَبُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ كُلَّ الرَّكْعَةِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ عِنْدَ إدْرَاكِهِ رَاكِعًا لَمْ يَأْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْإِمَامُ الْمُحْدِثُ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَأَ بِنَفْسِهِ وَأَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ فِي رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ صَحَّتْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِزِيَادَتِهَا كَمُصَلِّي صَلَاةٍ كَامِلَةٍ خَلْفَ مُحْدِثٍ بِخِلَافِ","part":5,"page":421},{"id":2421,"text":"مَا لَوْ كَانَ إمَامُهُ كَافِرًا أَوْ امْرَأَةً ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ أَهْلٍ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ بِحَالٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَنْ بَانَ مُحْدِثًا ) مِثْلُهُ مَنْ بَانَ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ فَانْظُرْ هَلْ الْخُطْبَةُ كَذَلِكَ حَتَّى إذَا بَانَ أَنَّ الْخَطِيبَ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ تَصِحُّ الْخُطْبَةُ وَالْجُمُعَةُ لَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الصَّلَاةِ وَلِهَذَا لَوْ بَانَ الْخَطِيبُ قَاعِدًا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَرَّرَهُ م ر مَعَ أَنَّ الْقِيَامَ شَرْطٌ فِي الْخُطْبَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم .\r( فَرْعٌ ) لَوْ بَانَ حَدَثُ الْأَرْبَعِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ أَنَّ عَلَيْهِمْ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فَلَا جُمُعَةَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ بَانَ كَذَلِكَ وَتَصِحُّ جُمُعَةُ الْإِمَامِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالْقَمُولِيُّ وَنَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَإِقْرَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ فِي الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانُوا نِسَاءً أَوْ عَبِيدًا لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ أَمَّا الْمُتَطَهِّرُ مِنْهُمْ فِيمَا إذَا بَانَ حَدَثُ بَعْضِهِمْ فَتَصِحُّ جُمُعَتُهُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْقَمُولِيُّ وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا بِأَنَّ صِحَّةَ صَلَاتِهِمَا لَا تَخْتَصُّ بِمَا إذَا زَادَ الْإِمَامُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ صِحَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ مَعَ أَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ وَلِهَذَا شَرَطْنَاهُ فِيمَا لَوْ بَانَ حَدَثُ الْإِمَامِ فَكَيْفَ تَصِحُّ لِلْإِمَامِ مَعَ فَوَاتِ الشَّرْطِ رُدَّ بِعَدَمِ فَوَاتِهِ بَلْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ وَاحْتُمِلَ فِيهِ حَدَثُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ وَيَصِحُّ إحْرَامُهُ مُنْفَرِدًا فَاغْتُفِرَ لَهُ مَعَ عُذْرِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ لِلْمُتَطَهِّرِ الْمُؤْتَمِّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ تَبَعًا لَهُ ا هـ .\rش م ر .","part":5,"page":422},{"id":2422,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ ) لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ خُطْبَتَيْهِ مُؤَخَّرَتَانِ لِلِاتِّبَاعِ ؛ وَلِأَنَّ خُطْبَةَ الْجُمُعَةِ شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى مَشْرُوطِهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ ) قَالَ أَئِمَّتُنَا وَالْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ مِنْهَا سِتٌّ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٌ فِي الْحَجِّ إحْدَاهَا يَوْمُ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِمَكَّةَ وَالثَّانِيَةُ يَوْمُ عَرَفَةَ بِنَمِرَةَ وَالثَّالِثَةُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالرَّابِعَةُ يَوْمُ النَّفَرِ الْأَوَّلِ بِمِنًى وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وُجُوبًا فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ وَجَوَازًا فِيهِ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ وَكُلُّهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ الْبَاقِيَةُ أَيْ غَيْرُ خُطْبَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ فَإِنَّهَا فُرَادَى .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) أَيْ آخِرًا ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا } .\rالْآيَةَ .\rفَقَدَّمَهُمَا عَلَيْهِ السَّلَامُ } ؛ لِأَنَّهُمَا شَرْطٌ وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَشْرُوطِ ا هـ .\rع ش .","part":5,"page":423},{"id":2423,"text":"( وَأَرْكَانُهُمَا ) خَمْسَةٌ أَحَدُهَا ( حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَ ) ثَانِيهَا ( صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ ( بِلَفْظِهِمَا ) أَيْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ أَوْ أَحْمَدُ اللَّهَ أَوْ نَحْمَدُ اللَّهَ وَاَللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ النَّبِيِّ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا رُوِيَ فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ وَنَحْوُهُمَا وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى جِبْرِيلَ وَنَحْوِهَا\rS","part":5,"page":424},{"id":2424,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَرْكَانُهُمَا خَمْسَةٌ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ جَوَابُ سُؤَالٍ يَرِدُ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِأَنْ يُقَالَ هَذِهِ الْإِضَافَةُ لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُرَادُ بِهَا الْحُكْمُ عَلَى مَجْمُوعِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ أَنَّ جُمْلَةَ الْخَمْسَةِ وَاجِبَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ فَكَذَا الْمَلْزُومُ وَعَلَى الثَّانِي يَلْزَمُ كِفَايَةُ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الْأَرْكَانِ فِي الْأُولَى وَلَوْ وَاحِدًا وَالْإِتْيَانُ بِالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ وَأَنْ يَأْتِيَ بِالْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَيُخَلِّيَ عَنْهَا الثَّانِيَةَ وَبِالْعَكْسِ إذْ يَصْدُقُ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ الْإِتْيَانُ بِالْأَرْكَانِ فِي جَمِيعِ الْخُطْبَتَيْنِ وَبُطْلَانُهُ ظَاهِرٌ ، وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ أَنْ يُقَالَ نَخْتَارُ الثَّانِيَ وَنَحْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ مَا صَدَقَ إلَيْهِ إضَافَةُ الْمَجْمُوعِ بِقَرِينَةِ مَا سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدُّعَاءِ بِهَا خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ ؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ شَرْعًا ا هـ ش م ر أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( فَرْعٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِأَيِّ صِيغَةٍ اتَّفَقَتْ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَهُ لَمْ تَنْصَرِفْ عَنْهُ وَأَجْزَأَتْ وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ غَيْرَ الْخُطْبَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ عَنْ الْخُطْبَةِ وَذَاكَ عَنْ النَّبِيِّ وَنَظِيرُهُ الصَّرْفُ عَنْ اللَّهِ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ فِي الْأَيْمَانِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَإِنَّهُ إنْ قَصَدَ ثَمَّ الِانْصِرَافَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْصَرِفُ أَوْ عَنْ الْيَمِينِ انْصَرَفَ","part":5,"page":425},{"id":2425,"text":"أَقُولُ وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي لَا يُقْبَلُ الصَّرْفُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى هُوَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ خَاصَّةً ، وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَتَقْبَلُ الصَّرْفَ وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا نَبِيُّنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ لِلِاشْتِرَاكِ فِيهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا لَمَّا اُشْتُهِرَتْ فِيهِ اشْتِهَارًا تَامًّا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ الَّتِي لَا اشْتَرَاكَ فِيهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا صَنَعَ فِيمَا قَبْلَهُ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْقَمُولِيِّ أَنَّ خُطَبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْهُ لَيْسَ فِيهَا صَلَاةٌ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَا يَفْتَقِرُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِ ذِكْرِهِ بِالصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الذِّكْرَ أَعَمُّ ، تَأَمَّلْ أَيْ فَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ خُصُوصُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ ) أَيْ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ لِوُجُودِ الْمَانِعِ فِيهِ بِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الذَّبْحُ إلَخْ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا تُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِسُنِّيَّتِهَا ، فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لَا يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّه وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ وَأَنَّهُ حَرَامٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ التَّبَرُّكِ مَعَ كَوْنِ الْمَذْبُوحِ حَلَالًا فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَوَاشِي هُنَاكَ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا يَفْتَقِرُ إلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي","part":5,"page":426},{"id":2426,"text":"الْمَنْدُوبِ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : بِلَفْظِهِمَا ) أَيْ مَادَّتِهِمَا مَعَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ فِي الْأَوَّلِ وَاسْمٍ ظَاهِرٍ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ أَيِّ اسْمٍ كَانَ فِي الثَّانِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ) وَسُئِلَ الْفَقِيهُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ نَعَمْ ا هـ ش م ر ، وَقَوْلُهُ يُصَلِّي عَلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي تَخْرِيجِ الْعَزِيزِيِّ لِلْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ مَا نَصُّهُ : وَلِلْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ { فِي خُطْبَةِ الْحَاجَةِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ } نَعَمْ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ { لَمَّا خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ } وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ا هـ .\rوَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ وَبِالضَّمِيرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْحَمْدِ لِلَّهِ ) أَيْ أَوْ لِلَّهِ الْحَمْدُ أَوْ اللَّهُ أَحْمَدُ أَوْ أَنَا حَامِدُ اللَّهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْدِ أَتَى بِبَدَلِهِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فَإِنْ عَجَزَ قَامَ بِقَدْرِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ ) أَيْ أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ حَجّ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا تَكْفِي حَيْثُ نَوَى بِهَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلْ يَأْتِي نَظِيرُهُ هُنَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يُحْتَاطُ لَهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا فِيهَا بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ عَيَّنُوا فِيهَا مَا وَرَدَ وَالْخُطْبَةُ لَمَّا تَوَسَّعُوا فِيهَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهَا مَا وَرَدَ فِيهَا بِخُصُوصِهِ بَلْ اكْتَفُوا","part":5,"page":427},{"id":2427,"text":"بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا رُوِيَ ) كَالرَّسُولِ وَالْمَاحِي وَالْحَاشِرِ وَالْبَشِيرِ وَالنَّذِيرِ وَانْظُرْ هَلْ مِنْ النَّحْوِ الْكُنَى قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي الظَّاهِرُ نَعَمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَخَرَجَ الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ ش م ر وَلَفْظَةُ اللَّهِ مُتَعَيِّنَةٌ فَلَا يَكْفِي الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ أَوْ لِلرَّحِيمِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا الْمُتَعَيِّنُ صِيغَةُ صَلَاةٍ كَأُصَلِّي أَوْ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ الرَّسُولِ أَوْ النَّبِيِّ أَوْ الْمَاحِي أَوْ الْعَاقِبِ أَوْ الْبَشِيرِ أَوْ النَّذِيرِ انْتَهَتْ ، وَسَأَلَ سَائِلٌ لِمَ تُعَيَّنُ لَفْظَةُ الْجَلَالَةِ فِي صِيغَةِ الْحَمْدِ فِي الْخُطْبَةِ دُونَ اسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِيغَةِ الصَّلَاةِ بَلْ يُكْتَفَى نَحْوُ الْمَاحِي وَالْحَاشِرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ لِلَفْظِ الْجَلَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ مَزِيَّةٌ تَامَّةٌ فَإِنَّ لَهُ الِاخْتِصَاصَ التَّامَّ بِهِ تَعَالَى وَيُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ سَائِرُ صِفَاتِ الْكَمَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ نَحْوُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهُمَا ) كَالْحَمْدِ لِلرَّحِيمِ وَالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ وَالْجَلَالِ وَالْعَظَمَةِ وَرَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا وَكَذَا الْبَرَكَةُ أَيْضًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ) وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الضَّمِيرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى التَّشَهُّدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ ا هـ .\rش م ر","part":5,"page":428},{"id":2428,"text":"وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالصَّحْبِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":429},{"id":2429,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( وَصِيَّةٌ بِتَقْوَى ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا ؛ لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهَا فَيَكْفِي أَطِيعُوا اللَّهَ وَالثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ ( فِي كُلٍّ ) مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِهَا ) أَيْ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى .\rا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ مَعَ ش م ر فَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَرَضَهَا الْوَعْظُ ) قَدْ يُقَالُ وَالْغَرَضُ مِنْ الْحَمْدِ الثَّنَاءُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِغَيْرِ لَفْظِهِ فَمَا الْفَرْقُ ا هـ .\rسم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْحَمْدُ وَالصَّلَاةُ تُعُبِّدَ بِلَفْظِهِمَا فَتَعَيَّنَ وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَكْفِي أَطِيعُوا اللَّهَ ) وَلَا يَكْفِي اقْتِصَارُهُ فِيهَا عَلَى التَّحْذِيرِ مِنْ غُرُورِ الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا فَقَدْ يَتَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُو الْمَعَادِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى الطَّاعَةِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ ا هـ ش م ر وَقَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ إلَخْ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الطَّاعَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ لَمْ يَكْفِ وَفِي حَجّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَثِّ عَلَى الطَّاعَةِ وَالزَّجْرِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَيَكْفِي أَحَدُهُمَا لِلُزُومِ الْآخَرِ لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":5,"page":430},{"id":2430,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( قِرَاءَةُ آيَةٍ مُفْهِمَةٍ ) لَا كَ { ثُمَّ نَظَرَ } لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ( وَ ) لَكِنَّهَا ( فِي الْأُولَى أَوْلَى ) كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلِي مُفْهِمَةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":5,"page":431},{"id":2431,"text":"( قَوْلُهُ : وَقِرَاءَةُ آيَةٍ ) هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا لَا تَجِبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ تُسَنُّ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَعَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْأُولَى فَالْأَقْوَالُ الضَّعِيفَةُ ثَلَاثَةٌ ا هـ مِنْ أَصْلِهِ وش م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِرَاءَةُ آيَةٍ ) وَكَذَا بَعْضُ آيَةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِطْلَاقُهُمْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِمَنْسُوخِ الْحُكْمِ وَعَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِمَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ ، وَقَوْلُهُ مُفْهِمَةٍ أَيْ وَعْدًا أَوْ وَعِيدًا أَوْ قِصَّةً أَوْ حُكْمًا شَرْعِيًّا ا هـ .\rمِنْ ش م ر فَعُلِمَ مِنْ حَصْرِهِ الْإِفْهَامَ فِي الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَنَّهُ لَا يَرِدُ مَا يُقَالُ إنَّ \" { ثُمَّ نَظَرَ } \" مُفْهِمٌ ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْإِسْنَادِ لِلضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْوُرُودِ أَنَّ هَذَا الْإِفْهَامَ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش ، قَوْلُهُ مُفْهِمَةٍ أَيْ لِمُعَيَّنٍ يُقْصَدُ بِهِ الْوَعْظُ فَلَا يُقَالُ { : ثُمَّ نَظَرَ } مُفْهِمَةٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَهُوَ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ لِلْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا } .\rالْآيَةَ .\rانْتَهَتْ وَهَلْ تُجْزِئُ الْآيَةُ مَعَ لَحْنٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَالتَّفْصِيلِ بَيْنَ عَاجِزٍ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ كَانَ حُكْمُهُ كَالْمُصَلِّي الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْحَمْدَ أَتَى بَدَلَهُ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ مَثَلًا ثُمَّ وَقَفَ بِقَدْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى عَدَمِ جَرَيَانِ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ بَلْ يَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ بِلَا بَدَلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى","part":5,"page":432},{"id":2432,"text":"الْجُمْلَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ بَعْضِ الْخُطْبَةِ وَكُلِّهَا حَتَّى لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْخُطْبَةَ سَقَطَتْ كَالْجُمُعَةِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ آخَرُ يُحْسِنُهَا كُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي إحْدَاهُمَا ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُمَا ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْآيَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ فَكُلُّ مَوْضِعٍ أَتَى بِهَا فِيهِ أَجْزَأَتْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ جَعْلُهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُسَنُّ قِرَاءَةُ \" قِ \" بِتَمَامِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَكْفِي فِي أَصْلِ السُّنَّةِ قِرَاءَةُ بَعْضِهَا وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَدْبِ قِرَاءَتِهَا أَوْ بَعْضِهَا فِي خُطْبَةِ كُلِّ جُمُعَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْحَاضِرِينَ كَمَا لَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ التَّخْفِيفَ ، وَتَضْمِينُ الْآيَاتِ لِنَحْوِ الْخُطَبِ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ فِي الْخُطْبَةِ وَالْمَوَاعِظِ وَهُوَ أَوْجَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ بَلْ قَالَ حَجّ الْحَقُّ أَنَّ تَضْمِينَ ذَلِكَ وَالِاقْتِبَاسَ مِنْهُ وَلَوْ فِي شِعْرٍ جَائِزٌ وَإِنْ غَيَّرَ نَظْمَهُ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِي أَنْ يُرَادَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ كَ { اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ } لِمُسْتَأْذِنٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مُجُونٍ حَرُمَ بَلْ رُبَّمَا أَفْضَى إلَى كُفْرٍ .\rا هـ .\rوَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِالْقُرْآنِ فِيمَا ذَكَرَ الْأَحَادِيثَ وَالْأَذْكَارَ وَالْأَدْعِيَةَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَتَى بِرُكْنٍ ضِمْنَ آيَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ دُونَ الْقِرَاءَةِ أَيْ إنْ قَصَدَ الرُّكْنَ فَقَطْ فَإِنْ قَصَدَهُمَا أَجْزَأَتْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":433},{"id":2433,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( دُعَاءٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِأُخْرَوِيٍّ ) وَلَوْ بِقَوْلِهِ رَحِمَكُمْ اللَّهُ ( فِي ) خُطْبَةٍ ( ثَانِيَةٍ ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ؛ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ يَلِيقُ بِالْخَوَاتِمِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَبِهِمَا عَبَّرَ فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ وَفِي التَّنْزِيلِ { وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ } أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُسَنُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ .\rS","part":5,"page":434},{"id":2434,"text":"( قَوْلُهُ : بِأُخْرَوِيٍّ ) أَيْ لَا دُنْيَوِيٍّ فَلَا يَكْفِي ، وَلَوْ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ ا هـ .\rمَدَابِغِيٌّ لَكِنْ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ إنَّ الدُّنْيَوِيَّ يَكْفِي حَيْثُ لَمْ يَحْفَظْ الْأُخْرَوِيَّ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَجْزِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَلْ مَا هُنَا أَوْلَى حُرِّرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِقَوْلِهِ رَحِمَكُمْ اللَّهُ ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ تَخْصِيصُ الْحَاضِرِينَ بِالدُّعَاءِ .\rوَعِبَارَةُ ش م ر وَلَوْ خَصَّ بِهِ الْحَاضِرِينَ فَقَالَ رَحِمَكُمْ اللَّهُ كَفَى ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِتَخْصِيصِهِ بِالْغَائِبِينَ وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَمَالِي وَالْغَزَالِيُّ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ أَيْ لِجَمِيعِهِمْ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ وَبِعَدَمِ دُخُولِهِمْ النَّارَ ؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَبَرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ ، وَ أَمَّا الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٍ عَنْ نُوحٍ { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدِيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ ؛ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ نَكِرَاتٌ وَلِجَوَازِ قَصْدٍ مَعْهُودٍ خَاصٍّ وَهُوَ أَهْلُ زَمَانِهِ مَثَلًا انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ وَهَذَا مَرْدُودٌ بِعِلَّتِهِ لِوُرُودِ ذَلِكَ عَنْ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ ، وَخُرُوجُهُمْ مِنْ النَّارِ إنَّمَا هُوَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَعْمِيمِ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ ا هـ .\rحَجّ فِي الْإِيعَابِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ لَا يَصْلُحُ رَدًّا عَلَى الْغَزَالِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ بِأَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ النَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ جَمِيعُ ذَنْبِهِ إذْ لَوْ غُفِرَ الْجَمِيعُ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَلَا دَخَلَهَا وَاَلَّذِي مَنَعَهُ الْغَزَالِيُّ إنَّمَا هُوَ مَغْفِرَةُ جَمِيعِ الذُّنُوبِ لِكُلِّ","part":5,"page":435},{"id":2435,"text":"مُؤْمِنٍ بِحَيْثُ لَا تَمَسُّ النَّارُ وَاحِدًا مِنْهُمْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فِي ثَانِيَةٍ ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَفْعُولَةُ ثَانِيًا وَلَوْ عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ الْمَعْهُودِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِينَ ) أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ أَيْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ إذَا أَتَى بِالْمُؤْمِنِينَ فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْسَانِ وَإِلَّا لَوْ خَصَّ الذُّكُورَ كَفَى بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّ النِّسَاءَ لَمْ يَكْفِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ الِاكْتِفَاءَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِي التَّنْزِيلِ إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِصِيغَةِ الذُّكُورِ مَا يَشْمَلُ الْإِنَاثَ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ اِ هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : { مِنْ الْقَانِتِينَ } ) لَمْ يَقُلْ مِنْ الْقَانِتَاتِ إشَارَةً إلَى قُوَّةِ عِبَادَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ عِبَادَةِ الذُّكُورِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ إلَخْ ) وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ أُمُورِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ الدُّعَاءِ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تُسَنُّ ) قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ قِيلَ إنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ وَاجِبٌ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْفِتْنَةِ غَالِبًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ فِي قِيَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ ) أَيْ مُبَالَغَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ كَأَنْ يَقُولُ أَخْفِ أَهْلِ الشِّرْكِ مَثَلًا ا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ .\rا هـ .\rح ل .","part":5,"page":436},{"id":2436,"text":"( وَشُرِطَ كَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ ) وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا خَطَبَ بِغَيْرِهَا أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَيَكْفِي فِي تَعَلُّمِهَا وَاحِدٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَصَوْا وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالٍ مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ .\rS","part":5,"page":437},{"id":2437,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ كَوْنَهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ ) وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْخَطِيبِ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ رُدَّ بِأَنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ كَمَنْ يَؤُمَّ بِالْقَوْمِ وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَى الْفَاتِحَةِ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْخَطِيبِ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ أَيْ مَعْرِفَةِ مَعَانِيهَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ كَمَنْ يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ إلَخْ فَلَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي فِي اعْتِبَارِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا هُنَا مَا مَرَّ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ وَلَوْ لَحَنَ فِيهِمَا لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى هَلْ يَأْتِي فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ ، وَلَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ قَبْلَهُ أَثَّرَ وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ وَأَمَّا الْقَوْمُ لَوْ شَكُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِ الْخَطِيبِ شَيْئًا مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ مُطْلَقًا ا هـ .\rح ل وَيُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْأُولَى أَوْ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الْأُولَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ مِنْ الضَّرَرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَ تَرْكُ رُكْنٍ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ مِنْ الْأُولَى أَمْ مِنْ الثَّانِيَةِ هَلْ تَجِبُ إعَادَتُهُمَا أَمْ إعَادَةُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجْلِسُ ثُمَّ يَأْتِي بِالْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْأُولَى فَيَكُونُ جُلُوسُهَا لَغْوًا فَيَكْمُلُ بِالثَّانِيَةِ وَيُجْعَلُ مَجْمُوعُهُمَا خُطْبَةً وَاحِدَةً فَيَجْلِسُ بَعْدَهَا وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالْجُلُوسُ بَعْدَهَا لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ جُلُوسٌ فِي الْخُطْبَةِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَهُ تَكْرِيرٌ لِمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتِدْرَاكٌ لِمَا تَرَكَهُ مِنْهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَشُرِطَ","part":5,"page":438},{"id":2438,"text":"كَوْنُهُمَا عَرَبِيَّتَيْنِ إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ ) أَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْخُطْبَةِ وَنِيَّةِ فَرْضِيَّتِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْتَازٌ بِصُورَتِهِ مُنْصَرِفٌ إلَى اللَّهِ بِحَقِيقَتِهِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ صَرْفِهِ إلَيْهِ وَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ الِاشْتِرَاطِ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ نَعَمْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الصَّارِفِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rش م ر وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا وَكَوْنُهُ تَصِحُّ إمَامَتُهُ لِلْقَوْمِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَكَوْنُهُ مُتَطَهِّرًا بِخِلَافِ الْقَوْمِ وَشَرْطُ الذُّكُورِيَّةِ جَارٍ فِي سَائِرِ الْخُطَبِ كَالِاسْتِمَاعِ وَالسَّمَاعِ وَكَوْنِ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ أَرْكَانُهُمَا ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَ أَرْكَانِهِمَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَضُرَّ وَيَجِبُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيِّ وَإِلَّا ضَرَّ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُوَالَاةِ كَالسُّكُوتِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ إذَا طَالَ بِجَامِعِ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ لَغْوٌ لَا يُحْسَبُ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ لَا يُجْزِئُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَرَبِيِّ فَهُوَ لَغْوٌ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّرُورَةِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكُوتِ بِأَنَّ فِي السُّكُوتِ إعْرَاضًا عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ فِيهِ وَعْظًا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ .\r( فَرْعٌ ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْخُطْبَةِ تَمْيِيزُ فُرُوضِهَا مِنْ سُنَنِهَا فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُقَرَّرِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : خَطَبَ بِغَيْرِهَا ) أَيْ بِلُغَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا الْقَوْمُ","part":5,"page":439},{"id":2439,"text":"وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْسَنَ مَا يَفْهَمُونَهُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ خَطَبَ بِغَيْرِهَا هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْآيَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَمَّا هِيَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُتَرْجَمُ عَنْهُ فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ حِينَئِذٍ ا هـ .\rسم وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، رَاجِعْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَأْتِي بَدَلَهَا بِذِكْرٍ ثُمَّ بِدُعَاءٍ ثُمَّ وَقْفَةِ قَدْرِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ش م ر خَطَبَ بِغَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقَوْمُ ذَلِكَ الْغَيْرَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقَوْمُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ أَحْسَنَ لُغَتَيْنِ غَيْرَ عَرَبِيَّتَيْنِ كَرُومِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ مَثَلًا وَبَاقِي الْقَوْمُ يُحْسِنُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَخْطُبَ بِاللُّغَةِ الَّتِي لَا يُحْسِنُونَهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَالٍ إلَخْ وَنُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا بِاللُّغَةِ الَّتِي يُحْسِنُهَا الْقَوْمُ وَلَا يُعَارِضُهُ صِحَّةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ بَلْ وُجُوبُهَا بِهَا حَيْثُ أَحْسَنُهَا دُونَهُمْ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَوَجَبَ مُرَاعَاتُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ اللُّغَاتِ فَحَيْثُ وُجِدَ لِبَعْضِهَا مُرَجِّحٌ كَفَهْمِ الْقَوْمِ لَهَا قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا ) أَيْ وَلَوْ بِالسَّفَرِ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ ) أَيْ وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي بَلَدٍ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ بِسَمَاعِهِمْ","part":5,"page":440},{"id":2440,"text":"فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَجَابَ الْقَاضِي ) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ) كَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَعِظُهُمْ وَلَا يَعْلَمُونَ الْمَوْعُوظَ بِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ فِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ا هـ ح ل .","part":5,"page":441},{"id":2441,"text":"( وَ ) كَوْنُهُمَا ( فِي الْوَقْتِ ) أَيْ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ\rS( قَوْلُهُ : وَفِي الْوَقْتِ ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الشَّرْطِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَالصَّلَاةُ بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْوَقْتِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الشَّرْطِ الِاحْتِرَازُ عَنْ إيقَاعِهِمَا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ بَعْدَ الزَّوَالِ إذْ لَوْ جَازَ تَقْدِيمُهَا لَقَدَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْمُبَكِّرِينَ وَإِيقَاعًا لِلصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ انْتَهَتْ وَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ فَبَانَ فِي الْوَقْتِ صَحَّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وع ش عَلَى م ر وَقَالَ سم بِعَدَمِ الصِّحَّةِ .","part":5,"page":442},{"id":2442,"text":"( وَوَلَاءٌ ) بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ\rS","part":5,"page":443},{"id":2443,"text":"( قَوْلُهُ : وَوَلَاءٌ بَيْنَهُمَا ) وَحَدُّ الْمُوَالَاةِ مَا حُدَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ ا هـ .\rش م ر أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ قَدْرَ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفَّ مُمْكِنٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ أَرْكَانِهِمَا ) وَلَا يَقْطَعُهَا نَفْسُ الْوَعْظِ وَإِنْ طَالَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْخُطْبَةِ فَالْخُطْبَةُ الطَّوِيلَةُ صَحِيحَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا م ر فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ بِسَرْدِ الْأَرْكَانِ مُخْتَصَرَةً ثُمَّ أَعَادَهَا مَبْسُوطَةً كَمَا اُعْتِيدَ الْآنَ كَأَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إلَخْ بِأَنَّهُ إنْ قَصَّرَ مَا أَعَادَهُ بِحَيْثُ لَمْ يُعَدَّ فَصْلًا مُضِرًّا حُسِبَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مِنْ سَرْدِ الْأَرْكَانِ وَإِلَّا حُسِبَ مَا أَعَادَهُ وَأُلْغِيَ مَا سَرَدَهُ أَوَّلًا وَأَقُولُ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَعْتَدَّ بِمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مُطْلَقًا أَيْ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ إعَادَةِ الشَّيْءِ لِلتَّأْكِيدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَكْرِيرِ الرُّكْنِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ تَقْيِيدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الضَّمِيرِ ، وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَسْرُدْ الْخَطِيبُ الْأَرْكَانَ أَوَّلًا وَإِلَّا أَجْزَأَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ إعَادَةِ الشَّيْءِ لِلتَّأْكِيدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَهَا لِغَيْرِ الْخُطْبَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ لَحَنَ فِي الْأَرْكَانِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَوْ أَتَى بِمَحَلٍّ آخَرَ كَإِظْهَارِ لَامِ الصَّلَاةِ هَلْ يَضُرُّ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي الثَّانِيَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِمَا لَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّشَهُّدِ بِأَنَّ التَّشَهُّدَ وَرَدَ فِيهِ أَلْفَاظٌ بِخُصُوصِهَا لَا يَجُوزُ إبْدَالُهَا","part":5,"page":444},{"id":2444,"text":"بِغَيْرِهَا كَمَا لَوْ أَبْدَلَ النَّبِيَّ بِالرَّسُولِ فَقَوِيٌّ شَبَهُهُ بِالْفَاتِحَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْخُطْبَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ لِلصَّلَاةِ فِيهَا صِيغَةً بِعَيْنِهَا وَأَمَّا الْأُولَى فَالْأَقْرَبُ فِيهَا الضَّرَرُ ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ حَيْثُ غَيَّرَ الْمَعْنَى خَرَجَتْ الصِّيغَةُ عَنْ كَوْنِهَا حَمْدًا مَثَلًا وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ جُعِلَ الْمُغَيِّرُ لِلْمَعْنَى فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلًا لَهَا سَوَاءٌ أَكَانَ اللَّحْنُ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":5,"page":445},{"id":2445,"text":"( وَطُهْرٌ ) عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ وَعَنْ نَجَسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ ( وَسَتْرُ ) الْعَوْرَةِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ .\rS","part":5,"page":446},{"id":2446,"text":"( قَوْلُهُ : وَطُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ ) فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ اسْتَأْنَفَهَا وَإِنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَقَرُبَ الْفَصْلُ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُؤَدَّى بِطَهَارَتَيْنِ كَالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ وَتَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ا هـ .\rش م ر ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ أَيْ أَمَّا لَوْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ بَنَى عَلَى مَا مَضَى وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ حَيْثُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبِنَاءُ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ أَنَّ فِي بِنَاءِ الْخَطِيبِ تَكْمِيلًا عَلَى مَا فَسَدَ بِحَدَثِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي بِنَاءِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ سَمَاعَهُ لِمَا مَضَى مِنْ الْخُطْبَةِ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ مَا يُبْطِلُهُ فَجَازَ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ا هـ .\rحَجّ .\r( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ رَأَى حَنَفِيًّا مَسَّ فَرْجَهُ مَثَلًا ثُمَّ خَطَبَ فَهَلْ تَصِحُّ خُطْبَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَيُوَجَّهُ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّا نَحْكُمُ بِصِحَّةِ عِبَادَةِ الْمُخَالِفِينَ حَيْثُ قَلَّدُوا تَقْلِيدًا صَحِيحًا وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ الْقُدْوَةُ بِهِمْ لِلرَّبْطِ الْحَاصِلِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ الْمُقْتَضِي لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى اعْتِقَادِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَلَا ارْتِبَاطَ بَيْنَ السَّامِعِينَ وَالْخَطِيبِ فَحَيْثُ حَكَمَ بِصِحَّةِ عِبَادَتِهِ اكْتَفَى بِخُطْبَتِهِ لَكِنْ لَا يُصَلِّي خَلْفَهُ فَإِنْ أَمَّ غَيْرُهُ جَازَ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ عَدَمُ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا رَابِطَةٌ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ لِاعْتِقَادِهِ حِينَ النِّيَّةِ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ تُسْبَقْ بِخُطْبَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَطُهْرٌ وَسِتْرٌ ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَوْمِ حَالَ","part":5,"page":447},{"id":2447,"text":"الْخُطْبَةِ الطُّهْرُ وَلَا السِّتْرُ وَلَا كَوْنُهُمَا فِي مَحَلِّ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ الْخَطِيبِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ يَسْمَعُونَهُ كَفَى ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَطُهْرٌ وَسِتْرٌ ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الْأَرْكَانِ وَغَيْرِهَا حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ عَوْرَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَرْكَانِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَأَتَى مَعَ حَدَثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَوَابِعِ الْخُطْبَةِ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عَنْ قُرْبٍ فَلَا يَضُرُّ فِي خُطْبَتِهِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ مَعَ الْحَدَثِ فَجَمِيعُ الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْأَرْكَانِ خَاصَّةً .\r( فَرْعٌ ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ أَحْدَثَ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ وَالْبِنَاءُ عَلَى خُطْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ إذَا بَانَ مُحْدِثًا وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ هَلَّا جَازَ لِلْقَوْمِ اسْتِخْلَافُ مَنْ يَبْنِي عَلَى خُطْبَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا جَازَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ لَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ الْقَوْمِ بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَحْدَهُ فَجَازَ الِاسْتِخْلَافُ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الْخَطِيبِ وَحْدَهُ فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَخْلِفُ لِئَلَّا تَصِيرَ نَفْسُ الْخُطْبَةِ مُلَفَّقَةً مِنْ شَخْصَيْنِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ سم وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إلَخْ أَيْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُفَرَّقُ إلَخْ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ لَا مِنْ الْإِمَامِ وَلَا مِنْ الْقَوْمِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي الْخُطْبَتَيْنِ ) بِخِلَافِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السِّتْرُ","part":5,"page":448},{"id":2448,"text":"وَلَا الطُّهْرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":5,"page":449},{"id":2449,"text":"( وَقِيَامُ قَادِرٍ ) عَلَيْهِ فِيهِمَا ( وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( بِطُمَأْنِينَةٍ ) فِي جُلُوسِهِ كَمَا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا لِعُذْرٍ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ وُجُوبًا\rS","part":5,"page":450},{"id":2450,"text":"( قَوْلُهُ : وَقِيَامُ قَادِرٍ ) فَإِنْ عَجَزَ خَطَبَ قَاعِدًا ثُمَّ مُضْطَجِعًا كَالصَّلَاةِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لِعُذْرٍ فَإِنْ بَانَتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَالْأَوْلَى لِلْعَاجِزِ الِاسْتِنَابَةُ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ ثُمَّ مُضْطَجِعًا كَالصَّلَاةِ يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي الْمَفْرُوضَةَ أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ الِاضْطِجَاعِ خَطَبَ مُسْتَلْقِيًا ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ بَانَتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ لَكِنْ فِي كَلَامِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ مَنْ بَانَتْ قُدْرَتُهُ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْقَوْمِ وَ سَمَاعِهِمْ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ بِحَالِ نَفْسِهِ اقْتَضَى عَدَمَ اعْتِبَارِ سَمَاعِهِ وَصَلَاتِهِ لِعِلْمِهِ بِفَقْدِ شَرْطِهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَعُدَّ الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ هُنَا شَرْطَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِجُزْأَيْنِ مِنْ الْخُطْبَةِ إذْ هِيَ الذِّكْرُ وَالْوَعْظُ وَفِي الصَّلَاةِ رُكْنَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا جُمْلَةُ أَعْمَالٍ وَهِيَ كَمَا تَكُونُ أَذْكَارًا تَكُونُ غَيْرَ أَذْكَارٍ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيَامُ قَادِرٍ ) وَلَوْ خَطَبَ مِنْ جُلُوسٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا صَحَّتْ خُطْبَتُهُ وَلَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَانَ حَدَثُهُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ بَلْ أَوْلَى قَالَهُ الشَّيْخُ تَخْرِيجًا عَلَى إمَامِ الصَّلَاةِ وَأَيَّدَهُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ قَالَ وَمِثْلُ حَدَثِهِ نَجَاسَتُهُ الْخَفِيَّةُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَتَشْبِيهُهُ بِالْجُنُبِ أَنْ لَا يَكُونُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ كَالْجُنُبِ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّيْخُ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ رَضِيَ اللَّهُ","part":5,"page":451},{"id":2451,"text":"عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا ) لَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا لَمْ تَصِحَّ خُطْبَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الشَّرْطُ يَضُرُّ الْإِخْلَالُ بِهَا وَلَوْ مَعَ السَّهْوِ ا هـ .\rم ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَنْهُ الِاضْطِجَاعُ وَنَحْوُهُ وَيُؤَيِّدُهُ الِاتِّبَاعُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَجُلُوسٌ بَيْنَهُمَا ) وَهَلْ يَسْكُتُ فِي الْجُلُوسِ أَوْ يَقْرَأُ أَوْ يَذْكُرُ سَكَتُوا عَنْهُ وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِ } أَفَادَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ .\rا هـ .\rش م ر وَقَالَ حَجّ وَيُسَنُّ كَوْنُ مَا يَقْرَؤُهُ الْإِخْلَاصَ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْقَيْدِ وَهِيَ قَوْلُهُ بِطُمَأْنِينَةٍ وَأَمَّا أَصْلُ الشَّرْطِ فَذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَوْ قَالَ كَعَادَتِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي بِطُمَأْنِينَةٍ لَكَانَ أَوْضَحَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ خَطَبَ قَاعِدًا إلَخْ ) وَمِثْلُهُ مَنْ خَطَبَ قَائِمًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ وَلَا يَكْفِي الْأَوَّلَ الْفَصْلُ بِالِاضْطِجَاعِ ا هـ .\rمِنْ ش م ر وَقَوْلُهُ الْفَصْلُ بِالِاضْطِجَاعِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقِيَامِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ سَقَطَ وَبَقِيَ الْخِطَابُ بِالْجُلُوسِ فَفِي الِاضْطِجَاعِ تَرْكٌ لِلْوَاجِبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَكِنْ فِي سم مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ كَانَ الْمُرَادُ بِالِاضْطِجَاعِ مِنْ غَيْرِ سَكْتَةٍ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":5,"page":452},{"id":2452,"text":"( وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ ) الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ ( أَرْكَانَهُمَا ) لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمْ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهُمَا كَالْعَامِّيِّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعُ دُونِ الْأَرْبَعِينَ وَلَا حُضُورُهُمْ بِلَا سَمَاعٍ لِصُمٍّ أَوْ بُعْدٍ أَوْ نَحْوِهِ\rS","part":5,"page":453},{"id":2453,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ أَرْكَانَهُمَا ) بِأَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ بِأَرْكَانِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَهَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سِوَاهُ ا هـ ش م ر وَالْمُرَادُ إسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ فِي آنٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ سَمِعَ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ بَعْضَ الْأَرْكَانِ ثُمَّ انْصَرَفَ وَحَضَرَ غَيْرُهُ وَأَعَادَهَا لَا يَكْفِي ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِسْمَاعَيْنِ بِدُونِ الْأَرْبَعِينَ فَيَقَعُ لَغْوًا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( تَنْبِيهٌ ) يُعْتَبَرُ فِي الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ إسْمَاعُ ثَمَانِينَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ أَرْبَعُونَ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَرْكَانَهُمَا ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِسْرَارُ بِغَيْرِ الْأَرْكَانِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الْفَصْلُ وَإِلَّا ضَرَّ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ كَالسُّكُوتِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ ) أَيْ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِسْمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالسَّمَاعِ وَأَمَّا مَا يُقَالُ أَسْمَعْتُهُمْ فَلَمْ يَسْمَعُوا فَعَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمْ ) أَيْ بِالْقُوَّةِ بِحَيْثُ لَوْ صَغَوْا لَسَمِعُوا فَلَا يَضُرُّ اللَّغَطُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ السَّمَاعَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَنْ عَبَّرَ فِي الْإِسْمَاعِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ أَرَادَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ كَوْنَهُمْ بِحَيْثُ إلَخْ فَفِي التَّحْقِيقِ لَا بُدَّ فِي الْإِسْمَاعِ مِنْ كَوْنِهِ بِالْفِعْلِ وَفِي السَّمَاعِ يَكْفِي ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوُهُ ) كَالنَّوْمِ وَاللَّغَطِ الْكَثِيرِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ السَّمَاعِ بِحَيْثُ لَوْ صَغَوْا قَالَ شَيْخُنَا وَالشَّرْطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ أَيْ بِأَنْ يَكُونُوا بِحَيْثُ لَوْ صَغَوْا لَسَمِعُوا مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ اعْتِبَارَ السَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ ؛ لِأَنَّا فِيهَا","part":5,"page":454},{"id":2454,"text":"نَعْتَبِرُ زَوَالَ الْمَانِعِ مِنْ صَمَمٍ وَبُعْدٍ وَلَغَطٍ وَنَوْمٍ ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ سَامِعُونَ بِالْقُوَّةِ أَيْ حَاضِرُونَ ، قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ إذَا كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَصَمَّ لَمْ يَكْفِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعِيدٌ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَا مَعْنَى لِأَمْرِهِ بِالْإِنْصَاتِ لِنَفْسِهِ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":455},{"id":2455,"text":"( وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا ) أَيْ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ الدُّعَاءِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ وَتَقْيِيدُ الْإِسْمَاعِ بِالْأَرْكَانِ مَعَ ذِكْرِ سَنِّ التَّرْتِيبِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَرْتِيبُهَا ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا ذُكِرَ لِيُفِيدَ صُورَةَ التَّرْتِيبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":5,"page":456},{"id":2456,"text":"( وَ ) سُنَّ لِمَنْ سَمِعَهُمَا ( إنْصَاتٌ فِيهِمَا ) أَيْ سُكُوتٌ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } ذُكِرَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ إبَاحَةَ الرَّفْعِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِكَرَاهَتِهِ وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ فِيهِمَا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ { أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَأَعَادَ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّالِثَةِ مَا أَعْدَدْت لَهَا فَقَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ إنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت } ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْكَلَامَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ وَالْأَمْرُ فِي الْآيَةِ لِلنَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا فَيَسْكُتُ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ أَوْ الْقِرَاءَةِ .\rS","part":5,"page":457},{"id":2457,"text":"( قَوْلُهُ : لِمَنْ سَمِعَهُمَا ) أَيْ لِمَنْ كَانَ يَسْمَعُ لَوْ أَنْصَتَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِمَنْ سَمِعَهُمَا ) أَيْ وَلَوْ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْصَاتٌ فِيهِمَا ) قَالَ الرَّاغِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ الصَّمْتِ وَالسُّكُوتِ وَالْإِنْصَاتِ وَ الْإِصَاخَةِ أَنَّ الصَّمْتَ أَبْلَغُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَا قُوَّةَ فِيهِ لِلنُّطْقِ وَلِهَذَا قِيلَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نُطْقٌ صَامِتٌ وَالسُّكُوتُ لِمَا لَهُ نُطْقٌ فَتَرَكَ اسْتِعْمَالَهُ وَالْإِنْصَاتُ سُكُوتٌ مَعَ اسْتِمَاعٍ وَمَتَى انْفَكَّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَقُلْ لَهُ إنْصَاتٌ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } ، فَقَوْلُهُ { وَأَنْصِتُوا } بَعْدَ الِاسْتِمَاعِ ذِكْرُ خَاصٍّ بَعْدَ عَامٍّ وَالْإِصَاخَةُ الِاسْتِمَاعُ إلَى مَا يَصْعُبُ اسْتِمَاعُهُ وَإِدْرَاكُهُ كَالسَّبِّ وَالصَّوْتِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ ا هـ .\rمُنَاوِيٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { الصَّمْتُ زَيْنٌ لِلْعَالِمِ وَسِتْرٌ لِلْجَاهِلِ } ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مَعَ إصْغَاءٍ لَهُمَا الْإِصْغَاءُ هُوَ الِاسْتِمَاعُ قِيلَ بَيْنَ الْإِنْصَاتِ وَالِاسْتِمَاعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ السُّكُوتُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ اسْتِمَاعٍ أَوْ لَا وَالِاسْتِمَاعُ شُغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ السُّكُوتُ أَوْ لَا انْتَهَتْ .\rوَكُرِهَ تَنَفُّلٌ بِالْإِجْمَاعِ تَحْرِيمًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ بَعْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجُلُوسِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ بِالْكُلِّيَّةِ لِاشْتِغَالِهِ بِصُورَةِ عِبَادَةٍ وَمِنْ ثَمَّ فَارَقَتْ الصَّلَاةُ الْكَلَامَ بِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ لَا يُعَدُّ إعْرَاضًا عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَيْضًا فَقَطْعُ الْكَلَامِ هَيِّنٌ مَتَى ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ الْخُطْبَةَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَفُوتُهُ بِهَا سَمَاعُ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ بَلْ لَوْ أَمِنَ فَوَاتَ ذَلِكَ كَانَ مُمْتَنِعًا أَيْضًا ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ","part":5,"page":458},{"id":2458,"text":"أَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ كَالصَّلَاةِ هُنَا وَيُمْنَعُ مِنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَشَمَلَهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ صَلَاةً وَإِنَّمَا هُوَ مُلْحَقٌ بِهَا وَيَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ تَخْفِيفُهَا عِنْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ وَجُلُوسِهِ عَلَيْهِ فَالْإِطَالَةُ كَالْإِنْشَاءِ وَمَتَى حُرِّمَتْ الصَّلَاةُ فَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي التَّدْرِيبِ عَدَمُ انْعِقَادِهَا كَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ بَلْ أَوْلَى بَلْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَمَنْعِهِمْ مِنْ الرَّاتِبَةِ مَعَ قِيَامِ سَبَبِهَا أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَ هُنَا فَرْضًا لَا يَأْتِي بِهِ وَلَوْ كَانَ وَقْتُهُ مُضَيَّقًا وَأَنَّهُ إنْ أَتَى بِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَيُسَنُّ لَهُ فِعْلُهَا وَتَخْفِيفُهَا وُجُوبًا هَذَا إنْ كَانَ صَلَّى سُنَّةَ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا صَلَّاهَا مُخَفَّفَةً وَحَصَلَتْ بِهَا التَّحِيَّةُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ تَحِيَّةٌ كَأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا أَمَّا الدَّاخِلُ آخِرَ الْخُطْبَةِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ صَلَّاهَا فَاتَتْهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يُصَلِّ التَّحِيَّةَ بَلْ يَقِفُ حَتَّى تُقَامَ الصَّلَاةُ وَلَا يَقْعُدُ لِئَلَّا يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ التَّحِيَّةِ .\rقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ صَلَّاهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اُسْتُحِبَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَزِيدَ فِي كَلَامِ الْخُطْبَةِ بِقَدْرِ مَا يُكَمِّلُهَا قَالَ الشَّيْخُ وَمَا قَالَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّخْفِيفِ فِيمَا ذَكَرَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ لَا الْإِسْرَاعُ قَالَ وَيَدُلُّ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَأَرَادَ الْوُضُوءَ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ ا هـ .\rوَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ وَاضِحٌ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ تَرْكُ التَّطْوِيلِ عُرْفًا ا هـ .\rش م ر ، وَقَوْلُهُ وَكُرِهَ تَحْرِيمًا إلَخْ أَيْ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى فَرَاغِ","part":5,"page":459},{"id":2459,"text":"الْخُطْبَةِ وَتَوَابِعِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم أَنَّ الشَّرْحَ ذَهَبَ إلَيْهِ وَفِي كَلَامِ حَجّ هُنَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَنُّ الْإِنْصَاتُ وَيَحْرُمُ إجْمَاعًا صَلَاةُ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ ، وَلَوْ فِي حَالِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ بَعْدَ صُعُودِ الْخَطِيبِ الْمِنْبَرَ وَجُلُوسِهِ عَلَيْهِ أَمَّا بَعْدَ الصُّعُودِ وَقَبْلَ الْجُلُوسِ فَلَا يَحْرُمُ ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعٍ قَضَاءً قَبْلَ الْجُلُوسِ ثُمَّ جَلَسَ ، وَقَدْ بَقِيَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ هَلْ تَسْتَمِرُّ صِحَّتُهَا وَيَجِبُ التَّخْفِيفُ أَوْ تَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ بَعْدَ الْجُلُوسِ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْشَاءِ بِدَلِيلِ حُرْمَةِ التَّطْوِيلِ وَلَا يَجُوزُ بَعْدَ الْجُلُوسِ إنْشَاءُ أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ .\rأَقُولُ الظَّاهِرُ الِاسْتِمْرَارُ سِيَّمَا إذَا أَحْرَمَ عَلَى ظَنِّ سَعَةِ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ جَالِسًا بِالْمَسْجِدِ وَعَلِمَ بِقُرْبِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ كَأَنْ كَانَ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْمَرْقَى الْآيَةَ فَأَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَيُكْمِلُهُمَا بَعْدَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ وَيُخَفِّفُ فِيهِمَا كَمَا لَوْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ حَالَ شُرُوعِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَهَيِّئًا لِشَيْءٍ يَسْمَعُهُ فَيُعَدَّ مُعْرِضًا عَنْهُ بِاشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ تَحِيَّةٌ شَمِلَ مَا لَوْ نَوَى سُنَّةَ الصُّبْحِ مَثَلًا أَوْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِمَا التَّحِيَّةَ لِمَا قَدَّمَهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِمَا التَّحِيَّةَ كَانَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ التَّحِيَّةِ لَكِنْ قَالَ حَجّ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ التَّحِيَّةِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ رَاتِبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا وَحِينَئِذٍ الْأَوْلَى","part":5,"page":460},{"id":2460,"text":"نِيَّةُ التَّحِيَّةِ مَعَهَا فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ فَالْأَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ نِيَّةُ التَّحِيَّةِ ، فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ نِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ جَائِزَةٌ بِخِلَافِ نِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ الصُّبْحِ مَثَلًا مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي حُصُولِ التَّحِيَّةِ بِهَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي بَابِهَا .\rقُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ نِيَّةَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ لَيْسَ فِيهِ صَرْفٌ عَنْ التَّحِيَّةِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ نِيَّةِ سَبَبٍ آخَرَ فَأُبِيحَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِيهِمَا عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ وَبَيَّنْت مَا فِيهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ شَمِلَ مَا لَوْ تَطَهَّرَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَأَرَادَ فِعْلَ الرَّكْعَتَيْنِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَلَا تَنْعَقِدُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَتَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ تُسَنَّ لَهُ التَّحِيَّةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِعْ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ الْجُمُعَةُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَقَدْ نَوَاهَا مَعَهُمْ بِمَحَلِّهِ وَإِنْ حَالَ مَانِعُ الِاقْتِدَاءِ الْآنَ فِيمَا يَظْهَرُ إلَخْ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ تَرَكَ التَّطْوِيلَ عُرْفًا أَيْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ ) أَيْ مَعَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ مَكْرُوهٌ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ السَّلَامُ لَا يَجِبُ الرَّدُّ وَكَذَا يُسْتَثْنَى السَّلَامُ حَالَ التَّلْبِيَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ سَلَّمَ دَاخِلٌ عَلَى مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ مَكْرُوهًا لِمَا سَيَأْتِي فِي السِّيَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ عَلَى نَحْوِ قَاضِي الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مِنْهُ وَمَعَهُ يُعَدُّ سَفَهًا وَقِلَّةَ مُرُوءَةٍ فَلَا يُلَائِمُهُ إيجَابُ الرَّدِّ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يُلَائِمُهُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِعَارِضٍ لَا لِذَاتِهِ","part":5,"page":461},{"id":2461,"text":"بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلَا إشْكَالَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ رَدُّ السَّلَامِ ) أَيْ مِنْ الْخَطِيبِ وَالْحَاضِرِينَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَدَّ نِسْيَانُ الْخَطِيبِ لِمَا هُوَ فِيهِ عُذْرًا فِي وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَإِنْ غَلِطَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَمِعِ وَمِثْلُهُ الْخَطِيبُ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكَلَامُ قَطْعًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ التَّشْمِيتُ كَسَائِرِ الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ قَهْرِيٌّ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ رَحِمَك اللَّهُ أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ ، وَمَحَلُّ سُنَّ التَّشْمِيتِ إذَا حَمِدَ اللَّهَ الْعَاطِسُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : الْعَاطِسِ ) مِنْ عَطَسَ بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَبِكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ عَطَسَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالْمَعْطِسُ وِزَانُ مَجْلِسٍ الْأَنْفُ .\r( وَقَوْلُهُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ أَيْ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ قَالَ م ر وَالرَّفْعُ الْبَلِيغُ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْعَوَامّ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ ا هـ .\rا ط ف وَقَوْلُهُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْآتِي وَهُوَ الْإِبَاحَةُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَفِي سم فِي فَصْلِ الِاغْتِسَالِ الْآتِي مَا نَصُّهُ أَطَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي فَتَاوِيهِ فِي بَيَانِ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِلَا مُبَالَغَةٍ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ كَأَنْ قَرَأَ الْخَطِيبُ { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } ، الْآيَةَ سُنَّةٌ وَأَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ عِنْدَ تَصْلِيَتِهِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَامِعِ طَلَبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ذِكْرِهِ ثُمَّ أَيَّدَ","part":5,"page":462},{"id":2462,"text":"ذَلِكَ بِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَرَدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ كَرَاهَةَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ قِرَاءَةِ الْخَطِيبِ إلَخْ ) أَيْ وَكَذَا إذَا ذُكِرَ اسْمُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْخَطِيبِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ الْإِنْصَاتِ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ أَوْ عَقْرَبًا تَدِبُّ عَلَى إنْسَانٍ فَأَنْذَرَهُ أَوْ عَلَّمَ إنْسَانًا شَيْئًا مِنْ الْخَيْرِ أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا قَطْعًا بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ .\rا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ أَرْسَلَ جَمَاعَةً لِيَقْتُلُوا يَهُودِيًّا يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَجَاءُوا وَهُوَ يَخْطُبُ فَسَأَلَهُمْ كَيْفَ قَتَلُوهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْت } وَمَعْنَاهُ تَرَكْت الْأَدَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَرْبَعِينَ بَلْ سَائِرُ الْحَاضِرِينَ فِيهِ سَوَاءٌ وَلَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَا بَعْدَهَا وَلَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا كَلَامُ الدَّاخِلِ إلَّا إذَا اتَّخَذَ لَهُ مَكَانًا وَاسْتَقَرَّ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى الْكَلَامِ غَالِبًا وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْخَطِيبِ قَطْعًا ا هـ .\rش م ر ( فَائِدَةٌ ) : لَوْ كَلَّمَ شَافِعِيٌّ مَالِكِيًّا وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ لِإِعَانَتِهِ لَهُ","part":5,"page":463},{"id":2463,"text":"عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَوْ لَا ؟ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ لَعِبَ الشِّطْرَنْجِ لَمَّا لَمْ يَتَأَتَّ إلَّا مِنْهُمَا كَانَ الشَّافِعِيُّ كَالْمُلْجِئِ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أَجَابَهُ الْمَالِكِيُّ وَتَكَلَّمَ مَعَهُ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَنْ لَا يُجِيبَهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إذَا لَمْ يُجِبْهُ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ كَكَوْنِ الشَّافِعِيِّ الْمُتَكَلِّمِ أَمِيرًا أَوْ ذَا سَطْوَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا مِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ بَلْ مِنْ جِهَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ ) أَيْ وَعَلَى الْقَدِيمِ يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَمَحَلُّهُ إذَا شَرَعَ الْخَطِيبُ فِي الْخُطْبَةِ فَقَبْلَهَا لَا يَحْرُمُ وَإِنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ الصَّلَاةِ وَيُدْرِكُ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِمَا اسْتَثْنَاهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ عَدَمِ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ .\rقَالَ وَإِذَا انْتَهَتْ الْخُطْبَتَانِ انْتَهَى تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ انْتِهَاءُ أَرْكَانِهِمَا وَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِغَيْرِ أَرْكَانِهِمَا كَالتَّرَضِّي عَلَى الصَّحَابَةِ وَالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَهُ الصَّلَاةُ حَالَ اشْتِغَالِهِ بِمَا ذُكِرَ وَلَا يَحْرُمُ .\rنَعَمْ يُكْرَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِقُرْبِ الْإِقَامَةِ ا هـ .\rلَكِنْ أَظُنُّ شَيْخَنَا حَجّ أَلْحَقَ تَوَابِعَ الْخُطْبَةِ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ أَيْ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ رَجُلًا إلَخْ ) هُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ خَصَائِصِ الْجُمُعَةِ لِلسُّيُوطِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ) أَيْ عَازِمٌ عَلَى الْخُطْبَةِ وَإِلَّا فَجَوَابُهُ لَوْ فُرِضَ فِي الْخُطْبَةِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ تَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ","part":5,"page":464},{"id":2464,"text":"قَلِيلٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ) عَدَلَ عَنْ جَوَابِ سُؤَالِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالسُّؤَالِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْغَيْبِ أَوْ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ التَّعَلُّقُ بِالْعَمَلِ الَّذِي يَنْفَعُ فِيهَا فَهُوَ مِنْ تَلَقِّي السَّائِلِ بِغَيْرِ مَا يَتَطَلَّبُ تَنْزِيلًا لِسُؤَالِهِ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْلَى لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { : يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ } ، الْآيَةَ .\r{ يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّةِ } ، الْآيَةَ .\rوَأَجَابَهُ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى عَمَلِهِ الظَّاهِرِ بَلْ طَرَحَهُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَبُولِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) هُوَ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَعْدَدْت وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ وَالْمَعْنَى حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَعْدَدْته لَهَا لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ يُقَدَّرُ مَعَهُ مَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُمَا إلَخْ ) أَيْ مِنْ مَكَان بِحَيْثُ لَا يَسْمَعْهُمَا لَوْ صَغَى انْتَهَى مِنْ الْحَلَبِيِّ ( قَوْلُهُ : فَيَسْكُتُ أَوْ يَشْتَغِلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ ش م ر نَعَمْ الْأَوْلَى لِغَيْرِ السَّامِعِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالتِّلَاوَةِ أَوْ الذِّكْرِ انْتَهَتْ ، فَالِاشْتِغَالُ بِالتِّلَاوَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ السُّكُوتِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْكَلَامُ فَلَوْ قَالَ وَيُسَنُّ لِمَنْ لَا يَسْمَعُهُمَا الِاشْتِغَالُ بِالذِّكْرِ أَوْ التِّلَاوَةِ لَوَافَقَ عِبَارَتَهُ وَهِيَ إنْ قُلْنَا لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ سُنَّ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَإِنْ قُلْنَا يَحْرُمُ كَلَامُ الْآدَمِيِّينَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ يَسْمَعُ لَا يَقْرَأُ","part":5,"page":465},{"id":2465,"text":"وَلَا يَذْكُرُ وَإِنْ جَازَ لَهُ الْكَلَامُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ أَوْ الْقِرَاءَةِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدِّمًا لَهَا عَلَى التِّلَاوَةِ لِغَيْرِ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْيَوْمِ ا هـ .","part":5,"page":466},{"id":2466,"text":"( وَ ) سُنَّ ( كَوْنُهُمَا عَلَى مِنْبَرٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرًا فَعَلَى ( مُرْتَفِعٍ ) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْمِنْبَرِ فِي بُلُوغِ صَوْتِ الْخَطِيبِ النَّاسَ وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ وَ تَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ\rS","part":5,"page":467},{"id":2467,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَى مِنْبَرٍ ) أَيْ وَلَوْ بِمَكَّةَ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ بِهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ النَّبْرِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ وَأَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ تَمِيمٌ الدَّارِيِّ وَاَلَّذِي نَجَرَهُ بَاقُومُ الرُّومِيُّ وَكَانَ ثَلَاثَ دَرَجٍ غَيْرِ الدَّرَجَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ وَكَانَ مِنْ خَشَبِ الْأَثْلِ بِالْمُثَلَّثَةِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَقْوَالٍ عَشْرَةٍ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقِفُ عَلَى الثَّالِثَةِ فَلَمَّا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ نَزَلَ دَرَجَةً ثُمَّ عُمَرُ دَرَجَةً ثُمَّ عَلِيٌّ دَرَجَةً ، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَإِنَّهُ ارْتَفَعَ لِمَا كَانَ يَقِفُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِذَلِكَ انْتَقَمَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فَلَمَّا تَوَلَّى مُعَاوِيَةُ لَمْ يَجِدْ دَرَجَةً لِيَنْزِلَ إلَيْهَا فَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجٍ مِنْ أَسْفَلَ فَصَارَ تِسْعَ دَرَجٍ وَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَقِفُونَ عَلَى السَّابِعَةِ وَهِيَ الْأُولَى مِنْ الْأَوَّلِ وَقِيلَ إنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ هُوَ الَّذِي زَادَهَا فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ الْمِنْبَرَ إلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَقُلِعَ فَأَظْلَمَتْ الْمَدِينَةُ وَانْكَسَفَتْ الشَّمْسُ حَتَّى رُئِيَتْ النُّجُومُ فَخَرَجَ مَرْوَانُ فَخَطَبَ فَقَالَ إنَّمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَرْفَعَهُ فَدَعَا نَجَّارًا فَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجٍ وَقَالَ إنَّمَا زِدْت فِيهِ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إلَى أَنْ احْتَرَقَ الْمَسْجِدُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتَّمِائَةٍ فَاحْتَرَقَ وَكَانَ ذَلِكَ كَالْإِشَارَةِ إلَى زَوَالِ دَوْلَةِ آلِ الْبَيْتِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ فَإِنَّهَا انْقَرَضَتْ عَقِبَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ فِي فِتْنَةِ التَّتَارِ ثُمَّ جَدَّدَ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ الْيَمَنِ مِنْبَرًا سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ثُمَّ أَرْسَلَ الظَّاهِرُ بِيبَرْسُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْبَرًا فَأُزِيلَ الْمُظَفَّرِيُّ وَوُضِعَ مَكَانَهُ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ إلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ فَأَرْسَلَ","part":5,"page":468},{"id":2468,"text":"الْمَلِكُ الْمُؤَيَّدُ مِنْبَرًا فَلَمَّا احْتَرَقَ أَبْدَلَهُ السُّلْطَانُ قَايِتْبَايْ بِالْمِنْبَرِ الرُّخَامِ الْمَوْجُودِ الْآنَ عَلَى صِفَةِ مِنْبَرِ مُعَاوِيَةَ تَقْرِيبًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَمُرْتَفِعٍ ) وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا يُبَالَغَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْمَنَابِرِ الْمُعْتَادَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَمُرْتَفِعٍ ) فَإِنْ تَعَذَّرَ خَطَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إلَى خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَمَا { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَنِدُ قَبْلَ فِعْلِ الْمِنْبَرِ إلَى الْجِذْعِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ سَوَارِي مَسْجِدِهِ وَيُقَالُ لَهُ الْعَذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ لِلنَّخْلَةِ وَبِكَسْرِهَا اسْمٌ لِلْغُصْنِ فَلَمَّا عُمِلَ الْمِنْبَرُ فَارَقَهُ فَحَنَّ حُنَيْنَ الْعِشَارِ وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي تَحِنُّ إلَى أَوْلَادِهَا فَنَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ وَالْتَزَمَهُ وَخَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَغْرِسَهُ فَيَعُودَ خَضِرًا أَوْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ فَاخْتَارَ الْجَنَّةَ فَوَعَدَهُ بِهَا فَسَكَنَ ثُمَّ دُفِنَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ } فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَهُ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ فَاسْتَمَرَّ عِنْدَهُ حَتَّى أَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَقِيلَ إنَّهُ بَقِيَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ احْتَرَقَ الْمَسْجِدُ فَاحْتَرَقَ مَعَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ كَوْنُ ذَلِكَ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ ) أَيْ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضِعَ هَكَذَا وَكَانَ يَخْطُبُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَعَنْ يَسَارِهِ جِذْعُ نَخْلَةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِحْبَابُ الْخُطْبَةِ عَلَى مِنْبَرٍ وَلَوْ بِمَكَّةَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ الْخَطَابَةُ بِمَكَّةَ عَلَى مِنْبَرٍ بِدْعَةٌ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى الْبَابِ كَمَا فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَإِنَّمَا أَحْدَثَ الْمِنْبَرَ بِمَكَّةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ","part":5,"page":469},{"id":2469,"text":"وَيُكْرَهُ مِنْبَرٌ كَبِيرٌ يُضَيِّقُ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي الْمِنْبَرِ الْوَاسِعِ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ إلَخْ لَعَلَّ حِكْمَتَهُ أَنَّهُ يَتَأَتَّى لَهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ فَرَاغِ الْإِقَامَةِ وَعَلَيْهِ فَمَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهُ جِدًّا خِلَافُ الْأَوْلَى لَكِنَّهُ أَدْعَى لِلْمُبَادَرَةِ إلَى الْمِحْرَابِ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ ، وَقَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ أَيْ لِلْخَطِيبِ وَهُوَ الْقُرْبُ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ ) أَيْ عَلَى يَمِينِ الْوَاقِفِ فِي الْمِحْرَابِ وَإِلَّا فَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَقْبَلْتَهُ فَيَمِينُك يَسَارُهُ وَيَسَارُك يَمِينُهُ ا هـ .\rع ش .","part":5,"page":470},{"id":2470,"text":"( وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ ) إذَا انْتَهَى إلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ ( وَ ) أَنْ ( يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ إذَا صَعِدَ ) الْمِنْبَرَ أَوْ نَحْوَهُ وَانْتَهَى إلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي يَجْلِسُ عَلَيْهَا الْمُسَمَّاةُ بِالْمُسْتَرَاحِ ( وَ ) أَنْ ( يُسَلِّمَ ) عَلَيْهِمْ ( ثُمَّ يَجْلِسُ )\rS","part":5,"page":471},{"id":2471,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ ) أَيْ عِنْدَمَا ذَكَرَ مِنْ الْمِنْبَرِ وَالْمُرْتَفِعِ ا هـ .\rح ل وَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ فِي الْحَالَيْنِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَرَدِّ السَّلَامِ فِي بَاقِي الْمَوَاضِعِ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ ) أَيْ بِاشْتِغَالِهِ بِصُعُودِهِ الْمِنْبَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْقَوْمَ لِشُغْلٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ سُنَّ لَهُ السَّلَامُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ جِدًّا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مَعَ جَمْعٍ وَفَارَقَهُمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ جَالِسًا عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَنَحْوِهِ فَيُسَلِّمُ لِمُفَارَقَتِهِ مَنْ كَانَ جَالِسًا مَعَهُمْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، وَأَمَّا لَوْ جَاءَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَيُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرِ لِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ هَذَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ طُلُوعِهِ لِلْمِنْبَرِ لِمُفَارَقَتِهِ لَهُمْ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَتْ الصُّفُوفُ بَيْنَ الْبَابِ وَالْمِنْبَرِ لَا يُسَلِّمُ إلَّا عَلَى الصَّفِّ الَّذِي عِنْدَ الْبَابِ وَالصَّفِّ الَّذِي عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ سَنُّ السَّلَامِ عَلَى كُلِّ صَفٍّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّ اقْتِصَارَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا آكَدُ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يُسَنُّ لَهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ ) وَهَلْ الْتِفَاتُهُ عِنْدَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ يَكُونُ إلَى جِهَتِهِ الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَأَيَّدَهُ بِجَوَابٍ عَنْ الْحَضْرَمِيِّ فِي","part":5,"page":472},{"id":2472,"text":"ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : إذَا صَعِدَ ) فِي الْمُخْتَارِ صَعِدَ فِي السُّلَّمِ بِالْكَسْرِ صُعُودًا وَصَعَّدَ فِي الْجَبَلِ وَعَلَى الْجَبَلِ تَصْعِيدًا قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَعْرِفُوا فِيهِ صَعِدَ بِالتَّخْفِيفِ وَقَالَ الْأَخْفَشُ أَصْعَدَ فِي الْأَرْضِ أَيْ مَضَى وَسَارَ وَأَصْعَدَ فِي الْوَادِي وَصَعَّدَ فِيهِ أَيْضًا تَصْعِيدًا أَيْ انْحَدَرَ وَعَذَابٌ صَعَدٌ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَدِيدٌ وَالصَّعُودُ بِالْفَتْحِ ضِدُّ الْهُبُوطِ فَالصَّعُودُ وَالْهُبُوطُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ضِدُّ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ وَقَعْنَا فِي صَعُودٍ وَهُبُوطٍ أَيْ فِي أَمَاكِنَ مُرْتَفِعَةٍ وَمُنْخَفِضَةٍ وَالصَّعِيدُ التُّرَابُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ وَجْهُ الْأَرْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا } صَعِيدُ مِصْرَ مَوْضِعٌ بِهَا ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَصَعِدَ فِي السُّلَّمِ وَالدَّرَجَةِ يَصْعَدُ مِنْ بَابِ تَعِبَ صُعُودًا وَصَعِدَ فِي الْجَبَلِ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَجْلِسُ ) أَيْ لِيَسْتَرِيحَ مِنْ تَعِبَ الصُّعُودُ ا هـ .\rش م ر فَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ حَتَّى جَلَسَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ وَيَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":5,"page":473},{"id":2473,"text":"( فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْجَمِيعِ ، رَوَاهُ فِي الْأَخِيرِ الْبُخَارِيُّ وَفِي الْبَقِيَّةِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ السَّلَامِ وَالْجُلُوسِ مَعَ قَوْلِي وَاحِدٌ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":474},{"id":2474,"text":"( قَوْلُهُ : فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ ) أَيْ فِي حَالِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ أَيْ يُسَنُّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ وَاحِدًا لَا جَمَاعَةً ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُؤَذِّنُ ) وَاحِدٌ وَأَمَّا الْأَذَانُ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْمَنَارَةِ فَأَحْدَثَهُ عُثْمَانُ وَقِيلَ مُعَاوِيَةُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاتِّبَاعِ أَفْضَلَ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ تَوَقَّفَ حُضُورُهُمْ عَلَى الْأَذَانِ عَلَى الْمَنَابِرِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا مِنْ مُرْقٍ يَخْرُجُ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ يَقُولُ { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } .\rالْآيَةَ ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْحَدِيثِ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي السُّنَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ { بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ كَانَ يُمْهِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ فَإِذَا اجْتَمَعُوا خَرَجَ إلَيْهِمْ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ جَاوِيشٍ يَصِيحُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَأْخُذُ بِلَالٌ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْخُطْبَةِ } لَا بِأَثَرٍ وَلَا خَبَرٍ وَلَا غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ إذْ فِي قِرَاءَةِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ تَرْغِيبٌ وَتَرْهِيبٌ فِي الْإِتْيَانِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ الْمَطْلُوبُ فِيهِ إكْثَارُهَا وَفِي قِرَاءَةِ الْخَبَرِ بَعْدَ الْأَذَانِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ تَيَقُّظٌ لِلْمُكَلَّفِ لِاجْتِنَابِ الْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ أَوْ الْمَكْرُوهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يَقُولُ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ ا هـ .\rش م ر ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ كَانَ","part":5,"page":475},{"id":2475,"text":"النَّبِيُّ يَقُولُ هَذَا الْخَبَرَ إلَخْ لَمْ يَقُلْ فِي افْتِتَاحِ خُطَبِهِ فَأَشْعَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ كَيْفَ اتَّفَقَ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصِهِ بِمَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ فِي ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ لِكَوْنِهِ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَاِتِّخَاذُ الْمَرْقَى بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ لَمْ تُفْعَلْ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ كَذَا فِي عِبَارَةِ شَيْخِنَا .\rوَعِبَارَةِ غَيْرِهِ حَدَثَ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ قَالَ حَجّ وَأَقُولُ يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ أَيْ لِلسُّنَّةِ بِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ يَسْتَنْصِتُ لَهُ النَّاسَ عِنْدَ إرَادَتِهِ خُطْبَةَ مِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ } وَهَذَا شَأْنُ الْمَرْقَى فَلَا يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْبِدْعَةِ أَصْلًا انْتَهَتْ .","part":5,"page":476},{"id":2476,"text":"( وَ ) أَنْ ( تَكُونَ ) الْخُطْبَةُ ( بَلِيغَةً ) أَيْ فَصَيْحَةً جَزْلَةً لَا مُبْتَذَلَةً رَكِيكَةً فَإِنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْقُلُوبِ ( مَفْهُومَةً ) أَيْ قَرِيبَةً لِلْفَهْمِ لَا غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً إذْ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ ( مُتَوَسِّطَةً ) لِأَنَّ الطَّوِيلَةَ تُمِلُّ .\rوَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ { كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا } أَيْ مُتَوَسِّطَةً وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ قَصِيرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ } بِضَمِّ الصَّادِ وَتَعْبِيرِي بِمُتَوَسِّطَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَصِيرَةٍ فَإِنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ .\rS","part":5,"page":477},{"id":2477,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ فَصِيحَةً جَزْلَةً ) كِلَاهُمَا تَفْسِيرٌ وَيُقَابِلُ الثَّلَاثَةَ كُلٌّ مِنْ الْمُبْتَذَلَةِ وَالرَّكِيكَةِ فَلَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْجَلَالِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا مُبْتَذَلَةً إلَخْ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ ا هـ .\rلَكِنْ فِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ وَاللَّفْظُ الْجَزْلُ ضِدُّ الرَّكِيكِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا مُبْتَذَلَةً ) أَيْ مَعْهُودَةً رَكِيكَةً أَيْ كَالْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَأْلُوفَةِ عِنْدَ الْعَوَامّ وَنَحْوِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ نَدْبِ الْبَلَاغَةِ فِي الْخُطْبَةِ حُسْنُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ مِنْ تَضْمِينِهَا آيَاتٍ وَأَحَادِيثَ مُنَاسِبَةً لِمَا هُوَ فِيهِ إذْ الْحَقُّ أَنَّ تَضْمِينَ ذَلِكَ وَالِاقْتِبَاسَ مِنْهُ ، وَلَوْ فِي شِعْرٍ جَائِزٌ وَإِنْ غَيَّرَ نَظْمَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا غَرِيبَةً وَحْشِيَّةً ) أَيْ غَيْرَ مَأْلُوفَةِ الِاسْتِعْمَالِ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَتُكْرَهُ الْكَلِمَاتُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ مَعَانٍ عَلَى السَّوَاءِ وَالْبَعِيدَةُ عَنْ الْأَفْهَامِ وَمَا يُنْكِرُهُ عُقُولُ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ ، وَقَدْ يَحْرُمُ الْأَخِيرُ إنْ أَوْقَعَ فِي مَحْظُورٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُتَوَسِّطَةً ) أَيْ بَيْنَ الطَّوِيلَةِ وَالْقَصِيرَةِ ا هـ .\rش م ر ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِي ذَلِكَ سَنُّ قِرَاءَةِ \" ق \" فِي الْأُولَى كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَحَسَنٌ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَقَدْ يَقْتَضِي الْحَالُ الْإِسْهَابَ كَالْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ إذَا طَرَقَ الْعَدُوُّ أَيْ وَالْحَثُّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعَاصِي إذَا حَصَلَ الْجَذْبُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَةً فِي نَفْسِهَا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ ) وَحِكْمَةُ ذَلِكَ لُحُوقُ الْمُتَأَخِّرِ وَوَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ","part":5,"page":478},{"id":2478,"text":"حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ ثُمَّ يَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرِنُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ } ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ { الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْآخِرَةُ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَالِكٌ قَادِرٌ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الصَّادِ ) أَيْ لِأَنَّهُ الرِّوَايَةُ وَإِلَّا فَكَسْرُهَا جَائِزٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَقْصَرَ وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً قَلِيلَةً كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ا هـ .\rع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ : قَصَرْت الصَّلَاةَ قَصْرًا مِنْ بَابِ طَلَبَ هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْقُرْآنُ ، قَالَ تَعَالَى { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ } وَفِي لُغَةٍ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَقْصَرْتهَا وَقَصَّرْتهَا ا هـ .","part":5,"page":479},{"id":2479,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَلْتَفِتَ ) فِي شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ إلَى فَرَاغِهَا وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ مُسْتَمِعِينَ لَهُ\rS","part":5,"page":480},{"id":2480,"text":"( قَوْلُهُ : بَلْ يَسْتَمِرُّ مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ ) أَيْ إلَى جِهَتِهِمْ فَلَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَنْ فِي مُقَابَلَتِهِ لَا مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ ا هـ .\rح ل وَلَوْ اسْتَقْبَلَ هُوَ الْقِبْلَةَ أَوْ اسْتَدْبَرَهَا الْحَاضِرُونَ أَجْزَأَ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَيُكْرَهُ لَهُ وَلَهُمْ الشُّرْبُ مِنْ غَيْرِ عَطَشٍ فَإِنْ حَصَلَ فَلَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَيُكْرَهُ مَا ابْتَدَعَتْهُ جَهَلَةُ الْخُطَبَاءِ مِنْ الْإِشَارَةِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا وَالِالْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَدَقِّ الدَّرَجِ فِي صُعُودِهِ بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ رِجْلِهِ وَالدُّعَاءِ إذَا انْتَهَى إلَى الْمُسْتَرَاحِ قَبْلَ جُلُوسِهِ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ الْبَيْضَاوِيِّ يَقِفُ فِي كُلِّ مَرْقَاةٍ وَقْفَةً خَفِيفَةً يَسْأَلُ اللَّهَ الْمَعُونَةَ وَالتَّسْدِيدَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَمُبَالَغَتُهُ فِي الْإِسْرَاعِ فِي الثَّانِيَةِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ فِيهَا وَالِاحْتِبَاءِ حَالَ الْخُطْبَةِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَلِجَلْبِهِ النَّوْمَ وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرُوا لَهُ وَهَلْ يُسَنُّ النَّظَرُ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا وَجَّهُوا بِهِ حُرْمَةَ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِسَنِّ النَّظَرِ لِلْمُؤَذِّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَبَقِيَ الْخَطِيبُ هَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَيْهِمْ فَيُكْرَهُ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى جِهَتِهِ فَلَا يُطْلَبُ مِمَّنْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَنْ يَنْحَرِفَ إلَيْهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ بَيْنَ الصُّفُوفِ ) لِلسُّؤَالِ وَدَوْرَانِ الْإِبْرِيقِ وَالْقِرَبِ لِسَقْيِ الْمَاءِ وَتَفْرِقَةِ الْأَوْرَاقِ","part":5,"page":481},{"id":2481,"text":"وَالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُ يُلْهِي النَّاسَ عَنْ الذِّكْرِ وَاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَجُّهِهِمْ لِلْقِبْلَةِ نَعَمْ يَظْهَرُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِقْبَالِهِمْ لِنَحْوِ ظَهْرِهِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ وَلِأَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ إلَى ذَلِكَ فِيهِ غَالِبًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الِاسْتِدَارَةِ الْمَنْدُوبَةِ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ إذَا أَبَرَّ الْكُلَّ بِالْجُلُوسِ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ ثُمَّ بِالِاسْتِدَارَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ فِي غَايَةِ الْعُسْرِ وَالْمَشَقَّةِ ا هـ .\rحَجّ .","part":5,"page":482},{"id":2482,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَشْغَلَ يُسْرَاهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ قَامَ بِالسِّلَاحِ ( وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ ) لِاتِّبَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي يُسْرَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوْ أَرْسَلَهُمَا ، وَالْغَرَضُ أَنْ يَخْشَعَ وَلَا يَعْبَثَ بِهِمَا\rS","part":5,"page":483},{"id":2483,"text":"( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ سَيْفٍ ) كَعَصَا وَنَحْوِهَا مِنْ ابْتِدَاءِ طُلُوعِهِ بَعْدَ أَخْذِهِ مِنْ الْمَرْقَى بِالْيَمِينِ كَمَا يَدْفَعُهُ لَهُ بَعْدَ نُزُولِهِ بِهِ لِشَرَفِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَخْ ) وَلِهَذَا قَبَضَهُ بِالْيُسْرَى عَلَى عَادَةِ مَنْ يُرِيدُ الْجِهَادَ بِهِ وَلَيْسَ هَذَا تَنَاوُلًا حَتَّى يَكُونَ بِالْيَمِينِ بَلْ هُوَ اسْتِعْمَالٌ وَامْتِهَانٌ بِالِاتِّكَاءِ فَكَانَتْ الْيَسَارُ بِهِ أَلْيَقَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَمَامِ الْإِشَارَةِ إلَى الْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُمْنَاهُ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ ) وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ فِي بَلْدَتِنَا أَنْ يُمْسِكَ الْخَطِيبُ حَالَ خُطْبَتِهِ حَرْفَ الْمِنْبَرِ وَيَكُونُ فِي جَانِبِ ذَلِكَ الْحَرْفِ عَاجٌ غَيْرُ مُلَاقٍ لَهُ ، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِصِحَّةِ خُطْبَتِهِ كَمَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ قَوَائِمُهُ فِي نَجَسٍ أَوْ عَلَى حَصِيرٍ مَفْرُوشٌ عَلَى نَجَسٍ أَوْ بِيَدِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي سَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ وَهِيَ كَبِيرَةٌ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ ؛ لِأَنَّهَا كَالدَّارِ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً ا هـ .\rوَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَابِضِ طَرَفَ شَيْءٍ عَلَى نَجَسٍ وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ لِحَمْلِهِ مَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِنَجَسٍ وَلَا يَتَخَيَّلُ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّهُ حَامِلٌ لِلْمِنْبَرِ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : جَعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ) أَيْ تَحْتَ صَدْرِهِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ شَغْلُ الْيَمِينِ بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ وَإِرْسَالُ الْيُسْرَى فَلَا بَأْسَ ا هـ .\rش م ر .","part":5,"page":484},{"id":2484,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ( قَدْرَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ) تَقْرِيبًا لِذَلِكَ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ\rS( قَوْلُهُ : وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ) كَانَ الْمُخَالِفُ مِنْ أَئِمَّةِ مَذْهَبِنَا أَوْ مِنْ أَئِمَّةِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْجُلُوسِ مِنْ أَصْلِهِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَالثَّلَاثَةُ لَا يَقُولُونَ بِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَقْرَأُ فِيهِ شَيْئًا إلَخْ ) وَالْأَفْضَلُ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ا هـ .\rح ل .","part":5,"page":485},{"id":2485,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُقِيمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ ) مِنْ الْخُطْبَةِ ( مُؤَذِّنٌ وَيُبَادِرُ هُوَ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِهِ ) مِنْ الْإِقَامَةِ فَيَشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَحْقِيقِ الْوَلَاءِ الَّذِي مَرَّ وُجُوبُهُ","part":5,"page":486},{"id":2486,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقْرَأَ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( الْجُمُعَةَ وَ ) فِي ( الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ جَهْرًا ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى أَيْضًا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ بِ { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى } وَ { هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ، } } قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَانَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ فَهُمَا سُنَّتَانِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فِي الْأُولَى قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى قَرَأَ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ كَيْ لَا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ عَدَمِ الِالْتِفَاتِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":5,"page":487},{"id":2487,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ صَلَّى بِغَيْرِ مَحْصُورِينَ ا هـ .\rش م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَضَرَّرُوا أَوْ بَعْضُهُمْ لِحَصْرِ بَوْلٍ مَثَلًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ لَهُ وَصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ إلَخْ ) قَالَ حَجّ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَيْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَسُنَّتْ لَهُ السُّورَةُ فَقَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِيهَا أَيْ الْأُولَى احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ يَقْرَأُ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَأَنْ يُقَالَ يَقْرَأُ الْمُنَافِقِينَ ؛ لِأَنَّ السُّورَةَ لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّهِ ا هـ .\rوَالْأَقْرَبُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ خَلَتْ صَلَاتُهُ مِنْ سُورَةِ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَرَأَ الْجُمُعَةَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ اشْتَمَلَتْ عَلَى السُّورَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا الْأَصْلِيِّ ، وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الثَّانِيَةِ و سَمِعَ قِرَاءَتَهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْمَأْمُومُ فِي ثَانِيَتِهِ الْجُمُعَةَ ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لِلْمَأْمُومِ فَكَأَنَّ الْمَأْمُومَ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَيَقْرَأُ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْهَا ا هـ .\rوَلَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فِي ثَانِيَتِهِ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِلْمُنَافِقِينَ الَّتِي يَسْمَعُهَا الْمَأْمُومُ لَيْسَتْ قِرَاءَةً حَقِيقِيَّةً لِلْمَأْمُومِ بَلْ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ فَيَتَحَمَّلُ الْقِرَاءَةَ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ قَرَأَ مَا طُلِبَ مِنْهُ فِي الْأُولَى أَصَالَةً وَهُوَ الْجُمُعَةُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْرَأَ فِي الثَّانِيَةِ { سَبِّحْ } وَ { هَلْ أَتَاك } ؛ لِأَنَّهُمَا طُلِبَتَا","part":5,"page":488},{"id":2488,"text":"فِي الْجُمُعَةِ فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَ { هَلْ أَتَاك حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ مِنْ سَبِّحْ لِوُرُودِهِ مَعَ حِكْمَةِ لُحُوقِ الْمُتَأَخِّرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَهُمَا سُنَّتَانِ ) أَيْ وَقِرَاءَةُ الْأُولَتَيْنِ أَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : لَوْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فِي الْأُولَى ) أَيْ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَقِرَاءَةُ بَعْضٍ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُشْتَمِلًا عَلَى ثَنَاءٍ كَآيَةِ الْكُرْسِيِّ وَحُكْمُ سَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي ثَانِيَتِهِ كَذَا نُقِلَ عَنْ حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ سَقَطَتْ عَنْهُ لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا وَهُوَ الْفَاتِحَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي قِيَامِهَا ، وَقَدْ قَرَأَ الْإِمَامُ فِيهَا الْمُنَافِقِينَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْجُمُعَةَ ا هـ .\rح ل وَيُسَنُّ لِلْمَسْبُوقِ الْجَهْرُ فِي ثَانِيَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ ا هـ .\rش م ر ، وَقَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ سُورَةً كَامِلَةً لَكِنْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ أَنَّ قِرَاءَةَ سُورَةِ كَامِلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ فَلْيُرَاجَعْ وَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُ أَفْضَلِيَّةِ السُّورَةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِهَا بِمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ طَلَبُ السُّورَةِ الْكَامِلَةِ الَّتِي قَرَأَ بَعْضَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ إمَامًا لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا قَرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ ) أَيْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَتُقَدَّمُ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَوْ بَعْضِهَا قَالُوا وَحِكْمَةُ قِرَاءَةِ هَاتَيْنِ","part":5,"page":489},{"id":2489,"text":"السُّورَتَيْنِ كَوْنُ الْأُولَى فِيهَا اسْمُ الْجُمُعَةِ الْمُوَافِقُ لِاسْمِ يَوْمِهَا وَالْمُنَافِقِينَ تَلِيهَا فِي الْمُصْحَفِ وَالتَّوَالِي مَطْلُوبٌ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ اشْتِمَالُهَا عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْقَوَاعِدِ وَالْحَثِّ عَلَى التَّوَكُّلِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِرَاءَةُ الْمُنَافِقِينَ لِتَوْبِيخِ الْحَاضِرِينَ مِنْهُمْ وَتَنْبِيهِهِمْ عَلَى التَّوْبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَوَاعِدِ ؛ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ أَكْثَرَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمْ فِيهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَصِلَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِصَلَاةٍ أُخْرَى وَلَوْ سُنَّتَهَا بَلْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ تَحَوُّلٍ أَوْ كَلَامٍ وَرَوَى الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ أَنَّ { مَنْ قَرَأَ عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ رِجْلَهُ الْفَاتِحَةَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ سَبْعًا سَبْعًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ وَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ حَفِظَ لَهُ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ وَوَلَدَهُ وَأَهْلَهُ } وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ يَا غَنِيُّ يَا حَمِيدُ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا رَحِيمُ يَا وَدُودُ اغْنَنِي بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك وَبِفَضْلِك عَمَّنْ سِوَاك فَإِنَّ مَنْ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ أَغْنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ خَلْقِهِ وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":5,"page":490},{"id":2490,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَيَنْوِي بِهَا الْمُغْتَسِلُ أَسْبَابَهَا إلَّا الْغُسْلَ مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ\rS","part":5,"page":491},{"id":2491,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ ضَابِطُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحَبِّ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ مَا شُرِعَ بِسَبَبٍ مَاضٍ كَانَ وَاجِبًا كَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْمَوْتِ وَمَا شُرِعَ لِمَعْنًى فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ مُسْتَحَبًّا كَأَغْسَالِ الْحَجِّ وَاسْتَثْنَى الْحَلِيمِيُّ مِنْ الْأَوَّلِ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْإِسْلَامُ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْنُونَةٍ وَهِيَ ظَرْفِيَّةٌ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَظْهَرُ الظَّرْفِيَّةُ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا لَا مَعْنَى لِلسِّنِّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّ السِّنَّ سَابِقٌ فَالْأَوْلَى الْوَجْهُ الْآخَرُ الَّذِي أَجَازَهُ ع ش وَهِيَ كَوْنُهَا تَعْلِيلِيَّةً وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ فِي الْجُمُعَةِ هِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِفِي لِكَوْنِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ يُطْلَبُ فِي يَوْمِهَا بِخِلَافِ غُسْلِ غَيْرِهَا كَالْعِيدِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَبِخِلَافِ غُسْلِ الْجُنُونِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ بَعْدَ زَوَالِ السَّبَبِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ بُكُورٌ لِغَيْرِ إمَامٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْغُسْلُ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ تَرْكُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَتَصِحُّ الْعِبَادَةُ عِنْدَ تَرْكِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَنِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ غُسْلِ الْإِفَاقَةِ مَثَلًا وَعَلَيْهِ فَأَيُّ شَيْءٍ يَنْوِيهِ غَيْرُ الْبَالِغِ مَعَ انْتِفَاءِ هَذَا الْمَعْنَى فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْغُسْلَ مِنْ الْجُنُونِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَنْوِي حِينَئِذٍ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَإِنْ قَطَعَ بِانْتِفَائِهَا مِنْهُ","part":5,"page":492},{"id":2492,"text":"لِكَوْنِ ابْنِ ثَمَانِ سِنِينَ مَثَلًا وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا لِاسْتِحَالَةِ إنْزَالِهِ ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الصَّبِيَّ يَنْوِي الْغُسْلَ مِنْ الْإِفَاقَةِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَنْوِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ نَظَرًا لِحِكْمَةِ الْمَشْرُوعِيَّةِ ، وَمِثْلُهُ فِي ز ي مُتَعَقِّبًا لَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا مَا بَحَثَ .\rوَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ عَلَى الْغَايَةِ أَنَّ الْبَالِغَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ يَنْوِي السَّبَبَ انْتَهَى انْتَهَتْ فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْغُسْلِ أَنَّهُ كَانَ أَنْزَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ الْغُسْلُ السَّابِقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ مَعَ أَنَّ غُسْلَهُ مَنْدُوبٌ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجُنُبِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَوَى ذَلِكَ احْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَلَا يَنْدَرِجُ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ فِي هَذَا الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِانْدِرَاجِ فِي الْجَنَابَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَهِيَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَنْوِي بِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ ) أَيْ وَيُغْتَفَرُ لَهُ عَدَمُ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ ا هـ .\rش م ر .","part":5,"page":493},{"id":2493,"text":"( سُنَّ غُسْلٌ فَ ) إنْ عَجَزَ سُنَّ ( بَدَلُهُ ) بِنِيَّةِ الْغُسْلِ ( لِمُرِيدِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ أَيْ أَرَادَ مَجِيئَهَا فَلْيَغْتَسِلْ } وَخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ { مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ } ، وَصَرَفَ الْأَمْرَ عَنْ الْوُجُوبِ إلَى النَّدْبِ خَبَرُ { مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ } ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَوْلُهُ فَبِهَا أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ وَالْغُسْلُ مَعَهَا أَفْضَلُ ( بَعْدَ ) طُلُوعِ ( فَجْرٍ ) لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِلَفْظِ الْيَوْمِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَقُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ ) إلَيْهَا ( أَفْضَلُ ) لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ مِنْ انْتِفَاءِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ .\rS","part":5,"page":494},{"id":2494,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ سُنَّ بَدَلُهُ ) قَالَ حَجّ وَلَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَجِيءُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ ا هـ .\rوَاَلَّذِي يَأْتِي لَهُ فِي الْإِحْرَامِ نَصُّهُ وَاَلَّذِي وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ بِهِ وَإِلَّا فَإِنْ كَفَى الْوُضُوءُ تَوَضَّأَ بِهِ وَإِلَّا غَسَلَ بِهِ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ غَيْرَ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ وَإِلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَسَلَ بِهِ أَعَالِيَ بَدَنِهِ ا هـ .\rوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ فَلَا يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَى الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَفِي حَجّ وَهَلْ يُكْرَهُ تَرْكُ التَّيَمُّمِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ مُبْدَلِهِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ أَوْ لَا لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْأَصْلِيِّ فِيهِ مِنْ النَّظَافَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ .\rا هـ .\rأَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدَلِهِ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْغُسْلِ فِيهِ نَظَافَةٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لَا يَكْفِي إذْ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ لَمَا طَلَبَ التَّيَمُّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْكَرَاهَةَ تَأْخِيرُ الشَّرْحِ قَوْلَهُ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ عَنْ قَوْلِهِ فَبَدَّلَهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنْ يُؤَوَّلَ الضَّمِيرُ بِالْمَذْكُورِ .\r( فَرْعٌ ) وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلُ جَنَابَةٍ وَطُلِبَ مِنْهُ غُسْلٌ مَسْنُونٌ وَعَجَزَ عَنْ الْمَاءِ فَهَلْ يَكْفِي لَهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ بِنِيَّتِهِمَا أَمْ لَا فِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَنْهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ الْغُسْلِ ) بِأَنْ يَنْوِيَ كَوْنَهُ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ","part":5,"page":495},{"id":2495,"text":"مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مُبِيحًا وَإِلَّا فَيَنْوِي بِهِ الْبَدَلَ عَنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ أَيْ فَيَنْوِي التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ فَيَقُولُ نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ بِنِيَّةِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَا يَسُوغُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا فِي النِّيَّةِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ أَيْ فَيَقُولُ نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ لِعَدَمِ ذِكْرِ السَّبَبِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ وَيَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْبَدَلِيَّةَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِمُرِيدِهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْحُضُورُ كَذَاتِ حَلِيلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضَ مَشَايِخِنَا ، وَالْمُرَادُ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ عَدَمَ حُضُورِهَا فَتَدْخُلُ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ حَيْثُ طُلِبَتْ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَيَخْتَصُّ التَّزَيُّنُ الْآتِي أَيْضًا بِمُرِيدِ حُضُورِهَا ، وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ أَحَدٍ كَالْعِيدِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْحُضُورَ وَيُفَارِقُ الْعِيدِ عَلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَ غُسْلُهُ لِلْيَوْمِ فَلَمْ يَخْتَصَّ بِمَنْ يَحْضُرُ فَإِنَّ غُسْلَهُ لِلزِّينَةِ وَإِظْهَارِ السُّرُورِ وَهَذَا لِلتَّنْظِيفِ وَدَفْعِ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي التَّزَيُّنِ ا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ ) هَذَا يَصْدُقُ بِالْمَرْأَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يُكْرَهْ لَهَا الْحُضُورُ وَلَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا لَمْ يُسْتَحَبَّ لِنَهْيِهَا عَنْ الْحُضُورِ فَلَا تُؤْمَرُ بِمَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ ا هـ .\rح ل وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ خِلَافُهُ .","part":5,"page":496},{"id":2496,"text":"( قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ عَمَّا فَهَّمَهُ الْمَتْنُ مِنْ أَنَّ تَرْكَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي تَرْكِهِ رَاجِعٌ لِلْغُسْلِ وَبَدَلِهِ لَكِنْ تَوَقَّفَ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي كَرَاهَةِ تَرْكِ التَّيَمُّمِ ، قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدَلِهِ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْغُسْلِ فِيهِ نَظَافَةٌ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لَا يَكْفِي إذْ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ لَمَا طَلَبَ التَّيَمُّمَ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ لِذَلِكَ الْغُسْلِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَغْسَالِ وَلَوْ لِحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْدِثًا وَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ وَالتَّيَمُّمُ إلَخْ أَيْ وَيَطْلُبُ التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ أَوْ تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ فَإِذَا تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ طُلِبَ مِنْهُ تَيَمُّمٌ آخَرُ عَنْ الْوُضُوءِ الْمَطْلُوبِ لِلْغُسْلِ .\r( قَوْلُهُ : إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ سُنَّ غُسْلٌ فَبَدَلُهُ فَالْفَضِيلَةُ هِيَ الْغُسْلُ أَوْ التَّيَمُّمُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ ) أَتَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الْغُسْلَ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ لِلْإِتْيَانِ فِيهِ بِمِيمِ جَمْعِ الذُّكُورِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : { فَبِهَا وَنِعْمَتْ } ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ أُخِذَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَقَوْلُهُ وَنِعْمَتْ فَاعِلُهُ مُسْتَتِرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْخَصْلَةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ قَوْلِهِ تَوَضَّأَ وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْوُضُوءُ ، وَقَوْلُهُ أَيْ بِمَا جَوَّزْته أَرَادَ بِالتَّجْوِيزِ مَا قَابَلَ الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ فَقَوْلُهُ جَوَّزْته أَيْ لَمْ نُحَرِّمْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ أَرَادَ بِالتَّجْوِيزِ إلَخْ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ بَيَّنَ مَا جَوَّزَتْهُ","part":5,"page":497},{"id":2497,"text":"بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْوُضُوءِ وَهَذَا جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْوُضُوءُ نَفْسُهُ وَاجِبًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بِمَا جَوَّزَتْهُ ) دُفِعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْوُضُوءَ يَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ بَدَلَ الْغُسْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ كَرَاهَةُ تَرْكِ الْغُسْلِ بَاقِيَةٌ وَمَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ الْحَدِيثَ صَارِفٌ عَنْ الْوُجُوبِ الَّذِي اقْتَضَتْهُ اللَّامُ فِي { فَلْيَغْتَسِلْ } ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءُ عَنْ الْحَدَثِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْغُسْلُ مَعَهَا ) أَفْضَلُ دُفِعَ بِهِ مَا يَرِدُ مِنْ تَفْضِيلِ الْمَنْدُوبِ عَلَى الْوَاجِبِ تَأَمَّلْ وَيَنْبَغِي لِصَائِمٍ خَشِيَ مُفْطِرًا تَرْكُ الْغُسْلِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَغْسَالِ وَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَى التَّيَمُّمِ بَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ مِنْ بَدَنِهِ مَا لَا يَخَافُ مِنْهُ الْفِطْرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَصْلِهِ ، قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي الْأَقْرَبُ السُّقُوطُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ فَجْرٍ ) وَيَفُوتُ بِالْيَأْسِ مِنْ فِعْلِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُبْطِلُهُ طَرْقُ حَدَثٍ وَلَوْ أَكْبَرَ وَلَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ عِنْدَ طُرُوُّ مَا ذُكِرَ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ كَالتَّجْرِيدِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ فَجْرٍ ) وَيَدْخُلُ وَقْتُ غُسْلِ الْكُسُوفِ بِأَوَّلِهِ وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ بِإِرَادَةِ الِاجْتِمَاعِ قَالَهُ حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً أَمَّا مَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا فَبِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ش التَّحْرِيرِ مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ طَلَبِ الِاغْتِسَالِ بِمَنْ يُرِيدُ فِعْلَهَا جَمَاعَةً فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم عَلَى حَجّ اعْتِمَادُ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ يَفْعَلُهَا جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ ، قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِأَوَّلِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ فَوْتَهُ بِالِانْجِلَاءِ وَيَخْرُجُ بِزَوَالِهِ جَمِيعُهُ وَقَوْلُهُ","part":5,"page":498},{"id":2498,"text":"وَاسْتِسْقَاءٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا بِإِرَادَتِهِ وَلِمَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَيَخْرُجُ بِفَرَاغِ فِعْلِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ فَجْرٍ ) وَيُفَارِقُ غُسْلَ الْعِيدِ حَيْثُ يُجْزِئُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِبَقَاءِ أَثَرِهِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لِقُرْبِ الزَّمَنِ وَبِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَضَاقَ الْوَقْتُ وَتَأَخَّرَ عَنْ التَّبْكِيرِ إلَى الصَّلَاةِ وَلَوْ تَعَارَضَ الْغُسْلُ وَالتَّبْكِيرُ قُدِّمَ الْغُسْلُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ وَيَتَعَدَّى أَثَرُهُ إلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ التَّبْكِيرِ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ قُدِّمَ الْغُسْلُ وَمِثْلُهُ بَدَلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِذَا تَعَارَضَ التَّبْكِيرُ وَالتَّيَمُّمُ قُدِّمَ التَّيَمُّمُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدَلِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ وَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَفِي سَنِّهِ خِلَافٌ فَضْلًا عَنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَنِّهِ .\rوَفِي حَجّ وَلَوْ فُقِدَ الْمَاءُ بِالْكُلِّيَّةِ سُنَّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ حَدَثِهِ تَيَمُّمٌ عَنْ غُسْلِهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بِنِيَّتِهِمَا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ حُصُولُهُمَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ ا هـ .\rوَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَهُوَ قَرِيبٌ وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ م ر ( فَائِدَةٌ ) سُئِلَ السُّبْكِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ تُقْضَى الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ فَقَالَ لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا ، وَالظَّاهِرُ لَا ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ لِلسَّبَبِ فَقَدْ زَالَ ا هـ .\rوَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غُسْلِ الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ أَمَّا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَالْمَجْنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهَا الْفَوَاتُ بَلْ الظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ فِيهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ خُصُوصًا وَسَبَبُ الْغُسْلِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ نَعَمْ إنْ عَرَضَتْ لَهُ جَنَابَةٌ بَعْدَ نَحْوِ الْجُنُونِ","part":5,"page":499},{"id":2499,"text":"فَاغْتَسَلَ عَنْهَا اُحْتُمِلَ فَوَاتُهُ وَانْدِرَاجُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ هَذِهِ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ إذَا وُجِدَ لَهَا أَسْبَابٌ كُلٌّ مِنْهَا يَقْتَضِي الْغُسْلَ كَالْإِفَاقَةِ مِنْ الْجُنُونِ مَثَلًا وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ يَكْفِي لَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِتَدَاخُلِهَا لِكَوْنِهَا مَسْنُونَةً وَأَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِبَعْضِهَا ثُمَّ طَرَأَ غَيْرُهُ تَعَدَّدَ الْغُسْلُ بِعَدَدِ الْأَسْبَابِ وَإِنْ تَقَارَبَتْ وَكَالْغُسْلِ التَّيَمُّمُ فِي ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَعَدُّدِ الْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ بِعَدَدِ الْأَسْبَابِ أَنَّهُ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ غُسْلُ الْجُمُعَةِ بَلْ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَفْضَى إلَى الْغَرَضِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ خَاصٌّ بِالْغُسْلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُسَنُّ قُرْبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْغُسْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":5,"page":500},{"id":2500,"text":"( وَمِنْ الْمَسْنُونِ أَغْسَالُ حَجٍّ ) وَعُمْرَةٍ تَأْتِي فِي كِتَابِهِمَا ( وَغُسْلُ عِيدٍ وَكُسُوفٍ ) بِقِسْمَيْهِمَا ( وَاسْتِسْقَاءٍ ) لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا كَالْجُمُعَةِ وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ فَلَا يَخْتَصُّ بِسَنِّ الْغُسْلِ لَهُ مُرِيدُهُ\rS( قَوْلُهُ : أَغْسَالُ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ) أَيْ زَمَانًا وَمَكَانًا كَالْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَدُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ وَدُخُولِ الْمَدِينَةِ وَحَرَمِهَا لَا الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَغُسْلُ عِيدٍ ) أَيْ وَلَوْ لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَيَخْرُجُ بِالْغُرُوبِ وَفِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ لِمَنْ يَفْعَلُ الثَّلَاثَةَ مُنْفَرِدًا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَدْ يَدُلُّ لِخِلَافِهِ وَيَشْكُلُ عَلَى مَا ذُكِرَ الْغُسْلُ لِلتَّرَاوِيحِ حَيْثُ لَا يُطْلَبُ إلَّا لِمَنْ يَفْعَلُهَا جَمَاعَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَغُسْلُ عِيدٍ إلَى آخَرِ الْخَمْسَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْعِيدِ يَخْتَصُّ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ التَّعْلِيلَ بِحَسَبِ الشَّأْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا ) أَيْ الْغَرَضِ الْأَصْلِيِّ مِنْهَا ذَلِكَ أَيْ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ لِلْمُنْفَرِدِ انْتَهَتْ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : وَلِلزِّينَةِ فِي الْعِيدِ ) أَيْ فَالْغَرَضُ الْأَصْلِيُّ فِي الْعِيدِ شَيْئَانِ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَالزِّينَةِ وَحِينَئِذٍ يُعْلَمُ أَنَّ الْغُسْلَ يُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ فَقَطْ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .","part":6,"page":1},{"id":2501,"text":"( وَ ) غُسْلٌ ( لِغَاسِلِ مَيِّتٍ ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا لِخَبَرِ { مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ ، } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ خَبَرُ { لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إذَا غَسَّلْتُمُوهُ } ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَقِيسَ بِمَيِّتِنَا مَيِّتُ غَيْرِنَا\rS","part":6,"page":2},{"id":2502,"text":"( قَوْلُهُ : وَغُسْلٌ لِغَاسِلِ مَيِّتٍ ) اُنْظُرْ لَوْ عَصَى بِالْغُسْلِ كَأَنْ غَسَّلَ شَهِيدًا أَوْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لِأَجْلِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِذَاتِهِ كَالشَّهِيدِ لَمْ يُنْدَبْ لَهُ أَوْ لِعَارِضٍ كَتَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيَّةِ نُدِبَ لَهُ وَتَعْبِيرُهُ لِغَاسِلِ الْمَيِّتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ لِلْعَجْزِ عَنْ غَسْلِهِ وَلَوْ شَرْعًا سُنَّ لِلْغَاسِلِ الْغَسْلُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَالتَّيَمُّمُ وَيَفُوتُ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ إمَّا بِالْإِعْرَاضِ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ كَذَا رَأَيْته فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ حُرِّرَ ذَلِكَ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَيِّتُ وَغَسَّلَهُ فَقَدْ نَقَلَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُلَقِّنِ أَنَّ الْأَوْجَهَ طَلَبُ غُسْلٍ وَاحِدٍ عَنْ الْمُتَعَدِّدِ ؛ لِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَنْدُوبَةَ تَتَدَاخَلُ وَإِنْ نَوَى بَعْضَهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَغُسْلٌ لِغَاسِلِ مَيِّتٍ ) أَيْ أَوْ مَيِّتَةٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَيْ وَلَوْ شَهِيدًا وَإِنْ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ النَّاصِرِ الطَّبَلَاوِيِّ وَفِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ مَا يُصَرِّحُ بِطَلَبِ التَّيَمُّمِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَعِبَارَتُهُ ( تَنْبِيهٌ ) تَعْبِيرُهُ بِغُسْلِ مَيِّتٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ يَمَّمَ الْمَيِّتَ لِعَجْزِهِ عَنْ غُسْلِهِ وَلَوْ شَرْعًا سُنَّ لِلْغَاسِلِ الْغُسْلُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَلْيَتَيَمَّمْ أَيْضًا كَمَا فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهِ ا هـ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْغَاسِلُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا حَيْثُ بَاشَرُوا كُلُّهُمْ الْغُسْلَ بِخِلَافِ الْمُعَاوِنِينَ بِمُنَاوَلَةِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يُبَاشِرَ كُلٌّ مِنْهُمْ جَمِيعَ بَدَنِهِ أَوْ بَعْضَهُ كَيَدِهِ مَثَلًا بَلْ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَوْجُودُ مِنْهُ إلَّا الْعُضْوَ الْمَذْكُورَ فَقَطْ وَغَسَّلُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ قَالَ حَجّ وَصَحَّحَ جَمْعٌ { أَنَّهُ","part":6,"page":3},{"id":2503,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الْحِجَامَةِ وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ } وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَّلَ الْمَيِّتَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِغَاسِلِ مَيِّتٍ ) أَعَادَ اللَّامَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ أَيْ الْعِلَّةِ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ إذْ هِيَ فِيمَا قَبْلَهُ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَفِي هَذَا ضَعْفُ الْبَدَنِ بِمَسِّ بَدَنٍ خَالٍ عَنْ الرُّوحِ وَلِهَذَا أَعَادَهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَلِمَجْنُونٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ وَأَيْضًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى مَيِّتٍ وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَاسِلُ طَاهِرًا أَمْ حَائِضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ ، قَوْلُهُ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُغَسِّلُ لَهُ حَائِضًا أَوْ حَرُمَ الْغُسْلُ كَالشَّهِيدِ أَوْ كُرِهَ كَالْكَافِرِ الْحَرْبِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا بِأَنْ غَسَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ أَوْ شَارَكُوهُ فِي الْمَيِّتِ وَكَالْمَيِّتِ جُزْؤُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَصْلُ طَلَبِهِ إزَالَةُ ضَعْفِ بَدَنِ الْغَاسِلِ بِمُعَالَجَةِ بَدَنٍ خَاوٍ وَلِذَلِكَ يُنْدَبُ الْوُضُوءُ مِنْ تَيَمُّمِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَسٌّ وَمِثْلُهُ الْحَمْلُ لَكِنْ بَعْدَهُ وَقِيلَ قَبْلَهُ وَيُنْدَبُ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ أَيْضًا لِيَكُونَ حَمْلُهُ عَلَى طَهَارَةٍ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ حَدِيثَ { وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } حَيْثُ قَالَ أَيْ أَرَادَ حَمْلَهُ وَيَخْرُجُ وَقْتُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ غُسْلِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْإِسْلَامِ وَكُلٌّ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِطُولِ الْفَصْلِ أَوْ الْإِعْرَاضِ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ { مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ } ) تَتِمَّتُهُ { وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } .\rا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ :","part":6,"page":4},{"id":2504,"text":"وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ إلَخْ ) فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا أَيْ فَرَغَ مِنْ غَسْلِهِ لَا أَرَادَ وَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ وَمَنْ حَمَلَهُ أَيْ أَرَادَ حَمْلَهُ لِيَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ ا هـ .\rح ل .","part":6,"page":5},{"id":2505,"text":"( وَ ) غُسْلٌ ( لِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ ) إذَا ( أَفَاقَا ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْمَجْنُونُ\rS( قَوْلُهُ : وَلِمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَا بَالِغَيْنِ أَمْ لَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَنْوِي الْمَجْنُونُ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْإِنْزَالِ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ كَوُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّهُ كَوُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ قَالَ إمَامُنَا فِي حِكْمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ جُنَّ إلَّا وَأَنْزَلَ فَإِنْ قِيلَ هَلَّا كَانَ وَاجِبًا عَمَلًا بِالْمَظِنَّةِ كَالْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الرِّيحِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ أُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا عَلَامَةَ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ لِمُشَاهَدَتِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْجُنُونَ قَدْ يَطُولُ زَمَنُهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمُغْمًى عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَوْ لَحْظَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُغْمَى عَلَيْهِ السَّكْرَانُ فَيُنْدَبُ لَهُ الْغُسْلُ إذَا أَفَاقَ بَلْ قَدْ يَدَّعِي دُخُولَهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَجَازًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ ) فَقَدْ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ } ا هـ .\rحَجّ .","part":6,"page":6},{"id":2506,"text":"( وَكَافِرٌ ) إذَا ( أَسْلَمَ ) { لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ بِالْغُسْلِ لَمَّا أَسْلَمَ وَكَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ } ، رَوَاهُمَا ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانُ وَغَيْرُهُمَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً أَسْلَمُوا فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْغُسْلِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ فِي الْكُفْرِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ وَإِنْ اغْتَسَلَ فِيهِ وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ أَغْسَالٌ أُخَرُ مَسْنُونَةٌ كَالْغُسْلِ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَلِلِاعْتِكَافِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ\rS","part":6,"page":7},{"id":2507,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَافِرٌ أَسْلَمَ ) أَيْ وَلَوْ مُرْتَدًّا وَشَمِلَ الْأُنْثَى إذَا أَسْلَمَتْ ، وَقَدْ غَسَّلَهَا زَوْجُهَا فِي الْكُفْرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَيُسَنُّ غُسْلُ الْكَافِرِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَوَقْتِ غُسْلِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا فِي اسْتِحْبَابِ الْحَلْقِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْحَجِّ حَيْثُ يُطْلَبُ فِيهِ التَّقْصِيرُ لِغَيْرِ الذَّكَرِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إزَالَةُ جَمِيعِ مَا نَبَتَ فِي الْكُفْرِ وَفِي الْحَجِّ إزَالَةُ شَيْءٍ مِنْ الشَّعْرِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَةُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَحِينَئِذٍ فَنَدْبُ الْحَلْقِ هُنَا لِغَيْرِ الذَّكَرِ مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَتِهِ لَهُ ، وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحَجِّ نَدْبُ إمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِ مَنْ لَا شَعْرَ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر مُلَخَّصًا ، وَقَوْلُهُ إزَالَةُ جَمِيعِ مَا نَبَتَ فِي الْكُفْرِ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْحَلْقِ بِشَعْرِ الرَّأْسِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ سَبَبَ تَخْصِيصِ الرَّأْسِ بِالْحَلْقِ ظُهُورُ شَعْرِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَكَانَتْ إزَالَتُهُ عَلَامَةً ظَاهِرَةً عَلَى التَّبَاعُدِ عَنْ أَثَرِ الْكُفْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَدَّ لِشُعُورِ الْوَجْهِ لِمَا فِي إزَالَتِهَا مِنْ الْمُثْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الرَّأْسُ لِسَتْرِهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِيهِ أَيْضًا وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْصِيصِ هَذَا بِطَلَبِ السِّدْرِ فِيهِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَغْسَالِ الْمُبَالِغَةُ فِي إظْهَارِ التَّبَاعُدِ عَنْ أَثَرِ الشِّرْكِ وَتَنْزِيلُ أَثَرِهِ وَإِنْ كَانَ مَعْنَوِيًّا مَنْزِلَةَ الْأَقْذَارِ الْحِسِّيَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَافِرٌ أَسْلَمَ ) وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَبِعَ صَغِيرٌ أَحَدُ أُصُولِهِ وَلَوْ أُنْثَى فِي الْإِسْلَامِ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ إنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَغَسَّلَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَكَذَا لَوْ تَبِعَ سَابِيَهُ الْكَامِلَ إذْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ كَالْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ كَامِلٍ لَا وَلِيَّ لَهُ فَفِي مَنْ يَأْمُرُهُ أَوْ يَغْسِلُهُ","part":6,"page":8},{"id":2508,"text":"نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَالْمُسْلِمُونَ كَمَا فِي أَمْرِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ بِالصَّلَاةِ وَضَرْبِهِ عَلَيْهَا كَمَا فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ لِشَيْخِ مَشَايِخِنَا ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ التَّابِعَ الْمَذْكُورَ لَا غُسْلَ لِإِسْلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَافِرًا حَقِيقَةً وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهُ تَبَعًا ، وَالْأَصْلُ فِي الْخِطَابِ التَّكْلِيفُ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى أَمْرِ الْوَلِيِّ بِذَلِكَ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إلَخْ ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِمَا ذُكِرَ عَلَى النَّدْبِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمْ بِالْغُسْلِ لِلْجَنَابَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْكُفْرِ ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْبَالِغِينَ سَبْقُ الْجَنَابَةِ لَهُمْ فَيُشْكِلُ عَدَمُ أَمْرِهِمْ بِالْغُسْلِ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ أَمْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَيْسٍ بِذَلِكَ كَانَ مَعَ أَمْرِهِ لَهُ بِالْوَاجِبِ أَوْ مَعَ عِلْمِ قَيْسٍ بِهِ أَوْ هُوَ الْوَاجِبُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ ذَا أَوْلَادٍ فِي الْكُفْرِ وَمِنْ لَازِمِهَا الْجَنَابَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَمَّا أَسْلَمَ ) أَيْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَكَانَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ تَمِيمٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا ثُمَامَةُ إلَخْ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ وَأَنَّ أَمْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا كَانَ فِي وَقْتٍ غَيْرِ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ الْآخَرَ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ بِالْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا مَعَ ضَمِّ الْأَوَّلِ فِيهِمَا وَالْهَمْزَةُ ابْنُ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْيَمَانِيُّ الصَّحَابِيُّ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ أَسَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَطْلَقَهُ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ وَلَمْ يَرْتَدَّ مَعَ مَنْ ارْتَدَّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَلَا خَرَجَ عَنْ","part":6,"page":9},{"id":2509,"text":"الطَّاعَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ ) ظَاهِرُهُ فَوَاتُ الِاسْتِحْبَابِ فَلَا يَغْتَسِلُ ثَانِيًا لِلْإِسْلَامِ وَنُقِلَ عَنْ خَطِّ وَالِدِ شَيْخِنَا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ نَوَاهُمَا كَفَاهُ غُسْلٌ وَاحِدٌ وَسُنَّ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَلَوْ أُنْثَى لَا لِحْيَتَهُ قَبْلَ غُسْلِهِ وَقِيلَ بَعْدَهُ وَحُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مُوجِبُ الْغُسْلِ فِي كُفْرِهِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ، قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْغُسْلُ وَهَلْ يُسَنُّ أَيْضًا فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غُسْلَانِ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ كَالْجَنَابَةِ وَنَحْوِ الْجُمُعَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ حِينَئِذٍ وَلَا بُعْدَ فِي اسْتِحْبَابِهِ ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَدَاخَلَانِ أَوْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِهِمَا مِنْ نِيَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اغْتَسَلَ فِيهِ ) أَيْ وَلَوْ بِنِيَّتِهِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ شَرْطُهَا الْإِسْلَامُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ إلَخْ ) عِبَارَةُ ش م ر وَعُلِمَ مِنْ إتْيَانِهِ بِمَنْ عَدَمُ انْحِصَارِ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِيمَا ذُكِرَ فَمِنْهَا الْغُسْلُ لِتَغَيُّرِ بَدَنٍ مِنْ نَحْوِ حِجَامَةٍ أَوْ فَصْدٍ أَوْ خُرُوجٍ مِنْ حَمَّامٍ عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَوَّرْ ؛ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ الْبَدَنَ وَيُضْعِفُهُ وَالْغُسْلُ يَشُدُّهُ وَيُنْعِشُهُ أَيْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَشُدُّ الْبَدَنَ وَالْحَارُّ يُضْعِفُهُ وَمِنْ نَتْفِ إبْطٍ وَيُقَاسُ بِهِ نَحْوُ قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِالثَّانِي وَلِلِاعْتِكَافِ وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ يَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَلِدُخُولِ حَرَمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَفِي الْوَادِي عِنْدَ سَيَلَانِهِ وَلِكُلِّ مَجْمَعٍ لِلنَّاسِ أَمَّا الْغُسْلُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَغَيْرُ مُسْتَحَبٍّ كَمَا","part":6,"page":10},{"id":2510,"text":"أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِشِدَّةِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ فِيهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ الْغُسْلُ لِتَغَيُّرِ بَدَنٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ مِنْ الْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بَدَنُهُ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ جَعَلَ نَدْبَ الْغُسْلِ لِمُجَرَّدِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالتَّغَيُّرِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَيُّرِ حُدُوثُ صِفَةٍ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً قَبْلُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَمِنْ نَتْفِ إبْطٍ ، وَيُقَاسُ بِهِ إلَخْ أَوْ أَنَّ نَحْوَ الْحِجَامَةِ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ .\rوَقَوْلُهُ عِنْدَ إرَادَةِ الْخُرُوجِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَغْتَسِلُ دَاخِلَ الْحَمَّامِ لِإِزَالَةِ التَّغَيُّرِ الْحَاصِلِ مِنْ الْعَرَقِ وَنَحْوِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اغْتَسَلَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ مَثَلًا ثُمَّ اتَّصَلَ بِغُسْلِهِ الْخُرُوجُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ غُسْلٌ آخَرُ ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ نَتْفِ إبْطٍ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْغُرُوبِ وَيَخْرُجُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ أَيْ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمُرِيدِ الْجَمَاعَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ إنَّ جَمَاعَةَ اللَّيْلِ إلَخْ فَإِنَّ جَمَاعَةَ النَّهَارِ يُطْلَبُ لَهَا الْغُسْلُ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلَهُ وَلِكُلِّ مَجْمَعٍ إلَخْ لَكِنْ يُشْكِلُ كُلُّ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْغُسْلُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَغَيْرُ مُسْتَحَبٍّ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ فُعِلَتْ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّ الْغُسْلَ لِلصَّلَاةِ لَا يُسَنُّ لَهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا صَلَاةً فَلَا يُنَافِي سَنَةُ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ ، وَقَوْلُهُ وَلِدُخُولِ حَرَمِ مَكَّةَ قَالَ حَجّ وَلِأَذَانٍ وَلِدُخُولِ مَسْجِدٍ أَيْ قَبْلَهُمَا ، وَقَوْلُهُ وَلِكُلِّ مَجْمَعٍ لِلنَّاسِ قَالَ حَجّ مِنْ مَجَامِعِ الْخَيْرِ وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْ","part":6,"page":11},{"id":2511,"text":"عَلَى مُبَاحٍ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَا حُرْمَةَ لَهُ إلَخْ ا هـ وَمِنْ الْمُبَاحِ الِاجْتِمَاعُ فِي الْقَهْوَةِ الَّتِي لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَى أَمْرٍ مُحَرَّمٍ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ مِمَّنْ لَا يَلِيقُ بِهِ دُخُولُهَا كَعَظِيمٍ مَثَلًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ زِيَادَةِ النِّيلِ فِيهِ أَيْ النِّيلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ وَلَعَلَّ احْتِمَالَ بُلُوغِهِ بِالْإِنْزَالِ قَبْلُ وَلَمْ يُعْلَمْ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ إنْزَالِهِ قَبْلَ هَذِهِ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَنْوِي رَفْعَ الْجَنَابَةِ فَلْيُحَرَّرْ وَلَا يُقَالُ إذَا بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِحْبَابِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا لِحُصُولِ فَضْلِهِمَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":6,"page":12},{"id":2512,"text":"( وَآكَدُهَا غُسْلُ جُمُعَةٍ ثُمَّ ) غُسْلُ ( غَاسِلِ مَيِّتٍ ) لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لِلثَّانِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَلْ اعْتَرَضَ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ فِي تَحْسِينِهِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ مِنْ أَحَادِيثِهِ فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ فِي تَصْحِيحِهِ لَهُ أَوْلَى وَقُدِّمَ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ عَلَى الْبَقِيَّةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ .\rS","part":6,"page":13},{"id":2513,"text":"( قَوْلُهُ : وَآكَدُهَا غُسْلُ جُمُعَةٍ ثُمَّ غَاسِلُ مَيِّتٍ ) هَذَا عَلَى الْقَدِيمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْجَدِيدِ عَكْسُ هَذَا التَّرْتِيبِ أَيْ أَنَّ غُسْلَ غَاسِلِ الْمَيِّتِ آكَدُ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ .\rا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ وَعَنْ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا تَرَكْت غُسْلَ الْجُمُعَةِ فِي بَرْدٍ وَلَا سَفَرٍ وَلَا غَيْرِهِ ا هـ .\rح ل .\r( فَرْعٌ ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ التَّيَمُّمِ الْوَاقِعِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ تَابِعَةٌ لِأَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ الْمُبْدَلِ فَالتَّيَمُّمُ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّيَمُّمِ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَهَكَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ فِيهَا وَلَا يُتَخَيَّلُ أَفْضَلِيَّةُ التَّيَمُّمِ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ نَظَرًا إلَى وُقُوعِهِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ الْأَفْضَلِ وَإِلَى أَنَّ الْبَدَلَ فِي الْأَصْلِ كَالْمُبْدَلِ مِنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الذَّائِقِ الْمُتَأَمِّلِ لِلْقَوَاعِدِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِلشَّيْخِ الطَّبَلَاوِيِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) أَيْ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : فَعَلَى ابْنِ حِبَّانَ فِي تَصْحِيحِهِ لَهُ أَوْلَى ) أَيْ لِأَنَّ التَّصْحِيحَ أَعْلَى مِنْ التَّحْسِينِ انْتَهَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ ) وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْأَفْضَلَ بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَغُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ مَا كَثُرَتْ أَحَادِيثُهُ أَيْ وَصَحَّتْ ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ ثُمَّ مَا صَحَّ حَدِيثُهُ أَيْ وَلَمْ يَكْثُرْ ثُمَّ مَا كَانَ نَفْعُهُ مُتَعَدِّيًا أَكْثَرَ وَمِنْ فَوَائِدِ مَعْرِفَةِ الْآكَدِ تَقْدِيمُهُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَا لِأَوْلَى النَّاسِ ا هـ .\rح ل وزي وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِهِ أَقْوَى وَإِلَّا فَغُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا وَرَاءَ غُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ","part":6,"page":14},{"id":2514,"text":"يُقَالَ مَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ فَلَوْ اجْتَمَعَ غُسْلَانِ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ كُلٍّ مِنْهُمَا قُدِّمَ مَا الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِ أَقْوَى فَإِنْ اسْتَوَيَا تَعَارَضَا فَيَكُونَانِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا شَيْءٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْرِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَدْ أَيِسَ مِنْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":6,"page":15},{"id":2515,"text":"( وَ ) سُنَّ ( بُكُورٌ ) إلَيْهَا ( لِغَيْرِ إمَامٍ ) لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ وَيَنْتَظِرُوا الصَّلَاةَ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَيْ كَغُسْلِهَا ثُمَّ رَاحَ أَيْ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ } ، وَرَوَى النَّسَائِيّ { فِي الْخَامِسَةِ كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا وَفِي السَّادِسَةِ بَيْضَةً } فَمَنْ جَاءَ أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا مُشْتَرِكَانِ فِي تَحْصِيلِ الْبَدَنَةِ مَثَلًا لَكِنْ بَدَنَةُ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ مِنْ بَدَنَةِ الْآخَرِ وَبَدَنَةُ الْمُتَوَسِّطِ مُتَوَسِّطَةٌ أَمَّا الْإِمَامُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى وَقْتِ الْخُطْبَةِ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ وَالْبُكُورُ يَكُونُ ( مِنْ ) طُلُوعِ ( فَجْرٍ ) لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْيَوْمِ شَرْعًا وَبِهِ يَتَعَلَّقُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ لَفْظُ الرَّوَاحِ مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ مَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي السَّيْرِ أَيَّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَوْلِي لِغَيْرٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":16},{"id":2516,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ بُكُورٌ ) أَيْ لِمَنْ يُرِيدُ حُضُورَهَا وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ أَنَّ حُضُورَهُ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى التَّبْكِيرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ وَلَوْ بَكَّرَ شَخْصٌ مُكْرَهًا عَلَى التَّبْكِيرِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فَضْلُ التَّبْكِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ حُسِبَ لَهُ مِنْ حِينَئِذٍ إنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ بُكُورٌ ) أَيْ وَلَوْ لِعَجُوزٍ سُنَّ لَهَا الْحُضُورُ ا هـ .\rح ل بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُتَزَيِّنَةً وَلَا مُتَعَطِّرَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِيَأْخُذُوا مَجَالِسَهُمْ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْغَيْرِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ هُوَ بِالْمَسْجِدِ أَوْ يَأْتِيهِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَطَلَبِ الْعِلْمِ يُحْسَب إتْيَانُهُ لِلْجُمُعَةِ مِنْ وَقْتِ التَّهَيُّؤِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ بَكَّرَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الَّذِي يَخْطُبُ فِيهِ لَا تَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّبْكِيرِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَهَيِّئًا لِلصَّلَاةِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ ) قَالَ حَجّ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا الْحَضُّ عَلَى الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَفَضْلُهُ وَفَضْلُ التَّبْكِيرِ إلَيْهَا وَأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَحْصُلُ لِمَنْ جَمَعَهُمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أُطْلِقَ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ مِنْ تَرْتِيبِ الْفَضْلِ عَلَى التَّبْكِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالْغُسْلِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ إلَخْ أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الثَّوَابَ أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر حُصُولُ الْفَضْلِ وَلَوْ بِدُونِ الْغُسْلِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ مَنْ اغْتَسَلَ إلَخْ ) هَذَا عَجُزُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ","part":6,"page":17},{"id":2517,"text":"وَالْبَهْجَةِ بِتَمَامِهِ فَقَالَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ } إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ كَغُسْلِهَا ) وَقِيلَ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ غُسْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْجِمَاعُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا كَذَا قَالُوهُ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَوْمُهَا أَفْضَلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ صِيَانَةُ كَفِّ بَصَرِهِ عَمَّا لَعَلَّهُ يَرَاهُ فَيَشْغَلُ قَلْبَهُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَغُسْلِهَا ) أَيْ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عُدُولُهُ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ مَنْ اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْجِمَاعُ فِي لَيْلَتِهَا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الثَّوَابِ بِمَنْ جَامَعَ وَهُوَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ وَنُقِلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : { ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى } ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالرَّوَاحِ هَلْ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى لَوْ طَالَ الْمَشْيُ مِنْ الْمَنْزِلِ إلَى الْمَسْجِدِ بِزَمَانٍ كَثِيرٍ يَصْدُقُ بِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّ الرَّوَاحَ اسْمٌ لِلذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ { فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ } إلَخْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَكْتُبُونَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ زي مَا يُوَافِقُ مَا اسْتَقَرَّ بِنَاهُ نَعَمْ الْمَشْيُ لَهُ ثَوَابٌ آخَرُ زَائِدٌ عَلَى مَا يُكْتَبُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِرَوَاحِهِ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ حَتَّى لَوْ بَعُدَتْ دَارُهُ جِدًّا بِحَيْثُ","part":6,"page":18},{"id":2518,"text":"إنَّهُ سَارَ مِنْ الْفَجْرِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَسْجِدَ إلَّا فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ مَثَلًا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ التَّبْكِيرُ إلَّا مِنْ السَّاعَةِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا أَوْ يَكْتُبُ لَهُ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّائِرَ الْمَذْكُورَ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ مَنْ بَكَّرَ أَوَّلَ سَاعَةٍ لَكِنْ لَهُ ثَوَابٌ مَخْصُوصٌ مِنْ حَيْثُ بُعْدُ الدَّارِ وَالْمَشَقَّةُ بِحَيْثُ إنَّهُ يُوَازِي ثَوَابَ مَنْ بَكَّرَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى ثُمَّ خَرَجَ وَعَادَ إلَيْهِ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَهَلْ لَهُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ الْوَجْهُ لَا بَلْ خُرُوجُهُ يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الْبَدَنَةِ بِكَمَالِهَا بَلْ يَنْبَغِي عَدَمُ حُصُولِهَا لِمَنْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهَا لِمَنْ دَخَلَ وَاسْتَمَرَّ وَلَوْ حَصَلَا لَهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مَنْ غَابَ ثُمَّ رَجَعَ أَكْمَلَ مِمَّنْ لَمْ يَغِبْ وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ خُصُوصًا مَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ كَأَنْ دَخَلَ فِي أَوَّلِ السَّاعَةِ الْأُولَى وَعَادَ فِي آخِرِ السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَتَدَبَّرْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ حَضَرَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى وَخَرَجَ لِعُذْرٍ ثُمَّ عَادَ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّيْخُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ حُصُولِ الْبَدَنَةِ ا هـ .\rوَفِيهِ وَقْفَةٌ وَسُئِلَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَوَافَقَ عَلَى حُصُولِ الْبَدَنَةِ إذَا كَانَ عَزْمُهُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ لَوْلَا الْعُذْرُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ) فِي الصِّحَاحِ الْبَدَنَةُ نَاقَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ تُنْحَرُ بِمَكَّةَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمِّنُونَهَا ا هـ .\rزُرْقَانِيٌّ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ الْبُدْنُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خَاصٌّ بِالْإِبِلِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ وَكَلَامُ الْحَنَفِيَّةِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الصِّحَاحِ ، وَأَمَّا الْهَدْيُ فَيَشْمَلُ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ انْتَهَى ابْنُ لُقَيْمَةَ عَلَى","part":6,"page":19},{"id":2519,"text":"الْبَيْضَاوِيِّ فِي سُورَةِ الْحَجِّ .\r( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً ) فِي الْمُخْتَارِ الْبَقَرَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَبْشًا أَقَرْنَ ) أَيْ عَظِيمَ الْقُرُونِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَقْرَنَ مَعْنَاهُ ذُو الْقَرْنِ عَظِيمًا كَانَ أَوْ لَا فَفِيهِ وَشَاةٌ قَرْنَاءُ خِلَافُ الْجَمَّاءِ وَفِيهِ أَيْضًا وَجِمَتْ الشَّاةُ جَمًّا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا قَرْنٌ وَالذَّكَرُ أَجَمُّ وَالْأُنْثَى جَمَّاءُ وَالْجَمْعُ جُمٌّ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءُ وَحُمْرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : دَجَاجَةً ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَتَاؤُهُ لِلْوَحْدَةِ كَمَا فِي شَاةٍ وَحَمَامَةٍ وَبَطَّةٍ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ .\r( قَوْلُهُ : حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ ) أَيْ طَوَوْا الصُّحُفَ فَلَمْ يَكْتُبُوا أَحَدًا ا هـ .\rش م ر وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِمْ الْحَفَظَةُ أَوْ غَيْرُهُمْ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْكَاتِبُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ هُوَ الْكَاتِبُ فِي الْأُولَى أَوْ غَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمْ غَيْرُ الْحَفَظَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَفَظَةَ لَا يُفَارِقُونَ مَنْ عَيَّنُوا لَهُ وَهَؤُلَاءِ يَجْلِسُونَ بِأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ لِعَامَّةِ مَنْ يَدْخُلُ هـ ع ش عَلَيْهِ وَمَنْ حَضَرَ بَعْدَ جُلُوسِهِمْ لِلِاسْتِمَاعِ قِيلَ لَا يَكْتُبُونَهُ أَصْلًا وَقِيلَ يَكْتُبُونَهُ بَعْدَ الِاسْتِمَاعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَاَلَّذِي يُهْدِي عُصْفُورًا ) أَيْ يَتَصَدَّقُ بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْعُصْفُورُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الصَّادِ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ وَالْجَمْعُ عَصَافِيرُ وَهَذِهِ السَّاعَةُ سَاقِطَةٌ مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي السَّادِسَةِ ) أَيْ الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ سِتَّةِ أَجْزَاءٍ بِأَنْ يُقَسِّمَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ فَالْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ فِي الْحَدِيثِ الْجُزْءُ وَإِنَّمَا فُسِّرَتْ بِهِ لِئَلَّا يَرِدَ أَنَّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ حَتَّى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ .\rوَفِي ش","part":6,"page":20},{"id":2520,"text":"م ر مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّاعَاتِ السَّاعَاتِ الْفَلَكِيَّةِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي وَالْيَوْمِ الصَّائِفِ إذْ لَا يَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ سِتُّ سَاعَاتٍ ا هـ .\rقَالَ سم وَلِي فِيهِ نَظَرٌ إذْ أَقَلُّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دَرَجَةً وَهِيَ عَشْرُ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَلَكِ مِنْ الشَّمْسِ فَمِنْ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ يَخُصُّهُ خَمْسُ سَاعَاتٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الشَّمْسِ لَا يَنْقُصُ عَنْ سَاعَةٍ وَابْتِدَاءُ الْيَوْمِ عَلَى الرَّاجِحِ هُنَا مِنْ الْفَجْرِ فَمَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ يَبْلُغُ سِتَّ سَاعَاتٍ فِي أَقَلِّ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ إذْ لَا يَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إلَى آخِرِهِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ أَقْصَرُ مَا يُمْكِنُ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فِي الْقُطْرِ الْمِصْرِيِّ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ تِسْعًا وَتِسْعِينَ دَرَجَةً وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ سَاعَاتٍ فَلَكِيَّةٍ إذْ السَّاعَةُ الْفَلَكِيَّةُ خَمْسُ عَشْرَةَ دَرَجَةً ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ عَمِيرَةَ الْبُرُلُّسِيَّ سَبَقَ إلَى نَحْوِ هَذَا ا هـ .\rوَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُقْسَمُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ سِتَّةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ كَمَا يُقْسَمُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ كَذَلِكَ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ سَاعَاتِ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ أَكْثَرُ مِنْ سَاعَاتِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ لِزِيَادَةِ حِصَّةِ الْفَجْرِ عَلَى نِصْفِ الْقَوْسِ فِيهِ ا هـ .\rوَصَرِيحُهُ أَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي تَقْسِمُهُ سِتَّ سَاعَاتٍ هُوَ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إلَى الزَّوَالِ .\rوَفِي الشبراملسي عَلَى م ر أَنَّهُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ إلَى خُرُوجِ الْخَطِيبِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ خُرُوجَ الْخَطِيبِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ بِكَثِيرٍ وَحُمِلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ بِالزَّوَالِ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ عَقِبَهُ وَلَفْظُ ع ش","part":6,"page":21},{"id":2521,"text":"قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَالزَّوَالِ هَذَا بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَقِبَهُ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى خُرُوجِ الْخَطِيبِ فَتُقْسَمُ السَّاعَاتُ مِنْ الْفَجْرِ إلَى خُرُوجِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَتُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا بَيْنَ الْفَجْرِ وَخُرُوجِ الْخَطِيبِ يَنْقَسِمُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ سَوَاءٌ أَطَالَ الْيَوْمُ أَمْ قَصُرَ ا هـ وَمَا اعْتَبَرَهُ عِ ش هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا اقْتَضَاهُ الْحَدِيثُ مِنْ أَنَّ فَرَاغَ السَّاعَةِ الْأَخِيرَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ سَادِسَةً عَلَى رِوَايَةٍ أَوْ خَامِسَةً عَلَى أُخْرَى يَكُونُ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ فَعَوَّلَ عَلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَى الزَّوَالِ تَأَمَّلْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالسَّاعَاتُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقِيلَ مِنْ الزَّوَالِ ا هـ وَآخِرُهَا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ إلَى صُعُودِ الْإِمَامِ لِلْمِنْبَرِ .\r( قَوْلُهُ : مُتَوَسِّطَةٌ ) أَيْ كَمَا فِي دَرَجَاتِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ وَالْقَلِيلَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ يَنْقَسِمُ سِتَّةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا يُسَمَّى سَاعَةً ، سَوَاءٌ أَطَالَ الْيَوْمُ أَمْ قَصُرَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ خَبَرُ { يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً } وَمَحَلُّ حُصُولِ هَذَا الثَّوَابِ إنْ اسْتَمَرَّ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ صَلَّى أَوْ خَرَجَ لِعُذْرٍ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ وَإِلَّا فَاتَهُ وَيَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ سَاعَةِ عَوْدِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي أَسْنَانِ تِلْكَ الْحَيَوَانَاتِ الْكَمَالُ عُرْفًا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَنْ أَسْنَانِ تِلْكَ الْحَيَوَانَاتِ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا كَالْأُضْحِيَّةِ قِيلَ لَهُ فَالدَّجَاجَةُ وَالْعُصْفُورُ فَتَوَقَّفَ ثُمَّ مَالَ إلَى اعْتِبَارِ الْكَمَالِ عُرْفًا فِي الْجَمِيعِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْإِمَامُ إلَخْ ) وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّبْكِيرُ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ التَّبْكِيرُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ","part":6,"page":22},{"id":2522,"text":"أَمِنَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ السَّلَسَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَوْ عَلَى الْقُطْنَةِ وَالْعِصَابَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ ) وَحِكْمَتُهُ أَنَّهُ أَهَيْبُ لَهُ وَأَعْظَمُ فِي النُّفُوسِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهَلْ أَجْرُهُ دُونَ أَجْرِ مَنْ بَكَّرَ ا هـ قَدْ يُقَالُ تَأْخِيرُهُ لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ يَجُوزُ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِ ثَوَابًا يُسَاوِي ثَوَابَ الْمُبَكِّرِينَ أَوْ يَزِيدُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْبِرْمَاوِيِّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ لَكِنْ يُنْظَرُ أَيُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْمُبَكِّرِينَ يَحْصُلُ لَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ ثَوَابُ السَّاعَةِ الَّتِي عَزْمُهُ الْحُضُورُ فِيهَا لَوْلَا طَلَبُ التَّأْخِيرِ ا هـ .\rوَلَوْ بَكَّرَ فَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ فَلَوْ بَكَّرَ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ التَّبْكِيرِ ا هـ .\rاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ إذَا بَكَّرَ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ فِي حَقِّهِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا بَكَّرَ يَكُونُ كَغَيْرِهِ فِي الْبَدَنَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ طُلُوعِ فَجْرٍ ) فَلَوْ أَتَى قَبْلَهُ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا قَبْلَهُ ثَوَابَ التَّبْكِيرِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِهِ يَتَعَلَّقُ جَوَازُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ) وَلَوْ تَعَارَضَ الْبُكُورُ بِلَا غُسْلٍ وَالتَّأْخِيرُ مَعَ الْغُسْلِ فَالثَّانِي أَفْضَلُ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَانْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ الْبُكُورُ وَالتَّيَمُّمُ بَدَلَ الْغُسْلِ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْبُكُورِ لِفَوَاتِ مَا ذُكِرَ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْخُرُوجِ إلَخْ ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلرُّجُوعِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا وَعَلَيْهِ فَالْفُقَهَاءُ ارْتَكَبُوا فِيهِ مُجَازَيْنَ حَيْثُ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الذَّهَابِ وَفِيمَا قَبْلَ الزَّوَالِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r(","part":6,"page":23},{"id":2523,"text":"قَوْلُهُ : كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ) هُوَ أَبُو نَصْرٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ الْجَوْهَرِيُّ الْفَارَابِيُّ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ أَخَذَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اسْمٌ لِمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ ) أَيْ لِصَلَاةٍ يُؤْتَى بِهَا فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ السَّبَبِيَّةُ لَكِنْ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُجَاوِرِ لِلْمُسَبَّبِ فِي الزَّمَانِ عَلَى السَّبَبِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْأَزْهَرِيَّ ) هُوَ أَبُو مَسْعُودٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَزْهَرِيِّ وُلِدَ بِهَرَاةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ فَقِيهًا عَالِمًا بِاللُّغَةِ الْمُتَوَفَّى فِي رَبِيعٍ الْآخِرَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":6,"page":24},{"id":2524,"text":"( وَ ) سُنَّ ( ذَهَابٌ ) إلَيْهَا ( فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا ) لَا رَاكِبًا إلَيْهَا ( بِسَكِينَةٍ وَرُجُوعٌ فِي ) آخَرَ ( قَصِيرٍ ) مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَذِكْرُهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَلِلْحَثِّ عَلَى الْمَشْيِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّكِينَةِ { إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ } وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } أَيْ امْضُوا كَمَا قُرِئَ بِهِ ( لَا لِعُذْرٍ ) فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَشُقَّ الْبُكُورُ أَوْ الذَّهَابُ أَوْ الرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَالرُّكُوبُ وَالْإِسْرَاعُ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ إذَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهِ .\rS","part":6,"page":25},{"id":2525,"text":"( قَوْلُهُ : مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ ) وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ لِمَنْ يُجْهِدُهُ الْمَشْيُ لِهَرَمٍ أَوْ ضَعْفٍ أَوْ بُعْدِ مَنْزِلٍ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مَا يَنَالُهُ مِنْ التَّعَبِ الْخُشُوعَ وَالْحُضُورَ فِي الصَّلَاةِ عَاجِلًا وَكَمَا يُسْتَحَبُّ عَدَمُ الرُّكُوبِ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى ا هـ .\rش م ر بَلْ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَهُ حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ أَيْ مَا عَدَا النُّسُكَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الرُّكُوبَ فِيهِ أَفْضَلُ .\r( قَوْلُهُ : لَا رَاكِبًا ) ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَجَوَّزُ فِي الْمَشْيِ بِمَا يَشْمَلُ الرُّكُوبَ وَيُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الذَّهَابِ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَاشِيًا وَذَكَرَهُ ثَانِيًا لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ إنَّمَا يُثَابُ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِهِ كَوْنَهُ لِلْجُمُعَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لَا رَاكِبًا إلَيْهَا فَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إلَيْهَا مُسْتَدْرِكٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ إلَيْهَا قَبْلَهُ ، وَقَدْ يُقَالُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ كَوْنُ الْمَشْيِ إلَيْهَا أَيْ فَلَا يَضُرُّ صَرْفُهُ لِغَرَضٍ آخَرَ فَمَحَلُّ الثَّوَابِ حَيْثُ كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةَ لَا غَيْرُ ، فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إلَيْهَا صَرَّحَ بِهِ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَشْيَ وَالرُّكُوبَ قِسْمَانِ لِلذَّهَابِ لِتَظْهَرَ بِهِ الْمُقَابَلَةُ فِي قَوْلِهِ وَرُجُوعٌ فِي قَصِيرٍ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْعِيدِ فِي الذَّهَابِ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعِ فِي الْقَصِيرِ وَأَمَّا الْمَشْيُ فِي الذَّهَابِ فَسَيَذْكُرُ لَهُ دَلِيلًا آخَرَ غَيْرَ الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ) السَّكِينَةُ هِيَ التَّأَنِّي فِي الْحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابُ الْعَبَثِ وَالْوَقَارُ الْهَيْئَةُ كَغَضِّ الْبَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ أَوْ الْكَلِمَتَانِ بِمَعْنًى","part":6,"page":26},{"id":2526,"text":"وَاحِدٍ وَالثَّانِي مُؤَكِّدٌ لِلْأَوَّلِ .\rا هـ .\rشَرْحُ الْبُخَارِيِّ لِلْمُؤَلِّفِ وَيُكْرَهُ الْعَدْوُ لِلْجُمُعَةِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَيُكْرَهُ تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ وَالْعَبَثُ حَالَ الذَّهَابِ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً وَحَالَ انْتِظَارِهَا وَلَا يُعَارِضُهُ { تَشْبِيكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ } لِأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي اعْتِقَادِهِ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ وَحَالَ انْتِظَارِهَا أَيْ حَيْثُ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ أَمَّا إذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ لَا لِصَلَاةٍ بَلْ لِغَيْرِهَا كَحُضُورِ دَرْسٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ إلَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ وَأَمَّا إذَا انْتَظَرَهُمَا مَعًا فَتَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) يُسَنُّ إذَا أَتَى الْمَسْجِدَ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ قَائِلًا بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك قَالَ الْمُزَنِيّ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْك وَأَقْرَبِ مَنْ تَقَرَّبَ إلَيْك وَأَنْجَحِ مَنْ دَعَاك وَتَضَرَّعَ وَأَرْبَحَ مَنْ طَلَبَ إلَيْك ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ { : إنَّ لَكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ حَجَّةً وَعُمْرَةً فَالْحَجَّةُ التَّنْجِيزُ إلَى الْجُمُعَةِ وَالْعُمْرَةُ انْتِظَارُ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ } ا هـ .\rخَطِيبٌ .\r( قَوْلُهُ : { وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ } ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا { وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ } قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمُوا السَّكِينَةَ وَرَوَى { فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ } وَفِي إدْخَالِ الْبَاءِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إشْكَالٌ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { عَلَيْكُمْ","part":6,"page":27},{"id":2527,"text":"أَنْفُسَكُمْ } ا هـ .\rسُيُوطِيٌّ زَبَرْجَدٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَالْأَوْلَى تَرْكُ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ) أَيْ فِي الشَّرْحِ وَهِيَ الْبُكُورُ وَالذَّهَابُ وَالرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ الذَّهَابُ فِي الطَّوِيلِ وَالرُّجُوعُ فِي الْقَصِيرِ وَهِيَ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَشْيُ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ فَفِي كَلَامِهِ خَمْسُ صُوَرٍ ، وَقَوْلُهُ وَالرُّكُوبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الْمَشْيُ وَقَوْلُهُ وَالْإِسْرَاعُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ يَضِيقُ الْوَقْتُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالرُّكُوبُ ) أَيْ وَالْأَوْلَى الرُّكُوبُ وَمَنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ سَيَّرَ دَابَّتَهُ بِسَكِينَةٍ كَالْمَاشِي مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ ا هـ .\rش م ر فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَسْيِيرُهَا بِسَكِينَةٍ لِصُعُوبَتِهَا وَاعْتِيَادِهَا الْعَدْوَ رَكِبَ غَيْرَهَا إنْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ لِتَحْصِيلِ تِلْكَ السُّنَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ يَجِبُ الْإِسْرَاعُ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِنْ أَنَّ فَقْدَ بَعْضِ اللِّبَاسِ اللَّائِقِ بِهِ عُذْرٌ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ النَّاسَ لَا يَعُدُّونَ الْإِسْرَاعَ لِلْعِبَادَةِ مُزْرِيًا وَيَعُدُّونَ غَيْرَهُ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ إلَّا بِهِ ) أَيْ إذَا خَشِيَ فَوْتَ الْجُمُعَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ فَلَا يَسْعِي لِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَا لِلرَّكَعَاتِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِسْرَاعُ لِمَا ذُكِرَ .","part":6,"page":28},{"id":2528,"text":"( وَ ) سُنَّ ( اشْتِغَالٌ فِي طَرِيقِهِ وَحُضُورُهُ ) قَبْلَ الْخُطْبَةِ ( بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ ) أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَنَالَ ثَوَابَهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَظِيمِ\rS( قَوْلُهُ : بِقِرَاءَةٍ ) الْمُخْتَارُ جَوَازُ الْقِرَاءَةِ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إنْ لَمْ يُلْقِهِ صَاحِبُهَا وَإِلَّا كُرِهَتْ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَذْكَارِ وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْأَحْوَطَ تَرْكُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا لِكَرَاهَةِ بَعْضِ السَّلَفِ لَهَا فِيهِ لَا سِيَّمَا فِي مَوَاضِعِ الزَّحْمَةِ وَالْغَفْلَةِ كَالْأَسْوَاقِ ا هـ .\rش م ر ، وَقَوْلُهُ وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ضَعِيفٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":6,"page":29},{"id":2529,"text":"( وَتَزَيُّنٌ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ ) لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ ( وَالْبِيضُ ) مِنْهَا ( أَوْلَى ) مِنْ زِيَادَتِي لِخَبَرِ { الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَيَلِي الْبِيضَ مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ .\rS","part":6,"page":30},{"id":2530,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَزَيُّنٌ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ إلَخْ ) وَالتَّزَيُّنُ مُخْتَصٌّ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ كَالْغُسْلِ وَمُخْتَصٌّ أَيْضًا بِالذَّكَرِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَلَوْ عَجُوزًا فَيُكْرَهُ لَهَا الطِّيبُ وَالزِّينَةُ وَفَاخِرُ الثِّيَابِ عِنْدَ إرَادَتِهَا حُضُورَهَا نَعَمْ يُسَنُّ لَهَا قَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَإِنْ اُسْتُحِبَّتْ لِكُلِّ حَاضِرِ جَمَّعَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فَهِيَ فِي الْجُمُعَةِ آكَدُ اسْتِحْبَابًا ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ إلَخْ ) وَلَفْظُهُ { مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ لَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ إذَا خَرَجَ إمَامُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ جُمُعَتِهِ الَّتِي قَبْلَهَا } ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَزِيدُ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَزِيدُ الْإِمَامُ نَدْبًا فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَالْعِمَّةِ وَالِارْتِدَاءِ لِلِاتِّبَاعِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَنْظُورٌ إلَيْهِ وَتَرْكُ لُبْسِ السَّوَادِ لَهُ أَوْلَى مِنْ لُبْسِهِ إلَّا إنْ خَشِيَ مَفْسَدَةً تَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى لُبْسِهِ بِدْعَةٌ فَإِنْ مُنِعَ الْخَطِيبُ أَنْ لَا يَخْطُبَ إلَّا بِهِ فَلْيَفْعَلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْبِيضُ أَوْلَى ) وَكَوْنُهَا جَدِيدَةً أَوْلَى إنْ تَيَسَّرَتْ وَإِلَّا فَمَا قَرُبَ مِنْ الْجَدِيدَةِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا بَيْضَاءَ وَإِلَّا فَأَعْلَاهَا فَإِنْ كَانَ أَسْفَلُهَا فَقَطْ لَمْ يَكْفِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْبِيضُ أَوْلَى ) وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحْثًا بِغَيْرِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالْوَحْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ خَشِيَ تَلْوِيثَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ","part":6,"page":31},{"id":2531,"text":"مَغْصُوبًا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْحُصُولُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ لُبْسِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْوُضُوءُ وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ حَيْثُ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ فَهَلْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ أَوْ الْعِيدَ فَالْأَغْلَى أَوْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ وَقْتَ إقَامَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ حِينَئِذٍ وَالْعِيدَ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَيُقَدِّمُ الْأَغْلَى فِيهَا لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ أَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْجُمُعَةُ رُوعِيَتْ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ ، وَقَدْ تَرَجَّحَ مُرَاعَاةُ الْعِيدِ مُطْلَقًا إذْ الزِّينَةُ فِيهِ آكَدُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلِهَذَا سُنَّ الْغُسْلُ وَغَيْرُهُ فِيهِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ { الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ } ) فَإِنْ قُلْت صَحَّ { إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَأَنَّهُ خَطَبَ بِالنَّاسِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ } وَفِي رِوَايَةٍ { دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ شُقَّةٌ سَوْدَاءُ } وَفِي أُخْرَى عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ { كَانَ لَهُ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ يَلْبَسُهَا فِي الْعِيدَيْنِ وَيُرْخِيهَا خَلْفَهُ } وَفِي أُخْرَى لِلطَّبَرَانِيِّ { أَنَّهُ عَمَّمَ عَلِيًّا بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَأَرْسَلَهُ إلَى خَيْبَرَ } وَنُقِلَ لُبْسُ السَّوَادِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، قُلْت هَذِهِ كُلُّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ فَقُدِّمَ الْقَوْلُ وَهُوَ الْأَمْرُ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لُبْسُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ فِي نَحْوِ الْحَرْبِ ؛ لِأَنَّهُ أَرْهَبُ وَفِيهِ يَوْمَ الْفَتْحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ عِلَّتَهُ لَا تَتَغَيَّرُ إذْ كُلُّ لَوْنٍ غَيْرُهُ يَقْبَلُ التَّغْيِيرَ وَفِي الْعِيدِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْفَعَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَيَاضِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ فِي","part":6,"page":32},{"id":2532,"text":"الْخَبَرِ الْبَسُوا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْبَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ عَلِمَ إذَا كَانَ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا هُنَا وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ إذْ كَانَ فِي الْمَعَانِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ لَبِسَ الثَّوْبَ يَلْبَسُهُ بِالْفَتْحِ لُبْسًا بِالضَّمِّ وَلَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ خَلَطَ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } وَفِي الْأَمْرِ لُبْسَةٌ بِالضَّمِّ أَيْ شُبْهَةٌ يَعْنِي لَيْسَ بِوَاضِحٍ وَاللِّبَاسُ بِالْكَسْرِ مَا يُلْبَسُ وَكَذَا الْمَلْبَسُ بِوَزْنِ الْمَذْهَبِ وَاللِّبْسُ أَيْضًا بِوَزْنِ الدِّبْسِ وَلِبْسُ الْكَعْبَةِ أَيْضًا وَالْهَوْدَجُ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ لِبَاسٍ وَلِبَاسُ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ وَزَوْجُهَا لِبَاسُهَا قَالَ تَعَالَى { : هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ } ، وَلِبَاسُ التَّقْوَى الْحَيَاءُ كَذَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ وَقِيلَ هُوَ الْغَلِيظُ الْخَشِنُ الْقَصِيرُ وَاللَّبُوسُ بِفَتْحِ اللَّامِ مَا يُلْبَسُ وقَوْله تَعَالَى { : وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ } يَعْنِي الدِّرْعَ وَتَلَبَّسَ بِالْأَمْرِ وَبِالثَّوْبِ وَلَابَسَ الْأَمْرَ خَالَطَهُ وَلَابَسَ فُلَانًا عَرَفَ بَاطِنَهُ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ اخْتَلَطَ وَاشْتَبَهَ كَالتَّدْلِيسِ وَالتَّخْلِيطِ شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ وَرَجُلٌ لِبَاسٌ وَلَا تَقُلْ مَلْبَسٌ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ كَالْبُرْدِ ) وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ مَا قَرُبَ لَوْنُهُ مِنْ الْبَيَاضِ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا وَغَيْرُ الْأَسْوَدِ أَوْلَى مِنْهُ ( فَائِدَةٌ ) لَمْ يَلْبَسْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا وَلَبِسَ الْبُرْدَ وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ غَيْرِ الْأَبْيَضِ نَعَمْ إدَامَةُ لُبْسِ الْأَسْوَدِ وَلَوْ فِي النِّعَالِ خِلَافُ الْأَوْلَى .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مَا صُبِغَ قَبْلَ نَسْجِهِ ) أَمَّا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا فَقَدْ ذَهَبَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ ذَلِكَ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ","part":6,"page":33},{"id":2533,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَلْبَسْهُ وَعَلَّلَهُ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ مَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ مِنْ الصَّبْغِ فَيُشَوِّهُ الْبَدَنَ هَذَا وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ كَرَاهَةِ لُبْسِهِ ا هـ .\rح ل .","part":6,"page":34},{"id":2534,"text":"( وَ ) تَزَيَّنَ ( بِتَطَيُّبٍ ) لِذِكْرِهِ فِي خَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ السَّابِقِ ( وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ ) كَشَعْرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ( وَنَحْوِ رِيحٍ ) كَرِيهٍ كَصُنَانٍ وَوَسَخٍ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ نَظَّفَ ثَوْبَهُ قَلَّ هَمُّهُ وَمَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":35},{"id":2535,"text":"( قَوْلُهُ : وَبِتَطَيُّبٍ ) أَيْ لِغَيْرِ صَائِمٍ وَمُحْرِمٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَأَعَادَ الْبَاءَ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ وَلَوْ تَرَكَهَا لَتُوُهِّمَ قِرَاءَتُهُمَا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى بُكُورٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَأَفْضَلُ الطِّيبِ الْمِسْكُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ ) أَيْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ وَمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَحْوِ ظُفْرٍ ) أَيْ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَوْ زَائِدَةً عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَتَحْصُلُ لَهُ السُّنَّةُ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ وُجِدَتْ لَكِنَّ الْأُولَى فِي الْيَدَيْنِ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِسَبَّابَةِ الْيُمْنَى وَيَخْتِمُ بِسَبَّابَةِ الْيُسْرَى وَإِبْهَامُ الْيُمْنَى عَقِبَهَا وَإِبْهَامُ الْيُسْرَى قَبْلَهَا وَفِي الرِّجْلَيْنِ يَبْدَأُ بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى عَلَى التَّوَالِي وَيَخْتِمُ بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى كَالتَّخْلِيلِ فِي الْوُضُوءِ وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى إزَالَةِ ظُفْرِ يَدٍ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ رِجْلٍ كَذَلِكَ كَالِانْتِعَالِ فِي رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَيُسَنُّ غَسْلُ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ بَعْدَ قَصِّ الْأَظْفَارِ لِمَا قِيلَ إنَّ الْحَكَّ بِهِ قَبْلَ الْغُسْلِ يُورِثُ الْبَرَصَ وَالْأَوْلَى فِي قَصِّهَا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمِيسِ أَوْ الِاثْنَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَشَعْرٍ ) أَيْ بِأَنْ يَنْتِفَ إبْطَهُ إنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَحْلِقُهُ لِمَا قِيلَ إنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَحْلِقُ إبْطَهُ وَيَقُولُ قَدْ عَلِمْت أَنَّ السُّنَّةَ النَّتْفُ لَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ قَالَهُ الْمَوْلَى سَرِيُّ الدِّينِ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ إلَى أَنْ تُبَيَّنَ طَرَفُ شَفَتِهِ الْعُلْيَا أَوْ يَحْلِقَهُ لَكِنَّ الْقَصَّ أَوْلَى .\r( فَائِدَةٌ ) رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ } وَيَحْلِقُ عَانَتَهُ","part":6,"page":36},{"id":2536,"text":"وَيَقُومُ مَقَامَ حَلْقِهَا قَصُّهَا أَوْ نَتْفُهَا لَكِنْ الْحَلْقُ أَوْلَى لِلرَّجُلِ وَالنَّتْفُ أَوْلَى لِلْمَرْأَةِ لِمَا قِيلَ إنَّ الْحَلْقَ يُقَوِّي الشَّهْوَةَ وَالرَّجُلُ بِهِ أَوْلَى وَالنَّتْفُ يُضْعِفُهَا فَالْمَرْأَةُ بِهِ أَوْلَى وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا ذَلِكَ عِنْدَ أَمْرِ الزَّوْجِ لَهَا وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ الْعَانَةَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا لِلْغَالِبِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ إزَالَةِ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ فِيهَا لِمَنْ لَمْ يُرِدْ التَّضْحِيَةَ أَمَّا هُوَ فَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ الْإِزَالَةِ لِتَشْمَلَ الْمَغْفِرَةُ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ وَلَا يُسَنُّ حَلْقُ الرَّأْسِ فِي غَيْرِ نُسُكٍ أَوْ مَوْلُودٍ سَابِعَ وِلَادَتِهِ أَوْ كَافِرٍ أَسْلَمَ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْلِقْ إلَّا فِي نُسُكٍ } مَرَّتَيْنِ ، وَقِيلَ ثَلَاثًا وَمَا سِوَى ذَلِكَ مُبَاحٌ وَيُكْرَهُ الْقَزَحُ بِقَافٍ وَزَايٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَلَوْ مُتَعَدِّدًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَحَدُّ قَصِّ الشَّارِبِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَقُصَّهُ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَا يُحْفِيهِ مِنْ أَصْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَأَمَّا خَبَرُ { أَحْفُوا الشَّوَارِبَ } فَمَعْنَاهُ أَحْفُوا مَا طَالَ عَلَى الشَّفَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ السَّبَالَيْنِ وَهُمَا طَرَفَا الشَّارِبِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتُرُ الْفَمَ وَلَا يَبْقَى فِيهِ غَمْرُ الطَّعَامِ إذْ لَا يَصِلُ إلَيْهِ .\rا هـ .","part":6,"page":37},{"id":2537,"text":"( وَ ) سُنَّ ( إكْثَارُ دُعَاءٍ ) يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا أَمَّا يَوْمَهَا فَلِرَجَاءِ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ { يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ } فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُنْتَقِلَةٌ تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ وَيَوْمًا فِي آخَرَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَأَمَّا لَيْلَتُهَا فَبِالْقِيَاسِ عَلَى يَوْمِهَا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَغَنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ\rS","part":6,"page":38},{"id":2538,"text":"( قَوْلُهُ : سَاعَةَ الْإِجَابَةِ ) أَيْ أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا يُسْتَجَابُ وَيَقَعُ مَا دَعَى بِهِ حَالًا يَقِينًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ كُلَّ دُعَاءٍ مُسْتَجَابٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ إلَخْ ) .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَرْجَاهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ نَحْوِ خَمْسِينَ قَوْلًا .\rا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَهَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ أَوْ رُفِعَتْ وَعَلَى الْبَقَاءِ هَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ وَهَلْ هِيَ فِي وَقْتٍ مِنْ الْيَوْمِ مُعَيَّنٌ أَوْ مُبْهَمٌ وَعَلَى الْيَقِينِ هَلْ تَسْتَوْعِبُ الْوَقْتَ أَوْ تَنْبَهِمُ فِيهِ وَعَلَى الْإِبْهَامِ مَا ابْتِدَاؤُهُ وَمَا انْتِهَاؤُهُ وَعَلَى كُلِّ ذَلِكَ هَلْ تَسْتَمِرُّ أَوْ تَنْتَقِلُ وَعَلَى الِانْتِقَالِ هَلْ تَسْتَغْرِقُ الْيَوْمَ أَوْ بَعْضَهُ وَ هَا أَنَا أَذْكُرُ تَلْخِيصَ مَا اتَّصَلَ إلَيَّ مِنْ الْأَقْوَالِ مَعَ أَدِلَّتِهَا ثُمَّ أَعُودُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَالتَّرْجِيحِ فَالْأَوَّلُ إلَى أَنْ قَالَ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ فَمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهُ انْتَهَتْ ، وَقَدْ رَأَيْت عِبَارَةَ فَتْحِ الْبَارِي وَنَصُّهَا بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ أَعُودُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَالتَّرْجِيحِ فَالْأَوَّلُ أَنَّهَا رُفِعَتْ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ قَوْمٍ وَزَيَّفَهُ وَقَالَ عِيَاضٌ رَدَّهُ السَّلَفُ عَلَى قَائِلِهِ .\rوَقَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ إنْ أَرَادَ قَائِلُهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً فَرَفَعَ عِلْمَهَا عَنْ الْأُمَّةِ فَصَارَتْ مُبْهَمَةً اُحْتُمِلَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا رُفِعَتْ فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ ، الثَّانِي أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ لَكِنْ فِي جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ قَالَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ الثَّالِثُ أَنَّهَا مَخْفِيَّةٌ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ كَمَا أُخْفِيَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي","part":6,"page":39},{"id":2539,"text":"الْعَشْرِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَالرَّافِعِيِّ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَجَاءَ أَنْ يُصَادِفَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ ، الرَّابِعُ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا تَلْزَمُ سَاعَةً مُعَيَّنَةً ، الْخَامِسُ أَنَّهَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ ، السَّادِسُ أَنَّهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ ، السَّابِعُ مِثْلُهُ وَزَادَ مِنْ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ ، الثَّامِنُ مِثْلُهُ وَزَادَ مَا بَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ مِنْ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ يُكَبِّرَ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْتَمِسُوا السَّاعَةَ الَّتِي يُجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ فَذَكَرَهَا ، التَّاسِعُ أَنَّهَا أَوَّلُ سَاعَةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، الْعَاشِرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مَا بَيْنَ أَنْ تَرْتَفِعَ شِبْرًا إلَى ذِرَاعٍ ، الْحَادِيَ عَشَرَ أَنَّهَا فِي آخِرِ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ النَّهَارِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي الثَّانِي عَشَرَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ نِصْفَ ذِرَاعٍ الثَّالِثَ عَشَرَ مِثْلُهُ لَكِنَّهُ قَالَ إلَى أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ ذِرَاعًا الرَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ شِبْرًا إلَى ذِرَاعٍ الْخَامِسَ عَشَرَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ السَّادِسَ عَشَرَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَهَذَا يُغَايِرُ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَذَانَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الزَّوَالِ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَذَانِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الزَّوَالِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ الْعِشْرُونَ مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ .\rالْحَادِي وَالْعِشْرُونَ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ الثَّالِثُ","part":6,"page":40},{"id":2540,"text":"وَالْعِشْرُونَ مَا بَيْنَ أَنْ يَحْرُمُ الْبَيْعُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ إلَى آنِ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ عِنْدَ التَّأْذِينِ وَعِنْدَ تَذْكِيرِ الْإِمَامِ وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ إذَا أَذَّنَ وَإِذَا رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَإِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ حِينِ يَفْتَتِحُ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ حَتَّى يَفْرَغَهَا التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ إذَا بَلَغَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ وَأَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّلَاثُونَ عِنْدَ الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ، الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ أَنَّهَا عِنْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ مِنْ الْمِنْبَرِ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَةَ ، الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى آخِرِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ إلَى قُرْبِ آخِرِ النَّهَارِ ، الْأَرْبَعُونَ مِنْ حِينِ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ إلَى أَنْ تَغِيبَ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ حِينِ يَغِيبُ نِصْفُ قُرْصِ الشَّمْسِ أَوْ حِينَ تَتَدَلَّى الشَّمْسُ إلَى الْغُرُوبِ إلَى أَنْ يَتَكَامَلَ غُرُوبُهَا ، وَهَذَا جَمِيعُ مَا اتَّصَلَ إلَى مِنْ الْأَقْوَالِ فِي سَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَتْ كُلُّهَا مُتَغَايِرَةً مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بَلْ كَثِيرٌ مِنْهَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّحِدَ مَعَ غَيْرِهِ .\rوَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَيُّهَا أَرْجَحُ فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيِّ ، فَقَالَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَيْ الْمُثْبِتُ لِلْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ","part":6,"page":41},{"id":2541,"text":"أَجْوَدُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّهُ وَبِذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى غَيْرِهِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ الصَّوَابُ وَرُجِّحَ أَيْضًا بِكَوْنِهِ مَرْفُوعًا .\rوَفِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الْمُثْبِتِ لِلْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ فَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ أَثْبَتُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَتْ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَالنُّسْخَةُ الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا فِيهَا إسْقَاطُ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ كَمَا رَأَيْت فَانْحَطَّ كَلَامُهُ كَمَا تَرَى عَلَى أَنَّ أَرْجَحَ الْأَقْوَالِ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ فَعَلَى هَذَا لَا تَحْتَاجُ لِلتَّأْوِيلِ ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ الْمُرَادُ عَدَمُ خُرُوجِهَا عَنْ هَذَا الْوَقْتِ لَا أَنَّهَا مُسْتَغْرِقَةٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَخْ ) الْمُرَادُ عَدَمُ خُرُوجِهَا عَنْ هَذَا الْوَقْتِ لَا أَنَّهَا مُسْتَغْرِقَةٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ وَقْتَ الْخُطْبَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْبُلْدَانِ بَلْ فِي الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ .\rفَالظَّاهِرُ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ أَهْلِ كُلِّ مَحَلٍّ مِنْ جُلُوسِ خَطِيبِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ بَعْدَ الزَّوَالِ فَقَدْ يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ وَلَا يُصَادِفُهَا أَهْلُ مَحَلٍّ آخَرَ بِتَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ ا هـ .\rش م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ سُئِلَ حَجّ عَمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ مِنْ حِينِ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ يَتَفَاوَتُ بِاخْتِلَافِ الْخُطَبَاءِ إذْ يَتَقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَيَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ بَلْ يَتَفَاوَتُ فِي حَقِّ الْخَطِيبِ الْوَاحِدِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ","part":6,"page":42},{"id":2542,"text":"الْجُمَعِ فَهَلْ تَكُونُ تِلْكَ السَّاعَةُ مُتَعَدِّدَةً فَهِيَ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ مَا بَيْنَ جُلُوسِهِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي ذَلِكَ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى رَأَيْت النَّاشِرِيَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ غَيْرِهَا فِي حَقِّ آخَرِينَ وَهُوَ غَلَطٌ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّ كُلِّ خَطِيبٍ وَسَامِعِيهِ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ فَلَا دَخْلَ لِلْعَقْلِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ صِحَّةِ النَّقْلِ فِيهِ انْتَهَتْ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يُنَافِي طَلَبُ الدُّعَاءِ هُنَا وَقْتَ الْخُطْبَةِ مَا مَرَّ مِنْ طَلَبِ الْإِنْصَاتِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِالدُّعَاءِ اسْتِحْضَارُهُ بِالْقَلْبِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ فِيمَا عَدَا وَقْتَ ذِكْرِ الْأَرْكَانِ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَهُوَ أَظْهَرُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ حُرْمَةِ الْكَلَامِ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ اتِّفَاقًا فِي غَيْرِ وَقْتِ ذِكْرِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مُنْتَقِلَةٌ إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ وَقْتًا بِعَيْنِهِ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا فَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ ضَعِيفٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَكُونُ يَوْمًا فِي وَقْتٍ ) أَيْ مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَيَوْمًا فِي آخَرَ وَهُوَ بَعْدَ الْعَصْرِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ إلَخْ ) لَعَلَّهُ عِنْدَهُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بَلَغَنِي ) أَيْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ ا هـ .\rع ش .","part":6,"page":43},{"id":2543,"text":"( وَ ) إكْثَارُ ( صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِخَبَرِ { أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا } ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ\rS","part":6,"page":44},{"id":2544,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِكْثَارُ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ ) وَأَقَلُّهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَمِثْلُهَا بِالنَّهَارِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِكْثَارُ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ وَكَذَا سَلَامٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عِنْدَ قَوْلِ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الْقُطْرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَدَدُ حَبَّاتِ الْأَرْضِ وَقَطْرِ النَّدَى فَإِنْ قُلْت هَلْ يُكْتَبُ بِهَذَا اللَّفْظِ صَلَوَاتُ عَدَدِ حَبَّاتِ الْأَرْضِ وَقَطْرِ النَّدَى قُلْت أَخْرَجَ ابْنُ بَشْكُوَالَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي يَوْمٍ خَمْسِينَ مَرَّةً صَافَحْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ عَبدُوسٌ رِوَايَةً عَنْ أَبِي الْمُظَفَّرِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ، فَقَالَ إنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ خَمْسِينَ مَرَّةً أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَرَّرَ ذَلِكَ فَهُوَ أَحْسَنُ ا هـ .\rوَيُؤَيِّدُهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَرَآهَا تُسَبِّحُ وَتَعُدُّ بِالْحَصَى فَقَالَ لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً عَدَلْتِ بِهَا جَمِيعَ مَا قَلْتِيهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ } الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِي أَنَّ مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَلْفَ مَرَّةٍ أَوْ عَدَدَ خَلْقِك يُكْتَبُ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ صَلَوَاتٌ عَدَدَ الْأَلْفِ أَوْ الْخَلْقِ ا هـ شَيْخُنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَإِكْثَارُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ ذِكْرَهُ لِعُمُومِهِ وَإِنْ كَانَ إكْثَارُ مَا بَعْدَهُ أَفْضَلُ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بَعْضِ نِسَائِهِ هِيَ حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِهَا أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ بِخُصُوصِهِ أَمَّا مَا وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالتَّسْبِيحِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ","part":6,"page":45},{"id":2545,"text":"انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِصِيغَةِ الصَّلَاةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَحْصُلَ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ ، وَ مَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ الصِّيغَةُ الْإِبْرَاهِيمِيَّة ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ مَا نَصُّهُ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْهُمَامِ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْوَارِدَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صَلِّ أَبَدًا أَفْضَلَ صَلَوَاتِك عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَنَبِيِّك وَرَسُولِك وَآلِهِ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَزِدْهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَأَنْزِلْهُ الْمَنْزِلَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَك يَوْمَ الْقِيَامَةِ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ تُقْرَأُ فِيهَا \" يس \" وَ \" الم تَنْزِيلُ ، وَالدُّخَانُ وَتَبَارَكَ فَإِذَا فَرَغَ حَمِدَ وَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَاسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ ثُمَّ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا مَا أَبْقَيْتنِي وَارْحَمْنِي أَنْ أَتَكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْقُوَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ أَسْأَلُك يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِك وَنُورِ وَجْهِك أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِك كَمَا عَلَّمْتَنِي وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيك عَنِّي اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْقُوَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ أَسْأَلُك يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِك وَنُورِ وَجْهِك أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِك بَصَرِي وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي وَأَنْ تَشْغَلَ بِهِ بَدَنِي فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْحَقِّ غَيْرُك وَلَا يُؤْتِينِيهِ إلَّا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُكَرِّرُ الدُّعَاءَ ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ كَانَ حَسَنًا ،","part":6,"page":46},{"id":2546,"text":"وَقَوْلُهُ وَأَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ ) أَيْ وَلِخَبَرِ { إنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ } ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ا هـ .\rش م ر ، وَقَوْلُهُ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ أَيْ تَعْرِضُهَا الْمَلَائِكَةُ فَمَا اُشْتُهِرَ أَنَّهُ يَسْمَعُ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِهَا بِلَا وَاسِطَةٍ لَا أَصْلَ لَهُ نَعَمْ تَبْلُغُهُ بِلَا وَاسِطَةٍ مِمَّنْ صَلَّى عِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَعِبَارَةُ الشَّرْحِ فِي بَابِ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَنُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَبَرِ { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } ثُمَّ قَالَ وَخَبَرُ { مَنْ صَلَّى عِنْدَ قَبْرِي وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكًا يُبَلِّغُنِي وَكُفِيَ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ وَكُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ا هـ .\rوَبِهَامِشِهِ ثُمَّ مَا نَصُّهُ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ يُبَلِّغُنِي أَنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ بِلَا وَاسِطَةِ الْمَلَكِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَسْمَعُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَبْرِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَبْلُغُهُ ذَلِكَ مَعَ السَّمَاعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالدُّرِّ الْمُنَظَّمِ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُعَظَّمِ مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ التَّعَارُضُ بِبَادِئِ الرَّأْيِ وَأَحَادِيثَ أُخَرَ وَرَدَتْ بِمَعْنَاهَا أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ إذَا صَدَرَ مِنْ بُعْدٍ وَيَسْمَعُهُمَا إذَا كَانَا عِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَإِنْ وَرَدَ أَنَّهُ يُبَلَّغُهُمَا هُنَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ إذْ لَا مَانِعَ أَنَّ مَنْ عِنْدَ قَبْرِهِ يُخَصُّ بِأَنَّ الْمَلَكَ","part":6,"page":47},{"id":2547,"text":"يُبَلِّغُ صَلَاتَهُ وَسَلَامَهُ مَعَ سَمَاعِهِ لَهُمَا إشْعَارًا لِمَزِيدِ خُصُوصِيَّتِهِ وَالِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِهِ وَالِاسْتِمْدَادِ لَهُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا إذْ الْمُقَيَّدُ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ وَاجِبٌ حَيْثُ أَمْكَنَ وَ أَفْتَى النَّوَوِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ هَلْ يَحْنَثُ بِأَنَّهُ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَالْوَرَعُ أَنْ يَلْتَزِمَ الْحِنْثَ ا هـ .\rوَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ) وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُ ثَمَانِينَ سَنَةً قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْك قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَنَبِيِّك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَتُعْقَدُ وَاحِدَةٌ } حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ابْنُ عَمِّك هَلْ خَصَصْتُهُ بِشَيْءٍ ، قَالَ نَعَمْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُحَاسِبَهُ قُلْت بِمَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيَّ صَلَاةً لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ بِمِثْلِهَا قُلْتُ وَمَا تِلْكَ الصَّلَاةُ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَك الذَّاكِرُونَ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ كُلَّمَا ذَكَرَك الذَّاكِرُونَ وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ لِلَّهِ تَعَالَى وَضَمِيرُ الْغَيْبَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ","part":6,"page":48},{"id":2548,"text":"مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِهِ مَا يَتَنَاوَلُ ذِكْرَ اسْمِهِ وَذِكْرَهُ بِالْعِبَادَةِ وَكَانَتْ الْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ أُبِّدَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِالْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ الْغَافِلِ دُونَ السَّاكِتِ مَعَ أَنَّ السَّاكِتَ أَعَمُّ مِنْ الْغَافِلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ كَثِيرًا مَا يُطْلَقُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اسْمُ الْغَافِلِينَ عَلَى الْحَائِدِينَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ الْمُنْهَمِكِينَ فِي غَفَلَاتِهِمْ الْمَشْغُولِينَ بِلَهْوِهِمْ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِهِ وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ فَإِنْ قُلْت يُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرَيْنِ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُوصَفُ عَادَةً بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ وَالْغَفْلَةِ عَنْهُ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الِالْتِفَاتِ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَكِنَّهُ لَا يَحْسُنُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَيْسَ مَقَامَ الْتِفَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى تَأْبِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذُكِرَ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمُصَنِّفِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ تَأْبِيدُ ثَمَرَةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ الرَّحْمَةُ ا هـ .\rشَنَوَانِيٌّ عَلَى الْأَزْهَرِيَّةِ .","part":6,"page":49},{"id":2549,"text":"( وَ ) إكْثَارُ ( قِرَاءَةِ الْكَهْفِ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا ) لِخَبَرِ { مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ } ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَخَبَرُ { مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فَقَوْلِي يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ وَذِكْرُ إكْثَارِ الْقِرَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":50},{"id":2550,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِكْثَارُ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ ) وَأَقَلُّ الْإِكْثَارِ ثَلَاثَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقِرَاءَتُهَا نَهَارًا آكَدُ وَأَوْلَاهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ فِيهَا أَهْوَالَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْجُمُعَةُ تُشْبِهُهَا لِمَا فِيهَا مِنْ اجْتِمَاعِ الْخَلْقِ ؛ وَلِأَنَّ الْقِيَامَةَ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ا هـ .\rش م ر ( تَنْبِيهٌ ) إذَا وَقَعَ الْعِيدُ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ فَهَلْ يُرَاعَى شِعَارُهُ مِنْ التَّكْبِيرِ فَيُشْتَغَلُ بِهِ دُونَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ أَوْ يُرَاعَى الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِرَاءَةُ الْكَهْفِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْفِطْرِ فَيُرَاعَى تَكْبِيرُهُ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ الْقُرْآنِيِّ وَثُبُوتِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بِالنَّصِّ النَّبَوِيِّ دُونَ الْأَضْحَى لِثُبُوتِ تَكْبِيرِهِ بِالْقِيَاسِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَعَلَّ الثَّالِثَ أَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ بَعِيدٍ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ شِعَارُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا وَالتَّكْبِيرُ مِنْ حَيْثُ الْعُرُوض فَمُرَاعَاةُ مَا هُوَ لِلذَّاتِ أَوْلَى ؛ وَلِأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَرِعَايَةُ شِعَارِهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ جُمُعَةٍ أَوْلَى لِفَضْلِهَا عَلَيْهَا وَقِيلَ إنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَأَيْضًا قِيلَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُمْلَةِ فَرِعَايَتُهَا لِهَذَا الْمَعْنَى أَوْلَى وَإِذَا تَأَمَّلْت مَا ذُكِرَ عَلِمْت أَنَّ تَرْجِيحَ التَّكْبِيرِ مُطْلَقًا مِمَّا لَا وَجْهَ لَهُ يُعْتَبَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ لَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِتَعَارُضِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا مِنْ الْخُصُوصِ فِي الْجُمْلَةِ فَيَشْتَغِلُ بِأَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يُعَدُّ مُكْثِرًا مِنْهُ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْآخَرِ وَهَكَذَا وَعَلَى هَذَا أَيُّهُمَا أَوْلَى فِي الْبِدَايَةِ أَوْ يَسْتَوِيَانِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِكْثَارُ","part":6,"page":51},{"id":2551,"text":"قِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ إلَخْ ) وَيُسَنُّ أَيْضًا قِرَاءَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فِي يَوْمِهَا لِخَبَرِ { مَنْ قَرَأَ آلَ عِمْرَانَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ غَرَبَتْ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ } قَالَ فِي الْإِيعَابِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِيهَا خَلْقَ آدَمَ بِقَوْلِهِ { كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ } وَآدَمُ خُلِقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَسُورَةُ هُودٍ كَذَلِكَ لِخَبَرِ { اقْرَءُوا هُودًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ } وَ حم الدُّخَانَ لِخَبَرِ { مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ } قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى قِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَهْفَ عَلَى غَيْرِهَا لِكَثْرَةِ أَحَادِيثِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ دَاوَمَ عَلَى الْعَشْرِ آيَاتٍ أَوَّلِهَا أَمِنَ مِنْ الدَّجَّالِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ ) فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى إكْثَارُ قِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ يَصْدُقُ بِمَرَّةٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِكْثَارِ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ بِقِرَاءَتِهَا مَرَّةً مَا ذُكِرَ فَكَيْفَ بِالْأَكْثَرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ ) هَلْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِي الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى أَوْ بِشَرْطِهِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمُعَةٍ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُخْرَى فَلَا ارْتِبَاطَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْجُمَعِ بِغَيْرِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْإِضَاءَةُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ الْكَائِنَةِ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَرَأَ فِيهَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَالْمُرَادُ بِالْإِضَاءَةِ الثَّانِيَةِ ثَوَابٌ يُعْطَاهُ بِحَيْثُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَوْ جُسِّمَ وَهُوَ الْكَعْبَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ","part":6,"page":52},{"id":2552,"text":") يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ نُورُ الْأَبْعَدِ أَكْثَرَ مِنْ نُورِ الْأَقْرَبِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ نُورَ الْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مَسَافَةٍ يُسَاوِي نُورَ الْأَبْعَدِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةٍ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْكَعْبَةَ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ عَلَى الْمُرَادِ بِالْإِضَاءَةِ فِيمَا مَرَّ ، وَكَذَا إنْ أُرِيدَ بِالنُّورِ حَقِيقَتُهُ وَبِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ مَا فِي السَّمَاءِ لِاسْتِوَاءِ النَّاسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْكَعْبَةُ عَلَى هَذَا لَزِمَ كَثْرَةُ نُورِ الْبَعِيدِ عَنْهُ عَلَى نُورِ الْقَرِيبِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِهِ بِالْكَيْفِيَّةِ كَمَا فِي دَرَجَاتِ الْجَمَاعَةِ أَوْ عَلَى مُجَرَّدِ التَّرْغِيبِ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الشَّرْحِ ، قَوْلُهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الْخَبَرُ فِي الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ فَمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَزْيَدُ مِمَّا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ فَقَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ قِرَاءَتَهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ إنَّ قِرَاءَتَهَا نَهَارًا آكَدُ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُقَالُ السَّيْرُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَوْ حَصَلَ عَلَى التَّوَالِي مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ إقَامَةٍ لِاسْتِرَاحَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَإِنْ كَانَ عَامًّا لِغَيْرِهِمْ لَزِمَ أَنَّ نُورَ مَنْ بِالْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ أَزْيَدُ بِكَثِيرٍ جِدًّا مِنْ نُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ انْتَهَتْ .","part":6,"page":53},{"id":2553,"text":"( وَكُرِهَ تَخَطٍّ ) رِقَابَ النَّاسِ لِلْحَثِّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ ( إلَّا لِإِمَامِ ) لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا إلَّا بِتَخَطٍّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِاضْطِرَارِهِ إلَيْهِ ( وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً لَا يَصِلُهَا إلَّا بِتَخَطِّي وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ) أَكْثَرَ وَ ( لَمْ يُرْجَ سَدُّهَا ) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِتَقْصِيرِ الْقَوْمِ بِإِخْلَائِهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إنْ وَجَدَ غَيْرَهَا أَنْ لَا يَتَخَطَّى فَإِنْ رَجَا سَدَّهَا كَأَنْ رَجَا أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ إلَيْهَا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكَثْرَةِ الْأَذَى وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مَعَ قَوْلِي إلَّا لِإِمَامٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":54},{"id":2554,"text":"( قَوْلُهُ : وَكُرِهَ تَخَطٍّ ) أَيْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ النَّصِّ حُرْمَتُهُ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ تَخَطَّى فَخِلَافُ الْأَوْلَى وَفِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَيُكْرَهُ التَّخَطِّي أَيْضًا فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ مِنْ الْمُتَحَدَّثَاتِ أَيْ الْمُبَاحَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ مَجَامِعِ الْخَيْرِ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى مَوَاضِعِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ بَلْ يَقُولُ تَفَسَّحُوا لِلْأَمْرِ بِهِ فَإِنْ قَامَ بِهِ الْجَالِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَأَجْلَسَ غَيْرَهُ فِيهِ لَمْ يُكْرَهْ لِلْجَالِسِ وَلَا لِمَنْ قَامَ مِنْهُ إنْ انْتَقَلَ إلَى مَكَان أَقْرَبَ إلَى الْإِمَامِ أَوْ مِثْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ بِخِلَافِهِ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ } وَلَوْ آثَرَ شَخْصًا أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ لِكَوْنِهِ قَارِئًا أَوْ عَالِمًا يَلِي الْإِمَامَ لِيُعَلِّمَهُ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ إذَا غَلِطَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً الْوَجْهُ الثَّانِي وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدَ لَهُ فِي مَكَان لِيَقُومَ عَنْهُ إذَا قَدِمَ هُوَ وَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَةُ فُرُشِ مَنْ بَعَثَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَحَدٌ جَالِسٌ عَلَيْهِ وَالْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ لَكِنَّهُ إنْ رَفَعَهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ .\rوَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الصَّوْمُ لِلنَّفْلِ مَعَ حَضْرَةِ حَلِيلِهَا وَإِنْ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ يَهَابُ قَطْعَ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَنْ يَقْعُدُ لَهُ ؛ لِأَنَّ لِلْجَالِسِ بِهِ فَائِدَةً وَهِيَ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ فَرْشِ السَّجَّادَاتِ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْفَجْرِ أَوْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ حُضُورِ أَصْحَابِهَا مَعَ تَأَخُّرِهِمْ إلَى","part":6,"page":55},{"id":2555,"text":"الْخُطْبَةِ أَوْ مَا يُقَارِبُهَا لَا بُدَّ فِي كَرَاهَتِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيزِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ا هـ .\rش م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ ل ع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ أَيْ حَيْثُ كَانُوا كُلُّهُمْ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إقَامَةِ الْجَالِسِينَ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ مِنْ الْمُصَلِّينَ جَمَاعَةً إذَا حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ وَأَرَادُوا فِعْلَهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلَا حُرْمَةَ ؛ لِأَنَّ الْجَالِسَ ثَمَّ مُقَصِّرٌ بِاسْتِمْرَارِ الْجُلُوسِ الْمُؤَدِّي لِتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدَ لَهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مُبَاحٌ وَلَيْسَ مَكْرُوهًا وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إلَى الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ مَثَلًا لَمْ يَبْعُدْ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْمَبْعُوثُ حُضُورَ الْجُمُعَةِ بَلْ كَانَ عَزْمُهُ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ مَنْ بَعَثَهُ انْصَرَفَ هُوَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الَّتِي فَرَّقَ بِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِ السَّجَّادَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَةُ فُرُشِ مَنْ بَعَثَهُ إلَخْ وَالْبَعْثُ بِالْفُرُشِ مَكْرُوهٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ وَعِبَارَتُهُ وَيُكْرَهُ بَعْثُ سَجَّادَةٍ وَنَحْوِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ مَعَ عَدَمِ إحْيَاءِ الْبُقْعَةِ خُصُوصًا فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ انْتَهَتْ .\rوَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْحَلَبِيِّ أَنَّ الْبَعْثَ الْمَذْكُورَ حَرَامٌ وَنَصُّهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَفْرِشَ لَهُ نَحْوَ سَجَّادَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ا هـ .\rوَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُوَ الَّذِي يُلَائِمُ الِاسْتِدْرَاكَ فِي عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ نَعَمْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ إلَخْ وَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الْحَلَبِيِّ مِنْ الْحُرْمَةِ هُوَ الَّذِي يُلَائِمُ النَّظِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ","part":6,"page":56},{"id":2556,"text":"فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ، وَقَوْلُهُ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِتَحْرِيمِهِ أَيْ تَحْرِيمِ الْفَرْشِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فَتَأَمَّلْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ لَيْسَتْ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ حُكْمُهَا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْجِيرِ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّوْضَةَ الشَّرِيفَةَ ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاقِعُ فِيهَا ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكُرِهَ تَخَطٍّ ) فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ تَرْجِيحِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْحُرْمَةِ مَعَ أَنَّ الْإِيذَاءَ حَرَامٌ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت قُلْت لَيْسَ كُلُّ إيذَاءٍ حَرَامًا وَلِلْمُتَخَطِّي هُنَا غَرَضٌ فَإِنَّ التَّقَدُّمَ أَفْضَلُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْ التَّخَطِّي الْمَكْرُوهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّخَطِّي لِتَفْرِقَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ تَبْخِيرِ الْمَسْجِدِ أَوْ سَقْيِ الْمَاءِ أَوْ السُّؤَالِ لِمَنْ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ التَّخَطِّي ، أَمَّا السُّؤَالُ بِمُجَرَّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ بَلْ هُوَ سَعْيٌ فِي خَيْرٍ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرْغَبْ الْحَاضِرُونَ الَّذِينَ يَتَخَطَّاهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَخَطِّي الْمُعَظَّمِ فِي النُّفُوسِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : رِقَابَ النَّاسِ ) أَيْ قَرِيبَ رِقَابِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَتَخَطَّى إلَّا الْكَتِفَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِالرِّقَابِ الْجِنْسُ فَيُكْرَهُ تَخَطِّي رَقَبَةٍ أَوْ رَقَبَتَيْنِ ا هـ .\rح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالرِّقَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّخَطِّي أَنْ يَرْفَعَ رِجْلَهُ بِحَيْثُ تُحَاذِي فِي تَخَطِّيهِ أَعْلَى مَنْكِبِ الْجَالِسِ وَعَلَيْهِ فَمَا يَقَعُ مِنْ الْمُرُورِ بَيْنَ النَّاسِ لِيَصِلَ إلَى نَحْوِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَثَلًا لَيْسَ مِنْ التَّخَطِّي بَلْ مِنْ خَرْقِ الصُّفُوفِ إنْ لَمْ يَكُنْ","part":6,"page":57},{"id":2557,"text":"ثَمَّ فُرَجٌ فِي الصُّفُوفِ يَمْشِي فِيهَا ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت وَآنَيْت } أَيْ تَأَخَّرْت ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إلَّا لِإِمَامٍ ) وَكَالْإِمَامِ الرَّجُلُ الْمُعَظَّمُ فِي النُّفُوسِ لِصَلَاحٍ أَوْ وِلَايَةٍ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَيُسَرُّونَ بِتَخَطِّيهِ سَوَاءٌ أَلِفَ مَوْضِعًا أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَظَّمًا لَمْ يَتَخَطَّ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَحَلٌّ مَأْلُوفٌ وَكَالْإِمَامِ مَنْ جَلَسَ فِي مَمَرِّ النَّاسِ فَلَا يُكْرَهُ تَخَطِّيهِ وَكَذَا لَوْ سَبَقَ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ إلَى الْجَامِعِ وَتَوَقَّفَ سَمَاعُ أَرْكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى تَخَطِّي الْكَامِلِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ التَّخَطِّي بَلْ قَدْ تَجِبُ إقَامَتُهُمْ مِنْ مَحَلِّهِمْ إذَا تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَبِهِ يُقَيَّدُ قَوْلُهُمْ إذَا سَبَقَ الصَّبِيُّ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَا يُقَامُ مِنْ مَحَلِّهِ ا هـ .\rش م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ التَّخَطِّيَ يُوجَدُ فِيهِ سِتَّةُ أَحْكَامٍ فَيَجِبُ إنْ تَوَقَّفَتْ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ مَعَ التَّأَذِّي وَيُكْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْفُرْجَةِ أَمَامَهُ وَيُنْدَبُ فِي الْفُرْجَةِ الْقَرِيبَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ يَرْجُو سَدَّهَا وَلَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا ، وَخِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْقَرِيبَةِ لِمَنْ وَجَدَ مَوْضِعًا وَفِي الْبَعِيدَةِ لِمَنْ رَجَا سَدَّهَا وَوَجَدَ مَوْضِعًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُبَاحُ فِي هَذِهِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَوْضِعًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ وَكَسْرِهَا وَهِيَ الْخَلَاءُ الظَّاهِرُ وَعَبَّرَ عَنْهَا فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَجَدَ سَعَةً وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءً وَيَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ وَسِعَهُ","part":6,"page":58},{"id":2558,"text":"فَلْيُحَرَّرْ هَلْ لِلْفَرْقِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَجْهٌ أَوْ لَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ خَلَاءٌ ظَاهِرٌ أَقَلُّهُ مَا يَسَعُ وَاقِفًا وَخَرَجَ بِهَا السَّعَةُ فَلَا يَتَخَطَّى لَهَا مُطْلَقًا ا هـ .\rوَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَلَالِ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ فُرْجَةً لَا يُكْرَهُ لَهُ التَّخَطِّي مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً رَجَا تَقَدُّمَ أَحَدٍ إلَيْهَا أَمْ لَا وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ تَرْكِهِ فَإِذَا وَجَدَ مَوْضِعًا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ رَجَا انْسِدَادَهَا فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا فَتَنَبَّهْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ رَجَا انْسِدَادَهَا فَكَذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يَكُونُ مَعْذُورًا وَلَا بُدَّ وَإِلَّا فَمَاذَا يَفْعَلُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ ) أَوْ صَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ ا هـ .\rرَوْضٌ وَعَبَّرَ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ بِرَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ فَالْمُرَادُ كَمَا فِي التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ اثْنَانِ مُطْلَقًا فَقَدْ يَحْصُلُ تَخَطِّيهِمَا مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ لِازْدِحَامٍ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ اثْنَانِ أَيْ رَجُلَانِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ صَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ .","part":6,"page":59},{"id":2559,"text":"( وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ ) الْجُمُعَةُ ( اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ ) مِنْ عُقُودٍ وَصَنَائِعَ وَغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ ( بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ ) قَالَ تَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } أَيْ اُتْرُكُوهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ فَيَحْرُمُ الْفِعْلُ وَقِيسَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَتَقْيِيدُ الْأَذَانِ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْصَرَفَ النِّدَاءُ فِي الْآيَةِ إلَيْهِ وَحُرْمَةُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَمَّا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فَقَامَ قَاصِدًا الْجُمُعَةَ فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ وَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ أَيْضًا لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَامِ وَقِيلَ كُرِهَ لَهُ وَخَرَجَ بِمَنْ تَلْزَمُهُ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ مِمَّنْ لَمْ تَلْزَمْهُ لَمْ يَحْرُمْ وَلَمْ يُكْرَهْ ( فَإِنْ عَقَدَ ) مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَقَوْلِي عَقَدَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَاعَ ( وَكُرِهَ ) ذَلِكَ ( قَبْلَ الْأَذَانِ ) الْمَذْكُورِ وَالْجُلُوسِ لِلْخُطْبَةِ ( بَعْدَ زَوَالٍ ) لِدُخُولِ وَقْتِ الْوُجُوبِ نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ لَا يُكْرَهَ فِي بَلَدٍ يُؤَخِّرُونَ فِيهَا تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَكَّةَ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ وَهَذَا مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ وَالْجُلُوسِ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ذَلِكَ\rS","part":6,"page":60},{"id":2560,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ أَيْضًا حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ كَبَيْعِهِ لِلْمُضْطَرِّ مَا يَأْكُلُهُ وَبَيْعِ كَفَنِ مَيِّتٍ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَإِنْ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : اشْتِغَالٌ بِنَحْوِ بَيْعٍ ) كَالْكِتَابَةِ لِغَيْرِ نَحْوِ مَاءِ طُهْرِهِ وَسُتْرَتِهِ وَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ لِمَرِيضٍ وَطَعَامٍ لِطِفْلٍ وَبَيْعِ وَلِيٍّ لِمَالِ مُوَلِّيهِ بِغِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ وَلِيَّ الْيَتِيمِ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ بَيْعَ مَالِ مُوَلِّيهِ وَقْتَ النِّدَاءِ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْآخَرُ لَا تَلْزَمُهُ ، وَقَدْ بَذَلَ الْأَوَّلُ دِينَارًا وَالثَّانِي نِصْفَ دِينَارٍ أَنَّهُ يَبِيعُ مِنْ الثَّانِي أَيْ حَيْثُ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ بَيْعٍ ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا إذْ لَا تَشَاغُلَ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَسْجِدِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَكَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ وَهَلْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَالْكِتَابَةِ كَالِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ نَعَمْ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنْ السَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ ) وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَرُبَ مَنْزِلُهُ جِدًّا مِنْ الْجَامِعِ وَيَعْلَمُ الْإِدْرَاكَ وَلَوْ تَوَجَّهَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْكُثَ فِي بَيْتِهِ يَشْتَغِلُ مَعَ عِيَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْجَامِعِ عَمَلًا بِ قَوْله تَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } ، الْآيَةَ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُهِمٌّ فَتَفَطَّنْ لَهُ كَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَلَوْ كَانَ مَنْزِلُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ","part":6,"page":61},{"id":2561,"text":"فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا كَلَامُهُمْ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَهَلْ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَالْكِتَابَةِ كَالِاشْتِغَالِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ ا هـ .\rمُلَخَّصًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْبَيْعَ مَا لَوْ احْتَاجَ إلَى مَاءِ طَهَارَتِهِ أَوْ مَا يُوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ أَوْ مَا يَقُوتُهُ عِنْدَ اضْطِرَارِهِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي تَجْرِيدِ صَاحِبِ الْعُبَابِ يَسْتَمِرُّ التَّحْرِيمُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْجُمُعَةِ ا هـ أَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ يُطَالَبُ بِالْجُمُعَةِ إلَى سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ شُرُوعٍ فِي أَذَانِ خُطْبَةٍ ) فَإِنْ قُلْت لِمَ تَقَيَّدَتْ الْحُرْمَةُ هُنَا دُونَ التَّنَقُّلِ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ ، قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ حَاضِرٌ ثَمَّ فَالْإِعْرَاضُ مِنْهُ أَفْحَشُ بِخِلَافِ الْعَاقِدِ هَا هُنَا فَإِنَّهُ غَائِبٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِعْرَاضُ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْقَرِيبَةِ وَأَوَّلُهَا الْأَذَانُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَحُرْمَةُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ) أَقُولُ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ مَنْ جَلَسَ خَارِجَ بَابِ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى قَصْدِ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ خَلْفَ الْإِمَامِ كَأَنْ جَلَسَ قُدَّامَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ عَلَى قَصْدِ أَنْ يُصَلِّيَ هُنَاكَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَمَّا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ مَعَ جُلُوسِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ فِي حَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ هَكَذَا يَنْبَغِي فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ ) أَيْ أَوْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ فِيهِ كَالْحَاضِرِ فِي الْمَسْجِدِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ كَلَامُهُمْ","part":6,"page":62},{"id":2562,"text":"لِلتَّحْرِيمِ أَقْرَبُ فَيَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ إذَا قَرُبَ مَنْزِلُهُ جِدًّا مِنْ الْجَامِعِ وَعَلِمَ الْإِدْرَاكَ أَنْ يَمْكُثَ فِي بَيْتِهِ لِيَشْتَغِلَ مَعَ عِيَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْجَامِعِ ا هـ .\rح ل قَوْلُهُ لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَرَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَكَلَّمَ مَالِكِيٌّ مَعَ شَافِعِيٍّ حَالَ الْخُطْبَةِ فَالْحُرْمَةُ عَلَى الْمَالِكِيِّ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُتَصَوَّرُ مِنْ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهَذَا الْعِنْوَانِ لَكِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ يَشْمَلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ ) أَيْ لِمَا فِي مَنْعِهِ مِنْ نَحْوِ الْبَيْعِ مِنْ الضَّرَرِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ الْمَفْهُومُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَمَّا قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يُكْرَهُ ، وَقَوْلُهُ مَعَ نَفْيِ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ إلَخْ أَيْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْمَنْطُوقُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَكُرِهَ قَبْلَ الْأَذَانِ إلَخْ فَكُلٌّ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْأَذَانِ بِأَنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ إلَّا بِذَهَابِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ .","part":6,"page":63},{"id":2563,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ مَعَ جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ ( مَنْ أَدْرَكَ ) مَعَ إمَامِهَا ( رَكْعَةً وَلَوْ مُلَفَّقَةً لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ فَيُصَلِّي بَعْدَ زَوَالِ قُدْوَتِهِ ) بِمُفَارَقَتِهِ أَوْ سَلَامِ إمَامِهِ ( رَكْعَةً ) جَهْرًا لِإِتْمَامِهَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ } وَقَالَ { مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى } رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَقَوْلُهُ فَلْيُصَلِّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ( أَوْ ) أَدْرَكَ ( دُونَهَا ) أَيْ الرَّكْعَةَ ( فَاتَتْهُ ) أَيْ الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ ( فَيُتِمُّ ) بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ صَلَاتَهُ ( ظُهْرًا ) لِفَوْتِ الْجُمُعَةِ وَتَعْبِيرِي بِرَكْعَةٍ وَبِزَوَالِ الْقُدْوَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَبِبَعْدِ السَّلَامِ ( وَيَنْوِي ) وُجُوبًا ( فِي اقْتِدَائِهِ جُمُعَةً ) لَا ظُهْرًا مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إمَامُهُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِيمَنْ لَهُ عُذْرٌ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ مِنْ أَنَّ الْيَأْسَ يَحْصُلُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ لِمَنْ مَرَّ ثَمَّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا فَضِيلَةَ تَعْجِيلِ الظُّهْرِ بِخِلَافٍ مَنْ هُنَا فَإِنَّ الْجُمُعَةَ لَازِمَةٌ لَهُ فَلَا يَبْتَدِئُ غَيْرَهَا مَعَ قِيَامِ احْتِمَالِ إدْرَاكِهَا\rS","part":6,"page":64},{"id":2564,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ الْجُمُعَةُ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَعَ حُكْمِ الزَّحْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهَا وَيُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي قَوْلِهِ فِي بَيَانِ مَا تُدْرَكُ بِهِ وَمَا لَا تُدْرَكُ بِهِ أَوْ يُقَالُ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَعِيبٍ ا هـ .\rع ش وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ مُتَعَيِّنٌ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مُلَفَّقَةً ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِذِكْرِ مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ شَرْحُ هَذِهِ الْغَايَةِ تَأَمَّلْ لَكِنَّ م ر فِي شَرْحِهِ ذَكَرَ الزَّحْمَةَ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَالَ وَمَا يَجُوزُ لِلْمَزْحُومِ وَمَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ .\rا هـ .\rوَمِثْلُهُ حَجّ ( قَوْلُهُ : مَعَ إمَامِهَا ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَ مَسْبُوقٍ فَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَخَالَفَ حَجّ فَأَفْتَى بِإِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَ مَسْبُوقٍ قَامَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْخَلِيفَةِ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ الْآتِي ، وَقَدْ يَلْتَزِمُ عَدَمَ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِهَا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ اقْتَدَى بِهَذَا الْمَسْبُوقِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ أَرْبَعُونَ نَاوِينَ الْجُمُعَةَ حَصَلَتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ ، كَذَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ حَجّ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر فَأَفْتَى بِانْقِلَابِ صَلَاتِهِمْ ظُهْرًا وَيُتِمُّونَهَا أَرْبَعًا إنْ كَانُوا جَاهِلِينَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُمْ مِنْ أَصْلِهِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ بَلْ وَأَوْجَهُ مِنْهُ عَدَمُ انْعِقَادِ إحْرَامِهِمْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rوَالْمُرَادُ بِإِمَامِهَا مَنْ يَكُونُ إمَامًا فِيهَا وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي غَيْرَهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَالْإِضَافَةِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالْإِمَامِ وَالْإِمَامَيْنِ كَمَا يَأْتِي ، وَقَوْلُهُ رَكْعَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيَامَ الْأُولَى فَقَطْ أَوْ رُكُوعَهَا فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَلِيفَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى إلَخْ","part":6,"page":65},{"id":2565,"text":"وَهَذِهِ تُسَمَّى رَكْعَةً بِحَسَبِ الْمُرَادِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل ، قَوْلُهُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَيْ غَيْرَ الْخَلِيفَةِ الْآتِي بَيَانُهُ فَإِنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ فِي حَقِّهِ يَكُونُ بِإِدْرَاكِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ وَعَنْ هَذَا اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مَعَ إمَامِهَا ، وَقَوْلُهُ رَكْعَةً أَيْ كَامِلَةً بِأَنْ يُدْرِكَ مَعَ الْإِمَامِ أَيْ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ رُكُوعَهَا وَسَجْدَتَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ السَّلَامَ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ .\rثُمَّ قَالَ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ فِي الْجُمُعَةِ مُخْتَلِفٌ تَارَةً يَكُونُ كَغَيْرِهَا فَتَحْصُلُ حَيْثُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يَكُونُ بِإِدْرَاكِ كُلِّ الرَّكْعَةِ بِأَنْ يُدْرِكَ رُكُوعَهَا وَسَجْدَتَيْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مَنْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامِهَا رَكْعَةً إلَخْ ) فَإِنْ أَدْرَكَ قِيَامَهَا وَقِرَاءَتَهَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُحْدِثًا وَلَا ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَتَقْيِيدُ ابْنِ الْمُقْرِي أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِمَا إذَا صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ مَتَى أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً وَأَتَى بِأُخْرَى أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا الْإِمَامُ كَمَا أَنَّ حَدَثَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا لِمَنْ خَلْفَهُ عَلَى مَا مَرَّ نَعَمْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي عَلَى مَا لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّتِهَا لِانْتِفَاءِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُحْدِثًا فَإِنَّ رَكْعَةَ الْمَسْبُوقِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْفَاتِحَةَ إذْ الْحُكْمُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ خِلَافُ الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا يُصَارُ","part":6,"page":66},{"id":2566,"text":"إلَيْهِ إذَا كَانَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَتَحَمَّلَ بِهِ عَنْ الْغَيْرِ ، وَالْمُحْدِثُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّحَمُّلِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ صِحَّةُ كَلَامِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ إمَامُهُ سَجَدَهَا وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِلَّا سَجَدَهَا وَأَتَمَّ ظُهْرًا وَإِذَا قَامَ لِإِتْمَامِ الْجُمُعَةِ وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ وَذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْهَا سَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ أَوْ مِنْ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فَاتَتْ جُمُعَتُهُ وَحَصَلَ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ الظُّهْرِ وَيَسْجُدُ آخِرَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَةُ ) أَيْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْجَمَاعَةِ وَالْعَدَدِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ وَصَلَّى رَكْعَةً مَعَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ لِفَقْدِ شَرْطِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمَهُ فِي الشَّرْطِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِمُفَارَقَتِهِ ) أَيْ الْمَأْمُومِ إمَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ إمَّا بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ وَانْتَظَرَ سَلَامَهُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى فِي الْوَقْتِ وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ تَحْصِيلًا لِلْجُمُعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَأَحْرَمَ خَلْفَهُ فِي وَقْتٍ يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ إذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وَكَانَ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ بِحَيْثُ لَوْ وَافَقَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَانْتَظَرَ سَلَامَهُ يَخْرُجُ بَعْضُ صَلَاتِهِ عَنْ الْوَقْتِ وَإِنْ فَارَقَهُ أَتَمَّ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْتَظِرَ سَلَامَهُ وَإِنْ خَرَجَ","part":6,"page":67},{"id":2567,"text":"بَعْضُ صَلَاتِهِ كَمَا يَجُوزُ مَدُّ الصَّلَاةِ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا عَنْ الْوَقْتِ هَكَذَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ وَفَرَّقَ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ مَا لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ تَوَضَّأَ وَأَتَى بِسُنَنِ الْوُضُوءِ لَا يُدْرِكُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى فَرْضِ الْوُضُوءِ أَدْرَكَ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى فَرْضِ الْوُضُوءِ وَتَرْكَ السُّنَنَ بِأَنَّهُ هُنَا اشْتَغَلَ بِمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ لِلصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ السُّنَنَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لَهَا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوُضُوءِ إذْ سُنَنُ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْوُضُوءِ الْخَارِجِ عَنْهَا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَأَطَالَ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ وَظَنُّوا أَنَّهُ يَخْرُجُ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ نِيَّةُ مُفَارَقَتِهِ وَالسَّلَامُ فِي الْوَقْتِ تَحْصِيلًا لِلْجُمُعَةِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : جَهْرًا ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُنْفَرِدٌ يُصَلِّي فَرِيضَةً مُؤَدَّاةً بَعْدَ الزَّوَالِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا ا هـ .\rح ل : ( قَوْلُهُ لَهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ فِي الْمَتْنِ دَعْوَتَانِ أَتَى بِدَلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ لِلْأُولَى وَالثَّانِي لِلثَّانِيَةِ وَأَيْضًا فِي الثَّانِي بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْ الْأَوَّلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا ) أُخْرَى ضَمَّنَهُ مَعْنَى يَضُمُّ فَعَدَّاهُ بِإِلَى ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ) أَيْ الْجُمُعَةَ أَيْ أَدْرَكَهَا حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُصَلِّ بِضَمِّ الْيَاءِ إلَخْ ) لَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الرِّوَايَةَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الصَّادِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ فَإِنْ صَلَّى يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى يَضُمُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ :","part":6,"page":68},{"id":2568,"text":"لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ ) أَيْ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا شَاهِدَ فِيهِ عَلَى الْمُرَادِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَيُتِمُّ ظُهْرًا ) فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْدَ صَلَاتِهِ الظُّهْرَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ أَيْ وَتَبَيَّنَ انْقِلَابُ الظُّهْرِ نَفْلًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْفَوَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ) لَمْ يَقُلْ أَوْ مُفَارَقَتِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ تَجُزْ لَهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِي بِهِ وَيُوَافِقُهُ الْمَأْمُومُ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَمُفَارَقَتُهُ تُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ مَعَ إمْكَانِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ ) الْأَوْلَوِيَّةُ لِلْعُمُومِ فِي الثَّانِي وَلَهُ وَلِلْإِيهَامِ فِي الْأَوَّلِ لِصِدْقِ قَوْلِهِ رُكُوعُ الثَّانِيَةِ بِمَا إذَا حَصَلَتْ الْمُفَارَقَةُ فِي الِاعْتِدَالِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْوِي وُجُوبًا ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَنَدْبًا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَنْوِي وُجُوبًا أَيْ إنْ كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ مُسَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَنْوِي ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَالْأَنْوَارِ حَيْثُ عَبَّرَ الْأَوَّلُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالثَّانِي بِالْوُجُوبِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَنْوِي فِي اقْتِدَائِهِ جُمُعَةً ) هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ يَنْوِي الظُّهْرَ ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَفْعَلُهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ عَلِمَ حَالَ الْإِمَامِ وَإِلَّا بِأَنْ رَآهُ قَائِمًا","part":6,"page":69},{"id":2569,"text":"وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مُعْتَدِلٌ أَوْ فِي الْقِيَامِ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ جَزْمًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ ) هَذَا بِحَسَبِ الْأَغْلَبِ وَإِلَّا فَهُوَ يَنْوِي الْجُمُعَةَ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي ظُهْرًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَ لِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ ) أَيْ بِتَمَامِهِ لَا بِالشَّرْعِ فِيهِ وَقَوْلُهُ إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إمَامَهُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ تَرَكَ رُكْنًا بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ ، وَقَوْلُهُ فَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ أَيْ حَيْثُ بَقِيَ الْعَدَدُ بِأَنْ انْتَظَرَ الْقَوْمُ سَلَامَ الْإِمَامِ فَإِنْ فَارَقُوهُ وَسَلَّمُوا لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْعَدَدِ فِي رَكْعَتِهِ الَّتِي أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يُقَالُ هُوَ مَوْجُودٌ حُكْمًا ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ مُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ وَإِدْرَاكُهُ الْجُمُعَةَ بِذَلِكَ وَفِي جَوَازِ الْمُتَابَعَةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَامَ لِزَائِدَةٍ لَا تَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ تَذَكَّرَ تَرْكَ رُكْنٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا أَنَّ الْمَأْمُومَ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ تَرَكَ رُكْنًا وَثَمَّ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِأَنَّ الْيَأْسَ مِنْهَا لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى أَيْ وَهِيَ قَوْلُهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يَنْوِي الْجُمُعَةَ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْإِمَامَ تَذَكَّرَ رُكْنًا وَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَأَدْرَكَهَا مَعَهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالرَّكْعَةِ الْأُخْرَى فِي الْوَقْتِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ سَأَلْت م ر عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بِالْبَدَاهَةِ يَنْوِي الْجُمُعَةَ ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ كَمَا ذُكِرَ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى وَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعَ اتِّسَاعِ","part":6,"page":70},{"id":2570,"text":"الْوَقْتِ يَنْوِي الْجُمُعَةَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أَوْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بِالسَّلَامِ ) لَا يُقَالُ السَّلَامُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ بِمُجَرَّدِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَعُودَ إلَيْهِ فَيَضُمَّ إلَى السَّلَامِ مَا بَعْدَهُ عِنْدَ قُرْبِ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِالسَّلَامِ زَالَتْ الْقُدْوَةُ وَالْأَصْلُ التَّمَامُ وَإِنَّمَا نَظَرَ لِلِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ مَعَ قِيَامِ الصَّلَاةِ لِتَفْوِيتِهِ بِقِيَامِهَا ، وَقَدْ ضَعُفَ بِالسَّلَامِ وَلَوْ نَظَرَ لِذَلِكَ لَمْ يُقَيَّدْ بِقُرْبِ الْفَصْلِ لِاحْتِمَالِ التَّذَكُّرِ مَعَ الطُّولِ فَيُسْتَأْنَفُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذْ قَدْ يَتَدَارَكُ إمَامُهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ قَامَ لِتَدَارُكِ رُكْنٍ بِأَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ أَوْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ كَأَنْ كَتَبَ إلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَامَ لِلتَّدَارُكِ فَلَا يُتَابِعُهُ هَذَا ، وَأَمَّا النِّيَّةُ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ مُطْلَقًا فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي ظُهْرًا فَقَامَ لِلثَّالِثَةِ وَانْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْجُمُعَةِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي جَمَاعَةٍ بِأَرْبَعِينَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْيَأْسَ إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقَوْمَ يَنْتَظِرُونَ الْإِمَامَ لِتَحْصُلَ الْجَمَاعَةُ بِالْعَدَدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِهَذَا أَوْ يَكُونُ الْمَسْبُوقُ أَرْبَعِينَ بِالْإِمَامِ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ أَنَّ الْمُقْتَدِينَ تَذَكَّرُوا أَيْضًا تَرْكَ رُكْنٍ فَقَامُوا مَعَ الْإِمَامِ تَأَمَّلْ وَنَقَلْتُ التَّصْوِيرَ الْأَوَّلَ عَنْ الْخَطِيبِ ، وَأَمَّا","part":6,"page":71},{"id":2571,"text":"الثَّانِي فَظَهَرَ لِي حُرِّرَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهَذَا يُحْمَلُ إلَخْ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ التَّعْلِيلَ الثَّانِيَ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْجِعُهَا الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَيَنْوِي وُجُوبًا إلَخْ وَعَلَى كُلٍّ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ وَلَا تَلْزَمُهُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٍ بَلْ تَصِحُّ مِنْهُ وَيُنْدَبُ لَهُ بِلَا رَيْبٍ لِاحْتِمَالِ تَدَارُكِ الرُّكْنِ فَتَحْصُلُ لَهُ الْجُمُعَةُ وَهَذَا مُرَادُ الشَّارِحِ فَلَا إشْكَالَ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ قَوْلِهِ وَهَذَا يُحْمَلُ إلَخْ سِوَى بَيَانِ أَنَّ الْمَعْذُورَ يَحْصُلُ يَأْسُهُ بِالِاعْتِدَالِ ، وَغَيْرُهُ لَا يَحْصُلُ يَأْسُهُ إلَّا بِالسَّلَامِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم .","part":6,"page":72},{"id":2572,"text":"( وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ إمَامٍ ) جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ( فَخَلَفَهُ ) أَيْ عَنْ قُرْبٍ ( مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ ) سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَ نَفْسَهُ أَمْ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ جَائِزَةٌ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ بِهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ فِي دَوَامِ الْجَمَاعَةِ وَالِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ وَفِي غَيْرِهَا مَنْدُوبٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَنْ قُرْبٍ الْمُشْعِرَ بِهِ الْفَاءُ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ ( وَكَذَا ) لَوْ خَلَفَهُ ( غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا جَازَ ( فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ ) فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ بِأَنْ اُسْتُخْلِفَ فِي الْأُولَى أَوْ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الْأَخِيرَةِ لَمْ يَجُزْ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ ، أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَوْ فِعْلَ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا يَرِدُ الْمَسْبُوقُ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا مُنْشِئٌ ، وَدَخَلَ فِي الْمُقْتَدِي مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ وَلَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ صَارَ فِي حُكْمِ حَاضِرِهِمَا .\r( ثُمَّ إنْ ) كَانَ الْخَلِيفَةُ فِي الْجُمُعَةِ ( أَدْرَكَ ) الرَّكْعَةَ ( الْأُولَى ) وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا ( تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ ) أَيْ الْخَلِيفَةِ وَالْمُقْتَدِينَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا ( فَتَتِمُّ ) الْجُمُعَةُ ( لَهُمْ لَا لَهُ ) لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَهُ","part":6,"page":73},{"id":2573,"text":"فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً\rS","part":6,"page":74},{"id":2574,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ إمَامٍ إلَخْ ) حَاصِلُ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ وُجُوهٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ جَوَازُ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمُهُ الثَّانِي وُجُوبُ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ وَعَدَمُهُ الثَّالِثُ بَيَانُ مَا يُدْرِكُ بِهِ الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ الرَّابِعُ بَيَانُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَارَةً تَتِمُّ لَهُ وَلِلْقَوْمِ وَتَارَةً تَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ وَتَارَةً لَا تَتِمُّ لَهُمْ وَلَا لَهُ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ إلَّا الْوَجْهَ الثَّانِيَ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الشَّارِحِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ عَلَى الْقَوْمِ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْخَلِيفَةِ حَيْثُ كَانَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَ جُمُعَةٍ إذَا لَمْ يَخْلُفْ الْإِمَامَ عَنْ قُرْبٍ سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَوْ لَا أَوْ خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ وَكَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ) وَسَوَاءٌ فِي الصُّورَتَيْنِ اتَّفَقَ نَظْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَلَاةِ الْخَلِيفَةِ أَوْ اخْتَلَفَ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا وَلَا يَحْتَاجُ الْقَوْمُ فِيهَا إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ بِهِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَالِاسْتِئْنَافُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ كَمَا عَلِمْت ا هـ .\rشَيْخُنَا ، قَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ جَازَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلِيفَةُ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ أَمْ لَا وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا لَكِنَّ الْقَوْمَ يَحْتَاجُونَ لِنِيَّةِ تَجْدِيدِ الِاقْتِدَاءِ فِيمَا إذَا لَمْ يَخْلُفْهُ عَنْ قُرْبٍ سَوَاءٌ كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ ، وَقَدْ تَخَالَفَ","part":6,"page":75},{"id":2575,"text":"نَظْمُ صَلَاتَيْهِمَا ، وَلَا يَحْتَاجُونَ لِتَجْدِيدِهَا فِيمَا إذَا كَانَ مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا وَخَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ سَوَاءٌ وَافَقَ إمَامَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ بُطْلَانِهَا وَلَكِنْ خَلَفَهُ عَنْ قُرْبٍ وَوَافَقَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ يَخْلُفَهُ قَبْلَ فِعْلِ رُكْنٍ أَوْ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُ رُكْنًا وَلَوْ قَصِيرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْجُمُعَةِ فَشَرْطُ صِحَّتِهِ كَوْنُهُ مُقْتَدِيًا بِالْإِمَامِ قَبْلَ الْبُطْلَانِ وَعَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْبُطْلَانِ وَالِاسْتِخْلَافِ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِاحْتِيَاجِ الْمُقْتَدِينَ فِيهَا إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ لَا لَهُ صِحَّةُ الِاسْتِخْلَافِ أَيْضًا فِي الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ نَظْمُ الصَّلَاتَيْنِ هَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِ صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ أَيْضًا فِي الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقْ نَظْمُ الصَّلَاتَيْنِ هَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَعَدَمِهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِإِدْرَاكِ الْخَلِيفَةِ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي قِيَامِ الْأُولَى أَوْ فِي رُكُوعِهَا تَمَّتْ الْجُمُعَةُ لَهُمْ وَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ فَوَاتِ رُكُوعِ الْأُولَى وَرَكَعَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِأَنْ وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِي التَّشَهُّدِ فَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ عَلَى فِعْلِ سَجْدَتَيْ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ لِكَوْنِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْقَوْمِ فِي الْأُولَى مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rمَا قَرَّرَهُ شَيْخنَا حُ ف فِي هَذَا الْمَقَام .\r( قَوْلُهُ : فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ بِهِ إلَخْ ) وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ ذَلِكَ الْخَلِيفَةِ جَازَ اسْتِخْلَافُ ثَالِثٍ وَهَكَذَا وَعَلَى الْجَمِيعِ","part":6,"page":76},{"id":2576,"text":"مُرَاعَاةُ تَرْتِيبِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ ، وَكَذَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ أَيْضًا فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْخَلِيفَةِ فِي الثَّانِيَةِ حَضَرَ الْخُطْبَةَ بِتَمَامِهَا وَالْبَعْضَ الْفَائِتَ فِي الْأُولَى إذْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِهَا إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَيُنَزَّلُ السَّمَاعُ هُنَا مَنْزِلَةَ الِاقْتِدَاءِ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ اسْتِخْلَافِ مَنْ سَمِعَ وَلَوْ نَحْوَ مُحْدِثٍ وَصَبِيٍّ زَادَ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ بِالسَّمَاعِ انْدَرَجَ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ فَصَارَ مِنْ أَهْلِهَا تَبَعًا ظَاهِرًا فَلِهَذَا كَفَى اسْتِخْلَافُهُ وَلِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ أَوْ نَقْصِهَا اُشْتُرِطَتْ زِيَادَتُهُ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَلَمْ يَصِرْ مِنْ أَهْلِهَا وَلَا فِي الظَّاهِرِ فَلَمْ يَكْفِ اسْتِخْلَافُهُ مُطْلَقًا فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْدِثِ بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْهُ وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ش م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ خَطَبَ شَخْصٌ وَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ شَخْصًا غَيْرَهُ لِيُصَلِّيَ بِالْقَوْمِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ وَأَنْ يَنْوِيَ الْجُمُعَةَ إنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا إذْ يَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ خَلْفَ مُصَلِّي الظُّهْرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ بُطْلَانِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِمُقْتَدٍ كَمَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ ) فَفِي الْمَجْمُوعِ يَجُوزُ اسْتِخْلَافُ اثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ يُصَلِّي كُلٌّ بِطَائِفَةٍ وَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ أَيْ فِي غَيْرِ","part":6,"page":77},{"id":2577,"text":"الْجُمُعَةِ وَاسْتِخْلَافُهُمْ أَوْلَى مِنْ اسْتِخْلَافِهِ فَمُقَدَّمُهُمْ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِهِ وَمُقَدَّمُهُ أَوْلَى مِمَّنْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ ا هـ .\rح ل .\rوَفِي ز ي مَا نَصُّهُ : ( فَرْعٌ ) لَوْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَاسْتَخْلَفُوا آخَرَ فَمَنْ عَيَّنُوهُ أَوْلَى مِنْ مُقَدَّمِ الْإِمَامِ إلَّا الْإِمَامَ الرَّاتِبَ فَمُقَدَّمُهُ أَوْلَى وَمُقَدَّمُهُمْ أَوْلَى مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا وَلَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ آخَرُ كَانَ مُقَدَّمُ الْإِمَامِ أَوْلَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ يُصَلِّي إمَامًا بِالنَّاسِ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحَسَّ النَّبِيُّ يَوْمًا بِالْخِفَّةِ فَدَخَلَ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ مُحْرِمٌ بِالنَّاسِ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهُ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فَمَعَ بُطْلَانِهَا أَوْلَى ا هـ .\rمِنْ الْحَلَبِيِّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ غَرَضُهُ مِنْهُ بَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِإِمَامَيْنِ بِالتَّعَاقُبِ لَا الِاسْتِبْدَالِ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ إذْ لَا اسْتِخْلَافَ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ إلَخْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيُقَدِّمَ آخَرَ مَعَ بَقَائِهِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ نَقْلًا عَنْ الْمَحَامِلِيِّ لَكِنْ حَمَلَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ عَدَمَ الصِّحَّةِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الْإِمَامَةِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَعِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ شُعَيْبٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ","part":6,"page":78},{"id":2578,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ } وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ شَقِيقٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ } فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَجَّحَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مَأْمُومًا وَاسْتَدَلَّ الطَّبَرِيُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ الْإِمَامَةَ وَيَقْتَدِيَ بِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَعَلَى جَوَازِ إنْشَاءِ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَعَلَى جَوَازِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ قَطَعَ الْقُدْوَةَ وَائْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ أَنَّهُ كَانَ إمَامًا وَالنَّبِيُّ جَاءَ وَاقْتَدَى بِهِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ مُقْتَدِيًا بِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ .\rا هـ .\rوَفِي السِّنْدِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، قَوْلُهُ { مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ } اسْتَدَلَّ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْإِمَامَةُ الصُّغْرَى كَانَتْ مِنْ وَظَائِفِ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى فَنَصْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ إمَامًا فِي الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ أَقْوَى أَمَارَاتِ تَفْوِيضِ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى إلَيْهِ وَمَا نَازَعَ بِهِ الشِّيعَةُ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الدَّلَالَةَ لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً قَوِيَّةً لَمَا حَصَلَ الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بَاطِلٌ ضَرُورَةَ أَنَّ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتَ حَيْرَةٍ وَدَهْشَةٍ وَكَمْ مِنْ ظَاهِرٍ قَدْ خَفِيَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ اسْتَأْنَفُوا نِيَّةَ قُدْوَةٍ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا ؛ لِأَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ اِ هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ بِإِحْرَامِهِمْ الْأَوَّلِ وَطُرُوُّ الْبُطْلَانِ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ","part":6,"page":79},{"id":2579,"text":"النِّيَّةَ بِالْقَلْبِ فَلَوْ تَلَفَّظُوا بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَقَوْلُ الْمَتْنِ جَازَ أَيْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُصَلِّي بِآخَرَ وَتَحْصُلُ لَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ اقْتِدَاءٍ بِهِ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا شَرْحُ قَوْلِهِ جَازَ أَيْ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا يَعُمُّ الْوُجُوبَ وَالنَّدْبَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَاجِبٌ ) أَيْ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَهَلْ كَذَلِكَ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَيَقْتَدِي بِذَلِكَ الْخَلِيفَةُ رَاجِعْهُ وَإِذَا قَدَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَوْ قَدَّمُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِامْتِثَالُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِامْتِثَالُ وَإِنْ لَزِمَ فَوَاتُ جُمُعَتِهِ وَإِتْمَامُهَا ظُهْرًا بِأَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي اعْتِدَالِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى اسْتِخْلَافِهِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ ظَاهِرِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى إلَخْ قُلْت الَّذِي ذَكَرَهُ حَجّ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّقَدُّمُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : الْمُشْعِرَ بِهِ الْفَاءُ ) بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِلْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ الْمَنْصُوبِ مَحَلًّا بِالْقَوْلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِرُكْنٍ ) أَيْ وَلَوْ قَصِيرًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا أَيْ أَوْ مَضَى زَمَنٌ يَسَعُ رُكْنًا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوهُ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَفِيهَا مُطْلَقًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْضًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهَا مُطْلَقًا ) فَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَطَلَتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَتْ الْجُمُعَةُ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ أَوْ لَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَفِيهَا مُطْلَقًا ) أَيْ فِي أُولَاهَا أَمَّا","part":6,"page":80},{"id":2580,"text":"فِي ثَانِيَتِهَا فَكَغَيْرِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ أَيْ وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ عَمَّمَ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَاشْتُرِطَ لِجَوَازِهِ كَوْنُهُ عَنْ قُرْبٍ فَأَفْهَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ لِجَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ جَائِزٌ مُطْلَقًا لَا يُقَالُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الِامْتِنَاعِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ بِلَا تَجْدِيدٍ وَفِيهَا مُطْلَقًا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَيْضًا كَمَا أَنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي فِي الِاسْتِفَادَةِ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ طُولَ الْفَصْلِ حُكْمُهُ يُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا غَيْرُهُ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ إلَخْ ) فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ اشْتَمَلَ مَنْطُوقُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا وَمَفْهُومُ الثَّانِي ثِنْتَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا بِتَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِأَجْلِ أَنَّ الْمَفْهُومَ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى النِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الشَّارِحِ لَكَانَ عَلَيْهِ زِيَادَةُ قَيْدٍ آخَرَ إذْ كَلَامُهُ صَادِقٌ بِطُولِ الْفَصْلِ وَفِي هَذِهِ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ ) أَيْ فِي غَيْرِ أُولَى جُمُعَةٍ وَغَيْرُ الْأُولَى صَادِقٌ بِثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ وَبِبَاقِي الصَّلَوَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ ) فِي كَلَامِهِ ضَمِيرَانِ وَغَيْرَانِ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْغَيْرِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَارِزُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْغَيْرِ الْمَجْرُورِ أَوْ الْمَرْفُوعِ","part":6,"page":81},{"id":2581,"text":"وَالْمُقْتَدِي الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ بِهِ فَفِيهِ احْتِمَالَاتٌ ثَلَاثَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ، قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ أَيْ إمَامَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ إمَامَ الْمُقْتَدِي ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ هَذَا الْخَلِيفَةَ لَيْسَ بِمُقْتَدٍ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ غَيْرُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إلَى الْخَلِيفَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَكَانَهُ أَوْ مُتِمٌّ لِفِعْلِهِ أَوْ مَاشٍ عَلَى نَظْمِهِ أَوْ فَاعِلٌ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ فَكَأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ ) أَيْ إنْ لَمْ يُخَالِفْ الْخَلِيفَةُ إمَامَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ وَسَمَّاهُ إمَامَهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُسْبَقْ لَهُ قُدْوَةٌ بِهِ لِكَوْنِهِ خَلَفَهُ وَالْإِضَافَةُ يَكْفِي فِيهَا أَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ يُخَالِفْ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ خَلَفٌ عَنْهُ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَالِفْ إمَامَهُ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ أَقُولُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الْإِمَامِ وَسِيلَةٌ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الْمَأْمُومِينَ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مُوَافَقَةُ نَظْمِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ حَتَّى لَوْ فَرَضَ مُخَالَفَتَهُ لِنَظْمِ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ كَفَى ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنْ لَا تَقَعَ مُخَالَفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُومِينَ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْخَلِيفَةُ فِي رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ وَصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي رَكْعَتِهِ الْأُولَى وَكَانَتْ ثَانِيَةً لِلْمَأْمُومِينَ فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ فِي ثَانِيَتِهِمْ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الِاسْتِخْلَافِ هَا هُنَا وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْإِمَامِ فِي النَّظْمِ لِمُوَافَقَتِهِ الْقَوْمَ فِيهِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ مَعَ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الْخَلِيفَةِ لِنَظْمِ الْإِمَامِ وَأَلْزَمَ الْخَلِيفَةَ بِمُرَاعَاةِ نَظْمِ الْإِمَامِ وَتَرْكِ مُرَاعَاةِ نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ","part":6,"page":82},{"id":2582,"text":"كَانَ مِنْ الْمُقْتَدِينَ قُلْت لَمَّا كَانَ الْمُقْتَدُونَ يَلْزَمُهُمْ مُوَافَقَةُ نَظْمِ الْإِمَامِ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ جَازَ أَنْ يَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ بَعْدُ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ ) أَيْ لِلْقَوْمِ وَهِيَ أُولَى لِلْخَلِيفَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ ) أَيْ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْقِيَامِ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلْقُعُودِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى وَاسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَاسْتَخْلَفَهُ فِي الرَّابِعَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَجُزْ بِلَا تَجْدِيدِ نِيَّةٍ ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِنَظْمِ صَلَاتِهِمْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا كَأَنْ اسْتَخْلَفُوهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الْأَخِيرَةِ مُنْفَرِدًا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ فَلَوْ اقْتَدَى جَمَاعَةٌ بِمُنْفَرِدٍ فِي الْأَخِيرَةِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَاسْتَخْلَفُوا مُوَافِقًا جَازَ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ فِي أُولَاهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى ) أَيْ إذَا نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ حِينَ تَقَدَّمَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ الْأُولَى بَاقٍ حُكْمُهَا وَلَا تَبْطُلُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَإِحْرَامُ إمَامٍ بِهَا غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ وَلَوْ بِمَحَلٍّ يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ ؛ وَلِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ هُنَالِكَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ فَلَوْ كَانَ غَيْرُ الْمُقْتَدِي لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ","part":6,"page":83},{"id":2583,"text":"نَاوِيًا غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهَذَا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتِمُّوهَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ غَيْرَ الْمُقْتَدِي بِإِمَامِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذْ لَا يَجُوزُ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَلَا فِعْلَ الظُّهْرِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا بَطَلَتْ جُمُعَةً وَظُهْرًا بَقِيَتْ نَفْلًا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ نَفْلًا وَاقْتَدَوْا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مِنْهَا مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَانْقَلَبَتْ نَفْلًا قَدْ يُشْكِلُ انْقِلَابُهَا نَفْلًا حَيْثُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْجُمُعَةِ وَلَوْ بِاقْتِدَائِهِ بِمَنْ يَسْتَخْلِفُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَخْ تَأَمَّلْ كَلَامُهُ يَظْهَرُ لَك أَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ يَنْحَصِرُ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْحَالَ فَإِنْ جَهِلَهُ انْقَلَبَتْ نَفْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ لِلْمَسْبُوقِينَ فِي الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا تُنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْإِنْشَاءِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ إذْ لَيْسَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْهُمْ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ وَإِنَّمَا فِيهِ مَا يُشْبِهُهُ صُورَةً عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ","part":6,"page":84},{"id":2584,"text":"بِالْجَوَازِ فِي هَذِهِ لِذَلِكَ .\rا هـ .\rقُلْت وَبِكُلِّ حَالٍ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْجَوَازُ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى الظُّهْرَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِينَ إذَا اسْتَخْلَفُوا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَنَوَى غَيْرَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ صِحَّةَ صَلَاةِ غَيْرِ الْمُقْتَدِي الْمُسْتَخْلَفِ فِي صُورَتَيْنِ إذَا كَانَ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَتَقَدَّمَ نَاوِيًا غَيْرَهَا وَإِذَا كَانَ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَكَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ لَكِنْ تَصِحُّ لَهُ فِي هَذِهِ نَفْلًا مُطْلَقًا وَصِحَّةُ اقْتِدَائِهِمْ بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَصِحَّةُ صَلَاتِهِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مُشْكِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْصِيلِهَا وَلَوْ بِالِاقْتِدَاءِ مِمَّنْ يَسْتَخْلِفُونَهُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِعْلَ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ ) أَيْ وَكَانَ الْخَلِيفَةُ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ الَّتِي هِيَ الظُّهْرُ وَأَمَّا الْقَوْمُ فَإِنْ كَانَ اسْتِخْلَافُهُ فِي أُولَاهُمْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهَذَا بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ الْمَسْبُوقُ ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِنَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَدَخَلَ فِي الْمُقْتَدِي ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ مُقْتَدٍ بِهِ وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِمَنْ أَيْضًا .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَخَلَفَهُ مُقْتَدٍ","part":6,"page":85},{"id":2585,"text":"بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ وَالْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الْأُولَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ بَعْدَ تَمَامِ الرُّكُوعِ سَوَاءٌ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ أَوْ فِي الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْقِيَامَ مَعَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ إدْرَاكِ الْأُولَى فِي هَذَا الْمَحَلِّ بِخِلَافِ إدْرَاكِ الثَّانِيَةِ عَلَى مُعْتَمَدِ الْبَغَوِيّ الْآتِي فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا وَلَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ و مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا فِيهَا كُلِّهَا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَبْلَ فَوَاتِ الرُّكُوعِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْقِيَامِ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَرَكَعَ مَعَهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهَا ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِي نَفْسِ الرُّكُوعِ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِيهِ أَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ وَاطْمَأَنَّ ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rح ل فَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ سَوَاءٌ بَطَلَتْ فِيهَا أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا وَكَذَلِكَ الْغَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِيهَا أَيْ سَوَاءٌ اُسْتُخْلِفَ فِيهَا كَأَنْ اُسْتُخْلِفَ فِي اعْتِدَالِهَا أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْأُولَى ) صَادِقٌ بِإِدْرَاكِ الثَّانِيَةِ بِتَمَامِهَا بِأَنْ اُسْتُخْلِفَ فِي التَّشَهُّدِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَالِاعْتِدَالِ انْتَهَتْ أَيْ وَإِنْ اُسْتُخْلِفَ فِي السُّجُودِ مَثَلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَتَتِمُّ لَهُمْ لَا لَهُ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا عَلَى","part":6,"page":86},{"id":2586,"text":"الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي صُورَةِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ بِاسْتِخْلَافِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فِعْلُ ظُهْرٍ قَبْلَ فَوْتِ الْجُمُعَةِ لِعُذْرِهِ بِالِاسْتِخْلَافِ بِإِشَارَةِ الْإِمَامِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَهُ الْقَوْمُ أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيُعْذَرُ بِهِ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْإِمَامِ ) أَيْ جِنْسِهِ فَيَصْدُقُ بِالْأَوَّلِ وَالْخَلِيفَةِ فَهُمْ أَدْرَكُوا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ أَيْ أَوْقَعُوهَا مُتَابِعِينَ لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ هُنَا بِالْإِمَامِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَيَكُونُ مُرَادُهُ بِالرَّكْعَةِ أَيْ مَا تُدْرَكُ بِهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ الْخَلِيفَةُ الْأُولَى تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ أَيْ مَعَ جِنْسِهِ أَوْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَذَا ) أَيْ التَّعْوِيلُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ حَيْثُ قَالَا إنْ أَدْرَكَ الْأُولَى تَمَّتْ جُمُعَتُهُمْ وَإِلَّا فَتَتِمُّ لَهُمْ لَا لَهُ ا هـ .\rز ي ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا ضَعِيفٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسُجُودَهَا ) أَيْ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَاسْتُخْلِفَ فِي التَّشَهُّدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَالَ الْبَغَوِيّ يُتِمُّهَا جُمُعَةً ) مُعْتَمَدٌ ا هـ .\rع ش .","part":6,"page":87},{"id":2587,"text":"( وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ ) الْخَلِيفَةُ ( نَظْمَ ) صَلَاةِ ( الْإِمَامِ ) فَيَقْنُتُ لَهُمْ فِي الصُّبْحِ وَيَتَشَهَّدُ جَالِسًا ( فَإِذَا تَشَهَّدَ أَشَارَ ) إلَيْهِمْ بِمَا يُفْهِمُهُمْ فَرَاغَ صَلَاتِهِمْ ( وَانْتِظَارُهُمْ ) لَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ ( أَفْضَلُ ) مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ وَإِنْ جَازَتْ بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ نَظْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ قَامَ وَإِلَّا قَعَدَ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ نَظْمُهَا أَنَّ أَرْجَحَ الْقَوْلَيْنِ دَلِيلًا عَدَمُ الْجَوَازِ .\rوَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ أَقْيَسُهُمَا مَعَ نَقْلِهِ فِيهِمَا الْجَوَازَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ\rS","part":6,"page":88},{"id":2588,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ إلَخْ ) قَدْ تَشْمَلُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَا لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ وَاسْتَخْلَفَ شَخْصًا لَمْ يَقْرَأْهَا مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لِأَجْلِ صِحَّةِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لِنَظْمِ صَلَاةِ إمَامِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَظْمِهَا أَنْ لَا يُخَالِفَهُ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى خَلَلٍ فِي صَلَاةِ الْقَوْمِ وَهَذَا غَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ طَوَّلَ الْقِيَامَ الَّذِي خَلَفَ الْإِمَامَ فِيهِ وَنَزَلَ مَنْزِلَتَهُ وَهُوَ لَا يَضُرُّ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ الْأَصْلِيُّ بَاقِيًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ إلَخْ ) أَيْ حَتَّى يَفْعَلَ مَا كَانَ الْإِمَامُ يَفْعَلُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ تَرْتِيبَ صَلَاتِهِ بِاقْتِدَائِهِ بِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّشَهُّدَ إذْ لَا يَزِيدُ حَالُهُ عَلَى بَقَائِهِ مَعَ إمَامِهِ بَلْ وَلَا الْقُعُودُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ حَتْمًا إلَخْ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ لِئَلَّا يُخَالِفَ قَوْلَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّشَهُّدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بَلْ وَلَا الْقُعُودُ أَيْضًا أَيْ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ لِتَمَكُّنِ الْقَوْمِ مِنْ مُفَارَقَتِهِ بِالنِّيَّةِ وَالْإِتْمَامِ لِأَنْفُسِهِمْ لَكِنَّ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ نَظْمَ الْإِمَامِ حَتْمًا إلَّا أَنْ يُقَالَ تَحَتُّمُ الْمُرَاعَاةِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ أَوْ الْمُرَادُ تَحَتُّمُ الْمُرَاعَاةِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَالِ صَلَاتِهِمْ .\rا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَيْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ كَالْعُبَابِ .\rوَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِلُزُومِ مُرَاعَاةِ نَظْمِ الْإِمَامِ اجْتِنَابَ مَا يُخِلُّ بِنَظْمِ صَلَاتِهِمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ لَوْ كَانُوا مُنْفَرِدِينَ وَيَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاتِهِمْ كَمَا لَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ فِي","part":6,"page":89},{"id":2589,"text":"الثَّانِيَةِ فِي أُولَاهُمْ فَنَقُولُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ لِتَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ بَعْدَ هَذِهِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَجْلِسُوا لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ أُولَاهُمْ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مُوَافِقًا لَهُمْ وَأَرَادَ تَرْكَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ تَرْكَ الْقُنُوتِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِمَامِ لَوْ كَانَ بَاقِيًا وَالْإِمَامُ لَوْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ وَالْخَلِيفَةُ إنَّمَا لَزِمَهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ الْإِمَامِ وَفَاءً بِمَا كَانَ عَلَى الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَقَامَهُ وَالْإِمَامُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقُنُوتِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي إذَا أَتَمَّ بِهِمْ صَلَاتَهُمْ أَنْ يَجُوزَ لَهُ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ أَنْ يَنْتَصِبَ قَائِمًا لِمَا عَلَيْهِ وَيُشِيرُ لَهُمْ لِيُفَارِقُوهُ أَوْ يَنْتَظِرُوهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ بِهِمْ لِلتَّشَهُّدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قِيَامِهِ مُخَالَفَةٌ فِي صَلَاتِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حُكْمَهُمْ بَيْنَ الْجُلُوسِ فَلَا يَضُرُّهُمْ قِيَامُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rهَذَا وَالِانْتِظَارُ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوَافِقُوهُ فِي الْجُلُوسِ لِعَدَمِ جُلُوسِهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَاعَاةُ مَنْدُوبَةٌ فِي الْمَنْدُوبِ لِلْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَمِنْهَا سُجُودُ السَّهْوِ وَإِنْ حَصَلَ السَّهْوُ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ وَإِذَا سَجَدَ بِهِمْ وَانْتَظَرُوهُ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعِيدُوهُ مَعَهُ أَيْضًا لَوْ فَعَلَهُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ مُوَافَقَتُهُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَكَذَا مُرَاعَاتُهُ مَنْدُوبَةٌ فِي الْوَاجِبِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي الْوَاجِبِ مِنْ الْأَفْعَالِ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ مِنْ تَنَاقُضٍ","part":6,"page":90},{"id":2590,"text":"فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٍ ، فَقَوْلُهُ تَشَهَّدَ أَيْ نَدْبًا وَجَالِسًا وُجُوبًا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ .\rوَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَنَاقُضٌ يَعْرِفُهُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : الْخَلِيفَةُ ) بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ .\r( قَوْلُهُ : نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَقْنُتُ لَهُمْ ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْقُنُوتَ لَيْسَ بَعْضًا فِي حَقِّ الْخَلِيفَةِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهِ وَلَا الْقَوْمُ لِتَرْكِ الْخَلِيفَةِ لَهُ إذَا أَتَوْا بِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ لَمْ يَسْجُدْ هُوَ وَلَا الْمَأْمُومُونَ بِهِ بِتَرْكِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ لَمْ يَسْجُدْ هُوَ أَيْ لِعَدَمِ حُصُولِ خَلَلٍ فِي صَلَاتِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا الْمَأْمُومُونَ بِهِ أَيْ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِمَامِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَقْنُتُ لَهُمْ فِي الصُّبْحِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي هُوَ الصُّبْحَ وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَسْجُدَ هُوَ لِلسَّهْوِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَرْكِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِجَبْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْجُدَ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ وَهُوَ لَا يَمْتَنِعُ جَبْرَهُ كَمَا لَوْ صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ حَنَفِيٍّ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَتَشَهَّدُ ) أَيْ جَالِسًا وَيَسْجُدُ بِهِمْ لِسَهْوِ الْإِمَامِ الْحَاصِلِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ وَبَعْدَهُ ا هـ .\rش م ر وَلَا يُقَالُ مِنْ لَازِمِ التَّشَهُّدِ الْجُلُوسُ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ الْجُلُوسِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ أَنَّ التَّشَهُّدَ مِنْهُ مَطْلُوبٌ حَالَ جُلُوسِهِ لَا أَنَّهُ يَجْلِسُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ وَيَكْتَفِي فِي مُرَاعَاةِ النَّظْمِ بِالْجُلُوسِ أَيْ وَيَتَشَهَّدُ فِي حَالِ جُلُوسِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَتَشَهَّدَ جَالِسًا أَيْ يَجْلِسُ لِلتَّشَهُّدِ وُجُوبًا أَيْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ أَقَلَّ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَالَ حَجّ نَدْبًا وَهُوَ","part":6,"page":91},{"id":2591,"text":"مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُرَاعِي الْمَسْبُوقُ إلَخْ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْخَلِيفَةِ إلَخْ وَمَا قَالَهُ حَجّ ظَاهِرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَشَارَ إلَيْهِمْ ) أَيْ عِنْدَ قِيَامِهِ ا هـ .\rش م ر أَيْ أَشَارَ إلَيْهِمْ نَدْبًا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَانْتِظَارُهُمْ أَفْضَلُ ) أَيْ حَيْثُ أَمِنُوا خُرُوجَ الْوَقْتِ فَإِنْ خَافُوا فَوْتَهُ وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ فَيُرَاقِبُ الْقَوْمَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ فِي هَذَا تَقْلِيدٌ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ ثُمَّ مَا ذُكِرَ وَاضِحٌ فِي الْجُمُعَةِ أَمَّا فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَفِيهَا قُعُودَانِ فَإِذَا لَمْ يَهُمُّوا بِقِيَامٍ وَقَعَدَ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ قَامَ فَإِنْ قَامُوا مَعَهُ عَلِمَ أَنَّهَا ثَانِيَتُهُمْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الرَّكْعَةِ ) أَيْ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الِاسْتِخْلَافُ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ ) فِي الْمُخْتَارِ الْهَمُّ الْحُزْنُ وَالْجَمْعُ الْهُمُومُ وَ أَهَمَّهُ الْأَمْرُ أَقْلَقَهُ وَحَزَنَهُ يُقَالُ هَمُّك مَا أَهَمَّكَ وَالْمُهِمُّ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ وَهَمَّهُ الْمَرَضُ أَذَابَهُ وَبَابُهُ رَدَّ وَالِاهْتِمَامُ اغْتِمَامٌ وَاهْتَمَّ لَهُ بِأَمْرِهِ وَالْهِمَّةُ وَاحِدَةُ الْهِمَمِ يُقَالُ فُلَانٌ بَعِيدُ الْهِمَّةِ بِكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَهَمَّ بِالشَّيْءِ أَرَادَهُ وَبَابُهُ رَدَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَدَمُ الْجَوَازِ ) ضَعِيفٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : الْجَوَازَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ .\rوَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ شُعَيْبٍ السِّنْجِيُّ تَفَقَّهَ عَلَى الْقَفَّالِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَقِيلَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَدُفِنَ بِجَانِبِ أُسْتَاذِهِ الْقَفَّالِ وَالسِّنْجِيِّ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ جِيمٌ نِسْبَةً إلَى سِنْجَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مَرْوَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":6,"page":92},{"id":2592,"text":"( وَمَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ ) فِي جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَزَحْمَةٍ وَنِسْيَانٍ ( عَنْ سُجُودِهِ ) عَلَى أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي رَكْعَةٍ أَوْلَى ( فَأَمْكَنَهُ ) السُّجُودُ بِتَنْكِيسٍ وَطُمَأْنِينَةٍ ( عَلَى شَيْءٍ ) مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ ) أَيْ السُّجُودُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ وَتَعْبِيرِي بِعُذْرٍ وَبِشَيْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالزَّحْمَةِ وَالنِّسْيَانِ وَعَلَى إنْسَانٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ الْمَذْكُورُ عَلَى شَيْءٍ مَعَ الْإِمَامِ ( فَلْيَنْتَظِرْ ) تَمَكُّنَهُ مِنْهُ نَدْبًا وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ وَوُجُوبًا فِي أُولَاهَا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَهُوَ قَوِيٌّ مَعْنًى وَلَا يُومِئُ بِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ إطَالَةُ الْقِرَاءَةِ لِيُدْرِكَهُ وَالْمُعْذَرُ ( فَإِنْ تَمَكَّنَ ) مِنْهُ ( قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ ) فِي الثَّانِيَةِ ( سَجَدَ فَإِنْ وَجَدَهُ ) بَعْدَ سُجُودِهِ ( قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا فَكَمَسْبُوقٍ ) فَلْيَقْرَأْ فِي الْأُولَى قِرَاءَةَ مَسْبُوقٍ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَيُتِمَّهَا وَيَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَجَدَهُ فَرَغَ مِنْ رُكُوعِهِ ( وَافَقَهُ ) فِيمَا هُوَ فِيهِ ( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً بَعْدَهُ ) لِفَوْتِهَا كَمَسْبُوقٍ ( فَإِنْ وَجَدَهُ ) قَدْ ( سَلَّمَ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ) فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا ( أَوْ تَمَكَّنَ فِيهِ ) أَيْ فِي رُكُوعِ إمَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ وَيُحْسَبُ ) لَهُ ( رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَقْتَ الِاعْتِدَادِ بِالرُّكُوعِ وَالثَّانِي أَتَى بِهِ لِلْمُتَابَعَةِ ( فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ ) مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ ( فَإِنْ ) لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ بَلْ ( سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ ) صَلَاةِ ( نَفْسِهِ عَامِدًا عَالِمًا ) بِأَنَّ وَاجِبَهُ الرُّكُوعُ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ )","part":6,"page":93},{"id":2593,"text":"فَيَلْزَمُهُ التَّحَرُّمُ بِالْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ سَجَدَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ نَاسِيًا لِذَلِكَ أَوْ جَاهِلًا بِهِ ( فَلَا ) تَبْطُلُ لِعُذْرِهِ ( وَ ) لَكِنْ ( لَا يُحْسَبُ سُجُودُهُ ) الْمَذْكُورُ لِمُخَالَفَتِهِ بِهِ الْإِمَامَ ( فَإِنْ سَجَدَ ثَانِيًا ) وَلَوْ مُنْفَرِدًا ( حُسِبَ ) هَذَا السُّجُودُ وَكَمُلَتْ بِهِ الرَّكْعَةُ ( فَإِنْ كَمُلَ ) هَذَا السُّجُودُ ( قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ) وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":6,"page":94},{"id":2594,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ تَخَلَّفَ لِعُذْرٍ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالزَّحْمَةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ تَجْرِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَكَثِيرٍ لَهَا هُنَا ؛ لِأَنَّ الزِّحَامَ فِي الْجُمُعَةِ أَغْلَبُ ؛ وَلِأَنَّ تَفَارِيعَهَا مُتَشَعِّبَةٌ مُشْكِلَةٌ لِكَوْنِهَا لَا تُدْرَكُ إلَّا بِرَكْعَةٍ مُنْتَظِمَةٍ أَوْ مُلَفَّقَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ لَيْسَ فِي الزَّمَانِ مَنْ يُحِيطُ بِأَطْرَافِهَا ا هـ .\rوَأُجِيبُ بِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِي الْكَلَامِ فِيهَا قَبْلَ تَدْوِينِهَا وَتَلْخِيصِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَزَحْمَةٍ وَنِسْيَانٍ ) أَيْ وَمَرَضٍ وَبُطْءِ حَرَكَةٍ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نِسْيَانٍ ) أَيْ لِلسُّجُودِ أَوْ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ ا هـ .\rش م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي رَكْعَةٍ أَوْلَى ) أَمَّا الْمَزْحُومُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ فَيَسْجُدُ مَتَى تَمَكَّنَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا لَحِقَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فِي أُولَى جُمُعَةٍ : أَقُولُ ظَاهِرُهُ أَنَّ وُجُوبَ انْتِظَارِ التَّمَكُّنِ وَامْتِنَاعِ الْإِيمَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُوَافِقُ قَوْلَهُ السَّابِقَ فِي رَكْعَةٍ أُولَى ، وَلِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَاصِيلِ الْآتِيَةِ لَا تَأْتِي إلَّا فِيهَا دُونَ الثَّانِيَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَمَّا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الْأُولَى وَزَحَمَ عَنْ السُّجُودِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَتَدَارَكُ مَا فَاتَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ بِحَسَبِ إمْكَانِهِ وَتَتِمُّ جُمُعَتُهُ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِالْأُولَى بِأَنْ لَحِقَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَزَحَمَ فِيهَا وَلَمْ يَتَدَارَكْ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ الْإِمَامِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : فَأَمْكَنَهُ السُّجُودُ","part":6,"page":95},{"id":2595,"text":"عَلَى شَيْءٍ ) أَيْ لِكَوْنِ السَّاجِدِ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَالْمَسْجُودُ عَلَيْهِ فِي وَهْدَةٍ شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ كَبَهِيمَةٍ ، وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْإِنْسَانُ وَلَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ لِلْحَاجَةِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ ، وَكَذَا ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَتِمُّ الْعَدَدُ بِهِ فَيَجِبُ وَمَنْ لَا فَلَا ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَلَزِمَهُ السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهَا كَكِرَاءِ الْمَرْكُوبِ بَلْ أَوْلَى ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ؛ ( قَوْلُهُ : بِتَنْكِيسٍ ) أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ بِهَيْئَةِ التَّنْكِيسِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ) شَامِلٌ لِمَتَاعِ الْغَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ كَالِاسْتِنَادِ إلَى حَائِطِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الَّذِي يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَرُبَّمَا يَنْشَأُ مِنْهُ شَرٌّ اُتُّجِهَ عَدَمُ اللُّزُومِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم وَأَقُولُ قَدْ يُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ ) أَيْ السُّجُودُ وَمَعَ هَذَا فَإِذَا تَلِفَ شَيْءٌ بِالسُّجُودِ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ السَّاجِدُ وَلَا يَدْخُلُ بِذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ فَلَوْ كَانَ الْمَسْجُودُ عَلَيْهِ صَيْدًا وَضَاعَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُصَلِّي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالَ إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ ) أَيْ وَلَا يُوجَدُ لَهُ مُخَالِفٌ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَلْيَنْتَظِرْ ) أَيْ فِي الِاعْتِدَالِ وَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّحْمَةَ حَتَّى وَصَلَ الْأَرْضَ انْتَظَرَ فِي الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْقُعُودُ لِلضَّرُورَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَالَ حَجّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الِانْتِظَارُ","part":6,"page":96},{"id":2596,"text":"فِي الِاعْتِدَالِ وَلَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهُ لِعُذْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الِانْتِظَارُ جَالِسًا بَعْدَ الِاعْتِدَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاعْتِدَالَ مَحْسُوبٌ لَهُ فَلَزِمَهُ الْبَقَاءُ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْجُلُوسِ وَكَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ عَمَّا هُوَ فِيهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ طَرَأَتْ الزَّحْمَةُ إلَّا بَعْدَ أَنْ جَلَسَ فَيَنْبَغِي انْتِظَارُهُ حِينَئِذٍ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً مِنْ عَوْدِهِ لِلِاعْتِدَالِ ا هـ .\rوَظَاهِرُ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَرَكَةً إلَخْ جَوَازُ الْعَوْدِ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ لِمَحَلِّ الِاعْتِدَالِ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ ) أَيْ فِي ثَانِيَتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَوُجُوبًا فِي أُولَاهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ فِي جُمُعَةٍ أَيْ فِي ثَانِيَتِهَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُقَسَّمِ فِي كَلَامِهِ فَإِنَّهُ جَعَلَ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَايَةُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ النِّهَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَوْ مَنَعَتْ الْمَأْمُومَ زَحْمَةٌ عَنْ رُكُوعِ أُولَى الْجُمُعَةِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ النِّهَايَةَ تَابَعَهُ وَحُسِبَتْ لَهُ غَيْرَ مُلَفَّقَةٍ وَسَقَطَتْ الْأُولَى فَيُتِمُّهَا جُمُعَةً ا هـ .\rقَالَ الشَّيْخُ وَقَوْلُهُ غَيْرَ مُلَفَّقَةٍ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قِيَامَ الْأُولَى وَقِرَاءَتَهَا مَحْسُوبَانِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ فَكَيْفَ لَا تَكُونُ مُلَفَّقَةً ا هـ .\rقَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَهُ التَّلْفِيقُ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِمَامُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوُجُوبًا فِي أَوْلَاهَا وَيَنْبَنِي عَلَى الْوُجُوبِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ لَهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْمُفَارَقَةُ ؛","part":6,"page":97},{"id":2597,"text":"لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْجُمُعَةِ قَصْدًا مَعَ تَوَقُّعِ إدْرَاكِهَا لَا وَجْهَ لَهُ كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ بَحْثٌ لَهُ حُكِيَ وَجْهًا وَأَمَّا مَنْقُولُهُ وَمَنْقُولُ غَيْرِهِ كَالصَّيْدَلَانِيِّ وَالْقَاضِي والخوارزمي وَالْبَغَوِيِّ فَالْجَوَازُ لِلْعُذْرِ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُهِّمَّاتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ إلَخْ ) هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلْيُنْتَظَرْ أَيْ فَإِذَا انْتَظَرَ يَكُونُ لَهُ حَالَتَانِ إمَّا أَنْ يَتَمَكَّنَ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ أَوْ فِيهِ وَفِي الْأُولَى أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ مُرَتَّبَةٌ عَلَى قَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ السُّجُودِ إمَّا أَنْ يَجِدَهُ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَقَبْلَ السَّلَامِ أَوْ يَجِدُهُ سَلَّمَ وَكُلُّهَا فِي كَلَامِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ كَذَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ انْتِصَابِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَمَتَى انْتَصَبَ الْإِمَامُ فِيهَا وَافَقَهُ الْمَأْمُومُ وُجُوبًا فِيهِ وَلَا يَجْرِي عَلَى نَظْمِ نَفْسِهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى قِرَاءَةَ مَسْبُوقٍ ) فَإِذَا رَكَعَ إمَامُهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ رَكَعَ مَعَهُ ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُدْرِكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَيْ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَتَهَا فَيُتِمَّهَا ، وَقَوْلُهُ وَيَرْكَعُ فِي الثَّانِي وَحِينَئِذٍ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ إنْ اطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ إمَامِهِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِهَذَا الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّهَا مُتَابَعَةٌ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ فَلَا","part":6,"page":98},{"id":2598,"text":"يَضُرُّ سَبْقُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومَ بِالطُّمَأْنِينَةِ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : سَجَدَ ) أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَى الْوَاجِبِ فِي السَّجْدَتَيْنِ وَالْجِلْسَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَانْظُرْ مَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُخَالَفَةِ هَذَا الْوَاجِبِ هَلْ هُوَ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ أَوْ لَا ثُمَّ إنَّ عَدَمَ حُسْبَانِ الرُّكُوعِ أَوْ التَّخَلُّفِ بِقَدْرِهِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اشْتَغَلَ الْمَسْبُوقُ بِسُنَّةٍ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَجَدَهُ سَلَّمَ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ تَمَامِ سُجُودِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتِمَّ لَهُ رَكْعَةٌ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا بِخِلَافِ مَا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ فَيُتِمُّهَا جُمُعَةً انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ أَيْ شَرَعَ فِي السَّلَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ مُقَارِنًا لَهُ فَلَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إدْرَاكُهَا ؛ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ إنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالْمِيمِ مِنْ عَلَيْكُمْ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ نُقِلَ هَذَا الثَّانِي عَنْ م ر .\rوَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ رَفْعُ رَأْسِهِ الْمِيمَ مِنْ عَلَيْكُمْ أَنَّهَا تَفُوتُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَوَجَدَهُ سَلَّمَ أَيْ تَمَّ سَلَامُهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّجُودِ فَالْمَعِيَّةُ لَا تَضُرُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَمَكَّنَ فِيهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ رُكُوعِ إمَامِهِ وَالتَّمَكُّنُ فِي الرُّكُوعِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ أَصْلًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَيَرْكَعُ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ يَصِيرُ مُتَخَلِّفًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ سُجُودِهِ فَلَا يَسْجُدُ بَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ انْتَهَتْ فَلَمْ يُقَيَّدْ","part":6,"page":99},{"id":2599,"text":"فِيهَا بِالتَّمْكِينِ فِي رُكُوعِ الْإِمَامِ .\r( قَوْلُهُ : فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ ) هَلْ ذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ بِحَيْثُ لَوْ تَأَخَّرَ بَطَلَتْ أَوْ مَا لَمْ يَرْفَعْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَطْمَئِنَّ مَعَهُ أَمْ لَا قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا .\rوَعِبَارَةُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى آخِرِ الرُّكُوعِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ اُنْظُرْ لَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَهُ هَلْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمَعْذُورِ وَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِالتَّخَلُّفِ بِرُكْنَيْنِ وَإِذَا اعْتَدَلَ الْإِمَامُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَدَارُكُ الرُّكُوعِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُوَافَقَةِ وَقَدْ فَاتَتْ ، الْوَجْهُ الْوُجُوبُ ، حَرِّرْهُ .\rا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنُ مِنْ السُّجُودِ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ بِخِلَافِ لَوْ زَحَمَ عَنْ الرُّكُوعِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَرَكَعَ قَالَ الْأَكْثَرُونَ يُعْتَدُّ لَهُ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَتَسْقُطُ الْأُولَى قَالَ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اعْلَمْ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَصَلَ السَّبْقُ بِالرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَلَمَّا قَامَ الْإِمَامُ اجْتَمَعَ مَعَ الْمَأْمُومِ فِيهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُتَابَعَةُ فَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ تَعَيَّنَ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ ا هـ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُحْسَبُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ ) يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ حُسْبَانِ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ ، وَالتَّلْفِيقُ أَنَّهُ لَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي الثَّانِي لَمْ يُؤَثِّرْ فَلَوْ بَانَ الْخَلَلُ فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّانِي أَوْ لَا فَتَلْغُو الرَّكْعَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ ا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى ) .\rأَيْ وَقِيَامِهَا وَقِرَاءَتِهَا وَاعْتِدَالِهَا وَقَوْلُهُ وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ أَيْ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالسُّجُودُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ السُّجُودَيْنِ ا هـ .","part":6,"page":100},{"id":2600,"text":"شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) أَيْ بِمُجَرَّدِ هَوِيِّهِ لِلسُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْيَأْسَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالسَّلَامِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ جَاهِلًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَامِّيًّا مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى .\rا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُحْسَبُ سُجُودُهُ الْمَذْكُورُ ) وَإِذَا تَذَكَّرَ وَتَعَلَّمَ بَعْدَ هَذَا السُّجُودِ فَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ بِأَنْ طَوَّلَهُ الْإِمَامُ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ فَإِنْ تَابَعَهُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ سَجَدَ مَعَهُ وَحُسِبَ وَتَكُونُ رَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةً وَيُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ تَابَعَهُ وَسَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَا جُمُعَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَيُتِمُّهَا ظُهْرًا كَمَا لَوْ وَجَدَهُ قَدْ سَلَّمَ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا ) أَيْ بِأَنْ قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ إلَّا إذَا وَجَدَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ فَيَسْجُدُ مَعَهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ا هـ .\rز ى ا هـ .\rع ش أَيْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا أَيْ عَنْ الْمُتَابَعَةِ الْحِسِّيَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ مُقْتَدٍ حُكْمًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُومَ وَيَقْرَأَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ أَوْ مُقْتَدِيًا أَيْ حِسًّا بِأَنْ صَادَفَ سُجُودُهُ الَّذِي فَعَلَهُ ثَانِيًا سُجُودَ الْإِمَامِ فَيُحْسَبُ لَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَالَ حَجّ فَإِذَا سَجَدَ ثَانِيًا بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا فَفَرَغَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَسَجَدَ أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بِأَنْ تَذَكَّرَ أَوْ عَلِمَ وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ حَالَ قِيَامِهِ مِنْ سُجُودِهِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ","part":6,"page":101},{"id":2601,"text":"قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : حُسِبَ هَذَا السُّجُودُ ) أَيْ الثَّانِي وَإِنْ فَعَلَهُ حَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ اعْتِدَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَمُلَتْ بِهِ الرَّكْعَةُ ) أَيْ وَتَكُونُ مُلَفَّقَةً مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَهَذَا السُّجُودُ لِلثَّانِيَةِ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الثَّانِي كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر فَتَلَخَّصَ أَنَّ الرَّكْعَةَ تَقَعُ مُلَفَّقَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَرَكْعَتُهُ مُلَفَّقَةٌ وَفِي الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُمَا مَا إذَا تَذَكَّرَ أَوْ تَعَلَّمَ بَعْدَ سُجُودِهِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ) أَيْ تَمَامِ السَّلَامِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا لَا الشُّرُوعِ فِيهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ) أَيْ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَلَى نُقْصَانَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالتَّلْفِيقِ وَالثَّانِي بِالْقُدْوَةِ الْحُكْمِيَّةِ إذْ لَمْ يُتَابِعْ الْإِمَامَ فِي مَوْضِعِ رَكْعَتِهِ مُتَابَعَةً حِسِّيَّةً وَإِنَّمَا سَجَدَ مُتَخَلِّفًا عَنْهُ ، غَيْرَ أَنَّا أَلْحَقْنَاهُ فِي الْحُكْمِ بِالِاقْتِدَاءِ الْحَقِيقِيِّ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكْمَلَهَا بَعْدَ سَلَامِهِ فَلَا يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ لِمَا مَرَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَكْعَةٌ بَعْدَ هَذِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ بَحْثٌ لِلرَّافِعِيِّ ) وَحَاصِلُ بَحْثِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سُجُودِهِ أَوَّلًا وَثَانِيًا ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلٍّ مَعْذُورٌ فَحُسْبَانُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ تَحَكُّمٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَفِيهِ إشْكَالٌ ؛ لِأَنَّا نَأْمُرُهُ بِالْمُتَابَعَةِ بِكُلِّ حَالٍ","part":6,"page":102},{"id":2602,"text":"فَكَمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ السُّجُودُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ ؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ الْمُتَابَعَةُ وَجَبَ أَنْ لَا يُحْسَبَ لَهُ وَالْإِمَامُ فِي رُكْنٍ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَالَ وَهَذَا مَفْهُومُ كَلَامِ أَكْثَرِهِمْ ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ السُّجُودُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مُتَابَعَةً فَلَا تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ لَمْ تُحْسَبْ لَهُ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا يَسْلَمُ وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ فِي هَذِهِ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا إذَا تَأَتَّى لَهُ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةُ ا هـ .\rقَالَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَمِرَّ سَهْوُهُ أَوْ جَهْلُهُ إلَى إتْيَانِهِ بِالسُّجُودِ الثَّانِي وَإِلَّا فَعَلَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ فَلَا تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ حَتَّى لَوْ فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ الْأَوَّلِ وَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ تَكْمِلَةً لِلرَّكْعَةِ الْأُولَى كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ ا هـ .\rز ي بِحُرُوفِهِ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ا هـ .\rشَيْخُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، قَوْلُهُ حُسِبَ هَذَا السُّجُودُ أَيْ الثَّانِي وَإِنْ فَعَلَهُ حَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ حَالَ رُكُوعِهِ وَاعْتِدَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا حُسِبَ لَهُ لِلِاعْتِدَادِ بِالْهَوِيِّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ لِلْإِمَامِ بِخِلَافِ هَوِيِّهِ الْأَوَّلِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِمَامِ الْقَائِمِ فِي الثَّانِيَةِ فَأَلْغَى السُّجُودَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهِ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ سَجَدَ أَوَّلًا ثُمَّ قَامَ وَقَرَأَ وَسَجَدَ ثَانِيًا فَإِنْ تَذَكَّرَ أَوْ عَلِمَ حَالَ قِيَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَوِيُّ لِلْمُتَابَعَةِ بِلَا رُكُوعٍ وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ","part":6,"page":103},{"id":2603,"text":"الثَّانِيَةَ سَجَدَ هُوَ ثَانِيَةً حَالَ جُلُوسِ الْإِمَامِ لِعَدَمِ الْفُحْشِ وَتَمَّتْ رَكْعَتُهُ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي جُلُوسِهِ بَعْدَ فَرَاغِ سَجْدَتَيْهِ فَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْهِ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ وَتَتِمُّ لَهُ الْجُمُعَةُ بِذَلِكَ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا فَقَالَ لَا يَسْجُدُ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَتَفُوتُهُ الْجُمُعَةُ ا هـ .","part":6,"page":104},{"id":2604,"text":"( بَابٌ ) فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا وَالْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلَاةَ } ( صَلَاةُ الْخَوْفِ ) أَيْ كَيْفِيَّتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا فِي غَيْرِهِ ( أَنْوَاعٌ ) أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَهَا وَجَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَاخْتَارَ بَقِيَّتَهَا مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا مَذْكُورَةً فِي الْأَخْبَارِ وَبَعْضُهَا فِي الْقُرْآنِ لِأَوَّلِ ( صَلَاةِ عُسْفَانَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ قَرْيَةٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ بِقُرْبِ حِيصَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعَسْفِ السُّيُولِ فِيهَا .\rS","part":6,"page":105},{"id":2605,"text":"( بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا أَيْ مِنْ حُكْمِ خَوْفِ فَوْتِ الْحَجِّ وَمِنْ اللِّبَاسِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنْوَاعٌ ) وَالصَّلَاةُ الَّتِي تُؤَدَّى فِي الْخَوْفِ هِيَ الْغَرَضُ وَالنَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ يُفْعَلَانِ فِي الْخَوْفِ فِي الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُؤَقَّتُ الَّذِي لَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَلَا يُفْعَلُ إلَّا بِالنَّوْعِ الرَّابِعِ وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ فَلَا يُفْعَلُ فِي الْخَوْفِ أَصْلًا وَأَمَّا ذُو السَّبَبِ فَلَا يُفْعَلُ مِنْهُ إلَّا الْكُسُوفُ وَالْخُسُوفُ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ فَقَطْ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ وَدُونَ الِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يُفْعَلُ فِي الْخَوْفِ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ وَأَمَّا الْفَائِتَةُ فَإِنْ فَاتَتْ بِعُذْرٍ فَلَا تُصَلَّى فِي الْخَوْفِ إلَّا إنْ خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ وَأَمَّا الْفَائِتَةُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَتُفْعَلُ فِي الْخَوْفِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَفُوتُ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْمُبَادَرَةِ إلَى فِعْلِهَا مُسَارَعَةً لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْإِثْمِ رُخِّصَ لَهُ فِي فِعْلِهَا فِي الْخَوْفِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا لَكِنْ قَوْلُهُ إلَّا إنْ خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْفَائِتَةُ بِغَيْرِ عُذْرٍ إلَخْ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ كَيْفِيَّةَ فِعْلِ الْفَائِتَةِ هَلْ تُفْعَلُ فِي الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ إلَخْ ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ لَا لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ إذْ النَّوْعُ الثَّانِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ لَا يُحْتَمَلُ فِي الْأَمْنِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَقَعْ فِيهَا قِتَالٌ بَلْ خَوْفٌ وَغَنِيمَةٌ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَكَانَتْ قَبْلَ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَلَمْ تُفْعَلْ فِيهِ لِفَقْدِ شَرْطِهَا قَالَ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ","part":6,"page":106},{"id":2606,"text":"مُوَزَّعَةٌ عَلَى أَحْوَالِ الْعَدُوِّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ نَوْعٍ مِنْهَا فِي غَيْرِ حَالَتِهِ إلَّا إنْ جَازَ فِي الْأَمْنِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ ) لِأَنَّهُ إنْ اشْتَدَّ الْخَوْفُ فَالرَّابِعُ أَوَّلًا وَالْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَالْأَوَّلُ أَوْ فِي غَيْرِهَا فَالْآخَرَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعًا ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ حِكْمَةُ التَّخْصِيصِ بِالرَّابِعِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ ا هـ .\rع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا أَيْضًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ لَمْ يَقُولُوا بِالنَّوْعِ الرَّابِعِ وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ وُرُودِ الْآيَةِ الصَّرِيحَةِ فِيهِ ثُمَّ سَأَلْت الْعَارِفِينَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ عَنْ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ عِنْدَهُمْ فَأَخْبَرُونِي بِأَنَّهُ يُصَلِّي كُلٌّ كَيْفَ أَمْكَنَهُ لَكِنْ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ قَوْلُ ع ش دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ هُوَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْجَمَاعَةِ وَصِحَّتِهَا وَهَذَا قَدْ انْفَرَدَ بِهِ كَمَا عَلِمْت وَإِلَّا فَصَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يَقُولُ بِهَا غَيْرُهُ لَكِنْ فُرَادَى لَا جَمَاعَةً كَمَا تَقَرَّرَ تَأَمَّلْ وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَهَا أَيْ أَضَافَهُ فِي الذِّكْرِ لِمَا اخْتَارَهُ مِمَّا نُقِلَ عَنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَخْبَارِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَاخْتَارَ بَقِيَّتَهَا إلَخْ ) فِي حَجّ مَا نَصُّهُ هَذَا الِاخْتِيَارُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ أَحَادِيثَ مَا عَدَا تِلْكَ الثَّلَاثَةِ لَا عُذْرَ فِي مُخَالَفَتِهَا مَعَ صِحَّتِهَا وَإِنْ كَثُرَ تَغْيِيرُهَا وَكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ الْكَثْرَةُ الَّتِي صَحَّ فِعْلُهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ نَاسِخٍ لَهَا مُقْتَضِيَةٌ لِلْإِبْطَالِ وَلَوْ جُعِلَتْ مُقْتَضِيَةً لِلْمَفْضُولِيَّة لَاتُّجِهَ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ مَا يَشِيدُ بِهِ فَخْرُهُ مِنْ","part":6,"page":107},{"id":2607,"text":"قَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَاضْرِبُوا بِقَوْلِي الْحَائِطَ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى .\rوَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَالشَّرْحِ أَنَّ مَنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَعَرَفَ كَيْفِيَّةً مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ السِّتَّ عَشْرَةَ جَازَ لَهُ صَلَاتُهَا بِتِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَالْأَقْرَبُ مَا قُلْنَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَاخْتَارَ بَقِيَّتَهَا إلَخْ إنْ كَانَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَقْتَضِي مَنْعَ غَيْرِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَمُشْكِلٌ لِقَوْلِهِ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَقَدْ صَحَّ بِغَيْرِ الْأَرْبَعَةِ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ غَيْرَهَا مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِمَا فِي الْغَيْرِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَعْمَالِ فَلْيُحَرَّرْ كَذَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُ مَشَايِخِنَا وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَمُشْكِلٌ بِقَوْلِهِ إلَخْ يَحِلُّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَرَدَّدَ فِي الْحُكْمِ وَعَلَّقَهُ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مَذْهَبُهُ وَإِنْ صَحَّ وَإِلَّا فَكَمْ أَحَادِيثَ صَحَّتْ وَلَيْسَتْ بِمَذْهَبٍ لَهُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى اخْتِيَارِ الشَّافِعِيِّ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ الثَّلَاثَةَ أَنَّهُ قَصَرَ كَلَامَهُ عَلَيْهَا وَبَيَّنَ أَحْكَامَهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْكَلَامِ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا لِبُطْلَانِهِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ صَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ بَلْ لِقِلَّةِ مَا فِيهَا مِنْ الْمُبْطِلَاتِ وَلَا غِنَى بِهَا عَنْ الْبَاقِيَاتِ لِأَنَّ الْعَدُوَّ لَا يَخْلُو عَنْ حَالَيْنِ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَلَا سَاتِرَ أَوْ لَا يَكُونَ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَصَلَاةُ عُسْفَانَ كَافِيَةٌ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَصَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ وَذَاتِ الرِّقَاعِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَحَادِيثُهَا لَمْ تُنْقَلْ لِلشَّافِعِيِّ إذْ ذَاكَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ فَكَمْ مِنْ أَحَادِيثَ لَمْ تَسْتَقِرَّ صِحَّتُهَا إلَّا","part":6,"page":108},{"id":2608,"text":"بَعْدَ عَصْرِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَحَادِيثُ إذْ ذَاكَ إنَّمَا كَانَتْ تُتَلَقَّى مِنْ أَفْوَاهِ الرُّوَاةِ لَا مِنْ الْكُتُبِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي خَشْيَةَ أَنْ تَسْتَقِرَّ صِحَّةُ حَدِيثٍ عَلَى خِلَافِ حُكْمٍ ذَهَبَ إلَيْهِ كَيْفَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا ا هـ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ صَاحِبَ الْبَاعِ الْأَطْوَلِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ لَهُ أَدْنَى مُمَارَسَةٍ بِذَلِكَ الْعِلْمِ وَبِذَلِكَ يَسْقُطُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ أَنَّ أَحَادِيثَهَا صَحِيحَةٌ لَا عُذْرَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا وَوَجْهُ سُقُوطِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا فِي نَفْسِهَا وُصُولُهَا إلَيْهِ بِطُرُقٍ صَحِيحَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى قَادِحٍ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ كَافٍ فِي هَذَا التَّشْنِيعِ عَلَى عَالِمِ قُرَيْشٍ مَنْ مَلَأَ طِبَاقَ الْأَرْضِ عِلْمًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَضِيَ عَنَّا بِهِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ عَلَى أَضْعَفِ عِبَادِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ ثُمَّ رَأَيْت أَيْضًا بِهَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْإِمَامُ السُّبْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي وَرُوِيَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا إذَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ وَقُلْت أَنَا قَوْلًا فَأَنَا رَاجِعٌ عَنْ قَوْلِي وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ هَلْ تَعْرِفُ سُنَّةً فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُودِعْهَا الشَّافِعِيُّ كِتَابَهُ قَالَ لَا وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي خُطْبَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ إنَّمَا هَذَا يَعْنِي كَلَامَ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ لَهُ رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ صِحَّتَهُ وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ مُطَالَعَةِ كُتُبِ الشَّافِعِيُّ كُلِّهَا وَنَحْوِهَا مِنْ كُتُبِ","part":6,"page":109},{"id":2609,"text":"أَصْحَابِهِ الْآخِذِينَ عَنْهُ وَمَا أَشْبَهَهَا وَهَذَا شَرْطٌ صَعْبٌ قَلَّ مَنْ يَتَّصِفُ بِهِ وَإِنَّمَا شَرَطَ مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَرَكَ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ رَآهَا وَلَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى طَعْنٍ فِيهَا أَوْ نَسْخِهَا أَوْ تَخْصِيصِهَا أَوْ تَأْوِيلِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ يَعْنِي ابْنَ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيَّ مُبَيِّنٌ لِصُعُوبَةِ الْمَقَامِ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي الْحِرْصُ عَلَيْهِ وَطَلَبُهُ ا هـ .\rبِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ رَابِعِهَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْبَقِيَّةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْعِبَارَةَ تَقْتَضِي أَنَّهَا سَبْعَةَ عَشَرَ وَمَنْشَأُ هَذَا الْقِيلِ تَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِقَوْلِهِ وَاخْتَارَ بَقِيَّتَهَا فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِقَوْلِهِ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَابِعَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي ع ش مَا نَصُّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ أَنَّهَا سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ م ر وَقَدْ جَاءَتْ فِي السُّنَّةِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا ا هـ .\rوَفِي الْأُجْهُورِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَجَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ أَيْ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْأَخْبَارِ فَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ ا هـ .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَقَدْ جَاءَتْ كَيْفِيَّتُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ نَوْعًا لَكِنْ يُمْكِنُ تَدَاخُلُهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ أُصُولُهَا سِتُّ صِفَاتٍ وَبَلَغَهَا بَعْضُهُمْ وَهَؤُلَاءِ كُلَّمَا رَأَوْا اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي قِصَّةٍ جَعَلُوا ذَلِكَ وَجْهًا مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ مَذْكُورَةٌ فِي الْأَخْبَارِ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَقَدْ جَاءَتْ فِي السُّنَّةِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ مِنْهَا الْأَنْوَاعَ الْأَرْبَعَةَ الْآتِيَةَ ا هـ .\rوَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الرَّابِعَ فِي السُّنَّةِ وَمَا هُنَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِابْنِ","part":6,"page":110},{"id":2610,"text":"شُهْبَةَ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ اخْتَارَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ مِنْهَا مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ نَوْعًا وَرَدَتْ فِي الْأَحَادِيثِ وَاخْتَارَ الرَّابِعَ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ الْأَوَّلُ صَلَاةُ عُسْفَانَ ) وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا ضِيقُ الْوَقْتِ بَلْ تُفْعَلُ أَوَّلَهُ ا هـ .\rح ل وَكَانَتْ غَزْوَةُ عُسْفَانَ مَعَ بَنِي لِحْيَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنْ الْهِجْرَةِ ا هـ .\rمِنْ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَقَوْلُ الشَّرْحِ بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ مَعَ مَنْعِ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ كَعُثْمَانَ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَعُسْفَانُ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَيُسَمَّى فِي زَمَنِنَا مَدْرَجُ عُثْمَانَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ أَوْ نَحْوُ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ وَنُونُهُ زَائِدَةٌ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا عَسَفَهُ عَسْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَخَذَهُ بِقُوَّةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِعَسْفِ السُّيُوفِ فِيهَا ) فَسَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِتَسَلُّطِهَا عَلَيْهَا ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم أَيْ حَتَّى أَذْهَبَتْ أَثَرَهَا وَتُعْرَفُ الْآنَ بِبِئْرٍ فِيهَا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":111},{"id":2611,"text":"( وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي ) جِهَةِ ( الْقِبْلَةِ وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ ) بِحَيْثُ يُقَاوِمُ كُلُّ صَفٍّ الْعَدُوَّ ( وَلَا سَاتِرَ ) بَيْنَهُمَا ( أَنْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ ) جَمِيعًا إلَى اعْتِدَالِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ صَفِّهِمْ صَفَّيْنِ مَثَلًا ( فَيَسْجُدَ بِصَفٍّ أَوَّلَ ) سَجْدَتَيْهِ ( وَيَحْرُسَ ) حِينَئِذٍ صَفٌّ ( ثَانٍ ) فِي الِاعْتِدَالِ ( فَإِذَا قَامُوا ) أَيْ الْإِمَامُ وَالسَّاجِدُونَ ( سَجَدَ مَنْ حَرَسَ وَلَحِقَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ وَتَأَخُّرَ الْأَوَّلُ ) بِلَا كَثْرَةِ أَفْعَالٍ ( فِي ) الرَّكْعَةِ ( الثَّانِيَةِ وَحَرَسَ الْآخَرُونَ فَإِذَا جَلَسَ ) لِلتَّشَهُّدِ ( سَجَدُوا ) أَيْ الْآخَرُونَ ( وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ بِالْجَمِيعِ ) هَذَا النَّوْعُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَجَازَ عَكْسُهُ ) وَلَوْ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ وَتَفْسِيرِي صَلَاةَ عُسْفَانَ بِمَا ذُكِرَ هُوَ الْمُوَافِقُ لِخَبَرِهَا لَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ أَفَادَ مَا ذَكَرَهُ مَنْطُوقًا جَوَازَ سُجُودِ الْأَوَّلِ مَعَهُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ بِلَا تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ الْمَفْهُومُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَتْهُ بِالْأُولَى ( وَلَوْ حَرَسَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ( فِرْقَةُ صَفٍّ أَوْ فِرْقَتَاهُ ) وَدَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ ( جَازَ ) وَقَوْلِي وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ وَلَا سَاتِرَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) النَّوْعُ الثَّانِي صَلَاةُ ( بَطْنِ نَخْلٍ ) رَوَاهَا الشَّيْخَانِ ( وَهِيَ وَالْعَدُوُّ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ( أَوْ ) فِيهَا وَ ( ثَمَّ سَاتِرٌ أَنْ يُصَلِّيَ ) الْإِمَامُ الثُّنَائِيَّةَ أَوْ الثُّلَاثِيَّةَ أَوْ الرُّبَاعِيَّةَ بَعْدَ جَعْلِهِ الْقَوْمَ فِرْقَتَيْنِ ( مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ ) وَالْأُخْرَى تَحْرُسُ فَتَقَعُ الثَّانِيَةُ لَهُ نَافِلَةٌ وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ سُنَّتْ فِيهِ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّةِ عَدُوِّهِمْ وَخَوْفِ هُجُومِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلِي أَوْ ثَمَّ سَاتِرٌ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ .\rS","part":6,"page":112},{"id":2612,"text":"( قَوْلُهُ وَهِيَ وَالْعَدُوُّ إلَخْ ) هِيَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَبَرٌ وَمَا بَيْنَهُمَا أَحْوَالٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَهَذِهِ شُرُوطٌ لِلْجَوَازِ ا هـ .\rز ي فَبِدُونِهَا تَحْرُمُ وَلَا تَصِحُّ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ عَمِيرَةَ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ سم أَنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّتِهَا أَوْ صِحَّتِهَا عَلَى مَا قِيلَ إذَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ وَكَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ عَلَى حَجّ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَوَازِ الْحِلُّ وَالصِّحَّةُ أَيْضًا لِأَنَّ فِيهَا تَغْيِيرًا مُبْطِلًا فِي حَالِ الْأَمْنِ وَهُوَ التَّخَلُّفُ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا .\rا هـ .\rلَكِنْ يَشْكُلُ كَوْنُ الْكَثْرَةِ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ هُنَا عَلَى كَوْنِهَا شَرْطًا لِلنَّدْبِ فِيمَا يَأْتِي ا هـ .\rلَهُ عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ لِلْفَرْقِ فِي قَوْلِ الشَّرْحِ وَتُفَارِقُ صَلَاةَ عُسْفَانَ بِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ إلَخْ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ تُقَاوِمُ كُلُّ فِرْقَةٍ إلَخْ ) قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَهُمْ فِي الْعَدَدِ بِأَنْ يَكُونُوا مِائَتَيْنِ وَالْكُفَّارُ مِائَتَيْنِ مَثَلًا فَإِذَا صَلَّى بِطَائِفَةٍ وَهِيَ مِائَةٌ تَبْقَى مِائَةٌ فِي مُقَابَلَةِ مِائَتَيْ الْعَدُوِّ وَهَذِهِ أَقَلُّ دَرَجَاتِ الْكَثْرَةِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا إبَاحَةُ الْقِتَالِ فَلَا تَجُوزُ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ لِأَنَّ فِيهَا تَخْفِيفًا جَارِيًا مَجْرَى الرُّخْصِ ا هـ .\rح ل وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ رِجَالٍ وَأَنْ يَحْرُسَ أَقَلُّ مِنْهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمُرَادُهُ الْكَرَاهَةُ فِي هَذَا النَّوْعِ وَبَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ وَيُكْرَهُ كَوْنُ الْفِرْقَةِ الْمُصَلِّيَةِ وَاَلَّتِي فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ قَالَ فِي الشَّرْحِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَأْتِي فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَعُسْفَانَ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لِشُمُولِ الدَّلِيلِ","part":6,"page":113},{"id":2613,"text":"لَهَا أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ صَفِّهِمْ صَفَّيْنِ مَثَلًا ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ مَنْ يَسْجُدُ مَعَهُ وَمَنْ يَتَخَلَّفُ لِلْحِرَاسَةِ حَتَّى لَا يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ا هـ .\rفَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طَلَبَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفُوا بِأَنْ سَجَدَ بَعْضُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى وَبَعْضُ الثَّانِي وَالْبَعْضُ الْبَاقِي مِنْ الصَّفَّيْنِ فِي الثَّانِيَةِ اُعْتُدَّ بِذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيَحْرُسُ ثَانٍ ) أَيْ وَنَظَرَ لِلْعَدُوِّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ سُجُودِ الْإِمَامِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْحِرَاسَةُ بِالسُّجُودِ دُونَ الرُّكُوعِ لِأَنَّ الرَّاكِعَ تُمْكِنُهُ الْمُشَاهَدَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي الِاعْتِدَالِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَجْلِسُوا وَيَحْرُسُوا وَهُمْ جَالِسُونَ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَارِدُ وَفِي جُلُوسِهِمْ إحْدَاثُ صُورَةٍ غَيْرِ مَعْهُودَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِذَلِكَ فَلَوْ جَلَسُوا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَهَلْ يُدِيمُونَ الْجُلُوسَ أَوْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ كَلَا فِعْلٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَكَذَا لَوْ هَوَوْا بِقَصْدِ السُّجُودِ نَاوِينَ الْحِرَاسَةَ بَعْدَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَعَرَضَ مَا مَنَعَهُمْ مِنْهُ كَسَبْقِ غَيْرِهِمْ إلَيْهِ لِأَنَّهُمْ مَأْذُونٌ لَهُمْ فِي الْهَوْيِ وَإِرَادَةُ الْحِرَاسَةِ عَارِضَةٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَخَلَّفُوا لِلزَّحْمَةِ لَكِنَّهَا إنَّمَا عَرَضَتْ لَهُمْ بَعْدَ الْجُلُوسِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الْعَوْدُ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ الْعَوْدِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي مَنْعِهِمْ الْعَدُوَّ مِنْهُ فِي جُلُوسِهِمْ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي الزَّحْمَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ سَجَدَ مَنْ حَرَس وَلَحِقَهُ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَأْتِي هُنَا مَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّحْمَةِ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ","part":6,"page":114},{"id":2614,"text":"قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ مَعَهُ بَعْدَ السُّجُودِ فَيَكُونُونَ كَالْمَسْبُوقِينَ ثُمَّ رَأَيْت فِي مَتْنِ الرَّوْضِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَعْدَ مَجِيئِهِمْ أَيْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةً قَصِيرَةً وَيَرْكَعُ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهُمْ وَأَدْرَكُوهُ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكُوهَا كَالْمَسْبُوقِ انْتَهَى فَقَوْلُهُ كَالْمَسْبُوقِ يُشْعِرُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلصَّفِّ الثَّانِي الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَنْ أَيْ تَقَدَّمَهُ لِلسُّجُودِ وَقَوْلُهُ وَتَأَخَّرَ الْأَوَّلُ أَيْ لِلْحِرَاسَةِ ا هـ .\rز ي وَحَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ كَوْنُ هَذِهِ الصُّورَةِ هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِلْخَبَرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ عَدَمِ التَّقَدُّمِ إذْ هُوَ جَائِزٌ بِالْأَوْلَى كَمَا سَيَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ تَقَدُّمِهِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَنْفُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ بَيْنِ اثْنَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّ مَفْهُومَ هَذَا جَائِزٌ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ مَنْ سَجَدَ وَتَقَدَّمَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَهَلْ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِتَأَخُّرِهِ وَتَقَدُّمِ الْآخَرِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تَفُوتُ فِيمَا تَأَخَّرَ فِيهِ وَتَحْصُلُ لِلْمُتَقَدِّمِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِيهِ وَلَا مَانِعَ مِنْ حُصُولِ ثَوَابٍ لَهُ عَلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرُ مِنْ حَيْثُ الِامْتِثَالُ يُسَاوِي فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا ا هـ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا ع ش يُؤْخَذُ مِنْ تَصْوِيرِهِمْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ اسْتِحْبَابُ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ سِعَةٌ لِأَجْلِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ كَثْرَةِ الْأَفْعَالِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَإِنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهَا الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ الْمُتَوَالِيَةُ كَمَا يُعْلَمُ","part":6,"page":115},{"id":2615,"text":"بِتَصَوُّرِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ مَنَعَ الْأَفْعَالَ الْمَذْكُورَةَ إلَّا مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ وَلَمْ يَثْبُتْ الْإِذْنُ هُنَا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ وَبِأَنَّ مِنْ شَأْنِ تَقَدُّمِ أَحَدِ الصَّفَّيْنِ إلَى مَكَانِ الْآخَرِ وَتَأَخُّرِ أَحَدِهِمَا إلَى مَكَانِ الْآخَرِ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ الْمُتَوَالِيَةِ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا عَادَةً وَشَرْعًا وَلَا كَذَلِكَ مَجِيءُ أَحَدِ الصَّفَّيْنِ مِنْ تِجَاهِ الْعَدُوِّ إلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ أَوْ ذَهَابِهِ مِنْ مَكَانِ الصَّلَاةِ إلَى تِجَاهِ الْعَدُوِّ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَجَازَ عَكْسُهُ ) مُقْتَضَى الْعَكْسِ أَنْ يُقَالَ فَيَسْجُدُ بِصَفٍّ ثَانٍ وَيَحْرُسُ أَوَّلٌ فَإِذَا قَامُوا إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ تَقَدُّمِهِ إلَخْ لَكِنْ الشَّرْحُ عَمَّمَ فِي الْعَكْسِ كَأَنَّهُ جَرَّدَ الْأَوَّلَ عَنْ قَيْدِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَوْ يُقَالُ أَنَّهُ نَظَرَ لِعَكْسِ كُلٍّ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ لَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ) أَيْ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّ مَا يَصْدُقُ بِهِ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ بَيَانٌ لِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُسْفَانَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاقِعُ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ الْمَفْهُومُ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْته بِالْأُولَى ) لِأَنَّهُ إذَا جَازَ ذَلِكَ مَعَ تَقَدُّمٍ وَتَأَخُّرٍ فَلَأَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ بِلَا تَقَدُّمٍ وَلَا تَأَخُّرٍ بِالْأَوْلَى .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ فِرْقَةُ صَفٍّ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُنَاوَبَةٍ بِأَنْ تَتَخَلَّفَ عَنْهُ عِنْدَ سُجُودِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِلْحِرَاسَةِ لَكِنَّ الْمُنَاوَبَةَ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ أَوْ فِرْقَتَاهُ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَفِي هَذِهِ تَحْرُسُ الْفِرْقَتَانِ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ فَهَاتَانِ كَيْفِيَّتَانِ وَتَقَدَّمَ أَرْبَعَةٌ فَمَجْمُوعُ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ سِتُّ كَيْفِيَّاتٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَأَفْضَلُهَا الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ","part":6,"page":116},{"id":2616,"text":"وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي الَّذِي حَرَسَ أَوَّلًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِيَسْجُدَ وَيَتَأَخَّرَ الَّذِي سَجَدَ أَوَّلًا لِيَحْرُسَ وَلَمْ يَمْشِ كُلٌّ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ وَذَلِكَ لِجَمْعِهِ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ الْأَوَّلُ بِسُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَجَبْرِ الثَّانِي بِتَحَوُّلِهِ مَكَانَ الْأَوَّلِ وَيَنْفُذُ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَإِنْ مَشَى أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَتْ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُشْتَرَطُ الْمُقَاوَمَةُ فِي كُلِّ حَارِسٍ ( قَوْلُهُ أَوْ فِرْقَتَاهُ ) أَيْ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ بِأَنْ يُتَابِعَهُ إحْدَاهُمَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الصَّفِّ الْآخَرِ ثُمَّ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الصَّفِّ كَذَلِكَ أَيْضًا فَتَحْرُسُ كُلُّ فِرْقَةٍ فِي رَكْعَةٍ مَعَ صَلَاتِهِ بِالصَّفِّ الْآخَرِ الرَّكْعَتَيْنِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ ) وَانْظُرْ مَا الْوَاقِعُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ هُوَ الْكَيْفِيَّةُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ وَحِينَئِذٍ يَعْتَرِضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ .\rا هـ .\rح ل ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ فِي الْخَوْفِ كَصَلَاةِ عُسْفَانَ وَكَذَاتِ الرِّقَاعِ لَا بَطْنِ نَخْلٍ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْمَعُوا الْخُطْبَةَ وَلَوْ أَرْبَعِينَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ فَإِنْ نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَطَلَتْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ انْتِظَارُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِذَا سَلَّمَ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ الْوَاجِبَ الْأَقْرَبُ نَعَمْ إلَخْ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ إمَامَ الْجُمُعَةِ إذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَشَارَ إلَى وَاحِدٍ بِاسْتِخْلَافِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى","part":6,"page":117},{"id":2617,"text":"ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ لَمْ يُطِعْهُ غَيْرُهُ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا وَقَدْ أَوْرَدْته عَلَيْهِ فَحَاوِلْ الْفَرْقَ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كُلَّ مَرَّةٍ بِفِرْقَةٍ ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ فَضِيلَةُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى أَكْثَرُ أَوْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْفَضِيلَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ اسْتِوَاؤُهُمَا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ وَإِنْ كَانَتْ خَلْفَ نَفْلٍ لَا كَرَاهَةَ فَهَاهُنَا فَتَسَاوَتْ الْأُولَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَتَى بِصَلَاتِهِ كَامِلَةً مَعَ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ فَضَلَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى لِرُبَّمَا أَدَّى إلَى التَّنَازُعِ فِيمَنْ تَكُونُ أَوْلَى وَقَدْ يُفَوِّتُ ذَلِكَ تَدْبِيرَ الْحَرْبِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَتَقَعُ الثَّانِيَةُ لَهُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ نَافِلَةً قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ فِي حَوَاشِي التَّحْرِيرِ أَيْ وَهِيَ مُعَادَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمُعَادَةِ ا هـ .\rأَقُولُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حُصُولُ الْجَمَاعَةِ لَهُمْ فَكَأَنَّ الْإِعَادَةَ طُلِبَتْ مِنْهُ لِأَجْلِهِمْ لَا لَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ مَنْقُولًا فَسَلِمَ وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَلَيْسَتْ الْإِعَادَةُ مَقْصُورَةً عَلَى طَلَبِ الْجَمَاعَةِ لِغَيْرِهِ بَلْ الْإِعَادَةُ لِذَلِكَ وَلِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ لَهُ وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَا لَوْ أَرَادَ الْإِعَادَةَ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَ الْإِمَامِ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمُعَادَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ ) أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ وَإِنْ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ أَيْ بِكَرَاهَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَلَوْ فِي الْمُعَادَةِ وَبِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِتَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِغَيْرِ الْمُعَادَةِ فَعَلَى كُلٍّ","part":6,"page":118},{"id":2618,"text":"هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مُخَالِفَةٌ لِنَفْسِهَا فِي الْأَمْنِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ هُنَا وَفِي الْأَمْنِ مُبَاحَةٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ .\rوَعِبَارَةُ .\rش م ر وَقَوْلُهُمْ يُسَنُّ لِلْمُفْتَرِضِ أَنْ لَا يَقْتَدِيَ بِالْمُتَنَفِّلِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ مَحَلُّهُ فِي الْأَمْنِ أَمَّا حَالَةُ الْخَوْفِ كَهَذِهِ الصُّورَةِ فَيُسْتَحَبُّ كَمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّا فِي حَالَةِ الْخَوْفِ نَرْتَكِبُ أَشْيَاءَ لَا تُفْعَلُ فِي حَالَةِ الْأَمْنِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَمَّا فِيهَا فَلَا لِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي فَرْضِيَّتِهَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَؤُمَّ الثَّانِيَةَ وَاحِدٌ مِنْهَا كَانَ أَفْضَلَ لِيُسَلِّمُوا مِنْ اقْتِدَائِهِمْ بِالْمُنْتَفَلِ الْمُخْتَلَفِ فِي صِحَّتِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَصَلَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَرِيقَيْنِ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْمَحُونَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَ غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ ا هـ لَكِنْ قَوْلُهُ لِيُسَلِّمُوا إلَخْ مُشْكِلٌ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ لِيُسَلِّمُوا فِي الْجُمْلَةِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ نَعَمْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِالثَّانِيَةِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ لِلْخُرُوجِ مِنْ صُورَةِ اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ إلَخْ ) لَا يُقَالُ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ فِيهِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِعَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ الْإِعَادَةُ ثَمَّ كَهِيَ هُنَا لِأَنَّهُ هُنَا يُؤْمَرُ مَنْ صَلَّى بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ وَيُعِيدُ بِغَيْرِهِ فَهُنَا مَنْ صَلَّى مَأْمُورٌ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ فَافْتَرَقَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَبْنَى الْإِشْكَالِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِصَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ خَلْفَهُ فَهِيَ وَإِنْ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ أَيْ فَهِيَ مُبَاحَةٌ فَهِيَ هُنَا مُسْتَحَبَّةٌ لِأَنَّ","part":6,"page":119},{"id":2619,"text":"كَرَاهَةَ الْفَرْضِ خَلْفَ النَّفْلِ فِي غَيْرِ الْعَادَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ ) قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ فَهِيَ عِنْدَ الْمُقَاوَمَةِ جَائِزَةٌ وَمَعَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَحَبَّةٌ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ قَدْ يُقَالُ إلَخْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُخَالِفُهُ فَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي أَنَّ الْكَثْرَةَ وَلَوْ بِقَدْرِ الْمُقَاوَمَةِ لَا تُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ لِأَنَّهَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي سُنِّيَّتِهَا وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ هُنَاكَ تَأَمَّلْ","part":6,"page":120},{"id":2620,"text":"( وَ ) النَّوْعُ الثَّالِثُ صَلَاةُ ( ذَاتِ الرِّقَاعِ ) رَوَاهَا الشَّيْخَانِ أَيْضًا ( وَهِيَ وَالْعَدُوُّ كَذَلِكَ ) أَيْ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ فِيهَا وَثَمَّ سَاتِرٌ ( أَنْ تَقِفَ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ ) تَحْرُسَ ( وَيُصَلِّي الثُّنَائِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ثُمَّ عِنْدَ قِيَامِهِ ) لِلثَّانِيَةِ مُنْتَصِبًا أَوْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ ( تُفَارِقُ ) بِالنِّيَّةِ حَتْمًا نَدْبًا فِي الْأَوَّلِ وَجَوَازًا فِي الثَّانِي وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتُتِمُّ ) بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا ( وَتَقِفَ فِي وَجْهِهِ ) أَيْ الْعَدُوِّ ( وَتَجِيءَ تِلْكَ ) وَالْإِمَامُ مُنْتَظِرٌ لَهَا ( فَيُصَلِّي بِهَا ثَانِيَتَهُ ثُمَّ تُتِمُّ ) هِيَ ثَانِيَتَهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهَا فِي تَشَهُّدِهِ ( وَتَلْحَقُهُ وَيُسَلِّمُ ) هُوَ ( بِهَا ) لِتَحُوزَ فَضِيلَةَ التَّحَلُّلِ مَعَهُ كَمَا حَازَتْ الْأُولَى فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ مَعَهُ ( وَيَقْرَأُ ) فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا ( وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ ) جَالِسًا وَشَمِلَ ذَلِكَ الْجُمُعَةَ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَصَلَاتُهَا كَصَلَاةِ عُسْفَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ\rS","part":6,"page":121},{"id":2621,"text":"( قَوْلُهُ وَذَاتِ الرِّقَاعِ ) وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَفِيهَا أَيْضًا الْخَنْدَقُ وَدَوْمَهُ الْجَنْدَلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ وَاخْتُلِفَ فِيهَا مَتَى كَانَتْ فَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ بَعْدَ بَنِي النَّضِيرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرَ وَبَعْضِ جُمَادَى وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ وَابْنِ حِبَّانَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَجَزَمَ أَبُو مَعْشَرٍ بِأَنَّهَا بَعْدَ قُرَيْظَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ فَتَكُونُ ذَاتُ الرِّقَاعِ فِي آخِرِ الْخَامِسَةِ وَأَوَّلِ السَّادِسَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَكَانَ مِنْ خَبَرِهَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا نَجْدًا يُرِيدُ بَنِي مُحَارِبٍ وَبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْجُمُوعَ يُرِيدُونَ حَرْبَهُ فَخَرَجَ لَهُمْ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقِيلَ سَبْعِمِائَةٍ حَتَّى نَزَلَ نَخْلًا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ مِنْ أَرْضِ غَطَفَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِهِ هَرَبُوا فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فَلَمْ يَجِدْ فِي مَحَالِّهِمْ إلَّا نِسْوَةً فَأَخَذَهُنَّ وَلَمْ يَقَعْ حَرْبٌ لَكِنْ خَافَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْكُفَّارِ أَنْ يَرْجِعُوا عَلَيْهِمْ فَصَلَّى بِهِمْ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ عَنْ الْمَدِينَةِ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ خَمْسَ عَشَرَ لَيْلَةً } انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَنْحَازَ بِهِمْ إلَى مَكَان لَا يَبْلُغُهُمْ فِيهِ سِهَامُ الْعَدُوِّ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ حُصُولَ الضَّرَرِ لَهُمْ غَيْرُ مُحَقَّقٍ سِيَّمَا وَقَدْ وَقَفَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَفِّفَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ وَلِجَمِيعِهِمْ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمْ وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَ فِرَقٍ فِيمَا انْفَرَدُوا بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حَتْمًا ) مُتَعَلِّقٌ بِالنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ نَدْبًا إلَخْ","part":6,"page":122},{"id":2622,"text":"مُتَعَلِّقٌ بِالْمُفَارَقَةِ فَلَا تَنَافِي وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ مُنْتَصِبًا وَالثَّانِي أَيْ عَقِبَ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نَدْبًا فِي الْأَوَّلِ ) هُوَ قَوْلُهُ عِنْدَ قِيَامِهِ لِلثَّانِيَةِ مُنْتَصِبًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَهُ عَقِبَ ذَلِكَ وَلِمَ لَا يُقَالُ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُفَارِقُوهُ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ رُكُوعِهِمْ لِيُحَصِّلُوا الْفَضِيلَةَ فِيمَا قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَرَغِبَ عَنْ الثَّانِيَةِ لِمَزِيَّةِ الْفِرْقَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا بِالْجَمَاعَةِ فِي غَالِبِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَجَوَازًا فِي الثَّانِي ) أَيْ وُجُوبًا عِنْدَ إرَادَتِهِمْ لِلرُّكُوعِ ا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي أَيْ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ حَالَ الْقِيَامِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ إذْ مَا ذَكَرَهُ هُوَ مَحَلُّ نَدْبِ الْمُفَارَقَةِ ( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ عِنْدَ لَا يَخْتَصُّ اسْتِعْمَالُهَا بِحَالَةِ الْمُقَارَنَةِ بَلْ يَكْفِي لَهَا الْمُقَارَبَةُ وَهُوَ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسِّوَاكُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَتِمُّ بَقِيَّةُ صَلَاتِهَا ) وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ الْمُقْتَدُونَ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا وَوَقَفُوا تِجَاهَ الْعَدُوِّ سُكُوتًا فِي الصَّلَاةِ وَجَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَحِينَ سَلَّمَ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ سُكُوتًا وَجَاءَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ إلَى مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ وَأَتَمُّوهَا جَازَ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ وَجَازَ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الْأَفْعَالِ أَيْ اللَّازِمِ فِيهَا اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ فِي الذَّهَابِ أَوْ الرُّجُوعِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ فِيهِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَنَّ إحْدَى","part":6,"page":123},{"id":2623,"text":"الرِّوَايَتَيْنِ كَانَتْ فِي يَوْمٍ وَالْأُخْرَى فِي يَوْمٍ آخَرَ وَدَعْوَى النَّسْخِ بَاطِلَةٌ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَتَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَلَيْسَ هُنَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَتِمَّ عَبَّرَ عَنْ هَذَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تُفَارِقْهُ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا سُكُوتًا إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ق ل قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ تُفَارِقْهُ الْأُولَى إلَخْ أَيْ لَمْ تَنْوِ الْمُفَارَقَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيُصَلِّي بِهَا ثَانِيَتَهُ ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ بِنِيَّتِهِ الْأُولَى وَهِيَ مُنْسَحِبَةٌ عَلَى بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَهَذَا كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَوْمٌ فِي الْأَمْنِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَجَاءَ مَسْبُوقُونَ وَاقْتَدُوا بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَصَلَّى بِهَا ) ثَانِيَتَهُ فَلَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا مَعَهُ لِسُرْعَةِ فِرَاقِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَافِقُوهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتُوا بِالصَّلَاةِ تَامَّةً بَعْدَ سَلَامِهِ كَهُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَيَأْتُوا بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَيَأْتُوا بِالْأُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ أَيْضًا حَتَّى يَأْتُوا بِالرَّكْعَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ بِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ثُمَّ تُتِمُّ إلَخْ ) هِيَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا فَوْرًا فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ قَامُوا فَوْرًا أَيْ فَإِنْ جَلَسُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى نِيَّةِ الْقِيَامِ بَعْدُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِإِحْدَاثِهِمْ جُلُوسًا غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسُوا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَقُومُوا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ فِي انْتِظَارِهِ قَائِمًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر","part":6,"page":124},{"id":2624,"text":"وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ نَدْبًا فِي قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً بَعْدَهَا فِي زَمَنِ انْتِظَارِهِ الْفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ لُحُوقِهَا لَهُ فَإِذَا لَحِقَتْهُ قَرَأَ مِنْ السُّورَةِ قَدْرَ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ وَيَرْكَعُ بِهِمْ وَهَذِهِ رَكْعَةٌ ثَانِيَةٌ يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْأُولَى وَلَا يُعْرَفُ لَهَا فِي ذَلِكَ نَظِيرٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ قَرَأَ مِنْ السُّورَةِ قَدْرَ فَاتِحَةٍ وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِسْرَارُ حِينَئِذٍ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهِمْ لِفَاتِحَتِهِمْ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ سَمَاعَ قِرَاءَةِ أَنْفُسِهِمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَحَالِهِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ يُطْلَبُ مِنْهُ السُّكُوتُ بِقَدْرِ فَاتِحَةِ الْمَأْمُومِينَ وَقَوْلُهُ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ أَيْ مِنْ تِلْكَ السُّورَةِ إنْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ سُورَةٍ أُخْرَى ا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا أَيْ لِتَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فِي ذَلِكَ نَظِيرٌ وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ بَلْ لَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ لِجَوَازِ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُعْرَفُ لَهَا نَظِيرٌ يُطْلَبُ فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ مِمَّا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ بِخُصُوصِهِ وَالْجُمُعَةُ طُلِبَ فِي ثَانِيَتِهَا الْمُنَافِقُونَ بِخُصُوصِهَا وَأَيْضًا فَالْجُمُعَةُ لَمْ يُطْلَبْ فِيهَا تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ بَلْ طُلِبَ فِيهَا قِرَاءَةُ الْمُنَافِقِينَ فَلَزِمَ مِنْهُ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ فَلَوْ قَرَأَ غَيْرَهَا لَمْ يُطَوِّلْهَا عَلَى الْأُولَى عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ تَطْوِيلَهَا عَلَى الْأُولَى لِجَوَازِ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي الْأُولَى يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَتُهَا عَلَى الثَّانِيَةِ أَوْ مُسَاوَاتُهَا لَهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ","part":6,"page":125},{"id":2625,"text":"وَيَتَشَهَّدُ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي قَوْلِهِ يَشْتَغِلُ فِي حَالَةِ الِانْتِظَارِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا بِالذِّكْرِ وَيُؤَخِّرُ التَّشَهُّدَ لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ لُحُوقِ الثَّانِيَةِ لَهُ لِيُدْرِكَهُ مَعَهُ وَيُؤَخِّرُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لِتُدْرِكَهَا الثَّانِيَةُ مَعَهُ لِأَنَّهُ قَرَأَ مَعَ الْأُولَى الْفَاتِحَةَ فَيُؤَخِّرُهَا لِيَقْرَأَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ وَالْخِلَافُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الِاسْتِحْبَابِ ا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَشَمِلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلُهُ الثُّنَائِيَّةُ وَقَوْلُهُ الْجُمُعَةُ أَيْ إذَا وَقَعَ الْخَوْفُ فِي الْحَضَرِ وَفُعِلَتْ فِي خُطَّةِ الْأَبْنِيَةِ ا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي الْخَوْفِ كَصَلَاةِ عُسْفَانَ وَكَذَاتِ الرِّقَاعِ لَا كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعُوا خُطْبَتَهُ وَلَوْ سَمِعَ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرُ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ كَانَ كَافِيًا بِخِلَافِ مَا لَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ وَصَلَّى بِأُخْرَى فَإِنْ حَدَثَ نَقْصٌ فِي الْأَرْبَعِينَ السَّامِعِينَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا حَصَلَ النَّقْصُ حَالَ تُحْرِمُ الثَّانِيَةُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عُرُوضِ النَّقْصِ عَنْهَا بَعْدَ إحْرَامِ جَمِيعِ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِاشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ بِأَرْبَعِينَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مَعْنًى وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ الْمُرَادُ بِهِ ثَانِيَةُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَفْهُومٌ مِمَّا سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ قَالَ شَرْطُهَا جَمَاعَةٌ لَا فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rوَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ انْتِظَارُ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ وَإِذَا سَلَّمَ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ الْوَاجِبَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ الْأَقْرَبُ نَعَمْ لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْوَاجِبِ لَا يَجُوزُ عَلَى نَفْسِهِ فَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rوَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ .\rوَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ وَاضِحٌ وَتَجْهَرُ","part":6,"page":126},{"id":2626,"text":"الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ وَلَا تَجْهَرُ الثَّانِيَةُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ وَلَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَكِنْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ وَلَوْ أَعَادَهَا أَيْ جُمُعَةً لَمْ أَكْرَهْهُ وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ نَدْبًا لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ حَكَاهُ الْعِمْرَانِيُّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لَا كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ اُنْظُرْ هَلَّا جَازَ ذَلِكَ فِيهَا أَيْضًا وَيَجْعَلُ الْخَوْفَ عُذْرًا فِي التَّعَدُّدِ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهَا نَفْلًا لِلْإِمَامِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ حَيْثُ جَازَ التَّعَدُّدُ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَطَبَ بِمَكَانٍ وَصَلَّى بِأَهْلِهِ ثُمَّ حَضَرَ إلَى مَكَان لَمْ يُصَلِّ أَهْلُهُ فَخَطَبَ لَهُمْ وَصَلَّى بِهِمْ حَيْثُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمَا اسْتَغْنَى عَنْهَا بِصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ امْتَنَعَتْ وَفِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ فِيهِ تَكْلِيفَ مَشَقَّةٍ فِي الْجُمْلَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ سَمِعَ أَرْبَعُونَ فَأَكْثَرُ إلَخْ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ مِنْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ أَرْبَعِينَ لَمْ يَكْفِ وَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ جَوَازِ نَقْصِهَا عَنْ الْأَرْبَعِينَ وَلَوْ عِنْدَ التَّحَرُّمِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا حَصَلَ النَّقْصُ إلَخْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ قُبَيْلَ قَوْلِهِ حُرًّا مُكَلَّفًا وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَيْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ ا هـ .\rأَنَّ مَا هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ) أَيْ لِلْإِمَامِ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ تَحَرُّمِهَا أَوْ فِي أُولَاهَا أَوْ فِي ثَانِيَتهَا وَأَمَّا نَقْصُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى فَمُضِرٌّ وَلَوْ فِي ثَانِيَتِهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ جُمُعَةً صَحِيحَةً أَصْلًا","part":6,"page":127},{"id":2627,"text":"هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لِلْخُطْبَةِ فَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ الثَّانِيَةِ لِلْخُطْبَةِ وَلَا كَوْنُهُمْ أَرْبَعِينَ قَبْلَ تَحَرُّمِهِمْ وَلَا بَعْدَهُ فِي أُولَاهُمْ أَوْ فِي ثَانِيَتِهِمْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ النَّقْصَ لَا يَضُرُّ وَلَوْ إلَى وَاحِدٍ ا هـ .\rأَيْ بِأَنْ يَبْقَى مِنْ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ ) أَيْ لِمَا فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ التَّعَدُّدِ الصُّورِيِّ وَخُلُوِّ صَلَاةِ عُسْفَانَ عَنْهُ وَأَمَّا صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّعَدُّدِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي إذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى ا هـ .","part":6,"page":128},{"id":2628,"text":"( وَ ) يُصَلِّي ( الثُّلَاثِيَّةَ بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ ) لِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّطْوِيلِ فِي عَكْسِهِ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ فِي أُولَى الثَّانِيَةِ ( وَيَنْتَظِرُ ) فَرَاغَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَمَجِيءَ الثَّانِيَةِ ( فِي ) جُلُوسِ ( تَشَهُّدِهِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ ) أَيْ انْتِظَارُهُ فِي الْقِيَامِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ انْتِظَارِهِ فِي الْجُلُوسِ لِأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّ التَّطْوِيلِ ( وَ ) يُصَلِّي ( الرُّبَاعِيَّةَ بِكُلٍّ ) مِنْ فِرْقَتَيْنِ ( رَكْعَتَيْنِ ) وَيَتَشَهَّدُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ ( وَيَجُوزُ ) أَنْ يُصَلِّي وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ ( بِكُلٍّ ) مِنْ أَرْبَعِ فِرَقٍ ( رَكْعَةً ) وَتُفَارِقُ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا وَمَجِيءَ الْأُخْرَى وَيَنْتَظِرُ الرَّابِعَةَ فِي تَشَهُّدِهِ لِيُسَلِّمَ بِهَا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الثُّلَاثِيَّةُ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لَهَا ( وَهَذِهِ ) أَيْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِكَيْفِيَّاتِهَا ( أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ ) أَيْ صَلَاتَيْ عُسْفَانَ وَبَطْنِ نَخْلٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّتِهَا فِي الْجُمْلَةِ دُونَهُمَا وَتُسَنُّ عِنْدَ كَثْرَتِنَا فَالْكَثْرَةُ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا لَا لِصِحَّتِهَا خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ بِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَهَا إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِ تِلْكَ وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَيْهَا مِنْ زِيَادَتِي وَذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ لِتَقَطُّعِ جُلُودِ أَقْدَامِهِمْ فِيهَا فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ رَقَعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .\rS","part":6,"page":129},{"id":2629,"text":"( قَوْلُهُ وَالثُّلَاثِيَّةُ بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ وَتُفَارِقُهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ مَعَهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِهِمْ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ ) بَلْ الْعَكْسُ مَكْرُوهٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَقَبْلَ الْعَكْسِ أَفْضَلُ لِتَنْجَبِرَ بِهِ الثَّانِيَةُ عَمَّا فَاتَهَا مِنْ فَضِيلَةِ التَّحَرُّمِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ يَسْجُدُونَ لِلسَّهْوِ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُرُودِهِ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالرُّبَاعِيَّةُ ) بِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالْأُخْرَى ثَلَاثًا أَوْ عَكْسَهُ صَحَّتْ مَعَ كَرَاهَتِهِ وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ أَيْضًا لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي نِصْفِ الصَّلَاةِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ سَجَدُوا لِلسَّهْوِ أَيْضًا لِلْمُخَالَفَةِ مَا عَدَا الْفِرْقَةِ الْأُولَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يَجُوزُ بِكُلِّ رَكْعَةٍ ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكْفِيَ وَقْفُ نِصْفِ الْجَيْشِ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَيَحْتَاجُ إلَى وُقُوفِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِمْ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى انْتِظَارَيْنِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الزِّيَادَةِ وَلَعَلَّهُ لَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لَفَعَلَ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ لِزِيَادَتِهِ عَلَى الِانْتِظَارَيْنِ فِي صَلَاةٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ كَمَا سَبَقَ وَصَلَاةُ الْفِرْقَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إنْ عَلِمُوا بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ لَا تُفْعَلُ إلَّا","part":6,"page":130},{"id":2630,"text":"عِنْدَ الْحَاجَةِ بِأَنْ لَا يُقَاوِمَ الْعَدُوَّ إلَّا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِنَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ ز ي نَعَمْ الْحَاجَةُ شَرْطٌ لِلنَّدَبِ فَإِذَا كُنَّا أَرْبَعَ صُفُوفٍ وَلَمْ يَكْفِ الْعَدُوَّ إلَّا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِنَا سُنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرَطَ الْإِمَامُ لِتَفْرِيقِهِمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ الْحَاجَةَ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ كَفِعْلِهِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَجَزَمَ بِهِ الْمُحَرَّرُ وَالْحَاوِي وَالْأَنْوَارُ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا أَيْ الْحَاجَةِ وَقَالَ فِي الْخَادِمِ التَّحْقِيقُ عِنْدِي جَوَازُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ عِنْدَ عَدَمِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَتُفَارِقُ كُلُّ فِرْقَةٍ إلَخْ ) فَإِذَا صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً فَارَقَتْهُ وَصَلَّتْ لِنَفْسِهَا ثَلَاثًا وَسَلَّمَتْ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ يَنْتَظِرُ فَرَاغَهَا وَذَهَابَهَا وَمَجِيءَ الثَّانِيَةِ فَإِذَا صَلَّى بِالثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَارَقَتْهُ وَفَعَلَتْ مَا تَقَدَّمَ وَانْتَظَرَتْ الثَّالِثَةَ إمَّا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ قَائِمًا وَإِذَا صَلَّى بِالثَّالِثَةِ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ فَارَقَتْهُ وَفَعَلَتْ مَا تَقَدَّمَ وَانْتَظَرَ الرَّابِعَةَ فَيُصَلِّيَ بِهَا الرَّكْعَةَ الرَّابِعَةَ وَانْتَظَرَهَا فِي التَّشَهُّدِ وَيُسَلِّمُ لَهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ ) وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْهُمَا فِي الذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهَا أَفْضَلَ مِنْهُمَا أَنَّ تِينَك قَدْ تُوجَدُ صُورَتُهُمَا فِي الْأَمْنِ بِالْإِعَادَةِ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَبِتَخَلُّفِ الْمَأْمُومِينَ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ فِي عُسْفَانَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِكَيْفِيَّاتِهَا ) أَيْ صُوَرِهَا مِنْ كَوْنِهَا ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً وَقَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ صَلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ بِأَرْبَعِ فِرَقٍ فَفِيهَا قَوْلٌ بِالْبُطْلَانِ وَقَوْلُهُ دُونَهُمَا أَيْ لِأَنَّ فِي","part":6,"page":131},{"id":2631,"text":"بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَفِي عُسْفَانَ التَّخَلُّفُ بِرُكْنَيْنِ فَأَكْثَرُ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ بِلَا عُذْرٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ ) يَبْقَى النَّظَرُ فِي الْفَضِيلَةِ بَيْنَ صَلَاةِ عُسْفَانَ وَبَطْنِ نَخْلٍ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَفْضِيلُ بَطْنِ نَخْلٍ عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرْهَانِ الْعَلْقَمِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى صِحَّتِهَا ) فِي الْجُمْلَةِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا لَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَفِيهَا قَوْلٌ بِالْبُطْلَانِ ا هـ .\rز ي وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ الْإِجْمَاعُ الْمَذْهَبِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ صَلَاةَ بَطْنِ نَخْلٍ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمَذَاهِبِ عَلَى صِحَّتِهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ إجْمَاعُ الْمَذَاهِبِ أَيْضًا لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى نِيَّةَ الْمُفَارَقَةِ فِي الصَّلَاةِ أَصْلًا وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ قَطْعًا ا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ وَكَتَبَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ مَا نَصُّهُ قَدْ بَيَّنَ مُرَادَهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِلْإِجْمَاعِ إلَخْ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَفَارَقَتْ صَلَاةُ عُسْفَانَ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَتَعْلِيلُهُ بِمَا قَالَهُ فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِيهَا قَطْعُ الْقُدْوَةِ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَإِتْيَانُ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ بِرَكْعَةٍ لِنَفْسِهَا مَعَ دَوَامِ الْقُدْرَةِ وَالْأَمْرُ الْأَوَّلُ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَمْنُوعَةٌ حَالَةَ الْأَمْنِ اتِّفَاقًا وَالِاعْتِذَارُ بِجَوَازِ الثَّانِي فِي الْأَمْنِ عِنْدَ الْمُفَارَقَةِ خُرُوجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ لَوْ كَانَتَا فِي الْأَمْنِ كَانَتْ صَلَاةُ","part":6,"page":132},{"id":2632,"text":"الْإِمَامِ عَلَى كَيْفِيَّةِ عُسْفَانَ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا وَعَلَى كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بَاطِلَةً فِي قَوْلٍ عِنْدَنَا لِطُولِ الِانْتِظَارِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَكِنْ عُذْرُ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ صَلَاةَ الْفِرْقَةِ الْأُولَى صَحِيحَةٌ فِي الْأَمْنِ عَلَى كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِخِلَافِ صَلَاةِ عُسْفَانَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْفِرْقَتَيْنِ فِيهَا بَاطِلَةٌ عِنْدَ الْأَمْنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَتَكَمَّلُوا فِي تَفْضِيلِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى عُسْفَانَ لِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ غَيْرُ الْحَالَةِ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ فَإِنَّهُمَا تُشْرَعَانِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَاحْتَاجُوا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنْ يُبَيِّنُوا الْأَفْضَلَ مِنْهُمَا كَيْ يُقَدَّمَ عَلَى الْآخَرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى صِحَّتِهَا ) فِي الْجُمْلَةِ أَرَادَ بِذَلِكَ صِحَّتَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَلِلثَّانِيَةِ إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ فِي بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ وَفِي صَلَاةِ عُسْفَانَ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ لِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ ثُمَّ التَّأْخِيرُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَالْكَثْرَةُ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا ) فَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ وَالْمُقَاوَمَةُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا فَبِدُونِ الْمُقَاوَمَةِ لَا تَصِحُّ لِأَنَّ هَذِهِ لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُقَاوَمَةِ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُقَاوَمَةَ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَلِلْجَوَازِ وَفِيمَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ لِلسُّنِّيَّةِ وَكَذَا مَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ فِي الْجُمْلَةِ","part":6,"page":133},{"id":2633,"text":"كَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ شَرْطٌ لِلسُّنِّيَّةِ أَيْضًا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِهَا الْكَثْرَةُ كَمَا فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَدُوَّ هُنَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ بِحَائِلٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الْمَشْرُوطِ بِذَلِكَ الْحِلُّ وَكَذَا الصِّحَّةُ حَيْثُ تَمْتَنِعُ فِي الْأَمْنِ كَمَا فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ إذَا قَامَتْ لِرَكْعَتِهَا الثَّانِيَةِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ وَأَمَّا حَيْثُ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهَا ا هـ .\rسم انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا لِصِحَّتِهَا ) أَيْ كَمَا فِي بَطْنِ نَخْلٍ بِخِلَافِ عُسْفَانَ فَإِنَّهَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ خَوْفُ هُجُومِ الْعَدُوِّ وَالتَّغْرِيرُ بِالْمُسْلِمِينَ وَاحِدٌ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ فَكَيْفَ جُعِلَتْ شَرْطًا لِلْجَوَازِ تَارَةً وَلِلِاسْتِحْبَابِ أُخْرَى ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ ) هُوَ أَبُو الْفَضْلِ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِرَاقِيُّ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْمَشْهُورَةِ وُلِدَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِمِائَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِ أَلْفِيَّةِ السِّيرَةِ لِلْعِرَاقِيِّ هُوَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ حُسَيْنِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ الرَّازِيّ اُ هـ ( قَوْلُهُ فِي تَحْرِيرِهِ ) أَيْ تَحْرِيرِ الْفَتَاوَى عَلَى التَّنْبِيهِ وَالْمِنْهَاجِ وَالْحَاوِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ ) أَيْ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ فِيهَا شَرْطًا لِسُنِّيَّتِهَا وَقَوْلُهُ صَلَاةُ عُسْفَانَ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ فِيهَا شَرْطًا لِصِحَّتِهَا هَكَذَا فَهِمَ شَيْخُنَا ز ي وَلَا بُعْدَ فِيهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ","part":6,"page":134},{"id":2634,"text":"وَذِكْرُ أَفْضَلِيَّتِهَا عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى عُسْفَانَ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ عَلَى الْأَصْلِ بَلْ عَلَى سَائِرِ الْأَصْحَابِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَى تَفْضِيلِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى عُسْفَانَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَوْضِعَانِ مِنْ نَجْدٍ ) أَيْ بِأَرْضِ غَطَفَانَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَثَانِيهِ الْمُهْمَلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ ) قَالَ عَمِيرَةُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ لِثُبُوتِهِ فِي الصَّحِيحِ وَرِوَايَةِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ مِنْ أَبِي مُوسَى نَظَرٌ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ مَعَ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ فَكَيْفَ حَضَرَ هَذِهِ الْغَزْوَةَ وَهِيَ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثِ سِنِينَ انْتَهَى دَمِيرِيٌّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ ) فِي الْمُخْتَارِ لَفَّ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ رَدَّ وَاللِّفَافَةُ مَا يُلَفُّ عَلَى الرِّجْلِ وَغَيْرِهَا وَالْجَمْعُ اللَّفَائِفُ ا هـ .\rلَكِنْ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ التَّسْمِيَةُ بِذَاتِ الرِّقَاعِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعِي لَكِنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الْخِرَقَ وَالرِّقَاعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَفِي الْمُخْتَارِ الرُّقْعَةُ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ الرِّقَاعِ الَّتِي تُكْتَبُ وَالرُّقْعَةُ أَيْضًا الْخِرْقَةُ تَقُولُ مِنْهُ رَقَعَ الثَّوْبَ بِالرِّقَاعِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَتَرْقِيعُ الثَّوْبِ أَنْ تُرَقِّعَهُ فِي مَوَاضِعَ وَاسْتَرْقَعَ الثَّوْبَ حَانَ لَهُ أَنْ يَرْقَعَ وَرُقْعَةُ الثَّوْبِ أَصْلُهُ وَجَوْهَرُهُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ رَقَعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ ) وَقِيلَ لِتَرْقِيعِ صَلَاتِهِمْ وَقِيلَ سُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ بِاسْمِ جَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ يُقَالُ لَهُ الرِّقَاعُ وَقِيلَ بِاسْمِ شَجَرَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":6,"page":135},{"id":2635,"text":"( وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ ) مِنْ فِرْقَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ ( مَحْمُولٌ ) لِاقْتِدَائِهَا بِالْإِمَامِ حِسًّا أَوْ حُكْمًا ( لَا ) سَهْوُ الْفِرْقَةِ ( الْأُولَى فِي ثَانِيَتِهَا ) لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ أَوْ لَهَا ( وَسَهْوُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى يَلْحَقُ الْكُلَّ ) فَيَسْجُدُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ ( وَ ) سَهْوُهُ ( فِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأُولَى ) لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَهُ وَيَلْحَقُ الْآخَرِينَ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ السَّهْوُ فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عُلِمَ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ\rS( قَوْلُهُ لِاقْتِدَائِهَا بِالْإِمَامِ حِسًّا ) وَذَلِكَ فِي أُولَى الْأُولَى وَأُولَى الثَّانِيَةِ أَوْ حُكْمًا وَذَلِكَ فِي ثَانِيَةِ الثَّانِيَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ أَوَّلَهَا ) أَيْ أَوَّلَ ثَانِيَتِهَا كَذَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ الْآخَرَيْنِ ) الْأَوْلَى الْأُخْرَى لِمُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ الْأُولَى لَكِنْ عُذْرُهُ مُتَابَعَتُهُ الْمَحَلِّيِّ وَصَنِيعُهُ غَيْرُ هَذَا لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْأَوَّلَيْنِ فَقَابَلَهُ بِالْآخَرَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَضْبِطَ الْآخَرَيْنِ بِكَسْرِ الْخَاءِ","part":6,"page":136},{"id":2636,"text":"( وَسُنَّ ) لِلْمُصَلِّي صَلَاةِ الْخَوْفِ ( فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ) الثَّلَاثَةِ ( حَمْلُ سِلَاحٍ ) بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي ( لَا يَمْنَعُ صِحَّةً ) لِلصَّلَاةِ ( وَلَا يُؤْذِي ) غَيْرَهُ ( وَلَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ ) أَيْ تَرْكِ حَمْلِهِ ( خَطَرٌ ) احْتِيَاطًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ كَرُمْحٍ وَسَيْفٍ وَسِكِّينٍ وَقَوْسٍ وَنَشَّابٍ لَا مَا يَدْفَعُ كَتُرْسٍ وَدِرْعٍ وَخَرَجَ بِمَا زِدْته مَا يَمْنَعُ مِنْ نَجَسٍ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ حَمْلُهُ وَمَا يُؤْذِي كَرُمْحٍ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ حَمْلُهُ بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ حُرِّمَ وَمَا يَظْهَرُ بِتَرْكِهِ خَطَرٌ فَيَجِبُ حَمْلُهُ وَكَحَمْلِهِ وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ إنْ سَهُلَ مَدُّ يَدِهِ إلَيْهِ كَسُهُولَةِ مَدِّهَا إلَيْهِ مَحْمُولًا بَلْ يَتَعَيَّنُ إنْ مَنَعَ حَمْلُهُ الصِّحَّةَ\rS","part":6,"page":137},{"id":2637,"text":"( قَوْلُهُ احْتِيَاطًا ) بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَقْتُلُ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةٍ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْقَوْسِ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ بِنَفْسِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ لَا مَا يَدْفَعُ ) بَلْ يُكْرَهُ حَمْلُ مَا يَدْفَعُ لِكَوْنِهِ ثَقِيلًا يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْجَعْبَةِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ ) كَبَيْضَةٍ كَذَا قِيلَ وَهُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ مَا يَقْتُلُ وَالْبَيْضَةُ غَيْرُ قَاتِلَةٍ فَهِيَ خَارِجَةٌ بِالْمُرَادِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَلَعَلَّ الْبَيْضَةَ مَانِعَةٌ لِلصِّحَّةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا تَسْتُرُ الْجَبْهَةَ ( قَوْلُهُ فَيَجِبُ حَمْلُهُ ) عِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ خَافَ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ بِتَرْكِ حَمْلِهِ وَجَبَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ نَجَسًا وَمَانِعًا لِلسُّجُودِ أَيْضًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ هُنَا مَا يَأْتِي فِي حَمْلِ السِّلَاحِ النَّجَسِ فِي حَالِ الْقِتَالِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا أَنْدَرُ وَلَوْ انْتَفَى خَوْفُ الضَّرَرِ وَتَأَذَّى غَيْرُهُ بِحَمْلِهِ كُرِهَ أَيْ إنْ خَفَّ الضَّرَرُ بِأَنْ اُحْتُمِلَ عَادَةً وَإِلَّا حَرُمَ وَبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقِ كَرَاهَتِهِ وَإِطْلَاقِ حُرْمَتِهِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ فَيَجِبُ حَمْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ نَجَسًا أَوْ بَيْضَةً تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ بِمَسْجِدِهِ حَيْثُ انْحَصَرَتْ الْوِقَايَةُ فِي حَمْلِهِ لِأَنَّ تَرْكَهُ حِينَئِذٍ اسْتِسْلَامٌ لِلْعَدُوِّ وَكَذَا لَوْ آذَى غَيْرَهُ فَيَجِبُ حَمْلُهُ حِفْظًا لِنَفْسِهِ وَلَا نَظَرَ لِضَرَرِ غَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاضْطِرَارِ حَيْثُ قَدَّمَ نَفْسَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِمُضْطَرٍّ آخَرَ تَقْدِيمًا لِنَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهَا وَيَجِبُ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ تَنَجَّسَ سِلَاحُهُ وَاحْتَاجَ إلَى حَمْلِهِ فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ خِلَافًا","part":6,"page":138},{"id":2638,"text":"لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي مَسْأَلَةِ السِّلَاحِ إذَا تَنَجَّسَ وَاحْتَاجَ إلَى حَمْلِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ بَيْضَةً تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ وَهَلْ إذَا صَلَّى كَذَلِكَ تَجِبُ الْإِعَادَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَقَّ عَلَيْهِ نَزْعُ الْعِصَابَةِ لِجِرَاحَةٍ تَحْتَهَا صَلَّى عَلَى حَالِهِ وَلَا إعَادَةَ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَهَا نَجَاسَةٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ هُنَا لَكِنْ فِي كَلَامِ ز ي كَابْنِ حَجَرٍ مَا يَقْتَضِي الْإِعَادَةَ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعُذْرَ ثَمَّ مَوْجُودٌ وَهُوَ الْجِرَاحَةُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ إصَابَةَ السَّهْمِ مَثَلًا لَيْسَتْ مُحَقَّقَةً وَأَيْضًا فَمَا هُنَا نَادِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":6,"page":139},{"id":2639,"text":"( وَ ) النَّوْعُ الرَّابِعُ صَلَاةُ ( شِدَّةِ خَوْفٍ وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ كُلٌّ ) مِنْهُمْ ( فِيهَا ) أَيْ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ سَوَاءٌ الْتَحَمَ قِتَالٌ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَرْكِهِ أَوْ لَمْ يَلْتَحِمْ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ لَوَلَّوْا عَنْهُ أَوْ انْقَسَمُوا ( كَيْفَ أَمْكَنَ ) رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَلَوْ مُومِئًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَجَزَ عَنْهُمَا وَلَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } ( وَعُذِرَ فِي تَرْكِ ) تَوَجُّهِ ( قِبْلَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِعَدُوٍّ ) أَيْ لِأَجْلِهِ لَا لِجِمَاحِ دَابَّةٍ طَالَ زَمَنُهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِبَعْضِهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِبَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ كَالْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ كَحَالَةِ الْأَمْنِ ( وَ ) عُذِرَ فِي ( عَمَلِ كَثِيرٍ ) كَطَعَنَاتٍ وَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ ( لِحَاجَةٍ ) إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ ( لَا ) فِي ( صِيَاحٍ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( وَلَهُ إمْسَاكُ سِلَاحٍ تَنَجَّسَ ) بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ ( لِحَاجَةٍ ) إلَيْهِ ( وَقَضَى ) لِنُدْرَةِ عُذْرِهِ وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَالْفَتْوَى عَلَيْهِ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَلْقَاهُ أَوْ جَعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ لِئَلَّا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ حَمْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هَذِهِ اللَّحْظَةَ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِتَنَجَّسَ وَلِحَاجَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَمْيٍ وَعَجْزٍ\rS","part":6,"page":140},{"id":2640,"text":"( قَوْلُهُ صَلَاةُ شِدَّةِ خَوْفٍ ) ( تَنْبِيهٌ ) إذَا صَلَّيْت هَذِهِ الصَّلَاةُ هَلْ تُسَنُّ إعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ كَغَيْرِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ يُحَرَّرُ ذَلِكَ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا سَنُّ إعَادَتِهَا عَنْ الْهَيْئَةِ الَّتِي فَعَلَهَا أَوَّلًا وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهَا صَلَاةُ ضَرُورَةٍ فَلَا نُجَوِّزُهَا ثَانِيًا لِمُجَرَّدِ حُصُولِ سُنَّةِ الْإِعَادَةِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ فَعَلَهَا مَعَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ أَمَّا لَوْ خَلَتْ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ سَنُّ الْإِعَادَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَهَا بِالْعَمَلِ الْكَثِيرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْتَحَمَ قِتَالٌ إلَخْ ) قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُصَلِّ سِلَاحَ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّلَاحِ نَحْوُ السَّيْفِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ اخْتِلَاطِهِمْ بِحَيْثُ يَلْتَصِقُ لَحْمُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ أَوْ يُقَارِبُ الْتِصَاقَهُ أَوْ عَنْ اخْتِلَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَاشْتِبَاكِ لَحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِالسَّدَى بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَصْرِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَاللَّحْمَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا لُغَةٌ وَهَذَا عَكْسُ اللُّحْمَةِ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ وَأَمَّا اللَّحْمُ مِنْ الْحَيَوَانِ فَجَمْعُهُ لُحُومٌ وَلُحْمَانٌ بِضَمِّ اللَّامِ وَلِحَامٌ بِالْكَسْرِ ا هـ .\rمِصْبَاحٌ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ ) وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَلْتَحِمْ وَقَوْلُهُ لَوْ وَلَّوْا عَنْهُ أَيْ وَصَلَّوْا صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ بَطْنِ نَخْلٍ وَقَوْلُهُ أَوْ انْقَسَمُوا أَيْ وَصَلَّوْا صَلَاةَ عُسْفَانَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ رَاكِبًا ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَوْ أَمِنَ رَاكِبٌ نَزَلَ فَوْرًا وُجُوبًا وَبَنَى إنْ لَمْ يَسْتَدْبِرْ الْقِبْلَةَ ا هـ .\rز ي وَلَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ الِاسْتِقْبَالُ حَتَّى فِي","part":6,"page":141},{"id":2641,"text":"التَّحَرُّمِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا وَضْعِ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَاشِي الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ كَمَا هُوَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُومِئًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ) أَيْ وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَقَلِّ إيمَاءٍ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مَشَقَّةً وَرُبَّمَا يُفَوِّتُ الِاشْتِغَالُ بِهَا تَدْبِيرَ أَمْرِ الْحَرْبِ فَيَكْفِي فِيهِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ إيمَاءٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ عُذْرِهِ فِي الْإِيمَاءِ عُذْرُهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى الْبَيْضَةِ إذَا خَافَ أَنْ يُصِيبَ رَأْسَهُ سَهْمٌ لَوْ نَزَعَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا لِجِمَاحِ دَابَّةٍ ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي نَقْلِ السَّفَرِ أَنَّ مِثْلَهُ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ طَالَ زَمَنُهُ ) أَيْ عُرْفًا فَإِنْ لَمْ يَطُلْ لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ) أَيْ فِي سِيَاقِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَإِلَّا فَتَفْسِيرُ { فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } بِذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ ا هـ .\rح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ أَيْ فِي مَقَامِ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَهُ مَعْنَى الْآيَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ إلَخْ ) أَيْ رَوَى هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي قَالَهُ فَهُوَ مَرْفُوعٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ كَالْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ) التَّشْبِيهُ فِي الْجُمْلَةِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ يَجُوزُ هُنَا أَنْ يَتَقَدَّمُوا عَلَى الْإِمَامِ فِي جِهَةٍ وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرُوا عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ لِلضَّرُورَةِ وَأَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ فَأَكْثَرَ ا هـ .\rح ل وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر (","part":6,"page":142},{"id":2642,"text":"قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ الْحَزْمُ فِي الِانْفِرَادِ فَهُوَ أَفْضَلُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَطَعَنَاتٍ وَضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ ) لَوْ احْتَاجَ لِخَمْسِ ضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ مَثَلًا فَقَصَدَ أَنْ يَأْتِيَ بِسِتٍّ مُتَوَالِيَةٍ فَهَلْ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي السِّتِّ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا وَغَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مُبْطِلٌ فَهَلْ الشُّرُوعُ فِيهَا شُرُوعٌ فِي الْمُبْطِلِ أَوْ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْخَمْسَ جَائِزَةٌ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهَا مَعَ غَيْرِهَا فَإِذَا فَعَلَ الْخَمْسَ لَمْ يَبْطُلْ بِهَا لِجَوَازِهَا وَلَا بِالْإِتْيَانِ بِالسَّادِسَةِ لِأَنَّهَا وَحْدَهَا لَا تُبْطِلُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ لِي الْآنَ الْأَوَّلُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ تَوْجِيهُ الثَّانِي بِمَا ذُكِرَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ فِي الْأَمْنِ بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ الْمُتَوَالِيَيْنِ غَيْرُ مُبْطِلَيْنِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُمَا مَعَ غَيْرِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَاسَ عَلَيْهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْخُطُوَاتِ فِيهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكَانَ الْمَجْمُوعُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَالْخَمْسُ فِي الْمَقِيسِ مَطْلُوبَةٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ النَّهْيُ إلَّا بِالسَّادِسِ فَمَا قَبْلَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِبْطَالِ أَصْلًا إذْ الْمُبْطِلُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْآيَةِ ) أَيْ مِنْ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لَا فِي صِيَاحٍ ) أَيْ وَلَوْ لِزَجْرِ الْخَيْلِ وَمِثْلُ الصِّيَاحِ النُّطْقُ بِلَا صِيَاحٍ كَمَا فِي الْأُمِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا فِي صِيَاحٍ ) أَيْ مُشْتَمِلٍ عَلَى حَرْفٍ مُفْهِمٍ أَوْ حَرْفَيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوْتَ الْخَالِيَ عَنْ الْحُرُوفِ لَا يُبْطِلُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَفَرْضُ الِاحْتِيَاجِ لِنَحْوِ","part":6,"page":143},{"id":2643,"text":"تَنْبِيهِ مَنْ خَشَى وُقُوعَ مُهْلِكَةٍ بِهِ أَوْ لِزَجْرِ الْخَيْلِ أَوْ لِيَعْرِفَ أَنَّهُ فُلَانٌ الْمَشْهُورُ بِالشَّجَاعَةِ نَادِرٌ ا هـ .\rحَجّ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ وَبُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي وَهُوَ مُشْكِلٌ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِيمَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَضَى ) مُعْتَمَدٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ ) ضَعِيفٌ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَوْ جَعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مَسْكِهِ وَإِلَّا فَيُعْذَرُ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الزِّمَامَ أَلْزَمُ مِنْ السِّلَاحِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فِي قِرَابِهِ ) أَيْ السِّلَاحِ وَقَوْلُهُ تَحْتَ رِكَابِهِ أَيْ الَّذِي تَحْتَ رِكَابِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّكَابِ الْمَرْكُوبُ وَهُوَ الْفَرَسُ مَثَلًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّكَابُ الَّذِي يَجْعَلُ رِجْلَيْهِ فِيهِ وَقَوْلُهُ تَحْتَ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَيَّرَ حَامِلًا لَهُ وَلَا مُتَّصِلًا بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ هَذِهِ اللَّحْظَةَ ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُلْ زَمَنَ الْجَعْلِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ الْإِلْقَاءِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ ) أَيْ لِأَنَّ الْخَوْفَ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَمْنِ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى ثَوْبِ الْمُصَلِّي نَجَاسَةٌ وَلَمْ يُنَحِّهَا حَالًا .\rا هـ .\rح ل","part":6,"page":144},{"id":2644,"text":"( وَلَهُ ) حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا ( تِلْكَ ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ ( فِي كُلٍّ مُبَاحُ قِتَالٍ وَهَرَبٍ ) كَقِتَالِ عَادِل لِبَاغٍ وَذِي مَالٍ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ وَغَرِيمٍ لَهُ عِنْدَ إعْسَارِهِ وَخَوْفِ حَبْسِهِ بِأَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ غَرِيمُهُ وَهُوَ الدَّائِنُ فِي إعْسَارِهِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ ( لَا ) فِي ( خَوْفِ فَوْتِ حَجٍّ ) فَلَيْسَ لِمُحْرِمٍ خَافَ فَوْتَهُ بِفَوْتِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ إنْ صَلَّى الْعِشَاءَ مَاكِثًا أَنْ يُصَلِّيَهَا سَائِرًا لِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْحَاصِلِ كَفَوْتِ نَفْسٍ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَاكِثًا وَيُفَوِّتَ الْحَجَّ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ أَوْ يُؤَخِّرَهَا وَيُحَصِّلَ الْوُقُوفَ لِصُعُوبَةِ قَضَاءِ الْحَجِّ وَسُهُولَةِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ وَالنَّوَوِيُّ الثَّانِيَ بَلْ صَوَّبَهُ وَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ ( وَلَوْ صَلَّوْهَا ) أَيْ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ( لِمَا ) أَيْ لِشَيْءٍ كَسَوَادٍ ( ظَنُّوهُ عَدُوًّا ) لَهُمْ ( أَوْ أَكْثَرَ ) مِنْ ضِعْفِهِمْ ( فَبَانَ خِلَافُهُ ) أَيْ خِلَافُ ظَنِّهِمْ كَإِبِلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ ضِعْفِهِمْ ( قَضَوْا ) إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ وَقَوْلِي لِمَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِسَوَادٍ وَقَوْلِي أَوْ أَكْثَرَ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":145},{"id":2645,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهُ تِلْكَ فِي كُلِّ مُبَاحِ قِتَالٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَكَمَا تَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ تَجُوزُ أَيْضًا صَلَاةُ الْخَوْفِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً فِي رَدِّ السَّبِيلِ وَإِطْفَاءِ النَّارِ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَا تُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَيُصَلِّي فِي هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ بِقِسْمَيْهِمَا وَالرَّوَاتِبَ وَالتَّرَاوِيحَ لَا الِاسْتِسْقَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَفُوتُ وَلَا الْفَائِتَةُ بِعُذْرٍ كَذَلِكَ إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَتْهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَيُصَلِّي فِي هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا وَلَا يُصَلِّيهَا طَالِبُ عُذْرٍ وَخَافَ فَوْتَهُ لَوْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي خَوْفِ فَوْتِ مَا هُوَ حَاصِلٌ وَهِيَ لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّهَا وَهَذَا مُحَصَّلٌ نَعَمْ إنْ خَشَى كُرْبَةً أَوْ كَمِينًا أَوْ انْقِطَاعَهُ عَنْ رُفْقَتِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا لِأَنَّهُ خَائِفٌ وَلَوْ خُطِفَ نَعْلُهُ مَثَلًا فِي الصَّلَاةِ جَازَتْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ إذَا خَافَ ضَيَاعَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ النَّجَاسَةَ كَحَامِلٍ سِلَاحَهُ الْمُلَطَّخَ بِالدَّمِ لِلْحَاجَةِ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rوَالْمَسْأَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ لِلْخَوْفِ عَلَى مَالِهِ وَمِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ الْمَارِّ فِي خَوْفِهِ مِنْ انْقِطَاعِهِ عَنْ رُفْقَتِهِ وَمِنْ تَعْلِيلِهِمْ عَدَمَ جَوَازِهَا لِمَنْ خَافَ فَوْتَ الْعَدُوِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ مَا","part":6,"page":146},{"id":2646,"text":"هُوَ حَاصِلٌ وَقَوْلُ الدَّمِيرِيِّ لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ فَتَبِعَهَا إلَى صَوْبِ الْقِبْلَةِ شَيْئًا كَثِيرًا أَوْ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ مُطْلَقًا أَيْ كَثِيرًا أَمْ قَلِيلًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخَفْ ضَيَاعَهَا بَلْ بُعْدَهَا عَنْهُ فَيُكَلَّفُ الْمَشْيُ أَمَّا عِنْدَ خَوْفِ ضَيَاعِهَا فَلَا بُطْلَانَ مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُصَلِّي فِي هَذَا النَّوْعِ أَيْضًا الْعِيدَ إلَخْ وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ بِالْأَوْلَى ا هـ .\rحَجّ لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْهُ التَّرَدُّدَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ وَمَا ذُكِرَ فِي الرَّوَاتِبِ ظَاهِرٌ حَيْثُ فُعِلَتْ جَمَاعَةً عَلَى خِلَافِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا وَأَمَّا إذَا فُعِلَتْ فُرَادَى فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي مَجِيءِ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ فِيهَا لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا تُفْعَلُ إذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ وَأَمَّا صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَلَا مَانِعَ مِنْهَا خَشْيَةُ فَوَاتِهَا حَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ وَقَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهَا ثَانِيًا أَيْ فِي حَالِ تَلَطُّخِهِ بِالنَّجَسِ فَقَطْ ا هـ .\rمُؤَلَّفٌ وَيُحْتَمَلُ الْإِعَادَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَإِذَا أَدْرَكَهَا فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ إمَامًا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ إنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي سَعْيِهِ لِتَخْلِيصِ مَتَاعِهِ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِشِدَّةِ الْحَرْبِ وَالْحَاجَةُ هُنَا قَدْ انْقَضَتْ بِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَتَاعِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْعَوْدِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش ( قَوْلُهُ فِي كُلِّ مُبَاحِ قِتَالٍ ) اعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ رَجَا الْأَمْنَ أَوْ لَا وَمَشَى م ر عَلَى أَنَّهَا لَا تُفْعَلُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ قَالَ سم وَالْقِيَاسُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَنْوَاعِ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبُرُلُّسِيِّ قَالَ م ر وَمَحَلُّ كَوْنِهَا","part":6,"page":147},{"id":2647,"text":"لَا تُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ أَيْ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ ا هـ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَصَلَ الْأَمْنُ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَهُ تِلْكَ أَيْ إنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ قَطْعُهَا وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَكَذَا إنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَمْ يَرْجُ الْأَمْنَ فِي بَقِيَّةِ الْوَقْتِ وَإِلَّا فَعِنْدَ ضِيقِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مُبَاحِ قِتَالٍ وَهَرَبٍ ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ( قَوْلُهُ كَقِتَالِ عَادِلٍ لِبَاغٍ ) أَيْ بِلَا تَأْوِيلٍ وَكَذَا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَلَيْسَ لِلْبَاغِي غَيْرِ الْمُتَأَوِّلِ ذَلِكَ أَمَّا الْمُتَأَوِّلُ فَلَهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَذِي مَالٍ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا ) وَكَذَا لَوْ أَخَذَ كَأَنْ خُطِفَ نَعْلُهُ مَثَلًا أَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ مَثَلًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ خَافَ ضَيَاعَ ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ وَطْؤُهُ النَّجَاسَةَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ وَطِئَهَا لَا قَصْدًا أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَفِي النَّاشِرِيِّ إذَا دَخَلَ أَرْضًا مَغْصُوبَةً وَهِيَ كَبِيرَةٌ وَخَشَى فَوَاتَ الْوَقْتِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُحْرِمُ بِهَا وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ خَارِجًا مِنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ ) أَيْ أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا لَكِنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ كَحَنَفِيٍّ فَهِيَ كَالْعَدَمِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لَا خَوْفَ فَوْتِ حَجٍّ ) وَمِثْلُ الْحَجِّ الْعُمْرَةُ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ سَاكِتًا ) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ بَلْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَحْصِيلُ الْوُقُوفِ إلَّا بِتَرْكِ صَلَوَاتِ أَيَّامٍ وَجَبَ التَّرْكُ ا هـ .\rز ي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا","part":6,"page":148},{"id":2648,"text":"لِلْعُذْرِ فِي فَوَاتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَفَوْتِ نَفْسٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ مِنْ خَوْفِ فَوْتِ الْحَاصِلِ فَيُصَلِّي فِيهِ هَذِهِ الصَّلَاةَ كَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ فَهُوَ يُحَصِّلُ مَا هُوَ مَوْجُودٌ وَحَاصِلٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ خُطِفَ نَعْلُهُ أَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَهَلْ لَهُ ) أَيْ الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ وَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَتَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ قَبْلَ إحْرَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ فَاتَهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمُحْرِمِ الْمُشْتَغِلَ بِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ أَوْ دَفْعِ صَائِلٍ عَنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ بِصَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ مَالٍ أَيْ لِغَيْرِهِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَذِي مَالٍ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا حَيْثُ جَوَّزَ فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَأَوْجَبَ التَّأْخِيرَ هُنَا وَقَوْلُهُ أَوْ بِصَلَاةٍ عَلَى مَيِّتٍ خِيفَ انْفِجَارُهُ أَيْ فَيَتْرُكُهَا رَأْسًا وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ إنْقَاذُ الْأَسِيرِ أَوْ الْغَرِيقِ أَوْ انْفِجَارُ الْمَيِّتِ وَفَوْتُ الْحَجِّ فَهَلْ يُقَدِّمُ الْحَجَّ وَإِلَّا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْحَجَّ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَتَأْخِيرُهَا وَاجِبٌ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ الذَّهَابِ لِعَرَفَةَ إلَى انْقِضَاءِ الْوَقْتِ قَالَهُ الشَّيْخُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ ) وَصَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ هُنَا مِثَالٌ وَالضَّابِطُ أَنْ يُصَلُّوا بِكَيْفِيَّةٍ لَا تَجُوزُ فِي الْأَمْنِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِمْ فَشَمِلَ ذَلِكَ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَصَلَاةَ عُسْفَانَ وَالْفِرْقَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ خِلَافُ","part":6,"page":149},{"id":2649,"text":"ظَنِّهِمْ ) أَيْ أَوْ بَانَ كَمَا ظَنُّوا وَلَكِنْ بَانَ دُونَهُ حَائِلٌ كَخَنْدَقٍ أَوْ نَارٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ أَنَّ بِقُرْبِهِمْ حِصْنًا يُمْكِنُهُمْ التَّحَصُّنُ بِهِ مِنْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحَاصِرَهُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ شَكُّوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي دَارِنَا أَوْ دَارِ الْحَرْبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ ضِعْفِهِمْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِقِسْمَيْهَا لَا تَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْعَدُوُّ أَكْثَرَ مِنْ ضِعْفِنَا وَكَذَا صَلَاةُ عُسْفَانَ وَصَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ جَوَازِهِمَا فِي الْأَمْنِ فَلْيُحَرَّرْ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَاوِمَ كُلُّ صَفٍّ فِيهَا الْعَدُوَّ إذْ هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُكْتَفَى فِيهَا بِالْمُقَاوَمَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَنَّ الْكَثْرَةَ بِمَعْنَى الْمُقَاوَمَةِ شَرْطٌ لِسُنِّيَّتِهَا لَا لِصِحَّتِهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِسَوَادٍ ) وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ ظَنُّوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ فَبَانَ خِلَافُهُ ا هـ .\rع ش وَلَمَّا خَتَمَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا الْبَابَ بِبَيَانِ مَا يَحِلُّ لُبْسُهُ لِلْمُحَارِبِ وَغَيْرِهِ وَمَا لَا يَحِلُّ اقْتَدَى بِهِ الْمُصَنِّفُ كَالْأَكْثَرِينَ فَقَالَ","part":6,"page":150},{"id":2650,"text":"( فَصْلٌ ) فِي اللِّبَاسِ ( حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ وَخُنْثَى اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ ) وَلَوْ قَزًّا بِفَرْشٍ وَغَيْرِهِ لِنَهْيِ الرَّجُلِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي الْخُنْثَى وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":151},{"id":2651,"text":"( فَصْلٌ ) فِي اللِّبَاسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَتَعْبِيرُهُ بِالْفَصْلِ يُشْعِرُ بِانْدِرَاجِهِ تَحْتَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي حَالِ الْقِتَالِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُغْنِي عَنْهُ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَهُ هُنَا الْأَكْثَرُونَ اقْتِدَاءً بِالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ أَنَّ الْمُقَاتِلِينَ كَثِيرًا مَا يَحْتَاجُونَ لِلُبْسِ الْحَرِيرِ وَالنَّجَسِ لِلْبَرْدِ وَالْقِتَالِ وَذَكَرَهُ جَمْعٌ فِي الْعِيدِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي اللِّبَاسِ ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَلَابِسُ وَالْمُخَالِطُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِفُرُشٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجَسٍ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ وَخُنْثَى إلَخْ ) وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ مِنْ الْكَبَائِرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَوَجَّهَ الْإِمَامُ تَحْرِيمَهُ بِأَنَّ فِيهِ مَعَ مَعْنَى الْخُيَلَاءِ أَنَّهُ ثَوْبُ رَفَاهِيَةٍ وَزِينَةٍ وَإِبْدَاءِ زِيٍّ يَلِيقُ بِالنِّسَاءِ دُونَ شَهَامَةِ الرِّجَالِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْأُمِّ مِنْ كَرَاهَةِ لُبْسِ اللُّؤْلُؤِ لِلرَّجُلِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَجْعَلْ زِيَّهُنَّ وَحْدَهُ مُقْتَضِيًا لِلتَّحْرِيمِ بَلْ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ حُرْمَةُ التَّشْبِيهِ بِهِنَّ كَعَكْسِهِ وَقَدْ ضَبَطَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَا يُحَرِّمُ التَّشْبِيهَ بِهِنَّ فِيهِ بِأَنَّهُ مَا كَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ فِي جِنْسِهِ وَهَيْئَتِهِ أَوْ غَالِبًا فِي زِيِّهِنَّ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ ا هـ .\rش م ر وَقَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْعَرَبِ مِنْ لُبْسِ الْبُشُوتِ وَحَمْلِ السِّكِّينِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالرِّجَالِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اخْتَصَّتْ النِّسَاءُ أَوْ غَلَبَ فِيهِنَّ زِيٌّ مَخْصُوصٌ فِي إقْلِيمٍ وَغَلَبَ فِي","part":6,"page":152},{"id":2652,"text":"غَيْرِهِ تَخْصِيصُ الرِّجَالِ بِذَلِكَ الزِّيِّ كَمَا قِيلَ إنَّ نِسَاءَ قُرَى الشَّامِ يَتَزَيَّنَّ بِزِيِّ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَتَعَاطَوْنَ الْحَصَادَ وَالزِّرَاعَةَ وَيَفْعَلْنَ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ مَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِهِ بِهِ أَوْ يَنْظُرُ لِأَكْثَرِ الْبِلَادِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَعِبَارَتُهُ وَمَا أَفَادَهُ أَيْ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لِبَاسِ وَزِيِّ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ حَتَّى يَحْرُمَ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ فِيهِ بِعُرْفِ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَسَنٌ ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ بِمِصْرَ الْآنَ مِنْ لُبْسِ قِطْعَةِ شَاشٍ عَلَى رُءُوسِهِنَّ حَرَامًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ مُخْتَصًّا بِالرِّجَالِ وَلَا غَالِبًا فِيهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ لِبَاسِهِنَّ لَيْلَةَ جَلَائِهِنَّ عِمَامَةَ رَجُلٍ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْحُرْمَةُ لِأَنَّ هَذَا الزِّيَّ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا حَرُمَ عَلَى رَجُلٍ ) أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ حُكْمَنَا فِيهِ فَكَمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ كَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَاعْتَمَدَ .\rم ر جَوَازُ جَعْلِ خَيْطِ السُّبْحَةِ مِنْ حَرِيرٍ وَكَذَا شِرَابَتُهَا تَبَعًا لِخَيْطِهَا وَقَالَ يَنْبَغِي جَوَازُ نَحْوِ خَيْطِ الْمِفْتَاحِ حَرِيرًا لِلْحَاجَةِ مَعَ كَوْنِهِ أَمْسَكَ وَأَقْوَى مِنْ الْغَزْلِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا شِرَابَتُهَا أَيْ الَّتِي هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِطَرَفِ خَيْطِهَا أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا يَفْصِلُ بِهِ بَيْنَ حَبِّ السُّبْحَةِ فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِهِ لِانْتِفَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي جَوَازُ خَيْطٍ نَحْوَ خَيْطِ الْمِفْتَاحِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ خَيْطُ السِّكِّينِ مِنْ الْحَرِيرِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَاحَظَ","part":6,"page":153},{"id":2653,"text":"الزِّينَةَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ ) أَيْ بِغَيْرِ حَائِلٍ أَمَّا بِهِ فَلَا يَحْرُمُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَالْحَائِلُ إنْ كَانَ عَلَى الْفُرُشِ كَفَى فِي دَفْعِ الْحُرْمَةِ وَلَوْ بِدُونِ خِيَاطَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْغِطَاءِ فَلَا يَكْفِي فِي دَفْعِ الْحُرْمَةِ إلَّا إنْ خِيطَ عَلَيْهِ كَلِحَافِ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّغَطِّي بِهِ إلَّا إنْ غَطَّاهُ بِغِطَاءٍ وَخَاطَهُ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفُرُشِ بِأَنَّ الْحَائِلَ فِيهِ أَيْ الْفُرُشِ يَمْنَعُ الِاسْتِعْمَالَ عُرْفًا بِخِلَافِ هَذَا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِاسْتِعْمَالِهِ اتِّخَاذُهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلشَّرْحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنَاءِ مَعَ أَنَّ الِاتِّخَاذَ هُنَا يَجُرُّ لِلِاسْتِعْمَالِ ضِيقَ النَّقْدَيْنِ فِي اتِّخَاذِ الْإِنَاءِ دُونَ الْحَرِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ا ط ف وَفَصَلَ الزِّيَادِيُّ فِي الِاتِّخَاذِ فَقَالَ إنْ كَانَ اتِّخَاذُهُ لِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ حُرِّمَ وَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ إجَارَتِهِ أَوْ إعَادَتِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَلَا يَحْرُمُ ا هـ .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ بِهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( فَرْعٌ ) مِثْلُ الْحَرِيرِ فِي حُرْمَةِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَصْنُوعِ بِالزَّعْفَرَانِ إذَا كَثُرَ أَمَّا الْمُعَصْفَرُ فَمَكْرُوهٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَا لَوْ كَثُرَ الْمُعَصْفَرُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعَصْفَرًا فِي الْعُرْفِ وَهَلْ يُكْرَهُ الْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ حَيْثُ قَلَّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُ الْمُعَصْفَرِ فِي عَدَمِ حُرْمَتِهِ الْوَرْسُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ جَوَازُ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ إلْحَاقَهُ بِالْمُزَعْفَرِ ا هـ .\rوَفِي حَجّ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَرْسِ فَأَلْحَقَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِالزَّعْفَرَانِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ","part":6,"page":154},{"id":2654,"text":"كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ حِلُّهُ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضٍ وَالْمَازِرِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالْوَرْسِ حَتَّى عِمَامَتِهِ } وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الْبُخَارِيِّ { أَنَّ ابْنَ عَوْفٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى ثِيَابِهِ صَبْغُ زَعْفَرَانٍ } قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَاسْتُشْكِلَ كُلُّ هَذَا مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الْمُزَعْفَرِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ كَانَ يَسِيرًا فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلِقَ ثَوْبُهُ مِنْ ثَوْبِ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازُهُ لِمَا رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ ا هـ .\rوَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ وَفِي فَتَاوَى حَجّ الْهَيْتَمِيِّ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ { عَنْ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَأَيْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَيْنِ مَصْبُوغَيْنِ بِزَعْفَرَانٍ رِدَاءً وَعِمَامَةً } وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ قَمِيصَهُ وَرِدَاءَهُ وَعِمَامَتَهُ } وَفِي رِوَايَةٍ { كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ كُلَّهَا بِالزَّعْفَرَانِ حَتَّى الْعِمَامَةِ } وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ { خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ أَصْفَرُ وَعِمَامَةٌ صَفْرَاءُ } وَالطَّبَرَانِيُّ { كَانَ أَحَبُّ الصَّبْغَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّفْرَةَ } ا هـ .\rوَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَاوِي الْفَتَاوَى لِلسُّيُوطِيِّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ حَرِيرٍ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْسُوجًا بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهِمْ مِنْ الْحُرْمَةِ خَيْطَ السُّبْحَةِ وَلَيْقَةَ الدَّوَاةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَرَقِ الْحَرِيرِ فِي الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ اتِّخَاذَ الْحَرِيرِ وَرَقًا","part":6,"page":155},{"id":2655,"text":"يُشْبِهُ الِاسْتِحَالَةَ وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لُبْسُ ثَوْبٍ خِيطَ بِهِ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُضَبَّبِ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ وَيَحِلُّ مِنْهُ خَيْطُ السُّبْحَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَلْحَقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَيْقَةُ الدَّوَاةِ لِاسْتِتَارِهَا بِالْحِبْرِ كَإِنَاءِ نَقْدٍ غَشَّى بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهَا أَوْلَى بِانْتِفَاءِ الْخُيَلَاءِ مِنْ التَّطْرِيفِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ الْخَيْطُ الَّذِي يُنَظَّمُ فِيهِ أَغْطِيَةُ الْكِيزَانِ مِنْ الْعَنْبَرِ وَالصَّنْدَلِ وَنَحْوِهِمَا وَالْخَيْطُ الَّذِي تُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةَ بَلْ أَوْلَى بِالْحِلِّ وَجَوَّزَ الْفُورَانِيُّ لِلرَّجُلِ مِنْهُ كِيسَ الْمُصْحَفِ أَمَّا كِيسُ الدَّرَاهِمِ وَغِطَاءُ الْعِمَامَةِ مِنْهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْآنِيَةِ أَنَّ الرَّاجِحَ حُرْمَتُهُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ لُبْسُ خُلْعِ الْحَرِيرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ وَلَا لِبَاسَ عُمَرَ سُرَاقَةَ سِوَارَيْ كِسْرَى وَجَعَلَ التَّاجَ أَيْ تَاجَ كِسْرَى عَلَى رَأْسِهِ وَإِذَا جَاءَتْ الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ لِلزَّمَنِ الْيَسِيرِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَإِنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فَالْحَرِيرُ أَوْلَى .\rذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ مَا فِي مُخَالَفَةِ ذَلِكَ مِنْ خَوْفِ الْفِتْنَةِ لَا كِتَابَةِ الصَّدَاقِ فِيهِ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَلَيْسَ كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ كَمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَارْتَضَاهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ فِي الْإِسْعَادِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ لَا اسْتِعْمَالَ فِيهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَلَا اتِّخَاذُهُ بِلَا لُبْسٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ لَكِنَّ إثْمَهُ دُونَ إثْمِ اللُّبْسِ وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ قِيَاسُ إنَاءِ النَّقْدِ لَكِنْ كَلَامُهُمْ ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهُوَ","part":6,"page":156},{"id":2656,"text":"الْأَوْجَهُ فَلَوْ حُمِلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِيَلْبَسَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّخَذَهُ لِمُجَرَّدِ الْفِتْنَةِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَا لُبْسَ دِرْعٍ نُسِجَ بِقَلِيلِ ذَهَبٍ أَوْ زِرٍّ بِأَزْرَارِهِ أَوْ خِيطَ بِهِ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ وَقَدْ أَفْتَى ابْنُ رَزِينٍ بِإِثْمِ مَنْ يُفَصِّلُ لِلرِّجَالِ الْكِسْوِيَّاتِ الْحَرِيرَ وَالْأَقْمَاعَ وَيَشْتَرِي الْقُمَاشَ الْحَرِيرَ وَيَبِيعُهُ لَهُمْ أَوْ يَخِيطُهُ أَوْ يَنْسِجُهُ لَهُمْ أَوْ يَصُوغُ الذَّهَبَ لِلُبْسِهِمْ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِي اسْتِعْمَالِ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُسْتَعْمِلُ لَهُ أَمَّا لَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مَثَلًا هِيَ الَّتِي تُبَاشِرُ ذَلِكَ فَهُوَ يَحْرُمُ لِأَنَّهَا مُسْتَعْمِلَةٌ لَهُ فِيمَا لَيْسَ لُبْسًا لَهَا وَلَا افْتِرَاشًا لَهَا أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا إنَّمَا اسْتَعْمَلَتْهُ لِخِدْمَةِ الرَّجُلِ لَا لِنَفْسِهَا .\rوَقَوْلُهُ وَالْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ مَا فِي مُخَالَفَةِ ذَلِكَ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْإِلْبَاسُ مِنْ الْمُلُوكِ حَرَامًا وَلَا يُعَارِضُهُ فِعْلُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ لِغَرَضٍ كَتَحْقِيقِ أَخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسُرَاقَةَ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ لِلْمَرْأَةِ أَيْ لِأَجْلِهَا لِكَوْنِهَا هِيَ الطَّالِبَةُ لَهَا دُونَ الزَّوْجِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّرْحِ الْحُرْمَةُ سَوَاءٌ كَانَ الْكَاتِبُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ كِتَابَةُ الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ قَطْعًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ الصَّدَاقَ فِيهِ وَلَوْ مَرْأَةً لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ حَالَ الْكِتَابَةِ هُوَ الْكَاتِبُ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي ا هـ .\rوَأَطَالَ فِي ذَلِكَ وَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ كِتَابَةِ الرَّجُلِ فَتَحْرُمُ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ وَبَيْنَ كِتَابَةِ الْمَرْأَةِ فَتَجُوزُ وَلَوْ لِرَجُلٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّرْحِ عَلَيْهِ بِأَنْ","part":6,"page":157},{"id":2657,"text":"يُحْمَلَ قَوْلُهُ لَا كِتَابَةَ الصَّدَاقِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْكَاتِبُ هُوَ الرَّجُلُ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَرْقُهُ بَيْنَ الْخِيَاطَةِ وَالْكِتَابَةِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ اسْتِعْمَالٌ بِخِلَافِ الْخِيَاطَةِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ جَوَّزَ م ر بَحْثًا نَقْشَ الْحُلِيِّ لِلْمَرْأَةِ وَالْكِتَابَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ مُحْتَاجَةٌ لِلزِّينَةِ وَبَحَثَ أَنَّ كِتَابَةَ اسْمِهَا عَلَى ثَوْبِهَا الْحَرِيرِ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا فِي حِفْظِهِ جَازَ فِعْلُهَا لِرَجُلٍ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( فَرْعٌ ) قَدْ يُسْأَلُ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ جَوَازِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ حَتَّى لِلرَّجُلِ وَحُرْمَةِ تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ لِلرَّجُلِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ كِتَابَتَهُ رَاجِعَةٌ لِنَفْسِ حُرُوفِهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ تَحْلِيَتِهِ فَالْكِتَابَةُ أَدْخَلُ فِي التَّعَلُّقِ بِهِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا فِي حِفْظِهِ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ كِتَابَةُ التَّمَائِمِ فِي الْحَرِيرِ إذَا ظَنَّ بِأَخْبَارِ الثِّقَةِ أَوْ اشْتِهَارِ نَفْعِهِ لِدَفْعِ صُدَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ لَا تَقُومُ مَقَامَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا سَيَأْتِي مِنْ حِلِّ اسْتِعْمَالِهِ لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَنَحْوِهِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ جَعْلُهُ تِكَّةَ اللِّبَاسِ مِنْ الْحَرِيرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ ز ي الْجَوَازُ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى خَيَّاطِ الْمِفْتَاحِ حَيْثُ قِيلَ بِجَوَازِهِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ مِنْ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا جَوَازُ خَيْطِ الْمِيزَانِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِاحْتِيَاجِهَا كَثِيرًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَزًّا ) وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَدِّ اللَّوْنِ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ الزِّينَةِ وَهُوَ مَا قَطَعَتْهُ الدُّودَةُ وَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةً وَالْحَرِيرُ مَا يَحِلُّ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهَا ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ بِفُرُشٍ ) أَيْ لِنَحْوِ جُلُوسِهِ أَوْ قِيَامِهِ لَا مَشْيِهِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ بِمُفَارَقَتِهِ لَهُ حَالًا لَا يُعَدُّ","part":6,"page":158},{"id":2658,"text":"مُسْتَعْمِلًا لَهُ عُرْفًا ا هـ .\rحَجّ كَشَيْخُنَا وَانْظُرْ الْمُفَارَقَةَ هَلْ وَلَوْ كَانَ مَعَهَا تَرَدُّدٌ أَوْ لَا كَمَا يَحْرُمُ تَرَدُّدُ الْجُنُبِ بِالْمَسْجِدِ فَقَدْ أُلْحِقَ ثَمَّ بِالْمُكْثِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيَغْرِفُ بَيْنَهُمَا بِهَتْكِ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ حَالَ التَّرَدُّدِ مَعَ الْجِنَايَةِ وَلَا كَذَلِكَ التَّرَدُّدُ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الِامْتِهَانِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rا ط ف فَإِنْ فَرَشَ رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى عَلَيْهِ غَيْرَهُ وَلَوْ خَفِيفًا مُهَلْهَلَ النَّسْجِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ وَجَلَسَ فَوْقَهُ جَازَ كَمَا يَجُوزُ جُلُوسُهُ عَلَى مِخَدَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِهِ وَعَلَى نَجَاسَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ بِحَيْثُ لَا يُلَاقِي شَيْئًا مِنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَثِيَابِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا اتَّفَقَ فِي دَعْوَةٍ وَنَحْوِهَا أَمَّا لَوْ اتَّخَذَ لَهُ حَصِيرًا مِنْ حَرِيرٍ فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ وَإِنْ بَسَطَ فَوْقَهَا شَيْئًا لِمَا فِيهِ مِنْ السَّرَفِ وَاسْتِعْمَالِ الْحَرِيرِ لَا مَحَالَةَ ا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى مِخَدَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حِلُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اتِّخَاذِ مُجَوَّزَةِ بِطَانَتِهَا حَرِيرٍ وَظِهَارَتِهَا صُوفٍ وَخِيَاطَةُ الْمُجْمَعِ عَلَى الْبِطَانَةِ لِأَنَّ الْبِطَانَةَ حِينَئِذٍ تَصِيرُ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ ( فَرْعٌ ) لِحَافٌ ظِهَارَتُهُ دُونَ بِطَانَتِهِ حَرِيرٌ فَتَغَطَّى بِهِ وَجَعَلَ الظِّهَارَةَ إلَى جِهَةِ الْعُلُوِّ وَسَتَرَ الظِّهَارَةَ بِمُلَاءَةٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ خِيَاطَةٍ لِلْمُلَاءَةِ فِي الظِّهَارَةِ حُرِّمَا وِفَاقًا ل م ر لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَرِيرِ وَوَضْعُ الْمُلَاءَةِ فَوْقَ الظِّهَارَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِعْمَالِهَا كَمَا لَوْ لَبِسَ جُبَّةً ظِهَارَتُهَا حَرِيرٌ وَلَبِسَ فَوْقَهَا قَمِيصًا مِنْ الْكَتَّانِ أَوْ لَبِسَ ثَوْبَ حَرِيرٍ بَيْنَ ثَوْبَيْ كَتَّانٍ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِفُرُشٍ ) أَيْ بِلَا بِحَائِلٍ وَلَوْ","part":6,"page":159},{"id":2659,"text":"مُهَلْهَلَ النَّسْجِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُمَاسَّ الْحَرِيرَ مِنْ بَيْنِ الْفَرْجِ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَا افْتَرَشَهُ وَلَوْ حَصِيرًا اتَّخَذَهَا مِنْ حَرِيرٍ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ ا هـ .\rم ر وَاعْتَمَدَ كَوَالِدِهِ أَنَّ نَحْوَ النَّامُوسِيَّةِ الَّتِي تُنْصَبُ فِي نَحْوِ الْوَلَائِمِ مِنْ غَيْرِ فَتْحٍ لَهَا وَجُلُوسٍ دَاخِلَهَا لَا يَحْرُمُ الْجُلُوسُ تَحْتَ هَوَائِهَا بِحَيْثُ لَا يَسْتَنِدُ إلَيْهَا لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهَا بِالدُّخُولِ فِيهَا لَا بِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ تَحْتَ هَوَائِهَا مَنْصُوبَةً كَمَا ذُكِرَ قَالَ م ر فَإِنْ اسْتَنَدَ إلَيْهَا حُرِّمَ لِأَنَّ هَذَا اسْتِعْمَالٌ لَهَا لِأَنَّ الِاسْتِنَادَ إلَى الشَّيْءِ مِنْ جُمْلَةِ وُجُوهِ اسْتِعْمَالِهِ وَأَمَّا نَصْبُهَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ تَزْيِينِ الْجُدْرَانِ وَسَتْرِهَا بِالْحَرِيرِ ثُمَّ إنَّ قَصْدَ نَصْبِهَا لِلنِّسَاءِ وَإِظْهَارَ تَجَمُّلِهِنَّ بِهَا لِلرِّجَالِ لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ قَصَدَ نَصْبَهَا لِلرِّجَالِ حُرِّمَ وَانْظُرْ وَجْهَ الْحُرْمَةِ مَعَ تَسْلِيمِ أَنَّ مُجَرَّدَ النَّصْبِ لَيْسَ اسْتِعْمَالًا لِلرِّجَالِ وَلَا تَزْيِينًا لِلْجُدْرَانِ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّزْيِينَ فَفِيهِ سَتْرٌ لِلْجِدَارِ فِي الْجُمْلَةِ وَسَتْرُ الْجِدَارِ بِالْحَرِيرِ حَرَامٌ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ يَجُوزُ الْجُلُوسُ تَحْتَ هَوَائِهَا إذَا لَمْ يَجْلِسْ تَحْتَهَا مَفْتُوحَةً وَتَوَقَّفَ فِيمَا لَوْ أَرْخَى نَحْوَ نَامُوسِيَّةً صَغِيرَةً عَلَى كِيزَانٍ هَلْ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ تَنَاوُلُ الْكُوزِ مِنْ تَحْتِهَا وَوَضْعُهُ تَحْتَهَا وَقَالَ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعِدْ ذَلِكَ لَهُ أَنْ لَا يَحْرُمَ بِمُجَرَّدِ تَنَاوُلِ الْكُوزِ وَرَدِّهِ لِمَوْضِعِهِ وَلَوْ رُفِعَتْ سَحَابَةٌ مِنْ حَرِيرٍ حُرِّمَ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا حَيْثُ كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا أَوْ يُعَدُّ مُنْتَفِعًا بِهَا وَلَوْ جُعِلَ تَحْتَهَا مِمَّا يَلِي الْجَالِسَ ثَوْبٌ مِنْ كَتَّانٍ مَثَلًا مُتَّصِلَةٌ بِهَا بِأَنْ جُعِلَتْ بِطَانَةً لَهَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ حُرْمَةَ الْجُلُوسِ تَحْتَهَا كَمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرُ اللِّحَافِ حَرِيرًا","part":6,"page":160},{"id":2660,"text":"فَتَغَطَّى بِبَاطِنِهِ الَّذِي هُوَ مِنْ كَتَّانٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْحَرِيرِ وَلَوْ رُفِعَتْ السَّحَابَةُ جِدًّا بِحَيْثُ صَارَتْ فِي الْعُلُوِّ كَالسُّقُوفِ لَمْ يَحْرُمْ الْجُلُوسُ تَحْتَهَا كَمَا لَا يَحْرُمُ السَّقْفُ الْمُذْهَبُ وَإِنْ حَرُمَ فِعْلُهُ مُطْلَقًا وَاسْتِدَامَتُهُ إنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَحَيْثُ حَرُمَ الْجُلُوسُ تَحْتَ السَّحَابَةِ فَصَارَ ظِلُّهَا غَيْرَ مُحَاذٍ لَهَا بَلْ فِي جَانِبٍ آخَرَ حَرُمَ الْجُلُوسُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهَا كَمَا لَوْ تَبَخَّرَ بِمِبْخَرَةِ الذَّهَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَوِيَ عَلَيْهَا كَذَا أَجَابَ م ر بِذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْهُ وَالْمُبَاحَثَةِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( فَرْعٌ ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ سَتْرَ تَوَابِيتِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَقُبُورِهِمْ بِالْحَرِيرِ جَائِزٌ كَالتَّكْفِينِ بَلْ أَوْلَى بِخِلَافِ تَوَابِيتِ الصَّالِحِينَ مِنْ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ سَتْرُهَا بِالْحَرِيرِ ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ الْمَيْلُ لِحُرْمَةِ سَتْرِ قُبُورِ النِّسَاءِ بِالْحَرِيرِ وَوَافَقَ عَلَى جَوَازِ تَغْطِيَةِ مَحَارَةِ الْمَرْأَةِ بِالْحَرِيرِ ( فَرْعٌ ) هَلْ يَجُوزُ الدُّخُولُ بَيْنَ سِتْرِ الْكَعْبَةِ وَجِدَارِهَا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ اسْتِعْمَالًا وَهُوَ دُخُولٌ لِحَاجَةٍ وَهَلْ يَجُوزُ الِالْتِصَاقُ لِسِتْرِهَا مِنْ خَارِجٍ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَم فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَعْلُ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ وَكِيسِ الدَّرَاهِمِ مِنْ حَرِيرٍ وَإِنْ جَوَّزْنَا جَعْلَ غِطَاءِ الْكُوزِ مِنْ فِضَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ تَغْطِيَةَ الْإِنَاءِ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا مُوَسَّعٌ فِيهَا بِخِلَافِ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ وَقَالَ بِجَوَازِ جَعْلِ غِطَاءِ الْإِنَاءِ مِنْ حَرِيرٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الْفِضَّةِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ بِخِلَافِ غِطَاءِ الْفِضَّةِ لِاخْتِلَافِ الْمُدْرِكِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ دُخُولٌ","part":6,"page":161},{"id":2661,"text":"لِحَاجَةٍ أَقُولُ قَدْ تُمْنَعُ الْحَاجَةُ فِيمَا ذُكِرَ وَيُقَالُ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ خَاصًّا بِدُخُولِهِ تَحْتَ سِتْرِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْجَوَازِ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ وَنَحْوَهُ مَطْلُوبٌ فِيهِ أَدْعِيَةٌ بِخُصُوصِهَا وَقَوْلُهُ بِجَوَازِ جَعْلِ غِطَاءِ الْإِنَاءِ مِنْ حَرِيرٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُتَّخَذُ عَلَى قَدْرِ فَمِ الْكُوزِ لِلتَّغْطِيَةِ بِخِلَافِ وَضْعِ نَحْوِ مِنْدِيلٍ مِنْ حَرِيرٍ فَلَا يَجُوزُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لمر جَوَازُ نَحْوِ الْقِنْدِيلِ بِخَيْطِ الْحَرِيرِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ جَوَازِ جَعْلِ سِلْسِلَةِ الْفِضَّةِ لِلْكُوزِ وَمِنْ تَوَابِعِ جَوَازِ جَعْلِهَا لَهُ تَعْلِيقُهُ وَحَمْلُهُ بِهَا وَهُوَ أَخْذٌ مِنْهُ ( فَرْعٌ ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ مَا جَازَ لِلْمَرْأَةِ جَازَ لِلصَّبِيِّ فَيَجُوزُ إلْبَاسُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَعْلًا مِنْ ذَهَبٍ حَيْثُ لَا إسْرَافَ عَادَةً ( فَرْعٌ ) إذَا اتَّزَرَ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَرْتَدِي بِهِ وَيَتَعَمَّمُ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ الْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فِي الِارْتِدَاءِ وَالتَّعَمُّمِ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَكَانَ تَرْكُهُ يَزْرِي بِمَنْصِبِهِ فَإِنْ خَرَجَ مُتَّزِرًا مُقْتَصِرًا عَلَى ذَلِكَ نَظَرَ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الِاقْتِدَاءَ بِالسَّلَفِ وَتَرْكَ الِالْتِفَاتِ إلَى مَا يَزْرِي بِالْمَنْصِبِ لَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ مُرُوءَتُهُ بَلْ يَكُونُ فَاعِلًا لِلْأَفْضَلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ انْخِلَاعًا وَتَهَاوُنًا بِالْمُرُوءَةِ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ لُبْسَ الْفَقِيهِ الْقَادِرِ عَلَى التَّجَمُّلِ بِالثِّيَابِ الَّتِي جَرَتْ بِهَا عَادَةُ أَمْثَالِهِ ثِيَابًا دُونَهَا فِي الصِّفَةِ وَالْهَيْئَةِ إنْ كَانَ لِهَضْمِ النَّفْسِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِينَ لَمْ يُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ أَخَلَّ بِهَا وَمِنْهُ مَا لَوْ تَرَكَ ذَلِكَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ مَعْرُوفٌ وَأَنَّهُ لَا يَزِيدُ","part":6,"page":162},{"id":2662,"text":"مَقَامَهُ عِنْدَ النَّاسِ بِاللُّبْسِ وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُخِلًّا لِمُنَافَاتِهِ مَنْصِبَ الْفُقَهَاءِ فَكَأَنَّهُ اسْتَهْزَأَ بِنَفْسِ الْفِقْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِفَرْشٍ وَغَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ وَمِنْهُ النَّامُوسِيَّةُ وَنَحْوُهَا فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ الْجُلُوسُ فِيهَا وَالنَّوْمُ وَاسْتِعْمَالُ الذَّهَبِ كَالْحَرِيرِ فَيَحْرُمُ الْجُلُوسُ تَحْتَ السُّقُوفِ الْمُذَهَّبَةِ إنْ حَصَلَ مِنْهَا شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْأَوَانِي وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ وَأَمَّا الْفِعْلُ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ وَيَحْرُمُ سَتْرُ الْجُدْرَانِ وَنَحْوهَا بِالْحَرِيرِ كَسَتْرِ ضَرَائِحِ الْأَوْلِيَاءِ إلَّا الْكَعْبَةَ وَقُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ سَتْرُ الْجُدْرَانِ بِهِ فِي أَيَّامِ الزِّينَةِ بِقَدْرِ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ وَيَحْرُمُ الْمُرُورُ وَالْفُرْجَةُ عَلَيْهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا وَمِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ أَنَّ الْمَحْمَلَ الْمَشْهُورَ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَا تَحِلُّ الْفُرْجَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ كِسْوَةُ مَقَامِ إبْرَاهِيم الْخَلِيلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَذَا الذَّهَبُ الَّذِي عَلَى الْكِسْوَةِ وَالْبُرْقُعِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ ) أَيْ مِنْ تَسَتُّرٍ وَتَدَثُّرٍ وَاِتِّخَاذِ سِتْرٍ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ لَا مَشْيُهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لِمُفَارَقَتِهِ لَهُ حَالًا لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ عُرْفًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْمَشْيِ فَرْشُهُ لِلْمَشْيِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( فَرْعٌ ) يُرَاجَعُ إلْبَاسُ الْحَرِيرِ لِلدَّوَابِّ وَهَلْ حُرْمَةُ سَتْرِ الْجُدْرَانِ تَسْتَلْزِمُ حُرْمَةَ إلْبَاسِهِ الدَّوَابَّ أَوْ يُفَرَّقُ وَالْمُتَّجَهُ الْآنَ وِفَاقًا لمر الْحُرْمَةُ لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ الْجُدْرَانِ لِأَنَّ إلْبَاسَهَا مَحْضُ زِينَةٍ وَلَيْسَتْ كَصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ","part":6,"page":163},{"id":2663,"text":"وَمَجْنُونٍ لِظُهُورِ الْغَرَضِ فِي لِبَاسِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ","part":6,"page":164},{"id":2664,"text":"( وَ ) اسْتِعْمَالُ ( مَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ زِنَةٌ ) تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَا أَكْثَرُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُسْتَوِي مِنْهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسَمَّى ثَوْبُ حَرِيرٍ وَالْأَصْلُ الْحِلُّ وَتَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ فِي الْأُولَى ( لَا لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُضِرَّيْنِ وَفَجْأَةِ حَرْبٍ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَدِّ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ بَغْتَتُهَا ( وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ ) وَتَعْبِيرِي بِمُضِرَّيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُهْلِكَيْنِ ( أَوْ حَاجَةٍ كَجَرَبٍ ) إنْ آذَاهُمَا لُبْسُ غَيْرِهِ ( وَقَمْلٍ ) رَوَى الشَّيْخَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَأَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمَا لَمَّا شَكَوْا إلَيْهِ الْقَمْلَ فِي قُمُصِ الْحَرِيرِ } وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ ( وَكَقِتَالٍ وَلَمْ يَجِدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْحَرِيرِ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ قِيَاسًا عَلَى دَفْعِ الْقَمْلِ\rS","part":6,"page":165},{"id":2665,"text":"( قَوْلُهُ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ ) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَحْرُمُ الْمَشْكُوكُ فِي أَنَّهُ أَكْثَرُ أَوْ غَيْرُ أَكْثَرَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ شَكَّ فِي كِبَرِ الضَّبَّةِ وَصِغَرِهَا هَذَا عِنْدَ حَجّ وَخَالَفَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْحَرِيرِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ اسْتِوَائِهِمَا حُرِّمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ تَحْرِيمِ الْمُضَبَّبِ إذَا شَكَّ فِي كِبَرِ الضَّبَّةِ بِالْعَمَلِ بِالْأَصْلِ فِيهِمَا إذْ الْأَصْلُ حِلُّ اسْتِعْمَالِ الْإِنَاءِ قَبْلَ تَضْبِيبِهِ وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ .\rا هـ .\rم ر وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ تَحْرِيمُ الْحَرِيرِ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْمُحَرَّمَةِ الْمُطَرَّزَةِ بِالْإِبْرَةِ حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْمُضَبَّبِ الْحِلَّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي سم مَا نَصُّهُ وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّفْصِيلِ فِي الْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا فِي جَانِبٍ مِنْ الثَّوْبِ وَالْغَزْلِ خَالِصًا فِي جَانِبٍ مِنْهَا وَأَنْ يَكُونَا مَخْلُوطَيْنِ حَتَّى إذَا لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْحَرِيرِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَمْ يَحْرُمْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا لِضَرُورَةٍ ) أَيْ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِلُبْسٍ وَغَيْرِهِ بِحَسَبِ الضَّرُورَةِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ مُضِرَّيْنِ ) أَيْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفَجْأَةُ حَرْبٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَجْأَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ بَلْ إذَا احْتَاجَ لِلْخُرُوجِ إلَى الْقِتَالِ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لُبْسُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَقِتَالٍ إلَخْ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ لَا لِضَرُورَةٍ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ حَاجَةٍ ) قَالَ حَجّ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ قَالَ الشَّيْخُ بِأَنْ فَقَدَ سَاتِرًا غَيْرَهُ يَلِيقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ","part":6,"page":166},{"id":2666,"text":"التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَقْدُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِلَّا لَزِمَ جَوَازُ لُبْسِهِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْحُكْمِ بِتَحْرِيمِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ آذَاهُمَا لُبْسُ غَيْرِهِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ فَقْدِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَفْقُودٌ شَرْعًا تَأَمَّلْ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فَقْدُ مَا يُغْنِي عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر وَهَلَّا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْحَاجَةِ وَيُعْلَمُ مِنْهَا جَوَازُ لُبْسِهِ لِلضَّرُورَةِ بِالْأَوْلَى ا هـ .\rشَيْخُنَا وَيَدْخُلُ فِي الْحَاجَةِ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَكَذَا فِي الْخَلْوَةِ كُلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ قَالَ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلنَّاسِ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي كَشْفِهِ هَتْكًا لِلْمَرْأَةِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ كَجَرَبٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُطْلَى بِالْحِنَّاءِ وَالسَّمْنِ الْبَقَرِيِّ الْقَدِيمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَمْلٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْحَرِيرَ خَاصِّيَّتُهُ أَنْ لَا يَقْمَلَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَقْمَلُ مِنْ بَابِ طَرِبَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَالْحَاجَةُ فِي الْقَمْلِ بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ أَذَاهُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ حَتَّى يَصِيرَ كَالدَّاءِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الدَّوَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ا هـ .\rحَجّ وَمِمَّا جُرِّبَ لِدَفْعِهِ أَنْ يُطْلَى خَيْطٌ مِنْ الصُّوفِ بِالزِّئْبَقِ وَيُجْعَلَ فِي عُنُقِهِ كَالسُّبْحَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( فَرْعٌ ) نَقَلَ م ر أَنَّ وَالِدَهُ أَفْتَى بِحُرْمَةِ إلْقَاءِ الْقَمْلِ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى مَوْتِهِ وَبَقَاءِ نَجَاسَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ يُخْشَى إيذَاؤُهُ لَهُ أَوْ لَا وَبِكَرَاهَةِ إلْقَائِهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا انْتَهَى وَأَظُنُّهُ قَالَ إنْ أَلْقَاهُ فِي مَحَلٍّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُؤْذِي مَنْ فِيهِ حُرِّمَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لِحِكَّةٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ","part":6,"page":167},{"id":2667,"text":"الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْجَرَبُ الْيَابِسُ وَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُؤْخَذَ خَرْءُ الْكَلْبِ الْأَبْيَضِ وَيُذَابُ مَعَ الْكِبْرِيتِ وَيُطْلَى بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ السَّفَرُ وَالْحَضَرُ ) نَبَّهَ عَلَى هَذَا لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ فَقَدْ خَصَّ الْأَذْرَعِيُّ الرُّخْصَةَ بِحَالِ السَّفَرِ كَمَا أَشَارَ لَهُ حَجّ وَخَصَّ السُّبْكِيُّ الرُّخْصَةَ بِحَالِ اجْتِمَاعِ الْحَكَّةِ وَالْقَمْلِ وَالسَّفَرِ مُحْتَجًّا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ التَّرْخِيصَ لِابْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ كَانَ فِي السَّفَرِ وَكَانَ بِهِمَا الْحِكَّةُ وَالْقَمْلُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ السُّبْكِيُّ الرِّوَايَاتُ فِي الرُّخْصَةِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ يَظْهَرُ أَنَّهَا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ اجْتَمَعَ فِيهَا الْحَكَّةُ وَالْقَمْلُ وَالسَّفَرُ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ الْمُقْتَضِي لِلتَّرَخُّصِ إنَّمَا هُوَ اجْتِمَاعُ الثَّلَاثَةِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِمَنْزِلَتِهَا فَيَنْبَغِي اقْتِصَارُ الرُّخْصَةِ عَلَى مَجْمُوعِهَا وَلَا يَثْبُتُ فِي بَعْضِهَا إلَّا بِدَلِيلٍ وَأُجِيبُ بَعْدَ تَسْلِيمِ ظُهُورِ أَنَّهَا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بِمَنْعِ كَوْنِ أَحَدِهَا لَيْسَ بِمَنْزِلَتِهَا فِي الْحَاجَةِ الَّتِي عَهِدَ إنَاطَةَ الْحُكْمِ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَفْرَادِهَا فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ بَلْ كَثِيرًا مَا تَكُونُ الْحَاجَةُ فِي أَحَدِهَا لِبَعْضِ النَّاسِ أَقْوَى مِنْهَا فِي الثَّلَاثَةِ لِبَعْضٍ آخَرَ فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ كَمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَقِتَالٍ ) أَعَادَ الْعَامِلَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْحَرْبَ وَالْقَمْلَ يَجُوزُ فِيهِمَا لُبْسُ الْحَرِيرِ وَإِنْ وَجَدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ مِنْ دَوَاءٍ وَإِنْ ضَعَّفَهُ شَيْخُنَا .\rا هـ .\rح ل أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجِدَا مَا يُغْنِي عَنْهُ قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ الْكَافِ مِنْ قَوْلِهِ وَكَقِتَالٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الشَّرْحِ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْآخَرِ فَقَطْ وَيَكُونُ طَرِيقَةً لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مَا يُغْنِي عَنْهُ فِي دَفْعِ","part":6,"page":168},{"id":2668,"text":"السِّلَاحِ ) أَيْ كَدِيبَاجٍ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّدْبِيجِ وَهُوَ النَّقْشُ وَالتَّزْيِينُ أَصْلُهُ دِيبَاهٌ بِالْهَاءِ وَجَمْعُهُ دَبَابِيجُ وَدَبَابِجُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":6,"page":169},{"id":2669,"text":"( وَلِوَلِيٍّ إلْبَاسُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ ( صَبِيًّا ) إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ تُنَافِي خُنُوثَةَ الْحَرِيرِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَأَلْحَقَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ الْمَجْنُونَ\rS","part":6,"page":170},{"id":2670,"text":"( قَوْلُهُ وَلِوَلِيٍّ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ فَيَشْمَلُ الْأُمَّ وَالْأَخَ الْكَبِيرَ فَيَجُوزُ لَهُمَا إلْبَاسُ الصَّبِيِّ الْحَرِيرَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ إلْبَاسُهُ أَيْ وَلَوْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالتَّعْبِيرُ بِالْإِلْبَاسِ لِلْغَالِبِ بَلْ مِثْلُهُ سَائِرُ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ ا هـ .\rشَرْحُ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ صَبِيًّا أَيْ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ إلَى الْبُلُوغِ ا هـ .\rشَرْحُ الْعُبَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَلَهُ أَيْضًا تَزْيِينُهُ بِالْحُلِيِّ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ عِيدٍ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مُرَاهِقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالْحُلِيِّ مَا يَتَزَيَّنُ بِهِ النِّسَاءُ وَلَيْسَ مِنْهُ الْخَنْجَرُ الْمَعْرُوفُ وَالسِّكِّينُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُ الصَّبِيِّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ وَأَمَّا الْحِيَاصَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَيَنْبَغِي حِلُّ إلْبَاسِهَا لَهُ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتَزَيَّنُ بِهَا النِّسَاءُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ لُبْسُهُ لِلنِّسَاءِ جَازَ لِلْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ لِلصَّبِيِّ كَنَعْلٍ مِنْ ذَهَبٍ حَيْثُ لَا سَرَفَ عَادَةً ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَتَرْكُ إلْبَاسِهِمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَا ذُكِرَ أَيْ الْحَرِيرُ وَحُلِيُّ النَّقْدَيْنِ وَلَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الصَّبِيِّ وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَعَلَّلَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ قَالَ وَلِئَلَّا يَعْتَادَهُ وَيَأْلَفَ اسْتِعْمَالَهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ا هـ .\rعُبَابٌ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْحَلَبِيِّ أَنَّ إلْبَاسَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ الْحَرِيرَ مَكْرُورُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ شَهَامَةٌ ) أَيْ قُوَّةٌ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ شَهُمَ مِنْ بَابِ ظَرُفَ فَهُوَ شَهْمٌ أَيْ جَلْدٌ ذَكِيُّ الْفَوَائِدِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ خُنُوثَةُ الْحَرِيرِ أَيْ خُنُوثَةُ مَنْ يَلْبَسُهُ مِنْ النِّسَاءِ وَهِيَ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي فَفِي الْمُخْتَارِ قُلْت قَالَ الْأَزْهَرِيُّ","part":6,"page":171},{"id":2671,"text":"الِاخْتِنَاثُ أَصْلُهُ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمُخَنَّثُ لِتَكَسُّرِهِ وَتَثَنِّيه ا هـ .\rانْتَهَى عِ ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ خَنَثَ خَنْثًا فَهُوَ خَنِثٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَيُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَقَالَ خَنَثَهُ غَيْرُهُ إذَا جَعَلَهُ كَذَلِكَ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مُخَنِّثٌ بِالْكَسْرِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ بِالْفَتْحِ وَفِيهِ الْخَنَاثُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ خَنَّثَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ بِالتَّثْقِيلِ إذَا شَبَّهَهُ بِكَلَامِ النِّسَاءِ لِينًا وَرَخَاوَةً فَالرَّجُلُ مُخَنِّثٌ بِالْكَسْرِ","part":6,"page":172},{"id":2672,"text":"( وَحَلَّ مَا طُرِّزَ ) أَوْ رُقِعَ بِحَرِيرٍ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ ( أَوْ طَرَفٍ بِهِ ) أَيْ بِحَرِيرٍ بِأَنْ جَعَلَ طَرَفَ ثَوْبِهِ مُسَجَّفًا بِهِ ( قَدْرَ عَادَةٍ ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذُكِرَ مُطْلَقًا حَتَّى الْفِرَاشِ لِخَبَرِ { أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا } قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ صَحِيحٌ\rS","part":6,"page":173},{"id":2673,"text":"( قَوْلُهُ وَحَلَّ مَا طُرِّزَ ) الْمُرَادُ مَا نُسِجَ خَارِجًا عَنْ الثَّوْبِ ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهَا كَالشَّرِيطِ الَّذِي تَضَعُهُ السُّيَّاسُ عَلَى الدَّفَافِيِّ وَإِنَّمَا صَوَّرْنَا بِذَلِكَ لِأَجْلِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَيْ عَرْضًا وَإِنْ زَادَ طُولُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ هَذَا بَلْ الشَّرْطُ فِيهِ أَنْ لَا يَزِيدَ وَزْنُهُ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ وَأَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالتَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ وَالْمُرَقَّعُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا مَا فِي الْمَتْنِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ الطِّرَازِ أَوْ الرُّقَعِ عَلَى مَجْمُوعِ الثَّوْبِ وَزْنًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الطِّرَازَ بِالتَّصْوِيرِ الْأَوَّلِ وَالرُّقَعَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا شَرْطَانِ وَبِالْمَعْنَى الثَّانِي شَرْطٌ وَاحِدٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَلَّ مَا طُرِّزَ أَوْ رُقِعَ بِحَرِيرٍ لَمْ يُجَاوِزْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُونَةٍ دُونَ مَا جَاوَزَهَا وَلَوْ تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُمَا وَكَثُرَتْ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طِرَازَيْنِ عَلَى كُمٍّ وَاحِدٍ وَأَنَّ كُلَّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ عَلَى أُصْبُعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْسُوخِ بِأَنَّ الْحَرِيرَ هُنَا مُتَمَيِّزٌ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ حُرِّمَتْ الزِّيَادَةُ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْحَرِيرِ قَالَ السُّبْكِيُّ .\rوَالتَّطْرِيزُ جَعْلُ الطِّرَازِ الَّذِي هُوَ خَالِصٌ مُرَكَّبًا عَلَى الثَّوْبِ أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ فَالْأَقْرَبُ أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ كَالْمَنْسُوجِ حَتَّى يَكُونَ مَعَ الثَّوْبِ كَالْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ لَا كَالطِّرَازِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِي أَنَّهُ مِثْلُهُ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ","part":6,"page":174},{"id":2674,"text":"عِنْدَ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ بِهِنَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا لِكَوْنِ الْحَرِيرِ فِيهِ وَيَحْرُمُ الْمُطَرَّفُ وَالْمُطَرَّزُ بِالذَّهَبِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى مُطْلَقًا وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَحْرِيمِ لُبْسٍ مِنْ ذَكَرٍ عِرْقِيَّةً طُرِّزَتْ بِفِضَّةٍ أَخْذًا بِعُمُومِهِمْ فِي تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَيْهِمَا إلَّا مَا اسْتَثْنَوْهُ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ مِنْ الثَّوْبِ بَيْنَ ظِهَارَتِهِ وَبِطَانَتِهِ وَحَشْوِهِ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ حِلُّ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِأَنَّهَا كَالرُّقَعِ الْمُتَلَاصِقَةِ أَقُولُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ هَذِهِ إنَّمَا تُفَصَّلُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَعُدُّونَهَا زِينَةً فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَلَيْسَتْ كَالرُّقَعِ الَّتِي الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُتَّخَذَ لِإِصْلَاحِ الثَّوْبِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَرَّرَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّ زِرَّ الطَّرْبُوشِ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ أَطْرَازٍ بِمَعْنَى قِطَعِ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ الَّتِي تُوضَعُ فَوْقَ الثِّيَابِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي الْجَوَازِ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْكُلِّ الزِّينَةُ ( قَوْلُهُ بِحَرِيرٍ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ أَوْ مَا أَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَيْ بِحَرِيرٍ ( قَوْلُهُ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ) أَيْ عَرْضًا وَإِنْ زَادَ طُولُهُ ا هـ ز ي وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قَدْرِ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ طُولًا وَعَرْضًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ ، وَلَا عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ أَصَابِعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ","part":6,"page":175},{"id":2675,"text":"أَطْوَلُ مِنْ غَيْرِهَا .\rا هـ .\rفَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ لَمَا كَانَ لِاعْتِبَارِ طُولِهَا عَلَى غَيْرِهَا مَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ تَحْرُمُ زِيَادَتُهُ فِي الْعَرْضِ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ فِي الطُّولِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ طَرَفٌ بِهِ قَدْرُ عَادَةٍ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ أَمْثَالِهِ فَلَوْ فَعَلَهُ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ لَزِمَهُ قَطْعُهُ وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُهُ بِبَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ عَادَتُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ كَافِرٌ دَارًا بَنَاهَا عَالِيَةً لِمُسْلِمٍ وَلَوْ اشْتَرَى زَائِدًا عَلَى عَادَةِ أَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ دَوَامٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ وَيَحْرُمُ الْمُطَرَّزُ وَالْمُطَرَّفُ بِالذَّهَبِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى مُطْلَقًا وَكَذَا بِالْفِضَّةِ لِشِدَّةِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ لُبْسُ نَحْوِ شَاشٍ فِي طَرَفِهِ نَحْوَ قَصَبٍ لَمْ يَحْصُلْ بِعَرْضِهِ عَلَى النَّارِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مَنْسُوجًا فِيهِ وَسَوَاءٌ فِي الْمَنْسُوجِ مَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ أَوْ سَدَاه أَوْ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) حَسَنٌ اتَّخَذَ سِجَافًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَنْ لَهُ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ دَوَامُهُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ دَارَ كَافِرٍ عَالِيَةً عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا عَادَةَ أَمْثَالِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ عَادَةُ أَمْثَالِهِ فَيَجُوزُ لَهُ إدَامَتُهُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ طَرَفٌ بِهِ قَدْرُ عَادَةٍ ) أَيْ قَدْرُ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَإِنْ جَاوَزَتْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّطْرِيفُ ظَاهِرًا أَمْ بَاطِنًا كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ أَمَّا مَا جَاوَزَ الْعَادَةَ فَيَحْرُمُ وَأَلْحَقَ ابْنُ عَبْدِ","part":6,"page":176},{"id":2676,"text":"السَّلَامِ بِالتَّطْرِيفِ طَرَفَيْ عِمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَدْرُ شِبْرٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِمِقْدَارِ قَلَمٍ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ قَالَ الشَّيْخُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ تُتُبِّعَتْ الْعَادَةُ فِي الْعَمَائِمِ فَوُجِدَتْ كَذَلِكَ ا هـ .\rوَقَدْ يَنْظُرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذْ مَا فِي الْعِمَامَةِ مِنْ الْحَرِيرِ مَنْسُوجٌ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِالْوَزْنِ مَعَ غَيْرِهِ بِزِيَادَةِ الْحَرِيرِ فَحَيْثُ زَادَ وَزْنُ الْحَرِيرِ الَّذِي فِي الْعِمَامَةِ حُرِّمَتْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مِنْهَا أَجْزَاءٌ كُلُّهَا حَرِيرٌ كَأَنْ كَانَ السَّدَى حَرِيرًا وَبَعْضُ اللُّحْمَةِ كَذَلِكَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِجَوَازِ الْأَزْرَارِ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ قِيَاسًا عَلَى التَّطْرِيفِ بَلْ أَوْلَى وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ الْمُزَعْفَرُ دُونَ الْمُعَصْفَرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِلْبَيْهَقِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الصَّوَابَ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا قَالَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَوْ بَلَغَتْ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهَا .\rوَلَوْ صُبِغَ بَعْضُ ثَوْبٍ بِزَعْفَرَانٍ فَهَلْ هُوَ كَالتَّطْرِيزِ فَيَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ كَالْمَنْسُوجِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ فَإِنْ صَحَّ إطْلَاقُ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَكْرَهُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ مَصْبُوغٌ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ أَصُبِغَ قَبْلَ النَّسْجِ أَمْ بَعْدَهُ وَإِنْ خَالَفَ فِيمَا بَعْدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِي ذَلِكَ وَيَحِلُّ لُبْسُ الْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ غَلَتْ أَثْمَانُهَا إذْ نَفَاسَتُهَا فِي صَنْعَتِهَا وَيُكْرَهُ تَزْيِينُ الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ أَيْ مَحَلُّ دَفْنِهِمْ بِالثِّيَابِ وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ","part":6,"page":177},{"id":2677,"text":"وَالصُّوَرِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ فِي إلْبَاسِهَا الْحَرِيرَ أَمَّا تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ بِهِ فَسَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهَا تَعْظِيمًا لَهَا وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سَتْرِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلُبْسُ خَشِنٍ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ خِلَافُ السُّنَّةِ سَوَاءٌ لَاقَى الْبَدَنَ أَمْ لَا كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِنَقْلِ الْمُصَنِّفِ لَهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ .\rوَيُسَنُّ لُبْسُ الْعَذْبَةِ وَأَنْ تَكُونَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إذْ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ وَيَحْرُمُ إطَالَتُهَا طُولًا فَاحِشًا وَهِيَ اسْمٌ لِقِطْعَةٍ مِنْ الْقُمَاشِ تُغْرَزُ فِي مُؤَخَّرِ الْعِمَامَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا إرْخَاءُ جُزْءٍ مِنْ طَرَفِ الْعِمَامَةِ مَحَلَّهَا وَيَحْرُمُ إنْزَالُ ثَوْبِهِ أَوْ إزَارِهِ عَلَى كَعْبَيْهِ لِلْخُيَلَاءِ لِلْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْوَارِدِ فِيهِ فَإِنْ انْتَفَتْ الْخُيَلَاءُ كُرِهَ وَيُسَنُّ فِي الْكُمِّ كَوْنُهُ إلَى الرُّسْغِ لِلِاتِّبَاعِ وَهُوَ الْمَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ وَلِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ إرْسَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ إلَى ذِرَاعٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ لِمَا صَحَّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الذِّرَاعَ يُعْتَبَرُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَقِيلَ مِنْ الْحَدِّ الْمُسْتَحَبِّ لِلرِّجَالِ وَهُوَ إنْصَافُ السَّاقَيْنِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ وَقِيلَ مِنْ أَوَّلِ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ وَإِفْرَاطُ تَوْسِعَةِ الثِّيَابِ وَالْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَسَرَفٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَكْرُوهٌ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْخُيَلَاءِ نَعَمْ مَا صَارَ شِعَارًا لِلْعُلَمَاءِ يُنْدَبُ لَهُمْ لُبْسُهُ لِيُعْرَفُوا بِذَلِكَ فَيُسْأَلُوا وَلْيُطَاعُوا فِيمَا عَنْهُ زَجَرُوا كَمَا قَالَهُ ابْنُ","part":6,"page":178},{"id":2678,"text":"عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ التَّشَبُّهُ بِهِمْ فِيهِ لِيَلْحَقُوا بِهِمْ وَقَدْ كَثُرَ هَذَا فِي زَمَانِنَا وَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ وَاحِدَةٍ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ بَلْ يَخْلَعُهُمَا أَوْ يَلْبَسُهُمَا لِيَعْدِلَ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ وَلِئَلَّا يَخْتَلَّ مَشْيُهُ وَأَنْ يَنْتَعِلَ قَائِمًا لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ خَوْفَ انْقِلَابِهِ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُدَاسَاتِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ وَنَحْوَهَا لَا يُكْرَهُ فِيهَا ذَلِكَ إذْ لَا يُخَافُ مِنْهُ انْقِلَابٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِهِ لُبْسًا وَبِيَسَارِهِ خَلْعًا وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ خُرُوجًا وَيَضَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ النَّعْلِ مَثَلًا ثُمَّ يَخْرُجَ بِالْيَمِينِ فَيَلْبَسَ نَعْلَهَا ثُمَّ يَلْبَسَ نَعْلَ الْيَسَارِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الِابْتِدَاءِ بِلُبْسِ الْيَمِينِ وَالْخُرُوجِ بِالْيَسَارِ وَيُسَنُّ أَنْ يَخْلَعَ نَحْوَ نَعْلَيْهِ إذَا جَلَسَ وَأَنْ يَجْعَلَهُمَا وَرَاءَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ عَلَيْهِمَا وَيُسَنُّ أَنْ يَطْوِيَ ثِيَابَهُ ذَاكِرًا اسْمَ اللَّهِ لِمَا قِيلَ أَنَّ طَيَّهَا أَيْ مَعَ التَّسْمِيَةِ يَرُدُّ إلَيْهَا أَرْوَاحَهَا وَيَمْنَعُ لُبْسَ الشَّيْطَانِ لَهَا وَالْمُرَادُ بِطَيِّهَا لَفُّهَا عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ الْهَيْئَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا عِنْدَ إرَادَةِ اللُّبْسِ وَفِي الْمَجْمُوعِ لَا كَرَاهَةَ فِي لُبْسِ نَحْوِ قَمِيصٍ وَقَبَاءٍ وَفَرْجَيْهِ وَلَوْ مَحْلُولَ الْإِزَارِ إذَا لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ وَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ النَّشَاءِ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ فِي الثَّوْبِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَتَرْكُ دَقَّ الثِّيَابِ وَصَقْلِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا لَهَا لِبْنَةٌ مِنْ","part":6,"page":179},{"id":2679,"text":"دِيبَاجٍ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ } وَاللِّبْنَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ أَيْ طَرَفِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ } وَالْمَكْفُوفُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ سِجَافٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ ) يَرِدُ عَلَيْهِ التَّرْقِيعُ فَإِنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُجْعَلُ لِلزِّينَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذُكِرَ ) أَيْ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ وَمَا أَكْثَرُهُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ بِسَائِرِ وُجُوهِ الِاسْتِعْمَالِ حَتَّى فِي غَيْرِ الْفَرْشِ وَاللُّبْسِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اتِّخَاذِ غِطَاءٍ لِعِمَامَةِ زَوْجِهَا أَوْ لِتُغَطِّي بِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْتَعَتْهَا كَالْبُقْجَةِ فَهَذَا حَلَالٌ لَهَا ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَحِلُّ لَهَا مَا ذُكِرَ ) أَيْ وَلَوْ مُزَرْكَشًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ فِي الْمَدَاسِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ النَّوْمُ مَعَهَا وَلَا عُلُوُّهَا عَلَيْهِ وَلَا مُعَانَقَتُهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهَا فِي الثَّوْبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ لِلْحَاجَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَسَوَاءٌ كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَسَوَاءٌ زَادَ الطَّرْزُ عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ لَا سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُطَرَّفُ قَدْرَ الْعَادَةِ أَمْ لَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حَتَّى الْفِرَاشِ ) إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ مَا ذُكِرَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ حِلُّ افْتِرَاشِهَا إيَّاهُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ كَلُبْسِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْخَلِيَّةُ وَغَيْرُهَا وَقِيلَ يَحْرُمُ افْتِرَاشُهَا إيَّاهُ لِلسَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُهَا لِلْحَلِيلِ كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ وَخَرَجَ بِافْتِرَاشِهَا اسْتِعْمَالُهَا لَهُ فِي غَيْرِ اللُّبْسِ وَالْفَرْشِ فَلَا","part":6,"page":180},{"id":2680,"text":"يَحِلُّ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النِّسَاءِ مِنْ اتِّخَاذِ غِطَاءٍ حَرِيرٍ لِعِمَامَةِ زَوْجِهَا أَوْ لِتُغَطِّي بِهِ شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلُّبْسِ كَالْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبُقْجَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلُبْسٍ وَلَا افْتِرَاشٍ بَلْ هُوَ لِمُجَرَّدِ الْخُيَلَاءِ وَلَكِنْ قَدْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا جَوَازُ كِتَابَةِ الْمَرْأَةِ لِلصَّدَاقِ فِي الْحَرِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لُبْسًا وَلَا فَرْشًا وَدَوَامُ الصَّدَاقِ عِنْدَهَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ كَدَوَامِ الْبُقْجَةِ فَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ فِيهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّ تَزَيُّنَ الْمَرْأَةِ بِذَلِكَ يَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهَا وَوَطْئِهَا فَيُؤَدِّي إلَى مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ كَثْرَةِ النَّسْلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":6,"page":181},{"id":2681,"text":"( وَ ) حَلَّ ( اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجَسٍ ) كَالْمُتَنَجِّسِ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ } رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاسْتُثْنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِشَرَفِهَا إنْ لُوِّثَ وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَوَسُّطِهِ ( لَا دُهْنَ نَحْوِ كَلْبٍ ) كَخِنْزِيرٍ فَلَا يَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا\rS","part":6,"page":182},{"id":2682,"text":"( قَوْلُهُ وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ إلَخْ ) فِي الْمُخْتَارِ الْمِصْبَاحِ السِّرَاجُ وَقَدْ اسْتَصْبَحَ بِهِ إذَا أَسْرَجَهُ ا هـ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَأَظُنُّهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ نَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ الدُّهْنِ الطَّاهِرِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ كَالْمُتَّخَذَةِ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ لِغَرَضِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِيهَا وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ وَجَدَ طَاهِرَةً يَسْتَصْبِحُ فِيهَا وَهُوَ طَاهِرٌ لِأَنَّ غَرَضَ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِذَلِكَ كَمَا جَازَ وَضْعُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ لَا لِغَرَضِ إطْفَاءِ نَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَنْجِيسُ الطَّاهِرِ إنَّمَا يَحْرُمُ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( فَرْعٌ ) إذَا اسْتَصْبَحَ بِالدُّهْنِ النَّجَسِ جَازَ إصْلَاحُ الْفَتِيلَةِ بِأُصْبُعِهِ وَإِنْ تَنَجَّسَ وَأَمْكَنَ إصْلَاحُهَا بِعُودٍ لِأَنَّ التَّنْجِيسَ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ الضَّرُورَةُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَحَلَّ اسْتِصْبَاحٌ بِدُهْنٍ نَجَسٍ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَيُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ دُخَانِ الْمِصْبَاحِ لِقِلَّتِهِ وَكَذَلِكَ يَحِلُّ دُهْنُ الدَّوَابِّ وَتَوْقِيحُهَا بِهِ أَيْ تَصْلِيبُ حَوَافِرِهَا بِالشَّحْمِ الْمُذَابِ وَالْبُخَارُ الْخَارِجُ مِنْ الْكَنِيفِ طَاهِرٌ وَكَذَا الرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ كَالْجَشَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ الْمَوْجُودَةُ فِيهِ لِمُجَاوَرَتِهِ النَّجَاسَةَ لَا أَنَّهُ مِنْ عَيْنِهَا وَيَجُوزُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَاِتِّخَاذُ صَابُونٍ مِنْ الزَّيْتِ النَّجَسِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ثُمَّ يُطَهِّرُهُمَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ فِي الدَّبْغِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَيُبَاشِرُهَا الدَّابِغُ بِيَدِهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَكَذَلِكَ","part":6,"page":183},{"id":2683,"text":"الثُّقْبَةُ الْمُنْفَتِحَةُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَلِيلِ الْإِيلَاجُ فِيهَا وَيَجُوزُ إطْعَامُ الطَّعَامِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ أَمَّا دَبْغُ الْجُلُودِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَجُوزُ وَكَذَا تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِهِ أَيْضًا ا هـ .\rزِيَادِيٌّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ دُبِغَ بِهِ طَهُرَ الْجِلْدُ وَيُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ) هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّحَاوِيُّ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً إلَى طَحَا قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الصَّعِيدِ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَقِيلَ الْمُزَنِيّ وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ فَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ الْفَهْمُ يَوْمًا فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْتِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْعِلْمِ فَانْتَقَلَ إلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي حَازِمٍ فَصَارَ إمَامًا بَارِعًا وَكَانَ يَقُولُ لَوْ كَانَ خَالِي بَاقِيًا لَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، الْمُتَوَفَّى فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَيْت الْمَسَاجِدَ ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ لَوَّثَ أَيْ وَإِنْ قَلَّ ثُمَّ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَاجَةُ وَأَمْنُ التَّنْجِيسِ لِلْمَسْجِدِ بِنَفْسِهِ أَوْ دُخَانِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتَمَدَهُ م ر وَمَشَى عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ الدُّهْنِ الْمُنَجَّسِ غَيْرِ وَدَكِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَةٍ وَمِنْهَا قَصْدُ الْإِسْرَاجِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَحْصُلَ تَنَجُّسٌ وَإِنْ قَلَّ وَمَشَى عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْوُقُودِ جَائِزَةٌ إنْ كَانَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي الِانْتِفَاعِ وَفَعَلَهُ بَالِغٌ رَشِيدٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ فَعَلَهُ النَّاظِرُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إذَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ قَالَ يَجُوزُ إسْرَاجُ الدُّهْنِ النَّجَسِ فِي بَيْتٍ","part":6,"page":184},{"id":2684,"text":"مُسْتَعَارٍ أَوْ مُؤَجَّرٍ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَوِّثَهُ بِنَحْوِ دُخَانِهِ نَعَمْ الْيَسِيرُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بِحَيْثُ يَرْضَى بِهِ الْمَالِكُ فِي الْعَادَةِ فَلَا بَأْسَ فَلَوْ كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ لِنَحْوِ قَاصِرٍ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَالِكٌ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الطَّبْخُ بِنَحْوِ الْجِلَّةِ فِي الْبُيُوتِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوِهَا وَقَدْ قَالَ م ر يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا تَسْوِيدُ الْجُدْرَانِ وَجَوَّزَ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذْ أُعِدَّ مَكَانٌ فِي تِلْكَ الْبُيُوتِ لِلطَّبْخِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالطَّبْخِ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ إنْ لَوَّثَ ) فَإِنْ لَمْ يُلَوِّثْ جَازَ إنْ كَانَ لِحَاجَةٍ وَيَحْرُمُ بِدُونِهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ ) أَيْ حَيْثُ لُوِّثَ انْتَهَى حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ لِغِلَظِ نَجَاسَتِهِ ) أُخِذَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ دَبْغِ الْجِلْدِ بِرَوْثٍ نَحْوِ الْكَلْبِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ","part":6,"page":185},{"id":2685,"text":"( وَ ) حَلَّ ( لِبْسُ ) شَيْءٍ ( مُتَنَجِّسٍ ) وَلَا رُطُوبَةَ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ سَهْلَةُ الْإِزَالَةِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مُشْتَغِلًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً كَمَا لَوْ صَلَّى مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدِ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ وَتَعْبِيرِي بِمُتَنَجِّسٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّوْبِ النَّجَسِ ( لَا ) لِبْسُ ( نَجَسٍ ) كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) كَحَرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ\rS","part":6,"page":186},{"id":2686,"text":"( قَوْلُهُ وَحَلَّ لُبْسُ مُتَنَجِّسٍ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ فِي الثِّيَابِ أَيْ تَلْطِيخِهَا بِهِ وَلَا فِي الْبَدَنِ أَيْ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ بِحَيْثُ يَتَّصِلُ بِهِ كَالِامْتِشَاطِ بِالْمُشْطِ الْعَاجِ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ عَارِضَةٌ ) أَيْ وَلِأَنَّ تَكْلِيفَ اسْتِدَامَةِ طَهَارَةِ الْمَلْبُوسِ مِمَّا يَشُقُّ خُصُوصًا عَلَى الْفَقِيرِ وَبِاللَّيْلِ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَائِفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غُسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ الْمُكْثِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَمِثْلُ ثَوْبِهِ بَدَنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَضْعُ النَّجَاسَةِ الْجَافَّةِ كَالزِّبْلَةِ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ قُرِّرَ أَنَّ مَنْ دَخَلَ بِنَجَاسَةٍ فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ أَوْ نَعْلِهِ رَطْبَةً أَوْ غَيْرَ رَطْبَةٍ إنْ خَافَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ دُخُولُهُ لِحَاجَةٍ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا بِجَوَازِ عُبُورِ حَائِضٍ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ أُجِيبَ بِعُذْرِهَا وَعَدَمِ اخْتِيَارِهَا فِي هَذِهِ النَّجَاسَةِ وَجَبَ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا كُلُّ ذِي نَجَاسَةٍ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي حُصُولِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعُذْرَ هُنَا أَتَمُّ فَلْيُحَرَّرْ وَقَوْلُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ إذَا كَانَ مَعَهُ مَا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ","part":6,"page":187},{"id":2687,"text":"قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْوَقْتِ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَأَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا ) كَالْخُطْبَةِ وَالطَّوَافِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمِلًا نَجَاسَةً ) أَيْ فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ جَائِزٌ وَإِنْ حُرِّمَ مِنْ تِلْكَ فَلُبْسُ الْمُتَنَجِّسِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لُبْسُ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ جَائِزٌ مُطْلَقًا فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ هَذَا مُرَادُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِفِعْلِهِ الْفَاسِدِ لَا بِتَرْكِهِ الْوُضُوءَ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّهُ بِإِرَادَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْوُضُوءُ فَقَدْ تَرَكَ وَاجِبًا فَهَلَّا أَثِمَ لِتَرْكِ هَذَا الْوَاجِبِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا لُبْسُ نَجَسٍ ) أَيْ فِي بَدَنِ الْآدَمِيِّ أَوْ جُزْئِهِ أَوْ فَوْقَ ثِيَابِهِ شَرْحِ م ر ( فَرْعٌ ) قَضِيَّةُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَشَعْرِهِمَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ مَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ الشَّبَّةُ لِأَنَّهَا مِنْ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ نَعَمْ إنْ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُ الْكَتَّانِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَهَذَا ضَرُورَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِاسْتِعْمَالِهَا وَعَلَى هَذَا لَوْ تَنَدَّى الْكَتَّانُ فَهَلْ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا وَيُعْفَى عَنْ مُلَاقَاتِهِ لَهَا حِينَئِذٍ مَعَ نَدَاوَتِهِ قَالَ م ر يَنْبَغِي الْجَوَازُ إنْ تَوَقَّفَ الِاسْتِعْمَالُ عَلَيْهَا وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْجَوَازَ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَخْفِيفُ الْكَتَّانِ وَعَمَلُهُ عَلَيْهَا جَافًّا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا لُبْسُ نَجَسٍ ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ وَخَرَجَ بِهِ الْفَرْشُ ا هـ .\rح ل أَيْ فَيَجُوزُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التَّعَبُّدِ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ ) فَيَجُوزُ إلْبَاسُهُ لِدَابَّتِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُغَلَّظٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يَجُوزُ إلْبَاسُهُ ذَلِكَ أَيْ","part":6,"page":188},{"id":2688,"text":"وَكَذَا الْمُمَيِّزُ فِي غَيْرِ وَقْتِ إقَامَةِ الْعِبَادَةِ وَالْمُدَّعَى أَنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُ النَّجَسِ مُطْلَقًا فَلَا يَنْتِجُ هَذَا الدَّلِيلُ الْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ شَأْنِهِ التَّعْبِيدُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ا هـ .\rح ل مَعَ زِيَادَةٍ فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ لَتَمَّ الدَّلِيلُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِإِقَامَةِ الْعِبَادَةِ ) هَذَا يَأْتِي فِي الْفَرْشِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ جِلْدَ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ وَيَجُوزُ فَرْشُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ لِدَابَّتِهِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمُشْطِ مِنْ الْعَاجِ فِي اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ حَيْثُ لَا رُطُوبَةَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْهُ لِشِدَّةِ خَفَائِهِ مَعَ ظُهُورِ رَوْنَقِهِ ، وَجِلْدُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ حَرْبِيًّا وَشَعْرُهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ كَمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْكِتَابِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْمُشْطِ مِنْ الْعَاجِ الْمُشْطُ مِنْ عَظْمِ الْمَيْتَةِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفَجْأَةِ قِتَالٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَحْوِ عُضْوٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَيَجُوزُ تَغْشِيَةُ الْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ بِذَلِكَ لِمُسَاوَاةِ مَا ذُكِرَ لَهُمَا فِي التَّغْلِيظِ أَمَّا تَغْشِيَةُ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِهِمَا أَوْ فَرْعِ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ بِجِلْدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ بِخِلَافِ تَغْشِيَتِهِ بِجِلْدِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْجُلُودِ النَّجِسَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ انْتَهَتْ","part":6,"page":189},{"id":2689,"text":"( فَوَائِدُ مُهِمَّةٌ ) لِأَنَّ أَكْثَرَهَا لَيْسَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَإِنَّمَا هِيَ مُلْتَقَطَةٌ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَلِذَا كُنْت أَطَلْت الْكَلَامَ فِيهَا ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهَا أَخْرَجَتْ الشَّرْحَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَأَفْرَدْتهَا بِتَأْلِيفٍ حَافِلٍ ثُمَّ لَخَّصْت مِنْهُ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِأَخْصَرِ عِبَارَةٍ وَأَيْسَرِ إشَارَةٍ اتِّكَالًا عَلَى مَا بُسِطَ ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ - كَمَا قَالَ الْحُفَّاظُ - فِي طُولِ عِمَامَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرْضِهَا شَيْءٌ وَمَا وَقَعَ لِلطَّبَرِيِّ فِي طُولِهَا أَنَّهَا نَحْوُ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَلِغَيْرِهِ أَنَّهُ نُقِلَ { عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعٍ وَأَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ بَيْضَاءَ وَفِي الْحَضَرِ سَوْدَاءَ مِنْ صُوفٍ وَأَنَّ عَذَبَتَهَا كَانَتْ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي الْحَضَرِ مِنْهَا } فَهُوَ شَيْءٌ اسْتَرْوَحَا إلَيْهِ وَلَا أَصْلَ لَهُ نَعَمْ وَقَعَ فِي الرِّدَاءِ خِلَافٌ فَقِيلَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ أَوْ شِبْرَانِ فِي عَرْضِ ذَارِعَيْنِ وَشِبْرٍ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَنِصْفٍ وَلَيْسَ فِي الْأَنْوَارِ إلَّا الْقَوْلُ الثَّانِي وَيُسَنُّ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ يَتَأَكَّدُ عَلَى كُلِّ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي التَّجَمُّلِ وَالنَّظَافَةِ وَالْمَلْبُوسِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لَكِنَّ الْمُتَوَسِّطَ نَوْعًا مِنْ ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَرْقَعِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ إظْهَارَ النِّعْمَةِ وَالشُّكْرَ عَلَيْهَا اُحْتُمِلَ تَسَاوِيهِمَا لِلتَّعَارُضِ وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ بِوَجْهٍ وَأَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ } وَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَإِكْرَامِ ضَيْفٍ وَالتَّوْسِيعِ عَلَى الْعِيَالِ وَإِيثَارِ شَهْوَتِهِمْ عَلَى شَهْوَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ كَقَرْضٍ لِحُرْمَتِهِ","part":6,"page":190},{"id":2690,"text":"عَلَى فَقِيرٍ جَهِلَ الْمُقْرِضُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ ظَاهِرَةٌ يَتَيَسَّرُ الْوَفَاءُ مِنْهَا إذَا طُولِبَ .\rوَوَرَدَ امْشُوا حُفَاةً وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَى حَافِيًا } وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْبُ الْحَفَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ بِقَصْدِ التَّوَاضُعِ حَيْثُ أَمِنَ مُؤْذِيًا وَتَنَجُّسًا وَلَوْ احْتِمَالًا وَيُؤَيِّدُهُ نَدْبُهُ لِنَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ ، وَيَحِلُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ نَحْوِ قَمِيصٍ وَقَبَاءٍ وَنَحْوِ جُبَّةٍ أَيْ غَيْرِ خَارِمَةٍ لِمُرُوءَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا يَأْتِي فِي الطَّيْلَسَان وَلَوْ غَيْرَ مَزْرُورَةٍ أَيْ إنْ لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ لِلِاتِّبَاعِ ا هـ .\rوَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى قَصَدَ بِلِبَاسٍ أَوْ نَحْوِهِ نَحْوَ تَكَبُّرٍ كَانَ فَاسِقًا أَوْ تَشَبُّهًا بِنِسَاءٍ وَعَكْسَهُ فِي لِبَاسٍ اخْتَصَّ بِهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ حَرُمَ بَلْ فَسَقَ لِلَعْنِهِ فِي الْحَدِيثِ ، وَيَحْرُمُ عَلَى غَنِيٍّ لُبْسُ خَشِنٍ لِيُعْطَى لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لِصِفَةٍ ظُنَّتْ فِيهِ وَخَلَا عَنْهَا بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ .\rوَيَحْرُمُ نَحْوُ جُلُوسٍ عَلَى جِلْدِ سَبُعٍ كَنَمِرٍ وَفَهْدٍ بِهِ شَعْرٌ وَإِنْ جُعِلَ إلَى الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَحَرُمَ جَمْعُ لُبْسِ فَرْوِ السِّنْجَابِ وَالصَّوَابُ حِلُّهَا كَجُوخٍ وَجُبْنٍ اشْتَهَرَ عَمَلُهُمَا بِشَحْمِ خِنْزِيرٍ بَلْ لَا يُفِيدُ عِلْمُ ذَلِكَ إلَّا فِي فَرْوٍ مُعَيَّنٍ دُونَ مُطْلَقِ الْجِنْسِ ، وَفَرْوُ الْوَاشِقِ شَعْرُهُ نَجِسٌ وَإِنْ دُبِغَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَيُسَنُّ نَفْضُ فَرْشٍ احْتَمَلَ حُدُوثُ مُؤْذٍ عَلَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ الْحِبَرَةَ } وَهِيَ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ بَلْ صَحَّ أَنَّهَا أَحَبُّ الثِّيَابِ إلَيْهِ { وَقَالَ فِي ثَوْبٍ خَيْطُهُ أَحْمَرُ خَلَعَهُ وَأَعْطَاهُ لِغَيْرِهِ خَشِيت أَنْ أَنْظُرَ إلَيْهَا فَتَفْتِنِّي عَنْ صَلَاتِي } وَبَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ مَعَ كَوْنِ الْمُقَرَّرِ عِنْدَنَا كَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِي","part":6,"page":191},{"id":2691,"text":"الْمُخَطَّطِ أَوْ إلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا أَحْبِيَةٌ خَاصَّةٌ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَالْأَفْضَلُ فِي الْقَمِيصِ كَوْنُهُ مِنْ قُطْنٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ سَائِرُ أَنْوَاعِ اللِّبَاسِ كَالْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ وَالرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ وَغَيْرِهَا وَيَلِيهِ الصُّوفُ لِحَدِيثٍ فِي الْأَوَّلِ وَحَدِيثَيْنِ فِي الثَّانِي لَكِنَّ ذَاكَ أَقْوَى مِنْ هَذَيْنِ وَكَوْنُهُ قَصِيرًا بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْكَعْبَ وَكَوْنُهُ إلَى نِصْفِ السَّاقِ أَفْضَلُ وَتَقْصِيرُ الْكُمَّيْنِ بِأَنْ يَكُونَا إلَى الرُّسْغِ لِلِاتِّبَاعِ فَإِنْ زَادَا عَلَى ذَلِكَ كَكُلِّ مَا زَادَ عَلَى مَا قَدَّرُوهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ حَرُمَ بَلْ فِسْقٌ وَإِلَّا كُرِهَ إلَّا لِعُذْرٍ كَأَنْ تَمَيَّزَ الْعُلَمَاءُ بِشِعَارٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلَبِسَهُ لِيُعْرَفَ فَيُسْأَلَ أَوْ لِيُمْتَثَلَ كَلَامُهُ بَلْ لَوْ تَوَقَّفَ إزَالَةُ مُحَرَّمٍ أَوْ فِعْلِ وَاجِبٍ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَ وَأَطْلَقُوا أَنَّ تَوْسِعَةَ الْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاحِشَةِ وَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لُبْسُ ضَيِّقِ الْكُمَّيْنِ حَضَرًا وَسَفَرًا لِلِاتِّبَاعِ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْغَزْوِ وَمَمْنُوعٌ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ فِيهِ سُنَّةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَبْعُدْ وَتُسَنُّ الْعِمَامَةُ لِلصَّلَاةِ وَلِقَصْدِ التَّجَمُّلِ لِلْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ فِيهَا وَاشْتِدَادُ ضَعْفِ كَثِيرٍ مِنْهَا يَجْبُرُهُ كَثْرَةُ طُرُقِهَا وَزَعْمِ وَضْعٍ كَثِيرٍ مِنْهَا تَسَاهُلٌ كَمَا هُوَ عَادَةُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ هَذَا وَالْحَاكِمُ فِي التَّصْحِيحِ .\rأَلَا تَرَى إلَى حَدِيثِ { اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا } حَيْثُ حَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِوَضْعِهِ وَالْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ اسْتِرْوَاحًا مِنْهُمَا عَلَى عَادَتِهِمْ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكَوْنِهَا عَلَى الرَّأْسِ أَوْ نَحْوِ قَلَنْسُوَةٍ تَحْتَهَا وَفِي حَدِيثٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ كِبَرِهَا لَكِنَّهُ شَدِيدُ الضَّعْفِ وَهُوَ وَحْدَهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَيَنْبَغِي ضَبْطُ طُولِهَا وَعَرْضِهَا بِمَا لَا","part":6,"page":192},{"id":2692,"text":"يَلِيقُ بِلَابِسِهَا عَادَةً فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ فَإِنْ زَادَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ كُرِهَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ كَرَاهَةَ كِبَرِهَا وَتَقْيِيدَ كَيْفِيَّتِهَا بِعَادَتِهِ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ انْخَرَمَتْ مُرُوءَةُ فَقِيهٍ يَلْبَسُ عِمَامَةَ سُوقِيٍّ لَا تَلِيقُ بِهِ وَعَكْسُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ خَرْمَهَا مَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ عَلَى مَنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةً لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ إبْطَالًا لِحَقِّ الْغَيْرِ وَلَوْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ مَحَلٍّ بِتَرْكِهَا مِنْ أَصْلِهَا لَمْ تَنْخَرِمْ لَهَا الْمُرُوءَةُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَيَأْتِي فِي الطَّيْلَسَانِ خِلَافُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ نَدْبَهَا فِي أَصْلِ وَضْعِهَا عَامٌّ فَلَمْ يُنْظَرْ لِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ أَصْلَ وَضْعِهِ لِلرُّؤَسَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَفِي حَدِيثَيْنِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ نَدْبِهَا مِنْ أَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ لَا أَصْلَ لَهُمَا وَالْأَفْضَلُ فِي لَوْنِهَا الْبَيَاضُ وَصِحَّةُ لُبْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَنُزُولُ أَكْثَرِ الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ بِعَمَائِمَ صُفْرٍ وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ فَلَا تُنَافِي عُمُومَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْآمِرِ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ وَإِنَّهُ خَيْرُ الْأَلْوَانِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ .\rوَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْقَلَنْسُوَةِ اللَّاطِئَةِ بِالرَّأْسِ وَالْمُرْتَفِعَةِ الْمُضْرِبَةِ وَغَيْرِهَا تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَبِلَا عِمَامَةٍ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِقَوْلِ الرَّاوِي وَبِلَا عِمَامَةٍ قَدْ يَتَأَيَّدُ بَعْضُ مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ النَّوَاحِي مِنْ تَرْكِ الْعِمَامَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَتَمْيِيزِ عُلَمَائِهِمْ بِطَيْلَسَانٍ عَلَى قَلَنْسُوَةٍ بَيْضَاءَ لَاصِقَةٍ بِالرَّأْسِ لَكِنْ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ الْأَفْضَلُ مَا عَلَيْهِ مَا عَدَا هَؤُلَاءِ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَبِسَ الْعِمَامَةَ لِعَذَبَتِهَا وَرِعَايَةَ قَدْرِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا السَّابِقَيْنِ وَلَا يُسَنُّ تَحْنِيكُ الْعِمَامَةِ عِنْدَنَا وَاخْتَارَ بَعْضُ حُفَّاظٍ هُنَا مَا عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ","part":6,"page":193},{"id":2693,"text":"يُسَنُّ وَهُوَ تَحْدِيقُ الرَّقَبَةِ وَمَا تَحْتَ الْحَنَكِ وَاللِّحْيَةِ بِبَعْضِ الْعِمَامَةِ وَقَدْ أَجَبْت فِي الْأَصْلِ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أُولَئِكَ وَأَطَالُوا فِيهِ وَجَاءَ فِي الْعَذَبَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا صَحِيحٌ وَمِنْهَا حَسَنٌ نَاصَّةٌ عَلَى فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا لِنَفْسِهِ وَلِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَلَى أَمْرِهِ بِهَا وَلِأَجْلِ هَذَا تَعَيَّنَ تَأْوِيلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَمَنْ تَعَمَّمَ فَلَهُ فِعْلُ الْعَذْبَةِ وَتَرْكُهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَادَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْ الْعَذَبَةِ شَيْءٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِلَهُ فِعْلُ الْعَذَبَةِ الْجَوَازُ الشَّامِلُ لِلنَّدْبِ وَتَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا أَوْ عَدَمِ تَأَكُّدِ نَدْبِهَا وَقَدْ اسْتَدَلُّوا بِكَوْنِهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ تَارَةً وَإِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ أُخْرَى } عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ .\rوَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُمْ بِأَنَّ أَصْلَهَا سُنَّةٌ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي إرْسَالِهَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فَأَوْلَى أَنْ تُؤْخَذَ سُنِّيَّةُ أَصْلِهَا مِنْ فِعْلِهِ لَهَا وَأَمْرُهُ بِهَا مُتَكَرِّرٌ ثُمَّ إرْسَالُهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْأَيْمَنِ لِأَنَّ حَدِيثَ الْأَوَّلِ أَصَحُّ وَأَمَّا إرْسَالُ الصُّوفِيَّةِ لَهَا عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لِكَوْنِهِ جَانِبَ الْقَلْبِ فَتَذَكَّرَ تَفْرِيغَهُ مِمَّا سِوَى رَبِّهِ فَهُوَ شَيْءٌ اسْتَحْسَنُوهُ وَالظَّنُّ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ فَكَانُوا مَعْذُورِينَ وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُمْ السُّنَّةُ فَلَا عُذْرَ لَهُمْ فِي مُخَالَفَتِهَا وَكَانَ حِكْمَةُ نَدْبِهَا مَا فِيهَا مِنْ الْجَمَالِ وَتَحْسِينِ الْهَيْئَةِ وَأَبْدَى بَعْضُ مُجَسَّمِي الْحَنَابِلَةِ لِجَعْلِهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ حِكْمَةً تَلِيقُ بِمُعْتَقَدِهِ الْبَاطِلِ فَاحْذَرْهُ وَوَقَعَ لِصَاحِبِ الْقَامُوسِ هُنَا مَا رَدُّوهُ","part":6,"page":194},{"id":2694,"text":"عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ لَمْ يُفَارِقْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُهَا أَحْيَانًا وَكَقَوْلِهِ طَوِيلَةً فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ فِيهَا طُولًا نِسْبِيًّا حَتَّى أُرْسِلَتْ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ فَوَاضِحٌ أَوْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي طُولِهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَأَكْثَرُ مَا وَرَدَ ذِرَاعٌ وَبَيْنَهُمَا شِبْرٌ ا هـ .\rوَمَرَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُرْمَةُ إفْحَاشِ طُولِهَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ كُرِهَ وَذِكْرُهُمْ الْإِفْحَاشَ بَلْ وَالطُّولَ بَلْ وَهِيَ مِنْ أَصْلِهَا تَمْثِيلٌ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ سَبَبَ الْإِثْمِ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ فَإِذَا وَجَدَ التَّصْمِيمَ عَلَى فِعْلِهَا لِهَذَا الْغَرَضِ أَثِمَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ صَمَّمَ عَلَى فِعْلِهَا .\rوَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ { مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا ذَا شُهْرَةٍ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا } أَيْ مَنْ لَبِسَهُ بِقَصْدِ الشُّهْرَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِقَصْدِ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ لِخَبَرِ { مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا يُبَاهِي بِهِ النَّاسَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ حَتَّى يَرْفَعَهُ } وَلَوْ خَشِيَ مِنْ إرْسَالِهَا نَحْوَ خُيَلَاءَ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بَلْ يَفْعَلُهَا وَيُجَاهِدُ نَفْسَهُ فِي إزَالَةِ نَحْوِ الْخُيَلَاءِ مِنْهَا فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَضُرَّ حِينَئِذٍ خُطُورُ نَحْوِ رِيَاءٍ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَلَا يُكَلَّفُ بِهِ كَسَائِرِ الْوَسَاوِسِ الْقَهْرِيَّةِ غَايَةُ مَا يُكَلَّفُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَرْسِلُ مَعَ نَفْسِهِ فِيهَا بَلْ يَشْتَغِلُ بِغَيْرِهَا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا طَرَأَ قَهْرًا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَشْيَةُ إيهَامِهِ النَّاسَ صَلَاحًا أَوْ عِلْمًا خَلَا عَنْهُ بِإِرْسَالِهَا لَا يُوجِبُ تَرْكَهَا أَيْضًا بَلْ يَفْعَلُهَا وَيُؤْمَرُ بِمُعَالَجَةِ نَفْسِهِ كَمَا ذَكَرَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ إنْ غَرَبَهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَظُنَّ صَلَاحَهُ فَيُعْطِيَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَصَدَ","part":6,"page":195},{"id":2695,"text":"هَذَا التَّغْرِيرَ وَأَمَّا حُرْمَةُ الْقَبُولِ فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ كُلَّ مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا لِصِفَةٍ ظُنَّتْ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهُ وَلَا تَمَلُّكُهُ إلَّا إنْ كَانَ بَاطِنًا كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِغَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ مَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً أَيْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ يُخَيَّلَ لَهَا أَوْ لَهُ صَلَاحُهَا وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الطَّيْلَسَانِ .\rوَقَدْ لَخَّصْت الْمُهِمَّ مِنْهُ فِي الْمُؤَلَّفِ السَّابِقِ ذِكْرُهُ وَأَرَدْت هُنَا أَنْ أُلَخِّصَ الْمُهِمَّ مِنْ هَذَا الْمُلَخَّصِ فَقُلْت هُوَ قِسْمَانِ مُحَنَّكٌ وَهُوَ ثَوْبٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ قَرِيبٌ مِنْ طُولِ وَعَرْضِ الرِّدَاءِ عَلَى مَا مَرَّ مُرَبَّعٌ يُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ فَوْقَ نَحْوِ الْعِمَامَةِ وَيُغَطَّى بِهِ أَكْثَرُ الْوَجْهِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ فِيهِ وَيَحْذَرُ مِنْ تَغْطِيَةِ الْفَمِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ يُدَارُ طَرَفُهُ وَالْأَوْلَى الْيَمِينُ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِيهِ مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ إلَى أَنْ يُحِيطَ بِالرَّقَبَةِ جَمِيعَهَا ثُمَّ يُلْقَى طَرَفَاهُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِي تَفْرِيقِهِ لَا مَا قِيلَ فِيهِ مِمَّا بَعْضُهُ غَيْرُ جَامِعٍ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَانِعٍ وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ كَيْفِيَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ يُقَارِبَانِ هَذِهِ وَقَدْ يَلْحَقَانِ بِهَا فِي تَحْصِيلِ أَصْلِ السُّنَّةِ وَتُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الرِّدَاءِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةً مُخْتَصٌّ بِمَا يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَمِنْهُ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ طَيْلَسَانٍ لَمْ يَزُرَّهُ عَلَيْهِ وَمُقَوَّرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَوَّلِ فَيَشْمَلُ الْمُدَوَّرَ وَالْمُثَلَّثَ الْآتِيَيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَالْمُرَبَّعَ وَالْمَسْدُولَ وَهُوَ مَا يُرْخَى طَرَفَاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَلَوْ بِيَدِهِ وَمِنْهُ الطَّرْحَةُ الَّتِي كَانَتْ مُعْتَادَةً","part":6,"page":196},{"id":2696,"text":"لِقَاضِي الْقُضَاةِ الشَّافِعِيِّ وَالْمُخْتَصِّ بِهَا وَفَعَلَهَا أَجِلَّاءُ مِنْ مُنْذُ مِئَاتٍ مِنْ السِّنِينَ وَهُوَ عَجِيبٌ جِدًّا لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ مَكْرُوهَةٌ لِكَوْنِهَا مِنْ شِعَارِ الْيَهُودِ وَلِأَنَّ فِيهَا السَّدْلَ الْمَكْرُوهَ بِكَيْفِيَّتَيْهَا الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْأَصْلِ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْمُقَوَّرِ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وَبَيَانُ مَا أُلْحِقَ بِهِ وَأَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ الْآنَ نَعَمْ يَقْرَبُ مِنْ شَكْلِهِ خِرْقَةُ الْمُتَصَوِّفَةِ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا تَحْتَ عَمَائِهِمْ وَأَحَدُ قِسْمَيْ الطَّرْحَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى هَيْئَةِ السَّدْلِ بِأَنْ يُلْقِيَ طَرَفَيْ نَحْوَ رِدَائِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا يَرُدَّهُمَا عَلَى الْكَتِفَيْنِ وَلَا يَضُمَّهُمَا بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مَكْرُوهٌ وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ أُولَئِكَ فَلَعَلَّهُمْ كَانُوا مُكْرَهِينَ عَلَيْهَا كَلُبْسِ الْخَلْعِ الْحَرِيرِ الصِّرْفِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَزْدَادُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْلَا أَخْشَى عَلَى شِعَارِ الْقُضَاةِ لَأَبْطَلْتهَا وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا عَدْلُهُ لِهَذِهِ السَّقْطَةِ فِي تَرْجَمَتِهِ ثُمَّ حُكْمُ الْقَسَمِ الْأَوَّلِ النَّدْبُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمَا بَلْ تَأَكُّدُهُ لِلصَّلَاةِ وَحُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْمَسْجِدِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ قَالَا وَكُلُّ مَنْ صَرَّحَ أَوْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ كَرَاهَةَ الطَّيْلَسَانِ فَإِنَّمَا أَرَادَ قِسْمَهُ الثَّانِيَ بِأَنْوَاعِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَى كَرَاهَةِ جَمِيعِهَا وَأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْيَهُودِ أَوْ النَّصَارَى وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ إنْكَارَ أَنَسٍ عَلَى قَوْمٍ حَضَرُوا الْجُمُعَةَ مُتَطَيْلِسِينَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ طَيَالِسَتِهِمْ كَانَتْ مُقَوَّرَةً كَطَيَالِسَةِ الْيَهُودِ وَكَذَا طَيَالِسَةُ الْيَهُودِ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ مَعَ الدَّجَّالِ فَهِيَ مُقَوَّرَةٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَجَاءَ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي وَهُوَ الْمُحَنَّكُ الْمَنْدُوبُ أَحَادِيثُ","part":6,"page":197},{"id":2697,"text":"صِحَاحٌ وَغَيْرُهَا وَآثَارٌ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِفِعْلِهِ وَطَلَبِهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَالْإِشَارَةِ إلَى بَعْضِ فَوَائِدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ الرَّدُّ الشَّنِيعُ عَلَى مَنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ نَدْبِ الطَّيْلَسَانِ إنْ أَرَادَ الْمُحَنَّكَ الْمَذْكُورَ وَلِذَا أَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ مَا عَدَا الْأَوَّلِ .\rنَعَمْ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ عَنْ التَّطْلِيسِ بِالتَّقَنُّعِ وَعَنْ الطَّيْلَسَانِ بِالْقِنَاعِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي { مَجِيئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَنِّعًا } قَوْلُهُ مُتَقَنِّعًا أَيْ مُتَطَيْلِسًا رَأْسَهُ وَهُوَ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الطَّيْلَسَانِ وَفِيهِ أَيْضًا التَّقَنُّعُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَأَكْثَرِ الْوَجْهِ بِرِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ مَعَ التَّحْنِيكِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْقِنَاعَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّقَنُّعُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الرِّدَاءُ وَهُوَ يُسَمَّى طَيْلَسَانًا كَمَا أَنَّ الطَّيْلَسَانَ قَدْ يُسَمَّى رِدَاءً كَمَا مَرَّ وَمَنْ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ الرِّدَاءُ يُسَمَّى الْآنَ الطَّيْلَسَانُ فَمَا عَلَى الرَّأْسِ مَعَ التَّحْنِيكِ الطَّيْلَسَانُ الْحَقِيقِيُّ وَيُسَمَّى رِدَاءً مَجَازًا وَمَا عَلَى الْأَكْتَافِ هُوَ الرِّدَاءُ الْحَقِيقِيُّ وَيُسَمَّى طَيْلَسَانًا مَجَازًا وَيُنْدَبُ جَمْعُهُمَا فِي الصَّلَاةِ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ التَّقَنُّعُ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي حَدِيثِ إطْلَاقِ أَنَّ التَّقَنُّعَ رِيبَةٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى حَالٍ يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ أَئِمَّتِنَا وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ وَلَوْ لَيْلًا حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَجَاءَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ لَيْلًا مُتَقَنِّعًا وَفِي آخَرَ مَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّطْلِيسَ لَا يُسَنُّ لِلْمُعْتَكِفِ بِالْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ لِلْمُعْتَكِفِ آكَدُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْخَلْوَةُ عَنْ النَّاسِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الطَّيْلَسَانَ الْخَلْوَةُ الصُّغْرَى","part":6,"page":198},{"id":2698,"text":"وَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ سُنِّيَّةِ التَّطْلِيسِ إذَا لَمْ تَنْخَرِمْ بِهِ مُرُوءَتُهُ وَإِلَّا كَلُبْسِ سُوقِيٍّ طَيْلَسَانَ فَقِيهٍ كُرِهَ لَهُ وَاخْتَلَتْ مُرُوءَتُهُ بِهِ .\rوَلَا يُنَافِيهِ تَعْمِيمُهُمْ نَدْبَهُ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ لِأَنَّا لَا نُطْلِقُ مَنْعَهُ وَإِنَّمَا الَّذِي نَمْنَعُ مِنْهُ كَوْنُهُ بِكَيْفِيَّةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ طَيْلَسَانُ فَقِيهٍ فَإِذَا أَرَادَ السُّنَّةَ لَبِسَهُ بِكَيْفِيَّةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بَلْ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لَهُ مُطْلَقًا وَقَدْ تَخْتَلُّ الْمُرُوءَةُ بِتَرْكِ التَّطْلِيسِ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ كَانَ مُتَحَمِّلًا لِلشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَيَحْرُمُ التَّسَبُّبُ إلَى مَا يُبْطِلُهُ وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي كَوْنِ تَرْكِهِ يَخْرِمُهَا بَالَغُوا فِي رَدِّهِ وَفِي حَدِيثٍ لَا يَقْتَنِعُ إلَّا مَنْ اسْتَكْمَلَ الْحِكْمَةَ فِي قَوْلِهِ وَفَعَلَهُ وَأَخَذَ الْعُلَمَاءُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْعُلَمَاءِ شِعَارٌ مُخْتَصٌّ بِهِمْ لِيُعْرَفُوا فَيُسْأَلُوا وَلِيُمْتَثَلَ مَا أَمَرُوا بِهِ أَوْ نَهَوْا عَنْهُ كَمَا وَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمْ لَمْ يَمْتَثِلُوا قَوْلَهُ حَتَّى تَحَلَّلَ وَلَبِسَ شِعَارَ الْعُلَمَاءِ فَلُبْسُهُ وَإِنْ خَالَفَ الْوَارِدَ السَّابِقَ عَنْهُ لِهَذَا الْقَصْدِ سُنَّةٌ أَيْ سُنَّةٌ بَلْ وَاجِبٌ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ إزَالَةُ مُنْكَرٍ وَ لِلطَّيْلَسَانِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ جَلِيلَةٌ فِيهَا صَلَاحُ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ كَالِاسْتِحْيَاءِ مِنْ اللَّهِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ إذْ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ شَأْنُ الْخَائِفِ الْآبِقِ الَّذِي لَا نَاصِرَ لَهُ وَلَا مُعِينَ وَجَمْعِهِ لِلْفِكْرِ لِكَوْنِهِ يُغَطِّيَ كَثِيرًا مِنْ الْوَجْهِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَيَنْدَفِعُ عَنْ صَاحِبِهِ مَفَاسِدُ كَثِيرَةٌ كَنَظَرِ مَعْصِيَةٍ وَمَا يُلْجِئُ إلَّا نَحْوِ غَيْبَةٍ وَيَجْتَمِعُ هَمُّهُ فَيَحْضُرُ قَلْبُهُ مَعَ رَبِّهِ وَيَمْتَلِئُ بِشُهُودِهِ وَذِكْرِهِ وَتُصَانُ جَوَارِحُهُ عَنْ الْمُخَالَفَاتِ","part":6,"page":199},{"id":2699,"text":"وَنَفْسُهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يُثَابِرُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَالصُّوفِيَّةُ مَعًا .\rوَلَقَدْ كَانَ مِنْ مَشَايِخِنَا الصُّوفِيَّةِ مَنْ يُلَازِمُهُ لِذَلِكَ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَلَالَةِ وَأَنْوَارِ الْمَهَابَةِ وَالِاسْتِغْرَاقِ وَالشُّهُودِ مَا يُبْهِرُ وَيَقْهَرُ وَلِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُ الصُّوفِيَّةِ الطَّيْلَسَانُ الْخَلْوَةُ الصُّغْرَى ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ وَسَأَلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ عَنْ شَخْصٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْعَرَبِ يَلْبَسُ الْفَرُّوجَ وَالزُّنْطَ الْأَحْمَرَ وَعِمَامَةَ الْعَرَبِ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَفَضَلَ وَخَالَطَ الْفُقَهَاءَ فَأَمَرَهُ آمِرٌ أَنْ يَلْبَسَ لِبَاسَ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَرْمًا لِمُرُوءَتِهِ فَهَلْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ أَوْ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى هَيْئَةِ عَشِيرَتِهِ وَمَا جِنْسُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ وَمَا مِقْدَارُ عِمَامَتِهِ وَهَلْ لَبِسَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي عَهْده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّنْطَ أَوْ الْفَرُّوجَ فَقَالَ فِي الْجَوَابِ لَا إنْكَارَ عَلَيْهِ فِي لِبَاسِهِ ذَلِكَ وَلَا خَرْمَ لِمُرُوءَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لِبَاسُ عَشِيرَتِهِ وَطَائِفَتِهِ وَلَوْ غَيَّرَهُ أَيْضًا إلَى لِبَاسِ الْفُقَهَاءِ لَمْ يَخْرِمْ مُرُوءَتَهُ فَكُلٌّ حَسَنٌ ذَاكَ لِمُنَاسَبَةِ جِنْسِهِ وَهَذَا لِمُنَاسَبَةِ أَهْلِ وَصْفِهِ ثُمَّ بَيَّنَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ الْعَمَائِمِ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ بِغَيْرِ عَمَائِمَ وَيَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ قَلَانِسَ وَيَلْبَسُ الْقَلَانِسَ ذَوَاتَ الْآذَانِ فِي الْحُرُوبِ وَأَنَّهُ كَثِيرًا مَا كَانَ يُقِيمُ بِالْعَمَائِمِ الْحَرْقَانِيَّةِ السُّودِ فِي أَسْفَارِهِ وَيَعْتَجِرُ اعْتِجَارًا } وَالِاعْتِجَارُ أَنْ يَضَعَ عَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ شَيْئًا وَأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ تَكُنْ الْعِمَامَةُ فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَبْهَتِهِ وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى { عَنْ رُكَانَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ","part":6,"page":200},{"id":2700,"text":"الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ عَلَى الْقَلَانِسِ } وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ كَانَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ } وَبَيَّنَ أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يَسْتُرُ بِهِ الرَّأْسَ .\rثُمَّ قَالَ دَلَّ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ تَحْتَ الْعِمَامَةِ هُوَ الْقَلَنْسُوَةُ وَدَلَّ قَوْلُهُ بَيْضَاءَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الزُّنُوطِ الْحُمْرِ وَأَشْبَهُ شَيْءٍ أَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ الْقُطْنِ أَوْ الصُّوفِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ الْجِبَابِ وَالْكِسَاءِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الزُّنُوطِ إلَى أَنْ قَالَ قَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ سَأَلْت ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَمُّ قَالَ كَانَ يُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ وَرَائِهِ وَيُرْسِلُ لَهَا مِنْ وَرَائِهِ ذُؤَابَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ } وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِدَّةُ أَذْرُعٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ نَحْوَ الْعَشَرَةِ أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ وَأَمَّا الْفَرُّوجُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَهُ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ { أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِيرٌ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَإِنْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ } قَالَ الْعُلَمَاءُ الْفَرُّوجُ هُوَ الْبَقَاءُ الْمُفْرَجُ مِنْ خَلْفٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي لُبْسِ الْخُلَفَاءِ لَهُ وَإِنَّمَا نَزَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا وَكَانَ لُبْسُهُ لَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ فَنَزَعَهُ لَمَّا حُرِّمَ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ حِينَ نَزَعَهَا نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ انْتَهَى ا هـ .\rسم عَلَيْهِ","part":6,"page":201},{"id":2701,"text":"( بَابٌ ) فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْأَصْلُ فِيهَا ( صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ) الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ ( صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ) عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى وَالْعِيدُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ ( سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا نَقْلَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدَيْنِ عَلَى التَّأْكِيدِ ( لَوْ لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ ) وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ ( لَا لِحَاجٍّ بِمِنًى جَمَاعَةً ) فَلَا تُسَنُّ لِاشْتِغَالِهِ بِأَعْمَالِ التَّحَلُّلِ وَالتَّوَجُّهِ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْخُطْبَةِ أَمَّا فُرَادَى فَيُسَنُّ لَهُ الْقَصْرُ زَمَنَهَا كَمَا أَشَارَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":202},{"id":2702,"text":"( بَابٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ) الْمُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَإِنْ تَوَالَى وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا مَا لَا يُطْلَبُ فِي غَيْرِهَا وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا إلَى آخِرِ الْبَابِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ صَلَاةَ الْأَضْحَى أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفِطْرِ لِثُبُوتِهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ } فَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ بِصَلَاةِ عِيدِ النَّحْرِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الشَّارِحُ عِيدَ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ عِيدُ الْفِطْرِ قَدَّمَهُ { لِأَنَّهُ أَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ } وَهِيَ الَّتِي فُرِضَ رَمَضَانُ فِي شَعْبَانِهَا وَزَكَاةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانِهَا وَأَمَّا صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى فَنَقَلَ النَّجْمُ الْغَيْطِيُّ أَنَّهَا شُرِعَتْ أَيْضًا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَإِنَّمَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عِيدًا لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ لِكَثْرَةِ الْعِتْقِ قَبْلَهُ كَمَا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ هُوَ الْعِيدُ الْأَكْبَرُ لِكَثْرَةِ الْعِتْقِ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَهُ إذْ لَا يَوْمَ يَرَى أَكْثَرَ عِتْقًا مِنْهُ فَمَنْ أُعْتِقَ فِي أَحَدِ الْيَوْمَيْنِ فَهُوَ الَّذِي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عِيدٌ وَمَنْ لَا فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِبْعَادِ وَالْوَعِيدِ وَالْأَصَحُّ تَفْضِيلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ انْتَهَتْ .\rوَالْأَضْحَى الَّذِي أُضِيفَ لَهُ الْعِيدُ اسْمٌ لِلضَّحَايَا لِأَنَّهُ جَمْعُ أَضْحَاةٍ الَّتِي هِيَ مِنْ لُغَاتِ الضَّحِيَّةِ كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَسُمِّيَتْ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الضَّحْوَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ زَمَانِ فِعْلِهَا فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ أَوَّلِ زَمَانِهَا وَسَيَأْتِي فِي بَابِ","part":6,"page":203},{"id":2703,"text":"الضَّحِيَّةِ أَنَّ الضَّحْوَةَ تُجْمَعُ عَلَى ضُحًى كَقَرْيَةٍ وَقُرًى ( قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَوْدِ ) وَجَمْعُهُ أَعْيَادٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْوَاوَ لِلُزُومِهَا لِلْوَاحِدِ وَقِيلَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر يَعْنِي أَنَّ لُزُومَهَا فِي الْوَاحِدِ حِكْمَةُ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ مُوجِبٌ لَهُ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ مَوَازِينُ وَمَوَاقِيتُ جَمْعُ مِيزَانٍ وَمِيقَاتٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ عَامٍ ) وَقِيلَ لِكَثْرَةِ عَوَائِدِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ أَفْضَالِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَقِيلَ لِعَوْدِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَى عِبَادِهِ بِالْخَيْرِ وَالسُّرُورِ وَلِذَلِكَ طُلِبَ عَقِبَ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ الْمُوجِبَيْنِ لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ مُعْظَمُ أَنْوَاعِ السُّرُورِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) أَيْ فَلَا إثْمَ وَلَا قِتَالَ فِي تَرِكَتِهَا وَهَذَا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى فِيهَا التَّكْبِيرُ فَأَشْبَهَتْ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ أَثِمُوا وَقُوتِلُوا عَلَى هَذَا وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَفْيِ كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ وَتُسَنُّ جَمَاعَةً وَفُرَادَى وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِمَاعُ لَهَا فِي مَكَان وَاحِدٍ وَيُكْرَهُ تَعَدُّدُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْهُ وَلَهُ الْأَمْرُ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ أَيْ الْأَمْرُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الدِّينِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَقِيلَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مَتَى أَمَرَهُمْ بِهَا وَجَبَ الِامْتِثَالُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى السُّنِّيَّةِ لَا بِقَيْدِ التَّأَكُّدِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّلِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا يُنْتِجَانِ التَّأْكِيدَ كَمَا لَا يَخْفَى .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ","part":6,"page":204},{"id":2704,"text":"لِلِاتِّبَاعِ أَيْ الْمَنْقُولِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِيدِ لِأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهَا فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلسُّنِّيَّةِ وَالتَّأْكِيدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِدْلَال عَلَى السُّنِّيَّةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَقَوْلُهُ ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْجَامِعِ فَأَصْلُ الْكَلَامِ وَلِأَنَّهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ فِي أَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إشَارَةٌ لِلدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَنْظِيرٌ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْأَذَانَ عَلَامَةٌ لِلْوُجُوبِ وَعَدَمُهُ لَيْسَ عَلَامَةً لِلنَّدْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا قَوْلُهُ لَا أَذَانَ لَهَا أَيْ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَا أَذَانَ لَهَا سُنَّةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ نَقَلَ الْمُزَنِيّ ) هُوَ أَبُو إبْرَاهِيمَ إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ نِسْبَةً إلَى مُزَيْنَةَ قَبِيلَةٍ مَعْرُوفَةٍ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ وَرِعًا زَاهِدًا مُجَابَ الدَّعْوَةِ الْمُتَوَفَّى لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَصَلَّى عَلَيْهِ الرَّبِيعُ وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعَبْدٌ ) وَكَذَا صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ وَيُطْلَبُ مِنْ وَلِيِّهِ أَمْرُهُ بِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ ) وَيَأْتِي فِي خُرُوجِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ لَهَا جَمِيعُ مَا مَرَّ أَوَائِلَ الْجَمَاعَةِ فِي خُرُوجِهِمَا لَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا لِحَاجٍّ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ ا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرُ ا هـ .\rوَالْأَقْرَبُ لَا لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ فَتُسَنُّ لَهُ جَمَاعَةً ا هـ .\rع ش ا هـ ا ط ف وَبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِمِنًى لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَا تُسَنُّ لِلْحَاجِّ جَمَاعَةً لَا","part":6,"page":205},{"id":2705,"text":"فِي مِنًى وَلَا فِي غَيْرِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمِنًى جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَيُسَنُّ فِعْلُهَا لِلْحَاجِّ فُرَادَى وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مِنًى لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ قَوْلُهُ لَا لِحَاجٍّ بِمِنًى جَمَاعَةً","part":6,"page":206},{"id":2706,"text":"وَوَقْتُهَا ( بَيْنَ طُلُوعِ شَمْسِ وَزَوَالِ ) يَوْمِ الْعِيدِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَعَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ صُلِّيَتْ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً ( وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا لِتَرْتَفِعَ ) الشَّمْسُ ( كَرُمْحٍ ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ ( وَهِيَ رَكْعَتَانِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بَعْدَ ) دُعَاءِ ( افْتِتَاحٍ سَبْعًا وَ ) فِي ( ثَانِيَةٍ قَبْلَ تَعَوُّذٍ خَمْسًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَيَضَعُ يُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ تَابَعَهُ وَتُسَنُّ التَّكْبِيرَاتُ فِي الْمَقْضِيَّةِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ فِيهَا لِأَنَّهَا شِعَارٌ لِلْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ\rS","part":6,"page":207},{"id":2707,"text":"( قَوْلُهُ بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) أَيْ أَوَّلَ طُلُوعِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ تَمَامُ الطُّلُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْعِيدِ ) الْمُرَادُ بِهِ يَوْمَ يُعِيدُ النَّاسُ وَلَوْ ثَانِي شَوَّالٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ التَّعْمِيمُ فِي قَوْلِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى اسْتِثْنَاءِ صُورَةٍ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ الْعِيدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِيمَا لَوْ شَهِدُوا إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا إلَخْ ) بِأَنْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ وَلَوْ عَدَلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ فِي قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ إنَّمَا هِيَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ أَوَّلُ شَوَّالٍ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَسُنَّ تَأْخِيرُهَا إلَخْ ) وَعَلَيْهِ فَهِيَ صَلَاةٌ فِعْلُهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مَفْضُولٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ ) فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا بِأَنَّ وَقْتَهَا لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالِارْتِفَاعِ وَأَمَّا كَوْنُ آخِرِ وَقْتِهَا الزَّوَالُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الِارْتِفَاعِ كُرِهَ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَإِنَّمَا هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهَا صَاحِبَةُ الْوَقْتِ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَهِيَ رَكْعَتَانِ ) وَيَجِبُ فِيهَا التَّعْيِينُ مِنْ كَوْنِهَا صَلَاةِ عِيدِ فِطْرٍ أَوْ صَلَاةِ عِيدِ أَضْحَى فِي كُلٍّ مِنْ أَدَائِهَا وَقَضَائِهَا .\rا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر مَعَ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي أُولَى بَعْدَ افْتِتَاحٍ سَبْعًا ) وَفِي ثَانِيَةٍ قَبْلُ تَعَوَّذَ خَمْسًا وَيُهَلِّلَ وَيُكَبِّرَ وَيُمَجِّدَ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ قَضِيَّةُ عَطْفِ يُهَلِّلَ عَلَى يُكَبِّرَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ كَوْنُ التَّهْلِيلِ","part":6,"page":208},{"id":2708,"text":"وَمَا بَعْدَهُ سُنَّةٌ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ اسْتِحْبَابَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ مَعَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ شَامِلٌ لِمَا إذَا فَرَّقَهَا بِذَلِكَ وَمَا إذَا وَالَاهَا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مُوَالَاةَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَهَا لَا تَضُرُّ مَعَ أَنَّهَا أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَوَجْهُهُ كَمَا وَافَقَ .\rم ر عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الرَّفْعَ وَالتَّحْرِيكَ مَطْلُوبٌ فِي هَذَا الْمَحَلِّ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا لَكِنْ لَعَلَّ الْأَوْجَهَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مِمَّا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ مِمَّا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ ضَعِيفٌ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ وَالَى التَّكْبِيرَاتِ وَالرَّفْعَ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَ كَمَا مَرَّ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَرَى مُطْلَقَ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَرَى التَّوَالِي الْمُبْطِلَ فِيهَا اخْتِيَارٌ أَصْلًا نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ لِلْمُوَالَاةِ لِانْضِبَاطِهَا بِالْعُرْفِ وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ لَا يَسْتَقِرَّ الْعُضْوُ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ حَتَّى لَا يُسَمَّيَا حَرَكَةً وَاحِدَةً انْتَهَى وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ أَقُولُ هُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَإِنْ خَالَفَ م ر مُحْتَجًّا بِالْقِيَاسِ عَلَى التَّضْعِيفِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rوَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ سُنَّةً وَهِيَ الْفَصْلُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ وَأَتَى بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي هُوَ مَطْلُوبٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ حَجّ عَلَى مَا لَوْ وَالَى بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ قَرِيبٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي قِ ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُكْرَهُ تَوَالِيهَا وَلَوْ مَعَ الرَّفْعِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ خِلَافًا لحج ا هـ .\rوَالْأَكْمَلُ ( قَوْلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ إلَخْ ) وَلَيْسَتْ التَّكْبِيرَاتُ","part":6,"page":209},{"id":2709,"text":"الْمَذْكُورَةُ فَرْضًا وَلَا بَعْضًا وَإِنَّمَا هِيَ هَيْئَاتٌ كَالتَّعَوُّذِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا عَمْدًا كَانَ أَمْ سَهْوًا وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِكُلِّهِنَّ أَوْ بَعْضِهِنَّ مَكْرُوهًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعَلَى هَذَا فَلَوْ نَذَرَهَا وَصَلَّاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّهَا هَيْئَاتٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَنْ يُكَبِّرَ رَافِعًا يَدَيْهِ إلَخْ ) وَيَجْهَرَ فِي كُلٍّ مِنْ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ سَبْعًا ) أَيْ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ يَقِينًا فَعِنْدَ الشَّكِّ يَأْخُذُ بِالْأَقَلِّ وَقَوْلُهُ خَمْسًا أَيْ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ يَقِينًا عَقِبَ قِيَامِهِ وَخَالَفَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ مِنْ السَّبْعِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَذَا الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُسَنُّ جَعْلُ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي نَفَسٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ لِلْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْأَخِيرَةِ } نَصُّهَا قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْأَعَاظِمُ حِكْمَةُ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْوَتَرِيَّةِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي التَّذْكِيرِ بِالْوِتْرِ الصَّمَدُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ وَكَانَ لِلسَّبْعَةِ مِنْهَا مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرْعِ جَعَلَ تَكْبِيرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا وَجَعَلَ سَبْعًا فِي الْأُولَى لِذَلِكَ وَتَذْكِيرًا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ السَّبْعَةِ مِنْ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْجِمَارِ تَشْوِيقًا إلَيْهَا لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَدَدِ الْأَكْبَرِ أَكْثَرُ وَتَذْكِيرُ الْخَالِقِ هَذَا الْوُجُودِ بِالتَّذَكُّرِ فِي أَفْعَالِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِمَا مِنْ الْأَيَّامِ السَّبْعِ لِأَنَّهُ خَلَقَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ","part":6,"page":210},{"id":2710,"text":"السَّلَامُ فِي السَّابِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الشَّارِعِ بِالرِّفْقِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَمِنْهُ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى وَكَانَتْ الْخَمْسُ أَقْرَبَ وِتْرًا إلَى السَّبْعِ مِنْ دُونِهَا جَعَلَ تَكْبِيرَ الثَّانِيَةِ خَمْسًا لِذَلِكَ انْتَهَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ خَمْسًا ) لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَعَلَ مَعَهُ الْخَمْسَ وَفِي ثَانِيَتِهِ يَفْعَلُ الْخَمْسَ أَيْضًا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَلَوْ كَبَّرَ ثَمَانِيًا وَشَكَّ هَلْ نَوَى الْإِحْرَامَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِي أَيُّهَا أَحْرَمَ جَعَلَهَا الْأَخِيرَةَ وَأَعَادَهُنَّ احْتِيَاطًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِهِمَا ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ الْعَبَثِ بِهِمَا وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْإِرْسَالِ وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ وَضْعَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَقَصَ إمَامُهُ التَّكْبِيرَاتِ تَابَعَهُ ) فَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ كَبَّرَ ثَلَاثًا أَوْ مَالِكِيٍّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَيْسَ فِي الْإِتْيَانِ لَهَا مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ وَعَلَّلُوهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْمُخَالَفَةِ الْفَاحِشَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا فَكَانَتْ آكَدَ وَأَيْضًا فَإِنَّ الِاشْتِغَالَ بِالتَّكْبِيرَاتِ هُنَا قَدْ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ سَمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ فِي حَالِ الِانْتِقَالِ وَأَمَّا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ فَلِثُبُوتِ حَدِيثِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ إمَامُهُ هُنَا جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ مَالِكِيٍّ كَبَّرَ سِتًّا تَابَعَهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ أَيْ نَدْبًا ا هـ .\rوَظَاهِرُهُ أَنَّهُ","part":6,"page":211},{"id":2711,"text":"يُتَابِعُ الْحَنَفِيَّ وَلَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَوَالَاهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُورِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مَطْلُوبَةً وَأَنَّ الرَّفْعَ فِيهَا عِنْدَ الْمُوَالَاةِ مُبْطِلٌ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ مُبْطِلَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَكْبِيرٌ وَأَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَالَى بَيْنَ الرَّفْعِ وَجَبَتْ مُفَارَقَتُهُ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِالْمُبْطِلِ عِنْدَنَا وَمِنْهُ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَلَوْ سَهْوًا لِأَنَّ سَهْوَ الْفِعْلِ كَعَمْدِهِ فِي الْمُبْطِلِ بِالْكَثِيرِ مِنْهُ وَقَالَ حَجّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ إلَّا إنْ أَتَى بِمَا يَعْتَقِدُهُ أَحَدُهُمَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ حِينَئِذٍ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي النَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ا هـ .\rوَتَصْوِيرُ الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَدَى بِحَنَفِيٍّ إلَخْ يُشْعِرُ بِمُوَافَقَةِ حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ زَادَ إمَامُهُ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ هَلْ يُتَابِعُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ لَهُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَابَعَهُ فِيهَا بِلَا رَفْعٍ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ تَابَعَهُ ) أَيْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ التَّكْبِيرَاتِ لَمْ يَأْتِ بِهَا ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ كَانَ التَّرْكُ لَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا لِجَهْلِهِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ إذَا تَرَكَهُ إمَامُهُ يَشْكُلُ بِمَا لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَشَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يَأْتِي بِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ سُنَّةٌ مِنْ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا وَهُوَ آكَدُ مِنْ التَّكْبِيرِ فَطُلِبَ مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا","part":6,"page":212},{"id":2712,"text":"وَعَدَمِ فَوَاتِ نَحْوِ الِافْتِتَاحِ بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ شِعَارٌ خَفِيٌّ لَا يَظْهَرُ بِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا شِعَارٌ ظَاهِرٌ لِنَدْبِ الْجَهْرِ بِهَا وَالرَّفْعِ فِيهَا كَمَا مَرَّ فَفِي الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الْفَاتِحَةِ مُخَالَفَةٌ لَهُ ا هـ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمُخَالِفٍ فَتَرَكَهَا تَابَعَهُ أَوْ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ لَمْ يُتَابِعْهُ ا هـ .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى مُصَلِّي الْعِيدِ بِمُصَلِّي الصُّبْحِ أَتَى بِالتَّكْبِيرَاتِ بِاتِّحَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ هُنَا وَاخْتِلَافِهَا هُنَاكَ فَكَانَ لِكُلٍّ حِكْمَةٌ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ مَعَ اتِّحَادِ الصَّلَاةِ تَفْحُشُ وَتُعَدُّ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا ا هـ .\rسم عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ شَافِعِيًّا وَتَرَكَهَا إمَامُهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا وَلَوْ بِغَيْرِ اعْتِقَادٍ تَابَعَهُ فِيهِمَا وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الزِّيَادَةِ نَدْبًا وَإِنْ تَابَعَهُ فِي التَّكْبِيرِ لَمْ يَضُرَّ أَوْ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَهُ وَتَوَالَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ فُعِلَتْ وَقْتَ السِّرِّ ا هـ .\rز ي وَتُسَنُّ الْخُطْبَةُ لَهَا إذَا فَعَلَهَا جَمَاعَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الْعِجْلِيّ ) هُوَ أَبُو الْفُتُوحِ أَسْعَدُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بْنِ مَحْمُودٍ الْعِجْلِيّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ نِسْبَةً إلَى عِجْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَيُقَالُ الْعِجْلِيّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ نِسْبَةً إلَى عَمَلِ الْعِجْلِ الَّتِي تَجُرُّهَا الدَّوَابُّ وَهُوَ الْأَشْهَرُ لِمَا قِيلَ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وُلِدَ","part":6,"page":213},{"id":2713,"text":"بِأَصْبَهَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ بِهَا لَيْلَةَ الْخَمِيسِ ثَانِي عَشْرَ صَفَرٍ سَنَةَ سِتِّمِائَةٍ وَهُنَاكَ آخَرُ يُقَالُ لَهُ الْعِجْلِيّ وَاسْمُهُ سَعْدٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو مَنْصُورٍ مَاتَ بِهَمَذَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":214},{"id":2714,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُهَلِّلَ ) بِأَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ( وَيُكَبِّرَ ) بِأَنْ يَقُولَ اللَّهَ أَكْبَرَ ( وَيُمَجِّدَ ) يُعَظِّمَ اللَّهَ بِتَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ ( بَيْنَ كُلِّ سُنَّتَيْنِ ) رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلًا وَفِعْلًا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلِأَنَّهُ لَائِقٌ بِالْحَالِ ( وَيَحْسُنُ ) فِيهِ ( سُبْحَانُ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ ( وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فَقَرَأَ ) وَلَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ ( لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ ) لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِتَرَكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيَ\rS","part":6,"page":215},{"id":2715,"text":"( قَوْلُهُ وَيُهَلِّلَ وَيُكَبِّرَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْح م ر سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ يَقِفُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ أَيْ لَا طَوِيلَةٍ وَلَا قَصِيرَةٍ وَضَبَطَهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَلِأَنَّ سَائِرَ التَّكْبِيرَاتِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الصَّلَاةِ يَعْقُبُهَا ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَكَذَلِكَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ ) قَالَ عَمِيرَةُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ عَقِبَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَلَا بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْأُولَى وَلَا عَقِبَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ أُولَى الْخَمْسِ ا هـ .\rوَصَرَّحَ بِكُلِّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيَحْسُنُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْبَيْنِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَالْأَفْضَلُ لِأَنَّ الْحَسَنَ يَشْمَلُ الْمُبَاحَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ النَّدْبُ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ يُسِرُّ بِذَلِكَ .\rا هـ .\rح ل وَلَوْ قَالَ بَدَلَ هَذَا مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بَكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ تَسْلِيمًا كَثِيرًا لَكَانَ حَسَنًا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَذْكُرُ اللَّهَ بَيْنَهَا بِالْمَأْثُورِ أَيْ الْمَنْقُولِ وَذَكَرَ مِنْ الْمَنْقُولِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَعَنْ الْمَسْعُودِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَجَلَّ ثَنَاؤُك وَلَا إلَهَ غَيْرُك ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَنْقُولِ مَا وَرَدَ مِنْ الْأَذْكَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي خُصُوصِ مَا الْكَلَامُ","part":6,"page":216},{"id":2716,"text":"فِيهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ هُنَا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ بَيْنَ كُلِّ ثِنْتَيْنِ إلَخْ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذِكْرٍ مَخْصُوصٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَصَلَ بَيْنهَا بِذِكْرٍ وَتُرْجَمَ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ جَازَ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ عَقِبَ التَّشَهُّدِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ) وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا ذِكْرًا آخَرَ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ بِهِ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ جَازَ وَمِنْ ذَلِكَ الْجَائِزِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْخَيْرِ الَّتِي تَبْقَى ثَمَرَتُهَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ غَيْرَهَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَقَرَأَ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ وَتَعَوَّذَ وَلَمْ يَقْرَأْ أَنَّهُ يَعُودُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ قَالَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَوَّذَ قَبْلَ الِافْتِتَاحِ حَيْثُ لَا يَعُودُ يَأْتِي بِهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ بَعْدَ التَّعَوُّذِ لَا يَكُونُ مُفْتَتِحًا ا هـ .\rوَلَوْ شَرَعَ فِي التَّكْبِيرِ فَلَهُ الْعَوْدُ إلَى الِافْتِتَاحِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّعَوُّذِ كَمَا قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ مَنْظُورٌ إلَيْهِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَرُوعِيَ فِيهِمَا التَّرْتِيبُ وَلَا كَذَلِكَ الِافْتِتَاحُ وَالتَّكْبِيرُ كَذَا فَرَّقَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ ) أَيْ لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ عَامِدًا عَالِمًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ أَمَّا لَوْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَامِدًا عَالِمًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لَمْ يَعُدْ","part":6,"page":217},{"id":2717,"text":"إلَيْهِ أَيْ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ لَا مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَتَدَارَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ تَكْبِيرِهَا كَمَا فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ إذَا تَرَكَهُ فِيهَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا أَتَى فِي ثَانِيَتِهِ بِخَمْسٍ لِأَنَّ فِي قَضَاءِ ذَلِكَ تَرْكَ سُنَّةٍ أُخْرَى وَلِهَذَا فَارَقَ نَدْبَ قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إلَّا إذَا تَرَكَهَا فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا .\rا هـ .\rحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ وَمَشَى عَلَيْهِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ تَرْكِ الْبَعْضِ مِنْ الْأُولَى حَيْثُ لَا يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ تَرْكِ الْجَمِيعِ فِيهَا حَيْثُ يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ بِمَا لَمْ يَتَّضِحْ بَلْ عَبَّرَ بِكَلَامٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَيْثُ تَرَكَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ لِأَجْلِ مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ لَا يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ الْجَمِيعَ يَتَدَارَكُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ وَقَالَ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْجُمُعَةِ فِي أُولَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَمَالَ إلَى عَدَمِ الْأَخْذِ بِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ وَمَادَّتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَالَ حَجّ لِلْأَخْذِ بِهَا حَيْثُ قَالَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَوْلُ سم فِي أَوَّلِ هَذِهِ أَرْقُبُهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَتَدَارَكَهُ قَالَ حَجّ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَعَلَى هَذَا هَلْ يُلَاحِظُ تَقْدِيمَ التَّكْبِيرِ الْفَائِتِ عَلَى تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ صُورَةً أَوْ تَقْدِيمُ تَكْبِيرِ الثَّانِيَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ أَوْ لَا تُسْتَحَبُّ مُلَاحَظَةُ التَّقْدِيمِ وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rبَابِلِيٌّ ( قَوْلُهُ","part":6,"page":218},{"id":2718,"text":"لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ الشُّرُوعُ فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا وَلِأَنَّهَا غَيْرُ فَرْضٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":6,"page":219},{"id":2719,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى قِ وَ ) فِي ( الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ أَوْ ) { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى } فِي الْأُولَى ( وَالْغَاشِيَةُ ) فِي الثَّانِيَةِ ( جَهْرًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ : الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْأَوْلَى إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُورُ بِالتَّطْوِيلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي الْكِفَايَةِ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ شَبِيهٌ بِيَوْمِ الْحَشْرِ وَالسُّورَتَانِ فِيهِمَا أَحْوَالُ الْمَحْشَرِ وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ زَبَرْجَدٍ وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ تَغِيبُ الشَّمْسُ مِنْ وَرَائِهِ بِمَسِيرَةِ سَنَةٍ وَمَا بَيْنَهُمَا ظُلْمَةٌ كَذَا نَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ فَاتِحَةُ السُّورَةِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةِ وَالْأُولَيَانِ أَوْلَى وَمَحَلُّ قِرَاءَتِهِمَا بِكَمَالِهِمَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهِمَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةَ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ أَوْ الْكَافِرُونَ فِي الْأُولَى وَالْإِخْلَاصَ فِي الثَّانِيَةِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ جَهْرًا ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ ا هـ .\rح ل","part":6,"page":220},{"id":2720,"text":"( وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِجَمَاعَةٍ ) لَا لِمُنْفَرِدٍ رَوَى الشَّيْخَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ } وَكَوْنُهُمَا ثِنْتَيْنِ مَقِيسٌ عَلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قُدِّمَتْ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَالرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قُدِّمَتْ ( كَخُطْبَتَيْ جُمُعَةٍ فِي أَرْكَانٍ وَسُنَنٍ ) لَا فِي شُرُوطٍ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ آيَةً فِي إحْدَاهُمَا لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهَا بَلْ لِكَوْنِ الْآيَةِ قُرْآنًا لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً وَقَوْلِي وَسُنَنٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":221},{"id":2721,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بَعْدَهُمَا ) فَلَوْ فُعِلَتَا قَضَاءً فِي جَمَاعَةٍ فَتُسَنُّ الْخُطْبَتَانِ حِينَئِذٍ وَهَلْ يَتَعَرَّضُ لِأَحْكَامِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ مُحَاكَاةً لِلْأَدَاءِ وَلِأَنَّهَا تَنْفَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ نَدْبُ التَّعَرُّضِ سِيَّمَا وَالْغَرَضُ مِنْ فِعْلِهَا مُحَاكَاةُ الْأَدَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م رُ وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ فَلَوْ صَلَّى فِيهِ الْعِيدَ بَدَلَ التَّحِيَّةِ وَهُوَ الْأَوْلَى حَصَلَا فَإِنْ دَخَلَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ فَعَلَهَا وَحَصَلَتْ التَّحِيَّةُ بِهَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ سُنَّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ لِلِاسْتِمَاعِ لِعَدَمِ طَلَبِ التَّحِيَّةِ وَيُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا فَيُقَدِّمَهَا عَلَى السَّمَاعِ وَإِذَا أَخَّرَهَا تَخَيَّرَ بَيْنَ فِعْلِهَا فِي مَحَلِّهِ وَبَيْنَ فِعْلِهَا فِي غَيْرِهِ إنْ أَمِنَ فَوْتَهَا وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ إعَادَةُ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى تَطْوِيلٍ كَأَنْ كَثُرَ الدَّاخِلُونَ وَتَرَتَّبُوا فِي الْمَجِيءِ وَالْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشَرَةٌ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٍ فِي الْحَجِّ وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ فَقَبْلَهَا وَكُلُّهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ فِي الْحَجِّ بَعْدَ عَرَفَةَ فَفُرَادَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِجَمَاعَةٍ ) أَيْ وَلَوْ صَلَّوْا فُرَادَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْوَعْظُ وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ اثْنَانِ مُجْتَمِعَانِ سُنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَخْطُبَ وَإِنْ صَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا لِمُنْفَرِدٍ ) أَيْ وَلَا لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ إلَّا أَنْ يَخْطُبَ لَهُنَّ ذَكَرٌ فَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ ا هـ .","part":6,"page":222},{"id":2722,"text":"بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَبَا بَكْرٍ ) يَعْنِي الصِّدِّيقَ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانُ بْنُ عَامِرٍ وَقِيلَ عَتِيقٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَتِيقًا لَقَبٌ لَهُ لُقِّبَ بِهِ لِعِتْقِهِ مِنْ النَّارِ وَقِيلَ لِحُسْنِ وَجْهِهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِ شَيْءٌ يُعَابُ بِهِ الْقُرَشِيُّ وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِثَلَاثِ سِنِينَ تَقْرِيبًا وَأَسْلَمَ وَصَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَاجَرَ مَعَهُ وَشَهِدَ مَعَهُ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَادَرَ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوَّلُ خَلِيفَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَأَوَّلُ أَمِيرٍ أُرْسِلَ إلَى الْحَجِّ وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةُ الْمُتَوَفَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَدُفِنَ بِجَانِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا ) يَقْتَضِي أَنَّهَا تَحْرُمُ لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ كَالْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِي التَّحْرِيمِ إذَا قَصَدَ الْخُطْبَةَ .\rا هـ .\rز ي وَقَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخُطْبَةِ عِبَادَةٌ وَتَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ م ر عَلَيْهِ تَرَدُّدٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اخْتَارَ الْحُرْمَةَ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rوَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَدُلُّ عَلَى الْحُرْمَةِ قَوْلُ مَتْنِ الرَّوْضِ وَلَوْ خَطَبَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَأَسَاءَ قَالَ شَارِحُهُ كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إذَا قَدَّمَهَا عَلَيْهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَا فِي شُرُوطٍ ) وَمَعَ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ","part":6,"page":223},{"id":2723,"text":"الْإِتْيَانُ بِهَا أَيْ الشُّرُوطِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْذِرْ الصَّلَاةَ وَالْخُطْبَةَ أَوْ الْخُطْبَةَ وَحْدَهَا وَإِلَّا وَجَبَ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ كُلِّهَا لِأَنَّ النَّذْرَ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ خَالَفَ وَتَرَكَهَا أَيْ الشُّرُوطَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الْإِثْمِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدْ الْجُرْجَانِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِهَا تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ الْمُتَوَفَّى وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ أَصْبَهَانَ إلَى الْبَصْرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَهُنَاكَ آخَرُ يُقَالُ لَهُ الْجُرْجَانِيُّ أَيْضًا وَهُوَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيُّ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ الْمُتَوَفَّى بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ عَنْ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَرَدٌّ عَلَى قَوْلِهِ لَا فِي شُرُوطِ أَيْ فَمُقْتَضَى هَذَا النَّفْيِ عَدَمُ حُرْمَةِ الْقِرَاءَةِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ لَا لِكَوْنِهَا رُكْنًا إلَخْ كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ لَا لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ شَرْطًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَتُجْزِئُ الْخُطْبَةُ مِنْ الْجُنُبِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ قَصْدِ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الذَّكَرَ وَحْدَهُ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا تُجْزِئُهُ قِرَاءَةُ الْآيَةِ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَحُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْجُنُبِ إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي حَالِ قِرَاءَةِ الْآيَةِ جُنُبًا بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مِنْهُ مَا لَمْ يَتَطَهَّرْ وَيُعِيدُهَا انْتَهَتْ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّارِحِ وَقَدْ يُرَدُّ إلَيْهِ كَلَامُ حَجّ بِأَنْ يَحْمِلَ كَلَامَهُ عَلَى مَنْ لَمْ","part":6,"page":224},{"id":2724,"text":"يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ وَحِينَئِذٍ فَالْبُطْلَانُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ لَا لِلْحُرْمَةِ فَإِنْ قِيلَ الْأَرْكَانُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهَا قُلْت مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ صَارِفٌ كَمَا هُنَا وَهُوَ الْجَنَابَةُ فَتَأَمَّلْ كَاتِبُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِهَا رُكْنًا فِيهَا إلَخْ ) فَفِي الْآيَةِ جِهَتَانِ كَوْنُهَا رُكْنًا فِي الْخُطْبَةِ وَكَوْنُهَا قُرْآنًا فَالْحُرْمَةُ لِأَجْلِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ لَا لِلْأُولَى وَمَا ذَكَرَهُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ بَطَلَتْ خُطْبَتُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقُرْآنَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ ) أَيْ بِالْفِعْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي الْإِسْمَاعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلسَّمَاعِ بِخِلَافِهِ فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً ) هَلْ وَلَوْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا بُدَّ فِي أَدَاءِ سُنِّيَّتِهَا مِنْ كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً لَكِنْ الْمُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لِكَمَالِهَا لَا لِأَصْلِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَفْهَمُهَا كَالطَّهَارَةِ بَلْ أَوْلَى ثُمَّ قَالَ وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ سَمَاعِ الْحَاضِرِينَ لَهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِسَمَاعِ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ تُسَنُّ لِاثْنَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفُهِمَ مِنْ عِبَارَتِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الشُّرُوطِ كَالْقِيَامِ وَالسَّتْرِ وَالطَّهَارَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا أَوْ عَارِيًّا وَمُتَنَجِّسًا وَمُحْدِثًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ ذُكُورَةُ الْخَطِيبِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":6,"page":225},{"id":2725,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِي ) عِيدِ ( فِطْرٍ الْفِطْرَةَ وَ ) فِي عِيدٍ ( أَضْحَى الْأُضْحِيَّةِ ) أَيْ أَحْكَامَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِالْحَالِ ( وَ ) أَنْ ( يَفْتَتِحَ ) الْخُطْبَةَ ( الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وَلَاءٌ ) أَفْرَادًا فِي الْجَمِيعِ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ضَعْفِهِ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ تَابِعِيٌّ وَقَوْلُ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَهُوَ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَهَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ بَلْ مُقَدِّمَةٌ لَهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَافْتِتَاحُ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِمُقَدِّمَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّعْلِيمِ وَالِافْتِتَاحِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":226},{"id":2726,"text":"( قَوْلُهُ الْفِطْرَةَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِضَمِّهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا ) وَهُوَ عِيدُ الْأَضْحَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا أَيْ ذَبَحَ كَمَا ذَبَحْنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَا نُسُكَ لَهُ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ ) وَهَلْ تَفُوتُ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ لَا يَبْعُدُ الْفَوَاتُ كَمَا يَفُوتُ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ الْفَوَاتِ وَيُوَجَّهُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِالتَّكْبِيرِ وَيُكْثِرَ مِنْهُ فِي فُصُولِهِمَا يَعْنِي سَجَعَاتِهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَاءً ) فَلَوْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا جَازَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إفْرَادًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي نَفَسٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَعَ ضَعْفِهِ إلَخْ ) لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ صَحَّ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِكَوْنِهِ قَوْلَ تَابِعِيٍّ لِأَنَّا نَقُولُ دَفَعَ بِمَا ذَكَرَهُ تَوَهُّمَ صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ مَعَ ضَعْفِهِ لِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ فَدَفَعَهُ بِمَا ذُكِرَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَهُوَ كَقَوْلِ صَحَابِيٍّ ) أَيْ قَوْلُهُ بِحُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَوْلَهُ كَذَا مِنْ السُّنَّةِ لِأَنَّ هَذَا إذَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ يُحْتَجُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَلَمْ يَشْتَهِرْ وَقَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ انْتِشَارُهُ أَمَّا لَوْ انْتَشَرَ وَسَلِمَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ فَإِنَّهُ يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَبِيلِ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْإِمَامِ","part":6,"page":227},{"id":2727,"text":"مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ هُوَ قَوْلُ تَابِعِيٍّ وَاحْتَجَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ بَلْ مُقَدِّمَةٌ لَهَا ) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ فِيهَا بِشُرُوطِ الْخُطْبَةِ فَتَبْطُلُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا كَالْجُمُعَةِ وَلَا تَبْطُلُ عِنْدَ غَيْرِهِ ا هـ ع ش","part":6,"page":228},{"id":2728,"text":"( وَ ) سُنَّ ( غُسْلٌ ) لِلْعِيدَيْنِ كَمَا مَرَّ مَعَ دَلِيلِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَذَكَرْته هُنَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِي ( وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ ) لَا مِنْ فَجْرٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ يُبَكِّرُونَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ قُرَاهُمْ فَلَوْ امْتَنَعَ الْغُسْلُ قَبْلَ الْفَجْرِ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ\rS( قَوْلُهُ وَسُنَّ غُسْلٌ لِلْعِيدَيْنِ ) هَلْ يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَيَغْسِلُهُ وَلِيُّهُ يَنْبَغِي نَعَمْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي غُسْلِ إسْلَامِ الْكَافِرِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَكَمَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَعَ دَلِيلِهِ ) وَهُوَ الزِّينَةُ وَاجْتِمَاعُ النَّاسِ لَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ نِصْفِ لَيْلٍ ) أَيْ كَالْأَذَانِ لِلْفَجْرِ وَفِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُ وَتَقْرِيبُهُ مِنْ ذَهَابِهِ أَوْلَى وَيَسْتَمِرُّ إلَى الْغُرُوبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا مِنْ فَجْرٍ ) صَرَّحَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ بِالْفَجْرِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ ) وَالْأَوْلَى لَهُمْ إقَامَتُهَا فِي قُرَاهُمْ وَيُكْرَهُ ذَهَابُهُمْ لِغَيْرِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":229},{"id":2729,"text":"( وَ ) سُنَّ ( تَزَيُّنٌ ) بِأَنْ يَتَزَيَّنَ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ وَتَطَيُّبٍ وَإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ وَرِيحٍ كَرِيهٍ وَسَوَاءٌ فِيهِ وَفِي الْغُسْلِ الْخَارِجُ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرُهُ وَهَذَا لِلرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ فَيُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْحُضُورُ وَيُسَنُّ لِغَيْرِهِنَّ وَيَتَنَظَّفْنَ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَطَيَّبْنَ وَيَخْرُجْنَ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهِنَّ وَكَالنِّسَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْخَنَاثَى\rS","part":6,"page":230},{"id":2730,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ تَزَيُّنٌ ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ أَيْضًا وَهَلْ التَّزَيُّنُ هُنَا أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ هُوَ فِيهَا أَفْضَلُ أَوْ يَسْتَوِيَانِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَفْضِيلُ مَا هُنَا عَلَى الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ طُلِبَ هُنَا أَعْلَى الثِّيَابِ قِيمَةً وَأَحْسَنُهَا مَنْظَرًا وَلَمْ يَخْتَصَّ التَّزَيُّنُ فِيهِ بِمُرِيدِ الْحُضُورِ بَلْ طُلِبَ حَتَّى مِنْ النِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِأَحْسَنِ ثِيَابِهِ ) وَأَفْضَلُهَا الْبِيضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُهَا أَحْسَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا هُنَا لَا فِي الْجُمُعَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إظْهَارُ النِّعَمِ وَثَمَّ إظْهَارُ التَّوَاضُعِ وَذُو الثَّوْبِ الْوَاحِدِ يَغْسِلُهُ نَدْبًا لِكُلِّ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَلَوْ وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ لُبْسَ أَحْسَنِ الثِّيَابِ إلَّا عِنْدَ حُضُورِ الْجُمُعَةِ فَالْأَبْيَضُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ لَكِنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَنْ حَجّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ فَهَلْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ أَوْ الْعِيدَ فَالْأَعْلَى أَوْ يُرَاعِي الْجُمُعَةَ وَقْتَ إقَامَتِهَا فَيُقَدِّمُ الْأَبْيَضَ حِينَئِذٍ وَالْعِيدُ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَيُقَدِّمُ الْأَعْلَى فِيهَا لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ زَمَنٍ أَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْجُمُعَةُ رُوعِيَتْ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ وَقَدْ تَرْجَحُ مُرَاعَاةُ الْعِيدِ مُطْلَقًا إذْ الزِّينَةُ فِيهِ آكَدُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلِهَذَا سُنَّ الْغُسْلُ وَغَيْرُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَبِتَطَيُّبٍ ) وَأَوْلَاهُ الْمِسْكُ الْمَخْلُوطُ بِمَاءِ الْوَرْدِ إلَّا إنْ أَرَادَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَتْرُكُ الزِّينَةَ وَالتَّطَيُّبَ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِثْلُ الِاسْتِسْقَاءِ الْكُسُوفَ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ","part":6,"page":231},{"id":2731,"text":"بَلْ أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ بِذْلَةً وَلَا يَتَنَظَّفُ بِنَحْوِ إزَالَةِ ظُفْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَإِزَالَةُ نَحْوِ ظُفْرٍ ) وَسَيَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةَ أَنَّ مُرِيدَهَا يُسَنُّ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ تَأْخِيرُ إزَالَةِ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ إلَى مَا بَعْدَ ذَبْحِهَا فَلَا يَرِدُ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الْحَجِّ أَنَّهُ تَحْرُمُ إزَالَةُ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَلَا يَرِدُ أَيْضًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِزَالَةُ نَحْوِ ظُفْرٍ ) كَشَعْرِ رَأْسٍ وَعَانَةٍ وَإِبِطٍ لِمَنْ يَتَنَظَّفُ بِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِبَدَنِهِ شَعْرٌ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى بَدَنِهِ تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ عَدَمُهُ لِأَنَّ إزَالَةَ الشَّعْرِ لَيْسَ مَطْلُوبًا لِذَاتِهِ بَلْ لِلتَّنْظِيفِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ وَبَيْنَ الْمُحْرِمِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ تَحَلُّلِهِ وَلَيْسَ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ حَيْثُ يُسَنُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ فَإِنَّ إزَالَةَ الشَّعْرِ ثَمَّ مَطْلُوبَةٌ لِذَاتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْغُسْلِ وَالتَّزَيُّنِ وَلَمْ يُفْهَمْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ النِّسَاءِ اللَّاتِي يَجُوزُ لَهُنَّ الْحُضُورُ وَاَللَّاتِي لَا يَجُوزُ مِنْ جِهَةِ الْغُسْلِ وَالتَّزَيُّنِ فَلْيُرَاجَعْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ فَإِنْ كَانَتْ الْأُنْثَى مُقِيمَةً بِبَيْتِهَا اُسْتُحِبَّ لَهَا ذَلِكَ ا هـ .\rأَيْ الْغُسْلُ وَالتَّزَيُّنُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَاتِ الْجَمَالِ تَحْضُرُ إذَا لَمْ تَتَزَيَّنْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَاتِ الْهَيْئَةِ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَدَنِ فَتَدْخُلُ الشَّابَّةُ الْجَمِيلَةُ وَتَخْرُجُ الْعَجُوزُ وَالشَّابَّةُ غَيْرُ الْجَمِيلَةِ إذَا لَمْ يَتَزَيَّنَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِغَيْرِهِنَّ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ شَابَّةً وَمَحَلُّ سُنَّةٍ لِلْغَيْرِ إذَا أَذِنَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ إنْ كَانَ وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الْجُمُعَةِ مِنْ","part":6,"page":232},{"id":2732,"text":"أَنَّ الشَّابَّةَ غَيْرُ ذَاتِ الْهَيْئَةِ لَا تَحْضُرُ فِي الْجُمُعَةِ .\rا هـ .\rح ل","part":6,"page":233},{"id":2733,"text":"( وَ ) سُنَّ ( بُكُورٌ ) بَعْدَ الصُّبْحِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ لِيَأْخُذَ مَجْلِسَهُ وَيَنْتَظِرَ الصَّلَاةَ ( وَأَنْ يَحْضُرَ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَيُعَجِّلَ ) الْحُضُورَ ( فِي أَضْحَى ) وَيُؤَخِّرَهُ فِي فِطْرٍ قَلِيلًا { كَتَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ وَلَّاهُ الْبَحْرَيْنِ أَنْ عَجِّلْ الْأَضْحَى وَأَخِّرْ الْفِطْرَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هُوَ مُرْسَلٌ وَحِكْمَتُهُ اتِّسَاعُ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ وَوَقْتُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبُكُورِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":234},{"id":2734,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ بُكُورٌ ) أَيْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُتِبَ لَهُ ثَوَابٌ أَكْثَرَ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ قَدْرٍ بِعَيْنِهِ يُحْكَمُ لَهُ بِهِ كَمَا فِي سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بُكُورٌ ) يُقَالُ أَبْكَرَ وَبَكَّرُوا ابْتَكَرَ وَبَاكِرٌ بِمَعْنَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ ) لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ فَاقْتَضَى عَدَمَ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ كَالْغُسْلِ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ الصُّبْحِ ) أَيْ لِغَيْرِ بَعِيدِ الدَّارِ وَهُوَ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ بِالتَّهَيُّؤِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ الصُّبْحِ ) أَيْ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَهَذَا إنْ خَرَجُوا إلَى الصَّحْرَاءِ فَإِنْ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ مَكَثُوا فِيهِ قَالَهُ الْبَدْرُ بْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَقَالَ الْغَزِّيِّ إنَّهُ الظَّاهِرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَإِنْ صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ مَكَثُوا فِيهِ أَيْ فَلَوْ خَرَجُوا مِنْهُ عَادُوا إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمْ فِي الْأَصْلِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ عَلَى نِيَّةِ الْمُكْثِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ خَرَجُوا لِعَارِضٍ لَمْ تَفُتْ سُنَّةُ التَّبْكِيرِ وَإِنْ كَانَ الْحُضُورُ لِمُجَرَّدِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِدُونِ قَصْدِ الْمُكْثِ لَمْ تَحْصُلْ تِلْكَ السُّنَّةُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَكَثُوا فِيهِ إلَخْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي الْغُسْلِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَقَدْ تَعَارَضَ اسْتِحْبَابُ كَوْنِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَاسْتِحْبَابُ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ فَأَيُّهُمَا يُرَاعَى وَكَلَامُنَا فِي الِابْتِدَاءِ وَإِلَّا فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ حَضَرَ بِلَا غُسْلٍ فَلْيَذْهَبْ لَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ ثُمَّ يَحْضُرُ بَعْدَ الْعِيدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَا تَعَارُضَ لِانْدِفَاعِهِ بِأَنْ يَغْتَسِلَ عَقِبَ الْفَجْرِ بِمَحَلِّهِ مَثَلًا ثُمَّ يَحْضُرُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَسْتَمِرُّ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ لَكِنْ قَدْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَوَاتُ سُنَّةِ الْمُبَادَرَةِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ سُنَّةِ إيقَاعِهَا فِي أَوَّلِ","part":6,"page":235},{"id":2735,"text":"الْوَقْتِ أَوْ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ إذَا كَانَ إمَامُهَا يُبَادِرُ بِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ لِيَأْخُذَ مَجْلِسَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِيَفُوزَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَحْضُرَ الْإِمَامُ وَقْتَ صَلَاتِهِ ) وَيَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ مَا يُسَاوِي فَضِيلَةَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهَا حَيْثُ كَانَ تَأَخُّرُهُ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الشَّارِعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ) قَلِيلًا رَاجِعٌ لِلتَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ بِأَنْ يَكُونَ فِي الْأَضْحَى عَقِبَ الِارْتِفَاعِ كَرُمْحٍ وَفِي الْفِطْرِ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) هُوَ أَبُو الضَّحَّاكِ وَيُقَالُ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَمْرُو بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بْنُ حَزْمٍ ابْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ الْخَنْدَقَ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ إحْدَى أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ الْبَحْرَيْنِ ) اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ بَيْنَ حَضْرَمَوْتَ وَالْبَصْرَةِ وَمِنْ مُدُنِهِ هَجَرُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":236},{"id":2736,"text":"( وَفِعْلُهَا بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ ) لِشَرَفِهِ ( لَا لِعُذْرٍ ) كَضِيقِهِ فَيُكْرَهُ فِيهِ لِلتَّشْوِيشِ بِالزِّحَامِ وَإِذَا وَجَدَ مَطَرًا أَوْ نَحْوَهُ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِبَاقِي النَّاسِ بِمَوْضِعٍ آخَرَ ( وَإِذَا خَرَجَ ) لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ ( اسْتَخْلَفَ ) نَدْبًا مَنْ يُصَلِّي وَيَخْطُبُ ( فِيهِ ) بِمَنْ يَتَأَخَّرُ مِنْ ضَعَفَةٍ وَغَيْرِهِمْ كَشُيُوخٍ وَمَرْضَى وَبَعْضِ الْأَقْوِيَاءِ كَمَا اسْتَخْلَفَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَسَكَتَ عَنْ الْخُطْبَةِ لَمْ يَخْطُبْ بِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ\rS","part":6,"page":237},{"id":2737,"text":"( قَوْلُهُ وَفِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ ) فَفِعْلُهَا فِي غَيْرِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقِيلَ فِعْلُهَا بِالصَّحْرَاءِ أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ وَرُدَّ { بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا خَرَجَ إلَيْهَا لِصِغَرِ مَسْجِدِهِ } وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْأَقْصَى أَمَّا هُمَا فَفِعْلُهَا فِيهِمَا أَفْضَلُ اتِّفَاقًا لِشَرَفِهِمَا مَعَ سُهُولَةِ الْحُضُورِ لَهُمَا وَاتِّسَاعِهِمَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلْحَاقُ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ وَمَنْ لَمْ يَلْحَقْهُ بِهِ فَذَاكَ قَبْلَ اتِّسَاعِهِ الْآنَ وَالْحُيَّضُ وَنَحْوُهُنَّ يَقِفْنَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِنَّ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يَقِفْنَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْنَ الْخُطْبَةَ وَذَلِكَ إظْهَارُ الشَّعَائِرِ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِكَثْرَةِ الْجَمْعِ فِيهِ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُنَّ إذَا حَضَرْنَ يَقِفْنَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ الْحُضُورِ مِنْهُنَّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسَعْهُمْ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَإِلَّا صَلَّوْا فِيهِ جَمِيعًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَإِذَا خَرَجَ اسْتَخْلَفَ فِيهِ ) وَهَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ جَعْلُهُمْ صُفُوفًا أَوْ صَفًّا وَاحِدًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بِالْبُعْدِ عَنْ الْإِمَامِ وَعَدَمِ سَمَاعِهِمْ قِرَاءَتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ فِي عَرْضِ الصُّفُوفِ بِمَا يُهَيِّئُونَهُ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَا يَسَعُهُمْ عَادَةً مُصْطَفِّينَ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ فِي السِّعَةِ وَلَا ضِيقٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يَخْطُبْ بِهِمْ ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ ا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي كَمَا فِي الْأُمِّ أَيْ إذَا كَانَ هُوَ الْإِمَامُ كَمَا فِي الْعَصْرِ الْخَالِيَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْخُطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُتَّجَهُ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ","part":6,"page":238},{"id":2738,"text":"جَمِيعًا وَلَيْسَ لِمَنْ وَلِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ حَقٌّ فِي إمَامَةِ عِيدٍ وَخُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ إلَّا إنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَلَّدَ إمَامَهُ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ وَمَنْ قَلَّدَ صَلَاةَ عِيدٍ فِي عَامَ صَلَّاهَا فِي كُلِّ عَامٍ لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مُعَيَّنًا تَتَكَرَّرُ فِيهِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَلَا يَفْعَلُهَا كُلَّ عَامٍ بَلْ فِي الْعَامِ الَّذِي قَلَّدَهَا فِيهِ وَإِمَامَةُ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ تَابِعَةٌ لِلْإِمَامَةِ فِي الْعِشَاءِ فَيَسْتَحِقُّهَا إمَامُهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَخْطُبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي هَلْ مِثْلُ الْوَالِي الْإِمَامُ الرَّاتِبُ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلصَّحْرَاءِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ فِي الْوَظِيفَةِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مُوَلِّيهِ وَقَوْلُهُ فِي إمَامَةِ عِيدٍ وَخُسُوفٍ قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ شُمُولُ وِلَايَةِ الصَّلَوَاتِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إفْرَادِ الْجُمُعَةِ بِإِمَامٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِغَيْرِهِمْ خَارِجَهُ \" فَفِيهِ مَا ذُكِرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ ) وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجِيلِيُّ شَارِحُ التَّنْبِيهِ الْمُتَوَفَّى فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِئْذَانِهِ لِلْخُطْبَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ وَأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ افْتِيَاتًا إلَخْ إذْ لَا يَظْهَرُ الِافْتِيَاتُ إلَّا حِينَئِذٍ ا هـ .\rعِ ش ( قَوْلُهُ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ شُمُولُهُ لِغَيْرِ الضَّعَفَةِ مَعَ إيهَامِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ مَعَ الْخَلِيفَةِ ا هـ .\rم ع","part":6,"page":239},{"id":2739,"text":"ش","part":6,"page":240},{"id":2740,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَذْهَبَ ) لِلصَّلَاةِ ( وَيَرْجِعَ ) مِنْهَا ( كَجُمُعَةٍ ) بِأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ مَاشِيًا بِسَكِينَةٍ وَيَرْجِعَ فِي آخَرَ قَصِيرٍ لِمَا مَرَّ ثُمَّ فِي غَيْرِ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ وَلِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَبُهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا وَقِيلَ لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ\rS","part":6,"page":241},{"id":2741,"text":"( قَوْلُهُ وَرُجُوعٌ فِي قَصِيرٍ ) وَفِي الْأُمِّ وَاسْتُحِبَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْعُو لِحَدِيثٍ فِيهِ وَيُعَمِّمُ فِي الدُّعَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقِ رُجُوعِهِ أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ اُتُّفِقَ لَهُ وَهَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْعِيدِ أَوْ يَعُمُّ سَائِرَ الْعِبَادَاتِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعِيدِ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الشَّامِيُّ فِي سِيرَتِهِ مَا نَصُّهُ وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْخُرُوجَ فِي الْعِيدَيْنِ إلَى الْجَبَّانَةِ مِنْ السُّنَّةِ .\rا هـ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ إلَخْ ) وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا ذُكِرَ بِالْعِيدِ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ كَالْحَجِّ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي رِيَاضِهِ نَعَمْ قَالَ الْأُسْتَاذُ لَوْ كَانَ الْبَلَدُ ثَغْرًا لِأَهْلِ الْجِهَادِ بِقُرْبِ عَدُوِّهِمْ فَرُكُوبُهُمْ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ أَوْلَى .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ يَذْهَبَ فِي طَرِيقٍ طَوِيلٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَكِنْ قَالَ حَجّ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ يُسْتَحَبُّ الذَّهَابُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ إلَّا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ نُدِبَتْ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهَا وَالْمَشْيُ إلَيْهَا مِنْ الطَّرِيقِ الْأَقْصَرِ وَكَذَا إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ .\rا هـ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى نَدْبُ الذَّهَابِ فِي أَقْصَرِ الطَّرِيقَيْنِ وَالْإِسْرَاعُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ بَلْ يَجِبُ مَا ذُكِرَ إذَا خَافَ فَوَاتَ الْغَرَضِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَسَبَبُهُمَا ) أَيْ سَبَبُ ذَهَابِ النَّبِيِّ فِي الطَّوِيلِ وَرُجُوعُهُ فِي الْقَصِيرِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ إلَّا حِكْمَةَ الذَّهَابِ فِي طَرِيقٍ وَالرُّجُوعِ فِي آخَرَ وَأَمَّا كَوْنُهُ طَوِيلًا وَقَصِيرًا فَلَمْ يُبَيِّنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ )","part":6,"page":242},{"id":2742,"text":"قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ عَدَمُ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ وَيُخَالِفُهُ مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ فِي شِرَاءِ حِمَارٍ يَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَالرَّمْضَاءِ كَمَا سَلَفَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ الذَّهَابُ أَفْضَلُ مِنْ الرُّجُوعِ فَلَا تَكُنْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَانِعَةً مِنْ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَقَوْلُ الْإِمَامِ أَنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ غَلَطٌ بَلْ يُثَابُ فِي رُجُوعِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَا مَعْنَى الثَّوَابِ فِي الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً وَلَا وَسِيلَةً لَهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ ) وَقِيلَ سَاكِنُهُمَا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَقِيلَ لِنَفَاذِ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقِيلَ لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَى وَقِيلَ لِيُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي مَزِيَّةِ الْفَضْلِ بِمُرُورِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ طَرِيقَهُ إلَى الْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِينِ فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ إلَى جِهَةِ الشِّمَالِ فَرَجَعَ مِنْ غَيْرِهَا وَقِيلَ لِإِظْهَارِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِإِظْهَارِ ذِكْرِ اللَّه تَعَالَى وَقِيلَ لِيُرْهِبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودَ وَيَغِيظَهُمْ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ وَقِيلَ لِلْحَذَرِ مِنْهُمْ وَقِيلَ لِيَعُمَّهُمْ فِي السُّرُورِ بِهِ وَالتَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فِي الِاسْتِفْتَاءِ وَالتَّعَلُّمِ أَوْ الِاسْتِرْشَادِ أَوْ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ لِيَصِلَ رَحِمَهُ فِيهِمَا وَقِيلَ لِزِيَارَةِ قُبُورِ أَقَارِبِهِ فِيهِمَا وَقِيلَ لِئَلَّا تَكْثُرَ الزَّحْمَةُ وَقِيلَ مَا مِنْ طَرِيقٍ مَرَّ بِهَا إلَّا فَاحَتْ مِنْهَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَقِيلَ لِيُسَاوِيَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْمُرُورِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَفَاخَرُونَ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":243},{"id":2743,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَأْكُلَ قَبْلَهَا فِي ) عِيدِ ( فِطْرٍ وَيُمْسِكَ ) عَنْ الْأَكْلِ ( فِي ) عِيدِ ( أَضْحَى ) حَتَّى يُصَلِّي لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَحِكْمَتُهُ امْتِيَازُ يَوْمِ الْعِيدِ عَمَّا قَبْلَهُ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ أَوْ تَأْخِيرُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الذَّهَابِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ قَبْلَهَا إلَخْ ) أَيْ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ بِهِ حُكْمُ الْإِمْسَاكِ فِي النَّحْرِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَأْكُلَ قَبْلَهَا إلَخْ ) وَالشُّرْبُ مِثْلُ الْأَكْلِ وَيُكْرَهُ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَالْأَحَبُّ أَنْ يَكُونَ تَمْرًا أَيْ وَأَنْ يَكُونَ وِتْرًا وَأَلْحَقَ بِهِ الزَّبِيبَ ا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُهُ فَفِي طَرِيقِهِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ مَا ذُكِرَ فِي بَيْتِهِ فَفِي طَرِيقِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ الْمُرُوءَةُ لِعُذْرِهِ بِفِعْلِ مَا طُلِبَ مِنْهُ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ ) أَيْ حَتَّى تَنْقَضِيَ صَلَاتُهَا بِمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الْخُطْبَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ امْتِيَازُ إلَخْ ) وَحِكْمَةُ الْإِمْسَاكِ فِي الْأَضْحَى أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ مَا يَطْعَمُهُ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَحْمُ أُضْحِيَّتِهِ وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ الدَّاوُدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَفِي الْحَدِيثِ تَنْبِيهٌ عَلَيْهِ فَهُوَ أَوْلَى لِذَلِكَ ا هـ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالْمُبَادَرَةِ بِالْأَكْلِ ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيَأْكُلُ قَبْلَهَا فِي فِطْرٍ وَهَذِهِ حِكْمَةٌ لَا يَجِبُ اطِّرَادُهَا إذْ يُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَلَوْ كَانَ مُفْطِرًا قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَيُمْسِكُ فِي أَضْحَى وَهَذِهِ حِكْمَةٌ أَيْضًا إذْ يُسَنُّ تَأْخِيرُ الْفِطْرِ فِي الْأَضْحَى لِمَنْ كَانَ صَائِمًا قَبْلَهُ أَيْضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ مَعَ إيضَاحٍ","part":6,"page":244},{"id":2744,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ نَفْلٌ قَبْلَهَا ) بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ ( لِغَيْرِ إمَامٍ ) أَمَّا بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ مُعْرِضٌ عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\rS( قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ ) أَيْ وَيَنْعَقِدُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا ) أَيْ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ ( قَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ غَيْرُهُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ التَّنَفُّلُ وَصَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ لَهُ عَلَى كَوْنِهِ جَاءَ لِلْمَسْجِدِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ بَلْ لَوْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ كُرِهَ لَهُ ثُمَّ قَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِطَلَبِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ وَقْتُ إرَادَةِ الصَّلَاةِ فَوَاضِحٌ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّأْخِيرِ فَمَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مَطْلُوبَةً مِنْهُ كَانَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِ اشْتِغَالَهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمُرَاقَبَتَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ إيَّاهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ ) الْأَهَمُّ هُوَ الْخُطْبَةُ وَغَيْرُهُ هُوَ الصَّلَاةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":6,"page":245},{"id":2745,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يُكَبِّرَ غَيْرُ حَاجٍّ بِرَفْعِ صَوْتٍ ) فِي الْمَنَازِلِ وَالْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهِمَا ( مِنْ أَوَّلِ لَيْلَتَيْ عِيدٍ ) أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَدَلِيلُهُ فِي الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ } أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ } أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وَفِي الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي رَفْعِ الصَّوْتِ إظْهَارُ شِعَارِ الْعِيدِ وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ مِنْهُ الْمَرْأَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا وَنَحْوِهِمْ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى ( إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ ) بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَشِعَارُ الْيَوْمِ فَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ\rS","part":6,"page":246},{"id":2746,"text":"( قَوْله أَنْ يُكَبِّرَ غَيْرُ حَاجٍّ ) أَيْ مِنْ مُسَافِرٍ وَحَاضِرٍ وَذِكْرٍ وَغَيْرِهِ وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سُنَّ لَهُ التَّكْبِيرُ قَالَهُ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ عَلِمَ كَمَنْ رَأَى .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِرُؤْيَتِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِي الْأُضْحِيَّةَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ التَّذْكِيرُ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي طَلَبِ التَّكْبِيرِ هُنَا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَقَرَّبُونَ لِآلِهَتِهِمْ بِالذَّبْحِ عِنْدَهَا فَأُشِيرَ لِفَسَادِ ذَلِكَ بِالتَّكْبِيرِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يَتَقَرَّبَ لِغَيْرِهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِدُخُولِ يَوْمِ النَّحْرِ دَخَلَ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ وَيَتَهَيَّأُ مُرِيدُهَا لِفِعْلِهَا وَالْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ رُؤْيَةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ اسْتِحْضَارُ طَلَبِهَا فِيهَا ثُمَّ الِاشْتِغَالُ بِهَا حَثًّا لِفِعْلِ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ رُؤْيَةَ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَام وَلَوْ سَخْلَةً مُنَبِّهٌ عَلَى أَنَّ ذَبْحَ مَا هُوَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ شِعَارٌ لِهَذِهِ الْأَيَّامِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ تَعَالَى وَصِيغَةُ التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ وَالرِّيمِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الْأَزْرَقِيُّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ لِخَبَرِ { مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ } وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا أَخْذًا مِنْ خَبَرِ { لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْأَغْنِيَاءُ } وَقِيلَ الْكُفْرُ أَخْذًا مِنْ","part":6,"page":247},{"id":2747,"text":"قَوْله تَعَالَى { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ } أَيْ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ { يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَوْ غَيْرُهَا وَاسَوْأَتَاه أَتَنْظُرُ الرِّجَالُ إلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ إلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ شُغُلًا لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَلَا الْمَرْأَةُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ } وَيَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَرْجَحُ فِي حُصُولِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ الِاكْتِفَاءَ بِهِ فِي لَحْظَةٍ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ اللَّيْلِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ هُنَا بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً وَالدُّعَاءِ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ فَلْيُسْتَحَبَّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ غَيْرُ حَاجٍّ ) وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ فِي الطَّوَافِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْأَسْوَاقُ جَمْعُ سُوقٍ ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِيَامِ النَّاسِ فِيهَا عَلَى سُوقِهِمْ جَمْعُ سَاقٍ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ } ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْوَاوُ وَإِنْ كَانَتْ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لَكِنَّ دَلَالَتَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَرْجَحُ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَلِأَنَّ الْأَدِلَّةَ تُثْبِتُ الْمُرَادَ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَهُوَ ضَرْبَانِ جَمْعُ مُقَارَنَةٍ وَجَمْعُ مُعَاقَبَةٍ وَذَلِكَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَمْلُ الْوَاوِ هُنَا عَلَى الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وَلِذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ مَنْ أَرْضَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفَسِّرُ الْآيَةَ بِذَلِكَ وَلَمَّا قُدِّمَتْ الْمَغْفِرَةُ وَالْعِتْقُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ","part":6,"page":248},{"id":2748,"text":"وَقِيَامِهِ أَمَرَ تَعَالَى بِتَكْبِيرِهِ وَشُكْرِهِ عِنْدَ إكْمَالِهِ فَشُكْرُ مَنْ أَنْعَمَ عَلَى عِبَادِهِ بِتَوْفِيقِهِمْ لِلصِّيَامِ وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى الْقِيَامِ وَمَغْفِرَتِهِ لَهُمْ وَعِتْقِهِمْ بِهِ مِنْ النَّارِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَبِاتِّقَائِهِ حَقَّ تُقَاتِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ بِأَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى وَيُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى وَيُشْكَرَ فَلَا يُكْفَرَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْسَلِ أَمَّا الْمُقَيَّدُ فَقَدْ ثَبَتَ بِالنِّسْبَةِ وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ آكَدُ مِنْ تَكْبِيرِ لَيْلَةِ الْأَضْحَى لِلنَّصِّ عَلَيْهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَالْمُفَاضَلَةُ فِي كَلَامِهِ بَيْنَ الْمُرْسَلَيْنِ مُرْسَلِ الْفِطْرِ وَمُرْسَلِ الْأَضْحَى أَمَّا الْمُقَيَّدُ فِي الْأَضْحَى فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمُرْسَلِ بِقِسْمَيْهِ لِشَرَفِهِ بِتَبَعِيَّتِهِ لِلصَّلَاةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا ) وَنَحْوِهِمْ خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي بَيْتِهَا أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهَا رِجَالٌ أَجَانِبُ فَتَرْفَعُ صَوْتَهَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إذَا حَضَرَتْ مَعَ غَيْرِ مَحَارِمِهَا وَنَحْوِهِمْ ) خَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي بَيْتِهَا أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهَا رِجَالٌ أَجَانِبُ فَتَرْفَعُ صَوْتَهَا بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ ) أَيْ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ تَأَخَّرَ إحْرَامُ الْإِمَامِ عَنْ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ إلَى قُرْبِ الزَّوَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ أَيْ وَلَوْ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ أَيْضًا إلَى قُرْبِ الزَّوَالِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ ) أَيْ فِي الْأَظْهَرِ وَقِيلَ إلَى حُضُورِ الْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إذَا حَضَرَ احْتَاجَ النَّاسُ إلَى التَّهَيُّؤِ لِلصَّلَاةِ وَاشْتِغَالِهِمْ بِالْقِيَامِ لَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَى تَحَرُّمِ إمَامٍ بِصَلَاةِ الْعِيدِ ) أَيْ قَبْلَ","part":6,"page":249},{"id":2749,"text":"الزَّوَالِ فَبِالزَّوَالِ يَفُوتُ وَهَذَا تَكْبِيرٌ مُطْلَقٌ أَيْ لَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤْتَى بِهِ عَقِبَ الصَّلَاةِ لِأَجْلِهَا حَتَّى فِي لَيْلَةِ الْأَضْحَى فَلَا يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِهِ عَقِبَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ فَلَا يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِهِ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ صَلَوَاتِ لَيْلَةِ الْعِيدِ دَخَلَتْ فِي عُمُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَخْ فَفِي لَيْلَةِ الْأَضْحَى مُرْسَلٌ وَمُقَيَّدٌ وَفِي لَيْلَةِ الْفِطْرِ مُرْسَلٌ فَقَطْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مِنْ صُبْحِ عَرَفَةَ إلَخْ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لَيْلَةُ الْعِيدِ لِمَا مَرَّ مِنْ دَلِيلِهَا الْخَاصِّ الْمُقَدَّمِ عَلَى الْعُمُومِ هُنَا بَلْ يَلْزَمُ عَلَى دُخُولِهَا أَنْ يُسَمَّى تَكْبِيرَهَا مُرْسَلًا وَمُقَيَّدًا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ تَكْبِيرَ لَيْلَةِ الْأَضْحَى فِيهِ مُرْسَلٌ وَمُقَيَّدٌ وَعِبَارَتُهُمَا وَالْمُقَيَّدُ مُخْتَصٌّ بِالْأَضْحَى لَا يَتَجَاوَزُهَا إلَى الْفِطْرِ لَكِنْ خَالَفَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا انْتَهَتْ وَوَجْهُ اقْتِضَاءِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا ذُكِرَ أَنَّ قَوْلَهُ مُخْتَصٌّ بِالْأَضْحَى لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَى الْفِطْرِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي تَكْبِيرِ اللَّيْلِ إذْ مَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُقَيَّدِ فِي الْأَضْحَى لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مُشَارَكَتُهُ لِلْفِطْرِ حَتَّى يُنَبِّهَ عَلَى نَفْيِهِ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِهِ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ إلَخْ لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا إنَّمَا تَتَأَتَّى فِي تَكْبِيرِ اللَّيْلِ وَإِذَا كَانَ عِنْدَ النَّوَوِيِّ تَكْبِيرُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ فِيهِ مُرْسَلٌ وَمُقَيَّدٌ فَمَا بَالُك بِلَيْلَةِ الْأَضْحَى فَتَأَمَّلْ .\rهَذَا مَعَ قَوْلِ الْقَلْيُوبِيِّ وَلَا قَائِلَ بِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَالتَّكْبِيرُ أُولَى مَا يَشْتَغِلُ بِهِ ) فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَيْلَةُ جُمُعَةٍ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَقِرَاءَةِ الْكَهْفِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْتَغِلُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلَةِ بِنَوْعٍ مِنْ","part":6,"page":250},{"id":2750,"text":"الثَّلَاثَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا يُقَدِّمُهُ وَلَكِنْ لَعَلَّ تَقْدِيمَ التَّكْبِيرِ أَوْلَى لِأَنَّهُ إشْعَارُ الْوَقْتِ ا هـ .\rع ش م ر ( قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ ) كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَرَكَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْعِيدِ جَمَاعَةً أَوْ سَبَقَ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى لِنَفْسِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":251},{"id":2751,"text":"( وَ ) أَنْ يُكَبِّرَ أَيْضًا ( عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ ) وَلَوْ فَائِتَةً وَنَافِلَةً وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ ( مِنْ صُبْحِ ) يَوْمِ ( عَرَفَةَ إلَى عَقِبِ عَصْرِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ( وَ ) أَنْ يُكَبِّرَ ( حَاجٌّ كَذَلِكَ ) أَيْ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ ( مِنْ ظُهْرِ ) يَوْمِ ( نَحْرٍ ) لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ ( إلَى عَقِبِ صُبْحِ آخِرِهِ ) أَيْ التَّشْرِيقِ أَيْ أَيَّامِهِ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى ( وَقَبْلَ ذَلِكَ ) لَا يُكَبِّرُ بَلْ ( يُلَبِّي ) لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الصَّلَوَاتُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَالتَّكْبِيرُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ يُسَمَّى مُقَيَّدًا وَمَا قَبْلَهُ مُرْسَلًا وَمُطْلَقًا\rS","part":6,"page":252},{"id":2752,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يُكَبِّرَ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَخْ ) وَلَوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ فَتَذَكَّرَ فَيُكَبِّرُ لِتَذَكُّرِهِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالتَّذَكُّرِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ هَذِهِ الْأَيَّامِ لَا وَصْفٌ لِلصَّلَاةِ وَلَا جُزْءٌ مِنْهَا فَلَمْ يُسْقِطْهُ طُولُ الْفَصْلِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ وَقَوْلُهُ فَلَمْ يُسْقِطْهُ طُولُ الْفَصْلِ أَيْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ خَرَجَتْ سَقَطَ كَمَا فِي الْعُبَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ ) وَلَا يُلْحِقُ بِالصَّلَاةِ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَلَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَقَضَاهَا فِي غَيْرِهَا لَمْ يُكَبِّرْ عَقِبَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ قَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَخْ ) وَيُقَدَّمُ عَلَى أَذْكَارِهَا لِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ وَلَا يَتَكَرَّرُ فَكَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَشَدَّ مِنْ الْأَذْكَارِ وَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْأَذْكَارِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَقَضَاهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَنَافِلَةٌ ) أَيْ مُطْلَقَةٌ أَوْ ذَاتُ وَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِنْهَا الرَّوَاتِبُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ ) أَيْ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ الْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُ التَّكْبِيرِ بِفَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ حَتَّى لَوْ صَلَّى فَائِتَةً مَثَلًا قَبْلَ الصُّبْحِ كَبَّرَ عَقِبَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rوَلَوْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ تَبِعَ اعْتِقَادَ نَفْسِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَى عَقِبِ عَصْرِ آخِرِ التَّشْرِيقِ ) أَيْ سَوَاءٌ فَعَلَهَا أَوَّلَ","part":6,"page":253},{"id":2753,"text":"الْوَقْتِ أَوْ آخِرَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ إلَى الْغُرُوبِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً أُخْرَى اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ انْقِطَاعِ التَّكْبِيرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهِ انْقِضَاؤُهُ بِانْقِضَاءِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَدْ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ عَقِبَ فَرْضِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى آخِرِ نَهَارِ الثَّالِثَ عَشْرَ فِي أَكْمَلِ الْأَقْوَالِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفْهِمُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ إلَى الْغُرُوبِ كَمَا قُلْنَاهُ وَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ فِعْلِ الْعَصْرِ وَمَا يَفْعَلُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ) سُمِّيَتْ أَيَّامَ تَشْرِيقٍ لِإِشْرَاقِهَا بِضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَقِيلَ التَّشْرِيقُ اللَّحْمُ فِيهَا أَيْ نَشْرُهُ وَتَقْدِيدُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ ظُهْرِ يَوْمِ نَحْرٍ ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَتَحَلَّلْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخ ) أَنَّهُ مَا دَامَ مُحْرِمًا لَا يُكَبِّرُ لِأَنَّ شِعَارَهُ التَّلْبِيَةُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهِ بِأَنْ أَحْرَمَ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ فَهَلْ يُلَبِّي لِأَنَّهَا شِعَارُ الْحَاجِّ أَوْ يُكَبِّرُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَقِبَ صُبْحِ آخِرِهِ ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ امْتِدَادِ التَّكْبِيرِ فِي حَقِّهِ إلَى الْغُرُوبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُكَبِّرُ الْحَاجُّ مِنْ ظُهْرِ النَّحْرِ وَيَخْتِمُ بِصُبْحِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلِاتِّبَاعِ انْتَهَتْ قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَاجًّا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّكْبِيرُ الْمَطْلُوبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ","part":6,"page":254},{"id":2754,"text":"إلَى الْغُرُوبِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا آخِرُ صَلَاتِهِ بِمِنًى ) وَذَلِكَ لِأَنَّ رَمْيَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ الزَّوَالِ أَيْضًا لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَرْمِيَ فِيهِ رَاكِبًا يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ الْمُحَصَّبَ فَيَفْعَلَهَا ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاجَّ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } لَكِنْ لَوْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ يُكَبِّرُ إلَى الصُّبْحِ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ا هـ .\rعَمِيرَةُ أَقُولُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَالْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ أَيْ مِنْ شَأْنِ الْحَاجِّ أَنَّ الصُّبْحَ آخِرُ صَلَاةِ يُصَلِّيهَا بِمِنًى إذْ السُّنَّةُ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى الْمُحَصَّبِ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي نَدْبِ ذَلِكَ بَيْنَ تَقْدِيمِ التَّحَلُّلِ عَلَى الصُّبْحِ وَتَأْخِيرِهِ عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ عَقِبَهَا لِأَنَّ شِعَارَهُ حِينَئِذٍ التَّلْبِيَةُ وَلَا بَيْنَ الْمُقِيمِ بِمِنًى وَغَيْرِهِ وَمَنْ نَفَرَ النَّفَرَ الْأَوَّلَ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ الصَّلَوَاتُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ ) أَيْ الْوَاقِعَةُ فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْأَضْحَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَكْبِيرَ لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى مُطْلَقٌ وَإِنْ وَقَعَ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ ا هـ .\rح ل وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَعَلَيْهِ فَيُقَدِّمُ أَذْكَارَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يُسَنُّ التَّكْبِيرُ عَقِبَهَا ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَبَّرَ فِيهِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَإِنْ خَالَفَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ فَسَوَّى فِي التَّكْبِيرَيْنِ بَيْنَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ","part":6,"page":255},{"id":2755,"text":"الِاسْتِحْبَابُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بِجَامِعِ الِاسْتِحْبَابِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فَيُكَبِّرُ خَلْفَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":6,"page":256},{"id":2756,"text":"( وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ مَعْرُوفَةٌ ) وَهِيَ كَمَا فِي الْأَصْلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَاسْتَحْسَنَ فِي الْأُمِّ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ\rS","part":6,"page":257},{"id":2757,"text":"( قَوْلُهُ وَصِيغَتُهُ الْمَحْبُوبَةُ ) أَيْ الْمَنْدُوبَةُ الَّتِي تَدَاوَلَتْ عَلَيْهَا الْأَعْصَارُ فِي الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ أَكْمَلُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ سَبَبُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ { أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا جَاءَ بِالْفِدَاءِ خَافَ الْعَجَلَةَ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا فَلَمَّا رَآهُ إبْرَاهِيمُ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ فَلَمَّا عَلِمَ إسْمَاعِيلُ بِالْفِدَاءِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ ) أَيْ مَعَ مَا يَتَّصِلُ بِهَا ا هـ .\rحَجّ يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ إلَخْ وَيَتَحَصَّلُ حِينَئِذٍ أَنَّ صُورَةَ تَرْتِيبِ هَذَا التَّرْتِيبِ هَكَذَا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَر كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّه بَكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ إلَخْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَبِيرًا ) مَنْصُوبٌ عَلَى إضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ كَبَّرْت كَبِيرًا ا هـ .\rز ي أَيْ رَبًّا كَبِيرًا أَيْ عَظِيمًا ( قَوْلُهُ بَكْرَةً وَأَصِيلًا ) الْبَكْرَةُ الْغَدْوَةُ وَالْجَمْعُ بَكَرٌ وَالْأَصِيلُ مِنْ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَجَمْعُهُ أُصُلٌ وَآصَالٌ أَيْ أَوَّلُ النَّهَارِ وَآخِرُهُ وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْأَزْمِنَةِ .\r.\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ ) أَيْ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ لِحَرْبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَوْ الْمُرَادُ كُلُّ مَنْ تَحَزَّبَ مِنْ الْكُفَّارِ لِحَرْبِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَتَكُونُ اسْتِغْرَاقِيَّةً كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَحْدَهُ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ قِتَالِ الْآدَمِيِّينَ بِأَنْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا","part":6,"page":258},{"id":2758,"text":"لَمْ تَرَوْهَا قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَزِيَادَةُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ لَمْ تَرِدْ لَكِنْ لَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهَا ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْعَلْقَمِيَّ فِي حَوَاشِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ صَرَّحَ بِأَنَّهَا وَرَدَتْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) صَرِيحُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ لَكِنْ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بَيْنَ النَّاسِ بِإِتْيَانِهِمْ بِهَا بَعْدَ تَمَامِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهَا عَمَلًا بِظَاهِرِ { وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرَك } وَعَمَلًا بِقَوْلِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا أُذْكَرُ إلَّا وَتُذْكَرَ مَعِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُنْدَبُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَأَوْلَاهَا مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَهُوَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَصْحَابِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى ذُرِّيَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا كَثِيرًا ا هـ .","part":6,"page":259},{"id":2759,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ هِلَالِ شَوَّالٍ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ ) بِأَنْ شَهِدُوا بِرُؤْيَةِ هِلَالِ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَنُفْطِرُ ( ثُمَّ إنْ كَانَتْ ) شَهَادَتُهُمْ ( قَبْلَ زَوَالٍ ) بِزَمَنٍ يَسَعُ الِاجْتِمَاعَ وَالصَّلَاةَ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا ( صَلَّى الْعِيدَ حِينَئِذٍ أَدَاءً وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ بِدُونِ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ ( فَصَلَّى ) ( قَضَاءً ) مَتَى أُرِيدَ قَضَاؤُهَا أَمَّا شَهَادَتُهُمْ بَعْدَ الْيَوْمِ بِأَنْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ فَلَا يُصْغَى إلَيْهَا وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا كَوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ( وَالْعِبْرَةُ ) فِيمَا لَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الزَّوَالِ وَعَدَلُوا بَعْدَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ شَهِدُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعَدَلُوا بَعْدَهُ ( بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ ) لَا شَهَادَةٍ لِأَنَّهُ وَقْتُ جَوَازِ الْحُكْمِ بِهَا فَتُصَلَّى الْعِيدُ فِي الْأُولَى قَضَاءً وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْغَدِ أَدَاءً وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":260},{"id":2760,"text":"( قَوْلُهُ أَدَاءً ) خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ وَتَكُونُ أَدَاءً كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ بِدُونِ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا دُونَ الِاجْتِمَاعِ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَحْدَهُ أَوْ بِمَنْ تَيَسَّرَ حُضُورُهُ لِتَقَعَ أَدَاءً ثُمَّ يُصَلِّيَهَا مَعَ النَّاسِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ا هـ .\rأَقُولُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ خَارِجَ وَقْتِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ شَرْطَ الْإِعَادَةِ الْوَقْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُسْتَثْنَى هَذَا لِضَرُورَةِ اشْتِبَاهِ الْحَالِ وَقَدْ قَالَ م ر بِالِاسْتِثْنَاءِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مَتَى أُرِيدَ قَضَاؤُهَا ) أَيْ فِي بَاقِي الْيَوْمِ وَفِي الْغَدِ وَمَا بَعْدَهُ كَبَقِيَّةِ الرَّوَاتِبِ وَالْأَكْمَلُ قَضَاؤُهَا فِي بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ إنْ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمْ فِيهِ وَإِلَّا فَقَضَاؤُهَا فِي الْغَدِ أَكْمَلُ لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى النَّاسِ الْحُضُورُ قَالَ الشَّيْخُ وَالْكَلَامُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ لَا فِي صَلَاةِ الْآحَادِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي فِعْلُهَا عَاجِلًا مَعَ مَنْ تَيَسَّرَ وَمُنْفَرِدًا إنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدًا ثُمَّ يَفْعَلَهَا غَدًا مَعَ الْإِمَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا مُنْفَرِدًا وَلَا جَمَاعَةً وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ فِعْلِهَا لَيْلًا سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا مَعَ النَّاسِ لَمْ يَبْعُدْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَتُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلرَّائِي فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي قَبُولِهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ شَوَّالًا قَدْ دَخَلَ يَقِينًا وَصَوْمَ ثَلَاثِينَ قَدْ تَمَّ فَلَا فَائِدَةَ فِي شَهَادَتِهِمْ إلَّا الْمَنْعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ انْتَهَتْ قَالَ سم وَقَدْ خَطَرَ بِنَفْسِي اسْتِشْكَالُ","part":6,"page":261},{"id":2761,"text":"ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْإِمَامَ الْإِسْنَوِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَقَالَ إنَّهُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ قَضَاءَهَا مُمْكِنٌ لَيْلًا وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَحْوَطُ مِنْ الْغَدِ وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ هُوَ مُقْتَضَى شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ الصَّادِقَةِ كَمَا أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ فِي فَوَاتِ الْحَجِّ وَالْجُمُعَةِ وَاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَرَجْمِ الزَّانِي وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ بِهَا وَيَنْوِي مِنْ الْغَدِ أَدَاءَ مَعَ عَلِمْنَا بِالْقَضَاءِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ بُلُوغِ الْمُخْبِرِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْ ذَلِكَ صَوْمُ الْغَدِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ هُوَ الْعِيدُ حَقِيقَةً أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعِيدَ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ يَظْهَرُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْعِيدُ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ وَعَرَفَةُ يَوْمَ يُعَرِّفُ النَّاسُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ بَحَثَ هَذَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي سم أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْعِيدُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ حَدِيثٍ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْفِطْرُ يَوْمُ يُفْطِرُ النَّاسُ وَالْأَضْحَى يَوْمُ يُضَحِّي النَّاسُ } وَرَوَى الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { وَعَرَفَةُ يَوْمَ يَعْرِفُونَ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتُقْبَلُ فِي غَيْرِهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا الْحُقُوقُ وَالْأَحْكَامُ الْمُعَلَّقَةُ بِالْهِلَالِ كَالتَّعْلِيقِ وَالْعِدَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعِتْقِ فَتَثْبُتُ قَطْعًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا ) وَمِنْ الْغَيْرِ الزَّكَاةُ فَنَخْرُجُ قَبْلَ الْغَدِ وُجُوبًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ الْمُعَلَّقِينَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ) اُنْظُرْ الْمُعَلَّقِينَ بِالْعِيدِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُقُوعِ لِأَنَّ الْعِيدَ يَوْمَ يُعَيِّدُ النَّاسُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ احْتِيَاطًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ جَزَمَ بِهَذَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ ) وَلَا يُنَافِيهِ","part":6,"page":262},{"id":2762,"text":"مَا لَوْ شَهِدَا بِحَقِّ وَعْدٍ لَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا حَيْثُ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا إذْ الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ بِشَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِ تَعْدِيلِهِمَا وَالْكَلَامُ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي أَثَرِ الْحُكْمِ مِنْ الصَّلَاةِ خَاصَّةً وَأَيْضًا فَالصَّلَاةُ تُفْعَلُ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ مَعَ قَوْلِنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْدِيلِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ لَوْ لَمْ نَنْظُرْ لِلشَّهَادَةِ لَلَزِمَ فَوَاتُ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ تَعْدِيلٍ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ لَا يَثْبُتُ الْمَشْهُودُ بِهِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا بَلْ يَنْتَظِرُ التَّعْدِيلَ نَعَمْ إنْ ظَنَّ شَيْئًا عَوَّلَ عَلَى ظَنِّهِ وَلَا ارْتِبَاطَ لِهَذَا بِالشَّهَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( فَائِدَةٌ ) مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ التَّهْنِئَةُ بِالْعِيدِ وَقَدْ قَالَ الْقَمُولِيُّ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي التَّهْنِئَةِ بِالْعِيدِ وَالْأَعْوَامِ وَالْأَشْهُرِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لَكِنْ نَقَلَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْحَافِظِ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ فِيهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا سُنَّةٌ فِيهِ وَلَا بِدْعَةٌ ا هـ وَأَجَابَ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ عَصْرِهِ حَجّ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ عَقَدَ لِذَلِكَ بَابًا فَقَالَ : بَابُ مَا رُوِيَ فِي قَوْلِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فِي يَوْمِ الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك وَسَاقَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْبَارٍ وَآثَارٍ ضَعِيفَةٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَجُّ لِعُمُومِ التَّهْنِئَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ يَنْدَفِعُ مِنْ نِقْمَةٍ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ وَالتَّعْزِيَةِ وَبِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنَّهُ لَمَّا بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ وَمَضَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إلَيْهِ","part":6,"page":263},{"id":2763,"text":"طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَهَنَّأَهُ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك أَيْ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي التَّهْنِئَةِ وَمِنْهُ الْمُصَافَحَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَمَا بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِالتَّهْنِئَةِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّوَدُّدُ وَإِظْهَارُ السُّرُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا فِي يَوْمِ الْعِيدِ أَنَّ وَقْتَ التَّهْنِئَةِ يَدْخُلُ بِالْفَجْرِ لَا بِلَيْلَةِ الْعِيدِ خِلَافًا لِمَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَالتَّهْنِئَةُ بِالْأَعْيَادِ وَالشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ مُسْتَحَبَّةٌ وَيُسْتَأْنَسُ لَهَا بِطَلَبِ سُجُودِ الشُّكْرِ عِنْدَ حُدُوثِ نِعْمَةٍ وَبِقِصَّةِ كَعْبٍ وَصَاحِبَيْهِ حِينَ بُشِّرَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَتَهْنِئَةِ أَبِي طَلْحَةَ لَهُ وَتُسَنُّ الْإِجَابَةُ فِيهَا بِنَحْوِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ أَحْيَاكُمْ اللَّهُ لِأَمْثَالِهِ كُلَّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ انْتَهَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":6,"page":264},{"id":2764,"text":"( بَابٌ ) فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَخْبَارُ الْآتِيَةُ ( صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ ) الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا فِي قَوْلٍ بِالْخَسُوفَيْنِ وَفِي آخَرَ بِالْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفِ لِلْقَمَرِ وَهُوَ أَشْهَرُ ( سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ لَا أَذَانَ لَهَا كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا عَلَى كَرَاهَتِهِ لِتَأَكُّدِهَا لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ وَالْمَكْرُوهُ قَدْ يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ مِنْ جِهَةِ إطْلَاقِ الْجَائِزِ عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ\rS","part":6,"page":265},{"id":2765,"text":"( بَابٌ فِي صَلَاةِ كُسُوفَيْ ) الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ هِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَتْ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَاةُ خُسُوفِ الْقَمَرِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عِبَارَةُ مَتْنِ الْمَوَاهِبِ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَفِي الشَّارِحِ هُنَاكَ أَنَّهُ أَوَّلُ كُسُوفٍ وَقَعَ فِي الْإِسْلَامِ وَكُسُوفُ الشَّمْسِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْهَيْئَةِ فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهَا وَإِنَّمَا الْقَمَرُ يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا وَخُسُوفُ الْقَمَرِ لَهُ حَقِيقَةٌ فَإِنَّ ضَوْءَهُ مِنْ ضَوْئِهَا وَسَبَبُهُ حَيْلُولَةُ ظِلِّ الْأَرْضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِنُقْطَةِ التَّقَاطُعِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ ضَوْءٌ أَلْبَتَّةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ الْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ الْعِمَادِ فِي كِتَابِهِ كَشْفِ الْأَسْرَارِ عَمَّا خَفَى عَلَى الْأَفْكَارِ وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ الْمُنَجِّمُونَ وَأَهْلُ الْهَيْئَةِ مِنْ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا صَادَفَتْ فِي سَيْرِهَا الْقَمَرَ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ضَوْئِهَا فَبَاطِلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ .\rوَذَكَرَ أَنَّ سَبَبَ كُسُوفِهَا تَخْوِيفُ الْعِبَادِ بِحَبْسِ ضَوْئِهَا لِيَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ لِأَنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ إذَا حُبِسَتْ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعٌ وَلَمْ يَجِفَّ ثَمَرٌ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ نُضْجٌ وَقِيلَ سَبَبُهُ تَجَلِّي اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ إلَّا خَضَعَ فَقَدْ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا وَقِيلَ سَبَبُهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَجُرُّهَا وَفِي السَّمَاءِ بَحْرٌ فَإِذَا وَقَعَتْ فِيهِ حَالَ سَيْرِهَا اسْتَتَرَ ضَوْءُهَا كَمَا قَالَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَخَوَاصُّ الشَّمْسِ أَنَّهَا تُرَطِّبُ بَدَنَ الْإِنْسَانِ إذَا نَامَ فِيهَا وَتُسَخِّنُ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَتُبَرِّدُ الْبِطِّيخَ الْحَارَّ قَالَ الطَّرْطُوسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّ مَغِيبَ الشَّمْسِ بِابْتِلَاعِ حُوتٍ لَهَا وَقِيلَ فِي عَيْنِ حَمِئَةٍ","part":6,"page":266},{"id":2766,"text":"بِالْهَمْزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } أَيْ ذَاتِ حَمَا أَيْ طِينٍ وَيُقَالُ قَرْيَةٌ حَامِيَةٌ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ أَيْ حَارَّةٍ وَقِيلَ سَبَبُ غُرُوبِهَا أَنَّهَا عِنْدَ وُصُولِهَا لِآخِرِ السَّمَاءِ تَطْلُعُ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَقُولَ يَا رَبِّ إنَّ قَوْمًا يَعْصُونَك فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ارْجَعِي مِنْ حَيْثُ جِئَتِي فَتَنْزِلَ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ حَتَّى تَطْلُعَ مِنْ الْمَشْرِقِ وَمِنْ خَوَاصِّ الْقَمَرِ أَنَّهُ يُصَفِّرُ لَوْنَ مَنْ نَامَ فِيهِ وَيُثَقِّلُ رَأْسَهُ وَيُسَوِّسُ الْعِظَامَ وَيُبْلِي ثِيَابَ الْكَتَّانِ وَسُئِلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ السَّوَادِ الَّذِي فِيهِ فَقَالَ إنَّهُ أَثَرُ مَسْحِ جَنَاحِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ نُورَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ثُمَّ أَمَرَ جِبْرِيلَ فَمَسَحَهُ بِجَنَاحِهِ فَمَحَى مِنْ الْقَمَرِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا فَحَوَّلَهَا إلَى الشَّمْسِ فَأَذْهَبَ عَنْهُ الضَّوْءَ وَأَبْقَى فِيهِ النُّورَ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً } وَإِذَا نَظَرْت إلَى السَّوَادِ الَّذِي فِي الْقَمَرِ وَجَدْته حُرُوفًا أَوَّلُهَا الْجِيمُ وَثَانِيهَا الْمِيمُ وَثَالِثُهَا الْيَاءُ وَاللَّامُ وَالْأَلِفُ آخِرَ الْكُلِّ أَيْ جَمِيلًا وَقَدْ شَاهَدْت ذَلِكَ وَقَرَأْته مَرَّاتٍ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحَنَفِيِّ ( قَوْلُهُ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إلَخْ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَجِنَازَةٌ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي صَلَاتَيْ كُسُوفٍ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِرَارًا مِنْ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ وَلِأَنَّ التَّثْنِيَةَ تُوهِمُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْكُسُوفَيْنِ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْكُسُوفَيْنِ لَيْسَ فِيهِ تَغْلِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ هَذَا قَوْلُ تَأَمُّلٍ ( قَوْلُهُ","part":6,"page":267},{"id":2767,"text":"بِالْكُسُوفِ لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفِ ) فِي الْمُخْتَارِ كَسَفَتْ الشَّمْسُ مِنْ بَابِ جَلَسَ وَكَسَفَهَا اللَّهُ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا خَسَفَ الْمَكَانُ ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ وَبَابُهُ جَلَسَ وَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ غَابَ بِهِ فِيهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ } ا هـ .\rقَوْلُهُ وَهُوَ أَشْهَرُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ الْكُسُوفُ أَوَّلُ التَّغَيُّرِ وَالْخُسُوفُ آخِرُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ سُنَّةٌ ) وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعْيِينِ مِنْ كُسُوفِ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ وَيُسَنُّ الْغُسْلُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ لَا التَّنْظِيفُ بِحَلْقٍ وَقَلْمٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْيَمَنِ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ حَالَةُ سُؤَالٍ وَذِلَّةٍ وَعَلَى قِيَاسِهِ أَنْ يَكُونَ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ وَمِهْنَةٍ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ فِيمَا عَلِمْت كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يُؤَيِّدُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَشْهَرُ ) أَيْ لِأَنَّ الْكَسْفَ السِّتْرُ وَهُوَ بِالشَّمْسِ أَلْيَقُ لِأَنَّ نُورَهَا فِي ذَاتِهَا وَإِنَّمَا يَسْتُرُ عَنَّا بِحَيْلُولَةِ جِرْمِ الْقَمَرِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ الشُّهُورِ فَإِذَا وُجِدَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ وَالْخَسْفُ الْمَحْوُ وَهُوَ بِالْقَمَرِ أَلْيَقُ لِأَنَّ جِرْمَهُ أَسْوَدُ صَقِيلٌ كَالْمِرْآةِ يُغْنِي بِمُقَابَلَةِ نُورِ ضَوْءِ الشَّمْسِ فَإِذَا حَالَ جِرْمُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ مَنَعَ نُورَهَا أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ فَيَظْلِمُ وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ إلَّا عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ فَإِذَا وُجِدَ فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ خَرْقِ الْعَادَةِ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْ الْأَوَّلِ كُسُوفُ الشَّمْسِ فِي عَاشِرِ رَبِيعٍ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَلَدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَعُمُرُهُ سَبْعُونَ يَوْمًا عَلَى الصَّحِيحِ وَمِنْهُ","part":6,"page":268},{"id":2768,"text":"الْكُسُوفُ عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَوَقَعَ لِلْعَلَّامَةِ الْبُرُلُّسِيِّ هُنَا كَلَامٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِحَرَكَاتِ الْأَفْلَاكِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ أَنَّ الشَّمْسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَأَمَّا الْقَمَرُ فَهُوَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ إلَخْ وَمُقَابِلُ هَذَا أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَعُمُرُهُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا هَكَذَا فِي مَوْلِدِهِ الشَّيْخُ الْبُدَيْرِيُّ الدِّمْيَاطِيُّ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ انْتَهَى ( قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَوْ لِمُنْفَرِدٍ وَمُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ كَمَا قَالَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَكَمَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ا هـ .\rح ل وَلَعَلَّهُ حَذَفَهُ لِلِاكْتِفَاءِ بِمَا تَقَدَّمَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَيْ فِي حَقِّ مَنْ يُخَاطَبُ بِالْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا وَيُسَنُّ لِوَلِيِّ الْمُمَيِّزِ أَمْرُهُ بِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ ) لَمْ يَقُلْ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا قَالَ فِي الْعِيدِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ جَمِيعَ الْكَيْفِيَّاتِ الْآتِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الشَّارِحَ اسْتَدَلَّ عَلَى الْكَيْفِيَّاتِ الثَّلَاثِ بِالِاتِّبَاعِ فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ الْكُلَّ تَأَمَّلْ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى السَّنِّ وَالتَّأَكُّدِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى السَّنِّ وَفِي التَّحْقِيقِ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ اللَّازِمِ لِلسَّنِّ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْأُصُولِيَّةَ أَنَّ الْأَذَانَ أَمَارَةٌ لِلْوُجُوبِ فَيَكُونُ عَدَمُهُ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِهِ .\rوَعِبَارَةُ سم هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا اللَّازِمِ لِكَوْنِهَا سُنَّةً ا هـ","part":6,"page":269},{"id":2769,"text":".\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا ذَاتُ رُكُوعٍ إلَخْ هَذَا تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهَا سُنَّةً أَشَارَ بِهِ لِرَدِّ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ بَقِيَّةُ كَلَامِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَكَصَلَاةِ إلَخْ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ آخَرُ إذْ الْقِيَاسُ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَلَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ مُتَّفَقًا عَلَى سُنِّيَّتِهَا جَعَلَهَا أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ هُنَا وَفِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِتَأَكُّدِهَا ) عِلَّةٌ لِلْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ لِيُوَافِقَ كَلَامُهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْحَمْلِ وَيَرُدُّ عَلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ وَأَمَّا الْمُسْتَفَادُ مِنْ أَوَامِرِ النَّدْبِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى هَكَذَا فِي الْأُصُولِ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا فِي الشَّوْبَرِيِّ نَقْلًا عَنْ حَجّ وَهُوَ أَنَّ تَأَكُّدَ الطَّلَبِ فِي النَّدْبِ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ الْمَخْصُوصِ فِي اقْتِضَاءِ الْكَرَاهَةِ فَيَكُونُ الْمَكْرُوهُ مَا ثَبَتَ بِنَهْيٍ مَخْصُوصٍ أَوْ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ أَوَامِرِ النَّدْبِ الْمُؤَكَّدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ عَلَى مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ ) فَيَكُونُ مَعْنَى لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا لَا يُبَاحُ تَرْكُهَا بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الْمَكْرُوهُ غَيْرُ جَائِزٍ جَوَازًا مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ ا هـ .","part":6,"page":270},{"id":2770,"text":"( وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ ) كَسُنَّةِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَأَدْنَى كَمَالِهَا زِيَادَةُ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ كُلَّ رَكْعَةٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتَعْبِيرُ كَثِيرٍ بِأَنَّ هَذِهِ أَقَلُّهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ وَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ } وَفِي أُخْرَى لَهُ { أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ } وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد { خَمْسُ رُكُوعَاتٍ } أَجَابَ أَئِمَّتُنَا عَنْهَا بِأَنَّ رِوَايَةَ الرُّكُوعَيْنِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ وَبِحَمْلِهَا عَلَى الْجَوَازِ\rS","part":6,"page":271},{"id":2771,"text":"( قَوْلُهُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ) نَعَمْ لَوْ نَوَاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَنْ يَزِيدَ رُكُوعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَمْ يَجُزْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد إلَخْ ) لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَعَرُّضٌ لِكَوْنِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ بَلْ أَنَّهُ صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ لَكِنْ زَادَ النَّسَائِيّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ وَلِلْحَاكِمِ نَحْوُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَمَانِعٌ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَدْنَى كَمَالِهَا زِيَادَةُ قِيَامٍ إلَخْ ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ زِيَادَةَ قِيَامٍ أَنَّهُ يَقُولُ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّهُ أَكْبَرُ دُونَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَخْ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ عَنْ النَّصِّ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَكِنْ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَأْتِي بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ ( فَرْعٌ ) مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْكُسُوفِ وَلَمْ يَقْصِدْ فِي نِيَّتِهِ أَنْ تَكُونَ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَلَا عَلَى الْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَهُ فِعْلُهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَبِالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ التَّخْيِيرِ هُنَا وَبَيْنَ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عَلَى الثَّلَاثِ بِأَنَّ الْكَيْفِيَّتَيْنِ هُنَا سَوَاءٌ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ وَأَقُولُ قَدْ يُتَّجَهُ انْعِقَادُهَا بِالْهَيْئَةِ الْكَامِلَةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْفَاضِلَةُ وَبَحَثَ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ الْمَأْمُومُ نِيَّتَهُ خَلْفَ الْإِمَامِ الَّذِي نَوَى الْهَيْئَةَ الْمَعْرُوفَةَ انْعَقَدَتْ لِلْمَأْمُومِ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ فَارَقَهُ فِي الْحَالِ لَمْ يَكُنْ","part":6,"page":272},{"id":2772,"text":"لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ اتِّفَاقُ نَظْمِ صَلَاتَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِيهِ نِيَّةُ الْقُدْوَةِ انْصَرَفَتْ نِيَّةُ الْمَأْمُومِ لِلْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِأَنَّهَا صَالِحَةٌ لَهَا وَالْمُخَالَفَةُ فِي النَّظْمِ مُمْتَنِعَةٌ هُنَا وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَأَطْلَقَ نِيَّتَهُ انْعَقَدَتْ لَهُ بِالْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَكِنْ بَحَثَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْهَيْئَةَ الْمَعْرُوفَةَ عَامِدًا خَلْفَ مَنْ نَوَاهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَهَذَا فِيهِ تَأَمُّلٌ فَفِي ظَنِّي أَنَّ الْمُقَدَّرَ فِي بَابِ الْقَصْرِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عَمْدًا الْقَصْرَ خَلْفَ الْمُتِمِّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَأَتَمَّ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْقَصْرَ لَمَّا كَانَ جَائِزًا لَهُ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ تَعَمُّدُ نِيَّتِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِإِمْكَانِ الْمُتَابَعَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا ا هـ .\rسم لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ يَنْبَغِي صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِمُصَلِّي الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِي الْقِيَامِ وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى الْأَفْعَالِ الْمُخَالِفَةِ فَإِنْ فَارَقَهُ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْهُ عِنْدَ رُكُوعِهِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّبْطُ مَعَ تَخَالُفِ النَّظْمِ مُنِعَ انْعِقَادُهَا لِرَبْطِهِ صَلَاتَهُ بِصَلَاةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا فِي الْمَاهِيَّةِ فَكَانَ هَذَا الْقَصْدُ ضَارًّا وَ لَيْسَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ إذَا رَكَعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاسْتِمْرَارُ بِوَضْعِ شَيْءٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَافْتَرَقَا أَمَّا لَوْ صَلَّى الْكُسُوفَ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ بِهَا مُطْلَقًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَدْنَى كَمَالِهَا إلَخْ ) فَإِذَا نَوَاهَا أَيْ الصَّلَاةَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْأَقَلِّ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الْأَكْمَلِ وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ مَنْ","part":6,"page":273},{"id":2773,"text":"نَوَى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَأَطْلَقَ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِرُكُوعَيْنِ وَحِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا هُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ أَوْ يَأْتِيَ بِمَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَكْمَلُ وَلَا نَظَرَ لِاشْتِهَارِهَا بِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَأْمُورِ أَمَّا هُوَ إذَا أَطْلَقَ فَإِنَّمَا تُحْمَلُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ فَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَصَرَفَهَا الْمَأْمُومُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ عَكْسُهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْمُتَابَعَةِ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَقَالَ سم عَلَى حَجّ وَإِذَا أَطْلَقَ وَقُلْنَا بِمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا فَهَلْ تَتَعَيَّنُ إحْدَى الْكَيْفِيَّتَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ إلَيْهَا بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهَا فِي نَفْسِهَا بِأَنْ يُكَرِّرَ الرُّكُوعَ فِي الرَّكْعَةِ بَلْ بِأَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَصْدِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَيُتَّجَهُ الثَّانِي انْتَهَى أَقُولُ وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَيَنْصَرِفُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ لِمَا عَيَّنَهُ لَمْ يَبْعُدْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَطْلَقَ فَيَصِحُّ وَيَنْصَرِفُ لِمَا صَرَفَهُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ وَعَلَى مَا لَوْ نَوَى نَفْلًا فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَفِيهِ عَلَى الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إذَا شَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَفْتَى بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْوِتْرِ انْحَطَّتْ عَلَى ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ","part":6,"page":274},{"id":2774,"text":"فِيهِ ا هـ .\rوَجَزَمَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ حَجّ بِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ فَعَلَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَإِنَّمَا تَزِيدُ إنْ نَوَاهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا صِحَّةُ إطْلَاقِ الْمَأْمُومِ نِيَّةَ الْكُسُوفِ خَلْفَ مَنْ جَهِلَ هَلْ نَوَاهُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ صَالِحٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْحَطُّ عَلَى مَا قَصَدَهُ الْإِمَامُ أَوْ اخْتَارَهُ بَعْدَ إطْلَاقِهِ فِيهَا لِوُجُوبِ تَبَعِيَّتِهِ لَهُ وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ عَقِبَ الْإِحْرَامِ أَوْ جَهِلَ مَا قَصَدَهُ وَاخْتَارَهُ فَيُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا أَفْتَى بِهِ فِي الْكُسُوفِ وَفِي الْوِتْرِ بِاسْتِوَاءِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَوَّلِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الصِّفَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَإِذَا أَطْلَقَ الْمَأْمُومُ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ قَصَدَ الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ فَتَاوَى شَيْخِنَا وَأَرَادَ الْمَأْمُومُ مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالصِّحَّةُ مُحْتَمَلَةٌ وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَا دَامَ فِي الْقُدْوَةِ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ نِيَّتَهُ خَلْفَ مَنْ نَوَى الْكَيْفِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ تَنْحَطُّ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ عَنْهَا وَإِنْ فَارَقَ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ أَوْ الْأَقَلِّ أَوْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ مُطْلَقًا وَيَخْرُجُ مِنْ الْعُهْدَةِ بِكُلٍّ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الثَّلَاثِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّالِثُ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَدَقَةً أَوْ صَوْمًا أَوْ نَحْوَهُمَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي كُلٍّ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِأَقَلَّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَبِمَا زَادَ عَلَيْهِ ( فَرْعٌ ) آخَرُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا كَذَلِكَ ا هـ .","part":6,"page":275},{"id":2775,"text":"بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ زِيَادَةَ قِيَامٍ ) وَيَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامَيْنِ الزَّائِدَيْنِ ا هـ .\rعَنَانِيٌّ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَقِرَاءَةٍ وَيُسَنُّ لَهُ التَّعَوُّذُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَرُكُوعِ كُلِّ رَكْعَةٍ أَيْ قَائِلًا عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ كُلِّ رُكُوعٍ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي الرَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَلْ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ اعْتِدَالًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ أَيْ إلَى آخِرِ ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ ا هـ .\rمَحَلِّيٌّ وحج أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِ الرُّكُوعِ وَتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَى الْمَأْمُومِينَ لِوُرُودِهِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا شَرَعَ فِيهَا إلَخْ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ عَنْ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قِيَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ هِيَ أَقَلُّهَا بَعْدَ نِيَّتِهِ بِالْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ كَيْفِيَّةٌ أُخْرَى أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ إذَا نَوَاهَا ابْتِدَاءً صَحَّ ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الْكَمَالِ ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكَمَالَ الَّذِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ أَدْنَاهُ هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الرُّكُوعَاتِ وَالْقِيَامَاتِ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَلْ الْمُرَادُ بِالْكَمَالِ الَّذِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ أَدْنَاهُ زِيَادَةُ تَطْوِيلٍ فِي الْقِيَامَيْنِ وَالرُّكُوعَيْنِ ا هـ .\rسم بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَمَا فِي رِوَايَةٍ","part":6,"page":276},{"id":2776,"text":"لِمُسْلِمٍ إلَخْ ) إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْإِيرَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ أَدْنَى الْكَمَالِ فَلَا وَجْهَ لَهُ كَمَا لَا يَخْفَاك وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الْإِيرَادَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَلَا وَجْهَ لَهُ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَدْنَى كَمَالِهَا إلَخْ لَا يُنَافِي أَنْ تُصَلِّيَ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ أَوْ أَرْبَعٍ حَمْلًا عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُرْ الْأَدْنَى فِي كَوْنِهَا بِرُكُوعَيْنِ فَقَطْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ أَدْنَى كَمَالِهَا وَأَعْلَاهُ بِرُكُوعَيْنِ فَقَطْ وَإِنَّمَا يَزِيدُ الْأَعْلَى بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَبِالْجُمْلَةِ فَمَحَلُّ هَذَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَنْقُصُ رُكُوعًا لِانْجِلَاءٍ وَلَا يَزِيدُهُ لِعَدَمِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَنَصُّهَا وَلَا يَجُوزُ زِيَادَةُ رُكُوعٍ ثَالِثٍ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ وَلَا يَنْقُصُ لِلِانْجِلَاءِ فِي الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُزَادُ وَيُنْقَصُ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلِأَنَّهُ { عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ أَيْضًا وَفِي رِوَايَةٍ خَمْسُ رُكُوعَاتٍ وَلَا مَحْمَلَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ إلَّا الْحَمْلُ عَلَى الزِّيَادَةِ لِتَمَادِي الْكُسُوفِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ أَحَادِيثَ الرُّكُوعَيْنِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ فَقُدِّمَتْ عَلَى بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ ثُمَّ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَجْوِيزَ الزِّيَادَةِ مِنْ أَجْلِ تَمَادِي الْكُسُوفِ إنَّمَا يَأْتِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَمَّا الْأُولَى فَكَيْفَ يَعْلَمُ فِيهَا التَّمَادِي بَعْدَ فَرَاغِ الرُّكُوعَيْنِ رُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا الْفَنِّ وَاقْتَضَى حِسَابُهُ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَبِحَمْلِهَا ) أَيْ حَمْلِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَيْ رِوَايَةِ ثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ وَأَرْبَعِ رُكُوعَاتٍ إلَخْ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَيَكُونُ ضَعِيفًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي سم مَا نَصُّهُ","part":6,"page":277},{"id":2777,"text":"قَوْلُهُ وَبِحَمْلِهَا عَلَى الْجَوَازِ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَحَلِّيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا فِي حَدِيثِ الرَّكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَقَالَ م ر هَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ .\rا هـ .\rوَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ نُقِلَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ الثَّابِتَةِ لِأَنَّهَا جَرَتْ فِي أَوْقَاتٍ وَالِاخْتِلَافُ مَحْمُولٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ قَالَ وَهَذَا أَقْوَى ا هـ .\rسم وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ الْأُولَى أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِهَا عَلَى مَا إذَا أَنْشَأَ الصَّلَاةَ بِنِيَّةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْحَدِيثَيْنِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَجُوزُ زِيَادَةُ إلَخْ لِأَنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا نَوَاهَا بِرُكُوعَيْنِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا نَوَاهَا ابْتِدَاءً بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ فَلَا تَخَالُفَ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ ا هـ .","part":6,"page":278},{"id":2778,"text":"( وَلَا يُنْقِصُ ) مُصَلِّيهَا مِنْهَا ( رُكُوعًا لِانْجِلَاءٍ وَلَا يَزِيدُهُ ) فِيهَا ( لِعَدَمِهِ ) عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ وَلَا يُكَرِّرُهَا نَعَمْ إنْ صَلَّاهَا وَحْدَهَا ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ ( وَأَعْلَاهُ ) أَيْ الْكَمَالِ ( أَنْ ) يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ( قَوْلُهُ الْمُحَشِّي الْأَنْوَاعُ الثَّابِتَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ السَّابِقَةِ ا هـ فِي قِيَامٍ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ ) أَوْ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يُحْسِنْهَا ( وَ ) فِي قِيَامٍ ( ثَانٍ كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا وَ ) فِي ( ثَالِثٍ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ) مِنْهَا ( وَ ) فِي ( رَابِعٍ كَمِائَةٍ ) مِنْهَا وَفِي نَصٍّ آخَرَ فِي الثَّانِي آلَ عِمْرَانَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الثَّالِثِ النِّسَاءَ أَوْ قَدْرَهَا وَفِي الرَّابِعِ الْمَائِدَةَ أَوْ قَدْرَهَا وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَيْسَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمُحَقَّقِ بَلْ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى التَّقْرِيبِ ( وَ ) أَنْ ( يُسَبِّحَ فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ فِي أَوَّلٍ ) مِنْهُمَا ( كَمِائَةٍ مِنْ الْبَقَرَةِ وَ ) فِي ( ثَانٍ كَثَمَانِينَ وَ ) فِي ( ثَالِثٍ كَسَبْعِينَ وَ ) فِي ( رَابِعٍ كَخَمْسِينَ ) لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ مِنْ الشَّارِعِ فِي ذَلِكَ بِلَا تَقْدِير مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الرَّاوِي فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ { فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفِي بَقِيَّةِ الْقِيَامَاتِ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَفِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَفِي بَقِيَّةِ الرُّكُوعَاتِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ } وَلَا يُطِيلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جُلُوسٍ وَاعْتِدَالٍ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُطِيلُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَيْضًا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ وَإِلَّا سُنَّ التَّخْفِيفُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذَا بَدَأَ بِالْكُسُوفِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ خَفَّفَهَا فَقَرَأَ فِي كُلِّ رُكُوعٍ بِالْفَاتِحَةِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ","part":6,"page":279},{"id":2779,"text":"أَحَدٌ وَمَا أَشْبَهَهَا\rS","part":6,"page":280},{"id":2780,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَنْقُصُ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ مِنْ نَقَصَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يُكَرِّرُهَا ) سَيَأْتِي لَهُ فِي الْجَنَائِزِ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ التَّكْرِيرِ وَالْإِعَادَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَكْرِيرِهَا فِعْلُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مِمَّنْ لَمْ يَفْعَلْهَا أَوَّلًا وَأَنَّ الْإِعَادَةَ فِعْلُهَا ثَانِيًا مِمَّنْ فَعَلَهَا أَوَّلًا إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّكْرِيرِ هُنَا الْإِعَادَةُ نَفْسُهَا وَأَمَّا نَفْسُ التَّكْرِيرِ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ بَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ إذْ هُوَ سُنَّةُ عَيْنٍ فَيُطْلَبُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَفْعَلَهَا وَإِنْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ بِفِعْلِهَا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُرَادِ الِاسْتِدْرَاكُ فِي كَلَامِهِ فَإِنَّ مَا فِيهِ إعَادَةٌ لَا تَكْرِيرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ صَلَّاهَا وَحْدَهُ ) أَيْ وَكَذَا لَوْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أُخْرَى فَلَهُ إعَادَتُهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَجَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ صَلَّاهَا كَمَا فِي الْمَكْتُوبَةِ ) وَيَظْهَرُ مَجِيءُ شُرُوطِ الْإِعَادَةِ هُنَا وَأَنَّهَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْمُعَادَةِ أَتَمُّوهَا مُعَادَةً كَمَا لَوْ انْجَلَتْ وَهُمْ فِي الْأَصْلِيَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِي إعَادَةِ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ قِيلَ بِالْبُطْلَانِ بِأَنَّهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ حَيْثُ يَشْرَعُ فِيهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا أَوْ يَسَعُهَا وَطَوَّلَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الِانْجِلَاءَ لَا طَرِيقَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ عُلَمَاءِ الْهَيْئَةِ لِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ لَا يُعَوِّلُونَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فِي قِيَامٍ أَوَّلٍ ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِمَعْنَى مُتَقَدِّمٍ صُرِفَ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى أَسْبَقَ مُنِعَ ا هـ .\rع ش وَفِيهِ أَنَّهُ هُنَا بِمَعْنَى السَّابِقِ فَلَا مَعْنَى لِتَجْوِيزِ","part":6,"page":281},{"id":2781,"text":"الْوَجْهَيْنِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ وَأَيْضًا الْمُصَنِّفُ يَسْتَعْمِلُهُ مَمْنُوعًا وَلَوْ كَانَ بِمَعْنًى مُتَقَدِّمٍ كَمَا قَالَ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ نَسِيَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ مَعَ أَنَّهُ بِمَعْنًى مُتَقَدِّمٍ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ أَوْ قَدْرَهَا إنْ لَمْ يُحْسِنْهَا ) فَإِنْ قَرَأَ قَدْرَهَا مَعَ إحْسَانِهَا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمِائَتَيْ آيَةٍ مِنْهَا ) وَآيُهَا مِائَتَانِ وَسِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ أَيْ وَآلُ عِمْرَانَ مِائَتَانِ وَهِيَ وَإِنْ قَارَبَتْ الْبَقَرَةَ فِي عَدَدِ الْآيِ لَكِنْ غَالِبُ آيِ الْبَقَرَةِ أَطْوَلُ بِكَثِيرٍ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثِ كَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْهَا أَيْ مِنْ الْبَقَرَةِ أَيْ لِأَنَّ النِّسَاءَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَهِيَ تُقَارِبُ مِائَةً وَخَمْسِينَ آيَةً مِنْ الْبَقَرَةِ لِطُولِهَا وَقَوْلُهُ وَفِي الرَّابِعِ كَمِائَةٍ مِنْهَا أَيْ لِأَنَّ آيَ الْمَائِدَةِ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ تُقَارِبُ مِائَةً مِنْ الْبَقَرَةِ لِطُولِهَا ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ ) أَيْ فِي الطَّلَبِ إذْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لَا فِي الْقَدْرِ لِأَنَّ النَّصَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى تَطْوِيلِ الْقِيَامِ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا نَظَرَ بِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ النَّصَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِيهِ إذْ الثَّانِي فِيهِ مِائَتَانِ وَفِي الثَّالِثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالنَّصُّ الثَّانِي فِيهِ تَطْوِيلُ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي إذْ النِّسَاءُ أَطْوَلُ مِنْ آلِ عِمْرَانَ وَبَيْنَ النَّصَّيْنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ تَفَاوُتٌ كَبِيرٌ يُرَدُّ بِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ النَّصَّيْنِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ تَطْوِيلِ الثَّالِثِ عَلَى الثَّانِي وَنَقْصُهُ عَنْهُ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ أَيْ لِأَنَّ السُّورَةَ الثَّالِثَةَ تَزِيدُ عَلَى مُقَابِلِهَا بِنَحْوِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ آيَةً وَالرَّابِعَةَ تَزِيدُ عَلَى مُقَابِلِهَا بِنَحْوِ عِشْرِينَ آيَةً تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ عَلَى","part":6,"page":282},{"id":2782,"text":"التَّقْرِيبِ ) أَيْ التَّيْسِيرِ مِنْ الشَّارِعِ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَبِّحَ فِي رُكُوعٍ إلَخْ ) هَلْ تَطْوِيلُ الرُّكُوعِ خَاصٌّ بِمَا لَوْ طَوَّلَ الْقِرَاءَةَ قَبْلَهُ أَوْ لَا يَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْوَارِدَ أَنَّ تَطْوِيلَهُ كَانَ مَعَ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي اخْتِرَاعُ صُورَةٍ لَمْ تَرِدْ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ عَدَمِ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ لِمَا ذُكِرَ وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَثَالِثٌ كَسَبْعِينَ ) قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ فَهَلَّا كَانَ فِي الثَّالِثِ بِسِتِّينَ عَلَى التَّوَالِي ا هـ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ مُسْتَقِلَّةٌ فَجَعَلَ الثَّانِيَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالرَّابِعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مُسْتَوِيَيْنِ فِي التَّفَاضُلِ بَيْنَ كُلٍّ بِعِشْرِينَ وَأَمَّا التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْقِيَامِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَكَانَ بِعَشَرَةٍ فَقَطْ وَاخْتِيرَتْ الْعَشَرَةُ عَلَى غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ عُقُودِ الْعَشَرَاتِ هَذَا مَا ظَهَرَ فِي الدَّرْسِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَثَالِثٌ كَسَبْعِينَ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ هَلَّا قَالَ كَسِتِّينَ وَمَا وَجْهُ هَذَا النَّقْصِ ا هـ .\rأَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ نِسْبَةَ الرَّابِعِ لِلثَّالِثِ كَنِسْبَةِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي نَقَصَ عَنْ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ فَكَذَا الرَّابِعُ نَقَصَ عَنْ الثَّالِثِ عِشْرِينَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِثُبُوتِ التَّطْوِيلِ إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَعْلَاهُ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ أَيْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَحِينَئِذٍ لَا يُشْتَرَطُ رِضَى الْمَأْمُومِينَ لِوُرُودِ ذَلِكَ عَنْ الشَّارِعِ بِخُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ وَاخْتَارَ أَيْ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ وَقَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ كُلَّمَا صَحَّ الْحَدِيثُ بِهِ يَكُونُ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ ا هـ .\rح ل فَلَا يُعْمَلُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ إلَّا فِي الْحُكْمِ الَّذِي تَرَدَّدَ فِيهِ","part":6,"page":283},{"id":2783,"text":"الشَّافِعِيُّ وَعَلَّقَهُ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَهُنَا لَمْ يَتَرَدَّدْ بَلْ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُطَوِّلُ فِيمَا ذُكِرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلٍ أَيْ فِي شَأْنِ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ وَمَقُولُ الْقَوْلِ قَوْلُهُ فَقَالَ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي بَقِيَّةِ الْقِيَامَاتِ ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الْقِيَامُ الطَّوِيلُ الصَّادِقُ بِالثَّلَاثَةِ فَلَمْ يَدُلَّ كَلَامُ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا عَلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَمَجْمُوعَةِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ وَأَمَّا هِيَ فَلَمْ يَدُلَّ عَلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَهَا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَطْوَلَ مِنْ الثَّالِثِ وَالثَّالِثُ أَطْوَلَ مِنْ الرَّابِعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي بَقِيَّةِ الرُّكُوعَاتِ ) وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ( قَوْلُهُ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ) لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ تَفَاوُتُ الرُّكُوعَاتِ الْمَأْتِيِّ بِهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَعْلَاهُ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي قِيَامٍ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ فِيهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الِاعْتِدَالَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ تَطْوِيلُهُ لِعَدَمِ وُرُودِ حَدِيثٍ فِيهِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ تَطْوِيلُ الِاعْتِدَالِ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ مَا فِي مُسْلِمٍ فَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ ) أَيْ فِي كُلِّ قِيَامِ رُكُوعٍ كَمَا فِي ع ش أَوْ فِي كُلِّ سَابِقِ رُكُوعٍ وَهُوَ الْقِيَامُ أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرُّكُوعَ وَأَرَادَ بِهِ الرَّكْعَةَ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":6,"page":284},{"id":2784,"text":"( وَسُنَّ جَهْرٌ بِقِرَاءَةِ ) صَلَاةِ ( كُسُوفِ قَمَرٍ ) لَا شَمْسٍ لِأَنَّ الْأُولَى لَيْلِيَّةٌ أَوْ مُلْحَقَةٌ بِهَا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَمَا رُوِيَ مِنْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ وَأَنَّهُ أَسَرَّ } حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ\rS( قَوْلُهُ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْقَاضِيَ وَغَيْرَهُ نَقَلُوا عَنْ أَصْحَابِنَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ } وَلَمْ يُوجَدْ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثٍ ثَابِتٍ وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ { أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ فَصَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ خُسُوفِ الْقَمَرِ } وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ } وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ مَا ذُكِرَ حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ أَيْ صَحِيحٍ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rا هـ .\rح ل","part":6,"page":285},{"id":2785,"text":"( وَ ) سُنَّ ( فِعْلُهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ ( بِمَسْجِدٍ بِلَا عُذْرٍ ) كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدَيْنِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ فَالْأَفْضَلُ الصَّحْرَاءُ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ أَنَّ فِعْلَهَا بِالْجَامِعِ أَوْلَى وَإِنْ ضَاقَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ م ر حَيْثُ قَالَ وَالْجَامِعُ أَفْضَلُ وَلَمْ يَقُلْ بِلَا عُذْرٍ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ فِي الْعِيدِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ بِهِمْ الْمَسْجِدُ خَرَجُوا إلَى الصَّحْرَاءِ وَقَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَبِالْمَسْجِدِ وَإِنْ ضَاقَ .\rا هـ .\rوَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ دُونَ الصَّحْرَاءِ وَإِنْ كَثُرَ الْجَمْعُ ا هـ وَقَوْلُهُ هُنَا إلَّا لِعُذْرٍ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فِي الْعُبَابِ وَلَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ .\rوَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ وَإِنْ ضَاقَ بِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَى الصَّحْرَاءِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا بِالِانْجِلَاءِ ا هـ .","part":6,"page":286},{"id":2786,"text":"( وَ ) سُنَّ ( خُطْبَتَانِ ) كَخُطْبَتَيْ ( عِيدِ ) فِيمَا مَرَّ ( لَكِنْ لَا يُكَبِّرُ ) فِيهِمَا لِعَدَمِ وُرُودِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَحَثَّ ) فِيهِمَا لِسَامِعِيهِمَا ( عَلَى ) فِعْلِ ( خَيْرٍ ) مِنْ تَوْبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَعِتْقٍ وَنَحْوِهَا فَفِي الْبُخَارِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ } وَلَا تَخْطُبُ إمَامَةُ النِّسَاءَ وَلَوْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ وَوَعَظَتْهُنَّ فَلَا بَأْسَ\rS","part":6,"page":287},{"id":2787,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ خُطْبَتَانِ إلَخْ ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَتَيْنِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِلنَّصِّ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِبَلَدٍ وَبِهِ وَالٍ فَلَا يُسَنُّ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ إلَّا بِأَمْرِهِ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُفَوِّضْ السُّلْطَانُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ أَحَدٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ ) عُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِهِمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ثُمَّ اسْتَوْجَهَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل فَإِنْ قَدَّمَهَا أَيْ الْخُطْبَةَ لَمْ تَصِحَّ وَيَحْرُمُ إنْ قَصَدَهَا كَمَا فِي الْعِيدِ ا هـ ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُكَبِّرُ ) وَهَلْ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَ التَّكْبِيرِ بِالِاسْتِغْفَارِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ صَلَاتَهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّضَرُّعِ وَالْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَمْلِ عَلَى ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ يَحْسُنُ أَنْ يَأْتِيَ بِالِاسْتِغْفَارِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ انْتَهَتْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَعَتَقَ ) الْأَوْلَى وَإِعْتَاقٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُتَعَدِّيَ أَعْتَقَ لَا عَتَقَ لِأَنَّهُ لَازِمٌ تَقُولُ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا تَقُولُ عَتَقْت الْعَبْدَ بَلْ أَعْتَقْته ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ أُمِرَ بِالْعَتَاقَةِ ) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ عَلَى الْمِنْهَاجِ لَعَلَّهُ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ تَأَمَّلْ أَوْ لَعَلَّ قَوْلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ مُحَرَّفٌ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ","part":6,"page":288},{"id":2788,"text":"( وَتُدْرِكُ رَكْعَةً ) بِإِدْرَاكِ ( رُكُوعٍ أَوَّلٍ ) مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَلَا تُدْرِكُ بِإِدْرَاكِ ثَانٍ وَلَا بِقِيَامِهِ لِأَنَّهُمَا كَالتَّابِعِينَ لِلْأَوَّلِ وَقِيَامِهِ\rS( قَوْلُهُ فَلَا تُدْرَكُ بِإِدْرَاكِ ثَانٍ ) مَحَلُّهُ فِيمَنْ فَعَلَهَا بِالْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ اقْتَدَى فِي الْقِيَامِ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِ وَاطْمَأَنَّ يَقِينًا قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ أَقَلِّ الرُّكُوعِ لِتَوَافُقِ نَظْمِ صَلَاتِهِمَا حِينَئِذٍ ( فَرْعٌ ) لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامِ الْكُسُوفِ فِي ثَانِي رُكُوعَيْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَمَا بَعْدَهُ وَأَطْلَقَ نِيَّتَهُ وَقُلْنَا أَنَّ مَنْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْكُسُوفِ انْعَقَدَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ هَاهُنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لِزَوَالِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ لَا لِأَنَّ صَلَاتَهُ إنَّمَا تَنْعَقِدُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْإِمَامُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمُخَالَفَةَ .\rفِيهِ نَظَرٌ وَأَظُنُّ م ر اخْتَارَ الْأَوَّلَ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْإِطْلَاقِ هُنَا حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهَا تَنْعَقِدُ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ لَا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ فِعْلِهَا بِالْهَيْئَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّ فِعْلَهَا كَذَلِكَ يُؤَدِّي لِتَخَالُفِ نَظْمِ الصَّلَاتَيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ لِمَحْضِ الْمُتَابَعَةِ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الرَّكْعَةِ كَالْمَسْبُوقِ الَّذِي اقْتَدَى بِهِ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ نَوَى الْهَيْئَةَ الْكَامِلَةَ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":6,"page":289},{"id":2789,"text":"( وَتَفُوتُ صَلَاةُ ) كُسُوفِ ( شَمْسٍ بِغُرُوبِهَا ) كَاسِفَةً لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَهُ ( وَبِانْجِلَاءٍ ) تَامٍّ يَقِينًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِهَا وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْوَعْظُ وَهُوَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ فَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ أَوْ الْكُسُوفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْكُسُوفِ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ\rS","part":6,"page":290},{"id":2790,"text":"( قَوْلُهُ وَتَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ إلَخْ ) أَيْ يَمْتَنِعُ فِعْلُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفُوتُ أَدَاؤُهَا لِأَنَّهَا لَا وَقْتَ لَهَا وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ فِيهَا نِيَّةُ الْأَدَاءِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا يَبْطُلُ بِغُرُوبِهَا نَيِّرَةً كَانَتْ أَوْ مُنْكَسِفَةً لِزَوَالِ سُلْطَانِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ يَقِينًا ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ بِذَلِكَ أَيْ لِمَنْ صَلَّى قَبْلَ الِانْجِلَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُطْلَبُ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ صَلَاةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ إلَخْ ) وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا ظَانًّا بَقَاءَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ انْجَلَى قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا بَطَلَتْ وَلَا تَنْعَقِدُ نَفْلًا عَلَى قَوْلٍ إذْ لَيْسَ لَنَا نَفْلٌ عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَيَنْدَرِجُ فِي نِيَّتِهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحْرَمَ بِهَا بِنِيَّةِ رَكْعَتَيْنِ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ قَالَ الْمُنَجِّمُونَ انْجَلَتْ أَوْ انْكَسَفَتْ لَمْ يَعْمَلْ بِقَوْلِهِمْ فَيُصَلِّي فِي الْأَوَّلِ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُسُوفِ دُونَ الثَّانِي إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ تَخْمِينٌ لَا يُفِيدُ الْيَقِينَ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ جَوَازُ الْعَمَلِ بِقَوْلِهِمْ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَالصَّوْمِ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَاحْتِيطَ لَهَا وَلِأَنَّ دَلَالَةَ عِلْمِهِ عَلَى ذَيْنِك أَقْوَى مِنْهَا هُنَا وَذَلِكَ لِفَوَاتِ سَبَبِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ انْقَلَبَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا انْقَلَبَتْ نَفْلًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ","part":6,"page":291},{"id":2791,"text":"قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا جَاهِلًا بِالْحَالِ وَقَعَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا بِشَرْطِ اسْتِمْرَارِ الْجَهْلِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا فَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ فَتُصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِانْجِلَائِهَا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ الْآنَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُصَلِّي فِي الثَّانِي إلَخْ ) هَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ مَحَلُّهُ أَوَّلُ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَاةُ الْكُسُوفَيْنِ سُنَّةٌ بِأَنْ يَقُولَ إذَا تَيَقَّنَ التَّغَيُّرَ فَلَوْ شَكَّ فِيهِ كَانَ حَالَ سَحَابٍ إلَخْ تَأَمَّلْ","part":6,"page":292},{"id":2792,"text":"( وَ ) تَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ ( قَمَرٍ بِهِ ) أَيْ بِالِانْجِلَاءِ لِمَا مَرَّ ( وَبِطُلُوعِهَا ) أَيْ الشَّمْسِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بَعْدَ طُلُوعِهَا فَلَا تَفُوتُ بِغُرُوبِهِ كَاسِفًا كَمَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَمَامٍ وَلَا بِطُلُوعِ فَجْرٍ لِبَقَاءِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فَطَلَعَتْ الشَّمْسُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ انْجَلَى الْكُسُوفُ فِي الْأَثْنَاءِ\rS","part":6,"page":293},{"id":2793,"text":"( قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْئِهِ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تُوجَدُ فِيمَا لَوْ غَرَبَ كَاسِفًا مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَاسِفًا لَا يَبْقَى ضَوْءُهُ لِمَا بَعْدَ الْفَجْرِ كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ مَثَلًا ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَفُوتُ صَلَاتُهُ أَيْضًا بِغُرُوبِهِ خَاسِفًا لِبَقَاءِ مَحَلِّ سَلْطَنَتِهِ وَهُوَ اللَّيْلُ فَغُرُوبُهُ كَغَيْبُوبَتِهِ تَحْتَ السَّحَابِ فَعُلِمَ أَنَّا لَا نَنْظُرُ إلَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِخُصُوصِهَا وَاسْتِحَالَةِ طُلُوعِهَا بَعْدَ غُرُوبِهِ فِيهَا وَإِنَّمَا لَمْ نَنْظُرْ لِوُجُودِ اللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّهُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا نَنْظُرُ إلَى سُلْطَانِ الشَّمْسِ وَهُوَ النَّهَارُ وَلَا نَنْظُرُ فِيهِ إلَى غَيْمٍ أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ إلَخْ ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْكُسُوفَيْنِ أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الرَّكْعَتَيْنِ حَتَّى لَوْ قَرُبَ الْغُرُوبُ أَوْ الطُّلُوعُ جِدًّا يَمْتَنِعُ الْإِحْرَامُ بِهَا حَرِّرْهُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ ابْنَ حَجَرٍ جَزَمَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهَا وَإِنْ عَلِمَ ضِيقَهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ وَإِنْ عَلِمَ قُرْبَ الطُّلُوعِ جِدًّا كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْفَاءُ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ انْجَلَى الْكُسُوفُ ) فِي الْأَثْنَاءِ وَيُتِمُّهَا وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْهَا وَلَا تُوصَفُ بِأَدَاءٍ وَقَضَاءٍ وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ بِخِلَافِ الْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا ظَانًّا بَقَاءَ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ انْجَلَى قَبْلَ تَحَرُّمِهِ بِهَا بَطَلَتْ وَلَمْ تَنْعَقِدْ نَفْلًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ا هـ .\rح ل وَالْوَجْهُ صِحَّةُ وَصْفِهَا بِالْأَدَاءِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ ا هـ .\rحَجّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَدَاءَ فِعْلُ الشَّيْءِ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَلَ زَمَنُ الْكُسُوفِ","part":6,"page":294},{"id":2794,"text":"الَّذِي تُفْعَلُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ مِنْ الشَّارِعِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ تُوصَفَ بِهِمَا لِأَنَّ لَهَا وَقْتًا مُقَدَّرًا غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْهِ مُعَيَّنٌ وَهُوَ أَوَّلُ التَّغَيُّرِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ مُبْهَمٌ وَهُوَ الِانْجِلَاءُ ا هـ .\rسم","part":6,"page":295},{"id":2795,"text":"( وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ ) أَيْ الْجِنَازَةُ لِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ بِتَأْخِيرِهَا ( أَوْ كُسُوفٌ وَفَرْضٌ كَجُمُعَةٍ قُدِّمَ ) أَيْ الْفَرْضُ ( إنْ ضَاقَ وَقْتُهُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ ) مُقَدَّمٌ لِتَعَرُّضِ صَلَاتِهِ لِلْفَوَاتِ بِالِانْجِلَاءِ ( ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لَهُ ) أَيْ الْكُسُوفِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ مَعَهَا فِي الْخُطْبَةِ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ ( ثُمَّ يُصَلِّيهَا ) أَيْ الْجُمُعَةَ وَإِنْ اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَوِتْرٌ قُدِّمَ الْكُسُوفُ وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْوِتْرِ أَيْضًا لِأَنَّهَا آكَدُ أَوْ جِنَازَةٌ وَفَرْضٌ أَوْ عِيدٌ وَكُسُوفٌ فَكَالْكُسُوفِ مَعَ الْفَرْضِ فِيمَا مَرَّ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ بِالْخُطْبَةِ لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَالْقَصْدُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِعَدَمِ صِحَّةِ السُّنَّتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ تَتَدَاخَلَا وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجِنَازَةِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا حَضَرَتْ وَحَضَرَ الْوَلِيُّ وَإِلَّا أَفْرَدَ الْإِمَامُ جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ مَعَ الْبَاقِينَ بِغَيْرِهَا\rS","part":6,"page":296},{"id":2796,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَارِحِ م ر وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَانِ فَأَكْثَرُ وَلَمْ يَأْمَنْ الْفَوَاتَ قَدَّمَ الْأَخْوَفَ فَوْتًا ثُمَّ الْآكَدَ فَعَلَى هَذَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كُسُوفٌ وَجُمُعَةٌ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قُدِّمَتْ ) أَيْ الْجِنَازَةُ أَيْ سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ الْآتِي وَهَلْ التَّقْدِيمُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ لِخَوْفِ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ أَيْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْكُسُوفُ مُقَدَّمٌ ) وَإِذَا قُدِّمَ الْكُسُوفُ عَلَى فَرْضِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِالِانْجِلَاءِ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُمْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاتِحَةِ يُرْشِدُ إلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي تَحْرِيرِ الْعِرَاقِيِّ نَقْلًا عَنْ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ ثُمَّ الْفَرْضَ ثُمَّ يَخْطُبُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ ) أَيْ فَقَطْ فَيَجِبُ قَصْدُهَا بِالْخُطْبَةِ وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَقَوْلُهُ مُتَعَرِّضًا لَهُ أَيْ لِمَا يُقَالُ فِي خُطْبَتِهِ كَانَ يَقُولُ حَدِيثَ إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ إلَخْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا أَوْ خِلَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَصْلًا لَمْ تَكْفِ الْخُطْبَةُ عَنْهُ وَيَحْتَرِزُ وُجُوبًا عَنْ التَّطْوِيلِ الْمُوجِبِ لِلْفَصْلِ أَيْ تَطْوِيلِ مَا يَتَعَرَّضُ بِهِ لِلْكُسُوفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ حَصَلَا مَعَ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْغُسْلَ لَمَّا كَانَ وَسِيلَةً لِغَيْرِهِ وَلَا مَقْصُودًا لِذَاتِهِ اُغْتُفِرَ التَّشْرِيكُ فِيهِ أَوْ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ تَعْمِيمُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ مَعَ","part":6,"page":297},{"id":2797,"text":"كَوْنِ أَظْهَرَ مَقَاصِدِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ التَّنْظِيفُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ ضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا طُلِبَ فِي الْكُسُوفِ مَا لَمْ يُطْلَبْ فِي الْجُمُعَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا يَخْطُبُ لِلْجُمُعَةِ مُتَعَرِّضًا لَهُ صَارَا كَأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي الْحَقِيقَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ثُمَّ يُصَلِّيهَا ) أَيْ الْجُمُعَةَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعِ خُطَبٍ لِأَنَّ خُطْبَةَ الْمَكْسُوفِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ صَلَاتِهَا وَالْجُمُعَةُ بِالْعَكْسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَوْتَ الْوِتْرِ ) أَيْ كَمَا أَنَّ الْكُسُوفَ مُخَوَّفُ الْفَوَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا آكَدُ ) وَوَجْهُ مَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا وَإِنْ شُرِعَتْ فِي الْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فِي السُّنَّةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَوْ جِنَازَةٍ وَفَرْضٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْفَرْضُ جُمُعَةً وَقَوْلُهُ فَكَالْكُسُوفِ مَعَ الْفَرْضِ فِيمَا مَرَّ أَيْ فَيُقَالُ إنْ اتَّسَعَ وَقْتُ الْفَرْضِ وَالْعِيدِ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ وَالْكُسُوفُ وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ كُلٍّ مِنْ الْفَرْضِ وَالْعِيدِ قُدِّمَ الْفَرْضُ وَالْعِيدُ مَا لَمْ يُخْشَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا قُدِّمَ أَيْ الْمَيِّتُ وَمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فِي اجْتِمَاعِ الْفَرْضِ وَالْجِنَازَةُ عَلَى خِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْفَرْضِ مَعَ اتِّسَاعِ وَقْتِهِ خَطَأٌ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ وَلَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَمَّا وُلِّيَ الْخَطَابَةَ بِجَامِعِ مِصْرَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ وَأَهْلَ الْمَيِّتِ أَيْ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ لِيَذْهَبُوا بِهَا انْتَهَى وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْفَرْضِ مَعَ أَمْنِ تَغَيُّرِهَا وَعَدَمِ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتِهَا مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ يَسِيرًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ كَكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ وَإِلَّا فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ إلَخْ قَالَ سم عَلَى حَجّ أَيْ الْمُحْتَاجِ","part":6,"page":298},{"id":2798,"text":"إلَيْهِمْ فِي حَمْلِهَا وَلَوْ عَلَى التَّنَاوُبِ وَقَوْلُهُ أَيْ الَّذِينَ إلَخْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِمْ كُلُّ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ عَنْ تَشْيِيعِهِ مِنْهُمْ ا هـ .\rا هـ .\rم ر وَلَا نَظَرَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ كَثْرَةِ الْمُشَيِّعِينَ جَمَالَةٌ لِلْجِنَازَةِ وَجَبْرٌ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ لِهَذَا وَنَحْوِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ جِنَازَةٍ وَفَرْضٍ ) أَيْ وَلَوْ مَنْذُورًا لِأَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ عِيدٍ وَكُسُوفٍ ) وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ الشَّافِعِيُّ لَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ بِأَنَّ الْعِيدَ أَمَّا الْأَوَّلُ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ الْعَاشِرِ وَالْكُسُوفُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ رُدَّ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْمُنَجِّمِينَ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَ مَوْتِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَنْسَابِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارَ أَنَّهُ مَاتَ عَاشِرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنْ الْوَاقِدِيِّ وَكَذَا اُشْتُهِرَ أَنَّهَا كَسَفَتْ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَأَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَبِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَنْكَسِفُ إلَّا فِي ذَلِكَ فَقَدْ يُتَصَوَّرُ انْكِسَافُهَا فِيهِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ بِنَقْصِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ تَامَّةٌ فَتَنْكَسِفُ فِي يَوْمِ عِيدِنَا وَهُوَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَبِأَنَّ الْفَقِيهَ قَدْ يُصَوِّرُ مَا لَا يَقَعُ لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ ) وَبَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ هَلْ تَنْصَرِفُ لَهُمَا أَوْ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ تَنْصَرِفُ لِلصَّلَاةِ الَّتِي فَعَلَهَا عَقِبَهَا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَرِينَةُ إرَادَةِ أَحَدِهِمَا","part":6,"page":299},{"id":2799,"text":"بِأَنْ افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ بِالتَّكْبِيرِ فَتَنْصَرِفُ لِلْعِيدِ وَإِنْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَوْ افْتَتَحَهَا بِالِاسْتِغْفَارِ فَتَنْصَرِفُ لِلْكُسُوفِ وَإِنْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْعِيدِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِلْمَقْصُودِ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرَاعِي الْعِيدَ فَيُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ حِينَئِذٍ لَا يُنَافِي الْكُسُوفَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خُطْبَتِهِ لَا أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ ز ي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَخْ أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِنِيَّةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ) فِي هَذَا أَيْضًا دَفْعُ الْإِشْكَالِ إذْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الْخُطَبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( خَاتِمَةٌ ) تُسَنُّ الصَّلَاةُ فُرَادَى لَا بِالْهَيْئَةِ السَّابِقَةِ لِكُسُوفِ بَقِيَّةِ الْكَوَاكِبِ وَالْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا خُطْبَةٌ وَلَا جَمَاعَةٌ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِوُجُودِهَا وَيَخْرُجُ بِزَوَالِهَا كَالْكُسُوفِ فَتَصِحُّ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ عِنْدَ حُضُورِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ وَالْخَسْفِ وَنَحْوِهَا التَّضَرُّعُ بِالدُّعَاءِ وَنَحْوِهِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ مُنْفَرِدًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلنَّصِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّيَاحَ أَرْبَعُ الصَّبَا وَهِيَ مِنْ تِجَاهِ الْكَعْبَةِ وَالدَّبُّورُ مِنْ وَرَائِهَا وَالْجَنُوبُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهَا وَالشَّمَالُ مِنْ جِهَةِ شِمَالِهَا وَلِكُلٍّ مِنْهَا طَبْعٌ فَالصَّبَا حَارَّةٌ يَابِسَةٌ وَالدَّبُّورُ بَارِدَةٌ رَطْبَةٌ وَالْجَنُوبُ حَارَّةٌ رَطْبَةٌ وَالشَّمَالُ بَارِدَةٌ يَابِسَةٌ وَهِيَ رِيحُ الْجَنَّةِ الَّتِي تَهُبُّ عَلَيْهِمْ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ جَعَلَنَا اللَّهَ تَعَالَى وَوَالِدِينَا وَأَصْحَابَنَا مِنْهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ إنَّهُ جَوَّادٌ رَحِيمٌ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَالشِّمَالُ مِنْ","part":6,"page":300},{"id":2800,"text":"جِهَةِ شِمَالِهَا عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالشَّمَالُ الرِّيحُ تُقَابِلُ الْجَنُوبَ فِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ الْأَكْثَرُ بِوَزْنِ سَلَامٌ وَشَمْأَلُ مَهْمُوزٌ وَزَّانُ جَعْفَرٍ وَشَامِلٌ عَلَى الْقَلْبِ وَشَمَلَ مِثْلُ سَبَبَ وَشَمِلَ مِثْلُ فَلِسَ وَالْيَدُ الشِّمَالُ بِالْكَسْرِ خِلَافُ الْيَمِينِ وَهُوَ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَشْمُلُ مِثْلُ ذِرَاعٍ وَأَذْرُعُ وَشَمَائِلُ أَيْضًا وَالشِّمَالُ أَيْضًا الْجِهَةُ وَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا أَيْ جِهَةَ الْيَمِينِ وَجِهَةَ الشِّمَالِ وَجَمْعُهَا أَشْمَلُ وَشَمَائِلُ أَيْضًا ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الْأُولَى فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالثَّانِيَةُ بِكَسْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ","part":6,"page":301},{"id":2801,"text":"( بَابٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ) وَهُوَ لُغَةً طَلَبُ السُّقْيَا وَشَرْعًا طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ مِنْ اللَّهِ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ إلَيْهِمْ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَدْنَاهَا الدُّعَاءُ وَأَوْسَطُهَا الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَفِي خُطْبَةِ جُمُعَةٍ وَنَحْوِهَا وَأَفْضَلُهَا مَا ذَكَرْته بِقَوْلِهِ ( صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ وَلَوْ لِمُسَافِرٍ وَمُنْفَرِدٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( لِحَاجَةٍ ) مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ أَوْ قِلَّتِهِ بِحَيْثُ لَا يَكْفِي أَوْ مُلُوحَتِهِ ( وَلِاسْتِزَادَةٍ ) بِهَا نَفْعٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي بِخِلَافِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا نَفْعَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ انْقَطَعَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتَاجَتْ إلَيْهِ فَيُسَنُّ لِغَيْرِهِمْ أَيْضًا أَنْ يَسْتَسْقُوا لَهُمْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ ( وَتُكَرَّر ) الصَّلَاةُ مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ ( حَتَّى يُسْقَوْا ) وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتُعَادُ ثَانِيًا وَثَالِثًا ( فَإِنْ سُقُوا قَبْلَهَا اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ وَصَلَّوْا ) وَخَطَبَ بِهِمْ الْإِمَامُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْمَزِيدِ قَالَ تَعَالَى { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لِأَزِيدَنَّكُمْ }\rS","part":6,"page":302},{"id":2802,"text":"( بَابٌ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ) يُقَالُ سَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى غَالِبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَيْ فِي أَكْثَرِ اللُّغَاتِ وَقِيلَ يُقَالُ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ وَأَسْقَاهُ لِمَاشِيَتِهِ وَأَرْضِهِ ا هـ .\rمُخْتَارٌ وَقِيلَ سَقَاهُ لِشَفَتِهِ وَأَسْقَاهُ إذَا دَلَّهُ عَلَى الْمَاءِ وَقِيلَ سَقَاهُ إذَا نَاوَلَهُ الْمَاءَ لِيَشْرَبَ وَأَسْقَاهُ إذَا جَعَلَ لَهُ سَقْيًا ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ بِالْمَعْنَى أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ إلَى آخِرِ الْبَابِ ا هـ .\rع ش وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا قَالَ فِي سَابِقِهِ وَلَعَلَّهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ إنَّمَا يُتَرْجِمُ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشُرِعَتْ فِي رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( فَائِدَةٌ ) قَالَ أَصْبَغُ اسْتَسْقَى أَهْلُ مِصْرَ النِّيلَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً وَحَضَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ طَلَبُ السُّقْيَا ) وَهِيَ اسْمٌ مِنْ سَقَاهُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَقَيْت الزَّرْعَ سَقْيًا وَأَسْقَا بِالْأَلِفِ لُغَةٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَقَيْته وَأَسْقَيْته دَعَوْت لَهُ فَقُلْت سُقْيَا لَك وَفِي الدُّعَاءِ سُقْيَا رَحْمَةٍ وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ عَلَى فُعْلَى بِالضَّمِّ أَيْ أَسْقِنَا غَيْثًا فِيهِ نَفْعٌ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا تَخْرِيبٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ طَلَبُ سُقْيَا الْعِبَادِ ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ) وَكُلُّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ا هـ .\rحَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ثَابِتَةٍ بِالْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَدْنَاهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ مُطْلَقًا فُرَادَى أَوْ مُجْتَمِعِينَ وَأَوْسَطُهَا يَكُونُ بِالدُّعَاءِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ نَافِلَةً وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ","part":6,"page":303},{"id":2803,"text":"وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَقْيِيدُهُ بِالْفَرَائِضِ وَأَفْضَلُهَا أَنْ يَكُونَ بِالصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا انْتَهَتْ وَانْظُرْ لَوْ نَذَرَ الِاسْتِسْقَاءَ فَهَلْ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِإِحْدَى الْكَيْفِيَّاتِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ يَحْمِلَ نَذْرَهُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْكَامِلَةِ لِأَنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِسْقَاءِ عَلَى الدُّعَاءِ بِنَوْعَيْهِ صَارَ كَالِاسْتِعْمَالِ الْمَهْجُورِ فَحَمْلُ اللَّفْظِ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْهَا وَهُوَ الْأَكْمَلُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَا يَبْرَأُ بِمُطْلَقِ الدُّعَاءِ وَلَا بِهِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) وَفِي الْكِفَايَةِ وَجْهٌ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) أَيْ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ بِهَا وَإِلَّا وَجَبَتْ كَالصَّوْمِ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ فَرْضًا بِأَمْرِ الْإِمَامِ إنْ أَمَرَ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِنِيَّةِ السَّبَبِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي عِبَارَةِ الْجَزْمِ بِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُسَافِرٍ وَمُنْفَرِدٍ ) أَيْ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِهِمْ هُنَا لِطَلَبِ خُرُوجِهِمْ فِيمَا يَأْتِي أَوْ لِأَنَّ الْكَامِلِينَ هُمْ الْمَقْصُودُونَ بِالْأَصَالَةِ وَفِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ لَهُمْ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَمُنْفَرِدٍ ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا لِلْمُنْفَرِدِ بِإِرَادَتِهِ لِلْجَمَاعَةِ بِاجْتِمَاعِ غَالِبِهِمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِحَاجَةٍ ) أَيْ نَاجِزَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ ) مِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ لَا بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ مُلُوحَتُهُ ) أَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَحْثًا عَدَمَ طُلُوعِ الشَّمْسِ","part":6,"page":304},{"id":2804,"text":"الْمُعْتَادَ لِأَنَّ عَدَمَهَا يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ نُمُوِّ الزَّرْعِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ الْمَارِّ فَتُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ فُرَادَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( فَائِدَةٌ ) أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْمِيَاهَ وَكَانَتْ كُلُّهَا حُلْوَةً وَكَانَ الشَّجَرُ لَا شَوْكَ فِيهِ وَكَانَتْ الْوُحُوشُ تَجْتَمِعُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَتَأْنَسُ بِهِ فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ مَلَحَتْ الْمِيَاهُ إلَّا مَا قَلَّ وَنَبَتَ الشَّوْكُ فِي الشَّجَرِ وَهَرَبَتْ الْوُحُوشُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَقَالَتْ الَّذِي يَخُون أَخَاهُ لَا يُؤْمَنُ ا هـ .\rمَدَابِغِيُّ ( قَوْلُهُ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ الْحَاجَةَ مَا لِوَا احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْمَاءِ فَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يُصَلُّوا وَيَسْتَسْقُوا لَهُمْ وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ وَقَدْ صَحَّ { دَعْوَةُ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ أَمِينُ وَلَك بِمِثْلِ الْمَدْعُوِّ بِهِ وَلَوْ بِحُضُورِهِ } انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الطَّائِفَةُ ذَاتَ بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ وَبَغْيٍ وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا وَلِأَنَّ الْعَامَّةَ تَظُنُّ بِالِاسْتِسْقَاءِ لَهُمْ حُسْنَ طَرِيقَتِهِمْ وَالرِّضَاءَ بِهَا وَفِيهَا مَفَاسِدُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ( ذَاتَ بِدْعَةٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْفُرْ بِهَا بَلْ وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ بِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ احْتَاجَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَسَأَلُوا الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَهَلْ تَنْبَغِي إجَابَتُهُمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ وَلَا يُتَوَهَّمُ مَعَ ذَلِكَ إنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لِحُسْنِ حَالِهِمْ لِأَنَّ كُفْرَهُمْ مُحَقَّقٌ مَعْلُومٌ وَتُحْمَلُ","part":6,"page":305},{"id":2805,"text":"إجَابَتُنَا لَهُمْ عَلَى الرَّحْمَةِ بِهِمْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ مِنْ ذِي الرُّوحِ بِخِلَافِ الْفَسَقَةِ وَالْمُبْتَدِعَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَسْتَسْقُوا لَهُمْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوهَا هُمْ ا هـ .\rع ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَسْتَسْقُونَ بَعْدَ صَوْمٍ وَخُطْبَةٍ وَصَلَاةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَكَرَّرَ حَتَّى يُسْقَوْا ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ وَالْمَرَّةُ الْأُولَى آكَدُ فِي الِاسْتِحْبَابِ ثُمَّ إذَا عَادُوا مِنْ الْغَدِ أَوْ بَعْدَهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونُوا صَائِمِينَ فِيهِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ مَرَّةً عَلَى تَوَقُّفِ كُلِّ خُرُوجٍ عَلَى صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَبْلَهُ وَمَرَّةً أُخْرَى عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ لِأَنَّهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ مُنَزَّلَانِ عَلَى حَالَيْنِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا اقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ كَانْقِطَاعِ مَصَالِحِهِمْ فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَعَ الْخُطْبَتَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ سُقُوا قَبْلَهَا ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ قَبْلَهَا عَمَّا إذَا سُقُوا بَعْدَهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ لِذَلِكَ وَلَوْ سُقُوا فِي أَثْنَائِهَا أَتَمُّوهَا جَزْمًا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ وَدُعَاءٍ ) لَك أَنْ تَقُولَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ حَيْثُ طُلِبَ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ السُّقْيَا وَقَبْلَ الصَّلَاةِ شُكْرًا وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا يُطْلَبُ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ بَعْدَ زَوَالِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ جَرَيَانِ التَّوْجِيهِ الْأَوَّلِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّوْجِيهَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ الشُّكْرُ وَطَلَبُ الْمَزِيدِ أَوْ بِأَنَّ الْحَاجَةَ لِلسُّقْيَا أَشَدُّ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَرْقَ بِنَحْوِ الثَّانِي ا هـ .\rعَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ اجْتَمَعُوا لِشُكْرٍ إلَخْ لَعَلَّ","part":6,"page":306},{"id":2806,"text":"الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُسُوفِ حَيْثُ لَا يُصَلِّي لَهُ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ أَنَّ مَا هُنَا حُصُولُ نِعْمَةٍ وَمَا هُنَاكَ انْدِفَاعُ نِقْمَةٍ وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا هُنَا بَقِيَ أَثَرُهُ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ مِمَّا فَرَّقَ بِهِ الشِّهَابُ سم كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِشُكْرٍ ) أَيْ عَلَى تَعْجِيلِ مَا عَزَمُوا عَلَى طَلَبِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَصَلَّوْا ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا يُصَلُّونَ لِأَنَّهَا لَمْ تُفْعَلْ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَصَلَّوْا ) أَيْ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ الْمُقَرَّرَةَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَيَنْوُونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ شُكْرًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى فِعْلِهَا هُوَ الشُّكْرُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ نِيَّتُهُمْ بِهَا الِاسْتِسْقَاءَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ","part":6,"page":307},{"id":2807,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) مُتَتَابِعَةٍ وَصَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ ( وَبِبِرٍّ ) كَصَدَقَةٍ وَتَوْبَةٍ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا فِي إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَفِي خَبَرٍ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ { أَنَّ الصَّائِمَ لَا تُرَدُّ دَعَوْتُهُ }\rS","part":6,"page":308},{"id":2808,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَهُمْ الْإِمَامُ ) أَيْ أَوْ نَائِبُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهُ الْقَاضِيَ الْعَامَّ الْوِلَايَةَ لَا نَحْوَ وَالِي الشَّوْكَةِ وَأَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي لَا إمَامَ فِيهَا يُعْتَبَرُ ذُو الشَّوْكَةِ الْمُطَاعِ فِيهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِصَوْمِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ يُتَّجَهُ لُزُومُ الصَّوْمِ أَيْضًا إذَا أَمَرَهُمْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) أَمَرَهُمْ الْإِمَامُ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ قَالَ م ر لَزِمَهُمْ صَوْمُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ .\rا هـ .\rأَقُولُ يُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَفَائِدَتُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا فِي الْمَزِيدِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ فَسُقُوا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَهَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا عَلَّلَ بِهِ سم وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي لِأَنَّهُ كَانَ لِأَمْرٍ وَقَدْ فَاتَ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَبَقِيَ مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصِّيَامِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إتْمَامُ بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ( فَائِدَةٌ ) لَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَمْرِ وَأَمَرَهُمْ بِالْفِطْرِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ لَا لِشِقِّ الْعَصَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا ح ل وَشَيْخُنَا ز ي مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ ( فَائِدَةٌ ) أُخْرَى لَوْ حَضَرَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ مُسَافِرًا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمُ مَا بَقِيَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمَا حَالَ النِّدَاءِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ هَلْ يَجِبُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ","part":6,"page":309},{"id":2809,"text":"لِأَنَّ الَّذِي يَمْتَنِعُ صَوْمُهُ بَعْدَ النِّصْفِ هُوَ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَهَذَا سَبَبُهُ الِاحْتِيَاجُ فَلَيْسَ الْأَمْرُ بِهِ أَمْرًا بِمَعْصِيَةٍ بَلْ بِطَاعَةٍ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَقْتَ أَمْرِ الْإِمَامِ ثُمَّ طَهُرَتْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَهْلًا لِلْخِطَابِ وَقْتَ الْأَمْرِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ بَعْدَ الْأَمْرِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَصَوْمُ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاجِبٌ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْمُسَافِرِ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُبَّمَا يَقْرَبُ إنْ أُرِيدَ بِالضَّرَرِ مَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَا مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ا هـ .\rح ل وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُسَافِرِ هُنَا وَبَيْنَهُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ بِأَنَّ الصَّوْمَ ثَمَّ يَتَدَارَكُ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهُ حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلزَّوْجِ الْمَنْعُ مِنْهُ ( فَرْعٌ ) هَلْ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَمْرُ مُوَلِّيهِ بِصَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ أَوْ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ حَرِّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ( فَائِدَةٌ ) الْوَلِيُّ لَا يَلْزَمُهُ أَمْرُ مُوَلِّيهِ الصَّغِيرِ بِالصَّوْمِ وَإِنْ أَطَاقَهُ ا هـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ إنْ شَمِلَهُ أَمْرُ الْإِمَامِ أَيْ بِأَنْ أَمَرَ بِصِيَامِ الصِّبْيَانِ وَفِيهِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِامْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ وِلَايَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَوْ أَمَرَ مَنْ هُوَ فِي وِلَايَتِهِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ وِلَايَتِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْوُجُوبُ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ لَا يَبْعُدُ الِاسْتِمْرَارُ ا هـ .\rوَيَجِبُ فِي هَذَا الصَّوْمِ التَّعْيِينُ وَالتَّبْيِيتُ كَأَنْ يَقُولَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ","part":6,"page":310},{"id":2810,"text":"فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُوبُ الصَّوْمِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَا يَجِبُ هَذَا الصَّوْمُ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ بَذْلًا لِطَاعَتِهِ وَلَوْ فَاتَ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ إذْ وُجُوبُهُ لَيْسَ لِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِعَارِضٍ وَهُوَ أَمْرُ الْإِمَامِ وَالْقَصْدُ مِنْهُ الْفِعْلُ فِي الْوَقْتِ لَا مُطْلَقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّتْهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ وَإِلَّا فَهُوَ نَقْلٌ مُطْلَقٌ وَلَا وَجْهَ لِفَسَادِهِ وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِعَدَمِ امْتِثَالِ أَمْرِ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ حَنَفِيًّا وَلَمْ يُبَيَّتْ الْمَأْمُورُ النِّيَّةَ ثُمَّ نَوَى نَهَارًا فَهَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ أَتَى بِصَوْمٍ يُجْزِئُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ .\rقَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ لِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ قَالَ ز ي وَمِثْلُهُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر ا هـ .\rقَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَمَا ذُكِرَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمْ يَفْعَلُوا حَتَّى دَخَلَ فَصَامُوا عَنْ رَمَضَانَ ثُمَّ خَرَجُوا فِي الرَّابِعِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ فَلَا فَائِدَةَ لَهُ إذْ الصَّوْمُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ قُلْنَا بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُمْ لَوْ أَخَّرُوا السُّؤَالَ بِأَنْ قَصَدُوا تَأْخِيرَ الِاسْتِسْقَاءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ إلَى مَا بَعْدَ رَمَضَانَ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَكَذَا إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ وَقُلْنَا الْمُسَافِرُ كَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ لِيَجْزِيَ عَنْ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَهُمْ الْفِطْرُ وَإِنْ جَازَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ","part":6,"page":311},{"id":2811,"text":"وَإِنَّمَا قُلْنَا عَنْ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُ صَوْمِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ قَضِيَّةُ كَوْنِ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي نِيَّتِهِ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُحْمَلُ وُجُوبُ التَّعْيِينِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ صَوْمٌ غَيْرُهُ وَاجِبًا وَعَدَمُ التَّعْيِينِ عَلَى خِلَافِهِ أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ هُنَا عَلَى مَا إذَا نَوَى النَّذْرَ مَثَلًا وَالِاسْتِسْقَاءَ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي طُلِبَ لَهُ الْأَدَاءُ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى بِهِ نَحْوَ قَضَاءٍ أَثِمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصُمْ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ امْتِثَالُهُ بَاطِنًا كَمَا تَقَرَّرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى هُنَا الْأَمْرَيْنِ اُتُّجِهَ أَنْ لَا إثْمَ لِوُجُودِ الِامْتِثَالِ وَوُقُوعِ غَيْرِهِ مَعَهُ لَا مَنْعُهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْهِيَّهُ كَمَأْمُورِهِ فَيَمْتَنِعُ ارْتِكَابُهُ وَلَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَأْمُورِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَكَذَا يَجِبُ كُلُّ مَا أَمَرَ بِهِ حَتَّى إخْرَاجِ الصِّبْيَانِ وَالشُّيُوخِ وَالْبَهَائِمِ وَفِي حَجّ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ بِمُبَاحٍ وَجَبَ ظَاهِرًا أَوْ بِمَنْدُوبٍ أَوْ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَجَبَ ظَاهِرًا وَ بَاطِنًا .\rا هـ .\rوَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمَكْرُوهُ كَأَنْ أَمَرَ بِتَرْكِ رَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ فَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَ لَا بَاطِنًا مَا لَمْ تُخْشَ الْفِتْنَةُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَاجِبٌ بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَيْ وَلَا يَتَقَيَّدُ وُجُوبُ ذَلِكَ بِالْأَمْرِ بِالِاسْتِسْقَاءِ بَلْ كُلُّ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ يَجِبُ بِأَمْرِهِ وَلَوْ مُبَاحًا وَلَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْصِيَةِ لَكِنْ يُعَزَّرُ مَنْ خَالَفَهُ لِشِقِّ الْعَصَا وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ عَلَى الْإِمَامِ بِأَمْرِهِ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي","part":6,"page":312},{"id":2812,"text":"عُمُومِ كَلَامِهِ وَيَبْعُدُ إيجَابُ الشَّخْصِ شَيْئًا عَلَى نَفْسِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَصَدَقَةٍ ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُتَوَجِّهَ عَلَيْهِ وُجُوبُ الصَّدَقَةِ بِالْأَمْرِ الْمَذْكُورِ مَنْ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ عَمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ مِنْهُ بِأَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ هَذَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْإِمَامُ قَدْرًا فَإِنْ عَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ فَالْأَنْسَبُ بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا فَضَلَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ يُقَارِبُ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قُدِّرَ بِهَا أَوْ فِي أَحَدِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ قُدِّرَ بِهِ أَيْ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهُ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِالْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ عِتْقُهُ إذَا أَمَرَهُ بِهِ الْإِمَامُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَوْبَةٌ ) أَيْ بِأَنْ يُقْلِعَ عَنْ الْمَعَاصِي وَيَنْدَمَ عَلَيْهَا وَيَعْزِمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَوُجُوبُهَا بِالْأَمْرِ تَأْكِيدٌ لِوُجُوبِهَا شَرْعًا وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي وُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ ( فَائِدَةٌ ) قِيلَ { أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اسْتَسْقَى لِقَوْمِهِ فَلَمْ يُسْقَوْا فَقَالَ يَا رَبِّ بِأَيِّ شَيْءٍ مَنَعْتنَا الْغَيْثَ فَقَالَ يَا مُوسَى إنَّ فِيكُمْ رَجُلًا عَاصِيًا قَدْ بَارَزَنِي بِالْمَعَاصِي أَرْبَعِينَ سَنَةً فَطَلَعَ مُوسَى عَلَى تَلٍّ عَالٍ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَيُّهَا الْعَاصِي قَدْ مُنِعْنَا الْغَيْثَ بِسَبَبِك فَنَظَرَ الْعَاصِي يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ أَحَدًا خَرَجَ فَعَلِمَ أَنَّهُ الْمَطْلُوبُ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ إنْ خَرَجْت افْتَضَحْت وَإِنْ قَعَدْت مُنِعُوا مِنْ أَجْلِي إلَهِي قَدْ تُبْت إلَيْك فَاقْبَلْنِي فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِمْ الْغَيْثَ وَسُقُوا حَتَّى رُوُوا فَتَعَجَّبَ مُوسَى فَقَالَ يَا رَبِّ سَقَيْتنَا وَلَمْ يَخْرُجْ","part":6,"page":313},{"id":2813,"text":"أَحَدٌ مِنْ بَيْنِنَا فَقَالَ يَا مُوسَى الَّذِي مَنَعْتُكُمْ بِهِ قَدْ تَابَ إلَيَّ وَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَبِّ دُلَّنِي عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مُوسَى أَنْهَاكُمْ عَنْ النَّمِيمَةِ وَأَكُونُ نَمَّامًا } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":314},{"id":2814,"text":"( وَبِخُرُوجِهِمْ إلَى صَحْرَاءَ ) بِلَا عُذْرٍ ( فِي ) الْيَوْمِ ( الرَّابِعِ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ ) أَيْ مَهَنَةٍ ( وَ ) فِي ( تَخَشُّعٍ ) فِي مَشْيِهِمْ وَجُلُوسِهِمْ وَغَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( مُتَنَظِّفِينَ ) بِالْمَاءِ وَالسِّوَاكِ وَقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ ( وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ وَشُيُوخٍ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ وَبَهَائِمَ ) لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وَلِخَبَرِ { وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ أَمْرِ الْإِمَامِ بِالصَّوْمِ وَالْبِرِّ وَبِأَمْرِهِ بِالْبَاقِي مَعَ ذِكْرِ مُتَنَظِّفِينَ وَغَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":6,"page":315},{"id":2815,"text":"( قَوْلُهُ وَبِخُرُوجِهِمْ إلَى صَحْرَاءَ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا وَإِنْ اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَكَّةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ لِفَضْلِ الْبُقْعَةِ وَسِعَتِهَا وَلِأَنَا مَأْمُورُونَ بِإِحْضَارِ الصِّبْيَانِ وَمَأْمُورُونَ بِأَنَّا نُجَنِّبُهُمْ الْمَسَاجِدَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ ) وَيَنْبَغِي لِكُلٍّ مِنْهُمْ تَخْفِيفُ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا أَمْكَنَ وَفَارَقَ مَا هُنَا صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ حَيْثُ لَا يُسَنُّ لِلْحَاجِّ بِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ وَالسَّفَرِ وَبِأَنَّ مَحَلَّ الدُّعَاءِ ثَمَّ آخِرُ النَّهَارِ وَالْمَشَقَّةُ الْمَذْكُورُ مُضْعِفَةٌ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَضِيَّةُ الْفَرْقَيْنِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا هُنَا مُسَافِرِينَ صَلَّوْا آخِرَ النَّهَارِ لَا صَوْمَ عَلَيْهِمْ بَلْ قَضِيَّةُ الْأَوَّلِ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ صَلَّوْا أَوَّلَ النَّهَارِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا أَمَرَ هُنَا صَارَ وَاجِبًا وَقَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ وُجُوبُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمُسَافِرُ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَلَا وُجُوبَ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِهِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ لِكَوْنِ الْفِطْرِ أَفْضَلَ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَلَبُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الصَّائِمِ لَا تُرَدُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي ثِيَابٍ بِذْلَةٍ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَهَنَةٍ أَيْ مَا يُلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ فِي وَقْتِ الشُّغْلِ وَمُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ وَتَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ وَهُوَ يَوْمُ مَسْأَلَةٍ وَاسْتِكَانَةٍ وَبِهِ فَارَقَ الْعِيدَ قَالَ الْقَمُولِيُّ وَلَا يَلْبَسُ الْجَدِيدَ مِنْ ثِيَابِ الْبِذْلَةِ أَيْضًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَخْشَعُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى ثِيَابٍ لَا عَلَى بِذْلَةٍ كَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِصِفَتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ","part":6,"page":316},{"id":2816,"text":"الَّتِي ثِيَابُ الْبِذْلَةِ وَصْلَةٌ لَهَا وَقَدْ يُقَالُ بِصِحَّةِ عَطْفِهِ عَلَى بِذْلَةٍ أَيْضًا إذْ ثِيَابُ التَّخَشُّعِ غَيْرُ ثِيَابِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ كَنَحْوِ طُولِ أَكْمَامِهَا وَأَذْيَالِهَا وَإِنْ كَانَتْ ثِيَابَ عَمَلٍ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أُمِرُوا بِإِظْهَارِ التَّخَشُّعِ فِي مَلْبُوسِهِمْ فَفِي ذَوَاتِهِمْ مِنْ بَابِ أَوْلَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر لَكِنَّ الشَّارِحَ دَفَعَ ذَلِكَ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَطْفِهِ عَلَى ثِيَابٍ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا ) كَالْكَلَامِ بِأَنْ يَكُونَ سَاكِنَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْهَبُوا فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُوا فِي آخِرَ مُشَاةً فِي ذَهَابِهِمْ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ لَا حُفَاةً مَكْشُوفِي الرُّءُوسِ أَيْ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ التَّوَاضُعِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَبِإِخْرَاجِ صِبْيَانٍ ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ الْمُؤْنَةَ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي حَمْلِ الصِّبْيَانِ تُحْسَبُ مِنْ مَالِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تُحْسَبُ مِنْ مَالِهِمْ أَيْ لِأَنَّ لَهُمْ مَصْلَحَةً فِي ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا فِي لحج أَنَّ هَذِهِ حَاجَةٌ نَاجِزَةٌ بِخِلَافِ تِلْكَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ هَلْ يَخْرُجُ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْأُمُورُ الضَّرُورِيَّةُ وَلِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمْ بِغَيْرِهِمْ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَوْمُ الَّذِينَ مِنْهُمْ الصِّبْيَانُ يَسْتَسْقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَالْمُؤْنَةُ فِي مَالِ الصِّبْيَانِ وَإِنْ كَانُوا يَسْتَسْقُونَ لِغَيْرِهِمْ فَمُؤْنَةُ إخْرَاجِهِمْ فِي مَالِ الْوَلِيِّ الْمُخْرِجِ لَهُمْ وَلَوْ خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ لِلِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَهِيَ مَعَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَهِيَ وَحْدَهَا فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ خُرُوجًا","part":6,"page":317},{"id":2817,"text":"لِحَاجَتِهِمَا كَمَا قَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ حَتَّى تَجِبَ نَفَقَتُهَا أَوْ لَا لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الِاسْتِسْقَاءِ لَا تَخُصُّ الزَّوْجَ وَلَمْ نُنْدِبْهَا لَهَا وَلَا احْتِيَاجَ إلَيْهَا فِي تَحْصِيلِهَا وَغَيْرُهَا يَقُومُ بِذَلِكَ وَلَا تُعَدُّ بِذَلِكَ أَنَّهَا فِي حَاجَةِ الزَّوْجِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ لِأَنَّهَا إنَّمَا خَرَجَتْ لِغَرَضِهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدْ يَعُودُ عَلَى الزَّوْجِ نَفْعٌ بِوَاسِطَةِ خُرُوجِهَا لَكِنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهَا إلَيْهَا وَلَا طَلَبَهُ مِنْهَا وَأَمَّا مُؤْنَةُ خُرُوجِهَا الزَّائِدَةُ عَلَى نَفَقَةِ التَّخَلُّفِ فَأَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَشُيُوخٍ ) بِضَمِّ الشِّينِ وَكَسْرِهَا كَمَا قُرِئَ بِهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ ) أَيْ وَعَجَائِزَ غَيْرِ ذَوَاتِ هَيْئَاتٍ بِخِلَافِ الشَّوَابِّ مُطْلَقًا وَالْعَجَائِزُ ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ حَلِيلِ ذَاتِ الْحَلِيلِ وَمِثْلُهُمْ الْعَبِيدُ بِإِذْنِ سَادَاتِهِمْ لَا الْمَجَانِينِ وَإِنْ أُمِنَتْ ضَرَاوَتُهُمْ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبَهَائِمَ ) وَتُوقَفُ مَعْزُولَةً عَنْ النَّاسِ فَقَدْ وَرَدَ { لَوْلَا بَهَائِمُ رُتَّعٌ وَشُيُوخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا } وَالْمُرَادُ بِالرُّكَّعِ مَنْ انْحَنَتْ ظُهُورُهُمْ مِنْ الْكُبْرِ وَقِيلَ مِنْ الْعِبَادَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَوْلَادِهَا لِيَكْثُرَ الصِّيَاحُ وَالضَّجَّةُ فَيَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الْمَرَاوِزَةِ وَأَقَرَّهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَقَالَ لَوْلَا شُيُوخٌ لِلْإِلَهِ رُكَّعْ وَصِبْيَةٌ مِنْ الْيَتَامَى رُضَّعْ وَمُهْمَلَاتٌ فِي الْفَلَاةِ رُتَّعْ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ الْأَوْجَعْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ فَهَلْ يُسَنُّ إخْرَاجُ الْبَهَائِمِ وَحْدَهَا لِأَنَّهَا","part":6,"page":318},{"id":2818,"text":"قَدْ تَطْلُبُ وَيُسْتَجَابُ لَهَا أَخْذًا مِنْ قَضِيَّةِ النَّمْلَةِ قَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ لِأَنَّ إخْرَاجَهَا إنَّمَا هُوَ بِالتَّبَعِ وَقَضِيَّةُ النَّمْلَةِ لَا دَلَالَةَ فِيهَا إذْ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهُ أَخْرَجَهَا وَإِنَّمَا فِيهَا الْإِخْبَارُ عَنْ أَمْرٍ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَهَائِمِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْكِلَابِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ لِأَنَّهَا مُسْتَرْزَقَةٌ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْعَقُورُ مِنْهَا كَذَلِكَ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ تَأَخَّرَ قَتْلُهُ لِأَمْرٍ اقْتَضَاهُ كَأَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِهِ وَتُزَوِّدْهُ لِيَأْكُلَهُ طَرِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( فَائِدَةٌ ) رُوِيَ { أَنَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ خَرَجَ يَسْتَسْقِي لِقَوْمِهِ فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ بَعْضَ قَوَائِمِهَا إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ارْجَعُوا فَقَدْ اُسْتُجِيبَ لَكُمْ مِنْ أَجْلِ شَأْنِ هَذِهِ النَّمْلَةِ } قَالَ فِي الْبَيَانِ وَهَذَا النَّبِيّ هُوَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَّ هَذِهِ النَّمْلَةَ وَقَعَتْ عَلَى ظَهْرِهَا وَرَفَعَتْ يَدَيْهَا إلَى السَّمَاءِ وَقَالَتْ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتنَا فَإِنْ رَزَقْتنَا وَإِلَّا فَأَهْلِكْنَا وَرُوِيَ { أَنَّهَا قَالَتْ اللَّهُمَّ إنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِك لَا غِنَى لَنَا عَنْ رِزْقِك فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ وَكَانَ اسْمُهَا جَزْمًا وَقِيلَ طَاخِيَةُ وَقِيلَ شَاهِدَةٌ } وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ اسْمُهَا يَمْحَلُونَ وَكَانَتْ عَرْجَاءَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهَلْ تُرْزَقُونَ ) اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ بِمَعْنَى النَّفْيِ وَقَوْلُهُ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ أَيْ بِدُعَائِهِمْ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":6,"page":319},{"id":2819,"text":"( وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ ذِمَّةٍ حُضُورًا ) لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ كَرَاهَتُهُ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا كَانُوا سَبَبًا لِلْقَحْطِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَيُكْرَهُ أَمْرُهُمْ بِالْخُرُوجِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ( وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا ) فِي مُصَلَّانَا بَلْ يَتَمَيَّزُونَ عَنَّا فِي مَكَان لِذَلِكَ إذْ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابٌ بِكُفْرِهِمْ فَيُصِيبُنَا قَالَ تَعَالَى { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً }\rS","part":6,"page":320},{"id":2820,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ ذِمَّةٍ حُضُورًا ) أَيْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُمْ لَا إيجَابًا وَلَا نَدْبًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ كَرَاهَتُهُ أَيْ كَرَاهَةُ حُضُورِهِمْ أَيْ كَرَاهَةُ تَمْكِينِنَا لَهُمْ مِنْ الْحُضُورِ فَعَلَى هَذَا مَنْعُهُمْ مَنْدُوبٌ وَتَرْكُهُ مَكْرُورُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَيْ يَجِبُ أَنْ يَحْرِصَ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ فِي غَيْرِ يَوْمِ خُرُوجِنَا لِئَلَّا تَقَعَ الْمُسَاوَاةُ وَالْمُضَاهَاةُ فِي ذَلِكَ .\rا هـ .\rلَا يُقَالُ فِي خُرُوجِهِمْ وَحْدَهُمْ مَظِنَّةُ مَفْسَدَةٍ هِيَ مُصَادَفَةُ يَوْمِ الْإِجَابَةِ فَيَظُنُّ ضُعَفَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ خَيْرًا لِأَنَّا نَقُولُ فِي خُرُوجِهِمْ هُنَا مَعَنَا مَفْسَدَةٌ مُحَقَّقَةٌ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُجِيبُهُمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ دُعَاءَ الْكَافِرِ يُجَابُ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلَّا فِي ضَلَالٍ } فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِبَادَةُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الرُّويَانِيُّ لَا يَجُوزُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إلَّا فِي ضَلَالٍ } ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَجَابُ لَهُمْ اسْتِدْرَاجًا كَمَا اُسْتُجِيبَ لِإِبْلِيسَ فَيُؤَمَّنُ عَلَى دُعَائِهِ هَذَا وَلَوْ قِيلَ وَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِي التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَقْرِيرًا لِلْعَامَّةِ بِحُسْنِ طَرِيقَتِهِ لَكَانَ حَسَنًا وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَبِهِ أَيْ بِكَوْنِهِمْ قَدْ تُعَجَّلُ لَهُمْ الْإِجَابَةُ اسْتِدْرَاجًا يَرُدُّ قَوْلَ الْبَحْرِ يَحْرُمُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ ا هـ .\rعَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْتِمُ لَهُ بِالْحُسْنَى فَلَا عِلْمَ بِعَدَمِ قَبُولِهِ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إطْلَاقُهُ بَعِيدٌ وَالْوَجْهُ جَوَازُ","part":6,"page":321},{"id":2821,"text":"التَّأْمِينِ بَلْ نَدْبُهُ إذَا دَعَا لِنَفْسِهِ بِالْهِدَايَةِ وَلَنَا بِالنَّصْرِ مَثَلًا وَمَنَعَهُ إذَا جَهِلَ مَا يَدْعُو بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْعُو بِإِثْمٍ أَيْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ ( فَرْعٌ ) فِي اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ خِلَافٌ ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ م ر الْجَوَازَ وَأَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحْرُمُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ إلَّا إذَا أَرَادَ الْمَغْفِرَةَ لَهُ مَعَ مَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ التَّصْرِيحُ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِالْمَغْفِرَةِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ أَسْلَمَ أَوْ أَرَادَ بِالدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ سَبَبُهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ ثُمَّ هِيَ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا الْجَوَازُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ وَإِلَّا امْتَنَعَ خُصُوصًا إذَا قَوِيَتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَعْظِيمِهِ وَتَحْقِيرِ غَيْرِهِ كَأَنْ فَعَلَ فِعْلًا دَعَا لَهُ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْعَرَ بِتَحْقِيرِ ذَلِكَ الْغَيْرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ ) أَيْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَفِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا لَا أَكْرَهُ مِنْ إخْرَاجِ صِبْيَانِهِمْ مَا أَكْرَهُ مِنْ خُرُوجِ كِبَارِهِمْ لِأَنَّ ذُنُوبَهُمْ أَقَلُّ وَلَكِنْ يُكْرَهُ لِكُفْرِهِمْ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ حِكَايَةِ الْبَغَوِيّ لَهُ لَكِنْ عَبَّرَ بِخُرُوجِ صِبْيَانِهِمْ بَدَلَ إخْرَاجِهِمْ وَهُوَ مُؤَوَّلٌ بِإِخْرَاجِهِمْ لِأَنَّ أَفْعَالَهُمْ لَا تُكْرَهُ شَرْعًا لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ قَالَ أَعْنِي الْمُصَنِّفَ وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي كُفْرَ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمْ إذَا مَاتُوا فَقَالَ الْأَكْثَرُ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَطَائِفَةٌ لَا نَعْلَمُ حُكْمَهُمْ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ إنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ وَوُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَتَحْرِيرُ هَذَا أَنَّهُمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا كُفَّارٌ وَفِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ مُسْلِمُونَ ا هـ .","part":6,"page":322},{"id":2822,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا ) أَيْ يُكْرَهُ اخْتِلَاطُهُمْ بِنَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ يُكْرَهُ تَمْكِينُنَا إيَّاهُمْ مِنْ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا حُكِيَ { أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اسْتَسْقَى يَوْمًا لِقَوْمِهِ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي أَنْ يَعْتَزِلَ فَاعْتَزَلَ النَّاسُ إلَّا رَجُلًا أُصِيبَ بِعَيْنِهِ الْيَمِينِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى مَالَك لَا تَعْتَزِلُ فَقَالَ يَا رُوحُ اللَّهِ مَا عَصَيْت اللَّهَ تَعَالَى طَرْفَةَ عَيْنٍ وَلَقَدْ نَظَرَتْ عَيْنِي يَوْمًا إلَى قَدَمِ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَقَلَعْتهَا وَلَوْ نَظَرَتْ عَيْنِي الْأُخْرَى لَقَلَعْتهَا فَبَكَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ قَالَ اُدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالدُّعَاءِ مِنِّي فَرَفَعَ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتنَا وَقَدْ عَلِمْت مَا لَا نَعْلَمُ قَبْلَ خِلْقَتِنَا فَلَمْ يَمْنَعْك ذَلِكَ أَنْ لَا خَلَقْتنَا فَكَمَا خَلَقْتنَا وَتَكَفَّلْت بِأَرْزَاقِنَا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ الْغَيْثَ وَسُقُوا حَتَّى رُوُوا } .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي مُصَلَّانَا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْ وَلَا فِي مَشْيِنَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) اسْمُ الْإِشَارَةِ وَاقِعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ مَلْعُونُونَ وَقَوْلُهُ إذْ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ أَيْ وَإِنَّمَا كَانَ كَوْنُهُمْ مَلْعُونِينَ عِلَّةً فِي تَمْيِيزِهِمْ عَنَّا لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ بِهِمْ عَذَابٌ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":6,"page":323},{"id":2823,"text":"( وَهِيَ كَعِيدٍ ) فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَفِي التَّكْبِيرِ وَالْجَهْرِ وَخُطْبَتَيْهِ وَغَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( لَكِنَّهَا لَا تُوَقَّتُ ) بِوَقْتِ عِيدٍ وَلَا غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ فَيُصَلِّيهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَدَارَتْ مَعَ سَبَبِهَا\rS","part":6,"page":324},{"id":2824,"text":"( قَوْلُهُ فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ ) وَلَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ ) خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ م ر مِنْ جَوَازِ الزِّيَادَةِ فَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ شَطَبَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَيْهِمَا كَالْعِيدِ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَجَرَى عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحه وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَهَلْ إذَا زَادَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَتَشَهَّدَ تَشَهُّدًا أَوَّلَ فَيُسِرَّ بَعْدَهُ أَوْ لَا فَيَجْهَرَ مُطْلَقًا وَهَلْ تُزَادُ وَلَوْ وَاحِدَةً وَهَلْ إذَا أَمَرَ بِهَا الْإِمَامُ نَحْوَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ تَجِبُ كَذَلِكَ أَوْ يَجِبُ الْأُولَيَانِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ الْإِحْرَامَ وَاحِدٌ وَهَلْ يُزَادُ التَّكْبِيرُ فِي الرَّكَعَاتِ الزَّائِدَةِ أَوْ يَخْتَصُّ بِالْأُولَيَيْنِ وَإِذَا كَبَّرَ فَهَلْ يُكَبِّرُ فِي الثَّالِثَةِ سَبْعًا وَفِي الرَّابِعَةِ خَمْسًا مَثَلًا وَهَلْ يَقْرَأُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَثَلًا سُورَةً أَوْ لَا ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَكُلٌّ مُحْتَمَلٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَفِي التَّكْبِيرِ وَالْجَهْرِ ) فَيُكَبِّرُ بَعْدَ افْتِتَاحِهِ قَبْلَ التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقِفُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ كَآيَةٍ مُعْتَدِلَةٍ وَيَقُولُ فِي حَالِ وُقُوفِهِ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ مَا يَقُولُهُ فِي الْعِيدِ وَيَقْرَأُ فِي الْأُولَى جَهْرًا بِسُورَةِ ق وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ فِي الْأَصَحِّ أَوْ بِسَبِّحْ وَالْغَاشِيَةِ قِيَاسًا وَلِوُرُودِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِوَقْتٍ غَيْرِ الْعِيدِ عَلَى مَا هُوَ مَعْلُوم مِنْ أَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى كَلَامٍ مُقَيَّدٍ","part":6,"page":325},{"id":2825,"text":"بِقَيْدٍ كَانَ الْمَنْفِيُّ ذَلِكَ الْقَيْدَ غَالِبًا وَالْقَيْدُ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ بِوَقْتِ الْعِيدِ فَيَكُونُ هُوَ الْمَنْفِيَّ وَالِاخْتِصَاصُ غَيْرُ مَنْفِيٍّ وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا الْقَيْدِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الَّذِي حَكَاهُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الْعِيدِ فِي الْأَصَحِّ بَلْ وَلَا بِوَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ يَجُوزُ فِعْلُهَا مَتَى شَاءَ وَلَوْ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ فَدَارَتْ مَعَهُ كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ تَخْتَصُّ بِهِ { لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدِ } كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا تُصَلَّى فِي الْعِيدِ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ انْتَهَتْ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّ وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِيدِ .\rا هـ .\rوَكَأَنَّهُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي عَلِمْته ( قَوْلُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ ) أَيْ وَلَوْ وَقْتَ كَرَاهَةٍ مَا لَمْ يَتَحَرَّهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ ) وَهُوَ الْمَحَلُّ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ ) أَيْ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا فَعَلَهُ فَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ } مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَيَكُونُ فِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُقَالُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ التَّقْدِيمُ مَأْخُوذًا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَحَكَمْتُمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ التَّأْخِيرُ الَّذِي هُوَ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّبِيَّ فَعَلَ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ فِعْلُ التَّأْخِيرِ أَكْثَرُ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ لِمَا صَحَّ مِنْ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى } لَكِنَّهُ فِي حَقِّنَا خِلَافُ الْأَفْضَلِ لِأَنَّ فِعْلَ الْخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ","part":6,"page":326},{"id":2826,"text":"انْتَهَتْ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْخُسُوفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّ النَّبِيَّ خَطَبَ قَبْلَهُمَا وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ اُنْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَلَا يُقَالُ الِاتِّبَاعُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ لِجَوَازِ الْقِيَاسِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ عَلَى مَا وَرَدَ وَلَا يُقَالُ الِاهْتِمَامُ بِأَمْرِ الْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْوَعْظِ اقْتَضَى صِحَّةَ التَّقْدِيمِ لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِهِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الصِّحَّةِ بَلْ الْأَوْلَوِيَّةُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rمِنْ حَوَاشِي التَّحْرِيرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":6,"page":327},{"id":2827,"text":"( وَتُجْزِئُ الْخُطْبَتَانِ قَبْلَهَا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ( وَيُبَدِّلُ تَكْبِيرَهُمَا بِاسْتِغْفَارٍ ) أَوَّلَهُمَا فَيَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ بَدَلَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَيُكْثِرُ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَتَيْنِ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَمِنْ قَوْلِهِ { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } ( وَيَقُولَ فِي ) الْخُطْبَةِ ( الْأُولَى اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا ) أَيْ مَطَرًا ( مُغِيثًا ) أَيْ مَرْوِيًّا مُشْبِعًا ( إلَى آخِرِهِ ) وَهُوَ كَمَا فِي الْأَصْلِ هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طَبَقًا دَائِمًا أَيْ إلَى انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّك كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ أَيْ الْمَطَرَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا أَيْ كَثِيرًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْهَنِيءُ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا يُنَغِّصُهُ شَيْءٌ وَالْمَرِيءُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةُ وَالْمَرِيعُ ذُو الرِّيعِ أَيْ النَّمَاءِ وَالْغَدَقُ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَالْمُجَلِّلُ مَا يُجَلِّلُ الْأَرْضَ أَيْ يَعُمُّهَا كَجُلِّ الْفَرَسِ وَالسُّحُّ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ وَالطَّبَقُ مَا يُطْبِقُ الْأَرْضَ فَيَصِيرُ كَالطَّبَقِ عَلَيْهَا\rS","part":6,"page":328},{"id":2828,"text":"( قَوْلُهُ وَيُبَدَّلُ تَكْبِيرُهُمَا بِاسْتِغْفَارٍ ) هَذَا أَيْضًا مُسْتَثْنًى فَالْمُسْتَثْنَيَات ثَلَاثَةٌ فَيَفْتَتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ اسْتِغْفَارَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لَا يُبَدِّلُهُ بَلْ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَالثَّانِيَةِ خَمْسًا كَالْعِيدِ فِيمَا مَرَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَيَنْدُبُ أَنْ يَجْلِسَ أَوَّلَ مَا يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ بِقَدْرِ أَذَانِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَقُومَ فَيَخْطُبَ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَدْ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ هَذِهِ خُطْبَةُ اسْتِسْقَاءٍ بَلِيغَةٌ مُبَارَكَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ تِسْعَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَكُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ الَّذِي أَوْجَبَ الْفَنَاءَ عَلَى كُلِّ حَيٍّ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْحَيَوَانِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ يَمُوتُ حَتَّى مَلَكُ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِإِذْنِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ فَسُبْحَانُهُ مِنْ إلَهٍ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَفْعَلُ مَا يُرِيدُ كُلُّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ لَا يُقَال أَيْنَ كَانَ وَلَا مَتَى كَانَ وَلَا كَيْفَ كَانَ كَوَّنَ الْأَكْوَانَ وَلَوَّنَ الْأَلْوَانَ وَدَبَّرَ بِحِكْمَتِهِ الْمُلْكَ وَالزَّمَانَ رَفَعَ السَّمَاءَ بِقُدْرَتِهِ وَبَسَطَ الْأَرْضَ بِحِكْمَتِهِ وَأَنْبَتَ الْأَشْجَارَ بِصَنْعَتِهِ وَأَجْرَى الْعُيُونَ لِلْإِنْسَانِ أَحْمَدُهُ وَهُوَ الْمَحْمُودُ بِكُلِّ لِسَانٍ وَأَشْكُرُهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي زِيَادَةِ الْإِحْسَانِ وَأَسْتَغْفِرُهُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ وَالْمَغْفِرَةَ وَالرِّضْوَانَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً نَاشِئَةً عَنْ التَّحْقِيقِ وَالْإِيقَانِ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُؤَيَّدَ بِالْقُرْآنِ الْمَبْعُوثَ إلَى سَائِرِ الْخَلْقِ مِنْ الْأَبْيَضِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجَانِّ نَبِيٌّ أَخْبَرَهُ اللَّهُ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ الدُّنْيَا وَبِمَا قَدْ كَانَ .","part":6,"page":329},{"id":2829,"text":"نَبِيٌّ نَسَخَ شَرِيعَتُهُ جَمِيعَ الشَّرَائِعِ وَأَظْهَرَ بِبَعْثَتِهِ دِينَ الْحَقِّ وَكَلِمَةَ الْإِيمَانِ وَلَمْ يَزَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَبِّهُ الْغَافِلِينَ وَيُحَذِّرُ الْعَاصِينَ وَيَنْصُرُ دَعَوْته بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ حَتَّى تَرَكَهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَاتَّضَحَ الْحَقُّ بِإِيضَاحِهِ وَاسْتَبَانَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ صَلَاةً وَسَلَامًا دَائِمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ مَا انْفَلَقَ صُبْحٌ وَبَانَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ الْمَلِكَ الدَّيَّانَ وَتُوبُوا إلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ وَالْعِصْيَانِ وَلَا تَقُولُوا لِشَيْءٍ كَانَ لَيْتَهُ لَا كَانَ فَإِنَّ هَذِهِ كَلِمَةٌ تَفْتَحُ أُذُنَ الشَّيْطَانِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلْقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ عَامٍ } فَكَانَ الَّذِي قَدْ كَانَ فَانْظُرُوا وَتَبَصَّرُوا وَتَفَكَّرُوا وَتَدَبَّرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ فِي تَصَارِيفِ هَذَا الْوَقْتِ وَالزَّمَانِ وَتَقَلُّبَاتِ الدَّهْرِ فِيهِ وَالْحَدَثَانِ وَاعْتَبِرُوا حُكْمَ اللَّهِ بِهَذِهِ الْآفَاتِ الَّتِي سَلَّطَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْمَصَائِبَ الَّتِي حَلَّتْ لَدَيْكُمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَمَكَانٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْعَبْدَ فَسَبَبُهَا ذُنُوبُهُ وَغَفَلْته عَنْ طَاعَةِ مَوْلَاهُ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ وَالطُّغْيَانِ .\rوَوَرَدَ فِي الْخَبَرِ { أَنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِفِرَاقِ وَلَدِهِ يُوسُفَ أَوْحَى إلَيْهِ يَا يَعْقُوبُ أَتَدْرِي لِمَا اُبْتُلِيَتْ بِفِرَاقِ وَلَدِك يُوسُفَ قَالَ لَا يَا رَبِّ قَالَ لِأَنَّك ذَبَحْت كَبْشًا سَمِينًا فَأَتَتْك أَوْلَادٌ أَيْتَامٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُمْ هَذَا } وَهُوَ صَفْوَةُ","part":6,"page":330},{"id":2830,"text":"الرَّحْمَنِ فَمَا بَالُك بِمَنْ عَصَى اللَّهَ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَبِعِصْيَانِكُمْ سَلَّطَ عَلَيْكُمْ بِذُنُوبِكُمْ مَنْ لَا يَرْحَمُكُمْ وَأَنْزَلَ بِكُمْ الْقَحْطَ وَالْمَحَلَّ وَالْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ فِي الْأَبْدَانِ وَسَلَّطَ عَلَيْكُمْ الْحُكَّامَ وَأَعْوَانَهَا وَالظَّلَمَةَ وَأَقْرَانَهَا وَأَهْلَ الْفِسْقِ وَالطُّغْيَانِ وَصَارَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ الْهَمِّ مُظْلِمَةً وَالدُّنْيَا عَلَيْكُمْ مُغَبَّرَةً مُقْتِمَةً قَدْ قَلَّ فِيهَا الْخَيْرُ وَالْإِيمَانُ وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْمَعِيشَةُ وَصَارَتْ نُفُوسُكُمْ مِنْ الْهَوْمِ مَدْهُوشَةً وَالْقُلُوبُ فِي بِحَارِ الْغَفْلَةِ مَطْلُوسَةً مَطْرُودَةً مَبْعُودَةً عَنْ الرَّحْمَنِ وَرُفِعَتْ عَنْكُمْ الْبَرَكَاتُ وَغُلِّيَتْ عَلَيْكُمْ الْأَقْوَاتُ وَسُلِّطَتْ عَلَيْكُمْ الْآفَاتُ وَالْعَاهَاتُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَمَكَانٍ وَشَحَّ عَلَيْكُمْ النِّيلُ وَالْأَمْطَارُ وَارْتَفَعَتْ بَيْنَكُمْ الْأَسْعَارُ .\rكَيْفَ لَا وَالْجَارُ لَا يَأْمَنُ غَوَائِلَ الْجَارِ وَالْأَمِينُ صَارَ خَوَّانًا وَأَكَلْتُمْ الْحَرَامَ وَظَلَمْتُمْ الْأَيْتَامَ وَقَطَعْتُمْ الْأَرْكَامَ وَلَمْ تَخَافُوا مِنْ عَالِمِ السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ وَشَهِدْتُمْ بِالزُّورِ وَشَرِبْتُمْ الْخُمُورَ وَأَظْهَرْتُمْ الْفُجُورَ وَلَمْ تَخْشُوا سَطْوَةَ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ وَدَرَسْتُمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَحُرُمَاتِ الْمَسَاجِدِ وَقَلَّ فِيهَا الرَّاكِعُ وَالسَّاجِدُ وَجَعَلْتُمُوهَا مَجَالِسَ لِلْغِيبَةِ وَمَقَاعِدَ - أَمَا تَخَافُونَ مِنْ اللَّهِ الْوَاحِدِ الدَّيَّانِ ؟ - وَقَلَّتْ الْأَمَانَاتُ وَكَثُرَتْ الْخِيَانَاتُ وَاخْتَفَى الْحَقُّ وَظَهَرَ الْبَاطِلُ وَبَانَ وَحُكْمُ الشَّرِيعَةِ انْدَرَسَ وَمَاتَ وَسُنَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنُهَا قَدْ فَاتَ فَاسْتَحِقِّينَا بِذَلِكَ الْعَذَابَ وَالْهَوَانَ فَلَوْلَا بَرَكَةُ الْأَطْفَالِ الصِّغَارِ وَالشُّيُوخِ الرُّكَّعِ الْكِبَارِ وَالدَّوَابِّ الرُّتَّعِ فِي الْقِفَارِ لَصُبَّ عَلَيْنَا الْعَذَابُ صَبًّا بِغَيْرِ كَيْلٍ وَلَا مِيزَانٍ لِأَنَّ الْخَلْقَ قَدْ ارْتَكَبُوا ذُنُوبًا عَظِيمَةً وَأَحْوَالًا ذَمِيمَةً وَسَيِّئَاتٍ جَسِيمَةً وَخَالَفُوا السُّنَّةَ","part":6,"page":331},{"id":2831,"text":"وَالْقُرْآنَ فَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ تَعَدِّي الْحُدُودِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَتَرْكِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْإِفْطَارِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فِي رَمَضَانَ وَأَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ قَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ وَأَذِيَّةِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ بِالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ .\rفَكَيْفَ بِكُمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ إذَا وَقَفْتُمْ هُنَالِكَ وَأَيُّ شَيْءٍ يُنْجِيكُمْ مِنْ تِلْكَ الْمَهَالِكِ إذَا اشْتَدَّ غَضَبُ الْجَبَّارِ وَحَمَى النَّارَ مَالِكٌ وَطَارَ شَرَرُهَا وَالدُّخَانُ وَسَأَلَكُمْ مَوْلَاكُمْ وَقَالَ عِبَادِي مَاذَا فَعَلْتُمْ ؟ وَمَاذَا جَنَيْتُمْ ؟ وَمَاذَا أَخَذْتُمْ ؟ وَمَاذَا صَنَعْتُمْ ؟ فَتَنْطِقُ الْجَوَارِحُ وَيَخْرَسُ اللِّسَانُ فَاَللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ وَتُوبُوا إلَيْهِ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ لَدَيْهِ وَاسْأَلُوهُ التَّوْبَةَ وَالْغُفْرَانَ وَلْيَتُبْ كُلٌّ مِنْكُمْ مِنْ ذَنْبِهِ وَيَسْتَغْفِرْ رَبَّهُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مُرِيعًا غَدَقًا مُجَلَّلًا سَحًّا طِبْقًا دَائِمًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ الْقَانِطِينَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك إنَّكَ كُنْت غَفَّارًا فَأَرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوا إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرْ لَنَا الضَّرْعَ وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي تُزِيلُ النِّعَمَ وَنَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي بِهَا تَحِلُّ النِّقَمُ وَنَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي بِهَا تُثِيرُ الْأَذَى وَنَسْتَغْفِرُك مِنْ الْمَعَاصِي الَّتِي بِهَا","part":6,"page":332},{"id":2832,"text":"تَحْبِسُ غَيْثَ السَّمَاءِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُك اللَّهُمَّ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِك وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِك وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ وَالْعِصْمَةَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنْ النَّارِ اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إلَّا غَفَرْته وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْته وَلَا عَيْبًا إلَّا سَتَرْته وَلَا مَرِيضًا إلَّا شَفَيْته وَلَا حَاجَةً هِيَ لَك رِضًى وَلَنَا فِيهَا صَلَاحٌ إلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَنْ انْقَطَعَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَتَهُ وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ انْقَطَعَ إلَى الدُّنْيَا وَكَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَيْهَا } ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى ) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ لَا مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَقُولُ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى إلَخْ ) زَادَ حَجّ بِأَدْعِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَارِدَةِ عَنْهُ وَهِيَ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا { اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا } إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اسْقِنَا ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَسْقَى وَوَصْلِهَا مِنْ سُقِيَ ح ل فَقَدْ وَرَدَ الْمَاضِي ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا قَالَ تَعَالَى { وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ } وَقَالَ { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مُرِيعًا ) هُوَ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وَبِالتَّحْتِيَّةِ مَا يَأْتِي بِالرِّيعِ وَالزِّيَادَةِ وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّيْعُ بِالْفَتْحِ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ وَأَرْضٌ مَرِيعَةٌ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ وَسِيعَةٌ أَيْ مُخَصَّبَةٌ ا هـ .\rوَرُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَرْبَعٍ الْبَعِيرِ إذَا أَكَلَ الرَّيْعَ وَبِالْفَوْقِيَّةِ مِنْ رَتَعَتْ الْمَاشِيَةُ إذَا أَكَلَتْ مَا شَاءَتْ وَكُلٌّ صَحِيحٌ مُنَاسِبٌ هُنَا ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ غَدَقًا ) فِي","part":6,"page":333},{"id":2833,"text":"الْمِصْبَاحِ غَدِقَتْ الْعَيْنُ غَدَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ كَثُرَ مَاؤُهَا فَهِيَ غَدَقَةٌ وَفِي التَّنْزِيلِ { لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا } أَيْ كَثِيرًا وَأَغْدَقَتْ إغْدَاقًا أَيْ كَثِيرًا وَأَغْدَقَتْ إغْدَاقًا كَذَلِكَ وَغَدَقَ الْمَطَرُ غَدَقًا وَأَغْدَقَ إغْدَاقًا مِثْلُهُ وَغَدَقَتْ الْأَرْضُ تُغْدِقُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ابْتَلَتْ بِالْغَدَقِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْ انْتِهَاءَ الْحَاجَةِ ) أَيْ الْفَرْضُ الشَّامِلُ لِلزِّيَادَةِ النَّافِعَةِ وَإِلَّا فَرُبَّمَا كَانَ دَوَامُهُ مِنْ الْعَذَابِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْقَانِطِينَ أَيْ الْآيِسِينَ مِنْ رَحْمَتِك ا هـ .\rح ل أَيْ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الْمَطَرِ عَنَّا ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ إنَّك كُنْت غَفَّارًا ) أَيْ كَثِيرَ الْمَغْفِرَةِ ( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا } أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ وُجِدَ فِيهِ ذِكْرٌ كَانَ مَوْصُولًا بِاَللَّهِ يَصْلُحُ لِلْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ وَإِذَا كَانَ مَوْصُولًا بِغَيْرِهِ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ الْمَحْمُودُ الْعَاقِبَةَ ) زَادَ حَجّ فَالْهَنِيءُ النَّافِعُ ظَاهِرًا وَالْمَرِيءُ النَّافِعُ بَاطِنًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَجُلِّ الْفَرَسِ ) أَيْ كِسْوَتِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ شَدِيدُ الْوَقْعِ عَلَى الْأَرْضِ ) أَيْ لِيَغُوصَ فِيهَا يُقَالُ سَحَّ الْمَاءُ يَسِحُّ إذَا سَالَ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلَ وَسَاحَ يَسِيحُ إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَا يُطَبِّقُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَبِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مُخَفَّفَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ وَأَطْبَقَ الشَّيْءُ غَطَّاهُ وَفِي الْقَامُوسِ وَطَبَقَ الشَّيْءُ تَطْبِيقًا عَمَّ ، وَالسَّحَابُ الْجَوَّ غَشَّاهُ ، وَالْمَاءُ وَجْهَ الْأَرْضِ غَطَّاهُ انْتَهَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَالطِّبْقِ عَلَيْهَا ) يُقَالُ هَذَا مُطَابِقٌ لِهَذَا أَيْ مُسَاوٍ لَهُ وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ اللَّهُمَّ إنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنْ","part":6,"page":334},{"id":2834,"text":"اللَّأْوَاءِ وَالْجُهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُو إلَّا إلَيْك اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لَنَا مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعَرَى وَاكْشِفْ عَنَّا مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُك اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ وَلَا مَحْقٍ وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ وَلَا بَلَاءٍ وَالْعِبَادُ جَمْعُ عَبْدٍ وَهُوَ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْحُرَّ وَالرَّقِيقَ وَالْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ وَالْبِلَادُ عُطِفَ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ عَطْفِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ أَيْ الْأَرَاضِيِ مِنْ كُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ قِيَامُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ بِهِ وَلِعِلَّةِ احْتِرَازٍ عَنْ نَحْوِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَاللَّأْوَاءُ بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَالْهَمْزِ السَّاكِنِ مَعَ الْمَدِّ شِدَّةُ الْجُوعِ وَالْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا التَّعَبُ أَوْ قِلَّةُ الْخَيْرِ وَسُوءُ الْحَالِ وَالضَّنْكُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ أَيْ الضِّيقُ أَوْ شِدَّةُ التَّعَبِ وَنَشْكُو بِالنُّونِ أَوْ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ أَشْيَاءَ لَا نَشْكُوهَا أَوْ لَا يَشْكُوهَا إلَّا إلَيْك أَيْ لَا يُزِيلُ شَكْوَاهَا إلَّا أَنْتَ وَأَنْبِتْ بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ مِنْ الْإِنْبَاتِ وَالزَّرْعِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَأَدِرَّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْإِدْرَارِ وَهُوَ الْإِكْثَارُ مِنْ اللَّبَنِ وَالضَّرْعُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَحَلُّ اللَّبَنِ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَمِمَّا جُرِّبَ لِإِدْرَارِهِ أَنْ يُؤْخَذَ الشِّمْرَ الْأَخْضَرَ وَيُدَقَّ وَيُسْتَخْرَجَ مَاؤُهُ وَيُضَافُ إلَيْهِ قَدْرُهُ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ وَيُسْقَى لِمَنْ قَلَّ لَبَنُهَا مِنْ أَدِمْيَة أَوْ غَيْرِهَا وَبَرَكَاتُ السَّمَاءِ خَيْرَاتُهَا وَهُوَ الْمَطَرُ وَبَرَكَاتُ الْأَرْضِ النَّبَاتُ وَالثِّمَارُ قَالَ أَبُو حَيَّاتٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَاءَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَبِ وَالْأَرْضَ تَجْرِي مَجْرَى الْأُمِّ وَمِنْهُمَا يَحْصُلُ جَمِيعُ","part":6,"page":335},{"id":2835,"text":"الْخَيْرَاتِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ وَالْبَلَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ الْحَالَةُ الشَّاقَّةُ وَسُقْيَا رَحْمَةٌ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وُصُولُ خَيْرٍ لَنَا وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِنَا مِنْ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا وَلَا سُقْيَا عَذَابٍ أَيْ وُصُولُ شَرٍّ لَنَا وَلِمَا يَتَعَلَّقُ بِنَا وَلَا مَحْقٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ أَيْ هَلَاكٌ وَإِذْهَابُ بَرَكَةٍ وَلَا هَدْمٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا أَيْ هَلَاكٌ بِوُقُوعِ الْأَبْنِيَةِ الْمَهْدُومَةِ وَلَا غَرَقٌ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ هَلَاكٌ بِالْمَاءِ وَلَا بَلَاءٌ أَيْ اخْتِبَارٌ وَيُسَنُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ دُعَاءِ الْكَرْبِ وَهُوَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِينَ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":336},{"id":2836,"text":"( وَيَتَوَجَّهُ ) لِلْقِبْلَةِ ( مِنْ نَحْوِ ثُلُثِ ) الْخُطْبَةِ ( الثَّانِيَةِ ) وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ صَدْرِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ ( وَحِينَئِذٍ يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ سِرًّا وَجَهْرًا ) قَالَ تَعَالَى { اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الدُّعَاءِ مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكُفِّهِمْ إلَى السَّمَاءِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ رَفْعُ الْبَلَاءِ بِخِلَافِ الْقَاصِدِ حُصُولَ شَيْءٍ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ( وَيَجْعَلَ يَمِينَ رِدَائِهِ يَسَارَهُ وَعَكْسَهُ وَ ) يَجْعَلَ ( أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ وَعَكْسَهُ ) وَالْأَوَّلُ تَحْوِيلٌ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ { وَلِهَمِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثَّانِي فِيهِ فَإِنَّهُ اسْتَسْقَى وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ } وَيَحْصُلَانِ مَعًا بِجَعْلِ الطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَالطَّرَفِ الْأَسْفَلِ الَّذِي عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِمَا التَّفَاؤُلُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْخِصْبِ وَالسَّعَةِ ( وَيَفْعَلُ النَّاسُ ) وَهُمْ جُلُوسٌ ( مِثْلَهُ ) تَبَعًا لَهُ وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ { أَنَّ النَّاسَ حَوَّلُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَكُلُّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ قِيلَ وَالتَّحْوِيلُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ وَإِذَا فَرَغَ الْخَطِيبُ مِنْ الدُّعَاءِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْخُطْبَةِ ( وَيَتْرُكُ الرِّدَاءَ مُحَوَّلًا وَمُنَكَّسًا حَتَّى يَنْزِعَ الثِّيَابَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَ رِدَائَه بَعْدَ التَّحْوِيلِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّنْكِيسِ فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ\rS","part":6,"page":337},{"id":2837,"text":"( قَوْلُهُ وَيَتَوَجَّهُ مِنْ نَحْوِ ثُلُثِ الثَّانِيَةِ ) فَإِنْ تَوَجَّهَ أَيْ اسْتَقْبَلَ فِي الْأُولَى لَمْ يُعِدْهُ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ تُكْرَهُ إعَادَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ ) كَمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْأُولَى وَإِنْ أَجْزَأَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ سِرًّا وَجَهْرًا ) وَحِينَئِذٍ يُسِرُّ الْقَوْمُ حَالَةَ إسْرَارِهِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِ حَالَةَ جَهْرِهِ قَالَ إمَامُنَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ دُعَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اللَّهُمَّ إنَّك أَمَرْتنَا بِدُعَائِك وَوَعَدْتنَا بِإِجَابَتِك وَقَدْ دَعَوْنَاك كَمَا أَمَرْتنَا فَأَجِبْنَا كَمَا وَعَدْتنَا اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ مَا قَارَفْنَا وَإِجَابَتِكَ فِي سُقْيَانَا وَسِعَةٍ فِي رِزْقِنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ الْحَاضِرُونَ أَيْدِيَهُمْ ) وَيُكْرَهُ رَفْعُ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا حَائِلٌ اُحْتُمِلَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مُشِيرِينَ بِظُهُورِ أَكُفَّهُمْ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَنَحْوِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَرَفْعَ الْبَلَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ إلَخْ ا هـ .\rط ف أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ طَلَبُ تَحْصِيلِ الْغَيْثِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى فِي قَوْلِهِمْ اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَنَحْوِهِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِهِ رَفْعَ الْبَلَاءِ وَيُخَالِفُهُ مَا مَرَّ لَهُ فِي الْقُنُوتِ وَعِبَارَتُهُ وَيَجْعَلُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ إنْ دَعَا بِرَفْعِ الْبَلَاءِ وَنَحْوِهِ وَعَكْسُهُ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِسْقَاءِ انْتَهَى وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا فِي الْقُنُوتِ إلَى مَا هُنَا بِأَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ طَلَبَ رَفْعَ شَيْءٍ أَيْ إنْ طَلَبَ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ رَفْعُ","part":6,"page":338},{"id":2838,"text":"شَيْءٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ دَعَا بِتَحْصِيلِ شَيْءٍ أَيْ إنْ دَعَا بِطَلَبِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَاصِلُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِظَهْرِ الْكَفِّ فِي كُلِّ صِيغَةٍ فِيهَا رَفْعٌ نَحْوَ اكْشِفْ وَارْفَعْ وَبِبَطْنِهِ فِي كُلِّ صِيغَةٍ فِيهَا تَحْصِيلٌ نَحْوَ اسْقِنَا وَأَنْبِتْ لَنَا وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَصْدِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَ التَّحْصِيلُ وَالدَّفْعُ رَاعَى الثَّانِيَ كَمَا لَوْ سَمِعَ شَخْصًا دَعَا بِهِمَا فَقَالَ اللَّهُمَّ افْعَلْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ ) أَيْ فِي جَعْلِ ظَهْرِ الْكَفِّ إلَى السَّمَاءِ ( قَوْلُهُ وَيَجْعَلُ يَمِينَ رِدَائِهِ ) أَيْ بَعْدَ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا فِي الْوَسِيطِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَطْفَ عَلَى قَوْلِهِ وَيُبَالِغُ تَأَمَّلْ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُحَوَّلُ قِبَلَهُ وَقِيلَ وَيَتَخَيَّرُ ا هـ .\rإيعَابٌ وَمَحَلُّ هَذَا الْجَعْلِ إنْ كَانَ لَابِسًا لَهُ وَانْظُرْ هَلْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَلْبَسَهُ كَذَلِكَ يَظْهَرُ نَعَمْ لِيُحَصِّلَ هَذِهِ السُّنَّةَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا زِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعَكْسُهُ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا هَكَذَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي تَنْكِيسٌ ) فِي الْمُخْتَارِ نَكَسَ الشَّيْءَ فَانْتَكَسَ قَلَبُهُ عَلَى رَأْسِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ وَنَكَّسَهُ تَنْكِيسًا وَالنُّكْسُ بِالضَّمِّ عَوْدُ الْمَرَضِ بَعْدَ النَّقَهِ وَقَدْ نُكِّسَ الرَّجُلُ نَكْسًا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَيُقَالُ تَعْسًا لَهُ وَنَكْسًا وَقَدْ يُفْتَحُ هَذَا لِلِازْدِوَاجِ أَوْ لِأَنَّهُ لُغَةٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ ) { وَكَانَ طُولُ رِدَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَعَرْضُهُ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرًا } ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِالثَّانِي فِيهِ ) أَيْ فِي الثَّانِي فَتَنْحَلُّ الْعِبَارَةُ إلَى هَكَذَا وَلِهَمِّهِ بِالثَّانِي فِي الثَّانِي وَفِي هَذَا ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ فِيهِ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":6,"page":339},{"id":2839,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ وَقِيلَ أَعْلَامٌ مِنْ خَيْطٍ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ مِنْ صُوفٍ وَغَيْرِهِ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَهُوَ مَحَلُّ الرِّدَاءِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَحْصُلَانِ مَعًا ) الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الطَّرَفَ الْأَعْلَى يَصِيرُ أَسْفَلَ وَالطَّرَفَ الْأَسْفَلَ يَصِيرُ أَعْلَى لِأَنَّ الظَّهْرَ يَصِيرُ بَطْنًا كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ اخْتَبَرَهُ مِمَّنْ لَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ التَّفَاؤُلُ ) فِي الْمُخْتَارِ الْفَأْلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَرِيضًا فَيَسْمَعُ آخَرَ يَقُولُ يَا سَالِمَ أَوْ يَكُونَ طَالِبًا فَيَسْمَعُ آخَرُ يَقُولُ يَا وَاجِدَ يُقَالُ تَفَأَّلَ بِكَذَا بِالتَّشْدِيدِ وَفِي الْحَدِيثِ { أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ } ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَالْخِصْبُ ضِدُّ الْجَدْبِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَالسَّعَةُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِهَا جَاءَ التَّنْزِيلُ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَقَدْ نَظَّمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَسِعَهُ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ يَسَعُهُ بِالْفَتْحِ وَالْوُسْعُ وَالسَّعَةُ بِالْفَتْحِ الْجِدَّةُ وَالطَّاقَةُ يُقَالُ { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } أَيْ عَلَى قَدْرِ سَعَتِهِ وَأَوْسَعَ الرَّجُلُ صَارَ ذَا سَعَةٍ وَغِنًى وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ } أَيْ أَغْنِيَاءُ قَادِرُونَ وَيُقَالُ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ أَغْنَاك وَالتَّوْسِيعُ خِلَافُ التَّضْيِيقِ تَقُولُ وَسَّعَ الشَّيْءُ فَاتَّسَعَ وَاسْتَوْسَعَ أَيْ صَارَ وَاسِعًا وَتَوَسَّعُوا فِي الْمَجْلِسِ تَفَسَّحُوا وَ ( يَسَعُ ) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَجَمِ وَقَدْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَهُمَا لَا يَدْخُلَانِ عَلَى نَظَائِرِهِ نَحْوَ يَعْمُرُ وَيَزِيدُ وَيَشْكُرُ إلَّا فِي","part":6,"page":340},{"id":2840,"text":"ضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَقُرِئَ وَ ( الْيَسْعَ ) وَاللَّيَسَعَ بِلَامَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ ) أَيْ بِتَغْيِيرِهِ سُبْحَانَهُ الْحَالَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ قِيلَ وَالتَّحْوِيلُ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاسْتِحْبَابُ التَّحْوِيلِ خَاصٌّ بِالرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَيِّنٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَأْخَذِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا قِيلَ وَالتَّحْوِيلُ إلَخْ ) قَائِلُهُ ابْنُ كَيِّنٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُتْرَكُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ الرِّدَاءُ أَيْ رِدَاءُ الْخَطِيبِ وَالنَّاسِ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ أَيْ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَى مَنَازِلِهِمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حَتَّى تُنْزَعَ الثِّيَابُ ) أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْعَوْدِ إلَى مَحَلِّ نَزْعِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ التَّنْكِيسِ إلَخْ ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهِ الْمَصْحُوبُ بِالتَّحْوِيلِ لِأَنَّ الْخَالِيَ عَنْهُ يَتَأَتَّى فِي الْمُثَلَّثِ وَالْمُدَوَّرِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ إلَى أَنْ قَالَ وَيُنَكِّسَهُ فِي الْجَدِيدِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَدِيمُ لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ أَيْ التَّنْكِيسُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ ثُمَّ قَالَ وَالْخِلَافُ فِي الرِّدَاءِ الْمُرَبَّعِ أَمَّا الْمُدَوَّرُ وَالْمُثَلَّثُ فَلَيْسَ فِيهِمَا إلَّا التَّحْوِيلُ قَطْعًا وَكَذَا الطَّوِيلُ وَمُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ تَعَسُّرُهُ لَا تَعَذُّرُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا فِي الْمُدَوَّرِ وَالْمُثَلَّثِ ) أَيْ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ فِيهِمَا لَيْسَ إلَّا التَّحْوِيلُ ا هـ .\rح ل","part":6,"page":341},{"id":2841,"text":"( وَلَوْ تَرَكَ ) الْإِمَامُ ( الِاسْتِسْقَاءَ فَعَلَهُ النَّاسُ ) مُحَافَظَةً عَلَى السُّنَّةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَى الصَّحْرَاءِ إذَا كَانَ الْوَالِي بِالْبَلَدِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ\rS","part":6,"page":342},{"id":2842,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَعَلَهُ النَّاسُ ) أَيْ الْبَالِغُونَ الْكَامِلُونَ أَيْ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ مِمَّنْ ذُكِرَ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ كَمَا قَالَهُ عِ ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ فَعَلَهُ النَّاسُ أَيْ الْبَالِغُونَ الْكَامِلُونَ لِأَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فَلَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا بِفِعْلِ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُقَالُ فِي سُنَنِ الْكِفَايَةِ وَهَذِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَكِنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ إلَخْ ) هَلْ الْمُرَادُ يُكْرَهُ الْخُرُوجُ أَمْ يَحْرُمُ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَظُنُّوا حُصُولَ الْفِتْنَةِ فَيَحْرُمُ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ الشَّيْخُ وَذَكَرَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحَ بِالْكَرَاهَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ حَيْثُ فَعَلُوهَا فِي الْبَلَدِ خَطَبُوا وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَتَى خَافُوا الْفِتْنَةَ لَمْ يَخْطُبُوا إلَّا بِإِذْنٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( فَائِدَةٌ ) مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الِاسْتِسْقَاءَ أَنْ يَسْتَشْفِعَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى سِرًّا بِخَالِصِ عَمَلٍ يَتَذَكَّرُهُ لِخَبَرِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ وَبِأَهْلِ الصَّلَاحِ لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَقَارِبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ { لِخَبَرِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ كَانُوا ثَلَاثَةً خَرَجُوا يَرْتَادُونَ لِأَهْلِهِمْ أَيْ يَطْلُبُونَ لَهُمْ الْكَلَأَ وَنَحْوَهُ فَأَخَذَتْهُمْ السَّمَاءُ فَأَوَوْا إلَى كَهْفٍ فَانْحَطَّتْ صَخْرَةٌ وَسَدَّتْ بَابَهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اُذْكُرُوا ، أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً ؛ لَعَلَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَرْحَمُنَا بِبَرَكَتِهِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ اسْتَعْمَلْت أُجَرَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَ رَجُلٌ وَسَطَ النَّهَارِ وَعَمِلَ فِي بَقِيَّتِهِ مِثْلَ عَمَلِهِمْ فَأَعْطَيْته مِثْلَ أُجُورِهِمْ فَغَضِبَ","part":6,"page":343},{"id":2843,"text":"أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ أَجْرَهُ فَوَضَعْته فِي جَانِبِ الْبَيْتِ ثُمَّ مَرَّ بِي بَقَرٌ فَاشْتَرَيْت بِهِ فَصِيلَةً فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَرَجَعَ إلَيَّ بَعْدَ حِينٍ شَيْخًا ضَعِيفًا لَا أَعْرِفُهُ وَقَالَ إنَّ لِي عِنْدَك حَقًّا وَذَكَرَهُ حَتَّى عَرَفْته فَدَفَعَهُ إلَيْهِ جَمِيعًا اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ لِوَجْهِك فَافْرِجْ عَنَّا فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوْا الضَّوْءَ وَقَالَ آخَرُ كَانَ فَضْلٌ وَأَصَابَ النَّاسَ شِدَّةٌ فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ فَطَلَبَتْ مِنِّي مَعْرُوفًا فَقُلْت وَاَللَّهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِك فَأَبَتْ وَعَادَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا فَقَالَ لَهَا أَجِيبِي لَهُ فَأَغِيثِي عِيَالَك أَتَتْ وَسَلَّمَتْ إلَيَّ نَفْسَهَا فَلَمَّا تَكَشَّفْتُهَا وَهَمَمْت بِهَا ارْتَعَدَتْ فَقُلْتُ مَالَكَ قَالَتْ أَخَافُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَقُلْت لَهَا خِفْتِيهِ فِي الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ فَتَرَكْتهَا وَأَعْطَيْتهَا مُلْتَمَسَهَا اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْته لِوَجْهِك فَأَفْرِجْ عَنَّا فَتَصَدَّعَ حَتَّى تَعَارَفُوا وَقَالَ الثَّالِثُ كَانَ لِي أَبَوَانِ هَرِمَانِ وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ وَكُنْت أُطْعِمُهُمَا وَأَسْقِيهُمَا ثُمَّ أَرْجِعُ إلَى غَنَمِي فَحَبَسَنِي ذَاتُ يَوْمٍ غَيْثٌ فَلَنْ أَبْرَحَ حَتَّى أَمْسَيْت فَأَتَيْت أَهْلِي وَأَخَذْت مِحْلَبِي فَحَلَبْت فِيهِ وَجِئْت إلَيْهِمَا فَوَجَدْتهمَا نَائِمَيْنِ فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا فَتَرَقَّبْت جَالِسًا وَمِحْلَبِي عَلَى يَدَيْ حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ فَسَقَيْتهمَا اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْته لِأَجْلِك فَأَفْرِجْ عَنَّا فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا } وَقَدْ رَفَعَ ذَلِكَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ .\rا هـ .\rبَيْضَاوِيٌّ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { أَمْ حَسِبْت أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ } الْآيَةَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":6,"page":344},{"id":2844,"text":"( وَسُنَّ ) لِكُلِّ أَحَدٍ ( أَنْ يَبْرُزَ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ وَيَكْشِفَ غَيْرَ عَوْرَتِهِ ) لِيُصِيبَهُ تَبَرُّكًا بِهِ وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ آكَدُ وَإِلَّا فَمَطَرُ غَيْرِ أَوَّلِ السَّنَةِ كَذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( وَ ) أَنْ ( يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فِي سَيْلٍ ) رَوَى الشَّافِعِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا فَنَتَطَهَّرُ مِنْهُ وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ } وَتَعْبِيرِي كَالْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِأَوْ يُفِيدُ سَنَّ أَحَدِهِمَا بِالْمَنْطُوقِ وَكِلَيْهِمَا بِمَفْهُومِ الْأَوْلَى وَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا فَلْيَتَوَضَّأْ وَفِي الْمُهِّمَّاتِ الْمُتَّجَهُ الْجَمْعُ ثُمَّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغُسْلِ ثُمَّ عَلَى الْوُضُوءِ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْغُسْلِ\rS","part":6,"page":345},{"id":2845,"text":"( قَوْلُهُ لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ ) الْمُرَادُ الْمَطَرُ الْأَوَّلُ فِي ابْتِدَاءِ السَّنَةِ سَوَاءٌ أَوَّلُهُ وَأَوْسَطُهُ وَآخِرُهُ وَأَسْمَاءُ كُلِّ مَطَرٍ خَمْسَةٌ الْوَسْمِيُّ ثُمَّ الْوَلِيُّ ثُمَّ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْفُ ثُمَّ الْحَمِيمُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ ) وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بَعْدَ انْقِطَاعِ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْمُحَرَّمِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النِّيلُ فَيَبْرُزُ لَهُ وَيَفْعَلُ مَا ذُكِرَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى ا هـ .\rز ي بِهَامِشٍ ( فَرْعٌ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ يَحْرُمُ تَأْخِيرُ قَطْعِ الْخَلِيجِ وَنَحْوه عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَحَقَّ أَنْ يُقْطَعَ فِيهِ كَبُلُوغِ النِّيلِ بِمِصْرِنَا سِتَّةَ عَشْرَ ذِرَاعًا ا هـ .\rوَوَجْهُ الْحُرْمَةِ أَنَّ فِيهِ تَأَخُّرًا لَهُ عَنْ شُرْبِ الدَّوَابِّ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْهُ فَتَأْخِيرُهُ مُفَوِّتٌ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْعَامَّةِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ ) هَلْ إضَافَتُهُ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ لِمَطَرِ السَّنَةِ الْأَوَّلِ أَيْ لِأَوَّلِهِ لَكِنْ لَا إشْعَارَ فِي كَلَامِهِ بِهَذَا تَأَمَّلْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ ؟ مِنْ أَنَّ إضَافَةَ مَطَرِ إلَى السَّنَةِ مِنْ إضَافَةِ الْمَعْرِفَةِ إلَى الْمَعْرِفَةِ فَتَعُمُّ وَالتَّقْدِيرُ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ فِي السَّنَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ غَيْرَ عَوْرَتِهِ ) أَيْ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ عَوْرَةِ الْخَلْوَةِ إنْ كَانَ خَالِيًا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَاجَةِ الَّتِي يُكْشَفُ لَهَا الْعَوْرَةُ قَالَ شَيْخُنَا وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِهَا عَوْرَةُ الْمَحَارِمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا غَيْرَ عَوْرَتِهِ ) هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِكَشْفِ جُزْءٍ مَا مِنْ بَدَنِهِ وَإِنْ قَلَّ كَالرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ { أَنَسٍ قَالَ أَصَابَنَا مَطَرٌ","part":6,"page":346},{"id":2846,"text":"وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسِرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْت هَذَا فَقَالَ لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ أَيْ بِتَكْوِينِهِ وَتَنْزِيلِهِ } وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ بِلَفْظِ { حَتَّى إذَا أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ حَسِرَ ثَوْبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ حَتَّى يُصِيبَهُ الْمَطَرُ } وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فَقَالَ أَوَ { مَا قَرَأْت { وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا } فَأُحِبُّ أَنْ يَنَالَنِي مِنْ بَرَكَتِهِ } وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَطَرِ أَوَّلِ السَّنَةِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ آكَدُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَهُ وَظَاهِرُ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِعْلُهُ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ وَلَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ آكَدُ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر فَهُوَ لِأَوَّلِ كُلِّ مَطَرٍ أَوْلَى مِنْهُ لِآخِرِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَّأُ فِي سَيْلٍ ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ السَّيْلُ بِالِاسْتِسْقَاءِ أَوْ لَا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ الْحَدِيثُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَانَ إذَا سَالَ السَّيْلُ قَالَ اُخْرُجُوا بِنَا إلَى هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ طَهُورًا إلَخْ ) يُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ أَنَّ مَاءَ النِّيلِ كَمَاءِ السَّيْلِ فَإِلْحَاقُهُ بِهِ أَوْلَى مِمَّا نُقِلَ عَنْ زي مِنْ إلْحَاقِهِ بِأَوَّلِ مَطَرِ السَّنَةِ الْمَارِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْوُضُوءِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ إمْسَاسُ الْمَاءِ بِتِلْكَ الْأَعْضَاءِ فَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْمُتَوَضِّئِ ا هـ .\rح ل وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ انْتَهَى أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَفِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ يَشْتَرِطُ النِّيَّةَ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ فَهَذَا بَحْثٌ لِلشَّارِحِ فَكَانَ","part":6,"page":347},{"id":2847,"text":"عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ انْتَهَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنَّهُ لَا نِيَّةَ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي كَشْفِ الْبَدَنِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْوُضُوءِ التَّرْتِيبُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ وُصُولُ الْمَاءِ لِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَمَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ كَأَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الْغُسْلِ فِي السَّيْلِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وُجُوبُهَا فِيهِمَا لِأَنَّ إطْلَاقَهُمَا شَرْعًا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْمُقْتَرِنُ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ أَرَادُوا بِهِ مَحْضَ التَّبَرُّكِ لَمْ يَسْتَحِبُّوا الْوُضُوءَ بَعْدَ الْغُسْلِ لِحُصُولِ التَّبَرُّكِ بِهِ ذَكَرَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُصَادِفْ وَقْتَ وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ ) أَمَّا عَدَمُ مُصَادَفَتِهِ وَقْتَ الْغُسْلِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَدَمُ مُصَادَفَتِهِ وَقْتَ الْوُضُوءِ فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا وَ لَمْ يُصَلِّ بِوُضُوئِهِ صَلَاةً مَا فَيَكُونُ وُضُوءُهُ صُورِيًّا فَلَا يَطْلُبُ إلَّا إمْسَاسُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":348},{"id":2848,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُسَبِّحَ لِرَعْدٍ وَبَرْقٍ ) رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ إذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ ( وَ ) أَنْ ( لَا يَتْبَعَهُ ) أَيْ الْبَرْقَ ( بَصَرُهُ ) قَالَ تَعَالَى { يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ } رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ إذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الْبَرْقَ أَوْ الْوَدْقَ أَيْ الْمَطَرَ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ عِنْدَ مَطَرٍ اللَّهُمَّ صَيِّبًا ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَطَرًا ( نَافِعًا ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَيَدْعُوَ بِمَا شَاءَ ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ وَنُزُولِ الْغَيْثِ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ } ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ ) فِي ( أَثَرِهِ ) أَيْ فِي أَثَرِ الْمَطَرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ( مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ ) عَلَيْنَا ( وَرَحْمَتِهِ ) لَنَا ( وَكُرِهَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ) بِفَتْحِ نُونِهِ وَهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ إلَى الْأَنْوَاءِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلُ الْمَطَرِ حَقِيقَةً فَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْفَاعِلُ لَهُ حَقِيقَةً كَفَرَ .\rS","part":6,"page":349},{"id":2849,"text":"( قَوْلُهُ لِرَعْدٍ وَبَرْقٍ ) أَيْ عِنْدَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَرَ الثَّانِيَ ا هـ .\rح ل قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { رَعْدٌ وَبَرْقٌ } الرَّعْدُ هُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ السَّحَابِ وَالْبَرْقُ النَّارُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ الرَّعْدُ اسْمُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ وَالْبَرْقُ لَمَعَانُ سَوْطِهِ مِنْ نُورٍ يَزْجُرُ بِهِ الْمَلَكُ السَّحَابَ وَقِيلَ الصَّوْتُ زَجْرُ السَّحَابِ وَقِيلَ تَسْبِيحُ الْمَلَكِ وَقِيلَ الرَّعْدُ نُطْقُ الْمَلَكِ وَالْبَرْقُ ضَحِكُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الرَّعْدُ اسْمٌ لِلْمَلَكِ وَيُقَالُ لِصَوْتِهِ أَيْضًا رَعْدٌ وَالْبَرْقُ مَضْغُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحَابَ قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ الرَّعْدُ صَوْتُ مَلَكٍ يَزْجُرُ السَّحَابَ فَإِذَا تَبَدَّدَتْ ضَمَّهَا فَإِذَا اشْتَدَّ غَضَبُهُ صَارَ مِنْ فِيهِ النَّارُ وَهِيَ الصَّوَاعِقُ وَقِيلَ الرَّعْدُ انْخِنَاقُ الرِّيحِ بَيْنَ السَّحَابِ وَالْأَبَاطِحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَيُقَالُ أَبُو خُبَيْبٍ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَامّ الصَّحَابِيُّ وُلِدَ بَعْدَ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ وَفَرِحَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ أَحَدُ الْعَبَادِلَةِ الْأَرْبَعَةِ وَرُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ أَخُوهُ عُرْوَةُ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى شَهِيدًا مِنْ الْحَجَّاجِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَابِعَ عَشْرَ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ تَرَكَ الْحَدِيثَ ) أَيْ مَا كَانَ فِيهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قُرْآنًا وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَقَالَ سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ إلَخْ ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ كَعْبٍ أَنَّ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ سُبْحَانَ مَنْ","part":6,"page":350},{"id":2850,"text":"يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ عُوفِيَ قَالَ فَقُلْت ذَلِكَ فَعُوفِيت ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالرَّعْدِ الْبَرْقُ ) أَيْ فِي طَلَبِ التَّسْبِيحِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْبَرْقِ سُبْحَانَ مَنْ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ { سَنَا بَرْقِهِ } ) السَّنَا بِالْقَصْرِ الضَّوْءُ وَبِالْمَدِّ الشَّرَفُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ أَيْ يُضْعِفُهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ الْعَوَامّ التَّابِعِيُّ فَقِيهُ الْمَدِينَةِ سَمِعَ أَبَاهُ وَأَخَاهُ وَغَيْرَهُمَا وَرَوَى عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ الْمَطَرُ ) فِي الْمُخْتَارِ الْوَدْقُ الْمَطَرُ وَبَابُهُ وَعَدَ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا يُشِيرُ إلَيْهِ ) أَيْ لَا بِبَصَرِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ شَامِلٌ لِلْإِشَارَةِ بِغَيْرِ الْبَصَرِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَكْرَهُونَ الْإِشَارَةَ إلَى الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَيَقُولُونَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَيُخْتَارُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ فِي ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا ) هَذِهِ رِوَايَةٌ وَفِي أُخْرَى اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا وَفِي أُخْرَى اللَّهُمَّ سَيِّبًا نَافِعًا بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا بَاءَ مُوَحَّدَةٌ وَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَافِعًا أَيْ شَافِيًا لِلْقَلِيلِ وَمُزِيلًا لِلْعَطَشِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْ مَطَرًا ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ مَطَرًا نَازِلًا مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ لِأَنَّ الصَّيِّبَ مَعْنَاهُ النَّازِلُ مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .","part":6,"page":351},{"id":2851,"text":"وَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ صَابَ يُصَوِّبُ إذَا نَزَلَ مِنْ عُلُوٍّ إلَى سُفْلٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الصَّوْبُ نُزُولُ الْمَطَرِ وَبَابُهُ قَالَ وَالصَّيِّبُ السَّحَابُ ذُو الصَّوْتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَبَةُ وَبِالصُّفُوفِ الْجِهَادُ وَبِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ أَلْفَاظُهَا وَالتَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَفِي الْحَدِيثِ { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ فَإِذَا انْصَرَفَ الْمُنْصَرِفُ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ وَأَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ وَزَوِّجْنِي مِنْ الْحُورِ الْعِينِ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَا وَيْحَ هَذَا أَعَجَزَ أَنْ يَسْتَجِيرَ اللَّهَ مِنْ النَّارِ وَقَالَتْ الْجَنَّةُ يَا وَيْحَ هَذَا أَعَجَزَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَقَالَتْ الْحُورُ الْعِينُ يَا وَيْحَ هَذَا أَعَجَزَ أَنْ يَسْتَجِيرَ اللَّهَ وَيَسْأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ) أَيْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِقَلْبِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ثَمَّ وَبَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ أَوْ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُجِيبُ بِهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ ثَمَّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ عِنْدَ الْقَوْلِ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ الصَّلَاةُ جَامِعَةُ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَوْقِيفِيَّةٌ ثُمَّ إذَا دَعَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَيَقَّنَ حُصُولَ الْمَطْلُوبِ لِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نُسِبَ تَخَلُّفُهُ إلَى فَسَادِ نِيَّتِهِ وَفَقْدِ شُرُوطِ الدُّعَاءِ مِنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ الْكَعْبَةِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ وَرُؤْيَتُهُ لَهَا وَكَانَ","part":6,"page":352},{"id":2852,"text":"الزَّمَنُ قَرِيبًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْ فِي أَثَرِ الْمَطَرِ ) لَمْ يَقُلْ أَيْ الْمَطَرِ بِإِسْقَاطِ ( فِي أَثَرِ ) لِأَجْلِ حِكَايَةِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِي إثْرَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ الثَّاءِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُطِرْنَا إلَخْ ) أَيْ كُرِهَ تَنْزِيهًا .\rا هـ .\rشَرَحَ م ر ( قَوْلُهُ بِنَوْءٍ كَذَا ) أَفَادَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْبَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُطِرْنَا فِي نَوْءٍ كَذَا لَمْ يُكْرَهْ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ بِوَقْتٍ ) تَفْسِيرٌ لِلنَّوْءِ وَقَوْلُهُ النَّجْمُ الْفُلَانِيُّ تَفْسِيرًا لِكَذَا ا هـ .\rشَيْخُنَا أَيْ بِوَقْتِ سُقُوطِهِ فِي مَنْزِلَةٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ الْمُقَارِنِ لِطُلُوعِ نَظِيرِهِ مِنْ الْأُفُقِ الشَّرْقِيِّ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَفِي الْحَقِيقَةِ إنَّ إضَافَةَ الْمَطَرِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ لِلطَّالِعَةِ وَإِنَّمَا يُنْسَبُ لِلْغَارِبَةِ نَظَرًا لِاسْمِ النَّوْءِ الَّذِي هُوَ السُّقُوطُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ بِوَقْتِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنَّوْءُ سُقُوطُ نَجْمٍ مِنْ الْمَنَازِلِ فِي الْقُرْبِ مَعَ الْفَجْرِ وَطُلُوعُ رَقِيبِهِ مِنْ الْمَشْرِقِ مُقَابِلِهِ فِي سَاعَتِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَهَكَذَا كُلُّ نَجْمٍ إلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ انْتَهَتْ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ بِنَوْءٍ كَذَا بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ فِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ أَيْ بِكَوْكَبٍ كَذَا وَكَذَا سُمِّيَ نُجُومُ مَنَازِلِ الْقَمَرِ أَنْوَاءُ وَسُمِّيَ نَوْءٌ لِأَنَّهُ يَنُوءُ طَالِعًا عِنْدَ مَغِيبِ مُقَابِلِهِ بِنَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ النَّوْءُ لَيْسَ نَفْسَ الْكَوْكَبِ بَلْ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ إذَا سَقَطَ وَقِيلَ نَهَضَ وَطَلَعَ وَبَيَانُهُ أَنَّ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ نَجْمًا مُفَرَّقَةَ الْمَطَالِعِ فِي أَزْمِنَةِ","part":6,"page":353},{"id":2853,"text":"السَّنَةِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِمَنَازِل الْقَمَرِ يَسْقُطُ فِي كُلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً نَجْمٌ مِنْهَا فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ مُقَابِلِهِ فِي الْمَشْرِقِ فَكَانُوا يَنْسُبُونَ الْمَطَرَ لِلْغَارِبِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لِلطَّالِعِ فَتَسْمِيَةُ النَّجْمِ نَوْءًا تَسْمِيَةٌ لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي إضَافَةِ الْأَمْطَارِ ) أَيْ وَالرِّيَاحِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ إلَى الْأَنْوَاءِ الَّتِي هِيَ الْأَنْجُمُ السَّاقِطَةُ تُضِيفُ ذَلِكَ إلَى السَّاقِطِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي هَذَا التَّرْكِيب لِأَنَّ مُطِرْنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَوْءُ كَذَا فَاعِلًا لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ سَبَبٌ مُحَصِّلٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلٌ إلَخْ ) لَك أَنْ تَقُولَ سَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ تَحْرِيمُ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ فَلَمَّا اقْتَضَى إيهَامُ التَّشْرِيكِ الْحُرْمَةَ هُنَاكَ لَا هُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِيهَامَ هُنَاكَ أَشَدُّ لِمَزِيدِ عَظَمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِضَافَةِ إلَى النَّوْءِ فَتَوَهُّمُ تَأْثِيرِهِ أَقْوَى مِنْ تَوَهُّمِ تَأْثِيرِ النَّوْءِ وَبِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ اتِّحَادُ مُتَعَلِّقِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَعْنِي أَذْبَحُ فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْمُتَعَلِّقِ لِلْمُتَعَاطِفَيْنِ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ وَلَيْسَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا أَنَّ النَّوْءَ فَاعِلٌ حَقِيقَةً بَلْ الْمُتَبَادِرُ خِلَافَهُ لِأَنَّ مُطِرْنَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ غَيْرَ مَذْكُورٍ مُطْلَقًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ هُوَ النَّوْءُ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ فَاعِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم","part":6,"page":354},{"id":2854,"text":"( وَ ) كُرِهَ ( سَبُّ رِيحٍ ) لِخَبَرِ { الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ رَحْمَتِهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ( وَسُنَّ إنْ تَضَرَّرُوا بِكَثْرَةِ مَطَرٍ ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ ( أَنْ يَقُولُوا ) كَمَا { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شُكِيَ إلَيْهِ ذَلِكَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ اجْعَلْ الْمَطَرَ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمَرَاعِي لَا فِي الْأَبْنِيَةِ وَنَحْوِهَا وَالْآكَامُ بِالْمَدِّ جَمْعُ أُكُمٍ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ أَكَامٍ بِوَزْنِ كِتَابٍ جَمْعُ أَكَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَكَمَةٍ وَهِيَ التَّلُّ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ جَبَلًا وَالظِّرَابُ جَمْعُ ظَرِبٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ جَبَلٌ صَغِيرٌ ( بِلَا صَلَاةٍ ) لِعَدَمِ وُرُودِهَا فِيهِ\rS","part":6,"page":355},{"id":2855,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ سَبُّ رِيحٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَادَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ لَكِنَّ السَّبَّ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعَادَةِ لِغَيْرِ الْمُعْتَادَةِ خُصُوصًا إذَا شَوَّشَتْ ظَاهِرًا عَلَى السَّابِّ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الَّتِي تَأْتِي بِالْعَذَابِ مِنْ رُوحِ اللَّهِ أَيْضًا ا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ قَوْلُهُ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا يَظْهَرُ لَنَا وَإِلَّا فَهِيَ رَحْمَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا ا هـ .\rوَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِكَثْرَةِ مَطَرٍ ) أَيْ أَوْ نِيلٍ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ حَوَالَيْنَا ) مُثَنَّى مُفْرَدُهُ حَوَالَ نُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ مُفْرَدٌ فَلْيُحَرَّرْ وَكُتِبَ أَيْضًا حَوَالَيْنَا بِفَتْحِ اللَّامِ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ اجْعَلْ أَوْ اُمْطُرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ جَمْعُ حَوْلٍ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْقِيَاسُ أَحْوَالٌ وَهَذَا الْجَمْعُ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى هَكَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف هُنَاكَ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ حَجّ عَلَى الْهَمْزِيَّةِ لِلْبُولَاقِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ حَوَالَيْنَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَوْلَنَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْحَوْلُ وَالْحَوَالُ بِمَعْنَى الْجَانِبِ وَاَلَّذِي فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَثْنِيَةُ حَوَالٍ وَهُوَ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ أَوْ أَمْطِرْ حَوَالَيْنَا وَلَا تُنْزِلْ عَلَيْنَا وَالْمُرَادُ بِهِ صَرْفُ الْمَطَرِ عَنْ الْأَبْنِيَةِ وَالدُّورِ وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَيْنَا بَيَانُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الطُّرُقَ الَّتِي تُجْمَعُ حَوْلَهُمْ فَأَرَادَا خَرَاجَهَا بِقَوْلِهِ وَلَا عَلَيْنَا قَالَ الطِّيبِيُّ فِي إدْخَالِ الْوَاوِ هُنَا مَعْنًى لَطِيفٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ وَدُخُولُ الْوَاوِ يَقْتَضِي أَنَّ طَلَبَ","part":6,"page":356},{"id":2856,"text":"الْمَطَرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَةً مِنْ أَذَى الْمَطَرِ فَلَيْسَتْ الْوَاوُ مُخْلَصَةً لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيِهَا .\rفَإِنَّ الْجُوعَ لَيْسَ مَقْصُودًا بِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِكَوْنِهِ مَانِعًا عَنْ الرَّضَاعِ بِأُجْرَةٍ إذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا ا هـ .\rفَتْحُ الْبَارِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَفَادَتْ الْوَاوُ أَنَّ طَلَبَ الْمَطَرِ حَوَالَيْنَا الْقَصْدُ مِنْهُ بِالذَّاتِ وِقَايَةُ أَذَاهُ فَفِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ أَيْ اجْعَلْهُ حَوَالَيْنَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْنَا وَفِيهِ تَعْلِيمُنَا أَدَبَ الدُّعَاءِ حَيْثُ لَمْ يَدْعُ بِرَفْعِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِاسْتِمْرَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَوْدِيَةِ وَالْمَزَارِعِ ، فَطَلَبُ مَنْعِ ضَرَرِهِ وَبَقَاءُ نَفْعِهِ وَإِعْلَامُنَا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ وَصَلَتْ إلَيْهِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أَنْ لَا يَسْخَطَ لِعَارِضٍ قَارَنَهَا بَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ رَفْعَهُ وَإِبْقَاءَهَا وَبِأَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِ الْمَطَرِ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ وَالتَّفْوِيضَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ جَمْعُ أَكَمٍ بِضَمَّتَيْنِ ) وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ مِنْ مُفْرَدَاتِهِ وَلَوْ كَانَتْ جُمُوعًا فَلَا يَتَحَقَّقُ آكَامٌ إلَّا بِإِحْدَى وَثَمَانِينَ أَكَمَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ أَكَمَ الَّذِي هُوَ مُفْرَدُهُ عِبَارَةٌ عَنْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَكَمَةً لِأَنَّهُ جَمْعُ أَكَامٍ وَمَدْلُولُهُ تِسْعُ أَكَمَاتٍ لِأَنَّهُ جَمْعُ أَكَمٍ وَمَدْلُولُهُ ثَلَاثُ أَكَمَاتٍ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ جَمْعُ أَكَمَةِ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ الْمَدِّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ فِي سِيرَتِهِ الْأَكَمَةُ مَعْرُوفَةٌ وَالْجَمْعُ أَكَمَاتٌ وَأَكَمُ وَجَمْعُ الْأَكَمِ إكَامٌ مِثْلَ جَبَلٍ وَجِبَالٍ وَجَمْعُ الْإِكَامِ أُكُمٌ مِثْلَ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَجَمْعُ الْأُكُمِ آكَامٌ مِثْلُ عُنُقٍ وَأَعْنَاقٌ قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي مِنْ النِّهَايَةِ وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي الصَّحِيحِ","part":6,"page":357},{"id":2857,"text":"إكَامٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لَا آكَامٌ بِفَتْحِهَا وَالْمَدُّ لِأَنَّهَا بِالْمَدِّ جَمْعُ الْجَمْعِ وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ النِّهَايَةِ عَلَى الْإِكَامِ بِالْكَسْرِ جَمْعُ أَكَمَةِ وَهِيَ الرَّابِيَةُ وَيُجْمَعُ الْإِكَامُ عَلَى أُكُمٍ وَالْأُكُمُ عَلَى آكَامٍ وَكَذَلِكَ النَّوَوِيُّ قَالَ وَرَأَيْت الشَّمْسَ الْبِرْمَاوِيَّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ ذَكَرَ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ الْآكَامُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ يُفْتَحُ وَيُمَدُّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِلَا صَلَاةٍ ) أَيْ بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ مُنْفَرِدًا كَسُنَّةِ الظُّهْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ النَّوَازِلِ فَيَنْوِي بِهِمَا رَفْعَ الْمَطَرِ ا هـ .\rح ل","part":6,"page":358},{"id":2858,"text":"( بَابٌ ) فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ ( مَنْ أَخْرَجَ ) مِنْ الْمُكَلَّفِينَ ( مَكْتُوبَةً كَسَلًا وَلَوْ جُمُعَةً ) وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا ( عَنْ أَوْقَاتِهَا ) كُلِّهَا ( قُتِلَ حَدًّا ) لَا كُفْرًا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ } الْحَدِيثَ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ } وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ فَلَا يُقْتَلُ بِالظُّهْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بِالْمَغْرِبِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيُقْتَلُ فِي الصُّبْحِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْعَصْرِ بِغُرُوبِهَا وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْوَقْتِ فَإِنْ أَصَرَّ وَأَخْرَجَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ نَعَمْ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ غَيْرُهُ ( بَعْدَ اسْتِتَابَةٍ ) لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِتَابَتَهُ وَاجِبَةٌ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ نَدْبَهَا وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَإِنْ فَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُمَا وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا يُفَوِّتُ صَلَوَاتٍ وَقِيلَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْقَوْلَانِ فِي النَّدْبِ وَقِيلَ فِي الْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ مَنْدُوبَةٌ وَقِيلَ وَاجِبَةٌ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ( ثُمَّ ) بَعْدَ قَتْلِهِ ( لَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ ) الَّذِي لَمْ يَتْرُكْ الصَّلَاةَ فَيُجَهَّزُ","part":6,"page":359},{"id":2859,"text":"وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ صَلَّيْت وَلَوْ قَتَلَهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا إنْسَانٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَقَاتِلِ الْمُرْتَدِّ وَكَتَارِكِ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ تَارِكُ شَرْطٍ لَهَا كَالْوُضُوءِ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ مِنْهَا\rS","part":6,"page":360},{"id":2860,"text":"( بَابٌ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ ) وَتَقْدِيمُهُ هُنَا عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ أَلْيَقُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَلْيَقُ أَيْ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْهَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَمِنْ ذِكْرِهِ فِي بَابِ الْحُدُودِ كَمَا فِي أَبِي شُجَاعٍ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالصَّلَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ خَاتِمَةً لَهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَابٌ هُوَ أَنْسَبُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَصْلِ لِأَنَّهُ فِي الْفَرْضِ وَلِأَنَّهُ تَرْكٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَعْبِيرِهِ بِالْبَابِ قَبْلَهُ وَقُدِّمَ عَلَى الْجَنَائِزِ تَبَعًا لِلْمُزَنِيِّ وَالْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ فِي الْحَيَاةِ فَهُوَ أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِ الْوَجِيزِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ بَعْدَهَا وَمِنْ ذِكْرِ جَمَاعَةٍ لَهُ أَوَائِلَ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ ) أَيْ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ أَصَالَةً أَمَّا تَارِكُ الْمَنْذُورَةِ الْمُؤَقَّتَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِهَا لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُقَاسُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ تَرْكُ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَفَادَ فِيهِ الْحَبْسُ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ الْإِمَامُ أَخْذَهَا بِالْمُقَابَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ الْمُقَاتَلَةُ الْوَارِدَةُ فِي الْخَبَرِ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَوَضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ ) فِيهِ تَغْلِيبُ الذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ وَإِلَّا فَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِنَّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَسَلًا ) أَيْ أَوْ تَهَاوُنًا ا هـ .\rع ش وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَرَكَهَا جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِالْجَحْدِ لِإِنْكَارِهِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ بِخِلَافِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ جَاهِلًا","part":6,"page":361},{"id":2861,"text":"لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوِهِ فَمَنْ يَجُوزُ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا بَلْ يُعْرَفُ وُجُوبَهَا فَإِنْ عَادَ بَعْدَهُ صَارَ مُرْتَدًّا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَقَدْ رَأَيْت فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي لِمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّهِيرِ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ الْحَنَفِيِّ نَظْمًا يَتَعَلَّقُ بِتَارِكِ الصَّلَاةِ نَصُّهُ خَسِرَ الَّذِي تَرَكَ الصَّلَاةَ وَخَابَا وَأَبَى مَعَادًا صَالِحًا وَمَآبَا إنْ كَانَ يَجْحَدُهَا فَحَسْبُك أَنَّهُ أَمْسَى بِرَبِّك كَافِرًا مُرْتَابَا أَوْ كَانَ يَتْرُكُهَا لِنَوْعِ تَكَاسُلٍ غَطَّى عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ حِجَابَا فَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ رَأَيَا لَهُ إنْ لَمْ يَتُبْ حَدَّ الْحُسَامِ عِقَابَا وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ يُتْرَكُ مَرَّةً هَمْلًا وَيُحْبَسُ مَرَّةً إيجَابَا وَالظَّاهِرُ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِهِ تَعْزِيرُهُ زَجْرًا لَهُ وَعِقَابَا وَالرَّأْيُ عِنْدِي أَنْ يُؤَدِّبَهُ الْإِمَا مُ بِكُلِّ تَأْدِيبٍ يَرَاهُ صَوَابَا وَيَكُفَّ عَنْهُ الْقَتْلَ طُولَ حَيَاتِهِ حَتَّى يُلَاقِيَ فِي الْمَآبِ حِسَابَا فَالْأَصْلُ عِصْمَتُهُ إلَى أَنْ يَمْتَطِيَ إحْدَى الثَّلَاثِ إلَى الْهَلَاكِ رِكَابَا الْكُفْرَ أَوْ قَتْلَ الْمُكَافِي عَامِدًا أَوْ مُحْصَنًا طَلَبَ الزِّنَا فَأَصَابَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ جُمُعَةً ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا لَكِنْ رَاجَعْت .\rشُرُوحَ الْمِنْهَاجِ فَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِخِلَافٍ فِي خُصُوصِ الْجُمُعَةِ تَأَمَّلْ وَإِنَّمَا رَأَيْت الْخِلَافَ فِي الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ ( تَتِمَّةٌ ) تَارِكُ الْجُمُعَةِ يُقْتَلُ فَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا فَقَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يُقْتَلُ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّاشِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَهُوَ الْقَوِيُّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ جُمُعَةً ) مَحَلُّ قَتْلِهِ بِهَا إذَا كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ إجْمَاعًا مِنْ الْأَئِمَّةِ","part":6,"page":362},{"id":2862,"text":"الْأَرْبَعَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر فَمَنْ تَرَكَهَا فِي الْقُرَى لَا يُقْتَلُ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَرَى أَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ فَالْقَتْلُ بِالْجُمُعَةِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ وَتَرَكَ فِعْلَهَا لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّابِقَةِ فَهَلْ يُقْتَلُ لِتَرْكِهِ لَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ لَا لِعُذْرِهِ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ أُصَلِّيهَا ظُهْرًا ) أَيْ وَالظُّهْرُ لَيْسَ قَضَاءً عَنْهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ هُدِّدَ عَلَيْهَا فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ثُمَّ تَابَ وَقَالَ أُصَلِّي الْجُمُعَةَ الْقَابِلَةَ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ ظُهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يُقْتَلْ بِتَرْكِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّهُ يُقْتَلُ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْقَتْلِ بِالْقَضَاءِ إذَا لَمْ يُهَدَّدْ بِهِ أَوْ بِأَصْلِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ التَّهْدِيدَ عَلَى الْجُمُعَةِ تَهْدِيدٌ عَلَى تَرْكِهَا وَبَدَلُهَا قَائِمٌ مَقَامَهَا فَكَأَنَّهُ هُدِّدَ عَلَيْهِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ قُتِلَ حَدًّا ) أَيْ بِالسَّيْفِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بَلْ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُصَلِّيَ كَتَرْكِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَلِخَبَرِ { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ } وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْقِيَاسَ مَتْرُوكٌ بِالنُّصُوصِ وَالْخَبَرُ عِلْمٌ مَخْصُوصٌ بِمَا ذُكِرَ وَقَتْلُهُ خَارِجَ الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّرْكِ بِلَا عُذْرٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِتَرْكِ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا إذْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْوَقْتِ وَيُهَدَّدْ عَلَيْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ ) دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ","part":6,"page":363},{"id":2863,"text":"فَالنَّاسُ فِيهِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ حَتَّى يَقُولُوا خَاصًّا بِالْكُفَّارِ فَيَكُونُ فِي الْحَدِيثِ اسْتِخْدَامُ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِصَنِيعِهِ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ حَدًّا لَا كُفْرًا تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ } إلَخْ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْكَفِّ عَنْ الْقَتْلِ وَالْمُقَاتَلَةِ الْإِسْلَامَ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ لَكِنَّ الزَّكَاةَ يُمْكِنُ الْإِمَامُ أَخْذُهَا وَلَوْ بِالْمُقَاتَلَةِ مِمَّنْ امْتَنَعُوا مِنْهَا وَقَاتَلُونَا فَكَانَتْ أَيْ الْمُقَاتَلَةُ فِيهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا بِخِلَافِهَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا بِالْمُقَاتَلَةِ فَكَانَتْ فِيهَا بِمَعْنَى الْقَتْلِ فَعُلِمَ وُضُوحُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَذَا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُحْبَسُ طُولَ النَّهَارِ نَوَاهُ فَأَفَادَ فِيهِ الْحَبْسُ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتَعَيَّنَ الْقَتْلُ فِي حَدِّهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْحَدِيثَ ) تَتِمَّتُهُ { وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنَى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ } .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا ) النَّفْيُ مُسَلَّطٌ عَلَى الْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا لَا تَضْيِيعَ وَلَا اسْتِخْفَافَ وَهَذَا عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْقَيْدِ فَقَطْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ اسْتِخْفَافًا أَيْ عَلَى صُورَةِ الِاسْتِخْفَافِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ ) أَيْ وَعْدٌ لَا يُخْلَفُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْجَنَّةُ لَا يَدْخُلُهَا كَافِرٌ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ كُفْرٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي الْعِشَاءِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ) أَيْ وَفِي الْجُمُعَةِ بِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ أَقَلِّ مُجْزِئٍ مِنْ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَيْسَ وَقْتًا لَهَا فِي حَالَةٍ وَلَا","part":6,"page":364},{"id":2864,"text":"عِبْرَةَ بِسَلَامِ الْإِمَامِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ تَبَيُّنِ فَسَادِ صَلَاتِهِ وَإِعَادَتِهَا فَيُدْرِكُهَا فَلَا يُؤْمَنُ الْيَأْسُ مِنْهَا بِكُلِّ تَقْدِيرٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَطَرِيقُهُ ) أَيْ الْقَتْلِ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ إشْكَالٍ وَهُوَ أَنَّ الْمَقْضِيَّةَ لَا يُقْتَلُ بِهَا وَقَدْ قُلْتُمْ لَا يُقْتَلُ إلَّا إنْ أَخْرَجَهَا عَنْ جَمِيعِ أَوْقَاتِهَا فَتَصِيرُ مَقْضِيَّةً وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَقْضِيَّةُ لَا يُقْتَلُ بِهَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُتَوَعَّدْ عَلَيْهَا وَيُؤْمَرْ بِأَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ فَإِنْ تُوُعِّدَ عَلَيْهَا قُتِلَ بِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُطَالِبَ وَالْمُتَوَعِّدَ هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا يُفِيدُ طَلَبُ غَيْرِهِ وَتَوَعُّدُهُ تَرَتُّبَ الْقَتْلِ الْآتِي لِأَنَّهُ مِنْ مَنْصِبِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبُهُ وَمِثْلُهُ الْقَاضِي الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ كَالْقَاضِي الْكَبِيرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ وَالطَّهَارَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ عِنْدَ سِعَةِ الْوَقْتِ فَإِذَا وَقَعَ حِينَئِذٍ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف خِلَافَهُ حَيْثُ قَالَ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الطَّلَبَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ مِثْلُ الطَّلَبِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَدَائِهَا فَتَكْفِي الْمُطَالَبَةُ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَبْقَى بَعْدَ الْأَمْرِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْوَقْتَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَقْتَانِ أَحَدُهُمَا وَقْتُ أَمْرٍ وَالْآخَرُ وَقْتُ قَتْلٍ فَوَقْتُ الْأَمْرِ هُوَ إذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ فِعْلِهَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَأْمُرَ التَّارِكَ فَنَقُولَ لَهُ صَلِّ فَإِنْ صَلَّيْت تَرَكْنَاك وَإِنْ أَخَّرْتهَا عَنْ الْوَقْتِ قَتَلْنَاك","part":6,"page":365},{"id":2865,"text":"وَفِي هَذَا الْوَقْتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُ مِقْدَارَ الْفَرِيضَةِ وَالطَّهَارَةِ وَالثَّانِي إذَا بَقِيَ زَمَنٌ يَسَعُ رَكْعَةً وَطَهَارَةً كَامِلَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُتَوَعَّدُ بِالْقَتْلِ ) أَيْ يَتَوَعَّدُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا يُفِيدُ تَوَعُّدُ غَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ وَلَعَلَّ مِنْهُمْ السَّادَةَ لِأَنَّ أَمْرَ الْقَتْلِ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَصْدُرَ مُقَدِّمَتُهُ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَالتَّهْدِيدِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَنَقَلَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْأَمْرِ وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ تَقْدِيمُ الطَّلَبِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْقَتْلِ بِلَا خِلَافٍ بَلْ مَتَى اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا الْمُطَالَبَةَ لِلِاطِّلَاعِ عَلَى مُرَادِهِ بِتَأْخِيرِهَا وَلِيَعْرِفَ مَشْرُوعِيَّةَ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ ) أَيْ لَمْ يَفْعَلْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَخَرَجَ بِالتَّوَعُّدِ الْمَذْكُورِ مَا تَرَكَهُ قَبْلَهُ وَلَوْ غَالِبَ عُمُرِهِ فَلَا قَتْلَ بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ) أَيْ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَابَ ) أَيْ وَتَحَصَّلَ فِي تَوْبَتِهِ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ الْمَتْرُوكَةِ الْمُتَوَعَّدِ عَلَى تَرْكِهَا فَلَا يَكْفِي فِي التَّوْبَةِ الْوَعْدُ بِفِعْلِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْعُبَابِ أَنَّهُ يَكْفِي .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتُبْ أَيْ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالْفِعْلِ وَلَا يَكْفِي أُصَلِّي فَإِنْ قَالَ صَلَّيْت أَوْ تَرَكْتهَا لِعُذْرٍ كَعَدَمِ الْمَاءِ صُدِّقَ فَلَا يُقْتَلُ وَإِنْ ظُنَّ كَذِبُهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُصَلِّيَ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا فِي غَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ","part":6,"page":366},{"id":2866,"text":"وَعِبَارَتُهُ وَيُسْتَتَابُ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَدْبًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ وُجُوبِهَا كَالْمُرْتَدِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الرِّدَّةَ تُخَلِّدُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ فَوَجَبَ إنْقَاذُهُ مِنْهَا بِخِلَافِ تَرْكِ الصَّلَاةِ بَلْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ أَنَّ الْحُدُودَ تُسْقِطُ الْإِثْمَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ قَدْ حُدَّ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُسْتَقْبِلُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي عَزْمِهِ أَنَّهُ إنْ عَاشَ لَمْ يُصَلِّ أَيْضًا مَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَمْرٌ آخَرُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَا تَقَرَّرَ بِأَنَّهُ يُقْتَلُ حَدًّا عَلَى التَّأْخِيرِ عَنْ الْوَقْتِ وَالْحُدُودُ لَا تَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدَّ هُنَا لَيْسَ هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ سَابِقَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ حَمْلٌ لَهُ عَلَى فِعْلِ مَا تَرَكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ بِأَنَّهُ عَلَى تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَمْدًا مَعَ تَرْكِهَا فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ فَإِذَا صَلَّى زَالَتْ الْعِلَّةُ وَقَالَ الرِّيمِيُّ فِي التَّفْقِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّوْبَةَ هُنَا تُفِيدُ تَدَارُكَ الْفَائِتِ بِخِلَافِ التَّوْبَةِ عَنْ الزِّنَا وَشِبْهِهِ فَإِنَّ التَّوْبَةَ لَا تُفِيدُ تَدَارُكَ مَا مَضَى مِنْ الْجَرِيمَةِ بَلْ وَلَا تُفِيدُ الِامْتِنَاعَ عَنْهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ تَوْبَتِهِ هُنَا فَإِنَّهَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يُحَقِّقُ الْمُرَادَ فِي الْمَاضِي وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَارِكُ الصَّلَاةِ يَسْقُطُ حَدُّهُ بِالتَّوْبَةِ وَهِيَ الْعَوْدُ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ كَالْمُرْتَدِّ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَتَكْفِي اسْتِتَابَتُهُ فِي الْحَالِ ) الِاسْتِتَابَةُ طَلَبُ التَّوْبَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا فِي الْحَالِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا تَأْخِيرَ فِيهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْقَتْلِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا أَيْ هَلْ يُقْتَلُ حَالًا","part":6,"page":367},{"id":2867,"text":"بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ أَوْ يُؤَخَّرُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَعَلَى هَذَا كَلَامُهُ يَحْتَاجُ لِتَأْوِيلٍ فَقَوْلُهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا أَيْ تَأْخِيرَ مُسَبَّبِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيْ لِمُسَبَّبِهَا وَقَوْلُهُ فِي مُدَّةِ الِاسْتِتَابَةِ أَيْ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ لِمُسَبَّبِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهَا اُنْظُرْ مَعْنَى الْقَبْلِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْمُدَّةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَلَمْ يَظْهَرْ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِلِاسْتِنَابَةِ فَهُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ ( قَوْلُهُ فِي الْحَالِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَالِاسْتِحْبَابِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ فَإِنَّهُمْ لَا تُطْمَسُ قُبُورُهُمْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ إنْ قَالَ صَلَّيْت ) أَيْ وَلَوْ ظَنَنَّا كَذِبَهُ فَإِنْ قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ طُرُوءِ حَالَةٍ عَلَيْهِ تُجَوِّزُ لَهُ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَنِسْيَانٍ أَوْ بَرْدٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ أَوْ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ صَحِيحَةً كَانَتْ الْأَعْذَارُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمْ بَاطِلَةً كَمَا لَوْ قَالَ صَلَّيْت وَظَنَنَّا كَذِبَهُ لَمْ نَقْتُلْهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَعَمُّدِهِ تَأْخِيرَهَا عَنْ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نَعَمْ نَأْمُرُهُ بِهَا بَعْدَ ذِكْرِ الْعُذْرِ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْبَاطِلِ وَنَدْبًا فِي الصَّحِيحِ بِأَنْ نَقُولَ لَهُ صَلِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُقْتَلْ لِذَلِكَ فَإِنْ قَالَ تَعَمَّدْت تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ قُتِلَ سَوَاءٌ قَالَ وَلَا أُصَلِّيهَا أَمْ سَكَتَ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ بِتَعَمُّدِ التَّأْخِيرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إنْسَانٌ ) أَيْ لَيْسَ مِثْلَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَيْسَ مِثْلَهُ أَيْ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ أَوْ قَاطِعٍ مَعَ تَارِكِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) هَذَا وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ مَنْدُوبَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مُعْتَقِدِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ إذْ","part":6,"page":368},{"id":2868,"text":"عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي إلَّا الضَّمَانُ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا كَانَ قَتْلُهُ لَهُ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا قَتَلَهُ قَبْلَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِهَا فَيَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى قَاتِلِهِ ا هـ .\rع ش وَلَوْ جُنَّ أَوْ سَكِرَ قَبْلَ فِعْلِ الصَّلَاةِ لَمْ يُقْتَلْ فَإِنْ قُتِلَ وَجَبَ الْقَوَدُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَدِّ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ لِقِيَامِ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَعَانَدَ بِالتَّرْكِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَكَتَارِكِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الضَّرُورِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ جَرَى الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَاسْتَوْجَهَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْحَقِيقِيِّ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ تَرْكَ الشَّرْطِ أَشَدُّ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الِامْتِهَانِ بِالدِّينِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ تَارِكُ شَرْطٍ ) أَيْ أَوْ رُكْنٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَيُقْتَلُ أَيْضًا بِكُلِّ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أُجْمِعَ عَلَى رُكْنِيَّتِهِ أَوْ شَرْطِيَّتِهِ أَوْ كَانَ الْخِلَافُ فِيهِ وَاهِيًا جِدًّا دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ انْتَهَتْ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَارِكُ شَرْطٍ أَيْ مُتَّفَقً عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ خِلَافٌ وَاهٍ بِخِلَافِ الْقَوِيِّ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَوْ تَرَكَ فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا أَوْ مَسَّ شَافِعِيٌّ الذَّكَرَ أَوْ لَمَسَ الْمَرْأَةَ أَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَنْوِ وَصَلَّى مُتَعَمِّدًا لَا يُقْتَلُ لِأَنَّ جَوَازَ صَلَاتِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بَحْثًا بِمَا إذَا قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا قَائِلَ حِينَئِذٍ بِجَوَازِ صَلَاتِهِ قَالَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لَهَا عِنْدَ إمَامِهِ وَغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ تَرْكَ التَّيَمُّمِ كَتَرْكِ الْوُضُوءِ إنْ وَجَبَ إجْمَاعًا أَوْ مَعَ خِلَافٍ وَلَمْ يُقَلِّدْ","part":6,"page":369},{"id":2869,"text":"الْقَائِلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ ا هـ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ أَيْ فَمَتَى كَانَ فِيهِ خِلَافٌ غَيْرُ وَاهٍ فَلَا قَتْلَ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَعَدَمِهِ فِي أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ ا هـ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ لَوْ زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَةٌ أَسْقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةَ وَأَحَلَّتْ لَهُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلُ مَالِ النَّاسِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ وَوَقَعَ أَيْضًا فِي رَوْضِ الْيَافِعِيِّ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِي خُلُودِهِ فِي النَّارِ نَظَرٌ بَلْ قَتْلُ مِثْلِهِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَتْلِ مِائَةِ كَافِرٍ لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ وَاتَّفَقَ الْجِيلِيُّ أَنَّهُ نُودِيَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاءِ يَا عَبْدَ الْقَادِرِ قَدْ أَبَحْنَا لَك الْمُحَرَّمَاتِ وَأَسْقَطْنَا عَنْك الْوَاجِبَاتِ فَقَالَ اخْسَأْ أَيُّهَا اللَّعِينُ فَإِنِّي لَسْت أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَبِيِّهِ فَقَالَ وُفِّقْت لَقَدْ فَتَنْت بِهَا قَبْلَك سَبْعِينَ صِدِّيقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ","part":6,"page":370},{"id":2870,"text":"( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ جِنَازَةٍ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ جَنَزَهُ إذَا سَتَرَهُ ( لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ ) كُلُّ مُكَلَّفٍ ( بِتَوْبَةٍ ) بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ الْمُفَوِّتُ لَهَا\rS","part":6,"page":371},{"id":2871,"text":"( كِتَابُ الْجَنَائِزِ ) قِيلَ كَانَ حَقُّ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُذْكَرَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ أَهَمُّ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ الصَّلَاةَ ذُكِرَ إثْرَهَا ا هـ .\rحَجّ وَهَذَا الْكِتَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ وَمَقَاصِدَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ لِيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ إلَخْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْمُقَدِّمَاتُ مِنْ هُنَا إلَى قَوْلِهِ وَتَجْهِيزٌ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالْمَقَاصِدُ مِنْهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِذَلِكَ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَهُوَ عَلَيْهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَقِيلَ لُغَتَانِ فِيهِمَا وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ لَوْ قَالَ أُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ صَحَّتْ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهَا النَّعْشَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ إلَخْ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا رَاجِعًا لِأَوَّلِ الْأَقْوَالِ الْمَجْزُومِ بِهَا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالْكَسْرِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى غَيْرِهِ فَمَا الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى جَمِيعِهَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ فِي النَّعْشِ صَحَّتْ النِّيَّةُ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ النَّعْشَ وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِكَسْرِ الْجِيمِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَحَيْثُ قِيلَ إنَّهُ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ صَحَّتْ إنْ أَرَادَ الْمَيِّتَ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ الْمَجَازَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَصْدٍ خَاصٍّ وَانْصِرَافِ الْإِطْلَاقِ لِلْحَقِيقِيِّ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ وَفُهِمَ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي النَّعْشِ لَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ الْجِنَازَةُ لَا بِالْفَتْحِ وَلَا بِالْكَسْرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بِنَعْشٍ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ أَشَارَ إلَيْهِ إشَارَةً قَلْبِيَّةً صَحَّ وَلَا يَضُرُّ تَسْمِيَتُهُ","part":6,"page":372},{"id":2872,"text":"بِغَيْرِ اسْمِهِ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَكَذَا إنْ قَصَدَ بِالْجِنَازَةِ الْمَيِّتَ وَيَكُونُ لَفْظُ الْجِنَازَةِ مَجَازًا عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ قَصَدَ مُسَمَّى الْجِنَازَةِ لُغَةً أَوْ أَطْلَقَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ الْمَيِّتِ الَّذِي يُصَلَّى عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمِلٌ لِمَيِّتٍ فِي النَّعْشِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ أَوْ لِنَعْشٍ عَلَيْهِ مَيِّتٌ وَهُوَ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالنَّعْشِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِذَلِكَ لِغَلَبَتِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ اسْمٌ لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَهُوَ سَرِيرٌ وَنَعْشٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ لَا يُسَمَّى جِنَازَةً حَتَّى يُشَدَّ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ مُكَفَّنًا ا هـ .\rفَهَلْ مُفَارَقَةُ قَوْلِ الْأَزْهَرِيِّ لِغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِ التَّكْفِينِ فَقَطْ أَوْ وَالشَّدِّ أَيْضًا فَمَا الْمُرَادُ بِالشَّدِّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلنَّعْشِ إلَخْ ) وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ أَيْ الْجِنَازَةُ بِالْحَرَكَةِ الْعُلْيَا وَهِيَ الْفَتْحَةُ لِلْأَعْلَى وَهُوَ الْمَيِّتُ فِي النَّعْشِ وَالْجِنَازَةُ بِالْكَسْرَةِ السُّفْلَى لِلنَّعْشِ وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ وَهُوَ أَسْفَلُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) وَهُوَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ جَنَزَهُ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَمُضَارِعُهُ بِالْكَسْرِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْ سَتَرَهُ ) أَيْ فَالْمُنَاسَبَةُ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا سَاتِرٌ أَوْ مَسْتُورٌ فَالسَّتْرُ مَوْجُودٌ عَلَى كُلٍّ انْتَهَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِيَسْتَعِدَّ ) أَيْ وُجُوبًا إنْ كَانَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ وَنَدْبًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَالْأَمْرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَهَذَا أَفْيَدُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى الْأَوَّلِ","part":6,"page":373},{"id":2873,"text":"فَقَطْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ي ( قَوْلُهُ بِتَوْبَةٍ ) وَهِيَ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكُ الذَّنْبِ وَالنَّدَمُ عَلَيْهِ وَتَصْمِيمُهُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ وَخُرُوجٌ عَنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا بِنَحْوِ تَحَلُّلِهِ مِمَّنْ اغْتَابَهُ أَوْ سَبَّهُ وَرَدُّ الْمَظَالِمِ إلَى أَهْلِهَا بِمَعْنَى الْخُرُوجِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ مُوَسَّعًا أَمْ مُضَيَّقًا كَأَدَاءِ دَيْنٍ وَقَضَاءِ فَوَائِتَ وَغَيْرِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ نَدْبُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ كَالْقَمُولِيِّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا عَلَيْهِ مُقْتَضٍ لِلتَّوْبَةِ فَحِينَئِذٍ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا اعْتِنَاءً بِشَأْنِهَا أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ مُقْتَضِيًا لَهَا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فَوْرًا بِالْإِجْمَاعِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ جَمْعٍ وُجُوبًا وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُحْمَلُ قَوْلُ آخَرِينَ نَدْبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَمَحَلُّ تَوَقُّفِ التَّوْبَةِ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ عَرَفَ الْمَظْلُومَ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِمَا ظَلَمَ بِهِ عَنْ الْمَظْلُومِ كَذَا قِيلَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِهِ مُرَادُهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ثُمَّ لَوْ كَانَ الظَّالِمُ مُسْتَحِقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لَا لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَمَحَلُّ التَّوَقُّفِ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يُبَلِّغْ الْإِمَامَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ أَهْلِهَا الِاسْتِحْلَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِمْ فَيَكْفِي النَّدَمُ وَالْعَزْمُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْكَلَامِ بَسْطٌ فِي","part":6,"page":374},{"id":2874,"text":"كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ يُنْدَبُ لَهُ تَجْدِيدُهَا أَيْ بِأَنْ يُجَدِّدَ النَّدَمَ وَالْعَزْمَ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ وَلَيْسَ ثَمَّ مَظْلِمَةٌ يَرُدُّهَا فَلَا يَتَأَتَّى التَّجْدِيدُ فِيهَا وَهَذَا فِيمَنْ سَبَقَ لَهُ تَوْبَةٌ مِنْ ذَنْبٍ أَمَّا مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَنْبٌ أَصْلًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْبَةِ فِي حَقِّهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ الذَّنْبِ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَوْ يُنْزِلُ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ الْعَاصِي بِأَنْ يَرَى كُلَّ طَاعَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ دُونَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً } ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ تَوَقُّفُ التَّوْبَةِ عَلَى تَمَامِ حِفْظِ مَا نَسِيَهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَمَامِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَإِنْ كَثُرَتْ حَيْثُ قَالَ وَخُرُوجٌ مِنْ الْمَظَالِمِ بِرَدِّهَا أَوْ بِرَدِّ بَدَلِهَا إنْ تَلِفَتْ لِمُسْتَحِقِّهَا مَا لَمْ يُبَرِّئْهُ مِنْهَا وَمِنْهَا قَضَاءُ نَحْوِ صَلَاةٍ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ سَائِرِ زَمَنِهِ لِذَلِكَ مَا عَدَا الْوَقْتِ الَّذِي يَحْتَاجُهُ لِصَرْفِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ا هـ .\rأَقُولُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَكَانَ قَضَاؤُهَا يَسْتَغْرِقُ زَمَنًا طَوِيلًا فَيَكْفِي فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَزْمُهُ عَلَى قَضَائِهَا مَعَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ حَتَّى لَوْ مَاتَ زَمَنَ الْقَضَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاصِيًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فِي مَقْدُورِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر وَخُرُوجٌ مِنْ مَظْلِمَةٍ قَدَرَ عَلَيْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا يَكْفِي الْعَزْمُ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِتَوْبَةٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ صَغِيرَةٍ وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ","part":6,"page":375},{"id":2875,"text":"بِالْآخِرَةِ وَتَوْبَةُ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ مَجَازٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ عَلَيْهِ ذَنْبًا وَنَسِيَ عَيْنَهُ فَالْوَرَعُ مَا قَالَهُ الْمُحَاسِبِيُّ أَنَّهُ يُعَيِّنُ كُلَّ ذَنْبٍ وَيَنْدَمَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِالتَّوْبَةِ لِتَعَذُّرِهَا لَكِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ الذَّنْبِ وَكَذَا لَوْ نَسِيَ دَائِنَهُ وَتَسَامَحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَقُولُ إنْ كَانَ لِي ذَنْبٌ لَمْ أَعْلَمْهُ فَإِنِّي تَائِبٌ إلَى اللَّهِ مِنْهُ ا هـ .\rأَقُولُ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذَنْبٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي فِيهِ عُمُومُ التَّوْبَةِ إذْ التَّعْيِينُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَادِرَ إلَيْهَا ) تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ بِتَوْبَةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْنَى الِاسْتِعْدَادِ بِذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ لِئَلَّا يَفْجَأَهُ الْمَوْتُ انْتَهَتْ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفَجَأَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَنَفَعَ وَفَاجَأَهُ مُفَاجَأَةً أَيْ عَاجَلَهُ وَالِاسْمُ الْفُجَاءَةُ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَفِي لُغَةٍ وِزَانُ تَمْرَةٍ ا هـ .","part":6,"page":376},{"id":2876,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ ) لِخَبَرِ { أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ } يَعْنِي الْمَوْتَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ زَادَ النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ مَا يُذْكَرُ فِي كَثِيرٍ إلَّا قَلَّلَهُ وَلَا قَلِيلٍ إلَّا كَثَّرَهُ أَيْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَمَلِ وَالدُّنْيَا وَقَلِيلٍ مِنْ الْعَمَلِ وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعُ وَالتَّصْرِيحُ بِ سُنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَرِيضٌ آكَدُ ) بِمَا ذُكِرَ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ( وَ ) أَنْ ( يَتَدَاوَى ) الْمَرِيضُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً } وَخَبَرِ { أَنَّ الْأَعْرَابَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً إلَّا الْهَرَمَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ تَرَكَ التَّدَاوِي تَوَكُّلًا فَهُوَ فَضِيلَةٌ ( وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَبَرُ { لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ } ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ\rS","part":6,"page":377},{"id":2877,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ بِحَيْثُ يَجْعَلُهُ نُصُبَ عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ أَزْجَرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَأَدْعَى إلَى الطَّاعَةِ ا هـ .\rح ل وَيُسْتَثْنَى طَالِبُ الْعِلْمِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْوَلِيِّ وَنَحْوِهِ أَمْرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِذَلِكَ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَنْ يَطْلُبَ أَيْ نَدْبًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَهُ ) الْمُرَادُ ذِكْرُ الْقَلْبِ فَيَجْعَلُهُ نُصُبَ عَيْنَيْهِ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ ا هـ .\rنَاشِرِيٌّ وَقَوْلُهُ نُصُبَ بِضَمِّ النُّونِ لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ ذِكْرَهُ بِهِمَا أَفْضَلُ فَلَوْ قَالَ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَإِلَّا فَبِقَلْبِهِ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ { أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ } ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَخْرِيجِ الْعَزِيزِ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَمَعْنَاهُ الْقَاطِعُ وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ا هـ .\rوَقَدْ جَوَّزَ فِي فَتْحِ الْإِلَهِ الْوَجْهَيْنِ وَقَالَ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ تَبَعِيَّةٌ أَوْ بِالْكِنَايَةِ شَبَّهَ وُجُودَ اللَّذَّاتِ ثُمَّ زَوَالَهَا بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِبُنْيَانٍ مُرْتَفِعٍ هَدَمَتْهُ صَعَقَاتٌ هَائِلَةٌ حَتَّى لَمْ تُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَا يَمْنَعُ قَوْلَ السُّهَيْلِيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا فَإِنَّ جَعْلَهُ اسْتِعَارَةً لَا يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ مُرَادٌ وَغَايَتُهُ أَنْ يُصَحِّحَ التَّعْبِيرَ بِالْهَادِمِ عَنْ الْقَاطِعِ مَجَازًا وَلَيْسَ كَلَامُ السُّهَيْلِيِّ فِي التَّعْبِيرِ بَلْ فِي أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ لِلْهَاذِمِ غَيْرُ مُرَادٍ .\rوَقَوْلُهُ وَشَبَّهَ وُجُودَ اللَّذَّاتِ تَقْرِيرٌ لِلِاسْتِعَارَةِ بِالْكِنَايَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِتَقْرِيرِ التَّبَعِيَّةِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُقَالَ وَشَبَّهَ","part":6,"page":378},{"id":2878,"text":"إزَالَةَ اللَّذَّاتِ بِذِكْرِ الْمَوْتِ بِهَدْمِ الصَّوَاعِقِ أَوْ نَحْوِهَا لِلْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ وَاسْتُعِيرَ لَهُ اسْمُهُ ثُمَّ اُشْتُقَّ مِنْهُ هَادِمٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ يَعْنِي الْمَوْتَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمَوْتِ لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الرِّوَايَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ شُرَّاحُهُ هُوَ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ بِتَقْدِيرِ هُوَ أَوْ أَعْنِي أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ هَاذِمٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ رِوَايَةٌ فِيهَا لَفْظُ الْمَوْتِ وَرِوَايَةٌ لَيْسَ فِيهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهَاذِمُ بِالْمُعْجَمَةِ إلَخْ ) وَأَمَّا بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الْمُزِيلُ لِلشَّيْءِ مِنْ أَصْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ هَذَمْت الشَّيْءَ هَذْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَطَعْته بِسُرْعَةٍ .\r( قَوْلُهُ آكَدُ بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الِاسْتِعْدَادِ لِلتَّوْبَةِ وَالْإِكْثَارِ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ أَشَدُّ طَلَبًا أَيْ لِأَنَّهُ إلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُسَنُّ لَهُ الصَّبْرُ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ تَرْكُ التَّضَجُّرِ مِنْهُ وَتُكْرَهُ كَثْرَةُ الشَّكْوَى نَعَمْ ، إنْ سَأَلَهُ نَحْوَ طَبِيبٌ أَوْ قَرِيبٌ أَوْ صَدِيقٌ عَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ لَا عَلَى صُورَةِ الْجَزَعِ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُكْرَهُ الْأَنِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ اشْتِغَالُهُ بِنَحْوِ التَّسْبِيحِ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُسَنُّ أَنْ يَتَعَهَّدَ نَفْسَهُ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَحِكَايَةِ الصَّالِحِينَ وَأَحْوَالِهِمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَنْ يُوَصِّيَ أَهْلَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ النَّوْحِ وَنَحْوِهِ مِمَّا اُعْتِيدَ فِي الْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يَحْسُنَ خَلْقَهُ وَخُلُقُهُ وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْمُنَازَعَةَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَأَنْ يَسْتَرْضِيَ مَنْ لَهُ بِهِ عَلَقَةٌ كَخَادِمٍ وَزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَجَارٍ وَمُعَامِلٍ وَصَدِيقٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُعَادَ مَرِيضٌ وَلَوْ بِنَحْوِ رَمَدٍ وَفِي أَوَّلِ يَوْمِ مَرَضِهِ وَخَبَرُ إنَّمَا يُعَادُ","part":6,"page":379},{"id":2879,"text":"بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مَوْضُوعٌ مُسْلِمٌ وَلَوْ عَدُوًّا وَمَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ قَرِيبٌ أَوْ جَارٌ أَوْ نَحْوُهُمَا وَمَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ جَازَتْ عِيَادَةٌ وَتُكْرَهُ عِيَادَةٌ تَشُقُّ عَلَى الْمَرِيضِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا بِالذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ إذَا كَانَا بِدَارِنَا وَنَظَرَ فِي عِيَادَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ وَالْمَكْسِ إذَا لَمْ تَكُنْ قَرَابَةٌ وَلَا جِوَارٌ وَلَا رَجَاءُ تَوْبَةٍ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِهَجْرِهِمْ وَأَنْ تَكُونَ الْعِيَادَةُ غِبًّا فَلَا يُوَاصِلُهَا كُلَّ يَوْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ .\rنَعَمْ الْقَرِيبُ وَالصَّدِيقُ مِمَّنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ الْمَرِيضُ أَوْ يَتَبَرَّكُ بِهِ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ تُسَنُّ لَهُمْ الْمُوَاصَلَةُ مَا لَمْ يَفْهَمُوا أَوْ يَعْلَمُوا كَرَاهِيَةَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْمُكْثَ عِنْدَهُ بَلْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ مَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ الرَّغْبَةَ فِيهَا وَيَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ إنْ طَمِعَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَك بِشِفَائِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ بِمَرَضِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ رَغَّبَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَيُذَكِّرَهُ بَعْدَ عَافِيَتِهِ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَأَنْ يُوَصِّيَ أَهْلَهُ وَخَادِمَهُ بِالرِّفْقِ بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَنْ قَرُبَ مَوْتُهُ فِي حَدٍّ وَنَحْوِهِ اِ هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي الذَّهَابَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ كَشِرَاءِ أَدْوِيَةٍ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالشِّفَاءِ أَيْ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَلَوْ كَانَ مَرَضُهُ رَمَدًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يَطْلُبُ الدُّعَاءَ لَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ","part":6,"page":380},{"id":2880,"text":"لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ عَادَهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَضَرَ الْمَرِيضُ إلَيْهِ أَوْ أُحْضِرَ بَلْ يَنْبَغِي طَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا إذَا عَلِمَ بِمَرَضِهِ وَقَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ لَا يُطْلَبُ تَرْغِيبُهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِطَلَبِ تَرْغِيبِهِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ سِيَّمَا إنْ ظَنَّ أَنَّ ثَمَّ مَا تُطْلَبُ التَّوْبَةُ مِنْهُ أَوْ يُوصَى فِيهِ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَطْلُبَ الدُّعَاءَ مِنْهُ أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا .\rوَقَوْلُهُ وَأَنْ يَعِظَهُ وَمِنْهُ أَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى فِعْلِ قُرُبَاتٍ بَعْدَ شِفَائِهِ فَإِنْ شُفِيَ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَكَّرَهُ بِمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ وَجُمْلَةُ آدَابِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعِيَادَةِ أَنْ لَا يُقَابِلَ الْبَابَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَأَنْ يَدُقَّ الْبَابَ بِرِفْقٍ وَلَا يُبْهِمَ نَفْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا وَأَنْ لَا يَحْضُرَ فِي وَقْتٍ يَكُونُ غَيْرَ لَائِقٍ بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْبِ الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ وَأَنْ يُخَفِّفَ الْجُلُوسَ وَأَنْ يَغُضَّ الْبَصَرَ وَأَنْ يُقَلِّلَ السُّؤَالَ وَأَنْ يُظْهِرَ الرِّقَّةَ وَأَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ وَأَنْ يُوَسِّعَ لِلْمَرِيضِ فِي الْأَمَلِ وَيُعِينَهُ عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ جَزِيلِ الْأَجْرِ وَيُحَذِّرَهُ مِنْ الْجَزَعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوِزْرِ ا هـ .\rفَتْحٌ الْبَارِي عَلَى الْبُخَارِيِّ لِابْنِ حَجَرٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَرُوِيَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } مِائَةَ مَرَّةٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ وَأَمِنَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَجُوزَ عَلَى الصِّرَاطِ إلَى الْجَنَّةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَدَاوَى الْمَرِيضُ ) نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ","part":6,"page":381},{"id":2881,"text":"بِخِلَافِهِمَا وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى طِبّ الْكَافِرِ وَوَصْفِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَرْكُ عِبَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِإِفَادَتِهِ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ بِإِفَادَتِهِ كَعَصْبِ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَجَبَ وَهُوَ قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمُضْطَرَّ وَرَبْطُ مَحَلِّ الْفَصْدِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَمَدُ فِيهِ وَمِنْهُ الْأَمْرُ بِالْمُدَاوَاةِ بِالنَّجَسِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إلَخْ ) أَيْ مَا وَضَعَ اللَّهُ دَاءً فِي جِسْمِ شَخْصٍ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً زَادَ فِي رِوَايَةٍ : جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَنَّ الْإِعْرَابَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَحُكِيَ فَتْحُهَا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا الْهَرَمَ ) وَهُوَ كِبَرُ السِّنِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَهُوَ فَضِيلَةٌ ) أَيْ وَالتَّدَاوِي أَفْضَلُ مِنْهُ لِمَنْ كَانَ فِي شِفَائِهِ نَفْعٌ عَامٌّ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ خَشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّضَجُّرِ بِدَوَامِ الْمَرَضِ وَأَنَّ تَرْكَهُ تَوَكُّلًا أَفْضَلُ حَيْثُ انْتَفَى ذَلِكَ وَرُزِقَ الرِّضَا بِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَوِيَ تَوَكُّلُهُ فَالتَّرْكُ لَهُ أَوْلَى وَمَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ وَقَلَّ صَبْرُهُ فَالْمُدَاوَاةُ لَهُ أَفْضَلُ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ حَسَنٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْإِلْحَاحُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ نَفْعَهُ لَهُ بِمَعْرِفَةِ طَبِيبٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي هُوَ التَّهْدِيدُ بِعُقُوبَةٍ عَاجِلَةٍ ظُلْمًا إلَى آخِرِ شُرُوطِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) وَأَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ وَكُرِهَ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ وَوَجْهُ الْوُرُودِ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّهْيِ","part":6,"page":382},{"id":2882,"text":"التَّحْرِيمُ فَلِذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَعَلَى تَحْسِينِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِالْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْ فَيُقَدَّم عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ حَسَنٌ لِأَنَّ مَعَ ضَعْفِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالْجَرْحِ لِلرَّاوِي انْتَهَى قَوْلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ أَيْ يُعْطِيهِمْ قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ انْتَهَى ع ش ( قَوْلُهُ وَادَّعَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ حَسَنٌ ) وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى إكْرَاهُهُ عَلَى التَّدَاوِي وَالْحَدِيثُ { قَالَ لَا تُكْرِهُوا مَرَضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ } وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّدَاوِي حَتَّى يَكُونَ وَارِدًا وَأُجِيبُ بِأَنَّ الطَّعَامَ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّدَاوِي بَلْ مِثْلُ الْإِكْرَاهِ عَلَى التَّدَاوِي الْإِكْرَاهُ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف","part":6,"page":383},{"id":2883,"text":"( وَ ) كُرِهَ ( تَمَنِّي مَوْتٍ لِضُرٍّ ) فِي بَدَنِهِ أَوْ دُنْيَاهُ ( وَسُنَّ ) تَمَنِّيه ( لِفِتْنَةِ دِينٍ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَوَّلِ { لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي } وَاتِّبَاعًا فِي الثَّانِي لِكَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَذِكْرُ السَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَفْتَى بِهِ .\rS","part":6,"page":384},{"id":2884,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَمَّنِي مَوْتٍ لِضُرٍّ ) وَسُنَّ لِفِتْنَةِ دِينٍ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ تَمَنِّيه مِنْ غَيْرِ ضُرٍّ وَلَا فِتْنَةِ دِينٍ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) تُنَافِي مَفْهُومَ كَلَامِهِ فِي مُجَرَّدِ تَمَنِّيه الْخَالِي عَنْهُمَا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ لِأَنَّ عِلَّتَهَا أَنَّهُ مَعَ الضُّرِّ يُشْعِرُ بِالتَّبَرُّمِ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ مَعَ عَدَمِهِ بَلْ هُوَ حِينَئِذٍ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَا لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النُّفُوسِ النَّفْرَةَ عَنْ الْمَوْتِ فَتَمَنِّيه لَا لِضُرٍّ دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ الْآخِرَةِ بَلْ حَدِيثُ مَنْ { أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ } يَدُلُّ عَلَى نَدْبِ تَمَنِّيه مَحَبَّةً لِلِقَاءِ اللَّهِ كَهُوَ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ بَلْ أَوْلَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ دُنْيَاهُ ) وَمِنْهُ ضِيقُ الْعَيْشِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِفِتْنَةِ دِينٍ ) أَيْ لِخَوْفِهَا ا هـ .\rحَجّ أَيْ أَوْ خَوْفِ زِيَادَتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجُ عَنْ الشَّرْعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَيُسَنُّ أَيْضًا تَمَنِّيه لِغَرَضٍ أُخْرَوِيٍّ كَتَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَتَمَنَّ نَبِيٌّ الْمَوْتَ غَيْرُ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا تَمَنَّى الْوَفَاةَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْمَوْتَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْمَجْمُوعِ يُسَنُّ تَمَنِّيه بِبَلَدٍ شَرِيفٍ أَيْ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَا مَحَالُّ الصَّالِحِينَ وَبَحَثَ أَنَّ الدَّفْنَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمَكَّةَ لِعِظَمِ مَا جَاءَ فِيهِ بِهَا وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَرُدُّهُ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي إلَخْ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ الْخَفِيفَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُ مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ ) ثُمَّ قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ يُنْظَرُ وَجْهُ مُغَايَرَةِ التَّعْبِيرِ فِيهِمَا .\rوَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَأَتَى بِمَا فِي الْأَوَّلِ وَإِذَا فِي الثَّانِي لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ","part":6,"page":385},{"id":2885,"text":"أَتَى فِي الثَّانِي بِمَا كَانَ الْمَعْنَى وَتَوَفَّنِي مُدَّةَ كَوْنِ الْوَفَاةِ خَيْرًا لِي فَيَقْتَضِي أَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ بَعْضُهُ خَيْرٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ خَيْرٍ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لَهُ يُحْيِيهِ لِأَنَّ الْوَفَاةَ حِينَئِذٍ مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةٍ مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف عَبَّرَ بِإِذَا فِي الثَّانِي لِأَنَّ زَمَنَ الْوَفَاةِ مُسْتَقْبَلٌ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر لَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ فِي الْأُولَى بِمَا وَفِي الثَّانِي بِإِذَا لِأَنَّ الْحَيَاةَ لِامْتِدَادِهَا وَطُولِ زَمَانِهَا تُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فَعَبَّرَ فِيهَا بِمَا الدَّالَّةِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمَانِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَفَاةِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ خُرُوجِ الرُّوحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَمَنٌ يُقَدَّرُ انْتَهَتْ","part":6,"page":386},{"id":2886,"text":"( وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ ) أَيْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ( الشَّهَادَةَ ) أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } أَيْ ذَكِّرُوا مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَرَوَى الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ } ( بِلَا إلْحَاحٍ ) عَلَيْهِ لِئَلَّا يَضْجَرَ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ كَحَاسِدٍ وَعَدُوٍّ وَوَارِثٍ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُمْ لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ لَقَّنَ الْوَارِثُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ وَرَثَةٌ لَقَّنَهُ أَشْفَقُهُمْ عَلَيْهِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا .\rS","part":6,"page":387},{"id":2887,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ ) وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُوَجَّهَ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ وَقَوْلُهُ غُمِّضَ وَقَوْلُهُ وَشُدَّ لَحْيَاهُ وَقَوْلُهُ وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ وَقَوْلُهُ وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سُتِرَ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ وَقَوْلُهُ وَثُقِلَ بَطْنُهُ وَقَوْلُهُ وَرُفِعَ عَنْ أَرْضٍ ( وَقَوْلُهُ وَوُجِّهَ كَمُحْتَضَرٍ ) أَيْ نَدْبًا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ا هـ .\rع ش أَيْ كَمَا يُؤْخَذُ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ كَلَامِ الْمَاتِنِ تَصْرِيحًا فِي الْبَعْضِ وَتَلْوِيحًا فِي الْبَاقِي تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُلَقَّنَ مُحْتَضَرٌ الشَّهَادَةَ ) كَلَامُهُمْ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَيُسَنُّ تَلْقِينُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمَيِّزِ وَعَلَيْهِ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ نَدْبِ تَلْقِينِهِ بَعْدَ الدَّفْنِ مُطْلَقًا بِأَنَّ هَذَا لِلْمَصْلَحَةِ وَثَمَّ لِئَلَّا يَفْتَتِنَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَهَذَا لَا يَفْتِنُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَشَامِلٌ أَيْضًا لِلشَّهِيدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَاتِ فَإِنْ قُلْت إذَا كُنْتُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ تَقُولُونَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا مَحَالَةَ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ مَنْ لَمْ يَعْفُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ النَّارَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا فَهَذَا الَّذِي تُلَقِّنُونَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مَاذَا يَنْفَعُهُ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ قُلْت لَعَلَّ كَوْنَهَا آخِرَ كَلَامِهِ قَرِينَةٌ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْفُو اللَّهُ عَنْ جَرَائِمِهِ فَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا كَمَا جَاءَ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَإِذَا كُنَّا لَا نَمْنَعُ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْ عُصَاةِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِذُنُوبِهِمْ فَضْلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا فَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَنْصِبَ اللَّهُ النُّطْقَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ آخِرَ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ أَمَارَةً دَالَّةً عَلَى أَنَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَجَاوَزُ عَنْ","part":6,"page":388},{"id":2888,"text":"مُسَاوِيهِمْ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ كَجَمْعِ أَنَّ زِيَادَتَهَا أَوْلَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا مُسْلِمٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا لُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ وَأُمِرَ بِهِمَا لِخَبَرِ الْغُلَامِ الْيَهُودِيِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ وُجُوبًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا تُسَنُّ زِيَادَةُ ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) أَيْ فَلَوْ زَادَهَا وَذَكَرَهَا الْمُخْتَصَرُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِ التَّوْحِيدِ آخِرَ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ وُجُوبًا أَيْ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَ الْغَرْغَرَةَ وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَقْلُهُ حَاضِرًا وَإِنْ ظَهَرَ لَنَا خِلَافُهُ وَإِنْ كُنَّا لَا نُرَتِّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَرَوَى الْحَاكِمُ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ قَوْلِهِ بِلَا إلْحَاحٍ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِذَا قَالَهَا مَرَّةً لَا تُعَادُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِهِ بِلَا إلْحَاحٍ فَإِنْ قَالَهَا لَمْ تُعَدْ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَلَوْ بِغَيْرِ كَلَامِ الدُّنْيَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِتَكُونَ هِيَ آخِرُ كَلَامِهِ فَقَدْ صَحَّ { مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ } وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى مَرَّةٍ وَقِيلَ يُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا فَإِنْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا فَذَاكَ وَإِلَّا سَكَتَ أَيْ الْمُلَقِّنُ يَسِيرًا ثُمَّ يُعِيدُهَا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ ) أَيْ وَلَوْ النَّفْسِيِّ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ","part":6,"page":389},{"id":2889,"text":"بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْخَادِمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَنَقَلَهُ فِي الْإِيعَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ { آخِرُ كَلَامِهِ } ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ ا هـ .\rعِ ش ( قَوْلُهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ وَلَوْ مُذْنِبًا مَآلُهُ الْجَنَّةُ وَلَوْ عُذِّبَ وَطَالَ عَذَابُهُ ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَضْجَرَ ) الضَّجَرُ الْقَلَقُ مِنْ الْغَمِّ وَبَابُهُ طَرِبٌ فَهُوَ ضَجِرٌ وَرَجُلٌ ضَجُورٌ وَأَضْجَرَهُ فُلَانٌ فَهُوَ مُضْجَرٌ وَقَوْمٌ مَضَاجِيرُ وَمَضَاجِرُ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ ) أَيْ وَلَا أَشْهَد لِأَنَّ الْمَقْصُودَ كَوْنُهَا آخِرَ كَلَامِهِ لِيَفُوزَ مَعَ السَّابِقِينَ أَوْ بِعَدَمِ الْحِسَابِ أَوْ بِتَقَدُّمِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ الْحَدِيثُ وَمَا أَحْسَنُ مَا اتَّفَقَ لِأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ أَنَّهُ لَمَّا اُحْتُضِرَ كَانَ عِنْدَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَاسْتَحْيَا أَنْ يُلَقِّنَاهُ ، فَتَذَاكَرَا حَدِيثَ التَّلْقِينِ فَأُرْتِجَ عَلَيْهِمَا فَبَدَأَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ فِي النَّزْعِ فَذَكَرَ إسْنَادَهُ إلَى أَنْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ الدُّنْيَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَخَرَجَتْ رُوحُهُ مَعَ الْهَاءِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ دَخَلَ الْجَنَّةَ } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( فَائِدَةٌ ) فِي الْمُخْتَارِ أَرْتَجَ الْبَابَ أَغْلَقَهُ ، أُرْتِجَ عَلَى الْقَارِئِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَأَنَّهُ أُطْبِقَ عَلَيْهِ كَمَا يُرْتَجُ الْبَابُ وَكَذَا اُرْتُجَّ عَلَيْهِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْضًا .\rوَلَا تَقُلْ اُرْتُجَّ عَلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالرَّتَجُ بِفَتْحَتَيْنِ الْبَابُ الْعَظِيمُ وَكَذَا الرِّتَاجُ بِالْكَسْرِ وَمِنْهُ رِتَاجُ الْكَعْبَةِ وَقِيلَ الرِّتَاجُ الْبَابُ الْمُغْلَقُ وَعَلَيْهِ بَابٌ صَغِيرٌ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَرْتَجْتُ الْبَابَ إرْتَاجًا","part":6,"page":390},{"id":2890,"text":"أَغْلَقْته إغْلَاقًا وَثِيقًا وَمِنْهُ قِيلَ أُرْتِجَ عَلَى الْقَارِئِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَأَنَّهُ مُنِعَ مِنْهَا وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ مُخَفَّفٌ وَقَدْ قِيلَ اُرْتُجَّ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَتَثْقِيلِ الْجِيمِ وَبَعْضُهُمْ يَمْنَعُهَا وَرُبَّمَا قِيلَ ارْتُتِجَ وِزَانُ اُقْتُتِلَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا وَيُقَالُ رَتِجَ فِي مَنْطِقِهِ رَتْجًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا اُسْتُغْلِقَ عَلَيْهِ وَالرِّتَاجُ بِالْكَسْرِ الْبَابُ الْعَظِيمُ وَالْبَابُ الْمُغْلَقُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُقَالُ لَهُ قُلْ ) أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ ) أَيْ يَتَشَهَّدُ جَمِيعُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ بَلْ يَتَشَهَّدُ عِنْدَهُ ) بِأَنْ يَذْكُرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَتَذَكَّرَ وَيَنْبَغِي لِمَنْ عِنْدَهُ ذِكْرُهَا أَيْضًا أَوْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُلَقِّنُ ذِكْرُ اللَّهِ مُبَارَكٌ فَنَذْكُرُ اللَّهَ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ هُوَ وَالْحَاضِرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ انْتَهَتْ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ ( قَوْلُهُ وَلْيَكُنْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُلَقِّنُ مِمَّنْ لَا يَتَّهِمُهُ الْمَيِّتُ كَوَارِثٍ إلَخْ انْتَهَتْ فَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَارِثَ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يُلَقِّنُهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَقَّنَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْهُمْ ) أَيْ وَإِنْ اتَّهَمَهُ الْمَيِّتُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بَعْدَهَا ) أَيْ وَلَوْ بِذِكْرٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ا هـ .\rحَجّ وَقَالَ غَيْرُهُ وَلَوْ بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَلِيٌّ ا هـ .\rخَادِمٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":6,"page":391},{"id":2891,"text":"( ثُمَّ يُوَجَّهُ ) إلَى الْقِبْلَةِ بِاضْطِجَاعٍ ( لِجَنْبٍ أَيْمَنَ فَ ) إنْ تَعَذَّرَ فَلِجَنْبٍ ( أَيْسَرَ ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي التَّوَجُّهِ مِنْ اسْتِلْقَائِهِ وَذِكْرُ الْأَيْسَرِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَ ) إنْ تَعَذَّرَ وُجِّهَ ( بِاسْتِلْقَاءٍ ) بِأَنْ يُلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُرْفَعَ رَأْسُهُ قَلِيلًا وَالْأَخْمَصَانِ هُنَا أَسْفَلُ الرِّجْلَيْنِ وَحَقِيقَتُهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ التَّلْقِينِ وَالتَّوْجِيهِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ التَّاجُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ فُعِلَا مَعًا وَإِلَّا بُدِئَ بِالتَّلْقِينِ\rS","part":6,"page":392},{"id":2892,"text":"( قَوْلُهُ لِجَنْبٍ أَيْمَنَ ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ اضْطَجَعَ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِعَلَى لَا بِاللَّامِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ) أَيْ تَعَسَّرَ لِضِيقِ مَكَان أَوْ نَحْوِهِ كَعِلَّةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَضَمِّهَا ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ هُوَ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ الْمُنْخَفِضُ مِنْ أَسْفَلِهِمَا ) وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ عَنْ الْأَرْضِ مِنْ بَاطِنِ الرِّجْلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ خَمِصَتْ الْقَدَمُ خَمْصًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ارْتَفَعَتْ عَنْ الْأَرْضِ فَلَمْ يَمَسَّهَا فَالرَّجُلُ أَخْمَصُ الْقَدَمِ وَالْمَرْأَةُ خَمْصَاءُ وَالْجَمْعُ خُمْصٌ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٌ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فَإِذَا جَمَعَتْ الْقَدَمَ نَفْسَهَا قُلْت الْأَخْمَصَ مِثْلَ الْأَفَاضِلِ إجْرَاءً لَهُ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْقَدَمِ خَمَصٌ فَهِيَ رَحَّاءُ بِرَاءٍ وَحَاءٍ مُشَدَّدَةٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْمَدِّ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَقَالَ التَّاجُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ خَافَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالتَّوْجِيهِ مَاتَ قَبْلَ التَّلْقِينِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بَقَاؤُهُ احْتَمَلَ تَقْدِيمَ التَّلْقِينِ لِلْأَمْرِ بِهِ وَيُحْتَمَلُ تَأْخِيرُهُ لِيَكُونَ عَهْدُهُ بِهَا عِنْدَ مَوْتِهِ أَقْرَبَ ا هـ .\rسَيِّدٌ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( وَقَوْلُهُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الشَّهِيرُ بِابْنِ الْفِرْكَاحِ وُلِدَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ وَسَمِعَ ابْنَ السُّنِّيِّ وَغَيْرَهُ الْمُتَوَفَّى فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":393},{"id":2893,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُقْرَأَ عِنْدَهُ ) سُورَةُ ( يس ) لِخَبَرِ { اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ وَالْحِكْمَةُ فِي قِرَاءَتِهَا أَنَّ أَحْوَالَ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ مَذْكُورَةٌ فِيهَا فَإِذَا قُرِئَتْ عِنْده تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ .\rS","part":6,"page":394},{"id":2894,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس ) أَيْ بِتَمَامِهَا رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَرَأَهَا وَهُوَ خَائِفٌ أَمِنَ أَوْ جَائِعٌ شَبِعَ أَوْ عَطْشَانُ سُقِيَ أَوْ عَارٍ كُسِيَ أَوْ مَرِيضٌ شُفِيَ } .\rا هـ .\rدَمِيرِيٌّ وَصَحَّ فِي حَدِيثٍ غَرِيبٍ { مَا مِنْ مَرِيضٍ يُقْرَأُ عَلَيْهِ يس إلَّا مَاتَ رَيَّانًا وَأُدْخِلَ قَبْرَهُ رَيَّانًا } ا هـ .\rحَجّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ يس ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا فَتَكْرِيرُهَا أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِهَا الْمُسَاوِي لِمَا كَرَّرَهُ وَمِثْلُهُ تَكْرِيرُ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْهَا بِتَمَامِهَا لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ طَلَبِ كُلِّهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مِثْلِ مَا فِيهَا وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ ) أَيْ لِأَنَّ عَلَى تُشْعِرُ بِإِصْغَائِهِ وَسَمَاعِهِ وَالْمَيِّتُ لَا يَسْمَعُ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَيِّتِ فِي الْخَبَرِ حَقِيقَتُهُ لَقَالَ عِنْدَهُ هَذَا مُرَادُهُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ كَالْحَيِّ فَيَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ مَنَعَ التَّأْوِيلَ وَأَبْقَى الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَيِّتَ فِي سَمَاعِ الْقُرْآنِ كَالْحَيِّ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ السَّلَامُ عَلَيْهِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى ا هـ .\rح ل وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ قَالَ م ر وَكَانَ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ قَبْلَ دَفْنِهِ لِاشْتِغَالِ أَهْلِهِ بِتَجْهِيزِهِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ ا هـ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بِتَجْهِيزِهِ كَأَنْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْلًا سُنَّتْ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ","part":6,"page":395},{"id":2895,"text":"شَرْحِ م ر وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا مَانِعَ مِنْ إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَحَيْثُ قِيلَ بِطَلَبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَيِّتِ كَانَتْ يس أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهَا أَخْذًا بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ وَكَانَ مَعْنَى لَا يُقْرَأُ عَلَى الْمَيِّتِ أَيْ قَبْلَ دَفْنِهِ إذْ الْمَطْلُوبُ الْآنَ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِهِ أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَا مَانِعَ مِنْ نَدْبِهَا حِينَئِذٍ كَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا وَيُقْرَأُ عِنْدَهُ الرَّعْدُ لِقَوْلِ جَابِرٍ إنَّهَا تُهَوِّنُ طُلُوعَ الرُّوحِ وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْجِيلِيّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَجْرِيعُهُ الْمَاءَ فَإِنَّ الْعَطَشَ يَغْلِبُ مِنْ شِدَّةِ النَّزْعِ فَيُخَافُ مِنْهُ إزْلَالُ الشَّيْطَانِ إذْ وَرَدَ أَنَّهُ يَأْتِي بِمَاءٍ زُلَالٍ أَيْ عَذْبٍ وَيَقُولُ قُلْ لَا إلَهَ غَيْرِي حَتَّى أَسْقِيَك وَأَقَرَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ غَرِيبٌ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا ا هـ .\rوَمَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ أَمَارَةِ احْتِيَاجِ الْمُحْتَضَرِ إلَيْهِ أَمَّا عِنْدَ ظُهُورِهَا فَهُوَ وَاجِبٌ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَقْرَأُ عِنْدَهُ الرَّعْدَ أَيْ بِتَمَامِهَا إنْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ لِقَوْلِ جَابِرٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا سِرًّا وَلَوْ أَمَرَهُ الْمُحْتَضَرُ بِالْقِرَاءَةِ جَهْرًا لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ إيلَامٍ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُمَا فَهَلْ تُقَدَّمُ يس لِصِحَّةِ حَدِيثِهَا أَمْ الرَّعْدُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِمُرَاعَاةِ حَالِ الْمُحْتَضَرِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شُعُورٌ وَتَذَكُّرٌ لِمُجَرَّدِ الْبَعْثِ قَرَأَ سُورَةَ يس وَإِلَّا قَرَأَ سُورَةَ الرَّعْدِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( تَنْبِيهٌ ) قَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحْضُرُ مَوْتَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ ) كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّخْصِ تَقْتَضِي كَوْنَهُ","part":6,"page":396},{"id":2896,"text":"يُدْرِكُهَا وَيَسْمَعُهَا وَالْمَيِّتُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَقُولُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اسْتِدْلَالًا مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ يَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ مَوْتَاكُمْ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا لِأَنَّ الْمَيِّتَ تَمْتَنِعُ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُوءُ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَهُ إدْرَاكٌ وَاسْتِمَاعٌ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْحَيَّ الَّذِي حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْتَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ { اقْرَءُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ } لَا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مُمْتَنِعَةٌ عِنْدَ الْمَيِّتِ هَكَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ تَجَدَّدَ لَهُ ذِكْرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَتُهَا عِنْدَهُ جَهْرًا بِخِلَافِ الرَّعْدِ فَتُقْرَأُ سِرًّا وَإِنْ طَلَبَ الْمَيِّتُ الْجَهْرَ بِهَا ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر","part":6,"page":397},{"id":2897,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى } أَيْ يَظُنُّ أَنْ يَرْحَمَهُ وَيَعْفُوَ عَنْهُ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي } وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينُ ظَنِّهِ وَتَطْمِيعُهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى\rS","part":6,"page":398},{"id":2898,"text":"( قَوْلُهُ وَيُحْسِنُ ظَنَّهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ وَيُقْرَأُ أَيْضًا بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ مُشَدَّدَةً وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَرِيضِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مِثْلُهُ وَإِلَّا ظَهَرَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ اسْتِوَاءُ خَوْفِهِ وَرَجَائِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَعًا وَفِي الْإِحْيَاءِ إنْ غَلَبَ دَاءُ الْقُنُوطِ فَالرَّجَاءُ أَوْلَى أَوْ دَاءُ أَمْنِ الْمَكْرِ فَالْخَوْفُ أَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اسْتَوَيَا قِيلَ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ أَمَّا الْمَرِيضُ غَيْرُ الْمُحْتَضَرِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَنَّهُ كَالْمُحْتَضَرِ فَيَكُونُ رَجَاؤُهُ أَغْلَبَ مِنْ خَوْفِهِ كَمَا مَرَّ وَالظَّنُّ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَحَرَامٍ وَمُبَاحٍ فَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا كَنِسْبَتِهِ لِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ وَالْحَرَامُ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ تَعَالَى وَبِكُلِّ مَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ بِمَنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَةِ الرَّيْبِ وَالْمُجَاهَرَةِ بِالْخَبَائِثِ فَلَا يَحْرُمُ سُوءُ الظَّنِّ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ يُظَنَّ بِهِ إلَّا خَيْرًا وَ مَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اُتُّهِمَ وَمَنْ هَتَكَ نَفْسَهُ ظَنَنَّا بِهِ السُّوءَ وَمِنْ الظَّنِّ الْجَائِزِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَظُنُّ الشَّاهِدَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَمَا يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ قَطْعًا وَالْبَيِّنَاتُ عِنْدَ الْحُكَّامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَالْمُبَاحُ الظَّنُّ إلَخْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَنْدُوبَ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْإِجْمَالِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَسْتَحْضِرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ وَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ","part":6,"page":399},{"id":2899,"text":"وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَاجِبٌ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَظُنَّ بِهِ سُوءًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ تَأَتِّيه وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ يَظُنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْحَمُهُ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ هَذَا وَقَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ظَنُّ السُّوءِ بِهِ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ عَدَمَ حُرْمَةِ ظَنِّ السُّوءِ لَا يَسْتَلْزِمُ إبَاحَةَ ظَنِّ السُّوءِ بِمَنْ اتَّصَفَ بِذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ سَكَتَ عَنْ الْمَنْدُوبِ وَفِي الدَّمِيرِيّ وَالْمَنْدُوبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ) تَتِمَّتُهُ فَلَا يَظُنُّ بِي إلَّا خَيْرًا وَ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَدَبُّرِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ بِسِعَةِ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْأَحَادِيثُ كَذَلِكَ وَعَنْ ابْنِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ رَأَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَامَتْ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ أَيْنَ الْعُلَمَاءُ فَجَاءُوا فَقَالَ مَا عَمِلْتُمْ فِيمَا عَلِمْتُمْ فَقَالُوا أَسَأْنَا وَقَصَّرْنَا ثُمَّ أَعَادَ السُّؤَالَ فَقَالُوا كَذَلِكَ فَقُلْت أَمَّا أَنَا فَلَيْسَ فِي صَحِيفَتِي شِرْكٌ وَقَدْ وَعَدْت أَنْ تَغْفِرَ مَا دُونَ ذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبُوا فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِمَنْ عِنْدَهُ تَحْسِينٌ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يَرَ مِنْهُ أَمَارَةَ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ وَإِلَّا وَجَبَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ بَذْلِ النَّصِيحَةِ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ اسْتِتَابَةِ تَارِكِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rح ل","part":6,"page":400},{"id":2900,"text":"( فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ ) لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ } وَشَقَّ بَصَرُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ شَخَصَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْخَاءِ\rS","part":6,"page":401},{"id":2901,"text":"( قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ غُمِّضَ ) هَذَا شَامِلٌ لِلْأَعْمَى وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَقُولَ حَالَ إغْمَاضِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَ حَمْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يُسَبِّحُ مَا دَامَ يَحْمِلُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُسَنُّ لَهُ تَغْمِيضُ عَيْنِ نَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَهُ مَنْ يَتَوَلَّاهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إنَّ الرُّوحَ ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ { ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ } ا هـ .\rعَمِيرَةُ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَنْ يُغَمَّضُ الْآنَ فَيَقُولُ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إنَّ الرُّوحَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَهِيَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ اشْتِبَاكَ الْمَاءِ بِالْعُودِ الْأَخْضَرِ وَيُقَالُ إنَّهُ سَارٍ فِي الْبَدَنِ كَسَرَيَانِ الْمَاءِ فِي الْعُودِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَاقٍ لَا يَفْنَى وَعِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ عَرَضٌ وَهُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي صَارَ الْبَدَنُ بِوُجُودِهَا حَيًّا وَعِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ أَنَّهُ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ تَعَلُّقَ التَّدْبِيرِ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ وَهَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ قَبْلَ خَلْقِ الْجَسَدِ أَمْ لَا الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) أَيْ نَاظِرًا أَيْنَ يَذْهَبُ وَبَقَاءُ النَّظَرِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ غَيْرُ بَعِيدٍ لِبَقَاءِ حَرَارَةِ الْبَدَنِ خُصُوصًا فِي عُضْوٍ أَقْرَبَ إلَى مَحَلِّ خُرُوجِ الرُّوحِ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ مِنْ الْيَافُوخِ وَالْعَيْنُ آخِرُ شَيْءٍ تُنْزَعُ مِنْهُ","part":6,"page":402},{"id":2902,"text":"الرُّوحُ وَأَوَّلُ شَيْءٍ تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ وَآخِرُ شَيْءٍ يُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا تَبِعَهُ الْبَصَرُ ) أَيْ ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَنْظُرُ بَعْدَهَا لِأَنَّا نَقُولُ يَبْقَى فِيهِ مِنْ آثَارِ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا مَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى نَوْعِ تَطَلُّعٍ لَهَا كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تَذْهَبُ عَقِبَ خُرُوجِ الرُّوحِ فَحِينَئِذٍ تَجْمُدُ الْعَيْنُ وَيَقْبُحُ مَنْظَرُهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ .\rقَوْلُهُ تَبِعَهُ الْبَصَرُ إلَخْ أَيْ ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى الرُّوحِ أَيْنَ تَذْهَبُ قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ كَانَ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ سَبَبَ انْفِتَاحِ الْعَيْنِ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحَسَّ بِقَبْضِ الرُّوحِ وَانْتِزَاعِهَا يَفْتَحُ بَصَرَهُ نَاظِرًا إلَى مَا يُنْزَعُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ الْقُوَّةَ الْبَاصِرَةَ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ مَعَهَا بَعْدَ قَبْضِهَا وَيُحْتَمَلُ الْتِزَامُ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الرُّوحِ وَيَعْلَقُ بِهَا ذَاهِبًا مَعَهَا يَنْظُرُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ قُبِضَ فِي الْحَدِيثِ يَلْزَمُ أَنْ يُؤَوَّلَ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى أُرِيدُ قَبْضُهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ انْتَهَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي هَامِشِ نُسْخَةِ ع ش الَّتِي جَرَّدْتُ مِنْهَا الْحَاشِيَةَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ تَبِعَهُ الْبَصَرُ أَيْ ذَهَبَ أَوْ شَخَصَ نَاظِرًا إلَى أَيْنَ تَذْهَبُ الرُّوحُ قُلْت وَفِي فَهْمِ هَذَا دِقَّةٌ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَنَّ الْبَصَرَ إنَّمَا يُبْصِرُ مَا دَامَ الرُّوحُ فِي الْبَدَنِ فَإِذَا فَارَقَهُ تَعَطَّلَ الْإِحْسَاسُ وَالْإِبْصَارُ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي بَعْدَ النَّظَرِ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُجَابَ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْ أَكْثَرِ الْبَدَنِ وَهِيَ بَعْدُ بَاقِيَةٌ فِي الرَّأْسِ وَالْعَيْنَيْنِ","part":6,"page":403},{"id":2903,"text":"فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ أَكْثَرُهَا وَلَمْ تَنْتَهِ كُلُّهَا نَظَرَ الْبَصَرُ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي خَرَجَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الرُّوحَ عَلَى مِثَالِ الْبَدَنِ وَقَدْرِ أَعْضَائِهِ فَإِذَا خَرَجَ بَقِيَّتُهَا مِنْ الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ سَكَنَ النَّظَرُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ إذَا قُبِضَ مَعْنَاهُ إذَا شُرِعَ فِي قَبْضِهِ وَلَمْ يَنْتَهِ قَبْضُهُ الثَّانِي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ كَثِيرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الرُّوحَ لَهَا اتِّصَالٌ بِالْبَدَنِ وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً فَيَرَى وَيَعْلَمُ وَيَسْمَعُ وَيَرُدُّ السَّلَامَ وَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rسُيُوطِيٌّ","part":6,"page":404},{"id":2904,"text":"( وَشُدَّ لَحْيَاهُ بِعِصَابَةٍ ) عَرِيضَةٍ ، تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَبْقَى فَمُهُ مُنْفَتِحًا فَتَدْخُلُهُ الْهَوَامُّ\rS.\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَشُدَّ لَحْيَاهُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّرْحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فَمَا وَقَعَ لِلْبِرْمَاوِيِّ هُنَا سَهْوٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَتَدْخُلُهُ الْهَوَامُّ ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالْهَامَّةُ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُلُ كَحَيَّةٍ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابُّ وَقَدْ أُطْلِقَتْ الْهَوَامُّ عَلَى مَا يُؤْذِي قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَيُقَالُ لِدَوَابِّ الْأَرْضِ جَمِيعًا الْهَوَامُّ مَا بَيْنَ قَمْلَةٍ إلَى حَيَّةٍ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك ؟ وَالْمُرَادُ الْقَمْلُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ بِجَامِعِ الْأَذَى ا هـ .\rوَفِي النِّهَايَةِ وَفِيهِ كَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَقُولُ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ سَامَّةٍ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَهَامَّةٍ الْهَامَّةُ كُلُّ ذَاتِ سُمٍّ يَقْتُلُ ، وَالْجَمْعُ الْهَوَامُّ فَأَمَّا مَا يُسِمُّ وَلَا يَقْتُلُ فَهُوَ السَّامَّةُ كَالْعَقْرَبِ وَالزُّنْبُورُ وَقَدْ يَقَعُ الْهَوَامُّ عَلَى مَا يَدِبُّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ كَالْحَشَرَاتِ ا هـ .\rوَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعَارَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":6,"page":405},{"id":2905,"text":"( وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ ) فَيُرَدُّ سَاعِدُهُ إلَى عَضُدِهِ وَسَاقُهُ إلَى فَخِذِهِ وَفَخِذُهُ إلَى بَطْنِهِ ثُمَّ تُمَدُّ وَتُلَيَّنُ أَصَابِعُهُ تَسْهِيلًا لِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةَ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتْ الْمَفَاصِلُ حِينَئِذٍ لَانَتْ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا بَعْدُ\rS( قَوْلُهُ وَلُيِّنَتْ مَفَاصِلُهُ ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ دُهْنٍ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُغَسَّلْ وَالْعِلَّةُ لِلْأَغْلَبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي التَّلْيِينِ لِدُهْنٍ فَلَا بَأْسَ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جَمْعٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ ظَاهِرُهُ إبَاحَةُ ذَلِكَ وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ حَيْثُ شَقَّ غَسْلُهُ أَوْ تَكْفِينُهُ بِدُونِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إذَا تَوَقَّفَ إصْلَاحُ تَكْفِينِهِ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهٍ يُزِيلُ إزَارَهُ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَتَلِينُ أَصَابِعُهُ ) أَيْ بِأَنْ تُرَدَّ إلَى بَطْنِ كَفِّهِ ثُمَّ تَمُدَّهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":6,"page":406},{"id":2906,"text":"( وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ ) الَّتِي مَاتَ فِيهَا لِأَنَّهَا تُسْرِعُ إلَيْهِ الْفَسَادَ ( ثُمَّ سُتِرَ ) كُلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا ( بِثَوْبٍ خَفِيفٍ ) وَيُجْعَلُ طَرَفَاهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ وَخَرَجَ بِالْخَفِيفِ الثَّقِيلُ فَإِنَّهُ يُحْمِيهِ فَيُغَيِّرُهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ النَّزْعِ وَالسَّتْرِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":407},{"id":2907,"text":"( قَوْلُهُ وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ ) أَيْ وَلَوْ شَهِيدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتُعَادُ إلَيْهِ عِنْدَ التَّكْفِينِ ا هـ .\rز ي وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرَدْ تَغْسِيلُهُ حَالًا ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ يَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَرُبَ الْغُسْلُ بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ التَّغَيُّرُ لَمْ تُنْزَعْ وَإِلَّا نُزِعَتْ قَالَ م ر وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ نَبِيًّا لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهُوَ خَوْفُ التَّغَيُّرِ الْمُسْرِعِ لِلْبِلَى قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ أَنَّهُ حَرُمَ عَلَى الْأَرْضِ أَكْلُ لُحُومِ الْأَنْبِيَاءِ فَكَيْفَ يُخْشَى إسْرَاعُ الْبِلَى لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُفِيدُ امْتِنَاعَ أَكْلِ الْأَرْضِ لَا التَّغَيُّرَ وَالْبِلَى فِي الْجُمْلَةِ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غُسِّلَ فِي ثَوْبِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ } لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ رَأَوْا إبْقَاءَهُ عَلَيْهِ أَصْلَحَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ أَنَّهُ نُزِعَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأُعِيدَ قَبْلَ الْغُسْلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَنُزِعَتْ ثِيَابُهُ الْمَخِيطَةُ الَّتِي مَاتَ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ فَسَادُهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ أَمْ لَا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِمَّا يُغَسَّلُ فِيهِ إشَارَةً إلَى رَدِّ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ بَقَاءَ قَمِيصِهِ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ إنْ كَانَ طَاهِرًا إذْ لَا مَعْنَى لِنَزْعِهِ ثُمَّ إعَادَتُهُ لَكِنْ يُشَمَّرُ لِحَقْوِهِ لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُ الْوَسِيطِ الثِّيَابَ بِالْمُدَفِّئَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْحَقْوُ بِالْفَتْحِ مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ وَهُوَ الْخَاصِرَةُ ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِيهِ حَتَّى سَمَّوْا الْإِزَارَ حَقْوًا وَالْجَمْعُ","part":6,"page":408},{"id":2908,"text":"أَحَقٌّ وَحِقِيٌّ مِثْلُ فَلْسٍ وَأَفْلُسَ وَفُلُوسَ وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى حِقَاءٍ مِثْلُ سِهَامٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا ) أَمَّا الْمُحْرِمُ فَيُسْتَرُ مِنْهُ مَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهُوَ مَا عَدَا الرَّأْسَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ ) أَيْ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُجِّيَ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ } وَهُوَ بِالْإِضَافَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ نَوْعٌ مِنْ ثِيَابِ الْقُطْنِ تُنْسَجُ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهَا الْبُرُودُ وَسُجِّيَ أَيْ غُطِّيَ جَمِيعُ بَدَنِهِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ سَجَى اللَّيْلُ يَسْجُوا إذَا اسْتَتَرَ بِظُلْمَتِهِ وَمِنْهُ سَجَّيْت الْمَيِّتَ بِالتَّثْقِيلِ إذَا غَطَّيْته بِثَوْبٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُحْمِيهِ ) بِضَمِّ الْيَاءِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ حَمِيَ النَّارُ بِالْكَسْرِ وَالتَّنُّورُ أَيْضًا اشْتَدَّ حَرُّهُ ثُمَّ قَالَ وَأَحْمَى الْحَدِيدَ فِي النَّارِ فَهُوَ مَحْمِيٌّ وَلَا تَقُلْ حَمَّاهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":6,"page":409},{"id":2909,"text":"( وَثُقِّلَ بَطْنُهُ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ ) كَمِرْآةٍ وَنَحْوهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِيدِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَدِيدٌ فَطِينٌ رَطْبٌ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَمَّا الْمُصْحَفُ وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي فَيُصَانُ عَنْهُ احْتِرَامًا لَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ الْمُحْتَرَمِ\rS","part":6,"page":410},{"id":2910,"text":"( قَوْلُهُ وَثُقِّلَ بَطْنُهُ بِغَيْرِ مُصْحَفٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَوُضِعَ عَلَى بَطْنِهِ تَحْتَ الثَّوْبِ أَوْ فَوْقَهُ لَكِنَّهُ فَوْقَهُ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَزَعْمُ أَخْذِهِ مِنْ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ فِيهِ كَالرَّوْضَةِ عَطْفَهُ عَلَى وَضْعِ الثَّوْبِ بِالْوَاوِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ مِنْ حَدِيدٍ كَسَيْفٍ أَوْ مِرْآةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ السَّيْفِ يُوضَعُ بِطُولِ الْمَيِّتِ فَإِنْ فُقِدَ فَطِينٌ رَطْبٌ فَمَا تَيَسَّرَ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَأَقَلُّهُ نَحْوُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ لِكَمَالِ السُّنَّةِ لَا لِأَصْلِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نَدْبِ الْمِسْكِ فَالطِّيبِ إلَخْ عَقِبَ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ وَأَنَّ تَقْدِيمَ الْحَدِيدِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي دَفْعِ النَّفْخِ لِسِرٍّ فِيهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عِنْدَ الِاسْتِلْقَاءِ لَا عِنْدَ كَوْنِهِ عَلَى جَنْبِهِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وَضْعِهِ هُنَا عَلَى جَنْبِهِ كَالْمُحْتَضَرِ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُنَا تَعَارَضَ مَنْدُوبَانِ الْوَضْعُ عَلَى الْجَنْبِ وَوَضْعُ الثَّقِيلِ عَلَى الْبَطْنِ فَقُدِّمَ هَذَا لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْمَيِّتِ بِهِ أَكْثَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ وَضْعِ الثَّقِيلِ عَلَى بَطْنِهِ وَهُوَ عَلَى جَنْبِهِ لِشَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَإِنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ الظَّاهِرُ هُنَا إلْقَاؤُهُ عَلَى قَفَاهُ كَمَا مَرَّ لِقَوْلِهِمْ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهِ ثَقِيلٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقُدِّرَ ذَلِكَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا ضَابِطًا لِأَقَلِّ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَإِلَّا فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا أَذًى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيُصَانُ عَنْهُ ) أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالتَّحْرِيمُ مُحْتَمَلٌ ا هـ .\rوَيَتَعَيَّنُ الْجَزْمُ بِهِ إنْ مُسَّ أَوْ قُرِّبَ مِمَّا فِيهِ قَذَرٌ وَلَوْ","part":6,"page":411},{"id":2911,"text":"طَاهِرًا أَوْ جُعِلَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ تُنَافِي تَعْظِيمَهُ ا هـ .","part":6,"page":412},{"id":2912,"text":"( وَرُفِعَ عَنْ أَرْضٍ ) عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا ( وَوُجِّهَ ) إلَى الْقِبْلَةِ ( كَمُحْتَضَرٍ ) وَتَقَدَّمَ كَيْفِيَّةُ تَوَجُّهِهِ\rS( قَوْلُهُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ ) وَلَا يُوضَعُ عَلَى السَّرِيرِ فِرَاشٌ لِئَلَّا يُحْمَى فَيَتَغَيَّرَ بِهِ بَلْ يُلْصَقُ جِلْدُهُ بِالسَّرِيرِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بِنَدَاوَتِهَا ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّخْوَةِ وَأَنَّ وَضْعَهُ عَلَى الصُّلْبَةِ لَيْسَ بِخِلَافِ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْكِفَايَةِ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُسَنُّ وَضْعُهُ عَلَى مُرْتَفَعٍ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مِثْلُهُ","part":6,"page":413},{"id":2913,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ ) كُلَّهُ ( أَرْفَقُ مَحَارِمِهِ ) بِهِ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ بِأَسْهَلَ مَا يُمْكِنُهُ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمَحْرَمِ أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ ( وَ ) أَنْ ( يُبَادَرَ ) بِفَتْحِ الدَّالِ ( بِغُسْلِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ ) إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ أَنْ يُحَلِّلُوهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ إكْرَامًا لَهُ وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ وَلِخَبَرِ { نَفْسُ الْمُؤْمِنِ أَيْ رُوحُهُ مُعَلَّقَةٌ أَيْ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ هَذَا ( إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ ) بِظُهُورِ أَمَارَاتِهِ كَاسْتِرْخَاءِ قَدَمٍ وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ وَمَيْلِ أَنْفٍ وَانْخِلَاعِ كَفٍّ فَإِنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ أُخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يُتَيَقَّنَ بِتَغْيِيرِ رَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهِ\rS","part":6,"page":414},{"id":2914,"text":"( قَوْلُهُ ذَلِكَ كُلَّهُ ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ قَوْلِهِ غُمِّضَ إلَى هُنَا كَمَا فِي الْبِرْمَاوِيِّ وَهُوَ ثَمَانِ مَسَائِلَ وَقَوْلُهُ إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ ظَرْفٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ قَوْلِهِ غُمِّضَ إلَى قَوْلِهِ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ وَهُوَ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ هَذَا إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُهُ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يُنَاسِبُهُ مِنْ التَّغْمِيضِ وَشَدِّ اللِّحْيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَى هُنَا وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْمُبَادَرَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ أَصْلِهِ ا هـ .\rز ي كَذَا بِهَامِشِ وَهُوَ قَرِيبٌ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الرَّجُلُ إلَخْ ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ جَوَازَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسَهُ مِنْ الْغَضِّ وَعَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ بَعِيدٌ وَكَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ الزَّوْجَانِ بِالْأَوْلَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَيُبَادَرُ بِغُسْلِهِ إلَخْ ) عُطِفَ الثَّلَاثَةُ بِالْوَاوِ وَانْظُرْ مَا الْمُقَدَّمُ مِنْهَا وَمَا قَالُوهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ تَقْدِيمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ثُمَّ الرَّهْنُ ثُمَّ الدَّيْنُ ثُمَّ الْوَصِيَّةُ فَذَاكَ فِي مَقَامٍ آخَرَ مِنْ حَيْثُ الْمُؤَنُ لَا مِنْ حَيْثُ تَقْدِيمُ الْفِعْلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يُبَادَرُ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ مُسَارَعَةً إلَى فَكِّ نَفْسِهِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِغُسْلِهِ وَغَيْرِهِ إلَخْ أَشَارَ بِلَفْظِ الِاشْتِغَالِ إلَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ تَقْدِيمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ إذْ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ تَقْدِيمِ فِعْلِ مَا ذُكِرَ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ فَالصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ يَسَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفْرِزُ مَا يَفِي بِالتَّجْهِيزِ ثُمَّ","part":6,"page":415},{"id":2915,"text":"يَفْعَلُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْغُسْلِ وَنَحْوِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقَضَاءُ دَيْنِهِ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ تَجِبُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَ قَدْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ لِمَطْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ وَتَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ وَيَجِبُ التَّنْفِيذُ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ وَكَذَا عِنْدَ الْمُكْنَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ غُرَمَاءَهُ ) أَيْ وَالْأَجْنَبِيُّ كَالْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ ا هـ .\rإيعَابٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَإِلَّا سَأَلَ وَلِيُّهُ إلَخْ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَانَ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الدَّيْنِ أَسْقِطْ حَقَّك عَنْ الْمَيِّتِ بِعِوَضٍ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّيْنِ بَرِئَ الْمَيِّتُ وَلَزِمَ الْمُلْتَزِمُ مَا الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءُ إتْلَافِ مَالٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ا هـ .\rإيعَابٌ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا خُرُوجٌ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ إذْ هَذِهِ حَوَالَةٌ خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ الْحَوَالَةِ ثُمَّ هَلْ بِهَذِهِ الْحَوَالَةِ يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ أَوْ يَسْتَمِرُّ تُرَاجَعُ السَّمْهُودِيَّةُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ أَيْ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُلْتَزِمِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ بِذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ التَّرِكَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ فَتَصِيرُ مَرْهُونَةً بِهِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ الْغَرِيمِ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الْوَفَاءُ مِنْ جِهَتِهِ أَخَذَ مِنْ التَّرِكَةِ .\rا هـ .\rحَجّ بِالْمَعْنَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَحْتَالُوا بِهِ إلَخْ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَا إشْكَالَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذِهِ صُورَةُ حَوَالَةٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُحَالَ","part":6,"page":416},{"id":2916,"text":"عَلَيْهِ دَفْعُ ذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَرِكَةٌ ا هـ .\rح ل وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي عِبَارَةِ عِ ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَحْتَالُوا بِهِ ) أَيْ وَتَلْزَمُهُمْ إجَابَتُهُ وَتَبْرَأُ بِهَا ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا حَوَالَةٌ مَجَازِيَّةٌ وَالْأَجْنَبِيُّ كَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ قَالَ شَيْخُنَا إلَّا فِي لُزُومِ الْإِجَابَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَعْجِيلًا لِلْخَيْرِ ) أَيْ لِلْمَيِّتِ وَلِلْمُوصَى لَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ إلَخْ ) هَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ هُوَ فِيمَنْ عَصَى بِدَيْنِهِ أَوْ تَأْخِيرِهِ بِنَحْوِ مَطْلٍ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَحْبُوسَةٌ عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ ) قَالَ حَجّ وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَخَفْ وَفَاءً أَوْ فِيمَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ ا هـ .\rفَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَبْسِ رُوحِهِ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَخَفْ وَفَاءً وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا أُخِذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَالْمُعَاطَاةِ حَيْثُ لَمْ يُوفِ الْعَاقِدُ بَدَلَ الْمَقْبُوضِ كَأَنْ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يُوفِ بَدَلَهُ أَمَّا مَا قُبِضَ بِالْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ وَقَبَضَ كُلٌّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَفِي الدُّنْيَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَرُدَّ مَا قَبَضَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الْآخِرَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِالتَّرَاضِي نَعَمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إثْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَامْتِدَادِ جِلْدَةِ وَجْهٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَانْخِفَاضُ صُدْغِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ أُخِّرَ ذَلِكَ ) أَيْ وُجُوبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الَّذِي يَجِبُ تَأْخِيرُهُ هُوَ الدَّفْنُ دُونَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ فَإِنَّهُمَا بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ خِيفَ مِنْهُمَا","part":6,"page":417},{"id":2917,"text":"ضَرَرٌ بِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ امْتَنَعَ فِعْلُهُمَا ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أُخِّرَ ذَلِكَ ) أَيْ وُجُوبًا لِاحْتِمَالِ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ( فَائِدَةٌ ) حَكَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونِ جَدَّ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا وُضِعَ عَلَى السَّرِير لِيُغَسَّلَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَوَجَدَ الْغَاسِلُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ عِرْقًا يَتَحَرَّكُ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُؤَخَّرَ غُسْلُهُ إلَى غَدٍ فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ فَصَرَفَ عَنْهُ النَّاسَ ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ثُمَّ اسْتَوَى جَالِسًا وَقَالَ اسْقُونِي فَسَقَوْهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ عُرِجَ بِرُوحِي إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَفُتِحَ لِي الْبَابُ ثُمَّ كَذَلِكَ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقِيلَ لِلْمَلَكِ الَّذِي عَرَجَ بِي مَنْ مَعَك فَقَالَ الْمَاجِشُونُ فَقِيلَ إنَّهُ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ كَذَا كَذَا سَنَةً وَكَذَا كَذَا شَهْرًا وَكَذَا كَذَا يَوْمًا وَكَذَا كَذَا سَاعَةً ثُمَّ هَبَطَ بِي فَرَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعَلِيًّا عَنْ يَسَارِهِ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْت لِلْمَلَكِ الَّذِي مَعِي إنَّهُ قَرِيبُ الْمَنْزِلَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّهُ عَمِلَ بِالْحَقِّ فِي زَمَنِ الْجَوْرِ وَهُمَا عَمِلَا بِالْحَقِّ فِي زَمَنِ الْحَقِّ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":418},{"id":2918,"text":"( وَتَجْهِيزُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ غَيْرِ الشَّهِيدِ بِغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَحَمْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسَهُ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) بِالْإِجْمَاعِ فِي غَيْرِ الْقَاتِلِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْقَاتِلِ أَمَّا الْكَافِرُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَأَمَّا الشَّهِيدُ فَكَغَيْرِهِ إلَّا فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا\rS","part":6,"page":419},{"id":2919,"text":"( قَوْلُهُ وَتَجْهِيزُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَ حَيَاتِهِ حَقِيقَةً وَيَحْرُمُ تَرْكُهُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَلَوْ غَيْرَ قَرِيبٍ وَعَلَى جَارٍ قَصَّرَ فِي عِلْمِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْهُ ( تَنْبِيهٌ ) مَشْرُوعِيَّةُ الْغُسْلِ وَالْحَنُوطِ وَالسِّدْرِ وَالْكَافُورِ وَكَوْنَ الثِّيَابِ وِتْرًا وَالصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَا تَعَارُضَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْ آدَمَ وَصَلَّتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ لِبَنِيهِ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَبَحَثَ م ر أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ تَجْهِيزَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَغُسْلٍ وَكَفَنٍ وَدَفْنٍ وَحَمْلٍ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فَلَيْسَ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ تَرْكُهُ عَمْدًا وَاعْتَمَدَ م ر ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَجُوزُ تُرْكُهُ وَإِنْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَأَنْ يَتْرُكَ الْحَفْرَ لِمَنْ يُكَمِّلَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى تَكْمِيلِهِ فَلَا يَجُوزُ قَالَ نَعَمْ إنْ تَرَكَ الْحَمْلَ لِمَنْ يَحْمِلُ تَبَرُّكًا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ ا هـ .\rفَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّرْكُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي تَكْمِيلِ مَا شَرَعَ فِيهِ فَيَجُوزُ نَعَمْ الصَّلَاةُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهَا مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ مَا بَحَثْنَاهُ هُوَ الْأَوْجَهُ الظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ .\rوَأَقُولُ بَعْدُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ مُتَعَيِّنٌ قَبْلَ الشُّرُوعِ ثُمَّ قَيَّدَ م ر امْتِنَاعَ التَّرْكِ بَعْدَ الشُّرُوعِ بِمَا إذَا كَانَ فِيهِ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ بِأَنْ كَانَ تَرْكُهُ عَلَى وَجْهِ التَّهَاوُنِ بِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِهِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ تَصِيرُ هَذِهِ الْأُمُورُ فَرْضَ عَيْنٍ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ الْمَيِّتِ إلَّا وَاحِدٌ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي السِّيَرِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ بِالْخُصُوصِ وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ بِالْعُمُومِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ","part":6,"page":420},{"id":2920,"text":"وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا تَحْصِيلُ مَا يُغَسَّلُ بِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَاءٌ يُيَمِّمُهُ الرُّفْقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ شِرَاءُ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَاتِهِمْ أَوْ كَانَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَاضِلٌ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّفِيقِ بَذْلُهُ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ التَّيَمُّمُ كَمَا لَا يَجِبُ فِي الْحَيَاةِ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ يَبْذُلُ الْكَفَنَ وَلَوْ مَجَّانًا لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّيَمُّمِ خَاصٌّ بِالسَّفَرِ إنْ سَلِمَ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِ ا هـ .\rكَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَلَعَلَّ وَجْهَ إطْلَاقِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْمَيِّتَ كَالْحَيِّ وَالْحَيُّ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ بَذْلُ الْمَاءِ لِطَهَارَتِهِ وَتَصِحُّ طَهَارَتُهُ بِالتُّرَابِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ مَعَ غَيْرِهِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ بَذْلِهِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ الشِّرَاءُ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ فَاضِلًا قَدْ يُشْكِلُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ لَهُ بَدَلٌ سُومِحَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ وَبِهَذَا اعْتَذَرَ م ر بَدِيهَةً ثُمَّ مَالَ إلَى اللُّزُومِ وَأَنَّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَفِيقِهِ مَاءَ الطَّهَارَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ا هـ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهَلْ الْمُخَاطَبُ بِهَذِهِ الْفُرُوضِ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ ثُمَّ عِنْدَ عَجْزِهِمْ أَوْ غَيْبَتِهِمْ الْأَجَانِبُ أَوْ الْكُلُّ مُخَاطَبُونَ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْجِيلِيّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمَشْهُورُ عُمُومُ الْخِطَابِ لِكُلِّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْفَرَائِضِ الْكَلَامُ عَلَى مَحَلِّ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ا هـ .\rوَقَالَ م ر أَمَّا الْفِعْلُ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِ أَقَارِبُهُ بَلْ هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ وَأَمَّا الْمُؤْنَةُ فَهِيَ","part":6,"page":421},{"id":2921,"text":"خَاصَّةٌ بِتَرِكَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ تَرِكَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَاتِلَ نَفْسِهِ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ غُسْلٌ وَلَا صَلَاةٌ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ وَقَاتِلُ نَفْسِهِ كَغَيْرِهِ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ مَنْسُوخٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ ( قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِ قَوْلٌ بِالسَّنِّ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":6,"page":422},{"id":2922,"text":"( وَأَقَلُّ غُسْلِهِ ) وَلَوْ جُنُبًا وَنَحْوَهُ ( تَعْمِيمُ بَدَنِهِ ) بِالْمَاءِ مَرَّةً فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إزَالَةِ نَجَسٍ عَنْهُ كَمَا يُلَوِّحُ بِهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ بَعْدَ إزَالَةِ النَّجَسِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَيِّ أَنَّ الْغَسْلَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَكْفِيهِ عَنْ النَّجَسِ وَالْحَدَثِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّهَا تَكْفِيهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَوْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ النَّجَسِ مِنْ الْمَيِّتِ إلَّا بَعْدَ إزَالَتِهِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ النَّظَافَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ ( فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ ) بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا ( لَا غَرَقٍ ) لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِغُسْلِهِ فَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا حَتَّى لَوْ شَاهَدْنَا الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنَّا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السَّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ وَمِنْ الْغُسْلِ التَّعَبُّدُ بِفِعْلِنَا لَهُ وَلِهَذَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ لَا لِلتَّكْفِينِ .\rS","part":6,"page":423},{"id":2923,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ جُنُبًا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَجِبُ غُسْلَانِ أَحَدُهُمَا لِلْجَنَابَةِ وَالْآخَرُ لِلْمَوْتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ ) أَيْ حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ الثَّيِّبِ عِنْدَ جُلُوسِهَا عَلَى قَدَمَيْهَا وَمَا تَحْتَ قُلْفَةِ الْأَقْلَفِ فَإِنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَا تَحْتَهَا طَاهِرًا يُمِّمَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَجَسًا كَانَ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ ) أَيْ النَّوَوِيَّ تَرَكَ الِاسْتِدْرَاكَ أَيْ عَلَى الرَّافِعِيِّ أَيْ تَعَقَّبَهُ بِأَنْ يَقُولَ قُلْت الْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِغُسْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rكَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي غُسْلِ الْحَيِّ وَقَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَاكَ أَيْ فَالْمَحَلَّانِ مُتَّحِدَانِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَأَقَلُّ غُسْلِهِ تَعْمِيمُ بَدَنِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِنِيَّةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ تَجِبُ لِأَنَّ غُسْلَهُ وَاجِبٌ فَافْتَقَرَ إلَى نِيَّةٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَاسِلِ ) اُنْظُرْ حُكْمَ نِيَّةِ تَيَمُّمِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ بَدَلًا عَمَّا لَا نِيَّةَ لَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَجَزَمَ حَجّ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّظَافَةُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُتَعَاطِيَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِتَتَمَيَّزَ عِبَادَتُهُ عَنْ عَادَتِهِ وَالْمَيِّتُ لَا عَادَةَ لَهُ يُطْلَبُ التَّمْيِيزُ عَنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مُتَعَاطِي الْغُسْلِ بِنَفْسِهِ وَمُتَعَاطِيهِ عَنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيَكْفِي غُسْلُ كَافِرٍ ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا","part":6,"page":424},{"id":2924,"text":"يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنَّا إلَّا بِفِعْلِنَا ) أَيْ مَعَاشِرَ الْمُكَلَّفِينَ فَدَخَلَ الْجِنُّ فَيُكْتَفَى بِتَغْسِيلِهِمْ وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْمُكَلَّفِينَ فَيَدْخُلُ الصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَوْ غَسَّلَ نَفْسَهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَالَ سم عَلَى حَجّ ( فَرْعٌ ) لَوْ غَسَّلَ الْمَيِّتُ نَفْسَهُ كَرَامَةً فَهَلْ يَكْفِي لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ بِالْفَرْضِ غَيْرُهُ لِجَوَازِ أَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ غَيْرُهُ بِذَلِكَ لِعَجْزِهِ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ كَرَامَةً كَفَى ( فَرْعٌ ) آخَرُ لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ مَوْتًا حَقِيقِيًّا وَجُهِّزَ ثُمَّ أُحْيِيَ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً ثُمَّ مَاتَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ تَجْهِيزٌ آخَرُ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ ا هـ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ غَسَّلَ مَيِّتٌ مَيِّتًا آخَرَ وَفِي فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أُحْيِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهِ مَعْصُومٌ ثَبَتَتْ لَهُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْمَوْتَى مِنْ قِسْمَةِ تَرِكَتِهِ وَنِكَاحِ زَوْجَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحَيَاةَ الثَّانِيَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَشْرِيعٌ لِمَا لَمْ يَرِدْ هُوَ وَلَا نَظِيرُهُ بَلْ وَلَا مَا يُقَارِبُهُ وَتَشْرِيعُ مَا هُوَ كَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَيَاةِ الثَّانِيَةِ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَجِبُ مُوَارَاتُهُ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُتَحَقَّقْ مَوْتُهُ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ بِهِ غَشْيٌ أَوْ نَحْوُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَفَنِ ) أَيْ فَإِنَّا لَمْ نُتَعَبَّدْ بِهِ بَلْ وَجَبَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَهُوَ سَتْرُهُ وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَيْسَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَقِبَ اغْتِسَالِهِ بِالْمَاءِ يَجِبُ غُسْلُهُ وَإِنَّا لَوْ عَجَزْنَا عَنْ طَهَارَتِهِ بِالْمَاءِ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا نَظَافَةَ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ","part":6,"page":425},{"id":2925,"text":"لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ السَّتْرُ ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ صُورَةَ عِبَادَةٍ فَلَا يُقَالُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْغُسْلِ النَّظَافَةُ أَيْضًا بِدَلِيلِ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَالْغُسْلِ وَالْحَمْلَ كَالدَّفْنِ وَأَنَّهُ لَوْ حَفَرَ لِنَفْسِهِ كَرَامَةً سَقَطَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يُقَالُ الْمُخَاطَبُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ إنَّمَا خُوطِبَ لِعَدَمِ تَأَتِّيه مِنْهُ فَإِذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ سَقَطَ ا هـ .\rع ش","part":6,"page":426},{"id":2926,"text":"( وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ فِي خَلْوَةٍ ) لَا يَدْخُلُهَا إلَّا الْغَاسِلُ وَمَنْ يُعِينُهُ وَالْوَلِيُّ فَيُسْتَرُ كَمَا كَانَ يَسْتَتِرُ حَيًّا عِنْدَ اغْتِسَالِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يَكْرَهُ ظُهُورَهُ وَقَدْ { تَوَلَّى غُسْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ يُنَاوِلُ الْمَاءَ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ } ثَمَّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ( وَ ) فِي ( قَمِيصٍ ) بَالٍ أَوْ سَخِيفٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَأَلْيَقُ وَقَدْ { غُسِّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَمِيصٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَيُدْخِلُ الْغَاسِلُ يَدَهُ فِي كُمِّهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا وَيُغَسِّلُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي مَوْضِعِ الْفَتْقِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَمِيصٌ أَوْ لَمْ يَتَأَتَّ غُسْلُهُ فِيهِ سَتَرَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ( عَلَى مُرْتَفِعٍ ) كَلَوْحٍ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الرَّشَّاشُ .\rوَلْيَكُنْ مَحَلُّ رَأْسِهِ أَعْلَى لِيَنْحَدِرَ الْمَاءُ عَنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمُرْتَفِعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَوْحٍ ( بِمَاءٍ بَارِدٍ ) لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْبَدَنَ بِخِلَافِ الْمُسَخَّنِ لِأَنَّهُ يُرْخِيهِ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) إلَيْهِ كَوَسَخٍ وَبَرْدٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ وَيَبْعُدُ عَنْ الْمُغْتَسِلِ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُهُ ( وَ ) أَنْ ( يُجْلِسَهُ الْغَاسِلُ ) عَلَى الْمُرْتَفِعِ بِرِفْقٍ ( مَائِلًا إلَى وَرَائِهِ وَيَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ بِنُقْرَةِ قَفَاهُ ) لِئَلَّا يَمِيلَ رَأْسُهُ ( وَيُسْنِدَ ظَهْرَهُ بِرُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرَّ يَسَارَهُ عَلَى بَطْنِهِ بِمُبَالَغَةٍ ) لِيَخْرُجَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ وَيَكُونَ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ مِجْمَرَةٌ مُتَّقِدَةٌ فَائِحَةٌ بِالطِّيبِ وَالْمُعِينُ يَصُبُّ عَلَيْهِ مَاءً كَثِيرًا لِئَلَّا تَظْهَرَ رَائِحَةٌ مِمَّا يَخْرُجُ .\r( ثُمَّ يُضْجِعَهُ لِقَفَاهُ وَيَغْسِلَ بِخِرْقَةٍ ) مَلْفُوفَةٍ (","part":6,"page":427},{"id":2927,"text":"عَلَى يَسَارِهِ سَوْأَتَيْهِ ) أَيْ دُبُرَهُ وَقُبُلَهُ وَمَا حَوْلَهُمَا كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ وَيَغْسِلَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ قَذَرٍ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ إلْقَاءِ الْخِرْقَةِ وَغَسْلِ يَدَيْهِ بِمَاءٍ وَأُشْنَانٍ ( يَلُفُّ ) خِرْقَةً ( أُخْرَى ) عَلَى الْيَدِ ( وَيُنَظِّفَ أَسْنَانَهُ وَمَنْخَرَيْهِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْخَاءِ وَكَسْرِهِمَا وَضَمِّهِمَا وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ أَشْهَرُ بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا مِنْ أَذًى بِأُصْبُعِهِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ وَلَا يَفْتَحَ فَاهُ ( ثُمَّ يُوَضِّئَهُ ) كَحَيٍّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا بِمَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمَا مَا مَرَّ بَلْ ذَاكَ سِوَاك وَتَنْظِيفٌ ، وَيُمِيلَ رَأْسَهُ فِيهِمَا لِئَلَّا يَصِلَ الْمَاءُ بَاطِنَهُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ يَغْسِلَ رَأْسَهُ فَلِحْيَتَهُ بِنَحْوِ سِدْرٍ ) كَخِطْمِيٍّ وَالسِّدْرُ أَوْلَى مِنْهُ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ أَمْسَكُ لِلْبَدَنِ ( وَيُسَرِّحَهُمَا ) أَيْ شَعْرَهُمَا إنْ تَلَبَّدَ ( بِمُشْطٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الشِّينِ وَبِضَمِّهِمَا ( وَاسِعِ الْأَسْنَانِ بِرِفْقٍ ) لِيَقِلَّ الِانْتِتَافُ ( وَيَرُدَّ السَّاقِطَ ) مِنْ شَعْرِهِمَا وَكَذَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهِمَا ( إلَيْهِ ) بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ وَتَعْبِيرِي بِالسَّاقِطِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُنْتَتَفِ ( ثُمَّ يَغْسِلَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَغْسِلَ ( شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ ) الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمِهِ .\r( ثُمَّ يُحَرِّفَهُ ) بِالتَّشْدِيدِ ( إلَيْهِ ) أَيْ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ ( فَيَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ ) وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ ( ثُمَّ ) يُحَرِّفَهُ ( إلَى ) شِقِّهِ ( الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلَ الْأَيْسَرَ كَذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا يَلِي قَفَاهُ وَظَهْرَهُ إلَى قَدَمِهِ ( مُسْتَعِينًا فِي ذَلِكَ ) كُلِّهِ ( بِنَحْوِ سِدْرٍ ثُمَّ يُزِيلَهُ بِمَاءٍ مِنْ فَرْقِهِ إلَى قَدَمِهِ ثُمَّ يَعُمَّهُ ) كَذَلِكَ ( بِمَاءٍ قَرَاحٍ ) أَيْ خَالِصٍ ( فِيهِ","part":6,"page":428},{"id":2928,"text":"قَلِيلُ كَافُورٍ ) بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَاءَ لِأَنَّ رَائِحَتَهُ تَطْرُدُ الْهَوَامَّ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ .\rنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَخَرَجَ بِقَلِيلِهِ كَثِيرُهُ فَقَدْ يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا ( فَهَذِهِ ) الْأَغْسَالُ الْمَذْكُورَةُ ( غَسْلَةٌ وَسُنَّ ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ كَذَلِكَ ) أَيْ أُولَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَالثَّانِيَةُ مُزِيلَةٌ لَهُ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ آكَدُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّنْظِيفُ بِالْغَسَلَاتِ الْمَذْكُورَةِ زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُلَ فَإِنْ حَصَلَ بِشَفْعٍ سُنَّ الْإِيتَارُ بِوَاحِدَةٍ وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ لِتَغَيُّرِ الْمَاءِ بِمَا مَعَهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا وَإِنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا غَسْلَةُ الْمَاءِ الْقَرَاحِ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ هِيَ الْمُسْقِطَةُ لِلْوَاجِبِ وَيُلَيَّنُ مَفَاصِلُهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ثُمَّ يُنَشَّفُ تَنْشِيفًا بَلِيغًا لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِغَاسِلَاتِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا وَاغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنْهُنَّ فَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَفِي رِوَايَةٍ فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا } وَقَوْلُهُ أَوْ خَمْسًا إلَى آخِرِهِ هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فِي النَّظَافَةِ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ مَعَ رِعَايَةِ الْوِتْرِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ إنْ رَأَيْتُنَّ أَيْ احْتَجْتُنَّ وَمَشَطْنَا وَضَفَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ وَقُرُونٌ أَيْ ضَفَائِرُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي مَعَ أَنَّ عِبَارَتِي أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ كَمَا لَا يَخْفَى\rS","part":6,"page":429},{"id":2929,"text":"( قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُغَسَّلَ إلَخْ ) قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْحَالَةِ فِيهَا كَمَالٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ تَغْسِيلَهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ مَكْرُوهٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ أَكْمَلَ بِمَعْنَى كَامِلٍ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا عَدَاهُ كَامِلٌ مِنْ حَيْثُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ بِهِ ا هـ .\rع ش قَوْلُهُ وَالْوَلِيُّ ) أَيْ فَيُسَنُّ لَهُ الدُّخُولُ وَإِنْ لَمْ يَغْسِلْ وَلَمْ يُعِنْ لِحِرْصِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ وَمُرَادُهُمْ بِالْوَلِيِّ أَقْرَبُ الْوَرَثَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعَلَى هَذَا فَلَوْ اجْتَمَعَ الِابْنُ وَالْأَبُ أَوْ الْعَمُّ وَالْجَدُّ فَهَلْ يَسْتَوِيَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَدْلَى بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ وَتَقْدِيمُ الْجَدِّ عَلَى الْعَمِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ الْأَقْرَبُ هُنَا مَنْ أَدْلَى بِجِهَتَيْنِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا فِي الْعُمُومَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْأَقْرَبِ تَقْدِيمُ الْأَخِ لِلْأُمِّ وَالْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ أَوْ لِلْأَبِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَمِّ لَهُ عُصُوبَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْوَرَثَةِ مَا يَشْمَلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ هَذَا وَسَيَأْتِي أَنَّ أَوْلَاهُمْ بِغُسْلِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ فِي الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ فَيَكُونَانِ مُقَدَّمَيْنِ فِي الْغُسْلِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ تَخْصِيصُ مَا هُنَا بِمَا يَأْتِي وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ فِيهِ مُبَاشَرَةٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ تَقْدِيمُ الْأَشْفَقِ بَلْ رُوعِيَ الْأَقْرَبُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْمَيِّتِ وَمُغَسِّلِهِ فِي أَقَلِّ الْغُسْلِ وَأَكْمَلِهِ فِي التَّغْسِيلِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْمُغَسِّلِ وَهَلْ يَجْرِي مَا قِيلَ فِي الْأَقَلِّ وَالْأَكْمَلِ فِي تَغْسِيلِ الذِّمِّيِّ حَتَّى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْغَاسِلِ أَنْ يُوَضِّئَهُ كَوُضُوءِ الْحَيِّ فِيهِ","part":6,"page":430},{"id":2930,"text":"نَظَرٌ ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ أَقُولُ وَقَوْلُهُ يَجُوزُ لِلْغَاسِلِ الْأَوْلَى يُطْلَبُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ طَلَبَ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ غُسْلَ الْكَافِرِ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فَلَا يُطْلَبُ مَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ أَمَّا الْجَوَازُ فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُ الْوَلِيِّ وَالْغَاسِلِ فَيَنْبَغِي مُرَاعَاةُ الْوَلِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ مَا يَكْرَهُ ظُهُورَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ كَأَنْ يَكْرَهَ اطِّلَاعَ النَّاسِ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا رَأَى سَوَادًا أَوْ نَحْوَهُ فَيَظُنُّهُ عَذَابًا فَيُسِيءُ بِهِ ظَنًّا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ عَلِيًّا وَالْفَضْلَ كَانَا يُبَاشِرَانِ الْغَسْلَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي آخِرِ بَابِ مَا جَاءَ فِي وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَصُّهُ غَسَّلَهُ عَلِيٌّ لِحَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ سَعْدٍ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَاهِيَاتِ عَنْ { عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِلَفْظِ أَوْصَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُغَسِّلَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَإِنَّهُ لَا يَرَى عَوْرَتِي أَحَدٌ إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ } زَادَ ابْنُ سَعْدٍ { قَالَ عَلِيٌّ فَكَانَ الْفَضْلُ وَأُسَامَةُ يُنَاوِلَانِ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَهُمَا مَعْصُوبَا الْعَيْنِ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَا تَنَاوَلْت عُضْوًا إلَّا كَأَنَّمَا يَغْسِلُهُ مَعِي ثَلَاثُونَ رَجُلًا حَتَّى فَرَغْت مِنْ غُسْلِهِ } وَفِي رِوَايَةٍ { يَا عَلِيُّ لَا يُغَسِّلُنِي إلَّا أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلُ يُعِينَانِهِ وَقَثْمٌ وَأُسَامَةُ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّونَ الْمَاءَ وَأَعْيُنُهُمْ مَعْصُوبَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ } ا هـ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتِي .\rلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَرَى أَحَدٌ غَيْرُك أَوْ أَنَّهُ لَا يَرَى","part":6,"page":431},{"id":2931,"text":"أَحَدٌ عَوْرَتِي إلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ أَيْ وَأَنْتَ تُحَافِظُ عَلَى عَدَمِ الرُّؤْيَا بِخِلَافِ غَيْرِك ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَأَوَّلُ اخْتِلَافٍ وَقَعَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ اخْتِلَافُهُمْ فِي دَفْنِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ بُقْعَةٍ قَبَضَ فِيهَا نَفْسَ نَبِيِّهِ قَالَ الشَّرِيفُ السَّمْهُودِيُّ فَهَذَا أَصْلُ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَفْضِيلِ الْبُقْعَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمِيعِ الْأَرْضِ حَتَّى الْكَعْبَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَدْفِنُهُ بِمَكَّةَ مَوْلِدُهُ وَمَنْشَؤُهُ وَبَعْضُهُمْ بِمَسْجِدِهِ وَبَعْضُهُمْ بِالْبَقِيعِ وَبَعْضُهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَدْفِنِ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ .\rمِنْ الْمُنَاوِيِّ عَلَى الشَّمَائِلِ وَتُوَفَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُمْ بِهِ صُحْبَةٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ ) أَيْ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيَّ الصَّحَابِيَّ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَحُنَيْنًا وَحَجَّةَ الْوَدَاعِ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمَا الْمُتَوَفَّى بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبُو زَيْدٍ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الصَّحَابِيُّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ بِوَادِي الْقُرَى سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْعَبَّاسُ وَاقِفٌ ) ثَمَّ","part":6,"page":432},{"id":2932,"text":"هُوَ أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ يَكْتُمُ إسْلَامَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ وَيَكْتُبُ أَخْبَارَ الْمُشْرِكِينَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَرُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكَثِيرٌ وَغَيْرُهُمَا الْمُتَوَفَّى بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشْرَ رَجَبٍ وَقِيلَ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَقَبْرُهُ هُنَاكَ مَشْهُورٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ سَخِيفٌ ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ سَخُفَ الثَّوْبُ سُخْفًا وِزَانُ قَرُبَ قُرْبًا وَسَخَافَةً بِالْفَتْحِ رَقَّ لِقِلَّةِ غَزْلِهِ فَهُوَ سَخِيفٌ وَمِنْهُ رَجُلٌ سَخِيفٌ وَفِي عَقْلِهِ سُخْفٌ أَيْ نَقْصٌ انْتَهَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ غُسِّلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَمِيصٍ ) أَيْ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَذَلِكَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي غُسْلِهِ هَلْ نُغَسِّلُهُ فِي ثِيَابِهِ أَمْ نُجَرِّدُهُ فَغَشِيَهُمْ النُّعَاسُ وَسَمِعُوا هَاتِفًا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ لَا تُجَرِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ غَسِّلُوهُ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَإِنْ قُلْت الْهَاتِفُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ اجْتِهَادٌ مِنْهُمْ بَعْدَ سَمَاعِ الْهَاتِفِ فَاسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ الْفِعْلَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَالِاسْتِدْلَالُ إنَّمَا هُوَ بِإِجْمَاعِهِمْ لَا بِسَمَاعِ الْهَاتِفِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَتَقَ رُءُوسَ الدَّخَارِيصِ ) جَمْعُ دِخْرِيصٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّيَافِقِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الدِّخْرِيصُ بِالْكَسْرِ وَاحِدُ دَخَارِيصَ الْقَمِيصُ ا هـ .\rوَتَرَدَّدَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْفَتْقِ إذْنُ","part":6,"page":433},{"id":2933,"text":"الْوَارِثِ أَوْ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ تَحْقِيقًا لِلْغَرَضِ الْمَقْصُودِ فِي صِيَانَتِهِ عَنْ الْعُيُونِ فَصَارَ كَالثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي الْكَفَنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ عِ ش وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الْوَارِثِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ مِنْ عَدَمِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ عَلَى مُرْتَفِعٍ ) وَيَكُونُ عَلَيْهِ مُسْتَلْقِيًا كَاسْتِلْقَاءِ الْمُحْتَضَرِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ لِغُسْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَلَوْحٍ ) رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ عَلَى سَرِيرٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى أَنْ غُسِّلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَحُمِلَ عَلَيْهِ إلَى الْمَقْبَرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِمَاءٍ بَارِدٍ ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِلْحًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِلْحًا أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُنْدَبُ مَزْجُ الْعَذْبِ بِالْمِلْحِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَبَرْدٍ ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاسِلِ بِأَنْ كَانَ يَتَأَذَّى بِشِدَّةِ بَرْدِهِ فَيَكُونُ أَوْلَى وَلَا يُبَالِغُ فِي تَسْخِينِهِ لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ ا هـ .\rح ل فَالْغُسْلُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ رَشَاشُهُ ) أَيْ فَيُقَذِّرُهُ أَوْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَالْأَوْلَى أَنْ يَعُدَّ مَعَهُ إنَاءَيْنِ آخَرَيْنِ صَغِيرًا وَمُتَوَسِّطًا يَغْرِفُ بِالصَّغِيرِ مِنْ الْكَبِيرِ وَيَصُبُّهُ فِي الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يَغْسِلُ بِالْمُتَوَسِّطِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِمُبَالَغَةٍ ) أَيْ تَكْرِيرٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَعَ نَوْعِ تَحَامُلٍ لَا مَعَ شِدَّتِهِ لِأَنَّ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِجْمَرَةٌ إلَخْ ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُبَخَّرُ عِنْدَهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ شَيْءٍ فَتَغْلِبُهُ رَائِحَةُ الْبَخُورِ ا هـ .\rح ل","part":6,"page":434},{"id":2934,"text":"وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ شَيْءٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَحَلٍّ وَحْدَهُ لَا يُسَنُّ ذَلِكَ مَا دَامَ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَلَائِكَةُ تَحْضُرُ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عِنْدَهُمْ وَهُمْ يَتَأَذَّوْنَ بِالرَّائِحَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ خَالِيًا أَمْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِجْمَرَةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى أَيْ مِبْخَرَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يُضْجِعُهُ لِقَفَاهُ ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالْإِضْجَاعِ تَجَوُّزٌ وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى قَفَاهُ فَفِي الْمُخْتَارِ ضَجَعَ الرَّجُلُ وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَخَضَعَ فَهُوَ ضَاجِعٌ وَأَضْجَعَ مِثْلُهُ وَأَضْجَعَهُ غَيْرُهُ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيُغَسِّلُ بِخِرْقَةٍ عَلَى يَسَارِهِ سَوْأَتَيْهِ ) وَيَتَتَبَّعُ بِعُودٍ لَيِّنٍ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ إنْ لَمْ يُقَلِّمْهَا وَظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَصِمَاخِهِ وَالْأَوْلَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ غَسْلَةٍ بَعْدَ تَلْيِينِهَا بِالْمَاءِ لِيَتَكَرَّرَ غُسْلُ مَا تَحْتَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِرْقَةٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَى يَسَارِهِ ) أَيْ وُجُوبًا فِي غَيْرِ الزَّوْجَيْنِ ا هـ .\rم ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ وَكَلَامُ م ر عَلَى مَا إذَا أَمِنَهَا فَلَا مُخَالَفَةَ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَفُّ الْخِرْقَةِ وَاجِبٌ لِحُرْمَةِ مَسِّ شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ بِلَا حَائِلٍ انْتَهَتْ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ إلَخْ تَحْرِيرُ مَسْأَلَةِ الزَّوْجَيْنِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ م ر يَجُوزُ النَّظَرُ وَالْمَسُّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِسَائِرِ بَدَنِهِ حَتَّى الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَيَحْرُمَانِ بِهَا فِي سَائِرِ الْبَدَنِ وَأَنَّهُ عِنْدَ حَجّ يَحْرُمَانِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مُطْلَقًا وَلِغَيْرِهِ بِشَهْوَةٍ وَيَجُوزُ إنْ","part":6,"page":435},{"id":2935,"text":"بِدُونِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَلُفُّ ) مِنْ بَابِ رَدَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَأُشْنَانٌ ) وَهُوَ بِزْرُ الْغَاسُولِ مَعْرُوفٌ بِالشَّامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُزِيلَ مَا بِهِمَا ) أَيْ الْمَنْخِرَيْنِ وَالْأَسْنَانِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَظْهَرُ مِنْ الَّتِي فِيهَا بِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِأُصْبُعِهِ إلَخْ ) فَيُدْخِلُ أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ فَمَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ الْيُسْرَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَكُونُ مَبْلُولَةً بِالْمَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يُزِيلُ مَا فِي أَنْفِهِ بِيَسَارِهِ وَفَارَقَ الْحَيَّ حَيْثُ يَتَسَوَّكُ بِالْيَمِينِ لِلْخِلَافِ وَلِأَنَّ الْقَذَرَ ثَمَّ لَا يَتَّصِلُ بِالْيَدِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُزِيلُ بِأُصْبُعِهِ الْخِنْصَرِ مَبْلُولَةً بِمَاءٍ مَا فِي مَنْخِرَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ ) الْأَوْلَى كَمَا فِي سِوَاك الْحَيِّ كَمَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ م ر وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ السِّوَاكِ فَهُوَ تَنْظِيفٌ لَا غُسْلٌ وَعَلَى هَذَا فَإِنَّمَا قَالَ وَاسْتِنْشَاقُهُ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْظِيفِ وَإِلَّا فَمُقْتَضَى كَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِيَاكِ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالْفَمِ وَأَمَّا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَسَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي مَضْمَضَةِ الْحَيِّ وَاسْتِنْشَاقِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا تَنْظِيفَ الْفَمِ بِالسِّوَاكِ وَالْأَنْفِ بِإِزَالَةِ مَا فِيهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَفْتَحُ فَاهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ لِئَلَّا يَسْبِقَ الْمَاءُ لِجَوْفِهِ فَيُسْرِعَ فَسَادُهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ أَيْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَفْتَحَ أَسْنَانَهُ فَلَوْ خَالَفَ وَفَتَحَ فَإِنْ عُدَّ إزْرَاءً أَوْ وَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ وَكَانَ يَلْزَمُهُ طُهْرُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَتَوَقَّفَ عَلَى فَتْحِ أَسْنَانِهِ اتَّجَهَ فَتْحُهَا وَإِنْ عَلِمَ","part":6,"page":436},{"id":2936,"text":"سَبْقَ الْمَاءِ إلَى جَوْفِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يُوَضِّئُهُ ) وَيَنْوِي الْوُضُوءَ وُجُوبًا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْغُسْلِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا فَلْيُحَرَّرْ وَقَرَّرَ بَعْدَ هَذَا اسْتِحْبَابَ النِّيَّةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَجَرَى الزِّيَادِيُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَنْوِي بِالْوُضُوءِ الْوُضُوءَ الْمَسْنُونَ كَمَا فِي الْغُسْلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُنَظِّفُ أَسْنَانَهُ وَمَنْخِرَيْهِ وَقَوْلُهُ بَلْ ذَاكَ أَيْ مَا مَرَّ سِوَاك فِي الْأَسْنَانِ وَتَنْظِيفٌ فِي الْأَنْفِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَخِطْمِيٍّ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا وَحُكِيَ فَتْحُهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ نَبَاتٌ مُحَلِّلٌ مُنْضِجٌ مُلَيِّنٌ نَافِعٌ لِعُسْرِ الْبَوْلِ وَالْحَصَى وَالنِّسَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيُسَرِّحُهُمَا ) أَيْ بَعْدَ غَسْلِهِمَا جَمِيعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْمَلُ فَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَرَّحَهَا وَفَعَلَ هَكَذَا فِي اللِّحْيَةِ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسَرِّحُهُمَا بِمُشْطٍ ) أَيْ لِأَجْلِ إزَالَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ سِدْرٍ وَوَسَخٍ كَمَا فِي الْحَيِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ تَسْرِيحِ الرَّأْسِ عَلَى اللِّحْيَةِ تَبَعًا لِلْغُسْلِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَانْظُرْ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَجِيءُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي تَخْلِيلِ الْحَيِّ الْمُحْرِمِ لِحْيَتَهُ فِي الْوُضُوءِ وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يُخَلِّلُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ إنْ تَلَبَّدَ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَلَبَّدْ لَا يُسَنُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ الْمُشْطُ مُثَلَّثَةٌ وَكَكَتِفٍ وَعُنُقٍ وَعُتُلٍّ وَمِنْبَرٍ آلَةٌ يُمْشَطُ بِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمِنْبَرٍ أَيْ فَيُقَالُ مِمْشَطٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيُقَالُ لَهُ الْمِشْقَأُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ","part":6,"page":437},{"id":2937,"text":"وَبِالْقَافِ مَهْمُوزًا وَغَيْرَ مَهْمُوزٍ وَالْمِكَدُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْقَيْلَمُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَالْمِرْجَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِوَضْعِهِ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ ) أَيْ نَدْبًا وَأَمَّا دَفْنُهُ فَوَاجِبٌ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ يَجِبُ دَفْنُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِوَضْعِهِ فِي كَفَنِهِ صَرُّهُ مَعَهُ فِي كَفَنِهِ سُنَّةٌ وَأَمَّا أَصْلُ دَفْنِهِ فَوَاجِبٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ الْحَيِّ وَمَاتَ عَقِبَ انْفِصَالِهِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ يَسِيرًا يَجِبُ دَفْنُهُ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ صَرُّهُ فِي كَفَنِهِ وَدَفْنُهُ مَعَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ الْمُقْبِلَيْنِ مِنْ عُنُقِهِ إلَى قَدَمَيْهِ ) وَقِيلَ يُغَسَّلُ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ ثُمَّ يُغَسَّلُ شِقُّهُ الْأَيْسَرُ مِنْ مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مِنْ ظَهْرِهِ وَكُلٌّ سَائِغٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِقِلَّةِ الْحَرَكَةِ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ثُمَّ يُحَرِّفُهُ إلَيْهِ ) وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَى وَجْهِهِ احْتِرَامًا لَهُ بِخِلَافِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي الْحَيَاةِ حَيْثُ كُرِهَ وَلَمْ يَحْرُمْ إذْ الْحَقُّ لَهُ فَلَهُ فِعْلُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ فَرْقِهِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ وَسَطِ رَأْسِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ فَرْقِ الشَّعْرِ وَيُقَالُ لَهُ مَفْرَقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَعُمُّهُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ ) وَهَلْ يُحَرَّفُ أَيْضًا فِي الْمُزِيلَةِ وَغَيْرِهَا وَمَا بَعْدَهَا أَوَ هُوَ خَاصٌّ بِغَسْلَةِ السِّدْرِ اُنْظُرْهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ تَرَدَّدَ وَقَالَ الْأَوْلَى التَّحْرِيفُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ قَرَاحٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَرَاحُ وِزَانُ سَلَامٍ الْخَالِصُ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي لَمْ","part":6,"page":438},{"id":2938,"text":"يُخَالِطْهُ كَافُورٌ وَلَا حَنُوطٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ ( قَوْلُهُ فِيهِ قَلِيلُ كَافُورٍ ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ وَضْعُ الْكَافُورِ فِي مَاءِ غُسْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ صُلْبًا ) أَيْ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الرَّائِحَةُ ا هـ .\rح ل وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ الدَّفْنِ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهُ بِضَمِّ الصَّادِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ زِيدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَحْصُلَ إلَخْ ) زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَيِّ لَا يَزِيدُ فِيهَا عَلَى الثَّلَاثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَيِّ مَحْضُ تَعَبُّدٍ وَهُنَا الْمَقْصُودُ النَّظَافَةُ وَلَا فَرْقَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ لِلنَّظَافَةِ بَيْنَ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ وَالْمُسَبَّلِ وَغَيْرِهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَا تُحْسَبُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ) أَيْ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ وُجُوبًا وَنَدْبًا إذْ لَوْ حُسِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَمَا اُحْتِيجَ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْمَحْسُوبَةِ وَقَوْلُهُ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُ أَيْ مِنْ كُلٍّ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْكَافُورِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَتَكُونُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِهِ إلَخْ ) فَالثَّلَاثَةُ حَاصِلَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَالْمَحْسُوبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأَخِيرَةُ مِنْ كُلٍّ وَأُولَى مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٌ ثُمَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ يُتْبِعُهَا ثَلَاثًا مِنْ الْمَاءِ الْقَرَاحِ وَالْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ جَعَلَ الثَّلَاثَةَ حَاصِلَةً مِنْ خَمْسَةٍ بِأَنْ يُغَسِّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ يُتْبِعَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْمَاءِ أَيْ الْقَرَاحِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهَا حَاصِلَةً مِنْ سَبْعَةٍ بِأَنْ يُغَسِّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ مُزِيلَةٍ ثُمَّ بِثَلَاثَةٍ مِنْ الْمَاءِ الْقَرَاحِ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ","part":6,"page":439},{"id":2939,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَأَشْبَاهِهِ أَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تَبْلَى أَصْلًا أَوْ لَا تَبْلَى سَرِيعًا أَفْضَلُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَظَرَ إلَى عَدَمِ الْإِسْرَاعِ إلَى الْبِلَى لِأَنَّ تَنَعُّمَ الرُّوحِ مَعَ الْبَدَنِ أَكْمَلُ مِنْ تَنَعُّمِهَا دُونَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ ) قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ قُبَيْلَ بَابِ مَا جَاءَ فِي فِرَاشِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ أَنَّهُ أَلْقَى إلَيْهِنَّ حَقْوَهُ أَيْ إزَارَهُ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا ا هـ .\rوَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ آثَارِ الصَّالِحِينَ وَجَعْلِهِ كَذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ابْنَتُهُ زَيْنَبُ ) هِيَ أُمُّ عَلِيٍّ زَيْنَبُ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْبَرُ أَوْلَادِهِ عَلَى الرَّاجِحِ تَزَوَّجَهَا ابْنُ خَالَتِهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا وَأُمَامَةَ وَكَانَتْ صَالِحَةً الْمُتَوَفَّاةُ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ بِكَسْرِ الْكَافِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبِرْمَاوِيَّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ حَيْثُ قَالَ بِكَسْرِ الْكَافِ لِأَنَّ الْخِطَابَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَقَالَ ذَلِكُنَّ ا هـ فَجَعَلَ الدَّلِيلَ عَلَى كَوْنِهِ خِطَابًا لِأُمِّ عَطِيَّةَ مُجَرَّدَ الْعُدُولِ مِنْ الْجَمْعِ إلَى الْإِفْرَادِ لَكِنْ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي الْمَصَابِيحِ أَنَّهُ مِمَّا قَامَتْ فِيهِ ذَلِكِ بِالْكَسْرِ مَقَامَ ذَلِكُنَّ وَقَدْ مَرَّ مِثْلُهُ ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْخِطَابَ لَيْسَ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَحْدَهَا بَلْ لِجُمْلَةِ الْغَاسِلَاتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ ضَمِيرَ الْجَمْعِ فِي ابْدَأْنِ وَرَأَيْتُنَّ قَائِمًا مَقَامَ ضَمِيرِ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ الْكُلُّ خِطَابًا لِأُمِّ عَطِيَّةَ لَعَلَّهُ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْغَاسِلَاتِ مَقْصُودَةٌ بِالْأَمْرِ لِمُبَاشَرَتِهِنَّ","part":6,"page":440},{"id":2940,"text":"وَيَجُوزُ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ هِيَ الَّتِي شَافَهَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْرِ فَأَقَامَهَا مَقَامَهُنَّ فِي الْخِطَابِ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْكُلِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَائِدَةٌ عَلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ الْخَمْسِ أَوْ السَّبْعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَاجْعَلْنَ فِي الْأَخِيرَةِ كَافُورًا ) ظَاهِرُهُ جَعْلُ الْكَافُورِ فِي الْمَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحِكْمَةُ فِي الْكَافُورِ مَعَ كَوْنِهِ يُطَيِّبُ رَائِحَةَ الْمَوْضِعِ لِمَنْ يَحْضُرُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فِيهِ تَخْفِيفًا وَتَبْرِيدًا وَخَاصِّيَّةً فِي تَصْلِيبِ بَدَنِ الْمَيِّتِ وَطَرْدِ الْهَوَامِّ عَنْهُ وَرَدْعِ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْ الْفَضَلَاتِ وَمَنْعِ إسْرَاعِ الْفَسَادِ إلَيْهِ وَهُوَ أَقْوَى الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي جَعْلِهِ فِي الْأَخِيرَةِ إذْ لَوْ كَانَ فِي الْأُولَى مَثَلًا لَأَذْهَبَهُ الْمَاءُ وَهَلْ يَقُومُ الْمِسْكُ مَثَلًا مَقَامَ الْكَافُورِ إنْ نُظِرَ إلَى مُجَرَّدِ التَّطْيِيبِ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا عُدِمَ الْكَافُورُ كَانَ غَيْرُهُ مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ مِثْلَهُ وَلَوْ بِخَاصِّيَّةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا ا هـ .\rفَتْحُ الْبَارِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَاسْمُهَا نُسَيْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرَةً وَقِيلَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ مُكَبَّرَةً بِنْتُ كَعْبٍ وَقِيلَ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيَّةُ الصَّحَابِيَّةُ مِنْ فَاضِلَاتِ الصَّحَابِيَّاتِ أَسْلَمَتْ وَغَزَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدَتْ خَيْبَرَ وَكَانَتْ تُمَرِّضُ الْمَرْضَى وَتُدَاوِي الْجَرْحَى وَتُغَسِّلُ الْمَوْتَى مِنْ الْبَنَات رُوِيَ لَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقُرُونٍ ) أَيْ ضَفَائِرُ أَيْ الْقَرْنَيْنِ وَالنَّاصِيَةِ","part":6,"page":441},{"id":2941,"text":"ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":6,"page":442},{"id":2942,"text":"( وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ ) أَيْ الْغُسْلِ ( نَجَسٌ وَجَبَ إزَالَتُهُ فَقَطْ ) وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِمَا وُجِدَ\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ نَجَسٌ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الدَّفْنِ وَلَوْ خَرَجَ مَنِيُّهُ الطَّاهِرُ أَيْ غَيْرُ الْمُتَنَجِّسِ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ وَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهُ وَلَا يَصِيرُ الْمَيِّتُ جُنُبًا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مُحْدِثًا بِمَسٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَجَبَ إزَالَتُهُ ) أَيْ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَنْعِهِ مِنْ صِحَّتِهَا عَلَيْهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر يَجِبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ الْخَارِجِ مِنْهُ صُلِّيَ عَلَيْهِ مَعَهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ ) أَيْ لِعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ كَمَا لَا يَجْنُبُ بِالْوَطْءِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":6,"page":443},{"id":2943,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ مِنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ إلَّا قَدْرَ حَاجَةٍ ) بِأَنْ يُرِيدَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَنْظُرَ الْمُعِينُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَمَّا عَوْرَتُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَسُنَّ أَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ وَأَنْ لَا يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ عَوْرَتِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ ( وَ ) أَنْ ( يَكُونَ أَمِينًا ) لِيُوثَقَ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ رَأَى خَيْرًا سُنَّ ذِكْرُهُ ) لِيَكُونَ أَدْعَى لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ { اُذْكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ } ( أَوْ ضِدَّهُ حَرُمَ ) ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ غِيبَةٌ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( إلَّا لِمَصْلَحَةٍ ) كَبِدْعَةٍ ظَاهِرَةٍ فَيَذْكُرُهُ لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ عَنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ ذِكْرِ الْخَيْرِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":6,"page":444},{"id":2944,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَنْظُرَ غَاسِلٌ إلَخْ ) فَإِنْ نَظَرَ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَمَّا عَوْرَتُهُ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا ) قَالَ حَجّ إلَّا نَظَرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ السَّيِّدِ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَا الصَّغِيرَةِ لِمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَقَضِيَّتُهُ حُرْمَةُ الْمَسِّ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَيَحْرُمُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ بَلْ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ وَلَكِنْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ إذَا كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ وَاحْتَاجَ لِإِزَالَتِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ .\rوَعِبَارَةُ الْقُوتِ هَذَا فِي غَيْرِ الطِّفْلِ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ هُنَا بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ بَدَنِ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرُ أَوْلَى وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى عَوْرَةِ صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ لَمْ يَبْلُغْ مَحَلَّ الشَّهْوَةِ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ أَجْنَبِيًّا وَلَا يَنْظُرُ الْفَرْجَ ا هـ .\rسم وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَيْ لَا حَرَجَ ( فَرْعٌ ) لَوْ وُجِدَ مَاءٌ يَكْفِي لِغُسْلِ الْمَيِّتِ فَقَطْ أَوْ لِطُهْرِ الْحَيِّ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ غُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِالتَّيَمُّمِ إنْ وَجَدَ تُرَابًا أَوْ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَطَهَّرَ بِهِ الْحَيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى دَفْنِ الْمَيِّتِ بِلَا صَلَاةٍ عَلَيْهِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ تُسْتَدَامُ تَغْطِيَتُهُ إلَى آخِرِ الْغُسْلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوَّلَ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ بِإِسْقَاطِ مِنْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ التَّغْطِيَةَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ فَقَطْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ أَمِينًا ) وَيُسَنُّ فِي مُعِينِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فَلَوْ غَسَّلَهُ فَاسِقٌ أَوْ كَافِرٌ وَقَعَ الْمَوْقِعَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ","part":6,"page":445},{"id":2945,"text":"تَفْوِيضُهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَوِلَايَةٌ وَلَيْسَ الْفَاسِقُ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنْ صَحَّ غُسْلُهُ كَمَا يَصِحُّ أَذَانُ الْفَاسِقِ وَإِمَامَتُهُ وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ لَهُمَا وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ فِيمَنْ نُصِبَ لِغُسْلِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْغُسْلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ رَأَى خَيْرًا سُنَّ ذِكْرُهُ إلَخْ ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْخَيْرِ فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفِسْقِ لَمْ يَذْكُرْهُ فَقَوْلُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِحَ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر هُوَ مَا قَرَّرَهُ ز ي وَعِبَارَتُهُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ الْمُسْتَتِرِ بِبِدْعَتِهِ عِنْدَ الْمُطَّلِعِينَ عَلَيْهَا الْمَائِلِينَ إلَيْهَا لَعَلَّهُمْ يَنْزَجِرُونَ قَالَ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إذَا رَأَى مِنْ الْمُبْتَدِعِ أَمَارَةَ خَيْرٍ يَكْتُمُهَا وَلَا يُنْدَبُ لَهُ ذِكْرُهَا لِئَلَّا يُغْوِيَ بِبِدْعَتِهِ وَضَلَالَتِهِ بَلْ لَا يَبْعُدُ إيجَابُ الْكِتْمَانِ عِنْدَ ظَنِّ الْإِغْوَاءِ بِهَا وَالْوُقُوعِ فِيهَا لِذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ عَائِدٌ لِلْأَمْرَيْنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ رَأَى خَيْرًا إلَخْ ) كَاسْتِنَارَةِ وَجْهِهِ وَطِيبِ رَائِحَتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ ضِدَّهُ كَسَوَادٍ وَتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ وَانْقِلَابِ صُورَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":6,"page":446},{"id":2946,"text":"( وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ ) لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَاحْتِرَاقٍ وَلَوْ غُسِّلَ تَهَرَّى ( يُمِّمَ ) كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ وَخِيفَ مِنْ غُسْلِهِ تَسَارُعُ الْبِلَى إلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْنِ غُسِّلَ وَلَا مُبَالَاةَ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى قَوْلُ الْمُحَشِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي نُسْخَةٍ أَنْ لَا يَجُوزَ ا هـ .\rS","part":6,"page":447},{"id":2947,"text":"( قَوْلُهُ يُمِّمَ ) وَلَا يَجِبُ فِي هَذَا التَّيَمُّمِ نِيَّةٌ إلْحَاقًا لَهُ بِأَصْلِهِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ حَيْثُ خَلَا بَدَنُهُ عَنْ نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا قَبْلَ التَّيَمُّمِ ا هـ .\rح ل وَلَوْ يَمَّمَهُ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ وَجَبَ غُسْلُهُ كَمَا مَرَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى إعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ قَبْلَ دَفْنِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الدَّفْنِ لَا يُنْبَشُ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفِعْلِنَا مَا كُلِّفْنَا بِهِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ صَرَفَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَنْ قَصَدَ بِهِ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ جُنُبًا يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ وَهُوَ حَاصِلٌ فَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَكَانَ جُنُبًا فَقَصَدَ الْغَاسِلُ الْغُسْلَ عَنْ الْجَنَابَةِ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ يَكْفِي كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى الْحَيِّ غُسْلَانِ وَاجِبَانِ وَنَوَى أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَالْكُلُّ صَائِرٌ إلَى الْبِلَى ) أَيْ كُلُّ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ لَكِنْ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ فَالْكُلُّ صَائِرُونَ وَفَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ كُلُّ النَّاسِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لَوْ أُرِيدَ الْأَجْزَاءُ لِأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ إنَّمَا هُوَ لِلْعُقَلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَلَ الْجُزْءُ مَنْزِلَةَ كُلِّهِ أَوْ أَنَّ هَذَا مِمَّا فُقِدَ فِيهِ الشَّرْطُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ مَصِيرَ جَمِيعِهِ إلَيْهِ انْتَهَتْ","part":6,"page":448},{"id":2948,"text":"( وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ ) كَحَائِضٍ ( غُسْلُهُ ) لِأَنَّهُمَا طَاهِرَانِ كَغَيْرِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ جُنُبٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ .\rS( قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ لِنَحْوِ جُنُبٍ غُسْلُهُ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":6,"page":449},{"id":2949,"text":"( وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِ ) غُسْلِ ( الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ ) أَوْلَى ( بِالْمَرْأَةِ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ ) مِنْ زَوْجَةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا وَأَمَةٍ وَلَوْ كِتَابِيَّةً إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً\rS","part":6,"page":450},{"id":2950,"text":"( قَوْلُهُ وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ ) أَيْ وُجُوبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَنَدْبًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمَحْرَمِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالرَّجُلُ أَوْلَى بِالرَّجُلِ ) أَيْ الْأَفْضَلُ ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الْحَلِيلَةِ ا هـ .\rح ل وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ غُسْلِ الرَّجُلِ الْأَمْرَدِ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ لَهُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ إلَخْ أَيْ خِلَافًا حَيْثُ قَالَ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ أَمْرَدَ حَسَنَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَحْضُرْ مَحْرَمٌ لَهُ يُمِّمَ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ ا هـ .\rوَوَافَقَهُ م ر لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ لِلْأَمْرَدِ إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَهَذَا مِمَّا يُبْتَلَى بِهِ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مُغَسِّلَ الْمُرْدِ الْحِسَانِ هُمْ الْأَجَانِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ جَازَ لَهُ وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ لِلشَّهَادَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ إنْ تَعَيَّنَ وَيَكُفُّ نَفْسَهُ مَا أَمْكَنَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لِلْغُسْلِ هُنَا بَدَلًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَضِيعُ الْحَقُّ بِالِامْتِنَاعِ وَلَا بَدَلَ لَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ غُسْلُ حَلِيلَتِهِ ) وَسَيَأْتِي أَنَّ مَرْتَبَتَهُ بَعْدَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ انْتَهَى ا ط ف .\r( قَوْلُهُ مِنْ زَوْجَةٍ ) أَيْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ رِجَالُ مَحَارِمِهَا مِنْ","part":6,"page":451},{"id":2951,"text":"أَهْلِ مِلَّتِهَا لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ وَلِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَسَّلَ فَاطِمَةَ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ وَمَا رُوِيَ مِنْ إنْكَارِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ لَمْ يَثْبُتْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ أَنَّ فَاطِمَةَ لَمَّا اشْتَكَتْ اغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا جُدُدًا وَاضْطَجَعَتْ فِي وَسَطِ الْبَيْتِ وَوَضَعَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهَا وَاسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَتْ إنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ وَلَا يُغَسِّلْنِي ثُمَّ قُبِضَتْ مَكَانَهَا فَدَخَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَاحْتَمَلَهَا وَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا الَّذِي اغْتَسَلَتْهُ وَلَمْ يَكْشِفْهَا وَلَمْ يُغَسِّلْهَا أَحَدٌ قَالَ شَيْخُنَا وَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهِ فَهُوَ مَذْهَبُ صَحَابِيٍّ مُخَالِفٍ لِلْإِجْمَاعِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ دَاخِلَةٌ فِي الْحَلِيلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لِلتَّقْيِيدِ وَجْهٌ لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ الْحَلِيلَةَ بِالزَّوْجَةِ دَخَلَتْ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَاحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهَا تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَهَا ) كَانَ الْأَوْلَى فِي الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَكَحَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا ا هـ .\rع ش وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ غَيْرَهَا صَادِقٌ بِمَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا وَغَيْرُهَا فَالْغَايَةُ ظَاهِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِصِدْقِهَا بِالْأَوَّلِ وَصِدْقُهَا بِالثَّانِي لَا يَقْدَحُ فِيهَا فَلَا أَوْلَوِيَّةَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ نَحْوَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا لِأَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَأَمَةٍ ) الْمُرَادُ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ إحْدَى أُخْتَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مِلْكِهِ ثُمَّ مَاتَتْ مَنْ لَمْ","part":6,"page":452},{"id":2952,"text":"يَطَأْهَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً ) رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر قَصْرُ هَذِهِ الْغَايَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَعِبَارَتُهُ وَزَوْجَةٌ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا رِجَالُ مَحَارِمِهَا مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَمَةِ الْحَلِيلَةِ وَهِيَ حِينَئِذٍ غَيْرُ حَلِيلَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَلِيلَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ أَوْ يُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَالضَّمِيرُ فِي كَانَتْ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر وَلِذَلِكَ قَالَ الْحَلَبِيُّ : وَمِثْلُ الرَّجْعَةِ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ انْتَهَى .\rفَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَيُغَسِّلُ أَمَتَهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمُدَبَّرَةً وَأُمَّ وَلَدٍ وَذِمِّيَّةً لِأَنَّهُنَّ مَمْلُوكَاتٌ لَهُ فَأَشْبَهْنَ الزَّوْجَةَ بَلْ أَوْلَى لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ مَعَ الْبُضْعِ وَالْكِتَابَةُ تَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُتَوَفَّاةُ مِنْهُنَّ مُتَزَوِّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُسْتَبْرَأَةً لِتَحْرِيمِ بُضْعِهِنَّ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُبَعَّضَةُ بِالْأَوْلَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ كُلَّ أَمَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا بَحَثَهُ الْبَارِزِيُّ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ جَوَازُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ الْمُسْتَبْرَأَةُ إمَّا مَمْلُوكَةً بِالسَّبْيِ .\rوَالْأَصَحُّ حِلُّ التَّمَتُّعَاتِ بِهَا مَا سِوَى الْوَطْءِ فَغُسْلُهَا أَوْلَى أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا لِأَنَّا نَقُولُ تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذُكِرَ بَلْ","part":6,"page":453},{"id":2953,"text":"لِتَحْرِيمِ بُضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ تَحْرِيمِ الْبُضْعِ وَتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِأَجْنَبِيٍّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ مُعْتَدَّةً ) أَيْ وَلَوْ مِنْ شُبْهَةٍ وَكَذَا لَا يُغَسِّلُ زَوْجَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ شُبْهَةٍ وَلَا تُغَسِّلُهُ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":6,"page":454},{"id":2954,"text":"( وَلِزَوْجَةٍ ) غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ ( غُسْلُ زَوْجِهَا ) وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا تَغْسِلُ سَيِّدَهَا لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ وَالزَّوْجِيَّةُ لَا تَنْقَطِعُ حُقُوقُهَا بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ وَقَدْ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَوْ مِتّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ( بِلَا مَسٍّ ) مِنْهَا لَهُ وَلَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ لَهَا كَأَنْ كَانَ الْغُسْلُ مِنْ كُلٍّ وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ\rS","part":6,"page":455},{"id":2955,"text":"( قَوْلُهُ وَلِزَوْجَةٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا فِي وِلَايَةِ الْغُسْلِ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْجَوَازِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ غَيْرُ رَجْعِيَّةٍ ) أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا لِحُرْمَةِ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الْبَائِنُ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ وَأَلْحَقَ بِالرَّجْعِيَّةِ الْأَذْرَعِيُّ الزَّوْجَةَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَلَا عَكْسَهُ كَمَا لَا يُغَسِّلُ أَمَتَهُ الْمُعْتَدَّةَ وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةَ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَانْدَفَعَ رَدُّ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِقِيَاسِهَا عَلَيْهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ ) بِأَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا عَقِبَ مَوْتِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَ زَوْجَهَا لِبَقَاءِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ ) أَيْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ إلَى الْحُرِّيَّةِ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ لِلْحُرِّيَّةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ ) قَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا لَا تُغَسِّلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّوَارُثُ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ لِتَدْخُلَ الذِّمِّيَّةُ فَإِنَّهَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغَسِّلُ مُسْلِمًا أَنَّ الذِّمِّيَّةَ لَا تُغَسِّلُ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ ا هـ .\rأَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا بِحَيْثُ تُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهَا أَيْ فَغَيْرُهَا أَوْلَى مِنْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ غَيْرِهَا عَدَمُ","part":6,"page":456},{"id":2956,"text":"الْجَوَازِ لَهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا ضَرُّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْت عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ } رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ قَالَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَتِمَّةُ الْخَبَرِ إذَا كُنْتُ تُصْبِحُ عَرُوسًا وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَا ضَرَّك إلَخْ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يُغَسِّلُ عَائِشَةَ لِأَنَّهَا لَا تَمُوتُ قَبْلَهُ لِأَنَّ لَوْ حَرْفُ امْتِنَاعِ لِامْتِنَاعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ يَرِدُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ صَحَابِيٍّ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ ا هـ .\rسم وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ حِينَئِذٍ يُسْتَدَلُّ بِهِ لِكَوْنِهِ صَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَالَتْ عَائِشَةُ إلَخْ ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَإِلَّا فَهِيَ لَوْ أَدْرَكَتْ تَغْسِيلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مُكِّنَتْ هِيَ وَلَا بَقِيَّةُ النِّسَاءِ مِنْهُ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِنَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهَا بِقَوْلِهَا إلَّا نِسَاؤُهُ أَيْ بَعْدَ اسْتِئْذَانِ رِجَالِ الْعَصَبَةِ أَوْ أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا بِحَسَبِ اجْتِهَادِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْ لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهَا إلَخْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ظَهَرَ لَهَا أَنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ أَحَقَّ بِغُسْلِهِ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِنْ الرِّجَالِ وَهُوَ لَا يُطَابِقُ الْمَقْصُودَ مِنْ أَنَّ غُسْلَهُنَّ جَائِزٌ مَعَ كَوْنِ غَيْرِهِنَّ مِنْ الرِّجَالِ أَحَقَّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ وَالتَّقَدُّمِ فَصَرَفَ عَنْ التَّقَدُّمِ صَارِفٌ فَبَقِيَ أَصْلُ الْجَوَازِ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا تَقُولُ لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إلَخْ لَاسْتَرْضَيْت الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ بِالْغُسْلِ وَتَوَلَّيْنَا غُسْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ","part":6,"page":457},{"id":2957,"text":"لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي إلَخْ ) أَيْ لَوْ ظَهَرَ لَهَا قَوْلُهَا الْمَذْكُورُ وَقْتَ غُسْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غَسَّلَهُ إلَّا نِسَاؤُهُ لِمَصْلَحَتِهِنَّ بِالْقِيَامِ بِهَذَا الْغَرَضِ الْعَظِيمِ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَفَعَلَتْ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ مَا اسْتَدْبَرْت أَيْ مِنْ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ تَرَى مَنْعَ الْغُسْلِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا جَوَازُهُ فَقَالَتْ لَوْ اسْتَقْبَلْت مَوْتَهُ بَعْدَ مَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مِنْ مَوْتِهِ أَيْ لَوْ حَصَلَ الْمَوْتُ الْمُسْتَدْبَرُ أَيْ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَاضِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ بَعْدَ مَا ظَهَرَ لَهَا مِنْ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ غُسْلَ زَوْجِهَا مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ بِلَا مَسٍّ ) أَيْ نَدْبًا فِي الشِّقَّيْنِ حَتَّى فِي الْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ النَّظَرِ لِلْحَلِيلَةِ وَالْحَلِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى لِعَوْرَتِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْمَسُّ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالنَّدْبُ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِلَا مَسٍّ ) أَيْ يُنْدَبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ بَدَنِ الْآخَرِ لَا الْعَوْرَةِ وَلَا غَيْرِهَا فَالْمَسُّ لِلْعَوْرَةِ وَلِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ م ر وَأَمَّا عِنْدَ حَجّ فَالْمَسُّ لِلْعَوْرَةِ حَرَامٌ وَلِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْهُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِلَا مَسٍّ أَيْ نَدْبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْ النَّظَرِ وَالْمَسِّ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَمَنَعَهُمَا بِشَهْوَةٍ وَلَوْ لِمَا فَوْقَهُمَا","part":6,"page":458},{"id":2958,"text":"فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ الْمَوْتَ مُحَرِّمٌ لِلنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَجَائِزٌ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَالْمَسُّ كَالنَّظَرِ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ حُرْمَةُ مَسِّ عَوْرَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ ) أَيْ نَدْبًا ا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَسِّ الْعَوْرَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ ) أَيْ وُضُوءُ الْمَاسِّ مِنْهُمَا أَيْ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ فَالْمَسُّ مَكْرُوهٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ كَرَاهَةُ الْمَسِّ لِبَدَنِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَا هُنَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ غَاسِلٍ لَفُّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ فِي سَائِرِ غُسْلِهِ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ اللَّمْسِ وَمَا هُنَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَيْ إنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا أَوْ فِرَارًا مِنْ كَرَاهَةِ الْمَسِّ إنْ لَمْ يَكُنْ انْتَهَتْ","part":6,"page":459},{"id":2959,"text":"( فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ ) فِي الْمَيِّتِ الْمَرْأَةِ ( أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ ) فِي الرَّجُلِ ( يُمِّمَ ) أَيْ الْمَيِّتُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ\rS","part":6,"page":460},{"id":2960,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ ) قَالَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَجْنَبِيٌّ أَيْ كَبِيرٌ وَاضِحٌ وَالْمَيِّتُ امْرَأَةٌ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ كَذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَهُ قَالَ سم عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى وَلَوْ كَبِيرًا إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَكْسِهِ أَيْ مِنْ أَنَّ لَهُمَا تَغْسِيلَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ يُمِّمَ ) أَيْ يَمَّمَهُ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ الْأَجْنَبِيَّةُ بِحَائِلٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ وُجُوبِ النِّيَّةِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ نَصُّهَا جَزَمَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِيعَابِ بِعَدَمِ وُجُوبِ النِّيَّةِ كَالْغُسْلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً يُزِيلُ النَّجَاسَةَ لِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْغُسْلِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَصِحُّ قَبْلَ إزَالَتِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يُزِيلُ النَّجَاسَةَ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَوْرَةِ فَلَوْ عَمَّتْ الْبَدَنَ وَجَبَتْ إزَالَتُهَا وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْغُسْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ بِأَنَّ لَهُ بَدَلًا بِخِلَافِ التَّكْفِينِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ .\rهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمُصَلِّينَ عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ طَهَارَتِهِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَا يُنْبَشُ بَعْدُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِالتَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ وَلَيْسَ هُنَا كَمَا لَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ لِأَجْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ثَمَّ غُسْلٌ وَلَا بَدَلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّفْنِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر (","part":6,"page":461},{"id":2961,"text":"قَوْلُهُ أَيْضًا يُيَمَّمُ ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ يُغَسَّلُ فِي ثِيَابِهِ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيَغُضُّ طَرْفَهُ مَا أَمْكَنَ فَإِنْ اُضْطُرَّ النَّظَرَ نَظَرَ لِلضَّرُورَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ ) إذْ الْغُسْلُ حِينَئِذٍ مُتَعَذِّرٌ شَرْعًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النَّظَرِ أَوْ الْمَسِّ الْمُحَرَّمِ فَلَوْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا مَسٍّ وَجَبَ بِأَنْ كَانَ فِي ثِيَابٍ سَابِغَةٍ وَبِجَانِبِهِ نَهْرٌ وَأَمْكَنَ غَمْسُهُ لِيَعُمَّ الْمَاءُ الْبَدَنَ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِيَعُمَّ الْمَاءُ الْبَدَنَ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ وَأَمْكَنَ الصَّبُّ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ وَجَبَ وَضَابِطُ فَقْدِ الْغَاسِلِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَلَوْ قِيلَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى وَقْتٍ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ التَّغَيُّرُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":6,"page":462},{"id":2962,"text":"( فَرْعٌ ) الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ عِنْدَ فَقْدِ الْمَحْرَمِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ وَيُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيَحْتَاطُ الْغَاسِلُ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ\rS( قَوْلُهُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إلَخْ ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَقَوْلُهُ يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ أَيْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَغْسِيلُهُ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى غُسْلِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْخُنْثَى الْكَبِيرُ ) أَيْ وَكَذَا مَنْ جُهِلَ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَأَنْ أَكَلَ سَبُعٌ مَا بِهِ يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ .\rا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ فِيهِ عَلَى الْغُسْلِ الْوَاجِبِ دُونَ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَدُونَ الْوُضُوءِ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ النَّاشِرِيُّ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُغَسِّلُ الْخُنْثَى فَلِيَتَّجِهَ اقْتِصَارُهُ عَلَى غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِهَا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَيُغَسَّلُ أَيْ الْخُنْثَى فَوْقَ ثَوْبٍ أَيْ فِي ثَوْبٍ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ وَيَحْتَاطُ أَيْ الْغَاسِلُ زَادَ حَجّ أَيْ نَدْبًا ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":6,"page":463},{"id":2963,"text":"قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى بِهِ أَيْ بِالرَّجُلِ فِي غُسْلِهِ ( الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً ) وَهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ثُمَّ الْوَلَاءِ ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ إنْ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي إدْخَالِهِ الْقَبْرَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ .\rS","part":6,"page":464},{"id":2964,"text":"( قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى بِهِ الْأَوْلَى إلَخْ ) هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ لِلنَّدْبِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ لِأَوْلَوِيَّةِ الْوُجُوبِ السَّابِقَةِ فَلَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ يَلِي غُسْلَ الرَّجُلِ لَا غَيْرِهِ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ رُتْبَةَ الرِّجَالِ بَعْضَهُمْ مَعَ بَعْضٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ) فَالْعَصَبَةُ كُلُّهُمْ دَرَجَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُقَدَّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ الْأَسَنِّيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْأَفْقَهِيَّةِ وَالْأَقْرَبِيَّةِ مَعَ وُجُودِ الْفِقْهِ بَلْ يُقَدَّمُ هُنَا بِالْأَفْقَهِيَّةِ وَالْفِقْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ دَرَجَةً ) الْمُرَادُ بِهَا مَرَاتِبُ الْمُقَدَّمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَصَبَةً كَانُوا أَوْ لَا بِدَلِيلِ إدْخَالِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي التَّفْسِيرِ وَتَفْسِيرُهَا بِرِجَالِ الْعَصَبَةِ فِيهِ تَسَمُّحٌ وَقُصُورٌ هَذَا وَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا لَفْظَةُ فَقَطْ إذْ الْخَارِجُ بِهَا فِيمَا يَأْتِي بَعْضُهُ فِيهِ الدَّرَجَةُ أَيْضًا وَفِي حَجّ بَدَلُ قَوْلِهِ دَرَجَةً غَالِبًا وَهِيَ أَسْهَلُ وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ بَدَلُ قَوْلِهِ وَخَرَجَ وَيُسْتَثْنَى وَهِيَ أَحْسَنُ أَيْضًا وَأَسْهَلُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهُمْ رِجَالُ الْعَصَبَةِ مِنْ النَّسَبِ ) فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمٌّ شَقِيقٌ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ شَقِيقٍ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَلَاءِ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَقَوْلُهُ وَأُولَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ فَذَاتُ وَلَاءٍ ) اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الْكَلَامَيْنِ أَنَّ الْوَلَاءَ فِي الذُّكُورِ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَفِي الْإِنَاثِ بِالْعَكْسِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي الذُّكُورِ وَسَطًا وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ لِأَنَّهُ فِي الذُّكُورِ مِنْ قَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ","part":6,"page":465},{"id":2965,"text":"كَالتَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ وَالصَّلَاةِ وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُنَّ لِقُوَّتِهِمْ وَلِهَذَا يَرِثُونَ بِالِاتِّفَاقِ وَيُؤَدُّونَ دُيُونَهُ وَيُنَفِّذُونَ وَصَايَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا لِذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ وُجُودِهِمْ وَقُدِّمَتْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ مِنْهُنَّ وَلِضَعْفِ الْوَلَاءِ فِي الْإِنَاثِ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِالْوَلَاءِ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَلَاءُ فِي الذُّكُورِ وَسَطًا أَيْ بَيْنَ الْأَقَارِبِ حَيْثُ قُدِّمَ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَأَخَّرُوهُ فِي الْإِنَاثِ بِأَنْ قَدَّمُوا ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ عَلَى ذَوَاتِ الْوَلَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ ) أَيْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنُو الْبَنَاتِ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَجَعْلُهُمْ هُنَا وَفِي الصَّلَاةِ الْأَخَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْإِرْثِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ) أَيْ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِبُعْدِ الْأَمَةِ عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر لَكِنْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا تَقْدِيمُ زَوْجِهَا الْعَبْدِ عَلَى رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الرَّقِيقَيْنِ حَتَّى يُقَالَ إنَّ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ لَا حَقَّ لَهَا لِبُعْدِهَا عَنْ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ أَيْضًا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْعَبْدَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْأَمَةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً ) فَإِنَّا نُقَدِّمُ هُنَا بِالصِّفَةِ الَّتِي نُقَدِّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ السِّنُّ وَالْأَقْرَبِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ وَلَا نَظَرَ","part":6,"page":466},{"id":2966,"text":"لِتَفَاوُتِ دَرَجَتِهَا فَمَتَى وُجِدَتْ الْعُصُوبَةُ مِنْ النَّسَبِ مَثَلًا قَدَّمْنَا فِيهَا الْأَبَ ثُمَّ أَبَاهُ إلَخْ إلَّا إنَّنَا لَا نَنْظُرُ إلَى الْأَسَنِّ مَعَ وُجُودِ الْأَفْقَهِ وَلَا لِلْأَقْرَبِ مَعَ وُجُودِ الْفَقِيهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى إلَخْ ) خُرُوجُهُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً ظَاهِرٌ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَلَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ دَرَجَةً إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْخُرُوجِ بِالدَّرَجَةِ أَنَّ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي دَرَجَةٍ إذَا قُدِّمَ أَحَدُهُمَا فِي الصَّلَاةِ بِصِفَةٍ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُقَدَّمَ بِهَا هُنَا فَالْأَسَنُّ فِي الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ وَالْأَفْقَهُ هُنَا مُقَدَّمٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالصِّفَةِ مَعْمُولٌ بِهِ هُنَا حَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الدَّرَجَةِ وَلَيْسَ خَاصًّا بِاتِّحَادِهَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ الْأَفْقَهُ ) أَيْ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَسَنِّ إنْ كَانَ الْأَسَنُّ فِي دَرَجَتِهِ فَهُوَ خَارِجٌ بِفَقَطْ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ فَهُوَ خَارِجٌ بِدَرَجَةٍ وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبِ بِالْجَرِّ خَارِجٌ بِدَرَجَةٍ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَالْبَعِيدُ إلَخْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ أَنَّ الْبَعِيدَ هُنَا فَقِيهٌ وَالْأَقْرَبَ غَيْرُ فَقِيهٍ وَفِي تِلْكَ كَانَ أَفْقَهُ وَفَقِيهٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى إلَخْ ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّقْدِيمِ بِالصِّفَةِ مَعَ دُخُولِهِ فِي تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ بِالدَّرَجَةِ فَانْظُرْ وَجْهَ إخْرَاجِهِ بِهِ وَقَدْ عَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ دَرَجَةً بِقَوْلِهِ غَالِبًا لِيَسْلَمَ مِنْ هَذَا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":6,"page":467},{"id":2967,"text":"( وَ ) الْأَوْلَى ( بِهَا ) أَيْ بِالْمَرْأَةِ فِي غُسْلِهَا ( قَرِيبَاتُهَا ) فَيُقَدَّمْنَ حَتَّى عَلَى الزَّوْجِ ( وَأَوْلَاهُنَّ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ ) وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ اثْنَتَانِ فِي الْمَحْرَمِيَّةِ فَالَّتِي فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ أَوْلَى كَالْعَمَّةِ مَعَ الْخَالَةِ وَاَللَّوَاتِي لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُنَّ يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ( فَ ) بَعْدَ الْقَرِيبَاتِ ( ذَاتُ وَلَاءٍ ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَأَجْنَبِيَّةٌ ) لِأَنَّهَا أَلْيَقُ ( فَزَوْجٌ ) لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ ( فَرِجَالٌ مَحَارِمُ كَتَرْتِيبِ صَلَاتِهِمْ ) إلَّا مَا مَرَّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إسْلَامٌ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِمًا وَعَدَمُ قَتْلٍ أَمَّا غَيْرُ الْمَحَارِمِ كَابْنِ الْعَمِّ فَكَالْأَجْنَبِيِّ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ ( فَإِنْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ ) هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَنَازَعَ أَخَوَانِ أَوْ زَوْجَتَانِ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا\rS","part":6,"page":468},{"id":2968,"text":"( قَوْلُهُ قَرِيبَاتُهَا ) عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْقَرَابَاتِ إلَى الْقَرِيبَاتِ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ نَظَرَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَوَهَّمَ أَنَّ الْقَرَابَةَ خَاصَّةٌ بِالْأُنْثَى الثَّانِي أَنَّ الْقَرَابَاتِ مِنْ كَلَامِ الْعَوَامّ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُجْمَعُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَأَيْضًا فَهِيَ مَصْدَرٌ وَقَدْ أَطْلَقَهَا عَلَى الْأَشْخَاصِ وَقَالَ قِيلَ ذَلِكَ إنَّهَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الرَّحِمِ تَقُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ وَقُرْبٌ وَتَقُولُ ذُو قَرَابَتِي وَلَا تَقُلْ هُمْ قَرَابَتِي وَلَا هُمْ قَرَابَاتِي وَالْعَامَّةُ تَقُولُ ذَلِكَ وَلَكِنْ قُلْ هُوَ قَرِيبِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَى ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ ) أَيْ مِنْ النَّسَبِ لَا مَا يَشْمَلُ الرَّضَاعَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ ذَاتُ مَحْرَمِيَّةٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِهِ أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ الْبَعِيدَةَ إذَا كَانَتْ أُمًّا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُخْتًا تُقَدَّمُ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ الْقَرِيبَةِ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ حَيْثُ النَّسَبُ وَلِذَا لَمْ يُعَبِّرْ الْمُصَنِّفُ بِالرَّضَاعِ هُنَا بِالْكُلِّيَّةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا إلَخْ ) كَالْبِنْتِ بِخِلَافِ بِنْتِ الْعَمِّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَذَاتُ وَلَاءٍ ) أَيْ صَاحِبَةُ وَلَاءٍ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً أَمَّا الْمُعْتَقَةُ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْغُسْلِ وَانْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ الْحَيُّ أَوْ سَيِّدُهُ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعَلَقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ لُزُومِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَذَاتُ وَلَاءٍ فَأَجْنَبِيَّةٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ بَعْدَ ذَوَاتِ الْوَلَاءِ مَحَارِمُ الرَّضَاعِ ثُمَّ مَحَارِمُ الْمُصَاهَرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُمَا الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرَا","part":6,"page":469},{"id":2969,"text":"بَيْنَهُمَا تَرْتِيبًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَيْهِ تُقَدَّمُ بِنْتُ عَمٍّ بَعِيدَةٌ هِيَ مَحْرَمٌ مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى بِنْتِ عَمٍّ أَقْرَبَ مِنْهَا بِلَا مَحْرَمِيَّةٍ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرَا بَيْنَهُمَا تَرْتِيبًا أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ أَخَذَ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا لِمَعْنًى قَامَ عِنْدَهُ كَأَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ بِالرَّضَاعِ أَقْوَى لِمَا وَرَدَ أَنَّ اللَّحْمَ يَتَرَبَّى مِنْ اللَّبَنِ فَكَأَنَّهُ حَصَلَ جُزْءٌ مِنْ الْمُرْضِعَةِ فِي بَدَنِ الرَّضِيعِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُصَاهَرَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْحُرِّ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْمُقَدَّمِ الْحُرِّيَّةُ وَيُوَجَّهُ إنْ سَلِمَ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ بِأَنَّ فَرْضَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَوْرَتِهِ لَا يُسِيئُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ ا هـ .\rأَقُولُ يُشْكِلُ عَلَى تَعْمِيمِهِ هُنَا تَقْيِيدُهُ الزَّوْجَةَ بِالْحُرَّةِ مَعَ تَأَتِّي تَعْلِيلِهِ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا مَا مَرَّ ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ دَرَجَةً حَرِّرْهُ ا هـ .\rسم .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ شَرْطُ الْمُقَدَّمِ إلَخْ ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَى غَيْرِهِ مَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْكَافِرِ تَغْسِيلُ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى الْقَاتِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَحَلِّيّ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذِّمِّيَّةِ تَغْسِيلُ زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ إسْلَامُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ التَّقْدِيمِ الِاتِّحَادُ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَأَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا لِلْمَيِّتِ وَلَوْ بِحَقٍّ كَمَا فِي إرْثِهِ مِنْهُ انْتَهَتْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلِلْمُقَدَّمِ التَّفْوِيضُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ بِشَرْطِ","part":6,"page":470},{"id":2970,"text":"اتِّحَادِ الْجِنْسِ فَلَيْسَ لِلرِّجَالِ كُلِّهِمْ التَّفْوِيضُ إلَى النِّسَاءِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ فَوَّضَ الْأَب مَثَلًا إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مَعَ وُجُودِ رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ أَوْ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْإِسْنَوِيِّ الْمَذْكُورِ الْجَوَازُ وَيَكُونُ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَا نَصُّهُ وَيُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ ا هـ .\rوَقَدْ لَا يُخَالِفُهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَعْنِي مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بَيَانَ الْجَوَازِ لَا غَيْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ قَتْلٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَهَذَا عَدَّاهُ السُّبْكِيُّ إلَى غَيْرِ غُسْلِهِ فَقَالَ لَيْسَ لِقَاتِلِهِ حَقٌّ فِي غُسْلِهِ وَلَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا دَفْنِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّلَاةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْقَاتِلِ بِحَقٍّ وَعَدَمِ الْفِسْقِ وَالصِّبَا وَالرِّقِّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِ لَهَا وَخَلْوَتِهِ بِهَا وَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ هَذَا التَّرْتِيبُ الْوَاقِعُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالْوَاقِعُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى الْأَوَّلِ وَوَافَقَهُمْ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الثَّانِي وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ إيثَارُ غَيْرِ جِنْسِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيَجُوزُ إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ وَفِيهِ أَنَّ الْجِنْسَ الَّذِي يَسْقُطُ لَهُ حَقُّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَرْتَبَتِهِ بِحَيْثُ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ فَفِي إيثَارِهِ إسْقَاطُ حَقِّ الْمَيِّتِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ إسْقَاطَ حَقِّ الْمَيِّتِ لِلْجِنْسِ","part":6,"page":471},{"id":2971,"text":"أَهْوَنُ لِلْمُجَانَسَةِ فَجَوَّزْنَاهُ وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ فَوَّضَ الْأَبُ مَثَلًا إلَى رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مَعَ وُجُودِ رِجَالِ الْقَرَابَةِ وَالْوَلَاءِ أَوْ لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ جَازَ ا هـ .\rح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ مَنْدُوبٌ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَوَاجِبٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَإِذَا كَانَ الْحَقُّ لِرَجُلٍ وَغَسَّلَتْ امْرَأَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ حَرُمَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ حَتْمًا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ غَسَّلَهُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَالَ حَجّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا أَيْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ الْإِقْرَاعِ عَلَى نَحْوِ قَاضٍ رُفِعَ إلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْإِقْرَاعُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فِي مَبْحَثِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ قَالَ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ وُجُوبِ الْإِقْرَاعِ بِمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ","part":6,"page":472},{"id":2972,"text":"( وَالْكَافِرُ أَحَقُّ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ ) مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ }\rS( قَوْلُهُ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ الْكَافِرِ ا هـ .\rح ل","part":6,"page":473},{"id":2973,"text":"( وَتُطَيَّبُ ) جَوَازًا ( مُحِدَّةٌ ) لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ التَّطَيُّبِ وَهُوَ التَّفَجُّعُ عَلَى زَوْجِهَا وَالتَّحَرُّزُ عَنْ الرِّجَالِ .\rS( قَوْلُهُ وَتُطَيَّبُ جَوَازًا مُحِدَّةٌ ) وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر إذْ لَنَا قَوْلٌ أَشَارَ لَهُ فِي الْمِنْهَاجِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي أَيْ الْقَوْلُ الثَّانِي يَحْرُمُ تَطْيِيبُهَا كَالْمُحْرِمِ وَرُدَّ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِي الْمُحْرِمِ كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَزُولُ بِالْمَوْتِ .\rا هـ .","part":6,"page":474},{"id":2974,"text":"( وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ ) لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ\rS","part":6,"page":475},{"id":2975,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ إلَخْ ) مَحَلُّ كَرَاهَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَيْهِ وَإِلَّا كَأَنْ لُبِّدَ شَعْرُ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ بِصَمْغٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ مَثَلًا وَجَمَدَ دَمُهَا بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِهِ إلَّا بِإِزَالَتِهِ وَجَبَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ فِي قُوَّتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ فُتِقَ جَوْفُهُ وَكَثُرَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْهُ وَلَمْ يُمْكِنْ قَطْعُ ذَلِكَ إلَّا بِخِيَاطَةِ الْفَتْقِ فَيَجِبُ وَيَنْبَغِي جَوَازُ ذَلِكَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِ الْخِيَاطَةِ مُجَرَّدُ خُرُوجِ أَمْعَائِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ لِأَنَّ فِي خُرُوجِهَا هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ وَالْخِيَاطَةُ تَمْنَعُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِبَدَنِ الْمَيِّتِ طُبُوعٌ تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ فَهَلْ تَجِبُ إزَالَةُ الشَّعْرِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الطُّبُوعِ فِي الْحَيِّ وَيُكْتَفَى بِغَسْلِ الشَّعْرِ وَإِنْ مَنَعَ الطُّبُوعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ عَنْهُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنَّ الشَّارِحَ خَصَّ ذَلِكَ بِالشَّعْرِ الَّذِي فِي إزَالَتِهِ مُثْلَةٌ كَاللِّحْيَةِ أَمَّا غَيْرُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَالْعَانَةِ فَيَجِبُ إزَالَتُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي هُنَا الْعَفْوُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الشُّعُورِ لِأَنَّ فِي إزَالَتِهَا مِنْ الْمَيِّتِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُخْتَنُ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا لِأَنَّهُ جُزْءٌ فَلَا يُقْطَعُ كَيَدِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ فِي قَطْعِ سَرِقَةٍ أَوْ قَوَدٍ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْعُبَابِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَالْعُبَابِ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ هَلْ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ غَسْلُ مَا تَحْتَ الْقُلْفَةِ إلَّا بِقَطْعِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُجُوبُ","part":6,"page":476},{"id":2976,"text":"حَلْقِ الشَّعْرِ الْمُتَلَبِّدِ وُجُوبُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ هَذَا جُزْءٌ وَالِانْتِهَاكُ فِي قَطْعِهِ أَكْثَرُ مِنْ إزَالَةِ الشَّعْرِ فَلْيُرَاجَعْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ خَتْنُهُ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ قُلْفَتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَعَلَيْهِ فَيُيَمَّمُ عَمَّا تَحْتَهَا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ إلَخْ أَيْ وَإِنْ وَجَبَ إزَالَةُ شَعْرٍ يَمْنَعُ الْغُسْلَ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ا هـ .\rم ر ثُمَّ مَا ذُكِرَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ قُلْفَتِهِ نَجَاسَتُهُ أَمَّا إذَا كَانَ تَحْتَهَا ذَلِكَ فَلَا يُيَمَّمُ عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ بَلْ يُدْفَنُ حَالًا مِنْ غَيْرِ تَيَمُّمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ تُرَابٌ لَا يَكْفِي الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ تَقْدِيمُ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إذَا يُمِّمَ بِهِ الْمَيِّتُ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْحَيُّ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَإِذَا يُمِّمَ بِهِ الْحَيُّ لَا يُصَلَّى بِهِ عَلَى الْمَيِّتِ لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَيَمُّمِ الْحَيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ ) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ أَخْذَهُمَا فِي الْحَيَاةِ وَهَذَا عَلَى الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدُ لَا يُكْرَهُ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمَيِّتِ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ بَلْ ثَبَتَ الْإِسْرَاعُ الْمُنَافِي لِذَلِكَ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ مُحْتَرَمَةٌ ) وَيَحْرُمُ أَخْذُ قُلْفَتِهِ وَإِنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ وَإِذَا تَعَذَّرَ إزَالَةُ مَا تَحْتَهَا أَوْ غَسْلُهُ دُفِنَ بَعْدَ غَسْلِ بَقِيَّةِ بَدَنِهِ بِلَا صَلَاةٍ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَمَّا تَحْتَهَا أَوْ تُزَالُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ ) فِي الْمُخْتَارِ نَهِكَهُ السُّلْطَانُ عُقُوبَةً مِنْ بَابِ فَهِمَ أَيْ بَالَغَ فِي عُقُوبَتِهِ وَفِي الْحَدِيثِ { انْهَكُوا","part":6,"page":477},{"id":2977,"text":"الْأَعْقَابَ أَوْ لَتَنْهَكُهَا النَّارُ } أَيْ بَالِغُوا فِي غَسْلِهَا وَتَنْظِيفِهَا فِي فِي الْوُضُوءِ وَانْتِهَاكُ الْحُرْمَةِ تَنَاوُلُهَا بِمَا لَا يَحِلُّ ا هـ .","part":6,"page":478},{"id":2978,"text":"( وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ ) فِي مُحْرِمٍ فَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَلَا يُطَيَّبُ وَلَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الذَّكَرُ مِخْيَطًا وَلَا يُسْتَرُ رَأْسُهُ ، وَلَا وَجْهُ مُحْرِمَةٍ وَلَا كَفَّاهَا بِقُفَّازَيْنِ { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَهُ بِعَرَفَةَ لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْوَاقِعِ فِيهِ حُرْمَةُ الْإِلْبَاسِ وَالسَّتْرِ الْمَذْكُورَيْنِ فَلَا تُنْتَهَكُ بِذَلِكَ\rS","part":6,"page":479},{"id":2979,"text":"( قَوْلُهُ وَوَجَبَ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامٍ ) أَيْ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ أَمَّا بَعْدَهُ فَهُوَ كَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَلَا بَأْسَ بِالْبَخُورِ عِنْدَ غُسْلِهِ كَجُلُوسِ الْمُحْرِمِ الْحَيِّ عِنْدَ الْعَطَّارِ وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا قِيلَ مِنْ كَرَاهَةِ جُلُوسِهِ عِنْدَ الْعَطَّارِ بِقَصْدِ الرَّائِحَةِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حَلْقِ رَأْسِهِ إذَا مَاتَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ لِيَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُحْرِمًا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ تَكْلِيفِهِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ حَلْقٌ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ أَوْ سَعْيٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُؤْخَذُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْغَزِّيِّ وَذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنَّ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ إيجَابُهَا عَلَى الْفَاعِلِ كَمَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَ نَائِمٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّائِمَ بِصَدَدِ عَوْدِهِ إلَى الْفَهْمِ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى تَكْلِيفِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَوْ تَعَذَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ ظُفْرِهِ إلَّا بِقَلْمِهِ وَجَبَ قَلْمُهُ ا هـ .\rح ل وَلَا فِدْيَةَ عَلَى حَالِقِهِ وَمُقَلِّمِهِ وَمُطَيِّبِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ إلَخْ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَبِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ مِنْ مَسٍّ وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ وَكَسْرُ الْمِيمِ مِنْ أَمْسِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ مَسَّ الشَّيْءَ يَمَسُّهُ بِالْفَتْحِ مَسًّا وَبَابُهُ فَهِمَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى وَمِنْ بَابِ رَدَّ ثُمَّ قَالَ وَأَمَسَّهُ الشَّيْءَ فَمَسَّهُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَهَذَا فِيمَا إذَا تَعَدَّى الْفِعْلُ إلَى وَاحِدٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَقَدْ يَتَعَدَّى لِلثَّانِي بِالْحَرْفِ أَوْ بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ مَسِسْته بِمَاءٍ وَأَمْسَسْته مَاءً وَهُوَ يُعَيِّنُ أَنَّ مَا هُنَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ فَقَطْ مِنْ مَسَّ وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُتَعَدِّي لِوَاحِدٍ وَهَذَا فِي","part":6,"page":480},{"id":2980,"text":"الْمُتَعَدِّي لِاثْنَيْنِ وَضَبَطَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْمِيمِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَلَهْ بِضَمِّهَا وَكَسْرِ الْمِيمِ فِي اللَّفْظَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ الْبُخَارِيِّ لَا تُمِسُّوهُ طِيبًا وَبِلَفْظِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْبُطْلَانُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":481},{"id":2981,"text":"( وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ ) كَأَصْدِقَائِهِ ( تَقْبِيلُ وَجْهِهِ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ\rS","part":6,"page":482},{"id":2982,"text":"( قَوْلُهُ وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ ) وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ لِأَهْلِهِ وَنَحْوِهِمْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَجَوَازُهُ لِغَيْرِهِمْ وَلَا يُقْصَرُ جَوَازُهُ عَلَيْهِمْ وَفِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ فَقَيَّدَهُ بِالصَّالِحِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَيَّدَ فِي مَقَامِ الْإِطْلَاقِ وَأَطْلَقَ فِي مَقَامِ التَّقْيِيدِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْسُنُ وَبَعْضُهُمْ دَفَعَ الِاعْتِرَاضَ بِأَنْ قَالَ قَوْلُهُ وَلِنَحْوِ أَهْلِ مَيِّتٍ تَقْبِيلُ وَجْهِهِ أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ صَالِحًا وَجَوَازًا إنْ لَمْ يَكُنْ وَأَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ فَإِنْ كَانَ صَالِحًا نُدِبَ لَهُمْ أَيْضًا وَإِلَّا كُرِهَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَالِحًا نُدِبَ تَقْبِيلُهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِنَحْوِ أَهْلِهِ وَبِهَا لِغَيْرِهِمْ وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَنْ يَحْمِلُهُ التَّقْبِيلُ عَلَى جَزَعٍ أَوْ سَخَطٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ النِّسَاءِ وَإِلَّا حَرُمَ .\rهَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْإِيعَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِانْتِفَاءِ الْمُرُوءَةِ أَوْ يَكُونَ ثَمَّ نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) إنَّمَا قَدَّمَ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ عَلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ لِأَنَّ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثَ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ قَبَّلَ عُثْمَانَ ) أَيْ وَجْهَهُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَهُوَ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُوَ أَبُو السَّائِبِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ الصَّحَابِيُّ مِنْ السَّابِقِينَ إلَى الْإِسْلَامِ وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ إلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا الْمُتَوَفَّى فِي شَعْبَانَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ الْهِجْرَةِ","part":6,"page":483},{"id":2983,"text":"وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَفَنَهُ فِي الْبَقِيعِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ فِيهِ وَأَوَّلُ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":6,"page":484},{"id":2984,"text":"( وَلَا بَأْسَ بِإِعْلَامٍ بِمَوْتِهِ ) لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَيْ يَكْنُسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ } وَفِي رِوَايَةٍ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ ( بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ ) وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّعْيِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ\rS","part":6,"page":485},{"id":2985,"text":"( قَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ دُعَاءٍ وَتَرَحُّمٍ وَمُحَالَلَةٍ ا هـ .\rح ل أَيْ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ دَيْنٍ وَغِيبَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ قَالَ فِي إنْسَانٍ ) تَرَدَّدَ فِي الْبُخَارِيِّ هَلْ هَذَا الْإِنْسَانُ كَانَ رَجُلًا أَوْ أُنْثَى ا هـ .\rح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ كَانَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ أَيْضًا ( قَوْلُهُ أَيْ يَكْنُسُهُ ) فِي الْمُخْتَارِ الْكَانِسُ الظَّبْيُ يَدْخُلُ فِي كَنَاسِهِ وَهُوَ مَوْضِعُهُ مِنْ الشَّجَرِ يَكْتَنُّ فِيهِ وَيَسْتَتِرُ وَقَدْ كَنَسَ الظَّبْيُ مِنْ بَابِ جَلَسَ وَتَكَنَّسَ مِثْلُهُ وَكَنَسَ الْبَيْتَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَالْمِكْنَسَةُ مَا يُكْنَسُ بِهِ وَالْكُنَاسَةُ الْقُمَامَةُ وَالْكَنِيسَةُ لِلنَّصَارَى وَالْكُنَّسُ الْكَوَاكِبُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِأَنَّهَا تُكْنَسُ فِي الْمَغِيبِ أَيْ تُسْتَرُ وَيُقَالُ هِيَ الْخُنَّسُ السَّيَّارَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ آذَنْتُمُونِي بِالْمَدِّ ) أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ حَيْثُ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ ذَلِكَ تَرْغِيبَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا الْمُفَاخَرَةَ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْجَاهِلِيَّةِ وَلِذَلِكَ قَالَ بِخِلَافِ نَعْيٍ إلَخْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ ) هُوَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ وَمَعْنَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ النَّدْبُ بِذِكْرِ مَفَاخِرِ الْمَيِّتِ وَمَآثِرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ النَّدْبُ إلَخْ ) صَرِيحُ هَذَا أَنَّ النَّعْيَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَضَمُّ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَذِكْرِ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ ) أَيْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ النِّدَاءُ بِذِكْرِ الْمَآثِرِ","part":6,"page":486},{"id":2986,"text":"وَالْمَفَاخِرِ لِأَجْلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفَاخِرِ إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَاخُرِ وَالتَّعَاظُمِ فَهُوَ النَّدْبُ الْمُحَرَّمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَكَلَامِ الْحَلَبِيِّ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي النَّعْيِ الْمَكْرُوهِ فَلَعَلَّ أَصْلَ الْعِبَارَةِ مَا لَمْ يَكُنْ تَفَاخُرًا وَتَعَاظُمًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْمَآثِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِصِفَاتِ الْمَيِّتِ نَفْسِهِ وَالْمَفَاخِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِنَسَبِهِ ا هـ .\rأُجْهُورِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش الْمَآثِرُ جَمْعُ مَأْثُرَةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْمَكْرُمَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَعِبَارَتُهُ الْأُثْرَةُ بِالضَّمِّ الْمَكْرُمَةُ الْمُتَوَارَثَةُ كَالْمَأْثَرَةِ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمَأْثُرَةِ أَيْ بِالضَّمِّ الْبَقِيَّةُ مِنْ الْعِلْمِ تُؤَثِّرُ كَالْأَثَرَةِ وَالْإِثَارَةِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فَخَرْت بِهِ فَخْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَافْتَخَرْت مِثْلُهُ وَالِاسْمُ الْفَخَارُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُبَاهَاةُ بِالْمَكَارِمِ وَالْمَنَاقِبِ مِنْ حَسَبٍ وَنَسَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إمَّا فِي الْمُتَكَلِّمِ أَوْ فِي آبَائِهِ ا هـ .\rانْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ) أَيْ إذَا كَانَ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُهُ أَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ مِنْ الْمُعْلَمِ بِمَوْتِهِ بِالْأَوْصَافِ الْكَاذِبَةِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ ا هـ .\rع ش","part":6,"page":487},{"id":2987,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ ( يُكَفَّنُ ) بَعْدَ غَسْلِهِ ( بِمَا لَهُ لُبْسُهُ ) حَيًّا مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ فَيَحِلُّ تَكْفِينُ أُنْثَى بِحَرِيرٍ وَمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ غَيْرُهَا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ أَوْ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَكْفِينِ الصَّبِيِّ بِالْحَرِيرِ وَجَوَازُ التَّكْفِينِ بِالْمُتَنَجِّسِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ وَإِنْ جَوَّزْنَا لُبْسَهُ لِلْحَيِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا\rS","part":6,"page":488},{"id":2988,"text":"( فَصْلٌ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمْلِهِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر كَقَوْلِ الْمَتْنِ وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ تَرِكَةٌ إلَخْ وَكَقَوْلِهِ وَالْمَشْيِ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا أَفْضَلُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ ) أَيْ كَيْفِيَّتِهِ وَمَا يُكَفَّنُ بِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ ) كَذَا قَيَّدَ م ر فِي شَرْحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بَعْدَ غَسْلِهِ مَفْهُومُهُ أَنْ لَوْ كُفِّنَ قَبْلَ غَسْلِهِ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لِغَسْلِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَكِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كَوْنَهُ بَعْدَ غَسْلِهِ أَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ ) أَيْ حَيًّا أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ مَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالطِّينِ هُنَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَوْ حَشِيشًا وَإِنْ اكْتَفَى بِهِ فِي الْحَيَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْجِلْدِ ثُمَّ الْحَشِيشِ عِنْدَ فَقْدِ الثَّوْبِ عَلَى التَّطْيِينِ ثَمَّ هُوَ وَلَا يَجُوزُ فِي الذَّكَرِ وَلَا فِي الْأُنْثَى تَكْفِينُهُ بِمَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَقِيَاسُ إبَاحَةِ تَطْيِيبِ الْمُحِدَّةِ بَعْدَ مَوْتِهَا جَوَازُ تَكْفِينِهَا فِيمَا حَرُمَ عَلَيْهَا لُبْسُهُ حَالَ حَيَاتِهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ بِحَرِيرٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الزِّينَةُ وَلَوْ امْرَأَةً كَمَا يَحْرُمُ سَتْرُ بَيْتِهَا بِحَرِيرٍ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِيهَا وَفِي الطِّفْلِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَهُوَ أَوْجَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الْغَيْرُ جِلْدًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا وَفِيهِ نَظَرٌ خُصُوصًا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَشِيشِ وَالطِّينِ وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ بِهِ مَعَ مَا يَتَيَسَّرُ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِتَحْصِيلِ السَّتْرِ وَنَفْيِ الْإِزْرَاءِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَقَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ","part":6,"page":489},{"id":2989,"text":"الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ الْجِنَازَةِ إلَخْ وَمِثْلُهَا سَتْرُ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ وَقَوْلُهُ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِيهَا لِأَنَّ سَتْرَ سَرِيرِهَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِهَا وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَمَا جَازَ لَهَا فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهَا جَازَ فِعْلُهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا حَتَّى يَجُوزُ تَحْلِيَتُهَا بِنَحْوِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَدَفْنُهُ مَعَهَا حَيْثُ رَضِيَ الْوَرَثَةُ وَكَانُوا كَامِلِينَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ لِغَرَضٍ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَضْيِيعُ الْمَالِ وَإِتْلَافُهُ لِغَرَضٍ جَائِزٌ ا هـ .\rم ر .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجَر وَقَوْلُهُ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَتَعْظِيمُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ أَخْرَجَهُ سَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ فَتْحُ الْقَبْرِ لِإِخْرَاجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ مَعَ رِضَاهُمْ بِدَفْنِهِ مَعَهَا فَلَوْ تَعَدَّوْا وَفَتَحُوا الْقَبْرَ وَأَخَذُوا مَا فِيهِ جَازَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( فَرْعٌ ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ يُكْرِي أَثْوَابًا لِسَتْرِ الْمَوْتَى وَتَوَابِيتِهِمْ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ م ر وَقَالَ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى ثِيَابِ زِينَةٍ تَحْرُمُ عَلَى الْمَيِّتِ كَالْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ لِلرَّجُلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِوَاضِحٍ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مِمَّا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا ) وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يُعِدَّ لِنَفْسِهِ كَفَنًا لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَى اتِّخَاذِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَةِ حِلٍّ أَوْ أَثَرٍ ذِي صَلَاحٍ فَحَسُنَ إعْدَادُهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ بِنَاءِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ الْوُجُوبُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يُومِئُ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَوْ نَزَعَ الثِّيَابَ","part":6,"page":490},{"id":2990,"text":"الْمُلَطَّخَةَ بِالدَّمِ عَنْ الشَّهِيدِ وَكَفَّنَهُ فِي غَيْرِهَا جَازَ مَعَ أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْعِبَادَةِ الشَّاهِدَةِ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَهَذَا أَوْلَى انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ فِي الْمَبْنِيِّ كَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ فِي الْكَفَنِ الَّذِي أَعَدَّهُ وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ وَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثِيَابِ الشَّهِيدِ وَاضِحٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةُ أَمْرِ الْمُوَرِّثِ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةُ أَمْرِ الْمُوَرِّثِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ التَّكْفِينِ فِيمَا أَعَدَّهُ لِنَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ إعْدَادِهِ كَفِّنُونِي فِي هَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَمَّا مَا أَعَدَّهُ بِلَا لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ التَّكْفِينِ فِيهِ كَأَنْ اسْتَحْسَنَ لِنَفْسِهِ ثَوْبًا أَوْ ادَّخَرَهُ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ كَفَنًا لَهُ فَلَا يَجِبُ التَّكْفِينُ فِيهِ نَعَمْ الْأَوْلَى ذَلِكَ كَمَا فِي ثِيَابِ الشَّهِيدِ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُوَجَّهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ ادِّخَارَهُ بِقَصْدِ هَذَا الْغَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْفِينِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَعَدَّ لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ بِخِلَافِ الْكَفَنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ ا هـ .\rأَيْ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَسْبِقَهُ إلَى الدَّفْنِ فِيهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ حَفْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَكْفِينُهُمَا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ فَمُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي الْمُعَصْفَرِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَتُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ الْبَيْهَقِيَّ انْتَهَى زِيَادِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ وَغَيْرَ","part":6,"page":491},{"id":2991,"text":"الْمُكَلَّفِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فِي الْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِخِلَافِ الْخُنْثَى وَالْبَالِغِ فَيُمْتَنَعُ تَكْفِينُهُمَا فِي الْمُزَعْفَرِ وَالْحَرِيرِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا إلَّا الْمُعَصْفَرَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ انْتَهَتْ ( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ حُكْمِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا فِي جَعْلِ الْحِنَّاءِ فِي يَدَيْ الْمَيِّتِ وَرِجْلَيْهِ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ وَيُكْرَهُ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَان ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى إذَا وُجِدَ إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ اُسْتُشْهِدَ فِي ثِيَابٍ حَرِيرٍ لَبِسَهَا لِضَرُورَةٍ كَدَفْعِ قَمْلٍ جَازَ تَكْفِينُهُ فِيهَا لَا سِيَّمَا إذَا تَلَطَّخَتْ بِدَمِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَنْعِ التَّكْفِينِ فِي الْحَرِيرِ وَلِهَذَا لَوْ لَبِسَ الرَّجُلُ حَرِيرًا لِحَكَّةٍ أَوْ قَمْلٍ مَثَلًا وَاسْتَمَرَّ السَّبَبُ الْمُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ حَرُمَ تَكْفِينُهُ فِيهِ عَمَلًا بِعُمُومِ النَّهْيِ وَلِانْقِضَاءِ السَّبَبِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ مِنْ أَجَلِهِ وَلَمْ يَخْلُفْهُ مُقْتَضٍ لِذَلِكَ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ لِضَرُورَةٍ فَلَوْ تَعَدَّى بِلُبْسِهِ ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا اللُّبْسِ لِلتَّعَدِّي بِهِ فَيُنْزَعُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ا هـ .\rح ل وَسَيَأْتِي فِي الْفَلَسِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رَدَدْنَاهُ إلَى اللَّائِقِ وَإِنْ كَانَ يَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فِي الْإِفْلَاسِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا لَائِحٌ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَيِّتِ ) أَيْ فِي حَالِ مَوْتِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْفِينُهُ فِي","part":6,"page":492},{"id":2992,"text":"غَيْرِ اللَّائِقِ بِهِ لِأَنَّهُ ازْدِرَاءٌ بِهِ وَهُوَ حَرَامٌ قَالَهُ الشَّيْخُ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ وَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَمِنْ جِيَادِ الثِّيَابِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُقَتِّرًا عَلَى نَفْسِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ بِأَنَّ ذَاكَ يُنَاسِبُهُ إلْحَاقُ الْعَارِ بِهِ الَّذِي رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ لَعَلَّهُ يَنْزَجِرُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَمِنْ خَشِنِهَا ) أَيْ وَإِنْ اعْتَادَ الْجِيَادَ فِي حَيَاتِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَنْعُ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ ) مُعْتَمَدٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ جَوَازِ تَكْفِينِهِ بِمُتَنَجِّسٍ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ مَعَ وُجُودِ طَاهِرٍ وَإِنْ جَازَ لُبْسُهُ فِي الْحَيَاةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّاهِرُ حَرِيرًا فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيٍ لَهُ مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ بَعْدَ تَكْفِينِهِ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ فَالْمَذْهَبُ تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ لَا الْمُتَنَجِّسِ وَتَعْلِيلُهُمْ اشْتِرَاطَ تَقَدُّمِ غَسْلِهِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي الْمُتَنَجِّسِ مَعَ وُجُودِ الْحَرِيرِ وَبَيْنَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِالْمُتَنَجِّسِ دُونَ الْحَرِيرِ وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ فِي تَكْفِينِهِ بِالْمُتَنَجِّسِ إزْرَاءً بِهِ مِنْ الْمُكَفِّنِ بِخِلَافِ الْمُبَاشِرِ لِنَفْسِهِ أَفَادَ ذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْفَقِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ فِي الْمَيِّتِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُصَلِّي مِنْ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ","part":6,"page":493},{"id":2993,"text":"تَكْفِينُهُ فِي الْحَرِيرِ وَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَمْ تَجِبُ الثَّلَاثَةُ نَقَلَ سم عَنْ م ر الْأَوَّلَ وَقَالَ إنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِالْوَاحِدِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ .\rوَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يَجُوزُ فِي الْحَيِّ لِأَدْنَى حَاجَةٍ كَالْجَرَبِ وَالْحِكَّةِ وَدَفْعِ الْقَمْلِ وَلِلتَّجَمُّلِ وَمَا هُنَا أَوْلَى ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا مُنِعَ الثَّانِي مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى طَاهِرٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُوجَدْ طَاهِرٌ فَيَكْفِي التَّكْفِينُ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إذْ لَا تَصِحُّ مَعَ النَّجَاسَةِ ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":6,"page":494},{"id":2994,"text":"( وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ ) لِخَبَرِ { لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ\rS","part":6,"page":495},{"id":2995,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُغَالَاةٌ فِيهِ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مُفْلِسًا حَرُمَتْ الْمُغَالَاةُ مِنْ التَّرِكَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ فَعَلَيْهِ غُرْمُ حِصَّةِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فَلَوْ قَالَ أَخْرِجُوا الْمَيِّتَ وَخُذُوهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ ا هـ .\rفَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مُرْتَفِعِ الْقِيمَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ حَتَّى جَازَ النَّبْشُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ قُلْت الزِّيَادَةُ فِي الثَّانِي أَصْلٌ مُتَمَيِّزَةٌ فِي نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ وَغَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ .\rا هـ .\rوَاحْتَرَزَ بِالْمُغَالَاةِ عَنْ تَحْسِينِهِ فِي بَيَاضِهِ وَنَظَافَتِهِ وَسُبُوغَتِهِ فَإِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ } أَيْ يَتَّخِذْهُ أَبْيَضَ نَظِيفًا سَابِغًا وَلِخَبَرِ { حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ } فَإِنْ قِيلَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ اسْتِمْرَارُ الْأَكْفَانِ حَالَ تَزَاوُرِهِمْ وَقَدْ يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ أَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا بِاعْتِبَارِ الْحَالَةِ الَّتِي نُشَاهِدُهَا كَتَغَيُّرِ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُمْ إذَا تَزَاوَرُوا يَكُونُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي دُفِنُوا بِهَا وَأُمُورُ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُصَرِّحُ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ ) أَيْ يَبْلَى فِي الْقَبْرِ كَمَا تَبْلَى الْأَجْسَادُ فَإِذَا أُعِيدَتْ الْأَجْسَادُ عَادَتْ الْأَكْفَانُ وَعِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْقُبُورِ","part":6,"page":496},{"id":2996,"text":"وَالذَّهَابِ إلَى الْمَحْشَرِ يَحْصُلُ التَّبَاهِي بِالْأَكْفَانِ فَإِذَا وَصَلُوا إلَى الْمَحْشَرِ تَسَاقَطَتْ الْأَكْفَانُ وَحُشِرُوا حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا أَيْ غَيْرَ مَخْتُونِينَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ عِنْدَ السَّوْقِ إلَى الْجَنَّةِ يُكْسَوْنَ بِحُلَلٍ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ ا هـ .","part":6,"page":497},{"id":2997,"text":"( وَ ) كُرِهَ ( لِأُنْثَى نَحْوُ مُعَصْفَرٍ ) مِنْ حَرِيرٍ أَوْ مُزَعْفَرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأُنْثَى مَعَ ذِكْرِ نَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي","part":6,"page":498},{"id":2998,"text":"( وَأَقَلُّهُ ) أَيْ الْكَفَنِ ( ثَوْبٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ) كَالْحَيِّ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وَغَيْرِهَا ( وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ ) لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ الْآتِي ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بِمَثَابَةِ مَا يُجَمَّلُ بِهِ الْحَيُّ فَلَهُ مَنْعُهُ فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ كُفِّنَ بِسَاتِرِهَا لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ سَتْرُ كُلِّ الْبَدَنِ لَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءَ وَلَمْ يُسْقِطْهُ عَلَى أَنَّ فِي هَذَا الِاتِّفَاقِ نِزَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعَ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ وَاخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ فِي تَكْفِينِهِ بِثَوْبٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ\rS","part":6,"page":499},{"id":2999,"text":"( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ أَيْ الْكَفَنِ ثَوْبٌ ) أَيْ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ إلَّا رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَوَجْهَ الْمُحْرِمَةِ ا هـ .\rح ل ( تَنْبِيهٌ ) حُكْمُ الذِّمِّيِّ فِي الْكَفَنِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ حَتَّى لَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا أَيْ حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِ شَيْءٍ مِنْهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ) الْمُرَادُ عَوْرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ) أَيْ لَا بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ وَوُجُوبُ سَتْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ غَالِبًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِإِسْقَاطِهِ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِإِيصَائِهِ وَقَوْلُهُ لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ الْحَرَجُ عَنْ الْوَرَثَةِ كَبَاقِي الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ ذَاكَ أَيْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ حِينَئِذٍ أَيْ حِينِ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ أَقَلَّ الْكَفَنِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ أَوْصَى بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ مَحْضَ حَقِّ الْمَيِّتِ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى أَيْضًا فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ كَمَا أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ .\rا هـ ح ل .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ اعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ رَحِمَهُمُ","part":6,"page":500},{"id":3000,"text":"اللَّهُ أَنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَ وَاجِبَاتٍ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَوَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا وَهُوَ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَوَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ مِنْ الثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَوَّلَ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ بِوَصِيَّةٍ وَلَا مَنْعِ وَارِثٍ وَلَا غَرِيمٍ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِشَائِبَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ مَكْرُوهٌ فَالْوَصِيَّةُ بِهِ وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ غَيْرُ نَافِذَةٍ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الثَّالِثَ بِالْإِسْقَاطِ بِالْوَصِيَّةِ وَمَنْعِ الْغَرِيمِ وَلَا يَسْقُطُ بِمَنْعِ الْوَارِثِ .\rإذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ عَلَى الْأَصَحِّ مَمْنُوعٌ وَكَذَا قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَاكَ مُفَرَّعٌ إلَخْ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر مُرَاجَعَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\rفَإِنْ قُلْت تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّكْفِينُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ حَيْثُ لَا غُرَمَاءَ تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ إنَّ الْأَفْضَلَ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ قُلْت كَوْنُهُ أَفْضَلَ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَيَكْفِي تَحَقُّقُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ غُرَمَاءُ فَيُقَالُ لَهُمْ الْأَفْضَلُ أَنْ تُكَفِّنُوهُ فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ وَكَفَّنَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُ الْأَفْضَلُ أَنْ تُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةٍ .\rوَهَكَذَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ ل م ر عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلَ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا أَفْضَلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُمْ وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ فَالْأَفْضَلِيَّةُ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِصَارُ وَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِهَا وَاجِبَةً فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا وَيُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ مَكْرُوهٌ أَنَّهُ","part":7,"page":1},{"id":3001,"text":"وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَوْنُهُ مَكْرُوهًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ حَقُّ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيُحَرَّرْ .\r( تَنْبِيهٌ ) أُورِدَ عَلَى قَوْلِ م ر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَقُولُ بِصِحَّةِ إيصَائِهِ بِتَرْكِ الثَّوْبِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَأَجَابَ بِأَنَّ خِلَافَ الْأَفْضَلِ لَيْسَ مَكْرُوهًا فِي الِاصْطِلَاحِ وَأَقُولُ هَذَا لَا يُفِيدُ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمُجَرَّدُ اصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى خِلَافِهِ لَا يُفِيدُ ، وَإِرَادَةُ الْأَصْحَابِ الْكَرَاهَةَ فِي قَوْلِهِمْ لَا يَصِحُّ بِالْمَكْرُوهِ الْكَرَاهَةَ الشَّدِيدَةَ دُونَ الْخَفِيفَةِ الَّتِي سَمَّاهَا الْمُتَأَخِّرُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى بَعِيدَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهُوَ النَّهْيُ بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ وَخِلَافُ الْأَفْضَلِ أَعَمُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْأَمْرُ بِهِ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْ تَرْكِهِ فَتَرْكُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى تَأَمَّلْ ا هـ بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ فَقَطْ وَلَا حَقَّ لِلْمَيِّتِ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ أَيْ فَقَطْ وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَعَلَى هَذَا طَرِيقَتُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِلْمَيِّتِ مَعًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَسَتْرُ الْعَوْرَةِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَبَاقِي الْبَدَنِ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ لِانْضِمَامِ حَقِّهِ تَعَالَى ، فِيهِ وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ سَاتِرٍ جَمِيعَ الْبَدَنِ وَبَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ لُزُومًا لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ وَمِنْ تَرِكَتِهِ فَيُكَفَّنُ فِيهَا حَيْثُ لَا","part":7,"page":2},{"id":3002,"text":"دَيْنَ يَسْتَغْرِقُهَا وَلَا وَصِيَّةَ بِإِسْقَاطِهَا وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّتِمَّةِ .\rفَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ وَقَالَ الْوَرَثَةُ فِي ثَلَاثَةٍ أُجِيبَ الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهُ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى زِيَادَةِ السَّتْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ يُكَفَّنُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَالْوَرَثَةُ بِسَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ نَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ الِاتِّفَاقَ عَلَى سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلَوْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ ذِمَّتِهِ ، مُرْتَهَنَةً بِالدَّيْنِ لِأَنَّ رِضَاهُمْ قَدْ يَقْتَضِي فَكَّ ذِمَّتِهِ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَنَ بَعْدَ مَا مَرَّ مِنْ مَرَاتِبِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ سَاتِرٌ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْوَرَثَةِ ثَلَاثَةٌ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمَنْعُ مِنْهَا تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَالِكِ وَفَارَقَ الْغَرِيمَ بِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ وَبِأَنَّ مَنْفَعَةَ صَرْفِ الْمَالِ لَهُ تَعُودُ إلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا .\rهَذَا كُلُّهُ إنْ كُفِّنَ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَلْزَمْ مَنْ يُجَهِّزُهُ وَلَوْ غَنِيًّا مِنْ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ وَقَرِيبٍ وَبَيْتِ مَالٍ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ سَاتِرٌ لِجَمِيعِ بَدَنِهِ بَلْ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَكَذَا لَوْ كُفِّنَ مِمَّا وُقِفَ لِلتَّكْفِينِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ وَيَكُونُ سَابِغًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَلَا ، يُعْطِي الْحَنُوطَ وَالْقُطْنَ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثْوَابِ الْمُسْتَحَبَّةِ الَّتِي لَا تُعْطَى عَلَى الْأَظْهَرِ وَقَدْ حَرَّرْنَا هَذَا الْمَقَامَ حَسَبَ الِاسْتِطَاعَةِ وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُؤَلَّفَاتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا ، يُعْطِي الْحَنُوطَ إلَخْ أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَوْقُوفِ وَالزَّوْجِ وَغَيْرِهِمْ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَمَا فِي","part":7,"page":3},{"id":3003,"text":"الْمَجْمُوعِ إلَخْ ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَوْرَةِ مَنْدُوبٌ أَيْ وَالْقَاعِدَةُ إجَابَةُ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمَبْنِيِّ وَالْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَجَابَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ إلَخْ وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُعْقَلُ إلَّا بِمُلَاحَظَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَجَعْلُهُمَا جَوَابَيْنِ فِيهِ تَسَمُّحٌ وَقَوْلُهُ مُسْتَثْنًى أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ أَيْ وَهَذَا مِنْهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمَنْدُوبِ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ فَتُجَابُ فِيهِ الْوَرَثَةُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ إنَّهُ مُسْتَثْنًى وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَيُنَاقِضُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ لِأَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ يُنَاقِضُ هَذَا الِاتِّفَاقَ الْمَفْرُوضَ صِحَّتُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَيْسَ لِكَوْنِهِ ) أَيْ وُجُوبِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ أَيْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ أَيْ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّهِ عِنْدَ الشَّارِحِ وَيَتَوَقَّفُ سُقُوطُهُ عَلَى إسْقَاطِهِ عِنْدَ الشَّارِحِ لِكَوْنِهِ مَحْضَ حَقِّهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ مَعَ حَمْلِهِ عَلَى مَا قُلْنَا ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ حَقُّهُ لَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَثْنًى وَإِيضَاحُ هَذَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ صَارَ بِمَثَابَةِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَاجِبٌ لِحَقِّهِ وَلِلْغُرَمَاءِ مَنْعُهُمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ هَذَا أَيْضًا فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ هُوَ مُسْتَثْنًى لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ ا هـ .\rح ل وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَقَدْ حَرَّمَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ أَيْ وَلَوْ انْتَفَتْ وَصِيَّتُهُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَلَوْ هُنَا لَيْسَتْ امْتِنَاعِيَّةً بَلْ هِيَ لِمُجَرَّدِ","part":7,"page":4},{"id":3004,"text":"التَّعْلِيقِ كَإِنْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَادَ عَلَى الثَّوْبِ مَحْضُ حَقِّ الْمَيِّتِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ فَلَوْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ إلَى آخَرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ أَوْضَحُ","part":7,"page":5},{"id":3005,"text":"( وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ) وَلَوْ صَغِيرًا ( ثَلَاثَةٌ ) يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا الْبَدَنَ غَيْرَ رَأْسِ الْمُحْرِمِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا { كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ } ( وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ ) كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ بِابْنٍ لَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ( وَ ) أَكْمَلُهُ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِغَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ خَمْسَةٌ ( إزَارٌ فَقَمِيصٌ فَخِمَارٌ فَلِفَافَتَانِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّنَ فِيهَا ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْإِزَارُ وَالْمِئْزَرُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَالْخِمَارُ مَا يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا كَمَا تُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا سَرَفٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ وَبِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَنْ كُفِّنَ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ ) بِوَصْفِهَا السَّابِقِ\rS","part":7,"page":6},{"id":3006,"text":"( قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ثَلَاثَةٌ ) إنْ قُلْت الثَّلَاثَةُ وَاجِبَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا هُنَا أَكْمَلَ وَالْجَوَابُ أَنَّهَا أَكْمَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي نَفْسِهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ لِخَبَرِ { عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِمَّا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ رَابِعٌ وَخَامِسٌ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنًا لَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ نَعَمْ هِيَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَمَكْرُوهَةٌ لَا مُحَرَّمَةٌ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَأَكْمَلُهُ لِذَكَرٍ ثَلَاثَةٌ أَيْ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَكْمَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَمْ يُوصِ بِتَرْكِهَا وَلَمْ تَمْنَعْ مِنْهَا الْغُرَمَاءُ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَفْضَلُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَالنَّقْصِ عَنْهَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَالنَّقْصَ عَنْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّبَرُّعِ فَلَوْ أَوْصَى بِتَرْكِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ فِي","part":7,"page":7},{"id":3007,"text":"قَوْلِ الْأَصْحَابِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ دُونَ الْخَفِيفَةِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَوَامُّ خِلَافَ الْأَوْلَى بَعِيدٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ م ر مَنْعُهُ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ سم إيضَاحُ ذَلِكَ ( فَائِدَةٌ ) حِكْمَةُ كَوْنِ الذَّكَرِ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ أَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ لَمَّا خَالَفَا وَأَكَلَا مِنْ الشَّجَرَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِخْرَاجِهِمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَسَقَطَتْ التِّيجَانُ مِنْ رُءُوسِهِمَا وَالْحُلَلُ عَنْ أَجْسَادِهِمَا فَمَرَّا عَلَى أَشْجَارِ الْجَنَّةِ يُرِيدَانِ شَجَرَةً يَسْتَتِرَانِ مِنْهَا فَلَمْ يُعْطَيَا شَيْئًا فَمَرَّا عَلَى شَجَرَةِ التِّينِ فَأَعْطَتْهُمَا ثَمَانِيَةَ أَوْرَاقٍ ثَلَاثَةٌ لِآدَمَ وَخَمْسَةٌ لِحَوَّاءَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ لِلرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَكْفَانٍ وَلِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ إذَا مَاتَا وَلَمَّا أَعْطَتْهُمَا شَجَرَةُ التِّينِ تِلْكَ الْأَوْرَاقَ قَالَ لَهَا الرَّبُّ جَلَّ وَعَلَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ كُلُّ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ لَمْ يُعْطُوا لَهُمَا شَيْئًا مِنْ أَوْرَاقِهَا وَأَنْتِ أَعْطَيْتهمَا تِلْكَ الْأَوْرَاقَ فَقَالَتْ إلَهِي وَسَيِّدِي أَنْتَ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْكَرِيمَ أَنَا أَحْبَبْت أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ أَحْبَبْته فَقَالَ لَهَا أَبْشِرِي فَإِنِّي جَعَلْتُك أَفْضَلَ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَخَصَصْتُك بِثَلَاثٍ حَرَّمْتُك عَلَى النَّارِ وَجَعَلْتُك قُوتًا لِبَنِي آدَمَ وَجَعَلْت أَكْفَانَ بَنِي آدَمَ عَدَدَ الْأَوْرَاقِ الَّتِي أَعْطَيْتهَا لِآدَمَ وَحَوَّاءَ وَسَتَرْتِي بِهَا عَوْرَاتِهِمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا ) أَيْ أَوْ مُحْرِمًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ يَمَانِيَةٍ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ ) أَيْ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ الْيَمَنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَجَازَ أَنْ يُزَادَ تَحْتَهَا إلَخْ ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا بِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ","part":7,"page":8},{"id":3008,"text":"مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبٌ فَلَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلِفَافَتَانِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْكَسْرِ وَنَصُّهُ وَاللِّفَافَةُ بِالْكَسْرِ مَا يُلَفُّ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَالْجَمْعُ لَفَائِفُ ( قَوْلُهُ فَلِفَافَتَانِ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُشَدُّ عَلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ ثَوْبٌ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ ثَدْيَاهَا عِنْدَ الْحَمْلِ فَتَنْتَشِرَ الْأَكْفَانُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ ثَوْبٌ سَادِسٌ لَيْسَ مِنْ الْأَكْفَانِ يُشَدُّ فَوْقَهَا وَيُحَلُّ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الثَّدْيَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ الْبَدَنَ وَلَا مُعْظَمَهُ ثُمَّ التَّعْلِيلُ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِنَحْوِ عِصَابَةٍ قَلِيلَةِ الْعَرْضِ يَمْنَعُ الشَّدُّ بِهَا مِنْ الِانْتِشَارِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَدْ يُعَدُّ إزَارًا وَأَنَّ الْمَسْنُونَ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ صَدْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي عَدَمِ ظُهُورِ الثَّدْيَيْنِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا يَنْتَشِرُ لَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أُمَّ كُلْثُومٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَلَعَلَّ اسْمَهَا كُنْيَتُهَا وَكَانَتْ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَفَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ الْمُتَوَفَّاةِ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَة وَغَسَّلَتْهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَصَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُوهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ قَبْرَهَا عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَجَلَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرِهَا وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ وَقَالَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا يَا","part":7,"page":9},{"id":3009,"text":"رَسُولَ اللَّهِ فَبَاتَ عَلَى قَبْرِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ الْخَمْسَةُ فِي حَقِّ غَيْرِ الذَّكَرِ كَالثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ ) أَيْ فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ فَقَوْلُهُ حَتَّى تُجْبَرَ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ فَلَا تُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا كَمَا تُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمِنْ عِبَارَةِ م ر السَّابِقَةِ أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَتُجْبَرُ الْوَرَثَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدِهِمْ تَأَمَّلْ وَالْفَرْقُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْخَمْسَةَ فِي حَقِّ الذَّكَرِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَفِي الْأُنْثَى مَنْدُوبَةٌ ( قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ ) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَقَوْله وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْعُدْ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَرَثَةِ أَوْ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ السَّادِسِ الْمُتَقَدِّمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ إذْ لَهُمْ مَنْعُ الزِّيَادَةِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِهَا وَيُؤْخَذُ أَيْضًا امْتِنَاعُهَا إذَا كَانَ فِيهِمْ قَاصِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَهُ م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَوْضِعَ جَوَازِ الْخَمْسَةِ أَيْ لِلرَّجُلِ مَا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَلَا لِأَنَّهُ يُكَفَّنُ مِنْهُ بِثَوْبٍ فَقَطْ لَا فِي ثَلَاثَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ فَهِيَ لَفَائِفُ ) أَيْ نَدْبًا إلَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ","part":7,"page":10},{"id":3010,"text":"الْوَرَثَةِ فَيُجَابُ مَنْ يَطْلُبُهَا فَوُجُوبُ اللَّفَائِفِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لَفَائِفُ هَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ مَفْهُومٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةً لَا عَلَى هَيْئَةِ اللَّفَائِفِ لَا يُجَابُونَ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ فَيُجَابُونَ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِتَنْقِيصِ الْمَيِّتِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فِي كَفَنِهِ انْتَهَتْ أَيْ فَلَا يَكْفِي الْقَمِيصُ أَوْ الْمُلَوَّطَةُ عَنْ إحْدَاهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَهِيَ لَفَائِفُ ) أَيْ إذَا أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ خَمْسَةً فِي غَيْرِ الذَّكَرِ تَكُونُ اللَّفَائِفُ ثِنْتَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِوَصْفِهَا السَّابِقِ ) أَيْ يَعُمُّ كُلٌّ مِنْهَا جَمِيعَ الْبَدَنِ ا هـ .\rح ل","part":7,"page":11},{"id":3011,"text":"( وَسُنَّ ) كَفَنٌ ( أَبْيَضُ ) لِخَبَرِ { الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَمَغْسُولٌ ) لِأَنَّهُ لِلصَّدِيدِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ كَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَأَنْ يَبْسُطَ أَحْسَنَ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعَهَا ) إنْ تَفَاوَتَتْ حُسْنًا وَسِعَةً كَمَا يُظْهِرُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابه وَأَوْسَعَهَا ( وَالْبَاقِي ) مِنْ لِفَافَتَيْنِ أَوْ لِفَافَةٍ ( فَوْقَهَا وَ ) أَنْ ( يُذَرَّ ) بِمُعْجَمَةٍ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ ( عَلَى كُلٍّ ) مِنْ اللَّفَائِفِ قَبْلَ وَضْعِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا ( وَ ) عَلَى ( الْمَيِّتِ حَنُوطٌ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافُورُ وَذَرِيرَةُ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْهَوَامَّ وَيَشُدُّ الْبَدَنَ وَيُقَوِّيهِ وَيُسَنُّ تَبْخِيرُ الْكَفَنِ بِالْعُودِ أَوَّلًا ( وَ ) أَنْ ( يُوضَعَ ) الْمَيِّتُ ( فَوْقَهَا ) بِرِفْقٍ ( مُسْتَلْقِيًا ) عَلَى ظَهْرِهِ ( وَ ) أَنْ ( تُشَدَّ أَلْيَاهُ ) بِخِرْقَةٍ بَعْدَ أَنْ يُدَسَّ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ ( وَ ) أَنْ ( يُجْعَلَ عَلَى مَنَافِذِهِ ) كَعَيْنَيْهِ وَمَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَعَلَى مَسَاجِدِهِ كَجَبْهَتِهِ ( قُطْنٌ ) عَلَيْهِ حَنُوطٌ ( وَتُلَفَّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ ) بِأَنْ يَثْنِيَ أَوَّلًا الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَعْكِسَ ذَلِكَ وَيَجْمَعَ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَيَكُونَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ ( وَتُشَدَّ ) اللَّفَائِفُ بِشِدَادٍ خَوْفَ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ ( وَيُحَلَّ الشِّدَادُ فِي الْقَبْرِ ) إذْ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْبَسْطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا عَدَا الْحَنُوطِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":7,"page":12},{"id":3012,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَبْيَضُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ دَنِيئًا وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأَبْيَضِ الْآنَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِي التَّكْفِينِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ يُخَالِفُهُ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ جَارٍ وَإِنْ أَوْصَى بِغَيْرِ الْأَبْيَضِ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تَنْفُذُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمَغْسُولٌ ) أَيْ قَدِيمٌ مَغْسُولٌ فَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مَلْبُوسًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَغْسُولُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ لِأَنَّهُ لِلْبِلَى وَالصَّدِيدِ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبِهِ الْخَلَقِ وَزِيَادَةِ ثَوْبَيْنِ وَقَالَ الْحَيُّ أَوْلَى بِالْجَدِيدِ إنَّمَا هُوَ لِلصَّدِيدِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَمَغْسُولٌ إلَخْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ نَقْلًا وَدَلِيلًا أَوْلَوِيَّةُ الْجَدِيدِ وَمِنْ ثَمَّ كُفِّنَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِاتِّفَاقِهِمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إجْزَاءُ الْمَلْبُوسِ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ قُوَّةٌ أَصْلًا وَمَرَّ مَا فِيهِ ا هـ .\rحَجّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالْحَيُّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ ) ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ كَفَّنَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْجَدِيدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ حَجّ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِنْ بِنَاءِ الْكَفَنِ عَلَى الْكِسْوَةِ أَيْ وَهِيَ إنَّمَا تَجِبُ جَدِيدَةً هَذَا وَاَلَّذِي اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَوَاشِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَنَّهُ يَكْفِي لِلْكَفَنِ لَهَا غَيْرُ الْجَدِيدِ قَالَ وَكَلَامُ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ يَقْتَضِيهِ فِي الزَّوْجَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ لِفَافَتَيْنِ ) أَيْ فِي تَكْفِينِ الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِفَافَةٍ أَيْ فِي تَكْفِينِ غَيْرِ الذَّكَرِ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يُذَرَّ عَلَى كُلٍّ وَالْمَيِّتِ حَنُوطٌ ) أَيْ فَالْحَنُوطُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ كَمَا لَا يَجِبُ","part":7,"page":13},{"id":3013,"text":"الطِّيبُ لِلْمُفْلِسِ حَالَ حَيَاتِهِ بِأَنْ يُتْرَكَ لَهُ وَإِنْ وَجَبَتْ كِسْوَتُهُ وَقِيلَ وَاجِبٌ كَالْكَفَنِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَيَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ عُرْفًا لِلْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُجُوبَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ وُجُوبُ الطِّيبِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ وَأُجْرِيَ جَمِيعُ الْخِلَافِ فِي الْكَافُورِ أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَمْ يُجْرِهِ أَحَدٌ فِي الْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حَنُوطٌ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُقَالُ لَهُ الْحِنَاطُ بِكَسْرِهَا وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يُجْعَلُ لِلْمَيِّتِ خَاصَّةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْحَنُوطِ أَيْ فِي تَرْكِيبه إذْ هُوَ شَيْءٌ مُرَكَّبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَغَيْرِهَا وَالْمُرَادُ بِذَرِيرَةِ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلِ بِنَوْعَيْهِ أَنْوَاعٌ مِنْ الطِّيبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِالْعَوْدِ أَوَّلًا ) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ ) وَيُجْعَلُ يَدَاهُ عَلَى صَدْرِهِ وَيُمْنَاهُ عَلَى يُسْرَاهُ أَوْ يُرْسَلَانِ فِي جَنْبَيْهِ أَيُّهُمَا فَعَلٌ فَحَسَنٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَلِّي حَيْثُ كَانَ جَعْلُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ ثَمَّ أَوْلَى مِنْ إرْسَالِهِمَا بِأَنَّ جَعْلَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ ثَمَّ أَبْعَدُ عَنْ الْعَبَثِ بِهِمَا وَلِمَا قِيلَ إنَّهُ إشَارَةٌ إلَى حِفْظِ الْإِيمَانِ وَالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَكِلَاهُمَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَأَنْ تُشَدَّ أَلْيَاهُ ) أَيْ قَبْلَ لَفِّ اللَّفَائِفِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يُدَسَّ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ دَسِّ قُطْنٍ حَلِيجٍ عَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ بَيْنَ أَلْيَيْهِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِحَلْقَةِ الدُّبُرِ فَيَسُدَّهَا وَيُكْرَهُ لَهُ إدْخَالُهُ دَاخِلَ الْحَلْقَةِ إلَّا لِعِلَّةٍ يَخَافُ مِنْهَا خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ بَاطِنِهِ وَتَكُونُ","part":7,"page":14},{"id":3014,"text":"الْخِرْقَةُ مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْنِ وَتُجْعَلُ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الِاسْتِحَاضَةِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِخِرْقَةٍ أَيْ مَشْقُوقَةِ الطَّرَفَيْنِ يُجْعَلُ وَسَطُهَا تَحْتَ أَلْيَيْهِ وَعَانَتِهِ وَيَشُدُّهَا مِمَّا يَلِي ظَهْرَهُ عَلَى سُرَّتِهِ وَيَعْطِفُ الشِّقَّيْنِ الْآخَرَيْنِ عَلَيْهِ أَوْ يَشُدُّ شِقًّا مِنْ كُلِّ رَأْسٍ عَلَى فَخِذٍ وَمِثْلُهُ عَلَى الْآخَرِ ا هـ .\rحَجّ انْتَهَتْ وَالثَّانِي هُوَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَتُشَدُّ أَلْيَاهُ ( قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ عَلَى مَنَافِذِهِ قُطْنٌ ) أَيْ دَفْعًا لِلْهَوَامِّ عَنْ الْمَنَافِذِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَسَاجِدِهِ أَيْ إكْرَامًا لَهُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ كَجَبْهَتِهِ ) أَيْ وَأَنْفِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَبَاطِنِ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعِ قَدَمَيْهِ وَهَلْ يَشْمَلُ الطِّفْلَ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ نَظَرًا لِمَا مِنْ شَأْنِ النَّوْعِ وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِهِ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ سُجُودٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الشُّمُولُ لَهُمَا إكْرَامًا لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ ا هـ .\rسم ا هـ .\rا ط ف .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَمَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا فِيمَا يَظْهَرُ إكْرَامًا لِمَوَاضِعِ السُّجُودِ مِنْ حَيْثُ هِيَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قُطْنٌ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعْرُوفٌ وَيُقَالُ لَهُ الْكُرْسُفُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتُلَفُّ عَلَيْهِ اللَّفَائِفُ ) هَلْ الْمُرَادُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً قُلْت الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْحُصُولُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِأَنْ يُثْنِيَ أَوَّلًا إلَخْ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ا هـ .\rمَحَلِّيٌّ انْتَهَتْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ صِيَانَةً لَهَا عَنْ الصَّدِيدِ وَلَا أَنْ يُكْرِيَ لِلْمَيِّتِ مِنْ الثِّيَابِ مَا فِيهِ زِينَةٌ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى زِينَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ","part":7,"page":15},{"id":3015,"text":"إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا ) أَيْ فَيُتْرَكُ الشَّدُّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ شَدًّا يَمْتَنِعُ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ كَالْعَقْدِ إذْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ مُطْلَقُ الشَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَحْثِ الْإِحْرَامِ فَحَرِّرْهُ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ ) أَيْ لِأَنَّ شَدَّهَا شَبِيهٌ بِعَقْدِ الْإِزَارِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيُحَلُّ الشِّدَادُ فِي الْقَبْرِ ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْأَوْلَى أَنَّ الَّذِي يَحِلُّ الشِّدَادَ عَنْهُ هُوَ الَّذِي يُلْحِدُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً فَالْأَوْلَى أَنَّ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ مِنْهَا النِّسَاءُ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ","part":7,"page":16},{"id":3016,"text":"( وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ ) مِنْ تَكْفِينٍ وَغَيْرِهِ ( تَرِكَةٌ ) لَهُ يُبْدَأُ بِهِ مِنْهَا لَكِنْ بَعْدَ الِابْتِدَاءِ بِحَقٍّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ ( إلَّا زَوْجَةً ) وَخَادِمَهَا ( فَ ) تَجْهِيزُهُمَا ( عَلَى زَوْجٍ غَنِيٍّ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمَا ) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَمَنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمَا لِنُشُوزٍ أَوْ نَحْوِهِ وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْغَنِيِّ مَعَ ذِكْرِ الْخَادِمِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ وَلَا زَوْجٌ غَنِيٌّ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فَتَجْهِيزُهُ ( عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَيًّا ) فِي الْجُمْلَةِ ( مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ ) لِلْمَيِّتِ سَوَاءٌ فِيهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ لِعَجْزِهِ بِالْمَوْتِ وَالْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ لِانْفِسَاخِ كِتَابَتِهِ بِمَوْتِهِ ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَتَجْهِيزُهُ ( عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ) كَنَفَقَتِهِ فِي الْحَيَاةِ ( فَ ) إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ عَلَى ( مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ) وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّكْفِينُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ وَكَذَا إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَى التَّكْفِينِ أَوْ مَنَعَ الْغُرَمَاءُ الْمُسْتَغْرِقُونَ ذَلِكَ وَذِكْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالتَّجْهِيزِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّكْفِينِ .\rS","part":7,"page":17},{"id":3017,"text":"( قَوْلُهُ وَمَحَلُّ تَجْهِيزِهِ تَرِكَةٌ ) فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أُكَفِّنُهُ مِنْ مَالِي وَقَالَ بَعْضٌ آخَرُ أُكَفِّنُهُ مِنْ التَّرِكَةِ أُجِيبَ الثَّانِي دَفْعًا لِمِنَّةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِهِ لَمْ يُكَفَّنْ فِيهِ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إبْدَالُهُ وَتَكْفِينُهُ فِي غَيْرِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَكْفِينُهُ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْصَدُ تَكْفِينَهُ لِصَلَاحِهِ أَوْ عِلْمِهِ فَإِنْ كُفِّنَ فِي غَيْرِهِ وَجَبَ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُقْصَدُ بِذَلِكَ جَازَ لَهُمْ إبْدَالُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَجَبَ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ أُخِذَ مِنْ هَذَا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ شَخْصٌ يُؤْتَى لَهُ بِأَكْفَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَمَا فَضَلَ يُرَدُّ لِمَالِكِهِ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْمَالِكُ لِلْوَارِثِ أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ الْوَارِثَ دُونَ الْمَيِّتِ فَلَوْ أَرَادَ الْوَارِثُ تَكْفِينَهُ فِي الْجَمِيعِ جَازَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الدَّافِعِينَ بِذَلِكَ لِنَحْوِ اعْتِقَادِهِمْ صَلَاحَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا كُفِّنَ فِي وَاحِدٍ بِاخْتِيَارِ الْوَارِثِ وَفُعَلَ بِالْبَاقِي مَا سَبَقَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَالِكِ لَهُ إلَّا إنْ تَبَرَّعَ إلَخْ وَلَا يَكْفِي فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وُجُوبُ الرَّدِّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا لِنَحْوِ مَا ذُكِرَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى رِضَا الدَّافِعِينَ بِعَدَمِ الرَّدِّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ تَرِكَةٌ ) نَعَمْ إنْ رَضِيَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِتَكْفِينِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ إبْدَالُ الْكَفَنِ وَيَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ إنْ أَبْدَلُوهُ إلَّا إنْ عَلِمُوا جَوَازَهُ مِنْ دَافِعِهِ وَلَوْ سُرِقَ الْكَفَنُ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْهَا وَبَعْدَهَا فَكَذَلِكَ إنْ كُفِّنَ فِي دُونِ ثَلَاثَةٍ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ","part":7,"page":18},{"id":3018,"text":"الْمُسْلِمِينَ وَفَنَاءُ الْكَفَنِ كَسَرِقَتِهِ إنْ ظَهَرَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ وَلَوْ فُتِحَ قَبْرٌ فَوُجِدَ الْكَفَنُ قَدْ بَلِيَ وَجَبَ إبْدَالُهُ قَبْلَ سَدِّ الْقَبْرِ وَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ لَفٍّ فِيهِ إنْ لَزِمَ عَلَى لَفِّهِ تَمَزُّقُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لُفَّ فِيهِ وَلَوْ أَكَلَ الْمَيِّتَ سَبُعٌ مَثَلًا قَبْلَ بِلَى الْكَفَنِ عَادَ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا زَوْجَةً وَخَادِمَهَا ) أَيْ الْمَمْلُوكَ لَهَا فَإِنْ كَانَ مُكْتَرًى لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَجْهِيزُهُ إلَّا إنْ كَانَ مُكْتَرًى بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ تَجِبُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَلَيْسَ قَرِيبًا وَلَا زَوْجَةً وَلَا مَمْلُوكًا ا هـ .\rح ل وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ وَخَادِمُهَا مَعًا وَلَمْ يَجِدْ إلَّا تَجْهِيزَ أَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ تَقْدِيمُ مَنْ خَشِيَ فَسَادَهُ وَإِلَّا فَالزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمَتْبُوعَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَعَلَى زَوْجٍ غَنِيٍّ ) وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الْمَرْأَةِ فَحَالُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ مُخَالِفٌ لِحَالِهَا فِي حَيَاتِهَا فِي هَذِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ غَنِيٍّ أَيْ غَنِيِّ الْفِطْرَةِ بِأَنْ يَمْلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا يَصْرِفُهُ فِي التَّجْهِيزِ أَوْ بَعْضِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالزَّوْجِ ابْنُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا فِي الْحَيَاةِ ا هـ .\rحَجّ وَلَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ الْمُوسِرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَجَهَّزَ الزَّوْجَةَ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ إنْ فَعَلُوهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ وَإِلَّا فَلَا وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِثْلُ غَيْبَةِ الزَّوْجِ غَيْبَةُ الْقَرِيبِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمَيِّتِ فَكَفَّنَهُ شَخْصٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ (","part":7,"page":19},{"id":3019,"text":"قَوْلُهُ لِنُشُوزٍ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يَقْطَعُ أَثَرَ النُّشُوزِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ كَصِغَرٍ لَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ الْوَطْءُ ا هـ .\rح ل وَهَلْ يَشْمَلُ الْقَرْنَاءَ وَالرَّتْقَاءَ وَالْمَرِيضَةَ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ ذُكِرَ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَكَالزَّوْجَةِ الْبَائِنِ الْحَامِلُ ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهَا الرَّجْعِيَّةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ ) قَيَّدَ بِهِ لِيَدْخُلَ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ وَالْمُكَاتَبُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ أَيْ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ فَتَجْهِيزُهُ عَلَى أَبِيهِ لِوُجُوبِ نَفَقَته عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ تَجْهِيزُهُ عَلَى قَرِيبِهِ أَوْ سَيِّدِهِ فَقَوْلُهُ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ تَعْمِيمٌ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَ تَجْهِيزُهُ عَلَى قَرِيبِهِ وَقَوْلُهُ لِعَجْزِهِ بِالْمَوْتِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَالْكَبِيرُ وَقَوْلُهُ وَالْقِنُّ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْكَبِيرُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا وَامْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَبَيْتُ مَالٍ ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَى مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ مُرَاعَاةُ حَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مُقِلًّا فَمِنْ خَشِنِهَا وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا فَمِنْ مُتَوَسِّطِهَا أَوْ مُكْثِرًا فَمِنْ جِيَادِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُقَدَّمُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْأَكْفَانِ وَكَذَا الْمُوصَى بِهِ لِلْأَكْفَانِ وَهَلْ يُقَدَّمُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمُوصَى بِهِ أَوْ يُقَدَّمُ الْمُوصَى بِهِ أَوْ يُتَحَرَّى فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْوَقْفِ وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ مِنْهُمْ مَنْ يَمْلِكُ","part":7,"page":20},{"id":3020,"text":"كِفَايَةَ سَنَةٍ كَذَا بِهَامِشٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِيهَا الْغَنِيُّ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْهِيزِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْجُورَيْنِ فَيَكُونُ الْإِخْرَاجُ عَلَى أَوْلِيَائِهِمْ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rسم وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ هُنَا مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ مَا يُصْرَفُ فِي التَّجْهِيزِ وَإِذَا سُئِلَ بَعْضُهُمْ فِي التَّجْهِيزِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا ا هـ .\rع ش .\rوَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَوْ مَاتَ إنْسَانٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ بِهِ إلَّا ثَوْبٌ مَعَ مَالِكٍ غَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ بِقِيمَتِهِ كَالطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ زَادَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمَجَّانًا لِأَنَّ تَكْفِينَهُ لَازِمٌ لِلْأُمَّةِ وَلَا بَدَلَ يُصَارُ إلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ التَّكْفِينُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ ) أَيْ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ أَقَلَّهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ وَهَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَفَنُ الزَّوْجَةِ جَدِيدًا كَالْكِسْوَةِ أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَلْبُوسًا لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ فِي الْكَفَنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ الْكِسْوَةُ لَوَجَبَ أَكْثَرُ مِنْ ثَوْبٍ أَفْتَى حَجّ بِالْأَوَّلِ وَاعْتَمَدَ ابْنُ كَبْنٍ الثَّانِيَ وَإِذَا كُفِّنَ الْمَيِّتُ مِنْ ذَلِكَ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ هَلْ يَجِبُ أَنْ يُكَفَّنَ بِثَانٍ وَثَالِثٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَالزَّوْجَةِ الْمُوسِرَةِ الْوَجْهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّ كَفَنَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَرِكَتِهِ فَلَوْ تَعَلَّقَ بِتَرِكَةِ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَ مَالُ الزَّوْجِ لَمْ يَفِ بِكُلِّ الثَّوْبِ بَلْ بِبَعْضِهِ وَقُلْنَا يُتَمَّمُ مِنْ تَرِكَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ كَانَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ وُجُوبَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل","part":7,"page":21},{"id":3021,"text":"( قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِ إلَخْ ) وَمِنْ هَذَا الزَّوْجَةُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْغَنِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي تَكْفِينِهَا إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَإِنْ أَيْسَرَ بِالثَّلَاثَةِ وَلَا تَجِبُ بَقِيَّةُ الثَّلَاثَةِ فِي تَرِكَتِهَا بَلْ يَجُوزُ دَفْنُهَا بِهَذَا الثَّوْبِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَيْسَرَ الزَّوْجُ بِبَعْضِ الثَّوْبِ أَوْ لَمْ يُوسِرْ بِشَيْءٍ تَجِبُ بَقِيَّةُ الثَّلَاثَةِ أَوْ كُلُّهَا فِي تَرِكَتِهَا إنْ كَانَتْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) وَتَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ يَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّ الْمَيِّتِ أَخْذُهُ وَإِذَا اتَّفَقَ ذَلِكَ فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى وَلِي الْمَيِّتِ دُونَ أَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَلَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نَبْشُهُ لِتَقْصِيرِهِمَا بِالدَّفْنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْمَغْصُوبِ الْآتِي لِأَنَّ الْمَالِكَ ثَمَّ لَمْ يَرْضَ بِالدَّفْنِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":7,"page":22},{"id":3022,"text":"( وَحَمْلُ جِنَازَةٍ ) بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ( بِأَنْ يَضَعَهُمَا ) رَجُلٌ ( عَلَى عَاتِقَيْهِ ) وَرَأْسَهُ بَيْنَهُمَا ( وَيَحْمِلَ الْمُؤَخَّرَيْنِ رَجُلَانِ ) أَحَدُهُمَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرُ مِنْ الْأَيْسَرِ إذْ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا وَاحِدٌ كَالْمُقَدَّمَيْنِ لَمْ يُرَ مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ ( أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ ) يَضَعُ أَحَدُهُمَا الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَالْآخَرُ عَكْسُهُ ( وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ ) يَحْمِلَانِ كَذَلِكَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ } ( وَلَا يَحْمِلُهَا ) وَلَوْ أُنْثَى ( إلَّا رِجَالٌ ) لِضَعْفِ النِّسَاءِ عَنْ حَمْلِهَا غَالِبًا وَقَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لَوْ حَمَلْنَ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا وَفِي مَعْنَاهُنَّ الْخَنَاثَى فِيمَا يَظْهَرُ\rS","part":7,"page":23},{"id":3023,"text":"( قَوْلُهُ وَحَمْلُ جِنَازَةٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ إلَخْ ) وَلَيْسَ فِي الْحَمْلِ دَنَاءَةٌ وَلَا سُقُوطُ مُرُوءَةٍ بَلْ هُوَ بِرٌّ وَإِكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَقَدْ فَعَلَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَضَعَهُمَا عَلَى عَاتِقَيْهِ ) تَثْنِيَةُ عَاتِقٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعِتْقِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَقِيلَ مُؤَنَّثٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْلِ أَعَانَهُ اثْنَانِ بِالْعَمُودَيْنِ بِأَنْ يَضَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ وَيَأْخُذَ الثَّانِي بِالْمُؤَخَّرَيْنِ فِي حَالَتَيْ الْعَجْزِ وَعَدَمِهِ وَلَا يَدْخُلُ وَاحِدٌ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَا يَرَى مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّمَيْنِ فَحَامِلُهُمَا بِلَا عَجْزٍ ثَلَاثَةٌ وَبِهِ خَمْسَةٌ فَإِنْ عَجَزُوا فَسَبْعَةٌ أَوْ تِسْعَةٌ أَوْ أَكْثَرُ وِتْرًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ إذْ لَوْ تَوَسَّطَهُمَا وَاحِدٌ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ عَنْ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَأَدَّى إلَى تَنْكِيسِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ ) أَيْ إنْ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْأَفْضَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَحْمِلَ تَارَةً بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَتَارَةً بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحَمْلُ تَارَةً كَذَا أَيْ بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَتَارَةً كَذَا أَيْ بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي أَيِّهِمَا أَفْضَلُ وَتَفْسِيرُ صِفَةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَصِفَةُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنْ يَحْمِلَهَا خَمْسَةٌ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْجَوَانِبِ وَوَاحِدٌ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ","part":7,"page":24},{"id":3024,"text":"الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنَازَةِ إذْ الْأَفْضَلُ حَمْلُهَا بِخَمْسَةٍ دَائِمًا وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلٍّ مِنْ مُشَيِّعِهَا فَيَحْمِلُ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا فَيَكُونُ لِلْجَمْعِ كَيْفِيَّتَانِ كَيْفِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنَازَةِ وَكَيْفِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ رَجُلَانِ إلَخْ ) فَإِنْ عَجَزَ الْأَرْبَعَةُ فَسِتَّةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ أَوْ أَكْثَرُ شَفْعًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ يُحْمَلُ مِنْ الْجَوَانِبِ أَوْ تُزَادُ عُمُدٌ مُعْتَرِضَةٌ كَمَا فُعِلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِبَدَانَتِهِ وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى اثْنَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ فَمَكْرُوهٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الطِّفْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِالْحَمْلِ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ بِهَيْئَةِ التَّرْبِيعِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ مِنْ مُقَدَّمِهَا بِأَنْ يَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ لِأَنَّ فِيهِ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا يَمْشِيَ خَلْفَهَا فَيَبْدَأَ بِالْأَيْمَنِ مِنْ مُقَدَّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ بِالْأَيْمَنِ مِنْ مُؤَخَّرِهَا كَذَلِكَ وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِهَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ بَدَأَ بِحَمْلِ الْمُقَدَّمِ عَلَى كَتِفَيْهِ ثُمَّ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ الْمُؤَخَّرِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَيَأْخُذُ الْأَيْمَنَ الْمُؤَخَّرَ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدٍ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَمْلِهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ أَمَرَ بِحَمْلِهَا وَهُوَ أَبُو عَمْرو سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُصْعَبٍ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرًا إلَى الْمَدِينَةِ لِيُعَلِّمَ الْمُسْلِمِينَ أَمْرَ دِينِهِمْ وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا","part":7,"page":25},{"id":3025,"text":"وَغَيْرَهُمَا وَلَمَّا مَرِضَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضْعِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ عِيَادَتُهُ فَمَكَثَ أَيَّامًا فِي الْمَسْجِدِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الْمَيِّتُ الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُنْظُرُوا مَا فُعِلَ بِسَعْدٍ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ وَكَانَ بِالْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ دَاجِنٌ وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ قَدْ دَاسَ عَلَى ذِرَاعِهِ فَتَفَجَّرَ الدَّمُ فَمَاتَ شَهِيدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَامَ الْخَنْدَقِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَضَرَ جِنَازَتَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَنْجُ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ وَقَدْ مَدَحَهُ حَسَّانُ بِقَوْلِهِ وَمَا اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ هَالِكٍ سَمِعْنَا بِهِ إلَّا لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرٍو ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُهَا إلَّا رِجَالٌ ) أَيْ نَدْبًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ لَهُنَّ حَمْلُهَا ) فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ حَمْلُهُنَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":7,"page":26},{"id":3026,"text":"( وَحَرُمَ حَمْلُهَا بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ ) كَحَمْلِهَا فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ ( أَوْ ) هَيْئَةٍ يُخَافُ مِنْهَا ( سُقُوطُهَا ) بَلْ تُحْمَلُ عَلَى سَرِيرٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَ حُصُولِ مَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ\rS( قَوْلُهُ وَحَرُمَ حَمْلُهَا بِهَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ ) ظَاهِره وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَحَمْلِهَا فِي غِرَارَةٍ أَوْ قُفَّةٍ ) وَكَحَمْلِ الْكَبِيرِ عَلَى الْيَدِ وَالْكَتِفِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي مُطْلَقًا ا هـ حَجّ أَيْ دَعَتْ حَاجَةٌ لِذَلِكَ أَمْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ","part":7,"page":27},{"id":3027,"text":"( وَالْمَشْيُ وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا ) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا ( أَفْضَلُ ) مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْمَشْيِ بِغَيْرِ أَمَامِهَا وَبِبُعْدِهَا رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ عَنْ { ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ } وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرَ { الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ } وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الْمَجْمُوعِ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَاوُ فِي وَبِأَمَامِهَا وَقُرْبِهَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":7,"page":28},{"id":3028,"text":"( قَوْلُهُ وَالْمَشْيُ وَبِإِمَامِهَا إلَخْ ) وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ مَا لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ أَيْ مِنْهُنَّ أَوْ عَلَيْهِنَّ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ ا هـ .\rحَجّ .\rا هـ .\rع ش م ر وَلَوْ مَرَّتْ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ وَلَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا اُسْتُحِبَّ الْقِيَامُ لَهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَعْظِيمُ الْمَيِّتِ وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا بِكَرَاهَةِ الْقِيَامِ وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَنْ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ فِيهَا مَنْسُوخٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا وَيُثْنِيَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ وَأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَوْ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ا هـ .\rوَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا رَأَى جِنَازَةً قَالَ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا ثُمَّ أُسْنِدَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ مَنْ رَأَى جِنَازَةً فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ زِدْنَا إيمَانًا وَتَسْلِيمًا كُتِبَ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً } ا هـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لُعْ ش عَلَيْهِ وَيُسَنُّ أَيْضًا لِمُشَيَّعِ الْجِنَازَةِ إذَا سَبَقَهَا عَلَى الْقَبْرِ أَنْ لَا يَقْعُدَ حَتَّى تُوضَعَ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( فَائِدَةٌ ) سُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّارُ عَنْ وُقُوفِ الْجِنَازَةِ وَرُجُوعِهَا فَقَالَ يُحْتَمَلُ مَتَى كَثُرَتْ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ يَدَيْهَا رَجَعَتْ أَوْ وَقَفَتْ وَمَتَى كَثُرَتْ خَلْفَهَا أَسْرَعَتْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلَوْمِ النَّفْسِ لِلْجَسَدِ وَلَوْمِ الْجَسَدِ لِلنَّفْسِ","part":7,"page":29},{"id":3029,"text":"يَخْتَلِفُ حَالُهَا تَارَةً تَتَقَدَّمُ وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهَا فِي حَالِ رُجُوعِهَا لِيَتِمَّ أَجَلُ بَقَائِهَا فِي الدُّنْيَا وَسُئِلَ عَنْ خِفَّةِ الْجِنَازَةِ وَثِقَلِهَا فَقَالَ إذَا خَفَّتْ فَصَاحِبُهَا سَعِيدٌ لِأَنَّ الشَّهِيدَ حَيٌّ وَالْحَيُّ أَخَفُّ مِنْ الْمَيِّتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } الْآيَةَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ فِي الْمَطَالِعِ وَالتَّزَاحُمُ عَلَى النَّعْشِ وَالْمَيِّتِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ وَكَانَ الْحَسَنُ إذَا رَآهُمْ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ يَقُولُ : إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِأَمَامِهَا ) أَيْ وَلَوْ لِلرَّاكِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ شَافِعٌ وَحَقُّ الشَّافِعِ التَّقَدُّمُ وَأَمَّا خَبَرُ { امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ } فَضَعِيفٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا ) زَادَ حَجّ أَيْ رُؤْيَةً كَامِلَةً وَضَابِطُهُ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهَا بُعْدًا يَقْطَعُ عُرْفًا نِسْبَتَهُ إلَيْهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ أَمَامَهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْمَشْيِ أَمَامَهَا مَعَ الْبُعْدِ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الرُّكُوبِ وَقَالَ الشَّيْخ عَمِيرَةُ لَوْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ فَانْظُرْ مَاذَا يُرَاعَى ا هـ .\rوَالْأَقْرَبُ مُرَاعَاةُ الْأَمَامِ وَإِنْ بَعُدَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَرَوَى الْحَاكِمُ إلَخْ ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الْمَفْضُولِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا وَمِنْ الْمَشْيِ بِغَيْرِ أَمَامِهَا بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الرَّاكِبَ يَسِيرُ خَلْفَهَا ا هـ ا ط ف ( قَوْلُهُ وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا إلَخْ ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَإِنَّ الْمُدَّعَى كَوْنُ الْمَشْيِ أَمَامَهَا وَقُرْبَهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا فَلَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْأَمَامِ مَا لَيْسَ","part":7,"page":30},{"id":3030,"text":"بِخَلْفٍ فَيَشْمَلُ يَمِينَهَا وَشِمَالَهَا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا هُوَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ دَلَّ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْمَشْيِ وَكَوْنِهِ أَمَامَهَا تَأَمَّلْ وَأَجَابَ شَيْخُنَا ح ف بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى الْمَفْضُولِ وَهُوَ كَوْنُهُ عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا كَمَا دَلَّ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَفْضَلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الرُّكُوبُ إلَخْ ) أَيْ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نَاسًا رِكَابًا فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ إنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ } ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا عَدَمُ كَوْنِ الْمَشْيِ لَائِقًا بِهِ لِمَنْصِبٍ أَوْ نَحْوِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ مِنْ نَدْبِ الرُّكُوبِ عَلَى الْقَتَبِ لِمَنْ أَطَاقَهُ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ السَّفَرَ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُرُوءَاتِ وَأَسْبَابِهَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْحَضَرِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْجَنَائِزِ إيثَارُ النَّاسِ لِلْمَشْيِ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَخْتَلَّ بِذَلِكَ مُرُوءَاتُهُمْ وَإِنْ جَلُّوا فَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ هُنَا أَيْضًا ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْوَاوُ فِي وَبِأَمَامِهَا إلَخْ ) أَفَادَ بِهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ أَصْلِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":7,"page":31},{"id":3031,"text":"( وَسُنَّ إسْرَاعٌ بِهَا ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ } ( إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ بِالْإِسْرَاعِ وَإِلَّا فَيُتَأَنَّى بِهِ وَالْإِسْرَاعُ فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الضُّعَفَاءُ فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأَنِّي أَيْضًا زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْإِسْرَاعِ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْله فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً ) أَصْلُهُ تَكُونُ سُكِّنَتْ نُونُهُ لِلْجَازِمِ ثُمَّ حُذِفَتْ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ثُمَّ حُذِفَتْ النُّونُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ دَوْرِ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ فَصَارَ فَإِنْ تَكُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ) مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَعِيدَةٌ عَنْ الرَّحْمَةِ فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَرْكُ صُحْبَةِ أَهْلِ الْبَطَالَةِ وَغَيْرِ الصَّالِحِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ بِالْإِسْرَاعِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْإِسْرَاعُ يُغَيِّرُهُ دُونَ التَّأَنِّي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَدُونَ الْخَبَبِ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَمُوَحَّدَتَيْنِ الْمَشْيُ فَوْقَ الْهِينَةِ وَالتَّأَنِّي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْخَبَبُ نَوْعٌ مِنْ الْعَدْوِ وَبَابُهُ رَدَّ ا هـ .\rوَخَبَبًا أَيْضًا وَخَبِيبًا ( قَوْلُهُ زِيدَ فِي الْإِسْرَاعِ ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":7,"page":32},{"id":3032,"text":"( وَ ) سُنَّ ( لِغَيْرِ ذَكَرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ ) لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ ذَكَرِ الشَّامِلِ الْخُنْثَى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأُنْثَى\rS( قَوْلُهُ وَلِغَيْرِ ذَكَرٍ مَا يَسْتُرُهُ كَقُبَّةٍ ) وَأَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَعْدَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَكَانَتْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ وَأَوْصَتْ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ نِعْمَ خِبَاءُ الظَّعِينَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَقُبَّةٍ ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِحُرْمَةِ سَتْرِ تِلْكَ الْقُبَّةِ بِحَرِيرٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الزِّينَةُ وَلَوْ مِنْ حُلِيٍّ وَخَالَفَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فَجَوَّزَ الْحَرِيرَ فِي الْمَرْأَةِ وَالطِّفْلِ وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا ا هـ .\rح ل","part":7,"page":33},{"id":3033,"text":"( وَكُرِهَ لَغْطٌ فِيهَا ) أَيْ فِي الْجِنَازَةِ أَيْ فِي السَّيْرِ مَعَهَا وَالْحَدِيثُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا بَلْ الْمُسْتَحَبُّ التَّفَكُّرُ فِي أُمُورِ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ ( وَإِتْبَاعُهَا ) بِإِسْكَانِ التَّاءِ ( بِنَارٍ ) فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُتَفَاءَلُ بِذَلِكَ فَأْلُ السُّوءِ ( لَا رُكُوبٌ فِي رُجُوعٍ مِنْهَا ) فَلَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فِيهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ\rS","part":7,"page":34},{"id":3034,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ لَغْطٌ فِيهَا ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِهَا وَهُوَ ارْتِفَاعُ الْأَصْوَاتِ فِي سَيْرِ الْجِنَازَةِ لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَرِهُوا رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْجَنَائِزِ وَالْقِتَالِ وَالذِّكْرِ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ قَوْلَ الْمُنَادِي مَعَ الْجِنَازَةِ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لَهُ فَقَدْ سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَقُولُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَك وَالْمُخْتَارُ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ مِنْ السُّكُوتِ فِي حَالِ السَّيْرِ فَلَا يُرْفَعُ صَوْتٌ بِقِرَاءَةٍ وَلَا ذِكْرٍ وَلَا غَيْرِهِمَا بَلْ يُشْتَغَلُ بِالتَّفَكُّرِ فِي الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ وَفَنَاءِ الدُّنْيَا وَأَنَّ هَذَا آخِرُهَا وَيُسَنُّ الِاشْتِغَالُ بِالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ سِرًّا وَمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُرَّاءِ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِالتَّمْطِيطِ وَإِخْرَاجِ الْكَلَامِ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَوْ قِيلَ بِنَدْبِ مَا يُفْعَلُ الْآنَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ مِنْ الْيَمَانِيَةِ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ وَتَعَرُّضًا لِلتَّكَلُّمِ فِيهِ وَفِي وَرَثَتِهِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ أَيْ وَلَيْسَ ذَلِكَ خَاصًّا بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْمَيِّتِ بَلْ هُوَ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ قِرَاءَةِ الرُّؤَسَاءِ وَنَحْوِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَحَرَامٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ أَيْ وَالْمَنْعُ مِنْهُ وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْمَنْعِ وَلَمْ يَمْنَعْ فَسَقَ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ فِي السَّيْرِ مَعَهَا ) قَالَ سم عَلَى حَجّ فَرَضُوا كَرَاهَةَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا فِي حَالِ السَّيْرِ وَسَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْحُضُورِ عِنْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَوَضْعِهِ فِي النَّعْشِ وَبَعْدَ الْوُصُولِ إلَى الْمَقْبَرَةِ إلَى دَفْنِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِتْبَاعُهَا بِنَارٍ ) أَيْ جَعْلُ النَّارِ مُصَاحِبَةً لَهَا وَلَوْ أَمَامَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ اُحْتِيجَ","part":7,"page":35},{"id":3035,"text":"إلَى الدَّفْنِ لَيْلًا فِي اللَّيَالِيِ الْمُظْلِمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حَمْلُ السِّرَاجِ وَالشَّمْعَةِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا سِيَّمَا حَالَةُ الدَّفْنِ لِأَجْلِ إحْسَانِ الدَّفْنِ وَإِحْكَامِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِتْبَاعُهَا ) بِنَارٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":7,"page":36},{"id":3036,"text":"( وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ { قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت إنَّ عَمَّك الشَّيْخَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ قَالَ انْطَلِقْ فَوَارِهِ } قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ قَالَ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ\rS","part":7,"page":37},{"id":3037,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ إلَخْ ) قَالَ م ر بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ أَقُولُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي الْإِتْبَاعِ بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بِمَعْنَى الْمَشْيِ خِلَافٌ فِي اللُّغَةِ فَفِي الْمُخْتَارِ تَبِعَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَسَلِمَ إذَا مَشَى خَلْفَ وَمَرَّ بِهِ فَمَضَى مَعَهُ وَكَذَا اتَّبَعَهُ وَهُوَ افْتَعَلَ وَأَتْبَعَهُ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ إذَا كَانَ قَدْ سَبَقَهُ فَلَحِقَ وَأَتْبَعَ غَيْرَهُ يُقَالُ أَتْبَعَهُ الشَّيْءَ فَتَبِعَهُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ تَبِعَهُ وَأَتْبَعَهُ بِمَعْنًى مِثْلُ رِدْفِهِ وَأَرْدَفَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَا اتِّبَاعُ مُسْلِمٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ لِأَنَّهُ التَّابِعُ لَا بِإِسْكَانِهَا الْمُوهِمِ أَنَّ التَّابِعَ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ جِنَازَةُ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ تَحْرِيمَ تَشْيِيعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ الْكَافِرِ غَيْرِ نَحْوِ الْقَرِيبِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاشِيُّ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ لَكِنْ قَضِيَّةُ إلْحَاقِ الزَّوْجَةِ وَنَحْوِهَا بِهِ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ وَمَا نَازَعَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِخَبَرِ عَلِيٍّ فِي مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ عَلِيٍّ كَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ حَالَ حَيَاتِهِ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْأَوْلَى لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ دَلِيلُ الْجَوَازِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ اسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَأَمَّا زِيَارَةُ الْمُسْلِمِ قَبْرَ نَحْوِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ فَجَائِزَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالْأَصْلُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ خَبَرُ { اسْتَأْذَنْت رَبِّي لِأَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْته أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي } وَفِي رِوَايَةٍ { فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الْمَوْتَ } ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَمَّا زِيَارَةُ الْمُسْلِمِ قَبْرَ نَحْوِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ فَجَائِزَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ","part":7,"page":38},{"id":3038,"text":"يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ نَحْوِ قَرِيبٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّاشِيِّ فِي اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ وَلَوْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهِ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَرَاهَةُ اتِّبَاعِ جِنَازَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا هَذَا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ زِيَارَةَ قُبُورِ الْكُفَّارِ مُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَحْرِيمِهِ وَهُوَ بِعُمُومِهِ شَامِلٌ لِلْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْإِبَاحَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ قَبْرًا بِعَيْنِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُنَاوِيِّ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَبُو طَالِبٍ ) كُنْيَتُهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَكَ كَافِرًا فَخَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ الشَّيْخُ الضَّالُّ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَخَفُّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ أُحْيِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَسْلَمَ لَا أَصْلَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا فِي أَبَوَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى مَوْتِهِ كَافِرًا آيَةُ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ انْطَلِقْ فَوَارِهِ ) نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ ا هـ .\rح ل وَأُجِيبُ بِأَنَّ أَمْرَ عَلِيٍّ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَيْضًا قَوْلُهُ انْطَلِقْ فَوَارِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَأَمَرَ بِمُوَارَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ )","part":7,"page":39},{"id":3039,"text":"عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْمَوْلَى وَالْجَارُ كَمَا فِي الْعِيَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ .","part":7,"page":40},{"id":3040,"text":"( فَصْلٌ ) فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ .\r( لِصَلَاتِهِ أَرْكَانٌ ) سَبْعَةٌ أَحَدُهَا ( نِيَّةٌ كَغَيْرِهَا ) أَيْ كَنِيَّةِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي حَقِيقَتِهَا وَوَقْتِهَا وَالِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( وَلَا يَجِبُ فِي الْحَاضِرِ تَعْيِينُهُ ) بِاسْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ بَلْ يَكْفِي تَمْيِيزُهُ نَوْعَ تَمْيِيزٍ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ ( فَإِنْ عَيَّنَهُ ) كَزَيْدٍ أَوْ رَجُلٍ ( وَلَمْ يُشِرْ ) إلَيْهِ ( فَأَخْطَأَ ) فِي تَعْيِينِهِ فَبَانَ عَمْرًا أَوْ امْرَأَةً ( لَمْ تَصِحَّ ) صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ مَا نَوَاهُ لَمْ يَقَعْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي فَصْلِ الِاقْتِدَاءِ شُرُوطٌ وَقَوْلِي وَلَمْ يُشِرْ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ ) أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ .\rS","part":7,"page":41},{"id":3041,"text":"( فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ ) أَيْ عَلَيْهِ أَوْ لِأَجْلِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ وُجُوبِ طُهْرِ الْكَافِرِ وَتَكْفِينِ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالْإِيصَاءِ بِالثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلِهِمْ يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكُمْ لِجَوَازِ حَمْلِ مَا وَرَدَ مِنْ تَغْسِيلِ الْمَلَائِكَةِ آدَمَ عَلَى أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَحَمْلِ مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِمْ يَا بَنِي آدَمَ إلَخْ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ ا هـ .\rع ش وَهَلْ شُرِعَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِمَكَّةَ أَوْ لَمْ تُشْرَعْ إلَّا بِالْمَدِينَةٍ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ } وَكَانَ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ لَهَا بِشَهْرٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ وَمَا فِي الْإِصَابَةِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ يَوْمَ مَوْتِ خَدِيجَةَ وَمَوْتُهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ بِمَكَّةَ بَلْ بِالْمَدِينَةِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا مَرَّ وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ تُفْرَضْ بِمَكَّةَ وَلِذَلِكَ دُفِنَتْ خَدِيجَةُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ غَائِبًا النَّجَاشِيُّ كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ ( فَائِدَةٌ ) كَانَتْ","part":7,"page":42},{"id":3042,"text":"وَفَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحْوَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَكَانَتْ فُرَادَى خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ ؛ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً بَعْدُ يُجْعَلُ إمَامًا وَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ، ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ ، ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ ، ثُمَّ الْأَنْصَارُ ، ثُمَّ أَهْلُ الْقُرَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ ، ثُمَّ الرِّجَالُ ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ وَجُمْلَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا وَمِنْ غَيْرِهِمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا وَمَنْ قَالَ إنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمَّى لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لَيْلَةَ دَفْنِهِ يَوْمًا بِالتَّغْلِيبِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِلَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ الَّتِي تَلِيهِ .\r( فَائِدَةٌ ) : لَمْ تُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِصَلَاتِهِ ) أَيْ الْمَيِّتِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ غَيْرِ الشَّهِيدِ ا هـ .\rحَجّ فَخَرَجَ أَطْفَالُ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ ) أَيْ الْمَفْرُوضَاتِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ فَرْضٌ فَحِينَئِذٍ يَتِمُّ قَوْلُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ هَذَا لَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَنِيَّةٍ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا كَمَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ يَشْمَلُ النَّوَافِلَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا مُرَادٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَتِهِ كَوْنَ الْمُشَبَّهِ مِنْ الْفَرَائِضِ فَلَا يَحْسُنُ تَشْبِيهُهُ بِغَيْرِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي حَقِيقَتِهَا ) وَهِيَ الْقَصْدُ وَقَوْلُهُ وَوَقْتُهَا ، وَهُوَ مُقَارَنَتُهَا لِلتَّكْبِيرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا (","part":7,"page":43},{"id":3043,"text":"قَوْلُهُ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وَإِنْ لَمْ يَقُلْ كِفَايَةٌ كَمَا تَكْفِي نِيَّةُ الْفَرْضِ فِي إحْدَى الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْعَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَلَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ مَعَ رِجَالٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ مَعَ رِجَالٍ أَيْ أَوْ صَبِيٍّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ الْعُبَابِ لحج ا هـ .\rسم عَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ الشَّارِحِ الْوُجُوبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا عَدَمُ الْوُجُوبِ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ هُنَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ مَعَ وُجُودِهِمْ فَيَجُوزُ أَنْ تَنْزِلَ مَنْزِلَةَ الْفَرْضِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ فِي الْمَكْتُوبَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَكْتُوبَةَ مِنْهُ لَا تُسْقِطُ الْحَرَجَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا هِيَ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ فَقَوِيَتْ جِهَةُ النَّفْلِيَّةِ فِيهَا فَلَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، فَإِنَّهَا لَمَّا أَسْقَطَتْ الْفَرْضَ عَنْ غَيْرِهِ قَوِيَتْ مُشَابَهَتُهَا لِلْفَرْضِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ مَعَ النِّسَاءِ صَبِيٌّ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَمْرُهُ بِهَا بَلْ وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِنَّ أَمْرُهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى مَعَ رِجَالٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَفِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ بِلَا صَلَاةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ عَنْهُمْ فَلْيُرَاجَعْ .\rوَيَنْبَغِي كِفَايَةُ نِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ عَرَضَ تَعَيُّنُهَا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ","part":7,"page":44},{"id":3044,"text":"أَيْ لِلْفَرْضِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي صَبِيًّا ، وَلَوْ مَعَ الرِّجَالِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَفَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا م ر بِأَنَّ فِي صَلَاتِهِ هُنَا إسْقَاطًا عَنْ الْمُكَلَّفِينَ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَرْأَةُ كَالصَّبِيِّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْكِفَايَةِ ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ فَرْضِ الْعَيْنِ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَكْفِي مُمَيِّزًا بَيْنَهُمَا اخْتِلَافُ مَعْنَى الْفَرْضِيَّةِ فِيهِمَا ا هـ .\rحَجّ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْفَرْضَ الْمُضَافَ لِلْمَيِّتِ مَعْنَاهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ وَالْمُضَافُ لِإِحْدَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مَعْنَاهُ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَكَأَنَّ الْفَرْضَ مَوْضُوعٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ بِوَضْعَيْنِ وَالْأَلْفَاظُ مَتَى أُطْلِقَتْ أَوْ لُوحِظَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعْنَاهَا الْوَضْعِيِّ ، وَهُوَ الْكِفَايَةُ فِي الْجِنَازَةِ وَالْعَيْنِيُّ فِي غَيْرِهَا وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا أَوْرَدَهُ سم هُنَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ) كَوُجُوبِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ أَوْ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَقَرْنِهَا بِالتَّكْبِيرِ وَاسْتِحْضَارِ مَا يَنْوِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَالْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّهَا لَا تَجِبُ بَلْ تُسَنُّ كَمَا يُسَنُّ قَوْلُهُ مُسْتَقْبِلًا وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَضِدُّهُ وَلَا نِيَّةُ عَدَدٍ قَالَ شَيْخُنَا : وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ نَدْبِ نِيَّةِ عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا بِمَثَابَةِ الرَّكَعَاتِ ا هـ .\rح ل وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالْمُتَابَعَةِ فِي تَكْبِيرِهِ عَلَى مَا مَرَّ بِأَنْ يَقْصِدَ إيقَاعَ تَكْبِيرِهِ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ لِأَجْلِهِ بَعْدَ انْتِظَارٍ كَثِيرٍ وَقَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا نِيَّةُ أَدَاءً وَضِدِّهِ أَيْ فَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ الْحَقِيقِيَّ بَطَلَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَلَا تَبْطُلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر (","part":7,"page":45},{"id":3045,"text":"قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فِي الْحَاضِرِ تَعْيِينُهُ ) أَمَّا الْغَائِبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، فَإِنْ كَانَ مَخْصُوصًا أَيْ بِأَنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ بِخُصُوصِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ بِقَلْبِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَخْصُوصٍ بِأَنْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَتَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَيَّنَهُ ) أَيْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ الْحَاضِرَ أَوْ الْغَائِبَ الْمَخْصُوصَ كَأَنْ صَلَّى عَلَى زَيْدٍ أَوْ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ أَوْلَادِهِ ا هـ .\rشَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْيِينُ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعَيَّنَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ الْمُرَادُ الْإِشَارَةُ الْقَلْبِيَّةُ وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ كَيْفَ يُتَعَقَّلُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ بِاسْمِهِ وَقَصْدُهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الشَّخْصِ الْحَاضِرِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ وَقَدْ سَلَفَ مِثْلُ هَذَا عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rأَقُولُ لَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ قَصْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسَمَّى بِزَيْدٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَاحِظَ بِقَلْبِهِ الشَّخْصَ الْحَاضِرَ قَرِيبٌ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ ) أَيْ إشَارَةً حِسِّيَّةً ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَشَارَ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَاحَظَ بِقَلْبِهِ خُصُوصَ الشَّخْصِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إشَارَةٌ حِسِّيَّةٌ انْتَهَى وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي هُنَا فَالْمُعْتَمَدُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ الْقَلْبِيَّةُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ عِ ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشَارَ إلَيْهِ أَيْ بِقَلْبِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ","part":7,"page":46},{"id":3046,"text":"مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَ ، ثُمَّ فِي الْجَوَازِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ أَيْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَهُمْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ صَلَّى عَلَى بَعْضِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْبَاقِي كَذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ قَالَ ، وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ عَشَرَةٌ فَبَانُوا أَحَدَ عَشَرَ أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ قَالَ وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَبَانُوا عَشَرَةً فَالْأَظْهَرُ الصِّحَّةُ قَالَ ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى حَيٍّ وَمَيِّتٍ صَحَّتْ عَلَى الْمَيِّتِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ عَلَى مَيِّتَيْنِ ، ثُمَّ نَوَى قَطْعَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ فِيهِمَا ، وَلَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ بِالصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةٍ ، ثُمَّ حَضَرَتْ أُخْرَى وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ تُرِكَتْ حَتَّى يَفْرُغَ ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا أَوَّلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَحَضَرَتْ جِنَازَةٌ أُخْرَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهَا أَيْضًا هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ لَهُمَا أَوْ لَا تَصِحُّ إلَّا لِلْأُولَى أَوْ تَبْطُلُ بَحَثَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي ابْنِ حَجَرٍ عَدَمَ الْبُطْلَانِ .\rوَقَدْ يَتَّجِهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُنَافِي نِيَّةَ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الثَّانِيَةِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ النِّيَّةِ الْأُولَى وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rوَقَوْلُ م ر أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَمِيعِ قَيَّدَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ ، وَلَوْ ذَكَرَ عَدَدًا فَبَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ لَوْ أَشَارَ إلَيْهِمْ لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ سم وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا ا هـ .\r.","part":7,"page":47},{"id":3047,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( قِيَامُ قَادِرٍ ) عَلَيْهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ .\rS","part":7,"page":48},{"id":3048,"text":"( قَوْلُهُ وَقِيَامُ قَادِرٍ عَلَيْهِ ) أَيْ ، وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ هُوَ الْمُقَوِّمُ لِصُورَتِهَا فَفِي عَدَمِهِ مَحْوٌ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، فَإِنْ عَجَزَ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ا هـ ح ل قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ لِلْمَيِّتِ فَيَضِلَّ بِذَلِكَ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيَامُ قَادِرٍ شَمَلَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ وَالْمَرْأَةَ إذَا صَلَّيَا مَعَ الرِّجَالِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلنَّاشِرِيِّ انْتَهَتْ أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقَطْعُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الصَّبِيُّ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ مَعَ الرِّجَالِ أَوْ بَعْدَهَا تَقَعُ نَفْلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ مِنْ الصَّبِيِّ مَعَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا ، ثُمَّ بَلَغَ فِي وَقْتِهَا وَمَعَ كَوْنِهَا نَفْلًا مِنْهُمَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَالْقِيَامُ لِلْقَادِرِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ أَنَّ وَلِيَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْهُ كَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيَامُ قَادِرٍ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَتْ مُعَادَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي لَهُ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَادَةَ تَقَعُ لَهُ نَافِلَةً وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْقِيَامَ عَلَى التَّكْبِيرَاتِ وَغَيْرِهَا لِتَقَدُّمِهِ فِي الْوُجُودِ عَلَيْهَا إذْ التَّكْبِيرُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ قِيَامٍ فَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى عَلَى التَّحَرُّمِ لَكِنْ الْوَاقِعُ مِنْهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ شَرْطٌ وَالْمُقَارِنُ لَهُ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ رُكْنٌ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَعَ التَّكْبِيرِ مِنْ حَيْثُ الرُّكْنِيَّةُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَكِنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَأَيْضًا فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ","part":7,"page":49},{"id":3049,"text":"بِالرُّكْنِيَّةِ هُوَ جُمْلَةُ التَّكْبِيرَاتِ لَا خُصُوصُ التَّحَرُّمِ وَقَدَّمَ النِّيَّةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الْقِيَامُ كَغَيْرِهِ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ إلَّا بِهَا ا هـ .\rع ش .","part":7,"page":50},{"id":3050,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( فَلَوْ زَادَ ) عَلَيْهَا ( لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَ ذِكْرًا ( أَوْ زَادَ إمَامُهُ ) عَلَيْهَا ( لَمْ يُتَابِعْهُ ) أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي الزَّائِدِ لِعَدَمِ سَنِّهِ لِلْإِمَامِ ( بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ ) لِيُسَلِّمَ مَعَهُ ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ لِتَأْكِيدِ الْمُتَابَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِزَادَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْسٍ .\rS","part":7,"page":51},{"id":3051,"text":"( قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ لَمْ تَبْطُلْ ) أَيْ ، وَلَوْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَكِنْ الْأَرْبَعُ أَوْلَى لِتَقَرُّرِ الْأَمْرِ عَلَيْهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَتَشْبِيهُ التَّكْبِيرَةِ بِالرَّكْعَةِ فِيمَا يَأْتِي مَحَلُّهُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ فِي الْمُتَابَعَةِ حِفْظًا عَلَى تَأَكُّدِهَا نَعَمْ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا لِلْبُطْلَانِ بَطَلَتْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ جَزْمًا وَلَا مَدْخَلَ لِسُجُودِ السَّهْوِ فِيهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ غَايَةً وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ أَوْ لَا ، وَلَوْ قِيلَ بِالضَّرَرِ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ فِي حَقِّ الْعَامِّيِّ .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مُعْتَقِدًا وُجُوبَ الْجَمِيعِ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضُرَّ كَمَا لَوْ اعْتَقَدَ جَمِيعَ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فُرُوضًا .\rوَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْ فَيُقَالُ هُنَا بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا بِأَنَّ تِلْكَ الْأَفْعَالَ مَطْلُوبَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهَا فُرُوضًا بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِ هُنَا ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ رَأْسًا وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرِهِ الرُّكْنِيَّةَ بَلْ إنْ أَرَادَ بِنَوَى اعْتَقَدَ كَانَتْ هِيَ الْمَسْأَلَةَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَحَيْثُ زَادَ فَالْأَوْلَى لَهُ الدُّعَاءُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ لِبَقَائِهِ حُكْمًا فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَطْلُوبُ فِيهَا الدُّعَاءُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الْأُولَى أَجْزَأَتْهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِمَا اسْتَظْهَرْنَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ وَالَى رَفْعِ يَدَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ ا هـ","part":7,"page":52},{"id":3052,"text":".\rشَوْبَرِيٌّ أَقُولُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ وَالَى بَيْنَ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِيهِمَا الْبُطْلَانُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ رَفْعَ كُلِّ يَدٍ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ يُعَدُّ مَرَّةً وَبِهِمَا حَصَلَتْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَفْعَالٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ الَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّ مُوَالَاةَ الرَّفْعِ فِيمَا زَادَ عَلَى السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ مُبْطِلَةٌ حُرِّرْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْمُوَالَاةَ فِي نَفْسِ السَّبْعِ أَوْ الْخَمْسِ .\r( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ ) فَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيُّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا } وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ يُتَابِعْهُ ) لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا وَتَابَعَهُ فِي الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَتَى بِوَاجِبِهِ مِنْ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ عَقِبَ التَّكْبِيرَاتِ حُسِبَ لَهُ ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْمَسْبُوقُ الْمُتَابِعَ لِإِمَامِهِ فِي الْخَامِسَةِ حَيْثُ فَصَّلَ فِيهِ بَيْنَ الْجَهْلِ فَتَصِحُّ أَوْ الْعِلْمِ بِالزِّيَادَةِ فَتَبْطُلُ وَهَذَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ زَادَ الْإِمَامُ وَكَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا فَأَتَى بِالْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ كَأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ الْخَامِسَةِ فَقَرَأَ ، ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ الْإِمَامُ السَّادِسَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ السَّابِعَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ ، ثُمَّ دَعَا لِلْمَيِّتِ ، ثُمَّ لَمَّا كَبَّرَ الثَّامِنَةَ كَبَّرَهَا مَعَهُ وَسَلَّمَ مَعَهُ هَلْ يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ أَعَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ","part":7,"page":53},{"id":3053,"text":"وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ تُحْسَبُ الرَّكْعَةُ الزَّائِدَةُ لِلْمَسْبُوقِ وَإِذَا أَدْرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهَا وَكَانَ جَاهِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِزِيَادَتِهَا بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ هُنَا جَائِزَةٌ لِلْإِمَامِ مَعَ عِلْمِهِ وَتَعَمُّدِهِ بِخِلَافِهَا هُنَاكَ أَوْ يَتَقَيَّدُ الْجَوَازُ هُنَا بِالْجَهْلِ كَمَا هُنَاكَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي التَّسْوِيَةِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَذْكَارٌ مَحْضَةٌ لِلْإِمَامِ فَالْمَسْبُوقُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَتَى بِتَكْبِيرَاتِهِ كُلِّهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لِلْإِمَامِ ، وَهُوَ لَوْ فَعَلَ فِيهَا ذَلِكَ لَمْ تُحْسَبْ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ( فَرْعٌ ) مُوَافِقٌ فِي الْجِنَازَةِ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ لَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا لِمَا بَعْدَ الْأُولَى بِنَاءً عَلَى إجْزَاءِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى أَمْ لَا قَالَ م ر لَا يَجُوزُ بَلْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهَا ، فَإِنْ تَخَلَّفَ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَتِهَا تَخَلَّفَ وَقَرَأَهَا مَا لَمْ يَشْرَعْ الْإِمَامُ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ ا هـ .\rفَإِنْ كَانَ عَنْ نَقْلٍ فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرُ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَقْرَبُ الْمَيْلُ إلَى النَّظَرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْجَزْمُ بِمَا جَزَمَ بِهِ الشَّوْبَرِيُّ وَعِبَارَتُهُ نَعَمْ لِلْمَسْبُوقِ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي الزَّائِدِ وَيُحْسَبُ لَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْ لَا تُسَنُّ لَهُ مُتَابَعَتُهُ ) أَيْ بَلْ تُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بَلْ يُسَلَّمُ ) أَيْ بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ سَلَامٌ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ فَتَبْطُلُ بِهِ كَالسَّلَامِ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":54},{"id":3054,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ) كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ؛ وَلِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( عَقِبَ ) التَّكْبِيرَةِ ( الْأُولَى ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي التِّبْيَانِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَلِظَاهِرِ نَصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ .\rS","part":7,"page":55},{"id":3055,"text":"( قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ) أَيْ فَبَدَلُهَا فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهَا لِمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَبَدَلُهَا أَيْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَقَوْلُهُ فَالْوُقُوفُ لِقُدْرَةٍ قَالَ سم عَلَى حَجّ اُنْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْهُ وَجَبَ بَدَلُهُ فَالْوُقُوفُ بِقَدْرِهَا وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِبَدَلِهِ قِرَاءَةٌ أَوْ ذِكْرٌ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْجَرَيَانُ ا هـ .\rوَالْمُرَادُ بِالدُّعَاءِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ أَوْ ارْحَمْهُ وَحَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ أَتَى بِهِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ آمِينَ ا هـ .\rح ل وَفِي شَرْحِ الْجَلَالِ وَيُنْدَبُ التَّأْمِينُ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ ا هـ .\rوَيُنْدَبُ بَعْدَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .\rقَالَ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ بِمَنْ يُحْسِنُ الذِّكْرَ وَلَا هُمَا بِمَنْ وَاجِبُهُ الْوُقُوفُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ ) أَيْ طَرِيقَةٌ مُتَّبَعَةٌ وَهَذَا كَقَوْلِ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فَيَكُونُ مَرْفُوعًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا بِمَا فِي الْأَصْلِ ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ فَيَجُوزُ إخْلَاءُ التَّكْبِيرَةِ الْأَوْلَى عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَجَمْعِهَا مَعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ فِي الثَّانِيَةِ وَمَعَ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْإِتْيَانُ بِهَا فِي الرَّابِعَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَلَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِي تَكْبِيرَةٍ وَبَاقِيهَا فِي أُخْرَى لِعَدَمِ وُرُودِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا نَقَلَهَا لِغَيْرِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبِ التَّكْبِيرَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا أَمْ لَا أَقُولُ الظَّاهِرُ","part":7,"page":56},{"id":3056,"text":"أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَا أَفْهَمَهُ مَا مَرَّ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ فَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلًا أَوْ بَعْدَهَا بِتَمَامِهَا لَا أَنَّهُ يَأْتِي بِبَعْضِهَا قَبْلُ وَبِبَعْضِهَا بَعْدُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى ) أَوْ غَيْرُهَا مُعْتَمَدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَافِعِيًّا اقْتَدَى بِمَالِكِيٍّ وَتَابَعَهُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَقَرَأَ الشَّافِعِيُّ الْفَاتِحَةَ فِي صَلَاتِهِ بَعْدَ الْأُولَى فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرَهُ الْمَالِكِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ صِحَّةُ صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ إذْ غَايَةُ أَمْرِ إمَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ وَتَرْكُهَا قَبْلَ الرَّابِعَةِ لَهُ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ لِجَوَازِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَكِنَّهُ لَمَّا سَلَّمَ بِدُونِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالتَّسْلِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَتَسْلِيمُهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ لَا يَضُرُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَمَا ذَكَرَ هَذَا مَا نَصُّهُ ، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ جَارٍ حَتَّى فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى حُرْمَةَ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَالْحَنَفِيِّ إذْ لَا فَرْقَ نَظَرًا إلَى مَا وَجَّهَ بِهِ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى عَدَمِ اعْتِقَادِ الْإِمَامِ فَرْضِيَّةَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْبَسْمَلَةِ وَأَمَّا مَا قَدْ يُقَالُ إنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَرَى قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَكَأَنَّهُ نَوَى صَلَاةً بِلَا قِرَاءَةٍ فَنِيَّتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ نَاشِئًا عَنْ عَقِيدَةٍ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ","part":7,"page":57},{"id":3057,"text":"أَوْ غَيْرِهَا ) أَيْ ، وَلَوْ بَعْدَ الرَّابِعَةِ أَوْ مَا زَادَ عَلَيْهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا ) هَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى أَوْ ، وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا فَلَهُ قَطْعُهَا وَتَأْخِيرُهَا عَنْ الْأُولَى أَجَابَ شَيْخُنَا بِالْأَوَّلِ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهَا بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ ) ، فَإِنْ قُلْت تَعَيُّنُهَا فِي الْأُولَى إمَّا أَوْلَوِيٌّ أَوْ مُسَاوٍ لِتَعَيُّنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ قُلْت التَّسَاوِي مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْأَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَسِيلَةٌ لِقَبُولِهِ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَأَمْرٌ تَابِعٌ هُنَا لَكِنَّهَا فِي ذَاتِهَا أَشْرَفُ فَنَظَرُوا إلَى هَذَيْنِ فَجَعَلُوهَا بَعْدَ الْأُولَى نَدْبًا نَظَرًا لِلثَّانِي لَا وُجُوبًا نَظَرًا لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَتَمَيَّزَ الْمَقْصُودُ وَوَسِيلَتُهُ بِأَنَّ لَهُمَا مَحَلَّيْنِ مَخْصُوصَيْنِ لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ بِالْمَقْصُودِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا بِدَعَ فِي أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَقْصُودِ الذَّاتِيِّ مَا يُصَيِّرُهُ تَبَعًا وَيَدُلُّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا لِلرَّابِعَةِ ذِكْرًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِإِيجَابِهِ مُقْتَضٍ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا قِيلَ لَيْسَ لِتَخْصِيصِ الدُّعَاءِ بِالثَّالِثَةِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الثَّانِيَةِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ إلَّا مُجَرَّدُ الِاتِّبَاعِ انْتَهَتْ .","part":7,"page":58},{"id":3058,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( صَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِخَبَرِ { أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مِنْ السُّنَّةِ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ( عَقِبَ الثَّانِيَةِ ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَقِبَهَا وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rS","part":7,"page":59},{"id":3059,"text":"( قَوْلُهُ وَصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَأَقَلُّهَا وَأَكْمَلُهَا كَمَا فِي التَّشَهُّدِ فَيَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي التَّشَهُّدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُجْزِئُ هُنَا مَا يُجْزِئُ فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الْحَاشِرِ وَالْمَاحِي وَنَحْوِهِمَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعُبَابِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ضَمُّ التَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيِّ إلَيْهَا وَلَا يُكْرَهُ إفْرَادُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ بِكَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ النَّصُّ بِإِفْرَادِهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ حَجّ وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ وَادَّعَى كَرَاهَةَ الْإِفْرَادِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ حَجّ وَيُنْدَبُ السَّلَامُ مَعَهَا وَلَا يُكْرَهُ هُنَا إفْرَادُ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ الْوَارِدِ وَأَقَلُّ ذَلِكَ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ( قَوْلُهُ عَقِبَ الثَّانِيَةِ ) فَلَا تُجْزِئُ بَعْدَ غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْفَاتِحَةَ تَتَعَيَّنُ عَقِبَ الْأُولَى أَوْ لَا تَتَعَيَّنُ فَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي تَعَيُّنِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ بَعْدَ الثَّانِيَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْأُولَى ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وحج .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَصَدَ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ وَكَبَّرَ الثَّالِثَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ تَحَقَّقَ خُلُوُّ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْبُطْلَانُ عَلَى السَّلَامِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ عَمْدًا ، ثُمَّ رَكَعَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِيهَا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مَعَهَا أَيْ عَقِبَهَا وَقَوْلُهُ عَقِبَهَا أَيْ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ هَذَا هُوَ","part":7,"page":60},{"id":3060,"text":"الْأَظْهَرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) بِنَحْوِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر أَيْ كَمَا يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا نَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَعْلِيلَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَعَلَّلَهُ هُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَالْحَمْدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ بِأَيِّ صِيغَةٍ مِنْ صِيَغِهِ وَالْمَشْهُورُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَيَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":61},{"id":3061,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ ) كَاَللَّهُمِ ارْحَمْهُ ( عَقِبَ الثَّالِثَةِ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ .\rS( قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ ) أَيْ بِخُصُوصِهِ بِأَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ وَأَمَّا فِي الصَّبِيِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ فِيهِ لِوَالِدَيْهِ أَوْ لِعُمُومِ النَّاسِ لَكِنْ إذَا كَانَ بِالْوَارِدِ كَاَللَّهُمِ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ وَكَاَللَّهُمِ اجْعَلْهُ فَرَطًا إلَخْ فَأَحَدُ هَذَيْنِ يَكْفِي فِي الصَّغِيرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَبِيرَ لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالدُّعَاءِ وَكَذَا الصَّغِيرُ إلَّا فِي الْوَارِدِ فِيهِ كَالدُّعَاءَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِيهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الدُّعَاءِ لَهُ بِأُخْرَوِيٍّ لَا بِنَحْوِ اللَّهُمَّ احْفَظْ تَرِكَتَهُ مِنْ الظَّلَمَةِ وَأَنَّ الطِّفْلَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَطَعَ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَتَزِيدُ مَرْتَبَتُهُ فِيهَا بِالدُّعَاءِ لَهُ كَالْأَنْبِيَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَدُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ وُجُوبُهُ لِغَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَدَامَ إلَى مَوْتِهِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ إذْ الْغَالِبُ عَلَى الصَّلَاةِ التَّعَبُّدُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ وَقَبْلَ الرَّابِعَةِ وَلَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا بِلَا خِلَافٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَاَللَّهُمِ ارْحَمْهُ ) هَذَا بَيَانٌ لِأَقَلِّ الدُّعَاءِ لَهُ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَيَكْفِي اللَّهُمَّ اقْضِ دَيْنَهُ ؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْفَكُّ حَبْسُ نَفْسِهِ ا هـ .\rح ل .","part":7,"page":62},{"id":3062,"text":"( وَ ) سَابِعُهَا ( سَلَامٌ كَغَيْرِهَا ) أَيْ كَسَلَامِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَتَعَدُّدِهِ وَغَيْرِهِمَا .\rS( قَوْلُهُ وَسَلَامٌ كَغَيْرِهَا ) وَيَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمُبَلِّغُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاتَّفَقُوا عَلَى جَهْرِهِ بِالتَّكْبِيرِ وَالسَّلَامِ أَيْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُبَلِّغِ لَا غَيْرُهُمَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي كَيْفِيَّتِهِ ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ وَبَرَكَاتُهُ وَأَنَّهُ يَلْتَفِتُ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَتَعَدُّدُهُ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَقْتَصِرُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ يَجْعَلُهَا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْأَشْهَرُ ا هـ .\rح ل ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَتَى بِهَا مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":63},{"id":3063,"text":"( وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا ) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ تَحْتَ صَدْرِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ ( وَتَعَوَّذَ ) ؛ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ ( وَإِسْرَارٌ بِهِ وَبِقِرَاءَةٍ وَبِدُعَاءٍ ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا رَوَى النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ { مِنْ السُّنَّةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ، ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَخُصَّ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَيُسَلِّمَ } وَيُقَاسُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ الْبَاقِي ( وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ ) لِطُولِهِمَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ وَذَكَرَ سَنَّ الْإِسْرَارِ بِالتَّعَوُّذِ وَالدُّعَاءِ مَعَ سَنِّ تَرْكِ الِافْتِتَاحِ وَالسُّوَرِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا } إلَخْ ) تَتِمَّةٌ كَمَا فِي الْأَصْلِ { وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَزَادَ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ { اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ } ( ثُمَّ { اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك } إلَخْ ) تَتِمَّةٌ { وَابْنُ عَبْدَيْك خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا } أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا وَاتِّسَاعِهَا { وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا } أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ { إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ } أَيْ مِنْ الْأَهْوَالِ { كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَقَدْ جِئْنَاك رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك","part":7,"page":64},{"id":3064,"text":"رِضَاك وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ .\rمِنْ عَذَابِك حَتَّى تَبْعَثَهُ آمِنًا إلَى جَنَّتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ } جَمَعَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْحَابُ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ أَمَّا الصَّغِيرُ فَسَيَأْتِي مَا يَقُولُ فِيهِ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَقُولُ فِيهَا هَذِهِ أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدَيْك وَيُؤَنِّثُ ضَمَائِرَهَا أَوْ يَقُولُ مِثْلَ مَا مَرَّ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ أَوْ الْمَيِّتِ ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْمَمْلُوكِ وَنَحْوِهِ ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ فِي صَغِيرٍ مَعَ ) الدُّعَاءِ ( الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ) أَيْ الصَّغِيرَ ( فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ ) أَيْ سَابِقًا مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ ( إلَى آخِرِهِ ) تَتِمَّةٌ كَمَا فِي الْأَصْلِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا بِذَالِ مُعْجَمَةٍ وَعِظَةً أَيْ مَوْعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا زَادَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تَفْتِنُهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تُحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ أَنَّ السِّقْطَ يُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ ( وَ ) أَنْ يَقُولَ ( فِي الرَّابِعَةِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا ( أَجْرَهُ ) أَيْ أَجْرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ ( وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ) أَيْ بِالِابْتِلَاءِ بِالْمَعَاصِي لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِلْحَالِ .\rS","part":7,"page":65},{"id":3065,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ إلَخْ ) وَيُسَنُّ أَيْضًا النَّظَرُ لِلْجِنَازَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِمَحَلِّ السُّجُودِ ، وَلَوْ فَرْضًا أَخْذًا مِنْ بَحْثِ الْبُلْقِينِيُّ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَعْمَى وَالْمُصَلِّيَ فِي ظُلْمَةٍ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِهَا ) أَيْ وَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ لَا يَرَى الرَّفْعَ كَالْحَنَفِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مَسْنُونًا عِنْدَنَا لَا يُتْرَكُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَكَذَا لَوْ اقْتَدَى بِهِ الْحَنَفِيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ فَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ إلَّا مَا نَصُّوا فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَمَّا تَرْكُ الْإِسْرَارِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ فِي مَوَاضِعِ الْإِسْرَارِ كَرَاهَتُهُ هُنَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فِي تَكْبِيرَاتِهَا ) أَيْ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ تَكْبِيرَاتِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي تَكْبِيرَاتِهَا أَيْ الْمَطْلُوبَةِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا لَكِنْ لَا يَضُرُّ لَوْ رَفَعَ إلَّا فِيمَا لَوْ وَالَاهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَرْكُ افْتِتَاحٍ وَسُورَةٍ ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا تَرْكُ السُّورَةِ أَوْ تَرْكُ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ا هـ .\rح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ إمَامِهِ تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ وُقُوفِهِ سَاكِتًا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَيْ وَمِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ إذْ الْأُولَى لَيْسَتْ مَحَلَّ طَلَبِ الدُّعَاءِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا يَنْبَغِي تَكْرِيرُ الْفَاتِحَةِ وَلَا قِرَاءَةُ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ ، وَلَوْ فَرَغَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ","part":7,"page":66},{"id":3066,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي اشْتِغَالُهُ بِالدُّعَاءِ وَكَذَا تَكْرِيرُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وِفَاقًا ل م ر ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ كَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَيُكَرِّرَهُ أَوْ يَأْتِيَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي يُقَالُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَمَّا يُقَالُ بَعْدَهَا وَلَا يُقَالُ إنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الدُّعَاءِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا أَتَى بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ كَثُرَ ( فَرْعٌ ) قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجَدَ الْوَجْهُ الْبُطْلَانُ لِلصَّلَاةِ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَزِيَادَتُهُ مُبْطِلَةٌ ا هـ .\rم ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ ) أَيْ وَإِنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ تَرَكَهُمَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الْبِنَاءُ عَلَى التَّخْفِيفِ ا هـ .\rز ي وم ر خِلَافًا لحج ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ فِي الثَّالِثَةِ إلَخْ ) أَيْ نَدْبًا بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ ا هـ .\rتُحْفَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ ) قَدَّمَ هَذَا لِثُبُوتِ لَفْظِهِ فِي مُسْلِمٍ وَتَضَمُّنِهِ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ بِخِلَافِ ذَاكَ ، فَإِنَّ بَعْضَهُ مُؤَدًّى بِالْمَعْنَى وَبَعْضُهُ بِاللَّفْظِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُنْدَبُ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِمَا مَعًا مَا رَوَاهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ { فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى","part":7,"page":67},{"id":3067,"text":"الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ } ا هـ .\rوَهَذَا أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ وَالْمُرَادُ بِإِبْدَالِ الزَّوْجِ ، وَلَوْ تَقْدِيرًا أَوْ صِفَةً فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَمِنْ الْحُورِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ بَنَاتَ آدَمَ أَفْضَلُ مِنْهُنَّ وَلِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ اثْنَتَانِ فَقَطْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَصَغِيرِنَا ) أَيْ إذَا بَلَغَ وَاقْتَرَفَ الذَّنْبَ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ فِي الصِّفَاتِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَوْ الْمُرَادُ الصَّغِيرُ حَقِيقَةً وَالدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ ذَنْبٍ بَلْ قَدْ يَكُونُ بِزِيَادَةِ دَرَجَاتِ الْقُرْبِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ { اسْتِغْفَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ } ا هـ .\rحَجّ فِي الدُّرِّ الْمَنْضُودِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ( قَوْلُهُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ إلَخْ ) لَا تَخْفَى مُنَاسَبَةُ الْإِسْلَامِ لِلْحَيَاةِ وَالْإِيمَانِ لِلْوَفَاةِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ كِنَايَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ وَالْمُرَادُ الْإِسْلَامُ الْكَامِلُ الَّذِي يَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْأَعْمَالِ وَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ الْقَلْبِيُّ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِهِ عِنْدَ الْوَفَاةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُك إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَخْ لَمْ يَكْفِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ هَذَا عَبْدُك مَرْفُوعٌ أَوْ مَنْصُوبٌ بِرَحِمَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَابْنُ عَبْدِك ) الْمُرَادُ بِهِمَا أَبُوهُ وَأُمُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ أَبٌ بِأَنْ كَانَ وَلَدَ زِنًا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ","part":7,"page":68},{"id":3068,"text":"يَقُولُ فِيهِ وَابْنُ أَمَتِك ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِي الرَّوْحِ الضَّمُّ كَمَا قُرِئَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ } وَفِي السَّعَةِ بِالْكَسْرِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ فَقَالَ وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ وَالْكَسْرُ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّاغَانِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ نَسِيمِ رِيحِهَا ) مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ إذْ النَّسِيمُ نَوْعٌ مِنْ الرِّيحِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ ) الْمَشْهُورُ فِي مَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ الْجَرُّ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ ؛ ؛ لِأَنَّهُ بِالرَّفْعِ يُرْسَمُ بِالْوَاوِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا فِيهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْ مَا يُحِبُّهُ ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ أَحَبَّ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الْحَاءِ مِنْ حَبَّ لُغَةٌ فِي أَحَبَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَحْبَبْت الشَّيْءَ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُحِبٌّ وَحَبَبْته أَحِبُّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْقِيَاسُ أُحِبُّهُ بِالضَّمِّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَحَبَبْته أَحِبُّهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ وَتَعِبَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَيْ مَا يُحِبُّهُ وَمَنْ يُحِبُّهُ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِمَا لِلْمَيِّتِ وَالْبَارِزُ لِمَحْبُوبِ الْمَيِّتِ مِنْ عَاقِلٍ وَغَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَانَ يَشْهَدُ ) فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ دَعَوْنَاك لَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْهَدُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَيْ بِحَسَبِ مَا نَعْلَمُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ أَيْ مِنَّا قَالَ شَيْخُنَا ، وَهُوَ تَفْوِيضٌ لِلْأَمْرِ إلَيْهِ تَعَالَى خَوْفًا مِنْ كَذِبِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَاقِعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ","part":7,"page":69},{"id":3069,"text":"بِك ) أَيْ هُوَ ضَيْفُك وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ وَضَيْفُ الْكِرَامِ لَا يُضَامُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ) نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي بِهِ ، وَهَذَا الْمَحْذُوفُ هُوَ الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ خَيْرًا اسْمُ تَفْضِيلٍ حُذِفَتْ مِنْهُ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا وَهَذَا الْمُقَدَّرُ يَجُوزُ تَقْدِيرُهُ مُفْرَدًا أَيْ أَنْتَ خَيْرٌ أَيْ أَخْيَرُ وَأَفْضَلُ كَرِيمٍ مَنْزُولٍ بِهِ يَنْزِلُ بِهِ الضِّيفَانُ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُهُ جَمْعًا أَيْ وَأَنْتَ خَيْرُ كُرَمَاءَ مَنْزُولٍ بِهِمْ أَيْ يَنْزِلُ بِهِمْ الضِّيفَانُ وَيَجُوزُ تَقْدِيرُهُ مُؤَنَّثًا فِي اللَّفْظِ لَا فِي الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ كُفْرٌ أَيْ وَأَنْتَ خَيْرُ كَرِيمَةٍ أَيْ ذَاتِ كَرِيمَةٍ مَنْزُولٍ بِهَا أَيْ يَنْزِلُ بِهَا الضِّيفَانُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ هَذَا الضَّمِيرَ يَجُوزُ إفْرَادُهُ وَجَمْعُهُ وَتَأْنِيثُهُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقَدْ جِئْنَاك إلَخْ ) هَلْ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ كَالْقُنُوتِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَقُولُ جِئْتُك شَافِعًا أَوْ هُوَ عَامٌّ فِي الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَيَقُولُهُ الْمُنْفَرِدُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ ؛ وَ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا شَارَكَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهُ قَدْ حَصَرَ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا يَعْنِي مِنْ الْإِنْسِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا ؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمَعْنَى جِئْنَاك تَوَجَّهْنَا إلَيْك أَوْ قَصَدْنَاك ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك رِضَاك ) أَيْ أَعْطِهِ وَيَجُوزُ فِي لَقِّهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ إسْكَانُ الْهَاءِ وَكَسْرُهَا بِاخْتِلَاسٍ وَبِإِشْبَاعٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَيَجِيءُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَأَحْيِهِ فَتَوَفَّهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَلَقِّهِ أَيْ أَنِلْهُ أَوْ أَعْطِهِ تَكَرُّمًا وَقَوْلُهُ وَقِه فِعْلُ أَمْرٍ","part":7,"page":70},{"id":3070,"text":"مِنْ الْوِقَايَةِ أَيْ سَمِّلْهُ أَوْ ادْفَعْ عَنْهُ وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْ لَقِّهِ وَقِه كَسْرُ الْهَاءِ مَعَ الْإِشْبَاعِ وَدُونَهُ وَسُكُونُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ ) هِيَ سُؤَالَ الْمَلَكَيْنِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقِيلَ الْعَذَابُ وَقِيلَ فِتْنَةُ الشَّيْطَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ هِيَ شَرُّ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ وَهُمَا لِلْمُؤْمِنِ مُبَشِّرٌ وَبَشِيرٌ وَلِغَيْرِهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ بِفَتْحِ كَافِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَكِلَاهُمَا ضِدُّ الْمَعْرُوفِ سُمِّيَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ خَلْقُهُمَا خَلْقَ آدَمِيٍّ وَلَا مَلَكٍ وَلَا غَيْرِهِمَا وَهُمَا جَعْدَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ أَعْيُنُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ أَوْ كَاللَّهِيبِ أَوْ قُدُورِ النُّحَاسِ وَأَنْيَابُهُمَا مِثْلُ صَيَاصِي الْبَقَرِ وَأَصْوَاتُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ يَحْفِرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا وَمَعَهُمَا مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى لَمْ يُقِلُّوهَا أَيْ يَحْمِلُوهَا جَعَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِكْرَةً لِلْمُؤْمِنِ لِيُبْصِرَهُ وَيُثْبِتَهُ وَعَذَابًا لِغَيْرِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَجَافِ الْأَرْضَ ) أَيْ بَاعِدْ بِمَعْنَى أَنَّ ضَمَّةَ الْقَبْرِ تَكُونُ عَلَيْهِ سَهْلَةً لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُرْتَفِعًا عَنْ الْأَرْضِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَنْ جَنْبَيْهِ ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ مُثَنَّى جَنْبٍ وَبِمُثَلَّثَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَهِيَ أَوْلَى لِعُمُومِهَا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ مِنْ الْجَنْبَيْنِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَنْبِهِ بِالْإِفْرَادِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَالَ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الْإِسْنَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَأَيْت فِي نُسَخِ الْأُمِّ الْمَوْقُوفَةِ بِالْمَدْرَسَةِ الشَّرِيفَةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ بِالْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ : وَهِيَ أَحْسَنُ لِشُمُولِ الْجَنِينِ وَالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مِنْ عَذَابِك ) هُوَ شَامِلٌ لِعَذَابِ الْقَبْرِ وَلِمَا فِي الْقِيَامَةِ وَأُعِيدَ بِإِطْلَاقِهِ بَعْدَ","part":7,"page":71},{"id":3071,"text":"تَقْيِيدِهِ بِمَا تَقَدَّمَ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ جَمَعَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ذَلِكَ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ هَكَذَا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الْبَالِغِ الذَّكَرِ ) أَيْ ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَمَاعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشَارُ بِمَا لِلْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ وَلَفْظُ الْعَبْدِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ إفْرَادَ مَنْ أُشِيرَ إلَيْهِ وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَبْلَ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ ، فَإِنْ أَرَادَهُ بِهِ اكْتَفَى بِذَلِكَ فَلَوْ أَرَادَهُ وَغَيْرَهُ هَلْ يَكْتَفِي بِذَلِكَ اُنْظُرْهُ ا هـ .\rح ل وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ سَابِقًا فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ عَدَمُ كِفَايَةِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَيُؤَنَّثُ ضَمَائِرُهَا ) خَرَجَ بِضَمَائِرِهَا الضَّمِيرُ فِي وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ ، فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إلَى اللَّهِ فَلَا يُؤَنِّثُهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ وَلْيُحْذَرْ مِنْ تَأْنِيثِ بِهِ فِي مَنْزُولٍ بِهِ ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ عَرَفَ مَعْنَاهُ وَتَعَمَّدَهُ ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كُفْرٌ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ إلَى اللَّهِ عَلَى إرَادَةِ الذَّاتِ وَالتَّأْنِيثُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلَفْظِ فِعْلِهِ أَرَادَ أَنَّهُ أَنَّهُ كُفْرٌ لِمَنْ قَصَدَ أَنَّ مَعْنَاهُ مُؤَنَّثٌ حَقِيقِيٌّ وَتَعَمَّدَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِمْ هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَنْتَ خَيْرُ كِرَامٍ مَنْزُولٍ بِهِمْ أَيْ خَيْرُ الْكِرَامِ الَّذِينَ تَنْزِلُ بِهِمْ الضِّيفَانُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ } ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُلَاحِظُ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْهُ يُحْمَلُ عَلَى الْإِرَادَةِ الْمَذْكُورَةِ","part":7,"page":72},{"id":3072,"text":"الْوَجْهِ وِفَاقًا لِمَشَايِخِنَا الْأُوَلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ التَّعْبِيرُ بِالْمَمْلُوكِ ) وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ عَلَى إرَادَةِ الشَّخْصِ كَمَا مَرَّ فِي الْأُنْثَى .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ فِي صَغِيرٍ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : مَحَلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ ، وَهَذَا أَوْلَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مُهَيِّئًا مَصَالِحَهُمَا فِي الْآخِرَةِ ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْفَرَطُ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْفَارِطِ ، وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ لِيُهَيِّئَ السُّقْيَا وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَرَطُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَمَا يَقْدُمُك مِنْ أَجْرٍ وَعَمَلٍ وَقَالَ التِّلِمْسَانِيُّ الْفَرَطُ السَّابِقُ لِيُزِيلَ مَا يُخَافُ مِنْهُ وَيَأْخُذَ الْأَمْنَ لِلْمُتَأَخِّرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَرَطُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ لِيُهَيِّئَ الدِّلَاءَ يُقَالُ فَرَطَ الْقَوْمُ فُرُوطًا مِنْ بَابِ قَعَدَ إذَا تَقَدَّمَ لِذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ يُقَالُ رَجُلٌ فَرَطٌ وَقَوْمٌ فَرَطٌ وَمِنْهُ يُقَالُ فِي الطِّفْلِ الْمَيِّتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا أَيْ أَجْرًا مُتَقَدِّمًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَسَلَفًا ) السَّلَفُ هُوَ السَّابِقُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُهَيَّأً لِمَصَالِحَ أَمْ لَا فَعَطْفُهُ عَلَى فَرَطًا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَسَلَفًا قَالَ فِي الْقَامُوسِ السَّلَفُ بِفَتْحَتَيْنِ الْمُقَدَّمُ وَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْته وَالْمُقَدَّمُ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأَقْرِبَاءِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَذُخْرًا ) شَبَّهَ تَقَدُّمَهُ لَهُمَا بِشَيْءٍ نَفِيسٍ يَكُونُ إمَامَهُمَا مُدَّخَرًا إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِمَا لَهُ بِشَفَاعَتِهِ لَهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ) هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأُمُورِ الْآخِرَةِ كَمَا هُنَا وَأَمَّا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَبِالْمُهْمَلَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل عَلَى","part":7,"page":73},{"id":3073,"text":"مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ قَوْلُهُ وَذُخْرًا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ مِنْ ذَخَرْت الشَّيْءَ ادَّخَرْته وَاِتَّخَذْته ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَالذَّخِيرَةُ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ وَأَمَّا الدَّخَرُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ فَهُوَ الصَّغَارُ وَالذُّلُّ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ ذَخَرَ الشَّخْصُ يَذْخَرُ بِفَتْحَتَيْنِ ذَلَّ وَهَانَ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا ذَخَرْته ذُخْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ إذَا أَعْدَدْته لِوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَعِظَةً ) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى الْوَعْظِ أَوْ اسْمُ فَاعِلٍ أَيْ وَاعِظًا وَالْمُرَادُ بِهِ ، وَبِمَا بَعْدَهُ غَايَتُهُ ، وَهُوَ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ مِنْ الْخَيْرِ وَثَوَابِهِ فَسَقَطَ التَّنْظِيرُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَعْظَ التَّذْكِيرُ بِالْعَوَاقِبِ ، وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ مَوْعِظَةً ) يُتَذَكَّرُ بِهَا الْعَوَاقِبُ وَاكْتَفَى بِهَذَا الدُّعَاءِ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج مَعَ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ لِمَا أَنَّهُ الثَّابِتُ عَنْ الشَّارِعِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِمَّنْ لَقِينَاهُ أَنَّ هَذَا دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ وَيَأْتِي بِهَذَا الدُّعَاءِ سَوَاءٌ مَاتَ ذَلِكَ الصَّغِيرُ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ أَمْ بَعْدَهُمَا أَمْ بَيْنَهُمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْحَيَّيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ أَتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ قَالَ شَيْخُنَا : وَهَذَا أَوْلَى أَيْ بِالتَّرْجِيحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : فَإِنْ جَهِلَ إسْلَامَهُمَا فَكَالْمُسْلِمِينَ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَحْوَطُ تَعْلِيقُهُ عَلَى إيمَانِهِمَا ، فَإِنْ عَلِمَ كُفْرَهُمَا حَرُمَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمَا بِالْمَغْفِرَةِ وَالشَّفَاعَةِ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَوْ عَلِمَ إسْلَامَ أَحَدِهِمَا وَكُفْرَ الْآخَرِ لَمْ يَخْفَ الْحُكْمُ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ كُلُّهُ فِيمَا لَوْ عَلِمَ إسْلَامَ الْمَيِّتِ أَوْ ظَنَّ فَلَوْ شَكَّ فِي إسْلَامِهِ","part":7,"page":74},{"id":3074,"text":"كَالْمَمَالِيكِ الصِّغَارِ حَيْثُ شَكَّ فِي أَنَّ السَّابِيَ لَهُمْ مُسْلِمٌ فَيَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ أَوْ كَافِرٌ فَيَحْكُمُ بِكُفْرِهِمْ تَبَعًا لَهُ فَقَالَ حَجّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا وَيَحْتَمِلُ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعَلِّقُ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ تَحَقَّقْنَا وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَشَكَكْنَا فِي عَيْنِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، فَإِنَّا شَكَكْنَا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ بَلْ فِي صِحَّتِهَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْكُفْرِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ إلَخْ ، وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَنَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْ مَوْعِظَةً إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا فِي الْمَيِّتَيْنِ وَلَا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا فِي الْكَافِرَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَاعْتِبَارًا ) أَيْ يَعْتَبِرَانِ بِمَوْتِهِ وَفَقْدِهِ حَتَّى يَحْمِلَهُمَا ذَلِكَ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ وَثَقِّلْ بِهِ ) أَيْ بِثَوَابِ الصَّبْرِ عَلَى فَقْدِهِ أَوْ الرِّضَا بِهِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ ) أَيْ فَالصَّغِيرُ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلسِّقْطِ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَشْهَدُ لِلدُّعَاءِ لَهُمَا مَا فِي خَبَرِ الْمُغِيرَةِ { السِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ } فَيَكْفِي فِي الطِّفْلِ هَذَا الدُّعَاءُ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا بُدَّ مِنْ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بِخُصُوصِهِ لِثُبُوتِ هَذَا بِالنَّصِّ بِخُصُوصِهِ انْتَهَتْ .\r، وَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ","part":7,"page":75},{"id":3075,"text":"فَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الدُّعَاءِ وَالدُّعَاءِ لَهُ بِخُصُوصِهِ احْتِيَاطًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا ) يُقَالُ حَرَّمَهُ وَأَحْرَمَهُ وَيُقَالُ أَيْضًا حَرَّمَهُ يُحَرِّمُهُ حَرِمًا بِكَسْرِ الرَّاءِ كَسَرَقَهُ يَسْرِقُهُ سَرَقًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ حَرَمْت زَيْدًا كَذَا أَحْرِمُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ حَرِمًا بِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّانِي وَحِرْمَانًا وَحُرْمَةً بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَحْرُومٌ وَأَحْرَمْته بِالْأَلِفِ لُغَةٌ فِيهِ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا سَرَقَهُ مَالًا يَسْرِقُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَسَرَقَ مِنْهُ مَالًا يَتَعَدَّى إلَى الْأَوَّلِ بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالْمَصْدَرُ سَرَقٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَالِاسْمُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالسَّرِقَةُ مِثْلُهُ وَيُخَفَّفُ مِثْلُ كَلِمَةٍ وَيُسَمَّى الْمَسْرُوقُ سَرِقَةً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُصِيبَةِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ ) زَادَ فِي التَّنْبِيهِ تَبَعًا لِلْكَثِيرِ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُطَوِّلَ الدُّعَاءَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ وَحْدَهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ نَعَمْ لَوْ خَشِيَ تَغَيُّرَ الْمَيِّتِ أَوْ انْفِجَارَهُ لَوْ أَتَى بِالسُّنَنِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَرْكَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَالَ حَجّ قِيلَ وَضَابِطُ التَّطْوِيلِ أَنْ يُلْحِقَهَا بِالثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ الْأَرْكَانِ ا هـ .\r، وَهُوَ تَحَكُّمٌ غَيْرُ مَرْضِيٍّ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلْحَاقُهَا بِالثَّالِثَةِ أَوْ تَطْوِيلُهَا عَلَيْهَا .\r( فَائِدَةٌ ) سُئِلَ عَنْ قِرَاءَةِ { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } الْآيَةَ فِي رَابِعَةِ الْجِنَازَةِ هَلْ لَهُ أَصْلٌ مُعْتَبَرٌ أَمْ يُقَالُ لَا بَأْسَ بِهَا لِلْمُنَاسَبَةِ وَكَذَا قِرَاءَةُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ عِنْدَ الْمُرُورِ عَلَى الْقَبْرِ وَكَوْنِهَا","part":7,"page":76},{"id":3076,"text":"كَفَّارَةً لِإِثْمِ مُرُورِهِ عَلَيْهِ هَلْ لَهُ أَصْلٌ أَيْضًا أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِيهِ لَا أَصْلَ لَهُ بَلْ يَنْبَغِي كَرَاهَةُ قِرَاءَةِ الْآيَةِ فِي الرَّابِعَةِ كَمَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ فِي الرَّابِعَةِ { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ } إلَى قَوْلِهِ الْعَظِيمُ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُنْدَبُ تَطْوِيلُهَا بِقَدْرِ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَهَا وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهَا آيَاتِ { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ } إلَى الْعَظِيمُ ( قَوْلُهُ لِفِعْلِ السَّلَفِ ) هُمْ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنْ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَتَابِعِي تَابِعَيْهِمْ وَمَنْ خَصَّ اسْمَ السَّلَفِ بِالتَّابِعِينَ فَقَدْ أَبْعَدَ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ مَا ذَكَرْته وَضَابِطُهُ الْقُرُونُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي شَهِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْرِيَّتِهَا ا هـ .\rشَرْحُ الْمِشْكَاةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":7,"page":77},{"id":3077,"text":"( وَلَوْ تَخَلَّفَ ) عَنْ إمَامِهِ ( بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ حَتَّى شَرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) إذْ الِاقْتِدَاءُ هُنَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ التَّخَلُّفَ بِرَكْعَةٍ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَنِسْيَانٍ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ قَوْلُهُ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ هَذَا اللَّفْظُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِيَدِنَا ا هـ .\rوَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ فَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي شَرَعَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ .\rS","part":7,"page":78},{"id":3078,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَخَلَّفَ بِلَا عُذْرٍ بِتَكْبِيرَةٍ إلَخْ ) ، فَإِنْ كَانَ تَخَلُّفُهُ بِالثَّانِيَةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ وَإِذَا كَانَ بِالثَّالِثَةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعَةِ انْتَهَى شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ ، وَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ إمَامِهِ أَيْ بِأَنْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الْأُولَى أَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ غَيْرُ هَذَيْنِ انْتَهَتْ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأُخْرَى لَا تَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْأُولَى إلَّا بِالتَّكْبِيرَةِ الثَّالِثَةِ ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ فَإِذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَعَهُ وَكَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَا يُقَالُ سَبَقَهُ بِشَيْءٍ ا هـ .\rفَلَوْ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ مَعَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الْأُخْرَى اُتُّجِهَ الصِّحَّةُ ، وَلَوْ شَرَعَ مَعَ شُرُوعِهِ فِيهَا وَلَكِنْ تَأَخَّرَ فَرَاغُ الْمَأْمُومِ هَلْ نَقُولُ بِالصِّحَّةِ أَمْ بِالْبُطْلَانِ هُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَمَامِ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَ قَبْلَ شُرُوعِ الْمَأْمُومِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ، وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الْمَأْمُومُ الرَّابِعَةَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ لَمْ تَبْطُلْ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَشْرَعْ فِي تَكْبِيرَةٍ أُخْرَى فَلَوْ شَرَعَ الْإِمَامُ فِي خَامِسَةٍ هَلْ يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي أُخْرَى أَوْ لَا يَضُرُّ نَظَرًا لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ لِزِيَادَتِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْمُهِّمَّاتِ أَنَّ الرَّابِعَةَ لَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ حَتَّى يَشْرَعَ إمَامُهُ فِي أُخْرَى","part":7,"page":79},{"id":3079,"text":"عَدَمَ بُطْلَانِهَا فِيمَا لَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الرَّابِعَةَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ عَنْهَا حَتَّى أَتَى الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ أُخْرَى بَلْ هَذَا مَسْبُوقٌ بِبَعْضِ التَّكْبِيرَاتِ فَيَأْتِي بِهَا بَعْدَ السَّلَامِ وَأَيَّدَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ فَلَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ فِي التَّمْيِيزِ مِنْ الْبُطْلَانِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَنِسْيَانٍ ) أَيْ لِلْقِرَاءَةِ لَا لِلصَّلَاةِ أَوْ الِاقْتِدَاءِ ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ نَسِيَ فِي غَيْرِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ، ثُمَّ ، وَلَوْ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ ح ل وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا ضَعْفَ فِيهِ وَلَا إشْكَالَ أَيْ فِي قَوْلِهِ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ إذَا كَانَ النِّسْيَانُ لِلْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِغَيْرِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَنِسْيَانٍ ) أَيْ وَبُطْءِ نَحْوِ قِرَاءَةٍ وَعَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ وَجَهْلٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الرَّابِعَةِ هَذَا وَجَرَى حَجّ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا قَالَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ فَهَذَا أَوْلَى وَعِبَارَتُهُ أَمَّا إذَا تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ وَبُطْءِ نَحْوِ قِرَاءَةٍ وَعَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ وَكَذَا جَهْلُ عُذْرٍ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا بُطْلَانَ فَرَاعَى نَظْمَ صَلَاةِ نَفْسِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ أَنَّ النَّاسِيَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّأَخُّرُ بِوَاحِدَةٍ لَا بِثِنْتَيْنِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ التَّبَرِّي مِنْهُ فَقَالَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ا هـ .\rوَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ","part":7,"page":80},{"id":3080,"text":"عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهَاهُنَا أَوْلَى ا هـ .\rوَيُمْكِنُ حَمْلُ النِّسْيَانِ عَلَى نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ ) أَيْ بَلْ تَبْطُلُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِالتَّأَخُّرِ لِعُذْرٍ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّخَلُّفُ بِتَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَتَأَخَّرَ عَنْ إمَامِهِ بِجَمِيعِ الرَّكَعَاتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَهَاهُنَا أَوْلَى .\rا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rز ي وَهَذَا أَيْ كَلَامُ حَجّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّارِحِ كَنِسْيَانِ نِسْيَانِ الصَّلَاةِ لَا الْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ تَذَكُّرِهَا ا هـ .\rح ل وَنَحْنُ نَقُولُ الْمُرَادُ بِالنِّسْيَانِ فِي كَلَامِهِ نِسْيَانُ الْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ تَذَكُّرُهَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ غَيْرُ ضَعِيفٍ وَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ اعْتِرَاضُ حَجّ عَلَى الشَّارِحِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ ) فِي هَذَا الْبَحْثِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَحْذُورُ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ التَّقَدُّمَ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ وَقَدْ نَصُّوا فِي التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ عَلَى الْبُطْلَانِ فَالتَّقَدُّمُ بِهَا كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ؛ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةٍ إلَخْ يُرَدُّ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ مَحْضُ ذِكْرٍ لَا يَلْزَمُهُ مَحْذُورٌ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ حَجّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذْ التَّقَدُّمُ أَفْحَشُ مِنْ التَّخَلُّفِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ .\rأَيْ ، وَهُوَ حَجّ .\rوَقَوْلُهُ وَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ أَيْ قَصَدَ بِهَا تَكْبِيرَةَ الرُّكْنِ أَوْ أَطْلَقَ ، فَإِنْ قَصَدَ بِهَا الذِّكْرَ الْمُجَرَّدَ لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَوْ كَرَّرَ الرُّكْنَ الْقَوْلِيَّ فِي الصَّلَاةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقِيَاسُ تَصْوِيرِ","part":7,"page":81},{"id":3081,"text":"التَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَةٍ بِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يُصَوِّرَ التَّقَدُّمَ بِهَا بِمَا إذَا كَبَّرَ الْمَأْمُومُ الثَّانِيَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ شَرَعَ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ ( قَوْلُهُ بِشُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ ) وَأَمَّا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهَا فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّقَدُّمُ بِتَكْبِيرَةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ ) بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْغَايَةِ ، وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ نَزَلُوهَا إلَخْ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِتَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ ؛ وَلِهَذَا أَيْ وَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّنْزِيلِ لَا تَبْطُلُ إلَخْ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَبَّرَ ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِيهَا ا هـ شَيْخُنَا .","part":7,"page":82},{"id":3082,"text":"( وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَإِنْ كَانَ إمَامُهُ فِي غَيْرِهَا ) رِعَايَةً لِتَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ ( فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ ) أُخْرَى ( قَبْلَ قِرَاءَتِهِ لَهَا ) سَوَاءٌ أَشَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا ( تَابَعَهُ ) فِي تَكْبِيرِهِ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ ( وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ ) مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ ( بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ ) كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ .\rS","part":7,"page":83},{"id":3083,"text":"( قَوْلُهُ وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُ عَنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى أَوْ عَنْ تَكْبِيرَةٍ فِيمَا بَعْدَهَا وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْ الْقِيَامِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَأَكْثَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَبَّرَ إلَخْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ) أَيْ جَوَازًا كَذَا قَالَهُ سم عَلَى حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ الْوُجُوبُ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَافِقِ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْمَسْبُوقُ فَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهَا كَذَا أَلْحَقَهُ مُؤَلِّفُهُ آخِرًا ا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ أَيْ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَيْ وُجُوبُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِمْ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ مَا يُعَيِّنُ وُجُوبَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ يَقْرَأُ إنْ شَاءَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَعَ قَوْلِهِمْ فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُجْزِئُ عَقِبَ غَيْرِهَا ) كَذَا قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ يَأْتِي عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ بِهَا هِيَ مُنْصَرِفَةٌ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَصْرِفَهَا عَنْهَا بِتَأْخِيرِهَا فَجَرَى السُّقُوطُ نَظَرًا لِذَلِكَ الْأَصْلِ نَعَمْ قَوْلُهُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ إنْ أَرَادَ بِهِ الْوُجُوبَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ فَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ إلَخْ ) خَرَجَ بِكَبَّرَ مَا لَوْ سَلَّمَ فَيُتِمُّ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ لِفَوَاتِ الْمُتَابَعَةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ تَابَعَهُ فِي تَكْبِيرِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِتَعَوُّذٍ وَإِلَّا تَخَلَّفَ وَقَرَأَ بِقَدْرِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَتَحْرِيرُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ بِالتَّعَوُّذِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الْفَاتِحَةِ","part":7,"page":84},{"id":3084,"text":"حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ لَزِمَهُ التَّخَلُّفُ لِلْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ التَّعَوُّذِ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ التَّعَوُّذِ وَإِلَّا فَغَيْرُ مَعْذُورٍ ، فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّالِثَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأُولَى وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَتَخَلَّفَ لِإِتْمَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا تَابَعَهُ فِي تَكْبِيرِهِ ) ، فَإِنْ اشْتَغَلَ بِإِكْمَالِ الْفَاتِحَةِ فَتَخَلَّفَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَإِنْ كَبَّرَ إمَامُهُ أُخْرَى قَبْلَ مُتَابَعَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .\r( فَرْعٌ ) يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِشَرْطِهِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ لَعَلَّ شَرْطَهُ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا سُجُودُ سَهْوٍ وَلَا تِلَاوَةٍ وَتَبْطُلُ بِهِمَا مِنْ الْعَامِدِ الْعَالِمِ ( قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ عَنْهُ ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ تَأَخُّرَهَا لِغَيْرِهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ شَرْعًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ بِحَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ زَمَنًا يَسَعُ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ وَإِنْ قَصَدَ عِنْدَ إحْرَامِهِ تَأْخِيرَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْقَصْدِ إنْ لَمْ يُدْرِكْهَا فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ زَمَنًا يَسَعُ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ فَقَصَدَ تَأْخِيرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَهَلْ يَكْفِيهِ قِرَاءَةُ نِصْفِهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ جَمِيعِهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيهِ","part":7,"page":85},{"id":3085,"text":"نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَهُ نِصْفُهَا ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِي مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ فَهُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ تَكْبِيرٍ وَذِكْرٍ ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدَبًا فِي الْمَنْدُوبِ كَمَا يَأْتِي فِي الرَّكَعَاتِ بِالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَخَالَفَتْ تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ حَيْثُ لَا يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ مِنْهَا ، فَإِنَّ التَّكْبِيرَاتِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُ الْإِخْلَالُ بِهَا وَفِي الْعِيدِ سُنَّةٌ فَسَقَطَتْ بِفَوَاتِ مَحَلِّهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ إلَخْ ) أَيْ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ فَيَأْمُرُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْحَمْلِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ مِنْ الْوَلِيِّ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ اُسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ مِنْ الْمُبَاشِرِينَ لِلْحَمْلِ ، فَإِنْ أَرَادُوا الْحَمْلَ اُسْتُحِبَّ لِلْآحَادِ أَمْرُهُمْ بِعَدَمِ الْحَمْلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ رَفْعُهَا قَبْلَ إتْمَامِهِ ) أَيْ وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّهُ دَاوَمَ وَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ ذِرَاعٍ وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ ا هـ .\rح ل ، وَلَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ وَهِيَ سَائِرَةٌ صَحَّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ فَقَطْ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَى تَمَامِ الصَّلَاةِ وَلَا يَضُرُّ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُحَاذَاةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّرْحِ ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ .","part":7,"page":86},{"id":3086,"text":"( وَشُرِطَ ) لِصِحَّتِهَا ( شُرُوطُ غَيْرِهَا ) مِنْ الصَّلَوَاتِ كَطُهْرٍ وَسِتْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا ( وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ ) بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلَوْ تَعَذَّرَ ) كَأَنْ وَقَعَ بِحُفْرَةٍ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَطُهْرُهُ ( لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ) لِفَقْدِ الشَّرْطِ وَتَعْبِيرِي بِالطُّهْرِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْغُسْلِ وَإِنْ وَافَقْته فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ( وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( حَاضِرًا ، وَلَوْ فِي قَبْرٍ ) وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ .\rS","part":7,"page":87},{"id":3087,"text":"( قَوْلُهُ شُرُوطُ غَيْرِهَا ) أَيْ الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فَلَا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ فِيهَا شَرْطٌ ا هـ .\rح ل أَيْ فَلَا تَجِبُ الْجَمَاعَةُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ تُسْتَحَبُّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ شَيْئًا إلَّا شَفَّعَهُمْ اللَّهُ فِيهِ } وَإِنَّمَا صَلَّتْ الصَّحَابَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَادًا كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَنْ لَا يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَقَالَ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إمَامٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ فِي الصَّلَاةِ لَصَارَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَتَعَيَّنَ لِلْخِلَافَةِ وَمَعْنَى صَلَّوْا أَفْرَادًا قَالَ فِي الدَّقَائِقِ أَيْ جَمَاعَاتٍ بَعْدَ جَمَاعَاتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْتَدِيَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَقَدْ حُصِرَ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفًا مِنْ الْإِنْسِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ سِتُّونَ أَلْفًا ؛ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَلَكَيْنِ وَ مَا فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ عَنْ عِشْرِينَ أَلْفًا مِنْ الصَّحَابَةِ لَمْ يَحْفَظْ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ إلَّا سِتَّةٌ اُخْتُلِفَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهُمْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ لَعَلَّهُ أَرَادَ عِشْرِينَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى أَبُو زُرْعَةَ الْمَوَّازِيُّ أَنَّهُ مَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا كُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِعِظَمِ أَمْرِهِ إلَخْ قَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى كِلَا الْجَوَابَيْنِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِقَامَتِهَا وَقَدْ كَانَ الْوَلِيُّ مَوْجُودًا كَعَمِّهِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَابِ الثَّانِي بِأَنَّ عَادَةَ السَّلَفِ جَرَتْ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ عَلَى الْوَلِيِّ فَجَرَوْا عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ","part":7,"page":88},{"id":3088,"text":"بِالنِّسْبَةِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْتَاجُوا إلَى التَّأْخِيرِ إلَى تَعَيُّنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَشْرَعُوا فِي تَجْهِيزِهِ إلَّا بَعْدَ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كُلُّهُمْ لَهُ صُحْبَةٌ وَرَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ أَيْ أَمَّا مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الصُّحْبَةُ بِمُجَرَّدِ الِاجْتِمَاعِ أَوْ الرُّؤْيَةِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ أَضْعَافُ هَذَا الْعَدَدِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ امْتِنَاعِ كَوْنِ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَطِيلَةِ خُصُوصًا مَعَ أَسْفَارِهِ وَانْتِقَالَاتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَاصِرًا عَلَى هَذَا فَالْوَاحِدُ مِنَّا يَتَّفِقُ لَهُ أَنْ يَجْتَمِعَ بِنَحْوِ هَذَا الْعَدَدِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاتَ عَنْ مِائَةِ أَلْفٍ الَّذِينَ مَاتُوا فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ سَمِعَ وَرَوَى فَهُوَ كَثِيرٌ أَيْضًا فَتَدَبَّرْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا ) يُتَأَمَّلُ مَا احْتَرَزَ بِهِ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَتَأَتَّى هُنَا ا هـ .\rعِ ش ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ طُهْرُهُ ) أَيْ وَطُهْرُ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِمَّا يَضُرُّ فِي الْحَيِّ فَتَضُرُّ نَجَاسَةٌ عَلَى رِجْلِ تَابُوتٍ وَالْمَيِّتُ مَرْبُوطٌ عَلَيْهِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ نَجَاسَةٍ بِهِ فِي الْقَبْرِ ؛ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ لَمْ يَكُنْ قَطَعَ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْ الْمَيِّتِ بِغَسْلِهِ صَحَّ غُسْلُهُ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ ، وَهُوَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ فَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ا هـ .\rم ر ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ كَالْحَيِّ السَّلِسِ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالسَّلِسِ وُجُوبُ حَشْوِ مَحَلِّ","part":7,"page":89},{"id":3089,"text":"الدَّمِ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ وَعَصْبِهِ عَقِبَ الْغُسْلِ وَالْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أُخِّرَ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَجَبَ إعَادَةُ مَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ كَمَا فِي تَأْخِيرِ السَّلِسِ لِإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ) أَيْ كَجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ أَيْ صَلَاتُهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَالْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى صَلَاتِهِ حَيًّا فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الطُّهْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا الْمُرَادِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ ) ، وَهُوَ تَقَدُّمُ الطُّهْرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُتَيَقَّنُ كَوْنُ الْمَيِّتِ فِيهِ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَبْرِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْإِمَامِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ التَّقَدُّمُ هُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالتَّقَدُّمِ بِالْعَقِبِ عَلَى رَأْسِ الْمَيِّتِ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ ) تَقَدَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ تَفْسِيرُ هَذَا الشَّرْطِ بِعَدَمِ طُولِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَبِعَدَمِ حَائِلٍ يَمْنَعُ مُرُورًا أَوْ رُؤْيَةً فَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُرِيدَ إلَخْ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ أَوْ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا إلَخْ ) هَذَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَجْمَعَهُمَا مَكَانٌ وَاحِدٌ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُوجَدَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الِاقْتِدَاءِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا فِي الدَّوَامِ بِأَنْ رُفِعَتْ الْجِنَازَةُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَزَادَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا ذُكِرَ وَحَالَ حَائِلٌ بَيْنَهُمَا فَلَا يَضُرُّ","part":7,"page":90},{"id":3090,"text":"ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَضُرُّ وَضْعُ الْخَشَبَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي حَالِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ م ر وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الِاقْتِدَاءِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَيَضُرُّ فِيهِ الْبَابُ الْمُغْلَقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الظُّهُورَ وَمِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ السِّتْرَ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) قَالَ م ر إذَا كَانَ الْمَيِّتُ فِي سِحْلِيَّةٍ مُسَمَّرَةٍ عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُومِ بَابٌ مُسَمَّرٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً ، وَلَوْ بَعْضَ أَلْوَاحِهَا الَّتِي تَسَعُ خُرُوجَ الْمَيِّتِ مِنْهُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ .\rا هـ .\rفَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً كَانَتْ كَالْبَابِ الْمَرْدُودِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَيَجِبُ أَنْ لَا تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ مَعَ ذَلِكَ بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى امْرَأَةٍ عَلَى تَابُوتِهَا قُبَّةٌ فَتَكَلَّفَ الْفَرْقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الظُّهُورَ وَمِنْ شَأْنِ الْمَيِّتِ السِّتْرَ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُ سم مَا لَمْ تَكُنْ مُسَمَّرَةً شَمَلَ مَا لَوْ كَانَ بِهَا شِدَادٌ وَلَمْ يُحَلَّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ السِّحْلِيَّةُ عَلَى نَجَاسَةٍ أَوْ يَكُنْ أَسْفَلُهَا نَجَسًا وَإِلَّا وَجَبَ الْحَلُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهُوَ خَارِجُ الْبَيْتِ الضَّرَرُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rوَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي غِطَاءِ النَّعْشِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا وَإِنْ سُمِّرَ وَفِي غَيْرِهِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ سُمِّرَ فَلَا يَضُرُّ الرَّبْطُ بِالْحِزَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِلْمَيِّتِ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَرَاهَةُ مُسَاوَاةِ الْمُصَلِّي لَهُ ا هـ .","part":7,"page":91},{"id":3091,"text":"شَرْحُ م ر .","part":7,"page":92},{"id":3092,"text":"( وَتُكْرَهُ ) الصَّلَاةُ ( قَبْلَ تَكْفِينِهِ ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ فَتَكْفِينُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا وَالْقَوْلُ بِهِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ غُسْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ مَوْجُودَانِ فِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِالطُّهْرِ أَقْوَى مِنْهُ بِالسِّتْرِ بِدَلِيلِ جَوَازِ نَبْشِ الْقَبْرِ لِلطُّهْرِ لَا لِلتَّكْفِينِ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السِّتْرِ بِلَا إعَادَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْمُحْدِثِ .\rS( قَوْلُهُ وَتُكْرَهُ قَبْلَ تَكْفِينِهِ ) أَيْ فَلَا تَحْرُمُ ، وَلَوْ بِدُونِ سِتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَوْلَى الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا خِيفَ مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى تَمَامِ التَّكْفِينِ خُرُوجُ نَجَسٍ كَدَمٍ أَوْ نَحْوِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ بِهِ ) أَيْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ التَّكْفِينِ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْغُسْلِ وَحَاصِلُهُ أَنْ يُقَالَ لِمَ اشْتَرَطَ تَقَدُّمَ الْغُسْلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَقَدُّمَ التَّكْفِينِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الْغُسْلِ مَوْجُودَتَانِ فِي التَّكْفِينِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا قِيَاسُهُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَكَوْنُهُ الْمَنْقُولَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ الْمَعْنَيَانِ هُمَا تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْإِمَامِ وَالْإِزْرَاءُ بِالْمَيِّتِ ا هـ .\rح ل ، ثُمَّ رَأَيْت تَقْرِيرًا لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ نَصُّهُ قَوْلُهُ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ أَيْ عَلَى الْفَرْقِ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا قِيَاسُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى صَلَاتِهِ وَالْمَنْقُولِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَقَوْلُهُ مَوْجُودَانِ فِيهِ أَيْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ التَّكْفِينِ أَيْ فَكَانَ مُقْتَضَى وُجُودِهِمَا أَنْ يَشْتَرِطَ تَقَدُّمَ التَّكْفِينِ وَتَفْسِيرُ الْمَعْنَيَيْنِ بِهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":7,"page":93},{"id":3093,"text":"( وَيَكْفِي ) فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا ( ذَكَرٌ ) ، وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرَّجُلِ ( لَا غَيْرُهُ ) مِنْ خُنْثَى وَأُنْثَى ( مَعَ وُجُودِهِ ) أَيْ الذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهِ فَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَفِي عَدَمِ سُقُوطِهَا بِغَيْرِ ذَكَرٍ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي لَا غَيْرُهُ مَعَ وُجُودِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ .\rوَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ .\rS","part":7,"page":94},{"id":3094,"text":"( قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي إسْقَاطِ فَرْضِهَا ذِكْرٌ ) أَيْ ، وَلَوْ وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ الْفَاتِحَةَ وَلَا غَيْرَهَا وَوَقَفَ بِقَدْرِهَا ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يَحْفَظُهَا فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ جِنْسِ الْمُخَاطَبِينَ وَقَدْ وُجِدَتْ ا هـ .\rحَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ إلَّا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ هَلْ الْأَوْلَى أَنْ يُكَرِّرَهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الْأَوَّلُ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْأَدْعِيَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا ) أَيْ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ وَفَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ بِأَنَّ السَّلَامَ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَالِمٌ مِنْ الْآخَرِ وَآمِنٌ مِنْهُ وَأَمَانُ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ؛ وَ ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إلَخْ ) لَعَلَّ وَجْهَ تَطْبِيقِ هَذَا عَلَى الْمُدَّعَى أَنَّ الصَّبِيَّ لَمَا صَلَحَ أَنْ يَكُونَ إمَامًا لِلرِّجَالِ أَيْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ كَانَ الصَّبِيُّ أَرْفَعَ مَرْتَبَةً مِنْهَا وَهِيَ لَا تَكْفِي هُنَا وَلَيْسَ أَعْلَى مِنْ عَدَمِ الْكِفَايَةِ إلَّا الْكِفَايَةُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الدَّرَجَةُ لِلصَّبِيِّ لِكَوْنِهِ أَرْقَى مِنْهَا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ ) أَيْ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لَا وُجُودِهِ مُطْلَقًا وَلَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ أَيْ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ كَخَارِجِ السُّورِ الْقَرِيبِ مِنْهُ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ أَيْ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْهُ لِلْجُمُعَةِ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ وَبَعْضُهُمْ ضَبَطَهُ بِمَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا انْتَهَى قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَيْفَ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَرْأَةِ مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهَا الْمُخَاطَبَةُ","part":7,"page":95},{"id":3095,"text":"بِالصَّلَاةِ دُونَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يُخَاطَبُ الشَّخْصُ بِشَيْءٍ وَيَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ أَيْ ، وَهُوَ هُنَا فَقْدُ الذِّكْرِ وَلَمْ يُوجَدْ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْأَمْرِ وَالضَّرْبِ صَلَّتْ النِّسَاءُ وَسَقَطَ الْفَرْضُ ا هـ .\rح ل وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا سَقَطَ الْفَرْضُ لِصَلَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي صَلَاتِهِ دُونَ صَلَاتِهَا لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ كَمَا مَرَّ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ فَقَالَ وَإِنْ صَلَّى سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ وَعَنْ النِّسَاءِ وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ النِّسَاءِ وَأَمَّا عَنْ الْخُنْثَى فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَأْبَى ذَلِكَ ا هـ .\r، وَهُوَ كَمَا قَالَ احْتِيَاطًا لِلْفَرْضِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ بِالنِّسَاءِ وَهُنَاكَ رِجَالٌ ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُنَّ فَتَلْزَمُهُنَّ وَتَسْقُطُ بِفِعْلِهِنَّ وَيُسَنُّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ كَمَا بَحَثَهُ الْمُصَنِّفُ ا هـ .\rحَجّ ، وَلَوْ حَضَرَ رَجُلٌ بَعْدَ صَلَاتِهِنَّ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ ، وَلَوْ حَضَرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَقَبْلَ فَرَاغِهَا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَسْقُطْ هُنَا بَعْدُ أَوْ لَا مَحَلُّ تَرَدُّدٍ وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِاللُّزُومِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَإِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الصَّبِيُّ مَعَ صَلَاةِ الرَّجُلِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَعَتْ لَهُمَا نَفْلًا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِمَا .","part":7,"page":96},{"id":3096,"text":"( وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى دَفْنٍ ) ، فَإِنْ دُفِنَ قَبْلَهَا أَثِمَ الدَّافِنُونَ وَصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ .\rS( قَوْلُهُ أَثِمَ الدَّافِنُونَ ) أَيْ وَالرَّاضُونَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ا هـ .\rح ل .","part":7,"page":97},{"id":3097,"text":"( وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ أَدُفِنَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمْ بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } وَلِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِنَبِيٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ ( وَ ) تَصِحُّ ( عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ ) ، وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلُهَا ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُمْ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذَلِكَ فِي رَجَبَ سَنَةَ تِسْعٍ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إلَّا مَنْ حَضَرَهُ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ وَالْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ مِمَّنْ كَانَ ( مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ ) قَالُوا ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُتَنَفِّلٌ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الْمَوْتِ قَالَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ بَلْ لَوْ زَالَ بَعْدَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا فِيهِ فَكَذَلِكَ .\rS","part":7,"page":98},{"id":3098,"text":"( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى قَبْرِ غَيْرِ نَبِيٍّ ) أَيْ ، وَلَوْ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ فِي الْمَنْبُوشَةِ مُشْكِلٌ لِلْعِلْمِ بِنَجَاسَةِ مَا تَحْتَ الْمَيِّتِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ غَيْرُ الْمَنْبُوشَةِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ عَنْ ق ل خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ لَا يَضُرُّ اتِّصَالُ النَّجَاسَةِ بِهِ فِي الْقَبْرِ ؛ لِأَنَّهُ كَانْفِجَارِهِ ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ ) أَيْ بِخِلَافِهَا عَلَى نَبِيٍّ فِي قَبْرِهِ فَلَا تَصِحُّ وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِ الْجِنَازَةِ فَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَحْرُمُ إذَا كَانَ الْمُصَلِّي مُتَوَجِّهًا قَبْرَ نَبِيٍّ وَتُكْرَهُ إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا قَبْرَ غَيْرِهِ وَلَا تَبْطُلُ فِيهِمَا وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ حَيْثُ قَصَدَ التَّعْظِيمَ وَالتَّبَرُّكَ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ } إلَخْ ) دَلَالَةُ هَذَا عَلَى الْمُدَّعَى إنَّمَا هِيَ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَكْتُوبَةَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُدَّعَى هُنَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَتُقَاسُ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي وَرَدَ اللَّعْنُ فِيهَا وَقَوْلُهُ اتَّخَذُوا يُشْعِرُ بِالتَّكْرَارِ وَالْمُدَّعَى هُنَا أَعَمُّ فَتَأَمَّلْهُ .\rوَقَوْلُهُ مَسَاجِدَ أَيْ قِبَلًا يُصَلُّونَ إلَيْهَا ا هـ .\rوَشَيْخُنَا وَقَالَ السُّيُوطِيّ هَذَا فِي الْيَهُودِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي النَّصَارَى فَمُشْكِلٌ إذْ نَبِيُّهُمْ لَمْ تُقْبَضْ رُوحُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ لَهُمْ أَنْبِيَاءَ غَيْرُ رُسُلٍ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ أَوْ الْجَمْعُ فِي قَوْلِ أَنْبِيَائِهِمْ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَوْ الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ فَاكْتَفَى بِذَكَرِ الْأَنْبِيَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ","part":7,"page":99},{"id":3099,"text":"قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّخَاذِ أَعَمُّ مِنْ الِاتِّبَاعِ وَالِابْتِدَاعِ وَالْيَهُودُ ابْتَدَعُوا وَالنَّصَارَى اتَّبَعُوا ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ { اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } ) أَيْ بِصَلَاتِهِمْ إلَيْهَا كَذَا قَالُوا فَحِينَئِذٍ فَفِي الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمُدَّعَى نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا حَرُمَتْ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ كَذَلِكَ وَفِيهِ مَا فِيهِ ا هـ .\rحَجّ قَالَ سم لَك أَنْ تَقُولَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ إلَيْهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الِاتِّخَاذُ لَا يَشْمَلُ اتِّفَاقَ الْفِعْلِ مَرَّةً مَثَلًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ؛ وَ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ إلَخْ ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ وَجَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْمَنْعُ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى قُبُورِهِمْ خَارِجَةٌ بِالنَّهْيِ وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : فِي خَادِمِهِ وَالصَّوَابُ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ضَبْطُ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ بِمَكَانٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَلَوْ كَانَ خَلْفَ السُّورِ مَعَ قُرْبِهِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْغَيْبَةِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَلَوْ ضُبِطَ ذَلِكَ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِهِ الْإِتْيَانُ لِلْجُمُعَةِ لَكَانَ مُتَّجَهًا .\rا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى يُعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِشَرْطِهِ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ النِّيَّةَ عَلَى طُهْرِهِ بِأَنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْ طَهُرَ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كَمَا هُوَ","part":7,"page":100},{"id":3100,"text":"أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلْأَذْرَعِيِّ ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ سَنَتِهِ وَظَهَرَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُمْ بَلْ تُسَنُّ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَتَعَيُّنُهُمْ غَيْرُ شَرْطٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُمْ إلَخْ أَيْ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَشْمَلُ مَنْ مَاتَ مِنْ بُلُوغِهِ أَوْ تَمْيِيزِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ، ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ هُنَا اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنْ كَانُوا مُحْسِنِينَ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْجَمِيعِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا كُلُّهُمْ مُحْسِنِينَ وَلَا مُسِيئِينَ ا هـ .\rوَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَلَدِ تَبَعًا وَقَدْ يَنْقَاسُ عَدَمُ الدُّخُولِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ حُضُورِهَا ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ تَشُقَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَإِلَّا شَمَلَتْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مَعَ غَيْبَتِهِمْ فَشُمُولُ صَلَاتِهِ لَهُمْ أَوْلَى ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَصِحُّ عَلَى غَائِبٍ عَنْ الْبَلَدِ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ طُهْرَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَشُقُّ الْحُضُورُ مَعَهُ إلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ وَتُنْدَبُ الصَّلَاةُ آخِرَ كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَسْهَلُ النِّيَّاتِ وَأَوْلَاهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِمَوْتِ النَّجَاشِيِّ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَكَانَ اسْمُهُ أَصْحَمَةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْحَاءِ","part":7,"page":101},{"id":3101,"text":"الْمُهْمَلَتَيْنِ وَقِيلَ صَحَمَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةٌ ، وَهُوَ الَّذِي هَاجَرَ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي رَجَبَ ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لَكِنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ ) أَيْ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِصَلَاةِ غَيْرِهِمْ ا هـ .\rع ش ، فَإِنْ عَلِمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ الْفَرْضُ وَإِنْ أَثِمُوا بِتَأْخِيرِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ) أَيْ وَإِنْ كَبُرَتْ الْبَلَدُ جِدًّا لِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ عَلَيْهِ فَلَوْ تَعَذَّرَ لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ جَازَتْ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ كَانَ خَارِجَ السُّوَرِ قَرْيَةٌ ، فَإِنَّهَا كَدَاخِلِ الْبَلَدِ وَالْقُرَى الْمُتَقَارِبَةِ جِدًّا كَالْقَرْيَةِ الْوَاحِدَةِ ا هـ .\rح ل وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ لِكِبَرِهَا وَنَحْوِهِ صَحَّتْ وَحَيْثُ لَا ، وَلَوْ خَارِجَ السُّوَرِ لَمْ تَصِحَّ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ سم .\rقَوْلُهُ أَمَّا الْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَبُرَتْ الْبَلَدُ أَوْ صَغُرَتْ ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّعْلِيلُ بِالْمَشَقَّةِ فِي الْغَائِبِ وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُهُ فِي الْبَلَدِ وَلَا غَيْبَتُهُ عَنْهَا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي مَنْعِهَا بَلْ الضَّابِطُ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَحَيْثُ شَقَّ حُضُورُ الْقَبْرِ لِبُعْدِهِ عَنْهُ أَوْ حَيْلُولَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنِهِ جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ بِأَنْ اتَّسَعَتْ وَبَعُدَ مَكَانُ الْقَبْرِ عَنْهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ حُضُورُهُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ فِي مَكَان مُغْلَقٍ وَلَا يَسْهُلُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَحَيْثُ سَهُلَ الْحُضُورُ امْتَنَعَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِحَضْرَتِهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ كَأَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْهَا قَرِيبًا مِنْهَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ بَلَدٍ قَرِيبَةٍ مِنْهَا","part":7,"page":102},{"id":3102,"text":"حَيْثُ لَا يَشُقُّ الْحُضُورُ ا هـ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا طَاهِرًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَلَا تَصِحُّ مِنْ الْحَائِضِ وَالْكَافِرِ ا هـ .\rشَرْحِ م ر وَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْفَرْضِ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ وَالْقَبْرِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ وَاضِحٌ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ مَوْتِهِ ) هَذَا الشَّرْطُ فِي غَيْرِ مَا وَقَعَ خُصُوصِيَّةً لِبَعْضِ النَّاسِ { كَتُبَّعٍ مَلِكِ الْيَمَنِ ، فَإِنَّهُ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِسَبْعِمِائَةِ عَامٍ وَمَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ أَخْبَرُوهُ بِحَالِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ يَوْمَ دُخُولِهِ لَهَا صَلَاةَ غَيْبَةٍ } ا هـ .\rمَدَابِغِي لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ غَيْبَةٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ هِيَ الَّتِي صَلَّاهَا عَلَى النَّجَاشِيِّ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَالُوا لِأَنَّ هَذَا إلَخْ ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قَوْلَهُمْ وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا مَمْنُوعٌ وَسَنَدُهُ صِحَّتُهَا مِنْ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَمِنْ الصَّبِيِّ مَعَهُمْ أَوْ وَحْدَهُ وَمِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إذَا صَلَّى غَيْرُهُ قَبْلَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهَذِهِ لَا يَتَنَفَّل بِهَا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعْنَاهُ لَا تُفْعَلْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ .\rثُمَّ قَالَ لَكِنْ مَا قَالُوهُ يَنْتَقِضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ ، فَإِنَّهَا نَافِلَةٌ لَهُنَّ مَعَ صِحَّتهَا ، وَلَوْ أُعِيدَتْ وَقَعَتْ نَافِلَةً خِلَافًا لِلْقَاضِي وَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَا تَنْعَقِدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ","part":7,"page":103},{"id":3103,"text":"الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَحَلَّ كَلَامِهِمْ إذَا كَانَ عَدَمُ الطَّلَبِ لَهَا لِذَاتِهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ ، وَهُوَ امْتِيَازُ هَذِهِ الصَّلَاةِ عَنْ غَيْرِهَا ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا أَمَّا لَوْ صَلَّى عَلَيْهَا مَنْ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا ، فَإِنَّهَا تَقَعُ لَهُ فَرْضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَوْلُهُ أَيْضًا وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا مَرَّةً ثَانِيَةً لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ شَرْعًا بِخِلَافِ الْفَرَائِضِ ، فَإِنَّهَا تُعَادُ إنْ وَقَعَتْ الْأُولَى نَفْلًا كَصَلَاةِ الصَّبِيِّ لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذِهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَنْعَقِدُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً بَلْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الثَّانِيَةَ تَقَعُ فَرْضًا كَصَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُوَجَّهُ انْعِقَادُهَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَقَدْ لَا تُقْبَلُ الْأُولَى وَتُقْبَلُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَحْصُلْ الْفَرْضُ يَقِينًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا أَيْ ، وَلَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، وَلَوْ فَعَلَهَا مِرَارًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : وَهَذِهِ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا أَيْ لَا يُطْلَبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِلَّا فَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ انْتَهَتْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ ) اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ حَيْثُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَبْلَ الدَّفْنِ بِزَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ حِينَئِذٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَصَحَّتْ مِنْهُ ا هـ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ بَلْ لَوْ زَالَ ) أَيْ الْمَانِعُ مِنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ تَصِحُّ مِنْهُ وَيَجُوزُ لَهُ فِعْلُهَا فَالْمُعْتَمَدُ","part":7,"page":104},{"id":3104,"text":"كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ ، وَهُوَ اعْتِبَارُ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الدَّفْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي الضَّبْطُ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الدَّفْنِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا قِيلَ انْتَهَتْ .","part":7,"page":105},{"id":3105,"text":"( وَتَحْرُمُ ) الصَّلَاةُ ( عَلَى كَافِرٍ ) ، وَلَوْ ذِمِّيًّا قَالَ تَعَالَى { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } ( وَلَا يَجِبُ طُهْرُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ كَرَامَةٌ وَتَطْهِيرٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمَا لَكِنَّهُ يَجُوزُ فَقَدْ { غَسَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَاهُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ ( وَيَجِبُ ) عَلَيْنَا ( تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ وَدَفْنُهُ ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ .\rS","part":7,"page":106},{"id":3106,"text":"( قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ عَلَى كَافِرٍ ) أَيْ ، وَلَوْ صَغِيرًا وَصْفُ الْإِسْلَامِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهُ يُعَامَلُ بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا كَإِرْثِ كَافِرٍ لَهُ وَعَدَمِ قَتْلِ أَبِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا الْوَاجِبَةِ عَلَيْنَا إكْرَامًا لِلْمُسْلِمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمْ فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا وَالْغُسْلُ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَأَمَّا التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ ، فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَجَبَا وَإِلَّا جَازَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَجُوزُ ) أَرَادَ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْحُرْمَةَ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَخِلَافُ الْأَوْلَى وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ الْغُسْلُ الْمُتَقَدِّمُ وَمِنْهُ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَكْفِينُ ذِمِّيٍّ ) وَمِثْلُهُ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمِنُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمُرْتَدُّ وَالزِّنْدِيقُ ا هـ .\rعُبَابٌ وَانْظُرْ حُكْمَ أَوْلَادِ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ يَشْمَلُهُمْ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ احْتِرَامَهُمْ كَانَ لِمَعْنًى قَدْ انْتَفَى بِمَوْتِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْغُسْلِ وَنَحْنُ مُخَاطَبُونَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَا وَأَمَّا مُؤَنُ التَّجْهِيزِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فِي تَرِكَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيَجِبُ عَلَيْنَا قَالَ حَجّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّينَ مِنْ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي لِأَجْلِهَا لَزِمَنَا ذَلِكَ وَهِيَ الْوَفَاءُ بِذِمَّتِهِ فَلَا يُنَافِي كَمَا هُوَ","part":7,"page":107},{"id":3107,"text":"وَاضِحٌ وُجُوبُهُمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ الْمُخَاطَبُ بِهِ الْوَرَثَةُ أَوْ الْمُنْفِقُ ، ثُمَّ مَنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْمُسْلِمِ .\rا هـ .\rبِالْحَرْفِ .","part":7,"page":108},{"id":3108,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ ) وَلَمْ يَتَمَيَّزْ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ وَغَيْرِ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ ( وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ ) بِطُهْرِهِ وَتَكْفِينُهُ وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِذَلِكَ وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ مُحَرَّمَةٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَلَى الْفَرِيقِ الْآخَرِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلِي كَالْأَصْلِ ( وَيُصَلِّي عَلَى الْجَمِيعِ ، وَهُوَ أَفْضَلُ أَوْ عَلَى وَاحِدٍ فَوَاحِدٍ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْكَيْفِيَّتَيْنِ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ ( وَيَقُولُ ) فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ ( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ ) فِي الْكَيْفِيَّةِ الْأُولَى ( أَوْ ) يَقُولُ فِيهِ اللَّهُمَّ ( اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا ) فِي الثَّانِيَةِ وَالدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي ، وَلَوْ اخْتَلَطَ إلَى الْآخِرِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":7,"page":109},{"id":3109,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ ) اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَطَ الْمَحْرَمُ بِغَيْرِهِ هَلْ يُغَطَّى الْجَمِيعُ احْتِيَاطًا لِلسِّتْرِ أَوْ لَا احْتِيَاطًا لِلْإِحْرَامِ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ مُحَرَّمَةٌ جَزْمًا بِخِلَافِ سَتْرِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَيْ فَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَا يُتْرَكُ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ وَلَا نَظَرَ لِلْقَطْعِ وَالْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم مَا يُصَرِّحُ بِوُجُوبِ تَغْطِيَةِ الْجَمِيعِ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ ) أَيْ لَمْ يَكُنْ تَمَيُّزُهُ ، وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ ، فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ و ح ل ( قَوْلُهُ كَمُسْلِمٍ بِكَافِرٍ ) أَيْ وَسِقْطٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ بِسِقْطٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَغَيْرُ شَهِيدٍ بِشَهِيدٍ ) أَيْ وَكَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَتَعَذَّرَتْ إزَالَتُهَا وَفَقَدَ الْمَاءَ وَامْتَنَعَ تَيَمُّمُهُ لِلنَّجَاسَةِ ا هـ .\rع ش وَكَجُزْءِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِهِ مِنْ كَافِرٍ وَفِي شُمُولِهِ لِهَذَا الْأَخِيرِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ مَنْ فِي كَلَامِهِ لِلْعَاقِلِ إلَّا أَنْ نَقُولَ مَنْ مَعَ التَّغْلِيبِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ أَوْ تَنْزِيلًا لِلْجُزْءِ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَجَبَ تَجْهِيزُ كُلٍّ ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ وَيُدْفَنُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَيْ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ ا هـ .\rح ل وَيُوَجَّهَانِ لِلْقِبْلَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَتَكْفِينُهُ ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْأَغْنِيَاءُ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ تَجْهِيزُ وَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُغْتَفَرُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ تَفَاوُتُ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِمْ لِلضَّرُورَةِ ا هـ .\rحَجّ وَقَدْ يُقَالُ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ أَقَلُّ كَغَايَةِ وَاحِدٍ وَمَا زَادَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْأَمْوَالِ فَحَيْثُ لَمْ","part":7,"page":110},{"id":3110,"text":"يُوجَدْ مَحَلٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ لَا مَالَ لَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَبِهُ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَكَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُجَهَّزَانِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُجَهَّزَانِ هُنَا مِنْهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَجْهِيزِ الْمُسْلِمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَعُورِضَ ) أَيْ هَذَا الِاسْتِدْلَال ، وَهُوَ قَوْلُهُ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَخْ وَالْمُعَارَضَةُ إقَامَةُ دَلِيلٍ يَنْتِجُ نَقِيضَ مَا أَنْتَجَهُ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ ) أَيْ وَبِأَنَّ غُسْلَ الْغَرِيقِ الْآخَرِ أَيْ الشَّهِيدِ مُحَرَّمٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَحَلَّ تَحْرِيمِ الْغُسْلِ إذَا تَحَقَّقْنَا الشَّهِيدَ وَوَجْهُ إيرَادِ الصَّلَاةِ دُونَهُ ؛ لِأَنَّهَا وَارِدَةٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ بِخِلَافِ هَذَا فَتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا : هَذَا الْجَوَابُ قَاصِرٌ عَلَى إيرَادِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْغُسْلُ فَلَا جَوَابَ عَنْهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ عِ ش قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَتِمُّ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الشَّهِيدِ مَعَ غَيْرِهِ .\rا هـ .\rسم وَفِي حَجّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ أَمَّا مَعَ الْجَهْلِ بِهَا فَلَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَذَا الْجَوَابُ إلَخْ كَانَ الْأَنْسَبُ الْإِيرَادَ عَلَى نَفْسِ السُّؤَالِ ؛ لِأَنَّ الْقُصُورَ فِيهِ وَأَمَّا الْجَوَابُ فَهُوَ عَلَى طِبْقِهِ وَقَوْلُ حَجّ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ نَافِعٌ فِيهِمَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا أُجِيبَ بِهِ مِنْ أَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْ دُونَ الصُّورَةِ فَلَا إشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ .\rا هـ .\rح ل وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ","part":7,"page":111},{"id":3111,"text":"فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ فَالْأَوْلَى الْجَوَابُ كَمَا قَالَ حَجّ بِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ أَمَّا مَعَ الْجَهْلِ فَلَا فَظَهَرَ بِذَلِكَ انْدِفَاعُ الْإِشْكَالِ بِالنِّسْبَةِ لِغُسْلِ الشَّهِيدِ أَيْضًا وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ غُسْلَ غَيْرِ الشَّهِيدِ وَاجِبٌ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِغُسْلِ الشَّهِيدِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَرَجَّحَ هَذَا عَلَى أَنَّ غُسْلَ الشَّهِيدِ مُحَرَّمٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ بِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِلْأَصْلِ ، وَهُوَ الْغُسْلُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ بِقَصْدِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ) وَكَذَا لَوْ تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قُبِلَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا دُونَ تَوْرِيثِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ وَحِرْمَانِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ إلَخْ ) هَذَا فِي الْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا تَرَدُّدَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يَقُولَ أُصَلِّي عَلَى مَنْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِلثَّانِيَةِ مَعَ إمْكَانِ الْأُولَى وَيُجَابُ بِأَنَّ صُورَةَ الثَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَ التَّأْخِيرُ لِتَجْهِيزِ الْجَمِيعِ يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرٍ فِي الْمَوْتَى فَتَتَعَيَّنُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيَقُولُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ إلَخْ ) وَأَمَّا فِي الْمِثَالِ الثَّانِي فَيَدْعُو لِلْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَيَدْعُو لَهُ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ فِي الثَّانِيَةِ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ الدُّعَاءِ لِلشَّهِيدِ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا فِي حَقِّهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":7,"page":112},{"id":3112,"text":"( وَتُسَنُّ ) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ( بِمَسْجِدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِيهِ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ وَأَخِيهِ سَهْلٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الْأَخِ ( وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ ) لِخَبَرِ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إلَّا غُفِرَ لَهُ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .\rS","part":7,"page":113},{"id":3113,"text":"( قَوْلُهُ وَتُسَنُّ بِمَسْجِدٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَخَفْ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ مِنْ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ إدْخَالُهُ وَيَتَأَكَّدُ كَمَا فِي الْبَحْرِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ فِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ كَيَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدِ وَعَاشُورَاءَ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتِهَا ا هـ .\rشَرْحِ م ر وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَوْتَهُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ عَلَامَةٌ عَلَى زِيَادَةِ الرَّحْمَةِ فَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ تَبَرُّكًا بِهِ حَيْثُ اُخْتُبِرَ لَهُ الْمَوْتُ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِغَيْرِ الصَّلَاحِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ صَلَّى فِيهِ ) أَيْ الْمَسْجِدِ أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ تَبُوكَ لَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ بَلْ كَانَ يَخْرُجُ لِلْمُصَلَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهَا فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا جَاءَ فِي { قِصَّةِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُخْبِرَ بِمَوْتِهِ خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى وَجَمَعَ أَصْحَابَهُ وَصَلَّى بِهِمْ عَلَيْهِ فِيهِ صَلَاةَ غَيْبَةٍ } .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ ) هُوَ أَبُو أُمَيَّةَ وَقِيلَ أَبُو مُوسَى سُهَيْلُ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مُصَغَّرًا وَاسْمُ أَبِيهِ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ الصَّحَابِيُّ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا الْمُتَوَفَّى سَنَةَ تِسْعٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَبَيْضَاءُ لَقَبُ أُمِّهِ وَاسْمُهَا هِنْدُ وَقِيلَ دَعْدٌ وَلُقِّبَتْ بِهَذَا اللَّقَبِ لِسَلَامَتِهَا مِنْ الدَّنَسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَأَخِيهِ سَهْلٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ مُكَبَّرًا وَهُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ وَصَفْوَانُ اشْتَهَرُوا بِأُمِّهِمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُصَلُّونَ سِتَّةً فَأَكْثَرَ ا هـ .\rحَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ السِّتَّةِ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ","part":7,"page":114},{"id":3114,"text":"فَلَوْ حَضَرَ مَعَ الْإِمَامِ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَقَفُوا خَلْفَهُ .\rوَفِي سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ ، فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً فَقَطْ فَهَلْ يَقِفُ الزَّائِدُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ صَفَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعَدَدِ الَّذِي طَلَبَهُ الشَّارِعُ ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ صُفُوفٍ ؛ وَ ؛ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ بِالْإِمَامِ أَوْ صَفًّا وَاحِدًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ بَلْ هُوَ وَجِيهٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَقَفُوا خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَلَوْ قِيلَ يَقِفُ وَاحِدٌ مَعَ الْإِمَامِ وَاثْنَانِ صَفًّا لَمْ يَبْعُدْ لِقُرْبِهِ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي طَلَبَهَا الشَّارِعُ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَيَنْبَغِي وُقُوفُ كُلِّ اثْنَيْنِ صَفًّا خَلْفَ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُرَاعَاةً لِمَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ مِنْ الثَّلَاثَةِ الصُّفُوفِ أَيْضًا وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْحَاضِرُونَ ثَلَاثًا فَقَطْ بِالْإِمَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ وَاحِدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْآخَرُ وَرَاءَ مَنْ هُوَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ اثْنَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَيَكُونُ الْإِمَامُ صَفًّا وَالِاثْنَانِ صَفًّا ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الصَّفِّ اثْنَانِ فَسَقَطَ طَلَبُ الثَّالِثِ لِتَعَذُّرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلِهِ أَيْضًا وَبِثَلَاثَةِ صُفُوفٍ فَأَكْثَرَ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ فِي دَرَجَتِهَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الصَّفَّ الرَّابِعَ دُونَهَا فِي الْفَضِيلَةِ وَقَدْ يُقَالُ الْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ النَّقْصِ عَنْ الثَّلَاثَةِ وَإِذَا وُجِدَتْ الصُّفُوفُ الثَّلَاثَةُ وَجَاءَ آخَرُ كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ الِاصْطِفَافَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْ الصُّفُوفِ الثَّلَاثَةِ وَكَانَ قِيَاسُ كَوْنِهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّخْيِيرُ عِنْدَ الِاصْطِفَافِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الِاصْطِفَافِ وُجُودُ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ صَفٍّ","part":7,"page":115},{"id":3115,"text":"فَاصْطِفَافُ الرَّابِعِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الصُّفُوفُ بَلْ كَانَ فِي كُلِّ صَفٍّ اثْنَانِ مَعَ السَّعَةِ ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ هَلْ يَصْطَفُّ مَعَهُ وَاحِدٌ وَيَقِفُ كُلُّ وَاحِدٍ خَلْفَ الْآخَرِ حَرِّرْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الثَّلَاثَةَ بِمَنْزِلَةِ الصَّفِّ الْوَاحِدِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ أَيْ مُحَافَظَةً عَلَى مَقْصُودِ الشَّارِعِ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَمْ يُجْعَلْ أَوَّلُهَا أَفْضَلَ مِمَّا بَعْدَهُ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ بَعْضِهَا فَالثَّلَاثَةُ فِي حَقِّ الدَّاخِلِ سَوَاءٌ وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ بَعْدَهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ آكَدُ مِمَّا بَعْدَهُ ا هـ .\rح ل .","part":7,"page":116},{"id":3116,"text":"( وَ ) يُسَنُّ ( تَكْرِيرُهَا ) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بَعْدَ الدَّفْنِ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَمْ بَعْدَهُ فَيَقْوَى بِهَا الْفَرْضُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ الْمُتَوَلِّي وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْأُولَى وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا إعَادَتُهَا ) فَلَا تُسَنُّ قَالُوا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا وَمَعَ ذَلِكَ تَقَعُ نَفْلًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":7,"page":117},{"id":3117,"text":"( قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّفْنَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ صَلَاةٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّفْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَتَقَعُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا ) أَيْ يُثَابُ عَلَيْهَا ثَوَابَ الْفَرْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ لِبَقَاءِ الْخِطَابِ بِهِ نَدَبًا وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ سُنَّةً وَإِذَا وَقَعَ وَقَعَ وَاجِبًا كَحَجِّ فِرْقَةٍ تَأَخَّرَتْ عَمَّنْ وَقَعَ بِإِحْرَامِهِمْ الْإِحْيَاءِ الْآتِي ا هـ .\rتُحْفَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلَيْنِ فَكَيْفَ تَكُونُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا كَالْأُولَى ، فَإِنْ قِيلَ إذَا سَقَطَ الْفَرْضُ بِالْأَوْلَى كَيْفَ تَقَعُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا أُجِيبَ بِأَنَّ السَّاقِطَ بِالْأُولَى إنَّمَا هُوَ حَرَجُ الْفَرْضِ لَا هُوَ وَأَيْضًا لَا بِدَعَ فِي كَوْنِ ابْتِدَاءِ الشَّيْءِ غَيْرُ فَرْضٍ ، ثُمَّ يَصِيرُ فَرْضًا بِالدُّخُولِ فِيهِ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَأَحَدِ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بَلْ تَتَجَدَّدُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِ الْفَاعِلِينَ لَهُ كَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَحِفْظِ الْقُرْآنِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذْ مَقْصُودُهَا الشَّفَاعَةُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ وَلَيْسَ كُلُّ فَرْضٍ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ مُطْلَقًا انْتَهَتْ .\rوَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ هَذِهِ الْمُكَرَّرَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَصْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا مَنْدُوبٌ أَوْ لَا يَجُوزُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا تَصِيرُ فَرْضًا بِالدُّخُولِ فِيهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا إعَادَتُهَا فَلَا تُسَنُّ ) أَيْ لَا جَمَاعَةً وَلَا فُرَادَى فَلَوْ أَعَادَهَا وَقَعَتْ نَفْلًا كَمَا سَيَأْتِي وَلَا تَتَقَيَّدُ الْإِعَادَةُ بِمَرَّةٍ وَلَا بِجَمَاعَةٍ وَلَا فُرَادَى وَوُقُوعُهَا نَفْلًا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَعَلَّ وَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ","part":7,"page":118},{"id":3118,"text":"الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ وَكَثْرَةُ الثَّوَابِ لَهُ وَلَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْمُعَادَةِ نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي رُكْنِ الْقِيَامِ أَنَّ هَذِهِ الْمُعَادَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقِيَامِ قَالَ حَجّ وَهَذِهِ الْمُعَادَةُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ قَالُوا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا ) أَيْ لَا يُبْتَدَأُ بِهَا نَفْلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْشِئُهَا بِغَيْرِ سَبَبٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَكُونُ لِلتَّبَرِّي وَجْهٌ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي ، وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَقَعُ نَفْلًا مُبْتَدَأً وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الشَّوْبَرِيُّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ : وَوَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى نَقَضَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَكَذَا صَلَاةُ الصَّبِيِّ مَعَ الرِّجَالِ ا هـ .","part":7,"page":119},{"id":3119,"text":"( وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ ) لِلْأَمْرِ بِالْإِسْرَاعِ بِهَا فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ أَمَّا الْوَلِيُّ فَتُؤَخَّرُ لَهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ .\rS","part":7,"page":120},{"id":3120,"text":"قَوْلُهُ وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ ) أَيْ لَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ فَتُؤَخَّرُ لَهُ أَيْ يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا لَهُ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرٌ هَذَا شَرْطٌ وَبَقِيَ شَرْطٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ يُرْجَى حُضُورُ الْوَلِيِّ عَنْ قُرْبٍ وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ ا هـ .\rح ل بِإِيضَاحٍ ( قَوْلُهُ وَأَيْضًا وَلَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ ) شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ رُجِيَ حُضُورُ تَتِمَّةِ أَرْبَعِينَ أَوْ مِائَةٍ ، وَلَوْ عَنْ قُرْبٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَتِمَّةُ أَرْبَعِينَ أَوْ مِائَةٍ أَيْ الْوَارِدُ فَضْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْحَدِيثِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ فَفِي مُسْلِمٍ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ } وَفِيهِ أَيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِينَ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِغَيْرِ وَلِيٍّ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانُوا تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَحْدَهُ لَا تُؤَخَّرُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُصَلِّينَ ، وَلَوْ وَاحِدًا آخَرَ يُصَلِّي مَعَهُ وَلَمْ يَخَفْ تَغَيُّرَهُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِغَيْرِ وَلِيٍّ كَزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ أَيْ لَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا ، وَلَوْ رُجِيَ حُضُورُهُمْ عَنْ قُرْبٍ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ حُضُورِهِمْ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ عَدَمُ صَلَاتِهِمْ عَلَى الْقَبْرِ أُخِّرَ لِزِيَادَةِ الْمُصَلِّينَ حَيْثُ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هَذَا وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ الْآنَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ يُسَنُّ انْتِظَارُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَيِّتِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الْقَبْرِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":7,"page":121},{"id":3121,"text":"( وَلَوْ نَوَى إمَامٌ مَيِّتًا ) حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا ( وَمَأْمُومٌ آخَرَ ) كَذَلِكَ ( جَازَ ) ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ نِيَّتِهِمَا لَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ اقْتَدَى فِي ظُهْرٍ بِعَصْرٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ صَلَاةَ غَائِبٍ وَالْمَأْمُومُ صَلَاةَ حَاضِرٍ أَوْ عُكِسَ جَازَ .\rS( قَوْلُهُ مَيِّتًا حَاضِرًا ) أَيْ فَقَطْ أَوْ غَائِبًا فَقَطْ أَوْ غَائِبًا وَحَاضِرًا فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْإِمَامِ ، وَفِي الْمَأْمُومِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةُ الْإِمَامِ فِي ثَلَاثَةِ الْمَأْمُومِ فَالْمَجْمُوعُ تِسْعُ صُوَرٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ عُكِسَ جَازَ ) أَيْ عُكِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":7,"page":122},{"id":3122,"text":"( وَالْأَوْلَى بِإِمَامَتِهَا ) أَيْ صَلَاةِ الْمَيِّتِ مَنْ يَأْتِي وَإِنْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ فَالْأَوْلَى ( أَبٌ فَأَبُوهُ ) وَإِنْ عَلَا ( فَابْنٌ فَابْنُهُ ) وَإِنْ سَفَلَ ( فَبَاقِي الْعَصَبَةِ ) مِنْ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالْإِمَامَةِ ( بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ ) فِي غَيْرِ نَحْوِ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا ، ثُمَّ الْمُعْتِقُ ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ ، ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا ، ثُمَّ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ ( فَذُو رَحِمٍ ) وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَخَ لِلْأُمِّ فَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ أَبُو الْأُمِّ ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ، ثُمَّ الْخَالُ ، ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَقَوْلِي فَأَبُوهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، ثُمَّ الْجَدُّ ( وَقُدِّمَ حُرٌّ ) عَدْلٌ ( عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ ) مِنْهُ ، وَلَوْ أَفْقَهَ وَأَسَنَّ أَوْ فَقِيهًا ؛ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْإِمَامَةِ ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِالْأَقْرَبِ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَشَرْطُ الْمُقَدَّمِ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا كَمَا فِي الْغُسْلِ .\rS","part":7,"page":123},{"id":3123,"text":"( قَوْلُهُ وَالْأُولَى بِإِمَامَتِهَا ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَبٌ إلَخْ وَالشَّارِحُ جَعَلَ خَبَرَهُ مَحْذُوفًا فَقَالَ مَنْ يَأْتِي وَجَعَلَ ذَلِكَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَلَعَلَّ عُذْرَهُ فِي إضْمَارِ الْخَبَرِ التَّوَصُّلُ لِلْغَايَةِ وَفِيهِ مَا فِيهِ أَوْ يُقَالُ لَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ جُمْلَةَ مَنْ يَأْتِي أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَهُ حَقٌّ فِيهَا وَالْمَتْنُ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا ، وَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَحَقِّ كُرِهَ ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ لَا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فَيَحْرُمُ وَفِي ظَنِّي أَنَّهُمْ ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( فَرْعٌ ) الْجَدِيدُ أَنَّ الْوَلِيَّ أَيْ الْقَرِيبَ الذَّكَرَ ، وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْلَى أَيْ أَحَقُّ بِإِمَامَتِهَا أَيْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَلَوْ امْرَأَةً مِنْ الْوَالِي ، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ إذْ هِيَ حَقُّهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى وَأَنَّ عُمَرَ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى وَأَنَّ عَائِشَةَ وَصَّتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَصَلَّى مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْوَلِيِّ ، ثُمَّ إمَامِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ الْوَلِيِّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَفَرَّقَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَدُعَاءُ الْقَرِيبِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِتَأَلُّمِهِ وَانْكِسَارِ قَلْبِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُعِينِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي عَلَى الْوَلِيِّ قَطْعًا ، وَلَوْ غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ أَيْ وَلَا نَائِبَ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَجْمُوعِ قُدِّمَ الْوَلِيُّ الْأَبْعَدُ","part":7,"page":124},{"id":3124,"text":"سَوَاءٌ كَانَتْ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَمْ قَرِيبَةً قَالَهُ الْبَغَوِيّ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا زَادَهُ ابْنُ الْمُقْرِي حَيْثُ كَانَ غَائِبًا مَعْذُورًا فِي غَيْبَتِهِ كَذَا قِيلَ لَكِنْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْأَقْرَبُ أَهْلًا لِلصَّلَاةِ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا حَضَرَ أَوْ غَابَ وَلَا اعْتِرَاضَ لِلْأَبْعَدِ صَرَّحَ بِهِ الْعِمْرَانِيُّ فَمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ مِمَّا يُخَالِفُهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَكَغَيْرِ الْأَبِ أَيْضًا نَائِبُهُ ؛ لِأَنَّ الْأُصُولَ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ ا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ فَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَيُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ حَاضِرًا لِتَقْصِيرِهِ بِالِاسْتِنَابَةِ كَأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا شَقِيقٌ وَالْآخَرُ لِأَبٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ لِلْأَبِ عَلَى نَائِبِ الشَّقِيقِ أَيْ الْحَاضِرِ وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ انْتَهَى .\r، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الشَّارِحِ مِنْ تَقْدِيمِ نَائِبِ الْأَقْرَبِ الْحَاضِرِ ، وَلَوْ مَفْضُولًا عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ ، وَلَوْ فَاضِلًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ ) أَيْ حَقُّ مَنْ يَأْتِي ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَبٌ فَأَبُوهُ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ ) أَيْ لَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَنْفِيذُهَا مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ كَالْإِرْثِ التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ عَدَمِ التَّنْفِيذِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى هُنَا التَّنْفِيذَ وَالْوَصِيَّةُ بِإِسْقَاطِ الْإِرْثِ لَا يَجُوزُ تَنْفِيذُهَا أَصْلًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ أَبٌ فَأَبُوهُ ) إنَّمَا قُدِّمَتْ الْأُصُولُ هُنَا دُونَ الْإِرْثِ عَلَى الْفُرُوعِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَشْفَقُ مِنْ الْفُرُوعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ سَفَلَ ) بِتَثْلِيثِ الْفَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْإِمَامَةِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَبَاقِي الْوَرَثَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُظْمَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ نَحْوُ ابْنَيْ","part":7,"page":125},{"id":3125,"text":"عَمٍّ ) كَابْنَيْ مُعْتِقٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ إلَخْ ) نَعَمْ سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لِلْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فَتَفَطَّنْ لَهُ ، فَإِنَّ عِبَارَاتِهِمْ هُنَا تُوهِمُ خِلَافَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْمُعْتِقُ إلَخْ ) تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي تَقْدِيمِ السَّيِّدِ عَلَى أَقَارِبِ الرَّقِيقِ الْأَحْرَارِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا وَقَضِيَّةُ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ زَوَالِهِ بِهِ تَقْدِيمُهُمْ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ أَيْضًا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ هَلْ هُوَ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا كَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّفَقَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ السَّيِّدَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ وَالْمُتَّجَهُ مِنْ هَذَا التَّرَدُّدِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَهُوَ أَنَّ وَلِيَّهَا هُوَ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَمَتِهَا وَقَوْلُهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَقَدَّمَ فِي الْغُسْلِ عَنْ سم عَلَى حَجّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَلْ الْأَوْلَى بِالْمَيِّتِ الرَّقِيقِ قَرِيبُهُ أَوْ سَيِّدُهُ ا هـ .\rوَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْقَطِعْ الْعُلْقَةُ بَيْنَهُمَا بِدَلِيلِ أَنَّ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِهِ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الصَّلَاةِ وَثَمَّ فِي الْغُسْلِ وَالْمَلْحَظُ مُخْتَلِفٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الشَّفَقَةِ وَالْأَقَارِبُ أَشْفَقُ مِنْ السَّيِّدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، فَإِنَّ الْغُسْلَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَهِيَ عَلَى السَّيِّدِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالدَّفْنُ بِالْمَقْبَرَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَنَّ","part":7,"page":126},{"id":3126,"text":"الْأَوْجَهَ إجَابَةُ السَّيِّدِ فِي مَحَلِّ الدَّفْنِ دُونَ الْقَرِيبِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْإِمَامُ ) وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَيْهِ الْقَرِيبُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الدُّعَاءُ ، وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ لِانْكِسَارِ قَلْبِهِ ، فَإِنْ قُلْت هَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ بِصَلَاتِهِ مَأْمُومًا قُلْت مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ فِي تَطْوِيلِهِ وَتَقْصِيرِهِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَذُو رَحِمٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، ثُمَّ ذَوُو الْأَرْحَامِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ إلَخْ انْتَهَتْ .\rقَالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِهِ : الرَّحِمُ رَحِمُ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةٌ رَحُومٌ تَشْتَكِي رَحِمَهَا وَمِنْهُ اُسْتُعِيرَ الرَّحِمُ لِلْقَرَابَةِ لِكَوْنِهِمْ خَارِجِينَ مِنْ رَحِمٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rأَيْ فَإِطْلَاقُ الرَّحِمِ عَلَى الْقَرَابَةِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ ) يُوجِبُهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَكِنَّهُ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَقَطْ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَقْوَى فِي الْإِدْلَاءِ بِهَا ، وَهُوَ أَبُو الْأُمِّ وَقَدَّمَ فِي الذَّخَائِرِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ بَنِي الْبَنَات وَلَهُ وَجْهٌ ؛ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْأُخُوَّةِ ا هـ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَقِيَّةَ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَتَرَتَّبُونَ بِالْقُرْبِ إلَى الْمَيِّتِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَدَخَلَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْحَامِ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ وَأَوْلَادُ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَلْيَنْظُرْ مَنْ يَتَقَدَّمُ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُقَدَّمُ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ ، ثُمَّ أَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ ، ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالِ ، ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالَةِ ؛ لِأَنَّ بَنَاتِ الْعَمِّ بِفَرْضِهِنَّ ذُكُورًا يَكُونُونَ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ لَوْ فُرِضَتْ أُصُولُهُنَّ ذُكُورًا قُدِّمُوا","part":7,"page":127},{"id":3127,"text":"عَلَى غَيْرِهِمْ فَتَنْزِلُ بَنَاتُهُنَّ مَنْزِلَتَهُنَّ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَبَنَاتُ الْخَالِ لِذُكُورَةِ مَنْ أَدْلَيْنَ بِهِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيمِهِ عَلَى أُخْتِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، ثُمَّ الْجَدُّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَشْمَلُ الْجَدَّ لِلْأُمِّ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الِابْنِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ فَقِيهًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُرَّ غَيْرُ فَقِيهٍ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ فِقْهٌ ، فَإِنْ حُمِلَ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَفْقَهِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ وَلَوَافَقَهُ انْتَهَى .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ سُكُوتِ الْمَتْنِ .\rوَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَأَشْعَرَ سُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الزَّوْجِ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ لَا حَقَّ فِيهَا لِلزَّوْجِ ) أَيْ الذَّكَرِ وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ أَيْ مُطْلَقِ الْمَرْأَةِ لَا خُصُوصِ الزَّوْجَةِ فَالزَّوْجَةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَجْنَبِيَّاتِ وَمُؤَخَّرَةٌ عَنْ نِسَاءِ الْقَرَابَةِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت مَا فِي كَلَامِ الْحَلَبِيِّ هُنَا تَأَمُّلٌ ( قَوْلُهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ ) أَيْ مُطْلَقًا مِنْ الْأَقَارِبِ وَالزَّوْجَةِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَلَك أَنْ تَخُصَّ الْمَرْأَةَ بِالْأُنْثَى مِنْ الْأَقَارِبِ وَتُعَمِّمَ فِي الزَّوْجِ أَيْ الشَّامِلِ لِلْأُنْثَى وَتُعَمِّمَ فِي قَوْلِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْ مِنْ الذُّكُورِ فِي الذَّكَرِ وَالْإِنَاثِ فِي الْأُنْثَى وَكِلَا الْمَسْلَكَيْنِ صَحِيحٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ ) أَيْ مُطْلَقُ الْمَرْأَةِ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ فَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْعَصَبَاتِ ، ثُمَّ الْمَحَارِمُ ، ثُمَّ الزَّوْجَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَتُقَدَّمُ نِسَاءُ الْمَحَارِمِ فَقَوْلُ الزِّيَادِيِّ أَيْ الزَّوْجَةِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذِّكْرِ ) فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ ، ثُمَّ أُمُّهَا","part":7,"page":128},{"id":3128,"text":"وَهَكَذَا وَهَذَا كَمَا تَرَى يُفِيدُ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُقَدَّمُ عَلَى مَحَارِمِ الْمَيِّتِ مِنْ النِّسَاءِ وَتُقَدَّمُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْعَبْدُ الْقَرِيبُ ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ غَيْرَ فَقِيهٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ ، وَلَوْ فَقِيهًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَقُدِّمَ حُرٌّ عَلَى عَبْدٍ أَقْرَبَ أَيْ مَحَلُّهُ إنْ اسْتَوَيَا بُلُوغًا أَوْ عَدَمَهُ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَالِغًا دُونَ الْحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ وَأَمَّا بِالْعَكْسِ فَتَقْدِيمُ الْحُرِّ ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ هَذِهِ أَيْضًا فِي كَلَامِهِ فَيَكُونُ عَامًّا وَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءً مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاتِلًا ) أَيْ ، وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِحَقٍّ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ إرْثِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْغُسْلِ ) وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا مَرَّ ، ثُمَّ مِنْ اشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الْعَدَاوَةِ وَالصِّبَا نَعَمْ يُقَدَّمُ مُمَيَّزٌ أَجْنَبِيٌّ عَلَى امْرَأَةٍ قَرِيبَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":7,"page":129},{"id":3129,"text":"( فَلَوْ اسْتَوَيَا ) أَيْ اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ ( قُدِّمَ الْأَسَنُّ ) فِي الْإِسْلَامِ ( الْعَدْلِ عَلَى الْأَفْقَهِ ) مِنْهُ عَكْسُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَسَائِرُ الصَّلَوَاتِ مُحْتَاجَةٌ إلَى الْفِقْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الْحَوَادِثِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْمُسْتَوِيَيْنِ ذَا رَحِمٍ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا أَمَّا غَيْرُ الْعَدْلِ مِنْ فَاسِقٍ وَمُبْتَدَعٍ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْأَسَنِّ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ وَالْأَقْرَأُ وَالْأَوْرَعُ بِالتَّرْتِيبِ السَّابِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ .\rS","part":7,"page":130},{"id":3130,"text":"( قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَوَيَا إلَخْ ) ، وَلَوْ تَنَازَعَ مُسْتَوِيَانِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وُجُوبًا إذَا كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَنَدْبًا فِيمَا بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ذَا رَحِمٍ ) أَيْ أَوْ زَوْجًا فَيُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ مِنْهُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ فَقَوْلُهُمْ لَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ مَعَ الْأَقَارِبِ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ مُشَارَكَتِهِ لَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَابْنَيْ عَمٍّ ) أَوْ ابْنَيْ مُعْتِقٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ قُدِّمَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُوجِبَةِ لِأَقْرَبِيَّةِ الدُّعَاءِ كَحُزْنِ الْقَرِيبِ وَشَفَقَتِهِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا قُدِّمَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُمَا فِي الْإِرْثِ سَوَاءٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيُّ ) أَيْ كِتَابُهُ وَالْبُوَيْطِيُّ هُوَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ مِنْ بُوَيْطَ قَرْيَةٍ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ الْأَدْنَى كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَلْقَتِهِ بَعْدَهُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَمَاتَ مَحْبُوسًا مُقَيَّدًا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَسْتَوِيَا ) أَيْ فَلَا اسْتِثْنَاءَ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَخًا لِأُمٍّ فَيُقَدَّمُ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَوِيَا حِينَئِذٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ مُرَجَّحَةٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَمُبْتَدِعٍ ) إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ فَكَيْفَ عَطَفَهُ عَلَى الْفَاسِقِ ، وَهُوَ فَاسِقٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ تَأْوِيلٌ فَكَيْفَ أَخْرَجَهُ بِالْعَدْلِ مَعَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ الْمَحَلِّيُّ إلَى إخْرَاجِهِ","part":7,"page":131},{"id":3131,"text":"بِقَيْدٍ هُوَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَوْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْمُبْتَدِعِ الَّذِي نُفَسِّقُهُ بِبِدْعَتِهِ أَوْ جَهْلِ حَالِهِ أَوْ قَوِيَتْ الشُّبْهَةُ الْحَامِلَةُ لَهُ عَلَى الْبِدْعَةِ وَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَاسِقِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ لِانْفِرَادِ الْمُبْتَدِعِ عَنْ الْفَاسِقِ فِي الْمَجْهُولِ حَالُهُ وَانْفِرَادُ الْفَاسِقِ فِيمَنْ فَسَقَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مَثَلًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مُرْتَكِبَ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَيْثُ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ ، وَلَوْ قِيلَ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ ) أَيْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ عَدْلٍ أَمَّا لَوْ عَمَّ الْفِسْقُ الْجَمِيعَ ، فَإِنَّ الْأَقْرَبَ يُقَدَّمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":132},{"id":3132,"text":"( وَيَقِفُ ) نَدْبًا ( غَيْرُ مَأْمُومٍ ) مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ ( عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ وَعَجُزِ غَيْرِهِ ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فِي الذَّكَرِ وَالشَّيْخَانِ فِي الْأُنْثَى وَقِيَاسًا عَلَى الْأُنْثَى فِي الْخُنْثَى وَحِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ الْمُبَالَغَةُ فِي سَتْرِ غَيْرِ الذَّكَرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا .\rS","part":7,"page":133},{"id":3133,"text":"( قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِ ذَكَرٍ ) أَيْ ، وَلَوْ صَغِيرًا وَقَوْلُهُ وَعَجُزِ غَيْرِهِ أَيْ ، وَلَوْ صَغِيرَةً وَلَا يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْوُقُوفِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ نَظَرًا لِمَا كَانَ قَبْلُ ، وَهُوَ حَسَنٌ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُضَمُّ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَاعِدَةٌ أُخْرَى سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهَا فِي عِبَارَةِ الْبِرْمَاوِيِّ وَهِيَ أَنْ يُجْعَلَ مُعْظَمُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي فَحِينَئِذٍ يَكُونُ رَأْسُ الذَّكَرِ مِنْ جِهَةِ يَسَارِ الْمُصَلِّي وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَالْأُنْثَى بِالْعَكْسِ أَيْ إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ أَمَّا إذَا كَانَتْ هُنَاكَ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ رَأْسِهَا عَلَى الْيَسَارِ كَرَأْسِ الذَّكَرِ لِتَكُونَ رَأْسُهَا جِهَةَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ سُلُوكًا لِلْأَدَبِ ا هـ .\rمِنْ هَوَامِشِ شَرْحِ م ر لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ ( فَرْعٌ ) : لَوْ حَضَرَ رَجُلٌ وَأُنْثَى فِي تَابُوتٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يُرَاعَى فِي الْمَوْقِفِ الرَّجُلُ ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ أَوْ هِيَ ؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالسِّتْرِ أَوْ الْأَفْضَلُ لِقُرْبِهِ لِلرَّحْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَشْرَفُ حَقِيقَةً كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ وَعَجُزِ غَيْرِهِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الْجِيمِ الْأَلْيَتَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَجُزُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَ وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ الْعَيْنِ وَضَمُّهَا وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ ضَمُّ الْجِيمِ وَسُكُونُهَا وَالْأَفْصَحُ وِزَانُ رَجُلٍ وَالْجَمْعُ أَعْجَازٌ وَالْعَجُزُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُؤَخِّرُهُ وَالْعَجِيزَةُ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً وَجَمْعُهَا عَجِيزَاتٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَقِفُ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَنَازَعَ مَفْهُومَاهَا فِي الْخُنْثَى وَأَنَّهَا لَمْ تُقَيَّدْ بِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فَتَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُومَ أَيْضًا يَقِفُ عِنْدَ الرَّأْسِ وَالْعَجُزِ مَعَ","part":7,"page":134},{"id":3134,"text":"أَنَّهُ يَقِفُ حَيْثُ تَيَسَّرَ لَهُ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rعِ ش بِإِيضَاحٍ .","part":7,"page":135},{"id":3135,"text":"( وَيَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ ) وَاحِدَةٌ بِرِضَا أَوْلِيَائِهَا ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالْجَمْعُ فِيهِ مُمْكِنٌ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ إنْ أَمْكَنَ وَعَلَى الْجَمْعِ إنْ حَضَرَتْ دَفْعَةً أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ ، ثُمَّ الصَّبِيُّ ، ثُمَّ الْخُنْثَى ، ثُمَّ الْمَرْأَةُ ، فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ بِالْوَرَعِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَرْغَبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا بِالْحُرِّيَّةِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ أَوْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ وَلِيُّ السَّابِقَةِ ذَكَرًا كَانَ مَيِّتُهُ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ أَوْ الْإِنَاثِ أَوْ الْخَنَاثَى وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَفْضَلَ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى ، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى ، وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ .\rS","part":7,"page":136},{"id":3136,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةٌ ) أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَإِنْ حَضَرَ مَوْتَى نَوَاهُمْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي صِحَّةِ النِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا الْجَوَازُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَمَا هُنَا فِي الْجَوَازِ مَعَ الصِّحَّةِ أَوْ أَنَّ مَا هُنَا ذُكِرَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْإِقْرَاعِ وَعَدَمِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ ) وَهَلْ يَتَعَدَّدُ الثَّوَابُ لَهُمْ وَلَهُ بِعَدَدِهِمْ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّشْيِيعِ لَهُمْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ خَطِّهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ، ثُمَّ رَأَيْت قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ إلَخْ وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إفْرَادُ كُلٍّ إلَخْ ) أَيْ كَمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ أَنَّ الْأَفْضَلَ إفْرَادُ كُلِّ جِنَازَةٍ بِصَلَاةٍ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى قَبُولًا وَالتَّأْخِيرُ لِذَلِكَ يَسِيرٌ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى الْجَمْعِ ) أَيْ وَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكُلِّ وَقَوْلُهُ إنْ حَضَرَتْ أَيْ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ أَقْرَعَ أَيْ نَدْبًا لِتَمَكُّنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِنَفْسِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَمْ يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وِلَايَةٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا الْإِقْرَاعُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ فَضِيلَةِ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْفَاضِلَةُ وَأَيْضًا فَالتَّقْدِيمُ هُنَا يُفَوِّتُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَقَّهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، فَإِنَّهُ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَاقِينَ مِنْ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْكُلِّ وَإِنَّمَا","part":7,"page":137},{"id":3137,"text":"فَوَّتَ عَلَيْهِ الْقُرْبَ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ فَسُومِحَ بِهِ هُنَا وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَسُومِحَ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ فَشَمَلَ صُورَةَ الْخَنَاثَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ ، ثُمَّ الْخَنَاثَى ، ثُمَّ النِّسَاءُ مُطْلَقًا فِي الْمَعِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي اتِّحَادِهِ يُقَدَّمُ فِي الْمَعِيَّةِ بِالْفَضْلِ وَغَيْرِهَا بِالسَّبْقِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ الرَّجُلُ إلَخْ ) أَيْ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَيُحَاذَى بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةُ الْمَرْأَةِ ا هـ .\rابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الْمَرْأَةُ ) أَيْ الْبَالِغَةُ ، ثُمَّ الصَّبِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الذَّكَرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا إلَخْ ) أَيْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ تَمَحَّضُوا إنَاثًا إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر جُعِلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا خَلْفَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيُحَاذِيَ الْجَمِيعَ وَقُدِّمَ إلَيْهِ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ إلَيْهِ الْأَسْبَقُ مِنْ الذُّكُورِ ) أَيْ الْخُلَّصِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ سَبَقَتْ أُنْثَى ، ثُمَّ حَضَرَ رَجُلٌ أَوْ صَبِيٌّ أُخِّرَتْ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَضَرَ خَنَاثَى مَعًا إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ خَنَاثَى قُدِّمَ إلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا بَيَانٌ لِلتَّقْدِيمِ فِيهِمْ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي غَيْرِ الْخَنَاثَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَأَمَّا فِي الْخَنَاثَى فَبِأَنْ نَجْعَلَهُمْ صَفًّا طَوِيلًا وَنُقَدِّمَ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَسْبَقَهُمْ وَهَكَذَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ جُعِلُوا صَفًّا وَاحِدًا","part":7,"page":138},{"id":3138,"text":"عَنْ يَمِينِهِ ) هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أَشْرَفُ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي الرَّجُلِ الذَّكَرِ جَعْلَهُ عَلَى يَمِينِ الْمُصَلِّي فَيَقِفَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَكُونَ غَالِبُهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي جِهَةِ الْغَرْبِ ، وَهُوَ خِلَافُ عَمَلِ النَّاسِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ وَكَذَا الْخُنْثَى السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ رَأْسُهَا فِي جِهَةِ يَمِينِهِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ النَّاسِ وَحِينَئِذٍ يَنْتِجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى عَمَلِ الْخَنَاثَى صَفًّا عَنْ الْيَمِينِ أَنْ تَكُونَ رَجُلًا الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":7,"page":139},{"id":3139,"text":"( وَلَوْ وُجِدَ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ ) غَيْرِ شَهِيدٍ ( صَلَّى عَلَيْهِ ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَسَتْرِهِ بِخِرْقَةٍ وَدُفِنَ كَالْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ ظُفُرًا أَوْ شَعْرًا فَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَقَدْ عَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا لَكِنْ قَالَ فِي الْعُدَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ( بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ ) مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَّا بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَإِنْ اُشْتُرِطَ هُنَا حُضُورُ الْجُزْءِ وَبَقِيَّةُ مَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ إذَا وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ نَعَمْ لَوْ أُبِينَ مِنْهُ فَمَاتَ حَالًا كَانَ حُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدًا يَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْجُزْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعُضْوِ .\rS","part":7,"page":140},{"id":3140,"text":"( قَوْلُهُ جُزْءُ مَيِّتٍ مُسْلِمٍ ) قَالَ عَمِيرَةُ لَوْ كَانَ الْجُزْءُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ تَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ .\r( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَمَاتَ مُرْتَدًّا هَلْ تَعُودُ لَهُ يَدُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتُعَذَّبُ وَإِنْ كَانَتْ انْفَصَلَتْ حَالَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَعَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْكَافِرِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ مُسْلِمًا فَهَلْ تَعُودُ لَهُ يَدُهُ وَتُنَعَّمُ وَإِنْ كَانَتْ انْفَصَلَتْ حَالَةَ الْكُفْرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهَا تَعُودُ وَتُنَعَّمُ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ فِي الْكُفْرِ وَتُعَذَّبُ فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَا يُقَالُ تَعْذِيبُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَنْعِيمُ الْمَقْطُوعَةِ فِي الْكُفْرِ تَعْذِيبٌ لِلْأُولَى وَهِيَ قُطِعَتْ مُتَّصِفَةً بِالْإِسْلَامِ وَتَنْعِيمٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَدْ قُطِعَتْ فِي الْكُفْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَقْطُوعَةُ فِي الْإِسْلَامِ سُلِبَتْ الْأَعْمَالُ الصَّادِرَةَ مِنْهَا بِارْتِدَادِ صَاحِبِهَا وَالْمَقْطُوعَةُ فِي الْكُفْرِ سَقَطَتْ عَنْهَا الْمُؤَاخَذَةُ بِمَا صَدَرَ مِنْهَا بِإِسْلَامِ صَاحِبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ صَلَّى عَلَيْهِ ) أَيْ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْجُمْلَةِ وَنَدْبًا إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَاقِيَ غُسِّلَ وَإِلَّا فَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا بِخُصُوصِهِ فَإِذَا قَطَعَ رَأْسَ إنْسَانٍ وَغَسَلَ جَسَدَهُ وَرَأْسُهُ غَائِبَةٌ مَعَ الْجَلَّادِ ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ رَأْسَهُ غُسِلَتْ صَلَّى بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا غُسِلَتْ صَلَّى عَلَى الْجُثَّةِ بِقَصْدِهَا وَحْدَهَا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِبُ لِلرَّأْسِ صَلَاةٌ أُخْرَى إذَا غُسِلَتْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَبِهَذَا مَعَ كَلَامِ ح ل هُنَا اتَّضَحَ الْمَقَامُ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ فَيَقُولُ نَوَيْت أُصَلِّي عَلَى جُمْلَةِ مَا انْفَصَلَ مِنْهُ","part":7,"page":141},{"id":3141,"text":"هَذَا الْجُزْءُ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا هَذَا الْجُزْءُ فَمَحَلُّ وُجُوبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ طُهْرِ هَذَا الْجُزْءِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى هَذَا الْجُزْءِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْكَافِي لَوْ قُطِعَ رَأْسُ إنْسَانٍ وَحُمِلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ حَيْثُ هُوَ وَعَلَى الْجُثَّةِ حَيْثُ هِيَ وَلَا يُكْتَفَى بِالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ حَيْثُ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لَا بِقَصْدِ الْجُمْلَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ غُسْلِهِ ) أَيْ أَوْ تَيَمُّمِهِ إنْ كَانَ مَحَلَّ تَيَمُّمٍ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَإِلَّا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَسَتَرَهُ بِخِرْقَةٍ ) أَيْ إنْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ وُجُودِ جُزْءٍ لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ غَالِبًا أَمَّا لَوْ عُرِفَ صَاحِبُهُ فَيُكَفَّنُ مِنْ مَالِهِ بِثَلَاثِ لَفَائِفَ وُجُوبًا ا هـ .\rح ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْمَوْجُودُ شَعْرًا فَهَلْ يَجِبُ أَنْ يُدْفَنَ فِيمَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا رَائِحَةَ لَهُ فَيُكْتَفَى بِمَا يَصُونُهُ عَنْ الِانْتِهَاكِ عَادَةً وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرَّائِحَةَ لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَائِحَةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي وَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ جَفَّ الْمَيِّتُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ رَائِحَةُ الْمَيْتَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْرِهِ مَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُسَمَّى الدَّفْنِ شَرْعًا وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَيْسَ دَفْنًا شَرْعِيًّا فَلْيَتَأَمَّلْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي جَفَّ دُونَ الشَّعْرِ وَهَلْ يَجِبُ تَوْجِيهُ الْجُزْءِ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَضْعِ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا بِالْجُمْلَةِ وَوَجَبَتْ لِلْقِبْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ .\r( فَرْعٌ ) آخَرُ هَلْ الْمَشِيمَةُ جُزْءٌ مِنْ الْأُمِّ أَمْ مِنْ","part":7,"page":142},{"id":3142,"text":"الْمَوْلُودِ حَتَّى إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ انْفِصَالِهَا كَانَ لَهُ حُكْمُ الْجُزْءِ الْمُنْفَصِلِ مِنْ الْمَيِّتِ فَيَجِبُ دَفْنُهَا ، وَلَوْ وُجِدَتْ وَحْدَهَا وَجَبَ تَجْهِيزُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا كَبَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ أَجْزَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خُصُوصًا الْمَوْلُودَ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ أَمَّا الْمَشِيمَةُ الْمُسَمَّاةُ بِالْخَلَاصِ فَكَالْجُزْءِ ؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ مِنْ الْوَلَدِ فَهِيَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَمَّا الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ ، فَلَيْسَتْ جُزْءًا مِنْ الْأُمِّ وَلَا مِنْ الْوَلَدِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ ابْنِ أَسِيدٍ ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَتَّابٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ ابْنُ أَسِيدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الصَّحَابِيُّ كَانَ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَقُتِلَ هُنَاكَ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ يَعْسُوبُ قُرَيْشٍ أَيْ أَمِيرُهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ نَسْرٌ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ نُسُورٌ وَأَنْسُرٌ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَحْيَى سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَنْسُرُ الشَّيْءَ وَيَبْتَلِعُهُ وَيَقُولُ فِي صِيَاحِهِ ابْنَ آدَمَ عِشْ مَا شِئْت ، فَإِنَّ الْمَوْتَ مُلَاقِيك وَيَعِيشُ نَحْوَ الْأَلْفِ سَنَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مِخْلَبٌ وَالْأُنْثَى مِنْهُ تَبِيضُ مِنْ نَظَرِ الذَّكَرِ إلَيْهَا ، وَهُوَ حَدِيدُ الْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَإِذَا شَمَّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ مَاتَ لِوَقْتِهِ ، وَهُوَ سَيِّدُ الطُّيُورِ وَعَرِّيفُهُمْ وَأَشَدُّهُمْ طَيَرَانًا وَأَكْثَرُهُمْ حُزْنًا عَلَى فِرَاقِ إلْفِهِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ ) وَكَانَتْ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَانَتْ بَيْنَ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَعَرَفُوهَا","part":7,"page":143},{"id":3143,"text":"بِخَاتَمِهِ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ ا هـ .\rحَجّ وَيَبْعُدُ كَوْنُ خَاتَمِهِ أَخَذَهُ آخَرُ وَلَبِسَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ قَالَ فِي الْعُدَّةِ لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ ) مُعْتَمَدٌ أَيْ وَلَا تُغْسَلُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ التَّكْفِينُ وَالدَّفْنُ فَلَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَلَا يُصَلَّى عَلَى الشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ أَيْ ، وَلَوْ طَالَتْ جِدًّا ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَحَيْثُ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّعْرَةِ وَغَيْرِهَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْعُدَّةِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ تَابِعٌ لِمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعٌ فِي الْوُجُودِ حَتَّى يُسْتَتْبَعَ وَالشَّعْرَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ وَهَلْ الظُّفْرُ الْيَسِيرُ كَالشَّعْرَةِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ وَكَلَامُهُمْ إلَى الْفَرْقِ أَمْيَلُ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّ جُزْءَ الظُّفُرِ الْيَسِيرِ كَالشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَقَوْلُهُ فَخَرَجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ أَيْ ، وَلَوْ احْتِمَالًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَتُسَنُّ مُوَارَاتُهُ بِخِرْقَةٍ ) وَمِنْهُ مَا يُزَالُ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ ابْتِدَاءً مَنْ انْفَصَلَ مِنْهُ ، فَإِنْ ظَنَّ أَنَّ الْحَالِقَ يَفْعَلُهُ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":144},{"id":3144,"text":"( وَالسِّقْطُ ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ( إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ ) بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُهَا ) كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ ( كَكَبِيرٍ ) فَيُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِظُهُورِ أَمَارَاتِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَلِخَبَرِ { الطِّفْلِ يُصَلَّى عَلَيْهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَتَعْبِيرِي بِعُلِمَتْ حَيَاتُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَاتُهَا ( وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ ) عَلَيْهِ ( إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ ) وَفَارَقَتْ الصَّلَاةُ غَيْرَهَا بِأَنَّهُ أَوْسَعُ بَابًا مِنْهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ خَلْقُهُ ( سُنَّ سَتْرُهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفْنُهُ ) دُونَ غَيْرِهِمَا وَذِكْرُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ فَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِبُلُوغِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَدَمِ بُلُوغِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا وَإِنْ تَقَارَبَتْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا قُلْنَاهُ .\rS","part":7,"page":145},{"id":3145,"text":"( قَوْلُهُ وَالسِّقْطُ إلَخْ ) مِنْ السُّقُوطِ ، وَهُوَ كَمَا عَرَّفَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ الْوَلَدُ النَّازِلُ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ النَّازِلَ بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ حَيَاةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بَلْ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَخْطِيطٌ وَلَا غَيْرُهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ آدَمِيٌّ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ حَاصِلَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ وَالسِّقْطُ كَالْكَبِيرِ فِي الْوَفَاةِ إنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ أَوْ خَفِيَتْ وَخَلْقُهُ قَدْ ظَهَرَا فَامْنَعْ صَلَاةً وَسِوَاهَا اُعْتُبِرَا أَوْ اخْتَفَى أَيْضًا فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِصِيَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ رَأْسُهُ ، ثُمَّ صَاحَ ، ثُمَّ مَاتَ وَانْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا يَكُونُ كَكَبِيرٍ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ قُلْت وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَلْ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَكَبِيرٍ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ الْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ وَالثَّانِيَةُ إذَا جَزَّ جَانٍ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ ا هـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَاخْتِلَاجٍ أَوْ تَحَرُّكٍ ) الِاخْتِلَاجُ تَحَرُّكُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَالتَّحَرُّكُ أَعَمُّ مِنْ تَحَرُّكِ عُضْوٍ أَوْ تَحَرُّكِ الْجُمْلَةِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الِاخْتِلَاجِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَانْظُرْ لِمَ كَانَ الِاخْتِلَاجُ وَالتَّحَرُّكُ مِنْ قَبِيلِ الْأَمَارَةِ الْمُفِيدَةِ لِلظَّنِّ وَكَانَ الصِّيَاحُ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ ) أَيْ ، وَلَوْ لِلْقَوَابِلِ فَقَطْ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ (","part":7,"page":146},{"id":3146,"text":"قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي وُجُوبِ التَّجْهِيزِ بِلَا صَلَاةٍ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَسُنَّ السَّتْرُ وَالدَّفْنُ فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَعَبَّرَ عَنْهُ أَيْ عَنْ مَا ذُكِرَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ ) أَيْ ، وَلَوْ فِي دُونِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ ظُهُورِهِ أَيْ ، وَلَوْ مَعَ بُلُوغِ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا عَلِمْت فِي النَّازِلِ قَبْلَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ السِّتَّةِ وَأَمَّا لَوْ نَزَلَ بَعْدَهَا مَيِّتًا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ الْحَيَاةِ فَكَالْكَبِيرِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُسَمَّى سِقْطًا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُؤَلِّفُ ا هـ .\rح ل","part":7,"page":147},{"id":3147,"text":"( وَحَرُمَ غُسْلُ شَهِيدٍ ) ، وَلَوْ جُنُبًا أَوْ نَحْوَهُ ( وَصَلَاةٌ عَلَيْهِ ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ } وَفِي لَفْظٍ { وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ } بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا خَبَرُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ } فَالْمُرَادُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } وَسُمِّيَ شَهِيدًا لِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( وَهُوَ ) أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ( مِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٍ ) الصَّادِقُ بِمَنْ مَاتَ ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ( قَبْلَ انْقِضَاءِ حَرْبِ كَافِرٍ بِسَبَبِهَا ) أَيْ الْحَرْبِ كَأَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْهَا أَوْ تَرَدَّى حَالَ قِتَالِهِ فِي بِئْرٍ أَوْ انْكَشَفَ عَنْهُ الْحَرْبُ وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِجِرَاحَةٍ فِيهِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْهَا أَوْ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَا بِسَبَبِ حَرْبِ الْكَافِرِ كَأَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ أَوْ فَجْأَةً أَوْ فِي قِتَالِ بُغَاةٍ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ وَيُعْتَبَرُ فِي قِتَالِ الْكَافِرِ كَوْنُهُ مُبَاحًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا الشَّهِيدُ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ كَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْمَيِّتِ عِشْقًا وَالْمَيِّتَةِ طَلْقًا وَالْمَقْتُولِ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ظُلْمًا فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ مَاتَ فِي","part":7,"page":148},{"id":3148,"text":"قِتَالِ الْكُفَّارِ .\rS","part":7,"page":149},{"id":3149,"text":"( قَوْلُهُ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ إلَخْ ) وَكَانُوا سِتَّةً وَسَبْعِينَ أَيْ وَأَمَّا مَنْ اُسْتُشْهِدَ قَبْلَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَأَهْلِ بَدْرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِمْ عَنْهُ غُسْلٌ وَلَا عَدَمُهُ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ بِأَمْرِهِمْ وَأَمَّا أُحُدٌ فَلِشِدَّةِ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهَا بَاشَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَقَلَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ وَاسْتِغْنَاؤُهُمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ ا هـ .\rوَهُوَ الْأَوْضَحُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ تَرْكَ الْغُسْلِ مُعَلَّلٌ بِبَقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِغْنَاءِ إلَخْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي حُرْمَةِ غُسْلِ الشَّهِيدِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ حِكْمَةَ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ الشَّهِيدَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ دَمٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ إطْرَادُهَا وَحَيْثُ كَانَتْ الْحِكْمَةُ مَا ذُكِرَ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ إنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلُ مِنْ الشُّهَدَاءِ مَعَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُجَابَ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ فَضِيلَةٌ تُنَالُ بِالِاكْتِسَابِ فَرَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ مُكْتَسَبَةٌ تُعْلَمُ بِأَثَرِهَا وَلِهَذَا فَارَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ التَّرْكَ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ فَضْلَهُ إلَّا بِعَدَمِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِنَّ فَضْلَهُمْ مَعْلُومٌ قَبْلَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَلَوْ غَسَّلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِمْ لَسَاوَى غَيْرَهُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِشَهَادَةِ","part":7,"page":150},{"id":3150,"text":"اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) أَيْ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَشْهُودٍ لَهُ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ الْجَنَّةَ ) أَيْ عِنْدَ مَوْتِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَمَلَائِكَتَهُ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَوْ ؛ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَشْهَدُ قَبْضَ رُوحِهِ أَوْ ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ بِقَتْلِهِ حِينَ يُبْعَثُ ، وَهُوَ يَسْأَلُ أَوْ ؛ لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ دَارَ السَّلَامِ وَرُوحُ غَيْرِهِ لَا تَشْهَدُهَا إلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ فَكَأَنَّ رُوحَهُ شَاهِدَةٌ أَيْ حَاضِرَةٌ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ الْكَرَامَةِ أَوْ ؛ لِأَنَّ دَمَهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْأَمَانِ مِنْ النَّارِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِإِبْلَاغِ الرُّسُلِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِكَوْنِهِ شَهِيدًا وَبَعْضُ هَذِهِ يَخْتَصُّ بِمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَبَعْضُهَا يَعُمُّ غَيْرَهُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ امْرَأَةً ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَ امْرَأَةٍ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَمَاتَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا أَمْ لَا فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ أَنَّهُ بِصَدَدِهِ ، وَلَوْ بِخِدْمَةٍ لِلْغُزَاةِ أَوْ نَحْوِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ ) ظَرْفٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ بِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَيَصِحُّ أَيْضًا تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ بِالنَّفْيِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ حَرْبِ كَافِرٍ ) أَيْ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ ذِمِّيًّا قَصَدَ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَيْنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِخِلَافِ مَا","part":7,"page":151},{"id":3151,"text":"إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا غِيلَةً فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ شَهِيدًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِسَبَبِهَا ) أَيْ الْحَرْبِ وَمِنْهُ مَا قِيلَ إنَّ الْكُفَّارَ يَتَّخِذُونَ خَدِيعَةً يَتَوَصَّلُونَ بِهَا إلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَّخِذُونَ سِرْدَابًا تَحْتَ الْأَرْضِ يَمْلُؤُونَهُ بِالْبَارُودِ فَإِذَا مَرَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ أَطْلَقُوا النَّارَ فِيهِ فَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّهَا أَوْ أَهْلَكَتْ الْمُسْلِمِينَ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ عَاصِيًا بِالْخُرُوجِ فَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِيدٌ مَا لَوْ كَانَ فَارًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ شَهِيدٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي جَوَابِ الْمَسَائِلِ الْحَلَبِيَّةِ فَلْيُنْظَرْ .\rا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعُبَابِ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَقَاتَلَ مُسْلِمًا فَقَتَلَهُ فَهُوَ شَهِيدٌ قَطْعًا ، وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ مُسْلِمًا فِي حَالِ الْقِتَالِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ .\rا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِكُفَّارٍ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ حَالَ الْحَرْبِ فَهَلْ يَكُونُ شَهِيدًا فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rوَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَهِيدٌ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ التَّصْرِيحُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَيْ الْحَاوِي مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْحَرْبِيُّونَ عَلَيْنَا بِبُغَاتِنَا فَقَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ وَاحِدًا مِنَّا عَامِدًا ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْقَاتِلِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ مَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا","part":7,"page":152},{"id":3152,"text":"يُصَلَّى عَلَيْهِ ا هـ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ بِالْكُفَّارِ ، ثُمَّ إنَّ وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ قَتَلَ وَاحِدًا مِنَّا فَهَلْ يَكُونُ شَهِيدًا نَظَرًا لِاسْتِعَانَتِهِمْ بِكُفَّارٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ، ثُمَّ نَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْغَايَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ التَّصْرِيحَ بِمَا قُلْنَاهُ وَزِيَادَةَ مَا لَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْكُفَّارِ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَهِيدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ .\rوَعِبَارَتُهُ ، وَلَوْ اسْتَعَانَ الْكُفَّارُ عَلَيْنَا بِمُسْلِمِينَ فَمَقْتُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ شَهِيدٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا قِتَالُ كُفَّارٍ وَلَا نَظَرَ إلَى خُصُوصِ الْقَاتِلِ أَوْ اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَيْنَا بِكُفَّارٍ فَمَقْتُولُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ شَهِيدٌ دُونَ مَقْتُولِ الْبُغَاةِ نَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ مُقَاتَلَةَ الْمُسْلِمِ فِي تِلْكَ تَبَعٌ فَكَانَ قَتْلُهُ مُوجِبًا لِلشَّهَادَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ ا هـ .\rوَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمَقْتُولِ هَلْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً ) أَيْ لَمْ يَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى قِتَالِنَا وَإِلَّا فَعَمْدُهُ كَخَطَئِهِ فَيَكُونُ مَقْتُولُهُ شَهِيدًا ا هـ .\rقَلْيُوبِيٌّ وَخَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْله أَوْ رَمَحْتُهُ دَابَّته ) فِي الْمُخْتَارِ رَمَحَهُ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ مِنْ بَابِ قَطَعَ ا هـ .\rفَالرَّمْحُ بِمَعْنَى الرَّفْسِ بِالسِّينِ فَفِي الْمُخْتَارِ أَيْضًا رَفَسَهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَوْنُهُ مُبَاحًا ) أَيْ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ قِتَالُ الْكُفَّارِ وَاجِبٌ فَكَيْفَ يَكُونُ مُبَاحًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَقِتَالِ الذِّمِّيِّينَ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَمَّا الشَّهِيدُ ) أَيْ الَّذِي يُعْطَى مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ فِي الْآخِرَةِ وَقَوْلُهُ الْعَارِي عَمَّا","part":7,"page":153},{"id":3153,"text":"ذُكِرَ أَيْ عَنْ شَهَادَةِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ عَدَمُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَعُلِمَ أَنَّ الشَّهِيدَ قِسْمَانِ شَهِيدُ الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا ، وَهُوَ الْعَارِي عَمَّا ذُكِرَ وَشَهِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَهُوَ مَنْ فِيهِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ تَحْصِيلَ الْكَسْبِ أَوْ الْمُفَاخَرَةَ أَوْ لِيُقَالَ إنَّهُ شُجَاعٌ فَهُوَ شَهِيدُ الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ فَهُوَ قِسْمٌ ثَالِثٌ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ وَجَبَ فِيهِ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ كَغَيْرِ الشَّهِيدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَالْغَرِيقِ ) أَيْ وَكَالْمَقْتُولِ فِي الْحَدِّ سَوَاءٌ زِيدَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ نَفْسَهُ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ أَمْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَالْغَرِيقِ ) أَيْ وَإِنْ عَصَى بِرُكُوبِ الْبَحْرِ أَوْ بِغُرْبَتِهِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُمَا بِالْإِبَاحَةِ ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ م ر لَكِنْ اسْتَثْنَى مَا لَوْ عَلِمَ تَرَتُّبَ الْفَرْقِ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ وَتَعَمَّدَ رُكُوبَهُ ا هـ حَجّ وَذَكَرَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَبْطُونُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ مَنْ مَاتَ بِدَاءٍ بِبَاطِنِهِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَيِّتَ بِالْإِسْهَالِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَنَحْوِهَا ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّ الْمَيِّتَ بِالِاسْتِسْقَاءِ شَهِيدٌ وَكَذَا الْحَامِلُ بَعْدَ تَخَلُّقِ الْحَمْلِ قِيلَ وَعَدَ فِي الْكِفَايَةِ فِي الشُّهَدَاءِ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ أَرَ فِي مُخْتَصَرِهَا إلَّا الْأَوَّلَ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ مَاتَ مَحْمُومًا وَفِي الدَّمِيرِيِّ اللَّدِيغُ وَطَالِبُ الْعِلْمِ إذَا مَاتَ عَلَى طَلَبِهِ ا هـ .\rشَرْحُ الْعُبَابِ لحج ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْمَطْعُونُ ) أَيْ الْمَيِّتُ بِالطَّاعُونِ وَكَذَا الْمَيِّتُ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يُطْعَنْ ا هـ .\rحَجّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ","part":7,"page":154},{"id":3154,"text":"الْمَطْعُونِينَ كَأَنْ كَانَ الطَّعْنُ فِي الْأَطْفَالِ أَوْ الْأَرِقَّاءِ ، وَهُوَ مِنْ غَيْرِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا وَيَحْرُمُ دُخُولُ بَلَدِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا بِلَا حَاجَةٍ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ الْفِرَارُ مِنْ غَيْرِ الطَّاعُونِ نَحْوِ حَائِطٍ مَائِلٍ وَهِدْفَةٍ وَحَجَرٍ وَحَرِيقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِمَّا جُرِّبَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ الدَّارَ أَنْ يُكْتَبَ فِي وَرَقَةٍ وَتُلْصَقَ بِبَابِهَا حَيٌّ صَمَدٌ بَاقٍ وَلَهُ كَنَفٌ وَاقِي الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ أَوْ الْبَاقِي الْخَلَّاقُ ، وَلَوْ عَلَى الْبَابِ نَفْسِهِ وَمِمَّا جُرِّبَ لِلسَّلَامَةِ مِنْهُ أَنْ يَدْهُنَ مَحَلَّ الطَّعْنِ بِالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا ) أَيْ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ بِحَيْثُ لَوْ اخْتَلَى بِمَحْبُوبِهِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا فَاحِشَةٌ وَبِشَرْطِ الْكِتْمَانِ حَتَّى عَنْ مَحْبُوبِهِ وَإِنْ كَانَ يُسَنُّ إعْلَامُهُ بِأَنَّهُ يُحِبُّهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَعْلَمَهُ فَاتَتْهُ رُتْبَةُ الشَّهَادَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِشْقِ مَنْ يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ شَرْعًا أَوْ لَا كَالْأَمْرَدِ حَيْثُ عَفَّ وَكَتَمَ إذْ الْمَحَبَّةُ لَا قُدْرَةَ عَلَى دَفْعِهَا وَقَدْ يَكُونُ الصَّبْرُ عَلَى الثَّانِي أَشَدَّ إذْ لَا وَسِيلَةَ لَهُ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ حَيْثُ عَفَّ هَلْ الْمُرَادُ عَنْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ مِنْ نَحْوِ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ أَوْ الْمُرَادُ عَنْ الْوَطْءِ يُحَرَّرُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَيِّتُ عِشْقًا أَيْ ، وَلَوْ لِمَنْ يَحْرُمُ عِشْقُهُ كَالْمُرَّادِ بِشَرْطِ الْعِفَّةِ وَالْكِتْمَانِ عَمَّا يَحْرُمُ ، وَلَوْ بِنَظَرٍ سَوَاءٌ كَانَ عِشْقُهُ ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ","part":7,"page":155},{"id":3155,"text":"عَشِقَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً عِشْقًا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِهِ إنْ لَمْ يُقَبِّلْهَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ الْأَمْرَدُ كَذَلِكَ فَأَجَابَ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ تَقْبِيلُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهَا إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ إسَاغَتُهَا بِخَمْرٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ انْتَهَى بِهِ الْعَطَشُ إلَى الْهَلَاكِ شُرْبُهَا حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ .\rوَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَجْمَعُوا عَلَى دَفْعِ أَعْظَمِ الْمُفْسِدَتَيْنِ بِارْتِكَابِ أَدْوَنِهِمَا وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ أَنْ يُدْرَأَ أَعْظَمَ الْمُفْسِدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَيْسَرِهِمَا إذَا تَعَيَّنَ وُقُوعُ أَحَدِهِمَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ لَمَّا نَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زَجْرِهِ وَيَجِب عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَا الْأَمْرَدُ وَمَا أَجَابَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ يَا أَيُّهَا الْعَالِمُ مَاذَا تَرَى فِي عَاشِقٍ ذَابَ مِنْ الْوَجْدِ مِنْ حُبِّ ظَبْيٍ أَهْيَفَ أَغْيَدْ سَهْلِ الْمُحَيَّا حَسَنِ الْقَدِّ فَهَلْ تَرَى تَقْبِيلَهُ جَائِزًا فِي النَّحْرِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْخَدِّ مِنْ غَيْرِ مَا فُحْشٍ وَلَا رِيبَةٍ بَلْ بِعِنَاقٍ جَائِزِ الْحَدِّ إنْ أَنْتَ لَمْ تُفْتِ فَإِنِّي إذًا أَصِيح مِنْ وَجْدِي وَأَسْتَفْدِي حِينَ قَالَ : أَيُّهَا السَّائِلُ إنِّي أَرَى تَقْبِيلَك الْمَعْشُوقَ فِي الْخَدِّ يُفْضِي إلَى مَا بَعْدَهُ فَاجْتَنِبْ قُبْلَةً بِالْجِدِّ وَالْجُهْدِ فَإِنَّ مَنْ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى لَا بُدَّ أَنْ يَجْنِيَ مِنْ الْوَرْدِ يُغْنِيك عَنْهُ كَاعِبٌ نَاهِدٌ تُحْضَرُ بِالْمِلْكِ وَبِالْعَقْدِ تَنَالُ مِنْهَا كُلَّمَا تَشْتَهِي مِنْ غَيْرِ مَا فُحْشٍ وَلَا صَدِّ هَذَا جَوَابِي لِقَتِيلِ الْهَوَى فَلَا تَكُ فِي ذَلِكَ تَسْتَعْدِي مَرْدُودٌ بِمَا أَجَابَ بِهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ مَاذَا","part":7,"page":156},{"id":3156,"text":"يَقُولُ إمَامُ الْعَصْرِ فِي دَنَفٍ أَضْحَى قَتِيلَ الْهَوَى مِنْ أَسْهُمِ الْمُقَلِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ إحْيَاءُ مُهْجَتِهِ مِنْ ثَغْرِ مَحْبُوبِهِ بِالرَّشْقِ وَالْقُبَلِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ يَوْمًا يُعَانِقُهُ وَيَتْبَعُ الْقَلْبَ فِي قَوْلٍ وَفِي عَمَلِ فَهَذِهِ قِصَّتِي فِي شَرْحِهَا عَجَبٌ فَاسْمَحْ بِرَدِّ جَوَابٍ يَا مُنَى أَمَلِي حَيْثُ قَالَ : إنْ صَحَّ دَعْوَاهُ فِي إتْلَافِ مُهْجَتِهِ وَأَنَّ رَشْفَ اللَّمَا يَشْفِي مِنْ الْعِلَلِ فَلْيَرْشِفَن رُضَابَ الثَّغْرِ مُحْتَسِبًا وَلْيَقْطِفَنَّ بِفِيهِ وَرْدَةَ الْخَجَلِ فَذَاكَ فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَيْسَرُ مِنْ قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَاللَّهِ فِي الْأَزَلِ .\r( فَائِدَةٌ ) الْعِشْقُ مَصْدَرٌ يُقَالُ رَجُلٌ عَاشِقٌ وَعُشَّاقٌ وَعَشِيقٌ كَثِيرُ الْعِشْقِ وَامْرَأَةٌ عَاشِقٌ وَعَاشِقَةٌ مَأْخُوذٌ مِنْ اسْمِ نَبَاتٍ يُسَمَّى بِذَلِكَ وَاحِدَتُهُ عَشَقَةٌ إذَا قُطِعَ ذَبَلَ وَاصْفَرَّ وَقِيلَ فِي حَدِّهِ أَنَّهُ تَخَيُّلٌ فَاسِدٌ فِي أَنَّ أَوْصَافَ الْمَعْشُوقِ فَوْقَ مَا هِيَ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي اللَّهِ تَعَالَى عَاشِقٌ وَلَا مَعْشُوقٌ بَلْ يُعَزَّرُ قَائِلُهُ وَقِيلَ طَبْعٌ فِي الْقَلْبِ يَنْمُو بِالْحِرْصِ وَالطَّمَعِ فَيُؤَدِّي إلَى الْفِكْرِ الْفَاسِدِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَمِّ وَالْقَلَقِ الْمُوجِبِ لِاحْتِرَاقِ الدَّمِ فَيَنْشَأُ عَنْهُ السَّوْدَاءُ وَالْجُنُونُ وَلِذَلِكَ رُبَّمَا قَتَلَ الْعَاشِقُ نَفْسَهُ أَوْ مَاتَ غَمًّا وَرُبَّمَا يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ فَتَخْفِقُ نَفْسُهُ بِنَارِ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ وَرُبَّمَا يَمُوتُ فَرَحًا بِرُؤْيَةِ مَعْشُوقِهِ أَوْ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَيُهْرِيقُ دَمَهُ بِذِكْرِهِ وَقِيلَ عَمِيَ الْعَاشِقُ عَنْ عُيُوبِ الْمَعْشُوقِ وَمِنْهُ حَدِيثُ { حُبُّك لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمُّ } وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالْمَيِّتَةُ طَلْقًا ) أَيْ ، وَلَوْ مِنْ حَمْلِ زِنًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر مَا لَمْ تَتَسَبَّبْ فِي الْإِجْهَاضِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ظُلْمًا ) أَيْ ، وَلَوْ بِالْهَيْئَةِ كَمَنْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ بِقَطْعِ الرَّأْسِ فَقُتِلَ بِالتَّوْسِيطِ مَثَلًا وَمِنْ هَذَا الْقِسْمُ مَنْ مَاتَ بِهَدْمٍ أَوْ فِي غُرْبَةٍ","part":7,"page":157},{"id":3157,"text":"وَإِنْ عَصَى بِغُرْبَتِهِ كَآبِقٍ وَنَاشِزَةٍ أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ .\r( فَائِدَةٌ ) كُلُّ ذَنْبٍ تُكَفِّرُهُ الشَّهَادَةُ إلَّا الدَّيْنَ أَيْ دَيْنَ الْآدَمِيِّ الْأَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا أَوْ غِيبَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":7,"page":158},{"id":3158,"text":"( وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ ) أَصَابَهُ ( غَيْرُ دَمِ شَهَادَةٍ ) وَإِنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ إلَى زَوَالِ دَمِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ دَمِهَا فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ .\rوَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ .\rS( قَوْلُهُ وَيَجِبُ غَسْلُ نَجَسٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ يُكْرَهُ تَنْزِيهًا إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِلَا غَسْلٍ بَلْ يَحُكُّهُ بِنَحْوِ عُودٍ وَلَا تَحْرُمُ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ بِغَيْرِ الْمَاءِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ لَا يُزِيلَ الْأَثَرَ بِخِلَافِ الْمَاءِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ غَسْلُ نَجَسٍ أَصَابَهُ ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ كَبَوْلٍ خَرَجَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ الْخَارِجَةِ بِسَبَبِ الْقَتْلِ بِأَنَّ نَجَاسَةَ الدَّمِ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهَا بِدَلِيلِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ هُوَ الدَّمُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَمِهَا ) أَيْ الْخَارِجِ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ يُزَالُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي حِكْمَةِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا ؛ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ ، وَهُوَ دَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ تَحْرُمُ إزَالَتُهُ أَيْ بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْ نَفْسِهِ فَلَوْ أَزَالَهُ بِنَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ .\rيَحْرُمُ عَلَيْهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ ؛ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ ) وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":7,"page":159},{"id":3159,"text":"( وَسُنَّ تَكْفِينُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ { رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ثِيَابُهُ الْمُلَطَّخَةُ بِالدَّمِ وَغَيْرُهَا لَكِنْ الْمُلَطَّخَةُ أَوْلَى ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَكَثِيرٍ بِالْمُلَطَّخَةِ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَهَذَا فِي ثِيَابٍ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا غَالِبًا أَمَّا ثِيَابُ الْحَرْبِ كَدِرْعٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهَا غَالِبًا كَخُفٍّ وَجِلْدٍ وَفَرْوَةٍ وَجُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَذِكْرُ السَّنُّ فِي هَذِهِ وَالْوُجُوبِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ ) أَيْ ثِيَابُهُ ( تُمِّمَتْ ) نَدْبًا إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ وَإِلَّا فَوُجُوبًا\rS( قَوْلُهُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ) ، وَلَوْ أَرَادَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَزْعَهَا وَامْتَنَعَ الْبَاقُونَ أُجِيبَ الْمُمْتَنِعُونَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَدَخَلَ فِي ثِيَابِهِ مَا لَوْ كَانَتْ حَرِيرًا وَقَدْ مَرَّ جَوَازُهُ عَنْ شَيْخِنَا كَشَيْخِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ اُعْتِيدَ لُبْسُهَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْضَاءَ إبْقَاءً لِأَثَرِ الشَّهَادَةِ وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ سَنِّ التَّكْفِينِ فِي الْأَبْيَضِ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ نَزْعُهَا ) أَيْ ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ نَدْبِ نَزْعِهَا حَيْثُ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَرَضِيَ بِهَا الْوَارِثُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ سَتَرَتْ الْعَوْرَةَ ) هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يَجِبُ التَّعْمِيمُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ بَلْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ إذَا كُفِّنَ مِنْ مَالِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش .","part":7,"page":160},{"id":3160,"text":"( فَصْلٌ ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ .\r( أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ ) بَعْدَ رَدْمِهَا ( رَائِحَةً ) أَيْ ظُهُورَهَا مِنْهُ فَتُؤْذِي الْحَيَّ ( وَسَبُعًا ) أَيْ نَبْشَهُ لَهَا فَيَأْكُلُ الْمَيِّتَ فَتُنْتَهَكُ حُرْمَتُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا وَخَرَجَ بِالْحُفْرَةِ مَا لَوْ وَضَعَ الْمَيِّتَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ ( وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ وَيُعَمَّقَ قَامَةً وَبَسْطَةً ) بِأَنْ يَقُومَ رَجُلٌ مُعْتَدِلٌ بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَوْصَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُعَمَّقَ قَبْرُهُ قَامَةً وَبَسْطَةً وَهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُمَا ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ ( وَلَحْدٌ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا ، وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي أَسْفَلِ جَانِبِ الْقَبْرِ الْقِبْلِيِّ قَدْرَ مَا يَسَعُ الْمَيِّتَ ( فِي ) أَرْضٍ ( صُلْبَةٍ أَفْضَلُ مِنْ شَقٍّ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ فِي وَسَطِ أَرْضِ الْقَبْرِ كَالنَّهْرِ وَتُبْنَى حَافَّتَاهُ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوضَعُ الْمَيِّتُ بَيْنَهُمَا وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ بِاللَّبِنِ أَوْ غَيْرِهِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ { سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَخَرَجَ بِالصُّلْبَةِ الرَّخْوَةُ فَالشَّقُّ فِيهَا أَفْضَلُ خَشْيَةَ الِانْهِيَارِ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَنْ يُرْفَعَ السَّقْفُ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَمَسُّ الْمَيِّتَ .\rS","part":7,"page":161},{"id":3161,"text":"( فَصْلٌ ) فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) هَكَذَا تَرْجَمَ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِ ش قَوْلَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالْمَيِّتِ كَالتَّعْزِيَةِ ا هـ .\rوَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ بِالدَّفْنِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَيِّتِ أَعَمُّ مِنْ الدَّفْنِ كَالصَّلَاةِ وَالْكَفَنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي الْفَصْلِ ا هـ .\rوَتَرْجَمَ حَجّ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ فِي الدَّفْنِ وَمَا تَبِعَهُ ا هـ .\rفَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِهِ رَاجِعٌ لِلدَّفْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَعَلَيْهِ فَيُرَادُ بِمَا يَتْبَعُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ إلَخْ الْفَصْلُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةِ ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَاجِبُ مِنْهُ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ حُفْرَةٌ إلَخْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْقَبْرُ وَاحِدُ الْقُبُورِ فِي الْكَثْرَةِ وَأَقْبُرٍ فِي الْقِلَّةِ ، وَهُوَ الْحُفْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَبْرُ مَدْفِنُ الْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ قُبُورٌ وَاخْتَلَفَ فِي أَوَّلِ مَنْ سَنَّ الْقَبْرَ فَقِيلَ الْغُرَابُ لَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ أَخَاهُ هَابِيلَ وَقِيلَ بَنُو إسْرَائِيلَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي التَّنْزِيلِ { ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } أَيْ وَجَعَلَ لَهُ قَبْرًا يُوَارَى فِيهِ إكْرَامًا لَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّا يُلْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَأْكُلُهُ الطُّيُورُ وَالْوُحُوشُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ تَمْنَعُ رَائِحَةً وَسَبُعًا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي مَحَلٍّ لَا تَصِلُ إلَيْهِ السِّبَاعُ أَصْلًا وَلَا يَدْخُلُهُ مَنْ يَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ أَصْلًا كَأَنْ جَفَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر إذْ حِكْمَةُ الدَّفْنِ صَوْنُهُ عَنْ انْتِهَاكِ جِسْمِهِ وَانْتِشَارِ رِيحِهِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلتَّأَذِّي بِهَا وَاسْتِقْذَارِ جِيفَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ مَنْعُهَا عَمَّنْ عِنْدَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهَا تَأَذِّيًا","part":7,"page":162},{"id":3162,"text":"لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ اشْتِرَاطِ مَنْعِ الْقَبْرِ لَهَا دَفْعُ الْأَذَى عَنْ النَّاسِ وَالْأَذَى إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِمَا ذَكَرْته مِنْ أَنْ تَفُوحَ مِنْهُ رَائِحَةٌ تُؤْذِي مَنْ قَرُبَ مِنْهُ عُرْفًا إيذَاءً لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَتُؤْذِيَ الْحَيَّ ) قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ ظُهُورُهَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي وَكَذَا قَوْلُهُ فَتُنْتَهَكُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا : وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَيْسَا مُتَلَازِمَيْنِ كَالْفَسَاقِيِ الَّتِي لَا تَكْتُمُ الرَّائِحَةَ مَعَ مَنْعِهَا السَّبُعَ فَلَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا فَإِنْ مَنَعَتْ ذَلِكَ اُكْتُفِيَ بِهِ لِوُجُودِ ضَابِطِ الدَّفْنِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ ) أَيْ بَيَانُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ الدَّفْنِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْحَفْرُ ) فَإِنْ تَعَذَّرَ لَمْ يُشْتَرَطْ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ وَالسَّاحِلُ بَعِيدٌ أَوْ بِهِ مَانِعٌ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُجْعَلُ نَدْبًا بَيْنَ لَوْحَيْنِ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ ، ثُمَّ يُلْقَى لِيَنْبِذَهُ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كُفَّارًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فَيَدْفِنَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُثَقَّلَ لِيَنْزِلَ إلَى الْقَرَارِ وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَرِّ مُسْلِمِينَ أَمَّا إذَا أَمْكَنَ دَفْنُهُ لِكَوْنِهِمْ قُرْبَ الْبَرِّ وَلَا مَانِعَ فَيَلْزَمُهُمْ التَّأْخِيرُ لِيَدْفِنُوهُ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ بِسَفِينَةٍ أَيْ أَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً أَوْ يَنْبُعُ مِنْهَا مَاءٌ يُفْسِدُ الْمَيِّتَ وَأَكْفَانَهُ كَالْفَسَاقِيِ الْمَعْرُوفَةِ بِبُولَاقَ وَلَا يُكَلَّفُونَ الدَّفْنَ بِغَيْرِهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُوَسَّعَ بِأَنْ يُزَادَ فِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَيُعَمَّقَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ بِأَنْ يُزَادَ فِي النُّزُولِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِقَدْرِ","part":7,"page":163},{"id":3163,"text":"مَا يَسَعُ مَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ وَمَنْ يَدْفِنُهُ لَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَحْجِيرًا عَلَى النَّاسِ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَإِنْ قُلْت مَا حِكْمَةُ التَّوْسِيعِ وَالتَّعْمِيقِ قُلْت يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ التَّوْسِيعُ فِيهِ إكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّ فِي إنْزَالِ الشَّخْصِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ إكْرَامًا لَهُ وَفِي إنْزَالِهِ فِي الْمَكَانِ الضَّيِّقِ نَوْعَ إهَانَةٍ بِهِ وَبِمَنْ يُنْزِلُهُ الْقَبْرَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اتَّسَعَ أَمْكَنَ أَنْ يَقِفَ فِيهِ الْمُنْزِلُ إذَا تَعَدَّدَ لِلْحَاجَةِ وَأَمِنَ مِنْ انْصِدَامِ الْمَيِّتِ بِجُدْرَانِهِ حَالَ إنْزَالِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْغَرَضُ كَتْمُ الرَّائِحَةِ وَالتَّوْسِيعُ وَالتَّعْمِيقُ أَبْلَغُ فِي حُصُولِ ذَلِكَ فَإِنْ قُلْت هَلَّا طَلَبَ زِيَادَةً عَلَى قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ قُلْت الْقَامَةُ وَالْبَسْطَةُ أَرْفَقُ بِالْمَيِّتِ وَالْمُنْزِلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِسُهُولَةٍ مِنْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ بِخِلَافِهِ مَعَ الزِّيَادَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بَاسِطًا يَدَيْهِ ) أَيْ غَيْرَ قَابِضٍ لِأَصَابِعِهِمَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَرْفُوعَتَيْنِ ) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَاسِطًا ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِبَسْطِهِمَا إمَامَهُ تَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي قَتْلَى أُحُدٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَعْمِيقِ الْقَبْرِ وَتَوْسِيعِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ ا هـ .\rوَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ هُنَا بِوَصِيَّةِ عُمَرَ إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَأَوْصَى عُمَرُ إلَخْ أَيْ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَهُوَ إجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ وَذَكَرَهُ بَعْدَ الْحَدِيثِ لِبَيَانِ قَدْرِ التَّعْمِيقِ ( قَوْلُهُ احْفِرُوا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْهَمْزَةُ فِي هَذَا الْفِعْلِ هَمْزَةُ وَصْلٍ وَفِي اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ هَمْزَةُ قَطْعٍ فَهِيَ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ ) أَيْ بِذِرَاعِ","part":7,"page":164},{"id":3164,"text":"الْيَدِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهُ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ أَيْ بِذِرَاعِ الْعَمَلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِمَا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَذِرَاعُ الْعَمَلِ هُوَ ذِرَاعُ النَّجَّارِ ، وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا ثُمُنُ ذِرَاعٍ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَنِصْفَ أَرْبَعَةٌ وَرُبْعٌ وَثُمُنٌ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ قَدُّهُ وَجَمْعُهَا قَامَاتٌ وَقِيَمٌ مِثْلُ تَارَاتٍ وَتِيَرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْبَسْطَةِ الَّذِي يُنَاسِبُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَسَطَ يَدَهُ مَدَّهَا مَنْشُورَةً ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَقِرَاءَتُهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَلْيَقُ بِسِيَاقِ الْعِبَارَةِ فَيَكُونُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ ( قَوْلُهُ الْقِبْلِيِّ ) فَإِنْ حَفَرَ فِي الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا كُرِهَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فِي صُلْبَةٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش قَوْلُهُ صُلْبَةٍ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمَعْنَاهُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا سُهُولَةَ فِيهِ فَتُسْمَعُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَفِي الْقَامُوسِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَكَانُ الْغَلِيظُ الْمُحَجَّرُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ) قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الشَّقُّ مَصْدَرُ شَقَقْت الْعُودَ شَقًّا وَالشَّقُّ الْمَوْضِعُ الْمَشْقُوقُ كَأَنَّهُ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ وَجَمْعُهُ شُقُوقٌ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُسَقَّفُ عَلَيْهِ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْقَافِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ سَعْدُ بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ وُهَيْبٍ وَقِيلَ أُهَيْبَ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ الْمَدَنِيُّ الزُّهْرِيُّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الشُّورَى أَسْلَمَ قَدِيمًا بَعْدَ أَرْبَعَةٍ وَقِيلَ سِتَّةٍ مِمَّنْ","part":7,"page":165},{"id":3165,"text":"أَسْلَمَ ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ قُدُومِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهَا وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمُشَاهَدَ كُلَّهَا ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَرَاقَ دَمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ كَذَلِكَ أَيْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَ يُقَالُ لَهُ فَارِسُ الْإِسْلَامِ وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى الْجُيُوشِ الَّتِي بَعَثَهَا لِقِتَالِ الْفُرْسِ ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْكُوفَةَ وَفَتَحَ مَدَائِنَ كِسْرَى وَوَلَّاهُ عُمَرُ الْعِرَاقَ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَتَانِ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ وَعَبَّاسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْمُتَوَفَّى بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إحْدَى أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ إلَى الْمَدِينَةِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِهَا وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ الْحَدُوا ) بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَبِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ يُقَالُ لَحَدَ يَلْحَدُ كَذَهَبَ يَذْهَبُ وَأَلْحَدَ يُلْحِدُ وَقَوْلُهُ لَحْدًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا يُقَالُ لَحَدْته وَأَلْحَدْت لَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ اللَّحْدُ بِوَزْنِ الْفَلْسِ الشَّقُّ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ وَضَمُّ لَامِهِ لُغَةٌ فِيهِ وَلَحَدَ الْقَبْرَ لَحْدًا مِنْ بَابِ قَطَعَ وَأَلْحَدَ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ الرِّخْوَةِ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُوَسَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا ) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ الْمَتْنِ إذْ ذَاكَ فِي الْقَبْرِ قَبْلَ الْوُصُولِ لِلشَّقِّ وَاللَّحْدِ وَهَذَا فِيهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا فَدَعْوَى أَنَّهُ مُكَرَّرٌ وَأَنَّهُ إعَادَةٌ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ غَلَطٌ ( قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ) أَيْ فَقَطْ دُونَ مَا يَلِي ظَهْرَهُ فَلَا يُوَسَّعُ لِيَصُونَهُ عَنْ الِانْقِلَابِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَرْفَعَ السَّقْفَ قَلِيلًا ) هَلْ ذَلِكَ وُجُوبًا لِئَلَّا","part":7,"page":166},{"id":3166,"text":"يُزْرِيَ بِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":167},{"id":3167,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُوضَعَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ ) أَيْ مُؤَخَّرِهِ الَّذِي سَيَصِيرُ عِنْدَ سُفْلِهِ رِجْلُ الْمَيِّتِ ( وَ ) أَنْ ( يَسِلْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ بِرِفْقٍ ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْخِطْمِيَّ الصَّحَابِيَّ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ الْحَرْثِ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَقَالَ هَذَا مِنْ السُّنَّةِ } وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ { رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ } .\rS","part":7,"page":168},{"id":3168,"text":"( قَوْلُهُ الَّذِي سَيَصِيرُ إلَخْ ) يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّهُ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ لَكِنْ مَعَ مَجَازِ الْمُجَاوَرَةِ فَهُمَا مُجَازَانِ أَحَدُهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُسَلُّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ) أَيْ يُخْرَجُ مِنْ النَّعْشِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَفِي الْمُخْتَارِ سَلَّ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ رَدَّ وَسَلَّ السَّيْفَ وَأَسَلَّهُ بِمَعْنَى وَانْسَلَّ مِنْ بَيْنِهِمْ وَخَرَجَ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَلْت الشَّيْءَ أَخَذْته وَمِنْهُ قِيلَ يُسَلُّ الْمَيِّتُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ إلَى الْقَبْرِ أَيْ يُؤْخَذُ ا هـ .\rوَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إنَّ { رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ } أَيْ أُخِذَ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أُخْرِجَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْهُ إذْ ذَاكَ ( قَوْلُهُ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُوضَعُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ مِنْ جِهَةِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْوَضْعِ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا الْوَضْعُ كَذَلِكَ فَلِمَا صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَأَمَّا السَّلُّ فَلِمَا صَحَّ أَنَّهُ فُعِلَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَتْ وَهِيَ أَظْهَرُ ( قَوْلُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ ) هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مِنْ الزِّيَادَةِ .\rالْخِطْمِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ نِسْبَةً لِبَنِي خَطْمٍ بَطْنٌ مِنْ الْأَنْصَارِ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ صَلَاةً وَكَانَ لَا يَصُومُ إلَّا عَاشُورَاءَ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْهُ ابْنُهُ مُوسَى وَغَيْرُهُ وَوُلِّيَ إمَارَةَ مَكَّةَ وَاسْتَمَرَّ مُقِيمًا بِهَا ، ثُمَّ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَابْتَنَى بِهَا دَارًا الْمُتَوَفَّى فِي زَمَنِ الزُّبَيْرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":7,"page":169},{"id":3169,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُدْخِلَهُ ) الْقَبْرَ ( الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ ) عَلَيْهِ ( دَرَجَةً ) فَلَا يُدْخِلُهُ ، وَلَوْ أُنْثَى إلَّا الرِّجَالُ مَتَى وُجِدَ وَالضَّعْفُ غَيْرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ غَالِبًا وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ وَوَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا وَلِلْخَبَرِ أَنَّهَا رُقَيَّةُ وَرَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْهَدْ مَوْتَ رُقَيَّةَ وَلَا دَفْنَهَا أَيْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مَحَارِمُ مِنْ النِّسَاءِ كَفَاطِمَةَ نَعَمْ وَيُسَنُّ لَهُنَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَلِينَ حَمْلَ الْمَرْأَةِ مِنْ مُغْتَسَلِهَا إلَى النَّعْشِ وَتَسْلِيمُهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ وَحَلُّ ثِيَابِهَا فِيهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةً الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةً وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ ( لَكِنْ الْأَحَقُّ فِي أُنْثَى زَوْجٌ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ ( فَمَحْرَمٌ ) الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ( فَعَبْدُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ ( فَمَمْسُوحٌ فَمَجْبُوبٌ فَخَصِيٌّ ) لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ وَرُتِّبُوا كَذَلِكَ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا ( فَعَصَبَةٌ ) لَا مَحْرَمِيَّةٌ لَهُمْ كَبَنِي عَمٍّ وَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ ( فَذُو رَحِمٍ ) كَذَلِكَ كَبَنِي خَالٍ وَبَنِي عَمَّةٍ ( فَالْأَجْنَبِيُّ صَالِحٌ ) ، فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَتَنَازَعَا أُقْرِعَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي فَمَحْرَمٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":170},{"id":3170,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يُدْخِلَهُ الْأَحَقُّ إلَخْ ) أَيْ نَدْبًا ا هـ .\rم ر وحج أَيْ فَلَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُمْ كَانَ مَكْرُوهًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ كَالْأَذْرَعِيِّ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ دَرَجَةً ) بِخِلَافِ صِفَةً فَالْأَفْقَهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسَنِّ كَمَا فِي الْغُسْلِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا الرِّجَالَ ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الصِّبْيَانَ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ قُوَّةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م رُ ( قَوْلُهُ أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ إلَخْ ) سَيَأْتِي أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأُنْثَى أَحَقُّ مِنْ الْمَحَارِمِ فَضْلًا عَنْ الْأَجَانِبِ فَيُشْكِلُ تَقْدِيمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مَفْضُولٌ عَلَى عُثْمَانَ مَعَ أَنَّهُ الزَّوْجُ الْأَفْضَلُ وَالْعُذْرُ الَّذِي أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الْخَبَرِ عَلَى رَأْيٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ وَطِئَ سُرِّيَّةً لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ دُونَ أَبِي طَلْحَةَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَهُ لَكِنْ يُسَهِّلُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ عُثْمَانَ لِفَرْطِ الْحُزْنِ وَالْأَسَفِ لَمْ يَثِقْ فِي نَفْسِهِ بِإِحْكَامِ الدَّفْنِ فَأَذِنَهُ أَوْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَيْهِ آثَارَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ فَقَدَّمَ أَبَا طَلْحَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَخَصَّهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يُقَارِفْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّ الْأَجَانِبَ الْمُسْتَوِينَ فِي الصِّفَاتِ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ مُذَكِّرٍ سَيُحَصِّلُ لَهُ لَوْ مَاسَّ الْمَرْأَةَ ا هـ .\rحَجّ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُجَامِعَ لَيْلَتَهَا لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الْمَيْلِ إلَى مَنْ يَرَاهُ مِنْ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْغَرَضُ ثَمَّ كَسْرُ الشَّهْوَةِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْجِمَاعِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَالْغَرَضُ هُنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ تَذَكُّرِ النِّسَاءِ وَبُعْدُ الْعَهْدِ بِهِنَّ أَقْوَى فِي عَدَمِ","part":7,"page":171},{"id":3171,"text":"التَّذَكُّرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إنَّهَا رُقَيَّةُ ) هِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ رُقَيَّةُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وُلِدَتْ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ مَوْلِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ تَحْتَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } أَمَرَهُ أَبُوهُ أَنْ يُفَارِقَهَا فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ بِهَا الْهِجْرَتَيْنِ وَكَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَلَمَّا عُزِّيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَفْنُ الْبَنَاتِ مِنْ الْمَكْرُمَاتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إلَخْ ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ إنَّمَا أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ بِالنُّزُولِ لِفَقْدِ مَحَارِمِهَا ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ كَفَاطِمَةَ ) هِيَ أُمُّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَكَانَتْ أَصْغَرَ بَنَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُتَوَفَّاةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَغَسَّلَهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَصَلَّى عَلَيْهَا وَقِيلَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ وَأَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ لَيْلًا فَفُعِلَ بِهَا ذَلِكَ وَنَزَلَ قَبْرَهَا عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَسُمِّيَتْ فَاطِمَةُ لِفَطْمِ مَنْ يُحِبُّهَا عَنْ النَّارِ وَتَقَدَّمَ سَبَبُ تَلْقِيبِهَا بِالزَّهْرَاءِ فِي بَابِ الْحَيْضِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ وَيُسَنُّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ صُورِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا قَبْلَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ النِّسَاءَ ، وَلَوْ أَجْنَبِيَّاتٍ يُقَدَّمْنَ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى الرِّجَالِ","part":7,"page":172},{"id":3172,"text":"الْمَحَارِمِ مَعَ اسْتِوَائِهِمْ نَظَرًا وَغَيْرَهُ وَانْفِرَادُ الْمَحَارِمِ بِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ فَلْيُحَرَّرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ ذَلِكَ وُجُودُ الشَّهْوَةِ فِي الْمَحَارِمِ مَعَ الْمُخَالَطَةِ بِالْمَسِّ وَنَحْوِهِ وَذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِثَوَرَانِهَا وَانْتِفَائِهَا فِي النِّسَاءِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ مُغْتَسَلِهَا ) وَكَذَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّتِي هِيَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَى الْمُغْتَسَلِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِنَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ حَلُّ ثِيَابِهَا ) عِبَارَةُ حَجّ شِدَادِهَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ الْأَحَقُّ بِالصَّلَاةِ صِفَةٌ ) الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا خُصُوصُ الْفِقْهِ لَا مُطْلَقُ الصِّفَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَفْقَهَ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ الْأَحَقُّ إلَخْ أَتَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الصَّلَاةِ لِلزَّوْجِ حَيْثُ وُجِدَ مَعَهُ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَالسَّيِّدُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ كَالزَّوْجِ وَفِي الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ كَالْمَحْرَمِ فَيُقَدَّمُ عَلَى عَبْدِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْمَمْلُوكِيَّةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ عُرِفَ فِي الْغُسْلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِدَرَجَةٍ الْأَوْلَى بِهَا صِفَةً إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَفْقَهِ الْأَعْلَمُ بِذَلِكَ الْبَابِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ الْأَقْرَبِ أَيْ الْفَاضِلُ صِفَةً يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ دَرَجَتُهُ أَقْرَبَ فَلَيْسَ التَّقْدِيمُ بِالصِّفَةِ مَخْصُوصًا بِالْمُسْتَوِينَ فِي الدَّرَجَةِ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ دَرَجَةً قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَيْ مِنْ","part":7,"page":173},{"id":3173,"text":"حَيْثُ الدَّرَجَاتُ لَا الصِّفَاتُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ أَيْ بِالدَّفْنِ عَلَى الْأَقْرَبِ وَالْأَسَنِّ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ وَ ، ثُمَّ بِالْعَكْسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا مَرَّ ثَمَّةَ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ مَا مَرَّ ثَمَّةَ فَتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ إلَخْ فِيهِ التَّقْدِيمُ بِالصِّفَاتِ فَيُخَالِفُ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالدَّرَجَاتِ لَا بِالصِّفَاتِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهُ إذَا تَجَرَّدَتْ الدَّرَجَاتُ رَاعَيْنَا مَا فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا وُجِدَتْ الصِّفَاتُ لَمْ نُرَاعِ مَا فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّا لَا نُقَدِّمُ إلَّا بِالدَّرَجَاتِ وَلَا نُقَدِّمُ الصِّفَاتِ كَمَا يُتَوَهَّمُ وَالْأَصْوَبُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا الصِّفَاتِ أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ نُقَدِّمْ هُنَا بِالصِّفَاتِ بِالْمُقَدَّمِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ بَلْ بِعَكْسِهَا فَلَا إشْكَالَ بِوَجْهٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ عِنْدَ وُجُودِ الْأَقَارِبِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ ) وَكَالزَّوْجِ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَجَانِبِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا لَا يَنْظُرُونَ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَمُحَرَّمٌ ) أَيْ بِنَسَبٍ فَرَضَاعٍ فَمُصَاهَرَةٍ وَكُلُّهُمْ مُقَدَّمُونَ عَلَى عَبْدِهَا ا هـ .\rشَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ) فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ، ثُمَّ الِابْنُ ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ، ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ ، ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ، ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ ،","part":7,"page":174},{"id":3174,"text":"ثُمَّ أَبُو الْأُمِّ ، ثُمَّ الْأَخُ مِنْهَا ، ثُمَّ الْخَالُ ، ثُمَّ الْعَمُّ مِنْهَا وَالتَّرْتِيبُ الْمَذْكُورُ مَنْدُوبٌ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ فَعَبْدُهَا ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تُغَسِّلُ سَيِّدَهَا لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ ، وَهُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا وَأُجِيبَ بِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ إذْ الرَّجُلُ ثَمَّ يَتَأَخَّرُ عَنْ النِّسَاءِ وَهُنَا يَتَقَدَّمُ حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّ يَتَقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَعِنْدَ الْمَيِّتَةِ أَوْلَى مِنْهُ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ لِتَفَاوُتِهِمْ فِيهَا ) أَيْ الشَّهْوَةِ إذْ الْمَمْسُوحُ أَضْعَفُ مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ وَالْمَجْبُوبُ أَضْعَفُ مِنْ الْخَصِيِّ لِجَبِّ ذَكَرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَأَجْنَبِيٌّ صَالِحٌ ) أَيْ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ ، ثُمَّ النِّسَاءُ فَالنِّسَاءُ بَعْدَ الْأَجْنَبِيِّ كَتَرْتِيبِهِنَّ فِي الْغُسْلِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أُقْرِعَ ) أَيْ نَدْبًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَيْ فِي الْغُسْلِ فِي قَوْلِهِ وَفِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ ا هـ ز ي ا هـ .\rع ش .","part":7,"page":175},{"id":3175,"text":"( وَ ) سُنَّ ( كَوْنُهُ ) أَيْ الْمُدْخِلُ لَهُ الْقَبْرَ ( وِتْرًا ) وَاحِدًا فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الدَّافِنِينَ لَهُ كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَبُو دَاوُد أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَةً .\rS( قَوْلُهُ وَسُنَّ كَوْنُهُ وِتْرًا ) عَطْفُ مَصْدَرٍ صَرِيحٍ عَلَى مَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ كَوْنُهُ وِتْرًا ) أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الْمَدْخَلِ لَهُ فَهُوَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) فَلَوْ انْتَهَتْ الْحَاجَةُ بِاثْنَيْنِ مَثَلًا زِيدَ عَلَيْهِمَا ثَالِثٌ مُرَاعَاةً لِلْوَتَرِيَّةِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَانُوا ثَلَاثَةً ) وَهُمْ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَفِي رِوَايَةٍ أَرْبَعَةً عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَوْلُهُ خَمْسَةٌ وَهُمْ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَابْنُهُ الْفَضْلِ وَقَثْمٌ وَشُقْرَانُ مَوْلَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":7,"page":176},{"id":3176,"text":"( وَ ) سُنَّ ( سَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ ) عِنْدَ الدَّفْنِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْكَشِفُ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فَيَظْهَرُ مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ ( وَهُوَ لِغَيْرِ ذَكَرٍ ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى ( آكَدُ ) احْتِيَاطًا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ وَسَتْرُ الْقَبْرِ بِثَوْبٍ عِنْدَ الدَّفْنِ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا عِنْدَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِيهِ أَيْ الْقَبْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ اللَّحْدُ وَالشَّقُّ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِالدَّفْنِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ إدْخَالُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَبْرِ الْحُفْرَةُ فَيُسْتَحَبُّ سَتْرُ الْقَبْرِ قَبْلَ إدْخَالِ الْمَيِّتِ فِي الْحُفْرَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْنِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ عِنْدَ وَضْعِهِ عَلَى النَّعْشِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَا يُطْلَبُ إخْفَاؤُهُ ) أَيْ مَا يَجِبُ إخْفَاؤُهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَ ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِمَا عَسَاهُ يَظْهَرُ مِمَّا كَانَ يَجِبُ سَتْرُهُ انْتَهَتْ .","part":7,"page":177},{"id":3177,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ ) مُدْخِلُهُ ( بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِلْأَمْرِ بِهِ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَ ) أَنْ ( يُوضَعَ فِي الْقَبْرِ عَلَى يَمِينِهِ ) كَمَا فِي الِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ وَتَعْبِيرِي كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالْقَبْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّحْدِ ( وَيُوَجَّهُ ) لِلْقِبْلَةِ ( وُجُوبًا ) تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا نُبِشَ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ لَهَا عَلَى يَسَارِهِ كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) أَنْ ( يُسْنَدَ وَجْهُهُ ) وَرَجُلَاهُ ( إلَى جِدَارِهِ ) أَيْ الْقَبْرِ ( وَظُهْرُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ ) كَحَجَرٍ حَتَّى لَا يَنْكَبَّ وَلَا يَسْتَلْقِيَ وَيُرْفَعُ رَأْسُهُ بِنَحْوِ لَبِنَةٍ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إلَيْهِ أَوْ إلَى التُّرَابِ ( وَ ) أَنْ ( يُسَدَّ فَتْحُهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ ( بِنَحْوِ لَبِنٍ ) كَطِينٍ بِأَنْ يُبْنَى بِذَلِكَ ، ثُمَّ تَسُدُّ فُرَجَهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ وَطِينٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي صِيَانَةِ الْمَيِّتِ مِنْ النَّبْشِ وَمِنْ مَنْعِ التُّرَابِ وَالْهَوَامِّ وَ \" نَحْوِ \" مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":178},{"id":3178,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ مُدْخِلُهُ ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ مِنْ الدُّعَاءِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر كَاَللَّهُمِ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَوَسِّعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ) كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ تَقْدِيرُ الْأَوَّلِ أُدْخِلُك وَتَقْدِيرُ الثَّانِي أُضْجِعُك وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ مَنْ قِيلَ ذَلِكَ عِنْدَ دَفْنِهِ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَتُسَنُّ زِيَادَةُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُنَاسِبَةٌ لِلْمَقَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَيُوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ ) هُوَ بِالرَّفْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وُجُوبًا إذْ لَوْ قُرِئَ بِالنَّصْبِ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَيُسَنُّ أَنْ يُوَجَّهَ وُجُوبًا ، وَهُوَ فَاسِدٌ وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ حَذْفِ أَنْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ وُجُوبِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْكُفَّارِ عَلَيْنَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ اسْتِقْبَالُهُمْ وَاسْتِدْبَارُهُمْ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ بَلَغَ أَوَانَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ جُعِلَ ظَهْرُهَا لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ لِلْقِبْلَةِ حَيْثُ وَجَبَ دَفْنُهُ لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا إذْ وَجْهُ الْجَنِينِ لِظَهْرِ أُمِّهِ وَتُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر أَمَّا الْمُسْلِمَةُ فَتُرَاعَى هِيَ لَا مَا فِي بَطْنِهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ وُجِّهَ لِغَيْرِهَا ) أَيْ ، وَلَوْ إلَى السَّمَاءِ فَيَشْمَلُ الْمُسْتَلْقِي فَلَا قُصُورَ فِي عِبَارَتِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ حَتْمًا إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا فَلَا وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ","part":7,"page":179},{"id":3179,"text":"أَوْ مُسْتَلْقِيًا نُبِشَ ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ لِلْقِبْلَةِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ نَصُّهَا لَوْ جُعِلَ الْقَبْرُ مُمْتَدًّا مِنْ قِبْلِيٍّ إلَى بَحْرِيٍّ وَأُضْجِعَ عَلَى ظُهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ وَرُفِعَتْ رَأْسُهُ قَلِيلًا كَمَا يُفْعَلُ بِالْمُحْتَضَرِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ يَحْرُمُ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ التَّصْرِيحُ بِالْحُرْمَةِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ نُبِشَ أَيْ وَإِنْ كَانَ رَأْسُهُ مُرْتَفِعًا وَرِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rوَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ سَبُعٌ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَلَا يَجِبُ نَبْشُهُ لَوْ انْكَبَّ أَوْ اسْتَلْقَى بَعْدَ الدَّفْنِ وَكَذَا لَوْ انْهَالَ الْقَبْرُ أَوْ التُّرَابُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ نَبْشُهُ وَإِصْلَاحُهُ أَوْ نَقْلُهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ نَعَمْ لَوْ انْهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابُ قَبْلَ تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ وَقَبْلَ طَمِّهِ وَجَبَ إصْلَاحُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ ) أَيْ بِأَنْ يُكْشَفَ وَيُلْصَقَ لَحْمُهُ بِنَحْوِ اللَّبِنَةِ فَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ إلَى نَحْوِ اللَّبِنَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيُفْضَى بِخَدِّهِ ) أَيْ نَدْبًا قَالَ حَجّ وَصَحَّ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَضَعُ عِنْدَ النَّوْمِ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى } فَيُحْتَمَلُ دُخُولُهَا فِي نَحْوِ اللَّبِنَةِ وَيَحْتَمِلُ عَدَمُهُ ؛ لِأَنَّ الذُّلَّ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ اللَّبِنَةِ أَظْهَرُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَنْ","part":7,"page":180},{"id":3180,"text":"يَسُدَّ فَتْحَهُ إلَخْ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ مِنْ اسْتِحْبَابِ السَّدِّ جَوَازُ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَى وُجُودِ السَّدِّ وَحُرْمَةِ إهَالَةِ التُّرَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ السَّدَّ إنْ لَزِمَ عَلَى عَدَمِهِ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَى الْمَيِّتِ وَجَبَ وَإِلَّا نُدِبَ وَعَلَى كُلٍّ يُحْمَلُ كَلَامُ جَمْعٍ ا هـ .\rح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَصْلَ سَدِّ اللَّحْدِ مَنْدُوبٌ فَيَجُوزُ إهَالَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَدٍّ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ لَكِنْ بَحَثَ آخَرُونَ وُجُوبَ السَّدِّ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ مِنْ زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْآنَ فَتَحْرُمُ تِلْكَ الْإِهَالَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِزْرَاءِ وَهَتْكِ الْحُرْمَةِ وَإِذَا حَرَّمُوا مَا دُونَ ذَلِكَ كَكَبِّهِ عَلَى وَجْهِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ فَهَذَا أَوْلَى ا هـ .\rوَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِي تَسْقِيفِ الشَّقِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rوَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ رِيحٌ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا ا هـ وَفِي عِ ش عَلَيْهِ أَنَّ السَّدَّ وَاجِبٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِنَحْوِ لَبِنٍ ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ ( فَرْعٌ ) لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا لَبِنٌ لِغَائِبٍ هَلْ يَجُوزُ أَخْذُهُ كَمَا فِي الِاضْطِرَارِ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ إذَا تَوَقَّفَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِيهِ كَلَامًا لحج فِي فَتَاوِيهِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَكَانَ { عَدَدُ لَبِنَاتِ لَحْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ لَبِنَاتٍ } كَمَا فِي مُسْلِمٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِكِسَرِ لَبِنٍ ) هَذَا بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ السِّينِ أَوْ سُكُونِهَا","part":7,"page":181},{"id":3181,"text":"هَكَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَطِينٍ ) نَبَّهَ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّبِنَ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ عِنْدَ سَدِّهِ وِفَاقًا لِلَأْصْبَحِيِّ وَخِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":7,"page":182},{"id":3182,"text":"( وَكُرِهَ ) أَنْ يُجْعَلَ لَهُ ( فُرُشٌ وَمِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( وَصُنْدُوقٌ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ لِنَدَاوَةٍ وَنَحْوِهَا كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا حِينَئِذٍ .\rS( قَوْلُهُ وَمِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ جَمْعُهَا مَخَادُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِوَضْعِ الْخَدِّ عَلَيْهَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ ) أَيْ الصُّنْدُوقِ فَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَخْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضَاعَةَ مَالٍ ) أَيْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ ، وَهُوَ تَعْظِيمُ الْمَيِّتِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ ؛ لِأَنَّ الْإِضَاعَةَ إنَّمَا تَكُونُ مُحَرَّمَةً إذَا لَمْ تَكُنْ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَى صُنْدُوقٍ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ إبْقَاءَ الْمَيِّتِ مَطْلُوبٌ وَأَنَّ الْأَرْضَ الَّتِي لَا تُبْلِيهِ سَرِيعًا أَوْلَى مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي تُبْلِيهِ سَرِيعًا عَكْسُ مَا يُتَوَهَّمُ .\rا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كَرَخَاوَةٍ فِي الْأَرْضِ ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَهَرَّى الْمَيِّتُ لِلَدْغٍ أَوْ حَرِيقٍ بِحَيْثُ لَا يَضْبِطُهُ إلَّا التَّابُوتُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّجْرِيدِ وَنَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَمَا إذَا كَانَتْ امْرَأَةً وَلَا مَحْرَمَ لَهَا يَدْفِنُهَا لِئَلَّا تَمَسَّهَا الْأَجَانِبُ عِنْدَ الدَّفْنِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ فِي الْمُتَوَسِّطِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِذَلِكَ دَفْنُهُ بِأَرْضِ الرَّمَلِ وَالْبَوَادِي الْكَثِيرَةِ الضِّبَاعِ وَغَيْرِهَا مِنْ السِّبَاعِ النَّبَّاشَةِ وَكَانَ لَا يَعْصِمُهُ مِنْهَا إلَّا التَّابُوتُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":7,"page":183},{"id":3183,"text":"( وَجَازَ ) بِلَا كَرَاهَةٍ ( دَفْنُهُ لَيْلًا ) مُطْلَقًا ( وَوَقْتَ كَرَاهَةِ صَلَاةٍ لَمْ يَتَحَرَّهُ ) بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَحَرَّاهُ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ { ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِنَّ وَأَنْ نُقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا } وَذَكَرَ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ وَالطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ ( وَالسُّنَّةُ ) لِلدَّفْنِ ( غَيْرُهُمَا ) أَيْ غَيْرُ اللَّيْلِ وَغَيْرُ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَتَعْبِيرِي بِهَذَا الْمُوَافِقِ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ وَإِنْ أُوِّلَ أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٍ .\rS","part":7,"page":184},{"id":3184,"text":"( قَوْلُهُ وَجَازَ دَفْنُهُ لَيْلًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَ لَيْلًا } وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ مَنْعُ الْكُفَّارِ مِنْ الدَّفْنِ نَهَارًا إنْ أَظْهَرُوهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ تَحَرَّاهُ أَمْ لَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ ) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَهَذَا فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ أَمَّا فِيهِ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ فِيهِ ا هـ .\rح ل وز ي و ع ش ( قَوْلُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ) هُوَ أَبُو حَمَّادٍ عَقَبَةُ ابْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ الصَّحَابِيُّ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ جَابِرٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ وَشَهِدَ فَتُوحَ الشَّامِ وَكَانَ بَرِيدًا لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي فَتْحِ دِمَشْقَ وَوَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ مِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَبِهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ بَرِيدًا لِعُمَرَ كَذَا بِخَطِّهِ وَلْيُنْظَرْ مَعْنَاهُ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَرِيدُ الرَّسُولُ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ ا هـ .\rوَفِي هَامِش حَجّ بِخَطِّ بَعْضِ الثِّقَاتِ مَا نَصُّهُ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي فُتُوحِ مِصْرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ قُبِرَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُقَطَّمِ مِمَّنْ عُرِفَ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خَمْسَةُ نَفَرٍ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ دُفِنَ بِنَاحِيَةِ السَّفْحِ وَكَانَ طَرِيقَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ لِلْحِجَازِ أُحِبُّ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ وَأَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ","part":7,"page":185},{"id":3185,"text":"ا هـ .\rوَأَمَّا مَنْ نَزَلَ بِمِصْرَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَثِيرٌ ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ جُمْلَةً وَزَادَ عَلَيْهَا الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ نَقْبُرَ ) بَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَذَكَرَ وَقْتَ إلَخْ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلنَّبِيِّ وَلَفْظُ ذَكَرَ إمَّا مِنْ الرَّاوِي أَوْ مِنْ الشَّارِحِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقْتَ الِاسْتِوَاءِ إلَخْ ) وَهِيَ الْأَوْقَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالزَّمَنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَقْتَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْفِعْلِ كَوَقْتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ لَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الصَّوَابُ التَّعْمِيمُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَغَيْرُهُمَا أَفْضَلُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَهُمَا فِيهِ فَضْلٌ إنْ جُعِلَ عَلَى بَابِهِ وَإِنْ أُوِّلَ فَمَا لَا تَأْوِيلَ فِيهِ أَوْلَى ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":7,"page":186},{"id":3186,"text":"( وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ ) مِنْهُ بِغَيْرِهَا لِيَنَالَ الْمَيِّتُ دُعَاءَ الْمَارِّينَ وَالزَّائِرِينَ ( وَكُرِهَ مَبِيتٌ بِهَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ ( وَدَفْنُ اثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ ) ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ ابْتِدَاءً ( بِقَبْرٍ ) بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى لِوَبَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَيُقَدَّمُ ) فِي دَفْنِهِمَا إلَى جِدَارِ الْقَبْرِ ( أَفْضَلُهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ إلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ } ( لَا فَرْعٌ ) فَلَا يُقَدَّمُ ( عَلَى أَصْلٍ ) مِنْ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ وَالْأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْهَا لِحُرْمَةِ الْأُمُومَةِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ ( وَلَا صَبِيٌّ عَلَى رَجُلٍ ) بَلْ يُقَدَّمُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَالتَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ الدَّفْنِ مَعَ قَوْلِي مِنْ جِنْسٍ وَقَوْلِي لَا فَرْعٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ مَا لَوْ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ حَقِيقَةً كَذَكَرٍ وَأُنْثَى أَوْ احْتِمَالًا كَخُنْثَيَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ أَوْ يَدِيَّةٌ كُرِهَ دَفْنُهُمَا بِقَبْرٍ وَإِلَّا حَرُمَ بِلَا تَأَكُّدِ ضَرُورَةٍ وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ وَقُدِّمَ مِنْ جِنْسَيْنِ الذَّكَرُ ، ثُمَّ الْخُنْثَى ، ثُمَّ الْمَرْأَةُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ .\rS","part":7,"page":187},{"id":3187,"text":"( قَوْلُهُ وَدَفْنٌ بِمَقْبَرَةٍ أَفْضَلُ ) وَفِي أَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ أَوْلَى وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ بِالْبَيْتِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ مَصْلَحَةٌ كَمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا { دُفِنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .\rفِي بَيْتِهِ } لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مَدْفِنِهِ لِخَوْفِهِمْ مِنْ دَفْنِهِ بِالْمَقَابِرِ مِنْ التَّنَازُعِ ؛ وَ ؛ لِأَنَّ مِنْ خَوَاصِّ الْأَنْبِيَاءِ دَفْنُهُمْ بِمَحَلِّ مَوْتِهِمْ وَاسْتَثْنَى الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الشَّهِيدَ فَيُسَنُّ أَيْضًا دَفْنُهُ فِي مَحَلِّ قَتْلِهِ أَيْ ، وَلَوْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي قَالَ ، وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَغْصُوبَةً أَوْ سَلَبَهَا ظَالِمٌ اشْتَرَاهَا بِمَالٍ خَبِيثٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ أَهْلُهَا أَهْلَ بِدْعَةٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ كَانَتْ تُرْبَتُهَا فَاسِدَةً لِمُلُوحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ كَانَ نَقْلُ الْمَيِّتِ بِهَا يُؤَدِّي لِانْفِجَارِهِ فَالْأَفْضَلُ اجْتِنَابُهَا قَالَ الشَّيْخُ : بَلْ يَجِبُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ يُدْفَنُ فِي مِلْكِهِ وَالْبَاقُونَ فِي الْمُسَبَّلَةِ أُجِيبَ طَالِبُهَا لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ لَهُمْ وَلَمْ يَرْضَ بَعْضُهُمْ بِدَفْنِهِ فِيهِ فَلَوْ تَنَازَعُوا فِي مَقْبَرَتَيْنِ وَلَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ أُجِيبَ الْمُقَدَّمُ فِي الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرِعَ فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أُجِيبَ الْقَرِيبُ دُونَ الزَّوْجِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ التَّسَاوِي وَإِلَّا فَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْأَصْلَحِ لِلْمَيِّتِ فَيُجَابُ طَالِبُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ أَوْ أَصْلَحَ أَوْ مُجَاوِرَةً لَا خِيَارَ وَالْأُخْرَى بِالضِّدِّ بَلْ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلَحِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ اعْتِرَاضَهُمْ فِيهِ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ .\rوَلَوْ دَفَنَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ لَمْ يُنْقَلْ وَقَبْلَ دَفْنِهِ فِي ذَلِكَ","part":7,"page":188},{"id":3188,"text":"لَهُمْ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْنِهِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمْ فَيُجَابُونَ لِدَفْنِهِ فِي الْمُسَبَّلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكَفَّنُ فِي مَالِي وَالْبَاقُونَ فِي الْأَكْفَانِ الْمُسَبَّلَةِ حَيْثُ يُجَابُ الْأَوَّلُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالدَّفْنِ فِي الْمُسَبَّلَةِ مِنْ غَيْرِ عَارٍ يَلْحَقُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَكْفَانِ الْمُسَبَّلَةِ ، وَلَوْ دَفَنَهُ بَعْضُهُمْ فِي أَرْضِ التَّرِكَةِ فَلِلْبَاقِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ نَقْلُهُ وَيُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا لَوْ دَفَنُوهُ فِي مِلْكِهِ ، ثُمَّ بَاعُوهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي نَقْلُهُ لِسَبْقِ حَقِّهِمْ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ وَالْمَحَلُّ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ بِلَى الْمَيِّتِ أَوْ اتِّفَاقِ نَقْلِهِ ، وَلَوْ مَاتَ رَقِيقٌ وَتَنَازَعَ قَرِيبُهُ وَسَيِّدُهُ فِي مَقْبَرَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَيْنِ فَفِي الْمُجَابِ مِنْهُمَا احْتِمَالَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّقَّ هَلْ يَزُولُ بِالْمَوْتِ أَوْ لَا وَأَوْجَهُهُمَا إجَابَةُ السَّيِّدِ ، وَلَوْ أَعَدَّ لِنَفْسِهِ قَبْرًا لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ عَقِبَهُ وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ حَيْثُ وَجَدَ غَيْرَهَا وَلَا عَكْسُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أُفْرِدُوا بِمَقْبَرَةٍ كَمَا مَرَّ وَيَجُوزُ جَعْلُ مَقْبَرَةِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ الذِّمَّةِ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَمَسْجِدًا إذْ مَسْجِدُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مَا إذَا مَاتَ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يُوصِ بِالدَّفْنِ فِيهِ فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَجَبَ دَفْنُهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مِلْكَهُ أَوْ مُسَبَّلَةً وَأَفَادَ قَوْلُهُ وَلَا يَصِيرُ","part":7,"page":189},{"id":3189,"text":"إلَخْ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْنُ فِيهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْنُ فِيهِ بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَعَدَّى أَحَدٌ بِالدَّفْنِ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَيِّتُ وَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ كَمَا لَوْ شُرِعَ فِي الْإِحْيَاءِ وَتَحَجَّرَ مَوَاتًا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْبِنَاءُ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا بَنَاهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ بِالْأَحْيَاءِ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ حَفْرِ الْفَسَاقِيِ الْمُسَبَّلَةِ وَبِنَائِهَا قَبْلَ الْمَوْتِ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّ الْغَيْرَ وَإِنْ جَازَ لَهُ الدَّفْنُ لَكِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ احْتِرَامًا لِلْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَخَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ بَعْثُ السَّجَاجِيدِ لِتُفْرَشَ فِي الْمَسَاجِدِ إلَى حُضُورِ أَرْبَابِهَا وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُصَلِّينَ وَأَنَّهُمْ وَإِنْ جَازَ لَهُمْ رَفْعُهَا يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ وَدَفَنَ فِيهِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ وَلَا يَغْرَمُ مَا صَرَفَهُ الْأَوَّلُ فِي الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ هَدَرٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ انْدِرَاسِهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ انْدِرَاسِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْحَرْبِيِّينَ لَا احْتِرَامَ لَهُمْ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِمْ فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا قَبْلَ الِانْدِرَاسِ وَبَعْدَهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَكُرِهَ مَبِيتٌ هُنَا ) فِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُنْفَرِدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِصَحْرَاءَ أَوْ فِي بَيْتٍ مَسْكُونٍ ا هـ .\rوَالتَّفْرِقَةُ أَوْجَهُ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ التُّرَبِ مَسْكُونَةٌ كَالْبُيُوتِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ كَانَ مُنْفَرِدًا فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَنِنَا فِي الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ زِيَارَةٍ لَمْ يُكْرَهْ ا هـ .","part":7,"page":190},{"id":3190,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَدَفْنُ اثْنَيْنِ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا وَاحِدٌ وَبَعْضُ بَدَنِ آخَرَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ ، وَلَوْ كَانَا نَبِيِّينَ أَوْ صَغِيرَيْنِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ وُضِعَ الْمَوْتَى بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فِي لَحْدٍ أَوْ فَسْقِيَّةٍ كَمَا تُوضَعُ الْأَمْتِعَةُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَهَلْ يَسُوغُ النَّبْشُ حِينَئِذٍ لِيُوضَعُوا عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ إنْ وَسِعَ الْمَكَانُ وَإِلَّا نُقِلُوا لِمَحَلٍّ آخَرَ الْوَجْهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وِفَاقًا ل م ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِنْ جِنْسٍ ) أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ وَهُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ فَمَدَارُ الْجَوَازِ عِنْدَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ اخْتِلَافِهِ مَعَ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ ابْتِدَاءً أَمَّا دَوَامًا بِأَنْ يُفْتَحَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُوضَعَ عِنْدَهُ مَيِّتٌ آخَرُ فَيَحْرُمُ ، وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ أَوْ مَعَ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمْعَ اثْنَيْنِ بِقَبْرٍ حَرَامٌ مُطْلَقًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ لَا كَانَ هُنَا نَحْوُ مَحْرَمِيَّةٍ أَوْ لَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَجَرَى الشَّارِحُ عَلَى كَرَاهَةِ دَفْنِ اثْنَيْنِ مِنْ جِنْسٍ بِقَبْرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فَلَوْ دَفَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرُمَ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَا وَكَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ ، وَلَوْ أُمًّا مَعَ وَلَدِهَا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ أَوْ مَمْلُوكِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَخِلَافُ مَا وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ وَ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِالصَّالِحِ بِالْجَارِ السُّوءِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَرَجُلَيْنِ إلَخْ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا مَا لَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِتَرْكِ الثَّوْبَيْنِ","part":7,"page":191},{"id":3191,"text":"فِي الْكَفَنِ ا هـ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَوْصَى كُلٌّ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ بِذَلِكَ كَأَنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ بِأَنْ يُدْفَنَ عِنْدَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ وَأَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا أَمَّا لَوْ أَوْصَى الثَّانِي بِأَنْ يُدْفَنَ عَلَى أَبِيهِ مَثَلًا وَلَمْ تَسْبِقْ وَصِيَّةٌ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ دَفْنُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكَ حُرْمَةِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَرْضَ بِهَا وَكَذَا لَوْ أَوْصَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ دَفْنَهُ وَحْدَهُ حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَلَوْ حَفَرَ إنْسَانٌ قَبْرًا فَوَجَدَ فِيهِ عَظْمَ مَيِّتٍ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَعَادَهُ وَلَمْ يَتِمَّ الْحَفْرُ فَإِنْ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِهِ جَعَلَهُ فِي جَانِبٍ وَدُفِنَ الْمَيِّتُ بِجَانِبٍ آخَرَ ا هـ .\rح ل .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ كَانَ بِأَرْضِ اللَّحْدِ أَوْ الشَّقِّ نَجَاسَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الْمَيِّتِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بِوَاسِطَةِ صَدِيدِ مَيِّتٍ كَمَا فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ فَيَجُوزُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَنَحْوِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَيُمْنَعُ لِلِازْدِرَاءِ بِهِ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ يَظْهَرُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) سَكَتُوا عَنْ جَمْعِ اثْنَيْنِ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُهُمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِذَا مَنَعْنَا الْجَمْعَ فِي الدَّفْنِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ فِي التَّكْفِينِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي قَالَهُ فِي الْخَادِمِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا إذَا جَازَ الْجَمْعُ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ بِأَنْ وُجِدَتْ الضَّرُورَةُ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَيُتَّجَهُ اخْتِصَاصُ الْجَوَازِ أَيْضًا بِالضَّرُورَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ مُمْتَنِعًا فَإِنَّهُ يُغْنِي عَنْ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ فِي كَفَنٍ","part":7,"page":192},{"id":3192,"text":"وَقَدْ يُقَالُ لَا يُغْنِي ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَرَامٌ فَارْتِكَابُهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ ارْتِكَابُ حَرَامَيْنِ .\r( فَرْعٌ ) كَمَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا فِي لَحْدٍ لِلضَّرُورَةِ يَجُوزُ نَبْشُ الْقَبْرِ وَإِنْزَالُ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا فَلَوْ نُبِشَ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ عَصَى الْفَاعِلُ لِذَلِكَ وَكَذَا مَنْ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الدَّفْنُ مَعَ مَنْ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ وَالِانْتِهَاكَ حَصَلَا وَلَا بُدَّ وَالْمُبَادَرَةُ إلَى دَفْنِ هَذَا الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِ إلَى تَحْصِيلِ قَبْرٍ آخَرَ لَكِنْ إنَّمَا يَجُوزُ دَفْنُهُ مَعَهُ حَيْثُ وُجِدَ لَهُ مَكَانٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يُزَحْزَحْ الْأَوَّلُ عَنْ مَكَانِهِ ، فَإِنَّ زَحْزَحَتَهُ عَنْ مَكَانِهِ ، وَلَوْ بِرِفْقٍ وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَكَانُ بِزَحْزَحَتِهِ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي مَكَانِهِ حَقٌّ لَهُ فَيَحْرُمُ مَنْعُهُ مِنْهُ كَالْجَالِسِ فِي مَكَان مُبَاحٍ لَا تَجُوزُ زَحْزَحَتُهُ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ بَاقِيًا بِحَالِهِ أَوْ يَكُونَ الْبَاقِي عِظَامَهُ أَوْ بَعْضَهُ قَالَهُ م ر ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ ، وَهُوَ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ الدَّفْنُ بِمَوْضِعِ مَيِّتٍ ، فَإِنْ حَفَرَ فَوَجَدَ فِي أَثْنَائِهِ بَعْضَ عِظَامِهِ وَجَبَ رَدُّ التُّرَابِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَى الدَّفْنِ مَعَهُ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ جَازَ جَعْلُهَا فِي جَانِبِ الْقَبْرِ وَدُفِنَ الْآخَرُ مَعَهُ ا هـ .\rسم نَعَمْ مَنْ اُشْتُهِرَ بِعِلْمٍ أَوْ وِلَايَةٍ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ ، وَلَوْ انْمَحَقَ بَلْ يَنْبَغِي عِمَارَتُهُ ، وَلَوْ بِنَحْوِ قُبَّةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَادَةِ وَالتَّبَرُّكِ ا هـ .\rرَحْمَانِيٌّ عَلَى الْغَزِّيِّ ( قَوْلُهُ ابْتِدَاءً ) أَيْ إمَّا دَوَامًا بِأَنْ يُنْبَشَ الْقَبْرُ بَعْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ لِيُدْفَنَ فِيهِ آخَرُ أَيْ فِي لَحْدِهِ فَمُمْتَنِعٌ مَا لَمْ يُبْلَ الْأَوَّلُ وَيَصِرْ تُرَابًا ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ نُبِشَ الْقَبْرُ لِدَفْنِ ثَانٍ وَتَعْلِيلُهُمْ ذَلِكَ بِهَتْكِ حُرْمَتِهِ عَدَمُ حُرْمَةِ نَبْشِ","part":7,"page":193},{"id":3193,"text":"قَبْرٍ لَهُ لَحْدَانِ مَثَلًا لِدَفْنِ شَخْصٍ فِي اللَّحْدِ الثَّانِي إذَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ رَائِحَةٌ إذْ لَا هَتْكَ لِلْأَوَّلِ فِيهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِيمَا أَعْلَمُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَ بِالْقَبْرِ مَحَلَّانِ كَلَحْدَيْنِ أَوْ شَقَّيْنِ وَبَيْنَهُمَا حَاجِزٌ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ ) ، وَلَيْسَ مِنْ الضَّرُورَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِدَرَاهِمَ تُصْرَفُ لِلْمُتَكَلِّمِ عَلَى التُّرْبَةِ فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ الدَّفْنِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِالدَّفْنِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَكَثْرَةِ الْمَوْتَى ) أَيْ وَعُسْرِ إفْرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَبْرٍ فَيُجْمَعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الضَّرُورَةِ وَكَذَا فِي ثَوْبٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي قَتْلَى أُحُدٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ا هـ .\rشَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ إلَخْ ) أَيْ فَمَتَى سَهُلَ إفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اُعْتِيدَ الدَّفْنُ فِيهِ بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَ ، وَلَوْ فِي غَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا وَجَبَ حَيْثُ كَانَ بَعْدَ مَقْبَرَةٍ لِلْبَلَدِ وَتَسْهُلُ زِيَادَتُهُ وَغَايَتُهُ تَعَدُّدُ التُّرَبِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَكَذَا فِي ثَوْبٍ أَيْ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ نَدْبًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَسٌّ وَإِلَّا وَجَبَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ أَفْضَلُهُمَا ) ، وَهُوَ الْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) قِيلَ الْمُرَادُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهُمَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتُهُمَا بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلٍّ ثِيَابُهُ وَلَكِنَّهُ يُضْجَعُ بِجَنْبِ الْآخَرِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rوَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَإِنَّمَا","part":7,"page":194},{"id":3194,"text":"الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتَ عَجْزٍ وَحِينَئِذٍ فَبَعْضُ الثِّيَابِ الَّتِي وُجِدَتْ كَانَ فِيهَا سَعَةٌ بِحَيْثُ يَسَعُ اثْنَيْنِ يُدْرَجَانِ فِيهِ فَفَعَلَ فِيهِمَا ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَمَاسُّ عَوْرَتَيْهِمَا لِإِمْكَانِ أَنْ يَحْجِزَ بَيْنَهُمَا بِإِذْخِرٍ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rشَرْحُ الْمِشْكَاةِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذِهِ إلَى الْمَفْهُومِ الْآتِي ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صُوَرِهِ لَا مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَحَيْثُ جُمِعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ مُحَرَّمًا بِأَنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزُ تُرَابٍ ) أَيْ نَدْبًا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":7,"page":195},{"id":3195,"text":"( وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ) مِنْ الْقَبْرِ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( ثَلَاثُ حَثَيَاتِ تُرَابٍ ) بِيَدَيْهِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حَثَا مِنْ قِبَلِ رَأْسِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ } وَمَعَ الثَّانِيَةِ { وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ } وَمَعَ الثَّالِثَةِ { وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } ( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يُهَالَ ) عَلَيْهِ ( بِمَسَاحٍ ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا إسْرَاعًا بِتَكْمِيلِ الدَّفْنِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ لِئَلَّا يَعْظُمَ شَخْصُهُ ( فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ ) عِنْدَهُ سَاعَةً ( يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ( وَ ) أَنْ ( يُرْفَعَ الْقَبْرُ شِبْرًا ) تَقْرِيبًا لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ ؛ وَلِأَنَّ { قَبْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ نَحْوَ شِبْرٍ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ تُرَابُهُ شِبْرًا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ( بِدَارِنَا ) مَا لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ بِدَارِ الْكُفَّارِ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى لِئَلَّا يَتَعَرَّضُوا لَهُ إذَا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَلْحَقَ بِهَا الْأَذْرَعِيُّ الْأَمْكِنَةَ الَّتِي يُخَافُ نَبْشُهَا لِسَرِقَةِ كَفَنِهِ أَوْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِنَحْوِهِمَا ( وَتَسْطِيحُهُ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ ) كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .\rS","part":7,"page":196},{"id":3196,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمَنْ دَنَا ) أَيْ ، وَلَوْ امْرَأَةً وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُؤَدِّ قُرْبُهَا مِنْ الْقَبْرِ إلَى الِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى شَفِيرِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَضَابِطُ الدُّنُوِّ مَا لَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَهَا وَقْعٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ لَمْ يَدْنُ لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الدَّفْنَ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَعِيدِ أَيْضًا وَاسْتَظْهَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّأْكِيدِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ ) أَيْ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْعُبَابِ وَغَيْرِهِمَا وَلَعَلَّ أَصْلَ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ تُرَابِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لِلرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَقِيَ مَا لَوْ فُقِدَ التُّرَابُ فَهَلْ يُشِيرُ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَثَيَاتِ هُوَ الْأَفْصَحُ مِنْ حَثَى يَحْثِي حَثْيًا وَحَثَيَاتٍ وَيَجُوزُ حَثَى يَحْثُوَ حَثْوًا وَحَثَوَاتٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَأَصْلُ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ حَثْوُ ثَلَاثٍ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأُقِيمُ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَثَيَاتِ اسْمٌ لِلْعَيْنِ مِنْ التُّرَابِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ا هـ .\rع ش وَالْحَثْوُ الْأَخْذُ بِالْكَفَّيْنِ مَعًا أَوْ أَحَدِهِمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ نَجَاسَةٌ ، وَهُوَ رَطْبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثَ حَثَيَاتِ تُرَابٍ ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَدْفُون ( فَائِدَةٌ ) وُجِدَ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ تَقِيِّ الدِّينِ الْعَلَوِيِّ وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ وَالِدِهِ قَالَ","part":7,"page":197},{"id":3197,"text":"وَجَدْت مَا مِثَالُهُ حَدَّثَنِي الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْحَافِظُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بِرِوَايَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَخَذَ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ حَالَ الدَّفْنِ بِيَدِهِ أَيْ حَالَ إرَادَتِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ { إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } سَبْعَ مَرَّاتٍ وَجَعَلَهُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي كَفَنِهِ أَوْ قَبْرِهِ لَمْ يُعَذَّبْ ذَلِكَ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ } .\rا هـ .\rعَلْقَمِي وَيَنْبَغِي أَوْلَوِيَّةُ كَوْنِهِ فِي الْقَبْرِ لَا فِي الْكَفَنِ إذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مَنْبُوشَةً ا هـ ع ش عَلَى م ر ( فَائِدَةٌ ) أُخْرَى رَوَى التِّرْمِذِيُّ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ كَتَبَ هَذَا الدُّعَاءَ وَجَعَلَهُ بَيْنَ صَدْرِ الْمَيِّتِ وَكَفَنِهِ لَمْ يَنَلْ عَذَابَ الْقَبْرِ وَلَمْ يَرَ مُنْكَرًا وَلَا نَكِيرًا ، وَهُوَ هَذَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ } وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيِّ وَيُسَمَّى دُعَاءَ الْأَمْنِ مَنْ كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ فِي حِرْزٍ مِنْ النَّجَاسَةِ كَقَصَبَةٍ أَوْ نُحَاسٍ وَوَضَعَهُ بَيْنَ صَدْرِ الْمَيِّتِ وَكَفَنِهِ أَمِنَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَلَمْ يَرَ مِنْ الْمَلَكَيْنِ الْمُكَرَّمَيْنِ فَزَعًا ، وَهُوَ هَذَا سُبْحَانَ مَنْ هُوَ بِالْجَلَالِ مُتَوَحِّدًا وَبِالتَّوْحِيدِ مَعْرُوفًا وَبِالْمَعْرُوفِ مَوْصُوفًا وَبِالصِّفَةِ عَلَى لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ رَبًّا وَبِالرُّبُوبِيَّةِ لِلْعَالَمِ قَاهِرًا وَبِالْقَهْرِ لِلْعَالَمِ جَبَّارًا وَبِالْجَبَرُوتِ عَلِيمًا حَلِيمًا وَبِالْعِلْمِ وَالْحِلْم رَءُوفًا رَحِيمًا سُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُونَ وَسُبْحَانَهُ عَمَّا هُمْ قَائِلُونَ تَسْبِيحًا تَخْشَعُ لَهُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا وَيَحْمَدُنِي مَنْ حَوْلَ عَرْشِي اسْمِي اللَّهُ عِنْدَ غَيْرِ مُنْتَهًى كَفَى بِي وَلِيًّا وَأَنَا أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ا هـ .\rوَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ","part":7,"page":198},{"id":3198,"text":"الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ يَا قَاهِرًا بِالْمَنَايَا كُلَّ قَهَّارٍ بِنُورِ وَجْهِك أَعْتِقْنِي مِنْ النَّارِ إلَيْك أَشْكُو مَنْ كَانَ يَقْصِدُنِي مِنْ أَهْلِ وُدِّي وَأَصْحَابِي وَأَنْصَارِي فِي قَفْرَاءَ مُظْلِمَةٍ غَبْرَاءَ مُوحِشَةٍ فَرْدًا غَرِيبًا وَحِيدًا تَحْتَ أَحْجَارِ أَمْسَيْت ضَيْفَك يَا ذَا الْجُودِ مُرْتَهِنًا وَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْزُولٍ بِهِ قَارِي فَاجْعَلْ قِرَايَ مِنْك نَيْلَ مَغْفِرَةٍ أَنْجُو إلَيْك بِهَا يَا خَيْرَ غَفَّارِ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) أَيْ وَلِمَا فِيهِ مِنْ إسْرَاعِ الدَّفْنِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَالرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى إلَخْ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ حُجَّتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَفِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ أَيْ فِي الْأُولَى اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ إلَخْ لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي جَعْلِ هَذَا مَعَ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهُ مَعَ الثَّانِيَةِ إلَخْ أَنَّ أَهَمَّ أَحْوَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ سُؤَالُ الْمَلَكَيْنِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِتَلْقِينِ الْحُجَّةِ وَبَعْدَ السُّؤَالِ تَصْعَدُ الرُّوحُ إلَى مَا أُعِدَّ لَهَا فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِفَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ وَبَعْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْمَيِّتُ فِي الْقَبْرِ فَنَاسَبَ أَنْ يُدْعَى لَهُ بِمُجَافَاةِ الْأَرْضِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ أَيْ لِلسُّؤَالِ وَقَوْلُهُ حُجَّتَهُ أَيْ مَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ إيمَانِهِ وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِمَّنْ يُسْأَلُ كَالطِّفْلِ وَيَشْمَلُ أَيْضًا مَا لَوْ قَدَّمَ الْآيَةَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَهَا وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْآيَةِ عَلَى الدُّعَاءِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ زَادَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ افْتَحْ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لِرُوحِهِ","part":7,"page":199},{"id":3199,"text":"إلَخْ لَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ رُوحَهُ يَصْعَدُ بِهَا عَقِبَ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ الصُّعُودُ لِلْعَرْضِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا فَتَكُونُ مَعَ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ يَنْزِلَ قَبْرَهُ فَتَلْبَسُهُ لِلسُّؤَالِ ، ثُمَّ تُفَارِقُهُ وَتَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ يُهَالَ بِمَسَاحٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ ، ثُمَّ يُهَالُ بِمَسَاحٍ قَالَ م ر وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَثْيِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ وُقُوعِ اللَّبِنَاتِ وَعَنْ تَأَذِّي الْحَاضِرِينَ بِالْغُبَارِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِمَسَاحٍ ) مَجْرُورٌ بِكِسْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُوصٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَسَاحٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ بِكَسْرِهَا وَهِيَ آلَةٌ تُمْسَحُ الْأَرْضُ بِهَا وَلَا تَكُونُ إلَّا مِنْ حَدِيدٍ بِخِلَافِ الْمِجْرَفَةِ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّحْوِ أَيْ الْكَشْفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ لَعَلَّهُ سَقَطَ أَلِفٌ قَبْلَ الْوَاوِ مِنْ نَسْخِ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّا إذَا أَخَذْنَاهَا مِنْ الْمَسْحِ كَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً وَإِنَّمَا تَظْهَرُ زِيَادَتُهَا إنْ أَخَذْنَاهَا مِنْ السَّحْوِ فَهُوَ قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِلْأَوَّلِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِسْحَاةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هِيَ الْمِجْرَفَةُ لَكِنَّهَا مِنْ حَدِيدٍ وَالْجَمْعُ الْمَسَاحِي كَالْجَوَابِي وَسَحَوْت الطِّينَ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ سَحْوًا مِنْ بَابِ قَالَ جَرَفْته بِالْمِسْحَاةِ ( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى تُرَابِ الْقَبْرِ ) أَيْ مَا لَمْ يُحْتَجْ لِذَلِكَ لِأَجْلِ ارْتِفَاعِهِ وَإِلَّا زِيدَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ فَتَمْكُثُ جَمَاعَةٌ ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُفَرَّقُ لَحْمُهُ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ ) وَهَذَا السُّؤَالُ غَيْرُ التَّلْقِينِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر","part":7,"page":200},{"id":3200,"text":"وَيُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمَيِّتِ الْمُكَلَّفِ بَعْدَ تَمَامِ دَفْنِهِ لِخَبَرِ { إنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا أَتَاهُ مَلَكَانِ } الْحَدِيثَ فَتَأْخِيرُ تَلْقِينِهِ لِمَا بَعْدَ إهَالَةِ التُّرَابِ أَقْرَبُ إلَى حَالَةِ سُؤَالِهِ فَيَقُولُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ اُذْكُرْ مَا خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّك رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُولًا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ دُعَاءُ النَّاسِ بِآبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ الْمَنْفِيِّ وَوَلَدِ الزِّنَا عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي مَجْمُوعِهِ خَيَّرَ فَقَالَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَمَةِ اللَّهِ وَيَقِفُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّاهُ أَهْلُ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَإِلَّا فَمِنْ غَيْرِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يُلَقَّنُ طِفْلٌ ، وَلَوْ مُرَاهِقًا وَلَا مَجْنُونٌ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ تَكْلِيفٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ لِعَدَمِ افْتِتَانِهِمَا وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ كَمَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يُسْأَلُونَ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّبِيِّ يُسْأَلُ عَنْ النَّبِيِّ فَكَيْفَ يُسْأَلُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ أَيْ فَلَا يُسْأَلُ وَأَفَادَ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ أَنَّ","part":7,"page":201},{"id":3201,"text":"غَيْرَهُ مِنْ الشُّهَدَاءِ يُسْأَلُ .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَالسُّؤَالُ فِي الْقَبْرِ عَامٌّ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ ، وَلَوْ شَهِيدًا إلَّا شَهِيدَ الْمَعْرَكَةِ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ سُؤَالِ الشُّهَدَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَلَى عَدَمِ الْفِتْنَةِ فِي الْقَبْرِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَقَوْلُهُ فِي الْقَبْرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَقْبُورِ وَغَيْرِهِ فَشَمَلَ الْغَرِيقَ وَالْحَرِيقَ وَإِنْ مُحِقَ وَذُرِيَ فِي الْهَوَاءِ وَمَنْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ وَقَوْلُهُ لَا يُسْأَلُونَ أَيْ فَلَا يُلَقَّنُونَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنَّهُ يُدْعَى لَهُمْ بِمَا يُدْعَى بِهِ لِغَيْرِهِمْ أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالصَّلَاةِ مَطْلُوبٌ لِزِيَادَةِ الدَّرَجَةِ فَطَلَبُ الدُّعَاءِ لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ وَالْمَقْصُودُ مِنْ التَّلْقِينِ تَذْكِيرُهُمْ بِمَا يُجِيبُونَ بِهِ السَّائِلَ لَهُمْ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ عَنْهُمْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) سُؤَالُ الْقَبْرِ بِاللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَمِنْ عَجِيبِ رُؤْيَةِ الْإِنْسَانِ أَنَّ سُؤَالَ الْقَبْرِ بِالسُّرْيَانِيِّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ وَالْكَافِرِ أَمْ خَاصٌّ بِغَيْرِ الْكَافِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُسْأَلُ وَإِنَّمَا السُّؤَالُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْمُنَافِقِ ، فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لِأُمَّةٍ مِنْ الْأُمَمِ وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِمَنْ نُسِبَ إلَيْهَا حَقِيقَةً أَوْ ادِّعَاءً بِخِلَافِ الْكَافِرِ الصَّرِيحِ ، فَإِنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا فَلَا يُسْأَلُ وَقِيلَ إنَّهُ عَامٌّ فِي الْأُمَمِ كُلِّهَا وَقِيلَ بِالْوَقْفِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّهُ يُسْأَلُ يَرَى أَنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ وَفِي الْحَدِيثِ { يُفْتَتَنُ رَجُلَانِ مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُفْتَتَنُ سَبْعًا وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُفْتَتَنُ أَرْبَعِينَ","part":7,"page":202},{"id":3202,"text":"صَبَاحًا } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَهَلْ السُّؤَالُ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَمْ بِالسُّرْيَانِيِّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَا كُنْت تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ بِالْعَرَبِيِّ قَالَ شَيْخُنَا : وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ طَرِيفٍ قَالَ مَاتَ أَخِي فَلَمَّا أُلْحِدَ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ وَضَعْت رَأْسِي عَلَى قَبْرِهِ فَسَمِعْت صَوْتًا ضَعِيفًا أَعْرِفُ أَنَّهُ صَوْتُ أَخِي ، وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ مَا دِينُك قَالَ الْإِسْلَامُ وَمِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَاتَ رَجُلٌ وَكَانَ لَهُ أَخٌ ضَعِيفُ الْبَصَرِ قَالَ أَخُوهُ فَدَفَنَّاهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ وَضَعَتْ رَأْسِي عَلَى الْقَبْرِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ يَقُولُ مَنْ رَبُّك وَمَا دِينُك وَمَنْ نَبِيُّك فَسَمِعْت صَوْتَ أَخِي ، وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِكَوْنِهِ غَرِيبًا قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَيُحْتَمَلُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خِطَابُ كُلِّ أَحَدٍ بِلِسَانِهِ وَعَنْ الْإِمَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا ، وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ { فَيُجْلِسَانِهِ فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ وَالصَّوْمُ عَنْ شِمَالِهِ وَفِعْلُ الْمَعْرُوفِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ ، فَيَجْلِسُ وَيَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَقَدْ مَثُلَتْ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَيَقُولُ دَعُونِي أُصَلِّي } وَكَانَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ لَمَّا مَاتَ رَآهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك قَالَ لَمَّا جَاءَنِي الْمَلَكَانِ حَسِبْت أَنِّي انْتَبَهْت مِنْ اللَّيْلِ فَذَكَرْت اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَادَةِ وَأَرَدْت أَنْ أَقُومَ أَتَوَضَّأَ فَقَالَا لِي أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْت أَقُومُ أَتَوَضَّأُ فَقَالَا نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْك وَلَا بَأْسٌ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَلَكَيْنِ يَأْتِيَانِ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْكَافِرُ يَخَافُهُمَا","part":7,"page":203},{"id":3203,"text":"وَيَتَحَيَّرُ فِي الْجَوَابِ وَالْمُؤْمِنُ يُثَبِّتُهُ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فَلَا يَخَافُ ا هـ .\rوَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ الْعَجَمِيِّ وَلِلسُّيُوطِيِّ فِي شَرْحِ الصُّدُورِ ، الثَّالِثَةُ أَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْمَيِّتَ يُسْأَلُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبَاقِي الرِّوَايَاتِ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَشْخَاصِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ ) كَأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ فَلَوْ أَتَوْا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالذِّكْرِ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يَكُونُوا آتِينَ بِالسُّنَّةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُمْ ثَوَابٌ عَلَى ذِكْرِهِمْ وَبَقِيَ إتْيَانُهُمْ بِهِ بَعْدَ سُؤَالِ التَّثْبِيتِ لَهُ هَلْ هُوَ مَطْلُوبٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَمِثْلُ الذِّكْرِ بِالْأَوْلَى الْأَذَانُ فَلَوْ أَتَوْا بِهِ كَانُوا آتِينَ بِغَيْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُمْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا غَيْرَ شَهِيدٍ وَغَيْرَ نَبِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ فَيُلَقَّنُ حِينَئِذٍ خَوْفَ الْفِتْنَةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا غَيْرُ حَقِيقَتِهَا لِاسْتِحَالَتِهَا مِمَّنْ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَلْ نَحْوُ التَّلَجْلُجِ فِي الْجَوَابِ أَوْ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ أَوْ مَجِيءِ الْمَلَكَيْنِ لَهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ حَسَنَةِ الْمَنْظَرِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ { عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ } انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ شِبْرًا ) أَيْ قَدْرَهُ فَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ كَانَ مَكْرُوهًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ الْمَقْبَرَةِ الْمَنْبُوشَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ بَلْ يُخْفَى ) هَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاجِبًا إذَا","part":7,"page":204},{"id":3204,"text":"غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فِعْلُهُمْ بِهِ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا فُعِلَ بِقَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَأَمَّا مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ رَأَيْت قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا ، فَإِنَّمَا سُنِّمَ بَعْدَ سُقُوطِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ وَقِيلَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ كَوْنُ التَّسْطِيحِ صَارَ شِعَارًا لِلرَّوَافِضِ إذْ السُّنَّةُ لَا تَتْرُكُهُ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ فِيهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكُرِهَ جُلُوسٌ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ مُحْتَرَمًا أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَقَبْرِ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِغَيْرِ الذِّمِّيِّ فِي نَفْسِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ لِأَجْلِ كَفِّ الْأَذَى عَنْ أَحْيَائِهِمْ إذَا وُجِدُوا وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُكْثِ فِي مَقَابِرِهِمْ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ كَرَاهَةِ الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ فِي الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ عَدَمِ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُتَيَقَّنُ فِيهَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فِي الْقَبْرِ سِوَى عَجْبِ الذَّنَبِ ، فَإِنْ مَضَتْ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخَبَرِ إنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِكُمْ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْأَمْرِ بِإِلْقَاءِ السِّبْتِيَّتَيْنِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِكَوْنِهِمَا مِنْ لِبَاسِ الْمُتَرَفِّهِينَ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِمَا نَجَاسَةٌ وَالنِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ بِكَسْرِ السِّينِ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الْجُلُوسِ وَالْوَطْءِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ الْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ عَلَى قُبُورِهِمَا لِعَدَمِ حُرْمَتِهِمَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَأَذِّي الْأَحْيَاءِ ، وَقَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ أَيْ وُجُوبًا فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَدْبًا فِي نَحْوِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الْمَقَابِرِ بِنَعْلٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ","part":7,"page":205},{"id":3205,"text":"إنْ مَشَى بِهِ عَلَى الْقَبْرِ أَمَّا غَيْرُ الرَّطْبَةِ فَلَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":7,"page":206},{"id":3206,"text":"( وَكُرِهَ جُلُوسٌ وَوَطْءٌ عَلَيْهِ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا رَوَاهُ فِي الْأَوَّلِ مُسْلِمٌ وَفِي الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَبِهِمَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ ( بِلَا حَاجَةٍ ) مِنْ زِيَادَتِي مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْكَرَاهَةِ ، فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَا يَصِلَ إلَى مَيِّتِهِ أَوْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْ الْحَفْرِ إلَّا بِوَطْئِهِ فَلَا كَرَاهَةَ .\rS","part":7,"page":207},{"id":3207,"text":"( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكُرِهَ جُلُوسٌ إلَخْ ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَقْبِيلُ التَّابُوتِ الَّذِي يُجْعَلُ فَوْقَ الْقَبْرِ كَمَا يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْقَبْرِ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُ الْأَعْتَابِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُشِيرَ بِعَصًا وَأَنْ يُقَبِّلَهَا وَقَالُوا أَيَّ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْأَعْتَابِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَحَلَّاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَنَحْوِهَا الَّتِي تُقْصَدُ زِيَارَتُهَا كَسَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ إذَا حَصَلَ فِيهَا زِحَامٌ تَمْنَعُ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْقَبْرِ أَوْ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ لَا يَقْرُبُ مِنْ الْقَبْرِ بَلْ يَقِفُ فِي مَحَلٍّ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوُقُوفِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ أَوْ نَحْوِهَا إلَى قَبْرِ الْوَلِيِّ الَّذِي قَصَدَ زِيَارَتَهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَوَطِئَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْقَبْرِ الَّذِي لِمُسْلِمٍ ، وَلَوْ مُهْدَرًا فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُحَاذِي الْمَيِّتِ لَا مَا اُعْتِيدَ التَّحْوِيطُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُحَاذٍ لَهُ لَا سِيَّمَا فِي اللَّحْدِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُ مَا قَرُبَ مِنْهُ جِدًّا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُحَاذٍ لَهُ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا ) وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَوْقِيرُ الْمَيِّتِ وَاحْتِرَامُهُ وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ ، فُسِّرَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِالْجُلُوسِ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ } وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا فِي","part":7,"page":208},{"id":3208,"text":"مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ { مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْرٍ يَبُولُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَغَوَّطُ } ، وَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُمَا الِاتِّكَاءُ ) أَيْ بِجَنْبِهِ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ أَيْ بِظَهْرِهِ فَهُمَا مُتَغَايِرَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْجُلُوسِ فَقَطْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِلَا حَاجَةٍ ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَكَذَلِكَ صَنَعَ م ر تَأَمَّلْ .","part":7,"page":209},{"id":3209,"text":"( وَ ) كُرِهَ ( تَجْصِيصُهُ ) أَيْ تَبْيِيضُهُ بِالْجِصِّ ، وَهُوَ الْجِبْسُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَالْمُرَادُ هُنَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا ( وَكِتَابَةٌ ) عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَتَبَ اسْمَ صَاحِبِهِ أَمْ غَيْرَهُ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ ( وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ ) كَقُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الثَّلَاثَةِ رَوَاهُ فِيهَا التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِتَجْصِيصِهِ تَطْيِينُهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ .\rS","part":7,"page":210},{"id":3210,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَجْصِيصُهُ ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَقَوْلُهُ وَحَرُمَ أَيْ الْبِنَاءُ أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَأَيْضًا إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَقْفُهَا وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِعِمَارَةِ قُبُورِ الصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ ا هـ .\rح ل وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ التَّجْصِيصِ وَحُرْمَةِ الْبِنَاءِ بِالْمُسَبَّلَةِ مَا إذَا خَشِيَ نَبْشَهُ فَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ النَّبَّاشُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَشِيَ عَلَيْهِ مِنْ نَبْشِ الضَّبُعِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَنْ يَخْرِقَهُ السَّيْلُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ وَتَجْصِيصُهُ يَنْبَغِي ، وَلَوْ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يُجْعَلُ مِنْ بِنَاءِ الْحِجَارَةِ عَلَى الْقَبْرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُنْبَشَ قَبْلَ بِلَى الْمَيِّتِ لِدَفْنِ غَيْرِهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَقَلُّ الْقَبْرِ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَادَ سِبَاعُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْحَفْرَ عَنْ مَوْتَاهُمْ وَجَبَ بِنَاءُ الْقَبْرِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ وُصُولَهَا إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا الْبِنَاءَ كَبَعْضِ النَّوَاحِي وَجَبَ صُنْدُوقٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِالْجَصِّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الْجِيرُ وَيُسَمَّى الْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ عَلَيْهِ ) نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَضْعُ مَا تُعْرَفُ بِهِ الْقُبُورُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ إلَى كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ لِلزِّيَارَةِ كَانَ مُسْتَحَبًّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لَا سِيَّمَا قُبُورُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ ، فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ تَطَاوُلِ السِّنِينَ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ لِتَعَرُّضِهِ لِلدَّوْسِ عَلَيْهِ وَالنَّجَاسَةِ","part":7,"page":211},{"id":3211,"text":"وَالتَّلْوِيثِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى عِنْدَ تَكَرُّرِ النَّبْشِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ مَرْدُودٌ بِإِطْلَاقِهِمْ لَا سِيَّمَا وَالْمَحْذُورُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَبْرِ مِظَلَّةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ ) وَلَيْسَ مِنْ الْبِنَاءِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ اسْتَغْرَبَ أَنَّهَا مِثْلَ الْبِنَاءِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ التَّضْيِيقُ إلَخْ وَمِنْ الْبِنَاءِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وَضْعِ الْأَحْجَارِ الْمُسَمَّاةِ بِالتَّرْكِيبَةِ ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ صَوْنَهُ عَنْ النَّبْشِ لِيُدْفَنَ غَيْرُهُ قَبْلَ بِلَاهُ وَلَا يَجُوزُ زَرْعُ شَيْءٍ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَإِنْ تَيَقَّنَ بِلَى مَنْ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِغَيْرِ الدَّفْنِ فَيُقْلَعُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يَجُوزُ بَعْدَ الْبِلَى مَحْمُولٌ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":212},{"id":3212,"text":"( وَحَرُمَ ) أَيْ الْبِنَاءُ ( بِ ) مَقْبَرَةٍ ( مُسَبَّلَةٍ ) بِأَنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً ؛ وَلِأَنَّ الْبِنَاءَ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْمَيِّتِ فَلَوْ بُنِيَ فِيهَا هُدِمَ الْبِنَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَنَى فِي مِلْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْرِيمِ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":7,"page":213},{"id":3213,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ بِمُسَبَّلَةٍ ) وَمِنْ الْمُسَبَّلِ قَرَافَةُ مِصْرَ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ ذَكَرَ فِي كِتَابِ تَارِيخُ مِصْرَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَعْطَاهُ الْمُقَوْقَسُ فِيهَا مَالًا جَزِيلًا وَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ يَعْنِي التَّوْرَاةَ أَنَّهَا تُرْبَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَاتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنِّي لَا أَعْرِفُ تُرْبَةَ الْجَنَّةِ إلَّا لِأَجْسَادِ الْمُؤْمِنِينَ فَاجْعَلُوهَا لِمَوْتَاكُمْ وَقَدْ أَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِهَدْمِ مَا بُنِيَ فِيهَا وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عُرِفَ حَالُهُ فِي الْوَضْعِ ، فَإِنْ جُهِلَ تُرِكَ حَمْلًا عَلَى وَضْعِهِ بِحَقٍّ كَمَا فِي الْكَنَائِسِ الَّتِي تَقْرَأُ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَيْهَا فِي بَلَدِنَا وَجَهِلْنَا حَالَهَا وَكَمَا فِي الْبِنَاءِ الْمَوْجُودِ عَلَى حَافَّةِ الْأَنْهَارِ وَالشَّوَارِعِ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِحُرْمَةِ الْبِنَاءِ فِي الْمُسَبَّلَةِ وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ خَاصَّةً بِحَيْثُ يَكُونُ الْبِنَاءُ وَاقِعًا فِي حَرِيمِ الْقَبْرِ فَيُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ التَّضْيِيقِ وَالْحُرْمَةُ عَلَى مَا لَوْ بَنَى فِي الْمَقْبَرَةِ بَيْتًا أَوْ قُبَّةً يَسْكُنُ فِيهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَكَذَا لَوْ بَنَاهُ لِتَأْوِي فِيهِ الزَّائِرُونَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ مَرْدُودٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِمُسَبَّلَةٍ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا .\rوَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي مُسَبَّلَةٍ وَهِيَ مَا اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي مَوْقُوفٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ فِي مَوَاتٍ فَيَحْرُمُ إلَى أَنْ قَالَ وَيُهْدَمُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَبَّدُ بَعْدَ انْمِحَاقِ الْبَدَنِ وَفِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَا غَرَضَ وَبِهِ فَارَقَ جَوَازَ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَبَّلَةِ الْمَوْقُوفَةُ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا","part":7,"page":214},{"id":3214,"text":"يَحْرُمُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الْمَوَاتُ الَّذِي لَمْ يَعْتَدْ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنَ فِيهِ فَالْبِنَاءُ فِيهِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُ مَا يُوجَدُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ بِالْقَرَافَةِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ وَضْعُهُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ سَائِغٍ شَرْعًا ؛ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ السَّيِّدَ عُمَرَ وَقَفَهَا لِدَفْنِ الْمُسْلِمِينَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ فُرِضَ ثُبُوتُ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ الْبِنَاءَ مَوْضُوعٌ بِحَقٍّ كَأَنْ سَبَقَ الْوَقْفِيَّةَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَا تَشْمَلُهُ قَالَ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ بُطْلَانُ مَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ أَنَّ أَبْنِيَةَ الْقَرَافَةِ تُهْدَمُ حَتَّى قُبَّةُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ا هـ .\rبِالْمَعْنَى وَأَقُولُ ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَبَّلَةِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالدَّفْنِ فِيهَا لَمْ يَجُزْ هَدْمُ مَا يُوجَدُ بِالْقَرَافَةِ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَلَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rفَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَأْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَرَافَةَ لَمْ يَقِفْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَبِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ امْتِنَاعِ الْبِنَاءِ فِي الْمَوَاتِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا مَوَاتٌ وَإِنْ كَانَ الْبِنَاءُ بَعْدَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالدَّفْنِ فِيهَا فَالِامْتِنَاعُ وَاسْتِحْقَاقُ الْهَدْمِ وَاضِحٌ أَوْ قَبْلَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَوَاتٌ قُلْت بَلْ يَأْتِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْيَا مَكَانَ الْقَبْرِ بِحَيْثُ مَلَكَهُ ، ثُمَّ دُفِنَ فِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\rوَقَدْ فَسَّرَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُسَبَّلَةَ بِالْمُعَدَّةِ لِلدَّفْنِ ، وَلَوْ غَيْرَ مَوْقُوفَةٍ وَاعْتَمَدَهُ م ر آخِرًا وَكَتَبَ الشَّيْخُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ بِنَاءٌ عَلَى قَبْرٍ فِي مَقْبَرَةٍ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِالدَّفْنِ فِيهَا وَشَكَّ هَلْ حَدَثَ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ","part":7,"page":215},{"id":3215,"text":"بِذَلِكَ فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَدْمُهُ وَلَا التَّعَرُّضُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ احْتِرَامُهُ وَوَضْعُهُ بِحَقٍّ وَلَعَلَّهُ حَصَلَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِالدَّفْنِ فِيهَا فَهُوَ مَسْأَلَةُ جَوَازِ الْهَدْمِ ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا وَاسْتِحْقَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ الدَّفْنَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَصَيْرُورَتِهَا مَقْبَرَةً لَهُمْ فَيَكُونُ مَوْضُوعًا بِغَيْرِ حَقٍّ نَعَمْ إنْ عُلِمَ حُدُوثُهُ بَعْدَ جَرَيَانِ عَادَتِهِمْ بِمَا ذُكِرَ لَكِنْ شُكَّ هَلْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِجَوَازِهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ هَدْمُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْجَهُ الِامْتِنَاعُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْقُوفَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهَا الْمَوْقُوفَةُ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَةَ هِيَ الْمُسَبَّلَةُ وَعَكْسُهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ تَعْرِيفَ الْمُسَبَّلَةِ يُدْخِلُ مَوَاتًا اعْتَادُوا الدَّفْنَ فِيهِ فَهَذَا يُسَمَّى مُسَبَّلًا لَا مَوْقُوفًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرَهُ .\rا هـ تُحْفَةٌ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ فَالْمُسَبَّلَةُ أَعَمُّ .","part":7,"page":216},{"id":3216,"text":"( وَسُنَّ ) ( رَشُّهُ ) أَيْ الْقَبْرِ ( بِمَاءٍ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَمَرَ بِهِ فِي قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّفَاؤُلُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ وَحِفْظِ التُّرَابِ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ ( وَوَضْعُ حَصًى عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِقَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَسُنَّ أَيْضًا وَضْعُ الْجَرِيدِ وَالرَّيْحَانِ وَنَحْوهمَا عَلَيْهِ ( وَ ) وَضْعُ ( حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَمْعُ أَهْلِهِ بِمَوْضِعٍ ) وَاحِدٍ مِنْ الْمَقْبَرَةِ ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ حَجَرًا أَيْ صَخْرَةً عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وَأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَقَارِبِهِ ( وَزِيَارَةُ قُبُورٍ ) أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ ( لِرَجُلٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا } أَمَّا زِيَارَةُ قُبُورِ الْكُفَّارِ فَمُبَاحَةٌ وَقِيلَ مُحَرَّمَةٌ ( وَلِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الرَّجُلِ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى ( مَكْرُوهَةٌ ) لِقِلَّةِ صَبْرِ الْأُنْثَى وَكَثْرَةِ جَزَعِهَا وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَذِكْرُ حُكْمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا فِي زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ فَتُسَنُّ لَهُمَا كَالرَّجُلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي الْحَجِّ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ( وَأَنْ ) ( يُسَلِّمَ زَائِرٌ ) فَيَقُولَ { السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ } ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ أَبُو دَاوُد { اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ } ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى } فَنَظَرًا","part":7,"page":217},{"id":3217,"text":"لِعُرْفِ الْعَرَبِ حَيْثُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إذَا سَلَّمُوا عَلَى قَبْرٍ يَقُولُونَ عَلَيْك السَّلَامُ ( وَ ) أَنْ ( يَقْرَأَ ) مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ ( وَيَدْعُوَ ) لَهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ الْمَيِّتَ ، وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ ( وَ ) أَنْ ( يَقْرُبَ ) مِنْ قَبْرِهِ ( كَقُرْبِهِ مِنْهُ ) فِي زِيَارَتِهِ ( حَيًّا ) احْتِرَامًا لَهُ .\rS","part":7,"page":218},{"id":3218,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ رَشُّهُ بِمَاءٍ ) أَيْ ، وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ بِمُدَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْجَهُ فِعْلُهُ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مَطَرٍ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَيَكْفِي عَنْ الرَّشِّ وُقُوعُ مَطَرٍ عَقِبَ الدَّفْنِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ بِالْمَطَرِ ؛ لِأَنَّا مُكَلَّفُونَ بِالْفِعْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ رَشُّهُ بِمَاءٍ ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ وَشَمَلَ ذَلِكَ الْأَطْفَالَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ زَادَ حَجّ مَا لَمْ يَنْزِلْ مَطَرٌ يَكْفِي ا هـ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ نَبَتَ عَلَيْهِ حَشِيشٌ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ وَضْعِ الْجَرِيدِ الْآتِي قِيَاسًا عَلَى نُزُولِ الْمَطَرِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَاءِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ الْكَافِي لَا مَعْنَى لَهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ تَمْهِيدِ التُّرَابِ بِخِلَافِ وَضْعِ الْجَرِيدِ زِيَادَةً عَلَى الْحَشِيشِ ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ زِيَادَةُ رَحْمَةٍ لِلْمَيِّتِ بِتَسْبِيحِ الْجَرِيدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِمَاءٍ ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا بَارِدًا ، وَلَوْ مِلْحًا وَيَحْرُمُ بِالنَّجَسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْمُسْتَعْمَلُ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي الْإِيعَابِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ بِالْمُتَنَجِّسِ ا هـ .\rوَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَوْلِ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ أَيْ بِخِلَافِ النَّجَسِ فَيَحْرُمُ كَالْبَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ مِنْ الْمُتَنَجِّسِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَضْجَعُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ مَوْضِعُ الضُّجُوعِ وَالْجَمْعُ مَضَاجِعُ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُم ؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ إكْرَام الْمَيِّت وَإِقْبَالِ الزُّوَّارِ عَلَيْهِ لِطِيبِ رِيحِ الْبُقْعَةِ","part":7,"page":219},{"id":3219,"text":"بِهِ فَسَقَطَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ ، وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يَبْعُدْ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ مِنْهُ إذَا قُصِدَ حُضُورُ الْمَلَائِكَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُحِبُّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَوَضْعُ حَصًى ) أَيْ صِغَارٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا ) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْبِرْسِيمُ وَنَحْوُهُ مِنْ جَمِيعِ النَّبَاتَاتِ الرَّطْبَةِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر وَيَمْتَنِعُ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَخْذُهُ مِنْ عَلَى الْقَبْرِ قَبْلَ يُبْسِهِ ، فَإِنْ يَبِسَ جَازَ لِزَوَالِ نَفْعِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ حَالَ رُطُوبَتِهِ ، وَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ لِلْإِعْرَاضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَمَّا مَالِكُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْضُوعُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ عَادَةً حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يُعْرَضُ عَنْ مِثْلِهِ عَادَةً لَمْ يَحْرُمْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْجَرِيدِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ وَضْعِ الشَّمْعِ فِي لَيَالِي الْأَعْيَادِ وَنَحْوهَا عَلَى الْقُبُورِ فَيَحْرُمُ أَخْذُهُ لِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ عَنْهُ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِأَخْذِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ ) ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَجَمَعَ أَهْلَهُ ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالْعَبْدَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْهُمْ الْأَزْوَاجُ وَالْعُتَقَاءُ وَالْمَحَارِمُ مِنْ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَمِثْلُهُمْ الْأَصْدِقَاءُ وَيُقَدَّمُ الْأَبُ نَدْبًا إلَى الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ الْأَسَنُّ فَالْأَسَنُّ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ فِيمَا إذَا دُفِنُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِمَوْضِعٍ أَيْ سَاحَةٍ مِنْهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَبْرٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقَالَ أَتَعَلَّمُ بِهَا ) أَيْ اجْعَلْهَا عَلَامَةً عَلَيْهِ أَعْرِفُهُ بِهَا وَقَوْلُهُ قَبْرَ أَخِي أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( تَنْبِيهٌ ) يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى","part":7,"page":220},{"id":3220,"text":"الْمَيِّتِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ فِي مَحَلِّ مَوْتِهِ قِيرَاطٌ مِنْ الْأَجْرِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَجَبَلِ أُحُدٍ أَوْ كَجَبَلٍ عَظِيمٍ ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ لَا الْمُوَارَاةِ فَقَطْ حَصَلَ لَهُ قِيرَاطٌ آخَرُ مِثْلُهُ وَيَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعَ الْحُضُورِ مَعَهُ إلَى تَمَامِ الدَّفْنِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا قِيرَاطٌ فَقَطْ وَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْحُضُورِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورٍ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا قِيرَاطٌ دُونَ قِيرَاطِ مَنْ حَضَرَ وَلَمْ يَرْتَضِهِ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ بَلْ نُقِلَ أَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةَ مَرْجُوعٌ عَنْهَا ، وَفِي حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مُوَافِقَةٌ مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً تَعَدَّدَ الْقِيرَاطُ بِعَدَدِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ : سم وَمَحَلُّهُ إذَا شَيَّعَ كُلًّا مِنْهُمْ إلَى تَمَامِ دَفْنِهِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ز ي وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ وَالْقَبْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْقِيرَاطُ فِي الْأَصْلِ نِصْفُ دَانَقٍ وَالدَّانَقُ سُدُسُ دِرْهَمٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَهْلِهِ أَعَمُّ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الزَّوْجَةَ وَالْأَرِقَّاءَ وَالْعُتَقَاءَ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْخَطِيبِ وَالدَّمِيرِيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَزِيَارَةُ قُبُورٍ لِرَجُلٍ ) وَتَحْصُلُ بِالْحُضُورِ عِنْدَ الْمَيِّتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَمُبَاحَةٌ مُعْتَمَدٌ ) .\rوَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ نَصُّهَا أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَلَا تُنْدَبُ زِيَارَتُهَا وَتَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِقَصْدِ الِاعْتِبَارِ وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ ، فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا فَيَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْقُبُورِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ لَكِنْ لَا يُشْرَعُ فِيهَا قَصْدُ قَبْرٍ بِعَيْنِهِ ( فَرْعٌ )","part":7,"page":221},{"id":3221,"text":"اعْتَادَ النَّاسُ زِيَارَةَ الْقُبُورِ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الْأَرْوَاحَ تَحْضُرُ الْقُبُورَ مِنْ عَصْرِ الْخَمِيسِ إلَى شَمْسِ السَّبْتِ فَخَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهُ تَحْضُرُ الْأَرْوَاحُ فِيهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ حُضُورٌ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلِلْأَرْوَاحِ ارْتِبَاطٌ بِالْقُبُورِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُطْلَبَ الزِّيَارَةُ يَوْمَ السَّبْتِ ؛ لِأَنَّهُ { عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَزُورُ الشُّهَدَاءَ بِأُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ } وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَعَلَّهُ خَصَّهُ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْمَدِينَةِ وَضِيقِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ مِنْ التَّبْكِيرِ وَغَيْرِهِ وَأَظُنُّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ مَكْرُوهَةٌ ) وَقِيلَ حَرَامٌ لِخَبَرِ { لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ } وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ زِيَارَتُهُنَّ لِلتَّعْدِيدِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَوْ كَانَ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ وَقِيلَ تُبَاحُ إذَا أُمِنَ الِافْتِتَانُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَتُسَنُّ لَهُمَا ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ أَذِنَ الزَّوْجُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ الْوَلِيُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ قُبُورُ سَائِرِ إلَخْ ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إلْحَاقِ قَبْرِ أَبَوَيْهَا وَإِخْوَتِهَا وَبَقِيَّةِ أَقَارِبِهَا بِذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَإِنْ بَحَثَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ الْإِلْحَاقَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمَحَلُّ الْإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَكُونُوا عُلَمَاءَ أَوْ أَوْلِيَاءَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَلِّمَ زَائِرٌ ) أَيْ لِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا قُبُورُ الْكُفَّارِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ جَوَازِ السَّلَامِ عَلَيْهَا كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ بَلْ أَوْلَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالزَّائِرُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يُنْدَبُ لِكُلِّ مَنْ مَرَّ عَلَى الْقَبْرِ السَّلَامُ عَلَى مَنْ فِيهِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَوْقَاتِ الَّتِي اُعْتِيدَتْ الزِّيَارَةُ فِيهَا وَيُسَنُّ أَنْ","part":7,"page":222},{"id":3222,"text":"يَكُونَ الزَّائِرُ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَ الْمَيِّتِ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ خُصُوصًا الْأَبَوَيْنِ ، وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ { مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُؤَدِّي لِلْمُسْلِمِ حَقَّهُ ، وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيهِ قُوَّةً بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْمُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ثَوَابَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ عَلَى الرَّدِّ ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ قَدْ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ دَارَ قَوْمٍ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ ، وَهُوَ أَفْصَحُ أَوْ النِّدَاءُ وَبِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ كُمْ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَيَكُونُ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ وَيَكُونُ هُنَاكَ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ أَهْلَ دَارٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ ) ، فَإِنْ قِيلَ مَا فَائِدَةُ الْمَشِيئَةِ مَعَ أَنَّ اللُّحُوقَ مَقْطُوعٌ بِهِ .\r( قُلْت ) أَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ هِيَ لِلُّحُوقِ فِي الْوَفَاةِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لِلُّحُوقِ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ ا هـ .\rوَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ ) وَيُسَنُّ لِمَنْ يَزِيدُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رَحْمَةً مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَخَرَ الْعَظْمُ نَخَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ بَلِيَ وَتَفَتَّتَ فَهُوَ نَاخِرٌ وَنَخِرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَنَظَرًا لِعُرْفِ الْعَرَبِ ) أَيْ ، وَهُوَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْرَأَ إلَخْ ) وَالْأَجْرُ لَهُ وَلِلْمَيِّتِ وَإِنْ يُهْدِ ثَوَابَ ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ","part":7,"page":223},{"id":3223,"text":"أَوْ يَنْوِهِ بِالْقِرَاءَةِ فَيَكْتَفِي فِي حُصُولِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ هُوَ الْقَارِئُ وَيُثَابُ الْقَارِئُ أَيْضًا فَقَدْ نَصَّ إمَامُنَا عَلَى أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَيِّتِ يَحْصُلُ لِلْمَيِّتِ ثَوَابُ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَكَأَنَّهُ الْمُتَصَدِّقُ بِذَلِكَ قَالَ وَفِي وَاسِعِ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ ا هـ .\rح ل وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ تَنْفَعُ الْمَيِّتَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إمَّا حُضُورُهُ عِنْدَهُ أَوْ قَصْدُهُ لَهُ ، وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَوْ دُعَاؤُهُ لَهُ ، وَلَوْ مَعَ بُعْدٍ أَيْضًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مَا تَيَسَّرَ ) أَيْ وَيُهْدِي ثَوَابَهُ لِلْمَيِّتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَهْلِ الْجَبَّانَةِ ( فَائِدَةٌ ) وَرَدَ عَنْ السَّلَفِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَأَهْدَى ثَوَابَهَا لِجَبَّانَةٍ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبٌ بِعَدَدِ الْمَوْتَى فِيهَا وَرَوَى السَّلَفُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ لِلْقِبْلَةِ ) أَيْ حَالَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَكَوْنُهُ وَاقِفًا أَفْضَلُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَقُرْبِهِ مِنْهُ حَيًّا ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَسَمِعَهُ ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ إطْلَاقُهُمْ سَنَّ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْمَقْبَرَةِ مَعَ أَنَّ صَوْتَ الْمُسَلِّمِ لَا يَصِلُ إلَى جُمْلَتِهِمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ كَقُرْبِهِ مِنْهُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ مَعَهُ بِالْفِعْلِ لَا بِاعْتِبَارِ مَقَامِ الْمَيِّتِ وَمِقْدَارِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَظِيمًا جِدًّا بِحَيْثُ يَقْتَضِي مِقْدَارُهُ الْبُعْدَ عَنْهُ جِدًّا لَكِنْ كَانَتْ عَادَتُهُ مَعَ الزَّائِرِ التَّنَزُّلُ وَالتَّبَرُّكُ وَالتَّوَاضُعُ وَتَقْرِيبُهُ وَقَفَ عِنْدَ زِيَارَتِهِ عَلَى عَادَتِهِ مَعَهُ","part":7,"page":224},{"id":3224,"text":"عَلَى الْحَدِّ الَّذِي كَانَ يَقْرَبُ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَظَمَةُ الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ ، فَإِنْ كَانَ بِمُجَرَّدِ التَّجَبُّرِ وَالظُّلْمِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ لَمْ يُحْتَرَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُطْلَبْ الْإِبْعَادُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ خَيْرٍ وَعَدْلٍ اُحْتُرِمَ وَطُلِبَ الْإِبْعَادُ بِحَسَبِ الْحَالِ ا هـ .\rم ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ مَعَهُ الْبُعْدَ وَقَدْ أَوْصَى بِالْقُرْبِ مِنْهُ قَرُبَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَيَاةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ احْتِرَامًا لَهُ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ احْتِرَامُهُ حَيًّا لِأَجْلِ عِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ احْتِرَامُهُ حَيًّا لِكَوْنِهِ جَبَّارًا كَالْوُلَاةِ الظَّلَمَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ا هـ .\rح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا كَرَاهَةُ مَا عَلَيْهِ عَامَّةُ زُوَّارِ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ دَقِّهِمْ التَّوَابِيتَ وَتَعَلُّقِهِمْ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِمْ التَّأَدُّبُ فِي زِيَارَتِهِمْ وَعَدَمُ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُمْ وَالْبُعْدُ عَنْهُمْ قَدْرَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زِيَارَتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ تَعْظِيمًا لَهُمْ وَإِكْرَامًا قَالَ حَجّ وَالْتِزَامُ الْقَبْرِ أَوْ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ تَابُوتٍ ، وَلَوْ قَبْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ يَدِهِ وَتَقْبِيلُهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ قَبِيحَةٌ ا هـ .\rرَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":225},{"id":3225,"text":"( وَحَرُمَ نَقْلُهُ ) قَبْلَ دَفْنِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ ( إلَى ) مَحَلٍّ ( أَبْعَدَ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ ) لِيُدْفَنَ فِيهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ ( إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَإِيلِيَاءَ ) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا بَلْ يُخْتَارُ لِفَضْلِ الدَّفْنِ فِيهَا .\rS","part":7,"page":226},{"id":3226,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ نَقْلُهُ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ أُمِنَ التَّغَيُّرُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ دَفْنِهِ الْمَأْمُورِ بِتَعْجِيلِهِ وَتَعْرِيضِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ دُفِنَ أَهْلِ أنبابة مَوْتَاهُمْ فِي الْقَرَافَةِ لَيْسَ مِنْ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ ؛ لِأَنَّ الْقَرَافَةَ صَارَتْ مَقْبَرَةً لِأَهْلِ أنبابة فَالنَّقْلُ إلَيْهَا لَيْسَ نَقْلًا عَنْ مَقْبَرَةِ مَحَلِّ مَوْتِهِ ، وَهُوَ أنبابة ا هـ .\rم ر .\rا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ اعْتَادَ الدَّفْنَ فِيهَا أَوْ فِي أنبابة فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ مَقَابِرُ مُتَعَدِّدَةٌ كَبَابِ النَّصْرِ وَالْقَرَافَةِ وَالْأَزْبَكِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مِصْرَ فَلَهُ الدَّفْنُ فِي أَيُّهَا شَاءَ ؛ لِأَنَّهَا مَقْبَرَةُ بَلَدِهِ بَلْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا بِقُرْبِ أَحَدِهَا جِدًّا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ ) وَحِينَئِذٍ فَيَنْتَظِمُ مِنْ كَلَامِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَهِيَ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ لِبَلَدٍ أَوْ صَحْرَاءَ أَوْ مِنْ صَحْرَاءَ لِصَحْرَاءَ أَوْ بَلَدٍ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ مَسَافَةٌ لَا يَتَغَيَّرُ الْمَيِّتُ فِيهَا قَبْلَ وُصُولِهِ وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ لَا نَفْسُ الْبَلَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَا يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالثَّلَاثَةِ بَلْ لَوْ كَانَ بِقُرْبِ مَقَابِرِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ يَقْصِدُ الْجَارَ الْحَسَنَ ، وَلَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ مِنْ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ نَفَذَتْ وَصِيَّتُهُ حَيْثُ قَرُبَ وَأَمِنَ التَّغَيُّرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ مَوْتِهِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ فَيَحْرُمُ تَنْفِيذُهَا","part":7,"page":227},{"id":3227,"text":"وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ دَفْنِهِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ هُوَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ وَاجِبٌ هَذَا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ نَقْلِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَلَا أَثَرَ لِوَصِيَّتِهِ ، وَلَوْ تَعَارَضَ الْقُرْبُ مِنْ الْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ وَدَفَنَهُ بَيْنَ أَهْلِهِ فَالْأُولَى أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِيلِيَاءَ ) بِوَزْنِ كِبْرِيَاءَ وَحُكِيَ قَصْرُ أَلِفِهِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْمَطَالِعِ : بِحَذْفِ الْيَاءِ الْأُولَى وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْمَدِّ يُقَالُ الْإِلْيَاءُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَمَعْنَاهُ بَيْتُ اللَّهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا مَنْ بِقُرْبِ مَكَّةَ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ مُدَّةَ نَقْلِهِ وَبِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَبِالْمَدِينَةِ حَرَمُهَا أَيْضًا وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَقَابِرُهُ وَيُتَّجَهُ جَوَازُ النَّقْلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْأَشْرَفِ مِنْهَا لَا عَكْسُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا ) مَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِتَوَجُّهِ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ فَرْضِ مَحَلِّ مَوْتِهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِجَوَازِ نَقْلِهِ قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَحْوُ السَّيْلِ يَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَعُمُّ مَقْبَرَةَ الْبَلَدِ وَيُفْسِدُهَا أَيْ ، وَلَوْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ كَأَنْ كَانَ الْمَاءُ يُفْسِدُهَا زَمَنَ النِّيلِ دُونَ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ نَقْلُهُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَقَوْلُهُ جَازَ لَهُمْ النَّقْلُ إلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ ، وَلَوْ لِبَلَدٍ آخَرَ لِيَسْلَمَ الْمَيِّتُ مِنْ الْفَسَادِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَيْهَا ) أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ أَمَّا هُوَ فَلَا يُنْقَلُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ","part":7,"page":228},{"id":3228,"text":"وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ أَحَدِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُرَدُّوا إلَى مَصَارِعِهِمْ وَكَانُوا نُقِلُوا إلَى الْمَدِينَةِ } ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .","part":7,"page":229},{"id":3229,"text":"( وَ ) حَرُمَ ( نَبْشُهُ ) قَبْلَ الْبِلَى عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتِلْكَ الْأَرْضِ ( بَعْدَ دَفْنِهِ ) لِنَقْلٍ وَغَيْرِهِ كَتَكْفِينٍ وَصَلَاةٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ هَتْكًا لِحُرْمَتِهِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ ) مِنْ غُسْلٍ أَوْ تَيَمُّمٍ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ طُهْرُهُ ( أَوْ ) بِلَا ( تَوْجِيهٍ ) لَهُ إلَى الْقِبْلَةِ ( وَلَمْ يَتَغَيَّرْ ) فِيهِمَا فَيَجِبُ نَبْشُهُ تَدَارُكًا لِطُهْرِهِ الْوَاجِبِ وَلِيُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) كَدَفْنٍ ( فِي مَغْصُوبٍ ) مِنْ أَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِيُرَدَّ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ ( أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ ) خَاتَمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ لِأَخْذِهِ سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالطَّلَبِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْحَابُ مَسْأَلَةَ الِابْتِلَاعِ الْآتِيَةِ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَلَوْ بَلَعَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَمَاتَ لَمْ يُنْبَشْ أَوْ مَالَ غَيْرِهِ وَطَلَبَهُ مَالِكُهُ نُبِشَ وَشُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ مِنْهُ وَرُدَّ لِصَاحِبِهِ ، وَلَوْ ضَمَّنَهُ الْوَرَثَةُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا ضَمَّنُوا لَمْ يُشَقَّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهَا مِنْ أَنَّهُ يُشَقُّ حَيْثُ لَا ضَمَانَ وَلَهُ تَرْكُهُ وَفِي نَقْلِ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُوَافِقُ مَا فِيهَا تَجَوُّزٌ أَمَّا بَعْدَ الْبِلَى فَلَا يَحْرُمُ نَبْشُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ النَّاسُ مِنْ الدَّفْنِ فِيهِ لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْبِلَى وَاسْتَثْنَى قُبُورَ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ .\rS","part":7,"page":230},{"id":3230,"text":"( قَوْلُهُ قَبْلَ الْبِلَى ) فِي الْمُخْتَارِ بَلِيَ الثَّوْبُ بِالْكَسْرِ بِلًى بِالْقَصْرِ ، فَإِنْ فَتَحْت بَاءَ الْمَصْدَرِ مُدَّتْ ا هـ .\rوَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَا هُنَا يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْمَدِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِنَقْلٍ ) أَيْ ، وَلَوْ لِنَحْوِ مَكَّةَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ ) وَلَيْسَ مِنْهَا مَا لَوْ كُفِّنَ فِي حَرِيرٍ فَلَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِتَجْرِيدِهِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْكَفَنَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَدَفْنٍ بِلَا طُهْرٍ ) وَكَمَا لَوْ دُفِنَتْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ بِجَنِينٍ تُرْجَى حَيَاتُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَيُشَقُّ جَوْفُهَا وَيُخْرَجُ إذْ شَقُّهُ لَازِمٌ قَبْلَ دَفْنِهَا أَيْضًا ، فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ فَلَا لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ ، ثُمَّ تُدْفَنُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُتْرَكُ دَفْنُهَا إلَى مَوْتِهِ أَيْ ، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ لِئَلَّا يُدْفَنَ الْحَمْلُ حَيًّا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجٍّ وَكَمَا لَوْ دُفِنَتْ وَبِبَطْنِهَا جَنِينٌ تُرْجَى حَيَاتُهُ وَيَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا لِإِخْرَاجِهِ قَبْلَ دَفْنِهَا وَبَعْدَهُ ، فَإِنْ لَمْ تُرْجَ حَيَاتُهُ أُخِّرَ دَفْنُهَا حَتَّى يَمُوتَ وَمَا قِيلَ إنَّهُ يُوضَعُ عَلَى بَطْنِهَا شَيْءٌ لِيَمُوتَ غَلَطٌ فَاحِشٌ فَلْيُحْذَرْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَيَمُّمٍ ) أَفْهَم أَنَّهُ إذَا يُمِّمَ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يَجُوزُ نَبْشُهُ لِلْغُسْلِ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ فِي الْأَصْلِ لِفَقْدِ الْغَاسِلِ أَوْ لِفَقْدِ الْمَاءِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُهُ ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَجِبُ نَبْشُهُ ) وَيَجُوزُ نَبْشُهُ لِيُنْقَلَ فِيمَا لَوْ لَحِقَهُ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ الْغَرَضَ الْحَامِلَ عَلَى نَبْشِهِ وَيُكْتَفَى فِي التَّغَيُّرِ بِالظَّنِّ نَظَرًا لِلْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ بِمَحَلِّهِ ا هـ .\rحَجّ وَشَرْحُ م ر ، وَلَوْ كَفَّنَهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ وَأَسْرَفَ غَرِمَ حِصَّةَ بَقِيَّةِ","part":7,"page":231},{"id":3231,"text":"الْوَرَثَةِ فَلَوْ طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَيِّتِ لِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ وَتَجُوزُ فَيُنْبَشُ لِإِخْرَاجِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ نَبْشُهُ لَوْ كَانَ الْكَفَنُ مُرْتَفِعَ الْقِيمَةِ ، فَإِنْ زَادَ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ وَإِخْرَاجُ الزَّائِدِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ فِي مَغْصُوبٍ ) وَدَفْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَهُوَ فِي الْمَغْصُوبِ فَيُنْبَشُ وَيَخْرُجُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ سَوَاءٌ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ لَا .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَوُجِدَ مَا يُدْفَنُ أَوْ يُكَفَّنُ فِيهِ الْمَيِّتُ ) ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ حَرُمَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى قَهْرِ مَالِكِهِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ وَيُعْطَى قِيمَتُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَمِنْ مُتْعَتِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَمَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مِنْهُمْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِبَقَائِهِ وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ عَدَمُ الرِّضَا وَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ التَّرْكُ ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ حَرُمَ النَّبْشُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ ذَلِكَ شَمَلَ مَا لَوْ سَكَتَ عَنْ الطَّلَبِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمُسَامَحَةِ فَيَحْرُمُ إخْرَاجُهُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَغْصُوبِينَ وَإِنْ عَدِمَ الْوَرَثَةُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مَا لَمْ يُسَامِحْ الْمَالِكُ انْتَهَتْ وَمُقْتَضَاهَا وُجُوبُ نَبْشِهِ عِنْدَ سُكُوتِ الْمَالِكِ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ فِي إخْرَاجِ الْمَيِّتِ إزْرَاءً وَالْمُسَامَحَةُ جَارِيَةٌ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِ نَبْشِهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمَالِكُ بِالطَّلَبِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا ) الْمُتَبَادِرُ مِنْ عَدَمِ الطَّلَبِ السُّكُوتُ ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَهَى عَنْهُ لَمْ يُنْبَشْ ،","part":7,"page":232},{"id":3232,"text":"وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُفَارِقُ مَا فِي الِابْتِلَاعِ وَفِي التَّكْفِينِ وَالدَّفْنِ فِي الْمَغْصُوبِ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ بَشَاعَةً بِشِقِّ جَوْفِهِ وَالْأَخِيرَيْنِ ضَرُورِيَّانِ لَهُ فَاحْتِيطَ لَهُمَا بِالطَّلَبِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ كَلَامُهُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّبْشِ أَوْ جَوَازِهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُطْلِقِينَ عَلَى الْجَوَازِ وَكَلَامُ الْمُهَذَّبِ عَلَى الطَّلَبِ فَلَا مُخَالِفَ لِإِطْلَاقِهِمْ انْتَهَتْ ، وَهُوَ عَيْنُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ .\r( قَوْلُهُ لَوْ بَلِعَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ا هـ .\rع ش وَبَابُهُ فَهِمَ ا هـ .\rمُخْتَارٌ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ بَلَعْت الطَّعَامَ بَلَعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالْمَاءَ وَالرِّيقَ بَلْعًا سَاكِنَ اللَّامِ وَبَلَعْته بَلْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَالًا لِنَفْسِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَوْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ يُنْبَشْ ) أَيْ لِاسْتِهْلَاكِهِ لَهُ حَالَ حَيَاتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشَقُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ هَلَاكُهُ قَبْلَ تَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ رَادًّا بِهِ عَلَى مَا فِي الْعُدَّةِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْعُدَّةِ فَمَتَى ضَمِنَهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ حَرُمَ نَبْشُهُ وَشَقُّ جَوْفِهِ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ وَصَوْنًا لِلْمَيِّتِ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ ) أَيْ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّهُ إذَا شَقَّ جَوْفَهُ مَعَ وُجُودِ التَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ يَشُقُّ مَعَ ضَمَانِ الْوَرَثَةِ وَقَدْ يُقَالُ لَا تَأْيِيدَ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ أَثْبَتُ مِنْ التَّرِكَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ الْحَاصِلِ بِالضَّمَانِ قَرَّرَهُ الشَّبْشِيرِيُّ وَوَافَقَ عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَيْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهَا ( قَوْلُهُ تَجُوزُ","part":7,"page":233},{"id":3233,"text":") أَيْ تَسَاهَلَ فِي النَّقْلِ فَالتَّحْقِيقُ فِي النَّقْلِ عَنْهُمْ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ الْإِطْلَاقِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَلْ تَحْرُمُ عِمَارَتُهُ إلَخْ ) وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ انْهَدَمَ الْقَبْرُ تَخَيَّرَ الْوَلِيُّ بَيْنَ تَرْكِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rوَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَأُلْحِقَ بِانْهِدَامِهِ انْهِيَارُ تُرَابِهِ عَقِبَ دَفْنِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ يَظْهَرْ مِنْهُ نَحْوُ رِيحٍ وَإِلَّا وَجَبَ إصْلَاحُهُ قَطْعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَسْوِيَةُ التُّرَابِ عَلَيْهِ ) جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِمَا قَبْلَهَا أَيْ عِمَارَتُهُ تَسْوِيَةُ التُّرَابِ إلَخْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى ) أَيْ مِنْ حُرْمَةِ الْعِمَارَةِ فَقُبُورُ هَؤُلَاءِ لَا تَحْرُمُ عِمَارَتُهَا وَإِنْ بَلُّوا وَهَذَا كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَإِلَّا فَهَؤُلَاءِ لَا تَبْلَى أَجْسَادُهُمْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":7,"page":234},{"id":3234,"text":"( وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ ) كَصِهْرٍ وَصَدِيقٍ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِلْمُصَابِ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا الصَّبْرُ - أَيْ الْكَامِلُ - عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ { أَرْسَلَتْ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ } وَتَقْيِيدِي بِنَحْوِ أَهْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَسُنَّ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِهَا حَتَّى الصِّغَارَ وَالنِّسَاءَ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ ( وَ ) هِيَ ( بَعْدَ دَفْنِهِ أَوْلَى ) مِنْهَا قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِتَجْهِيزِهِ قَبْلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَرَى مِنْ أَهْلِهِ جَزَعًا شَدِيدًا فَيَخْتَارَ تَقْدِيمَهَا لِيُصَبِّرَهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا ) مِنْ الْمَوْتِ الْحَاضِرِ وَمِنْ الْقُدُومِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِغَائِبٍ فَتُكْرَهُ التَّعْزِيَةُ بَعْدَهَا إذْ الْغَرَضُ مِنْهَا تَسْكِينُ قَلْبِ الْمُصَابِ وَالْغَالِبُ سُكُونُهُ فِيهَا فَلَا يُجَدِّدُ حُزْنَهُ ( فَيُعَزَّى مُسْلِمٌ بِمُسْلِمٍ ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ ( أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك ) أَيْ جَعَلَهُ عَظِيمًا ( وَأَحْسَنَ عَزَاءَك ) بِالْمَدِّ أَيْ جَعَلَهُ حَسَنًا ( وَغَفَرَ لِمَيِّتِك وَبِكَافِرٍ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك ) مَعَ قَوْلِهِ ( وَصَبَّرَك ) أَوْ أَخْلَفَ عَلَيْك أَوْ جَبَرَ مُصِيبَتَك أَوْ نَحْوَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مِمَّنْ لَا يُخْلَفُ بَدَلُهُ كَأَبٍ فَلْيَقُلْ بَدَلَ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك خَلَفَ","part":7,"page":235},{"id":3235,"text":"اللَّهُ عَلَيْك أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْك نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ ( وَ ) يُعَزَّى ( كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ ) بِأَنْ يُقَالَ لَهُ ( غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك ) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يُعَزَّيَانِ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ مُحْتَرَمٍ بِمِثْلِهِ فَيَقُولُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك وَلَا نَقَصَ عَدَدَك .\rS","part":7,"page":236},{"id":3236,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ تَعْزِيَةُ نَحْوِ أَهْلِهِ ) أَيْ التَّعْزِيَةُ مِنْ الْأَجَانِبِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَتُسَنُّ التَّعْزِيَةُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَقِيقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ وَإِنْ قَلَّ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَتَأَثَّرُ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُ بِمَا يُنَاسِبُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ الصَّحِيحَةِ وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ هُنَا أَيْضًا ا هـ .\rوَهُوَ قَرِيبٌ ؛ لِأَنَّ فِيهَا جَبْرًا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَكَسْرًا لِسَوْرَةِ الْحُزْنِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْمُصَافَحَةِ فِي الْعِيدِ وَتَحْصُلُ سُنَّةُ التَّعْزِيَةِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ كَرَّرَهَا هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى الِاقْتِصَارِ فِي الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ عَدَمُ كَرَاهَةِ التَّكْرِيرِ فِي الثَّلَاثِ سِيَّمَا إذَا وُجِدَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ جَزَعًا عَلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَصِهْرٍ ) فِي الْمُخْتَارِ الْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَعَنْ الْخَلِيلِ قَالَ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الصِّهْرَ مِنْ الْأَحْمَاءِ وَالْأَخْتَانِ جَمِيعًا وَصَهَرَ الشَّيْءَ فَانْصَهَرَ أَذَابَهُ فَذَابَ وَبَابُهُ قَطَعَ فَهُوَ صَهِيرٌ قِيلَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ } اِ هـ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ ) أَيْ اصْطِلَاحًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ التَّسْلِيَةُ عَمَّنْ يُعَزَّى عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ عَمَّنْ يُعَزَّى بِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَمَّنْ يُعَزَّى عَلَيْهِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّعْزِيَةَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِمَجْمُوعِ مَا يَأْتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ بِوَعْدِ الْأَجْرِ ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ","part":7,"page":237},{"id":3237,"text":"رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا ) أَيْ مَعَ جَزَعٍ مِنْهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَلِذَلِكَ أَمَرَهَا بِالتَّقْوَى ( قَوْلُهُ إنَّمَا الصَّبْرُ إلَخْ ) الصَّبْرُ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى كَرِيهٍ تَتَحَمَّلُهُ أَوْ لَذِيذٍ تُفَارِقُهُ ، وَهُوَ مَمْدُوحٌ وَمَطْلُوبٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى ) مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ ذِي رَزِيَّةٍ قُصَارَاهُ الصَّبْرُ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا يَحْمَدُهُ عِنْدَ حِدَّتِهَا ا هـ .\rمُخْتَارُ الصِّحَاحِ ا هـ .\rع ش فَالْمَعْنَى إنَّمَا يُحْمَدُ الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ أَيْ الرَّزِيَّةِ الْأُولَى وَالْمُرَادُ ابْتِدَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوْلَى فَالْمُرَادُ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ مُصِيبَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ) هِيَ زَيْنَبُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَقِيلَ فَاطِمَةُ وَقِيلَ رُقَيَّةُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ إلَخْ ) قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَخْذِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوَاقِعِ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ ، فَإِنْ أَخَذَهُ أَخَذَ مَا هُوَ لَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِعْطَاءِ إعْطَاءَ الْحَيَاةِ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ ثَوَابُهُمْ عَلَى الْمُصِيبَةِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَصْدَرِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ فَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ لِلَّهِ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ وَعَلَى الثَّانِي لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَهُ مَا أَعْطَى مِنْهُمْ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَيَجُوزُ فِي لَفْظِ كُلٍّ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إنَّ فَيَنْسَحِبُ التَّأْكِيدُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَمَعْنَى الْعِنْدِيَّةِ الْعِلْمُ فَهِيَ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ وَالْأَجْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ وَعَلَى مَجْمُوعِ الْعُمُرِ وَقَوْلُهُ مُسَمًّى أَيْ مَعْلُومٌ أَوْ مُقَدَّرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي ا هـ .","part":7,"page":238},{"id":3238,"text":"شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَتَّى الصِّغَارِ ) أَيْ الَّذِينَ لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إلَّا الشَّابَّةَ فَلَا يُعَزِّيهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُعَزِّي الشَّابَّةَ إلَّا مَحَارِمُهَا أَوْ زَوْجُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ فِي جَوَازِ النَّظَرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَعَبْدِهَا أَمَّا تَعْزِيَتُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ فَحَرَامٌ قِيَاسًا عَلَى سَلَامِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إلَّا مَحَارِمُهَا وَنَحْوُهُمْ ) أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَيُكْرَهُ لَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِالتَّعْزِيَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهَا وَيَحْرُمَانِ مِنْهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى ابْنِ قَاسِمٍ الْغَزِّيِّ وَتَعْزِيَةُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَهِيَ كَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ فَمِنْهَا حَرَامٌ وَلَهَا مَكْرُوهٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ تَقْرِيبًا ) فَلَا تَضُرُّ الزِّيَادَةُ بِنَحْوِ نِصْفِ يَوْمٍ مَثَلًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مِنْ الْمَوْتِ ) أَيْ لَا مِنْ الدَّفْنِ هَلْ وَإِنْ تَأَخَّرَ دَفْنُهُ عَنْهَا الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِحَاضِرٍ ) أَيْ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَلَدِ مَا جَاوَرَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمِنْ الْقُدُومِ ) أَيْ قُدُومُ الْمُعِزِّي أَوْ الْمُعَزَّى وَقَوْلُهُ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَيْ إذَا بَلَغَ مَوْتُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَتَمْتَدُّ التَّعْزِيَةُ بَعْدَهُ ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الدَّفْنُ عَنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُعَزِّي أَوْ الْمُعَزَّى أَوْ مَرَضِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهَا كُلُّ مَا يُشْبِهُهَا مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ فَتَبْقَى إلَى الْقُدُومِ وَالْعِلْمِ وَزَوَالِ الْمَانِعِ وَبَحَثَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ امْتِدَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَارْتَضَاهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَحْصُلُ بِالْمُكَاتَبَةِ مِنْ الْغَائِبِ وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْحَاضِرُ الْمَعْذُورُ ،","part":7,"page":239},{"id":3239,"text":"وَلَوْ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَفِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ وَقْفَةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِمُسْلِمٍ ) أَيْ ، وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَتَارِكَ صَلَاةٍ وَإِنْ قُتِلَ حَدًّا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِمُسْلِمٍ ) أَيْ ، وَلَوْ رَقِيقًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالصُّوَرُ الَّتِي فِي الْمَقَامِ أَرْبَعَةٌ تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَتَعْزِيَةُ كَافِرٍ بِمُسْلِمٍ وَبِكَافِرٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُبَاحَةٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُ الْكَافِرِ وَالْمُعَزَّى بِفَتْحِ الزَّايِ وَإِلَّا فَتُسَنُّ هَكَذَا تَلَخَّصَ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك إلَخْ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا مَا وَرَدَ مِنْ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ لِأَهْلِ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَهُوَ إنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوَا ، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( فَائِدَةٌ ) الْخَضِرُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَبِكَسْرِهِمَا مَعًا وَبِفَتْحِ الْخَاءِ أَوْ كَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الضَّادِ فِيهِمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ أَيْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ لَا نَبَاتَ فِيهَا ، وَهُوَ نَبِيٌّ حَيٌّ مُعَمِّرٌ إلَى آخِرِ الزَّمَانِ مَحْجُوبٌ عَنْ الْأَبْصَارِ لَا يَمُوتُ إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ ، ثُمَّ يُحْيِيهِ وَإِنَّمَا طَالَتْ حَيَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ وَلِيُكَذِّبَ الدَّجَّالَ وَاسْمُهُ بَلْيَا بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَقِيلَ إبَلْيَا وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْعَبَّاسِ وَالْخَضِرُ لَقَبُهُ وَقِيلَ ابْنُ خِلْقِيَّا وَقِيلَ ابْنُ قَابِيلَ وَقِيلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ وَقِيلَ الرَّابِعُ مِنْ أَوْلَادِهِ وَقِيلَ وَلَدُ عِيصُو وَقِيلَ سِبْطُ هَارُونَ وَقِيلَ ابْنُ خَالَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَوَزِيرُهُ وَقِيلَ ابْنُ فِرْعَوْنَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ وَقِيلَ إنَّ أُمَّهُ رُومِيَّةٌ","part":7,"page":240},{"id":3240,"text":"وَأَبُوهُ فَارِسِيٌّ وَقِيلَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ الْمُلُوكِ وَأَعْجَبُ مَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ الْقُرْآنُ بِهَذِهِ الْأَعَاجِيبِ الْكَثِيرَةِ وَكَذَا إلْيَاسُ حَيٌّ أَيْضًا ، وَهُوَ وَاقِفٌ بِخُرَاسَانَ عِنْدَ سَدِّ يَأْجُوجَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ لَهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك إلَى قَوْلِهِ وَغَفَرَ لِمَيِّتِك ) قَدَّمَ الدُّعَاءَ لِلْمُعَزَّى هُنَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ وَقَوْلُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاك قَدَّمَ الدُّعَاءَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْلِمُ فَكَانَ أَوْلَى بِتَقْدِيمِهِ تَعْظِيمًا لِلسَّلَامِ وَالْحَيُّ كَافِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَأَحْسَنَ عَزَاءَك ) أَيْ صَبْرَك وَسُلُوَّك ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَزَاءُ الصَّبْرُ يُقَالُ عَزَّاهُ تَعْزِيَةً فَتَعَزَّى .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك ) هُوَ أَفْصَحُ مِنْ عَظَّمَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَصَبَّرَك ) وَلَا يُقَالُ وَغَفَرَ لِمَيِّتِك ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ .\rا هـ .\rزِيَادِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَكِنْ فِي ابْنِ حَجّ قَبْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ حِلُّ الدُّعَاءِ لِأَطْفَالِ الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ إلَخْ ) فِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَوْ وَلَدٌ أَوْ شَيْءٌ يُسْتَعَاضُ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك أَيْ رَدَّ عَلَيْك مِثْلَ مَا ذَهَبَ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ هَلَكَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ وَالِدَةٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يُسْتَعَاضُ قِيلَ خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْك بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةَ مَنْ فَقَدْته عَلَيْك ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُعَزَّى كَافِرٌ مُحْتَرَمٌ بِمُسْلِمٍ ) أَيْ يُعَزَّى جَوَازًا إنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك إلَخْ ) وَلَا يُقَالُ لَهُ","part":7,"page":241},{"id":3241,"text":"أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك ؛ لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُحْتَرَمٌ إلَخْ ) وَلَا يُعَزَّى الْمُسْلِمُ أَيْضًا بِالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ إذَا مَاتَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُعَزَّيَانِ ) أَيْ تُكْرَهُ تَعْزِيَتُهُمَا نَعَمْ لَوْ كَانَ فِيهَا تَوْقِيرُهُمَا حَرُمَتْ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُمَا أَيْ ، فَإِنْ رُجِيَ فَهِيَ سُنَّةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِلْمُسْلِمِ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ إلَخْ ) أَيْ جَوَازًا لَا نَدْبًا مَا لَمْ يَرْجُ إسْلَامَهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا نَقَصَ عَدَدَك ) بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ مَعَ تَخْفِيفِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِهَا مَعَ النَّصْبِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":242},{"id":3242,"text":"( وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقَالَ إنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ } { وَبَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ } { وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ } رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِي الْبُخَارِيُّ وَالثَّالِثَ مُسْلِمٌ وَالْبُكَاءُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ خِلَافُ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ بَلْ نَقَلَ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ .\rلِخَبَرِ { إذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْمَوْتُ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ( لَا نَدْبٌ ) ، وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ فَلَا يَجُوزُ كَأَنْ قَالَ وَا كَهْفَاهْ وَا جَمَلَاهْ وَا سَنَدَاهْ وَقِيلَ عَدَّهَا مَعَ الْبُكَاءِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ( وَ ) لَا ( نَوْحٌ ) ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ ( وَ ) لَا ( جَزَعٌ بِنَحْوِ ضَرْبِ صَدْرٍ ) كَضَرْبِ خَدٍّ وَشَقِّ جَيْبٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ أَوْ بَدَلَ الْوَاوِ وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ وَالْقَطِرَانُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَعَ كَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا وَبِكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الطَّاءِ دُهْنُ شَجَرٍ يُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجَرَبُ وَيُسْرَجُ بِهِ ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ بِالنَّائِحَةِ .\rS","part":7,"page":243},{"id":3243,"text":"( قَوْلُهُ وَجَازَ بُكَاءٌ عَلَيْهِ ) فِي الْمُخْتَارِ بَكَى يَبْكِي بِالْكَسْرِ بُكَاءً ، وَهُوَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَالْبُكَاءُ بِالْمَدِّ الصَّوْتُ وَبِالْقَصْرِ الدُّمُوعُ وَخُرُوجُهَا بُكَاءٌ وَبَكَى عَلَيْهِ بِمَعْنًى وَبَكَاهُ يَبْكِيهِ مِثْلُهُ وَأَبْكَاهُ إذَا صَنَعَ بِهِ مَا يُبْكِيهِ وَتَبَاكَى تَكَلَّفَ الْبُكَاءَ ا هـ .\rقَالَ الْعُلَمَاءُ الْبُكَاءُ عَلَى عَشَرَةِ أَنْوَاعٍ بُكَاءُ فَرَحٍ وَبُكَاءُ حُزْنٍ عَلَى مَا فَاتَ وَبُكَاءُ رَحْمَةٍ وَبُكَاءُ خَوْفٍ مِمَّا يَحْصُلُ وَبُكَاءُ كَذِبٍ كَبُكَاءِ النَّائِحَةِ ، فَإِنَّهَا تَبْكِي لِشَجْوِ غَيْرِهَا وَبُكَاءُ مُوَافَقَةٍ بِأَنْ يَرَى جَمَاعَةً يَبْكُونَ فَيَبْكِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالسَّبَبِ وَبُكَاءُ الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ وَبُكَاءُ الْجَزَعِ مِنْ حُصُولِ أَلَمٍ لَا يَحْتَمِلُهُ وَبُكَاءُ الْجَوْرِ وَالضَّعْفِ وَبُكَاءُ النِّفَاقِ ، وَهُوَ أَنْ تَدْمَعَ الْعَيْنُ وَالْقَلْبُ قَاسٍ فَالْبُكَا بِالْقَصْرِ دَمْعُ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ وَالْمَمْدُودُ مَا كَانَ مَعَهُ صَوْتٌ وَأَمَّا التَّبَاكِي فَهُوَ تَكَلُّفُ الْبُكَاءِ ، وَهُوَ نَوْعَانِ مَحْمُودٌ وَمَذْمُومٌ فَالْأَوَّلُ مَا يَكُونُ لِاسْتِجْلَابِ رِقَّةِ الْقَلْبِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَيِّدِنَا { عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمَّا رَأَى الْمُصْطَفَى وَأَبَا بَكْرٍ يَبْكِيَانِ فِي شَأْنِ أَسَارَى بَدْرٍ أَخْبِرْنِي مَا يُبْكِيك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنْ وَجَدْت بُكَاءً أَيْ سَبَبًا لِبُكَائِي بَكَيْت وَإِلَّا تَبَاكَيْت وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَالثَّانِي مَا يَكُونُ لِأَجْلِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ا هـ .\rمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْبُكَاءِ الْعَشَرَةِ قَدْ يَرْجِعُ إلَى اثْنَيْنِ السُّرُورِ وَالْحُزْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِيهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ ) لَكِنْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ ) وَمَاتَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَكَانَ عُمْرُهُ إذْ ذَاكَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَقِيلَ","part":7,"page":244},{"id":3244,"text":"سَبْعُونَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقِيلَ سَنَةٌ وَعَشَرَةُ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ وَحِينَ سَمَّاهُ قَالَ سَمَّيْته عَلَى اسْمِ أَبِي إبْرَاهِيمَ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ لَهُ أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ نَهَيْتنَا عَنْ الْبُكَاءِ فَقَالَ وَيْحَك يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إنَّهُ رَحْمَةٌ وَكَنَّاهُ بِهِ جِبْرِيلُ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا إبْرَاهِيمَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمَاتَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ ) لَعَلَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَوَاهِبِ وَأَمَّا أُمُّ كُلْثُومٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَإِنَّمَا تُعْرَفُ بِكُنْيَتِهَا فَمَاتَتْ سَنَةَ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ { جَلَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبْرِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَمْ يُقَارِفْ اللَّيْلَةَ } وَقَوْلُهُ عَلَى الْقَبْرِ أَيْ قَبْرِ أُمِّ كُلْثُومٍ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَخْ ) وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبُكَاءُ لِرِقَّةٍ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَمْ يُكْرَهْ وَلَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ لِلْجَزَعِ وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ أَمَّا مُجَرَّدُ دَمْعِ الْعَيْنِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَاسْتَثْنَى الرُّويَانِيُّ مَا إذَا غَلَبَهُ الْبُكَاءُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْبَشَرُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَ لِمَحَبَّةٍ وَرِقَّةٍ كَالْبُكَاءِ عَلَى الطِّفْلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ وَإِنْ كَانَ لِمَا فَقَدَهُ مِنْ عَمَلِهِ وَصَلَاحِهِ وَبَرَكَتِهِ وَشُجَاعَتِهِ فَيَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُ أَوْ لِمَا فَاتَهُ مِنْ بِرِّهِ وَقِيَامِهِ","part":7,"page":245},{"id":3245,"text":"بِمَصَالِحِهِ فَيَظْهَرُ كَرَاهَتُهُ لِتَضَمُّنِهِ عَدَمَ الثِّقَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ إذَا وَجَبَتْ ) أَيْ الْمُصِيبَةُ ا هـ .\rع ش وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَقَوْلُهُ إذَا وَجَبَتْ أَنَّثَ الْمَوْتَ بِاعْتِبَارِ الرُّوحِ ا هـ .\rوَلَا يُنَافِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ } إلَخْ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ دَلِيلُ الْجَوَازِ ، وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَالْمَكْرُوهِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ قَالَ الْمَوْتُ ) فِي الْمُخْتَارِ وَوَجَبَ الْمَيِّتُ إذَا سَقَطَ وَمَاتَ وَيُقَالُ لِلْقَتِيلِ وَاجِبٌ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَوَجَبَ الْحَائِطُ وُجُوبًا سَقَطَ ( قَوْلُهُ لَا نَدْبٌ وَنَوْحٌ ) كُلٌّ مِنْ النَّدْبِ وَالنَّوْحِ صَغِيرَةٌ لَا كَبِيرَةٌ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَفِي حَجّ هُنَا أَنَّ النَّوْحَ وَالْجَزَعَ كَبِيرَةٌ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَا نَدْبٌ ) أَيْ عَلَى جِهَةِ الِافْتِخَارِ وَالتَّعَاظُمِ وَلَيْسَ مِنْهُ الْمَرَاثِي ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِ تَعْدَادِ الشَّمَائِلِ وَالْمَحَاسِنِ لَيْسَ فِيهَا التَّفَاخُرُ وَالتَّعَاظُمُ بَلْ التَّرْغِيبُ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَزِيَارَتُهُ ا هـ .\rح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَيُكْرَهُ رِثَاءُ الْمَيِّتِ بِذِكْرِ مَآثِرِهِ وَفَضَائِلِهِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْمَرَاثِي وَالْأَوْلَى الِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَيَظْهَرُ حَمْلُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّمٌ أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهُ أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَوْ عَلَى مَا يُجَدِّدُ الْحُزْنَ مَا عَدَا ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْكَثِيرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُونَهُ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ قَدْ كُنْت لِي جَبَلًا أَلُوذُ بِظِلِّهِ فِي غَدْوَتِي وَصَبِيحَتِي وَمَسَائِيَا وَالْيَوْمَ أَخْضَعُ لِلذَّلِيلِ وَأَتَّقِي مِنْهُ وَأَطْلُبُ حَاجَتِي مُتَرَاخِيَا وَلَئِنْ بَكَتْ قُمْرِيَّةٌ إلْفًا لَهَا لَيْلًا","part":7,"page":246},{"id":3246,"text":"عَلَى فَنَنٍ بَكَيْت صَبَاحِيَا مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَد أَنْ لَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَدُّ الْمَحَاسِنِ لَكِنْ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ) الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فَالْبُكَاءُ وَحْدَهُ لَا يَحْرُمُ وَعَدُّ الشَّمَائِلِ مِنْ غَيْرِ بُكَاءٍ لَا يَحْرُمُ ، وَهُوَ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا يَحْرُمُ تَعْدَادُ الشَّمَائِلِ إلَّا إنْ قَارَنَهُ الْبُكَاءُ وَرُفِعَ الصَّوْتُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَهُوَ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمُوعِهِ عَدَّهَا مَعَ الْبُكَاءِ كَوَا كَهْفَاهُ وَا جَمَلَاهُ لِمَا سَيَأْتِي وَلِلْإِجْمَاعِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُحَرَّمُ النَّدْبُ لَا الْبُكَاءُ ؛ لِأَنَّ اقْتِرَانَ الْمُحَرَّمِ بِجَائِزٍ لَا يُصَيِّرُهُ حَرَامًا خِلَافًا لِجَمْعٍ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ أَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ مَنْ قَالَ يَحْرُمُ الْبُكَاءُ عِنْدَ نَدْبٍ أَوْ نِيَاحَةٍ أَوْ شَقِّ جَيْبٍ أَوْ نَشْرِ شَعْرٍ أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ ، فَإِنَّ الْبُكَاءَ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَهَذِهِ الْأُمُورُ مُحَرَّمَةٌ مُطْلَقًا .\rا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَدَبْته إلَى الْأَمْرِ نَدْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ دَعَوْته وَالْفَاعِلُ نَادِبٌ وَالْمَفْعُولُ مَنْدُوبٌ وَالْأَمْرُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَالِاسْمُ النُّدْبَةُ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَمِنْهُ الْمَنْدُوبُ فِي الشَّرْعِ وَالْأَصْلُ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ لَكِنْ حُذِفَتْ الصِّلَةُ لِفَهْمِ الْمَعْنَى وَنَدَبَتْ الْمَرْأَةُ الْمَيِّتَ نَدْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْضًا فَهِيَ نَادِبَةٌ وَالْجَمْعُ نَوَادِبُ ؛ لِأَنَّهُ كَالدُّعَاءِ ، فَإِنَّهَا تُعَدِّدُ مَحَاسِنَهُ كَأَنَّهُ يَسْمَعُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا جَزَعٌ ) فِي الْمُخْتَارِ الْجَزَعُ ضِدُّ الصَّبْرِ وَبَابُهُ طَرِبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَضَرْبِ خَدٍّ ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِاللَّطْمِ","part":7,"page":247},{"id":3247,"text":"وَكَذَا تَضَمُّخٌ بِنَحْوِ رَمَادٍ وَصَبْغٍ بِسَوَادٍ فِي مَلْبُوسٍ وَفِعْلُ كُلِّ مَا يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَكَضَرْبِ يَدٍ عَلَى أُخْرَى عَلَى وَجْهٍ يَدُلُّ عَلَى إظْهَارِ الْجَزَعِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَشَقُّ جَيْبٍ ) أَيْ وَنَشْرُ شَعْرٍ وَتَسْوِيدُ وَجْهٍ وَإِلْقَاءُ الرَّمَادِ عَلَى الرَّأْسِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِإِفْرَاطٍ فِي الْبُكَاءِ وَكَذَا تَغْيِيرُ الزِّيُّ وَلُبْسُ غَيْرِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَالَ الْإِمَامُ وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُ إظْهَارَ الْجَزَعِ يُنَافِي الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لِلَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ وَلِهَذَا صَرَّحَ هُوَ بِحُرْمَةِ الْإِفْرَاطِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ وَنَقَلَهُ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلَا يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِهِ كَقَوْلِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ إذَا مِتّ فَانْعِنِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَتَ مَعْبَدِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْجُمْهُورُ خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ } وَفِي رِوَايَةٍ { بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ } وَفِي أُخْرَى { مَا نِيحَ عَلَيْهِ } ، وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ مُدَّةَ التَّعْذِيبِ مُدَّةُ الْبُكَاءِ فَتَكُونُ الْبَاءُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ قَبْلَهَا بِمَعْنَى مَعَ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَنْبَهُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَذَابُهُ بِامْتِثَالِهِمْ وَعَدَمِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّنْبَ عَلَى السَّبَبِ يَعْظُمُ بِوُجُودِ الْمُسَبَّبِ .\rوَحَاصِلُهُ الْتِزَامُ مَا قَالَهُ وَيُقَالُ كَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَذَابِهِ الْمُتَكَرِّرِ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ ، وَهُوَ لَا يُوجَدُ إلَّا مَعَ الِامْتِثَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا فُقِدَ الِامْتِثَالُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى إثْمِ الْأَمْرِ فَقَطْ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْخَبَرَ عَلَى تَعْذِيبِهِ بِمَا","part":7,"page":248},{"id":3248,"text":"يَبْكُونَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جَرَائِمِهِ كَالْقَتْلِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنُوحُونَ عَلَى الْمَيِّتِ بِهَا وَيُعَدُّونَهَا فَخْرًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ق س عَلَى الْبُخَارِيِّ وَجَيْبُ الثَّوْبِ هُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الرَّأْسُ ( قَوْلُهُ { لَيْسَ مِنَّا } ) أَيْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِنَا أَوْ طَرِيقَتِنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ إخْرَاجَهُ مِنْ الْمِلَّةِ وَفَائِدَةُ إيرَادِ هَذَا اللَّفْظِ الْمُبَالَغَةُ فِي الرَّدْعِ عَنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَعَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْخَوْضَ فِي تَأْوِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ وَيَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُمْسَكَ عَنْهُ لِيَكُونَ أَوْقَعَ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ قَالَ : وَسَمِعْت مِنْ بَعْضِ الْمَسْلَكِيِّينَ مِثْلَهُ قَالَ ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الرَّسُولِ إنَّمَا هُوَ لِحِكْمَةِ الزَّجْرِ وَسَدِّ الثُّغُورِ فَلَا يُعْدَلُ بِهِ خَوْفُ فَوَاتِهِ أَقُولُ وَبِهِ يُقَاسُ قَوْلُ الْمُفْتِي فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ عَنْ الدَّيْنِ هَذَا كُفْرٌ لِقَصْدِ التَّنْفِيرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يَشْهَدُ لَهُ ا هـ .\rتَوْشِيحُ السُّيُوطِيّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَدُعَاءٌ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ ذَكَرَ فِي تَأَسُّفِهِ مَا تَذْكُرُهُ الْجَاهِلِيَّةُ فِي تَأَسُّفِهَا عَلَى مَا فَاتَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":249},{"id":3249,"text":"( وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ ) كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ ، وَلَوْ كَانُوا بِبَلَدٍ ، وَهُوَ بِآخَرَ ( تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعُهُمْ يَوْمًا وَلَيْلَةً ) لِشُغْلِهِمْ بِالْحُزْنِ عَنْهُ ( وَأَنْ يُلَحَّ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلٍ ) لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ وَنَحْوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَحَرُمَتْ ) أَيْ تَهْيِئَتُهُ ( لِنَحْوِ نَائِحَةٍ ) كَنَادِبَةٍ ؛ لِأَنَّهَا إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَالْأَصْلُ فِيمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا جَاءَ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْكَرْكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ\rS","part":7,"page":250},{"id":3250,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِنَحْوِ جِيرَانِ أَهْلِهِ إلَخْ ) وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهَا لِأَهْلِهِ صُنْعُ طَعَامٍ يَجْمَعُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ وَالذَّبْحُ وَالْعَقْرُ عِنْدَ الْقَبْرِ مَذْمُومٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ ا هـ .\rحَجّ .\rوَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِإِطْعَامِ الْمُعَزِّينَ وَبِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ ا هـ .\rحَجّ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ الْمَكْرُوهِ فِعْلُهَا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِمَّا يُسَمَّى بِالْكَفَّارَةِ وَمِنْ الْوَحْشَةِ وَالْجُمَعِ وَالْأَرْبَعِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ مَحْجُورٍ ، وَلَوْ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ مَالِ مَيِّتٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ جِيرَانُ أَهْلِهِ ) أَضَافَ الْجِيرَانَ إلَى أَهْلِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ جِيرَانُ أَهْلِهِ لَا جِيرَانُ الْمَيِّتِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ وَأَهْلُهُ بِآخَرَ اُعْتُبِرَ جِيرَانُ أَهْلِهِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ ) وَكَذَا مَعَارِفُهُ ، وَلَوْ غَيْرَ جِيرَانٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ إلَخْ ) وَيَجْرِي فِي هَذَا الْخِلَافُ الْآتِي فِي النُّقُوطِ فَمَنْ فِعْلِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ شَيْئًا يَفْعَلُونَهُ لَهُ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ) أَيْ مِقْدَارَ ذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْجِيرَانُ بِمَوْتِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَقْضِي الْعُرْفُ تَنَاوُلَ أَهْلِهِ مَا يَكْفِيهِمْ لَا يُسَنُّ لَهُمْ فِعْلُ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعْزِيَةِ حَيْثُ تُشْرَعُ بَعْدَ الْعِلْمِ ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ نَسِيَ فِيهَا الْحُزْنَ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا جَبْرُ خَلَلِ الْبِنْيَةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ وَثَمَّ بَقَاءُ الْوُدِّ بِالتَّعْزِيَةِ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَأَنْ يُلِحَّ عَلَيْهِمْ فِي أَكْلٍ ) وَلَا بَأْسَ بِالْقَسَمِ عَلَيْهِمْ إذَا عَرَفَ أَنَّهُمْ يَبَرُّونَ","part":7,"page":251},{"id":3251,"text":"قَسَمَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِنَحْوِ نَائِحَةٍ ) أَيْ ، وَلَوْ مِنْ أَهْلِهِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ خَبَرُ قَتْلِ جَعْفَرٍ ) هُوَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ ذُو الْجَنَاحَيْنِ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ سَكَنَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ مَوْتُهُ فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَهُ مِنْ الْعُمْرِ إحْدَى وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ) وَكَانَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مَا يَشْغَلُهُمْ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ شَاذٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسُكُونُ الْهَمْزَةِ ) وَبِهِ جَزَمَ ثَعْلَبُ وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ ، وَهُوَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ وَجَوَّزَ صَاحِبُ الْوَافِي فِيهَا الْوَجْهَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَوْضِعٌ ) أَيْ قَرْيَةٌ أَوْ قَلْعَةٌ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْكَرْكِ بِالتَّحْرِيكِ مِنْ عَمَلِ الْبَلْقَاءِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَعَ الْمَدِّ وَعَدَمِهِ قَرِيبَةٌ مِنْ الشَّامِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( خَاتِمَةٌ ) أَخْرَجَ عَبْدُ الْعَزِيزِ صَاحِبُ الْجَلَالِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ سُورَةَ يس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ فِيهَا حَسَنَاتٌ } وَفِي الْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ وَالْعَافِيَةِ لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ إذَا دَخَلْتُمْ الْمَقَابِرَ فَاقْرَءُوا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَاجْعَلُوا ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ ، فَإِنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِمْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ ، ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَأَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ ، ثُمَّ قَالَ إنِّي جَعَلْت ثَوَابَ مَا قَرَأْت مِنْ كَلَامِك لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَانُوا شُفَعَاءَ لَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى } وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي","part":7,"page":252},{"id":3252,"text":"الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَيِّتٌ فَيَتَصَدَّقُونَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا أَهْدَاهَا جِبْرِيلُ عَلَى طَبَقٍ مِنْ نُورٍ ، ثُمَّ يَقِفُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَيَقُولُ يَا صَاحِبَ الْقَبْرِ الْعَمِيقِ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا إلَيْك أَهْلُك فَاقْبَلْهَا فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَفْرَحُ بِهَا وَيَسْتَبْشِرُ وَيَحْزَنُ جِيرَانُهُ الَّذِينَ لَا يُهْدَى إلَيْهِمْ شَيْءٌ } ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ الصُّدُورِ لِلْحَافِظِ السُّيُوطِيّ وَفِي الْحَدِيثِ { مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُرُّ بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ { مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَانَ كَحَجَّةٍ } وَفِي رِوَايَةٍ { كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ النَّارِ } ا هـ .","part":7,"page":253},{"id":3253,"text":"كِتَابُ الزَّكَاةِ ) هِيَ لُغَةً التَّطْهِيرُ وَالنَّمَاءُ ، وَغَيْرُهُمَا وَشَرْعًا اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَقَوْلُهُ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ تَأْتِي فِي أَبْوَابٍ ( بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ ) بَدَءُوا بِهَا وَبِالْإِبِلِ مِنْهَا لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ الْآتِي ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ ( تَجِبُ ) أَيْ الزَّكَاةُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْمَاشِيَةِ ( بِشُرُوطٍ ) أَرْبَعَةٍ أَحَدُهَا ( كَوْنُهَا نَعَمًا ) قَالَ الْفُقَهَاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ أَيْ إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا ذُكُورًا كَانَتْ أَوْ إنَاثًا فَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانَاتِ كَخَيْلٍ وَرَقِيقٍ وَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ } وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ مِثْلُهُمَا مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ( وَ ) ثَانِيهَا كَوْنُهَا ( نِصَابًا ) وَقَدْرُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ خَمْسٍ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ ) مِنْهَا ( إلَى عِشْرِينَ شَاةً ، وَلَوْ ذَكَرًا ) لِصِدْقِ الشَّاةِ بِهِ ( وَيُجْزِئُ ) عَنْهَا وَعَمَّا فَوْقَهَا ( بِغَيْرِ الزَّكَاةِ ) ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ قِيمَةَ الشَّاةِ ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى .\rوَأَفَادَتْ إضَافَتُهُ إلَى الزَّكَاةِ اعْتِبَارَ كَوْنِهِ أُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( وَ ) فِي ( خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ وَ ) فِي ( سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ لَهَا سَنَتَانِ وَ ) فِي ( سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حُقَّةٌ لَهَا ثَلَاثٌ ) مِنْ السِّنِينَ ( وَ ) فِي ( إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ لَهَا أَرْبَعٌ ) مِنْ السِّنِينَ ( وَ ) فِي ( سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَ ) فِي ( إحْدَى وَتِسْعِينَ حُقَّتَانِ وَ ) فِي ( مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلُّ","part":7,"page":254},{"id":3254,"text":"عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَ ) فِي ( كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ ) وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَمِنْ لَفْظِهِ { فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتٌ لَبُونٌ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حُقَّةٌ } وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةٌ لَا أَقَلَّ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِلَفْظِ { فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ } فَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ وَبِهَا مَعَ كَوْنِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَاحِدَةٌ أَخَذَ أَئِمَّتُنَا فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ بَعْضِهَا لَكِنَّهَا مُعَارِضَةٌ لَهُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى خِلَافِهِ .\rوَالْمُتَّجِهُ لِصِحَّةِ مَا فِيهِ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ حُمِلَ قَوْلُهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَى أَنَّ مَعَهَا فِي صُورَةٍ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثَا وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ عَلَيْهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْعَاشِرَةِ فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحُقَّةٌ وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حُقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَهَكَذَا وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ قِسْطٌ مِنْ الْوَاجِبِ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا بَيْنَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَمَا بَيْنَ النَّصَبِ عَفْوٌ وَيُسَمَّى وَقْصًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَ مِنْهَا أَرْبَعٌ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَجَبَتْ شَاةٌ وَسُمِّيَتْ الْأُولَى مِنْ الْمُخْرَجَاتِ مِنْ الْإِبِلِ بِنْتَ مَخَاضٍ ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَحْمِلَ مَرَّةً","part":7,"page":255},{"id":3255,"text":"ثَانِيَةً فَتَكُونُ مِنْ الْمَخَاضِ أَيْ الْحَوَامِلِ وَالثَّانِيَةُ بِنْتَ لَبُونٍ ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا آنَ لَهَا أَنْ تَلِدَ ثَانِيًا فَتَكُونُ ذَاتَ لَبَنٍ وَالثَّالِثَةُ حُقَّةً ؛ لِأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ أَوْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَالرَّابِعَةُ جَذَعَةً لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ رِفْقِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَزِدْت وَبِتِسْعٍ ثُمَّ كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ لِدَفْعِ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِمَا دُونَهُمَا وَلَيْسَ مُرَادًا .\rS","part":7,"page":256},{"id":3256,"text":"( كِتَابُ الزَّكَاةِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَوَزْنُهَا زَكَوَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَفُرِضَتْ فِي شَعْبَانَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ مَعَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَقِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ فُرِضَتْ فِي شَوَّالٍ مِنْ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ بَعْدَ فَرْضِ رَمَضَانَ قِيلَ ، وَهِيَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غَيْرُ الزَّكَاةِ الْمَعْرُوفَةِ كَالتَّطْهِيرِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَنَا وَقَدْ صَرَّحَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي خَصَائِصِهِ الصُّغْرَى أَنَّ الشَّيْخَ تَاجَ الدِّينِ بْنَ عَطَاءِ اللَّهِ السَّكَنْدَرِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ التَّنْوِيرِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا مِلْكَ لَهُمْ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا كَانُوا يَشْهَدُونَ مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ وَدَائِعِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ يَبْذُلُونَهَا فِي أَوَانِ بَذْلِهِ وَيَمْنَعُونَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا هِيَ طُهْرَةٌ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَالْأَنْبِيَاءُ مُبَرَّءُونَ مِنْ الدَّنَسِ لِعِصْمَتِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ : فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ الْمَذْكُورَةِ وَهَذَا كَمَا تَرَى مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ إمَامِهِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ خِلَافُهُ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشبراملسي كَشَيْخِنَا سُلْطَانٍ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّهُ شَيْخنَا الشَّوْبَرِيُّ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّوْمِ وَالْحَجِّ مَعَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْهَا مُرَاعَاةً لِلْحَدِيثِ النَّاظِرِ إلَى كَثْرَةٍ أَفْرَادِ مَنْ تَلْزَمُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا ا هـ .\rق ل","part":7,"page":257},{"id":3257,"text":"عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ التَّطْهِيرُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ الْمُخْرَجَ عَنْهُ عَنْ تَدْنِيسِهِ بِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالْمُخْرِجَ عَنْ الْإِثْمِ وَتُصْلِحُهُ وَتُنَمِّيه وَتَقِيه مِنْ الْآفَاتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالنَّمَاءُ ) بِالْمَدِّ أَيْ التَّنْمِيَةُ يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا وَزَادَ وَزَكَتْ الْبُقْعَةُ إذَا بُورِكَ فِيهَا وَفُلَانٌ زَاكٍ أَيْ كَثِيرُ الْخَيْرِ وَأَمَّا النَّمَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلنَّمْلِ الصَّغِيرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } ) الْأَصَحُّ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهَا لَا عَامَّةً وَلَا مُطْلَقَةً وَكَذَا قَوْله تَعَالَى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } الْآيَةُ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا الْكِتَابُ نَحْوُ { وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ لَا عَامَّةٌ وَلَا مُطْلَقَةٌ وَيَشْكُلُ عَلَيْهَا آيَةُ الْبَيْعِ ، فَإِنَّ الْأَظْهَرَ فِيهَا مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ مَخْصُوصَةٌ مَعَ اسْتِوَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ لَفْظًا إذْ كُلُّ مُفْرَدٍ مُشْتَقٍّ مُقْتَرِنٍ بِأَلْ فَتَرْجِيحُ عُمُومِ تِلْكَ وَإِجْمَالُ هَذِهِ دَقِيقٌ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حِلَّ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْآيَةِ مُوَافِقٌ لِأَصْلِ الْحِلِّ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً مُتَمَحِّضَةً فَمَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ وَمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ مُوَافِقٌ لَهُ فَعَلِمْنَا بِهِ ، وَمَعَ هَذَيْنِ يَتَعَذَّرُ الْقَوْلُ بِالْإِجْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ قَدْ عُلِمَتْ دَلَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ إبْهَامٍ فِيهِمَا فَوَجَبَ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمَعْمُولِ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ الْمُخَصِّصِ لِاتِّضَاحِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ وَأَمَّا إيجَابُ الزَّكَاةِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ اللَّفْظِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا عَلَيْهِ ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ وُرُودِ بَيَانِهِ مَعَ إجْمَالِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمُجْمَلِ ،","part":7,"page":258},{"id":3258,"text":"وَيَدُلُّ لِذَلِكَ فِيهِمَا أَحَادِيثُ الْبَابَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَنَى بِأَحَادِيثِ الْبُيُوعَاتِ الْفَاسِدَةِ الرِّبَا وَغَيْرِهِ فَأَكْثَرَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا لِكَوْنِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَا لِبَيَانِ الْبُيُوعَاتِ الصَّحِيحَةِ اكْتِفَاءً بِالْعَمَلِ فِيهَا بِالْأَصْلِ ، وَفِي الزَّكَاةِ عَكْسُ ذَلِكَ فَاعْتَنَى بِبَيَانِ مَا يَجِبُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ لَا بِبَيَانِ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ اكْتِفَاءً بِأَصْلِ عَدَمِ الْوُجُوبِ ، وَمِنْ ثَمَّ طُولِبَ مَنْ ادَّعَى الزَّكَاةَ فِي نَحْوِ خَيْلٍ وَرَقِيقٍ بِالدَّلِيلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ { بُنِيَ الْإِسْلَامُ } إلَخْ ) ، وَهِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ لِهَذَا الْخَبَرِ وَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا ، وَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الزَّكَاةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا كَالرِّكَازِ وَزَكَاةِ التِّجَارَةِ وَكَوُجُوبِهَا فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَيُقَاتَلُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا وَتُؤْخَذُ مِنْهُ قَهْرًا عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَيُعَرَّفُ بِهَا مَنْ جَهِلَهَا ، فَإِنْ جَحَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَفَرَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ ) أَيْ تَتَعَلَّقُ بِأَنْوَاعٍ ، وَلَوْ قَالَ أَجْنَاسٌ لَكَانَ أَوْلَى ، وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ حَيَوَانٌ وَنَبَاتٌ وَجَوْهَرٌ وَعَدَّهَا بَعْضُهُمْ خَمْسَةً فَجَعَلَ الْحَيَوَانَ ثَلَاثَةً الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالنَّبَاتُ وَالنَّقْدُ وَبَعْضُهُمْ سِتَّةً النَّعَمُ وَالْمُعَشَّرَاتُ أَيْ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْدُ وَالتِّجَارَةُ وَالْمَعْدِنُ وَالْفِطْرُ وَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً بِجَعْلِ النَّبَاتِ ثَلَاثَةً حَبًّا وَنَخِيلًا وَعِنَبًا وَالنَّقْدُ وَاحِدًا وَبَعْضُهُمْ ثَمَانِيَةً بِجَعْلِ النَّقْدِ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَهَذَا أَنْسَبُ بِقَوْلِهِمْ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَتُدْفَعُ لِثَمَانِيَةٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ جِنْسٍ وَأَجْنَاسُهَا","part":7,"page":259},{"id":3259,"text":"الْأَصْلِيَّةُ ثَلَاثَةٌ ، وَهِيَ حَيَوَانٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ نَفْعِهِ وَنَبَاتٌ وَاخْتَصَّتْ بِالْمُقْتَاتِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ وَجَوْهَرٌ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّقْدِ مِنْهُ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهِ وَيَدْخُلُ فِي النَّبَاتِ التَّمْرُ وَاخْتَصَّتْ بِالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ مِنْهُ لِلِاغْتِنَاءِ بِهِمَا عَنْ الْقُوتِ ، وَيَدْخُلُ فِي النَّقْدِ التِّجَارَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَتُهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِيهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ وَالْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ النَّمَاءِ الْمَحْضِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تُدْفَعُ لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي آيَةِ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ إلَى آخِرِ الْآيَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَابُ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ ) أَيْ بَعْضُ الْمَاشِيَةِ وَهِيَ النَّعَمُ مِنْهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ أَوْ الْمَعْنَى الزَّكَاةُ الَّتِي فِي الْمَاشِيَةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَلَفْظُهَا مُفْرَدٌ وَجَمْعُهَا مَوَاشٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَشْيِهَا ، وَهِيَ تَرْعَى وَالْغَنَمُ أَخَصُّ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْمَاشِيَةُ أَخَصُّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهَا أُمَمٌ لِلْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ مُسَاوَاتُهَا لِلْحَيَوَانِ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ هُجِرَ فِي الْعُرْفِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَدَءُوا ) أَيْ الْأَصْحَابُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلْبُدَاءَةِ بِالْإِبِلِ إلَخْ ) هُوَ تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ قَبْلَهُ وَعَقَّبَهَا بِالْبَقَرِ ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ تَنُوبُ عَنْ الْبَدَنَةِ فِي نَحْوِ الْأُضْحِيَّةَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ ) عِلَّةٌ لِلدَّعْوَةِ الْأُولَى وَمَا قَبْلَهُ لِلثَّانِيَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ وَالضَّمِيرُ فِي ؛ لِأَنَّهَا لِلْمَاشِيَةِ وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعِلَّةَ الْأُولَى وَتُنْتِجُ الدَّعْوَتَيْنِ ( وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ قَبْلَهَا وَالضَّمِيرُ لِلْإِبِلِ تَأَمَّلْ ا هـ","part":7,"page":260},{"id":3260,"text":"شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَوْنُهَا نَعَمًا ) النَّعَمُ اسْمٌ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَجَمْعُهُ أَنْعَامٌ وَجَمْعُ أَنْعَامٍ أَنَاعِمُ وَأَفَادَ بِذِكْرِ النَّعَمِ صِحَّةَ تَسْمِيَةِ الثَّلَاثِ نَعَمًا وَالْإِبِلُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَيَجُوزُ تَسْكِينُ بَائِهِ لِلتَّخْفِيفِ وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسِ الْوَاحِدُ مِنْهُ بَقَرَةٌ وَالْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ أَيْضًا يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ا هـ .\rشَرْحِ م ر وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِبِلُ وَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ وَالْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ بِخِلَافِ النَّعَمِ وَالْإِبِلِ ، وَفِي شَرْحِ التَّوْضِيحِ أَنَّ الْكَلِمَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ ، وَلَيْسَ جَمْعًا لِعَدَمِ غَلَبَةِ التَّأْنِيثِ عَلَيْهِ ، وَالْجَمْعُ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ وَلَا اسْمَ جَمْعٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ وَاحِدًا مِنْ لَفْظِهِ ، وَهُوَ كَلِمَةٌ بِخِلَافِ اسْمِ الْجَمْعِ ، فَإِنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَمُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ أَنْ يَكُونَ الْغَنَمُ اسْمَ جَمْعٍ وَفِي الْمُخْتَارِ الْغَنَمُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَإِذَا صَغَّرْتهَا أَلْحَقْتَهَا تَاءَ التَّأْنِيثِ فَقُلْت غَنِيمَةً ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ فَالتَّأْنِيثُ لَهَا لَازِمٌ ا هـ .\rوَقَدْ يَشْعُرُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ مُرَادُهُ مِنْهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مَعَ كَوْنِهِ اسْمَ جَمْعٍ عَلَى مَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ آخِرًا حَيْثُ قَالَ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ إلَخْ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَبَقَرًا ) الْبَقَرُ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ كَالْكَلِمِ لَا يُقَالُ اسْمُ الْجِنْسِ هُوَ الْمَوْضُوعُ لِلْمَاهِيَّةِ فَحَقُّهُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرُ بِخِلَافِ اسْمِ الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ لَكِنَّ بَعْضَ الْأَجْنَاسِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِي الْكَثِيرِ فَهُوَ","part":7,"page":261},{"id":3261,"text":"عَامٌّ وَضْعًا خَاصٌّ اسْتِعْمَالًا بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ ، فَإِنَّهَا عَامَّةٌ وَضْعًا وَاسْتِعْمَالًا ا هـ .\rسَمِّ وَقَوْلُهُ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ قَدْ يُقَالُ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا مُفْرَدَ لَهُ كَالْعَسَلِ أَمَّا مَا لَهُ مُفْرَدٌ كَالْكَلِمِ وَالنَّبْقِ فَلَمْ يُوضَعْ إلَّا لِلْكَثِيرِ تَأَمَّلْ .\rوَمِنْ ثَمَّ قَسَمُوا اسْمَ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ وَغَيْرِهِ .\rا هـ .\rمِنْ هَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ( قَوْلُهُ كَخَيْلٍ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ أَوْجَبَهَا فِي الْإِنَاثِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الذُّكُورِ وَأَبْدَى بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهَا ، وَهِيَ كَوْنُهَا تُتَّخَذُ لِلزِّينَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالْخَيْلُ مُؤَنَّثٌ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ سُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا وَقَوْلُهُ وَرَقِيقٌ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِيهِمَا إذَا لَمْ يَكُونَا لِلتِّجَارَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمُتَوَلِّدٌ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَلِبِنَائِهَا عَلَى الرِّفْقِ لِكَوْنِهَا مُوَاسَاةً وَبِهِ فَارَقَ ضَمَانَ الْمُحْرِمِ لِتَعَدِّيهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَعَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَصْلَيْهِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَمَا يَتْبَعُهُ فِي أَقَلِّهَا قَدْرًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بَيْنَ زَكَوِيٍّ وَغَيْرِهِ ) أَيْ كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ أَهْلِيٍّ وَبَقَرٍ وَحْشِيٍّ أَوْ بَيْنَ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غَنَمًا ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمُحْرِمَ جَزَاؤُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ أَمَّا الْمُتَوَلِّدُ مِنْ نَحْوِ إبِلٍ وَبَقَرٍ أَهْلِيٍّ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَتُعْتَبَرُ بِأَخَفِّهَا فِي الْعَدَدِ لَا فِي السِّنِّ فَيَجِبُ فِي أَرْبَعِينَ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ .\r( فَائِدَةٌ ) الظِّبَاءُ بِالْمَدِّ جَمْعُ ظَبْيٍ ، وَهُوَ الْغَزَالُ وَيُقَالُ لَهَا شِيَاهُ الْبَرِّ","part":7,"page":262},{"id":3262,"text":".\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَثَانِيهَا كَوْنُهَا نِصَابًا ) أَيْ وَثَالِثُهَا مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ وَرَابِعُهَا إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نِصَابًا ) بِكَسْرِ النُّونِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ لِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَابْنُ فَارِسٍ نِصَابُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ وَمِنْهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ لِلْقَدْرِ الْمُعْتَبَرِ لِوُجُوبِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَفِي كُلٍّ خَمْسٌ إلَى عِشْرِينَ شَاةً ) وَهَلْ الشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَنْ الْإِبِلِ أَصْلٌ أَوْ بَدَلٌ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ مُطَالَبَةُ السَّاعِي فَعَلَى الْأَصَحِّ يُطَالَبُ بِالشَّاةِ ، فَإِنْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ فَذَاكَ أَوْ بَعِيرُ الزَّكَاةِ قَبْلُ وَكَانَ بَدَلًا ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ ذَكَرًا ) غَايَةٌ فِي الشَّاةِ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوِحْدَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْخُمُسِ وَعَمَّا فَوْقَهَا إلَى دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ لَا عَنْ الشَّاهِ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ صَحِيحًا ، وَلَوْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً وَيَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا تُمْكِنُ تَجْزِئَتُهُ يَقَعُ كُلُّهُ فَرْضًا بِخِلَافِ مَا تُمْكِنُ تَجْزِئَتُهُ كَمَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِطَالَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَإِنَّهُ يَقَعُ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَرْضًا وَالْبَاقِي نَفْلًا ا هـ .\rح ل وَظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِالْإِجْزَاءِ أَنَّ الشِّيَاهَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِأَفْضَلِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ غَيْرُهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ ، وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الشِّيَاهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الشِّيَاهِ ، فَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْبَعِيرُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ الشِّيَاهِ ؛ لِأَنَّهَا الْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّالِثُ ا هـ ع ش عَلَى ر م ( قَوْلُهُ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى ) وَفِي إيجَابِ عَيْنِهِ إجْحَافٌ","part":7,"page":263},{"id":3263,"text":"بِالْمَالِكِ وَفِي إيجَابِ بَعْضِهِ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا لِخَبَرِ أَنَسٍ فَصَارَ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ الشِّيَاهَ كَأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ إذْ هُوَ الَّذِي ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَالْأَصْلُ فِي كَلَامِهِ هُوَ الرَّوْضَةُ وَقَدْ حَكَتْ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَى .\rوَقَدْ حَكَى الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الشِّيَاهَ أَصْلٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ أَوْ بَدَلٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ جِنْسِ الْمَالِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ ا هـ .\rز ي وَاعْتَمَدَهُ م ر وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَصَالَةِ الشِّيَاهِ نَظَرَ لِكَوْنِهَا مَنْصُوصًا عَلَيْهَا وَمَنْ قَالَ بِالْبَدَلِ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِمَّا تَعَلَّقَتْ بِهِ فَلَمَّا أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَتْ بَدَلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْقَوْلَيْنِ فِي مُطَالَبَةِ السَّاعِي بِهَا فَعَلَى الْأَصَحِّ يُطَالَبُ بِالشِّيَاهِ أَوَّلًا ، فَإِنْ دَفَعَهَا لَهُ الْمَالِكُ فَذَاكَ أَوْ الْبَعِيرُ قَبِلَهُ مِنْهُ ا هـ .\rع ش ، وَلَوْ تَكَرَّرَتْ السُّنُونَ وَعِنْدَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا فَهَلْ الْوَاجِبُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ النِّصَابِ فَتَنْقُصُ عَيْنُ النِّصَابِ فَإِذَا جَاءَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ تَمَامُ النِّصَابِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ .\rا هـ .\rط ف وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ أُنْثَى إلَخْ ) أَيْ وَأَفَادَتْ أَيْضًا كَوْنَهُ مُجْزِئًا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَلَوْ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهَا لَمْ يُقْبَلْ هُنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَوْنُهُ مُجْزِئًا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ يَشْمَلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَمْسَةٌ مَثَلًا كُلُّهَا مَعِيبَةٌ فَأَخْرَجَ عَنْهَا بِنْتَ مَخَاضٍ مَعِيبَةً مِنْ جِنْسِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَتُجْزِئُ ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ","part":7,"page":264},{"id":3264,"text":"أَخْرَجَ شَاةً حَيْثُ اعْتَبَرَ فِيهَا أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً ، وَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مِرَاضًا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعِيبَةً عَمَّا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْمَرِيضَاتِ بِأَنَّ الْمَرِيضَةَ تُجْزِئُ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَرِيضَةً فَتُجْزِئُ عَمَّا دُونَهَا بِالْأَوْلَى وَأَنَّ الشَّاةَ فِيمَا دُونَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَأَوْجَبَهَا الشَّارِعُ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَوْنُهُ أُنْثَى ) أَيْ إنْ كَانَ فِي إبِلِهِ إنَاثٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَمَا فَوْقَهَا ) أَيْ ، وَلَوْ ابْنَ لَبُونٍ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَالْمُرَادُ بِبَعِيرِ الزَّكَاةِ مَا يُجْزِئُ ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَيَخْرُجُ بِهِ ابْنُ الْمَخَاضِ وَيَدْخُلُ ابْنُ اللَّبُونِ وَالْحِقُّ وَالْجَذْعُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْحِقَّ يُجْزِئُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ ، فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ حِقٌّ ا هـ .\rوَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْجَذْعَ خَيْرٌ مِنْ الْحِقِّ ( قَوْلُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ لَهَا سَنَةٌ ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ أَسْنَانَ الزَّكَاةِ تَحْدِيدِيَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ النَّقْصُ فِيهَا إلَّا فِي ضَأْنٍ أَجْذَعَ يَرْمِي مُقَدَّمَ أَسْنَانِهِ فَيُجْزِئُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةً ) وَيُجْزِئُ عَنْهَا بِنْتَا لَبُونٍ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةً ) وَيُجْزِئُ عَنْهَا حِقَّتَانِ أَوْ بِنْتَا لَبُونٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَبِتِسْعٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَتَغَيَّرُ وَكُلُّ عَشْرٍ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا أَيْ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِتِسْعٍ ثُمَّ كُلُّ عَشْرٍ فَيَتَغَيَّرُ بِهَذَا أَوْ هَذَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَغَيُّرِهِ اجْتِمَاعُهُمَا أَيْ وَيَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ تِسْعٍ عَلَى الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ فَفِيهَا حِينَئِذٍ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ","part":7,"page":265},{"id":3265,"text":"ثُمَّ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثِينَ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ بِزِيَادَةِ كُلِّ عَشْرَةٍ أَيْ بِزِيَادَةِ عَشْرَةٍ عَشْرَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَوَّلُهُ فِي إبِلٍ إلَى قَوْله وَكُلُّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ ) أَيْ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ وَصُورَةُ الْكِتَابِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنٌ لَبُونٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِيهِ زِيَادَةٌ يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا إذْ الصَّحِيحُ جَوَازُ تَفْرِيقِ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَخْتَلَّ بِهِ الْمَعْنَى ا هـ .\rشَرْحٌ م ر وَقَوْلُهُ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى الْبَحْرَيْنِ هُوَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ اسْمٌ لِإِقْلِيمٍ مَخْصُوصٍ بِالْيَمَنِ وَقَاعِدَتُهُ هَجَرُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٍ ) أَيْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَشْرَةً فَأَكْثَرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ زَادَتْ وَاحِدَةً ) أَيْ فَأَكْثَرُ فَتَصْدُقُ","part":7,"page":266},{"id":3266,"text":"الزِّيَادَةُ بِتِسْعٍ وَعَشْرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا أَقَلَّ حَيْثُ نَفَاهُ فَقَطْ فَصَحَّ قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد ) أَيْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ا هـ .\rشَرَحَ م ر ( قَوْلُهُ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ لِخَبَرِ أَنَسٍ ) أَيْ الَّذِي أَطْلَقَ فِيهِ الزِّيَادَةَ وَقَوْلُهُ وَدَلَالَتُهُ عَلَى خِلَافِهِ أَيْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّائِدِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ لَعَلَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ وَضَمِيرٌ فَفِيهَا عَائِدٌ لِقَوْلِهِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً وَإِذَا دَخَلَتْ الْوَاحِدَةُ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَعَلُّقِ الْوَاجِبِ بِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ ثَلَاثُ بَنَاتٍ لَبُونٍ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا أَنْ يَخُصَّهَا جُزْءٌ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا إلَى تِسْعٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ ؛ لِأَنَّهُ وَقَصٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ عَطْفُ مَلْزُومٍ عَلَى لَازِمٍ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ أَيْ ذَكَرَ الثُّلُثَ وَقَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِبَقِيَّةِ الصُّوَرِ أَيْ غَلَبَ مَا لَا ثُلُثَ فِيهِ كَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى صُورَةِ الثُّلُثِ ، وَهِيَ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِهِ ) أَيْ عَلَى خِلَافِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ إلَخْ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي صُورَةٍ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَكُونُ الثَّلَاثُ بَنَاتُ لَبُونٍ وَاجِبَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي هِيَ ثَلَاثُ أَرْبَعِينَاتِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ","part":7,"page":267},{"id":3267,"text":"إلَخْ ، فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ بَنَاتُ لَبُونٍ وَاجِبَ الثَّلَاثِ أَرْبَعِينَاتِ وَأَنَّ الْوَاحِدَةَ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بِخِلَافِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد كَمَا تَقَدَّمَ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلِدَفْعِ الْمُعَارَضَةِ ) أَيْ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ حَيْثُ دَلَّتْ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد عَلَى التَّعَلُّقِ بِالْوَاحِدَةِ وَدَلَّ هُوَ عَلَى عَدَمِ التَّعَلُّقِ بِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ أَيْ يَخُصُّهَا قِسْطٌ مِنْ الْمُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ ، وَهُوَ الثَّلَاثُ بَنَاتُ لَبُونٍ وَخَبَرُ أَنَسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ إلَخْ وَسَكَتَ عَنْ الْوَاحِدَةِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنْ يُزَادَ ثُلُثٌ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ وَالْحَاصِلُ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ وَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ تَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْوَاحِدَةِ الْوَاجِبُ وَسَاوَتْ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مَعَهَا فِي صُورَةٍ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثُلُثًا ) أَيْ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ وَثُلُثٍ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَوْلُهُ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْمِائَةِ وَالْإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِي التَّقْدِيرِ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً ثُمَّ تِسْعًا ثُمَّ كُلُّ عَشْرَةٍ وَيَكُونُ فِي الْحَدِيثِ تَوْزِيعٌ فَقَوْلُهُ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أَيْ وَثُلُثٍ أَيْ فِي صُورَةِ الْأُولَى مِنْ الزِّيَادَةِ ، وَهِيَ الْوَاحِدَةُ ، وَقَوْلُهُ وَكُلُّ خَمْسِينَ أَيْ فِيمَا بَعْدَهَا ، وَهُوَ التِّسْعُ وَالْعَشْرُ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ كَالْعَاشِرَةِ ) أَيْ مِنْ الْإِبِلِ ( قَوْلُهُ فَفِي مِائَةٍ ثَلَاثِينَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ وَلِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ إلَخْ ) هَذَا تَوْطِئَةٌ","part":7,"page":268},{"id":3268,"text":"لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَقَدْ عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا إلَخْ هَذَا فَائِدَةُ تَعَلُّقِ الْوَاجِبِ بِهَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ بِمَوْتِهَا إلَخْ ) أَيْ وَيَبْقَى الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَمَا بَيْنَ النُّصُبِ عَفْوٌ ) وَغَايَةُ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْوَقَصِ أَيْ الْعَفْوِ فِي الْإِبِلِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا بَيْن إحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَفِي الْبَقَرِ تِسْعَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ وَفِي الْغَنَمِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقَصًا ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لُغَةً وَإِسْكَانُهَا ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ ، وَيَجُوزُ بِالسِّينِ وَيُرَادِفُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الشَّنَقُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ وَتَفْسِيرُ الْوَقَصِ بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَاسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْأَوَّلِ أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحُ الْعُبَابِ لِابْنِ حَجَرٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْوَقَصُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُ الْأَوْقَاصِ فِي الصَّدَقَةِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ وَكَذَا الشَّنَقُ ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُ الْوَقَصَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً وَالشَّنَقَ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً ا هـ .\rوَفِيهِ فِي بَابِ الْقَافِ الشَّنَقُ فِي الصَّدَقَةِ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ ) فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ تِسْعٌ فَالشَّاةُ عَنْ خَمْسٍ مِنْهَا وَالْأَرْبَعَةُ لَيْسَتْ مُزَكَّاةً وَلَا مُخْرَجًا عَنْهَا لِعَدَمِ الْخِطَابِ فِيهَا بِالزَّكَاةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ ) أَيْ لَا وُجُودًا وَ لَا عَدَمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ بِوُجُودِهِ لَهُ وَلَا يَنْقُصُ بِعَدَمِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ وُجُودِهِ وَهَلْ هُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى أَوْ تَعَبُّدِيُّ الظَّاهِرُ إنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ ا هـ .","part":7,"page":269},{"id":3269,"text":"بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إذْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْبَعَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْخَمْسَةِ لَكَانَ الْوَاجِبُ خَمْسَةً اتِّسَاعُ شَاةٍ كَمَا فِي صُورَةِ الْمِائَةِ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ ) يُتَأَمَّلُ مَفْهُومُهُ مَعَ قَوْلِهِ وَيُسَمَّى وَقَصًا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوَاجِبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا وَجَبَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَبَعْدَهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْجَوَابِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ أَنَّ لَهَا ) أَيْ جَاءَ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ وَزَمَنَهُ ( قَوْلُهُ فَتَكُونُ مِنْ الْمَخَاضِ ) أَيْ الْحَوَامِلِ وَعَلَيْهِ فَالْمَخَاضُ فِي قَوْلِهِمْ بِنْتُ مَخَاضٍ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ بِنْتُ نَاقَةٍ مِنْ الْمَخَاضِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ بِنْتٌ مَاخِضٌ أَيْ حَامِلٌ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمَخَاضُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَجَعُ الْوِلَادَةِ ، وَقَدْ مَخِضَتْ الْحَامِلُ بِالْكَسْرِ مَخَاضًا أَيْ مَرَّ بِهَا الطَّلْقُ فَهِيَ مَاخِضٌ وَالْمَخَاضُ أَيْضًا الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمَخَاضَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وَجَعِ الْوِلَادَةِ وَبَيْنَ الْحَوَامِلِ مِنْ النُّوقِ ( فَائِدَةٌ ) وَلَدُ النَّاقَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ رُبَعًا وَالْأُنْثَى رُبَعَةً ثُمَّ هُبَعًا وَهُبَعَةً بِضَمِّ أَوَّلِ الْجَمِيعِ وَفَتْحِ ثَانِيه ثُمَّ فَصِيلًا فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ وَالْأُنْثَى بِنْتَ مَخَاضٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ، وَهُوَ غَلَطٌ بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الرُّبَعَ مَا نُتِجَ فِي أَوَّلِ زَمَنِ النِّتَاجِ ، وَهُوَ زَمَنٌ مِنْ الرَّبِيعِ وَجَمْعُهُ رِبَاعٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَأَرْبَاعٌ وَالْهُبَعُ مَا نُتِجَ فِي آخِرِهِ ، وَهُوَ زَمَنُ الصَّيْفِ قَالَ وَسُمِّيَ بِهِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ هُبَعٌ إذَا اسْتَعَانَ بِعُنُقِهِ فِي مَشْيِهِ ؛ لِأَنَّ الرُّبَعَ أَقْوَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ قَبْلَهُ فَإِذَا سَارَ مَعَهُ احْتَاجَ أَيْ الْهُبَعُ إلَى","part":7,"page":270},{"id":3270,"text":"الِاسْتِعَانَةِ بِعُنُقِهِ حَتَّى لَا يَنْقَطِعَ عَنْهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَوَلَدُ النَّاقَةِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ يُسَمَّى حُورًا أَيْ بِضَمِّ الْحَاءِ وَبِالرَّاءِ وَيُسَمَّى فَصِيلًا ؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مِنْ أُمِّهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا دَخَلَتْ الْجَذَعَةُ فِي السَّادِسَةِ فَهِيَ ثَنْيَةٌ ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي السَّابِعَةِ فَرِبَاعٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُقَال رِبَاعِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ فَسَدَسٌ لَهُمَا بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِ وَيُقَالُ سَدِيسٌ بِزِيَادَةِ الْيَاءِ فَإِذَا دَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ فَبَازِلٌ لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ بَزَلَ نَابَهُ أَيْ طَلَعَ فَإِذَا دَخَلَ فِي الْعَاشِرَةِ فَمُخْلِفٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ فِي قَوْلِ الْكِسَائِيّ وَبِالْهَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ بِاسْمٍ بَلْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٌ وَبَازِلُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِذَا كَبُرَ فَهُوَ عَوْدٌ وَعَوْدَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ فَإِذَا هَرِمَ فَالذَّكَرُ قَحِمٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَقَوْلُهُ ثُمَّ لَا يَخْتَصُّ هَذَانِ بِاسْمٍ أَيْ لَا يَخْتَصُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِعَدَدٍ مِنْ السِّنِينَ بِحَيْثُ لَا يُطْلَقُ عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ بَلْ الْبَازِلُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التِّسْعِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا وَبَيْنَ الْمُرَادِ بِالْإِضَافَةِ فَيُقَالُ بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ وَهَكَذَا فَلَوْ أَطْلَقَ الْبَازِلَ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ عَدَدٌ بِعَيْنِهِ وَفِي الصِّحَاحِ الْعَوْدُ الْمُسِنُّ مِنْ الْإِبِلِ ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ جَاوَزَ فِي السِّنِّ الْبَازِلَ وَالْمُخْلِفَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا أَجْذَعَتْ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهَا ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِالْإِجْذَاعِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ","part":7,"page":271},{"id":3271,"text":"بُلُوغُهَا ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْإِجْذَاعُ وَبُلُوغُ السَّنَةِ وَهَذَا غَايَةُ كَمَالِهَا ، وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر وَالْجَذَعَةُ آخِرُ أَسْنَانِ زَكَاةِ الْإِبِلِ يَعْنِي أَسْنَانَ إبِلِ الزَّكَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ الْأُنُوثَةُ ) أَيْ إذَا كَانَ الْجَمِيعُ إنَاثًا أَوْ بَعْضُهَا إنَاثًا وَبَعْضُهَا ذُكُورًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ا هـ .\rع ش","part":7,"page":272},{"id":3272,"text":"( وَ ) أَوَّلُهُ ( فِي بَقَرٍ ثَلَاثُونَ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْمَرْعَى ( وَ ) فِي ( كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٍ لَهَا سَنَتَانِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَكَامُلِ أَسْنَانِهَا وَذَلِكَ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ { بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا } وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى .\rS","part":7,"page":273},{"id":3273,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي بَقَرٍ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ بَقَرَةٌ أَوْ بَاقُورَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ أَيْ يَشُقُّهَا وَمِنْهُ سُمِّيَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ ؛ لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ أَيْ نَحَرَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَبَقَرَ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ( قَوْلُهُ تَبِيعٌ لَهُ سَنَةٌ ) ، وَلَوْ أَخْرَجَ تَبِيعَةً أَجْزَأَتْ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا بِالْأُنُوثَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْ التَّبِيعِ لِرَغْبَةِ الْمُشْتَرِينَ فِي الذَّكَرِ لِغَرَضٍ تَعَلَّقَ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بَقَرَةً ) تَمْيِيزٌ وَقَوْلُهُ مُسِنَّةً مَفْعُولُ أَخَذَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْبَقَرَةُ تُقَالُ إلَخْ ) نَصّ عَلَى هَذَا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ التَّاءَ فِي الْبَقَرِ فِي الْخَبَرِ لِلتَّأْنِيثِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ تُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) أَيْ مِنْ الْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَوَلَدُ الْبَقَرَةِ يُسَمَّى بَعْدَ الْوِلَادَةِ عِجْلًا وَعُجُولًا وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ وَيُسَمَّى تَبِيعًا وَتَبِيعَةً وَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَهُوَ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ وَإِذَا دَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ فَهُوَ رَبَاعٌ وَرَبَاعِيَةٌ وَإِذَا دَخَلَ فِي السَّادِسَةِ فَهُوَ ضَالِعٌ ثُمَّ لَا اسْمَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا ضَالِعُ عَامٍ أَوْ ضَالِعُ عَامَيْنِ وَهَكَذَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":7,"page":274},{"id":3274,"text":"( وَ ) أَوَّلُهُ ( فِي غَنَمٍ أَرْبَعُونَ ) شَاةً ( فَفِيهَا شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ وَ ) فِي ( مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ ) مِنْ الشِّيَاهِ ( وَ ) فِي ( أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ثُمَّ ) فِي ( كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ) رَوَى الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَنَسٍ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ السَّابِقِ .\rS( قَوْلُهُ وَأَوَّلُهُ ) أَيْ النِّصَابِ فِي غَنَمٍ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ وَجَمْعُهُ أَغْنَامٌ وَغُنُومٌ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ( فَائِدَةٌ ) خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الضَّأْنَ مِنْ مِسْكِ الْجَنَّةِ وَالْمَعْزَ مِنْ زَعْفَرَانِهَا وَالْبَقَرَ مِنْ عَنْبَرِهَا وَالْخَيْلَ مِنْ رِيحِهَا وَالْإِبِلَ مِنْ النُّورِ وَالْحَمِيرَ مِنْ الْأَحْجَارِ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقْنَ ( فَائِدَةٌ ) كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَنَمٌ كَثِيرَةٌ لَا تُحْصَرُ تَرْعَى فِي الْبَرِّيَّةِ مُقَرَّطَةٌ بِقُرُوطٍ مِنْ الذَّهَبِ وَكَانَ لَهَا أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ كَلْبٍ تَحْرُسُهَا مُطَوَّقَةٍ بِأَطْوَاقٍ مِنْ الذَّهَبِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الدُّنْيَا جِيفَةٌ وَطُلَّابُهَا كِلَابٌ فَتَرَكْنَاهَا لِطُلَّابِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ ) وَيَسْتَقِرُّ الْحِسَابُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ ا هـ .\rز ي .","part":7,"page":275},{"id":3275,"text":"( وَالشَّاةُ ) الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ ( جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ ) ، وَإِنْ لَمْ تُجْذَعْ ( أَوْ أَجْذَعَتْ ) مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا سَنَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ ( أَوْ ثَنْيَةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ ) فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ شَرْطَ إجْزَاءِ الذَّكَرِ فِي الْإِبِلِ وَفِيمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ جِذْعًا أَوْ ثَنْيًا وَيُعْتَبَرُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ مِنْ الشِّيَاهِ كَوْنُهُ صَحِيحًا كَامِلًا ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ تَكُونُ ( مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَوْ مِثْلِهَا ) أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا قِيمَةً كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَشُمُولُ كَلَامِي لِشَاةِ الْغَنَمِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي غَنَمِ غَيْرِ الْبَلَدِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":276},{"id":3276,"text":"( قَوْلُهُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ ) أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَقَوْلُهُ جَذَعَةُ ضَأْنٍ إلَخْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا أُنْثَى لَكِنَّهُ فِي الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْغَنَمِ مُسْلَمٌ دُونَ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ لَكِنَّ عُذْرَهُ التَّوَصُّلُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا أُنْثَى فِي الْغَنَمِ وَحُكْمُ الْإِبِلِ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا يَأْتِي أَيْ فِي الْحَيَوَانِ ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ أَجْذَعَتْ ) أَيْ أَسْقَطَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا بِخِلَافِ ثَنِيَّةِ الْمَعْزِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ تَمَامِ سَنَتَيْنِ ، وَإِنْ أَجْذَعَتْ قَبْلَهُمَا لِفَضِيلَةِ الضَّأْنِ عَلَيْهِ وَالسِّنِينَ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْأَسْنَانِ تَحْدِيدٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالدُّخُولِ فِيمَا بَعْدَهَا ا هـ .\rق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي النَّعَمِ أَنَّهَا لِلتَّحْدِيدِ وَتُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ بِأَنَّ السِّنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ يَكُونُ عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي السَّلَمِ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ مَوْجُودٍ فَلَوْ كَلَّفْنَاهُ التَّحْدِيدَ لَتَعَسَّرَ وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي سِنٍّ اسْتَنْتَجَهُ هُوَ غَالِبًا ، وَهُوَ عَارِفٌ بِسِنِّهِ فَلَا يَشُقُّ إيجَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ ) أَيْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَالَ الشَّيْخُ : حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَانْظُرْ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى .\rأَقُولُ يُؤْخَذُ الْجَامِعُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي نَظِيرِهِ الْآتِي فِي فِدْيَةِ الصَّوْمِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْفِطْرَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فَيُقَالُ هُنَا بِجَامِعٍ إلَخْ وَجْهُ الْأَخْذِ إنَّا إذَا شَرَطْنَا فِي الْأُنْثَى أَنْ تَكُونَ ثَنِيَّةً أَوْ جَذَعَةً فَالذَّكَرُ أَوْلَى ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ أَيْ","part":7,"page":277},{"id":3277,"text":"هُنَا فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأُضْحِيَّةَ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ الْمَقْصُودِ ( قَوْلُهُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْ الْإِبِلِ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ بَعِيرِ الزَّكَاةِ الْمُخْرَجِ عَمَّا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَيُجْزِئُ ، وَلَوْ مَرِيضًا إنْ كَانَتْ أَوْ أَكْثَرُهَا مِرَاضًا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَجْزُومِ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الذِّمَّةِ وَثَمَّ فِي الْمَالِ وَهَذَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْغَنَمِ أَيْ ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ الْمِرَاضِ مَرِيضَةً وَمِنْ الصِّغَارِ صَغِيرَةً وَقَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الشَّاةَ الْمُخْرَجَةَ عَنْ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ تَكُونُ كَالْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ السَّلِيمَةِ وَسَيَأْتِي أَنَّ إبِلَهُ مَثَلًا لَوْ اخْتَلَفَتْ صِحَّةً وَمَرَضًا أَخْرَجَ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الصِّحَاحِ الْخُلَّصِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ الشَّاةِ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعِيبُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا فَلَا يَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاةَ قِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ السَّلِيمَةِ لِقِيمَةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْمَرِيضَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَوْنُهُ صَحِيحًا ) أَيْ لَا مَرِيضًا وَقَوْلُهُ كَامِلًا أَيْ بِلَا عَيْبٍ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَعِيبًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالشَّاةُ الْمُخْرَجَةُ عَمَّا ذُكِرَ ) أَيْ عَنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْله مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ ) أَيْ بَلَدِ الْمَالِ وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِهِ بَلْ يُجْزِئُ أَيُّ غَنَمٍ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":7,"page":278},{"id":3278,"text":"( فَإِنْ عُدِمَ بِنْتُ مَخَاضٍ ) ، وَلَوْ شَرْعًا كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً ( أَوْ تَعَيَّبَتْ فَابْنُ لَبُونٍ أَوْ حُقٌّ ) يُخْرِجُهُ عَنْهَا ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ أَوْ حُقٌّ بَلْ يَحْصُلُ مَا شَاءَ مِنْهَا وَكَابْنِ لَبُونٍ وَلَدُ لَبُونٍ خُنْثَى أَوْ حُقٌّ خُنْثَى أَمَّا غَيْرُ بِنْتِ الْمَخَاضِ كَبِنْتِ لَبُونٍ عَدَمُهَا فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهَا حُقٌّ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِي ابْنِ اللَّبُونِ فِيمَا ذُكِرَ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْهَا بِقُوَّةِ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِخِلَافِهَا فِي الْحَقِّ لَا تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِهَا ثُمَّ جَبْرِهَا هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الشَّرْطِ فِي الْحُقِّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا يُكَلَّفُ ) حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ أَنْ يُخْرِجَ بِنْتَ مَخَاضٍ ( كَرِيمَةً ) { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ عَامِلًا إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( لَكِنْ تَمْنَعُ ) الْكَرِيمَةُ عِنْدَهُ ( ابْنَ لَبُونٍ وَحُقًّا ) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي لِوُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ عِنْدَهُ .\rS","part":7,"page":279},{"id":3279,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ ) أَيْ حَالَ الْإِخْرَاجُ حَتَّى لَوْ مَلَكهَا أَوْ وَارِثُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَلَا يُنَافِيه مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ إخْرَاجِ ابْنِ اللَّبُونِ وَعِنْدَ وَارِثِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَجْزَأَهُ ابْنُ اللَّبُونِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى صَيْرُورَتِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فِي الْمَوْرُوثِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ الزَّكَاةُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ ، وَلَوْ تَلِفَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِهَا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ امْتِنَاعِ ابْنِ اللَّبُونِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّبْكِيُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، فَإِنَّ عَدِمَ بِنْتَ مَخَاضٍ ) أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا دُونَهَا عَلَى فَقْدِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ أَيْ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ هَذَا التَّقْيِيدُ وَيُنْظَرُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَشَرَةً مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا وَفَقَدَ الشِّيَاهَ وَبِنْتَ الْمَخَاضِ هَلْ يُجْزِئُهُ ابْنُ اللَّبُونِ أَوْ الْحِقُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرْعًا ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ تَلَفُهَا بِفِعْلِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً ) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهَا بِأَنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ لَهَا وَقَعَ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُهُ أَوْ مَرْهُونَةً أَيْ بِمُؤَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rحَجّ عَلَى ز ي ( قَوْلُهُ أَوْ تَعَيَّبَتْ ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لَهُ حَيْثُ كَانَ الْعَدَمُ ، وَلَوْ شَرْعًا إذْ الْمَعِيبُ مَعْدُومٌ شَرْعًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِالْعَدَمِ الشَّرْعِيِّ أَنْ يَقُومَ بِالْعَيْنِ مَا يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَغَصْبٍ وَرَهْنٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بَلْ يَحْصُلُ مَا شَاءَ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ","part":7,"page":280},{"id":3280,"text":"بِنْتِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ وَالْحِقِّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَدُ لَبُونٍ خُنْثَى ) أَيْ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ ابْن اللَّبُونِ وَمِنْ الْحِقِّ لَكِنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِ الْأُنْثَى لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ إلَخْ ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يُؤْخَذُ عَنْهَا ابْنُ لَبُونٍ عَطْفُ دَلِيلٍ عَقْلِيٍّ عَلَى دَلِيلٍ قِيَاسِيٍّ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي إخْرَاجِهِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ تُوجِبُ اخْتِصَاصَهُ أَيْ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهَا أَيْ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ جَبْرِهَا ثُمَّ أَيْ جَبْرِهَا لِلنَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالذُّكُورَةِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَقَوْلُهُ هُنَا أَيْ فِي أَخْذِ الْحِقِّ عَنْ بِنْتِ اللَّبُونِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَتْ إبِلُهُ مَهَازِيلَ ) أَيْ كُلُّهَا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كَرَائِمَ كُلِّفَ كَرِيمَةً ا هـ .\rم ر وَكَذَا إنْ كَانَ بَعْضُهَا كِرَامًا وَبَعْضُهَا مَهَازِيلَ ا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ) أَيْ بَاعِدْ نَفْسَك وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ نَفَائِسُهَا الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا نَفْسُ مَالِكِهَا لِعِزَّتِهَا عَلَيْهِ بِسَبَبِ مَا جَمَعَتْ مِنْ جَمِيلِ الصِّفَاتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَكِنْ تَمْنَعُ ابْنَ لَبُونٍ وَحِقَّا ) أَيْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إخْرَاجِهَا وَيُسَامِحُ بِصِفَتِهَا أَوْ يُحَصِّلُ بِنْتَ مَخَاضِ كَامِلَةً وَلَا تُجْزِئُهُ هَزِيلَةٌ لِوُجُودِ هَذِهِ الْكَرِيمَةِ ، فَإِنَّهُ لَوْ انْقَسَمَتْ إبِلُهُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ كُلِّفَ كَامِلَةً بِالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَ نِصْفُهَا صِحَاحًا وَنِصْفُهَا مِرَاضًا فَالْوَاجِبُ كَامِلَةً تُسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفَ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ ا هـ .\rقَلْيُوبِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ .","part":7,"page":281},{"id":3281,"text":"( وَلَوْ اتَّفَقَ ) فِي إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ ( فَرْضَانِ ) فِي نِصَابٍ وَاحِدٍ ( وَجَبَ ) فِيهِمَا ( الْأَغْبَطُ ) مِنْهُمَا أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَفِي مِائَتَيْ بَعِيرٍ أَوْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَقَرَةً يَجِبُ فِيهَا الْأَغْبَطُ مِنْ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَوْ ثَلَاثِ مُسِنَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَتْبِعَةٍ ( إنْ وُجِدَا بِمَالِهِ ) بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضُهَا فَإِذَا اجْتَمَعَا رُوعِيَ مَا فِيهِ حَطُّ الْمُسْتَحِقِّينَ إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي تَحْصِيلِهِ ( وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْأَغْبَطِ ( بِلَا تَقْصِيرٍ ) مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي لِلْعُذْرِ ( وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ ) لِنَقْصِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ ( بِنَقْدٍ ) لِلْبَلَدِ ( أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْأَغْبَطِ ) لَا مِنْ الْمَأْخُوذِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيمَةُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَرْبَعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَقَدْ أُخِذَ الْحِقَاقُ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ أَوْ بِخَمْسَةِ أَتْسَاعِ بِنْتِ لَبُونٍ لَا بِنِصْفِ حُقَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ خَمْسُونَ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ وَجَازَ دَفْعُ النَّقْدِ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ جُزْأَيْهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ وَقَوْلِي مِنْ الْأَغْبَطِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مَعَ التَّقْصِيرِ مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ دَلَّسَ أَوْ مِنْ السَّاعِي بِأَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ فَلَا يُجْزِئُ ( وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا ) بِمَالِهِ ( أُخِذَ ) ، وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ إذْ النَّاقِصُ كَالْمَعْدُومِ ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ ( فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ ) مِنْهُمَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُتَمِّمًا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ غَيْرَ أَغْبَطَ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنْ يَصْعَدَ","part":7,"page":282},{"id":3282,"text":"أَوْ يَنْزِلَ مَعَ الْجُبْرَانِ فِي الْإِبِلِ فَلَهُ فِي الْمِائَتَيْ بَعِيرٍ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ فَيُخْرِجُهَا وَيَأْخُذُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَيُخْرِجُهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ وَفِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعُهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ أَوْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعُهَا مَعَ حُقَّةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا وَلَهُ دَفْعُ حُقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا كَحُقَّةٍ دَفَعَهَا مَعَ ثَلَاثِ جِذَاعٍ وَأَخَذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ دَفْعِ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ .\rS","part":7,"page":283},{"id":3283,"text":"( قَوْلُهُ وَجَبَ الْأَغْبَطُ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْغِبْطَةُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى الِارْتِفَاقِ بِالْجَمَلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ الْأَغْبَطُ ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْكِرَامِ إذْ هِيَ كَالْمَعْدُومَةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرٌ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحٌ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَبَ الْأَغْبَطُ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ ) اُنْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ الْأَغْبَطُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ بِأَنْ كَانَتْ الْحِقَاقُ أَغْبَطَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَصْنَافِ وَبَنَاتُ اللَّبُونِ أَغْبَطَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضٍ آخَرَ مَا يَكُونُ الْأَمْرُ حَرِّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَجْزَأَ غَيْرُهُ ) أَيْ يُحْسَبُ مِنْ الزَّكَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ فَالْإِجْزَاء لَيْسَ عَلَى بَابِهِ الَّذِي هُوَ الْكِفَايَةُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ كَوْنُهُ عَلَى بَابِهِ يَرْجِعُ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ السَّاعِي ) وَيُصَدَّقُ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي فِي عَدَمِ التَّدْلِيسِ وَالتَّقْصِيرِ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى تَدْلِيسِ الْمَالِكِ أَوْ تَقْصِيرِ السَّاعِي ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ السَّاعِي ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ نَفْيٍ كَمَا هُنَا أَوْ نَهْيٍ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ الْأَوْلَى الْوَاوُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْله وَجُبِرَ التَّفَاوُتُ إلَخْ ) أَيْ إنْ اقْتَضَتْ الْأَغْبَطِيَّةُ زِيَادَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ) التَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ فَيُجْزِئُ غَيْرَهُ حَيْثُ كَانَ هُوَ نَقْدُ الْبَلَدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ إلَخْ ) عِلَّةٌ","part":7,"page":284},{"id":3284,"text":"لِقَوْلِهِ فَالْجَبْرُ بِخَمْسِينَ وَقَوْلُهُ وَقِيمَةُ كُلِّ بِنْتِ لَبُونٍ تِسْعُونَ أَيْ وَنِسْبَةُ الْخَمْسِينَ لِلتِّسْعَيْنِ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ ؛ لِأَنَّ تُسْعَ التِّسْعِينَ عَشَرَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشَارَكَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْدِلُ إلَى غَيْرِ الْجِنْسِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا إذَا لَمْ يُوجَدْ جِنْسُهَا كَمَا مَرَّ وَكَمَا لَوْ لَزِمَتْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنُ لَبُونٍ لَا فِي مَالِهِ وَلَا فِي بِالثَّمَنِ ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ قِيمَتَهَا عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ جَبَرَ الْوَاجِبَ كَدِرْهَمِ الْجُبْرَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارُوا بِتَعْبِيرِهِمْ بِالْجَبْرِ وَنَبَّهَ فِي الْمُهِّمَّاتِ عَلَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الِانْتِقَالَ حِينَئِذٍ إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْقِيمَةَ وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ ا هـ .\rزَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَقِبَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَعَذَّرَ الصُّعُودُ أَوْ النُّزُولُ مَعَ الْجُبْرَانِ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ دَلَّسَ ) أَيْ بِإِخْفَاءِ الْأَغْبَطِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ ) أَيْ فَيَلْزَمُ الْمَالِكَ إخْرَاجُ الْأَغْبَطِ وَيَرُدُّ السَّاعِي مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ا هـ .\rم ر وَإِذَا تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْغَصْبِ كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ كَالْمُسْتَامِ فَيَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ ، وَلَوْ مِثْلِيًّا حَرِّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَظَاهِرُهُ إنْ رَدَّ الْبَدَلَ مِنْ مَالِ السَّاعِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَوَاتِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِتَقْصِيرٍ مِنْهُ فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ لِتَدْلِيسٍ مِنْ الْمَالِكِ فَهُوَ يُنْسَبُ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كُلًّا ) رَاجِعٌ لِثَلَاثَةٍ مِمَّا تَحْتَ أَلَا هِيَ قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضًا رَاجِعٌ","part":7,"page":285},{"id":3285,"text":"لِثِنْتَيْنِ مِنْهُ هُمَا قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مُتَمِّمًا ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُتَمِّمًا بِهِ مَا عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَحْصِيلٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ مَا أَوْ صِفَةً لِبَعْضِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَهُ كَمَا يُعْلَمُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ إلَى جَوَازِ تَرْكِهِمَا وَالنُّزُولِ أَوْ الصُّعُودِ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّ مِنْ صَادِقَةٌ بِاَلَّذِي فِي مَالِهِ فَرْضَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا ) أَيْ يَخْتَارَ كَوْنَهَا الْوَاجِبَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيَنْزِلُ إلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ ) وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَصْعَدُ إلَى خَمْسِ جَذَعَاتٍ وَيَأْخُذُ عَشْرَ جُبْرَانَاتٍ كَمَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ الْحِقَاقِ أَصْلًا وَيَنْزِلُ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيَدْفَعُ ثَمَانِي جُبْرَانَاتٍ لِكَثْرَةِ الْجُبْرَانِ مَعَ إمْكَانِ تَقْلِيلِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيُخْرِجُ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَيَدْفَعُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَدْفَعُ خَمْسَ حِقَاقٍ وَيَأْخُذُ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى حَصَلَ أَحَدُ الْوَاجِبَيْنِ صَارَ هُوَ وَاجِبُهُ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ الْآخَرِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ ) أَيْ فَقَدْ نَزَلَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهَا مَعَ حِقَّةٍ ) أَيْ فَقَدْ صَعِدَ إلَيْهَا لِوُجُودِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ دَفَعَ حِقَّةً إلَخْ ) أَيْ فَلَهُ النُّزُولُ فِي الْبَعْضِ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْبَعْضِ الَّذِي دَفَعَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ دَفْعُ ثَلَاثِ حِقَاقٍ بَلْ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا (","part":7,"page":286},{"id":3286,"text":"قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ دَفْعُ حِقَّةٍ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ ) أَيْ لِإِقَامَةِ الشَّرْعِ بِنْتُ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ مَقَامَ حِقَّةٍ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتِي لَبُونٍ وَجُبْرَانَيْنِ وَدَفْعُ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَخْذُ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ وَدَفْعُ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ ، فَإِنْ أَعْطَى الثَّلَاثَ حِقَاقَ وَجَذَعَةً وَأَخَذَ جُبْرَانًا أَوْ أَعْطَى الْأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَبِنْتِ مَخَاضٍ مِنْ الْجُبْرَانِ جَازَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا ) أَيْ وَمَا قَبْلَهُ كَانَ فِيهِ وَاجِدًا لِبَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ ) أَيْ فَالْحِقَّةُ لَا تَمْنَعُ عَلَيْهِ النُّزُولَ عَنْ الْحِقَاقِ كُلِّهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا أَيْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ ثَلَاثَ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ سِتِّ جُبْرَانَاتٍ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ م ر السَّابِقُ وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ إلَخْ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ سَمِّ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ دَفْعُ خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ إلَخْ ) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْحِقَّةَ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ أَوْ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَسِتِّ جُبْرَانَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الْجَوَازُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ بِنْتَ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ تَقُومُ مَقَامَ الْحِقَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِتَكْثِيرِ الْجُبْرَانَاتِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِأَنْ يَصْعَدَ إلَى ثَلَاثِ جِذَاعٍ مَعَ أَخْذِ ثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ أَوْ يَجْعَلَ بَنَاتَ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ لِبَنَاتِ الْمَخَاضِ مَعَ الْجُبْرَانِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَدْ مَثَّلَ هَذَا الْقِسْمَ بِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ قَالَ إنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعُ الثَّلَاثَةَ وَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَنْزِلَ لِبِنْتَيْ الْمَخَاضِ فَيَدْفَعُهُمَا مَعَ","part":7,"page":287},{"id":3287,"text":"جُبْرَانَيْنِ وَأَنْ يَصْعَدَ إلَى حِقَّتَيْنِ وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ وَلَا يَصْعَدَ إلَى الْجِذَاعِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْجُبْرَانِ بِالتَّخَطِّي مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَصَعِدَ إلَى الْجِذَاعِ فَأَخْرَجَهَا وَأَخَذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَلَا يَنْزِلُ إلَى بَنَاتِ الْمَخَاضِ لِمَا مَرَّ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ حِقَّتَانِ فَلَهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جَذَعَتَيْنِ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ وَلَهُ جَعْلُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيُعْطِي خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَخَمْسَ جُبْرَانَاتٍ .\rا هـ .\rفَسَكَتَ أَيْضًا عَنْ إخْرَاجِ بِنْتَيْ لَبُونٍ مَعَ جُبْرَانَيْنِ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ جَوَازُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي مَا إذَا وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ ، فَإِنَّ الشَّارِحَ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَقِيَاسُهُ مَا قُلْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .","part":7,"page":288},{"id":3288,"text":"( وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ ) ، وَلَوْ جَذَعَةً فِي مَا لَهُ ( أَنْ يَصْعَدَ ) دَرَجَةً ( وَيَأْخُذَ جُبْرَانًا وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ أَوْ يَنْزِلَ ) دَرَجَةً ( وَيُعْطِيه ) أَيْ الْجُبْرَانَ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فَالْخِيرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُمَا شَرْعًا تَخْفِيفًا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِمِنْ عَدِمَ الْوَاجِبُ مِنْ وَجَدَهُ فِي مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا وَلَا صُعُودٌ إلَّا أَنْ لَا يَطْلُبَ جُبْرَانًا ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةِ فَلَا يَصْعَدُ بِالْجُبْرَانِ ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهَا مَعِيبٌ وَالْجُبْرَانُ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ ، وَهُوَ فَرْقُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ بِخِلَافِ نُزُولِهِ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ فَجَائِزٌ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْجُبْرَانُ ( شَاتَانِ ) بِالصِّفَةِ السَّابِقَةِ فِي الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ( أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ) نُقْرَةً خَالِصَةً ( بِخِيرَةِ الدَّافِعِ ) سَاعِيًا كَانَ أَوْ مَالِكًا لِظَاهِرِ خَبَرِ أَنَسٍ وَعَلَى السَّاعِي رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ ( وَلَهُ صُعُودُ ) دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ( وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ تَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ ) كَأَنْ يُعْطِيَ بَدَلَ بِنْتِ مَخَاضٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ حُقَّةً وَيَأْخُذَ جُبْرَانَيْنِ أَوْ يُعْطِيَ بَدَلَ حُقَّةٍ عَدِمَهَا مَعَ بِنْتِ اللَّبُونِ بِنْتَ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ جُبْرَانَيْنِ هَذَا ( عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ زِيَادَةِ الْجُبْرَانِ بِدَفْعِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقُرْبَى ، فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْبَى فِي غَيْرِ جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ كَأَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ لَبُونٍ عَدِمَهَا مَعَ الْحُقَّةِ وَوَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا مَعَ جُبْرَانَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ مَعَ أَخْذِ جُبْرَانَيْنِ ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْمَخَاضِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ إلَى","part":7,"page":289},{"id":3289,"text":"بِنْتِ اللَّبُونِ لَيْسَتْ فِي جِهَةِ الْجَذَعَةِ وَقَوْلِي فَأَكْثَرَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":290},{"id":3290,"text":"( قَوْلُهُ وَلِمَنْ عَدِمَ وَاجِبًا مِنْ إبِلٍ ) أَيْ وَعَدِمَ أَيْضًا مَا نَزَّلَهُ الشَّارِعُ مَنْزِلَتَهُ كَابْنِ اللَّبُونِ ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَجَعَلَ جَوَازَ دَفْعِ بِنْتِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إذَا عَدِمَهَا وَأَخَذَ جُبْرَانًا مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ، فَإِنْ كَانَ امْتَنَعَ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ بَدَلٌ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْمَعِيبُ وَالْكَرِيمُ هُنَا كَالْمَعْدُومِ نَظِيرُ مَا مَرَّ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ الْكَرِيمَةُ ابْنَ اللَّبُونِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ فَكَانَ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ أَغْلَظُ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأَمَّا أَخْذُهُ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَهُوَ بَدَلٌ عَنْهَا لَا فَرْضٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَنْ يَصْعَدَ وَيَأْخُذَ إلَخْ ) وَلَهُ أَيْضًا إخْرَاجُ الْقِيمَةِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ كَانَ وَاجِبُهُ بِنْتَ الْمَخَاضِ فَلَمْ يَجِدْهَا وَلَا ابْنَ اللَّبُونِ فِي مَالِهِ وَلَا بِالثَّمَنِ دَفَعَ الْقِيمَةَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ ثُمَّ رَأَيْت الْعِرَاقِيَّ قَالَ فِي النُّكَتِ لَعَلَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ إذَا فَقَدَ سَائِرَ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ ا هـ .\rوَفِي كَلَامِ حَجّ مَا نَصُّهُ فَفِي الْكِفَايَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ أَيْ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ عِنْدَ فَقْدِهَا وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَإِذَا فُقِدَ الْوَاجِبُ خُيِّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ إخْرَاجِ قِيمَتِهِ وَالصُّعُودِ أَوْ النُّزُولِ بِشَرْطِهِ ا هـ .\rرَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَذَعَةً ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا","part":7,"page":291},{"id":3291,"text":"يَجُوزُ الصُّعُودُ عَنْ الْجَذَعَةِ ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّعُودُ عَنْهَا إلَى الثَّنِيَّةِ ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسٌ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانَ مَعَ ثَنِيَّةٍ ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي السَّادِسَةِ يَدْفَعُهَا بَدَلَ جَذَعَةٍ عَلَيْهِ فَقْدُهَا عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخْرَجَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَصِيلًا ، وَهُوَ مَا لَهُ دُونَ السَّنَةِ مَعَ الْجُبْرَانِ وَادَّعَى فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ قَالَتْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا بِعَامٍ فَجَازَ كَالْجَذَعَةِ مَعَ الْحِقَّةِ لَا يُقَالُ فَيَتَعَدَّدُ الْجُبْرَانُ إذَا كَانَ الْمَخْرَجُ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِعُ اعْتَبَرَهَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةَ دُونَ مَا فَوْقَهَا وَلِأَنَّ مَا فَوْقَهَا تَنَاهَى نُمُوُّهُ ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَطْلُبْ جُبْرَانًا جَازَ قَطْعًا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِبِلُهُ سَلِيمَةٌ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمَا جَاءَ ذَلِكَ ) أَيْ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ نُزُولٌ مُطْلَقًا ) أَيْ دَفْعٌ جُبْرَانًا أَوْ لَمْ يَدْفَعْهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي لَعَلَّهُ ) مِنْ قَوْلِهِ وَلَا خِيَارَ إلَّا بِرِضَى مَالِكِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِالْإِبِلِ غَيْرُهَا ) أَيْ مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ إلَّا فِي الْإِبِلِ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَبِالسَّلِيمَةِ الْمَعِيبَةُ ) أَيْ فَلَا يَصْعَدُ لِمَعِيبَةٍ مَعَ أَخْذِهِ الْجُبْرَانَ وَلَهُ أَنْ يَصْعَدَ إلَى سَلِيمَةٍ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصْعَدُ ) أَيْ لِلْمَعِيبَةِ وَأَمَّا السَّلِيمَةُ فَلَهُ الصُّعُودُ فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ","part":7,"page":292},{"id":3292,"text":"فَقَوْلُهُ بِالْجُبْرَانِ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ الْجُبْرَانِ أَيْ مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ فَوْقَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ كَبِنْتِ مَخَاضٍ مَعِيبَةٍ مَعَ حِقَّةٍ مَثَلًا مَعِيبَةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَقَدْ يَكُونُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَكْثَرَ كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّدَبُّرِ ا هـ .\rسَمِّ أَيْ وَذَلِكَ كَأَنْ تَشْتَمِلَ الْمَعِيبَتَانِ عَلَى صَفْحَةٍ خَلَتْ عَنْهَا السَّلِيمَةُ بِأَنْ كَانَ يَرْغَبُ فِيهِمَا لِكَثْرَةِ لَحْمِهِمَا مَثَلًا أَوْ جُودَةِ سَيْرِهِمَا عَنْ السَّلِيمَةِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا النَّحَافَةُ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا فِيهَا ، وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُمْ أَنَاطُوا الْحُكْمَ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِمِثْلِ هَذِهِ لِنُدْرَتِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْجُبْرَانِ إذْ الْجُبْرَانُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ كَانَ الْوَاجِبُ مَعِيبًا لِكَوْنِ إبِلِهِ كَذَلِكَ ، وَقَدْ نَزَلَ إلَى مَعِيبَةٍ إنَّمَا هُوَ لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ دُونَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ فَالْجُبْرَانُ كُلُّهُ أَزْيَدُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْجَبْرُ ، فَإِذَا دَفَعَهُ بِتَمَامِهِ فَقَدْ تَبَرَّعَ بِالزِّيَادَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِتَبَرُّعِهِ بِالزِّيَادَةِ ) فِيهِ أَنَّ الْجُبْرَانَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا تَبَرُّعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلُّ مِنْ التَّفَاوُتِ بَيْنَ السَّلِيمَيْنِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَعَ النُّزُولِ أَقَلَّ مِنْ الْجُبْرَانِ فَلَمَّا أَعْطَى جَمِيعَ الْجُبْرَانِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِأَصْلِ الْجُبْرَانِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ شَاتَانِ ) أَيْ ، وَلَوْ ذَكَرَيْنِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ عِنْدَ الْمِيَاهِ غَالِبًا وَلَيْسَ هُنَاكَ","part":7,"page":293},{"id":3293,"text":"حَاكِمٌ وَلَا مُقَوِّمٌ فَضُبِطَ ذَلِكَ بِقِيمَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَصَاعِ الْمُصَرَّاةِ وَالْفِطْرِ وَنَحْوِهِمَا ا هـ .\rزِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ دِرْهَمًا نُقْرَةً ) الدِّرْهَمُ النُّقْرَةُ تُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَجَدِيدًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ يُسَاوِي نِصْفَ فِضَّةٍ وَثُلُثًا كَمَا قَالَهُ الْحَلَبِيُّ لِتُنَاسِبَ الدَّرَاهِمُ الْمَذْكُورَةُ قِيمَةَ الشَّاتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي شَاةِ الْعَرَبِ ، وَهِيَ تُسَاوِي نَحْوَ إحْدَى عَشْرَةَ فِضَّةً ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الدِّرْهَمَ الْمَشْهُورَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَالنَّقْرَةُ الْفِضَّةُ الْمَضْرُوبَةُ ا هـ .\rع ش لَكِنَّ فِي الْمُخْتَارِ النَّقْرَةَ السَّبِيكَة ، ا هـ .\r( قَوْلُهُ خَالِصَةً ) فَلَوْ لَمْ يَجِدْهَا أَوْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَجَوَّزْنَا الْمُعَامَلَةَ بِهَا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْهَا مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ النَّقْرَةِ قَدْرَ الْوَاجِبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَلَى السَّاعِي إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَلْزَمُ السَّاعِيَ رِعَايَةُ الْأَصْلَحِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا يَلْزَمُ نَائِبَ الْغَائِبِ وَوَلِيَّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَنْفَعِ لِلْمَنُوبِ عَنْهُ وَيُسَنُّ لِلْمَالِكِ إذَا كَانَ دَافِعًا اخْتِيَارَ الْأَنْفَعِ لَهُمْ وَمَعْنَى لُزُومِهِ مُرَاعَاةُ الْأَصْلَحِ لَهُمْ مَعَ أَنَّ الْخِيَرَةَ لِلْمَالِكِ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَجَابَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا أُخِذَ مِنْهُ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ ) أَيْ أَخْذِ الْأَغْبَطِ لَا أَخْذِ الْجُبْرَانِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ يُنَافِي تَخْيِيرَ الْمَالِكِ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rزِيّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ أَخْذُ الْجُبْرَانِ بِأَنْ خَيَّرَهُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا أَيْ فَوَّضَ الْخِيَرَةَ إلَيْهِ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ أَخْذِ الشَّاتَيْنِ وَالْعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَلَا تَنَافِي أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ طَلَبُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا تَلْزَمُهُ الْمُوَافَقَةُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَهُ صُعُودٌ إلَخْ ) فَلَوْ صَعِدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَثَلًا إلَى بِنْتِ اللَّبُونِ قَالَ","part":7,"page":294},{"id":3294,"text":"الزَّرْكَشِيُّ : هَلْ تَقَعُ كُلُّهَا زَكَاةً أَوْ بَعْضُهَا الظَّاهِرُ الثَّانِي ، فَإِنَّ زِيَادَةَ السِّنِّ فِيهَا قَدْ أَخَذَ الْجُبْرَانَ فِي مُقَابَلَتِهَا فَيَكُونُ قَدْرُ الزَّكَاةِ فِيهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا وَتَكُونُ الْإِحْدَى عَشَرَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُبْرَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِ السِّنِّ الْمَنْزُولِ إلَيْهِ سَنُّ زَكَاةٍ ، فَلَيْسَ لِمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ الْعُدُولُ عَنْ فَقْدِهَا إلَى دُونِهَا وَيَدْفَعُ جُبْرَانًا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الصُّعُودِ فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَذَعَةٌ فَفَقَدَهَا قُبِلَ مِنْهُ الثَّنِيَّةُ وَلَهُ الْجُبْرَانُ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَأَكْثَرُ ) غَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي الصُّعُودِ أَرْبَعُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَصْعَدَ مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ إلَى الثَّنِيَّةِ فَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ وَغَايَةُ الْكَثْرَةِ فِي النُّزُولِ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ بِأَنْ يَنْزِلَ مِنْ الْجَذَعَةِ إلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ وَيَدْفَعَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ جُبْرَانَيْنِ ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الطَّلَبُ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْبَطِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَدْفَعُ مَا شَاءَ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُرْبَى ) شَرْطٌ لِتَعَدُّدِ الْجُبْرَانِ وَقَوْلُهُ فِي جِهَةِ الْمُخْرَجَةِ حَالٌ مِنْ الْقُرْبَى وَالْمُرَادُ بِجِهَةِ الْمُخْرَجَةِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَاجِبِ شَرْعًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":7,"page":295},{"id":3295,"text":"( وَلَا يُبَعَّضُ جُبْرَانُ ) فَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِجُبْرَانَ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَا يَجُوزُ خَصْلَةٌ ثَالِثَةٌ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَكْسُو خَمْسَةً ( إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ ) بِذَلِكَ فَيُجْزِئُ ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَقُّهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا الْجُبْرَانَانِ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا فَيُجْزِئُ شَاتَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَيْنِ كَالْكَفَّارَتَيْنِ .\rS( قَوْلُهُ إلَّا لِمَالِكٍ رَضِيَ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْآخِذُ لِلْجُبْرَانِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا ) وَيَظْهَرُ التَّبْعِيضُ وَعَدَمُهُ بِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَالْقَصْدِ ، فَإِنْ قَصَدَ أَنَّ إحْدَى الشَّاتَيْنِ مِنْ جُبْرَانٍ وَالْأُخْرَى مِنْ جُبْرَانٍ آخَرَ فَهُوَ تَبْعِيضٌ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَانْظُرْ مَاذَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ تَأَمَّلْ .","part":7,"page":296},{"id":3296,"text":"( وَيُجْزِئُ ) فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ ( نَوْعٌ عَنْ ) نَوْعٍ ( آخَرَ ) كَضَأْنٍ عَنْ مَعْزٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْغَنَمِ وَأَرْحَبِيَّةٍ عَنْ مُهْرِيَّةٍ وَعَكْسِهِ مِنْ الْإِبِلِ وَعِرَابٍ عَنْ جَوَامِيسَ وَعَكْسِهِ مِنْ الْبَقَرِ ( بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ ) كَأَنْ تُسَاوِيَ ثَنْيَةَ الْمَعْزِ فِي الْقِيمَةِ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ اتَّحِدْ نَوْعُ مَاشِيَتِهِ أَمْ اخْتَلَفَ ( فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا ) ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزُ ( وَعَشْرُ نَعَجَاتٍ ) مِنْ الضَّأْنِ ( عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعُ نَعْجَةٍ ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ عَنْزٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارًا وَنَعْجَةٍ مُجْزِئَةٍ دِينَارَيْنِ لَزِمَ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ قِيمَتُهُمَا دِينَارٌ وَرُبْعٌ ( وَفِي عَكْسِهِ ) أَيْ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ( عَكْسُهُ ) أَيْ الْوَاجِبُ فَالْوَاجِبُ فِيهِ نَعْجَةٌ أَوْ عَنْزٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":297},{"id":3297,"text":"( قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ ) أَيْ لَا عَنْ جِنْسٍ وَهَذَا فِي الْمَاشِيَةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَمَّا غَيْرُهَا مِنْ نَابِتٍ أَوْ نَقْدٍ فَسَيَأْتِي فِي أَبْوَابِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَهُوَ أَنَّهُ يَخْرُجُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِيمَةٍ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ ( قَوْلُهُ كَضَأْنٍ ) جَمْعُ ضَائِنٍ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٍ لِلْأُنْثَى وَقَوْلُهُ عَنْ مَعْزِ جَمْعُ مَاعِزٍ لِلذَّكَرِ وَمَاعِزَةٌ لِلْأُنْثَى ا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَالْمَعْزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِهَا اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ مَاعِزٌ وَالْأُنْثَى مَاعِزَةٌ وَالْمَعْزَى وَالْمَعِيزُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِلَّا مُعْوَزٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْمَعْزِ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالنَّعْجَةُ الْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ وَالْجَمْعُ نِعَاجٌ وَنَعَجَاتٌ ا هـ .\rمِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ وَأَرْحَبِيَّةٌ ) نِسْبَةٌ إلَى أَرْحَبَ بِمُهْمَلَتَيْنِ فَمُوَحَّدَةٍ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ وَقَوْلُهُ عَنْ مُهْرَتِهِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ نِسْبَةً إلَى مُهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ أَبِي قَبِيلَةَ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ أَيْضًا الْمُجَيْدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مُجَيْد فَحْلٍ مِنْ الْإِبِلِ يُقَالُ لَهُ مُجَيْدٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا مَجِيدِيَّةٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْمَجِيدِ أَيْ الْكَرِيمِ مِنْ الْمَجْدِ ، وَهُوَ الْكَرْمُ وَأَرْفَعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَرْحَبِيَّةُ ثُمَّ الْمُهْرِيَّةُ ثُمَّ الْمُجَيْدِيَّةُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ نُتِجَا ، وَهِيَ إبِلُ الْعَرَبِ وَيُقَابِلُهَا الْبَخَاتَى وَهِيَ إبِلُ التُّرْكِ وَلَهَا سَنَامَانِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَفِي ثَلَاثِينَ عَنْزًا إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ اخْتَلَفَ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ الِاتِّحَادُ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ م ر فَقَالَ : فَيَجُوزُ أَخْذُ جَذَعَةِ","part":7,"page":298},{"id":3298,"text":"ضَأْنٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ عَنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْمُهْرِيَّةِ مَعَ الْأَرْحَبِيَّةِ .\rا هـ .\rثُمَّ قَالَ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَرْحَبِيَّةً وَعَشْرٌ مُهْرِيَّةً أُخِذَ مِنْهُ عَلَى الْأَظْهَرِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَرْحَبِيَّةٌ أَوْ مُهْرِيَّةٌ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ أَرْحَبِيَّةٍ وَخَمْسٍ مُهْرِيَّةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ ) تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ أُنْثَى الْمَعْزِ مَاعِزَةٌ وَعَلَيْهِ فَالْعَنْزُ وَالْمَاعِزَةُ مُتَرَادِفَانِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَنْزٌ أَوْ نَعْجَةٌ ) وَالْخِيَرَةُ لِلْمَالِكِ لَا لِلسَّاعِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالنَّعْجَةُ خَيْرٌ مِنْ الْعَنْزِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ هُنَا إخْرَاجُ الْكَامِلِ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ، فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا إلَخْ فَمَحَلُّ وُجُوبِ الْكَامِلِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ الرَّدَاءَةِ أَمَّا بِهَا كَمَا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْكَامِلُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِقِيمَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ نَعْجَةٍ وَرُبْعِ عَنْزٍ ) ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ دِينَارٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِينَارٍ .","part":7,"page":299},{"id":3299,"text":"( وَلَا يُؤْخَذُ نَاقِصٌ ) مِنْ ذَكَرٍ وَمَعِيبٍ وَصَغِيرٍ ( فِي غَيْرِ مَا مَرَّ ) مِنْ جَوَازِ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ أَوْ الْحُقِّ أَوْ الذَّكَرِ مِنْ الشِّيَاهِ فِي الْإِبِلِ أَوْ التَّبِيعِ فِي الْبَقَرِ أَوْ النَّوْعِ الْأَرْدَأِ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ ( إلَّا مِنْ مِثْلِهِ ) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ ذُكُورًا أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِعَيْبٍ أَوْ صِغَرٍ فَيُؤْخَذُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ابْنُ لَبُونٍ أَكْثَرَ قِيمَةٍ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهَا لِئَلَّا يُسَوَّى بَيْنَ النِّصَابَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّقْوِيمِ وَالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَكُونُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَعِيبَةً مِنْ الْإِبِلِ مَعِيبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلٌ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ\rS","part":7,"page":300},{"id":3300,"text":"( قَوْلُهُ وَصَغِيرٌ ) الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ سِنَّ الْفَرْضِ ا هـ زِيّ وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي حَصْرَ أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الذُّكُورَةِ وَالْعَيْبِ وَالصِّغَرِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ عَنْ الْأَجْوَدِ بِشَرْطِهِ أَنَّ رَدَاءَةَ النَّوْعِ مِنْ جُمْلَةِ أَسْبَابِ النَّقْصِ فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَسَكَتَ عَنْ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّهُ مِنْهَا فَتَكُونُ خَمْسَةً وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي الْعَيْبِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْمَتْنِ ثُمَّ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ النَّقْصِ فِي الزَّكَاةِ ، وَهِيَ خَمْسَةٌ الْمَرَضُ وَالْعَيْبُ وَالذُّكُورَةُ وَالصِّغَرُ وَرَدَاءَةُ النَّوْعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ إلَخْ ) هَذَا مَرَّ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرَ إلَخْ حَيْثُ اقْتَضَى جَوَازَ إخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ النَّوْعُ الْأَرْدَأُ ) كَالْمَعْزِ وَقَوْلُهُ عَنْ الْأَجْوَدِ كَالضَّأْنِ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ أَخْذِ ابْنٍ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ذُكُورًا وَكَلَامُهُمْ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْآنَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ ابْنِ الْمَخَاضِ إلَّا بَدَلًا عَنْ الشَّاةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ابْنُ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يُجْزِئْ بِحَالٍ وَقَدْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ وَصَغِيرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الصَّغِيرُ عُهِدَ إخْرَاجُهُ وَذَلِكَ عَنْ صِغَارٍ ا هـ .\rح ل وَسَيَأْتِي نَقْلُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْنُ مَخَاضٍ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ ( قَوْلُهُ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ ) فَيُؤْخَذُ الصَّغِيرُ مِنْ الصِّغَارِ أَيْ إذَا مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَنَى حَوْلَهَا عَلَى حَوْلِهَا أَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ مِنْ صِغَارِ \" الْمَعْزِ وَمَضَى عَلَيْهَا حَوْلٌ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ الْحَوْلُ وَبَعْدَهُ تَبْلُغُ حَدَّ الْإِجْزَاءِ ا هـ .\rحَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ إلَّا قَوْلَهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ","part":7,"page":301},{"id":3301,"text":"وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مُرَادَ صَغِيرٍ خَاصٌّ وَإِلَّا فَلَوْ وَصَلَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَهَا ثَلَاثُ جُبْرَانَاتٍ أَوْ سِتِّينَ بِنْتَ لَبُونٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ جُبْرَانَاتَانِ ا هـ .\rفَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الصِّغَارِ مَعَ عَدَمِ الْجُبْرَانِ أَنْ تَكُونَ الصِّغَارُ دُونَ كُلِّ فَرْضٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ فَرْضًا مِنْ الْفُرُوضِ كَبِنْتِ الْمَخَاضِ وَإِلَّا أُخْرِجَ مِنْهُ مَعَ الْجُبْرَانِ وَقَدْ الْتَبَسَ عَلَى بَعْضِهِمْ هَذَا الْمَوْضِعُ وَأَخَذَ بِعُمُومٍ وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ صَغُرَ ) وَلَا يُجْزِئُ الصَّغِيرُ عَنْ مِثْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْجِنْسِ أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُجْزِئُ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْإِبِلِ خَمْسَةٌ صِغَارٌ فَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا شَاةٌ صَغِيرَةٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ شَاةٍ كَبِيرَةٍ تُجْزِئُ عَنْ الْكِبَارِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ زِيَادَةِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ السِّتُّ وَثَلَاثُونَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ وَهِيَ الْخَمْسُ وَعِشْرُونَ وَمُتَعَلِّقُ النِّسْبَةِ مَحْذُوفٌ أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَيْ وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الْأُولَى وَيُزَادُ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِي قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خَمْسٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُمْلَةَ الثَّانِيَةَ تَزِيدُ عَلَى الْأُولَى أَحَدَ عَشَرَ فَإِذَا نُسِبَتْ الْأَحَدَ عَشَرَ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى كَانَتْ خَمْسِينَ وَخُمُسَ خُمُسٍ وَالِاثْنَانِ وَسَبْعُونَ تَزِيدُ عَلَى الْخَمْسِينَ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ نِسْبَتُهَا لِلْخَمْسِينَ خُمُسَانِ وَخُمُسُ خُمُسٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِأَنْ كَانَتْ الْخَمْسُ وَالْعِشْرُونَ إنَاثًا أَوْ فِيهَا أُنْثَى أَمَّا إذَا كَانَتْ ذُكُورًا ، وَلَوْ غَيْرَ بَنِي مَخَاضٍ فَفِيهَا","part":7,"page":302},{"id":3302,"text":"ابْنُ مَخَاضٍ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ( تَنْبِيهٌ ) صَرَّحَ كَثِيرُونَ بِأَنَّ وَاجِبَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ الذُّكُورِ ابْنُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ دَفَعَ عَنْهُ ابْنَ لَبُونٍ قُبِلَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ ابْنَ الْمَخَاضِ لَيْسَ مِنْ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ إذْ لَا تُجْزِئُ بِحَالٍ بِخِلَافِ ابْنِ اللَّبُونِ ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُتَوَسِّطَةٌ ) أَيْ فِي الْعَيْبِ بِاعْتِبَارِ عَيْبِ الْبَقِيَّةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَصِيلًا إلَخْ ) صُورَةُ هَذِهِ أَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ فِي الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّ النِّتَاجَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ السَّوْمُ ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفَصِيلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صُورَتُهُ أَنْ تَمُوتَ الْأُمَّهَاتُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ تَمُوتُ بَعْدَ فَطْمِ الْفِصْلَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَوْقَ الْمَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ) أَيْ بِتِسْعِينَ وَنِصْفِ تُسْعٍ هَذَا هُوَ التَّفَاوُتُ بَيْن السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَالسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِينَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ ) بِرَفْعِ الْقِيَاسِ عَلَى كَوْنِهِ مُبْتَدَأً وَمَا قَبْلَهُ خَبَرُهُ وَبِجَرِّهِ بَدَلٌ مِنْ ذَا أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ أَيْ دَامَ وَاسْتَمَرَّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":7,"page":303},{"id":3303,"text":"( فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا وَكَمَالًا ) وَاتَّحَدَ نَوْعًا ( فَكَامِلٌ ) يُخْرِجُهُ ( بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ ) وَقَوْلِي ، فَإِنْ اخْتَلَفَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ مَا يُثْبِتُ رَدَّ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ مَالُهُ صِفَةً فَقَطْ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ ( وَلَا ) يُؤْخَذُ ( خِيَارٌ ) كَحَامِلٍ وَأَكُولَةٍ ، وَهِيَ الْمُسَمَّنَةُ لِلْأَكْلِ وَرُبَّى ، وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ بِأَنْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ وِلَادَتِهَا نِصْفُ شَهْرٍ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ أَوْ شَهْرَانِ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا ) بِأَخْذِهَا نَعَمْ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا خِيَارًا أُخِذَ الْخِيَارُ مِنْهَا إلَّا الْحَوَامِلَ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهَا حَامِلٌ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَاسْتَحْسَنَهُ .\rS","part":7,"page":304},{"id":3304,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا مِنْ مِثْلِهِ أَيْ فَمَحَلُّ إخْرَاجِ النَّاقِصِ إذَا اتَّفَقَ مَالُهُ نَقْصًا ، فَإِنْ اخْتَلَفَ وَجَبَ الْكَامِلُ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ أَيْ الْكَامِلُ صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِائَتَا شَاةٍ مَرْضَى وَفِيهَا وَاحِدَةٌ سَلِيمَةٌ فَالْوَاحِدَةُ السَّلِيمَةُ لَا تُوَفِّي بِالْوَاجِبِ فَيَخْرُجُ مَعَهَا نَاقِصَةً لَكِنْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ مَاشِيَتِهِ دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ كَأَنْ وَجَبَ شَاتَانِ فِي غَنَمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةً أَجْزَأَ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ وَمَرِيضَةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ نَوْعًا ) بِأَنْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ أَوْ إلَى سَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أَوْ إلَى ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ فَتُؤْخَذُ صَحِيحَةً أَوْ سَلِيمَةً بِالْقِسْطِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَا لَوْ انْقَسَمَتْ إلَى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَتُؤْخَذُ فِي كَبِيرَةٍ بِالْقِسْطِ فِي الْجَدِيدِ ا هـ .\rز ي ، فَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ نَوْعًا ، فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بِغَيْرِ رَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالِاخْتِلَافِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالصِّغَرِ وَالْكِبْرِ أَخْرَجَ الْكَامِلَ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَتْ بِرَدَاءَةِ النَّوْعِ كَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَالْعِرَابِ وَالْجَوَامِيسِ جَازَ إخْرَاجُ الْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ كَإِخْرَاجِ الْمَعْزِ عَنْ الضَّأْنِ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَاتَّحَدَا نَوْعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَكَامِلٌ ) أَيْ أُنْثَى كَبِيرَةٌ سَلِيمَةٌ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ أَيْ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النَّاقِصِ وَالْكَامِلِ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ كَسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ فَيُخْرِجُ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً قِيمَتُهَا رُبْعُ تُسْعِ قِيمَةِ الْجَمِيعِ وَكَأَرْبَعِينَ شَاةً","part":7,"page":305},{"id":3305,"text":"نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ وَقِيمَةُ كُلُّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلُّ مَرِيضَةٍ دِينَارٌ فَيُخْرِجُ صَحِيحَةً قِيمَتُهَا نِصْفُ صَحِيحَةٍ وَنِصْفُ مَرِيضَةٍ ، وَهُوَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ ( قَوْلُهُ تَمَّمَ بِنَاقِصٍ ) أَيْ مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ فَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَسَبْعِينَ لَيْسَ فِيهَا كَامِلٌ إلَّا بِنْتَ لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَ لَبُونٍ كَامِلَةً مَعَ نَاقِصَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ وَفِيَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ تُتَمَّمُ بِنَاقِصٍ لَعَلَّهُ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَ مَا يُخْرِجُهُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الصِّحَاحِ عَنْ الْوَاجِبِ فَيُكَمِّلُ بِجُزْءٍ مِنْ مَرِيضَةٍ ، وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَسِّطَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا انْفَرَدَتْ فَتَأَمَّلْ وَمَعْنَى رِعَايَةِ الْقِيمَةِ عَلَى الْجَدِيدِ أَنْ تَعْرِفَ قِيمَةَ الْكَبِيرَةِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا كِبَارًا وَقِيمَةُ الصَّغِيرَةِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا وَتُؤْخَذُ كَبِيرَةً تُسَاوِي مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَعَلَى الْقَدِيمِ بِاعْتِبَارِ نِسْبَةِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ جُمْلَةِ الْكِبَارِ مَعَ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ عَنْ الصِّغَارِ فَافْهَمْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ ) أَيْ الْكَائِنِ بِالْعَيْبِ ، فَإِنَّ الذُّكُورَةَ وَالصِّغَرَ لَيْسَا عَيْبًا فِي الْمَبِيعِ فَالنَّقْصُ فِي كَلَامِهِ الَّذِي فَسَّرَهُ هُوَ الْعَيْبُ الَّذِي قَالَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَيْسَ هَذَا تَفْسِيرًا لِمُطْلَقِ النَّقْصِ بَلْ لِلنَّقْصِ الَّذِي هُوَ الْعَيْبُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ بِمَا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَتْ .\rفَجَعَلَ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ ضَبْطًا لِلْعَيْبِ ( قَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ الْأَغْبَطُ ) لَا يُقَالُ يُنَافِي وُجُوبَ الْأَغْبَطِ هُنَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَتْ جَمِيعُهَا خِيَارًا لَكِنَّ تَعَدُّدَ وَجْهِ الْخَيْرِيَّةِ أَوْ","part":7,"page":306},{"id":3306,"text":"كُلِّهَا غَيْرُ خِيَارٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا وَصْفُ الْخِيَارِ الْآتِي وَذَاكَ عَلَى مَا إذَا انْفَرَدَ بَعْضُهَا بِوَصْفِ الْخِيَارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهُوَ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ خِيَارٌ ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ بَعْضِهَا بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا ذُكِرَ عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ ، وَأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ هُنَا بِزِيَادَةٍ لِأَجْلِ نَحْوِ نِطَاحٍ ، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الْخِيَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَا تُعْتَبَرُ مَعَهُ زِيَادَةُ قِيمَةٍ وَلَا عَدَمُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَحَامِلٍ ) أَيْ ، وَلَوْ بِغَيْرِ مَأْكُولٍ ا هـ سم وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَأْكُولِ نَجِسًا كَمَا لَوْ نَزَا خِنْزِيرٌ عَلَى بَقَرَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِي أَخْذِهَا الِاخْتِصَاصَ بِمَا فِي جَوْفِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَأُلْحِقَ بِالْحَامِلِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ الَّتِي طَرَقَهَا الْفَحْلُ لِغَلَبَةِ حَمْلِ الْبَهَائِمِ مِنْ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُهَا رَدِيءٌ وَهُنَا مُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ ، وَهُوَ بِالْحَامِلِ أَكْثَرُ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهَا غَالِبًا وَالْحَمْلُ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْآدَمِيَّاتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ دَفَعَ حَامِلًا فَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيَسْتَرِدُّهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَأَكُولَةٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْكَافِ مَعَ التَّخْفِيفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَرُبَّى ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَصْرِ وَهِيَ الْحَدِيثَةُ الْعَهْدُ بِالنِّتَاجِ شَاةً كَانَتْ أَوْ نَاقَةً أَوْ بَقَرَةً وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا هَذَا الِاسْمُ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ وِلَادَتِهَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ إلَى شَهْرَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَبِّي وَلَدَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَهِيَ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّرْحِ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ","part":7,"page":307},{"id":3307,"text":"مِنْهَا أَنَّهَا تُسَمَّى رُبَّى بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِكَوْنِهَا تُسَمَّى حَدِيثَةً عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهَا ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرُّبَّى إذَا اسْتَغْنَى الْوَلَدُ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":308},{"id":3308,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( مُضِيُّ حَوْلٍ فِي مِلْكِهِ ) لِخَبَرِ { لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مَجْبُورٌ بِآثَارٍ صَحِيحَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ ( وَ ) لَكِنْ ( لِنِتَاجِ نِصَابٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ ( حَوْلَ النِّصَابِ ) ، وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَذَلِكَ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْغَنَمِ نَتَجَ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَتَجِبُ شَاتَانِ ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا كَمِائَةٍ نَتَجَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ، وَهِيَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَأَيْضًا الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ أَنْ يَحْصُلَ النَّمَاءُ وَالنِّتَاجُ نَمَاءٌ عَظِيمٌ فَيَتْبَعُ الْأُصُولَ فِي الْحَوْلِ أَمَّا مَا نَتَجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ وَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا فَيُبْتَدَأُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ بُلُوغِهِ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضُهُ ثُمَّ عَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ بِمِثْلِهِ كَإِبِلٍ بِإِبِلٍ اُسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ بِمَا فَعَلَهُ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَهِبَةِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النِّتَاجِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا ضُمَّ إلَيْهِ فِي النِّصَابِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَثْرَةِ فِيهِ بَلَغَ حَدًّا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ فَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اشْتَرَى عَشْرًا فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِلثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ وَلِكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ كُلِّ حَوْلٍ لِلْعَشْرَةِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ بَعْدَ","part":7,"page":309},{"id":3309,"text":"الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلُهُ لِتَغَرُّرِ وَاجِبِ أَصْلِهِ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ الثَّانِيَ أَوْلَى بِهِ ( فَلَوْ ادَّعَى ) الْمَالِكُ ( النِّتَاجَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ ( صُدِّقَ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْلَهُ ( فَإِنْ اُتُّهِمَ ) أَيْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي ( سُنَّ تَحْلِيفُهُ ) وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ تَحْلِيفِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":310},{"id":3310,"text":"( قَوْله وَمَضَى حَوْلٌ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحَوُّلِهِ أَيْ ذَهَابِهِ وَمَجِيءِ غَيْرِهِ مِنْ حَالَ إذَا تَحَوَّلَ وَمَضَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ لِنِتَاجِ نِصَابٍ إلَخْ ) أَيْ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ بَقَرٌ بِغَنَمٍ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَصِحُّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ لَا يُقَالُ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ السَّوْمُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ فَكَيْفَ وَجَبَتْ فِي النِّتَاجِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّتَاجِ التَّابِعِ لِأُمِّهِ فِي الْحَوْلِ ، وَلَوْ سُلِّمَ عُمُومُهُ فَاللَّبَنُ كَالْكَلَأِ ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَلَأِ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي تَشْرَبُهُ لَا يُعَدُّ مُؤْنَةً ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى وَيَسْتَخْلِفُ إذَا حَلَبَ فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمَاءِ فَلَمْ يُسْقِطْ الزَّكَاةَ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ ، وَإِنْ عُدَّ شُرْبُهُ مُؤْنَةً إلَّا أَنَّهُ قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهُ فِي سَقْيِ السَّخْلَةِ وَلَا يَحِلُّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَحْلُبَ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا وَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَالِكِ الْمَاءِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ .\rوَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ وَيَجِبُ صَرْفُهُ لِلْوُضُوءِ فَكَذَا لَبَنُ الشَّاةِ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى السَّخْلَةِ فَلَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ وَلِأَنَّ النِّتَاجَ لَا تُمْكِنُ حَيَاتُهُ إلَّا بِاللَّبَنِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا السَّوْمَ لَأَلْغَيْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بِخِلَافِ الْكِبَارِ ، فَإِنَّهَا تَعِيشُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ وَبِأَنَّ مَا تَشْرَبُهُ السَّخْلَةُ مِنْ اللَّبَنِ يَنْجَبِرُ بِنُمُوِّهَا وَكِبَرِهَا بِخِلَافِ الْمَعْلُوفَةِ ، فَإِنَّهَا قَدْ لَا تَسْمَنُ وَلَا تَكْبَرُ وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي السَّخْلَةِ الَّتِي يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى","part":7,"page":311},{"id":3311,"text":"يَدَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تَعِيشُ إلَّا بِاللَّبَنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ ) يَعْنِي أَنَّهُ انْجَرَّ إلَيْهِ مِلْكُهُ مِنْ مِلْكِ الْأَصْلِ لَا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ كَالسَّبَبِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ النِّصَابَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ بِسَبَبِ مِلْكِ النِّصَابِ ) فَلَوْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَوَلَدَتْ أَرْبَعِينَ وَمَاتَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَجِبُ شَاةٌ لَكِنْ هَلْ الْمُرَادُ شَاةٌ كَبِيرَةٌ ا هـ .\rسم الْوَجْهُ وُجُوبُ صَغِيرَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُزَكَّى عَنْهُ هُوَ الصِّغَارُ وَلَا مُسَوِّغَ لِلشَّيْخِ أَنْ يَقُولَ هِيَ كَبِيرَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ كَوْنُ النِّتَاجِ لَهُ حَوْلُ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَتْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا نِصَابٌ وَقَوْلُهُ ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا أَيْ نِصَابًا آخَرَ غَيْرَ نِصَابِ الْأُمَّهَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ نُتِجَ ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَاحِدَةٌ فَاعِلُ نُتِجَ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ النِّتَاجُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ يَشْمَلُ وَضْعَ الْبَهَائِمِ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا وَلَّدَ الْإِنْسَانُ نَاقَةً أَوْ شَاةً مَاخِضًا قِيلَ نَتَجَهَا نَتْجًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَالْإِنْسَانُ كَالْقَابِلَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْوَلَدَ وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ فَهُوَ نَاتِجٌ وَالْبَهِيمَةُ مَنْتُوجَةٌ وَالْوَلَدُ نَتِيجَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْفِعْلِ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ فَيُقَالُ نَتَجَهَا وَلَدًا وَيُبْنَى الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ فَيُحْذَفُ الْفَاعِلُ وَيُقَامُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُقَامَهُ وَيُقَالُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا أَيْ وَضَعَتْهُ وَنُتِجَتْ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً .\rوَيَجُوزُ حَذْفُ الْمَعْمُولِ الثَّانِي اقْتِصَارًا لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَتْ الشَّاةُ كَمَا يُقَالُ أُعْطِيَ زَيْدٌ وَيَجُوزُ إقَامَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مَقَامَ الْفَاعِلِ وَحَذْفُ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَ الْوَلَدُ وَنُتِجَتْ","part":7,"page":312},{"id":3312,"text":"السَّخْلَةُ أَيْ وَلَدَتْ كَمَا يُقَالُ أُعْطِيَ دِرْهَمٌ وَقَدْ يُقَالُ نَتَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى مَعْنَى وَلَدَتْ أَوْ حَمَلَتْ قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ نَتَجَ الرَّجُلُ الْحَامِلَ وَضَعَتْ عِنْدَهُ وَأَنْتَجَتْ هِيَ حَمَلَتْ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَأَنْتَجَتْ الْفَرَسُ وَذُو الْحَافِرِ بِالْأَلِفِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا فَهِيَ نَتُوجٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَتَجِبُ شَاتَانِ ) فَلَوْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَقِيَ مِنْهَا دُونَ النِّصَابِ أَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا وَبَقِيَ النِّتَاجُ نِصَابًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ مَا يَكْمُلُ بِهِ فِي الْأُولَى زَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ ا هـ شَرْحٌ م ر .\r( قَوْلُهُ اعْتَدَّ ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ مُثَقَّلًا أَمْرٌ مِنْ الْأَعْدَادِ ، وَهُوَ الْحِسَابُ أَيْ احْسِبْهَا عَلَيْهِمْ وَاجْعَلْهَا مِنْ الْعَدَدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِالسَّخْلَةِ فِي الْمُخْتَارِ السَّخْلَةُ لِوَلَدِ الْغَنَمِ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ سَاعَةَ وَضَعِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَجَمْعُهُ سَخْلٌ بِوَزْنِ فَلْسٍ وَسِخَالٍ بِالْكَسْرِ ا هـ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَمَّا مَا نُتِجَ مِنْ دُونِ نِصَابٍ ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ وَلِنِتَاجِ نِصَابٍ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَى مَا عِنْدَهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ التَّعْبِيرِ بِالنِّتَاجِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ نُتِجَ عَمَّا لَوْ اسْتَفَادَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَبِقَوْلِهِ مِنْ نِصَابٍ عَمَّا نُتِجَ مِنْ دُونِهِ كَعِشْرِينَ شَاةً نُتِجَتْ عِشْرِينَ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ قَيْدٌ لَمْ يُذْكَرْ مُحْتَرَزُهُ وَذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَلَكَهُ بِمِلْكِهِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِمَالِكِ الْأُمَّهَاتِ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ حَصَلَ النِّتَاجُ لَمْ يُزْكِ بِحَوْلِ الْأَصْلِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى الْمُوصَى لَهُ إلَخْ كَأَنْ أَوْصَى زَيْدٌ لِمَالِكِ الْغَنَمِ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ بِحَمْلِهَا لِعَمْرٍو ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ وَقَبِلَ عَمْرٌو الْوَصِيَّةَ","part":7,"page":313},{"id":3313,"text":"بِالْحَمْلِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لِوَارِثِ زَيْدٍ الْمَالِكِ لِلْأُمَّهَاتِ بِالْإِرْثِ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو وَقَبِلَ وَارِثُ زَيْدٍ الْوَصِيَّةَ فَلَا يُزَكَّى النِّتَاجُ بِحَوْلِ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ النِّتَاجَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الَّذِي مَلَكَ بِهِ الْأُمَّهَاتِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَعُلِمَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ النِّصَابِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بَادَلَ بِمِثْلِهِ مُبَادَلَةً صَحِيحَةً فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ لِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ بِمَا فَعَلَهُ فَصَارَ مِلْكًا جَدِيدًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَوْلٍ أَمَّا الْمُبَادَلَةُ الْفَاسِدَةُ فَلَا تَقْطَعُ الْحَوْلَ ، وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِالْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ بَاعَ النَّقْدَ بِبَعْضِهِ لِلتِّجَارَةِ كَالصَّيَارِفَةِ ، فَإِنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْحَوْلَ كُلَّمَا بَادَلُوا ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ بَشِّرْ الصَّيَارِفَةَ بِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ اسْتَأْنَفَهُ مِنْ حِينِ الرَّدِّ ، فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَتَأْخِيرُ الرَّدِّ لِإِخْرَاجِهَا لَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّدُّ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا ، فَإِنْ سَارَعَ لِإِخْرَاجِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهَا نَظَرَ ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ بَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ وَاجِبَهُ لَمْ يَرُدَّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ الْأَرْشُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ رَدَّ إذْ لَا شَرِكَةَ حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ الْأَدَاءِ مِنْ مَالٍ آخَرَ ، وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ","part":7,"page":314},{"id":3314,"text":"لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفًا بِأَنْ كَانَ لَهُمَا ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ، فَإِنْ فَسَخَ اسْتَأْنَفَ الْبَائِعُ الْحَوْلَ ، وَإِنْ أَجَازَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَحَوْلُهُ مِنْ الْعَقْدِ ، وَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ اسْتَأْنَفَ الْوَارِثُ حَوْلَهُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَمِلْكِ الْمُرْتَدُّ ، وَزَكَاتُهُ وَحَوْلُهُ مَوْقُوفَاتٌ .\rفَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَ مِلْكِهِ وَحَوْلِهِ وَوُجُوبِ زَكَاتِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَرَدٍّ بِعَيْبٍ كَمَا لَوْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ ، فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ قَالَ ابْن سَمِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ مَا إذَا كَانَ الْمَرْدُودُ مَالَ تِجَارَةٍ وَقَدْ بَاعَهُ بِعَرَضِ تِجَارَةٍ فَلَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ حَوْلٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ بِمِثْلِهِ ) غَايَةٌ فِي الزَّوَالِ أَيْ ، وَلَوْ زَالَ بِمِثْلِهِ أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ قَرْضِ النَّقْدِ فَلَوْ أَقْرَضَ نِصَابَ نَقْدٍ فِي الْحَوْلِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَزُلْ بِالْكُلِّيَّةِ لِثُبُوتِ بَدَلِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَالدَّيْنُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ ) أَيْ تَنْزِيهًا وَقَوْلُهُ عِنْدَ قَصْدِ الْفِرَارِ أَيْ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا كَرَاهَةَ ا هـ .\rع ش أَيْ أَوْ لِلْحَاجَةِ وَلِلْفِرَارِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ هُنَا فِيمَا لَوْ قَصَدَ الْفِرَارَ مَعَ الْحَاجَةِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ ضَبَّةٍ صَغِيرَةٍ لِحَاجَةٍ وَزِينَةٍ ؛ لِأَنَّ فِي الضَّبَّةِ اتِّخَاذًا فَقَوِيَ الْمَنْعُ بِخِلَافِ الْفِرَارِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ضَمَّ ) أَيْ مَا مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ إلَى مَا عِنْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ","part":7,"page":315},{"id":3315,"text":"وَأَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ النِّتَاجُ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا عُلِمَ بِأَيِّ شَيْءٍ ، فَإِنْ قِيلَ بِقَوْلِهِ حَوْلُ النِّصَابِ قُلْنَا الْمُرَادُ بِحَوْلِ النِّصَابِ الْحَوْلُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ النِّتَاجُ وَهَذَا الْقَدْرُ مَوْجُودٌ هُنَا فَهِيَ مِنْ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَوْلِ الَّذِي نُتِجَتْ فِيهِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لَهُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ يُزَكَّى بِحَوْلِ النِّصَابِ ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْقَبَلِيَّةِ بِقَوْلِهِ ، فَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يَكُنْ حَوْلُ النِّصَابِ حَوْلَهُ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى النِّتَاجَ بَعْدَهُ ) أَيْ أَوْ ادَّعَى اسْتِفَادَتَهُ بِنَحْوِ شِرَاءٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ سُنَّ تَحْلِيفُهُ ) أَيْ احْتِيَاطًا لَحِقَ الْمُسْتَحِقِّينَ ، فَإِنْ نَكَلَ تُرِكَ وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيفُ السَّاعِي ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَا الْمُسْتَحِقِّينَ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ سُنَّ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهَا عُلِفَتْ الْقَدْرَ الَّذِي يَقْطَعُ السَّوْمَ وَأَنْكَرَ السَّاعِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ كُنْت بِعْت الْمَالَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ اشْتَرَيْته وَاتَّهَمَهُ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ نَدْبًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":7,"page":316},{"id":3316,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( إسَامَةُ مَالِكٍ لَهَا كُلَّ الْحَوْلِ ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ { وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ } دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ وَقِيسَ بِهَا مَعْلُوفَةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَاخْتَصَّتْ السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا ( لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ لَمْ يَضُرَّ ) أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا كَغَاصِبٍ أَوْ اعْتَلَفَتْ سَائِمَةٌ أَوْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ أَوْ قَدْرًا لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ أَوْ تَعِيشُ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ أَوْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا زَكَاةَ لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَاشِيَةُ تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَا ثَلَاثَةً وَتَعْبِيرِي بِإِسَامَةِ الْمَالِكِ لَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَكَوْنُهَا سَائِمَةً وَقَوْلِي وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَطْعَ سَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ ) فِي حَرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ لِاقْتِنَائِهَا لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلنَّمَاءِ كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ ( وَتُؤْخَذُ زَكَاةُ سَائِمَةٍ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الضَّبْطِ حِينَئِذٍ فَلَا يُكَلِّفُهُمْ السَّاعِي رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِي ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تَرِدْ الْمَاءَ بِأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ فِي وَقْتِ الرَّبِيعِ ( فَ ) عِنْدَ ( بُيُوتِ أَهْلِهَا ) وَأَفْنِيَتِهِمْ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { تُؤْخَذُ صَدَقَاتُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَفْنِيَتِهِمْ } ، وَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى مَا قُلْنَا ( وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا فِي عَدَدِهَا إنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا فَتُعَدُّ وَالْأَسْهَلُ ) عَدُّهَا ( عِنْد مَضِيقٍ ) تَمْرُ بِهِ","part":7,"page":317},{"id":3317,"text":"وَاحِدَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِيَدِ كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالسَّاعِي أَوْ نَائِبِهِمَا قَضِيبٌ يُشِيرَانِ بِهِ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ يُصِيبَانِ بِهِ ظَهْرَهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغَلَطِ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَدِّ وَكَانَ الْوَاجِبُ يَخْتَلِفُ بِهِ أَعَادَ الْعَدْوَ تَعْبِيرِي بِالْمُخْرِجِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَقَوْلِي وَالْأَسْهَلُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":318},{"id":3318,"text":"( قَوْلُهُ وَإِسَامَةُ مَالِكٍ ) أَيْ مُمَيِّزٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا ا هـ .\rح ل هَكَذَا قَالَهُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الزِّيَادِيِّ لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفَا نَقْلًا عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ وَعَنْ ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِسَامَةُ مَالِكٍ إلَخْ ) مِثْلُ الْمَالِكِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ بِأَنْ غَصَبَ مَعْلُوفَةً وَرَدَّهَا عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِلْحَاكِمِ فَأَسَامَهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَوْ كَانَ الْأَحَظُّ لِلْمَحْجُورِ فِي تَرْكِ الْإِسَامَةِ فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ ا هـ وَظَاهِرُ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا حِينَئِذٍ لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ إسَامَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَاشِيَتَهُمَا أَوْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَبْعُدُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى أَنَّ عَمْدَهُمَا عَمْدٌ أَوْ لَا هَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا تَمْيِيزٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ ) الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ نَفْسُ الْغَنَمِ الْمُزَكَّاةِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الصَّدَقَةَ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَكَوْنُهَا جُزْءًا مِنْهَا فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ أَوْ يُقَالُ التَّرْكِيبُ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَفِي الْغَنَمِ ذَاتُ الصَّدَقَةِ أَيْ صَاحِبُهَا ا هـ .\rمِنْ حَوَاشِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَوْلُهُ فِي سَائِمَتِهَا بَدَلٌ مِنْ صَدَقَةِ الْغَنَمِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ إعْرَابِهِ حَالًا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَمْوَالِ الْعَرَبِ السَّوْمُ فَالتَّقْيِيدُ بِالسَّائِمَةِ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ وَالْقَيْدُ إذَا خَرَجَ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ لَا مَفْهُومَ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ مَعْنًى يُسَاعِدُ كَوْنَ الْقَيْدِ لِلِاحْتِرَازِ فَيُعْمَلُ بِهِ ، وَإِنْ وَافَقَ الْغَالِبَ وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُنَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاخْتَصَّتْ","part":7,"page":319},{"id":3319,"text":"السَّائِمَةُ بِالزَّكَاةِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَيْدَ إذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُومٌ إلَّا إذَا سَاعَدَ الْمَعْنَى عَلَى اعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَإِنَّ الْقَيْدَ لِلِاحْتِرَازِ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْغَالِبَ السَّوْمُ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ لَنَا ، وَهُوَ أَنْ يَقَعَ السَّوْمُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ عَلَفٌ لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَلْ تَخَلُّلُ الْعَلَفِ الْمَذْكُورِ كَثِيرٌ نَعَمْ السَّوْمُ غَالِبٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ وَاقِعٌ فِي أَكْثَرِ أَوْقَاتِ الْعَامِ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ الْمُرَادِ لَنَا وَغَيْرُ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ أَدِلَّةَ السَّوْمِ بِدَلِيلِ الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسَمِّ هَذَا قَوْلٌ فِي الْأُصُولِ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ فِي مُطْلَقِ الْمَعْلُوفَةِ فَلَا حَاجَةَ عَلَيْهِ لِلْقِيَاسِ الَّذِي صَنَعَهُ الشَّارِحُ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ الْمَنْفِيُّ غَيْرُ سَائِمَتِهَا ، وَهُوَ مَعْلُوفَةُ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرُ مُطْلَقِ السَّوَائِمِ ، وَهُوَ مَعْلُوفَةُ الْغَنَمِ وَغَيْرُ الْغَنَمِ قَوْلَانِ انْتَهَتْ فَكَانَ الْأَحْسَنُ لِلْمُصَنِّفِ تَخْرِيجُ الْحَدِيثِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِيُسْتَغْنَى عَنْ الْقِيَاسِ الْمُعْتَرِضِ وَلِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ كَتَبَ عَلَى عِبَارَةِ ابْنِ السُّبْكِيّ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّ الْخِلَافَ مَخْصُوصٌ بِصُورَةٍ فِي الْغَنَمِ السَّائِمَةِ أَمَّا صُورَةٌ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ فَقَدْ قُلْنَا إنَّ الْمَنْفِيَّ فِيهَا سَائِمَةُ غَيْرِ الْغَنَمِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش ، فَإِنْ قُلْت لِمَ خُصَّ الْقِيَاسُ بِالْمَفْهُومِ وَلَمْ يُعَمِّمْهُ فِيهِ وَفِي الْمَنْطُوقِ ؟ قُلْت ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْغَنَمِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ دَلَّ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَالْقَصْدُ إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْهَا فَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَعْلُوفَةِ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّ إيرَادَ هَذَا الْحَدِيثِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ","part":7,"page":320},{"id":3320,"text":"إخْرَاجُ الْمَعْلُوفَةِ مِنْ الْغَنَمِ وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ وَأَمَّا أَصْلُ الزَّكَاةِ فِي الْغَنَمِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَيْضًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِتَوَفُّرِ مُؤْنَتِهَا بِالرَّعْيِ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَفَرَ الشَّيْءُ يَفِرُ مِنْ بَابِ وَعَدَ وُفُورًا تَمَّ وَكَمُلَ وَوَفَّرْته وَفْرًا مِنْ بَابِ وَعَدَ أَيْضًا أَتْمَمْته وَأَكْمَلْته يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَالْمَصْدَرُ وَفْرٌ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَفَرْت عَلَيْهِ طَعَامَهُ تَوْفِيرًا إذَا أَتْمَمْته وَلَمْ تُنْقِصْهُ وَوَفَرْت حَقَّهُ عَلَيْهِ تَوْفِيرًا أَعْطَيْته الْجَمِيعَ فَاسْتَوْفَرَهُ أَيْ اسْتَوْفَاهُ ا هـ .\rقَالَ حَجّ .\rوَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ قَالَ الشَّيْخُ : لَمْ يَتَعَرَّضْ لِاعْتِبَارِ سَقْيِهَا مِنْ مَاءٍ مُبَاحٍ أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا لَوْ كَانَ سَقْيهَا الْمَاءَ فِيهِ كُلْفَةٌ كَأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَلَفِ حَرِّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمِيَاهُ الَّتِي تُسْقِطُ الْعُشْرَ وَتُوجِبُ نِصْفَهُ كَالْعَلَفِ هُنَا أَيْضًا فَتُسْقِطُ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ وَفَارَقَتْ الزُّرُوعَ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ احْتِيَاجَ الْمَاشِيَةِ إلَى الْعَلَفِ وَالسَّقْيِ أَكْثَرَ غَالِبًا وَلَمْ يَجْعَلُوا خَرَاجَ الْأَرْضِ كَالْعَلَفِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَرَاجِ دَخْلٌ فِي تَنْمِيَةِ الزَّرْعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ ) ، وَلَوْ عُلِفَتْ بِمَغْصُوبٍ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ بَعْضُهُمْ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَمْلُوكَ لِحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْمُبَاحِ ا هـ .\rشَرْحُ الْعُبَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَا زَكَاةَ لَعَلَّ صَوَابَهُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ أَوْ ثُبُوتُ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا يَسْتَقِيمُ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ الْحَشِيشُ مُطْلَقًا رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا وَالْهَشِيمُ هُوَ الْيَابِسُ وَالْعُشْبُ وَالْكَلَا بِالْقَصْرِ هُوَ الرَّطْبُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ (","part":7,"page":321},{"id":3321,"text":"قَوْلُهُ أَوْ مَمْلُوكٌ قِيمَتُهُ يَسِيرَةٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِشَخْصٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلُهُمَا ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْكَلَأِ تَافِهَةٌ غَالِبًا وَلَا كُلْفَةَ فِيهَا .\rوَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَأِ قِيمَةٌ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا وَإِلَّا فَمَعْلُوفَةٌ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُعَشَّرَاتِ مِنْ أَنَّ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ نِصْفَ الْعُشْرِ كَمَا لَوْ سَقَى بِالنَّاضِحِ وَنَحْوِهِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ هُنَا مَعْلُوفَةٌ بِجَامِعِ كَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ قَالَ الشَّيْخُ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَلَوْ جَزَّهُ وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ الْبَلَدِ فَمَعْلُوفَةٌ ، وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ فَلَوْ جَمَعَ وَقَدَّمَ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا أَخَذَ كَلَأَ الْحَرَمِ وَعَلَفهَا بِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ ؛ لِأَنَّ كَلَأَ الْحَرَمِ لَا يُمْلَكُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ لَهُ حُكْمُ الْأُمِّ ، فَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً ضُمَّ إلَيْهَا فِي الْحَوْلِ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا وَيُلْقِي لَهَا شَيْئًا مِنْ الْعَلَفِ لَيْلًا لَمْ يُؤْثِرْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ جَمِيعَ السَّنَةِ لَكِنْ جَرَتْ عَادَةُ مَالِكِهَا بِعَلْفِهَا إذَا رَجَعَتْ إلَى بُيُوتِ أَهْلِهَا قَدْرًا لِزِيَادَةِ النَّمَاءِ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ لِلْحِفْظِ هَلْ ذَلِكَ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّوْمِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا إلَخْ أَنَّهَا سَائِمَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ عَلَفهَا إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى","part":7,"page":322},{"id":3322,"text":"مَفْهُومِ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَمَانِ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ سَامَتْ إلَخْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إسَامَةُ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ أَوْ اعْتَلَفَتْ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ كُلُّ الْحَوْلِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ ) أَيْ وَكَمُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا م ر ( قَوْلُهُ مُعْظَمُ الْحَوْلِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَلَفِ الَّذِي قُصِدَ بِهِ قَطْعُ السَّوْمِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ م ر ا هـ شَيْخُنَا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَهَا قَدْرًا يَسِيرًا أَوْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا مُحْتَرَزُ مَاذَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ مُحْتَرَزُ مَا تُشْعِرُ بِهِ الْإِسَامَةُ مِنْ الْقَصْدِ وَفِيهِ أَنَّ الْقَصْدَ مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ عُلِمَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَفْهُومُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي الْمَتْنِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ كَذَلِكَ سَنَةً ثُمَّ عَلِمَ بِإِرْثِهَا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لِمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ إسَامَةِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا انْتَهَتْ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الشَّارِحِ أَنْ تَسُومَ بِنَفْسِهَا أَوْ يُسِيمُهَا غَيْرُ الْوَارِثِ الَّذِي هُوَ الْمَالِكُ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي قَوْلِهِ أَمَّا لَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَيْرُ مَالِكِهَا وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَيْسَ بِقَيْدٍ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُسِمْهَا وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ يُسِيمهَا جَاهِلًا بِأَنَّهَا مِلْكُهُ حَتَّى يَكُونَ عَدَمُ الْعِلْمِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا وَتَكُونُ غَيْرَ دَاخِلَةٍ فِيمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيه تَرَدَّدَ الشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُ","part":7,"page":323},{"id":3323,"text":"فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَيْهَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَذْكُرَهَا مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً كَمَا فَعَلَهَا م ر وَلَا يَجْعَلَهَا مُحْتَرَزَ مَا تَقَدَّمَ تَدَبَّرْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ وَرِثَهَا إلَخْ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ هُوَ الرَّاعِي أَوْ غَاصِبُهَا وَقَدْ أَسَامَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَهَلْ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الْإِسَامَةُ ؛ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إسَامَةُ الْمَالِكِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرًا نَائِبٌ عَنْ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ الْغَيْرُ هُوَ السَّائِمُ يُحَرَّرُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ وَلَوْ وَرِثَ سَائِمَةً وَدَامَتْ إلَخْ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَسَامَهَا الْوَارِثُ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ مُوَرِّثِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ وَفَاتُهُ وَأَنَّهَا فِي مِلْكِ الْوَارِثِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهِ أَسَامَهَا بِالْفِعْلِ مَعَ كَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ فَظَنُّهُ لِلْإِسَامَةِ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا لَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ عِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحُهَا لِلشَّارِحِ وَمَا عَلِمَ أَيْ الْوَارِثُ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ أَوْ بِأَنَّهَا نِصَابٌ أَوْ بِكَوْنِهَا سَائِمَةً لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ لِاسْتِحَالَةِ الْقَصْدِ إلَيْهَا مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ ا هـ .\rوَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَاشِيَتَهُ نِصَابٌ لَا زَكَاةَ ، وَإِنْ أَسَامَهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rأَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ ، فَإِنَّهُمْ إنَّمَا اشْتَرَطُوا كَوْنَ الْمَالِ نِصَابًا وَلَمْ يَذْكُرُوا اشْتِرَاطَ الْعِلْمِ بِخِلَافِ السَّوْمِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنَّمَا اشْتَرَطُوا قَصْدَهُ وَقَدْ حَصَلَ فَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ نِصَابًا انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ سَامَتْ الْمَاشِيَةُ سَوْمًا مِنْ بَابِ قَالَ رَعَتْ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَسَامَهَا رَاعِيهَا قَالَ ابْنُ","part":7,"page":324},{"id":3324,"text":"خَالَوَيْهِ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ الرُّبَاعِيِّ بَلْ جُعِلَ نَسْيًا مَنْسِيًّا يُقَالُ أَسَامَهَا فَهِيَ مُسَامَةٌ وَالْجَمْعُ سَوَائِمُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِفَقْدِ إسَامَةِ الْمَالِكِ ) وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ دُونَ قَصْدِ الِاعْتِلَافِ ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَاعْتُبِرَ قَصْدُهُ وَالِاعْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا ثَلَاثَةَ ) أَيْ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَعِيشُ حِينَئِذٍ لَكِنْ بِضَرَرٍ بَيِّنٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف أَيْ فَيَضُرُّ عَلْفُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ ) أَيْ بِأَنْ اسْتَعْمَلْت الْقَدْرَ مِنْ الزَّمَنِ الَّذِي لَوْ عَلَفهَا فِيهِ سَقَطَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ ا هـ .\rح ل ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ وَكَذَا إذَا كَانَ أَقَلَّ وَقَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْحَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّوْمِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا زَكَاةَ فِي عَوَامِلَ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِعْمَالُ مُحَرَّمًا كَحَمْلِ مُسْكِرٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْحِلُّ وَفِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الْحُرْمَةُ إلَّا مَا رَخُصَ فَإِذَا اُسْتُعْمِلَتْ الْمَاشِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى الْفِعْلِ الْخَسِيسِ وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ الْحُلِيُّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي أَصْلِهِ ا هـ .\rز ي ( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَصَلَ مِنْ الْعَوَامِلِ نِتَاجٌ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا تَمَّ نِصَابُهُ وَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ الِانْفِصَالِ وَمَا مَضَى مِنْ حَوْلِ الْأُمَّهَاتِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عِنْدَ وُرُودِهَا مَاءً ) أَيْ نَدْبًا ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ","part":7,"page":325},{"id":3325,"text":"عَدَدُهَا ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا ) وَيُكَلَّفُونَ رَدَّهَا إلَيْهَا ا هـ .\rحَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِلَّا فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا وَأَفْنِيَتِهِمْ تُؤْخَذُ زَكَاتُهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ فِي الَّتِي لَا تَرِدُ مَاءً وَلَا مُسْتَقَرَّ لِأَهْلِهَا لِدَوَامِ انْتِجَاعِهِمْ تَكْلِيفُ السَّاعِي النُّجْعَةَ إلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ كُلْفَتَهُ أَهْوَنُ مِنْ كُلْفَةِ تَكْلِيفِهِمْ رَدَّهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ ، وَلَوْ كَانَتْ مُتَوَحِّشَةً يَعْسُرُ أَخْذُهَا وَإِمْسَاكُهَا فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ تَسْلِيمُ السِّنِّ الْوَاجِبِ لِلسَّاعِي ، وَلَوْ تَوَقَّفَ ذَلِكَ عَلَى عِقَالٍ لَزِمَهُ أَيْضًا ، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَقَاتَلْتهمْ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا مِنْ تَمَامِ التَّسْلِيمِ انْتَهَتْ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ السَّاعِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِتَسْلِيمِهَا لِلسَّاعِي عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّاعِي أَيْضًا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْأَفْنِيَةِ الرِّحَابِ أَمَامَ الْبُيُوتِ مَثَلًا ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْفِنَاءُ بِوَزْنِ كِتَابٍ الْوَصِيدُ ، وَهُوَ سَعَةٌ أَمَامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ مَا امْتَدَّ مِنْ جَانِبِهِ وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ ( قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ مُخْرِجُهَا ) أَيْ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتُعَدُّ ) أَيْ وُجُوبًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":7,"page":326},{"id":3326,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ ) مَثَلًا ( مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ فِي نِصَابٍ أَوْ فِي أَقَلَّ ) مِنْهُ ( وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ ) ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ مِنْ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ( زَكَّيَا كَوَاحِدٍ ) لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَنَسٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ نُهِيَ الْمَالِكُ عَنْ التَّفْرِيقِ وَعَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا وَنُهِيَ السَّاعِي عَنْهُمَا خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ الْآتِيَةِ وَمِثْلُهَا خُلْطَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّصَابِ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الْجِنْسِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ وَمِنْ التَّشْبِيهِ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ مِنْ سَنَةٍ وَدُونَهَا كَمَا فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي أَوْ فِي أَقَلَّ وَلِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ أَنَّ الشَّرِكَةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا كَأَنْ اشْتَرَكَا فِي عِشْرِينَ شَاةٍ مُنَاصَفَةً وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ وَالْآخَرُ خُمْسُ شَاةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا نِصَابٌ ، وَإِنْ بَلَغَهُ مَجْمُوعُ الْمَالَيْنِ كَأَنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتِسْعَ عَشْرَةَ شَاةً وَاشْتَرَكَا فِي اثْنَتَيْنِ ( كَمَا لَوْ خُلِطَا جِوَارًا ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا ( وَاتَّحَدَ مَشْرَبٌ ) أَيْ مَوْضِعُ شُرْبِ الْمَاشِيَةِ ( وَمَسْرَحٌ ) أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ ثُمَّ تُسَاقُ إلَى الْمَرْعَى ( وَمُرَاحٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا ( وَرَاعٍ ) لَهَا ( وَفَحْلٌ نَوْعٌ ) بِخِلَافِ فَحْلٍ أَكْثَرَ مِنْ نَوْعٍ فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَمَعْنَى اتِّحَادِهِ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا فِي الْمَاشِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمَا أَوْ مُعَارًا لَهُ أَوَّلُهُمَا وَتَقْيِيدُ اتِّحَادِ الْفَحْلِ بِنَوْعٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَحْلَبٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَكَانُ الْحَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ يُقَالُ لِلَّبَنِ وَلِلْمَصْدَرِ ، وَهُوَ","part":7,"page":327},{"id":3327,"text":"الْمُرَادُ هُنَا وَحُكِيَ سُكُونُهَا ( وَنَاطُورٌ ) بِمُهْمَلَةٍ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا أَيْ حَافِظُ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ ( وَجَرِينٌ ) أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ وَتَخْلِيصِ الْحَبِّ ( وَدُكَّانٌ وَمَكَانُ حِفْظٍ وَنَحْوِهِمَا ) كَمَرْعًى وَطَرِيقُهُ وَنَهْرٌ يُسْقَى مِنْهُ وَحِرَاثٌ وَمِيزَانُ وَوَزَّانٍ وَكَيَّالٍ وَمِكْيَالٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا يُعْتَبَرُ اتِّحَادُهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَاحِدًا بِالذَّاتِ بَلْ أَنْ لَا يَخْتَصَّ مَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ ( لَا حَالِبٌ ) فَلَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ كَجَازِّ الْغَنَمِ ( وَ ) لَا ( إنَاءَ ) يَحْلُبُ فِيهِ كَآلَةِ الْجَزِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَا ( نِيَّةَ خُلْطَةٍ ) لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ بِاتِّحَادِ الْمَرَافِقِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيمَا مَرَّ لِيَجْتَمِعَ الْمَالَانِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَلِتَخِفَّ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُحْسِنِ بِالزَّكَاةِ فَلَوْ افْتَرَقَ الْمَالَانِ فِيمَا شُرِطَ الِاتِّحَادُ فِيهِ زَمَنًا طَوِيلًا مُطْلَقًا أَوْ يَسِيرًا بِقَصْدٍ مِنْ الْمَالِكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ بِتَقْرِيرِ التَّفَرُّقِ ضَرَّ وَخَرَجَ بِأَهْلِ الزَّكَاةِ غَيْرُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ\rS","part":7,"page":328},{"id":3328,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ ) أَيْ شَرِكَةَ شُيُوعٍ وَأَمَّا شَرِكَةُ الْجِوَارِ فَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِدْلَال عَلَى هَذِهِ إنَّمَا هُوَ بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ وَمَنْطُوقُهُ يَدُلُّ لِمَا يَأْتِي مِنْ شَرِكَةِ الْجِوَارِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقِسْمَيْنِ لِيَشْهَدَ لَهُمَا بِمَنْطُوقِهِ وَمَفْهُومِهِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي بَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ حَيْثُ قَالَ وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمْسِ إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ا هـ .\rوَيُسْتَفَادُ مِنْهُ إنْ شَرَطَ ثُبُوتَ الْخُلْطَةِ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ وَلَا يُقَالُ هِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْفُقَرَاءِ لَمَا عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ الْخُلْطَةَ لَا أَثَرَ لَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَلَمْ يُخْرِجْ عَنْهَا حَتَّى مَضَى عَامَانِ فَأَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ وَيُقَالُ مِثْلُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى شَخْصٍ عِشْرُونَ دِينَارًا وَاسْتَمَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ أَعْوَامًا ثُمَّ قَبَضَهَا الْمَالِكُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا زَكَاةُ عَامٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَالُ مَمْلُوكٍ لَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِاشْتِرَاكٍ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ أَوْ لَا كَإِنْ وَرِثَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ شَرَعَ فِي الْخُلْطَةِ وَهِيَ نَوْعَانِ خُلْطَةُ شَرِكَةٍ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِخُلْطَةِ الْأَعْيَانِ وَالشُّيُوعِ وَخُلْطَةِ جِوَارٍ وَتُسَمَّى خُلْطَةَ أَوْصَافٍ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ ، وَلَوْ اشْتَرَكَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ قَدْ تُفِيدُ تَخْفِيفًا","part":7,"page":329},{"id":3329,"text":"كَالِاشْتِرَاكِ فِي ثَمَانِينَ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ تَثْقِيلًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي أَرْبَعِينَ أَوْ تَخْفِيفًا عَلَى أَحَدِهِمَا وَتَثْقِيلًا عَلَى الْآخَرِ كَأَنْ مَلَكَا سِتِّينَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخِرِ ثُلُثُهَا وَقَدْ لَا تُفِيدُ شَيْئًا كَمِائَتَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَقْسَامُ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ أَيْضًا وَهِيَ النَّوْعُ الثَّانِي الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ خَلَطَا جِوَارًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ إلَخْ أَيْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَاشِيَةِ وَاحْتُرِزَ عَنْ الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِهَا ، فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ تَخْفِيفًا أَصْلًا إذْ لَا وَقَصَ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ بَلْ تَارَةً تُفِيدُ التَّثْقِيلَ وَتَارَةً لَا تُفِيدُ تَثْقِيلًا وَلَا تَخْفِيفًا أَشَارَ إلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ ( قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ زَكَاةٍ ) وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَفْعَلَ بِمَالِ الْمُولَى عَلَيْهِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَهُ مِنْ الْخُلْطَةِ وَعَدَمِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِسَامَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْوَلِيِّ وَالْمُولَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُرَاعِي عَقِيدَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَقِيدَةَ الْمُولَى عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَتُهُ وَعَقِيدَةُ شَرِيكِ الْمُولَى عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْمَلُ بِعَقِيدَتِهِ فَلَوْ خَلَطَ شَافِعِيٌّ عِشْرِينَ شَاةً بِمِثْلِهَا لِصَبِيٍّ حَنَفِيٍّ وَجَبَ عَلَى الشَّافِعِيِّ نِصْفُ شَاةٍ عَمَلًا بِعَقِيدَتِهِ دُونَ الْحَنَفِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ فِي غَيْرِ مَاشِيَةٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ زَكَّيَا كَوَاحِدٍ ) وَلِأَحَدِهِمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِخْرَاجِ وَالنِّيَّةِ ا هـ .\rح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ لِلسَّاعِي الْأَخْذُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْخَلِيطِينَ ، وَلَوْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا وَوَجَدَ فِيهِ الْوَاجِبَ كَمَا لَهُ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِمَا وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ وَالْمَأْخُوذُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ عَلَى","part":7,"page":330},{"id":3330,"text":"الْإِشَاعَةِ وَالْخَلِيطَانِ يَتَرَاجَعَانِ بِأَنْ يَرْجِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا إذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنْهُمَا وَقَدْ لَا يَتَرَاجَعَانِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي التَّرَاجُعِ خَبَرُ { وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطِينَ ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ وَإِذَا رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ رَجَعَ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ كَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ وَبِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، فَإِنْ خَلَطَا عِشْرِينَ شَاةً بِعِشْرِينَ شَاةً فَأَخَذَ السَّاعِي وَاحِدَةً لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهَا ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ نِصْفِهَا أَنْقَصُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا لِلتَّنْقِيصِ فَلَوْ قُلْنَا يَرْجِعُ بِهَا لَأَجْحَفْنَا بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ شَاةٍ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ .\rوَكَذَا لَوْ خَلَطَا مِائَةً بِمِائَةٍ فَأَخَذَ السَّاعِي ثِنْتَيْنِ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِمَا لَا بِقِيمَةِ نِصْفِهِمَا وَلَا بِشَاةٍ وَلَا بِنِصْفَيْ شَاتَيْنِ ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً فَلَا تَرَاجُعَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا إذْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا وَاجِبَةً لَوْ انْفَرَدَ ، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ ثَلَاثُونَ شَاةً وَلِعَمْرٍو عَشْرٌ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَلَى زَيْدٍ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا أَوْ أَخَذَهَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو بِرُبْعِ قِيمَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو خَمْسُونَ فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَلَى زَيْدٍ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِمَا أَوْ أَخَذَهُمَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ عَلَى عَمْرٍو بِالثُّلُثِ .\rوَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً رَجَعَ زَيْدٌ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِه وَرَجَعَ عَمْرٌو بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِه ، فَإِنْ تَسَاوَى مَا عَلَيْهِمَا تَقَاصَّا ، وَإِنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْبَقَرِ وَلِعَمْرٍو ثَلَاثُونَ مِنْهَا فَأَخَذَ السَّاعِي","part":7,"page":331},{"id":3331,"text":"التَّبِيعَ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا أَوْ أَخَذَهُمَا مِنْ زَيْدٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضَهُ كَأَنْ أَخَذَ مِنْ زَيْدٍ مُسِنَّةً وَمِنْ عَمْرٍو تَبِيعًا فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِمْ يَرْجِعُ زَيْدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ الْمُسِنَّةِ وَعَمْرٌو بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ ، فَإِنْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ زَيْدٍ وَالْمُسِنَّةَ مِنْ عَمْرٍو رَجَعَ عَمْرٌو عَلَى زَيْدٍ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ الْمُسِنَّةِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ زَيْدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَةِ التَّبِيعِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الرُّجُوعِ فِيمَا ذُكِرَ إذْنُ الشَّرِيكِ لِآخَرَ فِي الدَّفْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ السَّابِقِ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَكَلَامُ الْإِمَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ بِالْخُلْطَةِ صَارَا كَالْمَالِ الْمُنْفَرِدِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْخُلْطَةِ مُسَلَّطَةٌ عَلَى الدَّفْعِ الْمُبْرِئِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ : لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمِنْهُ يُؤَخَّذُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْآخَرِ وَأَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ مَنْ أَدَّى حَقًّا عَلَى غَيْرِهِ يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْخَلِيطِينَ فِي الزَّكَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنٍ بَيْنَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ فِي فَتَاوِيه أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَهُمْ كَالْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ .\r( فَرْعٌ ) ، وَإِنْ ظَلَمَ السَّاعِي أَحَدَهُمَا كَأَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَاةً زَائِدَةً أَوْ كَرِيمَةً لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ إلَّا بِقِسْطِ","part":7,"page":332},{"id":3332,"text":"الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِقِسْطِ الْمَأْخُوذِ إذْ الْمَظْلُومُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى ظَالِمِهِ وَيَسْتَرِدُّ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَأْخُوذَ مِنْ الظَّالِمِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ فَرْضِهِ وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ، وَإِنْ أُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْقِيمَةُ تَقْلِيدًا لِلْحَنَفِيِّ أَوْ كَبِيرَةٌ عَنْ السِّخَالِ تَقْلِيدًا لِلْمَالِكِيِّ سَقَطَ الْفَرْضُ وَرَجَعَ ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ ، فَإِنَّهُ ظُلْمٌ مَحْضٌ ( فَرْعٌ ) قَدْ يَثْبُتُ التَّرَاجُعُ الشَّامِلُ لِلرُّجُوعِ مَجَازًا فِي خُلْطَةِ الِاشْتِرَاكِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَيُعْطَى أَحَدُهُمَا الشَّاةَ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَشْرٌ فَأَخَذَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً تَرَاجَعَا أَيْضًا أَيْ كَمَا فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ ، فَإِذَا تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ تَقَاصَّا .\rوَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ ، وَمَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ تَفَاوَتَ قَدْرُ الْمَالِكِينَ كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا فِي عِشْرِينَ مِنْهَا نِصْفُهَا وَفِي الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَقِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ، فَإِنْ أُخِذَتْ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُرَبَّعَةِ رَجَعَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ الْأُخْرَى رَجَعَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ عَلَى الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ الْأَصْلِ التَّرَاجُعُ بِأَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّرَاجُعِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ التَّقَاصُّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَيْ فِيمَا إذَا أَخَذَ مِنْ زَيْدٍ مُسِنَّةً وَمِنْ عُمَرَ تَبِيعًا أَمَّا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا تَرَاجُعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ وَلَا بَيِّنَةَ","part":7,"page":333},{"id":3333,"text":"وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهَا صُدِّقَ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلْمَالِكِ وَالسَّاعِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ) أَيْ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتَهَا وَخَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتَهَا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَيَخْتَلِفُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْآتِيَةِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ نَهْيُ الْمَالِكِ عَنْ التَّفْرِيقِ إلَخْ ) إذَا تَأَمَّلْت هَذَا وَجَدْت أَقْسَامَ النَّهْيِ الْمُشْتَرِكِ فِيهَا الْمَالِكُ وَالسَّاعِي ثَمَانِيَةً فِي حَقِّ كُلِّ أَرْبَعَةٍ وَإِيضَاحُهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ الْأَوَّلُ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ شَخْصَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً عَلَى السَّوَاءِ ، فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ لَا شَيْءَ فِيهَا ، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ فِي الْجَمْعِ ، فَهُوَ الثَّانِي ، وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ عَلَى السَّوَاءِ فَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ ، وَعِنْدَ الْجَمْعِ فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْكَثِيرَةِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الثَّالِثُ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اثْنَيْنِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً فَفِي الْجَمْعِ فِيهَا شَاةٌ ، وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ فِيهَا شَاتَانِ عَلَى كُلِّ شَاةٍ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْوُجُوبِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الرَّابِعُ لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَكُونُ الزَّكَاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ فِي مَالٍ عِنْدَ جَمْعِهِ وَعِنْدَ التَّفْرِيقِ تَكُونُ وَاجِبَةً هَذِهِ أَقْسَامُ النَّهْيِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ ، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي التَّفْرِيقِ فَهُوَ الْخَامِسُ وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ عَنْ الْجَمْعِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي التَّفْرِيقِ ، فَهُوَ السَّادِسُ","part":7,"page":334},{"id":3334,"text":"وَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّانِي أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي الْجَمْعِ ، فَهُوَ السَّابِعُ .\rوَمِثَالُهُ كَمِثَالِ الثَّالِثِ أَوْ كَانَ عَنْ التَّفْرِيقِ خَشْيَةَ السُّقُوطِ فِي الْجَمْعِ ، فَهُوَ الثَّامِنُ لَكِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ إذْ كَيْفَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي قَدْرٍ عِنْدَ تَفْرِيقِهِ وَتَسْقُطُ عَنْهُ عِنْدَ جَمْعِهِ ا هـ .\rعَبْدُ رَبِّهِ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ مِثَالُ خَشْيَةِ الْقِلَّةِ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي الْجَمْعَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ ، فَإِنَّ عَلَى كُلٍّ مَعَ الِانْفِرَادِ شَاةٌ ، وَلَوْ خَلَطَا كَانَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثَةٌ فَلَا يُجْمَعُ خَشْيَةَ الْقِلَّةِ فِي الِانْفِرَادِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْكَثْرَةِ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ كُلٍّ أَرْبَعُونَ ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِ الِانْفِرَادِ شَاةً وَعَلَيْهِمَا حَالَ الِاجْتِمَاعِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَجْمَعُ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ الَّتِي فِي الِانْفِرَادِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْقِلَّةِ فِي الثَّانِي أَعْنِي التَّفْرِيقَ مَا لَوْ كَانَ مِنْ كُلٍّ أَرْبَعُونَ ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ شَاةٍ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ ، وَعَلَيْهِمَا مَعًا شَاةً وَاحِدَةً مَعَ الِاجْتِمَاعِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا خَشْيَةَ الْقِلَّةِ الَّتِي فِي الِاجْتِمَاعِ وَمِثَالُ خَشْيَةِ الْكَثْرَةِ فِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَمَعَ الْآخَرِ مِائَةٌ وَوَاحِدَةٌ ، فَإِنَّ عَلَى كُلِّ حَالِ الِانْفِرَادِ وَاحِدَةً وَعَلَيْهِمَا مَعًا حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ ثَلَاثٌ فَلَا يُفَرَّقُ خَشْيَةَ الْكَثْرَةِ الَّتِي فِي الِاجْتِمَاعِ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ خَشْيَةَ وُجُوبِهَا أَوْ كَثْرَتِهَا ) كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ وَالْجَمْعِ وَقَوْلُهُ خَشْيَةَ سُقُوطِهَا أَوْ قِلَّتِهَا كُلٌّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ وَالْجَمْعُ أَيْضًا فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ ثَمَانِيَةً لَكِنْ يَتَعَطَّلُ مِنْهَا اثْنَانِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ سَبَرَ الصُّوَرَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى ) أَيْ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْمَالَيْنِ ( قَوْلُهُ وَدُونَهَا ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُقَالُ لَهُ حَوْلٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ","part":7,"page":335},{"id":3335,"text":"كَمَا فِي الثَّمَرِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ حَوْلِ الْخُلْطَةِ مِنْهَا ) أَيْ الْخُلْطَةِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَمْلِكَا النِّصَابَ إلَّا حِينَئِذٍ ، وَلَوْ خَلَطَا فِي اثِّنَاءِ الْعَامِ مَا مَلَكَاهُ أَوَّلَهُ زَكَّيَا ذَلِكَ زَكَاةَ الْعَامِ لَوْ لَمْ يَخْلِطَا فَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً لَوْ كَانَ لِكُلٍّ أَرْبَعُونَ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْخَلِيطَيْنِ حَالَةَ انْفِرَادٍ ، فَإِنْ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَى الِانْفِرَادِ ثُمَّ طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ ، فَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ خَلَطَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ لَمْ تَثْبُتْ الْخُلْطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِهَا شَاةٌ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَهَذَا غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ شَاةٌ وَإِذَا طَرَأَ الِانْفِرَادُ عَلَى الْخُلْطَةِ فَمَنْ بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ ) مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا أَرَادَ بِهِ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا خَارِجًا عَمَّا خَالَطَ بِهِ وَمِنْ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا يَتِمُّ بِمَا خَالَطَ بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاتَّحَدَ مُشْرَبٌ ) وَيُقَالُ لَهُ مُشْرَعٌ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ بَعِيرٌ شَارِعٌ أَيْ وَارِدُ الْمَاءِ وَمِثْلُهُ الْمَكَانُ الَّذِي تَوَقَّفَ فِيهِ عِنْدَ إرَادَةِ سَقْيِهَا وَاَلَّذِي تَنَحَّى إلَيْهِ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَرَاعٍ ) أَصْلُهُ الْحَافِظُ لِغَيْرِهِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْوَالِي رَاعٍ وَلِلْعَامَّةِ رَعِيَّةٌ وَلِلزَّوْجِ رَاعٍ أَيْضًا ثُمَّ خُصَّ فِي الْعُرْفِ بِحَافِظِ الْحَيَوَانِ كَمَا هُنَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَجَمْعُهُ رُعَاةٌ كَقَاضٍ وَقُضَاةٍ وَرُعْيَانٍ كَشَبَابٍ وَشُبَّانٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى رِعَاءٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { حَتَّى","part":7,"page":336},{"id":3336,"text":"يُصْدِرَ الرِّعَاءُ } الْآيَةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ) أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ مَكَانُ الْحَلْبِ ) وَمِثْلُهُ مَوْضِعُ الْإِنْزَاءِ بِالنُّونِ وَالزَّايِ ، وَهُوَ ضِرَابُ الذُّكُورِ لِلْإِنَاثِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ التَّمْرِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِفَتْحِ الْجِيمِ مَوْضِعُ تَجْفِيفِ الثِّمَارِ وَالْبَيْدَرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَوْضِعُ تَصْفِيَةِ الْحِنْطَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ : الْجَرِينُ لِلزَّبِيبِ وَالْبَيْدَرُ لِلْحِنْطَةِ وَالْمِرْبَدُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ لِلتَّمْرِ انْتَهَتْ وَقَدْ هُجِرَ الْآنَ اسْمُ الْبَيْدَرِ فِي غَالِبِ الْأَمَاكِنِ وَاشْتُهِرَ الْجَرِينُ لِذَلِكَ مَعَ إسْقَاطِ التَّحْتِيَّةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَدُكَّانٌ ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْحَانُوتُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي نُونِهِ فَقِيلَ أَصْلِيَّةٌ وَقِيلَ زَائِدَةٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ وَزْنُهُ فُعْلَالٌ وَعَلَى الثَّانِي فُعْلَانَ ( قَوْلُهُ وَنَهْرٌ يُسْقَى مِنْهُ ) بِالْيَاءِ أَوْ التَّاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُسْتَقَى مِنْهُ أَيْ وَمَا يُسْتَقَى بِهِ لَهُمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَيَّالٌ ) وَكَذَا حَمَّالٌ وَمُتَعَهِّدٌ وَحَصَادٌ وَجَذَّاذٌ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ الْأُولَى وَمِلْفَحٌ وَلَقَّاطٌ وَنَقَّادٌ وَمُنَادٍ وَمُطَالِبٌ بِالْأَمْوَالِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ التَّعَدُّدُ حِينَئِذٍ ) ، فَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَخِيلٌ أَوْ زَرْعٌ مُجَاوِرٌ النَّخِيلَ الْآخَرَ أَوْ لِزَرْعِهِ أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسٌ فِيهِ نَقْدٌ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ وَأَمْتِعَةِ تِجَارَةٍ فِي مَخْزَنٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَبَقَ ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ يَصِيرَانِ بِذَلِكَ كَالْمَالِ الْوَاحِدِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ خِفَّةَ الْمُؤْنَةِ إلَخْ ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ","part":7,"page":337},{"id":3337,"text":"السَّوْمُ ، فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخُلْطَةَ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلزَّكَاةِ بِإِطْلَاقِهَا أَيْ فِي جَمِيعِ صُوَرِهَا بَلْ الْمُوجِبُ النِّصَابُ مَعَ الْحَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ السَّوْمِ ، فَإِنَّهُ مُوجِبٌ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَوَجَبَ قَصْدُهُ ا هـ .\rحَجّ بِبَعْضِ إيضَاحٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُلْطَةِ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً أَوْدَعُوا عِنْدَ شَخْصٍ دَرَاهِمَ وَمَضَى عَلَيْهَا سَنَةٌ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ أَمْ لَا ، وَهُوَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمْ يَبْلُغُ نِصَابًا أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) عِنْدَهُ وَدَائِعُ لَا يَبْلُغُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا نِصَابًا فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْحَوْلِ فَهَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِيهِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الثُّبُوتُ لِانْطِبَاقِ ضَابِطِهَا وَنِيَّةُ الْخُلْطَةِ لَا تُشْتَرَطُ ثُمَّ حَيْثُ ثَبَتَتْ الْخُلْطَةُ فَلِلسَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ الْوَاجِبَ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِذَا رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ رَجَعَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ مِثْلًا فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ ا هـ أَيْ حَيْثُ كَانَ السَّاعِي يَرَى أَخْذَ الْقِيمَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ زَمَنًا طَوِيلًا ) ، وَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي لَا تَصْبِرُ الْمَاشِيَةُ فِيهِ عَلَى تَرْكِ الْعَلَفِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ ( قَوْلُهُ أَوْ بِتَقْرِيرِ التَّفَرُّقِ ) أَيْ بِأَنْ تَفَرَّقَ بِنَفْسِهِ فَأَقَرَّاهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ضَرَّ ) مَعْنَى ضَرَرِهِ نَفْيُ الْخُلْطَةِ ا هـ .\rق ل أَيْ ارْتَفَعَتْ الْخُلْطَةُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ ارْتِفَاعُهَا فِي الْحَوْلِ فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ لِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ لَا مِنْ","part":7,"page":338},{"id":3338,"text":"يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْغَايَةِ ا هـ .\rط ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالِافْتِرَاقُ لَا يَقْطَعُ حَوْلَ النِّصَابِ بَلْ إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ بِهِ الْخُلْطَةُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ نَصِيبُهُ نِصَابًا زَكَّاهُ لِتَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ لَا مِنْ يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ مَوْقُوفًا أَوْ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ تُؤَثِّرْ الْخُلْطَةُ شَيْئًا بَلْ يُعْتَبَرُ نَصِيبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ ا هـ .\r( خَاتِمَةٌ ) يُسَنُّ لِلسَّاعِي وَمِثْلِهِ الْمُسْتَحَقِّ عِنْدَ أَخْذِ الزَّكَاةِ الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْخَيْرِ وَتَطْيِيبًا لِقَلْبِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ آجَرَك اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْت وَجَعَلَهُ لَك طَهُورًا وَبَارَكَ لَك فِيمَا أَبْقَيْت وَلَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ بِخُصُوصِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ إذْ ذَاكَ خَاصٌّ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ مَا لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ تَبَعًا لَهُمْ كَالْآلِ فَلَا يُكْرَهُ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا مَرَّ نَعَمْ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ وَمَرْيَمَ لَا كَرَاهَةَ فِي إفْرَادِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا لِارْتِفَاعِهِمَا عَنْ حَالِ مَنْ يُقَالُ لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ أَمَّا مِنْهُمَا فَلَا كَرَاهَةَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا فَلَهُمَا الْإِنْعَامُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِمَا لِخَبَرِ إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى } وَالسَّلَامُ كَالصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّ الْمُخَاطَبَةَ بِهِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ابْتِدَاءً وَوَاجِبَةً جَوَابًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَمَا يَقَعُ مِنْهُ غَيْبَةً فِي الْمُرَاسَلَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مَا يَقَعُ خِطَابًا وَيُسَنُّ التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى","part":7,"page":339},{"id":3339,"text":"غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْأَخْيَارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَنَّ التَّرَضِّيَ مُخْتَصٌّ بِالصَّحَابَةِ وَالتَّرَحُّمُ بِغَيْرِهِمْ ضَعِيفٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ أَعْطَى زَكَاةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا أَوْ نَحْوَهَا كَإِقْرَاءِ دَرْسٍ وَتَصْنِيفٍ وَإِفْتَاءٍ وَقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَتَسْبِيحٍ وَذِكْرٍ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الدُّعَاءُ لِلْمَالِكِ شَمِلَ مَا لَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ بِوَكِيلِهِ وَعَلَيْهِ فَاللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لِمُوَكِّلِك فِيمَا أَعْطَى وَجَعَلَهُ طَهُورًا وَبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَبْقَى وَقَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إلَخْ وَكَذَا يَنْبَغِي لِلطَّالِبِ بَعْدَ حُضُورِهِ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَعَبَهُ فِي التَّحْصِيلِ عِبَادَةٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":7,"page":340},{"id":3340,"text":"( بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ ) ( تَخْتَصُّ بِقُوتٍ اخْتِيَارًا مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ وَ ) مِنْ ( حَبٍّ كَبُرٍّ وَأُرُزٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ ( وَعَدْسٍ ) وَذُرَةٍ وَحِمَّصٍ وَبَاقِلَا لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا { وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَلِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُ وَالْحَصْرُ فِي الثَّانِي إضَافِيٌّ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ } وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاءٌ أَزَرَعَ ذَلِكَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا وَالْقَضْبُ بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الرَّطْبُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ كَخَوْخٍ وَمِشْمِشٍ وَتِينٍ وَجَوْزٍ ، وَلَوْزٍ وَتُفَّاحٍ وَزَيْتُونٍ وَسِمْسِمٍ وَزَعْفَرَانٍ وَبِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً كَجُبِّ حَنْظَلٍ وَغَاسُولٍ وَتُرْمُسٍ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا .\rS","part":7,"page":341},{"id":3341,"text":"( بَابُ زَكَاةِ النَّابِتِ ) لَمَّا كَانَ النَّبَاتُ يُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا وَاسْمًا لِلشَّيْءِ النَّابِتِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا عَدَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ إلَى النَّابِتِ ؛ لِأَنَّ النَّبَاتَ قَدْ يُوهِمُ الْمَصْدَرَ الَّذِي لَيْسَ مُرَادًا هُنَا ، وَيَنْقَسِمُ إلَى شَجَرٍ ، وَهُوَ مَا لَهُ سَاقٌ وَإِلَى نَجْمٍ ، وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ كَالزَّرْعِ قَالَ تَعَالَى { وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى { وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } وقَوْله تَعَالَى { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ } فَوَجَبَ الْإِنْفَاقُ مِمَّا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ ، وَهُوَ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيمَا أَخْرَجَهُ غَيْرُهَا انْتَهَتْ ( فَائِدَةٌ ) نَقَلَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي الرِّسَالَةِ الزَّرْنَبِيَّةِ فِي السُّلَالَةِ الزَّيْنَبِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فِيهِ دَوَاءٌ وَدَاءٌ إلَّا الْأُرْزَ ، فَإِنَّهُ دَوَاءٌ لَا دَاءَ فِيهِ وَنَقَلَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ الْأُرْزَ كَانَ جَوْهَرَةً مُودَعًا فِيهَا نُورُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهَا تَفَتَّتَتْ وَصَارَتْ هَكَذَا وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَامَ يَأْكُلُ عِنْدَ أَكْلِهِ ا هـ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ وَيُسَنُّ لِمَنْ أَكَلَ الْأُرْزَ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَامَ يَأْكُلُ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُورِ الْمُصْطَفَى لَكِنْ تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ تُخْتَصُّ ) فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ لِزَكَاةِ النَّابِتِ وَقَوْلُهُ بِقُوتٍ الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَالْقُوتُ بِمَعْنَى الْمُقْتَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ قَاتَ أَهْلَهُ مِنْ","part":7,"page":342},{"id":3342,"text":"بَابِ قَالَ وَكَتَبَ وَالِاسْمُ الْقُوتُ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الْإِنْسَانِ مِنْ الطَّعَامِ وَقُتُّهُ فَاقْتَاتَ كَرَزَقْتُهُ فَارْتَزَقَ وَاسْتَقَاتَهُ سَأَلَهُ الْقُوتَ ، وَهُوَ يَتَقَوَّتُ بِكَذَا وَأَقَاتَ عَلَى الشَّيْءِ اقْتَدَرَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ الْمُقِيتُ الْمُقْتَدِرُ كَاَلَّذِي يُعْطِي كُلَّ رَجُلٍ قُوتَهُ قَالَ تَعَالَى { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا } وَقِيلَ الْمُقِيتُ الْحَافِظُ لِلشَّيْءِ وَالشَّاهِدُ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا تَخْتَصُّ بِقُوتٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهَا ؛ فَلِذَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقُوتِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا ، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ ، وَكَذَا ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ ، وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ كَانَ كَأَخْذِهِ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ بِالِاجْتِهَادِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ تَمَّمَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا أَيْ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لْأَحَدِ كَالْمَوَاتِ وَقَوْلُهُ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ بَذَرَهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ، وَلَيْسَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ الْوَقْفُ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ أَيْ وَتَقُومُ نِيَّةُ الْإِمَامِ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ كَالْمُمْتَنِعِ ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَزِمُونَ بِالْبِلَادِ","part":7,"page":343},{"id":3343,"text":"مِنْ غَلَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْ الْإِمَامِ فِي قَبْضِ الزَّكَوَاتِ وَلَا يَقْصِدُونَ بِالْمَأْخُوذِ الزَّكَاةَ بَلْ يَجْعَلُونَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَعَبِهِمْ فِي الْبِلَادِ وَنَحْوِهِ ( تَنْبِيهٌ ) أَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ لَيْسَتْ خَرَاجِيَّةً ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ إفْتَاءَ حَنَفِيٍّ بِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا لِكَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً ، فَإِنَّ شَرْطَ الْخَرَاجِيَّةِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ يَمْلِكُهُمَا مِلْكًا تَامًّا ، وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْ حَتَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَإِنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِهَا الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرْضِهَا الْخَرَاجَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ بَعْدَ تَوْظِيفِهِ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ ، وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْأَمَانِ مَا يَرُدُّ جَزْمَهُمْ بِفَتْحِهَا عَنْوَةً وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ مِنْ أَرْضِهَا وَلَا يُعْلَمُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِجَوَازِ أَخْذِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ وَبِمِلْكِ أَهْلِهَا لَهَا فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْيَدِ الْمِلْكُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ ) .\r( فَائِدَةٌ ) ثَمَرَاتُ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ أَفْضَلُ الثِّمَارِ وَشَجَرُهُمَا أَفْضَلُ الْأَشْجَارِ بِاتِّفَاقٍ وَالنَّخْلُ أَفْضَلُ مِنْ الْعِنَبِ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْرِمُوا عَمَّاتِكُمْ النَّخْلَ الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحَلِّ } فَوُصِفَ بِعَمَّاتِنَا ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ وَثَمَرُهُ مِثْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ { أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمْ النَّخْلَةَ ، فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ أَبِيكُمْ آدَمَ وَلَيْسَ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ هِيَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَلَدَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ عِيسَى فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمْ","part":7,"page":344},{"id":3344,"text":"الْوُلَّدَ الرُّطَبَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَمْرٌ } قِيلَ إنَّهَا كَانَتْ بِمِصْرَ بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا أَهْنَاسُ وَهِيَ النَّخْلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَهُزِّي إلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَةِ } لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَنَشَأْ بِهِ ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنْ تِلْكَ النَّخْلَةَ كَانَتْ عَجْوَةً أَيْ ثَمَرَتُهَا يُقَالُ لَهَا الْعَجْوَةُ ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّمْرِ وَلِذَلِكَ قَالَ { الْعَجْوَةُ لِمَا أُكِلَ لَهُ } وَوَرَدَ { مِنْ كَانَ طَعَامُهَا فِي نِفَاسِهَا التَّمْرَ جَاءَ وَلَدُهَا حَلِيمًا ، فَإِنَّهُ كَانَ طَعَامَ مَرْيَمَ حِينَ وَلَدَتْ عِيسَى ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى طَعَامًا خَيْرًا لَهَا مِنْ التَّمْرِ لَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ } وَعَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ لَيْسَ لِلنُّفَسَاءِ عِنْدِي مِثْلُ الرُّطَبِ وَلَا لِلْمَرِيضِ مِثْلُ الْعَسَلِ أَيْ عَسَلِ النَّحْلِ وَأَسْمَاؤُهُ كَثِيرَةٌ تَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِنَبِ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ وَشُبِّهَ بِالْمُؤْمِنِ ؛ لِأَنَّهُ يَشْرَبُ بِرَأْسِهِ وَيَمُوتُ بِقَطْعِهِ وَيُنْتَفَعُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ ، وَهُوَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ وَلَيْسَ فِي الْأَشْجَارِ مَا يَحْتَاجُ إنَاثُهُ إلَى ذَكَرٍ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّلْقِيحُ مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرُهُ وَلِذَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْعِنَبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَبُرٍّ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ قَالَ الرَّاغِبُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَوْسَعَ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْغِذَاءِ ، فَإِنَّ أَصْلَ الْبِرِّ بِكَسْرِ الْبَاءِ اسْمٌ يَجْمَعُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَقِيلَ هُوَ التَّوَسُّعُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ وَقِيلَ اكْتِسَابِ الْحَسَنَاتِ وَاجْتِنَابِ السَّيِّئَاتِ وَلَهُ خَمْسَةُ أَسْمَاءَ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ بُرٌّ وَسَمُرُ حِنْطَةٍ وَالْفُوَمُ قَمْحٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مَرْقُومُ وَسُمِّيَ قَمْحًا ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَعُ الْحُبُوبِ مِنْ قَمَحَتْ النَّاقَةُ رَفَعَتْ رَأْسَهَا وَأَقْمَحَ الرَّجُلُ إقْمَاحًا شَمَخَ بِأَنْفِهِ ( فَائِدَةٌ ) خَرَجَتْ حَبَّةُ الْبُرِّ","part":7,"page":345},{"id":3345,"text":"مِنْ الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ ، وَهِيَ أَلْيَنُ مِنْ الزُّبْدِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْ الْمِسْكِ ثُمَّ صَارَتْ تَنْزِلُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ إلَى وُجُودِ فِرْعَوْنَ فَصَغُرَتْ وَصَارَتْ كَبَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ وَلَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ حَتَّى ذُبِحَ يَحْيَى فَصَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْبُنْدُقَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ كَالْحِمَّصَةِ ثُمَّ صَغُرَتْ حَتَّى صَارَتْ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآنَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا تَصْغُرَ عَنْ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ ) أَيْ السَّبْعَةِ ، الْأُولَى هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ أَيْضًا وَالثَّالِثَةُ بِضَمِّهَا وَتَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ كُتُبٍ جَمْعًا وَالرَّابِعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بِوَزْنِ قُفْلٍ وَالْخَامِسَةُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الزَّايِ وَالسَّادِسَةُ رُنْزٌ بِنُونٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّايِ وَالسَّابِعَةُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ عَضُدٍ ا هـ .\rسم ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَعَدَسٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَمِثْلُهُ الْبِسِلَّا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَذُرَةٍ ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَالدُّخْنُ نَوْعٌ مِنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَحِمَّصٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَكْسُورَةً أَوْ مَفْتُوحَةً وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبَاقِلَاءَ ) هِيَ الْفُولُ وَيُرْسَمُ بِالْيَاءِ فَتُشَدَّدُ اللَّامُ وَيُقْصَرُ ، أَوْ بِالْأَلِفِ فَتُخَفَّفُ اللَّامُ وَيُمَدُّ وَقَدْ يُقْصَرُ وَمِثْلُهُ الدِّفْسَةُ ، وَهِيَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ حَبَّةٌ كَالْجَارُوشِ ؛ لِأَنَّهَا تُقْتَاتُ بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا اخْتِيَارًا بَلْ قَدْ تُؤَثِّرُ كَثِيرًا عَلَى بَعْضِ مَا ذُكِرَ وَاللُّوبْيَاءُ وَالْجُلُبَّانُ بِضَمِّ الْجِيمِ ، وَهُوَ الْهُرْطُمَانُ وَالْمَاشُ بِالْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ مِنْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":7,"page":346},{"id":3346,"text":"وَسَلَّمَ ) أَيْ أَمْرِ نَدْبٍ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْخَرْصِ وَإِيجَابٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّ خَرْصَ النَّخْلِ وَأَخْذَ زَكَاتِهِ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ وَمُقَرَّرًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقُدِّمَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا أَوْهَمَهُ الثَّانِي مِنْ الْحَصْرِ فِي الْأَرْبَعَةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ) إنَّمَا جُعِلَ أَصْلًا لِلْعِنَبِ ؛ لِأَنَّ خَرْصَهُ كَانَ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَالْعِنَبُ كَانَ بَعْدَهُ عِنْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ) هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ وَلَقَبُهُ صِرْمَةُ الْأَشْعَرِيُّ الصَّحَابِيُّ قَدِمَ مَكَّةَ وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ ثُمَّ إلَى الْمَدِينَةِ وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى زُبَيْدٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْكُوفَةِ رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ حَدِيثًا الْمُتَوَفَّى بِمَكَّةَ وَقِيلَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسِينَ أَوْ إحْدَى وَخَمْسِينَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الشَّعِيرُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا ، وَهِيَ لُغَةُ الْعَامَّةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالتَّمْرُ ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِمَا ) الَّذِي ذُكِرَ فِيهِمَا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِي الثَّانِي الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ فَيُقَاسُ عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مَا لَا يَتَتَمَّرُ وَلَا يَتَزَبَّبُ كَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَالْعِنَبِ وَيُقَاسُ عَلَى الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ مَا يُقْتَاتُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ إضَافِيٍّ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ الْمُقْتَاتِ إلَّا الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْخَبَر","part":7,"page":347},{"id":3347,"text":"ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَعِ ش قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ إلَخْ ) هَلَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَاسْتَغْنَى عَمَّا قَبْلَهُ وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَ صَرَفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَعْكِسْ بِأَنْ يَخُصَّ عُمُومَهُ بِظَاهِرِ الْحَصْرِ ؟ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْبَعْلِ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَعْلُ النَّخْلُ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْبَعْلُ وَالْعِذْيُ بِالْكَسْرِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ .\rا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ الْبَعْلُ أَيْضًا الْعِذْيُ ، وَهُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْعِذْيُ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَالْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ وَلَا سَمَاءٍ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعِذْيُ مِثَالُ حِمْلٍ مِنْ النَّبَاتِ وَالنَّخْلِ وَالْجَمْعُ أَعَذَايَ وَفَتْحُ الْعَيْنِ لُغَةً يُقَالُ عَذِيَ عَذًا فَهُوَ عَذٍ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَعَذِيٍّ عَلَى فَعِيلٍ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعُشْرِ وَنِصْفِهِ وَقَوْلُهُ وَالْحُبُوبُ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَهَذَا إلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ ا هـ .\rعِ ش ( قَوْلُهُ فَأَمَّا الْقِثَّاءُ ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ وَالْبِطِّيخُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ فِيهِ طَبِيخٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَالرُّمَّانُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعْرُوفٌ حُلْوٌ أَوْ حَامِضٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَزُرِعَ ذَلِكَ قَصْدًا إلَخْ ) مِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ ، وَهُوَ مَا حُكِيَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَمَا فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ أَنْ يَزْرَعَهُ مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ لِإِخْرَاجِ مَا انْزَرَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ زَرَعَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّوْمِ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي ابْتِدَاءِ","part":7,"page":348},{"id":3348,"text":"الزَّرْعِ وَمَا ذُكِرَ هُنَا فِي دَوَامِهِ ، فَهُوَ كَاشْتِرَاطِ قَصْدِ السَّوْمِ فِي الِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَامِ ا هـ .\rابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا ) حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى السَّنَابِلِ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ وَنَبَتَ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِلَا خِلَافٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْقَضْبُ بِسُكُونٍ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي الْبُيُوعِ كَقَتٍّ بِمُثَنَّاةٍ ، وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ وَيُسَمَّى بِالْقُرْطِ وَالرَّطْبَةِ وَالْفِصْفِصَةِ بِكَسْرِ الْفَائَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْقَضْبُ بِمُعْجَمَةٍ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِهِ مَا يُؤْكَلُ تَدَاوِيًا أَوْ تَنَعُّمًا أَوْ تَأَدُّمًا كَالزَّيْتُونِ وَالزَّعْفَرَانِ إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَمِشْمِشٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَقَوْلُهُ وَتِينٌ أَيْ بِأَنْوَاعِهِ ، وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بَعْدَهَا نُونٌ وَقَوْلُهُ وَجَوْزٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَقَوْلُهُ ، وَلَوْزٌ أَيْ غَزَّاوِيٌّ أَوْ شَرَوِيٌّ وَكَذَا فُسْتُقٌ وَبُنْدُقٌ وَقَوْلُهُ وَتُفَّاحٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَذَا كُمَّثْرَى وَسَفَرْجَلٌ وَمَوْزٌ وَبُرْقُوقٌ وَقَوْلُهُ وَسِمْسِمٌ بِكَسْرِ السِّينِ وَمِثْلُهُ الْقِرْطِمُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَالطَّاءِ وَضَمِّهِمَا ، وَهُوَ حَبُّ الْعُصْفُرِ وَقَوْلُهُ وَزَعْفَرَانٌ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ كَالْبَاذِنْجَانِ عَنْ أَصْلٍ كَالْبَصَلِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْوَرْسَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَهُوَ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ وَيَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ كَالسِّمْسِمِ عَنْ أَصْلٍ كَالْقُطْنِ ، وَهُوَ كَثِيرٌ بِبِلَادِ الْيَمَنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْكُرْكُمُ كَمَا قِيلَ وَفِيهِ نَوْعٌ أَسْوَدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْهُمَا أَيْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ اقْتِيَاتًا أَوْ مَا يُقْتَاتُ ضَرُورَةً .\rا هـ .\rح ل .","part":7,"page":349},{"id":3349,"text":"( وَنِصَابُهُ ) أَيْ الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ( خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) فَلَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ } ( وَهِيَ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ ) مِنْ الْأَرْطَالِ ؛ لِأَنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقُدِّرَتْ بِهِ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ ( وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَبِالدِّمَشْقِيِّ ) ، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ( ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ) رِطْلًا ( وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ ) مِنْ رِطْلٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَا ذُكِرَ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهَا بِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ بِنَاءً عَلَى مَا صَحَّحَهُ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَعَلَيْهِ إذَا ضَرَبْتهَا فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ مِقْدَارُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ يُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ مَا ذَكَرَهُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ تَضْرِبُ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ رِطْلٍ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ وَإِذَا قُسِمَ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ ؛ لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ ؛ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ .\rوَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ","part":7,"page":350},{"id":3350,"text":"تَحْدِيدٌ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ ، فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ ( وَيُعْتَبَرُ ) فِي قَدْرِ النِّصَابِ غَيْرُ الْحَبِّ مِنْ رُطَبٍ وَعِنَبٍ حَالَةَ كَوْنِهِ ( جَافًّا إنْ تَجَفَّفَ غَيْرُ رَدِيءٍ وَإِلَّا فَرُطَبًا ) يُعْتَبَرُ ( وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ ) مِنْ الْإِمَامِ وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ ( كَمَا لَوْ ضَرَّ أَصْلُهُ ) لِامْتِصَاصِهِ مَاءَهُ لِعَطَشٍ ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ رُطَبًا وَيُقْطَعُ بِالْإِذْنِ وَيُؤْخَذُ الْوَاجِبُ رُطَبًا وَقَوْلِي وَيُقْطَعُ إلَى آخِرِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الرَّدِيءِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) يُعْتَبَرُ فِيمَا ذُكِرَ ( الْحَبُّ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُصَفًّى ) مِنْ تِبْنِهِ بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ قِشْرُهُ مَعَهُ كَذُرَةٍ فَيَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ ، وَإِنْ أُزِيلَ تَنَعُّمًا كَمَا يُقْشَرُ الْبُرُّ وَلَا تَدْخُلُ قِشْرَةُ الْبَاقِلَا السُّفْلَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا نَقْلًا عَنْ الْعُمْدَةِ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ أَوْ الْجَزْمُ بِهِ ( وَمَا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ ) لَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ ( مِنْ أُرْزٍ وَعَلَسٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ نَوْعٌ مِنْ الْبُرِّ ( فَعَشْرَةُ أَوْسُقٍ غَالِبًا ) نِصَابُهُ اعْتِبَارًا لِقِشْرِهِ الَّذِي ادِّخَارُهُ فِيهِ أَصْلَحُ لَهُ وَأَبْقَى بِالنِّصْفِ .\rوَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا أَوْ خَالِصُ مَا دُونَهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَهُوَ نِصَابٌ وَذَلِكَ مَا احْتَرَزْت عَنْهُ بِزِيَادَتِي غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزٍ وَعَلَسٍ لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْحُبُوبِ فِي قِشْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rS","part":7,"page":351},{"id":3351,"text":"( قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) جَمْعُ وَسَقٍ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ لِمَا جَمَعَهُ مِنْ الصِّيعَانِ قَالَ تَعَالَى { وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ } أَيْ جَمَعَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهِيَ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ إلَخْ ) وَقَدَّرُوهَا أَيْضًا بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَهِيَ بِالْمَنِّ الصَّغِيرِ ثَمَانُمِائَةِ مَنٍّ وَبِالْكَبِيرِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَنَّ الْكَبِيرَ مُسَاوٍ لِلرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ وَأَنَّ الْمَنَّ الصَّغِيرَ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ مِنْ الْأَرْطَالِ ) أَيْ بِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَكَذَلِكَ تَقْدِيرُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي تَقْدِيرِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَقْدِيرِ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هُنَا أَرْبَعَةَ مَسَائِلَ اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالصَّاعُ رِطْلٌ دِمَشْقِيٌّ وَسُبْعٌ أُخِذَا مِنْ قَوْلِهِ هُنَا ، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَهُوَ أَيْ الصَّاعُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا أَنَّ الْخَمْسَةَ وَالثَّمَانِينَ إلَخْ سُبْعُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ وَالْأَوْسُقُ بِالرِّطْلِ الْمِصْرِيِّ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَنِصْفٌ وَثُلُثُ أُوقِيَّةٍ وَسُبْعَا دِرْهَمٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَسَقَ سِتُّونَ صَاعًا ) فَإِذَا ضُرِبَتْ الْخَمْسَةُ أَوْسُقٍ فِي سِتِّينَ صَاعًا بَلَغَتْ ثَلَاثَمِائَةِ صَاعٍ وَقَوْلُهُ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ أَيْ فَإِذَا ضَرَبْت الثَّلَاثَمِائَةِ صَاعٍ فِي أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ بَلَغَتْ أَلْفَ مُدٍّ وَمِائَتَيْ مُدٍّ وَقَوْلُهُ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ أَيْ فَيَكُونُ الْأَلْفُ مُدٍّ وَالْمِائَتَا مُدٍّ أَلْفُ رِطْلٍ وَمِائَتَيْ رِطْلٍ وَأَلْفُ ثُلُثِ","part":7,"page":352},{"id":3352,"text":"رِطْلٍ وَمِائَتَيْ ثُلُثِ رِطْلٍ وَالْأَلْفُ ثُلُثٌ وَمِائَتَا ثُلُثٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ رِطْلٍ تَضُمُّ هَذِهِ الْأَرْبَعَمِائَةِ إلَى الْأَلْفِ وَمِائَتَيْنِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَقَوْلُهُ ، وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ .\rأَيْ بِاتِّفَاقٍ مِنْ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ كَمَا عَلِمْت وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ هَلْ هُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا يَقُولُ الرَّافِعِيُّ أَوْ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ كَمَا يَقُولُ النَّوَوِيُّ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ زِيَادَةُ عِدَّةِ الْخَمْسَةِ أَوْسُقَ بِالدَّرَاهِمِ وَقِلَّتُهَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا زِيَادَةُ عِدَّتِهَا بِالدِّمَشْقِيِّ وَقِلَّتُهَا وَقَوْلُهُ إذَا ضَرَبْتهَا أَيْ الْمِائَةَ وَالثَّلَاثِينَ .\rوَقَوْلُهُ تَقْسِمُ ذَلِكَ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْقِسْمَةَ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ ، وَهُوَ تَحْلِيلُ الْمَقْسُومِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ عِدَّتُهَا بِقَدْرِ عِدَّةِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بَلْ الْقِسْمَةُ بِالْمَعْنَى الْآخَرِ ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ ، فَإِذَا قِيلَ لَك كَمْ فِي الْمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافِ مِنْ أَمْثَالِ السِّتِّمِائَةِ فَأَسْهَلُ طُرُقِ بَيَانِ ذَلِكَ أَنَّ تَحَلُّلَ السِّتِّمِائَةِ إلَى أَضْلَاعِهَا ، وَهِيَ عَشْرَةٌ وَعَشْرَةٌ وَسِتَّةٌ وَتُقْسَمُ عَلَى الضِّلْعِ الْأَوَّلِ فَمَا خَرَجَ تَقْسِمُهُ عَلَى الضِّلْعِ الثَّانِي فَمَا خَرَجَ تَقْسِمُهُ عَلَى الضِّلْعِ الثَّالِثِ فَمَا خَرَجَ فَهُوَ الْجَوَابُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّا إذَا قَسَمْنَا الْمِائَتَيْ أَلْفٍ وَالثَّمَانِيَةَ آلَافٍ عَلَى الضِّلْعِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْعَشَرَة الْأُولَى خَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ الْعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَالثَّمَانُمِائَةِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ آلَافٍ ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانُونَ مِائَةٍ وَإِذَا قَسَمْت هَذَا الْخَارِجَ عَلَى الضِّلْعِ الثَّانِي ، وَهُوَ الْعَشَرَة الثَّانِيَةُ خَرَجَ أَلْفَانِ وَثَمَانُونَ الْأَلْفَانِ مِنْ الْعِشْرِينَ أَلْفًا وَالثَّمَانُونَ مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ","part":7,"page":353},{"id":3353,"text":"؛ لِأَنَّهَا ثَمَانُونَ عَشْرَةٌ ، وَإِذَا قَسَمْت هَذَا الْخَارِجَ عَلَى الضِّلْعِ الثَّالِثِ ، وَهُوَ السِّتَّةُ خَرَجَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ الثَّلَثِمِائَةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مِائَةٌ وَالْأَرْبَعُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَالسِّتَّةُ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُلُثًا لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَانِ .\rوَقَوْلُهُ يَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَبَيَانُ ذَلِكَ بَعْدَ ضَرْبِ الدِّرْهَمِ فِي الْأَلْفِ وَالسِّتُّمِائَةِ أَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ فِي أَلْفٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ سُبْعِ ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي السِّتِّمِائَةِ يَحْصُلُ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سُبْعٍ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةَ آلَافِ سُبْعٍ وَثَمَانَمِائَةِ سُبْعٍ بِسِتِّمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ صَحِيحَةً وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ سُبْعَ الْأَرْبَعَةِ آلَافِ وَمِائَتَيْنِ سِتُّمِائَةٍ ؛ لِأَنَّ بَسْطَهَا اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِائَةٌ وَسُبْعُ الِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سِتَّةٌ يَفْضُلُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْمَضْمُومَةِ لِلْأَرْبَعَةِ آلَافٍ سِتُّمِائَةٍ بِخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ صَحِيحَةً وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فَتُضَمُّ هَذِهِ السِّتُّمِائَةِ وَالْخَمْسَةُ وَالثَّمَانُونَ الصَّحِيحَةُ وَالْخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ إلَى مَا تَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ الدِّرْهَمِ الْمُصَاحِبِ لِلثَّلَاثَةِ أَسْبَاعِ فِي الْأَلْفِ وَالسِّتِّمِائَةِ ، وَهُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فَتُسْقِطُهَا مِنْ الْمِائَتَيْ أَلْفٍ وَالثَّمَانِيَةِ آلَافٍ يَكُونُ الْفَاضِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ إلَخْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السِّتَّمِائَةِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ كَانَ الْحَاصِلُ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّك إذَا ضَرَبْت السِّتَّمِائَةِ فِي ثَلَثِمِائَةٍ حَصَلَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي أَرْبَعِينَ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَإِذَا ضَرَبَتْهَا فِي الِاثْنَيْنِ حَصَلَ أَلْفٌ وَمِائَتَانِ .\rفَإِذَا","part":7,"page":354},{"id":3354,"text":"ضُمَّ الْحَاصِلُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ كَانَ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الرِّطْلَ سِتُّمِائَةٍ وَسُبْعُ السِّتّمِائَةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ يَعْنِي وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي سِتَّةٍ بَلَغَتْ خَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ وَسَبْعِينَ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الثَّمَانِينَ فِي السِّتَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ وَمِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ فِيهَا ثَلَاثُونَ وَمَجْمُوعُهُمَا خَمْسُمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ وَمِنْ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ أَسْبَاعٍ فِيهَا ثَلَاثُونَ سُبْعًا بِأَرْبَعَةٍ صَحِيحَةٍ وَسَبْعِينَ تُضَمُّ إلَى الْخَمْسِمِائَةِ وَالْعَشَرَة يَكُونُ الْمَجْمُوعُ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ وَسَبْعِينَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ ) أَيْ الَّذِي وَقَعَ التَّقْدِيرُ بِهِ فِي زَمَانِ الصَّحَابَةِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ ) وَيَزِيدُ قَوْلُهُ فِي الْأَرْطَالِ الدِّمَشْقِيَّةِ عَلَى النَّوَوِيِّ بِثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثَيْنِ وَسُبْعٍ وَيَزِيدُ قَوْلُهُ أَيْ الرَّافِعِيِّ فِي الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ عَلَى النَّوَوِيِّ بِدِرْهَمٍ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ إذَا ضَرَبْتهَا إلَخْ ) أَيْ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ إذَا ضَرَبْتهَا أَيْ الْمِائَةَ وَالثَّلَاثِينَ وَمُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ الْبِنَاءِ الَّذِي قَالَهُ أَيْ فَلَمَّا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَا ذُكِرَ لَزِمَهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْسُقَ بِالدِّمَشْقِيِّ مَا قَالَهُ وَبَيَانُهُ أَنَّك إذَا ضَرَبْت عَدَدَ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ فِي عَدَدِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ يَبْلُغُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْغَرَضُ حِينَئِذٍ إخْرَاجُ ذَلِكَ الْقَدْرِ أَرْطَالًا دِمَشْقِيَّةً لِيَظْهَرَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِيهَا فَقَالَ الشَّارِحُ : تَقْسِمُ ذَلِكَ أَيْ الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْقِسْمَةِ مَعْنَاهَا الْمُصْطَلَحِ","part":7,"page":355},{"id":3355,"text":"عَلَيْهِ ، وَهُوَ حِلُّ الْمَقْسُومِ إلَى آحَادٍ عُدَّتُهَا بِقَدْرِ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بَلْ الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ أَيْ كَمْ فِي الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَمْثَالِ السِّتِّمِائَةِ الَّتِي هِيَ الرِّطْلُ الدِّمَشْقِيُّ وَطَرِيقُ الْقِسْمَةِ عَلَيْهَا أَنْ تَقْسِمَ عَلَى أَضْلَاعِهَا الَّتِي تَرَكَّبَتْ مِنْهَا وَهِيَ عَشْرَةٌ وَعَشْرَةٌ وَسِتَّةٌ ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ مِنْ ضَرْبِ عَشْرَةٍ فِي عَشْرَةٍ وَضَرْبِ الْحَاصِلِ فِي سِتَّةٍ بِأَنْ تَقْسِمَ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ عَلَى عَشْرَةٍ ثُمَّ تَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ فَتَقْسِمَهُ عَلَى الْعَشَرَة الْأُخْرَى ثُمَّ تَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْ هَذِهِ الْقِسْمَةِ فَتَقْسِمَهُ عَلَى سِتَّةٍ يَخْرُجُ الْمَطْلُوبُ .\rوَتَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ وَهُنَاكَ طَرِيقٌ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنْ تَأْخُذَ نِصْفَ عُشْرِ عُشْرِ الْمَقْسُومِ وَتَقْسِمَهُ عَلَى نِصْفِ عُشْرِ عُشْرِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ يَخْرُجُ الْمَطْلُوبُ وَلَعَلَّ هَذِهِ أَسْهَلُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ ) أَيْ وَبَيَانُ الْبِنَاءِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ إنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ حَتَّى يَلْزَمَهُ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوْسُقَ بِالدِّمَشْقِيِّ مَا قَالَهُ أَنْ تَضْرِبَ إلَخْ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا مَرَّ أَنْ تَضْرِبَ قَدْرَ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ بِالدَّرَاهِمِ عِنْدَهُ فِي قَدْرِ الْأَوْسُقِ بِالرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ وَتَقْسِمَ الْحَاصِلَ عَلَى الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ لَكِنْ فِي ذَلِكَ طُولٌ فَلِذَلِكَ أَرْشَدَك الشَّارِحُ إلَى طَرِيقٍ أَسْهَلَ فَقَالَ تَضْرِبُ مَا سَقَطَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْله يَبْقَى مِائَتَا أَلْفٍ إلَخْ ) أَيْ وَذَلِكَ عَدَدُ الْخَمْسَةِ أَوْسُقَ بِالدَّرَاهِمِ عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ ( قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ إلَخْ ) أَيْ بِوَاسِطَةِ الْقِسْمَةِ عَلَى السِّتِّمِائَةِ الَّتِي هِيَ الرِّطْلُ الدِّمَشْقِيُّ بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ","part":7,"page":356},{"id":3356,"text":"وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ أَيْ ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ عَلَى السِّتِّمِائَةِ قِسْمَةُ قَلِيلٍ عَلَى كَثِيرٍ فَتَكُونُ بِالنِّسْبَةِ وَنِسْبَةِ الْمَذْكُورِ إلَيْهَا سِتَّةَ أَسْبَاعٍ ؛ فَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ سُبْعَ السِّتِّمِائَةِ إلَخْ أَيْ فَإِذَا كَرَّرْته سِتَّ مَرَّاتٍ كَانَ هُوَ الْعَدَدُ الْمَقْسُومُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ إلَخْ ) أَيْ يَخْرُجُ مِنْ قِسْمَتِهَا مَا ذُكِرَ بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ أَسْهَلُهُمَا طَرِيقَةُ أَخْذِ نِصْفِ عُشْرِ الْعُشْرِ فَفَسَّرَ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ مِائَتَيْ أَلْفٍ إلَخْ عِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ وَعُشْرُ هَذَا الْعَدَدِ أَلْفَانِ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ وَنِصْفُ هَذَا الْعُشْرِ أَلْفٌ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَإِذَا قَسَمْت عَلَى السِّتِّمِائَةِ خَرَجَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ رَدِّ السِّتِّمِائَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ ؛ لِأَنَّ عُشْرَهَا سِتُّونَ وَعُشْرُ السِّتِّينَ سِتَّةٌ وَنِصْفُهَا ثَلَاثَةٌ فَإِذَا قُسِمَ الْأَلْفُ وَالسِّتَّةُ وَالْعِشْرُونَ عَلَى ثَلَاثَةٍ خَرَجَ مَا ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّ تِسْعَمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ مِنْهَا ثَلَثُمِائَةٍ يَبْقَى مِنْ أَلْفٍ مِائَةٌ مَعَ السِّتَّةِ وَالْعِشْرِينَ فَمِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ يَخْرُجُ أَرْبَعُونَ وَمِنْ قِسْمَةِ السِّتَّةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ يَخْرُجُ اثْنَانِ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَثِمِائَةٍ إلَخْ وَالسِّتَّةُ أَسْبَاعُ الْبَاقِيَةِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ وَالْبَاقِي ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ أَيْ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قِسْمَتِهَا عَلَى السِّتِّمِائَةِ سِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْهَا وَقِسْمَةُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ بِالنِّسْبَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ خَرَجَ مَا صَحَّحَهُ ) أَيْ الْأَصْلُ ، وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالنِّصَابُ الْمَذْكُورُ تَحْدِيدٌ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَلِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَرُءُوسِ","part":7,"page":357},{"id":3357,"text":"الْمَسَائِلِ لِلنَّوَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ تَحْدِيدٌ ) أَيْ كَمَا فِي نِصَابِ الْمَوَاشِي وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقِيلَ تَقْرِيبٌ ، وَعَلَيْهِ فَيُحْمَلُ نَقْصِ الْقَلِيلِ كَرِطْلَيْنِ مَثَلًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ ) فَكَيْلُهُ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبْعُ إرْدَبٍّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفُ إرْدَبٍّ وَثُلُثُ إرْدَبٍّ وَأَنَّهُ اُعْتُبِرَ الْقَدَحُ الْمِصْرِيُّ بِالْمُدِّ الَّذِي حَرَّرَهُ فَوَسِعَ مُدَّيْنِ وَسُبْعًا تَقْرِيبًا فَالصَّاعُ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ مُدٍّ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبْعٌ فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٍ فَثَلَثِمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةٌ وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَعَلَى الْأَوَّلِ سِتُّمِائَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا ) أَيْ طَلَبًا لِظُهُورِ اسْتِيعَابِ الْوَاجِبِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا إلَخْ ) يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ حَذْفَ نَائِبِ الْفَاعِلِ الَّذِي فَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ غَيْرُ الْحَبِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْذُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْقُوتِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا لَكِنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ الْقُوتِ ، وَهُوَ خُصُوصُ غَيْرِ الْحُبِّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ وَالْحُبُّ مُصَفَّى وَقَوْلُهُ جَافًّا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَرَطْبًا ) أَيْ بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَفَافِ بِالْفِعْلِ فِيمَا يَجِفُّ أَوْ تَقْدِيرًا فِيمَا لَا يَجِفُّ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ رَاجِعٍ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَرَطْبًا يَدُلُّ عَلَى هَذَا كَلَامُهُ بَعْدُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ","part":7,"page":358},{"id":3358,"text":"اشْتِرَاطِ الِاسْتِئْذَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعَلَّلَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِقَوْلِهِ وَيَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَفَافِ بِالْفِعْلِ فِيمَا يَجِفُّ أَوْ تَقْدِيرًا فِيمَا لَا يَجِفُّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْجَفَافُ بِالْفِعْلِ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْدِيرُهُ لَا يُقَالُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَفَافٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِالْقِيَاسِ إلَى مَا يَتَجَفَّفُ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ مَا لَا يَتَجَفَّفُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّجْفِيفِ ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَجِيءَ مِنْهُ مِثْلُ مَا يَجِيءُ مِنْ غَيْرِهِ لِفَرْضِ زَوَالِ الْمَانِعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا فَرَطْبًا ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَالرَّطْبُ خِلَافُ الْجَافِّ فَيَصْدُقُ بِالرَّطْبِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالْعِنَبِ وَبِالْبُسْرِ فَيَصِحُّ إخْرَاجُ الْبُسْرِ وَيُجْزِئُ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ رُطَبٌ فَيَجِبُ إخْرَاجُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سَمِّ عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ وَيُقْطَعُ بِإِذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ اسْتِئْذَانُ الْعَامِلِ فِي قَطْعِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، فَإِنْ قَطَعَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِهِ أَثِمَ وَعُزِّرَ أَيْ وَلَا ضَمَانَ وَعَلَى السَّاعِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ نَعَمْ إنْ انْدَفَعَتْ الْحَاجَةُ بِقَطْعِ الْبَعْضِ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ لِقَطْعِهِ لِنَحْوِ عَطَشٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا انْتَهَتْ وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ عَامِلٌ وَإِلَّا وَجَبَ اسْتِئْذَانُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ ، وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةٍ الْعَدُوَّيْ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مِنْ تِبْنِهِ ) أَيْ وَمِنْ قِشْرٍ لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ زِيَادَةُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْوَجْهُ تَرْجِيحُ الدُّخُولِ إلَخْ ) مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ","part":7,"page":359},{"id":3359,"text":"اعْتِبَارُ الْقِشْرَةِ إلَى قَوْلِهِ بِالنِّصْفِ ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَتُهُ مِنْ قِشْرِهِ وَإِنَّ قِشْرَهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ م ر مَا نَصُّهُ سُئِلَ الشِّهَابُ م ر عَمَّنْ عَلَيْهِ زَكَاةُ أُرْزِ شَعِيرٍ وَضُرِبَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ حَتَّى صَارَ أَبْيَضَ فَحَصَلَ مِنْهُ نِصْفُ أَصْلِهِ مَثَلًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْأُرْزِ الشَّعِيرِ هَلْ يُجْزِئُ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ وَاجِبِهِ ا هـ .\rأَقُولُ هَذَا قَدْ يُنَافِيه قَوْلُ الشَّارِحِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ تَصْفِيَةٌ إلَخْ فَالْقِيَاسُ الْإِجْرَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا فَعَلَهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصَرُّفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي حِصَّتِهِمْ وَإِنَّمَا أَسْقَطَ عَنْهُمْ تَبْيِيضَهُ تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ فِيهِ تَفْوِيتٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَلْ فِيهِ رِفْقٌ بِهِمْ لِتَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ عَنْهُمْ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ وَشَكَّ فِيمَا حَصَلَ عِنْدَهُ هَلْ يَبْلُغُ خَالِصُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ لَا هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةُ الْقِشْرِ لِيُخْتَبَرَ خَالِصُهُ هَلْ يَبْلُغُ نِصَابًا أَوْ لَا وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجُهِلَ الْأَكْثَرُ حَيْثُ كُلِّفَ امْتِحَانَهُ بِالسَّبْكِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ تَحَقَّقَ الْوُجُوبُ وَجُهِلَ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، فَإِنَّهُ شَكَّ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ خَالِصُهَا ) أَيْ الْعَشَرَة وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا اُدُّخِرَ فِي قِشْرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَأُرْزِ وَعَلَسٍ ) جَوَابُهُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ا هـ .","part":7,"page":360},{"id":3360,"text":"( وَيُكْمَلُ ) فِي نِصَابِ ( نَوْعٍ بِآخَرَ كَبُرَ بِعَلَسٍ ) ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ ، وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ وَخَرَجَ بِالنَّوْعِ الْجِنْسُ فَلَا يُكْمَلُ بِآخَرَ كَبُرٍ أَوْ شَعِيرٍ بِسُلْتٍ بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ فَهُوَ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ لَا بُرٌّ وَلَا شَعِيرٌ ، فَإِنَّهُ حَبٌّ يُشْبِهُ الْبُرَّ فِي اللَّوْنِ وَالنُّعُومَةِ وَالشَّعِيرَ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ فَلَمَّا اُكْتُسِبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ وَصْفًا انْفَرَدَ بِهِ وَصَارَ أَصْلًا بِرَأْسِهِ ( وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ ) مِنْ النَّوْعَيْنِ ( بِقِسْطِهِ ، فَإِنْ عَسِرَ ) إخْرَاجُهُ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَقِلَّةِ مِقْدَارِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا ( فَوَسَطٌ ) مِنْهَا يُخْرِجُهُ لَا أَعْلَاهَا وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ ، وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ قِسْطَهُ جَازَ بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ .\rS","part":7,"page":361},{"id":3361,"text":"( قَوْلُهُ وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخِرِ ) أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمِ ، وَإِنْ تَبَايَنَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا ، وَهُوَ شَامِلٌ لِتَكْمِيلِ مَا تَتَمَّرَ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا لَا يَتَتَمَّرُ مِنْهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُكَمَّلُ نَوْعٌ بِآخَرَ ) أَيْ حَيْثُ كَانَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قُوتُ صَنْعَاءِ الْيَمَنِ ) وَيَكُونُ فِي الْكَمِّ الْوَاحِدِ مِنْهُ حَبَّتَانِ وَثَلَاثٌ وَلَا تَزُولُ كِمَامُهُ إلَّا بِالرَّحَى الْخَفِيفَةِ أَوْ الْمِهْرَاسِ وَبَقَاؤُهُ فِيهِ أَصْلَحُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( تَنْبِيهٌ ) يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْبُرَّ يَخْتَلِطُ بِالشَّعِيرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّعِيرَ إنْ قَلَّ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النَّقْصِ لَمْ يُعْتَبَرْ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ شَعِيرٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ وَإِلَّا لَمْ يُكَمَّلْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَمَا كَمُلَ نِصَابُهُ أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ .\rا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِسُلْتٍ ) ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيه الْعَامَّةُ شَعِيرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَلَمَّا اكْتَسَبَ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ قِيلَ إنَّهُ شَعِيرٌ فَيُضَمُّ لَهُ لِشَبَهِهِ بِهِ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ وَقِيلَ حِنْطَةٌ فَيُضَمُّ لَهَا لِشَبَهِهِ لَهَا فِي اللَّوْنِ وَالْمَلَاسَةِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَصْفًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر طَبْعًا ، وَهِيَ أَوْلَى ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَاشِيَةِ حَيْثُ يُدْفَعُ نَوْعٌ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعِ وَلَا يُكَلَّفُ بَعْضًا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَا وَقْصَ هُنَا بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْهُمَا","part":7,"page":362},{"id":3362,"text":"لَا يَكْفِي ، وَإِنْ كَانَ مَا أَخْرَجَ مِنْهُ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَسِرَ فَوَسَطٌ ) فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ الْأَعْلَى أَجْزَأَ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا أَدْنَاهَا ) أَيْ ، وَلَوْ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ ) أَيْ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ فَرَاعَيْنَا الْمَالِكَ فِي عَدَمِ إخْرَاجِ الْأَعْلَى وَرَاعَيْنَا الْمُسْتَحِقِّينَ فِي عَدَمِ إخْرَاجِ الْأَدْنَى ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":7,"page":363},{"id":3363,"text":"( وَلَا يَضُمُّ ثَمَرَ عَامَ وَزَرْعَهُ إلَى ) ثَمَرٍ وَزَرْعِ عَامَ ( آخَرَ ) فِي إكْمَالِ النِّصَابِ ، وَإِنْ اطَّلَعَ ثَمَرُ الْعَامِ الثَّانِي قَبْل جُذَاذِ ثَمَرِ الْأَوَّلِ ( وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( إلَى بَعْضٍ ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ أَوْ بِلَادِهِ حَرَارَةً أَوْ بُرُودَةً كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ فَتِهَامَةُ حَارَّةٌ يُسْرِعُ إدْرَاكُ الثَّمَرِ بِهَا بِخِلَافِ نَجْدٍ لِبَرْدِهَا ( إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قَطْعٌ ) لِلثَّمَرِ وَلِلزَّرْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الِاطِّلَاعَانِ فِي الثَّمَرِ وَالزِّرَاعَتَانِ فِي الزَّرْعِ فِي عَامٍ ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ فَلَا ضَمَّ بَلْ هُمَا كَثَمَرَةِ عَامَيْنِ وَذِكْرُ اتِّحَادِ الْقَطْعِ فِي الثَّمَرِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ حَصَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ ، وَإِنْ اعْتَبَرَ ابْنُ الْمُقْرِي اتِّحَادَ اطِّلَاعِ الثَّمَرِ فِيهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ اتِّحَادِ قَطْعِ الزَّرْعِ فِيهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ نَقْلٌ بَاطِلٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ فَضْلًا عَنْ عَزْوِهِ إلَى الْأَكْثَرِينَ بَلْ صَحَّحَ كَثِيرُونَ اعْتِبَارَ اتِّحَادِ الزَّرْعِ فِي الْعَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ .\rS","part":7,"page":364},{"id":3364,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إلَى آخَرَ ) بِأَنْ قَطَعَ كُلٌّ فِي عَامٍ عَلَى مَا يَرَاهُ الْمُؤَلِّفُ وَبِأَنْ اطَّلَعَ كُلٌّ فِي عَامٍ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ قَبْلَ جِذَاذِ ثَمَرٍ ) الْأَوَّلُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا أَيْ قَطْعِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيُضَمُّ كُلُّ إلَخْ ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ لِبَعْضٍ إنْ اتَّحَدْ الْعَامُ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قُطِعَ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيُضَمُّ ثَمَرُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ وَإِنَّ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيُضَمُّ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنْوَاعٌ مِنْ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ أَوْ الزَّرْعِ وَلَمْ يَبْلُغْ كُلُّ نَوْعٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَكَتَبَ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصَابًا أَوْ بَعْضَ نِصَابٍ وَإِذَا ضُمَّا بَلَغَا نِصَابًا أَوْ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَالْآخَرُ بَعْضَ نِصَابٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اخْتَلَفَ إدْرَاكُهُ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَدْرَكَ بَعْضَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ثُمَّ إذَا أَدْرَكَ بَاقِيه وَكَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زَكَّى الْجَمِيعَ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا ، فَإِنْ سَبَقَ لَهُ بَيْعٌ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سَمِّ عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَنَجْدٍ وَتِهَامَةَ ) وَمِثْلُ الْأَوَّلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَالشَّامُ وَمِثْلُ الثَّانِي صَعِيدُ مِصْرَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ فِي الْعَامِ قُطِعَ ) أَيْ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ ا هـ .\rح ل ، وَهَذَا ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرِ وَمُعْتَمَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّرْعِ فَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ حَصَادِ الزِّرَاعَتَيْنِ فِي سَنَةٍ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ حَصَادَيْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا","part":7,"page":365},{"id":3365,"text":"عَرَبِيَّةً وَلَا عِبْرَةَ بِابْتِدَاءِ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّ الْحَصَادَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعِنْدَهُ يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ وَيَكْفِي عَنْ الْحَصَادِ زَمَنَ إمْكَانِهِ عَلَى الْأَوْجُهِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ قُطِعَ لِلثَّمَرِ وَالزَّرْعِ ) الْمُعْتَمَدُ فِي الثَّمَرِ اعْتِبَارُ الِاطِّلَاعِ أَيْ الْبُرُوزِ ، وَفِي الزَّرْعِ اعْتِبَارُ الْقَطْعِ ، وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَتُحْسَبُ مِنْ حِينِ الزِّرَاعَةِ الْأُولَى فِي الزَّرْعِ أَوْ الْبُرُوزِ الْأَوَّلِ فِي الثَّمَرِ وَصُورَةِ اخْتِلَافِ الْعَامِ فِي الزَّرْعِ مَعَ اتِّحَادِ الْقَطْعِ فِيهِ أَنْ يَزْرَعَ أَوَّلًا فِي الْمُحَرَّمِ وَيَقْطَعَ فِي رَجَبٍ ثُمَّ فِي الْعَامِ الثَّانِي يَزْرَعُ فِي صَفَرٍ وَيَقْطَعُ فِي جُمَادَى فَبَيْنَ الزِّرَاعَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ عَامٍ وَبَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ دُونَ عَامٍ فَيُقَالُ اتَّحَدَ الْقَطْعُ فِي الْعَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً قَالَ الشَّيْخُ : وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ انْتَهَتْ .\rثُمَّ قَالَ وَزَرَعَا الْعَامَ بِضَمَانٍ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ زِرَاعَتُهُ فِي الْفُصُولِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الذُّرَةِ ، فَإِنَّهَا تُزْرَعُ فِي الرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ وَالصَّيْفِ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ وَالْمُسْتَخْلَفُ مِنْ أَصْلٍ كَذُرَةِ سُنْبُلَةٍ مَرَّةً ثَانِيَةً فِي عَامٍ يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْكَرْمِ وَالنَّخْلِ ؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ فَجَعَلَ كُلَّ حَمْلٍ كَثَمَرَةِ عَامٍ بِخِلَافِ الذُّرَةِ وَنَحْوِهَا فَأَلْحَقَ الْخَارِجَ مِنْهَا ثَانِيًا بِالْأَوَّلِ كَزَرْعٍ تَعَجَّلَ إدْرَاكَ بَعْضِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الِاطِّلَاعَانِ ) الِاطِّلَاعُ هُوَ الظُّهُورُ وَالْبُرُوزُ يُقَالُ اطَّلَعَ أَيْ يَظْهَرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَفِي الْمُخْتَارِ أَطْلَعَ النَّخْلُ أَخْرَجَ طَلْعَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَا لَوْ أَثْمَرَ نَخْلٌ ) أَيْ أَوْ كَرْمٌ وَقَوْلُهُ فَلَا ضَمَّ أَيْ ، وَإِنْ اتَّحَدَ","part":7,"page":366},{"id":3366,"text":"قَطْعُهُمَا فِي الْعَامِ ؛ لِأَنَّهُمَا يُرَادَانِ لِلتَّأْبِيدِ ، وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ اعْتَبَرَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَخْ الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ ) بِأَنْ يَنْفَصِلَ الْحَمْلُ الثَّانِي عَنْ الْحَمْلِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ مُتَتَابِعًا بِحَيْثُ يَتَأَخَّرُ بُرُوزُ الثَّانِي عَنْ بُرُوزِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ يَتَلَاحَقُ بِهِ فِي الْكِبَرِ فَكُلُّهُ حَمْلٌ وَاحِدٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَذَكَرَ اتِّحَادَ الْقَطْعِ ) أَيْ الْحَصَادِ قَالَ شَيْخنَا وَالْمُرَادُ بِالْحَصَادِ حُصُولُهُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ كَمَا أَفَادَهُ الْكَمَالُ ابْن أَبِي شَرِيفٍ وَقَالَ : إنَّ تَعْلِيلَهُمْ يُرْشِدُ إلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اُعْتُبِرَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مَا صَحَّحَاهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الِاطِّلَاعَيْنِ وَبَيْنَ الزَّرْعِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ اتِّحَادُ الْحَصَادَيْنِ أَنَّ الثَّمَرَ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعُ يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ ، فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِ الظُّهُورِ وَالْبُرُوزِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِلْآدَمِيَّيْنِ خَاصَّةً فَاعْتُبِرَ حَصَادُهُ ا هـ .\rمِنْ عِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَنَقَلَاهُ ) أَيْ نَقْلَا التَّصْحِيحَ ، وَهُوَ أَنْسَبُ بِكَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بَعْدُ مِنْ تَفْسِيرِ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْقَطْعِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ الَّذِي قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ا هـ .\rشَرْحٌ م ر .","part":7,"page":367},{"id":3367,"text":"( وَفِيمَا شَرِبَ ) مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ ( بِعُرُوقِهِ ) لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ ، وَهُوَ الْبَعْلُ ( أَوْ بِنَحْوِ مَطَرٍ ) كَنَهْرٍ وَقَنَاةٍ حُفِرَتْ مِنْهُ ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى مُؤْنَةٍ ( عُشْرٌ وَفِيمَا شَرِبَ ) مِنْهُمَا ( بِنَضْحٍ ) مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ بِحَيَوَانٍ وَيُسَمَّى الذَّكَرُ نَاضِحًا وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً ( أَوْ نَحْوَهُ ) كَدُولَابٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَقَدْ يُفْتَحُ ، وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَكَنَاعُورَةٍ ، وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ وَكَمَاءٍ مَلَكَهُ ، وَلَوْ بِهِبَةٍ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فِيهَا أَوْ غَصَبَهُ لِوُجُوبِ ضَمَانِهِ ( نِصْفُهُ ) أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ وَالْفَرْقُ ثِقَلُ الْمُؤْنَةِ فِي هَذَا وَخِفَّتُهَا فِي الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ } وَخَبَرُ الْحَاكِمِ السَّابِقُ وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا مَا سُقِيَ بِالسَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ فِي حَفْرٍ وَتُسَمَّى الْحُفْرَةُ عَاثُورَاءَ لِتَعَسُّرِ الْمَارِّ بِهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهِمَا ( وَفِيمَا شَرِبَ بِهِمَا ) أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَمَطَرٍ وَنَضْحٍ ( يَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ ) أَيْ مُدَّةِ عَيْشِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَنَمَائِهِمَا لَا بِأَكْثَرِهِمَا وَلَا بِعَدَدِ السَّقِيَّاتِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا إلَى سَقِيَّةٍ فَسُقِيَ بِالْمَطَرِ وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأُخْرَى إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ أَوْ احْتَاجَ فِي سِتَّةٍ مِنْهَا إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَفِي شَهْرَيْنِ إلَى ثَلَاثِ سَقِيَّاتِ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعِ نِصْفِ","part":7,"page":368},{"id":3368,"text":"الْعُشْرِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ سُقِيَ بِمَاذَا صُدِّقَ الْمَالِكُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ نَدْبًا ، وَلَوْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ أَوْ ثَمَرٌ مُسْقَى بِمَطَرٍ وَآخَرُ مُسْقَى بِنَضْحٍ وَلَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَمَامِ النِّصَابِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ ، وَهُوَ الْعُشْرُ فِي الْأَوَّلِ وَنِصْفُهُ فِي الثَّانِي ( فَرْعٌ ) لَوْ عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجَهِلْنَا عَيْنَهُ فَالْوَاجِبُ يَنْقُصُ عَنْ الْعُشْرِ وَيَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْعُشْرِ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْمُدَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ .\rS","part":7,"page":369},{"id":3369,"text":"( قَوْلُهُ وَفِيمَا شَرِبَ بِعُرُوقِهِ إلَخْ ) وَلَا يَجِبُ فِي الْمُعَشَّرَاتِ زَكَاةٌ لِغَيْرِ السَّنَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُكَرَّرُ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ وَهَذِهِ مُنْقَطِعَةُ النَّمَاءِ مُعَرَّضَةٌ لِلْفَسَادِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى مُؤْنَةٍ ) وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا إنَّمَا تُحْفَرُ لِإِصْلَاحِ الْقَرْيَةِ فَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ مِنْ النَّهْرِ إلَيْهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى بِخِلَافِ السَّقْيِ بِالنَّضْحِ وَمِنْ النَّضْحِ الْآلَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالشَّادُوفِ وَالنَّطَّالَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَفِيمَا شَرِبَ بِنَضْحٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ ) ، فَإِنْ قُلْت لِمَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ وَلَمْ تَجِبْ فِي الْمَعْلُوفَةِ ؟ قُلْت ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَلَفِ كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ بِخِلَافِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ خِفَّةُ الْمُؤْنَةِ بَلْ هُوَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِبَاحَةُ وَلِأَنَّ الْقُوتَ ضَرُورِيٌّ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأُولَى الْحَاجَاتِ ، وَإِنْ حَصَلَ بِمُؤْنَةٍ وَلَا كَذَلِكَ الْحَيَوَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسَمِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِحَيَوَانٍ ) بِأَنْ يَحْمِلَ الْمَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيُسَمَّى هَذَا الْحَيَوَانُ أَيْضًا سَانِيَةً أَيْ كَمَا يُسَمَّى نَاضِحًا ، وَفِي الْمُخْتَارِ وَالسَّانِيَةُ النَّاضِحَةُ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَفِي الْمَثَلِ سَيْرُ السَّوَانِي سَفَرٌ لَا يَنْقَطِعُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ سَانِيَةٌ ) بِسِينٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ نُونٌ ثُمَّ يَاءٌ مِنْ سَنَتْ بِمَعْنَى سَقَتْ يُقَالُ سَنَتْ النَّاقَةُ وَكَذَا السَّحَابُ يَسْنُو إذَا سَقَتْ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَدُولَابٍ ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ لَهُ الْمَنْجَنُونُ بِثَلَاثِ نُونَاتٍ وَجِيمٍ وَالدَّالِيَةُ أَيْضًا فَعَطْفُ الدَّالِيَةِ بَعْدَهُ مُرَادِفٌ وَقِيلَ الدَّالِيَةُ اسْمٌ لِلْبَكْرَةِ وَقِيلَ جِذْعٌ قَصِيرٌ يُدَاسُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ فَيَرْفَعُ الْآخَرُ الْمَاءَ وَسُمِّيَتْ دَالِيَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تُدَلَّى إلَى الْمَاءِ فَتُخْرِجُهُ .\r(","part":7,"page":370},{"id":3370,"text":"فَائِدَةٌ ) السَّيْحُ هُوَ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِسَبَبِ فَتْحِ مَكَان مِنْ النَّهْرِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ ) أَيْ بِنَفْسِهِ وَحَيْثُ كَانَ الْمَاءُ يُدِيرُهَا بِنَفْسِهِ هَلَّا وَجَبَ فِيمَا سُقِيَ بِهَا الْعُشْرُ لِخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ رَاجِعْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَفِيمَا شَرِبَ بِهِمَا ) يَتَصَيَّدُ لِلضَّمِيرِ مَعْنًى يَلِيقُ بِهِ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِالنَّوْعَيْنِ وَيُعَبَّرُ عَنْ النَّوْعَيْنِ بِعِبَارَةٍ تُنَاسِبُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ النَّوْعَيْنِ فِيهِ فَرْدَانِ بِأَنْ يُقَالَ هُمَا مَا لَا مُؤْنَةَ فِيهِ وَمَا فِيهِ مُؤْنَةٌ ا هـ .\rوَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ مَتَى سُقِيَ بِمَاءٍ لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَجَبَ الْعُشْرُ وَإِلَّا فَنِصْف الْعُشْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا بِأَكْثَرِهِمَا ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا وَقَوْلُهُ وَلَا بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا يَسْقُطُ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفِينَ حَكَاهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَوَاجِبُ مَا سُقِيَ بِهِمَا أَيْ بِالنَّوْعَيْنِ كَالنَّضْحِ وَالْمَطَرِ سَوَاءٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَيْ الْعُشْرِ عَمَلًا بِوَاجِبِ النَّوْعَيْنِ ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ ، فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ الْمَطَرُ فَالْوَاجِبُ الْعُشْرُ أَوْ النَّضْحُ فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَالْأَظْهَرُ يُقَسَّطُ وَالْغَلَبَةُ وَالتَّقْسِيطُ بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ أَوْ الثَّمَرِ وَنَمَائِهِ وَقِيلَ بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ وَالْمُرَادُ النَّافِعَةُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إلَى سَقْيَتَيْنِ فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ ، وَفِي شَهْرَيْنِ مِنْ زَمَنِ الصَّيْفِ إلَى ثَلَاثِ سَقْيَاتٍ فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ ، فَإِنْ اعْتَبَرْنَا عَدَدَ السَّقْيَاتِ فَعَلَى قَوْلِ","part":7,"page":371},{"id":3371,"text":"التَّوْزِيعِ يَجِبُ خُمْسَا الْعُشْرِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الْعُشْرِ وَعَلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ ؛ لِأَنَّ عَدَدَ السَّقْيَاتِ بِالنَّضْحِ أَكْثَرُ ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْمُدَّةَ فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ وَعَلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ يَجِبُ الْعُشْرُ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ السَّقْيِ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَطْوَلُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ يَوْمِ الِاطِّلَاعِ فِي النَّخْلِ أَوْ ظُهُورِ الْعِنَبِ فِي الْكَرْمِ ا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ ) أَيْ كَذَا يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لَوْ جَهِلْنَا الْمِقْدَارَ إلَخْ بِأَنْ شَكَكْنَا هَلْ انْتَفَعَ بِسَقْيَةِ الْمَطَرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِسَقِيَّتَيْ النَّضْحِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ أَيْ بِأَنْ تُجْعَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ لِسَقْيَةِ الْمَطَرِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِسَقْيَتَيْ النَّضْحِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ مِنْ نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّفْعَ مُعْتَبَرٌ فِي التَّقْسِيطِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ ) أَيْ كَأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخْذًا بِالِاسْتِوَاءِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَرُبْعُ نِصْفِ الْعُشْرِ ) لَمْ يُعَبِّرْ بِثُمْنِ الْعُشْرِ مُحَافَظَةً عَلَى الْإِتْيَانِ بِمَا تَقْتَضِيه النِّسْبَةُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ ضَمَّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَا بِبَلَدَيْنِ وَيُخْرِجُ زَكَاةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَحَلِّهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ عَلِمْنَا إلَخْ ) بِأَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ سُقِيَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِمَاءٍ وَاثْنَيْنِ بِآخَرَ وَجَهِلْنَا عَيْنَهُ وَقَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ ، وَهُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي هَذَا الْمِثَالِ","part":7,"page":372},{"id":3372,"text":"وَيُوقَفُ الزَّائِدُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ أَيْ الَّذِي سُقِيَ بِهِمَا وَقَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ ، وَهُوَ النِّصْفُ وَيَبْقَى مَا زَادَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي مِقْدَارِهِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ ، وَهُوَ النِّصْفُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ الْيَقِينُ يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا إذَا سُقِيَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَحَدِهِمَا وَفِي شَهْرَيْنِ بِالْآخَرِ وَجُهِلَ الْحَالُ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ سُقِيَ فِي السِّتَّةِ أَشْهُرٍ بِالْمَطَرِ وَفِي الشَّهْرَيْنِ بِالنَّضْحِ يَكُونُ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبْعَ نِصْفِ الْعُشْرِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ عَكْسِ ذَلِكَ يَكُونُ الْوَاجِبُ رُبْعَ الْعُشْرِ وَنِصْفَ رُبْعِ الْعُشْرِ ، وَهُوَ ثُمُنُ الْعُشْرِ فَالْوَاجِبُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ هُوَ الْيَقِينُ فَيُؤْخَذُ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ، وَهُوَ ثُمُنُ الْعُشْرِ الَّذِي نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْآخَرِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي هَذَا الْمَوْقُوفِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَقَالَ سم عَلَى حَجّ اُنْظُرْ مَا الْيَقِينُ الَّذِي يَأْخُذُهُ وَمَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ فِي الْمَالِ الْمَشْكُوكِ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْهُ ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَقِينِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ ، وَإِنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ الْوَاجِبُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ الْيَقِينُ أَيْ وَيُوقَفُ الْبَاقِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَعْنَى أَخْذِ الْيَقِينِ أَنْ يُعْتَبَرَ بِكُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ وَيُؤْخَذُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .","part":7,"page":373},{"id":3373,"text":"( وَتَجِبُ ) الزَّكَاةُ فِيمَا ذُكِرَ ( بِبُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ ثَمَرَةٌ كَامِلَةٌ ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَلَحٌ وَحِصْرِمٌ ( وَاشْتِدَادِ حَبٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَعَامٌ ، وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ بَقْلٌ وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ وَالِاشْتِدَادِ وَلَا بُدُوُّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ وَاشْتِدَادِهِ كَمَا زِدْته بِقَوْلِي ( أَوْ بَعْضِهِمَا ) وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ بَيَانُ بُدُوِّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وُجُوبُ إخْرَاجِهَا فِي الْحَالِ بَلْ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِهِ ، وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِمَّا يَتَتَمَّرُ أَوْ يَتَزَبَّبُ غَيْرَ رَدِيءٍ لَمْ يُجْزِهِ ، وَلَوْ أَخَذَهُ السَّاعِي لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَمُؤْنَةُ جُذَاذِ الثَّمَرِ وَتَجْفِيفِهِ وَحَصَادِ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتِهِ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْ مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ .\rS","part":7,"page":374},{"id":3374,"text":"( قَوْلُهُ وَتَجِبُ بِبُدُوِّ صَلَاحِ ثَمَرٍ إلَخْ ) ، وَلَوْ اشْتَرَى أَوْ وَرِثَ نَخِيلًا مُثْمِرَةً وَبَدَا الصَّلَاحُ عِنْدَهُ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ إنَّمَا وُجِدَ فِي مِلْكِهِ ا هـ .\rحَجّ ، وَلَوْ اشْتَرَى نَخْلًا وَثَمَرَتَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مُدَّتِهِ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِيهَا ، وَهُوَ الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَالْمُشْتَرِي إنْ كَانَ لَهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَبْقَ الْمِلْكُ لَهُ وَأَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وُقِفَتْ الزَّكَاةُ فَمَنْ ثَبَتَ الْمِلْكُ لَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ اشْتَرَى النَّخِيلَ بِثَمَرَتِهَا أَوْ ثَمَرَتَهَا فَقَطْ مُكَاتَبٌ أَوْ كَافِرٌ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا عَلَى أَحَدٍ أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِوُجُوبِهَا وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلِانْتِفَاءِ كَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ حَالَ الْوُجُوبِ أَوْ اشْتَرَاهَا مُسْلِمٌ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا ، فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِهِ .\rفَلَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَرَةِ لَمْ يَرُدَّ وَلَهُ الْأَرْشَ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرَّدُّ أَمَّا لَوْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ كَانَ جَائِزًا لِإِسْقَاطِ الْبَائِعِ حَقَّهُ ، وَإِنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا الصَّلَاحُ حَرُمَ الْقَطْعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ فَلَهُ الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهِ بِمَصِّ الثَّمَرَةِ رُطُوبَةَ الشَّجَرَةِ ، وَلَوْ رَضِيَ بِهِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي إلَّا الْقَطْعَ امْتَنَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ وَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِي الرِّضَا بِالْإِبْقَاءِ ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ إعَارَةٌ وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَنْ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ كَانَ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ أَخَذَهَا السَّاعِي","part":7,"page":375},{"id":3375,"text":"مِنْ الثَّمَرَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ بَدَا الصَّلَاحُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ عَيْبًا حَادِثًا بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبُدُوُّ بَعْدَ اللُّزُومِ وَإِلَّا فَهِيَ ثَمَرَةٌ اُسْتُحِقَّ إبْقَاؤُهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ فِي زَمَنِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ إنْ قُلْنَا الشَّرْطُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ يَلْحَقُ الْعَقْدَ مَرْدُودٌ وَالْأَرْجَحُ عَدَمُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِمَا ذُكِرَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ لِمَا أَوْجَدَهُ الْعَاقِدُ أَنَّ فِي حَرِيمِ الْعَقْدِ صَارَ بِمَثَابَةِ الْمَوْجُودِ فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ إذَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْعِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الشَّرْطِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مَنَافِعِهَا شَرْعًا وَبُطْلَانِ بَيْعِ الْعَيْنِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ مَنَافِعِهَا شَرْطًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بَلْ انْعِقَادُ سَبَبِ وُجُوبِهِ ) أَيْ فَيَحْرُمُ الْأَكْلُ حِينَئِذٍ وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِهْدَاءُ حَتَّى يُصَفَّى أَوْ يُجَفَّفَ وَيُخْرَجَ وَاجِبُهُ أَوْ حَتَّى يُخْرَجَ وَاجِبُهُ رُطَبًا إذَا لَمْ يُجَفَّفْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ عِ ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَاشْتِدَادُ حَبٍّ إلَخْ حَيْثُ اشْتَدَّ الْحَبُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْمَالِكِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الْفَرِيكِ وَنَحْوِهِ كَالْفُولِ حَيْثُ عُلِمَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ الزَّرْعِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَخْرَجَ فِي الْحَالِ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ جِذَاذِ الثَّمَرِ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَيْنِ الْمَبْحَثَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا إلَخْ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ وَلَا مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ التَّمْرُ أَوْ الزَّبِيبُ وَالرُّطَبُ وَالْعِنَبُ لَيْسَا مِنْ جِنْسِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَلَا","part":7,"page":376},{"id":3376,"text":"مُشْتَمِلًا عَلَيْهِمَا ا هـ .\rح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ حَبًّا فِي تِبْنِهِ أَوْ ذَهَبًا مِنْ الْمَعْدِنِ فِي تُرَابِهِ فَصَفَّاهُ الْآخِذُ فَبَلَغَ الْحَاصِلُ مِنْهُ قَدْرَ الزَّكَاةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا لَيْسَ كَامِنًا فِي ضِمْنِ الْمَخْرَجِ مِنْ الرُّطَبِ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَبِّ الْمَذْكُورِ وَالْمَعْدِنِ ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا أَخْرَجَهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ اخْتَلَطَ بِالتُّرَابِ أَوْ التِّبْنِ فَمَنَعَ الْمُخْتَلِطُ مِنْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ فَإِذَا صُفِّيَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ لِزَوَالِ الْإِبْهَامِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِيمَا يَأْتِي فِي الْمَعْدِنِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا وَعَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ لَوْ خُلِّصَ الْمَغْشُوشُ فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ الْمُسْتَحِقِّ أَجْزَأَ كَمَا فِي تُرَابِ الْمَعْدِنِ بِخِلَافِ سَخْلَةٍ كَبِرَتْ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ يَوْمَ الْأَخْذِ وَالتُّرَابُ وَالْمَغْشُوشُ هُنَا بِصِفَتِهِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ خَالِصِ مَالِ الْمَالِكِ ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاءُ أُجْرَةِ الْحَصَّادِينَ مِنْهُ وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ مِنْهُ قَبْلَ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ وَيَفْرِزُ إنْ عَلِمَ الْحُرْمَةَ وَإِلَّا فَلَا وَيَغْرَمُ بَدَلَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَمَعَ حُرْمَتِهِ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الزَّكَاةِ ا هـ .\rخَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَفِي التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إعْطَاءِ الْمُلَّاكِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُمْ الزَّكَاةُ الْفُقَرَاءَ سَنَابِلَ أَوْ رُطَبًا عِنْدَ الْحَصَادِ أَوْ الْجِذَاذِ حَرَامٌ ، وَإِنْ نَوَوْا بِهِ الزَّكَاةَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ حِسَابُهُ مِنْهَا إلَّا إنْ صُفِّيَ أَوْ جَفَّ وَجَدَّدُوا إقْبَاضَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت مُجَلِّيًا صَرَّحَ بِذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ إنْ فُرِضَ أَنَّ الْآخِذَ مِنْ أَهْلِ","part":7,"page":377},{"id":3377,"text":"الزَّكَاةِ فَقَدْ أَخَذَ قَبْلَ مَحَلِّهِ ، وَهُوَ تَمَامُ التَّصْفِيَةِ وَأَخْذُهُ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ إقْبَاضِ الْمَالِكِ لَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ لَا يُجْزِهِ قَالَ وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا بُدَّ مِنْ رِعَايَةِ جَمِيعِهَا وَقَدْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى أَخْذِ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْفَسَادِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَعَبِّدِينَ يَرَوْنَهُ أَحَلَّ مَا وُجِدَ وَسَبَبُهُ نَبْذُ الْعِلْمِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ انْتَهَى وَيَلْزَمُهُمْ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَا أَعْطَوْهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفُوهُ وَنُوزِعَ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْحُرْمَةِ بِإِطْلَاقِهِمْ نَدْبَ إطْعَامِ الْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْجِذَاذِ وَالْحَصَادِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الْجِذَاذِ دَلِيلًا وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ فَأَفْهَمَ هَذَا الْإِطْلَاقُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ وَغَيْرِهِ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ لَمَّا ذَكَرَ جَوَازَ الْتِقَاطِ السَّنَابِلِ بَعْدَ الْحَصَادِ قَالَ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ زَكَّى أَوْ زَادَتْ أُجْرَةُ جَمْعِهِ عَلَى مَا تَحْصُلُ مِنْهُ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا وَأَمَّا قَوْلُ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُغْتَفَرٌ فَهُوَ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمَعْنَى وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِكَلَامِهِمْ مَا قَدَّمْته أَوَّلًا وَإِذَا زَادَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْتِزَامِ مَذْهَبِنَا فَلَا عَتْبَ عَلَى الْمُتَخَلِّصِ بِتَقْلِيدِ مَذْهَبٍ آخَرَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ ، فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَكَذَا مَا يُهْدِيه مِنْ هَذَا فِي أَوَانِهِ ا هـ .\rكَلَامُ التُّحْفَةِ .","part":7,"page":378},{"id":3378,"text":"( وَسُنَّ خَرْصٌ ) أَيْ حَزْرُ ( كُلِّ ثَمَرٍ ) فِيهِ زَكَاةٌ إذَا ( بَدَا صَلَاحُهُ عَلَى مَالِكِهِ ) لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ .\rفَيَطُوفُ الْخَارِصُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ وَيُقَدِّرُ ثَمَرَتَهَا أَوْ ثَمَرَةَ كُلِّ النَّوْعِ رُطَبًا ثُمَّ يَابِسًا ( لِتَضْمِينِ ) أَيْ لِنَقْلِ الْحَقِّ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الذِّمَّةِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا لِيُخْرِجَهُ بَعْدَ جَفَافِهِ ( وَشُرِطَ ) فِي الْخَرْصِ الْمَذْكُورِ ( عَالِمٌ بِهِ ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ ) كُلِّهَا مِنْ عَدَالَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ وِلَايَةٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهَا مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ وَاكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ يَنْشَأُ عَنْ اجْتِهَادٍ فَكَانَ كَالْحَاكِمِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا أَوَّلَ مَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ } ( وَ ) شُرِطَ ( تَضْمِينٌ ) مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَيْ تَضْمِينُ الْحَقِّ ( الْمُخْرَجِ ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ نَائِبِهِ وَخَرَجَ بِالثَّمَرَةِ الزَّرْعُ فَلَا خَرْصَ فِيهِ لِاسْتِتَارِ حَبِّهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ غَالِبًا رُطَبًا بِخِلَافِ الثَّمَرِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ وَلَا يَنْضَبِطُ الْمِقْدَارُ لِكَثْرَةِ الْعَاهَاتِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَأَفَادَ ذِكْرُ كُلٍّ أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ شَيْئًا خِلَافًا لِقَوْلٍ قَدِيمٍ أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ نَخْلَةٌ أَوْ نَخَلَاتٌ يَأْكُلُهَا أَهْلُهُ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لَا مِنْ الْمَخْرُوصِ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا دَخْلَ لِلْخَرْصِ فِي نَخِيلِ الْبَصْرَةِ","part":7,"page":379},{"id":3379,"text":"لِكَثْرَتِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُجْتَازِ .\rوَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ ( وَقَبُولٌ ) لِلتَّضْمِينِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ بِكَذَا فَيَقْبَلُ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمَالِكِ حِينَئِذٍ ( تَصَرُّفٌ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ جَمِيعِ مَا خَرِصَ بَيْعًا وَغَيْرَهُ لِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَنْ الْعَيْنِ ، فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ أَوْ التَّضْمِينُ أَوْ الْقَبُولُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا لِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي الْعَيْنِ لَا مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ( وَلَوْ ادَّعَى تَلَفًا ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ ( فَكَوَدِيعٍ ) ، فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَبَرْدٍ وَنَهْبٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ عُرِفَ مَعَ عُمُومِهِ فَكَذَلِكَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الظَّاهِرُ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهِ لِإِمْكَانِهَا ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي التَّلَفِ بِهِ ، وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ بِحَرِيقٍ فِي الْجَرِينِ مَثَلًا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الْجَرِينِ حَرِيقٌ لَمْ يُبَالَ بِكَلَامِهِ ( لَكِنَّ الْيَمِينَ ) هُنَا ( سُنَّةٌ ) بِخِلَافِهَا فِي الْوَدِيعِ ، فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهَذَا مَعَ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ بِالِاتِّهَامِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) ادَّعَى ( حَيْفَ خَارِصٍ ) فِيمَا خَرَصَهُ ( أَوْ غَلَّطَهُ ) فِيهِ ( بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُصَدَّقْ ) إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى حَيْفَ حَاكِمٍ أَوْ كَذِبَ شَاهِدٍ ( وَيُحَطُّ فِي الثَّانِيَة ) الْقَدْرُ ( الْمُحْتَمَلُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ لِاحْتِمَالِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) ادَّعَى غَلَطَهُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمُحْتَمَلِ ( بَعْدَ تَلَفٍ ) لِلْمَخْرُوصِ ( صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ وَالْأَصْدَقُ بِلَا يَمِينٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ أُعِيدَ كَيْلُهُ وَعُمِلَ بِهِ ، وَلَوْ ادَّعَى غَلَطَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَقَوْلِي بَعْدَ تَلَفٍ مَعَ قَوْلِي بِيَمِينِهِ إنْ اُتُّهِمَ مِنْ زِيَادَتِي .","part":7,"page":380},{"id":3380,"text":"S( قَوْلُهُ أَيْ حَزْرٌ إلَخْ ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْخَرْصِ ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ بَلْ بِالظَّنِّ وَالْحَزْرُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ } وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى التَّخْمِينِ وَالْعَمَلِ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى مَالِكِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِهِ عَلَى ضِيَاعِ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ ا هـ شَرْحُ م ر عِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَتَضْمِينٌ لِمَخْرَجٍ مِنْ مَالِكٍ أَوْ نَائِبِهِ أَيْ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِقَدْرِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ زِيَادَةً عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ ضَمِنَهُ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُعْسِرًا حَالَ التَّضْمِينِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الْحَقُّ لِلذِّمَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَيَطُوفُ الْخَارِصُ إلَخْ ) فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ الطَّيْفَ ، وَهُوَ الْخَيَّالُ الَّذِي يُلِمُّ بِالنَّائِمِ يُقَالُ مِنْهُ طَافَ بِطَيْفٍ وَمِنْ الطَّوَافِ يَطُوفُ وَمِنْ الْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ أَطَافَ بِطَيْفٍ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِكُلِّ شَجَرَةٍ ) وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَعْضِ وَقِيَاسِ الْبَاقِي لِتَفَاوُتِهِمَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ) أَيْ ، وَلَوْ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَاتِ ) أَيْ لِوَصْفِ الشَّهَادَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مِنْ عَدَالَةٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَمَا بَعْدَهَا بَيَانٌ لِوَصْفِ الشَّهَادَاتِ لَا لِلشَّهَادَاتِ انْتَهَى شَيْخُنَا وَإِنَّمَا جَمَعَ الشَّهَادَاتِ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ الْمَرْأَةِ ، فَإِنَّهَا أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي ) مِنْ عَدَمِ ارْتِكَابِ الْخَارِمِ مُرُوءَةً وَعَدَمِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ وَأَنَّ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَصْلِيَّةٌ وَلَا فَرْعِيَّةٌ وَلَا سِيَادَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَا يَصْلُحُ إلَخْ ا هـ .\rط ف","part":7,"page":381},{"id":3381,"text":"وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ نَاطِقًا بَصِيرًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّمَاعُ أَوْ لَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ اشْتِرَاطَهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ) قَالَ سَمِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَ ابْنِ رَوَاحَةَ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ كَاتِبًا ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي احْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْبَحْثِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَتَضْمِينٌ ) وَلَيْسَ هَذَا التَّضْمِينُ عَلَى حَقِيقَةِ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ جَمِيعُ الثِّمَارِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ سُرِقَتْ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الْجَرِينِ قَبْلَ الْجَفَافِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِفَوَاتِ التَّمَكُّنِ ، وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا ، فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي نِصَابًا زَكَّاهُ أَوْ دُونَهُ أَخْرَجَ حِصَّتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ ، فَإِنْ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ ضَمِنَ ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فِي حَالَةِ عَدَمِ تَقْصِيرِهِ مَعَ تَقَدُّمِ التَّضْمِينِ لِبِنَاءِ أَمْرِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ؛ لِأَنَّهَا عَلَقَةٌ ثَبَتَتْ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ فَبَقَاءُ الْحَقِّ مَشْرُوطٌ بِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، فَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ الْحَاكِمُ خَارِصًا أَوْ لَمْ يَكُنْ تَحَاكَمَا إلَى عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالْخَرْصِ لِيَخْرُصَا عَلَيْهِ لِيَنْتَقِلَ الْحَقُّ إلَى الذِّمَّةِ وَيُتَصَرَّفُ فِي الثَّمَرَةِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ احْتِيَاطًا لِلْفُقَرَاءِ وَلِأَنَّ التَّحْكِيمَ هُنَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ رِفْقًا بِالْمَالِكِ فَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إجْزَاءَ وَاحِدٍ يُرَدُّ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ تَضْمِينُ الْحَقِّ ) كَأَنْ يَقُولَ الْخَارِصُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ","part":7,"page":382},{"id":3382,"text":"وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ مَا قَبْلَهُ ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ تَابِعًا لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ كَأَنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ فَيَجُوزُ خَرْصُ الْكُلِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مَا قَبْلَهُ نَعَمْ إنْ بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ دُونَ آخَرَ فَالْأَقْيَسُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ جَوَازُ خَرْصِ الْكُلِّ م ر وَقَالَ سَمِّ فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ وَانْظُرْ لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ مِنْ نَوْعٍ فَهَلْ يَجُوزُ خَرْصُهُ أَقُولُ الْقِيَاسُ جَوَازُ الْخَرْصِ حِينَئِذٍ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ حَبَّةٍ فِي بُسْتَانٍ حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ الْكُلِّ بِلَا شَرْطٍ قُطِعَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ ) أَيْ الْخَارِصُ لَا يَتْرُكُ أَيْ بِلَا خَرْصٍ ( قَوْلُهُ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبْعَ } حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَبِعَهُ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَرْكِهِمْ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الزَّكَاةِ لِيُفَرِّقَهُ بِنَفْسِهِ عَلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ لِطَمَعِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ لَا عَلَى تَرْكِ بَعْضِ الْأَشْجَارِ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدِلَّةِ الطَّالِبَةِ لِإِخْرَاجِ زَكَاةِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذْ فِي قَوْلِهِ فَخُذُوا وَدَعُوا إشَارَةٌ لِذَلِكَ أَيْ إذَا خَرَصْتُمْ الْكُلَّ فَخُذُوا بِحِسَابِ الْخَرْصِ وَاتْرُكُوا لَهُ شَيْئًا مِمَّا خُرِصَ فَجَعَلَ التَّرْكَ بَعْدَ الْخَرْصِ الْمُقْتَضِي لِلْإِيجَابِ فَيَكُونُ الْمَتْرُوكُ لَهُ قَدْرًا يَسْتَحِقُّهُ الْفُقَرَاءُ لِيُفَرِّقَهُ هُوَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا دَخْلَ لِلْخَرْصِ إلَخْ ) أَيْ يَحْرُمُ خَرْصُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِكَثْرَتِهَا وَكَثْرَةِ الْمُؤْنَةِ فِي خَرْصِهَا وَلِإِبَاحَةِ أَهْلِهَا الْأَكْلَ مِنْهَا لِلْمُخْتَارِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الرُّويَانِيُّ قَالَا وَهَذَا فِي النَّخْلِ أَمَّا الْكَرْمُ فَهُمْ فِيهِ كَغَيْرِهِمْ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا عُرِفَ مِنْ شَخْصٍ","part":7,"page":383},{"id":3383,"text":"أَوْ بَلَدٍ مَا عُرِفَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ .\rحُكْمُهُمْ ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَيْخِهِ الصَّيْمَرِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَاطِبَةً عَدَمُ الْفَرْقِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَقَبُولٌ ) أَيْ فَوْرًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولُ لَهُ ضَمَّنْتُك حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ ) أَيْ أَوْ ضَمَّنْتُك إيَّاهُ بِكَذَا أَوْ خُذْهُ بِكَذَا تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقْرَضْتُك نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ مِنْ الرُّطَبِ بِمَا يَجِيءُ مِنْهُ مِنْ التَّمْرِ وَكُلٌّ كَافٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ انْتَفَى الْخَرْصُ ) أَيْ وَالْحَالُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ حَصَلَ إمَّا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِالْأَكْلِ وَغَيْرِهِ وَفِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) يَحْرُمُ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ قَبْلَ الْخَرْصِ ا هـ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ لَكِنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ الْبَعْضِ شَائِعًا صَحَّ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ قَالَ ، فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَازَ التَّصَرُّفُ أَيْضًا فِي قَدْرِ نَصِيبِهِ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ قُلْت الشَّرِكَةُ هُنَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ كَمَا مَرَّ بَلْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا جَانِبُ التَّوَثُّقِ فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا ا هـ .\rفَفَهِمَ شَيْخُنَا كَمَا تَرَى أَنَّ التَّصَرُّفَ عَلَى وَجْهِ الشُّيُوعِ فِيمَا عَدَا نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ حَرَامٌ وَلَكِنَّهُ يَنْفُذُ وَهَذَا الْكَلَامُ لَا وَجْهَ لَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ لِضَعْفِ الشَّرِكَةِ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ إخْرَاجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ وَأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِالصِّحَّةِ فِي بَيْعِ الْجَمِيعِ عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا فِيمَا أَظُنُّ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهَا وَكَذَا الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ حَيْثُ يَقُولُ أَمَّا قَبْلَ الْخَرْصِ فَفِي التَّهْذِيبِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا وَلَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ ا هـ","part":7,"page":384},{"id":3384,"text":"وَالِاعْتِذَارُ عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ مُرَادَهُمْ قَطْعًا التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِقَرِينَةِ اقْتِرَانِهِ بِالْأَكْلِ هَذَا مُرَادُهُمْ قَطْعًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ وَيَبْقَى حَقُّ الْفُقَرَاءِ بِحَالِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بَلْ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَ شَائِعًا ) ثُمَّ إنْ اقْتَصَرَ فِي تَصَرُّفِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَأْثَمْ ، وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ أَثِمَ وَكَذَا فِي بَعْضٍ مُعَيَّنٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَلَوْ بَاعَهُ لِلشَّافِعِيِّ شَخْصٌ مَذْهَبُهُ لَا يَرَى تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ فَهَلْ لِلشَّافِعِيِّ أَخْذُهُ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْمُخَالِفِ أَوْ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ الَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ هُوَ الثَّانِي خِلَافًا لِمَنْ مَالَ إلَى الْأَوَّلِ ا هـ .\rمِنْ عِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ إنْ اُتُّهِمَ ) الْمُرَادُ بِالِاتِّهَامِ هُنَا احْتِمَالُ سَلَامَتِهِ مِنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُتَّهَمْ أَيْ لَمْ يُحْتَمَلْ سَلَامَتُهُ مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَمْ يُبَالَ بِكَلَامِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ غَالِبُ النَّاسِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا ) أَيْ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ ) كَأَنْ قَالَ الْخَارِصُ الثَّمَرُ عِشْرُونَ وَسْقًا فَادَّعَى الْمَالِكُ غَلَطَهُ بِخَمْسَةٍ فَالْخَمْسَةُ يَبْعُدُ غَلَطُهُ فِيهَا وَقَوْلُهُ وَيَحُطُّ فِي الثَّانِيَةِ الْمُحْتَمَلُ أَيْ لَا يُحْسَبُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالْقَدْرُ الْمُحْتَمَلُ كَوَسْقٍ مِنْ عِشْرِينَ ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَلِطَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يُلْغِي هَذَا الْوَاحِدَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْقَدْرَ الْمُحْتَمَلَ ) كَوَاحِدٍ فِي مِائَةٍ وَكَسُدُسٍ أَوْ عُشْرٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَاسْتُبْعِدَ فِي السُّدُسِ وَقَدْ مَثَّلَهُ الرَّافِعِيُّ","part":7,"page":385},{"id":3385,"text":"بِنِصْفِ الْعُشْرِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ بِمَا يَبْعُدُ ) أَيْ بِمَا لَا يَقَعُ عَادَةً مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْخَرْصِ كَالرُّبْعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ وَالْمُحْتَمَلُ هُنَا بِفَتْحِ الْمِيمِ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهِيَ الْوَاقِعَةُ نَفْسُهَا إلَخْ وَسَيَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ ضَبْطَهُ بِالْكَسْرِ بِالْهَامِشِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفٍ لِلْمَخْرُوصِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ ( فَرْعٌ ) ، وَلَوْ تَلِفَتْ الثِّمَارُ بِآفَةٍ قَبْلَ مُكْنَةِ الْأَدَاءِ بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ بَعْضُهَا زَكَّى الْبَاقِيَ ، وَإِنْ دُونَ النِّصَابِ ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمَالِكُ قَبْلَ الصَّلَاحِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُكْرَهُ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْهَا أَوْ بَعْدَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ عَبَثًا ، وَهُوَ مِمَّا يَجِفُّ ضَمِنَ الْوَاجِبَ جَافًّا وَكَذَا بَعْدَ الصَّلَاحِ وَقَبْلَ الْخَرْصِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ ا هـ أَيْ فِي قَوْلِهِمَا يَضْمَنُهُ رُطَبًا وَمَشَى مَعَهُمَا فِي الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِفَّ أَوْ أَتْلَفَهَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْخَرْصِ بَلْ أَوْ التَّضْمِينِ أَوْ الْقَبُولِ لَزِمَهُ عُشْرُ الرُّطَبِ أَيْ قِيمَتُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الرُّطَبِ كَمَا يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَاشِيَةِ الَّتِي لَزِمَهُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَوْ أَتْلَفَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ أَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقَّيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ بِالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالشَّعْرِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ اعْتَمَدَهُ م ر فَانْظُرْهُ مَعَ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ جَافًّا فِيمَا إذَا قَبَضَ السَّاعِي الرُّطَبَ أَنَّهُ يَرُدُّهُ ، فَإِنْ تَلِفَ رَدَّ مِثْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا رَوْعِي مَصْلَحَةُ الْمُسْتَحِقِّينَ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ أَنْفَعُ لِتَعَرُّضِ الرُّطَبِ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ إذْ الدَّفْعُ هُنَاكَ مِنْ السَّاعِي لِلْمَالِكِ ا هـ .\rسَمِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ أُعِيدَ","part":7,"page":386},{"id":3386,"text":"كَيْلُهُ ) أَيْ وُجُوبًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":7,"page":387},{"id":3387,"text":"( بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ ) ، وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا مَعَ مَا يَأْتِي أَيَّةُ { وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } فُسِّرَتْ بِذَلِكَ ( يَجِبُ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا وَ ) فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ( فِضَّةً فَأَكْثَرَ ) مِنْ ذَلِكَ ( بِوَزْنِ مَكَّةَ بَعْدَ حَوْلِ رُبْعِ عُشْرٍ ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ { لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا شَيْءٌ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ } وَخَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ } وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي خَبَرِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَالرِّقَّةُ وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْأُوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَاعْتِبَارُ الْحَوْلِ وَوَزْنُ مَكَّةَ رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مُعَدَّانِ لِلنَّمَاءِ كَالْمَاشِيَةِ فِي السَّائِمَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ فِضَّةٍ وَأَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي ذَلِكَ كَالْمُعَشَّرَاتِ لِإِمْكَانِ التَّجَزُّؤِ بِلَا ضَرَرٍ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ ، وَإِنْ تَمَّ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ وَلَا فِي مَغْشُوشٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا فَيُخْرِجُ زَكَاتَهُ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصُهُ قَدْرُهَا لَكِنْ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ إخْرَاجُ الْخَالِصِ حِفْظًا لِلنُّحَاسِ لَا فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَلُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَفَيْرُوزَجَ لِعَدَمِ وُرُودِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلِاسْتِعْمَالِ كَالْمَاشِيَةِ الْعَامِلَةِ وَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِقَ وَالدَّوْنَقُ سُدُسُ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ ثَمَانِي حَبَّاتٍ وَخُمْسَا حَبَّةٍ فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمْسَا حَبَّةٍ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ كَانَ مِثْقَالًا وَمَتَى نَقَصَ","part":7,"page":388},{"id":3388,"text":"مِنْ الْمِثْقَالِ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهِ كَانَ دِرْهَمًا فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَوَزْنُ نِصَابِ الذَّهَبِ بِالْأَشْرَفِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَانِ وَتُسْعٌ وَقَوْلِي فَأَكْثَرُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":7,"page":389},{"id":3389,"text":"( بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ ) أَصْلُ النَّقْدِ لُغَةً الْإِعْطَاءُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَنْقُودِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَلِلنَّقْدِ إطْلَاقَانِ أَحَدُهُمَا مَا يُقَابِلُ الْعَرْضَ وَالدَّيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَضْرُوبَ وَغَيْرَهُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي عَلَى الْمَضْرُوبِ خَاصَّةً وَالنَّاضُّ لَهُ إطْلَاقَانِ أَيْضًا كَالنَّقْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَنْقُودِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُعْطَى مِنْ خُصُوصِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا مُطْلَقَ مَا يُعْطَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلِلنَّقْدِ إطْلَاقَانِ إذْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ هَذَيْنِ الْإِطْلَاقَيْنِ عَلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ فِي التُّحْفَةِ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهُ لُغَةً خَاصٌّ بِالدَّرَاهِمِ لَا غَيْرُ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَطْلَقَ أَيْ لُغَةً أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَلِلنَّقْدِ إطْلَاقَانِ أَيْ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ وَفِي الْمُخْتَارِ نَقَدَهُ الدَّرَاهِمَ وَنَقَدَ لَهُ الدَّرَاهِمَ أَيْ أَعْطَاهُ فَانْتَقَدَهَا أَيْ قَبَضَهَا وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ وَانْتَقَدَهَا أَخْرَجَ مِنْهَا الزَّيْفَ وَبَابُهُمَا نَصَرَ وَدِرْهَمُ نَقْدٌ أَيْ وِزَانٌ جَيِّدٌ وَنَاقَدَهُ نَاقَشَهُ فِي الْأَمْر انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ فُسِّرَتْ بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ ا هـ .\rع ش وَالْمُرَادُ فُسِّرَ الْكَنْزُ فِيهَا فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمُدَّعِي بِاللَّازِمِ حَيْثُ رَتَّبَ الْوَعِيدَ عَلَى الْمَنْعِ فَيَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْأَدَاءِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ يَجِبُ فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ) وَالْمِثْقَالُ لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا ، وَهُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً مُعْتَدِلَةً لَمْ تُقْشَرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَالَ وَالْمُرَادُ بِالدَّرَاهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي كُلُّ عَشْرَةٍ مِنْهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ ، وَكُلُّ عَشْرَةِ مَثَاقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَانِ وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ ضُرِبَتْ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ","part":7,"page":390},{"id":3390,"text":"الْمُسْلِمُونَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالسُّبْكِيِّ وَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجْمَاعُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ وَزَمَنِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَيَجِبُ تَأْوِيلُ خِلَافِ ذَلِكَ وَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سِتَّةُ دَوَانِقَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : وَدِرْهَمُ الْإِسْلَامِ الْمَشْهُورُ الْيَوْمَ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ بِقَرَارِيطِ الْوَقْتِ قَالَ الشَّيْخُ وَنِصَابُ الذَّهَبِ بِالْأَشْرَفِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَسُبْعَانِ وَتُسْعٌ وَمُرَادُهُ بِالْأَشْرَفِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ الْقَايِتْبَايِيُّ وَبِهِ يُعْلَمُ النِّصَابُ بِمَا عَلَى وَزْنِهِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ الْحَادِثَةِ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ حَدَثَ أَيْضًا تَغْيِيرٌ فِي الْمِثْقَالِ لَا يُوَافِقُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ وَالشَّرِيفِيُّ الْمَوْجُودُ الْآنَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ فَكُلُّ شَرِيفَيْنِ مِثْقَالٌ وَنِصْفٌ وَعَلَيْهِ فَكُلُّ ثَلَاثَةِ مَثَاقِيلَ بِأَرْبَعَةِ شَرَائِفَةٍ فَجُمْلَةُ النِّصَابِ بِهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ إلَّا رُبْعًا ا هـ .\rا ط ف .\r( قَوْلُهُ مِثْقَالًا ) تَمْيِيزٌ لَلْعِشْرِينَ وَذَهَبًا تَمْيِيزٌ لِلتَّمْيِيزِ وَدِرْهَمًا تَمْيِيزٌ لِلْمِائَتَيْنِ وَفِضَّةً تَمْيِيزٌ لِذَلِكَ التَّمْيِيزِ وَقَوْلُهُ فَأَكْثَرَ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ بِوَزْنِ مَكَّةَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا ، وَالْمُرَادُ عِشْرُونَ يَقِينًا خَالِصَةً ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمِائَتَيْنِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي الْمُحْتَرِزَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ذَهَبًا ) سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ وَلَا يَبْقَى وَقَوْلُهُ فِضَّةً سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَنْفَضُّ وَلَا تَبْقَى وَسُمِّيَ الْمَضْرُوبُ مِنْ الذَّهَبِ دِينَارًا وَمِنْ الْفِضَّةِ دِرْهَمًا ؛ لِأَنَّ الدِّينَارَ آخِرُهُ نَارٌ وَالدِّرْهَمُ آخِرُهُ هَمٌّ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ النَّارُ آخِرُ دِينَارٍ","part":7,"page":391},{"id":3391,"text":"نَطَقْت بِهِ وَالْهَمُّ آخِرُ هَذَا الدِّرْهَمِ الْجَارِي وَالْمَرْءُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ وَرِعًا مُعَذَّبُ الْقَلْبِ بَيْنَ الْهَمِّ وَالنَّارِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ حَوْلٍ ) نَعَمْ لَوْ مَلَكَ نِصَابًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا ثُمَّ أَقْرَضَهُ إنْسَانًا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِي أَثْنَاءِ تَعْلِيلٍ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ كَانْ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَ الْوَاجِبُ هُنَا بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ بِخِلَافِهِ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ لَا يَجِبُ فِيهِ ثَانِيًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ تِجَارَةً ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ تَامٌّ بِنَفْسِهِ وَمُتَهَيِّئٌ لِلِانْتِفَاعِ وَالشِّرَاءِ بِهِ فِي أَيِّ وَقْتٍ بِخِلَافِ ذَيْنك ا هـ .\rحَجّ أَيْ ، فَإِنَّهُمَا مُنْقَطِعَانِ عَنْ النَّمَاءِ وَمُعَرَّضَانِ لِلْفَسَادِ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ رُبْعُ عُشْرٍ ) ، وَهُوَ نِصْفُ مِثْقَالٍ فَيُدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ مِثْقَالًا كَامِلًا إنْ لَمْ يُوجَدْ نِصْفُهُ وَيَصِيرُ شَرِيكًا لَهُمْ فِيهِ ثُمَّ يَبِيعُونَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَقْتَسِمُونَ ثَمَنَهُ أَوْ يَبِيعُهُمْ الْمُزَكِّي النِّصْفَ الَّذِي لَهُ أَوْ يَشْتَرِي نِصْفَهُمْ مِنْهُمْ ، وَإِنْ كُرِهَ لِلشَّخْصِ شِرَاءُ صَدَقَتِهِ ، وَلَوْ مَنْدُوبَةً لِلضَّرُورَةِ وَحِصَّتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ مَعَهُمْ وَلَا يَكْفِي إعْطَاؤُهُمْ ثَمَنَ حِصَّتِهِمْ ابْتِدَاءً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوَاقٍ ) بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ كَجَوَارٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَإِذَا نَطَقْت بِيَائِهِ تُشَدِّدُ أَوْ تُخَفِّفُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ الْوَرِقِ ) فِيهِ خَمْسُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ الْوَاوِ مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ ) هَذَا مُبَيِّنٌ لِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ إلَخْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْخُمْسِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُفْهَمُ","part":7,"page":392},{"id":3392,"text":"ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَفِيهِ أَنَّ الرِّقَّةَ مُطْلَقَةٌ لَمْ تُقَيَّدْ بِخَمْسِ أَوَاقٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا قُيِّدَتْ بِمَفْهُومِ الْأُولَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَتَشْدِيدُ الْيَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ ) وَمُقَابِلُهُ تَخْفِيفُ الْيَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى ) أَيْ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي النَّقْدَيْنِ لَكِنَّ فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ الَّتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَوْعَ خَفَاءٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنَّقْدَانِ مِنْ أَشْرَفِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ إذْ بِهِمَا قِوَامُ الدُّنْيَا وَنِظَامُ أَحْوَالِ الْخَلْقِ ؛ لِأَنَّ حَاجَاتِ النَّاسِ كَثِيرَةٌ وَكُلُّهَا تُقْضَى بِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَمَنْ كَنَزَهُمَا فَقَدْ أَبْطَلَ الْحِكْمَةَ الَّتِي خُلِقَا لَهَا كَمَنْ حَبَسَ قَاضِي الْبَلَدِ وَمَنَعَهُ أَنْ يَقْضِيَ حَوَائِجَ النَّاسِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مُعَدَّانِ ) أَيْ مُهَيَّآنِ بِحَسَبِ خَلْقِ اللَّهِ لَهُمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَالْمَاشِيَةِ فِي السَّائِمَةِ ) أَيْ فِي كَوْنِهَا مُعَدَّةً لِلنَّمَاءِ ، وَإِنْ كَانَ النُّمُوُّ مُخْتَلِفًا فَنُمُوُّ الْمَاشِيَةِ مِنْ جِهَةِ السِّمَنِ وَالدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَنُمُوُّ النَّقْدِ مِنْ جِهَةِ رِبْحِ التِّجَارَةِ بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَالسَّائِمَةِ فِي الْمَاشِيَةِ أَوْ إسْقَاطِ فِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَمَا أَسْقَطَهَا فِي الْعَامِلَةِ فِيمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ نِصَابَ الذَّهَبِ الْآنَ مِنْ الشَّرِيفِيِّ الْإِبْرَاهِيمِيِّ وَالْمُحَمَّدِيِّ وَالْبُنْدُقِيِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا إلَّا خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَثُلُثَ قِيرَاطٍ وَخُمْسَ قِيرَاطٍ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَنِصْفُ دِينَارٍ وَخَرُّوبَةٌ وَسُبْعَا خَرُّوبَةٍ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَالِكِيُّ مِنْ أَنَّ فِيهِ رُبْعَ الْعُشْرِ ، وَهُوَ نِصْفُ دِينَارٍ وَنِصَابُ الدَّرَاهِمِ الْمُسَمَّاةِ الْآنَ فِي مِصْرَ بِالْأَنْصَافِ الْفِضَّةُ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٍ","part":7,"page":393},{"id":3393,"text":"وَعِشْرُونَ نِصْفًا فِضَّةً وَثُلُثُ نِصْفٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَشْرَةِ أَنْصَافٍ فِضَّةٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ شَرْعِيَّةٍ وَمِنْ الْقُرُوشِ الْبَنَادِقَةِ عِشْرُونَ قِرْشًا وَمِنْ الْأَبِيّ طَاقَةٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قِرْشًا وَمِنْ الرِّيَالِ وَأُبَيُّ كَلْبٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قِرْشًا وَرُبْعُ قِرْشٍ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعِشْرِينِ وَالْمِائَتَيْنِ ، وَفِيهِ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا يَعْمَلُ بِهِ الْأَعْلَى رَأْيٌ ضَعِيفٌ فِي الْأُصُولِ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ تَمَّ فِي بَعْضِ الْمَوَازِينِ وَجْهٌ عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَتَيْنِ الْيَقِينُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِوَزْنِ مَكَّةَ تَحْدِيدًا فَلَوْ نَقَصَ فِي مِيزَانٍ وَتَمَّ فِي أُخْرَى فَلَا زَكَاةَ لِلشَّكِّ ، وَإِنْ رَاجَ رَوَاجَ التَّامِّ وَلَا بُعْدَ فِي ذَلِكَ مَعَ تَحْدِيدٍ لِاخْتِلَافِ خِفَّةِ الْمَوَازِينِ بِاخْتِلَافِ حِذْقِ صَانِعِيهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي مَغْشُوشٍ ) وَمِثْلُهُ الْمُخْتَلِطُ بِمَا هُوَ أَدْوَنُ مِنْهُ كَفِضَّةٍ بِنُحَاسٍ وَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ ضَرْبُ الْمَغْشُوشَةِ ، فَإِنْ عُلِمَ عِيَارُهَا صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا مُعَيَّنَةً وَفِي الذِّمَّةِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ عِيَارَهَا لِحَاجَةِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا وَلِذَلِكَ اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ خَلِيطُهُ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَقَدْرُ الْمَقْصُودِ مَجْهُولٌ كَمِسْكٍ مَخْلُوطٍ بِغَيْرِهِ وَلَبَنٍ مَشُوبٍ بِمَاءٍ لَا تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ غِشَّهَا مَقْصُودًا غَيْرَ صَحِيحٍ ، وَلَوْ ضَرَبَ مَغْشُوشَةً عَلَى سِكَّةِ الْإِمَامِ وَغِشُّهَا أَزْيَدُ مِنْ غِشٍّ ضَرَبَهُ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّدْلِيسِ بِإِيهَامِ أَنَّهُ مِثْلُ مَضْرُوبِهِ وَيُحْمَلُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إنْ غَلَبَتْ ، وَلَوْ كَانَ الْغِشُّ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ فَوُجُودُهُ كَالْعَدَمِ","part":7,"page":394},{"id":3394,"text":"وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ ضَرْبُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، وَلَوْ خَالِصَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الِافْتِيَاتِ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ مَلَكَ نَقْدًا مَغْشُوشًا إمْسَاكُهُ بَلْ يَسْبِكُهُ وَيُصَفِّيه قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَّا إذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ مَغْشُوشَةً فَلَا يُكْرَهُ إمْسَاكُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ بِإِيهَامِ أَنَّهُ مِثْلُ مَضْرُوبِهِ وَمِثْلُ الْمَغْشُوشَةِ الْجَيِّدَةُ أَوْ الْمَغْشُوشَةُ بِمِثْلِ غِشِّ الْإِمَامِ لَكِنَّ صِفَتَهَا مُخَالِفَةٌ لِصِفَةِ دَرَاهِمِ الْإِمَامِ وَمَنْ عَلِمَ بِمُخَالَفَتِهَا لَا يَرْغَبُ فِيهَا كَرَغْبَتِهِ فِي دَرَاهِمِ الْإِمَامِ فَتَحْرُمُ لِمَا فِي صِفَتِهَا مِنْ التَّدْلِيسِ وَقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ إلَخْ أَيْ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَدِّبَهُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rدَمِيرِيٌّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ مَغْشُوشًا خَالِصُهُ قَدْرُهَا ) وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالنُّحَاسِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا أَعْطَى الزَّكَاةَ خَالِصًا مِنْ خَالِصٍ وَالنُّحَاسُ وَقَعَ تَطَوُّعًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَفْهُومُ لَقَبٍ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ الْأَعْلَى رَأْيٌ ضَعِيفٌ فَلَعَلَّهُ جَرَى عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِقَ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الدَّانِقُ مُعَرَّبٌ ، وَهُوَ سُدُسُ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ عِنْدَ الْيُونَانِ حَبَّتَا خُرْنُوبٍ وَثُلُثَا حَبَّةِ خُرْنُوبٍ ، فَإِنَّ الدِّرْهَمَ الْإِسْلَامِيَّ سِتَّ عَشْرَةَ حَبَّةَ خُرْنُوبٍ وَتُفْتَحُ النُّونُ مِنْ دَانَقٍ وَتُكْسَرُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْكَسْرُ أَفْصَحُ وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ دَوَانِقُ وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ دَوَانِيقُ بِزِيَادَةِ يَاءٍ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمَتَى زِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ ) وَهِيَ إحْدَى وَعِشْرُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ ؛ لِأَنَّ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهَا وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى حَبَّةٌ وَخُمُسَانِ ثَلَاثَةُ","part":7,"page":395},{"id":3395,"text":"أَسْبَاعِهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ يُضَافُ ذَلِكَ إلَى الْخَمْسِينَ خُمْسَا حَبَّةٍ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ ) سُبْعُهُ سَبْعَةٌ وَخُمْسٌ ، وَهُوَ عُشْرُ الْمِثْقَالِ فَسُبْعُ هَذَا عُشْرُ ذَاكَ وَعُشْرُ ذَاكَ سُبُعُ هَذَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَسُبْعُهُ سَبْعُ حَبَّاتٍ وَخُمْسُ حَبَّةٍ فَإِذَا زِيدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِ ، وَهِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ حَبَّةٍ صَارَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ، وَهِيَ الْمِثْقَالُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَانَ مِثْقَالًا ) ؛ لِأَنَّ الْمِثْقَالَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَعِيرَةً وَلَمْ يَخْتَلِفْ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَكُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّك إذَا بَسَطَتْ الْعَشَرَة دَرَاهِمَ حَبَّاتٍ وَبَسَطَتْ السَّبْعَةَ مَثَاقِيلَ حَبَّاتٍ وَجَدَتْ الْمِقْدَارَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ الْعَشَرَة دَرَاهِمَ فِي عَدَدِ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ فَتَضْرِبُ الْعَشَرَةَ فِي خَمْسِينَ وَخُمُسَيْنِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِ حَبَّاتٍ أَوْ تَضْرِبُ السَّبْعَةَ مَثَاقِيلَ فِي عَدَدِ حَبَّاتِ الْمِثْقَالِ فَتَضْرِبُ سَبْعَةً فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِ حَبَّاتٍ فَظَهَرَتْ الْمُسَاوَاةُ .\rا هـ .","part":7,"page":396},{"id":3396,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا ) بِأَنْ سُبِكَا مَعًا وَصِيَغ مِنْهُمَا الْإِنَاءُ ( وَجُهِلَ ) أَكْثَرُهُمَا ( زَكَّى كُلًّا ) مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ ( الْأَكْثَرَ ) إنْ احْتَاطَ فَإِذَا كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا مِنْ أَحَدِهِمَا سِتُّمِائَةٍ وَمِنْ الْآخَرِ أَرْبَعُمِائَةٍ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ( أَوْ مَيَّزَ ) بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ أَوْ بِالْمَاءِ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمَ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً وَيَعْلَمَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ الْمَخْلُوطُ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبُ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ .\rS","part":7,"page":397},{"id":3397,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ إلَخْ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ أَلْفِ مِثْقَالٍ مَثَلًا وَيَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ سِتَّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَرْبَعَمِائَةٍ مِنْ الْآخَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ السِّتَّمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ مِنْ أَيِّ الْجِنْسَيْنِ هَذَا وَقَوْلُهُ الْأَكْثَرَ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ لَا لِزَكَّى كَمَا يُتَوَهَّمُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ زَكَّى كُلًّا الْأَكْثَرَ ) أَيْ إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّمْيِيزُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ احْتَاطَ وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ تَطَوُّعًا .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) أَيْ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُجْزِئُ نَوْعٌ عَنْ آخَرِ أَيْ بِخِلَافِ الْجِنْسِ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ فِيهِ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَهُ فِي إنَاءٍ آخَرَ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ أَلْفًا ذَهَبًا أَيْ أَلْفَ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً أَيْ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَخْلُوطَ أَلْفٌ وَبِالضَّرُورَةِ الْمَاءُ يَرْتَفِعُ بِالْفِضَّةِ أَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهَا أَكْبَرُ جُرْمًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ الْمَخْلُوطَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ وَزْنَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبِالضَّرُورَةِ يَزِيدُ ارْتِفَاعُ الْمَاءِ بِهِ عَلَى عَلَامَةِ الذَّهَبِ وَيَنْقُصُ عَنْ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ وَيَكُونُ لِأَحَدِهِمَا أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْآخَرِ هَذَا وَقَوْلُهُ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ أَيْ مِنْ الْآنِيَةِ الْمَخْلُوطَةِ بِأَنْ يَكْسِرَ جُزْءًا مِنْهَا وَيُمَيِّزُهُ بِالنَّارِ وَقَوْلُهُ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِيهَا لَا مِنْ حَيْثُ الثِّخَنُ وَالرِّقَّةُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ فِي التَّمْيِيزِ ثَلَاثَ طُرُقٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا إلَخْ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ وَأَضْبَطُ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ","part":7,"page":398},{"id":3398,"text":"فِي إحْدَاهُمَا الْأَكْثَرُ ذَهَبًا وَالْأَقَلُّ فِضَّةً وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيُعَلِّمَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَيَلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ قَالَ وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ طَرِيقًا آخَرَ يَأْتِي أَيْضًا مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُخْتَلِطَ ، وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فِي مَاءٍ وَيُعَلِّمَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ وَيُعْتَبَرُ وَزْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلِطِ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ ا هـ .\rوَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ فِي الْحَجْمِ لَا فِي الْوَزْنِ فَتَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ وَزِنَةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعَمِائَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يَكُونُ أَلْفًا بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَبَيَانُهُ بِهَا أَنَّك إذَا جَعَلْت كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَزِدْت عَلَى الذَّهَبِ مِنْهُ بِقَدْرِ نِصْفِ الْفِضَّةِ ، وَهُوَ مِائَتَانِ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَ يَأْتِي أَيْضًا فِي مُخْتَلِطٍ جُهِلَ وَزْنُهُ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَهُ الْفُورَانِيُّ ، فَإِنَّك إذَا وَضَعَتْ الْمُخْتَلِطَ الْمَذْكُورَ تَكُونُ عَلَامَتُهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ .\rفَإِنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا سَوَاءٌ فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ شَعِيرَةٌ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْعَكْسُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا تَعَذَّرَ الِامْتِحَانُ وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ بِأَنْ تَفْقِدَ آلَاتِ السَّبْكِ أَوْ تَحْتَاجَ فِيهِ إلَى زَمَانٍ صَالِحٍ وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْعَلَ السَّبْكَ أَوْ مَا","part":7,"page":399},{"id":3399,"text":"فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ ، وَلَوْ تَوَلَّى إخْرَاجُهَا بِنَفْسِهِ وَيَصْدُقُ فِيهِ إنْ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمٍ ، وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا نِصْفُهُ بِيَدِهِ وَبَاقِيه مَغْصُوبٌ أَوْ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ زَكَّى الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَتَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ إلَخْ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ حَجْمَ الْوَاحِدِ مِنْ الْفِضَّةِ كَحَجْمٍ وَاحِدٍ وَنِصْفُ قَدْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ فَإِذَا كَانَ الْإِنَاءُ أَلْفًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ وَمِقْدَارُ نِصْفِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ أَلْفًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً ا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ زَكَّى الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ أَيْ وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ وَالدَّيْنُ ، فَإِنْ سَهُلَ اسْتِخْلَاصُهُ لِكَوْنِهِ حَالًّا عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فَوْرًا أَيْضًا وَإِلَّا فَعِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى يَدِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمُهُ ) وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ تَكُونُ فَوْقَ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rفَالْفِضَّةُ الْمُوَازِنَةُ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ الْخَارِجِ لَكِنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ أَنَّ جَوْهَرَ الذَّهَبِ كَجَوْهَرِ الْفِضَّةِ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمِثْقَالُ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَضَع فِيهِ الْمَخْلُوطَ ) لَا شَكَّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِوَضْعِ الْمَخْلُوطِ أَوَّلًا وَوَسَطًا أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":7,"page":400},{"id":3400,"text":"( وَيُزَكَّى ) مِمَّا ذُكِرَ ( مُحَرَّمٌ ) كَآنِيَةٍ ( وَمَكْرُوهٌ ) كَضَبَّةِ فِضَّةٍ صَغِيرَةٍ لِزِينَةٍ حُلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَذِكْرُ الْمَكْرُوهِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا حُلِيٌّ مُبَاحٌ ) كَسِوَارٍ لِامْرَأَةٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي ( عَلِمَهُ ) الْمَالِكُ ( وَلَمْ يَنْوِ كَنْزَهُ ) فَلَا يُزَكَّى ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تُنَاطُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا لَا بِجَوْهَرِهِمَا إذْ لَا غَرَضَ فِي ذَاتِهِمَا وَلِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ ( ، وَلَوْ انْكَسَرَ إنْ قُصِدَ إصْلَاحُهُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَأَمْكَنَ بِلَا صَوْغٍ ) لَهُ بِأَنْ أَمْكَنَ بِإِلْحَامٍ لِبَقَاءِ صُورَتِهِ وَقَصْدِ إصْلَاحِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ بَلْ قَصَدَ جَعْلَهُ تِبْرًا أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ كَنْزَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَوْ أَحْوَجَ انْكِسَارُهُ إلَى صَوْغٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ انْكِسَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَلَا مُعَدٍّ لِلِاسْتِعْمَالِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي عَلِمَهُ مَا لَوْ وَرِثَ حُلِيًّا مُبَاحًا وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ إمْسَاكَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَذَكَرَ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَ وَجْهٍ فِيهِ إقَامَةٌ لِنِيَّةِ مُوَرِّثِهِ مَقَامَ نِيَّتِهِ وَبِقَوْلِي وَلَمْ يَنْوِ كَنْزَهُ مَا لَوْ نَوَاهُ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ أَيْضًا .\r( وَمِمَّا يَحْرُمُ سِوَارٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا ( وَخَلْخَالٌ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ ( لِلِبْسِ رَجُلٍ وَخُنْثَى ) بِأَنْ قَصَدَ ذَلِكَ بِاِتِّخَاذِهِمَا فَهُمَا مُحَرَّمَانِ بِالْقَصْدِ بِخِلَافِ اتِّخَاذِهِمَا لِلِبْسِ غَيْرِهِمَا مِنْ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ أَوْ لِإِعَارَتِهِمَا أَوْ إجَارَتِهِمَا لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُمَا أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ أَوْ بِقَصْدِ كَنْزِهِمَا ، وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَخِيرَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَالْيَدُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (","part":7,"page":401},{"id":3401,"text":"وَحُلِيُّ ذَهَبٍ وَسِنُّ خَاتَمٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأُلْحِقَ بِالذُّكُورِ الْخَنَاثَى احْتِيَاطًا ( لَا أَنْفٌ وَأُنْمُلَةٌ ) بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ( وَسِنٌّ ) أَيْ لَا يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا مِنْ ذَهَبٍ عَلَى مَقْطُوعِهَا ، وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُهَا مِنْ الْفِضَّةِ الْجَائِزَةِ لِذَلِكَ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَصْدَأُ غَالِبًا وَلَا يَفْسُدُ الْمَنْبَتُ وَلِأَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ لِمَاءٍ كَانَتْ الْوَقْعَةُ عِنْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْأَنْفِ السِّنُّ ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَالْأُنْمُلَةُ ، وَلَوْ لِكُلِّ أُصْبُعٍ .\rوَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ أَنَّهَا تَعْمَلُ بِخِلَافِهِمَا فَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ كَمَا مَرَّ ( وَخَاتَمُ فِضَّةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) يَحِلُّ ( لِرَجُلٍ مِنْهَا ) أَيْ سِنِّ الْفِضَّةِ ( حِلْيَةَ ) أَيْ تَحْلِيَةَ ( آلَةِ حَرْبٍ بِلَا سَرَفٍ ) فِيهَا ( كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ ) وَخُفٍّ وَأَطْرَافِ سِهَامٍ ؛ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ أَمَّا مَعَ السَّرَفِ فِيهَا فَتَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ ( لَا ) حِلْيَةَ ( مَا لَا يَلْبَسُهُ كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ ) وَرِكَابٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ لَهُ كَالْآنِيَةِ وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ لِمَنْ ذُكِرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْخُيَلَاءِ وَبِالرَّجُلِ فِي الثَّانِيَةِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يَحِلُّ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالرِّجَالِ ، وَهُوَ","part":7,"page":402},{"id":3402,"text":"حَرَامٌ عَلَى الْمَرْأَةِ كَعَكْسِهِ ، وَإِنْ جَازَ لَهَا الْمُحَارَبَة بِآلَةِ الْحَرْبِ فِي الْجُمْلَةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا وَظَاهِرُ مَنْ حَلَّ تَحْلِيَةُ مَا ذُكِرَ أَوْ تَحْرِيمَهُ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ تَحْرِيمُهُ مُحَلًّى لَكِنْ إنْ تَعَيَّنَتْ الْحَرْبُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ .\rS","part":7,"page":403},{"id":3403,"text":"( قَوْلُهُ وَيُزَكِّي مُحَرَّمٌ كَآنِيَةٍ ) وَالْعِبْرَةُ فِي نَحْوِ الْآنِيَةِ بِالْوَزْنِ وَتُخْرَجُ زَكَاتُهَا بِاعْتِبَارِهِ وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الْحَلِيِّ ، وَلَوْ مُحَرَّمًا بِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفَتْ مَعَ الْوَزْنِ أَيْ وَزَادَتْ الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ مُحَرَّمًا أَيْ مُحَرَّمَ الِاسْتِعْمَالِ بِأَنْ صُنِعَ بِقَصْدٍ مُبَاحٍ ثُمَّ اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِاسْتِعْمَالِهِ بِخِلَافِ مُحَرَّمِ الصَّنْعَةِ بِأَنْ صَاغَهُ الرَّجُلُ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ فَالْمُعْتَبَرُ وَزْنُهُ إذْ صَنْعَتُهُ لَا قِيمَةَ لَهَا فَهُوَ كَالْآنِيَةِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا تُخَالِفَ بَيْنَ مَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِ الْخَطِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُزَكَّى مُحَرَّمٌ إلَخْ ) وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِالصَّنْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ فَلَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَجَبَتْ زَكَاةُ مِائَتَيْنِ فَقَطْ فَيُخْرَجُ خَمْسَةٌ مِنْ نَوْعِهِ لَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ دُونَهُ وَلَا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ ، وَلَوْ أَعْلَى أَوْ يَكْسِرُهُ وَيُخْرِجُ خَمْسَةً أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مُشَاعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مُشَاعًا هَذَا إذَا كَانَتْ الصَّنْعَةُ مُحَرَّمَةً كَمَا هُوَ الْفَرْضُ ، فَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً وَقِيمَتُهُ مَا ذُكِرَ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ قِيمَتُهَا مَصُوغَةً سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكْسِرَهُ وَخَرَّجَ مِنْهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَهُ مُشَاعًا فَيَبِيعُهُ السَّاعِي بِذَهَبٍ وَيَقْسِمُهُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَحَقِّينَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرَجَ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ مَضْرُوبَةٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ مَصُوغَةً فَإِذَا أَخْرَجَ سَبْعَةً وَنِصْفًا كَانَ رِبَاءً لِزِيَادَةِ الْمُخْرَجِ عَلَى الْوَاجِبِ وَقَدْ يُقَالُ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الرِّبَا إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْعُقُودِ وَمَا هُنَا لَيْسَ بِعَقْدٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَمَا ذُكِرَ عَنْهُ","part":7,"page":404},{"id":3404,"text":"وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ سَبْعَةٍ وَنِصْفٍ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ كَسْرُهُ لِلْأَدَاءِ فِيهِ لِضَرَرِ الْجَانِبَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَضَبَّةِ فِضَّةٍ ) عِبَارَةُ سَمِّ عَلَى الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَكْرُوهُ إلَخْ قُوَّةُ الْكَلَامِ تَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِ إنَاءٍ فِيهِ ضَبَّةٌ مَكْرُوهَةٌ .\rا هـ .\rوَتُفِيدُ الْكَرَاهَةَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي مَحَلِّ الضَّبَّةِ فَقَطْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَا حُلِيٌّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاحِدُهُ حَلْيٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُبَاحٌ يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الْحُلِيَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَلَوْ لِلْإِنَاءِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ ، وَلَوْ اشْتَرَى إنَاءً لِيَتَّخِذَهُ حُلِيًّا مُبَاحًا فَحَبَسَ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طُهْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ غَيْرُهُ وَبَقِيَ كَذَلِكَ حَوْلًا فَهَلْ تَجِبُ زَكَاتُهُ ؟ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا ؛ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِاسْتِعْمَالِ مُبَاحٍ ا هـ .\rوَبَقِيَ مَا لَوْ صَاغَ إنَاءً عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ ثُمَّ اُضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي مُبَاحٍ فَقَصَدَ إعْدَادَهُ لَهُ فَهَلْ تَجِبُ زَكَاتُهُ ؟ نَظَرًا لِلْأَصْلِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْقَصْدِ الطَّارِئِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَوْلُهُ وَاضْطُرَّ إلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي طُهْرِهِ أَيْ أَوْ لِلشُّرْبِ فِيهِ لِمَرَضٍ أَخْبَرَهُ الثِّقَةُ أَنَّهُ لَا يُزِيلُهُ إلَّا هُوَ وَأَمْسَكَهُ لِأَجْلِهِ أَوْ اتَّخَذَهُ ابْتِدَاءً كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِي طُهْرِهِ أَيْ مَثَلًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا ) أَيْ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ الْمُبَاحِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ الِانْتِفَاعُ بِهِمَا أَوْ وُجِدَ انْتِفَاعٌ غَيْرُ مُبَاحٍ بِأَنْ كَانَ مُحَرَّمًا أَوْ مَكْرُوهًا فَلَا حَاجَةَ لِلْإِلْحَاقِ فِي كَلَامِ الْقَلْيُوبِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ وَالْمَكْرُوهَ","part":7,"page":405},{"id":3405,"text":"يُزَكَّى مَعَ الِانْتِفَاعِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا أَيْ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا اقْتَضَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا وَأُلْحِقَ بِهِ الِانْتِفَاعُ الْمُحَرَّمُ الْمَكْرُوهُ كَمَا مَرَّ وَالِانْتِفَاعُ الْمُبَاحُ بِهِمَا أَسْقَطَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِمَا كَعَوَامِلِ الْمَاشِيَةِ انْتَهَتْ .\rعَلَى التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ أَيْ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهِمَا اقْتَضَى إلَخْ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْسَكَ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ إلَى آخِرِهِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ إصْلَاحَهُ ) ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَارِهِ إلَّا بَعْدَ عَامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَصَدَ إصْلَاحَهُ لَا زَكَاةَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ مُرْصَدًا لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْوَسِيطِ فَلَوْ عَلِمَ انْكِسَارَهُ ، وَلَمْ يَقْصِدْ إصْلَاحَهُ حَتَّى مَضَى عَامٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ ، فَإِنَّهُ قَصَدَ بَعْدَهُ إصْلَاحَهُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَلْ قَصَدَ جَعْلِهِ تِبْرًا ) التِّبْرُ هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِدُونِ ضَرْبٍ أَيْ صَوْغٍ فَمَعْنَى كَوْنِهِ يَجْعَلُهُ تِبْرًا أَنَّهُ يُزِيلُ الصَّنْعَةَ الَّتِي فِيهِ وَيُبْقِيه قِطْعَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ كَنْزُهُ ) أَيْ بِأَنْ اتَّخَذَهُ لِيَدَّخِرَهُ وَلَا يَسْتَعْمِلَهُ لَا فِي مُحَرَّمٍ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا لَوْ ادَّخَرَهُ لِيَبِيعَهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى ثَمَنِهِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ) قَدْ يَشْكُلُ هَذَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي حُلِيٍّ اتَّخَذَهُ بِلَا قَصْدٍ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْكَسْرَ هُنَا الْمُنَافِي لِلِاسْتِعْمَالِ قَرَّبَهُ مِنْ التِّبْرِ وَأَعْطَاهُ حُكْمَهُ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمِمَّا يُحَرَّمُ سِوَارُ إلَخْ ) أَيْ مِمَّا يُحَرَّمُ اتِّخَاذُهُ فَقَوْلُهُ","part":7,"page":406},{"id":3406,"text":"لِلُبْسٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ اُتُّخِذَ لِلُبْسِ إلَخْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِنْ الْمُحَرَّمِ أَيْضًا مَا تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي ا هـ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ يَعِيشُ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَحَيَوَانٍ مَقْطُوعِ الرَّأْسِ مَثَلًا فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَاِتِّخَاذُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا فَتَجِبُ زَكَاتُهُ كَمَا مَرَّ فِي الضَّبَّةِ لِلْحَاجَةِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا ) وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ أَسْوَارٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَحَكَى الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ كَسْرَ الْهَمْزَةِ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِلُبْسِ رَجُلٍ وَخُنْثَى ) ، وَلَوْ اتَّخَذَهُ لِاسْتِعْمَالٍ مُحَرَّمٍ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْمُبَاحِ فِي وَقْتٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ عَكَسَ فَفِي الْوُجُوبِ احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ نَظَرًا لِقَصْدِ الِابْتِدَاءِ ، فَإِنْ طَرَأَ عَلَى ذَلِكَ قَصْدٌ مُحَرَّمٌ ابْتَدَأَ لَهَا حَوْلًا مِنْ وَقْتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَخُنْثَى ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَالْخُنْثَى فِي حُلِيِّ كُلٍّ كَالْآخَرِ ا هـ .\rيَعْنِي أَنَّهُ فِي حُلِيِّ الرَّجُلِ كَالْمَرْأَةِ ، وَفِي حُلِيِّ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ إجَارَتُهُمَا ) أَيْ ، وَلَوْ بَعْدَ قَصْدِ لُبْسِهِمَا عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَإِنْ قَصَدَ بِالْإِجَارَةِ التِّجَارَةَ إذْ لَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ يَتَغَيَّرُ مِنْ الْحُرْمَةِ لِلْإِبَاحَةِ وَعَكْسِهِ ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا لَوْ قَالَ لِمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ أَوَّلًا بِقَصْدِ شَيْءٍ ) وَوَجْهُ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مَالٍ نَامٍ وَالنَّقْدُ غَيْرُ نَامٍ ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالنَّامِي لِتَهَيُّئِهِ بِهِ لِلْإِخْرَاجِ وَبِالصِّيَاغَةِ بَطَلَ تَهَيُّؤُهُ لَهُ","part":7,"page":407},{"id":3407,"text":"وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الْأَخِيرَةِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صَرْفَهُ بِهَيْئَةِ الصِّيَاغَةِ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ فَصَارَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ كَالدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ ) وَكَذَا أُنْمُلَتَانِ مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَحَرُمَ عَلَيْهِمَا أُصْبُعٌ ) وَكَذَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ وَكَذَا حُلِيُّ فِضَّةٍ ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالذَّهَبِ لَأَجْل الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَسُنَّ خَاتَمٌ مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ ) أَيْ إلَّا إنْ صَدَأَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ كَمَا فِي الْمَجْمُوع عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ وَوَجْهُهُ زَوَالُ الْجَلَاءِ عَنْهُ حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ صَدَأَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ أَيْ فَلَا حُرْمَةَ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ إنْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُوجَدُ إلَّا فِي النِّسَاءِ حَرُمَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِهِنَّ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَسِنُّ خَاتَمٌ مِنْهُ ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَيُفَارِقُ ضَبَّةَ الْإِنَاءِ الصَّغِيرَةِ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَدُومُ اسْتِعْمَالًا مِنْ الْإِنَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالسِّنُّ هُوَ الشُّعْبَةُ الَّتِي يُمْسِكُ الْفَصَّ بِهَا لَا الدُّبْلَةَ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْأُصْبُعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَيْ ، فَإِنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْخَاتَمِ فَتَحْرُمُ مِنْ الذَّهَبِ وَتَجُوزُ مِنْ الْفِضَّةِ .\r( قَوْلُهُ لَا أَنْفٌ وَأُنْمُلَةٌ وَسِنٌّ وَخَاتَمُ فِضَّةٍ ) أَيْ وَلَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ أَمْكَنَ نَزْعُهُ وَرَدُّهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ) فَفِيهَا تِسْعُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهَا وَأَشْهُرُهَا فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَضَمُّ الْمِيمِ وَالْأَنَامِلُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ لُغَاتِ الْأُنْمُلَةِ وَالْأُصْبُعِ فَقَالَ يَا أُصْبُعُ","part":7,"page":408},{"id":3408,"text":"ثُلِّثَا مَعَ مِيمِ أُنْمُلَةٍ وَثُلِّثَ الْهَمْزُ أَيْضًا وَاوٌ وَأُصْبُوعَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهَمْزُ أُنْمُلَةٍ ثُلْثٌ وَثَالِثُهُ وَالتُّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعٍ ( قَوْلُهُ عَلَى مَقْطُوعِهَا ) هَلْ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ خَلْقٍ بِلَا نَحْوِ أُنْمُلَةٍ كَأَنْفٍ أَمْ لَا وَالتَّقْيِيدُ لِلْغَالِبِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ ) فِي الدَّمِيرِيِّ ابْنُ صَفْوَانَ ا هـ .\rوَهِيَ نِسْبَةُ لِجَدِّهِ فَفِي الْإِصَابَةِ عَرْفَجَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَبِالْجِيمِ بْنُ سَعْدِ بْنِ كَرَزِ بْنِ صَفْوَانَ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ وَقِيلَ الْعُطَارِدِيُّ كَانَ مِنْ الْفُرْسَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَشَهِدَ الْكِلَابَ فَأُصِيبَ أَنْفُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ { فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ } أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُد ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا ) أَيْ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ تَجُوزُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ الْأُصْبُعِ وَالْيَدِ حَيْثُ يُمْنَعَانِ مُطْلَقًا أَنَّهَا أَيْ الثَّلَاثَةُ تَعْمَلُ وَالْعَمَلُ فِي السِّنِّ بِالْمَضْغِ عَلَيْهِ وَفِي الْأَنْفِ بِخُلُوصِ الْكَلَامِ وَجَذْبِ الرِّيحِ وَدَفْعِ الْهَوَامِّ وَفِي الْأُنْمُلَةِ بِالْقَبْضِ عَلَى شَيْءٍ بِوَاسِطَةِ بَقِيَّةِ الْأُصْبُعِ بِخِلَافِهِمَا أَيْ الْيَدِ وَالْأُصْبُعِ لَا يَعْمَلَانِ شَيْئًا لِعَدَمِ انْثِنَائِهِمَا بَلْ يَكُونَانِ قِطْعَةً وَاقِفَةً .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ عَدَمُ جَوَازِ أُنْمُلَةٍ سُفْلَى كَالْأُصْبُعِ لِمَا ذُكِرَ وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُ أَنَّ مَا تَحْتَ الْأُنْمُلَةِ لَوْ كَانَ أَشَلَّ امْتَنَعَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الزَّائِدَةَ إذَا عَمِلَتْ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَخَاتَمُ فِضَّةٍ ) الْخَاتَمُ مَا يُلْبَسُ فِي الْيَدِ وَأَمَّا الْخَتْمُ فَهُوَ مَا يُتَّخَذُ لِخَتْمِ الْمَكَاتِيبِ مِنْ غَيْرِ","part":7,"page":409},{"id":3409,"text":"لُبْسٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَخَاتَمُ فِضَّةٍ ) وَيَحِلُّ لَهُ الْخَتْمُ بِهِ أَيْضًا وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ أَوَّلًا الْحُرْمَةَ ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَمَدَ الْجَوَازَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَخَاتَمُ فِضَّةٍ ) أَيْ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ وَمَحَلِّهِ عَادَةً أَمْثَالُهُ فَفِي الْفَقِيهِ الْخِنْصَرُ وَحْدُهُ وَفِي الْعَامِّيِّ نَحْوُ الْإِبْهَامِ مَعَهُ وَمَتَى خَالَفَ عَادَةً أَمْثَالَهُ كُرِهَ أَوْ حَرُمَ وَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ فِيهِمَا وَيَحْرُمُ تَمْوِيهُهُ بِالذَّهَبِ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ عَنْ مِثْقَالٍ وَلَهُ اتِّخَاذُ خَوَاتِيمَ مُتَعَدِّدَةٍ لِيَلْبَسَ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهَا فِي وَقْتٍ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حِينَئِذٍ ، فَإِنْ لَبِسَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ أَوْ قَصَدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْخَلَاخِيلُ لِلْمَرْأَةِ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ غَيْرِ الْفِضَّةِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ وَكَوْنُهُ فِي خِنْصَرِ الْيُمْنَى أَفْضَلُ وَلَهُ الْخَتْمُ بِهِ إذَا نَقَشَ اسْمَهُ عَلَيْهِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي نَقْشِهِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهِ وَيُسَنُّ جَعْلُ فَصِّهِ دَاخِلَ الْكَفِّ وَخَرَجَ بِهِ الْخَتْمُ ، وَهُوَ قِطْعَةُ فِضَّةٍ يُنْقَشُ عَلَيْهَا اسْمُ صَاحِبِهَا وَيُخْتَمُ بِهَا فَيَحْرُمُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ الْجَوَازَ ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُنْدَبُ لُبْسُهُ فِي خِنْصَرِ الْيُمْنَى وَفِي خِنْصَرِ الْيَسَارِ لِلِاتِّبَاعِ لَكِنَّ لُبْسَهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَالْيَمِينُ أَشْرَفُ وَيَجُوزُ لُبْسُهُ فِيهِمَا مَعًا بِفَصٍّ وَبِدُونِهِ وَجُعِلَ الْفَصُّ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ أَفْضَلُ ، وَيَجُوزُ نَقْشُهُ ، وَلَوْ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ","part":7,"page":410},{"id":3410,"text":"وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ الْخَاتَمُ عَنْ مِثْقَالٍ وَالْمُعْتَمَدُ ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ فَيَرْجِعُ فِي زِينَتِهِ لَهُ فَمَا خَرَجَ عَنْهُ كَانَ إسْرَافًا كَمَا قَالُوهُ فِي الْخَلْخَالِ لِلْمَرْأَةِ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ اتِّخَاذًا وَلُبْسًا وَالضَّابِطُ فِيهِ أَنْ لَا يُعَدَّ إسْرَافًا أَمَّا إذَا اتَّخَذَ خَوَاتِيمَ لِيَلْبَسَ اثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ دَفْعَةً فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِوُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ الْمَكْرُوهِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ أَيْ فِي النَّقْشِ لَكِنْ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى مُلَاقَاةِ النَّجِسِ كَأَنْ لَبِسَهُ فِي الْيَسَارِ وَاسْتَنْجَى بِهَا بِحَيْثُ يَصِلُ مَاءُ الِاسْتِنْجَاءِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ ، وَيَجُوزُ تَعَدُّدُهُ ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَثُرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ كَعِشْرِينَ خَاتَمًا مَثَلًا ، وَقَوْلُهُ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّخَذَهَا لِيَلْبَسَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ا هـ .\rع ش ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ مُطْلَقًا ، وَلَوْ مُسْتَعَارًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِالسُّنَّةِ لُبْسُهُ بِالْمِلْكِ وَالِاسْتِدَامَةِ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) كَانَ نَقْشُ خَاتَمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ أَسْفَلُ \" وَرَسُولُ \" سَطْرٌ أَوْسَطُ \" وَاَللَّهِ \" سَطْرٌ أَعْلَى ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا يَا عُمَرُ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آمَنْت بِاَللَّهِ مُخْلِصًا وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُلْكُ لِلَّهِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ( قَوْلُهُ وَلِرَجُلٍ مِنْهَا حِلْيَةُ آلَةِ حَرْبٍ إلَخْ ) وَمَعَ ذَلِكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا جَعَلَهُ حِلْيَةً ا هـ","part":7,"page":411},{"id":3411,"text":"شَيْخُنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي تَحْلِيَةِ آلَةِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُجَاهِدِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ يُجَاهِدَ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا تُسَمَّى آلَةَ حَرْبٍ ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ مَنْ لَا يُحَارِبُ ؛ وَلِأَنَّ إغَاظَةَ الْكُفَّارِ ، وَلَوْ مَنْ بِدَارِنَا حَاصِلَةٌ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالتَّحْلِيَةُ لَصْقُ عَيْنِ النَّقْدِ أَيْ قِطَعٌ مِنْهُ فِي مَحَالَّ مُتَفَرِّقَةٍ مَعَ الْإِحْكَامِ حَتَّى تَصِيرَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَيُمْكِنُ فَصْلُهَا مَعَ عَدَمِ ذَهَابِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنِهَا وَأَمَّا التَّمْوِيهُ فَهُوَ تَسْيِيحُ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَيُطْلَى بِهِ الشَّيْءُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا جَوَازُهُ فِي آلَةِ الْحَرْبِ كَالتَّحْلِيَةِ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَوْ لَا عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هُنَا حَاجَةً لِلزِّينَةِ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ا هـ حَجّ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ تَحْلِيَةُ آلَةِ حَرْبٍ بِخِلَافِ التَّمْوِيهِ فَيَحْرُمُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ، وَهُوَ وَاضِحٌ لِلْإِغَاظَةِ انْتَهَتْ .\rوَجَزَمَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَالَ : وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ ا هـ .\rلَكِنْ فِي ع ش عَلَى م ر تَحْرِيمُ التَّمْوِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ بِلَا سَرَفٍ ) السَّرَفُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَيُقَالُ فِي النَّفَقَةِ التَّبْذِيرُ ، وَهُوَ الْإِنْفَاقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ فَالْمُسْرِفُ الْمُنْفِقُ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَإِنْ قَلَّ إنْفَاقُهُ وَغَيْرُهُ الْمُنْفِقُ فِي طَاعَةٍ ، وَإِنْ أَفْرَطَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالسَّرَفِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَهُ عَلَى مِقْدَارٍ لَا يُعَدُّ مِثْلُهُ زِينَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَخُفٍّ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْآلَةِ حَتَّى كَانَ الْخُفُّ مِنْهَا وَكَذَا صُنِعَ م ر وَمَثَّلَ لَهَا أَيْضًا","part":7,"page":412},{"id":3412,"text":"بِالْمِنْطَقَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُحَارِبُ فِي الْحَرْبِ مِنْ مُلَابَسَاتِ بَدَنِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَطْرَافِ سِهَامٍ ) أَيْ وَدِرْعٍ وَمِنْطَقَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ وَتُرْسٌ وَسِكِّينُ الْحَرْبِ أَمَّا سِكِّينُ الْمِهْنَةِ أَوْ الْمُقَلِّمَةُ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ تَحْلِيَتُهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِرْآةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُقَلِّمَةُ أَيْ أَوْ سِكِّينُ الْمُقَلِّمَةِ ، وَهِيَ الْمِقْشَطُ وَالْمِقْلَمَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وِعَاءُ الْأَقْلَامِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا تَغِيظُ الْكُفَّارَ ) بَابُهُ بَاعَ وَلَا يُقَالُ أَغَاظَهُ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَرِكَابٍ ) وَكَذَا قِلَادَةٌ وَثَفْرٌ وَلَبَبٌ وَأَطْرَافُ سُيُورٍ وَبَرَّةُ بَعِيرٍ أَمَّا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْقِتَالِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْمَلْبُوسِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَلْبُوسٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَتَى بِهَذَا تَوْطِئَةً لِلْقِيَاسِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ كَالْآنِيَةِ ، فَهُوَ جَامِعٌ لِلْقِيَاسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ وَخَاتَمِ فِضَّةٍ وَكِنَايَةً فِي قَوْلِهِ وَلِرَجُلٍ مِنْهَا إلَخْ فَقَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ أَيْ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ التَّخَتُّمُ وَالتَّحْلِيَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِالرَّجُلِ فِي الثَّانِيَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ وَلِرَجُلٍ حِلْيَةُ آلَةِ حَرْبٍ وَالْأَوْلَى قَوْلُهُ وَخَاتَمُ فِضَّةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَازَ لَهَا الْمُحَارَبَةُ فِي الْجُمْلَةِ ) ، وَهِيَ حَالَةُ الضَّرُورَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا لَا يُقَالُ إذَا جَازَ لَهُنَّ الْمُحَارَبَةُ بِآلَتِهَا غَيْرِ مُحَلَّاةٍ فَمَعَ التَّحْلِيَةِ أَجْوَزُ إذْ التَّحَلِّي لَهُنَّ أَوْسَعُ مِنْ الرِّجَالِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا جَازَ","part":7,"page":413},{"id":3413,"text":"لَهُنَّ لُبْسُ آلَةِ الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحْلِيَةِ ا هـ .\rح ل فَقَوْلُهُ بِآلَةِ الْحَرْبِ أَيْ الْمُحَلَّاةِ لِأَجَلٍ قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ ، وَهِيَ حَالَةُ الضَّرُورَةِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ لَهَا الْمُحَارَبَةُ بِغَيْرِ الْمُحَلَّاةِ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":7,"page":414},{"id":3414,"text":"( وَلِامْرَأَةٍ ) فِي غَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ ( لِبْسُ ) أَنْوَاعِ ( حُلِيِّهِمَا ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ وَسِوَارٍ وَنَعْلٍ وَكَقِلَادَةٍ مِنْ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ مُعَرَّاةٍ قَطْعًا وَمَثْقُوبَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهَا فِي اسْمِ الْحُلِيِّ وَرَدَ بِهِ تَصْحِيحُ الرَّافِعِيِّ تَحْرِيمُهَا ، وَإِنْ تَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَدْ يُقَالُ بِكَرَاهَتِهَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَعَلَى التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ تَجِبُ زَكَاتُهَا وَعَلَى الْإِبَاحَةِ لَا تَجِبُ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهَا تَجِبُ ( وَمَا نُسِجَ بِهِمَا ) مِنْ الثِّيَابِ كَالْحُلِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِهِ ( لَا إنْ بَالَغَتْ فِي سَرَفٍ ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ فَلَا يَحِلُّ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِإِبَاحَةِ الْحُلِيِّ لَهَا التَّزْيِينُ لِلرِّجَالِ الْمُحَرِّكِ لِلشَّهْوَةِ الدَّاعِي لِكَثْرَةِ النَّسْلِ وَلَا زِينَةَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ ، فَإِنْ أَسَرَفَتْ بِلَا مُبَالَغَةٍ لَمْ يَحْرُمْ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي آلَةِ الْحَرْبِ حَيْثُ لَمْ تُغْتَفَرْ فِيهِ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ حِلُّهُمَا لِلْمَرْأَةِ بِخِلَافِهِمَا لِغَيْرِهَا فَاغْتُفِرَ لَهَا قَلِيلُ السَّرَفِ وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا لِبْسُ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا إلَّا إنْ فَاجَأَتْهُمَا الْحَرْبُ وَلَمْ يَجِدَا غَيْرَهُ وَتَعَيَّنَتْ عَلَى الْخُنْثَى ( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا ( تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ بِفِضَّةٍ ) إكْرَامًا لَهُ ( وَلَهَا ) دُونَ غَيْرِهَا تَحْلِيَتُهُ ( بِذَهَبٍ ) لِعُمُومِ خَبَرِ { أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا } وَفِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ (","part":7,"page":415},{"id":3415,"text":"تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الذَّهَبَ فَالْمُرَادُ بِهِ إذَا لَمْ يَصْدَأْ ، فَإِنْ صَدِئَ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ لَمْ يَحْرُمْ\rS","part":7,"page":416},{"id":3416,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَقِلَادَةٍ ) الْقِلَادَةُ كِنَايَةٌ عَنْ دَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ أَوْ فِضَّةٍ كَثِيرَةٍ تُنْظَمُ فِي خَيْطٍ وَتُوضَعُ فِي رَقَبَةِ الْمَرْأَةِ وَالْمُعَرَّاةِ هِيَ الَّتِي تُجْعَلُ لَهَا عُيُونٌ يُنْظَمُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْعُيُونُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، وَلَوْ مِنْ حَرِيرٍ قَالَهُ ح ل ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : مُعَرَّاةٌ قَطْعًا أَيْ ، وَلَوْ كَانَتْ عُرَاهَا مِنْ غَيْرِهَا ، وَلَوْ حَرِيرًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَمَثْقُوبَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَثْقُوبَةَ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مَعَ حُرْمَتِهَا وَمِنْهَا مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعَلِّقُ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ بُرْقُعِهَا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مَثْقُوبَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُرًى ، فَهَذَا حَرَامٌ وَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَلَوْ تَقَلَّدَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةً بِأَنْ جَعَلَتْهَا فِي قِلَادَتِهَا زَكَّتْهَا بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِهَا ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حِلِّهَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعَرَّاةِ ، وَهِيَ الَّتِي جُعِلَ لَهَا عُرًى ، فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا صُرِفَتْ فِي ذَلِكَ عَنْ جِهَةِ النَّقْدِ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِ غَيْرِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَحِينَئِذٍ تَعْبِيرُهُ بِالزَّعْمِ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَا نَسَجَ بِهِمَا ) أَيْ يَحِلُّ لَهَا لُبْسُهُ دُونَ فُرُشِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهَا الْجُلُوسُ عَلَى السَّجَّادَةِ الْمُقَصَّبَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَهَا لُبْسُ مَا نُسِجَ بِهِمَا أَفْهَمَ أَنَّ غَيْرَ اللِّبْسِ مِنْ الِافْتِرَاشِ وَالتَّدَثُّرِ بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ حِلُّهُ لَهَا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَ لَهَا لُبْسَ مَا نُسِجَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِحُصُولِ الزِّينَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهَا تَحْصِيلُهَا لِلزَّوْجِ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْفُرُشِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ ؛ لِأَنَّ بَابَهُ أَوْسَعُ","part":7,"page":417},{"id":3417,"text":"وَفِي الرَّوْضَةِ وَلُبْسُ الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ ا هـ .\rقَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِافْتِرَاشِ الْمَنْسُوجِ بِهِمَا كَالْمَقَاعِدِ الْمُطَرَّزَةِ بِذَلِكَ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي حِلُّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ فِي افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ لَهُنَّ لُبْسُهُ وَفِي افْتِرَاشِهِ قَوْلَانِ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ يَحِلُّ لَهُنَّ لُبْسُهُمَا فَبَقِيَ مَجِيءُ الْقَوْلَيْنِ فِي الِافْتِرَاشِ قُلْت وَقَدْ يَحْصُلُ مَزِيدُ السَّرَفِ فِي الِافْتِرَاشِ هُنَا كَمَا سَبَقَ فِي لُبْسِ النَّعْلِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي لُبْسِ النَّعْلِ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الْجَوَازُ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفِرَاشِ الْجَوَازُ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَا نُسِجَ بِهِمَا ) أَيْ وَلُبِسَ مَا نُسِجَ بِهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ حُرْمَةَ الِافْتِرَاشِ كَذَلِكَ وَعَبَّرَ فِي التَّحْرِيرِ وَشَرْحِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَهُوَ يَشْمَلُ ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَالَغَتْ فِي سَرَفٍ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ أَصْلَ السَّرَفِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا كَالْمُبَالَغَةِ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَيَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ فِي السَّرَفِ ، وَفِي الْمُبَالَغَةِ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِ الْحُلِيِّ الَّذِي أَسْرَفَتْ أَوْ بَالَغَتْ فِيهِ لَا فِي الزِّيَادَةِ فَقَطْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَزْنُهُ مِائَتَا مِثْقَالٍ ) أَيْ وَزْنُ مَجْمُوعِ فَرْدِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَيْ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي الزَّائِدِ فَقَطْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَلَوْ اتَّخَذْت حُلِيًّا مُتَعَدِّدًا فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي الْخَاتَمِ وَمَتَى حَرُمَ أَوْ كُرِهَ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْجَمِيعِ لَا الْقَدْرِ الزَّائِدِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ بَلْ تَنْفِرُ مِنْهُ النَّفْسُ لِاسْتِبْشَاعِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا إبَاحَةُ مَا تَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ فِي زَمَنِنَا مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ وَالتَّرَاكِيبِ ، وَإِنْ كَثُرَ ذَهَبُهَا إذْ النَّفْسُ لَا تَنْفِرُ","part":7,"page":418},{"id":3418,"text":"مِنْهَا بَلْ هِيَ فِي نِهَايَةِ الزِّينَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ عَصَائِبِ الذَّهَبِ وَالتَّرَاكِيبِ أَيْ الَّتِي تَفْعَلُ بِالصَّوْغِ وَتُجْعَلُ عَلَى الْعَصَائِبِ أَمَّا مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْأَرْيَافِ مِنْ الْفِضَّةِ الْمَثْقُوبَةِ أَوْ الذَّهَبِ الْمَخِيطِ عَلَى الْقُمَاشِ فَحَرَامٌ كَالدَّرَاهِمِ الْمَثْقُوبَةِ الْمَجْعُولَةِ فِي الْقِلَادَةِ كَمَا مَرَّ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا حُرْمَةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ ثَقْبِ دَرَاهِمَ وَتَعْلِيقِهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْرُمْ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّحْرِيمُ وَذِكْرُ الْمِنْهَاجُ الْمُبَالَغَةَ تَصْوِيرٌ لَا تَقْيِيدٌ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَصَائِبِ وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ لَهُنَّ ، وَإِنْ كَبُرَتْ جِدًّا ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ وَكَالْمَرْأَةِ الطِّفْلُ ) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْبَالِغِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُقَيَّدُ بِغَيْرِ آلَةِ الْحَرْبِ ) أَيْ كَمَا قُيِّدَتْ الْمَرْأَةُ فِي قَوْلِهِ وَلِامْرَأَةٍ لُبْسُ حُلِيِّهِمَا بَلْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُ حُلِيِّهِمَا ، وَلَوْ فِي آلَةِ الْحَرْبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلِامْرَأَةٍ لُبْسُ حُلِيِّهِمَا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحُلِيُّ ذَهَبٍ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي مَرَّ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلِكُلِّ تَحْلِيَةٍ صُحُفٌ ) يَعْنِي مَا فِيهِ قُرْآنٌ ، وَلَوْ لِلتَّبَرُّكِ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا غِلَافُهُ ، وَإِنْ انْفَصِلْ عَنْهُ ا هـ .\rحَجّ وَاحْتُرِزَ بِتَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ عَنْ تَحْلِيَةِ الْكُتُبِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُتُبُ الْأَحَادِيثُ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الذَّخَائِرِ ، وَلَوْ حَلَّى الْمَسْجِدَ أَوْ الْكَعْبَةَ أَوْ قَنَادِيلَهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَرُمَ وَكَذَا تَعْلِيقُهَا إنْ حَصَلَ مِنْ التَّحْلِيَةِ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْآنِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمُصْحَفِ وَلِعَدَمِ نَقْلِهِ عَنْ","part":7,"page":419},{"id":3419,"text":"السَّلَفِ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ بِخِلَافِ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ بِالْحَرِيرِ ، وَلَوْ جَعَلَ الْقَنَادِيلَ الْمَذْكُورَةَ وَنَحْوَهَا وَقْفًا عَلَى مَسْجِدٍ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا لِعَدَمِ الْمَالِكِ الْمُعَيَّنِ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ وَقْفِهِ إذَا حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ بِأَنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ، وَإِلَّا فَوَقْفُ الْمُحَرَّمِ بَاطِلٌ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ مَعَ صِحَّةِ وَقْفِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ ) وَلَهُ تَحْلِيَةُ غِلَافِهِ أَيْ جِلْدِهِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ اللَّوْحِ الْمُعَدِّ لِلْقُرْآنِ بِالْمُصْحَفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : الْمُعَدِّ لِلْقُرْآنِ أَيْ ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَالْأَلْوَاحِ الْمُعَدَّةِ لِكِتَابَةِ بَعْضِ السُّوَرِ فِيمَا يُسَمُّونَهُ صِرَافَةً ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا تَحْلِيَةُ مُصْحَفٍ ) أَيْ ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَكِتَابَتُهُ كَذَلِكَ وَكَذَا جِلْدُهُ ، وَلَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَكِيسُهُ مِثْلُهُ وَاللَّوْحُ وَعَلَّاقَتِهِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْكُرْسِيِّ وَالتَّفْسِيرِ ، وَإِنْ حَرُمَ مَسُّهُ فَكَالْمُصْحَفِ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا حَرُمَ مَسُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ مُصْحَفًا وَحُرْمَةُ تَحْلِيَةِ التَّمَائِمِ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ حَجّ مَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ فِيهَا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( تَنْبِيهٌ ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّحْلِيَةِ الْمَارُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ التَّمْوِيهِ حُرْمَةُ التَّمْوِيهِ هُنَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ، فَإِنْ قُلْت الْعِلَّةُ الْإِكْرَامُ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ قُلْت لَكِنَّهُ فِي التَّحْلِيَةِ لَمْ يَخْلُفْهُ مَحْظُورٌ بِخِلَافِهِ فِي التَّمْوِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُ الْإِطْلَاقَ قَوْلُ","part":7,"page":420},{"id":3420,"text":"الْغَزَالِيِّ مَنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِالذَّهَبِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي إكْرَامِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي نَحْوِ وَرَقِهِ وَجِلْدِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إكْرَامُهَا إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي غَيْرِ مَا يُمْكِنُ الْإِكْرَامُ فِيهِ بِالتَّحْلِيَةِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّمْوِيهِ فِيهِ رَأْسًا حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَهَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ وَمِثْلُهَا الصَّبِيُّ وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ سَائِرِ الْكُتُبِ لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَأَةٍ ، وَلَوْ بِالْفِضَّةِ وَسَوَاءٌ كُتُبُ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَمِثْلُهَا الْكَعْبَةُ وَقَبْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَتُهَا ، وَلَوْ تَمْوِيهًا وَيَجُوزُ تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ بِالْقَنَادِيلِ وَالشُّمُوعِ الَّتِي تُوقَدُ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ احْتِرَامٍ وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِقَنَادِيلِ النَّقْدِ وَيَبْطُلُ وَقْفُهَا إلَّا إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا كَالْوَقْفِ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ وَيَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِالدِّيبَاجِ وَكَذَا مُشَاهَدُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ لَكِنْ سُئِلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ سَتْرِ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ بِالسُّتُورِ الْحَرِيرِ الْمُزَرْكَشَةِ وَغَيْرِهَا هَلْ هُوَ جَائِزٌ لِإِظْهَارِ تَوَابِيتِهِمْ بِهِ فَيُتَبَرَّكُ بِهِمْ أَوْ يُتْلَى كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمْ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ إلْبَاسُ تَوَابِيتِ الْأَوْلِيَاءِ الْحَرِيرَ وَإِظْهَارُهَا يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ وَلَا رَيْبَ أَنَّ تَرْكَ إلْبَاسِهَا إيَّاهُ أَحَبُّ إلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَزَّهُونَ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي ذَوَاتِهِمْ الشَّرِيفَةِ فُلَان يَتَنَزَّهُوا أَنْ تَعْمَلَ عَلَى قُبُورِهِمْ أَوْلَى وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ قَالَ الْأَوْلَى بِالسَّنَةِ الْمَطْهَرَةِ تَرْكُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( فَرْعٌ ) لَوْ حَلَّتْ مُصْحَفَهَا بِالذَّهَبِ ثُمَّ بَاعَتْهُ لِلرَّجُلِ أَوْ أَجَّرَتْهُ وَأَعَارَتْهُ إيَّاهُ فَهَلْ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ بِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْمَنْعُ أَقْرَبُ ا هـ .\rم ر","part":7,"page":421},{"id":3421,"text":"وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ غَيْرُ الْحِلِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِنَاءِ الْمُمَوَّهِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ مَعَ أَنَّهُ يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ لِلرَّجُلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهَا ) ، فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَحِلَّ تَحْلِيَتُهُ لِلرَّجُلِ بِالذَّهَبِ كَمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ كِيسًا مِنْ حَرِيرٍ قُلْنَا الذَّهَبُ أَضْيَقُ ، فَإِنْ قِيلَ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ بِالْفِضَّةِ كَالْمُصْحَفِ وَكَمَا يَجُوزُ سِتْرُهَا بِالدِّيبَاجِ ؟ قُلْنَا ؛ لِأَنَّ الْمُصْحَفَ أَشْرَفُ مِنْهَا وَأَعْظَمُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ كَتَبَ الْقُرْآنَ ) أَيْ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ ، وَلَوْ لِرَجُلٍ فَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ انْتَهَى .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ صَدِئَ ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَأُ الْحَدِيدِ وَسَخُهُ وَبَابُهُ طَرِبَ فَهُوَ صَدِئٌ بِوَزْنِ كَتِفٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَبِينُ ) أَيْ وَكَانَ الصَّدَأُ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الصَّدَأُ مِنْ النُّحَاسِ وَإِلَّا فَالصَّدَأُ الْحَاصِلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَسَخِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِحَيْثُ لَا يَبِينُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ لَا يَظْهَرُ بِأَنْ سُتِرَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .","part":7,"page":422},{"id":3422,"text":"( بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ ) ( مَنْ اسْتَخْرَجَ ) مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ( نِصَابَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) فَأَكْثَرَ ( مِنْ مَعْدِنٍ ) أَيْ مَكَان خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسْتَخْرَجُ أَيْضًا كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ ( لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ ) لِخَبَرِ { وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ } وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَخَذَ مِنْ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ } ( حَالًّا ) فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَالِ وَالْمُسْتَخْرَجِ مِنْ مَعْدِنٍ .\rنَمَاءً فِي نَفْسِهِ وَاعْتُبِرَ النِّصَابُ ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ ( وَيَضُمُّ بَعْضَ نَيْلِهِ لِبَعْضٍ إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ وَاتَّصَلَ عَمَلٌ أَوْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَإِصْلَاحِ آلَةٍ ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ عُرْفًا أَوْ زَالَ الْأَوَّلُ عَنْ مِلْكِهِ وَقَوْلِي إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَعَدَّدَ الْمَعْدِنُ أَوْ قُطِعَ الْعَمَلُ بِلَا عُذْرِ ( فَلَا يَضُمُّ ) نَيْلًا ( أَوَّلَ لِثَانٍ فِي إكْمَالِ نِصَابٍ ) ، وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ فِي الْأَوَّلِ وَلِإِعْرَاضِهِ فِي الثَّانِي ( وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ عَرْضِ تِجَارَةٍ يَقُومُ بِهِ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ كَإِرْثٍ فِي إكْمَالِهِ ، فَإِنْ كَمُلَ بِهِ النِّصَابُ زَكَّى الثَّانِيَ فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا بِالْأَوَّلِ وَمِثْقَالًا بِالثَّانِي فَلَا زَكَاةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ وَتَجِبُ فِي الْمِثْقَالِ كَمَا تَجِبُ فِيهِ لَوْ كَانَ مَالِكًا لِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَخَرَجَ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ غَيْرُهُمَا كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَيَاقُوتٍ وَكُحْلٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَبِقَوْلِي لِثَانٍ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ فَيَضُمُّ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ عَقِبَ تَخْلِيصِهِ وَتَنْقِيَتِهِ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى","part":7,"page":423},{"id":3423,"text":"الْمَالِكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا مَلَكَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَوَّلِ ( وَفِي رِكَازٍ ) بِمَعْنَى مَرْكُوزٍ كَكِتَابٍ بِمَعْنَى مَكْتُوبٍ ( مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ نِصَابِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَأَكْثَرَ ، وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَا مَلَكَهُ مِمَّا مَرَّ ( خُمُسٌ ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَفَارَقَ وُجُوبَ رُبْعِ الْعُشْرِ فِي الْمَعْدِنِ بِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ أَوْ خِفَّتِهَا ( حَالًّا ) فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَعْدِنِ ( يُصْرَفُ ) أَيْ الْخُمْسُ ( كَمَعْدِنٍ ) أَيْ كَزَكَاتِهِ ( مَصْرِفَ الزَّكَاةِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْوَاجِبَ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَقَوْلِي كَمَعْدِنٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَهُوَ ) أَيْ الرِّكَازُ ( دَفِينٌ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودٌ ( جَاهِلِيٌّ فَإِنْ وَجَدَهُ ) مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلزَّكَاةِ ( بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ زَكَّاهُ ) وَفِي مَعْنَى الْمَوَاتِ الْقِلَاعُ وَالْقُبُورُ الْجَاهِلِيَّةُ ( أَوْ وَجَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ وُجِدَ ) دَفِينٌ ( إسْلَامِيٌّ ) بِأَنْ وُجِدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ ( وَعُلِمَ مَالِكُهُ ) فِي الثَّلَاثَةِ ( فَلَهُ ) فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَيْهِ وَذُكِرَ هَذَا فِي وُجْدَانِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ جَهِلَ ) أَيْ الْمَالِكُ فِي الثَّلَاثَةِ ( فَلُقَطَةٌ ) يُعَرِّفُهُ الْوَاجِدُ سَنَةً ثُمَّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهُ ( كَمَا ) يَكُونُ لُقَطَةً ( لَوْ جُهِلَ حَالُ الدَّفِينِ ) أَيْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُ جَاهِلِيٌّ أَوْ إسْلَامِيٌّ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُضْرَبُ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ مِمَّا لَا أَثَرَ عَلَيْهِ كَالتِّبْرِ وَالْحُلِيِّ ( أَوْ ) وُجِدَ ( بِمِلْكِ شَخْصٍ فَلَهُ ) أَيْ لِلشَّخْصِ ( إنْ ادَّعَاهُ ) يَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ كَأَمْتِعَةِ الدَّارِ ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ( فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ ) .\rوَهَكَذَا حَتَّى يُنْتَهَى الْأَمْرُ ( إلَى الْمُحْيِي ) لِلْأَرْضِ فَيَكُونُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ مَلَكَ مَا فِي الْأَرْضِ","part":7,"page":424},{"id":3424,"text":"وَبِالْبَيْعِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ مَدْفُونٌ مَنْقُولٌ ، فَإِنْ كَانَ الْمُحْيِي أَوْ مَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ مَيِّتًا فَوَرَثَتُهُ قَائِمُونَ مَقَامَهُ ، فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ لِمُوَرِّثِنَا وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ سَلِمَ نَصِيبُ الْمُدَّعِي إلَيْهِ وَسَلَكَ بِالْبَاقِي مَا ذُكِرَ ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ .\rS","part":7,"page":425},{"id":3425,"text":"( بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ ) قَدَّمَ الْمَعْدِنَ لِثُبُوتِهِ فِي مَحَلِّهِ وَجَمَعَ مَعَهُ الرِّكَازَ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي عَدَمِ الْحَوْلِ وَعَقَّبَهُمَا بِالْبَابِ الْمَارِّ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ النَّقْدَيْنِ وَجَمَعَ مَعَهُمَا التِّجَارَةَ لِاعْتِبَارِهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ فَقَطْ لَا بِجَمِيعِهِ وَأَخَّرَهَا عَنْ النَّقْدِ لِقِلَّتِهَا وَلِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْهِ وَالْمَعْدَنُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِلْمَحَلِّ وَلِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِلثَّانِي مِنْ عَدَنَ بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ يُقَالُ عَدَنَ كَضَرَبَ يَعْدِنُ عُدُونًا إذَا أَقَامَ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُقِيمُونَ فِيهَا إلَى الْأَبَدِ مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا بِهَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَسُمِّيَتْ عَدَنُ الَّتِي بِالْيَمَنِ عَدْنًا ؛ لِأَنَّ تُبَّعًا كَانَ يَحْبِسُ النَّاسُ فِيهَا أَرْبَابَ الْجَرَائِمِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا قِيلَ إنَّهُ آمَنَ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ بَعْثَتِهِ بِسِتِّمِائَةِ سَنَةٍ وَالرِّكَازُ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ آخِرُهُ مَا دُفِنَ بِالْأَرْضِ مِنْ رَكَزَ مِنْ بَابِ قَتَلَ بِمَعْنَى غَرَزَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ رَكَزْت الرُّمْحَ إذَا غَرَزْته أَوْ بِمَعْنَى خَفِيٍّ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا } أَيْ صَوْتًا خَفِيًّا وَالتِّجَارَةُ بِكَسْرِ التَّاءِ تَقْلِيبُ الْمَالِ بِالْمُعَاوَضَةِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ كَمَا يَأْتِي يُقَالُ تَجَرَ يَتْجُرُ بِضَمِّ الْجِيمِ مِنْ بَابِ قَتَلَ تَجْرًا بِإِسْكَانِهَا وَتِجَارَةً فَهُوَ تَاجِرٌ وَقَوْمٌ تَجْرٌ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَتِجَارٌ كَصَاحِبِ وَصِحَابٍ وَتُجَّارٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ كَفَاجِرٍ وَفُجَّارٍ وَاتَّجَرَ بِمَعْنَى تَجَرَ وَالْأَصْلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَدَنَ بِالْمَكَانِ عَدْنًا وَعُدُونًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَعَدَ أَقَامَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ) أَيْ ، وَلَوْ صَبِيًّا .","part":7,"page":426},{"id":3426,"text":"ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ وَالذِّمِّيُّ وَالْعَبْدُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْهُ بِدَارِنَا وَمَا أَخَذَهُ الْعَبْدُ فَلِسَيِّدِهِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ إلَخْ وَالْمَانِعُ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْآحَادُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سَمِّ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهَا كَمُكَاتَبٍ وَذِمِّيٍّ مَلَكَهُ وَلَمْ يُزَكِّهِ وَيَمْنَعُ نَدْبًا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ الذِّمِّيَّ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ الْإِسْلَامِيِّ ، فَإِنْ أَخَذَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْهُ شَيْئًا مَلَكَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَا نَالَهُ الْعَبْدُ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ أَوْ الْمُبَعَّضُ فَلِذِي النَّوْبَةِ إنْ تَهَايَأَ وَإِلَّا فَلَهُمَا ، وَلَوْ أَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا زَكَّيَاهُ لِلْخُلْطَةِ وَيَتَّجِهُ اعْتِبَارُ اتِّحَادِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُصُولُ .\rا هـ .\rعُبَابٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ نِصَابَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إلَخْ ) يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّ كَوْنَ الْمُسْتَخْرَجِ نِصَابًا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْمُسْتَخْرَجِ يَبْلُغُ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ الْآتِي وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَفِي رِكَازٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ نِصَابِ ذَهَبٍ إلَخْ أَوْ فِضَّةٍ فَالْمَدَارُ فِيهِ أَيْضًا عَلَى كَوْنِ الرِّكَازِ يَبْلُغُ نِصَابًا إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا مَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ الرِّكَازِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ بِضَمِّهِ إلَى مَا مَلَكَهُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي فِيهِ أَيْضًا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَعْدِنِ بِقَوْلِهِ وَيَضُمُّ بَعْضَ نَيْلِهِ لِبَعْضٍ إلَخْ .\rوَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا فِي الرِّكَازِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ فِي الرِّكَازِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَشَرْطُهُ النِّصَابُ ، وَلَوْ بِالضَّمِّ كَمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَوَاتٌ أَوْ مِلْكٌ لَهُ ) كَذَا اقْتَصَرُوا","part":7,"page":427},{"id":3427,"text":"عَلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ أَوْ مِنْ أَرْضِ نَحْوِ مَسْجِدِ رِبَاطٍ لَا تَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَلَا نَحْوُ الْمَسْجِدِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْوَقْفِيَّةِ أَوْ الْمَسْجِدِيَّةِ مَلَكَهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ كَرِيعِ الْمَوْقُوفِ وَنَحْوِ الْمَسْجِدِ وَلَزِمَ مَالِكَهُ الْمُعَيَّنَ زَكَاتُهُ أَوْ قَبْلَهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ الْوَقْفِ ، وَإِنْ تَرَدَّدُوا فَكَذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ قَوْلُهُمْ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَوْجُودِ مِمَّا يَخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ ) فَفِي صَنِيعِهِ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَالْمَعْدِنُ يُطْلَقُ عَلَى الْجَوَاهِرِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ الْأَرْضِ كَنَقْدٍ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُرَادُ فِي التَّرْجَمَة وَيُطْلَقُ عَلَى مَكَانِ الْجَوَاهِرِ الْمَخْلُوقَةِ فِيهِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ اسْتَخْرَجَ نِصَابَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مِنْ مَعْدِنٍ انْتَهَتْ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ ) وَفِي قَوْلِهِ يَلْزَمُهُ الْخُمْسُ كَالرِّكَازِ بِجَامِعِ الْخَفَاءِ فِي الْأَرْضِ وَفِي قَوْلٍ إنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ كَأَنْ احْتَاجَ إلَى طَحْنٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ بِالنَّارِ أَوْ حَفْرٍ فَرُبْعُ عُشْرِهِ وَإِلَّا بِأَنْ حَصَلَ بِلَا تَعَبٍ فَخُمُسُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَزْدَادُ بِقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَيَنْقُصُ بِكَثْرَتِهَا كَالْمُعَشَّرَاتِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَعْدِنِ التَّعَبُ وَإِرْكَازُ عَدَمِهِ فَأَنَطْنَا كُلًّا بِمَظِنَّتِهِ ا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ )","part":7,"page":428},{"id":3428,"text":"وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ إنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مَلَكَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الْأَرْضَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِمَّا يُخْلَقُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ وَ فِي الرِّقَّةِ إلَخْ ) قَدَّمَهُ لِصَرَاحَتِهِ فِي الْمُدَّعِي وَلِتَعْيِينِ الْمِقْدَارِ الْوَاجِبِ فِيهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْقَبَلِيَّةُ ) بِقَافٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ نَوْعٌ يُجْلَبُ مِنْ نَاحِيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْفُرْعُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ قَرْيَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَرِيبَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ ذَاتُ نَخْلٍ وَزَرْعٍ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ الْمَدِينَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَبَلِيَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ مَوْضِعٌ مِنْ الْفَرْعِ عَنْ الْمَدِينَةِ نَحْوَ خَمْسِ لَيَالٍ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ وَفِي الْحَدِيثِ { أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ } قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ هَكَذَا صَحَّ بِالْإِضَافَةِ وَفِي كِتَابِ الصَّغَانِيِّ مَكْتُوبٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ نَمَا الشَّيْءُ يَنْمِي مِنْ بَابِ رَمَى يَرْمِي نَمَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ كَثُرَ ا هـ .\rانْتَهَى ع ش عَلَى م ر وَفِيهِ بَعْدَ الَّذِي نَقَلَهُ الشَّيْخُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَنْمُوَ نُمُوًّا مِنْ بَابِ قَعَدَ لُغَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ ) أَيْ الَّتِي تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِعَيْنِهَا كَالْمَوَاشِي وَالنَّقْدِ كَالْفِضَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الَّتِي وَجَبَتْ زَكَاتُهَا بِالْفِعْلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُضَمُّ بَعْضُ نَيْلِهِ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الضَّادِ وَالْمِيمِ هَكَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ يَعُودُ عَلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ اسْتَخْرَجَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَ مَعْدِنٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ اتَّحَدَ","part":7,"page":429},{"id":3429,"text":"مَعْدِنٌ أَيْ الْمُخْرَجُ ا هـ .\rبِأَنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ ثُمَّ قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْمَكَانِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ ا هـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الِاتِّحَادَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُسْتَخْرَجِ وَالْمُسْتَخْرَجِ مِنْهُ شَرْطٌ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَى الِاتِّحَادِ فِي الْمُسْتَخْرَجِ غَيْرُ مَعْنَاهُ فِي الْمَكَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ مَعْدِنَ مَا يَشْمَلُهُمَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاتَّصَلَ عَمَلٌ ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّمِّ اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ حُصُولِهِ مُتَّصِلًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَسَفَرٍ ) أَيْ لِغَيْرِ نُزْهَةٍ أَمَّا إذَا كَانَ لِنُزْهَةٍ فَيَقْطَعُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ ) أَيْ زَمَنُ قَطْعِهِ عُرْفًا لِعَدَمِ إعْرَاضِهِ عَنْ الْعَمَلِ وَلِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ زَالَ الْأَوَّلُ عَنْ مِلْكِهِ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِضَمِّ بَعْضِ نَيْلِهِ لِبَعْضِ بَقَاءِ الْأَوَّلِ فِي مِلْكِهِ كَأَنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ بَلْ أَوْ بِالتَّلَفِ فَيُضَمُّ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لَمَّا تَلِفَ وَيُخْرِجُ زَكَاةَ الْجَمِيعِ إنْ كَمُلَ النِّصَابُ ، فَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ كَأَنْ كَانَ كُلَّمَا أَخْرَجَ شَيْئًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ إلَى أَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ ، وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ مِنْ زَرْعٍ دُونَ نِصَابٍ حَلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَإِنْ ظَنَّ حُصُولَ تَمَامِ النِّصَابِ مِمَّا زَرَعَهُ أَوْ سَيَزْرَعُهُ وَيَتَّحِدُ حَصَادُهُ مَعَ الْأَوَّلِ فَإِذَا تَمَّ النِّصَابُ بَانَ بُطْلَانُ نَحْوِ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ ، وَإِنْ تَلِفَ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ لُزُومُ الزَّكَاةِ فِيهِ فَمَا هُنَا أَوْلَى ا هـ .\rع ش عَلَى","part":7,"page":430},{"id":3430,"text":"م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ الْعَمَلَ بِلَا عُذْرٍ ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّانِي الْمُرَدَّدِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَيَكُونُ مَفْهُومُهُ شَيْئًا وَاحِدًا ا هـ .\rشَيْخُنَا نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِمَا اُعْتِيدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِيهِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَقَدْ يَطُولُ وَقَدْ يَقْصُرُ وَلَا يُتَسَامَحُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ إنَّهُ الْوَجْهُ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُضَمُّ أَوَّلٌ لِثَانٍ فِي إكْمَالِ نِصَابٍ ) أَيْ لِيُزَكِّيَ الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَهُوَ يَضُمُّ الْأَوَّلَ لِلثَّانِي فِي إكْمَالِ النِّصَابِ لِيُزَكِّيَ الثَّانِيَ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ وَيُضَمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ دُونَ نِصَابٍ لَا يُزَكِّيه إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ وَإِنَّ الثَّانِيَ يُزَكِّيه إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمَعْدِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطٍ مِنْ الشُّرُوطِ أَمَّا عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا فَيَضُمُّ وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيَضُمُّ ثَانِيًا لِمَا مَلَكَهُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ : فَلَوْ نَالَ دُونَ نِصَابٍ وَمَالُهُ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ ، فَإِنْ نَالَهُ مَعَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَّاهُمَا حَالًا أَوْ فِي أَثْنَائِهِ زَكَّى النَّيْلَ حَالًا وَالْبَاقِي لِحَوْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ دُونَ نِصَابٍ زَكَّى النَّيْلَ حَالًا وَالْبَاقِي لِحَوْلِهِ مِنْ تَمَامِ نِصَابِهِ بِالنَّيْلِ إلَخْ ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ لِمَا مَلَكَهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْ غَيْرُهُ فَيُضَمُّ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ وَيُضَمُّ الْأَوَّلُ لِغَيْرِ الثَّانِي لَا الثَّانِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ يَقُومُ بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الْمُسْتَخْرَجِ كَأَنْ اشْتَرَى عَرَضَ التِّجَارَةِ بِفِضَّةٍ وَاَلَّذِي اسْتَخْرَجَهُ فِضَّةً لَا عَكْسَهُ كَأَنْ اشْتَرَى عَرَضَ التِّجَارَةِ بِفِضَّةٍ وَالْمُسْتَخْرَجُ ذَهَبٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ زَكَّى الثَّانِيَ ) أَيْ فَقَطْ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ الْكُلِّ مِنْ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ فَلَا زَكَاةَ فِي","part":7,"page":431},{"id":3431,"text":"التِّسْعَةَ عَشَرَ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِبَقِيَّةِ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ كَمَا تَجِبُ فِيهِ أَيْ فَقَطْ وَيَنْعَقِدُ حَوْلُ الْعِشْرِينَ مِنْ حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى الْعِشْرِينَ مِنْ وَقْتِ تَمَامِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا زَكَّى الثَّانِيَ ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ مَا مَلَكَهُ غَائِبًا فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يَعْلَمَ سَلَامَتَهُ فَيَتَحَقَّقَ اللُّزُومُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ ) .\r( فَرْعٌ ) لَوْ انْقَلَبَ نَحْوُ النُّحَاسِ نَحْوَ ذَهَبٍ بِصُنْعٍ كَالْكِيمْيَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ إذَا مَضَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَإِنَّ وَاجِبَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّقْدِ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعٍ كَكَرَامَةٍ أَوْ مُعْجِزَةٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَالرِّكَازِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بَلْ هُوَ نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ وَيَحْتَمِلُ اشْتِرَاطَ الْحَوْلِ كَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا كَانَ النُّحَاسُ فِي مَعْدِنٍ بِشَرْطِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَيَتَّجِهُ الْقَطْعُ بِاشْتِرَاطِ الْحَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rكَاتِبُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : غَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ ) فَلَوْ اسْتَخْرَجَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا بِالْأَوَّلِ وَكَانَ فِي مِلْكِهِ مِثْقَالٌ وَجَبَتْ زَكَاةُ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَقَطْ وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ الْعِشْرِينَ مِنْ حِينِ الِاسْتِخْرَاجِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيَضُمُّ إلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ النِّصَابَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى بَلَغَ الْمُسْتَخْرَجُ نِصَابًا ، وَلَوْ بِضَمِّهِ لِمَا يَمْلِكُهُ ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَوَقْتُ وُجُوبِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ ) عِبَارَةُ حَجّ وَوَقْتُ وُجُوبِهِ وَقْتُ حُصُولِ النَّيْلِ فِي يَدِهِ وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ بَعْدَ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ سَقَطَ قِسْطُهُ وَوَجَبَ قِسْطُ مَا بَقِيَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَقِبَ","part":7,"page":432},{"id":3432,"text":"تَخْلِيصِهِ وَتَنْقِيَتِهِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ : وَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ قَبْلَهَا ، وَلَوْ قَبَضَهُ السَّاعِي وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ ، فَإِنْ نَفَاهُ وَبَلَغَ الْفَرْضَ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا رَدَّ الزَّائِدَ أَوْ طَلَبَ الْوَفَاءَ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَجْزَأَهُ اعْتَمَدَهُ م ر وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَبَضَ السَّاعِي زَكَاةَ التَّمْرِ الَّذِي يَتَتَمَّرُ رُطَبًا حَيْثُ يَكُونُ الْقَبْضُ فَاسِدًا وَلَا يُجْزِئُ الْمَقْبُوضُ ، وَإِنْ تَتَمَّرَ بِيَدِ السَّاعِي بِأَنَّهُ هُنَا عِنْدَ الْقَبْضِ بِصِفَةِ الْوَاجِبِ إلَّا أَنَّ الِاخْتِلَاطَ مَانِعٌ ، فَإِذَا زَالَ تَبَيَّنَّا الْإِجْزَاءَ وَالِاعْتِدَادَ بِالْقَبْضِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ عِنْدَ الْقَبْضِ ، فَكَانَ الْقَبْضُ فَاسِدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَمَا كَانَ فَاسِدًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا ا هـ .\rم ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْإِجْزَاءَ كَمَا فِي الْعُبَابِ : وَفَارَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ سَخْلَةٍ أُخْرِجَتْ وَكَمُلَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَحِقِّ بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ حَالَ الْإِخْرَاجِ بِخِلَافِ هَذَا ، فَإِنَّهُ بِصِفَتِهِ لَكِنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِغَيْرِهِ ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ ) وَيُجْبَرُ عَلَى التَّنْقِيَةِ وَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ قَبْلَهَا لِفَسَادِ الْقَبْضِ ، فَإِنَّ قَبَضَهُ السَّاعِي قَبْلَهَا ضَمِنَ مِنْ مَالِهِ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهِ إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَغَرِمَهُ ، فَإِنْ كَانَ تُرَابَ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ أَوْ تُرَابَ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ ، وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَعْدِنُ الْمُخْرَجُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ صُدِّقَ السَّاعِي بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ، فَإِنْ مَيَّزَهُ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي","part":7,"page":433},{"id":3433,"text":"بِعَمَلِهِ لِتَبَرُّعِهِ ، وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ فِي يَدِ الْمَالِكِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْهَا وَالْإِخْرَاجُ سَقَطَتْ زَكَاتُهُ لَا زَكَاةُ الْبَاقِي ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ ا هـ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ مِنْ نِصَابِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ) أَيْ رَوَيَا الْخَبَرَ الدَّالَّ عَلَى وُجُوبِ الْخُمْسِ فِي الرِّكَازِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ كَمَا فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ أَيْ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ ( قَوْلُهُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الرِّكَازِ وَقِيلَ إنَّهُ يُصْرَفُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ جَاهِلِيٌّ حَصَلَ الظَّفَرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَ كَالْفَيْءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمَصْرِفٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ اسْمٌ لِمَحَلِّ الصَّرْفِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ دَفِينٌ جَاهِلِيٌّ ) أَيْ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُمْ مِنْ قَبْلِ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْثَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rحَجّ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا مَنْ كَانَ فِي زَمَنِ رَسُولٍ وَاتَّبَعَهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دَفِينُهُ رِكَازًا ا هـ .\rسَمِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُرَادُ بِجَاهِلِيٍّ الدَّفْنُ مَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ رِكَازًا أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ مَنْ مَلَكَهُ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَعَانَدَ وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ دَفِينَ مَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ رِكَازٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مَا قَبْلَ مَبْعَثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَمِلَ مَا إذَا دَفَنَهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ مُوسَى أَوْ عِيسَى مَثَلًا قَبْلَ نَسْخِ دِينِهِمْ وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَأَنَّهُ لِوَرَثَتِهِمْ أَيْ إنْ عَلِمُوا","part":7,"page":434},{"id":3434,"text":"وَإِلَّا فَهُوَ مَالٌ ضَائِعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَدْفُونًا ابْتِدَاءً ، وَلَوْ أَظْهَرَهُ نَحْوُ سَيْلٍ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُدْفَنُ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رِكَازًا ا هـ .\rح ل بَلْ يَكُونُ لُقَطَةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَلَكَهُ شَخْصٌ ثُمَّ ضَاعَ مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الدَّفْنِ وَالضَّرْبُ دَلِيلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ أَخْذِ مُسْلِمٍ لَهُ وَدَفْنِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ عَدَمُ الْأَخْذِ ثُمَّ الدَّفْنُ وَإِلَّا فَلَوْ نَظَرْنَا لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَنَا رِكَازٌ بِالْكُلِّيَّةِ فَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ مِنْ دَفْنِهِمْ بَلْ يُكْتَفَى بِعَلَامَةٍ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مَدْفُونًا فَلَوْ وَجَدَهُ ظَاهِرًا وَعَلِمَ أَنَّ السَّيْلَ وَالسَّبُعَ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَظْهَرَهُ فَرِكَازٌ أَوْ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا فَلُقَطَةٌ ، فَإِنْ شَكَّ كَانَ كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ ضَرْبَ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ الْإِسْلَامِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَجَدَهُ بِمَوَاتٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَمْ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَا عَنْهُ وَسَوَاءٌ أَحْيَاهُ الْوَاجِدُ أَمْ أَقْطَعَهُ أَمْ لَا ، وَلَوْ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْغَانِمِينَ كَانَ لَهُمْ أَوْ فِي أَرْضِ الْفَيْءِ فَلِأَهْلِهِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي مِلْكِ حَرْبِيٍّ فَهُوَ لَهُ أَوْ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ وَالْيَدُ لَهُ فَلَهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ ، وَلَوْ سَبَّلَ شَخْصٌ مِلْكَهُ طَرِيقًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ سَبَّلَ الْإِمَامُ أَرْضًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَذَلِكَ كَانَ لُقَطَةً أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُسْلِمِينَ وَزَالَتْ يَدُ الْمَالِكِ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ زَكَّاهُ ) هَذَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ يَمْلِكُهُ ،","part":7,"page":435},{"id":3435,"text":"وَإِنْ عَلِمَ مَالِكُهُ حَرِّرْ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوَاتِ وَالْمَسْجِدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الْمَوَاتِ الْقِلَاعُ إلَخْ ) وَفِي مَعْنَاهُ أَيْضًا خَرَابَاتُ الْجَاهِلِيَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِمَسْجِدٍ ) أَعَادَ الْعَامِلَ لِاخْتِلَافِ الْحُكْمِ وَبَنَاهُ لِلْمَفْعُولِ ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْأَهْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ إسْلَامِيٌّ أَعَادَ الْعَامِلَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُقَابِلٌ لِمَا مَرَّ فَلَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْصِيلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ ، فَإِنْ وَجَدَهُ بِمَوَاتٍ بَنَاهُ لِلْفَاعِلِ وَبَنَى مَا بَعْدَهُ لِلْمَفْعُولِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْأَوَّلِ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا فَخُصَّ بِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلِلَّهِ دَرُّهُ انْتَهَتْ .\rثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِمَسْجِدٍ إنْ قُلْت لِمَ أَعَادَ لَفْظَ وُجِدَ ؟ وَهَلَّا اكْتَفَى بِالسَّابِقِ وَعَطَفَ أَوْ بِمَسْجِدٍ إلَخْ عَلَيْهِ قُلْت لَمَّا خَالَفَ حُكْمَ السَّابِقِ كَانَ كَالْمُسْتَقِلِّ فَأَعَادَ مَا ذَكَرَ إشَارَةً لِذَلِكَ ، فَإِنْ قُلْت مَا بَعْدَهُ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ فَهَلَّا عَطَفَهُ عَلَيْهِ بِدُونِ إعَادَتِهِ قُلْت هُوَ مُبَايِنٌ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِنْ وَافَقَهُ فِي الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَفْرَادِ الْجَاهِلِ ، وَهَذَا إسْلَامِيٌّ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِمَسْجِدٍ ) أَيْ ، وَإِنْ اخْتَصَّ بِطَائِفَةٍ مَحْصُورَةٍ ، فَإِنْ نَفَوْهُ عُرِضَ عَلَى الْوَاقِفِ ، وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ شَارِعٍ ) أَيْ أَوْ طَرِيقٍ نَافِذٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْ الْمَالِكُ فِي الثَّلَاثَةِ ) وَجْهُهُ فِي الْمَسْجِدِ وَالشَّارِعِ أَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ جُهِلَ مَالِكُهُ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَا يَحِلُّ تَمَلُّكُ مَالِهِمَا بِغَيْرِ بَدَلٍ قَهْرًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ وُجِدَ بِمِلْكِ شَخْصٍ ) أَيْ ، وَلَوْ بِإِقْطَاعِ إمَامٍ أَوْ فِي مَوْقُوفٍ بِيَدِهِ ،","part":7,"page":436},{"id":3436,"text":"وَإِنْ وُجِدَ فِي مِلْكِ حَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَهُ حُكْمُ الْفَيْءِ لَا إنْ دَخَلَ دَارَهُمْ بِأَمَانِهِمْ فَيُرَدُّ عَلَى مَالِكِهِ وُجُوبًا ، وَإِنْ أُخِذَ قَهْرًا فَهُوَ غَنِيمَةٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ ادَّعَاهُ ) التَّقْيِيدُ بِدَعْوَى الْمَالِكِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَاهُ ، وَإِنْ شَرَطَ السُّبْكِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ لَا يَنْفِيَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَسَائِرِ مَا بِيَدِهِ فَقَدْ رَدَّ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا إذْ يَدُهُ ثَمَّ ظَاهِرَةٌ مَعْلُومَةٌ لَهُ غَالِبًا بِخِلَافِهِ فَاعْتُبِرَ دَعْوَاهُ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ غَيْرَهُ دَفَنَهُ لَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ ) مَا لَمْ يَدَّعِهِ الْوَاجِدُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ ) قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِيمَنْ وَجَدَهُ بِمِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا مُجَرَّدُ عَدَمِ النَّفْيِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَاهُ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ أَوْ وَرَثَتِهِ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمُوا بِهِ وَادَّعَوْهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا وَأَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَإِعْلَامُهُ إيَّاهُمْ وَاجِبٌ لَكِنْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ فِي زَمَانِنَا بِأَنَّ مَنْ نُسِبَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَسَلَّطَتْ عَلَيْهِ الظَّلَمَةُ بِالْأَذَى وَاتِّهَامُهُ بِأَنَّ هَذَا بَعْضُ مَا وَجَدَهُ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي عَدَمِ الْإِعْلَامِ ، وَيَكُونُ فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ فَيَجِبُ حِفْظُهُ وَمُرَاعَاتُهُ أَبَدًا وَيَجُوزُ لَهُ صَرْفُهُ مَصْرِفَ بَيْتِ الْمَالِ كَمَنْ وَجَدَ مَالًا أَيِسَ مِنْ مُلَّاكِهِ وَخَافَ مِنْ دَفْعِهِ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنَّ أَمِينَ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَصْرِفُهُ مَصْرِفَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي لِلْعُذْرِ الْمَذْكُورِ وَيَنْبَغِي لَهُ إنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ لِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ تَقْدِيمَهُ عَلَى غَيْرِهِ إنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَكُونُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ) وَحِينَئِذٍ فَيُزَكِّيه فِي هَذَا الْعَامِ زَكَاةَ الرِّكَازِ وَفِي","part":7,"page":437},{"id":3437,"text":"بَقِيَّةِ الْأَعْوَامِ زَكَاةَ النَّقْدِ ، وَهِيَ رُبْعُ الْعُشْرِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ لَا يُزَكِّيه إلَّا مَرَّةً لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَبَتَ فِي هَذَا الْعَامِ فَقَطْ وَالرِّكَازُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ ؛ لِأَنَّهُ مَدْفُونٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِبَقِيَّةِ الْأَعْوَامِ السُّنُونَ الْمَاضِيَةُ إلَى عَامِ الْإِحْيَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ) أَيْ بَلْ ، وَإِنْ نَفَاهُ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ بَلْ ، وَإِنْ نَفَاهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْإِحْيَاءِ قَطْعِيًّا وَحِينَئِذٍ فَإِذَا نَفَاهُ هُوَ أَوْ وَارِثُهُ حُفِظَ ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ فَلِبَيْتِ الْمَالِ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَنْفَعْهُ فَالشَّرْطُ فِيمَنْ قَبِلَ الْمُحْيِي أَنْ يَدَّعِيَهُ وَفِي الْمُحْيِي أَنْ لَا يَنْفِيَهُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ ) زَادَ الْعَلَّامَةُ حَجّ بَلْ ، وَإِنْ نَفَاهُ وَنَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَأَقَرَّهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ سم لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ وَعِبَارَتُهُ فِيمَنْ قَبِلَ الْمُحْيِي أَنْ يَدَّعِيَهُ وَفِي الْمُحْيِي أَنْ لَا يَنْفِيَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ ) أَيْ فَيُخْرِجُ خُمْسَهُ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مِلْكِهِ وَزَكَاةُ بَاقِيه لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ إلَى الْإِحْيَاءِ .\rا هـ .\rحَجّ وَمِّ ر ( قَوْلُهُ وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُحَيِّيَ لَوْ نَفَاهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَانْظُرْ لَوْ عَادَ وَادَّعَاهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسَلَكَ بِالْبَاقِي مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لِمَنْ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ ، وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الْمُحْيِيَ فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ، وَلَوْ نَفَوْهُ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا سَبَقَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أُيِّسَ مِنْ مَالِكِهِ إلَخْ ) أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عُرِفَ قَبْلَ الْيَأْسِ","part":7,"page":438},{"id":3438,"text":"أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ تَصَدَّقَ بِهِ الْإِمَامُ ) أَيْ صَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَشْكُلُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ ، فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهِ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَقِيلَ إنَّ هَذَا فِيمَا إذَا عُرِفَ مَالِكُهُ ثُمَّ أَيِسَ مِنْ وُجُودِهِ وَذَاكَ فِيمَا إذَا جُهِلَ عَيْنُ مَالِكِهِ ثُمَّ أَيِسَ مِنْ ذَلِكَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوُجُودَ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْوُجُودِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ أَقْرَبُ مِنْهُ بَعْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْوُجُودِ بَعْدَ الْجَهْلِ بِالْعَيْنِ فَلِذَلِكَ رَاعِينَا تِلْكَ الْأَقْرَبِيَّةَ وَجَعَلْنَاهُ مِلْكَ بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَسْهُلَ غُرْمُهُ لِمَالِكِهِ إذَا جَاءَ بِخِلَافِهِ فِي الْحَالَةِ الْأُخْرَى لِبُعْدِ وُجُودِهِ فَمَكَّنَّا وَاجِدَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَا مَرَّ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلَهُمْ لَوْ أَلْقَى هَارِبٌ أَوْ رِيحٌ ثَوْبًا بِحُجْرَةٍ مَثَلًا أَوْ خَلَّفَ مُوَرِّثُهُ وَدِيعَةً وَجُهِلَ مَالِكُ ذَلِكَ لَمْ يَتَمَلَّكْهُ بَلْ يَحْفَظْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا قَبْلَ الْيَأْسِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ وَفِي وُجُوبِ حِفْظِهِ بَيْنَ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ وَالْجَهْلِ بِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ الْآتِي فِي اللُّقَطَةِ وَمَا وُجِدَ بِأَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَلِذِي الْيَدِ فِيهَا ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ وَهَكَذَا إلَى الْمُحْيِي ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهَا فَلُقَطَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ) فَلَهُ صَرْفُهُ فِي وُجُوهِ الصَّدَقَةِ عَنْ مَالِكِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ خُصُوصًا إنْ عُلِمَ أَنَّ دَفْعَهُ لِلْإِمَامِ تَضْيِيعٌ لَهُ لِظُلْمِهِ ا هـ .\rق ل قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيَجُوزُ لِوَاجِدِهِ أَنْ يُمَوِّنَ مِنْهُ نَفْسَهُ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":7,"page":439},{"id":3439,"text":"( وَلَوْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ ) وَقَدْ وُجِدَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِمَا ( فَلِمَنْ صَدَّقَهُ الْمَالِكُ ) فَيُسَلِّمُهُ لَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) ادَّعَاهُ ( بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ أَوْ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ ) وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْته ( حَلَفَ ذُو الْيَدِ ) مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ فِي الثَّلَاثِ لِيُصَدَّقَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي مَتَاعِ الدَّارِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ أَمْكَنَ ) صِدْقُهُ ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِكَوْنِ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ ، وَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُعِيرِ ، فَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ دَفَنْته بَعْدَ عَوْدِ الْمِلْكِ إلَيَّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ دَفَنْته قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ يَدِي صُدِّقَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلِمَ لَهُ حُصُولُ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ .\rS( قَوْلُهُ وَأَنَا دَفَنْته ) اُنْظُرْ مَوْقِعَهُ وَهَلْ ذِكْرُهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْإِخْلَالُ بِهِ مُضِرٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَلَفَ ذُو الْيَدِ ) أَيْ إذَا كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ أَوْ الْمُسْتَعِيرَ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَلَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِنْ الْمُدَّعِيَيْنِ ) أَيْ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ فَهُوَ مُثَنًّى لَا جَمْعٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ سَلِمَ لَهُ حُصُولُ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ ) أَيْ سَلِمَ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَدُهُ مُتَأَخِّرَةٌ فَتَنْسَخُ يَدَ الْمَالِكِ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":7,"page":440},{"id":3440,"text":"( وَ ) الْوَاجِبُ ( فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ ) مَقْرُونَةٍ ( بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ ( كَشِرَاءٍ وَإِصْدَاقٍ ) وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ وَاكْتِرَاءٍ .\rلَا كَإِقَالَةٍ وَرَدَّ بِعَيْبٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَاحْتِطَابٍ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ ( رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهِ ) أَمَّا أَنَّهُ رُبْعُ الْعُشْرِ فَكَمَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهِمَا وَأَمَّا أَنَّهُ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ ( مَا لَوْ يَنْوِ لِقُنْيَةٍ ) ، فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ مَقْرُونَةً بِتَصَرُّفٍ وَالْأَصْلُ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ خَبَرُ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ ، وَهُوَ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ وَلِلسِّلَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ تِجَارَةٍ ، وَهِيَ تَلْقِيبُ الْمَالِ بِمُعَاوَضَةٍ لِفَرْضِ الرِّبْحِ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ مَا مُلِكَ بِاقْتِرَاضٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ فَتَكْفِي نِيَّتُهَا لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ مَقْصُودُهُ التِّجَارَةَ بَلْ الْإِرْفَاقُ وَإِنَّمَا تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ ( بِشَرْطِ حَوْلٍ وَنِصَابٍ ) كَغَيْرِهَا ( مُعْتَبَرًا ) أَيْ النِّصَابُ ( بِآخِرِهِ ) أَيْ بِآخِرِ الْحَوْلِ لَا بِطَرَفَيْهِ وَلَا بِجَمْعَيْهِ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْقِيمَةِ وَتَعْسُرُ مُرَاعَاتُهَا كُلَّ وَقْتٍ لِاضْطِرَابِ الْأَسْعَارِ انْخِفَاضًا وَارْتِفَاعًا وَاكْتَفَى بِاعْتِبَارِهَا آخِرَ الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ ( فَلَوْ رَدَّ ) مَالَ التِّجَارَةِ ( فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ الْحَوْلِ ( إلَى نَقْدٍ ) كَأَنْ بِيعَ بِهِ وَكَانَ مِمَّا ( يَقُومُ بِهِ آخِرُهُ ) أَيْ آخِرُ الْحَوْلِ .\r( وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ وَاشْتُرِيَ بِهِ عَرْضٌ اُبْتُدِئَ حَوْلُهُ ) أَيْ الْعَرْضُ ( مِنْ ) حِينِ ( شِرَائِهِ ) لِتَحَقُّقِ نَقْصِ النِّصَابِ بِالتَّنْضِيضِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ ،","part":7,"page":441},{"id":3441,"text":"فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ أَمَّا لَوْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يَقُومُ بِهِ آخِرَ الْحَوْلِ كَأَنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَالْحَالُ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِنَقْدٍ يَقُومُ بِهِ ، وَهُوَ نِصَابٌ فَحَوْلُهُ بَاقٍ وَقَوْلِي يَقُومُ بِهِ آخِرُهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ تَمَّ ) أَيْ حَوْلُ مَالِ التِّجَارَةِ ( وَقِيمَتُهُ دُونَ نِصَابٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ ) النِّصَابَ ( اُبْتُدِئَ حَوْلٌ ) ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ ، فَإِنْ مَلَكَهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ زَكَّاهُمَا آخِرَهُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَابْتَاعَ بِخَمْسِينَ مِنْهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ وَبَقِيَ فِي مِلْكِهِ خَمْسُونَ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ آخَرَ الْحَوْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِمَا عِنْدَهُ وَتَجِبُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ ، وَإِنْ مَلَكَهُ فِي أَثْنَائِهِ كَمَا لَوْ كَانَ ابْتَاعَ بِالْمِائَةِ ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلٌ الْخَمْسِينَ ( وَإِذَا مَلَكَهُ ) أَيْ مَالَ التِّجَارَةِ ( بِعَيْنِ نَقْدِ نِصَابٍ أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيه ) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنٍ عِشْرِينَ مِثْقَالًا أَوْ بِعَيْنٍ عَشْرَةً وَفِي مِلْكِهِ عَشْرَةٌ أُخْرَى ( بَنَى عَلَى حَوْلِهِ ) أَيْ حَوْلِ النَّقْدِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ نَقَدَهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ ، وَلَوْ سَائِمَةً أَوْ بِنَقْدٍ دُونَ نِصَابٍ وَلَيْسَ فِي مِلْكِهِ بَاقِيه ( ف ) حَوْلُهُ ( مِنْ ) حِينِ ( مَلَكَهُ ) وَفَارَقَتْ الْأُولَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ النَّقْدِ بِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِلشِّرَاءِ فِيهَا بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ وَالتَّقْيِيدُ بِالْعَيْنِ مَعَ قَوْلِي أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيه مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَيُضَمُّ رِبْحٌ ) حَاصِلٌ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، وَلَوْ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ كَوَلَدٍ وَثَمَرٍ ( لِأَصْلٍ فِي الْحَوْلِ إنْ لَمْ يَنِضَّ ) بِكَسْرِ النُّونِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( بِمَا يَقُومُ بِهِ ) الْآتِي بَيَانُهُ فَلَوْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَوْلِ ، وَلَوْ","part":7,"page":442},{"id":3442,"text":"قَبْلَ آخِرِهِ بِلَحْظَةٍ ثَلَاثَمِائَةٍ أَوْ نَضَّ فِيهِ بِهَا ، وَهِيَ مِمَّا لَا يَقُومُ بِهِ زَكَّاهَا آخِرَهُ أَمَّا إذَا نَضَّ أَيْ صَارَ نَاضًّا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِمَا يَقُومُ بِهِ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخَرِ الْحَوْلِ فَلَا يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بَلْ يُزَكِّي الْأَصْلَ بِحَوْلِهِ وَيُفْرِدُ الرِّبْحَ بِحَوْلٍ كَأَنْ اشْتَرَى عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةٍ آخِرَ الْحَوْلِ فَيُخْرِجُ زَكَاةَ مِائَتَيْنِ فَإِذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ زَكَّى الْمِائَةَ ( وَإِذَا مَلَكَهُ ) أَيْ مَالَ التِّجَارَةِ ( بِنَقْدٍ ) ، وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ أَوْ دُونَ نِصَابٍ ( قُوِّمَ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا بِيَدِهِ وَأَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ بَلَغَ بِغَيْرِهِ ( أَوْ ) مَلَكَهُ ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ نَقْدٍ كَعَرْضٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ ( فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) يَقُومُ فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ بِمَحَلٍّ لَا نَقْدَ فِيهِ كَبَلَدٍ يَتَعَامَلُ فِيهِ بِفُلُوسٍ أَوْ نَحْوِهَا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ بِلَادٍ إلَيْهِ وَقَوْلِي أَوْ بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَرْضٍ ( أَوْ ) مَلَكَهُ ( بِهِمَا ) أَيْ بِنَقْدٍ وَغَيْرِهِ ( قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ ) مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ .\rS","part":7,"page":443},{"id":3443,"text":"( قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ فِيمَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ سِتَّةُ شُرُوطٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَمْلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَنْوِيَ الْقُنْيَةَ ، الرَّابِعُ الْحَوْلُ ، الْخَامِسُ أَنْ يَبْلُغَ نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ ، السَّادِسُ أَنْ لَا يَنِضَّ بِمَا يَقُومُ بِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ ) أَيْ وَاقِعَةٍ ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِذَا اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَفْرُغَ رَأْسُ مَالِ التِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ تُحَدِّدْهَا فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ أَيْ بَعْدَ شِرَائِهِ بِجَمِيعِ رَأْسِ مَالِ التِّجَارَةِ لِانْسِحَابِ حُكْمُ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَقْرُونَةٍ بِنِيَّةِ تِجَارَةٍ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ مُقَارَنَتُهَا لِجَمِيعِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ إلَّا مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَأَخُّرُهَا عَنْ الْعَقْدِ ، وَإِنْ وُجِدَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَهُ اتِّجَاهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ زي وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِصْدَاقٍ ) كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَرْضٍ وَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حَالَ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ زَوَّجَ غَيْرُ السَّيِّدِ مُوَلِّيَتَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُجْبَرًا فَالنِّيَّةُ مِنْهُ حَالَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبَرٍ فَالنِّيَّةُ مِنْهَا مُقَارِنَةٌ لِعَقْدِ وَلِيِّهَا أَوْ تُوَكِّلُهُ فِي النِّيَّةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَاكْتِرَاءٍ ) كَأَنْ يَسْتَأْجِرُ الْأَعْيَانَ وَيُؤَجِّرُهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَفِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيُؤَجِّرَهَا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ فَمَضَى حَوْلٌ وَلَمْ يُؤَجِّرْهَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فَيُقَوِّمُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَوْلًا وَيُخْرِجُ زَكَاةَ تِلْكَ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَهُ وَالْمَالُ يَنْقَسِمُ إلَى عَيْنِ مَنْفَعَةٍ وَمَا هُنَا","part":7,"page":444},{"id":3444,"text":"مِنْ الثَّانِي ، وَإِنْ أَجَرَهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ نَقْدًا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ أَوْ عَرَضًا ، فَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ أَوْ نَوَى قَنِيَّتَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ فِيهِ اسْتَمَرَّتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَهَكَذَا فِي كُلِّ عَامٍ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ لَا كَإِقَالَةٍ ) أَيْ وَلَا كَإِرْثٍ فَلَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ عَنْ مَالِ تِجَارَةٍ انْقَطَعَ حَوْلُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ لَهُ حَوْلٌ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قُبَيْلَ شَرْطِ السَّوْمِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ حَتَّى يَتَصَرَّفَ فِيهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ فَلَوْ تَصَرَّفَ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ الْمَوْرُوثَةِ ، وَحَصَلَ كَسَادٌ فِي الْبَاقِي لَا يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ إلَّا فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ بِالْفِعْلِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَرَدَّ بِعَيْبٍ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَرْدُودُ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فَحُكْمُهَا بَاقٍ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rعِ ش وَمِثْلُهُ وَيُقَالُ فِي الْإِقَالَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُعَاوَضَةِ ) بَلْ الِاسْتِرْدَادُ الْمَذْكُورُ فَسْخٌ لَهَا وَلِأَنَّ التَّمَلُّكَ مَجَّانًا لَا يُعَدُّ تِجَارَةً فَمَنْ اشْتَرَى بِعَرَضٍ لِلْقُنْيَةِ عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقُنْيَةِ أَوْ اشْتَرَى بِعَرَضٍ لِلتِّجَارَةِ عَرَضًا لِلْقُنْيَةِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا لَمْ يَصِرْ مَالَ تِجَارَةٍ ، وَإِنْ نَوَاهَا بِخِلَافِ الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّنْ اشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِعَرْضٍ لَهَا ، فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُهَا ، وَلَوْ اشْتَرَى لَهَا صِبْغًا لِيَصْبُغَ بِهِ أَوْ دِبَاغًا لِيَدْبُغَ بِهِ لِلنَّاسِ صَارَ مَالَ تِجَارَةٍ فَتَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَيْنٌ نَحْوُ الصِّبْغِ عِنْدَهُ عَامًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ التَّتِمَّةِ أَوْ صَابُونًا أَوْ مِلْحًا لِيَغْسِلَ بِهِ أَوْ","part":7,"page":445},{"id":3445,"text":"يَعْجِنَ بِهِ لَهُمْ لَمْ يَصِرْ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَهْلَكُ فَلَا يَقَعُ مُسْلِمًا لَهُمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَصَبَغْتُ الثَّوْبَ صَبْغًا مِنْ بَابَيْ نَفَعَ وَقَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا دَبَغْتُ الْجِلْدَ دَبْغًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَفَعَ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةً ا هـ ( قَوْلُهُ : فَلِأَنَّهَا مُتَعَلَّقُهُ ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ أَوْ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ .\rا هـ .\rح ل وَمُتَعَلَّقُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْقَافِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْله لِقُنْيَةٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمَعْنَى الْقُنْيَةُ أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَفِي الْمُخْتَارِ قَنَوْتُ الْغَنَمَ وَغَيْرَهَا قَنْوَةً وَقَنَيْتهَا أَيْضًا قُنْيَةً بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا فِيهِمَا إذَا اقْتَنَيْتهَا لِنَفْسِك لَا لِلتِّجَارَةِ وَاقْتِنَاءُ الْمَالِ وَغَيْرِهِ اتِّخَاذُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ إلَخْ ) أَيْ ، وَلَوْ كَثُرَ جِدًّا بِحَيْثُ تَقْتَضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْقُنْيَةَ ، وَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى خِلَافِ مَا ادَّعَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَى لَهَا انْقَطَعَ إلَخْ ) أَيْ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ بِخِلَافِ عَرَضِ الْقُنْيَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا كَمَا سَيَأْتِي الْقُنْيَةُ هِيَ الْحَبْسُ لِلِانْتِفَاعِ وَقَدْ وُجِدَتْ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الْإِمْسَاكِ فَرَتَّبْنَا عَلَيْهَا أَثَرَهَا وَالتِّجَارَةُ هِيَ التَّقْلِيبُ فِي السِّلَعِ بِقَصْدِ الْأَرْبَاحِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الِاقْتِنَاءَ هُوَ الْأَصْلُ فَاكْتَفَيْنَا فِيهِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ التِّجَارَةِ ؛ وَلِأَنَّ مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْحَوْلِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْمَعْلُوفَةِ السَّوْمَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ اسْتِعْمَالًا جَائِزًا أَمْ مُحَرَّمًا كَلُبْسِهِ الدِّيبَاجَ","part":7,"page":446},{"id":3446,"text":"وَقَطْعِهِ الطَّرِيقَ بِالسَّيْفِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي التَّتِمَّةِ ، وَلَوْ نَوَى الْقُنْيَةَ بِبَعْضِ عَرَضِ التِّجَارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ فَفِي تَأْثِيرِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ أَقَرَّ بِهِمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى التَّأْثِيرُ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ إلَيْهِ ، وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَبَ الْمَنْعُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يُقَالُ لِأَمْتِعَةِ الْبَزَّازِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْبَزُّ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ يُطْلَقُ عَلَى الثِّيَابِ الْمُعَدَّةِ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْبَزَّازِينَ ، وَعَلَى السِّلَاحِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ يَشْمَلُ إلَخْ ) مَشَى م ر عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ وَعَلَى أَنَّ هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنُ قَرْضٍ عَلَى آخَرَ فَقَبَضَهُ نَاوِيًا التِّجَارَةَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ لِظُهُورِ الْمُعَاوَضَةِ وَالْمُقَابَلَةِ هُنَا قَالَ وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْكَلَامَانِ فِي الْقَرْضِ قَالَ وَكَذَا كُلُّ دَيْنٍ إذَا قَبَضَهُ نَاوِيًا التِّجَارَةَ فِيهِ صَارَ مَالَ تِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضُ حَقِّهِ لَا عَيْنِهِ فَالْمُعَاوَضَةُ وَالْمُقَابَلَةُ ظَاهِرَةٌ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لَكِنَّ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي ) أَيْ عِنْدَ الِاقْتِرَاضِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، فَإِنْ اشْتَرَى بِهَذَا الْمُقْتَرَضِ شَيْئًا وَنَوَى التِّجَارَةَ عِنْدَ الشِّرَاءِ كَانَ الْمُشْتَرَى عَرَضَ تِجَارَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ اقْتَرَضَ مَالًا نَاوِيًا بِهِ التِّجَارَةَ فَلَا يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ لَهَا وَإِنَّمَا هُوَ إرْفَاقٌ قَالَهُ الْقَاضِي تَفَقُّهًا وَجَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَكِنَّ فِي التَّتِمَّةِ إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ بِعَرَضٍ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ إذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ ، وَأَمَّا لَوْ صَالَحَ","part":7,"page":447},{"id":3447,"text":"عَنْ دَيْنِ الْفَرْضِ بِدَرَاهِمَ فَلَا تَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ ، وَإِنْ نَوَى ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ الْعَيْنِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فِي جُزْءٍ مِنْ السَّنَةِ لَمْ تَجِبْ فَلَا تَجِبُ إلَّا إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا فِي مِلْكِهِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَرَدَّ بَدَلَهَا وَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ ، وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ فَانْطَبَقَ عَلَيْهِ الضَّابِطُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ حَوْلٍ ) وَيَظْهَرُ انْعِقَادُ الْحَوْلِ بِأَوَّلِ مَتَاعٍ يُشْتَرَى بِقَصْدِهَا وَيُنْبِئُ حَوْلُ مَا يُشْتَرَى بَعْدَهُ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِآخِرِهِ ) الْبَاءُ فِي بِآخِرِهِ وَبِطَرَفَيْهِ وَبِجَمِيعِهِ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ فِي آخِرِهِ لَا فِي طَرَفَيْهِ وَلَا فِي جَمِيعِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ بِطَرَفَيْهِ أَيْ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ ، وَفِي آخِرِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا إذْ تَقْوِيمُ الْعَرَضِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ يَشُقُّ وَيُحْوِجُ إلَى مُلَازَمَةِ السُّوقِ وَمُرَاقَبَةٍ دَائِمَةٍ ، وَفِي قَوْلٍ بِجَمِيعِهِ كَالْمَوَاشِي ، وَعَلَيْهِ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ النِّصَابِ فِي لَحْظَةٍ انْقَطَعَ الْحَوْلُ ، فَإِنْ كَمُلَ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمئِذٍ وَهَذَانِ مَخْرَجَانِ وَالْمَنْصُوصُ الْأَوَّلُ انْتَهَتْ","part":7,"page":448},{"id":3448,"text":"( قَوْلُهُ فَلَوْ رَدَّ مَالَ التِّجَارَةِ ) أَيْ جَمِيعَهُ .\rا هـ .\rز ي وَهَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يَقْطَعُ الْحَوْلَ أَمَّا فِي أَثْنَائِهِ كَهَذِهِ وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِهِ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ رَدَّ مَالَ التِّجَارَةِ ) أَيْ جَمِيعَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ ، وَدَلَالَةُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مُطَابَقَةً ، أَيْ رَدَّ كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَمَّا لَوْ رَدَّ بَعْضَهُ فَقَطْ فَحَوْلُ التِّجَارَةِ بَاقٍ فِيهِ ، وَإِنْ قَلَّ الْعَرَضُ جِدًّا ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ كَامِنٌ فِيهِ وَنَقْصُ الْمَالِ عَنْ النِّصَابِ لَمْ يَتَحَقَّقْ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِآخِرِ الْحَوْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَضَّ جَمِيعُهُ وَهَذَا مُرَادُهُمْ قَطْعًا ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التُّجَّارَ بِحَوَانِيتِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَنَحْوِهَا إذَا نَضَّ مِنْ عُرُوضِهِمْ الْبَعْضُ نَاقِصًا فَحَوْلُ التِّجَارَةِ فِيهِ بَاقٍ نَظَرًا لِمَا عِنْدَهُ مِنْ الْعُرُوضِ ، وَإِنْ قَلَّتْ فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَى نَقْدٍ يَقُومُ بِهِ إلَخْ ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ النَّقْدُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ وَغَلَبَ نَقْدَانِ وَقُلْنَا يَتَخَيَّرُ فَهَلْ إذَا رَدَّ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ إلَى أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ دُونَ النِّصَابِ فَيَقْطَعُ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَدْ غَرِمَ عَلَى التَّقْوِيمِ بِهِ آخِرَ الْحَوْلِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْغَالِبُ غَيْرَ مُتَعَدِّدٍ وَرَدَّهُ إلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، وَهُوَ دُونَ النِّصَابِ ثُمَّ صَارَ فِي آخَرِ الْحَوْلِ مَغْلُوبًا ، وَصَارَ الْغَالِبُ غَيْرَهُ هَلْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِانْقِطَاعِ بِالرَّدِّ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ خِلَافُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ، وَقَدْ وَقَعَ كُلُّ ذَلِكَ فِي دَرْسِ م ر وَمَالَ فِي الْأَوَّلِ إلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا اخْتَارَهُ وَفِي الثَّانِي إلَى تَبَيُّنِ عَدَمِ الِانْقِطَاعِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ دُونَ نِصَابٍ )","part":7,"page":449},{"id":3449,"text":"أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِمِلْكِهِ نَقْدٌ مِنْ جِنْسِهِ يُكَمِّلُ بِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهُ دُونَ نِصَابٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ ا هـ .\rحَجّ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ عَرْضٌ ) بِسُكُونِ الرَّاءِ كَفَلْسٍ اسْمٌ لِلْمَتَاعِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ عَرْضٌ إلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ ، فَإِنَّهَا عَيْنٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْعَرْضُ الْأَمْتِعَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا تَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا وَالْعَرْضُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَعَرَضُ الدُّنْيَا أَيْضًا مَا كَانَ مِنْ مَالٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ حِينِ شِرَائِهِ ) أَيْ لَا مِنْ حِينِ النَّضُوضِ ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ إنَّمَا يُبْتَدَأُ حَوْلُهَا عِنْدَ الْمِلْكِ بِالْمُعَاوَضَةِ وَعِنْدَهُ تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْحَالُ يَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِدَنَانِيرَ ) أَيْ إمَّا لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ بِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ نِصَابٌ ) أَيْ أَوْ دُونَ نِصَابٍ وَعِنْدَهُ مَا يُكَمِّلُ بِهِ نِصَابًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَحَوْلُهُ بَاقٍ ) وَكَذَا يَبْقَى حَوْلُهُ إذَا رَدَّ بَعْضَهُ إلَى النَّقْدِ الْمَذْكُورِ ، وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ الْبَاقِي بِلَا رَدٍّ قَلِيلًا جِدًّا كَمِائَةٍ رَدَّ مِنْهَا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَبَقِيَ وَاحِدٌ بِلَا رَدٍّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ اُبْتُدِئَ حَوْلٌ ) أَيْ وَيَبْطُلُ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَالِ الْقُنْيَةِ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ ثُمَّ بِبَاقِيهِ عَرْضًا آخَرَ أَوَّلَ صَفَرٍ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا ؛ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ حَوْلُ مَا اشْتَرَاهُ أَوَّلًا لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصَابِ وَيَبْتَدِئُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَقُومُ الثَّانِي أَوَّلَ صَفَرٍ مِنْ","part":7,"page":450},{"id":3450,"text":"السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهَكَذَا فَلَا تَجِبُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ إلَّا إذَا بَلَغَ نِصَابًا ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُزَكِّي الْجَمِيعَ آخِرَ حَوْلِ الثَّانِي لِوُجُودِ الْجَمِيعِ فِي مِلْكِهِ أَوَّلَ صَفَرٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَلَكَ خَمْسِينَ ) أَيْ وَبَلَغَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ مِائَةً وَخَمْسِينَ كَالذِّمِّيِّ قَبْلَهُ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ زَكَّى الْجَمِيعَ ) أَيْ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ كَذَا عَبَّرَ م ر فِي شَرْحِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ يُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ يُتَأَمَّلُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ ، فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ إذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ أَنَّهُ يُقَوِّمُ مَالَ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْخَمْسِينَ ، فَإِنْ بَلَغَ مَعَهَا نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِهَذَا الْمُتَبَادِرِ عَلَى حَجّ ثُمَّ قَالَ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ إلَخْ ا هـ .\rكَلَامُ ع ش .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْمِائَةِ وَمَلَكَ خَمْسِينَ بَعْدُ ، فَإِنَّ الْخَمْسِينَ إنَّمَا تُضَمُّ فِي النِّصَابِ دُونَ الْحَوْلِ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْخَمْسِينَ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُفْرَدُ كُلٌّ بِحَوْلٍ وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ مَا نَصُّهُ ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ بِتَقْوِيمِهِ آخِرَ الْحَوْلِ وَقَدْ وُهِبَ لَهُ مِنْ جِنْسِ نَقْدِهِ مَا يَتِمُّ بِهِ نِصَابًا زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْمَوْهُوبِ مِنْ يَوْمِ وُهِبَ لَهُ لَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لِانْقِطَاعِ حَوْلِ تِجَارَتِهِ بِالنَّقْصِ ا هـ .\rفَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ إلَخْ ) وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِنَا مِنْ قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَالَ التِّجَارَةِ يُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ا هـ .\rوَسَيَأْتِي مَا فِي","part":7,"page":451},{"id":3451,"text":"هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَصْلِ وَالرِّبْحُ خِلَافُهُ وَأَنَّ كُلًّا يُزَكَّى لِحَوْلِهِ لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرِّبْحِ وَغَيْرِهِ لَائِحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِعَشْرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَبَاعَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِعِشْرِينَ مِنْهَا وَلَمْ يَشْتَرِ بِهَا عَرْضًا زَكَّى كُلًّا مِنْ الْعَشَرَتَيْنِ لِحَوْلِهِ بِحُكْمِ الْخُلْطَةِ ا هـ .\rفَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَّ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا مَلَكَهُ بِعَيْنٍ نَقْدُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ حَوْلَ التِّجَارَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِينِهَا بَلْ قَدْ يَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى حَوْلِ رَأْسِ مَالِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْمُرَادُ بِمَالِ التِّجَارَةِ هُنَا خُصُوصُ الْعَرْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى نَقْدًا بِنَقْدٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ حَوْلُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ وَقَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِعَيْنِ نَقْدٍ ) أَيْ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَ مَضْرُوبًا أَمْ لَا كَتِبْرٍ وَسَبِيكَةٍ بِخِلَافِ الْحُلِيُّ الْمُبَاحُ إذَا اشْتَرَى بِهِ ، فَإِنَّ الْحَوْلَ مِنْ الشِّرَاءِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ دُونَهُ وَفِي مِلْكِهِ بَاقِيه ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ إلَى آخِرِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمَمْلُوكَ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى عَرْضِ التِّجَارَةِ يُكْمِلُ النِّصَابَ وَهُنَاكَ الزَّائِدُ لَا يُكْمِلُهُ كَمَا رَأَيْت ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الَّذِي يَمْلِكُهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ نِصَابًا اشْتَرَى بِبَعْضِهِ وَأَبْقَى بَعْضَهُ وَهَذَا فِيمَا هُنَا وَأَمَّا فِيمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الَّذِي يَمْلِكُهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ اشْتَرَى بِبَعْضِهِ وَأَبْقَى بَعْضَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنٍ عِشْرِينَ","part":7,"page":452},{"id":3452,"text":"مِثْقَالًا ) أَيْ أَوْ بِعِشْرِينَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا فِي الْمَجْلِسِ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ أَيْ وَكَانَ مَا أَقْبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ جِنْسِ مَا اشْتَرَى بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقْبَضَهُ عَنْ الْفِضَّةِ ذَهَبًا أَوْ عَكْسَهُ ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ ) أَيْ حَوْلِ النَّقْدِ لِاشْتِرَاكِ النَّقْدِ وَالتِّجَارَةِ فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَجِنْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ النَّقْدُ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ ، فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِهِ كَانَ حَوْلُهُ مِنْ الشِّرَاءِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا بَنَى عَلَى حَوْلِهِ ) أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ ، وَفِي جِنْسِهِ وَلَا النَّقْدَيْنِ إنَّمَا خُصَّا بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ دُونَ بَاقِي الْجَوَاهِرِ لِإِرْصَادِهِمَا لِلنَّمَاءِ وَالنَّمَاءُ يَحْصُلُ بِالتِّجَارَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي الْوَاجِبِ سَبَبًا فِي الْإِسْقَاطِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَبَبًا فِي الْإِسْقَاطِ أَيْ فَلَوْ جَعَلَ حَوْلَهُمَا مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلنَّمَاءِ مُسْقِطًا لِمَا مَضَى مِنْ حَوْلِ النَّقْدِ لَزِمَ مَا ذُكِرَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ فِي الْمَجْلِسِ ، فَإِنْ عَيَّنَهُ فَهُوَ كَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَقَدَهُ ) أَيْ دَفَعَهُ فِي الثَّمَنِ أَيْ عَنْهُ وَالْمُرَادُ دَفْعُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْمَجْلِسِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَكَمَا لَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَإِنْ نَقَدَهُ ) أَيْ نَقَدَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ وَصُورَتُهُ كَأَنْ اشْتَرَى أَمْتِعَةً لِلتِّجَارَةِ بِعِشْرِينَ مِثْقَالًا فِي ذِمَّتِهِ وَالْحَالُ أَنَّ عِنْدَهُ عِشْرِينَ مِثْقَالًا لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَدَفَعَهَا عَنْ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يُبْنَى حَوْلُ الْأَمْتِعَةِ عَلَى السِّتَّةِ أَشْهُرٍ بَلْ يُسْتَأْنَفُ حَوْلًا","part":7,"page":453},{"id":3453,"text":"لِلْأَمْتِعَةِ مِنْ حِينِ مَلَكَهَا وَفَارَقَتْ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا بِأَنَّ النَّقْدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَتَعَيَّنُ دَفْعُهُ فِي الثَّمَنِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَقَدْت الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ بِمَعْنَى أَعْطَيْته فَيَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَنَقَدْتهَا لَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَيْضًا فَانْتَقَدَهَا أَيْ قَبَضَهَا وَبَابُهُ ضَرَبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِعَرْضِ قُنْيَةٍ ) كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ الْمُبَاحِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ عَرْضِ التِّجَارَةِ ، فَإِنَّهُ يُبْنَى عَلَيْهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَائِمَةً ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ بَنَى عَلَى حَوْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَلَهُ حَوْلٌ فَاعْتُبِرَ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ لِاخْتِلَافِ الزَّكَاتَيْنِ قَدْرًا وَمُتَعَلَّقًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْأُولَى ) أَيْ مِمَّا بَعْدَ إلَّا لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَإِنْ نَافَاهُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ إذْ صَرَفَهُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَجْلِسُ مِنْ حَرِيمِ الْعَقْدِ نُزِّلَ الْوَاقِعُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ عَيْنٌ فِيهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِلشِّرَاءِ ) أَيْ فَالْعَرْضُ قَدْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ حَقِيقَةً وَظَاهِرًا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ أَيْ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ النَّقْدِ فَكَانَ النَّقْدُ بَاقٍ بِحَالِهِ فَيَبْقَى حَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ وَاجِبِ الدَّفْعِ عَنْهُ لَمْ يُعْتَبَرْ حَوْلُهُ","part":7,"page":454},{"id":3454,"text":"السَّابِقُ لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ ، فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ بَلْ هُوَ تَعْوِيضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَالْمَبِيعُ مُقَابِلٌ لِمَا فِي الذِّمَّةِ لَا لِهَذَا الْمَدْفُوعِ عَنْهُ بِخُصُوصِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُضَمُّ رِبْحٌ لِأَصْلٍ إلَخْ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى النِّتَاجِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ وَلِعُسْرِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى حَوْلِ كُلِّ زِيَادَةٍ مَعَ اضْطِرَابِ الْأَسْوَاقِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ارْتِفَاعًا وَانْخِفَاضًا ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ ) الْغَايَةِ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَلَدَ الْعَرْضِ مِنْ الْحَيَوَانِ مِنْ نَعَمٍ وَخَيْلٍ وَإِمَاءٍ وَثَمَرَةٍ مِنْ الْأَشْجَارِ كَمِشْمِشٍ أَوْ تُفَّاحٍ مَالُ تِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُمَا جُزْءَانِ مِنْ الْأُمِّ وَالشَّجَرِ وَالثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْصُلَا بِالتِّجَارَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْأُمِّ بِالْوِلَادَةِ ، فَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأُمِّ تُسَاوِي أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْوِلَادَةِ تُسَاوِي ثَمَانِمِائَةٍ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ مِائَتَانِ جُبِرَ نَقْصُ الْأُمِّ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ جَزْمًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ مِنْ عَيْنِ الْعَرْضِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ أَحَصَلَ الرِّبْحُ بِزِيَادَةٍ فِي نَفْسِ الْعَرْضِ كَسِمَنِ الْحَيَوَانِ أَمْ بِارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ ، وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ بِدُونِ قِيمَةٍ زَكَّى الْقِيمَةَ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَفِي زَكَاةِ الزَّائِدِ مَعَهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْوُجُوبُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ زَكَّى الْقِيمَةَ أَيْ لَا مَا بَاعَ بِهِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الزِّيَادَةَ بِاخْتِيَارِهِ فَضَمِنَهَا وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ مَا فَوَّتَهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنِضَّ بِمَا يُقَوَّمُ بِهِ ) شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا لَمْ يَنِضَّ أَصْلًا وَمَثَّلَ لَهَا بِالْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَنِضَّ بِمَا لَا يُقَوَّمُ بِهِ وَمَثَّلَ لَهَا بِالْمِثَالِ الثَّانِي .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ","part":7,"page":455},{"id":3455,"text":"أَمَّا إذَا نَضَّ إلَخْ ) تَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَضَّ مِنْ الْجِنْسِ فَقَدْ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ إلَى أَصْلِهِ فَيَصِيرُ الرِّبْحُ مُسْتَقِلًّا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنِضَّ أَوْ نَضَّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَمْ يَرْجِعْ رَأْسُ الْمَالِ إلَى أَصْلِهِ فَلَا يَصِيرُ الرِّبْحُ مُسْتَقِلًّا لِارْتِبَاطِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِرَأْسِ الْمَالِ ارْتِبَاطَ التَّابِعِ بِالْمَتْبُوعِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ) بَدَلٌ مِنْ نَاضًّا بَدَلُ كُلٍّ فَفِي الْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ النَّضَّ وَالنَّاضَّ إذَا تَحَوَّلَ عَيْنًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا وَيُقَالُ خُذْ مَا نَضَّ لَك مِنْ دَيْنٍ أَيْ مَا تَيَسَّرَ ، وَهُوَ يُسْتَنَضُّ حَقُّهُ مِنْ فُلَانٍ أَيْ يَسْتَنْجِزُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَمْسَكَهُ إلَى آخِرِ الْحَوْلِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ اشْتَرَى بِهَا عَرْضًا يُسَاوِي إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بِأَنْ أَنْشَأَ الْتِزَامَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَاسْتَقْرَضَ عَنْهُ عَرْضَ تِجَارَةٍ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ دُونَ نِصَابٍ ) هَذَا مِنْ مَدْخُولِ الْغَايَةِ ، وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا إنْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ دُونَهُ أَيْ النِّصَابِ ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ وَالثَّانِي يَقُومُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَمْلِكْ بَقِيَّةَ النِّصَابِ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ ، فَإِنْ مَلَكَهُ قُوِّمَ بِهِ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ وَقْتِ مِلْكِ الدَّرَاهِمِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ قُوِّمَ بِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ ذَلِكَ النَّقْدَ ، وَإِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابَيْنِ مِنْ النَّقْدَيْنِ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا","part":7,"page":456},{"id":3456,"text":"بِالْآخَرِ يَوْمَ الْمِلْكِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمِائَتَيْنِ عِشْرِينَ قُوِّمَ بِهِمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَشَرَةً قُوِّمَ ثُلُثُهُ بِالدَّرَاهِمِ وَثُلُثَاهُ بِالدَّنَانِيرِ وَكَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا دُونَ النِّصَابِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَيَنْبَغِي لِلتَّاجِرِ أَنْ يُبَادِرَ إلَى تَقْوِيمِ مَالِهِ بِعَدْلَيْنِ وَيَمْتَنِعُ وَاحِدٌ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَحْصُلُ نَقْصٌ فَلَا يَدْرِي مَا يُخْرِجُهُ قِيلَ وَيَتَّجِهُ مِنْ تَرَدُّدٍ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَحَدُ الْعَدْلَيْنِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَشَارُوا ثَمَّ إلَى مَا يَضْبِطُ الْمِثْلِيَّةَ فَيَبْعُدُ اتِّهَامُهُ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا إذْ الْقِيَمُ لَا ضَابِطَ لَهَا ا هـ .\rثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الْعَدْلَيْنِ النَّظَرُ إلَى مَا يُرَغِّبُ أَيْ فِي الْأَخْذِ بِهِ ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِتَقْوِيمِ الْمَالِكِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ وَلِلسَّاعِي تَصْدِيقُهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي عَدِّ الْمَاشِيَةِ أَقُولُ وَقَدْ يُفَرَّق بِأَنَّ مُتَعَلَّقَ الْعَدِّ مُعَيَّنٌ يُبْعِدُ الْخَطَأَ فِيهِ بِخِلَافِ التَّقْوِيمِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِاجْتِهَادِ الْمُقَوِّمِ ، وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِلْخَطَأِ فَالتُّهْمَةُ فِيهِ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِخَرْصِهِ لِلثَّمَرِ بَلْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ خَارِصٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ حَكَّمَ عَدْلَيْنِ يَخْرُصَانِ لَهُ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الْعَدْلَيْنِ النَّظَرُ إلَى مَا يُرَغِّبُ أَيْ فِي الْأَخْذِ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَرْضِ حَالًّا فَإِذَا فُرِضَ أَنَّهَا أَلْفٌ وَكَانَ التَّاجِرُ إذَا بَاعَهُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ مُفَرَّقًا فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ بَلَغَ أَلْفَيْنِ مَثَلًا اُعْتُبِرَ مَا يُرَغِّبُ بِهِ فِيهِ فِي الْحَالِ لَا مَا يَبِيعُ بِهِ التَّاجِرُ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَفْرُوضَةَ إنَّمَا حَصَلَتْ مِنْ تَصَرُّفِهِ بِالتَّفْرِيقِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُ","part":7,"page":457},{"id":3457,"text":"الْأَلْفَيْنِ قِيمَتُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى ر م ( قَوْلُهُ فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) أَيْ الْبَلَدِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الْمَالُ وَقْتَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ التَّقْوِيمِ إذَا تَعَذَّرَ التَّقْوِيمُ بِالْأَصْلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ بِمَحَلٍّ لَا نَقْدَ فِيهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَرْضٍ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ أَوْ بِعَرْضٍ وَانْظُرْ لِمَ حَذَفَ الشَّارِحُ فِي حِكَايَتِهَا الْعَاطِفَ ، وَهُوَ لَفْظُ أَوْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ ، وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ ) وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إنْ اشْتَرَى كُلًّا فِي عَقْدٍ أَوْ اشْتَرَاهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَفَضَلَ الثَّمَنُ وَالْأَقْوَمُ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ بِنِسْبَةِ التَّقْسِيطِ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فَلَوْ جُهِلَتْ النِّسْبَةُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْكَمَ بِاسْتِوَائِهِمَا ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ وَجُهِلَ عَيْنُهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَعَيَّنَ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَنْ يُفْرَضَ الْأَكْثَرُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى التَّذَكُّرِ إنْ رُجِيَ أَقُولُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا قُوِّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ ) أَيْ إذَا كَانَ النَّقْدُ غَيْرَ جِنْسِ الْغَالِبِ وَبَلَغَا نِصَابَيْنِ زَكِيًّا أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنْ بَلَغَهُمَا الْمَجْمُوعُ لَوْ قُوِّمَ بِأَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ، وَإِنْ بَلَغَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نِصَابًا زُكِّيَ وَحْدَهُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ وَلَا يُغْفَلَ عَنْهُ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ ا هـ .\rسَمِّ .","part":7,"page":458},{"id":3458,"text":"( فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ ) عَلَى التَّسَاوِي ( وَبَلَغَ ) أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ ( نِصَابًا بِأَحَدِهِمَا ) دُونَ الْآخَرِ ( قُوِّمَ ) مَا لَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمَا قَابَلَ غَيْرَ النَّقْدِ فِي الثَّالِثَةِ ( بِهِ ) لِتَحَقُّقِ تَمَامِ النِّصَابِ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يَقُومُ دُونَ نَقْدٍ يَقُومُ بِهِ ( أَوْ ) بَلَغَ نِصَابًا ( بِهِمَا ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ( خُيِّرَ ) الْمَالِكُ كَمَا فِي شَاتِيْ الْجُبْرَانِ وَدَرَاهِمِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيِّ وَبِهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ وَخَالَفَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فَصَحَّحَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَنْفَعُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ مُقْتَضَى إيرَادِ الْإِمَامِ الْبَغَوِيّ وَقَوْلِي ، فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّالِثَةِ .\rS","part":7,"page":459},{"id":3459,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبَلَغَ نِصَابًا ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَوَازِينِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يَرِدُ عَلَى الْعِلَّةِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ ) ، وَهِيَ مَا لَوْ مَلَكَهُ بِغَيْرِهِ وَالثَّالِثَةُ ، وَهِيَ مَا لَوْ مَلَكَهُ بِهِمَا ا هـ .\rز ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِتَحَقُّقِ تَمَامِ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ بِنَقْدٍ لَا يَقُومُ بِهِ إلَخْ ) هَذِهِ تَقَدَّمَتْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ نِصَابًا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ بَلَغَ بِغَيْرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَبِهِ الْفَتْوَى ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِهِ الْفَتْوَى أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا يَقَعُ لَهُ فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ يُجَابُ عَنْ قِيَاسِ الثَّانِي عَنْ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ فِيمَا لَوْ اتَّفَقَ فَرْضَانِ بِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْإِبِلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ ، وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالذِّمَّةِ فَتَعَلُّقُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِالْإِبِلِ فَوْقَ تَعَلُّقِهِمْ بِمَالِ التِّجَارَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":7,"page":460},{"id":3460,"text":"( وَتَجِبُ فِطْرَةُ رَقِيقِ تِجَارَةٍ مَعَ زَكَاتِهَا ) لِاخْتِلَافِ سَبَبَيْهِمَا ( وَلَوْ كَانَ ) أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ ( مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ ) كَسَائِمَةٍ وَثَمَرٍ ( وَكَمَّلَ ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ ( نِصَابَ إحْدَى الزَّكَاتَيْنِ ) مِنْ عَيْنٍ وَتِجَارَةٍ دُونَ نِصَابِ الْأُخْرَى كَأَرْبَعِينَ شَاةً لَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ أَوْ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ فَأَقَلَّ قِيمَتُهَا نِصَابٌ ( وَجَبَتْ ) زَكَاةُ مَا كَمُلَ نِصَابُهُ ( أَوْ ) كَمَّلَ ( نِصَابَهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ ) تُقَدَّمُ فِي الْوُجُوبِ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِقُوَّتِهَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ مَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَجَرًا لِلتِّجَارَةِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ زَكَاةُ الشَّجَرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَقَوْلِي مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَائِمَةً .\rS","part":7,"page":461},{"id":3461,"text":"( قَوْلُهُ وَتَجِبُ فِطْرَةُ رَقِيقِ تِجَارَةٍ مَعَ زَكَاتِهَا ) لَوْ كَانَ فِي مَالِ التِّجَارَةِ جَارِيَةٌ جَازَ لِلْمَالِكِ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَعْدَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ وَيَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْقِرَاضِ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ وَطْءُ جَارِيَةِ الْقِرَاضِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ أَمْ لَا وَالْفَرْقُ أَنَّ تَعَلُّقَ الْعَامِلِ بِنَفْسِ الْعَيْنِ ، وَإِنْ قَدَرَ الْمَالِكُ عَلَى إسْقَاطِهِ بِتَعْوِيضِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ التِّجَارَةِ ، فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالرَّقَبَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ قَالَهُ فِي الْحَوَاشِي فِي بَابِ الْقِرَاضِ ا هـ .\rم ر .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ سَبَبَيْهِمَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْقِيمَةِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ وَالْقِيمَةُ وَالْجَزَاءُ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ ، وَهُوَ الْمَالُ وَالْبَدَنُ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ كَالْقِيمَةِ وَالْجَزَاءِ فِي الصَّيْدِ انْتَهَتْ .","part":7,"page":462},{"id":3462,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ ) أَيْ كُلُّهُ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَبَعْضُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَجَبَتْ زَكَاةُ مَا كَمُلَ نِصَابُهُ ) أَيْ لِوُجُودِ سَبَبِهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا وَقَصَ فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَلَوْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ خَمْسِينَ شَاةً أَخْرَجَ وَاحِدَةً عَنْ أَرْبَعِينَ وَزَكَّى الْعَشَرَةَ زَكَاةَ التِّجَارَةِ كَمَا فِي حَوَاشِي التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ فَزَكَاةُ الْعَيْنِ تُقَدَّمُ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ حَدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ نَقْصٌ فِي نِصَابِ السَّائِمَةِ حَيْثُ غَلَّبْنَاهُ انْتَقَلَ الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَاسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ كَمَا لَوْ مَلَكَ نِصَابَ سَائِمَةٍ لَا لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ عَرْضَ تِجَارَةٍ ، فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ حَوْلًا كَمَا مَرَّ فَلَوْ حَدَثَ نِتَاجٌ مِنْ السَّائِمَةِ بَعْدَ اسْتِئْنَافِ حَوْلِ التِّجَارَةِ لَمْ يَنْتَقِلْ الْحُكْمُ إلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَلِهَذَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَيْ ، فَإِنَّهَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَوَجَبَتْ بِالِاجْتِهَادِ ؛ وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَتِلْكَ بِالْقِيمَةِ فَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ كَالْمَرْهُونِ إذَا جَنَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ ) أَيْ فَالْقَدِيمُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ وَكَذَا قَوْلٌ عِنْدَ مَالِكٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَا تَجْتَمِعُ الزَّكَاتَانِ ) أَيْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِلَّا فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ مِنْ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَكَمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ فِطْرَةِ رَقِيقِ التِّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ مَعَ مَا فِيهِ","part":7,"page":463},{"id":3463,"text":"إلَخْ ) هُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ أَوَّلًا ، وَلَوْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ إلَخْ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَخْرُجُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ زَكَاةِ الْجَمِيعِ لِلتِّجَارَةِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا بَدَا الصَّلَاحُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ ، وَلَوْ بِيَوْمٍ وَجَبَتْ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ زَكَاةِ الْعَيْنِ فِي الثَّمَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي الثَّمَرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَلْزَمُهُ اجْتِمَاعُ زَكَاتَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ زَكَّى الثَّمَرَةَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ لِدُخُولِهَا فِي التَّقْوِيمِ وَزَكَّى عَنْهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ زَكَاةَ الْعَيْنِ فَقَدْ تَكَرَّرَتْ زَكَاتُهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اخْتَلَفَ الْوَقْتُ وَالْجِهَةُ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَالَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَجَبَ مَعَ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَنْ الثَّمَرِ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الثَّمَرِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِيهِ بَعْدَ الْجِذَاذِ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَتَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ أَبَدًا أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْآتِيَةِ ا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ الثَّانِي عَلَى الشَّجَرِ مِنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ عَقِبَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ وَقْتِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الثَّمَرِ فَيَخْتَلِفُ حَوْلَاهُمَا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ زَكَاةُ الشَّجَرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ اشْتَرَاهَا أَيْ الثَّمَرَةَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَبَدَا صَلَاحُهَا فِي مِلْكِهِ قَبْلَ قَطْعِهَا ثُمَّ قَالَ وَمَتَى زَكَّى الثَّمَرَةَ لِلْعَيْنِ زَكَّى الْأَرْضَ وَكَذَا الْجُذُوعُ وَالتِّبْنُ لِلتِّجَارَةِ إذْ لَيْسَ فِيهَا زَكَاةُ عَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ ، فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا عَنْ النِّصَابِ لَمْ","part":7,"page":464},{"id":3464,"text":"يُكْمِلْهُ بِقِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَيَنْعَقِدُ الْحَوْلُ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الثَّمَرَةِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي يُخْرِجُ زَكَاتَهُ فِيهِ بَعْدَ الْجِذَاذِ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ تَرْبِيَةَ الثَّمَرَةِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ زَمَنُهَا وَتَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِيهِ أَبَدًا ، فَإِنْ زَرَعَ زَرْعًا لِلْقُنْيَةِ فِي أَرْضِ التِّجَارَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُهُ فَتَجِبُ زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي الزَّرْعِ وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي الْأَرْضِ ا هـ .\rوَهُنَا أُمُورٌ أَحَدُهَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَبُّ كَالثَّمَرَةِ فَيُقَالُ فِيهِ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ لِلتِّجَارَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي تَخْرُجُ زَكَاتُهُ فِيهِ بَعْدَ الْحَصَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَا مِنْ وَقْتِ الْإِدْرَاكِ بِاشْتِدَادِ الْحَبِّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الثَّمَرَةِ بِعَيْنِهَا الثَّانِي الظَّاهِرُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَوْلِ الثَّانِي عَلَى الْجُذُوعِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ عَقِبَ تَمَامِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَذَلِكَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ وَقْتِ إخْرَاجِ زَكَاةِ الثَّمَرَةِ فَيَخْتَلِفُ حَوْلَاهُمَا الثَّالِثُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ فَبَدَا قَبْلَ حَوْلِهِ صَلَاحُ ثَمَرِهِ مَا إذَا تَمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَخْرُجُ زَكَاةُ الْجَمِيعِ لِلتِّجَارَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ ، فَإِنْ بَدَا الصَّلَاحُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ ، وَلَوْ بِيَوْمٍ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rسَمِّ .\rوَقَوْلُهُ لَمْ يُكْمِلْهُ بِقِيمَةِ الثَّمَرَةِ أَيْ فَلَا تُضَمُّ الْجُذُوعُ لِلثَّمَرَةِ فِي التَّقْوِيمِ بَلْ تُقَوَّمُ وَحْدَهَا وَهَذَا فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَعْوَامِ فَتُضَمُّ الْجُذُوعُ وَالتِّبْنُ وَغَيْرُهَا لِلثَّمَرِ وَالْحَبِّ فِي التَّقْوِيمِ ، فَإِنْ بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .","part":7,"page":465},{"id":3465,"text":"( فَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ ) زَكَاةِ ( التِّجَارَةِ ) حَوْلَ زَكَاةِ الْعَيْنِ كَأَنْ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابًا سَائِمَةً أَوْ اشْتَرَى بِهِ مَعْلُوفَةً لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ أَسَامَهَا بَعْدَ ذَلِكَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ( زَكَّاهَا ) أَيْ التِّجَارَةَ أَيْ مَالَهَا لِتَمَامِ حَوْلِهَا وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا ( وَافْتَتَحَ ) مِنْ تَمَامِهِ ( حَوْلًا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَدًا ) فَتَجِبُ فِي بَقِيَّةِ الْأَحْوَالِ .\rS( قَوْلُهُ فَلَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ نِصَابُهُمَا لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَيْ مَا لَمْ يَسْبِقْ حَوْلُ التِّجَارَةِ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّظَرِ لِلْعَامِ الْأَوَّلِ فَقَطْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا ) عِبَارَةُ م ر كَهَذِهِ الْعِبَارَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَبْطُلَ بَعْضُ حَوْلِهَا إثْبَاتُ الْوَاوِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا لِلْعِلَّةِ ، وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ هِيَ بِمَعْنَى عِنْدَ فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْوَاوِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ مِنْ النُّسَّاخِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَافْتَتَحَ حَوْلًا إلَخْ ) أَيْ وَمَا مَضَى مِنْ السَّوْمِ فِي بَقِيَّةِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ا هـ .\rحَجّ أَيْ فَحَوْلُ السَّوْمِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ التِّجَارَةِ ا هـ .\rح ل .","part":7,"page":466},{"id":3466,"text":"( وَزَكَاةُ مَالِ قِرَاضٍ عَلَى مَالِكِهِ ) ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالظُّهُورِ كَمَا أَنَّ الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ بِفَرَاغِهِ مِنْ الْعَمَلِ ( فَإِنْ أَخْرَجَهَا ) مِنْ غَيْرِهِ فَذَاكَ أَوْ ( مِنْهُ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ ) كَالْمُؤَنِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمَالَ مِنْ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَالْكَيَّالِ وَغَيْرِهِمَا\rS","part":7,"page":467},{"id":3467,"text":"( قَوْلُهُ عَلَى مَالِكِهِ ) أَيْ هُوَ الْمُطَالَبُ بِهَا وَحْدَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ بَعْدُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ مَالِ الْقِرَاضِ وَأَنَّهَا لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِمَا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إذْ الْعَامِلُ إنَّمَا يَمْلِكُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا قُلْنَا الْعَامِلُ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَعَلَى الْمَالِكِ زَكَاةُ الْجَمِيعِ ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالٍ آخَرَ فَذَاكَ ظَاهِرٌ أَوْ مِنْ عَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ حَسَبْت مِنْ الرِّبْحِ ثُمَّ قَالَ ، وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ بِالظُّهُورِ لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةَ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُمَا وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوَصُّلِ إلَيْهَا بِالْقِسْمَةِ مَتَى شَاءَ وَعَلَى هَذَا فَابْتِدَاءُ حَوْلٍ مِنْ وَقْتِ الظُّهُورِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِالْإِخْرَاجِ عَنْهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَذَاكَ ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَامِلِ ا هـ .\rعِ ش ( قَوْلُهُ حُسِبَتْ مِنْ الرِّبْحِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْخَسِرَاتِ ( قَوْلُهُ كَالْمُؤَنِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمَالَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُجْعَلُ إخْرَاجُهَا كَاسْتِرْدَادِ الْمَالِكِ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ الْمُؤَنِ إلَخْ انْتَهَتْ ( خَاتِمَةٌ ) لَوْ بَاعَ عَرْضَ التِّجَارَةِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وُجُوبِهَا أَوْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ قُنْيَةٍ صَحَّ إذْ مُتَعَلِّقُ زَكَاتِهِ الْقِيمَةُ ، وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ التِّجَارَةِ أَوْ وَهَبَهُ فَكَبَيْعِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُمَا يُبْطِلَانِ مُتَعَلَّقَ زَكَاةِ التِّجَارَةِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ يُبْطِلُ مُتَعَلَّقَ الْعَيْنِ وَكَذَا","part":7,"page":468},{"id":3468,"text":"لَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَهُ لَيْسَ مَالًا ، فَإِنْ بَاعَهُ مُحَابَاةً فَقَدْرُهَا كَالْمَوْهُوبِ فَيَبْطُلُ فِيمَا قِيمَتُهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَيَصِحُّ فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ شَيْخُنَا الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ اسْتِعْمَالِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ كَرُكُوبِ حَيَوَانِهَا وَسُكْنَى عَقَارِهَا وَلَا مِنْ الْأَكْلِ مِنْ حَيَوَانِهَا أَوْ ثِمَارِهَا أَوْ لَبَنِهَا وَلَا مِنْ اللُّبْسِ مِنْ نَحْوِ صُوفِهَا وَلَا مِنْ وَطْءِ إمَائِهَا وَلَا مِنْ هِبَةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ التَّصَدُّقِ بِهِ وَلَا مِنْ إعَارَتِهِ وَلَا إجَارَتِهِ وَأَنَّ كُلَّ مَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِنَحْوِ الصَّدَقَةِ أَوْ اُسْتُهْلِكَ بِنَحْوِ الْأَكْلِ بَطَلَتْ فِيهِ التِّجَارَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ لَهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَنِيَّةِ الْقُنْيَةِ أَوْ أَقْوَى وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَأَنَّ أُجْرَةَ مَا أَجَرَ بِهِ تَكُونُ لَهُ لَا مَالَ تِجَارَةٍ وَأَنَّ كَسْبَ رَقِيقِ التِّجَارَةِ وَمَهْرَ إمَائِهَا لَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ الْأَمَةُ خَرَجَتْ كَوَلَدِهَا عَنْ مَالِ التِّجَارَةِ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِمَا وَأَنَّ مَا تَلِفَ مِنْ أَمْوَالِهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ خَرَجَ عَنْ مَالِ التِّجَارَةِ إلَّا إنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ ضَامِنٌ فَبَدَلُهُ مَالُ تِجَارَةٍ كَمَا مَرَّ هَذَا مَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَالِّهِ وَيَعْمَلُ بِمَا وَافَقَ الْمَنْقُولَ مِنْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rا هـ .","part":7,"page":469},{"id":3469,"text":"( بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ) الْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ : { فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ } .\rوَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ { كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ .\rصَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ .\r( تَجِبُ ) زَكَاةُ الْفِطْرِ ( بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ وَآخِرِ مَا قَبْلَهُ ) أَيْ بِإِدْرَاكِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ ( عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ بِقِسْطِهِ ) مِنْ الْحُرِّيَّةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ .\rمُهَايَأَةٌ اخْتَصَّتْ الْفِطْرَةُ بِمَنْ وَقَعَ زَمَنَ وُجُوبِهَا فِي نَوْبَتِهِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ ، وَالْمُبَعَّضِ الرَّقِيقُ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَفِطْرَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْمُكَاتَبُ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لِنُزُولِهِ مَعَهُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ .\rS","part":7,"page":470},{"id":3470,"text":"( بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ وَنُسِبَتْ لِأَحَدِ سَبَبِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ لَا بِإِدْرَاكِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا يَأْتِي وَيُقَالُ لَهَا : زَكَاةُ الْفِطْرَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْضًا : وَالْفِطْرَةُ اسْمٌ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ وَلَا مُعَرَّبٌ بَلْ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَتُقَالُ لِلْخِلْقَةِ .\rوَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أَيْ خَلَقَهُمْ وَهِيَ قَبُولُهُمْ لِلْحَقِّ وَتَمَكُّنُهُمْ مِنْ إدْرَاكِهِ وَفِي الْحَدِيثِ { مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ إلَّا أَنَّ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً عَجْمَاءَ هَلْ تَحْسَبُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ } ، وَقِيلَ الْفِطْرَةُ : الْإِسْلَامُ ، وَقِيلَ : الْبُدَاءَةُ الَّتِي ابْتَدَاهُمْ لَهَا مِنْ الْحَيَاةِ ، وَالْمَوْتِ ، وَالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ ، وَقِيلَ : الْفَقْرُ وَالْفَاقَةُ ، وَقِيلَ : الْعَهْدُ الْمَأْخُوذُ عَلَى آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْخَلْقِ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ أَيْ تَطْهِيرًا لَهَا وَتَنْمِيَةً لِعَمَلِهَا وَتُقَالُ لِلْمُخْرَجِ أَيْضًا ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهَا بِضَمِّ الْفَاءِ اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ مَرْدُودٌ .\rوَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا فُرِضَتْ كَرَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ قَالَ وَكِيعٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِرَمَضَانَ كَسُجُودِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلَاةِ .\rوَأَخْرَجَ ابْنُ شَاهِينَ فِي تَرْغِيبِهِ ، وَالضِّيَاءُ عَنْ جَرِيرٍ شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ ، وَالْأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ تَرَتُّبِ فَائِدَةٍ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تُخْرَجْ زَكَاةُ الْفِطْرِ لَكِنْ بِمَعْنَى","part":7,"page":471},{"id":3471,"text":"تَوَقُّفِ تَرَتُّبِ ثَوَابِهِ الْعَظِيمِ عَلَى إخْرَاجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا الْمُخَاطَبِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَتِمُّ لَهُ جَمِيعُ مَا رُتِّبَ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ مِنْ الثَّوَابِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي تَوَقُّفِ الثَّوَابِ عَلَى إخْرَاجِهِ زَكَاةَ مُمَوَّنِهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ عَلَى إخْرَاجِهَا ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ فَلَا يَتِمُّ تَطْهِيرُهُ وَتَأَهُّلُهُ لِذَلِكَ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ إلَّا بِإِخْرَاجِهَا ، وَوُجُوبُهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ فِيهِ تَطْهِيرًا لَهُ أَيْضًا بَقِيَ أَنَّ صَوْمَ الْمُمَوَّنِ هَلْ يُعَلَّقُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ تُؤَدَّ عَنْهُ الْفِطْرَةُ أَمْ لَا ؟ الثَّانِي أَوْجَهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقْتَ الْوُجُوبِ ثُمَّ صِفَةَ الْمُؤَدِّي بِكَسْرِ الدَّالِ ، ثُمَّ وَقْتَ الْأَدَاءِ ثُمَّ صِفَةَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ قَدْرَ الْمُؤَدَّى ثُمَّ جِنْسَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : اسْمٌ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ وَلَا مُعَرَّبٌ بِمَعْنَى أَنَّ وَضْعَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ مُوَلَّدٌ مِنْ حَمَلَةِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَالْمُوَلَّدُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي وَلَّدَهُ النَّاسُ بِمَعْنَى اخْتَرَعُوهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ .\rقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ ، وَالْأَنْسَبُ فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يَقُولَ فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَا أُخِذَتْ التَّسْمِيَةُ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ أَمَّا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَاسْتَعْمَلُوهُ فَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ بَلْ يُسَمَّى حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى شَرْحِ","part":7,"page":472},{"id":3472,"text":"الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ : \" قَوْلُهُ : حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فَإِنْ قُلْتَ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً ؛ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَا كَانَتْ بِوَضْعِ الشَّارِعِ قُلْت هَذِهِ التَّسْمِيَةُ لُغَوِيَّةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُرَادُ حَقِيقَةً مَنْسُوبَةً لِجِهَةِ الشَّرْعِ وَهُمْ الْفُقَهَاءُ ، وَالنِّسْبَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ النِّسْبَةِ فِي \" شَرْعِيَّةً \" بِاعْتِبَارِ الِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ هِيَ مَا كَانَ بِوَضْعِ الشَّرْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\r\" .\rوَقَوْلُهُ : وَيُقَالُ لِلْخِلْقَةِ .\rإلَخْ ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الْفِطْرَةِ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ الْخِلْقَةَ أَوْ الْقَدْرَ الْمُخْرَجَ مُوَلَّدٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ؛ لِأَنَّ اصْطِلَاحَاتِ الْفُقَهَاءِ حَادِثَةٌ ، وَإِطْلَاقُ الْفِطْرَةِ عَلَى الْخِلْقَةِ لَيْسَ مِنْ اصْطِلَاحَاتِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَعَلَّهَا مُوَلَّدَةٌ بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : الْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) قَدَّمَ الدَّلِيلَ عَلَى الْمُدَّعَى إشَارَةً إلَى أَنَّ وُجُوبَهَا مَعْلُومٌ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَا تَجِبُ بِهِ فَغَيْرُ مَعْلُومٍ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rع ش وَلَا يُنَافِي حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُ ابْنِ اللَّبَّانِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا ؛ لِأَنَّهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ .\rوَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَنْخَرِقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْن حَجّ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ أَظْهَرَ فَرْضِيَّتَهَا أَوْ قَدْرَهَا أَوْ أَوْجَبَهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ عَلَى النَّاسِ أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا إذْ هَذَا فِي الْمُخْرِجِ بِكَسْرِ","part":7,"page":473},{"id":3473,"text":"الرَّاءِ وَقَوْلُهُ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بَدَلٌ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَوْ حَالٌ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى كُلِّ حُرٍّ عَلَى هُنَا بِمَعْنَى عَنْ إذْ هَذَا فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ فَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْ مَا قَبْلَهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ بَدَلًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْقُصُورِ إذْ لَا يُفِيدُ وُجُوبَهَا عَلَى الْكَافِرِ .\rوَقَوْلُهُ : وَخَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ .\rإلَخْ أَتَى بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْفَرْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْأَنْوَاعِ ، وَقَوْلُهُ : { مِنْ طَعَامٍ } أَيْ بُرٍّ .\rوَقَوْلُهُ : مَا عِشْت ظَرْفٌ لِأُخْرِجهُ الْأَوَّلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ) عَلَى هُنَا بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِ الشَّاعِر إذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ أَيْ عَنِّي وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ } فَأَثْبَتَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى سَيِّدِهِ ا هـ .\rوَعَدَمُ تَأْوِيلِ عَلَى أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّهَا تَجِبُ أَوَّلًا عَلَى الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَإِنْ تَحَمَّلَهَا عَنْهُ غَيْرُهُ ا هـ .\rم ر عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ { عَلَى كُلِّ حُرٍّ } فَهُوَ بِمَعْنَى عَنْ كُلِّ حُرٍّ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُطَالَبُ بِأَدَائِهَا وَلِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ عَلَى النَّاسِ كَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَعَلَى فِي الْحَدِيثِ عَلَى بَابِهَا خِلَافًا لِمَنْ أَوَّلَهَا بِعَنْ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَوَّلًا حَتَّى الْقِنُّ كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ) إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِمَا اللَّذَانِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ إذْ ذَاكَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إذْ كَانَ فِينَا ) أَيْ وَقْتَ كَانَ فِينَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ طَعَامٍ ) أَيْ بُرٍّ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ هُوَ الْبُرُّ فِي","part":7,"page":474},{"id":3474,"text":"عُرْفِ أَهْلِ الْحِجَازِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَصْبُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْرَجَ الْأَنْوَاعَ الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهَا كَمَا سَيَأْتِي تَجِبُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ وَيَكُونُ الْكَلَامُ مُوَزَّعًا عَلَى كُلِّ قَوْمٍ بِحَسَبِ غَالِبِ قُوتِهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ حَالَةَ كَوْنِهَا فِي ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الْمُخْرَجِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ .\r.\r.\rإلَخْ .\r( قَوْلُهُ : { أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ } ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَقِطَ مَوْزُونٌ لَا مَكِيلٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا جَمَدَ الْأَقِطُ وَصَارَ قِطَعًا صِغَارًا كَالْحِمَّصِ مَثَلًا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ مَكِيلٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَقَوْلُهُ : عَلَى حُرٍّ .\r.\r.\rإلَخْ شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لَكِنْ لَا يُخْرَجُ إلَّا عَنْ مُسْلِمٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَالْكَافِرُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا لَكِنْ لَا يُجْزِئُهُ وَإِنْ كَانَتْ النِّيَّةُ فِي الزَّكَاةِ لِلتَّمْيِيزِ ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ أَهْلَهَا فَأَشْبَهَتْ الْعِبَادَةَ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَالثَّانِي تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ ؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعِيدِ فَلَا تَتَقَدَّمُ وَقْتَهَا كَالْأُضْحِيَّةِ كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَمَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ لَا الْفَجْرُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَآخِرِ مَا قَبْلَهُ ) هَذَا بَيَانٌ","part":7,"page":475},{"id":3475,"text":"لِأَقَلَّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ السَّبَبُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي بَابِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ رَمَضَانُ الصَّادِقُ بِكُلِّهِ وَبِبَعْضِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ) فِي كَوْنِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ نَظَرٌ إذْ يُعْلَمُ مِنْ الْأَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ يُخْرِجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : وَالتَّصْرِيحُ مِنْ زِيَادَتِي ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : وَأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ ) فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِأَنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَهُ وَهُوَ مِمَّنْ يُؤَدَّى عَنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ لَا يُخْرَجُ عَنْهُ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِجِنَايَةٍ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا حُكْمُهُ كَالصَّحِيحِ حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِإِضَافَتِهَا إلَى الْفِطْرِ .\r.\r.\rإلَخْ ) دَلِيلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَتِهِ وَلَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ إدْرَاكُ الْجُزْءِ الثَّانِي إلَّا بِإِدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُقَالُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْوُجُوبِ عَلَى إدْرَاكِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ ) هَذَا بَيَانٌ لِلْمُخْرِجِ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ : بِقِسْطِهِ فِيهِ قُصُورٌ إذْ ذَاكَ بِالنَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا فِطْرَةُ مُمَوَّنِهِ فَتَجِبُ بِكَمَالِهَا وَقَوْلُهُ : لَا مُهَايَأَةً أَيْ مُنَاوَبَةً ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ : وَمُبَعَّضٍ بِقِسْطِهِ وَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْمُبَعَّضِ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ عَنْ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ أَوْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقِسْطُ ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْأَصْلِ وَ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ فِطْرَةٍ كَامِلَةٍ عَنْ","part":7,"page":476},{"id":3476,"text":"زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rزِيَادِيٌّ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : بِقِسْطِهِ أَيْ إذَا أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ مُمَوَّنِهِ فَيُخْرِجُ فِطْرَةً كَامِلَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ مَشَايِخِنَا ، وَإِنْ أَخَذَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ بِالْقِسْطِ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِقَرِيبِهِ نَفَقَةٌ كَامِلَةٌ انْتَهَتْ هَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ قَوْلِهِ بِقِسْطِهِ إلَى قَوْلِهِ عَنْ مُسْلِمٍ .\r.\r.\rإلَخْ إذْ كَلَامُهُ هُنَا فِي الْمُخْرِجِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَكَوْنُهَا بِالْقِسْطِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُخْرَجِ عَنْهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً .\r.\r.\rإلَخْ ) فَلَوْ وَقَعَتْ النَّوْبَتَانِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ بِأَنْ كَانَ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا ، وَأَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ أَوَّلَ نَوْبَةِ الْآخَرِ فَيَنْبَغِي تَقْسِيطُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمَا ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : بِمَنْ وَقَعَ الْوُجُوبُ فِي نَوْبَتِهِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجُزْءٌ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ فَلَوْ كَانَتْ الْمُهَايَأَةُ يَوْمًا وَيَوْمًا أَوْ شَهْرًا وَشَهْرًا فَكَعَدِمِهَا فَتَجِبُ بِالْقِسْطِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَكُ ) قَالَ شَيْخُنَا ع ش بَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ الْمُبَعَّضُ أَوْ مَاتَا مَعًا وَشَكَكْنَا فِي الْمُهَايَأَةِ وَعَدَمِهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةٌ كَامِلَةٌ أَوْ الْقِسْطُ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّا تَحَقَّقْنَا الْوُجُوبَ وَشَكَكْنَا فِي مُسْقِطِهِ وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ سَيِّدِهِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ هَذَا كُلُّهُ إنْ عُلِمَ قَدْرُ الرِّقِّ ، وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ الْمُنَاصَفَةُ ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الرَّقِيقُ ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَقَوْلُهُ :","part":7,"page":477},{"id":3477,"text":"وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ فِطْرَتَهُ وَلَوْ كَانَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ وَإِنْ مَضَتْ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ ) هَذَا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَمَّا فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ فَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ فِطْرَتُهُ فِيهَا جَزْمًا وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ كَالْمُسْتَقِلِّ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":7,"page":478},{"id":3478,"text":"( عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ .\rوَقَرِيبٍ وَرَقِيقٍ ( حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ وُجُوبِهَا وَإِنْ طَرَأَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ أَوْ غَيْبَةٌ أَوْ غَصْبٌ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُخْرِجُ عَنْ غَيْرِهِ مُسْلِمًا .\rأَمْ كَافِرًا وَوُجُوبُ فِطْرَةِ زَوْجَةِ الْكَافِرِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَصُورَتُهُ : أَنْ تُسْلِمَ تَحْتَهُ وَيَدْخُلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَجِبُ لِمَنْ حَدَثَ بَعْدَ الْوُجُوبِ كَوَلَدٍ وَرَقِيقٍ لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ ؛ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ { مِنْ الْمُسْلِمِينَ } وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ وُجُوبُ فِطْرَةِ الْمُرْتَدِّ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ .\rS","part":7,"page":479},{"id":3479,"text":"( قَوْلُهُ : عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ حِينَئِذٍ ) وَلَوْ مَاتَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ لَمْ تَسْقُطْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَالِ ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ ، وَالْفِطْرَةَ بِالذِّمَّةِ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْقِنَّ قَبْلَهُ عَتَقَ وَلَزِمَهُ فِطْرَتُهُ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بَيْعَ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ أَوْ وَقْفَهُ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا لَا يَنْقُلُ الزَّكَاةَ لِغَيْرِهِ بَلْ يُسْقِطُهَا ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُوبِهَا بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَقْلَهَا إلَى غَيْرِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَالْفِطْرَةُ بِالذِّمَّةِ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ الزَّكَوِيِّ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوسِرَ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَوْ تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ التَّمْكِينِ سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ كَزَكَاةِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُؤَدِّيَ لَمَّا كَانَ الْمَالُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ إنَّمَا يُخْرِجُ مِمَّا يَمْلِكُهُ كَانَ الْمَالُ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ لِلزَّكَاةِ ، وَالْمُؤَدَّى عَنْهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ مُسْتَقِرًّا عَلَيْهِ بَلْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يُنْظَرْ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا عَدَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ بِالْمَالِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلتَّمَكُّنِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا لِعَدَمِهِ لَكِنْ هَذَا لَا يَتِمُّ فِيمَا إذَا مَاتَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا عَنْهُ غَيْرُهُ لِكَوْنِهِ حُرًّا مُوسِرًا وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْإِخْرَاجِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا عَنْ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ حِينَئِذٍ ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ صَرَّحَ بِهَا الْأَصْلُ ، وَعِبَارَتُهُ : \" وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ أَيْ فِطْرَةُ نَفْسِهِ لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَدَخَلَ فِي عِبَارَتِهِ مَا لَوْ أَخْدَمَ","part":7,"page":480},{"id":3480,"text":"زَوْجَتَهُ الَّتِي تُخْدَمُ عَادَةً أَمَتَهَا لَا أَجْنَبِيَّةً وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا أَيْ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا كَنَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُؤَجَّرَةِ لِخِدْمَتِهَا كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا لِتَخْدُمَهَا بِنَفَقَتِهَا بِإِذْنِهِ ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُؤَجَّرَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ .\rوَقَالَ الرَّافِعِيُّ : فِي النَّفَقَاتِ تَجِبُ فِطْرَتُهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهَا مُقَدَّرٌ مِنْ النَّفَقَةِ لَا تَتَعَدَّاهُ ، وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُقَدَّرٌ تَأْكُلُ كِفَايَتَهَا كَالْإِمَاءِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ : الْمُؤَجَّرَةِ لِخِدْمَتِهَا أَيْ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَمِثْلُ هَذَا مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا مِنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِرَعْيِ دَوَابِّهِ مَثَلًا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا فِطْرَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّرًا إجَارَةً إمَّا صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ كَخَادِمِ الزَّوْجَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ أَيْ وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا .\r.\r.\rإلَخْ ، وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ : وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ : تَجِبُ فِطْرَتُهَا .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : يَمُونُهُ ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْحُرِّ ، وَالْمُبَعَّضِ ، وَالْبَارِزُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِ فَالصِّفَةُ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ بِأَنْ يَقُولَ يَمُونَانِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ غَيْرِهِ ) لَمْ يَقُلْ وَغَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي التَّيَمُّمِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ مِنْ زَوْجَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَلْ يُثَابُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ .\rكَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ أَنَّ ثَوَابَ الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُضَحِّي وَيَسْقُطُ","part":7,"page":481},{"id":3481,"text":"بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَوْ أَخْرَجَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَجْزَأَ وَسَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْمُؤَدِّي وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِإِخْرَاجِ فِطْرَتِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَهَا الِاقْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِنَفَقَتِهَا دُونَ فِطْرَتِهَا لِتَضَرُّرِهَا بِانْقِطَاعِ النَّفَقَةِ دُونَ الْفِطْرَةِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِإِخْرَاجِهَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَبِ الْعَاجِزِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا .\r.\r.\rإلَخْ .\rقَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ وَبَيَّنَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَوَالَةً فَالْمُحِيلُ لَا يُطَالَبُ وَإِنْ كَانَتْ ضَمَانًا فَالْمَضْمُونُ عَنْهُ لَا يُطَالَبُ ا هـ .\rوَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : إنْ أُرِيدَ مَنْعُ الْمُطَالَبَةِ بِالْمُبَادَرَةِ أَوْ الدَّفْعِ إلَيْهَا فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أُرِيدَ الْمُطَالَبَةُ بِأَصْلِ الدَّفْعِ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ فَمَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مَرَاتِبِهِ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكِرٍ ا هـ .\rأَقُولُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا هَذَا وَلَوْ قَبْلَ بِأَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ لِرَفْعِ صَوْمِهَا إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ حَتَّى تُخْرِجَ الزَّكَاةَ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( فَرْعٌ ) نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ شَافِعِيَّةً ، وَالزَّوْجُ حَنَفِيًّا لَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حَنَفِيَّةً تَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ عَلَى نَفْسِهَا وَالزَّوْجُ شَافِعِيًّا يَعْتَقِدُ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَوُجُوبُهَا عَلَى الزَّوْجَةِ ابْتِدَاءً وَوُجُوبُهَا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ بَابِ التَّحَمُّلِ عَنْهَا لَكِنْ لَوْ أَخْرَجَتْ الزَّوْجَةُ ابْتِدَاءً سَقَطَتْ عَنْ الزَّوْجِ إذْ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَوْ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُؤَدِّي أَقَرَّهُ شَيْخُنَا سُلْطَانٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا مِنْ زَوْجَةٍ ) أَيْ غَيْرِ نَاشِزَةٍ فَإِنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ الْفِطْرَةَ كَمَا","part":7,"page":482},{"id":3482,"text":"يُسْقِطُ النَّفَقَةَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ إلَّا الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً كَمَا مَرَّ وَإِلَّا الزَّوْجَةَ الَّتِي حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا دُونَ نَفَقَتِهَا انْتَهَتْ قَالَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَسْقُطُ فِطْرَتُهَا عَنْهُ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْرِكْ الْجُزْأَيْنِ فِي عِصْمَتِهِ وَيَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهَا وَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُ التَّحَمُّلِ عَنْهَا ا هـ .\rم ر وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مُقَارِنًا لِلْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ جُزْأَيْ الْوُجُوبِ وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ فَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ زَوْجَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَقَرِيبٍ ) الْمُرَادُ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا ، وَالْفَرْعُ وَإِنْ سَفَلَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ف .\r( فَرْعٌ ) الْوَلَدُ الْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ صَغِيرًا لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبِ فِطْرَتُهُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا تَجِبُ فِطْرَةُ وَلَدٍ مَلَكَ قُوتَ يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى كَسْبِهِ وَلَوْ صَغِيرًا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ بِذَلِكَ وَتَسْقُطُ عَنْ الْوَلَدِ أَيْضًا لِإِعْسَارِهِ ا هـ .\rانْتَهَى سم ( قَوْلُهُ : وَرَقِيقٍ ) فَلَوْ بِيعَ مَعَ الْغُرُوبِ فَلَا زَكَاةَ عَنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ وَقَعَ الْجُزْءَانِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَعَلَى مَنْ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ فِي خِيَارِ أَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ طَرَأَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ ) رَاجِعٌ لِلزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ غَيْبَةٌ رَاجِعٌ لِلْقَرِيبِ وَقَوْلُهُ : أَوْ غَصْبٌ رَاجِعٌ لِلرَّقِيقِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل أَوْ غَيْبَةٌ لِلْمَالِ ا هـ .\rوَهُوَ لَا يُنَاسِبُ مَا نَحْنُ فِيهِ وَقَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْرِجُ عَنْ غَيْرَهُ .\r.\r.\rإلَخْ","part":7,"page":483},{"id":3483,"text":"الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ عَلَى حُرٍّ وَمُبَعَّضٍ إذْ هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْمُخْرِجِ ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَإِنْ طَرَأَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ ) كَنُشُوزِ الزَّوْجَةِ وَطَلَاقِهَا أَوْ كَمَوْتِ الْقَرِيبِ وَاسْتِغْنَائِهِ وَكَعِتْقِ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ : أَوْ غَيْبَةٌ أَيْ لِلْقَرِيبِ أَوْ الْمَالِ وَقَوْلُهُ : أَوْ غَصْبٌ أَيْ لِلرَّقِيقِ أَوْ الْمَالِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا إذَا طَرَأَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ لَا تُسْقِطُ الْفِطْرَةِ بَلْ يَجِبُ إخْرَاجُهَا .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ \" وَلَوْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ أَيْ الرَّقِيقِ الْغَائِبِ فَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ مَعَ تَوَاصُلِ الرِّفَاقِ وَلَمْ تَنْتَهِ غَيْبَتُهُ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إخْرَاجِ فِطْرَتِهِ فِي الْحَالِ أَيْ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ حَيَاتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ احْتِيَاطًا فِيهِمَا وَقِيلَ إنَّمَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا إذَا عَادَ كَزَكَاةِ مَالِهِ الْغَائِبِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا جُوِّزَ هُنَاكَ لِلنَّمَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَفِي قَوْلٍ لَا شَيْءَ أَصْلًا عَمَلًا بِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَمَحَلُّ هَذَا إذَا اسْتَمَرَّ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ فَلَوْ بَانَتْ حَيَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَادَ لِسَيِّدِهِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى يَدِهِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الضَّالِّ أَمَّا لَوْ انْتَهَتْ غَيْبَتُهُ إلَى مَا ذُكِرَ لَمْ تَجِبْ الْفِطْرَةُ جَزْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْفَرَائِضِ وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ هَذَا مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي جِنْسِ الْفِطْرَةِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْعَبْدِ وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ مَوْضِعُهُ فَكَيْفَ يُخْرِجُ مِنْ جِنْسِ بَلَدِهِ رُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ يُخْرِجُ مِنْ قُوتِ آخِرِ بَلْدَةٍ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا أَوْ يَدْفَعُ فِطْرَتَهُ لِلْقَاضِي الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ ذَلِكَ لِيُخْرِجَهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ","part":7,"page":484},{"id":3484,"text":"نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ فِيهَا وَفِيمَا قَبْلَهَا أَيْضًا لِاحْتِمَالِ اخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الْأَقْوَاتِ نَعَمْ إنْ دَفَعَ لِلْقَاضِي الْبُرَّ خَرَجَ عَنْ الْوَاجِبِ بِيَقِينٍ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ .\r.\r.\rإلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَقَالَ ز ي وَهَلْ يُحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِمَوْتِهِ أَوْ يَكْفِي مُضِيُّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرَائِضِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ حَجّ أَنَّ مُضِيَّ الْمُدَّةِ كَافٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا م ر فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَفِي تَصْوِيرِ الْحُكْمِ نَظَرٌ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ دَعْوَى ، وَالْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ بِفِطْرَةِ عَبْدٍ فَادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنْكَرَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ لِدَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ السَّيِّدِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالرُّفْقَةُ : الْجَمَاعَةُ تُرَافِقُهُمْ فِي سَفَرِك فَإِذَا تَفَرَّقْتُمْ زَالَ اسْمُ الرُّفْقَةِ وَهِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ لُغَةُ تَمِيمٍ ، وَالْجَمْعُ : رِفَاقٌ مِثْلُ بُرْمَةٍ وَبِرَامٍ وَبِكَسْرِهَا فِي لُغَةِ قَيْسٍ ، وَالْجَمْعُ رِفَقٌ مِثْلُ : سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ كَافِرًا ) أَيْ فَيُخْرِجُ وَيَنْوِي هُوَ لَا الْمُخْرَجُ عَنْهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الزَّكَاةِ لِلتَّمْيِيزِ ، وَالنِّيَّةُ الَّتِي لَا تَصِحُّ مِنْهُ نِيَّةُ الْعِبَادَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى كُفْرِهِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَتَتَبَيَّنُ فُرْقَتُهَا مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ فَلَا زَوْجِيَّةَ وَلَا وُجُوبَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْفِطْرَةَ عَلَيْهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَنْهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَفِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ عَنْهُ أَيْ الْغَيْرِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً ) اسْتَثْنَى فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْقَاصِرَ قَالَ فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً قَطْعًا ا هـ .\rقَالَ","part":7,"page":485},{"id":3485,"text":"م ر وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ الْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ كَمَا أَطْلَقُوهُ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ خِطَابُ الْقَاصِرِ إذَا كَانَ الْخِطَابُ مُسْتَقِرًّا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَنْتَقِلُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ : شَرْطُ أَصْلِ الْخِطَابِ الْفَهْمُ وَغَيْرُ الْمُمَيَّزِ لِجُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ لَا فَهْمَ لَهُ فَلَا يَعْقِلُ خِطَابَهُ مُطْلَقًا ، وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْقَاصِرَ يُخَاطَبُ بِهَا خِطَابَ إلْزَامٍ لَزِمَتْهُ لَا خِطَابَ تَكْلِيفٍ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي التَّحَمُّلِ قَوْلَانِ قِيلَ تَحَمُّلُ ضَمَانٍ وَقِيلَ : تَحَمُّلُ حَوَالَةٍ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَعْسَرَ وَزَوْجَتُهُ مُوسِرَةٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي لَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي ) وَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْكَافِرِ وَهِيَ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ ، وَالْمَنْفِيُّ فِي كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ كَوْنُهَا لِلتَّقَرُّبِ وَعَلَى التَّحَمُّلِ فَهُوَ كَالْحَوَالَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْحُرَّةِ الْمُوسِرَةِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْإِخْرَاجُ كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا أَجْزَأَ إخْرَاجُ الْمُتَحَمَّلِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَحَمِّلِ نَظَرًا لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ فَلَا تَأْيِيدَ فِي هَذَا لِلضَّمَانِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَأَمَّا الْجَوَابُ بِكَوْنِهِ نَوَى فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ نِيَّتِهِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُجُودِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بَعْضُ الْجَنِينِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَاقِيهِ بَعْدَهُ لَمْ تَجِبْ ؛ لِأَنَّهُ جَنِينٌ مَا لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ ا هـ .\rم ر قَالَ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْبَعْدِيَّةِ الْمَعِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ","part":7,"page":486},{"id":3486,"text":"انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ ) أَيْ إخْرَاجُهَا أَيْ لَا يُطَالَبُ بِهَا وَلَا يُجْزِئُهُ إخْرَاجُهَا لِمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِي زَكَاةِ الْمَالِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَهُوَ مُعَاقَبٌ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا هَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ صِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهَا عَمَّا مَضَى لَهُ فِي الْكُفْرِ فَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ عَدَمِ صِحَّةِ قَضَائِهِ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ عَدَمُ صِحَّةِ أَدَائِهِ هُنَا فَلَا يَقَعُ مَا أَدَّاهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَقَدْ يُقَالُ يَقَعُ تَطَوُّعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ لَا فَرْضِهَا وَلَا نَفْلِهَا فَلَمْ يَصِحَّ مَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَمَّا فَاتَهُ فِي زَمَنِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فِي زَمَنِ الْكُفْرِ فِي الْجُمْلَةِ إذْ يُعْتَدُّ بِصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْهُ فَإِذَا أَدَّى الزَّكَاةَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لُغِيَ مَا يَخْتَصُّ بِهَا وَهُوَ وُقُوعُهَا فَرْضًا وَوَقَعَتْ تَطَوُّعًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ وُجُوبُ فِطْرَةِ الْمُرْتَدِّ ) أَيْ مِنْ حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ زَوْجَةٍ وَمَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرْتَدٍّ مَوْقُوفٌ أَيْ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ لَا الْوُجُوبُ فَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالَبُ بِالْإِخْرَاجِ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيُطَالَبُ بِالْإِخْرَاجِ ؛ لِأَنَّهُ","part":7,"page":487},{"id":3487,"text":"يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مَوْقُوفٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَقْفَ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفَ وُجُوبٍ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا مَوْقُوفٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ ) وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُرْتَدُّ تَكُونُ فِطْرَتُهُ مَوْقُوفَةً ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَافِرًا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا عَلَى السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ مُوسِرٌ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّ مَالَهُ مَوْقُوفٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا مَوْقُوفٌ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الْإِسْلَامِ ) أَيْ وَيُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَإِسْلَامِهِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَعَنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا وَفِيهِ بَحْثٌ مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ أَسْلَمَ وَلَوْ أَخْرَجَهَا حَالَ رِدَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهَا وَإِلَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهَا ا هـ .","part":7,"page":488},{"id":3488,"text":"( لَا عَنْ حَلِيلَةِ أَبِيهِ ) فَلَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا لِلُزُومِ الْإِعْفَافِ الْآتِي فِي بَابِهِ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ لَازِمَةٌ لِلْأَبِ مَعَ إعْسَارِهِ فَيَتَحَمَّلُهَا الْوَلَدُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الِابْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ ( وَلَا ) عَنْ ( رَقِيقِ بَيْتِ مَالٍ وَمَسْجِدٍ وَرَقِيقٍ مَوْقُوفٍ ) وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : لَا عَنْ حَلِيلَةِ أَبِيهِ ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ طَرْدِ قَاعِدَةٍ فُهِمَتْ مِمَّا مَرَّ وَهِيَ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَكْسِهِ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَتُهُ دُونَ نَفَقَتِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الِابْنَ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُسْتَوْلَدَةَ وَشُمُولِ الْفَرْعِ لِلْبِنْتِ وَابْنِ الِابْنِ ا هـ .\rع ش .","part":7,"page":489},{"id":3489,"text":"( وَسُنَّ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ ) بِأَنْ تُخْرَجَ قَبْلَهَا فِي يَوْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ } وَ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ صَلَاتِهِ الصَّادِقِ بِإِخْرَاجِهَا مَعَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالصَّلَاةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنْ أُخِّرَتْ سُنَّ الْأَدَاءُ أَوَّلَ النَّهَارِ لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَمَّا تَعْجِيلُهَا قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي .\rS","part":7,"page":490},{"id":3490,"text":"( قَوْلُهُ : قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ ) لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ وَصَلَاةُ الْعِيدِ فِي جَمَاعَةٍ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَاجَةُ الْفُقَرَاءِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ تُخْرَجَ قَبْلَهَا فِي يَوْمِهِ ) أَحْوَجَهُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ إيهَامُ الْمَتْنِ أَنَّهُ يُسَنُّ إخْرَاجُهَا مَعَ الْغُرُوبِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ سَنَّ إخْرَاجِهَا مِنْ الْغُرُوبِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ سَنُّ الْمُبَادَرَةِ بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إلَّا أَنَّ هَذِهِ خَالَفَتْ نَظَائِرَهَا نَظَرًا لِحِكْمَتِهَا وَهُوَ الِاسْتِغْنَاءُ بِهَا يَوْمَ الْعِيدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا بَابِلِيٌّ ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ \" وَفِي النَّاشِرِيِّ ( تَنْبِيهٌ ) اعْلَمْ أَنَّ فِي الْعِبَادَاتِ مَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ فِعْلِهِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ وُجُوبِهِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ ذَلِكَ ا هـ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ حَجّ وَأَلْحَقَ الْخُوَارِزْمِيَّ كَشَيْخِهِ الْبَغَوِيّ لَيْلَةَ الْعِيدِ بِيَوْمِهِ وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْفُقَرَاءَ يُهَيِّئُونَهَا لِغَدَائِهِمْ فَلَا يَتَأَخَّرُ أَكْلُهُمْ عَنْ غَيْرِهِمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي يَوْمِهِ ) وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ إخْرَاجِهَا لَيْلًا لَكِنْ لَوْ شَهِدُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ بِرُؤْيَةِ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْعِيدَ تُصَلَّى مِنْ الْغَدِ أَدَاءً فَهَلْ يُقَالُ بِاسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ الْفِطْرَةِ أَوْ الْمُبَادَرَةُ أَوْلَى الظَّاهِرُ الثَّانِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأُولَى وَبَعْدَ الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ ا هـ .\rح ل وَبِالْكَرَاهَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ صَرَّحَ م ر وَقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ بَعْدَهَا لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ أَوْ أَفْضَلَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فِي التَّأْخِيرِ عَنْ الصَّلَاةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ يَوْمِهِ فَعُلِمَ أَنَّ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ خَمْسَةَ أَوْقَاتٍ : وَقْتَ وُجُوبٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا","part":7,"page":491},{"id":3491,"text":"تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَتِهِ .\r.\rإلَخْ .\rوَوَقْتَ جَوَازٍ ، وَهُوَ جَمِيعُ رَمَضَانَ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ تَعْجِيلِهَا ، وَوَقْتَ فَضِيلَةٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : وَيُسَنُّ إخْرَاجُهَا قَبْلَ صَلَاةِ عِيدٍ ، وَوَقْتَ كَرَاهَةٍ وَهُوَ مَا فُهِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَهُوَ إخْرَاجُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَوَقْتَ حُرْمَةٍ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":7,"page":492},{"id":3492,"text":"( وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ عَنْ يَوْمِهِ ) أَيْ يَوْمِ الْعِيدِ بِلَا عُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوْ الْمُسْتَحِقِّينَ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِيهِ .\rS","part":7,"page":493},{"id":3493,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ تَأْخِيرُهُ ) أَيْ الْإِخْرَاجِ عَنْ يَوْمِهِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ إنْ عَصَى بِتَأْخِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ نَاسِيًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَغَيْبَةِ مَالِهِ ) أَيْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ؛ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ تَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ فِي مَحَلٍّ يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ دُونَهُمَا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ .\r( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ هُنَا كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَنَّ غَيْبَتَهُ مُطْلَقًا لَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ كَإِفْتَاءِ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا تَمْنَعُهُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا إذَا عَجَزَ عَنْهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ إذْ ادِّعَاءُ أَنَّ الْغَيْبَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَجْزِ هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يَجْتَمِعُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِهِمْ وَهُوَ أَنَّ الْغَيْبَةَ إنْ كَانَتْ لِدُونِ مَرْحَلَتَيْنِ لَزِمَتْهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْحَاضِرِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِرَاضُ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ إلَى حُضُورِ الْمَالِ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوْ لِمَرْحَلَتَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ يُمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ كَانَ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ فَيَأْخُذُهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِطْرَةُ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَقِيرٌ مُعْدِمٌ وَلَا نَظَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لِمَشَقَّتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى كَوْنِ الْغَيْبَةِ عُذْرًا فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَهُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ لَهُ التَّأْخِيرُ لِعُذْرِهِ بِالْغَيْبَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَصْدَ إغْنَاؤُهُمْ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ لِكَوْنِهِ يَوْمَ سُرُورٍ فَمَنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَثِمَ وَقَضَى وُجُوبًا","part":7,"page":494},{"id":3494,"text":"فَوْرًا إنْ أَخَّرَهَا بِلَا عُذْرٍ وَخِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَالْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ اعْتَمَدَا وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى تَعَلُّقِ الْآدَمِيِّ بِهَا وَفَارَقَتْ زَكَاةَ الْمَالِ فَإِنَّهَا وَإِنْ أُخِّرَتْ عَنْ وَقْتِ التَّمَكُّنِ تَكُونُ أَدَاءً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ هَذِهِ مُؤَقَّتَةٌ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ كَالصَّلَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":7,"page":495},{"id":3495,"text":"( وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ ) وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ ( وَهُوَ مَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مُمَوَّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَ ) عَنْ ( مَا يَلِيقُ بِهِمَا مِنْ مَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهَا ابْتِدَاءً وَعَنْ دَيْنِهِ ) .\rوَلَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالتَّأْخِيرِ ( مَا يُخْرِجُهُ ) فِي الْفِطْرَةِ بِخِلَافِ مَنْ فَضَلَ عَنْهُ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِاللَّائِقِ بِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ غَيْرُهُ فَلَوْ كَانَ نَفِيسًا يُمْكِنُ إبْدَالُهُ بِلَائِقٍ بِهِمَا وَيُخْرِجُ التَّفَاوُتَ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْحَجِّ وَبِالِابْتِدَاءِ مَا لَوْ ثَبَتَتْ الْفِطْرَةُ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ لَا مَلْبَسُهُ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ الْتَحَقَتْ بِالدُّيُونِ وَقَوْلِي مَا يَلِيقُ بِهِمَا مَعَ ذِكْرِ الْمَلْبَسِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ فِي الْمَسْكَنِ وَذِكْرُ الِابْتِدَاءِ ، وَالدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ مَا قُلْنَا وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الْخَادِمِ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ أَوْ خِدْمَةِ مُمَوِّنِهِ لَا لِعَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":7,"page":496},{"id":3496,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ ) لَوْ تَكَلَّفَ بِاقْتِرَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَخْرَجَهَا هَلْ يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ وَتَقَعُ زَكَاةً كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَحَجَّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَنْ فَرْضِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ \" وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَجِدَ مَا يُخْرِجُهُ عَمَّا فَصَلُوهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ فَوُجُودُهَا بَعْدُ لَا يُوجِبُهَا لَكِنْ يُنْدَبُ إخْرَاجُهَا ا هـ .\r\" .\rفَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِصِحَّةِ الْإِخْرَاجِ وَبِنَدْبِهِ لَكِنْ لَا يُنَافِي وُقُوعَهُ وَاجِبًا ؛ لِأَنَّ نَدْبَ الْإِقْدَامِ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ وَاجِبًا كَمَا يَشْهَدُ لَهُ نَظَائِرُهُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِيهِ عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ \" قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا فِطْرَةَ عَلَى مُعْسِرٍ وَقْتَ الْوُجُوبِ يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مِنْهُ مَنْ اسْتَحَقَّ مَعْلُومَ وَظِيفَةٍ لَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ لِمُمَاطَلَةِ النَّاظِرِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ قَادِرٍ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ حَيْثُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى مُعْسِرٍ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَمَنْ غُصِبَ أَوْ سُرِقَ مَالُهُ أَوْ ضَلَّ عَنْهُ وَيُفَارِقُ زَكَاةَ الْمَالِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَخْذُهُ فِي الْحَالِّ وَفِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ وَنَحْوِهِمَا وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِّ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِالذِّمَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ ) أَيْ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ إذَا أَيْسَرَ قَبْلَ فَوَاتِ يَوْمِ الْعِيدِ الْإِخْرَاجُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ لَمْ يَفْضُلْ ) بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمُخْتَارِ : وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ بَابِ نَصَرَ ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ مِنْ بَابِ : فَهِمَ ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ","part":7,"page":497},{"id":3497,"text":"مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا : فَضِلَ بِالْكَسْرِ يَفْضُلُ بِالضَّمِّ وَهُوَ شَاذٌّ لَا نَظِيرَ لَهُ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى الْكَسْبِ لَا تُخْرِجُهُ مِنْ الْإِعْسَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُؤَدَّى فَاضِلًا عَنْ رَأْسِ مَالِهِ وَضَيْعَتِهِ وَلَوْ تَمَكَّنَ بِدُونِهِمَا وَيُفَارِقُ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِالْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ وَلَا يُنَافِيهِ إيجَابُهُمْ الِاكْتِسَابَ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لِإِحْيَائِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِإِحْيَاءِ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَنْ قُوتِهِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الْإِنْسَانِ مِنْ الطَّعَامِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقُوتِ مُمَوَّنِهِ ) أَيْ آدَمِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ آخَرَ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ ) ظَرْفٌ لِقُوتِهِ وَقُوتِ مُمَوَّنِهِ وَقَوْلُهُ : يَحْتَاجُهَا صِفَةٌ لِلْمَلْبَسِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : ابْتِدَاءً مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ أَيْ لَمْ يَفْضُلْ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْمَسْكَنِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَالْمَعْنَى انْتَفَى الْفَضْلُ فِي الِابْتِدَاءِ وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْقُوتِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالِابْتِدَاءِ بَلْ يَبْقَى لَهُ قُوتُ الْيَوْمِ ، وَاللَّيْلَةِ مُطْلَقًا ، وَالْمُرَاد بِالِابْتِدَاءِ أَوَّلُ الْوُجُوبِ فَيَخْرُجُ بِهِ دَوَامُ الْوُجُوبِ ا هـ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ الْفَاضِلِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَهْيِئَةِ مَا اُعْتِيدَ لِلْعِيدِ مِنْ الْكَعْكِ ، وَالنُّقْلِ وَنَحْوِهِمَا فَوُجُودُ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى يَوْمِ الْعِيدِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ وَقْتِ الْغُرُوبِ غَيْرُ وَاجِدٍ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَهْيِئَةُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَالْقُوتِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ نَحْوِ :","part":7,"page":498},{"id":3498,"text":"سَمَكٍ وَكَعْكٍ وَنُقْلٍ وَغَيْرِهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يَلِيقُ بِهِمَا .\r.\r.\rإلَخْ ) أُورِدَ هُنَا إشْكَالٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ حَاصِلُهُ أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدَّيْنِ ، وَالدَّيْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْكَنِ ، وَالْخَادِمِ فَيَجِبُ أَنْ تُقَدَّمَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ أَيْ وَقَدْ قُلْتُمْ إنَّهُمَا مُقَدَّمَانِ عَلَيْهَا هَذَا خُلْفٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ لَهُ مَعْنَيَانِ : الْأَوَّلُ بِمَعْنَى تَأَخُّرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ عَنْ الْآخَرِ مَعَ بَقَائِهِ ، وَالثَّانِي : بِمَعْنَى تَرْكِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَتَقْدِيمُهَا عَلَى الدَّيْنِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ أَحَدِهِمَا اعْتِبَارُ الْآخَرِ .\rا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش أَيْ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الدَّيْنِ بِاعْتِبَارِ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ وَقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ مُقَيَّدَةٌ بِاتِّحَادِ الِاعْتِبَارِ تَأَمَّلْ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُرَدُّ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ بَيْعَهُمَا فِي الدَّيْنِ لِتَفْرِيغِ ذِمَّةٍ مَشْغُولَةٍ إذْ الدَّيْنُ ثَابِتٌ قَبْلُ ، وَفِي بَيْعِهِمَا هُنَا شَغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَهُوَ كَإِلْزَامِهِ بِالْكَسْبِ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ إذْ تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ قَوْلَهُ ، وَمَسْكَنٌ أَيْ وَلَوْ مُسْتَأْجَرًا لَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ الْأُجْرَةُ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ اسْتَأْجَرَ بِعَيْنِهَا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ ، وَالْمَنْفَعَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَا يُكَلَّفُ نَقْلَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ لِاحْتِيَاجِهِ لَهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَمَسْكَنٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا ا هـ .","part":7,"page":499},{"id":3499,"text":"بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمَسْكَنُ بِكَسْرِ الْكَافِ الْمَنْزِلُ ، وَالْبَيْتُ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَفْتَحُونَ الْكَافَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَخَادِمٍ ) وَتَجِبُ فِطْرَتُهُ إذَا كَانَ يَسْتَخْدِمُهُ بِالْمُؤْنَةِ فَقَطْ أَوْ بِالْمُؤْنَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَسْتَخْدِمُهُ بِدَرَاهِمَ فَقَطْ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ فَلَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى الْمَخْدُومِ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفْسِهِ إنْ أَيْسَرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : يَحْتَاجُهَا ) أَيْ مُطْلَقًا لَا فِي خُصُوصِ الْيَوْمِ ، وَاللَّيْلَةِ كَالْقُوتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي الْقُوتِ وَأَطْلَقَ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ .\rح ل وَهُوَ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا يَحْتَاجُهَا ) هَلَّا قَالَ يَحْتَاجَانِهَا وَقَدْ يُقَالُ رَاعَى الِاخْتِصَارَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالتَّأْخِيرِ ) هَذِهِ غَايَةٌ ثَانِيَةٌ فِي أَصْلِ الْمُدَّعَى ، وَهِيَ تُنَاسِبُ الدَّيْنَ الْحَالَّ أَيْ وَلَوْ رَضِيَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَالِّ بِتَأْخِيرِ قَبْضِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِلَوْ ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ بِأَنْ يُوهِمَ أَنَّهَا غَايَةٌ فِي الْغَايَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَا يُخْرِجُهُ ) فَاعِلُ يَفْضُلُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مِنْ فَضَلَ عَنْهُ ذَلِكَ ) أَيْ فَإِنَّهُ مُوسِرٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ .\r.\r.\rإلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : لَا مَلْبَسُهُ ) أَيْ الَّذِي يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ وَهُوَ دَسْتُ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ ا هـ .\rع ش أَيْ فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ ابْتِدَاءً تَفْصِيلٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ لَا عَنْ دَيْنٍ وَلَوْ لِآدَمِيٍّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ هَلَّ شَوَّالٌ فَالْفِطْرَةُ فِي مَالِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدُّيُونِ ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ أَيْضًا بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ","part":7,"page":500},{"id":3500,"text":"كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إيجَابَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَالْقَرِيبِ فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْفِطْرَةِ التَّابِعَةِ لَهَا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ دَيْنُ الْآدَمِيِّ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى صَرْفِهِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ تَمْنَعُهُ ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُجَابُ عَمَّا ذُكِرَ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأَصْحَابِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ وُجُوبُ الدَّيْنِ عَلَى وُجُوبِ الْفِطْرَةِ وَبِأَنَّ زَكَاةَ الْمَالِ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَالنَّفَقَةُ ضَرُورِيَّةٌ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا وَسَيَأْتِي عَنْ الْبَحْرِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ دَيْنِهِ وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ : إنَّهُ الْقِيَاسُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَالْقَرِيبِ فَلَا يَمْنَعُ إيجَابَ الْفِطْرَةِ التَّابِعَةِ لَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهُ وَإِنَّمَا بِيعَ الْمَسْكَنُ ، وَالْخَادِمُ فِيهِ تَقْدِيمًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهُمَا بِالْكِرَاءِ أَسْهَلُ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّهُ مُشْكِلٌ لِتَقْدِيمِ الْمَسْكَنِ ، وَالْخَادِمِ عَلَيْهَا ، وَالْمُقَدَّمُ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الْخَادِمِ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُقَاسُ بِهِ حَاجَةُ الْمَسْكَنِ ا هـ .\rشَرْحُ .\rم ر أَيْ فَيُقَالُ هِيَ أَنْ يَحْتَاجَهُ لِسَكَنِهِ أَوْ سَكَنِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا لِحَبْسِ دَوَابِّهِ أَوْ لِخَزْنِ تِبْنٍ مَثَلًا لَهَا فِيهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الْمَسْكَنِ أَنْ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَوْ","part":8,"page":1},{"id":3501,"text":"بِنَحْوِ رِبَاطٍ وَلَا عِبْرَةَ بِالْأُلْفَةِ هُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَحْتَاجَهُ لِخِدْمَتِهِ ) أَيْ إمَّا لِمَنْصِبِهِ أَوْ ضَعْفِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":8,"page":2},{"id":3502,"text":"( وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ( لَزِمَ سَيِّدَ ) الزَّوْجَةِ ( الْأَمَةِ فِطْرَتُهَا لَا الْحُرَّةِ ) فَلَا تَلْزَمُهَا وَلَا زَوْجَهَا لِانْتِفَاءِ يَسَارِهِ ، وَالْفَرْقُ كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ لِاسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا ، وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُوسِرَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ أَخْرَجَتْهَا ثُمَّ أَيْسَرَ الزَّوْجُ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ مَا مَرَّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجَةٍ عَلَى زَوْجِهَا مُؤْنَتُهَا فَلَوْ كَانَتْ نَاشِزَةً .\rلَزِمَهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا .\rS","part":8,"page":3},{"id":3503,"text":"( قَوْلُهُ : لَا الْحُرَّةُ ) أَيْ لَا يَلْزَمُهَا فِطْرَتُهَا لَكِنْ يُسَنُّ لَهَا إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً إخْرَاجُ فِطْرَتِهَا عَنْ نَفْسِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلِتَطْهِيرِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلِتَطْهِيرِهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِلزَّوْجِ فِي مَذْهَبِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لَهُ فِي ذَلِكَ رَاعَتْ مَذْهَبَهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا ) أَيْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا مُسَلَّمَةٌ لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا إذْ لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى السَّيِّدِ وَكَذَا فِطْرَتُهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْفَرْقُ كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسَهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ ؛ لِأَنَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا شَيْئَانِ الْمِلْكُ ، وَالزَّوْجِيَّةُ وَلَا يُنْتَقَضُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ سَلَّمَهَا سَيِّدُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَالزَّوْجُ مُوسِرٌ حَيْثُ تَجِبُ الْفِطْرَةُ عَلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ الْيَسَارِ غَيْرُ سَاقِطَةٍ عَنْ السَّيِّدِ بَلْ يَحْمِلُهَا الزَّوْجُ عَنْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّحَمُّلَ تَحَمُّلُ ضَمَانٍ وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ تَحَمُّلُ حَوَالَةٍ فَلَا تَجِبُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ أَخْرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ جَازَ وَكَذَا كُلّ مُؤَدًّى عَنْهُ بَلْ لَوْ قَالَ الشَّخْصُ لِغَيْرِهِ : أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي جَازَ كَوَفَاءِ الدَّيْنِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا ) وَتَجِبُ فِطْرَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لَهَا دُونَ الْمُؤَجِّرِ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا مِنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِرَعْيِ دَوَابِّهِ أَوْ خِدْمَةِ زَرْعِهِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا فِطْرَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّرًا إجَارَةً","part":8,"page":4},{"id":3504,"text":"صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِالنَّفَقَةِ ، وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّهُ تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَأَمَّا الَّتِي صَحِبَتْهَا فَلَا تَجِبُ فِطْرَتُهَا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُسْتَأْجَرَةِ أَيْ إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا مُقَدَّرَةً وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْوُجُوبَ أَيْ إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا غَيْرَ مُقَدَّرَةٍ ؛ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ النَّفَقَةَ وَبِهِ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ .\rوَلَوْ كَانَتْ الْخَادِمَةُ مُتَزَوِّجَةً بِزَوْجٍ غَنِيٍّ فَالْقِيَاسُ الْوُجُوبُ عَلَى زَوْجِ الْخَادِمَةِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ فَإِنْ أَعْسَرَ وَجَبَ عَلَى زَوْجِ الْمَخْدُومَةِ كَذَا بَحَثَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":5},{"id":3505,"text":"( وَمَنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ صَاعٍ لَزِمَهُ ) إخْرَاجُهُ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَاجِبِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَتُخَالِفُ الْكَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا .\rS( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ فَإِنَّ الْأُولَى قَدْ يُقَالُ إنَّهَا مِنْ التَّعْلِيلِ بِصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ يَرْجِعُ إلَى أَنْ يُقَالَ تَبَعَّضَتْ الْفِطْرَةُ وَلَمْ تَتَبَعَّضْ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ ا هـ .\rع ش ، وَالْمُرَادُ بِالْكَفَّارَةِ فِي كَلَامِهِ الْكَفَّارَةُ الْمُخَيَّرَةُ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّ لَهَا بَدَلًا أَيْ وَهُوَ الصَّوْمُ وَيُجَابُ عَمَّا قَالَهُ ع ش بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْفِطْرَةَ عُهِدَ تَبْعِيضُهَا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَفِطْرَةِ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَكِ الْغَيْرِ الْمُهَايِئِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ سَيِّدَيْهِ بَعْضُ فِطْرَةٍ وَكَمَا فِي فِطْرَةِ الْمُبَعَّضِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .","part":8,"page":6},{"id":3506,"text":"( أَوْ ) أَيْسَرَ بِبَعْضِ ( صِيعَانٍ قَدَّمَ ) وُجُوبًا ( نَفْسَهُ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِك } ( فَزَوْجَتَهُ ) ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا آكَدُ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ( فَوَلَدَهُ الصَّغِيرَ ) ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ ، وَالْإِجْمَاعِ ( فَأَبَاهُ ) وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ( فَأُمَّهُ ) كَذَلِكَ عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ وَ الْأُمُّ أَحْوَجُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلِلتَّطْهِيرِ ، وَالشَّرَفِ ، وَالْأَبُ أَوْلَى بِهَذَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( فَ ) وَلَدَهُ ( الْكَبِيرَ ) ثُمَّ الرَّقِيقَ ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ أَشْرَفُ مِنْهُ وَعَلَاقَتُهُ لَازِمَةٌ بِخِلَافِ الْمِلْكِ فَإِنْ اسْتَوَى جَمَاعَةٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ .\rS","part":8,"page":7},{"id":3507,"text":"( قَوْلُهُ : فَتَصَدَّقَ عَلَيْهَا ) أَيْ عَنْهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَزَوْجَتَهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا فَأَخْرَجَتْ عَنْ نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا رُجُوعَ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلِأَنَّهَا عَلَى الزَّوْجِ كَالْحَوَالَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْمُحِيلُ لَوْ أَدَّى بِغَيْرِ إذْنِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) خَادِمُ الزَّوْجَةِ حَيْثُ وَجَبَتْ فِطْرَتُهَا يَكُونُ فِي أَيِّ مَرْتَبَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الزَّوْجَةِ وَقِيلَ سَائِرُ مَنْ عَدَاهَا حَتَّى وَلَدُهُ الصَّغِيرُ وَمَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى سَائِرِ مَنْ عَدَاهَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لمر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْإِخْرَاجُ عَنْ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ ، وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ دُونَ الْحَائِلِ ا هـ .\rم ر عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ : وَالْبَائِنِ الْحَامِلِ دُونَ الْحَائِلِ أَيْ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ لَهَا دُونَهَا إذْ وُجُودُ الْحَمْلِ اقْتَضَى وُجُوبَ النَّفَقَةِ فَيَقْتَضِي وُجُوبَ الْفِطْرَةِ أَيْضًا ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا مَدْخَلٌ فِي نُمُوِّ الْحَمْلِ وَزِيَادَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْفِطْرَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ لَوْ لَمْ يَجِبْ إخْرَاجُ فِطْرَةِ الْحَامِلِ عَلَى الْغَيْرِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهَا وَقَدْ تُخْرِجُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ الْفِطْرَةِ وَلَا تَجِدُ مَا تَقْتَاتُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَحْصُلُ لَهَا وَهَنٌ فِي بَدَنِهَا فَيَتَعَدَّى لِحَمْلِهَا فَأَوْجَبْنَا الْفِطْرَةَ عَلَى الْغَيْرِ خُلُوصًا مِنْ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش وَلَعَلَّ فَائِدَةَ هَذَا التَّرْتِيبِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ عَمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَنْهُ مَعَ وُجُودِ مَنْ تَجِبُ عَنْهُ حَرُمَ وَلَمْ تُجْزِهِ كَمَا إذَا وَجَدَ صَاعًا وَاحِدًا وَدَفَعَهُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَتَرَكَ نَفْسَهُ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ صَاعَيْنِ فَقَدَّمَ زَوْجَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ الثَّانِي عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَهُ فَلَوْ تَلِفَ هَلْ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ","part":8,"page":8},{"id":3508,"text":"الْقَبْضِ أَوْ يَسْتَمِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ \" وَلَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصِّيعَانِ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ مَعَ الْإِثْمِ وَيُتَّجَهُ الِاسْتِرْدَادُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ وَلَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَ كُلَّ الصِّيعَانِ هَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ كَمَا نَقَلَهُ أَيْ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ عَنْ الشَّرْحِ اسْتِدْرَاكًا عَلَى حَجّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ ) أَيْ حَيْثُ تُقَدَّمُ الْأُمُّ عَلَى الْأَبِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ .\r.\r.\rإلَخْ ) اُعْتُرِضَ بِتَقْدِيمِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فِي الْبَابَيْنِ .\rقَالَ حَجّ ( وَيُجَابُ ) بِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rس ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ هُنَا وَهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ الْحَاجَةَ فِي الْبَابَيْنِ وَرَدَّهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوا الْوَلَدَ الصَّغِيرَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُ كَبَعْضِ وَالِدِهِ وَنَفْسُهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّظَرَ لِلشَّرَفِ إنَّمَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ كَالْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ مَا ذَكَرَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ : فَإِنْ اجْتَمَعُوا بَدَأَ بِفِطْرَةِ نَفْسِهِ ثُمَّ زَوْجَتِهِ ثُمَّ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ عَكْسُ مَا فِي النَّفَقَاتِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَاجَةِ ، وَالْأُمُّ أَحْوَجُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَلِلتَّطْهِيرِ ،","part":8,"page":9},{"id":3509,"text":"وَالشَّرَفِ ، وَالْأَبُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ ، قَالَ وَمُرَادُهُمْ بِأَنَّهَا كَالنَّفَقَةِ أَصْلُ التَّرْتِيبِ لَا كَيْفِيَّتُهُ ، وَأَبْطَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَهُمَا أَشْرَفُ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ الْحَاجَةَ فِي الْبَابَيْنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَوَلَدَهُ الْكَبِيرُ ) أَيْ الَّذِي لَا كَسْبَ لَهُ وَهُوَ زَمِنٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَلَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ الرَّقِيقَ ) أَيْ ثُمَّ الْأَرِقَّاءُ وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْهُمْ بِأُمِّ الْوَلَدِ ثُمَّ بِالْمُدَبَّرِ ثُمَّ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَوَى جَمَاعَةٌ فِي دَرَجَةٍ تَخَيَّرَ ) وَهَلَّا أَقْرَعَ هُنَا كَالنَّفَقَاتِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَيَقْوَى فِيهَا النِّزَاعُ فَكَانَتْ الْقُرْعَةُ لِقَطْعِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : فَلَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ كَابْنَيْنِ وَزَوْجَتَيْنِ تَخَيَّرَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْوُجُوبِ ، وَإِنْ تَمَيَّزَ بَعْضُهُمْ بِفَضَائِلَ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا التَّطْهِيرُ وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهِ بَلْ النَّاقِصُ أَحْوَجُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا لِنَقْصِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْوَاجِبِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعْضَ الْوَاجِبِ انْتَهَتْ .","part":8,"page":10},{"id":3510,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ ( صَاعٌ و هُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ) لِمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ مِنْ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ثُمَّ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمِدَادً وَأَنَّ الْمُدَّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَسَيَأْتِي مِقْدَارُهُ بِالدَّرَاهِمِ فِي النَّفَقَاتِ فَالصَّاعُ بِالْوَزْنِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ وَقَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ الْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ وَأَنَّهُ تَحْدِيدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ ضَبْطُ الصَّاعِ بِالْأَرْطَالِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ قَدْرُهُ وَزْنًا بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَيْلِ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ دُونَ الْوَزْنِ فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ انْتَهَى .\rS","part":8,"page":11},{"id":3511,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ فِطْرَةُ الْوَاحِدِ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْجِيمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَالَ الْقَفَّالُ : حِكْمَةُ الصَّاعِ هُنَا أَنَّ الْفَقِيرَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ لَا يَجِدُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ لِلْكَسْبِ غَالِبًا ، وَالصَّاعُ مَعَ مَا يُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ يَحْصُلُ مِنْهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَذَلِكَ كِفَايَتُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِكُلِّ يَوْمٍ رِطْلَانِ .\rا هـ .\rقَالَ سم اُنْظُرْ هَذِهِ الْحِكْمَةَ كَيْفَ تَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الْفِطْرَةِ لِسَبْعَةِ أَصْنَافٍ وَلَا تَأْتِي فِي صَاعِ الْأَقِطِ ، وَالْجُبْنِ ، وَاللَّبَنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ جَمْعِ الزَّكَوَاتِ وَتَفْرِقَتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ جَمَعَهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ فَقِيرٍ صَاعًا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْحَبُّ ا هـ .\rمِنْ حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ : وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ جَمَعَهَا .\r.\r.\rإلَخْ أَقُولُ هُوَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُنْقِصُهُ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَتُهُ لَا تَنْقُصُ عَمَّا ذُكِرَ فَذَلِكَ هُوَ أَقَلُّ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ رِطْلٌ دِمَشْقِيٌّ وَسُبْعٌ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ النَّوَوِيِّ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ فَالصَّاعُ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْكَيْلِ ) وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْكَيْلُ أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ ، وَالْجُبْنِ إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الرِّبَا قِيلَ وَمِنْ ذَلِكَ اللَّبَنُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَيْلُ لَهُ دَخْلٌ","part":8,"page":12},{"id":3512,"text":"فِيهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الرِّبَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ تَقْرِيبٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْهُ حِكَايَةَ كَلَامِ الدَّارِمِيِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي مِقْدَارُهُ ) أَيْ الْمُدِّ وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا هُنَا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ ، وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ ) وَيُزَادَانِ إنْ نَدَبَا شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى تِبْنٍ أَوْ طِينٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَالْقَدَحُ بِالدَّرَاهِمِ الْمِصْرِيَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَيَكْفِي عَنْ الْكَيْلِ بِالْقَدَحِ أَرْبَعُ حِفَانٍ بِكَفَّيْنِ مُنْضَمَّتَيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ كَذَلِكَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَدَّرَهَا بِالصَّاعِ الَّذِي هُوَ كَيْلٌ وَبِالْوَزْنِ لَكِنْ هَذِهِ الْمُنَاقَشَةُ مِنْ الشَّارِحِ لَيْسَتْ عَادَتَهُ ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ أَنْ لَا يُنَاقِشَ الْمَتْنَ ؛ لِأَنَّهُ لَهُ وَقَدْ شَرَحَهُ فِيمَا سَبَقَ وَبَيَّنَ أَنَّ تَقْدِيرَهَا بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَهَذَا عَلَى مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمُصْلَحَةِ وَفِي نُسَخٍ هَكَذَا وَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ مَعَ الْكَيْلِ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ ا هـ .\rوَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ ) أَيْ الَّذِي أُخْرِجَ بِهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْكَيْلِ بِصَاعٍ مُعَايَرٍ بِالصَّاعِ الَّذِي كَانَ يُخْرَجُ بِهِ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ إخْرَاجُ قَدْرٍ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : انْتَهَى ) أَيْ كَلَامُ الرَّوْضَةِ .","part":8,"page":13},{"id":3513,"text":"( وَجِنْسُهُ ) أَيْ الصَّاعِ ( قُوتٌ سَلِيمٌ ) لَا مَعِيبٌ ( مُعَشَّرٌ ) أَيْ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُهُ ( وَأَقِطٌ ) .\rبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ لَبَنٌ يَابِسٌ غَيْرُ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ .\rلِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ ( وَنَحْوُهُ ) أَيْ الْأَقِطِ مِنْ لَبَنٍ وَجُبْنٍ لَمْ يُنْزَعْ زُبْدُهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَمَخِيضٌ وَمَصْلٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ مَنْزُوعِ الزُّبْدِ لِانْتِفَاءِ الِاقْتِيَاتِ بِهَا عَادَةً وَلَا مُمَلَّحٍ مِنْ أَقِطٍ عَابَ كَثْرَةُ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْمِلْحِ فَيُجْزِئُ لَكِنْ لَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ فَيُخْرِجُ قَدْرًا يَكُونُ مَحْضُ الْأَقِطِ مِنْهُ صَاعًا .\rS","part":8,"page":14},{"id":3514,"text":"( قَوْلُهُ : سَلِيمٌ ) أَيْ مِنْ عَيْبٍ يُنَافِي صَلَاحِيَّةَ الِاقْتِيَاتِ ، وَالِادِّخَارِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْبَابِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْعَيْبَ فِي كُلِّ بَابٍ مُعْتَبَرٌ بِمَا يُنَافِي مَقْصُودَ ذَلِكَ الْبَابِ فَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ ، وَمِنْهُ مُسَوِّسٌ وَمَبْلُولٌ إلَّا إنْ جَفَّ وَعَادَ لِصَلَاحِيَّةِ الِادِّخَارِ ، وَالِاقْتِيَاتِ وَقَدِيمٌ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ قُوتَ الْبَلَدِ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ : فَلَوْ لَمْ يَكُنْ قُوتُهُمْ إلَّا الْحَبَّ الْمُسَوِّسَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَيُعْتَبَرُ بُلُوغُ لُبِّهِ صَاعًا وَيُجْزِئُ أَيْضًا قَدِيمٌ قَلِيلُ الْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ عَلَى الْأَشْهَرِ ) رَاجِعٌ لِلِاثْنَيْنِ وَمُقَابِلُهُ أَقْطٌ إقْطٌ أَقْطٌ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيَجُوزُ سُكُونُ الْقَافِ مَعَ تَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ انْتَهَتْ ، فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ لَبَنٍ ) وَلَا يُجْزِئُ مِنْ اللَّبَنِ إلَّا الْقَدْرُ الَّذِي يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ مِنْ الْأَقِطِ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الْأَقِطِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ أَصْلِهِ قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ عَلَّلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إجْزَاءَ الْأَقِطِ بِأَنَّهُ مُقْتَاتٌ مُتَوَلِّدٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُكَالُ فَكَانَ كَالْحَبِّ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَّخَذَ مِنْ لَبَنِ الظَّبْيَةِ ، وَالضَّبُعِ ، وَالْآدَمِيَّةِ إذَا جَوَّزْنَا شُرْبَهُ لَا يُجْزِئُ قَطْعًا وَيُتَّجَهُ بِنَاؤُهُ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ أَوْ لَا ، وَالْأَصَحُّ الدُّخُولُ ثُمَّ مَحَلُّ إجْزَاءِ مَا ذُكِرَ لِمَنْ هُوَ قُوتُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْبَادِيَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِعْيَارُ الْجُبْنِ كَالْأَقِطِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا مِنْ لَبَنٍ وَجُبْنٍ ) وَهَلْ يُجْزِئُ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ الْقَدْرُ","part":8,"page":15},{"id":3515,"text":"الْوَاجِبُ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ كَانَ يَقْتَاتُهُ ا هـ .\rع ش .","part":8,"page":16},{"id":3516,"text":"( وَيَجِبُ ) الصَّاعُ ( مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) كَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَلِتَشَوُّفِ النُّفُوسِ إلَيْهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فَأَوْ فِي الْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَوْ كَانَ الْمُؤَدِّي بِمَحَلٍّ آخَرَ اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْفِطْرَةَ تَجِبُ أَوَّلًا عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ كَعَبْدٍ آبِقٍ فَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ فِيهِ .\rأَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ لَهُ نَقْلَ الزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُوتُ الْمَحَلِّ مُجْزِئًا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْمَحَالِّ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مَحَلَّانِ مُتَسَاوِيَانِ قُرْبًا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ ( فَإِنْ كَانَ بِهِ ) أَيْ بِالْمَحَلِّ ( أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا خُيِّرَ ) بَيْنَهَا ( وَالْأَفْضَلُ أَعْلَاهَا ) اقْتِيَاتًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَالِبٌ تَعَيَّنَ ، وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ قُوتِ السَّنَةِ لَا وَقْتِ الْوُجُوبِ .\rS","part":8,"page":17},{"id":3517,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) فَلَوْ كَانَ فِي بَلْدَةٍ لَا يَقْتَاتُونَ فِيهَا مَا يُجْزِئُ أُخْرِجَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ مِمَّا يُجْزِئُ فِيهَا فَإِنْ اسْتَوَى بَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْ أَقْوَاتِهِمَا تَخَيَّرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) أَيْ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ .\rإلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ بِهِ أَقْوَاتٌ لَا غَالِبَ فِيهَا تَخَيَّرَ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) أَيْ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ لَا كُلَّ السَّنَةِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ .\rقَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَالصَّوَابُ الْعَكْسُ أَيْ كُلَّ السَّنَةِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ بَعْدُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَثَمَنِ الْمَبِيعِ ) أَيْ فَإِنَّهُ اُعْتُبِرَ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ أَنَّ كُلًّا مَالٌ وَاجِبٌ فِي مُقَابِلِهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ ، وَالزَّكَاةَ فِي مُقَابَلَةِ تَطْهِيرِ الْبَدَنِ أَوْ الْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مَالٌ وَاجِبٌ مِنْ الْغَالِبِ .\rا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهُ قَاسَ اعْتِبَارَ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ عَلَى اعْتِبَارِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا جَامِعٌ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ، وَالْجَامِعُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْقُوتِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ بِقُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) أَيْ وَيُدْفَعُ لِفُقَرَاءِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ بَعُدَ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ فِي زَمَنٍ بِحَيْثُ يَصِلُ الْخَبَرُ إلَى الْوَكِيلِ فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ وَقْتَ كَذَا وَتَوَقَّفَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ","part":8,"page":18},{"id":3518,"text":"عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَقَوْلُهُ : اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ أَيْ فَيَجِبُ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدِّي بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ إنَّهَا تُدْفَعُ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ فَلَيْسَ صُورَةً ثَالِثَةً كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ا هـ .\rشَيْخُنَا هَذَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ز ي أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ تَجِبُ مِنْ أَشْرَفِ الْأَقْوَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ ( قَوْلُهُ : كَعَبْدٍ آبِقٍ ) أَيْ لَا يَدْرِي مَحَلَّهُ وَيَلْزَمُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْهُ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ الْإِخْرَاجُ مِنْ قُوتِ مَحَلِّهِ .\rوَالثَّانِي : إعْطَاؤُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَحَلِّهِ ا هـ .\rح ل وَالشَّارِحُ أَجَابَ عَنْ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ : أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ بِجُعْلٍ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو وَفِي الْمُخْتَارِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ وَيَأْبَقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ هَرَبَ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : أَبَقَ الْعَبْدُ أَبَقًا : مِنْ بَابَيْ تَعِبَ وَقَتَلَ فِي لُغَةٍ ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عَمَلٍ ، هَكَذَا قَيَّدَهُ فِي الْعَيْنِ .\rقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْأَبْقُ : هَرَبُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَالْإِبَاقُ : بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ آبِقٌ ، وَالْجَمْعُ أُبَّاقٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُخْرِجُ فِطْرَتَهُ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ .\r.\rإلَخْ ) مِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ عَلَى رُجُوعِهِ إذَا كَانَ آبِقًا أَوْ مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ شُرِعَ فِي الْمَالِ لِلنَّمَاءِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا هَذَا وَصَرِيحُ سِيَاقِ الشَّارِحِ أَنَّ","part":8,"page":19},{"id":3519,"text":"هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُخْرِجِ مِنْ قُوتِ أَيِّ الْمَحَالِّ فَالْأَوَّلُ يُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ اعْتِبَارِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَهَذَا الثَّانِي يَعْتَبِرُ قُوتَ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الثَّالِثُ الْآتِي ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يُؤْثِرُ الدَّفْعَ إلَيْهِ جَوَازَ النَّقْلِ لَا عَدَمُ اعْتِبَارِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فَيُحْتَمَلُ عَلَى هَذَا أَنْ يَدْفَعَ لِلْحَاكِمِ أَعْلَى الْأَقْوَاتِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْبُرُّ أَوْ يَدْفَعُ إلَيْهِ قُوتَ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ ثُمَّ أَنَّهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يُنْظَرُ كَيْفَ إخْرَاجُهَا مَعَ امْتِنَاعِ النَّقْلِ إلَّا إنْ أُرِيدَ دَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ وَعَلَى الثَّانِي يَحْتَاجُ لِدَفْعِهَا لِلْحَاكِمِ أَيْضًا ، وَالتَّقْدِيرُ لَا يَخْلُو عَنْ خَلَلٍ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ذَكَرَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا ثُمَّ قَالَ : كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَيْضًا وَإِنْ قُيِّدَتْ بِبَلَدٍ وَأَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يَنْقُلُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذَا أَخَذَهَا مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ .\rوَالْكَلَامُ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ وَقَالَ إنَّهُ الْأَقْرَبُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُخْرِجُ لِلْحَاكِمِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ مَعَ إخْرَاجِهِ مِنْ أَشْرَفِ الْأَقْوَاتِ أَوْ مَعَ إخْرَاجِهِ مِنْ قُوتِ آخِرِ مَحَلٍّ عُهِدَ وُصُولُهُ إلَيْهِ إذْ لَا يُجْزِئُ النَّقْلُ إلَّا إذَا أَخْرَجَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافَ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":20},{"id":3520,"text":"( وَيُجْزِئُ ) قُوتٌ ( أَعْلَى عَنْ ) قُوتٍ ( أَدْنَى ) ؛ لِأَنَّهُ زِيدَ فِيهِ خَيْرٌ لَا عَكْسُهُ لِنَقْصِهِ عَنْ الْحَقِّ ( وَ الْعِبْرَةُ ) فِي الْأَعْلَى ، وَالْأَدْنَى ( بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ ) لَا بِالْقِيمَةِ ( فَالْبُرُّ ) لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ اقْتِيَاتًا ( خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ ، وَالْأُرْزِ ) وَالزَّبِيبِ ( وَالشَّعِيرِ ) وَذِكْرُهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ ، وَالتَّمْرُ ) خَيْرٌ ( مِنْ الزَّبِيبِ ) لِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الشَّعِيرَ خَيْرٌ مِنْ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأُرْزَ خَيْرٌ مِنْ التَّمْرِ .\rS","part":8,"page":21},{"id":3521,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ أَعْلَى ) رَسْمُهُ بِالْيَاءِ هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمَالُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفَارَقَ عَدَمُ إجْزَاءِ الذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ بِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ ثَمَّ بِالْعَيْنِ فَتَعَيَّنَتْ الْمُوَاسَاةُ مِنْهَا ، وَالْفِطْرَةُ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ فَنُظِرَ لِمَا بِهِ غِذَاؤُهُ وَقِوَامُهُ ، وَالْأَقْوَاتُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي هَذَا الْغَرَضِ وَتَعْيِينُ بَعْضِهَا إنَّمَا هُوَ رِفْقٌ فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى كَانَ أَوْلَى فِي غَرَضِ هَذِهِ الزَّكَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ زِيدَ فِيهِ خَيْرٌ ) أَيْ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ بِنْتَ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ ) أَيْ بِزِيَادَةِ نَفْعِ الِاقْتِيَاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ .\r.\r.\rإلَخْ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَعْلَى الْبُرُّ ثُمَّ الشَّعِيرُ ثُمَّ الْأُرْزُ ثُمَّ التَّمْرُ ثُمَّ الزَّبِيبُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي بَقِيَّةِ الْحُبُوبِ كَالذُّرَةِ ، وَالدُّخْنِ ، وَالْفُولِ ، وَالْحِمَّصِ ، وَالْعَدَسِ وَالْمَاشِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الذُّرَةَ بِقِسْمَيْهَا فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحُبُوبِ الْحِمَّصُ فَالْمَاشُّ فَالْعَدَسُ فَالْفُولُ فَالْبَقِيَّةُ بَعْدَ الْأُرْزِ وَأَنَّ الْأَقِطَ فَاللَّبَنَ فَالْجُبْنَ بَعْدَ الْحُبُوبِ كُلِّهَا ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ وَمُرَادُهُ بِالْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الذُّرَةِ الدُّخْنُ كَمَا فِي سم قَالَ شَيْخُنَا ح ف وَتَرْتِيبُهَا فِي الْأَعْلَى كَتَرْتِيبِهَا الْوَاقِعِ فِي الْبَيْتِ الْمَشْهُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ سم قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ أَنَّ الذُّرَةَ بِقِسْمَيْهَا فِي مَرْتَبَةِ الشَّعِيرِ .\r.\r.\rإلَخْ الْوَجْهُ تَقْدِيمُ الشَّعِيرِ عَلَى الذُّرَةِ ، وَالدُّخْنِ وَتَقْدِيمُ الْأُرْزِ عَلَى التَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَتَقْدِيمُ الذُّرَةِ ، وَالدُّخْنِ عَلَى الْأُرْزِ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ الدُّخْنِ قِسْمًا مِنْ الذُّرَةِ أَنَّهَا لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَدَّمُ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْبُرِّ مَثَلًا عَلَى بَعْضٍ نَعَمْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَنْفَعُ مِنْهُ فِي","part":8,"page":22},{"id":3522,"text":"الِاقْتِيَاتِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا ، وَالْقِيَاسُ الْتِزَامُ ذَلِكَ فِي أَنْوَاعِ نَحْوِ الْبُرِّ إذَا تَفَاوَتَتْ فِي الِاقْتِيَاتِ لَكِنْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافُهُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : بِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالتَّمْرُ خَيْرٌ مِنْ الزَّبِيبِ ) وَيَلِيهِ الْأَقِطُ فَاللَّبَنُ فَجُمْلَةُ مَرَاتِبِ الْأَقْوَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَرْتَبَةً مَرْمُوزٌ إلَيْهَا بِحُرُوفِ أَوَائِلِ كَلِمَاتِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ نَظْمًا لِضَبْطِهَا بِاَللَّهِ سَلْ شَيْخَ ذِي رَمْزٍ حَكَى مَثَلًا عَنْ فَوْرِ تَرْكِ زَكَاةِ الْفِطْرِ لَوْ جَهِلَا حُرُوفٌ أَوَّلُهَا جَاءَتْ مُرَتَّبَةً أَسْمَاءُ قُوتِ زَكَاةِ الْفِطْرِ إنْ عَقَلَا فَالْبَاءُ لِلْبُرِّ وَالسِّينُ لِلسُّلْتِ ، وَالشِّينُ لِلشَّعِيرِ ، وَالذَّالُ لِلذُّرَةِ ، وَمِنْهَا الدَّخْنُ وَالرَّاءُ لِلْأُرْزِ ، وَالْحَاءُ : لِلْحِمَّصِ ، وَالْمِيمُ لِلْمَاشِّ ، وَالْعَيْنُ : لِلْعَدَسِ وَالْفَاءُ : لِلْفُولِ ، وَالتَّاءُ : لِلتَّمْرِ ، وَالزَّايُ : لِلزَّبِيبِ ، وَالْأَلِفُ : لِلْأَقِطِ وَاللَّامُ : لِلَّبَنِ ، وَالْجِيمُ : لِلْجُبْنِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ وَحْشِيَّةَ مُخَالَفَةٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":8,"page":23},{"id":3523,"text":"( وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ قُوتٍ ) وَاجِبٍ ( وَعَنْ آخَرَ ) مِنْ قُوتٍ ( أَعْلَى مِنْهُ ) كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ لِأَحَدِ جُبْرَانَيْنِ شَاتَيْنِ وَلِلْآخَرِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا .","part":8,"page":24},{"id":3524,"text":"( وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي ( مِنْ جِنْسَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَى كَمَا لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنْ يَكْسُوَ خَمْسَةً وَيُطْعِمَ خَمْسَةً وَيَجُوزُ تَبْعِيضُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ وَمِنْ جِنْسَيْنِ عَنْ اثْنَيْنِ كَأَنْ مَلَكَ وَاحِدٌ نِصْفَيْنِ مِنْ عَبْدَيْنِ فَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ نِصْفَ صَاعٍ عَنْ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ مِنْ الْوَاجِبِ وَنِصْفًا عَنْ الثَّانِي مِنْ جِنْسٍ أَعْلَى مِنْهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يُبَعَّضُ الصَّاعُ مِنْ جِنْسَيْنِ .\rإلَخْ ) فَلَوْ كَانُوا يَقْتَاتُونَ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِالشَّعِيرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَيُخْرِجُ صَاعًا مِنْ الْبُرِّ أَوْ مِنْ الشَّعِيرِ وَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا أَخْرَجَ الْأَغْلَبَ وَلَا يُخْرِجُ الْمُخْتَلِطَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَبْعِيضَ الصَّاعِ مِنْ جِنْسَيْنِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ نِصْفَ صَاعٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ الثَّانِي إخْرَاجُ نِصْفٍ مِنْ جِنْسِ مَا أَخْرَجَهُ صَاحِبُهُ بِأَنْ كَانَ الرَّقِيقُ بِمَحَلٍّ لَهُ قُوتٌ يَصْلُحُ لِلْإِخْرَاجِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ قُوتٌ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ يُخْرِجُ مِنْ قُوتِهِ فَلَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ بَلَدَيْ السَّيِّدَيْنِ وَتَفَاوَتَ قُوتُ بَلَدِهِمَا هَلْ يُجَابُ مِنْ قُوتِهِ أَعْلَى فَيُخْرِجُ الْجَمِيعَ مِنْهُ أَوْ يُخْرِجُ الْجَمِيعَ مِمَّنْ قُوتُهُ دُونَهُ يَظْهَرُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ وَأَيْضًا إعْرَاضُ الثَّانِي عَنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى مُجَرَّدُ تَعَنُّتٍ إذْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":25},{"id":3525,"text":"( وَلِأَصْلٍ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ زَكَاةَ مُوَلِّيهِ الْغَنِيِّ ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ مُوَلِّيهِ كَوَلَدٍ رَشِيدٍ وَأَجْنَبِيٍّ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفِطْرَةِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ .\rS","part":8,"page":26},{"id":3526,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِأَصْلٍ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِهِ .\r.\rإلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهِ وَيَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِهِ فَيُقَدَّرُ كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ ذَلِكَ ثُمَّ نَوَى الْأَدَاءَ عَنْهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ إنْ أَدَّى بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَمَّا الْوَصِيُّ ، وَالْقَيِّمُ فَلَا يُخْرِجَانِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ .\rنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَضَيَا دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَبْرَأُ ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيِّنٌ بِخِلَافِ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ قَالَهُ الْقَاضِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ مُتَعَيِّنٌ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْفَرْقِ كَمَا قَالَهُ الشِّهَابُ حَجّ وَفُرِّقَ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ أَدَاءِ الدَّيْنِ انْتَهَى رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ أَهْلُ الزَّكَاةِ مِنْ دَفْعِهَا فَظَفِرَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا وَتَقَعُ زَكَاةً أَمْ لَا وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ الْأَخْذِ ظَفَرًا وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّرْحُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلِأَصْلٍ أَنْ يُخْرِجَ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُخْرِجَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى ، وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ مَنْ يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُ زَائِدًا عَلَى مَا مَرَّ .\rا هـ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ غَيْرُهُ فَلَا يُخْرِجُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَوَصِيٍّ وَقَيِّمِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ وَخَرَجَ مُوَلِّيهِ الْفَقِيرُ فَتَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ( قَوْلُهُ : زَكَاةَ مُوَلِّيهِ الْغَنِيِّ ) .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ سم : ظَاهِرَةٌ إجْزَاءِ نِيَّةِ الْوَلِيِّ عَنْ السَّفِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَجْزِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ مِمَّنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمُخْرِجُ مُرُوءَةً","part":8,"page":27},{"id":3527,"text":"وَحَيْثُ لَمْ تَجُزْ لَا تَسْقُطُ عَمَّنْ أُخْرِجَ عَنْهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهَا مِنْ الْآخِذِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ غَيْرِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":8,"page":28},{"id":3528,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَكَ مُوسِرَانِ أَوْ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ فِي رَقِيقٍ لَزِمَ كُلَّ مُوسِرٍ قَدْرُ حِصَّتِهِ ) لَا مِنْ وَاجِبِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ بَلْ مِنْ قُوتِ مَحَلِّ الرَّقِيقِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا تَجِبُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ الْمُؤَدِّي وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ وَبِقَدْرِ حِصَّتِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَنِصْفِ صَاعٍ .\rS( قَوْلُهُ : أَوْ مُوسِرٌ وَمُعْسِرٌ .\rإلَخْ ) مَحِلُّهُ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَجَمِيعُهَا عَلَى الْمُوسِرِ إنْ وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَتِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوْ فِي نَوْبَةِ الْمُعْسِرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْمُبَعَّضِ الْمُعْسِرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ : فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَهَلَّ شَوَّالٌ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي بَرِّيَّةٍ نِسْبَتُهَا فِي الْقُرْبِ إلَى بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمُعْتَبَرُ قُوتُ بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي بَلَدٍ لَا قُوتَ فِيهَا وَإِنَّمَا يُحْمَلُ إلَيْهَا مِنْ بَلْدَتَيْ السَّيِّدَيْنِ مِنْ الْأَقْوَاتِ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ كَالدَّقِيقِ ، وَالْخُبْزِ وَحَيْثُ أَمْكَنَ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِينَ عَلَى تَصْوِيرٍ صَحِيحٍ لَا يُعْدَلُ إلَى تَغْلِيطِهِمْ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا صَحَّحَهُ هُنَا ، وَمَا صَحَّحَهُ أَوَّلًا مِنْ كَوْنِ الْأَصَحِّ اعْتِبَارَ قُوتِ بَلَدِ الْعَبْدِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ ابْتِدَاءً وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِكَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ انْتَهَتْ .","part":8,"page":29},{"id":3529,"text":"( بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ مِمَّا ) اتَّصَفَ بِوَصْفٍ كَمَغْصُوبٍ وَضَالٍّ .\r( تَلْزَمُ ) زَكَاةُ الْمَالِ ( مُسْلِمًا ) لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ : { فَرْضٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ } فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٌّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ ( حُرًّا أَوْ مُبَعَّضًا ) مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا فَلَا تَجِبُ عَلَى رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا بِخِلَافِ مَنْ مَلَكَ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ نِصَابًا لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ لَهُ ( وَتُوَقِّفُ فِي مُرْتَدٍّ ) لَزِمَتْهُ فِي رِدَّتِهِ .\rكَمِلْكِهِ إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا لِتَبَيُّنِ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَإِلَّا فَلَا .\rS","part":8,"page":30},{"id":3530,"text":"( بَابُ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ ) .\rأَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ وُجُوبَهَا إلَى آخِرِ الْبَابِ ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ تَلْزَمُهُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَقَيَّدَ بِالْمَالِ ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَنَحْوِهِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَا تَجِبُ فِيهِ ) لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا أَجَابَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِمَّا اتَّصَفَ بِوَصْفٍ أَيْ فَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ اتِّصَافُهُ بِوَصْفٍ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ سُقُوطُ الْوُجُوبِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَلَا تَكْرَارَ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ \" أَيْ بَابُ بَيَانِ شُرُوطِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَبَيَانِ أَحْوَالِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَّصِفُ بِمَا يُؤَثِّرُ فِي السُّقُوطِ وَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ كَالْغَصْبِ ، وَالْجُحُودِ ، وَالضَّلَالِ أَوْ بِمُعَارَضَتِهِ بِمَا قَدْ يُسْقِطُهُ كَالدَّيْنِ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ بَيَانُ الْأَعْيَانِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَنَقْدٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ عُلِمَ مِنْ الْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ .\rوَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ بَابُ شُرُوطِ الزَّكَاةِ وَمَوَانِعِهَا ا هـ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ : مِمَّا اتَّصَفَ بِوَصْفٍ ) الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ مِنْ حَيْثُ اتِّصَافُهُ بِوَصْفٍ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : تَلْزَمُ مُسْلِمًا حُرًّا .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ مَنْ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْمَالِ وَهِيَ خَمْسَةٌ ذَكَرَ مِنْهَا صَرِيحًا الْإِسْلَامَ ، وَالْحُرِّيَّةَ وَذَكَرَ مِنْهَا تَلْوِيحًا ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ أُخَرَ قُوَّةَ الْمِلْكِ وَتَيَقُّنَ وُجُودِ الْمَالِكِ وَتَعَيُّنَ الْمَالِكِ ، فَذَكَرَ الْأَوَّلَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ قَالَ : أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا ، وَذَكَرَ الثَّانِيَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْجَنِينِ حَيْثُ قَالَ إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ","part":8,"page":31},{"id":3531,"text":"وَحَيَاتِهِ وَذَكَرَ الثَّالِثَ تَلْوِيحًا فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيمَةِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَقَدْ لَوَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْضًا لِلْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْقَبُولُ فِي الْوَصِيَّةِ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَلْزَمْ أَحَدًا زَكَاتُهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْمُوصِي وَضَعْفِ مِلْكِ الْوَارِثِ ، وَالْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَأُجِيزَ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَتَمَامِ الصِّيغَةِ وُجِدَ فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَذَكَرَ الْأَخِيرَيْنِ مِنْهَا صَرِيحًا بِقَوْلِهِ ، وَشَرْطُ وُجُوبِهَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُعَيَّنًا فَلَا تَلْزَمُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ وَتَجِبُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُتَيَقَّنَ الْوُجُودِ فَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْحَمْلِ الْمَوْقُوفِ لَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِحَيَاتِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَتَجِبُ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخُصَّ وَاحِدًا مِنْ الْمُعَيَّنِينَ نِصَابٌ لِلشَّرِكَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقِفَ بُسْتَانًا وَيَحْصُلَ مِنْ ثَمَرَتِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : تَلْزَمُ زَكَاةُ الْمَالِ ) أَيْ بِأَنْوَاعِهِ السَّابِقَةِ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ وَنَقْدٍ وَمَعْدِنٍ وَرِكَازٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُسْلِمًا ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَنْبِيَاءُ .\rقَالَ تَاجُ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ التَّنْوِيرِ مَا نَصُّهُ \" وَمِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ } أَيْ زَكَاةِ الْبَدَنِ لَا الْمَالِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَوْ أَوْصَانِي بِالزَّكَاةِ أَيْ بِتَبْلِيغِهَا ا هـ .\rمِنْ خَصَائِصِ السُّيُوطِيّ وَقَوْلُهُ : أَيْ زَكَاةِ الْبَدَنِ","part":8,"page":32},{"id":3532,"text":"الْمُرَادُ بِهَا زَكَاةُ النَّفْسِ عَنْ الرَّذَائِلِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِمَقَامَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا حَمَلَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ الْآيَةَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّكَاةِ فِيهَا الْإِكْثَارُ مِنْ الْخَيْرِ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْوَاحِدِيُّ فِي وَسِيطِهِ لَا زَكَاةُ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِ عَدَمَ الزَّكَاةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ ، وَالْبَدَنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَالَ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ : تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ ا هـ .\rأُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْخَصَائِصِ لِلسُّيُوطِيِّ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ كَمَالِكٍ وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذِهِ حِكَايَةٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ بِالْمَعْنَى وَلَفْظُهُ فِيمَا سَبَقَ لِخَبَرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ لِأَنَسٍ بِالصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ فِي وُجُوبِ مُطَالَبَةٍ بِهَا فِي الدُّنْيَا لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَيْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّكْلِيفِ بِهَا عَلَى تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ بَحْثًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى الْحُكْمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إذَا قَلَّدَ قَائِلِيهِ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ غَيْرَهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ هَذَا وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَضَاهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ أَنَّهُ هُنَا لَوْ أَخْرَجَهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُ لَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَا بَعْدَهُ وَيَسْتَرِدُّهَا مِمَّنْ أَخَذَهَا ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا أَخْرَجَ","part":8,"page":33},{"id":3533,"text":"بَعْدَ الْإِسْلَامِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَوْ قَبْلَهُ تَقَعُ لَهُ تَطَوُّعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكَاتَبًا ) وَلَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ فَإِنْ زَالَتْ الْكِتَابَةُ بِعَجْزٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ انْعَقَدَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ زَوَالِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : انْعَقَدَ حَوْلُهُ أَيْ فِي حَقِّ السَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ لِزَوَالِهَا بِالْعَجْزِ وَفِي حَقِّ الْعَبْدِ نَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ لِزَوَالِهَا بِالْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَوْ مُكَاتَبًا ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلُهُ : أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ الْمُكَاتَبِ قُلْت وَيَجُوزُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِلْكِ الرَّقِيقِ فَالْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَظْهَرِ ، وَالثَّانِي لِمُقَابِلِهِ لَا يُقَالُ هُوَ لَا يَتَعَرَّضُ لِلضَّعِيفِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ أَنَّهُ عَلَى التَّوْزِيعِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاجِحِ وَمُقَابِلِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتُوُقِّفَ فِي مُرْتَدٍّ ) أَيْ يُوقَفُ لُزُومُ أَدَائِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَهُ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُ فِي رِدَّتِهِ ) أَيْ بِأَنْ وَجَبَتْ حَالَ الرِّدَّةِ بِأَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَمَّا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَمْ قُتِلَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَجْزِيهِ الْإِخْرَاجُ فِي هَذِهِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَتَصِحُّ نِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّمْيِيزِ وَيَجْزِيهِ أَيْضًا فِي الْأُولَى إنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : بِأَنْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ صَادِقٌ","part":8,"page":34},{"id":3534,"text":"بِمَا إذَا مَضَى عَلَيْهِ جَمِيعُ الْحَوْلِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ أَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَمَرَّ إلَى تَمَامِهِ وَلَمْ يُقْتَلْ وَبِالصُّورَتَيْنِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ : إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا دَفَعَهُ وَيَسْتَرِدُّ مِنْ الْقَابِضِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْقَابِضُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ أَمْ لَا قَالَ حَجّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَجَّلَةِ بِأَنَّ الْمُخْرِجَ هُنَا لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِخْرَاجِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُعَجَّلَةِ فَإِنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْإِخْرَاجِ فِي الْجُمْلَةِ فَحَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْقَابِضُ بِأَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ لَا تُسْتَرَدُّ مِنْهُ ا هـ .\rبِالْمَعْنَى ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي الْفَرْقِ إنَّهُ حَيْثُ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَالَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ فَضَمِنَهُ أَخَذَهُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَأَمَّا فِي الْمُعَجَّلَةِ فَالْمُخْرِجُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَتَصَرُّفُهُ فِي مِلْكِهِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ التَّعْجِيلَ أَنَّهُ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ زَكَاةٌ غَيْرُ مُعَجَّلَةٍ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْقَابِضُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّفْعِ قَبْلَ الرِّدَّةِ ، وَالْحَادِثُ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَمِلْكِهِ ) أَيْ كَمَا يُوقَفُ مِلْكُهُ وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ الرِّدَّةِ : وَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ بِالرِّدَّةِ وَيُقْضَى عَنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا وَمَا أَتْلَفَهُ فِيهَا وَتَصَرُّفُهُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْوَقْفَ بَاطِلٌ وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ انْتَهَتْ .","part":8,"page":35},{"id":3535,"text":"( وَتَجِبُ فِي مَالِ مَحْجُورٍ ) عَلَيْهِ لِشُمُولِ الْخَبَرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ آنِفًا لِمَالِهِ ، وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ .\rS","part":8,"page":36},{"id":3536,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ فِي مَالِ مَحْجُورٍ ) أَيْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ وَإِنْ كَانَ الْإِخْرَاجُ بِالْفِعْلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّمَكُّنِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَحْجُورِ بِالنِّسْبَةِ لِحَجْرِ الْفَلَسِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ فَوْرًا عَلَى زَوَالِهِ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي زَمَانِهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ حَجْرِ الصَّغِيرِ ، وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْأَدَاءِ فَوْرًا عَلَى زَوَالِهِ كَمَا سَيَظْهَرُ قَرِيبًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ ) أَيْ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُهَا عَنْهُ وَإِنْ نَهَاهُ الْإِمَامُ وَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ فَإِنْ خَافَ أَخْرَجَهَا سِرًّا فَإِنْ تَعَسَّرَ أَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْرَجَهَا الْمَحْجُورُ إذَا كَمُلَ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا ، وَالْمُخَاطَبُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَلِيُّهُ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ يَرَى الْوُجُوبَ كَشَافِعِيٍّ وَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ حَنَفِيًّا لَا يَرَى الْوُجُوبَ إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لَا يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ كَحَنَفِيٍّ أَيْ وَلَمْ يُلْزِمْهُ حَاكِمٌ بِالْإِخْرَاجِ فَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ الزَّكَاةَ وَأَنْ يَحْبِسَهَا إلَى أَنْ يَكْمُلَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَإِذَا كَمُلَ أَخْبَرَهُ بِهَا وَمِثْلُ الْحَنَفِيِّ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ عَامِّيًّا لَمْ يَتَمَذْهَبْ بِمَذْهَبٍ كَذَا فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاحْتِيَاطِ مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ كَالشَّافِعِيِّ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ نَقْلًا عَنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَتْ عَقِيدَةُ الْمَحْجُورِ ، وَالْوَلِيِّ بِأَنْ كَانَ الصَّبِيُّ شَافِعِيًّا ، وَالْوَلِيُّ حَنَفِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَدْ يُقَالُ الْعِبْرَةُ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ بِعَقِيدَةِ الْوَلِيِّ وَفِي وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ وَعَدَمِهِ بِعَقِيدَةِ الْمَوْلَى لَكِنْ حَيْثُ لَزِمَ الصَّبِيَّ إمَّا صَبِيٌّ","part":8,"page":37},{"id":3537,"text":"حَنَفِيٌّ فَلَا يَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهُ إذْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ حَجّ وَلَوْ أَخَّرَ الْمُعْتَقِدُ لِلْوُجُوبِ أَثِمَ وَلَزِمَ الْمَوْلَى وَلَوْ حَنَفِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ إخْرَاجُهَا إذَا كَمُلَ ا هـ .\rقَالَ الشَّيْخُ قَدْ يُقَالُ قَوَاعِدُ التَّقْلِيدِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ مَثَلًا إذَا لَزِمَهُ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ لِيُسْقِطَ عَنْهُ ذَلِكَ الْحَقَّ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَشْكَلَ قَوْلُهُ : وَلَوْ حَنَفِيًّا إذْ غَايَتُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ أَنَّهُ كَشَافِعِيٍّ لَزِمَهُ زَكَاةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَقَلَّدَ أَبَا حَنِيفَةَ ا هـ .\rوَكَتَبَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ قَوْلُهُ : وَلَزِمَ الْمَوْلَى وَلَوْ حَنَفِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَّجَهُ بَعْدَ كَمَالِ الْمَوْلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اعْتِقَادِهِ فِي إخْرَاجِ مَا مَضَى قَبْلَ الْكَمَالِ فَإِنْ كَانَ حَنَفِيًّا لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجٌ وَإِنْ كَانَ مُعْتَقَدُ الْوَلِيِّ الْوُجُوبَ أَوْ شَافِعِيًّا لَزِمَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْتَقَدُ الْوَلِيِّ عَدَمَ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْكَمَالِ انْقَطَعَ ارْتِبَاطُهُ بِاعْتِقَادِ الْوَلِيِّ وَنُظِرَ لِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rفَإِنْ أَخَّرَ الْوَلِيُّ إخْرَاجَ زَكَاةِ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ عَصَى ، قَالَهُ فِي التَّحْرِيرِ قَالَ الشَّيْخُ : وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ فَتَلِفَ الْمَالُ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ أَنَّهُ يَضْمَن حِصَّةَ الْمُسْتَحِقِّينَ ؛ لِأَنَّهُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِمْ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ صَارَ مُقَصِّرًا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّهِمْ وَلَا يَضْمَنُ الْبَاقِيَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ يُوجِبُ ضَمَانَهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَأَمَّا زَكَاةُ الْحُسْنِ فَقَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ : إنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَأَنْشَدَ طَلَبْت مِنْ الْمَلِيحِ زَكَاةَ حُسْنٍ عَلَى صِغَرٍ مِنْ السِّنِّ الْبَهِيِّ فَقَالَ وَهَلْ عَلَى مِثْلِي زَكَاةٌ عَلَى رَأْيِ الْعِرَاقِيِّ الْكَامِلِيِّ فَقُلْت الشَّافِعِيُّ لَنَا إمَامٌ يَرَى أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الصَّبِيِّ فَقَالَ","part":8,"page":38},{"id":3538,"text":"اذْهَبْ إذًا وَاقْبِضْ زَكَاتِي بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ مِنْ الْوَلِيِّ .\rوَتَمَّمَهُ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ فَقَالَ فَقُلْت لَهُ فَدَيْتُك مِنْ فَقِيهٍ أَيُطْلَبُ بِالْوَفَاءِ سِوَى الْمَلِيِّ نِصَابُ الْحُسْنِ عِنْدَك ذُو امْتِنَاعٍ بِخَدِّك وَالْقَوَامِ السَّمْهَرِيِّ فَإِنْ أَعْطَيْتهَا طَوْعًا وَإِلَّا أَخَذْنَاهَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَكَتَبَ بَعْدَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الظُّرَفَاءِ : اُنْظُرْ نِصَابَ الْحُسْنِ مَا هُوَ وَمَا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ فِيهِ وَمَنْ يَأْخُذُهَا فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَبَدَّى بِالسُّؤَالِ لَنَا ظَرِيفٌ فَقَالَ وَمَا النِّصَابُ عَلَى الصَّبِيِّ وَمَا قَدْرُ الزَّكَاةِ لَأَعْرِفَنَّهْ فَأَوْضَحَنِيهِ فِي قَوْلٍ جَلِيٍّ رِكَازُ الْحُسْنِ جَازَ وَفِيهِ خُمْسٌ بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ لِلنَّبِيِّ فَيُؤْخَذُ خُمُسُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِضَمٍّ ثُمَّ لَثْمٍ لِلْبَهِيِّ وَإِنِّي عَامِلٌ فِي الْأَخْذِ حَالًا وَأَصْرِفُهُ مَصَارِيفَ الزَّكِيِّ .","part":8,"page":39},{"id":3539,"text":"وَلَا تَجِبُ فِي مَالِ وُقِفَ لِجَنِينٍ إذْ لَا وُثُوقَ بِوُجُودِهِ وَ حَيَاتِهِ وَقَوْلِي مَحْجُورٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ الصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ .\rS","part":8,"page":40},{"id":3540,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا تَجِبُ فِي مَالٍ وُقِفَ لِجَنِينٍ ) أَيْ لِأَجْلِ جَنِينٍ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ فَيَشْمَلُ التَّرِكَةَ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا حَمْلَ وَجَبَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ زَكَاةُ مُدَّةِ الْوَقْفِ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَرَثَةِ مُدَّةَ الْوَقْفِ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُخْرِجُهُ وَفِي كَلَامِ م ر تَفْرِيعُهُ عَلَى شَرْطٍ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الْمَالِكِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ : \" قَوْلُهُ : وَلَا تَجِبُ فِي مَالِ وُقِفَ لِجَنِينٍ أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا فِيمَا وُقِفَ لِجَنِينٍ إذَا انْفَصَلَ حَيًّا ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ الْخُنْثَى وَوُقِفَ لَهُ مَالٌ هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ إذَا اتَّضَحَ بِمَا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْخُنْثَى وَثُبُوتُهُ لِلْغَيْرِ كَمَا لَوْ كَانَ الْخُنْثَى ابْنَ أَخٍ فَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ لَا يَرِثُ وَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ يَرِثُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ خُصُوصِ الْمُسْتَحِقِّينَ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ عَيَّنَ الْقَاضِي لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَدْرًا مِنْ مَالِهِ وَمَضَى الْحَوْلُ قَبْلَ قَبْضِهِمْ لَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ بِتَقْدِيرِ حُصُولِهِ لَهُمْ بَعْدُ وَلَا عَلَى الْمُفْلِسِ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ وَرَجَعَ الْمَالُ إلَيْهِ وَعَلَّلُوهُ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُسْتَحِقِّ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وُقِفَ لِجَنِينٍ ) أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا أَوْ أَخْبَرَ بِحَيَاتِهِ مَعْصُومٌ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى انْفِصَالِهِ حَيًّا وَقَدْ صَرَّحُوا فِيهَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ ا هـ .\rع ش وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا كَمَا لَا تَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ كَمَا قَالَهُ م ر و ز ي .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إذْ لَا وُثُوقَ بِحَيَاتِهِ","part":8,"page":41},{"id":3541,"text":") أَيْ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ تَحَقُّقُ وُجُودِ الْمَالِكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا إذْ لَا وُثُوقَ بِحَيَاتِهِ ) أَيْ مَا دَامَ حَمْلًا وَإِنْ حَصَلَتْ حَرَكَةٌ فِي الْبَطْنِ جَازَ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ حَمْلٍ كَالرِّيحِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ ) وَيَشْمَلُ الْمُفْلِسَ أَيْضًا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا بِزَوَالِ الْحَجْرِ عَنْهُ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":42},{"id":3542,"text":"( وَ ) فِي ( مَغْصُوبٍ وَضَالٍّ وَمَجْحُودٍ ) مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ .\rS( قَوْلُهُ : وَمَغْصُوبٍ ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ فِي إسَامَتِهَا وَإِلَّا فَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ أَسَامَهَا الْغَاصِبُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ فِي فَصْلٍ إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ سَامَتْ الْمَاشِيَةُ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ أَوْ مُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدَا فَلَا زَكَاةَ كَمَا يَأْتِي لِعَدَمِ إسَامَةِ الْمَالِكِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْمَسْرُوقُ كَالْمَغْصُوبِ وَتَرَكَهُ لِدُخُولِهِ فِي الْمَغْصُوبِ أَوْ الضَّالِّ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْوَاقِعُ فِي بَحْرٍ وَالْمَدْفُونُ فِي مَوْضِعٍ وَنَسِيَهُ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِخْرَاجِ حَالًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْجُحُودِ فَقَطْ إذْ لَا يُقَالُ فِي الْمَغْصُوبِ ، وَالضَّالِّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ دَيْنًا ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ غَايَةٌ فِي الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ : بِعَقْدٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَشْمَلُ مَا مُلِكَ بِإِرْثٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مُلِكَتْ .\r.\rإلَخْ عِلَّةٌ لِلْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ : وَفِي دَيْنٍ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَهَذَا أَعَمُّ مَنْ الْمَجْحُودِ وَغَيْرِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":43},{"id":3543,"text":"( وَغَائِبٍ ) وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَغَائِبٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَجِبُ فِي الْحَالِ عَنْ الْغَائِبِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَالِ الَّذِي فِي صُنْدُوقِهِ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ فِي بَلَدِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَرَّ فِيهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَالِ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا بَعُدَ بَلَدُ الْمَالِ عَنْ الْمَالِكِ وَمَنَعْنَا النَّقْلَ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ إلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ سَاعٍ أَوْ حَاكِمٌ يَأْخُذُ زَكَاتَهُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ لِخَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ أَوْ شَكٍّ فِي سَلَامَتِهِ فَكَمَغْصُوبٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِنْ اقْتِضَاءِ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْغَائِبِ بِمُسْتَحَقِّي مَحَلِّ الْوُجُوبِ لَا التَّمَكُّنِ انْتَهَتْ .","part":8,"page":44},{"id":3544,"text":"( وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِلْكًا تَامًّا .\rS( قَوْلُهُ : وَمَمْلُوكٍ بِعَقْدٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ) فَتَجِبُ فِي الْمُشْتَرَى قَبْلَ قَبْضِهِ قَطْعًا حَيْثُ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِانْقِضَاءِ الْخِيَارِ لَا مِنْ الشِّرَاءِ فَيَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِّ إنْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْقَبْضِ مَانِعٌ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِلْكًا تَامًّا ) أَيْ : وَالتَّمَامُ لَا يُنَافِي الضَّعْفَ الْمُعَلَّلَ بِهِ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِ ا هـ ح ل .","part":8,"page":45},{"id":3545,"text":"( وَ ) فِي ( دَيْنٍ لَازِمٍ مِنْ نَقْدٍ ) .\rS","part":8,"page":46},{"id":3546,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي دَيْنٍ لَازِمٍ ) قَالَ شَيْخُنَا : وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْآيِلَ إلَى اللُّزُومِ حُكْمُهُ حُكْمُ اللَّازِمِ ا هـ .\rح ل كَثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ سم وَهَلْ يُعْتَبَرُ بَلَدُ رَبِّ الدَّيْنِ أَوْ الْمَدِينِ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَ فِي بَابِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ رَبِّ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ فِي بَلَدِهِ بَلْ لَهُ صَرْفُهُ فِي أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَهُ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالذِّمَّةِ لَيْسَ مَحْسُوسًا حَتَّى يَكُونَ لَهُ مَحَلٌّ مُعْتَبَرٌ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَفِي دَيْنٍ لَازِمٍ ) لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَهُوَ كَالْمَغْصُوبِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا بِأَنْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَبِهِ بَيِّنَةٌ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فِي الْحَالِّ لِقُدْرَتِهِ عَلَى قَبْضِهِ وَيُخْرِجُهَا حَالًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ بِالْفِعْلِ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِإِعْسَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَكَمَغْصُوبٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ مَالِ الْجَاحِدِ بِالظَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا ضَرَرٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ تَيَسَّرَ أَخْذُهُ بِالْبَيِّنَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا غَيْرَ أَنَّهُ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَوْصَى أَنْ لَا يُطَالَبَ إلَّا بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ وَهُوَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ وَأَفَادَ السُّبْكِيُّ أَنَّا حَيْثُ أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الدَّيْنِ وَقُلْنَا إنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ اقْتَضَى أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَابُ الْأَصْنَافِ رُبْعَ عُشْرِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ وَذَلِكَ يَجُرُّ إلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَاقِعٌ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ كَالدَّعْوَى بِالصَّدَاقِ وَالدُّيُونِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْجَمِيعِ فَكَيْفَ","part":8,"page":47},{"id":3547,"text":"يَدَّعِي بِهِ إلَّا أَنَّ لَهُ الْقَبْضَ لِأَجْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَيَحْتَاجُ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ فِي الدَّعْوَى وَإِذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الْمُسْقِطِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ فِي ذِمَّته إلَى حِينِ حَلِفِهِ لَمْ يَسْقُطْ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ حِين حَلِفِهِ وَلَا يَقُولُ إنَّهُ بَاقٍ لَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَهُوَ تَعْلِيقُ طَلَاقِهَا عَلَى إبْرَائِهَا مِنْ صَدَاقِهَا وَهُوَ نِصَابٌ وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ فَأَكْثَرُ فَأَبْرَأْته مِنْهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ مِلْكِهَا الْإِبْرَاءَ مِنْ جَمِيعِهِ وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) اسْتَحَقَّ نَقْدًا قَدْرَ نِصَابٍ مَثَلًا فِي مَعْلُومِ وَظِيفَةٍ بَاشَرَهَا وَمَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ اسْتِحْقَاقِهِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَهَلْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الدَّيْنِ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهُ حُكْمُ الدُّيُونِ حَتَّى تَلْزَمَهُ الزَّكَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ أَوْ لَا بَلْ هُوَ شَرِيكٌ فِي أَعْيَانِ رِيعِ الْوَقْفِ بِقَدْرِ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ زَكَوِيَّةً لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا فِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":8,"page":48},{"id":3548,"text":"( وَعَرْضِ تِجَارَةٍ ) لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ اللَّازِمِ كَمَالِ كِتَابَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ تَامٍّ فِيهِ إذْ لِلْعَبْدِ إسْقَاطُهُ مَتَى شَاءَ وَبِخِلَافِ اللَّازِمِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَمُعَشَّرٍ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُسَامُ وَفِي الْمُعَشَّرِ الزَّهْوُ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ .\rS( قَوْلُهُ : وَعَرْضِ تِجَارَةٍ ) كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي ثَلَاثِينَ مُقَطَّعِ قُمَاشٍ أَتَّجِرُ فِيهَا وَنَوَى بِهَا التِّجَارَةَ وَكَأَنْ أَقْرَضَ الْعُرُوضَ لِآخَرَ فَإِنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ فَإِذَا مَضَى حَوْلٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمَالِكِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَمَالِ كِتَابَةٍ ) وَمِثْلُهُ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر كَوَالِدِهِ خِلَافًا لِلدَّمِيرِيِّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ لَوْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ السَّيِّدَ بِالنُّجُومِ لَزِمَ السَّيِّدَ أَنْ يُزَكِّيَهَا ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ لَازِمَةً لَهُ وَإِنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ لَا تَسْقُطُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَقَطَ وَصْفُ كَوْنِهَا نُجُومَ كِتَابَةٍ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ اللَّازِمِ مِنْ مَاشِيَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) كَأَنْ أَقْرَضَ إلَيْهِ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهَا وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ قَبْضِهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : الزُّهُوُّ ) هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ .\rوَفِي النِّهَايَةِ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُزْهِيَ } وَفِي رِوَايَةٍ { حَتَّى يَزْهُوَ } يُقَالُ : زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ ، وَأَزْهَى يُزْهِي : إذَا احْمَرَّ أَوْ اصْفَرَّ ، وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الِاحْمِرَارِ ، وَالِاصْفِرَارِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يَزْهُو وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ بَعْدَ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَزَهَى النَّبْتُ يَزْهُو زَهْوًا بَلَغَ ا هـ .","part":8,"page":49},{"id":3549,"text":"( وَ ) فِي ( غَنِيمَةٍ قَبْلَ قِسْمَةٍ إنْ تَمَلَّكَهَا الْغَانِمُونَ ثُمَّ مَضَى حَوْلٌ وَهِيَ صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلَغَ بِدُونِ الْخُمْسِ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ ) .\rمِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ أَوْ لَمْ يَمْضِ حَوْلٌ أَوْ مَضَى وَالْغَنِيمَةُ أَصْنَافٌ أَوْ صِنْفٌ غَيْرُ زَكَوِيٍّ أَوْ زَكَوِيٌّ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ بِالْخُمُسِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ ضَعْفِهِ فِي الْأُولَى لِسُقُوطِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَعَدَمِ الْحَوْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ عِلْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ مَاذَا يُصِيبُهُ وَكَمْ نَصِيبُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فِي الرَّابِعَةِ وَعَدَمِ بُلُوغِهِ نِصَابًا فِي الْخَامِسَةِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي السَّادِسَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ إذْ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ .\rS","part":8,"page":50},{"id":3550,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ قِسْمَةٍ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَكِنْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ هَكَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَبَلَغَ بِدُونِ الْخُمُسِ نِصَابًا ا هـ .\rعَبْدُ رَبِّهِ وَوَجْهُ عَدَمِ الْفَائِدَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِيمَا إذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا فَوُجُوبُهَا فِيمَا إذَا بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ أَوْلَى وَأَظْهَرُ هَذَا وَقَوْلُ الشَّيْخِ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْطِفْ عَلَى الظَّرْفِ الْمَذْكُورِ بَلْ عَطَفَ عَلَى مَا قَبْلَهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ كَمَا عَلِمْت يَقْتَضِي أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ بِمُقْتَضَى التَّرْكِيبِ الْعَرَبِيِّ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى أَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا بِدُونِ الْخُمْسِ لَكِنَّهُ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ وَهَذَا مُحَالٌ عَقْلًا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْقِسْمُ أَكْبَرَ مِنْ مُقَسَّمِهِ وَلَا أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّهِ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ نَصُّهَا : \" وَالْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إنْ اخْتَارَ الْغَانِمُونَ تَمَلُّكَهَا وَمَضَى بَعْدَهُ حَوْلٌ وَالْجَمِيعُ نِصَابٌ زَكَوِيٍّ وَبَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ شَخْصٍ نِصَابًا أَوْ بَلَغَهُ الْمَجْمُوعُ فِي مَوْضِعِ ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ وَهِيَ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَنْهَجِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ .\rوَعِبَارَةَ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ : \" قَوْلُهُ : أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِيهَا نَوْعُ مُسَامَحَةٍ مِنْ جِهَةِ سِيَاقِ الْعَطْفِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ : اُنْظُرْ عَطَفَهُ عَلَى مَاذَا .\rا هـ .\rوَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلٍّ لَا يُقَالُ هَذَا الْعَطْفُ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْدِيرَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا بِدُونِ الْخُمْسِ وَلَكِنْ بَلَغَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا وَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ ؛","part":8,"page":51},{"id":3551,"text":"لِأَنَّا نَقُولُ مِثْلُ هَذَا لَا يُعْتَرَضُ بِهِ لِوُضُوحِ عَدَمِ إرَادَةِ مِثْلِهِ فِي كَلَامِهِمْ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحَالَةَ مَانِعَةٌ مِنْ إرَادَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَوْ بَلَغَهُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الْخُمْسِ وُجُودًا وَلَا عَدَمًا أَوْ التَّقْدِيرُ أَوْ بَلَغَهُ مَعَ الْخُمْسِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْغَانِمُونَ .\r.\r.\rإلَخْ ) سَيَأْتِي فِي الْغَنِيمَةِ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَ قِيلَ : تُمْلَكُ بِحِيَازَةِ الْمَالِ فَقَوْلُهُ : فِي التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّمَلُّكِ وَقَوْلُهُ : أَوْ ضَعْفِهِ أَيْ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ فَهُوَ مُوَزَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ مَضَى وَالْغَنِيمَةُ أَصْنَافٌ ) هَلْ الْمُرَادُ أَجْنَاسٌ .\r( قُلْت ) الظَّاهِرُ نَعَمْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَصْنَافُ كُلُّهَا زَكَوِيَّةً وَكُلُّ وَاحِدٍ نِصَابٌ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهَا صِنْفًا غَيْرَ زَكَوِيٍّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مَاذَا يُصِيبُهُ ) أَيْ مِنْ ا لِأَنْوَاعِ وَقَوْلُهُ : وَكَمْ نَصِيبُهُ أَيْ مِنْ الْعَدَدِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الثَّالِثَةِ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيهَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ زِيَادَةَ نَصِيبِهِ عَلَى نِصَابٍ أَمْ لَا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ) أَيْ وَشَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَوْنُ الْمَالِكِ مُعَيَّنًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .","part":8,"page":52},{"id":3552,"text":"( وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ ) وَلَوْ حُجِرَ بِهِ ( وُجُوبَهَا ) وَلَوْ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ أَخْذِهِ فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ أَخْذِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ .\rS","part":8,"page":53},{"id":3553,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْنَعُ دَيْنٌ وُجُوبَهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَمْ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ أَمْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُهُ النِّصَابَ فِي أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى الدَّيْنِ .\rوَالثَّانِي يَمْنَعُ كَمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ ، وَالثَّالِثُ : يَمْنَعُ فِي الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ النَّقْدُ أَيْ الذَّهَبُ ، وَالْفِضَّةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَضْرُوبًا ، وَالرِّكَازُ ، وَالْعَرْضُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ دُونَ الظَّاهِرِ وَهُوَ الزُّرُوعُ ، وَالثِّمَارُ ، وَالْمَاشِيَةُ ، وَالْمَعْدِنُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الظَّاهِرَ يَنْمُو بِنَفْسِهِ ، وَالْبَاطِنَ إنَّمَا يَنْمُو بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ ، وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيُحْوِجُ إلَى صَرْفِهِ فِي قَضَائِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَزِدْ الْمَالُ عَلَى الدَّيْنِ فَإِنْ زَادَ وَكَانَ الزَّائِدُ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاتُهُ قَطْعًا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ مَا يَقْتَضِي بِهِ الدَّيْنَ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَمْنَعُ قَطْعًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ دَيْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ بِبَاقِي الدُّيُونِ فَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَظْهَرُ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِدَيْنٍ فَحَالَ الْحَوْلُ فِي الْحَجْرِ فَكَمَغْصُوبٍ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا عِنْدَ التَّمَكُّنِ ؛ لِأَنَّهُ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْقَاضِي لِكُلِّ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ شَيْئًا قَدْرَ دَيْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَا يَخُصُّهُ بِالتَّقْسِيطِ وَمَكَّنَهُ مِنْ أَخْذِهِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ وَلَا عَلَى الْمَالِكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَكَوْنِهِمْ أَحَقَّ بِهِ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَخْذِهِمْ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَتَرْكِهِمْ ذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ فَرَّقَ الْقَاضِي مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَطْعًا لِزَوَالِ","part":8,"page":54},{"id":3554,"text":"مِلْكِهِ ا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُجِرَ بِهِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ أَيْ عَدَمَ اللُّزُومِ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَالُهُ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِمْ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُمْ أَخْذُهُ بِلَا بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ قَالَ : وَقَدْ صَوَّرَهَا بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْحَجْرِ يَقْتَضِيهِ ا هـ .\rوَمَشَى م ر عَلَى تَصْوِيرِهَا بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ : فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ أَيْ وَإِنْ تَرَكُوهُ لَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ النِّصَابَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَحَكَمْنَا أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ بِأَنْ كَانَ لَهُمَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ ، وَإِنْ تَمَّ الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَفُسِخَ الْعَقْدُ زَكَّى الْمَبِيعَ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا اعْتَمَدَهُ وَبَيْنَ هَذَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغُرَمَاءَ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ فَكَانَ التَّسَلُّطُ عَلَى الْآخِذِ أَتَمَّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ مُعَيَّنٌ وَلَا بُدَّ فَتَعَلُّقُهُ دُونَ التَّعَلُّقِ هُنَاكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ كَانَ مَلَكَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ فَيَرْجِعُ الْمَبِيعُ لَهُ فَإِنْ قُلْت مَا صُورَةُ تَمَامِ الْحَوْلِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قُلْت يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ ثَمَرَةً فَيَبْدُوَ صَلَاحُهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ) قَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مَا عَيَّنَهُ لِكُلٍّ مِنْ","part":8,"page":55},{"id":3555,"text":"جِنْسِ دَيْنِهِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ و ر م ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ مِلْكِهِمْ ا هـ .\rم ر أَيْ وَلَوْ تَرَكُوهُ لَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَا نَظَرَ لِتَبَيُّنِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ ا هـ .\rح ل وَفِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهَذَا مِنْهُ فَكَيْفَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ عَيْنٍ الَّذِي عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ لِكُلٍّ إذَا كَانَ نِصَابًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ دَيْنًا فَيَتَوَقَّفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى قَبْضِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ حَالًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضُوا تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":56},{"id":3556,"text":"( وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ وَدَيْنُ آدَمِيٍّ فِي تَرِكَةٍ ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا وَضَاقَتْ التَّرِكَةُ عَنْهُمَا ( قُدِّمَتْ ) عَلَى الدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِدَيْنِ اللَّهِ .\rوَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ } وَكَالزَّكَاةِ سَائِرُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ نَعَمْ الْجِزْيَةُ وَدَيْنُ الْآدَمِيّ مُسْتَوِيَانِ مَعَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ دَيْنُ اللَّهِ كَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ النِّصَابُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ وَإِلَّا فَيَسْتَوِيَانِ وَبِالتَّرِكَةِ مَا لَوْ اجْتَمَعَا عَلَى حَيٍّ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ .\rقُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا .\rS","part":8,"page":57},{"id":3557,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اجْتَمَعَ زَكَاةٌ ) أَيْ لِلْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ سَوَاءٌ حَدَثَ الدَّيْنُ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ إطْلَاقُهُ كَغَيْرِهِ ا هـ .\rز ي وَقَوْلُهُ : قُدِّمَتْ أَيْ الزَّكَاةُ وَلَوْ زَكَاةَ فِطْرٍ عَلَى الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْعَيْنِ وَلَوْ لِمُسْتَحِقِّ الزَّكَاةِ ا هـ .\rح ل وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْفَرَائِضِ يُبْدَأُ بِالزَّكَاةِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ هَلْ فِيهِ تَكْرَارٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : قُدِّمَتْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ : حُقُوقُ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ لِأَنَّهُ فِي الْحُدُودِ وَنَحْوِهَا أَوْ يُقَالُ الزَّكَاةُ فِيهَا جِهَتَانِ حَقُّ اللَّهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ ) اُنْظُرْ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ لَا تَفِي بِأُجْرَةِ الْحَاجِّ هَلْ يُصْرَفُ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَوْ يُؤَخَّرُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَرْضَى بِهِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْأَعْمَالِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ حِصَّةُ كُلٍّ لَا تَفِي بِهِ هَلْ يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ وَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي ذَلِكَ أَوْ بِقُرْعَةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُسْتَوِيَانِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ التَّخْيِيرَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي التَّقْسِيطِ فَيُوَزَّعُ الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا كَانَتْ مُسَاوِيَةً ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ فَكَأَنَّهَا دَيْنُ آدَمِيٍّ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيَسْتَوِيَانِ ) أَيْ بِالتَّقْسِيطِ فَيُقَسَّطُ الْمَوْجُودُ عَلَيْهِمَا .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ مَعْدُومًا وَاسْتَوَيَا فِي التَّعْلِيقِ بِالذِّمَّةِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ كَأَنْ كَانَ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَفِي فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِلْمُمْكِنِ مِنْهُمَا فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ وَلَمْ يُوجَدْ أَجِيرٌ يَرْضَى بِمَا يَخُصُّ الْحَجَّ صُرِفَ","part":8,"page":58},{"id":3558,"text":"كُلُّهُ لِلزَّكَاةِ أَمَّا لَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ مَعَ غَيْرِ الْحَجِّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالنَّذْرِ ، وَالْكَفَّارَةِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فَيُوَزَّعُ الْحَاصِلُ بَيْنَهَا وَلَا تَتَأَتَّى التَّفْرِقَةُ بَيْنَهَا لِإِمْكَانِ التَّجْزِئَةِ دَائِمًا بِخِلَافِ الْحَجِّ وَكَاجْتِمَاعِ الزَّكَاةِ مَعَ الْحَجِّ اجْتِمَاعُ الْحَجِّ مَعَ بَقِيَّةِ الْحُقُوقِ فَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا صُرِفَ لِغَيْرِ الْحَجِّ ثُمَّ مَا يَخُصُّ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ التَّوْزِيعِ إذَا كَانَتْ إعْتَاقًا وَلَمْ يَفِ مَا يَخُصُّهَا بِرَقَبَةٍ هَلْ يُشْتَرَى بِهِ بَعْضُهَا وَإِنْ قَلَّ وَيُعْتِقُهُ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْبَعْضِ لَا يَقَعُ كَفَّارَةً فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَيَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ فَيُخْرِجُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا التَّفْصِيلِ بِمَا إذَا لَمْ تَتَعَلَّقْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ النِّصَابُ وَلَا بَعْضُهُ مَوْجُودًا وَإِلَّا بِأَنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ أَوْ بَعْضُهُ مَوْجُودًا قُدِّمَتْ مُطْلَقًا أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : قُدِّمَ حَقُّ الْآدَمِيِّ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَى حَيٍّ مَعَ حَقِّ الْآدَمِيِّ حُرِّيَّةٌ فَإِنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ نَقَلَهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قُدِّمَتْ جَزْمًا ) أَيْ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ وَحُقُوقُ اللَّهِ وَضَاقَ الْمَالُ عَنْهَا قُسِّطَتْ إنْ أَمْكَنَ كَمَا فَعَلَ بِهِ فِيمَا لَوْ اجْتَمَعَتْ فِي التَّرِكَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ فَوْرِيٌّ فَيَظْهَرُ","part":8,"page":59},{"id":3559,"text":"تَقْدِيمُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَفِ مَالُهُ بِالْحَقَّيْنِ نَقَلَهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْفَلَسِ ا هـ .\r.","part":8,"page":60},{"id":3560,"text":"( بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ ) .\rهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَصْلٍ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ قَبْلَهُ ( يَجِبُ ) أَيْ أَدَاؤُهَا ( فَوْرًا ) ؛ لِأَنَّ حَاجَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَيْهَا نَاجِزَةٌ ( إذَا تَمَكَّنَ ) مِنْ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ وَيَحْصُلُ التَّمَكُّنُ ( بِحُضُورِ مَالِ ) غَائِبٍ سَائِرٍ أَوْ قَارٍّ عَسِرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ مَالٍ مَغْصُوبٍ أَوْ مَجْحُودٍ أَوْ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ ( وَ ) حُضُورِ ( آخِذٍ ) لِلزَّكَاةِ مِنْ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْنَافِ ( وَبِجَفَافٍ ) لِثَمَرٍ ( وَتَنْقِيَةٍ ) لِحَبٍّ وَتِبْرٍ وَمَعْدِنٍ ( وَخُلُوِّ مَالِكٍ مِنْ مُهِمٍّ ) دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ قَارٍّ ) بِأَنْ سَهُلَ الْوُصُولُ لَهُ ( أَوْ ) عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ ( حَالٍّ ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ بَاذِلٍ أَوْ عَلَى جَاحِدٍ وَبِهِ حُجَّةٌ وَقَوْلِي قَارٍّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ ) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُزَكِّي إذَا تَمَكَّنَ .\r( وَتَقَرَّرَتْ أُجْرَةٌ قُبِضَتْ ) فَلَوْ آجَرَ دَارًا أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ كُلَّ سَنَةٍ إلَّا إخْرَاجُ حِصَّةِ مَا تَقَرَّرَ مِنْهَا فَإِنَّ الْمِلْكَ فِيهَا ضَعِيفٌ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ أَوْ أَحْوَجَ أَوْ أَفْضَلَ إنْ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ .\rS","part":8,"page":61},{"id":3561,"text":"( بَابُ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ ) أَيْ بَابُ حُكْمِ الْأَدَاءِ مِنْ كَوْنِهِ فَوْرِيًّا أَوْ لَا وَمِنْ كَوْنِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ لِلْحَاكِمِ وَمِنْ وُجُوبِ النِّيَّةِ فِيهِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْ أَدَاؤُهَا ) الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ الدَّفْعُ لَا الْأَدَاءُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ حَتَّى تَصِيرَ قَضَاءً بِخُرُوجِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِحُضُورِ مَالٍ ) أَيْ وَإِنْ عَسِرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ حَاضِرًا لِاتِّسَاعِ الْبَلَدِ أَوْ ضَيَاعِ الْمِفْتَاحِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي الْمَالِ الْحَاضِرِ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ غَائِبٌ سَائِرًا وَقَارًّا .\r.\r.\rإلَخْ فَهُوَ بَيَانٌ لِحَالِ الْمَالِ قَبْلَ حُضُورِهِ وَبَيَانٌ لِمَحِلِّ اشْتِرَاطِ حُضُورِهِ أَيْ إنَّمَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ إذَا كَانَ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ سَائِرًا فِي السُّفُنِ أَوْ الْقَوَافِلِ أَوْ قَارًّا مَاكِثًا فِي مَحَلِّ غَيْبَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِمِصْرَ ، وَالْمَالُ مُسْتَقِرٌّ بِمَكَّةَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ : عَسِرَ الْوُصُولُ لَهُ مُحْتَرَزُهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبِقُدْرَةٍ عَلَى غَائِبٍ قَارٍّ أَيْ إنَّ الْمَالَ إذَا كَانَ وَقْتَ الْوُجُوبِ قَارًّا وَسَهُلَ الْوُصُولُ إلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَكُّنِ حُضُورُهُ بِالْفِعْلِ بَلْ سُهُولَةُ الْوُصُولِ إلَيْهِ كَافِيَةٌ فِي التَّمَكُّنِ فَيَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ مَعَ أَنَّهُ غَائِبٌ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : بِحُضُورِ مَالٍ أَيْ بِحُضُورِ الْمَالِ إلَيْهِ أَوْ بِحُضُورِهِ عِنْدَ الْمَالِ وَلَوْ تَقْدِيرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : سَائِرًا ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ مُسَافِرًا مَعَهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ إنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ صَرَفَ إلَى فُقَرَاءِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ حَالَ تَعَذُّرِ أَخْذِهِ ) بِأَنْ كَانَ عَلَى","part":8,"page":62},{"id":3562,"text":"مُعْسِرٍ أَوْ مَلِيءٍ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ أَخْذُهُ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ حَاضِرٍ أَوْ عَلَى جَاحِدٍ وَبِهِ حُجَّةٌ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَوْرًا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ حَالٍّ فَهُوَ مُحْتَرَزُ مَا هُنَا .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ مُسْتَحِقٍّ ) وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَحْدَهُمْ حَيْثُ وَجَبَ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ طَلَبَهَا عَنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ فَلَوْ حَضَرَ بَعْضُ مُسْتَحِقِّيهَا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ مُسْتَحِقٍّ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ إلَّا بِالطَّلَبِ أَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ فَتُوُقِّفَ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ وَجَبَ لَهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى احْتِيَاجِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ فَقِيرٌ فَلَمْ يُتَوَقَّفْ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبٍ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ سَهُلَ الْوَصْلُ إلَيْهِ ) تَصْوِيرٌ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْغَائِبِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنٍ ) حَالٍّ وَسَيَأْتِي تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ الدَّيْنِ مَا وَجَبَ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمَالِكُ بِالْكُلِّ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ مَثَلًا بَلْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ دَيْنِهِ عَلَى مُعْسِرٍ مِنْ زَكَاتِهِ إلَّا إنْ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ نَوَاهَا قَبْلَ الْأَدَاءِ إلَيْهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ يُعْطِيهِ مِنْ زَكَاتِهِ ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) تَصْوِيرٌ","part":8,"page":63},{"id":3563,"text":"لِلْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ الْحَالِّ ( قَوْلُهُ : وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ ) بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُهُ بَلْ يُخْرِجُ الْوَلِيُّ كَمَا مَرَّ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَبِزَوَالِ حَجْرِ فَلَسٍ ) أَيْ ، وَالزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى زَوَالِ الْحَجْرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَقَرَّرَتْ أُجْرَةٌ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا تَمَكَّنَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَالْأَدَاءُ إنَّمَا يَجِبُ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : قُبِضَتْ ) أَيْ أَوْ لَمْ تُقْبَضْ وَكَانَتْ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ بِهَا حُجَّةٌ فَقَبْضُهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الدَّيْنِ .\rا هـ شَيْخُنَا فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْقَبْضِ لِأَجْلِ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ كُلَّ سَنَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ فَيُخْرِجُ عِنْدَ تَمَامِ الْأُولَى زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَعِنْدَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ زَكَاةَ خَمْسِينَ لِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ ، وَعِنْدَ تَمَامِ الرَّابِعَةِ زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ لِسَنَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ فَالْوَاجِبُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى نِصْفُ دِينَارٍ وَثُمْنُ دِينَارٍ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةُ أَنْصَافِ دِينَارٍ وَثَلَاثَةُ أَثْمَانِ دِينَارٍ ، وَفِي الثَّالِثَةِ خَمْسَةُ أَنْصَافٍ ، وَخَمْسَةُ أَثْمَانٍ ، وَفِي الرَّابِعَةِ سَبْعَةُ أَنْصَافٍ وَسَبْعَةُ أَثْمَانٍ فَإِذَا جُمِعَتْ الْأَنْصَافُ صَارَتْ سِتَّةَ عَشَرَ نِصْفًا بِثَمَانِيَةِ دَنَانِيرَ وَإِذَا جُمِعَتْ الْأَثْمَانُ صَارَتْ سِتَّةَ عَشَرَ ثُمُنًا بِدِينَارَيْنِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَقَوْلُهُ : وَعِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ زَكَاةَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَةٍ وَهِيَ الَّتِي زَكَّاهَا أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ","part":8,"page":64},{"id":3564,"text":"عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ : وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِسَنَتَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تَقَرَّرَتْ بِتَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَيُزَكِّيهَا زَكَاةَ سَنَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِيهَا مِنْ حِينَئِذٍ لَكِنَّ وُجُوبَ الْإِخْرَاجِ مُقَيَّدٌ بِالتَّقَرُّرِ ، وَقَوْلُهُ : زَكَاةَ خَمْسِينَ لِسَنَةٍ وَهِيَ مَا تَقَرَّرَ بِتَمَامِ السَّنَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَقَوْلُهُ : وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَهِيَ الْمُتَقَرِّرَةُ بِتَمَامِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَلَمْ يُزَكِّهَا قَبْلُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ) فَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ وَتَبَيَّنَ اسْتِقْرَارُ مِلْكِهِ عَلَى قِسْطِ الْمَاضِي ، وَالْحُكْمُ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ وَعَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَلَوْ أَسْلَمَ نِصَابَ نَقْدٍ فِي زَكَوِيٍّ وَأَقْبَضَهُ وَتَمَّ حَوْلٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَالِ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ بِقَبْضِهِ ا هـ .\rعُبَابٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ مَا بَقِيَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rوَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ عَلَيْهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِسْطِ مَا يَسْتَرْجِعُهُ مِنْ الزَّكَاةِ بِأَنْ يَحْسُبَهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ فَوْرًا وَكَانَ الْأَوْلَى","part":8,"page":65},{"id":3565,"text":"ذِكْرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَخَّرَ وَتَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ : نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ أَيْ مِنْ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَقَوْلُهُ : لَكِنْ لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ التَّأْخِيرِ لِهَذِهِ الْأَغْرَاضِ ضَمِنَ أَيْ لِحُصُولِ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا أَخَّرَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيَتَقَيَّدُ جَوَازُهُ بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِانْتِظَارِ نَحْوِ قَرِيبٍ ) أَيْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّونَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ فَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا تَأْخِيرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ ذَلِكَ بِتَمَامِ الْحَوْلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ ) أَيْ وَإِلَّا حَرُمَ التَّأْخِيرُ ؛ لِأَنَّ دَفْعَ ضَرَرِهِمْ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِحِيَازَةِ الْفَضِيلَةِ انْتَهَى ح ل وَيُصَدَّقُ الْفُقَرَاءُ فِي دَعْوَاهُمْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":8,"page":66},{"id":3566,"text":"( لَا صَدَاقٌ ) فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَرُّرُهُ بِتَشْطِيرٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ وَطْءٍ وَفَارَقَ الْأُجْرَةَ بِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ فَبِفَوَاتِهَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ الْمَنَافِعَ لِلزَّوْجِ وَتَشْطِيرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ أَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَمُوَسَّعَةٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا ( فَإِنْ أَخَّرَ ) أَدَاءَ هَذَا بَعْدَ التَّمَكُّنِ ( وَتَلِفَ الْمَالُ ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ( ضَمِنَ ) بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ يُؤَدِّيهِ قَبْلَ التَّلَفِ لِتَقْصِيرِهِ بِحَبْسِ الْحَقِّ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ وَ إنْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَقْصِيرِهِ بِإِتْلَافِهِ .\rS","part":8,"page":67},{"id":3567,"text":"( قَوْلُهُ : لَا صَدَاقٌ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَصْدَقَهَا نِصَابَ سَائِمَةٍ مُعَيَّنًا لَزِمَهَا زَكَاتُهُ إذَا تَمَّ حَوْلٌ مِنْ الْإِصْدَاقِ وَخَرَجَ بِالْمُعَيَّنِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا زَكَاةَ ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ إصْدَاقِ النَّقْدَيْنِ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَبَعْدَ الْحَوْلِ رَجَعَ فِي نِصْفِ الْجَمِيعِ شَائِعًا إنْ أَخَذَ السَّاعِي الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُصَدِّقَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا فَإِنْ طَالَبَهُ السَّاعِي بَعْدَ الرُّجُوعِ وَأَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا مِنْهَا قَبْلَ الرُّجُوعِ فِي بَقِيَّتِهَا رَجَعَ أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمُخْرَجِ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ عَادَ إلَيْهِ نِصْفُهَا وَلَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ إنْ دَامَتْ الْخُلْطَةُ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ عَلَيْهَا حَيْثُ عَلِمْت بِالسَّوْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ قَصْدَ السَّوْمِ شَرْطٌ ، وَلَوْ طَالَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَامْتَنَعَ كَانَ كَالْمَغْصُوبِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَعِوَضُ الْخُلْعِ ، وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كَالصَّدَاقِ وَلَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ مَالُ الْجَعَالَةِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِتَشْطِيرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَقَرُّرِهِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ مَعَ أَنَّ التَّشْطِيرَ ضِدُّ التَّقَرُّرِ ؛ لِأَنَّ التَّقَرُّرَ هُوَ الْأَمْنُ مِنْ سُقُوطِ بَعْضِهِ بِالْفِرَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِتَلَفِ الْعَيْنِ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصَّدَاقِ ) أَيْ فَإِنَّهُ مُسْتَحَقٌّ فِي مُقَابَلَةِ إبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ فَقَطْ وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَأَيْضًا فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ","part":8,"page":68},{"id":3568,"text":"أَيْ الْعَطِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تَتَمَتَّعُ بِهِ كَمَا يَتَمَتَّعُ هُوَ بِهَا تَأَمَّلْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فِي مُقَابَلَةِ الْمَنَافِعِ بِدَلِيلِ تَقَرُّرِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تُسَلَّمْ الْمَنَافِعُ ) أَيْ بَلْ فَاتَتْ بِمَوْتِهَا وَالْوَاوُ لِلْحَالِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَتَشْطِيرُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ وَلِاحْتِمَالِ تَشْطِيرِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ لَكِنَّ الْجَوَابَ نَاقِصٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَشْطِيرُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِتَصَرُّفِ الزَّوْجِ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى عَقْدِ النِّكَاحِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِزَكَاةِ الْمَالِ فِي التَّرْجَمَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخَّرَ .\r.\r.\rإلَخْ ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يَجِبُ فَوْرًا .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ سَوَاءٌ أَكَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَمْ قَبْلَهُ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهِ كَانَ ضَامِنًا فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ وَلَا تَفْرِيطَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ قِسْطَ مَا يَفِي بَعْدَ إسْقَاطِ الْوَقْصِ فَلَوْ تَلِفَ وَاحِدٌ مِنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَفِي الْبَاقِي أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ أَوْ مَلَكَ تِسْعَةً مِنْهَا حَوْلًا فَهَلَكَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ خَمْسَةٌ وَجَبَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّمَكُّنَ شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ ، وَأَنَّ الْأَوْقَاصَ عَفْوٌ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِيهِمَا أَوْ أَرْبَعَةٌ وَجَبَ شَاةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ جَائِزًا كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ .\r.\r.\rإلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُؤَدِّيَ مَا كَانَ .\r.\r.","part":8,"page":69},{"id":3569,"text":"إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا ضَمَانَ قِيمَةِ الْمُتْلَفِ كَضَمَانِ قِيمَةِ الشَّاةِ مِنْ أَرْبَعِينَ مَثَلًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ إخْرَاجُ مَا كَانَ يُخْرِجُهُ قَبْلَ التَّلَفِ ا هـ .\rز ي وسم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ الْمُتْلَفَاتِ عَنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":70},{"id":3570,"text":"( وَلَهُ ) وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ( أَدَاؤُهَا ) عَنْ الْمَالِ الْبَاطِنِ وَهُوَ نَقْدٌ وَعَرْضٌ وَرِكَازٌ ، وَالظَّاهِرِ وَهُوَ مَاشِيَةٌ وَزَرْعٌ وَثَمَرٌ وَمَعْدِنٌ ( لِمُسْتَحِقِّهَا إلَّا إنْ طَلَبَهَا إمَامٌ عَنْ ) مَالٍ ( ظَاهِرٍ ) فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا عَنْ الْبَاطِنِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَدِّهَا وَإِلَّا ادْفَعْهَا إلَيَّ وَذِكْرُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَأَلْحَقُوا بِزَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ زَكَاةَ الْفِطْرِ .\rS","part":8,"page":71},{"id":3571,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَهُ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ أَدَاؤُهَا .\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَلَهُ مَعَ الْأَدَاءِ بِنَفْسِهِ فِي الْمَالَيْنِ التَّوْكِيلُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ فَجَازَ أَنْ يُوَكِّلَ فِي أَدَائِهِ كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي الْكَافِرِ ، وَالصَّبِيِّ تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ لَهُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ مِثْلَهُ فِي الصَّبِيِّ وَسَكَتَ عَنْ الْكَافِرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَتَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الصَّرْفِ إلَى الْوَكِيلِ فِي الْأَصَحِّ وَعَلَيْهِ لَوْ نَوَى الْوَكِيلُ وَحْدَهُ لَمْ يَكْفِ إنْ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْمُوَكِّلُ النِّيَّةَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا لَا كَافِرٌ وَصَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ وَلَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ عِنْدَ تَفْرِقَةِ الْوَكِيلِ جَازَ قَطْعًا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : لَا كَافِرٌ وَصَبِيٌّ أَيْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ مِنْ الْمُمَيِّزِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ قَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَالرَّوْضِ ، وَالْعُبَابِ خِلَافُهُ وَأَقَرَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ إنَّهُ الْأَوْجَهُ وَلَا نَقَلَ فِيهِ عَنْ الرَّمْلِيِّ شَيْئًا عَلَى عَادَتِهِ وَالْأَقْرَبُ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ حَجّ مِنْ الْجَوَازِ ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فَحَيْثُ اعْتَدَّ بِدَفْعِهِ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِنِيَّتِهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ ز ي قَيَّدَهَا الْأَذْرَعِيُّ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لَهَا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا لَا صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا وَكَافِرًا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَلَا رَقِيقًا ا هـ .\rأَقُولُ يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَكِيلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ أَوْ لَا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا سَبَقَ فِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الدَّفْعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّفْوِيضُ فِي النِّيَّةِ وَعَلَيْهِ فَيَنْوِي الْمَالِكُ الزَّكَاةَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْكَافِرِ ا هـ .","part":8,"page":72},{"id":3572,"text":"مَا كَتَبَهُ ع ش وَرَأَيْت فِي خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ بِهَامِشِ م ر قَوْلُهُ : لَا كَافِرٌ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا لِلتَّمْيِيزِ وَتَقَدَّمَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّ الْكَافِرَ الْمُخْرِجَ عَنْ غَيْرِهِ تَصِحُّ نِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّمْيِيزِ وَلَعَلَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ هُنَاكَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا لِنِيَّةِ الشَّخْصِ عَنْ غَيْرِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا لَهُ ) أَيْ وَإِنْ قَالَ أَيْ الْإِمَامُ لِلْمَالِكِ أَنَا آخُذُهَا مِنْك وَأَصْرِفُهَا فِي الْفِسْقِ وَلَوْ عَلِمَ مِنْ حَالِهِ ذَلِكَ فَيَجِبُ الدَّفْعُ لَهُ وَيَبْرَأُ بِهِ لِنَفَاذِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْجَوْرِ وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُلَّاكَ إنْ امْتَنَعُوا مِنْ تَسْلِيمِهَا لَهُ وَقَالُوا نُسَلِّمُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ لِافْتِيَاتِهِمْ عَلَى الْإِمَامِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا عَنْ الْبَاطِنِ ) .\rأَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمَالِكُ لَهُ حِينَئِذٍ بَرِئَ وَكَذَا إذَا خَالَفَ أَمْرَهُ وَصَرَفَهَا بِنَفْسِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م رُ ( قَوْلُهُ : وَأَلْحَقُوا بِزَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنَ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ دَفْعُهَا لِلْإِمَامِ إنْ طَلَبَهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي .\rإلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا وَوَجْهُ الْإِلْحَاقِ أَنَّ وَاجِبَهَا الْيَسَارُ وَهُوَ مِمَّا يَخْفَى غَالِبًا كَالْمَالِ الْبَاطِنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":73},{"id":3573,"text":"( وَ ) لَهُ أَدَاؤُهَا بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ ( لِإِمَامٍ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ كَانُوا يَبْعَثُونَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ ( وَهُوَ ) أَيْ أَدَاؤُهَا لَهُ ( أَفْضَلُ ) مِنْ تَفْرِيقِهَا بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ ( إنْ كَانَ عَادِلًا ) فِيهَا وَإِلَّا فَتَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَدَاءِ لَهُ وَتَفْرِيقُهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِهِ بِوَكِيلِهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَفْضَلُ ) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الظَّاهِرِ ، وَالْبَاطِنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَيْ الْعَدْلِ الْعَارِفِ كَمَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rإيعَابٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الزَّكَاةِ بَعْدَ دَفْعِهَا هَلْ يَضُرُّ أَوْ لَا ؟ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي وَلَا يُشْكِلُ بِالصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ بِخِلَافِ هَذِهِ وَأَيْضًا هَذِهِ تُوَسَّعَ فِي نِيَّتِهَا لِجَوَازِ تَقْدِيمِهَا وَتَعْوِيضَهَا إلَى غَيْرِ الْمُزَكِّي وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ عَادِلًا ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِزَكَاةِ الْمَالَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْبَاطِنِ فَقَطْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الظَّاهِرِ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ وَلَوْ جَائِزًا ا هـ .\rع ش وَلَعَلَّ الْفَارِقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ يُطَّلَعُ غَالِبًا عَلَى دَفْعِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِذَا لَمْ يَدْفَعْهَا الْجَائِرُ يُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ قَدْ لَا يُطَّلَعُ عَلَى دَفْعِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَاشْتُرِطَ فِيهَا كَوْنُهُ عَادِلًا ا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : أَيْضًا إنْ كَانَ عَادِلًا فِيهَا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا ا هـ .\rح ل .","part":8,"page":74},{"id":3574,"text":"( وَتَجِبُ نِيَّةٌ ) فِي الزَّكَاةِ ( كَهَذَا زَكَاةٌ أَوْ فَرْضُ صَدَقَةٍ ) أَوْ صَدَقَةُ مَالِي الْمَفْرُوضَةُ وَتَمْثِيلِي بِزَكَاةٍ أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِفَرْضِ زَكَاةِ مَالِي ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ كَالْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ ( وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي ) ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَفَّارَةً وَنَذْرًا ( وَلَا صَدَقَةُ مَالِي ) ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ نَافِلَةً .\rS( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ نِيَّةٌ ) ، وَالِاعْتِبَارُ فِيهَا بِالْقَلْبِ كَغَيْرِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَبِهِ فَارَقَ ) أَيْ بِكَوْنِهَا لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا فَارَقَ .\r.\r.\rإلَخْ ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ يَقَعُ عَلَى الْفَرْضِ ، وَالنَّفَلِ فَالْمُرَادُ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ صَاحِبَةُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ سُنَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ ) هَذَا التَّعْلِيلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعَادَةَ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَقَدْ قَدَّمَ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْفَرْضِيَّةَ فِي الْمُعَادَةِ وَإِنْ وَجَبَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا إعَادَةُ مَا كَانَ فَرْضًا بِالْأَصَالَةِ أَوْ نَحْوَهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ ، وَالْفَرْضُ الْمُمَيِّزُ لِلْأَصْلِيَّةِ عَنْ الْمُعَادَةِ هُوَ الْحَقِيقِيُّ فَلَا تَعَارُضَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي فَرْضُ مَالِي ) قِيلَ هَذَا أَيْ عَدَمُ كِفَايَةِ فَرْضِ مَالِي إنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ الزَّكَاةِ ا هـ .\rوَيُرَدُّ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْخَارِجِيَّةَ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّةَ فَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِصِدْقِ مَنْوِيَّةِ بِالْمُرَادِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ وم ر .","part":8,"page":75},{"id":3575,"text":"( وَلَا يَجِبُ ) فِي النِّيَّةِ ( تَعْيِينُ مَالِ ) مُزَكًّى عِنْدَ الْإِخْرَاجِ فَلَوْ مَلَكَ مِنْ الدَّرَاهِمِ نِصَابًا حَاضِرًا وَنِصَابًا غَائِبًا فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا ثُمَّ بَانَ تَلَفُ الْغَائِبِ فَلَهُ جَعْلُ الْمُخْرَجِ عَنْ الْحَاضِرِ ( فَإِنْ عَيَّنَهُ لَمْ يَقَعْ ) أَيْ الْمُخْرَجُ ( عَنْ غَيْرِهِ ) فَلَوْ كَانَ نَوَى الْمُخْرَجَ فِي الْمِثَالِ عَنْ الْغَائِبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَرْفُهُ إلَى الْحَاضِرِ فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ بَانَ الْمَنْوِيُّ تَالِفًا فَعَنْ غَيْرِهِ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ لَا عَنْ الْبَلَدِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْآتِي فِي كِتَابِ قَسْمُ الزَّكَاةِ .\rS( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ تَعْيِينِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْغَائِبِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ ) أَيْ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَالِ الْغَائِبِ فِي تَمْثِيلِهِ الْمَذْكُورِ الْغَائِبُ عَنْ مَجْلِسِهِ أَيْ مَجْلِسِ الْمُخْرِجِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْغَائِبِ مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ لِفُقَرَاء مَحَلِّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَكَيْفَ يُخْرِجُ الْمَالِكُ عَنْهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَحَلِّهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَا عَنْ الْبَلَدِ ) أَيْ أَوْ عَنْهَا فِي مَحَلٍّ لَا مُسْتَحِقَّ فِيهِ وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ ا هـ .\rح ل .","part":8,"page":76},{"id":3576,"text":"( وَتَلْزَمُ ) أَيْ النِّيَّةُ ( الْوَلِيَّ عَنْ مَحْجُورِهِ ) فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُفَوِّضَ النِّيَّةَ لَهُ كَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْجُورِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ .\rS( قَوْلُهُ : لَمْ تَقَعْ الْمَوْقِعَ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى السَّفِيهُ لَكِنْ قَالَ سم وَيَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ يَكْفِي نِيَّةُ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهَا إلَيْهِ الْوَلِيُّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَنْ يُفَوِّضَ النِّيَّةَ إلَيْهِ ) أَيْ السَّفِيهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَلَوْ مُمَيِّزًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُهُ بِالسَّفِيهِ لَكِنْ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ التَّوْكِيلُ خِلَافَهُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بَلْ يَنْبَغِي كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ عَلَى الْبَدِيهَةِ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ السَّفِيهُ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ الْوَلِيُّ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَأَقُولُ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ وَيُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ مَا قَالَهُ بِمَا إذَا عَزَلَ قَدْرَ الزَّكَاةِ أَوْ عَيَّنَهُ لَهُ وَقَالَ لَهُ : ادْفَعْهُ لِلْفُقَرَاءِ فَدَفَعَهُ وَاتَّفَقَ لَهُ أَنَّهُ نَوَى الزَّكَاةَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ .\r.\r.\rإلَخْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الِاسْتِقْلَالُ بِالنِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَنْوِيَ ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْجُورِ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُوَلَّى عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَجْرِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْوِي عَنْهُ الْوَلِيُّ أَيْضًا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":77},{"id":3577,"text":"( وَتَكْفِي ) أَيْ النِّيَّةُ ( عِنْدَ عَزْلِهَا ) عَنْ الْمَالِ ( وَبَعْدَهُ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَعِنْدَ دَفْعِهَا لِإِمَامٍ أَوْ وَكِيلٍ ، وَالْأَفْضَلُ ) لَهُمَا ( أَنْ يَنْوِيَا عِنْدَ تَفْرِيقٍ أَيْضًا ) عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَذِكْرُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي .\rS","part":8,"page":78},{"id":3578,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَكْفِي عِنْدَ عَزْلِهَا ) فَلَوْ عَزَلَ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ وَنَوَى عِنْدَ الْعَزْلِ جَازَ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى التَّفْرِقَةِ كَالصَّوْمِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِإِعْطَاءِ كُلِّ مُسْتَحِقٍّ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الزَّكَاةِ سَدُّ حَاجَةِ مُسْتَحِقِّهَا ، وَلَوْ نَوَى بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ أَجْزَأَهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ النِّيَّةُ أَخْذَهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مَالًا إلَى وَكِيلِهِ لِيُفَرِّقَهُ تَطَوُّعًا ثُمَّ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ ثُمَّ فَرَّقَهُ الْوَكِيلُ وَقَعَ عَنْ الْفَرْضِ إنْ كَانَ الْقَابِضُ مُسْتَحِقًّا أَمَّا تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَزْلِ أَوْ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ فَلَا يُجْزِئُ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَلَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا وَلَوْ أَفْرَزَ قَدْرَهَا وَنَوَاهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُفْرَزُ لِلزَّكَاةِ إلَّا بِقَبْضِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ زَكَاةَ مَالٍ أَمْ بَدَنٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَالشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلتَّضْحِيَةِ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ بِقَدْرِهَا فَلَا تَنْقَطِعُ شَرِكَتُهُمْ إلَّا بِقَبْضٍ مُعْتَبَرٍ أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهُ ) صَادِقٌ بِوُقُوعِ النِّيَّةِ بَيْنَ الْعَزْلِ وَالْإِخْرَاجِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ النِّيَّةَ تَكْفِي عِنْدَ الْعَزْلِ أَوْ الْإِخْرَاجِ أَوْ بَيْنَهُمَا فَلَهَا ثَلَاثُ مَوَاضِعَ وَبِالنِّيَّةِ صَرَّحَ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَالَ وَلَوْ نَوَى بَعْدَ الْعَزْلِ ، وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ أَجْزَأَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تُقَارِنْ النِّيَّةُ أَخْذَهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ :","part":8,"page":79},{"id":3579,"text":"وَعِنْدَ دَفْعِهَا لِإِمَامٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ لَهُمْ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمَالِكِ شَيْءٌ ، وَالسَّاعِي فِي ذَلِكَ كَالْإِمَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَعِنْدَ دَفْعِهَا لِإِمَامٍ ) أَوْ وَكِيلٍ وَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى النِّيَّةِ عِنْدَ صَرْفِهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْأَصَحِّ لِحُصُولِ النِّيَّةِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَا وَهُوَ الْمَالِكُ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَهُوَ الدَّفْعُ لِلْإِمَامِ أَوْ الْوَكِيلِ فَلِذَلِكَ قَالَ : وَالْأَفْضَلُ .\r.\r.\rإلَخْ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ نِيَّةَ الْمَالِكِ وَحْدَهُ لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ أَوْ الْإِمَامِ كَمَا لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْمُسْتَنِيبِ فِي الْحَجِّ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي الْحَجِّ فِعْلُ النَّائِبِ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ مِنْهُ وَهِيَ هُنَا بِمَالِ الْمُوَكِّلِ فَكَفَتْ نِيَّتُهُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ نَوَى الدَّافِعُ الزَّكَاةَ ، وَالْآخِذُ غَيْرَهَا كَصَدَقَةِ تَطَوُّعٍ أَوْ هَدِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الدَّافِعِ وَلَا يَضُرُّ صَرْفُ الْآخِذِ لَهَا عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامَ أَوْ نَائِبَهُ ضَرَّ صَرْفُهُمَا عَنْهَا وَلَمْ تَقَعْ زَكَاةً وَمِنْهُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُكُوسِ ، وَالرَّمَايَا ، وَالْعُشُورِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَنْفَعُ الْمَالِكَ نِيَّةُ الزَّكَاةِ فِيهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ ابْنِ الرَّدَّادِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِأَنَّ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَصْرِفُونَهُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .","part":8,"page":80},{"id":3580,"text":"( وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا ) أَيْ فِي النِّيَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا ) أَيْ أَهْلًا لَهَا أَيْ لِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَا لِلنِّيَّةِ مُطْلَقًا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا لَا صَبِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا وَكَافِرًا وَرَقِيقًا ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا ) أَيْ يُوَكِّلَ شَخْصًا وَكَّلَهُ فِي التَّفْرِقَةِ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي النِّيَّةِ وَحْدَهَا فَلَوْ وَكَّلَ فِي النِّيَّةِ وَحْدَهَا ، وَنَوَى الْوَكِيلُ عِنْدَ صَرْفِ الْمُوَكِّلِ لَمْ تَكْفِ هَذِهِ النِّيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُغْتُفِرَتْ النِّيَّةُ مِنْ الْوَكِيلِ إذَا أُذِنَ لَهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ تَبَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ عِنْدَ قَوْلِهِ : { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَأَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِلنِّيَابَةِ فَلَا تَصِحُّ فِي عِبَادَةٍ إلَّا الْحَجَّ ، وَتَفْرِقَةَ الْأُضْحِيَّةَ سَوَاءٌ أَوَكَّلَ الذَّابِحُ الْمُسْلِمَ الْمُمَيِّزَ فِي النِّيَّةِ أَمْ وَكَّلَ فِيهَا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا غَيْرَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ كَمَا لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ ذَبْحِ وَكِيلِهِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا آخَرَ مَرْدُودٌ ا هـ .\rفَقَوْلُهُ : لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي النِّيَّةِ وَحْدَهَا صَحِيحٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي سم فَرْعٌ : لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَاحِدًا فِي النِّيَّةِ وَآخَرَ فِي الدَّفْعِ .\rا هـ .\rم ر ا هـ .","part":8,"page":81},{"id":3581,"text":"( وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ إمَامٍ ) عَنْ الْمُزَكِّي ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ كَغَيْرِهِ ( إلَّا عَنْ مُمْتَنِعٍ ) مِنْ أَدَائِهَا فَتَكْفِي ( وَتَلْزَمُهُ ) إقَامَةً لَهَا مَقَامَ نِيَّةِ الْمُزَكِّي وَقَوْلِي بِلَا إذْنٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":82},{"id":3582,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَلْزَمُهُ ) أَيْ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَبَحَثَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ أَنَّهَا تَكْفِي عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السُّلْطَانَ كَالْمَالِكِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : إقَامَةً لَهَا مَقَامَ نِيَّةِ الْمُزَكِّي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَتَلْزَمُهُ ) أَيْ تَلْزَمُ النِّيَّةُ الْإِمَامَ وَتَكْفِي مِنْهُ عِنْدَ الْأَخْذِ أَوْ التَّفْرِقَةِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ نِيَّتَهُ تَكْفِي فِي الْإِجْزَاءِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي النِّيَّةِ كَمَا فِي التَّفْرِقَةِ وَمَحَلُّ لُزُومِ النِّيَّةِ لِلْإِمَامِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمُمْتَنِعُ عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ قَهْرًا فَإِنْ نَوَى كَفَى وَبَرِئَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَتَسْمِيَتُهُ حِينَئِذٍ مُمْتَنِعًا بِاعْتِبَارِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ بِنِيَّتِهِ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ وَلَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَى كَفَى أَيْ نَوَى عِنْدَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَكَذَا لَوْ نَوَى بَعْدَ أَخْذِ السُّلْطَانِ ، وَقَبْلَ صَرْفِهِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِمْ حَيْثُ مَضَى بَعْدَ نِيَّتِهِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَقَوْلُهُ : وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ أَيْ عَلَى مَنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُسْتَحِقٍّ لَكِنْ لِلْإِمَامِ طَرِيقٌ إلَى إسْقَاطِ الْوُجُوبِ بِأَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ قَالَهُ حَجّ .\r( تَنْبِيهٌ ) أَفْتَى شَارِحُ الْإِرْشَادِ الْكَمَالُ الرَّدَّادُ فِيمَنْ يُعْطِي الْإِمَامَ أَوْ نَائِبُهُ الْمَكْسَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَقَالَ : لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ أَبَدًا ، وَلَا يَبْرَأُ عَنْ الزَّكَاةِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ بِحَالِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فِي مُقَابَلَةِ قِيَامِهِ بِسَدِّ الثُّغُورِ وَقَمْعِ الْقُطَّاعِ ، وَالْمُتَلَصَّصِينَ عَنْهُمْ وَعَنْ","part":8,"page":83},{"id":3583,"text":"أَمْوَالِهِمْ ، وَقَدْ أَوْقَعَ جَمْعٌ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْفِقْهِ وَهُوَ بِاسْمِ الْجَهْلِ أَحَقُّ أَهْلَ الزَّكَوَاتِ وَرَخَّصُوا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ا هـ .\rوَمَرَّ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ، فَإِنَّهُ نَفِيسٌ وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ الْإِجْزَاءُ إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَنُقِلَ مِثْلُهُ أَيْضًا بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ لِبَعْضِ الْهَوَامِشِ ا هـ .\rع ش","part":8,"page":84},{"id":3584,"text":"( بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ ) .\rوَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَصْلٍ لِمَا مَرَّ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ( صَحَّ تَعْجِيلُهَا ) فِي مَالٍ حَوْلِيٍّ ( لِعَامٍ فِيمَا انْعَقَدَ حَوْلُهُ ) بِأَنْ مَلَكَ نِصَابًا أَوْ ابْتَاعَ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ كَأَنْ ابْتَاعَ عَرْضًا لَهَا لَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَعَجَّلَ زَكَاتَهُمَا وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا أَوْ ابْتَاعَ عَرْضًا يُسَاوِيهِمَا فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعَمِائَةٍ وَحَالَ الْحَوْلُ ، وَهُوَ يُسَاوِيهَا فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالُ فِي صُورَةِ التِّجَارَةِ الْأُولَى نِصَابًا عِنْدَ الِابْتِيَاعِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ اعْتِبَارَ النِّصَابِ فِيهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَخَرَجَ بِالْعَامِ مَا فَوْقَهُ فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُهَا لَهُ ؛ لِأَنَّ زَكَاتَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ حَوْلُهَا ، وَالتَّعْجِيلُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَا يَجُوزُ كَالتَّعْجِيلِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ فِي الزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ فَمَا عُجِّلَ لِعَامَيْنِ يُجْزِئُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَلَّفَ مِنْ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ } فَأُجِيبُ عَنْهُ بِانْقِطَاعِهِ وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَسَلَّفَ فِي عَامَيْنِ وَصَحَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةَ تَعْجِيلِهَا لَهُمَا وَعَزَوْهُ لِلنَّصِّ ، وَالْأَكْثَرِينَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا بَقِيَ بَعْدَ التَّعْجِيلِ نِصَابٌ كَتَعْجِيلِ شَاتَيْنِ مِنْ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَاةً وَخَرَجَ بِانْعِقَادِ الْحَوْلِ مَا لَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ مَلَكَ دُونَ نِصَابٍ مِنْ غَيْرِ عَرْضِ تِجَارَةٍ كَأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَلَا يَصِحُّ تَعْجِيلُهَا لِفَقْدِ سَبَبِ وُجُوبِهَا .\rS","part":8,"page":85},{"id":3585,"text":"( بَابُ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) .\rأَيْ بَابُ بَيَانِ جَوَازِهِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ مَنَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صِحَّةَ التَّعْجِيلِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَدَلِيلُنَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِلْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ حِينَ سَأَلَهُ فِي ذَلِكَ } وَلِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ عُجِّلَ رِفْقًا فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَجَلِهِ كَالدَّيْنِ وَأَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَقَدْ وَافَقَ الْمُخَالِفُ عَلَيْهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : صَحَّ تَعْجِيلُهَا لِعَامٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَلِيِّ أَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ عَنْ مُوَلِّيهِ سَوَاءٌ الْفِطْرَةُ وَغَيْرُهَا نَعَمْ إنْ عَجَّلَ مِنْ مَالِهِ جَازَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش وَلَا يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُولَى عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الرُّجُوعَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِي هَذَا التَّعْجِيلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِعَامٍ ) أَيْ عَنْ عَامٍ أَيْ عَنْ زَكَاةِ عَامٍ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَعَجَّلَ زَكَاتَهُمَا ) أَيْ الْمِائَتَيْنِ وَهَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ جَازَ ا هـ .\rع ش وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ فَعَجَّلَ زَكَاةَ أَرْبَعِمِائَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَجَّلَ زَكَاةً أَكْثَرَ مِنْهَا جَازَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يُسَاوِيهِمَا ) أَيْ وَلَوْ بِالْقَدْرِ الْمُخْرَجِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَاقِي فِي مِلْكِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا لَهُ تَرَدُّدَ النِّيَّةِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ","part":8,"page":86},{"id":3586,"text":"الزِّيَادَةِ لِضَرُورَةِ التَّعْجِيلِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلٌ أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَالُهُ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَالُ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا الْغَايَةُ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا وَلَوْ بِدُونِ نِصَابٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ \" بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ .\r.\r.\rإلَخْ \" وَلِقَوْلِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ .\r.\r.\rإلَخْ تَأَمَّلْ ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ : وَلَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ : وَلَيْسَ مُرَادًا أَيْ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِي الزَّكَاةِ الْعَيْنِيَّةِ لَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَالتَّعْجِيلِ قَبْلَ كَمَالِ النِّصَابِ .\r.\r.\rإلَخْ ) تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْعَامِ .\r.\r.\rإلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا وَمِثَالُهُ مَا لَوْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ لِتَكُونَ زَكَاةً إذَا تَمَّ النِّصَابُ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ ذَلِكَ فَلَا يَجْزِيهِ إذْ لَمْ يُوجَدْ سَبَبُ وُجُوبِهَا لِعَدَمِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فَأَشْبَهَ أَدَاءَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَالدِّيَةِ قَبْلَ الْقَتْلِ ، وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الْيَمِينِ وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ فَعَجَّلَ شَاتَيْنِ فَبَلَغَتْ بِالتَّوَالُدِ عَشْرًا لَمْ يُجْزِهِ مَا عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ الْآنَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْدِيمِ زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى النِّصَابِ فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ أَخْرَجَ زَكَاةً أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَا يَمْلِكُ إلَّا مِائَتَيْنِ وَلَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ وَلَدَتْ أَرْبَعِينَ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ لَمْ يُجْزِهِ الْمُعَجَّلُ عَنْ السِّخَالِ ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ الزَّكَاةَ عَنْ غَيْرِهَا فَلَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةً فَعَجَّلَ عَنْهَا شَاتَيْنِ فَحَدَثَتْ سَخْلَةٌ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُجْزِهِ مَا","part":8,"page":87},{"id":3587,"text":"عَجَّلَهُ عَنْ النِّصَابِ الَّذِي كَمُلَ الْآنَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ تَصْرِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْكَبِيرِ خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يُجْزِئُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً مَثَلًا وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ ، وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْبَحْرِ قَدْ شَرَّكَ فِيهَا بَيْنَ الْفَرْض ، وَالنَّفَلِ وَهُوَ مُضِرٌّ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : يُجْزِئُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ قَالَ شَيْخُنَا : مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ مَيَّزَ حِصَّةَ كُلِّ عَامٍ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مَنْ عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ ، وَالتَّطَوُّعَ وَقَعَ الْكُلُّ تَطَوُّعًا ظَاهِرُ ا هـ .\rشَرْحِ م ر انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ وَفِي هَذِهِ نَوَى مَا يُجْزِئُ وَمَا لَا يُجْزِئُ مِمَّا لَيْسَ عِبَادَةً أَصْلًا فَلَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا لِمَا نَوَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : يُجْزِئُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ ) أَيْ يُجْزِئُ مِنْهُ مَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ ، وَالْبَاقِي يَسْتَرِدُّهُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِصِدْقِ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ بِخِلَافِ الْمُرَادِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : صَدْقَةً عَامَيْنِ ) يَجُوزُ تَنْوِينُ صَدَقَةً وَإِضَافَتُهَا ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِلْجَوَابِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِانْعِقَادِ الْحَوْلِ مَا لَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَجَّلَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِينَ لِعَامٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ إخْرَاجِهَا نِصَابٌ لِانْعِقَادِ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا تَأَمَّلْ","part":8,"page":88},{"id":3588,"text":"ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":89},{"id":3589,"text":"( وَ ) صَحَّ تَعْجِيلُهَا ( لِفِطْرَةٍ فِي رَمَضَانَ ) وَلَوْ فِي أَوَّلِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ سَبَبٌ آخَرُ لَهَا أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلِفِطْرَةٍ ) أَيْ عَنْ فِطْرَةٍ أَيْ زَكَاةِ فِطْرٍ .\rا هـ شَيْخُنَا وَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِانْعِقَادِ السَّبَبِ الْأَوَّلِ إذْ هِيَ وَجَبَتْ بِسَبَبَيْنِ رَمَضَانَ ، وَالْفِطْرِ مِنْهُ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْآخَرِ وَلِأَنَّ التَّقْدِيمَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فَأُلْحِقَ الْبَاقِي بِهِ قِيَاسًا بِجَامِعِ إخْرَاجِهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ ) أَيْ رَمَضَانُ سَبَبٌ آخَرُ لَكِنَّ الْمُرَادَ مَا يَشْمَلُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فَإِذَا عَجَّلَهَا فِيهِ يُقَالُ إنَّهُ عَجَّلَهَا عَنْ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْفِطْرُ وَأَمَّا السَّبَبُ الْآخَرُ فَقَدْ عَجَّلَهَا فِيهِ لَا عَنْهُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَحَدَ السَّبَبَيْنِ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ السَّبَبُ الْأَوَّلُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : فَهُوَ سَبَبٌ آخَرُ لَهَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِرَمَضَانَ ، فَالسَّبَبُ الثَّانِي الْفِطْرُ مِنْهُ وَالسَّبَبُ الْأَوَّلُ دُخُولُهُ انْتَهَتْ .","part":8,"page":90},{"id":3590,"text":"( لَا ) تَعْجِيلُهَا ( لِنَابِتٍ ) مِنْ تَمْرٍ وَحَبٍّ ( قَبْلَ ) وَقْتِ ( وُجُوبِهَا ) وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ كَمَا مَرَّ إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ قَبْلَ الْجَفَافِ ، وَالتَّصْفِيَةِ .\rS( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا ) أَيْ وَلِأَنَّ وُجُوبَهَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ إدْرَاكُ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ فَيَمْتَنِعُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَمَّا بَعْدَهُ فَيَصِحُّ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ الثَّمَرِ وَالْحَبِّ اللَّذَيْنِ أَرَادَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُمَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ قَبْلَ جَفَافِهِ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ جَفَّ وَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمُخْرَجَ يُسَاوِي الْوَاجِبَ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْجَفَافِ ، وَالتَّصْفِيَةِ ) أَيْ بِأَنْ يُخْرِجَ مِنْ شَيْءٍ آخَرَ عِنْدَهُ جَافًّا مُصَفًّى فَالْإِخْرَاجُ لَازِمٌ بَعْدَ الْجَفَافِ ، وَالتَّصْفِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهُ وَلَوْ غَابَ الْآخِذُ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ أَوْ لِاحْتِيَاجِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ الْحَنَّاطِيُّ ، وَفِي الْبَحْرِ نَحْوِهِ : لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَوْلُهُ : قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا أَيْ يَقِينًا أَوْ اسْتِصْحَابًا بِدَلِيلِ مَا لَوْ غَابَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَيُقَاسَ عَلَى ذَلِكَ غَيْبَةُ الْمَالِ حَتَّى لَوْ عَجَّلَ عَنْهُ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ سَافَرَ بِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ أَجْزَأَهُ الْمُعَجَّلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":91},{"id":3591,"text":"( وَشُرِطَ ) لِإِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ ( كَوْنُ الْمَالِكِ وَ الْمُسْتَحِقِّ أَهْلًا ) لِوُجُوبِ تِلْكَ الزَّكَاةِ وَلِأَخْذِهَا ( وَقْتَ وُجُوبِهَا ) .\rهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِآخِرِ الْحَوْلِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا أَوْ الْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا أَوْ الْمَالُ تَالِفًا وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ بِيعَ فِي الْحَوْلِ وَلَيْسَ مَالَ تِجَارَةٍ لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْمُعَجَّلِ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَوَالَدَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ حَيْثُ لَمْ تَجُزْ الْمُعَجَّلَةُ وَإِنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا أَوْ يَدْفَعُ غَيْرَهَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ ( وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ لِيَسْتَغْنِيَ فَلَا يَكُونُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مَانِعًا مِنْ الْإِجْزَاءِ وَيَضُرُّ غِنَاهُ بِغَيْرِهَا كَزَكَاةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ مُعَجَّلَةٍ أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى وَقَدْ اسْتَغْنَى بِهَا .\rS","part":8,"page":92},{"id":3592,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ لِإِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ .\rإلَخْ ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْمُسْتَحِقِّ كَوْنُهُ بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقْتَ الْأَخْذِ ، وَوَقْتَ الْوُجُوبِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْأَخْذِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَكَذَا لَوْ غَابَ عِنْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ أَوْ احْتِيَاجُهُ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَحْرِ وَأَمَّا الْمَالِكُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ جَمِيعَ الْحَوْلِ ا هـ خَضِرِيٌّ وَأُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِكَوْنِ الْآخِذِ مُسْتَحِقًّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَيْ وَلَوْ بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَوْ غَابَ عِنْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ أَوْ احْتِيَاجُهُ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَهُوَ أَقْرَبُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَحْرِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَصَلَ الْمَالُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْقَابِضِ فَإِنَّ الْمَدْفُوعَ يُجْزِئُ عَنْ الزَّكَاةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَيْبَةِ الْقَابِضِ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ بَلَدِ الْقَابِضِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْبَدَنِ فِي الْفِطْرَةِ حَتَّى لَوْ عَجَّلَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَجْزَأَ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ ثَانِيًا إذَا كَانَ عِنْدَ الْوُجُوبِ بِبَلَدٍ آخَرَ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَكَاةِ الْمَالِ ، وَالْبَدَنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( فَرْعٌ ) لَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِ الْمَوْتِ أَيْ عَلَى الْحَوْلِ أَوْ غَابَ الْفَقِيرُ وَشَكَّ فِي مَوْتِهِ أَوْ غِنَاهُ بِمَالٍ آخَرَ أَوْ عَرَضَ مَانِعٌ فِيهِ ثُمَّ زَالَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ اسْتَغْنَى بِالْمُعَجَّلِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَالِاتِّجَارِ فِيهِ لَمْ يَضُرَّ كَذَا","part":8,"page":93},{"id":3593,"text":"فِي الْعُبَابِ وَظَاهِرُهُ الْإِجْزَاءُ فِي غَيْبَةِ الْفَقِيرِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ تَمْنَعُ نَقْلَ الزَّكَاةِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ عَجَّلَ فِي بَلَدٍ وَسَافَرَ إلَى أُخْرَى حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بِهَا فَيُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ مَنْ عَجَّلَ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مُسْتَحِقِّي الْبَلَدِ الَّذِي حَالَ الْحَوْلُ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت م ر جَزَمَ بِاعْتِمَادِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا لَوْ غَابَ الْفَقِيرُ غَيْبَةً تَمْنَعُ النَّقْلَ وَفِيمَا عَجَّلَ عَنْ مَالِ التِّجَارَةِ ثُمَّ انْتَقَلَ الْمَالُ لِمَوْضِعٍ آخَرَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِآخِرِ الْحَوْلِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ النَّابِتِ إذْ لَيْسَ فِيهَا حَوْلٌ ا هـ .\rسم أَيْ فِيمَا لَوْ عَجَّلَ فِيهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ أَوْ الْجَفَافِ وَلَا يَشْمَلُ أَيْضًا زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ لَا حَوْلَ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَيِّتًا .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ مَاتَ الْمُعَجِّلُ لِزَكَاتِهِ لَمْ يَقَعْ مَا عَجَّلَهُ عَنْ زَكَاةِ وَارِثِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لَمْ يَقَعْ مَا عَجَّلَهُ عَنْ زَكَاةِ وَارِثِهِ أَيْ بَلْ يُسْتَرَدُّ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ التَّعْجِيلَ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْقَابِضِ وَيَعْلَمُ بِهَا الْوَارِثُ وَيَنْوِي بِهَا الزَّكَاةَ وَيَمْضِي زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ سم فِي قَوْلِهِ تَنْبِيهٌ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُسْتَحِقُّ مُرْتَدًّا ) بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا ارْتَدَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ قَالَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا رِدَّتُهُ يَعْنِي الْمَالِكَ فَلَا تُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ عَجَّلَ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ وَشُرِطَ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِ مَا قَالَهُ شَرْطًا تَخَلُّفُ الْمَشْرُوطِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ : مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَهْلِيَّتُهُمَا","part":8,"page":94},{"id":3594,"text":"وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِلَمْ يَجُزْ وَجَوَابُ الْإِيرَادِ قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ .\r.\r.\rإلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا أَيْ لِإِمْكَانِ تَخَلُّفِ الْمَشْرُوطِ لِفَقْدِ سَبَبٍ أَوْ شَرْطٍ آخَرَ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ وَهُنَا قَدْ فُقِدَ شَرْطٌ آخَرُ صَرَّحَ بِهِ حَجّ فَقَالَ : نَعَمْ يُشْتَرَطُ مَعَ بَقَاءِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْوَاجِبُ وَإِلَّا كَانَ عَجَّلَ بِنْتَ مَخَاضٍ إلَى أَنْ قَالَ : وَهَذِهِ الصُّورَةُ تَغَيَّرَ فِيهَا الْوَاجِبُ فَلَمْ تَرِدْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ ) أَيْ بِاَلَّتِي أَخْرَجَهَا ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) فَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجٌ لِبِنْتِ اللَّبُونِ ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نَجْعَلُ الْمُخْرَجَ كَالْبَاقِي إذَا وَقَعَ مَحْسُوبًا عَنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا بَلْ هُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَا تَجْدِيدَ لِبِنْتِ الْمَخَاضِ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْ إخْرَاجٌ لِبِنْتِ لَبُونٍ أَيْ لِنَقْصِ الَّذِي يُخْرَجُ عَنْهُ بِتَلَفِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ النِّصَابَ إنَّمَا تَمَّ بِهَا فَإِذَا مَاتَتْ لَمْ يَكْمُلْ النِّصَابُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِنْتُ لَبُونٍ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بَلْ يَسْتَرِدُّهَا وَيُعِيدُهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُجَدِّدْ لَهَا نِيَّةً بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهَا عَنْ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِرْدَادُهَا وَلَا إخْرَاجُ غَيْرِهَا .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ تَنْبِيهٌ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بِاعْتِبَارِ الدَّفْعِ السَّابِقِ وَالنِّيَّةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِنْتَ لَبُونٍ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ وَهِيَ بِيَدِ الْمُسْتَحِقِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ حِينَئِذٍ عَنْ الزَّكَاةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ ) وَهُوَ هُنَا كَوْنُهُ الْآنَ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ","part":8,"page":95},{"id":3595,"text":"أَيْ لِقِيَامِ الْمَانِعِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِتَخَلُّفِ الشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ لِكَثْرَتِهَا أَوْ تَوَالُدِهَا أَوْ تِجَارَتِهِ فِيهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا ) فَلَوْ تَلِفَتْ وَكَانَ الرُّجُوعُ بِبَدَلِهَا يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِهِ عَنْ الْغِنَى كَانَ كَالْعَدَمِ بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إنَّمَا أُعْطِيَ لِيَسْتَغْنِيَ ) أَيْ وَلِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَا بَعْدَ غِنَاهُ بِهَا لَافْتَقَرَ وَاحْتَجْنَا إلَى رَدِّهَا لَهُ فَإِثْبَاتُ الِاسْتِرْجَاعِ يُؤَدِّي إلَى نَفْيِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى ) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَاجِبَةِ ، وَالْمُعَجَّلَةِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَقَوْلُهُ : بَعْدَ أُخْرَى أَيْ بَعْدَ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ وَقَوْلُهُ : وَقَدْ اسْتَغْنَى بِهَا أَيْ بِالْوَاجِبَةِ الَّتِي أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ أَوْ بِالْمُعَجَّلَةِ الَّتِي أَخَذَهَا بَعْدَ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ فَمَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ زَكَاةً مُعَجَّلَةً ثُمَّ إنَّهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَخَذَ زَكَاةً وَاجِبَةً وَقَدْ اسْتَغْنَى بِتِلْكَ الْوَاجِبَةِ أَوْ أَخَذَ زَكَاةً مُعَجَّلَةً وَقَدْ اسْتَغْنَى بِتِلْكَ الْمُعَجَّلَةِ الثَّانِيَةِ فَفِي الصُّورَتَيْنِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ إجْزَاءِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَغْنَى بِغَيْرِهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اسْتَغْنَى بِزَكَاةٍ أُخْرَى مُعَجَّلَةٍ أَوْ غَيْرِ مُعَجَّلَةٍ فَكَاسْتِغْنَائِهِ بِغَيْرِ الزَّكَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْفَارِقِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّ عِبَارَةَ الْأُمِّ تَشْهَدُ لَهُ وَتُصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا تَلِفَتْ الْمُعَجَّلَةُ ثُمَّ حَصَلَ غِنَاهُ مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى وَتَمَّتْ فِي يَدِهِ بِقَدْرِ مَا يُوَفِّي مِنْهَا بَدَلَ التَّالِفِ وَيَبْقَى غِنَاهُ وَبِمَا إذَا بَقِيَتْ وَكَانَ حَالَةَ قَبْضِهَا مُحْتَاجًا إلَيْهِمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ حَالُهُ فَصَارَ","part":8,"page":96},{"id":3596,"text":"فِي آخِرِ الْحَوْلِ يَكْتَفِي بِإِحْدَاهُمَا وَهُمَا فِي يَدِهِ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مُعَجَّلَتَيْنِ مَعًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا تُغْنِيهِ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ أَخَذَهُمَا مُرَتِّبًا اُسْتُرِدَّتْ الْأُولَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ أَنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى بِالِاسْتِرْجَاعِ .\rوَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْمُعَجَّلَةُ غَنِيًّا عِنْدَ الْأَخْذِ فَقِيرًا عِنْدَ الْوُجُوبِ لَمْ يُجْزِهِ قَطْعًا لِفَسَادِ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ غَيْرَ مُعَجَّلَةٍ فَالْأُولَى هِيَ الْمُسْتَرَدَّةُ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ إذْ لَا مُبَالَاةَ بِعُرُوضِ الْمَانِعِ بَعْدَ قَبْضِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ وَلَوْ اسْتَغْنَى بِالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّهُ بِدُونِهَا لَيْسَ بِغَنِيٍّ خِلَافًا لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي شَامِلِهِ انْتَهَتْ .","part":8,"page":97},{"id":3597,"text":"( وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ ) لِانْتِفَاءِ شَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ ( اسْتَرَدَّهُ ) إنْ بَقِيَ ( أَوْ بَدَلَهُ ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إنْ تَلِفَ ( وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ وَقْتِ قَبْضٍ ) لَا وَقْتِ تَلَفٍ ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَيَسْتَرِدُّ ذَلِكَ ( بِلَا زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ ) كَلَبَنٍ وَوَلَدٍ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ ( وَلَا أَرْشَ نَقْصِ صِفَةٍ ) كَمَرَضٍ ( إنْ حَدَثَا قَبْلَ سَبَبِ الرَّدِّ ) لِحُدُوثِهِمَا فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُمَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْقَابِضُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ حَالَ الْقَبْضِ اُسْتُرِدَّا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِنَقْصِ الصِّفَةِ نَقْصُ الْعَيْنِ كَمَنْ عَجَّلَ بَعِيرَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ ، وَبِحُدُوثِ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَ السَّبَبِ مَا لَوْ حَدَثَا بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُمَا وَقَوْلِي صِفَةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا يَسْتَرِدُّ ( إنْ عَلِمَ قَابِضُ التَّعْجِيلِ ) بِشَرْطٍ كَأَنْ شَرَطَ اسْتِرْدَادَ الْمَانِعِ بِعَرْضٍ أَوْ بِدُونِهِ كَهَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةِ لِلْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ فِيهِمَا وَقَدْ بَطَلَ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِدَّ بَلْ تَقَعُ نَفْلًا .\rS","part":8,"page":98},{"id":3598,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ يَجُزْ الْمُعَجَّلُ .\rإلَخْ ) وَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ قَبْلَ عُرُوضِ الْمَانِعِ لِتَبَرُّعِهِ بِالتَّعْجِيلِ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَنْ عَجَّلَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا حَتَّى لَوْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ بِدُونِ مَانِعٍ لَمْ يَسْتَرِدَّ ، وَالْقَبْضُ حِينَئِذٍ صَحِيحٌ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الشَّرْطِ لِتَبَرُّعِهِ حِينَئِذٍ بِالدَّفْعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( فَرْعٌ ) لَوْ أَخْرَجَ الْمُرْتَدُّ حَالَ رِدَّتِهِ زَكَاةً مُعَجَّلَةً أَوْ وَاجِبَةً ثُمَّ مَاتَ مُرْتَدًّا فَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ وم ر أَنَّهَا تُسْتَرَدُّ وَتَكُونُ فَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاسْتِرْدَادَ فِي الْمُعَجَّلَةِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ زَوَالُ مِلْكِهِ وَأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَشَرْطُ الِاسْتِرْدَادِ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ وَهَذَا غَيْرُ مَالِكٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ الْمُسْلِمُ ثُمَّ مَاتَ مُرْتَدًّا فَإِنَّهُ لَا يُسْتَرَدُّ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَصَرُّفِهِ كَانَ مَالِكًا كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ شُرِطَ الِاسْتِرْدَادُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَرِدُّ وَيَكُونُ فَيْئًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : اسْتَرَدَّهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْقَابِضِ فِي مُقَابَلَةِ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَرْجِعَ قِيَاسًا عَلَى الْغَاصِبِ إذَا جَهِلَ كَوْنَهُ مَغْصُوبًا وَعَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا اسْتَرَدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ ) أَيْ وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الزَّكَاةِ ثَانِيًا كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ عَجَّلَ شَاةً مِنْ أَرْبَعِينَ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْقِيمَةُ وَلَا يَكْمُلُ بِهَا نِصَابُ السَّائِمَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لَمْ يَجِبْ التَّجْدِيدُ أَيْ ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ وُقُوعِهَا زَكَاةً ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا اسْتَرَدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ ، وَالْإِيعَابِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى نَقْضِ","part":8,"page":99},{"id":3599,"text":"الْمِلْكِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَرَجَعْت بَلْ يُنْتَقَضُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مِلْكَ الْمُعَجَّلِ يَنْتَقِلُ لِلدَّافِعِ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ سَبَبِ الرُّجُوعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ : أَيْضًا لَيْسَ هَذَا كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ هُنَا لَا يَمْلِكُ إلَّا بِسَبَبِ الزَّكَاةِ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ زَكَاةً زَالَ الْمِلْكُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ مِثْلٍ ) كَأَنْ عَجَّلَ زَكَاةَ الثِّمَارِ بَعْدَ صَلَاحِهَا أَوْ الْحُبُوبِ بَعْدَ اشْتِدَادِهَا كَأَنْ أَخْرَجَ تَمْرًا أَوْ حَبًّا مِمَّا عِنْدَهُ قَبْلَ جَفَافِ الثِّمَارِ وَتَصْفِيَةِ الْحُبُوبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ تَلِفَ ) وَفِي مَعْنَى التَّلَفِ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا و الْأَقْرَبُ فِيهِ أَخْذُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ أَوْ يَصْبِرُ إلَى فِكَاكِهِ أَخْذًا مِمَّا فِي الْبَيْعِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا زَادَ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ فَلَا يَضْمَنُهُ ) .\r( تَنْبِيهٌ ) هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ مِمَّا هُوَ نَظِيرُهَا بِأَنْ كَانَ لَهُ سَبَبَانِ فَعَجَّلَ عَنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ ذَبَحَ مُتَمَتِّعٌ عَقِبَ فَرَاغِ عُمْرَتِهِ ثُمَّ دَفَعَهُ لَلْمُسْتَحِقّ فَبَانَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ فَيُقَالُ إنْ شَرَطَ أَوْ قَالَ دَمِي الْمُعَجَّلُ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ بِالتَّعْجِيلِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ يَخْتَصُّ هَذَا بِالزَّكَاةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا فِي أَصْلِهَا مُوَاسَاةٌ فَرُفِقَ بِمُخْرِجِهَا مُعَجَّلًا لَهَا بِتَوْسِيعِ طُرُقِ الرُّجُوعِ لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّمِ ، وَالْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ فِي أَصْلِهِ بَدَلُ جِنَايَةٍ فَضُيِّقَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ فِي تَعْجِيلِهِ مُطْلَقًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِغَيْرِهَا يَمِيلُ لِلثَّانِي وَالْمُدْرَكُ يَمِيلُ لِلْأَوَّلِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : حَصَلَ فِي مِلْكِ الْقَابِضِ ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْقَابِضَ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ","part":8,"page":100},{"id":3600,"text":"حَالَ الْقَبْضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِلزِّيَادَةِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي مِنْ اسْتِرْدَادِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ وَمَا مَعَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِلَا زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَقِيقَةً كَالْوَلَدِ ، وَالْكَسْبِ أَوْ حُكْمًا كَاللَّبَنِ بِضَرْعِ الدَّابَّةِ ، وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا كَمَا فِي الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ ، وَالْمَبِيعِ لِلْمُفْلِسِ بِجَامِعِ حُدُوثِ الزِّيَادَةِ فِي مِلْكِ الْآخِذِ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَالصُّوفِ بِظَهْرِهَا أَيْ إذَا بَلَغَ أَوْ إنْ جَذَّهُ كَمَا قَيَّدَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَذِّ عَادَةً فَهُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا يُشْكِلُ اللَّبَنُ بِالضَّرْعِ ، وَالصُّوفُ بِالظَّهْرِ بِالْحَمْلِ خُصُوصًا مَا بَلَغَ أَوَانَ الْوَضْعِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمَّا كَانَ مَقْدُورًا عَلَى فَصْلِهِ كَانَ كَالْمُنْفَصِلِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَوَلَدٌ ) قَالَ شَيْخُنَا بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهُ كَالْمُتَّصِلَةِ إلَّا فِي الْمُفْلِسِ وَعَلَّلُوهُ بِتَقْصِيرِ الْمُفْلِسِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rقَلْيُوبِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\rأَيْ فَلَمَّا جَاءَ السَّبَبُ مِنْ جِهَةِ الْمُفْلِسِ مَكَّنَّا الْبَائِعَ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْوَلَدِ ا هـ .\rعَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُتَّصِلَةِ كَسِمَنٍ وَكِبَرٍ وَحَمْلٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا م ر نُقِلَ عَنْهُ فِي الْحَوَاشِي وَهُوَ نَظِيرُ الْفَلَسِ وَيُخَالِفُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَرْشَ نَقْصِ صِفَةٍ ) الْمُرَادُ بِالصِّفَةِ هُنَا مَا لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ فَيَشْمَلُ قَطْعَ الْأَطْرَافِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَا قَابَلَ الْعَيْنَ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إنْ حَدَثَا ) أَيْ الزِّيَادَةُ وَنَقْصُ الصِّفَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّهُمَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ","part":8,"page":101},{"id":3601,"text":"النَّقْصُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ قَابِضُ التَّعْجِيلِ ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ اسْتَرَدَّهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَيْ عَلِمَ مَعَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rز ي وَرَحْمَانِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَمِثْلُهُمَا شَرْحُ م ر ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْدِيَّةِ مَا قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا فِي حَجّ ( قَوْلُهُ : كَهَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ ) وَكَمَا لَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ بِطَرِيقٍ آخَرَ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْمُعَجَّلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُعَجَّلَةُ مَا لَوْ أَعْلَمَهُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ فَلَا يَكْفِي عَنْ عِلْمِ التَّعْجِيلِ فَلَا يَسْتَرِدُّهَا لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الشَّرْطِ ، وَالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ الْأَخْصَرُ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَقَعُ نَفْلًا ) هَلْ مِثْلُ الْمُعَجَّلِ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ دَفَعَ عَنْ الْمَالِ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ تَالِفًا فَيَقَعُ نَفْلًا اُنْظُرْهُ ا هـ .\rح ل .","part":8,"page":102},{"id":3602,"text":"( وَحَلَفَ قَابِضٌ ) أَوْ وَارِثُهُ ( فِي ) اخْتِلَافِهِمَا فِي ( مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ ) وَهُوَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( وَالزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ ) الَّذِي تَجِبُ فِيهِ ( تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ ) بِقَدْرِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِهَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا كَمَا يُقَسَّمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ مِنْ قِسْمَتِهِ .\rوَإِنَّمَا جَازَ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِهِ لِبِنَاءِ أَمْرِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ، وَالْإِرْفَاقِ ، وَالْوَاجِبُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَشَاةٍ وَاجِبَةٍ فِي الْإِبِلِ مَلَكَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَهَلْ الْوَاجِبُ شَاةٌ أَوْ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي .\rS","part":8,"page":103},{"id":3603,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ قَابِضٌ .\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ صُدِّقَ الْقَابِضُ أَوْ وَارِثُهُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى انْتِقَالِ الْمِلْكِ ، وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُهُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْأَدَاءُ فِي الْوَقْتِ وَيَحْلِفُ الْقَابِضُ عَلَى الْبَتِّ وَوَارِثُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَعِبَارَتُهُ شَامِلَةٌ لِمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي نَقْصِ الْمَالِ عَنْ النِّصَابِ أَوْ تَلَفِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : فِيهِ وَقْفَةٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا ، وَالثَّانِي يُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْطَى ثَوْبًا لِغَيْرِهِ وَتَنَازَعَا فِي أَنَّهُ عَارِيَّةٌ أَوْ هِبَةٌ صُدِّقَ الدَّافِعُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ عِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ أَمَّا فِيهِ فَيُصَدَّقُ الْقَابِضُ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّعْجِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِمَا قَالَهُ الدَّافِعُ لَضَمِنَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فِي مُثْبِتِ اسْتِرْدَادٍ ) بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ وُجُودَهُ ، وَالْقَابِضُ عَدَمَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الشَّرْطِ وَدُونَهُ وَمَا إذَا تَلِفَ الْمَالُ وَمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ ، وَالْآخِذُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْوُجُوبِ ، وَالِاسْتِحْقَاقِ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الِاسْتِرْدَادِ كَعِلْمِ الْقَابِضِ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ تَصْرِيحِ الْمَالِكِ بِهِ أَوْ بِاشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ عِنْدَ عُرُوضِ الْمَانِعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ ) أَيْ لَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ وَهِيَ شَرِكَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ .\r.\r.\rإلَخْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ وَهِيَ أَيْ الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ الَّذِي يَجِبُ فِي عَيْنِهِ تَعَلُّقَ","part":8,"page":104},{"id":3604,"text":"الشَّرِكَةِ بِقَدْرِهَا وَفِي قَوْلٍ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ بِقَدْرِهَا مِنْهُ ، وَقِيلَ بِجَمِيعِهِ وَفِي قَوْلٍ تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ كَزَكَاةِ الْفِطْرَةِ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ إخْرَاجِهَا أَخَذَهَا الْإِمَامُ مِنْ مَالِهِ قَهْرًا كَمَا يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ قَهْرًا إذَا امْتَنَعَ الشُّرَكَاءُ مِنْ قِسْمَتِهِ ، وَلِلثَّانِي أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا وَلَمْ يُوجَدْ السِّنُّ الْوَاجِبُ فِي مَالِهِ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهُ وَيَشْتَرِيَ السِّنَّ الْوَاجِبَ كَمَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِلثَّالِثِ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ .\rوَاعْتَذَرُوا لِلْأَوَّلِ عَنْ هَذَا بِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ، وَالْإِرْفَاقِ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَالشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْإِبِلِ فَقِيلَ لَا يَجْرِي فِيهِ قَوْلُ الشَّرِكَةِ ، وَالْأَصَحُّ جَرَيَانُهُ وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَهَلْ الْوَاجِبُ عَلَى قَوْلِ الشَّرِكَةِ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً مَثَلًا شَاةٌ مُبْهَمَةٌ أَوْ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ وَجْهَانِ يَأْتِيَانِ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ أَيْضًا بِالْبَعْضِ ، وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْجُمْهُورَ جَعَلُوا تَعَلُّقَ الرَّهْنِ ، وَالذِّمَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا فَقَالُوا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ، وَالْمَالُ مُرْتَهَنٌ بِهَا وَحِكَايَةُ قَوْلٍ رَابِعٍ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِهِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي لِسُقُوطِهَا بِتَلَفِ الْمَالِ ، وَالتَّعَلُّقُ بِقَدْرِهَا مِنْهُ وَقِيلَ بِجَمِيعِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّاةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ بَاعَهُ أَيْ الْمَالَ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ أَيْ الْبَيْعِ فِي قَدْرِهَا وَصِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي ، وَالثَّانِي بُطْلَانُهُ فِي الْجَمِيعِ ، وَالثَّالِثُ صِحَّتُهُ فِي الْجَمِيعِ وَالْأَوَّلَانِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَيَأْتِيَانِ عَلَى تَعَلُّقِ","part":8,"page":105},{"id":3605,"text":"الشَّرِكَةِ وَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ وَيَأْتِي الثَّالِثُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا فَفِي قَوْلٍ يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ عَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُسْتَحِقِّينَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِيهِ إذْ لِلْمَالِكِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ مَالِهَا وَعَلَى تَعَلُّقِ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِ الْمَالِكِ وَلِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَا يُسَامَحُ فِي سَائِرِ الْمَرْهُونِ وَعَلَى تَعَلُّقِ الْأَرْشِ وَيَكُونُ بِالْبَيْعِ مُخْتَارًا لِلْإِخْرَاجِ مِنْ مَالٍ آخَرَ وَإِذَا صَحَّ فِي قَدْرِهَا فَمَا سِوَاهُ أَوْلَى وَعَلَى تَعَلُّقِ الذِّمَّةِ يَصِحُّ بَيْعُ الْجَمِيعِ قَطْعًا .\rوَلَوْ بَاعَ بَعْضَ الْمَالِ وَلَمْ يَبْقَ قَدْرُ الزَّكَاةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ وَإِذَا أَبْقَى قَدْرَهَا بِنِيَّةِ الصَّرْفِ فِيهَا أَوْ بِلَا نِيَّةٍ فَعَلَى تَعَلُّقِ الشَّرِكَةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : أَقْيَسُهُمَا الْبُطْلَانُ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ ، وَالْأَوَّلُ قَالَ مَا بَاعَهُ حَقُّهُ وَعَلَى تَعَلُّقِ الرَّهْنِ أَوْ الْأَرْشِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ يَصِحُّ الْبَيْعُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا جَازَ إخْرَاجُهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : لِبِنَاءِ أَمْرِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ) يُعْتَذَرُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ أَمْرِ الْفَوَائِدِ كَالنَّسْلِ وَالدَّرِّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ قِيمَتِهَا ) مِنْ الْإِبِلِ وَلَوْ بَاعَ النِّصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَطَلَ فِي الْكُلِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ نِصَابًا فَمَكَثَ عِنْدَهُ حَوْلًا ثُمَّ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَقَالَ لَهَا : إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ تُعْطِ زَكَاةَ النِّصَابِ فَإِنْ أَعْطَتْ الزَّكَاةَ وَأَبْرَأَتْهُ طَلُقَتْ ا هـ .","part":8,"page":106},{"id":3606,"text":"بِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":107},{"id":3607,"text":"( فَلَوْ بَاعَهُ ) أَيْ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ ( أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا بَطَلَ فِي قَدْرِهَا ) .\rوَإِنْ أَبْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شَائِعٌ فَأَيُّ قَدْرٍ بَاعَهُ كَانَ حَقَّهُ وَحَقَّهُمْ نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ كَبِعْتُك هَذَا إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ لَكِنْ شَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ذِكْرَهُ أَهُوَ عُشْرٌ أَوْ نِصْفٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ جَهِلَهُ .\rS","part":8,"page":108},{"id":3608,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ بَاعَهُ أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا .\r.\rإلَخْ ) سُئِلَ شَيْخُنَا حَجّ عَمَّنْ بَاعَ النِّصَابَ وَقُلْنَا بِالرَّاجِحِ وَهُوَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فَقَطْ فَإِذَا رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ قَدْرَ الزَّكَاةِ فَهَلْ يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ السَّاعِي عَلَى مَا بِيَدِهِ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ مُيِّزَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لِلسَّاعِي مُطَالَبَتُهُ ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرَ الزَّكَاةِ مِنْ النِّصَابِ فِي وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ لِلسَّاعِي طَلَبُ غَيْرِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ تَمْيِيزَهُ أَوْ تَمْيِيزَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ بِمَثَابَةِ تَعْيِينِهِ فِيهِ فَيَنْحَصِرُ حَقُّ السَّاعِي فِيمَا عَيَّنَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ وَإِنْ مَيَّزَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ فَالتَّمْيِيزُ فَاسِدٌ فَلَا يَنْقَطِعُ فِيهِ حَقُّ السَّاعِي وَإِنْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ إذْ رِضَاهُ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ فَاسِدًا لَا يَقْلِبُهُ صَحِيحًا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَاسْتِفَادَتُهُ ، وَسُئِلَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ أَيْضًا عَمَّنْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَمَّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ مَا حُكْمُهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ لَهُ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهُوَ كَبَيْعِهِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ وَكَذَا إنْ قُلْنَا مَوْقُوفٌ مَا لَمْ يُفْسَخْ الْعَقْدُ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ لَزِمَ الْبَيْعُ فَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ إلَّا مِنْ الْمَبِيعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُمْكِنْ أَوْ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ نِصَابَ تِجَارَةٍ فَهَذَا يَجِبُ أَنْ تُؤْخَذَ زَكَاتُهُ مِنْ مَالِ بَائِعِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْنِ ، وَالزَّكَاةِ بِالْقِيمَةِ وَمَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ أَقْوَى وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ فَإِنْ قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ أُخِذَتْ مِنْ الْمَبِيعِ","part":8,"page":109},{"id":3609,"text":"ا هـ .\rوَفِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَوْجَهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُوسِرِ ، وَالْمُعْسِرِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَاعَى حَقَّ الْمُشْتَرِي فَمُرَاعَاةُ حَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْلَى وَلَا نَظَرَ لِتَجَدُّدِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْفَسْخِ عِنْدَ وُجُوبِهَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ التِّجَارَةِ مُحْتَمَلٌ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ : وَأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعَيْنِ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ مُعَيَّنًا أَوْ قَالَ جَعَلْته صَدَقَةً أَوْ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً فَتَمَّ الْحَوْلُ قَبْلَ صَرْفِهِ بِجِهَةِ النَّذْرِ فَلَا زَكَاةَ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ ، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَنَذْرِهِ التَّصَدُّقَ بِشَاةٍ وَجَبَتْ وَلَوْ لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ كَفَّارَةٌ فَكَدَيْنِ النَّذْرِ وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِخُمْسِ مُعَشَّرَاتِهِ تَصَدَّقَ بِهِ وَزَكَّى الْبَاقِيَ إنْ كَانَ نِصَابًا أَوْ التَّصَدُّقَ بِخُمُسِ مَالِهِ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِخُمُسِ الْبَاقِي .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ : تَصَدَّقَ بِهِ وَزَكَّى الْبَاقِيَ إنْ كَانَ نِصَابًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ لِظُهُورِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْدَ تَمَامِهِ زَكَّى الْجَمِيعَ لِوُجُوبِ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ النَّذْرُ فَلْيُرَاجَعْ .\rوَقَوْلُهُ : أَخْرَجَ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِخُمُسِ الْبَاقِي لَعَلَّ ذَلِكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ النَّذْرُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَإِلَّا كَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَ التَّصَدُّقِ بِخُمُسِ الْجَمِيعِ لَا بِخُمُسِ الْبَاقِي لِوُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِخُمُسِ الْجَمِيعِ قَبْلَ تَعَلُّقِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَ فِي قَدْرِهَا ) هُوَ جُزْءٌ مِنْ كُلِّ شَاةٍ فِي مَسْأَلَةِ الشِّيَاهِ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ لَا مُبْهَمٌ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْقَمُولِيِّ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بَطَلَ فِي قَدْرِهَا ) أَيْ إنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ","part":8,"page":110},{"id":3610,"text":"فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَشَاةٍ فِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ .\rعَنَانِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : بَطَلَ فِي قَدْرِهَا ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ الْجِنْسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَشَاةٍ فِي خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ لَكِنْ قَالَ حَجّ فِي هَذِهِ إنَّ الْأَوْجَهَ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهْلِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَبْقَى فِي الثَّانِيَةِ قَدْرَهَا ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ وَهُوَ مُعَيَّنٌ بِأَنْ قَالَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ لِلزَّكَاةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ اسْتَثْنَى قَدْرَ الزَّكَاةِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَاشِيَةِ كَبِعْتُك هَذَا التَّمْرَ أَوْ الزَّرْعَ أَوْ النُّقُودَ وَأَمَّا فِي الْمَاشِيَةِ فَلَا يَصِحُّ إذَا قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ إلَّا هَذِهِ الشَّاةَ ا هـ .\rح ل وَزِيَادِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الشَّاةِ الَّتِي هِيَ قَدْرُ الزَّكَاةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ عَيَّنَهَا لَهَا وَأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مَا عَدَاهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الشِّيَاهَ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الزَّكَاةِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ شَاةٌ مُبْهَمَةٌ وَإِبْهَامُهَا يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : صَحَّ الْبَيْعُ ) أَيْ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ حَجّ وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الِاسْتِدْرَاكِ مَقْطُوعٌ بِهِ وَمَا قَبْلَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالْمُسْتَدْرَكِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَالَيْنِ يَصِحُّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الزَّكَاةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَوْقِعَ لِذَلِكَ فِي كَلَامِ مَنْ لَمْ يَحْكِ الْخِلَافَ كَالشَّارِحِ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ الْمَحَلِّيَّ تَأَمَّلْ ، وَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ الْبَيْعُ قَدْ وَرَدَ عَلَى قَدْرِ الزَّكَاةِ أَيْضًا ثُمَّ بَطَلَ وَعِنْدَ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْبَيْعُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ أَصْلًا كَمَا فِي سم و ع ش","part":8,"page":111},{"id":3611,"text":"فَعَلَى الْأَوَّلِ الْقَدْرُ الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمُشْتَرِي يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ قَبَضَهُ كَمَا فِي حَجّ وَعَلَى الثَّانِي يَسْتَقِرُّ الثَّمَنُ بِجَمِيعِهِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ .","part":8,"page":112},{"id":3612,"text":"( لَا ) إنْ بَاعَ ( مَالِ تِجَارَةٍ بِلَا مُحَابَاةٍ ) فَلَا يَبْطُلُ ؛ لِأَنَّ مُتَعَلَّقَ الزَّكَاةِ الْقِيمَةُ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَقَوْلِي أَوْ بَعْضَهُ مَعَ قَوْلِي لَا مَالَ لِي آخِرَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : لَا إنْ بَاعَ مَالَ تِجَارَةٍ ) وَمِثْلُ مَالِ التِّجَارَةِ التَّمْرُ الْمَخْرُوصُ بَعْدَ التَّضْمِينِ فَيَصِحُّ بَيْعُ جَمِيعِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لَا إنْ بَاعَ مَالَ تِجَارَةٍ ) خَرَجَ بِالْبَيْعِ مَا لَوْ وَهَبَهُ فَهُوَ كَبَيْعِ مَا وَجَبَتْ فِي عَيْنِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْهِبَةِ كُلُّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ بِلَا عِوَضٍ كَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي سِرَايَةُ الْعِتْقِ لِلْبَاقِي كَمَا لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا لَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ فَإِنَّهُ يَسْرِي إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِلَا مُحَابَاةٍ ) أَيْ إعْطَاءٍ بِلَا مُقَابِلٍ أَمَّا بِهَا فَيَبْطُلُ فِي زَكَاةِ مَا حَابَى فِيهِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَرْضًا يُسَاوِي أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا بِعِشْرِينَ فَيَبْطُلُ فِيمَا يُسَاوِي نِصْفَ مِثْقَالٍ الَّذِي يَخُصُّ الْعِشْرِينَ الَّتِي حَابَى فِيهَا .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِلَا مُحَابَاةٍ ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ حَبَى الصَّبِيُّ عَلَى اسْتِهِ زَحَفَ ، وَبَابُهُ عَدَا وَحَبَاهُ يَحْبُوهُ حَبْوَةً بِالْفَتْحِ أَعْطَاهُ وَالْحَبَا الْعَطَاءُ وَحَابَا فِي الْبَيْعِ مُحَابَاةً ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ا هـ .\rع ش .","part":8,"page":113},{"id":3613,"text":"( كِتَابُ الصَّوْمِ ) هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ، وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } وَخَبَرُ { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } .\r( يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ ) يَوْمًا .\r( أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ) فِي حَقِّ مَنْ رَآهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا .\rS","part":8,"page":114},{"id":3614,"text":"( كِتَابُ الصَّوْمِ ) هُوَ مَصْدَرُ : صَامَ يَصُومُ صَوْمًا أَوْ صَامَ يَصُومُ صِيَامًا وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ صَائِمٌ ، وَنِيَّةٌ ، وَإِمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ وَسَتَأْتِي وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَشَهْرُهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ حَتَّى مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُورِ } نَعَمْ يَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَبِفَرْضِ شُمُولِهِ لِأَيَّامِ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يُجَابُ بِأَنَّ سِيَادَةَ رَمَضَانَ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ لِمَا صَحَّ فِيهِ مِمَّا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَبِفَرْضِ عَدَمِ شُمُولِهِ لَهُ يُجَابُ بِأَنَّ سَيِّدَةَ رَمَضَانَ مِنْ حَيْثُ الشُّهُورُ وَسَيِّدَةَ عَرَفَةَ مِنْ حَيْثُ الْأَيَّامُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا وَذَكَرَ الطَّالَقَانِيُّ أَنَّ لِرَمَضَانَ سِتِّينَ اسْمًا وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ مُطْلَقِ الصَّوْمِ ، وَقِيلَ إنَّهُ الْمَفْرُوضُ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ إلَّا أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَضَلَّتْهُ فَالْخُصُوصِيَّةُ فِي تَعْيِينِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ قَبْلَ فَرْضِهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ أَوْ لَا ؟ وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ كَانَ عَاشُورَاءُ ، وَقِيلَ الْأَيَّامُ الْبِيضِ ، وَقَدْ { صَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ } وَلَمْ يَكْمُلْ لَهُ رَمَضَانُ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً وَقِيلَ سَنَتَانِ ، وَالْبَاقِي نَوَاقِصُ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ تَطْمِينُ نُفُوسِ أُمَّتِهِ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصَةِ لِلْكَامِلَةِ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَيَّامِهِ أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابِ وَاجِبِهِ وَمَنْدُوبِهِ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفُطُوره فَهُوَ زِيَادَةٌ يَفُوقُ بِهَا عَلَى النَّاقِصِ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَيُكَفَّرُ جَاحِدُهُ وَلِوُجُوبِ صَوْمِهِ سَبْعُ حِكَمٍ إحْدَاهَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ جَوِّعُوا أَنْفُسَكُمْ لِوَلِيمَةِ الْفِرْدَوْسِ ثَانِيهَا أُلْزِمُهُمْ الْجُوعَ لِيَرْحَمُوا الْجَائِعِينَ ، ثَالِثُهَا إنَّ الْأَشْيَاءَ","part":8,"page":115},{"id":3615,"text":"الْمُعْوَجَّةَ كَالْقِسِيِّ ، وَالرِّمَاحِ تُقَوَّمُ بِالنَّارِ كَذَلِكَ تُقَوَّمُ النُّفُوسُ الْمُعْوَجَّةُ عَنْ الطَّاعَةِ بِنَارِ الْجُوعِ لَا بِنَارِ الْعَذَابِ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً .\rرَابِعُهَا : أَنَّ الْمَلَائِكَةَ شَكَوْا مَعَاصِيَ كَثِيرَةً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا صَامُوا رَمَضَانَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا مَلَائِكَتِي إنْ عَصَوْنِي خَارِجَ رَمَضَانَ فَفِيهِ تَحَمَّلُوا مَشَقَّتَهُ لِأَجْلِي فَرَجَعَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ الشِّكَايَةِ إلَى الشَّفَاعَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك } خَامِسُهَا أَنَّ الصَّوْمَ يَحْصُلُ بِهِ الزُّهْدُ الْوَاجِبُ ، وَالْمَسْنُونُ وَهُوَ الزُّهْدُ عَنْ الْحَرَامِ ، سَادِسُهَا : أَنَّ الطَّبِيبَ النَّاصِحَ يَأْمُرُ بِالْحَمِيَّةِ فِي الْأَمْرَاضِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ مَرَضَ بِالْمَعَاصِي بِالْحَمِيَّةِ رِفْقًا بِهِ وَرَحْمَةً .\rسَابِعُهَا : أَنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ لِلْمُؤْمِنِ وَقَدْ خَاصَمَهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ فَسَبِيلُ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ بِمَنْعِ الطَّعَامِ ، وَالشَّرَابِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَضَيِّقُوا مَجْرَاهُ بِالْجُوعِ ، وَالْعَطَشِ } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : هُوَ لُغَةً الْإِمْسَاكُ ) أَيْ وَلَوْ عَنْ نَحْوِ الْكَلَامِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ مَرْيَمَ : { إنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا ، وَقَوْلُ النَّابِغَةِ : خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ تَحْتَ الْعَجَاجِ وَالْأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا .\rفَقَوْلُهُ : صَائِمَةٍ أَيْ مُمْسِكَةٍ عَنْ الْحَرَكَةِ وَالْجَوَلَانِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ ) أَيْ جَمِيعَ النَّهَارِ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ وَشَرْعًا الْإِمْسَاكُ عَنْ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ ، وَالْفَمِ لِطَاعَةِ الْمَوْلَى بِنِيَّةٍ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ ) لَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ عَنْ عَيْنٍ لَكَانَ أَوْضَحَ ؛ لِأَنَّا","part":8,"page":116},{"id":3616,"text":"لَمْ نَعْلَمْ حَقِيقَةَ الْمُفْطِرِ لَكِنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالْعَيْنِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا لَوْ جَامَعَ أَوْ تَقَايَأَ أَوْ ارْتَدَّ فَمَا ذَكَرَهُ أَوْلَى غَايَتُهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهُ مِمَّا يَأْتِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْعًا إمْسَاكُ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ سَالِمًا مِنْ الْحَيْضِ ، وَالْوِلَادَةِ فِي جَمِيعِهِ ، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ ، وَالسُّكْرِ فِي بَعْضِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } ) ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَجَمَعَهَا جَمْعَ قِلَّةٍ لِيُهَوِّنَهَا ، وَقَوْلُهُ : { كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } قِيلَ مَا مِنْ أُمَّةٍ إلَّا وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ رَمَضَانُ إلَّا أَنَّهُمْ ضَلُّوا عَنْهُ أَوْ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الصَّوْمِ دُونَ وَقْتِهِ وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ : وَفُرِضَ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِ شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَقِيلَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْهُ وَقِيلَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ ، قَالَ شَيْخُنَا الْحَلَبِيُّ { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ } أَيْ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْبِيضُ ، وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ .\rقِيلَ وُجُوبًا فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُفْطِرُ الْأَيَّامَ الْبِيضَ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ وَكَانَ يَحُثُّ عَلَى صِيَامِهَا } وَقِيلَ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ فَرْضِ رَمَضَانَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِوُجُوبِ رَمَضَانَ ا هـ .\rوَفِي حَجّ وَيَنْقُصُ وَيَكْمُلُ وَثَوَابُهُمَا وَاحِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ أَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ ثَوَابِ وَاجِبِهِ وَمَنْدُوبِهِ عِنْدَ سُحُورِهِ وَفُطُورِهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ","part":8,"page":117},{"id":3617,"text":"وَكَأَنَّ حِكْمَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُكْمِلْ رَمَضَانَ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً ، وَالْبَقِيَّةُ نَاقِصَةٌ تَطْمِينُ نُفُوسِهِمْ عَلَى مُسَاوَاةِ النَّاقِصِ لِلْكَامِلِ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِأَيَّامِهِ قَدْ يُقَالُ الْفَضْلُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى رَمَضَانَ لَيْسَ إلَّا مَجْمُوعُ الْفَضْلِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى أَيَّامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا ا هـ .\rسم عَلَيْهِ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ الْحَصْرِ فَإِنَّ لِرَمَضَانَ فَضْلًا مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مَجْمُوعِ أَيَّامِهِ كَمَا فِي مَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ لِمَنْ صَامَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، وَالدُّخُولِ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ الْمُعَدِّ لِصُوَّامِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ أَنَّهُ يُكَرَّمُ بِهِ صُوَّامُ رَمَضَانَ ، وَهَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى كُلِّ يَوْمٍ بِخُصُوصِهِ فَأَمْرٌ آخَرُ فَلَا مَانِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَامِلِ بِسَبَبِهِ مَا لَا يَثْبُتُ لِلنَّاقِصِ ، وَقَوْلُهُ : وَكَأَنَّ حِكْمَةَ .\r.\r.\rإلَخْ قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ كَذَا وَقَعَ لِابْنِ حَجَرٍ هُنَا وَوَقَعَ لَهُ فِي مَحَلَّيْنِ آخَرَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَصُمْ شَهْرًا كَامِلًا إلَّا سَنَتَيْنِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ فَمَا وَقَعَ لَهُ هُنَا غَلَطٌ سَبَبُهُ اعْتِمَادُهُ عَلَى حِفْظِهِ ا هـ .\rأَقُولُ لَا يَلْزَمُ أَنَّ مَا هُنَا غَلَطٌ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ مَقَالَةٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا الشَّارِحُ لِشَيْءٍ ظَهَرَ لَهُ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الْأُجْهُورِيَّ الْمَالِكِيَّ اسْتَوْعَبَ مَا ذُكِرَ .\rثُمَّ قَالَ نَظْمًا وَفَرْضُ الصِّيَامِ ثَانِيَ الْهِجْرَةِ فَصَامَهُ تِسْعًا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ أَرْبَعَةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَا بِالْكَمَالِ ابْتَسَمَا كَذَا لِبَعْضِهِمْ وَقَالَ الْهَيْتَمِيُّ مَا صَامَ كَامِلًا سِوَى شَهْرًا عُلِمْ وَلِلدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ شَهْرَانِ وَنَاقِصٌ سِوَاهُ خُذْ بَيَانِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ ) سُمِّيَ رَمَضَانَ مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ","part":8,"page":118},{"id":3618,"text":"شِدَّةُ الْحَرِّ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ وَافَقَ الشَّهْرُ الْمَذْكُورُ شِدَّةَ الْحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ كَفَرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ غَيْرَ جَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ كَأَنْ قَالَ الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَلَكِنْ لَا أَصُومُ حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ ، وَالشَّرَابَ نَهَارًا لِيَحْصُلَ لَهُ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَسُمِّيَ رَمَضَانَ مِنْ الرَّمَضِ .\r.\rإلَخْ عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ فِي مَادَّةِ ج م ر يُحْكَى أَنَّ الْعَرَبَ حِينَ وَضَعَتْ الشُّهُورَ وَافَقَ الْوَضْعُ الْأَزْمِنَةَ فَاشْتُقَّ لَهَا مَعَانٍ مِنْ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَعْمَلُوهَا فِي الْأَهِلَّةِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَقَالُوا رَمَضَانُ لَمَّا أَرْمَضَتْ الْأَرْضُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، وَشَوَّالٌ لَمَّا شَالَتْ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطُّرُوقِ وَذُو الْقَعْدَةِ لَمَّا ذَلَّلُوا الْقُعْدَانَ لِلرُّكُوبِ ، وَذُو الْحِجَّةِ لَمَّا حَجُّوا ، وَالْمُحَرَّمُ لَمَّا حَرَّمُوا الْقِتَالَ أَوْ التِّجَارَةَ وَصَفَرٌ لَمَّا غَزَوْا وَتَرَكُوا دِيَارَ الْقَوْمِ صُفْرًا ، وَشَهْرَا رَبِيعٍ لَمَّا أَرْبَعَتْ الْأَرْضُ وَأَمْرَعَتْ وَجُمَادَى لَمَّا جَمُدَ الْمَاءُ وَرَجَبٌ لَمَّا أَرْجَبُوا الشَّجَرَ وَشَعْبَانُ لَمَّا أَشْبَعُوا الْعُودَ ا هـ .\rوَقَالَ حَجّ بَعْدُ مِثْلَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ اللُّغَاتِ اصْطِلَاحِيَّةٌ أَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ الْوَاضِعَ لَهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَّمَهَا جَمِيعَهَا لِآدَمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ { لَا عِلْمَ لَنَا } فَلَا يَأْتِي ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : رَمَضَانُ مِنْ الرَّمَضِ وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ وَضْعَ أَسْمَاءِ","part":8,"page":119},{"id":3619,"text":"الشُّهُورِ وَاتُّفِقَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ كَانَ شَدِيدَ الْحَرِّ فَسَمَّوْهُ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : سُمِّيَ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ يَرْمَضُ الذُّنُوبَ أَيْ يُحْرِقُهَا لِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ يُقَالُ رَمَضَ الصَّائِمُ إذَا احْتَرَقَ جَوْفُهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ ، وَالرَّمْضَاءُ شِدَّةُ الْحَرِّ ، وَرَمَضَتْ قَدَمُهُ احْتَرَقَتْ مِنْ الرَّمْضَاءِ وَرَمَضَتْ الْفِصَالُ إذَا وَجَدَتْ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَاحْتَرَقَتْ أَخْفَافُهَا وَرَمَضَ الرَّجُلُ أَحْرَقَتْ الرَّمْضَاءُ قَدَمَيْهِ وَخَرَجَ يَتَرَمَّضُ الظِّبَاءَ أَيْ يَسُوقُهَا فِي الرَّمْضَاءِ حَتَّى تَنْفَسِخَ أَظْلَافُهَا فَيَأْخُذُهَا وَإِفْرَادُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ رَمَضَانَ عَنْ لَفْظِ الشَّهْرِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِكَمَالِ شَعْبَانَ ) جَمْعُهُ شَعْبَانَاتُ يُقَالُ شَعَّبْت الشَّيْءَ جَمَعْته وَشَعَّبْته أَيْضًا فَرَّقْته فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَجْتَمِعُ فِيهِ لِلْقِتَالِ بَعْدَ انْقِضَاءِ رَجَبٍ لِكَوْنِهِ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَتُفَرَّقُ فِيهِ النُّهَبُ ، وَالْأَمْوَالُ وَتَتَفَرَّقُ فِيهِ لِأَخْذِ الثَّأْرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِكَمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ .\r.\r.\rإلَخْ ) فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ بَلْ لَا يَجُوزُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ إجْزَائِهِ عَنْهُ ، وَالْحَاسِبُ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ فِي مَعْنَى الْمُنَجِّمِ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ قَالَ سم عَلَى حَجّ سُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ الْمُرَجِّحِ مِنْ جَوَازِ","part":8,"page":120},{"id":3620,"text":"عَمَلِ الْحَاسِبِ بِحِسَابِهِ فِي الصَّوْمِ هَلْ مَحَلُّهُ إذَا قَطَعَ بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ أَوْ بِوُجُودِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَوِّزْ رُؤْيَتَهُ فَإِنَّ أَئِمَّتَهُمْ قَدْ ذَكَرُوا لِلْهِلَالِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ : حَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَبِامْتِنَاعِ رُؤْيَتِهِ ، وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ ، وَحَالَةٌ يُقْطَعُ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَيُجَوِّزُونَ رُؤْيَتَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ عَمَلَ الْحَاسِبِ شَامِلٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ا هـ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : نَعَمْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ أَيْ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِ الشَّهْرِ وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي كَلَامِ ، وَالِدِهِ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا الصَّوْمَ بِالرُّؤْيَةِ لَا بِوُجُودِ الشَّهْرِ وَيَلْزَمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الشَّهْرُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِمْسَاكُ مِنْ وَقْتِ دُخُولِهِ وَلَا أَظُنُّ الْأَصْحَابَ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ) أَيْ لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ مِرْآةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِرُؤْيَةِ نَائِمٍ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِلًا لَهُ : إنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ سَائِرِ الْمَرَائِي ؛ لِأَنَّ النَّائِمَ لَا يَضْبِطُ وَإِنْ كَانَتْ الرُّؤْيَا حَقًّا وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالِاجْتِهَادِ فِي حَقِّ الْأَسِيرِ وَنَحْوه لَا مُطْلَقًا وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ قَوْلِ مُنَجِّمٍ وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ وَلَا حَاسِبٍ وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ نَعَمْ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا بِحِسَابِهِمَا وَيُجْزِئُهُمَا عَنْ فَرْضِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَنْ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ .\rوَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِمَا إذَا اُعْتُقِدَ صِدْقُهُمَا وَيَجُوزُ اعْتِمَادُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ إبْقَاءِ الْقَنَادِيلِ","part":8,"page":121},{"id":3621,"text":"بِالْمَنَابِرِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَةَ أَوَّلِ شَوَّالٍ إذْ الْمَدَارُ عَلَى حُصُولِ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فَلَوْ نَوَى اعْتِمَادًا عَلَى رُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ ثُمَّ أُطْفِئَتْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ ثُمَّ بَانَ نَهَارًا دُخُولُ رَمَضَانَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِطْفَائِهَا إلَّا بِالنَّهَارِ فَنِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ لَيْلًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ إطْفَاءَهَا لَيْسَ لِلشَّكِّ فِي دُخُولِ رَمَضَانَ أَوْ تَبَيَّنَ دُخُولَهُ لَمْ يَضُرَّهُ إطْفَاؤُهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لِذَلِكَ أَوْ شَكَّ بَطَلَتْ نِيَّتُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ سَمَاعُ طَبْلٍ أَوْ دُفٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِضَرْبِهِمَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ وَلَوْ دَلَّ الْحِسَابُ الْقَطْعِيُّ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ فَفِيهِ اضْطِرَابٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ ، وَالرَّاجِحُ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَهِدَا أَثْنَاءَ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ قُبِلَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَلَوْ رَجَعَ الشَّاهِدُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ عَنْ شَهَادَتِهِ وَبَعْدَ صَوْمِ النَّاسِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ رَجَعَ الْحَاكِمُ عَنْ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَهَلْ الْأَمَارَةُ الظَّاهِرَةُ الدَّلَالَةِ فِي حُكْمِ الرُّؤْيَةِ مِثْلَ أَنْ يَرَى أَهْلُ الْقَرْيَةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ الْبَلَدِ الْقَنَادِيلَ قَدْ عُلِّقَتْ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ بِمَنَابِرِ مِصْرَ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ الْمَنْعَ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَلَامَاتُ الْمُعْتَادَةُ لِدُخُولِ شَوَّالٍ مِنْ إيقَادِ النَّارِ عَلَى الْجِبَالِ أَوْ سَمَاعِ ضَرْبِ الطُّبُولِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَعْتَادُونَ فِعْلَهُ لِذَلِكَ فَمَنْ حَصَلَ لَهُ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي أَوَّلِهِ بِهِ عَمَلًا بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ فِيهِمَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ أَفْتَى الشَّيْخُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْفِطْرِ بِذَلِكَ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رَمَضَانَ وَشَغْلُ الذِّمَّةِ بِالصَّوْمِ حَتَّى يَثْبُتَ","part":8,"page":122},{"id":3622,"text":"خِلَافُهُ شَرْعًا وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِذَلِكَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَمِمَّنْ أَفْتَى بِالْأَوَّلِ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونَ وَالشَّمْسُ الْجَوْجَرِيُّ وَيُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ ، وَالسَّلَامَةِ ، وَالْإِسْلَامِ ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى رَبُّنَا وَرَبُّك اللَّهُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الْقَدَرِ ، وَشَرِّ الْمَحْشَرِ ، وَيَقُولُ مَرَّتَيْنِ : هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ، وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلْقَك ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا لِلِاتِّبَاعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا رَآهُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ أَمَّا لَوْ رَآهُ بَعْدَهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سَنِّهِ وَإِنْ سُمِّيَ هِلَالًا فِيهَا بِأَنْ لَمْ تَمْضِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ لِضَعْفٍ فِي بَصَرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِرُؤْيَتِهِ الْعِلْمُ بِهِ كَالْأَعْمَى إذَا أُخْبِرَ بِهِ ، وَالْبَصِيرِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ لِمَانِعٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَوَجَدْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ بِهَامِشِ م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ رَآهُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى هِلَالًا إلَّا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ .\rا هـ .\rوَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ : ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ .\rإلَخْ وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَارَكَ الْمُلْكُ لِأَثَرٍ فِيهَا وَلِأَنَّهَا الْمُنْجِيَةُ الْوَاقِيَةُ انْتَهَى .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْمَحْشَرُ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعُ الْحَشْرِ ، قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي ، وَالْقِيَاسُ جَوَازُ الْفَتْحِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ جَاءَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ ، وَالْفَتْحُ قِيَاسُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت الشَّمْسَ الشَّامِيَّ ذَكَرَ فِي مِعْرَاجِهِ أَنَّ صَاحِبَ الْمُعِينِ قَالَ الْمَحْشَرُ","part":8,"page":123},{"id":3623,"text":"بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْشَرُ إلَيْهِ النَّاسُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ رَأَى الْهِلَالَ حَدِيدُ الْبَصَرِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ عَلَى الْعُمُومِ وَهَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ا هـ م ر وَقَدْ يُقَالُ إنْ كَفَى الْعِلْمُ بِوُجُودِهِ بِلَا رُؤْيَةٍ ثَبَتَتْ رُؤْيَةُ حَدِيدِ الْبَصَرِ بِلَا تَوَقُّفٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ حَيْثُ لَا تَلْزَمُ بِسَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ أَحَدًا حَتَّى السَّامِعَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ لَهَا بَدَلًا ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ تَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَوُجُوبُ السَّعْيِ إلَيْهَا إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ حَدِيدُ السَّمْعِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لِبُعْدِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ فَفَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ حَدِيدِ السَّمْعِ وَمُعْتَدِلِهِ لِوُجُودِ الْمَشَقَّةِ فِي السَّعْيِ عِنْدَ سَمَاعِ حَدِيدِ السَّمْعِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَقَدْ رُئِيَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَدِيدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا لَوْ أَخْبَرَهُ شَخْصٌ بِوُجُودِهِ وَوَثِقَ بِهِ مِنْ لُزُومِ الصَّوْمِ ثُبُوتُهُ هُنَا عَلَى الْعُمُومِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الظَّنُّ بِوُجُودِهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":8,"page":124},{"id":3624,"text":"( أَوْ ثُبُوتِهَا ) فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرَهُ ( بِعَدْلِ شَهَادَةٍ ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ } وَلِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { أَخْبَرْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ { أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَهِدَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُؤْيَتِهِ فَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ } ، وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ .\rالِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ وَخَرَجَ بِعَدْلِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ الْعَدْلِ وَعَدْلُ الرِّوَايَةِ فَلَا يَكْفِي فَاسِقٌ وَعَبْدٌ وَامْرَأَةٌ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ لَا رِوَايَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ لِلِاحْتِيَاطِ وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ\rS","part":8,"page":125},{"id":3625,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ ثُبُوتِهَا بِعَدْلِ شَهَادَةٍ ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ دَلَّ الْحِسَابُ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ الرُّؤْيَةِ وَانْضَمَّ إلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقَمَرَ غَابَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ عَلَى مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَمِدْ الْحِسَابَ بَلْ أَلْغَاهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَلَوْ عَلِمَ فِسْقَ الشُّهُودِ أَوْ كَذِبَهُمْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ لُزُومِ الصَّوْمِ لَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ جَزْمُهُ بِالنِّيَّةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حَيْثُ يَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَلَوْ عَلِمَ فِسْقَ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ وَجَهِلَ حَالَ الْعُدُولِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي أَهْلًا لَكِنَّهُ عَدْلٌ فَالْأَقْرَبُ لُزُومُ الصَّوْمِ تَنْفِيذًا لِحُكْمِهِ حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ شَرْعًا وَلَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ بِالرُّؤْيَةِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُمْ الصَّوْمُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَيُفْطِرُونَ بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ .\r.\r.\rإلَخْ يُؤْخَذُ لَهُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ وَجَبَ الصَّوْمُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعُوا فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ( فَرْعٌ ) لَوْ رَجَعَ الْعَدْلُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَكَذَا قَبْلَهُ ، وَبَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ ، وَالشُّرُوعِ جَمِيعًا امْتَنَعَ الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ أَيْضًا بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ اثْنَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا شَهِدَ بِهِ","part":8,"page":126},{"id":3626,"text":"الْأَصْلُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : { صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ } .\r.\r.\rإلَخْ ) فِيهِ أُمُورٌ يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ بِحَسَبِ ذَاتِهِ أَحَدُهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَ ضَمِيرُ صُومُوا وَرُؤْيَتِهِ عَلَى الْكُلِّيَّةِ فِيهِمَا كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ إذَا رَأَى دُونَ غَيْرِهِ أَوْ حُمِلَ عَلَيْهَا فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ كُلُّ وَاحِدٍ لِرُؤْيَةِ وَاحِدٍ وَعَكْسُهُ كَانَ الْمَعْنَى يَصُومُ وَاحِدٌ لِرُؤْيَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثَانِيهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى مَا هُوَ بِالْبَصَرِ كَانَ الْمَعْنَى مَنْ أَبْصَرَهُ يَصُومُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْأَعْمَى ثَالِثُهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ الرُّؤْيَةُ عَلَى الْعِلْمِ دَخَلَ التَّوَاتُرُ وَخَرَجَ خَبَرُ الْعَدْلِ رَابِعُهَا أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ دَخَلَ خَبَرُ الْمُنَجِّمِ ، خَامِسُهَا : أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى إمْكَانِهَا دَخَلَ طَلَبُ الصَّوْمِ إذَا غُمَّ وَكَانَ بِحَيْثُ يُرَى ، سَادِسُهَا : أَنَّهُ إنْ حُمِلَتْ عَلَى وُجُودِهِ لَزِمَ طَلَبُ الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِأَنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ أَنَّ لَهُ قَوْسًا لَا يُرَى ، سَابِعُهَا : أَنَّهُ إنْ جُعِلَ ضَمِيرُ \" صُومُوا \" لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ \" وَرُؤْيَتِهِ \" لِبَعْضِهِمْ لَزِمَ صَوْمُ كُلِّهِمْ لِرُؤْيَةِ بَعْضِهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ .\rثَامِنُهَا : أَنَّ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ تَأْتِي فِي الْفِطْرِ بِقَوْلِهِ { وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ } .\rتَاسِعُهَا : أَنَّ ضَمِيرَ \" رُؤْيَتِهِ \" عَائِدٌ لِهِلَالِ رَمَضَانَ فِيهِمَا وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي الثَّانِي .\rعَاشِرُهَا : أَنَّ مَعْنَى \" غُمَّ \" اسْتَتَرَ بِالْغَمَامِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ اسْتَتَرَ بِغَيْرِهِ وَيَأْتِي فِي ضَمِيرِ عَلَيْكُمْ مَا فِي ضَمِيرِ صُومُوا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ أَنْ تُحْمَلَ الرُّؤْيَةُ عَلَى إمْكَانِهَا فِي الصَّوْمِ ، وَالْفِطْرِ وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ م ر وَغَيْرِهِ مِمَّا يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَلَا","part":8,"page":127},{"id":3627,"text":"يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : { فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ } ) تَفْرِيعٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ إمَّا ضَمِيرٌ يَعُودُ لِلْهِلَالِ أَيْ اسْتَتَرَ بِالْغَيْمِ وَأَمَّا لِلظَّرْفِ أَيْ كُنْتُمْ مَغْمُومًا عَلَيْكُمْ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ غُمَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ اسْتَعْجَمَ مِثْلَ أَغْمَى وَيُقَالُ أَيْضًا غُمَّ الْهِلَالُ عَلَى النَّاسِ إذَا سَتَرَهُ غَيْمٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَمْ يُرَ ا هـ .\rوَفِي الْبِرْمَاوِيِّ : مَا نَصُّهُ \" قَوْلُهُ : { فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ } يُقَالُ غُمَّ وَأُغْمِيَ وَغُمِّيَ وَغُمِيَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِهَا ، وَالْغَيْنُ مَضْمُومَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ غَبِيٌّ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ غَامَتْ السَّمَاءُ وَغَيَّمَتْ وَأَغَامَتْ وَتَغَيَّمَتْ وَأَغَمَّتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ .\r.\r.\rإلَخْ ) سَاقَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ لِيُبَيِّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِخْبَارِ الشَّهَادَةُ إذْ الْإِخْبَارُ لَا يَجِبُ بِهِ الصَّوْمُ عَلَى الْعُمُومِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ ) أَيْ ، وَالْحِكْمَةُ أَوْ السَّبَبُ فِي ثُبُوتِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ : لَيْسَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا مَمْنُوعٌ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ ، وَالْمَعْنَى أَيْ ، وَالْعِلَّةُ وَمُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ أَمْرًا مَعْنَوِيًّا بِخِلَافِ الْعِلَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِالِاعْتِبَارِ فَلْتُرَاجَعْ كُتُبُ الْأُصُولِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَيَكْفِي فِيهَا الْإِخْبَارُ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَيَصِحُّ كَالصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ ذَا الْحِجَّةِ فَشَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ عَدْلٌ كَفَى وَيَكْفِي قَوْلُ وَاحِدٍ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ","part":8,"page":128},{"id":3628,"text":"الشَّمْسِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ ، وَالْوَقْتِ ، وَالْأَذَانِ وَيَكْفِي أَيْضًا شَهَادَةُ وَاحِدٍ بِمَوْتِ مَنْ كَانَ كَافِرًا مُسْلِمًا بِالنِّسْبَةِ لِتَجْهِيزِهِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكْفِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ إرْثِ مُسْلِمٍ مِنْهُ وَمَنْعِ إرْثِ كَافِرٍ لَهُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ ) أَيْ بَلْ يُكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَسْتُورِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفَسَّرَهُ فِي النِّكَاحِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ تَقْوَى ظَاهِرًا وَفَسَّرَهُ حَجّ هُنَا بِأَنَّهُ مَنْ عُرِفَ تَقْوَاهُ ظَاهِرًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهَا شَهَادَةٌ ) أَيْ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ صِيغَتُهَا ، وَقَوْلُهُ : كَمَا اُغْتُفِرَ فِيهِ أَيْ فِي الثُّبُوتِ فِيهِمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ ) أَيْ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ دَعْوَى وَإِنْ اخْتَصَّتْ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَلَوْ ضَرُورَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":129},{"id":3629,"text":"قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ وَمَحَلُّ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ فِي الصَّوْمِ وَتَوَابِعِهِ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ لَا فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ بِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ بِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالشَّاهِدِ لِاعْتِرَافِهِ قَالَ وَمَا صَحَّحُوهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَقَالَ لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا شَاهِدَانِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ رُجُوعَهُ إنَّمَا كَانَ بِالْقِيَاسِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ شَهَادَةَ كُلٍّ مِنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ } .\rS","part":8,"page":130},{"id":3630,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ الصَّوْمُ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا وَجَبَ بِالطُّرُقِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مَوْثُوقٌ بِهِ ) أَيْ عِنْدَ الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ حَيْثُ عَرَفَ عَدَالَتَهُ وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ فِي الْعِبَادَاتِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ أَوْ نَجَاسَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ صِدْقَهُ فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ مَا نَصُّهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَوْ سَمِعَ شَهَادَتَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي وَلَا نَحْوَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ خَطَأَهُ بِمُوجِبٍ قَامَ عِنْدَهُ كَضَعْفِ بَصَرِهِ أَوْ الْعِلْمِ بِفِسْقِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إنْ صَدَّقَ الْمُخْبِرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا وَكَذَا إذَا صَدَّقَ الْمُنَجِّمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُصَدِّقْ الْمُخْبِرَ بِالْهِلَالِ فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَجِبُ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا وَجَبَ الصَّوْمُ عَلَى الْمُخْبَرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِابْنِ أَبِي الدَّمِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ أَنَّ الشَّهْرَ هَلَّ ا هـ .\rدَمِيرِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهِيَ لَا تَصِحُّ .\rا هـ شَيْخُنَا وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ ثُبُوتِ رَمَضَانَ بِعَدْلٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) مِثْلُ رَمَضَانَ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الشُّهُورِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَاتِ ا هـ","part":8,"page":131},{"id":3631,"text":"شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ ) أَيْ ، وَالِاعْتِكَافِ ، وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَا يُقَالُ هَلَّا ثَبَتَ ضِمْنًا كَمَا ثَبَتَ شَوَّالٌ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ ، وَالنَّسَبُ ، وَالْإِرْثُ بِثُبُوتِ الْوِلَادَةِ بِالنِّسَاءِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الضِّمْنِيُّ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لَازِمٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَلِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا إذَا كَانَ التَّابِعُ مِنْ جِنْسِ الْمَتْبُوعِ كَالصَّوْمِ ، وَالْفِطْرِ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ وَكَالْوِلَادَةِ ، وَالنَّسَبِ ، وَالْإِرْثِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَالِ ، وَالْآيِلُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ التَّابِعَ مِنْ الْمَالِ أَوْ الْآيِلِ إلَيْهِ ، وَالْمَتْبُوعَ مِنْ الْعِبَادَاتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا لَا فِي غَيْرِهَا كَدَيْنٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّعْلِيقُ وَكَانَ بِلَفْظِ الْمَجِيءِ وَنَحْوِهِ كَالدُّخُولِ لَا بِلَفْظِ الثُّبُوتِ فَإِنْ كَانَ بِهِ اُكْتُفِيَ بِالْوَاحِدِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَوُقُوعِ طَلَاقٍ ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ فَلَوْ انْتَقَلَ الرَّائِي إلَى بَلَدٍ مُخَالِفٍ فِي الْمَطْلَعِ لَمْ يُرَ فِيهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ وُقُوعُ طَلَاقِهِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَثَلًا الْوَجْهُ الِاسْتِمْرَارُ خُصُوصًا ، وَالْمُقَرَّرُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِبَلَدِ التَّعْلِيقِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالشَّاهِدِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَذَا إنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ وَتَأَخَّرَ التَّعْلِيقُ أَوْ تَقَدَّمَ وَكَانَتْ الصِّيغَةُ إنْ ثَبَتَ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : مُعَلَّقَيْنِ بِهِ وَقَدْ سَبَقَ التَّعْلِيقُ الشَّهَادَةَ فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهَا بِأَنْ ثَبَتَ بِقَوْلِ عَدْلٍ ثُمَّ حَصَلَ التَّعْلِيقُ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ هَذَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الثُّبُوتَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَأَمَّا لَوْ","part":8,"page":132},{"id":3632,"text":"عُلِّقَ عَلَى الْمَجِيءِ أَوْ الدُّخُولِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ سَبَقَ التَّعْلِيقُ أَوْ تَأَخَّرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا صَحَّحُوهُ مِنْ ثُبُوتِهِ بِعَدْلٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) مَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَاكِمٌ يَرَاهُ فَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ وَأَنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر م ر وَيُتَأَمَّلُ مَا صُورَةُ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ فَإِنَّ صُورَةَ الثُّبُوتِ بِهِ كَمَا قَالَهُ حَجّ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ ثَبَتَ عِنْدِي أَوْ حَكَمْت بِشَهَادَتِهِ لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى عَيْنٍ مَقْصُودَةٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَقُّ آدَمِيٍّ ادَّعَاهُ كَانَ حُكْمًا حَقِيقِيًّا لَكِنَّهُ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا يَكْفِي الْوَاحِدُ فِيهِ ، وَالْكَلَامُ فِي أَنَّهُ إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ ثَبَتَ الصَّوْمُ قَطْعًا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ \" قَوْلُهُ : لَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ .\r.\r.\rإلَخْ الَّذِي حَرَّرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَالْإِتْحَافِ خِلَافُهُ .\rوَعِبَارَةُ الْإِتْحَافِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي قَبُولِ الْوَاحِدِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَجَبَ الصَّوْمُ عَلَى الْكَافَّةِ وَلَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ إجْمَاعًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِكَوْنِ اللَّيْلَةِ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ إلَى أَنْ قَالَ وَمِمَّا يَرُدُّهُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ أَنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ مُرَادُهُمْ بِهِ غَالِبًا فَقَدْ ذَكَرَ الْعَلَائِيُّ صُوَرًا فِيهَا حُكْمٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ إلَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّعَسُّفِ .\rا هـ .\rالْمَقْصُودُ نَقْلُهُ وَأَطَالَ فِيهِ جِدًّا بِنَفَائِسَ لَا","part":8,"page":133},{"id":3633,"text":"يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ هُنَا تَبِعَ الزَّرْكَشِيَّ فِيمَا قَالَهُ ، وَالْوَجْهُ مَا حَرَّرَهُ هُنَاكَ خُصُوصًا وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ دَالٌّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْأُمِّ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا رَأَيْته فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ عَلَى رَمَضَانَ إلَّا شَاهِدَانِ ، وَالْمُسْتَدْرِكُ كَذَلِكَ هُوَ الرَّبِيعُ فَإِنَّ الْأُمَّ رَوَاهَا الْبُوَيْطِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَاتَ الْبُوَيْطِيُّ قَبْلَ تَرْتِيبِهَا فَرَتَّبَهَا الرَّبِيعُ وَاسْتَدْرَكَ فِيهَا أَشْيَاءَ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَأُجِيبَ بِأَنَّ رُجُوعَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَرُدَّ ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ الْإِشْكَالِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِالْقِيَاسِ ) أَيْ عَلَى بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَدُلُّ لَهُ ) أَيْ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَاحِدِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْفِيِّ لَا بِالنَّفْيِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَلَامُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ ) حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَلَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ رَأَيْت أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ فِيهِ ا هـ .\rح ل .","part":8,"page":134},{"id":3634,"text":"( وَإِذَا صُمْنَا بِهَا ) أَيْ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ( ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا ) وَإِنْ لَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَهَا وَلَمْ يَكُنْ غَيْمٌ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَتِمُّ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ وَلَا يَرِدُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا .\rS( قَوْلُهُ : وَإِذَا صُمْنَا بِهَا ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا ) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ رَأَى شَخْصٌ هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الْفِطْرُ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ سِرًّا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ } لَكِنْ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ عَزَّرَهُ وَاسْتُشْكِلَ بِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ ، وَالْعُقُوبَةُ تُدْفَعُ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ عُلِمَ دِينُهُ وَغَيْرِهِ لَكَانَ وَجِيهًا فَإِنْ شَهِدَ بَعْدَ الْأَكْلِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِلتُّهْمَةِ وَإِنْ شَهِدَ قَبْلَهُ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ أَكَلَ لَمْ يُعَزَّرْ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حَالَ الشَّهَادَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ ) أَيْ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ أَفْطَرْنَا ، وَقَوْلُهُ لُزُومُ الْإِفْطَارِ بِوَاحِدٍ أَيْ وَلَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ إلَّا الْعِبَادَاتُ .\rا هـ شَيْخُنَا","part":8,"page":135},{"id":3635,"text":"( وَإِنْ رُئِيَ ) الْهِلَالُ ( بِمَحَلٍّ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا ) مِنْهُ ( وَهُوَ ) يَحْصُلُ ( بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ ) بِخِلَافِ الْبَعِيدِ مِنْهُ .\rوَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ أَوْ بِالشَّكِّ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ اعْتِبَارُ الْمَطَالِعِ يُحْوِجُ إلَى حِسَابِ وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ تَأْبَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا الشَّارِعُ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَتَعْبِيرِي بِمَحَلٍّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ .\rS","part":8,"page":136},{"id":3636,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ رُئِيَ بِمَحَلٍّ ) أَيْ ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي رُؤْيَتُهُ وَحَكَمَ بِهَا لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا فَلَوْ رُئِيَ بِمِصْرَ مَثَلًا لَزِمَ أَهْلَ قَلْيُوبٍ وَطَنْدَتًا وَالْمَحَلَّا الصَّوْمُ هَكَذَا وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ هُمْ .\rا هـ شَيْخُنَا وَلَمْ يُعَلِّلْ الشَّارِحُ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَعَلَّلَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ \" لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبِ مِنْهُ قَطْعًا كَبَغْدَادَ ، وَالْكُوفَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا كَبَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ الْمَطَالِعِ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَغَارِبِ وَالْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ طُلُوعُ الشَّمْسِ أَوْ الْفَجْرِ أَوْ الْكَوَاكِبِ أَوْ غُرُوبُ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ مُتَقَدِّمًا عَلَى مِثْلِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ فَتَتَأَخَّرُ رُؤْيَتُهُ فِي بَلَدٍ عَنْ رُؤْيَتِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنْ اخْتِلَافِ غُرُوبِ الْبِلَادِ أَيْ بُعْدِهَا عَنْ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَأَطْوَالِهَا أَيْ بُعْدِهَا عَنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ الْغَرْبِيِّ فَمَتَى تَسَاوَى طُولُ الْبَلَدَيْنِ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَرْضُهُمَا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ شُهُورٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي أَقْصَى الْجَنُوبِ ، وَالْآخَرُ فِي أَقْصَى الشِّمَالِ وَمَتَى اخْتَلَفَ طُولُهُمَا بِمَا سَيَأْتِي امْتَنَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الرُّؤْيَةِ وَلَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ فِي الْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ وَمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ فَيَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي مَكَّةَ رُؤْيَتُهُ فِي مِصْرَ لَا عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْهِلَالِ مِنْ أَفْرَادِ الْغُرُوبِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَمَا ذُكِرَ عَنْ شَيْخِنَا م ر .\rوَعَنْ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ","part":8,"page":137},{"id":3637,"text":"الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ أَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ اخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ وَنِصْفِهَا ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا بَاطِلٌ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ نَبَّهَ التَّاجُ التَّبْرِيزِيُّ عَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَطَالِعِ لَا يُمْكِنُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا وَنَبَّهَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا إذَا اخْتَلَفَتْ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ بِالشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ بِالْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ ، وَالْعَرْضُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ ، وَأَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ ، وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ كُلٌّ وَقْتَ زَوَالِ بَلَدِهِ وَرِثَ الْغَرْبِيُّ الشَّرْقِيَّ لِتَأَخُّرِ زَوَالِ بَلَدِهِ انْتَهَتْ وَهَذَا الضَّبْطُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمَطْلَعِ فَإِذَا رَآهُ مَنْ هُوَ فِي جِهَةِ الْمَغْرِبِ كَأَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة فُصِّلَ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ بِالنَّظَرِ لِأَهْلِ مِصْرَ مَثَلًا مِمَّنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْمَطْلَعِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْعَكْسِ كَأَنْ رَآهُ أَهْلُ مِصْرَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمَطْلَعِ كَأَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَنْ دُونَهَا فِي جِهَةِ الْغَرْبِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَلْفَ فَرْسَخٍ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَةِ الْأَبْعَدِ رُؤْيَةُ الْأَقْرَبِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ وَقَرَّرَهُ مِثْلُهُ شَيْخُنَا ح ف - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ : ( فَرْعٌ ) مَا حُكْمُ تَعَلُّمِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ كَتَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي السَّفَرِ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْحَضَرِ وِفَاقًا ل م ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَالتَّعْبِيرُ بِالسَّفَرِ ، وَالْحَضَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ","part":8,"page":138},{"id":3638,"text":"عَلَى مَحَلٍّ تَكْثُرُ فِيهِ الْعَارِفُونَ أَوْ تَقِلُّ كَمَا قَدَّمَهُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطْلَعِ ) الْمُرَادُ بِاخْتِلَافِهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ الْمَحَلَّانِ بِحَيْثُ لَوْ رُئِيَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يُرَ فِي الْآخَرِ غَالِبًا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : أَوْ بِالشَّكِّ فِيهِ ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَبِنْ آخِرُ اتِّفَاقِهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ الْقَضَاءُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : قِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَ حُكْمُهُ مَحَلًّا قَرِيبًا وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ .\r.\r.\rإلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ بِاتِّحَادِ الْمَطْلَعِ لَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَقَوْلُهُ : وَغُرُوبُهُمَا غُرُوبُ الشَّمْسِ ظَاهِرٌ وَغُرُوبُ الْفَجْرِ بِانْمِحَاقِ أَثَرِهِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ لَكِنَّ هَذَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي نُسْخَةٍ وَغُرُوبِهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا تَكْرَارَ فِيهَا .\rا هـ شَيْخُنَا لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمَفْهُومِ أَعْنِي قَوْلَهُ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ عَنْهُ وَهُوَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ ، وَقِيلَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذْ أَمْرُ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهِمَا .\rوَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ كُرَيْبٌ قَالَ { رَأَيْت الْهِلَالَ بِالشَّامِ ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ ؟ قُلْت : لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ قَالَ : أَنْتَ رَأَيْته ؟ قُلْت : نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى تَكْمُلَ الْعِدَّةُ فَقُلْت أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ ؟ قَالَ : لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَحْكِيمِ الْمُنَجِّمِينَ ) أَيْ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمْ .\rا هـ","part":8,"page":139},{"id":3639,"text":"شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا قَالَ الْمَتْنُ وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ فِي الْأُمُورِ الْمُسْتَقِلَّةِ أَمَّا فِي التَّابِعَةِ فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِهِمْ فِيهَا وَثُبُوتُ حُكْمِ الْهِلَالِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَعِيدِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِحُكْمِهِ فِي مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":140},{"id":3640,"text":"( فَلَوْ سَافَرَ إلَى ) مَحَلٍّ ( بَعِيدٍ مِنْ مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ ) مَنْ صَامَ بِهِ ( وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ آخِرًا فَلَوْ عَيَّدَ ) قَبْلَ سَفَرِهِ ( ثُمَّ أَدْرَكَهُ ) بَعْدَهُ .\r( أَمْسَكَ ) مَعَهُمْ وَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ ثَلَاثِينَ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ ( أَوْ بِعَكْسِهِ ) بِأَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَعِيدِ إلَى مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ ( عَيَّدَ ) مَعَهُمْ سَوَاءٌ أَصَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ عِنْدَهُمْ نَاقِصًا فَوَقَعَ عِيدُهُ مَعَهُمْ تَاسِعَ عِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ أَمْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ ( وَقَضَى يَوْمًا إنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ) يَوْمًا ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَإِنْ صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَا قَضَاءَ ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ كَذَلِكَ .\rS","part":8,"page":141},{"id":3641,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ سَافَرَ إلَى بَعِيدٍ .\rإلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَ إذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْآخَرِ وَهُوَ الْبَعِيدُ فَسَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ مَنْ صَامَ بِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ انْتَهَتْ فَتُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَحَلِّ رُؤْيَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِسَافِرِ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف : هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَفْهُومِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ عَنْهُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ أَهْلَهُ حُكْمُ الْهِلَالِ فِي مَحَلِّ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ كَانُوا كَذَلِكَ لَزِمَهُمْ حُكْمُ الْهِلَالِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَلَوْ سَافَرَ إلَى بَعِيدٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالصَّوْمِ بَلْ يَجْرِي فِي غَيْرِهِ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِمَحَلٍّ وَسَافَرَ إلَى بَلْدَةٍ فَوَجَدَهَا لَمْ تَغْرُبْ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : مَنْ صَامَ بِهِ ) فَاعِلُ سَافَرَ ( قَوْلُهُ : وَافَقَ أَهْلَهُ فِي الصَّوْمِ آخِرًا ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ : آخِرًا أَنَّهُ لَوْ وَصَلَ تِلْكَ الْبَلَدَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَوَجَدَهُمْ مُفْطِرِينَ لَمْ يُفْطِرْ وَهُوَ وَجْهٌ ا هـ حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : أَفْهَمَ قَوْلُهُ : آخِرًا .\r.\r.\rإلَخْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَفْهَمَ قَوْلُهُ : فِي الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِهِ خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ لَا بِقَوْلِهِ آخِرًا كَمَا لَا يَخْفَى .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : آخِرًا أَيْ فَيَنْوِي الصَّوْمَ إذَا وَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَوْ انْتَقَلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَيْهِمْ لَا يُوَافِقُهُمْ عِنْدَ حَجّ وَيُوَافِقُهُمْ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَالَ : لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ هُوَ الرَّائِي لِلْهِلَالِ وَعَلَيْهِ يُلْغَزُ وَيُقَالُ إنْسَانٌ رَأَى الْهِلَالَ بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ مُفْطِرًا بِلَا عُذْرٍ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الْفِطْرِ .\r( قَوْلُهُ : أَمْسَكَ مَعَهُمْ ) أَيْ وَلَزِمَهُ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : \"","part":8,"page":142},{"id":3642,"text":"أَمْسَكَ مَعَهُمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ ز ي وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ لَوْ أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ أَصْلِيٍّ سَوَاءٌ سَافَرَ قَبْلَ أَنْ عَيَّدَ أَوْ بَعْدَهُ وَخَالَفَهُ الْعَلَّامَةُ سم وَهُوَ وَاضِحٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ وَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ لَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ فِيهِ لَوْ وَصَلَ إلَيْهِمْ لَيْلًا وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ ا هـ .\rقَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ : فَلَوْ أَفْسَدَ صَوْمَ الْيَوْمِ الْآخَرِ الَّذِي وَافَقَهُمْ فِيهِ لِكَوْنِهِ وَصَلَهُمْ قَبْلَهُ بِحَيْثُ بَيَّتَ النِّيَّةَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ ، وَالْكَفَّارَةُ إذَا كَانَ الْإِفْسَادُ بِجِمَاعٍ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ عَدَمُ اللُّزُومِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ صَوْمُهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْمُوَافَقَةِ لَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ عَنْ وَاجِبِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَوْمُ هُوَ الْحَادِيَ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ أَوْ يَكُونَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ فَيَلْزَمُهُ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَقَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ اللُّزُومُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت حَجّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمَوَاقِيتِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَا نَصُّهُ \" مَا بَيْنَ مُنْتَهَى غُرُوبِ آخِرِ رَمَضَانَ وَفَجْرِ النَّحْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهِ فِيهِ وَإِنْ انْتَقَلَ بَعْدَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِمَطْلَعٍ ذَلِكَ وَوَجَدَهُمْ صِيَامًا عَلَى الْأَوْجَهُ لِأَنَّ وُجُوبَ مُوَافَقَتِهِ لَهُمْ فِي الصُّوَرِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ حَجِّهِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشِدَّةِ تَثَبُّتِ الْحَجِّ وَلُزُومِهِ بَلْ قَالَ فِي الْخَادِمِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ : لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ لَوْ جَامَعَ فِي الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ قَالَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَةٌ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ فِيهِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ شَوَّالٍ ا هـ .\rوَمَا ذَكَرَهُ فِي","part":8,"page":143},{"id":3643,"text":"الْكَفَّارَةِ قَرِيبٌ ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَفِي الْفِطْرَةِ يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِلَّا فَالْوَجْهُ لُزُومُهَا ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِمَحَلِّ الْمُؤَدِّي .\rوَأَمَّا الْإِحْرَامُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا صَارَ مِثْلَهُمْ فِي الصَّوْمِ فَكَذَا الْحَجُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرِدُ الْكَفَّارَةُ لِمَا عَلِمْت ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ بِعَكْسِهِ ) قِيلَ وَتُصَوَّرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ لَكِنْ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ وَبِأَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ لِتَأَخُّرِ ابْتِدَائِهِ بِيَوْمٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَعِيدِ ) أَيْ الَّذِي لَا رُؤْيَةَ فِيهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ رُئِيَ بِمَحَلٍّ دُونَ آخَرَ فَصَحَّ كَوْنُ هَذَا عَكْسًا فَلَوْ سَافَرَ مِنْ دِمْيَاطَ وَلَمْ يُرَ فِيهَا إلَى مِصْرَ وَقَدْ رُئِيَ فِيهَا وَأَدْرَكَهُمْ مُعَيِّدِينَ عَيَّدَ مَعَهُمْ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : تَاسِعَ عِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ ) أَيْ الْمُتَأَخِّرِ ابْتِدَاؤُهُ عَنْ ابْتِدَاءِ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ ) أَيْ وَقَدْ تَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ صَوْمِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":144},{"id":3644,"text":"( وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ ) أَيْ الْهِلَالِ ( نَهَارًا ) فَلَوْ رُئِيَ فِيهِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ نُفْطِرْ إنْ كَانَ فِي ثَلَاثِي رَمَضَانَ وَلَا نُمْسِكُ إنْ كَانَ فِي ثَلَاثِي شَعْبَانَ فَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ بِخَانِقِينَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَخَانِقِينُ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثُمَّ قَافٍ مَكْسُورَتَيْنِ بَلْدَةٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ وَقَوْلِي إنْ صَامَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا ) أَيْ وَلَوْ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ فَلَا يَكُونُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ كَانَ الْغَيْمُ مَوْجُودًا مَانِعًا مِنْ رُؤْيَتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ نَهَارًا أَيْ فَلَا يَكُونُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَيُفْطِرُ وَلَا لِلْمُسْتَقْبَلَةِ فَيَثْبُتُ رَمَضَانُ وَمَنْ اعْتَبَرَ أَنَّهُ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ صَحِيحٌ فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ لَكِنْ لَا أَثَرَ لَهُ لِكَمَالِ الْعَدَدِ بِخِلَافِهِ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ لِلْمُسْتَقْبَلِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ انْتَهَتْ","part":8,"page":145},{"id":3645,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ .\r( أَرْكَانُهُ ) ثَلَاثَةٌ وَعَبَّرَ عَنْهَا الْأَصْلُ بِالشُّرُوطِ فَتَسْمِيَتِي لَهَا أَرْكَانًا كَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ مِنْ زِيَادَتِي أَحَدُهَا ( نِيَّةٌ .\rلِكُلِّ يَوْمٍ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِاعْتِبَارِهَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ ) وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا ( تَبْيِيتُهَا ) وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ { مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَرْضِ بِقَرِينَةِ خَبَرِ عَائِشَةَ الْآتِي ( وَتَعْيِينُهُ ) أَيْ الْفَرْضِ .\rقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ فِي الصَّوْمِ الرَّاتِبِ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا بَلْ لَوْ نَوَى بِهِ غَيْرَهَا حَصَلَتْ أَيْضًا كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُجُودُ صَوْمٍ فِيهَا .\rS","part":8,"page":146},{"id":3646,"text":"( فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ ) .\rأَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ إفْطَارٌ بِتَحَرٍّ .\rإلَخْ ، وَمِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُ الصَّوْمِ الْإِسْلَامُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : أَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ ) نِيَّةٌ وَصَائِمٌ وَإِمْسَاكٌ وَزَادَ فِي الْأَنْوَارِ رَابِعًا ، وَهُوَ قَابِلِيَّةُ الْوَقْتِ لِلصَّوْمِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَنَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ فِي كُلِّ بَابٍ أَرْكَانًا مِنْ هُنَا إلَى آخِرِ الْكِتَابِ مِنْ زِيَادَتِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَصْلِ التَّسْمِيَةُ بِالْأَرْكَانِ فِي بَابٍ مِنْ الْأَبْوَابِ غَيْرَ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : فَتَسْمِيَتِي لَهَا أَرْكَانًا مِنْ زِيَادَتِي فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْإِبْدَالِ لَا مِنْ الزِّيَادَةِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَتَعْبِيرِي بِالْأَرْكَانِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشُّرُوطِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : نِيَّةٌ ) وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلَا تَكْفِي بِاللِّسَانِ قَطْعًا كَمَا لَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ بِهَا قَطْعًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ تَسَحَّرَ لِيَصُومَ أَوْ شَرِبَ لِدَفْعِ الْعَطَشِ عَنْهُ نَهَارًا أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ أَوْ الْجِمَاعِ خَوْفَ طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ نِيَّةً إنْ خَطَرَ الصَّوْمُ بِبَالِهِ بِصِفَاتِهِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ لِتَضَمُّنِ كُلٍّ مِنْهَا قَصْدَ الصَّوْمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) تَصِحُّ نِيَّةُ الصَّوْمِ بِالْقَلْبِ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَصِحُّ نِيَّةُ الِاعْتِكَافِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ التَّوَقُّفَ فِيهَا إنَّمَا هُوَ بِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا ذُكِرَ ا هـ .\rإيعَابٌ وَكَتَبَ أَيْضًا ( تَنْبِيهٌ ) حَكَوْا خِلَافًا فِي أَنَّ النِّيَّةَ رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ أَوْ شَرْطٌ وَلَمْ يَحْكُوا مِثْلَهُ هُنَا بَلْ تَطَابَقُوا عَلَى أَنَّهَا رُكْنٌ وَسَبَبُهُ أَنَّ الصَّوْمَ عَدَمٌ فَلَا مُقَوِّمَ لَهُ إلَّا هِيَ ؛ لِأَنَّهَا أَمْرٌ وُجُودِيٌّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ :","part":8,"page":147},{"id":3647,"text":"أَيْضًا نِيَّةٌ ) بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ حَقِيقَةَ الصَّوْمِ وَهِيَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ ، وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَيَقْصِدُ الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِحْضَارِ وَقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِالْمُسْتَحْضَرِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : \" قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ صِفَاتِ الصَّوْمِ مَعَ ذَاتِهِ ثُمَّ يَضُمُّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَعْلُومِ فَلَوْ أَخْطَرَ بِبَالِهِ الْكَلِمَاتِ مَعَ جَهْلِهِ مَعْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : صِفَاتِ الصَّوْمِ كَكَوْنِهِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ كَالْكَفَّارَةِ ، وَالنَّذْرِ وَذَاتُهُ الْإِمْسَاكُ جَمِيعَ النَّهَارِ ا هـ .\rمِنْ هَامِشِ نُسْخَةِ شَرْحِ م ر لِشَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ .\rوَمِنْ صِفَاتِهِ كَوْنُ الشَّهْرِ رَمَضَانَ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَلَا غَيْرُهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا نِيَّةٌ ) أَيْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَوْ قَارَنَهَا الْفَجْرُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَهَا هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا فَتَصِحُّ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ فِي نِيَّةِ الْيَوْمِ قَبْلَهُ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ شَكَّ هَلْ كَانَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لَا أَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا أَوْ لَا فَإِنْ تَذَكَّرَ فِيهِمَا وَلَوْ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ أَنَّهَا وَقَعَتْ لَيْلًا أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : لِكُلِّ يَوْمٍ ) أَيْ عِنْدَنَا كَالْحَنَابِلَةِ ، وَالْحَنَفِيَّةِ وَإِنْ اكْتَفَى الْحَنَفِيَّةُ بِالنِّيَّةِ نَهَارًا وَهُوَ وَإِنْ كَانَ تَرْكًا لَكِنَّهُ كَفٌّ قُصِدَ لِقَمْعِ الشَّهْوَةِ فَالْتَحَقَ بِالْفِعْلِ فَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ أَوَّلِ رَمَضَانَ صَوْمَ جَمِيعِهِ لَمْ يَكْفِ لِغَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِيَحْصُلَ لَهُ صَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي نَسِيَ النِّيَّةَ فِيهِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ الْيَوْمِ الَّذِي نَسِيَهَا فِيهِ لِيَحْصُلَ لَهُ صَوْمُهُ","part":8,"page":148},{"id":3648,"text":"عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَلَّدَ وَإِلَّا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ وَهُوَ حَرَامٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا لِكُلِّ يَوْمٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِتَخَلُّلِ الْيَوْمَيْنِ بِمَا يُنَاقِضُ الصَّوْمَ كَالصَّلَاتَيْنِ يَتَخَلَّلُهُمَا السَّلَامُ وَلَوْ شَكَّ عِنْدَ النِّيَّةِ فِي أَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْفَجْرِ أَوْ لَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَقَدُّمِهَا وَلَوْ نَوَى ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا صَحَّ إذْ الْأَصْلُ بَقَاءُ اللَّيْلِ وَلَوْ شَكَّ نَهَارًا هَلْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ تَذَكَّرَ وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ صَحَّ أَيْضًا إذْ هُوَ مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ لَا تُؤَثِّرُ فَكَيْفَ يُؤَثِّرُ الشَّكُّ فِي النِّيَّةِ بَلْ مَتَى تَذَكَّرَهَا قَبْلَ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ وَالتَّعْبِيرُ بِمَا ذُكِرَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَذَكُّرُهَا عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهَا أَصْلًا وَجَبَ الْقَضَاءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الْكَفَّارَةِ لَوْ صَامَ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ هَلْ نَوَى أَوْ لَا أَجْزَأَهُ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَيْثُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ التَّضْيِيقُ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ فِي الْحَالِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ تَبْيِيتُهَا ) أَيْ إيقَاعُهَا لَيْلًا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّتْ لَمْ يَقَعْ عَنْ رَمَضَانَ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَقَعُ نَفْلًا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ وَلَوْ مِنْ جَاهِلٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَائِرِهِ","part":8,"page":149},{"id":3649,"text":"بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ نَوَى فِي غَيْرِ رَمَضَانَ صَوْمَ نَحْوِ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ قَبْلَ الزَّوَالِ انْعِقَادَهُ نَفْلًا إنْ كَانَ جَاهِلًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَبْيِيتُهَا ) يُقَالُ بَاتَ يَفْعَلُ كَذَا يَبِيتُ وَيَبَاتُ بَيْتُوتَةً إذَا فَعَلَهُ لَيْلًا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ } { إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ } فَمَعْنَاهُ يُدَبِّرُونَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ إيقَاعُهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْعِبَادَةِ ( قَوْلُهُ : وَتَعْيِينُهُ ) كَرَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّعْيِينِ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَيْنِ أَوْ صَوْمُ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ مِنْ جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَنَوَى صَوْمَ غَدٍ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَوْ صَوْمَ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ عَنْ قَضَاءِ أَيِّهِمَا فِي الْأَوَّلِ وَلَا نَوْعَهُ فِي الْبَاقِي ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ الثُّلَاثَاءَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةِ وَهُوَ يَعْتَقِدُهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ فَكَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ صَحَّ صَوْمُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ صَوْمُ غَدٍ أَوْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَكَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ السَّنَةُ الْحَاضِرَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَقْتَ الَّذِي نَوَى فِي لَيْلَتِهِ وَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ يَوْمِ الْأَحَدِ مَثَلًا وَهُوَ غَيْرُهُ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةُ مِنْ الْغَالِطِ لَا الْعَامِدِ لِتَلَاعُبِهِ .\rوَيُحْمَلُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ ابْنِ الصَّبَّاغِ الْإِجْزَاءَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي","part":8,"page":150},{"id":3650,"text":"لَوْ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَنَوَى يَوْمًا مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ كَمَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ فَأَعْتَقَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْغَدِ هُنَا أَوْ نِيَّتِهِ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَعَهُ الْغَلَطُ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّ الصَّوْمَ وَاقِعٌ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ تَعْيِينُهُ وَلَمْ يَقَعْ الصَّوْمُ عَنْهُ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ لَمْ يَدْرِ سَبَبَهُ كَفَاهُ نِيَّةُ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ وَتُجْزِئُهُ عَمَّا عَلَيْهِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ الصَّلَاةِ لُزُومُ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَنْوِي وَاحِدًا عَنْ الْقَضَاءِ وَآخَرَ عَنْ النَّذْرِ وَآخَرَ عَنْ الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ تَشْتَغِلْ هُنَا ذِمَّتُهُ بِالثَّلَاثِ ، وَالْأَصْلُ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِصَوْمِ يَوْمٍ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ بِخِلَافِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ فَإِنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِجَمِيعِهَا ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهَا فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ ذِمَّتَهُ اشْتَغَلَتْ بِصَوْمِ الثَّلَاثِ ، وَأَتَى بِاثْنَيْنِ مِنْهَا وَنَسِيَ الثَّالِثَ فَقِيلَ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ ، وَالْأَوْجَهُ إبْقَاءُ كَلَامِهِمْ عَلَى عُمُومِهِ وَيُوَجَّهُ بِالتَّوَسُّعِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفُوا ثَمَّ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ كَنَظِيرِهَا هُنَا ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا ثَمَّ بِدَلِيلِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rقَوْلُهُ : وَتَعْيِينُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ وَلَا الزَّمَنُ فَيَكْفِي نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ لِمَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ .\r.\r.\rإلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا بَيَانُ مَفْهُومِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَتَعْيِينُهُ أَيْ الْفَرْضِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا النَّفَلُ فَفِيهِ","part":8,"page":151},{"id":3651,"text":"تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَاتِبٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ رَاتِبًا فَفِيهِ خِلَافٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِي الصَّوْمِ الرَّاتِبِ ) وَهُوَ مَا لَهُ وَقْتٌ أَوْ سَبَبٌ ا هـ .\rح ل فَذُو السَّبَبِ هُوَ صَوْمُ الِاسْتِسْقَاءِ إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْإِمَامُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَذُو الْوَقْتِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَعَرَفَةَ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأُجِيبَ بِأَنَّ الصَّوْمَ .\rإلَخْ ) هَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ لَا فِي الصِّحَّةِ مَثَلًا إذَا نَوَى يَوْمَ عَرَفَةَ الصَّوْمَ وَأَطْلَقَ أَيْ لَمْ يُلَاحِظْ فِيهِ كَوْنَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَأَمَّا الثَّوَابُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى صَوْمِ عَرَفَةَ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الشَّارِعُ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ أَيْ بِنِيَّةِ كَوْنِ صَوْمِهِ لِيَوْمِ عَرَفَةَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَوْمَ الْفَرْضِ لَا يَجِبُ فِيهِ إلَّا شَيْئَانِ التَّبْيِيتُ ، وَالتَّعْيِينُ لَا الْفَرْضِيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَنَّ صَوْمَ النَّفْلِ الرَّاتِبِ يَجِبُ فِيهِ التَّعْيِينُ لِحُصُولِ الثَّوَابِ لَا لِلصِّحَّةِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَرُدَّ أَيْ بِهَذَا الِاشْتِرَاطِ كَمَا فَعَلَ م ر ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ إشْكَالٌ حَتَّى يُجِيبَ عَنْهُ .\rا هـ شَيْخُنَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ الْجَوَابُ عَنْ الْقِيَاسِ فِي قَوْلِهِ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ تَأَمَّلْ .","part":8,"page":152},{"id":3652,"text":"( وَتَصِحُّ ) النِّيَّةُ ( وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ ) لِلصَّوْمِ كَأَنْ جَامَعَ أَوْ اسْتَقَاءَ ( أَوْ نَامَ أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ ) كَنِفَاسٍ ( بَعْدَهَا لَيْلًا وَتَمَّ فِيهِ ) فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ ( أَكْثَرُهُ ) أَيْ نَحْوُ الْحَيْضِ ( أَوْ قَدْرُ الْعَادَةِ ) فَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا لِعَدَمِ مُنَافَاةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَهَا وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي صُورَةِ الِانْقِطَاعِ اسْتِمْرَارُ الْعَادَةِ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا مَا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجْزِمْ بِالنِّيَّةِ وَلَمْ تَبْنِ عَلَى أَصْلٍ وَتَعْبِيرِي بِمُنَافٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَكْلِ ، وَالْجِمَاعِ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":153},{"id":3653,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَتَى بِمُنَافٍ أَوْ نَامَ أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ .\rإلَخْ ) الْغَايَاتُ الثَّلَاثُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ لَكِنَّهُ فِي الثَّالِثِ فِي خُصُوصِ تَمَامِ قَدْرِ الْعَادَةِ لَا فِيهِ وَفِي تَمَامِ الْأَكْثَرِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِهِ ، وَحَكَى الْمَحَلِّيُّ الضَّعِيفَ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ وَقِيلَ : يَضُرُّ الْمُنَافِي بَعْدَهَا فَيَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِهَا تَحَرُّزًا عَنْ تَخَلُّلِ الْمُنَاقِضِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِبَادَةِ ، وَقَالَ فِي الثَّانِي ، وَقِيلَ يَجِبُ تَجْدِيدُهَا إذَا نَامَ بَعْدَهَا تَقْرِيبًا لِلنِّيَّةِ مِنْ الْعِبَادَةِ بِقَدْرِ الْوُسْعِ ، وَقَالَ فِي الثَّالِثِ ، وَالثَّانِي يَقُولُ قَدْ يَتَخَلَّفُ قَدْرُ الْعَادَةِ فَلَا تَكُونُ النِّيَّةُ جَازِمَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِمُنَافٍ لِلصَّوْمِ ) بِخِلَافِ الْمُنَافِي لِلنِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ نَوَى رَفْضَ النِّيَّةِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَجَبَ تَجْدِيدُهَا بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ رَفْضَ النِّيَّةِ يُنَافِيهَا وَأَثَّرَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لِضَعْفِهَا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ رَفْضِهَا نَهَارًا فَلَا يَضُرُّ لِقُوَّتِهَا وَالرِّدَّةُ مُنَافِيَةٌ لِلنِّيَّةِ فَكَانَتْ كَرَفْضِهَا وَإِنْ كَانَتْ نَهَارًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ انْقَطَعَ نَحْوُ حَيْضٍ .\rإلَخْ ) وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ تَنْوِيَ الصَّوْمَ حَالَةَ الْحَيْضِ وَقَوْلُهُ : وَتَمَّ فِيهِ أَكْثَرُهُ أَيْ وَقَدْ عَلِمَتْ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ جَازِمَةً بِالنِّيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَبْنِ عَلَى أَصْلٍ ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ أَوْ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":154},{"id":3654,"text":"( وَتَصِحُّ ) النِّيَّةُ ( لِنَفْلٍ قَبْلَ زَوَالٍ ) فَقَدْ { دَخَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ : لَا قَالَ فَإِنِّي إذًا أَصُومُ قَالَتْ وَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ أَعْنَدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قُلْت : نَعَمْ قَالَ إذًا أُفْطِرُ وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْأَوَّلِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهَا صَحِيحٌ { هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ } وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَالْعَشَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ هَذَا ( إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مُنَافٍ ) لِلصَّوْمِ كَأَكْلٍ وَجِمَاعٍ وَكُفْرٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ .\rS","part":8,"page":155},{"id":3655,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ النِّيَّةُ لِنَفْلٍ قَبْلَ زَوَالٍ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيَجِبُ لِفَرْضِهِ تَبْيِيتُهَا .\r.\r.\rإلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَنَ الزَّوَالَ كَبَعْدَهُ وَتَكْفِيهِ هَذِهِ النِّيَّةُ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا صَوْمٌ وَاجِبٌ لَا يَجِبُ فِيهِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : قَبْلَ زَوَالٍ ) أَيْ وَكَذَا بَعْدَهُ فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ تَسْوِيَةً بَيْنَ أَجْزَاءِ النَّهَارِ كَاللَّيْلِ ، وَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مُنَافٍ هَذَا الِاشْتِرَاطُ عَلَى الصَّحِيحِ وَمُقَابِلُهُ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ ا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ مَعَ الْمَتْنِ : وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُ حُصُولِ شَرْطِ الصَّوْمِ فِي النِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ ثَوَابًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ قُلْنَا إنَّهُ صَائِمٌ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ وَإِلَّا يَبْطُلُ مَقْصُودُ الصَّوْمِ ، وَقِيلَ عَلَى الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ انْتَهَتْ وَمُرَادُهُ بِالثَّانِي قَوْلُهُ : أَمْ قُلْنَا : إنَّهُ صَائِمٌ مِنْ حِينِ النِّيَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ذَاتَ يَوْمٍ ) صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ سَاعَةَ ذَاتِ يَوْمٍ أَيْ مِنْهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ دَخَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ يَدُلُّ لِذَلِكَ الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ حَيْثُ ذُكِرَ فِيهَا الْغَدَاءَ ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلِذَلِكَ أَتَى بِهَا الشَّارِحُ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قَالَ إذًا أُفْطِرُ ) لَمْ يُؤَكِّدْ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِعَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِالْفِطْرِ وَاكْتَفَى بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كُنْت فَرَضْت الصَّوْمَ ) أَيْ أَكَّدْته عَلَى نَفْسِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَرْضَ الشَّرْعِيَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَقَالَ ع ش أَيْ قَدَّرْته .\rا هـ .\rأَيْ نَوَيْته ( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ لِلْأَوَّلِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي الْمُدَّعَى وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى أَعَمُّ","part":8,"page":156},{"id":3656,"text":"ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ ) أَيْ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَأَمَّا بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَاسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ .\rا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا لَكِنْ فِي الْأَيْمَانِ التَّقْيِيدُ بِمَا يُسَمَّى غَدَاءً فِي الْعُرْفِ فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لُقَمٍ يَسِيرَةٍ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَغَذَّى وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ بِمَا يُسَمَّى فَطُورًا كَشُرْبِ الْقَهْوَةِ وَأَكْلِ الشَّرِيكِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ بَعْدَهُ ) أَيْ الزَّوَالِ وَيُقَالُ : الْعَشَاءُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَا يُؤْكَلُ عِنْدَ الْعِشَاءِ بِكَسْرِهِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَسْبِقْهَا مُنَافٍ ) فَلَوْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَنْوِ صَوْمًا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَلَمْ يُبَالِغْ فَسَبَقَ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ إلَى جَوْفِهِ ثُمَّ نَوَى صَوْمَ تَطَوُّعٍ صَحَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَلَمْ يُبَالِغْ أَيْ فَإِنْ بَالَغَ وَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ بَعْدُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْطَرَ بِهِ فِي الصَّوْمِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي حَقِّهِ مَنْدُوبَةٌ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي صَوْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":8,"page":157},{"id":3657,"text":"( وَكَمَالُهَا ) أَيْ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ ( أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانِ هَذِهِ السَّنَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ) بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ إلَى هَذِهِ وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ أَضْدَادِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا : وَلَفْظُ الْغَدِ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مِنْ حَدِّ التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْغَدِ وَلَا الْأَدَاءِ وَلَا الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا الْفَرْضِيَّةِ وَلَا السَّنَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَفِيهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهَا تَجِبُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ فِي الْمَجْمُوعِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ ، وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rS","part":8,"page":158},{"id":3658,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَمَالُهَا أَنْ يَنْوِيَ .\rإلَخْ ) كَوْنُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مُكَمِّلَاتٍ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِهَا وَإِلَّا فَفِيهَا وَاحِدٌ وَاجِبٌ وَهُوَ رَمَضَانُ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ بِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا فِيهَا اثْنَانِ وَاجِبَانِ وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ الْغَدَ قَالَ لِحُصُولِ التَّعْيِينِ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْغَدِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَكَمَالُهَا أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ ) أَيْ الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي اللَّيْلَةَ الَّتِي نَوَى فِيهَا أَيْ يَكُونُ الْغَدُ مَحْمُولًا عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُلَاحَظَةُ ذَلِكَ فِي النِّيَّةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ رَمَضَانَ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَاحْتِيجَ لِذِكْرِ السَّنَةِ مَعَ الْأَدَاءِ وَإِنْ اتَّحَدَ مُحْتَرَزُهُمَا إذْ فَرْضُ غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ لَا يَكُونُ إلَّا قَضَاءً ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْأَدَاءِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْأَدَاءِ فِي الصَّلَاةِ لَا تُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْيَوْمِ وَأَنَّهُ يُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ ذِكْرُ الْغَدِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ السَّنَةِ رَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي يَصُومُهُ غَيْرُ الْيَوْمِ الَّذِي يَصُومُ عَنْهُ فَالتَّعَرُّضُ لِلْغَدِ يُفِيدُ الْأَوَّلَ وَلِلسَّنَةِ يُفِيدُ الثَّانِيَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ نَوَى صَوْمَ الْغَدِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ فَرْضِ رَمَضَانَ : صِيَامُك الْيَوْمَ الْمَذْكُورَ هَلْ هُوَ عَنْ فَرْضِ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ عَنْ فَرْضِ سَنَةٍ أُخْرَى ؟ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ السَّنَةَ إنَّمَا ذَكَرُوهَا آخِرًا لِتَعُودَ إلَى الْمُؤَدَّى بِهِ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ رَمَضَانُ مُضَافًا لِمَا بَعْدَهُ ، وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَعَيُّنِ التَّعَرُّضِ لَهَا أَوْ لِلْأَدَاءِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ قَبْلَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ ثَمَّ فَلَا يَتَعَيَّنُ هُنَا ، وَسَبَبُهُ أَنَّ الْأَدَاءَ ، وَالْقَضَاءَ جِنْسُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ فَرْضُ رَمَضَانَ فَلَا نَظَرَ","part":8,"page":159},{"id":3659,"text":"لِاخْتِلَافِ نَوْعِهِمَا قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِإِضَافَةِ رَمَضَانَ ) أَيْ لِمَا بَعْدَهُ فَنُونُهُ مَكْسُورَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَخْفُوضٌ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِإِضَافَتِهِ إلَى مَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُ عَنْهَا يُصَيِّرُ هَذِهِ السَّنَةَ مُحْتَمَلًا لِكَوْنِهِ ظَرْفًا لِقَوْلِهِ : أَنْ يَنْوِيَ وَلَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ زَمَنُهَا يَسِيرٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنْ جَرَرْت رَمَضَانَ بِالْكَسْرِ جَرَرْت السَّنَةَ وَإِنْ جَرَرْته بِالْفَتْحِ نَصَبْت السَّنَةَ وَحِينَئِذٍ فَنَصْبُهَا عَلَى الْقَطْعِ ، وَعَلَيْهِ فَفِي إضَافَةِ رَمَضَانَ إلَى مَا بَعْدَهُ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْعَلَمَ لَا يُضَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَفْظُ الْغَدِ اُشْتُهِرَ .\r.\r.\rإلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى الْمَتْنِ تَقْدِيرُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ ذِكْرَ لَفْظِ الْغَدِ فِي كَمَالِ النِّيَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ مَعَ أَنَّهُ اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ فَيَقْتَضِي أَنَّ ذِكْرَهُ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ وَاجِبٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : اُشْتُهِرَ فِي كَلَامِهِمْ ) أَيْ الْأَصْحَابِ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ أَيْ فِي تَصْوِيرِهِ فَقَالُوا : صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ : نَوَيْت صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ وَهَذَا التَّصْوِيرُ فِي الْحَقِيقَةِ تَصْوِيرٌ لِلتَّبْيِيتِ فَلِلتَّبْيِيتِ صُورَتَانِ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت صَوْمَ رَمَضَانَ أَوْ نَوَيْت صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ فَانْتَقَلَ نَظَرُهُمْ لِإِحْدَى صُورَتَيْ التَّبْيِيتِ فَجَعَلُوهَا صُورَةً لِلتَّعْيِينِ وَمُرَادُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَمَّا أُورِدَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ التَّعَرُّضَ لِلْغَدِ مَنْدُوبٌ حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي الْكَمَالِ وَاقْتَصَرَ فِي الْوَاجِبِ عَلَى التَّبْيِيتِ ، وَالتَّعْيِينِ مَعَ أَنَّ الْقَوْمَ ذَكَرُوهُ فِي تَفْسِيرِ التَّعْيِينِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ وَاجِبٌ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى التَّبْيِيتِ ) أَيْ فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ يَكْفِي دُخُولُهُ فِي صَوْمِ الشَّهْرِ الْمَنْوِيِّ","part":8,"page":160},{"id":3660,"text":"لِحُصُولِ .\rالتَّعْيِينِ كَمَا فِي نِيَّةِ الشَّهْرِ جَمِيعِهِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَالْغَدُ مِثَالٌ لِلتَّبْيِيتِ وَرَمَضَانُ مِثَالٌ لِلتَّعْيِينِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي بَيَانِ وَاجِبِ النِّيَّةِ عَلَى التَّعْيِينِ ، وَالتَّبْيِيتِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ) أَيْ فَاحْتِيجَ لِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِيهَا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ الْمُعَادَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَتَأَتَّى ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ اشْتِرَاطُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهَا هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مِنْ الْبَالِغِ لَا يَقَعُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُعَادَةَ نَفْلٌ وَرُدَّ بِاشْتِرَاطِ نِيَّتِهَا فِي الْمُعَادَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صُحِّحَ فِيهِ أَيْضًا عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا فِي الْمُعَادَةِ فَإِنْ قُلْت الْجُمُعَةُ لَا تَقَعُ مِنْ الْبَالِغِ إلَّا فَرْضًا مَعَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ قُلْت مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا بِمَكَانٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فِي آخَرَ يُصَلُّونَهَا فَإِنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْهُ فَرْضًا انْتَهَتْ .","part":8,"page":161},{"id":3661,"text":"( وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ ) سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ أَمْ لَا ( فَكَانَ مِنْهُ ) وَصَامَهُ ( صَحَّ ) وَوَقَعَ عَنْهُ ( فِي آخِرِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ عَدْلٍ لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ ( لَا ) فِي ( أَوَّلِهِ ) لِانْتِفَاءِ الْأَصْلِ مَعَ عَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ( إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ ) كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُرَاهِقٍ وَفَاسِقٍ فَيَصِحُّ وَيَقَعُ عَنْهُ لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ نَوَى صَوْمَ غَدٍ نَفْلًا إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِلَّا فَمِنْ رَمَضَانَ وَلَا أَمَارَةَ فَبَانَ مِنْ شَعْبَانَ صَحَّ صَوْمُهُ نَفْلًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ وَإِنْ بَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَصِحَّ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا .\rS","part":8,"page":162},{"id":3662,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ ) أَيْ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ بَعْدُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ أَمْ لَا ) بَلْ وَإِنْ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فَهُوَ تَطَوُّعٌ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : صَحَّ فِي آخِرِهِ ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ صَحَّ مَعَ تَرَدُّدِهِ فِي قَبُولِ الْمَنْوِيِّ لِلصَّوْمِ وَبَيْنَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ شَكَّ حَالَ النِّيَّةِ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْ لَا ؟ قُلْت : يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمَّا كَانَتْ النِّيَّةُ فِي مَحَلِّهَا يَقِينًا مَعَ الِاسْتِصْحَابِ كَانَتْ أَقْوَى بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا يَقِينًا ، وَإِنْ وُجِدَ الِاسْتِصْحَابُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدٍ يَبْقَى .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَحَلُّهَا بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ ثُبُوتُهَا بِعَدْلٍ شَهَادَةً كَمَا فَعَلَ حَجّ فَلَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا .\rا هـ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ صَنِيعِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ اعْتِذَارٌ عَنْ التَّرَدُّدِ الْحَاصِلِ لِلنَّاوِي خُصُوصًا فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ : سَوَاءٌ قَالَ إنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ لَا ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي أَيْ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ أَوَّلِهِ فَحُكْمُ الْقَاضِي فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ مُسْتَصْحَبٌ إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِينَ فَلَا أَثَرَ لِتَرَدُّدِ النَّاوِي فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ رَمَضَانَ ، وَقَوْلُهُ : لِلِاسْتِنَادِ إلَى ظَنٍّ مُعْتَمَدٍ ، وَهُوَ اسْتِصْحَابُ بَقَاءِ الشَّهْرِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي أَوَّلًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ ) أَيْ صَوْمُهُ وَلَا يَجِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوُجُوبَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ ذَكَرَ فَصِحَّةُ النِّيَّةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِجَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ","part":8,"page":163},{"id":3663,"text":"يُرَادَ بِالْجَزْمِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ نَوَى .\r.\rإلَخْ ) كَأَنَّهُ تَقْيِيدٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ لَا فِي أَوَّلِهِ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ ظَنَّ .\rإلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِلَّا إنْ عَلَّقَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَيَصِحُّ نَفْلًا .","part":8,"page":164},{"id":3664,"text":"( وَلَوْ اشْتَبَهَ ) رَمَضَانُ عَلَيْهِ ( صَامَ بِتَحَرٍّ فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ فَأَدَاءٌ ) .\rوَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ فَيُتِمُّ عَدَدَهُ ) إنْ نَقَصَ عَنْهُ مَا صَامَهُ ( أَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ صَامَهُ وَإِلَّا قَضَاهُ ) وُجُوبًا فِيهِمَا .\rS","part":8,"page":165},{"id":3665,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اشْتَبَهَ رَمَضَانُ عَلَيْهِ ) كَأَنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِمَوْضِعٍ مُظْلِمٍ مَثَلًا أَوْ أَسِيرًا ، وَقَوْلُهُ : صَامَ بِتَحَرٍّ أَيْ بِعَلَامَةٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ رَمَضَانَ تِلْكَ السَّنَةَ يَكُونُ فِي الْبَرْدِ مَثَلًا وَتَدْخُلُ أَيَّامُ الْبَرْدِ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ رَمَضَانَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : صَامَ بِتَحَرٍّ ) فَلَوْ صَامَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ فَوَافَقَ رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ لِتَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ فَلَوْ اجْتَهَدَ وَتَحَيَّرَ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّوْمُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَيَقْضِي كَالْمُتَحَيِّرِ فِي الْقِبْلَةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ أَوْ ظَنِّهِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَقَدْ تَحَقَّقَ دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَعَجَزَ عَنْ شَرْطِهَا فَأُمِرَ بِالصَّلَاةِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ لِحُرْمَةِ وَقْتِهَا وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ وَاسْتَمَرَّتْ الظُّلْمَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّحَرِّي وَالصَّوْمُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فَلَوْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ اللَّيْلَ وَيُفْطِرُ النَّهَارَ وَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ فَأَدَاءٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ أَجْزَأَهُ مَا صَامَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَالثَّانِي يَكُونُ أَدَاءً ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ قَدْ يَجْعَلُ غَيْرَ الْوَقْتِ وَقْتًا كَمَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيُتِمُّ عَدَدَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ رَمَضَانُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ كَامِلًا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر : فَلَوْ نَقَصَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَكُنْ شَوَّالًا وَلَا ذَا الْحِجَّةِ وَكَانَ رَمَضَانُ تَامًّا لَزِمَهُ يَوْمٌ آخَرُ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ كَامِلًا فَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ مَا صَامَهُ كَامِلًا وَرَمَضَانُ نَاقِصًا","part":8,"page":166},{"id":3666,"text":"وَقُلْنَا إنَّهُ قَضَاءٌ فَلَهُ إفْطَارُ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ إذَا عَرَفَ الْحَالَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي صَامَهُ وَرَمَضَانُ تَامَّيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ وَافَقَ صَوْمُهُ شَوَّالًا فَالصَّحِيحُ مِنْهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ كَامِلًا وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ نَاقِصًا وَإِنْ وَافَقَ ذَا الْحِجَّةِ فَالصَّحِيحُ مِنْهُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ كَامِلًا وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ إنْ كَانَ نَاقِصًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهُ وَأَدْرَكَهُ صَامَهُ ) أَيْ وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا نَفْلًا مُطْلَقًا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ صَوْمُ فَرْضٍ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ م ر عَنْ الْبَارِزِيِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ وَقَعَ عَنْهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ عَنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لمر فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا قَضَاهُ ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ لِإِتْيَانِهِ بِالْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَا تُجْزِئُهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ ، وَالْقَدِيمِ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ لِلْعُذْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":8,"page":167},{"id":3667,"text":"( تَنْبِيهٌ ) لَوْ وَقَعَ فِي رَمَضَانَ السَّنَةَ الْقَابِلَةَ وَقَعَ عَنْهَا لَا عَنْ الْقَضَاءِ .\rS( قَوْلُهُ : وَقَعَ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَقَوْلُهُ : لَا عَنْ الْقَضَاءِ أَيْ لَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ صَوْمَ رَمَضَانَ وَفَاتَ وَقْتُهُ وَأَرَادَ قَضَاءَهُ فَاتَّفَقَ وُقُوعُ قَضَائِهِ فِي رَمَضَانَ آخَرَ أَجْزَأَهُ الْأَوَّلُ عَنْ الْأَدَاءِ لَا عَنْ الْقَضَاءِ وَمَحَلُّ إجْزَائِهِ عَنْ الْأَدَاءِ مَا لَمْ يَنْوِ بِالصَّوْمِ الْقَضَاءَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِ الْقَضَاءِ أَنْ يَنْوِيَ الْقَضَاءَ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : لَا عَنْ الْقَضَاءِ لَعَلَّ صُورَتُهُ أَنَّهُ نَوَى صَوْمَ غَدٍ عَنْ رَمَضَانَ أَمَّا لَوْ نَوَاهُ عَنْ قَضَاءِ السَّنَةِ السَّابِقَةِ فَالْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ لَا عَنْ الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ ، وَلَوْ قَضَاءً ، وَلَا عَنْ الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْهُ .\rوَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ تَحَرَّى لِشَهْرٍ نَذَرَهُ فَوَافَقَ رَمَضَانَ أَوْ لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَوَافَقَ رَمَضَانَ الْمُقْبِلَ لَمْ يَصِحَّ أَيْ لَا عَنْ الْقَضَاءِ وَلَا عَنْ الْحَاضِرِ ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ ظَنَّ فَوْتَ رَمَضَانَ فَصَامَ قَضَاءً فَوَافَقَ رَمَضَانَ آخَرَ أَجْزَأَهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ نَوَى قَضَاءَ رَمَضَانَ الَّذِي وَافَقَهُ لِظَنِّهِ فَوَاتَهُ لَا قَضَاءَ غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم انْتَهَتْ .","part":8,"page":168},{"id":3668,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( تَرْكُ جِمَاعِ وَاسْتِقَاءَةِ غَيْرِ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ ذَاكِرًا ) لِلصَّوْمِ .\r( مُخْتَارًا ) فَصَوْمُ مَنْ جَامَعَ أَوْ تَقَايَأَ ذَاكِرًا مُخْتَارًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ أَوْ جَاهِلًا غَيْرَ مَعْذُورٍ بَاطِلٌ لِلْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحُوهُ { مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَيْ غَلَبَهُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ } فِي الثَّانِي فَلَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ نَاسِيًا وَلَا مُكْرَهًا وَلَا جَاهِلًا مَعْذُورًا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَلَا بِغَلَبَةِ الْقَيْءِ وَالِاسْتِقَاءَةُ مُفْطِرَةٌ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ فَهِيَ مُفْطِرَةٌ لِعَيْنِهَا لَا لِعَوْدِ شَيْءٍ مِنْ الْقَيْءِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْجَاهِلِ الْمَعْذُورِ فِي الْجِمَاعِ ، وَالِاسْتِقَاءَةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالذَّاكِرِ وَالْمُخْتَارِ فِي الِاسْتِقَاءَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":169},{"id":3669,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ جِمَاعٍ .\rإلَخْ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْجِمَاعُ ، وَالِاسْتِقَاءُ يَجُوزُ فِيهِمَا الْإِضَافَةُ إلَى غَيْرِ إضَافَةً لِلْفَاعِلِ وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّنْوِينُ وَرَفْعُ غَيْرٍ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الرُّكْنِ أَرْبَعُ تُرُوكٍ هَذَانِ ، وَتَرْكُ وُصُولِ عَيْنٍ وَتَرْكُ اسْتِمْنَائِهِ وَيَجْمَعُ الْأَرْبَعَةَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ .\rا هـ شَيْخُنَا ، وَالْمُرَادُ بِالْجِمَاعِ إدْخَالُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْزَلَ أَمْ لَا ا هـ .\rخَطِيبٌ عَلَى الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ .\r.\r.\rإلَخْ فَيُفْطِرُ الْآدَمِيُّ الْوَاطِئُ وَإِنْ كَانَ الْمَوْطُوءُ لَيْسَ آدَمِيًّا وَعَكْسُهُ وَتُفْطِرُ الْمَرْأَةُ بِإِدْخَالِهَا ذَكَرًا مُبَانًا وَعَكْسُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْفَرْجِ الْمُبَانِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ الْأَغْبِيَاءُ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ ا هـ .\rق ل عَلَيْهِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَكُونَ إضَافَةُ الْجِمَاعِ إلَى \" غَيْرِ \" صَادِقَةً بِالْإِضَافَةِ لِلْفَاعِلِ ، وَالْمَفْعُولِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْجِمَاعَ يُفْطِرُ بِهِ الْفَاعِلُ ، وَالْمَفْعُولُ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِقَاءَةُ غَيْرِ جَاهِلٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الِاسْتِقَاءَةِ مَا لَوْ أَخْرَجَ ذُبَابَةً دَخَلَتْ إلَى جَوْفِهِ وَأَنَّهُ لَوْ تَضَرَّرَ بِبَقَائِهَا أَخْرَجَهَا ، وَأَفْطَرَ كَمَا لَوْ أَكَلَ لِمَرَضٍ أَوْ جُوعٍ مُضِرٍّ ا هـ م ر ا هـ .\rسم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ وَصَلَتْ فِي دُخُولِهَا إلَى الْجَوْفِ أَمْ لَا فَأَخْرَجَهَا عَامِدًا عَالِمًا لَمْ يَضُرَّ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فِي هَذِهِ إذَا خَشِيَ نُزُولَهَا لِلْبَاطِنِ كَالنُّخَامَةِ الْآتِيَةِ ( فَرْعٌ ) لَوْ شَرِبَ خَمْرًا بِاللَّيْلِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَرْضًا فَقَدْ تَعَارَضَ وَاجِبَانِ الْإِمْسَاكُ ، وَالتَّقَايُؤُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَنْ م ر أَنَّهُ يُرَاعَى حُرْمَةُ الصَّوْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ فِيهِ ،","part":8,"page":170},{"id":3670,"text":"وَالِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ التَّقَايُؤِ عَلَى غَيْرِ الصَّائِمِ ا هـ .\rشَرْحُ الْعُبَابِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ وَأَمَّا فِي النَّفْلِ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ وُجُوبِ التَّقَايُؤِ وَإِنْ جَازَ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْعِبَادَةِ ا هـ م ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( فَرْعٌ ) أَكَلَ أَوْ شَرِبَ لَيْلًا كَثِيرًا وَعُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا أَصْبَحَ حَصَلَ لَهُ جَشًّا يَخْرُجُ بِسَبَبِهِ مَا فِي جَوْفِهِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَثْرَةُ مَا ذُكِرَ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا خَالَفَ وَخَرَجَ مِنْهُ يُفْطِرُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ كَثْرَةِ ذَلِكَ لَيْلًا وَإِذَا أَصْبَحَ وَحَصَلَ لَهُ الْجُشَاءُ الْمَذْكُورُ يَلْفِظُهُ وَيَغْسِلُ فَاهُ وَلَا يُفْطِرُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا كَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَاسْتِقَاءَةُ غَيْرِ جَاهِلٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ قَاءَ الرَّجُلُ مَا أَكَلَهُ قَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ ثُمَّ أُطْلِقَ الْمَصْدَرُ عَلَى الطَّعَامِ الْمَقْذُوفِ وَاسْتَقَاءَ اسْتِقَاءَةً وَتَقَيَّأَ تَكَلَّفَهُ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ قَيَّأَهُ غَيْرُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُخْتَارًا ) اُنْظُرْ لَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرًا مُبَانًا أَوْ أَوْلَجَ فِي فَرْجٍ مُبَانٍ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ إنْزَالٌ هَلْ يُفْطِرُ بِذَلِكَ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ أَوْ يُفْطِرُ فَقَطْ وَقِيَاسُ مَا قِيلَ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ لَا كَفَّارَةَ بَلْ وَلَا فِطْرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ هَذَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذًا بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ وَتَصْرِيحِهِمْ بِوَطْءِ الْمَيِّتَةِ أَنَّهُ تَفْسُدُ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ هُنَا وَفِي الْحَجِّ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِهَا حَدٌّ لِخُرُوجِهَا عَنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَلَا مَهْرَ كَمَا لَا يَجِبُ بِقَطْعِ يَدِهَا شَيْءٌ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْفِطْرِ وَفِي الْكَفَّارَةِ نَظَرًا لِسُقُوطِهَا بِالشُّبْهَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَصَوْمُ مَنْ جَامَعَ ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُنْزِلْ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي الْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ كَوْنُ","part":8,"page":171},{"id":3671,"text":"الْمُجَامِعِ وَاضِحًا فَلَا يُفْطِرُ بِهِ خُنْثَى إلَّا إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِأَنْ تُيُقِّنَ كَوْنُهُ وَاطِئًا أَوْ مَوْطُوءًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ جَامَعَ مَا لَوْ أَنْزَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلْ فَلَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فَإِنْ أَنْزَلَ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ كَالْإِنْزَالِ بِالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ وَتُفْطِرُ هِيَ بِدُخُولِ الذَّكَرِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَاهِلًا غَيْرَ مَعْذُورٍ ) وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ نِيَّتِهِ لِلصَّوْمِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَهْلَ بِحُرْمَةِ الْأَكْلِ يَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ بِحَقِيقَةِ الصَّوْمِ وَمَا تُجْهَلُ حَقِيقَتُهُ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ جَهِلَ حُرْمَةَ شَيْءٍ خَاصٍّ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ النَّادِرَةِ وَمَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَ شَيْءٍ وَجَهِلَ كَوْنَهُ مُفْطِرًا لَا يُعْذَرُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ إذَا عَلِمَ الْحُرْمَةَ أَنْ يَمْتَنِعَ وَإِيهَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عُذْرَهُ غَيْرُ مُرَادٍ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَاطِلٌ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْفِطْرِ بِاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ ) فِي الْمُخْتَارِ وَذَرَعَ الثَّوْبَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ و مِنْهُ أَيْضًا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَيْ سَبَقَهُ وَغَلَبَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُكْرَهًا ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَقٍّ كَأَنْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ عَلَى الْمُفْطِرِ مِنْ صَوْمِ نَفْلٍ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ عَبْدَهُ كَذَلِكَ أَوْ نَحْوَ كَفَّارَةٍ بِشَرْطِهَا ، وَالظَّاهِرُ فِي ذَلِكَ الْفِطْرُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ مَنْ ذُكِرَ عَلَى التَّحَلُّلِ فَتَحَلَّلَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ تَحَلُّلُهُ وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ اضْطَرَّ إلَى الْفِطْرِ لِدَفْعِ نَحْوِ مَرَضٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ لِدَفْعِهِ فَأُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ كَذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ، وَالْحَالُ","part":8,"page":172},{"id":3672,"text":"أَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ كَاتِبُهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَدْ تَعَرَّضَ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ الصَّوْمُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا مُكْرَهًا ) لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ بِهِ تَنْفِيرًا عَنْهُ قَالَ سم وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا لَا يُبِيحُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَكْلِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَتَلَخَّصَ أَنَّ كَوْنَ الْمُكْرَهِ عَلَى الْجِمَاعِ لَا يُفْطِرُ مُقَيَّدًا بِقَيْدَيْنِ كَوْنِ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَكَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ الزِّنَا وَإِلَّا فَيُفْطِرُ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الصُّوَرِ الْمُغْتَفَرَةِ لِلْجَاهِلِ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ الْعُلَمَاءِ أَيْ الْعَالِمِينَ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ خَاصَّةً وَإِنْ لَمْ يُحْسِنُوا غَيْرَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ .\r.\r.\rإلَخْ ) كَأَنْ تَقَايَأَ مَنْكُوسًا ، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ إلَى جَوْفِهِ بِالِاسْتِقَاءِ كَأَنْ تَقَايَأَ مَنْكُوسًا بَطَلَ صَوْمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُفْطِرَةٌ بِعَيْنِهَا لَا لِعَوْدِ شَيْءٍ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُفْطِرَ رُجُوعُ شَيْءٍ مِمَّا خَرَجَ وَإِنْ قَلَّ انْتَهَتْ .","part":8,"page":173},{"id":3673,"text":"( لَا ) تَرْكُ ( قَلْعِ نُخَامَةٍ وَمَجِّهَا ) فَلَا يَجِبُ فَلَا يُفْطِرُ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِمَا مِمَّا تَتَكَرَّرُ ( وَلَوْ نَزَلَتْ ) مِنْ دِمَاغِهِ وَحَصَلَتْ .\r( فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ فَجَرَتْ ) إلَى الْجَوْفِ ( بِنَفْسِهَا وَقَدَرَ عَلَى مَجِّهَا أَفْطَرَ ) لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ عَنْهُ .\rS","part":8,"page":174},{"id":3674,"text":"( قَوْلُهُ : لَا تَرْكُ قَلْعِ نُخَامَةٍ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ تَرْكِ الِاسْتِقَاءَةِ ا هـ .\rح ل وَالنُّخَامَةُ بِالْمِيمِ وَيُقَالُ لَهَا : النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ الْفَضْلَةُ الْغَلِيظَةُ تَنْزِلُ مِنْ الدِّمَاغِ أَوْ تَصْعَدُ مِنْ الْبَاطِنِ يَلْفِظُهَا الشَّخْصُ مِنْ فِيهِ وَلَوْ نَجِسَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَالْقَلْعُ إخْرَاجُهَا مِنْ مَحِلِّهَا الْأَصْلِيِّ ، وَالْمَجُّ إخْرَاجُهَا مِنْ الْفَمِ ، وَقَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ أَيْ تَرْكُهُمَا سَوَاءٌ نَزَلَتْ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ الصَّدْرِ وَأَمَّا حُكْمُهُمَا فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا يُفْطِرُ بِهِمَا وَيُمْكِنُ اسْتِفَادَةُ حُكْمِ الْمَجِّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ نَزَلَتْ .\r.\r.\rإلَخْ إذْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ يَجِبُ الْمَجُّ وَمَعَ عَدَمِهَا لَا يَجِبُ وَقَوْلُهُ : مِنْ دِمَاغِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا عَلِمْت أَيْ أَوْ صَعِدَتْ مِنْ صَدْرِهِ وَقَوْلُهُ : حَصَلَتْ أَيْ اسْتَقَرَّتْ وَوَقَفَتْ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَلَوْ لَمْ تَقِفْ بَلْ اسْتَمَرَّتْ سَائِلَةً إلَى الْجَوْفِ لَمْ يَضُرَّ وَقَوْلُهُ : فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ أَيْ فِي حَدِّهِ الْأَخِيرِ وَأَوَّلُ الظَّاهِرِ مِنْ الشَّفَتَيْنِ وَآخِرُهُ مَخْرَجُ الْخَاءِ أَوْ الْحَاءِ فَالْمُرَادُ الْحَدُّ الْأَخِيرُ فَإِنْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةً كَانَ حُصُولُهَا فِي الْخَارِجِ عَنْ هَذَا الْحَدِّ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ بَيَانِيَّةً كَمَا عَلَيْهِ حَجّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ .\rوَقَوْلُهُ : بِنَفْسِهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَلَوْ أَجْرَاهَا هُوَ أَفْطَرَ بِالْأَوْلَى .\rا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَمَا اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ تَقِفْ .\r.\r.\rإلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَدَرَ عَلَى مَجِّهَا وَتَرَكَهُ وَعِلَّةُ الْفِطْرِ التَّقْصِيرُ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ اسْتِقْرَارِهَا ، وَعَدَمِهِ فَيُفْطِرُ مُطْلَقًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَقَدَرَ عَلَى مَجِّهَا هُوَ","part":8,"page":175},{"id":3675,"text":"عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ اخْتَلَعَ نُخَامَةً وَلَفَظَهَا أَيْ رَمَاهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ سَوَاءٌ أَقَلَعَهَا مِنْ دِمَاغِهِ أَمْ مِنْ بَاطِنِهِ لِتَكَرُّرِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَرَخَّصَ فِيهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ اقْتَلَعَ عَمَّا لَوْ لَفَظَهَا مَعَ نُزُولِهَا بِنَفْسِهَا أَوْ بِغَلَبَةِ سُعَالٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ جَزْمًا وَبِلَفْظِهَا عَمَّا لَوْ بَقِيَتْ فِي مَحَلِّهَا فَلَا يُفْطِرُ جَزْمًا وَعَمَّا لَوْ ابْتَلَعَهَا بَعْدَ خُرُوجِهَا لِلظَّاهِرِ فَيُفْطِرُ جَزْمًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ ) وَهَلْ يَلْزَمُهُ تَطْهِيرُ مَا وَصَلَتْ إلَيْهِ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ حَيْثُ حَكَمْنَا بِنَجَاسَتِهَا أَوْ يُعْفَى عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْعَفْوُ ا هـ .\rم ر ا هـ سم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَحَصَلَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ صَلَاتُهُ وَلَا صَوْمُهُ إذَا ابْتَلَعَ رِيقَهُ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْعَفْوِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ حُصُولُهَا نَادِرٌ ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْقَيْءِ وَهُوَ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ كَدَمِ اللِّثَةِ إذَا اُبْتُلِيَ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ ) بِأَنْ انْصَبَّتْ مِنْ دِمَاغِهِ فِي الثُّقْبَةِ النَّافِذَةِ مِنْهُ إلَى أَقْصَى الْحَلْقِ فَوْقَ الْحُلْقُومِ فَلَوْ لَمْ تَصِلْ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ مِنْ الْفَمِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَذَا الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَدِّ الْبَاطِنِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَاءِ ، وَالْهَمْزَةِ أَوْ وَصَلَتْ حَدَّ الظَّاهِرِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَطْعِهَا وَمَجِّهَا لَمْ يَضُرَّ ثُمَّ دَاخِلُ الْفَمِ إلَى مَا وَرَاءَ مَخْرَجِ الْحَاءِ ، وَالْأَنْفِ إلَى مُنْتَهَى الْخَيْشُومِ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ فِي الْإِفْطَارِ بِاسْتِخْرَاجِ الْقَيْءِ إلَيْهِ وَابْتِلَاعِ النُّخَامَةِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ بِدُخُولِ شَيْءٍ فِيهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ وَإِذَا تَنَجَّسَ وَجَبَ غَسْلُهُ وَلَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ فِي عَدَمِ","part":8,"page":176},{"id":3676,"text":"الْإِفْطَارِ بِابْتِلَاعِ الرِّيقِ مَعَهُ وَفِي سُقُوطِ غَسْلِهِ مِنْ نَحْوِ الْجُنُبِ وَفَارَقَ وُجُوبَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ بِأَنَّ تَنَجُّسَ الْبَدَنِ أَنْدَرُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَضُيِّقَ فِيهِ نَدْبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْحَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَقِيلَ : مَخْرَجُ الْخَاءِ ، وَالْبَاطِنُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مَخْرَجُ الْهَمْزَةِ ، وَالْهَاءِ ا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : فِي حَدِّ ظَاهِرِ فَمٍ وَهُوَ أَدْنَى الْحَلْقِ وَوَسَطُهُ دُونَ أَقْصَاهُ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْهَمْزَةِ أَوْ الْهَاءِ أَوْ الْغَيْنِ ، وَالْخَاءِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَهُوَ مَخْرَجُ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَذَا الْمُهْمَلَةِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الظَّاهِرِ مَخْرَجُ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْخَاءِ ، وَالْحَاءِ دُونَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ؛ لِأَنَّ لِأَقْصَى الْحَلْقِ الْهَمْزَةَ ، وَالْهَاءَ وَلِوَسَطِهِ الْعَيْنَ ، وَالْحَاءَ وَ لِأَدْنَاهُ الْغَيْنَ وَالْخَاءَ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهُوَ وَسَطُ الْحَلْقِ وَأَدْنَاهُ لَا أَقْصَاهُ وَلَا مَخْرَجُ الْغَيْنِ مِنْ الْوَسَطِ ؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ مَخْرَجُ الْحَاءِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَالْحَاءُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَدْنَاهُ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) وَصَلْت النُّخَامَةُ إلَى حَدِّ الظَّاهِرِ وَالصَّائِمُ مُتَلَبِّسٌ بِالصَّلَاةِ وَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يَبْتَلِعَهَا فَيَبْطُلُ صَوْمُهُ وَصَلَاتُهُ وَبَيْنَ قَلْعِهَا وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِظُهُورِ حَرْفَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَقْلَعُهَا وَإِنْ ظَهَرَ مَا ذُكِرَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِجَمْعٍ مِنْ شُيُوخِنَا ثُمَّ رَأَيْت عَمِيرَةَ اعْتَمَدَ ذَلِكَ أَيْضًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكْثُرَ الْحُرُوفُ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهَا لِلْعُذْرِ وَأَظُنُّ م ر قَيَّدَ بِذَلِكَ ا هـ .\rسم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .","part":8,"page":177},{"id":3677,"text":"( وَ ) تَرْكُ ( وُصُولِ عَيْنٍ ) .\rلَا رِيحٍ وَطَعْمٍ مِنْ ظَاهِرٍ ( فِي مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ جَوْفَ مَنْ مَرَّ ) أَيْ غَيْرَ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ ذَاكِرًا مُخْتَارًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَوْفِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ أَوْ الدَّوَاءَ كَحَلْقٍ وَدِمَاغٍ وَبَاطِنِ أُذُنٍ وَبَطْنٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ بِمُثَلَّثَةٍ وَهِيَ مَجْمَعُ الْبَوْلِ .\rوَفِي قَوْلِي مَنْ مَرَّ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَصْلِ .\rS","part":8,"page":178},{"id":3678,"text":"وَوُصُولُ عَيْنٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّتْ كَسِمْسِمَةٍ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَمْ تُؤْكَلْ كَحَصَاةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ الْعَيْنِ الدُّخَانُ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَشْرَبُ الْآنَ مِنْ الدَّوَاةِ الْمَعْرُوفَةِ أَفْطَرَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ كَدُخَانِ الطَّبِيخِ لَمْ يُفْطِرْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ : إنَّ مَحَلَّ الْإِفْطَارِ بِوُصُولِ الْعَيْنِ إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ ثِمَارِ الْجَنَّةِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ أَهْلِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ ثِمَارِهَا لَمْ يُفْطِرْ بِهَا ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِتْحَافِ قَالَ مَا نَصُّهُ : \" وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي } قِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَرَامَةً فِي لَيَالِي صِيَامِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَيْسَ حَمْلُ الطَّعَامِ ، وَالشَّرَابِ عَلَى الْمَجَازِ بِأَوْلَى مِنْ حَمْلِ لَفْظِ أَظَلُّ عَلَى الْمَجَازِ ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَلَا يَضُرُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا يُؤْتَى بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَامَةِ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ وَشَرَابِهَا لَا تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ فِيهِ كَمَا فِي غَسْلِ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَعَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ أَوَانِي الذَّهَبِ الدُّنْيَوِيِّ حَرَامٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ أَيْ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ الَّذِي يُفَطِّرُ شَرْعًا إنَّمَا هُوَ الطَّعَامُ الْمُعْتَادُ وَأَمَّا الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ كَالْمُحْضَرِ مِنْ الْجَنَّةِ فَعَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ تَعَاطِيهِ مِنْ جِنْسِ الْأَعْمَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الثَّوَابِ كَأَكْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ ، وَالْكَرَامَةُ لَا تُبْطِلُ الْعَادَةَ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ حَالَةَ الِاسْتِنْجَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَدْخَلَ طَرَفَ أُصْبُعِهِ دُبُرَهُ أَفْطَرَ وَمِثْلُهُ فَرْجُ","part":8,"page":179},{"id":3679,"text":"الْأُنْثَى وَلَوْ طَعَنَ نَفْسَهُ أَوْ طَعَنَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَوَصَلَ السِّكِّينُ جَوْفَهُ أَوْ أَدْخَلَ فِي أُذُنِهِ أَوْ فِي إحْلِيلِهِ عُودًا أَوْ نَحْوَهُ فَوَصَلَ إلَى الْبَاطِنِ أَفْطَرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : دُبُرَهُ أَيْ بِأَنْ جَاوَزَ بِهِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ الدُّبُرِ ، وَقُبُلِ الْمَرْأَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : بِإِذْنِهِ أَمَّا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يُفْطِرُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِ مَنْ طَعَنَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا رِيحٌ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَجَسٍ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ وَصَلَ بِالشَّمِّ إلَى دِمَاغِهِ وَلَوْ رِيحَ الْبَخُورِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ وُصُولَ الدُّخَانِ الَّذِي فِيهِ رَائِحَةُ الْبَخُورِ أَوْ غَيْرُهُ إلَى جَوْفِهِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ أَفْتَى الشَّمْسُ الْبِرْمَاوِيُّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الرَّائِحَةَ لَيْسَتْ عَيْنًا أَيْ عُرْفًا إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْعَيْنِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ ظُهُورَ الرِّيحِ ، وَالطَّعْمِ مُلْحَقٌ بِالْعَيْنِ فِيهِ لَا هُنَا وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ انْفِصَالُ عَيْنٍ هُنَا أَيْ بِوَاسِطَةِ الدُّخَانِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ ظَاهِرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِوُصُولٍ وَيَخْرُجُ بِهِ وُصُولُهَا مِنْ الْبَاطِنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ رِيقٌ طَاهِرٌ فَعُدَّ مِنْ الْبَاطِنِ وَإِنْ جُعِلَ فِي النَّجَاسَةِ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَمَّا ذَكَرَ الْمَتْنُ الْخَارِجَ احْتَاجَ الشَّارِحُ لِذِكْرِ الْقَيْدِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَوْ يُقَالُ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ عَيْنٌ مِنْ بَاطِنِهِ كَمَا فِي النُّخَامَةِ فَإِنَّ فِيهِ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ .\rوَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ جَعْلِهِ احْتِرَازًا عَنْ الرِّيقِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّيقَ مِنْ الْحَنَكِ وَقَدْ جَعَلُوهُ مِنْ قِسْمِ الظَّاهِرِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ الرِّيقَ مُسْتَثْنًى تَأَمَّلْ .\rوَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرِ ظَاهِرُ الْبَدَنِ فَيَشْمَلُ الثُّقْبَ","part":8,"page":180},{"id":3680,"text":"فِي دِمَاغِهِ أَوْ فِي صَدْرِهِ مَثَلًا وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الرِّيقِ مِنْ مَعِدَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنَّهُ يَصِلُ مِنْ الْبَاطِنِ فَإِنَّ الْفَمَ يُقَالُ لَهُ بَاطِنٌ هَذَا وَإِنْ كَانَ يُقَالُ لَهُ ظَاهِرٌ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ لِغِلَظِ أَمْرِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ إذَا تَنَجَّسَ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي مَنْفَذٍ ) أَيْ مِنْ مَنْفَذٍ .\rا هـ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ وَصَلَتْ مِنْ غَيْرِ مَنْفَذٍ لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ طُعِنَ بِرُمْحٍ فِي بَطْنِهِ حَيْثُ يُفْطِرُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر فَإِنَّ الرُّمْحَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَصِلْ مِنْ مَنْفَذٍ تَأَمَّلْ .\rوَالْمَنْفَذُ بِفَتْحِ الْفَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : جَوْفَ مَنْ مَرَّ ) خَرَجَ بِالْجَوْفِ مَا لَوْ دَاوَى جُرْحَهُ عَلَى لَحْمِ السَّاقِ أَوْ الْفَخِذِ فَوَصَلَ الدَّوَاءُ إلَى دَاخِلِ الْمُخِّ ، أَوْ اللَّحْمِ أَوْ غَرَزَ فِيهِ حَدِيدَةً فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ لِانْتِفَاءِ الْجَوْفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَوْفِ قُوَّةٌ ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَوْفِ قُوَّةٌ تُحِيلُ الْغِذَاءَ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَوْ الدَّوَاءِ بِالْمَدِّ إذْ مَا لَا يُحِيلُهُ لَا تَتَغَذَّى النَّفْسُ بِهِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَدَنُ فَأَشْبَهَ الْوَاصِلَ إلَى غَيْرِ الْجَوْفِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ بَاطِنُ الدِّمَاغِ ، وَالْبَطْنُ ، وَالْأَمْعَاءُ أَيْ الْمَصَارِينُ ، وَالْمَثَانَةُ مُفْطِرٌ وَقَوْلُهُ : بِالْإِسْعَاطِ رَجَعَ لِلدِّمَاغِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الْأَكْلِ رَاجِعٌ لِلْبَطْنِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الْحُقْنَةِ أَيْ الِاحْتِقَانِ رَاجِعٌ لِلْأَمْعَاءِ ، وَالْمَثَانَةِ ، وَالتَّقْطِيرُ فِي بَاطِنِ الْأُذُنِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الدِّمَاغِ وَبَاطِنُ الْإِحْلِيلِ وَهُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ ، وَاللَّبَنِ مِنْ الثَّدْيِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَثَانَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْحَلَمَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ مُفْطِرٌ فِي الْأَصَحِّ لِمَا مَرَّ مِنْ","part":8,"page":181},{"id":3681,"text":"أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مُسَمَّى الْجَوْفِ ، وَالثَّانِي لَا يُفْطِرُ اعْتِبَارًا بِالْإِحَالَةِ ، وَالْحَلْقُ مُلْحَقٌ بِالْجَوْفِ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ فَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ أَمْثِلَةَ الشَّارِحِ السِّتَّةَ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا لِلْمُحِيلِ وَثَلَاثَةٌ لِغَيْرِهِ فَالدِّمَاغُ ، وَالْبَطْنُ ، وَالْمَثَانَةُ مُحِيلَةٌ وَالْحَلْقُ وَبَاطِنُ الْأُذُنِ ، وَالْإِحْلِيلُ غَيْرُ مُحِيلَةٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَبَاطِنِ أُذُنٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ؛ لِأَنَّهُ نَافِذٌ إلَى دَاخِلِ قِحْفِ الرَّأْسِ .\rا هـ .\rثُمَّ قَالَ : وَالْقِحْفُ بِالْكَسْرِ الْعَظْمُ فَوْقَ الدِّمَاغِ وَمَا انْفَلَقَ مِنْ الْجُمْجُمَةِ فَبَانَ وَلَا يُدْعَى قِحْفًا حَتَّى يَبِينَ وَيَنْكَسِرَ مِنْهُ شَيْءٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِحْلِيلٍ ) وَهُوَ مَخْرَجُ الْبَوْلِ مِنْ الذَّكَرِ ، وَاللَّبَنِ مِنْ الثَّدْيِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْمَثَانَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْحَلَمَةَ أَوْ الْحَشَفَةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر كَشَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ : وَالْإِحْلِيلُ مَخْرَجُ الْبَوْلِ وَمَخْرَجُ اللَّبَنِ مِنْ الضَّرْعِ ، وَالثَّدْيِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَفِي قَوْلِي مَنْ مَرَّ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَصْلِ ) صَوَابُ التَّعْبِيرِ ، وَقَوْلِي مَنْ مَرَّ مِنْ زِيَادَتِي عَلَى عَادَتِهِ ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَ بَعْضَ مَعْنَى لَفْظَةِ مَنْ مَرَّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَعْنَاهَا الْعَامِدُ الْعَالِمُ الْمُخْتَارُ ، وَالْأَصْلُ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ .","part":8,"page":182},{"id":3682,"text":"( فَلَا يَضُرُّ وُصُولُ دُهْنٍ أَوْ كُحْلٍ بِتَشَرُّبِ مَسَامِّ ) جَوْفَهُ كَمَا لَا يَضُرُّ اغْتِسَالُهُ بِالْمَاءِ وَإِنْ وَجَدَ لَهُ أَثَرًا بِبَاطِنِهِ بِجَامِعِ أَنَّ الْوَاصِلَ إلَيْهِ لَيْسَ مِنْ مَنْفَذٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَسَامِّ جَمْعُ سَمٍّ بِتَثْلِيثِ السِّينِ ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَمَسَامُّ الْجَسَدِ ثُقْبُهُ ( أَوْ ) وُصُولُ ( رِيقٍ طَاهِرٍ صُرِفَ مِنْ مَعِدَتِهِ ) جَوْفَهُ وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ وَعَلَيْهِ رِيقٌ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِخِلَافِ وُصُولِهِ مُتَنَجِّسًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ لَا عَلَى لِسَانِهِ ( أَوْ ) وُصُولُ ( ذُبَابٍ أَوْ بَعُوضٍ .\rأَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ أَوْ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ جَوْفَهُ ) لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ وَكَذَا لَوْ وَصَلْت عَيْنٌ جَوْفَهُ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ رَدِّهَا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا مَعْذُورًا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمِنْ مَرَّ وَلَوْ فَتَحَ فَاهُ عَمْدًا حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ جَوْفَهُ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ مَقْعَدَةُ الْمَبْسُورِ فَأَعَادَهَا .\rS","part":8,"page":183},{"id":3683,"text":"( قَوْله أَوْ كُحْلٍ ) أَيْ وَإِنْ وَجَدَ لَوْنَهُ فِي نَحْوِ نُخَامَتِهِ وَطَعْمَهُ بِحَلْقِهِ إذْ لَا مَنْفَذَ مِنْ عَيْنِهِ لِحَلْقِهِ فَهُوَ وَاصِلٌ مِنْ الْمَسَامِّ ا هـ .\rشَرْحُ الْمَحَلِّيِّ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ بِتَشَرُّبِ مَسَامِّ مُتَعَلِّقٍ بِكُلٍّ مِنْ وُصُولِ الدُّهْنِ ، وَالْكُحْلِ ا هـ .\rوَلَا يُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ لِلصَّائِمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْحِلْيَةِ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لِقُوَّةِ خِلَافِ مَالِكٍ فِيهِ ا هـ .\rحَجّ أَقُولُ قُوَّةُ الْخِلَافِ لَا تُنَاسِبُ كَوْنَهُ خِلَافَ الْأَوْلَى بَلْ تُؤَيِّدُ الْكَرَاهَةَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَنَّ عَدَمَ الْمُرَاعَاةِ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ كُحْلٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ كَحَلْت الرَّجُلَ كَحْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ جَعَلْت الْكُحْلَ فِي عَيْنِهِ وَالْفَاعِلُ : كَاحِلٌ وَكَحَّالٌ ، وَالْمَفْعُولُ : مَكْحُولٌ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ الْمَشْهُورُ ، وَالْأَصْلُ كَحَلْت عَيْنَهُ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ لِفَهْمِ الْمَعْنَى ، وَلِهَذَا يُقَالُ عَيْنٌ كَحِيلٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رِيقٍ طَاهِرٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ بَقِيَ طَعَامٌ بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَجَرَى بِهِ رِيقُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يُفْطِرْ إنْ عَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ لِعُذْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْجِزْ وَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ فَيُفْطِرُ لِتَقْصِيرِهِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخِلَالُ لَيْلًا إذَا عَلِمَ بَقَايَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ يَجْرِي بِهَا رِيقُهُ نَهَارًا وَلَا يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزُ ، وَالْمَجُّ .\rالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِوُجُوبِ التَّمْيِيزِ ، وَالْمَجِّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَكَّدَ ذَلِكَ لَهُ لَيْلًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) لَا يَضُرُّ","part":8,"page":184},{"id":3684,"text":"بَلْعُ رِيقِهِ إثْرَ الْمَضْمَضَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَجُّهُ لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ ا هـ .\rابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَعِدَتِهِ ) أَيْ الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ قَرَارُهُ ، وَمِنْهُ يَنْبُعُ وَهُوَ الْحَنَكُ الْأَسْفَلُ تَحْتَ اللِّسَانِ أَنَبَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَمَعَانٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا إرَادَةُ تَلْيِينِ الْمَأْكُولِ الْيَابِسِ لِيَتَأَتَّى ابْتِلَاعُهُ وَمِنْهَا تَلْيِينُ اللِّسَانِ لِيَتَأَتَّى إدَارَتُهُ لِلَفِّ الطَّعَامِ عِنْدَ إرَادَةِ مَضْغِهِ وَازْدِرَادِهِ وَلِيَتَأَتَّى النُّطْقُ بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ جَمْعِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ وَعَلَيْهِ رِيقٌ ) أَيْ عَلَى جُرْمِهِ فَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَائِلٌ كَنِصْفِ فِضَّةٍ مَثَلًا أَفْطَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ بَقِيَ مَا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ فِضَّةٍ وَعَلَى النِّصْفِ مِنْ أَعْلَاهُ رِيقٌ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى فَمِهِ فَهَلْ يُفْطِرُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ مَعِدَتَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا ز ي مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ عَلَى اللِّسَانِ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى ظَاهِرِ النِّصْفِ لَيْسَ عَلَى اللِّسَانِ فِي الْحَقِيقَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ إخْرَاجِ لِسَانِهِ وَعَلَيْهِ رِيقٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَخْرَجَ اللِّسَانَ وَعَلَيْهِ الرِّيقُ ثُمَّ رَدَّهُ وَابْتَلَعَ مَا عَلَيْهِ لَمْ يُفْطِرْ ؛ لِأَنَّ اللِّسَانَ كَيْفَ تَقَلَّبَ مَعْدُودٌ مِنْ دَاخِلِ الْفَمِ فَلَمْ يُفَارِقْ مَا عَلَيْهِ مَعْدِنُهُ وَلَوْ عَمَّتْ بَلْوَى شَخْصٍ بِدَمِ لِثَتِهِ بِحَيْثُ يَجْرِي دَائِمًا غَالِبًا سُومِحَ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَيَكْفِي بَصْقُهُ وَيُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَكْلِيفِهِ غَسْلَهُ جَمِيعَ نَهَارِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ يُلْقَى دَائِمًا أَوْ يَتَرَشَّحُ","part":8,"page":185},{"id":3685,"text":"وَرُبَّمَا إذَا غَسَلَهُ زَادَ جَرَيَانُهُ كَذَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فِقْهٌ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ وُصُولِهِ مُتَنَجِّسًا ) فَلَوْ دَمِيَتْ لِثَتُهُ فَبَصَقَ حَتَّى صَفَّى رِيقَهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ ؛ لِأَنَّ الرِّيقَ لَمَّا تَنَجَّسَ حَرُمَ ابْتِلَاعُهُ ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ الْأَجْنَبِيَّةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ بَلَّ خَيْطًا بِرِيقِهِ وَرَدَّهُ إلَى فَمِهِ كَمَا يُعْتَادُ عِنْدَ الْفَتْلِ ، وَعَلَيْهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ وَابْتَلَعَهَا أَوْ ابْتَلَعَ رِيقَهُ مَخْلُوطًا بِغَيْرِهِ الطَّاهِرِ كَمَنْ فَتَلَ خَيْطًا مَصْبُوغًا تَغَيَّرَ رِيقُهُ بِهِ أَيْ وَلَوْ بِلَوْنٍ أَوْ رِيحٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ إنْ انْفَصَلَتْ عَيْنٌ مِنْهُ لِسُهُولَةِ التَّحَرُّزِ عَنْ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ مَا لَوْ اسْتَاكَ وَقَدْ غَسَلَ السِّوَاكَ وَبَقِيَتْ فِيهِ رُطُوبَةٌ تَنْفَصِلُ وَابْتَلَعَهَا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْخَيْطِ مَا يَنْفَصِلُ بِفَتْلِهِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ لِجَفَافِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ لَا عَلَى لِسَانِهِ ) أَيْ وَلَوْ إلَى ظَاهِرِ الشَّفَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَصَلَ ذُبَابٌ ) بِخِلَافِ الْإِيصَالِ بِأَنْ بَلَعَهُ مِنْ حَدِّ الظَّاهِرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُصُولِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِيصَالَ ا هـ ح ل وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ وَوُصُولُ عَيْنٍ إذْ هُوَ بِمَعْنَى الْإِيصَالِ وَفِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَا إيصَالَ بَلْ وُصُولٌ .\rا هـ شَيْخُنَا وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ إيصَالَ الْغُبَارِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا جَعْلُ قَوْلِهِ لَا سَبْقَ .\rإلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ وُصُولِ الْعَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا إيصَالَ فِيهِ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا حَتَّى جُعِلَ مُحْتَرَزًا وَبَيْنَ ذَلِكَ حَتَّى جُعِلَ مُسْتَثْنًى فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ مُسْتَثْنَاةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ : لَا سَبْقَ .\r.\r.\rإلَخْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ :","part":8,"page":186},{"id":3686,"text":"وَشَرْطُ الْوَاصِلِ كَوْنُهُ بِقَصْدٍ فَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ ذُبَابٌ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ ذُبَابٍ ) فِي الْمُخْتَارِ والذُّبَّانَةُ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَنُونٍ قَبْلَ الْهَاءِ وَاحِدَةُ الذُّبَابِ وَلَا تَقُلْ ذُبَانَةٌ بِالْكَسْرِ وَجَمْعُ الذُّبَابِ فِي الْقِلَّةِ أَذِبَّةٌ كَغُرَابِ وَأَغْرِبَةٍ ، وَفِي الْكَثْرَةِ : ذِبَّانٌ كَغُرَابٍ وَغِرْبَانٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غُبَارِ طَرِيقِ ) لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rسم خِلَافًا لحج وز ي حَيْثُ قَيَّدَاهُ بِالطَّاهِرِ هَذَا حُكْمُ عَدَمِ الْإِفْطَارِ وَأَمَّا حُكْمُ وُجُوبِ غَسْلِ الْفَمِ مِنْهُ ، وَالْعَفْوِ عَنْهُ فَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فِيهِ وَجَبَ الْغَسْلُ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ عَدَمِ الْإِفْطَارِ وَبَيْنَ الْعَفْوِ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ مُعْتَادِهَا وَلَوْ كَثُرَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي يُغَرْبِلُ وَهِيَ أَصَالَةٌ إدَارَةُ نَحْوِ الْحَبِّ فِي نَحْوِ غِرْبَالٍ لِإِخْرَاجِ طِيبِهِ مِنْ خَبِيثِهِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى طَرِيقٍ أَيْ وَلَوْ غُبَارَ غَرْبَلَةِ دَقِيقٍ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِعُسْرِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ ) أَيْ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ لِعَدَمِ تَعَمُّدِهِ أَيْ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَلَوْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فِيهِ حَتَّى دَخَلَ الذُّبَابُ أَوْ الْبَعُوضُ جَوْفَهُ ضَرَّ تَأَمَّلْ .\rا هـ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي فِي ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَقَبِلَهُ الْمَدَابِغِيُّ هُنَاكَ أَنَّ الذُّبَابَ وَالْبَعُوضَ كَالْغُبَارِ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَلَوْ تَعَمَّدَ فَتْحَ فِيهِ لِيَدْخُلَ فَالْكُلُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُكْرَهًا ) وَكَذَا نَائِمٌ وَمُغْمًى عَلَيْهِ نَعَمْ إذَا تَنَاوَلَ الْمُكْرَهُ لَا لِأَجْلِ الْإِكْرَاهِ بَلْ لِغَرَضِ نَفْسِهِ أَفْطَرَ وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَحَدِ إنَاءَيْنِ مُعَيَّنٍ فَأَكَلَ مِنْ الْآخَرِ وَكَذَا الْأَكْلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ إنَاءَيْنِ أُكْرِهَ عَلَى الْأَكْلِ مِنْ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا","part":8,"page":187},{"id":3687,"text":"فَيُفْطِرُ كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ وَدَخَلَ فِي الْإِكْرَاهِ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا وَمَا لَوْ خَافَ الْمُكْرِهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا تَلَفَ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ فَلَا يُفْطِرُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَشَرْطُ عَدَمِ الْفِطْرِ بِالْإِكْرَاهِ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ الْمُكْرَهُ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ بَلْ لِدَاعِي الْإِكْرَاهِ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى دَخَلَ الْغُبَارُ ) أَيْ بِقِسْمَيْهِ وَلَوْ كَثُرَ ؛ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ : لَمْ يُفْطِرْ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ لِأَجْلِ دُخُولِ الْغُبَارِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَ م ر فِي الْعُبَابِ الْفِطْرَ إذَا فَتَحَ لِأَجْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْغُبَارُ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ ا هـ .\rرَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ يُقَالُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ ظَاهِرَةٌ فِي الْأَوَّلِ حَتَّى فِي كَلَامِهِ تَعْلِيلِيَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَعَادَهَا ) أَيْ وَلَوْ بِإِدْخَالِ أُصْبُعِهَا مَعَهَا إلَى الْبَاطِنِ إنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا أَفْطَرَ لِوُصُولِ الْإِصْبَعِ إلَى ذَلِكَ .\rا هـ .\rح ل وَهَلْ يَجِبُ غَسْلُ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْقَذَرِ ؛ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِهِ مَعَهَا صَارَ أَجْنَبِيًّا فَيَضُرُّ عَوْدُهُ مَعَهَا لِلْبَاطِنِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ وَعَلَيْهِ رِيقٌ ؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهَا لَمْ يُفَارِقْ مَعْدِنَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ ، وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّهُ غَسْلُهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ الثَّانِي ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ .","part":8,"page":188},{"id":3688,"text":"( لَا سَبْقُ مَاءٍ إلَيْهِ بِمَكْرُوهٍ كَمُبَالَغَةِ مَضْمَضَةٍ أَوْ اسْتِنْشَاقٍ ) وَمَرَّةٍ رَابِعَةٍ فَيَضُرُّ لِلنَّهْيِ عَنْهُ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يُبَالِغْ أَوْ بَالَغَ لِغَسْلِ نَجَاسَةٍ ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ .\rS","part":8,"page":189},{"id":3689,"text":"( قَوْلُهُ : لَا سَبْقُ مَاءٍ إلَيْهِ .\r.\rإلَخْ ) مُسْتَثْنًى مِنْ وُصُولِ الْعَيْنِ ا هـ .\rح ل ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَاجِزًا عَنْ رَدِّهَا وَجَعْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ وُصُولِ الْعَيْنِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَاكَ مُفْطِرٌ وَهَذَا مُفْطِرٌ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لَا سَبْقُ مَاءٍ إلَيْهِ بِمَكْرُوهٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي فِيهِ لِغَرَضٍ وَابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الدَّارِمِيِّ لَوْ كَانَ بِفِيهِ أَوْ أَنْفِهِ مَاءٌ فَحَصَلَ لَهُ نَحْوُ عُطَاسٍ فَنَزَلَ بِهِ الْمَاءُ جَوْفَهُ أَوْ صَعِدَ لِدِمَاغِهِ لَمْ يُفْطِرْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لِغَرَضٍ صَوَّرَهُ سم عَلَى حَجّ بِمَا لَوْ وَضَعَهُ لِنَحْوِ الْحِفْظِ وَكَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِوَضْعِهِ فِي الْفَمِ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْغَرَضِ مَا لَوْ وَضَعَ الْخُبْزَ فِي الْفَمِ لِمَضْغِهِ لِنَحْوِ الطِّفْلِ حَيْثُ احْتَاجَ إلَيْهِ وَمَا لَوْ وَضَعَ شَيْئًا فِي فَمِهِ لِمُدَاوَاةِ أَسْنَانِهِ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ لِدَفْعِ غَثَيَانٍ يُخَافُ مِنْهُ الْقَيْءَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَلَوْ وَضَعَ فِي فَمِهِ مَاءً مَثَلًا بِلَا غَرَضٍ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّ أَوْ سَبَقَهُ ضَرَّ أَوْ وَضَعَهُ لِغَرَضٍ كَتَبَرُّدٍ أَوْ عَطَشٍ فَنَزَلَ جَوْفَهُ أَوْ صَعِدَ إلَى دِمَاغِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ أَوْ ابْتَلَعَهُ نَاسِيًا لَمْ يُفْطِرْ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ فَتَحَ فَمَه فِي الْمَاءِ فَدَخَلَ جَوْفَهُ أَفْطَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِمَكْرُوهٍ ) بِخِلَافِ سَبْقِ مَاءِ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ ، وَالْمَسْنُونِ حَتَّى لَوْ غَسَلَ أُذُنَيْهِ فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُمَا لَمْ يُفْطِرْ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ إمَالَةِ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ لِعُسْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : لَوْ عَرَفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَصِلُ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ مِنْ ذَلِكَ لَوْ انْغَمَسَ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَيْهِ","part":8,"page":190},{"id":3690,"text":"الِانْغِمَاسُ وَأَفْطَرَ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أَمْكَنَ غُسْلُهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِمَكْرُوهٍ ) الْأَوْلَى بِغَيْرِ مَأْمُورٍ بِهِ لِيَشْمَلَ الْمُبَاحَ كَغُسْلِ التَّبَرُّدِ ، وَالتَّنْظِيفِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّدَ مِنْهُمَا مُفْطِرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَمُبَالَغَةِ مَضْمَضَةٍ أَوْ اسْتِنْشَاقٍ ) قَالَ حَجّ : وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِأَنْ يَمْلَأَ أَنْفَهُ أَوْ فَمَهُ مَاءً بِحَيْثُ يَسْبِقُ غَالِبًا إلَى الْجَوْفِ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَدْ يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ضَرَرُ السَّبْقِ بِالْمُبَالَغَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْلَأَ فَمَه أَوْ أَنْفَهُ كَمَا ذُكِرَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَرَّةٍ رَابِعَةٍ ) أَيْ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَزَادَ أُخْرَى فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ دُخُولُ مَائِهَا ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":8,"page":191},{"id":3691,"text":"( وَ ) تَرْكُ ( اسْتِمْنَائِهِ ) أَيْ مَنْ مَرَّ ( وَلَوْ بِنَحْوِ لَمْسٍ ) كَقُبْلَةٍ ( بِلَا حَائِلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْطِرُ بِالْإِيلَاجِ بِلَا إنْزَالٍ فَبِالْإِنْزَالِ بِنَوْعِ شَهْوَةٍ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِحَائِلٍ وَتَقْيِيدِي بِمَنْ مَرَّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالضَّمِيرِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( لَا بِنَظَرٍ وَفِكْرٍ ) وَلَوْ بِشَهْوَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ كَالِاحْتِلَامِ وَلَا بِالْإِنْزَالِ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ .\rS","part":8,"page":192},{"id":3692,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ اسْتِمْنَائِهِ ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّائِمَ مَتَى أَخْرَجَ الْمَنِيَّ بِقَصْدِ إخْرَاجِهِ كَمَا هُوَ مَعْنَى الِاسْتِمْنَاءِ إذْ هُوَ طَلَبُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَيُفْهَمُ الْقَصْدُ بَطَلَ صَوْمُهُ سَوَاءٌ كَانَ جَائِزًا أَوْ لَا كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِهِ بِحَائِلٍ أَوْ لَا وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْحَائِلِ وَعَدَمِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إخْرَاجَهُ كَأَنْ وَجَدَ مُجَرَّدَ لَذَّةٍ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ فَإِنْ كَانَ بِحَائِلٍ وَلَوْ رَقِيقًا لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَقَالَ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَا الْتِفَاتَ لِمَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَقَرَّرَ فِي قِرَاءَةِ التَّحْرِيرِ فَقَالَ حَاصِلُهُ : أَنَّ الْإِنْزَالَ إنْ كَانَ بِالِاسْتِمْنَاءِ أَيْ بِطَلَبِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ يَدِ زَوْجَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا بِحَائِلٍ أَوْ لَا أَفْطَرَ مُطْلَقًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِنْزَالُ بِاللَّمْسِ فَتَارَةً يَكُونُ الْمَلْمُوسُ مِمَّا تَشْتَهِيهِ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ لَا تَشْتَهِيهِ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ كَالْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ ، وَالْعُضْوِ الْمُبَانِ فَلَا يُفْطِرُ بِالْإِنْزَالِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا بِحَائِلٍ أَمْ لَا وَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِنْزَالُ بِلَمْسِ مَا يُشْتَهَى طَبْعًا فَتَارَةً يَكُونُ مُحَرَّمًا ، وَتَارَةً لَا فَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَلَمَسَهُ بِشَهْوَةٍ وَبِلَا حَائِلٍ أَفْطَرَ بِالْإِنْزَالِ وَإِلَّا فَلَا يُفْطِرُ بِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ فَيُفْطِرُ بِالْإِنْزَالِ بِلَمْسِهِ مُطْلَقًا أَيْ بِشَهْوَةٍ أَمْ لَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِحَائِلٍ فَلَا يُفْطِرُ وَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الِاسْتِمْنَاءِ وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ الْمَنِيِّ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ مُحَرَّمًا كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَإِخْرَاجِهِ بِيَدِ زَوْجَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ فَيُفْطِرُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِحَائِلٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إذَا","part":8,"page":193},{"id":3693,"text":"أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ بِلَا إنْزَالٍ فَبِالْإِنْزَالِ بِمُبَاشَرَةٍ فِيهَا نَوْعُ شَهْوَةٍ أَوْلَى وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا وَكَذَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ وَمُضَاجَعَةٍ بِلَا حَائِلٍ يُفْطِرُ بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَائِلٍ وَإِنْ رَقَّ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَمِثْلُهُ لَمْسُ مَا لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ كَأَمْرَدَ وَمَحْرَمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُفْطِرُ بِلَمْسِهِ وَإِنْ أَنْزَلَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ كَلَمْسِ الْعُضْوِ الْمُبَانِ أَيْ وَإِنْ اتَّصَلَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ حَيْثُ لَمْ يُخَفْ مِنْ قَطْعِهِ مَحْذُورٌ يُتَمِّمُ وَإِلَّا أَفْطَرَ وَفِي الْمَجْمُوعِ : أَنَّهُ لَوْ حَكَّ ذَكَرَهُ لِعَارِضِ سَوْدَاءَ أَوْ حَكَّةٍ فَأَنْزَلَ لَمْ يُفْطِرْ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rفَلَوْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ إذَا حَكَّ أَنْزَلَ فَالْقِيَاسُ الْفِطْرُ وَأَنَّهُ لَوْ قَبَّلَهَا وَفَارَقَهَا سَاعَةً ثُمَّ أَنْزَلَ فَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُسْتَصْحَبَةً ، وَالذَّكَرُ قَائِمًا حَتَّى أَنْزَلَ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْوَاضِحِ فَلَا يَضُرُّ إمْنَاءُ الْمُشْكِلِ بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْ وَطْءٍ لِاحْتِمَالِ زِيَادَتِهِ نَعَمْ لَوْ أَمْنَى مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ عَنْ مُبَاشَرَةٍ وَرَأَى الدَّمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ وَاسْتَمَرَّ إلَى أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَيْضِ بَطَلَ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ يَقِينًا بِالْإِنْزَالِ أَوْ الْحَيْضِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ كَخُرُوجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَحَلُّهُ إذَا انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ ، وَلَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَمْذَى وَلَمْ يُمْنِ لَمْ يُفْطِرْ قَطْعًا كَالْبَوْلِ وَعُلِمَ مِنْ قِيَاسِ مَا مَرَّ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى لَمْسِ مَا لَا يَنْقُضُ أَنَّهُ لَوْ لَمَسَ الْفَرْجَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَأَنْزَلَ إنْ بَقِيَ اسْمُهُ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى","part":8,"page":194},{"id":3694,"text":"الْجَلَالِ وَمَحَلُّ الْفِطْرِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي لَمْسٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَوْ لِفَرْجٍ مُبَانٍ وَإِلَّا كَأَمْرَدَ وَمَحْرَمٍ وَعُضْوٍ مُبَانٍ فَلَا فِطْرَ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا آخِرًا وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِتَقْيِيدِ لَمْسِ الْمَحْرَمِ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْكَرَامَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا حَائِلٍ ) قَيْدٌ فِيمَا بَعْدَ لَوْ لَا فِيمَا قَبْلَهَا ا هـ .\rز ي وَانْظُرْ مَا قَبْلَ لَوْ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حَكُّ ذَكَرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّمْسِ لَمْسُ الْغَيْرِ ، وَقَالَ أَيْضًا : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ لَوْ هُوَ النَّظَرُ ، وَالْفِكْرُ إنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُفْطِرَ بِهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ ) أَيْ اللَّمْسُ أَوْ الْقُبْلَةُ بِحَائِلٍ وَإِنْ رَقَّ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا طَلَبَ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ بِوَاسِطَةِ لَمْسٍ أَوْ مَسٍّ بِحَائِلٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ لَا يُفْطِرُ .\rوَنَقَلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ أَيْ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ زَوْجَتِهِ يُفْطِرُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجِمَاعَ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ الِاسْتِمْنَاءُ بِإِدَامَةِ الْقُبْلَةِ أَوْ الْمَسِّ بِحَائِلٍ وَهَذَا خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ أَجِدْ مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ وَلَا فِي كَلَامِ ، وَالِدِهِ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ يُبْطِلُ الصَّوْمَ مُطْلَقًا وَبِالْإِنْزَالِ إنْ كَانَ بِلَمْسٍ ؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ لَا يَكُونُ إلَّا حَيْثُ لَا حَائِلَ فَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ وَتَرْكُ اسْتِمْنَاءٍ وَتَرْكُ إنْزَالٍ بِلَمْسٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لَا بِنَظَرٍ وَفِكْرٍ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ وَتَهَيُّئِهِ لِلْخُرُوجِ بِسَبَبِ","part":8,"page":195},{"id":3695,"text":"اسْتِدَامَةِ النَّظَرِ فَاسْتَدَامَهُ أَنَّهُ يُفْطِرُ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ إذَا بَدَرَهُ الْإِنْزَالُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ مِنْ نَفْسِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الضَّمِّ بِحَائِلٍ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَنْزَلَ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ ) أَيْ فَلَا فِطْرَ بِهِ وَإِنْ كَرَّرَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَنْزِلُ بِهِ وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ حَجّ كَالْخَطِيبِ تَبَعًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ يُفْطِرُ إذَا عَلِمَ الْإِنْزَالَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُكَرِّرْهُ وَاعْتَمَدَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي كَالرَّمْلِيِّ ، وَالْفِكْرُ كَالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":196},{"id":3696,"text":"( وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ ) كَقُبْلَةٍ وَعَلَيْهَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ ( إنْ حَرَّكَ شَهْوَةً ) خَوْفَ الْإِنْزَالِ ( وَإِلَّا فَتَرْكُهُ أَوْلَى ) إذْ يُسَنُّ لِلصَّائِمِ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِضَعْفِ احْتِمَالِ أَدَائِهِ إلَى الْإِنْزَالِ .\rS( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا إذْ النَّفَلُ يَجُوزُ قَطْعُهُ بِمَا شَاءَ وَقَوْلُهُ : كَقُبْلَةٍ وَكَالْقُبْلَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ النَّظَرُ ، وَالْفِكْرُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَحَرُمَ نَحْوُ لَمْسٍ ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ فِي صَوْمِ فَرْضٍ فَإِنْ اتَّفَقَ أَنَّهُ أَنْزَلَ عِنْدَ اللَّمْسِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الْمُحَرِّكُ لِلشَّهْوَةِ أَفْطَرَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : خَوْفَ الْإِنْزَالِ إذْ خَوْفُ الْإِنْزَالِ غَيْرِ الْمُفْطِرِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ وَهَذَا كَمَا لَا يَخْفَى غَيْرُ الِاسْتِمْنَاءِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ بِقَوْلِنَا فَإِنْ اتَّفَقَ .\r.\r.\rإلَخْ ، وَقَوْلُهُ : خَوْفَ الْإِنْزَالِ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إنَّ هَذَا فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَحْرِيكَ الشَّهْوَةِ أَنْ يَخَافَ الْإِنْزَالَ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَقُبْلَةٍ ) أَيْ فِي فَمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ وَكَذَا عَكْسُهُ .\rفَفِي الْحَدِيثِ { مَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ حَرَّكَ شَهْوَةً ) مَعْنَى تَحْرِيكِهَا أَنْ يَخَافَ مِنْهَا الْإِنْزَالَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ .","part":8,"page":197},{"id":3697,"text":"( وَحَلَّ إفْطَارٌ بِتَحَرٍّ ) بِوِرْدٍ وَنَحْوه كَمَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لَا بِغَيْرِ تَحَرٍّ وَلَوْ بِظَنٍّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النَّهَارِ ( وَالْيَقِينُ ) كَأَنْ يُعَايِنَ الْغُرُوبَ ( أَحْوَطُ ) لِيَأْمَنَ الْغَلَطَ .","part":8,"page":198},{"id":3698,"text":"( وَ ) حَلَّ ( تَسَحُّرٌ وَلَوْ بِشَكٍّ فِي بَقَاءِ لَيْلٍ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فَيَصِحُّ الصَّوْمُ مَعَ الْأَكْلِ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَبِنْ غَلَطٌ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِشَكٍّ .\rإلَخْ ) لَوْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ فَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَوْ بِشَكٍّ .\rإلَخْ ) وَلَا تَصِحُّ النِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِعَدَمِ الْجَزْمِ فِيهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَتُصَوَّر الصِّحَّةُ بِمَا إذَا سَبَقَتْ النِّيَّةُ عَلَى التَّسَحُّرِ ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِالشَّكِّ ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَكْلِ بِمَعْنَى مَعَ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَبِنْ غَلَطٌ ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَمَّا يُبَيِّنُ غَلَطَهُ أَوْ عَدَمَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ صَوْمِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":8,"page":199},{"id":3699,"text":"( فَلَوْ أَفْطَرَ أَوْ تَسَحَّرَ بِتَحَرٍّ وَبَانَ غَلَطُهُ بَطَلَ صَوْمُهُ ) إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ .","part":8,"page":200},{"id":3700,"text":"( أَوْ ) أَفْطَرَ أَوْ تَسَحَّرَ ( بِلَا تَحَرٍّ وَلَمْ يَبِنْ الْحَالُ صَحَّ فِي تَسَحُّرِهِ ) لَا فِي إفْطَارِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ فِي الْأُولَى ، وَالنَّهَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ بَانَ الصَّوَابُ فِيهِمَا صَحَّ صَوْمُهُمَا أَوْ الْغَلَطُ فِيهِمَا لَمْ يَصِحَّ وَقَوْلِي بِلَا تَحَرٍّ لِشُمُولِهِ الشَّكَّ ، وَالظَّنَّ بِلَا تَحَرٍّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ظَنٍّ فِي الْأُولَى .\rS( قَوْلُهُ : أَوْ بِلَا تَحَرٍّ ) بِأَنْ هَجَمَ وَهُوَ جَائِزٌ فِي التَّسَحُّرِ دُونَ الْإِفْطَارِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : صَحَّ صَوْمُهُمَا ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ إذَا أَصَابَهَا عِنْدَ تَرْكِ الِاجْتِهَادِ أَنَّ الشَّكَّ هُنَاكَ فِي شَرْطِ انْعِقَادِ الْعِبَادَةِ وَهُنَا فِي فَسَادِهَا بَعْدَ انْعِقَادِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":201},{"id":3701,"text":"( وَلَوْ طَلَعَ فَجْرٌ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنْهُ ) بِأَنْ طَرَحَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ سَبَقَ إلَى جَوْفِهِ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ فِي فِيهِ نَهَارًا لَمْ يُفْطِرْ فَبِالْأَوْلَى إذَا جَعَلَهُ فِيهِ لَيْلًا أَمَّا إذَا بَلَعَ شَيْئًا مِنْهُ فَيُفْطِرُ وَقَوْلِي فَلَمْ يَبْلَعْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَفَظَهُ لِرَفْعِهِ إيهَامَ أَنَّهُ لَوْ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ يُفْطِرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rS( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَبَقَ إلَى جَوْفِهِ .\rإلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ طَرْحِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : فِي الْأُولَى أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَيُفْطِرُ بِسَبْقِ شَيْءٍ إلَى جَوْفِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِإِمْسَاكِهِ بِفِيهِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا بَلِعَ ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَبِفَتْحِهَا مِنْ بَابِ نَفَعَ ا هـ .\rمِصْبَاحٌ .","part":8,"page":202},{"id":3702,"text":"( أَوْ كَانَ ) طُلُوعَ الْفَجْرِ ( مُجَامِعًا فَنَزَعَ حَالًا صَحَّ صَوْمُهُ ) وَإِنْ أَنْزَلَ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ فَإِنْ .\rمَكَثَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ إلَّا بَعْدَ الْمُكْثِ فَنَزَعَ حِينَ عَلِمَ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ اللَّيْلِ إلَّا مَا يَسَعُ الْإِيلَاجَ لَا النَّزْعَ فَعَنْ ابْنِ خَيْرَانَ مَنْعُ الْإِيلَاجِ وَعَنْ غَيْرِهِ جَوَازُهُ .\rS","part":8,"page":203},{"id":3703,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ مُجَامِعًا ) عَطْفٌ عَلَى طَلَعَ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا مِنْ فُرُوعِ يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ وَهِيَ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَمِنْهَا مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُجَامِعًا عَلَى أَحَدِ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ أَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ إفْسَادِ الْإِحْرَامِ وَمِنْهَا الْفِطْرَةُ لَا يُبَاعُ فِيهَا الْمَسْكَنُ ، وَالْخَادِمُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَوْ بَقِيَتْ بِيعَ فِيهَا مَا ذُكِرَ .\rوَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ الرَّاجِحُ صِحَّتُهَا حَتَّى إذَا مَلَكَهُ بَعْدَ أَخْذِهِ الْمُوصَى لَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِمِلْكِهِ ثُمَّ زَالَ الْمِلْكُ فِيهِ بَطَلَتْ عَلَى مَا جَزَمُوا بِهِ .\rوَمِنْهَا إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُمْنَعُ مِنْ الِاسْتِمْرَارِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لِلسُّيُوطِيِّ مَعَ اخْتِصَارٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَنَزَعَ حَالًا ) أَيْ بِقَصْدِ تَرْكِ الْجِمَاعِ فَالْإِطْلَاقُ مُضِرٌّ كَمَا يَضُرُّ قَصْدُ التَّلَذُّذِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُبَاشَرَةٍ مُبَاحَةٍ ) يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى حَرُمَتْ الْمُبَاشَرَةُ وَاتَّفَقَ الْإِنْزَالُ مَعَهَا أَفْطَرَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ الْمُبَاشَرَةِ اللَّمْسُ أَوْ الْمَسُّ بِغَيْرِ حَائِلٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَكَثَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ) أَيْ لَمْ يَنْعَقِدْ لِوُجُودِ الْمُنَافِي كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا لَكِنْ لَمْ يُنْزِلُوا مَنْعَ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَأَنَّ الصَّوْمَ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ بِخِلَافِهَا ثَمَّ وَلِهَذَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَالْمُجَامِعِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِجَامِعِ مَنْعِ الصِّحَّةِ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ","part":8,"page":204},{"id":3704,"text":"بِسَبَبِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ اسْتِمْرَارِ مُعَلِّقِ الطَّلَاقِ بِالْوَطْءِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْمَهْرُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْتِدَاءَ فِعْلِهِ هُنَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ فَتَعَلَّقَتْ بِآخِرِهِ لِئَلَّا يَخْلُوَ جِمَاعُ نَهَارِ رَمَضَانَ عَنْهَا ، وَالْوَطْءُ ثَمَّ غَيْرُ خَالٍ عَنْ مُقَابَلَةِ الْمَهْرِ إذْ الْمَهْرُ فِي النِّكَاحِ يُقَابِلُ جَمْعَ الْوَطْآتِ وَمِنْ الْجَمِيعِ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ نَعَمْ إنْ اسْتَدَامَ لِظَنِّ أَنَّ صَوْمَهُ بَطَلَ وَإِنْ نَزَعَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ هَتْكَ الْحُرْمَةَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ حَتَّى طَلَعَ بِأَنْ عَلِمَ بَعْدَ الِاسْتِدَامَةِ فَمَكَثَ أَوْ نَزَعَ حَالًا فَإِنَّهُ وَإِنْ أَفْطَرَ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّهَارِ مَضَى وَهُوَ يُجَامِعُ فَأَشْبَهَ الْغَالِطَ بِالْأَكْلِ لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .\rوَقَدْ أَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَمَّا قِيلَ كَيْفَ نَعْلَمُ الْفَجْرَ بِطُلُوعِهِ وَطُلُوعُهُ الْحَقِيقِيُّ يَتَقَدَّمُ عَلَى عِلْمِنَا بِهِ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ وُضِعَتْ عَلَى التَّقْدِيرِ وَلَا يَلْزَمُ وُقُوعُهَا ، وَالثَّانِي : أَنَّنَا تَعَبَّدْنَا بِمَا نَطَّلِعُ عَلَيْهِ وَلَا مَعْنَى لِلصُّبْحِ إلَّا ظُهُورُ الضَّوْءِ لِلنَّاظِرِ وَمَا قَبْلَهُ لَا حُكْمَ لَهُ فَالْعَارِفُ بِالْأَوْقَاتِ وَمَنَازِلِ الْقَمَرِ يَدْرِي أَوَّلَ الصُّبْحِ الْمُعْتَبَرِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قُلْت هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ) أَيْ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ بِالْقُوَّةِ فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ ، وَسَيُوَجِّهُ بِهَذَا الشَّارِحُ فِي بَحْثِ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ ، وَمَحَلُّ لُزُومِهَا إنْ عَلِمَ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَمَّا الْإِفْطَارُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْعِلْمِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطُلُوعِهِ ) غَايَةٌ لِلْبُطْلَانِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ اللَّيْلِ إلَّا مَا يَسَعُ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا إذَا ظَنَّ","part":8,"page":205},{"id":3705,"text":"عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْجِمَاعِ أَنَّهُ بَقِيَ مَا يَسَعُهُ أَيْ الْجِمَاعَ ، وَهُوَ الْإِدْخَالُ ، وَالْإِخْرَاجُ لَا قَضَاءُ الْوَطَرِ وَهُوَ الْإِنْزَالُ عَادَةً وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَإِنْ نَزَعَ مَعَ الْفَجْرِ لِتَقْصِيرِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا نَظِيرُ كَلَامِ ابْنِ خَيْرَانَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَعَنْ ابْنِ خَيْرَانَ ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَيْرَانَ الْبَغْدَادِيُّ صَاحِبُ اللُّطَيْفَاءِ .\rرَوَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ الْكَبِيرِ وَعَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ رَامِسٍ وَنَقَلَ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي كُتُبِهِ وَقَوْلُهُ : مَنْعُ الْإِيلَاجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ وَقَوْلُهُ : وَعَنْ غَيْرِهِ .\rإلَخْ مَرْجُوحٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":206},{"id":3706,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( صَائِمٌ ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَنَقَاءٌ ) عَنْ نَحْوِ حَيْضٍ ( كُلَّ الْيَوْمِ ) فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ شَيْءٍ مِنْهَا فِي بَعْضِهِ كَالصَّلَاةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَعَقْلٌ ) أَيْ تَمْيِيزٌ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُنُونَ وَالْكُفْرَ يَضُرَّانِ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ مَا مِنْ النَّهَارِ وَأَنَّ السُّكْرَ وَالْإِغْمَاءَ لَا يَضُرَّانِ إلَّا إنْ اسْتَغْرَقَا النَّهَارَ وَأَنَّ النَّوْمَ لَا يَضُرُّ وَلَوْ اسْتَغْرَقَهُ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عَنْ نَحْوِ حَيْضٍ ) وَكَذَا نَحْوُ وِلَادَةٍ مِنْ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ مَنْ اتَّصَفَ .\rإلَخْ ) وَيَحْرُمُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ الْإِمْسَاكُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَعَاطِي مُفْطِرٍ وَكَذَا فِي نَحْوِ الْعِيدِ اكْتِفَاءً بِعَدَمِ النِّيَّةِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":207},{"id":3707,"text":"( وَلَا يَضُرُّ نَوْمُهُ ) أَيْ نَوْمُ كُلَّ الْيَوْمِ ( وَ ) لَا ( إغْمَاءٌ أَوْ سُكْرٌ بَعْضَهُ ) بِخِلَافِ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ كُلَّهُ ؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالسُّكْرَ .\rيُخْرِجَانِ الشَّخْصَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِخِلَافِ النَّوْمِ إذْ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ بِهِ دُونَ الْفَائِتَةِ بِالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي الْجُمْلَةِ وَذِكْرُ السُّكْرِ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا لَيْلًا وَصَحَا فِي بَعْضِ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ .\rS","part":8,"page":208},{"id":3708,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ نَوْمُهُ ) وَمَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الصَّوْمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا إغْمَاءٌ أَوْ سُكْرٌ بَعْضَهُ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يَضُرُّ إذَا أَفَاقَ لَحْظَةً مِنْ نَهَارِهِ أَيَّ لَحْظَةٍ كَانَتْ اكْتِفَاءً بِالنِّيَّةِ مَعَ الْإِفَاقَةِ فِي جُزْءٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْعَقْلِ فَوْقَ النَّوْمِ وَدُونَ الْجُنُونِ فَلَوْ قُلْنَا : إنَّ الْمُسْتَغْرِقَ مِنْهُ لَا يَضُرُّ كَالنَّوْمِ لَأَلْحَقْنَا الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ اللَّحْظَةَ مِنْهُ تَضُرُّ كَالْجُنُونِ لَأَلْحَقْنَا الْأَضْعَفَ بِالْأَقْوَى فَتَوَسَّطْنَا وَقُلْنَا : إنَّ الْإِفَاقَةَ فِي لَحْظَةٍ كَافِيَةٌ ، وَالثَّانِي يَضُرُّ مُطْلَقًا ، وَالثَّالِثُ : لَا يَضُرُّ إذَا أَفَاقَ أَوَّلَ النَّهَارِ ، وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ بَطَلَ صَوْمُهُ كَمَا لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ كَمَا لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ نُسُكِهِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : بَطَلَ صَوْمُهُ أَيْ فَلَا يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الصَّائِمِينَ فِي الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ بَلْ يُسْتَعْمَلُ الطِّيبُ وَنَحْوُهُ فِي كَفَنِهِ مِمَّا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِلصَّائِمِ وَقَوْلُهُ : كَمَا لَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ أَيْ فَلَا يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْهَا ثَوَابَ الصَّلَاةِ وَلَكِنْ يُثَابُ عَلَى مُجَرَّدِ الذِّكْرِ فَقَطْ وَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَحْرَمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ إغْمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ ) كُلَّهُ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَعَدَّى بِالْإِغْمَاءِ ، وَالسُّكْرِ أَوْ لَا ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر خِلَافًا لِلشِّهَابِ حَجّ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم هُنَا وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بَيْنَ مَا تَعَدَّى بِهِ وَمَا لَا فِي أَنَّهُ إنْ أَفَاقَ لَحْظَةً صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْجُنُونِ بَيْنَ الْمُتَعَدَّى بِهِ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ لَحْظَةً فِي الْيَوْمِ لَا يَصِحُّ","part":8,"page":209},{"id":3709,"text":"الصَّوْمُ ا هـ .\rانْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : يُخْرِجَانِ الشَّخْصَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ ) إنْ أَرَادَ بِالْخِطَابِ خِطَابَ التَّكْلِيفِ فَالنَّائِمُ كَذَلِكَ فَأَيُّ مُخَالَفَةٍ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ خِطَابَ الْوَضْعِ فَهُمَا مُخَاطَبَانِ بِهِ كَالنَّائِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَكِنْ التَّعَلُّقُ بِهِمَا تَنْجِيزِيٌّ أَيْ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِمَا وَبِالنَّائِمِ مَعْنَوِيٌّ فَحَصَلَتْ الْمُخَالَفَةُ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ هَذِهِ الْمُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ تَنْجِيزِيٌّ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَعْدَ زَوَالٍ .\r.\r.\rإلَخْ فَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ تَنْجِيزِيًّا فَمَا مَعْنَى الْبَعْدِيَّةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِمَا فَمَا مَعْنَى التَّنْجِيزِيِّ فَالْأَوْلَى فِي فَهْمِ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْخِطَابِ خِطَابُ الْوَضْعِ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ : يُخْرِجَانِ الشَّخْصَ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدِّي فِي بَعْضِ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ قَدْ يَنْتَفِي عَنْهُمَا خِطَابُ الْوَضْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَاتِ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدِّي ، فَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ النَّوْمِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُ صَاحِبَهُ عَنْ خِطَابِ الْوَضْعِ فِي صُورَةٍ مَا وَيَدُلُّ لِهَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْجُمْلَةِ وَعَلَى فَهْمِ الْمُحَشِّيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ خِطَابُ التَّكْلِيفِ يَضِيعُ قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدِّي .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":210},{"id":3710,"text":"( وَشَرْطُ الصَّوْمِ ) أَيْ صِحَّتُهُ ( الْأَيَّامُ ) أَيْ وُقُوعُهُ فِيهَا ( غَيْرَ ) يَوْمِ ( عِيدٍ ) أَيْ عِيدِ فِطْرٍ وَعِيدِ أَضْحَى لِلنَّهْيِ عَنْ صِيَامِهِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ( وَ ) أَيَّامِ ( تَشْرِيقٍ ) وَلَوْ كَانَ صَوْمُهَا لِمُتَمَتِّعٍ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ الْأَضْحَى لِلنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ .\rS( قَوْلُهُ : الْأَيَّامُ ) أَيْ لَا اللَّيَالِي فَهِيَ مَحَلُّ الِاشْتِرَاطِ فَلِذَا قَالَ أَيْ وُقُوعُهُ فِيهَا .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ صَوْمُهَا لِمُتَمَتِّعٍ ) أَيْ عَادِمٍ الْهَدْيَ ، وَهَذَا عَلَى الْجَدِيدِ وَفِي الْقَدِيمِ لَهُ صِيَامُهَا عَنْ الثَّلَاثَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِيهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ثَلَاثَةٌ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا اثْنَانِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":211},{"id":3711,"text":"( وَ ) يَوْمِ ( شَكٍّ ) لِقَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ { مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمَنْصُوصُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ ( بِلَا سَبَبٍ ) يَقْتَضِي صَوْمَهُ أَمَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ كَقَضَاءٍ وَنَذْرٍ وَوِرْدٍ فَيَصِحُّ صَوْمُهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ } كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ الدَّهْرِ أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ وَقِيسَ بِالْوِرْدِ الْبَاقِي بِجَامِعِ السَّبَبِ ( وَهُوَ ) أَيْ يَوْمُ الشَّكِّ ( يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ ) وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ ( أَوْ شَهِدَ بِهَا عَدَدٌ يُرَدُّ ) فِي شَهَادَتِهِ كَصِبْيَانٍ أَوْ نِسَاءٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ فَسَقَةٍ وَظُنَّ صِدْقُهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ مِنْهُ نَعَمْ مَنْ اعْتَقَدَ صِدْقَ مَنْ قَالَ : إنَّهُ رَآهُ مِمَّنْ ذُكِرَ يَصِحُّ مِنْهُ صَوْمُهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ صِحَّةُ نِيَّةِ ظَانٍّ ذَلِكَ وَوُقُوعُ الصَّوْمِ عَنْ رَمَضَانَ .\rإذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَاعْتَبَرُوا هُنَا الْعَدَدَ فِيمَنْ رَأَى بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَحَدَّثْ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ فَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ شَكٍّ بَلْ هُوَ مِنْ شَعْبَانَ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِخَبَرِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ .\rS","part":8,"page":212},{"id":3712,"text":"( قَوْلُهُ : لِقَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ) هُوَ أَبُو الْيَقَظَانِ بِفَتْحِ الْقَافِ عَمَّارٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ابْنُ يَاسِرٍ بِالْيَاءِ ، وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْعَنْسِيُّ بِالنُّونِ الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ ابْنُ الصَّحَابِيَّةِ وَاسْمُهَا سُمَيَّةُ بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ وَأُمُّهُ بَعْدَ بِضْعَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا حِينَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَارِ الْأَرْقَمِ وَكَانَ هُوَ وَأَبُوهُ وَأُمُّهُ يُعَذَّبُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ { وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فَيَقُولُ صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمْ الْجَنَّةُ } وَقَتَلَ أَبُو جَهْلٍ أُمَّهُ وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ قُتِلَ فِي الْإِسْلَامِ .\rوَفِيهِ أُنْزِلَ قَوْله تَعَالَى { إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَى الْحَبَشَةِ وَشَهِدَ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا وَأُحُدًا ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا ، رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ حَدِيثًا ، وَرَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَمِنْ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو وَائِلٍ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا فِي الْإِسْلَامِ بَنَى مَسْجِدَ قُبَاءَ شَهِدَ قِتَالَ الْيَمَامَةِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقُطِعَتْ أُذُنَاهُ وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى الْكُوفَةِ وَكَانَ آدَم طَوِيلًا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ الْمُتَوَفَّى قَتِيلًا بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَقِيلَ : الْآخَرِ وَعُمْرُهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ بِثِيَابِهِ فَدُفِنَ بِهَا وَلَمْ يُغَسَّلْ { وَقَالَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ : ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ فَإِنِّي سَمِعْت","part":8,"page":213},{"id":3713,"text":"رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آخِرُ شَرْبَةٍ أَشْرَبُهَا فِي الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَقَضَاءٍ ) شَمِلَ قَضَاءَ الْمُسْتَحَبِّ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ : يَجُوزُ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً وَصُورَةُ قَضَاءِ الْمُسْتَحَبِّ هُنَا أَنْ يَشْرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ ثُمَّ يَفْسُدُ فَإِنَّهُ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يَصِحُّ نَذَرَ يَوْمِ الشَّكِّ كَنَذْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَالْعِيدَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَالْمُرَادُ بِيَوْمِ الشَّكِّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَكٌّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَقْتَ النَّذْرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ كَالْخَمِيسِ الْآتِي مَثَلًا ثُمَّ طَرَأَ شَكٌّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ لَكِنْ فِي شَرْحِ حَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ : وَلَهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ صَوْمُهُ أَيْ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ الْقَضَاءِ وَلَوْ لِنَفْلٍ كَأَنْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ فَأَفْسَدَهُ ، وَالنَّذْرِ كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ كَذَا فَوَافَقَ يَوْمَ الشَّكِّ أَمَّا نَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ فَلَا يَنْعَقِدُ ، وَالْكَفَّارَةُ مُسَارَعَةٌ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَلِأَنَّ لَهُ سَبَبًا فَجَازَ كَنَظِيرِهِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَمِنْ ثَمَّ يَأْتِي فِي التَّحَرِّي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ .\rا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : وَوِرْدٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِعْلُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ صَوْمُهُ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَتَحَرَّ تَأْخِيرَ الصَّوْمِ إلَى الشَّكِّ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَوْ أَخَّرَ صَوْمًا وَلَوْ وَاجِبًا لِيُوقِعَهُ يَوْمَ الشَّكِّ فَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا تَحْرِيمُهُ انْتَهَتْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَحَرَّى تَأْخِيرَهُ لِيُوقِعَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ","part":8,"page":214},{"id":3714,"text":"حَرُمَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَمْ يَنْعَقِدْ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ .\rإلَخْ ) رَجُلٌ بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ وَبِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْهُ كَمَا قُرِئَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلَّا امْرَأَتَكَ } وَفِي قَوْلُهُ : { مَا فَعَلُوهُ إلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ } ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ الدَّهْرِ ) وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَامَ فِي أَوَّلِ شَعْبَانَ يَوْمَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَاقِيهِ فَوَافَقَ يَوْمُ الشَّكِّ يَوْمًا لَوْ دَامَ حَالُهُ الْأَوَّلُ مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفِطْرِ يَوْمٍ لَوَقَعَ يَوْمُ الشَّكِّ مُوَافِقًا لِيَوْمِ الصَّوْمِ صَحَّ صَوْمُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَامَ يَوْمًا قَبْلَ الِانْتِصَافِ عَلِمَ أَنَّهُ يُوَافِقُ آخِرَ شَعْبَانَ وَاتَّفَقَ أَنَّ آخِرَ شَعْبَانَ حَصَلَ فِيهِ شَكٌّ فَلَا يَحْرُمُ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهُ وَقَوْلُهُ : بِمَرَّةٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا إلَى آخِرِ عُمْرِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي فَتَاوَى وَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهَا \" سُئِلَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ هَلْ الْعِبْرَةُ بِعَادَتِهِ الْقَدِيمَةِ أَوْ الْمَاضِيَةِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَادَتِهِ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ لَا الْقَدِيمَةِ وَكَتَبَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَوْلُهُ : بِأَنْ اعْتَادَ .\r.\r.\rإلَخْ قَدْ يُشْكِلُ تَصْوِيرُ الْعَادَةِ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّوْمِ بَعْدَ النِّصْفِ بِلَا سَبَبٍ مُمْتَنِعٌ فَيُحْتَاجُ لِعَادَةٍ وَيُنْقَلُ الْكَلَامُ إلَيْهَا فَيَتَسَلْسَلُ وَيُجَابُ بِأَنْ يُتَصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا صَامَ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا قَبْلَ النِّصْفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ صَوْمَهُ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَادَةً لَهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ كَأَنْ اعْتَادَ الِاثْنَيْنِ فِي عَامٍ ، وَالْخَمِيسَ فِي عَامٍ آخَرَ فَهَلْ يُعْتَبَرُ الْأَخِيرُ أَوْ نَقُولُ كُلٌّ صَارَ عَادَةً لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي نَعَمْ إنْ عَزَمَ عَلَى هَجْرِ أَحَدِهِمَا ،","part":8,"page":215},{"id":3715,"text":"وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ .\rإلَخْ ) .\rعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى كَثِيرًا بِثُبُوتِ هِلَالِ الْحِجَّةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا ثُمَّ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِثُبُوتِهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَيَظُنُّ صِدْقُهُمْ وَلَمْ يَثْبُتْ فَهَلْ يُنْدَبُ صَوْمُ السَّبْتِ لِكَوْنِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى تَقْدِيرِ كَمَالِ ذِي الْقَعْدَةِ أَمْ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ يَوْمَ الْعِيدِ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالثَّانِي ؛ لِأَنَّ دَفْعَ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الْمَنْدُوبِ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ حُرْمَةُ صَوْمِ الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَهُ أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ فَلَيْسَ هَذَا كَيَوْمِ الشَّكِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ قَابِلٌ لِلصَّوْمِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَقَدْ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ فَقَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْإِفْتَاءُ بِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَهِدَ بِهَا عَدَدٌ يُرَدُّ ) أَيْ وَإِنْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ لِاحْتِمَالِ الرُّؤْيَةِ بِانْفِرَاجِ السَّحَابِ ثُمَّ الْتِئَامِهِ بِسُرْعَةٍ انْتَهَى م ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَشَهِدَ بِهَا عَدَدٌ ) أَيْ أَخْبَرَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ ، وَقَوْلُهُ : عَدَدٌ يُرَدُّ وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ فَسَقَةٌ ، وَمِنْهُمْ الْكُفَّارُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَظُنَّ صِدْقُهُمْ ) هَذَا الْقَيْدُ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَمُرَادُهُمْ أَنْ لَا يَكُونَ خَبَرُهُمْ مَقْطُوعًا بِكَذِبِهِ وَأَمَّا إذَا قُطِعَ بِكَذِبِهِ فَلَا شَكَّ ا هـ .\rح ل وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : وَظُنَّ صِدْقُهُمْ أَيْ اُحْتُمِلَ صِدْقُهُمْ أَيْ لَمْ يُقْطَعْ بِبُطْلَانِ خَبَرِهِمْ أَيْ كَانَ خَبَرُهُمْ مُحْتَمِلًا لِلصِّدْقِ ، وَالْكَذِبِ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَقْطُوعًا","part":8,"page":216},{"id":3716,"text":"بِكَذِبِهِ أَوْ مَظْنُونَ الصِّدْقِ فَإِنَّهُ يَكُونُ يَوْمَ شَكٍّ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّارِحَ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وُجُودُ الظَّنِّ بِصِدْقِ خَبَرِهِمْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ صِدْقَ خَبَرِ الْعَبْدِ أَوْ الْمَرْأَةِ صَحَّ صَوْمُهُ وَيَجْزِيهِ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تُحُدِّثَ بِرُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ كَانَ يَوْمَ شَكٍّ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ الصَّوْمُ وَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ وَإِنْ شَهِدَ بِهِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَانَ يَوْمَ شَكٍّ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَ مَنْ شَهِدَ فَيَحْرُمُ صَوْمُهُ وَلَا يُجْزِئُهُ وَغَيْرَ يَوْمِ شَكٍّ فِي حَقِّ مَنْ ظُنَّ صِدْقُهُ فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ وَيُجْزِئُهُ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ) أَيْ لِمَنْ ظَنَّ الصِّدْقَ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ صِحَّةُ ذَلِكَ وَهُوَ رَمَضَانُ فِي حَقِّ مَنْ شَهِدَهُ كَمَا عُلِمَ فَلَيْسَ يَوْمَ شَكٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ مِنْهُ أَيْ حَالَ النِّيَّةِ أَيْ وَصِحَّةُ النِّيَّةِ وَإِجْزَاؤُهُ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ صَوْمِ مَنْ ظَنَّ صِدْقَ مَنْ أَخْبَرَهُ وَيُجْزِئُهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ا هـ .\rح ل وَحَاصِلُهُ أَنَّكُمْ أَوْجَبْتُمْ الصَّوْمَ تَارَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ ، وَيَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ .\r.\r.\rإلَخْ وَقُلْتُمْ بِجَوَازِهِ وَوُقُوعِهِ عَنْ رَمَضَانَ تَارَةً وَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : إلَّا إنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْهُ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَقُلْتُمْ بِحُرْمَتِهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ تَارَةً وَهُوَ فِيمَا أَشَارَ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ .\r.\r.\rإلَخْ .\rفَهَذِهِ مَوَاضِعُ ثَلَاثَةٌ بَيْنَهَا تَنَافٍ أَيْ الْوُجُوبُ ، وَالْجَوَازُ مَعَ الْإِجْزَاءِ ، وَالْحُرْمَةُ مَعَ عَدَمِ","part":8,"page":217},{"id":3717,"text":"الْإِجْزَاءِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى دَفْعِ التَّنَافِي بِقَوْلِهِ : وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ .\r.\r.\rإلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوُجُوبَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ وَجَوَازُهُ وَإِجْزَاؤُهُ بِمَا إذَا ظَنَّ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ ، وَالْحُرْمَةُ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ حَالَ النِّيَّةِ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَإِذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَيْلًا لَا يَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ هَذِهِ الْمَحَالِّ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْوُجُوبِ ، وَالْجَوَازِ مَعَ الْإِجْزَاءِ وَالْحُرْمَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَحَاصِلُ جَوَابِ الشَّارِحِ أَنَّ الْوُجُوبَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ وَجَوَازُهُ وَإِجْزَاؤُهُ بِمَا إذَا ظَنَّ وَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَعَدَمُ إجْزَائِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا فَأَوْجَبُوا بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَحَرَّمُوا بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَكَتَبَ أَيْضًا فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَ الْمُخْبِرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَصَحَّ وَأَجْزَأَهُ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ ، وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَ الْمُخْبِرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لَكِنْ يَصِحُّ وَيُجْزِئُهُ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يُجْزِئُهُ إنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ وَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ فِي يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا تَحَدَّثَ النَّاسُ بِرُؤْيَتِهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِهَا أَحَدٌ فَإِنَّهُ هُوَ يَوْمُ الشَّكِّ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَأَمَّا إذَا شَهِدَ بِهَا غَيْرُ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَظُنَّ صِدْقَ خَبَرِهِ يَوْمَ شَكٍّ ، وَفِي حَقِّ مَنْ ظَنَّ صِدْقَ خَبَرِهِ لَيْسَ شَكًّا تَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ مَنْ يُعَوِّلُ عَلَى اعْتِقَادِ صِدْقِ الْمُخْبِرِ لَا","part":8,"page":218},{"id":3718,"text":"يُعْتَبَرُ هَذَا الْقَيْدُ بَلْ الْمَدَارُ عِنْدَهُ عَلَى اعْتِقَادِ صِدْقِ الْمُخْبِرِ وَعَدَمِهِ فَحَيْثُ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَصَحَّ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ اعْتِمَادًا عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ وَأَجْزَأَ عَنْ رَمَضَانَ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاعْتَمَدَهُ م ر .\rفَإِنْ قُلْت : كَيْفَ يَصِحُّ التَّعْوِيلُ عَلَى الِاعْتِقَادِ مَعَ تَقْيِيدِ الرَّافِعِيِّ كَوْنَ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ يَوْمَ شَكٍّ بِإِخْبَارِ الصِّبْيَانِ بِمَا إذَا ظَنَّ صِدْقَهُمْ قُلْت : لَا إشْكَالَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُمْ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمْ وَإِنْ ظَنَّ فَالْيَوْمُ شَكٌّ لِمَنْ لَمْ يَظُنَّ بِخِلَافِ مَنْ ظَنَّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَيَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّبْيِيتِ وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ) أَيْ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِ شَيْءٌ يُبْنَى عَلَيْهِ فَعَمِلْنَا بِالْأَصْلِ مِنْ بَقَاءِ شَعْبَانَ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِيهِمَا ) اُنْظُرْ أَيْنَ الِاحْتِيَاطُ هُنَا فَإِنَّ هُنَا احْتِيَاطًا لِلتَّحْرِيمِ لَا لِلْعِبَادَةِ .\rوَعِبَارَةُ غَيْرِهِ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ وَتَحْرِيمِهَا وَهِيَ ظَاهِرَةٌ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةُ ، وَالْمَنْدُوبَةُ ، فَاحْتِيطَ لِلْمَنْدُوبَةِ حَيْثُ صَحَّتْ عِنْدَ إخْبَارِ وَاحِدٍ وَلَمْ تَمْتَنِعْ إلَّا بِعَدَدٍ وَهَذَا أَحْسَنُ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ الْيَوْمُ يَوْمَ شَكٍّ ) وَقِيلَ هُوَ يَوْمُ شَكٍّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ إذْ بِفَرْضِ أَنَّهُ لَيْسَ شَكًّا هُوَ يَوْمٌ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ ، وَصَوْمُهُ حَرَامٌ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَإِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ .\r.\r.\rإلَخْ وَهَذَا قَدْ يُوجِبُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِيَوْمِ الشَّكِّ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْوَصْلِ","part":8,"page":219},{"id":3719,"text":"بِمَا قَبْلَهُ يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَغَيْرِهِ وَمَعَ عَدَمِ الْوَصْلِ يَحْرُمُ الصَّوْمُ مِنْ جِهَتَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي التَّعَالِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ الْيَوْمُ الْفُلَانِيُّ يَوْمَ شَكٍّ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ نَحْوَهُ فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ حَيْثُ قُلْنَا إنَّهُ شَكٌّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ مِنْ شَعْبَانَ ) أَيْ فَيَحْرُمُ صَوْمُهُ لِكَوْنِهِ بَعْدَ النِّصْفِ لَا لِكَوْنِهِ يَوْمَ شَكٍّ سُلْطَانٌ .","part":8,"page":220},{"id":3720,"text":"( فَرْعٌ ) إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ إنْ لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ\rS( قَوْلُهُ : حَرُمَ الصَّوْمُ بِلَا سَبَبٍ ) أَمَّا بِسَبَبٍ فَيَجُوزُ كَقَضَاءٍ وَنَذْرٍ وَوِرْدٍ فَإِنْ قُلْت لَمْ يَبْقَ لِيَوْمِ الشَّكِّ أَثَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَصَلَهُ بِمَا قَبْلَ النِّصْفِ أَوْ صَامَهُ بِسَبَبٍ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْوَصْلِ وَعَدَمِ السَّبَبِ لَا لِكَوْنِهِ شَكًّا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ قُلْت بَلْ عَدَمُ الْجَوَازِ حِينَئِذٍ لِلْأَمْرَيْنِ عَدَمُ الْوَصْلِ ، وَالسَّبَبِ وَلِكَوْنِهِ شَكًّا فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَمَا حَرُمَ لِجِهَتَيْنِ أَبْلَغُ إثْمًا مِمَّا حَرُمَ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ ذَلِكَ ثُمَّ جَزَمَ بِحُرْمَةِ يَوْمِ الشَّكِّ وَإِنْ وَصَلَهُ حَتَّى لَوْ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَاسْتَمَرَّ وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا وَصَلَ إلَى يَوْمِ الشَّكِّ أَنْ يُفْطِرَ ثُمَّ جَزَمَ بِالْجَوَازِ إنْ وَصَلَهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتَاوَى ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ ) أَيْ بِأَنْ يَصُومَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَتَالِيَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ فَمَتَى أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَمْ يَنْعَقِدْ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَتَالِيَهُ ثُمَّ أَفْطَرَ السَّابِعَ عَشَرَ حَرُمَ عَلَيْهِ صَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ صَوْمٌ بَعْدَ النِّصْفِ لَمْ يَصِلْهُ بِمَا قَبْلَهُ ا هـ .\rع ش وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .","part":8,"page":221},{"id":3721,"text":"( وَسُنَّ تَسَحُّرٌ وَتَأْخِيرٌ وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً وَلَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ } زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ { وَأَخَّرُوا السُّحُورَ } ( إنْ تُيُقِّنَ بَقَاءُ اللَّيْلِ ) فِي الْأُولَيَيْنِ وَدُخُولُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ تَرْكُ ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ التَّعْجِيلُ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَجَعْلُ التَّسَحُّرِ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَقْيِيدِهِ بِالتَّيَقُّنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":222},{"id":3722,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَسَحُّرٌ ) وَسُنَّ كَوْنُهُ بِتَمْرٍ لِحَدِيثٍ فِيهِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ ا هـ .\rح ل .\rوَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأُمَمَ السَّابِقَةَ كَانُوا يَأْكُلُونَ قَبْلَ أَنْ يَنَامُوا وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأَكْلُ ، وَالشُّرْبُ مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَيَحْصُلُ بِقَلِيلِ الْمَطْعُومِ وَكَثِيرِهِ لِخَبَرِ { تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةِ مَاءٍ } .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِهِ إذَا رُجِيَ بِهِ مَنْفَعَةٌ وَلَمْ يَخْشَ بِهِ ضَرَرًا كَمَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَلِهَذَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ : إذَا كَانَ شَبْعَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَسَحَّرَ ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَ الشِّبَعِ ا هـ .\rوَمُرَادُهُ إكْثَارُ الْأَكْلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ ) وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنَّ فِيهِ فَضِيلَةً وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ ا هـ شَرْحُ م ر : وَيَنْبَغِي سَنُّ التَّعْجِيلِ وَلَوْ كَانَ مَارًّا بِالطَّرِيقِ وَلَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ مِنْ طَلَبِ الْأَكْلِ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَارًّا بِالطَّرِيقِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَ الْفِطْرِ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِمَاءٍ وَيَمُجَّهُ أَوْ يَشْرَبَهُ وَيَتَقَايَأَهُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ وَانْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ التَّعْجِيلُ بِمَا يَزُولُ بِهِ الْوِصَالُ مِنْ كُلِّ مُفْطِرٍ وَلَوْ جِمَاعًا أَوْ نَبْشَ أُذُنٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى بِتَعْجِيلِهِ قَطْعُ آثَارِ الصَّوْمِ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّقَوِّي أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى فَلْيُحَرَّرْ وَانْظُرْ حِكْمَتَهُ وَلَعَلَّهُ التَّبَاعُدُ عَنْ التَّلَبُّسِ بِالصَّوْمِ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : تَعْجِيلُ الْفِطْرِ أَيْ بِغَيْرِ جِمَاعٍ وَلَوْ عَلَى الْمَاءِ وَإِنْ رُجِيَ غَيْرُهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ","part":8,"page":223},{"id":3723,"text":"بِتَنَاوُلِ شَيْءٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ حُصُولِ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ بِالْجِمَاعِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إضْعَافِ الْقُوَّةِ ، وَالضَّرَرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : عَدَمُ حُصُولِ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ بِالْجِمَاعِ أَيْ وَلَا بِالِاسْتِقَاءَةِ أَوْ إدْخَالِ نَحْو عُودٍ فِي أُذُنِهِ أَوْ إحْلِيلِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ مُحْتَمَلٌ مُعْتَمَدٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) يَجِبُ أَنْ يُفْطِرَ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ نَفْلًا أَوْ فَرْضًا إذْ الْوِصَالُ حَرَامٌ وَهُوَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَا يَتَنَاوَلُ بِاللَّيْلِ مَطْعُومًا عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجِمَاعَ وَنَحْوَهُ لَا يَمْنَعُ الْوِصَالَ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ : وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوِصَالِ لِلضَّعْفِ أَيْ عَنْ الصِّيَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ وَتَرْكُ الْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ لَا يُضْعِفُ بَلْ يُقَوِّي لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ هُوَ أَنْ يَسْتَدِيمَ جَمِيعَ أَوْصَافِ الصَّائِمِينَ ، وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ نَحْوَهُ قَالَ : وَتَعْبِيرُ الرَّافِعِيِّ أَيْ وَغَيْرِهِ بِأَنْ يَصُومَ يَوْمَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِمْسَاكِ كَتَارِكِ النِّيَّةِ لَا يَكُونُ امْتِنَاعُهُ لَيْلًا مِنْ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ وِصَالًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ صَوْمَيْنِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الْوِصَالِ بَيْنَ كَوْنِهِ بَيْنَ صَوْمَيْنِ أَوْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ .\r.\r.\rإلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ع ش أَيْضًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا زَالَ عَنْهُ وَصْفُ الصَّائِمِينَ بِغَيْرِ الْأَكْلِ كَجِمَاعٍ وَاسْتِقَاءَةٍ وَإِدْخَالِ عُودٍ فِي أُذُنِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ انْتَفَتْ عَنْهُ حُرْمَةُ الْوِصَالِ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأُمُورَ الْمُفْطِرَةَ غَيْرَ الْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ لَا تَحْصُلُ بِهَا سُنَّةُ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَيَحْصُلُ بِهَا قَطْعُ الْوِصَالِ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ","part":8,"page":224},{"id":3724,"text":": لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَلِمَا فِي تَأْخِيرِ السُّحُورِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ السُّحُورِ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى عَلَى الْعِبَادَةِ ، وَصَحَّ : { تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ وَكَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسِينَ آيَةً } .\rوَفِيهِ ضَبْطٌ لِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ سُنَّةُ التَّأْخِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْأَجْرُ ، وَالثَّوَابُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْرَأَ السُّحُورُ بِالضَّمِّ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّسَحُّرِ ، وَقِيلَ : الْبَرَكَةُ فِيهِ مَا يَقْوَى عَلَى الصَّوْمِ وَيَنْشَطُ لَهُ ، وَقِيلَ : مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ الِاسْتِيقَاظِ ، وَالذِّكْرِ ، وَالدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ا هـ .\rكَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ .\r( تَنْبِيهٌ ) مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ صَوْمُ رَمَضَانَ وَنَظَرُ اللَّهِ إلَيْهِمْ أَوَّلَهُ وَتَزَيُّنُ الْجَنَّةِ فِيهِ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ ، وَاسْتِغْفَارُ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ حِينَ يُفْطِرُونَ ، وَعُمُومُ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَاسْتِغْفَارُ الْحِيتَانِ لَهُمْ حِينَ يُفْطِرُونَ ، وَالسُّحُورُ وَتَأْخِيرُهُ وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ ، وَالْجِمَاعِ إلَى الْفَجْرِ ، وَالِاسْتِرْجَاعُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ عَلَى الْهَمْزِيَّةِ : مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّ أَحَدًا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُمْ ، وَمِنْهَا : الْوُضُوءُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ ، وَالتَّيَمُّمُ ، وَإِبَاحَةُ الْغَنَائِمِ ، وَأَنَّ كُلَّ الْأَرْضِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا ، وَيَجُوزُ جَعْلُهَا مَسْجِدًا ، وَمَجْمُوعُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَالتَّأْمِينُ خَلْفَ الْفَاتِحَةِ ، وَالرُّكُوعُ وَأَنَّ صُفُوفَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ ، وَالْجُمُعَةُ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِهَا ، وَرَمَضَانُ ، وَنَظَرُ اللَّهِ لَهُمْ أَوَّلَهُ ، وَتَزْيِينُ الْجَنَّةِ فِيهِ ، وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ","part":8,"page":225},{"id":3725,"text":"الْمِسْكِ وَاسْتِغْفَارُ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ حِينَ يُفْطِرُونَ ، وَعُمُومُ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ ، وَاسْتِغْفَارُ الْحِيتَانِ لَهُمْ حِينَ يُفْطِرُونَ ، وَالسُّحُورُ وَتَأْخِيرُهُ ، وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ ، وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ ، وَالْجِمَاعِ إلَى الْفَجْرِ ، وَالِاسْتِرْجَاعُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَرَفْعُ أَثْقَالِ التَّكْلِيفَاتِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ كَتَحَتُّمِ الْقِصَاصِ حَتَّى فِي الْخَطَأِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ الْخَاطِئَةِ ، وَمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ وَقَتْلِ النَّفْسِ فِي التَّوْبَةِ ، وَالْمُؤَاخَذَةِ بِالْخَطَأِ ، وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ وَصْفٌ خَاصٌّ بِهِمْ عَلَى قَوْلٍ وَإِنْ كَانَ الرَّاجِحُ خِلَافَهُ وَأَنَّ شَرِيعَتَهُمْ أَكْمَلُ مِنْ سَائِرِ الشَّرَائِعِ وَأَنَّهَا لَيِّنَةٌ مُعْتَدِلَةٌ فِي جَمِيعِ جُزَيْئَاتِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ وَهَبَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ عِلْمِهِ وَحِلْمِهِ وَجَعَلَهُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَأَعْطَاهُمْ مَرْتَبَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ سَبَقَهُمْ مِنْ الْأُمَمِ فِي الْقِيَامَةِ فَأَقَامَهُمْ مَقَامَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَكَمَّلَ لَهُمْ مِنْ الْمَحَاسِنِ مَا فَرَّقَهُ فِي الْأُمَمِ وَلِنَبِيِّهِمْ مَا فَرَّقَهُ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَلِكِتَابِهِمْ مَا فَرَّقَهُ فِي الْكُتُبِ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنَّ إجْمَاعَهُمْ حُجَّةٌ وَاخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ وَأَنَّ الطَّاعُونَ شَهَادَةٌ لَهُمْ وَعَذَابٌ عَلَى غَيْرِهِمْ وَأَنَّهُمْ حَفِظُوا آثَارَ رَسُولِهِمْ عَلَى قَوَانِينِ عِلْمِ الْحَدِيثِ ، وَأَنَّ فِيهِمْ أَقْطَابًا وَأَوْتَادًا وَنُقَبَاءَ وَنُجَبَاءَ وَأَبْدَالًا وَأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ بِلَا ذُنُوبٍ لِاسْتِغْفَارِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ وَأَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ وَأَنَّهُمْ يُمَيَّزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْغُرَّةِ ، وَالتَّحْجِيلِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَيَكُونُونَ مَعَ نَبِيِّهِمْ عَلَى كَوْمٍ مُشْرِفٍ فِي الْمَوْقِفِ يَغْبِطُهُمْ فِيهِ جَمِيعُ الْأُمَمِ وَيُمَيَّزُونَ","part":8,"page":226},{"id":3726,"text":"بِسِيمَاءِ السُّجُودِ فِي وُجُوهِهِمْ وَأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، وَأَنَّهُ يَصِلُ لَهُمْ مَا سُعِيَ لَهُمْ مِنْ صَوْمٍ وَحَجٍّ وَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ وَقِرَاءَةٍ بَلْ وَكُلُّ عِبَادَةٍ وَأَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَأَنَّهُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا ) فَإِنَّ { فِي السُّحُورِ بَرَكَةً } بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ الْأَكْلُ عِنْدَ السَّحَرِ وَبِفَتْحِهَا الْمَأْكُولُ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الصُّوَّامِ فِي الْحَرُورِ وَمُبْتَغِي الثَّوَابِ وَالْأُجُورِ تَنَزَّهُوا عَنْ رَفَثٍ وَزُورِ وَإِنْ أَرَدْتُمْ غُرَفَ الْقُصُورِ تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً فِي الْخَبَرِ الْمَأْثُورِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":227},{"id":3727,"text":"( وَ ) سُنَّ ( فِطْرٌ بِتَمْرٍ فَمَاءٍ ) لِخَبَرِ { إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ رُطَبٌ قُدِّمَ عَلَى التَّمْرِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَجَعْلُ الْفِطْرِ بِمَا ذُكِرَ سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":228},{"id":3728,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ فِطْرٌ بِتَمْرٍ ) مِثْلُهُ الْعَجْوَةُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَأَصْلُ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِوَاحِدَةٍ وَأَقَلُّ الْكَمَالِ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ خَمْسَةٌ وَهَكَذَا مِنْ مَرَاتِبِ الْأَوْتَارِ وَقَوْلُهُ : فَمَاءٌ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الْحَلْوَى كَالْعَسَلِ وَغَيْرِهِ لِوُرُودِ الْخَبَرِ فِيهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : بِتَمْرٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ وِتْرًا وَكَوْنُهُ بِثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ كَوْنُهُ غَيْرَ مَدْخُولِ النَّارِ وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِالْحَلَاوَةِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْبَصَرِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بِتَمْرٍ فَمَاءٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُثَلَّثَ الْفِطْرُ بِهِ كَأَنْ يَأْتِيَ بِثَلَاثِ جَرَعَاتٍ مِنْهُ ، وَيُسَنُّ أَنْ يُفَطِّرَ غَيْرَهُ وَلَوْ دَفَعَ لَهُ تَمْرًا لِيُفْطِرَ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ لَهُ عَلَى مَا يَظْهَرُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ نَظَرًا لِغَرَضِ الدَّافِعِ ، وَانْظُرْ هَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي دَفَعَ فِيهَا ذَلِكَ لِمَا يُخْشَى مِنْ تَأْخِيرِهِ الْفَوَاتُ أَوْ لَا يَظْهَرُ عَدَمُ تَعَيُّنِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ الْفِطْرُ عَلَيْهِ لَا يَجِبُ رَدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ إلَّا أَنْ يَظُنَّ عَدَمَ رِضَاهُ بِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَسُنَّ فِطْرٌ بِتَمْرٍ ) أَيْ وَلَوْ لِمَنْ بِمَكَّةَ خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فِي قَوْلِهِ أَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ يُقَدِّمُ مَاءَ زَمْزَمَ عَلَى التَّمْرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَمَاءٍ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ وَفِي حُصُولِ فَضِيلَةِ التَّعْجِيلِ بِنَحْوِ مِلْحٍ وَمَاءِ مِلْحٍ نَظَرٌ .\rوَكَذَا بِنَحْوِ تُرَابٍ وَحَجَرٍ لَا يَضُرُّ ، وَالْحُصُولُ مُحْتَمَلٌ .\rا هـ .\rأَقُولُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مُحْتَمَلٌ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا بِعَدَمِ الْحُصُولِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ الْمَطْلُوبَ مِنْ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ إزَالَةُ حَرَارَةِ الصَّوْمِ بِمَا يُصْلِحُ الْبَدَنَ وَهُوَ","part":8,"page":229},{"id":3729,"text":"مُنْتَفٍ مَعَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ تَنَاوُلَ التُّرَابِ ، وَالْمَدَرِ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ مَكْرُوهٌ فَلَا يَنْبَغِي حُصُولُ السُّنَّةِ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ التَّمْرَ ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ الْفِطْرِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ تَعْجِيلَهُ بِالْمَاءِ أَفْضَلُ مِنْ انْتِظَارِ نَحْوِ التَّمْرِ وَوَجَّهَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِأَنَّ فِي التَّعْجِيلِ مَصْلَحَةً تَعُودُ عَلَى النَّاسِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قُدِّمَ عَلَى التَّمْرِ ) أَيْ وَبَعْدَهُ الْبُسْرُ ثُمَّ الْعَجْوَةُ ثُمَّ التَّمْرُ وَبَعْدَهُ مَاءُ زَمْزَمَ ثُمَّ غَيْرُهُ ثُمَّ الْحَلْوَاءُ بِالْمَدِّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ .\r( فَائِدَةٌ ) مَنْ أَحَبَّ أَنْ تُصْرَفَ عَنْهُ مَرَارَةُ الْمَوْقِفِ فَلْيُطْعِمْ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ الْحَلْوَاءِ قَالَهُ أَبُو السُّعُودِ بْنُ أَبِي الْعَشَائِرِ وَيُقَدَّمُ اللَّبَنُ عَلَى الْعَسَلِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":230},{"id":3730,"text":"( وَ ) سُنَّ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ ( تَرْكُ فُحْشٍ ) كَكَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَعَلَيْهِمَا اقْتَصَرَ الْأَصْلُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ ، وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ } ( وَ ) تَرْكُ ( شَهْوَةٍ ) لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ ، وَالنَّظَرِ إلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ التَّرَفُّهِ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ حِكْمَةَ الصَّوْمِ ( وَ ) تَرْكُ ( نَحْوِ حَجْمٍ ) كَفَصْدٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُضْعِفُهُ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) تَرْكُ ( ذَوْقٍ ) لِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ خَوْفَ وُصُولِهِ حَلْقَهُ وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِذَوْقِ الطَّعَامِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( وَ ) تَرْكُ ( عَلْكٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الرِّيقَ فَإِنْ بَلَعَهُ أَفْطَرَ فِي وَجْهٍ وَإِنْ أَبْقَاهُ عَطَّشَهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":8,"page":231},{"id":3731,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ ) أَيْ وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَعْصِيَةً فَوَاجِبٌ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ أَيْ لِحِفْظِ ثَوَابِهِ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مُطْلَقًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَغِيبَةٍ ) قَالَ فِي الْخَادِمِ : وَإِذَا اغْتَابَ الصَّائِمُ أَوْ سَبَّ أَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ ثُمَّ تَابَ فَهَلْ يَعُودُ بَعْضُ أَجْرِهِ قِيلَ : نَعَمْ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَعُودُ ؛ لِأَنَّ أَثَرَ التَّوْبَةِ إنَّمَا هُوَ فِي سُقُوطِ الْإِثْمِ لَا فِي تَحْصِيلِ ثَوَابِ صِفَةِ الْكَمَالِ .\rإلَخْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْعَمَلَ بِهِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ غَيْرِ مَطْلُوبٍ فِي الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ قَالَ الْحَلِيمِيُّ : وَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَصُومَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِهِ فَلَا يَمْشِي بِرِجْلِهِ إلَى بَاطِلٍ وَلَا يَبْطِشُ بِيَدِهِ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَلَا يُدَاهِنُ وَلَا يَقْطَعُ الزَّمَنَ بِالْأَشْعَارِ ، وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي لَا طَائِلَ تَحْتَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ خُصُوصًا مَا يَحْرُمُ مُطَالَعَتُهُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الِاعْتِكَافِ وَلَوْ تَابَ مَنْ ارْتَكَبَ فِي الصَّوْمِ مَا لَا يَلِيقُ ارْتَفَعَ عَنْ صَوْمِهِ النَّقْصُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ بِالْجِيمِ بِمَعْنَى تَجْبُرُ أَيْ تُزِيلُ مَا وَقَعَ قَبْلَهَا وَلَوْ فَطَّرَ صَائِمًا قَدْ فَعَلَ مَا لَا يَلِيقُ وَلَوْ مِمَّا يُحْبِطُ أَجْرَهُ لَمْ يَفُتْ الْأَجْرُ عَلَى مَنْ فَطَّرَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ : كِنَايَةٌ أَوْ مَجَازٌ عَنْ عَدَمِ نَظَرِهِ تَعَالَى لَهُ نَظَرَ الْعِنَايَةِ ، وَالرَّحْمَةِ ، وَالْقَبُولِ ، وَالتَّفْضِيلِ بِالثَّوَابِ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَفْيِ الْمَلْزُومِ أَوْ السَّبَبِ وَإِرَادَةِ نَفْيِ اللَّازِمِ أَوْ الْمُسَبَّبِ وَيَصِحُّ كَوْنُهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ .\rإلَخْ إنْ قُلْت هَلَّا قَالَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي صِيَامِهِ ، قُلْت لَمَّا كَانَ قَوْلُ الزُّورِ وَنَحْوُهُ","part":8,"page":232},{"id":3732,"text":"مُبْطِلًا لِثَوَابِ الصَّوْمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي صَوْمٍ فَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ : كِنَايَةٌ أَوْ مَجَازٌ .\rإلَخْ إنَّمَا جَعَلَهُ كِنَايَةً أَوْ مَجَازًا ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ قَوْلَ الزُّورِ فَلِلَّهِ حَاجَةٌ .\rإلَخْ وَهُوَ بَاطِلٌ فَلِذَا أَوَّلُوهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَشَهْوَةٍ ) الشَّهْوَةُ اشْتِيَافُ النَّفْسِ إلَى الشَّيْءِ ، وَالْجَمْعُ شَهَوَاتٌ وَاشْتَهَيْته فَهُوَ مُشْتَهًى ا هـ .\rمِصْبَاحٌ ، وَالْمُرَادُ تَرْكُ تَعَاطِي مَا اشْتَهَتْهُ النَّفْسُ وَتَرْكُ الشُّرُوعِ فِي أَسْبَابِ الشَّهْوَةِ وَإِلَّا فَالشَّهْوَةُ نَفْسُهَا الَّتِي هِيَ مَيْلُ النَّفْسِ إلَى الْمَطْلُوبِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَشَهْوَةٍ ) أَيْ مِنْ الْمَسْمُوعَاتِ ، وَالْمُبْصَرَاتِ ، وَالْمَشْمُومَاتِ وَالْمَلَابِسِ إذْ ذَاكَ سِرُّ الصَّوْمِ وَمَقْصُودُهُ الْأَعْظَمُ لِتَنْكَسِرَ نَفْسُهُ عَنْ الْهَوَى وَيَقْوَى عَلَى التَّقَوِّي بِكَفِّ جَوَارِحِهِ عَنْ تَعَاطِي مَا يَشْتَهِيهِ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ بِحَقِّ الْخَتْمِ الَّذِي عَلَى فَمِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ الْخَاتَمُ الَّذِي عَلَى فَمِ الْعِبَادِ وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ ) أَيْ وَلَمْسِهَا وَسَمَاعِ الْمَلَاهِي وَكَذَا الْمَلَابِسُ الَّتِي فِيهَا تَرَفُّهٌ وَقَوْلُهُ : لِمَا فِيهَا أَيْ الرَّيَاحِينِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ح ل ، وَالرَّيَاحِينُ مَا لَهَا رِيحٌ طَيِّبٌ كَالْمِسْكِ ، وَالطِّيبِ وَالْوَرْدِ ، وَالنِّرْجِسِ ، وَالرَّيْحَانِ ، وَالْفَاغِيَةِ ، وَالْيَاسَمِينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُسَنُّ لِلصَّائِمِ تَرْكُهَا وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَسَوَاءٌ الْأَعْمَى ، وَالْبَصِيرُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ وَأَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا وَأَصْبَحَ مُسْتَدِيمًا لَهُ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا فِي الْمُحْرِمِ وَفِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَجَرٍ مَا يُخَالِفُهُ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ :","part":8,"page":233},{"id":3733,"text":"وَتَرْكُ نَحْو حَجْمٍ ) أَيْ مِنْ حَاجِمٍ وَمَحْجُومٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : خَوْفَ وُصُولِهِ حَلْقَهُ ) نَعَمْ إنْ احْتَاجَ إلَى مَضْغِ نَحْوِ خُبْزٍ لِطِفْلٍ لَمْ يُكْرَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ عَلْكٍ ) أَيْ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ جِرْمٌ وَمِنْهُ اللِّبَانُ وَقَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْفِعْلُ أَيْ الْمَضْغُ وَقَوْلُهُ : فِي وَجْهٍ أَيْ ضَعِيفٍ ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ وَإِنْ تَرَوَّحَ ذَلِكَ الرِّيقَ بِرِيحِهِ أَوْ وَجَدَ فِيهِ طَعْمَهُ ا هـ .\rح ل وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْمَعْلُوكُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَكْرُوهٌ ) وَكَذَا الذَّوْقُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا ا هـ رَشِيدِيٌّ وَهَذَا إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَمَّا لَهَا فَلَا يُكْرَهُ كَأَنْ يَذُوقَ الطَّعَامَ مُتَعَاطِيهِ لِغَرَضِ إصْلَاحِهِ فَلَا يُكْرَهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مُفْطِرًا آخَرُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ إصْلَاحَهُ مِثْلَ الصَّائِمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":8,"page":234},{"id":3734,"text":"( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَغْتَسِلَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ) لَيْلًا لِيَكُونَ عَلَى طُهْرٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّوْمِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَنَابَةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَغْتَسِلَ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ فَإِنْ قُلْت : مَا السِّرُّ فِي الْعُدُولِ وَهَلَّا أَتَى بِهِ وَبِمَا بَعْدَهُ مَصَادِرَ صَرِيحَةً قُلْت حِكْمَةُ الْعُدُولِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مِنْ مَدْخُولِ التَّرْكِ ، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ ، وَمَا بَعْدَهُ مَطْلُوبُ الْفِعْلِ لَا يُقَالُ التَّوَهُّمُ مَوْجُودٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ وَسُنَّ تَرْكُ أَنْ يَغْتَسِلَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا فَالْعُدُولُ دَفْعُ تَوَهُّمِ الْبَعِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ كَاتِبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ عَلَى طُهْرٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَخَشْيَةً مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْأُذُنِ أَوْ الدُّبُرِ أَوْ غَيْرِهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وُصُولَهُ لِذَلِكَ مُفْطِرٌ وَلَيْسَ عُمُومُهُ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ إنْ سَبَقَ مَاءُ نَحْوِ الْمَضْمَضَةِ الْمَشْرُوعَةِ أَوْ غَسْلِ الْفَمِ النَّجَسِ لَا يُفْطِرُ لِعُذْرِهِ فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى مُبَالَغَةٍ مَنْهِيٍّ عَنْهَا أَوْ نَحْوِهَا ا هـ .","part":8,"page":235},{"id":3735,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ عَقِبَ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ { عِنْدَ فِطْرِهِ اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ .\rS( قَوْلُهُ : عَقِبَ فِطْرِهِ ) أَيْ عَقِبَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفِطْرُ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ كَجِمَاعٍ وَإِدْخَالِ نَحْوِ عُودٍ فِي أُذُنِهِ بَلْ نُقِلَ أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي دُخُولُ وَقْتِ الْإِفْطَارِ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ) ؛ لِأَنَّ الْعِنْدِيَّةَ تَصْدُقُ بِالْقَبْلِيَّةِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ لَك صُمْت ) أَيْ لَا لِغَرَضٍ وَلَا لِأَحَدٍ غَيْرِك وَقُدِّمَ لِكَمَالِ الْإِخْلَاصِ ، وَقَوْلُهُ : وَعَلَى رِزْقِك أَيْ الَّذِي أَوْصَلْته إلَيَّ مِنْ فَضْلِك لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي أَفْطَرْت ، وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ : وَبِك آمَنْت وَلَك أَسْلَمْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَانَ يَقُولَ ذَلِكَ ) وَوَرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَيُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَكِنْ هَذَا رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي خُصُوصِ مَنْ أَفْطَرَ عَلَى الْمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ وَيُسَنُّ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ يَا وَاسِعَ الْفَضْلِ اغْفِرْ لِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنِي فَصُمْت ، وَرَزَقَنِي فَأَفْطَرْت اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِلصِّيَامِ وَبَلِّغْنَا فِيهِ الْقِيَامَ وَأَعِنَّا عَلَيْهِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":236},{"id":3736,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُكْثِرَ فِي رَمَضَانَ صَدَقَةً وَتِلَاوَةً ) لِقُرْآنٍ ( وَاعْتِكَافًا لَا سِيَّمَا ) فِي ( الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَى مُسْلِمٌ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ } .\rS","part":8,"page":237},{"id":3737,"text":"( قَوْلُهُ : صَدَقَةً ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ يَضْعُفُونَ فِيهِ عَنْ الْكَسْبِ وَمِنْهَا زِيَادَةُ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ ، وَالْإِحْسَانُ إلَى الْأَقَارِبِ ، وَالْجِيرَانِ ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَاتِ فِيهِ تُضَاعَفُ وَتَفْطِيرُ الصَّائِمِينَ بِعَشَاءٍ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ شَرْبَةِ مَاءٍ لِيَحْصُلَ لَهُ أَجْرُ فِطْرِ الصَّائِمِينَ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا دَائِمًا وَيَتَأَكَّدُ طَلَبُهَا فِي رَمَضَانَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتِلَاوَةُ لِقُرْآنٍ ) أَيْ فِي كُلِّ مَكَان غَيْرِ النَّجِسِ حَتَّى الْحَمَّامِ ، وَالطَّرِيقِ إنْ لَمْ يَتْلُهُ عَنْهَا بِأَنْ أَمْكَنَهُ تَدَبُّرُهَا لِخَبَرِ : أَنَّ { جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ } وَهِيَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ ، وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ، وَالْجَهْرُ إنْ أَمِنَ الرِّيَاءَ وَلَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مَا قَرَأَ الْأَوَّلُ فَمِنْهُ مَا يُسَمَّى بِالْمُدَارَسَةِ الْآنَ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا فِي كَلَامِهِمْ بِالْإِدَارَةِ وَقَوْلُهُ : وَالتِّلَاوَةُ فِي الْمُصْحَفِ أَفْضَلُ أَيْ وَإِنْ قَوِيَ حِفْظُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ النَّظَرِ فِي الْمُصْحَفِ وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَذْهَبْ خُشُوعُهُ وَتَدَبُّرُهُ بِقِرَاءَتِهِ فِي الْمُصْحَفِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ) هَلْ هَذَا رَاجِعٌ لِلِاعْتِكَافِ فَقَطْ أَوْ لَهُ وَلِمَا قَبْلَهُ قُلْت الظَّاهِرُ الْعُمُومُ كَمَا يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ ا هـ .\rح ل وَلَا سِيَّمَا بِالتَّشْدِيدِ ، وَالتَّخْفِيفِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا لَا مُسْتَثْنًى بِهَا ، وَالسِّيّ : بِالْكَسْرِ الْمِثْلُ ، وَمَا : مَوْصُولَةٌ أَوْ زَائِدَةٌ ، وَيَجُوزُ رَفْعُ مَا","part":8,"page":238},{"id":3738,"text":"بَعْدَهَا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، وَنَصْبُهُ وَجَرُّهُ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُوَ الْأَرْجَحُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَجَرُّهُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا زَائِدَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَمَّا فِيهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُ مَا مَوْصُولَةً ، وَالْجَارِّ ، وَالْمَجْرُورِ صِلَتَهَا فَلَا مَحَلَّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَابِ ، وَالتَّقْدِيرُ لَا مِثْلَ الِاعْتِكَافِ الَّذِي فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَيْ مَوْجُودٌ أَيْ لَا مِثْلَ لَهُ فِي الْفَضِيلَةِ مَوْجُودٌ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ بِبَعْضِ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ) أَيْ لِرَجَاءِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ إذْ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِيهِ عِنْدَنَا كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْت طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ كَانَ قَالَهُ أَوَّلَ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ قَبْلَهَا طَلُقَتْ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ فِي يَوْمِ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَثَلًا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا فِي لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ السَّنَةَ الْآتِيَةَ نَعَمْ لَوْ رَآهَا فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ سَنَةِ التَّعْلِيقِ فَهَلْ يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ طَافِحٌ بِأَنَّهَا تُدْرَكُ وَتُعْلَمُ فَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بَلْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ يَعْتَقِدُ صِدْقَهُ بِأَنَّهُ رَآهَا هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ عَلَامَاتِهَا خَفِيَّةٌ جِدًّا وَمُتَعَارِضَةٌ فَرُؤْيَةُ بَعْضِهَا أَوْ كُلِّهَا لَا تَقْتَضِي الْحِنْثَ ؛ لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالشَّكِّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إنْ حَصَلَ عِنْدَهُ مِنْ الْعَلَامَاتِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُهَا وَقَدْ أَوْقَعُوا الطَّلَاقَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ تُعْرَفُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي أَبْوَابِهَا وَيُسَنُّ أَنْ يَمْكُثَ مُعْتَكِفًا إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَلَى سَبِيلِ","part":8,"page":239},{"id":3739,"text":"الْمُوَاظَبَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( خَاتِمَةٌ ) قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ : يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ دُخُولُ الْحَمَّامِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَضُرَّهُ فَيُفْطِرُ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهَذَا لِمَنْ يَتَأَذَّى بِهِ دُونَ مَنْ اعْتَادَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاءُ الضَّرَرِ أَمَّا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَرَفُّهٌ فَمَكْرُوهٌ لَا يُنَاسِبُ الصَّائِمَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":8,"page":240},{"id":3740,"text":"( فَصْلٌ ) فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يُبِيحُ تَرْكَ صَوْمِهِ .\r( شَرْطُ وُجُوبِهِ إسْلَامٌ ) وَلَوْ فِيمَا مَضَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتَكْلِيفٌ ) كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِيهِمَا ( وَإِطَاقَةٌ لَهُ ) وَصِحَّةٌ وَإِقَامَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانٍ وَلَا عَلَى مَنْ لَا يُطِيقُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا عَلَى مَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ بِقَيْدٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى السَّكْرَانِ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَالْحَائِضِ وَنَحْوِهَا عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَأْتِي وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدَّ فِي ذَلِكَ فَقَدْ سَهَا فَإِنَّ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ وُجُوبُ تَكْلِيفٍ .\rكَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ .\rS","part":8,"page":241},{"id":3741,"text":"( فَصْلٌ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ .\rإلَخْ ) .\rأَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ وَلَوْ بِعُذْرٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَتَقَدَّمَتْ شُرُوطُ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِيمَا مَضَى ) أَيْ فَيَدْخُلُ الْمُرْتَدُّ وَفِيهِ أَنَّ إطْلَاقَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ مَجَازٌ يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ قَوْلَهُ فِيمَا بَعْدُ لَا بِكُفْرٍ أَصْلِيٍّ فَيَكُونُ لَفْظُ إسْلَامٍ فِي كَلَامِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَى مَا هُنَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إذْ هُنَاكَ عَبَّرَ بِالْمُشْتَقِّ وَهُنَا بِالْمَصْدَرِ ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : وَقَرِينَةُ التَّعْمِيمِ .\rإلَخْ وَلَا يَقُولُ وَقَرِينَةُ الْمَجَازِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَتَكْلِيفٌ ) أَيْ بُلُوغٌ وَعَقْلٌ وَقَوْلُهُ : كَمَا فِي الصَّلَاة أَيْ قِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاطِهِمَا أَيْ الْإِسْلَامَ وَالتَّكْلِيفَ فِي الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : وَصِحَّةٌ ) قَدْ يُقَالُ يُغْنِي عَنْ الصِّحَّةِ الْإِطَاقَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِطَاقَةُ حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ قَوْلِهِ : وَإِطَاقَةٌ أَيْ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَدَخَلَ الْمَرِيضُ الَّذِي يُرْجَى بُرْؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُطِيقٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ وَصِحَّةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ الْآتِيَةِ ا هـ .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِطَاقَةُ بِالْفِعْلِ تَدَبَّرْ .\rوَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا الْمَقَامِ إنَّ بَيْنَ مُحْتَرِزَيْ الْإِطَاقَةِ وَالصِّحَّةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِي مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَيَنْفَرِدُ الْأَوَّلُ فِي الْكِبَرِ وَالْحَيْضِ وَنَحْوِهِمَا وَيَنْفَرِدُ الثَّانِي فِي مَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا عَلَى مَرِيضٍ أَيْ أَعَمَّ مِنْ","part":8,"page":242},{"id":3742,"text":"أَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَمْ لَا وَإِذَا عَرَفْت أَنَّ بَيْنَ الْمُحْتَرَزَيْنِ النِّسْبَةُ الْمَذْكُورَةُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُغْنِي أَحَدُ قَيْدَيْهِمَا عَنْ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ وُجُوبُ مُطَالَبَةٍ فِي الدُّنْيَا ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى صَبِيٍّ ) لَكِنْ يُؤْمَرُ بِهِ لِسَبْعٍ إذَا أَطَاقَ وَمَيَّزَ وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهِ لِعَشْرٍ لِيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ ، وَالصَّبِيَّةُ كَالصَّبِيِّ ، وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر فَالصِّبَا وَالْجُنُونُ ، وَالْحَيْضُ ، وَالنِّفَاسُ مَانِعَةٌ مِنْ الْوُجُوبِ بَلْ مَا عَدَا الصِّبَا مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَمُبْطِلٌ لِلصَّوْمِ إنْ طَرَأَ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ بُطْلَانُ الصَّوْمِ بِطُرُوءِ النِّفَاسِ ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْوِلَادَةِ وَهِيَ مُبْطِلَةٌ فَالنِّفَاسُ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ بُطْلَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ الدَّمُ الْخَارِجَ بَعْدَ فَرَاغِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا لَوْ أَلْقَتْ وَلَدًا جَافًّا فَبَطَلَ بِهِ صَوْمُهَا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ نَهَارًا وَهِيَ صَائِمَةٌ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهُ نِفَاسٌ ، وَالْأَحْكَامُ مُتَرَتِّبَةٌ عَلَيْهِ مِنْ وَقْتِ رُؤْيَةِ الدَّمِ ، وَمُدَّةُ النِّفَاسِ مَحْسُوبَةٌ مِنْ الْوِلَادَةِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا نَوَتْ الصَّوْمَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ وَيَبْطُلُ بِرُؤْيَتِهَا الدَّمَ نَهَارًا وَيُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَتْهُ مِنْ الْعِبَادَةِ مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ ، أَوْ يُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا جَافًّا لَيْلًا ثُمَّ نَوَتْ الصَّوْمَ وَطَرَقَهَا الدَّمُ نَهَارًا فَإِنَّ أَحْكَامَ النِّفَاسِ إنَّمَا تَتَرَتَّبُ عَلَى رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ حَسِبَتْ الْمُدَّةَ مِنْ الْوِلَادَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانٍ ) سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُتَعَدِّيًا أَمْ لَا إذْ","part":8,"page":243},{"id":3743,"text":"الْكَلَامُ هُنَا فِي نَفْيِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَهُوَ لَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا وَأَمَّا وُجُوبُ الْقَضَاءِ فَسَيَأْتِي .\rا هـ شَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ تَقْيِيدُ الشَّوْبَرِيِّ هُنَا عَنْ مَشَايِخِهِ بِغَيْرِ الْمُتَعَدِّي لَا يُنَاسِبُ إذْ التَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ ) رَاجِعَانِ لِلْحِسِّيِّ وَقَوْلُهُ : أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ رَاجِعَانِ لِلشَّرْعِيِّ ( قَوْلُهُ : بِقَيْدٍ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) وَهُوَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا بُدَّ أَنْ يَخَافَ مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ وَالْمُسَافِرَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ سَفَرَ قَصْرٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَعَلَى السَّكْرَانِ ) أَيْ بِقَيْدِ التَّعَدِّي عِنْدَ حَجّ وَمُطْلَقًا عِنْدَ م ر وَقَوْلُهُ : وَمُغْمًى عَلَيْهِ أَيْ مُطْلَقًا عِنْدَهُمَا وَمِثْلُهُمَا الْمَجْنُونُ بِشَرْطِ التَّعَدِّي بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى مَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وُجُوبُ انْعِقَادِ سَبَبٍ ) مَعْنَى وُجُوبِ انْعِقَادِ السَّبَبِ الِاعْتِدَادُ بِهِ شَرْعًا وَتَرْتِيبُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ ، وَالسَّبَبُ فِي الصَّوْمِ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِكَمَالِ شَعْبَانَ .\r.\r.\rإلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ ) لَا يَظْهَرُ هَذَا التَّعْلِيلُ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ مُتَحَقِّقٌ فِيمَنْ تَعَدَّى بِإِفْطَارِهِ مَعَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنْ يُضَمَّ لِلْعِلَّةِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ ( فَرْعُ ) وُجُوبِ الْأَدَاءِ كَانَ اعْتِرَافًا بِوُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَالْغَرَضُ الْفِرَارُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ الْمُرْتَدُّ .\r.\r.\rإلَخْ ) تَعْرِيضٌ بِالْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَقَدْ سَهَا يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ وُجُوبَ انْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ لَا يُنَافِي الْقَوْلَ بِكَوْنِ الْخِطَابِ لَهُ خِطَابُ تَكْلِيفٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ فِيمَا مَضَى ا هـ .\rع ش","part":8,"page":244},{"id":3744,"text":"( وَيُبَاحُ تَرْكُهُ ) بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ ( لِمَرَضٍ يَضُرُّ مَعَهُ صَوْمٌ ) ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَإِنْ طَرَأَ عَلَى الصَّوْمِ لِآيَةِ { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا } ثُمَّ الْمَرَضُ إنْ كَانَ مُطْبِقًا فَلَهُ تَرْكُ النِّيَّةِ أَوْ مُتَقَطِّعًا فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ وَقْتَ الشُّرُوعِ فَلَهُ تَرْكُهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ عَادُ وَاحْتَاجَ إلَى الْإِفْطَارِ أَفْطَرَ .\rS","part":8,"page":245},{"id":3745,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُبَاحُ تَرْكُهُ ) أَيْ الصَّوْمِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَلِصَائِمِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَقَضَاءِ مُوَسَّعٍ لَا مُضَيَّقٍ كَمَا يَأْتِي فِطْرٌ فِي سَفَرِ قَصْرٍ .\rإلَخْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمَا يَأْتِي إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ نَعَمْ قَدْ يَجِبُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَتَابُعًا بَلْ مِنْ حَيْثُ ضِيقُ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا قَدْرُ الْأَيَّامِ الْمَقْضِيَّةِ أَوْ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْفَوْرِ فِي الْقَضَاءِ لِلتَّعَدِّي بِالتَّرْكِ بِأَنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَوُجُوبُ الْفَوْرِ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْوَلَاءِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُ الْقَضَاءُ وَلَوْ فِي السَّفَرِ أَوْ نَحْوِهِ تَدَارُكًا لِمَا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْإِثْمِ وَلِأَنَّ التَّخْفِيفَ بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَعَدِّي .\rإلَخْ ا هـ .\rوَفِي الْعُبَابِ أَوْ تَعَدِّيًا أَيْ أَوْ أَفْطَرَ تَعَدِّيًا فَفَوْرًا أَيْ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ فَوْرًا وَلَوْ فِي سَفَرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ السَّفَرِ وَاعْتَمَدَ م ر جَوَازَ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَلَوْ فِي قَضَاءِ مُضَيَّقٍ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ قَبْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي إلَّا مَا يَسَعُ الْقَضَاءَ أَوْ فِي نَذْرِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَيُبَاحُ تَرْكُهُ ) أَيْ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ غَيْرَ مَا أَمَرَ بِهِ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ قُلْت كَلَامُهُمْ شَامِلٌ لَهُ أَيْضًا ا هـ .\rح ل وَشَمِلَ الْوَاجِبُ رَمَضَانَ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الشَّرْعِ أَقْوَى مِنْهُ أَوْ كَانَ قَضَاءً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ مُسْلِمٍ وَإِلَّا فَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّرْكُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِقِيَامِ الْمَرَضِ وَتَأْثِيرِهِ فِي الْبَدَنِ فَيُدْرِكُ الْأَلَمَ الْحَاصِلَ بِالصَّوْمِ الْمُقْتَضِي لِلْفِطْرِ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ أَلَمَ الْغُسْلِ الْحَاصِلِ مِنْ الْوُضُوءِ","part":8,"page":246},{"id":3746,"text":"إنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ فَاحْتِيجَ فِيهِ لِلسُّؤَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَيُبَاحُ تَرْكُهُ ) أَيْ يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ ا هـ .\rحَجّ وَتَبِعَهُ الزِّيَادِيُّ فَقَالَ الْمَرَضُ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ يُوجِبُ الْفِطْرَ وَمَا دُونَهُ حَيْثُ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً يُجَوِّزُهُ ا هـ .\r، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي يُبِيحُ التَّيَمُّمَ يُجَوِّزُ الْفِطْرَ وَلَا يُوجِبُهُ عِنْدَ م ر وَنَقَلَهُ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ وَعَزَاهُ لِشَيْخِهِ م ر نَعَمْ إنْ خَافَ الْهَلَاكَ أَوْ فَوَاتَ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ وَجَبَ الْفِطْرُ كَمَا فِي م ر وَاسْتَوْجَهَ ق ل عَلَى الْمُحَلَّى كَلَامَ ز ي وَقَالَ أَيْضًا وَمِثْلُ الْمَرَضِ غَلَبَةُ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ ا هـ .\rوَيُبَاحُ تَرْكُهُ أَيْضًا لِنَحْوِ حَصَادٍ أَوْ بِنَاءٍ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ تَبَرُّعًا أَوْ بِأُجْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ وَقَدْ خَافَ عَلَى الْمَالِ إنْ صَامَ وَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ لَيْلًا أَوْ لَمْ يَكْفِهِ فَيُؤَدِّي لِتَلَفِهِ أَوْ نَقْصِهِ نَقْصًا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَسَيَأْتِي فِي إنْقَاذِ الْمُحْتَرَمِ مَا يُؤَيِّدُهُ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ فِي نَحْوِ الْحَصَادِ الْمَنْعَ وَلِمَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ وَلَوْ تَوَقَّفَ كَسْبُهُ لِنَحْوِ قُوتِهِ الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ هُوَ أَوْ مُمَوِّنُهُ عَلَى فِطْرِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ لَكِنْ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ ا هـ .\rحَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ ) الْمُرَادُ بِهَا اعْتِقَادُ أَنَّ الْإِفْطَارَ جَائِزٌ لَهُ حِينَئِذٍ وَأَنَّ الشَّرْعَ يُسَهِّلُ لَهُ هَذَا الْأَمْرَ بِتَجْوِيزِهِ لَهُ وَهَذَا قَيْدٌ فِي جَوَازِ فِطْرِ الْمَرِيضِ ، وَالْمُسَافِرِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ أَفْطَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدُونِ هَذِهِ النِّيَّةِ أَثِمَ .\rا هـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَهَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَفْطَرَ لِلْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا","part":8,"page":247},{"id":3747,"text":"وَطَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ التَّرَخُّصَ عِنْدَهُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرَضَ إذَا أَطْبَقَ لَا يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَأْكُلَ إلَّا بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَأَفْطَرَ بِدُونِهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمُحْصَرِ يُرِيدُ التَّحَلُّلَ وَلِيَتَمَيَّزَ الْفِطْرُ الْمُبَاحُ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِمَرَضٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَمْ لَا .\rا هـ شَيْخُنَا أَيْ وَإِنْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ بِأَنْ تَعَاطَى لَيْلًا مَا يُمْرِضُهُ نَهَارًا قَصْدًا وَفَارَقَ مَنْ شَرِبَ مُجَنِّنًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ تَسَبُّبٌ بِمَا يُؤَدِّي لِلْإِسْقَاطِ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ تَسَبُّبٌ إلَّا بِمَا يُؤَدِّي إلَى التَّأْخِيرِ وَهُوَ أَخَفُّ فَلَمْ يُضَيَّقْ فِيهِ كَذَا قِيلَ وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي الْحَقِيقَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّى بِسَبَبِهِ وَقَصَدَ إسْقَاطَ الصَّوْمِ وَمِنْهُ زِيَادَةُ الْمَرَضِ وَبُطْءُ الْبُرْءِ فَلَا يَجُوزُ الْفِطْرُ إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ بِأَنْ خَشِيَ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ مَحْذُورَا تَيَمُّمٍ وَجَبَ الْفِطْرُ وَإِنْ خَشِيَ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً جَازَ قُلْت كَلَامُهُ فِي التُّحْفَةِ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ إلَّا الْأَوَّلُ ا هـ .\rح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ \" ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَلَا أَثَرَ لِلْمَرَضِ الْيَسِيرِ كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ الْأُذُنِ وَالسِّنِّ إلَّا أَنْ يَخَافَ الزِّيَادَةَ بِالصَّوْمِ فَيُفْطِرُ وَمَتَى خَافَ الْهَلَاكَ بِتَرْكِ الْأَكْلِ حَرُمَ الصَّوْمُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَالْجُرْجَانِيِّ فِي التَّحْرِيرِ فَإِنْ صَامَ فَفِي","part":8,"page":248},{"id":3748,"text":"انْعِقَادِهِ احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا انْعِقَادُهُ مَعَ الْإِثْمِ وَلِمَنْ غَلَبَهُ الْجُوعُ أَوْ الْعَطَشُ حُكْمُ الْمَرَضِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : حَرُمَ الصَّوْمُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخَفْ الْهَلَاكَ وَلَكِنْ خَافَ بُطْءَ الْبُرْءِ أَوْ الشَّيْنَ الْفَاحِشَ أَوْ زِيَادَةَ الْمَرَضِ لَمْ يَحْرُمْ لَكِنْ تَقَدَّمَ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ لِلْمَاءِ بَدَلًا تُفْعَلُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي وَقْتِهَا فَمُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ الْمُؤَدِّي لِلضَّرَرِ مَعَ إمْكَانِ الْعُدُولِ عَنْهُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ الْإِفْطَارَ يُؤَدِّي إلَى تَأْخِيرِ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا وَإِنْ أَمْكَنَ الْقَضَاءُ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا زي أَنَّهُ مَتَى خَافَ مَرَضًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَجَبَ الْفِطْرُ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُبَاحُ تَرْكُهُ لِلْمَرِيضِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ بِهِ ضَرَرًا شَدِيدًا بِحَيْثُ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ خَوْفِ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ مَا لَوْ قَدِمَ الْكُفَّارُ بَلْدَةً مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مَثَلًا وَاحْتَاجُوا فِي دَفْعِهِمْ إلَى الْفِطْرِ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْقِتَالِ إلَّا بِهِ جَازَ لَهُمْ بَلْ قَدْ يَجِبُ إنْ تُحَقَّقُوا تَسَلُّطَ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَمْ يُقَاتِلُوهُمْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَقْتَ الشُّرُوعِ ) أَيْ وَقْتَ صِحَّةِ النِّيَّةِ ا هـ .\rق ل بِأَنْ كَانَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا وَإِنْ عَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ عَوْدَ الْمَرَضِ أَثْنَاءَ النَّهَارِ وَلَوْ عَنْ قُرْبٍ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":8,"page":249},{"id":3749,"text":"( وَسَفَرُ قَصْرٍ ) فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ( لَا إنْ طَرَأَ ) السَّفَرُ عَلَى الصَّوْمِ ( أَوْ زَالَا ) أَيْ الْمَرَضُ وَالسَّفَرُ عَنْ صَائِمٍ فَلَا يُبَاحُ تَرْكُهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ فِي الْأُولَى ، وَزَوَالِ الْعُذْرِ فِي غَيْرِهَا .\rS","part":8,"page":250},{"id":3750,"text":"( قَوْلُهُ : وَسَفَرُ قَصْرٍ ) بَحَثَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ تَقْيِيدَ الْفِطْرِ بِهِ بِمَنْ يَرْجُو إقَامَةً يَقْضِي فِيهَا بِخِلَافِ مُدِيمِ السَّفَرِ أَبَدًا ؛ لِأَنَّ فِي تَجْوِيزِ الْفِطْرِ لَهُ تَغْيِيرًا لِحَقِيقَةِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْقَصْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ يُطِيقُ الصَّوْمَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى أَنْ يَقْضِيَهُ لِمَرَضٍ مَخُوفٍ أَوْ نَحْوِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفِطْرُ فِي سَفَرِ النُّزْهَةِ وَلَهُ فِي غَيْرِهِ وَيُفْدِي لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ وَكَانَ الْقِيَاسُ إمَّا أَنْ يَقُولُوا بِالْفِطْرِ فِيهِمَا أَوْ عَدَمِهِ فِيهِمَا ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ عَاجِزٌ شَرْعًا عَنْ الْقَضَاءِ فَجَازَ فِطْرُهُ وَيُفْدِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْفِدْيَةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الصَّوْمِ فَمُنِعَ مِنْ الْفِطْرِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ فَحَيْثُ جَازَ الْقَصْرُ جَازَ الْفِطْرُ وَحَيْثُ لَا فَلَا نَعَمْ سَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ شَرْطَ الْفِطْرِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ سَفَرِهِ أَنْ يُفَارِقَ مَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْقَصْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ يَقِينًا فَلَوْ نَوَى لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ وَشَكَّ أَسَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُفْطِرْ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِلشَّكِّ فِي مُبِيحِهِ ا هـ حَجّ وَمَحَلُّ جَوَازِ فِطْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدِيمَ السَّفَرِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْجُ زَمَنًا يَقْضِي فِيهِ ا هـ .\rسم وَزِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ ) وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ نَذْرُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ وَحِينَئِذٍ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ فِي السَّفَرِ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ \" وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ الْمُسَافِرُ فِي السَّفَرِ صَوْمَ تَطَوُّعٍ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا فِيهِ","part":8,"page":251},{"id":3751,"text":"نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ كَانَ صَوْمُهُ أَفْضَلَ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِيهِ مَشَقَّةٌ أَصْلًا انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَضَرِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ اجْتَمَعَ فِيهَا الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ فَغَلَّبْنَا جَانِبَ الْحَضَرِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَزَوَالُ الْعُذْرِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَضَرِ أَيْ وَتَغْلِيبًا لِحُكْمِ زَوَالِ الْعُذْرِ .\r.\rإلَخْ ا هـ .","part":8,"page":252},{"id":3752,"text":"( وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ وَلَوْ بِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ إذْ تَقْدِيرُهَا فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرً وَكَحَيْضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ، وَرِدَّةٍ وَسُكْرٍ وَإِغْمَاءٍ وَتَرْكِ نِيَّةٍ وَلَوْ نِسْيَانًا بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْإِغْمَاءِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهَا وَبِخِلَافِ الْأَكْلِ نَاسِيًا ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مِنْ بَابِ الْمَأْمُورَاتِ وَالْأَكْلُ مِنْ بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ ، وَالنِّسْيَانُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":8,"page":253},{"id":3753,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ .\rإلَخْ ) وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَغَيْرِهِ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ : وَقَدْ يَجِبُ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ ضِيقِ الْوَقْتِ وَتَعَمُّدِ التَّرْكِ وَرُدَّ بِمَنْعِ تَسْمِيَتِهِ تَتَابُعًا إذْ لَوْ وَجَبَ لَزِمَ كَوْنُهُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّوْمِ كَصَوْمِ الْكَفَّارَةِ وَإِنَّمَا يُسَمَّى هَذَا وَاجِبًا مُضَيَّقًا وَقَدْ يَمْنَعُ الْأَوَّلُ الْمُلَازَمَةَ وَيُسْنَدُ الْمَنْعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَجِبُ وَلَا يَكُونُ شَرْطًا كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ تَتَابُعًا كَوْنُهُ وَاجِبًا مُضَيَّقًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ ) أَيْ يُرْجَى بُرْؤُهُ إذْ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ مُوجِبٌ لِلْفِدْيَةِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ وَيَجِبُ الْمُدُّ بِلَا قَضَاءٍ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ .\r( قَوْلُهُ : إذْ تَقْدِيرُهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا يُسَمَّى عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ وَهِيَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْكَلَامِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَسُكْرٍ ) أَيْ بِتَعَدٍّ وَدُونَهُ عِنْدَ سم وَبِتَعَدٍّ فَقَطْ عِنْدَ حَجّ وَقَوْلُهُ : وَإِغْمَاءٍ أَيْ بِتَعَدٍّ وَدُونَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْجُنُونَ أَيْضًا فَيَقُولُ : وَجُنُونٍ بِتَعَدٍّ بِخِلَافِهِ بِدُونِهِ فَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْجُنُونَ يُفَصَّلُ فِيهِ وَأَنَّ الْإِغْمَاءَ لَا يُفَصَّلُ فِيهِ وَأَنَّ السُّكْرَ يُفَصَّلُ فِيهِ عِنْدَ حَجّ وَلَا يُفَصَّلُ فِيهِ عِنْدَ سم وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ فِي بَابِهَا أَنَّهُ يُفَصَّلُ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَسُكْرٍ وَإِغْمَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ فِيهِمَا ا هـ .\rح ل ، وَالْمَجْنُونُ إذَا تَعَدَّى يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rع ش .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِغْمَاءِ","part":8,"page":254},{"id":3754,"text":"وَالسُّكْرِ بِتَعَدٍّ أَوْ دُونَهُ إنْ اسْتَغْرَقَ النَّهَارَ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ وَقَدْ نَوَى لَيْلًا أَجْزَأَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكِ نِيَّةٍ وَلَوْ نِسْيَانًا ) أَيْ فَهُوَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إنَّ قَضَاءَ تَارِكِ النِّيَّةِ وَلَوْ عَمْدًا عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْعَمْدِ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى التَّرَاخِي وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى أَنَّ تَرْكَ النِّيَّةِ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِالْعِبَادَةِ ا هـ .\rح ل وَمَحِلُّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عِنْدَ تَرْكِ النِّيَّةِ لَيْلًا إذَا لَمْ يَنْوِ نَهَارًا مُقَلِّدًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَوْ يَكُونُ قَدْ نَوَى جُمْلَةَ الشَّهْرِ فِي أَوَّلِهِ وَيُقَلِّدُ مَالِكًا فِي الْيَوْمِ الَّذِي نَسِيَ فِيهِ النِّيَّةَ فَإِنْ قَلَّدَ وَاحِدًا مِنْهُمَا عَلَى مَا ذُكِرَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْإِغْمَاءِ ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَإِغْمَاءٍ أَيْ فَيَجِبُ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ دُونَ قَضَاءِ الصَّلَاةِ وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي وَأَمَّا الْمُتَعَدِّي بِالْإِغْمَاءِ فَيَقْضِي فِي الْبَابَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْأَكْلِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَتَرْكِ النِّيَّةِ وَلَوْ نِسْيَانًا ، وَقَوْلُهُ : إنَّمَا يُؤَثِّرُ أَيْ إنَّمَا يَكُونُ عُذْرًا فِي الثَّانِي وَهُوَ الْمَنْهِيَّاتُ دُونَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَأْمُورَاتُ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ الْأَكْلِ نَاسِيًا ) أَيْ لِعَدَمِ إفْطَارِهِ فَالْغَرَضُ الْفَرْقُ بَيْنَ تَرْكِ النِّيَّةِ نَاسِيًا ، وَالْأَكْلِ نَاسِيًا ا هـ .\rح ل وَهُوَ أَنَّ الْأَوَّلَ مُبْطِلٌ لِلصَّوْمِ دُونَ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي ) مَعْنَى تَأْثِيرُهُ فِيهِ أَنْ يَجْعَلَ فِعْلَهُ مَعَ النِّسْيَانِ كَلَا فِعْلَ بِمَعْنَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَعَ النِّسْيَانِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ حَيْثُ الْإِثْمُ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِهِ","part":8,"page":255},{"id":3755,"text":"مَعَ النِّسْيَانِ فَإِنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ فِي جَمِيعِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ .","part":8,"page":256},{"id":3756,"text":"( لَا بِكُفْرٍ أَصْلِيٍّ ) أَيْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَرْغِيبًا فِيهِ\rS( قَوْلُهُ : أَيْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ مَا فَاتَ .\rإلَخْ ) أَيْ وَلَا يُسَنُّ وَلَا يَنْعَقِدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ا هـ .\rح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ فَلَوْ خَالَفَ وَقَضَاهُ لَمْ يَنْعَقِدْ قِيَاسًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَضَاهَا لَا تَنْعَقِدُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ \" ثُمَّ نَقَلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إفْتَاءً بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةَ فِي الْكُفْرِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا وَلَا يُسْتَحَبُّ انْتَهَى وَقِيَاسُهُ عَدَمُ صِحَّةِ قَضَاءِ مَا فَاتَ مِنْ الصَّوْمِ فِي الْكُفْرِ وَقَدَّمْنَا فِي فَصْلٍ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَنْ إفْتَاءِ السُّيُوطِيّ صِحَّةَ قَضَاءِ الْكَافِرِ الصَّلَاةَ وَقِيَاسُهُ صِحَّةُ قَضَاءِ الصَّوْمِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَيْ لَا يَجِبُ ) أَيْ وَلَا يُسَنُّ أَيْضًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَارِقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَسْبَابِ إمْسَاكِ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفَرَّقَ م ر بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمْسَاكَ أَخَفُّ وَكَلَامُ الرَّوْضِ يُفِيدُ أَيْضًا اسْتِحْبَابَ الْقَضَاءِ لِيَوْمِ الْإِسْلَامِ ا هـ .\rسم .","part":8,"page":257},{"id":3757,"text":"( وَ ) لَا ( صِبًا وَ ) لَا ( جُنُونٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَسُكْرٍ ) لِعَدَمِ مُوجِبِ الْقَضَاءِ أَمَّا مَا فَاتَ بِهِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ فَيَقْضِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَظِيرُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( كَمَا لَوْ بَلَغَ ) الصَّبِيُّ بِنَهَارٍ ( صَائِمًا ) فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ( وَيَجِبُ إتْمَامُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ ( أَوْ ) بَلَغَ فِيهِ ( مُفْطِرًا أَوْ أَفَاقَ ) فِيهِ الْمَجْنُونُ ( أَوْ أَسْلَمَ ) فِيهِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ فَصَارَ كَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَدْرَ رَكْعَةٍ ثُمَّ طَرَأَ الْمَانِعُ .\rS","part":8,"page":258},{"id":3758,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا صِبًا ) أَيْ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَدْبِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ فِي زَمَنِ الصِّبَا إلَّا إنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّوْمَ مِنْ شَأْنِهِ الْمَشَقَّةُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا جُنُونٍ ) أَيْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ أَمَّا الْمُتَعَدِّي بِالْجُنُونِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَقَوْلُهُ : فِي غَيْرِ رِدَّةٍ نَعْتٌ لِلْجُنُونِ الَّذِي بِغَيْرِ تَعَدٍّ أَيْ فَهَلْ كَوْنُهُ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ إذَا وَقَعَ فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَوَقَعَ فِي غَيْرِ سُكْرٍ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِتَعَدٍّ أَوَّلًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا مَا فَاتَ بِهِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ السُّكْرُ بِتَعَدٍّ أَوَّلًا فَيَقْضِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ فِي الرِّدَّةِ وَفِي السُّكْرِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَجْنُونًا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّكْرَانَ يَقْضِي الصَّوْمَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَعَدَّى أَوْ لَا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ وَأَفْتَى بِهِ سم وَأَمَّا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ حَجّ مِنْ أَنَّ السَّكْرَانَ هُنَا كَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْضِي إلَّا إنْ تَعَدَّى فَيَخُصُّ السُّكْرَ الْمَنْفِيَّ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِ رِدَّةٍ وَسُكْرٍ بِاَلَّذِي بِتَعَدٍّ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا مَا فَاتَ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ أَيْ الَّذِي بِتَعَدٍّ فَيُفِيدُ أَنَّ الْجُنُونَ إذَا وَقَعَ فِي سُكْرٍ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَقْضِي مَا فَاتَ فِيهِ تَأَمَّلْ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ مُوجِبِ الْقَضَاءِ ) أَيْ مُقْتَضِيهِ وَهُوَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ ( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا فَاتَ بِهِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ أَوْ السُّكْرِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمُتَعَدَّى بِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ صَرَّحَ بِالتَّقْيِيدِ بِالتَّعَدِّي وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ بِعُذْرِ الْجُنُونِ تَخْفِيفٌ لَا يُنَاسِبُ حَالَ الْمُتَعَدِّي بِالسُّكْرِ كَالْمُرْتَدِّ ا هـ .\rفَعَلَى هَذَا لَا يَقْضِي زَمَنَ الْجُنُونِ الْوَاقِعِ فِي سُكْرٍ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ ا هـ .","part":8,"page":259},{"id":3759,"text":"وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ وَهُوَ التَّفْصِيلُ فِي السَّكْرَانِ وَأَمَّا عَلَى الْأُخْرَى مِنْ أَنَّهُ يَقْضِي مُطْلَقًا فَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِالتَّعَدِّي ؛ لِأَنَّ زَمَنَ السُّكْرِ إذَا كَانَ يَقْضِيهِ مُطْلَقًا فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ جُنُونٌ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى زَمَنَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زَمَنُ السُّكْرِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زَمَنُ جُنُونٍ فَتَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : فَيَقْضِيهِ أَيْ بِأَنْ تَنَاوَلَ مُسْكِرًا يَسْتَغْرِقُ إسْكَارَ مِثْلِهِ النَّهَارَ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ ثُمَّ جُنَّ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا انْتَهَى إلَيْهِ السُّكْرُ مِنْ زَمَنِ الْجُنُونِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ ا هـ .\rز ي وَقَوْلُهُ : يَسْتَغْرِقُ إسْكَارَ مِثْلِهِ النَّهَارَ .\r.\r.\rإلَخْ كَلَامٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا يَدُومُ أَيَّامًا كَعَشَرَةٍ ثُمَّ جُنَّ فِي أَثْنَائِهَا كَأَنْ جُنَّ بَعْدَ الْخَمْسَةِ الْأُولَى مِنْهَا فَيَقْضِي الْخَمْسَةَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مُدَّةِ السُّكْرِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ مِنْ الْجُنُونِ لَا يَقْضِيهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ فَلَوْ انْقَطَعَتْ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَلَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا وَإِنَّمَا يَقْضِي الْوَاقِعَ فِيهَا فَقَطْ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ بَلَغَ صَائِمًا ) بِأَنْ نَوَى لَيْلًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ ) حَتَّى لَوْ جَامَعَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ وَانْظُرْ هَلَّا جَعَلَ هَذَا مِنْ الشُّبْهَةِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ أَفْطَرَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ صَائِمًا لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ ، وَالْقَضَاءُ مَعَ الْكَفَّارَةِ لَوْ جَامَعَ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ ا هـ بِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ وَهَلْ يُثَابُ عَلَى جَمِيعِهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَوْ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ زَمَنَ الصِّبَا ثَوَابَ الْمَنْدُوبِ وَمَا","part":8,"page":260},{"id":3760,"text":"فَعَلَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ وَإِنْ كَانَ خُصْلَةً وَاحِدَةً لَا يَتَبَعَّضُ لَكِنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُهُ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَارَنَ فِي بَعْضِ الْأَفْعَالِ فَاتَتْ الْفَضِيلَةُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ مَنْ بَلَغَ مُفْطِرًا أَوْ أَسْلَمَ أَوْ أَفَاقَ بَلْ يُنْدَبُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا أَدْرَكُوهُ مِنْهُ .\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ زَمَنٍ يَسَعُ الْأَدَاءَ ، وَالتَّكْمِيلُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ رَكْعَةً ثُمَّ جُنَّ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ : لَا يُمْكِنُهُمْ صَوْمُهُ أَيْ صَوْمًا شَرْعِيًّا بِحَيْثُ يَكُونُ قَائِمًا مَقَامَ جَمِيعِ النَّهَارِ بِتَمَامِهِ .","part":8,"page":261},{"id":3761,"text":"( وَسُنَّ لَهُمْ وَلِمَرِيضٍ وَمُسَافِرٍ زَالَ عُذْرُهُمَا ) حَالَةَ كَوْنِهِمَا ( مُفْطِرَيْنِ ) كَأَنْ تَرَكَا النِّيَّةَ لَيْلًا ( إمْسَاكٌ ) لِبَقِيَّةِ النَّهَارِ ( فِي رَمَضَانَ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ الْإِمْسَاكُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ الصَّوْمَ وَالْإِمْسَاكُ تَبَعٌ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْكَافِرِ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَذِكْرُ السُّنِّيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لَهُمْ .\rإلَخْ ) أَيْ الثَّلَاثَةِ مَنْ بَلَغَ مُفْطِرًا وَمَنْ أَفَاقَ وَمَنْ أَسْلَمَ .\rا هـ شَيْخُنَا وَعُلِمَ مِنْ نَدْبِ الْإِمْسَاكِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ أَنَّهُ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ فِي جِمَاعِ مُفْطِرَةٍ كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَكَافِرَةٍ وَحَائِضٍ اغْتَسَلَتْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَسُنَّ لَهُمْ ) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَائِضِ ، وَالنُّفَسَاءِ إذَا زَالَ عُذْرُهُمَا فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْإِمْسَاكُ ا هـ .\rز ي وَيُسَنُّ لِمَنْ زَالَ عُذْرُهُ إخْفَاءُ الْفِطْرِ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُ لِئَلَّا يَتَعَرَّضَ لِلتُّهْمَةِ وَعُقُوبَةِ السُّلْطَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَأَنْ تَرَكَا النِّيَّةَ لَيْلًا ) أَيْ وَكَانَ تَعَاطَيَا مُفْطِرًا بَعْدَ انْعِقَادِ الصَّوْمِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ تَارِكَ النِّيَّةِ يُقَالُ لَهُ مُفْطِرٌ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ مُفْطِرًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":262},{"id":3762,"text":"( وَيَلْزَمُ ) أَيْ الْإِمْسَاكُ فِي رَمَضَانَ ( مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ ) كَأَنْ أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ شَكٍّ وَبَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّ نِسْيَانَ النِّيَّةِ يُشْعِرُ بِتَرْكِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ ضَرْبُ تَقْصِيرٍ وَلِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ كَانَ وَاجِبًا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ وَبِهِ فَارَقَ الْمُسَافِرَ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْإِفْطَارُ مَعَ عِلْمِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rوَخَرَجَ بِرَمَضَانَ غَيْرُهُ فَلَا إمْسَاكَ فِيهِ كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ لِأَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ أَيَّامِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْمُمْسِكُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ وَإِنْ أُثِيبَ عَلَيْهِ فَلَوْ ارْتَكَبَ فِيهِ مَحْظُورًا لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَى الْإِثْمُ\rS","part":8,"page":263},{"id":3763,"text":"( قَوْلُهُ : مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ ) بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُخْطِئْ بِهِ فَلَوْ طَهُرَتْ نَحْوُ حَائِضٍ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَمْ يَلْزَمْهَا الْإِمْسَاكُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ نَسِيَ النِّيَّةَ ) هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُفْطِرًا ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَطْفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الْإِفْطَارُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ تَعَاطَى الْمُفْطِرَ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر الْمُرَادُ بِالْفِطْرِ الْفِطْرُ الشَّرْعِيُّ فَيَشْمَلُ الْمُرْتَدَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ ) مُرَادُهُ بِيَوْمِ الشَّكِّ هُنَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَوَاءٌ تُحُدِّثَ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ لَا بِخِلَافِ يَوْمِ الشَّكِّ الَّذِي يَحْرُمُ صَوْمُهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَبَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ) أَيْ سَوَاءٌ بَانَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ تَعَاطِي شَيْءٍ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِيَتَمَيَّزَ عَمَّنْ أَمْسَكَ غَافِلًا بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا قَدِمَ بَعْدَ الْإِفْطَارِ ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ ) أَيْ جَهِلَ كَوْنَهُ مِنْ رَمَضَانَ ، وَ قَوْلُهُ : وَبِهِ فَارَقَ .\r.\r.\rإلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِكَوْنِ الصَّوْمِ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَأَمَّا رُجُوعُهُ لِلْجَهْلِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ عَكْسَ الْفَرْقِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ جَهِلَهُ ) وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ قَضَائِهِ فَوْرًا عَقِبَ يَوْمِ الْعِيدِ فَلَيْسَ الْجَهْلُ عُذْرًا مُقْتَضِيًا لِلْوُجُوبِ عَلَى التَّرَاخِي وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ لَنَا عِبَادَةٌ فَاتَتْ بِعُذْرٍ وَيَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ وَذَلِكَ يَوْمَ الشَّكِّ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّ وُجُوبَ الْفَوْرِ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْمُتَوَلِّي ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْإِمْسَاكِ فَيَكُونُ الصَّحِيحُ هُنَا وُجُوبَ قَضَائِهِ فَوْرًا فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ","part":8,"page":264},{"id":3764,"text":"الْمُهَذَّبِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِرَمَضَانَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ إمْسَاكٌ فِي رَمَضَانَ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ وَالْمَذْكُورِ ضِمْنًا فِي الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ : وَيَلْزَمُ مَنْ أَخْطَأَ بِفِطْرِهِ ، فَالضَّمِيرُ فِي يَلْزَمُ رَاجِعٌ عَلَى الْإِمْسَاكِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي رَمَضَانَ كَمَا صَنَعَ الشَّرْحُ فِي حَلِّهِ فَقَوْلُهُ : فَلَا إمْسَاكَ فِيهِ أَيْ لَا وَاجِبَ وَلَا مَنْدُوبَ لَكِنَّ نَفْيَ الْإِمْسَاكِ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فِي صُوَرِ النَّدْبِ فِي رَمَضَانَ لَا يَتَأَتَّى فِي جَمِيعِهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي إسْلَامِ الْكَافِرِ وَلَا إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُسْلِمَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ ، وَالْمَجْنُونَ لَا يُفِيقُ وَهُوَ صَائِمٌ أَيْضًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ فِي صَوْمٍ شَرْعِيٍّ ) بِخِلَافِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَفْقُودَ هُنَا رُكْنٌ وَهُنَاكَ شَرْطٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمَعَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الصَّائِمِينَ فَيُكْرَهُ لَهُ شَمُّ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا وَيُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ السِّوَاكِ فِي حَقِّهِ بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":8,"page":265},{"id":3765,"text":"( فَصْلٌ ) فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ .\r( مَنْ فَاتَهُ ) مِنْ الْأَحْرَارِ ( صَوْمٌ وَاجِبٌ ) وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً ( فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ فَلَا تَدَارُكَ ) لِلْفَائِتِ ( وَلَا إثْمَ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ فَإِنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَوَجَبَ تَدَارُكُهُ بِمَا سَيَأْتِي ( أَوْ ) مَاتَ ( بَعْدَهُ ) سَوَاءٌ أَفَاتَهُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ( أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ ) فَاتَ صَوْمُهُ ( مُدٌّ ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ كَمَا مَرَّ وَبِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ نِصْفُ قَدَحٍ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ( مِنْ جِنْسِ الْفِطْرَةِ ) حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ وَاجِبٌ شَرْعًا فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ ( أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبُهُ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبًا وَلَا وَارِثًا ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِذْنٍ .\r( أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنٍ ) مِنْهُ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ مِنْ قَرِيبِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونَهَا كَالْحَجِّ .\rوَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ } وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِامْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا صُومِي عَنْ أُمِّك } بِخِلَافِهِ بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يَصُمْ عَنْهُ ، وَقَوْلِي \" بِإِذْنٍ \" أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ .\rS","part":8,"page":266},{"id":3766,"text":"( فَصْلٌ فِي فِدْيَةِ فَوْتِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ ) .\rأَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا أَيْ فِي بَيَانِ مَا يُوجِبُهَا وَمَا لَا يُوجِبُهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي التَّرْجَمَةِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ كَمَا زَادَهُ ع ش عَلَى م ر وَمِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَّارَةِ بِقَوْلِهِ وَيَجِبُ مَعَ قَضَاءِ كَفَّارَةٍ .\r.\rإلَخْ الْفَصْلُ كَمَا زَادَهُ ع ش هُنَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ لَا تَشْمَلُ الْكَفَّارَةَ بَلْ هِيَ غَيْرُهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّحْرِيرِ حَيْثُ قَالَ بَابُ الْكَفَّارَةِ وَعَدَّ مِنْهَا كَفَّارَةَ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ قَالَ بَابُ الْفِدْيَةِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ مُدٌّ لِإِفْطَارٍ فِي رَمَضَانَ لِحَمْلٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ كِبَرٍ وَلِتَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ الثَّانِي مُدَّانِ لِإِزَالَةِ شَعْرَتَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ الثَّالِثُ لِقَتْلِ صَيْدٍ وَوَطْءٍ ا هـ .\rبِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ : وَالْوَاجِبُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَحْرَارِ ) لَيْسَ قَيْدًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ فَلِلْقَرِيبِ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ أَوْ يُطْعِمَ ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّقِيقَ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْقَرِيبَ فِيهِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصَّوْمِ وَبَيْنَ الْإِطْعَامِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا مِنْ الْأَحْرَارِ ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الرَّقِيقِ بِأَنَّهُ لَا تَرِكَةَ لَهُ فَيَخْرُجُ عَنْ الْمُبَعَّضِ فَإِنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَتُخْرَجُ مِنْهُ دُيُونُهُ وَمِنْهَا الْفِدْيَةُ فَيُخْرَجُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فَاتَهُ مُدٌّ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَفَّارَةً ) أَيْ عَنْ يَمِينٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .","part":8,"page":267},{"id":3767,"text":"بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ ) الْمُرَادُ بِالتَّمَكُّنِ أَنْ يُدْرِكَ زَمَنًا قَابِلًا لِلصَّوْمِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ قُبَيْلَ رَمَضَانَ الثَّانِي خِلَافًا لِابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَرَجَ مَا لَوْ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا وَهَلْ يَتَصَدَّقُ عَنْهُ أَوْ يُعْتِقُ رَاجِعْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَدَارَكَ لِلْفَائِتِ ) أَيْ لَا بِفِدْيَةٍ وَلَا قَضَاءٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ شَيْخُنَا هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ لِهَرَمٍ أَوْ عَجْزٍ عَنْ صَوْمٍ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ مُدٌّ لِكُلِّ يَوْمٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي فِيمَنْ لَا يَرْجُو الْبُرْءَ وَمَا هُنَا فِي خِلَافِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ لَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ الشَّيْخُ الْهَرِمُ إذَا مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ أَصَالَةً الْفِدْيَةُ بِخِلَافِ هَذَا ذَكَرَ الْفَرْقَ الْقَاضِي انْتَهَى ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا إثْمَ ) أَيْ مَا دَامَ عُذْرُهُ بَاقِيًا إنْ اسْتَمَرَّ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْأَدَاءِ بِعُذْرٍ فَفِي الْقَضَاءِ بِهِ أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ ) قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تَدَارُكَ وَلَا إثْمَ ا هـ .\rح ل وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الشَّرْحِ ( قَوْلُهُ : كَمَرَضٍ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَكَأَنْ اسْتَمَرَّ مُسَافِرًا أَوْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا إلَى الْمَوْتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ وَيَأْثَمُ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ أَيْ وَقَدْ فَاتَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَثِمَ كَمَا أَفْهَمَهُ الْمَتْنُ ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَأَجْرَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ وَجَبَ قَضَاؤُهَا وَأَخَّرَهَا مَعَ التَّمَكُّنِ إلَى أَنْ مَاتَ قَبْلَ الْفِعْلِ وَإِنْ ظَنَّ السَّلَامَةَ ، فَيَعْصِي مَنْ أَخَّرَ زَمَنَ الْإِمْكَانِ كَالْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ","part":8,"page":268},{"id":3768,"text":"لَمَّا لَمْ يَعْلَم الْآخَرَ كَانَ التَّأْخِيرُ لَهُ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الْمُوَقَّتِ الْمَعْلُومِ الطَّرَفَيْنِ لَا إثْمَ فِيهِ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ زَمَنِ إمْكَانِ أَدَائِهِ ا هـ .\rحَجّ انْتَهَتْ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا وَمِنْ قَوْلِ الشَّرْحِ فَإِنْ فَاتَ بِلَا عُذْرٍ .\r.\r.\rإلَخْ أَنَّهُ يَأْثَمُ وَيَجِبُ التَّدَارُكُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَأَنَّهُ لَا إثْمَ وَلَا تَدَارُكَ فِي صُورَةٍ وَهِيَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ ) أَيْ وُجُوبًا ، وَالْإِخْرَاجُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ لِأَنَّ فِي إجْزَاءِ الصَّوْمِ خِلَافًا بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر أَمَّا إذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إطْعَامٌ وَلَا صَوْمٌ بَلْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ لِمَنْ عَدَا الْوَرَثَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ إذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً أَوْ خَلَّفَهَا وَتَعَدَّى الْوَارِثُ بِتَرْكِ ذَلِكَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلَا صَوْمَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِكَوْنِ الْمَيِّتِ لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوَاجِبُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَنَا أَصُومُ وَآخُذُ الْأُجْرَةَ جَازَ أَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ نُطْعِمُ وَبَعْضُهُمْ نَصُومُ أُجِيبَ الْأَوَّلُونَ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ حِصَّتِهِمْ فَقَطْ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ ؛ لِأَنَّ إجْزَاءَ الطَّعَامِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَارِثُ وَلَمْ يَصُمْ عَنْهُ قَرِيبٌ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْأَمْدَادُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ ثُمَّ مَنْ خَصَّهُ شَيْءٌ لَهُ إخْرَاجُهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ وَيُجْبَرُ الْكَسْرُ فِي الصَّوْمِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ صَوْمًا وَإِطْعَامًا ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ تَبْعِيضُ وَاجِبِهِ أَيْ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى صَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ يُخْرِجُوا مُدَّ طَعَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ","part":8,"page":269},{"id":3769,"text":"وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ إجْبَارُهُمْ عَلَى الْفِدْيَةِ أَوْ أَخْذُ مُدٍّ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِخْرَاجِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَلَعَلَّ الْمَانِعَ مِنْ وُقُوعِ الصَّوْمِ الَّذِي صَامَهُ مَنْ خَصَّهُ الصَّوْمُ عَنْ الْمَيِّتِ كَوْنُهُ نَوَاهُ عَنْ خُصُوصِ حِصَّتِهِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ قَوْلُهُ : عَنْهُ وَمِسْكِينًا مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَكَانَ الْقِيَاسُ إنَابَتُهُ هُوَ لِقَوْلِهِ فِي الْخُلَاصَةِ : وَلَا يَنُوبُ بَعْضُ النَّطْرُونِيُّ إنْ وُجِدَ فِي اللَّفْظِ مَفْعُولٌ بِهِ وَقَدْ يَرِدُ فَمَا هُنَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَقَدْ يَرِدُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ الرِّوَايَةُ بِالْفَتْحِ وَتَقْيِيدُهُ فِي الْحَدِيثِ بِالشَّهْرِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ كَانَ جَوَابَ سَائِلٍ وَإِلَّا فَذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالشَّهْرِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلُهُ : مِسْكِينًا قَالَ الْعِرَاقِيُّ الرِّوَايَةُ بِالنَّصْبِ وَكَانَ وَجْهُهُ إقَامَةُ الظَّرْفِ مَقَامَ الْمَفْعُولِ كَمَا يُقَامُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مَقَامَهُ وَقَدْ قُرِئَ { لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَابْنِ عَدِيٍّ مِسْكِينٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الصَّوَابِ ا هـ .\rسُيُوطِيٌّ وَقَوْلُهُ : عَلَى الصَّوَابِ مُرَادُهُ بِهِ الْمَشْهُورُ لَا أَنَّهُ خَطَأٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ تَوْجِيهِ النَّصْبِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ انْتَهَتْ قَالَ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَلَدِ الَّتِي يُعْتَبَرُ غَالِبُ قُوتِهَا الْمَحِلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ عِنْدَ أَوَّلِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْقَضَاءِ .\rا هـ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ ) قَالَ الْقَفَّالُ وَيُعْتَبَرُ فَضْلُهَا عَمَّا يُعْتَبَرُ ثَمَّ ا هـ .\rحَجّ أَقُولُ يُتَأَمَّلُ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ مَاتَ وَأَنَّ الْوَاجِبَ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ وَبَعْدَ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحْتَاجُ فِي","part":8,"page":270},{"id":3770,"text":"إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ إلَى زِيَادَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ بَلْ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ فَضْلُ مَا يُخْرِجُهُ عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ وَيُقَدَّمُ ذَلِكَ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ إنْ فُرِضَ أَنَّ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ كَالْفِطْرَةِ كَذَا قِيلَ ، وَالْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ اسْتَمَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ا هـ .\rح ل ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُعْقَلُ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّوْمُ مَاتَ وَخَلَّفَ تَرِكَةً وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَعَقَّلُ قَوْلُهُ : وَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ .\r.\r.\rإلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ ) يَعْنِي أَنَّ الْفِطْرَةَ هِيَ الْغَالِبَةُ ، وَالْفِدْيَةُ نَادِرَةٌ فَقِيسَ النَّادِرُ عَلَى الْغَالِبِ بِجَامِعٍ .\r.\r.\rإلَخْ هَذَا مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ فِيهِ ، وَالسُّؤَالِ عَنْهُ .\rا هـ .\rز ي ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَا يُقَالُ هَذَا التَّخْيِيرُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى خَصْلَةِ حَتَّى يَعْجِزَ عَمَّا قَبْلَهَا وَفِي الْكَفَّارَةِ الْإِعْتَاقُ مُقَدَّمٌ ثُمَّ الصَّوْمُ ثُمَّ الْإِطْعَامُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْإِعْتَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ إلَّا حِينَئِذٍ ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يُخْرِجُهُ وَلِيُّهُ فِدْيَةٌ عَنْ الصَّوْمِ لَا أَنَّهُ أَحَدُ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاعْتُبِرَ تَقَدُّمُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَمَا صَحَّ التَّخْيِيرُ وَصَرْفُ أَمْدَادٍ لِوَاحِدٍ .\rا هـ شَيْخُنَا وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَرِيبِ أَنْ يَعْرَفَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيُعَدُّ فِي","part":8,"page":271},{"id":3771,"text":"الْعَادَةِ قَرِيبًا لَهُ ا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ : \" وَانْظُرْ لَوْ صَامَ السَّيِّدُ هَلْ هُوَ كَالْقَرِيبِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَمَالَ إلَى الْأَوَّلِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعُلْقَةِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rوَيُشْتَرَطُ فِي الْقَرِيبِ إذَا صَامَ أَوْ أَذِنَ الْبُلُوغُ لَا الْحُرِّيَّةُ وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ إذَا صَامَ بِالْإِذْنِ الْبُلُوغُ لَا الْحُرِّيَّةُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبُلُوغِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ، وَالرِّقِّ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنَّ الرَّقِيقَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ .\rا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَحِّ ل ( قَوْلُهُ : أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنٍ ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اسْتِوَاءُ الْقَرِيبِ وَمَأْذُونِ الْمَيِّتِ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَيِّتِ وَكَأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ صَامَا عَنْ الْمَيِّتِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مُرَتَّبًا وَقَعَ الْأَوَّلُ عَنْهُ ، وَالثَّانِي نَفْلًا لِلصَّائِمِ وَلَوْ وَقَعَا مَعًا اُحْتُمِلَ أَنْ يُقَالَ وَقَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْمَيِّتِ لَا بِعَيْنِهِ ، وَالْأُخَرُ عَنْ الصَّائِمِ ، وَلَا يَصِحُّ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ الْقَرِيبِ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ فَإِذَا أَذِنَ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَوْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ بِالْإِذْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامُ صِفَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ قَرِيبِهِ ) لَوْ قَامَ بِالْقَرِيبِ مَا يَمْنَعُ الْإِذْنَ كَصِبًا وَجُنُونٍ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ وَالصَّوْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبٌ أَذِنَ الْحَاكِمُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَذِنَ الْحَاكِمُ أَيْ","part":8,"page":272},{"id":3772,"text":"وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَيِّتِ ، وَالْحَاكِمُ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا وَالْكَلَامُ فِيمَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ مَنْ يَصُومُ أَوْ يُطْعِمُ عَنْ الْمَيِّتِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : بِأُجْرَةٍ أَوْ دُونِهَا ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر : وَالْأُجْرَةُ عِنْدَ اسْتِئْجَارِ الْوَارِثِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ جَائِزًا أَوْ غَيْرَهُ وَاسْتَأْجَرَ بِإِذْنِ بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِلَّا كَانَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَخُصُّهُ تَبَرُّعًا مِنْهُ فَلَا تَعَلُّقَ لِشَيْءٍ مِنْهُ بِالتَّرِكَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَأَمَّا عِنْدَ اسْتِئْجَارِ غَيْرِهِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَالْحَجِّ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ فِي مُطْلَقِ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْوَاجِبَ لَا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَنْ الْغَيْرِ عَلَى إذْنٍ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ يُقَالُ كَالْحَجِّ أَيْ الْمَنْدُوبِ مِنْ حَيْثُ التَّوَقُّفُ عَلَى الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْمَنْدُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ .\r.\r.\rإلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخَبَرَيْنِ يُثْبِتُ صِحَّةَ صَوْمِ الْقَرِيبِ وَأَمَّا صِحَّةُ صَوْمِ الْأَجْنَبِيِّ بِالْإِذْنِ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ دَلِيلًا لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ أَنَّ دَلِيلَهُ الْقِيَاسُ عَلَى الْقَرِيبِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَامَ بِالْإِذْنِ كَانَ فِي مَعْنَى صَوْمِ الْقَرِيبِ ، وَأَشَارَ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِالْإِذْنِ يَكُونُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ فَيَلْحَقُ بِهِ تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَذْكُرْ لَهُ دَلِيلًا مَمْنُوعٌ بَلْ ذَكَرَ لَهُ الْقِيَاسَ عَلَى الْحَجِّ إذْ هُوَ شَامِلٌ لِصَوْمِ الْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ بِلَا إذْنٍ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالصَّوْمِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْحَجِّ حَيْثُ","part":8,"page":273},{"id":3773,"text":"يَصِحُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَا مِنْ الْقَرِيبِ بِأَنَّ لَهُ أَيْ الصَّوْمُ بَدَلًا وَهُوَ الْإِطْعَامُ وَبِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فِي الْحَيَاةِ فَضُيِّقَ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ حَيْثُ كَانَ الْمُنِيبُ مَعْضُوبًا وَهَلْ لَهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِطْعَامِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَالٍ كَالدَّيْنِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا بَدَلٌ عَمَّا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ الثَّانِي ا هـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةِ ل ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصُمْ عَنْهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ الْآنَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر أَيْ بَلْ يَجِبُ إخْرَاجُ الْمُدِّ مِنْ تَرِكَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ قَضَاءِ دَيْنٍ لَزِمَهُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ مَالِهِ مِنْ مَوْتِهِ فَيَاء فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَدَمَ إخْرَاجِ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل .","part":8,"page":274},{"id":3774,"text":"( لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ ) فَلَا يُفْعَلُ عَنْهُ وَلَا فِدْيَةَ لَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِمَا نَعَمْ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا اعْتَكَفَ عَنْهُ وَلِيُّهُ صَائِمًا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ .\rS( قَوْلُهُ : لَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ اعْتِكَافٌ ) وَفِي الِاعْتِكَافِ قَوْلٌ أَنَّهُ يُفْعَلُ عَنْهُ كَالصَّوْمِ وَفِي الصَّلَاةِ قَوْلٌ أَيْضًا أَنَّهَا تُفْعَلُ عَنْهُ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَوْ لَا حَكَاهُ الْعَبَّادِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْحَاقَ وَعَطَاءٍ لِخَبَرٍ فِيهِ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ بَلْ نَقَلَ ابْنُ بَرْهَانٍ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إنْ خَلَّفَ تَرِكَةً أَنْ يُصَلِّيَ عَنْهُ كَالصَّوْمِ وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا وَجْهٌ عَلَيْهِ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُطْعِمُ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ مُدًّا وَاخْتَارَ جَمْعٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ الْأَوَّلَ ، وَفَعَلَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ نَقْلَ جَمْعِ شَافِعِيَّةٍ وَغَيْرِهِمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْمَنْعِ الْمُرَادُ بِهِ إجْمَاعُ الْأَكْثَرِ وَقَدْ تُفْعَلُ هِيَ وَالِاعْتِكَافُ عَنْ مَيِّتٍ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنَّهُمَا يُفْعَلَانِ عَنْهُ تَبَعًا لِلْحَجِّ وَكَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا فَمَاتَ فَيَعْتَكِفُ الْوَلِيُّ أَوْ مَأْذُونُهُ عَنْهُ صَائِمًا ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُرُودِهِمَا ) وَهَلْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ أَوْ لَا الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فِي الصَّلَاةِ الْمَنْقُولِ عَنْ حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا ) أَيْ أَوْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا بِالْأُولَى إذْ الْفَرْضُ إفَادَةُ قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ تَبَعًا لِلصَّوْمِ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يُقْضَى ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : اعْتَكَفَ عَنْهُ وَلِيُّهُ صَائِمًا ) أَيْ جَازَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْوَلِيُّ ذَلِكَ بَقِيَ الِاعْتِكَافُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيَجُوزُ أَنْ يَعْتَكِفَ الْأَجْنَبِيُّ صَائِمًا بِالْإِذْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":275},{"id":3775,"text":"( وَيَجِبُ الْمُدُّ ) لِكُلِّ يَوْمٍ ( بِلَا قَضَاءٍ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ ) فِيهِ ( لِعُذْرٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ) كَكِبَرٍ وَمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لِآيَةِ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ أَوْ يُطِيقُونَهُ فِي الشَّبَابِ ثُمَّ يَعْجِزُونَ عَنْهُ فِي الْكِبَرِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ كَانَا يَقْرَآنِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ وَمَعْنَاهُ يُكَلَّفُونَ الصَّوْمَ فَلَا يُطِيقُونَهُ وَقَوْلِي لِعُذْرٍ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِكِبَرٍ ( وَبِقَضَاءٍ عَلَى غَيْرِ مُتَحَيِّرَةٍ أَفْطَرَ ) إمَّا ( لِإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ ) مَعْصُومٍ ( مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ ) بِغَرَقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِفِطْرٍ .\r( أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ ) حَامِلٍ أَوْ مُرْضِعٍ ( عَلَيْهِ ) فَقَطْ وَلَوْ كَانَ فِي الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ فِطْرٌ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ وَأَخَذَا فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا وَبِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ وَبِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ لِلشَّكِّ فِي الْأَخِيرَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرِيضِ الْمَرْجُوِّ بُرْؤُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي مَعْنَى فِطْرٍ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ فِي الثَّالِثَةِ وَلَا فِي مَعْنَى الْآدَمِيِّ فِي الرَّابِعَةِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْآدَمِيِّ وَبِغَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ تَمَكُّنِهِ ) مِنْهُ ( حَتَّى دَخَلَ ) رَمَضَانُ ( آخَرُ ) فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْمُدَّ ؛ لِأَنَّ سِتَّةً مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَوْا بِذَلِكَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ .\rS","part":8,"page":276},{"id":3776,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ الْمُدُّ ) أَيْ ابْتِدَاءً لَا بَدَ لَا حَتَّى لَوْ زَالَ عُذْرُهُ قَبْلَ إخْرَاجِ الْفِدْيَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الصَّوْمُ بَلْ يُخْرِجُ الْفِدْيَةَ وَلَوْ تَكَلَّفَ الصَّوْمَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ فَعَلَهَا حَيْثُ أَجْزَأَتْهُ عَنْ وَاجِبِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ قِيَاسُ مَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفِدْيَةِ ابْتِدَاءً عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّوْمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّ مَنْ ذُكِرَ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفِدْيَةِ ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي هُنَا عَكْسُهُ وَهُوَ عَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِ كَالْفِطْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالَ التَّكْلِيفِ بِالْفِدْيَةِ وَلَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهَا رُدَّ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ الْعَبْدُ وَقْتَ الْوُجُوبِ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ إذَا كَانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ إذْ سَبَبُهُ فِطْرُهُ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ \" فَالْمَعْذُورُ مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً فَلَوْ تَكَلَّفَ وَصَامَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْمُدُّ .\rوَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ مُخَاطَبًا بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُجْزِيَهُ الصَّوْمُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَمْ يَرِدْ الصَّوْمُ وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ الْمُدَّ ثُمَّ قَدَرَ بَعْدَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعْضُوبِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهِ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ هُنَا مُخَاطَبٌ بِالْمُدِّ ابْتِدَاءً كَمَا عَلِمْت فَأَجْزَأَ عَنْهُ ، وَالْمَعْضُوبُ مُخَاطَبٌ بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا جَازَتْ لَهُ الْإِنَابَةُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ :","part":8,"page":277},{"id":3777,"text":"لِكُلِّ يَوْمٍ ) أَيْ وَلَوْ فَقِيرًا وَلَهُ إخْرَاجُهُ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَلَوْ أَخْرَجَ نَحْوُ الْهَرِمِ الْفِدْيَةَ عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَنْ التَّأْخِيرِ وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الْآتِيَيْنِ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَهُمْ تَعْجِيلُ فِدْيَةِ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى رَمَضَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ بِخُصُوصِهِ وَلَعَلَّ الْمُسَوِّغَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا مِنْ لَوَاحِقِ الْكَلَامِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لِلْكِبَرِ كَأَنْ صَارَ شَيْخًا هَرِمًا لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمَانِ وَإِلَّا لَزِمَهُ إيقَاعُهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فِيهِ وَمِثْلُهُ كُلُّ عَاجِزٍ عَنْ صَوْمٍ وَاجِبٍ سَوَاءٌ رَمَضَانُ وَغَيْرُهُ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ تَلْحَقُهُ وَلَمْ يَتَكَلَّفْهُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ : وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ وَلَا قَضَاءَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِلْكِبَرِ أَوْ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بِأَنْ يَلْحَقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ لَا تُطَاقُ عَادَةً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ وَفَارَقَ الْمَرِيضَ الْمَرْجُوَّ الْبُرْءِ ش وَالْمُسَافِرَ بِأَنَّهُمَا يَتَوَقَّعَانِ زَوَالَ عُذْرِهِمَا أَمَّا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي زَمَنٍ لِنَحْوِ بَرْدِهِ أَوْ قِصَرِهِ فَهُوَ كَمَرْجُوِّ الْبُرْءِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ .\r.\r.\rإلَخْ الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ إذْ لَمْ يَبْقَ فَرْدٌ آخَرُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُدُّ دُونَ الْقَضَاءِ ا هـ .\rوَعَلَى مَا قَالَهُ حَجّ يَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الصَّوْمِ الْوَاجِبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ","part":8,"page":278},{"id":3778,"text":"رَمَضَانَ ثُمَّ ظَهَرَ فَرْدٌ آخَرُ يَجِبُ فِيهِ الْمُدُّ بِلَا قَضَاءٍ وَذَلِكَ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ أَيْ الْعُمُرِ وَصَحَّ نَذْرُهُ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ فَإِنَّهُ إذَا أَفْطَرَ يَوْمًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُدُّ بِلَا قَضَاءٍ لِعَدَمِ وَقْتٍ يَقْضِي فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِلْمُؤَلِّفِ فَعَلَيْهِ تَكُونُ الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ .\r( قَوْلُهُ : الْمُرَادُ لَا يُطِيقُونَهُ ) فَإِنْ قُلْت أَيُّ قَرِينَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ ؟ قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ عِنْدَ النُّزُولِ قَرِينَةٌ حَالِيَّةٌ فُهِمَ مِنْهَا ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ بَقَائِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَعْجِزُونَ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ ) الْآدَمِيُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ .\rا هـ شَيْخُنَا وَيُشِيرُ لَهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي الْمَفْهُومِ عَلَى الْمَالِ ، وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : مُشْرِفٌ عَلَى هَلَاكٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ الْمَدَارُ أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ مِنْ حُصُولِ مُبِيحٍ لِلتَّيَمُّمِ كَتَلَفِ عُضْوٍ أَوْ بُطْلَانِ مَنْفَعَةٍ انْتَهَى شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : مُشْرِفً عَلَى هَلَاكٍ أَيْ تَلَفِ شَيْءٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوِهِ أَوْ مَنْفَعَةِ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا لِإِنْقَاذِ آدَمِيٍّ .\r.\r.\rإلَخْ ) مَحِلُّهُ فِي مُنْقِذٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لَوْلَا الْإِنْقَاذُ أَمَّا مَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَفْطَرَ فِيهِ عِنْدَ الْإِنْقَاذِ وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ التَّرَخُّصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ وَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ أَفْطَرَ لِنَحْوِ السَّفَرِ أَوْ أَطْلَقَ لَا لِلْإِنْقَاذِ ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَا نَصُّهُ : أَوْ عَلَى الْوَلَدِ وَحْدَهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا بِأَنْ خَافَتْ الْحَامِلُ مِنْ إسْقَاطِهِ","part":8,"page":279},{"id":3779,"text":"وَخَافَتْ الْمُرْضِعُ مِنْ أَنْ يَقِلَّ اللَّبَنُ فَيَهْلَكَ الْوَلَدُ لَزِمَتْهُمَا مَعَ الْقَضَاءِ الْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ فِي مَالِهِمَا وَإِنْ كَانَتَا مُسَافِرَتَيْنِ أَوْ مَرِيضَتَيْنِ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَتَا لِأَجْلِ السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا وَكَذَا إنْ أَطْلَقَتَا فِي الْأَصَحِّ ا هـ .\rأَيْ بِأَنْ لَمْ يُرِيدَا بِالْفِطْرِ خُصُوصَ الْوَلَدِ وَلَا السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ عَلَيْهِ ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا مَرِيضَةً أَوْ مُسَافِرَةً وَتُفْطِرُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ تُطْلِقُ أَمَّا لَوْ أَفْطَرَتْ بِسَبَبِ الْحَمْلِ ، وَالرَّضَاعِ فَإِنَّهَا تَجِبُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ لِخَوْفِ ذَاتِ وَلَدٍ عَلَيْهِ ) وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْفِطْرُ وَإِذَا امْتَنَعَتْ وَلَمْ تُرْضِعْهُ وَمَاتَ الْوَلَدُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُرْضِعٍ ) شَمِلَ كَلَامُهُ الْمُسْتَأْجَرَةَ لِلْإِرْضَاعِ وَإِنَّمَا لَزِمَهَا الْفِدْيَةُ وَلَمْ يَلْزَمْ الْأَجِيرَ دَمُ التَّمَتُّعِ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ ثَمَّ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَهُنَا الْفِطْرُ مِنْ تَتِمَّةِ الْمَنَافِعِ اللَّازِمَةِ لِلْمُرْضِعِ وَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَالْمُتَطَوِّعَةِ إذَا لَمْ تُوجَدْ مُرْضِعَةٌ مُفْطِرَةٌ أَوْ صَائِمَةٌ لَمْ يَضُرَّهَا الْإِرْضَاعُ مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا احْتِيَاجُهَا إلَى الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ لِلْإِرْضَاعِ لَا تَكُونُ إلَّا إجَارَةَ عَيْنٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ فِيهَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : مَحْمُولٌ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا مَا ذُكِرَ فَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ وَيَجُوزُ لَهَا الْفِطْرُ بَلْ","part":8,"page":280},{"id":3780,"text":"يَجِبُ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا دَفْعُ الطِّفْلِ لِغَيْرِهَا وَهَذَا مَوْضُوعُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ حَاصِلُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ فِي الْمُرْضِعِ مِنْ غَيْرِهَا ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ آدَمِيٍّ وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً أَوْ مُتَبَرِّعَةً بَلْ وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ فِي الْحَامِلِ مِنْ زِنًا وَلَا يَتَعَدَّدُ الْمُدُّ بِتَعَدُّدِ الْمُنْقَذِ أَوْ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّهَا فِدَاءٌ عَنْ كُلِّ مَوْلُودٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : ارْتَفَقَ ) أَيْ انْتَفَعَ بِهِ شَخْصَانِ وَهُمَا الْغَرِيقُ وَالْمُفْطِرُ وَارْتِفَاقُ الْمُفْطِرِ تَابِعٌ لِارْتِفَاقِ الْغَرِيقِ كَمَا فِي الْمُرْضِعِ وَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّةِ الْحَامِلِ أَوْ الْمُرْضِعِ أَوْ الْمُتَعَذِّرِ لِإِعْسَارٍ أَوْ رِقٍّ إلَى الْيَسَارِ بَعْدَ الْعِتْقِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ ) أَيْ حَصَلَ بِهِ رِفْقٌ وَانْتِفَاعٌ لِشَخْصَيْنِ وَهُمَا الْمُنْقِذُ وَالْمُشْرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ فَلَمَّا انْتَفَعَ بِالْفِطْرِ شَخْصَانِ وَجَبَ الْأَمْرَانِ الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَأَخَذَا فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ ) وَهِيَ قَوْلُهُ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ } فَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى تَقْدِيرِ لَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ أَيْ وَلَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا إلَّا أَنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ عَمَّا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ الْقَادِرَ عَلَى الصَّوْمِ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الصَّوْمِ وَبَيْنَ الْفِطْرِ بِلَا قَضَاءٍ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَالتَّقْدِيرُ فِي الْآيَةِ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ أَوْ صَوْمٌ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا دَلِيلٌ لِوَجْهِ الْأَخْذِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَمْ تُنْسَخْ فِي حَقِّهِمَا ) أَيْ وَنُسِخَتْ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا","part":8,"page":281},{"id":3781,"text":"بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا } فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى مَنْ سِوَاهُمَا فَإِنْ قُلْت لِمَ لَا كَانَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَفْرَادَ مُرَادَةٌ وَإِذَا كَانَتْ الْأَفْرَادُ مُرَادَةً كَانَ الْإِخْرَاجُ نَسْخًا لِلْعَامِّ لَا تَخْصِيصًا وَلِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي التَّخْصِيصِ بَقَاءُ جَمْعٍ يَقْرُبُ مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ وَلَدَيْهِمَا ) إنْ قُلْت هُوَ فِي مَعْنَى فِطْرٍ ارْتَفَقَ بِهِ شَخْصَانِ قُلْت نَعَمْ وَلَكِنْ وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَهُوَ خَوْفُهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمُقْتَضٍ لِوُجُوبِهَا وَهُوَ خَوْفُهَا عَلَى الْوَلَدِ فَغَلَبَ الْمَانِعُ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَدِّيًا ) أَيْ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَفَارَقَ لُزُومَهَا لِلْحَامِلِ وَ الْمُرْضِعِ بِأَنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ مُتَقَيِّدَةٍ بِالْإِثْمِ بَلْ إنَّمَا هِيَ حِكْمَةٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الرِّدَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَفْحَشُ مِنْ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا وَفَارَقَ أَيْضًا لُزُومَ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَفِي الْقَتْلِ عَمْدًا عُدْوَانًا بِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالْكَفَّارَةُ فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ بِخِلَافِهِ فِي تَيْنِكَ نَعَمْ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ لِإِنْقَاذِ نَحْوِ مَالٍ ) سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْإِنْقَاذُ بِبَلْعِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ إذَا أَفْطَرَتْ .\r.\r.\rإلَخْ ) مَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا أَفْطَرَتْ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ فَإِنْ أَفْطَرَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِمَا زَادَ عَلَى السِّتَّةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا يُحْتَمَلُ فَسَادُهُ بِالْحَيْضِ حَتَّى لَوْ أَفْطَرَتْ كُلَّ رَمَضَانَ لَزِمَهَا مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَةُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا","part":8,"page":282},{"id":3782,"text":"نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ ) وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْمُدَّ أَيْ إذَا كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ لَا إنْ جَهِلَ التَّكَرُّرَ فَلَا يُعْذَرُ فِيهِ كَمَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَجَهِلَ الْبُطْلَانَ بِهِ ا هـ .\rح ل وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ بِالتَّأْخِيرِ بَيْنَ مَنْ فَاتَهُ الصَّوْمُ بِعُذْرٍ وَمَنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَكِنْ سَيَأْتِي فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ تَبَعًا لِمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَأَقَرَّهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ لِلسَّفَرِ حَرَامٌ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْفِدْيَةُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَوْ شُفِيَ أَوْ أَقَامَ مُدَّةً تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْقَضَاءِ ثُمَّ سَافَرَ فِي شَعْبَانَ مَثَلًا وَلَمْ يَقْضِ فِيهِ لُزُومُ الْفِدْيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَمَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ .\r.\r.\rإلَخْ ) خَرَجَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ابْتِدَاءً الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا وَيَجِبُ الْمُدُّ بِلَا قَضَاءٍ .\r.\r.\rإلَخْ وَأَخَّرَ إخْرَاجَهَا حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلتَّأْخِيرِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا فِي الْأَحْرَارِ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِتَأْخِيرِ الْقَضَاءِ كَمَا أَخَذَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي نَظِيرِهِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ فِدْيَةٌ مَالِيَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا ، وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لَكِنْ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَقِيلَ : نَعَمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَزِمَتْ ذِمَّةُ عَاجِزٍ ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْفِطْرِ","part":8,"page":283},{"id":3783,"text":"بِخِلَافِ الْحُرِّ صَحِيحٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَفَّارَةِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَفِّرَ ثَمَّ أَهْلٌ لِلْوُجُوبِ فِي حَالَتَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ وَصْفُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْفِدْيَةِ وَقْتَ الْوُجُوبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَضَاءَ رَمَضَانَ ) أَيْ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ لَا غَيْرَهُ وَلَوْ وَاجِبًا وَإِنْ أَثِمَ ، وَقَوْلُهُ : مَعَ تَمَكُّنِهِ بِأَنْ خَلَى عَنْ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ فِي غَيْرِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَمَّا إذَا لَمْ يَخْلُ كَذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ بِذَلِكَ جَائِزٌ فَالْقَضَاءُ أَوْلَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ تَمَكُّنِهِ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَخَّرَهُ بِعُذْرٍ كَأَنْ اسْتَمَرَّ مُسَافِرًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا إلَى قَابِلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِالتَّأْخِيرِ مَا دَامَ الْعُذْرُ بَاقِيًا وَإِنْ اسْتَمَرَّ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْأَدَاءِ بِالْعُذْرِ فَفِي الْقَضَاءِ بِهِ أَوْلَى وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّأْخِيرَ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا عُذْرٌ فَلَا فِدْيَةَ بِهِ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الرُّويَانِيُّ لَكِنْ يَخُصُّهُ بِمَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ سُقُوطَ الْإِثْمِ بِهِ دُونَ الْفِدْيَةِ وَمِثْلُهُمَا الْإِكْرَاهُ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ وَمَوْتُهُ أَثْنَاءَ يَوْمٍ يَمْنَعُ تَمَكُّنَهُ مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا فِي تَرْكِ الْفِدْيَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : الْمَتْنِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْحَيِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ مَفْرُوضٌ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ فَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ فِيهِ عَلَى دُخُولِ رَمَضَانَ الْقَابِلِ وَإِنْ تَحَقَّقَ الْفَوَاتَ قَبْلَهُ وَيَئِسَ مِنْ إدْرَاكِ","part":8,"page":284},{"id":3784,"text":"الْقَضَاءِ قَبْلَهُ وَكَلَامُ م ر فِي هَذَا الْمَحَلِّ مُتَنَاقِضٌ كُلَّ التَّنَاقُضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ وَكَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّ الْوُجُوبَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دُخُولِ رَمَضَانَ الْقَابِلِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى تَحَقُّقِ الْفَوَاتِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّقْيِيدُ بِدُخُولِ رَمَضَانَ لَيْسَ قَيْدًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ أَيْ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ ( وَتَجِبُ فِدْيَةُ التَّأْخِيرِ بِتَحَقُّقِ الْفَوَاتِ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَمَضَانُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَاتَ لِبَوَاقِي خَمْسٍ مِنْ شَعْبَانَ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا عَشَرَةٌ لِلْأَصْلِ ) أَيْ أَصْلِ الصَّوْمِ ( وَخَمْسَةٌ لِلتَّأْخِيرِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا قَضَاءُ خَمْسَةٍ ) قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ هَذَا وَإِذَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَا يَسَعُ قَضَاءَ جَمِيعِ الْفَائِتِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ الْفِدْيَةُ عَمَّا لَا يَسَعْهُ أَمْ حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَانُ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَتَلِفَ أَيْ بِإِتْلَافِهِ قَبْلَ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ أَمْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ ا هـ .\rوَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ عَدَمِ اللُّزُومِ قَبْلَ دُخُولِ رَمَضَانَ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فَإِنَّ الْأَزْمِنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ يُقَدَّرُ حُضُورُهَا بِالْمَوْتِ كَمَا يَحِلُّ الْأَجَلُ بِهِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الْحَيِّ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَعْجِيلِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ فِي حَقِّهِ وَالزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الصَّوَابَ هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ لُزُومُ الْفِدْيَةِ فِي الْحَالِ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِمَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ خِلَافُهُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ صُورَتَيْ الصَّوْمِ وَصُورَةِ الْيَمِينِ بِأَنَّهُ مَاتَ هُنَا عَاصِيًا بِالتَّأْخِيرِ فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ","part":8,"page":285},{"id":3785,"text":"صُورَةِ الْيَمِينِ وَبِأَنَّهُ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَ الْيَأْسُ بِفَوَاتِ الْبَعْضِ فَلَزِمَهُ بَدَلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْيَمِينِ لِجَوَازِ مَوْتِهِ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يَحْنَثُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِهَذَا ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْكَفَّارَةَ ) أَيْ وَالْإِثْمَ .\rا هـ جَلَالٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ أَخَّرَهُ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى نَاسٍ أَوْ جَاهِلٍ وَلَوْ لِمَا فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُوسِرًا أَيْضًا ، قَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بِذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى كِفَايَةِ مَئُونَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّهُ كَفَّارَةٌ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بِذَلِكَ فِي يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ أَوْ فِي جَمِيعِهَا كَمَا مَرَّ أَوْ فِي قَدْرِ مَا عَلَيْهِ وَهَلْ إذَا أَعْسَرَ تَسْقُطُ عَنْهُ أَوْ تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ حَرِّرْ ذَلِكَ ا هـ .\rق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاءِ الْمُدَّ ) أَيْ وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ أَيْضًا وَإِنَّمَا جَازَ تَأْخِيرُ قَضَاءِ الصَّلَاةِ إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا بَلْ إلَى سِنِينَ ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الصَّوْمِ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ تَأْخِيرٌ إلَى زَمَنٍ لَا يَقْبَلُهُ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ فَهُوَ كَتَأْخِيرِهِ عَنْ الْوَقْتِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي مَجِيءَ الْحُكْمِ فِيمَا هُوَ قُبَيْلَ عِيدِ النَّحْرِ إذْ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ تَأْخِيرٌ لِزَمَنٍ لَا يَقْبَلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَأْخِيرُهُ إلَى زَمَنٍ هُوَ نَظِيرُهُ لَا يَقْبَلُهُ فَانْتَفَى الْعَبْدُ عَلَى أَنَّ إيرَادَ ذَلِكَ غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الْإِشْكَالِ مِثْلُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ فِطْرُهُ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ الْعُظْمَى كَالْجِمَاعِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ بِالتَّأْخِيرِ قَالَهُ شَيْخنَا م ر تَبَعًا لِوَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ وَخَالَفَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ نَظَرًا إلَى اخْتِلَافِ الْمُوجِبِ مَعَ أَنَّ التَّأْخِيرَ طَارِئٌ بَعْدَ لُزُومِ","part":8,"page":286},{"id":3786,"text":"الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ فَحَرِّرْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ ) أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ا هـ .\rع ش .","part":8,"page":287},{"id":3787,"text":"( وَيَتَكَرَّرُ ) الْمُدُّ ( بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ ) ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ الْمَالِيَّةَ لَا تَتَدَاخَلُ بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ ( فَلَوْ ) ( أَخَّرَ الْقَضَاءَ الْمَذْكُورَ ) أَيْ قَضَاءَ رَمَضَانَ مَعَ تَمَكُّنِهِ حَتَّى دَخَلَ آخَرُ ( فَمَاتَ ) ( أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ ) مُدٌّ لِلْفَوَاتِ ، وَمُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُوجِبٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ هَذَا ( إنْ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ ) وَإِلَّا وَجَبَ مُدٌّ وَاحِدٌ لِلتَّأْخِيرِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ التَّمَكُّنُ فِي كُلِّ عَامٍ أَوْ يَكْفِي لِتَكَرُّرِ الْفِدْيَةِ وُجُودُ التَّمَكُّنِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُ الْبَغَوِيّ إنَّ الْمُتَعَدِّيَ بِالْفِطْرِ لَا يُعْذَرُ بِالسَّفَرِ فِي الْقَضَاءِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ فِي مَجْلِسِ م ر مَعَهُ بِحَضْرَةِ الْعَلَّامَةِ الطَّبَلَاوِيِّ الْأَوَّلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِي الْكِبَرِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا شَيْءَ عَلَى الْهَرِمِ وَالزَّمِنِ وَمَنْ اشْتَدَّتْ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْفِدْيَةِ إذَا أَخَّرَهَا عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَنَحْوُهُ وَهُوَ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَقَوْلُهُ : لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ ذَلِكَ لِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ لَمْ يَتَكَرَّرْ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ التَّأْخِيرِ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ ا هـ .\rح ل .","part":8,"page":288},{"id":3788,"text":"( وَالْمَصْرِفُ ) أَيْ وَمَصْرِفُ الْأَمْدَادِ ( فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ ) ؛ لِأَنَّ الْمِسْكِينَ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ وَالْخَبَرِ ، وَالْفَقِيرُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ( وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ لِوَاحِدٍ ) .\rلِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَالْأَمْدَادُ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَّارَاتِ بِخِلَافِ صَرْفِ مُدٍّ لِاثْنَيْنِ لَا يَجُوزُ .\rS","part":8,"page":289},{"id":3789,"text":"( قَوْلُهُ : فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ مُسْتَحِقِّي الزَّكَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَ قَوْلُهُ : وَدُونَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ كَبَنِي هَاشِمٍ ، وَالْمُطَّلِبِ وَمَوَالِيهِمَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُ آخِذِ الزَّكَاةِ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَوْلًى لَهُمَا .\rنَصُّهَا \" وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ) وَلَا يَجِبُ أَيْضًا الْإِعْطَاءُ لِفُقَرَاءِ وَمَسَاكِينَ بَلَدِ الْمُخْرِجِ بَلْ يَجُوزُ نَقْلُ الْأَمْدَادِ لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ النَّقْلِ خَاصَّةٌ بِالزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَاتِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ صَرْفُ أَمْدَادٍ لِوَاحِدٍ ) هَذَا التَّعْبِيرُ يُشْعِرُ بِأَنَّ صَرْفَهَا لِأَشْخَاصٍ أَوْلَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ سَدَّ جَوْعَةِ عَشْرِ مَسَاكِينَ أَفْضَلُ مِنْ سَدِّ جَوْعَةِ وَاحِدٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ .\rوَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ عَلَى مَنْظُومَةِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ قَبْلَ قَوْلِهِ : وَإِنْ دَعَوْت صُوفِيًّا .\r.\r.\rإلَخْ مَا نَصَّهُ .\r( فَائِدَةٌ ) لَوْ سَدَّ جَوْعَةَ مِسْكِينٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ هَلْ أَجْرُهُ كَأَجْرِ مَنْ سَدَّ جَوْعَةَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا فَقَدْ يَكُونُ فِي الْجَمْعِ وَلِيٌّ وَقَدْ حَثَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْإِحْسَانِ لِلصَّالِحِينَ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْجَمْعِ مَا لَا يُرْجَى مِنْ دُعَاءِ الْوَاحِدِ وَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْمَفَاسِدِ وَجَلْبِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْمَصَالِحِ إذْ دَفْعُ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ نَوْعٌ مُخَالِفٌ لِرَفْعِ الرِّقِّ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَالْغُرْمِ عَنْ الْغَارِمِ ، وَالْغُرْبَةِ ، وَالِانْقِطَاعِ عَنْ ابْنِ السَّبِيلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر (","part":8,"page":290},{"id":3790,"text":"قَوْلُهُ : لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَمْدَادَ بَدَلٌ عَنْ أَيَّامِ الصَّوْمِ وَهُوَ يَصِحُّ فِيهِ أَنْ يَصُومَ الْوَاحِدُ أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً عَنْ الْمُكَفِّرِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى الْقَدِيمِ الرَّاجِحِ وَفِي حَيَاتِهِ لَوْ قِيلَ بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الزَّكَاةَ وَلَيْسَتْ الْأَمْدَادُ فِي الْحَيِّ فِي الْكَفَّارَةِ بَدَلًا عَنْ الْأَيَّامِ ؛ لِأَنَّهَا خَصْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَمْ يَجْرِ فِيهَا مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ هَذَا فَإِنَّهُ يُغْنِيَك عَمَّا أَطَالُوا بِهِ هُنَا فِي الْجَوَابِ مِمَّا لَا يُجْدِي نَفْعًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ صَرْفِ مُدٍّ لِاثْنَيْنِ ) وَكَذَا لَا يَجُوزُ صَرْفُ ثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ لِشَخْصَيْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ بَدَلُ صَوْمِ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":291},{"id":3791,"text":"( وَيَجِبُ مَعَ قَضَاءِ كَفَّارَةٌ ) يَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِهَا ( عَلَى وَاطِئٍ بِإِفْسَادِهِ صَوْمَهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ) وَإِنْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ ( بِوَطْءٍ أَثِمَ بِهِ لِلصَّوْمِ ) أَيْ لِأَجْلِهِ ( وَلَا شُبْهَةَ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلَكْت قَالَ وَمَا أَهْلَكَك قَالَ وَاقَعْت امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ قَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ : لَا قَالَ فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ : لَا ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ : تَصَدَّقْ بِهَذَا فَقَالَ عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا ، فَضَحِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك } .\rوَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { فَاعْتِقْ رَقَبَةً فَصُمْ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا } بِالْأَمْرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد { فَأُتِيَ بِعَرَقِ تَمْرٍ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا } ، وَالْعَرَقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَالرَّاءِ مِكْتَلٌ يُنْسَجُ مِنْ خُصُوصِ النَّخْلِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَاطِئِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ ، وَإِضَافَةُ الصَّوْمِ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ عَالِمًا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّ جِمَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَهُ هُوَ فِي مَعْنَى مَا يُفْسِدُهُ فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ أَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ .\rS","part":8,"page":292},{"id":3792,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ مَعَ قَضَاءٍ ) أَيْ وَمَعَ تَعْزِيرٍ فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَكْسِ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ وَهِيَ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا التَّعْزِيرُ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عَلَى وَاطِئٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ عَشَرَةُ قُيُودٍ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ وَفِيهِ مَفَاهِيمُ الْكُلِّ بَلْ أَحَدَ عَشَرَ بِجَعْلِ قَوْلِهِ يَوْمًا قَيْدًا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ أَفْسَدَ بَعْضَ يَوْمٍ وَمَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا عَلَى مَنْ وَطِئَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ مَاتَ أَوْ جُنَّ .\r.\r.\rإلَخْ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي التَّعْلِيلِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْوَاطِئِ أَنَّهَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ بِخِلَافِهِ إذَا أَنْزَلَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ كَالْإِنْزَالِ بِالْمُبَاشَرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْفِعْلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا فِيمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ فِي حُكْمِ إفْسَادِ الصَّوْمِ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ كَمَا قَالَهُ م ر وحج ( قَوْلُهُ : يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ وَطِئَ أَوَّلَهُ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ أَيْ وَقَدْ اشْتَبَهَ رَمَضَانُ بِغَيْرِهِ فَلَا كَفَّارَةَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُنَا : أَوَّلَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ جَمِيعُ رَمَضَانَ ا هـ ح ل وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْقُيُودُ اثْنَيْ عَشَرَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ رَمَضَانَ يَقِينًا خَرَجَ بِهِ الْوَطْءُ فِي أَوَّلِهِ إذَا صَامَهُ بِالِاجْتِهَادِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْهُ أَوْ فِي يَوْمِ الشَّكِّ حَيْثُ جَازَ بِأَنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ ثُمَّ أَفْسَدَهُ نَهَارًا بِجِمَاعٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ","part":8,"page":293},{"id":3793,"text":"رَمَضَانَ بِوَطْءٍ أَثِمَ بِهِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ عَنْ رَمَضَانَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَهُ بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ بِالْجِمَاعِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَيَّامِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ صَدَقَةٍ لِمَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ : وَتَلْزَمُ مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ خَرَجَ بِهِ الْحَاسِبُ وَالْمُنَجِّمُ إذَا دَلَّ الْحِسَابُ عِنْدَهُمَا عَلَى دُخُولِ رَمَضَانَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَيَقَّنَا بِذَلِكَ دُخُولَ الشَّهْرِ فَأَشْبَهَا مَا لَوْ اجْتَهَدَ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى شَهْرٍ فَصَامَهُ وَجَامَعَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ مِنْ وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ ظَنَّ بِالِاجْتِهَادِ دُخُولَ رَمَضَانَ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ مَعَ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rسم اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَصْدِيقَ الرَّائِي أَقْوَى مِنْ الِاجْتِهَادِ لِأَنَّهُ بِتَصْدِيقِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الرَّائِي ، وَالرَّائِي مُتَيَقِّنٌ فَمَنْ صَدَّقَهُ مِثْلُهُ حُكْمًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُجْتَهِدُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِوَطْءٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ لِأُنْثَى أَوْ لِذَكَرٍ بَلْ أَوْ لِبَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ا هـ .\rح ل أَيْ أَوْ فَرْجٍ مُبَانٍ حَيْثُ بَقِيَ اسْمُهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاَلَّذِي فِي ع ش أَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِوَطْءٍ ) أَيْ وَحْدَهُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَارَنَهُ مُفْطِرٌ آخَرُ كَأَكْلٍ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ","part":8,"page":294},{"id":3794,"text":"وَلَمْ يَتَمَحَّضْ الْجِمَاعُ لِلْهَتْكِ ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا شُبْهَةَ ) الشُّبْهَةُ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ وَمِنْ الشُّبْهَةِ مَا لَوْ شَكَّ فِي النَّهَارِ هَلْ نَوَى لَيْلًا أَوْ لَا ثُمَّ جَامَعَ فِي حَالِ الشَّكِّ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَوَى فَإِنَّهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُوجِبِ أَيْ عِنْدَ الْوَطْءِ ، وَالْمُوجِبُ هُوَ الْإِفْسَادُ وَهُوَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الشُّبْهَةِ لَمْ يَتَحَقَّقْ عِنْدَ الْوَطْءِ وَإِنْ تَحَقَّقَ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : جَاءَ رَجُلٌ ) وَاسْمُهُ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : هَلَكْت ) أَيْ وَقَعْت فِي سَبَبِ الْهَلَاكِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَهَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ ) مَا مَوْصُولٌ حَرْفِيٌّ وَتَجِدُ بِمَعْنَى تَسْتَطِيعُ أَيْ هَلْ تَسْتَطِيعُ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ .\rإلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَجَعْلُ مَا مَوْصُولًا اسْمِيًّا يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْعَائِدِ الْمَجْرُورِ وَبِدُونِ شَرْطِهِ وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا تُعْتِقُ بِهِ .\rإلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ إلَخْ ) قَالَ م ر وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ وَجَدَ الرَّقَبَةَ نُدِبَ لَهُ عِتْقُهَا وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِطْعَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ نُدِبَ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : { ثُمَّ جَلَسَ } ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ وَهُوَ وَاقِفٌ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rإلَخْ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَتَى لَهُ هَدِيَّةً اتِّفَاقًا أَوْ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ وَاحِدًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ) وَهُمَا الْحَرَّتَانِ أَيْ الْجَبَلَانِ الْمُحِيطَانِ بِالْمَدِينَةِ .\rوَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيْ الْمَدِينَةِ } وَهُوَ تَثْنِيَةُ \" طُنُبٍ \" بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ","part":8,"page":295},{"id":3795,"text":"أَحَدُ أَطْنَابِ الْخَيْمَةِ وَاسْتَعَارَهُ لِلطَّرَفِ وَقَوْلُهُ : أَهْلُ هُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَحْوَجُ وَبَيْنَ لَابَتَيْهَا حَالٌ ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ \" مَا \" حِجَازِيَّةٌ أَوْ تَمِيمِيَّةٌ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ \" أَحْوَجُ \" مَنْصُوبٌ ، وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ خَبَرًا مُقَدَّمًا وَأَهْلُ مُبْتَدَأٌ وَأَحْوَجُ صِفَةٌ لِأَهْلِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى هَذَا رَفْعُ \" أَحْوَجُ \" عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ ، وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ وَيَسْتَوِي عَلَى هَذَا الْحِجَازِيَّةُ وَالتَّمِيمِيَّةُ لِسَبْقِ الْخَبَرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَضَحِكَ ) أَيْ تَبَسَّمَ ، وَقَوْلُهُ : حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ أَيْ نَوَاجِذُهُ وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي فَتْحِ فَمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّبَسُّمِ أَوْ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَصَلَ مِنْهُ قَهْقَهَةٌ لَكِنْ لَيْسَ مِثْلَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ نَادِرٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك ) ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ صَرْفُ كَفَّارَتِهِ إلَى عِيَالِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ كَالزَّكَوَاتِ وَسَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك .\rفَفِي الْأُمِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ لَهُ صَدَقَةً أَوْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا لَهُمْ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ إعْلَامًا بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعُ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ أَيْ وَلَهُ فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَدَدِ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِ","part":8,"page":296},{"id":3796,"text":"فَيَجُوزُ كَوْنُ عَدَدِ الْأَهْلِ سِتِّينَ مِسْكِينًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ .\rإلَخْ ) أَتَى بِهَا ؛ لِأَنَّ فِيهَا صَرِيحَ الْأَمْرِ الدَّالِّ عَلَى الْوُجُوبِ الْمُدَّعَى فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ : فَأَعْتِقْ رَقَبَةً .\rإلَخْ أَيْ قَالَ ذَلِكَ بَدَلَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً فَعَلَى هَذِهِ أُوِّلَ خِطَابُ النَّبِيِّ لَهُ فَأَعْتِقْ رَقَبَةً .\rإلَخْ وَأَتَى بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد لِأَجْلِ تَقْدِيرِ التَّمْرِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَصُمْ شَهْرَيْنِ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ فَصُمْ ، وَقَوْلُهُ : فَأَطْعِمْ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ صَوْمَ شَهْرَيْنِ فَأَطْعِمْ وَأَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْأَمْرَ وَانْظُرْ هَلْ كَانَ السَّائِلُ يُجِيبُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ لَا رَاجِعْ .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ ) هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَالصَّوَابُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَاللُّغَةِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ كَثِيرٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَغَيْرِهِمْ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ قَالَ ، وَالصَّوَابُ الْفَتْحُ وَيُقَالُ لِلْعَرَقِ الزَّبِيلُ بِفَتْحِ الزَّايِ مِنْ غَيْرِ نُونٍ ، وَالزِّنْبِيلُ بِكَسْرِ الزَّايِ وَزِيَادَةِ نُونٍ وَيُقَالُ لَهُ الْقُفَّةُ ، وَالْمِكْتَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ ، وَالسَّفِيفَةُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءَيْنِ قَالَ الْقَاضِي ابْنُ دُرَيْدٍ : وَيُسَمَّى أَيْضًا زِنْبِيلًا ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ فِيهِ الزِّبْلُ ، وَالْعَرَقُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَا يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَهِيَ سِتُّونَ مُدًّا لِسِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ ا هـ .\rشَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ .\rوَأَمَّا الْفَرَقُ بِالْفَاءِ ، وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ فَهُوَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ مِكْيَالٌ يُقَالُ : إنَّهُ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِكْتَلٌ ) أَيْ ضَخْمٌ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ التَّاءِ ، وَيُقَالُ لَهُ","part":8,"page":297},{"id":3797,"text":"مَكِيلٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَبِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ السَّاكِنَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِالْوَاطِئِ أَعَمُّ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الزَّانِيَ وَالْوَاطِئَ بِالشُّبْهَةِ ، وَالسَّيِّدَ فِي حَقِّ الْأَمَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا .\r.\r.\rإلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِيمَنْ أَدْرَكَ الْفَجْرَ مُجَامِعًا فَاسْتَدَامَ .\r.\r.\rإلَخْ أَوْ يُدْخِلُهُ فِي عُمُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِإِفْسَادِ صَوْمِهِ بِأَنْ يَقُولَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَإِلَّا فَالتَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ فَمَنْ أَدْرَكَ .\r.\r.\rإلَخْ مُشْكِلٌ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ أَمَّا عَلَى مَا اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا إشْكَالَ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْرَدَ عَلَى عَكْسِ هَذَا الضَّابِطِ مَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ فَإِنَّ الْأَصَحَّ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمُ انْعِقَادِ صَوْمِهِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا وَيُجَابُ بِعَدَمِ وُرُودِهِ إنْ فُسِّرَ الْإِفْسَادُ بِمَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ تَجَوُّزًا بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِ بِمَا يَرْفَعُهُ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَا يُفْسِدُهُ وَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ انْتَهَتْ وَمُرَادُهُ بِالضَّابِطِ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ وَتَجِبُ مَعَ قَضَاءٍ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُ انْعَقَدَ ثُمَّ فَسَدَ ) أَيْ تَنْزِيلًا لِمَنْعِ الِانْعِقَادِ مَنْزِلَةَ الْإِفْسَادِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اخْتَارَ .\rإلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا الِاخْتِيَارَ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ وَكَأَنَّهُ يُضْطَرُّ إلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ .","part":8,"page":298},{"id":3798,"text":"( فَلَا تَجِبُ عَلَى مَوْطُوءٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْفَاعِلُ ( وَلَا ) عَلَى ( نَحْوِ نَاسٍ ) مِنْ مُكْرَهٍ وَجَاهِلٍ وَمَأْمُورٍ بِالْإِمْسَاكِ ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَا يُفْسِدُ صَوْمًا وَلَا عَلَى مَنْ وَطِئَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ جُنَّ أَوْ مَاتَ فِي الْيَوْمِ ؛ لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَ يَوْمٍ ( وَ ) لَا عَلَى ( مُفْسِدِ غَيْرِ صَوْمٍ ) كَصَلَاةٍ ( أَوْ صَوْمِ غَيْرِهِ ) وَلَوْ فِي رَمَضَانَ كَأَنْ وَطِئَ مُسَافِرٌ أَوْ نَحْوُهُ امْرَأَتَهُ فَفَسَدَ صَوْمُهَا ( أَوْ صَوْمُهُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ ) كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا مَرَّ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِفَضَائِلَ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ ( أَوْ ) مُفْسِدٍ لَهُ وَلَوْ فِي رَمَضَانَ ( بِغَيْرِ وَطْءٍ ) كَأَكْلٍ وَاسْتِمْنَاءٍ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْوَطْءِ وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ ( وَ ) لَا عَلَى ( مَنْ ظَنَّ ) وَقْتَ الْوَطْءِ ( لَيْلًا ) أَيْ بَقَاءَهُ أَوْ دُخُولَهُ ( أَوْ شَكَّ ) فِيهِ فَبَانَ نَهَارًا أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ ( بِهِ ) ثُمَّ وَطِئَ عَامِدًا أَوْ كَانَ صَبِيًّا لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ وَلِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيمَا عَدَا ظَنِّ دُخُولِ اللَّيْلِ بِلَا تَحَرٍّ أَوْ الشَّكِّ فِيهِ ( وَ ) لَا عَلَى ( مُسَافِرٍ وَطِئَ زِنًا أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ لِلصَّوْمِ بَلْ لِلزِّنَا أَوْ لِلصَّوْمِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَلِأَنَّ الْإِفْطَارَ مُبَاحٌ لَهُ فَيَصِيرُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْكَفَّارَةِ وَذِكْرُ الشَّكِّ الْمُفَرَّعِ عَلَى قَوْلِي وَلَا شُبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":299},{"id":3799,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَا تَجِبُ عَلَى مَوْطُوءٍ ) أَيْ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَا فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْفَاعِلُ ) أَيْ مَعَ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ وَلِنَقْصِ صَوْمِهَا لِتَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ بِنَحْوِ الْحَيْضِ فَلَمْ تَكْمُلْ حُرْمَتُهُ حَتَّى تَتَعَلَّقَ بِهِ الْكَفَّارَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَكْرَهَتْهُ عَلَى وَطْئِهَا لَمْ تَلْزَمْهَا أَيْضًا وَلِأَنَّهَا غُرْمٌ مَالِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَيَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ كَالْمَهْرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَجَاهِلٍ ) أَيْ جَاهِلٍ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ إذَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ جُنَّ ) هَلْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ أَوْ مُطْلَقًا ا هـ .\rح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم أَنَّهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ شَرِبَ دَوَاءً لَيْلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُجَنِّنُهُ فِي النَّهَارِ ثُمَّ أَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ حَصَلَ الْجُنُونُ مِنْ ذَلِكَ الدَّوَاءِ فَهَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِالصَّوْمِ حِينَ التَّعَاطِي وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَدَّى بِالْجُنُونِ نَهَارًا بَعْدَ الْجِمَاعِ بِأَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ فَجُنَّ بِسَبَبِهِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِ أَيْضًا سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَعَدَّى بِهِ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ ؛ لِأَنَّهُ بِجُنُونِهِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الصَّوْمِ ، وَإِنْ أَثِمَ بِالسَّبَبِ الَّذِي صَارَ بِهِ مَجْنُونًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمَ يَوْمٍ ) أَيْ بَلْ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّوْمَ يَتَبَعَّضُ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَعُدَّ الْمَوْتَ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ فَلَوْ صَامَ نِصْفَ يَوْمٍ ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَفْسُدْ","part":8,"page":300},{"id":3800,"text":"مَا صَامَهُ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ أَمَّا فِي صُورَةِ الْجُنُونِ فَلَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ وَطِئَ مُسَافِرٌ أَوْ نَحْوُهُ ) كَمَرِيضٍ وَكَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُسَافِرِ وَنَحْوِهِ مُفْطِرًا قَبْلَ الْوَطْءِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ غَيْرِهِ لَا صَوْمَ نَفْسِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا يُشْرِكُهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَشْرَكَ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ : وَشَرِكَهُ فِي الْبَيْعِ ، وَالْمِيرَاثِ يَشْرَكُهُ ، مِثْلُ : عَلِمَهُ يَعْلَمُهُ شَرِكَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَقْتَ الْوَطْءِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي وَلَيْلًا هُوَ الْأَوَّلُ وَيَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِوَاسِطَةِ الْمُضَافِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ لَيْلًا هُوَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ كَمَا لَا يَخْفَى .\rا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا بِمُلَاحَظَةِ الْمُضَافِ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ أَمَّا بِدُونِهَا فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْوَطْءِ مَفْعُولًا أَوَ لَا إذْ يَصِحُّ الْإِخْبَارُ بِأَنْ يُقَالَ وَقْتُ الْوَطْءِ لَيْلٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَكَّ فِيهِ ) أَيْ فِي اللَّيْلِ دُخُولًا أَوْ بَقَاءً فَهَاتَانِ صُورَتَانِ مَعَ مَا قَبْلَهُمَا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا أَيْ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ وَزَادَ الشَّارِحُ سَادِسَةً بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ صَبِيًّا وَكُلُّهَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا شُبْهَةَ وَأَيْضًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَثِمَ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيمَا عَدَا أَيْ فِي غَيْرٍ ، وَالْغَيْرُ هُوَ ظَنُّ الْبَقَاءِ وَالشَّكُّ فِي الْبَقَاءِ وَمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا .\r.\r.\rإلَخْ وَمَنْ كَانَ صَبِيًّا وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ الشَّكُّ فِيهِ أَيْ فِي الدُّخُولِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي الْبَقَاءِ فَيَدْخُلُ فِيمَا عَدَا ظَنِّ دُخُولِ اللَّيْلِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَقَوْلُنَا أَثِمَ بِهِ احْتِرَازًا مِمَّنْ ظَنَّ غَالِطًا بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ دُخُولَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فَجَامَعَ وَمِنْ جِمَاعِ الصَّبِيِّ وَجِمَاعِ","part":8,"page":301},{"id":3801,"text":"الْمُسَافِرِ ، وَالْمَرِيضِ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ إثْمِهِمْ .\rا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَلَوْ جَامَعَ مُعْتَقِدًا صِبَاهُ ثُمَّ بَانَ بَالِغًا عِنْدَ الْجِمَاعِ فَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ إثْمِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ ظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ سم وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الشَّوْبَرِيُّ ( قَوْلِهِ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ ثُمَّ وَطِئَ ) الْأَصَحُّ بُطْلَانُ صَوْمِهِ بِهَذَا الْوَطْءِ كَمَا لَوْ وَطِئَ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ اللَّيْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَبْطُلُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ هُنَا صَائِمٌ وَقْتَ الْجِمَاعِ وَهُنَاكَ غَيْرُ مُصَلٍّ فِي حَالَةِ الْكَلَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَهُنَاكَ غَيْرُ مُصَلٍّ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ لِخُرُوجِهِ بِالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ طَاهِرًا فَلَا يُقَالُ إنَّ سَلَامَهُ لَغْوٌ لِكَوْنِهِ نَاسِيًا فَهُوَ بَاقٍ فِي صَلَاتِهِ كَمَا أَنَّ الْمُجَامِعَ صَائِمٌ بَعْدَ أَكْلِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : الْأَصَحُّ بُطْلَانُ صَوْمِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَارَقَ عَدَمَ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا فَظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ فَتَكَلَّمَ عَامِدًا بِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ جِنْسِ الْجِمَاعِ وَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِهِ ) أَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهِ ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ فَيُفْطِرُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ جَزْمًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي ظَنَّ الْفِطْرَ فِي مَسْأَلَتِنَا فَجَامَعَ إنْ عَلِمَ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ عَنْ الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ فَإِثْمُهُ لَا بِسَبَبِ الصَّوْمِ فَيَخْرُجُ بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ وَإِنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَثِمَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِالشُّبْهَةِ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ إذْ السُّقُوطُ فِيهَا لِعَدَمِ الْإِثْمِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مُسَافِرٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) ،","part":8,"page":302},{"id":3802,"text":"وَالْمَرِيضُ فِي ذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَطِئَ زِنًا ) أَيْ مَعَ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا أَيْ مَعَ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ : بَلْ لِلزِّنَا أَيْ فَقَطْ وَقَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ أَيْ مَعَ زِنًا أَوْ لَا وَكَتَبَ أَيْضًا وَأَمَّا لَوْ زَنَى مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَكَذَلِكَ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَطِئَ زِنًا ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِلصَّوْمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ لِلصَّوْمِ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي قَوْلِهِ لِلصَّوْمِ أَيْ لِلصَّوْمِ وَحْدَهُ وَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَثِمَ بِهِ لِسَبَبَيْنِ الصَّوْمِ وَعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ هَذَا مُقْتَضَى عِبَارَتِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ إلَّا لِعَدَمِ نِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَقَطْ لَا لِلصَّوْمِ أَيْضًا إذْ الْفِطْرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ فَلَمْ يَأْثَمْ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَّا لِغَيْرِ الصَّوْمِ وَهُوَ الزِّنَا فِي الْأُولَى وَعَدَمُ النِّيَّةِ فِي الثَّانِيَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا ) وَبِالْأُولَى مَا لَوْ نَوَاهُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا عَلَى صَائِمٍ مُسَافِرٍ جَامَعَ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ لِوُجُودِ الْقَصْدِ مَعَ الْإِبَاحَةِ انْتَهَتْ","part":8,"page":303},{"id":3803,"text":"( وَتَتَكَرَّرُ ) الْكَفَّارَةُ ( بِتَكَرُّرِ الْإِفْسَادِ ) فَلَوْ وَطِئَ فِي يَوْمَيْنِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ سَوَاءٌ أَكَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَفَّارَتَاهُمَا كَحَجَّتَيْنِ وَطِئَ فِيهِمَا بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ لِلْوَطْءِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُفْسِدْ صَوْمًا .","part":8,"page":304},{"id":3804,"text":"( وَحُدُوثُ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ ) أَوْ رِدَّةٍ ( بَعْدَ وَطْءٍ لَا يُسْقِطُهَا ) أَيْ الْكَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ بِمَا فَعَلَ .\rS","part":8,"page":305},{"id":3805,"text":"( قَوْلُهُ : وَحُدُوثُ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) بِخِلَافِ حُدُوثِ الْجُنُونِ وَالْمَوْتِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِمَا زَوَالُ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ حَالَةَ الْجِمَاعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وحج وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ لَا يُسْقِطُهَا قَتْلُهُ نَفْسَهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لَا يُسْقِطُهَا ) أَيْ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى بَلَدٍ وَجَدَ أَهْلَهَا مُعَيِّدِينَ وَمَطْلَعُهَا مُخَالِفٌ لِمَطْلَعِ بَلَدِهِ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي عَكْسِهِ لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِثْمِ ا هـ .\rح ل وَلَا تَعُودُ بِعَوْدِهِ لِبَلَدِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ يُخَالِفُهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ : \" فَلَوْ عَادَ لِمَحِلِّهِ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ سَقَطَتْ لِصَيْرُورَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَحِلِّ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ وَقَدْ لَغَا ذَلِكَ بِعَوْدِهِ إلَى مَحِلِّهِ فِي يَوْمِهِ إذْ قَدْ تَبَيَّنَّ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حُكْمِهِ وَمُجَرَّدُ الْوُصُولِ إلَى الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ مَعَ عَدَمِ اسْتِكْمَالِهِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِيهِ لَا يَصْلُحُ شُبْهَةً لِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ مَعَ تَعَدِّيهِ بِالْإِفْسَادِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ بَيَّتَ النِّيَّةَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ هِلَالِ شَوَّالٍ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَثَبَتَ شَوَّالٌ نَهَارًا ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَحَلٍّ آخَرَ مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ فِي الْمَطْلَعِ أَهْلُهُ صِيَامٌ مِنْ غَيْرِ تَنَاوُلِ مُفْطِرٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِقَالِهِ إلَيْهِ صَارَ وَاجِبُهُ الصَّوْمَ وَقَدْ شَرَعَ فِيهِ بِنِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَثُبُوتُ شَوَّالٍ قَبْلَ انْتِقَالِهِ لَا يُفْسِدُ نِيَّتَهُ وَصَوْمَهُ لِزَوَالِ أَثَرِ الثُّبُوتِ فِي حَقِّهِ بِانْتِقَالِهِ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ ا","part":8,"page":306},{"id":3806,"text":"هـ .\rسم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ هَتَكَ حُرْمَةَ الصَّوْمِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّكْلِيفِ فَالْعِلَّةُ نَاقِصَةٌ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":307},{"id":3807,"text":"( بَابٌ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ) .\rالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا } .\r( سُنَّ صَوْمُ ) يَوْمِ ( عَرَفَةَ ) وَهُوَ تَاسِعُ ذِي الْحِجَّةِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِغَيْرِ مُسَافِرٍ وَحَاجٍّ ) بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ وَبِخِلَافِ الْحَاجِّ فَإِنَّهُ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ لَيْلًا وَكَانَ مُقِيمًا سُنَّ صَوْمُهُ ، وَالْأَسَنُّ فِطْرُهُ وَإِنْ لَمْ يُضْعِفْهُ الصَّوْمُ عَنْ الدُّعَاءِ وَأَعْمَالِ الْحَجِّ ، وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّامِنِ مِنْ عَرَفَةَ .\rS","part":8,"page":308},{"id":3808,"text":"( بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ) .\rالتَّطَوُّعُ : التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْحَدِيثِ { كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ } وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى تَخْصِيصِهِ بِكَوْنِهِ لَهُ عَلَى أَقْوَالٍ تَزِيدُ عَلَى خَمْسِينَ مِنْهَا : كَمَا قَالَ م ر كَوْنُهُ أَبْعَدَ مِنْ الرِّيَاءِ عَنْ غَيْرِهِ وَمِنْهَا مَا نُقِلَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَعَلَّقُ خُصَمَاءُ الْمَرْءِ بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا الصَّوْمُ يَتَحَمَّلُ اللَّهُ تَعَالَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَظَالِمِ وَيُدْخِلُهُ بِالصَّوْمِ الْجَنَّةَ قَالَ م ر وَهَذَا مَرْدُودٌ ، وَالصَّحِيحُ تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِهِ كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أَيْ الْجِهَادِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ، وَالْخَرِيفُ السَّنَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ فَضِيلَةُ الصِّيَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ وَلَا يَفُوتُ بِهِ حَقٌّ وَلَا يُخِلُّ قِتَالَهُ وَلَا غَيَرُهُ مِنْ مُهِمَّاتِ غَزْوِهِ ا هـ .\rز ي وَأَقُولُ يُمْكِنُ حَمْلُ سَبِيلُ اللَّهِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُوَصِّلِ إلَيْهِ بِأَنْ يُخْلِصَ فِي صَوْمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي جِهَادٍ وَهَذَا الْمَعْنَى يُطْلَقُ عَلَيْهِ سَبِيلُ اللَّهِ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْغَالِبِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : سَبْعِينَ خَرِيفًا ) أَيْ سَنَةً فَهُوَ مِنْ التَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ ؛ لِأَنَّ الْخَرِيفَ أَحَدُ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْعُدُ عَنْ النَّارِ مَسَافَةَ زَمَنٍ لَوْ قُسِمَ كَانَ سَبْعِينَ سَنَةً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : سُنَّ صَوْمُ عَرَفَةَ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ وَقَعَ زِفَافٌ فِي أَيَّامِ صَوْمِهِ الْمُعْتَادِ نُدِبَ فِطْرُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ وَقَعَ فِي","part":8,"page":309},{"id":3809,"text":"أَيَّامِ الزِّفَافِ صَوْمُ تَطَوُّعٍ مُعْتَادٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْفِطْرُ ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامٌ يُقَالُ كَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ فِطْرُهُ ) أَيْ إنْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرُوهُ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لِلْمُسَافِرِ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِالطَّوِيلِ كَنَظَائِرِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ إقَامَةً لِلْمَظِنَّةِ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ أَيْ إقَامَةً لِمَحَلِّ الظَّنِّ مَقَامَ مَحَلِّ الْيَقِينِ .\rا هـ .\rع ش وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حَيْثُ خَصُّوا هَذَا الْحُكْمَ بِصَوْمِ عَرَفَةَ أَنَّ بَاقِيَ مَا يَطْلُبُ صَوْمُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى تَخْصِيصَ عَرَفَةَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِ عَرَفَةَ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ دُونَهَا فِي التَّأَكُّدِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ الْحَاجِّ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا الْحَاجُّ فَلَا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِطْرُهُ وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِيَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ صَوْمِهِ لِحَاجٍّ لَا يَصِلُ عَرَفَةَ إلَّا لَيْلًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّ صَوْمَهُ لِمَنْ وَصَلَهَا نَهَارًا خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ انْتِفَاءِ خِلَافِ الْأَوْلَى وَالْكَرَاهَةِ بِصَوْمِ مَا قَبْلَهُ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي صَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ اتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا بَلْ هَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي خِلَافِ الْأُولَى مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَكْرُوهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقُوَّةَ الْحَاصِلَةَ بِالْفِطْرِ هُنَا مِنْ مُكَمِّلَاتِ الْمَغْفِرَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْحَجِّ","part":8,"page":310},{"id":3810,"text":"لِجَمِيعِ مَا مَضَى مِنْ الْعُمْرِ وَلَيْسَ فِي ضَمِّ صَوْمِ مَا قَبْلَهُ إلَيْهِ جَابِرٌ بِخِلَافِ الْفِطْرِ ثُمَّ فَإِنَّهُ مِنْ مُكَمِّلَاتِ مَغْفِرَةِ تِلْكَ الْجُمُعَةِ فَقَطْ وَفِي ضَمِّ صَوْمِ يَوْمٍ لَهُ جَابِرٌ فَإِنْ قِيلَ : قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا أَوْلَى بِالْكَرَاهَةِ مِنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قُلْنَا صَدَّ عَنْ ذَلِكَ وُرُودُ النَّهْيِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَصِلُ عَرَفَةَ لَيْلًا ) الْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا وَقَصَدَ أَنْ يَحْضُرَ عَرَفَةَ لَيْلًا أَيْ لَيْلَةَ الْعِيدِ فَقَوْلُهُ : وَالْأَسَنُّ فِطْرُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ مُقِيمًا وَقَصَدَ حُضُورَ عَرَفَةَ بِالنَّهَارِ يَوْمَ التَّاسِعِ فَيُسَنُّ لَهُ الْفِطْرُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُهُ لِمَنْ أَخَّرَ وُقُوفَهُ إلَى اللَّيْلِ وَلَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا لِنَصِّ الْإِمْلَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِطْرُهُ لِلْمُسَافِرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّامِنِ مِنْ عَرَفَةَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَاجُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ .","part":8,"page":311},{"id":3811,"text":"( وَ ) يَوْمِ ( عَاشُورَاءَ ) وَهُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ\rS","part":8,"page":312},{"id":3812,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ ) مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَشْرِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ اسْمٌ لِلْعَدَدِ الْمُعَيَّنِ ، وَقِيلَ مِنْ الْعِشْرِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفِيهِ لُغَاتٌ الْمَدُّ ، وَالْقَصْرُ مَعَ الْأَلِفِ بَعْدَ الْعَيْنِ وَعَشُورَاءُ بِالْمَدِّ مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أُكْرِمُوا فِيهِ بِعَشْرِ كَرَامَاتٍ وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْوَعْظِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ السَّمَوَاتِ ، وَالْأَرْضَ ، وَالشَّمْسَ ، وَالْقَمَرَ ، وَالنُّجُومَ وَالْعَرْشَ ، وَالْكُرْسِيَّ ، وَالْجَنَّةَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَخَلَقَ آدَمَ فِيهِ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَتَابَ عَلَيْهِ فِيهِ وَوُلِدَ إبْرَاهِيمُ فِيهِ وَنَجَّاهُ مِنْ النَّارِ وَهَدَاهُ فِيهِ وَنَجَّى مُوسَى وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ عَدُوَّهُ فِيهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ فِيهِ ، وَوُلِدَ عِيسَى وَرُفِعَ إلَى السَّمَاءِ فِيهِ وَرَفَعَ إدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا فِيهِ وَاسْتَوَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَى الْجُودِيِّ فِيهِ وَأُخْرِجَ يُوسُفُ مِنْ السِّجْنِ فِيهِ وَتِيبَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ فِيهِ وَأُعْطِيَ سُلَيْمَانُ الْمُلْكَ فِيهِ وَأُخْرِجَ يُونُسُ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ فِيهِ وَرُدَّ بَصَرُ يَعْقُوبَ فِيهِ وَكَشَفَ ضُرَّ أَيُّوبَ فِيهِ وَغَفَرَ لِنَبِيِّهِ دَاوُد فِيهِ وَأَوَّلُ مَطَرٍ نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ، وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِيهِ وَفِيهِ تُكْسَى الْكَعْبَةُ كُلَّ سَنَةٍ } { وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو مَرَاضِعَهُ وَمَرَاضِعَ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَيَنْفُثُ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَيَقُولُ لِمَنْ يُرْضِعُهُمْ لَا تَسْقِيَنَّهُمْ شَيْئًا إلَى اللَّيْلِ } وَوَرَدَ أَنَّ الطَّيْرَ وَالْوَحْشَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَوَّلُ طَيْرٍ صَامَهُ الصُّرَدُ .\rوَحُكِيَ عَنْ فَتْحِ الْأَسْمَرِ أَنَّهُ قَالَ كُنْت أُفَتِّتُ خُبْزًا لِلنَّمْلِ كُلَّ يَوْمٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ","part":8,"page":313},{"id":3813,"text":"التَّوْسِعَةُ عَلَى الْعِيَالِ وَالْأَقَارِبِ ، وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَلْيُوَسِّعْ خُلُقَهُ وَيَكُفَّ عَنْ ظُلْمِهِ وَلِبَعْضِهِمْ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ عَشْرٌ يَتَّصِلْ بِهَا اثْنَتَانِ فَلَهَا فَضْلٌ نُقِلْ صُمْ صَلِّ زُرْ عَالِمًا عُدْ وَاكْتَحِلْ رَأْسَ الْيَتِيمِ امْسَحْ تَصَدَّقَ وَاغْتَسِلْ وَسِّعْ عَلَى الْعِيَالِ قَلِّمْ ظُفْرًا وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ قُلْ أَلْفًا تَصِلْ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ سَبْعٌ تُهْتَرَسْ أَرْزٌ وَبُرٌّ ثُمَّ مَاشٍ وَعَدَسْ وَحِمَّصٌ وَلُوبْيَا وَالْفُولُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمَنْقُولُ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ لَمْ يَمُتْ فِي سَنَتِهِ وَمَنْ فَرَغَ أَجَلُهُ لَمْ يُلْهِمْهُ اللَّهُ تَعَالَى قِرَاءَتَهُ وَهُوَ مِنْ الْمُجَرَّبَاتِ الَّتِي لَا شَكَّ فِيهَا وَهُوَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَعَدَدَ النِّعَمِ وَزِنَةَ الْعَرْشِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَعَدَدَ النِّعَمِ وَزِنَةَ الْعَرْشِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَعَدَدَ النِّعَمِ وَزِنَةَ الْعَرْشِ اللَّهُ أَكْبَرُ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَعَدَدَ النِّعَمِ وَزِنَةَ الْعَرْشِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ مِلْءَ الْمِيزَانِ وَمُنْتَهَى الْعِلْمِ وَمَبْلَغَ الرِّضَا وَعَدَدَ النِّعَمِ وَزِنَةَ الْعَرْشِ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْ اللَّهِ إلَّا إلَيْهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَدَدَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّهُ أَكْبَرُ عَدَدَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ","part":8,"page":314},{"id":3814,"text":"عَدَدَ الشَّفْعِ ، وَالْوِتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":315},{"id":3815,"text":"( وَتَاسُوعَاءَ ) وَهُوَ تَاسِعُهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ، وَقَالَ : لَئِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ فَمَاتَ قَبْلَهُ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَيُسَنُّ مَعَ صَوْمِهِمَا صَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ .\rS","part":8,"page":316},{"id":3816,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَاسُوعَاءُ ) بِالْمَدِّ كَعَاشُورَاءَ وَحُكِيَ قَصْرُهُ وَهُوَ شَاذٌّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَأَظُنُّهُ مُوَلَّدًا وَقَالَ الصَّغَانِيُّ إنَّهُ مُوَلَّدٌ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَالْحِكْمَةُ فِي صَوْمِهِ مَعَ عَاشُورَاءَ الِاحْتِيَاطُ لَهُ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ وَحْدَهُ وَلِلِاحْتِرَازِ مِنْ إفْرَادِهِ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلِذَلِكَ يُسَنُّ أَنْ يَصُومَ مَعَهُ الْحَادِيَ عَشَرَ إنْ لَمْ يَصُمْ التَّاسِعَ بَلْ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا : أَنَّهُ يُنْدَبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ لِحُصُولِ الِاحْتِيَاطِ بِهِ وَإِنْ صَامَ التَّاسِعَ إذْ الْغَلَطُ قَدْ يَكُونُ بِالتَّقْدِيمِ وَبِالتَّأْخِيرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ هُنَا صَوْمُ الثَّامِنِ احْتِيَاطًا لِحُصُولِهِ بِالتَّاسِعِ وَلِكَوْنِ التَّاسِعِ كَالْوَسِيلَةِ لِلْعَاشِرِ فَلَمْ يَتَأَكَّدْ أَمْرُهُ حَتَّى يُطْلَبَ لَهُ احْتِيَاطٌ بِخُصُوصِهِ نَعَمْ يُسَنُّ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ قَبْلَهُ نَظِيرَ مَا فِي الْحَجَّةِ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُهُ لَكِنْ فِي الْأُمِّ : لَا بَأْسَ بِإِفْرَادِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) إنَّمَا كَانَ عَرَفَةُ بِسَنَتَيْنِ وَعَاشُورَاءُ بِسَنَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَوْمٌ مُحَمَّدِيٌّ ، وَالثَّانِيَ يَوْمٌ مُوسَوِيٌّ وَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ فَكَانَ يَوْمُهُ بِسَنَتَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الشَّوْبَرِيِّ إنَّ تَاسُوعَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً أَيْضًا كَعَاشُورَاءَ ا هـ .\rوَيَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ } وَأَمَّا خَبَرُ { خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ } فَمَحْمُولٌ عَلَى","part":8,"page":317},{"id":3817,"text":"غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِقَرِينَةِ مَا ذُكِرَ وَأَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ الْأَخِيرَ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ سَيِّدُ الشُّهُورِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْوُحُوشَ فِي الْبَادِيَةِ تَصُومُهُ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَخَذَ لَحْمًا وَذَهَبَ إلَى الْبَادِيَةِ وَرَمَاهُ لِنَحْوِ الْوُحُوشِ فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَأْكُلْهُ وَصَارَتْ تَنْظُرُ إلَى الشَّمْسِ وَتَنْظُرُ إلَى اللَّحْمِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَقْبَلَتْ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ا هـ .\rبِهَامِشِ صَحِيحٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الشُّهُورِ لِلصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ، وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ ثُمَّ رَجَبٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَى الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ بَاقِيهَا وَظَاهِرُهُ الِاسْتِوَاءُ ثُمَّ شَعْبَانُ ؛ لِخَبَرِ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا } قَالَ الْعُلَمَاءُ : اللَّفْظُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْأَوَّلِ فَالْمُرَادُ بِكُلِّهِ غَالِبُهُ ، وَقِيلَ : كَانَ يَصُومُهُ تَارَةً مِنْ أَوَّلِهِ وَتَارَةً مِنْ وَسَطِهِ وَتَارَةً مِنْ آخِرِهِ وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا بِلَا صِيَامٍ لَكِنْ فِي أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَإِنَّمَا أَكْثَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صِيَامِ شَعْبَانَ مَعَ كَوْنِ الْمُحَرَّمِ أَفْضَلَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْرِضُ لَهُ فِيهِ أَعْذَارٌ تَمْنَعُهُ مِنْ إكْثَارِ الصَّوْمِ فِيهِ أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ الْمُحَرَّمِ إلَّا فِي آخِرِ حَيَاتِهِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ صَوْمِهِ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رَمَضَانَ } قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ ادَّخَرَهُ عِنْدَهُ لَا يَرْجُو ثَوَابَ","part":8,"page":318},{"id":3818,"text":"الدُّنْيَا ا هـ .\rع ش وَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الذُّخْرَ بِالْمُعْجَمَةِ لِمَا فِي الْآخِرَةِ وَبِالْمُهْمَلَةِ لِمَا فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ أَذْخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ هَذَا وَيُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَحْتَسِبُ بِمَعْنَى أَرْجُو وَعَلَى بِمَعْنَى مِنْ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ السَّنَةُ الَّتِي تَتِمُّ بِفَرَاغِ شَهْرِهِ وَبِالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ السَّنَةُ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ الَّذِي يَلِي الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ إذْ الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ وَعُرْفُهُ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلِكَوْنِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لَمْ تَتِمَّ إذْ بَعْضُهَا مُسْتَقْبَلٌ كَالسَّنَةِ الَّتِي بَعْدَهُ أَتَى مَعَ الْمُضَارِعِ بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّةِ الَّتِي تُخَلِّصُهُ لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِلَّا فَلَوْ تَمَّتْ الْأُولَى كَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِلَفْظِ الْمَاضِي بِأَنْ يَقُولَ احْتَسَبْت قَالَ الْإِمَامُ ، وَالْمُكَفَّرُ الصَّغَائِرُ دُونَ الْكَبَائِرِ .\rقَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ : وَهَذَا مِنْهُ تَحَكُّمٌ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ ، وَالْحَدِيثُ عَامٌّ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ لَا يُحْجَرُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } هَذَا قَوْلٌ عَامٌّ يُرْجَى بِهِ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ جَمِيعُ ذُنُوبِهِ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيِّ : وَلِلتَّكْفِيرِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا الْغُفْرَانُ ، وَالثَّانِي : الْعِصْمَةُ حَتَّى لَا يَعْصِيَ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ ، وَالثَّانِي عَلَى السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّكْفِيرِ فِيمَنْ لَهُ صَغَائِرُ وَإِلَّا زِيدَ فِي حَسَنَاتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَلِكَوْنِ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ لَمْ تَتِمَّ .\r.\r.\rإلَخْ يُعَارِضُ هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَّرَ بِمِثْلِ هَذَا التَّعْبِيرِ فِي خَبَرِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَعَ","part":8,"page":319},{"id":3819,"text":"أَنَّ السَّنَةَ فِيهِ قَدْ مَضَى جَمِيعُهَا بَلْ وَزِيَادَةٌ ، وَالْوَجْهُ أَنَّ حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ فِيهَا كَوْنُ التَّكْفِيرِ مُطْلَقًا مُسْتَقْبَلًا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ تَرْغِيبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَوْمِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى الصَّوْمِ الَّذِي سَيُفْعَلُ بِتَرْغِيبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ الْمَاضِيَ هُنَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى فَالْمُضَارِعُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِأَدَاءِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَدْ يُقَالُ إذَا كَفَّرَ الْوُضُوءُ الذُّنُوبَ فَمَاذَا تُكَفِّرُ الصَّلَاةُ وَالْجَمَاعَاتُ وَرَمَضَانُ وَصَوْمُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَمُوَافَقَةُ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ فَقَدْ وَرَدَ فِي كُلٍّ أَنَّهُ يُكَفِّرُ قَالَ : وَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كُتِبَ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ بِهِ دَرَجَاتٌ وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ رَجَوْنَا أَنْ يَحْتُتَ مِنْهَا .\rا هـ .\rمِنْ حَاشِيَةِ الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ ا هـ .\rع ش ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِخَطِّ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ مَا نَصُّهُ \" التَّحْقِيقُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ النَّاسَ أَقْسَامٌ مَنْ لَا صَغَائِرَ لَهُ وَلَا كَبَائِرَ فَتُرْفَعُ دَرَجَاتُهُ ، وَمَنْ لَهُ صَغَائِرُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إصْرَارٍ فَتَكْفِيرُهَا الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ كَالصَّلَاةِ ، وَالصَّوْمِ ، وَمَنْ لَهُ كَبَائِرُ مَعَ صَغَائِرَ فَالْمُكَفَّرُ عَنْهُ بِالْأَعْمَالِ الصَّغَائِرُ فَقَطْ ، وَمَنْ لَهُ كَبَائِرُ فَقَطْ فَيُكَفَّرُ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ مَا كَانَ يُكَفَّرُ مِنْ الصَّغَائِرِ نَقَلَهُ السُّيُوطِيّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : إلَى قَابِلٍ ) هُوَ مَصْرُوفٌ وَ وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ خِلَافُهُ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ) اسْتَشْكَلَ عَلَى حَدِيثِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ","part":8,"page":320},{"id":3820,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ صَائِمِينَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَيَقُولُونَ إنَّ سَبَبَ ذَلِكَ ظُهُورُ مُوسَى وَغَرَقُ فِرْعَوْنَ فَقَالَ نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ } وَكَانَ دُخُولُهُ فِي رَبِيعٍ وَعَاشُورَاءُ فِي الْمُحَرَّمِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَجَدَهُمْ بَعْدَ اسْتِمْرَارِهِ إلَى وَقْتِهِ أَوْ أَنَّهُ أُخْبِرَ بِذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ سَفْرَةٍ كَانَ سَافَرَهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ دُخُولُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَمْ يَتَعَاطَ مُفْطِرًا ، وَالنَّفَلُ تَجُوزُ نِيَّتُهُ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":321},{"id":3821,"text":"( وَاثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ ) ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى صَوْمَهُمَا وَقَالَ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ } رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ .\rS","part":8,"page":322},{"id":3822,"text":"( قَوْلُهُ : وَاثْنَيْنِ ) مَجْرُورٌ بِالْيَاءِ لِإِلْحَاقِهِ فِي الْإِعْرَابِ بِالْمُثَنَّى فَلَيْسَ مُنَوَّنًا .\rا هـ شَيْخُنَا وَسُمِّيَ الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ ثَانِي أَيَّامِ إيجَادِ الْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْأَرْضِ ، وَالْخَمِيسُ خَامِسُهَا ، وَمَا قِيلَ ؛ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّ أَوَّلَهُ السَّبْتُ كَمَا فِي بَابِ النَّذْرِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْخَمِيسِ ؛ لِأَنَّ أَطْوَارَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهَا كَانَتْ فِيهِ وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ الْجُمُعَةُ ثُمَّ الِاثْنَيْنِ ثُمَّ الْخَمِيسُ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَيَّامِ وَيُسَنُّ صَوْمُ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ مُطْلَقًا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى عَدَمِ هَلَاكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا أَهْلَكَ فِيهِ مَنْ قَبْلَهَا وَيُسَنُّ أَيْضًا صَوْمُ يَوْمِ الْمِعْرَاجِ وَيَوْمٍ لَا يَجِدُ فِيهِ مَا يَأْكُلُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ ) أَيْ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَا تُعْرَضُ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَالْأَوَّلُ عَرْضٌ إجْمَالِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْأُسْبُوعِ ، وَالثَّانِي بِاعْتِبَارِ السَّنَةِ ، وَكَذَا الثَّالِثُ وَفَائِدَةُ تَكْرِيرِ ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْعَامِلِينَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَأَمَّا عَرْضُهَا تَفْصِيلًا فَهُوَ بِرَفْعِ الْمَلَائِكَةِ لَهَا بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً .\rا هـ .\rشَرْحُ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَ الْمُرَادُ عَرْضُهَا عَلَى اللَّهِ ، وَأَمَّا رَفْعُ الْمَلَائِكَةِ لَهَا فَهُوَ بِاللَّيْلِ مَرَّةً وَبِالنَّهَارِ مَرَّةً وَرَفْعُهَا فِي شَعْبَانَ الثَّابِتِ بِخَبَرِ أَحْمَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ إكْثَارِهِ الصَّوْمَ فِي شَعْبَانَ فَقَالَ : إنَّهُ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ } مَحْمُولٌ عَلَى رَفْعِ الْأَعْمَالِ جُمْلَةً انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ ) أَيْ لِإِظْهَارِ الْعَدْلِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمُحَلَّى (","part":8,"page":323},{"id":3823,"text":"قَوْلُهُ : يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَالْخَمِيسِ ) أَيْ فِي النَّهَارِ لَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْعَرْضُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ، وَأَوَّلَ قَوْلُهُ وَأَنَا صَائِمٌ أَيْ عَلَى أَثَرِ الصَّوْمِ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":324},{"id":3824,"text":"( وَأَيَّامِ ) لَيَالٍ ( بِيضٍ ) وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ ، وَتَالِيَاهُ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصِيَامِهَا } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالْأَحْوَطُ صَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ مَعَهَا وَوُصِفَتْ اللَّيَالِي بِالْبِيضِ ؛ لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَسُنَّ صَوْمُ أَيَّامِ السُّودِ وَهِيَ : الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ صَوْمُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مَعَهَا .\rS","part":8,"page":325},{"id":3825,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَيَّامُ بِيضٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا بِصَوْمِ شَهْرٍ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا .\rا هـ .\rح ل وَبِيضٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ ا هـ شَيْخُنَا ، وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَنْ تَكُونَ أَيَّامَ الْبِيضِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسَّنَتَيْنِ فَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ هِيَ الْمَأْمُورُ بِصِيَامِهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ تَبِعَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَصُومُ مِنْ الْحِجَّةِ السَّادِسَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذَلِكَ حَرَامٌ ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَصُومَ مَعَ الثَّلَاثَةِ الثَّانِيَ عَشَرَ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ إنَّهُ أَوَّلُ الثَّلَاثَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَهِيَ الثَّالِثَ عَشَرَ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ فِي غَيْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُبْدَلُ بِالسَّادِسِ عَشَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَبْيَضُّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذَا النُّورِ الْعَظِيمِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ إلَى الْأَرْضِ اسْوَدَّ جَسَدُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ وَأَمَرَهُ بِصَوْمِهَا فَابْيَضَّ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ثُلُثُ بَدَنِهِ وَفِي الثَّانِي ثُلُثَاهُ وَفِي الثَّالِثِ جَمِيعُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيَّامُ السُّودِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَسْوَدُّ بِالظُّلْمَةِ مِنْ عَدَمِ الْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى آخِرِهِ فَحِكْمَةُ صَوْمِهَا طَلَبُ كَشْفِ تِلْكَ الظُّلْمَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ وَتَزْوِيدُ الشَّهْرِ الَّذِي عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ بَعْدَ كَوْنِهِ كَانَ ضَيْفًا وَقِيلَ لِطَلَبِ كَشْفِ سَوَادِ الْقَلْبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ .\rإلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ السَّابِعُ أَوْ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ فَإِنْ بَدَأَ بِالثَّامِنِ","part":8,"page":326},{"id":3826,"text":"وَنَقَصَ الشَّهْرُ صَامَ أَوَّلَ تَالِيهِ لِاسْتِغْرَاقِ الظُّلْمَةِ لِلَيْلَتِهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَقَعُ صَوْمُهُ عَنْ كَوْنِهِ أَوَّلَ الشَّهْرِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ انْتَهَتْ .","part":8,"page":327},{"id":3827,"text":"( وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ : { مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ } .\rوَخَبَرِ النَّسَائِيّ { صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ أَيْ مِنْ شَوَّالٍ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ } أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ( وَاتِّصَالُهَا ) بِيَوْمِ الْعِيدِ ( أَفْضَلُ ) مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ وَتَعْبِيرِي بِاتِّصَالِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَتَابُعِهَا لِشُمُولِهِ الْإِتْيَانِ بِهَا مُتَتَابِعَةً وَعَقِبَ الْعِيدِ .\rS","part":8,"page":328},{"id":3828,"text":"( قَوْلُهُ : وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ ) بِإِثْبَاتِ التَّاءِ مَعَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ لُغَةً ، وَالْأَفْصَحُ حَذْفُهَا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَسُئِلْت عَنْ قَوْلِ الدَّمِيرِيِّ بَعْدَ قَوْلِ النَّوَوِيِّ وَسِتَّةٌ مِنْ شَوَّالٍ يَبْقَى النَّظَرُ فِي مَنْ أَفْطَرَ جَمِيعَ رَمَضَانَ أَوْ بَعْضَهُ وَقَضَاهُ هَلْ يَتَأَتَّى لَهُ تَدَارُكُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَمَا الْمُعْتَمَدُ فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ بَعْدَ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ سِتَّةَ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ الصَّوْمِ الرَّاتِبِ ا هـ .\rرَمْلِيٌّ كَبِير وَفِي حَجّ أَيْضًا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الصَّوْمَ الرَّاتِبَ يُسَنُّ قَضَاؤُهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إلَخْ ) ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِحْبَابِ صَوْمِهَا لِمَنْ لَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ تَعَدِّيًا حَرُمَ عَلَيْهِ صَوْمُهَا عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ فَوْرًا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَضِيَّةُ كَلَامِ التَّنْبِيهِ وَكَثِيرِينَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ كُفْرٍ لَا يُسَنُّ لَهُ صَوْمُ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ .\rقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ بَلْ يَحْصُلُ أَصْلُ سُنَّةِ الصَّوْمِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ لِتَرَتُّبِهِ فِي الْخَبَرِ عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ وَإِنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ تَعَدِّيًا حَرُمَ عَلَيْهِ صَوْمُهَا ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمَحَامِلِيِّ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْجُرْجَانِيِّ يُكْرَهُ لِمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالصَّوْمِ كَرَاهَةَ صَوْمِهَا لِمَنْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ يُنَافِي مَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّهُ ذُو وَجْهَيْنِ أَوْ يُحْمَلُ ذَاكَ عَلَى مَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَصَبِيٍّ بَلَغَ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَهَذَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَإِذَا تَرَكَهَا فِي شَوَّالٍ لِذَلِكَ أَوْ غَيْرِ مُسِنٍّ قَضَاؤُهَا مِمَّا بَعْدَهُ وَتَحْصُلُ","part":8,"page":329},{"id":3829,"text":"السُّنَّةُ بِصَوْمِهَا مُتَفَرِّقَةً وَلَوْ صَامَ فِي شَوَّالٍ أَوْ فِي نَحْوِ عَاشُورَاءَ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا فَحَصَلَ لَهُ ثَوَابُ تَطَوُّعِهِمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِلْبَارِزِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ وَالنَّاشِرِيِّ ، وَالْفَقِيهِ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ لَكِنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا سِيَّمَا مَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ وَصَامَ عَنْهُ شَوَّالًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمُ وَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ وَصَامَ عَنْهُ شَوَّالًا أَنْ يَصُومَ سِتًّا مِنْ ذِي الْقَعْدَةَ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ قَضَاءُ الصَّوْمِ الرَّاتِبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ قَصَدَ فِعْلَهَا بَعْدَ صَوْمِ شَوَّالٍ فَيَكُونُ صَارِفًا عَنْ حُصُولِهَا عَنْ السِّتَّةِ فَيَسْقُطُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ صَوْمَهَا لَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهَا أَمَّا إذَا قُلْنَا بِحُصُولِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا وَيُسَنُّ صَوْمُ آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ كَمَا مَرَّ فِي صَوْمِ أَيَّامِ السُّودِ فَإِنْ صَامَهَا أَتَى بِالسُّنَّتَيْنِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّهُ آخِرُ شَهْرٍ لِتَقَدُّمِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَتْبَعَهُ ) أَيْ حَقِيقَةً إنْ صَامَهُ وَحُكْمًا إنْ أَفْطَرَهُ ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ يَقَعُ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ مُقَدَّمٌ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ وَأَطْعَمَ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ يَوْمَ الْعِيدِ مَثَلًا ثُمَّ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَنَظِيرُهُ مَا قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ فَطَّرَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ شَخْصًا كَانَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ النَّسَائِيّ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَتَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُبَيِّنٌ لِلْأَوَّلِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْ كَصِيَامِهَا فَرْضًا ) عِبَارَةُ","part":8,"page":330},{"id":3830,"text":"حَجّ ، وَالْمُرَادُ ثَوَابُ الْفَرْضِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِيَّةِ سِتَّةِ شَوَّالٍ مَعْنًى إذْ مَنْ صَامَ مَعَ رَمَضَانَ سِتَّةً غَيْرَهَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الدَّهْرِ لِمَا تَقَرَّرَ فَلَا تَتَمَيَّزُ تِلْكَ إلَّا بِذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ ) أَيْ الْفَضْلُ الْمَذْكُورُ بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِصِيَامِ رَمَضَانَ وَسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا بِسَنَةٍ بِوَاسِطَةِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِشُمُولِهِ ) أَيْ التَّعْبِيرِ بِالِاتِّصَالِ .","part":8,"page":331},{"id":3831,"text":"( وَ ) سُنَّ صَوْمُ ( دَهْرٍ غَيْرِ عِيدٍ وَتَشْرِيقٍ إنْ لَمْ يَخَفْ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتَ حَقٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا وَعَقَدَ تِسْعِينَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمَعْنَى ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَنْهُ فَلَمْ يَدْخُلْهَا أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ فِيهَا مَوْضِعٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ خَافَ بِهِ ذَلِكَ ( كُرِهَ ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ { لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ } .\rS","part":8,"page":332},{"id":3832,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ صَوْمُ دَهْرٍ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعُمُرُ بِخِلَافِهِ فِي الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ السَّنَةُ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعُمُرُ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ أَيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَذَلِكَ أَمَّا لَوْ صَامَ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فِي بَعْضِ السِّنِينَ دُونَ بَعْضِ فَالسَّنَةُ الَّتِي صَامَ السِّتَّ فِيهَا يَكُونُ صَوْمُهَا كَسَنَةٍ وَاَلَّتِي لَمْ يَصُمْ فِيهَا يَكُونُ كَعَشَرَةِ أَشْهُرٍ ا هـ .\rوَمَعَ نَدْبِهِ فَصَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَالْغَزَالِيِّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا } ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَصَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ أَفْضَلُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُ فَوَافَقَ فِطْرَهُ يَوْمًا سُنَّ صَوْمُهُ كَالِاثْنَيْنِ ، وَالْخَمِيسِ ، وَالْبِيضِ يَكُونُ فِطْرُهُ فِيهِ أَفْضَلُ لِيَتِمَّ لَهُ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِطْرُ يَوْمٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ صَوْمَهُ لَهُ أَفْضَلُ ا هـ .\rحَجّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ مُوَافَقَةُ الْأَوَّلِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ انْعَقَدَ النَّذْرُ مَا لَمْ يَكُنْ الصَّوْمُ مَكْرُوهًا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَحَيْثُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يَشُقُّ مَعَهُ الصَّوْمُ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ خَوْفُ فَوْتِ حَقٍّ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَمْنَعُ انْعِقَادَ النَّذْرِ هَلْ يُؤَثِّرُ أَوْ لَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ مَعَ الْمَشَقَّةِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِعَجْزِهِ عَنْهُ فِعْلِ مَا الْتَزَمَهُ وَلَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يُمْكِنُ قَضَاؤُهُ فِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ .\rوَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُدِّ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ صَوْمًا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ وَلَوْ","part":8,"page":333},{"id":3833,"text":"قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفِطْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد } مَا نَصُّهُ : وَهَذَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْأَفْضَلِيَّةِ مُطْلَقًا فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ الدَّهْرِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَيَتَرَجَّحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِأَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ قَدْ يُفَوِّتُ بَعْضَ الْحُقُوقِ وَبِأَنَّ مَنْ اعْتَادَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يَشُقُّ عَلَيْهِ بَلْ تَضْعُفُ شَهْوَتُهُ عَنْ الْأَكْلِ وَتَقِلُّ حَاجَتُهُ إلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ نَهَارًا وَيَأْلَفُ تَنَاوُلَهُ فِي اللَّيْلِ بِحَيْثُ يَتَجَدَّدُ لَهُ طَبْعٌ زَائِدٌ بِخِلَافِ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مِنْ فِطْرٍ إلَى صَوْمٍ وَمِنْ صَوْمٍ إلَى فِطْرٍ وَقَدْ نَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَشَقُّ الصَّوْمِ وَيَأْمَنُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ تَفْوِيتِ الْحُقُوقِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إنَّك لَتُقِلُّ الصِّيَامَ فَقَالَ : إنِّي أَخَافُ أَنْ يُضْعِفَنِي عَنْ الْقِرَاءَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الصِّيَامِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا فَيَكُونُ أَكْثَرَ أَجْرًا وَمَا كَانَ أَكْثَرَ أَجْرًا كَانَ أَكْثَرَ ثَوَابًا .\rوَبِذَلِكَ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ أَوَّلًا وَقَيَّدَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصُومَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا وَأَنْ لَا يَرْغَبَ عَنْ السُّنَّةِ بِأَنْ يَجْعَلَ الصَّوْمَ حَجْرًا عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَعْمَالِ فَالِاسْتِكْثَارُ مِنْهُ زِيَادَةٌ فِي الْفَضْلِ وَقَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثِ لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَك وَذَلِكَ لِمَا عَلِمَ مِنْ حَالِهِ وَمُنْتَهَى قُوَّتِهِ وَأَنَّ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ يُضَعِّفُهُ عَنْ الْفَرَائِضِ وَيَتَعَطَّلُ بِهِ عَنْ الْحُقُوقِ وَالْمَصَالِحِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ فِي مَعْنَاهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ","part":8,"page":334},{"id":3834,"text":"الْأَفْعَالَ مُتَعَارِضَةُ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَلَيْسَ كُلُّ ذَلِكَ مَعْلُومًا لَنَا وَلَا مُسْتَحْضَرًا وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ فَمِقْدَارُ تَأْثِيرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فِي الْحَثِّ وَالْمَنْعِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ لَنَا فَالطَّرِيقُ حِينَئِذٍ أَنْ نُفَوِّضَ الْأَمْرَ إلَى صَاحِبِ الشَّرْعِ وَنَجْرِيَ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الشَّرْعِ مَعَ قُوَّةِ الظَّاهِرِ هَهُنَا وَأَمَّا زِيَادَةُ الْعَمَلِ وَاقْتِضَاءُ الْعَادَةِ لِزِيَادَةِ الْأَجْرِ بِسَبَبِهِ فَيُعَارِضُهُ اقْتِضَاءُ الْعَادَةِ ، وَالْجِبِلَّةِ لِلتَّقْصِيرِ فِي حُقُوقٍ يُعَارِضُهَا الصَّوْمُ الْفَائِتُ وَمَقَادِيرُ ذَلِكَ الْفَائِتِ مَعَ أَنَّ مَقَادِيرَ الْحَاصِلِ مِنْ الصَّوْمِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَوْتَ حَقٍّ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ كحج وَلَوْ مَنْدُوبًا وَمُقْتَضَاهُ الْكَرَاهَةُ مَعَ فَوَاتِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ حُرْمَتُهُ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى الْمَنْدُوبِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مُجَرَّدِ الْخَوْفِ وَأَمَّا عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ فَيَحْرُمُ رَاجِعْهُ انْتَهَى قَلْيُوبِيٌّ عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفَوِّتُ حَقًّا وَاجِبًا حَرُمَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفَوِّتُ حَقًّا مَنْدُوبًا أَوْلَى مِنْ الصِّيَامِ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَعَقَدَ تِسْعِينَ ) وَهُوَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِبْهَامَ وَيَجْعَلَ السَّبَّابَةَ دَاخِلَةً تَحْتَهُ مَطْبُوقَةً جِدًّا ا هـ .\rح ل و ع ش وَالتِّسْعِينُ كِنَايَةٌ عَنْ الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ الْمَبْسُوطَةِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ أُصْبُعٍ فِيهِ ثَلَاثُ عُقَدٍ وَكُلُّ عُقْدَةٍ بِعَشَرَةٍ فَتُضْرَبُ فِي تِسْعَةٍ بِتِسْعِينَ وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْحُسَّابِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَقِيلَ إنَّ التِّسْعِينَ كِنَايَةٌ عَنْ عُقَدِ السَّبَّابَةِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ عُقْدَةٍ بِثَلَاثِينَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَعُقَدٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ خَافَ ذَلِكَ كُرِهَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الضَّرَرُ مُبِيحًا","part":8,"page":335},{"id":3835,"text":"لِلتَّيَمُّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ صَوْمُ رَمَضَانَ مَعَ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالضَّرَرِ هُنَا مَا دُونَ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":8,"page":336},{"id":3836,"text":"( كَإِفْرَادِ ) صَوْمِ يَوْمِ ( جُمُعَةٍ أَوْ سَبْتٍ أَوْ أَحَدٍ ) بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ( بِلَا سَبَبٍ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ } وَخَبَرِ { لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا اُفْتُرِضَ عَلَيْكُمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ صَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَالنَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ فَلَوْ جَمَعَهَا أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا لَمْ يُكْرَهْ ؛ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمْ يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ أَمَّا إذَا صَامَهُ بِسَبَبٍ كَأَنْ اعْتَادَ صَوْمَ يَوْمٍ وَفِطْرَ يَوْمٍ فَوَافَقَ صَوْمُهُ يَوْمًا مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ : { لَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ } وَقِيسَ بِالْجُمُعَةِ الْبَاقِي ، وَقَوْلِي أَوْ أَحَدٌ بِلَا سَبَبٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":8,"page":337},{"id":3837,"text":"( قَوْلُهُ : كَإِفْرَادِ جُمُعَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) خَرَجَ نَفْسُ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَلَا فَرْقَ فِي كَرَاهَةِ إفْرَادِهِ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ اعْتِكَافَهُ وَغَيْرَهُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُرَاعَى خِلَافُ مَنْ مَنَعَ الِاعْتِكَافَ مَعَ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ رِعَايَةِ الْخِلَافِ أَنْ لَا يَقَعَ فِي مُخَالَفَةِ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلِيَتَقَوَّى بِفِطْرِهِ عَلَى الْوَظَائِفِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ وَمِنْ هُنَا خَصَّصَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ نَقْلًا عَنْ الْمَذْهَبِ بِمَنْ يَضْعُفُ بِهِ عَنْ الْوَظَائِفِ لَكِنْ يَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ نَدْبِ فِطْرِ عَرَفَةَ وَلَوْ لَمْ يَضْعُفْ بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّوْمِ الضَّعْفَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ كَرَاهَةَ صَوْمِهِ لَيْسَتْ ذَاتِيَّةً بَلْ لِأَمْرٍ عَارِضٍ وَيُؤَيِّدُهُ انْعِقَادُ نَذْرِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي النَّذْرِ وَيُقَاسُ بِهِ الْيَوْمَانِ الْآخَرَانِ إذْ لَا تَخْتَصُّ كَرَاهَةُ الْإِفْرَادِ بِالْجُمُعَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ : .\rوَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ النَّذْرِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ نَذَرَ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِصَوْمِ النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ ا هـ .\rقَالَ شَيْخُنَا مِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ خَاصَّةٌ بِالنَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .\rا هـ .\rانْتَهَى ( قَوْلُهُ : إلَّا فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ ) أَيْ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ فَلَا يُكْرَهُ الْإِفْرَادُ فِيهَا ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ { لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ } .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِضَمِّ صَوْمٍ إلَيْهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْيَهُودَ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا الْعَطْفُ يُشْعِرُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ عِلَّةً ا هـ .\rوَحِينَئِذٍ يَتَوَقَّفُ فِي قِيَاسِ يَوْمِ الْأَحَدِ عَلَى السَّبْتِ","part":8,"page":338},{"id":3838,"text":"مَعَ عَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ عَنْهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ جَمَعَهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْأَحَدِ ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهَا بِالصَّوْمِ وَقَدْ يَمْنَعُ كَوْنَهُ جَمْعًا ا هـ .\rح ل وَبَقِيَ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى صَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ مَعًا أَوْ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ مَعًا ثُمَّ صَامَ الْأَوَّلَ وَعَنَّ لَهُ تَرْكُ الْيَوْمِ الثَّانِي فَهَلْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِكَرَاهَةِ الْإِفْرَادِ قَصْدُهُ بَلْ الصَّوْمُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا صَامَ السَّبْتَ كُرِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَصَدَهُ أَوْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ لَمْ يُعَظِّمْهُ أَحَدٌ ) يَرُدُّ عَلَى مَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِانْتِفَاءِ الْكَرَاهَةِ إذْ غَايَةُ الْجَمْعِ أَنَّهُ ضَمُّ مَكْرُوهٍ لِمَكْرُوهٍ ا هـ .\rح ل قِيلَ وَلَا نَظِيرَ لِهَذَا فِي أَنَّهُ إذَا ضُمَّ مَكْرُوهٌ لِمَكْرُوهٍ آخَرَ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا صَامَهُ بِسَبَبٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا لَمْ يُوَافِقْ إفْرَادَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَادَةً لَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا أَوْ يَصُومُ عَرَفَةَ أَوْ عَاشُورَاءَ فَوَافَقَ يَوْمَ صَوْمِهِ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا فِي صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِخِلَافِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُهَا بِنَذْرٍ وَقَضَاءٍ وَكَفَّارَةٍ انْتَهَتْ .","part":8,"page":339},{"id":3839,"text":"( وَكَقَطْعِ نَفْلٍ غَيْرِ نُسُكٍ ) حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( بِلَا عُذْرٍ ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } أَمَّا بِعُذْرٍ كَمُسَاعَدَةِ ضَعِيفٍ فِي الْأَكْلِ إذَا عَزَّ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ مُضِيفِهِ مِنْهُ أَوْ عَكْسِهِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ لِخَبَرِ { الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ مِنْ النَّفْلِ أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ لِمُخَالَفَتِهِ غَيْرَهُ فِي لُزُومِ الْإِتْمَامِ وَالْكَفَّارَةِ بِإِفْسَادِهِ بِجِمَاعٍ ( وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ ) إنْ قَطَعَهُ ؛ لِأَنَّ { أُمَّ هَانِئٍ كَانَتْ صَائِمَةً صَوْمَ تَطَوُّعٍ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَنْ تُفْطِرَ بِلَا قَضَاءٍ وَبَيْنَ أَنْ تُتِمَّ صَوْمَهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِي غَيْرُ نُسُكٍ بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ .\rS","part":8,"page":340},{"id":3840,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُكْرَهُ ) أَيْ مَا لَمْ يَنْذُرْ إتْمَامَهُ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَمِيرُ نَفْسِهِ ) هُوَ بِالرَّاءِ وَرُوِيَ بِالنُّونِ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ ) وَإِذَا أَفْطَرَ لَمْ يُثَبْ عَلَى مَا مَضَى إنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا أُثِيبَ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي إنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى عِبَادَةٍ لَمْ تَتِمَّ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ إنَّهُ يُثَابُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَمَّا نَفْلُ النُّسُكِ فَيَحْرُمُ قَطْعُهُ ) فِيهِ أَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ شُرُوعٌ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُتَصَوَّرُ الشُّرُوعُ فِي نَفْلِ النُّسُكِ بِمَا إذَا كَانَ الْفَاعِلُ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ سَيِّدُهُ رَاجِعْ بَابَ الْإِحْصَارِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِالصَّوْمِ غَيْرُهُ ) كَاعْتِكَافٍ وَوُضُوءٍ وَطَوَافٍ وَقِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَوْ يَوْمَهَا وَالتَّسْبِيحَاتُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْقَطْعُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ لِارْتِبَاطِ بَعْضِ أَجْزَائِهِمَا بِبَعْضٍ وَأَمَّا قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَنَحْوِهِمَا فَهَلْ الْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهِ وَتَرْكُ إتْمَامِهِ أَوْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ قَطْعَهُ بِكَلَامٍ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي مَا لَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ مَطْلُوبًا كَرَدِّ السَّلَامِ وَإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَأَفْتَى الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ بِنَدْبِ قَضَاءِ الْمُؤَقَّتِ مِنْهَا كَمَا مَرَّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أُمُّ هَانِئٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَبِالْهَمْزِ آخِرَهُ وَيُسَهَّلُ وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ وَقِيلَ : فَاطِمَةُ وَقِيلَ : عَاتِكَةُ وَقِيلَ : هِنْدُ بِنْتُ عَمِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِي طَالِبٍ شَقِيقَةُ عَلِيٍّ","part":8,"page":341},{"id":3841,"text":"رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَكَانَتْ تَحْتَ هُبَيْرَةَ بْنِ عُمَرَ وَخَطَبَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ لَهُ لَمَّا خَطَبَهَا إنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ أَيْ ذَاتُ صِبْيَةٍ وَاعْتَذَرَتْ فَعَذَرَهَا رُوِيَ لَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":342},{"id":3842,"text":"( وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ ) وَلَوْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ كَأَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِتَرْكِهِ لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِيِّ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَالْأَصَحُّ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ إلَّا الْجِهَادُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ ، وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ كَالْعَيْنِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ قَطْعُ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ عَلَى مَنْ آنَسَ النَّجَابَةَ فِيهِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ مَطْلُوبَةٌ بِرَأْسِهَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَلَا قَطْعُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي صِفَةٍ لَا أَصْلٍ ، وَالصِّفَةُ يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الْقَوْلِ وَإِنْ صَحَّحَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَأَشَارَ فِيهِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ إلَى أَنَّ عَدَمَ حُرْمَتِهِ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ ، وَالْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُمَا ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِفَرْضٍ عَيْنِيٍّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَضَاءٍ .\rS","part":8,"page":343},{"id":3843,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ قَطْعُ فَرْضٍ عَيْنِيٍّ ) وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ كَمَا ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ الْأُصُولِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ فَوْرِيٍّ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءِ صَوْمٍ فَاتَ عَنْ وَاجِبٍ حَرُمَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ جَزْمًا إنْ كَانَ قَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ صَوْمُ مَنْ تَعَدَّى بِفِطْرِهِ تَدَارُكًا لِمَا ارْتَكَبَهُ مِنْ الْإِثْمِ وَلِأَنَّ التَّخْفِيفَ بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُتَعَدِّي وَشَمِلَ ذَلِكَ قَضَاءَ يَوْمِ الشَّكِّ لِوُجُوبِ قَضَائِهِ فَوْرًا إذْ هُوَ مَنْسُوبٌ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ الْهِلَالِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَيْلًا عَلَى الْفَوْرِ ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ يَحْرُمُ قَطْعُهُ فِي الْأَصَحِّ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ لِتَلَبُّسِهِ بِالْفَرْضِ وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ فَلَزِمَهُ إتْمَامُهُ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَ يَشْرَعُ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْهُ وَلَا تَتَقَيَّدُ الْفَوْرِيَّةُ بِمَا ذَكَرَهُ إذْ مِنْهُ مَا لَوْ ضَاقَ وَقْتُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَسَعُ الْقَضَاءَ فَقَطْ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ ، وَيَأْتِي انْقِسَامُ الْقَضَاءِ إلَى مَا يَكُونُ بِالتَّعَدِّي وَإِلَى غَيْرِهِ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ وَفِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ ، وَالْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَأَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِتَرْكِهِ الْمُرَادُ مِنْهُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ م ر بِقَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَدَّى بِالْفِطْرِ .\r.\r.\rإلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ ) قَالَ فِي الْإِمْدَادِ لِمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الصَّلَاةِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَحَمْلِهِ وَدَفْنِهِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ","part":8,"page":344},{"id":3844,"text":"فَيَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الشُّرُوعِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ مِنْ الْإِعْرَاضِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعِبَ الْحَامِلُ فَتَرَكَ الْحَمْلَ لِغَيْرِهِ أَوْ الْحَافِرُ فَتَرَكَ الْحَفْرَ لِغَيْرِهِ أَوْ تَرَكَ الْحَامِلُ الْحَمْلَ لِمَنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِهِ أَوْ إكْرَامَهُ بِالْحَمْلِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْمُخْرِجَةِ لِلتَّرْكِ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَتْكُ الْحُرْمَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ قَطْعٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى الْقِيلِ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَلَا قَطْعُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ مُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ .\rا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ إيرَادَ الْأَوَّلِ بِالنَّظَرِ لِلتَّعَلُّمِ الْكِفَائِيِّ وَبِالنَّظَرِ لِلْعَيْنِيِّ مِنْهُ يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ فَالْأَحْسَنُ جَعْلُ الْإِيرَادِ مُتَعَلِّقًا بِالْقِيلِ وَبِالْمَتْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ آنَسَ ) بِالْمَدِّ أَيْ عَلِمَ قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } أَيْ عَلِمْتُمْ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ ) أَيْ الْقَائِلِ بِحُرْمَةِ قَطْعِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : التَّاجُ السُّبْكِيُّ ) هُوَ أَبُو نَصْرٍ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيّ وُلِدَ بِمِصْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِيهِ وَغَيْرِهِ وَبَرَعَ فِي الْعُلُومِ وَهُوَ شَابٌّ وَصَنَّفَ كِتَابَ التَّوْشِيحِ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إحْدَى وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَحْثٌ لِلْإِمَامِ ) هَذَا الْبَحْثُ هُوَ الصَّحِيحُ إذْ يَلْزَمُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ تَعَيُّنُ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَلَا وَجْهَ لَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَضَاءٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَمَنْ تَلَبَّسَ بِقَضَاءٍ .\r.\r.\rإلَخْ ؛ لِأَنَّهُ","part":8,"page":345},{"id":3845,"text":"يُوهِمُ أَنَّ الْأَدَاءَ لَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ .","part":8,"page":346},{"id":3846,"text":"( فَرْعٌ ) لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ تَطَوُّعًا وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إلَّا بِإِذْنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ } .\rS( قَوْلُهُ : تَطَوُّعًا ) أَيْ مِمَّا يَتَكَرَّرُ كَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ أَمَّا مَا لَا يَتَكَرَّرُ كَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَلَهَا صَوْمُهَا إلَّا إنْ مَنَعَهَا وَكَالتَّطَوُّعِ الْقَضَاءُ الْمُوَسَّعُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَخَرَجَ بِالتَّطَوُّعِ الْفَرْضُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ قَطْعُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِنَذْرٍ مُطْلَقٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ ) أَيْ وَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنْ يَغِيبَ عَنْهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطْرَأَ لَهُ قَضَاءُ وَطَرِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِذْنِهِ ) فَلَوْ صَامَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ ، وَعِلْمُهَا بِرِضَاهُ كَإِذْنِهِ وَسَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ عَدَمُ حُرْمَةِ صَوْمِ نَحْوِ عَاشُورَاءَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمَّا صَوْمُهَا فِي غَيْبَةِ زَوْجِهَا عَنْ بَلَدِهَا فَجَائِزٌ قَطْعًا وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ صَوْمُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ حُضُورِهِ نَظَرًا لِجَوَازِ إفْسَادِهِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ يُهَابُ عَادَةً فَيَمْنَعُهُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَلَا يَلْحَقُ بِالصَّوْمِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ لِقِصَرِ زَمَنِهَا ، وَالْأَمَةُ الْمُبَاحَةُ لِلسَّيِّدِ كَالزَّوْجَةِ وَغَيْرُ الْمُبَاحَةِ كَأُخْتِهِ ، وَالْعَبْدُ إنْ تَضَرَّرَا بِصَوْمِ التَّطَوُّعِ لِضَعْفٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا جَازَ ذَكَرَهُ الْمَجْمُوعُ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَالْأَمَةُ الْمُبَاحَةُ لِلسَّيِّدِ أَيْ الَّتِي أَعَدَّهَا لِلتَّمَتُّعِ بِأَنْ تَسَرَّى بِهَا أَمَّا أَمَةُ الْخِدْمَةِ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْ لِلسَّيِّدِ تَمَتُّعٌ بِهَا وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا إرَادَتُهُ عَنْهَا فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ الصَّوْمِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":8,"page":347},{"id":3847,"text":"( كِتَابُ الِاعْتِكَافِ ) هُوَ لُغَةً : اللُّبْثُ ، وَشَرْعًا : اللُّبْثُ بِمَسْجِدٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بِنِيَّةٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } ، وقَوْله تَعَالَى { وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ } وَالِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\r( سُنَّ ) الِاعْتِكَافُ ( كُلَّ وَقْتٍ ) لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ ( وَفِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ أَفْضَلُ ) مِنْهُ فِي غَيْرِهِ { لِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيهِ } كَمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالُوا فِي حِكْمَتِهِ ( لِلَيْلَةِ ) أَيْ لِطَلَبِ لَيْلَةِ ( الْقَدْرِ ) الَّتِي هِيَ كَمَا قَالَ تَعَالَى { خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ .\rS","part":8,"page":348},{"id":3848,"text":"( كِتَابُ الِاعْتِكَافِ ) ( قَوْلُهُ : هُوَ لُغَةً .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُوَ لُغَةً : اللُّبْثُ ، وَالْحَبْسُ ، وَالْمُلَازَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَلَوْ شَرًّا يُقَالُ اعْتَكَفَ وَعَكَفَ يَعْكُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا عَكْفًا وَعُكُوفًا وَعَكَفْته أَعْكِفُهُ بِكَسْرِ الْكَافِ عَكْفًا لَا غَيْرُ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَرَجَعَ وَرَجَعْته وَنَقَصَ وَنَقَصْته وَشَرْعًا لُبْثٌ فِي مَسْجِدٍ بِقَصْدِ الْقُرْبَةِ مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ عَاقِلٍ طَاهِرٍ مِنْ الْجِنَايَةِ ، وَالْحَيْضِ ، وَالنِّفَاسِ صَاحٍ كَافٍّ نَفْسَهُ عَنْ شَهْوَةِ الْفَرْجِ مَعَ الذِّكْرِ ، وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ انْتَهَتْ وَفِي الْمُخْتَارِ عَكَفَهُ حَبَسَهُ وَوَقَفَهُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } وَمِنْهُ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ الِاحْتِبَاسُ ، وَعَكَفَ عَلَى الشَّيْءِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ مُوَاظِبًا وَبَابُهُ دَخَلَ وَجَلَسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ } ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : هُوَ لُغَةً : اللُّبْثُ أَيْ ، وَالْحَبْسُ ، وَالْمُلَازَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَلَوْ شَرًّا قَالَ تَعَالَى { فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ } وَيُسَمَّى جِوَارًا .\rوَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا { وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ } أَيْ مُعْتَكِفٌ فِيهِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَيَجِبُ بِالنَّذْرِ وَرُوحُهُ عُكُوفُ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَجَمْعِيَّتُهُ عَلَيْهِ ، وَالْفِكْرُ فِي تَحْصِيلِ مَرْضَاتِهِ وَمَا يُقَرِّبُ إلَيْهِ حَتَّى لَا يَصِيرَ أُنْسُهُ إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى لِيُشَاهِدَ آثَارَ ذَلِكَ الْأُنْسَ الْعَظِيمَ فِي مَضَايِقِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ سِيَّمَا فِي الْقَبْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ إلَى الْمَحْشَرِ وَعِنْدَ الْعَقَبَاتِ الَّتِي تُقَاسِيهَا النَّاسُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَهُ فِي الْإِتْحَافِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ ) وَهُوَ الْمُتَّصِفُ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي عِبَارَةِ م ر كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ : آيَةُ { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } .\r.","part":8,"page":349},{"id":3849,"text":".\rإلَخْ ) هَذِهِ الْآيَةُ وَمَا بَعْدَهَا لَا يَدُلَّانِ إلَّا عَلَى جَوَازِ الِاعْتِكَافِ لَا عَلَى نَدْبِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا آيَةُ { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } .\r.\rإلَخْ ) دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمَسْجِدِيَّةِ لِلِاعْتِكَافِ ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي مَنْعِ مُبَاشَرَةِ الْمُعْتَكِفِ ؛ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَلَيْهِ خَارِجَهُ لِنَحْوِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَغَيْرُ الْمُعْتَكِفِ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ فِيهِ فَلَيْسَ ذِكْرُهَا إلَّا لِاشْتِرَاطِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَعَهِدْنَا } .\r.\r.\rإلَخْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ لِجَوَازِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ فَقَدْ { اعْتَكَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ الْأَوْسَطَ ثُمَّ الْأَخِيرَ وَلَازَمَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ } { وَاعْتَكَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ وَهِيَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ } كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } ) أَيْ نِسَاءَكُمْ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ مُقِيمُونَ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ مُتَعَلِّقٌ بِعَاكِفُونَ نَهْيٌ لِمَنْ كَانَ يَخْرُجُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَيُجَامِعُ امْرَأَتَهُ وَيَعُودُ ا هـ .\rجَلَالٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَعَهِدْنَا .\r.\r.\rإلَخْ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : { لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ } قَالُوا وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ أَقُولُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ } أَيْ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ { عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْنَا مُوسَى } وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ","part":8,"page":350},{"id":3850,"text":"الْأُمَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : سُنَّ كُلَّ وَقْتٍ ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ التَّأَكُّدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : كُلَّ وَقْتٍ أَيْ حَتَّى أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ تَحَرَّاهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كُلَّ وَقْتٍ ) أَيْ وَلَوْ بِلَا صَوْمٍ أَوْ اللَّيْلِ وَحْدَهُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِمَا ثَبَتَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَوَّالٍ } وَفِيهِ يَوْمُ الْعِيدِ قَطْعًا وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ اتِّفَاقًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَفِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَيْ فِي قَوْلِهِ لَا سِيَّمَا الْعَشْرُ الْأَخِيرُ إذْ ذَاكَ فِي اسْتِحْبَابِهِ فِي رَمَضَانَ وَمَا هُنَا فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ أَفْضَلَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَصْلٌ شَرْطُ وُجُوبِهِ إسْلَامٌ .\rا هـ .\rع ش وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَ اُنْظُرْ لِمَ أَحَالَ الْمُحَشِّي عَلَى عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَلَمْ يُحِلْ عَلَى مَا مَرَّ هُنَا قَرِيبًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ ، وَالِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّ الْعِبَارَةَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَقَامَيْنِ كَالْأُخْرَى وَعَلَى كُلٍّ يُقَالُ عَلَى الشَّارِحِ لَيْسَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَقَامَيْنِ ذِكْرُ الْمُوَاظَبَةِ الْمُدَّعَاةِ هُنَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَالُوا فِي حِكْمَتِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَآهَا فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الْعَشْرِ لَا يُسَنُّ لَهُ قِيَامُ بَقِيَّتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُسَنُّ قِيَامُ اللَّيَالِي الْمَذْكُورَاتِ مُطْلَقًا وَإِنْ رَآهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى ا هـ .\rعَبْدُ رَبِّهِ وَوَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ إنَّمَا تَتَأَتَّى عَلَى مُخْتَارِ الْإِمَامِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ جُمْلَةِ","part":8,"page":351},{"id":3851,"text":"ثَلَاثِينَ قَوْلًا لِلْعُلَمَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : وَقَالُوا أَيْ الْأَصْحَابُ فَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّبَرِّي أَوْ يُقَالُ هُوَ مُرَادُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ هَذِهِ الْحِكْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ لِأَجْلِ مَزِيَّةِ الْوَقْتِ عَلَى غَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا وَاظَبَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَلِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَهَذَا أَوْلَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَيْلَةُ الْحُكْمِ وَلَيْلَةُ الْفَصْلِ وَقِيلَ لِعِظَمِ قَدْرِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ وَأَمَّا مَا يَقَعُ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ إنْ صَحَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْكِتَابَةِ فِيهَا وَتَمَامَ الْكِتَابَةِ وَتَسْلِيمَ الصُّحُفِ لِأَرْبَابِهَا إنَّمَا هُوَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِشَرَفِهَا وَعُلُوِّ قَدْرِهَا أَوْ لِتَقْدِيرِ الْأُمُورِ فِيهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } وَقِيلَ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَضِيقُ بِالْمَلَائِكَةِ فِيهَا وَذَهَبَ عِكْرِمَةُ إلَى أَنَّ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَهِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَتُرَى حَقِيقَةً وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهَا كَتْمُهَا ؛ لِأَنَّ رُؤْيَتَهَا كَرَامَةٌ ، وَالْكَرَامَةُ يُسَنُّ إخْفَاؤُهَا وَقَدْ رَأَيْنَاهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلِلَّهِ الْحَمْدُ و يُنْدَبُ إحْيَاؤُهَا بِالصَّلَاةِ ، وَالْقِرَاءَةِ وَكَثْرَةِ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْعِيدِ وَيَتَأَكَّدُ فِيهَا : اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا ، وَيَحْصُلُ فَضْلُهَا لِمَنْ أَحْيَاهَا وَإِنْ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا وَنَفْيُهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ كَمَا حُمِلَ رَفْعُهَا عَلَى رَفْعِ عَيْنِهَا وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَخَذَ حَظَّهُ","part":8,"page":352},{"id":3852,"text":"مِنْهَا وَمِنْ عَلَامَاتِهَا عَدَمُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فِيهَا وَيُنْدَبُ صَوْمُ يَوْمِهَا وَكَثْرَةُ الْعِبَادَةِ فِيهِ انْتَهَتْ وَ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَاَلَّتِي فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَبَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إجْمَاعًا وَتُرَى حَقِيقَةً فَيَتَأَكَّدُ طَلَبُهَا ، وَالِاجْتِهَادُ فِي إدْرَاكِهَا كُلَّ عَامِ وَإِحْيَاءُ لَيْلِهَا كُلِّهِ بِالْعِبَادَةِ ، وَالدُّعَاءِ وَ الْمُرَادُ بِرَفْعِهَا فِي خَبَرِ { فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ } رَفْعُ عِلْمِ عَيْنِهَا وَإِلَّا لَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِالْتِمَاسِهَا وَمَعْنَى عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ أَيْ لِتَرْغَبُوا فِي طَلَبِهَا ، وَالِاجْتِهَادِ فِي كُلِّ اللَّيَالِيَ ، وَلْيُكْثِرْ فِيهَا وَفِي يَوْمِهَا مِنْ الْعِبَادَةِ بِالْإِخْلَاصِ وَصِحَّةِ يَقِينٍ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : { اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا } وَيُسَنُّ لِمَنْ رَآهَا أَنْ يَكْتُمَهَا وَمَا نُقِلَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنَالُ فَضْلَهَا إلَّا مَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا فَمَنْ قَامَهَا وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا لَمْ يَنَلْ فَضْلَهَا رَدَّهُ جَمْعٌ بِتَصْرِيحِ الْمُتَوَلِّي بِخِلَافِهِ وَبِأَنَّ فِي مُسْلِمٍ { مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَوَافَقَهَا } وَتَفْسِيرُ الْمُوَافَقَةِ بِالْعِلْمِ غَيْرُ مُسَاعِدٍ عَلَيْهِ مِنْ اللُّغَةِ وَفِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِيبُهَا وَبِقَوْلِ أَصْحَابِنَا يُسَنُّ التَّعَبُّدُ فِي كُلِّ لَيَالِي الْعَشْرِ لِيَحُوزَ الْفَضِيلَةَ بِيَقِينٍ نَعَمْ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَمْ يَنَلْ فَضْلَهَا عَلَى الْكَامِلِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا ذُكِرَ انْتَهَتْ .\rوَنُقِلَ فِي الْمَوَاهِبِ الْقَسْطَلَّانِيَّة عَنْ بَعْضِهِمْ إنَّ لَيْلَةَ مَوْلِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأُمُورٍ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : الَّتِي هِيَ كَمَا قَالَ تَعَالَى .\r.\r.\rإلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى عِلِّيَّةِ قَوْلِهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ إذْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا تُنْتِجُ","part":8,"page":353},{"id":3853,"text":"هَذِهِ الْعِلَّةُ أَفْضَلِيَّةَ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَقَوْلُهُ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r.\r.\rإلَخْ كَانَ الْأَنْسَبُ الْعَطْفُ ؛ لِأَنَّهُ مَسُوقٌ لِمَا سِيقَتْ لَهُ الْآيَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَهَلْ الْعَمَلُ فِي يَوْمِهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا يَوْمُ قَدْرٍ قِيَاسًا عَلَى اللَّيْلِ ظَاهِرُ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي أَلْفِ شَهْرٍ ) وَهِيَ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً وَثُلُثٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَيْ وَإِلَّا لَزِمَ تَفْضِيلُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَرَاتِبَ قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَلْفَ شَهْرٍ كَامِلَةٌ وَأَنَّهُ تُبَدَّلُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِلَيْلَةِ غَيْرِهَا وَيُحْتَمَلُ نُقْصَانُهَا ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَشْهُرِ الْعَرَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا الِاسْمُ شَرْعًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ .\r.\r.\rإلَخْ ) فَإِنْ قُلْت لَفْظُ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هَلْ يَقْتَضِي قِيَامَ تَمَامِ اللَّيْلَةِ أَوْ يَكْفِي أَقَلُّ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقِيَامِ فِيهَا قُلْت يَكْفِي الْأَقَلُّ وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ حَتَّى قِيلَ بِكِفَايَةِ أَدَاءِ فَرْضِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ عَنْ الْقِيَامِ فِيهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ لَا يُقَالُ قَامَ اللَّيْلَةَ إلَّا إذَا قَامَ كُلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى الْقِيَامِ فِيهَا إذْ ظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ قَطْعًا قُلْت الْقِيَامُ الطَّاعَةُ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } وَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِيهِ ا هـ .\rكَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إيمَانًا ) أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهَا حَقٌّ وَطَاعَةٌ وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِرِضَى اللَّهِ وَثَوَابِهِ لَا رِيَاءً وَسُمْعَةً وَنَصْبُهُمَا عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ أَوْ التَّمْيِيزِ أَوْ الْحَالِ","part":8,"page":354},{"id":3854,"text":"بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا حَالَانِ مُتَدَاخِلَانِ أَوْ مُتَرَادِفَانِ ، وَالنُّكْتَةُ فِي وُقُوعِ الْجَزَاءِ مَاضِيًا مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَنَّهُ مُتَيَقَّنُ الْوُقُوعِ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَإِنْ قُلْت كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ إلَّا مُحْتَسِبًا ، وَالْمُحْتَسِبُ لَا يَكُونُ إلَّا مُؤْمِنًا فَهَلْ فِيهِ فَائِدَةٌ غَيْرُ التَّأْكِيدِ أَمْ لَا ؟ قُلْت : الْمُصَدِّقُ بِالشَّيْءِ رُبَّمَا لَا يَفْعَلُهُ مُخْلِصًا بَلْ لِرِيَاءٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْمُخْلِصُ فِي الْفِعْلِ رُبَّمَا لَا يَكُونُ مُصَدِّقًا بِثَوَابِهِ وَلَكِنَّهُ يَفْعَلُهُ طَاعَةً مَأْمُورًا بِهَا سَبَبًا لِلْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِهِ أَوْ الْفَائِدَةُ هِيَ التَّأْكِيدُ وَنِعْمَ الْفَائِدَةُ ا هـ .\rكَرْمَانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) أَيْ مِنْ صِغَارِ ذَنْبِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ غُفْرَانِ الذُّنُوبِ بِقَرِينَةِ التَّقْيِيدِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِمَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":355},{"id":3855,"text":"( وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ أَوْ ثَالِثٍ وَعِشْرِينَ ) مِنْهُ دَلَّ لِلْأَوَّلِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ وَلِلثَّانِي خَبَرُ مُسْلِمٍ فَكُلُّ لَيْلَةٍ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُحْتَمِلَةٌ لَهَا لَكِنْ أَرْجَاهَا لَيَالِي الْوِتْرِ وَأَرْجَاهَا مِنْ لَيَالِي الْوِتْرِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فَمَذْهَبُهُ أَنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا : إنَّهَا تَنْتَقِلُ كُلَّ سَنَةٍ إلَى لَيْلَةٍ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ قَوِيٌّ وَ اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَالْفَتَاوَى وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ يَقْتَضِيهِ .\rوَعَلَامَاتُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ .\rS","part":8,"page":356},{"id":3856,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَيْلُ الشَّافِعِيِّ .\rإلَخْ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ : إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ .\rإلَخْ خَبَرُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ لِلْإِمَامِ أَيْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إنَّهَا لَيْلَةُ ثَالِثٍ وَهَذَا مَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ مَيْلَهُ إلَى أَنَّهَا لَيْلَةُ حَادٍ وَعِشْرِينَ لَا غَيْرُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ بِحَسَبِ لَيْلِهِمْ فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عِنْدَنَا نَهَارًا لِغَيْرِنَا تَأَخَّرَتْ الْإِجَابَةُ وَالثَّوَابُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ اللَّيْلُ عِنْدَهُمْ وَيُحْتَمَلُ لُزُومُهَا لِوَقْتٍ وَإِنْ كَانَ نَهَارًا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْمٍ وَلَيْلًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرِينَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِيَنْطَبِقَ عَلَيْهِ مُسَمَّى اللَّيْلِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا قِيلَ فِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْخُطَبَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْعَشْرِ فَهِيَ مَحْصُورَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَشْرِ لَا تَكُونُ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ : إنَّهَا تَلْزَمُ لَيْلَةً بِعَيْنِهَا مَعْنَاهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْوَاقِعِ لَيْلَةَ حَادٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا تَكُونُ كُلَّ عَامٍ كَذَلِكَ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَقَوْلُهُ : إنَّهَا تَنْتَقِلُ كُلَّ سَنَةٍ أَيْ فِي لَيَالِ الْعَشْرِ بِمَعْنَى أَنَّهَا تَارَةً لَيْلَةَ حَادٍ وَعِشْرِينَ وَتَارَةً غَيْرَهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْعَشْرِ فَهِيَ مَحْصُورَةٌ فِي الْعَشْرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا وَإِنَّمَا الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ فِي اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَمَذْهَبُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّفْرِيعِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَمَذْهَبُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : إنَّهَا تَنْتَقِلُ كُلَّ سَنَةٍ ) لَوْ تَرَكَ هَذَا الْقَيْدَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ تَوَافُقُ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّ التَّوَافُقَ فِيهَا","part":8,"page":357},{"id":3857,"text":"مُحَقَّقٌ لِكَثْرَةِ الْأَعْوَامِ إمَّا مَعَ التَّوَالِي أَوْ التَّفَرُّقِ ، وَقَوْلُهُ : إلَى لَيْلَةٍ أَيْ مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ أَوْتَارِهِ كَمَا اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ .\rوَقَالُوا إنَّهَا تُعْلَمُ فِيهِ بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنْ كَانَ أَوَّلُهُ يَوْمَ الْأَحَدِ أَوْ الْأَرْبِعَاءِ فَهِيَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ أَوْ الْجُمُعَةِ فَهِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَهِيَ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ أَوْ يَوْمَ السَّبْتِ فَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ : وَمُنْذُ بَلَغْت سِنَّ الرِّجَالِ مَا فَاتَتْنِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ يَا سَائِلِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي فِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ حَلَّتْ فَإِنَّهَا فِي مُفْرَدَاتِ الْعَشْرِ تُعْرَفُ مِنْ يَوْمِ ابْتِدَاءِ الشَّهْرِ فَبِالْأَحَدِ وَالْأَرْبِعَاءِ فِي التَّاسِعَةِ وَجُمُعَةٍ مَعَ الثَّلَاثِ السَّابِعَةِ وَإِنْ بَدَا الْخَمِيسُ فَالْخَامِسَةُ وَإِنْ بَدَا السَّبْتُ فَالثَّالِثَةُ وَإِنْ بَدَا الِاثْنَيْنِ فَهِيَ الْحَادِي هَذَا عَنْ الصُّوفِيَّةِ الزُّهَّادِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَامَاتُهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ ) أَيْ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ كَرُمْحٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ تَطْلُعُ الشَّمْسُ لَا شُعَاعَ لَهَا كَأَنَّهَا طَسْتٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ } ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : كَأَنَّهَا طَسْتٌ أَيْ مِنْ نُحَاسٍ أَبْيَضَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَحِكْمَةُ كَوْنِ ذَلِكَ عَلَامَةً لَهَا كَثْرَةُ اخْتِلَافِ الْمَلَائِكَةِ وَنُزُولِهَا وَصُعُودِهَا فِيهَا فَسَتَرَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَجْسَامِهَا اللَّطِيفَةِ ضَوْءَ الشَّمْسِ وَشُعَاعَهَا وَفَائِدَةُ مَعْرِفَةِ صِفَتِهَا بَعْدَ فَوْتِهَا بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ","part":8,"page":358},{"id":3858,"text":"أَنَّهُ يُسَنُّ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا كَاجْتِهَادِهِ فِيهَا وَلِيَجْتَهِدَ فِي مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ انْتِقَالِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : \" وَنُزُولِهَا وَصُعُودِهَا \" فِيهَا لَا يُقَالُ اللَّيْلَةُ تَنْقَضِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَيْفَ تَسْتُرُ بِصُعُودِهَا وَنُزُولِهَا فِي اللَّيْلِ ضَوْءَ الشَّمْسِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : يَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ بَلْ كَمَا يَكُونُ فِي لَيْلَتِهَا يَكُونُ فِي يَوْمِهَا وَبِتَقْدِيرِ أَنَّهُ يَنْتَهِي نُزُولُهَا بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَجُوزُ أَنَّ الصُّعُودَ مُتَأَخِّرٌ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ لَيْلًا فَيَجُوزُ أَنَّهَا إذَا صَعِدَتْ تَكُونُ مُحَاذَاتُهَا لِلشَّمْسِ وَقْتَ مُرُورِهَا فِي مُقَابَلَتِهَا نَهَارًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":8,"page":359},{"id":3859,"text":"( وَأَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا ( نِيَّةٌ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ ( وَتَجِبُ نِيَّةُ فَرْضِيَّةٍ فِي نَذْرِهِ ) لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِنْ أَطْلَقَهُ ) أَيْ الِاعْتِكَافَ بِأَنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ مُدَّةً ( كَفَتْهُ نِيَّةٌ ) وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ ( لَكِنْ لَوْ خَرَجَ ) مِنْ الْمَسْجِدِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ وَعَادَ جَدَّدَ ) هَا لُزُومًا سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ تَامَّةٌ فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ .\rS","part":8,"page":360},{"id":3860,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ نِيَّةُ فَرْضِيَّةٍ فِي نَذْرِهِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ سَبَبِ وُجُوبِهِ وَهُوَ النَّذْرُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالنَّذْرِ بِخِلَافِهِمَا ، وَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَالِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِ النَّذْرِ عَنْ ذِكْرِ الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِهِ وَاجِبٌ فَكَأَنَّهُ نَوَى الِاعْتِكَافَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْأَدَاءِ ، وَالْقَضَاءِ وَلَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الِاعْتِكَافِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ لَمْ يَبْطُلْ كَالصَّوْمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَطْلَقَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا شَامِلٌ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَقَوْلُهُ : كَفَتْهُ نِيَّتُهُ أَيْ عِنْدَ تَجْدِيدِهَا كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا فَلَا يَجِبُ وَهَذَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنْ لَوْ خَرَجَ .\r.\r.\rإلَخْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَنْذُورِ زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ النِّيَّةِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ ) أَيْ لِلِاعْتِكَافِ فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ لِلِاعْتِكَافِ فَلَا يَحْتَاجُ عِنْدَ دُخُولِهِ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةٍ وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ خُرُوجِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُنَافِيًا لِلِاعْتِكَافِ وَهُوَ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ مُطْلَقًا أَيْ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : جَدَّدَهَا لُزُومًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَنْذُورًا أَوْ لَا ، وَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ اللُّزُومُ لِأَجْلِ الصِّحَّةِ إنْ أَرَادَ اعْتِكَافًا ثَانِيًا لَا أَنَّهُ إنْ تَرَكَهَا يَأْثَمُ فَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ مَثَلًا .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ ) أَيْ لِلِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الِاعْتِكَافِ كَمَا يَقَعُ لِلْمُجَاوِرِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الِاعْتِكَافِ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ قَبِيلِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا عَزْمِ عَوْدٍ .\rا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا التَّقْيِيدُ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ \" قَوْلُهُ :","part":8,"page":361},{"id":3861,"text":"فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ أَيْ لِأَجْلِ الِاعْتِكَافِ وَإِذَا جَامَعَ بَعْدَ خُرُوجِهِ لَمْ يَجِبْ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ إذَا عَادَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ لِلنِّيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الصَّائِمِ إذَا نَوَى لَيْلًا ثُمَّ جَامَعَ لَيْلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فَإِنَّهُ إذَا جَامَعَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ حَقِيقَةً بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَإِنَّ زَمَنَ الْخُرُوجِ لَا اعْتِكَافَ فِيهِ أَصْلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَانَتْ هَذِهِ الْعَزِيمَةُ قَائِمَةً مَقَامَ النِّيَّةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنِيَّةِ الْمُدَّتَيْنِ أَيْ الْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْخُرُوجِ ، وَالْمُدَّةِ الَّتِي بَعْدَ الْعَوْدِ كَمَا فِي زِيَادَةِ عَدَدِ رَكَعَاتِ النَّافِلَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ تَنْظِيرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِيهِ بِأَنَّ اقْتِرَانَ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ شَرْطٌ فَكَيْفَ يَكْتَفِي بِعَزِيمَةٍ سَابِقَةٍ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الصَّلَاةِ لَمْ يَتَخَلَّلْ فِيهَا بَيْنَ الْمَزِيدِ وَالْمَزِيدِ عَلَيْهِ مَا يُنَافِيهَا وَهُنَا تَخَلَّلَ الْخُرُوجُ الْمُنَافِي لِمُطْلَقِ الِاعْتِكَافِ ؛ لِأَنَّ تَخَلُّلَ الْمُنَافِي هُنَا مُغْتَفَرٌ حَيْثُ اسْتَثْنَى زَمَنَهُ فِي النِّيَّةِ وَنِيَّةُ الْعَوْدِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ صَيَّرَتْ مَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَاعْتِكَافٍ اُسْتُثْنِيَ زَمَنُ الْمُنَافِي فِيهِ وَهُوَ الْخُرُوجُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":8,"page":362},{"id":3862,"text":"( وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ ) كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ ( وَخَرَجَ لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ وَعَادَ جَدَّدَ ) النِّيَّةَ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ لِقَطْعِهِ الِاعْتِكَافَ بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِتَبَرُّزٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ تَجْدِيدُهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى عِنْدَ النِّيَّةِ .\rS","part":8,"page":363},{"id":3863,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ .\rإلَخْ ) هَذَا مُقَابِلُ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَرْضِ ، وَالنَّفَلِ ، وَالْمُتَتَابِعِ وَغَيْرِهِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ أَخْرَجَ مِنْهَا وَاحِدَةً بِقَوْلِهِ لَا إنْ نَذَرَ مُدَّةً .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ : لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ التَّبَرُّزُ هُوَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي هَذِهِ بِاعْتِبَارِ التَّبَرُّزِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِلْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ وَعَدَمُهُ عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَوْ قَيَّدَهُ بِمُدَّةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّةَ لَيْسَتْ مُعَيَّنَةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمُحَلَّى فِي تَعْلِيلِ الضَّعِيفِ مِنْ لَفْظِ التَّعْيِينِ يُحْمَلُ عَلَى التَّعْيِينِ بِالْمِقْدَارِ .\rوَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِشَيْخِنَا : لَا خُرُوجٍ لِخَلَاءٍ تُقْضَى فِيهِ الْحَاجَةُ فَلَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ إنْ قَدَّرَ اعْتِكَافَهُ فِي نِيَّتِهِ بِمُدَّةٍ مُطْلَقَةٍ كَيَوْمٍ وَشَهْرٍ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ وَالْوَاجِبِ كَمَا إذَا نَذَرَ أَيَّامًا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَتَابُعًا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ خَرَجَ مَنْ نَوَى اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مَا مُطْلَقَةٍ كَيَوْمٍ وَشَهْرٍ .\r.\r.\rإلَخْ ثُمَّ قَالَ أَمَّا خُرُوجُ مَنْ نَوَى اعْتِكَافَ مُدَّةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ آخِرَ الْبَابِ ا هـ .\rوَكَانَ مُرَادُهُ بِالْمُدَّةِ الْمُتَوَالِيَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُعَيَّنَةَ كَهَذِهِ الْعَشَرَة الْأَيَّامِ ، وَالْمَشْرُوطَ تَتَابُعُهَا كَنَوَيْتُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ إلَى قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَمَا لَا يَقْطَعُ وَمَا يَقْضِي زَمَنَهُ وَمَا لَا يَقْضِي زَمَنَهُ مَا نَصُّهُ \" وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَنْ خَرَجَ كَمَا ذَكَرَ تَجْدِيدَ النِّيَّةِ بَعْدَ عَوْدِهِ إنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْغُسْلِ الْوَاجِبِ ،","part":8,"page":364},{"id":3864,"text":"وَالْأَذَانِ إذَا جَوَّزْنَا الْخُرُوجَ لَهُ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَكَانَ عَنْهُ بُدٌّ وَأُلْحِقَ بِهِ الْخُرُوجُ لِغَرَضٍ اُسْتُثْنِيَ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ فَجَامَعَ أَوْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ عَادَ لِيُتِمَّ الْبَاقِيَ جَدَّدَ النِّيَّةَ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ يُفْهِمُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ تَعَرَّضَ فِيهِ لِلتَّتَابُعِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعُذْرِ كُلُّ مَا يُسَوِّغُ الْخُرُوجَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : جَدَّدَ النِّيَّةَ ) أَيْ وَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مَنْقُولٌ مِنْ م ر وحج وع ش وَإِنْ قَيَّدَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بِمَا إذَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْعَوْدِ فَإِنْ عَزَمَ لَا يَجِبُ فِي هَذِهِ بِالْأَوْلَى مِمَّا قَبْلَهَا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَنْقُولَ الْإِطْلَاقُ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ أَيْ مَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْعَوْدِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالْأَوْلَى إذْ هُنَا قَوْلٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ مُطْلَقًا وَشَيْخُنَا لَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ فِي هَذِهِ وَفِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ إذَا عَادَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَكْثَرُ مَسَافَةً مِنْهُ وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا عَادَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا وَإِلَّا فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ خُرُوجِهِ لِلتَّبَرُّزِ .\r.\r.\rإلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ شَرَكَ مَعَ التَّبَرُّزِ غَيْرَهُ هَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَصَدَ الْجُنُبُ بِالْقِرَاءَةِ الذِّكْرَ وَالْإِعْلَامَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى ) أَيْ لَفْظًا وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَثْنًى شَرْعًا .","part":8,"page":365},{"id":3865,"text":"( لَا إنْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فَخَرَجَ لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَعَادَ ) فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدٌ سَوَاءٌ أَخَرَجَ لِتَبَرُّزٍ أَمْ لِغَيْرِهِ لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : لِعُذْرٍ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ ) كَالتَّبَرُّزِ ، وَالْمَرَضِ ، وَالْحَيْضِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مُعْتَكِفٌ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لِمَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَيَجِبُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدٌ ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ مُبَادَرَةُ الْعَوْدِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ فَإِنْ أَخَّرَ عَامِدًا عَالِمًا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَتَعَذَّرَ الْبِنَاءُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَامَعَ حَالَ خُرُوجِهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ حَقِيقَةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لِشُمُولِ النِّيَّةِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مُعْتَكِفًا حُكْمًا فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِتُخَالِفَ الصُّورَةَ الَّتِي قَبْلَهَا إذَا خَرَجَ لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ كَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامَ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِتَتَابُعٍ فَإِنَّ النِّيَّةَ تَشْمَلُ الْكُلَّ لَكِنَّهُ فِي خُرُوجِهِ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ حُكْمًا أَمَّا لَوْ خَرَجَ لِلتَّبَرُّزِ فَهُوَ مُعْتَكِفٌ حُكْمًا ، وَالضَّابِطُ أَنَّهُ مَتَى بَقِيَتْ النِّيَّةُ وَلَمْ يَجِبْ تَجْدِيدٌ مَا كَانَ مُعْتَكِفًا حُكْمًا فِي خُرُوجِهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِي الْإِطْلَاقِ إذَا عَزَمَ عَلَى الْعَوْدِ وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ نَذْرِ تَتَابُعٍ إذَا خَرَجَ لِلتَّبَرُّزِ وَفِي التَّقْيِيدِ بِهَا مُتَتَابِعَةً إذَا خَرَجَ لِمَا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ تَبْقَ النِّيَّةُ بِأَنْ وَجَبَ تَجْدِيدُهَا لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا حُكْمًا وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ الْإِطْلَاقُ بِلَا عَزْمِ الْعَوْدِ ، وَالتَّقْيِيدُ وَقَدْ خَرَجَ لِغَيْرِ تَبَرُّزٍ ، وَالتَّقْيِيدُ مَعَ التَّتَابُعِ وَقَدْ خَرَجَ لِعُذْرٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":366},{"id":3866,"text":"وَلَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ ، وَالرَّقِيقِ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ ، وَالسَّيِّدِ .\rS","part":8,"page":367},{"id":3867,"text":"( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ .\r.\rإلَخْ ) اُسْتُشْكِلَ ذِكْرُهُمَا هُنَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي النِّيَّةِ ، وَالْأَنْسَبُ ذِكْرُهُمَا فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ الْمُعْتَكِفُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذِكْرَهُمَا هُنَا لِبَيَانِ أَنَّ صِحَّةَ النِّيَّةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ طَاعَةً بَلْ تَصِحُّ وَلَوْ عَصَى بِهِ كَالْمَرْأَةِ بِغَيْرِ الْإِذْنِ ، وَالرَّقِيقُ كَذَلِكَ فَلَهُ تَعَلُّقٌ بِالنِّيَّةِ وَبِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِاسْتِحْبَابِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ تُسْتَحَبُّ نِيَّتُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ إلَّا الْمَرْأَةُ ، وَالْعَبْدُ فَبَعْدَ الْإِذْنِ لَهُمَا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( وَيَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ ، وَالْعَبْدِ ، وَالْمَرْأَةِ ) كَصِيَامِهِمْ ( لَكِنْ يُكْرَهُ لِذَوَاتِ الْهَيْئَةِ ) كَمَا فِي خُرُوجِهِنَّ لِلْجَمَاعَةِ ( وَيَحْرُمُ ) اعْتِكَافُ الْعَبْدِ ، وَالْمَرْأَةِ ( بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ ، وَالتَّمَتُّعَ مُسْتَحَقٌّ لِلزَّوْجِ وَلِأَنَّ حَقَّهُمَا عَلَى الْفَوْرِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ ، نَعَمْ إنْ لَمْ يُفَوِّتَا عَلَيْهِمَا مَنْفَعَةً كَأَنْ حَضَرَ الْمَسْجِدَ بِإِذْنِهِمَا فَنَوَيَا الِاعْتِكَافَ فَلَا رَيْبَ فِي جَوَازِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ نَذَرَ الْعَبْدُ اعْتِكَافَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِبَيْعٍ أَوْ وَصِيَّةِ أَوْ إرْثٍ فَلَهُ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقًّا قَبْلَ تَمَلُّكِهِ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ وَإِذَا اعْتَكَفَا ( فَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا مِنْ التَّطَوُّعِ ) وَإِنْ اعْتَكَفَا بِإِذْنِهِمَا لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ ( وَكَذَا ) لَهُمَا إخْرَاجُهُمَا ( مِنْ النَّذْرِ إلَّا إنْ أَذِنَا فِيهِ وَفِي الشُّرُوعِ ) فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ مُعَيَّنًا وَلَا مُتَتَابِعًا ( أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ ) أَيْ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ ( مُعَيَّنٌ وَكَذَا ) إنْ أَذِنَا ( فِي الشُّرُوعِ ) فِيهِ ( فَقَطْ وَهُوَ مُتَتَابِعٌ )","part":8,"page":368},{"id":3868,"text":"وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَمَنُهُ مُعَيَّنًا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا إخْرَاجُهُمَا فِي الْجَمِيعِ لِإِذْنِهِمَا فِي الشُّرُوعِ مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذْنٌ فِي الشُّرُوعِ فِيهِ ، وَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ، وَالْمُتَتَابِعُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بِلَا عُذْرٍ ( وَلَوْ اعْتَكَفَ الْمُكَاتَبُ بِلَا إذْنٍ جَازَ ) إذْ لَا حَقَّ لِسَيِّدِهِ فِي مَنْفَعَتِهِ كَالْحُرِّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ النَّصِّ قَالَ وَصَوَّرَهُ أَصْحَابُنَا بِمَا لَا يُخِلُّ بِكَسْبِهِ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ أَوْ لِإِمْكَانِ كَسْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ ( وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَالْقِنِّ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً ) وَإِلَّا فَهُوَ فِي نَوْبَتِهِ كَالْحُرِّ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْقِنِّ انْتَهَتْ .","part":8,"page":369},{"id":3869,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( مَسْجِدٌ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ هُيِّئَ لِلصَّلَاةِ ( وَالْجَامِعُ أَوْلَى ) مِنْ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ لِكَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ بَلْ لَوْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً فِيهَا يَوْمُ جُمُعَةٍ وَكَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْخُرُوجَ لَهَا وَجَبَ الْجَامِعُ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لَهَا يُبْطِلُ تَتَابُعَهُ .\rS","part":8,"page":370},{"id":3870,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَسْجِدٌ ) أَيْ سَوَاءٌ سَطْحُهُ وَجِدَارُهُ وَرَوْشَنُهُ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ وَرَحْبَتِهِ الْقَدِيمَةِ وَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عُرْفًا مِنْ نَحْوِ سَابَاطٍ وَيَصِحُّ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ خَارِجٍ عَنْهُ وَأَصْلُهَا فِيهِ كَعَكْسِهِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا أَرْضُهُ مَمْلُوكَةٌ أَوْ مُحْتَكَرَةٌ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ إذْ الْمَسْجِدُ مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ دُونَهَا نَعَمْ إنْ بَنَى فِيهَا نَحْوَ دِكَّةٍ أَوْ مَسْطَبَةٍ وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا صَحَّ فِيهَا لِقَوْلِهِمْ يَصِحُّ وَقْفُ السُّفْلِ دُونَ الْعُلُوِّ وَعَكْسُهُ وَهَذَا مِنْهُ وَكَذَا مَنْقُولٌ أَثْبَتَهُ وَوَقَفَهُ مَسْجِدًا ثُمَّ نَزَعَهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ اجْتَهَدَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : نَحْوُ دِكَّةٍ أَوْ مِصْطَبَةٍ أَيْ أَوْ سَمَرٌ فِيهَا دِكَّةٌ أَوْ نَحْوُ سَجَّادَةٍ ا هـ .\rم ر ا هـ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ صِحَّةُ وَقْفِ الْعُلُوِّ وَمِنْهُ الْخَلَاوِيُّ ، وَالْبُيُوتُ الَّتِي تُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ لِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ وَيَسْكُنُونَ فِيهَا بِزَوْجَاتِهِمْ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ مَا عَدَاهَا مَسْجِدًا جَازَ الْمُكْثُ فِيهَا مَعَ الْحَيْضِ ، وَالْجَنَابَةِ ، وَالْجِمَاعِ فِيهَا وَإِلَّا حَرُمَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَسْجِدِيَّةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَمَسْجِدٌ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّتِهِ فِيمَا وُقِفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا مَسْجِدًا أَوْ فِي مَسْجِدٍ أَرْضُهُ مُسْتَأْجَرَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ صَحَّتْ فِيمَا وُقِفَ جُزْؤُهُ شَائِعًا أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا التَّعْظِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَأَيْضًا صِحَّةُ الصَّلَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَسْجِدِيَّةِ بِخِلَافِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ اعْتَكَفَ فِيمَا ظَنَّهُ مَسْجِدًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ فَلَهُ أَجْرُ قَصْدِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَإِلَّا فَأَجْرُ قَصْدِهِ فَقَطْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ هُيِّئَ لِلصَّلَاةِ ) الْغَايَةُ","part":8,"page":371},{"id":3871,"text":"لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ الْقَائِلِ إنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هَيَّأَتْهُ فِي بَيْتِهَا لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ ، وَالْخُنْثَى ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ بِخِلَافِهِمَا .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ لِانْتِفَاءِ الْمَسْجِدِيَّةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَغْيِيرِهِ وَمُكْثِ الْجُنُبِ فِيهِ وَلِأَنَّ نِسَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَفِي بُيُوتِهِنَّ لَكَانَتْ أَسْتَرُ لَهُنَّ ، وَالْقَدِيمُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ مَكَانُ صَلَاتِهَا كَمَا أَنَّ الْمَسْجِدَ مَكَانُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِمَحِلٍّ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ ، وَالْخُنْثَى كَالرَّجُلِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ اعْتِكَافِهَا فِي بَيْتِهَا يَكُونُ الْمَسْجِدُ لَهَا أَفْضَلَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَالْجَامِعُ ) أَيْ وَالْمَسْجِدُ الْجَامِعُ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَوْلَى أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْثَرُ جَمَاعَةً مِنْهُ أَوْ كَانَ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ دُونَ أُسْبُوعٍ أَوْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَوْلَوِيَّةِ الْجَامِعِ مَا لَوْ عَيَّنَ غَيْرَهُ فَالْمُعَيَّنُ أَوْلَى إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِخُرُوجِهِ لِلْجُمُعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِئَلَّا يَحْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ لِلْجُمُعَةِ ) وَإِذَا خَرَجَ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ الْجَامِعِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ لَهُ بَعْدَ فِعْلِهَا مَا وَرَدَ الْحَثُّ عَلَى طَلَبِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ ، وَالْإِخْلَاصِ ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَالسُّنَّةِ الْبَعْدِيَّةِ ، وَالتَّسْبِيحَاتِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْ مَحَلِّ اعْتِكَافِهِ لِلْجُمُعَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ فِيهِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ","part":8,"page":372},{"id":3872,"text":"وَإِنْ فَوَّتَ التَّبْكِيرَ ؛ لِأَنَّ فِي الِاعْتِكَافِ جَابِرًا لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":8,"page":373},{"id":3873,"text":"( وَلَوْ عَيَّنَ ) النَّاذِرُ ( فِي نَذْرِهِ مَسْجِدَ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ الْأَقْصَى تَعَيَّنَ ) فَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِمَزِيدِ فَضْلِهَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَ يَقُومُ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ مَسْجِدُ مَكَّةَ ( مَقَامَ الْأَخِيرَيْنِ ) لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمَا وَتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ ( وَ ) يَقُومُ ( الثَّانِي ) وَهُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ( مَقَامَ الثَّالِثِ ) لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِي } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ مَاجَهْ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَخِيرَانِ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلَا الثَّالِثُ مَقَامَ الثَّانِي وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ فِي نَذْرِهِ تَعَيَّنَ .\rS","part":8,"page":374},{"id":3874,"text":"( قَوْلُهُ : مَسْجِدَ مَكَّةَ ) الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ مَكَّةَ الْكَعْبَةُ ، وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَعَلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ جُزْءٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بِالتَّعْيِينِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا فِي الْكَعْبَةِ أَجْزَأَهُ فِي أَطْرَافِ الْمَسْجِدِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً فِيهَا فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الظَّاهِرُ تَعَيُّنُهَا ضَعِيفٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي أَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ يَتَحَصَّلُ فِي الْمُرَادِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي تُضَاعَفُ فِيهِ الصَّلَاةُ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْإِقَامَةُ فِيهِ الثَّانِي أَنَّهُ مَكَّةُ الثَّالِثُ أَنَّهُ الْحَرَمُ كُلُّهُ الرَّابِعُ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ الْخَامِسُ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ السَّادِسُ أَنَّهُ الْكَعْبَةُ ، وَالْمَسْجِدُ حَوْلَهَا السَّابِعُ أَنَّهُ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمَدِينَةِ ) الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالتَّفْضِيلُ وَالتَّضْعِيفُ مُخْتَصٌّ بِهِ دُونَ الْقَدْرِ الَّذِي زِيدَ كَمَا رَآهُ الْمُصَنِّفُ لِلْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَسْجِدِي هَذَا وَرَأَى جَمَاعَةٌ عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ وَأَنَّهُ لَوْ وُسِّعَ مَهْمَا وُسِّعَ فَهُوَ مَسْجِدُهُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ إذَا وُسِّعَ فَتِلْكَ الْفَضِيلَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : الْمُرَادُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ .\r.\r.\rإلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ بَقِيَ هَلْ مَحَلُّ تَعَيُّنِ مَسْجِدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا إذَا عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ أَرَادَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ لِصِدْقِهِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ","part":8,"page":375},{"id":3875,"text":"لِعَدَمِ الْمُضَاعَفَةِ فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rوَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَضْلُ الْمَذْكُورُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُ النَّاذِرِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ تَخْصِيصِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ بِالذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ لِإِرَادَةِ زِيَادَةِ الثَّوَابِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا ) بَلْ يَنْتَظِرُ إمْكَانَ الذَّهَابِ إلَيْهَا فَمَتَى أَمْكَنَهُ فَعَلَهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ زَمَنًا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ عَيَّنَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاعْتِكَافُ فِيهِ صَارَ قَضَاءً وَيَجِبُ فِعْلُهُ مَتَى أَمْكَنَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ كَذَا قَالَ الْقَفَّالُ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَقَالَ الْعَلَامَةُ حَجّ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعُبَابِ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ م ر فِي بَابِ النَّذْرِ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ ح ل عَدَمُ الْكَرَاهَةِ .\rوَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ } أَيْ لِلصَّلَاةِ فِيهَا فَلَا يُنَافِي شَدَّ الرِّحَالِ لِغَيْرِهَا ، وَقَالَ الْبَهْنَسِيُّ هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَقِيلَ لِمُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ لَا نَهْيٌ .\rقَالَ النَّوَوِيُّ وَمَعْنَاهُ لَا فَضِيلَةَ فِي شَدِّ الرِّحَالِ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ أَحْسَنِ مَحَامِلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَى مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا قَصْدُ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ مِنْ الرِّحْلَةِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَزِيَارَةِ الصَّالِحِينَ ، وَالْإِخْوَانِ ، وَالتِّجَارَةِ وَالتَّنَزُّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ","part":8,"page":376},{"id":3876,"text":"مَرْفُوعًا { لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَشُدَّ رِحَالَهُ إلَى مَسْجِدٍ يَبْتَغِي فِيهِ الصَّلَاةَ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا } وَفِي رِوَايَةٍ { لَا يَنْبَغِي لِلْمَطِيِّ أَنْ تُشَدَّ رِحَالُهَا } .\rإلَخْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ فِيهَا فَضْلٌ لِذَاتِهَا حَتَّى تُشَدَّ الرِّحَالُ إلَيْهَا لِذَلِكَ الْفَضْلِ غَيْرِ الْبِلَادِ الثَّلَاثَةِ قَالَ وَمُرَادِي بِالْفَضْلِ مَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمًا شَرْعِيًّا وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْبِلَادِ فَلَا تُشَدُّ إلَيْهَا لِذَاتِهَا بَلْ لِزِيَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ أَوْ الْمُبَاحَاتِ وَقَدْ الْتَبَسَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِمْ فَزَعَمَ أَنَّ شَدَّ الرِّحَالِ إلَى الزِّيَارَةِ لِمَنْ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ كَسَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ وَنَحْوه دَاخِلٌ فِي الْمَنْعِ وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَى مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ أَوْ إلَى مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ إلَّا إلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَشَدُّ الرِّحَالِ لِزِيَارَةٍ أَوْ طَلَبِ عِلْمٍ لَيْسَ إلَى الْمَكَانِ بَلْ لِمَنْ فِي الْمَكَانِ فَلْيُفْهَمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِمَزِيدِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمَا ) عِبَارَةُ حَجّ لِزِيَادَةِ فَضْلِهِ وَالْمُضَاعَفَةِ فِيهِ إذْ الصَّلَاةُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ ثَلَاثًا فِيمَا سِوَى الْمَسْجِدَيْنِ الْآتِيَيْنِ كَمَا أَخَذْته مِنْ الْأَحَادِيثِ وَبَسَطْته فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ انْتَهَتْ ، وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الْمُضَاعَفَةِ بِالصَّلَاةِ فَقَطْ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ شَيْخُنَا ح ل فِي سِيرَتِهِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ عَدَمُ اخْتِصَاصِ الْمُضَاعَفَةِ بِهَا بَلْ تَشْمَلُ جَمِيعَ الطَّاعَاتِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَاَلَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي","part":8,"page":377},{"id":3877,"text":"مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ مِائَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فِي غَيْرِهِمَا وَإِنَّهَا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتَيْنِ فِي مَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهَا وَأَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَفْضَلُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ فِي غَيْرِهَا وَذَكَرَ الْعَلَامَةُ حَجّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْأَحَادِيثِ غَيْرِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) أَيْ وَإِلَّا الْأَقْصَى أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةٍ فِيمَا سِوَاهُ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْله تَعَالَى { فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ } قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا آيَةً بَيِّنَةً عَلَى الْوِحْدَانِ وَأَرَادَ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَحْدَهُ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ بِالْجَمْعِ فَذُكِرَ مِنْهَا مَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْحَجَرُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ وَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ فَانْدَرَسَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ بِالْأَيْدِي وَمِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ، وَالْحَطِيمُ وَزَمْزَمَ ، وَالْمَشَاعِرُ كُلُّهَا وَقِيلَ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ جَمِيعُ الْحَرَمِ وَمِنْ الْآيَاتِ فِي الْبَيْتِ أَنَّ الطَّائِرَ يَطِيرُ وَلَا يَعْلُو فَوْقَهُ وَأَنَّ الْجَارِحَةَ تَقْصِدُ صَيْدًا فَإِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَفَّتْ عَنْهُ وَأَنَّهُ بَلَدُ صَدَرَ إلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ ، وَالْأَوْلِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ ، وَأَنَّ الصَّدَقَةَ وَالطَّاعَةَ تُضَاعَفُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفٍ اِ هـ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا تَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : فَانْدَرَسَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ بِالْأَيْدِي هَذَا خِلَافُ الْوَاقِعِ الْمُشَاهَدِ فَقَدْ رَأَيْته عَيَانًا وَغَوْصُ الْقَدَمَيْنِ فِيهِ بِقَدْرِ عَرْضِ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَبَيْنَ الْقَدَمَيْنِ نَحْوُ نِصْفِ شِبْرٍ وَلَعَلَّ الشَّيْخَ لَمْ يَرَهُ وَإِنَّمَا سَمِعَ مَا","part":8,"page":378},{"id":3878,"text":"قَالَهُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ فَقَلَّدَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ وَلَوْ مَسْجِدَ قُبَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومَ لَقَبٍ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ .\r.\r.\rإلَخْ هَذَا مَفْهُومُ الْمَكَانِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدَ مَكَّةَ .\r.\r.\rإلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَعَيَّنْ ) وَإِلْحَاقُ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ وَكَلَامَ غَيْرِهِ يَأْبَيَانِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ إلْحَاقِ بَعْضِهِمْ مَسْجِدَ قُبَاءَ بِالثَّلَاثَةِ وَإِنْ صَحَّ خَبَرُ صَلَاةٌ فِيهِ كَعُمْرَةٍ ، وَلَوْ خَصَّ نَذْرَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي أُلْحِقَتْ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَالْأَوْجَهُ قِيَامُ غَيْرِهِ مِنْهَا مَقَامَهُ لِتَسَاوِيهَا فِي فَضِيلَةِ نِسْبَتِهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ فِي نَذْرِهِ تَعَيَّنَ ) فَلَوْ قَدَّمَهُ لَمْ يَصِحَّ أَوْ أَخَّرَهُ فَضَاهُ وَأَثِمَ بِتَعَمُّدِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَوْ فَاتَهُ بِعُذْرٍ لَا يَأْثَمُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ","part":8,"page":379},{"id":3879,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( لُبْثُ قَدْرٍ يُسَمَّى عُكُوفًا ) أَيْ إقَامَةً وَلَوْ بِلَا سُكُونٍ بِحَيْثُ يَكُونُ زَمَنُهَا فَوْقَ زَمَنِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ فَيَكْفِي التَّرَدُّدُ فِيهِ لَا الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ ، وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا كَفَاهُ لَحْظَةٌ .\rS","part":8,"page":380},{"id":3880,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَبِثَ قَدْرَ .\rإلَخْ ) فِي الْمُخْتَارِ لَبِثَ أَيْ مَكَثَ وَبَابُهُ فَهِمَ وَلَبَاثًّا أَيْضًا بِالْفَتْحِ فَهُوَ لَابِثٌ وَلَبِثَ أَيْضًا بِكَسْرِ الْبَاءِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ لَبِثَ بِالْمَكَانِ لَبَثًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَجَاءَ فِي الْمَصْدَرِ السُّكُونُ لِلتَّخْفِيفِ ، وَاللَّبْثَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالْكَسْرِ الْهَيْئَةُ وَالنَّوْعُ ، وَالِاسْمُ اللُّبْثُ بِالضَّمِّ ، وَاللَّبَاثُ بِالْفَتْحِ وَتَلَبَّثْت بِمَعْنَاهُ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَلْبَثْتُهُ وَلَبَّثْتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَبِثَ قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَاصِدًا الْجُلُوسَ فِي مَحَلٍّ مِنْهُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ تَأْخِيرُ النِّيَّةِ إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ أَوْ مُكْثِهِ عَقِبَ دُخُولِهِ قَدْرًا يُسَمَّى عُكُوفًا لِتَكُونَ النِّيَّةُ مُقَارِنَةً لِلِاعْتِكَافِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى حَالَ دُخُولِهِ وَهُوَ سَائِرٌ لِعَدَمِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلِاعْتِكَافِ كَذَا بُحِثَ فَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ وَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ مُطْلَقًا لِتَحْرِيمِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْجُنُبِ حَيْثُ جَعَلُوهُ مُكْثًا أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ وَتَنْعَطِفُ النِّيَّةُ عَلَى مَا مَضَى فَيُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَيَكْفِي التَّرَدُّدُ ) أَيْ وَتَصِحُّ النِّيَّةُ حِينَئِذٍ فَلَا يُشْتَرَطُ وُقُوعُهَا حَالَ الْمُكْثِ وَهَذَا التَّفْرِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرَدُّدَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُكْثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللُّبْثَ هُوَ الِاسْتِقْرَارُ فَكَانَ الْأَوْلَى عَطْفُهُ كَمَا صَنَعَ الْمَحَلِّيُّ فَقَالَ لَبِثَ أَوْ تَرَدَّدَ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِاللُّبْثِ مَا يَشْمَلُ التَّرَدُّدَ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ بِلَا سُكُونٍ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ ) أَيْ خِلَافًا لِلضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَكْفِي الْمُرُورُ بِلَا لُبْثٍ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَفَاهُ لَحْظَةٌ ) أَيْ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا يَقَعُ وَاجِبًا ا هـ .\rح ل وَقَاعِدَةُ أَنَّ مَا يُمْكِنُ تَجَزُّؤُهُ يَقَعُ بَعْضُهُ وَاجِبًا وَبَعْضُهُ","part":8,"page":381},{"id":3881,"text":"مَنْدُوبًا مَخْصُوصَةٌ بِمَا بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ لَهُ أَقَلَّ وَأَكْمَلَ كَالرُّكُوعِ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُبَيِّنُوا لَهُ ذَلِكَ كَمَا هُنَا .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَفَاهُ لَحْظَةٌ ) وَيُنْدَبُ يَوْمٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ اعْتَكَفَ دُونَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":382},{"id":3882,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( مُعْتَكِفٌ وَشَرْطُهُ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَخُلُوٌّ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ) فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّةِ الْكَافِرِ وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَحُرْمَةِ مُكْثِ مَنْ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ بِالْمَسْجِدِ وَتَعْبِيرِي بِخُلُوٍّ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ \" وَالنَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ ، وَالْجَنَابَةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ ) كَالْمَجْنُونِ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى الِاعْتِكَافِ لَمْ يَبْطُلْ وَيُحْسَبُ زَمَنُهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَحُرْمَةِ مُكْثٍ .\rإلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ ا هـ .\rع ش وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ شَأْنَهُ وَالْغَالِبَ فِيهِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اعْتِكَافِ كُلِّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ كَذِي جُرْحٍ وَقُرُوحٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَنَحْوِهَا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُ الْمَسْجِدِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مَوْضِعُ نَظَرٍ نَعَمْ لَوْ اعْتَكَفَ فِي مَسْجِدٍ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ صَحَّ اعْتِكَافُهُ فِيهِ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ لُبْثُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا يُشْبِهُهُ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ قَيَّدَ بِالْحِلِّ لِأَنَّ مُكْثَهُ إنَّمَا حَرُمَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ أَعْنِي اسْتِيفَاءَ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ بِغَيْرِ مُكْثٍ فَالْمُكْثُ فِي هَذَا لَمْ يَحْرُمْ لِذَاتِهِ انْتَهَتْ .","part":8,"page":383},{"id":3883,"text":"( وَيَنْقَطِعُ ) الِاعْتِكَافُ ( كَتَتَابُعِهِ بِرِدَّةٍ وَسُكْرٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ تَخْلُو مُدَّةُ اعْتِكَافٍ عَنْهُ غَالِبًا ) بِخِلَافِ مَا لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا كَشَهْرٍ ( وَجَنَابَةٍ ) مُفْطِرَةٍ لِلصَّائِمِ أَوْ غَيْرِ ( مُفْطِرَةٍ ) وَلَمْ يُبَادِرْ بِطُهْرِهِ وَإِنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِتَبَرُّزٍ أَوْ نَحْوِهِ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ ( لَا ) بِجَنَابَةٍ ( غَيْرِ مُفْطِرَةٍ إنْ بَادَرَ بِطُهْرِهِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَادِرْ ( وَلَا جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ ) لِلْعُذْرِ وَقَوْلِي لَا غَيْرُ مُفْطِرَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ \" وَلَوْ جَامَعَ نَاسِيًا فَكَجِمَاعِ الصَّائِمِ وَقَوْلِي \" نَحْوُ مَعَ إنْ بَادَرَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":384},{"id":3884,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ .\r.\rإلَخْ ) مَعْنَى كَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ قَاطِعَةً لِلِاعْتِكَافِ أَنَّ زَمَنَهَا لَا يُحْسَبُ مِنْ الْمُدَّةِ فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِتَتَابُعٍ فَاعْتَكَفَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ ارْتَدَّ يَوْمًا ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَوْمَيْنِ وَقَوْلُهُ : كَتَتَابُعِهِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ قَطْعُ أَصْلِ الِاعْتِكَافِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ فِي الْمِثَالِ مُتَتَابِعَةً فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْعَشَرَةَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ قَطْعِ التَّتَابُعِ قَطْعُ الِاعْتِكَافِ وَلَا عَكْسَ .\rا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ تَفْسِيرَ الْقَطْعِ بِمَا تَرَى فِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ الْمُطْلَقَ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ الْقَطْعِ بِقَطْعِ اسْتِمْرَارِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُقَيَّدًا أَوْ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَسُكْرٍ ) أَيْ بِتَعَدٍّ وَمِثْلُهُ الْجُنُونُ بِتَعَدٍّ أَمَّا كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَا تَعَدٍّ فَلَا يَقْطَعُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُكْرٍ بِتَعَدٍّ أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي بِهِ فَيُشْبِهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ انْتَهَتْ ، وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْإِغْمَاءِ أَوْ يُقَالُ : إنَّهُ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَمَا الْفَرْقُ تَأَمَّلْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَا تَخْلُو عَنْهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تُضَمُّ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لَا غَيْرُ مُفْطِرَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ فِي أَنَّ كُلًّا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ دُونَ التَّتَابُعِ تَأَمَّلْ وَضَبَطَ جَمْعٌ الْمُدَّةَ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَنَظَرَ فِيهِ آخَرُونَ بِأَنَّ الْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثَةَ وَالْعِشْرِينَ تَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا إذْ هِيَ غَالِبُ الطُّهْرِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَهَا وَمَا دُونَهَا الْحَيْضُ وَلَا يَقْطَعُ مَا فَوْقَهَا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَالِبِ هُنَا أَنْ لَا يَسَعَ زَمَنُ أَقَلِّ الطُّهْرِ الِاعْتِكَافَ لَا الْغَالِبُ الْمَفْهُومُ","part":8,"page":385},{"id":3885,"text":"مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَتَى زَادَ مِنْ الِاعْتِكَافِ عَلَى أَقَلِّ الطُّهْرِ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِطُرُوقِ الْحَيْضِ فَعُذِرَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ غَالِبُ الْحَيْضِ ، وَالطُّهْرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَالِبَ قَدْ يَنْخَرِمُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ لَا يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهَا بِهِ إذَا زَادَتْ مُدَّةُ اعْتِكَافِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا فَكَذَلِكَ هَذِهِ لَا يَلْزَمُهَا إيقَاعُهُ فِي زَمَنِ طُهْرِهَا وَإِنْ وَسِعَهُ وَلَا نَظَرَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنْ طَهُرَ تِلْكَ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ بِخِلَافِ هَذِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا فِي الْأَعْذَارِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ إمْكَانِ طُرُوءِ الْحَيْضِ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الِانْقِطَاعِ فَتَبْنِي عَلَى مَا سَبَقَ إذَا طَهُرَتْ ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَجَنَابَةٍ مُفْطِرَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ بِالْجِمَاعِ مِنْ عَامِدٍ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهِ وَاضِحٍ مُخْتَارٍ سَوَاءٌ جَامَعَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا لِمُنَافَاتِهِ لَهُ وَلِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُسْتَحَبِّ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يَحْرُمُ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ لَا خَارِجَهُ لِجَوَازِ قَطْعِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ أَمَّا الْمَاضِي فَيَبْطُلُ حُكْمُهُ إنْ كَانَ مُتَتَابِعًا وَيَسْتَأْنِفُهُ وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا أَمْ نَفْلًا وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِغِيبَةٍ أَوْ شَتْمٍ أَوْ أَكْلِ حَرَامٍ نَعَمْ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ أَوْلَجَ فِي دُبُرِ خُنْثَى بَطَلَ اعْتِكَافُهُ أَوْ أَوْلَجَ فِي قُبُلِهِ أَوْ أَوْلَجَ الْخُنْثَى فِي رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى فَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِشَهْوَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ كَلَمْسٍ وَقُبْلَةٍ تُبْطِلُهُ أَيْ الِاعْتِكَافَ إنْ أَنْزَلَ وَإِلَّا فَلَا","part":8,"page":386},{"id":3886,"text":"تُبْطِلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ ، وَالثَّانِي تُبْطِلُهُ مُطْلَقًا ، وَالثَّالِثُ لَا مُطْلَقًا وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ هِيَ حَرَامٌ فِي الْمَسْجِدِ وَاحْتُرِزَ بِالْمُبَاشَرَةِ عَمَّا إذَا تَفَكَّرَ أَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَبِالشَّهْوَةِ عَمَّا إذَا قَبَّلَ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ فَلَا يَبْطُلُ إذَا أَنْزَلَ جَزْمًا ، وَالِاسْتِمْنَاءُ كَالْمُبَاشَرَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ التَّفْصِيلِ اسْتِثْنَاؤُهُ الْخُنْثَى مِنْ بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِالْجِمَاعِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ الْإِنْزَالُ مِنْ فَرْجَيْهِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : نَعَمْ يَبْطُلُ ثَوَابُهُ ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ ثَوَابِ الْجَمِيعِ لَا ثَوَابِ زَمَنِ الْغِيبَةِ خَاصَّةً وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يَنْتَفِي أَصْلُ الثَّوَابِ بِذَلِكَ لِإِكْمَالِهِ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ يُتَأَمَّلُ مَا فِي الْأَنْوَارِ فَإِنَّهُ قَدْ يَعْتَكِفُ شَهْرًا مُتَوَالِيًا مَثَلًا ثُمَّ يَقَعُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مَثَلًا فَهَلْ يَبْطُلُ ثَوَابُ جَمِيعِ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرِ يَوْمٍ أَوْ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ ثَوَابُ مَا وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَارَنَ فِي الْأَفْعَالِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ كَمَالِ الثَّوَابِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : يَبْطُلُ ثَوَابُهُ لِإِمْكَانِ أَنَّ الْأَصْلَ كَمَالُ ثَوَابِهِ أَوْ ثَوَابُهُ الْكَامِلُ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَالصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ أَوْ الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْفَائِتَ فِيهَا كَمَالُ الثَّوَابِ لَا أَصْلُهُ وَقَوْلُهُ : هِيَ حَرَامٌ فِي الْمَسْجِدِ أَمَّا خَارِجُهُ فَإِنْ كَانَ فِي اعْتِكَافٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَقَصَدَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الِاعْتِكَافِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ لِجَوَازِ قَطْعِ النَّفْلِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُبَادِرْ بِطُهْرِهِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ بَادَرَ وَقَدَّمَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُمْ قَدْ يَذْكُرُونَ مَا يُعْلَمُ مِنْ الْقُيُودِ الْآتِيَةِ وَلَا يُعَدُّ تَرْكُهُ فِي","part":8,"page":387},{"id":3887,"text":"الْمَتْنِ خَلَلًا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ ) عِلَّةٌ لِكَوْنِ الْمَذْكُورَاتِ تَقْطَعُهُ وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي لَا تُقْطَعُ فَالْعِلَّةُ نَاقِصَةٌ وَالْمُرَادُ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا الْعِبَادَةَ أَيْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي تَعْلِيلِ الثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ لِلْعُذْرِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا غَيْرَ مُفْطِرَةٍ ) كَالِاحْتِلَامِ فَهَذَا وَالْجُنُونُ لَا يُحْسَبُ زَمَنُهُمَا مِنْ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ قَاطِعًا ؛ لِأَنَّكُمْ فَسَّرْتُمْ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْحُسْبَانِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا لَا يَقْطَعَانِ مَجْمُوعَ الِاعْتِكَافِ وَالتَّتَابُعِ وَإِنْ كَانَا يَقْطَعَانِ الِاعْتِكَافَ عَلَى حِدَتِهِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ فَاعْتَكَفَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ ثُمَّ أَفَاقَ فَزَمَن الْجُنُونُ لَا يُحْسَبُ وَهَذَا مَعْنَى قَطْعِ الِاعْتِكَافِ وَيُكْمِلُ عَلَى الْيَوْمَيْنِ فَالتَّتَابُعُ لَمْ يَنْقَطِعْ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا جُنُونٍ ) أَيْ لَمْ يَتَعَدَّ بِسَبَبِهِ فَلَا يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ فَ وَلَا تَتَابُعَهُ أَيْ مَجْمُوعُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَقَعُ الِاعْتِكَافُ الْمَعْلُومُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُحْسَبُ زَمَنُ إغْمَاءٍ فَقَطْ ا هـ .\rح ل .","part":8,"page":388},{"id":3888,"text":"( وَيَجِبُ خُرُوجُ مَنْ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ مِنْ مَسْجِدٍ ) ؛ لِأَنَّ مُكْثَهُ بِهِ مَعْصِيَةٌ إنْ ( تَعَذَّرَ طُهْرُهُ فِيهِ بِلَا مُكْثٍ ) وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ خُرُوجُهُ بَلْ يَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَادِرَ بِهِ كَيْ لَا يَبْطُلَ تَتَابُعُ اعْتِكَافِهِ وَتَعْبِيرِي \" بِمَا ذُكِرَ \" أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَيْضِ ، وَالْجَنَابَةِ ، وَالْغُسْلِ وَقَوْلِي : \" بِلَا مُكْثٍ \" مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ خُرُوجُهُ ) كَأَنْ غَطَسَ بِبِرْكَةٍ فِيهِ وَهُوَ مَاشٍ أَوْ عَائِمٍ أَوْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : غَطَسَ فِي الْمَاءِ غَطْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَيَتَعَدَّى بِالتَّشْدِيدِ ( قَوْلُهُ : كَيْلًا يَبْطُلَ تَتَابُعُ اعْتِكَافِهِ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ خَاصَّةٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ الْمَذْكُورُ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ أَمَّا الْحَدَثُ الَّذِي يَقْطَعُهُ فَلَا خَفَاءَ فِي وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ فِيهِ أَيْضًا وَلَكِنْ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُكْثِ الْمُحَرَّمِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ سم .","part":8,"page":389},{"id":3889,"text":"( وَيُحْسَبُ ) مِنْ الِاعْتِكَافِ ( زَمَنُ إغْمَاءٍ ) كَالنَّوْمِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الِاعْتِكَافَ كَجُنُونٍ وَنَحْوِ حَيْضٍ لَا تَخْلُو الْمُدَّةُ عَنْهُ غَالِبًا لِمُنَافَاتِهِ لَهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ الِاعْتِكَافَ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ مَا عَدَا الْإِغْمَاءَ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَقْطَعُ لَكِنْ فِي الْكَلَامِ مُضَافٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ تَتَابُعَ الِاعْتِكَافِ وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَقْطَعُ الِاعْتِكَافَ نَفْسَهُ وَقَوْلُهُ : كَجُنُونٍ بَقِيَ لِلْكَافِ بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَلَا يُقَالُ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِنَحْوِ الْحَيْضِ النِّفَاسُ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":390},{"id":3890,"text":"( وَلَا يَضُرُّ تَزَيُّنٌ ) بِطِيبٍ ، وَلُبْسِ ثِيَابٍ وَتَرْجِيلِ شَعْرٍ ( وَفِطْرٌ ) بَلْ يَصِحُّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ وَحْدَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ لِخَبَرِ { لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .\rS","part":8,"page":391},{"id":3891,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ تَزَيُّنٌ .\rإلَخْ ) لَمَّا كَانَ فِي الِاعْتِكَافِ كَفٌّ لِلنَّفْسِ عَنْ الشَّهَوَاتِ كَالصَّوْمِ كَمَا سَيَأْتِي فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَضُرُّ التَّرَفُّهُ فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَزَيُّنٌ .\r.\r.\rإلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ فِي الِاعْتِكَافِ التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ بِاغْتِسَالٍ وَقَصِّ نَحْوِ شَارِبٍ وَتَسْرِيحِ شَعْرٍ وَلُبْسِ ثِيَابٍ حَسَنَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ لِعَدَمِ وُرُودِ تَرْكِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الْأَمْرِ بِهِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْإِبَاحَةِ وَلَهُ التَّزَوُّجُ ، وَالتَّزْوِيجُ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ الصَّنْعَةُ فِي الْمَسْجِدِ كَخِيَاطَةٍ إلَّا إنْ كَثُرَتْ وَلَمْ تَكُنْ كِتَابَةَ عِلْمٍ وَلَوْ لِغَيْرِهِ وَلَهُ الْأَمْرُ بِإِصْلَاحِ مَعَاشِهِ وَتَعَهُّدِ ضَيَاعِهِ ، وَالْأَكْلُ ، وَالشُّرْبُ وَغَسْلُ الْيَدِ .\rوَالْأَوْلَى الْأَكْلُ فِي نَحْوِ سُفْرَةٍ ، وَالْغُسْلُ فِي إنَاءٍ حَيْثُ يَبْعُدُ عَنْ نَظَرِ النَّاسِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُزْرِ بِهِ ذَلِكَ وَإِلَّا حَرُمَ كَالْحِرْفَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ وَتُكْرَهُ الْمُعَاوَضَةُ فِيهِ بِلَا حَاجَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَيَحْرُمُ نَضْحُهُ بِمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فِيهِ و إسْقَاطِ مَائِهِ فِي أَرْضِهِ فَقَدْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ التَّوَضُّؤَ وَغَسْلَ الْيَدِ يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ فِيهِ بِخِلَافِ النَّضْحِ فَإِنَّهُ يُفْعَلُ قَصْدًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَالشَّيْءُ يُغْتَفَرُ فِيهِ ضِمْنًا مَا لَا يُغْتَفَرُ قَصْدًا وَبِأَنَّ مَاءَ الْوُضُوءِ بَعْضُهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ وَمَاءُ غَسْلِ الْيَدِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ بِخِلَافِ مَاءِ النَّضْحِ وَمَا تُقُرِّرَ فِي النَّضْحِ مِنْ الْحُرْمَةِ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ الْجَوَازَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا لَوْ أَدَّى إلَى اسْتِقْذَارِهِ بِذَلِكَ ،","part":8,"page":392},{"id":3892,"text":"وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْتَجِمَ أَوْ يَفْتَصِدَ فِيهِ فِي إنَاءِ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الرَّوْضَةِ : أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمُلْحَقٌ بِهِمَا سَائِرُ الدِّمَاءِ الْخَارِجَةِ مِنْ الْآدَمِيِّ كَالِاسْتِحَاضَةِ لِلْحَاجَةِ فَإِنْ لَوَّثَهُ أَوْ بَالَ أَوْ تَغَوَّطَ وَلَوْ فِي إنَاءٍ حَرُمَ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ سَلَسٍ ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ أَفْحَشُ مِنْ الدَّمِ إذْ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ بِحَالٍ وَيَحْرُمُ أَيْضًا إدْخَالُ نَجَاسَةٍ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَتْ فَلَا بِدَلِيلِ جَوَازِ إدْخَالِ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسَةِ فِيهِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ ، وَالْأَوْلَى بِالْمُعْتَكِفِ الِاشْتِغَالُ بِالْعِبَادَةِ كَعِلْمٍ وَمُجَالَسَةِ أَهْلِهِ وَقِرَاءَةٍ وَسَمَاعِ نَحْوِ الْأَحَادِيثِ وَالرَّقَائِقِ أَيْ حِكَايَاتِ الصَّالِحِينَ ، وَالْمَغَازِي الَّتِي هِيَ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ وَيَحْتَمِلُهَا أَفْهَامُ الْعَامَّةِ أَمَّا قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَحِكَايَاتُهُمْ الْمَوْضُوعَةُ ، وَفُتُوحُ الشَّامِ وَنَحْوهَا الْمَنْسُوبُ لِلْوَاقِدِيِّ فَتَحْرُمُ قِرَاءَتُهَا وَالِاسْتِمَاعُ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : حَيْثُ يَبْعُدُ عَنْ نَظَرِ النَّاسِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِمَا قَبْلَهُ وَيُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ : وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْكُلَ فِي سُفْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَأَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ فِي طَسْتٍ وَنَحْوِهِ لِيَكُونَ أَنْظَفَ لِلْمَسْجِدِ وَأَصْوَنَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَأَنْ يَغْسِلَهَا حَيْثُ يَبْعُدُ عَنْ نَظَرِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ : بِلَا حَاجَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَلَيْسَ مِنْهَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ مَنْ بَيْنَهُمْ تَشَاجُرٌ أَوْ مُعَامَلَةٌ وَيُرِيدُونَ الْحِسَابَ فَيَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ لِفَصْلِ الْأَمْرِ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَشْوِيشٌ عَلَى مَنْ فِي الْمَسْجِدِ كَكَوْنِهِ وَقْتَ صَلَاةٍ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَتْ فَلَا بِدَلِيلِ .\r.\rإلَخْ وَمِنْهَا قُرْبُ الطَّرِيقِ لِمَنْ بَيْتُهُ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَحْرُمُ","part":8,"page":393},{"id":3893,"text":"عَلَيْهِ دُخُولُهُ حَامِلًا لِلنَّجَسِ بِقَصْدِ الْمُرُورِ مِنْ الْمَسْجِدِ حَيْثُ أَمِنَ التَّلْوِيثَ وَكَذَا لَوْ احْتَاجَ لِإِدْخَالِ الْجَمْرَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ النَّجَاسَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَتَرْجِيلِ شَعْرٍ ) أَيْ تَسْرِيحُهُ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَجُوزُ طَرْحُ الشَّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يَجُوزُ إدْخَالُ الْمَيِّتِ فِيهِ أَوْ لَا تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ تَقْدِيرٌ لَهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ وَسَيَأْتِي عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ وَسَخٌ وَأَرَادَ حَلْقَهُ خَرَجَ إلَى مَنْزِلِهِ وَإِنْ بَعُدَ ؛ لِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ حَلْقِ الرَّأْسِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا فَعَلَهُ بِغَيْرِ حَائِلٍ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":8,"page":394},{"id":3894,"text":"( وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ لَزِمَهُ ) الِاعْتِكَافُ يَوْمَ صَوْمِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ صَائِمًا عَنْ رَمَضَانَ أَمْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ( أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ عَكْسَهُ ) أَيْ أَوْ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا ( لَزِمَاهُ ) أَيْ الِاعْتِكَافُ ، وَالصَّوْمُ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا وَمُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الصِّفَةِ فَإِنَّهَا مُخَصِّصَةٌ لِمَوْصُوفِهَا ( وَ ) لَزِمَهُ ( جَمْعُهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ كَذَا بِسُورَةِ كَذَا وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا أَوْ عَكْسَهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ جَمْعُهُمَا بِأَنَّ الصَّوْمَ يُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكَفِّ ، وَالصَّلَاةُ أَفْعَالٌ مُبَاشِرَةٌ لَا تُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلَهُ تَفْرِيقُهُمَا ، وَهُوَ أَفْضَلُ .\rS","part":8,"page":395},{"id":3895,"text":"( قَوْلُهُ : هُوَ فِيهِ صَائِمٌ ) بِأَنْ قَالَ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا وَأَنَا فِيهِ صَائِمٌ أَوْ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ بِلَا وَاوٍ ا هـ .\rحَجّ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَالِ إذَا كَانَتْ جُمْلَةً وَبَيْنَهَا إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً بِكَلَامٍ حَسَنٍ وَعِبَارَتُهُ ( تَنْبِيهٌ ) مَا ذُكِرَ فِي وَأَنَا صَائِمٌ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي صَائِمًا وَإِنْ كَانَ الْحَالُ مُفَادُهَا وَاحِدٌ مُفْرَدَةً أَوْ جُمْلَةً لِمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْمُفْرَدَةَ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ فَدَلَّتْ عَلَى الْتِزَامِ إنْشَاءِ صَوْمٍ بِخِلَافِ الْجُمْلَةِ وَأَيْضًا فَتِلْكَ قَيْدٌ لِلِاعْتِكَافِ فَدَلَّتْ عَلَى إنْشَاءِ صَوْمٍ بِقَيْدِهِ وَهَذِهِ قَيْدٌ لِلْيَوْمِ الظَّرْفِ لَا لِلِاعْتِكَافِ الْمَظْرُوفِ فِيهِ وَتَقْيِيدُ الْيَوْمِ يَصْدُقُ بِإِيقَاعِ اعْتِكَافٍ فِيهِ وَهُوَ مَصُومٌ عَنْ رَمَضَانَ ا هـ بِحُرُوفِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ الِاعْتِكَافُ يَوْمَ صَوْمِهِ ) أَيْ دُونَ الصَّوْمِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ إذَا كَانَ الصَّوْمُ عَنْ رَمَضَانَ ( قَوْلُهُ : أَمْ غَيْرِهِ ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ ا هـ حَلَبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيَلْزَمُهُ اعْتِكَافُ يَوْمٍ كَامِلٍ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَوْ اعْتَكَفَ مِنْ أَوَّلِهِ وَنَوَى الصَّوْمَ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَكْفِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا ) الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ الِاعْتِكَافُ فَقَطْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ الِاعْتِكَافِ عَنْ الصَّوْمِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا الْأَنْسَبُ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ أَيْ الِاعْتِكَافِ عَنْ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُلْتَزَمُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا ) أَيْ أَوْ بِاعْتِكَافٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ الِاعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ ) أَيْ إذَا كَانَ الصَّوْمُ نَفْلًا وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْوَاجِبُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ بِقِسْمَيْهَا الَّتِي قَبْلَهَا ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ","part":8,"page":396},{"id":3896,"text":"شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِاعْتِكَافِ لَحْظَةٍ مِنْ الْيَوْمِ فِيمَا ذُكِرَ وَنَحْوِهِ وَلَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ : وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُمْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْدُقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ نَعَمْ يُسَنُّ اسْتِيعَابُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ جَعَلَ الصَّوْمَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَالَ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ مَعَ أَنَّ الصَّوْمَ مِنْ نَوْعِ الْمَأْمُورِ بِهِ ا هـ .\rح ل وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنْتِجُ لُزُومَهُمَا وَإِنَّمَا يُنْتِجُ وُجُوبَ جَمْعِهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى فَلِذَلِكَ قَالَ الرَّشِيدِيُّ : الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَجَمْعُهُمَا وَلَا يُغْنِي قَوْلُهُ : وَجَمْعُهُمَا عَنْ قَوْلِهِ لَزِمَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ لُزُومَهُمَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) غَرَضُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ : وَلَوْ نَذَرَ .\r.\r.\rإلَخْ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ أَنَا فِيهِ صَائِمٌ وَبَيْنَ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ أَنْ يَعْتَكِفَ .\r.\r.\rإلَخْ كَأَنْ يَقُولَ : لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ صَائِمًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِي الْأُولَى يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ فِي يَوْمٍ هُوَ فِيهِ صَائِمٌ دُونَ الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَلْزَمُهُ مَعًا فَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهَا أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصِّفَةِ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَلَوْ كَانَتْ الصِّفَةُ مُقْتَرِنَةً بِحَرْفِ الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ النُّحَاةِ وَلَكِنْ يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ : وَمُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ صَاحِبِهَا ، فَإِنَّ الصِّفَةَ كَذَلِكَ مُبَيِّنَةٌ لِهَيْئَةِ مَوْصُوفِهَا .\rا هـ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ أَوْ الْقَصْدُ مِنْهَا التَّخْصِيصُ ، وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ عِبَادَةً وَجَعَلَ عِبَادَةً أُخْرَى وَصْفًا لَهَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ","part":8,"page":397},{"id":3897,"text":"كَالِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَفٌّ وَجَبَ جَمْعُهُمَا وَإِلَّا كَالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِعْلٌ وَالِاعْتِكَافَ كَفٌّ فَلَا يَجِبُ جَمْعُهُمَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا ) أَيْ أَوْ بِصَلَاةٍ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فَقَوْلُهُمْ أَوْ مُحْرِمًا تَمْثِيلٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُصَلِّيًا أَوْ عَكْسَهُ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ لِكُلِّ يَوْمٍ رَكْعَتَانِ سُلُوكًا بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ إذْ الصَّلَاةُ لَا تَسْتَوْعِبُ الْأَيَّامَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُ جَمْعُهُمَا أَيْ وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِاعْتِكَافِ لَحْظَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَمَّا كَانَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مُتَنَاسِبَيْنِ وَقَدْ قُلْتُمْ إنَّ الْمُتَنَاسِبَيْنِ إذَا نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَهُمَا وَجَبَ كَانَ يُتَوَهَّمُ وُجُوبُ الْقِرَانَ هُنَا فَدَفَعَهُ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ .\r.\r.\rإلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ .\r.\r.\rإلَخْ ذَكَرَ هَذَا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ وُجُوبِ الْجَمْعِ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ أَنَّهُ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إذَا نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نُسُكٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ تَفْرِيقُهُمَا ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ ا هـ .\rع ش .","part":8,"page":398},{"id":3898,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ لَوْ ( نَذَرَ مُدَّةً ) وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ( وَشَرَطَ تَتَابُعَهَا ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ أَوْ شَهْرِ كَذَا مُتَتَابِعًا ( لَزِمَهُ ) تَتَابُعُهُمَا ( أَدَاءً ) مُطْلَقًا ( وَقَضَاءً ) فِي الْمُعَيَّنَةِ لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ لَفْظًا فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا فِي أَدَاءِ الْمُعَيَّنَةِ وَ إنْ نَوَاهُ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَصْلَ الِاعْتِكَافِ بِقَلْبِهِ وَلَوْ شَرَطَ التَّفْرِيقَ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالتَّتَابُعِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ .\rS","part":8,"page":399},{"id":3899,"text":"( فَصْلٌ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ ) .\r( قَوْلُهُ : وَقَضَاءً فِي الْمُعَيَّنَةِ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا يَسْتَحِيلُ تَصَوُّرُ قَضَائِهِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مُدَّةً كَأُسْبُوعٍ عَيَّنَهُ كَهَذَا الْأُسْبُوعِ أَوْ هَذِهِ السَّنَةِ وَتَعَرَّضَ لِلتَّتَابُعِ فِيهَا لَفْظًا وَفَاتَتْهُ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ فِي الْقَضَاءِ لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ ، وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِوُقُوعِ التَّتَابُعِ ضَرُورَةً فَلَا أَثَرَ لِتَصْرِيحِهِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْأُسْبُوعَ لَمْ يُتَصَوَّرْ فِيهِ فَوَاتٌ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي فَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَيْ التَّتَابُعِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْقَضَاءِ قَطْعًا لِوُقُوعِ التَّتَابُعِ فِيهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَةِ تَعْيِينِ الْوَقْتِ فَأَشْبَهَ التَّتَابُعَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي أَدَاءِ الْمُعَيَّنَةِ ) كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَ رَجَبٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّتَابُعِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ : إنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بِلَا عُذْرٍ يَوْمًا مِنْهُ مَثَلًا لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ شَهْرٍ آخَرَ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَمْ لَا حَرِّرْ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَوَاهُ لَا يَلْزَمُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لَفْظًا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيلِ هَذَا وَلَوْ ذَكَرَهُ فِي الْمُدَّعِي لَكَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ وَشَرْطُ تَتَابُعِهَا لَفْظًا كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَإِنْ نَوَاهُ لَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الزَّمَنِ كَأُسْبُوعٍ أَوْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ صَادِقٌ بِالْمُتَفَرِّقِ أَيْضًا وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ التَّوَالِي فِي لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْيَمِينِ الْهَجْرُ وَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ التَّتَابُعِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَإِنْ نَوَاهُ لَا يَلْزَمُهُ ) وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ كَثَلَاثَةٍ مَثَلًا حَيْثُ تَدْخُلُ اللَّيَالِي إنْ نَوَاهَا وَكَذَا الْعَكْسُ","part":8,"page":400},{"id":3900,"text":"بِأَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلَاثِ لَيَالٍ مَثَلًا حَيْثُ تَدْخُلُ الْأَيَّامُ إنْ نَوَاهَا بِأَنَّ الْمَنْوِيَّ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ التَّتَابُعَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وزي .\r( قَوْلُهُ : خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالتَّتَابُعِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ ) وَفَارَقَ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمًا مُتَفَرِّقًا حَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمُتَوَالِي كَعَكْسِهِ بِأَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ فِي الصَّوْمِ التَّفْرِيقَ مَرَّةً وَالتَّتَابُعَ أُخْرَى بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يَطْلُبْ فِيهِ التَّفْرِيقَ أَصْلًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَفَارَقَ عَدَمَ إجْزَاءِ التَّتَابُعِ فِيمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَصَامَهَا مُتَوَالِيَةً حَيْثُ يُحْسَبُ لَهُ مِنْهَا خَمْسَةٌ فَقَطْ لِوُجُوبِ وُجُودِ الْفِطْرِ فِي خِلَالِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا وَفَارَقَ أَيْضًا عَدَمَ إجْزَاءِ الْمُتَوَالِيَةِ فِي الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ لِلْمُتَمَتِّعِ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ عَلَى تَفْرِيقِهَا وَبِأَنَّهُ فِي أَدَائِهَا تَخَلَّلَهَا فِطْرٌ وُجُوبًا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَيْضًا انْتَهَتْ .","part":8,"page":401},{"id":3901,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الْمُتَّصِلُ نَعَمْ لَوْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْإِجْزَاءُ ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ خِلَافُهُ ، قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْوَجْهُ فَعَلَيْهِ لَا اسْتِثْنَاءَ .\rS","part":8,"page":402},{"id":3902,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ تَفْرِيقُهُ ) أَيْ بَلْ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِحَيْثُ تُقَارِنُ النِّيَّةُ أَوَّلَ الْفَجْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَيْ عَقِبَهُ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ الْمُتَّصِلُ فَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ إنَّ الْيَوْمَ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ دَخَلَ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ دَخَلَ فِي الِاعْتِكَافِ بِالنِّيَّةِ بِأَنْ نَوَى وَقْتَ الزَّوَالِ مَثَلًا وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي التَّعْوِيلَ عَلَى وَقْتِ النِّيَّةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْوِيلَ عَلَى وَقْتِ النَّذْرِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ : وَاسْتَمَرَّ .\r.\r.\rإلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ لِلْغُرُوبِ ثُمَّ خَرَجَ اللَّيْلَ ثُمَّ عَادَ وَقْتَ الْفَجْرِ وَكَمَّلَ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي مَا فَاتَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يُجْزِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ : وَلَمْ يَخْرُجْ لَيْلًا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْإِجْزَاءُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي أَثْنَائِهِ وَمَكَثَ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْغَدِ مَعَ اللَّيْلَةِ الْمُتَخَلِّلَةِ أَجْزَأَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِحُصُولِ التَّتَابُعِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ إلَى عَدَمِ إجْزَائِهِ وَقَالَ الشَّيْخَانِ إنَّهُ الْوَجْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِيَوْمٍ مُتَوَاصِلِ السَّاعَاتِ ، وَاللَّيْلَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْيَوْمِ وَلَوْ نَذَرَ يَوْمًا أَوَّلُهُ مِنْ الزَّوَالِ مَثَلًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لَيْلًا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَفْهُومَ .\r.\r.\rإلَخْ ) يُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَرَادَ قَدْرَ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ قَدْرُهُ وَلَوْ مِنْ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْيَوْمَ فِي سَاعَاتٍ مُتَسَاوِيَةٍ مَجَازًا أَوْ قَدَّرَ مُضَافًا فِي الْكَلَامِ وَكِلَاهُمَا لَا مَانِعَ مِنْهُ ا هـ .\rع","part":8,"page":403},{"id":3903,"text":"ش عَلَى م ر مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَاسْتَمَرَّ إلَى مِثْلِهِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِكَافِ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ : فَعَنْ الْأَكْثَرِينَ الْإِجْزَاءُ مُعْتَمَدٌ وَوُجُوبُ اعْتِكَافِ اللَّيْلِ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابَ الْيَوْمِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) أَيْ الْمَرْوَزِيِّ لَا الشِّيرَازِيُّ وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيِّ الْإِمَامُ الْجَلِيلُ أَخَذَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى بِمِصْرَ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَثَلَثِمِائَةٍ ، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":404},{"id":3904,"text":"( وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ خُرُوجًا لِعَارِضٍ ) بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي ( مُبَاحٍ ) كَلِقَاءِ سُلْطَانٍ ( مَقْصُودٍ غَيْرِ مُنَافٍ ) لِلِاعْتِكَافِ ( صَحَّ ) الشَّرْطُ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالِالْتِزَامِ فَيَجِبُ بِحَسَبِ مَا الْتَزَمَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَارِضِ كَأَنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَبِخِلَافِ الْعَارِضِ الْمُحَرَّمِ كَسَرِقَةٍ وَغَيْرِ الْمَقْصُودِ كَتَنَزُّهٍ ، وَالْمُنَافِي لِلِاعْتِكَافِ كَجِمَاعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُنَافِي لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَحَيْضٍ لَا تَخْلُو عَنْهُ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ غَالِبًا صَحَّ شَرْطُ الْخُرُوجِ لَهُ ( وَلَا يَجِبُ تَدَارُكُ زَمَنِهِ ) أَيْ الْعَارِضِ الْمَذْكُورِ ( إنْ عَيَّنَ مُدَّةً ) كَهَذَا الشَّهْرِ ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ فِي الْحَقِيقَةِ لِمَا عَدَاهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا كَشَهْرٍ وَجَبَ تَدَارُكُهُ لِتَتِمَّ الْمُدَّةُ وَيَكُونُ فَائِدَةُ شَرْطِهِ تَنْزِيلُ ذَلِكَ الْعَارِضِ مَنْزِلَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ عَيَّنَ زَمَنًا وَفَاتَهُ كَفَى ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ وَإِلَّا فَلَا .\rS","part":8,"page":405},{"id":3905,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرَطَ مَعَ تَتَابُعٍ خُرُوجًا .\rإلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ يَتَخَرَّجُ عَلَى نِيَّةِ التَّتَابُعِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ ا هـ .\rسم وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ ( قَوْلُهُ : خُرُوجًا لِعَارِضٍ ) خَرَجَ مَا لَوْ شَرَطَ قَطْعَ الِاعْتِكَافِ لِلْعَارِضِ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ عِنْدَ زَوَالِ الْعَارِضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ لِلْعَارِضِ فَيَجِبُ عَوْدُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِعَارِضٍ ) أَيْ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ وَلَوْ نَذَرَ نَحْوَ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ فَكَمَا تَقَرَّرَ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ نَذَرَ نَحْوَ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ حَجٍّ وَشَرَطَ الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ فَكَمَا تَقَرَّرَ كَذَا بِهَامِشٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى الصَّلَاةَ بَعْدَ النَّذْرِ جَازَ أَنْ يَقُولَ فِي نِيَّتِهِ وَأَخْرُجُ مِنْهَا إنْ عَرَضَ لِي كَذَا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ نِيَّتُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهِ فَمَتَى عَرَضَ لَهُ مَا اسْتَثْنَاهُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ وَإِنْ كَانَ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَجَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغُرُوبِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) يَصِحُّ شَرْطُ هَذَا الْعَارِضِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا نَحْوُ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ كَذَا إلَّا إنْ حَصَلَ شُغْلُ كَذَا أَوْ عَطَشٌ أَوْ جُوعٌ وَمِنْهُ نَذَرَ التَّصَدُّقِ بِمَالِهِ إلَّا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي عُمُرِهِ وَإِذَا مَاتَ لَزِمَ الْوَارِثَ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : مُبَاحٍ ) أَيْ جَائِزٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى إذْ لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ لِلْمُبَاحِ بِالْعِبَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ ضِدُّ الْمَنْدُوبِ وَالْوَاجِبِ الْمُرَادَيْنِ هُنَا بِخِلَافِ الْجَائِزِ فَإِنَّهُ جِنْسٌ لَهُمَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحِلِّهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ شَرْطَ الْخُرُوجِ لِلْمَكْرُوهِ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْتَرِزُوا إلَّا عَنْ الْمُحْرِمِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ","part":8,"page":406},{"id":3906,"text":"شَرْطَهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَأَفْهَمَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ لَيْسَ مِثْلَهُ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَلِقَاءِ سُلْطَانٍ ) أَيْ لِحَاجَةٍ اقْتَضَتْ خُرُوجَهُ لِلْقَائِدِ لَا مُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَا لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ عَلَيْهِ بَلْ لِنَحْوِ سَلَامٍ أَوْ مَنْصِبٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ بِحَسَبِ مَا الْتَزَمَ ) فَلَوْ عَيَّنَ نَوْعًا مِنْ الْعَارِضِ أَوْ فَرْدًا كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى أَوْ زَيْدٍ خَرَجَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ ، فَلَوْ أَطْلَقَ الْعَارِضَ أَوْ الشُّغْلَ خَرَجَ لِكُلِّ مُهِمٍّ دِينِيٍّ كَالْجُمُعَةِ أَوْ دُنْيَوِيٍّ مُبَاحٍ كَلِقَاءِ الْأَمِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَتَنَزُّهٍ ) يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غَرَضًا مَقْصُودًا عُرْفًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي السَّفَرِ أَنَّهُ غَرَضٌ مَقْصُودٌ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ أَيْ غَرَضٌ لِلْعُدُولِ عَنْ أَقْصَرِ الطَّرِيقَيْنِ إلَى أَطْوَلِهِمَا .\rا هـ شَيْخُنَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ التَّنَزُّهُ لُغَةً التَّبَاعُدُ عَنْ نَحْوِ الْمِيَاهِ كَالْأَوْسَاخِ وَالْأَدْنَاسِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ ثُمَّ غَلَبَ فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ عَلَى الذَّهَابِ إلَى مَا يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ مِنْهُ انْبِسَاطٌ كَالذَّهَابِ إلَى الرِّيَاضِ لِلتَّفَرُّجِ عَلَى الْبَسَاتِينِ وَنَحْوِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ عَنْهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : بَلْ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَخِيرِ وَرُبَّمَا يَلْحَقُ بِهِ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ السُّبْكِيّ وَأَخْرَجَ مِنْهُ م ر بَحْثًا مَسْأَلَةَ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فَيَنْعَقِدُ ا هـ .\rسم ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ فِي الْجِمَاعِ وَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِ شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَالْغُسْلِ وَأَنَّهُ يَنْعَقِدُ فِي الْأُولَى وَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ نَحْوُهُ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ مَعَ النَّقْلِ .\rا هـ .\rوَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف عَدَمَ","part":8,"page":407},{"id":3907,"text":"الِانْعِقَادِ فِي الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُنَافِي .\r.\r.\rإلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الشَّرْطُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ لِلْمُنَافِي ( قَوْلُهُ : وَتَكُونُ فَائِدَةُ الشَّرْطِ .\r.\r.\rإلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّدَارُكُ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَاغِيًا وَمُحَصَّلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَوْلَا الشَّرْطُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ وَمَعَ الشَّرْطِ لَا يَجِبُ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّتَابُعَ لَمَّا كَانَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ التَّعْيِينِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى إفَادَتِهِ فَمَا يُصْرَفُ إلَى إخْرَاجِ زَمَنِ الْمُسْتَثْنَى الْمُلْتَزَمِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الزَّمَنَ لَمْ يَكُنْ التَّتَابُعُ مِنْ ضَرُورَاتِهِ فَيُحْمَلُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى إفَادَةِ نَفْيِ قَطْعِ التَّتَابُعِ دُونَ نَقْصِ الزَّمَنِ عَمِيرَةُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَيَّنَ زَمَنًا وَفَاتَهُ كَفَى ) أَيْ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَهُ أَوْ أَزْيَدَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rز ي وَهَذَا إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَلَيْلَةٍ عَنْ يَوْمٍ وَعَكْسِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ كَيَوْمٍ عَنْ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ عَنْ لَيْلَةٍ كَفَى مُطْلَقًا كَالصَّوْمِ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : كَفَى أَيْ إنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَهُ أَوْ أَزْيَدَ وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ النَّهَارِ فَلَا يُجْزِيهِ الْقَصِيرُ عَنْ الطَّوِيلِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَفَاتَهُ فَقَضَاهُ لَيْلًا أَجْزَأَهُ بِخِلَافِ الْيَوْمِ الْمُطْلَقِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ عَلَى صِفَتِهِ الْمُلْتَزَمَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَيَّنُ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْقِسْمَيْنِ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ فِيهِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا سَاوَتْ اللَّيْلَةُ الْيَوْمَ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ أَقْصَرَ أَيْ فَيُكَمِّلُ عَلَيْهَا مِنْ النَّهَارِ كَمَا فِي","part":8,"page":408},{"id":3908,"text":"حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ أَطْوَلَ هَلْ يَكْتَفِي بِمِقْدَارِ الْيَوْمِ مِنْهَا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِيعَابِهَا ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ فَقَدِمَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَيُسَنُّ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ قَضَاءُ اعْتِكَافِ يَوْمٍ شُكْرًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا أَجْزَأَهُ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ إذْ الْوَاجِبُ إنَّمَا ثَبَتَ مِنْ وَقْتِ قُدُومِهِ وَفَارَقَ الصَّوْمَ بِصِحَّةِ تَبْعِيضِ مَا هُنَا بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ نَعَمْ يُسَنُّ قَضَاءُ يَوْمٍ كَامِلٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُزَنِيّ فِي مَوْضِعٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ صُحِّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لُزُومُ قَضَائِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي بَاب النَّذْرِ وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ إنْ قَدِمَ حَيًّا مُخْتَارًا فَلَوْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا أَوْ مَكْرُوهًا لَمْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْحُكْمَ عَلَى الْقُدُومِ وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ هُنَا شَرْعًا ، وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ دَخَلَتْ لَيَالِيِهِ حَتَّى أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَيُجْزِيهِ وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرُ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى انْتِهَاءِ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِهِ وَكَانَ نَاقِصًا لَا يُجْزِيهِ لِتَجْرِيدِ قَصْدِهِ لَهَا فَعَلَيْهِ اعْتِكَافُ يَوْمٍ بَعْدَهُ وَيُسَنُّ لَهُ فِي هَذِهِ اعْتِكَافُ يَوْمٍ قَبْلَ الْعَشْرِ لِاحْتِمَالِ نُقْصَانِ الشَّهْرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ دَاخِلًا فِي نَذْرِهِ إذْ هُوَ أَوَّلُ الْعَشَرَةِ مِنْ آخِرِهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ بَانَ النَّقْصُ أَجْزَأَهُ عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ تَيَقَّنَ طُهْرًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَبَانَ مُحْدِثًا أَيْ فَلَا يُجْزِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":8,"page":409},{"id":3909,"text":"( وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ( بِخُرُوجِهِ ) مِنْ الْمَسْجِدِ ( بِلَا عُذْرٍ ) مِنْ الْأَعْذَارِ الْآتِيَةِ بِخِلَافِ خُرُوجِ بَعْضِهِ كَرَأْسٍ وَيَدٍ وَرِجْلٍ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِمَا كَأَنْ كَانَ قَاعِدًا ( لَا ) بِخُرُوجِهِ ( لِتَبَرُّزٍ وَلَوْ بِدَارٍ لَهُ لَمْ يَفْحُشْ بُعْدُهَا ) مِنْ الْمَسْجِدِ ( وَلَا لَهُ ) دَارٌ ( أُخْرَى أَقْرَبُ ) مِنْهَا ( أَوْ فَحُشَ ) بُعْدُهَا ( وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقِهِ ) مَكَانًا ( لَائِقًا بِهِ ) فَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِهِ فَلَا يَجِبُ تَبَرُّزُهُ فِي غَيْرِ دَارِهِ كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ وَدَارِ صَدِيقِهِ الْمُجَاوِرَةِ لَهُ لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالْمِنَّةِ فِي الثَّانِي أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ أُخْرَى أَقْرَبُ مِنْهَا أَوْ فَحُشَ بُعْدُهَا ، وَوَجَدَ بِطَرِيقِهِ مَكَانًا لَائِقًا بِهِ فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِذَلِكَ لِاغْتِنَائِهِ بِالْأَقْرَبِ فِي الْأُولَى ، وَاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَهُ الْبَوْلُ فِي رُجُوعِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَبْقَى طُولَ يَوْمِهِ فِي الذَّهَابِ ، وَالرُّجُوعِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي خُرُوجِهِ لِذَلِكَ الْإِسْرَاعَ بَلْ يَمْشِي عَلَى سَجِيَّتِهِ الْمَعْهُودَةِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ وَاسْتَنْجَى فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ تَابِعًا لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ وَضَبَطَ الْبَغَوِيّ الْفُحْشَ بِأَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ فِي التَّرَدُّدِ إلَى الدَّارِ .\rوَقَوْلِي : \" وَلَا لَهُ أُخْرَى \" أَقْرَبُ مَعَ وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقِهِ لَائِقًا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ عَادَ مَرِيضًا ) أَوْ زَارَ قَادِمًا ( بِطَرِيقِهِ ) لِلتَّبَرُّزِ ( مَا لَمْ يَعْدِلْ ) عَنْ طَرِيقِهِ ( وَ ) لَمْ ( يُطِلْ وُقُوفَهُ ) فَإِنْ طَالَ أَوْ عَدَلَ انْقَطَعَ بِذَلِكَ تَتَابُعُهُ ( وَلَا ) بِخُرُوجِهِ ( لِمَرَضٍ ) وَلَوْ جُنُونًا أَوْ إغْمَاءً ( يُحْوِجُ لِخُرُوجٍ ) بِأَنْ يَشُقَّ مَعَهُ الْمُقَامُ فِي الْمَسْجِدِ كَحَاجَةِ فَرْشٍ وَخَادِمٍ وَتَرَدُّدِ طَبِيبٍ أَوْ بِأَنْ يُخَافَ مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ كَإِسْهَالٍ وَإِدْرَارِ بَوْلٍ","part":8,"page":410},{"id":3910,"text":"بِخِلَافِ مَرَضٍ لَا يُحْوِجُ إلَى الْخُرُوجِ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالْخُرُوجِ لَهُ ، وَفِي مَعْنَى الْمَرَضِ الْخَوْفُ مِنْ لِصٍّ أَوْ حَرِيقٍ ( أَوْ ) بِخُرُوجِهِ ( لِنِسْيَانٍ ) لِاعْتِكَافِهِ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ ( أَوْ لِأَذَانِ ) مُؤَذِّنٍ ( رَاتِبٍ إلَى مَنَارَةِ الْمَسْجِدِ مُنْفَصِلَةً ) عَنْهُ ( قَرِيبَةً ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ لَهُ مَعْدُودَةٌ مِنْ تَوَابِعِهِ وَقَدْ أَلِفَ صُعُودَهَا لِلْأَذَانِ ، وَأَلِفَ النَّاسُ صَوْتَهُ بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لَهُ ، وَخُرُوجِ الرَّاتِبِ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ لَكِنْ إلَى مَنَارَةٍ لَيْسَتْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لَهُ لَكِنْ بَعِيدَةً عَنْهُ ، أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ لَا يَضُرُّ صُعُودُهُ فِيهَا وَلَوْ لِغَيْرِ الْأَذَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خَارِجًا سَوَاءٌ أَخَرَجَتْ عَنْ سَمْتِ الْمَسْجِدِ أَمْ لَا فَهِيَ وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ سَمْتِهِ فِي حُكْمِهِ ، وَقَوْلِي : \" لِلْمَسْجِدِ \" مَعَ \" قَرِيبَةٍ \" مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ لِنَحْوِهَا ) مِنْ الْأَعْذَارِ كَأَكْلٍ وَشَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ وَإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَحَدٍّ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":411},{"id":3911,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَيَلْزَمُ مِنْ قَطْعِهِ قَطْعُ الِاعْتِكَافِ الْمَشْرُوطِ هُوَ فِيهِ وَأَمَّا الْخَالِي عَنْ شَرْطِهِ فِيهِ فَقَدْ انْقَضَى بِخُرُوجِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ يَجِيءُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ وَبَيْنَ عَزْمِ الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ : زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَنْقَطِعُ الِاعْتِكَافُ كَتَتَابُعِهِ بِرِدَّةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا ) أَيْ فَقَطْ فَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا ضَرَّ وَإِنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ لِعَدَمِ صِدْقِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَأَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَكَذَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا وَنَوَى الِاعْتِكَافَ لَمْ يَجُزْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا لِتَبَرُّزٍ ) أَيْ قَضَاءِ حَاجَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ شِدَّتُهَا ا هـ .\rحَجّ وَمِثْلُ التَّبَرُّزِ الرِّيحُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَثُرَ خُرُوجُهُ لِذَلِكَ الْعَارِضِ نَظَرًا إلَى جِنْسِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَدِّ الضَّرُورَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ : لَا لِتَبَرُّزٍ بَيَانُ لِمَفْهُومِ النَّفْيِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا بِعُذْرٍ فَلَا يَنْقَطِعُ كَتَبَرُّزٍ .\r.\r.\rإلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِدَارٍ لَهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِدَارٍ لَهُ أَمْ غَيْرِهَا كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ وَفَضَاءٍ ( قَوْلُهُ : كَسِقَايَةِ الْمَسْجِدِ ) أَيْ الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَدَارِ صَدِيقِهِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا دَارُ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَزَوْجَتِهِ وَعُتَقَائِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ :","part":8,"page":412},{"id":3912,"text":"لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ ) الْمَشَقَّةُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ اللِّيَاقَةِ بِهِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجِدْ بِطَرِيقَةٍ لَائِقًا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ وَخَرْمِ الْمُرُوءَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَخْتَلُّ مُرُوءَتُهُ بِالسِّقَايَةِ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ يُكَلَّفُهَا إنْ كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْ دَارِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِاغْتِنَائِهِ بِالْأَقْرَبِ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ اسْتِغْنَائِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى سَجِيَّتِهِ الْمَعْهُودَةِ ) فَإِنْ تَأَتَّى أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ تَتَابُعُهُ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ) أَيْ وَلَوْ مَنْدُوبًا ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ تَابِعًا ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لَهُ ) أَيْ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : مَعَ إمْكَانِهِ فِي الْمَسْجِدِ ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فِيهِ فَلَهُ الْخُرُوجُ قَطْعًا وَالْكَلَامُ فِي الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا الْمَنْدُوبُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ الْخُرُوجِ لِوُضُوءِ غُسْلِ نَحْوِ الِاحْتِلَامِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَذْهَبَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ ) أَيْ أَزْيَدَ مِنْ نِصْفِهِ وَهَذَا الضَّابِطُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَالْمُرَادُ الْوَقْتُ الْمَنْذُورُ لَكِنْ مَعَ اعْتِبَارِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى حِدَتِهِ ا هـ .\rح ل أَيْ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ كَأَنْ يَمْضِي ثُلُثَاهُ وَاَلَّذِي قَالَهُ حَجّ وع ش وزي واج وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَكْثَرُ الْوَقْتِ الْمَنْذُورِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهِ وَذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِمَعْنَى الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا فَإِذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَنْذُورَةُ شَهْرًا وَكَانَ يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ لِلتَّبَرُّزِ فِي دَارِهِ فَلَمَّا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَجُمِعَتْ الْأَزْمِنَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا كُلَّ","part":8,"page":413},{"id":3913,"text":"يَوْمٍ لِلتَّبَرُّزِ فَوُجِدَتْ سِتَّةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ كَانَ هَذَا فَاحِشًا وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ كَانَ هَذَا غَيْرَ فَاحِشٍ فَلَا يَضُرُّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : أَوْ عَادَ مَرِيضًا ) عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِدَارٍ لَهُ أَيْ وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَنْ مَشَايِخِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِطَرِيقَةٍ لِلتَّبَرُّزِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْخُرُوجَ ابْتِدَاءً لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَالَهُ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ وَلَوْ صَلَّى فِي طَرِيقِهِ عَلَى جِنَازَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهَا وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَلْ لَهُ تَكْرِيرُ هَذِهِ كَالْعِيَادَةِ عَلَى مُوصِي مَوْتَى أَوْ مَرْضَى مَرَّ بِهِمْ فِي طَرِيقِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَخْذًا مِنْ جَعْلِهِمْ قَدْرَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَعْفُوًّا عَنْهُ لِكُلِّ غَرَضٍ فِيمَنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ أَوْ لَا يَفْعَلُ إلَّا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا فِعْلَهُ لِنَحْوِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَوَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ نَحْوِ الْعِيَادَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَزِيَارَةِ الْقَادِمِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَمَعْنَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ كُلًّا عَلَى حِدَتِهِ تَابِعٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ فَلَا نَظَرَ لِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ لِطُولِ الزَّمَنِ ا هـ شَرْحُ حَجّ بِالْحَرْفِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ عَادَ مَرِيضًا ) وَهَلْ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ لَهُ أَفْضَلُ أَوْ تَرْكُهَا أَوْ هُمَا سَوَاءٌ وُجُوهٌ أَرْجَحُهَا أَوَّلُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ ) بِأَنْ لَمْ يَقِفْ أَصْلًا أَوْ وَقَفَ يَسِيرًا كَأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى السَّلَامِ ، وَالسُّؤَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَوْلُهُ : فَإِنْ طَالَ ) أَيْ وُقُوفُهُ بِأَنْ زَادَ عَلَى أَقَلِّ مُجْزٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُجْزٍ فِيهَا مُحْتَمِلٌ لِجَمِيعِ","part":8,"page":414},{"id":3914,"text":"الْأَغْرَاضِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ عَدَلَ ) بِأَنْ يَدْخُلَ مُنْعَطَفًا غَيْرَ نَافِذٍ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْعَوْدِ مِنْهُ إلَى طَرِيقِهِ فَإِنْ كَانَ نَافِذًا لَمْ يَضُرَّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا لِمَرَضٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا لِتَبَرُّزٍ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَحَاصِلُ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِلْعُذْرِ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ أَجْمَلَ أَعْذَارًا أُخَرَ فَقَالَ أَوْ لِنَحْوِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ جُنُونًا ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْجُنُونَ مِنْ الْمَرَضِ وَلْيُنْظَرْ مَعَ قَوْلِهِمْ يَجُوزُ الْإِغْمَاءُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَرَضِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ ( قَوْلُهُ : كَإِسْهَالٍ ) فِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ مَنْ بِهِ إسْهَالٌ أَوْ إدْرَارُ بَوْلٍ وَعَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ .\rا هـ .\rح ل لَكِنَّ كَلَامَهُ أَيْ م ر فِي الشَّرْحِ كَالشَّارِحِ حَرْفًا بِحَرْفٍ ( قَوْلُهُ : وَإِدْرَارُ بَوْلٍ ) أَيْ تَتَابُعُهُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِنِسْيَانٍ لِاعْتِكَافِهِ ) وَكَذَا لِتَتَابُعِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَذَانِ رَاتِبٍ ) الْعِلِّيَّةُ الْمَفْهُومَةُ مِنْ اللَّامِ قَيْدٌ فَالْقُيُودُ خَمْسَةٌ وَمَفْهُومُهَا لَا يَكُونُ الْخُرُوجُ فِيهَا عُذْرًا إلَّا مَفْهُومُ الرَّابِعِ فَيَكُونُ عُذْرًا بِالْأَوْلَى كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ تَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْقُيُودُ الْخَمْسَةُ الْأُوَلُ اللَّامُ ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ : رَاتِبٍ ، وَالثَّالِثُ : قَوْلُهُ : لِلْمَسْجِدِ ، وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ : مُنْفَصِلَةً وَالْخَامِسُ قَوْلُهُ : قَرِيبَةً فَذَكَرَ مَفْهُومَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ خُرُوجِ غَيْرِ الرَّاتِبِ لَهُ وَمَفْهُومُ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَخُرُوجُ الرَّاتِبِ لِغَيْرِهِ وَمَفْهُومُ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ أَوَلَهُ لَكِنْ .\r.\r.\rإلَخْ وَمَفْهُومُ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ أَوْلَهُ لَكِنْ بَعِيدَةً عَنْهُ ، وَمَفْهُومُ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ بِهِ .\r.\r.\rإلَخْ هَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِصَنِيعِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ لِأَذَانِ مُؤَذِّنٍ ) أَيْ وَلَا بِخُرُوجِهِ أَيْ الْمُعْتَكِفِ لِأَذَانِ","part":8,"page":415},{"id":3915,"text":"مُؤَذِّنٍ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ هُوَ الْمُؤَذِّنُ فَلَا مَعْنَى لِخُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ الَّذِي هُوَ الْمُؤَذِّنُ أَيْ الَّذِي يُرِيدُ الْأَذَانَ لِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَلَا لِأَذَانِهِ رَاتِبًا تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا بِخُرُوجِ الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ إلَى مَنَارَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ انْتَهَتْ .\rفَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنْ يُقْرَأَ الْمَتْنُ بِالْإِضَافَةِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يُقَدِّرَ ذَلِكَ وَيَقْرَأَ الْمَتْنَ بِالتَّنْوِينِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ لِأَذَانِ رَاتِبٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الرَّاتِبُ مُتَبَرِّعًا بِالْأَذَانِ وَيَلْحَقُ بِالْأَذَانِ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ التَّسْبِيحِ أَوَاخِرَ اللَّيْلِ وَمِنْ طُلُوعِ الْأُولَى ، وَالثَّانِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتِيدَ ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ الْفَهْمِ صَوْتَهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْأَذَانِ وَمِثْلُ الرَّاتِبِ نَائِبُهُ لِلْأَذَانِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ خِلَافًا ل سم إذْ النَّائِبُ كَالْأَصْلِ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : إلَى مَنَارَةٍ ) فِي الْمُخْتَارِ الْمَنَارَةُ الَّتِي يُؤَذَّنُ عَلَيْهَا ، وَالْمَنَارَةُ أَيْضًا مَا يُوضَعُ فَوْقَهَا السِّرَاجُ وَهِيَ مِفْعَلَةٌ مِنْ الِاسْتِنَارَةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَالْجَمْعُ الْمَنَاوِرُ بِالْوَاوِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ النُّورِ وَمَنْ قَالَ مَنَائِرُ بِالْهَمْزَةِ فَقَدْ شَبَّهَ الْأَصْلِيَّ بِالزَّائِدِ كَمَا قَالُوا مَصَائِبُ وَأَصْلُهُ مَصَاوِبُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : لِلْمَسْجِدِ إضَافَةُ الْمَنَارَةِ لِلْمَسْجِدِ لِلِاخْتِصَاصِ وَإِنْ لَمْ تُبْنَ لَهُ كَأَنْ خَرِبَ مَسْجِدٌ وَبَقِيَتْ مَنَارَتُهُ فَجُدِّدَ مَسْجِدٌ قَرِيبٌ مِنْهَا وَاعْتِيدَ الْأَذَانُ عَلَيْهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَبْنِيَّةِ لَهُ فَمَنْ صَوَّرَهَا بِكَوْنِهَا لَهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ ؛ لِأَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ لَهُ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مُنْفَصِلَةً عَنْهُ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْحُكْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ .","part":8,"page":416},{"id":3916,"text":".\r.\rإلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا وَضَابِطُ الْمُنْفَصِلَةِ أَنْ لَا يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ وَلَا فِي رَحْبَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ أُلِفَ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَهَذَا بَيَانٌ لِحَالِهِ فِي الْوَاقِعِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ وَالْغَالِبِ فَلَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُؤْلَفْ صُعُودُهَا أَوْ لَمْ يُؤْلَفْ صَوْتُهُ كَانَ الْخُرُوجُ عُذْرًا .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْلَهُ لَكِنْ بَعِيدَةً عَنْهُ ) ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعِيدَةِ ، وَالْقَرِيبَةِ عُرْفًا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا م ر فِي شَرْحِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ بَابُهَا فِيهِ ) قَالَ حَجّ وَبِمَا تَقَرَّرَ فِي الْمَنَارَةِ فَارَقَتْ الْخَلْوَةَ الْخَارِجَةَ عَنْ الْمَسْجِدِ الَّتِي بَابُهَا فِيهِ فَيَنْقَطِعُ بِدُخُولِهَا قَطْعًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ لِنَحْوِهَا ) أَيْ نَحْوِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : كَأَكْلٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحْيِي مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْأَكْلُ فِيهِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ كَمَا مَرَّ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَسْجِدٍ مَطْرُوقٍ بِخِلَافِ الْمُخْتَصِّ ، وَالْمَهْجُورِ الَّذِي يَنْدُرُ طَارِقُوهُ فَلَوْ خَرَجَ لِلشُّرْبِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيهِ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَشَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ ) أَيْ تَحَمُّلًا وَأَدَاءً .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ خَرَجَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَ تَحَمُّلُهَا وَأَدَاؤُهَا لَمْ يَنْقَطِعْ لِاضْطِرَارِهِ إلَى الْخُرُوجِ وَإِلَى سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَوْ تَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْخُرُوجِ وَإِلَّا فَتَحَمُّلُهُ لَهَا إنَّمَا يَكُونُ لِلْأَدَاءِ فَهُوَ بِاخْتِيَارِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا تَحَمَّلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِلَّا فَلَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ فَفَوْتُهُ لِصَوْمِ كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ","part":8,"page":417},{"id":3917,"text":"قَبْلَ النَّذْرِ لَا يُلْزِمُهُ الْقَضَاءَ انْتَهَتْ وَمِثْلُهَا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِكْرَاهٌ بِغَيْرِ حَقٍّ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْجَاهِلُ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَمْ لَا نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَكَالْإِكْرَاهِ مَا لَوْ حُمِلَ وَأُخْرِجَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَإِنْ أُخْرِجَ مُكْرَهًا بِحَقٍّ كَالزَّوْجَةِ ، وَالْعَبْدِ يَعْتَكِفَانِ بِلَا إذْنٍ أَوْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ لِحَقٍّ لَزِمَهُ أَوْ خَرَجَ خَوْفَ غَرِيمٍ لَهُ وَهُوَ غَنِيٌّ مُمَاطِلٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَلَهُ بَيِّنَةٌ أَيْ وَثَمَّ حَاكِمٌ يَقْبَلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ لِتَقْصِيرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَ حَدٍّ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ) فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا أَتَى بِمُوجِبِ الْحَدِّ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ فَإِنْ أَتَى بِهِ حَالَ الِاعْتِكَافِ كَمَا لَوْ قَذَفَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ ، وَلَا يَقْطَعُهُ خُرُوجُ امْرَأَةٍ لِأَجْلِ قَضَاءِ عِدَّةِ حَيَاةٍ أَوْ وَفَاةٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَارَةً لِلنِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ لِلْعِدَّةِ بِخِلَافِ التَّحَمُّلِ كَمَا مَرَّ مَا لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِهَا كَأَنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ لَهَا أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهَا فَشَاءَتْ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ لِاخْتِيَارِهَا الْخُرُوجَ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ فِي الِاعْتِكَافِ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فِيهِ فَقُطِعَ التَّتَابُعُ بِخُرُوجِهَا قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الَّتِي قَدَّرَهَا لَهَا زَوْجُهَا إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَكَذَا لَوْ اعْتَكَفَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَأَذِنَ لَهَا فِي إتْمَامِ اعْتِكَافِهَا","part":8,"page":418},{"id":3918,"text":"فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِخُرُوجِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ : أَوْ لِنَحْوِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتَمَدَ مُقْتَضَاهَا الْعَلَامَةُ م ر وَمِمَّا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ الْخُرُوجُ لِمُبَاشَرَةِ وَظِيفَةٍ أَوْ صَلَاةِ جُمُعَةٍ وَإِنْ وَجَبَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ كَرَاهَةِ إفْرَادِ نَحْوِ جُمُعَةٍ بِهِ وَاخْتِصَاصِ لَيْلَتِهَا بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":419},{"id":3919,"text":"( وَيَجِبُ ) فِي اعْتِكَافِ مَنْذُورٍ مُتَتَابِعٍ ( قَضَاءُ زَمَنِ خُرُوجٍ ) مِنْ الْمَسْجِدِ ( لِعُذْرٍ ) لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَزَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجَنَابَةٍ غَيْرِ مُفْطِرَةٍ بِشَرْطِهَا السَّابِقِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ فِيهِ ( إلَّا زَمَنَ نَحْوِ تَبَرُّزٍ ) مِمَّا يُطْلَبُ الْخُرُوجُ لَهُ وَلَمْ يَطُلْ زَمَنُهُ عَادَةً كَأَكْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَةٍ وَأَذَانِ مُؤَذِّنٍ رَاتِبٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى إذْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا يَطُولُ زَمَنُهُ كَمَرَضٍ وَعِدَّةٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزَّمَنَ الْمَصْرُوفَ إلَى مَا شُرِطَ مِنْ عَارِضٍ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ \" وَنَحْوِ \" مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهَا السَّابِقِ ) وَهُوَ الْمُبَادَرَةُ بِالطُّهْرِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَغُسْلِ جَنَابَةٍ ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَجَنَابَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا إذْ ذَاكَ فِي زَمَنِ الْجَنَابَةِ قَبْلَ اشْتِغَالِهِ بِالْغُسْلِ وَهَذَا فِي زَمَنِ الِاشْتِغَالِ بِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ مُعْتَكِفٌ فِيهِ ) أَيْ حُكْمًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَضُرُّ فِيهِ مَا يَضُرُّ فِي الِاعْتِكَافِ أَيْ يُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ وَإِلَّا فَهُوَ لَا ثَوَابَ لَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزَّمَنَ الْمَصْرُوفَ .\rإلَخْ ) مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا يُضَمُّ إلَى الْمُسْتَثْنَى فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ .","part":8,"page":420},{"id":3920,"text":"( كِتَابُ الْحَجِّ ) هُوَ لُغَةً : الْقَصْدُ ، وَشَرْعًا : قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ ( وَالْعُمْرَةِ ) هِيَ لُغَةً : الزِّيَادَةُ .\rوَشَرْعًا : قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( يَجِبُ كُلٌّ ) مِنْهُمَا : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } وقَوْله تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } .\rأَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ فِي الْعُمُرِ ( مَرَّةً ) وَاحِدَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُلَّ عَامٍ ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قُلْت : نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ } .\rوَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سُرَاقَةَ { قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ لِلْأَبَدِ } .\rS","part":8,"page":421},{"id":3921,"text":"( كِتَابُ الْحَجِّ ) .\rأَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ الْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَكَذَا الْحِجَّةُ لَكِنَّ الْمَسْمُوعَ فِيهَا الْكَسْرُ ، وَالْقِيَاسُ الْفَتْحُ وَهُمَا مَصْدَرَانِ وَقِيلَ : الْأَوَّلُ مَصْدَرٌ وَالثَّانِي اسْمٌ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَبِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ الِاسْمُ مِنْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِي كَوْنِهِ بِالْفَتْحِ اسْمُ مَصْدَرٍ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ وَحِكْمَةُ تَرَكُّبِهِ مِنْ الْحَاءِ وَالْجِيمِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْحَاءَ مِنْ الْحِلْمِ ، وَالْجِيمَ مِنْ الْجُرْمِ فَكَأَنَّ الْعَبْدَ يَقُولُ يَا رَبِّ جِئْتُك بِجُرْمِي أَيْ ذَنْبِي لِتَغْفِرَهُ بِحِلْمِك وَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ إلَّا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَلْ وَرَدَ أَنَّ { مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَحَجَّ الْبَيْتَ } حَتَّى عِيسَى فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ { كُنْت أَطُوفُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ رَأَيْته صَافَحَ شَيْئًا وَلَا نَرَاهُ فَقُلْت لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاك صَافَحْت شَيْئًا وَلَا نَرَاهُ فَقَالَ ذَاكَ أَخِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ انْتَظَرْته حَتَّى فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ } وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ هُودًا وَصَالِحًا لِاشْتِغَالِهِمَا بِأَمْرِ قَوْمِهِمَا وَرُدَّ بِمَا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَنَّ { جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالرُّسُلِ حَجُّوا الْبَيْتَ } .\rوَرَوَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ قَبْرَ نُوحٍ وَهُودٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ ، وَالْمَقَامِ وَزَمْزَمَ } وَقَالَ بَعْضُهُمْ قُبِرَ فِيهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ نَبِيًّا مِنْهُمْ إسْمَاعِيلُ لَكِنْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَاكَ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ بَيْنَ الرُّكْنِ ، وَالْمَقَامِ وَزَمْزَمَ ؛ لِأَنَّهُ مَقْبَرَةٌ وَرُدَّ بِأَنَّ مَقْبَرَةَ الْأَنْبِيَاءِ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَيَتَعَبَّدُونَ فَإِنْ قُلْت","part":8,"page":422},{"id":3922,"text":"الْكَرَاهَةُ أَوْ الْحُرْمَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ ثَمَّ يَسْتَعْمِلُ قَبْرَ نَبِيٍّ قُلْت شَرْطُ الْحُرْمَةِ أَوْ الْكَرَاهَةِ تَحَقُّقُ ذَلِكَ وَهَذَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ هُنَا وَرُوِيَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَجَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ الْهِنْدِ مَاشِيًا وَأَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لَهُ : إنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهَذَا الْبَيْتِ قَبْلَك سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ وَلَمَّا فَرَغَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ بِنَائِهِ الْبَيْتَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فَقَالَ يَا رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي فَقَالَ : أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ فَنَادَى إبْرَاهِيمُ عَلَى الْمَقَامِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَسَمِعَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى مَنْ فِي الْأَصْلَابِ وَالْأَرْحَامِ فَمَنْ أَجَابَ مَرَّةً حَجَّ مَرَّةً وَمَنْ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ حَجَّ مَرَّتَيْنِ وَمَنْ أَجَابَ ثَلَاثًا حَجَّ ثَلَاثًا وَمَنْ أَجَابَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حَجَّ بِعَدَدِهِ وَفُرِضَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ عَلَى الرَّاجِحِ .\rوَقِيلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْفَرْضَ وَقَعَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَالطَّلَبَ إنَّمَا تَوَجَّهَ فِي السَّادِسَةِ وَقِيلَ فُرِضَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَقِيلَ التَّاسِعَةِ وَقِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ { وَبَعَثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَتَأَخَّرَ مَعَهُ مَيَاسِيرُ الصَّحَابَةِ كَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ غَيْرِ شُغْلٍ بِحَرْبٍ وَلَا عَدُوٍّ حَتَّى حَجُّوا مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ عَشْرٍ وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ } { وَحَجَّ وَاعْتَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ حِجَجًا وَعُمَرًا لَا يُعْرَفُ عَدَدُهَا } لَكِنْ صَحَّ أَنَّهُ حَجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حَجَّتَيْنِ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ","part":8,"page":423},{"id":3923,"text":"بِالضَّرُورَةِ وَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَالِ ، وَالْبَدَنِ إلَّا الصَّلَاةَ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَجَّ الصَّحِيحَ أَيْ الْمَبْرُورَ وَاَلَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ ذَنْبٌ مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ إلَى تَحَلُّلِهِ يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ اتِّفَاقًا وَالْكَبَائِرَ عَلَى الرَّاجِحِ حَتَّى التَّبِعَاتِ لَكِنْ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا وَيُكَفِّرُ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ أَمَّا إذَا عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ وَأَدَاءُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ { وَحَجَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ حِجَجًا لَا يُدْرَى عَدَدُهَا } وَتَسْمِيَتُهُ هَذِهِ حِجَجًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ إذْ لَمْ تَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الْحَجِّ الشَّرْعِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ النَّسِيءِ وَغَيْرِهِ بَلْ قِيلَ فِي حِجَّةِ أَبِي بَكْرٍ فِي التَّاسِعَةِ ذَلِكَ لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُرُ إلَّا بِحَجٍّ شَرْعِيٍّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الثَّامِنَةِ الَّتِي أَمَّرَ فِيهَا عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ أَمِيرَ مَكَّةَ وَبَعْدَهَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ لَا غَيْرُ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ : وَحَجَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r.\r.\rإلَخْ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ أَنَّ حَجَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ لَمْ يَكُنْ حَجًّا شَرْعِيًّا وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا ا هـ .\rأَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ قَبْلَ فَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا بِهَذَا الْوَجْهِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَيُحْمَلُ قَوْلُ حَجّ إذْ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ .\r.\r.\rإلَخْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ","part":8,"page":424},{"id":3924,"text":"يَكُنْ عَلَى قَوَانِينِ الشَّرْعِ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ وَأَمَّا فِعْلُهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِوَحْيٍ بَلْ بِإِلْهَامٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا بِهَذَا الْمَعْنَى لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْعٍ إذْ ذَاكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ مَصُونًا كَسَائِرِ أَفْعَالِهِ عَنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الْبَاطِلَةِ وَقَوْلُهُ : فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ مَكَّةَ إنَّمَا فُتِحَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ فَبَعَثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ لِيَحُجَّ بِالنَّاسِ فِي التَّاسِعَةِ وَحَجَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْعَاشِرَةِ وَقَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِمَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ عَنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْفَرِيضَةَ قَدْ تَنْزِلُ وَيَتَأَخَّرُ الْإِيجَابُ لَكِنْ فِي كَلَامِ ز ي مَا يُخَالِفُ هَذَا الْجَوَابَ حَيْثُ قَالَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَقْوَالِ بِأَنَّ الْفَرْضَ وَقَعَ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَالطَّلَبَ إنَّمَا تَوَجَّهَ سَنَةَ سِتٍّ { وَبَعَثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ سَنَةَ تِسْعٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ } ا هـ .\rوَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا عَنْ كَلَامِ ز ي بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ الِاسْتِطَاعَةُ كَمَا يَأْتِي وَهِيَ لَمْ تَحْصُلْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ فَعَدَمُ فِعْلِهِمْ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِمْ لَا لِعَدَمِ الطَّلَبِ اِ هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ ) وَقِيلَ كَثْرَتُهُ إلَى مَا يُعَظَّمُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِك حَجَجْته إذَا آتَيْته مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الْأَوَّلُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا هُوَ لُغَةً : الْقَصْدُ ) أَيْ وَالزِّيَارَةُ وَقَوْلُهُ : وَهِيَ لُغَةً الزِّيَارَةُ أَيْ ، وَالْقَصْدُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لُغَةً الْقَصْدُ ، وَالزِّيَارَةُ ا هـ .\rق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَفِي الْمُخْتَارِ فِي بَابِ الْجِيمِ الْحَجُّ فِي الْأَصْلِ : الْقَصْدُ وَفِي الْعُرْفِ قَصْدُ مَكَّةَ لِلنُّسُكِ وَبَابُهُ رَدَّ فَهُوَ حَاجٌّ وَجَمْعُهُ حَجٌّ بِالضَّمِّ كَبَاذِلٍ وَبُذُلٍ ،","part":8,"page":425},{"id":3925,"text":"وَالْحِجُّ بِالْكَسْرِ الِاسْمُ ، وَالْحِجَّةُ أَيْضًا بِالْكَسْرِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَهِيَ مِنْ الشَّوَاذِّ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ الْفَتْحُ ، وَالْحِجَّةُ أَيْضًا السَّنَةُ ، وَالْجَمْعُ ، وَالْحِجَجُ بِوَزْنِ الْعِنَبِ وَذُو الْحِجَّةِ بِالْكَسْرِ شَهْرُ الْحَجُّ وَجَمْعُهُ ذَوَاتُ الْحِجَّةِ وَلَمْ يَقُولُوا ذَوُو الْحِجَّةِ عَلَى وَاحِدَةٍ ، وَالْحَجِيجُ : الْحُجَّاجُ جَمْعُ حَاجٍّ مِثْلُ : غَازٍ وَغُزَاةٍ وَعَادٍ وَعُدَاةٍ مِنْ الْعَدْوِ بِالْقَدَمِ ، وَامْرَأَةٌ حَاجَّةٌ وَنِسْوَةٌ حَوَاجُّ بَيْتِ اللَّهِ بِالْإِضَافَةِ إنْ كُنَّ قَدْ حَجَجْنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنَّ حَجَجْنَ قُلْت : حَوَاجُّ بَيْتَ اللَّهِ بِنَصْبِ الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّك تُرِيدُ التَّنْوِينَ فِي حَوَاجَّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ كَمَا تَقُولُ : هَذَا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ ، وَضَارِبٌ زَيْدًا غَدًا فَيَدُلُّ بِحَذْفِ التَّنْوِينِ مِنْ ضَارِبٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ ضَرَبَ وَبِإِثْبَاتِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ ، وَالْحُجَّةُ : الْبُرْهَانُ وَحَاجَّهُ فَحَجَّهُ مِنْ بَابِ رَدَّ أَيْ غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ وَفِي الْمَثَلِ : \" لَجَّ فَحَجَّ \" فَهُوَ رَجُلٌ مِحْجَاجٌ بِالْكَسْرِ أَيْ جَدِلٌ ، وَالتَّحَاجُّ التَّخَاصُمُ ، وَالْمَحَجَّةُ بِفَتْحَتَيْنِ جَادَّةُ الطَّرِيقِ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا فِي بَابِ الرَّاءِ وَاعْتَمَرَ زَارَ وَاعْتَمَرَ فِي الْحَجِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ ) أَيْ مَعَ فِعْلِ أَعْمَالِ الْحَجِّ ا هـ .\rع ش فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَجَّ الشَّرْعِيَّ قَصْدُ الْكَعْبَةِ لِلنُّسُكِ الْآتِي وَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْقَاصِدُ بِالنُّسُكِ أَيْ بِالْأَرْكَانِ فَإِذَا قَصَدَهَا أَيْ الْكَعْبَةَ لِلنُّسُكِ يُقَالُ لَهُ حَجَّ وَإِنْ كَانَ مَاكِثًا فِي بَيْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي شَرْحِ م ر وَهَذَا التَّعْرِيفُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ نَفْسُ الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ وَاسْتَدَلَّ بِخَبَرِ { الْحَجُّ عَرَفَةَ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلْغَالِبِ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَكُونُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ بِزِيَادَةٍ وَلَا دَلَالَةَ","part":8,"page":426},{"id":3926,"text":"لَهُ فِي الْخَبَرِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ عَرَفَةُ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ : أَرْكَانُ الْحَجِّ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أَرْكَانٌ لِلْمَقْصُودِ لَا لِلْقَصْدِ الَّذِي هُوَ الْحَجُّ فَتَسْمِيَتُهَا أَرْكَانُ الْحَجِّ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مُخَاطَبَاتِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ يَا حَاجُّ فُلَانُ تَعْظِيمًا لَهُ هَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ لَا ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْحُرْمَةُ ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى يَا حَاجُّ فُلَانُ يَا مَنْ أَتَى بِالنُّسُكِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ بِيَا حَاجُّ فُلَانُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَقَصَدَ بِهِ مَعْنًى صَحِيحًا كَأَنْ أَرَادَ بِيَا حَاجُّ يَا قَاصِدَ التَّوَجُّهِ إلَى كَذَا كَالْجَمَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا حُرْمَةَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَشَرْعًا قَصْدُ الْكَعْبَةِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَقُولُ الْمُوَافِقُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَلِقَوْلِهِمْ أَرْكَانُ الْحَجِّ وَسُنَنُ الْحَجِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ شَرْعًا عِبَارَةً عَنْ الْأَعْمَالِ الْمَخْصُوصَةِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ قَالَ : إنَّهُ نَفْسُ الْأَعْمَالِ مُخَالِفًا لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَجَابَ عَنْ قَوْلِهِمْ أَرْكَانُ الْحَجِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَرْكَانُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لِلنُّسُكِ الْآتِي بَيَانُهُ ) قَيْدٌ مُخْرِجٌ لِلْعُمْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْأَتْي فِيهَا فَمَا وَعَدَ بِإِتْيَانِهِ فِي كُلِّ قَيْدٍ مُخْرِجٌ لِلْآخَرِ فَسَقَطَ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اتِّحَادِهِمَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْعُمْرَةُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْعُمُرِ كُلِّهِ { وَاعْتَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ عُمَرَ وَقِيلَ : أَرْبَعًا","part":8,"page":427},{"id":3927,"text":"عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَعُمْرَةُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ حِينَ قَسَّمَ الْغَنَائِمَ وَعُمْرَةُ حَجَّتِهِ } وَمِيقَاتُ الْجَمِيعِ الْجِعْرَانَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَمِيقَاتُ الْجَمِيعِ الْجِعْرَانَةِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَكَذَلِكَ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّهَا مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا عُمْرَةُ الْحَجِّ فَيَتَوَقَّفُ بَيَانُ مِيقَاتِهَا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَيَكُونُ قَدْ أَحْرَمَ بِهَا مَعَ الْحَجِّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَسْطُ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْمَوَاقِيتِ وَأَرْكَانِ الْحَجِّ نَعَمْ كَلَامُهُ مُسَلَّمٌ فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ وَكَانَتْ فِي سَابِعَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ حِينَ رُجُوعِهِ مِنْ غَزْوَةِ الطَّائِفِ وَحُنَيْنٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : وَالصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَخُصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحَاجَةِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً ا هـ .\rوَنَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ تَكُونَ عُمَرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : هِيَ لُغَةً الزِّيَادَةُ ) وَقِيلَ : الْقَصْدُ إلَى مَكَان عَامِرٍ اِ هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَجِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُمَا أَصْلَانِ فَلَا يُغْنِي الْحَجُّ عَنْ الْعُمْرَةِ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا أَغْنَى الْغُسْلُ عَنْ الْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ بَدَلٌ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ كَانَ وَاجِبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَسَقَطَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ تَخْفِيفًا فَصَارَ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَدَلًا عَنْهُ ثُمَّ جَعَلَ التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ الْوُضُوءِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ ثُمَّ سَقَطَ","part":8,"page":428},{"id":3928,"text":"الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَبَقِيَ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الْأَصْلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : { مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } ) فَسَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزَّادِ ، وَالرَّاحِلَةِ وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ عَلَى الْجِنِّ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ النَّاسِ هَلْ هُوَ مِنْ التَّأَنُّسِ أَوْ مِنْ الْأُنْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ : أَيْ ائْتُوا بِهِمَا تَامَّيْنِ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَتِمَّ بِهَا الِاسْتِدْلَال فَإِنَّ ظَاهِرَهَا وُجُوبُ الْإِتْمَامِ إذَا شَرَعَ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الشُّرُوعِ فَإِنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ عَلَيْهِ إنْ شَرَعْتُمْ فَأَتِمُّوا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَرَّةً وَاحِدَةً ) بِأَصْلِ الشَّرْعِ وَقَدْ يَجِبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِعَارِضٍ كَنَذْرٍ وَقَضَاءٍ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : خَطَبَنَا ) أَيْ خَطَبَ لَنَا وَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ ضَمَّنَهُ مَعْنَى وَعَظَ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَقَالَ رَجُلٌ ) هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ كَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ صَحِيحٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ فِي حَجِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حَتَّى قَالَهَا ) أَيْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ ا هـ .\rسم عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَسَكَتَ النَّبِيُّ ) وَوَجَّهُوا سُكُوتَهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ أَوْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِأَمْرٍ أَهَمَّ لَكِنَّ الْأَوَّلَ لَا يَحْسُنُ مَعَ قَوْلِهِ لَوْ قُلْت نَعَمْ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ فَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفَوَّضًا لَهُ الْفَرْضُ كُلَّ عَامٍ وَعَدَمُهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَيْ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ فِي ذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ كَانَ ذَلِكَ التَّخْيِيرُ عِنْدَ السُّؤَالِ أَوْ قَبْلَهُ حَرِّرْ .\rا هـ .\rوَفِي ع ش وَفِي م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ أَيْ الْخَصْلَةُ أَوْ الْفَرِيضَةُ ثُمَّ قَوْلُهُ : لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ مُعَلَّقًا عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ","part":8,"page":429},{"id":3929,"text":"فَلَا يُقَالُ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشَرِّعٌ لَا مُوجِبٌ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَيْ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ الْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ وَلَعَلَّ الْوُجُوبَ عَلَى كُلٍّ كُلَّ عَامٍ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ ا هـ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ) فِيهِ أَنَّ عَدَمَ الِاسْتِطَاعَةِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ مِنْ أَصْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ الْمَشَقَّةُ أَيْ وَلَشَقَّ عَلَيْكُمْ وَانْظُرْ وَجْهَ تَرَتُّبِ قَوْلِهِ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ عَلَى الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ لَوْ قُلْت نَعَمْ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بَلْ لِلْأَبَدِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى وُجُوبِهَا إذْ لَوْ كَانَتْ مَنْدُوبَةً لَمْ تَكُنْ لِلْأَبَدِ ؛ لِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ كُلَّ عَامٍّ مِنْ الْمُسْتَطِيعِينَ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ فِيهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":430},{"id":3930,"text":"( بِتَرَاخٍ بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الْفِعْلِ بَعْدُ وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَ بِنَذْرٍ أَوْ خَوْفِ عَضَبٍ أَوْ قَضَاءِ نُسُكٍ وَقَوْلِي \" مَرَّةً إلَى آخِرِهِ \" مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":431},{"id":3931,"text":"( قَوْله بِتَرَاخٍ ) إمَّا حَالٌ مِنْ كُلٌّ عَلَى أَنَّ الْبَاءَ لِلْمُلَابَسَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَإِمَّا مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ أَيْ يَجِبُ بِتَرَاخٍ فِي مُتَعَلِّقِهِ أَيْ الْوُجُوبِ ، وَالْمُتَعَلِّقُ هُوَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَأَمَّا الْوُجُوبُ فَلَا تَرَاخِيَ فِيهِ بَلْ هُوَ حَالِيٌّ تَأَمَّلْ وَإِنَّمَا كَانَ الْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي ؛ لِأَنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ سِتٍّ { وَلَمْ يَحُجَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا سَنَةَ عَشْرٍ وَمَعَهُ مَيَاسِيرُ } لَا عُذْرَ لَهُمْ وَقِيسَ بِهِ الْعُمْرَةُ ثُمَّ النُّسُكُ إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَحُجَّ بِشَرْطِهِ أَوْ كِفَايَةٍ لِلْأَحْيَاءِ أَوْ تَطَوُّعٍ وَيُتَصَوَّرُ فِي الْأَرِقَّاءِ وَالصِّبْيَانِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ لَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمْ نَعَمْ لَوْ تَطَوَّعَ مِنْهُمْ مَنْ تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ بِفِعْلِهِمْ الْحَرَجُ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ كَمَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِتَرَاخٍ ) فَلِمَنْ لَزِمَاهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُمَا بَعْدَ سَنَةِ الْإِمْكَانِ .\rوَقَالَ الْمُزَنِيّ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَالْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمَا عَلَى الْفَوْرِ وَلَيْسَ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَصَّ فِي الْمَسْأَلَة لَكِنْ اخْتَلَفَ صَاحِبَاهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ كَقَوْلِنَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إنَّهُمَا عَلَى الْفَوْرِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) إذَا وُجِدَتْ شَرَائِطُ وُجُوبِ الْحَجِّ وَجَبَ عَلَى التَّرَاخِي فَلَهُ التَّأْخِيرُ مَا لَمْ يَخْشَ الْعَضَبَ فَإِنْ خَشِيَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ عَلَى الْأَصَحِّ هَذَا مَذْهَبُنَا .\rوَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْمُزَنِيُّ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ ثُمَّ عِنْدَنَا إذَا أَخَّرَ فَمَاتَ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ مَاتَ عَاصِيًا عَلَى الْأَصَحِّ لِتَفْرِيطِهِ وَمِنْ فَوَائِدِ مَوْتِهِ عَاصِيًا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ بِشَهَادَةٍ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهَا حَتَّى مَاتَ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا كَمَا لَوْ بَانَ فِسْقُهُ وَيُحْكَمُ","part":8,"page":432},{"id":3932,"text":"بِعِصْيَانِهِ مِنْ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْفِعْلِ بَعْدُ ) أَيْ الْآنَ إنْ عُلِّقَ بِيَعْزِمُ أَوْ بَعْدَ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إنْ عُلِّقَ بِالْفِعْلِ .\rا هـ شَيْخُنَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ دُخُولِ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ فَمَتَى اسْتَطَاعَ وَجَبَ عَلَيْهِ إمَّا الْمُبَاشَرَةُ بِالْفِعْلِ وَإِمَّا الْعَزْمُ عَلَى الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُؤَخِّرَ لِلصَّلَاةِ إذَا مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ ظَنِّ السَّلَامَةِ لَا يَعْصِي وَأَنَّ الْمُؤَخِّرَ لِلْحَجِّ مَعَ ظَنِّهَا يَعْصِي ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ وَقْتِهِ وَهُوَ الْعُمُرُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَتَضَيَّقَ بِنَذْرٍ ) كَأَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نَذَرَ الْحَجَّ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَيَصِحُّ وَيُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى التَّعْجِيلِ فَقَدْ ضَيَّقَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِتَعْيِينِ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي نَذْرِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ سَنَةً فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ النَّذْرِ بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ ( فَرْعٌ ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ لَا يَصِحُّ مِنْهُ غَيْرُهَا قَبْلَهَا فَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَضَاءٌ أَوْ نَذْرٌ قُدِّمَتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ثُمَّ الْقَضَاءُ ثُمَّ النَّذْرُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِهَا وَقَعَ عَنْهَا لَا عَنْ مَا نَوَى وَمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ أَوْ نَذْرٌ لَا يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ عَمَّا عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَلِمَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَعْتَمِرْ أَنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الْعُمْرَةِ وَلِمَنْ اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَحُجَّ أَنْ يُقَدِّمَ عُمْرَةَ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحَجِّ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ خَوْفُ عَضَبٍ ) أَيْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ لُحُوقِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الرَّاكِبِ أَوْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ وَفُرِّقَ","part":8,"page":433},{"id":3933,"text":"بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ حَيْثُ يَكْفِي عَدْلٌ وَاحِدٌ بِعِظَمِ أَمْرِ الْحَجِّ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَضَاءُ نُسُكٍ ) كَأَنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَأَفْسَدَهَا ا هـ .\rح ل وَلَوْ أَفْسَدَ الْحَجَّ فِي الصِّغَرِ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فَإِذَا بَلَغَ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ كَانَ فَوْرِيًّا ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فَوْرِيٌّ وَهُوَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":434},{"id":3934,"text":"( وَشُرِطَ إسْلَامٌ ) فَقَطْ ( لِصِحَّةٍ ) مُطْلَقَةٍ أَيْ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إسْلَامٌ فَقَطْ لِصِحَّةٍ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا الْوَقْتُ ، وَالنِّيَّةُ وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ حَتَّى لَوْ جَرَتْ أَفْعَالُ النُّسُكِ مِنْهُ اتِّفَاقًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا لَكِنْ يَرِدُ ذِكْرُ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ وَيَرِدُ ذِكْرُ الْوَقْتِ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَوَاقِيتِ وَذِكْرُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى فَلَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْإِحْرَامِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ بَلْ يَكْفِي لِانْعِقَادِهِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَشُرِطَ إسْلَامٌ ) أَيْ فِيمَنْ يَقَعُ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ أَوْ يُبَاشِرُ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَقَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحًا لِشَخْصٍ إلَّا إذَا كَانَ مُسْلِمًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِصِحَّةٍ مُطْلَقَةٍ ) أَيْ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا صِحَّةً مُبَاشِرَةً وَبِالْوُقُوعِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ ) أَيْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ فَإِنْ اعْتَقَدَ صَبِيٌّ الْكُفْرَ فَإِنْ قَارَنَ اعْتِقَادُهُ الْإِحْرَامَ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَ الْكُفْرِ يُنَافِي النِّيَّةَ وَإِنْ طَرَأَ اعْتِقَادُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ الْكُفْرَ لَا يُوجِبُ كُفْرَهُ ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى عَنْهُ وَلِيُّهُ مَعَ اعْتِقَادِ الصَّبِيِّ الْكُفْرَ فَلَا يُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا تُعْتَبَرُ مَعَ إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":435},{"id":3935,"text":"وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَكْلِيفٌ ( فَلِوَلِيِّ مَالٍ ) وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ نُسُكَهُ أَوْ أُحْرِمَ بِهِ ( إحْرَامٌ عَنْ صَغِيرٍ ) وَلَوْ مُمَيِّزًا وَإِنْ قَيَّدَ الْأَصْلَ بِغَيْرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَفَزِعَتْ امْرَأَةٌ فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ صَغِيرٍ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ } ( وَ ) عَنْ ( مَجْنُونٍ ) قِيَاسًا عَلَى الصَّغِيرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي \" مَالُ غَيْرِ وَلِيِّ الْمَالِ \" كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا يُحْرِمُ عَمَّنْ ذُكِرَ .\rS","part":8,"page":436},{"id":3936,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ) أَيْ فِي صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا ذَكَّرَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ اكْتَسَبَ التَّذْكِيرَ بِإِضَافَتِهِ إلَى كُلٍّ ا هـ .\rز ي بِالْمَعْنَى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ } وَيَصِحُّ عَوْدُهُ لِلْمُسْلِمِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ لِكُلٍّ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ لِي مَالٍ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَعُونَةً عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ لِلصَّبِيِّ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَنْدُوبٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَجْرِيدِهِ مِنْ الثِّيَابِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيُكْتَبُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ إجْمَاعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : ثَوَابُ مَا عَمِلَهُ أَيْ أَوْ عَمِلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَوَلِيُّ الْمَالِ هُوَ الْأَبُ فَالْجَدُّ فَالْوَصِيُّ فَالْحَاكِمُ أَوْ قَيِّمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْحَجْرِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ وَلِيِّ النِّكَاحِ إذْ ذَاكَ يَشْمَلُ الْحَوَاشِي وَفِي شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ صِحَّةِ إحْرَامِ غَيْرِ الْوَلِيِّ كَالْجَدِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَمَّا مَا أَوْهَمَهُ ظَاهِرُ الْخَبَرِ الْمَارِّ مِنْ جَوَازِ إحْرَامِ الْأُمِّ عَنْهُ فَأَجَابُوا عَنْهُ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا وَصِيَّةً أَوْ أَنَّ الْأَجْرَ الْحَاصِلَ لَهَا بِاعْتِبَارِ أَجْرِ الْحَمْلِ وَالنَّفَقَةِ لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ فِي الْخَبَرِ بِأَنَّهَا أَحْرَمَتْ عَنْهُ أَوْ أَنَّ الْوَلِيَّ أَذِنَ لَهَا فِي الْإِحْرَامِ عَنْ الصَّبِيِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rوَصُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا صَارَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مُحْرِمًا غَرِمَ وَلِيُّهُ دُونَهُ زِيَادَةَ نَفَقَةٍ احْتَاجَ إلَيْهَا بِسَبَبِ النُّسُكِ فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ إذْ هُوَ الْمُوقِعُ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَغْرَمُ مَا يَجِبُ بِسَبَبِهِ كَدَمِ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَوْ فَوَاتٍ وَكَفِدْيَةِ شَيْءٍ مِنْ","part":8,"page":437},{"id":3937,"text":"مَحْظُورَاتِهِ كَفِدْيَةِ جِمَاعِهِ وَحَلْقِهِ وَقَلْمِهِ وَلُبْسِهِ وَتَطَيُّبِهِ سَوَاءٌ أَفْعَلهُ بِنَفْسِهِ أَمْ فَعَلَهُ بِهِ الْوَلِيُّ وَلَوْ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ لِمَا مَرَّ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبِلَ لَهُ نِكَاحًا حَيْثُ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ دُونَ الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَنْكُوحَةَ قَدْ تَفُوتُ ، وَالنُّسُكُ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْبُلُوغِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ لُزُومِ جَمِيعِ ذَلِكَ لِلْوَلِيِّ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَرَّحَا بِهِ كَغَيْرِهِمَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ فِدْيَةَ الْحَلْقِ ، وَالْقَلْمِ عَلَى الْمُمَيِّزِ لَعَلَّهُ فَرَّعَهُ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُمْ وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ قَوْلَهُمْ يَضْمَنُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الصَّيْدَ ؛ لِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي غَيْرِ مُحْرِمٍ بِأَنْ أَتْلَفَهُ فِي الْحَرَمِ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْ الْوَلِيِّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى فَعَلَ مَحْظُورًا وَهُوَ غَيْرُ مُمَيِّزٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ مُمَيِّزٍ بِأَنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ نَاسِيًا فَكَذَلِكَ وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمَعْذُورُ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ تَعَمَّدَ أَوْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا وَلَوْ سَهْوًا فَالْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَفَارَقَ الْوُجُوبَ هُنَا فِي مَالِ الْوَلِيِّ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ حَيْثُ وَجَبَتْ فِي مَالِ الصَّبِيِّ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ التَّعْلِيمِ كَالضَّرُورِيَّةِ وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهَا الْوَلِيُّ فِي الصِّغَرِ احْتَاجَ إلَى اسْتِدْرَاكِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَلَوْ فَعَلَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ لِحَاجَةٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَالْوَلِيِّ وَيَفْسُدُ حَجُّ الصَّبِيِّ بِجِمَاعِهِ الَّذِي يَفْسُدُ بِهِ حَجُّ الْكَبِيرِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : وَإِذَا صَارَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مُحْرِمًا غَرِمَ وَلِيُّهُ .\r.\r.\rإلَخْ هَذَا يُجْزِئُ فِي الْمُمَيِّزِ الَّذِي أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ إذْ لَوْلَا إذْنُهُ مَا","part":8,"page":438},{"id":3938,"text":"صَحَّ إحْرَامُهُ اِ هـ سم عَلَى حَجّ .\rوَفِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ فَرْعٌ لَوْ جَامَعَ الصَّبِيُّ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا وَقُلْنَا عَمْدُهُ خَطَأٌ فَفِي فَسَادِ حَجِّهِ قَوْلَانِ كَالْبَالِغِ إذَا جَامَعَ نَاسِيًا أَظْهَرُهُمَا لَا يُفْسِدُ وَإِنْ قُلْنَا عَمْدٌ فَسَدَ حَجُّهُ وَإِذَا فَسَدَ فَهَلْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ صَحِيحٌ فَوَجَبَ بِإِفْسَادِهِ الْقَضَاءُ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَجْزِيهِ الْقَضَاءُ فِي حَالِ الصِّبَا ؟ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا نَعَمْ اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ إلَى أَنْ قَالَ وَإِذَا جَوَّزْنَا الْقَضَاءَ فِي حَالِ الصِّبَا فَشَرَعَ فِيهِ وَبَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ انْصَرَفَ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ا هـ .\rوَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا جَامَعَ الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ فَسَدَ وَقَضَى وَلَوْ فِي الصِّبَا فَإِنْ بَلَغَ فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ قَضَاؤُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا وَبَقِيَ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ نَعَمْ لَوْ أَفْسَدَهُ فِي حَالِ كَمَالِهِ وَقَعَتْ الْحَجَّةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ فَرْضِهِ وَقَضَائِهِ وَنَذْرِهِ إنْ كَانَ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَعُدْ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ وَقَفَ هُنَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ا هـ بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ : عَنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ) وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ عَبْدِهِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ يَأْذَنُ لِقِنِّهِ أَيْ الصَّبِيِّ أَوْ يُحْرِمُ عَنْهُ حَيْثُ جَازَ إحْجَاجُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ عَبْدِهِ .\r.\r.\rإلَخْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَحْرَمَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ هَلْ يَصِحُّ إحْرَامُهُ وَلِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ أَمْ لَا","part":8,"page":439},{"id":3939,"text":"لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْ الْفِعْلِ بِلَا إذْنٍ جَزَمَ بِالصِّحَّةِ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ حَيْثُ قَالَ يَصِحُّ مُبَاشَرَةُ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَن لَهُ سَيِّدُهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الْمُبَعَّضِ الصَّغِيرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَسَيِّدُهُ مَعًا لَا أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً إذْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الِاكْتِسَابِ وَمَا يَتْبَعُهُ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ لِإِنَاطَتِهَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ إحْرَامِ أَحَدِهِمَا عَنْهُ وَلِلسَّيِّدِ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْوَلِيَّ تَحْلِيلُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ا هـ .\rحَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ قَدْ يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَأَتَّى إحْرَامُهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَعْلُ جُمْلَتِهِ مُحْرِمًا إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ وِلَايَتُهُ عَلَى بَعْضِ الْجُمْلَةِ لَا عَلَى كُلِّهَا وَلَا جَعْلُ بَعْضِهِ مُحْرِمًا إذْ إحْرَامُ بَعْضِ الشَّخْصِ دُونَ بَعْضِهِ الْآخَرِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ إذْنُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِيَكُونَ إحْرَامُهُ عَنْهُ بِوِلَايَتِهِ وَوِلَايَةِ مُوَكِّلِهِ ا هـ أَقُولُ أَوْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنْ يَتَقَارَنَا فِي الصِّيغَةِ بِأَنْ يُوقِعَاهَا مَعًا ا هـ وَقَوْلُهُ : حَيْثُ جَازَ إحْجَاجُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُفَوِّتْ مَصْلَحَةً عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ غُرْمُ زِيَادَةٍ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُمَيِّزًا ) أَقُولُ يُرَاجَعُ وَجْهُ ذَلِكَ إذْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ عَنْهُ وَلَوْ الْوَلِيُّ أَنَّهُ هُنَا لَا يَنْوِي عَنْهُ إذْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَيَّدَ الْأَصْلُ بِغَيْرِهِ ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِغَيْرِهِ دَفْعًا لِمَا عَسَاهُ أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْ","part":8,"page":440},{"id":3940,"text":"عَدَمِ صِحَّةِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِمُنَافَاةِ حَالِهِ الْعِبَادَاتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِاَلَّذِي لَا يُمَيِّزُ الْمُمَيِّزُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ النَّصِّ ، وَالْجُمْهُورِ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنَّ الْمُصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْجَوَازُ فَإِنْ شَاءَ أَحْرَمَ عَنْهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ نَفْسِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِالرَّوْحَاءِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْمَدِّ اسْمُ وَادٍ مَشْهُورٍ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ { وَمَرَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ هَذَا مِنْ أَوْدِيَةِ الْجَنَّةِ وَصَلَّى فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا وَمَرَّ بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا } ا هـ .\rقَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ ( قَوْلُهُ : فَفَزِعْت ) بِكَسْرِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَسْرَعْت وَقَوْلُهُ : امْرَأَةٌ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ : بِعَضُدِ صَبِيٍّ أَيْ ذَكَرٍ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ وَلَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ إذْ مِثْلُهُ الصَّبِيَّةُ وَقَوْلُهُ : مِنْ مِحَفَّتِهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقْتَبُ كَمَا تُقْتَبُ الْهَوَادِجُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَك أَجْرٌ ) أَيْ فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ لِكَوْنِهَا وَصِيَّةً أَوْ مَأْذُونَةً مِنْ الْوَلِيِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْإِحْرَامَ عَنْ الصَّغِيرِ وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَلَكِ أَجْرٌ فِي التَّرْبِيَةِ فَلَا يُنَاسِبُ سِيَاقَ الشَّرْحِ إذْ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْإِحْرَامَ ا هـ .","part":8,"page":441},{"id":3941,"text":"وَصِفَةُ إحْرَامِهِ عَنْهُ أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا فَيَصِيرُ مَنْ أُحْرِمَ عَنْهُ مُحْرِمًا بِذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَمُوَاجَهَتُهُ وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَيَسْعَى بِهِ وَيُحْضِرُهُ الْمَوَاقِفَ وَلَا يَكْفِي حُضُورُهُ بِدُونِهِ وَيُنَاوِلُهُ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا إنْ قَدَرَ وَإِلَّا رَمَى عَنْهُ مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ وَيُصَلِّي وَيَسْعَى وَيَحْضُرُ الْمَوَاقِفَ وَيَرْمِي الْأَحْجَارَ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَلَا يُحْرِمُ عَنْهُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَائِلِ الْعَقْلِ وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ عَلَى الْقُرْبِ .\rS","part":8,"page":442},{"id":3942,"text":"( قَوْلُهُ : أَنْ يَنْوِيَ جَعْلَهُ مُحْرِمًا ) بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت الْإِحْرَامَ عَنْ هَذَا أَوْ فُلَانٍ أَوْ جَعَلْته مُحْرِمًا بِكَذَا أَوْ أَحْرَمْت عَنْهُ كَذَلِكَ وَلَا يَصِيرُ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا بِذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَنْ أُحْرِمَ عَنْهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَمَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَعَنْهُ نَائِبُ فَاعِلٍ عَلَى هَذَا الْإِعْرَابِ وَإِنْ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يَكُونُ فِي أَحْرَمَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ لِلْوَلِيِّ لَكِنْ عَلَى هَذَا كَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ لِجَرَيَانِهَا عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَخَرَجَ بِمَنْ أُحْرِمَ عَنْهُ نَفْسُ الْوَلِيِّ فَلَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَنْوِ إحْرَامًا لِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّجَرُّدُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجَرِّدَ مَنْ أَحْرَمَ عَنْهُ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مُحْرِمًا بِذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ نِيَّةِ الْجَعْلِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ ) أَيْ وَلَوْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى وَلِيِّهِ إحْضَارُهُ لِأَعْمَالِ الْحَجِّ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ مُنِعَ مِنْ الْوُصُولِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ أَيْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ لَكِنْ يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُمَا فِي غَيْبَتِهِمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَرْتَكِبَا شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا وَتَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ مَنْعِهِمَا ا هـ .\rسم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَ مُوَاجَهَتُهُ ) أَيْ مُوَاجَهَتُهُ الْوَلِيَّ لِلصَّبِيِّ حَالَ النِّيَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ ) أَيْ بِشَرْطِ طَهَارَتِهِمَا أَيْ الْوَلِيِّ وَالصَّبِيِّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا شُرُوطُ الطَّوَافِ كَجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الصَّبِيِّ قُلْت الظَّاهِرُ نَعَمْ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ نِيَّةُ الْوَلِيِّ ؛","part":8,"page":443},{"id":3943,"text":"لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ حَتَّى يُقَالَ نِيَّةُ النُّسُكِ شَمِلَتْ الطَّوَافَ فَلَا حَاجَةَ لِلنِّيَّةِ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ عَنْهُ شَمِلَ مَا يَفْعَلُهُ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي طَوَافِهِ عَنْ نَفْسِهِ إلَى نِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي النُّسُكِ وَلَوْ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ شَمِلَ أَعْمَالَهُ كَالطَّوَافِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ ثُمَّ طَافَ أَوْ أَعَادَ الطَّوَافَ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ لِنِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِلطَّوَافِ طَهَارَتُهُ مِنْ الْخَبَثِ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ أَيْضًا وَكَذَا وُضُوءُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُغْتَفَرُ صِحَّةُ وُضُوئِهِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ صِحَّةُ طُهْرِ مَجْنُونَةٍ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَنْوِي عَنْهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ طَهَارَةِ الْوَلِيِّ وَسَتْرِ عَوْرَتِهِ أَيْضًا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَكَذَا وُضُوءُهُ .\r.\r.\rإلَخْ وَإِذَا وَضَّأَهُ الْوَلِيُّ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ ثُمَّ بَلَغَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَهُوَ بِطَهَارَةِ الْوَلِيِّ أَوْ كَانَ مَجْنُونًا فَأَفَاقَ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ هَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُصَلِّيَا بِهَا ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا أَوْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَا بِهَا تَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ .\rثُمَّ قَالَ يُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ ا هـ أَقُولُ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَزَّلَ فِعْلَ وَلِيِّهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ فَاعْتَدَّ بِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ مِنْ طَهَارَةِ الْوَلِيِّ .\r.\r.\rإلَخْ اُنْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِهَا مِنْ الْوَلِيِّ مَعَ أَنَّهُ آلَةٌ لِلطَّوَافِ بِغَيْرِهِ فَهُوَ كَالدَّابَّةِ وَقَدْ يُقَالُ","part":8,"page":444},{"id":3944,"text":"يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا اُشْتُرِطَتْ مُصَاحَبَتُهُ لَهُ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْمُبَاشَرَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَيَطُوفُ الْوَلِيُّ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ ) أَيْ يَطُوفُ بِهِ بِنَفْسِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ لِيَطُوفَ بِهِ وَيُبَاشِرَ بَقِيَّةَ الْأَعْمَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُصَلِّي عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ) أَيْ ، وَالْإِحْرَامِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْعَى بِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ سَعَى عَنْ نَفْسِهِ وَكَذَا الطَّوَافُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُمَا بِهِ بَعْدَ فِعْلِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الرَّمْيِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَيُحْضِرُهُ الْمَوَاقِفَ ) أَيْ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ ا هـ .\rح ل وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَحْضَرَهُ الْأَجْنَبِيُّ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي حُضُورُهُ ) أَيْ الْوَلِيِّ بِدُونِهِ أَيْ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَيُنَاوِلُهُ ) أَيْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ الْأَحْجَارَ فَيَرْمِيهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي مُنَاوَلَةِ الْوَلِيِّ الْأَحْجَارَ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ وَبَحَثَ حَجّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ مُنَاوَلَةَ الْأَحْجَارِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الرَّمْيِ فَتُعْطَى حُكْمَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُنَاوَلَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ الْأَحْجَارَ مِنْ الْأَرْضِ ا هـ .\rح ل وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف وَاعْتَمَدَ أَيْضًا مَا بَحَثَهُ حَجّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَيَرْمِيَهَا إنْ قَدَرَ ) أَيْ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْمُبَاشَرَةِ التَّمْيِيزُ ا هـ .\rا ط ف ( قَوْلُهُ : مَنْ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلِيٌّ أَوْ مَأْذُونٌ لَهُ لَا رَمْيَ عَلَيْهِ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا الْقَيْدِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ التَّقْيِيدُ فِيهِمَا كَمَا فَعَلَ حَجّ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْمُمَيِّزُ يَطُوفُ ) أَيْ بِنَفْسِهِ وُجُوبًا وَيُشْتَرَطُ","part":8,"page":445},{"id":3945,"text":"فِيهِ شُرُوطُ الطَّوَافِ لَا فِي الْوَلِيِّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَالْمُمَيِّزُ ) أَيْ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَقَوْلُهُ : بِنَفْسِهِ رَاجِعٌ لِلْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : وَبُرْؤُهُ مَرْجُوٌّ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ زَادَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَانَ كَالْمَجْنُونِ فَيُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش يَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ ، وَالْأَصَحُّ إحْرَامُهُ عَنْهُ كَالْمَجْنُونِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ فَإِنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ ا هـ .","part":8,"page":446},{"id":3946,"text":"( وَ ) شُرِطَ إسْلَامٌ ( مَعَ تَمْيِيزٍ ) وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ رَقِيقٍ ( لِمُبَاشَرَةٍ ) كَمَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ( فَلِمُمَيِّزٍ إحْرَامٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) مِنْ أَبٍ ثُمَّ جَدٍّ ثُمَّ وَصِيٍّ ثُمَّ حَاكِمٍ أَوْ قَيِّمِهِ لَا كَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَلَا مُمَيِّزٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) شُرِطَ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ ( مَعَ بُلُوغٍ وَحُرِّيَّةٍ لِوُقُوعٍ عَنْ فَرْضِ إسْلَامٍ ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَطِيعٍ وَتَعْبِيرِي بِفَرْضِ إسْلَامٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ .\rS","part":8,"page":447},{"id":3947,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَعَ تَمْيِيزٍ لِمُبَاشَرَةٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِقْلَالُ بِهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ فِيمَا إذَا أَحْرَمَ عَنْهُمَا الْوَلِيُّ يُبَاشِرَانِ لَكِنْ مَعَ الْوَلِيِّ لَا اسْتِقْلَالًا حَتَّى فِي صُورَةِ الرَّمْيِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ مُنَاوَلَتِهِ لَهُمَا الْأَحْجَارَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَعَ تَمْيِيزٍ لِمُبَاشَرَةٍ ) لَمْ يَقُلْ وَمَعَ إذْنٍ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ شَرْطٌ فِي الْإِحْرَامِ فَقَطْ لَا مُطْلَقًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَعَ تَمْيِيزٍ لِمُبَاشَرَةٍ ) أَيْ لَا تَصِحُّ مُبَاشَرَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ سَوَاءٌ كَانَ يُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : فَلِمُمَيِّزٍ إحْرَامٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) شَمِلَ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الْغَيْرِ بِتَطَوُّعٍ وَيَجُوزُ فِعْلُهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَنْعَقِدُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي عَمَلِ شَيْءٍ لَهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِلَا أُجْرَةٍ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ عَنْ الْوَلِيِّ بِتَطَوُّعٍ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ جَازَ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِحَجِّ التَّطَوُّعِ لَا الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَسَادُ إذْنِهِ إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْغِبْطَةِ وَكَذَا إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى السَّفَرِ أَوْ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إحْرَامٌ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) إنَّمَا احْتَاجَ إلَى إذْنِهِ فِي هَذَا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْمَالِ فَلَيْسَ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا شَائِبَةُ مَالٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ لِكَوْنِهَا بَدَنِيَّةً مَحْضَةً .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) إضَافَتُهُ لِلْعَهْدِ ، وَالْمَعْهُودُ وَلِيُّ الْمَالِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ إسْلَامٌ","part":8,"page":448},{"id":3948,"text":"وَتَمْيِيزٌ مَعَ بُلُوغٍ وَحُرِّيَّةٍ .\r.\rإلَخْ ) أَيْ شُرِطَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْمُبَاشِرِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَعْضُوبٍ أَوْ عَنْ مَيِّتٍ لِوُقُوعِ مَا بَاشَرَهُ عَنْ فَرْضِهِ أَوْ عَنْ فَرْضِ مَنْ نَابَ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَنِيبُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ لَا يُنِيبُ فِيهِ إلَّا مَنْ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وحج .","part":8,"page":449},{"id":3949,"text":"( فَيُجْزِئُ ) ذَلِكَ ( مِنْ فَقِيرٍ ) لِكَمَالِ حَالِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَكَلَّفَ مَرِيضٌ الْمَشَقَّةَ وَحَضَرَ الْجُمُعَةَ ( لَا ) مِنْ ( صَغِيرٍ وَرَقِيقٍ ) إنْ كَمُلَا بَعْدَهُ لِخَبَرِ { أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ .\rوَلِنَقْصِ حَالِهِمَا فَإِنْ كَمُلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَجْزَأَهُمَا وَأَعَادَا السَّعْيَ .\rS","part":8,"page":450},{"id":3950,"text":"( قَوْلُهُ : فَيُجْزِئُ مِنْ فَقِيرٍ ) وَلَوْ تَكَلَّفَ الْفَقِيرُ الْحَجَّ وَأَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَفَاهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ تَكَلَّفَ وَأَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَقَعَ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا فَلَوْ أَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ يَقَعُ قَضَاؤُهُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَمُلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَمُلَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِالْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَهُمَا فِي الْمَوْقِفِ وَأَدْرَكَا زَمَنًا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ عَادَا لَهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهِ أَجْزَأَهُمَا لِخَبَرِ { الْحَجُّ عَرَفَةَ } ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مُعْظَمَ الْحَجِّ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْوُقُوفَ وَيُعِيدُ مَنْ ذُكِرَ السَّعْيَ إنْ كَانَ قَدْ سَعَى بَعْدَ الْقُدُومِ لِوُقُوعِهِ فِي حَالَةِ النُّقْصَانِ وَيُخَالِفُ الْإِحْرَامَ فَإِنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْكَمَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إجْزَاؤُهُ عَنْ فَرْضِهِ أَيْضًا إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أَوْ الْحَلْقُ عَلَى الْكَمَالِ وَأَعَادَهُ بَعْدَ إعَادَةِ الْوُقُوفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَتُهُ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَوْ لَمْ يُعِدْ اسْتَقَرَّتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فِي ذِمَّتِهِ لِتَفْوِيتِهِ لَهَا مَعَ إمْكَانِ الْفِعْلِ وَلَوْ كَمُلَ مَنْ ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ أَيْ فِي الْعُمْرَةِ فَكَمَا لَوْ كَمُلَ قَبْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَيْ وَيُعِيدُ مَا مَضَى قَبْلَ كَمَالِهِ بَلْ لَوْ كَمُلَ بَعْدَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ أَعَادَ الْوُقُوفَ بَعْدَ الْكَمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضِ ، وَالطَّوَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ ا هـ .\rوَوُقُوعُ الْكَمَالِ فِي أَثْنَاءِ الْعُمْرَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ وَالطَّوَافُ فِيهَا كَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ بِالْإِحْرَامِ فِي حَالِ النَّقْصِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَيَّ الْمِيقَاتِ كَامِلًا ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا فِي وُسْعِهِ وَلَا إسَاءَةَ وَفَارَقَ الْكَافِرَ الْآتِي إذَا","part":8,"page":451},{"id":3951,"text":"لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ بِأَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى إزَالَةِ نَقْصِهِ حِينَ مَرَّ بِهِ وَحَيْثُ أَجْزَأَهُ مَا أَتَى بِهِ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ إحْرَامُهُ أَوَّلًا تَطَوَّعَا وَانْقَلَبَ عَقِبَ الْكَمَالِ فَرْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عَنْ الدَّارِمِيِّ لَوْ فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ فَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ تَجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ حَجَّتَانِ حَجَّةٌ لِلْإِسْلَامِ وَأُخْرَى لِلْفَوَاتِ وَيَبْدَأُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ أَفْسَدَ الْحُرُّ الْبَالِغُ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَجَّهُ ثُمَّ فَاتَهُ أَجْزَأَتْهُ وَاحِدَةٌ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَالْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ لِلْإِفْسَادِ وَأُخْرَى لِلْفَوَاتِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ دَمٍ عَلَى الرَّقِيقِ قَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَضَاءً عَنْ وَاجِبِ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَفْسَدَهُ وَإِلَّا وَجَبَ قَالَ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ بِهِ إذَا قَدَرَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُعَلَّقَةِ هِيَ عَلَيْهَا تَنْزِيلًا لِلْمُتَوَقَّعِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ بَحْثَهُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ .\rوَقَدْ يُسْتَبْعَدُ الثَّانِي أَيْضًا إذْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا التَّنْزِيلِ نَعَمْ يُؤَيِّدُهُ الْفَرْقُ الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِفُحْشِ الْكُفْرِ وَمُنَافَاتِهِ لِلْعِبَادَةِ بِذَاتِهِ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ بِهِ قَالَ وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّبِيِّ فِي حُكْمِهِ أَيْ تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ ا هـ .\rوَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ خَرَجَ بِهِ وَلِيُّهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْفَرْضِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَفَاقَ وَأَحْرَمَ وَأَتَى بِالْأَرْكَانِ مُفِيقًا أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَسَقَطَ عَنْ الْوَلِيِّ زِيَادَةُ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْ","part":8,"page":452},{"id":3952,"text":"الْوَلِيِّ ذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي إذْ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ عَنْ الْوَلِيِّ لَا لِلْوُقُوعِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّبِيِّ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ إنْ كَانَتْ مُدَّةُ إقَامَةِ مَنْ يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْ الْحَجِّ وَوُجِدَتْ فِيهَا الشُّرُوطُ الْبَاقِيَةُ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَإِلَّا فَلَا هَذَا وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ ، وَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُفِيقًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ ، وَالطَّوَافِ ، وَالْوُقُوفِ ، وَالسَّعْيِ ، وَلَوْ أَحْرَمَ كَافِرٌ مِنْ الْمِيقَاتِ إحْرَامًا بَاطِلًا أَوْ جَاوَزَهُ مَرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ لَزِمَهُ دَمٌ إنْ حَجَّ مِنْ سَنَتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ أَيْ إذَا جَاوَزَا مَعَ الْإِرَادَةِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ بِدُونِ إذْنِهِ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ تَقْيِيدَاتٍ مِنْ حَوَاشِيهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي أَثْنَائِهِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَقَوْلُهُ : أَجْزَأَهُمَا لَكِنْ تَجِبُ إعَادَةُ مَا مَضَى مِنْ الطَّوَافِ وَأَمَّا الْوُقُوفُ فَيَكْفِي فِيهِ لَحْظَةٌ وَقَوْلُهُ : وَأَعَادَا السَّعْيَ أَيْ إنْ كَانَ فَعَلَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَاجِّ فَهَذِهِ الْجُمْلَةُ رَاجِعَةٌ لِلْحَاجِّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَجْزَأَهُمَا ) أَيْ وَيُعِيدَانِ مَا مَضَى قَبْلَ الْكَمَالِ ا هـ .\rم ر وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ سم ا هـ .\rع ش .","part":8,"page":453},{"id":3953,"text":"( وَ ) شُرِطَتْ الْمَذْكُورَاتُ ( مَعَ اسْتِطَاعَةٍ لِوُجُوبٍ ) فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وُجُوبُ مُطَالَبَةٍ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُعْسِرٌ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ فِي الْكُفْرِ فَلَا أَثَرَ لَهَا بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّ النُّسُكَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي الرِّدَّةِ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ فَلَيْسَ مُسْتَطِيعًا وَلَا فَرْضَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ فَالْمَرَاتِبُ الْمَذْكُورَةُ أَرْبَعٌ : الصِّحَّةُ الْمُطْلَقَةُ وَصِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ ، وَالْوُقُوعُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ ، وَالْوُجُوبُ .\rS","part":8,"page":454},{"id":3954,"text":"( قَوْلُهُ : بِاسْتِطَاعَتِهِ فِي الرِّدَّةِ ) فَيَلْزَمُهُ فِعْلُهُ إذَا أَسْلَمَ وَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَإِلَّا فَلَا يُقْضَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْمُبَعَّضِ إذَا كَانَتْ نَوْبَتُهُ تَسَعُ الْحَجَّ ا هـ .\rح ل وَأَقُولُ يَأْتِي فِيهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ الْمُهَايَأَةَ وَيَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُهَايَأَةِ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ أُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَعَّضُ وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَنَوْبَةُ الْمُبَعَّضِ فِيهَا تَسَعُ الْحَجَّ فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ .\r.\r.\rإلَخْ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَسْتَحِقُّ مَنَافِعَهُ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ كَذَا بِهَامِشٍ عَنْ شَيْخِنَا ح ل أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ لَا تَلْزَمُ بَلْ لِأَحَدِ الْمُتَهَايِئَيْنِ الرُّجُوعُ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْآخَرِ وَيَغْرَمُ لَهُ حِصَّةَ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ فَمُجَرَّدُ الْمُهَايَأَةِ لَا يُفَوِّتُ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ بَلْ يَجُوزُ رُجُوعُ السَّيِّدِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حِصَّتِهِ وَيُمْنَعُ الْمُبَعَّضُ مِنْ اسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ فِي حِصَّتِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَالْمَرَاتِبُ الْمَذْكُورَةُ أَرْبَعٌ ) زَادَ فِي الرَّوْضَةِ مَرْتَبَةً خَامِسَةً وَهِيَ صِحَّةُ النَّذْرِ وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ فَيَلْزَمُ ذِمَّةَ الرَّقِيقِ ا هـ .\rح ل .","part":8,"page":455},{"id":3955,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الِاسْتِطَاعَةُ ( نَوْعَانِ ) أَحَدُهُمَا ( اسْتِطَاعَةٌ بِنَفْسِهِ وَشُرُوطُهَا ) سَبْعَةٌ : أَحَدُهَا ( وُجُودُ مُؤْنَتِهِ سَفَرًا ) كَزَادٍ وَأَوْعِيَتِهِ وَأُجْرَةِ خِفَارَةٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ ( إلَّا إنْ قَصُرَ سَفَرُهُ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ ) فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ ذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ سَفَرُهُ أَوْ قَصُرَ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي الْيَوْمِ مَا لَا يَفِي بِأَيَّامِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فِيهِمَا عَنْ كَسْبِهِ لِعَارِضٍ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ فِي الْأَوَّلِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ تَعَبِ السَّفَرِ وَالْكَسْبِ تَعْظُمُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَقَدَّرَ فِي الْمَجْمُوعِ أَيَّامَ الْحَجِّ بِمَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَزَوَالِ ثَالِثَ عَشَرَةَ وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ .\rS","part":8,"page":456},{"id":3956,"text":"( قَوْلُهُ : اسْتِطَاعَةٌ بِنَفْسِهِ ) أَيْ اسْتِطَاعَةُ مُبَاشَرَةِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ بِنَفْسِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَشُرُوطُهَا ) أَيْ الْأُمُورُ الَّتِي تَتَحَقَّقُ الِاسْتِطَاعَةُ بِهَا فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ إذْ تَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تُتَعَقَّلُ بَلْ تُوجَدُ خَارِجًا بِدُونِ السَّبْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ يُتَعَقَّلُ وَيَتَحَقَّقُ بِدُونِ الشُّرُوطِ ، وَالِاسْتِطَاعَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِهَذِهِ الْأُمُورِ تَأَمَّلْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ بَلْ صَرِيحُهُ كَسَائِرِ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُدْرَةِ وَلِيٍّ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ وَعَرَفَةَ فِي لَحْظَةِ كَرَامَةٍ وَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْأَمْرِ الظَّاهِرِ الْعَادِيِّ فَلَا يُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ إلَّا أَنْ يُقَدِّرَ كَالْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ مَا سَأَذْكُرُهُ أَوَاخِرَ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْإِمْكَانِ الْعَادِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَا يُمْكِنُ مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ ا هـ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ : وَلَا فَرْضَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ أَرْبَابِ الْخُطْوَةِ فَاخْتَارَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وُجُوبَ الْحَجِّ عَلَيْهِ ا هـ .\r، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَبَقِيَ شَرْطٌ ثَامِنٌ صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْإِيجَابِ فِي الْوَقْتِ أَيْ وَقْتِ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَلَوْ اسْتَطَاعَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ افْتَقَرَ قَبْلَ شَوَّالٍ فَلَا اسْتِطَاعَةَ وَكَذَا لَوْ افْتَقَرَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الذَّهَابُ ، وَالْإِيَابُ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ افْتَقَرَ قَبْلَ شَوَّالٍ أَيْ فِيمَنْ ابْتِدَاءُ سَفَرِهِمْ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ : مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى أَفْلَسَ فَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ إلَى الْحَجِّ وَإِنْ عَجَزَ لِلْإِفْلَاسِ عَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ","part":8,"page":457},{"id":3957,"text":"قَدْرَ الزَّادِ فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَيَحُجَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَاتَ مَاتَ عَاصِيًا ا هـ .\rوَمَعْلُومٌ أَنَّ النُّسُكَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ إذْ لَا يَتَضَيَّقُ إلَّا بِوُجُودِ مُسَوِّغِ ذَلِكَ فَمُرَادُهُمْ بِمَا ذُكِرَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ فِي الدَّيْنِ عَدَمُ وُجُوبِ سُؤَالِ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ أَيْ بِخَوْفِ الْعَضَبِ أَوْ الْمَوْتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وُجُودُ مُؤْنَتِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَوْعِيَتِهِ ) وَمِنْهُ السُّفْرَةُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأُجْرَةُ خِفَارَةٍ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : خَفَرْت الرَّجُلَ حَمَيْته ، وَأَجَرْته مِنْ طَالِبِهِ فَأَنَا خَفِيرٌ وَالِاسْمُ الْخُفَارَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَالْخِفَارَةُ مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ جُعْلُ الْخَفِيرِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : ذَهَابًا وَإِيَابًا ) أَيْ وَإِقَامَةً وَلَوْ بِمَكَّةَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِبَلَدِهِ أَهْلٌ أَيْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ كَزَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَعَشِيرَةٍ أَيْ أَقَارِبَ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي حَقِّهِ نَفَقَةُ الْإِيَابِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الزَّادِ وَغَيْرِهِ إذْ الْمُحَالُ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ ، وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْغُرْبَةِ مِنْ الْوَحْشَةِ ، وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ أَيْضًا فِي الرَّاحِلَةِ لِلرُّجُوعِ انْتَهَتْ وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ مُؤْنَةِ الْإِيَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا كَانَ لَهُ وَطَنٌ وَنَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَلَهُ بِالْحِجَازِ مَا يُقِيتُهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ مُؤْنَةُ الْإِيَابِ قَطْعًا لِاسْتِوَاءِ سَائِرِ","part":8,"page":458},{"id":3958,"text":"الْبِلَادِ إلَيْهِ وَكَذَا مَنْ نَوَى الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ حَجّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمَعَارِفِ وَالْأَصْدِقَاءِ لِتَيَسُّرِ اسْتِبْدَالِهِمْ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ قَصُرَ سَفَرُهُ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَكَانَ يَكْسِبُ ) أَيْ بِحَسَبِ عَادَتِهِ أَوَ ظَنِّهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَكَانَ يَكْسِبُ فِي يَوْمٍ ) الْمُرَادُ بِهِ أَوَّلُ أَيَّامِ الْحَجِّ أَيْ يَوْمَ السَّابِعِ أَيْ كَانَ يَقْدِرُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ عَلَى كَسْبٍ تَفِي أُجْرَتُهُ بِمُؤْنَةِ أَيَّامِ الْحَجِّ كُلِّهَا وَلَا بُدَّ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَيَسَّرَ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ بِالْفِعْلِ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَقْدِرُ فِي بَعْضِ أَيَّامِ الْحَضَرِ أَيْ الْأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى كَسْبٍ تَفِي أُجْرَتُهُ بِمُؤْنَةِ أَيَّامِ الْحَجِّ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْكَسْبُ بِالْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يَجِبُ فَلَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ فِي الْحَضَرِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ السَّفَرِ بِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا فِي السَّفَرِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ تَحْصِيلِ الْكَسْبِ وَهَذَا لَا يُعَدُّ مُسْتَطِيعًا لَهُ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْكَسْبِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ فِي السَّفَرِ بَلْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ كَمَا عَلِمْت ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ، وَالْمُرَادُ الْكَسْبُ اللَّائِقُ بِهِ ؛ لِأَنَّ فِي تَعَاطِيهِ غَيْرَ اللَّائِقِ بِهِ عَارًا أَوْ ذُلًّا شَدِيدًا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ بِغَيْرِ لَائِقٍ بِهِ كَانَ لِزَوْجَتِهِ الْفَسْخُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ","part":8,"page":459},{"id":3959,"text":"مَا إذَا طَالَ سَفَرُهُ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ سَمِّ لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ يُصَيِّرُهُ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ الْوُجُوبُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ : لَا يَجِبُ لِأَنَّ تَحْصِيلَ سَبَبِ الْوُجُوبِ لَا يَجِبُ قَالَ شَيْخُنَا ع ش وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدَرَ فِي الْمَجْمُوعِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَجْهُ اعْتِبَارِ مَا بَعْدَ زَوَالِ السَّابِعِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُ فِي أَسْبَابِ تَوَجُّهِهِ مِنْ الْغَدِ إلَى مِنًى ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ الْأَفْضَلَ وَهُوَ إقَامَتُهُ بِمِنًى وَيُعْتَبَرُ فِي الْعُمْرَةِ الْقُدْرَةُ عَلَى مُؤْنَةِ مَا يَسَعُهَا غَالِبًا وَهُوَ ثُلُثَا يَوْمٍ وَقِيلَ نِصْفُهُ مَعَ مُؤْنَةِ سَفَرِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَ زَوَالِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ وَثَالِثَ عَشَرَةَ ) أَيْ فَتَكُونُ سِتَّةً كَامِلَةً وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا سَبْعَةٌ مَعَ تَحْدِيدِهِ لَهَا بِمَا ذُكِرَ فِيهِ اعْتِبَارُ الطَّرَفَيْنِ أَيْ اعْتِبَارُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ يَوْمًا بِتَمَامِهِ أَيْ اعْتِبَارُ جَبْرِ الْمُنْكَسِرِ وَقَوْلُهُ : وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَنْفِرْ .\r.\rإلَخْ أَيْ يَنْتَقِلْ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ فَالنَّفْرُ هُوَ الِانْتِقَالُ أَمَّا مَنْ نَفَرَ فَهِيَ فِي حَقِّهِ خَمْسَةٌ كَامِلَةٌ أَوْ سِتَّةٌ بِاعْتِبَارِ جَبْرِ الْمُنْكَسِرِ فِي الطَّرَفَيْنِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر .","part":8,"page":460},{"id":3960,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( وُجُودُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ أَوْ ) دُونَهُمَا ( وَضَعُفَ عَنْ مَشْيٍ ) بِأَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ أَوْ يَنَالَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ( رَاحِلَةٌ مَعَ شَقِّ مَحْمَلٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ، وَقِيلَ عَكْسُهُ فِي حَقِّ رَجُلٍ اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ وَفِي حَقِّ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرَا بِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَأَحْوَطُ ( لَا فِي ) حَقِّ ( رَجُلٍ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِهَا ) فَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الشِّقِّ وَإِطْلَاقِي اشْتِرَاطُهُ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْمَشَقَّةِ ( وَ ) مَعَ ( عَدِيلٍ يَجْلِسُ ) فِي الشِّقِّ الْآخَرِ لِتَعَذُّرِ رُكُوبِ شِقٍّ لَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ النُّسُكُ قَالَ جَمَاعَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ فِي مِثْلِهِ بِالْمُعَادَلَةِ بِالْأَثْفَالِ وَاسْتَطَاعَ ذَلِكَ فَلَا يَبْعُدُ لُزُومُهُ وَلَوْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فِي رُكُوبِ الْمَحْمَلِ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ الْكَنِيسَةُ وَهُوَ أَعْوَادٌ مُرْتَفِعَةٌ مِنْ جَوَانِبِ الْمَحْمَلِ عَلَيْهَا سِتْرٌ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ .\rأَمَّا مَنْ قَصُرَ سَفَرُهُ وَقَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ .\rS","part":8,"page":461},{"id":3961,"text":"قَوْلُهُ : وَوُجُودُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ .\r.\r.\rإلَخْ ) بِشِرَاءٍ أَوْ اسْتِئْجَارٍ بِثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلٍ لَا بِزِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَقَدَرَ عَلَيْهَا أَوْ رُكُوبِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إنْ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَصَحَّحْنَاهُ أَوْ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ إلَى الْحَمْلِ إلَى مَكَّةَ ، وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأَهْلِ وَظَائِفِ الرَّكْبِ مِنْ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ رُكُوبِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إنْ قَبِلَهُ وَهَلْ يَجِبُ الْقَبُولُ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ لَا لِمَا فِي قَبُولِ الْوَقْفِ مِنْ الْمِنَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ وَمَاتَ الْمُوصِي هَلْ يَجِبُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَوْ لَا لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ فِيهِمَا عَدَمُ الْوُجُوبِ لِمَا ذُكِرَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلَّهِ تَعَالَى وَيَنْتَقِلُ عَنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ وَاخْتِلَالِ شَرْطٍ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ فَتَضْعُفُ الْمِنَّةُ فِيهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الْمُوصَى بِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَأَشْبَهَ الْهِبَةَ وَقَوْلُهُ : الْوُجُوبُ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ الْإِمَامُ وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا حَمَلَهُ الْإِمَامُ يَنْبَغِي وُجُوبُ السُّؤَالِ إذَا ظَنَّ الْإِجَابَةَ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ ) أَيْ نَفْسِهَا لَا الْحَرَمُ وَفَارَقَ اعْتِبَارَهَا فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ مِنْهُ نَظَرًا لِلتَّخْفِيفِ فِيهِمَا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ ) فِي الْمُخْتَارِ الْعَجْزُ الضَّعْفُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمُعْجِزًا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَعَجَزَتْ الْمَرْأَةُ : صَارَتْ عَجُوزًا وَبَابُهُ دَخَلَ وَكَذَا عَجِزْت تَعْجِيزًا ، وَعَجِزْت مِنْ بَابِ طَرِبَ وَعُجْزًا بِوَزْنِ قُفْلٍ عَظُمَتْ عَجِيزَتُهَا ، وَامْرَأَةٌ عَجْزَاءُ بِوَزْنِ حَمْرَاءَ : عَظِيمَةُ الْعَجُزِ أَوْ عَجَزَهُ الشَّيْءُ فَاتَهُ وَعَجَّزَهُ تَعْجِيزًا","part":8,"page":462},{"id":3962,"text":"ثَبَّطَهُ أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْعَجْزِ ، وَالْمُعْجِزَةُ وَاحِدَةُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْعَجُوزُ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ وَلَا تَقُلْ عَجُوزَةٌ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ ، وَالْجَمْعُ : عَجَائِزُ وَعُجْزٌ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ عَجْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَعَجِزَ عَجْزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةٌ لِبَعْضِ قَيْسِ غَيْلَانَ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهَذِهِ اللُّغَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً عِنْدَ الْعَلَّامَةِ حَجّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر تُبِيحُ التَّيَمُّمَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : رَاحِلَةٌ ) هِيَ فِي الْأَصْلِ النَّاقَةُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْمَرْكُوبِ فَحِينَئِذٍ هِيَ مُسَاوِيَةٌ لِلْمَرْكُوبِ فِي الْمَعْنَى فَالْعُمُومُ الَّذِي ادَّعَاهُ فِيمَا يَأْتِي مَمْنُوعٌ هَذَا ، وَالرَّاحِلَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْنَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي عِبَارَتِهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَفْرَدَهَا لِأَجْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيهَا الَّذِي لَا يَجْرِي فِي بَقِيَّةِ الْمُؤَنِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَصْلُ الرَّاحِلَةِ النَّاقَةُ الصَّالِحَةُ لِلْحَمْلِ وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يُرْكَبُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُرَادُهُمْ هُنَا وَأَلْحَقَ الطَّبَرِيُّ بِهَا كُلَّ دَابَّةٍ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ بِهِ ا هـ .\rز ي أَقُولُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَجُّ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُعَادِلِ الْآتِي حَيْثُ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ اللِّيَاقَةُ بِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِمُجَالَسَتِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ شِقِّ مَحْمَلٍ ) الشِّقُّ بِالْكَسْرِ نِصْفُ الشَّيْءِ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ رَجُلٍ اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ ) بِأَنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : اشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِالرَّاحِلَةِ ) أَيْ بِرُكُوبِهَا مِنْ غَيْرِ مَحْمَلٍ","part":8,"page":463},{"id":3963,"text":"وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لَا فِي رَجُلٍ لَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُهُ بِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرَا بِهَا ) كَنِسَاءِ الْأَعْرَابِ ، وَالْأَكْرَادِ ، وَالتُّرْكُمَانِ عِنْدَ شَيْخِنَا كحج ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَمَعَ عَدِيلٍ يَجْلِسُ .\r.\r.\rإلَخْ ) حَتَّى إذَا لَمْ يَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ وَاعْتُبِرَتْ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا .\rا هـ شَيْخُنَا وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَدِيلِ أَنْ لَا يَكُونَ فَاسِقًا وَلَا مَشْهُورًا بِنَحْوِ مُجُونٍ أَوْ خَلَاعَةٍ وَلَا شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لَهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ هُنَا أَعْظَمُ بِطُولِ مُصَاحَبَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ نَحْوُ بَرَصٍ أَوْ جُذَامٍ وَأَنْ يُوَافِقَهُ عَلَى الرُّكُوبِ بَيْنَ الْمُحَمِّلِينَ إذَا نَزَلَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَلَا وُجُوبَ وَإِنْ وَجَدَ مُؤْنَةَ الْمَحْمَلِ بِتَمَامِهِ إذْ قَدْرُ الزَّائِدِ خُسْرَانٌ لَا مُقَابِلَ لَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَطَاعَ ذَلِكَ ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَخْشَ مَيْلًا وَرَأَى مَنْ يُمْسِكُهُ لَهُ لَوْ مَالَ عِنْدَ نُزُولِهِ لِنَحْوِ قَضَاءِ حَاجَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي رُكُوبِ الْمَحْمِلِ ) هُوَ خَشَبٌ وَنَحْوُهُ يُجْعَلُ فِي جَانِبِ الْبَعِيرِ لِلرُّكُوبِ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر كَالْمِسْطَحِ ، وَالشُّقْدُفِ ( قَوْلُهُ : الْكَنِيسَةُ ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكَنْسِ وَهُوَ السِّتْرُ فَإِنْ عَجَزَ فَالْمِحَفَّةُ فَإِنْ عَجَزَ فَسَرِيرٌ يَحْمِلُهُ الرِّجَالُ عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ : الْكَانِسُ الظَّبْيُ يَدْخُلُ فِي كِنَاسِهِ وَهُوَ مَوْضِعُهُ مِنْ الشَّجَرِ يَكْنِسُ فِيهِ وَيَسْتَتِرُ وَقَدْ كَنَسَ الظَّبْيُ مِنْ بَابِ جَلَسَ وَتَكَنَّسَ مِثْلُهُ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا ، وَالْمِحَفَّةُ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقْتَبُ كَمَا تُقْتَبُ الْهَوَادِجُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَيْهَا سِتْرٌ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الَّذِي يُسْتَرُ بِهِ وَتُسَمَّى الْآنَ بِالْمَحَارَةِ ا","part":8,"page":464},{"id":3964,"text":"هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَتُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ بِالْجِعْفَةِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَنْ قَصُرَ سَفَرُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) .\rقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَاتٍ أَكْثَرُ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ يَسِيرَةٌ إذْ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعَرَفَةَ سَهْلٌ مَشَقَّتُهُ مُحْتَمَلَةٌ وَلَا يُخْشَى مِنْ الِانْقِطَاعِ فِيهِ مَا يُخْشَى مِنْ الِانْقِطَاعِ فِي غَيْرِهِ غَالِبًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ ) أَشْعَرَ تَعْبِيرُهُ بِالْمَشْيِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَبْوُ وَلَا الزَّحْفُ وَإِنْ أَطَاقَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) أَيْ مِنْ الشِّقِّ وَالْعَدِيلِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَشْيِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ أَيْ السَّفَرِ الطَّوِيلِ فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ أَيْ الْمَشْيُ وَلَا فَرْقَ فِي اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَالرُّكُوبُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ لِلِاتِّبَاعِ ، وَالْأَفْضَلُ أَيْضًا لِمَنْ قَدَرَ أَنْ يَرْكَبَ عَلَى الْقَتَبِ ، وَالرَّحْلِ فِعْلُ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَصِّلَ مَرْكُوبًا قَوِيًّا وَطَيًّا ، وَالرُّكُوبُ فِي الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ رَاكِبًا وَكَانَتْ رَاحِلَتُهُ زَامِلَةً } وَيُسْتَحَبُّ الْحَجُّ عَلَى الرَّحْلِ وَالْقَتَبِ دُونَ الْمَحَامِلِ وَالْهَوَادِجِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَلَا يَلِيقُ بِالْحَاجِّ غَيْرُ التَّوَاضُعِ فِي جَمِيعِ هَيْئَاتِهِ وَأَحْوَالِهِ فِي جَمِيعِ سَفَرِهِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا الْمَرْكُوبُ وَاَلَّذِي يَسْتَتِرُ بِهِ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ وَيَنْبَغِي إذَا اكْتَرَى أَنْ يُظْهِرَ لِلْجَمَّالِ جَمِيعَ مَا يُرِيدُ حَمْلَهُ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَيَسْتَرْضِيَهُ","part":8,"page":465},{"id":3965,"text":"عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ رُكُوبُ الرَّحْلِ وَالْقَتَبِ لِرِئَاسَتِهِ أَوْ ارْتِفَاعِ مَنْزِلَتِهِ بِنَسَبِهِ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ شَرَفِهِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ ثَرْوَتِهِ أَوْ مُرُوءَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا فِي تَرْكِهِ السُّنَّةَ فِي اخْتِيَارِ الرَّحْلِ وَالْقَتَبِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْجَاهِلِ مِقْدَارَ نَفْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ وَمَعَ كَوْنِ الْمَشْيِ مَفْضُولًا لَوْ نَذَرَهُ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ كَسْرًا لِلنَّفْسِ وَهُوَ مَطْلُوبٌ وَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إذَا لَمْ يَنْذِرْهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ مِنْهَا وَانْتِهَاؤُهُ بِانْتِهَاءِ التَّحَلُّلِ الثَّانِي وَتَمَامِ الْعُمْرَةِ ، وَلَهُ الرُّكُوبُ فِي خِلَالِ النُّسُكِ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ أَفْسَدَهُ وَجَبَ الْمَشْيُ فِي قَضَائِهِ لَا فِي مُضِيِّهِ فِي الْفَاسِدِ وَلَا فِي تَحَلُّلِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَإِذَا خَالَفَ مُقْتَضَى النَّذْرِ وَرَكِبَ فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَمْ يَأْثَمْ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ وَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَالدَّمُ فِي الصُّورَتَيْنِ كَدَمِ التَّمَتُّعِ الْآتِي بَيَانُهُ وَكَمَا أَنَّ الْمَشْيَ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كَذَلِكَ الرُّكُوبُ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ فَانْعِقَادُ نَذْرِهِ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَإِذَا أَخْلَفَ نَذْرَهُ فَمَشَى فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي إخْلَافِ نَذْرِ الْمَشْيِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ ابْنِ الْجَمَالِ الْمَكِّيِّ عَلَى نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي لِدِمَاءِ الْحَجِّ ( قَوْلُهُ : فَيُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":466},{"id":3966,"text":"( وَشُرِطَ كَوْنُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مُؤْنَةٍ وَغَيْرِهَا ( فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ ) ذَهَابَهَ وَإِيَابَهُ ( وَغَيْرِهَا مِمَّا ) ذُكِرَ ( فِي الْفِطْرَةِ ) مِنْ دَيْنٍ وَمَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ مَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهَا لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَاجِزٌ ، وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي وَعَنْ كُتُبِ الْفَقِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ تَصْنِيفٍ وَاحِدٍ نُسْخَتَانِ فَيَبِيعُ إحْدَاهُمَا ، وَعَنْ خَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا وَهَذَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْفِطْرَةِ وَمَا زِدْته ثَمَّ غَيْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا ( لَا عَنْ مَالِ تِجَارَتِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي مُؤْنَةِ نُسُكِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ ) صَرْفُهُ فِي دَيْنِهِ وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ ؛ لِأَنَّهُمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي الْحَالِ وَهُوَ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْحَاجَةَ لِلنِّكَاحِ لَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ لِخَائِفِ الْعَنَتِ تَقْدِيمُ النِّكَاحِ وَلِغَيْرِهِ تَقْدِيمُ النُّسُكِ .\rS","part":8,"page":467},{"id":3967,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ مُؤْنَةٍ وَغَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْمُؤْنَةِ وَهُوَ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ ) عَبَّرَ بِمُؤْنَةٍ دُونَ نَفَقَةٍ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا غَيْرُهُ لِيَشْمَلَ أَيْضًا إعْفَافَ الْأَبِ وَأُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ لِحَاجَةِ مُمَوِّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَقَرِيبِهِ وَمَمْلُوكِهِ وَلِحَاجَةِ غَيْرِهِ إذَا تَعَيَّنَ الصَّرْفُ إلَيْهِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ ) أَيْ وَكِسْوَتِهِمْ قَالَ فِي الصِّحَاحِ : الْمُؤْنَةُ الْكُلْفَةُ تَقُولُ : مَأَنْتُهُ أَمْأَنُهُ كَسَأَلْتُهُ أَسْأَلُهُ ، وَمُنْت أَمُونُ كَقُلْتُ أَقُولُ ، وَيَدْخُلُ فِيهَا إعْفَافُ الْأَبِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِئَلَّا يَضِيعُوا فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ } وَيَحْرُمُ الْحَجُّ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْفَاضِلَ عَنْهَا لَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُمَا مِنْ جَوَازِ الْحَجِّ عِنْدَ فَقْدِ مُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لِجَعْلِهِمَا ذَلِكَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَتْرُكَ لَهُمْ نَفَقَةَ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ وَإِلَّا فَيَكُونُ مُضَيِّعًا لَهُمْ كَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : حَتَّى يَتْرُكَ لَهُمْ .\r.\r.\rإلَخْ هَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجِهَادِ مِنْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ لَهُمْ نَفَقَةَ يَوْمِ الْخُرُوجِ جَازَ سَفَرُهُ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ .\rوَكَذَا كِفَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ مَا نَصُّهُ : \" وَلَوْ لَزِمَتْهُ كِفَايَةُ أَصْلِهِ احْتَاجَ إلَى إذْنِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ مَنْ يَمُونُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ أَصْلُهُ مُؤْنَتُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ إلَّا","part":8,"page":468},{"id":3968,"text":"بِإِذْنِ فَرْعِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ كَمَا مَرَّ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى نَفَقَةَ يَوْمٍ حَلَّ لَهُ السَّفَرُ فِيهِ كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ا هـ .\rوَفِي كَلَامِ الزِّيَادِيِّ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ فَلَا يُكَلَّفُ بِدَفْعِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ فَصْلًا بِفَصْلٍ وَعَلَيْهِ فَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ بَاطِنًا وَمَا فِي السِّيَرِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ ظَاهِرًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ دَيْنٍ ) أَيْ وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ أَمْهَلَ بِهِ رَبَّهُ سَوَاءٌ كَانَ لِآدَمِيٍّ أَمْ لِلَّهِ تَعَالَى كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَأَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ فِي الْحَالِ فَكَالْحَاصِلِ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلَوْ مُؤَجَّلًا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ مَا مَعَهُ فِي الْحَجِّ فَقَدْ يَحِلُّ الْأَجَلُ وَلَا يَجِدُ مَا يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ وَقَدْ تَخْتَرِمُهُ الْمَنِيَّةُ فَتَبْقَى ذِمَّتُهُ مَرْهُونَةً ا هـ .\rأَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَ .\r.\r.\rإلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ جِهَةٌ يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا عِنْدَ حُلُولِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ أَيْ جَمِيعِ مَا مَرَّ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنَةِ اللَّائِقِ بِهِ الْمُسْتَغْرِقِ لِحَاجَتِهِ وَعَنْ عَبْدٍ يَلِيقُ بِهِ وَيَحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ لِمَنْصِبٍ أَوْ عَجْزٍ كَمَا يَبْقَيَانِ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يُبَاعَانِ قِيَاسًا عَلَى الدَّيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيَأْتِي هُنَا مَا إذَا تَضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحَجُّ لِخَوْفِ عَضَبٍ أَوْ قَضَاءٍ عَلَى الْفَوْرِ هَلْ يَبْقَيَانِ كَالْحَجِّ الْمُتَرَاخِي أَوْ لَا كَالدَّيْنِ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُسْتَغْرِقَةً","part":8,"page":469},{"id":3969,"text":"لِحَاجَتِهِ وَكَانَتْ سَكَنَ مِثْلِهِ ، وَالْعَبْدُ يَلِيقُ بِهِ فَلَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ لَا يَلِيقَانِ بِهِ لَزِمَهُ إبْدَالُهُمَا بِلَائِقٍ إنْ وَفَى الزَّائِدُ بِمُؤْنَةِ نُسُكِهِ وَمِثْلُهُمَا الثَّوْبُ النَّفِيسُ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْمَأْلُوفِينَ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ لَهَا بَدَلًا فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِالْمَرْتَبَةِ الْأَخِيرَةِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَلَوْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِ الدَّارِ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهَا يَكْفِيهِ وَلَوْ غَيْرَ نَفِيسَةٍ وَوَفَّى ثَمَنُهُ بِمُؤْنَةِ نُسُكِهِ لَزِمَهُ أَيْضًا وَأَلْحَقَ الْإِسْنَوِيُّ بَحْثًا الْأَمَةُ النَّفِيسَةُ الَّتِي لِلْخِدْمَةِ بِالْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْخِدْمَةِ بِأَنْ كَانَتْ لِلِاسْتِمْتَاعِ فَكَالْعَبْدِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ ؛ لِأَنَّ الْعُلْقَةَ فِيهَا كَالْعُلْقَةِ فِيهِ وَأَيَّدَهُ الشَّيْخُ بِمَا يَأْتِي فِي حَاجَةِ النِّكَاحِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا مِنْ مَلْبَسٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَسِلَاحِهِ ، وَالِاحْتِيَاجِ إلَى ثَمَنِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ كَالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ فَلَهُ صَرْفُهُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ النُّسُكُ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَحْتَاجُهَا ) أَيْ الثَّلَاثَةَ وَقَوْلُهُ : لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ رَاجِعَانِ لِلْخَادِمِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِيهَا إجْمَالٌ رُبَّمَا أَخَلَّ بِالْفَهْمِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا يَحْتَاجُهَا ) أَيْ فِي الْحَالِ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا فِي الْحَالِ كَامْرَأَةٍ لَهَا مَسْكَنٌ أَوْ خَادِمٌ وَهِيَ مَكْفِيَّةٌ بِإِسْكَانِ الزَّوْجِ وَإِخْدَامِهِ وَكَالسَّاكِنِ بِالْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ يَمْلِكُهُ فَيُكَلَّفُ بَيْعَ الْمَسْكَنِ ، وَالْخَادِمِ لِلنُّسُكِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحَالِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَالنُّسُكُ عَلَى التَّرَاخِي ) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يُعْتَبَرُ الْحُكْمُ لَوْ تَضَيَّقَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يُحْتَمَلُ تَغَيُّرُهُ كَاجْتِمَاعِ الدَّيْنِ","part":8,"page":470},{"id":3970,"text":"وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ فِي التَّرِكَةِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّرِكَةَ صَارَتْ مَرْهُونَةَ الْعَيْنِ بِالْمَوْتِ فَقُدِّمَ مِنْهَا الْأَقْوَى تَعَلُّقًا وَهَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا ) وَآلَةِ الْحِرْفَةِ لِلْمُحْتَرِفِ وَبَهَائِمِ الزَّرَّاعِ وَمِحْرَاثِهِ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِأَنَّ الْمُحْتَرِفَ يَحْتَاجُ إلَى الْآلَةِ حَالًا وَمَالُ التِّجَارَةِ لَيْسَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْحَالِ .\rا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَا زِدْته ثُمَّ ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَنَصُّهَا : وَقَوْلِي مَا يَلِيقُ بِهِمَا مَعَ ذِكْرِ الْمَلْبَسِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَاجَةِ فِي الْمَسْكَنِ وَذِكْرُ الِابْتِدَاءِ وَالدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي انْتَهَتْ .\rفَأَنْتَ تَرَاهَا قَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى خَمْسَةِ أُمُورٍ مَزِيدَةٍ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الدَّيْنُ لَكِنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَهُ هُنَا فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَزِيدًا فِي بَابِ الْفِطْرَةِ لَيْسَ مَزِيدًا هُنَا فَلِذَلِكَ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ الدَّيْنِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الَّذِي زِدْتُهُ ثَمَّ غَيْرَ الدَّيْنِ ، وَالْغَيْرُ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ كَمَا عَلِمْت فَهِيَ مَزِيدَةٌ عَلَى الْأَصْلِ هُنَا كَمَا أَنَّهَا مَزِيدَةٌ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْفِطْرَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْحَالُ فِي الدَّيْنِ فَهُوَ مَزِيدٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي بَابِ الْفِطْرَةِ أَيْضًا لَا هُنَا تَأَمَّلْ وَاشْتِرَاطُ الْفَضْلِ عَنْهُ هُنَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَفِي الْفِطْرَةِ فِيهِ خِلَافٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ الْفَضْلُ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِطْرَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا اعْتِبَارَ الْفَضْلِ هُنَا وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ خِلَافًا مَعَ حِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ هُنَاكَ ، وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ بِحَقَارَةِ الْفِطْرَةِ غَالِبًا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ فَسُومِحَ بِوُجُوبِهَا مَعَ الدَّيْنِ","part":8,"page":471},{"id":3971,"text":"عَلَى أَحَدِ الرَّأْيَيْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ الْحَجِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا عَنْ مَالِ تِجَارَةٍ ) تَنْبِيهٌ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ النُّزُولُ عَنْ وَظَائِفِهِ بِعِوَضٍ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا هِيَ وُجُوبُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ وَظَائِفُ أَمْكَنَهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَا يَكْفِيهِ لِلْحَجِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا هِيَ وَفِي فَتَاوَى الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَهُ وَظَائِفُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا بِمَالٍ لِلْحَجِّ الْجَوَابُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ بَيْعِ الضَّيْعَةِ الْمُعَدَّةِ لِلنَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعَاوَضَةٌ مَالِيَّةٌ ، وَالنُّزُولُ عَنْ الْوَظَائِفِ إنْ صَحَّحْنَاهُ مِثْلُ التَّبَرُّعَاتِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ م ر وَمِثْلُ الْوَظَائِفِ الْجَوَامِكُ ، وَالْمَحِلَّاتُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ إذَا انْحَصَرَ الْوَقْفُ فِيهِ وَكَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِيجَارِ فَيُكَلَّفُ إيجَارَهُ مُدَّةً تَفِي بِمُؤَنِ الْحَجِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ مَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَظَاهِرُهُ فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ وَلَوْ تَعَطَّلَتْ الشَّعَائِرُ بِنُزُولِهِ عَنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَصْحِيحُ عِبَادَةِ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ بَعْدُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً ) الذَّخِيرَةُ بِالْمُعْجَمَةِ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ وَفِعْلُهُ ذَخَرَ يَذْخَرُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ذُخْرًا بِالضَّمِّ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَهُوَ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةَ الْمُسْتَقْبَلِ ) أَيْ ، وَالْحَجُّ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَظَرَ لَهَا فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ بِحَالٍ لَا سِيَّمَا ، وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ : تَقْدِيمُ","part":8,"page":472},{"id":3972,"text":"النِّكَاحِ ) فَلَوْ قَدَّمَهُ وَلَمْ يَحُجَّ وَمَاتَ اسْتَقَرَّ الْحَجُّ عَلَيْهِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ خِلَافًا لحج ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : تَقْدِيمُ النُّسُكِ وَعَلَيْهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ كَانَ عَاصِيًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":473},{"id":3973,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( أَمْنُ طَرِيقٍ ) وَلَوْ ظَنًّا بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ ( نَفْسًا وَبَضْعًا ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَالًا ) وَلَوْ يَسِيرًا فَلَوْ خَافَ سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ رصديا وَهُوَ مَنْ يَرْصُدُ أَيْ يَرْقُبُ مَنْ يَمُرُّ لِيَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا لَهُ وَلَا طَرِيقَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ نُسُكٌ وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ سَوَاءٌ أَكَانُوا مُسْلِمِينَ أَمْ كُفَّارًا لَكِنْ إنْ كَانُوا كُفَّارًا وَأَطَاقَ الْخَائِفُونَ مُقَاوَمَتَهُمْ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لِلنُّسُكِ وَيُقَاتِلُوهُمْ لِيَنَالُوا ثَوَابَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ ( وَيَلْزَمُ رُكُوبُ بَحْرٍ تَعَيَّنَ ) طَرِيقًا ( وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ ) فِي رُكُوبِهِ كَسُلُوكِ طَرِيقِ الْبَرِّ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ ، وَقَوْلِي \" تَعَيَّنَ \" مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":8,"page":474},{"id":3974,"text":"( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ ) أَيْ بِالسَّفَرِ .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ وَمَعَ أَمْنٍ لَائِقٍ بِالسَّفَرِ وَمِثْلُهُ فِي التُّحْفَةِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَالًا وَلَوْ يَسِيرًا ) نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا تَقْيِيدُهُ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلنَّفَقَةِ وَالْمُؤَنِ فَلَوْ أَرَادَ اسْتِصْحَابَ مَالٍ خَطِيرٍ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ الْخَوْفُ لِأَجْلِهِ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَهُ فِي بَلَدِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خَافَ عَلَى بُضْعِ حَلِيلَتِهِ فِي الْبَلَدِ لَوْ سَافَرَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ بِخِلَافِ الْمَالِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهَا تَسْتَغِيثُ فَتُسْتَنْقَذُ بِخِلَافِ الْمَالِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ خَافَ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَوْفِ الْعَامِّ ، وَالْخَاصِّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ يَرْصُدُ .\r.\r.\rإلَخْ ) فِي الْمُخْتَارِ الرَّاصِدُ لِلشَّيْءِ الرَّاقِبُ لَهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَ رَصَدَ أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ ، وَالتَّرَصُّدُ التَّرَقُّبُ ، وَالرَّصَدُ أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ الْقَوْمُ يَرْصُدُونَ كَالْحِرْصِ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ ، وَالْجَمْعُ ، وَالْمُؤَنَّثُ وَرُبَّمَا قَالُوا إرْصَادٌ ، وَالْمَرْصَدُ بِوَزْنِ الْمَذْهَبِ مَوْضِعُ الرَّصَدِ وَأَرْصُدُهُ لِكَذَا أُعِدُّهُ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا طَرِيقَ لَهُ غَيْرَهُ ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ آمِنٌ فَيَلْزَمُهُ سُلُوكُهُ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ نُسُكٌ ) حَتَّى لَوْ انْدَفَعَ الرَّصَدِيُّ بِمَالِ طَلَبِهِ لَمْ يَجِبْ النُّسُكُ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ الَّذِي يَطْلُبُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَاذِلُ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَجَبَ وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُ الرَّعِيَّةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَمَدَهُ م ر لِضَعْفِ الْمِنَّةِ بِبَذْلِهِ عَنْ الْجَمِيعِ وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ إنَّمَا تَكُونُ بِأَخْذِ الْمَالِ وَهُوَ مُنْتَفٍ نَعَمْ إنْ دَفَعَهُ عَنْ هَذَا الشَّخْصِ بِخُصُوصِهِ لَمْ يَجِبْ قَالَهُ م ر","part":8,"page":475},{"id":3975,"text":"هَذَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَدَمَ الْوُجُوبِ إذَا كَانَ الْبَاذِلُ أَحَدَ الرَّعِيَّةِ مُطْلَقًا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لَهُمْ ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ إذْ لَا حَاجَةَ لِارْتِكَابِ الذُّلِّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ لَا يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ التَّحَلُّلِ فَعُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ هُنَا لَا يُنَافِي تَخْصِيصَهُمَا لَهُمَا بِالْكَافِرِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَهَذَا قَبْلَهُ كَمَا تَقَرَّرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ إنْ كَانُوا كُفَّارًا وَأَطَاقَ الْخَائِفُونَ .\r.\r.\rإلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْبُرُوا بِلَادَنَا أَمَّا إذَا عَبَرُوهَا فَتَجِبُ مُقَاتَلَتُهُمْ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ لَا جَرَمَ عَلَّلَ حَجّ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُجَّاجِ عَدَمُ اجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَضَعْفُ جَانِبِهِمْ فَلَوْ كُلِّفُوا الْوُقُوفَ لَهُمْ كَانُوا طُعْمَةً لَهُمْ وَذَلِكَ يَبْعُدُ وُجُوبُهُ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لِلنُّسُكِ ) أَيْ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْفَرْضَ تَامٌّ بِغَيْرِهِمْ أَوْ السُّنَّةُ مِنْ حَيْثُ الْجَمْعُ بَيْنَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ رُكُوبُ بَحْرٍ ) بِسُكُونِ الْحَاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا أَيْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ وَلَوْ جَبَانًا ، وَالْمَرْأَةَ إنْ وَجَدَتْ لَهَا مَحِلًّا تَنْعَزِلُ فِيهِ عَنْ الرِّجَالِ وَخَرَجَ بِالْبَحْرِ أَيْ الْمِلْحِ إذْ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ كَسَيْحُونَ وَجَيْحُونَ ، وَالدِّجْلَةِ فَيَجِبُ رُكُوبُهَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ فِيهَا لَا يَطُولُ وَخَطَرُهَا لَا يَعْظُمُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَطْعِهَا طُولًا أَوْ عَرْضًا وَلِأَنَّ جَانِبَهَا قَرِيبٌ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ سَرِيعًا بِخِلَافِهِ فِي الْبَحْرِ نَعَمْ يَظْهَرُ إلْحَاقُهُمَا بِالْبَحْرِ فِي زَمَنِ زِيَادَتِهَا وَشِدَّةِ هَيَجَانِهَا وَغَلَبَةِ","part":8,"page":476},{"id":3976,"text":"الْهَلَاكِ فِيهَا إذَا رَكِبَهَا طُولًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ طَرِيقًا ) أَيْ وَلَوْ لِنَحْوِ جَدْبِ الْبَرِّ وَعَطَشِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ يَنْتَظِرُ زَوَالَ عَارِضِ الْبَرِّ قَالَ الْعَلَّامَةُ سم وَهَلْ مِنْ التَّعَيُّنِ مَا لَوْ كَانَتْ النَّفَقَةُ الَّتِي مَعَهُ تُوفِي بِسَفَرِ الْبَحْرِ دُونَ الْبَرِّ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَغَلَبَتْ سَلَامَةٌ ) فَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ لِخُصُوصِ ذَلِكَ الْبَحْرِ أَوْ لِهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَوْ اسْتَوَيَا حَرُمَ الرُّكُوبُ لِلْحَجِّ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْغَزْوِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ بِشَرْطِ عَدَمِ عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ بِحَيْثُ تَنْدُرُ النَّجَاةُ وَإِلَّا حَرُمَ حَتَّى لِلْغَزْوِ فَإِنْ رَكِبَ لِلْحَجِّ فِي غَيْرِ الْحَالَةِ الْأَخِيرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا قَطَعَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ اسْتَوَيَا وَوَجَدَ بَعْدَ الْحَجِّ طَرِيقًا آخَرَ فِي الْبَرِّ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ وَطَنٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَيْهِ لَزِمَهُ التَّمَادِي لِقُرْبِهِ مِنْ مَقْصِدِهِ فِي الْأَوَّلِ وَاسْتِوَاءِ الْجِهَتَيْنِ فِي حَقِّهِ فِي الثَّانِي .\rقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَثْرَةِ وَالتَّسَاوِي الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ النَّظَرُ إلَى الْمَسَافَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْخَوْفِ فِي جَمِيعِ الْمَسَافَةِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَمَامَهُ أَقَلُّ مَسَافَةً لَكِنَّهُ أَخْوَفُ أَوْ هُوَ الْمَخُوفُ لَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ مَسَافَةً وَلَكِنَّهُ سَلِيمٌ وَخَلَّفَ الْمَخُوفُ وَرَاءَهُ لِمَعْصِيَةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ لَا يُقَالُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ وَهُوَ قَصْدُ النُّسُكِ مَعَ تَضْيِيقِهِ كَمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ دَوَامَ الْمَعْصِيَةِ إذْ هِيَ فِي ابْتِدَاءِ الرُّكُوبِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي","part":8,"page":477},{"id":3977,"text":"الْأَوَّلِ لَهُ الرُّجُوعُ وَفَارَقَ مَا هُنَا جَوَازَ تَحَلُّلِ مُحْصَرٍ أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ مُطْلَقًا بِأَنَّ الْمُحْصَرَ مَحْبُوسٌ وَعَلَيْهِ فِي مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ رَاكِبِ الْبَحْرِ وَلَوْ مُحْرِمًا فَلَا يَكُونُ كَالْمُحْصَرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَيْثُ قَالَ : نَعَمْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا كَانَ كَالْمُحْصَرِ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيمَنْ خَشِيَ الْعَضَبَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ وَقْتُهُ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِمَا ذُكِرَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ نَعَمْ لَوْ نَدَرَتْ السَّلَامَةَ مِنْهُ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ الرُّجُوعِ فِي حَالَةِ جَوَازِهِ فِي غَيْرِهَا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":8,"page":478},{"id":3978,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( وُجُودُ مَاءٍ وَزَادٍ بِمَحَالٍّ يُعْتَادُ حَمْلُهُمَا مِنْهَا بِثَمَنِ مِثْلٍ ) وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ ( زَمَانًا وَمَكَانًا ) فَإِنْ كَانَا لَا يُوجَدَانِ بِهَا أَوْ يُوجَدَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لَمْ يَجِبْ النُّسُكُ لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ ( وَ ) وُجُودُ ( عَلَفِ دَابَّةً كُلَّ مَرْحَلَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَعْظُمُ بِحَمْلِهِ لِكَثْرَتِهِ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِيهِ كَالْمِيَاهِ .\rS","part":8,"page":479},{"id":3979,"text":"( قَوْلُهُ : وَوُجُودُ مَاءٍ وَزَادٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَيَجِبُ حَمْلُ الْمَاءِ وَالزَّادِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ لِحَمْلِ الزَّادِ مِنْ الْكُوفَةِ إلَى مَكَّةَ وَحَمْلُ الْمَاءِ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَ هَذَا عَادَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَإِلَّا فَعَادَةُ الشَّامِ حَمْلُهُ غَالِبًا بِمَفَازَةِ تَبُوكَ وَهِيَ ضِعْفُ ذَلِكَ ا هـ ، وَالضَّابِطُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعُرْفُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّوَاحِي فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ بِحَمْلِهِ إلَى الْعَقَبَةِ وَبَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ اعْتِبَارَ الْعَادَةِ فِي الْعَلَفِ أَيْضًا كَالْمَاءِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ سُلَيْمٌ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ عَدِمَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ جَهِلَ مَانِعَ الْوُجُوبِ مِنْ نَحْوِ وُجُودِ عَدُوٍّ أَوْ عَدَمِ زَادٍ اسْتَصْحَبَ الْأَصْلَ وَعَمِلَ بِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا وَجَبَ الْخُرُوجُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ وَيَتَبَيَّنُ وُجُوبُ الْخُرُوجِ بِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْمَانِعِ فَلَوْ ظَنَّهُ فَتَرَكَ الْخُرُوجَ مِنْ أَجْلِهِ ثُمَّ بَانَ عَدَمُهُ لَزِمَهُ النُّسُكُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يُعْتَادُ حَمْلُهَا مِنْهَا ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِمَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْوُجُوبِ وَلَمْ يَرِدْ عَنْ الشَّارِعِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْقُدْرَةِ فَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ كَالْحَوْزِ ، وَالْقَبْضِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَاءِ وَالزَّادِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَا لَا يُوجَدَانِ .\r.\r.\rإلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وُجُودُ مُؤْنَتِهِ سَفَرًا ا هـ .\rح ل أَيْ مَعَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ ثَمَّ يُغْنِي عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ يُوهِمُ أَنَّهُ مَتَى وَجَدَ الْمُؤْنَةَ لَزِمَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي يُعْتَادُ حَمْلُهَا مِنْهَا فَهَذَا كَالتَّقْيِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ حَرِّرْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ","part":8,"page":480},{"id":3980,"text":"يَسِيرًا .\rوَعِبَارَةُ م ر هُنَا نَعَمْ تُغْتَفَرُ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ .\r.\r.\rإلَخْ وَقُدِّمَ فِي الرَّاحِلَةِ عَدَمَ اغْتِفَارِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ قَلَّتْ قُلْتُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَاءَ وَالزَّادَ لِكَوْنِهِمَا لَا تَقُومُ الْبِنْيَةُ بِدُونِهِمَا وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا سَفَرًا وَلَا حَضَرًا لَمْ تُعَدُّ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ خُسْرَانًا بِخِلَافِ الرَّاحِلَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لِعِظَمِ تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ ) عِبَارَةُ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ مَعَهُ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ حَمَلَهُ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَعَلَفُ دَابَّةٍ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَاللَّامِ وَقَوْلُهُ : كُلَّ مَرْحَلَةٍ مَرْجُوحٌ ، وَقَوْلُهُ : اعْتِبَارُ الْعَادَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ حَتَّى لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنْ يَحْمِلَ مِنْ أَمَاكِنَ مَخْصُوصَةٍ كَفَى وُجُودُهُ فِيهَا لَا فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ أَفَاقِيًّا حَجٌّ أَصْلًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":481},{"id":3981,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( خُرُوجُ نَحْوِ زَوْجِ امْرَأَةٍ ) كَمَحْرَمِهَا وَعَبْدِهَا وَمَمْسُوحٍ ( أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ ) ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ لِإِحْدَاهُنَّ ( مَعَهَا ) لِتَأْمِينٍ عَلَى نَفْسِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَحْرَمٌ } وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا { لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ } وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَسَفَرُهَا وَحْدَهَا إنْ أَمِنَتْ \" وَنَحْوِ \" مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ ) كَانَ خُرُوجُ مَنْ ذُكِرَ ( بِأُجْرَةٍ ) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ النُّسُكِ لَهَا قُدْرَتُهَا عَلَى أُجْرَتِهِ فَيَلْزَمُهَا أُجْرَتُهُ إذْ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُهْبَةِ سَفَرِهَا وَتَعْبِيرِي \" بِمَا ذُكِرَ \" أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُهَا أُجْرَةُ الْمَحْرَمِ .\r( كَقَائِدِ أَعْمَى ) فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ خُرُوجُهُ مَعَهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ .\rS","part":8,"page":482},{"id":3982,"text":"( قَوْلُهُ : نَحْوِ زَوْجِ امْرَأَةٍ ) أَيْ وَلَوْ فَاسِقًا ؛ لِأَنَّهُ مَعَ فِسْقِهِ يَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ مَوَاقِعِ الرَّيْبِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا غَيْرَةَ لَهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى أَيْ الْمَرْأَةُ وَالْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ كَالْمَرْأَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَلَوْ امْتَنَعَ مَحْرَمُهَا مِنْ الْخُرُوجِ بِالْأُجْرَةِ لَمْ يُجْبَرْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا وَمِثْلُهُ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَانَ قَدْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْجَاجُ بِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَحْرَمِهَا ) أَيْ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَقَوْلُهُ : وَعَبْدِهَا أَيْ الثِّقَةِ إنْ كَانَتْ ثِقَةً أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهُ وَالْخَلْوَةُ بِهَا حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمَمْسُوحُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَمَحْرَمِهَا ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بَصِيرًا إذْ الْأَعْمَى كَالْمَعْدُومِ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر : إلَّا إذَا كَانَ فَطِنًا حَاذِقًا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ لَكِنَّ اشْتِرَاطَهُمْ مُصَاحَبَةَ نَحْوِ الْمَحْرَمِ بِهَا لِيَمْنَعَ عَنْهَا أَعْيُنَ النَّاظِرِينَ إلَيْهَا يُنَافِي ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ثِقَةً كَالزَّوْجِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مُرَاهِقًا أَوْ أَعْمَى لَهُ وَجَاهَةٌ وَفَطِنَةٌ بِحَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا مَعَهُ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ وَاشْتِرَاطُ الْعَبَّادِيِّ الْبَصَرَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا فِطْنَةَ مَعَهُ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْ الْعُمْيَانِ أَعْرَفُ بِالْأُمُورِ وَأَدْفَعُ لِلتُّهَمِ وَالرَّيْبِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْبُصَرَاءِ انْتَهَتْ .\rوَلَوْ مَاتَ الْمَحْرَمُ أَوْ نَحْوُهُ بَعْدَ إحْرَامِهَا لَزِمَهَا الْإِتْمَامُ إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا جَازَ أَوْ قَبْلَ إحْرَامِهَا لَزِمَهَا الرُّجُوعُ إنْ أَمِنَتْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ نُسْوَةٌ ) بِضَمِّ","part":8,"page":483},{"id":3983,"text":"النُّونِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ إذْ الْجَمْعُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَالْأُصُولِيِّينَ مَدْلُولُهُ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : ثِقَاتٍ ) أَيْ وَلَوْ إمَاءً أَوْ غَيْرَ بَالِغَاتٍ حَيْثُ كَانَ لَهُنَّ حِذْقٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا ثِقَاتٍ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ أَمَّا فِيهِنَّ فَلَا يُشْتَرَطُ قِيَاسًا عَلَى الذُّكُورِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهُنَّ لَهَا عَلَى مَا هُنَّ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ فِيهِنَّ الثِّقَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ لِإِحْدَاهُنَّ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ مَحْرَمٍ أَوْ نَحْوِهِ لِإِحْدَاهُنَّ لِانْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ بِاجْتِمَاعِهِنَّ ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنُوبُهُنَّ أَمْرٌ فَيَسْتَعِنَّ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مَعَهَا ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعِيَّةِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ أَمْنُهَا عَلَى نَفْسِهَا بِسَبَبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لَهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ مُصَاحَبَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهَا لَهَا بِحَيْثُ يَمْنَعُ تَطَلُّعَ الْفَجَرَةِ إلَيْهَا وَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا قَلِيلًا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا .\r.\r.\rإلَخْ ) إنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَ الْأُولَى لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا وَأَخَّرَهَا لِقِلَّتِهَا وَعَدَمِ شُمُولِهَا لِلزَّوْجِ ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ : إنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدَ الْأُولَى .\r.\r.\rإلَخْ يُتَأَمَّلُ هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ الصَّرِيحِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) أَيْ مَحْرَمِيَّةٍ أَيْ قَرَابَةٍ ( قَوْلُهُ : وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَمَّا لِنَفْلِهَا فَلَا يَكْفِي امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِ زَوْجٍ أَوْ","part":8,"page":484},{"id":3984,"text":"مَحْرَمٍ مَعَهَا وَخَرَجَ بِالْجَوَازِ الْوُجُوبُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي ثِنْتَانِ أَمَّا بِدُونِ خُرُوجِهِ مَعَهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ وَلَوْ فِي نِسْوَةٍ كَثُرْنَ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل أَمَّا لِغَيْرِ فَرْضِهَا فَلَا يَجُوزُ مَعَ مَحْضِ النِّسَاءِ وَإِنْ كَثُرْنَ وَقَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُهْبَةِ نُسُكِهَا أَيْ فَالْكَلَامُ فِي النُّسُكِ الْوَاجِبِ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً أَمَّا النَّفَلُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ لَهُ مَعَ النِّسْوَةِ وَإِنْ كَثُرْنَ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ مَعَ النِّسَاءِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ خُرُوجِهَا فَلَهَا ذَلِكَ مَعَ وَاحِدَةٍ لِفَرْضِ الْحَجِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا أَمِنَتْ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا أَمَّا سَفَرُهَا وَإِنْ قَصُرَ لِغَيْرِ فَرْضٍ فَحَرَامٌ مَعَ النِّسْوَةِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ الْخَبَرَ السَّابِقَ وَفَارَقَ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ تَحْصِيلِهِ اقْتَضَتْ الِاكْتِفَاءَ بِأَدْنَى مَرَاتِبِ مَظِنَّةِ الْأَمْنِ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَاحْتِيطَ مَعَهُ فِي تَحْصِيلِ الْأَمْنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إذَا أَمِنَتْ ) الْمُرَادُ بِالْأَمْنِ هُنَا أَمْنُهَا مِنْ الْخَدِيعَةِ ، وَالِاسْتِمَالَةِ إلَى الْفَوَاحِشِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ) أَيْ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ : وَشَرْطُ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْفِطْرَةِ ا هـ .\rع ش وَفَائِدَةُ الْوُجُوبِ تَعْجِيلُ دَفْعِ الْأُجْرَةِ فِي الْحَيَاةِ إنْ تَضَيَّقَ بِنَذْرٍ أَوْ خَوْفٍ عَضَبٍ أَوْ الِاسْتِقْرَارُ إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا حَتَّى يُحَجَّ عَنْهَا مِنْ تَرِكَتِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَقَائِدٍ أَعْمَى ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَعْمَى","part":8,"page":485},{"id":3985,"text":"مَكِّيًّا و أَحْسَنَ الْمَشْيَ بِالْعِصِيِّ وَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ عَنْ مَكَانِ الْجُمُعَةِ غَالِبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":8,"page":486},{"id":3986,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( ثُبُوتٌ عَلَى مَرْكُوبٍ ) وَلَوْ فِي مَحْمَلٍ ( بِلَا ضَرَرٍ شَدِيدٍ ) فَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ يَثْبُتُ بِضَرَرٍ شَدِيدٍ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ نُسُكٌ بِنَفْسِهِ وَتَعْبِيرِي \" بِمَرْكُوبٍ \" أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاحِلَةِ .\rS( قَوْلُهُ : بِضَرَرٍ شَدِيدٍ ) أَيْ لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا يَلْزَمُهُ نُسُكٌ بِنَفْسِهِ ) نَعَمْ يُغْتَفَرُ مَشَقَّةٌ تُحْتَمَلُ عَادَةً ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاحِلَةِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا خُصُوصُ النَّاقَةِ بَلْ كُلُّ مَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِطَرِيقِهِ الَّذِي يَسْلُكُهُ وَلَوْ نَحْوَ بَغْلٍ وَحِمَارٍ وَبَقَرٍ بِنَاءً عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حِلِّ رُكُوبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ رُكُوبُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ وَبِهِ فَارَقَ الْجُمُعَةَ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر لَا بُدَّ أَنْ يَلِيقَ بِهِ رُكُوبُهُ وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يَكَادُ يُصَرِّحُ بِهِ اشْتِرَاطُهُمْ فِي الْعَدِيلِ الَّذِي يَجْلِسُ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":8,"page":487},{"id":3987,"text":"( وَ ) سَابِعُهَا : وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( زَمَنٌ يَسَعُ سَيْرًا مَعْهُودًا النُّسُكَ ) كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ ، وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِاسْتِقْرَارِهِ لَا لِوُجُوبِهِ فَقَدْ صَوَّبَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ : إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا يَشْهَدُ لَهُ\rS","part":8,"page":488},{"id":3988,"text":"( قَوْلُهُ : وَزَمَنٌ يَسَعُ سَيْرًا مَعْهُودًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ النُّسُكِ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَصَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَمَكُّنُهُ مِنْ السَّيْرِ إلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ يَبْقَى مِنْ الزَّمَنِ عِنْدَ وُجُودِ الزَّادِ وَنَحْوِهِ مِقْدَارٌ يَفِي بِذَلِكَ فَلَوْ احْتَاجَ إلَى قَطْعِ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ فِي يَوْمٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فَلَوْ مَاتَ لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَذَهَبَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ لَا لِوُجُوبِهِ بَلْ مَتَى وُجِدَتْ اسْتِطَاعَتُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهِ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ كَالصَّلَاةِ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَسَعُهَا وَتَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ رُفْقَةٍ تَخْرُجُ مَعَهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ الْمُعْتَادَ فَإِنْ تَقَدَّمُوا بِحَيْثُ زَادَتْ أَيَّامُ السَّفَرِ أَوْ تَأَخَّرُوا بِحَيْثُ احْتَاجَ أَنْ يَقْطَعَ مَعَهُمْ فِي يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ فَلَا وُجُوبَ لِزِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ فِي الْأَوَّلِ وَتَضَرُّرِهِ فِي الثَّانِي وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الرُّفْقَةِ عِنْدَ خَوْفِ الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَتْ آمِنَةً بِحَيْثُ لَا يَخَافُ فِيهَا الْوَاحِدُ لَزِمَهُ وَإِنْ اسْتَوْحَشَ وَتُعْتَبَرُ الِاسْتِطَاعَةُ الْمَارَّةُ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ اسْتَطَاعَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ افْتَقَرَ فِي شَوَّالٍ فَلَا اسْتِطَاعَةَ وَكَذَا لَوْ افْتَقَرَ بَعْدَ حَجِّهِمْ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ لِمَنْ يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْإِيَابُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ .\r.\r.\rإلَخْ ) فَعَلَيْهِ بِوَصْفِ الْإِيجَابِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَطْعًا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُوصَفُ بِالْإِيجَابِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ ا هـ .\rح ل .\rيَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ السَّيْرَ لِلنُّسُكِ بَعْدَ وُجُودِ الِاسْتِطَاعَةِ","part":8,"page":489},{"id":3989,"text":"بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْحُجَّاجِ مِنْ بَلَدِهِ فَابْنُ الصَّلَاحِ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ أَيْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَإِنْ كَانَ يُوصَفُ بِالْإِيجَارِ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ قَطْعًا وَعَلَى كَلَامِ غَيْرِ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ مِنْ أَصْلِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَإِنْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ .\r.\r.\rإلَخْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ يُوصَفُ عَلَى الثَّانِي بِالْوُجُوبِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي فَإِنَّهُ يَجْرِي فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَمَّنْ مَاتَ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ حَجَّ وَلَا وَجَبَ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ فَفِي جَوَازِ الْإِحْجَاجِ عَنْهُ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ ، وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِوُقُوعِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ إشَارَةٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ إنَّ فِي اسْتِنَابَةِ الْوَارِثِ عَنْ الْمَيِّتِ قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا الْجَوَازُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا يَشْهَدُ لَهُ ) زَادَ السُّبْكِيُّ ، وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي مُنَازَعَتِهِ فِي ذَلِكَ وَفَرْقُ النَّوَوِيِّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا وَجَبَتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِإِمْكَانِ تَتْمِيمِهَا بِخِلَافِ الْحَجِّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ قَبْلَ إمْكَانِ فِعْلِهَا تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَهَكَذَا","part":8,"page":490},{"id":3990,"text":"الْحَجُّ إذَا اسْتَطَاعَ وَالْوَقْتُ مُتَّسَعٌ حَكَمْنَا بِالْوُجُوبِ ظَاهِرًا فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ تَبَيَّنَّا عَدَمَ الْوُجُوبِ وَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ كَالزَّكَاةِ الَّتِي تَجِبُ بِتَمَامِ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنُ شَرْطٌ لِلْأَدَاءِ فَإِذَا أَتْلَفَ الْمَالَ سَقَطَ الْوُجُوبُ قَالَ ثُمَّ إنَّ الظَّاهِرَ إيرَادُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا اسْتَطَاعَ قَبْلَ عَرَفَةَ بِيَوْمٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَهْرٌ فَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَنَّ الْحَجَّ وَجَبَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَلَا يُظَنُّ بِابْنِ الصَّلَاحِ وَإِنَّمَا أَرَادَ إذَا بَقِيَتْ مُدَّةٌ تَسَعُ وَمَاتَ فِي أَثْنَائِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا أَنْ يَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَإِنْ كُنَّا حَكَمْنَا بِالْوُجُوبِ ظَاهِرًا ا هـ .\r( تَنْبِيهٌ ) نُقِلَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَطَاعَ وَالْوَقْتُ ضَيِّقٌ ثُمَّ مَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ وَخَالَفَهُ الْأَصْحَابُ ، وَنَقَلَ الْعِرَاقِيُّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي النُّكَتِ مَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ أَبِي عَلِيٍّ وَلَكِنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ شَرْحٌ لِكَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ فَلْيُحْذَرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِوُجُوبِهِ ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا لِوُجُوبِهِ بَلْ جَعَلَهُ شَرْطًا لِلِاسْتِطَاعَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطُ الشَّرْطِ شَرْطٌ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":8,"page":491},{"id":3991,"text":"( وَلَا يُدْفَعُ مَالٌ لِمَحْجُورٍ ) عَلَيْهِ ( بِسَفَهٍ ) لِتَبْذِيرِهِ ( بَلْ يَصْحَبُهُ وَلِيٌّ ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَأُجْرَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يُدْفَعُ مَالٌ لِمَحْجُورٍ بِسَفَهٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ النُّسُكِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِنَحْوِ نَذْرٍ قَبْلَ الْحَجَرِ وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ بَعْدَهُ أَوْ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْحَجَرِ ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ النَّفَقَةِ حِينَئِذٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ تَكُونُ فِي مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَيَصِحُّ إحْرَامُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ لَكِنْ لَا يُدْفَعُ الْمَالُ إلَيْهِ لِئَلَّا يُضَيِّعَهُ بَلْ يَخْرُجُ مَعَهُ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ إنْ شَاءَ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُنَصِّبُ شَخْصًا لَهُ ثِقَةً يَنُوبُ عَنْ الْوَلِيِّ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ مُتَبَرِّعًا كَافِيًا لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَتَهُ كَأُجْرَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَصُرَتْ مُدَّةُ السَّفَرِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ نَفَقَةَ أُسْبُوعٍ فَأُسْبُوعٍ إذَا كَانَ لَا يُتْلِفُهَا ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فِي الْحَضَرِ يُرَاقِبُهُ فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَتَّفِقَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ فَرُبَّمَا أَتْلَفَهَا وَلَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَيُضِيعُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ تَبَرَّعَ الْوَلِيُّ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ السَّفِيهَ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ إِلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ : لَيْسَ كَذَلِكَ فَيُمْنَعُ مِنْهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِأَمْوَالِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا بِأَنْ أَفْسَدَ الْحَجَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":8,"page":492},{"id":3992,"text":"( وَ ) النَّوْعُ الثَّانِي ( اسْتِطَاعَةٌ بِغَيْرِهِ فَتَجِبُ إنَابَةٌ عَنْ مَيِّتٍ ) غَيْرِ مُرْتَدٍّ ( عَلَيْهِ نُسُكٌ مِنْ تَرِكَتِهِ ) كَمَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ سُنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ فَلَوْ فَعَلَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ جَازَ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ كَمَا تُقْضَى دُيُونُهُ بِلَا إذْنٍ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":8,"page":493},{"id":3993,"text":"( قَوْلُهُ : وَاسْتِطَاعَةٌ بِغَيْرِهِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ مُسَاوَاتُهُ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَيَكْفِي حَجُّ الْمَرْأَةِ عَنْ الرَّجُلِ كَعَكْسِهِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَتَجِبُ إنَابَةٌ ) أَيْ فَوْرًا أَيْ تَجِبُ عَلَى الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْوَارِثُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ إنْ لَمْ يُرِدْ كُلٌّ مِنْهُمْ فِعْلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ا هـ .\rحَجّ وَسَيَأْتِي هَذَا الْكَلَامُ مَفْرُوضًا فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ الِاسْتِطَاعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا مَنْ مَاتَ قَبْلَهَا كَغَالِبِ النَّاسِ فَلِكُلٍّ مِنْ الْوَارِثِ وَالْأَجْنَبِيِّ الْحَجُّ وَالْإِحْجَاجُ عَنْهُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلِكُلٍّ الْحَجُّ وَالْإِحْجَاجُ عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَسْتَطِعْ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَظَرًا إلَى وُقُوعِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُخَاطَبًا بِهَا فِي حَيَاتِهِ انْتَهَتْ .\rوَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ النُّسُكِ سِنِينَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ عَضِبَ عَصَى مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ فَيَتَبَيَّنُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ عَضَبِهِ فِسْقُهُ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْقَضُ مَا يَشْهَدُ بِهِ فِي الْأَخِيرَةِ بَلْ وَفِيمَا بَعْدَهَا فِي الْمَعْضُوبِ إلَى مَا ذُكِرَ كَمَا فِي نَقْضِ الْحُكْمِ بِشُهُودٍ بَانَ فِسْقُهُمْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْمَعْضُوبِ الِاسْتِنَابَةُ فَوْرًا لِلتَّقْصِيرِ نَعَمْ لَوْ بَلَغَ مَعْضُوبًا جَازَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَنْ مَيِّتٍ ) بِأَنْ مَاتَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَمَضَى إمْكَانُ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَإِنْ دَخَلَ الْحَاجُّ مَكَّةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَيَأْثَمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالتَّأْخِيرِ إلَى هَذَا الْوَقْتِ وَلَوْ كَانَ شَابًّا وَإِنْ لَمْ تَرْجِعْ الْقَافِلَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بَعْدَ الْوُجُوبِ بِأَنْ أَخَّرَ فَمَاتَ أَوْ جُنَّ قَبْلَ تَمَامِ حَجِّ النَّاسِ","part":8,"page":494},{"id":3994,"text":"أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ تَسَعُ بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ حَجِّ بَلَدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ فِيهِ تَقْدِيمُهُ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ الْأَرْكَانِ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ عَضِبَ قَبْلَ إيَابِهِمْ لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُرْتَدٍّ ) أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا تَصِحُّ الْإِنَابَةُ عَنْهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَرِكَتِهِ إذْ الْمُرْتَدُّ لَا تَرِكَةَ لَهُ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا وُقُوعُهَا لِلْمُسْتَنَابِ عَنْهُ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ وَبِهِ فَارَقَ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ تَرِكَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ نُسُكٌ ) أَيْ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ سَوَاءٌ كَانَ فَرْضَ الْإِسْلَامِ أَوْ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا وَمَعْنَى كَوْنِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَزِمَ ذِمَّتَهُ وَاسْتَقَرَّ فِي الْحَيَاةِ بِأَنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَخَرَجَ نُسُكُ النَّفْلِ كَأَنْ مَاتَ بَعْدَ فِعْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَارِثِ وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ إلَّا إنْ أَوْصَى بِهِ .\rا هـ .\rبِرَمَّاوَيْ وَحَجّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ أَيْضًا فِي تَطَوُّعٍ عَنْ حَيٍّ غَيْرِ مَعْضُوبٍ وَلَا عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ بِهِ إلَّا عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى بِهِ وَإِلَّا مِنْ مَعْضُوبٍ أَنَابَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ ا هـ .\rبِاخْتِصَارٍ فَتَحَصَّلَ جَوَازُ إنَابَةِ الْمَعْضُوبِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ بَلْ يَجِبُ فِي الْفَرْضِ وَجَوَازُ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا ، وَفِي النَّفْلِ إنْ أَوْصَى بِهِ وَيَمْتَنِعُ إنَابَةُ الْقَادِرِ مُطْلَقًا .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : سُنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَنْهُ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا حُكْمُ الْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ كَالْوَارِثِ ا هـ .\rح ل ( فَرْعٌ ) لَوْ اكْتَرَى مَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبِيهِ مَثَلًا","part":8,"page":495},{"id":3995,"text":"فَقَالَ الْأَجِيرُ : حَجَجْت قُبِلَ قَوْلُهُ : بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُمْكِنُ فَرُجِعَ إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا تَزَوَّجْت بِزَوْجٍ وَدَخَلَ بِي وَطَلَّقَنِي وَاعْتَدَدْت مِنْهُ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ فَعَلَهُ أَجْنَبِيٌّ جَازَ ) أَيْ وَيَبْرَأُ بِهِ الْمَيِّتُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِتَرِكَتِهِ مَا إذَا لَمْ يُخَلِّفْ تَرِكَةً فَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا الْحَجُّ وَلَا الْإِحْجَاجُ عَنْهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ لِلْوَارِثِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَوَقُّفِ الصَّوْمِ عَلَى إذْنِ الْقَرِيبِ بِأَنَّ هَذَا أَشْبَهُ بِالدُّيُونِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ انْتَهَتْ .","part":8,"page":496},{"id":3996,"text":"( وَ ) عَنْ ( مَعْضُوبٍ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ عَاجِزٍ عَنْ النُّسُكِ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ( بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ ) فَأَكْثَرُ أَمَّا ( بِأُجْرَةِ مِثْلٍ فَضَلَتْ عَمَّا مَرَّ ) فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ( غَيْرَ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ سَفَرًا ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُفَارِقْهُمْ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ مُؤْنَتِهِمْ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ لَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يُنِيبُ وَلَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ مَبْنَى النُّسُكِ عَلَى التَّرَاخِي وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَخَرَجَ بِسَفَرٍ مُؤْنَةُ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ وَقَوْلِي : بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَيْ وَلَوْ أُجْرَةَ مَاشٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيِ الْأَجِيرِ بِخِلَافِ مَشْيِ نَفْسِهِ ( أَوْ ) بِوُجُودِ ( مُطِيعٍ بِنُسُكٍ ) بَعْضًا كَانَ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا بَدَأَ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَيَجِبُ سُؤَالُهُ إذَا تَوَسَّمَ فِيهِ الطَّاعَةَ ( بِشَرْطِهِ ) مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مَعْضُوبٍ مَوْثُوقًا بِهِ أَدَّى فَرْضَهُ وَكَوْنِ بَعْضِهِ غَيْرَ مَاشٍ وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ إلَّا أَنْ يَكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ وَسَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ( لَا ) بِوُجُودِ ( مُطِيعٍ بِمَالٍ ) لِلْأُجْرَةِ فَلَا تَجِبُ الْإِنَابَةُ بِهِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ بِخِلَافِ الْمِنَّةِ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ بِنُسُكٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِبَدَنِهِ فِي الْأَشْغَالِ وَقَوْلِي : \" بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ \" مَعَ قَوْلِي : \" بِشَرْطِهِ \" مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي \" بِمَا ذُكِرَ \" أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ \" بِمَا ذَكَرَهُ \" .\rS","part":8,"page":497},{"id":3997,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَنْ مَعْضُوبٍ ) أَيْ وَتَجِبُ إنَابَةٌ عَنْ مَعْضُوبٍ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنِيبَ عَنْ نَفْسِهِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ نُسُكٌ فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ السَّابِقَ عَلَيْهِ نُسُكٌ إلَى هُنَا لِكُلٍّ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْمَعْضُوبِ لَكَانَ أَوْلَى .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ، وَالْمَعْضُوبُ يَلْزَمُهُ الْإِحْجَاجُ عَنْ نَفْسِهِ فَوْرًا إنْ عَضِبَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ وَعَلَى التَّرَاخِي إنْ عَضِبَ قَبْلَ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْأَدَاءُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ إذْ الِاسْتِطَاعَةُ بِالْمَالِ كَهِيَ بِالنَّفْسِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : فَوْرًا إنْ عَضِبَ بَعْدَ الْوُجُوبِ .\r.\r.\rإلَخْ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْفَوْرِيَّةِ مَعَ إطْلَاقِهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ الْإِذْنُ فَوْرًا .\r.\r.\rإلَخْ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَتَيْ الِاسْتِئْجَارِ وَالِاسْتِنَابَةِ فِي الْفَوْرِيَّةِ وَأَنَّهَا تَجِبُ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَفِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ .\rا هـ .\rسم عَلَيْهِ وَيَجُوزُ لِلْمَعْضُوبِ الِاسْتِنَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَجُوزُ لِلْمَعْضُوبِ النِّيَابَةُ فِي نُسُكِ التَّطَوُّعِ كَمَا فِي النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَلَوْ كَانَ النَّائِبُ فِيهِ أَيْ فِي نُسُكِ التَّطَوُّعِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّطَوُّعِ بِالنُّسُكِ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَلَا يَنُوبَانِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ لِأَنْفُسِهِمَا انْتَهَتْ فَلَوْ شُفِيَ الْمَعْضُوبُ بَعْدَ فِعْلِ الْأَجِيرِ لِلنُّسُكِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لِلْمَعْضُوبِ بَلْ يَقَعُ لِلْأَجِيرِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُشْفَ الْمَعْضُوبُ بَلْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ وَفَعَلَ النُّسُكَ مُقَارِنًا لِفِعْلِ الْأَجِيرِ فَإِنَّ نُسُكَ الْأَجِيرِ يَقَعُ لَهُ أَيْ الْأَجِيرِ أَيْضًا لَكِنْ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي هَذِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وحج ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْمَعْضُوبَ فِي الْأُولَى لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ إذْ الشِّفَاءُ لَيْسَ","part":8,"page":498},{"id":3998,"text":"بِاخْتِيَارِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ مُقَصِّرٌ بِحُضُورِهِ وَمُبَاشَرَتُهُ لِلنُّسُكِ بَعْدَ أَنْ وَرَّطَ الْأَجِيرَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ ) مِنْ الْعَضْبِ وَهُوَ الْقَطْعُ كَأَنَّهُ قُطِعَ عَنْ كَمَالِ الْحَرَكَةِ وَيُقَالُ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ كَأَنَّهُ قُطِعَ عَصَبُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ عَاجِزٌ عَنْ النُّسُكِ بِنَفْسِهِ ) أَيْ حَالًا وَمَآلًا ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا فِي الْكِبَرِ ظَاهِرٌ وَفِي الْمَرَضِ بِأَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ وَهَلْ يَكْفِي فِي الْعَجْزِ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ أَوْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِهِ الثَّانِي وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا اُحْتِيجَ لِإِخْبَارِ الطَّبِيبِ ثَمَّ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ كَالْوُضُوءِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الْوُجُوبِ أَوْ خُوطِبَ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ شُرُوطِهِ وَقَدْ وُجِدَتْ ، وَالتَّضْيِيقُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَرْكُ وَاجِبٍ بَلْ وَلَا مَطْلُوبٍ وَإِنَّمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَعْجِيلُ مَا طُلِبَ مِنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ ) فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَقَلُّ مِنْهُمَا لَمْ تُجْزِهِ الْإِنَابَةُ مُطْلَقًا بَلْ تَكَلَّفَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ عَجَزَ حُجَّ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ عَجْزَ الْقَرِيبِ بِكُلِّ وَجْهٍ نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَإِنْ اعْتَبَرَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فَجَوَّزُوا لَهُ الْإِنَابَةَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِخِفَّةِ الْمَشَقَّةِ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَقَلُّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ كَانَ بِمَكَّةَ لَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ لِقِلَّةِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ فَإِنْ انْتَهَى حَالُهُ لِشِدَّةِ","part":8,"page":499},{"id":3999,"text":"الضِّنَاءِ أَيْ حَالُهُ لَا يُحْتَمَلُ مَعَهَا الْحَرَكَةُ بِحَالٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي ذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي مَفْهُومِ تَقْيِيدِ الْمَتْنِ تَفْصِيلٌ ( قَوْلُهُ : بِأُجْرَةِ مِثْلٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِإِنَابَةٍ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهَا لِكُلٍّ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْمَعْضُوبِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَضَلَتْ عَمَّا مَرَّ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْضُوبِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ الْمَيِّتِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِأُجْرَةِ مِثْلٍ ) أَيْ مِثْلِ الْأَجِيرِ الَّذِي يُبَاشِرُ فَمَا دُونَهَا حَتَّى لَوْ وَجَدَ الْمَعْضُوبُ دُونَ الْأُجْرَةِ وَرَضِيَ الْأَجِيرُ بِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِطَاعَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَالْمِنَّةُ هُنَا مِنْ الْأَجِيرِ دُونَ الْمِنَّةِ فِي التَّطَوُّعِ بِالْمَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى وَلَا يُكَلَّفُ الزِّيَادَةَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَإِنْ قَلَّتْ قِيَاسًا عَلَى أُجْرَةِ الرَّاحِلَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ الْآتِي مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ وَيُحْمَلُ عَلَى مِيقَاتِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ ا هـ .\rقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَأَنَّهُ قَصَدَ بِهَذَا رَدَّ طَرِيقَةٍ ضَعِيفَةٍ حَكَاهَا بَعْدُ وَهِيَ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ مُخْتَلِفَا الْمِيقَاتِ أَوْ طَرِيقٌ تُفْضِي إلَى مِيقَاتَيْنِ كَالْعَقِيقِ وَذَاتِ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ وَكَالْجُحْفَةِ ، وَالْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الشَّامِ فَإِنَّهُمْ تَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا وَتَارَةً يَمُرُّونَ بِهَذَا اُشْتُرِطَ بَيَانُهُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\r، وَالرَّاجِحُ لَا يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا وَيُحْمَلُ عَلَى مِيقَاتِ بَلَدِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ ا هـ .\rوَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي حَالِ الِاسْتِوَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ وَأَنْ يُعْتَبَرَ مَا سَلَكَهُ بِالْفِعْلِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ حُكْمُ أَجِيرِ أَهْلِ الرُّومِ الَّذِينَ يَمُرُّونَ تَارَةً عَلَى","part":8,"page":500},{"id":4000,"text":"مِصْرَ وَتَارَةً عَلَى الشَّامِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَضَلَتْ عَمَّا مَرَّ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ) أَيْ عَنْ الْحَاجَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَنْ يَحُجُّ بِنَفْسِهِ كَالْمَسْكَنِ وَالْمَلْبَسِ وَالْخَادِمِ وَخَيْلِ الْجُنْدِيِّ وَسِلَاحِهِ وَكُتُبِ الْفَقِيهِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا فَضْلُ الْأُجْرَةِ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا اُشْتُرِطَ فِيمَا سَبَقَ وَقَوْلُهُ : غَيْرَ مُؤْنَةِ عِيَالِهِ سَفَرًا أَيْ وَغَيْرَ مُؤْنَتِهِ هُوَ أَيْضًا سَفَرًا فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِسَفَرٍ مُؤْنَةُ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ أَيْ مُؤْنَةُ عِيَالِهِ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ وَكَذَا مُؤْنَتُهُ هُوَ أَيْضًا يَوْمَهُ فَيُعْتَبَرُ فَضْلُ الْأُجْرَةِ عَنْهَا أَيْضًا هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِ م ر وحج .\r( قَوْلُهُ : يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ مُؤْنَتِهِمْ ) أَيْ بِاقْتِرَاضٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَانْدَفَعَ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِي إلْزَامِ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ وَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ إذَا أَخْرَجَ مَا فِي يَدِهِ بَعْدُ عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنَابَةِ ) أَيْ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُطِيعٍ بِنُسُكٍ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : أَوْ الِاسْتِئْجَارُ أَيْ الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ .\r.\r.\rإلَخْ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَأْخِيرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ بِمُطِيعٍ بِنُسُكٍ كَمَا يُشِيرُ لَهُ صَنِيعُ حَجّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ) مُعْتَمَدٌ يُقَالُ أَجْبَرَهُ عَلَى الْأَمْرِ أَكْرَهَهُ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ) أَيْ مُؤْنَةُ يَوْمِ الِاسْتِئْجَارِ فَاضِلَةً عَمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَحَقُّهَا هَكَذَا فَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فَاضِلَةً عَنْهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأُجْرَةِ فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَتِهِمْ يَوْمَ الِاسْتِئْجَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ وَلَوْ أُجْرَةَ مَاشٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ لَمْ يَجِدْ","part":9,"page":1},{"id":4001,"text":"الْمَعْضُوبُ سِوَى أُجْرَةِ مَاشٍ وَالسَّفَرُ طَوِيلٌ لَزِمَهُ اسْتِئْجَارٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا بِالْمَشْيِ لَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مَشْيٍ مَا لَمْ يَكُنْ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُطِيعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُطِيعُ بِنُسُكٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِأُجْرَةِ مِثْلٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ هُنَا بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ تَجِبُ الْإِنَابَةُ لِلْمُطِيعِ بِالنُّسُكِ أَيْ الْمُتَطَوِّعِ بِهِ وَتَجِبُ إنَابَتُهُ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيَجِبُ الْإِذْنُ هُنَا فَوْرًا وَإِنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ لِئَلَّا يَرْجِعَ الْبَاذِلُ إذْ لَا وَازِعَ بِحَمْلِهِ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ لَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَعْضُوبِ إذَا كَانَ قَبْلَ إمْكَانِ الْحَجِّ عَنْهُ وَإِلَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْمُطِيعِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ الْمَجْمُوعُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ ، وَالرُّجُوعُ جَائِزٌ لَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ بِأَنْ نَذَرَ إطَاعَتَهُ نَذْرًا مُنْعَقِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْفَوْرُ وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ نَظَرًا لِلْأَصْلِ وَبِمَا ذُكِرَ فَارَقَ هَذَا عَدَمُ وُجُوبِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ فَوْرًا ؛ لِأَنَّ لَهُ وَازِعًا يَحْمِلُهُ عَلَى الْفِعْلِ وَهُوَ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ مُطِيعٌ بِنُسُكٍ ) وَمَنْ أَجَابَهُ الْمَعْضُوبُ وَأَذِنَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ وَكَذَا الْمُطِيعُ إنْ أَحْرَمَ ، وَلَوْ مَاتَ الْمُطِيعُ أَوْ الْمُطَاعُ أَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ أَمْ لَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّةِ الْمُطَاعِ وَإِلَّا فَلَا وَوُجُوبُ قَبُولِ الْمُطِيعِ خَاصٌّ بِالْمَعْضُوبِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْحَاوِي فَلَوْ تَطَوُّعَ آخَرُ عَنْ مَيِّتٍ بِفِعْلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَارِثِ قَبُولُهُ لِأَنَّ لَهُ","part":9,"page":2},{"id":4002,"text":"الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ مَنْ يُطِيعُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِطَاعَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَمَا اسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالِاسْتِطَاعَةِ وَلَا اسْتِطَاعَةَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَالِ وَالطَّاعَةِ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ إمَّا الِاسْتِطَاعَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبَاشَرَةِ وَهَذِهِ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْجَهْلِ وَإِمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِقْرَارِ وَهِيَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : لَمْ يَرْجِعْ أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ حَتَّى لَوْ رَجَعَ وَتَرَتَّبَ عَلَى رُجُوعِهِ امْتِنَاعُ الْمُطِيعِ مِنْ الْفِعْلِ تَبَيَّنَ عِصْيَانُهُ وَاسْتِقْرَارُ الْحَجِّ فِي ذِمَّتِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بَدَأَهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بَدَأَ الْمُتَطَوِّعُ الْمَعْضُوبُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ النُّسُكَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : فَيَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمْ لَا وَإِذَا كَانَ الْمَسْئُولُ الْوَلَدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ طَاعَتُهُ بِخِلَافِ إعْفَافِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى الْوَالِدِ هُنَا بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ الْحَجِّ عَنْهُ إذْ هُوَ حَقُّ الشَّرْعِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَحِقَ الْوَالِدَ وَضَرَرُهُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ النَّفَقَةَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إذَا تَوَسَّمَ ) أَيْ ظَنَّ أَوْ تَوَهَّمَ وَفِي الْحَدِيثِ { لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ الْحَجُّ لِلْمُلُوكِ تَنَزُّهًا وَلِلْأَغْنِيَاءِ مَتْجَرًا وَلِلْفُقَرَاءِ مَسْأَلَةً } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ وَالْمُطِيعِ فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ أَحْكَامَ الْبَابِ عَلِمَ أَنَّ الشُّرُوطَ الْمُنْدَرِجَةَ تَحْتَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَا تَخْتَصُّ بِالْمُطِيعِ وَلَمْ أَرَ مِنْ الْحَوَاشِي مَنْ نَبَّهَ","part":9,"page":3},{"id":4003,"text":"عَلَى هَذَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مَوْثُوقًا بِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الِاسْتِنَابَةُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا مَوْثُوقًا بِهِ ) أَيْ عَدْلًا وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ حَجَّ بِالِاسْتِنَابَةِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَدْلٌ تَبَيَّنَتْ الصِّحَّةُ الظَّاهِرُ نَعَمْ لَكِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ فَلَوْ اسْتَنَابَ غَيْرَ مَوْثُوقٍ بِهِ لَا يَصِحُّ يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِظَاهِرٍ وَانْظُرْ عَكْسَهُ أَيْضًا بِأَنْ اسْتَنَابَ مَسْتُورًا فَبَانَ فَاسِقًا .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَدَّى فَرْضَهُ ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُ بَعْضِهِ غَيْرَ مَاشٍ ) يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ أَيْضًا فِي الْمُطِيعِ إذَا كَانَ امْرَأَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فَقَالَ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مَاشٍ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ هَذَانِ الشَّرْطَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا خِلَافًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِقَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ مُعَوِّلٍ عَلَى كَسْبٍ أَوْ سُؤَالٍ انْتَهَتْ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ خَصَّهُ بِالْبَعْضِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ لَكِنْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الشَّارِحُ إنَّ الْمُتَّجَهَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ مَاشٍ ) وَكَذَا مُوَلِّيَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَعْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَادِرَةَ عَلَى الْمَشْيِ لَوْ أَرَادَتْ الْحَجَّ مَاشِيَةً كَانَ لِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا مِنْ الْمَشْيِ فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْبَعْضَ إذَا كَانَ مَاشِيًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ","part":9,"page":4},{"id":4004,"text":"مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ أَوْ كَانَ مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ وَالسُّؤَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَكِنْ الشَّيْخَانِ إنَّمَا ذَكَرَاهُ فِي انْضِمَامِ الْمَشْيِ إلَيْهِ وَهُوَ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ الْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَكَذَا مُوَلِّيَتُهُ عِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ لَا يَلْزَمُ الْإِذْنُ لِأَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ امْرَأَةِ مَاشٍ إلَى أَنْ قَالَ مَعَ أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ مَنْعُهَا مِنْ الْمَشْيِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِطَاعَتِهَا انْتَهَتْ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) لَوْ أَرَادَ شَخْصٌ الْحَجَّ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ مَاشِيًا فَلِأَبِيهِ مَنْعُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ وَابْنِ الْمُقْرِي لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَجِيرًا ، وَلِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ مَاشِيَةً وَإِنْ قَدَرَتْ كَمَا مَرَّ فَلَا يَجِبُ الْقَبُولُ بِبَذْلِهَا الطَّاعَةَ وَلَوْ لِوَلِيِّهَا أَوْ زَوْجِهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَهُ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مُوَلِّيَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَعْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَادِرَةَ عَلَى الْمَشْيِ لَوْ أَرَادَتْ الْحَجَّ مَاشِيَةً كَانَ لِوَلِيِّهَا مَنْعُهَا فِيمَا لَا يَلْزَمُهَا ا هـ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَتَى كَانَ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا أَوْ الْفَرْعُ وَإِنْ سَفَلَ مَاشِيًا أَوْ مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ مُغَرِّرًا بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَرْكَبَ مَفَازَةً لَا كَسْبَ بِهَا وَلَا سُؤَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولٌ فِي ذَلِكَ لِمَشَقَّةِ مَشْيِ مَنْ ذَكَرَ بِخِلَافِ مَشْيِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَالْكَسْبُ وَقَدْ يَنْقَطِعُ وَالسَّائِلُ قَدْ يُمْنَعُ ، وَالتَّغْرِيرُ بِنَفْسِهِ حَرَامٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكْسِبَ فِي يَوْمٍ .\r.\rإلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا مُعَوِّلًا عَلَى","part":9,"page":5},{"id":4005,"text":"الْكَسْبِ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ بِجَنْبِهِ كَمَا صَنَعَ حَجّ ( قَوْلُهُ : لَا بِوُجُودِ مُطِيعٍ بِمَالٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَلَوْ بَذَلَ وَلَدُهُ أَيْ فَرْعُهُ وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَوْ ، وَالِدُهُ وَإِنْ عَلَا كَذَلِكَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَالًا لَهُ لِلْأُجْرَةِ لِمَنْ يَحُجَّ عَنْهُ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا فِي قَبُولِهِ الْمَالَ مِنْ الْمِنَّةِ .\rوَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ الْأَصْلُ أَوْ الْفَرْعُ الْعَاجِزُ أَوْ الْقَادِرُ اسْتِئْجَارَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَوْ قَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا اسْتَأْجِرْ وَأَنَا أَدْفَعُ عَنْك لَزِمَهُ الْإِذْنُ لَهُ فِي الْأُولَى ، وَالِاسْتِئْجَارُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْبَذْلِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ كَبِيرُ مِنَّةٍ فِيهِ بِخِلَافِ بَذْلِهِ لَهُ لِيَسْتَأْجِرَ هُوَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ الِاسْتِعَانَةَ بِمَالِ الْغَيْرِ وَإِنْ قَلَّ دُونَ بَدَنِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ أَجِيرَهُ كَبَدَنِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَرَادَ الْأَصْلُ .\r.\r.\rإلَخْ خَرَجَ مَا لَوْ أَرَادَ الْأَجْنَبِيُّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَوْ قَالَ لَهُ اسْتَأْجِرْ وَأَنَا أَدْفَعُ عَنْك فَلَا تَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ فِي ضِمْنِهِ تَقْلِيدَهُ مِنَّةَ الْمَالِ .\rا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَكِفْتُ مِنْ الشَّيْءِ نَكَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً وَاسْتَنْكَفْت ذَا امْتَنَعْت أَنَفَةً وَاسْتِكْبَارًا .","part":9,"page":6},{"id":4006,"text":"خَاتِمَةٌ ) فِيهَا مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ تَنْفَعُ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ : \" فَصْلٌ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ وَهِيَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ كَمَا يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ ، وَالْجَعَالَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيَك النَّفَقَةَ أَوْ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك وَاغْتُفِرَ فِيهَا جَهَالَتُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إجَارَةً وَلَا جَعَالَةً وَإِنَّمَا هُوَ إرْزَاقٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يَرْزُقُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْأَذَانِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْقُرْبِ فَهُوَ تَبَرُّعٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ذَاكَ بِالْعَمَلِ وَهَذَا بِالرِّزْقِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ ، وَالْجَعَالَةِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ بِالنَّفَقَةِ كَأَنْ قَالَ : اسْتَأْجَرْتُك لِلْحَجِّ بِنَفَقَتِك أَوْ حُجَّ عَنِّي بِهَا لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ ، وَالِاسْتِئْجَارُ فِيمَا ذُكِرَ ضَرْبَانِ اسْتِئْجَارُ عَيْنٍ وَاسْتِئْجَارُ ذِمَّةٍ فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي أَوْ عَنْ مَيِّتِي هَذِهِ السَّنَةَ وَلَوْ قَالَ لِتَحُجَّ بِنَفْسِك كَانَ تَأْكِيدًا فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ كَاسْتِئْجَارِ الدَّارِ لِلشَّهْرِ الْقَابِلِ وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِالسَّنَةِ الْأُولَى صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ لِلتَّعْيِينِ وَالْحَمْلِ إذَا كَانَ يَصِلُ إلَى مَكَّةَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ مَكَّةَ إلَّا لِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْأُولَى مِنْ سِنِي إمْكَانِ الْوُصُولِ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ لِذَلِكَ .\rوَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قُدْرَةُ الْأَجِيرِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِلْعَجْزِ عَنْ الْمَنْفَعَةِ وَيُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ أَيْضًا اتِّسَاعُ الْمُدَّةِ لِلْعَمَلِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يَسَعُ إدْرَاكَ الْحَجِّ لِذَلِكَ ، وَلَوْ انْتَظَرُوا خُرُوجَ الْقَافِلَةِ الَّتِي يَخْرُجُونَ مَعَهَا مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ حَالَ الْخُرُوجِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَضُرَّ لِضَرُورَةِ","part":9,"page":7},{"id":4007,"text":"السَّفَرِ مَعَهَا ، وَالْمَكِّيُّ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْحَجِّ فِي سَنَةٍ إذَا أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِهِ يَسْتَأْجِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَوْ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي الْحَالِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهَا إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى شَرْطِ تَأْخِيرِ التَّسْلِيمِ وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك تَحْصِيلَ حَجَّةٍ وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ فِي الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الْأَعْوَامِ كَسَائِرِ إجَارَاتِ الذِّمَّةِ فَلَوْ عَجَّلَهُ عَنْ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ زَادَ خَيْرًا بِتَعْجِيلِهِ بَرَاءَةَ ذِمَّةِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ ، وَإِنْ أَطْلَقَ الِاسْتِئْجَارَ حُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ كَمَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَيَبْطُلُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا تُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى السَّفَرِ فَلَا يَقْدَحُ عَجْزُهُ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ لِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَإِنْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَك لِتَحُجَّ بِنَفْسِك فَفِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَرَدُّدٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْأَصْلِ هُنَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَصِحُّ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَنِيبُ فَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَالَ الْإِمَامُ بِبُطْلَانِهَا وَتَبِعَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الدِّينِيَّةَ مَعَ الرَّبْطِ بِعَيْنٍ يَتَنَاقَضَانِ كَمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَجَّ قُرْبَةٌ وَأَغْرَاضُ النَّاسِ فِي عَيْنِ مَنْ يُحَصِّلُهَا مُتَفَاوِتَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَأْجِرُ فَاسِقًا وَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ شَرْعًا ، وَالسَّلَمُ إذَا أُطْلِقَ حُمِلَ عَلَى الْجَيِّدِ وَفِي الْجَوَابِ نَظَرٌ .","part":9,"page":8},{"id":4008,"text":"( فَرْعٌ ) تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدِينَ أَعْمَالَ الْحَجِّ فَلَوْ جَهِلَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَأَعْمَالُهُ أَرْكَانُهُ وَوَاجِبَاتُهُ وَسُنَنُهُ فَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُطَّ التَّفَاوُتَ مِنْ الْمُسَمَّى لِمَا فَوَّتَهُ مِنْ السُّنَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَجِبُ فِي الْعَقْدِ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ الْأَجِيرُ فَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَقَعُ عَلَى حَجٍّ شَرْعِيٍّ ، وَالْحَجُّ الشَّرْعِيُّ لَهُ مِيقَاتٌ مَعْهُودٌ شَرْعًا وَعُرْفًا فَانْصَرَفَ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمِيقَاتِ وَإِنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ مِيقَاتَانِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا عَدَلَ عَنْ الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيِّنِ إلَى غَيْرِهِ جَازَ إنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَطْوَلَ مِنْهُ وَلْيُبَيِّنْ وُجُوبًا فِي الْإِجَارَةِ لِلنُّسُكِ أَنَّهُ إفْرَادٌ أَوْ تَمَتُّعٌ أَوْ قِرَانٌ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهَا .","part":9,"page":9},{"id":4009,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ الْمَنُوبُ مَنْ حَجَّ عَنِّي أَوْ أَوَّلُ مَنْ يَحُجُّ عَنِّي فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَمَنْ حَجَّ عَنْهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ أَوْ سَمِعَ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ اسْتَحَقَّهَا ؛ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ لَا إجَارَةٌ ، وَالْجَعَالَةُ تَجُوزُ عَلَى الْعَمَلِ الْمَجْهُولِ فَعَلَى الْمَعْلُومِ أَوْلَى فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ اثْنَانِ مُرَتَّبًا اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ الْمِائَةَ فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ سَبْقِهِ أَوْ بِدُونِهِ وَقَعَ حَجُّهُمَا عَنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى الْقَائِلِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَصَارَ كَمَنْ عَقَدَ نِكَاحَ أُخْتَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ عُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا ثُمَّ نَسِيَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيُحْتَمَلُ الْوَقْفُ حَتَّى يَتَذَكَّرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ كَاللَّتَيْنِ قَبْلَهَا انْتَهَتْ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ، وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قَالَ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ أَوْ دَرَاهِمُ وَقَعَ الْحَجُّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ .","part":9,"page":10},{"id":4010,"text":"( فَرْعٌ ) يُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَنْ تُوجَدَ حَالَ الْخُرُوجِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الِاشْتِغَالَ بِعَمَلِ الْحَجِّ عَقِبَ الْعَقْدِ وَالِاشْتِغَالُ بِشِرَاءِ الزَّادِ وَنَحْوِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْخُرُوجِ فَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ الْأَجِيرُ فِي الْحَجِّ مِنْ عَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ فَلَوْ حَجَّ عَنْهُ فِي الْعَامِ الثَّانِي قَالَ الْقَاضِي مَرَّةً لَا يَقَعُ عَنْهُ وَقَالَ أُخْرَى يَقَعُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَقَدْ حَجَّ عَنْهُ أَيْ وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ وَذَكَرَ نَحْوَ الثَّانِي الشَّيْخُ أَبُو حَامِدِ وَالدَّارِمِيُّ وَمَتَى أَخَّرَ أَجِيرٌ ذِمَّةٍ الشُّرُوعَ فِي الْحَجِّ عَنْ الْعَامِ الَّذِي تَعَيَّنَ لَهُ أَثِمَ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا وَثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي لِلْمَعْضُوبِ وَلِلْمُتَطَوِّعِ بِالِاسْتِئْجَارِ عَنْ الْمَيِّتِ لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَا الْإِجَارَةَ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَا لِيَحُجَّ الْأَجِيرُ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَوْ غَيْرِهِ أَمَّا مَنْ اُسْتُؤْجِرَ بِمَالِ الْمَيِّتِ فَأَخَّرَ الْأَجِيرُ الْحَجَّ عَنْ الْعَامِ فَيَعْمَلُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْفَسْخِ لِخَوْفِ إفْلَاسِ الْأَجِيرِ أَوْ هَرَبِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَمَاتَ أَوْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِاسْتِئْجَارِ رَجُلٍ وَاسْتُؤْجِرَ عَنْهُ الرَّجُلُ فِي الذِّمَّةِ فَأَخَّرَ الْأَجِيرُ فِيهِمَا الْحَجَّ عَنْ عَامِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ إذْ لَا مِيرَاثَ لِلْوَارِثِ فِي الْأُجْرَةِ فِي الْأُولَى وَبِهِ فَارَقَ ثُبُوتَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ لَهُ ، وَالْوَصِيَّةُ مُسْتَحَقَّةَ الصَّرْفِ إلَى الْأَجِيرِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ أَجِيرُ الذِّمَّةِ يَأْثَمُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ .","part":9,"page":11},{"id":4011,"text":"( فَرْعٌ ) إذَا انْتَهَى الْأَجِيرُ لِلْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ الْمُعَيَّنِ وَأَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ بِعُمْرَةٍ وَأَتَمَّهَا ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالْحَجِّ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ صَحَّ حَجُّهُ عَنْهُ لِلْإِذْنِ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِإِسَاءَتِهِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا يَنْجَبِرُ الْحَطُّ لِمَا فَوَّتَهُ بِالدَّمِ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُطَّ تَفَاوُتَ مَا بَيْنَ حَجَّتَيْنِ أُنْشِئَتَا مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ أَحْرَمَ بِإِحْدَاهُمَا مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْأُخْرَى مِنْ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْجَبِرُ بِهِ الْحَطُّ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْآدَمِيِّ كَمَا فِي التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ الْمَأْكُولِ فَلَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْحَجَّةِ الْأُولَى مِائَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ تِسْعِينَ يَحُطُّ عُشْرَ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بِالْعُشْرِ وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ مِنْ وُقُوعِ الْحَجِّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ إشْكَالٌ سَأَذْكُرُهُ مَعَ جَوَابِهِ بِمَا فِيهِ فِي .","part":9,"page":12},{"id":4012,"text":"( فَرْعٌ ) وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ وَمَتَى عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا وَأَحْرَمَ مِنْهُ لَمْ يُحَطَّ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْءٌ إذْ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَائِهِ الْمَنَاسِكَ بَعْدَهُ .","part":9,"page":13},{"id":4013,"text":"فَرْعٌ ) لَوْ جَاوَزَ الْأَجِيرُ الْمِيقَاتَ الْمُتَعَيِّنَ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ أَحْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ لَزِمَهُ دَمٌ وَيَحُطُّ التَّفَاوُتَ كَمَا سَبَقَ فِي الْفَرْعَ قَبْلَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ وَلَمْ يُحَطْ شَيْءٌ كَمَا سَبَقَ أَيْضًا ثَمَّ وَيُعْتَبَرُ فِي قَدْرِ التَّفَاوُتِ مَعَ الْفَرَاسِخِ وَأَعْمَالِ النُّسُكِ الْمَعْلُومَيْنِ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أُنْشِئَتَا مِنْ بَلَدِ الْإِجَارَةِ تَفَاوُتُ الْفَرَاسِخِ فِي الْحُزُونَةِ أَيْ الْخُشُونَةِ ، وَالسُّهُولَةِ لِتَفَاوُتِ السَّيْرِ بِهِمَا فَالْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْجَمِيعِ وَلَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْفَرَاسِخِ صَرْفُ الْعَمَلِ فِيهِمَا لِفَرْضِهِ كَأَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِعُمْرَةٍ لَهُ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ تَحْصِيلَ نُسُكِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إذَا أَرَادَ بِحَجٍّ عُمْرَةً فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ وَلَوْ عَدَلَ عَنْ الْمِيقَاتِ الْمُتَعَيِّنِ إلَى مِيقَاتٍ مِثْلِهِ فِي الْمَسَافَةِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ فِيهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى جَازَ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَلَا يُحَطُّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ لَكِنْ فِي الْمُهَذَّبِ ، وَالتَّتِمَّةِ ، وَالشَّامِلِ ، وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَعَدَمُ لُزُومِ شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ بَعْضَ الْمَوَاقِيتِ مَقَامَ بَعْضٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ مُنَافٍ لِلتَّعْيِينِ الَّذِي نَحْنُ نُفَرِّعُ عَلَيْهِ .\rثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ كَلَامًا نَقَلَهُ عَنْ الطَّبَرِيِّ شَارِحِ التَّنْبِيهِ : وَإِنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَفَاقِيَّ مَنْسُوبٌ إلَى الْآفَاقِ وَهِيَ النَّوَاحِي وَيُقَالُ لَهُ الْأُفُقِيُّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَ فَتْحِهَا وَهُوَ مِنْ مَسْكَنِهِ فَوْقَ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ أَوْ فِيهِ لِيُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مَكَان أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِحُرْمَةِ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ عَلَى مُرِيدِ النُّسُكِ لَكِنْ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ صَحَّ","part":9,"page":14},{"id":4014,"text":"بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَتَخْصِيصُهُ الْأَجِيرَ بِالْآفَاقِيِّ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الْمَكِّيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمِيقَاتِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلِهَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ آفَاقِيٌّ مَكِّيًّا لِلتَّمَتُّعِ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْآتِي بِهِ مَكِّيًّا نَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ مِنْ شَوَّالٍ أَوْ مَاشِيًا فَأَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي الْأُولَى أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَحْرَمَ رَاكِبًا فِي الثَّالِثَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَأْتِيَ عَنْهُ بِنُسُكٍ فَأَتَى بِهِ لَكِنْ تَرَكَ مَأْمُورًا يُوجِبُ دَمًا كَتَرْكِ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ أَوْ طَوَافِ الْوَدَاعِ لَزِمَهُ دَمٌ وَحَطَّ التَّفَاوُتَ لِتَرْكِهِ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَشْيِ صُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافُهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ تَرَكَ مَأْمُورًا لَا يُوجِبُ دَمًا كَتَرْكِ طَوَافِ الْقُدُومِ حَطَّ بِقِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا وَلَا يَحُطُّ الْأَجِيرُ تَفَاوُتًا إنْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا كَلُبْسٍ وَقَلْمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ شَيْئًا مِنْ الْعَمَلِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فَلَوْ قَالَ لَهُ : حُجَّ عَنِّي وَتَطَيَّبْ ، وَالْبَسْ فَفَعَلَ فَالدَّمُ عَلَى الْأَجِيرِ وَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا تَفْسُدُ بِهِ الْإِجَارَةُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِيهَا فَسَدَتْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ .","part":9,"page":15},{"id":4015,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِرَانِ فَامْتَثَلَ فَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ حَجَّ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شَرَطَ الْقِرَانَ فَلَوْ شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ إجَارَةٍ وَبَيْعِ مَجْهُولٍ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْقِرَانِ مُعْسِرًا فَالصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الدَّمِ عَلَى الْأَجِيرِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ وَهُوَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ وَاَلَّذِي فِي الْحَجِّ مِنْهُمَا هُوَ الْأَجِيرُ قَالَ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي التَّتِمَّةِ هُوَ كَالْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ وَالْهَدْيِ فَيَبْقَى الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ فَإِنْ خَالَفَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْقِرَانِ فَأَفْرَدَ وَهِيَ إجَارَةُ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ فِي الْعِمَارَةِ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ الْعَمَلَ فِيهَا عَنْ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَيَحُطُّ مَا يَخُصُّ الْعُمْرَةَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ وَهِيَ إجَارَةُ ذِمَّةٍ فَلَا تَنْفَسِخُ فِي شَيْءٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وَلَا عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرِنْ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعُدْ لِلْعُمْرَةِ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ دَمٌ ، وَالْحَطُّ كَمَا سَبَقَ وَإِنْ تَمَتَّعَ بَدَلَ الْقِرَانِ وَهِيَ إجَارَةُ عَيْنٍ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي الْحَجِّ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَيَحُطُّ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَعُدْ لِلْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ فَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَالْحَطُّ كَمَا سَبَقَ فَيَجِبَانِ عَلَيْهِ وَأَمَّا دَمُ التَّمَتُّعِ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِتَضَمُّنِ أَمْرِهِ بِالْقِرَانِ لِلدَّمِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ أَصْحَابِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ثُمَّ قَالَ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rوَيُجَابُ عَنْ الِاسْتِبْعَادِ بِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الدَّمِ الثَّانِي غَيْرُ سَبَبِ وُجُوبِ الدَّمِ الْأَوَّلِ كَمَا عُرِفَ أَمَّا إذَا عَادَ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ","part":9,"page":16},{"id":4016,"text":"مِنْ ذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ مِنْ انْفِسَاخِهَا فِي الْحَجِّ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ إشَارَةِ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ : إنَّهُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وَمَنَعَ الزَّرْكَشِيُّ الْقِيَاسَ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا أَفْرَدَ انْقَضَى وَقْتُ الْعُمْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَتَّعَ فَإِنَّ وَقْتَ الْحَجِّ بَاقٍ وَإِنْ مَضَى بَعْضُهُ وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ الْعَمَلَيْنِ لَكِنْ عَلَيْهِ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دَمُ التَّمَتُّعِ بَدَلُ دَمِ الْقِرَانِ كَمَا لَوْ قَرَنَ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ .","part":9,"page":17},{"id":4017,"text":"( فَرْع ) لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلتَّمَتُّعِ فَامْتَثَلَ فَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِالتَّمَتُّعِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا مَرَّ فِي اسْتِئْجَارِهِ لِلْقِرَانِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ثَمَّ وَإِنْ أَفْرَدَ بَدَلَ التَّمَتُّعِ وَالْإِجَارَةُ إجَارَةُ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ فِي الْعُمْرَةِ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا الْمُعَيَّنِ أَوْ وَهِيَ إجَارَةُ ذِمَّةٍ فَكَمَا سَبَقَ أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعُدْ لِلْعُمْرَةِ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَهُ الدَّمُ وَالْحَطُّ وَإِنْ قَرَنَ وَعَدَّدَ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَكَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ حَطَّ التَّفَاوُتَ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِنُقْصَانِ الْأَفْعَالِ وَقِيلَ لَا حَطَّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَعَدُّدِ الْأَفْعَالِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَهُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ تَجْدِيدُ الْعَوْدِ إلَى الْمِيقَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ عَنْ الْقَارِنِ عَلَى الصَّحِيحِ مَرْدُودٌ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ فِي سُقُوطِ الدَّمِ بِعَوْدِ الْقَارِنِ خِلَافًا ، وَالْمَذْهَبُ سُقُوطُهُ عَنْهُ وَمَا هُنَا لَا خِلَافَ فِي سُقُوطِهِ عَنْ الْأَجِيرِ فَالْوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ دَمٌ ؛ لِأَنَّ مَا شَرَطَهُ يَقْتَضِيهِ .","part":9,"page":18},{"id":4018,"text":"( فَرْعٌ ) وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ وَهِيَ إجَارَةُ عَيْنٍ وَقَعَا أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِلْأَجِيرِ وَانْفَسَخَتْ فِيهِمَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَمَحَلُّ وُقُوعِهِمَا لِلْأَجِيرِ مَا إذَا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَقَعَ لَهُ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ قَالُوا ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَيَعْتَمِرَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَلَا إذْنِ وَارِثٍ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يَقْضِي دَيْنَهُ وَلَوْ كَانَتْ ، الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ فَيَقَعَانِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِبَقَاءِ الْإِجَارَةِ ، وَالدَّمِ ، وَالْحَطِّ كَمَا سَبَقَ فَيَجِبَانِ عَلَى الْأَجِيرِ إلَّا أَنْ يُعَدِّدَ الْأَفْعَالَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا ، وَإِنْ تَمَتَّعَ بَدَلَ الْإِفْرَادِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَقَدْ أُمِرَ بِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْعُمْرَةِ لِوُقُوعِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا فَيَحُطُّ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الْأُجْرَةِ نَعَمْ إنْ أَتَى بِهَا عَنْهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ فَلَا انْفِسَاخَ فَلْيُحْمَلْ الِانْفِسَاخُ فِيهَا عَلَى الِانْفِسَاخِ ظَاهِرًا وَعَلَى الِانْفِسَاخِ فِي الْعُمْرَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا وَمَا قَالَهُ قَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَسْأَلَةَ الْقِرَانِ السَّابِقَةِ مِنْ كَوْنِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ حَيًّا .\r.\r.\rإلَخْ .\rوَإِنْ أُمِرَ بِتَقْدِيمِهَا أَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ لَمْ تَنْفَسِخْ وَلَكِنْ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ فَالدَّمُ ، وَالْحَطُّ كَمَا سَبَقَ فَيَجِبَانِ عَلَيْهِ وَتَسَمَّحُوا فِي قَوْلِهِمْ وَأَمَرَ بِتَقْدِيمِهَا لِأَنَّ تَقْدِيمَهَا لَا يَأْتِي فِي الْإِفْرَادِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ فَلْيُؤَوَّلْ أَمْرُهُ بِتَقْدِيمِهَا تَقْدِيمُهَا عَلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ لِيَكُونَ ذَلِكَ إفْرَادًا عَلَى وَجْهٍ وَتَكُونُ صُورَتُهَا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا الْأَجِيرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِيُتَصَوَّرَ لُزُومُ الدَّمِ وَبِمَا","part":9,"page":19},{"id":4019,"text":"تَقَرَّرَ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ عُلِمَ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الْجِهَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا إلَى غَيْرِهَا لَا يَقْدَحُ فِي وُقُوعِ النُّسُكِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى مَا مَرَّ وَأُورِدَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَالَفَ لَمْ يَقَعْ الْمَأْتِيُّ بِهِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْإِذْنِ لَهُ كَمَا فِي مُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ مُوَكِّلَهُ وَأَجَابَ الْإِمَامُ بِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْمُسْتَأْجِرِ فِي ذَلِكَ كَمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ فِيمَا لَا يَفْسُدُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ النُّسُكُ لِنَفْسِهِ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُحَصِّلُهُ لِنَفْسِهِ بَلْ يُحَصِّلُهُ لِيُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ وَلِلْفِعْلِ الْمُخْرِجِ كَيْفِيَّاتٌ مَخْصُوصَةٌ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فَلْيُرَاعَ غَرَضُهُ فِيهِ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ مُخَالَفَةَ الشَّرْعِ فِيمَا لَا يَفْسُدُ بِهَا يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ مَعَهَا لِغَيْرِ الْمُبَاشِرِ وَقَدْ أَتَى بِهِ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْمُسْتَأْجَرِ إذْ لَا ضَرُورَةَ فِيهَا إلَى وُقُوعِهِ عَنْهُ مَعَهَا بَلْ يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِلْمُبَاشِرِ عَلَى الْمَعْهُودِ فِي نَظَائِرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَحَصُّلَهُ لِغَرَضِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ إنَّمَا يُعَدُّ مِنْ الِانْتِفَاعَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ امْتِثَالُ أَمْرِ الشَّارِعِ عَاجِلًا بِدَلِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مِثْلَ هَذِهِ الِانْتِفَاعَاتِ قِسْمَةً لِلِانْتِفَاعَاتِ الْعَاجِلَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ { إنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ } وَبِأَنَّ الرَّافِعِيَّ نَفْسَهُ قَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الْكُوفَةَ لِإِحْرَامِ الْأَجِيرِ فَجَاوَزَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ لَزِمَهُ دَمٌ إلْحَاقًا لِلْمِيقَاتِ الشَّرْطِيِّ الشَّرْعِيِّ .","part":9,"page":20},{"id":4020,"text":"( فَرْعٌ ) جِمَاعُ الْأَجِيرِ قَبْلَ التَّحْلِيلِ الْأَوَّلِ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ بِخِلَافِ إجَارَةِ الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يَنْقَلِبُ الْحَجُّ فِيهَا لِلْأَجِيرِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْمَطْلُوبَ لَا يَحْصُلُ بِالْحَجِّ الْفَاسِدِ فَانْقَلَبَ لَهُ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ شَيْء بِصِفَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِغَيْرِهَا يَقَعُ لِلْمَأْمُورِ بِخِلَافِ مَنْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا غَيْرَ مُفْسِدٍ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ إذَا جَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ وَانْقَلَبَ لَهُ وَكَذَا قَضَاؤُهُ أَيْ الْحَجِّ الَّذِي أَفْسَدَهُ يَلْزَمُهُ وَيَقَعُ لَهُ كَحَجِّهِ الْفَاسِدِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَنْ نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَسْتَنِيبُ مَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ غَيْرِهِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ عَنْ حَجِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ مَعْضُوبٍ أَوْ مُتَطَوِّعٍ بِالِاسْتِئْجَارِ عَنْ مَيِّتٍ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ مُسْتَأْجَرٍ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ مَالِهِ رُوعِيَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ .","part":9,"page":21},{"id":4021,"text":"( فَرْعٌ ) إذَا صَرَفَ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْحَجَّ إلَى نَفْسِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ انْصَرَفَ إلَيْهِ لَمْ يَنْصَرِفْ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا انْعَقَدَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى لِبَقَاءِ الْعَقْدِ وَإِذَا مَاتَ الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ تَحَلَّلَ لِإِحْصَارٍ فِي أَثْنَاءِ الْأَرْكَانِ فِيهِمَا لَمْ يَبْطُلْ ثَوَابُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ لَكِنْ لَا يَبْنِي عَلَيْهِ كَالصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ بَلْ يَجِبُ الْإِحْجَاجُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ إنْ كَانَ قَدْ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَاجُّ عَنْ غَيْرِهِ أَجِيرَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ أَوْ أَجِيرَ ذِمَّةٍ فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ لِوَرَثَةِ الْأَجِيرِ الْمَيِّتِ وَلِلْأَجِيرِ الْمَحْصُورِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مَنْ يَسْتَأْنِفُ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِمْ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ إنْ أَمْكَنَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَمَا مَرَّ وَمَتَى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ أَوْ إحْصَارِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لَا قَبْلَهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ مِنْ الْمُسَمَّى مِنْ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بَعْضَ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ مَعَ تَحْصِيلِهِ بَعْضُ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَصِّلْ شَيْئًا مِنْ الْمَقْصُودِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَرَّبَ الْأَجِيرُ عَلَى الْبِنَاءِ الْآلَاتِ مِنْ مَوْضِعِ الْبِنَاءِ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَوَقَعَ مَا أَتَى بِهِ الْأَجِيرُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَعْمَالِ لَمْ تَبْطُلْ الْإِجَارَةُ بَلْ يَحُطُّ الْأَجِيرُ قِسْطَ بَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ كَمَا لَوْ أَحُصِرَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَعْمَالِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ وَتُجْبَرُ الْبَقِيَّةُ بِدَمٍ عَلَى الْأَجِيرِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ التَّتِمَّةِ وَاَلَّذِي","part":9,"page":22},{"id":4022,"text":"قَالَهُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَصَوَّبَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ فِي قَوْلِهِ وَدَمُ التَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْصَارِ الْوَاقِعِ قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِوُقُوعِ النُّسُكِ لَهُ مَعَ عَدَمِ إسَاءَةِ الْأَجِيرِ وَإِنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ لِلْحَجِّ مَعَ الْإِحْصَارِ أَوْ بِلَا إحْصَارٍ كَأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْقَافِلَةِ انْقَلَبَ الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ كَمَا فِي الْإِفْسَادِ بِجَامِعِ أَنَّهُ مُقَصِّرٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا فَعَلَهُ .","part":9,"page":23},{"id":4023,"text":"( فَرْعٌ ) يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ فِي الذِّمَّةِ فَيَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى لَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى فَمَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْحَجِّ مَنْ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ أَيْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْعُمْرَةِ مَنْ عَلَيْهِ حَجٌّ جَازَ إذْ لَا مَانِعَ فَإِنْ قَرَنَ هَذَا الْأَجِيرُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَقَعَ لِلْأَجِيرِ ؛ لِأَنَّ نُسُكَيْ الْقِرَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إلَيْهِ وَقَيَّدَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا قَيَّدَ بِهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْإِفْرَادِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَإِنْ قَرَنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلِنَفْسِهِ بِأَنَّ أَحْرَمَ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَبِالْآخِرِ لِنَفْسِهِ أَوْ أَحْرَمَ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَعَنْ نَفْسِهِ وَقَعَا أَيْ مَا أَتَى بِهِ فِي الْأُولَى وَمَا أَتَى بِهِ فِي الثَّانِيَةِ جَمِيعًا عَنْ نَفْسِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ عَنْ اثْنَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَانْعَقَدَ لِنَفْسِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا فَعَلَهُ وَكَذَا مَنْ أَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا عَنْ اثْنَيْنِ اسْتَأْجَرَاهُ لِذَلِكَ أَوْ أَمَرَاهُ بِهِ يَقَعُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ اثْنَانِ فِي الذِّمَّةِ لِيَحُجَّ عَنْهُمَا أَوْ أَمَرَاهُ بِهِ بِلَا أُجْرَةٍ أَوْ أَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا مُبْهَمًا صَرَفَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ ذَكَرَهُ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ لِفَرْضِهِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَنَذْرِهِ رَجُلَيْنِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُمَا لِيَحُجَّا عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَحَدُهُمَا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ حَجَّةَ الْقَضَاءِ ، وَالْآخَرُ حَجَّةَ","part":9,"page":24},{"id":4024,"text":"نَذْرٍ أَوْ أَحَدُهُمَا حَجَّةَ إسْلَامٍ ، وَالْآخَرُ حَجَّةَ قَضَاءٍ جَازَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْحَجِّ وَلِأَنَّ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَتَقَدَّمْهَا وَحَجَّةَ النَّذْرِ لَمْ تَتَقَدَّمْ حَجَّةَ الْقَضَاءِ .","part":9,"page":25},{"id":4025,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ أَحْرَمَ شَخْصٌ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ أَوْ أَحْرَمَ الْأَجِيرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ بِحَجِّ فَرْضٍ أَوْ تَطَوُّعٍ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْحَجُّ إلَى النَّذْرِ لِتَقَدُّمِ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ وَفَرْضُ الشَّخْصِ عَلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ نَذْرِهِ لَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ لِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ أَرْكَانِ مَا نَوَاهُ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ أَيْ الْوُقُوفِ وَعَادَ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى النَّذْرِ كَمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْفَرْضِ فِيمَا لَوْ كَمَّلَ الْمُحْرِمُ بَعْدَ الْوُقُوفِ ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَعَادَ إلَيْهِ وَلَوْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ أَجِيرَ الْعَيْنِ أَوْ أَجِيرَ الذِّمَّةِ بِتَطَوُّعٍ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ ؛ لِأَنَّا إنَّمَا نُقَدِّمُ وَاجِبَ الْحَجِّ عَلَى نَفْلِهِ لِوُجُوبِهِ وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى الْأَجِيرِ فَلَيْسَ لِوُجُوبِهِ .","part":9,"page":26},{"id":4026,"text":"( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ : الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَصِحَّ وَأَمَّا الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَ قَبْرِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ لَمْ تَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَدْخُلْهُ النِّيَابَةُ أَوْ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَهُ صَحَّتْ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَلَا تَضُرُّ الْجَهَالَةُ بِهِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِالْحَرْفِ وَفِي التُّحْفَةِ لحج مَا نَصُّهُ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى زِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا الْوُقُوفُ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ أَوْ الدُّعَاءِ ثَمَّ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْضَبَطَ كَأَنْ كَتَبَهُ لَهُ بِوَرَقَةٍ صَحَّتْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَأَمَّا الْجَعَالَةُ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بَلْ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهِ لَوْ جَاعَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى الدُّعَاءِ ثَمَّ صَحَّ فَإِذَا ادَّعَى لِكُلٍّ مِنْهُمْ اسْتَحَقَّ جُعْلَ الْجَمِيعِ لِتَعَدُّدِ الْمُجَاعِلِ عَلَيْهِ وَإِنْ اتَّحَدَ السَّيْرُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ اسْتَجْعَلَ عَلَى رَدِّ آبِقَيْنِ لِمُلَّاكٍ مِنْ وَضْعِ وَاحِدٍ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ نَصُّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِمُتَنَاضِلَيْنِ فَقَالَ لِذِي النَّوْبَةِ إنْ أَصَبْت بِهَذَا السَّهْمِ فَلَكَ دِينَارٌ فَأَصَابَ اسْتَحَقَّهُ وَحُسِبَتْ لَهُ الْإِصَابَةُ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَعَ اتِّحَادِ عَمَلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَيِّتَانِ بِقَبْرٍ فَاسْتَجْعَلَهُ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ عَلَى كُلٍّ خَتْمَةً لَزِمَهُ خَتْمَتَانِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ مَقْصُودٌ فَإِذَا شُرِطَ تَعَدُّدُهُ وَجَبَ بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ وَلِتَفَاوُتِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ وَنَفْعِهَا لِلْمَيِّتِ بِتَفَاوُتِ الْخُشُوعِ ، وَالتَّدَبُّرِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rبِالْحُرُوفِ .\rوَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .","part":9,"page":27},{"id":4027,"text":"( بَابُ الْمَوَاقِيتِ ) لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا ( زَمَانَيْهَا لِحَجٍّ ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِهِ ( مِنْ ) أَوَّلِ ( شَوَّالٍ إلَى فَجْرِ ) عِيدِ ( نَحْرٍ فَلَوْ أَحْرَمَ ) بِهِ أَوْ مُطْلَقًا ( حَلَالٌ فِي غَيْرِهِ انْعَقَدَ ) أَيْ إحْرَامُهُ بِذَلِكَ ( عُمْرَةً ) لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ ، فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَقْتُ مَا أَحْرَمَ بِهِ انْصَرَفَ إلَى مَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ الْعُمْرَةُ وَيَسْقُطُ بِعَمَلِهَا عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ ، وَسَوَاءٌ الْعَالِمُ بِالْحَالِ وَالْجَاهِلُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حَلَالٌ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِذَلِكَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّ إحْرَامَهُ يَلْغُو إذْ لَا يَنْعَقِدُ حَجًّا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَلَا عُمْرَةً ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْعُمْرَةِ ( وَ ) زَمَانَيْهَا ( لَهَا ) أَيْ لِلْعُمْرَةِ أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِهَا ( الْأَبَدُ ) لِوُرُودِهِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ .\r( لَا لِحَاجٍّ قَبْلَ نَفْرٍ ) لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ وَلِامْتِنَاعِ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ إنْ كَانَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ وَلِعَجْزِهِ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا إنْ كَانَ بَعْدَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":28},{"id":4028,"text":"( بَابُ الْمَوَاقِيتِ ) جَمْعُ مِيقَاتٍ وَهُوَ لُغَةً الْحَدُّ ، وَشَرْعًا هُنَا زَمَنُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا فَإِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ حَقِيقِيٌّ إلَّا عِنْدَ مَنْ يَخُصُّ التَّوْقِيتَ بِالْحَدِّ بِالْوَقْتِ فَتَوَسَّعْ ا هـ .\rحَجّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْوَقْتُ مَعْرُوفٌ وَالْمِيقَاتُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ لِلْفِعْلِ وَالْمِيقَاتُ أَيْضًا الْمَوْضِعُ ، يُقَالُ هَذَا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ ، وَتَقُولُ وَقَتَهُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ بَابِ وَعَدَ فَهُوَ مَوْقُوتٌ إذَا بَيَّنَ لَهُ وَقْتًا انْتَهَى .\rوَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ إطْلَاقَ الْمِيقَاتِ عَلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لُغَوِيٌّ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : زَمَانًا وَمَكَانًا ) مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ لَكِنْ كَوْنُ الْأَوَّلِ تَمْيِيزًا لِلْمَوَاقِيتِ حَقِيقَةٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ لِلْإِحْرَامِ بِهِ ) الْأَوْلَى بَقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَبَّرَ ، فَقَالَ وَقْتُ إحْرَامِ الْحَجِّ شَوَّالٌ إلَخْ فَاعْتَرَضَهُ حَجّ ، فَقَالَ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ غَيْرُ الْإِحْرَامِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ مِثْلَهُ فِي التَّوْقِيتِ بِذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ تَقَدُّمِهِ فَلِمَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، قُلْت لِأَنَّهُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا عَلِمْت بِخِلَافِ غَيْرِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ مَنْعِ تَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ مَنْعُ تَقْدِيمِ غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ انْدِفَاعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِحْرَامِ مُوهِمٌ ا هـ .\rلَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالْحَلْقَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا فَحِينَئِذٍ تَأْوِيلُ الشَّارِحِ مُتَعَيِّنٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُوَقَّتُ بِالْوَقْتِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ الْإِحْرَامُ ، وَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّأْخِيرِ عَنْ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّقْدِيمِ عَلَيْهِ فَالْإِحْرَامُ وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا هُوَ مُلْحَظُ حَجّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ ) أَيْ","part":9,"page":29},{"id":4029,"text":"مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَلَا يَنْقَلِبُ لَوْ سَافَرَ إلَى بَلَدٍ مَطْلَعُهُ مُخَالِفٌ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ وَسُمِّيَ شَوَّالًا ؛ لِأَنَّ قَبَائِلَ الْعَرَبِ فِيهِ كَانَتْ تَشُولُ فِيهِ أَيْ تَبْرَحُ عَنْ مَوَاضِعِهَا ؛ وَقِيلَ لِأَنَّ السِّبَاعَ كَانَتْ تَشُولُ فِيهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ ) أَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِهِ فِيهِ فَيَنْعَقِدُ حَجًّا وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إيقَاعِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ فِي الْوَقْتِ كَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِصْرَ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ حَجًّا ، وَبِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَفُوتُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَهَذَا عَلَى مُعْتَمَدِ م ر الْآتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ بِخِلَافِ مَا لَهُ هُنَا مِنْ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وحج هُنَا جَرَى عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ م ر فِيمَا سَيَأْتِي ، فَقَالَ وَيَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِذَا فَاتَهُ تَحَلَّلَ بِمَا يَأْتِي ا هـ .\rأَيْ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْإِحْرَامَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَانَ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانَ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا .\r( قَوْلُهُ : شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَاللُّزُومِ ) بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ أَفْسَدَهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ إذَا أَفْسَدَهَا الشَّخْصُ خَرَجَ مِنْهَا فَلَمْ تَكُنْ شَدِيدَةَ التَّعَلُّقِ فَلِذَلِكَ لَوْ نَوَاهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لَمْ تَنْعَقِدْ أَصْلًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَبِدَلِيلِ انْعِقَادِهِ مَعَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ أَيْ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ انْعِقَادِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْعُمْرَةُ ) تَفْسِيرٌ لِمَا ، فَالصِّلَةُ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْقَابِلَ هُوَ الْوَقْتُ وَالْمَقْبُولَ هُوَ الْعُمْرَةُ فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ ،","part":9,"page":30},{"id":4030,"text":"وَالْمَعْنَى انْصَرَفَ إلَى نُسُكٍ يَقْبَلُهُ الْوَقْتُ وَذَلِكَ النُّسُكُ هُوَ الْعُمْرَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ الْعَالِمُ بِالْحَالِ وَالْجَاهِلُ بِهِ ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حُرْمَةَ عَلَى الْعَالِمِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ بِوَجْهٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الرَّاجِحُ .\rا هـ .\rحَجّ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَلَبُّسٌ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ قَدْ يُقَالُ تَعَمُّدُ قَصْدِ عِبَادَةٍ لَا تَحْصُلُ لَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَلَاعُبًا بِالْعِبَادَةِ كَانَ شَبِيهًا بِهِ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِهِ ) أَمَّا لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فِيهِ أَيْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْإِحْرَامُ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ انْعَقَدَ الْحَجُّ فَيَكُونُ هَذَا فِي صُورَةِ الْقُرْآنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهَا الْأَبَدُ ) قِيلَ إنَّهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ ؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالسَّنَةِ يُوهِمُ امْتِنَاعَ إيقَاعِ أَعْمَالِهَا أَوْ بَعْضِهَا فِي سَنَةٍ غَيْرِ سَنَةِ إحْرَامِهَا ، قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ، وَمَا أَفْهَمَهُ الْأَصْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ مَشَايِخِنَا إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ إيقَاعُ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ مَثَلًا ، وَإِنْ صَحَّ وَأَجْزَأَ مِنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ قَالَ : وَيَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةِ إحْرَامِهَا كَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَتَحَلَّلَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِهَا ا هـ .\rمَا قَرَّرَهُ فِي أَنَّ هَذَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ نَظَرًا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ السَّنَةَ بِالْإِحْرَامِ لَا بِإِيقَاعِ الْأَعْمَالِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ","part":9,"page":31},{"id":4031,"text":"قَوْلُهُ وَزَمَانُهَا الْأَبَدُ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي عَامٍ ثُمَّ أَخَّرَ أَعْمَالَهَا إلَى عَامٍ آخَرَ جَازَ وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّارِحِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا أَحْرَمَ فِي عَامٍ أَنْ يُؤَخِّرَ أَعْمَالَهَا لِلْعَامِ الَّذِي بَعْدَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِوُرُودِهِ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَيْ فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ وَأَنَّهُ اعْتَمَرَ عُمْرَةً فِي رَجَبٍ } كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَإِنْ أَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ عَائِشَةُ وَأَنَّهُ { قَالَ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً } وَفِي رِوَايَةٍ { لَهُمَا حَجَّةً مَعِي } وَرُوِيَ { أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ وَفِي شَوَّالٍ } فَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى عَدَمِ التَّأْقِيتِ ا هـ .\rوَهَذِهِ الْعِبَارَةُ كَعِبَارَةِ حَجّ تَقْتَضِي أَنَّهُ اعْتَمَرَ سِتَّ مَرَّاتٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا فَقَطْ بَلْ الرَّابِعَةُ وَهِيَ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ إنَّمَا عَدُّوهَا فِي الْأَرْبَعَةِ بِاعْتِبَارِ إحْرَامِهَا وَإِلَّا فَقَدْ تَحَلَّلَ مِنْهَا وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِهَا .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ ( فَائِدَةٌ ) رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إلَّا الَّتِي فِي حَجَّتِهِ ، قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عُمْرَةٌ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَعُمْرَةٌ مِنْ الْجِعْرَانَةِ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ } .\rا هـ .\rانْتَهَى وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حَجَّهُ كَانَ إفْرَادًا أَوْ تَمَتُّعًا وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ كَانَ قِرَانًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ خُصُوصِيَّةً لَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ عُمْرَتُهُ الَّتِي اعْتَمَرَهَا بِالْفِعْلِ مُسْتَقِلَّةً ثَلَاثَةً فَقَطْ بَلْ ثِنْتَيْنِ بِإِسْقَاطِ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى مَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِحَاجٍّ","part":9,"page":32},{"id":4032,"text":"قَبْلَ نَفْرٍ ) وَيَجُوزُ بَعْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ إذَا تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَبِيتَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيَ يَوْمِهَا يَسْقُطُ بِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ ، وَأَمَّا الْحَاجُّ فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ مَا دَامَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِهَا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ مَا دَامَ مُقِيمًا بِمِنًى لِلرَّمْيِ فَإِذَا نَفَرَ مِنْ النَّفْرِ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ جَازَ أَنْ يَعْتَمِرَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَكِنْ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ نَفْرٍ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَفِي الْمُخْتَارِ نَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ .\rأَيْ سَارَ مِنْهَا مُتَوَجِّهًا إلَى مَكَّةَ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ وَمَنْ سَقَطَا عَنْهُ أَيْ وَلَوْ بِنَفْرٍ فَتَعْبِيرُ كَثِيرٍ بِمِنًى إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ حَجَّتَانِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا فِي الْأُمِّ وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَحُكِيَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَتَصْوِيرُ الزَّرْكَشِيّ وُقُوعَهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ مَرْدُودٌ أَمَّا إحْرَامُهُ بِهَا بَعْدَ نَفْرِهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَصَحِيحٌ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ بَقِيَ وَقْتُ الرَّمْيِ فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ بِهِ يَخْرُجُ الْحَجُّ وَصَارَ كَمَا لَوْ مَضَى وَقْتُ الرَّمْيِ وَلَا يُكْرَهُ تَكْرِيرُهَا لَا يُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَ يَتَأَكَّدُ فِي رَمَضَانَ وَفِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَهِيَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَالْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَيْسَتْ كَفَضْلِهَا فِي غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُ الْحَجِّ فِيهَا ، وَشَغْلُ الزَّمَانِ بِالِاعْتِمَارِ أَفْضَلُ مِنْ صَرْفِ قَدْرِهِ فِي الطَّوَافِ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَتَصْوِيرُ الزَّرْكَشِيّ","part":9,"page":33},{"id":4033,"text":"إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَطُوفَ وَيَسْعَى بَعْدَ الْوُقُوفِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مِنًى لِحُصُولِ التَّحَلُّلَيْنِ بِمَا فَعَلَهُ وَوَجْهُ رَدِّهِ بَقَاءُ أَثَرِ الْإِحْرَامِ الْمَانِعِ مِنْ حَجَّةِ الْحَجَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَبِيتِ بِمِنًى وَرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مِنًى كَأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ سَقْطًا وَحَقُّهَا أَنْ يَقُولَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى عَرَفَةَ فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ آخَرَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَأْتِي مَكَّةَ لِلطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى إلَخْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ بَقَاءَ حُكْمِ الْإِحْرَامِ ) أَيْ إنْ كَانَ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَالْمُرَادُ بِحُكْمِهِ أَثَرُهُ فِي الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ ، وَقَوْلُهُ وَلِعَجْزِهِ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ يَنْبَغِي ضَمُّهَا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً بَلْ هُوَ مِنْ تَمَامِ الْأُولَى فَهُوَ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيلٌ لَهَا كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ بَقَاءُ أَثَرِ الْإِحْرَامِ كَبَقَائِهِ لِلْعَجْزِ الشَّرْعِيِّ عَنْ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الْإِحْرَامِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَفَاتَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ الثَّانِي عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْبَدَلِ وَلَوْ صَوْمًا وَذَلِكَ لِبَقَاءِ نَفْسِ الْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ ) أَيْ وَلَوْ الثَّانِيَ تَأَمَّلْ .","part":9,"page":34},{"id":4034,"text":"( وَمَكَانَاهَا ) أَيْ الْمَوَاقِيتِ ( لَهَا ) أَيْ لِلْعُمْرَةِ ( لِمَنْ يُحْرِمُ حِلٌّ ) أَيْ طَرَفُهُ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَيُحْرِمُ بِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ عَائِشَةَ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْهُ } ، وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إلَى مَكَّةَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْخُرُوجُ وَاجِبًا لَمَا أَمَرَهَا بِهِ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِرَحِيلِ الْحَاجِّ ( وَأَفْضَلُهُ ) أَيْ الْحِلِّ أَيْ بِقَاعِهِ لِلْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ ( الْجِعْرَانَةُ ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ ( فَالتَّنْعِيمُ ) لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ بِالِاعْتِمَارِ مِنْهُ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي عِنْدَ الْمَسَاجِدِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ ( فَالْحُدَيْبِيَةُ ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ بِئْرٌ بَيْنَ طَرِيقَيْ جُدَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي مُنْعَطَفٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْهَا فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ مَا فَعَلَهُ ثُمَّ مَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ مَا هَمَّ بِهِ فَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ إنَّهُ هَمَّ بِالْإِحْرَامِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ ( فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ ) إلَى الْحِلِّ ( وَأَتَى بِهَا ) أَيْ بِالْعُمْرَةِ ( أَجْزَأَتْهُ ) عَنْ عُمْرَتِهِ إذْ لَا مَانِعَ ( وَعَلَيْهِ دَمٌ ) لِإِيمَاءَتِهِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ ( فَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَقَطْ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شُرُوعِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا ( فَلَا دَمَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمَسَافَةَ مِنْ الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَأَدَّى الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا بَعْدَهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْهُ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ","part":9,"page":35},{"id":4035,"text":"أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ وَجَبَ ، ثُمَّ سَقَطَ وَهُوَ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ وَقَوْلِي فَقَطْ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) مَكَانَيْهَا ( لِحَجٍّ ) وَلَوْ بِقِرَانٍ ( لِمَنْ بِمَكَّةَ ) مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ ( هِيَ ) أَيْ مَكَّةُ ( وَلِنُسُكٍ ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( لِمُتَوَجِّهٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ ) مَكَانٌ عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَسِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ ( وَمِنْ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةُ ) قَرْيَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قِيلَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ ، وَالْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إنَّهَا عَلَى خَمْسِينَ فَرْسَخًا مِنْهَا هِيَ الْآنَ خَرَابٌ .\r( وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ ) وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ( وَمِنْ نَجْدَيْ الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ قَرْنٌ ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مَكَانٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ ( وَمِنْ الْمَشْرِقِ ) الْعِرَاقُ وَغَيْرُهُ ( ذَاتُ عِرْقٍ ) عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَيْضًا وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ وَقَالَ هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ } ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ عَائِشَةَ { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةَ } ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ } هَذَا إنْ","part":9,"page":36},{"id":4036,"text":"لَمْ يُنَبْ مَنْ ذُكِرَ عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَمِيقَاتُهُ مِيقَاتُ مُنِيبِهِ أَوْ مَا قَيَّدَ بِهِ مِنْ أَبْعَدِكُمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْوَصِيَّةِ ( وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ فَوْقَ مِيقَاتٍ إحْرَامٌ مِنْهُ ) لَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ ( وَمِنْ أَوَّلِهِ ) وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَبْعَدُ لَا مِنْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ مُحْرِمًا نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ ذُو الْحُلَيْفَةِ ، فَالْأَفْضَلُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِمَنْ فَوْقَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":37},{"id":4037,"text":"( قَوْلُهُ : لِمَنْ يُحْرِمُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ بِقَاعِ الْحَرَمِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَخْرُجُ إلَيْهِ ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِأَنْ يَجْتَهِدَ وَيَعْمَلَ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَحْدِيدِ الْحَرَمِ فِيهِ ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَجِدْ عَلَامَةً لِلِاجْتِهَادِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطُ بِأَنْ يَصِلَ إلَى أَبْعَدِ حَدٍّ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ وَيَكْفِي فِي الْخُرُوجِ لِلْحِلِّ نَقْلُ الْقَدَمِ مِنْ الْحَرَمِ إلَى مُلَاصِقِهِ مِنْ الْحِلِّ وَأَوْضَحَ مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ رِجْلًا فَقَطْ إلَى الْحِلِّ اُشْتُرِطَ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا .\rا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ أَرْسَلَ عَائِشَةَ ) أَيْ مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَضَاءِ الْحَجِّ ) أَيْ بَعْدَ فِعْلِهِ وَأَدَائِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْحِلِّ ) بَيَانٌ لِمَرْجِعِ الضَّمِيرِ ، وَقَوْلُهُ أَيْ بِقَاعِهِ بَيَانٌ لِصِحَّةِ إضَافَةِ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ إذْ لَا يُضَافُ إلَّا إلَى مُتَعَدِّدٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَفْصَحِ ) وَحُكِيَ كَسْرُ الْعَيْنِ وَتَثْقِيلُ الرَّاءِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ سُمِّيَتْ بِاسْمِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُهَا وَنِصْفُهَا مِنْ الْحِلِّ وَنِصْفُهَا مِنْ الْحَرَمِ وَحُكِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مِنْهَا ثَلَاثُمِائَةِ نَبِيٍّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَوْلُهُ : وَنِصْفُهَا مِنْ الْحِلِّ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ كُلُّهَا مِنْ الْحِلِّ ، بَلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَرَمِ نَحْوُ تِسْعَةِ أَمْيَالٍ .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) عِبَارَةُ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ مِنْهَا لَيْلًا ثُمَّ أَصْبَحَ كَبَائِتٍ أَيْ تَحَلَّلَ وَلَبِسَ لَيْلًا ثُمَّ أَصْبَحَ كَبَائِتٍ بِمَكَّةَ وَذَلِكَ فِي رُجُوعِهِ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بَعْدَ الْفَتْحِ انْتَهَتْ بِتَصَرُّفٍ","part":9,"page":38},{"id":4038,"text":"لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ مِيقَاتِ مَنْ هُوَ بِالْحَرَمِ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ كَانَ آتِيًا مِنْ حُنَيْنٍ وَهِيَ خَارِجُ الْحَرَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ مَكَّةَ ) وَسَيَأْتِي فِي حُدُودِ الْحَرَمِ أَنَّهَا عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ وَإِنَّمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ مَعَ أَنَّ الْجِعْرَانَةَ أَفْضَلُ مِنْهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِرَحِيلِ الْحَاجِّ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ سَيَأْتِي فِي حُدُودِ الْحَرَمِ إلَخْ الَّذِي سَيَأْتِي هُوَ الصَّحِيحُ بِالنِّسْبَةِ لَحَدِّ الْحَرَمِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَسَافَةِ الْجِعْرَانَةِ إلَى مَكَّةَ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْنَ الْجِعْرَانَةِ وَمَكَّةَ سِتَّةُ فَرَاسِخَ كَمَا هُوَ فِي الْمُشَاهَدِ ، وَحَدُّ الْحَرَمِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ فِي حُدُودِ الْحَرَمِ نَصُّهَا فَحَدُّ الْحَرَمِ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَمِنْ طَرِيقِ الْجِعْرَانَةِ شِعْبِ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ ) أَيْ زَوْجَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُسِبَ إلَيْهَا لِإِحْرَامِهَا مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ ) وَهُوَ خَارِجُ الْحَرَمِ وَسَيَأْتِي أَنَّ مَسَافَتَهُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَنْ يَمِينِهِ جَبَلًا يُقَالُ لَهُ نَاعِمٌ وَعَنْ يَسَارِهِ جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ نُعَيْمٌ وَهُوَ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ نَعْمَانُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الطَّرِيقُ الْمُعْتَادُ لَا أَعْلَى الْجِبَالِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى","part":9,"page":39},{"id":4039,"text":"الْأَفْصَحِ ) وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِئْرٌ بَيْنَ طَرِيقَيْ إلَخْ ) أَيْ مَكَانٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى بِئْرٍ سُمِّيَ الْمَكَانُ بِهَا وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِعَيْنِ شَمْسٍ وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِاسْمِ شَجَرَةٍ حَدْبَاءَ كَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَهَا فَصَغُرَتْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ حِدَّةَ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقِيلَ بِالْجِيمِ الْمَضْمُومَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَكُلٌّ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ حِدَّةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِي طَرِيقِ جُدَّةَ بِالْجِيمِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ قَرِيبُ حِدَّةَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَى سِتَّةِ فَرَاسِخَ ) فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهَا وَأَرَادَ الدُّخُولَ لِعُمْرَتِهِ مِنْهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ) هُوَ عَامُ خَمْسٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَفِيهِ أَيْضًا بَنُو قُرَيْظَةَ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهَذَا إمَّا سَهْوٌ أَوْ عَلَى مَرْجُوحٍ وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَفِيهَا خَيْبَرُ ، وَأَمَّا سَنَةُ خَمْسٍ فَكَانَ فِيهَا الْأَحْزَابُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَفِيهَا خَيْبَرُ فِيهِ تَسَمُّحٌ ؛ لِأَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ فِي الْمُحَرَّمِ أَوَّلَ السَّابِعَةِ .\r( قَوْلُهُ : هَمَّ بِالدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ إلَخْ ) لَك أَنْ تَقُولَ مُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الْإِحْرَامِ وَلَا تَخْصِيصِهَا بِذَلِكَ ، فَإِنَّ الدُّخُولَ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْمُرُورُ عَلَيْهَا وَالْأَمْكِنَةُ الَّتِي قَبْلَهَا قَدْ مَرَّ عَلَيْهَا أَيْضًا وَالْأَمْكِنَةُ الَّتِي بَعْدَهَا قَدْ هَمَّ بِالْمُرُورِ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ نَزَلَ بِهَا نُزُولًا خَاصًّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعْدَادِ لِلدُّخُولِ وَالتَّهَيُّؤِ لَهُ مَعَ إمْكَانِ ذَلِكَ بِغَيْرِهَا فَدَلَّ عَلَى مَزِيَّةٍ لَهَا وَمَزِيَّةٍ خَاصَّةٍ بِالنُّسُكِ","part":9,"page":40},{"id":4040,"text":"فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم أَقُولُ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إلَخْ لَا يَخْلُصُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَزِيَّةِ الْخَاصَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْإِحْرَامِ بِهِ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لَا لِخُصُوصِ الْإِحْرَامِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَيْهَا فَفَضْلُهَا عَلَى غَيْرِهَا لَا يَقْتَضِي جَعْلَهَا مِيقَاتًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ ذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ ) فَلَيْسَ التَّفْضِيلُ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فَإِنَّ الْجِعْرَانَةَ وَالْحُدَيْبِيَةَ مَسَافَتُهُمَا إلَى مَكَّةَ وَاحِدَةٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا عَلَى مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ فَتَأَمَّلْ ، فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ قَاعِدَةَ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُصُولِ فِي تَعَارُضِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَعِلْمُ التَّارِيخِ أَنَّ السَّابِقَ مَنْسُوخٌ إلَّا لِدَلِيلٍ وَتَقْدِيمَهُمْ مَا هَمَّ بِهِ وَهُوَ التَّنْكِيسُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، قُلْت أَمْرُهُ بِالِاعْتِمَارِ مِنْ التَّنْعِيمِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنْ فِعْلِهِ إلَّا أَنَّهُ يُصَوَّرُ بِضِيقِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا لِفِعْلِهِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ نَاسِخٌ لَهُ وَهَمُّهُ بِالتَّنْكِيسِ لَمْ يُعَارِضْهُ فِعْلٌ سَابِقٌ حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَجْزَأَتْهُ عَنْ عُمْرَتِهِ ) عِبَارَةُ حَجّ أَجْزَأَتْهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ) أَيْ مُرَتَّبٌ مُقَدَّمٌ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ أَيْضًا ) اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَأَشَارَ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِإِسَاءَتِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ خَرَجَ إلَيْهِ ) أَيْ الْحِلِّ أَيْ وَلَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ كَاحْتِطَابٍ أَوْ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ فِيهِ الصَّارِفُ ، إذْ الْقَصْدُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ مُحْرِمًا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الدَّمِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْإِثْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ بِالْعَوْدِ التَّدَارُكَ لِأَجْلِ","part":9,"page":41},{"id":4041,"text":"الْوَاجِبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ لِغَرَضٍ آخَرَ كَشُغْلٍ أَوْ تَنَزُّهٍ فَلَا يَسْقُطُ الْإِثْمُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ ابْنِ الْجَمَالِ الْمَكِّيِّ عَلَى نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي لِدِمَاءِ الْحَجِّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَأَمَّا الْإِثْمُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الْخُرُوجِ عَازِمًا عَلَى الْخُرُوجِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا إثْمَ وَإِلَّا أَثِمَ ، وَظَنِّي أَنَّ النَّفَلَ كَذَلِكَ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش وَفِيهِ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ سَقَطَ الدَّمُ عَلَى الْمَذْهَبِ قَضِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ إلَى الْحِلِّ حَالَةَ الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَنَّهُ هُنَا بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِسَاءَةُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِمُسْقِطِ الْإِثْمِ بِهَا وَفِيمَا سَيَأْتِي يُقَالُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ مَمْنُوعَةٌ فَاحْتَاجَ لِنِيَّةِ الْعَوْدِ لِتَمْنَعَ مِنْ تَرَتُّبِ الْإِثْمِ عَلَيْهَا ا هـ .\rأَيْ عَلَى الْمُجَاوَزَةِ ( قَوْلُهُ لِإِيهَامِ أَنَّهُ وَجَبَ ثُمَّ سَقَطَ ) أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ حَيْثُ سَقَطَ الدَّمُ بَعْدَ وُجُوبِهِ بِأَنَّ ذَاكَ انْتَهَى إلَى الْمِيقَاتِ عَلَى قَصْدِ النُّسُكِ ثُمَّ جَاوَزَهُ فَكَانَ مُسِيئًا حَقِيقَةً ، وَهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا ، بَلْ مَا هُنَا شَبِيهٌ بِمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِقِرَانٍ ) أَيْ تَغْلِيبًا لِلْحَجِّ ا هـ .\rحَجّ أَيْ فَلَا يُنْظَرُ لِجَانِبِ الْعُمْرَةِ حَتَّى يَكُونَ مُقْتَضَاهُ الْإِحْرَامَ مِنْ الْحِلِّ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَسَوَاءٌ أَرَادَ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا أَمْ أَرَادَ الْقِرَانَ وَقِيلَ إنْ أَرَادَ الْقِرَانَ لَزِمَهُ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ كَمَا لَوْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا ، وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ بِمَكَّةَ هِيَ ) فَلَوْ أَحْرَمَ خَارِجَ بُنْيَانِهَا أَيْ فِي","part":9,"page":42},{"id":4042,"text":"مَحَلٍّ يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِمَنْ سَافَرَ مِنْهَا وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ ا هـ .\rحَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ ، قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ فَارَقَ بُنْيَانَهَا وَأَحْرَمَ خَارِجَهَا وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ كَمُجَاوَزَةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ نَعَمْ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاتِهَا ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إسَاءَةَ وَلَا دَمَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ بَحْثًا ا هـ .\rوَجَرَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِمُحَاذَاتِهَا كَسَائِرِ الْمَوَاقِيتِ فِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ وَعَدَمِ الدَّمِ الِاكْتِفَاءُ بِمُحَاذَاتِهَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا ، وَإِنْ بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فِي بُعْدِهِ عَنْهَا لِوُجُودِ الْمُحَاذَاةِ الْكَافِيَةِ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ مَعَ ذَلِكَ وَبِالْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ جِهَةِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا أَوْ إلَى مُحَاذَاتِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَمُرُّ بِهَا أَوْ بِمُحَاذِيهَا وَذَلِكَ كَافٍ فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ .\rا هـ .\rثُمَّ قَالَ حَجّ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ لَكِنْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ ، كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا كَانَ مِيقَاتُ الْجِهَةِ الَّتِي خَرَجَ إلَيْهَا أَبْعَدَ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ هُنَا الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مُحَاذَاتُهُ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ أَيْ تَعَيَّنَ فِي السُّقُوطِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ إلَّا إذَا وَصَلَ الْمِيقَاتَ الْآفَاقِيَّ وَفِي عَدَمِ الْإِسَاءَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ الْإِسَاءَةِ فِيمَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ مُفَارِقَةِ بُنْيَانِهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مِيقَاتٍ وَإِلَّا فَلَا إسَاءَةَ","part":9,"page":43},{"id":4043,"text":"صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ ا هـ .\rمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَعَلَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِسَاءَةِ بِوُصُولِ مِيقَاتٍ إنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْوُصُولِ إلَيْهَا أَوْ الْعَوْدَ إلَيْهَا لِلْإِحْرَامِ مِنْهَا أَوْ مُحْرِمًا بِخِلَافِ مَا إذَا فَارَقَهَا بِقَصْدِ الْإِحْرَامِ خَارِجَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْوُصُولِ لِمِيقَاتٍ وَلَا قَصْدِ الْعَوْدِ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي تَحْرِيمُهُ ، وَإِنْ وَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمِيقَاتٍ أَوْ عَادَ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِ حَالَةِ الْجَوَازِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ قَوْلَهُمْ تَعَيَّنَ الْوُصُولُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ لَمْ يُرِيدُوا فِيهِ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ لَعَيْنِ الْمِيقَاتِ ، بَلْ يَكْفِي الْوُصُولُ لِمُحَاذَاتِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَيَتَعَيَّنُ الْوُصُولُ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مُحَاذَاتُهُ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ حَجّ وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ إسَاءَةٌ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ ؛ وَلِأَنَّهُ بِبُعْدِهِ عَنْهَا مَرْحَلَتَيْنِ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهَا فَصَارَ كَالْآفَاقِيِّ فَتَعَيَّنَ مِيقَاتُ جِهَتِهِ أَوْ مُحَاذِيهِ ( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْآفَاقِيَّ الْمُتَمَتِّعَ لَوْ دَخَلَ مَكَّةَ وَفَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ عُمْرَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَحَلٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ جِهَتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَوْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ جَازَ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَهَا ، بَلْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلِّهِ لَزِمَهُ دُخُولُهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْوُصُولِ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ مِثْلِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ إنْ كَانَ مِيقَاتُ الْآفَاقِيِّ فِي الْمُتَمَتِّعِ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا لَزِمَهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ أَيْضًا مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلْمِيقَاتِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ وَهُوَ","part":9,"page":44},{"id":4044,"text":"صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلَهُ فَأَحْرَمَ خَارِجَهَا لَعَلَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَرْحَلَتَانِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّخْيِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَعُدْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلْمِيقَاتِ إلَخْ ، بَلْ تَعَيَّنَ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْمُتَمَتِّعُ الْآفَاقِيُّ إنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ خَارِجَ مَكَّةَ وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ أَوْ إلَى مِثْلِهِ مَسَافَةً أَوْ إلَى مَكَّةَ لَزِمَهُ دَمَانِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَدَمُ التَّمَتُّعِ وَخَرَجَ بِالْآفَاقِيِّ الْمَكِّيُّ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دَمُ الْإِسَاءَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِمَنْ بِمَكَّةَ هِيَ ) وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ جَمِيعِ بِقَاعِ مَكَّةَ وَفِي الْأَفْضَلِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ بَابِ دَارِهِ وَالثَّانِي مِنْ الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْ الْبَيْتِ ا هـ .\rإيضَاحٌ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِحْرَامُ الْمَكِّيِّ مِنْ بَابِ دَارِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ الْآتِي وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَإِحْرَامُهُ مِنْ بَابِهِ يَكُونُ بَعْدَ مَجِيئِهِ مِنْ صَلَاةِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إذْ الْإِحْرَامُ لَا يُسَنُّ عَقِبَ الصَّلَاةِ ، بَلْ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ مُحْرِمًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ لَا لِلصَّلَاةِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ إذَا اُسْتُحِبَّ لَهُ فِعْلُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَشْكَلَ ذَلِكَ بِتَصْحِيحِ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ بَابِ دَارِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، قِيلَ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لِمَنْ مِيقَاتُهُ قَرْيَتُهُ أَوْ حِلَّتُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ لِيَقْطَعَ الْبَاقِيَ","part":9,"page":45},{"id":4045,"text":"مُحْرِمًا أَنَّ الْمَكِّيَّ يُحْرِمُ مِنْ طَرَفِهَا الْأَبْعَدِ مِنْ مَقْصِدِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَاكَ قَاصِدٌ لِمَكَانٍ أَشْرَفَ مِمَّا هُوَ فِيهِ وَهَذَا بِعَكْسِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِمُتَوَجِّهٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَخْ ) عَبَّرَ بِالْمُتَوَجِّهِ لِيُوَافِقَ الْخَبَرَ الْآتِيَ وَهُوَ قَوْلُهُ هُنَّ لَهُنَّ إلَخْ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : ذُو الْحُلَيْفَةِ ) قَالَ حَجّ تَصْغِيرُ الْحَلِفَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاحِدَةُ الْحَلِفِ نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ ا هـ .\rوَقَالَ فِي الْمُخْتَارِ كَقَصْبَةٍ وَطَرْفَةٍ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ حَلِفَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ الْعِيَانُ فَإِنَّ مِنْ رَابِغٍ إلَى مَكَّةَ سِتَّةَ مَرَاحِلَ وَزِيَادَةً كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَمِنْ رَابِغٍ إلَى بَدْرٍ قَرِيبٌ مِنْ تِلْكَ الْمَسَافَةِ وَكَذَلِكَ مِنْ بَدْرٍ إلَى الْمَدِينَةِ وَأَيْضًا فَالْحَاجُّ يَقْطَعُ هَذَا فِي سَيْرِهِ فِي عَشَرَةِ دُورٍ وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ عِنْدَ الْعَارِفِينَ بِرُبْعِ الطَّرِيقِ إلَى مِصْرَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ جُمْلَةَ الْمَسَافَةِ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مَرْحَلَةً ، وَإِنْ كَانَ الْحَاجُّ يَقْطَعُهَا فِي خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ دَارًا فَكَأَنَّ كُلَّ دَارٍ مِنْ دُورِ الْحَجِّ مَرْحَلَتَانِ طَوِيلَةٌ عَلَى قَصِيرَةٍ فَهَذِهِ الْمَسَافَةُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ رُبَّمَا كَانَتْ نَحْوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَرْحَلَةً فَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَرَادَ بِالْمَرْحَلَةِ الدَّارَ مِنْ دُورِ الْحَجِّ تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَتَصْحِيحُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ أَقْصَى عُمْرَانِ الْمَدِينَةِ وَحَدَائِقِهَا مِنْ جِهَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهَا عَلَى مِيلٍ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُمْرَانِهَا الَّذِي كَانَ مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ انْتَهَتْ فِي الْإِيضَاحِ ، وَأَعْيَانُ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الْخَمْسَةِ لَا","part":9,"page":46},{"id":4046,"text":"تُشْتَرَطُ ، بَلْ مِثْلُهَا مَا يُحَاذِيهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَبْيَارِ عَلِيٍّ ) أَيْ لِزَعْمِ الْعَامَّةِ أَنَّهُ قَاتَلَ الْجِنَّ فِيهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ الشَّامِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ ، وَأَمَّا الْآنَ فَمِيقَاتُهُمْ ذُو الْحُلَيْفَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْلُكُونَ طَرِيقَ تَبُوكَ وَهُوَ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ ، وَالْمَدُّ مَعَ فَتْحِ الشِّينِ ضَعِيفٌ وَأَوَّلُهُ نَابُلُسُ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ الرَّقَّةِ وَحَلَبَ وَآخِرُهُ الْعَرِيشُ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ حَدَّهُ طُولًا مِنْ الْعَرِيشِ إلَى الْفُرَاتِ وَعَرْضًا مِنْ جَبَلِ طَيِّئٍ مِنْ نَحْوِ الْقِبْلَةِ إلَى بَحْرِ الرُّومِ وَمَا سَامَتَهُ مِنْ الْبُلْدَانِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مُشَاءَمَةِ الْقِبْلَةِ أَيْ لِأَنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي كَنْعَانَ شَامُوا إلَيْهِ أَيْ تَيَاسَرُوا أَوْ بِشَامِ بْنِ نُوحٍ فَإِنَّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بِاللُّغَةِ السُّرْيَانِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَنْشَأَهُ أَوْ لِأَنَّ أَرْضَهُ ذَاتَ شَامَاتٍ بِيضٍ وَحُمْرٍ وَسُودٍ ؛ وَلِذَلِكَ فَضَّلَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى مِصْرَ وَالرَّاجِحُ عَكْسُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمِصْرَ ) هِيَ الْمَدِينَةُ الْمَعْرُوفَةُ وَلِذَلِكَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَتُصْرَفُ وَلَا تُصْرَفُ وَحَدُّ إقْلِيمِهَا طُولًا مِنْ بَرْقَةَ الَّتِي فِي جَنُوبِ الْبَحْرِ الرُّومِيِّ إلَى أَيْلَةَ الَّتِي عَلَى سَاحِلِ بَحْرِ الْقُلْزُمِ ، وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبَةٌ مِنْ نَحْوِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعَرْضُهُ مِنْ مَدِينَةِ أُسْوَانَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَمَا سَامَتَهَا مِنْ الصَّعِيدِ الْأَعْلَى إلَى مَدِينَةِ رَشِيدٍ وَمَا حَاذَاهَا مِنْ مَسَاقِطِ النِّيلِ فِي الْبَحْرِ الرُّومِيِّ ، وَمَسَافَةُ ذَلِكَ قَرِيبَةٌ مِنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَمَصُّرِهَا وَقِيلَ بِاسْمِ أَوَّلِ مَنْ سَكَنَهَا وَهُوَ مِصْرُ بْنُ بيصر بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ ، وَقِيلَ لِأَنَّهَا حَدٌّ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمِصْرُ لُغَةً الْحَدُّ وَلَهَا وَلِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَضْلٌ كَفَضْلِ الْمَشْرِقِ عَلَى الْمَغْرِبِ","part":9,"page":47},{"id":4047,"text":"وَيَكْتَنِفُهَا مِنْ الْعَرْضِ جَبَلَانِ جَبَلُ الْمُقَطَّمِ مِنْ شَرْقِيِّهَا وَجَبَلُ الْوَفَاءِ مِنْ غَرْبِيِّهَا ، وَقَالَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى الْبِسْطَامِيُّ شَأْنُهَا عَجِيبٌ وَسِرُّهَا غَرِيبٌ خَلْقُهَا أَكْثَرُ مِنْ رِزْقِهَا وَعَيْشُهَا أَغْزَرُ مِنْ خَلْقِهَا مَنْ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ ، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ نِيلُهَا عَجَبٌ وَتُرَابُهَا ذَهَبٌ وَنِسَاؤُهَا لُعَبٌ وَصِبْيَانُهَا طَرَبٌ وَأُمَرَاؤُهَا جَلَبٌ وَهِيَ لِمَنْ غَلَبَ ، وَالدَّاخِلُ فِيهَا مَفْقُودٌ وَالْخَارِجُ مِنْهَا مَوْلُودٌ ، قَالَ تَعَالَى { : أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } ، وَحُكِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْسَلَ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِمِصْرَ عَرِّفْنِي عَنْ مِصْرَ وَأَحْوَالِهَا وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ وَأَوْجِزْ لِي فِي الْعِبَارَةِ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ شِعْرًا : وَمَا مِصْرُ مِصْرٌ وَلَكِنَّهَا جَنَّةُ فِرْدَوْسٍ لِمَنْ كَانَ يُبْصِرُ فَأَوْلَادُهَا الْوِلْدَانُ وَالْحُورُ غِيدُهَا وَرَوْضَتُهَا الْفِرْدَوْسُ وَالنَّهْرُ كَوْثَرُ .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّ مِصْرَ أَحْسَنُ الْأَرْضِ طُرًّا لَيْسَ فِي حُسْنِهَا الْمَلِيحِ الْتِبَاسُ كُلُّ مَنْ قَاسَهَا بِأَرْضٍ سِوَاهَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمِقْيَاسُ وَفِي الْحَدِيثِ { مِصْرُ يُسَاقُ إلَيْهَا أَقْصَرُ النَّاسِ أَعْمَارًا فَاِتَّخِذُوا خَيْرَهَا وَلَا تَتَّخِذُوهَا دَارًا } وَرُوِيَ عَنْ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنْ اخْتَبِرْ لِي الْمَنَازِلَ كُلَّهَا ، فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا اجْتَمَعَتْ ، فَقَالَ السَّخَاءُ أُرِيدُ الْيَمَنَ ، فَقَالَ لَهُ حُسْنُ الْخُلُقِ وَأَنَا مَعَك ، وَقَالَ الْجَفَاءُ أُرِيدُ الْحِجَازَ ، فَقَالَ لَهُ الْفَقْرُ وَأَنَا مَعَك ، وَقَالَ الْبَأْسُ أُرِيدُ الشَّامَ ، فَقَالَ لَهُ السَّيْفُ وَأَنَا مَعَك ، وَقَالَ الْعِلْمُ أُرِيدُ الْعِرَاقَ ، فَقَالَ لَهُ الْعَقْلُ وَأَنَا مَعَك وَقَالَ الْغِنَى أُرِيدُ مِصْرَ ، فَقَالَ لَهُ الذُّلُّ وَأَنَا مَعَك فَاخْتَرْ لِنَفْسِك مَا شِئْت ،","part":9,"page":48},{"id":4048,"text":"وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ إبْلِيسَ دَخَلَ الْعِرَاقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا ثُمَّ دَخَلَ الشَّامَ فَطُرِدَ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ تِلِمْسَانَ ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ فَبَاضَ فِيهَا وَفَرَّخَ وَبَسَطَ عَبْقَرِيَّهُ فِيهَا } ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فِي قَوْله تَعَالَى { سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ } أَنَّهَا مِصْرُ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ نَشَأَ عَنْ تَصْحِيفٍ وَإِنَّمَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ دَارُ الْفَاسِقِينَ أَيْ مَصِيرُهُمْ فَصُحِّفَ مِصْرَ ( فَائِدَةٌ ) ضَبَطَ بَعْضُهُمْ مَا بَيْنَ مِصْرَ وَمَكَّةَ فَوُجِدَتْ مَسَافَتُهُ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ بَرِيدًا ، وَضُبِطَ مِقْدَارُ الدَّرَجَةِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِمْ عَرْضُ الْبَلَدِ الْفُلَانِيَّةِ كَذَا دَرَجَةً وَطُولُهَا كَذَا دَرَجَةً فَوُجِدَ مِقْدَارُ الدَّرَجَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْمَغْرِبِ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ وَأَعْظَمُهُ إقْلِيمُ الْأَنْدَلُسِ وَدَوْرُهُ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَأَقْصَاهُ جَزَائِرُ الْخَالِدَاتِ السِّتَّةِ وَمَسِيرُهَا نَحْوُ مِائَتَيْ فَرْسَخٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ الْجُحْفَةُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَيُقَالُ لَهَا مَهْيَعَةُ عَلَى وَزْنِ عَلْقَمَةَ ، وَيُقَالُ فِيهَا مَهْيَعَةُ بِكَسْرِ الْهَاءِ عَلَى وَزْنِ لَطِيفَةَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ نَزَلَ عَلَيْهَا فَأَجْحَفَهَا أَيْ أَزَالَهَا وَأَذْهَبهَا وَكَانَتْ قَرْيَةً كَبِيرَةً كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ جُعِلَتْ مِيقَاتًا مَعَ نَقْلِ حُمَّى الْمَدِينَةِ إلَيْهَا أَوَائِلَ الْهِجْرَةِ لِكَوْنِهَا مَسْكَنَ الْيَهُودِ بِدُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَوْ مَرَّ بِهَا طَائِرٌ حُمَّ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُرُ بِمَا فِيهِ ضَرَرٌ يُوجِبُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهَا مُدَّةَ مَقَامِ الْيَهُودِ بِهَا ثُمَّ زَالَتْ بِزَوَالِهِمْ مِنْ الْحِجَازِ أَوْ قَبْلَهُ حِينَ التَّوْقِيتِ ا هـ .","part":9,"page":49},{"id":4049,"text":"شَرْحُ التُّحْفَةِ لحج .\r( قَوْلُهُ : عَلَى خَمْسِينَ فَرْسَخًا ) فَتَكُونُ سِتَّةَ مَرَاحِلَ وَرُبْعَ مَرْحَلَةٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرْحَلَةٍ ثَمَانِيَةُ فَرَاسِخَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْآنَ خَرَابٌ ) وَقَدْ أُبْدِلَتْ بِرَابِغٍ ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهَا بِيَسِيرٍ وَالْإِحْرَامُ الَّذِي اُعْتِيدَ مِنْ رَابِغٍ لَيْسَ مَفْضُولًا لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ انْبِهَامِ الْجُحْفَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحُجَّاجِ وَلِعَدَمِ مَائِهَا وَهِيَ أَوْسَطُ الْمَوَاقِيتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : وَقَوْلُ الْبَارِزِيِّ إحْرَامُ الْحَاجِّ الْمِصْرِيِّ مِنْ رَابِغٍ الْمُحَاذِيَةِ لِلْجُحْفَةِ مُشْكِلٌ وَكَانَ يَنْبَغِي إحْرَامُهُمْ مِنْ بَدْرٍ ؛ لِأَنَّهُمْ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ وَهُوَ مِيقَاتٌ لِأَهْلِهِ كَمَا أَنَّ الشَّامِيَّ يُحْرِمُ مِنْ الْحُلَيْفَةِ وَلَا يَصْبِرُ لِلْجُحْفَةِ مَرْدُودٌ لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ ؛ وَلِأَنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَمُرُّونَ عَلَى مِيقَاتٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بِخِلَافِ أَهْلِ مِصْرَ وَلَا أَثَرَ لِلْمُحَاذَاتِ مَعَ تَعَيُّنِ مِيقَاتٍ لَهُمْ عَلَى أَنَّ بَدْرًا لَيْسَ مِيقَاتًا لِأَهْلِهِ بَلْ مِيقَاتُهُمْ الْجُحْفَةُ كَمَا يَأْتِي وَالْعِبْرَةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ بِالْبُقْعَةِ لَا بِمَا بُنِيَ وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بِنَقْضِهَا ، وَإِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ تِهَامَةِ الْيَمَنِ ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَهُوَ إقْلِيمٌ مَعْرُوفٌ وَمَسَافَتُهُ طُولًا فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ نَحْوُ عَشَرَةِ آلَافِ مِيلٍ وَعَرْضُهُ فِيمَا بَيْنَ الْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ أَرْبَعُمِائَةِ مِيلٍ وَمِنْهُ الصِّينُ وَالْهِنْدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ أَصْلُهُ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً وَيُقَالُ لَهُ أَرَمْرَمُ وَيَرَمْرَمُ بِرَاءَيْنِ بَدَلَ اللَّامَيْنِ وَيُقَالُ لَهُ الْأَلَمْلَمُ وَالْيَرَمْرَمُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ) الْمُرَادُ مَرْحَلَتَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ ) نَجْدٌ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمَكَانِ","part":9,"page":50},{"id":4050,"text":"الْمُرْتَفِعِ وَتِهَامَةُ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ وَيُقَالَ لَهُ الْغَوْرُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْحِجَازُ وَالْيَمَنُ مُشْتَمِلَانِ عَلَى نَجْدٍ وَتِهَامَةَ وَحَيْثُ أُطْلِقَ نَجْدٌ فَالْمُرَادُ بِهِ نَجْدُ الْحِجَازِ وَسُمِّيَ بِالْحِجَازِ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ الْيَمَنِ وَالشَّامِ قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ أَوْ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ أَوْ لِاحْتِجَازِهِ بِالْجِبَالِ وَالصُّخُورِ وَهُوَ مِنْ الْيَمَنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ : الْمَدِينَةُ نَجْدٌ وَقِيلَ تِهَامَةُ وَقِيلَ نِصْفُهَا نَجْدٌ وَنِصْفُهَا تِهَامَةُ وَهُوَ يُقَابِلُ أَرْضَ الْحَبَشَةِ مِنْ غَرْبِيِّهِ وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ الْبَحْرِ فَقَطْ وَمَسِيرَتُهُ نَحْوُ شَهْرٍ وَأَوَّلُهُ مَدِينَةُ أَيْلَةَ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ بِالْعَقَبَةِ مِنْ مَنَازِلِ الْحَاجِّ الْمِصْرِيِّ وَمُنْتَهَاهُ مِنْ شَامَةِ مَدِينَةِ سَدُومَ مِنْ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ وَمِنْ غَرْبِيِّهِ جَبَلُ السَّرَاةِ وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الَّتِي هِيَ طُولًا مِنْ أَقْصَى عَدَنٍ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ وَعَرْضًا مِنْ جُدَّةَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةً ؛ لِأَنَّهَا أَحَاطَ بِهَا أَرْبَعَةُ أَبْحُرٍ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ وَبَحْرُ الْحَبَشَةِ وَبَحْرُ فَارِسَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَرْنٌ ) وَيُقَالُ لَهَا قَرْنُ الْمَنَازِلِ وَقَرْنُ الثَّعَالِبِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْجَبَلُ الصَّغِيرُ الْمُنْقَطِعُ عَنْ الْجَبَلِ الْكَبِيرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِإِسْكَانِ الرَّاءِ ) وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَحْرِيكِهَا فِي قَوْلِهِ إنَّ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى قَرْنِ بْنِ رُومَانَ قَبِيلَةِ مَزَادِ أَحَدِ أَجْدَادِهِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْعِرَاقُ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ أَرْضِهِ وَاسْتِوَائِهَا بِعَدَمِ الْجِبَالِ وَالْأَحْجَارِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَطُولُهُ مِائَتَا فَرْسَخٍ وَعَرْضُهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ذَاتُ عِرْقٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ","part":9,"page":51},{"id":4051,"text":"الرَّاءِ قَرْيَةٌ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ مُشْرِفَةٌ عَلَى وَادِي الْعَقِيقِ وَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ : عِرْقُ الْعِرَاقِ يَلَمْلَمُ الْيَمَنِ وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ يُحْرِمُ الْمَدَنِيّ وَالشَّامُ جُحْفَةُ إنْ مَرَرْت بِهَا وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنُ فَاسْتَبِنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ذَاتُ عِرْقٍ ) وَفَوْقَهَا وَادٍ يُقَالُ لَهُ الْعَقِيقُ وَالْأَوْلَى لِهَؤُلَاءِ الْإِحْرَامُ مِنْهُ لِلِاحْتِيَاطِ ، وَلِمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ } لَكِنَّهُ رَدَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَفِيهِ ضَعْفٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ) أَيْ جَعَلَهَا مَوَاقِيتَ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ هُنَّ ) أَيْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لَهُنَّ أَيْ لِهَذِهِ النَّوَاحِي يَعْنِي لِأَهْلِهِنَّ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهَلَّا قَالَ هُنَّ لَهُمْ وَلِمَ أَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى النَّوَاحِي دُونَ الْأَهْلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَأَجَابَ عَنْهُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْمُسَوِّغَ لِذَلِكَ مُزَاوَجَةُ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ أَيْ مُشَاكَلَتُهُ مَعَ ظُهُورِ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ لِأَهْلِهِنَّ ا هـ .\rمِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : مِيقَاتُ مُنِيبِهِ ) أَيْ أَوْ مَكَانٌ آخَرُ مِثْلُهُ مَسَافَةٌ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ مِيقَاتِ الْمُنِيبِ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِ النَّائِبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِ الْمُنِيبِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُنِيبُ مَدَنِيًّا وَالنَّائِبُ مِصْرِيًّا فَأَحْرَمَ مِنْ رَابِغٍ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَالْحَطُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِالْقِسْطِ وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَالثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَأَنَّهُ","part":9,"page":52},{"id":4052,"text":"عَلَّلَهُ بِأَنَّ الشَّرْعَ سَوَّى بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ ، وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَا فَرَّعَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ مَكِّيٌّ اُسْتُؤْجِرَ عَنْ آفَاقِيٍّ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَتَرَكَ مِيقَاتَ الْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَيْهِ دَمُ الْإِسَاءَةِ وَالْحَطُّ عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ .\rحَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِ النَّائِبِ إلَخْ أَنَّهُ أَيْ مِيقَاتَ الْمُنِيبِ لَوْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ مِيقَاتِ النَّائِبِ لَا يُعْتَبَرُ ، بَلْ يُعْتَبَرُ مِيقَاتُ النَّائِبِ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْمُنِيبُ مِصْرِيًّا وَالنَّائِبُ مَدَنِيًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّائِبِ الْمَدَنِيِّ الْإِحْرَامُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مُجَاوَزَتُهَا لِيُحْرِمَ مِنْ رَابِغٍ مِيقَاتِ الْمُنِيبِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ بِالْمُرُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ لِيُحْرِمَ مِنْ غَيْرِهِ مُرَاعَاةً لِجَانِبِ الْمُنِيبِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَدَنِيَّ مَرَّ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَّا لَوْ مَرَّ مِنْ طَرِيقِ مِصْرَ كَأَنْ جَاءَ مِنْهَا وَسَلَكَ طَرِيقَهَا فَيُحْرِمُ مِنْ رَابِغٍ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّهَا كَمَا هِيَ مِيقَاتُ الْمُنِيبِ هِيَ مِيقَاتُ النَّائِبِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ وَمِنْ صُوَرِ الْمَفْهُومِ أَيْضًا مَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ مِصْرِيٌّ بِمِصْرَ عَنْ مَكِّيٍّ مَاتَ بِمَكَّةَ أَوْ عَضَبَ بِهَا وَهُوَ مُقِيمٌ بِهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمِصْرِيِّ النَّائِبِ مُجَاوَزَةُ الْجُحْفَةِ لِيُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ الَّتِي هِيَ مِيقَاتُ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ لِمَا سَبَقَ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ سم عَلَيْهِ نَقْلًا عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لَهُ أَيْ لِابْنِ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَا قَيَّدَ بِهِ مِنْ أَبْعَدَ ) وَإِذَا جَاوَزَ هَذَا الْأَبْعَدَ بِلَا إحْرَامٍ فَهَلْ يَلْزَمُ دَمٌ بِمُجَاوَزَتِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اللُّزُومِ لَكِنْ يُحَطُّ","part":9,"page":53},{"id":4053,"text":"قِسْطٌ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ بِتَمَامِهَا مِنْ ذَلِكَ الْأَبْعَدِ مَثَلًا عَشَرَةً وَمِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ تِسْعَةً حَطَّ مِنْ الْمُسَمَّى عَشَرَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اللُّزُومِ إلَخْ أَيْ إذَا أَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمُنِيبِ الشَّرْعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَيَّدَ بِهِ بِأَقْرَبَ مِنْ الْمِيقَاتِ ، وَحُكْمُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَفْسُدُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ آخَرَ لِيُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مَكَان أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِحُرْمَةِ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِلَا إحْرَامٍ عَلَى مُرِيدِ النُّسُكِ لَكِنْ لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ مِنْ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ صَحَّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ فَوْقَ مِيقَاتٍ إحْرَامٌ مِنْهُ ) وَقِيلَ الْأَفْضَلُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَقَدْ فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ إحْرَامَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الْحُلَيْفَةِ إجْمَاعًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَكَذَا فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ؛ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ تَغْرِيرًا بِالْعِبَادَةِ لِمَا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَشَقَّةِ ، وَقَدْ يَجِبُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ كَأَنْ نَذَرَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ كَمَا يَجِبُ الْمَشْيُ بِالنَّذْرِ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَكَمَا مَرَّ فِي أُجْرَةِ مِيقَاتِ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ وَقَدْ يُسَنُّ كَمَا لَوْ خَشِيَتْ طُرُوُّ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ عِنْدَ الْمِيقَاتِ ، وَكَمَا لَوْ قَصَدَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِلْخَبَرِ الضَّعِيفِ { مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ } شَكَّ الرَّاوِي ا هـ .\rحَجّ فِي التُّحْفَةِ .\r( قَوْلُهُ :","part":9,"page":54},{"id":4054,"text":"إحْرَامٌ مِنْهُ ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَدْ عَلِمْت مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ سَائِغٌ وَلَا كَذَلِكَ الزَّمَانِيُّ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَكَانِيَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي حَقِّ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الزَّمَانِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ : وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِبَادَةِ بِالزَّمَانِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْمَكَانِ لِدَلِيلِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ دُونَ الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَالْأَفْضَلُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحَاشِيَةِ وَكَأَنَّهُ أَيْ السُّبْكِيَّ اعْتَمَدَ فِي إحْرَامِهِ مِنْهُ أَيْ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِيَةَ فِي آدَابِ الْإِحْرَامِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ نَفْسِهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْكَثِيرَةَ الشَّهِيرَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَحْرَمَ عِنْدَ انْبِعَاثِ رَاحِلَتِهِ أَيْ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْبُخَارِيِّ { ثُمَّ رَكِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَسَبَّحَ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ } عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفَةٌ كَمَا يَأْتِي ، وَحِينَئِذٍ فَفِي اسْتِثْنَاءِ ذِي الْحُلَيْفَةِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاؤُهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْبَيْدَاءِ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّتِهَا ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَبْعَدُ مِنْ مَكَّةَ اتِّبَاعًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ وَيَلْحَقُ بِهِ بِنَاءً عَلَى اسْتِثْنَائِهِ كُلُّ مَسْجِدٍ بِمِيقَاتِ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِحْرَامُ عَقِبَ رَكْعَتَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ نَدْبُهُ إذَا تَوَجَّهَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْهِ بِالْمَسْجِدِ ثُمَّ إنْ قَرُبَ طَرَفُ الْمِيقَاتِ الْأَبْعَدِ مِنْ مَكَّةَ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ ، وَإِنْ بَعُدَ بِحَيْثُ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَرَكْعَتَيْهِ","part":9,"page":55},{"id":4055,"text":"حَتَّى لَمْ يُنْسَبَا إلَيْهِ عُرْفًا تَوَجَّهَ إلَى مَا دُونِهِ وَأَحْرَمَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ فِي الْمُخْتَارِ ، الْبَيْدَاءُ بِوَزْنِ الْبَيْضَاءِ الْمَفَازَةُ وَالْجَمْعُ بِيدٌ بِوَزْنِ بِيضٍ وَبَادَ هَلَكَ وَبَابُهُ بَاعَ وَجَلَسَ وَأَبَادَهُ اللَّهُ أَهْلَكَهُ وَبَيْدَ كَغَيْرِ وَزْنًا وَمَعْنًى يُقَالُ هُوَ كَثِيرُ الْمَالِ بَيْدَ أَنَّهُ بَخِيلٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَقٌّ إنْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ هُوَ الْمَوْجُودُ آثَارُهُ الْيَوْمَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، بَلْ كُلُّ مِيقَاتٍ فِيهِ مَسْجِدٌ الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ آخِرَ الْمِيقَاتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":9,"page":56},{"id":4056,"text":"( وَ ) مَكَانَاهَا لِنُسُكٍ ( لِمَنْ لَا مِيقَاتَ بِطَرِيقِهِ إنْ حَاذَاهُ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ سَامَتَهُ بِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ ( مُحَاذَاتُهُ ) فِي بَرٍّ كَانَ أَوْ بَحْرٍ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَحَرَّى ( أَوْ ) حَاذَى ( مِيقَاتَيْنِ ) كَأَنْ كَانَ طَرِيقُهُ بَيْنَهُمَا ( مُحَاذَاةَ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ ) وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَبْعَدَ إلَى مَكَّةَ إذْ لَوْ كَانَ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ فَإِنَّهُ مِيقَاتُهُ وَإِنْ حَاذَى مِيقَاتًا أَبْعَدَ فَكَذَا مَا هُوَ بِقُرْبِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا تَعْبِيرِي بِأَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَبْعَدِهِمَا أَيْ إلَى مَكَّةَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى التَّقْيِيدِ بِمَا إذَا اسْتَوَتْ مَسَافَتُهُمَا إلَيْهِ لِأَنَّهَا إذَا تَفَاوَتَتْ أَحْرَمَ مِنْ مُحَاذَاةِ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ فِي الْأَصَحِّ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا ( فَ ) مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ ( مَرْحَلَتَانِ مِنْ مَكَّةَ ) إذْ لَا مِيقَاتَ أَقَلَّ مَسَافَةً مِنْ هَذَا الْقَدْرِ ( وَ ) مَكَانَيْهَا لِنُسُكٍ ( لِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُرِيدَ نُسُكٍ ) بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْهُ وَهُوَ مِنْ مَسْكَنِهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ أَوْ جَاوَزَهُ غَيْرُ مُرِيدِ نُسُكٍ ( ثُمَّ أَرَادَ مَحَلَّهُ ) لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مُرِيدِ الْعُمْرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْحَرَمِ ( وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ ) سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ دُونَ مِيقَاتٍ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ بَلَغَهُ ( مُرِيدُ نُسُكٍ بِلَا إحْرَامٍ لَزِمَهُ عَوْدٌ ) إلَيْهِ أَوْ إلَى مِيقَاتِ مِثْلِهِ مَسَافَةً مُحْرِمًا أَوْ لِيُحْرِمَ مِنْهُ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) كَضِيقِ وَقْتٍ عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهِ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ أَوْ انْقِطَاعِ رُفْقَةٍ أَوْ مَرَضٍ شَاقٍّ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ","part":9,"page":57},{"id":4057,"text":"لِيُحْرِمَ مِنْهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا ( فَإِنْ لَمْ يَعُدْ ) إلَى ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا أَوْ بِحَجٍّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ( أَوْ عَادَ ) إلَيْهِ ( بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِعَمَلِ نُسُكٍ ) رُكْنًا كَانَ كَالْوُقُوفِ أَوْ سُنَّةً كَطَوَافِ الْقُدُومِ ( لَزِمَهُ مَعَ الْإِثْمِ ) لِلْمُجَاوَزَةِ ( دَمٌ ) لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ فِي الثَّانِيَةِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الدَّمِ لِلْمُجَاوَزَةِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْحُكْمِ ذَاكِرًا لَهُ وَكَوْنِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَلَا إثْمَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ ، أَمَّا إذَا عَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِمَا ذُكِرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا إثْمَ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ نَوَى الْعَوْدَ .\rS( قَوْلُهُ : بِيَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ ) أَيْ لَا بِظَهْرِهِ وَلَا بِوَجْهِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَرَاءَهُ وَالثَّانِيَ أَمَامَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي بَرٍّ كَانَ أَوْ بَحْرٍ ) فَعَلَى هَذَا مِيقَاتُ الْمِصْرِيِّ الَّذِي سَافَرَ فِي الْبَحْرِ الْجُحْفَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُحَاذِيهَا","part":9,"page":58},{"id":4058,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَحَرَّى ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْمِيقَاتُ أَوْ مَوْضِعُ مُحَاذَاتِهِ تَحَرَّى إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ فِي التَّحَرِّي إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْهُ كَالْأَعْمَى وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَسْتَظْهِرَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ حَاذَاهُ أَوْ أَنَّهُ فَوْقَهُ نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ تَحَيَّرَ فِي اجْتِهَادِهِ لَزِمَهُ الِاسْتِظْهَارُ إنْ خَافَ فَوْتَ الْحَجِّ أَوْ كَانَ قَدْ تَضِيقُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ حَاذَى مِيقَاتَيْنِ ) أَيْ عَلَى التَّرْتِيبِ لِيَظْهَرَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُرْبِ مَعْنًى فَالْمُرَادُ أَنَّهُ حَاذَاهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ فَسَقَطَ مَا هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُحَاذَاةُ أَقْرَبِهِمَا إلَيْهِ ) أَيْ وَإِنْ لَاقَى الْآخَرَ أَوَّلًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَقْرَبَهُمَا إلَيْهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ طَرِيقِهِ وَبَيْنَهُ مِيلٌ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ مِيلَانِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ ) بِأَنْ كَانَ إذَا مَرَّ عَلَى كُلٍّ تَكُونُ الْمَسَافَةُ مِنْهُ إلَيْهِ وَاحِدَةً ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا ) كَأَنْ كَانَ مُنْحَرِفًا أَوْ وَعْرًا فَلَوْ جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْأَبْعَدِ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ سَقَطَ الدَّمُ أَوْ إلَى الْآخَرِ لَمْ يَسْقُطْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : فَلَوْ جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ إلَخْ هَذَا هُوَ ثَمَرَةُ كَوْنِهِ يُحْرِمُ مِنْ أَبْعَدِهِمَا مِنْ مَكَّةَ وَإِلَّا فَالصُّورَةُ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ فِيهِ مُحَاذَاةُ الْمِيقَاتَيْنِ مَعًا فَلَا وَجْهَ لِنِسْبَةِ الْإِحْرَامِ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ قِيلَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ فَكِلَاهُمَا مِيقَاتُهُ ، قُلْنَا لَا بَلْ مِيقَاتُهُ الْأَبْعَدُ إلَى مَكَّةَ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ جَاوَزَهُمَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَ الْمُحَاذَاةِ إلَخْ","part":9,"page":59},{"id":4059,"text":"انْتَهَتْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا هَذَا كَلَامٌ لَمْ أَرَ لَهُ وَجْهَانِ إذْ كَيْفَ يُحَاذِي مِيقَاتًا أَوَّلًا فَيَسُوغُ لَهُ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ مُحَاذَاتِهِ حَتَّى يَصِلَ إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ لِأَجْلِ بُعْدِهِ مِنْ مَكَّةَ هَذَا شَيْءٌ لَا يَسْمَحُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا أَظُنُّ عَلَى أَنَّ فِيهِ إشْكَالًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُقْسَمَ مُحَاذَاةُ الْمِيقَاتَيْنِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَقْسَامِهِ مُحَاذَاةُ أَحَدِهِمَا أَوَّلًا لَكِنْ يَعْتَذِرُ عَنْ هَذَا الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُحَاذَاتُهُمَا وَلَوْ فِيمَا يَئُولُ إلَيْهِ الْحَالُ ، وَأَمَّا الِاعْتِذَارُ بِأَنَّهُ يُحَاذِي بِصَدْرِهِ فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا يَمْنَةٌ وَيَسْرَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُوَ فِيمَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rسم وَانْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ ، وَإِنْ حَاذَى الْأَقْرَبَ إلَيْهَا أَوَّلًا عَلَى مَا إذَا جَاوَزَ ذَلِكَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُحَاذِ مِيقَاتًا إلَخْ ) لَا يُقَالُ الْمَوَاقِيتُ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجِهَاتِ مَكَّةَ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ مُحَاذَاتِهِ لِمِيقَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْمُحَاذَاةِ فِي ظَنِّهِ دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ بِالْجَائِي مِنْ سَوَاكِنَ إلَى جُدَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُرَّ بِرَابِغٍ وَلَا بِيَلَمْلَمَ ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ فَيَصِلُ جُدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ فَتَكُونُ هِيَ مِيقَاتُهُ ا هـ .\rحَجّ فِي التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَوْنَ الْمِيقَاتِ أَمَامَهُ لَا يُعْتَبَرُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ ( قَوْلُهُ إذْ لَا مِيقَاتَ أَقَلَّ مَسَافَةً مِنْ هَذَا الْقَدْرِ ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ أَنَّ الْمَسَافَةَ مِنْهُ لَا مِنْ مَكَّةَ أَنْ تَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمَرْحَلَتَيْنِ هُنَا","part":9,"page":60},{"id":4060,"text":"بَدَلٌ عَنْ أَقْرَبِ مِيقَاتٍ إلَى مَكَّةَ ، وَأَقْرَبُ مِيقَاتٍ إلَيْهَا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهَا لَا مِنْ الْحَرَمِ فَاعْتُبِرْت الْمَسَافَةُ مِنْ مَكَّةَ لِذَلِكَ ا هـ .\rحَجّ فِي التُّحْفَةِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَرَادَهُ ) عَطْفٌ عَلَى النَّفْيِ بِالنَّظَرِ لِإِحْدَى صُورَتَيْهِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلِمَنْ دُونَ مِيقَاتٍ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَرَادَهُ ، وَقَوْلُهُ مَحَلُّهُ أَيْ مَحَلُّ سَكَنِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَمَحَلُّ إرَادَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَمُحْتَرَزُ الْقَيْدِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَمْ يُجَاوِزْهُ مُرِيدُ نُسُكٍ أَمَّا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ أَيْ فَمِيقَاتُهُ هُوَ الَّذِي جَاوَزَهُ فِي حَلَبَةِ الْإِرَادَةِ وَيُعْلَمُ تَفْصِيلُ حُكْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ إلَخْ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى بَيَانٌ لَمُحْتَرِزِ الْقَيْدِ الَّذِي قَبْلَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَحَلُّهُ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِيقَاتٌ آخَرُ وَإِلَّا كَأَهْلِ بَدْرٍ وَالصَّفْرَاءِ فَإِنَّهُمْ بَعْدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَقَبْلَ الْجُحْفَةِ فَمِيقَاتُهُمْ الثَّانِي وَهُوَ الْجُحْفَةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا مَحَلُّهُ ) فَلَوْ جَاوَزَهُ إلَى جِهَةِ مَكَّةَ بِأَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ نَظِيرَ مَا مَرَّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا دَمُ إسَاءَةٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ حَاضِرٍ وَلَا غَيْرِهِ بِخِلَافِ دَمِ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ ا هـ .\rحَجّ فِي التُّحْفَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ إلَخْ ) جَوَابُ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَزِمَهُ عَوْدٌ نَاقِصٌ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَثِمَ وَلَزِمَهُ عَوْدٌ وَلَكِنَّهُ اتَّكَلَ فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحْذُوفِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِعِلْمِهِ مِنْهُ ، فَحِينَئِذٍ قَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَهُ مَعَ الْإِثْمِ لِلْمُجَاوَزَةِ فِيهِ قُصُورٌ ، بَلْ يَأْثَمُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ عَدَمُ","part":9,"page":61},{"id":4061,"text":"الْعَوْدِ لِجِهَتَيْنِ لِلْمُجَاوَزَةِ وَعَدَمِ الْعَوْدِ ، بَلْ وَفِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَزِمَهُ عَوْدٌ مُرَادُهُ بِهِ الْعَوْدُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي النُّسُكِ فَإِذَا عَادَ بَعْدَهُ لَمْ يَأْتِ بِالْعَوْدِ الْوَاجِبِ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَأَمَّلْ ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ ، وَإِنْ بَلَغَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ، وَإِنْ أَرَادَ إقَامَةً طَوِيلَةً بِبَلَدٍ قَبْلَ مَكَّةَ لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ غَيْرَ نَاوٍ الْعَوْدَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِهِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ أَمَّا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا الْعَوْدَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ عَادَ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسَاءَةِ ارْتَفَعَ بِعَوْدِهِ وَتَوْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ وَبِهَذَا جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ قَوْلِ جَمْعٍ لَا تَحْرُمُ الْمُجَاوَزَةُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ حُرْمَتَهَا أَيْ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عَادَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدْ ، وَإِنْ جَاوَزَ نَاوِيًا لِلْعَوْدِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ مَا لَوْ جَاوَزَهُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَحَلِّ مَسَافَتِهِ إلَى مَكَّةَ مِثْلَ مَسَافَةِ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ سَوَاءٌ كَانَ مِيقَاتًا أَوْ لَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْجَائِيَ مِنْ الْيَمَنِ فِي الْبَحْرِ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ مِنْ مُحَاذَاةِ يَلَمْلَمُ إلَى جُدَّةَ ؛ لِأَنَّ مَسَافَتَهَا إلَى مَكَّةَ كَمَسَافَةِ يَلَمْلَمُ كَمَا صَرَّحُوا بِخِلَافِ الْجَائِي فِيهِ أَيْ الْبَحْرِ مِنْ مِصْرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ عَنْ مُحَاذَاةِ الْجُحْفَةِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ مِنْ الْبَحْرِ بَعْدَ الْجُحْفَةِ أَقْرَبُ إلَى مَكَّةَ مِنْهَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ انْتَهَتْ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\rوَقَوْلُهُ : وَإِنْ أَرَادَ إقَامَةً طَوِيلَةً إلَخْ يُوَضِّحُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي","part":9,"page":62},{"id":4062,"text":"لِلدِّمَاءِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى الشِّهَابِ م ر مَا نَصُّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ مَعَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِبَنْدَرِ جُدَّةَ مَثَلًا شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَهَلْ يُبَاحُ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ أَمْ لَا تُبَاحُ لَهُ الْمُجَاوَزَةُ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَنْ بَلَغَ مِيقَاتًا مُرِيدًا نُسُكًا لَمْ تَجُزْ مُجَاوَزَتُهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ، وَإِنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ بِبَنْدَرٍ بَعْدَ الْمِيقَاتِ شَهْرًا مَثَلًا لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْإِقَامَةَ بِالْبَنْدَرِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ا هـ .\rمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْإِقَامَةَ إلَخْ مُرَادُهُ بِالْإِقَامَةِ الِاسْتِيطَانُ أَيْ إلَّا إنْ قَصَدَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْطِنَ بِالْبَنْدَرِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ قَدْ غَيَّرَ نِيَّتَهُ حَيْثُ كَانَ أَوَّلًا عَازِمًا عَلَى النُّسُكِ فَتَرَكَ هَذَا الْعَزْمَ وَنَوَى الِاسْتِيطَانَ بِجُدَّةِ مَثَلًا فَهَذِهِ النِّيَّةُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمِيقَاتِ تَقْطَعُ إرَادَةَ النُّسُكِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ إلَخْ ) أَيْ فَلَمْ تَجُزْ لَهُ الْمُجَاوَزَةُ لِلْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ بِالنُّسُكِ الَّذِي أَرَادَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ ، كَذَا قَالَ حَجّ وَغَيْرُهُ ، وَبَيَانُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ قِرَانًا فَأَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ بَعْدَهُ بِالْحَجِّ تَرَتَّبَ الدَّمُ لِتَأَدِّي نُسُكِهِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا أَرَادَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ الْحَجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ أَوْ فِي هَذَا الْعَامِ لَكِنْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَأَحْرَمَ بِالثَّانِي فَهَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ أَوْ لَا جَرَى فِي التُّحْفَةِ عَلَى اللُّزُومِ وَتِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ عَلَى خِلَافِهِ ، قَالَ لِقِيَامِ الْمَأْتِيِّ بِهِ مَقَامَ","part":9,"page":63},{"id":4063,"text":"الْمَنْوِيِّ عَلَى خِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، إذْ الْمَحْذُورُ مُجَاوَزَةُ حَرِيمِ الْحَرَمِ وَهُوَ الْمِيقَاتُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَلَمْ يُوجَدْ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ دُونَ مِيقَاتٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) الْغَيْرُ هُوَ مَنْ فَوْقَ الْمِيقَاتِ وَالدُّونُ يَشْمَلُ مَنْ هُوَ سَاكِنٌ فِي الْحَرَمِ وَمَنْ هُوَ خَارِجَهُ وَدُونَ الْمِيقَاتِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مِيقَاتَ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ مَحَلُّهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ بِلَا إحْرَامٍ لَزِمَهُ الدَّمُ وَإِنَّمَا لَزِمَ الدَّمُ مَنْ كَانَ سَاكِنًا فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ وَدُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ دَمُ التَّمَتُّعِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَمُ إسَاءَةٍ وَمُخَالَفَةٍ وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ نَحْوِ دَمِ التَّمَتُّعِ فَإِنَّهُ لِرِبْحِ الْمِيقَاتِ ا هـ .\rمِنْ ابْنِ الْجَمَّالِ الْمَكِّيِّ ( قَوْلُهُ مُرِيدُ نُسُكٍ ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ قُبَيْلَ فَصْلِ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ بِقَوْلِهِ وَمَنْ قَصَدَ الْحَرَمَ لَا لِنُسُكٍ سُنَّ إحْرَامٌ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ عَوْدٌ ) وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْعَوْدِ مَاشِيًا بِلَا مَشَقَّةٍ أَوْ بِهَا لَكِنَّهَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لَزِمَهُ وَلَوْ فَوْقَ مَرْحَلَتَيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ بِتَعَدِّيهِ هُنَا ا هـ .\rحَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَحْرِيمُ عَوْدِهِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لَفَاتَ الْحَجُّ وَلَوْ كَانَ مَاشِيًا وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِالْمَشْيِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ أَوْ لَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ لُزُومُهُ وَنَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ الْمُتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قُلْنَاهُ فِي الْحَجِّ مَاشِيًا ا هـ .\rقَالَ ابْنُ الْعِمَادِ بَلْ الْمُتَّجِهُ لُزُومُ الْعَوْدِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ لِمَا تَعَدَّى فِيهِ فَأَشْبَهَ وُجُوبَ قَضَاءِ الْحَجِّ الْفَاسِدِ وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ قَدْ تَعَدَّى بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ أَخْذًا مِنْ","part":9,"page":64},{"id":4064,"text":"تَعْلِيلِهِ وَإِلَّا فَالْمُتَّجِهُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إلَى مِيقَاتِ مِثْلِهِ مَسَافَةً ) قَالَ حَجّ أَيْ أَوْ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ مِيقَاتِ مِثْلِ الْمِيقَاتِ الَّذِي جَاوَزَهُ مَسَافَةً فَيَجْزِي الْعَوْدُ إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِيقَاتًا لَكِنْ عَبَّرَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِمِثْلِ مَسَافَتِهِ مِنْ مِيقَاتٍ آخَرَ وَأَخَذَ بِمُقْتَضَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ هُوَ مَا تَقَدَّمَ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِمِيقَاتٍ ا هـ .\rبِنَوْعِ تَصَرُّفٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَادَ إلَى مِيقَاتٍ دُونَهُ مَسَافَةً فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّمُ عَنْهُ ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ سَقَطَ بِهِ دَمُ التَّمَتُّعِ ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ لِمَا فَوَّتَهُ بِإِسَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ دَمُ إسَاءَةٍ بِخِلَافِ دَمِ التَّمَتُّعِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ ) بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَدَخَلَ فِي الْمَالِ مَا لَوْ كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي خَافَ عَلَيْهِ فِي رُجُوعِهِ بِقَدْرِ قِيمَةِ الدَّمِ الَّذِي يَلْزَمُهُ حَيْثُ لَمْ يَعُدْ أَوْ دُونَهَا ، وَقِيَاسُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ خَافَ عَلَى مَالٍ يُسَاوِي ثَمَنَ مَاءِ الطَّهَارَةِ لَا يُعْتَبَرُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيَجِبُ الْعَوْدُ ، وَإِنْ خَافَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا إسْقَاطٌ لِمَا ارْتَكَبَهُ وَمَا فِي التَّيَمُّمِ طَرِيقٌ لِلطَّهَارَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ أَضْيَقُ مِمَّا هُنَا فَلَا يَجِبُ الْعَوْدُ وَلَا إثْمَ بِعَدَمِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ انْقِطَاعٍ عَنْ رُفْقَةٍ ) وَالْأَصَحُّ أَنَّ مُجَرَّدَ الْوَحْشَةِ هُنَا لَا يُعْتَبَرُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَرَضٍ شَاقٍّ ) أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ التَّيَمُّمُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) أَيْ أَعَمُّ مِنْ جِهَاتٍ ثَلَاثَةٍ ، فَقَوْلُهُ لِيُحْرِمَ مِنْهُ لَيْسَ قَيْدًا ، بَلْ مِثْلُهُ الْعَوْدُ","part":9,"page":65},{"id":4065,"text":"مُحْرِمًا ، وَقَوْلُهُ مِنْهُ لَيْسَ قَيْدًا ، بَلْ مِثْلُهُ الْعَوْدُ إلَى مِيقَاتٍ آخَرَ مِثْلُهُ مَسَافَةً ، وَقَوْلُهُ إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ لَيْسَ قَيْدًا أَيْضًا ، بَلْ مِثْلُهُمَا الْمَرَضُ الشَّاقُّ وَخَوْفُ الِانْقِطَاعِ عَنْ الرُّفْقَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا إلَخْ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحْرِمْ بِمَا ذَكَرَ لَا دَمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَثِمَ بِالْمُجَاوَزَةِ ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الدَّمِ إنَّمَا هُوَ لِنَقْصِ النُّسُكِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ إلَخْ وَبِهِ يَتَّضِحُ أَنَّ الْمُجَاوَزَةَ وَحْدَهَا غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلدَّمِ وَإِنَّمَا الْمُوجِبُ لَهُ النَّقْصُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ فِي سَنَةٍ أُخْرَى بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا فَلَا دَمَ إذْ لُزُومُهُ لِنُقْصَانِ النُّسُكِ وَلَمْ يَفْعَلْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِحَجٍّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ فِي سَنَةٍ أُخْرَى غَيْرِ سَنَةِ الْمُجَاوَزَةِ فَلَا يَلْزَمُ الدَّمُ أَيْضًا إذْ إحْرَامُ سَنَةٍ لَا يَصْلُحُ لِإِحْرَامِ غَيْرِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ وَجَرَى حَجّ عَلَى عَدَمِ التَّفْصِيلِ فِي الْحَجِّ فَجَعَلَهُ كَالْعُمْرَةِ حَيْثُ قَالَ لَزِمَهُ دَمٌ إنْ اعْتَمَرَ مُطْلَقًا أَوْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ فِي الْقَابِلَةِ ا هـ .\rوَقَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ مَا نَصُّهُ : وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ أَنْ حَجَّ فِي غَيْرِ سَنَةِ الْمُجَاوَزَةِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ دَمَ الْمُجَاوَزَةِ انْحَلَّ بِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَأَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْمَفْعُولَ حِينَئِذٍ لَا تَشْمَلُهُ إرَادَتُهُ السَّابِقَةُ عَامَ الْمُجَاوَزَةِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ انْحِلَالٌ ، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ أَيْضًا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الشَّرْحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ مَعَ الْإِثْمِ دَمٌ ) اقْتَضَى كَلَامُهُ مُسَاوَاةَ الْكَافِرِ","part":9,"page":66},{"id":4066,"text":"لِلْمُسْلِمِ فِيمَا لَوْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ بِهِ دُونَهُ وَلَمْ يَعُدْ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَلَوْ جَاوَزَهُ كَافِرٌ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ وَلَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ دَمٌ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْفُرُوعِ أَوْ قِنٌّ كَذَلِكَ ثُمَّ عَتَقَ وَأَحْرَمَ لَا دَمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْإِرَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ وَمُجَاوَزَةُ الْوَلِيِّ بِمُوَلِّيهِ مُرِيدًا النُّسُكَ بِهِ فِيهَا الدَّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ قِنٌّ كَذَلِكَ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ يَجْرِي فِي الصَّبِيِّ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُخْتَلِفِ فِي الْمَسْأَلَةِ .\rا هـ .\rم ر وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْإِيضَاحِ فَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ عَصَى إلَخْ مَا نَصُّهُ قُلْت وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كَذَلِكَ فَلَوْ جَاوَزَتْ الْمِيقَاتَ مُرِيدَةً لِلنُّسُكِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ فَلَا دَمَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَلَوْ نَوَى الْوَلِيُّ أَنْ يَعْقِدَ الْإِحْرَامَ لِلصَّبِيِّ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يَعْقِدْهُ لَهُ ثُمَّ عَقَدَهُ لَهُ فَفِي الدَّمِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ وَيَكُونُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ا هـ .\rوَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ نَحْوَهُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي تَصْوِيرِ عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الصَّبِيُّ مُرِيدًا النُّسُكَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّصْوِيرِ وُجُوبُ الدَّمِ إذَا أَذِنَ","part":9,"page":67},{"id":4067,"text":"السَّيِّدُ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْإِثْمِ لِلْمُجَاوَزَةِ ) أَيْ وَلَوْ فِي صُورَةِ الْعُذْرِ ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ إنَّمَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الْعَوْدِ لَا إثْمَ الْمُجَاوَزَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِلْمُجَاوَزَةِ .\r( قَوْلُهُ : لِإِسَاءَتِهِ فِي الْأُولَى إلَخْ ) أَيْ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ ، وَقَوْلُهُ وَلِتَأَدِّي النُّسُكِ إلَخْ أَيْ وَلِإِسَاءَتِهِ فَفِيهِ احْتِبَاكٌ ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي الْحَاشِيَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِتَأَدِّي النُّسُكِ بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْمُجَاوَزَةُ الْمُحَرَّمَةُ وَلَمْ يُحْرِمْ إلَّا مِنْ آخِرِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ أَثِمَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ؛ لِأَنَّ نُسُكَهُ الَّذِي تَأَدَّى بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ وَهُوَ الْمُوجِبُ لِلدَّمِ لَمْ يَتَكَرَّرْ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ الْمَكِّيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الدَّمِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ يَسْتَوِي فِي وُجُوبِ تَدَارُكِهِ الْمَعْذُورُ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ نَاسِيًا ) اسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَ فِي النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَسْتَمِرُّ قَصْدُهُ إلَى حِينِ الْمُجَاوَزَةِ فَيَسْهُو حِينَئِذٍ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَعَدَمِهِ بِحَالِهِ عِنْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَحِينَئِذٍ فَالسَّهْوُ إذَا طَرَأَ عِنْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ فَلَا دَمَ أَوْ بَعْدَهُ فَالدَّمُ ا هـ .\rحَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ جَاوَزَهُ مُغْمًى عَلَيْهِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالْإِغْمَاءِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ فَسَقَطَ أَثَرُ الْإِرَادَةِ السَّابِقَةِ رَأْسًا .\rا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ قَالَ حَجّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الدَّمَ وَجَبَ ثُمَّ سَقَطَ بِالْعَوْدِ وَهُوَ وَجْهٌ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلَيَّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَادَ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَإِلَّا بَانَ","part":9,"page":68},{"id":4068,"text":"أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَصْلًا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ دَفَعَ الدَّمَ لِلْفَقِيرِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي سُقُوطِ دَمِ الْمُجَاوَزَةِ بِالْعَوْدِ أَنْ لَا يَصْرِفَهُ لِفَرْضٍ آخَرَ أَوْ لَا يَضُرُّ الصَّارِفُ فَيَكْفِي الْعَوْدُ إلَيْهِ أَيْ مَحَلُّ الْمُجَاوَزَةِ وَلَوْ لِفَرْضٍ آخَرَ أَوْ لَا لِفَرْضٍ أَفْتَى الشِّهَابُ حَجّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِعَدَمِ الضَّرَرِ كَالْوُقُوفِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ الْمَكِّيُّ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ نَوَى الْعَوْدَ أَوْ لَا ، وَقَوْلُهُ إنْ نَوَى الْعَوْدَ أَيْ نَوَى عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ الْعَوْدَ إلَى الْمِيقَاتِ لِيَتَدَارَكَ الْوَاجِبَ الَّذِي هُوَ الْعَوْدُ لِلْمِيقَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْعَوْدَ لِلتَّنَزُّهِ مَثَلًا أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .","part":9,"page":69},{"id":4069,"text":"( بَابُ الْإِحْرَامِ ) أَيْ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِنِيَّتِهِ وَلَوْ بِلَا تَلْبِيَةٍ ( الْأَفْضَلُ تَعْيِينُ ) النُّسُكِ لِيَعْرِفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ ( بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ كِلَيْهِمَا ) فَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ } ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ أَيْ نُزُولَ الْوَحْيِ فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا } ( فَإِنْ أَطْلَقَ ) إحْرَامَهُ ( فِي أَشْهُرِ حَجٍّ صَرَفَهُ بِنِيَّةٍ لِمَا شَاءَ ) مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَكِلَيْهِمَا إنْ صَلَحَ الْوَقْتُ لَهُمَا ( ثُمَّ ) بَعْدَ النِّيَّةِ ( أَتَى بِعَمَلِهِ ) أَيْ مَا شَاءَهُ فَلَا يُجْزِئُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا بِأَنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ : وَلَوْ ضَاقَ فَالْمُتَّجَهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ لِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ أَمَّا إذَا أَطْلَقَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى حَجٍّ فِي أَشْهُرِهِ ( وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ ) رَوَى الشَّيْخَانِ { عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ بِمَا أَهْلَلْت فَقُلْت لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَدْ أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ } ( فَيَنْعَقِدُ ) إحْرَامُهُ ( مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُ زَيْدٍ )","part":9,"page":70},{"id":4070,"text":"بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إحْرَامًا فَاسِدًا وَلَغَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت لَا يَنْعَقِدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ أَصْلِ الْإِحْرَامِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ صَحَّ إحْرَامُ زَيْدٍ ( فَ ) يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ ( كَإِحْرَامِهِ ) مُعَيَّنًا وَمُطْلَقًا وَيَتَخَيَّرُ فِي الْمُطْلَقِ كَمَا يَتَخَيَّرُ زَيْدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّرْفُ إلَى مَا يَصْرِفُهُ إلَيْهِ زَيْدٌ وَإِنْ عَيَّنَ زَيْدٌ قَبْلَ إحْرَامِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي بِالصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ ) بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ بِمَوْتِهِ ( نَوَى قِرَانًا ) كَمَا لَوْ شَكَّ فِي إحْرَامِ نَفْسِهِ هَلْ قَرَنَ أَوْ أَحْرَمَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ( ثُمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ ) أَيْ الْقِرَانِ لِيَتَحَقَّقَ الْخُرُوجُ عَمَّا شَرَعَ فِيهِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ وَيُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْقِرَانِ نِيَّةُ الْحَجِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":9,"page":71},{"id":4071,"text":"( بَابُ الْإِحْرَامِ ) ( قَوْلُهُ أَيْ الدُّخُولُ فِي النُّسُكِ بِنِيَّتِهِ ) وَمَعْنَى الدُّخُولِ التَّلَبُّسُ بِالنُّسُكِ سُمِّيَ هَذَا الْمَعْنَى إحْرَامًا ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ دُخُولُ الْحَرَمِ وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَعَلَّقُ بِهِ الْفَسَادُ بِالْجِمَاعِ وَالْبُطْلَانُ بِالرِّدَّةِ فَإِذَا قَالُوا فَسَدَ وَبَطَلَ الْإِحْرَامُ كَانَ مُرَادُهُمْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَلَهُ إطْلَاقٌ ثَانٍ وَهُوَ النِّيَّةُ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَرْكَانُ الْحَجِّ إحْرَامٌ أَيْ نِيَّةٌ فَلَهُ إطْلَاقَانِ انْتَهَى شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ الْإِحْرَامُ وَهُوَ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَهُوَ كَمَا يُطْلَقُ شَرْعًا عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الدُّخُولِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِمَا أَوْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُطْلَقُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ الْإِحْرَامُ رُكْنٌ وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِمْ يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ بِالنِّيَّةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ إمَّا لِاقْتِضَائِهِ دُخُولَ الْحَرَمِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَحْرَمَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ كَأَنْجَدَ إذَا دَخَلَ نَجْدًا ، أَوْ لِاقْتِضَائِهِ تَحْرِيمَ الْأَنْوَاعِ الْآتِيَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا تَلْبِيَةٍ ) رَدٌّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ التَّلْبِيَةَ فِي انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وحج وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا أَنَّ نَحْوَ الطَّهَارَةِ وَالصَّوْمِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظٌ مَعَ النِّيَّةِ ، وَالثَّانِي لَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهَا لِإِطْبَاقِ الْأُمَّةِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَالصَّلَاةِ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ وُجُوبَ التَّكْبِيرِ مَعَ النِّيَّةِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِمَا فِي الْحَدِيثِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : الْأَفْضَلُ تَعْيِينُ ) أَيْ فَلَا يَجِبُ التَّعْيِينُ فِي نِيَّةِ الْحَجِّ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهَا التَّعَرُّضُ لِلْفَرْضِيَّةِ اتِّفَاقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِخِلَافِ الصَّلَاةِ حَيْثُ","part":9,"page":72},{"id":4072,"text":"يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِيهَا لِلْفَرْضِيَّةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَقَعُ مِنْ الْبَالِغِ الْحُرِّ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِيهِ فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ نَقْلًا عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) هَلْ يَأْتِي فِي مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ الْفُرُوضَ مِنْ السُّنَنِ مَا تَقَرَّرَ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النُّسُكَ شَدِيدُ التَّعَلُّقِ وَلِهَذَا لَوْ نَوَى بِهِ النَّفَلَ وَقَعَ عَنْ نُسُكِ الْإِسْلَامِ قَدْ يُتَّجَهُ الْفَرْقُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَا اعْتَقَدَ بِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ نَفْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rأَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ حَجّ أَوَّلَ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ صِحَّتِهِ الْإِسْلَامُ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا الْوَقْتُ وَالنِّيَّةُ وَالْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ حَتَّى وَلَوْ جَرَتْ مِنْهُ أَفْعَالُ النُّسُكِ اتِّفَاقًا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا لَكِنْ يُرَدُّ ذِكْرُ النِّيَّةِ بِأَنَّهَا رُكْنٌ وَيُرَدُّ ذِكْرُ الْوَقْتِ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ صَرِيحِ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْمَوَاقِيتِ ، وَذِكْرُ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى فَلَيْسَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْإِحْرَامِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ ، بَلْ يَكْفِي لِانْعِقَادِهِ تَصَوُّرُهُ بِوَجْهٍ انْتَهَى ، وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَعَاطِي الْأَفْعَالِ كَفَى صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِالْكَيْفِيَّةِ لَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَا بَعْدَهُ لَمْ يَكْفِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ عَيْنُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ بِلَا فَرْقٍ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الصَّلَاةِ حَالَ النِّيَّةِ وَفِي الْحَجِّ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : لِيَعْرِفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ؛ وَلِأَنَّ الْأَحَادِيثَ دَلَّتْ عَلَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ","part":9,"page":73},{"id":4073,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مُفْرِدًا } وَاعْلَمْ أَنَّهُ جَازَ عَدَمُ التَّعْيِينِ هُنَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ هُنَا إلَى الْفَرْضِ ، وَإِنْ قَصَدَ التَّطَوُّعَ أَوْ النَّذْرَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ انْتَهَى ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَنْوِيَ حَجًّا إلَخْ ) أَيْ يَنْوِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مُجَامِعًا وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ وَلَوْ مَعْذُورًا بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا مَعْذُورًا وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ نُسُكُهُ ؛ لِأَنَّ مَا أَفْسَدَ فِي الدَّوَامِ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ وَإِنَّمَا كَانَ الْمَعْذُورُ هُنَا كَغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَثْنَاءِ لِضَعْفِ الِابْتِدَاءِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كِلَيْهِمَا ) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْعُمْرَةَ فِي نِيَّتِهِ عَلَى الْحَجِّ إذْ لَوْ الْعَكْسَ لَكَانَ مُدْخِلًا لِلْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ أَوْ يَنْوِيهِمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُغْتَفَرُ مِثْلُ هَذَا ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ بِمَنْزِلَةِ قَصْدِهِمَا مَعًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْجَوَازِ أَنْ يَقْصِدَ قَبْلَ فَرَاغِ نِيَّةِ الْحَجِّ أَنْ يَأْتِيَ بِقَصْدِ الْعُمْرَةِ عَقِبَهُ ، وَهَذَا قَرِيبٌ جِدًّا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ إلَخْ ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَتْنِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَدْ ذَكَرَهُ م ر لَا عَلَى صُورَةِ التَّفْرِيعِ ، فَقَالَ وَلَوْ نَوَى حَجَّتَيْنِ أَوْ نِصْفَ حَجَّةٍ انْعَقَدَ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ عُمْرَةٍ انْعَقَدَ عُمْرَةٌ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَتَيْ النِّصْفِ وَإِلْغَاءً لِلْإِضَافَةِ إلَى الثِّنْتَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْحَجَّتَيْنِ وَالْعُمْرَتَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ فَصَحَّ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَرْضَيْنِ لَا يُبِيحُ إلَّا وَاحِدًا كَمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ ) أَيْ انْعَقَدَ لَهُ وَاحِدَةٌ إلَخْ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ لَوْ نَوَى حَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ","part":9,"page":74},{"id":4074,"text":"انْعَقَدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَا تَلْزَمُهُ الْأُخْرَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا انْعَقَدَتْ وَاحِدَةٌ ) هَلْ مَحَلُّهُ إذَا جَمَعَهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَنَوَيْتُ حَجَّتَيْنِ ، وَأَمَّا لَوْ عَطَفَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى كَنَوَيْتُ حَجَّةً أَوْ حَجَّةً أُخْرَى فَيَنْعَقِدُ قَوْلُهُ وَحَجَّةً أُخْرَى عُمْرَةٌ ، كَمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَارِنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَجَّةً أُخْرَى كَقَوْلِهِ وَالْعُمْرَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَنَعَ مِنْ انْعِقَادِهِ حَجًّا مَانِعٌ وَهُوَ تَقْدِيمُ نِيَّةِ الْحَجِّ فَهُوَ كَنِيَّةِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الِانْعِقَادَ عُمْرَةً مُسْتَبْعَدٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّرْحِ وَإِنَّمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّانِيَةُ إلَخْ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِانْعِقَادِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا ) أَيْ فَلَوْ أَفْسَدَهُ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَأَيُّهُمَا عَيَّنَهُ كَانَ فَاسِدًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَيَقْضِيهِ دُونَ الْآخَرِ وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا ) بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مُطْلَقًا ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ النُّسُكِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِنُسُكِ النَّفْلِ وَعَلَيْهِ نُسُكُ فَرْضٍ انْصَرَفَ إلَى الْفَرْضِ وَلَوْ قَيَّدَ الْإِحْرَامَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ انْعَقَدَ مُطْلَقًا كَالطَّلَاقِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي هَذَا وَفِي مَسْأَلَتَيْ النِّصْفِ عَدَمُ الِانْعِقَادِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ وَالنِّيَّةُ الْجَازِمَةُ شَرْطٌ فِيهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَلَبَةِ وَالسِّرَايَةِ وَيَقْبَلُ الْأَخْطَارَ وَيَدْخُلُهُ التَّعْلِيقُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يَزِيدَ فِي النِّيَّةِ عَلَى الْإِحْرَامِ ) فَإِنْ زَادَ كَوْنُهُ تَطَوُّعًا أَوْ نَذَرَ أَوْ قَيَّدَهُ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَغَا","part":9,"page":75},{"id":4075,"text":"وَانْصَرَفَ إلَى مَا عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ فَرْضٍ أَيْضًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : خَرَجْنَا ) أَيْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ ) أَيْ يُحْرِمَ وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا سَيَأْتِي أَنَّ الْإِهْلَالَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الدَّلِيلَ دَلَّ عَلَى التَّعْيِينِ بِصُوَرِهِ الثَّلَاثَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَأَمَّا إنَّ التَّعْيِينَ أَفْضَلُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الدَّلِيلَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ إلَخْ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إحْرَامَهُمْ كَانَ مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ تَخْصِيصَ الْأَوَّلِ بِالْعُمْرَةِ وَالثَّانِي بِالْحَجِّ مِنْ إعْطَاءِ الْأَكْمَلِ لِلْأَكْمَلِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ الْعَكْسُ بِأَنْ يَصْرِفَهُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ لِلْعُمْرَةِ وَمَنْ لَا لِلْحَجِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ ظَاهِرَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْحَجَّ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ وَمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ تَقَرُّبًا أَكْمَلُ حَالًا مِمَّنْ لَمْ يَسُقْهُ فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَكْمَلُ النُّسُكَيْنِ ، وَأَمَّا كَوْنُ ظَاهِرِ الْخَبَرِ أَنَّ الْإِهْدَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ فَغَيْرُ مُرَادٍ شَرْعًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ أَحْرَمُوا مُطْلِقِينَ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَنْ يَجْعَلَ حَجَّهُ عُمْرَةً وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ أَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَدْيَ مَا يَسُوقُهُ الْحَاجُّ أَوْ الْمُعْتَمِرُ تَقَرُّبًا بِخِلَافِ دَمِ الْجُبْرَانِ فَإِنَّهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ مِنْ الْمُحْرِمِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فِي فَصْلِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ الْهَدْيُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ فِي الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ","part":9,"page":76},{"id":4076,"text":"وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى لِمَكَّةَ وَحَرَمِهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نِعَمٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ .\r( فَائِدَةٌ ) : قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِائَةَ بَدَنَةٍ ذَبَحَ بِيَدِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَاقِيَهَا ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ عُمُرِهِ الشَّرِيفِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : صَرَفَهُ بِنِيَّتِهِ لِمَا شَاءَ ) أَيْ وُجُوبًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُ الْإِحْرَامِ ا هـ .\rح ل وَهَلْ لَهُ بَعْدَ الصَّرْفِ إلَى أَحَدِهِمَا وَقَبْلَ التَّلَبُّسِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى الْآخَرِ أَوْ لَا ، قُلْت قَالَ الشِّهَابُ حَجّ فِي بَابِ النَّذْرِ فِيمَا لَوْ خُيِّرَ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ رَأَى شَيْئًا وَتَرَدَّدَ بَيْنَ كَوْنِهِ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا وَقَدْ نَظَرْنَا فِي أَخْذِهِ الْمَذْكُورِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُجْزِئُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ ) أَيْ نِيَّةِ الصَّرْفِ لَكِنْ لَوْ طَافَ ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْحَجِّ وَقَعَ طَوَافُهُ عِنْدَ الْقُدُومِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَلَوْ سَعَى بَعْدَهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فَيُحْتَاطُ لَهُ ، وَإِنْ وَقَعَ تَبَعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَيُحْتَاطُ لَهُ أَيْ فَلَا يَعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ بَعْدَ طَوَافٍ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ الْوَقْتُ لَهُمَا ) أَيْ حِينَ الصَّرْفِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ نَوَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَقَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ إلَخْ غَرَضُهُ مِنْهُ التَّعْمِيمُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا .\r( قَوْلُهُ : صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ ) أَيْ وُجُوبًا وَلَا","part":9,"page":77},{"id":4077,"text":"يَنْقَلِبُ عُمْرَةً بِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لِلْحَجِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي ، وَإِنْ تَبِعَهُ حَجّ وَعَلَى الْجَوَازِ لَوْ صَرَفَهُ لِلْحَجِّ تَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ ) أَيْ فِي أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَفُوتُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَيَقْضِيهِ مِنْ قَابِلٍ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا مَرَّ ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَالثَّانِي يَنْعَقِدُ مُبْهَمًا فَلَهُ صَرْفُهُ إلَى عُمْرَةٍ وَبَعْدَ دُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَى النُّسُكَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى الْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ كَانَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَهَا فَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً عَلَى الصَّحِيحِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ ) أَيْ لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ أَنْ يُحْرِمَ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ إلَخْ ) هُوَ يُشْبِهُ التَّعْلِيقَ لَكِنْ بِشَيْءٍ حَاصِلٍ لَا بِشَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَمَا يَصِحُّ مُطْلَقًا يَصِحُّ بِهَذَا التَّعْلِيقِ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ تَبِعَهُ فِي الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَهُوَ حَلَالٌ أَمَّا لَوْ قَالَ إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ خِلَافًا لِإِشْكَالِ الرَّافِعِيِّ الَّذِي حَاوَلَ بِهِ الْجَوَازَ ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم وَقَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو صَارَ مِثْلَهُمَا إنْ اتَّفَقَا وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا ، قَالَ فِي شَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ إحْرَامُهُمَا فَاسِدًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ ، فَالْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي الصَّحِيحِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ ا هـ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ فَإِنْ صَرَفَهُ لِحَجٍّ وَكَانَ","part":9,"page":78},{"id":4078,"text":"إحْرَامُ الصَّحِيحِ حَجًّا أَوْ لِعُمْرَةٍ ، وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ عُمْرَةً صَارَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ صَرَفَهُ لِأَحَدِهِمَا وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ بِالْآخَرِ صَارَ قَارِنًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ بِحَجٍّ فَيُصْرَفُ هَذَا الْمُطْلَقُ لِعُمْرَةٍ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَيْسَ ابْتِدَاءَ إحْرَامٍ فَإِنَّ الْإِحْرَامَ يَنْعَقِدُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَالصَّرْفَ تَفْسِيرٌ لَهُ وَهَلْ يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ قَبْلَ الصَّرْفِ نَظَرًا لِلْإِحْرَامِ الْآخَرِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِتَمَامِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ إلَخْ ) وَوَقَعَ لِعَلِيٍّ كَمَا وَقَعَ لِأَبِي مُوسَى وَهُوَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : طُفْ بِالْبَيْتِ ) هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ أَبِي مُوسَى كَإِحْرَامِهِ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا فَيَصْرِفُهُ لِمَا شَاءَ فَيَجُوزُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَنَّ الْأَنْسَبَ لِأَبِي مُوسَى الْعُمْرَةُ فَأَمَرَهُ بِهَا ، وَأَمَّا عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَفِي قَوْلٍ التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَخُصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَمُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ حَجًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إحْرَامَهُ وَإِنْ انْعَقَدَ حَجًّا لَكِنْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصُّوا بِجَوَازِ فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ ، كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ثَمَّ وَعَلَيْهِ فَأَمْرُهُ لَهُ بِالْعُمْرَةِ أَمْرٌ","part":9,"page":79},{"id":4079,"text":"بِفَسْخِ الْحَجِّ إلَيْهَا وَهُوَ جَائِزٌ لِأَصْحَابِهِ خُصُوصِيَّةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ كَلَامٌ فِي حَجَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَجِّ أَصْحَابِهِ لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ لِنَفَاسَتِهِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلْمُنَازَعَةِ فِيهِ حَيْثُ قَالَ : الصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَخُصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا يَسْهُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ ، فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُمْ الْأَكْثَرُ أَوَّلَ الْإِحْرَامِ وَرُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرَهُ وَمَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِعَمَلٍ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَلَوْ جُعِلَتْ حَجَّتُهُ مُفْرَدَةً لَكَانَ غَيْرَ مُعْتَمِرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَجَّتِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَأَمَّا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمٌ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجٍّ وَمَعَهُمْ هَدْيٌ وَقِسْمٌ بِعُمْرَةٍ وَفَرَغُوا مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ ، وَقِسْمٌ بِحَجٍّ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ مَعَهُمْ وَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْلِبُوهُ عُمْرَةً وَهُوَ مَعْنَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالصَّحَابَةِ أَمَرَهُمْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ مُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ إيقَاعَهَا فِيهِ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ لِذَلِكَ وَدَلِيلُ التَّخْصِيصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد { وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ ، قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ","part":9,"page":80},{"id":4080,"text":"لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ، فَقَالَ : بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً } فَانْتَظَمْت فِي إحْرَامِهِمْ أَيْضًا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَارِنِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ مُفْرِدِينَ أَرَادَ بَعْضَهُمْ وَهُمْ الَّذِينَ عُلِمَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِثْلُهُمْ ، وَكَرِهَ جَمْعٌ تَسْمِيَةَ حَجِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ مُنَابِذٌ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِنَحْوِ مَا مَرَّ فِي تَسْمِيَةِ الطَّوَافِ شَوْطًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ لَمْ يَكُنْ زَيْدًا مُحْرِمًا أَصْلًا أَوْ أَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ فَاسِدٍ لِكُفْرِهِ أَوْ جِمَاعِهِ انْتَهَتْ ، فَأَنْتَ تَرَاهُ صَوَّرَ الْإِحْرَامَ الْفَاسِدَ بِمَا ذَكَرَ وَذَكَرَ أَنَّهُ صُورَةُ إحْرَامٍ وَهَذَا أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ وَالسِّيَاقِ مِنْ تَصْوِيرِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ لَهُ بِمَا إذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ صَحِيحًا ثُمَّ أَفْسَدَهَا ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ حَيْثُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَهَذَا إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ ، بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي تَصْوِيرِ انْعِقَادِ الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ لَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ كَمَا لَا يَخْفَى ؛ لِأَنَّ أَصْلَ إحْرَامِ زَيْدٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ صَحِيحٌ فَإِذَا أَشْبَهَ غَيْرُهُ إحْرَامَهُ بِهِ فِي الِابْتِدَاءِ انْعَقَدَ إحْرَامُ الْغَيْرِ عُمْرَةً كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فِي الِابْتِدَاءِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَيَنْعَقِدُ وَهِيَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَمَسَّكَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ عَلَّقَ ، فَقَالَ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت ، فَقَالَ الشَّارِحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي إبْدَاءِ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِ زَيْدٍ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ ، فَقَالَ إنْ كَانَ مُحْرِمًا فَقَدْ","part":9,"page":81},{"id":4081,"text":"أَحْرَمْت فَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الْإِحْرَامِ فَلَيْسَ جَازِمًا بِهِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ فَإِنَّهُ جَازِمٌ بِالْإِحْرَامِ فِيهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَنْعَقِدُ لِمَا فِيهِ إلَخْ ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ مُحْرِمًا فِي الْوَاقِعِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْإِحْرَامُ الْمُعَلَّقُ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا خِلَافَ الْمُتَبَادَرِ فِي الشَّارِحِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِ ( إنْ ) ، أَمَّا غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَدَوَاتِ فَلَا يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فِي الْوَاقِعِ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى الْمَاضِي كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ كَانَ إلَخْ أَمَّا لَوْ عَلَّقَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَلَّقَ بِأَنَّ أَوْ غَيْرُهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَلَّقَ إحْرَامَهُ عَلَى إحْرَامِ زَيْدٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَإِذَا أَوْ مَتَى أَوْ إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَخْطَارِ ، وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ فَقَدْ أَحْرَمْت وَكَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِحَاضِرٍ أَقَلُّ غَرَرًا لِوُجُودِهِ فِي الْوَاقِعِ فَكَانَ قَرِيبًا مِنْ : أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ بِمُسْتَقْبَلٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مُعَيَّنًا وَمُطْلَقًا ) أَيْ فَيَتْبَعُهُ فِي تَفْصِيلٍ أَتَى بِهِ ابْتِدَاءً لَا فِي تَفْصِيلٍ أَحْدَثَهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ كَأَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا وَصَرَفَهُ لِحَجٍّ ثُمَّ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ وَلَا فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى أَنْ يَنْصَرِفَ لِمَا صَرَفَ لَهُ زَيْدٌ وَلَا فِي الثَّانِيَةِ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي الْحَالِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ فِي الْأُولَى حَاجًّا وَفِي","part":9,"page":82},{"id":4082,"text":"الثَّانِيَةِ قَارِنًا وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي الْأُولَى وَقَبْلَ إدْخَالِ الْحَجِّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَصَدَ التَّشْبِيهَ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامِهِ الْحَاضِرِ وَالْآتِي صَحَّ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتْبَعَ زَيْدًا فِيمَا يَفْعَلُهُ بَعْدُ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ ؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ فِي الْحَالِ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ فِي الْكَيْفِيَّةِ لَا فِي الْأَصْلِ ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ بِنِيَّةِ التَّمَتُّعِ كَانَ هَذَا مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَتُّعُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَتَى أَخْبَرَهُ زَيْدٌ بِكَيْفِيَّةِ إحْرَامِهِ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ فَاسِقًا فِيمَا يَظْهَرُ ، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ إذْ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَإِنْ أَخْبَرَهُ بِعُمْرَةٍ فَبَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ كَانَ إحْرَامُهُ هَذَا بِحَجٍّ تَبَعًا لَهُ وَعِنْدَ فَوْتِ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِالْفَوَاتِ وَيُرِيقُ دَمًا وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى زَيْدٍ ، وَإِنْ غَرَّهُ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِنُسُكٍ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ أَيْ مَعَ سَبْقِ مَا يُنَاقِضُهُ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ إحْرَامِهِ إلَخْ ) مَحَلُّ هَذَا إذَا طَرَأَ التَّعَذُّرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ فَإِنْ بَقِيَ وَقْتُ الْوُقُوفِ فَقَرَنَ أَوْ نَوَى الْحَجَّ وَوَقَفَ ثَانِيًا وَأَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ حَصَلَ لَهُ الْحَجُّ فَقَطْ وَلَا دَمَ لِمَا مَرَّ ، وَإِنْ فَاتَ الْوُقُوفُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ فَعَلَهُ وَلَمْ يُقْرِنْ وَلَا أَفْرَدَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَيْءٌ لِاحْتِمَالِ إحْرَامِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّ بَسْطِهِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ مِنْ","part":9,"page":83},{"id":4083,"text":"الْأَمْرَيْنِ كَغَيْبَةِ زَيْدٍ الْغَيْبَةَ الطَّوِيلَةَ وَكَنِسْيَانِهِ مَا أَحْرَمَ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَوَى قِرَانًا ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى نِيَّةِ الْعُمْرَةِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيُغْنِي عَنْ نِيَّةِ الْقِرَانِ نِيَّةُ الْحَجِّ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ وَحْدَهَا وَإِلَّا فَعَمَلُ الْقِرَانِ هُوَ عَمَلُ الْحَجِّ ، وَقَوْلُهُ لِيَتَحَقَّقَ إلَخْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ قَوْلُهُ نَوَى قِرَانًا ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَتَى بِعَمَلِهِ تَأَمَّلْ وَلَا يَجْتَهِدُ فِي إحْرَامِ زَيْدٍ لِتَلَبُّسِهِ بِالْإِحْرَامِ يَقِينًا فَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِيَقِينِ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْرُوعِ فِيهِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَا يَتَحَرَّى وَإِنَّمَا تَحَرَّى فِي الْأَوَانِي وَالْقِبْلَةِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْعِبَادَةِ ثَمَّ لَا يَحْصُلُ بِيَقِينٍ إلَّا بَعْدَ فِعْلٍ مَحْظُورٍ وَهُوَ صَلَاتُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ نَجِسًا وَهُنَا يَحْصُلُ الْأَدَاءُ بِيَقِينٍ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مَحْظُورٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِيَتَحَقَّقَ الْخُرُوجُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ لَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ سَوَاءٌ نَوَى الْعُمْرَةَ أَوْ الْحَجَّ أَوْ هُمَا أَوْ أَطْلَقَ وَلَا تُحْسَبُ لَهُ الْعُمْرَةُ مُطْلَقًا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَمَتَى أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْعُمْرَةِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَيَخْلُصُ مِنْ إحْرَامِهِ فِيمَا عَدَا نِيَّةِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ صُوَرٍ وَيُحْسَبُ لَهُ الْحَجُّ فِي نِيَّةِ الْحَجِّ وَالْقِرَانِ وَلَا يُحْسَبُ فِي الْإِطْلَاقِ ا هـ .\rزي بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ ) أَيْ وَيُجْزِئُهُ مَا فَعَلَهُ عَنْ الْحَجِّ ، وَلَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ا هـ .\rحَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْعُمْرَةِ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْ الْحَجِّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِهِ إذْ هُوَ إمَّا مُحْرِمٌ بِهِ أَوْ مُدْخِلٌ لَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ","part":9,"page":84},{"id":4084,"text":"، إذْ الْحَاصِلُ لَهُ الْحَجُّ وَحْدَهُ وَاحْتِمَالُ حُصُولِ الْعُمْرَةِ فِي صُورَةِ الْقِرَانِ لَا يُوجِبُهُ إذْ لَا وُجُوبَ بِالشَّكِّ نَعَمْ يُسَنُّ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَيَكُونُ قَارِنًا ، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي أَمَّا لَوْ لَمْ يَقْرُنُ وَلَا أَفْرَدَ بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ فَيَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ لَا الْبَرَاءَةُ مَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ أَتَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ السَّاقِطُ مِنْهُمَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا أَوْ عَلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ أَيْضًا ، وَإِنْ نَوَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يُتِمَّ أَعْمَالَهُ مَعَ أَنَّ وَقْتَهُ بَاقٍ ا هـ شَرْحُ م ر","part":9,"page":85},{"id":4085,"text":"( وَسُنَّ نُطْقٌ بِنِيَّةٍ فَتَلْبِيَةٌ ) فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا تَوَجَّهْتُمْ إلَى مِنًى فَأَهِّلُوا بِالْحَجِّ } ، وَالْإِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَلَا يُسَنُّ ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ إخْفَاءَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الْمُحْرِمُ يَنْوِي وَيُلَبِّي ( لَا فِي طَوَافٍ ) وَلَوْ طَوَافَ قُدُومٍ ( وَسَعْيٍ ) بَعْدَهُ أَيْ لَا يُسَنُّ فِيهِمَا تَلْبِيَةٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا أَذْكَارًا خَاصَّةً وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْأَصْلُ بِطَوَافِ الْقُدُومِ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهِ وَذِكْرُ السَّعْيِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":86},{"id":4086,"text":"( قَوْلُهُ : فَتَلْبِيَةٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى \" نُطْقٌ \" ، أَيْ فَسُنَّ تَلْبِيَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا مِنْ وَظَائِفِ اللِّسَانِ ، وَقَوْلُهُ فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ فَيَجْمَعُ فِي النِّيَّةِ بَيْنَ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَإِنْ كَانَتْ النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ رُكْنًا وَبِاللِّسَانِ سُنَّةً ، وَقَوْلُهُ نَوَيْت الْحَجَّ أَيْ وَالْعُمْرَةَ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ نَوَيْت الْإِحْرَامَ وَهِيَ حَالَةُ الْإِطْلَاقِ ، وَقَوْلُهُ وَأَحْرَمْت بِهِ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ نَوَيْت الْحَجَّ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحْرَمْت بِالْحَجِّ لَكَفَى كَمَا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ ، وَقَوْلُهُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ أَيْ وَيَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ طَلَبَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ هُنَا أَيْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، بَلْ الْمَطْلُوبُ فِيهَا السِّرُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ .\rوَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّلْبِيَةِ الْأُولَى أَيْ أَمَّا فِيهَا فَيُسَنُّ ذِكْرُ مَا أَحْرَمَ بِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ فَيَقُولُ بِقَلْبِهِ إلَخْ يُسَنُّ قَبْلَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ أُحْرِمُ إلَيْك شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي ، ثُمَّ يَقُولَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ نَوَيْت الْحَجَّ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَصِفَةُ الْإِحْرَامِ أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ وَالتَّلَبُّسَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا نَوَى الدُّخُولَ فِي الْعُمْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا نَوَى الدُّخُولَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يَنْوِيَ هَذَا بِقَلْبِهِ وَلَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِهِ وَلَا التَّلْبِيَةُ وَلَكِنْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ بِلِسَانِهِ وَأَنْ يُلَبِّيَ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَالَ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ حَتَّى يُلَبِّيَ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ","part":9,"page":87},{"id":4087,"text":"وَهُوَ مُسْتَحْضِرٌ نِيَّةَ الْقَلْبِ نَوَيْت الْحَجَّ وَأَحْرَمْت بِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَخْ التَّلْبِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ حَجُّهُ مِنْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ نَوَيْت الْحَجَّ عَنْ فُلَانٍ وَأَحْرَمْت بِهِ عَنْهُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ إلَخْ التَّلْبِيَةِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ فِي هَذِهِ التَّلْبِيَةِ مَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَيَقُولَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِحَجَّةٍ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهَا أَوْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، قَالَ وَلَا يَجْهَرُ بِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ ، بَلْ يُسْمِعُهَا نَفْسَهُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهَا ، وَأَمَّا مَا بَعْدَ هَذِهِ التَّلْبِيَةِ فَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَذْكُرَ مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي تَلْبِيَتِهِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُهُ وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرَانِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَأَحَدُهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِ وَالْآخَرُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ .\r( فَرْعٌ ) وَلَوْ نَوَى الْحَجَّ وَلَبَّى بِعُمْرَةٍ أَوْ نَوَى الْعُمْرَةَ وَلَبَّى بِحَجٍّ أَوْ نَوَاهُمَا وَلَبَّى بِأَحَدِهِمَا أَوْ عَكَسَهُ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا نَوَاهُ دُونَ مَا لَبَّى بِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ إخْفَاءَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ ) وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ سَنِّ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ النِّيَّةُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ الْإِحْرَامِ كَالْهَيْئَاتِ وَإِنْ لَزِمَهُ مِنْهُ إظْهَارُ الْعِبَادَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهِ ) وَكَمَا أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِ هُوَ جَارٍ أَيْضًا فِي السَّعْيِ بَعْدَهُ وَفِي الطَّوَافِ الَّذِي يَتَطَوَّعُ بِهِ فِي أَثْنَاءِ إحْرَامِهِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُسْتَحَبُّ التَّلْبِيَةُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ غَيْرِهِ كَإِفَاضَةٍ وَتَطَوُّعٍ وَسَعْيٍ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ فِيهَا أَذْكَارًا خَاصَّةً وَإِنَّمَا خَصَّ طَوَافَ الْقُدُومِ بِالذِّكْرِ لِذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِيهِ ، وَفِي","part":9,"page":88},{"id":4088,"text":"الْقَدِيمِ تُسْتَحَبُّ فِيهِ وَفِي السَّعْيِ بَعْدَهُ وَفِي الْمُتَطَوَّعِ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ بِلَا جَهْرٍ فِي ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ ، وَأَمَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ فَلَا تُسْتَحَبُّ فِيهِمَا قَطْعًا انْتَهَتْ","part":9,"page":89},{"id":4089,"text":"( وَ ) سُنَّ ( طُهْرٌ ) أَيْ غُسْلٌ أَوْ تَيَمُّمٌ بِشَرْطِهِ وَلَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ ( لِإِحْرَامٍ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الْغُسْلِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِالْغُسْلِ التَّيَمُّمُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي ( وَلِدُخُولِ مَكَّةَ ) وَلَوْ حَلَالًا ( وَبِذِي طَوًى ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ( لِمَارٍّ بِهَا أَفْضَلُ ) مِنْ طُهْرِهِ بِغَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ لَمْ يَمُرَّ بِهَا سُنَّ طُهْرُهُ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهَا وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَان قَرِيبٍ كَالتَّنْعِيمِ وَاغْتَسَلَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ الْغُسْلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِهِ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ مِثْلُهُ فِي الْحَجِّ وَسُنَّ الطُّهْرُ أَيْضًا لِدُخُولِ الْمَدِينَةِ وَالْحَرَمِ ( وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ ) عَشِيَّةً ( وَبِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ نَحْرٍ وَلِرَمْيِ ) أَيَّامِ ( تَشْرِيقٍ ) لِأَنَّ هَذِهِ مَوَاطِنُ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ فَيُسَنُّ الطُّهْرُ لَهَا قَطْعًا لِلرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ بِالْغُسْلِ الْمُلْحَقِ بِهِ التَّيَمُّمُ وَلِلْقُرْبَةِ وَخَرَجَ بِرَمْيِ التَّشْرِيقِ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يُسَنُّ الطُّهْرُ لَهُ اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْعِيدِ وَسُنَّ أَنْ يَتَأَهَّبَ لِلْإِحْرَامِ بِحَلْقِ عَانَةٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَتَقْلِيمِ ظُفْرٍ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الطُّهْرِ كَمَا فِي الْمَيِّتِ ، وَذِكْرُ التَّيَمُّمِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":90},{"id":4090,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ طُهْرٌ لِإِحْرَامٍ إلَخْ ) وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ أَخْذًا بِقَاعِدَةِ : كُلُّ مَنْدُوبٍ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِ قَصْدًا كُرِهَ تَرْكُهُ .\rوَاغْتَسَلَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْإِحْرَامِ وَهُوَ مَرِيضٌ يَخَافُ الْمَاءَ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتْرُكَ الْغُسْلَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ نُدِبَ فِيهِ فَإِنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي جَلَاءِ الْقُلُوبِ وَإِذْهَابِ دَرَنِ الْغَفْلَةِ يُدْرِكُ ذَلِكَ أَرْبَابُ الْقُلُوبِ الصَّاحِيَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَإِذَا فَاتَتْ هَذِهِ الْأَغْسَالُ لَا تُقْضَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِسَبَبٍ وَقَدْ زَالَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ لِإِحْرَامٍ أَيْ عِنْدَ إحْرَامٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا ، وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ؛ لِأَنَّهُ غُسْلٌ لِمُسْتَقْبَلٍ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَيُكْرَهُ إحْرَامُهُ جُنُبًا وَيَغْسِلُ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ ؛ لِأَنَّ حِكْمَةَ هَذَا الْغُسْلِ التَّنْظِيفُ وَلِهَذَا سُنَّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ ، وَإِذَا اغْتَسَلَتَا نَوَتَا وَالْأَوْلَى لَهُمَا تَأْخِيرُ الْإِحْرَامِ إلَى طُهْرِهِمَا إنْ أَمْكَنَهُمَا الْمُقَامُ بِالْمِيقَاتِ لِيَقَعَ إحْرَامُهُمَا فِي أَكْمَلِ أَحْوَالِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي التُّحْفَةِ لحج وَتَنْوِي الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَغْسَالِ الْغُسْلَ الْمَسْنُونَ كَغَيْرِهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ يَوْمَ السَّبْتِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَنَزَلَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا وَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَكَانَ نِسَاؤُهُ كُلُّهُنَّ مَعَهُ فَطَافَ عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اغْتَسَلَ غُسْلًا ثَانِيًا لِإِحْرَامِهِ غَيْرَ غُسْلِ الْجِمَاعِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ الْمَوَاهِبِ لِلزَّرْقَانِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِدُخُولِ","part":9,"page":91},{"id":4091,"text":"مَكَّةَ ) أَيْ وَلِدُخُولِ الْبَيْتِ أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَلَالًا ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ أَغْسَالِ الْحَجِّ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ أَيْ الْحَجِّ أَيْ فِي زَمَنِهِ ا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ حَلَالًا ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ التَّعَرُّضُ لَهُ عَزِيزٌ وَقَدْ رَأَيْته فِي الْأُمِّ مَنْقُولًا عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ لِدُخُولِهَا وَهُوَ حَلَالٌ انْتَهَى سم .\r( قَوْلُهُ : وَبِذِي طَوًى ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ بِالْقَصْرِ وَتَثْلِيثِ الطَّاءِ وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ ، وَادٍ بِمَكَّةَ بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ بِالْحِجَارَةِ يَعْنِي مَبْنِيَّةً بِهَا إذْ الطَّيُّ الْبِنَاءُ وَيَجُوزُ فِيهَا الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ عَلَى إرَادَةِ الْمَكَانِ وَالْبُقْعَةِ ، انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَبِذِي طَوًى بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ أَيْ بِمَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي فِيهِ عِنْدَهَا بَعْدَ الْمَبِيتِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ بِهِ وَهُوَ مَحَلٌّ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ الْآنَ بِالْحَجُونِ بِهِ بِئْرٌ مَطْوِيَّةٌ أَيْ مَبْنِيَّةٌ بِالْحِجَارَةِ فَنُسِبَ الْوَادِي إلَيْهَا ، وَفِي الْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ تَقْتَضِي أَنَّ اسْمَهُ طَوًى وَرُدَّتْ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ ذُو طَوًى لَا طَوًى وَثَمَّ الْآنَ آبَارٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا الَّتِي إلَى بَابِ شُبَيْكَةَ أَقْرَبُ انْتَهَتْ وَقَوْلُ م ر وَيَجُوزُ فِيهِ الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ هَذَا إنْ جُعِلَ طَوًى عَلَمًا أَمَّا إذَا جُعِلَ صِفَةً وَجُعِلَ مَعَ الْمُضَافِ وَهُوَ ذُو اسْمًا كَانَ بِالصَّرْفِ لَا غَيْرُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : سُنَّ طُهْرُهُ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهَا ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّفْرِيجُ عَلَيْهَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ تَغَيُّرٌ لِرِيحِهِ عِنْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا سُنَّ الْغُسْلُ عِنْدَهُ ا هـ","part":9,"page":92},{"id":4092,"text":".\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ لَهُ الْغُسْلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ ) اُنْظُرْ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَأَنْ اغْتَسَلَ لَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَالظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ لَهَا أَيْضًا وَلَا يَكْتَفِي بِغُسْلِ الْعِيدِ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَلَا يَكْتَفِي بِمَا تَقَدَّمَ وَلِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا لَا وَقْتَ لَهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَظْهَرُ مِثْلُهُ فِي الْحَجِّ ) أَيْ فِيمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَرَادَهُ فِي مَكَان قَرِيبٍ أَوْ كَانَ مَسْكَنُهُ قَرِيبًا مِنْ الْحَرَمِ ا هـ .\rح ل وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَنْ اغْتَسَلَ لِدُخُولِ الْحَرَمِ مِنْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ بِنَمِرَةَ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي غَيْرِهَا وَقَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّنْبِيهِ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ عَلَى بِئْرٍ سَارَ إلَى الْوُقُوفِ وَاغْتَسَلَ لِلْوُقُوفِ وَأَقَامَ بِنَمِرَةَ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ خَطَبَ الْإِمَام وَقَوْلُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ وَلِلْوُقُوفِ فِي عِشَى عَرَفَةَ لَا يُخَالِفُ هَذَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي عِشَى عَرَفَةَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِلْوُقُوفِ وَلَكِنْ تَقْرِيبُهُ مِنْ وُقُوفِهِ أَفْضَلُ كَتَقْرِيبِهِ مِنْ ذَهَابِهِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ ؛ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ تَعَارَفَا ثَمَّ ، وَقِيلَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَرَّفَ فِيهَا إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَنَاسِكَهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَبِمُزْدَلِفَةَ غَدَاةَ نَحْرٍ ) وَيَدْخُلُ وَقْتُ هَذَا الْغُسْلِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ كَغُسْلِ الْعِيدِ فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا ا هـ حَجّ ، وَقَوْلُهُ فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ غُسْلِ الْعِيدِ وَغُسْلِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ مَطْلُوبٌ ، غَايَةُ الْأَمْرِ حُصُولُهُمَا بِغُسْلٍ وَاحِدٍ إذَا نَوَاهُمَا لِاتِّحَادِ","part":9,"page":93},{"id":4093,"text":"وَقْتِهِمَا وَقَدْ يُقَالُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى غُسْلٍ وَاحِدٍ نَاوِيًا بِهِ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ عَنْ الْآخَرِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ قَبْلَ دُخُولِ مُزْدَلِفَةَ وَرَمْيِ النَّحْرِ عَنْ غُسْلِهِ ، بَلْ قَدْ يُقَالُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا أَوْلَى لِاتِّحَادِ الْوَقْتِ ، بَلْ تَقَرَّرَ فِي الْغُسْلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَحَدَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ حَصَلَ بَاقِيهَا فَلَا حَاجَةَ مَعَ غُسْلِ الْعِيدِ إلَى نِيَّةِ غُسْلِهِ أَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْضًا مَعَ هَذَا الْغُسْلِ ، وَإِنْ كَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ وَحَصَلَ هُوَ مَعَهُ بِدُونِ نِيَّةٍ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِرَمْيِ أَيَّامِ تَشْرِيقٍ ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ لِكُلِّ يَوْمٍ بِفَجْرِهِ كَالْجُمُعَةِ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الزَّوَالِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ، وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ لِمَا بَعْدَهُ وَيَخْرُجُ غُسْلُ كُلِّ يَوْمٍ بِغُرُوبِهِ أَوْ بِرَمْيِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِلْقُرْبَةِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَطْعًا لِلرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ يُرَادُ لِلْقُرْبَةِ وَالنَّظَافَةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ ؛ وَلِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْ الْغُسْلِ الْوَاجِبِ فَعَنْ الْمَنْدُوبِ أَوْلَى ، وَلَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِي غُسْلَهُ وَهُوَ كَافٍ لِوُضُوئِهِ تَوَضَّأَ بِهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَوْ كَانَ غَيْرَ كَافٍ لِوُضُوئِهِ أَيْضًا اسْتَعْمَلَهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَيَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْغُسْلِ وَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ إنْ نَوَى بِمَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ الْمَاءِ الْغُسْلَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَيَتَيَمَّمُ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَآخَرَ عَنْ الْغُسْلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ الطُّهْرُ لَهُ ) أَيْ وَلَا لِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ لِقُرْبِهِ مِنْ غُسْلِ عَرَفَةَ وَلَا لِطَوَافِ الْقُدُومِ لِقُرْبِهِ مِنْ غُسْلِ الدُّخُولِ وَلَا لِلْحَلْقِ وَطَوَافِ","part":9,"page":94},{"id":4094,"text":"الْإِفَاضَةِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ ، وَإِنْ جَزَمَ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى بِاسْتِحْبَابِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : اكْتِفَاءً بِطُهْرِ الْعِيدِ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ حَصَلَ لَهُ تَغَيُّرٌ فِي بَدَنِهِ ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اسْتِحْبَابِهِ لِدُخُولِ مَكَّةَ فِي حَقِّ مَنْ اغْتَسَلَ لِدُخُولِ الْحَرَمِ مِنْ قُرْبِ مَكَّةَ حَيْثُ تَغَيَّرَ رِيحُهُ اسْتِحْبَابُهُ هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ غُسْلَ الْعِيدِ يَدْخُلُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ كَغُسْلِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةَ ، فَغُسْلُ الْعِيدِ مُحَصِّلٌ لِغُسْلِ الرَّمْيِ كَفِعْلِهِمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ لِلْعِيدِ فَلَا بَأْسَ بِالطُّهْرِ حِينَئِذٍ وَتَفُوتُ هَذِهِ الْأَغْسَالُ بِالْأَعْرَاضِ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَا تُقْضَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَتَأَهَّبَ لِلْإِحْرَامِ ) فِي الْمُخْتَارِ تَأَهَّبَ اسْتَعَدَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِحَلْقِ عَانَةٍ ) أَيْ فِي غَيْرِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ ، وَكَذَا بِحَلْقِ رَأْسٍ لِمَنْ يَتَزَيَّنُ بِهِ وَإِلَّا نُدِبَ أَنْ يُلَبِّدَهُ بِنَحْوِ صَمْغٍ دَفْعًا لِنَحْوِ الْقَمْلِ وَيُنْدَبُ السِّوَاكُ أَيْضًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي شَرْحِ م ر بِحَلْقِ عَانَةٍ وَإِزَالَةِ أَوْسَاخٍ وَبِغَسْلِ رَأْسٍ بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُنْدَبُ لَهُ تَلْبِيدُ شَعْرِهِ بِصَمْغٍ أَوْ نَحْوِهِ لِئَلَّا يَتَوَلَّدَ فِيهِ الْقَمْلُ وَلَا يَتَنَشَّفُ فِي مُدَّةِ إحْرَامِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَيُنْدَبُ لَهُ تَلْبِيدُ شَعْرِهِ أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَشِيَ عُرُوضَ جَنَابَةٍ بِاحْتِلَامٍ أَوْ خَشِيَتْ الْمَرْأَةُ حُصُولَ حَيْضٍ وَيَنْبَغِي عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ مَا ذَكَرَ يُحْوِجُ إلَى الْغُسْلِ وَإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَ الشَّعْرِ وَإِزَالَةِ نَحْوِ الصَّمْغِ وَهُوَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى إزَالَةِ بَعْضِ الشَّعْرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الطُّهْرِ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا وَإِلَّا سُنَّ تَأْخِيرُهُمَا عَنْهُ ا هـ .\rح ل .","part":9,"page":95},{"id":4095,"text":"( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمَيِّتِ ) عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ الْكَرَاهَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ا هـ .\rزي .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي الْجَنَائِزِ وَكُرِهَ أَخْذُ شَعْرِ غَيْرِ مُحْرِمٍ وَظُفْرِهِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمَيِّتِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَهُوَ الْمَرْجُوحُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَرِيضَ يَتَعَهَّدُ نَفْسَهُ بِمَا ذَكَرَ لِيَكُونَ طُهْرُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْجُوحِ انْتَهَتْ ، فَعَلَى هَذَا فِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيِّتِ الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":9,"page":96},{"id":4096,"text":"( وَ ) سُنَّ ( تَطْيِيبُ بَدَنٍ وَلَوْ بِمَا لَهُ جُرْمٌ ) وَلَوْ امْرَأَةً بَعْدَ الطُّهْرِ ( لِإِحْرَامٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَى الشَّيْخَانِ { عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ } ( وَحَلَّ ) تَطَيُّبٌ لِإِحْرَامٍ ( فِي ثَوْبٍ وَاسْتِدَامَتُهُ ) أَيْ الطِّيبِ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ { عَائِشَةَ قَالَتْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ أَيْ بَرِيقِهِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } وَخَرَجَ بِاسْتِدَامَتِهِ مَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الطِّيبَ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الْمُطَيَّبَ ثُمَّ لَبِسَهُ لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ رَائِحَتُهُ مَوْجُودَةً فِي ثَوْبِهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ مَاءٌ ظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ امْتَنَعَ لُبْسُهُ وَإِلَّا فَلَا وَذِكْرُ حِلِّ تَطَيُّبِ الثَّوْبِ هُوَ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ أَنَّهُ يُسَنُّ كَالْبَدَنِ .\rS","part":9,"page":97},{"id":4097,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَطْيِيبُ بَدَنٍ ) أَيْ لِغَيْرِ صَائِمٍ وَغَيْرِ مُحِدَّةٍ فِي الْعِدَّةِ وَيَحْصُلُ بِأَيِّ طِيبٍ كَانَ وَأَوْلَاهُ بِالْمِسْكِ الْمَخْلُوطُ بِمَاءِ الْوَرْدِ أَوْ نَحْوِهِ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيُنْدَبُ الْجِمَاعُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ دَوَاعِيهِ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَطْيِيبُ بَدَنٍ ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الصَّائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ تَرْكُ التَّطَيُّبِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الصَّائِمِ إذَا أَرَادَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ إلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا أَفْتَى بِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلصَّائِمِ تَرْكُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْمُحِدَّةِ لِحُرْمَةِ الطِّيبِ وَفِي غَيْرِ الْبَائِنِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهَا تَرْكُ التَّطَيُّبِ ا هـ .\rوَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْعَدَدِ فِي بَحْثِ الْإِحْدَادِ مَا نَصُّهُ وَهِيَ فِي تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَأَكْلِهِ ، وَالدُّهْنُ كَالْمُحَرَّمِ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَلْزَمُهَا إزَالَةُ الطِّيبِ الْكَائِنِ مَعَهَا حَالَ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ ا هـ .\rوَهُوَ شَامِلٌ لِلطِّيبِ الَّذِي فَعَلَتْهُ لِلْإِحْرَامِ بِأَنْ أَرَادَتْ الْإِحْرَامَ فَتَطَيَّبَتْ ثُمَّ أَحْرَمَتْ ثُمَّ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ امْرَأَةً ) أَيْ وَلَوْ شَابَّةً خَلِيَّةً كَانَتْ أَمْ لَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ مِنْ عَدَمِ سَنِّ التَّطَيُّبِ فِي ذَهَابِ الْأُنْثَى لَهَا بِأَنَّ زَمَانَ الْجُمُعَةِ وَمَكَانَهَا ضِيقٌ وَلَا يُمْكِنُهَا تَجَنُّبُ الرِّجَالِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِحِلِّهِ ) أَيْ تَحَلُّلِهِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُحِلُّ بِهِ جَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ إلَّا النِّسَاءَ وَالْمُرَادُ عَقِبَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَّ فِي ثَوْبٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَكَذَا ثَوْبُهُ مِنْ إزَارِ الْإِحْرَامِ وَرِدَائِهِ يُسَنُّ تَطِيبُهُ فِي الْأَصَحِّ كَالْبَدَنِ ،","part":9,"page":98},{"id":4098,"text":"وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِحْبَابِ تَطَيُّبِ الثَّوْبِ الْمُحَرَّرَ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ كَوْنَهُ مُبَاحًا ، وَقَالَ لَا يُنْدَبُ جَزْمًا ، وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْجَوَازَ أَيْ الْإِبَاحَةَ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِدَامَتُهُ ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ مَا إذَا لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَتَلْزَمُهَا إزَالَتُهُ كَمَا عَبَّرَ عَنْهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَزِمَتْهَا إزَالَتُهُ فِي وَجْهٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ إلَخْ ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ دُونَ النَّدْبِ الَّذِي ادَّعَاهُ فَكَانَ يُمْكِنُ الْإِبَاحَةُ فِي كُلٍّ أَوْ النَّدْبُ فِي كُلٍّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنِّي أَنْظُرُ ) كَأَنَّ هُنَا لِلتَّحْقِيقِ أَيْ أَتَحَقَّقُ النَّظَرَ وَهِيَ تَأْتِي لِلتَّحْقِيقِ كَمَا تَأْتِي لِلشَّكِّ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْوَاوِ وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ ، وَقَوْلُهُ أَيْ بَرِيقِهِ وَهُوَ لَمَعَانُهُ ، وَقَوْلُهُ مَفْرَقِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا مَا بَيْنَ الْعَارِضَيْنِ ، وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمَفْرِقُ الْمَكَانُ الَّذِي وَسَطَ الرَّأْسِ يُفْرَقُ بِهِ بَيْنَ الشَّعْرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَبِيصُ مِثْلُ الْبَرِيقِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ اللَّمَعَانُ ، يُقَالُ وَبَصَ وَبِيصًا وَالْفَاعِلُ وَابِصٌ وَوَابِصَةٌ وَبِهِ سُمِّيَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّهُ أَخَذَ الطِّيبَ إلَخْ ) وَلَوْ مَسَّهُ عَمْدًا بِيَدِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَيَكُونُ مُسْتَعْمِلًا لِلطِّيبِ ابْتِدَاءً جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا عِبْرَةَ بِانْتِقَالِ الطِّيبِ بِإِسَالَةِ الْعَرَقِ ، وَلَوْ تَعَطَّرَ ثَوْبُهُ مِنْ بَدَنِهِ لَمْ يَضُرَّ جَزْمًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ لَوْ مَسَّهُ عَمْدًا بِيَدِهِ إلَخْ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَقْ بِيَدِهِ مِنْهُ","part":9,"page":99},{"id":4099,"text":"شَيْءٌ لَكِنْ عِبَارَتُهُ فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ إلَخْ نَصُّهَا وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِعَبَقِ الرِّيحِ فَقَطْ بِنَحْوِ مَسِّهِ وَهُوَ يَابِسٌ أَوْ جُلُوسِهِ فِي دُكَّانِ عَطَّارٍ أَوْ عِنْدَ مِبْخَرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَطَيُّبًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ ) أَيْ وَإِنْ ظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ فَقَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمَحْذُوفِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":9,"page":100},{"id":4100,"text":"( وَسُنَّ خَضْبُ يَدَيْ امْرَأَةٍ لَهُ ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ إلَى الْكُوعَيْنِ بِالْحِنَّاءِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَنْكَشِفَانِ وَمَسْحُ وَجْهِهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا تُؤْمَرُ بِكَشْفِهِ فَلْتَسْتُرْ لَوْنَ الْبَشَرَةِ بِلَوْنِ الْحِنَّاءِ أَمَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لِلْمُحْرِمِ وَالْقَصْدُ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَإِنْ فَعَلَتْهُ فَلَا فِدْيَةَ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا الْخَضْبُ بَلْ يَحْرُمُ ( وَيَجِبُ تَجَرُّدُ رَجُلٍ لَهُ ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ ( عَنْ مُحِيطٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ لُبْسُهُ فِي الْإِحْرَامِ الَّذِي هُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ لَكِنْ صَرَّحَ فِي مَنَاسِكِهِ بِسَنِّهِ وَاسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ تَبَعًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَاعْتَرَضُوا الْأَوَّلَ بِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ لَمْ يَحْصُلْ وَلَا يَعْصِي بِالنَّزْعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَأُيِّدَ الثَّانِي بِشَيْئَيْنِ ذَكَرْتهمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُمَا وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ فَجَوَابُهُ أَنَّ التَّجَرُّدَ فِي الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّجَرُّدِ قَبْلَهُ فَوَجَبَ كَالسَّعْيِ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وَقَوْلِي مُحِيطٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِي مَخِيطُ الثِّيَابِ لِشُمُولِهِ الْخُفَّ وَاللَّبِدَ وَالْمَنْسُوجَ .\rS","part":9,"page":101},{"id":4101,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ خَضْبُ يَدَيْ امْرَأَةٍ ) أَيْ غَيْرِ مُحِدَّةٍ ، وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ شَامِلٌ لِلْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ ، وَقَوْلُهُ : بَلْ يَحْرُمُ أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَيُسَنُّ الْخَضْبُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ إذَا كَانَتْ حَلِيلَةً وَإِلَّا كُرِهَ وَلَا يُسَنُّ لِلْحَلِيلَةِ نَقْشٌ وَلَا تَسْوِيدٌ وَلَا تَظْرِيفٌ وَلَا تَحْمِيرُ وَجْنَةٍ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ حَلِيلِهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْخَلِيَّةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : يَدَيْ امْرَأَةٍ ) أَيْ وَلَوْ خَلِيَّةً شَابَّةً لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا إنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِالْحِنَّاءِ ) مَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الْخَضْبِ بِالْحِنَّاءِ إذَا كَانَ تَعْمِيمًا دُونَ التَّظْرِيفِ وَالنَّقْشِ وَالتَّسْوِيدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّظْرِيفِ الْمُحَرَّمِ تَظْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِالْحِنَّاءِ مَعَ السَّوَادِ أَمَّا الْحِنَّاءُ وَحْدَهُ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ ا هـ .\rكَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي النَّقْشِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَلْتَسْتُرْ لَوْنَ الْبَشَرَةِ إلَخْ ) وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى يَدَيْهَا مَخْضُوبَتَيْنِ وَالْحُرْمَةُ بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا أَفَادَ الْخَضْبُ نَوْعَ سِتْرٍ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَعَلَتْهُ فَلَا فِدْيَةَ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْرُمُ ) أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ وَلَا يَحْرُمُ فِي غَيْرِ الْيَدَيْنِ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَتَجُوزُ الْحِنَّاءُ لِلصَّبِيِّ كَالْحَرِيرِ ، انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ اللِّبَاسِ خِضَابُ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْحِنَّاءِ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ ، بَلْ سُنَّةٌ صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا عَنْ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ السُّيُوطِيّ وَأَمَّا خِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ","part":9,"page":102},{"id":4102,"text":"فَمُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ وَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ ا هـ .\rقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَدَمُ حُرْمَةِ خِضَابِ غَيْرِهِمَا لَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا فِي مَعْنَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْعُنُقِ وَالْوَجْهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ تَجَرُّدُ رَجُلٍ لَهُ ) أَيْ وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا ، وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ مَا قَابَلَ الْمَرْأَةَ ، وَقَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ مُعْتَمَدٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ لَا يَعْصِي بِالنَّزْعِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ آتٍ بِوَاجِبٍ ا هـ .\rح ل وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ التَّجَرُّدُ بَعْدَ التَّطَيُّبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ذَكَرْتهمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الْمَجْمُوعِ الْوُجُوبَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَالْمُتَّجَهُ اسْتِحْبَابُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ كَالْمُحَرَّرِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ وَهُوَ الْإِحْرَامُ لَمْ يُوجَدْ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّزْعُ عَقِبَهُ ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَيْنِ ذَكَرَا فِي الصَّيْدِ عَدَمَ وُجُوبِ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْوَطْءَ يَقَعُ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّزْعُ عَقِبَهُ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْمَعْصِيَةِ ؛ وَلِأَنَّ مُوجِبَهُ لَيْسَ الْوَطْءَ ، بَلْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْإِحْرَامِ بِالْوَطْءِ ، وَأَمَّا الصَّيْدُ فَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِالْإِحْرَامِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ نَزْعِ الثَّوْبِ لَا يَحْصُلُ بِهِ فَيَجِبُ قَبْلَهُ كَمَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا وَهُوَ لَابِسُهُ فَنَزَعَ فِي الْحَالِ لَمْ يَحْنَثْ وَمِمَّا لَوْ وَطِئَ أَوْ أَكَلَ لَيْلًا مَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ لَمْ يَلْزَمْهُ","part":9,"page":103},{"id":4103,"text":"تَرْكُهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ طُلِبَ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْمُحْرِمُ أَشْعَثَ أَغْبَرَ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا نَزَعَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْحَلِفِ وَتَرْكِ الْمُفْطِرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَاحْتِيطَ لَهُ مَا لَمْ يَحْتَطْ لَهُمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّجَرُّدِ قَبْلَهُ ) هَذَا الْحَصْرُ لَا يُسَلِّمُهُ الْخَصْمُ إذْ يَقُولُ يَتِمُّ بِالنَّزْعِ بَعْدَهُ أَيْضًا فَلَا يُلَاقِي هَذَا الْجَوَابُ الْمُدَّعَى ، فَقَوْلُهُ فَوَجَبَ كَالسَّعْيِ لِلْمُقَابِلِ إبْدَاءٌ فَرْقٌ ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَالتَّجَرُّدُ قَبْلُ لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لَهُ تَأَمَّلْ .","part":9,"page":104},{"id":4104,"text":"( وَسُنَّ لُبْسُهُ إزَارًا وَرِدَاءً أَبْيَضَيْنِ ) جَدِيدَيْنِ وَإِلَّا فَمَغْسُولَيْنِ ( وَنَعْلَيْنِ ) لِخَبَرِ لِيُحْرِمَ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى إذْ لَا نَزْعَ عَلَيْهِمَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ ( وَ ) سُنَّ ( صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ) فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مَحَلِّهِ ( لِإِحْرَامٍ ) لِكُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ { الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ } وَيُغْنِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ أُخْرَى وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةَ الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَقَوْلِي لِإِحْرَامٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ ) الشَّخْصُ ( إذَا تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ ) رَاكِبًا كَانَ أَوْ مَاشِيًا لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَهْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إذَا تَوَجَّهْنَا فِيهِ } ، وَفِي الثَّانِي نَعَمْ لَوْ خَطَبَ إمَامُ مَكَّةَ بِهَا يَوْمَ السَّابِعِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ مُحْرِمًا فَيَتَقَدَّمُ إحْرَامُهُ سَيْرَهُ بِيَوْمٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ .\rS","part":9,"page":105},{"id":4105,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لُبْسُهُ إزَارًا إلَخْ ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَيُمْكِنُ اسْتِفَادَةُ هَذَا مِنْ صَنِيعِ الْمَتْنِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ لِإِحْرَامٍ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ اللُّبْسِ وَالصَّلَاةِ لَكِنْ الشَّارِحُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إزَارًا ) الْإِزَارُ وَالْمِئْزَرُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ صَفِيقًا سَابِغًا مِنْ فَوْقِ السُّرَّةِ إلَى أَسْفَلِ الرُّكْبَةِ وَفَوْقَ الْكَعْبَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَرِدَاءً ) بِالْمَدِّ مَا يَرْتَدِي بِهِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَلَا يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمَغْسُولَيْنِ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَغْسِلَ الْجَدِيدَ الْمَقْصُورَ لِنَشْرِ الْقَصَّارِينَ لَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ غَسْلَ حَصَى الْجِمَارِ احْتِيَاطًا ، وَهَذَا أَوْلَى بِهِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمَقْصُورِ كَذَلِكَ أَيْ إذَا تَوَهَّمَتْ نَجَاسَتُهُ لَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ الْمَصْبُوغُ ، وَلَوْ بِنِيلَةٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ أَمْ بَعْضُهُ ، وَإِنْ قَلَّ فِيمَا ظَهَرَ إلَّا الْمُزَعْفَرَ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا كُرِهَ الْمَصْبُوغُ هُنَا خِلَافَ مَا قَالُوهُ ثَمَّ ، لِأَنَّ الْمُحْرِمَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ فَلَا يُنَاسِبُهُ الْمَصْبُوغُ مُطْلَقًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَصْبُوغِ قَبْلَ النَّسْجِ وَبَعْدَهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي تَقْيِيدِهِ بِمَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ ، وَإِنْ تَبِعَهُ الرُّويَانِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَنَعْلَيْنِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُونَا مُحِيطَيْنِ بِأَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُمَا الْأَصَابِعُ بِخِلَافِ الزُّرْمُوزَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لُبْسُهَا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ التَّجَرُّدِ عَنْ الْمُحِيطِ تَأَمَّلْ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا جَدِيدَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَبُو عَوَانَةَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَاسْمُهُ الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ","part":9,"page":106},{"id":4106,"text":"الْيَشْكُرِيُّ الْوَاسِطِيُّ كَانَ ثَبْتًا صَحِيحَ الْكِتَابِ رَوَى عَنْ الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ) .\r( فَرْعٌ ) لَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَتَبَاطَأَ إحْرَامُهُ عُرْفًا ، قَالَ بَعْضُهُمْ فَاتَتْ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى فَوَاتِهَا حِينَئِذٍ هَلْ حَصَلَ الْمُرَادُ وَلَا تُطْلَبُ إعَادَتُهَا أَوْ عَدَمُ حُصُولِ ذَلِكَ وَيُسَنُّ إعَادَتُهَا لِلْإِحْرَامِ لِيَقَعَ أَثَرَ صَلَاةٍ لِلِاتِّبَاعِ يَظْهَرُ الثَّانِي وِفَاقًا لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا ، وَقَدْ يُرَدُّ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ إقَامَتِهَا هَلْ يُطْلَبُ إعَادَةُ الْإِقَامَةِ ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسَنُّ إعَادَتُهَا إذَا طَالَ وَفِي حِفْظِي أَنَّهُ مَنْقُولٌ وَعَلَيْهِ فَيُسَنُّ إعَادَةُ الرَّكْعَتَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ فِي غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ لِإِحْرَامٍ أَيْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا عُرْفًا ، وَقَوْلُهُ وَنَافِلَةً أُخْرَى أَيْ كَسُنَّةِ الْوُضُوءِ ، وَقَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَقْرَأَ أَيْ سِرًّا ، وَلَوْ لَيْلًا وَهَلْ هَذَا وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْفَرِيضَةِ أَمْ خَاصٌّ بِمَا إذَا أَحْرَمَ بِرَكْعَتَيْنِ لِلْإِحْرَامِ ، حَرِّرْ .\rقُلْت كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَيُسِرُّ فِيهِمَا مُطْلَقًا لِلِاتِّبَاعِ وَانْظُرْ وَجْهَ مُخَالَفَتِهِمَا نَظَائِرَهُمَا مِنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ فِيهِمَا لَيْلًا وَمَا أَلْحَقَ بِهِ وَيُسِرُّ فِيهِمَا نَهَارًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ ا هـ .\rحَجّ أَمَّا وَقْتُ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَحْرُمَانِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ يُسْتَحَبَّانِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ خِلَافَ الْأَوْلَى فِيهِ نَظَرٌ ، لَكِنْ يُتَّجَهُ الِاسْتِحْبَابُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ ذَاتُ","part":9,"page":107},{"id":4107,"text":"سَبَبٍ ، وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَلَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَقَدْ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَرَمِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالِانْعِقَادِ ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا وَكَوْنُهَا خِلَافَ الْأَوْلَى أَمْرٌ عَارِضٌ فَلَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَتَعَقَّبَهُ ع ش عَلَى م ر ، فَقَالَ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ النَّذْرِ كَوْنُ الْمَنْذُورِ قُرْبَةً وَخِلَافُ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَهُوَ كَالْمَكْرُوهِ ، غَايَتُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ خَفِيفَةٌ ، فَالْقَائِلُ بِانْعِقَادِ النَّذْرِ فِيهِ يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِانْعِقَادِ نَذْرِ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَنَحْوِهِمَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَرِدُ انْعِقَادُ نَذْرِ صَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ كَرَاهَتِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَكْرُوهُ إفْرَادُهُ لَا صَوْمُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِإِحْرَامٍ ) أَيْ قَبْلَهُ فَلَوْ أَحْرَمَ بِلَا صَلَاةٍ فَاتَتْ ؛ لِأَنَّهَا ذَاتُ سَبَبٍ وَذَاتُ السَّبَبِ إذَا فَاتَتْ لَا تُقْضَى ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : إذَا تَوَجَّهَ لِطَرِيقِهِ ) أَيْ إذَا أَرَادَ التَّوَجُّهَ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ إذَا تَوَجَّهَ ) أَيْ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِذَا أَتَى إلَى الْمِيقَاتِ وَمَكَثَ فِيهِ سُنَّ الْإِحْرَامُ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ مِنْهُ لَا عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ وَلَا حَالَ مُكْثِهِ فِيهِ فَلَا يُنَافِي فِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَفْضَلَ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ لَا مِمَّا قَبْلَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَالْأَفْضَلُ لِلْمَكِّيِّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ يَأْتِي إلَى بَابِ مَحَلِّهِ السَّاكِنِ لَهُ إنْ كَانَ لَهُ سَكَنٌ فَيُحْرِمُ مِنْهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونِ وَمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ","part":9,"page":108},{"id":4108,"text":"الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنْ قُلْت نَدْبُ إحْرَامِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ سَيْرِهِ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ يُنَافِيهِ إذَا كَانَ مَقْصِدُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ كَعَرَفَةَ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُسَنُّ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ النِّيَّةِ ، قُلْت لَا يُنَافِيهِ فَيُسَنُّ لَهُ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ فِي السَّيْرِ لِجِهَةِ عَرَفَةَ أَنْ يَكُونَ مُلْتَفِتًا إلَى الْقِبْلَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) أَيْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ لِمَا انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَقَوْلُهُ لَمَّا أَهْلَلْنَ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُنَا مُشَاةً وَبَعْضُنَا رُكْبَانًا ، وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الرَّاكِبُ ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي أَيْ وَهُوَ الْمَاشِي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ خَطَبَ إمَامُ مَكَّةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إلَخْ انْتَهَتْ .","part":9,"page":109},{"id":4109,"text":"( وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ وَرَفْعُ رَجُلٍ ) صَوْتَهُ ( بِهَا ) بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ ( فِي دَوَامِ إحْرَامِهِ ) فِيهِمَا لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِلْأَمْرِ بِهِ فِي الثَّانِي ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَ ) ذَلِكَ ( عِنْدَ تَغَايُرِ أَحْوَالٍ ) كَرُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَهُبُوطٍ وَاخْتِلَاطِ رُفْقَةٍ وَفَرَاغِ صَلَاةٍ وَإِقْبَالِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَوَقْتِ سَحَرٍ ( آكَدُ ) وَخَرَجَ بِدَوَامِ إحْرَامِهِ ابْتِدَاؤُهُ فَلَا يُسَنُّ الرَّفْعُ بَلْ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالرَّجُلِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى رَفْعُ صَوْتِهِمَا بِأَنْ يُسْمِعَا غَيْرَهُمَا بَلْ يُكْرَهُ لَهُمَا رَفْعُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَذَانِهِمَا حَيْثُ حَرُمَ فِيهِ ذَلِكَ بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ وَاشْتِغَالِ كُلِّ أَحَدٍ بِتَلْبِيَتِهِ عَنْ سَمَاعِ تَلْبِيَةِ غَيْرِهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّلْبِيَةَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ تُكْرَهُ فِي مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ تَنْزِيهًا لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَلَفْظُهَا لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَسُنَّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا وَمَعْنَى لَبَّيْكَ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِك وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ إقَامَةً بَعْد إقَامَةٍ وَإِجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ وَهُوَ مُثَنَّى أُرِيدَ بِهِ التَّكْثِيرُ وَسَقَطَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ ( وَ ) سُنَّ ( لِمَنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ أَوْ يَكْرَهُهُ ) أَنْ يَقُولَ ( لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ ) قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَرَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا وَقَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشَدِّ أَحْوَالِهِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمَطْلُوبَةَ الْهَنِيئَةَ الدَّائِمَةَ هِيَ حَيَاةُ الدَّارِ الْآخِرَةِ","part":9,"page":110},{"id":4110,"text":"وَقَوْلِي أَوْ يَكْرَهُهُ مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ تَلْبِيَتِهِ ( يُصَلِّي ) وَيُسَلِّمُ ( عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْأَلُ اللَّهَ ) تَعَالَى ( الْجَنَّةَ وَرِضْوَانَهُ وَيَسْتَعِيذُ ) بِهِ ( مِنْ النَّارِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَيَكُونُ صَوْتُهُ بِذَلِكَ أَخْفَضَ مِنْ صَوْتِ التَّلْبِيَةِ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزَانِ .\rS","part":9,"page":111},{"id":4111,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ ) أَيْ لِلْمُحْرِمِ ، وَلَوْ حَائِضًا وَجُنُبًا لِلِاتِّبَاعِ ؛ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ النُّسُكِ وَيُسَنُّ لِلْمُلَبِّي إدْخَالُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ حَالَ التَّلْبِيَةِ كَمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَرَفْعُ رَجُلٍ صَوْتَهُ بِهَا ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنَحْوَهُ إذَا حَصَلَ تَشْوِيشٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ ا هـ .\rوَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَحْوِ قَارِئٍ أَوْ ذَاكِرٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ طَائِفٍ أَوْ نَائِمٍ فَإِنْ شَوَّشَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ أَوْ بِفَوْقِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ ، حَرُمَ عَلَيْهِ إنْ كَثُرَ التَّشْوِيشُ وَإِلَّا كُرِهَ ، وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُصَرِّحُ بِالْكَرَاهَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَرَفْعُ رَجُلٍ بِهَا صَوْتَهُ ) أَيْ حَتَّى فِي الْمَسَاجِدِ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ .\rأَيْضًا وَ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يُضِرُّ بِنَفْسِهِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَضَرَّ لِتَعَدِّيهِ بِالْبَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ الْإِكْثَارُ عِنْدَ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ آكَدُ ، يُقَالُ قَدْ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْإِكْثَارِ عِنْدَ التَّغَايُرِ لَيْسَ آكَدُ مِنْهُ عِنْدَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ مِنْ الْإِكْثَارِ بِالْأَوْلَى .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَصَعُودٍ وَهُبُوطٍ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا اسْمُ مَكَانِ الْفِعْلِ مِنْهُمَا وَبِضَمِّهِ مَصْدَرٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ هُنَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفَرَاغِ صَلَاةٍ ) أَيْ وَلَوْ نَفْلًا وَهَلْ يُقَدِّمُهَا عَلَى أَذْكَارِ الصَّلَاةِ الْمَنْدُوبَةِ عَقِبَهَا ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا وَعِنْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ نَعَمْ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا شِعَارُ النُّسُكِ فَهِيَ كَالتَّكْبِيرِ الْمُقَيَّدِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ ا هـ .\rإيعَابٌ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِتَكْبِيرِ الْعِيدِ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ","part":9,"page":112},{"id":4112,"text":"عَلَى مَرَّةٍ ثُمَّ يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا : قَوْلُهُ وَفَرَاغِ صَلَاةٍ أَيْ عَقِبَهَا وَقَبْلَ الْإِتْيَانِ بِأَذْكَارِهَا قَرَّرَهُ الزِّيَادِيُّ كحج ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَذْكَارِ عَلَى التَّلْبِيَةِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ وَعَدَمِ فَوَاتِهَا وَيُقَدِّمُ إجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ وَمَا يُقَالُ عَقِبَ الْأَذَانِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَوَقْتِ سَحَرٍ ) أَيْ وَعِنْدَ نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ وَهُبُوبِ رِيحٍ وَزَوَالِ شَمْسٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الْجُوَيْنِيِّ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ يُوسُفَ نَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْقُشَيْرِيِّ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ مِنْ الْكَمَالِ أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ فِي عَصْرِهِ لِمَا كَانَ إلَّا هُوَ صَنَّفَ تَفْسِيرًا كَبِيرًا مُشْتَمِلًا عَلَى عَشَرَةِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْعُلُومِ فِي كُلِّ آيَةٍ وَلَهُ الْفُرُوقُ وَالسَّلِسَةُ وَالتَّبْصِرَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَجُوَيْنُ نَاحِيَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ نَوَاحِي نَيْسَابُورَ تَشْتَمِلُ عَلَى قُرَى كَثِيرَةٍ تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِنَيْسَابُورَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ مَنْظُومَةِ ابْنِ الْعِمَادِ فِي النَّجَاسَاتِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُسْمِعَا غَيْرَهُمَا ) أَيْ بِأَنْ كَانَتَا بِحَضْرَةِ الْأَجَانِبِ فَإِنْ كَانَتَا بِحَضْرَةِ الْمَحْرَمِ أَوْ خَلِيَّتَيْنِ فَلَا كَرَاهَةَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ ) أَيْ بِالْأَمْرِ بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي مَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا النَّجَاسَةُ الْمُحَقَّقَةُ وَأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ تَلَفَّظَ بِهَا بِلِسَانِهِ فَإِنْ أَجْرَاهَا عَلَى قَلْبِهِ لَمْ يُكْرَهْ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْخَلَاءِ أَنَّهُ لَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ","part":9,"page":113},{"id":4113,"text":": لَا شَرِيكَ لَك ) أَرَادَ بِنَفْيِ الشَّرِيكِ مُخَالَفَةَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكًا تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنَّ الْحَمْدَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا عَلَى التَّعْلِيلِ أَيْ لِأَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك بِنَصْبِ النِّعْمَةِ فِي الْأَشْهَرِ وَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَحِينَئِذٍ فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ ، وَلِذَا قَالَ الْأَبْيَارِيُّ : وَإِنْ شِئْت جَعَلْت خَبَرَ إنَّ مَحْذُوفًا أَيْ إنَّ الْحَمْدَ لَك وَالنِّعْمَةَ مُسْتَقِرَّةٌ لَك وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يُنْقِصَ عَنْهَا فَإِنْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَزِيدُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ وَيُسَنُّ وَقْفَةٌ لَطِيفَةٌ عَلَى وَالْمُلْكَ ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِلَا شَرِيكَ لَك ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يُنْقِصَ عَنْهَا فَإِنْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ نَحْوُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاءُ وَالْعَمَلُ إلَيْك وَمَعْنَى وَسَعْدَيْكَ الْإِسْعَادُ وَهُوَ الْإِعَانَةُ أَيْ نَطْلُبُ مِنْك إسْعَادًا بَعْدَ إسْعَادٍ ، وَمَعْنَى الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك أَيْ فِي قُدْرَتِك وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّرَّ ؛ لِأَنَّ الْأَدَبَ عَدَمُ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ صَرِيحًا .\rوَاسْتَحَبَّ فِي الْأُمِّ لَبَّيْكَ إلَهَ الْحَقِّ بَعْدَ لَا شَرِيكَ لَك لِصِحَّتِهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكْرَهُ الْكَلَامُ فِي أَثْنَاءِ التَّلْبِيَةِ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ لَهُ رَدُّهُ وَتَأْخِيرُهُ إلَى فَرَاغِهَا أَحَبُّ ، وَقَدْ يَجِبُ الْكَلَامُ فِي أَثْنَائِهَا لِعَارِضٍ كَإِنْقَاذِ نَحْوِ أَعْمَى يَقَعُ فِي مُهْلِكٍ وَتَجُوزُ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَلَوْ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُلْكَ ) قَالَ الْحَافِظُ حَجّ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ","part":9,"page":114},{"id":4114,"text":"وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ تَقْدِيرُهُ وَالْمُلْكُ كَذَلِكَ ، فَإِنْ قُلْت لِمَ قَرَنَ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ وَأَفْرَدَ الْمُلْكَ ؟ قُلْت لِأَنَّ الْحَمْدَ مُتَعَلِّقُ النِّعْمَةِ وَلِهَذَا يُقَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا كَأَنَّهُ قَالَ لَا حَمْدَ إلَّا لَك وَلَا نِعْمَةَ إلَّا لَك ، وَأَمَّا الْمُلْكُ فَهُوَ مَعْنًى مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ ذُكِرَ لِتَحْقِيقِ أَنَّ النِّعْمَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمُلْكِ ، وَيُسَنُّ وَقْفَةٌ يَسِيرَةٌ بَعْدَ وَالْمُلْكَ لِئَلَّا يُوصَلَ بِالنَّفْيِ بَعْدَهُ فَيُوهِمُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : سَمِعْت بَعْضَ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا أَمَرَ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ \" وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوك \" وَقَفَ عَلَى الْمَقَامِ فَصَاحَ عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ حَتَّى مَنْ فِي الْأَصْلَابِ وَالْأَرْحَامِ ا هـ .\rوَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا فَرَغَ إبْرَاهِيمُ مِنْ الْكَعْبَةِ قِيلَ لَهُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَالَ يَا رَبِّ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي ، قَالَ أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ فَنَادَى أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَفَلَا تَرَى النَّاسَ يَجِيئُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يُلَبُّونَ ا هـ .\rابْنُ الْقَاسِمِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُثَنَّى ) أَيْ مُلْحَقٌ بِالْمُثَنَّى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُفْرَدٌ مِنْ لَفْظِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَفِي الْمُخْتَارِ فِي بَابِ الْمَقْصُورِ لَبَّى بِالْحَجِّ تَلْبِيَةً وَرُبَّمَا قَالُوا لَبَأَ بِالْحَجِّ بِالْهَمْزَةِ وَأَصْلُهُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي لَبْأَهُ وَلَبَّاهُ قَالَ لَهُ لَبَّيْكَ قَالَ يُونُسُ النُّجُومِيُّ لَيْسَ لَبَّيْكَ مُثَنًّى إنَّمَا هُوَ مِثْلُ عَلَيْك وَإِلَيْك ، وَقَالَ الْخَلِيلُ هُوَ مُثَنًّى ، وَقَدْ سَبَقَ فِي لَبَبَ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ","part":9,"page":115},{"id":4115,"text":"الْخَلِيلِ أَنَّ أَصْلَ التَّلْبِيَةِ الْإِقَامَةُ بِالْمَكَانِ يُقَالُ لَبَّبَ بِالْمَكَانِ وَلَبَّ بِهِ إذَا أَقَامَ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَلَبُوا الْبَاءَ الثَّانِيَةَ إلَى الْيَاءِ اسْتِثْقَالًا كَمَا قَالُوا تَظُنِّي ، وَأَصْلُهُ تَظُنِّنْ قُلْت : وَهَذَا التَّخْرِيجُ عَنْ الْخَلِيلِ يُخَالِفُ التَّخْرِيجَ الْمَنْقُولَ فِي لَبَبَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَلَا مُنَافَاةَ ا هـ .\rوَقَالَ فِي بَابِ الْهَمْزِ وَلَبَأَ بِالْحَجِّ تَلْبِيَةً وَأَصْلُهُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ قَالَ الْفَرَّاءُ رُبَّمَا خَرَجَتْ بِهِمْ فَصَاحَتُهُمْ إلَى هَمْزِ مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ قَالُوا لَبَأَ بِالْحَجِّ وَحَلَأَ السَّوِيقُ وَرَثَأَ الْمَيِّتُ ا هـ .\rوَقَالَ فِي بَابِ الْبَاءِ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ إلْبَابًا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ وَلَبَّ لُغَةٌ فِيهِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لَبَّيْكَ أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِك وَنُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ كَقَوْلِك حَمْدًا لِلَّهِ وَشُكْرًا وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ لَبًّا لَك وَثُنِّيَ عَلَى مَعْنَى التَّأْكِيدِ أَيْ إلْبَابًا لَك بَعْدَ إلْبَابٍ وَإِقَامَةً بَعْدَ إقَامَةٍ ، قَالَ الْخَلِيلُ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ دَارُ فُلَانٍ تَلُبُّ دَارِي بِوَزْنِ تَرُدُّ أَيْ تُحَاذِيهَا أَيْ أَنَا مُوَاجِهُك بِمَا تُحِبُّ إجَابَةً لَك ، وَالْيَاءُ لِلتَّثْنِيَةِ وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى النَّصْبِ لِلْمَصْدَرِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَسَقَطَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ ) أَيْ وَاللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ وُجُوبًا وَأَصْلُهُ أُلَبِّي لَبَّيْنَ لَك أَيْ أَجَبْت إجَابَتَيْنِ بِك حَيْثُ دَعَوْتَنَا لِلْحَجِّ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ } فَحُذِفَتْ النُّونُ مِنْ الْمُثَنَّى لِلْإِضَافَةِ وَاللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ وَالْفِعْلُ مُضْمِرٌ وُجُوبًا ا هـ ، بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِمَنْ رَأَى مَا يُعْجِبُهُ إلَخْ ) يَنْبَغِي إنَاطَةُ هَذَا الْحُكْمِ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا يُعْجِبُهُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ وَالْمَعْقُولَةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَرَأَى جَمْعَ الْمُسْلِمِينَ ) وَكَانُوا","part":9,"page":116},{"id":4116,"text":"ثَمَانِينَ أَلْفًا وَرَدَ فِي خَبَرِ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ هَذَا الْبَيْتَ بِأَنْ يَحُجَّهُ كُلَّ سَنَةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنْ الْإِنْسِ فَإِنْ نَقَصُوا كَمَّلَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَإِنَّ الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ كَالْعَرُوسِ الْمَزْفُوفَةِ فَكُلُّ مَنْ حَجَّهَا تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا يَسْعَوْنَ خَلْفَهَا حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَيَدْخُلُونَ مَعَهَا ا هـ .\rح ف نَقْلًا عَنْ الْأُجْهُورِيِّ ، وَقَوْلُهُ وَكَانُوا ثَمَانِينَ أَلْفًا فِيهِ قُصُورٌ ، وَاَلَّذِي فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ أَنَّ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ شَارِحُهُ : وَهَذَا غَيْرُ مَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فِي عَرَفَةَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَوُفُودِ أَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهِمْ فَهَذَا عَدَدٌ كَثِيرٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ مُجَاهِدٍ ) هُوَ أَبُو الْحَجَّاجِ مُجَاهِدُ بْنُ خَيْرٍ الْمَخْزُومِيُّ التَّابِعِيُّ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَغَيْرَهُ وَرَوَى عَنْهُ طَاوُسٌ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ مِائَةٍ أَوْ إحْدَى أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةٍ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَالَ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ لَبَّيْكَ إلَخْ وَيَظْهَرُ تَأْيِيدُ الْإِتْيَانِ بِلَبَّيْكَ بِالْمُحْرِمِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ كَمَا جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ ا هـ .\rحَجّ انْتَهَتْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر كَعِبَارَتِهِ هُنَا مَتْنًا وَشَرْحًا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : لَبَّيْكَ أَيْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِلَّا قَالَ اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ إلَخْ كَمَا جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَلَا يَقُولُ لَبَّيْكَ فَإِنْ قَالَهَا هَلْ يُكْرَهُ أَوْ لَا ؟ حَرِّرْهُ وَلَا بَأْسَ بِالْجَوَابِ بِلَبَّيْكَ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ ، وَقَدْ","part":9,"page":117},{"id":4117,"text":"ضَمَّنَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ فِي قَوْلِهِ : لَا تَرْغَبَنَّ إلَى الثِّيَابِ الْفَاخِرَهْ وَاذْكُرْ عِظَامَك حِينَ تُمْسِي نَاخِرَهْ وَإِذَا رَأَيْت زَخَارِفَ الدُّنْيَا فَقُلْ اللَّهُمَّ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُصَلِّي ) عَطْفٌ عَلَى الْمَصْدَرِ قَبْلَهُ فَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي فَيُفِيدُ سَنَّ الْمَذْكُورَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَلْبِيَتِهِ الَّتِي أَرَادَهَا فَلَوْ أَرَادَهَا مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ لَمْ تُسَنَّ الصَّلَاةُ ثُمَّ الدُّعَاءُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْكُلِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ ، وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْصُلَ إلَّا بِأَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَدْعُوَ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَأْتِي بِالتَّلْبِيَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ الدُّعَاءِ ثُمَّ الصَّلَاةِ ثَلَاثًا وَهَكَذَا ، ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ إيضَاحِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ .\rا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى النَّبِيِّ ) أَيْ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ كَذَلِكَ وَيُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا وَتَحْصُلُ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ لَكِنَّ الْإِبْرَاهِيمِيَّة أَفْضَلُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ ) بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك رِضَاك وَالْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ سَخَطِك وَالنَّارِ وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا شَاءَ دِينًا وَدُنْيَا وَمِنْهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لَك وَلِرَسُولِك وَآمَنُوا بِك وَوَثِقُوا بِوَعْدِك وَوَفَّوْا بِعَهْدِك وَاتَّبَعُوا أَمْرَك اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِك الَّذِينَ رَضِيت وَارْتَضَيْت اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي أَدَاءَ مَا نَوَيْت وَتَقَبَّلْ مِنِّي مَا أَدَّيْت يَا كَرِيمُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْتَعِيذُ مِنْ النَّارِ ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك رِضَاك وَالْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِك مِنْ النَّارِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ثُمَّ يَدْعُو بِمَا أَحَبَّ لِنَفْسِهِ وَمَنْ أَحَبَّهُ ا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ","part":9,"page":118},{"id":4118,"text":") أَيْ مِنْ حَيْثُ دَلِيلُهُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَضَعَّفَهُ أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ السُّؤَالُ ، وَلَيْسَ التَّضْعِيفُ رَاجِعًا لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ انْتَهَتْ .","part":9,"page":119},{"id":4119,"text":"( بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ ) ( الْأَفْضَلُ ) لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ وَلَوْ قَارِنًا ( دُخُولُهُ مَكَّةَ قَبْلَ وُقُوفٍ ) بِعَرَفَةَ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَصْحَابِهِ وَلِكَثْرَةِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ السُّنَنِ الْآتِيَةِ ( وَ ) الْأَفْضَلُ دُخُولُهَا ( مِنْ ثَنْيَةِ كَدَاءٍ ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِطَرِيقِهِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ { كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَيَخْرُجُ مِنْ السُّفْلَى وَالْعُلْيَا } تُسَمَّى ثَنْيَةَ كَدَاءٍ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ وَالسُّفْلَى ثَنْيَةَ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ وَهِيَ عِنْدَ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ وَالثَّنْيَةُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَاخْتَصَّتْ الْعُلْيَا بِالدُّخُولِ وَالسُّفْلَى بِالْخُرُوجِ ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ يَقْصِدُ مَكَانًا عَالِيَ الْمِقْدَارِ وَالْخَارِجَ عَكْسَهُ وَقَضِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ ( وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ لِقَاءِ الْكَعْبَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ وَاقِفًا اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ ) أَيْ الْكَعْبَةَ ( تَشْرِيفًا إلَى آخِرِهِ ) أَيْ وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُنْقَطِعٌ ( اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ وَمِنْك السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ قَالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَمَعْنَى السَّلَامِ الْأَوَّلِ ذُو السَّلَامَةِ مِنْ النَّقَائِصِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ ، وَقَوْلِي عِنْدَ لِقَاءِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إذَا أَبْصَرَ وَقَوْلِي رَافِعًا يَدَيْهِ وَاقِفًا مِنْ زِيَادَتِي ( فَيَدْخُلُ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ ( الْمَسْجِدَ ) الْحَرَامَ ( مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِهِ","part":9,"page":120},{"id":4120,"text":"لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ؛ وَلِأَنَّ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ مِنْ جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ إذَا خَرَجَ إلَى بَلَدِهِ وَيُسَمَّى الْيَوْمَ بِبَابِ الْعُمْرَةِ ( وَ ) أَنْ ( يَبْدَأَ بِطَوَافِ قُدُومٍ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الطَّوَافَ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إلَّا لِعُذْرٍ ) كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ وَضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ وَتَذَكُّرِ فَائِتَةٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى الطَّوَافِ وَلَوْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ وَالطَّوَافُ لَا يَفُوتُ وَلَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ وَلَا بِالتَّأْخِيرِ نَعَمْ يَفُوتُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَكَمَا يُسَمَّى طَوَافَ الْقُدُومِ يُسَمَّى طَوَافَ الْقَادِمِ وَطَوَافَ الْوُرُودِ وَطَوَافَ الْوَارِدِ وَطَوَافَ التَّحِيَّةِ ( وَيَخْتَصُّ بِهِ ) أَيْ بِطَوَافِ الْقُدُومِ ( حَلَالٌ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَحَاجٌّ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ وُقُوفٍ ) فَلَا يَطْلُبُ مِنْ الدَّاخِلِ بَعْدَهُ وَلَا مِنْ الْمُعْتَمِرِ لِدُخُولِ وَقْتِ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ قَبْلَ أَدَائِهِ أَنْ يَتَطَوَّعَا بِطَوَافِهِ قِيَاسًا عَلَى أَصْلِ النُّسُكِ ( وَمَنْ قَصَدَ الْحَرَمَ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَكَّةَ ( لَا لِنُسُكٍ ) بَلْ لِنَحْوِ زِيَارَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ ( سُنَّ ) لَهُ ( إحْرَامٌ بِهِ ) أَيْ بِنُسُكٍ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِدَاخِلِهِ سَوَاءٌ أَتَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ أَمْ لَا كَرَسُولٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ .\rS","part":9,"page":121},{"id":4121,"text":"( بَابُ صِفَةِ النُّسُكِ ) أَيْ الْكَيْفِيَّةِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rأَيْ إلَى حِينِ التَّحَلُّلِ ، بَلْ وَبَعْدَ التَّحَلُّلِ لِيَدْخُلَ الْكَلَامُ عَلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَهَذَا الْبَابُ يَنْتَهِي إلَى بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَقَدْ ذُكِرَ فِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ : فَصْلُ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ ، فَصْلُ سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ ، فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى ، فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : الْأَفْضَلُ لِمُحْرِمٍ إلَخْ ) التَّقْيِيدُ بِهِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّنَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ إذْ الْوُقُوفُ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُحْرِمٍ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ أَوْ قِرَانًا وَغَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ، بَلْ لَا يَنْبَغِي بِالنَّظَرِ لِلسُّنَنِ الْآتِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَنِيَّةِ كَذَا ، وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِطَوَافِ قُدُومٍ إلَخْ فَهَذِهِ السُّنَنُ الْأَرْبَعُ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمُحْرِمِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ بِحَجٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : الْأَفْضَلُ دُخُولُ مَكَّةَ ) بِالْمِيمِ وَيُقَالُ بَكَّةَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الْمِيمِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَهُمَا اسْمَانِ لِلْبَلَدِ وَقِيلَ مَكَّةُ اسْمٌ لِلْحَرَمِ وَبَكَّةُ اسْمٌ لِلْمَسْجِدِ وَقِيلَ مَكَّةُ لِلْبَلَدِ وَبَكَّةُ لِلْبَيْتِ وَالْمَطَافِ وَقِيلَ كَالْأَخِيرِ بِإِسْقَاطِ الْمَطَافِ سُمِّيَتْ مَكَّةَ مِنْ الْمَكِّ وَهُوَ الْمَصُّ ، يُقَالُ امْتَكَّ الْفَصِيلُ ضَرْعَ أُمِّهِ إذَا امْتَصَّهُ لِقِلَّةِ مَائِهَا وَبَكَّةُ مِنْ الْبَكِّ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَالتَّدَافُعُ لِإِخْرَاجِهَا الْجَبَابِرَةَ مِنْهَا وَلِتَدَافُعِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي الْمَطَافِ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَلَهَا أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ نَحْوُ الثَّلَاثِينَ اسْمًا ، وَكَثْرَةُ الْأَسْمَاءِ تَدُلُّ عَلَى شَرَفِ الْمُسَمَّى غَالِبًا ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ لَا أَعْلَمُ بَلَدًا أَكْثَرَ اسْمًا مِنْ مَكَّةَ","part":9,"page":122},{"id":4122,"text":"وَالْمَدِينَةِ لِكَوْنِهِمَا أَفْضَلَ الْأَرْضِ ، وَمَكَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَعَلَ ابْنُ حَزْمٍ ذَلِكَ التَّفْضِيلَ ثَابِتًا لِلْحَرَمِ وَعَرَفَاتٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْحِلِّ وَأَفْضَلُ بِقَاعِهَا الْكَعْبَةُ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ بَيْتُ خَدِيجَةَ الْمَشْهُورُ الْآنَ بِزُقَاقِ الْحَجَرِ الْمُسْتَفِيضِ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَرَ الْبَارِزَ فِيهِ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ بِمَكَّةَ } نَعَمْ التُّرْبَةُ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ .\rقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَمِنْ خَوَاصِّ اسْمِ مَكَّةَ أَنَّهُ إذَا كُتِبَ عَلَى جَبِينِ الْمَرْعُوفِ بِدَمِ رُعَافِهِ مَكَّةُ وَسَطُ الْبِلَادِ وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ انْقَطَعَ دَمُهُ وَأَوَّلُ مَنْ بَنَى الْبَيْتَ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَلْفَيْ عَامٍ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ وَطَافُوا بِهِ ثُمَّ آدَم ثُمَّ وَلَدُهُ شِيثُ ثُمَّ إبْرَاهِيمُ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ ثُمَّ الْعَمَالِقَةُ ثُمَّ جُرْهُمٌ ثُمَّ قُصَيٌّ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ ثُمَّ قُرَيْشٌ ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ ثُمَّ الْحَجَّاجُ لِجِهَةِ الْحَجَرِ فَقَطْ بَعْدَ أَنْ هَدَمَهَا بِأَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَأَخْرَجَ مِنْ بِنَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا فِي الْحَجَرِ وَأَبْقَاهُ عَلَى الِارْتِفَاعِ الَّذِي صَنَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَكَانَتْ فِي بِنَاءِ قُرَيْشٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا ثُمَّ انْهَدَمَتْ جِهَةُ الْحَجَرِ فِي السَّيْلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَلْفٍ فِي زَمَنِ السُّلْطَانِ مُرَادٍ فَأَمَرَ بِبِنَائِهَا فَبُنِيَتْ ، وَمَنْ أَرَادَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ وَأَصْلَهُ وَمَا وَرَدَ فِيهِ فَلْيُرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ وَمِنْهُ مَا","part":9,"page":123},{"id":4123,"text":"أَلَّفَهُ شَيْخُنَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَرَمَيْنِ وَتُنْدَبُ الْمُجَاوَزَةُ بِمَكَّةَ إلَّا لِخَوْفِ انْحِطَاطِ رُتْبَةٍ أَوْ مَحْذُورٍ مِنْ نَحْوِ مَعْصِيَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ : بَنَى بَيْتَ رَبِّ الْعَرْشِ عَشْرٌ فَخُذْهُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ الْكِرَامُ وَآدَمُ وَشِيثُ وَإِبْرَاهِيمُ ثُمَّ عَمَالِقُ قُصَيٌّ قُرَيْشٌ قَبْلَ هَذَيْنِ جُرْهُمُ وَعَبْدُ الْإِلَهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بَنَى كَذَا بِنَاءُ الْحَجَّاجِ وَهَذَا مُتَمِّمُ ا هـ .\rشَيْخُنَا مَدَابِغِيٌّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلْبُخَارِيِّ فِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ : قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ : لَمَّا بَنَى إبْرَاهِيمُ الْكَعْبَةَ جَعَلَ طُولَهَا فِي الْأَرْضِ ثَلَاثِينَ ذِرَاعًا وَعَرْضَهَا فِي الْأَرْضِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَجَعْلُ طُولِهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ وَأَمَّا عَرْضُهَا فَبَيْنَ رُكْنِ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ الْمُقَابِلِ لِلْمِنْبَرِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا بَيْنَ الْعِرَاقِيِّ وَالشَّامِيِّ وَهُوَ الَّذِي جِهَةُ بَابِ الْعُمْرَةِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَبَيْنَ الشَّامِيِّ وَالْيَمَانِيِّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ عِشْرُونَ ذِرَاعًا وَكَانَتْ غَيْرَ مُسَقَّفَةٍ فَبَنَتْهَا قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَزَادَتْ فِي طُولِهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ فَصَارَ طُولُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَنَقَصُوا مِنْ طُولِهَا فِي الْأَرْضِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا تَرَكُوهَا فِي الْحَجَرِ فَلَمْ تَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَانُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَهَدَمَهَا وَبَنَاهَا عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ وَزَادَ فِي طُولِهَا فِي السَّمَاءِ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ أُخْرَى ، فَصَارَ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سَبْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ بَنَاهَا الْحَجَّاجُ فَلَمْ يُغَيِّرْ طُولَهَا فِي السَّمَاءِ .\rقَالَ الْعُلَمَاءُ وَكَانَتْ الْكَعْبَةُ بَعْدَ إبْرَاهِيمَ مَعَ الْعَمَالِقَةِ وَجُرْهُمٍ إلَى أَنْ انْقَرَضُوا وَخَلَفَهُمْ فِيهَا قُرَيْشٌ بَعْدَ","part":9,"page":124},{"id":4124,"text":"اسْتِيلَائِهِمْ عَلَى الْحَرَمِ لِكَثْرَتِهِمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَعِزِّهِمْ بَعْد الذِّلَّةِ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ جَدَّدَ بِنَاءَهَا بَعْدَ إبْرَاهِيمَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ وَسَقَّفَهَا بِخَشَبِ الدَّوْمِ وَجَرِيدِ النَّخْلِ وَكَانَ بَابُهَا لَاصِقًا بِالْأَرْضِ ثُمَّ بَنَتْهَا قُرَيْشٌ بَعْدَهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ابْنُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ الْمُغِيرَةِ يَا قَوْمِ ارْفَعُوا بَابَ الْكَعْبَةِ حَتَّى لَا تُدْخَلَ إلَّا بِسُلَّمٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا حِينَئِذٍ إلَّا مَنْ أَرَدْتُمْ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ مِمَّا تَكْرَهُونَهُ رَمَيْتُمْ بِهِ فَسَقَطَ وَصَارَ نَكَالًا لِمَنْ رَآهُ فَفَعَلَتْ قُرَيْشٌ مَا قَالَ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : دُخُولُهُ مَكَّةَ إلَخْ ) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِهَا مَا رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ اللَّهُمَّ الْبَلَدُ بَلَدُك وَالْبَيْتُ بَيْتُك جِئْت أَطْلُبُ رَحْمَتَك وَأَؤُمُّ طَاعَتَك مُتَّبِعًا لِأَمْرِك رَاضِيًا بِقَدَرِكَ مُسَلِّمًا لِأَمْرِك أَسْأَلُك مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرِّ إلَيْك الْمُشْفِقِ مِنْ عَذَابِك أَنْ تَسْتَقْبِلَنِي بِعَفْوِك وَأَنْ تَتَجَاوَزَ عَنِّي بِرَحْمَتِك وَأَنْ تُدْخِلَنِي جَنَّتَك } قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ وَيَقُولُ { آيِبُونَ تَائِبُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَقْدَمَنِيهَا سَالِمًا مُعَافًى فَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا عَلَى تَيْسِيرِهِ وَحُسْنِ بَلَاغِهِ ، اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُك وَأَمْنُك فَحَرِّمْ لَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ وَأَمِّنِّي مِنْ عَذَابِك يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِك وَأَحْبَابِك وَأَهْلِ طَاعَتِك ، اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك وَالْبَلَدُ بَلَدُك وَالْحَرَمُ حَرَمُك وَالْأَمْنُ أَمْنُك جِئْت هَارِبًا وَعَنْ الذُّنُوبِ مُقْلِعًا وَلِفَضْلِك رَاجِيًا وَلِرَحْمَتِك طَالِبًا وَلِفَرَائِضِك مُؤَدِّيًا وَلِرِضَاك مُبْتَغِيًا وَلِعَفْوِك سَائِلًا فَلَا تَرُدَّنِي خَائِبًا وَأَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِك الْوَاسِعَةِ وَأَعِذْنِي مِنْ","part":9,"page":125},{"id":4125,"text":"الشَّيْطَانِ وَجُنْدِهِ وَشَرِّ أَوْلِيَائِهِ } وَحِزْبِهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَفِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَمْ تَكُنْ مَكَّةُ ذَاتَ مَنَازِلَ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ جُرْهُمٍ وَالْعَمَالِقَةِ يَنْتَجِعُونَ جِبَالَهَا وَأَوْدِيَتَهَا وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْ حَرَمِهَا انْتِسَابًا لِلْكَعْبَةِ لِاسْتِيلَائِهِمْ عَلَيْهَا وَتَخَصُّصًا بِالْحَرَمِ لِحُلُولِهِمْ فِيهَا وَيَرَوْنَ أَنَّهُمْ سَيَكُونُ لَهُمْ بِذَلِكَ شَأْنٌ وَكُلَّمَا كَثُرَ فِيهِمْ الْعَدَدُ وَنَشَأَتْ فِيهِمْ الرِّيَاسَةُ قَوِيَ أَمَلُهُمْ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ سَيَقْدَمُونَ عَلَى الْعَرَبِ وَكَانَتْ فُضَلَاؤُهُمْ يَتَخَيَّلُونَ أَنَّ ذَلِكَ رِيَاسَةٌ فِي الدِّينِ وَتَأْسِيسٌ لِنُبُوَّةٍ سَتَكُونُ فِيهِمْ فَأَوَّلُ مَنْ أُلْهِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَجْتَمِعُ إلَيْهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَكَانَ يَخْطُبُ لَهُمْ فِيهِ وَيَذْكُرُ لَهُمْ أَمْرَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْتَقَلَتْ الرِّيَاسَةُ إلَى قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ فَبَنَى بِمَكَّةَ دَارَ النَّدْوَةِ لِيَحْكُمَ فِيهَا بَيْنَ قُرَيْشٍ ثُمَّ صَارَتْ لِتَشَاوُرِهِمْ وَعَقْدِ أَلْوِيَةِ حُرُوبِهِمْ ، قَالَ الْكَلْبِيُّ وَكَانَتْ أَوَّلَ دَارٍ بُنِيَتْ بِمَكَّةَ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ فَبَنَوْا الدُّورَ وَكُلَّمَا قَرُبُوا مِنْ الْإِسْلَامِ ازْدَادُوا قُوَّةً وَكَثْرَةَ عَدَدٍ حَتَّى دَانَتْ لَهُمْ الْعَرَبُ إلَى أَنْ قَالَ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : كَانَ تُبَّعٌ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ كِسْوَةً كَامِلَةً أُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَنْ يَكْسُوَهَا فَكَسَاهَا الْأَنْطَاعَ ثُمَّ أُرِيَ أَنْ يَكْسُوَهَا الْوَصَائِلَ وَهِيَ ثِيَابٌ حَبِرَةٌ مِنْ عَصِيبِ الْيَمَنِ ثُمَّ كَسَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .\rثُمَّ رَوَى الْأَزْرَقِيُّ فِي رِوَايَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَا الْكَعْبَةَ ثُمَّ كَسَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ","part":9,"page":126},{"id":4126,"text":"وَمُعَاوِيَةُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَكْسُوهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَكَسَاهَا الْقَبَاطِيَّ وَكَسَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةُ الدِّيبَاجَ ، وَكَانَتْ تُكْسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ ثُمَّ صَارَ مُعَاوِيَةُ يَكْسُوهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ كَانَ الْمَأْمُونُ يَكْسُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَكْسُوهَا الدِّيبَاجَ الْأَحْمَرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَالْقَبَاطِيَّ يَوْمَ هِلَالِ رَجَبٍ وَالدِّيبَاجَ الْأَبْيَضَ يَوْمَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ ، وَهَذَا الْأَبْيَضُ ابْتَدَأَهُ الْمَأْمُونُ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ حِينَ قَالُوا لَهُ الدِّيبَاجُ الْأَحْمَرُ يَتَخَرَّقُ قَبْلَ الْكِسْوَةِ الثَّانِيَةِ فَسَأَلَ عَنْ أَحْسَنِ مَا تَكُونُ فِيهِ الْكَعْبَةُ فَقِيلَ الدِّيبَاجُ الْأَبْيَضُ فَفَعَلَهُ .\rالسَّابِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ فِي تَزْيِينِ الْكَعْبَةِ بِالذَّهَبِ وَكَيْفَ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ ، نَقَلَ الْأَزْرَقِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ أَرَادَ هَدْمَ الْكَعْبَةِ وَبِنَاءَهَا اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَآخَرُونَ بِهَدْمِهَا وَبِنَائِهَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ انْهَدَمَتْ وَأَشَارَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَآخَرُونَ بِتَرْكِهَا بِحَالِهَا فَعَزَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى هَدْمِهَا ، فَخَرَجَ أَهْلُ مَكَّةَ إلَى مِنًى فَأَقَامُوا بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ عَذَابٌ لِهَدْمِهَا فَأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِهَدْمِهَا فَمَا اجْتَرَأَ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلَاهَا بِنَفْسِهِ وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ وَجَعَلَ يَهْدِمُهَا وَيَرْمِي أَحْجَارَهَا فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ اجْتَرَءُوا فَصَعِدُوا وَهَدَمُوا فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ خَلَّقَهَا مِنْ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا مِنْ أَعْلَاهَا إلَى أَسْفَلِهَا وَكَسَاهَا الْقَبَاطِيَّ .\rوَقَالَ مَنْ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ طَاعَةٌ فَلْيَخْرُجْ فَلْيَعْتَمِرْ مِنْ التَّنْعِيمِ وَمَنْ قَدَرَ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَذْبَحْ شَاةً وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ","part":9,"page":127},{"id":4127,"text":"عَلَيْهَا فَلْيَتَصَدَّقْ بِوُسْعِهِ ، وَخَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مَاشِيًا وَالنَّاسُ مَعَهُ مُشَاةً حَتَّى اعْتَمَرُوا مِنْ التَّنْعِيمِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُرَ يَوْمٌ أَكْثَرَ عِتْقًا وَبَدَنَةً مَنْحُورَةً وَشِيَاهًا مَذْبُوحَةً وَصَدَقَةً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَنَحَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، وَأَمَّا تَذْهِيبُ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَ إلَى وَالِيهِ عَلَى مَكَّةَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّرِّيِّ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفِ دِينَارٍ فَضَرَبَ مِنْهَا عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ صَفَائِحَ الذَّهَبِ وَعَلَى مِيزَابِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى الْأَسَاطِينِ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَعَلَى الْأَرْكَانِ فِي جَوْفِهَا وَكُلُّ مَا عَلَى الْأَرْكَانِ وَالْمِيزَابِ مِنْ الذَّهَبِ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ذَهَّبَ الْبَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ فَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى الْبَابِ مِنْ الذَّهَبِ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ فَرَقَّ فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّشِيدِ فِي خِلَافَتِهِ فَأَرْسَلَ إلَى سَالِمِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَامِلِهِ عَلَى ضَوَاحِي مَكَّةَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ لِيَضْرِبَ بِهَا صَفَائِحَ الذَّهَبِ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَقَلَعَ مَا كَانَ عَلَى الْبَابِ مِنْ الصَّفَائِحِ وَزَادَ عَلَيْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ فَضَرَبَ عَلَيْهَا الصَّفَائِحَ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَالْمَسَامِيرَ وَحَلْقَتَيْ الْبَابِ وَالْعَتَبَةَ فَاَلَّذِي عَلَى الْبَابِ مِنْ الذَّهَبِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مِثْقَالٍ وَعَمِلَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الرُّخَامَ الْأَحْمَرَ وَالْأَخْضَرَ وَالْأَبْيَضَ فِي بَطْنِهَا مُوزَرٌ بِهِ جُدْرَانَهَا وَفَرَشَهَا بِالرُّخَامِ فَجَمِيعُ مَا فِي الْكَعْبَةِ مِنْ الرُّخَامِ هُوَ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَرَشَهَا بِالرُّخَامِ وَأَزَّرَ بِهِ جُدْرَانَهَا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ زَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ الثَّامِنَةُ وَالثَّلَاثُونَ فِي تَطْيِيبِ الْكَعْبَةِ رَوَى الْأَزْرَقِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يُجَمِّرُ الْكَعْبَةَ كُلَّ يَوْمٍ بِرَطْلٍ","part":9,"page":128},{"id":4128,"text":"وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ يُجَمِّرُهَا بِرَطْلَيْنِ وَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ خَلَّقَ جَوْفَ الْكَعْبَةِ كُلَّهُ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيِّبُوا الْبَيْتَ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَطْهِيرِهِ تَعْنِي قَوْله تَعَالَى { وَطَهِّرْ بَيْتِي } وَأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَطِيبُ الْكَعْبَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُهْدِيَ لَهَا ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجْرَى لِلْكَعْبَةِ الطِّيبَ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَوَّلَ مَنْ طَيَّبَ الْكَعْبَةَ بِالْخَلُوقِ وَالْمِجْمَرِ وَأَجْرَى الزَّيْتَ لِقَنَادِيلِ الْمَسْجِدِ فِي بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَلُوقُ مِثْلُ رَسُولٍ مَا يُتَخَلَّقُ بِهِ مِنْ الطِّيبِ ، قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ مَائِعٌ فِيهِ صُفْرَةٌ وَالْخِلَاقُ مِثْلُ كِتَابٍ مِثْلُهُ وَخَلَقَتْ الْمَرْأَةُ بِالْخَلُوقِ تَخْلِيقًا فَتَخَلَّقَتْ هِيَ بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلِكَثْرَةِ مَا يَحْصُلُ لَهُ إلَخْ ) وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ حَجِيجُ الْعِرَاقِ فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْ عُدُولِهِمْ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ لِضِيقِ وَقْتِهِمْ فَفِيهِ تَفْوِيتُ سُنَنٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا دُخُولُ مَكَّةَ وَطَوَافُ الْقُدُومِ وَتَعْجِيلُ السَّعْيِ وَزِيَارَةُ الْبَيْتِ وَكَثْرَةُ الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَحُضُورُ خُطْبَةِ الْإِمَامِ يَوْمَ السَّابِعِ بِمَكَّةَ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَالصَّلَاةُ بِهَا وَحُضُورُ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ نَهَارًا وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا وَحَافِيًا إلَّا لِعُذْرٍ وَأَنْ يَكُونَ دَاعِيًا مُتَضَرِّعًا خَاشِعًا مُتَذَلِّلًا بِخُضُوعِ قَلْبٍ وَجَوَارِحَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا مُتَذَكِّرًا جَلَالَةَ الْحَرَمِ وَمَزِيَّتَهُ عَلَى غَيْرِهِ مُتَجَنِّبًا لِلْمُزَاحَمَةِ وَالْإِيذَاءِ مُتَلَطِّفًا بِمَنْ يُزَاحِمُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفَارَقَ الْمَشْيُ هُنَا الْمَشْيَ فِي بَقِيَّةِ الطَّرِيقِ بِأَنَّهُ هُنَا أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْأَدَبِ ، وَلَيْسَ فِيهِ فَوَاتُ مُهِمٍّ ؛ وَلِأَنَّ الرَّاكِبَ","part":9,"page":129},{"id":4129,"text":"يَتَعَرَّضُ فِي الدُّخُولِ بِالْإِيذَاءِ بِدَابَّتِهِ فِي الزَّحْمَةِ وَالْأَفْضَلُ لِلْمَرْأَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى دُخُولُهَا فِي هَوْدَجِهَا وَنَحْوِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِطَرِيقِهِ ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ بِذِي طَوًى بِأَنَّ حِكْمَةَ الدُّخُولِ مِنْ كَدَاءٍ غَيْرُ حَاصِلَةٍ بِسُلُوكِ غَيْرِهَا وَحِكْمَةَ الْغُسْلِ النَّظَافَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":9,"page":130},{"id":4130,"text":"( قَوْلُهُ : بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ) وَدَالُهُ مُهْمَلَةٌ خِلَافًا لِمَنْ أَعْجَمَهَا لِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى الْإِهْمَالِ وَيَجُوزُ فِيهَا وَفِي كُدًى الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ بِاعْتِبَارِ إرَادَةِ الْمَكَانِ يَعْنِي الْجَبَلَ وَالْبُقْعَةَ وَبِمَكَّةَ مَوْضِعٌ ثَالِثٌ يُقَالُ لَهُ كَدِيٌّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى طَرِيقِ الْيَمَنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ) عِبَارَةُ حَجّ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ وَتُسَمَّى عَلَى نِزَاعِ فِيهِ الْحَجُونُ الثَّانِي الْمُشْرِفُ عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُعَلَّاةِ ، وَزَعْمُ أَنَّ دُخُولَهُ مِنْ الْعَلْيَاءِ اتِّفَاقِيٌّ ؛ لِأَنَّهَا بِطَرِيقِهِ تَرُدُّهُ الْمُشَاهَدَةُ الْقَاضِيَةُ بِأَنَّهُ تَرَكَ طَرِيقَهُ الْوَاصِلَةَ إلَى الشُّبَيْكَةِ وَعَرَجَ عَنْهَا إلَى تِلْكَ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَرِيقِهِ قَصْدًا مَعَ صُعُوبَتِهَا وَسُهُولَةِ تِلْكَ وَلَا يُنَافِي طَلَبُ التَّعْرِيجِ إلَيْهَا السَّابِقُ أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَجِيئِهِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ وَلَا مِنْ مِنًى عِنْدَ نَفْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ النَّفْلِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فَهُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَتَعْرِيجُهُ إلَيْهَا قَصْدًا أَوْ لَا مَعْلُومٌ فَقُدِّمَ وَمَا قِيسَ بِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : قُعَيْقِعَانَ ) بِضَمِّ الْقَافِ الْأُولَى وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ الثَّانِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّضْبِيبِ ا هـ .\rح ل وَهُوَ عَلَى يَسَارِ الدَّاخِلِ مِنْ بَابِ شُبَيْكَةَ .\r( قَوْلُهُ : وَاخْتَصَّتْ الْعَلْيَاءُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَعْنَى فِيهِ وَفِي الدُّخُولِ مِمَّا مَرَّ الذَّهَابُ مِنْ طَرِيقٍ وَالْخُرُوجُ مِنْ أُخْرَى كَمَا فِي الْعِيدِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَصَّتْ الْعَلْيَاءُ بِالدُّخُولِ لِقَصْدِ الدَّاخِلِ مَكَانًا عَالِيَ الْمِقْدَارِ وَالْخَارِجِ عَكْسَهُ ؛ وَلِأَنَّ الْعَلْيَاءَ مَحَلُّ دُعَاءِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ اجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ الدُّخُولُ مِنْهَا","part":9,"page":131},{"id":4131,"text":"أَبْلَغَ مِنْ تَحْقِيقِ اسْتِجَابَةِ دُعَاءِ إبْرَاهِيمَ ؛ وَلِأَنَّ الدَّاخِلَ مِنْهَا يَكُونُ مُوَاجِهًا لِبَابِ الْكَعْبَةِ وَجِهَتُهُ أَفْضَلُ الْجِهَاتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالسُّفْلَى بِالْخُرُوجِ ) عِبَارَةُ حَجّ وَيَخْرُجُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ ، وَلَوْ إلَى عَرَفَاتٍ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْآنَ بِبَابِ الشُّبَيْكَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ التَّسْوِيَةِ فِي ذَلِكَ إلَخْ ) وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ لِقَاءِ الْكَعْبَةِ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ حَلَالًا ا هـ .\rحَجّ وَهَلْ الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ كَذَلِكَ حَتَّى يُسْتَحَبَّ لَهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ كُلَّمَا أَبْصَرَ الْبَيْتَ لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ الرَّابِعَةُ مِنْ الْمَسَائِلِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ إلَى الْكَعْبَةِ وَيَقْرُبُ مِنْهَا وَيَنْطُرُ إلَيْهَا إيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا عِبَادَةٌ وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي فَضْلِ النَّظَرِ إلَيْهَا ، الْخَامِسَةُ يُسْتَحَبُّ دُخُولُ الْبَيْتِ حَافِيًا وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْصِدَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا دَخَلَ مِنْ الْبَابِ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَيُصَلِّي ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَيَدْعُو فِي جَوَانِبِهِ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي أَحَدًا وَلَا يَتَأَذَّى هُوَ فَإِنْ تَأَذَّى أَوْ آذَى لَمْ يَدْخُلْ ، وَهَذَا مِمَّا يَغْلُطُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَيَتَزَاحَمُونَ زَحْمَةً شَدِيدَةً بِحَيْثُ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَرُبَّمَا انْكَشَفَتْ عَوْرَةُ بَعْضِهِمْ أَوْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَرُبَّمَا زَاحَمَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ ، وَهَذَا كُلُّهُ خَطَأٌ يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ النَّاسِ وَيَغْتَرُّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَكَيْفَ يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ يَرْتَكِبَ الْأَذَى الْمُحَرَّمَ","part":9,"page":132},{"id":4132,"text":"لِتَحْصِيلِ أَمْرٍ ، وَلَوْ سَلِمَ مِنْ الْأَذَى لَكَانَ سُنَّةً ، وَأَمَّا مَعَ الْأَذَى فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ ، بَلْ حَرَامٌ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ، السَّادِسَةُ إذَا دَخَلَ الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ شَأْنُهُ الدُّعَاءَ وَالتَّضَرُّعَ بِحُضُورِ قَلْبٍ وَخُشُوعٍ وَلْيُكْثِرْ مِنْ الدَّعَوَاتِ الْمُهِمَّةِ وَلَا يَتَعَمَّدُ الِاشْتِغَالَ بِالنَّظَرِ لِمَا يُلْهِيهِ ، بَلْ يَلْزَمُ الْأَدَبَ وَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ فِي أَفْضَلِ الْأَرْضِ .\rوَقَدْ رَوَيْنَا { عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ عَجَبًا لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ إذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ كَيْفَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ قِبَلَ السَّقْفِ لِيَدَعْ ذَلِكَ إجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِعْظَامًا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ مَا خَلَفَ بَصَرُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا } إلَى أَنْ قَالَ : الثَّامِنَةُ يُسْتَحَبُّ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَإِنْ كَانَ يَرْجُو جَمَاعَةً كَثِيرَةً فَهِيَ خَارِجُ الْبَيْتِ أَفْضَلُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرْجُوهَا فَدَاخِلُ الْبَيْتِ أَفْضَلُ إلَى أَنْ قَالَ : التَّاسِعَةُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ دُخُولِ الْحِجْرِ فَإِنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ وَدُخُولُهُ سَهْلٌ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ تَحْتَ الْمِيزَابِ مُسْتَجَابٌ إلَى أَنْ قَالَ : الثَّانِيَةَ عَشَرَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ فِيهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الِاشْتِغَالُ بِالطَّوَافِ أَوْ الصَّلَاةِ فَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالصَّلَاةِ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَفْضَلُ وَأَنَّ الْغُرَبَاءَ الْأَفْضَلُ لَهُمْ الِاشْتِغَالُ بِالطَّوَافِ إلَى أَنْ قَالَ : الرَّابِعَةَ عَشَرَ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْمَوَاضِعِ الْمَشْهُورَةِ بِالْفَضْلِ فِي مَكَّةَ وَالْحَرَمِ .\rوَقَدْ قِيلَ إنَّهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا مِنْهَا الْبَيْتُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْيَوْمُ فِي مَسْجِدٍ فِي زُقَاقٍ يُقَالُ لَهُ زُقَاقُ","part":9,"page":133},{"id":4133,"text":"الْمَوْلِدِ ، وَذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَمِنْهُ بَيْتُ خَدِيجَةَ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِيهِ وَلَدَتْ أَوْلَادَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقِيمًا بِهِ حَتَّى هَاجَرَ ، قَالَهُ الْأَزْرَقِيُّ قَالَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ مِنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلَهُ مَسْجِدًا وَمِنْهَا مَسْجِدٌ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دَارُ الْخَيْزُرَانِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَتِرًا يَتَعَبَّدُ فِيهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ الْأَزْرَقِيُّ هُوَ عِنْدَ الصَّفَّا ، قَالَ وَفِيهِ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمِنْهَا الْغَارُ الَّذِي بِجَبَلِ حِرَاءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَبَّدُ فِيهِ وَالْغَارُ الَّذِي بِجَبَلِ ثَوْرٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { إذْ هُمَا فِي الْغَارِ } ، الْآيَةَ .\rإلَى أَنْ قَالَ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لَا يَجُوزُ أَخْذٌ شَيْءٍ مِنْ طِيبِ الْكَعْبَةِ لَا لِلتَّبَرُّكِ وَلَا لِغَيْرِهِ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهَا فَإِنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ أَتَى بِطِيبٍ مِنْ عِنْدِهِ فَمَسَحَهَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ ، الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَبْدَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يَجُوزُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ سُتْرَةِ الْكَعْبَةِ وَلَا نَقْلُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا وَضْعُهُ بَيْنَ أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ وَمَنْ حَمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَزِمَهُ رَدُّهُ خِلَافَ مَا يَتَوَهَّمُهُ الْعَامَّةُ يَشْتَرُونَهُ مِنْ بَنِي شَيْبَةَ هَذَا كَلَامُ ابْنِ عَبْدَانَ ، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ وَافَقَهُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كِسْوَةِ","part":9,"page":134},{"id":4134,"text":"الْكَعْبَةِ شَيْءٌ .\rوَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاضِي مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ الْأَمْرُ فِيهَا لِلْإِمَامِ يَصْرِفُهَا فِي بَعْضِ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعًا وَعَطَاءً وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَنْتَزِعُ كُلَّ سَنَةٍ كِسْوَةَ الْبَيْتِ فَيَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ ، وَقَدْ رَوَى الْأَزْرَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا تُبَاعُ كِسْوَتُهَا وَيُجْعَلُ ثَمَنُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَلْبَسَ كِسْوَتَهَا مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ مِنْ حَائِضٍ وَجُنُبٍ وَغَيْرِهِمَا إلَى أَنْ قَالَ : السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ وَشِرَاؤُهَا وَإِجَارَتُهَا كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا ، وَدَلَائِلُ الْمَسْأَلَةِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْخِلَافُ مَشْهُورٌ إلَى أَنْ قَالَ : الثَّانِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ يُكْرَهُ حَمْلُ السِّلَاحِ بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ السِّلَاحَ بِمَكَّةَ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ : تَشْرِيفًا ) أَيْ تَرَفُّعًا وَعُلُوًّا ، وَقَوْلُهُ وَتَعْظِيمًا أَيْ تَبْجِيلًا ، وَقَوْلُهُ وَتَكْرِيمًا أَيْ تَفْضِيلًا ، وَقَوْلُهُ مَهَابَةً أَيْ تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَكَانَ حِكْمَةُ تَقْدِيمِ التَّعْظِيمِ عَلَى التَّكْرِيمِ فِي الْبَيْتِ وَعَكْسِهِ فِي قَاصِدِهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ فِي الْبَيْتِ إظْهَارُ عَظَمَتِهِ فِي النُّفُوسِ حَتَّى تَخْضَعَ لِشَرَفِهِ وَتَقُومَ بِحُقُوقِهِ ثُمَّ كَرَامَتُهُ بِإِكْرَامِ زَائِرِهِ بِإِعْطَائِهِمْ مَا طَلَبُوهُ وَإِنْجَازِهِمْ مَا أَمَّلُوهُ وَفِي زَائِرِهِ وُجُودُ كَرَامَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِسْبَاغِ رِضَاهُ","part":9,"page":135},{"id":4135,"text":"عَلَيْهِ وَعَفْوِهِ عَمَّا جَنَاهُ وَاقْتَرَفَهُ ، ثُمَّ عَظَمَتُهُ بَيْنَ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ بِظُهُورِ تَقْوَاهُ وَهِدَايَتِهِ وَيُرْشِدُ إلَى هَذَا خَتْمُ دُعَاءِ الْبَيْتِ بِالْمَهَابَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ تِلْكَ الْعَظَمَةِ إذْ هِيَ التَّوْقِيرُ وَالْإِجْلَالُ وَدُعَاءُ الزَّائِرِ بِالْبِرِّ النَّاشِئ عَنْ ذَلِكَ التَّكْرِيمِ إذْ هُوَ الِاتِّسَاعُ فِي الْإِحْسَانِ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْك السَّلَامُ ) أَيْ ابْتِدَاؤُهُ مِنْك وَمَنْ أَكْرَمْته بِالسَّلَامِ فَقَدْ سَلِمَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا أَحَبَّ مِنْ الْمُهِمَّاتِ وَأَهَمُّهَا الْمَغْفِرَةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْنَى السَّلَامِ الْأَوَّلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ أَنْتَ السَّلَامُ أَيْ السَّالِمُ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِ الرُّبُوبِيَّةِ وَكَمَالِ الْأُلُوهِيَّةِ أَوْ الْمُسَلِّمُ لِعَبْدِك مِنْ الْآفَاتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى \" دُخُولُ \" فَيُفِيدُ سُنَّتَيْنِ فَوْرِيَّةَ الدُّخُولِ وَكَوْنَهُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَالْفَوْرِيَّةُ صَرَّحَ بِهَا حَجّ وَفِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ : الْعَاشِرَةُ أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُعَرِّجَ أَوَّلَ دُخُولِهِ عَلَى اسْتِئْجَارِ مَنْزِلٍ وَحَطِّ قُمَاشٍ وَتَغْيِيرِ ثِيَابٍ وَلَا شَيْءٍ آخَرَ غَيْرَ الطَّوَافِ وَيَقِفُ بَعْضُ الرُّفْقَةِ عِنْدَ مَتَاعِهِمْ وَرَوَاحِلِهِمْ حَتَّى يَطُوفُوا ثُمَّ يَرْجِعُوا إلَى رَوَاحِلِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ وَيَسْتَأْجِرُونَ الْمَنْزِلَ ، بَلْ إذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ عِنْدَ رَأْسِ الرَّدْمِ قَصَدَ الْمَسْجِدَ وَدَخَلَهُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ، وَالدُّخُولُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ مُسْتَحَبٌّ لِكُلِّ قَادِمٍ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ بِلَا خِلَافٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ إلَخْ ) وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ وَيَقُولُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَبِسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ","part":9,"page":136},{"id":4136,"text":"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك ، وَإِذَا خَرَجَ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَالَ هَذَا إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِك ، وَهَذَا الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ مُسْتَحَبٌّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ يُلَفَّقُ مِنْهَا مَا ذَكَرْته ، وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ الَّذِي لَا يَسْتَغْنِي طَالِبُ الْآخِرَةِ عَنْ مِثْلِهِ إلَى أَنْ قَالَ الثَّلَاثُونَ فِي أُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ وَالْإِمَامُ أَقْضَى الْقُضَاةِ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَصْرِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَمَدِينَ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ زِيَادَةٌ عَلَى بَعْضٍ ، أَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَكَانَ فِنَاءً حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَفَضَاءً لِلطَّائِفِينَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جِدَارٌ يُحِيطُ بِهِ وَكَانَتْ الدُّورُ مُحْدِقَةٌ بِهِ وَبَيْنَ الدُّورِ أَبْوَابٌ تَدْخُلُهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَثُرَ النَّاسُ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ وَاشْتَرَى الدُّورَ وَهَدَمَهَا وَزَادَهَا فِيهِ وَاِتَّخَذَ لِلْمَسْجِدِ جِدَارًا قَصِيرًا دُونَ الْقَامَةِ وَكَانَتْ الْمَصَابِيحُ تُوضَعُ عَلَيْهِ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلَ مَنْ اتَّخَذَ الْجِدَارَ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ ابْتَاعَ مَنَازِلَ وَوَسَّعَهُ بِهَا أَيْضًا وَهِيَ الْمَسْجِدُ وَالْأَرْوِقَةُ فَكَانَ عُثْمَانُ أَوَّلَ مِنْ اتَّخَذَ لِلْمَسْجِدِ الْأَرْوِقَةَ ثُمَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ زِيَادَةً كَثِيرَةً وَاشْتَرَى دُورًا مِنْ جُمْلَتِهَا بَعْضُ دَارِ الْأَزْرَقِيِّ اشْتَرَى ذَلِكَ الْبَعْضَ بِبِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ ثُمَّ عَمَّرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ لَكِنْ رَفَعَ جِدَارَهُ وَسَقْفَهُ","part":9,"page":137},{"id":4137,"text":"بِالسَّاجِ وَعَمَّرَهُ عِمَارَةً حَسَنَةً ثُمَّ إنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ وَحَمَلَ إلَيْهِ أَعْمِدَةَ الْحِجَارَةِ وَالرُّخَامِ ثُمَّ إنَّ الْمَنْصُورَ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ وَبَنَاهُ وَجَعَلَ فِيهِ عُمَدَ الرُّخَامِ وَزَادَ فِيهِ الْمَهْدِيُّ بَعْدَهُ مَرَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا بَعْدَ سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ وَالثَّانِيَةَ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ إلَى سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ ، وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْمَهْدِيُّ وَاسْتَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ بِنَاؤُهُ إلَى وَقْتِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ الطَّوَافُ فِي جَمِيعِ أَرْوِقَتِهِ ، وَلَوْ وُسِّعَ جَازَ الطَّوَافُ فِي جَمِيعِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ) وَهُوَ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ سَادِنُ الْكَعْبَةِ أَيْ خَادِمُهَا وَلَمْ يَزَلْ مِفْتَاحُهَا فِي يَدِ وَلَدِهِ إلَى الْآنَ وَالْبُيُوتُ تُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ وَهُوَ ثَلَاثُ طَاقَاتٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) عِبَارَةُ حَجّ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مِنْهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِهِ وَإِنَّمَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا بَابُ إبْرَاهِيمَ ، كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ عَرَجَ لِلدُّخُولِ مِنْ الثَّنْيَةِ الْعُلْيَا فَيَلْزَمُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِهِ وَيُرَدُّ بِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِأَنَّ التَّعْرِيجَ إنَّمَا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَلَا يُنَافِي مَا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ؛ وَلِأَنَّ الدَّوَرَانَ إلَيْهِ لَا يَشُقُّ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ هُنَا خِلَافٌ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي التَّعْرِيجِ لِلثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا ؛ وَلِأَنَّهُ جِهَةُ بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْبُيُوتُ تُؤْتَى مِنْ أَبْوَابِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ جِهَةُ بَابِ الْكَعْبَةِ أَشْرَفُ جِهَاتِهَا الْأَرْبَعِ وَصَحَّ { الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ } أَيْ يُمْنُهُ وَبَرَكَتُهُ أَوْ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ ، إذْ مَنْ قَصَدَ مَلِكًا أَمَّ","part":9,"page":138},{"id":4138,"text":"بَابَهُ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ لِيَعُمَّهُ مَعْرُوفُهُ وَيَزُولُ رَوْعُهُ وَخَوْفُهُ انْتَهَتْ ( وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ بَابِ الْحَزْوَرَةِ وَإِلَّا فَيُقَدِّمُ الْخُرُوجَ مِنْهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَابِ الْعُمْرَةِ ، وَبَابُ الْحَزْوَرَةِ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِبَابِ الْوَدَاعِ ا هـ .\rحَجّ وَسَهْمٌ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ابْنُ عَمْرِو بْنِ صُهَيْبِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِبَابِ الْعُمْرَةِ ) وَهُوَ طَاقٌ وَاحِدَةٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَبْدَأَ بِطَوَافِ قُدُومٍ ) وَهُوَ سُنَّةٌ وَقِيلَ وَاجِبٌ ، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ تَرْكُهُ ا هـ .\rحَجّ .\rقَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يَبْدَأُ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذْ تَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْهِ ، قَالَ فِي شَرْحِهِ غَالِبًا قَالَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَا تَحْصُلْ لَهُ التَّحِيَّةُ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَمَّا تَحِيَّةُ الْبَيْتِ فَهِيَ الطَّوَافُ ، ثُمَّ قَالَ فِي عِبَارَةٍ عَنْ بَعْضِهِمْ وَتَقُومُ رَكْعَتَا الطَّوَافِ مَقَامَهَا أَيْ التَّحِيَّةِ ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الرِّفْعَةِ ، قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُمَا فَقَدْ فَوَّتَ هَذِهِ التَّحِيَّةَ ، وَلَوْ اشْتَغَلَ قَبْلَ الطَّوَافِ بِصَلَاةٍ لِنَحْوِ خَوْفِ فَوْتٍ لَمْ يُخَاطَبْ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ الْبُقْعَةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ قَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَيْ الْكَعْبَةُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ، وَأَمَّا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَتَنْدَرِجُ فِي رَكْعَتَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا نَوَى بِهِمَا مَعَ الطَّوَافِ التَّحِيَّةَ أُثِيبَ عَلَيْهَا وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَبُ بِفِعْلِهِمَا فَإِنْ تَرَكَهُمَا وَخَرَجَ أَوْ جَلَسَ لَمْ يَسْقُطْ طَلَبُ التَّحِيَّةِ أَوْ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ لِنَحْوِ ضِيقِ وَقْتٍ انْدَرَجَتْ التَّحِيَّةُ فِيهَا ا هـ .\rثُمَّ ذَكَرَ مَا يَتَعَيَّنُ","part":9,"page":139},{"id":4139,"text":"اسْتِفَادَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَحَلَّ طَلَبِ الطَّوَافِ مِنْ الدَّاخِلِ إذَا أَرَادَهُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا فِي التُّحْفَةِ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ مَنَعَهُ النَّاسُ صَلَّى التَّحِيَّةَ كَمَا لَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُرِدْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي جِنَازَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ تُسَنُّ فِيهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى الظَّاهِرِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ ) أَيْ وَكَكَوْنِ الدَّاخِلِ امْرَأَةً ذَاتَ جَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ وَهِيَ الَّتِي لَا تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ فَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تُؤَخِّرَهُ إلَى اللَّيْلِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَمِنَتْ حَيْضًا بِطُولِ زَمَنِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَذَكُّرِ فَائِتَةٍ ) أَيْ يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا لَكِنْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا حَجّ مُوَافَقَةُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّرْحِ فِي تَقْدِيمِ الْفَائِتَةِ وَإِنْ فَاتَتْ بِعُذْرٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيُقَدَّمُ عَلَى الطَّوَافِ ) أَيْ ثُمَّ يَطُوفُ .\rا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْأَعْذَارِ لَكِنْ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ فِي الْفَائِتَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ بِتَقْدِيمِ الطَّوَافِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَفُوتُ بِالْجُلُوسِ ) وَلَوْ جَلَسَ عَمْدًا بَعْدَ الطَّوَافِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْهِ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ عَمْدًا وَإِنْ قَصَرَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ تَأْخِيرَ الطَّوَافِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ فَاتَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ ، وَلَوْ مَعَ الْقِيَامِ غَيْرَ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ اشْتِغَالُهُ عَنْهَا بِالطَّوَافِ فَإِذَا أَخَّرَ الِاشْتِغَالَ بِهِ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ فَاتَتْ ا هـ .\rم ر ، وَكَذَا تَفُوتُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا إذَا صَرَفَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَنْهَا بِأَنْ نَوَى بِهِمَا","part":9,"page":140},{"id":4140,"text":"رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ دُونَ التَّحِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهَا أَيْضًا أَوْ أَطْلَقَ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا حُصُولُ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ بِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إذَا أَطْلَقَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَ فَصَلَّى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ ا هـ .\rم ر .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَطَوَافُ التَّحِيَّةِ ) وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الصَّدَرِ وَطَوَافَ الصَّادِرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ صَدَرَ الْقَوْلُ صُدُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَأَصْدَرْته بِالْأَلِفِ وَأَصْلُهُ الِانْصِرَافُ يُقَالُ صَدَرَ الْقَوْمُ وَأَصْدَرْنَاهُمْ إذَا صَرَفْتهمْ وَصَدَرْت عَنْ الْمَوْضِعِ صَدْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ رَجَعْت وَالصَّدَرُ بِفَتْحَتَيْنِ .\rا هـ .\rفَيَدُورُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ الِانْصِرَافِ وَالرُّجُوعِ وَطَافَ الرُّكْنَ انْصَرَفَ مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ وَرَجَعَ إلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُطْلَبُ مِنْ الدَّاخِلِ بَعْدَهُ ) أَيْ لَا يُطْلَبُ مُسْتَقِلًّا فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ يَحْصُلُ بِطَوَافِ الرُّكْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَبِطَوَافِ الْفَرْضِ يُثَابُ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ ، وَإِنْ قَصَدَهُ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ إنْ قَصَدَهُ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ طَوَافَ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهُ لِشُمُولِ نِيَّةِ النُّسُكِ لَهُ وَلَا يَضُرُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَصْدِ طَوَافِ الْقُدُومِ فِي حُصُولِ طَوَافِ الْفَرْضِ ، بَلْ قَالُوا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ مَثَلًا فَصَرَفَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ وَيَقَعُ عَنْ الْإِفَاضَةِ إلَّا أَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ يَزِيدُ بِحُصُولِ مَا قَصَدَهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ الْفَرْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَطَالَ هُنَا بِمَا مِنْهُ مَا نَصُّهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْقَمُولِيِّ إذَا نَوَى بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ طَوَافَ الْقُدُومِ وَقَعَ عَنْ التَّحِيَّةِ أَيْ تَحِيَّةِ الْكَعْبَةِ حَتَّى يُثَابَ عَلَيْهَا فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَنَّ مَعْنَى حُصُولِهَا بِغَيْرِهَا أَنَّهَا إنْ","part":9,"page":141},{"id":4141,"text":"نُوِيَتْ مَعَهُ حَصَلَ ثَوَابُهَا وَإِلَّا سَقَطَ طَلَبُهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الْقَمُولِيِّ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ أَنَّ الطَّوَافَ انْصَرَفَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ عَنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ طَوَافَ الْفَرْضِ لَا يَنْصَرِفُ بِطَوَافِ غَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ وَقَعَ عَنْ التَّحِيَّةِ مَعَ وُقُوعِهِ عَنْ الْفَرْضِ أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْعُمْرَةِ طَوَافَ قُدُومٍ إلَّا أَنَّهُ مُنْدَرِجٌ فِي طَوَافِهَا ، وَقِيَاسُ التَّشْبِيهِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا صَلَّى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْبَهْجَةِ ، وَاعْتَمَدَهُ الرَّمْلِيُّ وَوَلَدُهُ .\rا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : الدُّخُولُ وَقْتَ الطَّوَافِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِمَا ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَخَلَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَقَبْلَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ سُنَّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ أَيْ لِلدُّخُولِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتَ طَوَافِهِ لَا لِلْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِالْوَقْتِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَفُوتُ إلَّا إنْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِ الْفَرْضِ وَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِنِصْفِ اللَّيْلِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قِيَاسًا عَلَى أَصْلِ النُّسُكِ ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّطَوُّعَ فِي أَصْلِ النُّسُكِ يُفَوِّتُ الْوَاجِبَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَوَاتُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ قَصَدَ الْحَرَمَ ) أَيْ وَلَوْ مَكِّيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ أُنْثَى لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا سَيِّدٌ أَوْ زَوْجٌ فِي دُخُولِ الْحَرَمِ إذْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَتِهِ لَا تُنَافِي النَّدْبَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ فِي الْإِيضَاحِ : الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ فَقَدْ اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُك وَأَمْنُك فَحَرِّمْنِي عَلَى النَّارِ وَآمِنِّي مِنْ","part":9,"page":142},{"id":4142,"text":"عَذَابِك يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَك وَاجْعَلْنِي مِنْ أَوْلِيَائِك وَأَهْلِ طَاعَتِك وَيَسْتَحْضِرُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْخُضُوعِ وَالْخُشُوعِ فِي قَلْبِهِ وَجَسَدِهِ مَا أَمْكَنَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : سُنَّ إحْرَامٌ بِهِ ) هَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الصَّبِيِّ الَّذِي دَخَلَ بِهِ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ ) أَيْ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ : الثَّامِنَةُ مِنْ الْمَسَائِلِ يَنْبَغِي لِمَنْ يَأْتِي مِنْ غَيْرِ الْحَرَمِ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَوْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ يَجْمَعُهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَكَرَّرُ دُخُولُهُ كَالْحَطَّابِينَ وَالسَّقَّايِينَ وَالصَّيَّادِينَ وَنَحْوِهِمْ لَمْ يَجِبْ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَتَكَرَّرُ كَالتَّاجِرِ وَالزَّائِرِ وَالرَّسُولِ وَالْمَكِّيِّ إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ وَجَبَ ، فَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ فَلَهُ شُرُوطٌ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَجِبْ بِلَا خِلَافٍ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الدُّخُولِ مُحْرِمًا لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَالثَّانِي أَنْ يَجِيءَ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ أَمَّا أَهْلُ الْحَرَمِ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِمْ بِلَا خِلَافٍ ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ آمِنًا فِي دُخُولِهِ وَأَنْ لَا يَدْخُلَ لِقِتَالٍ فَأَمَّا إنْ دَخَلَهَا خَائِفًا مِنْ ظَالِمٍ أَوْ غَرِيمٍ يَحْبِسُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ نَحْوِهِمَا وَلَا يُمْكِنُهُ الظُّهُورُ لِأَدَاءِ النُّسُكِ أَوْ دَخَلَهَا لِقِتَالِ بَاغٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِلَا خِلَافٍ وَإِذَا قُلْنَا يَجِبُ الدُّخُولُ مُحْرِمًا فَدَخَلَ غَيْرَ مُحْرِمٍ عَصَى وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِفَوَاتِهِ كَمَا لَا يَقْضِي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ إذَا جَلَسَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ حُكْمَ دُخُولِ الْحَرَمِ حُكْمُ دُخُولِ مَكَّةَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُرْمَةِ ا هـ .","part":9,"page":143},{"id":4143,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ ( وَاجِبَاتُ الطَّوَافِ ) بِأَنْوَاعِهِ ثَمَانِيَةٌ أَحَدُهَا وَثَانِيهَا ( سِتْرٌ ) لِعَوْرَةٍ ( وَطُهْرٌ ) عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَعَنْ نَجَسٍ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلِخَبَرِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ( فَلَوْ زَالَا ) بِأَنْ عَرِيَ أَوْ أَحْدَثَ أَوْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ أَوْ بَدَنُهُ أَوْ مَطَافُهُ بِنَجِسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ ( فِيهِ ) أَيْ فِي طَوَافِهِ ( جَدَّدَ ) السِّتْرَ وَالطُّهْرَ ( وَبَنَى ) عَلَى طَوَافِهِ وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ إذْ يُحْتَمَلُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا كَكَثِيرِ الْفِعْلِ وَالْكَلَامِ سَوَاءٌ أَطَالَ الْفَصْلَ أَمْ قَصُرَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ فِيهِ كَالْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لَكِنْ يُسَنُّ الِاسْتِئْنَافُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ، وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ السِّتْرِ وَالطُّهْرِ مَعَ الْقُدْرَةِ أَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَفِي الْمُهِّمَّاتِ جَوَازُ الطَّوَافِ بِدُونِهِمَا إلَّا طَوَافَ الرُّكْنِ فَالْقِيَاسُ مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَهُوَ مَفْقُودٌ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ انْتَهَى ، وَفِي جَوَازِ فِعْلِهِ فِيمَا ذُكِرَ بِدُونِهِمَا مُطْلَقًا نَظَرٌ وَقَوْلِي فَلَوْ زَالَا إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ فَلَوْ أَحْدَثَ فِيهِ تَوَضَّأَ وَبَنَى ( وَ ) ثَالِثُهَا ( جَعْلُهُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مَارًّا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ) فَيَجِبُ كَوْنُهُ خَارِجًا بِكُلِّ بَدَنِهِ عَنْهُ حَتَّى عَنْ شَاذَرْوَانِهِ وَحِجْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَإِنْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ أَوْ اسْتَدْبَرَهُ أَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى نَحْوَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ لِمُنَابَذَتِهِ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ بِهِ وَالْحِجْرُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَيُسَمَّى حَطِيمًا","part":9,"page":144},{"id":4144,"text":"الْمُحَوَّطُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ بِجِدَارٍ قَصِيرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الرُّكْنَيْنِ فَتْحَةٌ .\rS","part":9,"page":145},{"id":4145,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يُطْلَبُ فِي الطَّوَافِ مِنْ وَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ ) أَيْ وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ حَمَلَ شَخْصٌ مُحْرِمًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَاجِبَاتُ الطَّوَافِ ) أَيْ الْأُمُورُ الَّتِي تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ وَالْفَرْضَ بِمَعْنًى وَقَوْلُهُمْ فِي تَخْصِيصِهَا إلَّا فِي الْحَجِّ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ إلَّا فِي الْحَجِّ خُصُوصُ إضَافَةِ الْوَاجِبَاتِ لِلْحَجِّ كَمَا لَوْ قَالُوا وَاجِبَاتُ الْحَجِّ كَذَا فَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِيهَا مَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ وَلَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْمُرَادِ تَعْبِيرُ م ر وحج هُنَا بِقَوْلِهِمَا : وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ لِلطَّوَافِ وَاجِبَاتٌ لَا يَصِحُّ إلَّا بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أَرْكَانًا أَمْ شُرُوطًا ا هـ .\rلَكِنْ لَمْ يُبَيِّنَاهُمَا وَلَا حَوَاشِيَهُمَا ، الْبَعْضُ مِنْ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ وَاَلَّذِي هُوَ شَرْطٌ تَأَمَّلْ .\rقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الطَّوَافُ أَفْضَلُ أَرْكَانِ الْحَجِّ حَتَّى الْوُقُوفَ ا هـ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ أَفْضَلَهَا الْوُقُوفُ لِخَبَرِ { : الْحَجُّ عَرَفَةَ } وَلِهَذَا لَا يَفُوتُ الْحَجُّ إلَّا بِفَوَاتِهِ وَلَمْ يَرِدْ غُفْرَانٌ فِي شَيْءٍ مَا وَرَدَ فِي الْوُقُوفِ فَالصَّوَابُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الطَّوَافَ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِالصَّلَاةِ وَقُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رُكْنًا لِلْحَجِّ لِفَوَاتِهِ بِهِ وَتَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَيْهِ وَاخْتِصَاصِهِ بِهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالزَّرْكَشِيِّ عَلَى الثَّانِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر فِي مَبْحَثِ السَّعْيِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْوَاعِهِ ) أَيْ السِّتَّةِ مِنْ قُدُومٍ وَرُكْنٍ وَوَدَائِعَ وَمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ فِي الْفَوَاتِ وَطَوَافِ نَذْرٍ وَتَطَوُّعٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْوَاعِهِ ) شَمِلَ طَوَافَ التَّطَوُّعِ وَقَضِيَّتُهُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي","part":9,"page":146},{"id":4146,"text":"وَكَوْنُهُ سَبْعًا أَنَّهُ لَا تَطَوُّعَ فِيهِ بِشَوْطٍ أَوْ أَكْثَرَ أَيْ أَقَلَّ مِنْ السَّبْعِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَنُقِلَ عَنْ الْخَادِمِ أَنَّ لَهُ التَّطَوُّعَ بِذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِيعَابِ وَفِي حَدِيثٍ غَرِيبٍ { مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ } ، وَالْمُرَادُ بِالْمَرَّةِ الْأُسْبُوعُ وَإِلَّا لَاقْتَضَى جَوَازَ التَّطَوُّعِ بِطَوْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ ضَعِيفٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَحَدُهَا وَثَانِيهَا إلَخْ ) جَمَعَهُمَا ؛ لِأَنَّ دَلِيلَهُمَا وَاحِدٌ وَلِأَجْلِ التَّفْرِيعِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ زَالَا إلَخْ وَلَا يُشْتَرَطَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَّا فِي الطَّوَافِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الصَّلَاةِ ) رَاجِعٌ لِلسِّتْرِ وَالطُّهْرِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَصِحُّ طَوَافُ الْمُحْدِثِ وَيَجِبُ مَعَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ بَدَنَةٌ وَمَعَ الْحَدَثِ شَاةٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ زَالَا فِيهِ إلَخْ ) هَذَا لَا يَصْلُحُ تَفْرِيعًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَإِنَّمَا هُوَ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ إذَا عَلِمْت أَنَّ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ السِّتْرَ وَالطُّهْرَ فَإِذَا زَالَا فَحُكْمُهُ التَّجْدِيدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَانْظُرْ لَوْ تَعَمَّدَ زَوَالَهُمَا هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا يَبْنِي أَوْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْبِنَاءِ وَبِهِ يُفَارِقُ غَيْرَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي تَبْطُلُ بِعُرُوضِ الْمَانِعِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ ا هـ ، شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ عَرِيَ ) يُقَالُ عَرِيَ مِنْ ثِيَابِهِ بِالْكَسْرِ عُرْيًا بِالضَّمِّ فَهُوَ عَارٍ وَعُرْيَانُ وَالْمَرْأَةُ عُرْيَانَةُ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ عَرِيَ ) أَيْ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهِ كَأَنْ بَدَا شَيْءٌ مِنْ شَعْرِ رَأْسِ الْحُرَّةِ أَوْ ظُفْرٌ مِنْ يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( مَسْأَلَةٌ ) قَالَ","part":9,"page":147},{"id":4147,"text":"الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الطَّبَلَاوِيُّ سُئِلَ شَيْخُنَا سم عَنْ امْرَأَةٍ شَافِعِيَّةِ الْمَذْهَبِ طَافَتْ لِلْإِفَاضَةِ بِغَيْرِ سُتْرَةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَاهِلَةً بِذَلِكَ أَوْ نَاسِيَةً ثُمَّ تَوَجَّهَتْ إلَى بِلَادِ الْيَمَنِ فَنَكَحَتْ شَخْصًا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهَا فَسَادُ الطَّوَافِ فَأَرَادَتْ أَنْ تُقَلِّدَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي صِحَّتِهِ لِتَصِيرَ بِهِ حَلَالًا وَتَتَبَيَّنَ صِحَّةَ النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَتَتَضَمَّنُ صِحَّةَ التَّقْلِيدِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَفْتَى بِالصِّحَّةِ وَأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمَّا سَمِعْت عَنْهُ ذَلِكَ اجْتَمَعْت بِهِ فَإِنِّي كُنْت أَحْفَظُ عَنْهُ خِلَافَهُ فِي الْعَامِ قَبْلَهُ ، فَقَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَقَدَهُ مِنْ الصِّحَّةِ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ أَيْضًا تَبَعًا لَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَأَشْبَاهُهَا كَثِيرَةٌ وَمُرَادُهُ بِأَشْبَاهِهَا كُلُّ مَا كَانَ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَثَلًا وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى بَعْضِ الْمَذَاهِبِ الْمُعْتَبَرَةِ فَإِذَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهٍ فَاسِدٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَصَحِيحٍ عِنْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْحَالِ جَازَ أَنْ يُقَلِّدَ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا يَأْتِي فَيُرَتِّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامَهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ جِدًّا وَيَنْبَغِي أَنَّ إثْمَ الْإِقْدَامِ بَاقٍ حَيْثُ فَعَلَهُ عَالِمًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فِيمَا يَأْتِي فِي مَبْحَثِ طَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَلَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ بِنَحْوِ رِيحٍ فَسَتَرَهَا فِي الْحَالِ لَكِنَّهُ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ الطَّوَافِ حَالَ انْكِشَافِهَا فَهَلْ يُحْسَبُ لَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَطَافُهُ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَلَبَتُهَا مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي الْمَطَافِ وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُحَقِّقِينَ الْعَفْوَ عَنْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يُعْفَى عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ رَطْبَةً","part":9,"page":148},{"id":4148,"text":"وَلَا يَتَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ ، وَقَدْ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْبِدَعِ غَسْلَ بَعْضِ النَّاسِ الْمَطَافَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ التُّحْفَةِ لحج نَعَمْ يُعْفَى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فِي الْمَطَافِ مِنْ نَجَاسَةِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهَا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ تَكُنْ رُطُوبَةٌ فِيهَا أَوْ فِي مُمَاسِّهَا كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمِنْ ثَمَّ عَدَّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ غَسْلَ الْمَطَافِ مِنْ الْبِدَعِ ( تَنْبِيهٌ ) لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ ذَرْقِ الطُّيُورِ وَغَيْرِهِ قَوْلَ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ الْغَرَضُ غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ بِذَرْقِ الطَّيْرِ مُطْلَقًا وَبِغَيْرِهِ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ ا هـ .\r؛ لِأَنَّ هَذَا الْغَرَضَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى النَّظَرِ لِمَا أَصَابَهُ فَإِنْ غَلَبَ عُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : جَدَّدَ وَبَنَى ) مَحَلُّ الْبِنَاءِ فِي زَوَالِ الطُّهْرِ إذَا زَالَ بِغَيْرِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَالسُّكْرِ فَإِنْ زَالَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ سَوَاءٌ تَعَدَّى أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ قَصَدَ بِخُرُوجِ الثَّلَاثَةِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ ارْتَدَّ هَلْ يَنْقَطِعُ طَوَافُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ بُطْلَانِ مَا مَضَى مِنْهُ سَوَاءٌ طَالَ أَوْ قَصُرَ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَكْلِيفِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ فَإِذَا أَسْلَمَ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ لِبُطْلَانِ النِّيَّةِ الْأُولَى بِالرِّدَّةِ لَكِنْ سَيَأْتِي كَلَامُ الشَّارِحِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَكَذَا يَفْسُدُ الْحَجُّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ إلَخْ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَفَرَّقَ ثُمَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَإِنَّهُ","part":9,"page":149},{"id":4149,"text":"يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى بِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ بُطْلَانِ بَعْضِهَا بُطْلَانُ كُلِّهَا بِخِلَافِهَا فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ ا هـ .\rوَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الطَّوَافَ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ لِشُمُولِ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَهُ ؛ وَلِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْأُسْبُوعَ كَالرَّكْعَةِ وَهُوَ لَوْ نَوَى بَعْضَ رَكْعَةٍ لَمْ يَصِحَّ فَكَذَا الطَّوَافُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبَنَى ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْبِنَاءَ كَأَصْلِ الطَّوَافِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ حَيْثُ لَمْ تُشْتَرَطْ لِأَصْلِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ) الْمُرَادُ بِالتَّعَمُّدِ الِاخْتِيَارُ هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى قَوْلِ إنَّهُ يَسْتَأْنِفُ حِينَئِذٍ كَالصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ بِأَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَخِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى التَّعَمُّدِ أَيْ إنْ قُلْنَا فِي التَّعَمُّدِ يَبْنِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا أَوْلَى ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَبْنِي وَهُوَ الضَّعِيفُ فَقَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا الْبِنَاءُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ وَفِي قَوْلٍ يَسْتَأْنِفُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الطَّوَافَ يُحْتَمَلُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ كَالْفِعْلِ الْكَثِيرِ وَالْكَلَامِ ، وَلَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَإِنْ قُلْنَا فِي التَّعَمُّدِ يَبْنِي فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا الْبِنَاءُ ، وَسَوَاءٌ عَلَى الْبِنَاءِ طَالَ الْفَصْلُ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ مُوَالَاتُهُ وَفِي قَوْلٍ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فَيَسْتَأْنِفُ فِي الطَّوَافِ بِلَا عُذْرٍ عَلَى هَذَا وَحَيْثُ لَا نُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ نَسْتَحِبُّهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) غَرَضُهُ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ يَسْتَأْنِفُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِيهِ مَا","part":9,"page":150},{"id":4150,"text":"لَا يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ فِيهِ كَالْوُضُوءِ ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ صَاحِبَ الضَّرُورَةِ يَجِبُ أَنْ يُوَالِيَ نَفْسَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي نَدْبُهُ لِتَوَسُّعِهِمْ فِيهِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُسَنُّ الِاسْتِئْنَافُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَنَى وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ أَيْضًا لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ قَصُرَ بِالنِّسْبَةِ لِشِقِّهِ الْأَوَّلِ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَأَنَّهُ يُسَنُّ فِيهِ الِاسْتِئْنَافُ أَيْضًا خُرُوجًا مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْقُدْرَةِ ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ السِّتْرِ طَافَ عُرْيَانًا ، وَلَوْ لِلرُّكْنِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَوْ عَنْ الطَّهَارَةِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَفِيهِ اضْطِرَابٌ حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ ، وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ أَنْ يَطُوفَ وَلَوْ لِلرُّكْنِ ، وَإِنْ اتَّسَعَ وَقْتُهُ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ بِالتَّيَمُّمِ وَيَتَحَلَّلُ بِهِ وَإِذَا جَاءَ مَكَّةَ لَزِمَهُ إعَادَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ فِعْلِهِ تَجَرُّدٌ وَلَا غَيْرُهُ فَإِذَا مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ بِشَرْطِهِ وَلَا يَجُوزُ طَوَافُ الرُّكْنِ وَلَا غَيْرُهُ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ، بَلْ الْأَوْجَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ ، وَلَوْ طَرَأَ حَيْضُهَا قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا التَّخَلُّفُ لِنَحْوِ فَقْدِ نَفَقَةٍ أَوْ رُفْقَةٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهَا رَحَلَتْ إنْ شَاءَتْ ثُمَّ إذَا وَصَلَتْ لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا مِنْهُ إلَى مَكَّةَ تَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَرَّرَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَسْطٍ بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ وَأَنَّ الْأَحْوَطَ لَهَا أَنْ تُقَلِّدَ مَا يَرَى بَرَاءَةَ ذِمَّتِهَا بِطَوَافِهَا قَبْلَ رَحِيلِهَا .\rا هـ .\rحَجّ ، وَقَوْلُهُ تَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ بِالتَّحَلُّلِ تَخْرُجُ مِنْ النُّسُكِ وَيَبْقَى بِتَمَامِهِ فِي","part":9,"page":151},{"id":4151,"text":"ذِمَّتِهَا لَكِنْ قَوْلُهُ وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَخْ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ وَأَنَّ الْبَاقِيَ فِي ذِمَّتِهَا مُجَرَّدُ الطَّوَافِ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ كَالْمُحْصَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمُجَرَّدِ مَا تَتَحَلَّلُ بِهِ لَكِنْ الْأَوْجَهُ هُوَ الْأَوَّلُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالْإِتْيَانِ بِتَمَامِ النُّسُكِ ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ يَقْطَعُ النُّسُكَ وَيَخْرُجُ مِنْهُ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَفِي الْمُهِّمَّاتِ إلَخْ ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَارِيَ يَصِحُّ طَوَافُهُ مُطْلَقًا فِي أَنْوَاعِ الطَّوَافِ السِّتَّةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَأَنَّ الْمُتَنَجِّسَ وَفَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ لَا يَصِحُّ طَوَافُهُمَا مُطْلَقًا وَأَنَّ الْمُتَيَمِّمَ يَصِحُّ طَوَافُهُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ أَيْ الْمُتَيَمِّمِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ الرُّكْنِ لَا يُعِيدُهُ ، وَإِنْ كَانَ الرُّكْنَ أَعَادَهُ إنْ غَلَبَ وُجُودُ الْمَاءِ ا هـ .\rشَيْخُنَا لِلشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ حَاصِلٌ آخَرُ قَالَ فِيهِ : وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ طَوَافَ الرُّكْنِ يَفْعَلُهُ بِالتَّيَمُّمِ حَيْثُ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ رَحِيلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ لَا ، ثُمَّ إذَا عَادَ إلَى مَكَّةَ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ إنْ كَانَ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبَ الْفَقْدُ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لَكِنْ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر وُجُوبُهَا مُطْلَقًا وَإِذَا عَادَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ مَكَّةَ يَصِيرُ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِمُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَمُحْرِمًا بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ طَوَافٍ فِي ذِمَّتِهِ ، وَأَمَّا غَيْرُ طَوَافِ الرُّكْنِ فَيَفْعَلُهُ بِالتَّيَمُّمِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ ا هـ .\rم ر بِالْمَعْنَى ، وَأَمَّا ذُو النَّجَاسَةِ فَلَا يَطُوفُ أَصْلًا لَا رُكْنًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَأَمَّا فَاقِدُ السِّتْرِ","part":9,"page":152},{"id":4152,"text":"فَإِنَّهُ يَطُوفُ مُطْلَقًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ وَالْمُتَنَجِّسِ وَالْعَاجِزِ عَنْ الْمَاءِ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ وَقْتَهُ لَيْسَ مَحْدُودًا كَالصَّلَاةِ وَقَطَعَ فِي طَوَافِ النَّفْلِ وَالْوَدَاعِ بِأَنَّ لَهُ فِعْلَهُمَا مَعَ ذَلِكَ ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْأَوْجَهَ الَّذِي يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ فِعْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ مَاءٍ أَوْ لِجُرْحٍ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ فِي أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ حَيْثُ لَمْ يُرْجَ الْبُرْءُ أَوْ الْمَاءُ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزٍ عَنْ الْإِعَادَةِ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ بِأَنْ عَادَ إلَى مَكَّةَ ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِإِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ لَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ لِلضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعِيدُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الطَّوَافِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ وَلَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي طَوَافِ النَّفْلِ صَحِيحٌ أَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَالْأَقْرَبُ فِيهِ جَوَازُهُ بِالتَّيَمُّمِ أَيْضًا نَعَمْ يَمْتَنِعَانِ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ كَطَوَافِ الرُّكْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ مَعَ النُّدْرَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي فِعْلِهِ وَإِنَّمَا فَعَلَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ مَعَ فَقْدِ الطَّهُورَيْنِ لِحُرْمَةِ وَقْتِهَا ، وَالطَّوَافُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى ثُمَّ قَدَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ مَعَ أَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ","part":9,"page":153},{"id":4153,"text":"أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَتِهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ أَيْ بِفَقْدِ الطَّهُورَيْنِ وَبِالنَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّ مَنْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ حَتَّى تَطْهُرَ لَهَا أَنْ تَرْحَلَ فَإِذَا وَصَلَتْ إلَى مَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ جَازَ لَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَتَحَلَّلَ كَالْمُحْصَرِ وَتُحِلُّ حِينَئِذٍ مِنْ إحْرَامِهَا وَيَبْقَى الطَّوَافُ فِي ذِمَّتِهَا إلَى أَنْ تَعُودَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَيْ الْعَوْدَ عَلَى التَّرَاخِي وَأَنَّهَا تَحْتَاجُ عِنْدَ فِعْلِهِ إلَى إحْرَامٍ لِخُرُوجِهَا مِنْ نُسُكِهَا بِالتَّحَلُّلِ بِخِلَافِ مَنْ طَافَ بِتَيَمُّمٍ تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ أَيْ إعَادَةُ الطَّوَافِ لِعَدَمِ تَحَلُّلِهِ حَقِيقَةً .\rوَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ حَتَّى تَطُوفَ ، قَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ غَلَطٌ مِنْهُ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ لِبَقَاءِ الطَّوَافِ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ فَإِذَا مَاتَ وَجَبَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ بِشَرْطِهِ ا هـ .\rحَجّ أَيْ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْعَوْدِ وَلَمْ يَعُدْ وَأَنْ يُوجَدَ فِي تَرِكَتِهِ مَا يَفِي بِأُجْرَةِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ ) أَيْ عَلَى الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ الَّتِي عَلَيْهِ وَأَرَادَ فِعْلَهَا بِالتَّيَمُّمِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْوَقْتِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ فِيهِ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ مُتَطَهِّرٌ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ الطُّهْرِ وَالسِّتْرِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الطَّهَارَةُ الْكَامِلَةُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُتَنَجِّسِ ) وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَالْحَائِضِ فَيَخْرُجُ مَعَ رُفْقَتِهِ إلَى حَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فَيَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ فَإِذَا عَادَ إلَى مَكَّةَ أَحْرَمَ وَطَافَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ لِحُرْمَةِ مُفَارَقَتِهِ مَكَّةَ بِدُونِهِ حُرِّرَ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا آخِرَ","part":9,"page":154},{"id":4154,"text":"لِوَقْتِهِ ) إشَارَةٌ إلَى جَامِعِ الْقِيَاسِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي جَوَازِ فِعْلِهِ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ أَطْلَقَ مَا عَدَا الرُّكْنِ فَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ جَوَازُهُ بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَالْمُتَنَجِّسِ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ فَعَلَى الْإِسْنَوِيِّ اعْتِرَاضَانِ أَحَدُهُمَا فِي الْمُسْتَثْنَى حَيْثُ قَالَ : فَالْقِيَاسُ مَنْعُهُ لِلْمُتَيَمِّمِ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ لَهُ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ ، وَهَذَا لَيْسَ فِي الشَّارِحِ وَالْآخَرُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِيمَا ذَكَرَ أَيْ فِي حَالَةِ الْعَجْزِ ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي أَقْسَامِ مَا عَدَا الرُّكْنِ فَيَكُونُ مَعْمُولًا لِلْجَوَازِ أَيْ بَلْ الْحَقُّ التَّفْصِيلُ كَمَا عَلِمْته ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَجْعَلَ مُطْلَقًا صِفَةً لِلدُّونِ أَيْ دُونًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ كَوْنِهِ تَنَجُّسًا أَوْ فَقْدَ طَهُورَيْنِ أَوْ تَيَمُّمًا ، بَلْ الْحَقُّ التَّفْصِيلُ ، وَهَذَا الْوَجْهُ فِي تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ أَنْسَبُ بِالتَّفْصِيلِ ، وَأَمَّا الْوَجْهُ السَّابِقُ فَلَا يُقَابِلُ التَّفْصِيلَ إذْ التَّفْصِيلُ فِي الْفَاعِلِ وَالْإِطْلَاقُ فِي الْمَفْعُولِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَوَافَ قُدُومٍ أَوْ وَدَاعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مَا عَدَا طَوَافِ الرُّكْنِ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَهَكَذَا ظَهَرَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ كَانَ بِطَهَارَةِ حَدَثٍ أَوْ خُبْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُقْسَمَ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الطُّهْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ طَوَافُ غَيْرِ الرُّكْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَجَعْلُهُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْتَقْبِلُ شَيْئًا مِمَّا بَعْدَ الْحَجَرِ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ ا هـ .\rسم قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ يَطُفْ","part":9,"page":155},{"id":4155,"text":"عَلَى الْوَجْهِ الْمَعْهُودِ كَأَنْ جَعَلَ رَأْسَهُ لِأَسْفَلَ وَرِجْلَيْهِ لِأَعْلَى أَوْ وَجْهَهُ لِلْأَرْضِ وَظَهْرَهُ لِلسَّمَاءِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ الْجَوَازِ ؛ لِأَنَّهُ مُنَابِذٌ لِلشَّرْعِ وَقَيَّدَهُ الْجَوْجَرِيُّ تَبَعًا لِابْنِ النَّقِيبِ بِمَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَشْرُوعَةِ ، وَلَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا لَوْ طَافَ زَحْفًا أَوْ حَبْوًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَشْيِ وَلِوُجُودِ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ مَعَ وُجُودِ أَصْلِ الْهَيْئَةِ الْوَارِدَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَعْلُهُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ طَافَ بِصَغِيرٍ حَامِلٍ لَهُ فَيَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِ الطِّفْلِ وَيَدُورُ بِهِ وَفِي حَجّ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ حَمْلُهُ إلَّا وَوَجْهُهُ أَوْ ظَهْرُهُ لِلْبَيْتِ صَحَّ طَوَافُهُ لِلضَّرُورَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا التَّقَلُّبُ عَلَى جَنْبَيْهِ يَجُوزُ طَوَافُهُ كَذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُهُ لِلْبَيْتِ أَوْ رِجْلَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ هُنَا وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْمِلُهُ وَيَجْعَلُ يَسَارَهُ لِلْبَيْتِ وَإِلَّا لَزِمَهُ ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا مَرَّ فِي نَحْوِ قَائِدِ الْأَعْمَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rوَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الطِّفْلِ الْمَحْمُولِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةُ الطَّوَافِ يَمِينٌ أَوْ يَسَارٌ الْجَوَابُ يَسْرِي إلَى ذِهْنِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ اشْتِرَاطِنَا جَعْلَ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِ الطَّائِفِ أَنَّ الطَّوَافَ يَسَارٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الطَّائِفَ عَنْ يَمِينِ الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عَنْ يَسَارِ شَيْءٍ فَذَلِكَ الشَّيْءُ عَنْ يَمِينِهِ الثَّانِي أَنَّ مَنْ اسْتَقْبَلَ شَيْئًا ثُمَّ أَرَادَ الْمَشْيَ بِجِهَةِ يَمِينِهِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ عَنْ يَسَارِهِ قَطْعًا وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْبَيْتَ","part":9,"page":156},{"id":4156,"text":"فَاسْتَقْبَلَ الْحَجَرَ ثُمَّ مَشَى عَنْ يَمِينِهِ } ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى مِنْ شَاذَرْوَانِهِ وَحَجَرِهِ ) الشَّاذَرْوَانُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْخَارِجُ عَنْ عَرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ تَرَكَتْهُ قُرَيْشٌ لِضِيقِ النَّفَقَةِ وَهُوَ كَمَا فِي الْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَصْحَابِ ظَاهِرٌ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوا رَفْعَهُ لِتَهْوِينِ الِاسْتِلَامِ وَقَدْ أُحْدِثَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ عِنْدَهُ شَاذَرْوَانُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَةَ { سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجِدَارِ - وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ - عَنْ الْحِجْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَتْ فَمَا بَالُهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ إنَّ قَوْمَك قَصُرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قَالَتْ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُك لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجِدَارَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أَلْصَقَ بَابَهُ فِي الْأَرْضِ لَفَعَلْت } ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ ، قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ ، لَكِنْ الصَّحِيحُ أَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْبَيْتِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ تَتَّصِلُ بِالْبَيْتِ وَقِيلَ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ وَلَفْظُ الْمُخْتَصَرِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ الطَّوَافُ خَارِجَهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا طَافَ خَارِجَ الْحِجْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ مُعْتَمَدٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ حَجّ وَعِبَارَتُهُ وَهُوَ مِنْ الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ ، وَكَذَا مِنْ جِهَةِ الْبَابِ ، كَمَا حَرَّرْته فِي الْحَاشِيَةِ فَفِي مُوَازَاتِهِ الْآتِيَةِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ وَاسْتِثْنَاءُ مَا عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مِنْهُ ؛","part":9,"page":157},{"id":4157,"text":"لِأَنَّهُ عَلَى الْقَوَاعِدِ يُرَدُّ بِأَنَّ كَوْنَهُ كَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ النَّقْصَ مِنْ عَرْضِهِ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الْبِنَاءِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالشَّاذَرْوَانِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّهَا عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ الْيَمَانِيِّ انْتَهَتْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا حَتَّى عَنْ شَاذَرْوَانِهِ ) هُوَ بَعْضُ جِدَارِ الْبَيْتِ نَقَصَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ عَرْضِ الْأَسَاسِ لَمَّا وَصَلَ أَرْضَ الْمَطَافِ لِمَصْلَحَةِ الْبِنَاءِ ثُمَّ سُنِّمَ بِالرُّخَامِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعَامَّةِ كَانَ يَطُوفُ عَلَيْهِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحِجْرُ بِكَسْرِ الْحَاءِ ) أَيْ لَا غَيْرُ ، وَكَذَا حِجْرُ الثَّوْبِ وَأَمَّا الْحَجْرُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ فَمُثَلَّثُ الْحَاءِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجْرِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَلِلْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ سَبْعُ مَعَانٍ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ : رَكِبْت حِجْرًا وَطُفْت الْبَيْتَ خَلْفَ الْحِجْرِ وَحُزْت حِجْرًا عَظِيمًا مَا دَخَلْت الْحِجْرَ لِلَّهِ حِجْرٌ مَنَعَنِي مِنْ دُخُولِ الْحِجْرِ مَا قُلْت حِجْرًا وَلَوْ أُعْطِيت مِلْءَ الْحِجْرِ فَقَوْلُهُ رَكِبْت حِجْرًا أَيْ فَرَسًا ، وَقَوْلُهُ خَلْفَ الْحِجْرِ أَيْ حِجْرِ إسْمَاعِيلَ ، وَقَوْلُهُ وَحُزْت حِجْرًا أَيْ عَقْلًا ، وَقَوْلُهُ مَا دَخَلْت الْحِجْرَ أَيْ حِجْرَ ثَمُودَ ، وَقَوْلُهُ لِلَّهِ حِجْرٌ أَيْ مَنْعٌ ، وَقَوْلُهُ مِنْ دُخُولِ الْحِجْرِ أَيْ حِجْرِ ثَمُودَ ، وَقَوْلُهُ مَا قُلْت حِجْرًا أَيْ كَذِبًا ، وَقَوْلُهُ مِلْءَ الْحِجْرِ أَيْ حِجْرِ الثَّوْبِ ا هـ .\rش خ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى حَطِيمًا ) وَكَانَ زَرِيبَةً لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ أَنَّهُ دُفِنَ فِيهِ ، لَكِنْ الْأَشْهَرُ أَنَّ الْحَطِيمَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَمَقَامِ إبْرَاهِيمَ وَهُوَ كَمَا يَأْتِي فِي اللِّعَانِ أَفْضَلُ مَحَلٍّ بِالْمَسْجِدِ بَعْدَ الْكَعْبَةِ .\rا هـ .\rحَجّ ، وَقَوْلُهُ وَكَانَ زَرِيبَةً لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّ","part":9,"page":158},{"id":4158,"text":"الْبَيْتَ مَسْجِدٌ وَيَمْتَنِعُ إيوَاءُ الدَّوَابِّ فِيهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِتَنْجِيسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَعَلَّ هَذَا الْحُكْمَ فِيهِ ثَابِتٌ فِي شَرْعِ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْ لَعَلَّ الْإِيوَاءَ كَانَ فِي بَعْضِهِ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ وَيُجَابُ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَهُوَ أَنَّ جَعْلَ إسْمَاعِيلَ هَذَا الْمَوْضِعَ زَرِيبَةً إنَّمَا كَانَ قَبْلَ بِنَاءِ الْبَيْتِ ، وَأَمَّا بَعْدَ بِنَائِهِ فَكَانَ دَاخِلًا فِيهِ وَجُزْءًا مِنْهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ جَعْلُهُ زَرِيبَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَ الْمَحَلُّ فَضَاءً كَسَائِرِ الْبِقَاعِ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَيْتُ اللَّهِ تَأَمَّلْ .\r( تَنْبِيهٌ ) الظَّاهِرُ فِي وَضْعِ الْحِجْرِ الْمَوْجُودِ الْآنَ أَنَّهُ عَلَى الْوَضْعِ الْقَدِيمِ فَتَجِبُ مُرَاعَاتُهُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ نَعَمْ فِي كُلٍّ مِنْ فَتْحَتَيْهِ فَجْوَةٌ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ذِرَاعٍ بِالْحَدِيدِ خَارِجَةٌ عَنْ سَمْتِ رُكْنِ الْبَيْتِ بِشَاذَرْوَانِهِ وَدَاخِلَةٌ فِي سَمْتِ حَائِطِ الْحِجْرِ فَهَلْ تُغَلَّبُ الْأُولَى فَيَجُوزُ الطَّوَافُ فِيهَا أَوْ الثَّانِيَةُ فَلَا ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالِاحْتِيَاطُ الثَّانِي وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الرَّفْرَفِ الَّذِي بِحَائِطِ الْحِجْرِ هَلْ هُوَ مِنْهُ أَوْ لَا ؟ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ جَمَاعَةَ حَرَّرَ عَرْضَ جِدَارِ الْحِجْرِ بِمَا لَا يُطَابِقُ الْخَارِجَ الْآنَ إلَّا بِدُخُولِ ذَلِكَ الرَّفْرَفِ فَلَا يَصِحُّ طَوَافُ مَنْ جَعَلَ أُصْبُعَهُ عَلَيْهِ وَلَا مَنْ مَسَّ جِدَارَ الْحِجْرِ الَّذِي تَحْتَ ذَلِكَ الرَّفْرَفِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وُجُوبَ الْخُرُوجِ عَنْ جِدَارِ الْحِجْرِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ وَرَأَيْته يُخَالِفُ ابْنَ جَمَاعَةَ وَالْأَزْرَقِيَّ وَغَيْرَهُمَا فِي أُمُورٍ أُخْرَى تَتَعَلَّقُ بِالْحِجْرِ لَا حَاجَةَ بِنَا الْآنَ إلَى تَحْرِيرِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِصِحَّةِ الطَّوَافِ بَعْدَ تَمْهِيدِ وُجُوبِ الْخُرُوجِ عَنْ كُلِّ الْحِجْرِ وَحَائِطِهِ ا هـ .\rحَجّ","part":9,"page":159},{"id":4159,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( بَدْؤُهُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ) مُحَاذِيًا لَهُ أَوْ لِجُزْئِهِ فِي مُرُورِهِ ( بِبَدَنِهِ ) لِلِاتِّبَاعِ وَيُسَنُّ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ أَنْ يَتَوَجَّهَ الْبَيْتَ أَوَّلَ طَوَافِهِ وَيَقِفَ عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي لِجِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ كُلُّ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِ الْحَجَرِ ثُمَّ يَمُرُّ مُتَوَجِّهًا لَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ ( فَلَوْ بَدَأَ بِغَيْرِهِ ) كَأَنْ بَدَأَ بِالْبَابِ ( لَمْ يُحْسَبْ ) مَا طَافَهُ فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ وَلَوْ أُزِيلَ الْحَجَرُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَجَبَ مُحَاذَاةُ مَحَلِّهِ وَيُسَنُّ حِينَئِذٍ اسْتِلَامُ مَحَلِّهِ وَتَقْبِيلُهُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي أَوْ لِجُزْئِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) خَامِسُهَا ( كَوْنُهُ سَبْعًا ) وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ زَاحِفًا بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ تَرَكَ مِنْ السَّبْعِ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ لَمْ يُجْزِهِ ( وَ ) سَادِسُهَا كَوْنُهُ ( فِي الْمَسْجِدِ ) وَإِنْ وَسِعَ أَوْ كَانَ الطَّوَافُ عَلَى السَّطْحِ وَلَوْ مُرْتَفِعًا عَنْ الْبَيْتِ أَوْ حَالَ حَائِلٌ بَيْنَ الطَّائِفِ وَالْبَيْتِ كَالسِّقَايَةِ وَالسَّوَارِي ( وَ ) سَابِعُهَا ( نِيَّتُهُ ) أَيْ الطَّوَافِ ( إنْ اسْتَقَلَّ ) بِأَنْ لَمْ يَشْمَلْهُ نُسُكٌ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ( وَ ) ثَامِنُهَا ( عَدَمُ صَرْفِهِ ) لِغَيْرِهِ كَطَلَبِ غَرِيمٍ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ صَرَفَهُ انْقَطَعَ لَا إنْ نَامَ فِيهِ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تُنْقِضُ الْوُضُوءَ وَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":160},{"id":4160,"text":"( قَوْلُهُ : وَبَدْؤُهُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ) وَارْتِفَاعُهُ عَنْ أَرْضِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَطَافِ ذَرِعَانِ وَنِصْفٌ تَقْرِيبًا وَهُوَ يَاقُوتَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ وَكَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَم وَرُوِيَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا أُهْبِطَ مِنْ الْجَنَّةِ هَبَطَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ كَانَ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْجِ فَوَضَعَهُ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فَكَانَ يُضِيءُ بِاللَّيْلِ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ فَحَيْثُ بَلَغَ ضَوْءُهُ كَانَ مِنْ الْحَرَمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُحَاذِيًا لَهُ أَوْ لِجُزْئِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مُحَاذِيًا لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ فِي مُرُورِهِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَيْ بِجَمِيعِ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِأَنْ لَا يُقَدِّمَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ وَاكْتَفَى بِمُحَاذَاتِهِ بَعْضَهُ كَمَا يَكْتَفِي بِتَوَجُّهِهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ لِجُزْءٍ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ ، وَصِفَةُ الْمُحَاذَاةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ بِجَانِبِ الْحَجَرِ مِنْ جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَنْوِي الطَّوَافَ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلَ الْحَجَرِ مَارًّا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ ، وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْحَجَرِ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ ، قَالَ : وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرُورِهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ سُنَّةٌ فِي الطَّوْفَةِ الْأُولَى لَا غَيْرُ ، بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ فِي غَيْرِهَا ، وَهَذَا غَيْرُ الِاسْتِقْبَالِ الْمُسْتَحَبِّ عِنْدَ لِقَاءِ الْحَجَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّوَافِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ قَطْعًا وَسُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَإِذَا اسْتَقَلَّ لِنَحْوِ دُعَاءٍ فَلْيَحْتَرِزْ عَنْ أَنْ يَمُرَّ مِنْهُ أَدْنَى","part":9,"page":161},{"id":4161,"text":"جُزْءٍ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ وَيُقَاسُ بِالْحَجَرِ فِيمَا تَقَرَّرَ مَنْ يَسْتَلِمُ الْيَمَانِيَّ ، وَلَوْ أُزِيلَ الْحَجَرُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَجَبَ لِمَحَلِّهِ مَا وَجَبَ لَهُ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُرَادُ الرُّكْنُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ طَوَافِ الرَّاكِبِ وَمَنْ فِي السَّطْحِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ حَيْثُ وَجَبَتْ لِمَا تَجِبُ مُحَاذَاتُهُ مِنْ الْحَجَرِ ثُمَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ مِنْ إجْزَاءِ الِانْفِتَالِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْحَجَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَبِي الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَإِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ جَمِيعِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ مَا لَوْ يَتَوَسَّعُوا فِي دَوَامِهِ ، وَلَوْ حَاذَى بِجَمِيعِ الْبَدَنِ بَعْضَ الْحَجَرِ دُونَ بَعْضٍ أَجْزَأَهُ ، وَلَوْ حَاذَاهُ بِبَعْضِ بَدَنِهِ وَبَعْضُهُ مُجَاوِزٌ إلَى جَانِبِ الْبَابِ لَمْ يُعْتَدُّ بِطَوْفَتِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِيهِمَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَفِي الْمَجْمُوعِ فِي الْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُحَاذَاةِ الْحَجَرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اسْتِقْبَالُهُ ، وَإِنْ عَدِمَ الصِّحَّةَ فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ الْمُرُورِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى الْحَجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِقْبَالِهِ الْمُقَيَّدِ بِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُقَدِّمُ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي لِمُقَبِّلِ الْحَجَرِ أَنْ يُقِرَّ قَدَمَيْهِ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا ؛ لِأَنَّهُ حَالَ التَّقْبِيلِ فِي هَوَاءِ الْبَيْتِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إنْ ثَمَّ شَاذَرْوَنًا فَمَتَى زَالَتْ قَدَمُهُ عَنْ مَحَلِّهَا قَبْلَ اعْتِدَالِهِ كَانَ قَدْ قَطَعَ جُزْءًا مِنْ الْبَيْتِ وَهُوَ فِي هَوَائِهِ فَلَا يُحْسَبُ لَهُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي مُسْتَلِمِ الْيَمَانِيِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مُحَاذِيًا لَهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ","part":9,"page":162},{"id":4162,"text":"الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَصِفَةُ الْمُحَاذَاةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ وَيَقِفَ بِجَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ وَمَنْكِبُهُ الْأَيْمَنُ عِنْدَ طَرَفِهِ ثُمَّ يَنْوِي الطَّوَافَ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلَ الْحَجَرِ مَارًّا إلَى جِهَةِ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ ، وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ وَتَرَكَ اسْتِقْبَالَ الْحَجَرِ جَازَ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ ، قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرُورِهِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَخْ انْتَهَتْ ، فَقَوْلُهُ إذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ الِانْفِتَالِ أَنْ يُحَاذِيَ يَسَارَهُ جُزْءًا مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، بَلْ يَكْفِي مُحَاذَاتُهُ حِينَئِذٍ لِأَوَّلِ مَا يُجَاوِزُ الْحَجَرَ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ ، وَقَدْ فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ حَيْثُ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ فِيهِ تَخَلُّفَ جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ فِي بَعْضِ الطَّوَافِ انْتَهَى ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ فِي مَنَاسِكِهِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَأَمَّا جَوَابُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ نَظَرِ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ إنَّمَا تُوجَدُ عِنْدَ الِانْحِرَافِ عَنْ مُحَاذَاةِ طَرَفِ الْحَجَرِ وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ حَاذَاهُ يَسَارُهُ فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ مِنْ التَّخَلُّفِ ا هـ .\rفَهُوَ لَا يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْمَنَاسِكِ الْمُصَرِّحَ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَنَّ مَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ وَالظَّاهِرُ جِدًّا فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْحَجَرِ نَعَمْ قَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ ، وَلَوْ فَعَلَ هَذَا مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ بِحَيْثُ لَا","part":9,"page":163},{"id":4163,"text":"يَصِيرُ الْيَسَارُ مُحَاذِيًا لِشَيْءٍ مِنْ الْحَجَرِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا إذْ لَا يَصِحُّ ابْتِدَاؤُهُ أَوَّلًا بِجَعْلِ الْمُجَاوَزَةِ لِلْحَجَرِ فَقَطْ عَنْ يَسَارِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ أَيْ بِشَرْطِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ وَاقْتَصَرَ عَلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ بِشَرْطِهِ فَلَيْسَتْ الْإِشَارَةُ إلَى جَمِيعِ مَا فِي قَوْلِهِ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ إلَخْ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِأَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ تَعْبِيرُ ابْنِ النَّقِيبِ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ أَوَّلًا وَتَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ جَازَ ا هـ .\rوَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ مُتَأَمِّلٍ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرَةٌ جِدًّا إنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَأَنَّ عِبَارَةَ الْمَنَاسِكِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ مَا قَبْلَ الِانْفِتَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى وَفْقِ مَا فَهِمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْهُ وَأَنَّ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ ، وَلَوْ فَعَلَ هَذَا إلَخْ لَا يَدُلُّ دَلَالَةً مُعْتَدًّا بِهَا عَلَى مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِهِ وَقُرْبِ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْك مُخَالَفَةُ مَا فِي هَذَا الشَّرْحِ لِمَا تَقَرَّرَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ أَوَّلَ الطَّوَافِ إنَّمَا هُوَ الِانْحِرَافُ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِمَا قَبْلَ الِانْحِرَافِ أَيْضًا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مُحَاذِيًا لَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ مَنْكِبُهُ الْأَيْسَرُ عَرِيضًا ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِجُزْئِهِ أَيْ إنْ كَانَ مَنْكِبُهُ هَزِيلًا جِدًّا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ أَوْ لِجُزْئِهِ أَيْ بِأَنْ كَانَ نَحِيفًا وَحَاذَى بِجَمِيعِ بَدَنِهِ بَعْضَ الْحَجَرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مُحَاذِيًا لَهُ ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الزَّاحِفَ وَالرَّاكِبَ ا هـ .","part":9,"page":164},{"id":4164,"text":"قَلْيُوبِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : بِبَدَنِهِ ) أَيْ بِجَمِيعِ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِأَنْ لَا يُقَدِّمَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَخَالَفَهُ حَجّ فَقَالَ ( تَنْبِيهٌ ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَعْلَاهُ الْمُحَاذِي لِلصَّدْرِ وَهُوَ الْمَنْكِبُ فَلَوْ انْحَرَفَ عَنْهُ بِهَذَا وَحَاذَاهُ بِمَا تَحْتَهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ لَمْ يَكْفِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : انْفَتَلَ ) أَيْ انْصَرَفَ وَانْحَرَفَ جَاعِلًا الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ ) أَيْ وَهُوَ مُسْتَحْضِرٌ لِلنِّيَّةِ حَيْثُ وَجَبَتْ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ مِنْ إدْرَاكِ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ سَيَزُولُ قَطْعًا بِحَسَبِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ فَيَكُونُ وَاجِبًا فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ سَبْعًا ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ كَعَدَدِ الصَّلَاةِ فَإِذَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَافَ سَبْعًا فَأَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّهُ سِتٌّ سُنَّ لَهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَجَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَيُفَارِقُ عَدَدَ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ زِيَادَةَ الرَّكَعَاتِ مُبْطِلٌ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مُحَاذَاتِهِ شَيْئًا مِنْ الْحَجَرِ بَعْدَ الطَّوْفَةِ السَّابِقَةِ مِمَّا حَاذَاهُ أَوَّلًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ شَكَّ أَيْ قِبَلَ الْفَرَاغِ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ ، وَلَوْ شَكَّ فِي الْعَدَدِ قَبْلَ تَمَامِهِ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ إجْمَاعًا ، وَإِنْ ظَنَّ خِلَافَهُ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ شَكَّ فِي الْفَاتِحَةِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِهَا أَثَّرَ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ يُؤَثِّرْ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ سُنَّ لَهُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ","part":9,"page":165},{"id":4165,"text":"عَدْلَانِ بِالْإِتْمَامِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى إخْبَارِهِمَا ، بَلْ وَلَا إلَى إخْبَارِ مَا زَادَ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ كَثُرُوا وَنَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَخْبَرَاهُ أَوْ عَدْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمَجْمُوعِ جَزَمَ بِهِ وَتَبِعُوهُ بِالنَّقْصِ عَنْ السَّبْعِ وَعِنْدَهُ أَنَّهُ أَتَمَّهَا نُدِبَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ قَبُولُهُمَا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا غَيْرُ مُبْطِلَةٍ فَلَا مَحْذُورَ فِي الْأَخْذِ بِقَوْلِهِمَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى وَمِنْهُ يَظْهَرُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِالْإِخْبَارِ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ وَحَصَلَ بِهِ شَكٌّ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَلَوْ شَكَّ إلَخْ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ إلَّا إنْ أَوْرَثَهُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يُؤَثِّرُ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمِ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا ) كَذَا عَبَّرَ م ر وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَكِنْ لَا مَوْقِعَ لَهَا هُنَا إذْ لَا عَلَاقَةَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَدَدِ حَتَّى يُعَمَّمَ بِهَا فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَابْنُ حَجَرٍ ذَكَرَ هَذَا الْحُكْمَ مُسْتَقِلًّا لَا عَلَى سَبِيلِ الْغَايَةِ ، فَقَالَ وَلَا يُكْرَهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا إلَخْ لَكِنْ عَلَيْهِ الْمُؤَاخَذَةُ مِنْ حَيْثُ ذَكَرَ هَذَا الْحُكْمَ هُنَا أَيْ فِي مَقَامِ بَيَانِ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَتَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ تَعْمِيمٌ فِي الرَّاكِبِ وَالزَّاحِفِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَسْجِدِ ) أَلْ فِي كَلَامِهِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ الْمَوْجُودِ الْآنَ أَوْ حَالَ الطَّوَافِ لَا مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَسِعَ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِالْحَرَمِ فَلَوْ وَسِعَ الْمَسْجِدُ حَتَّى بَلَغَ الْحِلَّ","part":9,"page":166},{"id":4166,"text":"وَصَارَتْ حَاشِيَتُهُ فِي الْحِلِّ وَطَافَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَرَمِ مَعَ الْمَسْجِدِ ا هـ .\rح ل وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا فِي مِعْرَاجِهِ وَلَمْ نَعْلَمْ ابْتِدَاءَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَلَا وَاقِفَهُ وَلَا مَسْجِدِيَّتَهُ إلَّا بِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ مِقْدَارُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِقَدْرِ الْمَطَافِ الْآنَ ثُمَّ وُسِّعَ وَأَوَّلُ مَنْ وَسَّعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاِتَّخَذَ لَهُ جِدَارًا ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ ثُمَّ عُمَرُ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ اشْتَرَى دُورًا وَزَادَهَا فِيهِ وَاِتَّخَذَ لَهُ جِدَارًا قَصِيرًا دُونَ الْقَامَةِ ثُمَّ عُثْمَانُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَاِتَّخَذَ لَهُ الْأَرْوِقَةَ ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ثُمَّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ثُمَّ الْمَنْصُورُ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ثُمَّ الْمَهْدِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَلَمْ يُتِمَّهُ فَتَمَّمَهُ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الْهَادِي وَزَادَ فِي بَعْضِ جِهَاتِهِ بِحَيْثُ جَعَلَهُ مُرَبَّعًا بَيْنَ جِدَارِهِ وَجِدَارِ الْكَعْبَةِ تِسْعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْمَأْمُونُ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ بَعْدَ الْمَهْدِيِّ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَتْقَنَ بُنْيَانَهُ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ إلَى الْآنَ وَبِنَاءُ السَّلَاطِينِ بَعْدَهُ إمَّا تَجْدِيدٌ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِيهِ أَوْ إصْلَاحٌ ، وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ فِيهِ الْمِنْبَرَ مُوسَى بْنُ عِيسَى عَامِلُ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَأَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ مِنْ دَاخِلِهَا قُصَيٌّ جَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَنَاهَا ثُمَّ كَسَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِالْقَبَاطِيِّ مِنْ خَارِجِهَا ثُمَّ أَبْدَلَهَا السُّلْطَانُ فَرَجُ بْنُ بَرْقُوقٍ فِي خِلَافَتِهِ بِالْكِسْوَةِ السَّوْدَاءِ مِنْ خَارِجِهَا وَاسْتَمَرَّتْ إلَى الْآنَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ الطَّوَافُ عَلَى السَّطْحِ )","part":9,"page":167},{"id":4167,"text":"عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ كَانَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ ارْتَفَعَ عَنْ الْبَيْتِ كَالصَّلَاةِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ مَعَ ارْتِفَاعِهِ عَنْ الْبَيْتِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ فُرِّقَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الصَّلَاةِ جِهَةُ بِنَائِهَا فَإِذَا عَلَا كَانَ مُسْتَقْبِلًا وَالْمَقْصُودَ فِي الطَّوَافِ نَفْسُ بِنَائِهَا فَإِذَا عَلَا لَمْ يَكُنْ طَائِفًا بِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَالسِّقَايَةِ وَالسَّوَارِي ) لَكِنْ يُكْرَهُ الطَّوَافُ حِينَئِذٍ ، بَلْ يُكْرَهُ خَارِجَ الْمَطَافِ ، وَلَوْ بِدُونِ حَائِلٍ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَذَاهِبِ يَرَى بُطْلَانَهُ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمَطَافِ هـ حَجّ بِتَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : وَسَابِعُهَا نِيَّتُهُ إلَخْ ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى أَسَابِيعَ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ أَيْ فِي التَّطَوُّعِ وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى قَدْرًا وَأَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ كَالنَّفْلِ الْمُطْلَقِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ م ر مَا نَصُّهُ هَلْ لَهُ أَنْ يَطُوفَ أُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي النَّفْلِ ؟ الْجَوَابُ أَنَّ مُطْلَقَ النِّيَّةِ إنَّمَا يَكْفِي لِأُسْبُوعٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَنِيَّتُهُ إنْ اسْتَقَلَّ ) النِّيَّةُ الَّتِي يَفْصِلُ فِيهَا بَيْنَ الِاسْتِقْلَالِ وَعَدَمِهِ مَعْنَاهَا قَصْدُ الْفِعْلِ عَنْ الطَّوَافِ أَمَّا مُطْلَقُ قَصْدِ أَصْلِ الْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى فِي طَوَافِ النُّسُكِ ا هـ .\rحَجّ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ طَوَافٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُ أَصْلِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الدَّوَرَانُ وَأَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي لَمْ يَشْمَلْهُ نُسُكٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُ الْفِعْلِ عَنْهُ أَيْ مِنْ الطَّوَافِ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الدَّوَرَانِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ كَوْنِهِ طَوَافًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَاصِدًا لِلْفِعْلِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ أَصْلِ الْفِعْلِ تَأَمَّلْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم فَقَالَ قَوْلُهُ قَصْدُ الْفِعْلِ عَنْ الطَّوَافِ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ","part":9,"page":168},{"id":4168,"text":"كَالنَّذْرِ أَوْ الْفَرْضِيَّةِ فِي النَّذْرِ وَكَكَوْنِهِ وَدَاعًا فِي الْوَدَاعِ وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَنَظَائِرِهِ كَالِاعْتِكَافِ بِأَنَّ الطَّوَافَ أَوْسَعُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ يَنْوِي غَيْرَ مَا عَلَيْهِ وَيَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَشْمَلْهُ نُسُكٌ ) وَهُوَ مَا عَدَا الرُّكْنِ وَالْقُدُومِ مِنْ جُمْلَتِهِ الْوَدَاعُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِخِلَافِ مَا شَمِلَهُ نُسُكٌ وَهُوَ طَوَافُ الرُّكْنِ وَالْقُدُومِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِشُمُولِ نِيَّةِ النُّسُكِ لَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ صَرْفِهِ لِغَيْرِهِ ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ الطَّوَافِ وَمَا إذَا قَصَدَ إدْرَاكَ غَرِيمٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الطَّوَافَ لِمَحْمُولِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ دَخَلَ وَقْتُهُ لَمْ يَنْصَرِفْ وَوَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا انْصَرَفَ وَوَقَعَ عَنْ الْغَيْرِ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّوَرَانَ حَوْلَ الْبَيْتِ يَنْصَرِفُ عَنْ الطَّوَافِ مُطْلَقًا فِيمَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ الطَّوَافِ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ الطَّوَافِ مُطْلَقًا كَإِدْرَاكِ غَرِيمٍ وَعَنْ طَوَافِ نَفْسِهِ لِمَحْمُولِهِ إذَا قَصَدَ الطَّوَافَ لِمَحْمُولِهِ فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ طَوَافٌ دَخَلَ وَقْتُهُ ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَوَافٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ وَقْتُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ا هـ .\rم ر ، وَلَوْ قَصَدَ الطَّوَافَ وَالْغَرِيمَ يَنْبَغِي الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ قَصَدَ بِالرُّكُوعِ مَثَلًا الرُّكُوعَ وَشَيْئًا آخَرَ فَإِنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ الصِّحَّةُ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ا هـ .\rسم ، فَقَوْلُهُ لِغَيْرِهِ أَيْ فَقَطْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى هَيْئَةٍ لَا تُنْقِضُ الْوُضُوءَ ) كَأَنْ كَانَ رَاكِبًا مُتَمَكِّنًا أَوْ قَعَدَ فِي أَثْنَائِهِ وَنَامَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":9,"page":169},{"id":4169,"text":"( وَسُنَنُهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي كُلِّهِ ) وَلَوْ امْرَأَةً لَا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ؛ وَلِأَنَّ الْمَشْيَ أَشْبُهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْأَدَبِ وَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ الزَّحْفُ لَا الرُّكُوبُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَفِي غَيْرِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ وَنَصُّهُ فِي الْأُمِّ عَلَى الْكَرَاهَةِ يُحْمَلُ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا الْمُتَأَخِّرُونَ بِخِلَافِ الْأَوْلَى ( وَ ) أَنْ ( يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ) الْأَسْوَدَ بِيَدِهِ ( أَوَّلَ طَوَافِهِ وَ ) أَنْ ( يُقَبِّلَهُ وَيَسْجُدَ عَلَيْهِ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ الشَّيْخَانِ وَفِي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا تُسَنُّ الثَّلَاثَةُ لِلْمَرْأَةِ إذَا خَلَا الْمَطَافُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَإِنْ خَصَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِاللَّيْلِ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْأَخِيرِ ( اسْتَلَمَ ) بِلَا تَقْبِيلٍ فِي الْأُولَى وَبِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( بِيَدِهِ ) الْيُمْنَى فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْيُسْرَى عَلَى الْأَقْرَبِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ( فَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ اسْتَلَمَهُ ( بِنَحْوِ عُودٍ ) كَخَشَبَةٍ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى اسْتَلَمَ ( ثُمَّ قَبَّلَ ) مَا اسْتَلَمَهُ بِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ وَبِغَيْرِهَا ( أَشَارَ ) إلَيْهِ ( بِيَدِهِ ) الْيُمْنَى ( فَبِمَا فِيهَا ) مِنْ زِيَادَتِي ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى بَعِيرٍ فَكُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ } وَلَا يُشِيرُ بِالْفَمِ إلَى التَّقْبِيلِ وَيُسَنُّ تَثْلِيثُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِلَامِ وَمَا بَعْدَهُ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ وَتَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ ( وَ ) أَنْ ( يَسْتَلِمَ ) الرُّكْنَ ( الْيَمَانِيَّ ) وَيُقَبِّلَ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ بِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ أَشَارَ","part":9,"page":170},{"id":4170,"text":"إلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ اسْتِلَامُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَا تَقْبِيلُ غَيْرِ الْحَجَرِ مِنْ الْأَرْكَانِ فَإِنْ خَالَفَ لَمْ يُكْرَهْ بَلْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ التَّقْبِيلَ حَسَنٌ ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ ) عِنْدَ اسْتِلَامِهِ ( أَوَّلَ طَوَافِهِ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ ) أَطُوفُ ( إيمَانًا بِك إلَى آخِرِهِ ) أَيْ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ ( وَ ) أَنْ يَقُولَ ( قُبَالَةَ الْبَابِ اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُك إلَى آخِرِهِ ) أَيْ وَالْحَرَمُ حَرَمُك وَالْأَمْنُ أَمْنُك وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ وَيُشِيرُ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ ( وَبَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً الْآيَةَ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَالرَّوْضَةِ اللَّهُمَّ بَدَلَ رَبَّنَا ( وَ ) أَنْ ( يَدْعُوَ بِمَا شَاءَ وَمَأْثُورُهُ ) أَيْ الدُّعَاءِ فِيهِ أَيْ مَنْقُولِهِ ( أَفْضَلُ فَقِرَاءَةٌ ) فِيهِ ( فَغَيْرُ مَأْثُورِهِ ) وَيُسَنُّ لَهُ الْإِسْرَارُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْخُشُوعِ ( وَ ) أَنْ ( يُرَاعِيَ ذَلِكَ ) أَيْ الِاسْتِلَامَ وَمَا بَعْدَهُ ( كُلَّ طَوْفَةٍ ) اغْتِنَامًا لِلثَّوَابِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى آكَدُ وَشُمُولُ ذَلِكَ لِاسْتِلَامِ الْيَمَانِيِّ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) أَنْ ( يَرْمُلَ ذَكَرٌ فِي ) الطَّوْفَاتِ ( الثَّلَاثِ الْأُوَلِ مِنْ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مَطْلُوبٌ ) بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ أَوْ رُكْنٍ وَلَمْ يَسْعَ بَعْدَ الْأَوَّلِ فَلَوْ سَعَى بَعْدَهُ لَمْ يَرْمُلْ فِي طَوَافِ إفَاضَةٍ ، وَالرَّمَلُ يُسَمَّى خَبَبًا ( بِأَنْ يُسْرِعَ مَشْيَهُ مُقَارِبًا خُطَاهُ ) وَيَمْشِي فِي الْبَقِيَّةِ عَلَى هِينَتِهِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا حَرَّكَ الدَّابَّةَ وَرَمَلَ بِهِ الْحَامِلُ وَلَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الثَّلَاثِ لَا يَقْضِيهِ فِي الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَةِ لِأَنَّ هَيْئَتَهَا السَّكَنِيَّةُ فَلَا تُغَيَّرُ ( وَ )","part":9,"page":171},{"id":4171,"text":"أَنْ ( يَقُولَ فِيهِ ) أَيْ فِي الرَّمَلِ ( اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ) أَيْ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ الْعَمَلِ ( حَجًّا مَبْرُورًا ) أَيْ لَمْ يُخَالِطْهُ ذَنْبٌ ( إلَى آخِرِهِ ) أَيْ وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا لِلِاتِّبَاعِ وَيَقُولُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمْ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَيُحْتَمَلُ الْإِطْلَاقُ مُرَاعَاةً لِلْحَدِيثِ وَيَقْصِدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الْقَصْدُ ( وَ ) أَنْ ( يَضْطَبِعَ ) أَيْ الذَّكَرُ ( فِي طَوَافٍ فِيهِ رَمَلٌ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( وَفِي سَعْيٍ ) قِيَاسًا عَلَى الطَّوَافِ بِجَامِعِ قَطْعِ مَسَافَةٍ مَأْمُورٍ بِتَكْرِيرِهَا سَبْعًا وَذَلِكَ ( بِأَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى ) مَنْكِبِهِ ( الْأَيْسَرِ ) كَدَأْبِ أَهْلِ الشَّطَارَةِ وَالِاضْطِبَاعُ مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّبُعِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْعَضُدُ وَخَرَجَ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ رَكْعَتَا الطَّوَافِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِمَا الِاضْطِبَاعُ بَلْ يُكْرَهُ ( وَ ) أَنْ ( يَقْرُبَ ) الذَّكَرُ فِي طَوَافِهِ ( مِنْ الْبَيْتِ ) تَبَرُّكًا ؛ وَلِأَنَّهُ أَيْسَرُ فِي الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ ، نَعَمْ إنْ تَأَذَّى أَوْ آذَى غَيْرَهُ بِنَحْوِ زَحْمَةٍ فَالْبُعْدُ أَوْلَى ( فَلَوْ فَاتَ رَمَلٌ بِقُرْبٍ ) لِنَحْوِ زَحْمَةٍ ( وَأَمْنِ لَمْسِ نِسَاءٍ وَلَمْ يَرْجُ فُرْجَةً ) يَرْمُلُ فِيهَا لَوْ انْتَظَرَ ( بَعْدُ ) لِلرَّمَلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ وَالْقُرْبُ يَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا فَإِنْ خَافَ لَمْسَ نِسَاءٍ فَالْقُرْبُ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى مِنْ الْبُعْدِ مَعَ الرَّمَلِ تَحَرُّزًا عَنْ مُلَامَسَتِهِنَّ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى انْتِقَاضِ الطُّهْرِ وَلَوْ خَافَ مَعَ الْقُرْبِ أَيْضًا لَمْسَهُنَّ فَتَرْكُ الرَّمَلِ أَوْلَى وَإِذَا تَرَكَهُ سُنَّ أَنْ","part":9,"page":172},{"id":4172,"text":"يَتَحَرَّكَ فِي مَشْيِهِ وَيَرَى أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ لَرَمَلَ وَكَذَا فِي الْعَدْوِ فِي السَّعْيِ الْآتِي بَيَانُهُ وَإِنْ رَجَى الْفُرْجَةَ الْمَذْكُورَةَ سُنَّ لَهُ انْتِظَارُهَا ، وَخَرَجَ بِالذَّكَرِ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ يُسَنُّ لَهُمَا فِي الْأَخِيرَةِ حَاشِيَةُ الْمَطَافِ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلِطَانِ بِالرِّجَالِ إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ فَيُسِنُّ لَهُمَا الْقُرْبُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مَعَ قَوْلِي وَلَمْ يَرْجُ فُرْجَةً مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) أَنْ ( يُوَالِيَ كُلٌّ ) مِنْ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ ( طَوَافَهُ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ ( وَ ) أَنْ ( يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ وَ ) فِعْلُهُمَا ( خَلْفَ الْمَقَامِ أَوْلَى ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَذِكْرُ الْأَوْلَوِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا قَوْلِي ( فَ ) إنْ لَمْ يَفْعَلْهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ فَعَلَهُمَا ( فِي الْحِجْرِ فَفِي الْمَسْجِدِ فَفِي الْحَرَمِ فَحَيْثُ شَاءَ ) مَتَى شَاءَ وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا ( بِسُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِمَا فِي قِرَاءَتِهِمَا مِنْ الْإِخْلَاصِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ ثَمَّ ( وَ ) أَنْ ( يَجْهَرَ ) بِهِمَا ( لَيْلًا ) مَعَ مَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُسِرُّ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَالْكُسُوفِ وَيُجْزِئُ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ أُخْرَى .\rS","part":9,"page":173},{"id":4173,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَنُهُ إلَخْ ) أَيْ سُنَنُهُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَكَذَا عَبَّرَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعَدَّهَا ، فَقَالَ إحْدَاهَا أَنْ يَمْشِيَ فِي كُلِّهِ ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَسْتَلِمَ إلَخْ ، وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ طَوَافِهِ إلَخْ ، وَالرَّابِعَةُ أَنْ يَرْمُلَ ذَكَرٌ إلَخْ ، وَالْخَامِسَةُ أَنْ يَضْطَبِعَ إلَخْ ، وَالسَّادِسَةُ أَنْ يَقْرُبَ مِنْ الْبَيْتِ إلَخْ ، وَالسَّابِعَةُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ أَشْوَاطِهِ ، وَالثَّامِنَةُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ ا هـ .\rفَجَعَلَ الْأَدْعِيَةَ الْمَذْكُورَةَ هُنَا سُنَّةً وَاحِدَةً مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ عَدُّ كُلِّ دُعَاءٍ سُنَّةً ، بَلْ وَعَدُّ الِاسْتِلَامِ سُنَّةً وَالتَّقْبِيلِ سُنَّةً وَالسُّجُودِ سُنَّةً وَاسْتِلَامِ الْيَمَانِيِّ سُنَّةً لَكِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ) فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ فَالرُّكُوبُ بِلَا عُذْرٍ ، وَلَوْ عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِيهِ وَغَيْرِهِ مَرْدُودَةٌ ، لَا مَكْرُوهٌ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ .\rنَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ أَوْ احْتَاجَ إلَى ظُهُورِهِ لِيُسْتَفْتَى فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً طُوفِي وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ وَأَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِيَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى } ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ أَمْنِ تَلْوِيثِهَا وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَفِي الْقَلْبِ مِنْ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ شَيْءٌ فَإِنْ أَمْكَنَ الِاسْتِيثَاقُ فَذَاكَ أَيْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَإِدْخَالُهَا مَكْرُوهٌ وَمَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ إدْخَالَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ حَرَامٌ وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ إدْخَالَ","part":9,"page":174},{"id":4174,"text":"الْبَهِيمَةِ إنَّمَا هُوَ لِحَاجَةِ إقَامَةِ السُّنَّةِ كَمَا فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إطْلَاقُهُ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُخَفْ تَلْوِيثُهَا ، وَلَا يُقَاسُ إدْخَالُ الصِّبْيَانِ الْمُحْرِمِينَ الْمَسْجِدَ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى الْبَهَائِمِ مَعَ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ وَأَيْضًا فَالِاحْتِرَازُ فِيهِمْ بِالتَّحَفُّظِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ .\rهَذَا وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ عَلَى الْإِدْخَالِ فِيهَا بِدُونِ حَاجَةٍ وَعَدَمِهَا عَلَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَطَوَافُ الْمَعْذُورِ مَحْمُولًا أَوْلَى مِنْهُ رَاكِبًا صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ مِنْ الدَّابَّةِ وَرُكُوبُ الْإِبِلِ أَيْسَرُ حَالًا مِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَيُكْرَهُ الزَّحْفُ لِقَادِرٍ عَلَى الْمَشْيِ ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ يَنْبَغِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي الْفَرْضِ لِلِاتِّبَاعِ وَكَأَدَاءِ الْمَكْتُوبَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ يُرَدُّ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ بِالسَّيْرِ فَلَا يُقَاسُ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُ الرُّكُوبِ بِلَا حَاجَةٍ فَالزَّحْفُ مِثْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْغَرَضِ مِنْهُ فَنُسِيَتْ فِي التَّعْظِيمِ وَيُسْتَحَبُّ الْحَفَاءُ فِي الطَّوَافِ مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنْ يُقْصِرَ فِي الْمَشْيِ لِتَكْثِيرِ خُطَاهُ رَجَاءَ كَثْرَةِ الْأَجْرِ لَهُ ا هـ .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْبَعِيرَ الَّذِي طَافَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُذَلَّلًا أَيْ مُرَوَّضًا وَمُعَلَّمًا عَلَى عَدَمِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ بِدُونِ إشَارَةِ رَاكِبِهِ قَالَ وَلَعَلَّ بَعِيرَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَ كَذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسْتَلِمَ ) أَيْ يَلْمِسَ مِنْ الِاسْتِلَامِ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ السَّلَامِ وَهِيَ التَّحِيَّةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ لَمَسَهُ إمَّا بِالْقُبْلَةِ أَوْ بِالْيَدِ وَلَا يُهْمَزُ وَ بَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ ا هـ .\rوَفِي رِسَالَةِ ابْنِ عَلَّانَ الِاسْتِلَامُ","part":9,"page":175},{"id":4175,"text":"افْتِعَالٌ مِنْ السَّلِمَةِ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَهِيَ الْحِجَارَةُ لِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْحَجَرِ وَقِيلَ مِنْ السَّلَامِ بِفَتْحِ السِّينِ وَهُوَ التَّحِيَّةُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ سَلَامٌ عَلَى الْحَجَرِ وَتَحِيَّةٌ لَهُ وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ الْمُحَيَّا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ) أَيْ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ بِيَدِهِ وَلَا يُقَبِّلُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَقْبِيلِ الْحَجَرِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا كَالْأَصْحَابِ لَكِنْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ أَنَّهُ يُقَبِّلُهَا مُطْلَقًا فَإِنْ شَقَّ فَبِنَحْوِ خَشَبَةٍ أَيْ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى نَظِيرُ مَا يَأْتِي ا هـ .\rحَجّ .\rوَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر نَقْلًا عَنْ الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُقَبِّلُ يَدَهُ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ ) أَيْ يَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ بِلَا حَائِلٍ كَمَا فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ أَيْ الْأَكْمَلُ ذَلِكَ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَعَارَضَ التَّقْبِيلُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَأَنْ خَافَ هَلَاكًا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا دُونَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يُؤْثِرُ التَّقْبِيلَ لِسَبْقِهِ أَوْ وَضْعَ الْجَبْهَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْخُضُوعِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ وَضْعُ الْجَبْهَةِ ، وَلَوْ بِحَائِلٍ لَكِنْ الْأَكْمَلُ الْوَضْعُ بِلَا حَائِلٍ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الثَّالِثِ الْبَيْهَقِيُّ ) وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَبَّلَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ وَقَالَ رَأَيْت عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبَّلَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ هَكَذَا فَفَعَلْت } وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَبَّلَهُ قَالَ إنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّك حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْلَا رَأَيْت رَسُولَ","part":9,"page":176},{"id":4176,"text":"اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُك مَا قَبَّلْتُك فَسَمِعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ وَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا } وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ وَقَرَّرَهُمْ بِأَنَّهُ الرَّبُّ وَأَنَّهُمْ الْعَبِيدُ وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ وَكَتَبَ ذَلِكَ فِي رَقٍّ وَقَالَ لِلْحَجَرِ افْتَحْ فَاكَ فَفَتَحَهُ فَأَلْقَمَهُ ذَلِكَ الرَّقَّ ، وَقَالَ لَهُ اشْهَدْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ وَافَاك بِالْوَفَاءِ وَأَنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ لِسَانٌ ذَلْقٌ يَشْهَدُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْوَفَاءِ وَعَلَى الْكَافِرِينَ بِالْجُحُودِ وَأَنَّهُ يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ أَوْ قَبَّلَهُ بِحَقٍّ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ نِعْمَ مَا قُلْت وَخَابَ مَنْ لَمْ تَكُنْ جَلِيسَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَقِيلَ إنَّ اسْتِخْرَاجَ الذُّرِّيَّةِ كَانَ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَعَلَيْهِ اُخْتُلِفَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُخِذَ فِيهِ الْمِيثَاقُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ بِعَطْفِ نَعْمَانَ وَادٍ بِجَنْبِ عَرَفَةَ ، وَقِيلَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ حِينَ أُهْبِطَ آدَم فِيهَا وَقِيلَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَقِيلَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ أُخْرِجَ مِنْ الْجَنَّةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ اسْتَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّتَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ جُمْلَةَ الذُّرِّيَّةِ خَرَجَتْ مِنْ نَفْسِ صُلْبِ آدَمَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّك مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } وَفِي تَفْسِيرِ الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُمْ مِنْ صُلْبِ بَعْضٍ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ كَنَحْوِ مَا يَتَوَالَدُونَ كَالذَّرِّ وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِلَ عَلَى","part":9,"page":177},{"id":4177,"text":"رُبُوبِيَّتِهِ وَرَكَّبَ فِيهِمْ عُقُولًا عَرَفُوهُ بِهَا كَمَا جَعَلَ لِلْجِبَالِ عُقُولًا حَتَّى خُوطِبُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { : يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ } ، وَكَمَا جَعَلَ لِلْبَعِيرِ عَقْلًا حَتَّى سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ وَرَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ جَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إنْسَانٍ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ وَعَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ قَالَ أَيْ رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ ذُرِّيَّتُك فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا قَالَ دَاوُد قَالَ كَمْ جَعَلْت عُمُرَهُ قَالَ سِتِّينَ سَنَةً قَالَ يَا رَبِّ زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ إلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ، فَقَالَ آدَم أَوَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَوَ لَمْ تُعْطِهَا ابْنَك دَاوُد فَجَحَدَ آدَم فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَنَسِيَ آدَم فَأَكَلَ مِنْ الشَّجَرَةِ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ وَخَطِئَ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ } ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : إذَا خَلَا الْمَطَافُ ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي خُلُوُّهُ مِنْ جِهَةِ الْحَجَرِ فَقَطْ بِأَنْ تَأْمَنَ مَجِيءَ وَنَظَرَ رَجُلٍ غَيْرِ مُحْرِمٍ حَالَةَ فِعْلِهَا ذَلِكَ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ اسْتَلَمَ بِيَدِهِ إلَخْ ) لَيْسَ هَذَا مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ تَقْيِيدًا لَهُ إلَّا بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِلَا تَقْبِيلٍ كَأَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ فِعْلُ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ مَجْمُوعِهَا فَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ اسْتَلَمَ بِيَدِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْعَجْزِ هُنَا بِمَا","part":9,"page":178},{"id":4178,"text":"يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ مِنْ أَصْلِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ لَا يُسَنُّ اسْتِلَامٌ وَلَا مَا بَعْدَهُ فِي مَرَّةٍ مِنْ مَرَّاتِ الطَّوَافِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُؤْذِي أَوْ يَتَأَذَّى ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ إنْ وَجَدْت خَلْوَةً وَإِلَّا فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ } وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الِاسْتِلَامُ خُصُوصُ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ ، بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَذْكَارٍ اسْتَحَبُّوهَا مَعَ عَدَمِ وُرُودِهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ) عِبَارَةُ حَجّ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى فَمَا فِي الْيُسْرَى لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا فِيهَا ) قَدْ يُقَالُ الْإِشَارَةُ بِمَا فِي الْيَدِ تَسْتَتْبِعُ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ بِمَا فِيهَا قُلْت قَدْ يُتَصَوَّرُ الِانْفِكَاكُ بَيْنَهُمَا بِمَا لَوْ كَانَ بِالْيَدِ آفَةٌ تَمْنَعُ رَفْعَهَا نَحْوَ الْحَجَرِ وَلَا تَمْنَعُ تَحْرِيكَ مَا فِيهَا وَرَفْعَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ .\rا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُشِيرُ بِالْفَمِ إلَى التَّقْبِيلِ ) عِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِيَدِهِ فَمُهُ فَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِهِ لِلتَّقْبِيلِ لِقُبْحِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ الْإِشَارَةِ بِيَدِهِ وَمَا فِيهَا فَيُسَنُّ بِهِ ثُمَّ الطَّرَفُ كَالْإِيمَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهَا بِالرِّجْلِ ، بَلْ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِحُرْمَةِ مَدِّ الرِّجْلِ لِلْمُصْحَفِ ، فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَعْبَةَ مِثْلُهُ لَكِنْ الْفَرْقُ أَوْجَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُشِيرُ بِالْفَمِ","part":9,"page":179},{"id":4179,"text":"إلَى التَّقْبِيلِ ) أَيْ وَلَا بِالْجَبْهَةِ إلَى السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى الْإِشَارَةُ بِهَا بِدُونِ الرَّأْسِ ، وَقَدْ قَالَ حَجّ إنَّ الْإِشَارَةَ بِالرَّأْسِ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ تَثْلِيثُ مَا ذَكَرَ ) بِأَنْ يَسْتَلِمَهُ ثُمَّ يُقَبِّلَهُ ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَيْهِ وَهَكَذَا ثَانِيًا وَثَالِثًا أَوْ يَسْتَلِمُهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يُقَبِّلُهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْجُدُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ ، لَكِنْ الثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ فَهُوَ أَوْلَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُسَنُّ تَكْرِيرُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْتَلِمَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُقَبِّلَ كَذَلِكَ ثُمَّ يَسْجُدَ كَذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ تَثْلِيثُ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ وَالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ وَبِمَا فِيهَا وَتَقْبِيلِ الْمُشَارِ بِهِ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ ذَكَرَ هَذَا قَبْلَ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَدْعِيَةِ وَمِنْ اسْتِلَامِ الْيَمَانِيِّ وَتَقْبِيلِ مَا اسْتَلَمَ بِهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَتَقْبِيلِ مَا أَشَارَ بِهِ لَهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ تَثْلِيثٌ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ تَقْتَضِي سَنَّ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَنَصُّهَا وَيُرَاعَى ذَلِكَ الْمَذْكُورُ كُلُّهُ مَعَ تَكْرِيرِهِ ثَلَاثًا ، وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْيَمَانِيِّ ، وَكَذَا الدُّعَاءُ الْآتِي ا هـ .\rفَعَلَى مُقْتَضَاهَا كَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ تَثْلِيثُ مَا ذُكِرَ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُرَاعِي ذَلِكَ كُلَّ طَوْفَةٍ لِيَعُودَ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : وَتَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ ) أَيْ لِلْحَجَرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ مَا طُلِبَ تَقْبِيلُهُ مِنْ يَدِ عَالِمٍ وَوَلِيٍّ وَوَالِدٍ وَأَضْرِحَةٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِيهِ أَيْضًا ( تَنْبِيهٌ ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الصَّالِحِ ، بَلْ وَرِجْلِهِ فَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَظِيرِهِ هُنَا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْيَدَ أَوْ الرِّجْلَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَقْبِيلِهَا ثُمَّ يُقَبِّلَ مَا","part":9,"page":180},{"id":4180,"text":"اسْتَلَمَ بِهِ وَحَتَّى يُشِيرَ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِلَامِهَا أَيْضًا ثُمَّ يُقَبِّلَ مَا أَشَارَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ يَغْلِبُ فِيهَا الِاتِّبَاعُ فِي طَلَبِ مَا وَرَدَ فِعْلُهُ عَنْ الشَّارِعِ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَلَا كَذَلِكَ يَدُ الصَّالِحِ فَإِنَّ تَقْبِيلَهَا شُرِعَ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَبَرُّكًا بِهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى غَيْرِهَا ا هـ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ يُؤْخَذُ مِنْ هُنَا أَيْ مِنْ سَنِّ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ سَنُّ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ وَالْمِنْبَرِ الشَّرِيفِ وَالْقَبْرِ الشَّرِيفِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ قُبُورُ بَقِيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَأَجْزَاءُ الْحَدِيثِ أَفْتَى بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي الصَّيْفِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ ا هـ .\rتَوْشِيحٌ عَلَى الْجَامِعِ الصَّحِيحِ هَكَذَا وَجَدْته بِهَامِشِ حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ ) عِبَارَةُ حَجّ وَيُكْرَهُ إظْهَارُ صَوْتٍ لِقُبْلَتِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : الْيَمَانِيِّ ) نِسْبَةً إلَى الْيَمَنِ وَتَخْفِيفُ يَائِهِ لِكَوْنِ الْأَلِفِ بَدَلًا مِنْ إحْدَى يَاءَيْ النَّسَبِ أَكْثَرُ مِنْ تَشْدِيدِهَا الْمَبْنِيِّ عَلَى زِيَادَةِ الْأَلِفِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَشَارَ إلَيْهِ ) أَيْ بِيَدِهِ فَبِنَحْوِ عُودٍ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيَسْتَلِمَ الْيَمَانِيَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى فَمَا فِي الْيُسْرَى ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَشَارَ إلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ بِتَرْتِيبِهِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَقْبِيلُ غَيْرِ الْحَجَرِ مِنْ الْأَرْكَانِ ) وَخُصَّ رُكْنُ الْحَجَرِ بِالتَّقْبِيلِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَضِيلَتَيْ كَوْنِ الْحَجَرِ فِيهِ وَكَوْنِهِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْيَمَانِيُّ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الثَّانِيَةُ أَيْ بِاعْتِبَارِ رَأْسِهِ فَلَا","part":9,"page":181},{"id":4181,"text":"يُنَافِي أَنَّ عِنْدَهُ شَاذَرْوَانَ كَمَا مَرَّ ، وَأَمَّا الشَّامِيَّانِ فَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ الْفَضِيلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ أُسَّهُمَا لَيْسَ عَلَى الْقَوَاعِدِ فَلَمْ يُسَنَّ تَقْبِيلُهُمَا وَلَا اسْتِلَامُهُمَا ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : ، بَلْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَأَيُّ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ ، غَيْرَ أَنَّا نُؤْمَرُ بِالِاتِّبَاعِ وَالْمُرَادُ بِالْحُسْنِ فِيهِ الْمُبَاحُ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّا نُؤْمَرُ بِالِاتِّبَاعِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ اسْتِلَامِهِ ) أَيْ يَبْتَدِئُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ أَيْ مُقَارِنًا لَهُ بِحَالِهِ ثُمَّ يَخْتِمُهُ وَهُوَ مَاشٍ بِحَيْثُ يَكُونُ آخِرُهُ عِنْدَ مُحَاذَاةِ الْبَابِ فَحِينَئِذٍ يَشْرَعُ فِي الدُّعَاءِ الْآتِي وَيَمْشِي بِحَيْثُ يَكُونُ آخِرُهُ عِنْدَ مُحَاذَاةِ الْمَقَامِ ا هـ .\rحَجّ بِتَصَرُّفٍ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى تَحْتِ الْمِيزَابِ اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي فِي ظِلِّك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك وَاسْقِنِي بِكَأْسِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَابًا هَنِيئًا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَبَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالْيَمَانِيِّ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَعَمَلًا مَقْبُولًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ أَيْ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي وَالْمُنَاسِبُ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ التَّعْبِيرِ بِالْحَجِّ مُرَاعَاةً لِلْخَبَرِ وَيُقْصَدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْقَصْدُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي الدُّعَاءِ الْآتِي فِي الرَّمَلِ وَمَحَلُّ الدُّعَاءِ بِهَذَا إذَا كَانَ الطَّوَافُ فِي ضِمْنِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَبَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا","part":9,"page":182},{"id":4182,"text":"حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْخَيْرِ فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ فَهُوَ سُنَّةٌ مَأْثُورًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْثُورُ أَفْضَلَ وَمِنْ الْمَأْثُورِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتنِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَاخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ } ، وَمَا رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَالذُّلِّ وَمَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .\rا هـ .","part":9,"page":183},{"id":4183,"text":"( قَوْلُهُ : وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَنْ هُوَ بِصُورَةِ مَعْبُودٍ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ نَاسَبَ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك إلَخْ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : إيمَانًا بِك ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَطُوفُ بِتَأْوِيلِهِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ أَطُوفُ حَالَ كَوْنِي مُؤْمِنًا بِك .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ ) لَمْ يَقُلْ لِلِاتِّبَاعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهَذَا الذِّكْرِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَصُّهَا وَرُوِيَ ذَلِكَ حَدِيثًا وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَكِنْ جَاءَ فِي خَبَرٍ مُنْقَطِعٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ إذَا اسْتَلَمْنَا ؟ قَالَ قُولُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ إيمَانًا بِاَللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ قَالَ هَكَذَا أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَفِي الرَّوْنَقِ يُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ كَالصَّلَاةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ وَافَقَهُ بَحْثُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ افْتِتَاحُ الطَّوَافِ بِالتَّكْبِيرِ كَالصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا بَلْ شَاذٌّ ، وَإِنْ تَبِعَهُ بَعْضُهُمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : قُبَالَةَ الْبَابِ ) أَيْ تِلْقَاءَ الْبَابِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ هَذَا الدُّعَاءَ مِنْ تِلْقَاءِ الْبَابِ وَيُكْمِلُهُ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَقِفُ حَتَّى يُكْمِلَ الدُّعَاءَ قُبَالَةَ الْبَابِ ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ فِي الْمَطَافِ يَضُرُّ بِالنَّاسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُهُ حَجّ وَقُبَالَةَ بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ الْجِهَةُ الَّتِي تُقَابِلُهُ وَارْتِفَاعُ الْبَابِ فَوْقَ خَمْسَةِ أَذْرُعٍ وَعَرْضُ عَتَبَتِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ ذِرَاعٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْبَيْتُ ) أَيْ الْكَامِلُ الْوَاصِلُ لِغَايَةِ الْكَمَالِ اللَّائِقُ بِهِ مِنْ بَيْنِ الْبُيُوتِ هُوَ بَيْتُك هَذَا لَا غَيْرُ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا اللَّهُمَّ الْبَيْتُ ) وَفِي بَعْضِ","part":9,"page":184},{"id":4184,"text":"النُّسَخِ اللَّهُمَّ إنَّ الْبَيْتَ بِزِيَادَةِ إنَّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ ) أَيْ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ إنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، بَلْ يَعْنِي بِهِ الطَّائِفَ نَفْسَهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَنْسَبُ وَأَلِيقُ إذْ مَنْ اسْتَحْضَرَ أَنَّ الْخَلِيلَ اسْتَعَاذَ مِنْ النَّارِ أَيْ بِنَحْوِ { وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ } أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الْخَوْفِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّضَرُّعِ مَا لَا يُوجِبُ لَهُ الثَّانِي بَعْضَ مِعْشَارِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ الْأَوَّلَ لَكَانَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ عَرِيًّا عَنْ الْحِكْمَةِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُشِيرُ ) أَيْ بِكَلِمَةِ هَذَا بِقَلْبِهِ لَا بِيَدِهِ ، وَقَوْلُهُ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَيْ الْحَجَرِ الَّذِي نُزِّلَ مِنْ الْجَنَّةِ كَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَلَيْهِ حِينَ نَادِي بِالْحَجِّ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَيَرْتَفِعُ بِهِ حَتَّى يَضَعَ الْحَجَرَ ثُمَّ يَهْبِطُ بِهِ حَتَّى يَأْخُذَ مَا يَبْنِي بِهِ وَهَكَذَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ) هِيَ كُلُّ خَيْرٍ يُقْصَدُ تَحْصِيلُهُ فِيهَا وَمَا أَعَانَ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً هِيَ كُلُّ مَا فِيهَا مِنْ الرَّاحَةِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالشُّهُودِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِلِاتِّبَاعِ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ لِلدُّعَاءَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ الدُّعَاءِ الَّذِي قُبَالَةَ الْبَابِ وَاَلَّذِي بَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ ، لَكِنْ قَالَ حَجّ فِي الَّذِي قُبَالَةَ الْبَابِ قِيلَ لَا يُعْرَفُ هَذَا خَبَرًا وَلَا أَثَرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَبَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ سَنَدُهُ صَحِيحٌ ،","part":9,"page":185},{"id":4185,"text":"لَكِنْ بِلَفْظِ رَبَّنَا وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي رِوَايَةٍ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَهِيَ أَفْضَلُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِهَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ وَلَفْظُ اللَّهُمَّ وَحْدَهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْمَتْنِ أَيْ وَالرَّوْضَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِبَارَتَهَا كَعِبَارَةِ الشَّافِعِيِّ لَمْ يُرِدْ انْتَهَتْ فَغَرَضُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ التَّعْرِيضُ بِالِاعْتِرَاضِ عَلَى الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا شَاءَ ) أَيْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ دُعَاءٍ جَائِزٍ ، وَالْأَفْضَلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأُخْرَوِيِّ ا هـ .\rحَجّ وَقَدْ جَاءَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَجَابٌ هُنَاكَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا فِي الْمَطَافِ وَعِنْدَ الْمُلْتَزَمِ وَتَحْتَ الْمِيزَابِ وَفِي الْبَيْتِ وَعِنْدَ زَمْزَمَ وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَفِي الْمَسْعَى وَخَلْفَ الْمَقَامِ وَفِي عَرَفَاتٍ وَفِي الْمُزْدَلِفَةِ ، وَفِي مِنًى وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ ا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : وَمَأْثُورُهُ ) أَيْ الدُّعَاءِ فِيهِ أَيْ الشَّامِلِ لِلذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْآخَرَ ، وَقَوْلُهُ أَيْ مَنْقُولِهِ أَيْ عَنْ النَّبِيِّ أَوْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ا هـ .\rحَجّ وَمِنْهُ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ ) أَيْ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَيْ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ مِنْ الِاشْتِغَالِ بِهَا ، وَلَوْ بِنَحْوِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا لَمْ تُحْفَظْ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُفِظَ عَنْهُ غَيْرُهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ ، بَلْ مَنَعَهَا فِيهِ بَعْضُهُمْ فَمِنْ ثَمَّ اكْتَفَى فِي تَفْضِيلِ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ بِأَدْنَى مُرَجِّحٍ كَوُرُودِهِ عَنْ صَحَابِيٍّ ، وَلَوْ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَقَوْلُهُ فَقِرَاءَةٌ أَيْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مَأْثُورِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ","part":9,"page":186},{"id":4186,"text":"الذِّكْرِ وَجَاءَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ { مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرَيْ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ } وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ لَهُ الْإِسْرَارُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَدْعِيَةِ الطَّوَافِ الْمَأْثُورَةِ وَغَيْرِهَا وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَنْ يَقُولَ أَوَّلَ طَوَافِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ وَيُسِرُّ بِذَلِكَ وَبِمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلْخُشُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ الْجَهْرُ لِتَعْلِيمِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ آكَدُ ) عِبَارَةُ حَجّ وَهُوَ فِي الْأَوْتَارِ آكَدُ وَآكَدُهَا الْأُولَى وَالْأَخِيرَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَشُمُولُ ذَلِكَ ) أَيْ لَفْظُ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَقُولُ أَوَّلَ طَوَافِهِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ حَيْثُ أَوْقَعَ اسْمَ الْإِشَارَةِ بَعْدَ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ، وَالْأَصْلُ إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلِهِ وَالْإِشَارَةِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَرْمُلَ ) ذَكَرَ فِي الْمُخْتَارِ الرَّمَلُ بِفَتْحَتَيْنِ الْهَرْوَلَةُ وَرَمَلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَرْمُلُ رَمَلًا وَرَمَلَانًا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ مِنْهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ إلَخْ ) وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ يَسْتَوْعِبُ الْبَيْتَ بِالرَّمَلِ وَفِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ لَا يَرْمُلُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ا هـ .\rإيضَاحٌ وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْأَشْوَاطِ إلَى الطَّوْفَاتِ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ تَسْمِيَةِ الطَّوَافِ شَوْطًا أَوْ دَوْرًا وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ وَشَدَّدَ النَّكِيرَ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَأَنْ يَرْمُلَ فِي جَمِيعِ","part":9,"page":187},{"id":4187,"text":"الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ ، الْأَوَّلُ لَا يُنَافِيهِ كَرَاهَةُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ تَسْمِيَةَ الْمَرَّةِ شَوْطًا ؛ لِأَنَّهُ كَرَاهَةٌ أَدَبِيَّةٌ إذْ الشَّوْطُ الْهَلَاكُ كَمَا كَرِهَ تَسْمِيَةَ مَا يُذْبَحُ عَنْ الْمَوْلُودِ عَقِيقَةً لِإِشْعَارِهَا بِالْعُقُوقِ فَلَيْسَتْ شَرْعِيَّةً لِصِحَّةِ ذِكْرِ الْعَقِيقَةِ فِي الْأَحَادِيثِ وَالشَّوْطِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى اخْتِيَارِ الْمَجْمُوعِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْكَرَاهَةُ وَلَكِنَّهَا خِلَافُ الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا كَرَاهَةٌ أَدَبِيَّةٌ لَا غَيْرُ فَإِنْ قُلْت يُؤَيِّدُهُ كَرَاهَةُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ عَتَمَةً شَرْعًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِلَفْظِ الشَّارِعِ هَذَا ا هـ .\rوَانْحَطَّ كَلَامُ م ر فِي شَرْحِهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ الشَّرْعِيَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ سَعَى بَعْدَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ أَرَادَ السَّعْيَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ ثُمَّ سَعَى وَلَمْ يَرْمُلْ لَمْ يَقْضِهِ فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْعَ رَمَلَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَمَلَ فِي الْقُدُومِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُسْرِعَ مَشْيَهُ إلَخْ ) أَيْ وَبِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ وَثْبٌ وَلَا عَدْوٌ مَعَ هَزِّ كَتِفَيْهِ ا هـ .\rحَجّ وَيُكْرَهُ تَرْكُ الرَّمَلِ كَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْإِسْرَاعِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَسَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهِ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا دَخَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ مُعْتَمِرًا سَنَةَ سَبْعٍ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِسَنَةٍ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ أَيْ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ طَاقَةٌ بِقِتَالِنَا فَأَمَرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ بَقَاءَ قُوَّتِهِمْ وَجَلَدَهُمْ فَلَمَّا رَآهُمْ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا","part":9,"page":188},{"id":4188,"text":"إلَّا الشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ وَشُرِعَ مِنْ زَوَالِ سَبَبِهِ لِيُتَذَكَّرَ بِهِ مَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مِنْ الضَّعْفِ بِمَكَّةَ ثُمَّ نِعْمَةُ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَإِعْزَازُهُ وَتَطْهِيرُ مَكَّةَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَمَرِّ الْأَعْوَامِ وَالسِّنِينَ .\rا هـ .\rحَجّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : مُقَارِبًا خُطَاهُ ) بِضَمِّ الْخَاءِ جَمْعُ خُطْوَةٍ بِضَمِّهَا اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَاسْمٌ لِنَقْلِ الْقَدَمِ وَجَمْعُهُ خِطَاءٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ كَرَكْوَةٍ وَرِكَاءٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الثَّلَاثِ إلَخْ ) وَلَوْ تَرَكَهُ فِي بَعْضِ الثَّلَاثِ أَتَى بِهِ فِي بَاقِيهَا أَيْ بَاقِي الثَّلَاثِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقُولَ فِيهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ إلَخْ ) أَيْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي لَمْ يَرِدْ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ .\rا هـ .\rحَجّ وَاعْتَرَضَهُ ح ل بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ مِنْ الطَّوَافِ وَرَدَ فِيهِ ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ هَذَا الذِّكْرَ وَهُوَ قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَخْ يُطْلَبُ فِي كُلِّ طَوَافٍ بَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالْيَمَانِيِّ وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَطَافِ مَحَلٌّ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ حَتَّى يَأْتِيَ فِي حَالَةِ الرَّمَلِ بِهَذَا الذِّكْرِ وَلَعَلَّ هَذَا الْإِشْكَالَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ حَجّ بِقَوْلِهِ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ وَأَجَابَ أَيْ الْحَلَبِيُّ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِرْوَاحِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَذْكَارَ الْمُتَقَدِّمَ بَيَانُهَا إنَّمَا هِيَ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرْمُلْ أَمَّا هُوَ فَيَقُولُ هَذَا الذِّكْرَ فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ ا هـ .\rوَأَنْتَ تَرَى جَوَابَهُ مُنَاقِضًا لِعِبَارَةِ حَجّ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ قَالَ أَيْ فِي الْمَحَالِّ الَّتِي لَمْ يَرِدْ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمُلْ كَغَيْرِهِ فِي الْأَذْكَارِ الْمَخْصُوصَةِ وَأَنَّهُ يَقُولُ هَذَا الذِّكْرَ فِي بَعْضِ الْمَحَالِّ الَّتِي لَمْ يَرِدْ","part":9,"page":189},{"id":4189,"text":"لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ حَجّ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ يَرْمُلُ يَقُولُ هَذَا الذِّكْرَ فِي جَمِيعِ رَمَلِهِ فَيَكُونُ الَّذِي اسْتَرْوَحَهُ الْحَلَبِيُّ مَبْنِيًّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَقُولَ فِي رَمَلِهِ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ إلَخْ ، قَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَخْ مَا نَصُّهُ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ رَمَلِهِ ، وَعِبَارَتُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي رَمَلِهِ بِمَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَآكَدُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَخْ نَصَّ عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ النَّصِّ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ .\rا هـ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : حَجًّا مَبْرُورًا ) الْحَجُّ الْمَبْرُورُ قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الْمَقْبُولُ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِثْمِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْأَقْوَالُ فِي تَفْسِيرِهِ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَجَّ الَّذِي وُفِّيَتْ أَحْكَامُهُ وَوَقَعَ مَوْقِعًا لِمَا طُلِبَ مِنْ الْمُكَلَّفِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ ا هـ .\rوَقَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ الْمَبْرُورُ هُوَ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ وَلَا صَغِيرَةَ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إلَى التَّحَلُّلِ الثَّانِي ا هـ .\rوَعِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْهُ مَعْصِيَةٌ ، وَلَوْ صَغِيرَةً ، وَإِنْ تَابَ مِنْهَا فَوْرًا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إلَى التَّحَلُّلِ كَمَا بَيَّنْته مَعَ فَوَائِدَ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَوَّلَ الْحَاشِيَةِ انْتَهَتْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَذَنْبًا مَغْفُورًا ) أَيْ وَاجْعَلْ ذَنْبِي ذَنْبًا مَغْفُورًا ، قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْعُلَمَاء تَقْدِيرُهُ اجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا","part":9,"page":190},{"id":4190,"text":"وَسَعْيِي سَعْيًا مَشْكُورًا أَيْ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا يَزْكُو لِصَاحِبِهِ وَمَسَاعِي الرَّجُلِ أَعْمَالُهُ وَاحِدُهُ مَسْعَاةٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَقُولُ فِي الْأَرْبَعِ الْبَاقِيَةِ إلَخْ ) أَيْ وَيَقُولُ ذَلِكَ فِي الْحَالِ الَّتِي لَمْ يَرِدْ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ ا هـ .\rحَجّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَضْطَبِعَ إلَخْ ) وَيُكْرَهُ تَرْكُ الِاضْطِبَاعِ ، وَلَوْ تَرَكَهُ فِي بَعْضِهِ أَتَى بِهِ فِي بَاقِيهِ وَيُسَنُّ حَتَّى فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتَجَرَّدْ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُسَنُّ لَهُ حَسْرُ ثِيَابِهِ عَنْ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ فَتَعْبِيرُهُمْ بِجَعْلِ وَسَطِ الرِّدَاءِ تَحْتَ الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ كَوْنِ الْمُحْرِمِ مُتَجَرِّدًا ا هـ .\rمِنْ حَجّ وَالشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الذَّكَرُ ) وَلَوْ صَبِيًّا فَيُسَنُّ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : فِي طَوَافٍ فِيهِ رَمَلٌ ) أَيْ فِي السَّبْعِ طَوْفَاتٍ لَا فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ فَقَطْ فَهُوَ يُخَالِفُ الرَّمَلَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَالْمُرَادُ فِيهِ رَمَلٌ مَشْرُوعٌ ، وَإِنْ لَمْ يَرْمُلْ فِيهِ بِالْفِعْلِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَسَطَ رِدَائِهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَفْصَحِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَهْلِ الشَّطَارَةِ ) الشَّاطِرُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الَّذِي أَعْيَا أَهْلَهُ خُبْثًا أَيْ أَتْعَبَهُمْ مِنْ خُبْثِهِ ، لَكِنْ الْمُرَادُ هُنَا مَنْ عِنْدَهُ نَشَاطٌ وَفِي الْمُخْتَارِ شَطَرَ يَشْطُرُ بِضَمِّ الطَّاءِ شَطَارَةً وَشَطُرَ أَيْضًا مِنْ بَابِ ظَرُفَ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ ) أَيْ فَيُزِيلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهِمَا وَيُعِيدُهُ عِنْدَ إرَادَةِ السَّعْيِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقْرُبَ مِنْ الْبَيْتِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ قَرُبَ مِنْ كَذَا وَبِفَتْحِهَا مِنْ قَرِبَهُ كَعَلِمَ مُتَعَدِّيًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْمُنَاسِبُ هُنَا فِي الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَقْرُبَ مِنْ الْبَيْتِ ) لَكِنْ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ","part":9,"page":191},{"id":4191,"text":"الْأَفْضَلُ أَنْ يَبْعُدَ مِنْهُ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ لِيَأْمَنَ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ لَمَّا كَانَ الشَّاذَرْوَانُ مُسَطَّحًا يَطُوفُ عَلَيْهِ الْعَوَامُّ وَكَانَ عَرْضُهُ دُونَ ذِرَاعٍ ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْمُحِبَّ الطَّبَرِيَّ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا اجْتَهَدَ فِي تَسْنِيمِهِ وَتَتْمِيمِهِ ذِرَاعًا وَبَقِيَ إلَى الْآنَ عَمَلًا بِقَوْلِ الْأَزْرَقِيِّ ، وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ جُزْءًا حَسَنًا رَأَيْته بِخَطِّهِ وَفِي آخِرِهِ أَنَّهُ اسْتَنْتَجَ مِنْ خَبَرِ عَائِشَةَ { لَوْلَا قَوْمُك حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ لَهَدَمْت الْبَيْتَ } الْحَدِيثَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّغْيِيرُ فِيهِ لِمَصْلَحَةٍ ضَرُورِيَّةٍ أَوْ حَاجِيَّةٍ أَوْ مُسْتَحْسَنَةٍ وَقَدْ أَلَّفْت فِي ذَلِكَ كِتَابًا حَافِلًا سَمَّيْته الْمَنَاهِلَ الْعَذْبَةَ فِي إصْلَاحِ مَا وَهَى مِنْ الْكَعْبَةِ دَعَى إلَيْهِ خَبْطُ جَمْعٍ جَمٍّ فِيهِ لَمَّا وَرَدَتْ الْمَرَاسِيمُ بِعِمَارَةِ سَقْفِهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ لَمَّا أَنْهَاهُ سَدَنَتُهَا مِنْ خَرَابِهِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمْنِ لَمْسِ نِسَاءٍ ) أَيْ فِي بُعْدِهِ لِيَرْمُلَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الرَّمَلِ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْمَطَافِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَقُولُ بِبُطْلَانِهِ إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَطَافِ ا هـ .\rحَجّ فَالْبُعْدُ الْمُوجِبُ لِلطَّوَافِ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ مَكْرُوهٌ فَتَرْكُ الرَّمَلِ أَوْلَى مِنْ ارْتِكَابِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَافَ مَعَ الْقُرْبِ أَيْضًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى فَإِنْ خَافَ السَّابِقَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَفْهُومِ فَمَتَى خَافَ اللَّمْسَ فِي الْبُعْدِ فَالْقُرْبُ أَوْلَى مِنْ اللَّمْسِ فِيهِ أَوْ خَافَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا شَيْءٌ إلَخْ ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ لَهُمَا الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ ، بَلْ يَحْرُمَانِ إنْ قَصَدَ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ الْحُرْمَةَ وَلِمَنْ أَطْلَقَ عَدَمَهَا ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُوَالِي كُلٌّ طَوَافَهُ ) وَيُسَنُّ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَصَلَاةِ","part":9,"page":192},{"id":4192,"text":"رَكْعَتَيْهِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِاسْتِلَامِ بَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ بَعْدَهُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ) وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ طَافَ أَسَابِيعَ فِعْلُ الصَّلَاةِ عَقِبَ كُلٍّ وَيَلِيهِ مَا لَوْ أَخَّرَهَا إلَى بَعْدِ الْكُلِّ ثُمَّ صَلَّى لِكُلٍّ رَكْعَتَيْنِ وَيَلِيهِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ لِلْكُلِّ ( فَرْعٌ ) مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَعَدَمُ الْكَلَامِ إلَّا فِي خَيْرٍ كَتَعَلُّمِ جَاهِلٍ بِرِفْقٍ إنْ قَلَّ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لَا الشُّكْرِ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ وَهِيَ تَحْرُمُ فِيهَا فَلَا تُطْلَبُ فِيمَا يُشْبِهُهَا وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْخِصَالِ وَمِنْهُ مَعَ تَشَبُّهِهِمْ الطَّوَافَ بِالصَّلَاةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ وَاجِبَاتِهِ وَسُنَنِهِ الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ يُسَنُّ وَيُكْرَهُ فِيهِ كُلُّ مَا يُتَصَوَّرُ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَكْرُوهَاتِهَا يُؤْخَذُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي يَدَيْ الطَّائِفِ إنْ دَعَا رَفَعَهُمَا وَإِلَّا فَجَعَلَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ بِكَيْفِيَّتِهِمَا ثَمَّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ أَفْضَلُ مِنْ الْجُلُوسِ ذَاكِرًا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ لِفَاعِلِهِ ثَوَابُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّتَيْنِ وَلَمْ يَرِدْ فِي الطَّوَافِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا يُقَارِبُ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَرِهَ الطَّوَافَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَكْرَهْ أَحَدٌ تِلْكَ الْجِلْسَةَ ، بَلْ أَجْمَعُوا عَلَى نَدْبِهَا وَعَظِيمِ فَضْلِهَا وَالِاشْتِغَالُ بِالْعُمْرَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالطَّوَافِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا اسْتَوَى زَمَانُهُمَا كَمَا مَرَّ وَالْوُقُوفُ أَفْضَلُ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِخَبَرِ { الْحَجُّ عَرَفَةَ } أَيْ مُعْظَمُهُ كَمَا قَالُوهُ وَلِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهُ جَاءَ فِيهِ مِنْ حَقَائِقِ الْقُرْبِ وَعُمُومِ الْمَغْفِرَةِ وَسَعَةِ الْإِحْسَانِ مَا لَمْ يَرِدْ فِي الطَّوَافِ","part":9,"page":193},{"id":4193,"text":"وَاغْتِفَارِ الصَّارِفِ فِيهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَفْضَلِيَّتِهِ لِكَوْنِهِ لِعَظِيمِ الْعِنَايَةِ بِحُصُولِهِ رِفْقًا بِالنَّاسِ لِصُعُوبَةِ قَضَاءِ الْحَجِّ لَا لِكَوْنِهِ قُرْبَةً مُسْتَقِلَّةً ، بَلْ عَدَمُ اسْتِقْلَالِهِ مِمَّا يَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لِعِزَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا مُقَوِّمًا لِلْحَجِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ ، بَلْ أَفْضَلُهَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ فَانْدَفَعَ ادِّعَاءُ أَفْضَلِيَّةِ الطَّوَافِ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ عَلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَمِنْ حَيْثُ شُرُوعُ التَّطَوُّعِ بِهِ فَتَأَمَّلْ حَجّ وَفِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي حَالِ الطَّوَافِ أَنْ يَصُونَ نَظَرَهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ امْرَأَةٍ وَأَمْرَدَ حَسَنِ الصُّورَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ بِكُلِّ حَالٍ لَا لِحَاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَحَالِ الْمُعَامَلَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَنْظُرُ فِيهَا إلَى الْمَرْأَةِ لِلْحَاجَةِ فَلْيَحْذَرْ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الشَّرِيفِ وَيَصُونُ نَظَرَهُ وَقَلْبَهُ عَنْ احْتِقَارِ مَنْ يَرَاهُ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ كَمَنْ فِي بَدَنِهِ نَقْصٌ أَوْ جَهِلَ شَيْئًا مِنْ الْمَنَاسِكِ أَوْ غَلِطَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَهُ ذَلِكَ بِرِفْقٍ ، وَقَدْ جَاءَتْ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ فِي تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ كَثِيرِينَ أَسَاءُوا الْأَدَبَ فِي الطَّوَافِ كَمَنْ نَظَرَ امْرَأَةً فِي الطَّوَافِ وَنَحْوِهِ ، وَهَذَا الْأَمْرُ مِمَّا يَتَأَكَّدُ الِاعْتِنَاءُ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَشَدِّ الْقَبَائِحِ فِي أَشْرَفِ الْأَمَاكِنِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ ا هـ .\rوَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَيُكْرَهُ الْبَصْقُ فِي الطَّوَافِ بِلَا عُذْرٍ وَجَعْلُ يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُتَكَتِّفًا وَوَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فِيهِ إلَّا فِي حَالَةِ تَثَاؤُبِهِ فَيُسْتَحَبُّ وَتَشْبِيكُ أَصَابِعِهِ أَوْ تَفَرْقُعُهَا وَكَوْنُهُ حَاقِبًا أَوْ حَاقِنًا أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ لَهُ وَكَوْنُ الْمَرْأَةِ مُتَنَقِّبَةً وَلَيْسَتْ مُحْرِمَةً وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى تَنَقُّبٍ بِلَا حَاجَةٍ بِخِلَافِهِ","part":9,"page":194},{"id":4194,"text":"لَهَا كَوُجُودِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِيهِ وَكَرَاهَةُ الشُّرْبِ أَخَفُّ وَتَطَوُّعُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِالصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الطَّوَافِ ا هـ .\rقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ الْبَصْقُ فِي الطَّوَافِ وَإِذَا فَعَلَهُ فَلْيَكُنْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ أَمَّا إلْقَاؤُهُ فِي أَرْضِ الْمَطَافِ فَحَرَامٌ ، وَقَوْلُهُ وَجَعْلُ يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ إلَخْ وَهَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُنَافَاةً لِمَا كَانَ عَلَيْهِ هَيْئَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَقَوْلُهُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ أَيْ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ) وَيُنْدَبُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَزَمَهُ وَأَخْبَرَ أَنَّ هُنَاكَ مَلَكًا مُؤَمِّنٌ عَلَى الدُّعَاءِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَمُحَاذَاةِ الْبَابِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَعَرْضُهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَيُلْصِقُ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ بِجِدَارِ الْبَيْتِ وَيَضَعُ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَيْهِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْبَابِ وَالْيُسْرَى إلَى الرُّكْنِ وَيَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنْ النَّارِ وَأَعِذْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَوَسَاوِسِهِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِيهَا إنْ اسْتَقَلَّتْ بِخِلَافِ الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَيُنْدَبُ إذَا وَالَى بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ طَوَافٍ أَنْ يُصَلِّيَ لِكُلِّ طَوَافٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ كُلِّ طَوَافٍ عَقِبَهُ ، وَلَوْ قَصَدَ كَوْنَ الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ الْكُلِّ كَفَى بِلَا كَرَاهَةٍ ، وَقِيَاسُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ أَنْ يَكُونَ الْإِطْلَاقُ كَذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ إحْرَامُهُ بِأَرْبَعٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ الطَّوَافِ كَمَا فِي التَّحِيَّةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ","part":9,"page":195},{"id":4195,"text":"الْجَوَازُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَلْفَ الْمَقَامِ ) الْمُرَادُ بِهِ كَوْنُ الْمَقَامِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ ؛ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا فَغَيَّرَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَخَلْفَ الْمَقَامِ أَيْ الْحَجَرِ الَّذِي أُنْزِلَ مِنْ الْجَنَّةِ لِيَقُومَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ لَمَّا أُمِرَ بِهِ وَأُرِيَ مَحَلَّهَا بِسَحَابَةٍ عَلَى قَدْرِهَا فَكَانَ الْحَجَرُ يَقْصُرُ بِهِ إلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ الْآلَةَ مِنْ إسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَطُولُ إلَى أَنْ يَضَعَهَا ثُمَّ بَقِيَ مَعَ طُولِ الزَّمَنِ وَكَثْرَةِ الْأَعْدَادِ بِجَنْبِ بَابِ الْكَعْبَةِ حَتَّى وَضَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَحَلِّهِ الْآنَ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا صَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ قَرَأَ { : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } ، كَمَا قَرَأَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّفَا وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْوُصُولِ إلَيْهِمَا إعْلَامًا لِلْأُمَّةِ بِشَرَفِهَا وَإِحْيَاءً لِذِكْرِ إبْرَاهِيمَ كَمَا أَحْيَا ذِكْرَهُ بِكَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّهُ الْأَبُ الرَّحِيمُ الدَّاعِي بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لِهِدَايَتِهِمْ وَتَكْمِيلِهِمْ وَالْمُرَادُ بِخَلْفِهِ كُلَّمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا وَحَدَثَ الْآنَ فِي الْمُسَقَّفِ خَلْفَهُ زِينَةٌ عَظِيمَةٌ بِذَهَبٍ وَغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الصَّلَاةِ تَحْتَهَا وَيَلِيهَا فِي الْفَضْلِ دَاخِلُ الْكَعْبَةِ فَتَحْتُ الْمِيزَابِ فَبَقِيَّةُ الْحَرَمِ فَالْحَطِيمُ فَوَجْهُ الْكَعْبَةِ فَبَيْنَ الْيَمَانِيَيْنِ فَبَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَدَارُ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَمَكَّةُ فَالْحَرَمُ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَتَوَقُّفُ الْإِسْنَوِيِّ فِي دَاخِلِ الْكَعْبَةِ رَدُّوهُ بِأَنَّ فِعْلَهُمَا خَلْفَهُ هُوَ الثَّابِتُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي","part":9,"page":196},{"id":4196,"text":"أَفْضَلِيَّةِ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُمَا لَا خَلْفَهُ وَمَالِكٌ إنَّ أَدَاءَهُمَا يَخْتَصُّ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْكَعْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ ) هَلْ الْمُرَادُ مَا لَمْ يَأْتِ بَعْدَ الطَّوَافِ بِفَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أُخْرَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجْزِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ أَوْ أَعَمُّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي وَيَجْزِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ أَصْلَ الطَّلَبِ فَلَا يُنَافِي خُصُوصَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ا هـ .\rسم .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُمَا فَرِيضَةٌ وَنَافِلَةٌ قُلْت لَا يَضُرُّ هَذَا الِاحْتِمَالُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ الطَّوَافِ أَصْلًا أَوْ صَلَّى لَكِنَّهُ نَفَى سُنَّةَ الطَّوَافِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَفُوتَانِ إلَّا بِمَوْتِهِ ) وَيُسَنُّ لِمَنْ أَخَّرَهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ ، وَإِنْ صَلَّاهُمَا فِي الْحَرَمِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَظْهَرُ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَيُصَلِّيهِمَا الْوَلِيُّ عَنْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ، وَالْأَجِيرُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَلَوْ مَغْصُوبًا وَفَارَقَ صَلَاةَ الْمُمَيِّزِ لَهُمَا وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِأَنَّهُ مُحْرِمٌ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ أَيْ فَيَكُونُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ بِشَاةٍ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ بِصِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ثَلَاثَةٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِمَوْتِهِ ) وَتَمْتَازُ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَنْ غَيْرِهَا بِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهَا فَإِنَّ الْأَجِيرَ فِي الْحَجِّ يُصَلِّيهِمَا وَتَقَعُ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِسُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصُ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُمَا اللَّهُمَّ أَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدَيْك أَتَيْتُك بِذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ","part":9,"page":197},{"id":4197,"text":"وَأَعْمَالٍ سَيِّئَةٍ ، وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ فَاغْفِرْ لِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ا هـ .\rمِنْ هَامِشِ الْإِيضَاحِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجْهَرُ بِهِمَا لَيْلًا ) أَيْ وَلَوْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا يُعَارِضُهُ خِلَافًا لِمَا ظَنَّهُ قَوْلُهُمْ يُسَنُّ التَّوَسُّطُ فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ؛ وَلِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ ، وَلَوْ نَوَاهَا مَعَ مَا سُنَّ الْإِسْرَارُ فِيهِ كَرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ احْتَمَلَ نَدْبَ الْجَهْرِ مُرَاعَاةً لَهَا لِتَمَيُّزِهَا بِالْخِلَافِ الشَّهِيرِ فِي وُجُوبِهَا وَالسِّرِّ مُرَاعَاةً لِلرَّاتِبَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ، وَهَذَا أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَ أَنَّهُ يَتَوَسَّطُ بَيْنَ الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ مُرَاعَاةً لِلصَّلَاتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ التَّوَسُّطَ بَيْنَهُمَا بِفَرْضِ تَصَوُّرِهِ وَأَنَّهُ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِيهِ مُرَاعَاةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِهِ إلَّا فِي النَّافِلَةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا تَقَرَّرَ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : لَيْلًا ) بِخِلَافِ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ السُّنَّةَ فِيهِمَا الْإِسْرَارُ ، وَلَوْ لَيْلًا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ الْجَهْرَ لَيْلًا وَكَأَنَّ الْفَرْقَ الِاتِّبَاعُ ؛ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ اتِّبَاعٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُجْزِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ إلَخْ ) أَيْ يُجْزِي فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ مُطْلَقًا وَفِي حُصُولِ الثَّوَابِ أَنْ يَنْوِيَ سُنَّةَ الطَّوَافِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ثُمَّ إنْ نُوِيَتْ أُثِيبَ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا سَقَطَ الطَّلَبُ فَقَطْ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا انْتَهَتْ .","part":9,"page":198},{"id":4198,"text":"( وَلَوْ حَمَلَ شَخْصٌ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ ) طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَطُفْ ( مُحْرِمًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ ) ( وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَطَافَ بِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ بِقَوْلِي ( وَلَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا ) بِأَنْ نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ أَوْ أَطْلَقَ ( وَقَعَ ) الطَّوَافُ ( لِلْمَحْمُولِ ) لِأَنَّهُ كَرَاكِبِ دَابَّةٍ وَعُمِلَ بِنِيَّةِ الْحَامِلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ لِلْحَامِلِ الْمُحْرِمِ إذَا دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَنَوَى الْمَحْمُولُ ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ ( إلَّا إنْ أَطْلَقَ وَكَانَ كَالْمَحْمُولِ ) فِي كَوْنِهِ مُحْرِمًا مَا لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ ( فَ ) يَقَعُ ( لَهُ ) لِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ طَافَ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ لَمْ يَقَعْ لَهُ إنْ لَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ لَمْ يَطُفْ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ ، وَإِنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا وَقَعَ لَهُ ، وَإِنْ نَوَاهُ مَحْمُولُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَطُفْ عَنْهَا عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي الْجَمِيعِ ؛ وَلِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَطُفْ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَإِفَادَةُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ فِي مَنْ لَمْ يَطُفْ مِنْ زِيَادَتِي ( وَسُنَّ ) لِكُلٍّ بِشَرْطِهِ فِي الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ( أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ بَعْدَ طَوَافِهِ وَصَلَاتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا ) وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ( لِلسَّعْيِ ) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَشَرْطُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا ) بِالْقَصْرِ طَرَفُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ ( وَيَخْتِمَ بِالْمَرْوَةِ ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ عَكَسَ لَمْ تُحْسَبْ الْمَرَّةُ الْأُولَى ( وَ ) أَنْ ( يَسْعَى سَبْعًا ذَهَابُهُ مِنْ كُلِّ مَرَّةٍ ) مِنْهُمَا ( لِلْآخَرِ فِي الْمَسْعَى مَرَّةٌ ) لِلِاتِّبَاعِ ، { وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ، } رَوَاهُ","part":9,"page":199},{"id":4199,"text":"مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظِ { فَابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ } ( وَ ) أَنْ يَسْعَى ( بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ قُدُومٍ وَ ) أَنْ ( لَا يَتَخَلَّلَهُمَا ) أَيْ السَّعْيَ وَطَوَافَ الْقُدُومِ ( الْوُقُوفُ ) بِعَرَفَةَ بِأَنْ يَسْعَى قَبْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } فَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا الْوُقُوفُ امْتَنَعَ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْفَرْضِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ مَعَ إمْكَانِهِ بَعْدَ طَوَافِ فَرْضٍ .\rS","part":9,"page":200},{"id":4200,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَمَلَ شَخْصٌ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذَا الْمَبْحَثِ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا صَنَعَ فِي الرَّوْضِ ، وَقَدْ أَشَارَ م ر فِي شَرْحِهِ إلَى رَبْطِهِ بِمَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَطُوفَ بِنَفْسِهِ وَلِهَذَا لَوْ حَمَلَ شَخْصٌ مُحْرِمًا إلَخْ .\rا هـ .\rوَمَعَ هَذَا صَنِيعُ الرَّوْضِ أَحْسَنُ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَلَوْ حَمَلَ شَخْصٌ مُحْرِمًا إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ عُذْرٌ مِنْ صِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ فِي الصَّغِيرِ أَحَمَلَهُ وَلِيُّهُ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ أَمْ غَيْرُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي حَمْلِ غَيْرِ الْوَلِيِّ أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ إذَا طَافَ رَاكِبًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهُ أَوْ نَائِبُهُ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَطُفْ ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَفِي نُسْخَةٍ لَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ وَدَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ أَيْ الْمَحْمُولِ ، وَقَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته فِي الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِي إلَخْ وَهُمَا قَوْلُهُ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَهَذَا الْقَيْدُ مَذْكُورٌ فِيهَا فِي الْأَصْلِ ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ فِي نُسْخَةٍ فَقَطْ ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ إلَخْ هَذَا رُبَّمَا يُعَيِّنُ الضَّرْبَ عَلَى تِلْكَ النُّسْخَةِ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ طَافَ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَمْ يَطُفْ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ أَيْ لِلْمَحْمُولِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ النِّيَّةِ ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْوِهِ أَيْ الْمَحْمُولُ لِنَفْسِهِ ، وَلَوْ مَعَ الْحَامِلِ بِأَنْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ ، وَلَوْ مَعَ الْحَامِلِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَطُفْ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقَعُ لَهُ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا ا","part":9,"page":201},{"id":4201,"text":"هـ .\rح ل وَحَاصِلُ صُوَرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالِاخْتِصَارِ سِتَّةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ أَحْوَالَ الْحَامِلِ أَرْبَعَةٌ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ إلَخْ وَأَحْوَالَ نِيَّتِهِ أَرْبَعَةٌ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا تُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ فَيَقَعُ الطَّوَافُ لِلْمَحْمُولِ فِي ثَمَانِيَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ أَوْ أَطْلَقَ هَاتَانِ صُورَتَانِ فِي أَحْوَالِ الْحَامِلِ الْأَرْبَعِ أَخْرَجَ مِنْهَا وَاحِدَةً بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ أَطْلَقَ إلَخْ تُضَمُّ إلَى الثَّمَانِيَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا هَاتَانِ صُورَتَانِ فِي أَحْوَالِ الْحَامِلِ الْأَرْبَعِ بِثَمَانِيَةٍ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقَعُ لِلْمَحْمُولِ فِي سَبْعَةٍ وَلِلْحَامِلِ فِي تِسْعَةٍ هَذَا ، وَإِنْ اعْتَبَرْت لِلْمَحْمُولِ أَحْوَالًا أَرْبَعَةً كَالْحَامِلِ بَلَغَتْ أَرْبَعًا وَسِتِّينَ ، وَإِنْ اعْتَبَرْت أَحْوَالَ النِّيَّةِ الْأَرْبَعَ فِي الْمَحْمُولِ بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ ، فَقَالَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمَحْمُولَ إمَّا أَنْ يَكُونَ حَلَالَيْنِ أَوْ مُحْرِمَيْنِ أَوْ الْأَوَّلُ حَلَالٌ وَالثَّانِي مُحْرِمٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ طَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَطُفْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ أَوْ لَا وَمِثْلُهُ الْمَحْمُولُ ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةِ الْحَامِلِ فِي أَرْبَعَةِ الْمَحْمُولِ سِتَّةَ عَشَرَ تُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ الْحَامِلُ الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ أَوْ عَنْ الْمَحْمُولِ أَوْ عَنْهُمَا أَوْ يُطْلِقَ وَمِثْلُهَا فِي الْمَحْمُولِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ وَهِيَ صُوَرُ النِّيَّةِ تُضْرَبُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتِّينَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ صُورَةً ا هـ .\rوَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي السَّعْيِ بِنَاءً","part":9,"page":202},{"id":4202,"text":"عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُ الصَّارِفِ كَالطَّوَافِ ، وَقَوْلُهُ مُحْرِمًا أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا لَمْ يُمَيِّزْ لَكِنْ إنْ كَانَ حَامِلُهُ الْوَلِيَّ أَوْ مَأْذُونَهُ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ طَوَافِهِ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْوَلِيِّ أَوْ مَأْذُونِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حَمَلَ مَا لَوْ جَذَبَ مَا هُوَ عَلَيْهِ كَخَشَبَةٍ أَوْ سَفِينَةٍ فَإِنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِكُلٍّ بِطَوَافِ الْآخَرِ لَكِنْ بَحَثَ جَرَيَانَ تِلْكَ الْأَحْكَامِ هُنَا أَيْضًا وَلَهُ وَجْهٌ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْجَاذِبُ الْمَشْيَ لِأَجْلِ الْجَذْبِ بَطَلَ طَوَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ وَخَرَجَ أَيْضًا حَامِلٌ مُحْدِثٌ أَوْ نَحْوُهُ كَالْبَهِيمَةِ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ ) اُسْتُشْكِلَ وُقُوعُ الطَّوَافِ عَنْ الْمَحْمُولِ بِشَرْطِهِ بِقَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ قَالُوا عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنَ الْوَقْتِ أَوَّلًا فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ لِلْإِفَاضَةِ أَوْ الْمَنْذُورِ فِي وَقْتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ وَأَجَابَ ابْنُ الْمُقْرِي ، فَقَالَ لَعَلَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا يَنْصَرِفُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَمْ غَيْرَهُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْحَامِلَ جَعَلَ نَفْسَهُ آلَةً لِمَحْمُولِهِ فَانْصَرَفَ فِعْلُهُ عَنْ الطَّوَافِ وَالْوَاقِعُ لِمَحْمُولِهِ طَوَافُهُ لَا طَوَافُ الْحَامِلِ كَمَا فِي رَاكِبِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ النَّاوِي فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهُ أَتَى بِطَوَافٍ لَكِنَّهُ صَرَفَهُ لِطَوَافٍ آخَرَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْأَوَّلَ خَاصٌّ بِالْمَحْمُولِ وَالثَّانِيَ بِغَيْرِهِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَقَوْلُهُ وَالْوَاقِعُ لِمَحْمُولِهِ طَوَافُهُ أَيْ بِنِيَّةِ الْحَامِلِ إذْ لَا فِعْلَ إلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ مَا يُنَافِي الْآلِيَّةَ فَلَا يُنَافِي مَا بَحَثْنَاهُ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْحَامِلُ غَيْرَ الطَّوَافِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْصُلَ لِلْمَحْمُولِ ، وَإِنْ نَوَى ؛","part":9,"page":203},{"id":4203,"text":"لِأَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الطَّوَافِ يُنَافِي آلِيَّةَ فِعْلِهِ لِلْمَحْمُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَرَاكِبِ دَابَّةٍ ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ هُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَقَعَ لِلْمَحْمُولِ قَدْ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ اسْتَنَابَ الْعَاجِزُ عَنْ الرَّمْيِ مَنْ لَمْ يَرْمِ عَنْ نَفْسِهِ حِينَ يَقَعُ رَمْيُ النَّائِبِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمُسْتَنِيبَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الرَّمْيَ مَحْضُ فِعْلِ النَّائِبِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لِلْمَحْمُولِ طَوَافٌ وَالْحَامِلُ كَالدَّابَّةِ كَمَا قَرَّرُوهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ طَافَ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَمْ يَطُفْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَدَخَلَ فَالْمُرَادُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ أَيْ لَمْ يَطُفْ وَلَمْ يَدْخُلْ ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ اُنْظُرْ هَلْ يَقَعُ لِلْحَامِلِ أَوْ لَا وَمُقْتَضَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْحَامِلَ نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ أَوْ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ فَيَكُونُ غَيْرَ وَاقِعٍ لَهُمَا ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَمَا إلَخْ أَيْ فَيَقَعُ لِلْمَحْمُولِ فَتَكُونُ نِيَّةُ الْمَحْمُولِ فِي الطَّوَافِ لِنَفْسِهِ قَائِمَةً مَقَامَ دُخُولِ وَقْتِ طَوَافِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْوِهِ لِنَفْسِهِ إلَخْ ) قَدْ اعْتَبَرَ الشَّرْحُ فِي الْمَحْمُولِ أَحْوَالَ النِّيَّةِ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَأَشَارَ الْمَتْنُ إلَى اعْتِبَارِ أَحْوَالِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأُخْرَى بِقَوْلِهِ مُحْرِمًا لَمْ يَطُفْ إلَخْ فَيَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ أَحْوَالُ الْمَحْمُولِ السِّتَّةَ عَشَرَ كَمَا اُعْتُبِرَتْ أَحْوَالُ الْحَامِلِ كَذَلِكَ ، وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحْوَالِ الْحَامِلِ لَمْ يُوفِ بِكَلَامِ الْمَتْنِ مَعَ الشَّرْحِ إذْ عَلَى اعْتِبَارِ أَحْوَالِ الْحَامِلِ السِّتَّةَ عَشَرَ وَالسُّكُوتِ عَنْ أَحْوَالِ الْمَحْمُولِ يَكُونُ الْقَائِلُ بِذَلِكَ سَاكِتًا عَنْ قَوْلِ الشَّرْحِ فَإِنْ طَافَ الْمَحْمُولُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى","part":9,"page":204},{"id":4204,"text":"قَوْلِهِ ، وَإِنْ نَوَاهُ الْحَامِلُ إلَخْ مَعَ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِيهِ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ لَمْ يُعْلَمْ حُكْمُهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَطُفْ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِلْمَحْمُولِ أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحَامِلَ نَوَى الْمَحْمُولَ أَوْ أَطْلَقَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَوَاهُ مَحْمُولُهُ لِنَفْسِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ نَوَاهُ أَوْ لَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْمَحْمُولِ إذَا نَوَاهُ الْحَامِلُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا وَيَبْقَى مَا إذَا قَصَدَ الْحَامِلُ عَدَمَ الطَّوَافِ أَوْ إدْرَاكَ غَرِيمٍ وَنَوَى الْمَحْمُولُ الطَّوَافَ لِنَفْسِهِ فَهَلْ يَحْصُلُ الطَّوَافُ لِلْمَحْمُولِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ هُوَ الدَّائِرُ ، وَقَدْ صُرِفَ الدَّوَرَانُ عَنْ الطَّوَافِ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْمَحْمُولِ مَعَ ذَلِكَ إذْ لَوْ أَثَّرَتْ لَأَثَّرَتْ فِيمَا إذَا نَوَاهُ الْحَامِلُ لِنَفْسِهِ بِجَامِعِ صَرْفِهِ عَنْ الْمَحْمُولِ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ الطَّوَافَ فِعْلٌ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمَحْمُولِ فِعْلٌ إلَّا بِوَاسِطَةِ فِعْلِ الْحَامِلِ فَإِذَا صَرَفَهُ عَنْ الطَّوَافِ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَحْصُلَ الطَّوَافُ لِلْمَحْمُولِ إذْ لَا فِعْلَ مِنْهُ بِنَفْسِهِ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ وَيُفَارِقُ حِينَئِذٍ الدَّابَّةُ بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَصْرُوفٍ فَأَمْكَنَ كَوْنُهَا آلَةً وَلَا تُمْكِنُ الْآلِيَّةُ هُنَا مَعَ الصَّرْفِ عَنْ الطَّوَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ الطَّائِفُ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ خَاصٌّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضِمْنِ التَّعْلِيلِ الْعَامِّ وَانْظُرْ لِمَ أَفْرَدَهَا بِالتَّعْلِيلِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ) اقْتِصَارُهُ عَلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُسَنُّ التَّقْبِيلُ وَلَا السُّجُودُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ ثُمَّ يَعُودُ نَدْبًا بَعْدَ فَرَاغِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِيَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ مَا ابْتَدَأَ بِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ حِينَئِذٍ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَلَا","part":9,"page":205},{"id":4205,"text":"السُّجُودُ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ سَبَبَهُ الْمُبَادَرَةُ لِلسَّعْيِ ا هـ .\r.\rوَالظَّاهِرُ سَنُّ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ تُشِيرُ إلَيْهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي التَّقْبِيلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ وَالْمِيزَابَ بَعْدَ اسْتِلَامِهِ وَيَدْعُو شَاذٌّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ فِي الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى ) الشَّرْطُ خُلُوُّ الْمَطَافِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَخْرُجُ ) أَيْ عَقِبَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيزَابَ وَالْمُلْتَزَمَ مُبَادَرَةً لِلسَّعْيِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ سَنِّ إتْيَانِ الْمُلْتَزَمِ عَقِبَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ فِي طَوَافٍ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ سَعْيٌ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ وَلَا الْمِيزَابَ قَبْلَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ مُبَادَرَةٌ لِلسَّعْيِ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ، وَمُخَالَفَةُ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، قَالَ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ثُمَّ صَوَّبَ مَا هُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ عَقِبَ الرَّكْعَتَيْنِ لَا بِالِاسْتِلَامِ ثُمَّ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ) أَيْ الْمُحَاذِي لِمَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ وَالْمُرَادُ بِهِ الطَّاقُ الْأَوْسَطُ مِنْ الطَّاقَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي تُحَاذِي مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ مَشْهُورٌ ا هـ .\rتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطُهُ ) أَيْ شَرْطُ وُقُوعِهِ عَنْ الرُّكْنِ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا ) أَيْ فِي الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَوْتَارِ وَيَبْدَأَ بِالْمَرْوَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْأَشْفَاعِ ا هـ .\rحَجّ فَالْأُولَى لَا تُحْسَبُ أُولَى إلَّا","part":9,"page":206},{"id":4206,"text":"إذَا كَانَتْ مَبْدُوءَةً مِنْ الصَّفَا ، وَكَذَا الثَّالِثَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّابِعَةُ ، وَكَذَا الثَّانِيَةُ لَا تُحْسَبُ إلَّا إذَا كَانَتْ مَبْدُوءَةً مِنْ الْمَرْوَةِ ، وَكَذَا الرَّابِعَةُ وَالسَّادِسَةُ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ حَجّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَقَالَ لَوْ تَرَكَ خَامِسَةً مَثَلًا جَعَلَ السَّابِعَةَ خَامِسَةً وَأَتَى بِسَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَلَوْ تَرَكَ خَامِسَةً إلَخْ أَقُولُ صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ الَّتِي انْتِهَاؤُهَا بِالصَّفَا مِنْ غَيْرِ الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَعُودَ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي الْمَسْعَى إلَى الصَّفَا ثُمَّ يَعُودَ فِي الْمَسْعَى مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ ، فَقَدْ تَرَكَ الْخَامِسَةَ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ لَمْ يَذْهَبْ فِي الْمَسْعَى إلَى الْمَرْوَةِ ، بَلْ ذَهَبَ فِي غَيْرِهَا فَلَا يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ خَامِسَةً وَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهِ خَامِسَةً إلْغَاءُ السَّادِسَةِ الَّتِي هِيَ عَوْدُهُ بَعْدَ هَذَا الذَّهَابِ مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِتَقَدُّمِ الْخَامِسَةِ عَلَيْهَا وَلَمْ يُوجَدْ ، وَأَمَّا السَّابِعَةُ الَّتِي هِيَ ذَهَابُهُ بَعْدَ هَذِهِ السَّادِسَةِ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ فَقَدْ وَقَعَتْ خَامِسَةً إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا مِمَّا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا أَرْبَعٌ ؛ لِأَنَّ الْخَامِسَةَ مَتْرُوكَةٌ وَالسَّادِسَةَ لَغْوٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَصَارَتْ السَّابِعَةُ خَامِسَةً وَاحْتَاجَ لِعَدِّهَا إلَى سَادِسَةٍ وَسَابِعَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِالْقَصْرِ ) وَأَصْلُهُ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ وَاحِدَتُهَا صَفَاةٌ كَحَصَاةٍ أَوْ الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ فَهُوَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ فَإِذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْجَمْعِ فَهُوَ الْحِجَارَةُ أَوْ فِي الْمُفْرَدِ فَالْحَجَرُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ ) فِي كِتَابِ مُحَاضَرَاتِ الْأَبْرَارِ وَلِابْنِ عَرَبِيٍّ مَا لَفْظُهُ قُلْت أَذْكُرُ الْجَبَلَ الْأَمِينَ هُوَ أَبُو قُبَيْسٍ وَكَانَ اسْمُهُ أَوَّلًا الْأَمِينُ فَإِنَّهُ أَوْدَعَهُ اللَّهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ إلَى زَمَنِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ","part":9,"page":207},{"id":4207,"text":"السَّلَامُ لَمَّا بَنِي الْبَيْتَ فَنَادَاهُ الْجَبَلُ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ مَخْبُوءَةٌ مِنْ زَمَنِ الطُّوفَانِ فَأَعْطَاهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَإِنَّمَا حَدَثَ لَهُ اسْمُ أَبِي قُبَيْسٍ بِرَجُلٍ بَنَى دَارًا يُسَمَّى أَبَا قُبَيْسٍ وَكَانَ اسْمُهُ الْأَمِينَ فَغَلَبَ عَلَيْهِ اسْمُ أَبِي قُبَيْسٍ ا هـ .\rمِنْ رِسَالَةِ ابْنِ عَلَّانَ .\r( قَوْلُهُ : وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَهِيَ طَرَفُ جَبَلِ قَيْنُقَاعَ ا هـ .\r\" بِرْمَاوِيٌّ وَالْآنَ عَلَيْهَا عَقْدٌ وَاسِعٌ عَلَامَةً عَلَى أَوَّلِهَا ا هـ .\rحَجّ وَقَدْرُ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ سَبْعُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ ذِرَاعًا وَكَانَ عَرْضُ الْمَسْعَى خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا فَأَدْخَلُوا بَعْضَهُ فِي الْمَسْجِدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّفَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّ فِي الْوُصُولِ إلَيْهَا مُرُورَ السَّاعِي فِي سَعْيِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَالصَّفَا مُرُورُهُ فِيهِ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِاسْتِقْبَالِ الْمَرْوَةِ ثُمَّ يَخْتِمُ بِهِ وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِمُبَاشَرَتِهِ فِي الْقُرْبَةِ أَكْثَرَ هُوَ أَفْضَلُ وَبُدَاءَتُهُ بِالصَّفَا وَسِيلَةُ اسْتِقْبَالِ الْمَرْوَةِ وَالْبُدَاءَةُ بِالصَّفَا لِبَيَانِ التَّرْتِيبِ وَضَرُورَتِهِ فَلَا إشْعَارَ فِي تَقْدِيمِهَا بِأَفْضَلِيَّتِهَا وَالْبُدَاءَةُ بِالشَّيْءِ لَا تَسْتَلْزِمُ أَفْضَلِيَّةَ الْمَبْدَأِ عَلَى الْآخِرِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ آخِرُهُ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَبْدَأُ ) بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَاذَا تَبْدَأُ إذَا طُفْت ، وَقَوْلُهُ فَابْدَءُوا بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلْجَمَاعَةِ ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ بِمَاذَا نَبْدَأُ إذَا طُفْنَا ، قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ السُّؤَالَ تَعَدَّدَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قُدُومٍ ) وَهُوَ أَيْ السَّعْيُ بَعْدَ الْقُدُومِ","part":9,"page":208},{"id":4208,"text":"أَفْضَلُ مِنْهُ بَعْدَ الرُّكْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ ، فَقَالَ وَإِذَا أَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا إلَخْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ مَنَاسِكِ النَّوَوِيِّ الْوُسْطَى وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ السَّعْيِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ انْتَهَتْ .\rوَأَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : وَلَوْ دَخَلَ حَلَالٌ مَكَّةَ فَطَافَ لِلْقُدُومِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَهَلْ لَهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَوْ لَا ، وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا صَدَرَ طَوَافُ الْقُدُومِ حَالَ الْإِحْرَامِ لِشُمُولِ نِيَّةِ الْحَجِّ لَهُمَا حِينَئِذٍ فَكَانَتْ التَّبَعِيَّةُ صَحِيحَةً لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ ، فَالْمُجَانَسَةُ مُنْتَفِيَةٌ بَيْنَهُمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْآتِي فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ يُؤَيِّدُ الثَّانِيَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَلَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْعَى بَعْدَهُ بَعْضَ السَّعْيِ وَيُكْمِلَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافِ الرُّكْنِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالْأَقْرَبُ لِكَلَامِهِمْ الْمَنْعُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَسْعَى إلَخْ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ فِي الْمَعْنَى تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ امْتَنَعَ السَّعْيُ إلَخْ ، .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ كَأَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِحَجٍّ مِنْهَا ثُمَّ تَنَفَّلَ بِطَوَافٍ وَأَرَادَ السَّعْيَ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ جَمْعٍ بِجَوَازِهِ حِينَئِذٍ ضَعِيفٌ كَقَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فِي تَوَسُّطِهِ الَّذِي تَبَيَّنَ لِي بَعْدَ التَّوَقُّفِ أَنَّ الرَّاجِحَ مَذْهَبًا صِحَّتُهُ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ صَحِيحٍ بِأَيِّ وَصْفٍ كَانَ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا بَعْدَ طَوَافِ وَدَاعٍ ، بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ بَعْدَهُ كَمَا قَالَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَوَافَ وَدَاعٍ إلَّا إنْ كَانَ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْمَنَاسِكِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ","part":9,"page":209},{"id":4209,"text":"مِنْ مَكَّةَ بِلَا وَدَاعٍ لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ ، وَتَصَوُّرِهِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا قَبْلَ الْوُقُوفِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ لَا نَظَرَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَشْرُوعِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَنَاسِكِ لَا فِي كُلِّ وَدَاعٍ ، وَقَوْلُ جَمْعٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ لَهُ السَّعْيَ بَعْدَهُ إذَا عَادَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( تَنْبِيهٌ ) أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ لَهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ نَظَرًا لِدُخُولِهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِعَدَمِ انْقِطَاعِ نِسْبَتِهِ عَنْهَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ الْعَوْدَ إلَيْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ لَا ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَوْ قِيلَ بِالثَّالِثِ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنَّ إطْلَاقَهُمْ نَدْبَهُ لِلْحَلَالِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا فَارَقَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ ثُمَّ عَادَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الطَّبَرِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى الْخَارِجِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا وَلَا كَذَلِكَ طَوَافُ الْقُدُومِ وَعَلَيْهِ فَيُجْزِي السَّعْيُ بَعْدَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَادَ لِمَكَّةَ بَعْدَ الْوَقْفِ وَقَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقُدُومُ وَلَا يُجْزِيهِ السَّعْيُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ السَّعْيَ مَتَى أُخِّرَ عَنْ الْوُقُوفِ وَجَبَ وُقُوعُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ ثُمَّ أَرَادَ خُرُوجًا قَبْلَ الْوُقُوفِ أَيْ وَلَوْ إلَى مِنًى يَوْمَ الثَّامِنِ لِلْمَبِيتِ بِهَا لَيْلَةَ التَّاسِعِ ثُمَّ الذَّهَابِ لِلْوُقُوفِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخُرُوجِ لِغَيْرِ مِنًى بَيْنَ الْخُرُوجِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَا دُونَهَا فَلْيُرَاجَعْ ، وَقَوْلُهُ تَنْبِيهٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ إلَخْ الَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ : وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِمْ","part":9,"page":210},{"id":4210,"text":"أَوْ قُدُومٍ مَا لَوْ أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ مَثَلًا بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ عَادَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ فَيَنْبَغِي إجْزَاءُ السَّعْيِ بَعْدَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ا هـ .\rفَجَزَمَ بِسَنِّ طَوَافِ الْقُدُومِ وَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي إجْزَاءُ السَّعْيِ بَعْدَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ نَفْلٍ ) وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ دَخَلَ مَكَّةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَتَنَفَّلَ بِطَوَافٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْعَى بَعْدَ ذَلِكَ الطَّوَافِ ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ حَتَّى يُوقِعَهُ بَعْدَ طَوَافِ الرُّكْنِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ هَذَا مُرَادُهُ فَتَأَمَّلْ","part":9,"page":211},{"id":4211,"text":"( وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ سَعْيٍ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَسُنَّ لِلذَّاكِرِ أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَامَةً ) أَيْ قَدْرَهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الذَّكَرَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا الرُّقِيُّ إلَّا إنْ خَلَا الْمَحَلُّ عَنْ الرِّجَالِ غَيْرِ الْمَحَارِمِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخُنْثَى الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْقَ أَنْ يُلْصِقَ عَقِبَهُ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ( وَ ) أَنْ ( يَقُولَ كُلٌّ ) مِنْ الذَّاكِرِ وَالرَّاقِي وَغَيْرِهِمَا ( اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ ) دِينًا وَدُنْيَا ( وَ ) أَنْ ( يُثَلِّثَ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِزِيَادَةِ بَعْضِ أَلْفَاظٍ وَنَقْصِ بَعْضِهَا ، وَتَعْبِيرِي بِكُلٍّ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِذَا رَقَى إلَى آخِرِهِ ( وَ ) أَنْ ( يَمْشِيَ ) عَلَى هِينَتِهِ ( أَوَّلَ السَّعْيِ وَآخِرَهُ وَ ) أَنْ ( يَعْدُوَ الذَّكَرُ ) أَيْ يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا ( فِي الْوَسَطِ ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَمَحَلُّهُمَا ) أَيْ الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ ( مَعْرُوفٌ ) ثَمَّ فَيَمْشِي حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ عَلَى يَسَارِهِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فَيَعْدُو حَتَّى يَتَوَسَّطَ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ مُتَّصِلٌ بِجِدَارِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَمْشِي حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى الْمَرْوَةِ فَإِذَا عَادَ مِنْهَا إلَى الصَّفَا مَشَى","part":9,"page":212},{"id":4212,"text":"فِي مَحَلِّ مَشْيِهِ وَسَعَى فِي مَحَلِّ سَعْيِهِ أَوَّلًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الذَّكَرَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَلَا يَعْدُوَانِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي سَعْيِهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ مَرَّاتِ السَّعْيِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ طُهْرٌ وَلَا سِتْرٌ وَيَجُوزُ فِعْلُهُ رَاكِبًا وَيُكْرَهُ لِلسَّاعِي أَنْ يَقِفَ فِي سَعْيِهِ لِحَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِ .\r.\rS","part":9,"page":213},{"id":4213,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا تُسَنُّ إعَادَةُ سَعْيٍ ) بَلْ تُكْرَهُ فَإِنْ أَعَادَهُ لَمْ يَحْرُمْ وَيُسْتَثْنَى الْقَارِنُ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَوْ سَعَى صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ ثُمَّ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ بِعَرَفَةَ أَوْ قَبْلَ الْوُقُوفِ ثُمَّ عَادَ لِعَرَفَةَ فِي الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ السَّعْيِ عَلَى الصَّحِيحِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَمَنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ لَمْ يُعِدْهُ ا هـ .\rفَقَيَّدَ عَدَمَ الْإِعَادَةِ بِكَوْنِهِ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ إنْ سَعَى لَا تُسَنُّ إعَادَتُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ فَعَلَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ الرُّكْنِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِذَا سَعَى وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ لَمْ يُعِدْهُ ، وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ؛ لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ وَانْتَهَتْ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَكْرُوهَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وحج .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَرْقَى ) يُقَالُ رَقِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ يَرْقَى بِفَتْحِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالرُّقِيُّ الْآنَ بِالْمَرْوَةِ مُتَعَذِّرٌ لَكِنْ بِآخِرِ دَكَّةٍ فَيَنْبَغِي رُقِيُّهَا عَمَلًا بِالْوَارِدِ مَا أَمْكَنَ ا هـ .\rحَجّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَرَقِيت فِي السُّلَّمِ وَغَيْرِهِ أَرْقَى مِنْ بَابِ تَعِبَ رُقِيًّا عَلَى فُعُولٍ وَرَقْيًا مِثْلُ فَلْسٍ أَيْضًا وَارْتَقَيْت وَتَرَقَّيْت مِثْلُهُ وَرَقِيت السَّطْحَ وَالْجَبَلَ عَلَوْته يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَالْمَرْقَى وَالْمُرْتَقَى مَوْضِعُ الرُّقِيِّ وَالْمِرْقَاةُ مِثْلُهُ وَيَجُوزُ فِيهَا فَتْحُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مَوْضِعُ الِارْتِقَاءِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ تَشْبِيهًا بِاسْمِ الْآلَةِ وَرَقَيْته أَرْقِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى رَقْيًا عَوَّذْته بِاَللَّهِ وَالِاسْمُ الرُّقْيَا عَلَى فُعْلَى وَالْمَرَّةُ رُقْيَةٌ وَالْجَمْعُ رُقًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى ا هـ .\rوَبَقِيَ مَعْنًى ثَالِثٌ وَهُوَ الرُّقِيُّ فِي الْمَعَانِي أَيْ التَّنَقُّلُ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ وَيُقَالُ فِيهِ رَقَى بِالْفَتْحِ","part":9,"page":214},{"id":4214,"text":"يَرْقَى فَالْفَارِقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّقِيِّ فِي السُّلَّمِ فَتْحُ الْقَافِ فِي الْأُولَى وَكَسْرُهَا فِي الثَّانِيَةِ وَمُضَارِعُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ يَرْقَى كَيَرْضَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ خَلَى الْمَحَلُّ إلَخْ ) خَالَفَهُ حَجّ ، فَقَالَ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا رُقِيٌّ ، وَلَوْ فِي خَلْوَةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَ يَقَعَانِ فِي شَكٍّ لَوْلَا الرُّقِيُّ فَيُسَنُّ لَهُمَا حِينَئِذٍ عَلَى الْأَوْجَهِ احْتِيَاطًا ا هـ .\rلَكِنْ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر كَالشَّارِحِ حَرْفًا بِحَرْفٍ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْقَ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمَسَافَةِ فِي كُلٍّ بِأَنْ يُلْصِقَ عَقِبَهُ أَوْ عَقِبَ حَافِرِ مَرْكُوبِهِ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَرَأْسَ أُصْبُعِ رِجْلَيْهِ أَوْ رِجْلٍ أَوْ حَافِرِ مَرْكُوبِهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَبَعْضُ دَرَجِ الصَّفَا مُحْدَثٌ فَلْيُحْتَطْ فِيهِ بِالرُّقِيِّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ وُصُولَهُ لِلدَّرَجِ الْقَدِيمِ ، كَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ ، وَأَمَّا الْآنَ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُحْدَثٌ لِعُلُوِّ الْأَرْضِ حَتَّى غَطَّتْ دَرَجَاتٍ كَثِيرَةً انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِمْ ، وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَا ذَكَرُوهُ فِيهِمَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ، وَأَمَّا الْآنَ فَمِنْ أَصْلِهَا دَرَجٌ مَدْفُونٌ فَيَكْفِي إلْصَاقُ الْعَقِبِ أَوْ الْأَصَابِعِ بِآخِرِ دَرَجِهِمَا ، وَأَمَّا الْمَرْوَةُ فَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ ثَمَّ يَكُونُ قَدْ وَصَلَهَا ، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَدِلَّةٍ فِي الْحَاشِيَةِ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُلْصِقَ عَقِبَهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقُولَ كُلٌّ ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ وَاقِفًا عَلَى كُلٍّ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ ا هـ .\rحَجّ .\r(","part":9,"page":215},{"id":4215,"text":"قَوْلُهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ) أَيْ أُثْنِي عَلَيْهِ تَعَالَى لِهِدَايَتِهِ إيَّانَا فَالتَّكْبِيرُ هُنَا كَالْحَمْدِ فَلَا وَقْفَةَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا اللَّهُ أَكْبَرُ ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ أَيْ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا لِغَيْرِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَقْدِيمُ الظَّرْفِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا هَدَانَا أَيْ عَلَى هِدَايَتِنَا فَهُوَ مَصْدَرٌ وَالْمُرَادُ دَلَّنَا عَلَى طَاعَتِهِ وَأَوْصَلَنَا بِالْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا أَوْلَانَا أَيْ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَلَا تُحْصَرُ ، وَقَوْلُهُ لَهُ الْمُلْكُ أَيْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا لِغَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ بِيَدِهِ أَيْ قُدْرَتِهِ وَقُوَّتِهِ ، وَقَوْلُهُ الْخَيْرُ زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ مُمَكِّنٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنَ ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا شَاءَ ) وَمِنْهُ كَمَا قَالَ الْأَصْحَابُ اللَّهُمَّ إنَّك قُلْت اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَأَنْتَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَإِنِّي أَسْأَلُك كَمَا هَدَيْتنِي إلَى الْإِسْلَامِ أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَمْشِيَ عَلَى هِينَتِهِ أَوَّلَ الْمَسْعَى إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا وَحَافِيًا إنْ أَمِنَ تَنَجُّسَ رِجْلَيْهِ وَسَهُلَ عَلَيْهِ وَمُتَطَهِّرًا وَمَسْتُورًا وَالْأَوْلَى تَحَرِّي خُلُوِّ الْمَسْعَى إلَّا إنْ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَقِيَاسُهُ نَدْبُ تَحَرِّي خُلُوِّ الْمَطَافِ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمُبَادَرَةِ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ الرُّكُوبُ اتِّفَاقًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ كَرَاهَتَهُ إلَّا لِعُذْرٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ جَمْعًا مُجْتَهِدِينَ قَائِلُونَ","part":9,"page":216},{"id":4216,"text":"بِامْتِنَاعِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُمْ خَالَفُوا مَا صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فِيهِ وَأَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ مَرَّاتِهِ بَلْ يُكْرَهُ الْوُقُوفُ فِيهِ لِحَدِيثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَمَرَّ أَنَّهُ يَضُرُّ صَرْفُهُ كَالطَّوَافِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ كَيْفِيَّةُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَأَنْ يَمْشِيَ أَوَّلَ الْمَسْعَى وَآخِرَهُ .\rانْتَهَتْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَجِبُ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي ، وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا لَمْ يَضُرَّ ا هـ .\rقَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِهِ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَخْرُجُ عَنْهُ وَضَبَطْت ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ سَمْتِ الْعَقْدِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْمَرْوَةِ إذْ هُوَ مُقَارِنٌ لِعَرْضِ الْمَسْعَى مِمَّا بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الَّذِي ذَكَرَ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ عَرْضُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَ هُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ السَّعْيُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّعْيِ فَلَوْ مَرَّ وَرَاءَ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقِ الْعَطَّارِينَ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ سَعْيُهُ ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ مُخْتَصٌّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِهِ كَالطَّوَافِ إلَى أَنْ قَالَ : وَكَذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ الْتَوَى فِي سَعْيِهِ يَسِيرًا جَازَ ، وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ زُقَاقَ الْعَطَّارِينَ فَلَا ا هـ .\rوَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَلَوْ الْتَوَى فِيهِ يَسِيرًا الْمُرَادُ بِالْيَسِيرِ فِيهِ مَا لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَعْدُوَ الذَّكَرُ إلَخْ ) وَيُلَاحِظُ بِقَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ إقَامَةَ السُّنَّةِ وَالْحَذَرَ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى عَادَةِ الْعَوَامّ مِنْ الْمُسَابَقَةِ فِيهِ فَيَصِيرُ لَعِبًا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : فِي الْوَسَطِ ) الْمُرَادُ بِالْوَسَطِ هُنَا الْأَمْرُ التَّقْرِيبِيُّ إذْ مَحَلُّ الْعَدْوِ أَقْرَبُ إلَى الصِّفَةِ مِنْهُ إلَى الْمَرْوَةِ بِكَثِيرٍ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : قَدْرَ سِتَّةِ أَذْرُعٍ ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ كَانَ","part":9,"page":217},{"id":4217,"text":"مَحَلَّ ذَلِكَ الْمِيلِ فَلَمَّا رَمَاهُ السَّيْلُ أَلْصَقُوهُ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَقَدَّمَ عَنْ مُحَاذَاةِ مَحَلِّهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اللَّذَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ ) هَذَا التَّعْبِيرُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَسْعَى لَا يَمُرُّ إلَّا عَلَى رُكْنٍ وَاحِدٍ مِنْ أَرْكَانِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بَابَ السَّلَامِ كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ رَآهُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ الْمُعَلَّقِ بِرُكْنِ الْمَسْجِدِ ، وَأَمَّا الثَّانِي الْمُقَابِلُ لِرِبَاطِ الْعَبَّاسِ فَلَيْسَ فِي رُكْنِ الْمَسْجِدِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ حَجّ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ عَبَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : بِجِدَارِ الْعَبَّاسِ ) الْمَشْهُورِ الْآنَ بِرِبَاطِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا قِنْدِيلٌ مُعَلَّقٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ ) ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كَانَ أَفْضَلَ ا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا سِتْرٌ ) بَلْ يُنْدَبُ فِيهِ كُلُّ مَا طُلِبَ فِي الطَّوَافِ مِنْ شَرْطٍ أَوْ مَنْدُوبٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ فِعْلُهُ رَاكِبًا ) أَيْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْلَى الْمَشْيُ فِيهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ لِلسَّاعِي إلَخْ ) وَيُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ السَّابِعَةُ أَيْ مِنْ سُنَنِ السَّعْيِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَأَيْت النَّاسَ إذَا فَرَغُوا مِنْ السَّعْيِ صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ عَلَى الْمَرْوَةِ وَذَلِكَ حَسَنٌ وَزِيَادَةُ طَاعَةٍ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاعُ شِعَارٍ ، وَقَدْ","part":9,"page":218},{"id":4218,"text":"قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيْسَ فِي السَّعْيِ صَلَاةٌ ا هـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( خَاتِمَةٌ ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ الْفَاضِلُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلَّانَ الصِّدِّيقِيُّ الْبَكْرِيُّ سَبْطُ الْحَسَنِ خَادِمُ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَالتَّفْسِيرِ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ الْمَكِّيِّ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الْفَضَائِلِ وَالْأَخْبَارِ وَمَا نَابَهُ مِنْ حَوَادِثِ الزَّمَانِ وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهَذَا التَّأْلِيفِ وَلَمْ يَرَ أَحَدًا قَبْلَهُ سَبَقَهُ إلَى التَّأْلِيفِ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، فَقَالَ رَوَيْنَا بِالسَّنَدِ عَنْ الْجَدِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ عَلَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أُنْزِلَ الرُّكْنُ أَيْ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَالْمَقَامُ أَيْ الْحَجَرُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ إبْرَاهِيمُ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ مَعَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلَةَ نَزَلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ فَعَرَفَهُمَا فَضَمَّهُمَا إلَيْهِ وَأَنِسَ بِهِمَا وَعَنْهُ أَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَزَلَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الْجَنَّةِ مَعَهُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مُتَأَبِّطُهُ وَهُوَ يَاقُوتَةٌ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ لَوْلَا أَنْ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ وَنَزَلَ بِنَخْلِ الْعَجْوَةِ وَبِآلَاتِ الصِّنَاعَةِ وَرَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ الْبَيْتُ الَّذِي بَوَّأَهُ اللَّهُ لِ آدَمَ يَوْمَ أُنْزِلَ إلَى الْأَرْضِ يَاقُوتَةً مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ حَمْرَاءَ تَلْتَهِبُ لَهَا بَابَانِ أَحَدُهُمَا شَرْقِيٌّ وَالْآخَرُ غَرْبِيٌّ وَكَانَ فِيهَا قَنَادِيلُ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ أَسَاسُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَهُوَ مَنْظُومٌ بِنُجُومٍ مِنْ يَاقُوتٍ أَبْيَضَ وَالْحَجَرُ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِهِ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثِرُوا مِنْ اسْتِلَامِ هَذَا الْحَجَرِ فَإِنَّكُمْ يُوشِكُ أَنْ تَفْقِدُوهُ بَيْنَمَا النَّاسُ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَطُوفُونَ بِهِ إذَا صَبَّحُوا وَقَدْ فَقَدُوهُ","part":9,"page":219},{"id":4219,"text":"إنَّ اللَّهَ لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِنْ الْجَنَّةِ فِي الْأَرْضِ إلَّا أَعَادَهُ إلَيْهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ } .\rوَرَوَى الْأَزْرَقِيُّ أَنَّ الْحَجَرَ سَيَعُودُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ فِي الْعِظَمِ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ وَيَشْهَدُ عَلَى مَنْ اسْتَلَمَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَفِي مُثِيرِ شَوْقِ الْأَنَامِ قِيلَ لَمَّا انْتَهَى بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ إلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ إبْرَاهِيمُ لِإِسْمَاعِيلَ ابْغِ لِي حَجَرًا فَرَجَعَ ، وَقَدْ جَاءَ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَكَانَ اللَّهُ اسْتَوْدَعَ الرُّكْنَ أَبَا قُبَيْسٍ حِينَ غَرِقَتْ الْأَرْضُ زَمَنَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَبِي قُبَيْسٍ إذَا رَأَيْت خَلِيلِي يَبْنِي بَيْتِي فَأَخْرِجْهُ لَهُ قَالَ إسْمَاعِيلُ يَا أَبَتِ مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا قَالَ جَاءَ بِهِ مَنْ لَمْ يَكِلْنِي إلَى حَجَرِك جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ وَفِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْأَنْوَارِ أَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ مَلَكًا صَالِحًا وَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ وَأَبَاحَ لَهُ الْجَنَّةَ كُلَّهَا إلَّا الشَّجَرَةَ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهَا وَشَرَطَ ذَلِكَ مَعَهُ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ مَلَكًا وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ الْمَلَكَ مُوَكَّلًا عَلَى آدَمَ حَتَّى لَا يَنْسَى عَهْدَ رَبِّهِ كُلَّمَا خَطَرَ بِبَالِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ الشَّجَرَةِ نَهَاهُ الْمَلَكُ فَلَمَّا قَدَّرَ اللَّهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا آدَم غَابَ هَذَا الْمَلَكُ فَأَكَلَ مِنْهَا فَطَارَتْ عَنْهُ الْحُلَلُ فَأُخْرِجَ مِنْ الْجَنَّةِ فَلَمَّا رَجَعَ الْمَلَكُ وَجَدَهُ قَدْ نَقَضَ عَهْدَ رَبِّهِ فَنَظَرَ اللَّهُ إلَى ذَلِكَ الْمَلَكِ بِالْهَيْبَةِ فَصَارَ جَوْهَرًا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ عَنْ الْمَلَكِ غِيبَتَهُ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ هَتَكْت سِرَّ آدَمَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَجْعَلَنَّك لِلْبَشَرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَجَرَ","part":9,"page":220},{"id":4220,"text":"الْأَسْوَدَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ يَدٌ وَلِسَانٌ وَأُذُنٌ وَعَيْنٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ مَلَكًا صَالِحًا ا هـ .\rوَفِي مُثِيرِ شَوْقِ الْأَنَامِ عَنْ أَنَسٍ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَمَنْ مَسَحَهُ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ } رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ { أَنَّ الْحَجَرَ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ الرُّكْنَ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ أَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ فِي فَوَائِدِهِ وَأَخْرَجَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ بِلَفْظِ { الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ كَمَا يُصَافِحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَدْرَكَ الْحَجَرَ وَمَسَحَهُ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ } رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَمَانِ بِلَفْظِ { : الْحَجَرُ يَدُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَمَنْ مَسَّهُ فَإِنَّمَا يُبَايِعُ اللَّهَ } ، وَعَنْهُ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ فَمَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الْحَجَرِ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ أَنْ لَا يَعْصِيَهُ } رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ } رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ وَابْنُ عَسَاكِرَ قَالَ الْخَطِيبُ مَعْنَى أَنَّهُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَنَّ مَنْ صَافَحَهُ فِي الْأَرْضِ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْعَقْدَ يَعْقِدُهُ الْمَلِكُ بِالْمُصَافَحَةِ لِمَنْ يُرِيدُ مُوَالَاتَهُ وَالِاخْتِصَاصَ بِهِ فَخَاطَبَهُمْ بِمَا يَعْهَدُونَهُ قَالَ الطَّبَرِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَلِكٍ إذَا قَدِمَ عَلَيْهِ الْوَافِدُ قَبَّلَ يَمِينَهُ فَلَمَّا كَانَ الْحَاجُّ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ يُسَنُّ لَهُ تَقْبِيلُهُ نُزِّلَ","part":9,"page":221},{"id":4221,"text":"مَنْزِلَةَ يَمِينِ الْمَلِكِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى .\rوَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ فِي الْإِيعَابِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ } هُوَ مِنْ مَجَازِ التَّمْثِيلِ الْمُقَرَّرِ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ شَبَّهَ إنْعَامَهُ عَلَى عِبَادِهِ عِنْدَ امْتِثَالِهِمْ أَمْرَهُ بِاسْتِلَامِهِمْ مَا أَمَرَهُمْ بِاسْتِلَامِهِ تَبَرُّكًا بِهِ وَخُضُوعًا لِأَوَامِرِهِ بِإِنْعَامِ مَلِكٍ أَقْبَلَ عَلَى رَعِيَّتِهِ وَمَدّ لَهُمْ يَدَهُ لَيُقَبِّلُوهَا لِيَعُمَّهُمْ مَعْرُوفُهُ فَفَعَلُوا فَعَمَّهُمْ ذَلِكَ ا هـ .\rقَالَ السَّيِّدُ الْإِيجِي فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ تَسْمِيَةُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِيَمَنِ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّمْثِيلِ تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ وَتَقْرِيبًا إلَى أَذْهَانِهِمْ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَشْبِيهٌ لِحَالِ مَنْ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِحَالِ مَنْ يُبَايِعُ مَلِكًا مُطَاعًا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالِاسْتِسْلَامِ وَالِانْقِيَادِ بِحَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُبَايَعَةِ بِالْمُصَافَحَةِ بِالْيَمِينِ وَلَمَّا كَانَ الْمَلِكُ الْحَقُّ جَلَّ جَلَالُهُ مُنَزَّهًا عَنْ الْيَدِ الْجَارِحَةِ وَالْيَمَنِ الْمَعْهُودَةِ نُزِّلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مَنْزِلَةَ يَمِينِ الْمَلِكِ الْمُبَايِعِ وَأَضَافَهَا إلَى ذَاتِهِ الْأَشْرَفِ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَعْرِيفًا لَهَا بِجَلَالَةِ مَنْزِلَتِهِ لَدَيْهِ سُبْحَانَهُ وَنُزِّلَ الْمُسْتَلِمُ لَهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَافِحِ لِلْمَلِكِ فِي مُبَايَعَتِهِ لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ تَأْكِيدَ هَذِهِ الْمُبَايَعَةِ وَتَشْدِيدَ هَذِهِ الْمُعَاهَدَةِ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ اسْتَلَمَهُ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَهْدٌ بِحُسْنِ الْقَبُولِ وَحُصُولِ الْمَأْمُولِ وَإِجْزَالِ الثَّوَابِ بِأَنْوَاعِ الْفَضَائِلِ فِي الْمَآبِ .","part":9,"page":222},{"id":4222,"text":"قَالَ الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِ التَّشْوِيقِ لِيُلْحَظَ فِي الْحَجَرِ عِنْدَ تَقْبِيلِهِ مَعَانِي الْأَوَّلُ مَا رُوِيَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ كَمَا يُصَافِحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ } ثُمَّ نَقَلَ فِي مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ عَنْ الطَّبَرِيِّ وَقَالَ بَعْدَ تَمَامِهِ فَلْيَنْظُرْ الْعَبْدُ كَيْفَ يُقَبِّلُهُ وَعَلَى أَيِّ حَالٍ يَكُونُ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ الثَّانِي كَوْنُهُ يَاقُوتَةٌ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ عَلَى مَا نَطَقَتْ بِهِ شَوَاهِدُ صَحِيحِ السُّنَّةِ فَلْيَقُمْ مُسْتَلِمُهُ بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ حَقِّ التَّعْظِيمِ وَالِاحْتِرَامِ وَيُقَابِلُ نِعْمَةَ اللَّهِ بِهَذَا الْإِنْعَامِ بِشُكْرِ أَدَبِ التَّقْبِيلِ وَالْوَفَاءِ بِحَقِّ الِاسْتِلَامِ ، الثَّالِثُ مُقَبِّلُهُ وَمُسْتَلِمُهُ يَضَعُ شَفَتَيْهِ عَلَى مَوْضِعٍ وَضَعَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ شِفَاهَهُمْ وَيُبَاشِرُ مَحَلًّا بَاشَرُوهُ بِأَكُفِّهِمْ ، وَهَذَا أَمْرٌ قَطْعِيٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَرُبَّمَا كَانَ أَيْضًا فِي حَالِهِ ذَلِكَ مُخَالِطًا لِزُمَرٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ لَا تَكَادُ تَخْلُو مِنْ وُرُودِهِمْ تِلْكَ الْبُقْعَةُ وَلَا تَفْقِدُ مِنْ تَرَدُّدِهِمْ تِلْكَ الْحَضْرَةُ فَيَتَصَوَّرُ لِاسْتِحْضَارِ ذَلِكَ هَيْبَتَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ وَيَجْمَعُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فِي التَّقْبِيلِ بَيْنَ الصُّورَةِ وَالْمَعْنَى وَيُطَهِّرُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ الْمُقَدَّسَ مِنْ أَنْ يُقَبِّلَهُ مِنْ غَيْرِ إخْلَاصٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ حَذَرًا مِنْ مَقْتِ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يُحْرَمَ مَثُوبَةَ ذَلِكَ وَيَفُوتَهُ عَمِيمُ بَرَكَتِهِ ، الرَّابِعُ يُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَخَذَ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ حِينَ اسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ كَتَبَهُ فِي رَقٍّ وَأَلْقَمَهُ هَذَا الْحَجَرَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يَقُولُ الْعَبْدُ عِنْدَ مُوَافَاتِهِ إيمَانًا بِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك","part":9,"page":223},{"id":4223,"text":"فَلْيُطَابِقْ قَوْلُهُ هَذَا مَعْنَاهُ وَلْيَسْتَحْضِرْ بِمَحْضِ الْإِيمَانِ فِي ذِهْنِهِ ذَلِكَ الْمَشْهَدَ حَتَّى كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهُ وَيَرَاهُ لِيَعْلَمَ أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ الْإِقْرَارِ وَنَكَثَ بَعْدَ الْعَهْدِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الْمَقْتَ عَلَى ذَلِكَ بِالصَّدِّ وَالطَّرْدِ .\rالْخَامِسُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ الْحَجَرَ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيَعْلَمْ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ أَنَّهُ مُبَايِعٌ لِلَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ فَيُصَمِّمُ عَلَى الْوَفَاءِ بِمُبَايَعَتِهِ ، السَّادِسُ وَرَدَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ نَزَلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ وَمُصَافَحَةُ أَهْلِ الشِّرْكِ } وَفِي هَذَا مِنْ الْعِبْرَةِ وَالْعِظَةِ مَا لَا يَخْفَى وَلِذَلِكَ أَبْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى صِفَةِ السَّوَادِ أَبَدًا وَإِلَّا فَقَدْ مَسَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَيْدِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ مَا يُوجِبُ تَبْيِيضَهُ لَكِنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ وَوَعْظًا لِكُلِّ مَنْ وَافَاهُ مِنْ ذَوِي الْأَفْكَارِ وَإِرَادَةً لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْخَطَايَا إذَا كَانَتْ تُؤَثِّرُ فِي الْحَجَرِ هَذَا الْأَثَرَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِتَأْثِيرِهَا فِي الْقَلْبِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا بَاعِثًا عَلَى مُبَايَنَةِ الزَّلَّاتِ وَمُجَانَبَةِ الذُّنُوبِ فَلَا يَغْفُلَنَّ مُسْتَلِمُهُ عَنْ الْفِكْرَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَلَا يُهْمِلَنَّ حَظَّهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَذِهِ الْمَوْعِظَةِ الْعُظْمَى ، السَّابِعُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ طَوِيلًا يَبْكِي ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا عُمَرُ خَلْفَهُ ، فَقَالَ يَا عُمَرُ هُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ هَذَا الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ","part":9,"page":224},{"id":4224,"text":"فَلْيَجْتَهِدْ مُسْتَلِمُهُ فِي الْإِخْلَاصِ وَلْيُخْلِصْ فِي الطَّاعَةِ وَيَجْتَهِدْ فِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ هَذَا الْوَصْفُ بِحَسَبِ الِاسْتِطَاعَةِ } ا هـ .\rكَلَامُهُ .\rوَفِي كِتَابِ الدِّيارْبَكْرِي وَفِي الْخَبَرِ { الرُّكْنُ وَالْمَقَامُ يَاقُوتُتَانِ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ أُنْزِلَا فَوُضِعَا عَلَى الصَّفَا فَأَضَاءَ نُورُهُمَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ جَانِبَيْ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ كَمَا يُضِيءُ الْمِصْبَاحُ فِي اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُؤَمِّنُ الرَّوْعَةَ وَيُسْتَأْنَسُ بِهِ ، وَيُبْعَثَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُمَا فِي الْعِظَمِ مِثْلُ أَبِي قُبَيْسٍ يَشْهَدَانِ لِمَنْ وَافَاهُمَا بِالْوَفَاءِ وَرَفَعَ النُّورَ عَنْهُمَا وَغَيَّرَ وَصْفَهُمَا وَحُسْنَهُمَا حَيْثُ هُمَا فِيهِ } ا هـ .\rقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَرْفُوعِ { نَزَلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ مَا لَفْظُهُ قَدْ اعْتَرَضَ الْمُلْحِدُونَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا مَا سَوَّدَتْهُ خَطَايَا الْمُشْرِكِينَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّضَهُ تَوْحِيدُ الْمُؤْمِنِينَ وَاَلَّذِي أَرَاهُ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّ بَقَاءَ أَثَرِ الْخَطَايَا فِيهِ وَهُوَ السَّوَادُ أَبْلَغُ مِنْ بَابِ الْعِبْرَةِ وَالْعِظَةِ مِنْ تَغَيُّرِ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْخَطَايَا إذَا أَثَّرَتْ فِي الْحَجَرِ فَتَأْثِيرُهَا فِي الْقُلُوبِ أَعْظَمُ فَوَجَبَ لِذَلِكَ أَنْ تُجْتَنَبَ } ا هـ .\rوَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الذُّنُوبَ سَوَّدَتْهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَحْجَارِ الْبَيْتِ أَنَّ فِيهِ صَكَّ الْعَهْدِ الَّذِي هُوَ بِالْفِطْرَةِ الَّتِي فُطِرَ النَّاسُ عَلَيْهَا مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ لَوْلَا أَنَّ أَبَوَيْهِ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ حَتَّى يَسْوَدَّ قَلْبُهُ بِالشِّرْكِ لِمَا حَالَ عَنْ الْعَهْدِ فَصَارَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ مَحَلًّا لِذَلِكَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَصَارَ الْحَجَرُ مَحَلًّا لِمَا كُتِبَ فِيهِ مِنْ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ فَتَنَاسَبَا فَاسْوَدَّ الْقَلْبُ مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ بَعْدَمَا كَانَ وُلِدَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ","part":9,"page":225},{"id":4225,"text":"الْعَهْدِ وَاسْوَدَّ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ بَعْدَ ابْيِضَاضِهِ وَكَانَتْ الْخَطَايَا سَبَبًا فِي ذَلِكَ حِكْمَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى .\rقَالَ السُّهَيْلِيُّ قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ رَأَيْت الْحَجَرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِمِائَةٍ وَبِهِ نُقْطَةٌ بَيْضَاءُ ظَاهِرَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ ثُمَّ رَأَيْت الْبَيَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ نَقَصَ نَقْصًا بَيِّنًا بِحَيْثُ لَمْ نَرَهَا إلَّا بَعْدَ جَهْدٍ ا هـ .\rوَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلِيلٍ الْمَكِّيُّ الشَّافِعِيُّ شَيْخُ الشَّيْخِ مُحِبِّ الدِّينِ الطَّبَرِيِّ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى وَلَقَدْ أَدْرَكْت فِي الْحَجَرِ ثَلَاثَ مَوَاضِعَ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ أَكْبَرُهُنَّ فِي قَدْرِ حَبَّةِ الذُّرَةِ الْكَبِيرَةِ وَالثَّانِيَةُ دُونَهَا وَالثَّالِثَةُ إلَى جَنْبِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَصْغَرُ مِنْ الثَّانِيَةِ قَدْرَ حَبَّةِ الدُّخْنِ قَالَ ثُمَّ إنِّي أَتَلَمَّحُ تِلْكَ النُّقْطَةَ فَإِذَا هِيَ فِي كُلِّ وَقْتٍ فِي نَقْصٍ ا هـ .\rوَذَكَرَ التَّقِيُّ الْفَاسِيُّ أَنَّهُ ذَاكَرَ بِهَذَا الْأَمْرِ بَعْضَ مَشَايِخِهِ بَعْدَ نَحْوِ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ نُقْطَةً بَيْضَاءَ خَفِيَّةً جِدًّا ا هـ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَوْضِعَهَا مِنْ الْحَجَرِ قَالَ وَلَعَلَّهَا النُّقْطَةُ الْمَوْجُودَةُ فِيهِ الْآنَ فَإِنَّ فِي جَانِبِهِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْكَعْبَةِ مِنْ أَعْلَاهُ نُقْطَةً بَيْضَاءَ قَدْرَ حَبَّةِ سِمْسِمَةٍ عَلَى مَا أَخْبَرَنِي بِهِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَكِّيِّينَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَامِسَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانِي عَشَرَةَ وَثَمَانِمِائَةٍ ا هـ .\rقَالَ الْمُحِبُّ بْنُ فَهْدٍ وَشَاهَدْت بِخَطِّ وَالِدِي الْعِزِّ مِمَّا نَقَلَهُ مِنْ خَطِّ جَدِّهِ التَّقِيِّ قَالَ أَنَا رَأَيْت هَذِهِ النُّقْطَةَ بَعْدَ السِّتِّينَ وَثَمَانِمِائَةٍ بِسِنِينَ ثُمَّ انْطَمَسَتْ مِنْ نَحْوِ سَنَةِ سَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ ا هـ .\rثُمَّ نَقَلَ الْمُحِبُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّهُ رَآهَا فِي حُدُودِ السَّبْعِينَ وَلَا يَتَفَطَّنُ لَهَا إلَّا حَادُّ النَّظَرِ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا","part":9,"page":226},{"id":4226,"text":"وَأَنَّهُ قَدْ رَآهَا بِإِشَارَةِ التَّقِيِّ بْنِ فَهْدٍ وَمَعَهُمْ مُحَدِّثُ الْيَمَنِ الشَّيْخُ يَحْيَى الْعَامِرِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَحَافِلِ وَإِنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهَا بَعْدُ ا هـ .\rمُلَخَّصًا .\rوَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ { أَنَّ الْحَجَرَ أُلْقِمَ الصَّكَّ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ إقْرَارُ بَنِي آدَمَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَسْمَاؤُهُمْ } قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الشَّعْرَانِيُّ فِي الْقَوَاعِدِ الْكَشْفِيَّةِ الْمُوضِحَةِ لِمَعَانِي الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ هَذَا غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي الْعَقْلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ كُلَّ مَا عَسُرَ عَلَى الْعَقْلِ تَصَوُّرُهُ يَكْفِينَا فِيهِ الْإِيمَانُ بِهِ وَرَدُّ مَعْنَاهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ الثَّلَاثِمِائَةِ مَا يُؤَيِّدُ الْإِيمَانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا عَلَى أَصْحَابِهِ وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ مَطْوِيَّانِ وَهُوَ قَابِضٌ يَدَهُ عَلَى كِتَابٍ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى أَسْمَاءَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الْيُسْرَى فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ا هـ .\rفَلَوْ أَنَّ الْإِنْسَانَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فِي هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ لَمَا قَامَ بِذَلِكَ وَرَقُ الدُّنْيَا وَمِنْ هُنَا نُفَرِّقُ كِتَابَةَ اللَّهِ مِنْ كِتَابَةِ الْمَخْلُوقَاتِ .\rقَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ ، وَهَذَا عِلْمٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ ، وَقَدْ ذُقْنَاهُ وَشَاهَدْنَاهُ وَحَكَى أَنَّ فَقِيرًا كَانَ طَائِفًا بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ لَهُ إنْسَانٌ هَلْ نَزَلَتْ لَك وَرَقَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِعِتْقِك مِنْ النَّارِ ، فَقَالَ لَا وَهَلْ يَنْزِلُ لِلنَّاسِ أَوْرَاقٌ ، فَقَالَ الْحَاضِرُونَ نَعَمْ","part":9,"page":227},{"id":4227,"text":"وَهُمْ يَمْزَحُونَ مَعَهُ فَلَا زَالَ يَطُوفُ وَيَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُنْزِلَ لَهُ بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ وَرَقَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمِنْبَرِ الشَّرِيفِ مَكْتُوبٌ فِيهَا عِتْقُهُ مِنْ النَّارِ فَفَرِحَ بِهَا وَأَطْلَعَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَكَانَ مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ الْكِتَابِ أَنْ يُقْرَأَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ عَلَى السَّوَاءِ لَا يَتَغَيَّرُ كُلَّمَا قَلَبْت الْوَرَقَةَ انْقَلَبَتْ الْكِتَابَةُ بِانْقِلَابِهَا فَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِلَا شَكٍّ ، قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ وَاتَّفَقَ فِي زَمَانِنَا أَنَّ امْرَأَةً رَأَتْ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ فَأَعْطَاهَا اللَّهُ وَرَقَةً مِنْ شَجَرَةٍ مَكْتُوبٌ فِيهَا عِتْقُهَا مِنْ النَّارِ فَمَسَكَتْهَا فِي يَدِهَا ثُمَّ اسْتَيْقَظَتْ وَالْوَرَقَةُ قَدْ انْقَبَضَتْ عَلَيْهَا يَدُهَا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى فَتْحِ يَدِهَا بِحِيلَةٍ فَأَرْسَلُوهَا إلَيَّ فَأَلْهَمَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ قُلْت لَهَا انْوِ بِقَلْبِك مَعَ اللَّهِ أَنَّك تَبْلَعِينَ الْوَرَقَةَ إذَا فُتِحَ كَفُّك فَقَرَّبَتْ يَدَهَا إلَى فَمِهَا وَنَوَتْ ذَلِكَ فَابْتَلَعَتْهَا وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ مِنْهَا أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَاعْلَمْ ذَلِكَ يَا أَخِي وَآمِنْ بِأَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ا هـ .\rوَمِنْ آيَاتِ الْحَجَرِ وَخَوَاصِّهِ حِفْظُ اللَّهِ لَهُ مِنْ الضَّيَاعِ مُنْذُ أُهْبِطَ إلَى آدَمَ ، وَقَدْ وَقَعَ لَهُ أُمُورٌ تَقْتَضِي ذَهَابَهُ كَالطُّوفَانِ وَدَفْنِ أَبِي إيَادٍ وَذَكَرَ ابْنُ جَمَاعَةَ أَنَّ الْحَجَرَ أُزِيلَ مِنْ مَوْضِعِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ ثُمَّ رَدَّهُ اللَّهُ إلَيْهِ قَالَ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ جُرْهُمٍ وَإِيَادٍ وَالْعَمَالِقَةِ وَالْقَرَامِطَةُ قَالَ التَّقِيُّ الْفَاسِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعَمَالِيقِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ا هـ .\rوَفِي سَنَةِ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَلْفٍ سَقَطَ مِنْ الْبَيْتِ الْحَرَامِ الْجِدَارُ الشَّامِيُّ وَبَعْضٌ مِنْ الشَّرْقِيِّ وَالْغَرْبِيِّ وَبَقِيَ الْجِدَارُ الْيَمَانِيُّ صَحِيحًا فَاقْتَضَى رَأْيُ الْمُعَلِّمِ بِالْبَلَدِ عَلِيِّ بْنِ","part":9,"page":228},{"id":4228,"text":"شَمْسِ الدِّينِ هَدْمَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَمَنَعْته مِنْ هَدْمِ الْجِدَارِ الْيَمَانِيِّ وَأَلَّفْت فِيهِ مُؤَلَّفًا سَمَّيْته إيضَاحُ تَلْخِيصِ بَدِيعِ الْمَعَانِي فِي بَيَانِ مَنْعِ هَدْمِ جِدَارِ الْكَعْبَةِ الْيَمَانِيِ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَشَرَعُوا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ وَكَانَ النَّاظِرُ عَلَى الْعِمَارَةِ مِنْ قِبَلِ مَوْلَانَا السُّلْطَانِ مرادخان نَصَرَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ كَانَ الْحَجَرُ الَّذِي فَوْقَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَدْ اخْتَلَّ وَبَرَزَ إلَى خَارِجٍ فَأَخْرَجُوهُ وَأَخَذَ الْمُهَنْدَسُ يُزِيلُ مَا عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْجِبْسِ وَالْفِضَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ قَرَصَ بِالْمِعْوَلِ مِنْ غَيْرِ تَأَنٍّ فَإِذَا بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَدْ تَشَطَّأَ مِنْهُ أَرْبَعُ شَطَيَاتٍ مِنْ وَجْهِهِ وَكَادَتْ أَنْ تَسْقُطَ عَنْهُ إلَّا أَنَّهَا بَقِيَتْ فِي مَكَانِهَا فَعَظُمَ هَذَا الْأَمْرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَشَرَعَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ يَقُولُ لَا يَتِمُّ إصْلَاحُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَّا إنْ رُفِعَ مِنْ مَكَانِهِ لِيَصْلُحَ الَّذِي تَحْتَهُ فَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْحَاضِرُونَ هَذَا الرَّأْيَ وَأَبْقَوْهُ بِمَحَلِّهِ ثُمَّ شَرَعُوا فِي طَبْخِ آلَاتٍ يُلْصَقُ بِهَا مَا كَانَ تَشَطَّرَ مِنْهُ فَفَعَلُوا وَأَلْصَقُوهَا فَتَمَّ إحْكَامُهَا ثُمَّ أَعَادُوا الْحَجَرَ الَّذِي كَانَ فَوْقَهُ فَوَضَعُوهُ مَكَانَهُ وَأَحْكَمُوا اللِّحَامَ بَيْنَهُمَا بِالْجِبْسِ وَالْفِضَّةِ الْمُذَابَةِ وَقَدْ رَأَيْت الْحَجَرَ يَوْمَئِذٍ وَطُولُهُ نِصْفُ ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْعَمَلِ وَعَرْضُهُ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ إلَى جِهَةِ الْيَمَانِيِ ثَمَانُ قَرَارِيطَ وَسُمْكُهُ أَرْبَعُ قَرَارِيطَ .\rوَذَكَرَ الْمُؤَرِّخُونَ أَنَّ أَبَا طَاهِرٍ الْقَرْمَطِيَّ نِسْبَةً إلَى قِرْمِطَ إحْدَى قُرَى وَاسِطَ وَهُوَ كَافِرٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُشْكَاةِ لحج جَاءَ مَكَّةَ سَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسَبْعَ عَشْرَةَ فَسَفَكَ الدِّمَاءَ بِمَكَّةَ حَتَّى مَلَأَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَبِئْرَ زَمْزَمَ مِنْ الْقَتْلَى وَقَلَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَذَهَبَ بِهَا إلَى بِلَادِ هَجَرَ وَعَلَّقَهُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ عَلَى الْأُسْطُوَانَةِ","part":9,"page":229},{"id":4229,"text":"السَّابِعَةِ لِزَعْمِهِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْحَجَّ يُنْقَلُ إلَيْهِ وَبَقِيَ مَوْضِعُهُ خَالِيًا يَضَعُ النَّاسُ فِيهِ أَيْدِيَهُمْ لِلتَّبَرُّكِ إلَى حِينِ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ وَذَلِكَ عَامَ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، فَمُدَّةُ إقَامَتِهِ عِنْدَ الْقَرَامِطَةِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ سَنَةً فَافْتَدَاهُ أَيْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ الْخَلِيفَةُ الْعَبَّاسِيُّ بِثَلَاثِينَ أَلْفِ دِينَارٍ وَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَالْكَافِ بِوَزْنِ عُلَيْمٍ الْمُحَدِّثَ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ لِيَتَعَرَّفَهُ وَيَأْتِي بِهِ فَذَهَبَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إلَى الْقَرَامِطَةِ فَأَحْضَرُوا لَهُمْ حَجَرًا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَنَا فِي حَجَرِنَا عَلَامَتَانِ لَا يَسْخُنُ بِالنَّارِ وَلَا يَغُوصُ فِي الْمَاءِ فَأَحْضَرُوا نَارًا وَمَاءً فَأُلْقِيَ فِي الْمَاءِ فَغَاصَ ثُمَّ فِي النَّارِ فَحَمِيَ وَكَادَ يَتَشَقَّقُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا بِحَجَرِنَا ثُمَّ أُتِيَ بِحَجَرٍ مُضَمَّخٍ بِالطِّيبِ فَفَعَلَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ كَذَلِكَ فَجَرَى لَهُ مَا جَرَى لِذَلِكَ فَأُحْضِرَ إلَيْهِمْ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ فَوُضِعَ فِي الْمَاءِ فَطَفَى وَلَمْ يَغُصْ وَفِي النَّارِ فَلَمْ يَحْمِ فَعَجِبَ أَبُو طَاهِرٍ وَسَأَلَهُ عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فَأَسْنَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ مِنْ الْجَنَّةِ وَإِنَّمَا اسْوَدَّ مِنْ ذُنُوبِ النَّاسِ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَتَكَلَّمُ بِهِ يَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ بِالْإِيمَانِ وَأَنَّهُ حَجَرٌ يَطْفُو عَلَى الْمَاءِ وَلَا يَسْخُنُ بِالنَّارِ إذَا أُوقِدَتْ عَلَيْهِ } .\rقَالَ أَبُو طَاهِرٍ هَذَا دِينٌ مَضْبُوطٌ بِالنَّقْلِ وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ تَفَسَّخَ تَحْتَهُ وَهُمْ ذَاهِبُونَ بِهِ قِيلَ أَرْبَعُونَ جَمَلًا وَقِيلَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَقِيلَ خَمْسُمِائَةٍ وَلَمَّا أُعِيدَ لِمَكَّةَ أُعِيدَ عَلَى جَمَلٍ أَعْجَفَ هَزِيلٍ فَسَمِنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْأَحْكَامَ الْفِقْهِيَّةَ","part":9,"page":230},{"id":4230,"text":"الْمُتَعَلِّقَةَ بِهِ مِنْ التَّقْبِيلِ وَغَيْرِهِ فِي مَذْهَبِنَا مَعْلُومَةٌ ، وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحَجَرَ بِوَجْهِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ يُرْسِلُهَا ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ فَيَضَعُ كَفَّهُ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَيُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ إيذَاءٍ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَضَعَ عَلَيْهِ نَحْوَ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ وَجَعَلَ بَاطِنَهُمَا نَحْوَ الْحَجَرِ مُشِيرًا إلَيْهِ كَأَنَّهُ وَاضِعٌ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُمَا نَحْوَ وَجْهِهِ وَيُقَبِّلُهُمَا وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَنَّ التَّقْبِيلَ مَسْنُونٌ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَآخِرِهِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا أَدَبٌ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مِنْ سُنَنِ الطَّوَافِ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ بِالْفَمِ تَقْبِيلًا أَوَّلَ كُلِّ طَوْفَةٍ فَإِنْ زُوحِمَ لَمَسَ بِيَدِهِ أَوْ بِعُودٍ ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ كَبَّرَ إذَا حَاذَاهُ وَمَضَى وَلَا يُشِيرُ بِيَدِهِ .\rوَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ يَكُونُ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ بِغَيْرِ صَوْتٍ قَالَ مَالِكٌ وَيُزَاحِمُ عَلَى الْحَجَرِ مَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا وَأَنْكَرَ مَالِكٌ وَضْعَ الْخَدَّيْنِ وَالْجَبْهَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ إنَّهُ بِدْعَةٌ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ ذَلِكَ غَيْرَ مَالِكٍ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ فَيَمْسَحُهُ بِيَدِهِ وَيُقَبِّلُهُ إنْ أَمْكَنَ كُلَّ طَوْفَةٍ وَإِلَّا اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ فَإِنْ عَجَزَ اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ مَعَهُ وَقَبَّلَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ كَمَا قَالَهُ أَحْمَدُ وَلَمْ يَقُلْ يُقَبِّلُ يَدَهُ وَحَسُنَ السُّجُودُ عَلَيْهِ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ ، وَكَذَا يُقَبَّلُ عِنْدَهُمْ الرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ وَلَا يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ نِيَّةِ الطَّوَافِ قَبْلَ اسْتِقْبَالِ الْحَجَرِ عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ وَلَا عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْعِزُّ بْنُ","part":9,"page":231},{"id":4231,"text":"جَمَاعَةَ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعَوَامّ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عِنْدَ نِيَّةِ الطَّوَافِ وَالْحَجَرُ عَنْ يَمِينِهِمْ بِكَثِيرٍ ا هـ .\rحَاصِلُ وَمُلَخَّصُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْفَاضِلُ ابْنُ عَلَّانَ فِي رِسَالَتِهِ الْمَذْكُورَةِ نَقَلْته مَعَ طُولِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَغْرَبَةِ الَّتِي لَمْ تُذْكَرْ إلَّا فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .","part":9,"page":232},{"id":4232,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( سُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بِمَكَّةَ سَابِعَ ) ذِي ( الْحِجَّةِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا الْمُسَمَّى بِيَوْمِ الزِّينَةِ لِتَزْيِينِهِمْ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ ( بَعْدَ ) صَلَاةِ ( ظُهْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ ) إنْ كَانَ يَوْمُهَا ( خُطْبَةً ) فَرْدَةً ( يَأْمُرُ ) هُمْ ( فِيهَا بِالْغُدُوِّ ) يَوْمَ الثَّامِنِ الْمُسَمَّى بِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهُمْ يَتَرَوَّوْنَ فِيهِ الْمَاءَ ( إلَى مِنًى ) وَيُسَمَّى التَّاسِعُ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالْعَاشِرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ يَوْمَ الْمَقَرِّ لِاسْتِقْرَارِهِمْ فِيهِ بِمِنًى وَالثَّانِي عَشَرَ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثَ عَشَرَ يَوْمَ النَّفْرِ الثَّانِي ( وَيُعَلِّمُهُمْ ) فِيهَا ( الْمَنَاسِكَ ) إلَى الْخُطْبَةِ الْآتِيَة فِي مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَيَأْمُرُ فِيهَا أَيْضًا الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ وَبَعْدَ إحْرَامِهِمْ ، وَهَذَا الطَّوَافُ مَسْنُونٌ وَقَوْلِي أَوْ جُمُعَةً مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) أَنْ ( يَخْرُجَ بِهِمْ مِنْ غَدٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بَعْدَ صُبْحٍ ) أَيْ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَرَجَ بِهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ إنْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إقَامَتُهَا بِمِنًى كَمَا عُرِفَ فِي بَابِهَا ( إلَى مِنًى ) فَيُصَلُّونَ بِهَا الظُّهْرَ وَمَا بَعْدَهَا لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَ ) أَنْ ( يَبِيتُوا بِهَا وَ ) أَنْ ( يَقْصِدُوا عَرَفَةَ إذَا أَشْرَقَتْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ طَلَعَتْ ( الشَّمْسُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( عَلَى ثَبِيرَ ) وَهُوَ جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَةَ مَارِّينَ بِطَرِيقِ ضَبٍّ وَهُوَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ( وَ ) أَنْ ( يُقِيمُوا بِقُرْبِهَا بِنَمِرَةَ إلَى الزَّوَالِ ) ، وَقَوْلِي ( ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمْ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زِيَادَتِي وَصَدْرُهُ مِنْ عُرَنَةَ وَآخِرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ فُرِشَتْ هُنَاكَ ( فَيَخْطُبُ ) بِهِمْ","part":9,"page":233},{"id":4233,"text":"فِيهِ ( خُطْبَتَيْنِ ) يُبَيِّنُ لَهُمْ فِي أُولَاهُمَا مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى إكْثَارِ الدُّعَاءِ وَالتَّهْلِيلِ فِي الْمَوَاقِفِ وَيُخَفِّفُهَا وَيَجْلِسُ بَعْدَ فَرَاغِهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ثُمَّ يَقُومُ إلَى الثَّانِيَةِ وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ وَيُخَفِّفُهَا بِحَيْثُ يَفْرُغُ مِنْهَا مَعَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ ( ثُمَّ يَجْمَعُ بِهِمْ ) بَعْدَ الْخُطْبَتَيْنِ ( الْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ جَمْعُ تَقْدِيمٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ وَيَقْصُرُهُمَا أَيْضًا الْمُسَافِرُ بِخِلَافِ الْمَكِّيِّ ( وَ ) أَنْ ( يَقِفُوا بِعَرَفَةَ ) إلَى الْغُرُوبِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَبَيْنَ هَذَا الْمَسْجِدِ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّخَرَاتِ نَحْوُ مِيلٍ ( وَ ) أَنْ ( يُكْثِرُوا الذِّكْرَ ) مِنْ تَهْلِيلٍ وَغَيْرِهِ ( وَالدُّعَاءَ إلَى الْغُرُوبِ ) رَوَى التِّرْمِذِيُّ خَبَرَ { أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ، وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ { اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي } ، وَذَكَرَ الْإِكْثَارَ فِي الدُّعَاءِ ، وَالذِّكْرُ غَيْرُ التَّهْلِيلِ مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) بَعْدَ الْغُرُوبِ ( يَقْصِدُوا مُزْدَلِفَةَ وَيَجْمَعُوا بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ تَأْخِيرًا ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ نَعَمْ إنْ خَشِيَ فَوْتَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ جَمَعَ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ ، وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَيَذْهَبُونَ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ فَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ .\rS","part":9,"page":234},{"id":4234,"text":"( فَصْلٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إلَخْ ) جَعَلَ الْوُقُوفَ مَقْصُودًا بِالتَّرْجَمَةِ لِكَوْنِهِ رُكْنًا وَأَخَّرَهُ فِي الذِّكْرِ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فِي الْفِعْلِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ إلَخْ ) وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ أَوْ بِبَابِهَا حَيْثُ لَا مِنْبَرَ أَفْضَلُ ا هـ .\rحَجّ وَلَوْ تَوَجَّهُوا لِلْوُقُوفِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ اُسْتُحِبَّ لِإِمَامِهِمْ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ إمَامُ مَكَّةَ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِتَزْيِينِهِمْ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ ) أَيْ لِلسَّيْرِ فِي غَدٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُزَيِّنُونَ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ انْتَهَتْ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ انْقَطَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ الْآنَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جُمُعَةٍ ) وَلَا يَكْفِي عَنْهَا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ تَعَرَّضَ لَهَا فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ .\r( قَوْلُهُ : خُطْبَةً فَرْدَةً ) اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِأَرْكَانِ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ أَوْ لَا ، تَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِي ذَلِكَ وَمَالَ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِكُلِّ الْأَرْكَانِ ، بَلْ يَكْفِي أَرْكَانُ الْخُطْبَةِ الْأُولَى فَلْيُحَرَّرْ ، ثُمَّ اسْتَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْأَرْكَانِ الْمُشْتَرَكَةِ لَا غَيْرُ وَهِيَ : حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَالْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْآيَةِ وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَا يُشْتَرَطُ ا هـ بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ فَرْدَةً وَيَفْتَتِحُهَا الْمُحْرِمُ بِالتَّلْبِيَةِ وَالْحَلَالُ بِالتَّكْبِيرِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إنْ كَانَ فَقِيهًا أَنْ يَقُولَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ وَيَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا بِالْأَرْكَانِ الْخَمْسَةِ ، وَهَذِهِ أَوَّلُ خُطَبِ الْحَجِّ الْأَرْبَعِ وَثَانِيهَا يَوْمُ عَرَفَةَ بِمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَثَالِثُهَا","part":9,"page":235},{"id":4235,"text":"يَوْمُ الْعِيدِ وَالرَّابِعَةُ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا الثَّانِيَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَكُلُّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : يَأْمُرُهُمْ فِيهَا بِالْغُدُوِّ ) أَيْ السَّيْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ غَدَا يَوْمَهُ أَيْ ذَهَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَرَاحَ إذَا ذَهَبَ بَعْدَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( تَنْبِيهٌ ) مَرَّ وُجُوبُ صَوْمِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْصُوبِهِ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدُهُمَا بِجَامِعِ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَمَرَ بِهِ فِيهِمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الصَّوْمِ ثَمَّ عَوْدُ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ السَّبَبَ فِي الْغَيْثِ بِخِلَافِهِ هُنَا نَعَمْ مَرَّ ثَمَّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ يَصِيرُ بِأَمْرِهِ وَاجِبًا بَاطِنًا أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الْمَصْلَحَةُ لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا فَقَطْ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا لَا يَجِبُ إلَّا ظَاهِرًا وَمَرَّ ثَمَّ أَيْضًا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ تَشْمَلُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ الْخَطِيبُ الَّذِي وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْخَطَابَةَ لَا غَيْرُ كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْقَضَاءِ النَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ الْخَطَابَةِ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ ، وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ مَا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدُهُمَا إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَمْرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ أَمْرٌ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَجَبَ الِامْتِثَالُ كَمَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ يَتَرَوَّوْنَ فِيهِ الْمَاءَ ) أَيْ يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ مِنْ مَكَّةَ لِيَسْتَعْمِلُوهُ فِي عَرَفَاتٍ وَغَيْرِهَا شُرْبًا وَغَيْرَهُ لِقِلَّتِهِ إذْ ذَاكَ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ وَقِيلَ لِرُؤْيَا إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَبْحَ وَلَدِهِ فِي لَيْلَتِهِ ، وَقِيلَ","part":9,"page":236},{"id":4236,"text":"لِأَنَّهُ تَرَوَّى أَيْ تَفَكَّرَ فِي رُؤْيَاهُ الَّتِي رَآهَا ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى مِنًى ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا وَضَمُّ الْمِيمِ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُنْيَةٍ أَيْ مَا يُتَمَنَّى وَهِيَ بِالْقَصْرِ وَتَذْكِيرُهَا أَغْلَبُ وَقَدْ تُؤَنَّثُ وَيَجُوزُ فِيهَا الصَّرْفُ وَعَدَمُهُ عَلَى إرَادَةِ الْمَكَانِ أَوْ الْبُقْعَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى أَيْ يُرَاقُ فِيهَا مِنْ الدِّمَاءِ ، وَهِيَ مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَأَسْفَلِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَمْرَةَ لَيْسَتْ مِنْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ بِذِرَاعِ الْيَدِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ وَكَذَا مِنْهَا إلَى مُزْدَلِفَةَ وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى عَرَفَاتٍ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) فِي مِنًى أَرْبَعُ آيَاتٍ مَا يُقْبَلُ مِنْ أَحْجَارِهَا رُفِعَ وَمَا لَمْ يُقْبَلْ تُرِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَسُدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَأَنَّ الْحَدَأَةَ تَحُومُ بِمِنًى حَوْلَ اللَّحْمِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَأَنَّ الذُّبَابَ لَا يُرَى فِيهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَنَّهَا تَتَّسِعُ بِأَهْلِهَا كَاتِّسَاعِ بَطْنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُشَاهَدٌ ا هـ .\rمِنْ هَوَامِشِ بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى التَّاسِعُ يَوْمَ عَرَفَةَ ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ وَإِذَا وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً فِي غَيْرِ يَوْمِ جُمُعَةٍ } ، أَخْرَجَهُ رَزِينٌ وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ غَفَرَ اللَّهُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ } قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ : سُئِلَ وَالِدِي عَنْ وَقْفَةِ الْجُمُعَةِ هَلْ لَهَا مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهَا مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهَا مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ وَالثَّانِي مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ ، وَالثَّالِثُ الْعَمَلُ يَشْرُفُ بِشَرَفِ الْأَزْمِنَةِ كَمَا يَشْرُفُ بِشَرَفِ","part":9,"page":237},{"id":4237,"text":"الْأَمْكِنَةِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ فِيهِ أَفْضَلَ ، الرَّابِعُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ إيَّاهُ وَلَيْسَتْ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، الْخَامِسِ مُوَافَقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ وَقْفَتَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا يَخْتَارُ اللَّهُ لَهُ الْأَفْضَلَ ، قَالَ وَالِدِي أَمَّا مِنْ حَيْثُ إسْقَاطُ الْفَرْضِ فَلَا مَزِيَّةَ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا وَسَأَلَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ فَقَالَ قَدْ جَاءَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ فَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِهِ ذَلِكَ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الْحَدِيثِ يَعْنِي الْمُتَقَدِّمَ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَفِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَهَبُ قَوْمًا لِقَوْمٍ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : إلَى الْخُطْبَةِ الْآتِيَةِ ) هَذَا بَيَانٌ لِأَصْلِ السُّنَّةِ وَالْأَكْمَلُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ جَمِيعَ مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى آخِرِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَرْسَخُ فِي أَذْهَانِهِمْ وَرُبَّمَا لَمْ يَحْضُرْ بَعْضُهُمْ بَعْضَ الْخُطَبِ فَيَسْتَفِيدُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا مِمَّا حَضَرَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : الْمُتَمَتِّعِينَ ) بِخِلَافِ الْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ الْآفَاقِيَّيْنِ لَا يُؤْمَرَانِ بِطَوَافِ وَدَاعٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا ا هـ .\rم ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ يَأْمُرُ فِيهَا الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ وَقَبْلَ خُرُوجِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ لَهُمْ لِتَوَجُّهِهِمْ لِابْتِدَاءِ النُّسُكِ دُونَ الْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ لِتَوَجُّهِهِمْ لِإِتْمَامِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ صَلَاتِهِ ) وَالْأَوْلَى عِنْدَ الضُّحَى كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : خَرَجَ بِهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ ) أَيْ نَدْبًا","part":9,"page":238},{"id":4238,"text":".\rا هـ .\rشَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا الْمَنْدُوبَ وَتَخَلَّفَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُكْثُ إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إنْ لَمْ تَتَأَتَّ لَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ نَدْبِ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَيْنَ حُرْمَةِ السَّفَرِ بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا خَرَجَ بِهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ ) أَيْ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ ا هـ .\rحَجّ ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ الْجُمُعَةُ بِمَكَّةَ فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ التَّعْطِيلَ إنَّمَا يَكُونُ بِذَهَابِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ بِخِلَافِ ذَهَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ فَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَتَعَطَّلْ بِمَكَّةَ أَيْ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ أَوْ جَمِيعَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدَّمَ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ قَوْلَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَيْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ تَعْطِيلُ مَحِلِّهِمْ مِنْ إقَامَتِهَا وَالذَّهَابِ إلَيْهَا فِي بَلَدٍ آخَرَ ثُمَّ قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ أَيْ جَوَازَ سَفَرِ مَنْ لَزِمَتْهُ إذَا أَمْكَنَتْهُ فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ صَاحِبِ التَّعْجِيزِ بَحْثًا بِمَا إذَا لَمْ تَبْطُلْ جُمُعَةُ بَلَدِهِ بِأَنْ كَانَ تَمَامَ الْأَرْبَعِينَ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا مِنْ حُرْمَةِ تَعْطِيلِ بَلَدِهِمْ عَنْهَا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُعَطِّلُونَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ سَفَرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا فِي طَرِيقِهِ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ فَرْقِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عَطَّلُوا لِحَاجَةٍ جَازَ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ التَّعْطِيلِ وَالسَّفَرِ لِحَاجَةٍ إذَا تَضَرَّرَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ أَمْكَنَتْهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ جَوَازُ التَّعْطِيلِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إذَا أَمْكَنَتْهُمْ فِي مِنًى مَثَلًا وَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ لِحَاجَةٍ ، بَلْ قَدْ يُتَّجَهُ هُنَاكَ وَهُنَا جَوَازُ الْخُرُوجِ قَبْلَ","part":9,"page":239},{"id":4239,"text":"الْفَجْرِ وَإِنْ لَزِمَ التَّعْطِيلُ وَعَدَمُ إدْرَاكِهَا فِي مَحَلٍّ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حِينَئِذٍ فَيُتَأَمَّلُ ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَمَنْ لَزِمَ مِنْ خُرُوجِهِ التَّعْطِيلُ امْتَنَعَ وَإِنْ أَدْرَكَهَا بِمَحِلٍّ آخَرَ وَمَنْ لَا فَإِنْ لَزِمَتْهُ امْتَنَعَ أَيْضًا إلَّا إنْ أَدْرَكَهَا بِآخَرَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الثَّامِنُ جُمُعَةً خَرَجَ مَنْ تَلْزَمُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ خَرَجُوا بَعْدَ الْفَجْرِ وَأَمْكَنَ فِعْلُهَا بِمِنًى جَازَ .\rوَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَخَلَّفَ بِمَكَّةَ مَنْ يُقِيمُ الْجُمُعَةَ وَإِنْ لَا وَلَيْسَ مُرَادًا ، بَلْ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُمْ مُسِيئُونَ بِتَعْطِيلِ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ ا هـ .\rوَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ تَعَلُّقُ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ بِالْخُرُوجِ بَعْدَ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ كَمَا هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَحْثَ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ إلَّا فِي قَوْلِ الْإِيضَاحِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ بَنَى بِهَا أَيْ بِمِنًى قَرْيَةً وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ هُمْ وَالنَّاسُ مَعَهُمْ ا هـ .\rوَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي قَوْلِ الْإِيضَاحِ قَبْلَ مَا ذُكِرَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَرَجُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ ) أَيْ كَالْمَكِّيِّينَ وَالْمُقِيمِينَ إقَامَةً مُؤَثِّرَةً فَإِنْ لَمْ يُقِيمُوا كَذَلِكَ فَلَهُمْ الْخُرُوجُ بَعْدَ الْفَجْرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إقَامَتُهَا ) فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ بِأَنْ أُحْدِثَ ثَمَّ قَرْيَةٌ وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ جَازَ خُرُوجُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ لِيُصَلِّيَ مَعَهُمْ وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ ثَمَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ الْبِنَاءُ ثَمَّ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي السَّنِينِيَّةِ الْكَائِنَةِ بِبُولَاقَ وَإِنْ كَانَتْ بِحَرِيمِ","part":9,"page":240},{"id":4240,"text":"الْبَحْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَبِيتُوا بِهَا ) عَطْفٌ عَلَى يَخْطُبَ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَيَأْتِي لَكِنْ يَكُونُ حِينَئِذٍ فِي الْعِبَارَةِ قَلَاقَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُقَيَّدٌ بِالْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ وَأَنْ يَبِيتُوا وَيَقْصِدُوا وَيُقِيمُوا إلَخْ مَا سَيَأْتِي وَتَرْكِيبُ أَصْلِهِ كَتَرْكِيبِهِ ، فَلِذَلِكَ قَالَ حَجّ مَا نَصُّهُ قِيلَ فِي تَرْكِيبِهِ نَظَرٌ إذْ تَقْدِيرُهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبِيتُوا إلَخْ فَلَوْ قَطَعَ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ عَنْ الْعَطْفِ ، فَقَالَ وَيُسَنُّ أَنْ يَبِيتُوا إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خَصَّ الْإِمَامَ بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ نَحْوِ يَخْطُبُ وَيَخْرُجُ بِهِمْ ثُمَّ عَمَّمَهُ وَغَيَّرَهُ بِمَا لَا يَخْتَصُّ بِهِ بِنَحْوِ يَبِيتُوا إلَخْ مُرَاعَاةً لِلْمَعْنَى ا هـ .\rبِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .","part":9,"page":241},{"id":4241,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَأَنْ يَبِيتُوا بِهَا ) أَيْ لِلِاسْتِرَاحَةِ لِأَجْلِ الْمَسِيرِ مِنْ الْغَدِ إلَى عَرَفَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَمِنْ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ إيقَادِ الشُّمُوعِ وَغَيْرِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى مُنْكَرَاتٍ ، قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ يُسَنُّ الْمَشْيُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَنَاسِكِ كُلِّهَا إلَى انْقِضَاءِ الْحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَقْصِدَ مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَيُصَلِّيَ فِيهِ رَكِّعِينِ وَيُكْثِرَ التَّلْبِيَةَ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَيُصَلِّيَ فِيهِ مَكْتُوبَاتِ يَوْمِهِ وَصُبْحَ غَدِهِ ا هـ .\rم ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيُسْتَحَبُّ لِلْحُجَّاجِ كُلِّهِمْ حَتَّى مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمِنًى وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أَنْ يَبِيتُوا بِهَا وَأَنْ يُصَلُّوا بِهَا الْعَصْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحَ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَوْلَى صَلَاتُهَا بِمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَالنُّزُولُ بِمَنْزِلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ وَهُوَ بَيْنَ مَنْحَرِهِ وَقِبْلَةِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَهُوَ إلَيْهَا أَقْرَبُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقْصِدُوا عَرَفَةَ ) أَيْ مُكْثِرِينَ فِي سَيْرِهِمْ التَّلْبِيَةَ وَالدُّعَاءَ وَمِنْهُ اللَّهُمَّ إلَيْك تَوَجَّهْت وَإِلَى وَجْهِك الْكَرِيمِ أَرَدْت فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَحَجِّي مَبْرُورًا وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبْنِي إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَسُمِّيَ الْمَوْقِفُ عَرَفَةَ ؛ لِأَنَّهُ نُعِتَ لِإِبْرَاهِيمَ فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ ، وَقِيلَ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَرَّفَهُ الْمَنَاسِكَ فِيهِ ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَدُورُ فِي الْمَشَاعِرِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ عَرَفْت ، وَقِيلَ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ لَمَّا نَزَلَا مِنْ الْجَنَّةِ مُتَفَرِّقَيْنِ آدَم بِالْهِنْدِ بِجَبَلِ سَرَنْدِيبَ وَحَوَّاءُ بِجُدَّةِ الْتَقَيَا فِيهِ فَتَعَارَفَا ، وَقِيلَ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَعَارَفُونَ فِيهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَعَلَامَتُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ الْعَلَمَانِ الْمَشْهُورَانِ وَمَا يَزْعُمُهُ الْعَوَامُّ فِيهِمَا مِنْ نُزُولِ حَوَّاءَ عَلَيْهِمَا وَمِنْ فَضِيلَةِ الدُّخُولِ بَيْنَهُمَا","part":9,"page":242},{"id":4242,"text":"فَمِنْ خُرَافَاتِهِمْ وَمَسَافَتُهُمَا مِنْ بَابِ السَّلَامِ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ ذِرَاعٍ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْيَدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا طَلَعْت ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْإِشْرَاقَ هُوَ الْإِضَاءَةُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الطُّلُوعِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ ) كَذَا عَبَّرَ م ر فِي شَرْحِهِ وَكَأَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ ؛ لِأَنَّ ثَبِيرًا بِمِنًى كَمَا هُوَ ضَرُورِيٌّ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَهُوَ الْمُطِلُّ عَلَى مَسْجِدِ الْخَيْفِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ بَلْ هُوَ مُقَابِلُهُ الَّذِي عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ لِعَرَفَةَ وَجُمِعَ بِأَنَّ كُلًّا يُسَمَّى بِذَلِكَ وَمَعَ تَسْلِيمِهِ فَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ أَيْضًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِطَرِيقِ ضَبٍّ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ جَبَلٌ مُطِلٌّ عَلَى مُزْدَلِفَةَ وَيُسَنُّ أَنْ يَعُودُوا مِنْ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَهُمَا جَبَلَانِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَهِيَ الْمَأْزِمُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَأْزِمُ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ا هـ .\rقَالَ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْجَبَلِ نَفْسِهِ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ فَسُمِّيَ الْجَبَلُ بِاسْمِ الطَّرِيقِ الَّذِي بِجِوَارِهِ فَقَوْلُ الْمُحَشِّي وَيُسَنُّ أَنْ يَعُودَ مِنْ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ إذْ مُرَادُهُ بِالْمَأْزِمَيْنِ الْجَبَلَانِ الْمُكْتَنِفَانِ لِلْمُلَازِمِ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِطَرِيقِ ضَبٍّ ) وَكَأَنَّهُ الَّذِي يَنْعَطِفُ عَلَى الْيَمِينِ قُرْبَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، وَمَا حَدَثَ الْآنَ مِنْ مَبِيتِ أَكْثَرِ النَّاسِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِعَرَفَةَ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا مَنْ خَافَ زَحْمَةً أَوْ عَلَى مُحْتَرَمٍ لَوْ بَاتَ بِمِنًى أَوْ وَقَعَ شَكٌّ فِي الْهِلَالِ يَقْتَضِي فَوْتَ الْحَجِّ بِفَرْضِ الْحَجِّ بِفَرْضِ الْمَبِيتِ فَلَا","part":9,"page":243},{"id":4243,"text":"بِدْعَةَ فِي حَقِّهِ ، وَمَنْ أَطْلَقَ نَدْبَ الْمَبِيتِ بِهَا عِنْدَ الشَّكِّ فَقَدْ تَسَاهَلَ إذْ كَيْفَ يَتْرُكُ السُّنَّةَ وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ بِتَقْدِيرِ الْغَلَطِ إجْمَاعًا فَالْوَجْهُ التَّقْيِيدُ بِمَا ذَكَرْته ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِقُرْبِهَا ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِعَرَفَةَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِنَمِرَةَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَوْضِعٌ يُنْدَبُ فِيهِ الْغُسْلُ لِلْوُقُوفِ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيم ) أَيْ الْخَلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي هَذِهِ النِّسْبَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ لِإِبْرَاهِيمَ أَحَدِ أُمَرَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ بَابُ إبْرَاهِيمَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَصَدْرُهُ مِنْ عَرَفَةَ ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَصَدْرُهُ مَحَلُّ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهُوَ الْمَحِلُّ الَّذِي سُقِفَ الْآنَ بِالْعَقْدِ وَهُوَ أَرْبَعُ بَوَائِكَ وَبَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَضَاءٌ يَدُورُ بِهِ حَائِطٌ مُرْتَفِعٌ نَحْوُ ثَلَاثِ قَامَاتٍ ، وَكَذَلِكَ وَضْعُ مَسْجِدِ الْخَيْفِ بِمِنًى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عُرَنَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَلَيْسَتْ نَمِرَةَ وَلَا عَرَفَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَلَا مِنْ الْحَرَمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَبَيْنَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ ا هـ .\rحَجّ ، وَقَوْلُهُ وَآخِرُهُ مِنْ عَرَفَةَ عِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَادِي عُرَنَةَ وَلَا نَمِرَةَ وَلَا الْمَسْجِدُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ الْمُسَمَّى مَسْجِدَ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَسْجِدُ عُرَنَةَ ، بَلْ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ خَارِجَ عَرَفَاتٍ عَلَى طَرَفِهَا الْغَرْبِيِّ مِمَّا يَلِي مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَمَكَّةَ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ كَوْنِ الْمَسْجِدِ لَيْسَ مِنْ عَرَفَاتٍ هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو","part":9,"page":244},{"id":4244,"text":"مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ مُقَدَّمُ هَذَا الْمَسْجِدِ فِي طَرَفِ وَادِي عُرَنَةَ لَا فِي عَرَفَاتٍ وَآخِرُهُ فِي عَرَفَاتٍ فَمَنْ وَقَفَ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُ ، وَمَنْ وَقَفَ فِي آخِرِهِ صَحَّ وَبِهَذَا جَزَمَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الرَّافِعِيُّ مَعَ شِدَّةِ تَحْقِيقِهِ وَاطِّلَاعِهِ فَلَعَلَّهُ زِيدَ فِيهِ بَعْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ هَذَا الْمِقْدَارُ الْمَذْكُورُ فِي آخِرِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ صَدْرِهِ وَآخِرِهِ وَقَوْلُهُ فُرِشَتْ هُنَاكَ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ ا هـ .\rمِنْ الْإِيضَاحِ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ ظَاهِرَةً الْآنَ ، بَلْ أَخْفَاهَا التُّرَابُ لِمَا حَدَثَ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْعِمَارَاتِ الْمُتَكَرِّرَةِ .\r( قَوْلُهُ : مَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ ) كَكَيْفِيَّةِ الْوُقُوفِ وَشَرْطِهِ وَالدَّفْعِ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتِ بِهَا وَالدَّفْعِ إلَى مِنًى وَالرَّمْيِ وَجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَا أَمَامَهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَوْ قِيلَ يَنْبَغِي التَّعَرُّضُ لَهُ أَيْضًا لِيَعْرِفَهُ أَوْ يَتَذَكَّرَهُ مَنْ أَخَلَّ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ ) قَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ ) أَيْ حَقِيقَةً لَا الْإِقَامَةِ فَعَلَيْهِ يُؤَخَّرُ الْأَذَانُ عَنْ الزَّوَالِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ الْأُولَى ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فَإِذَا قَامَ إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ لَا الْإِقَامَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُخَفِّفُهَا بِحَيْثُ يَفْرَغُ مِنْهَا مَعَ فَرَاغِ الْأَذَانِ ثُمَّ يُقِيمُ وَيُصَلِّي بِهِمْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَيَكُونُ جَمْعُهُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ انْتَهَتْ وَلَمَّا كَانَ الْقَصْدُ مِنْ الثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّعْلِيمِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى شُرِعَتْ مَعَ الْأَذَانِ وَإِنْ مَنَعَ سَمَاعَهَا قَصْدًا لِلْمُبَادَرَةِ بِالصَّلَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r(","part":9,"page":245},{"id":4245,"text":"قَوْلُهُ : مِنْ الْأَذَانِ ) أَيْ أَذَانِ الظُّهْرِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : الْعَصْرَيْنِ ) أَيْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَيُسِرُّ فِيهِمَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْجَمْعُ وَالْقَصْرُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُزْدَلِفَةِ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ فَيَخْتَصَّانِ بِسَفَرِ الْقَصْرِ فَالْمَكِّيُّونَ وَمَنْ سَفَرُهُ قَصِيرٌ يَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ أَتِمُّوا وَلَا تَجْمَعُوا مَعَنَا فَإِنَّا قَوْمُ سَفَرٍ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَنَوَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِهَا أَرْبَعًا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ فَإِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَنَوَوْا الذَّهَابَ إلَى أَوْطَانِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِمْ كَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ مِنْ حِينِ خَرَجُوا ؛ لِأَنَّهُمْ أَنْشَئُوا سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ا هـ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مِنْ سَفَرِهِمْ مِنْ بَعْدِ نَفْرِهِمْ مِنْ مِنًى بِيَوْمٍ وَنَحْوِهِ ، وَأَمَّا الْآنَ فَاطَّرَدَتْ عَادَةُ أَكْثَرِهِمْ بِإِقَامَةِ أَمِيرِهِمْ بَعْدَ النَّفْرِ فَوْقَ أَرْبَعٍ كَوَامِلَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِمَّنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مِنْهُمْ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنْشِئُوا حِينَئِذٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَعْهُودًا إلَخْ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ يَقْصُرُونَ وَيَجْمَعُونَ فِي مَكَّةَ إذَا دَخَلُوهَا وَبَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْهَا إلَى عَرَفَاتٍ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَيْهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى ؛ لِأَنَّ بِدُخُولِهِمْ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْوُوا الْإِقَامَةَ بِهَا فِي هَذَا الدُّخُولِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُمْ إلَيْهَا الْآنَ فِي الْغَالِبِ إمَّا فِي الْخَامِسِ أَوْ الرَّابِعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَخْرُجُوا إلَى عَرَفَاتٍ فِي الثَّامِنِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ","part":9,"page":246},{"id":4246,"text":"الْبِرْمَاوِيِّ .\r( فَرْعٌ ) يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْحُجَّاجِ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمَيْنِ نَاوِينَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فَهَلْ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِمْ مَكَّةَ نَظَرًا لِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهَا وَلَوْ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ يَسْتَمِرُّ سَفَرُهُمْ إلَى عَوْدِهِمْ إلَيْهَا مِنْ مِنًى ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَقْصِدِهِمْ فَلَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّتُهُمْ الْإِقَامَةَ الْقَصِيرَةَ قَبْلَهُ وَلَا الطَّوِيلَةَ إلَّا عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَهِيَ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ مِنْ مِنًى ، لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَكَلَامُهُمْ مُحْتَمَلٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِلنُّسُكِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ مِنْ كَوْنِهِ لِلنُّسُكِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَقِفُوا بِعَرَفَةَ ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَصْلَ الْوُقُوفِ وَاجِبٌ مَعَ أَنَّهُ بِالنَّصْبِ فِي كَلَامِهِ لِعَطْفِهِ لَهُ عَلَى يَخْطُبُ الْمُقْتَضِي لِاسْتِحْبَابِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ اسْتِمْرَارِهِ إلَى الْغُرُوبِ إذْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَلِذَلِكَ صَحَّحَ الشَّارِحُ الْعَطْفَ بِقَوْلِهِ إلَى الْغُرُوبِ أَخْذًا لَهُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ ، إذْ قَوْلُهُ إلَى الْغُرُوبِ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يُبَادِرُوا إلَى عَرَفَةَ إلَخْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ سَارُوا إلَى الْمَوْقِفِ وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ فَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَقَفَ أَجْزَأَهُ ، لَكِنَّ أَفْضَلَهَا مَوْقِفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمَفْرُوشَةِ فِي أَسْفَلِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي بِوَسَطِ أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ إلَالٌ عَلَى وَزْنِ هِلَالٍ وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَعْرُوفُ كَسْرُهَا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ الْمَفْرُوشَةُ إلَخْ أَيْ الْمَجْعُولَةُ","part":9,"page":247},{"id":4247,"text":"وَالْمَخْلُوقَةُ لَا أَنَّهَا مَفْرُوشَةٌ بِوَضْعِ الْخَلْقِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَهِيَ فِي هَذَا الزَّمَانِ قَدْ حُوِّطَ عَلَيْهَا بِحَائِطٍ صَغِيرٍ عُلْوُهُ نِصْفُ قَامَةٍ وَفِيهِ مِحْرَابٌ عَلَى هَيْئَةِ الْمَسَاجِدِ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْإِيضَاحِ ، وَأَمَّا حُدُودُ عَرَفَةَ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هِيَ مَا جَاوَزَ وَادِي عُرَنَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا نُونٌ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ مِمَّا يَلِي بَسَاتِينَ ابْنِ عَامِرٍ وَنَقَلَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدُّ عَرَفَاتٍ مِنْ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى بَطْنِ عُرَنَةَ إلَى جِبَالِ عَرَفَةَ إلَى وَضِيقٍ إلَى مُلْتَقَى وَضِيقٍ وَوَادِي عُرَنَةَ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِعَرَفَاتٍ أَرْبَعُ حُدُودٍ أَحَدُهَا يَنْتَهِي إلَى جَادَّةِ طَرِيقِ الْمَشْرِقِ وَالثَّانِي إلَى حَافَّاتِ الْجَبَلِ الَّذِي وَرَاءَ أَرْضِ عَرَفَاتٍ .\rوَالثَّالِثُ إلَى الْبَسَاتِينِ الَّتِي تَلِي قَرْيَةَ عَرَفَاتٍ وَالرَّابِعُ يَنْتَهِي إلَى وَادِي عُرَنَةَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَيُطِيفُ بِمُنْعَرَجَاتِ عَرَفَاتٍ جِبَالٌ وُجُوهُهَا الْمُقْبِلَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَمُتَعَرِّجُ الْوَادِي اسْمُ فَاعِلٍ حَيْثُ يَمِيلُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً .\rا هـ .\rثُمَّ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ أَيْ مِنْ سُنَنِ الْوُقُوفِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الْوُقُوفِ بِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ ، وَأَمَّا مَا اُشْتُهِرَ عِنْدَ الْعَوَامّ مِنْ الِاعْتِنَاءِ بِالْوُقُوفِ عَلَى جَبَلِ الرَّحْمَةِ الَّذِي بِوَسَطِ عَرَفَاتٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ حَتَّى رُبَّمَا تَوَهَّمَ كَثِيرٌ مِنْ جَهَلَتِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ إلَّا بِهِ فَخَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِي صُعُودِ هَذَا الْجَبَلِ فَضِيلَةً إلَّا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ يُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ، وَلِذَا قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْصِدَ هَذَا الْجَبَلَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ جَبَلُ الدُّعَاءِ وَهُوَ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ .\rوَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ لَا أَصْلَ لَهُ","part":9,"page":248},{"id":4248,"text":"وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا ضَعِيفٌ فَالصَّوَابُ هُوَ الِاعْتِنَاءُ بِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي وَسَطِ عَرَفَاتٍ جَبَلٌ يُسَمَّى جَبَلَ الرَّحْمَةِ لَا نُسُكَ فِي صُعُودِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْتَادُهُ النَّاسُ إذَا عَرَفْت مَا ذَكَرْنَا مَنْ كَانَ رَاكِبًا فَلْيُخَالِطْ بِدَابَّتِهِ الصَّخَرَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَلْيُدَاخِلْهَا كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ رَاجِلًا قَامَ عَلَى الصَّخَرَاتِ أَوْ عِنْدَهَا عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي أَحَدًا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ الْمَوْقِفُ فَلْيَقْرُبْ مِمَّا يَقْرُبُ مِنْهُ ا هـ وَيَتَجَنَّبْ كُلَّ مَوْضِعٍ يُؤْذِي فِيهِ أَوْ يَتَأَذَّى .\rالسَّادِسَةُ إذَا كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ مَاشِيًا أَوْ كَانَ يَضْعُفُ بِهِ عَنْ الدُّعَاءِ أَوْ كَانَ مِمَّا يُقْتَدَى بِهِ وَيُسْتَفْتَى فَالسُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ رَاكِبًا وَإِنْ كَانَ لَا يَضْعُفَ بِالْمَشْيِ عَنْ الدُّعَاءِ وَلَا هُوَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهَا الرُّكُوبُ أَفْضَلُ ، وَالثَّانِي الْمَشْيُ أَفْضَلُ وَالثَّالِثُ هُمَا سَوَاءٌ هَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ قَاعِدَةً ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا نَحْوُ هَوْدَجٍ فَالْأَوْلَى لَهَا الرُّكُوبُ فِيهِ وَأَنْ تَكُونَ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ لَا عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَالزَّحْمَةِ ، السَّابِعَةُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُتَطَهِّرًا مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ فَلَوْ وَقَفَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ أَوْ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ صَحَّ وَفَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ إلَى أَنْ قَالَ التَّاسِعَةُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرَ الْقَلْبِ فَارِغًا مِنْ الْأُمُورِ الشَّاغِلَةِ عَنْ الدُّعَاءِ فَيُقَدِّمُ قَضَاءَ اشْتِغَالِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَتَفَرَّغُ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ عَنْ جَمِيعِ الْعَلَائِقِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقِفَ فِي طُرُقِ الْقَوَافِلِ وَغَيْرِهَا لِئَلَّا يَنْزَعِجَ بِهِمْ إلَى أَنْ قَالَ","part":9,"page":249},{"id":4249,"text":"الْحَادِيَةَ عَشَرَ الْأَفْضَلُ لِلْوَاقِفِ أَنْ لَا يَسْتَظِلَّ ، بَلْ يَبْرُزُ لِلشَّمْسِ إلَّا لِعُذْرٍ بِأَنْ يَتَضَرَّرَ أَوْ يَنْقُصَ دُعَاؤُهُ أَوْ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنْ قَالَ الثَّالِثَةَ عَشَرَ لِيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْوَقْفِ الْمُبْهَمِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْتَرَزَ غَايَةَ الِاحْتِرَازِ عَنْ احْتِقَارِ مَنْ يَرَاهُ رَثَّ الْهَيْئَةِ أَوْ مُقَصِّرًا فِي شَيْءٍ وَيُحْتَرَزُ عَنْ انْتِهَارِ السَّائِلِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ خَاطَبَ ضَيْفًا تَلَطَّفَ فِي مُخَاطَبَتِهِ فَإِنْ رَأَى مُنْكَرًا مُحَقَّقًا أَنْكَرَهُ بِلُطْفٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْلَى ذِكْرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهَا هُنَا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ الْوُقُوفُ بِمَوْقِفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي عِبَارَةِ الْإِيضَاحِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ الدُّعَاءِ إلَخْ ) وَإِذَا كَانَ هُوَ الْأَفْضَلَ فَيَتَعَيَّنُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ لِلْمُدَّعَى ، وَأَمَّا دَلِيلُ إكْثَارِ الذِّكْرِ فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ حَجّ بِقَوْلِهِ وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ خَبَرَ { مَنْ قَرَأَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } يَوْمَ عَرَفَةَ أَلْفَ مَرَّةٍ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ : دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْإِضَافَةُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ دُعَاءٌ خُصَّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَقَوْلُهُ أَفْضَلُ مَا قُلْت إلَخْ أَيْ أَفْضَلُ مَا دَعَوْت بِهِ إلَخْ بَيَانٌ لِلدُّعَاءِ الَّذِي خُصَّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ فَالدُّعَاءُ هُوَ قَوْلُهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى فِي فَعَلَى هَذَا يَعُمُّ الدُّعَاءَ بِأَيِّ شَيْءٍ دَعَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَفْضَلُ مَا قُلْت إلَخْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ إلَخْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِتَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : وَأَفْضَلُ مَا قُلْت إلَخْ )","part":9,"page":250},{"id":4250,"text":"أَيْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ كَمَا فِي رِوَايَاتٍ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ إلَخْ ) وَرَوَى الْمُسْتَغْفِرِيُّ خَبَرَ { مَنْ قَرَأَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } أَلْفَ مَرَّةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ } ، وَسُنَّ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْحَشْرِ وَيَسْتَغْفِرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ لِمَا صَحَّ { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ } وَيَسْتَفْرِغُ جُهْدَهُ فِيمَا يُمْكِنُهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْخُضُوعِ وَالذِّلَّةِ وَتَفْرِيغِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ فَإِنَّهُ مَوْقِفٌ تُسْكَبُ فِيهِ الْعَبَرَاتُ وَتُقَالُ الْعَثَرَاتُ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِعَرَفَةَ يَدَاهُ إلَى صَدْرِهِ كَاسْتِطْعَامِ الْمِسْكَيْنِ } كَيْفَ وَهُوَ أَعْظَمُ مَجَامِعِ الدُّنْيَا وَفِيهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالْخَوَاصِّ مَا لَا يُحْصَى وَصَحَّ { أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِالْوَاقِفِينَ الْمَلَائِكَةَ } وَيُسَنُّ لِلذَّكَرِ كَامْرَأَةٍ فِي هَوْدَجٍ أَنْ يَقِفَ رَاكِبًا وَمُتَطَهِّرًا وَمُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَبِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَأَنْ يُكْثِرَ الصَّدَقَةَ وَأَفْضَلُهَا الْعِتْقُ وَأَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ تَعَالَى وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا رَأَى الْفُضَيْلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بُكَاءَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا لِيُرْشِدَهُمْ إلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ لَوْ ذَهَبُوا لِرَجُلٍ فَسَأَلُوهُ دَانِقًا مَا خَيَّبَهُمْ فَكَيْفَ بِأَكْرَمِ الْكُرَمَاءِ وَالْمَغْفِرَةُ عِنْدَهُ دُونَ دَانِقٍ عِنْدَنَا وَصَحَّ خَبَرُ { مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبِيدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ } وَلْيَحْذَرْ مِنْ صُعُودِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ بِوَسَطِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَأَنَّهُ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ الْحَمْدُ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ { يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ","part":9,"page":251},{"id":4251,"text":"بِيَدِهِ الْخَيْرُ } إلَخْ وَمِنْ مَأْثُورِهِ { اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ كَاَلَّذِي نَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ إنَّك تَسْمَعُ كَلَامِي وَتَرَى مَكَانِي وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلَانِيَتِي وَلَا يَخْفَى عَلَيْك شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي أَسْأَلُك مَسْأَلَةَ الْمِسْكَيْنِ وَأَبْتَهِلُ إلَيْك ابْتِهَالَ الذَّلِيلِ وَأَدْعُوك دُعَاءَ الْخَائِفِ الْمُضْطَرِّ دُعَاءَ مَنْ خَضَعَتْ لَك رَقَبَتُهُ وَفَاضَتْ عَبْرَتُهُ وَذَلَّ جَسَدُهُ وَرَغِمَ لَكَ أَنْفُهُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي بِدُعَائِك شَقِيًّا وَكُنْ بِي رَءُوفًا رَحِيمًا يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ } وَيُنْدَبُ أَنْ يُكَرِّرَ كُلَّ ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ ثَلَاثًا وَأَنْ يَفْتَتِحَهُ وَيَخْتَتِمَهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يُكْثِرَ مِنْ التَّلْبِيَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ خُصُوصًا سُورَةُ الْحَشْرِ لِأَثَرٍ وَرَدَ فِيهَا وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ وَلَا يُجَاوِزَ بِهِمَا رَأْسَهُ وَأَنْ لَا يُفْرِطَ فِي الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ وَأَنْ لَا يَسْتَظِلَّ ، بَلْ يَبْرُزُ لِلشَّمْسِ إلَّا لِعُذْرٍ وَأَنْ يَكُونَ فِي جُمْلَةِ لَك مُسْتَقْبِلًا مُتَطَهِّرًا مَسْتُورًا رَاكِبًا خَاشِعًا بَاكِيًا مُتَبَاكِيًا فَهُنَاكَ تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ وَتُقَالُ الْعَثَرَاتُ وَيَحْرِصُ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى أَكْلِ الْحَلَالِ الصِّرْفِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَمَا قَلَّتْ شُبْهَتُهُ وَيُفْرِغُ قَلْبَهُ مِنْ الشَّوَاغِلِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَدُخُولُ عَرَفَةَ قَبْلَهُ بِدْعَةٌ وَإِنْ وَقَعَ شَكٌّ فِي الْهِلَالِ ؛ لِأَنَّ وُقُوفَ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ بِشَرْطِهِ مُجْزِئٌ إجْمَاعًا وَأَنْ يَحْذَرَ الْمُشَاتَمَةَ وَالْمُخَاصَمَةَ وَانْتِهَارَ السَّائِلِ وَاحْتِقَارَ أَحَدٍ وَكَثْرَةَ الْكَلَامِ ، وَالتَّعْرِيفُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَهُوَ جَمْعُ النَّاسِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ عَرَفَةَ فِيهِ خِلَافٌ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا بَأْسَ بِهِ إنْ خَلَى عَنْ نَحْوِ اخْتِلَاطِ","part":9,"page":252},{"id":4252,"text":"رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَقَدْ فَعَلَهُ الْحَسَنُ وَجَمَاعَةٌ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَمَاعَةٌ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَوَّلُ مَنْ عَرَّفَ بِالْبَصْرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَنْ جَعَلَهُ بِدْعَةً لَمْ يُلْحِقْهُ بِفَاحِشِ الْبِدَعِ ، بَلْ خَفَّفَ أَمْرَهُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي بَصَرِي نُورًا ) أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ أَعْمَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَخْ ) ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ أَنَّهُ يَطْلُبُ التَّرَاخِيَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَنَصُّ عِبَارَةِ م ر وَالْأَفْضَلُ بَقَاؤُهُمْ بَعْدَهُ حَتَّى تَزُولَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ يَقْصِدُوا مُزْدَلِفَةَ أَيْ مَارِّينَ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ وَمُزْدَلِفَةَ كُلُّهَا مِنْ الْحَرَمِ وَحَدُّهَا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الِازْدِلَافِ وَهُوَ التَّقَرُّبُ ؛ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ يَتَقَرَّبُونَ مِنْهَا إلَى مِنًى وَالِازْدِلَافُ التَّقْرِيبُ وَتُسَمَّى أَيْضًا جَمْعًا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَجْمَعُوا بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ تَأْخِيرًا ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : وَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ حَطِّ رِحَالِهِمْ بِأَنْ يُنِيخَ كُلٌّ جَمَلَهُ وَيَعْقِلَهُ ، ثُمَّ يُصَلُّونَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُصَلِّي كُلٌّ مِنْهُمْ رَوَاتِبَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ وَلَا يَتَنَفَّلُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَيَتَأَكَّدُ إحْيَاءُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ لَهُمْ كَغَيْرِهِمْ بِالذِّكْرِ وَالْفِكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحِرْصِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا يَجْمَعُوا بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إلَخْ ) وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يَكُونُ عَلَى الْأَصَحِّ بِأَذَانٍ لِلْأُولَى وَبِإِقَامَتَيْنِ لَهُمَا ا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : تَأْخِيرًا ) فَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى نَدْبِ التَّأْخِيرِ هُنَا مَعَ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ مِنْ أَنَّهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّ السَّائِرِ فِي وَقْتِ","part":9,"page":253},{"id":4253,"text":"الْأُولَى بَيَانُ أَنَّهُ هُنَا أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى وَلَوْ قُلْنَا إنَّ عَدَمَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ وَلَوْ صَلَّى كُلًّا فِي وَقْتِهَا أَوْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الْغُرُوبِ أَوْ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ صَلَّى إحْدَاهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ جَامِعًا أَوْ لَا أَوْ صَلَّى بِعَرَفَةَ أَوْ الطَّرِيقِ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَسْرَعَ ) أَيْ نَدْبًا .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُسْرِعَ وَيُحَرِّكَ دَابَّتَهُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَتْ .","part":9,"page":254},{"id":4254,"text":"( وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ ) بِعَرَفَةَ ( حُضُورُهُ ) أَيْ الْمُحْرِمِ ( وَهُوَ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ ) وَلَوْ نَائِمًا أَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ أَوْ نَحْوِهِ ( بِعَرَفَةَ ) أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهَا ( بَيْنَ زَوَالٍ وَفَجْرٍ ) يَوْمَ ( نَحْرٍ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي خَبَرِهِ { وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ } وَلِخَبَرِ { الْحَجُّ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ } ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَلَيْلَةُ جَمْعٍ هِيَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ وَمَجْنُونٍ فَلَا يُجْزِئُهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ نَفْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْمَجْنُونِ كَحَجِّ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَاتَهُ الْحَجُّ لِصِحَّةِ حَمْلِهِ عَلَى فَوَاتِ الْحَجِّ الْوَاجِبِ .\rS","part":9,"page":255},{"id":4255,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ مَارًّا فِي طَلَبِ آبِقٍ أَوْ نَحْوِهِ ) فَهُوَ لَا يَنْصَرِفُ بِالصَّرْفِ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يَنْصَرِفُ بِالصَّرْفِ إلَى غَيْرِهِ ، وَمِثْلُهُ السَّعْيُ وَالرَّمْيُ ا هـ .\rح ل وَكَذَا الْحَلْقُ انْتَهَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهَا ) أَيْ وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ الزِّيَادِيُّ أَوْ عَلَى قِطْعَةٍ نُقِلَتْ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَقَالَ شَيْخُنَا ع ش لَا يُجْزِئُ ، وَأَمَّا هَوَاهَا كَنَحْوِ سَحَابٍ أَوْ غُصْنِ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا خَارِجٌ عَنْهَا أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَكْفِي وَلَوْ كَانَ وَلِيًّا وَمَرَّ عَلَيْهَا فِي الْهَوَاءِ فَإِنْ وَقَفَ عَلَى غُصْنٍ فِي هَوَائِهَا وَأَصْلُهُ فِي أَرْضِهَا كَفَى ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ هُنَا بِالْأَرْضِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ زَوَالٍ وَفَجْرِ نَحْرٍ ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ يَحْرُمُ تَأْخِيرُ الْوُقُوفِ إلَى اللَّيْلِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ نَهَارًا ، وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَعَلَى هَذَا هَلْ يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ الْعَزْمُ عَلَى الْفِعْلِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ ؛ لِأَنَّ تَلَبُّسَهُ بِالْإِحْرَامِ كَافٍ إذْ هُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْأَرْكَانِ وَبِهَذَا فَارَقَ نَحْوَ الصَّلَاةِ وَأَيْضًا هُوَ جُزْءُ عِبَادَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ هُنَا مُضِيُّ قَدْرِ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى اعْتِبَارِ الزَّوَالِ ، بَلْ جَوَّزَهُ أَحْمَدُ قَبْلَهُ فَالْوَجْهُ الْقَائِلُ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ شَاذٌّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ التَّسْهِيلُ عَلَى الْحَاجِّ لِكَثْرَةِ أَعْمَالِهِ فَوُسِّعَ لَهُ الْوَقْتُ وَلَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ بِاشْتِرَاطِ تَوَقُّفِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ بَعْدَ الزَّوَالِ بِخِلَافِ الْمُضَحِّي ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفِي خَبَرِهِ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِخَبَرِ { وَقَفْت هَا هُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ انْتَهَتْ .\r(","part":9,"page":256},{"id":4256,"text":"قَوْلُهُ : مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ ) أَيْ مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ أَوَّلُ الْحَدِيثِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : هِيَ لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْحُجَّاجِ بِهَا أَوْ لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ بِهَا وَفِي تَسْمِيَتِهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ رَدٌّ لِمَا قِيلَ إنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ اللَّيْلِ يَسْبِقُ النَّهَارَ وَكَأَنَّ قَائِلَهُ تَوَهَّمَهُ مِنْ إعْطَائِهَا حُكْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ فِي إدْرَاكِ الْوُقُوفِ وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ نَفْلًا ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ فَإِنَّ حَجَّهُمَا لَا يَقَعُ نَفْلًا وَلَا فَرْضًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَهُ وَلِيٌّ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانُ فَإِنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهُمَا فَهُمَا وَإِنْ أَحْرَمَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا قَبْلَ الْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ لَيْسَ لَهُمَا مَنْ يَأْتِي عَنْهُمَا بِأَعْمَالِ الْحَجِّ ا هـ .\rز ي ا هـ ع ش وَاعْتَمَدَ ح ل فِي السَّكْرَانِ تَفْصِيلًا فَقَالَ إنْ زَالَ عَقْلُهُ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ انْتَظَرَتْ إفَاقَتَهُ وَيَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ سُلْطَانُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي هَذَا التَّفْصِيلَ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ جَمِيعَ الْوَقْتِ لَا يَقَعُ حَجَّةُ لَا فَرْضًا وَلَا نَفْلًا لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ إذَا زَالَ عَقْلُهُ فَيَقَعُ حَجُّهُمَا نَفْلًا بِخِلَافِ السَّكْرَانِ إذَا لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ فَيَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَسَوَاءٌ تَعَدَّى السَّكْرَانُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ بِمَا فَعَلُوهُ أَوْ لَا انْتَهَتْ .\rوَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ وَصُورَتُهُ فِي الْمَجْنُونِ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ وَلِيُّهُ عَلَى إحْرَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْمَجْنُونِ بِنَفْسِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا لَكِنْ يَقَعُ حَجُّهُمْ","part":9,"page":257},{"id":4257,"text":"نَفْلًا ) هَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ فِي الْفَرْضِ لَا مُطْلَقًا ا هـ .\rسم .","part":9,"page":258},{"id":4258,"text":"( وَلَوْ فَارَقَهَا ) أَيْ عَرَفَةَ ( قَبْلَ غُرُوبٍ وَلَمْ يَعُدْ ) إلَيْهَا ( سُنَّ ) لَهُ ( دَمٌ ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ لَا إنْ عَادَ إلَيْهَا وَلَوْ لَيْلًا ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُسَنُّ لَهُ وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ .\rS( قَوْلُهُ : سُنَّ دَمٌ ) أَيْ كَدَمِ التَّمَتُّعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ) وَهُوَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَيْلًا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ عَوْدُهُ فِي اللَّيْلِ لَا يُسْقِطُ وُجُوبَ الدَّمِ ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ الْوَارِدَ الْجَمْعُ بَيْنَ آخِرِ النَّهَارِ وَأَوَّلِ اللَّيْلِ وَقَدْ فَوَّتَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":9,"page":259},{"id":4259,"text":"( وَلَوْ وَقَفُوا ) الْيَوْمَ ( الْعَاشِرَ غَلَطًا وَلَمْ يَقِلُّوا ) عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا ذَا الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ ثُمَّ بَانَ لَهُمْ أَنَّ الْهِلَالَ أَهَلَّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ ( أَجْزَأَهُمْ ) وُقُوفُهُمْ سَوَاءٌ أَبَانَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الْعَاشِرِ أَمْ بَعْدَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ إذْ لَوْ كُلِّفُوا بِهِ لَمْ يَأْمَنُوا وُقُوعَ مِثْلِ ذَلِكَ فِيهِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَامَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَلُّوا وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَطِ الْمُرَادِ لَهُمْ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ حِسَابٍ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَخَرَجَ بِالْعَاشِرِ مَا لَوْ وَقَفُوا الْحَادِيَ عَشَرَ أَوْ الثَّامِنَ غَلَطًا فَلَا يُجْزِيهِمْ لِنُدْرَةِ الْغَلَطِ فِيهِمَا ؛ وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ فِي الثَّانِي .\rS","part":9,"page":260},{"id":4260,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَقَفُوا الْعَاشِرَ إلَخْ ) مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي إرْشَادِهِ فَصَرَّحَ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ حَيْثُ قَالَ بَيْنَ زَوَالِ يَوْمٍ أَوْ ثَانِيهِ لِغَلَطِ الْجَمْعِ وَفَجْرِ غَدِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَكُونُ أَدَاءً وَلَا يَصِحُّ نَحْوُ رَمْيٍ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَتَقَدَّمَ الْوُقُوفُ وَلَا ذَبْحَ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَتَمْتَدُّ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَعْرَبَ بَعْضُهُمْ غَلَطًا مَفْعُولًا لَهُ لِيَشْمَلَ مَسْأَلَةَ الرَّافِعِيِّ وَهِيَ مَا لَوْ تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَالُ قَبْلَ الزَّوَالِ فَوَقَفُوا عَالِمِينَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِمْ إذْ لَوْ أُعْرِبَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ بِمَعْنَى غَالِطِينَ خَرَجَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ وَدَخَلَ غَلَطُ الْحَاسِبِ الَّذِي يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْأَصْلِ عَلَى الْحَالِ لِتَخَرُّجِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ فِيهَا خِلَافًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ إذْ لَوْ دَخَلَتْ فِي عِبَارَتِهِ لَزِمَ الْقَطْعُ فِيهَا بِالْإِجْزَاءِ مَعَ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْغَلَطُ صَارَ الْعَاشِرُ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ شَرْعًا وَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ شَرْعًا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا تُجْزِئُ تَضْحِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَلَا الْعَاشِرِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ صَوْمِهِ الْعَاشِرَ ا هـ .\rم ر ، ثُمَّ قَالَ أَعْنِي سم وَهَلْ يَثْبُتُ كَوْنُ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَجِيجِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ","part":9,"page":261},{"id":4261,"text":"وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي غَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ الْغَلَطِ وَثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ فِي حَقِّهِ كَأَنْ كَانَ هُوَ الرَّائِيَ أَوْ لَا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ بَلْ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَمِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْحَجِيجِ لَوْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُوَافَقَةُ الْغَالِطِينَ وَإِنْ كَثُرُوا وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْحَجِيجِ فَفِي غَيْرِهِمْ أَوْلَى .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ وَقَفَ فِي التَّاسِعِ عِنْدَهُ وَإِنْ وَقَفَ النَّاسُ بَعْدَهُ ا هـ .\rوَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْغَلَطِ بِأَنْ لَمْ يَرَهُ هُوَ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَتِهِ فَيُحْتَمَلُ ثُبُوتُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْحَجِيجِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْحَجَّ وَوَقَفُوا فِي هَذَا الْغَلَطِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمْ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، بَلْ الْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِمْ بِمَا تَبَيَّنَ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي الْمَطْلَعِ أَمَّا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَجْزَأَهُمْ وُقُوفُهُمْ ) وَيَكُونُ أَدَاءً لَا قَضَاءً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقَضَاءُ أَصْلًا وَقَدْ قَالُوا لَيْسَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلَ شَوَّالٍ مُطْلَقًا ، بَلْ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ ، وَكَذَا يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ وَيَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ سَوَاءٌ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ لِخَبَرِ { الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ ، } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ { وَعَرَفَةُ يَوْمَ يَعْرِفُ النَّاسُ } ، وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَشَهِدَ بِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ يَقِفُ قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ وَيُجْزِيهِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي دُخُولِ","part":9,"page":262},{"id":4262,"text":"وَقْتِ عَرَفَةَ وَخُرُوجِهِ بِاعْتِقَادِهِ ، وَهَذَا كَمَنْ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ الْوُقُوفِ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقَضَاءُ أَصْلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ يَوْمِهِ الْمَخْصُوصِ فِي غَيْرِ الْغَلَطِ الْمَارِّ وَإِلَّا فَهُوَ يَقْضِي بِالْإِفْسَادِ كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ ، وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ الْوُقُوفِ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ وَانْظُرْ هَلْ يُجْزِئُ هُنَا مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْعَمَلِ بِالْحِسَابِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَلَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ غَلَطًا فِي الْعَاشِرِ بَيْنَ وُقُوفِهِمْ فِيهِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ خِلَافَهُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ حِسَابٍ ) أَيْ فَلَا يُجْزِيهِمْ وَوَجْهُهُ نِسْبَتُهُمْ إلَى التَّقْصِيرِ فِي الْحِسَابِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْعَاشِرِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ وَقَفُوا فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ غَلَطًا بِأَنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ ثُمَّ بَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ وَعَلِمُوا قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ وَجَبَ الْوُقُوفُ فِي الْوَقْتِ تَدَارُكًا لَهُ وَإِنْ عَلِمُوا بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ الْوُقُوفِ وَجَبَ الْقَضَاءُ لِهَذِهِ الْحِجَّةِ فِي عَامٍ آخَرَ فِي الْأَصَحِّ لِنُدْرَةِ الْغَلَطِ وَفَارَقَ الْعَاشِرُ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْغَلَطَ بِالتَّقْدِيمِ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ لِغَلَطٍ فِي الْحِسَابِ أَوْ خَلَلٍ فِي الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِتَقْدِيمِ الْهِلَالِ وَالْغَلَطُ بِالتَّأْخِيرِ قَدْ يَكُونُ بِالْغَيْمِ الَّذِي لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ","part":9,"page":263},{"id":4263,"text":"عَلَيْهِمْ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا غَلِطُوا بِالتَّأْخِيرِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ وَلَوْ غَلِطُوا بِيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ فِي الْمَكَانِ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا لِنُدْرَةِ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُجْزِيهِمْ ) وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِإِجْزَائِهِ لَهُمْ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":9,"page":264},{"id":4264,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَالدَّفْعِ مِنْهَا وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ( يَجِبُ ) بَعْدَ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ ( مَبِيتٌ ) أَيْ مُكْثٌ ( لَحْظَةٍ ) وَلَوْ بِلَا نَوْمٍ ( بِمُزْدَلِفَةَ ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ وَبِالِاكْتِفَاءِ بِلَحْظَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فَالْمُعْتَبَرُ الْحُصُولُ فِيهَا لَحْظَةً ( مِنْ نِصْفٍ ثَانٍ ) مِنْ اللَّيْلِ لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَبِيتًا إذْ الْأَمْرُ بِالْمَبِيتِ لَمْ يَرِدْ هُنَا ، بَلْ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَهَا حَتَّى يَمْضِيَ نَحْوُ رُبُعِ اللَّيْلِ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ نِصْفِهِ وَبَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ فَسُومِحَ فِي التَّخْفِيفِ لِأَجْلِهَا ( فَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا فِيهِ ) أَيْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي بِأَنْ لَمْ يَبِتْ بِهَا ( أَوْ ) بَاتَ لَكِنْ ( نَفَرَ قَبْلَهُ ) أَيْ النِّصْفِ ( وَلَمْ يَعُدْ ) إلَيْهَا ( فِيهِ لَزِمَهُ دَمٌ ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ عَدَمَ لُزُومِهِ نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ كَأَنْ خَافَ أَوْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ الْمَبِيتِ أَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ وَطَافَ لِلرُّكْنِ فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ\rS","part":9,"page":265},{"id":4265,"text":"( فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ) وَيَنْقَضِي بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ دَمٌ وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَهُ هُوَ قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا إلَى قَوْلِهِ إلَى أَسْفَارٍ ، وَقَوْلُهُ وَالدَّفْعُ مِنْهَا هُوَ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ ، ثُمَّ يَسِيرُوا فَيَدْخُلُوا مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَهُ هُوَ قَوْلُهُ فَيَرْمِي كُلٌّ إلَخْ الْفَصْلُ .\r( قَوْلُهُ : يَجِبُ مَبِيتُ لَحْظَةٍ إلَخْ ) وَقِيلَ الْمَبِيتُ سُنَّةٌ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَقِيلَ رُكْنٌ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَعَلَى كُلٍّ يَكْفِي فِيهِ لَحْظَةٌ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ مُكْثُ لَحْظَةٍ ) عِبَارَةُ حَجّ وَيَحْصُلُ بِلَحْظَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي وَلَوْ بِالْمُرُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ أَخْذًا مِنْ الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ بِمُكْثِ لَحْظَةٍ انْتَهَتْ ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ ، بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ يُجْزِئُ الْمُرُورُ كَمَا فِي عَرَفَاتٍ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَمَا فِي عَرَفَاتٍ أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ بِالصَّرْفِ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ وَإِنْ قَصَدَ آبِقًا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مُزْدَلِفَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ ذَلِكَ فِي مِنًى فَيَحْصُلُ الْمَبِيتُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا مِنًى وَقَصَدَ غَيْرَ الْوَاجِبِ ا هـ .\rم ر وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مُغْمًى عَلَيْهِ جَمِيعَ النِّصْفِ الثَّانِي كَمَا فِي وُقُوفِ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَقِيَ مُغْمًى عَلَيْهِ جَمِيعَ النِّصْفِ الثَّانِي هَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ ؛ لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ عُذْرٌ وَالْمَبِيتَ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ بِخِلَافِ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَجْنُونًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَقِيَ مَجْنُونًا فِي جَمِيعِ النِّصْفِ الثَّانِي فَهَلْ يَسْقُطُ الدَّمُ وَيُجْعَلُ الْجُنُونُ عُذْرًا وَالْمَبِيتُ يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ عُذْرًا لِعَدَمِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ أَحْرَمَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ","part":9,"page":266},{"id":4266,"text":"الدَّمُ هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ إلَخْ يَخْرُجُ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ أَوْ الْإِغْمَاءُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَى الْوَلِيِّ إذَا لَمْ يَحْضُرْهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا لَوْ أَحْرَمَ عَنْهُ وَلَمْ يَحْضُرْهُ وَبَيْنَ هَذِهِ بِأَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ عَنْهُ عَرَّضَهُ لِمُوجِبِ الدَّمِ فَيَلْزَمُهُ إنْ قَصَّرَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَلَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النِّصْفِ الثَّانِي لَمْ يَضُرَّ فِي حَجِّهِ وَلَيْسَ هُوَ كَعَرَفَةَ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَبِيتًا ) عِبَارَةُ حَجّ ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مُعْظَمُ اللَّيْلِ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ ، ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَهَا إلَّا قَرِيبًا مِنْ رُبُعِ اللَّيْلِ مَعَ جَوَازِ الدَّفْعِ مِنْهَا عَقِبَ نِصْفِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَارَقَ هَذَا مَا يَأْتِي فِي مَبِيتِ مِنًى بِأَنَّهُ وَرَدَ ثَمَّ لَفْظُ الْمَبِيتِ وَهُوَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْمُعْظَمِ وَلَمْ يَرِدْ هُنَا مَعَ أَنَّ تَعْجِيلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلضَّعَفَةِ بَعْدَ النِّصْفِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْمُعْظَمِ عَلَى أَنَّهُمْ ثَمَّ مُسْتَقِرُّونَ وَهُنَا عَلَيْهِمْ أَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ فَخُفِّفَ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْأَمْرُ بِالْمَبِيتِ ) أَيْ بِلَفْظِهِ لَمْ يَرِدْ هُنَا حَتَّى يُعْتَبَرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مُكْثُ غَالِبِ اللَّيْلِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَثِيرَةٌ شَاقَّةٌ ) أَيْ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ اللَّيْلِ هَكَذَا زَادَ م ر هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي التَّعْلِيلِ فِيمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَسْقُطُ الْمَبِيتُ بِهَا فَلَا إثْمَ بِتَرْكِهِ وَلَا دَمَ لِعُذْرٍ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى قِيَاسًا عَلَيْهِ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا الِاشْتِغَالُ بِالْوُقُوفِ إلَخْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي","part":9,"page":267},{"id":4267,"text":"لِلدِّمَاءِ نَصُّهَا : وَإِنَّمَا يَجِبُ هَذَا الدَّمُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْحُصُولَ بِمُزْدَلِفَةَ فِي لَحْظَةٍ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي بِغَيْرِ عُذْرٍ مِنْ أَعْذَارِ الْمَبِيتِ بِمِنَى وَيُرِيدُ هَذَا بِأَنَّهُ يَسْقُطُ عَمَّنْ اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِ الْوُقُوفِ وَعَمَّنْ أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ لِيَطُوفَ لِلرُّكْنِ انْتَهَتْ وَقَالَ فِي بَحْثِ الْمَبِيتِ بِمِنَى ، أَمَّا أَصْحَابُ الْأَعْذَارِ فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ كَرِعَاءِ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ غَيْرَ دَوَابِّ الْحَاجِّ أَوْ أُجَرَاءَ أَوْ مُتَبَرِّعِينَ وَكَأَهْلِ السِّقَايَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّقَايَةُ قَدِيمَةً كَسِقَايَةِ الْعَبَّاسِ أَوْ مُحْدَثَةً بِمَكَّةَ أَوْ بِطَرِيقِهَا وَلَوْ لِلْبَيْعِ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا كَانَ الرِّعَاءُ أُجَرَاءَ وَكَمَنْ خَافَ عَلَى نَحْوِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ مِمَّا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي مَتْنِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ كَخَوْفِ حَبْسِ غَرِيمٍ وَعُقُوبَةِ مَنْ يَرْجُو بِغَيْبَتِهِ الْعَفْوَ إلَخْ ا هـ .\rبِتَصَرُّفٍ ، وَسَيَأْتِي نَقْلُ الْعِبَارَةِ بِتَمَامِهَا فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى فَتَلَخَّصَ أَنَّ أَعْذَارَ الْمَبِيتِ بِمِنًى كُلُّهَا تَأْتِي هُنَا وَيَزِيدُ مَا هُنَا بِعُذْرَيْنِ آخَرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ إلَخْ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا الِاشْتِغَالُ بِالْوُقُوفِ بِأَنْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ بِهَا لِاشْتِغَالِهِ بِالْأَهَمِّ ، وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا وَالْأَوْجَبُ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَلَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الرُّكْنِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَفَاتَ الْمَبِيتُ لِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِاشْتِغَالِهِ بِالطَّوَافِ كَاشْتِغَالِهِ بِالْوُقُوفِ وَنَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ","part":9,"page":268},{"id":4268,"text":"وَإِنْ رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيَوْمِهَا اقْتَضَتْ مُسَامَحَتَهُ بِذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُرَّ بِطَرِيقِهِ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ لَا أَيْ قَبْلَ النِّصْفِ وَإِلَّا فَمُرُورُهُ بِهَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ الْمَبِيتُ ، وَبَحَثَ أَنَّ الْأَعْذَارَ هُنَا تُحَصِّلُ ثَوَابَ الْحُضُورِ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الْحُصُولِ ، وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ أَوْ السُّنَّةَ يُسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُسَامَحُ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ فَلَا قِيَاسَ ، وَمِنْ ثَمَّ كَثُرَتْ الْأَعْذَارُ ثَمَّ لَا هُنَا انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ إلَخْ أَيْ فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ لِمُزْدَلِفَةَ بَعْدَ الطَّوَافِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا اشْتِغَالُهُ بِالْوُقُوفِ أَوْ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِأَنْ وَقَفَ ، ثُمَّ ذَهَبَ إلَيْهِ قَبْلَ النِّصْفِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَصْدَهُ تَحْصِيلَ الرُّكْنِ يَنْفِي تَقْصِيرَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي تَعَمُّدِ الْمَأْمُومِ تَرْكَ الْجُلُوسِ مَعَ الْإِمَامِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ نَعَمْ يَنْبَغِي لَهُ أَنَّهُ لَوْ فَرَغَ مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ الْعَوْدُ لِمُزْدَلِفَةَ قَبْلَ الْعَجْزِ لَزِمَهُ ذَلِكَ انْتَهَتْ","part":9,"page":269},{"id":4269,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا حَصَى رَمْيٍ ) يَوْمَ ( نَحْرٍ ) قَالَ الْجُمْهُورُ لَيْلًا وَقَالَ الْبَغَوِيّ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ { عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ الْتَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ } وَالتَّصْرِيحُ يُسَنُّ أَخْذُهَا مَعَ التَّقْيِيدِ بِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ زِيَادَتِي فَالْمَأْخُوذُ سَبْعُ حَصَيَاتٍ لَا سَبْعُونَ ( وَ ) أَنْ ( يُقَدَّمَ نِسَاءٌ وَضَعَفَةٌ بَعْدَ نِصْفٍ ) مِنْ اللَّيْلِ ( إلَى مِنًى ) لِيَرْمُوا قَبْلَ الزَّحْمَةِ وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ سَوْدَةَ أَفَاضَتْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِإِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالدَّمِ وَلَا النَّفَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا } وَفِيهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ ( وَ ) أَنْ ( يَبْقَى غَيْرُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ) بِهَا لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيَتَأَكَّدُ طَلَبُ التَّغْلِيسِ هُنَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { وَلِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِمَا بَيْنَ أَيْدِيهمْ مِنْ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ } .\rS","part":9,"page":270},{"id":4270,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ بِهَا جَبَلًا فِي أَحْجَارِهِ رَخَاوَةٌ وَلِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يُعَرِّجَ عِنْدَ دُخُولِهِ مِنًى عَلَى غَيْرِ الرَّمْيِ فَأُمِرَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عَنْهُ ا هـ .\rم ر وَأَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُزْدَلِفَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْحَرَمِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَأَخْذُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَجْزَائِهِ مَكْرُوهٌ وَيُكْرَهُ أَخْذُهَا مِنْ الْمَرْمَى وَالْحِلِّ ا هـ .\rح ل وَيُكْرَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَحَلٍّ نَجِسٍ كَالْمِرْحَاضِ مَا لَمْ يَغْسِلْهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَزُلْ كَرَاهَةُ الْأَكْلِ فِي إنَاءِ بَوْلٍ وَالرَّمْيِ بِحَجَرٍ خَشِنٍ غَسْلًا لِبَقَاءِ اسْتِقْذَارِهِمَا بَعْدَ غَسْلِهِمَا وَيُسَنُّ غَسْلُ الْحَصَى حَيْثُ قَرُبَ احْتِمَالُ تَنَجُّسِهِ ا هـ .\rحَجّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ بَقَاءَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ غُسِلَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ قَالَهُ فِي شَرَحَ الْعُبَابِ نَعَمْ الْمُتَنَجِّسُ الَّذِي لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَحَلٍّ مُتَنَجِّسٍ تَزُولُ كَرَاهَتُهُ بِالْغَسْلِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِنَدْبِهِ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ مَحَلٍّ نَجِسٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ زَالَتْ كَرَاهَتُهُ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ ، لَكِنَّهَا تَبْقَى مِنْ حَيْثُ الِاسْتِقْذَارُ كَمَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِي إنَاءِ الْبَوْلِ بَعْدَ غَسْلِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : حَصَى رَمْيِ نَحْرٍ ) سَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْ مَوْضِعِ أَخْذِ حَصَى الْجِمَارِ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ تُؤْخَذُ مِنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ وَارْتَضَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُؤْخَذُ لِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا مِنْ مِنًى نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ .\rا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ حُصُولُ السُّنَّةِ بِالْأَخْذِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الْجُمْهُورُ لَيْلًا ) اعْتَمَدَهُ م ر وحج وَوَجَّهَاهُ بِأَنَّهُ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي حَقِّ كُلِّ النَّاسِ حَتَّى النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ الَّذِينَ يَسِيرُونَ مِنْهَا لَيْلًا انْتَهَى .","part":9,"page":271},{"id":4271,"text":"وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِهِ عَنْ وَظَائِفِهِ بَعْدَ الصُّبْحِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مِثْلُ حَصَى الْخَذْفِ ) أَيْ لَا أَكْبَرُ مِنْهُ وَلَا أَصْغَرُ وَهُوَ دُونَ أُنْمُلَةٍ وَدُونَ حَبَّةِ الْبَاقِلَا ، وَقِيلَ نَحْوُ النَّوَاةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ كَسْرُ الْحِجَارَةِ لَهُ إلَّا لِعُذْرٍ ، بَلْ يَلْتَقِطُهُمَا صِغَارًا وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ كَسْرِهَا هُنَا وَهُوَ أَيْضًا يُفْضِي إلَى الْأَذَى ا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : فَالْمَأْخُوذُ سَبْعُ حَصَيَاتٍ ) وَالِاحْتِيَاطُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى السَّبْعِ فَرُبَّمَا سَقَطَ مِنْهَا شَيْءٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُقَدَّمَ نِسَاءٌ إِلَخْ ) وَيُسَنُّ لَهُمْ التَّقَدُّمُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرُوا عَلَى الْأَرْجَحِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ لِيَرْمُوا قَبْلَ الزَّحْمَةِ ) أَيْ إنْ أَرَادُوا تَعْجِيلَ الرَّمْيِ وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَغَيْرِهِمْ ا هـ .\rحَجّ أَيْ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ زَحْمَةِ النَّاسِ فِي سَيْرِهِمْ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ كَانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ الرَّمْيِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَبْلَ مَجِيءِ غَيْرِهِمْ وَازْدِحَامِهِمْ مَعَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّ سَوْدَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَفَاضَتَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ بِإِذْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمَا وَلَا مَنْ كَانَ مَعَهُمَا بِدَمٍ } انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إنَّ سَوْدَةَ ) هِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسٍ أَسْلَمَتْ قَدِيمًا وَبَايَعَتْ وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهَا السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو فَلَمَّا مَاتَ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَوَفَّاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا النَّفَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا","part":9,"page":272},{"id":4272,"text":") النَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ ا هـ مُخْتَارٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ سَوْدَةَ يَزِيدُونَ عَلَى هَذَا ، فَإِطْلَاقُ النَّفَرِ عَلَيْهِمْ مَجَازٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يُصَلُّوا الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ) قِيلَ وَتَتَأَكَّدُ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِمُزْدَلِفَةَ مَعَ الْإِمَامِ لِجَرَيَانِ قَوْلٍ بِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِغَلَسٍ ) هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ اسْمٌ لِشِدَّةِ الظَّلَامِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَقَوْلُهُ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِيُصَلُّونَ أَيْ يُصَلُّونَ بِهَا أَيْ بِمُزْدَلِفَةَ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِغَلَسٍ ) بِأَنْ يُصَلُّوا عَقِبَ ظُهُورِ الْفَجْرِ فَوْرًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":9,"page":273},{"id":4273,"text":"( ثُمَّ يَقْصِدُوا مِنًى ) وَشِعَارُهُمْ مَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ التَّلْبِيَةُ قَالَ الْقَفَّالُ مَعَ التَّكْبِيرِ ( فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ) وَهُوَ جَبَلٌ فِي آخِرِ مُزْدَلِفَةَ يُقَالُ لَهُ قُزَحٌ ( اسْتَقْبَلُوا ) الْقِبْلَةَ ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَوَقَفُوا ) عِنْدَهُ ( وَهُوَ ) أَيْ وُقُوفُهُمْ بِهِ ( أَفْضَلُ ) مِنْ وُقُوفِهِمْ بِغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَمِنْ مُرُورِهِمْ بِهِ بِلَا وُقُوفٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَذَكَرُوا ) اللَّهَ تَعَالَى ( وَدَعَوْا إلَى أَسْفَارٍ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي وَذَكَرُوا مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ يَقُولُوا اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ( ثُمَّ يَسِيرُوا ) بِسَكِينَةٍ فَإِذَا وَجَدُوا فُرْجَةً أَسْرَعُوا وَإِذَا بَلَغُوا وَادِيَ مُحَسِّرٍ أَسْرَعَ الْمَاشِي وَحَرَّكَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ وَذَلِكَ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ حَتَّى يَقْطَعُوا عَرْضَ الْوَادِي ( وَيَدْخُلُونَ مِنًى بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ فَيَرْمِي كُلٌّ ) مِنْهُمْ حِينَئِذٍ ( سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ نَحْوِ رَمْيٍ ) مِمَّا لَهُ دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ لِأَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ كَمَا أَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيُكَبِّرُ ) بَدَلَ التَّلْبِيَةِ ( مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا الرَّمْيُ تَحْتَهُ مِنًى فَلَا يَبْدَأُ فِيهَا بِغَيْرِهِ وَيُبَادِرُ بِالرَّمْيِ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ حَتَّى إنَّ السُّنَّةَ لِلرَّاكِبِ أَنْ لَا يَنْزِلَ لِلرَّمْيِ ، وَالسُّنَّةُ لِلرَّامِي إلَى الْجَمْرَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا ( وَ ) مَعَ ( حَلْقٍ وَعَقِبَهُ ) لِفِعْلِ السَّلَفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَذْبَحُ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ) تَقَرُّبًا ( وَيَحْلِقُ ) لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَلِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( أَوْ يُقَصِّرُ ) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَلْقِ ( وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ","part":9,"page":274},{"id":4274,"text":"لِلذَّكَرِ ) ( وَالتَّقْصِيرُ ) أَفْضَلُ ( لِغَيْرِهِ ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى ، قَالَ تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ } إذْ الْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَفْضَلِ ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ ، فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ } وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ { لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ } وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمَاعَةٍ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْحَلْقُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَذِكْرُ حُكْمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إزَالَةُ الشَّعْرِ فِي وَقْتِهِ وَهِيَ نُسُكٌ لَا اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ هُنَا وَمِنْ عَدِّهِ رُكْنًا فِيمَا يَأْتِي وَيَدُلُّ لَهُ الدُّعَاءُ لِفَاعِلِهِ بِالرَّحْمَةِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ ( تَنْبِيهٌ ) يُسْتَثْنَى مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الْحَلْقِ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ فِي وَقْتٍ لَوْ حَلَقَ فِيهِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ مِنْ الشَّعْرِ فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ ( وَأَقَلُّهُ ) أَيْ كُلٍّ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ ( ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ ) أَيْ إزَالَتُهَا ( مِنْ ) شَعْرِ ( رَأْسٍ ) وَلَوْ مُسْتَرْسِلَةً عَنْهُ أَوْ مُتَفَرِّقَةً لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ بِإِزَالَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ وَاكْتِفَاءً بِمُسَمَّى الْجَمْعِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ } أَيْ شَعْرَهَا ، وَقَوْلِي مِنْ رَأْسٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إمْرَارُ مُوسًى عَلَيْهِ ) تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ ( وَيَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفُ لِلرُّكْنِ ) لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَكَمَا يُسَمَّى طَوَافَ الرُّكْنِ يُسَمَّى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الْفَرْضِ وَطَوَافَ الصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ ( فَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى ) بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي أَنَّ السَّعْيَ رُكْنٌ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ","part":9,"page":275},{"id":4275,"text":"تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ ( فَيَعُودُ إلَى مِنًى ) لِيَبِيتَ بِهَا .\rS","part":9,"page":276},{"id":4276,"text":".\r( قَوْلُهُ : مَعَ التَّكْبِيرِ ) أَيْ الَّذِي يَقُولُ الرَّامِي مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ا هـ .\rم ر وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ ح ل نَقْلًا عَنْ ز ي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مَعَ التَّكْبِيرِ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ التَّكْبِيرِ مِنْ الزَّوَالِ اشْتِبَاهٌ مِنْ الْكَاتِبِ ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ الَّذِي يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالزَّوَالِ هُوَ التَّكْبِيرُ الَّذِي خَلْفَ الصَّلَوَاتِ لَا هَذَا التَّكْبِيرُ .\rا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مَعَ التَّكْبِيرِ أَيْ تَأَسِّيًا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ ز ي تَضْعِيفَهُ وَأَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ التَّكْبِيرِ مِنْ الزَّوَالِ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَهَذَا اشْتِبَاهٌ ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الزَّوَالِ هُوَ الَّذِي يُطْلَبُ عَقِبَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ هَذَا التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مَعَ الرَّمْيِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا بَلَغُوا الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَهُوَ شَاذٌّ مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّعِيرَةِ وَهِيَ الْعَلَامَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ ، وَالْحَرَامُ هُوَ الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذَا الْحُرْمَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ جَبَلٌ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَأَمَّا عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُفَسِّرِينَ فَهُوَ جَمِيعُ مُزْدَلِفَةَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَهُوَ جَبَلٌ فِي آخِرِ مُزْدَلِفَةَ ) وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْآنَ الْبِنَاءُ وَالْمَنَارَةُ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : يُقَالُ لَهُ قُزَحٌ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ بِوَزْنِ عُمَرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالْعَدْلِ كَجُشَمٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَوَقَفُوا عِنْدَهُ )","part":9,"page":277},{"id":4277,"text":"وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا تَأَذِّي وَلَا إيذَاءَ لِلزَّحْمَةِ وَإِلَّا فَتَحْته ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَقُولُوا اللَّهُ أَكْبَرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْثِرُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } وَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ دُعَائِهِمْ اللَّهُمَّ كَمَا أَوْقَفْتنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِك كَمَا هَدَيْتنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتنَا بِقَوْلِك وَقَوْلُك الْحَقُّ { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } إلَى قَوْلِهِ { وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذِكْرِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ انْتَهَتْ ، وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخْطُبُ فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ، ثُمَّ قَالَ كَانَ النَّاسُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا وَقَفُوا فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ يَبْتَهِلُ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي إبِلًا اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي غَنَمًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ } إلَى آخِرِ الْآيَةِ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَشْرِقِ بَلِّغْ رُوحَ رَسُولِك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْكَى تَحِيَّةٍ وَأَفْضَلَ سَلَامٍ وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي دَارِ السَّلَامِ بِرَحْمَتِك يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيَّ دِينِي وَاجْعَلْ خَشْيَتَك نُصْبَ عَيْنِي وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا خَيْرَ مَقْصُودٍ يَا خَيْرَ مَرْجُوٍّ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ يَا خَيْرَ مُعْطٍ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ نَفْسِي حَتَّى تَنْقَادَ لِطَاعَتِك وَيَسِّرْ عَلَيْهَا الْعَمَلَ بِمَا يُقَرِّبُهَا إلَى رِضَاك وَاجْعَلْهَا مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِك وَسُكَّانِ جَنَّتِك ، ثُمَّ","part":9,"page":278},{"id":4278,"text":"يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَسِيرُوا ) أَيْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُكْرَهُ التَّأْخِيرُ إلَى طُلُوعِهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا بَلَغُوا وَادِيَ مُحَسِّرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَإِذَا بَلَغُوا بَطْنَ مُحَسِّرٍ وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَبَطْنُهُ مَسِيلٌ فِيهِ أَسْرَعَ الْمَاشِي جَهْدَهُ وَحَرَّكَ الرَّاكِبُ دَابَّتَهُ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا ضَرَرَ حَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَ ذَلِكَ الْمَسِيلِ وَهُوَ قَدْرُ رِمْيَةِ حَجَرٍ لِلِاتِّبَاعِ ، وَحِكْمَتُهُ أَنَّ أَصْحَابَ الْفِيلِ أُهْلِكُوا ثَمَّ عَلَى قَوْلٍ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا الْحَرَمَ وَإِنَّمَا أُهْلِكُوا قُرْبَ أَوَّلِهِ أَوْ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ فَنَزَلَتْ نَارٌ حَرَقَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ تُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَادِي النَّارِ فَهُوَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ نُزُولِ الْعَذَابِ كَدِيَارِ ثَمُودَ الَّتِي صَحَّ أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَارِّينَ بِهَا أَنْ يُسْرِعُوا لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ يَنْبَغِي الْإِسْرَاعُ فِيهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا أَوْ أَنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ ثَمَّ فَأُمِرْنَا بِالْمُبَالَغَةِ فِي مُخَالَفَتِهِمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : رِمْيَةِ حَجَرٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ هَيْئَةِ رَمْيِهِ مِنْ انْتِهَاءِ بُعْدِهِ وَالْفَتْحُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَقْطَعُوا عَرْضَ الْوَادِي ) فَإِذَا قَطَعُوهُ سَارُوا بِسَكِينَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَدْخُلُوا مِنًى وَحْدَهَا طُولًا مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهِيَ شِعْبٌ طُولُهُ نَحْوُ مِيلَيْنِ وَعَرْضُهُ يَسِيرٌ وَالْجِبَالُ الْمُحِيطَةُ بِهِ مَا أَقْبَلَ مِنْهَا عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مِنًى وَمَا أَدْبَرَ مِنْهَا فَلَيْسَ مِنْ مِنًى وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلٍ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ وَجَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فِي آخِرِ مِنًى مِمَّا يَلِي مَكَّةَ وَلَيْسَتْ الْعَقَبَةُ الَّتِي تُنْسَبُ إلَيْهَا الْجَمْرَةُ مِنْ مِنًى وَهِيَ الَّتِي بَايَعَ رَسُولُ","part":9,"page":279},{"id":4279,"text":"اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارَ عِنْدَهَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ ا هـ .\rإيضَاحٌ ، لَكِنَّ الْمُشَاهَدَ الْآنَ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ مَسْجِدَ الْعَقَبَةِ الَّذِي وُضِعَ فِي مَكَانِ الْمُبَايَعَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَمْرَة الْعَقَبَةِ نَحْوُ نِصْفِ مِيلٍ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) أَيْ وَارْتِفَاعِهَا كَرُمْحٍ وَهَذَا وَقْتُ فَضِيلَةٍ إلَى الزَّوَالِ وَيُنْدَبُ لِدَاخِلِهَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ هَذِهِ مِنًى قَدْ أَتَيْتهَا وَأَنَا عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك أَسْأَلُك أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْت بِهِ عَلَى أَوْلِيَائِك اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْحِرْمَانِ وَالْمُصِيبَةِ فِي دِينِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمَنْ وَصَلَ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ هَلْ يَغْلِبُ كَوْنُ الرَّمْيِ تَحْتَهُ فَيَرْمِي أَوْ يُرَاعِي الْوَقْتَ الْفَاضِلَ فَيُؤَخِّرُ إلَيْهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الضَّعَفَةِ الثَّانِي ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَرْمِي كُلٌّ إلَخْ ) السُّنَّةُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الْمَنْصُوبَاتِ إنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ الْفَوْرِيَّةُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ الْفَاءِ وَإِلَّا فَالرَّمْيُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَاجِبٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ) وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ فِي بَطْنِ الْوَادِي وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي غَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَامَّةِ يَفْعَلُونَهُ فَيَرْجِعُونَ بِلَا رَمْيٍ مَا لَمْ يُقَلِّدُوا الْقَائِلَ بِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَجْعَلَ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَهَا حَالَةَ الرَّمْيِ لِلِاتِّبَاعِ وَيَخْتَصُّ هَذَا بِيَوْمِ النَّحْرِ لِتَمَيُّزِهَا فِيهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّ السُّنَّةَ اسْتِقْبَالُهُ لِلْقِبْلَةِ فِي رَمْيِ الْكُلِّ ( تَنْبِيهٌ ) هَذِهِ الْجَمْرَةُ لَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ وَلَا عَقَبَتُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ ا هـ .\rحَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَقِفُ الرَّامِي","part":9,"page":280},{"id":4280,"text":"لِلدُّعَاءِ عِنْدَ هَذِهِ الْجَمْرَةِ ، ثُمَّ بَعْدَ الرَّمْيِ يَنْصَرِفُونَ فَيَنْزِلُونَ مَوْضِعًا بِمِنًى وَالْأَفْضَلُ مِنْهَا مَنْزِلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا قَارَبَهُ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَمَنْزِلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِمِنًى عَنْ يَسَارِ مُصَلَّى الْإِمَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ) وَتُسَمَّى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى أَيْضًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ ) أَيْ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِإِجَابَةِ الدَّاعِي إلَى أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ وَقَدْ شَرَعَ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا لَهُ دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ ) أَيْ مِنْ الطَّوَافِ وَالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ فَإِنَّ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ يَحْصُلُ بِاثْنَيْنِ مِنْهَا ا هـ .\rع ش فَإِذَا قَدَّمَ الطَّوَافَ أَوْ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ ) أَيْ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَذَنْبًا مَغْفُورًا ، وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَكْرِيرِ التَّكْبِيرِ ثَلَاثًا تَبِعَ فِيهِ م ر فِي شَرْحِهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَقَضِيَّةُ الْأَحَادِيثِ وَكَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رَادًّا بِهِ نَقْلَ الْمَاوَرْدِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ تَكْرِيرَةَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَعَ تَوَالِي كَلِمَاتٍ بَيْنَهَا انْتَهَتْ .","part":9,"page":281},{"id":4281,"text":"( قَوْلُهُ : مَعَ كُلِّ رَمْيَةٍ ) وَيَرْمِي بِالْيَمِينِ وَيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فَلَا يَرْفَعَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَعَ حَلْقٍ وَعَقِبَهُ ) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَخْطَأْت فِي حَلْقِ رَأْسِي فِي خَمْسَةِ أَحْكَامٍ عَلَّمَنِيهَا حَجَّامٌ وَذَلِكَ أَنِّي أَتَيْت إلَى حَجَّامٍ بِمِنًى فَقُلْت لَهُ بِكَمْ تَحْلِقُ رَأْسِي ؟ فَقَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت نَعَمْ ، قَالَ النُّسُكُ لَا يُشَارَطُ عَلَيْهِ قَالَ فَجَلَسْت مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي حَوِّلْ وَجْهَك إلَى الْقِبْلَةِ فَحَوَّلْته ، وَأَدَرْتُهُ أَنْ يَحْلِقَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَقَالَ فَأَدِرْ الْيَمِينَ فَأَدَرْته فَجَعَلَ يَحْلِقُ وَأَنَا سَاكِتٌ فَقَالَ كَبِّرْ فَكَبَّرْت فَلَمَّا فَرَغْت قُمْت لِأَذْهَبَ فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ امْضِ فَقُلْت لَهُ مِنْ أَيْنَ مَا أَمَرْتنِي بِهِ قَالَ رَأَيْت عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَفْعَلُهُ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ ) أَيْ نَذْرًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا ا هـ .\rحَجّ و م ر وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ فِي الْأُولَى وَتَشْدِيدِهَا فِي الثَّانِيَةِ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى لِمَكَّةَ وَحَرَمِهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ ، لَكِنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ اسْمٌ لِلْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِائَةَ بَدَنَةٍ ذَبَحَ بِيَدِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَاقِيَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ عُمُرِهِ الشَّرِيفِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ وَسَوْقُ الْهَدْيِ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَعْرَضَ أَكْثَرُ النَّاسِ أَوْ كُلُّهُمْ عَنْهَا فِي","part":9,"page":282},{"id":4282,"text":"هَذِهِ الْأَزْمَانِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ هَدْيُهُ مَعَهُ مِنْ الْمِيقَاتِ مُشْعِرًا مُقَلِّدًا وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا بِالنَّذْرِ وَإِذَا سَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا أَوْ مَنْذُورًا فَإِنْ كَانَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً اُسْتُحِبَّ أَنْ يُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ وَلْيَكُنْ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا وَأَنْ يُشْعِرَهَا أَيْضًا وَالْإِشْعَارُ الْإِعْلَامُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنْ يَضْرِبَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْيُمْنَى بِحَدِيدَةٍ فِيهَا دَمٌ وَيُلَطِّخَهَا بِالدَّمِ لِيَعْلَمَ مَنْ رَآهَا أَنَّهَا هَدْيٌ فَلَا يَتَعَرَّضَ لَهَا وَإِنْ سَاقَ غَنَمًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يُقَلِّدَهَا عُرَى الْقُرَبِ وَآذَانِهَا وَلَا يُقَلِّدُهَا وَلَا يُشْعِرُهَا ؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ وَيَكُونُ تَقْلِيدُ الْجَمِيعِ وَالْإِشْعَارُ وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةُ الْقِبْلَةِ وَالْبَدَنَةُ بَارِكَةٌ وَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُقَدِّمَ الْإِشْعَارَ عَلَى التَّقْلِيدِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُقَدِّمُ الْإِشْعَارَ فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالثَّانِي وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُقَدِّمُ التَّقْلِيدَ وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا قَرِيبٌ وَإِذَا قَلَّدَ النَّعَمَ وَأَشْعَرَهَا لَمْ تَصِرْ هَدْيًا وَاجِبًا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ كَمَا لَوْ كَتَبَ الْوَقْفَ عَلَى بَابِ دَارِهِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْأَفْضَلَ سَوْقُ الْهَدْيِ مِنْ بَلَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ طَرِيقِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَكَّةَ أَوْ مِنًى وَصِفَاتُ الْهَدْيِ الْمُطْلَقِ كَصِفَاتِ الْأُضْحِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا جَمِيعًا إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ أَوْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ .\r( فَرْعٌ ) وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَلَّى ذَبْحَ هَدْيِهِ وَأُضْحِيَّتِهِ بِنَفْسِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَنِيبَ رَجُلًا لِيَذْبَحَ عَنْهَا وَيَنْوِيَ عِنْدَ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ الْهَدْيِ الْمَنْذُورَيْنِ أَنَّهَا ذَبِيحَةٌ عَنْ هَدْيِهِ","part":9,"page":283},{"id":4283,"text":"الْمَنْذُورِ أَوْ أُضْحِيَّتِهِ الْمَنْذُورَةِ وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا نَوَى التَّقَرُّبَ بِهَا وَلَوْ اسْتَنَابَ فِي ذَبْحِ هَدْيِهِ أَوْ أُضْحِيَّتِهِ جَازَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَهَا صَاحِبُهَا عِنْدَ الذَّبْحِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ مُسْلِمًا ذَكَرًا فَإِنْ اسْتَنَابَ كَافِرًا كِتَابِيًّا أَوْ امْرَأَةً صَحَّ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أَوْلَى مِنْ الْكَافِرِ وَيَنْوِي صَاحِبُ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عِنْدَ الدَّفْعِ إلَى الْوَكِيلِ أَوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ فَإِنْ فَوَّضَ إلَى الْوَكِيلِ النِّيَّةَ أَيْضًا جَازَ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ ، بَلْ يَنْوِي صَاحِبُهَا عِنْدَ دَفْعِهَا إلَيْهِ أَوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ .\r( فَرْعٌ ) وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَلَا الْهَدْيِ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا فَيَحْرُمُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا وَجِلْدِهَا وَشَحْمِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَائِهَا وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهَا وَالِادِّخَارُ مِنْ شَحْمِهَا وَبَعْضِ لَحْمِهَا لِلْأَكْلِ وَالْهَدِيَّةِ .\r( فَرْعٌ ) فِي وَقْتِ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِمَا وَالْمَنْذُورَيْنِ فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا إذَا مَضَى قَدْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتَيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ سَوَاءٌ صَلَّى الْإِمَامُ أَمْ لَمْ يُصَلِّ وَسَوَاءٌ أَصَلَّى الْمُضَحِّي أَمْ لَمْ يُصَلِّ وَيَبْقَى إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَيَجُوزُ فِي اللَّيْلِ ، لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحَ عَقِيبَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْحَلْقِ فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ الْمَذْكُورُ فَإِنْ كَانَتْ الْأُضْحِيَّةُ أَوْ الْهَدْيُ مَنْذُورَيْنِ لَزِمَهُ ذَبْحُهُمَا وَإِنْ كَانَا تَطَوُّعًا فَقَدْ فَاتَ الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، وَأَمَّا الدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ فِي الْحَجِّ بِسَبَبِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ أَوْ اللُّبْسِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مَحْظُورٍ أَوْ","part":9,"page":284},{"id":4284,"text":"تَرْكِ مَأْمُورٍ فَوَقْتُهَا مِنْ حِينِ وُجُوبِهَا بِوُجُودِ سَبَبِهَا وَلَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَلَا غَيْرِهِ ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِيمَا يَجِبُ مِنْهَا فِي الْحَجِّ أَنْ يَذْبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَأَكْلٍ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ فَمَاتَ ضَمِنَهُ وَإِذَا ذَبَحَهُ غَمَسَ النَّعْلَ الَّتِي قَلَّدَهُ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا سَنَامَهُ وَتَرَكَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ مَرَّ بِهِ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيَأْكُلَ مِنْهُ ، وَلَا تَتَوَقَّفُ إبَاحَةُ الْأَكْلِ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ أَبَحْته عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُهْدِي وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ رُفْقَتِهِ الْأَغْنِيَاءِ وَلَا الْفُقَرَاءِ الْأَكْلُ مِنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ) وَإِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ صَبَرَ إلَى إمْكَانِهِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا تَكْفِيهِ الْفِدْيَةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ لِلذَّكَرِ ) وَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لَهُ وَيَكْفِيهِ عَنْ النَّذْرِ حَلْقُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَأَكْثَرَ إلَّا إنْ صَرَّحَ بِاسْتِيعَابِ رَأْسِهِ فَيَلْزَمُهُ اسْتِيعَابُهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ النَّذْرِ مَا لَا يُسَمَّى حَلْقًا كَقَصٍّ وَنَتْفٍ وَإِحْرَاقٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ دَمٌ كَنَذْرِ الْمَشْيِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى وَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُمَا لَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ التَّقْصِيرَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُقَصِّرَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَهُوَ كَنَذْرِ الْمَشْيِ ا هـ .\rحَجّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ انْضَمَّ لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا كَوْنُهُ شِعَارَ النِّسَاءِ عُرْفًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَشْيِ ا هـ حَجّ .\rقَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ نَذَرَهُ وَجَبَ أَيْ وَلَمْ يَجُزْ الْقَصُّ أَيْ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُسَمَّى حَلْقًا ، قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِذَا اسْتَأْصَلَهُ بِمَا لَا يُسَمَّى حَلْقًا هَلْ يَبْقَى الْحَلْقُ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ","part":9,"page":285},{"id":4285,"text":"بِالشَّعْرِ الْمُسْتَخْلَفِ تَدَارُكًا الْتَزَمَهُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ النُّسُكَ أَنَّمَا هُوَ إزَالَةُ شَعْرٍ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي لَكِنْ لَزِمَهُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ دَمٌ إلَخْ ا هـ .\rبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْوَ الْإِحْرَاقِ أَوْ النَّتْفِ هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ وَيُجْزِيهِ نَحْوُ الْحَلْقِ وَمَا لَوْ نَذَرَ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَدْ يُقَالُ كَرَاهَتُهُ لِخَارِجٍ فَلَا تَمْنَعُ الِانْعِقَادَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّقْصِيرُ لِغَيْرِهِ ) فَسَّرَهُ فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ كَفُّ الشَّعْرِ وَالْقَصُّ الْأَخْذُ مِنْ الشَّعْرِ بِالْمِقَصِّ أَيْ الْمِقْرَاضِ فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ تَأْكِيدًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ حَيْثُ أُطْلِقَ فِي كَلَامِهِمْ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَخْذُ مِنْ الشَّعْرِ بِمِقَصٍّ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْأَوْلَى كَوْنُ التَّقْصِيرِ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ الرَّأْسِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أُنْثَى ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرَةً وَاسْتِثْنَاءُ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إذْ لَا يُشْرَعُ الْحَلْقُ لِأُنْثَى مُطْلَقًا إلَّا يَوْمَ سَابِعِ وِلَادَتِهَا لِلتَّصَدُّقِ بِوَزْنِهِ وَإِلَّا لِتَدَاوٍ أَوْ اسْتِخْفَاءٍ مِنْ فَاسِقٍ يُرِيدُ سُوءً بِهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَيُكْرَهُ لَهُمَا الْحَلْقُ ، بَلْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِحُرْمَتِهِ عَلَى زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ وَيُنْدَبُ لَهَا أَنْ تَعُمَّ الرَّأْسَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ ، قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَّا الذَّوَائِبَ ؛ لِأَنَّ قَطْعَ بَعْضِهَا يَشِينُهَا ا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُهُ وَاسْتِثْنَاءُ الْإِسْنَوِيِّ لَهَا غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ فَلَوْ مَنَعَ السَّيِّدُ الْأَمَةَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْحَلْقِ حَرُمَ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَمْنَعْ وَلَمْ يَأْذَنْ كَمَا بَحَثَ أَيْضًا قِيلَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَزِمَ مِنْهُ فَوَاتُ تَمَتُّعٍ أَوْ نَقْصِ قِيمَةٍ","part":9,"page":286},{"id":4286,"text":"وَإِلَّا فَالْإِذْنُ لَهَا فِي النُّسُكِ إذْنٌ فِي فِعْلِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَيَرِدُ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ يُنَزَّلُ عَلَى حَالَةِ نَفْيِ النَّهْيِ ، وَالْحَلْقُ فِي حَقِّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُزَوَّجَةِ إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ يَنْبَغِي الْحُرْمَةُ أَيْضًا إذَا لَمْ يَمْنَعْ وَكَانَ فِيهِ فَوَاتُ اسْتِمْتَاعٍ ا هـ .\rر وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بِمَنْعِ الْوَالِدِ لَهَا وَفِيهِ وَقْفُهُ ، بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يَقْتَضِيَ نَهْيُهُ مَصْلَحَتَهَا ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ إذْ الْعَرَبُ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ ) أَيْ وَالْقُرْآنُ نَزَلَ عَلَى لُغَتِهِمْ وَبُدِئَ فِيهِ بِالْحَلْقِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الرَّابِعَةِ ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَالتَّقْصِيرُ أَفْضَلُ لِغَيْرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : ا نَمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ ) لَمْ يَقُلْ إنَّمَا عَلَيْهِنَّ التَّقْصِيرُ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِضْمَارِ إذَا كَانَ الضَّمِيرُ وَمَرْجِعُهُ فِي جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الضَّمِيرَ وَمَرْجِعَهُ فِي جُمْلَتَيْنِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي وَقْتِهِ ) نَعْتٌ لِلشَّعْرِ ، وَالضَّمِيرُ لِلْإِحْرَامِ أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ الْكَائِنِ فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ أَيْ إزَالَةُ الشَّعْرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ بِأَنْ وُجِدَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ التَّحَلُّلِ خَرَجَ مَا وُجِدَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَلَا أَثَرَ لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا أَثَرَ لِمَا نَبَتَ بَعْدُ ، قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ فَلَا يُؤْمَرُ بِحَلْقِهِ لِعَدَمِ اشْتِمَالِ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ مَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ انْتِظَارُ إنْبَاتِهِ ، بَلْ لَا","part":9,"page":287},{"id":4287,"text":"يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُ مَا نَبَتَ إذْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِحْرَامُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : بَلْ لَا يَجِبُ إلَخْ قَدْ يُفْهَمُ الِاسْتِحْبَابُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَمَّنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ حَيْثُ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بَعِيدٌ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ نُسُكٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْحَلْقُ نُسُكٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُثَابُ عَلَيْهِ إذْ هُوَ لِلذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ ، وَالتَّفْضِيلُ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْعِبَادَاتِ دُونَ الْمُبَاحَاتِ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ رُكْنٌ كَمَا سَيَأْتِي ، وَقِيلَ وَاجِبٌ وَالثَّانِي هُوَ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ فَلَا يُثَابُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ فِي الْإِحْرَامِ فَلَمْ يَكُنْ نُسُكًا كَلُبْسِ الْمَخِيطِ انْتَهَتْ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا إنَّهَا نُسُكٌ كَانَ لَهَا دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِفِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَطَوَافُ الرُّكْنِ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ وَيَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَهُمَا الرَّمْيُ وَالطَّوَافُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ هُنَاكَ ا هـ .\rوَعِبَارَتُهُ وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ لَيْسَ بِنُسُكٍ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ وَالتَّحَلُّلُ الثَّانِي بِالْآخَرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ هُنَا ) أَيْ لِأَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعِبَادَاتِ لَا فِي اسْتِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُثَابُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْإِزَالَةِ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَهِيَ نُسُكٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ غَالِبًا وَخَرَجَ بِغَالِبًا الْمُتَمَتِّعُ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ فِي الْعُمْرَةِ وَيَحْلِقَ فِي الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْمَلُ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي الْإِمْلَاءِ إنْ","part":9,"page":288},{"id":4288,"text":"لَمْ يَسْوَدَّ رَأْسَهُ أَيْ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَعْرٌ يُزَالُ وَإِلَّا فَالْحَلْقُ وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ وَأَخَّرَ الْعُمْرَةَ فَإِنْ كَانَ لَا يَسْوَدُّ رَأْسَهُ عِنْدَهَا قَصَّرَ فِي الْحَجِّ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ رُكْنِ التَّقْصِيرِ فِيهِ وَالْحَلْقِ فِيهَا إذْ لَوْ عَكَسَ فَاتَهُ الرُّكْنُ فِيهَا مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ فِيهَا حَلَقَ فِيهِمَا وَلَمْ يَحْلِقْ بَعْضَ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ فِي أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهِ فِي الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَزَعِ الْمَكْرُوهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ ) أَيْ إنْ كَانَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثٌ فَأَكْثَرَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ شَعْرَةٌ أَوْ شَعْرَتَانِ فَقَطْ كَانَ الرُّكْنُ فِي حَقِّهِ إزَالَةَ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ ا هـ .\rوَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَخْذُ شَعْرَةٍ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ ) أَيْ أَوْ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ ا هـ .\rابْنُ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ إزَالَتُهَا ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى هَذَا الْإِضْمَارِ لِصِحَّةِ اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ فِعْلٌ وَلَيْسَ هُوَ الثَّلَاثَ فَالْمُرَادُ الْإِزَالَةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ شَعْرِ رَأْسٍ ) فَلَا يُجْزِئُ شَعْرُ غَيْرِهِ وَإِنْ وَجَبَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا لِوُرُودِ لَفْظِ الْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ فِيهِ وَاخْتِصَاصُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَادَةً بِشَعْرِ الرَّأْسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُسْتَرْسِلَةً إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُسْتَرْسَلَ عَنْهُ وَمَا لَوْ أَخَذَهَا مُتَفَرِّقَةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَنَاسِكِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ تَكْمِيلِ الدَّمِ بِإِزَالَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاتِّحَادُ","part":9,"page":289},{"id":4289,"text":"فِي التَّصْحِيحِ نَعَمْ يَزُولُ بِالتَّفْرِيقِ الْفَضِيلَةُ وَالْأَحْوَطُ تَوَالِيهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِمُسَمَّى الْجَمْعِ ) أَيْ الْمُقَدَّرِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ وَتَسْمِيَتُهُ جَمْعًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَإِلَّا فَهُوَ اصْطِلَاحًا اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا } ، وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِحُصُولِ أَقَلِّ مُسَمَّى اسْمِ الْجِنْسِ الْجَمْعِيِّ الْمُقَدَّرِ فِي { مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ } أَيْ شَعْرَ رُءُوسِكُمْ إذْ هِيَ لَا تُحْلَقُ وَأَقَلُّ مُسَمَّاهُ ثَلَاثًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ إمْرَارُ إلَخْ انْتَهَتْ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ عَدَّهُمْ أَرْكَانَ الْحَجِّ فِيمَا سَيَأْتِي سِتَّةً مَخْصُوصٌ بِمَنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ إمَّا غَيْرُهُ فَهِيَ فِي حَقِّهِ خَمْسَةٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسُنَّ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ ) أَيْ أَوْ بِبَعْضِهِ بِأَنْ حَلَقَ كَذَلِكَ أَوْ كَانَ قَدْ حَلَقَ وَاعْتَمَرَ مِنْ سَاعَتِهِ كَمَا مَثَّلَهُ الْعِمْرَانِيُّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَعْضِ رَأْسِهِ شَعْرٌ سُنَّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى الْبَاقِي أَيْ سَوَاءٌ حَلَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ أَمْ قَصَّرَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلتَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ أَيْ إذْ هُوَ كَمَا يَكُونُ فِي الْكُلِّ يَكُونُ فِي الْبَعْضِ وَلَيْسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ أَصْلٍ وَبَدَلٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّهِمَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِمْرَارَ لَيْسَ بَدَلًا وَإِلَّا لَوَجَبَ فِي الْبَعْضِ حَيْثُ لَا شَعْرَ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى التَّقْصِيرِ أَنَّهُ يُمِرُّ الْمُوسَى عَلَى بَقِيَّةِ رَأْسِهِ انْتَهَتْ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ شَيْئًا","part":9,"page":290},{"id":4290,"text":"كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ لِئَلَّا يَخْلُوَ عَنْ أَخْذِ الشَّعْرِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَيْضًا بِأَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُقَصِّرِ مَا ذُكِرَ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَصَحَّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ قَصَّ أَظْفَارَهُ } أَيْ فَيُسَنُّ لِلْحَالِقِ أَيْضًا وَإِنَّمَا وَجَبَ مَسْحُ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ فَقْدِ شَعْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِالرَّأْسِ وَهُنَا بِشَعْرِهِ وَيُسَنُّ لِلْحَالِقِ الْبُدَاءَةُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبُهُ بِالْحَلْقِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمَحْلُوقُ الْقِبْلَةَ وَأَنْ يُكَبِّرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ لَا سِيَّمَا الْحَسَنَ لِئَلَّا يُؤْخَذَ لِلْوَصْلِ وَأَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ كَمَالِ الرَّمْيِ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ غَيْرَ التَّكْبِيرِ وَالرَّمْيِ وَأَنْ يَبْلُغَ بِالْحَلْقِ إلَى الْعَظْمَيْنِ مِنْ الْأَصْدَاغِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَنْبَتُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَأَنْ لَا يُشَارِطَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ ظُفُرِهِ عِنْدَ فَرَاغِهِ وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ اللَّهُمَّ آتِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً وَامْحُ عَنِّي بِهَا سَيِّئَةً وَارْفَعْ لِي بِهَا دَرَجَةً وَاغْفِرْ لِي وَلِلْمُحَلِّقَيْنِ وَالْمُقَصِّرِينَ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُشَارِطَ عَلَيْهِ أَيْ أَنْ لَا يُشَارِطَ عَلَيْهِ لِلْحَالِقِ أُجْرَةً مَعْلُومَةً .\rوَعِبَارَةُ حَجّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ابْتِدَاءً مَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا زَادَهُ لَا أَنَّهُ يَسْكُتُ إلَى فَرَاغِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ نِزَاعٌ إذَا لَمْ يَرْضَ الْحَلَّاقُ بِمَا يُعْطِيهِ لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( فَائِدَةٌ ) صَحَّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ رَأْسَهُ الْمُقَدَّسَ وَقَسَمَ شَعْرَهُ فَأَعْطَى نِصْفَهُ النَّاسَ الشَّعْرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ وَأَعْطَى نِصْفَهُ الْبَاقِيَ أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ } وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ سَتَرَ","part":9,"page":291},{"id":4291,"text":"النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ النَّبْلِ وَكَانَ يَتَطَاوَلُ بِصَدْرِهِ لِيَقِيَهُ وَيَقُولُ نَحْرِي دُونَ نَحْرِك وَنَفْسِي دُونَ نَفْسِك وَاَلَّذِي حَلَقَ رَأْسَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيُّ وَاَلَّذِي حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ وَصَحَّ أَنَّهُ { دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً } ا هـ .\rمِنْ هَوَامِشِ بَعْضِ نُسَخِ م ر وَيَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ إمْرَارِ آلَةِ الْقَصِّ فِيمَنْ يُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ التَّقْصِيرُ تَشْبِيهًا بِالْمُقَصِّرِينَ ، قَالَهُ الشَّيْخُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إمْرَارُ مُوسًى عَلَيْهِ ) مُوسًى بِالتَّنْوِينِ كَفَتًى إذَا كَانَ مِنْ الْحَدِيدِ بِخِلَافِ الْعَلَمِ فَإِنَّهُ بِالْأَلِفِ وَيُمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ أَوْسَى رَأْسَهُ حَلَقَهُ وَالْمُوسَى مَا يُحْلَقُ بِهِ قَالَ الْفَاءُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَقَالَ الْأُمَوِيُّ هُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ وَقَالَ أَبُو عَبِيدٍ لَمْ يُسْمَعْ التَّذْكِيرُ فِيهِ إلَّا مِنْ الْأُمَوِيِّ وَمُوسَى اسْمٌ قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وَهُوَ مُفْعِلٌ بِدَلِيلِ انْصِرَافِهِ فِي النَّكِرَةِ وَفُعْلَى لَا يَنْصَرِفُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلِأَنَّ مُفْعِلًا أَكْثَرُ مِنْ فُعْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُبْنَى مِنْ كُلِّ أَفَعَلَتْ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ هُوَ فُعْلَى وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ مُوسَوِيُّ وَمُوسَى وَأَوْسَاهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِي أَأُسَاهُ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ ) أَيْ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ مِنْ مِنًى لِزِيَارَةِ الْبَيْتِ وَيَرْجِعُونَ حَالًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَعُودُ إلَى مِنًى ) أَيْ وُجُوبًا فَهُوَ بِالرَّفْعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ النَّصْبُ وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ فِي ذَاتِهِ وَاجِبًا كَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَتَكُونُ السُّنِّيَّةُ مِنْ حَيْثُ فَوْرِيَّةُ الْعَوْدِ إلَى مِنًى الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْفَاءِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ،","part":9,"page":292},{"id":4292,"text":"ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى بِحَيْثُ يُدْرِكُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حَيْثُ يُصَلِّيهَا بِهَا لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَهِيَ بِهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنْ فَاتَتْهُ مُضَاعَفَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمُضَاعَفَةِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ } مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ إشْكَالٌ بَيَّنْتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بِهَا أَوَّلَ وَقْتِهَا ، ثُمَّ ثَانِيًا بِمِنًى إمَامًا لِأَصْحَابِهِ كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي بَطْنِ نَخْلٍ مَرَّتَيْنِ ، وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ { أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى اللَّيْلِ } مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَخَّرَ طَوَافَ نِسَائِهِ وَذَهَبَ مَعَهُنَّ انْتَهَتْ .","part":9,"page":293},{"id":4293,"text":"( وَسُنَّ تَرْتِيبُ أَعْمَالِ ) يَوْمِ ( نَحْرٍ ) بِلَيْلَتِهِ مِنْ رَمْيٍ وَذَبْحٍ وَحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ وَطَوَافٍ ( كَمَا ذَكَرَ ) وَلَا يَجِبُ ، رَوَى مُسْلِمٌ { أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ إنِّي أَفَضْت إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ } ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَوْمَئِذٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ } ( وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا لَا الذَّبْحُ ) لِلْهَدْيِ تَقَرُّبًا ( بِنِصْفِ لَيْلَةِ نَحْرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِمَنْ وَقَفَ قَبْلَهُ ) رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَفَاضَتْ وَقِيسَ بِذَلِكَ الْبَاقِي مِنْهَا } ( وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ الِاخْتِيَارِيِّ ) ( إلَى آخِرِ يَوْمِهِ ) أَيْ النَّحْرِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ { أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي رَمَيْت بَعْدَمَا أَمْسَيْت قَالَ لَا حَرَجَ } وَالْمَسَاءُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الِاخْتِيَارِيَّ وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي ، وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ بِالرَّمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ فَيَكُونُ لِرَمْيِهِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ جَوَازٍ ( وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الْحَلْقِ ) أَوْ التَّقْصِيرِ ( وَالطَّوَافُ ) الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ إنْ لَمْ يُفْعَلْ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوَقُّفِ ( وَسَيَأْتِي وَقْتُ الذَّبْحِ ) لِلْهَدْيِ تَقَرُّبًا وَغَيْرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ ( وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ مِنْ رَمْيٍ ) يَوْمَ ( نَحْرٍ وَحَلْقٍ ) أَوْ تَقْصِيرٍ ( وَطَوَافٍ ) مَتْبُوعٍ بِسَعْيٍ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مِنْ مُحَرَّمَاتِ","part":9,"page":294},{"id":4294,"text":"الْإِحْرَامِ ( غَيْرَ نِكَاحٍ وَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ ) مِنْ لُبْسٍ وَحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ وَقَلْمٍ وَصَيْدٍ وَطِيبٍ وَدُهْنٍ وَسَتْرِ رَأْسِ الذَّكَرِ وَوَجْهِ غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ لِخَبَرِ { إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ } ، وَرُوِيَ { إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ } وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ } فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ وَالْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَكَذَا الصَّيْدُ ( وَ ) حَلَّ ( بِالثَّالِثِ الْبَاقِي ) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ دَمٍ أَوْ صَوْمٍ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ هَذَا فِي تَحَلُّلِ الْحَجِّ ، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَهَا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ وَتَكْثُرُ أَفْعَالُهُ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ فَأُبِيحَ بَعْضُ مُحَرَّمَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَبَعْضُهَا فِي آخَرَ .\rS","part":9,"page":295},{"id":4295,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ ) ذِكْرُهُ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِمَّا قَبْلَهُ تَوْطِئَةً لِلِاسْتِدْلَالِ الَّذِي سَاقَهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْتِجُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَا النَّدْبُ الَّذِي هُوَ مُدَّعَى الْمَتْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَخْ ) وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا إلَى بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِنِصْفِ لَيْلَةِ نَحْرٍ ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الْغَلَطِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ وَقَفَ ) أَيْ بِعَرَفَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِالْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَ يَتَأَخَّرُ عَنْ اللَّحْظَةِ الَّتِي لَهَا ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ الزَّمَنِ لَا أَنَّهُ شَرْطٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ النِّصْفِ فَلَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلَوْ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ بَعْدُ وَلَوْ فَاتَ الْوُقُوفُ فَاتَتْ وَلِذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ التَّرْتِيبُ هُنَا رُكْنًا كَمَا فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ عَلَى غَيْرِهِ ، ثُمَّ الْوُقُوفَ ، ثُمَّ الطَّوَافَ وَإِزَالَةَ الشَّعْرِ ، ثُمَّ الطَّوَافَ عَلَى السَّعْيِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَخْ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْخَبَرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الرَّمْيَ بِمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُوَ صَالِحٌ لِجَمِيعِ اللَّيْلِ وَلَا ضَابِطَ لَهُ فَجَعَلَ النِّصْفَ ضَابِطًا ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ مِمَّا قَبْلَهُ ؛ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَلِأَذَانِ الصُّبْحِ فَكَانَ وَقْتًا لِلرَّمْيِ كَمَا بَعْدَ الْفَجْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ) أَيْ بِأَمْرٍ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : يَنْتَهِي بِالزَّوَالِ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ أَوَّلَهُ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَيْثُ قَالَ م ر وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إلَى بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ مَا قَبْلَهُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ","part":9,"page":296},{"id":4296,"text":"هَلْ هُوَ مِنْ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ أَوْ لَا حَرِّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ يَبْقَى مُحْرِمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ وَلَوْ آخِرَ عُمُرِهِ فَضْلًا عَنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ تَحَلَّلَ التَّحَلُّلَ الْأَوَّلَ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُهُ إلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْوُقُوفَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهُ تَبَعٌ لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ مُعْظَمَ حَجِّهِ فَاتَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّحَلُّلُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا آخِرَ لِوَقْتِ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ ) وَحِينَئِذٍ يَبْقَى مَنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مُحْرِمًا حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، نَعَمْ الْأَفْضَلُ فِعْلُهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ وَعَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَعَنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ أَشَدُّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا يُقَالُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْفَوَاتِ مُصَابَرَةُ الْإِحْرَامِ إلَى قَابِلٍ إذْ اسْتِدَامَةُ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ غَيْرُ جَائِزٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُسْتَفِيدٍ فِي تِلْكَ بِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ شَيْئًا سِوَى مَحْضِ تَعْذِيبِ نَفْسِهِ لِخُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ فَحَرُمَ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَأُمِرَ بِالتَّحَلُّلِ وَأَمَّا هُنَا فَوَقْتُ مَا أَخَّرَهُ بَاقٍ فَلَا يَحْرُمُ بَقَاؤُهُ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ وَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ مَدَّهَا بِالْقِرَاءَةِ إلَى خُرُوجِ وَقْتِهَا فَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْوَدَاعِ وَخَرَجَ وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْفَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ لِوَدَاعٍ وَلَا غَيْرِهِ لَمْ","part":9,"page":297},{"id":4297,"text":"يَسْتَبِحْ النِّسَاءَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ لِبَقَائِهِ مُحْرِمًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ لِبَقَائِهِ مُحْرِمًا وَهَلْ لَهُ إذَا تَعَذَّرَ عَوْدُهُ إلَى مَكَّةَ التَّحَلُّلُ كَالْمُحْصَرِ أَوْ لَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الطَّوَافِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْحَائِضِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً وَتَقْصِيرُهُ بِتَرْكِ الطَّوَافِ مَعَ الْقُدْرَةِ لَا يَمْنَعُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ الْآنَ كَمَنْ كَسَرَ رِجْلَيْهِ عَمْدًا فَعَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ حَيْثُ يُصَلِّي جَالِسًا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَوْ شُفِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّوْقِيتِ ) أَيْ الْأَصْلُ فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ الشَّارِعُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَمَا كَانَ مُوَقَّتًا فَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ أَيْ الْكَثِيرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ أَيْ بِوَقْتٍ مَحْدُودِ الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا فَهَذِهِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ لَكِنْ لَا آخِرَ لَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ إلَخْ ) وَأَمَّا الذَّبْحُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ كَالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنْ لَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّحَلُّلِ وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ .\rا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا شَعْرٌ فَالتَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ يَحْصُلُ بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ لُبْسٍ وَحَلْقٍ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَتَنْحَلُّ عِبَارَتُهُ إلَى هَكَذَا وَحَلَّ الْحَلْقُ بِالْحَلْقِ وَهَذَا نَظِيرُ مَا سَبَقَ لَهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ طُهْرِ غَيْرِ صَوْمٍ وَطَلَاقٍ وَطُهْرٍ وَقَدْ أَشَارَ م ر إلَى إصْلَاحِ الْعِبَارَةِ بِقَوْلِهِ وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ وَالْحَلْقُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ ا هـ أَيْ لَمْ يَفْعَلْ الْحَلْقَ يَعْنِي أَنَّ حِلَّ الْحَلْقِ وَجَوَازَهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ يَعْنِي إذَا فَعَلَ","part":9,"page":298},{"id":4298,"text":"الرَّمْيَ وَالطَّوَافَ حَلَّتْ لَهُ الْمَحْظُورَاتُ حَتَّى الْحَلْقُ ، وَأَمَّا لَوْ فَعَلَ الرَّمْيَ وَالْحَلْقَ أَوْ الطَّوَافَ وَالْحَلْقَ فَلَا يُقَالُ حَلَّ لَهُ مَا يَشْمَلُ الْحَلْقَ بَلْ يُقَالُ حَلَّ لَهُ مَا عَدَا الْحَلْقَ إذْ الشَّيْءُ لَا يَحِلُّ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ وَحَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ أَيْ فِي بَاقِي الْبَدَنِ غَيْرِ الرَّأْسِ وَإِلَّا فَحَلْقُهَا وَتَقْصِيرُهَا لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى تَحَلُّلٍ أَوَّلَ ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِانْتِصَافِ اللَّيْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا النِّسَاءَ ) أَيْ أَمْرُهُنَّ عَقْدًا وَتَمَتُّعًا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ لَا يَتَزَوَّجُ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُنْكِحُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ لَا يُزَوِّجُ غَيْرَهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بِهِ إلَخْ ) الضَّمِيرُ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ رَاجِعٌ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَعِبَارَتُهُ وَإِذَا قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ فَفِعْلُ اثْنَيْنِ مِنْ الرَّمْيِ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ وَحَلَّ بِهِ اللُّبْسُ إلَخْ انْتَهَتْ ، وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا إنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ فَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ الرَّمْيِ وَالطَّوَافِ ا هـ .\rمَحَلِّيٌّ وَلَا دَخْلَ لِلْحَلْقِ عَلَى هَذَا فِي التَّحَلُّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَّ بِالثَّالِثِ الْبَاقِي ) وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَهُوَ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ كَمَا يَخْرُجُ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَيُطْلَبُ مِنْهُ الثَّانِيَةُ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ هُنَا وَاجِبًا وَثَمَّ مَنْدُوبًا وَيُسَنُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ بَاقِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ وَلَا يُعَارِضُهُ خَبَرُ { أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ } أَيْ جِمَاعٍ لِجَوَازِ ذَلِكَ فِيهَا وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِلْحَاجِّ تَرْكُ","part":9,"page":299},{"id":4299,"text":"الْجِمَاعِ لِمَا ذُكِرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْ فَاتَهُ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ بِأَنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى الْبَدَلِ وَلَوْ صَوْمًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَيُفَارِقُ الْمُحْصَرُ الْعَادِمُ لِلْهَدْيِ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ تَحَلُّلُهُ عَلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الصَّوْمُ بِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَيْسَ لَهُ إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ فَلَوْ تَوَقَّفَ تَحَلُّلُهُ عَلَى الْبَدَلِ لَشَقَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ عَلَى سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْحَجِّ إلَى الْإِتْيَانِ بِالْبَدَلِ وَاَلَّذِي يَفُوتُهُ الرَّمْيُ يُمْكِنُهُ الشُّرُوعُ فِي التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا أَتَى بِهِ حَلَّ لَهُ مَا عَدَا النِّكَاحَ وَمُقَدَّمَاتِهِ وَعَقْدَهُ فَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَدَلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَلَّ بِاثْنَيْنِ إلَخْ أَيْ جَعْلُهُ التَّحَلُّلَ قِسْمَيْنِ أَوَّلًا وَثَانِيًا فِي الْحَجِّ أَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إلَخْ ) وَنَظِيرُ ذَلِكَ الْحَيْضُ وَالْجَنَابَةُ لَمَّا طَالَ زَمَنُ الْحَيْضِ جُعِلَ لِارْتِفَاعِ مَحْظُورَاتِهِ مَحِلَّانِ انْقِطَاعُ الدَّمِ وَالِاغْتِسَالُ وَالْجَنَابَةُ لَمَّا قَصُرَ زَمَنُهَا جُعِلَ لِارْتِفَاعِ مَحْظُورَاتِهَا مَحَلٌّ وَاحِدٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":9,"page":300},{"id":4300,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الَّتِي عَقِبَ يَوْمِ الْعِيدِ وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( يَجِبُ مَبِيتٌ بِمِنًى لَيَالِيَ ) أَيَّامِ ( تَشْرِيقٍ ) لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَعَ خَبَرِ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( مُعْظَمَ لَيْلٍ ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَبِيتِ مُعْظَمِ اللَّيْلِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِلَحْظَةٍ مِنْ نِصْفِهِ الثَّانِي بِمُزْدَلِفَةَ كَمَا مَرَّ لِمَا تَقَدَّمَ ثَمَّ ، وَالتَّصْرِيحُ بِمَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَبِالْوُجُوبِ مَعَ قَوْلِي مُعْظَمَ لَيْلٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) يَجِبُ ( رَمْيٌ كُلَّ يَوْمٍ ) مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ( بَعْدَ زَوَالٍ إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ ) وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِيهَا وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَهِيَ الْكُبْرَى وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ مِنًى بَلْ مِنًى تَنْتَهِي إلَيْهَا ( فَإِنْ نَفَرَ ) وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ مِنًى بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ عَادَ لِشُغْلٍ ( فِي ) الْيَوْمِ ( الثَّانِي بَعْدَ رَمْيِهِ ) وَبَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ تَرَكَ مَبِيتَهُمَا لِعُذْرٍ ( جَازَ وَسَقَطَ مَبِيتُ ) اللَّيْلَةِ ( الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا ) قَالَ تَعَالَى { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَحُكْمَ الْمَبِيتِ وَغَيْرَهُمَا وَثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا جَوَازَ النَّفْرِ فِيهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَيُوَدِّعُهُمْ .\rS","part":9,"page":301},{"id":4301,"text":"( فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى ) ( قَوْلُهُ : أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةَ إلَخْ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْرَاقِ نَهَارِهَا بِنُورِ الشَّمْسِ وَلَيَالِيهَا بِنُورِ الْقَمَرِ وَحِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا ا هـ .\rحَجّ أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ يُشْرِقُونَ فِيهَا لُحُومَ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا أَيْ يَنْشُرُونَهَا فِي الشَّمْسِ وَيُقَدِّدُونَهَا ا هـ .\rإيضَاحٌ وَهَذِهِ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } ، وَأَمَّا الْمَعْلُومَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي سُورَةِ الْحَجِّ فِي قَوْلِهِ { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } فَهِيَ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر فَيَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا وَهُوَ آخِرُهَا وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ هُوَ أَيْ يَوْمُ النَّحْرِ ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ أَعْمَالِ النُّسُكِ يَقَعُ فِيهِ ، وَقِيلَ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا قِيلَ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ فِي الْعُمْرَةِ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ ا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ زَوَالٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى وَسُقُوطِهِ وَرَمْيِهَا وَشُرُوطِ الرَّمْيِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : يَجِبُ مَبِيتٌ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَكَذَا قَوْلُهُ مُعْظَمَ لَيْلٍ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَهَلْ الْمَبِيتُ وَاجِبٌ أَمْ سُنَّةٌ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ ، أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ سُنَّةٌ فَإِنْ تَرَكَهُ جَبَرَهُ بِدَمٍ فَإِنْ قُلْنَا الْمَبِيتُ وَاجِبٌ كَانَ الدَّمُ وَاجِبًا وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ كَانَ سُنَّةً وَفِي قَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ هَذَا الْمَبِيتِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا مُعْظَمُ اللَّيْلِ وَالثَّانِي الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا بِهَا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) فِي تَقْدِيرِ الْإِيَامِ إشَارَةً إلَى أَنَّ اللَّيَالِيَ لَا","part":9,"page":302},{"id":4302,"text":"تُسَمَّى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ إلَّا تَوَسُّعًا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا فِي الْإِيضَاحِ مِنْ أَنَّ وَجْهَ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ تَقْدِيدُ اللَّحْمِ فِيهَا بِالشَّرْقَةِ أَيْ الشَّمْسِ إذْ ذَاكَ خَاصٌّ بِالنَّهَارِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُعْظَمِ لَيْلٍ ) هَذَا يَتَحَقَّقُ بِمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُسَمَّى مُعْظَمًا عُرْفًا فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ ا هـ .\rع ش وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مُعْظَمُ لَيْلٍ ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ ) أَيْ وَأَطْلَقَ أَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَبِيت اللَّيْلَةَ فَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِجَمِيعِهَا لَا بِمُعْظَمِهَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rبِشَوْبَرِيٍّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا تَقَدَّمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إذْ الْأَمْرُ بِالْمَبِيتِ لَمْ يَرِدْ هُنَا ، بَلْ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَهَا حَتَّى يَمْضِيَ نَحْوُ رُبُعِ اللَّيْلِ إلَخْ أَيْ وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِلَفْظِ الْمَبِيتِ هُنَا فَالْفَارِقُ الْأَمْرُ بِلَفْظِهِ هُنَا وَعَدَمُهُ هُنَاكَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّصْرِيحُ بِمَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَبِيتَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ إنْ لَمْ يَنْفِرْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَجَبَ مَبِيتُهَا أَيْ الثَّالِثَةِ وَمِنْ ثَمَّ أَسْقَطَ هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَوْلُهُ وَبِالْوُجُوبِ أَيْ فِي عُمُومِ لَيَالِيِ التَّشْرِيقِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ فِي الثَّالِثَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَرَمْيٌ كُلَّ يَوْمٍ ) الْأَحْسَنُ أَنْ يُقْرَأَ رَمْيٌ بِالتَّنْوِينِ لِيَكُونَ فِيهِ الْإِخْبَارُ بِأَصْلِ الرَّمْيِ وَبِوَقْتِهِ ، وَأَمَّا عَلَى الْإِضَافَةِ فَيُفِيدُ الْإِخْبَارَ بِوَقْتِهِ وَيُشْعِرُ بِأَنَّ الرَّمْيَ سَبَقَ لَهُ عِلْمٌ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي وَقْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ زَوَالٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَدْخُلُ رَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ","part":9,"page":303},{"id":4303,"text":"بِزَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِلِاتِّبَاعِ وَيُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ تَقْدِيمُهُ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَإِلَّا قَدَّمَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا فَيُؤَخِّرُهَا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ وَيَخْرُجُ أَيْ وَقْتُهُ الِاخْتِيَارِيُّ بِغُرُوبِهَا مِنْ كُلِّ يَوْمٍ أَمَّا وَقْتُ الْجَوَازِ فَيَبْقَى إلَى غُرُوبِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إلَى الْجَمَرَاتِ ) حَقِيقَةُ الْجَمْرَةِ مَجْمَعُ الْحَصَى الْمُقَدَّرِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا إلَّا جَانِبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ أَسْفَلُ الْوَادِي فَرَمْيُ كَثِيرٍ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ ا هـ .\rأُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ، وَمِثْلُهُ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ أَنَّ جَمَرَاتٍ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ جَمْرَةٍ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَأَنَّ الْجَمْرَةَ الَّتِي هِيَ الْمُفْرَدُ تُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْحَصَاةِ وَمَكَانِ الرَّمْيِ وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى جِمَارٍ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِيهَا ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنْ الْجَمْرَةِ فَلَوْ وَقَفَ فِي بَعْضِهَا وَرَمَى إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْهَا صَحَّ لِمَا مَرَّ مِنْ حُصُولِ اسْمِ الرَّمْيِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مَسْجِدَ الْخَيْفِ ) نِسْبَةً إلَى مَحِلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْخَيْفَ اسْمٌ لِمَكَانٍ ارْتَفَعَ عَنْ السَّيْلِ وَانْحَطَّ عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْكُبْرَى ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ تُسَمَّى الْكُبْرَى فَلَفْظُ الْكُبْرَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَفَرَ ) أَيْ سَارَ بَعْدَ التَّحْمِيلِ فَصَحَّ قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ مِنًى بَعْدَ الْغُرُوبِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ فَلَهُ النَّفْرُ ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ حَلَّ الرَّحْلِ وَالْمَتَاعِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ ، كَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِ","part":9,"page":304},{"id":4304,"text":"الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ غَلَطٌ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ سَبَبُهُ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْعَزِيزِ وَالْمُصَحَّحِ فِيهِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ امْتِنَاعُ النَّفْرِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى فَإِنَّ لَهُ النَّفْرَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَإِذَا نَفَر أَيْ تَحَرَّكَ لِلذَّهَابِ إذْ حَقِيقَةُ النَّفْرِ الِانْزِعَاجُ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ وَيُوَافِقُ الْأَصَحَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ غُرُوبَهَا وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَبِيتُ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَثِيرُونَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَإِنْ نَفَرَ فِي الثَّانِي إلَخْ ) يُقَالُ فِي مُضَارِعِهِ يَنْفِرُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ نَفَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ .\rا هـ .\rوَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كحج إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَاهُ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَإِنْ نَفَرَ فِي الثَّانِي إلَخْ ) أَمَّا لَوْ نَفَرَ فِي الثَّالِثِ قَبْلَ رَمْيِهِ كَأَنْ نَفَرَ ضَحْوَةَ النَّهَارِ فَلَا يَجُوزُ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِتَرْكِ رَمْيِهِ وَالْحِيلَةُ فِي الْجَوَازِ وَسُقُوطِ الْفِدْيَةِ أَنْ يَخْرُجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَ رَمْيِهِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ مِنًى ، ثُمَّ يَرْجِعَ إلَيْهَا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِمَبِيتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، وَالْمُتَبَرِّعُ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ رَمْيُ يَوْمِهَا فَيَجُوزُ لَهُ النَّفْرُ فِي يَوْمِهَا قَبْلَ الرَّمْيِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَإِنْ نَفَرَ فِي الثَّانِي إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَأَرَادَ النَّفْرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ جَازَ قَالَ حَجّ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ مُقَارِنَةً لَهُ","part":9,"page":305},{"id":4305,"text":"وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِخُرُوجِهِ فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ مَبِيتٍ وَرَمْيِ الْكُلِّ مَا لَمْ يَتَعَجَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ ا هـ .\rوَيُوَجَّهُ بِمَا ذَكَرْته ا هـ .\rحَجّ ، ثُمَّ قَالَ أَيْ حَجّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا مُحَصِّلُهُ إنَّ شَرْطَ جَوَازِ النَّفْرِ أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَى الْعَوْدِ فَإِنْ عَزَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّفْرِ لَمْ يَجُزْ النَّفْرُ وَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ النَّفَرِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ نِيَّةِ الْعَوْدِ لَا يُسَمَّى نَفْرًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَادَ لِشُغْلٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ نَفَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى لِحَاجَةٍ كَزِيَارَةٍ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ فَعَادَ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَلَهُ النَّفْرُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ بَلْ لَوْ بَاتَ هَذَا مُتَبَرِّعًا سَقَطَ عَنْهُ الرَّمْيُ وَإِنْ بَقِيَ لِلزَّوَالِ لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ لَهُ بِالرَّمْيِ وَلَوْ عَادَ لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَا عَوْدَهُ لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِنًى وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُ ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُهُ كَالْمُسْتَدِيمِ لِلْفِرَاقِ وَنَجْعَلُ عَوْدَهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّمْيُ وَلَا الْمَبِيتُ انْتَهَتْ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِشُغْلٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ رَمْيِهِ ) فَإِنْ نَفَرَ فِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَمْ يَجُزْ وَبِهِ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ قَالَ لِأَنَّ هَذَا النَّفْرَ غَيْرُ جَائِزٍ ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّجَهٌ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَقَوْلُهُ وَبَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَإِنْ تَرَكَ مَبِيتَهُمَا بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ النَّفْرُ فِي الثَّانِي وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا وَلَا عُذْرَ لَهُ أَوْ نَفَرَ","part":9,"page":306},{"id":4306,"text":"قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفْرُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَيَرْمِي وَيَنْفِرُ حِينَئِذٍ ، وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ طَرْدَ مَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى فِي الرَّمْيِ فَمَنْ تَرَكَهُ لَا لِعُذْرٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ تَدَارُكُهُ وَلَوْ بِالنَّائِبِ فَكَذَلِكَ أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا بَاتَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ عَقِبَ عِبَارَةٍ سَاقَهَا عَنْ الْمُصَنِّفِ قُلْت وَهُوَ مُقْتَضٍ لِامْتِنَاعِ التَّعْجِيلِ فِيمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ إذَا تَرَكَ مَبِيتَ اللَّيْلَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبِتْ الْمُعْظَمَ وَهُوَ اللَّيْلَتَانِ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَرَكَ مَبِيتَهُمَا لِعُذْرٍ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّرْكُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّمْيِ فِي الْمَاضِي كَتَرْكِ الْمَبِيتِ ، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ إذَا كَانَ الْمُتَعَدَّى بِتَرْكِهِ أَحَدَهُمَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُهَا أَمْ يَجِبُ نَظِيرُ مَا تَعَدَّى بِهِ فَقَطْ أَمْ يَفْصِلُ ، فَيُقَالُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَالُ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ لَمْ يَلْزَمُهُ الرَّمْيُ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ إنَّمَا وَجَبَ لِأَجْلِ الرَّمْيِ فَيَكُونُ تَابِعًا وَالتَّابِعُ لَا يُوجِبُ الْمَتْبُوعَ وَإِنْ حَصَلَ الْإِخْلَالُ بِتَرْكِ الرَّمْيِ وَجَبَ الْمَبِيتُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ .\rا هـ .\rأَقُولُ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ أَوَّلًا إلْحَاقَ تَرْكِ الرَّمْيِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَبِيتَ وَاجِبٌ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيمَا مَضَى اخْتِيَارِيٌّ فَمَتَى تَدَارَكَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ قَبْلَ الْغُرُوبِ سَاغَ لَهُ النَّفْرُ بِخِلَافِ تَرْكِ الْمَبِيتِ فِي الْمَاضِي لَا سَبِيلَ","part":9,"page":307},{"id":4307,"text":"إلَى تَدَارُكِهِ .\rا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : { فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ } ) أَيْ فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ رَمْيِهِ ا هـ .\rجَلَالَيْنِ وَيُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ دَفْعًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ النَّظْمِ مِنْ أَنَّ النَّفْرَ وَاقِعٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْيَوْمَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا .\rا هـ .\rوَقَدْ صَرَّحَتْ الْآيَةُ بِنَفْيِ الْحَرَجِ رَدًّا عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِئَتَيْنِ : فِئَةٌ تَعْتَقِدُ أَنَّ فِي التَّأْخِيرِ إثْمًا ، وَفِئَةٌ أُخْرَى تَعْتَقِدُ أَنَّ فِي التَّقْدِيمِ إثْمًا ا هـ .\rشَرْحُ الْمِشْكَاةِ وَفِيهِ أَيْضًا وَلَعَلَّ وَجْهَ نَفْيِ الْأَثِمِ عَمَّنْ تَأَخَّرَ تَطْيِيبُ قَلْبِ مَنْ تَعَجَّلَ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَأَخَّرَ فِي نَفْيِ الْأَثِمِ فَدَلَّ عَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي مُوَافَقَةِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلسُّنَّةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى إلَخْ ) حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ خُطَبَ الْحَجِّ أَرْبَعٌ الْأُولَى يَوْمُ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَتَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ سُنَّ لِلْإِمَامِ إنْ يَخْطُبَ بِمَكَّةَ سَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ وَالثَّانِيَةُ يَوْمَ التَّاسِعِ بِمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَتَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ ، ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمْ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ فَيَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى ، وَالرَّابِعَةُ فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وَكُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا الَّتِي يَوْمَ التَّاسِعِ فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَيُوَدِّعُهُمْ ) أَيْ يُعَلِّمُهُمْ طَوَافَ الْوَدَاعِ ا هـ شَيْخُنَا ، لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا جَوَازَ النَّفْرِ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ وَيُوَدِّعُهُمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِخَتْمِ الْحَجِّ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ .\rفَقَدْ جَمَعَ فِيهَا بَيْنَ تَعْلِيمِهِمْ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَبَيْنَ تَوْدِيعِهِمْ فَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى التَّوْدِيعِ .","part":9,"page":308},{"id":4308,"text":"( وَشَرْطٌ لِلرَّمْيِ ) أَيْ لِصِحَّتِهِ ( تَرْتِيبٌ ) لِلْجَمَرَاتِ بِأَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا إلَى الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ثُمَّ إلَى الْوُسْطَى ثُمَّ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَكَوْنُهُ سَبْعًا ) مِنْ الْمَرَّاتِ لِذَلِكَ فَلَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ حَصَاتَيْنِ كَذَلِكَ إحْدَاهُمَا بِيَمِينِهِ وَالْأُخْرَى بِيَسَارِهِ لَمْ يُحْسَبْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَوْ رَمَى حَصَاةً وَاحِدَةً سَبْعًا كَفَى وَلَا يَكْفِي وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي الْمَرْمِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى رَمْيًا ؛ وَلِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَارِدِ ( وَ ) كَوْنُهُ ( بِيَدٍ ) لِأَنَّهُ الْوَارِدُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا كَقَوْسٍ وَرِجْلٍ ( وَ ) كَوْنُهُ ( بِحَجَرٍ ) لِذِكْرِ الْحَصَى فِي الْأَخْبَارِ وَهُوَ مِنْ الْحَجَرِ فَيُجْزِئُ بِأَنْوَاعِهِ وَلَوْ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ كَيَاقُوتٍ وَعَقِيقٍ وَبَلُّورٍ لَا غَيْرُهُ كَلُؤْلُؤٍ وَإِثْمِدٍ وَجِصٍّ وَجَوْهَرٍ مُنْطَبِعٍ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ ( وَقَصْدُ الْمَرْمِيِّ ) مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهِ كَأَنْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَسَقَطَ فِي الْمَرْمِيِّ لَمْ يُحْسَبْ ( وَتَحَقُّقُ إصَابَتِهِ ) بِالْحَجَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ كَأَنْ تَدَحْرَجَ وَخَرَجَ مِنْهُ فَلَوْ شَكَّ فِي إصَابَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ ( سُنَّ أَنْ يَرْمِيَ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ ) بِمُعْجَمَتَيْنِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ } وَهُوَ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا بِقَدْرِ الْبَاقِلَّا ( وَمَنْ عَجَزَ ) عَنْ الرَّمْيِ لِعِلَّةٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهَا قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الرَّمْيِ ( أَنَابَ ) مَنْ يَرْمِي عَنْهُ وَلَا يَمْنَعُ زَوَالُهَا بَعْدَهُ مِنْ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَلَا يَصِحُّ رَمْيُهُ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا وَقَعَ عَنْهَا .\rوَظَاهِرٌ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ سَبْعًا إلَى هُنَا يَأْتِي فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ ( وَلَوْ تَرَكَ رَمْيًا ) مِنْ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا","part":9,"page":309},{"id":4309,"text":"تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ ( تَدَارَكَهُ فِي بَاقِي تَشْرِيقٍ ) أَيْ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَاقِي الْأَيَّامِ ( أَدَاءً ) بِالنَّضِّ فِي الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَبِالْقِيَاسِ فِي غَيْرِهِمْ وَقَوْلِي أَدَاءً مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا وَقَعَ أَدَاءً ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ قَضَاءً لَمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ كَالْوُقُوفِ بَعْدَ فَوْتِهِ وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ خَالَفَ فِي رَمْيِ الْأَيَّامِ وَقَعَ عَنْ الْمَتْرُوكِ ، وَيَجُوزُ رَمْيُ الْمَتْرُوكِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَيْلًا كَمَا عُلِمَ فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَيَدْخُلُ رَمْيُ التَّشْرِيقِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَيَخْرُجُ بِغُرُوبِهَا اقْتِصَارٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ ( لَزِمَهُ دَمٌ بِ ) تَرْكِ رَمْيِ ( ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ ) فَأَكْثَرَ وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّ الرَّمْيَ فِيهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ رَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ عِبَادَةً بِرَأْسِهَا وَفِي الرَّمْيَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مُدُّ طَعَامٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهُ مُدَّانِ وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيَالِي التَّشْرِيقِ كُلِّهَا دَمٌ وَاحِدٌ وَفِي لَيْلَةٍ مُدٌّ وَفِي لَيْلَتَيْنِ مُدَّانِ إنْ لَمْ يَنْفِرْ قَبْلَ الثَّالِثَةِ وَإِلَّا وَجَبَ دَمٌ لِتَرْكِهِ جِنْسَ الْمَبِيتِ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ أَمَّا هُمْ كَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَرِعَاءِ الْإِبِلِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ لَيَالِيَ مِنًى بِلَا دَمٍ .\rS","part":9,"page":310},{"id":4310,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ لِلرَّمْيِ إلَخْ ) الْأَوْجَهُ أَنَّ الرَّمْيَ كَالطَّوَافِ فَيَقْبَلُ الصَّرْفَ وَأَنَّ السَّعْيَ كَالْوُقُوفِ فَلَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ ، كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَقَرَّرَهُ فِي دَرْسِهِ وَنَازَعَ سم شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي عَدَمِ قَبُولِ السَّعْيِ لِلصَّرْفِ وَقَرَّرَ عَنْ الشَّيْخِ حَجّ أَنَّهُ يَقْبَلُ كَالطَّوَافِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا الْوُقُوفَ فَقَطْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَحَاصِلُ الشُّرُوطِ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ مِنْهَا مُخْتَصٌّ بِرَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْخَمْسَةُ بَعْدَهُ تَجْرِي فِيهِ وَفِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ ا هـ .\rوَبَقِيَ سَابِعٌ وَهُوَ فَقْدُ الصَّارِفِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصَرْفُ الرَّمْيِ بِالنِّيَّةِ لِغَيْرِ الْحَجِّ كَأَنْ رَمَى إلَى شَخْصٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي الْجَمْرَةِ كَصَرْفِ الطَّوَافِ بِهَا إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمُهِّمَّاتِ إلْحَاقَ الرَّمْيِ بِالْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَحْدَهُ كَرَمْيِ الْعَدُوِّ فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ ، وَأَمَّا السَّعْيُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ آخِذًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَالْوُقُوفِ انْتَهَتْ .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ طَوَافٌ دَخَلَ وَقْتُهُ إذَا طَافَ نَاوِيًا طَوَافًا آخَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَطُوفَ حَامِلًا مُحْرِمًا وَيَنْوِيَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَحْمُولِ فَيَقَعُ لِذَلِكَ الْمَحْمُولِ أَوْ نَاوِيًا غَيْرَ الطَّوَافِ كَلُحُوقِ غَرِيمٍ انْصَرَفَ عَنْ الطَّوَافِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَرَفَ الطَّوَافَ إلَى طَوَافٍ آخَرَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْمُولِ فَيُصْرَفُ لَهُ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ انْصَرَفَ فَالرَّمْيُ كَالطَّوَافِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى رَمْيٍ آخَرَ لَمْ يَنْصَرِفْ كَأَنْ قَصَدَ بِهِ مُسْتَنِيبَهُ أَوْ إلَى غَيْرِ الرَّمْيِ كَأَنْ قَصَدَ إصَابَةَ الدَّابَّةِ فِي الرَّمْيِ انْصَرَفَ وَلَا يَظْهَرُ فِي الرَّمْيِ نَظِيرُ الْمَحْمُولِ فِي الطَّوَافِ لِيَتَأَتَّى اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .","part":9,"page":311},{"id":4311,"text":"( قَوْلُهُ : تَرْتِيبٌ لِلْجَمَرَاتِ ) جَمْعُ جَمْرَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ أَيْ الْحَصَيَاتِ فِيهَا وَمَسَافَةُ بُعْدِ الْأُولَى عَنْ مَسْجِدِ الْخَيْفِ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا وَعَنْ الْوُسْطَى مِائَتَا ذِرَاعٍ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ذِرَاعًا وَبَيْنَ الْوُسْطَى وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَمَانِيَةُ أَذْرُعٍ وَبَيْنَ هَذِهِ وَبَابِ السَّلَامِ أَحَدَ عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ وَمِائَتَا ذِرَاعٍ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا كُلُّ ذَلِكَ بِذِرَاعِ الْيَدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَرْمِيَ أَوَّلًا إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَعْتَدُّ بِرَمْيِ الثَّانِي قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى وَلَا بِالثَّالِثَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَيَيْنِ وَلَوْ تَرَكَ حَصَاةً وَشَكَّ فِي مَحَلِّهَا مِنْ الثَّلَاثِ جَعَلَهَا مِنْ الْأُولَى احْتِيَاطًا فَيَرْمِي بِهَا إلَيْهَا وَيُعِيدُ رَمْيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إذْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الرَّمْيِ فِي الْجَمَرَاتِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَإِنَّمَا تُسَنُّ فَقَطْ كَمَا فِي الطَّوَافِ وَلَوْ تَرَكَ حَصَاتَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَحَلَّهُمَا جَعَلَ وَاحِدَةً مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَوَاحِدَةً مِنْ ثَالِثَةٍ وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأُولَى مِنْ أَيِّ جَمْرَةٍ كَانَتْ أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ وَحَصَلَ رَمْيُ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَحَدِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَرَّاتِ ) أَيْ مَرَّاتِ الرَّمْيِ أَيْ لَا مِنْ الْحَصَيَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا سَبْعًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَمَى حَصَاةً وَاحِدَةً إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ الْمَرَّاتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَصَاتَيْنِ كَذَلِكَ ) أَيْ مَرَّةً وَاحِدَةً أَيْ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ لَمْ يُحْسَبْ إلَّا وَاحِدَةً أَيْ وَإِنْ تَرَتَّبَ الْحَصَاتَانِ فِي الْوُقُوعِ أَمَّا لَوْ رَمَاهُمَا مُتَرَتِّبَتَيْنِ فَيُحْسَبُ لَهُ ثِنْتَانِ سَوَاءٌ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ مَرْتَبَتَيْنِ كَمَا رَمَى أَوْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي وَضْعُ الْحَصَاةِ فِي","part":9,"page":312},{"id":4312,"text":"الْمَرْمِيِّ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَشُرِطَ أَنْ يُسَمِّيَ رَمِيًّا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ فِي الْمَرْمِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الرَّمْيُ فَلَا بُدَّ مِنْ صِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِوَضْعِ الْيَدِ مَبْلُولَةً عَلَى الرَّأْسِ بِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ عَلَى التَّعَبُّدِ وَبِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّمْيِ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ فِيهِمَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الرَّأْسِ مَعَ أَنَّهُ يُسَمَّى مَسْحًا بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ وُصُولُ الْبَلَلِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَهُنَا مُجَاهَدَةُ الشَّيْطَانِ بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِالرَّمْيِ عَلَى الَّذِي يُجَاهَدُ بِهِ الْعَدُوُّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ { لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْجِمَارِ اللَّهَ رَبَّكُمْ تُكَبِّرُونَ وَمِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ تَتْبَعُونَ وَوَجْهَ الشَّيْطَانِ تَرْمُونَ } انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَبِيَدٍ ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْهُ بِيَدِهِ قَدَّمَ الْقَوْسَ ، ثُمَّ الرِّجْلَ ، ثُمَّ الْفَمَ وَإِلَّا اسْتَنَابَ ا هـ .\rحَجّ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي الرَّمْيُ بِغَيْرِهَا كَقَوْسٍ وَرِجْلٍ وَمِقْلَاعٍ إلَخْ ) هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْيَدِ أَمَّا إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيُجْزِئُ بِأَنْوَاعِهِ ) مِنْهُ الْكَذَّانُ بِفَتْحٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ حِجَارَةٌ رَخْوَةٌ ؛ لِأَنَّهَا مَدَرٌ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْفُصُوصُ ) وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجْزَاءِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَازِ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى الرَّمْيِ بِالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ كَسْرٌ أَوْ إضَاعَةُ مَالٍ حَرُمَ وَإِنْ أَجْزَأَ ا هـ .\rرَمْلِيٌّ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ وَلَا يُقَالُ هَذَا الْغَرَضُ صَحِيحٌ فَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَهُ عَنْهُ","part":9,"page":313},{"id":4313,"text":"مَنْدُوحَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ كَانَ عُدُولُهُ إلَيْهِ حَرَامًا مِنْ حَيْثُ إضَاعَةُ الْمَالِ أَوْ كَسْرُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لَا يَحْرُمُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ رَشُّ الْقَبْرِ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ التَّعَيُّنِ وَعَدَمِهِ وَأُجِيبَ عَنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ بِأَنَّهُ خَلْفَنَا شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ إكْرَامُ الْمَيِّتِ وَحُصُولُ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ لِلْحَاضِرِينَ وَحُضُورُ الْمَلَائِكَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَا يُكْرَهُ الْقَلِيلُ مِنْهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَجِصٍّ ) أَيْ بَعْدَ الطَّبْخِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى حِينَئِذٍ حَجَرًا بَلْ نَوْرَةً أَمَّا قَبْلَهُ فَيُجْزِئُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَجَوْهَرٌ مُنْطَبِعٌ ) أَشَارَ بِهِ دُونَ تَعْبِيرِ الْمَحَلِّيِّ بِيَنْطَبِعُ إلَيَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ انْطِبَاعِهِ بِالْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْحَجَرِيَّةِ إلَّا بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُشَمَّسِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ ثَمَّ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مُنْطَبِعٌ أَيْ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا كَفَى ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْحَجَرَ كَامِنًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ صِحَّةُ رَمْيِ خَاتَمِ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ مِنْ حَجَرٍ كَيَاقُوتٍ مَثَلًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَقَصْدُ الْمَرْمِيِّ ) أَيْ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَ الرَّمْيِ فِيهِ وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْحَصَاةِ الْمُقَدَّرِ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ حَوْلَ الشَّاخِصِ الْمَشْهُورِ مِنْ سَائِرِ جِهَاتِهِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا وَجْهًا وَاحِدًا فَلَوْ قَصَدَ الشَّاخِصَ وَرَمَى لَمْ يَكْفِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَرْمِيِّ وَإِنْ قَصَدَ الْمَرْمِيَّ وَرَمَى إلَى الشَّاخِصِ فَوَقَعَ بَعْدَ إصَابَتِهِ فِي الْمَرْمِيِّ كَفَى وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي كَلَامِهِمْ وَلَوْ أَصَابَتْ الْحَصَاةُ شَيْئًا كَمَحْمَلٍ فَعَادَتْ إلَى الْمَرْمِيِّ فَإِنْ كَانَ عَوْدُهَا بِحَرَكَةٍ","part":9,"page":314},{"id":4314,"text":"مَا أَصَابَتْهُ لَمْ يَكْفِ وَإِلَّا كَفَى كَمَا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ وَقَدْ خَرَجَ إلَى الْمَرْمِيِّ مِنْ الْأَرْضِ لَا مِنْ نَحْوِ ظَهْرِ بَعِيرٍ لِاحْتِمَالِهَا بِحَرَكَتِهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْحَرَكَةِ كَفَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَقَصَدَ الْمَرْمِيَّ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ النُّسُكَ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ رَمَى إلَى غَيْرِهِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ فِي الْجَمْرَةِ أَوْ الْحَائِطِ الَّتِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَأَصَابَهُ ، ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَرْمِيِّ لَا يُجْزِئُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُجْزِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِهِ مَعَ قَصْدِ الرَّمْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَالثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْهِ أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مُدَّعِيًا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى تَعْلِيلِ الْإِجْزَاءِ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى غَيْرِ الْمَرْمِيِّ فَوَقَعَ فِيهِ يُجْزِئُ وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمَرْمِيِّ حَدًّا مَعْلُومًا ، غَيْرَ أَنَّ كُلَّ جَمْرَةٍ عَلَيْهَا عَلَمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ تَحْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا يَبْعُدَ عَنْهُ احْتِيَاطًا ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْجَمْرَةُ مُجْتَمَعُ الْحَصَى لَا مَا سَالَ مِنْ الْحَصَى فَمَنْ أَصَابَ مُجْتَمَعَهُ أَجْزَأَهُ وَمَنْ أَصَابَ سَائِلَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَمَا حَدَّدَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ مَوْضِعَ الرَّمْيِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ إلَّا فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ ، وَرَمْيُ كَثِيرٍ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الشَّاخِصَ لَيْسَ مِنْ الْمَرْمِيِّ فَلَوْ أُزِيلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ فِي مَحَلِّهِ ا هـ .\rح ل ، وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ خِلَافُهُ لِلْقَطْعِ بِحُدُوثِ الشَّاخِصِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ","part":9,"page":315},{"id":4315,"text":"عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الظَّاهِرَ ظُهُورًا تَامًّا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالنَّاسُ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ وَيَتْرُكُونَ مَحَلَّهُ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ لَنُقِلَ فَإِنَّهُ غَرِيبٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ شَكَّ فِي إصَابَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ ) أَيْ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إصَابَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيهِ وَبَقَاءُ الرَّمْيِ عَلَيْهِ ، كَذَا فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَرْمِيَ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ ) وَيُكْرَهُ بِأَكْبَرَ وَبِأَصْغَرَ مِنْهُ وَبِهَيْئَةِ الْخَذْفِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهَا الشَّامِلِ لِلْحَجِّ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rحَجّ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ، وَهَيْئَةُ الْخَذْفِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنْ يَضَعَ الْحَصَى عَلَى بَطْنِ إبْهَامِهِ وَيَرْمِيَهُ بِرَأْسِ السَّبَّابَةِ .\rا هـ .\rوَفِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ وَيَتَعَلَّقُ بِأَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَسَائِلُ إلَى أَنْ قَالَ الثَّانِيَةُ السُّنَّةُ أَنْ يَأْتِيَ الْجَمْرَةَ الْأُولَى مِنْ أَسْفَلَ وَيَصْعَدَ إلَيْهَا وَيَعْلُوَهَا حَتَّى يَكُونَ مَا عَنْ يَسَارِهِ أَقَلَّ مِمَّا عَنْ يَمِينِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ ، ثُمَّ يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَاحِدَةً وَاحِدَةً يُكَبِّرُ عَقِبَ كُلِّ حَصَاةٍ كَمَا سَبَقَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ عَنْهَا وَيَنْحَرِفُ قَلِيلًا وَيَجْعَلُهَا فِي قَفَاهُ وَيَقِفُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُصِيبُهُ الْمُتَطَايِرُ مِنْ الْحَصَى الَّذِي يُرْمَى وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ وَيَدْعُو مَعَ حُضُورِ الْقَلْبِ وَخُشُوعِ الْجَوَارِحِ وَيَمْكُثُ كَذَلِكَ قَدْرَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى وَيَصْنَعُ فِيهَا كَمَا صَنَعَ فِي الْأُولَى وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ كَمَا وَقَفَ فِي الْأُولَى إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُ عَنْ يَسَارِهَا كَمَا فَعَلَ فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فِيهَا ، بَلْ يَتْرُكُهَا بِيَمِينٍ وَيَقِفُ فِي بَطْنِ","part":9,"page":316},{"id":4316,"text":"الْمَسِيلِ مُنْقَطِعًا عَنْ أَنْ يُصِيبَهُ الْحَصَى ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّالِثَةَ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ الَّتِي رَمَاهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ إلَى أَنْ قَالَ الثَّامِنَةُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَرَمَيَاتِ الْجَمْرَةِ الْوَاحِدَةِ سُنَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ وَاجِبَةٌ إلَى أَنْ قَالَ الْحَادِيَةَ عَشَرَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْمِيَ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَاشِيًا وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَاكِبًا ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ فِي الثَّالِثِ عَقِبَ رَمْيِهِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى رُكُوبِهِ ، الثَّانِيَةَ عَشَرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَأَنْ يُصَلِّيَ أَمَامَ الْمَنَارَةِ عِنْدَ الْأَحْجَارِ الَّتِي أَمَامَهَا فَقَدْ رَوَى الْأَزْرَقِيُّ أَنَّهُ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى حُضُورِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْفَرَائِضِ فَقَدْ رَوَى الْأَزْرَقِيُّ فِي فَضْلِ مَسْجِدِ الْخَيْفِ وَالصَّلَاةَ فِيهِ آثَارًا إلَى أَنْ قَالَ الْخَامِسَةَ عَشَرَ فِي حِكْمَةِ الرَّمْيِ اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ الْعِبَادَةِ الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ كُلُّهَا لَهَا مَعَانٍ قَطْعًا فَإِنَّ الشَّرْعَ لَا يَأْمُرُ بِالْعَبَثِ ، ثُمَّ إنَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ قَدْ يَفْهَمُهُ الْمُكَلَّفُ وَقَدْ لَا يَفْهَمُهُ ، فَالْحِكْمَةُ فِي الصَّلَاةِ التَّوَاضُعُ وَالْخُضُوعُ وَإِظْهَارُ الِافْتِقَارِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْحِكْمَةُ فِي الصَّوْمِ كَسْرُ النَّفْسِ وَفِي الزَّكَاةِ مُوَاسَاةُ الْمُحْتَاجِ وَفِي الْحَجِّ إقْبَالُ الْعَبْدِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ إلَى بَيْتٍ فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَشَرَّفَهُ كَإِقْبَالِ الْعَبْدِ إلَى مَوْلَاهُ ذَلِيلًا وَمِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا تُفْهَمُ مَعَانِيهَا السَّعْيُ وَالرَّمْيُ فَكُلِّفَ الْعَبْدُ بِهِمَا لِيَتِمَّ انْقِيَادُهُ فَهَذَا النَّوْعُ لَا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ وَلَا أُنْسَ لِلْعَقْلِ بِهِ فَلَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَكَمَالُ","part":9,"page":317},{"id":4317,"text":"الِانْقِيَادِ فَهَذِهِ إشَارَةٌ مُخْتَصَرَةٌ تُعْرَفُ فِيهَا الْحِكْمَةُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، السَّادِسَةَ عَشَرَ إذَا نَفَرَ مِنْ مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ انْصَرَفَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ رَاكِبًا كَمَا هُوَ يُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمِنًى ، بَلْ يُصَلِّيهَا بِالْمَنْزِلِ الْمُحَصَّبِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ صَلَّاهَا بِمِنًى جَازَ وَكَانَ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ وَلَيْسَ عَلَى الْحَاجِّ بَعْدَ نَفْرِهِ مِنْ مِنًى عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إلَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ .\rالسَّابِعَةَ عَشَرَ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَتَى الْمُحَصَّبَ فَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَهَجَعَ هَجْعَةً ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ } وَهَذَا التَّحْصِيبُ مُسْتَحَبٌّ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَمَنَاسِكِهِ وَهَذَا مَعْنَى مَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ التَّحْصِيبُ سُنَّةً إنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا الْمُحَصَّبُ بِالْأَبْطَحِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلِ الَّذِي عِنْدَهُ مَقَابِرُ مَكَّةَ وَالْجَبَلِ الَّذِي يُقَابِلُ مُصَعِّدًا فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إلَى مِنًى مُرْتَفِعًا عَنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَيْسَتْ الْمَقْبَرَةُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الْبَاقِلَاءُ ) بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ وَبِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":9,"page":318},{"id":4318,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ عَجَزَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُهُ أَنَابَ أَيْ وُجُوبًا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ وَجَوَازًا قَبْلَهُ ا هـ .\rحَجّ و سم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِعِلَّةٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ لِنَحْوِ مَرَضٍ وَيُتَّجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي إسْقَاطِهِ لِلْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ بِأَنْ أَيِسَ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَقْتَهُ وَلَوْ ظَنًّا وَلَا يَنْعَزِلُ النَّائِبُ بِطُرُوِّ إغْمَاءِ الْمُنِيبِ أَوْ جُنُونِهِ بَعْدَ إذْنِهِ لِمَنْ يَرْمِي عَنْهُ وَهُوَ عَاجِزٌ آيِسٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا يُرْجَى زَوَالُهَا ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْعَجْزَ الَّذِي يَنْتَهِي إلَى الْيَأْسِ كَمَا فِي اسْتِنَابَةِ الْحَجِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ فَوَاتِ ) ظَرْفٌ لِلزَّوَالِ لَا لِقَوْلِهِ لَا يُرْجَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَالْمُرَادُ بِوَقْتِ الرَّمْيِ وَقْتُ جَوَازِهِ وَهُوَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَنَابَ ) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَإِذَا اسْتَنَابَ عَنْهُ مَنْ رَمَى أَوْ حَلَالًا سُنَّ لَهُ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْحَصَى وَيُكَبِّرَ كَذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا تَنَاوَلَهَا النَّائِبُ وَكَبَّرَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَجَزَ الْأَجِيرُ عَلَى عَيْنِهِ عَنْ الرَّمْيِ هَلْ يَسْتَنِيبُ هُنَا لِلضَّرُورَةِ أَوْ لَا كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي وَيُرِيقُ دَمًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْنَعُ زَوَالُهَا بَعْدَهُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَتُهُ لَكِنْ تُسَنُّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْحَجِّ بِأَنَّ الرَّمْيَ تَابِعٌ وَيَجْبُرُ بِدَمٍ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَرِئَ مِنْ عُذْرِهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الرَّمْيِ لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ ، لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْحَجِّ بِأَنَّ الرَّمْيَ تَابِعٌ وَيُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ بِخِلَافِ","part":9,"page":319},{"id":4319,"text":"الْحَجِّ فِيهِمَا وَبِأَنَّ الرَّمْيَ عَلَى الْفَوْرِ وَقَدْ ظَنَّ الْعَجْزَ حَتَّى يَخْرُجَ الْوَقْتُ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ رَمْيُهُ ) أَيْ النَّائِبِ عَنْهُ أَيْ الْمُنِيبِ إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ أَيْ النَّائِبِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ رَمَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى مَثَلًا عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْمِيَهَا عَنْ الْمُسْتَنِيبِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ ) حَتَّى لَوْ رَمَى النَّائِبُ الَّذِي لَمْ يَرْمِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَصَدَ الْمُسْتَنِيبَ فَإِنَّهُ يَقَعُ لَهُ هُوَ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا مَرَّ فِي الطَّوَافِ عَنْ الْغَيْرِ إذَا كَانَ مُحْرِمًا فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْغَيْرِ إذَا نَوَاهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّوَافَ لَمَّا كَانَ مِثْلَ الصَّلَاةِ أَثَّرَتْ فِيهِ نِيَّةُ الصَّرْفِ إلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَبِيهًا بِالصَّلَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ ) أَيْ لِلْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ وَيُعْتَبَرُ كُلُّ يَوْمٍ عَلَى حِدَتِهِ فَإِذَا رَمَى عَنْ نَفْسِهِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ أَوَّلَ يَوْمٍ رَمَى عَنْ الْمُسْتَنِيبِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ النَّائِبُ رَمَى بَعْضَ الْجَمَرَاتِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ الْبَعْضُ وَلَوْ حَصَاةً وَاحِدَةً لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْمِيَ عَنْ الْمُنِيبِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَحَجّ ، ثُمَّ قَالَ حَجّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَنَابَهُ جَمَاعَةٌ فِي الرَّمْيِ عَنْهُمْ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُهُ التَّرْتِيبُ بِأَنْ لَا يَرْمِيَ عَنْ الثَّانِي مَثَلًا إلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ رَمْيِ الْأَوَّلِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرْمِيَ إلَى الْأُولَى عَنْ الْكُلِّ ، ثُمَّ الْوُسْطَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ الْأَخِيرَةِ كَذَلِكَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اُسْتُنِيبَ عَنْ آخَرَ وَعَلَيْهِ رَمْيٌ سَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْ مُسْتَنِيبِهِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَمْيِهِ","part":9,"page":320},{"id":4320,"text":"عَنْ نَفْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ قُلْت مَا عَلَيْهِ لَازِمٌ لَهُ فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا عَلَى الْأَوَّلِ فِي مَسْأَلَتِنَا ، قُلْت قَصْدُهُ الرَّمْيَ لَهُ صَيَّرَهُ كَأَنَّهُ مَلْزُومٌ بِهِ فَلَزِمَهُ التَّرْتِيبُ رِعَايَةً لِذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِالنَّصِّ فِي الرِّعَاءِ ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ لَا غَيْرُ جَمْعُ رَاعٍ وَتَجْوِيزُ الشَّوْبَرِيِّ الضَّمَّ خَطَأٌ إذْ الضَّمُّ إنَّمَا هُوَ فِي الرُّعَاةِ بِالتَّاءِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمْعًا لِرَاعٍ ا هـ .\rمِنْ ابْنِ شَرَفٍ و ق ل .\r( قَوْلُهُ : لَمَّا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ ) كَالْوُقُوفِ بَعْدَ فَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ إذَا فَاتَتْ لَا تُتَدَارَكُ أَيْ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إنْ تَدَارَكَهُ وَاجِبٌ هَذَا مُرَادُهُ وَمَعَ ذَلِكَ فِي الْمُلَازَمَةِ شَيْءٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ ) أَيْ بَيْنَ الْمَتْرُوكِ أَيْ بِأَنْ لَا يَنْوِيَ بِالرَّمْيِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ ا هـ .\rع ش ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ إلَخْ أَيْ بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يَرْمِيَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ عَلَيْهِ رَمْيَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ لَزِمَهُ دَمٌ أَيْ وَلَوْ بِعُذْرٍ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَاسَهُ عَلَى الْمَبِيتِ فِي أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالْأَعْذَارِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلْأَذْرَعِيِّ ا هـ .\rح ل ، ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ ) الْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ فَأَكْثَرَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَتَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ أَوْ مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ أَوْ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ وَمَا بَعْدَهُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُ عِشْرِينَ رَمْيَةً فَأَقَلَّ فِي أَكْثَرِ مِنْ يَوْمٍ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَوْ فِي الْأَيَّامِ الْأَرْبَعَةِ ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ تَرْكِ أَرْبَعِ رَمَيَاتٍ مِنْ الْأَيَّامِ الْأَرْبَعِ بِأَنْ يَتْرُكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَاحِدَةً فَيُعْتَدُّ لَهُ بِمَا رَمَاهُ وَيَكُونُ الدَّمُ فِي","part":9,"page":321},{"id":4321,"text":"مُقَابَلَةِ الْمَتْرُوكَةِ ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ رَمْيَةً فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأُولَى مَثَلًا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ مَا بَعْدَهَا وَتُجْبَرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَهَكَذَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الدَّمَ يَتَحَقَّقُ وُجُوبُهُ بِتَرْكِ ثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ تَرْكِهَا تَرْكُ كَثِيرٍ مِنْ الرَّمْيِ فَلَا تَجِبُ زِيَادَةٌ عَلَى الدَّمِ ، بَلْ يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْمَتْرُوكِ سَوَاءٌ مَا تَرَكَهُ بِالْفِعْلِ وَمَا فَعَلَهُ وَلَمْ يُحْسَبْ لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ جَمِيعَ الرَّمْيِ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الرَّمْيَ فِيهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ ) أَيْ فَلَا يُقَالُ يَجِبُ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ رَأْسًا كُلُّ دَمٍ عَنْ رَمْيِ يَوْمٍ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الرَّمْيَةِ الْأَخِيرَةِ إلَخْ ) قَيَّدَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَرْكُ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ غَيْرَ الْأَخِيرِ وَقَعَ رَمْيُ مَا بَعْدَهَا عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ ا هـ .\rق ل .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَفِي تَرْكِ رَمْيَةٍ مُدُّ طَعَامٍ وَفِي اثْنَيْنِ مُدَّانِ ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِتَرْكِهِمَا مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ مِمَّا قَبْلَهُ إنْ صَحَّ نَفْرُهُ فِيهِ وَذَلِكَ لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ وَبَحَثَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ إجْزَاءَ الدَّمِ الْكَامِلِ عَنْ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ إذْ هُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةً إنَّمَا هُوَ الدَّمُ ا هـ .\rوَمُقْتَضَاهُ أَيْضًا إجْزَاءُ ثُلُثِ الدَّمِ فِي الْوَاحِدَةِ وَثُلُثَيْهِ فِي اثْنَتَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْمُدِّ فِي الْحَصَاةِ وَالْمُدَّيْنِ فِي الْحَصَاتَيْنِ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّ دَمَ تَرْكِ الرَّمْيِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا إطْعَامَ فِيهِ وَجَوَابُهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْعَلَّامَةِ عَبْدِ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ كَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ إجْزَاءِ الْمُدِّ لِلْقَادِرِ عَلَى ثُلُثِ","part":9,"page":322},{"id":4322,"text":"الدَّمِ لَكِنْ لَمَّا عَسُرَ تَبْعِيضُ الدَّمِ وَكَذَا الصَّوْمُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهِ تَكْمِيلُ الْمُنْكَسِرِ عُدِلَ إلَى جِنْسٍ آخَرَ أَخَفَّ مِنْهُمَا قَصْدًا إلَى السُّهُولَةِ وَنُزِّلَ الْمَعْدُولُ إلَيْهِ مَنْزِلَةَ أَصْلِ الْمَعْدُولِ عَنْهُ حَتَّى إنَّهُ لَيْسَ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَهُوَ صَوْمُ ثُلُثِ الْعَشَرَةِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ ا هـ .\rوَتَوْضِيحُهُ أَنْ يُقَالَ لَا شُبْهَةَ أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةً ثُلُثُ الدَّمِ فِي الْحَصَاةِ وَثُلُثَاهُ فِي الْحَصَاتَيْنِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبُهُ صَوْمَ ثُلُثِ الْعَشَرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَثُلُثَيْهَا فِي الثَّانِي لَكِنْ أُقِيمَ الْمُدُّ أَوْ الْمُدَّانِ مَقَامَ ثُلُثِ الدَّمِ أَوْ ثُلُثَيْهِ لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ لَا أَنَّهُ جُعِلَ بَعْدَهُ فِي الرُّتْبَةِ لِيُخَالِفَ دَمَ التَّرْتِيبِ وَالتَّعْدِيلِ الْآتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .\rفَإِذَا عَجَزَ عَنْ نَحْوِ الْمُدِّ الَّذِي هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الدَّمِ فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الدَّمِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَلَا يُخْرِجُهُ هَذَا عَنْ كَوْنِهِ دَمَ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ إذْ لَيْسَ الصَّوْمُ بَدَلًا عَنْ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ ، بَلْ عَنْ الدَّمِ الْقَائِمِ هُوَ مَقَامَهُ لِلتَّخْفِيفِ ، وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ وَكَذَا الصَّوْمُ إذْ يَلْزَمُ إلَخْ مِنْ أَنَّ الْمُدَّ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الصَّوْمِ أَيْضًا وَأَنَّهُ عِنْدَ الْعَجْزِ يُرْجَعُ إلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُرَادٍ ، بَلْ إنَّمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الدَّمِ فَقَطْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ ثُلُثَ الدَّمِ فِي الْحَصَاةِ أَوْ ثُلُثَيْهِ فِي الْحَصَاتَيْنِ أَجْزَأَ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي الصَّوْمُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَجْزُ عَنْ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُدَّ إنَّمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ سَوَاءٌ فِي حَقِّ مُرِيدِ إخْرَاجِ نَحْوِ ثُلُثِ الدَّمِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ الصَّوْمُ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُدِّ وَأَجْزَأَ نَحْوُ ثُلُثِ الدَّمِ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ","part":9,"page":323},{"id":4323,"text":"أَصَالَةً فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مُدُّ طَعَامٍ ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْمُدِّ مَثَلًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ عَنْ الْمُدِّ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَثُلُثٌ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَقِيلَ تُكَمَّلُ أَرْبَعَةً جَبْرًا لِلْكَسْرِ ، ثُمَّ تُفَرَّقُ الْأَرْبَعَةُ بِنِسْبَةِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ لِلْعَشَرَةِ فَيَصُومُ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِهَا ، ثُمَّ سَبْعَةَ أَعْشَارِهَا وَذَلِكَ مَعَ الْجَبْرِ خَمْسَةٌ يَوْمَانِ ثُمَّ ثَلَاثَةٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ تُبْسَطُ أَعْشَارًا بِأَرْبَعِينَ وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِهَا اثْنَيْ عَشَرَ عُشْرًا فَتُكَمَّلُ عِشْرِينَ عُشْرًا بِيَوْمَيْنِ وَسَبْعَةُ أَعْشَارِهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ عُشْرًا فَتُكَمَّلُ ثَلَاثِينَ عُشْرًا بِثَلَاثَةٍ وَإِنَّمَا جُبِرَ الْكَسْرُ بِتَكْمِيلِهِ أَرْبَعَةً قَبْلَ الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ إيجَابُ بَعْضِ الصَّوْمِ فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعَةٌ بِجَبْرِ الثُّلُثِ ، ثُمَّ قِسْمَتِهَا وَجَبْرِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَعْشَارِ وَالسَّبْعَةِ فَهُنَا جَبْرَانِ ، وَقِيلَ لَا يُجْبَرُ الثُّلُثُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، بَلْ يُبْسَطُ مِنْ جِنْسِ كَسْرِهِ وَهُوَ ثُلُثٌ فَتَكُونُ عَشَرَةً بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ جَبْرِ الْمُنْكَسِرِ فَيَصُومُ يَوْمًا ؛ لِأَنَّ ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ بِوَاحِدٍ ثُمَّ ثَلَاثَةً إذَا رَجَعَ ؛ لِأَنَّ سَبْعَةَ أَعْشَارِهَا سَبْعَةُ أَثْلَاثٍ بِثُلُثَيْنِ حَتَّى تَكُونَ ثَلَاثَةً فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَبْرٌ وَاحِدٌ فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ جَبْرَانِ فِي الشِّقَّيْنِ مَعًا ا هـ .\rسم عَلَى الْغَايَةِ بِإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْفِرْ قَبْلَ الثَّالِثَةِ ) الضَّمِيرُ فِي \" يَنْفِرْ \" رَاجِعٌ لِمَنْ تَرَكَهَا وَتَرَكَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهَا ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ نَفَرَ قَبْلَ مَبِيتِ الثَّالِثَةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَرَكَ مَا قَبْلَهَا فَيَكُونُ تَارِكًا لِلثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ هَذَا الشِّقُّ مُكَرَّرًا وَأَيْضًا التَّقْيِيدُ مِنْ أَصْلِهِ مُسْتَدْرَكٌ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ ، وَفِي تَرْكِ لَيْلَةٍ مُدٌّ وَلَيْلَتَيْنِ مُدَّانِ إنْ","part":9,"page":324},{"id":4324,"text":"لَمْ يَنْفِرْ النَّفْرَ الْأَوَّلَ بَلْ بَاتَ الثَّالِثَةَ وَرَمَى يَوْمَهَا أَوْ تَرَكَ مَبِيتَهَا لِعُذْرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ لِعُذْرٍ كَالْمَأْتِيِّ بِهِ فَإِنْ نَفَرَ مَعَ تَرْكِهِمَا بِلَا عُذْرٍ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَإِنْ رَمَى بَعْدَ الزَّوَالِ فَنَفْرُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِمَبِيتِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَرَمَى يَوْمَهَا ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَنْ نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ فِي الصُّورَتَيْنِ فَدَمٌ لِتَرْكِهِ جِنْسَ الْمَبِيتِ بِلَا عُذْرٍ وَوَقَعَ فِي مَتْنِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَشَرْحِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ فِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَتَيْ التَّشْرِيقِ إذَا نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ دَمًا ، وَانْتَقَدَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ مَتَى فَوَّتَ مَبِيتَهُمَا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ فَوَّتَ مَبِيتَ الثَّالِثَةِ أَيْضًا كَذَلِكَ لَزِمَهُ الدَّمُ لَكِنْ لِتَرْكِ الثَّلَاثِ لَا لِتَفْوِيتِهِ مَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يُفَوِّتْ مَبِيتَ الثَّالِثَةِ فَالْوَاجِبُ مُدَّانِ لَا دَمٌ ، قَالَ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الدَّمِ فِيهِمَا ا هـ .\rوَهُوَ وَاضِحٌ مُتَّجَهٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَإِنْ صُنِّفَ فِي رَدِّهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِشْكَالَ الْمَارَّ فِي وُجُوبِ الْإِطْعَامِ فِي تَرْكِ الرَّمْيَةِ وَالرَّمْيَتَيْنِ مَعَ كَوْنِ هَذَا الدَّمِ لَا يَدْخُلُهُ الْإِطْعَامُ وَجَوَابُهُ يَأْتِي هُنَا أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ إلَّا هُنَاكَ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ فِي تَرْكِ اللَّيْلَةِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَفِي تَرْكِ اللَّيْلَتَيْنِ ثَمَانِيَةً بِتَفْصِيلِهِمَا السَّابِقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ يَجِبُ مَبِيتٌ بِمِنًى لَيَالِيَ تَشْرِيقٍ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ إلَخْ أَمَّا هُمْ فَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ هُنَاكَ كَمَا صَنَعَ شُرَّاحُ الْمِنْهَاجِ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ فِي بَحْثِ الْمَبِيتِ نَصُّهَا هَذَا فِيمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ أَمَّا مَنْ تَرَكَ مَبِيتَ مُزْدَلِفَةَ أَوْ مِنًى لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَالْعُذْرُ أَقْسَامٌ","part":9,"page":325},{"id":4325,"text":"أَحَدُهَا أَهْلُ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ يَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ بِمِنًى وَيَسِيرُونَ إلَى مَكَّةَ لِاشْتِغَالِهِمْ بِالسِّقَايَةِ وَسَوَاءٌ تَوَلَّى السِّقَايَةَ بَنُو الْعَبَّاسِ أَوْ غَيْرُهُمْ وَلَوْ أُحْدِثَتْ سِقَايَةٌ لِلْحَاجِّ فَلِلْمُقِيمِ بِشَأْنِهَا تَرْكُ الْمَبِيتِ كَسِقَايَةِ الْعَبَّاسِ ، الثَّانِي رِعَاءُ الْإِبِلِ يَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ لِعُذْرِ الْمَرْعَى فَإِذَا رَمَى الرِّعَاءُ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ يَوْمَ النَّحْرِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَهُمْ الْخُرُوجُ إلَى الرَّعْيِ وَالسِّقَايَةِ وَتَرْكُ الْمَبِيتِ فِي لَيَالِي مِنًى جَمِيعًا وَلَهُمْ تَرْكُ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّشْرِيقِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَأْتُوا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَرْمُوا عَنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ عَنْ الثَّانِي ثُمَّ يَنْفِرُوا فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا يَسْقُطُ عَنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَنْفِرُ وَمَتَى أَقَامَ الرِّعَاءُ بِمِنًى حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ لَزِمَهُمْ الْمَبِيتُ بِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَلَوْ أَقَامَ أَهْلُ السِّقَايَةِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَلَهُمْ الذَّهَابُ إلَى السِّقَايَةِ بَعْدَ الْغُرُوبِ ؛ لِأَنَّ شُغْلَهُمْ يَكُونُ لَيْلًا وَنَهَارًا الثَّالِثُ مَنْ لَهُ عُذْرٌ بِسَبَبٍ آخَرَ كَمَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْمَبِيتِ أَوْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالٍ مَعَهُ أَوْ لَهُ مَرِيضٌ يَحْتَاجُ إلَى تَعَهُّدِهِ أَوْ يَطْلُبُ عَبْدًا آبِقًا أَوْ يَكُونُ بِهِ مَرَضٌ يَشُقُّ مَعَهُ الْمَبِيتُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ وَلَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَلَا شَيْءَ عَلِيم انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي وَإِنَّمَا يَجِبُ هَذَا أَيْ دَمُ تَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى عَلَى حَاجٍّ تَرَكَ الْمَبِيتَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَمَّا أَصْحَابُ الْأَعْذَارِ فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِمْ كَرِعَاءِ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا وَلَوْ لِغَيْرِ دَوَابِّ الْحَاجِّ وَأُجَرَاءَ وَمُتَبَرِّعِينَ قِيَاسًا عَلَى فِطْرِ الْمُرْضِعَةِ الْمُتَبَرِّعَةِ","part":9,"page":326},{"id":4326,"text":"بِالْإِرْضَاعِ فِي رَمَضَانَ بِشَرْطِهِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ الدَّمُ إنْ عَسُرَ عَلَيْهِمْ الْإِتْيَانُ بِهَا إلَى مِنًى لَيْلًا وَخَشُوا مِنْ تَرْكِهَا ضَيَاعًا أَوْ جُوعًا لَا صَبْرَ عَلَيْهِ عَادَةً كَمَا اسْتَظْهَرَهُ حَجّ فِي مَتْنِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَخَرَجُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ ؛ لِأَنَّ الرَّعْيَ لَا يَكُونُ لَيْلًا بِخِلَافِ السِّقَايَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَمَوْلَانَا السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَيْ مِنْ شَأْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ فَلَوْ فُرِضَ الِاحْتِيَاجُ لَيْلًا إلَى الرَّعْيِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ يَعْنِي الشِّهَابَ حَجّ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْ وَصَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَقَدْ يُصَوَّرُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لَيْلًا بِبُعْدِ الْمَرْعَى ا هـ .\rوَكَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَإِنْ خَرَجُوا لَيْلًا وَخَالَفُوا الرِّعَاءَ بِأَنَّ عَمَلَهُمْ فِي النَّهَارِ فَقَطْ وَفِيهِ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ السِّقَايَةُ قَدِيمَةً أَوْ مُحْدَثَةً بِمَكَّةَ وَبِطَرِيقِهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ لِلْبَيْعِ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا كَانَ الرِّعَاءُ أُجَرَاءَ وَكَمَنْ خَافَ وَلَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى نَحْوِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ أَوْ لَهُ مُتَعَهِّدٌ مَشْغُولٌ بِتَحْصِيلِ نَحْوِ الْأَدْوِيَةِ أَوْ لَمْ يَضَعْ ، لَكِنَّهُ يَأْنَسُ بِهِ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ أَوْ إشْرَافٍ عَلَى مَوْتٍ وَإِنْ تَعَهَّدَهُ غَيْرُهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ مِمَّا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي مَتْنِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ كَخَوْفِ حَبْسِ غَرِيمٍ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ بِإِعْسَارِهِ أَوْ ثَمَّ قَاضٍ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ الْحَبْسِ وَكَعُقُوبَةِ مَنْ يَرْجُو بِغَيْبَتِهِ الْعَفْوَ .\rوَمِنْ الْأَعْذَارِ غَلَبَةُ النَّوْمِ لِمَنْ نَزَلَ لِطَوَافِ الرُّكْنِ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُهُ وَإِدْرَاكُ الْمُعْظَمِ بِمِنًى أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ حَجّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُمْ تَرْكُ","part":9,"page":327},{"id":4327,"text":"الْمَبِيتِ ) وَأَمَّا الرَّمْيُ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِمْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بِالنَّصِّ فِي الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ ا هـ .\rح ل ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْذُورِينَ يَسْقُطُ عَنْهُمْ الْمَبِيتُ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ تَدَارُكُ الرَّمْيِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَيْ بِالطَّرِيقِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي عِبَارَةِ الْإِيضَاحِ .","part":9,"page":328},{"id":4328,"text":"( وَيَجِبُ عَلَى غَيْرِ نَحْوِ حَائِضٍ ) كَنُفَسَاءَ ( طَوَافُ وَدَاعٍ ) وَيُسَمَّى بِالصَّدَرِ أَيْضًا ( بِفِرَاقِ مَكَّةَ ) وَلَوْ مَكِّيًّا أَوْ غَيْرَ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ أَوْ فَارَقَهَا لِسَفَرٍ قَصِيرٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاتِّبَاعِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ } أَيْ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى مَنْ خَرَجَ لِغَيْرِ مَنْزِلِهِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ وَكَانَ سَفَرُهُ قَصِيرًا كَمَنْ خَرَجَ لِلْعُمْرَةِ وَلَا عَلَى مُحْرِمٍ خَرَجَ إلَى مِنًى وَأَنَّ الْحَاجَّ إذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ مِنْ مِنًى فَعَلَيْهِ الْوَدَاعُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا نَحْوُ الْحَائِضِ فَلَا طَوَافَ عَلَيْهَا لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ { أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ } وَقِيسَ بِهَا النُّفَسَاءُ فَلَوْ طَهُرَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ وَالطَّوَافُ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":329},{"id":4329,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ عَلَى غَيْرِ نَحْوِ حَائِضٍ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ ، وَقِيلَ إنَّهُ سُنَّةٌ وَجَبْرُ تَرْكِهِ بِالدَّمِ سُنَّةٌ أَيْضًا ا هـ .\rإيضَاحٌ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَتَى بِنُسُكٍ إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِ نُسُكِهِ فَمَتَى بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا وَأَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ مَوْلَانَا وَشَيْخُنَا السَّيِّدُ الْمَرْحُومُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنَّا بِهِ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الصَّغِيرِ هَلْ يَلْزَمُ وَلِيَّهُ أَنْ يَطُوفَ بِهِ طَوَافَ الْوَدَاعِ أَمْ لَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ أَوْ لَيْسَ مِنْهَا وَلَكِنَّهُ خَرَجَ بِهِ إثْرَ نُسُكٍ وَجَبَ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فَهُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ وَيُحْتَمَلُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ إثْرَ نُسُكٍ فَلَا وُجُوبَ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ يَعْنِي سم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ لَمْ نَرَ فِيهِ نَقْلًا وَعِنْدِي يَجِبُ إنْ قُلْنَا إنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : كَنُفَسَاءَ ) أَيْ وَكَمُسْتَحَاضَةٍ نَفَرَتْ فِي نَوْبَةِ حَيْضِهَا وَذِي جُرْحٍ نَضَّاحٍ يُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ ا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُهُ نَفَرَتْ فِي نَوْبَةِ حَيْضِهَا بِخِلَافِ فِي نَوْبَةِ طُهْرِهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا كَالْمَجْمُوعِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ إذَا نَفَرَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ فَإِنْ كَانَ يَوْمَ حَيْضِهَا فَلَا طَوَافَ عَلَيْهَا ، أَوْ طُهْرِهَا لَزِمَهَا وَلَوْ رَأَتْ امْرَأَةٌ دَمًا فَانْصَرَفَتْ بِلَا وَدَاعٍ ، ثُمَّ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ نُظِرَ إلَى مَرَدِّهَا السَّابِقِ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ بَانَ","part":9,"page":330},{"id":4330,"text":"أَنَّهَا تَرَكَتْهُ فِي طُهْرِهَا وَجَبَ الدَّمُ أَوْ فِي حَيْضِهَا فَلَا دَمَ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : طَوَافُ وَدَاعٍ ) وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَطْوِفَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ طَوَافٍ يَخُصُّهُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَفَعَلَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ عَقِبَهُ لَمْ يَكْفِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ التَّعْلِيلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا طَوَافُ وَدَاعٍ ) وَإِذَا فَرَغَ مِنْهُ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ ، ثُمَّ أَتَى الْمُلْتَزَمَ فَيَلْصَقُ بَطْنَهُ وَصَدْرَهُ بِحَائِطِ الْبَيْتِ وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى الْجِدَارِ فَيَجْعَلُ الْيُمْنَى مِمَّا يَلِي الْبَابَ وَالْيُسْرَى مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُك وَالْعَبْدُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك حَمَلْتنِي عَلَى مَا سَخَّرْت لِي مِنْ خَلْقِك حَتَّى سَيَّرْتنِي فِي بِلَادِك وَبَلَّغْتنِي بِنِعْمَتِك حَتَّى أَعَنْتنِي عَلَى قَضَاءِ مَنَاسِكِك فَإِنْ كُنْت رَضِيت عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًى وَإِلَّا فَمِنْ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِك دَارِي وَيَبْعُدَ عَنْهُ مَزَارِي وَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْت لِي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِك وَلَا بِبَيْتِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْك وَلَا عَنْ بَيْتِك اللَّهُمَّ فَاصْحَبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي وَارْزُقْنِي طَاعَتَك مَا أَبْقَيْتنِي وَاجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَأْتِي بِآدَابِ الدُّعَاءِ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي آدَابِ عَرَفَاتٍ وَيَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي تَضَرُّعِهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ أَتَى إلَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا مُتَزَوِّدًا ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ وَمَضَى وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً حَائِضًا اُسْتُحِبَّ لَهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهَذَا الدُّعَاءِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَتَمْضِيَ ا هـ .\rإيضَاحٌ وَفِي حَجّ أَنَّ الْمُكْثَ لَمَّا ذُكِرَ بَلْ وَلِلْإِطَالَةِ فِي الدُّعَاءِ بِغَيْرِ الْوَارِدِ لَا يُوجِبُ إعَادَةَ الطَّوَافِ ا هـ .","part":9,"page":331},{"id":4331,"text":"وَإِذَا فَارَقَ الْبَيْتَ مُوَدِّعًا فَقَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَخْرُجُ وَبَصَرُهُ إلَى الْبَيْتِ لِيَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ ، وَقِيلَ يَلْتَفِتُ إلَيْهِ فِي انْصِرَافِهِ كَالْمُتَحَزِّنِ عَلَى مُفَارَقَتِهِ .\rوَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّهُ يَخْرُجُ وَيُوَلِّي ظَهْرَهُ إلَى الْكَعْبَةِ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ قَالُوا ، بَلْ الْمَشْيُ قَهْقَرَى مَكْرُوهٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ مَرْوِيَّةٌ وَلَا أَثَرٌ مَحْكِيٌّ وَمَا لَا أَصْلَ لَهُ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ كَرَاهَةُ قِيَامِ الرَّجُلِ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ نَاظِرًا إلَى الْكَعْبَةِ إذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ إلَى وَطَنِهِ بَلْ يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rإيضَاحٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَتْبُوعِ بِرَكْعَتَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ بِزِحَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ حَافِيًا وَأَنْ لَا يَرْفَعَ بَصَرَهُ إلَى سَقْفِهِ وَلَا يَنْظُرَ إلَى أَرْضِهِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَيَاءً مِنْهُ وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْصِدَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَمْشِيَ بَعْدَ دُخُولِهِ الْبَابَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَأَنْ يَدْعُوَ فِي جَوَانِبِهِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُسَنُّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ إلَخْ إلَى أَنْ قَالَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا كَلَامًا فِي أَنَّ الْمُوَدِّعَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَخْرُجُ وَقَالَ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ","part":9,"page":332},{"id":4332,"text":"الِاعْتِمَارِ وَالطَّوَافِ تَطَوُّعًا وَأَنْ يَزُورَ الْأَمَاكِنَ الْمَشْهُورَةَ بِالْفَضْلِ بِمَكَّةَ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا وَأَنْ يُكْثِرَ النَّظَرَ إلَى الْبَيْتِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ { أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ رَحْمَةٍ تَنْزِلُ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ سِتُّونَ لِلطَّائِفِينَ وَأَرْبَعُونَ لِلْمُصَلِّينَ وَعِشْرُونَ لِلنَّاظِرِينَ } ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ ظَاهِرَةٌ إذْ الطَّائِفُونَ جَمَعُوا بَيْنَ ثَلَاثٍ : طَوَافٌ وَصَلَاةٌ وَنَظَرٌ فَصَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ سِتُّونَ وَالْمُصَلُّونَ فَاتَهُمْ الطَّوَافُ فَصَارَ لَهُمْ أَرْبَعُونَ وَالنَّاظِرُونَ فَاتَهُمْ الطَّوَافُ وَالصَّلَاةُ فَصَارَ لَهُمْ عِشْرُونَ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الصَّدَقَةِ وَأَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ هُنَاكَ بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَنُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا بِمَكَّةَ فِي الطَّوَافِ وَالْمُلْتَزَمِ وَتَحْتَ الْمِيزَابِ وَفِي الْبَيْتِ وَعِنْدَ زَمْزَمَ وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَفِي الْمَسْعَى وَخَلْفَ الْمَقَامِ وَفِي عَرَفَاتٍ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي فِي نُسُكٍ أَوْ لَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى بِالصَّدَرِ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا يُسَمَّى بِهِ أَيْ بِالصَّدَرِ طَوَافُ الرُّكْنِ ا هـ .\rح ل وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْصَرِفُونَ عَنْهُ إلَى مَكَّةَ وَيَرْجِعُونَ إلَى أَوْطَانِهِمْ .\r( قَوْلُهُ : بِفِرَاقِ مَكَّةَ ) أَيْ بِإِرَادَةِ فِرَاقِ مَكَّةَ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ طَافَ لِلْوَدَاعِ قَالَ حَجّ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْ عُمْرَانِ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ فَطَرَأَ لَهُ السَّفَرُ لَمْ يَلْزَمْهُ دُخُولُهَا لِأَجْلِ طَوَافِ الْوَدَاعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ حَالَ خُرُوجِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ .\rوَإِذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ وَفَارَقَهَا","part":9,"page":333},{"id":4333,"text":"إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِشَيْءٍ مِنْ حَوَائِجِ السَّفَرِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَهَلْ يَحْتَاجُ هَذَا الْخُرُوجُ لِوَدَاعٍ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ جَدِيدٌ أَوْ لِبُطْلَانِ الْوَدَاعِ السَّابِقِ بِعَوْدِهِ إلَى مَكَّةَ أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَوْدُهُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّفَرِ كَأَخْذِ حَاجَةٍ لِلسَّفَرِ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِعَادَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَاكِثِ لِحَاجَةِ السَّفَرِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَحْتَاجُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَأَطْلَقَ م ر فِي تَقْرِيرِهِ جَوَابَ سَائِلِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) هَلْ وَجَبَ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ كَمَا أَنَّ سَائِرَ الْوَاجِبَاتِ كَالْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ تَجِبُ بِالْإِحْرَامِ وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهَا وَقْتٌ مَخْصُوصٌ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ فَوُجُوبُهُ تَابِعٌ لِوُجُوبِهَا أَوْ وَجَبَ وُجُوبًا مُبْتَدَأً بِفِرَاقِ مَكَّةَ لَا بِالْإِحْرَامِ أَوْ يُفَصَّلُ فَيُقَالُ وَجَبَ بِالْإِحْرَامِ مَعَ فِرَاقِ مَكَّةَ إنْ كَانَ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَبِفِرَاقِهَا فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا جَزَمَ فِي مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ بِالْأَوَّلِ ، قَالَ وَقَوْلُهُمْ بَعْدَ فَرَاغِ أَعْمَالِهِ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِلصِّحَّةِ وَقَالَ شَارِحُهُ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الثَّانِي قَالَ وَلَا يَبْعُدُ التَّفْصِيلُ أَيْ الْقَوْلُ الثَّالِثُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ أَنَّ دَلِيلَ الْوُجُوبِ الْخَبَرُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مُوجِبُهُ عِنْدَ الْفِرَاقِ سَوَاءٌ أَسُبِقَ بِالْإِحْرَامِ أَمْ لَا ا هـ وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ كَمَا قَالَ فِيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُحْرِمًا ، أَمَّا إذَا دَخَلَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ وَأَرَادَ السَّفَرَ مِنْهَا أَوْ أَرَادَهُ مَكِّيٌّ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ تَابِعٍ ، بَلْ مُبْتَدَأٌ بِفِرَاقِ مَكَّةَ لِلْخَبَرِ وَتَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَارَقَهَا لِسَفَرٍ قَصِيرٍ ) أَيْ سَوَاءٌ فَارَقَهَا لِسَفَرٍ طَوِيلٍ أَوْ قَصِيرٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي","part":9,"page":334},{"id":4334,"text":"كَلَامِهِ تَقْيِيدُ الْقَصِيرِ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ مِنْهُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا أَوْ دُونَهَا وَهُوَ وَطَنُهُ أَوْ لِيَتَوَطَّنَهُ وَإِلَّا فَلَا طَوَافَ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِسْمَيْنِ أَيْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَالدُّونِ بَيْنَ مَنْ نَوَى الْعَوْدَ وَغَيْرَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ لِثُبُوتِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا وَلِيَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بَيْتَ رَبِّهِ كَمَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَقْصُودٍ لَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : آخِرُ عَهْدِهِ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَقَوْلُهُ أَيْ الطَّوَافُ بَيَانٌ لِمُتَعَلِّقِ الْجَارِّ وَهُوَ إمَّا اسْمُ كَانَ أَوْ خَبَرُهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ ) وَمَنْ قَالَ إنَّهُ مِنْهَا أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ وَاتَّجَهَ أَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ إثْرَ نُسُكٍ لَمْ تَجِبْ لَهُ نِيَّةٌ نَظَرًا لِلتَّبَعِيَّةِ وَإِلَّا وَجَبَتْ لِانْتِفَائِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِهِ فِي النُّسُكِ عَدَمُ طَلَبِهِ فِي غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ فِي مَحْوِ الْوُضُوءِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ مَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ ) هَذَا الْمُعْتَمَدُ ضَعِيفٌ عِنْدَ م ر وحج وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ طَوَافُ الْوَدَاعِ مِنْ الْمَنَاسِكِ أَيْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، بَلْ هُوَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ دُونَهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَدَّعَ مَكِّيًّا كَانَ أَوْ آفَاقِيًّا تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ وَتَشْبِيهًا لِاقْتِضَاءِ خُرُوجِهِ الْوَدَاعَ بِاقْتِضَاءِ دُخُولِهِ الْإِحْرَامَ وَلِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ قَاصِدَ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ لَا يُؤْمَرُ بِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ","part":9,"page":335},{"id":4335,"text":"الْمَنَاسِكِ لَأُمِرَ بِهِ هَذَا مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَاهُ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِمَا وَنَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ مِنْهَا وَيَخْتَصُّ بِمَنْ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ ذَوِي النُّسُكِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا إلَّا الْمُتَوَلِّي فَجَعَلَهُ تَحِيَّةً لِلْبُقْعَةِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا رُكْنًا ، كَمَا قَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ قَالَ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْهَا لَأُمِرَ بِهِ قَاصِدُ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ فَمَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلْمُفَارَقَةِ وَلَمْ تَحْصُلْ كَمَا أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا يُشْرَعُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ مَكَّةَ وَيَلْزَمُهُمَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَذَكَرَ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ ذَكَرْتهَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ وَفِي مَجْمُوعِهِ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ آخِرَ الْبَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَمَا نُقِلَ عَنْ التَّهْذِيبِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ فِيهِ ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُ نُسُكٌ حَيْثُ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَوَافِ الْقُدُومِ حَيْثُ لَا يَجِبُ أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ وَهُوَ يَسْقُطُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ نُسُكٌ لَا يَسْقُطُ بِطَوَافٍ آخَرَ وَاجِبٍ ا هـ .\rوَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ أَوَّلًا وَفِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ أَوْ لَا وَفِي أَنَّهُ يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ عِنْدَ تَرْكِهِ أَوْ لَا ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ، قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ أَوْ لَا وَأَنَّهُ هَلْ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ أَوْ لَا ، لَكِنَّ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ فِي التُّحْفَةِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ","part":9,"page":336},{"id":4336,"text":"أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ وَأَنَّهُ حَيْثُ وَقَعَ إثْرَ نُسُكٍ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةٍ وَإِلَّا وَجَبَتْ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فَهُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ وَزَادَ أَنَّهُ يُحَطُّ عِنْدَ تَرْكِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُهُ قَالَ مَوْلَانَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي مَبْحَثِ الطَّوَافِ مِنْ التُّحْفَةِ مَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ إذَا وَقَعَ إثْرَ نُسُكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَجَرَى فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى اشْتِرَاطِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَعَلَّلَهُ بِوُقُوعِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ التَّامِّ فَتَحَرَّرَ أَنَّ لَهُ أَيْ لحج ثَلَاثَةَ آرَاءٍ ا هـ .\rوَجَزَمَ بِمَا فِي الْحَاشِيَةِ فِي مَتْنِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ فِي مَبْحَثِ الطَّوَافِ وَاسْتَوْجَهَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ قَالَ وَلَيْسَ كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى صُورَةِ الْعِبَادَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ وَإِنْ فُعِلَ إثْرَ الْمَنَاسِكِ فَاحْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ لِضَعْفِ التَّبَعِيَّةِ بِخِلَافِ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونَ مِنْ طَوَافِ النَّفْلِ فَتَجِبُ نِيَّتُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ .\rا هـ .\rأَيْ نَظَرًا لِشَمُولِ نِيَّةِ الْحَجِّ لَهُ إذْ هُوَ مِنْ سُنَنِهِ لِمَنْ سُنَّ فِي حَقِّهِ كَمَا أَنَّ سَائِرَ السُّنَنِ سُنَّتْ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْقَدِحُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ إلَخْ ) أَيْ لَا وَدَاعَ وَاجِبَ وَإِلَّا فَهُوَ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ خَرَجَ لِسَفَرٍ قَصِيرٍ نَاوِيًا الْعَوْدَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلَهُ وَكَانَ سَفَرُهُ قَصِيرًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ إلَى مَسَافَةٍ قَصِيرَةٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ لَكِنْ ذَكَرَ م ر فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمِيقَاتُ الْمَكَانِيُّ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَالْأَفْضَلُ","part":9,"page":337},{"id":4337,"text":"لِلْمَكِّيِّ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَسْجِدِ سُنَّةَ الْإِحْرَامِ ، ثُمَّ يَأْتِي إلَى بَابِ دَارِهِ وَيُحْرِمُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ عَقِبَ الصَّلَاةِ ، بَلْ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَاتٍ ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ فَانْدَفَعَ اسْتِشْكَالُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ بِالْإِحْرَامِ مِنْ بَابِ دَارِهِ وَتَقَدَّمَ لَك التَّنْبِيهُ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُعَلِّمُهُمْ الْمَنَاسِكَ إلَخْ وَيَأْمُرُ فِيهَا أَيْضًا الْمُتَمَتِّعِينَ وَالْمَكِّيِّينَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الطَّوَافُ مَسْنُونٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ هُنَا لَا وَدَاعَ عَلَى مَنْ خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ إلَخْ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ لَهُ مِنْ اسْتِحْبَابِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ فَارَقَ مَكَّةَ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَصَدَ الْإِقَامَةَ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَنْ فَارَقَهَا لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنْ قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِيمَا خَرَجَ لَهُ لَزِمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفَصَّلَ فِيمَا دُونَهَا حَيْثُ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى مَنْ خَرَجَ لِغَيْرِ مَنْزِلِهِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ وَكَانَ سَفَرُهُ قَصْرًا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذَا أَرَادَ الِانْصِرَافَ مِنْ مِنًى ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى بَلَدِهِ مِنْ مِنًى وَلَا يَرْجِعُ إلَى مَكَّةَ فَعَلَيْهِ الْوَدَاعُ أَيْ وَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْوَدَاعِ عَقِبَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ عَوْدِهِ إلَيْهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَمَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ فَقَدْ وَهِمَ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يُسَمَّى طَوَافَ وَدَاعٍ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ لَوْ فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ لَكِنْ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَزِمَهُ الصَّوْمُ بَدَلَهُ فَصَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ","part":9,"page":338},{"id":4338,"text":"وَأَرَادَ السَّفَرَ إلَى بَلَدِهِ وَأَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ جُمْلَةُ الْبَدَلِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا بَلَدُهُ وَلَوْ تَوَقَّفَ لُزُومُ الْوَدَاعِ عَلَيْهَا لَزِمَ سُقُوطُهُ عَنْهُ وَهُوَ بَعِيدٌ فَلَوْ أَرَادَ السَّفَرَ قَبْلَ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَأَنْ يَصُومَهَا أَيْضًا بِبَلَدِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ فَهَلْ يَصِحُّ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَيَلْزَمُهُ وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ بَدَلًا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُرَاجَعْ وَهَلْ مِثْلُ الْفَرَاغِ تَفْوِيتُ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيُ مَعَ مُكْثِهِ بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا نَحْوُ الْحَائِضِ إلَخْ ) مِثْلُ الْحَائِضِ الْمَعْذُورِ لِخَوْفِ ظَالِمٍ أَوْ فَوْتِ رُفْقَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا طَوَافَ عَلَيْهَا ) أَيْ وَلَا دَمَ أَيْضًا .\rا هـ .\rع ش وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِطَوَافِ الرُّكْنِ فَلَوْ حَاضَتْ قَبْلَهُ فَإِنَّهَا تَسْتَمِرُّ مُحْرِمَةً حَتَّى تَرْجِعَ لِمَكَّةَ فَتَطُوفَ وَلَوْ طَالَ ذَلِكَ سِنِينَ ، وَبَحَثَ السَّرَّاجُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا إذَا وَصَلَتْ بَلَدَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ عَادِمَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْوُصُولُ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ يَكُونُ حُكْمُهَا كَالْمُحْصَرِ فَتَتَحَلَّلُ بِذَبْحِ شَاةٍ وَحَلْقٍ وَنِيَّةِ تَحَلُّلٍ وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِكَلَامٍ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ حَيْثُ لَمْ تَعْلَمْ بِالْحُكْمِ حَتَّى وَصَلَتْ بَلَدَهَا فَلَوْ فُرِضَ أَنَّهَا وَصَلَتْ لِمَحَلٍّ وَعَجَزَتْ عَنْ الْوُصُولِ لِمَكَّةَ وَهِيَ عَارِفَةٌ بِالْحُكْمِ فَتُحْلِلُ الْآنَ بِذَبْحٍ وَتَقْصِيرٍ مَعَ نِيَّةٍ فِيهِمَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ شَافِعِيَّةً تُقَلِّدُ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ","part":9,"page":339},{"id":4339,"text":"اللَّهُ عَنْهُ أَوْ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فِي أَنَّهَا تَهْجُمُ وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَلْزَمُهَا بَدَنَةٌ وَتَأْثَمُ بِدُخُولِهَا الْمَسْجِدَ حَائِضًا وَيُجْزِيهَا هَذَا الطَّوَافُ عَنْ الْفَرْضِ لِمَا فِي بَقَائِهَا عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْ الْمَشَقَّةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أُمِرَ النَّاسُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ هَكَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ ) أَيْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ مَا لَا يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ ا هـ .\rحَجّ .","part":9,"page":340},{"id":4340,"text":"( وَيُجْبَرُ تَرْكُهُ ) مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ( بِدَمٍ ) لِتَرْكِهِ نُسُكًا وَاجِبًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ الْمُتَحَيِّرَةَ ( فَإِنْ عَادَ ) بَعْدَ فِرَاقِهِ بِلَا طَوَافٍ ( قَبْلَ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَطَافَ فَلَا دَمَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ وَكَمَا لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَقَوْلِي وَطَافَ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي فَلَا دَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَقَطَ الدَّمُ ( وَإِنْ مَكَثَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَا لِصَلَاةٍ أُقِيمَتْ أَوْ شُغْلِ سَفَرٍ ) كَشِرَاءِ زَادٍ وَشَدِّ رَحْلٍ ( أَعَادَ ) الطَّوَافَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَكَثَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\rS","part":9,"page":341},{"id":4341,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ ) وَفِي طَوْفَةٍ مِنْهُ أَوْ بَعْضِهَا دَمٌ كَامِلٌ وَغَلِطَ مَنْ قَالَ مُدٌّ كَتَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَةٍ أَوْ حَصَاةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّوَافَ لَمَّا أَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ كَانَ كَالْخَصْلَةِ الْوَاحِدَةِ فَأُلْحِقَ تَرْكُ بَعْضِهِ بِتَرْكِ كُلِّهِ وَلَا كَذَلِكَ ذَلِكَ هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِتَرْكِهِ نُسُكًا وَاجِبًا ) أَيْ عِبَادَةً وَاجِبَةً وَهَذَا جَارٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَالْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ نُسُكٌ أَيْ عِبَادَةٌ وَكَوْنُهُ نُسُكًا فِي ذَاتِهِ لَا يُنَافِي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ أَيْ لَيْسَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَسَقَطَ مَا لِلْحَلَبِيِّ هُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ مِنْ جَبْرِ تَرْكِهِ بِدَمٍ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ الْمُتَحَيِّرَةُ لَا دَمَ عَلَيْهَا لِلشَّكِّ فِي وُجُوبِهِ عَلَيْهَا بِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا لِلْحَيْضِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : الْبُلْقِينِيُّ ) هُوَ أَبُو حَفْصٍ سِرَاجُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ رَسْلَانَ الْبُلْقِينِيُّ نِسْبَةً إلَى بُلْقِينَةَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ قُرْبَ الْمَحَلَّةِ الْكُبْرَى الْإِمَامُ الْمُجْتَهِدُ عَالِمُ عَصْرِهِ وُلِدَ ثَانِيَ عَشَرَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى التَّقِيِّ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى عَاشِرَ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِمِائَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَادَ قَبْلَ مَسَافَةِ قَصْرٍ إلَخْ ) وَالْعَوْدُ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ أَمْكَنَهُ ، أَمَّا إذَا عَادَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ ، سَوَاءٌ عَادَ مِنْهَا أَوْ بَعْدَهَا وَإِنْ فَعَلَهُ أَيْ الطَّوَافَ فَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ عَلَى الصَّحِيحِ لِاسْتِقْرَارِهِ بِمَا ذُكِرَ وَالْعَوْدُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي هَذِهِ الْحَالِ ا هـ .\rحَجّ وَكَذَا إنْ عَادَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَطَنَهُ وَلَوْ دُونَ","part":9,"page":342},{"id":4342,"text":"مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ فِيهِ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ ، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ فِيمَنْ خَرَجَ تَارِكًا لَهُ عَامِدًا عَالِمًا ، وَقَدْ لَزِمَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ لَهُ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ قَبْلَ وُصُولِ وَطَنِهِ لَمْ يَأْثَمْ وَإِلَّا أَثِمَ وَإِنْ عَادَ فَالْعَوْدُ مُسْقِطٌ لِلدَّمِ لَا لِلْإِثْمِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا فِي الْعَامِدِ الْعَالِمِ مَا بَحَثَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي تَرْكِ الْمِيقَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ بِالْعَوْدِ التَّدَارُكَ لِأَجْلِ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ لِشُغْلٍ آخَرَ أَوَّلًا بِقَصْدِ شَيْءٍ بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ فِرَاقِهِ بِلَا طَوَافٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ وَقْتُ الْمُفَارَقَةِ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِوُجُوبِ الطَّوَافِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ مَسَافَةِ قَصْرٍ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مُرَادُهُ السَّفَرَ الطَّوِيلَ وَقَبْلَ بُلُوغِ نَحْوِ وَطَنِهِ فِيمَا إذَا كَانَ وَطَنُهُ أَوْ الَّذِي يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَكَّةَ وَتُعْتَبَرُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ مِنْ مَكَّةَ لَا مِنْ آخِرِ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّ الْوَدَاعَ لِلْبَيْتِ فَنَاسَبَ اعْتِبَارَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ نِسْبَةً إلَيْهِ مِنْ الْحَرَمِ ، وَقِيلَ مِنْ الْحَرَمِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي وَيَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْفَرْقِ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَطَافَ ) أَمَّا لَوْ عَادَ لِلطَّوَافِ فَمَاتَ قَبْلَ الطَّوَافِ لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ عَنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ ) لَا يُنَافِي التَّعْلِيلَ بِكَوْنِهِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ تَسْوِيَتُهُمْ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي وُجُوبِ الْوَدَاعِ لِأَنَّ سَفَرَهُ هُنَا لَمْ يَتِمَّ لِعَوْدِهِ بِخِلَافِ هُنَاكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَكَثَ بَعْدَهُ ) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَاسِيًا ) أَيْ لِوُجُوبِ الْخُرُوجِ عَقِبَ الطَّوَافِ","part":9,"page":343},{"id":4343,"text":"وَقَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا أَيْ بِمَا ذُكِرَ وَمِثْلُهَا الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُكْثِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَكَثَ مُكْرَهًا بِأَنْ ضُبِطَ وَهُدِّدَ بِمَا يَكُونُ إكْرَاهًا فَهَلْ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ مَكَثَ مُخْتَارًا فَيَبْطُلُ الْوَدَاعُ أَوْ نَقُولُ الْإِكْرَاهُ يُسْقِطُ أَثَرَ هَذَا اللُّبْثِ فَإِذَا أُطْلِقَ وَانْصَرَفَ فِي الْحَالِ جَازَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَمِثْلُهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ عَقِبَ الْوَدَاعِ أَوْ جُنَّ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ وَالْأَوْجَهُ لُزُومُ الْإِعَادَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِصَلَاةٍ أُقِيمَتْ ) أَيْ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وَكَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ أُقِيمَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا لَا لِصَلَاةٍ أُقِيمَتْ إلَخْ ) أَيْ لِغَيْرِ صَلَاةٍ أُقِيمَتْ وَغَيْرِ شُغْلِ سَفَرٍ وَذَلِكَ الْغَيْرُ كَعِبَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ بَلْ الْمَنْصُوصَ اغْتِفَارُ مَا بِقَدْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ أَقَلِّ مُمْكِنٍ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ سَائِرِ الْأَغْرَاضِ إذَا لَمْ يُعَرِّجْ لَهَا أَيْ الْأَغْرَاضِ ا هـ .\rحَجّ .","part":9,"page":344},{"id":4344,"text":"( وَسُنَّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ ) وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ عِنْدَ شُرْبِهِ .\rS","part":9,"page":345},{"id":4345,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ ) أَيْ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ ؛ لِأَنَّهَا مُبَارَكَةٌ وَتُقَوِّي الْقَلْبَ وَهِيَ اسْمٌ لِلْبِئْرِ الْمَشْهُورَةِ قَرِيبًا مِنْ الْبَيْتِ وَأَصْلُهَا مِنْ ضَرْبِ جِبْرِيلَ الْأَرْضَ بِجَنَاحِهِ حِينَ عَطِشَتْ هَاجَرُ وَوَلَدُهَا إسْمَاعِيلُ لَمَّا وَضَعَهَا إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُنَاكَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمَّا فَاضَ مِنْهَا الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَتْ لَهُ هَاجَرُ زُمَّ زُمَّ أَيْ اجْتَمِعْ يَا مُبَارَكُ فَاجْتَمَعَ فَسُمِّيَتْ زَمْزَمَ ، وَيُقَالُ لَهَا زُمَازِمُ وَقِيلَ لِأَنَّ الْمَاءَ حِينَ خَرَجَ مِنْهَا سَاحَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَزُمَّ أَيْ مُنِعَ بِجَمْعِ التُّرَابِ حَوْلَهُ ، وَرُوِيَ لَوْلَا أُمُّكُمْ هَاجَرُ حَوَّطَتْ عَلَيْهَا لَمَلَأَتْ أَوْدِيَةَ مَكَّةَ ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ سُمِعَ مِنْهَا حِينَئِذٍ صَوْتٌ يُشْبِهُ صَوْتَ الْفَرَسِ عِنْدَ شُرْبِهَا الْمُسَمَّى بِذَلِكَ وَلَهَا أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ زَمْزَمُ وَهِزْمَةُ جِبْرِيلَ وَسُقْيَا اللَّهِ إسْمَاعِيلَ وَبَرَكَةٌ وَسَيِّدَةٌ وَنَافِعَةٌ وَمَصُونَةٌ وَعَوْنَةٌ وَبُشْرَى وَصَاحِبَةٌ وَبَرَّةٌ وَعِصْمَةٌ وَسَالِمَةٌ وَمَيْمُومَةٌ وَمُعْذِبَةٌ وَكَافِيَةٌ وَطَاهِرَةٌ وَحَرَمِيَّةٌ وَمُرُورِيَّةٌ وَمُؤْنِسَةٌ وَطَيِّبَةٌ وَشَبَّاعَةُ الْعِيَالِ وَطَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سَقَمٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ الْمَطْعُومَاتِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُشْبِعُ وَشِفَاءُ سَقَمٍ أَيْ شُرْبُ مَائِهَا يَشْفِي مِنْ السَّقَامِ وَهُوَ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ وَأَفْضَلُ الْمِيَاهِ بَعْدَمَا نَبَعَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَسُنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهَا مُبَارَكَةٌ وَأَنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ } أَيْ فِيهَا قُوَّةُ الِاغْتِذَاءِ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ لَكِنْ مَعَ الصِّدْقِ كَمَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَلْ نَمَا لَحْمُهُ وَزَادَ سِمَنُهُ زَادَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَشِفَاءُ سَقَمٍ أَيْ حِسِّيٍّ أَوْ مَعْنَوِيٍّ ، وَمِنْ","part":9,"page":346},{"id":4346,"text":"ثَمَّ سُنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ شُرْبُهُ وَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ نَيْلَ مَطْلُوبَاتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لِخَبَرِ { مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ } سَنَدُهُ حَسَنٌ ، بَلْ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ أَئِمَّةٌ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ طَعَنَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي وَيُسَنُّ عِنْدَ إرَادَةِ شُرْبِهِ الِاسْتِقْبَالُ وَالْجُلُوسُ وَقِيَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، ثُمَّ اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ } اللَّهُمَّ إنِّي أَشْرَبُهُ لِكَذَا اللَّهُمَّ فَافْعَلْ بِي ذَلِكَ بِفَضْلِك ، ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى وَيُسِرُّ بِهِ وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا وَأَنْ يَتَضَلَّعَ أَيْ يَمْتَلِئَ وَيُكْرَهُ تَنَفُّسُهُ عَلَيْهِ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ { آيَةُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ } وَأَنْ يَنْقُلَهُ إلَى وَطَنِهِ اسْتِشْفَاءً وَتَبَرُّكًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ لِمَا شُرِبَ لَهُ هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرِبَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالشَّارِبِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَيُحْتَمَلُ تَعَدِّي ذَلِكَ إلَى الْغَيْرِ فَإِذَا شَرِبَهُ إنْسَانٌ بِقَصْدِ وَلَدِهِ وَأَخِيهِ مَثَلًا حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الْمَطْلُوبُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا شَرِبَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ وَعِبَارَتُهُ فِي هَوَامِشِ فَتَاوَى حَجّ الْفِقْهِيَّةِ الْكُبْرَى نَصُّهَا قَوْلُهُ { مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ } إلَخْ هَلْ وَلَوْ كَانَ طَلَبُ التَّحْصِيلِ بِهِ لِغَيْرِ شَارِبِهِ بِأَنْ شَرِبَ لِيَحْصُلَ لِوَلَدِهِ الْعِلْمُ أَوْ الشِّفَاءُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ يَكُونُ لَهُ وِلَايَةٌ أَوْ وَكَالَةٌ بِأَنْ وَكَّلَ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ وَلَيْسَ مُوَافِقًا لِمَا نُقِلَ عَنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَيُسَنُّ أَنْ يَنْوِيَ حَالَ شُرْبِهِ مَا شَاءَ مِنْ جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ زَوَالِ مَرَضٍ وَأَنْ يَقُولَ","part":9,"page":347},{"id":4347,"text":"اللَّهُمَّ إنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ } وَأَنَا أَشْرَبُهُ لِكَذَا وَيَذْكُرَ مَا يُرِيدُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّهُمَّ فَافْعَلْ ، ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى وَيَشْرَبُ وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا كُلَّمَا شَرِبَ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إذَا شَرِبَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَقَدْ شَرِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَنَالُوا مَطْلُوبَهُمْ وَيُسَنُّ الدُّخُولُ إلَى الْبِئْرِ وَالنَّظَرُ فِيهَا وَأَنْ يَنْزِعَ بِالدَّلْوِ الَّذِي عَلَيْهَا وَيَشْرَبَ وَأَنْ يَنْضَحَ مِنْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَصَدْرِهِ وَأَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْ مَائِهَا وَيَسْتَصْحِبَ مِنْهُ مَا أَمْكَنَهُ بَلْ يُنْدَبُ ذَلِكَ ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ يُبَدَّلُ فَمِنْ خُرَافَاتِ الْعَوَامّ وَيُسَنُّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَبِيذِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ مَا لَمْ يُسْكِرْ وَ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ بِمَكَّةَ وَأَنْ يَنْصَرِفَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْبَيْتِ وَيُكْثِرَ الِالْتِفَاتَ إلَى أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ كَالْمُتَحَزِّنِ الْمُتَأَسِّفِ عَلَى فِرَاقِهِ ، وَيَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، آيِبُونَ عَابِدُونَ سَائِحُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَأَعَزَّ جُنْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ انْتَهَتْ .","part":9,"page":348},{"id":4348,"text":"( وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ خِلَافَهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ { مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي } وَخَبَرِ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا } ، رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَسُنَّ لِمَنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ الشَّرِيفَةَ لِزِيَارَتِهِ أَنْ يُكْثِرَ فِي طَرِيقِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا رَأَى حَرَمَ الْمَدِينَةِ وَأَشْجَارَهَا زَادَ فِي ذَلِكَ وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَيَتَقَبَّلَهَا مِنْهُ ، وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَصَدَ الرَّوْضَةِ وَهِيَ بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ كَمَا مَرَّ وَصَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ وَشَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ثُمَّ وَقَفَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ رَأْسِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَبْعُدُ مِنْهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ نَاظِرًا لِأَسْفَلَ مَا يَسْتَقْبِلُهُ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عُلَقِ الدُّنْيَا وَيُسَلِّمُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك وَسَلَّمَ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ صَوْبَ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ قُبَالَةَ وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَوَسَّلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَيَسْتَشْفِعُ بِهِ إلَى رَبِّهِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَدَّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَأَتَى الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَأَعَادَ نَحْوَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ .\rS","part":9,"page":349},{"id":4349,"text":"( قَوْلُهُ : وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ لِأَنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ ، بَلْ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ الْمَالِكِيُّ إنَّ قَصْدَ زِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ قَصْدِ الْكَعْبَةِ وَمِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْتِيَ سَائِرَ الْمَشَاهِدِ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ نَحْوُ ثَلَاثِينَ مَوْضِعًا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَيُسَنُّ زِيَارَةُ الْبَقِيعِ وَقُبَاءَ وَأَنْ يَأْتِيَ بِئْرَ أَرِيسٍ فَيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةَ الْآبَارِ السَّبْعَةِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ : أَرِيسٌ وَغَرْسٌ رُومَةٌ وَبُضَاعَةٌ كَذَا بَضَّهْ قُلْ بِئْرُ جَامِعِ الْعِهْنِ وَيَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ فَالصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ وَلْيَحْذَرْ مِنْ الطَّوَافِ بِقَبْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ تَعْظِيمِهِ وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِجِدَارِ الْقَبْرِ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَمَسْحُهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ بَلْ الْأَدَبُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَصُومَ بِالْمَدِينَةِ مَا أَمْكَنَهُ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى جِيرَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقِيمِينَ وَالْغُرَبَاءِ بِمَا أَمْكَنَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَتَقْبِيلُهُ ظَاهِرَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ لَكِنْ مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ بَعْدَ نَقْلِ كَرَاهَةِ تَقْبِيلِ التَّابُوتِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِتَقْبِيلِ أَضْرِحَتِهِمْ التَّبَرُّكَ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيُحْتَمَلُ مَجِيءُ ذَلِكَ هُنَا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمْ حَافَظُوا عَلَى التَّبَاعُدِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالنَّصَارَى هُنَا حَيْثُ بَالَغُوا فِي تَعْظِيمِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى ادَّعَوْا فِيهِ مَا ادَّعَوْا وَمِنْ ثَمَّ حَذَّرُوا كُلَّ التَّحْذِيرِ مِنْ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْحُجْرَةِ بِقَصْدِ التَّعْظِيمِ","part":9,"page":350},{"id":4350,"text":"ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ فِيهِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَفِيمَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَكَوْنُهُمَا قَبْلَهُ بِمُقْتَضَى الْفَهْمِ مِنْ الْغَايَةِ إذْ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَغَيْرِهِمَا وَاَلَّذِي أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْغَيْرِ عَدَمُ سَنِّهَا لَهُ وَفِي الْمُعْتَمِرِ عَدَمُ سَنِّهَا لَهُ أَيْضًا وَأَوْهَمَ فِي الْحَاجِّ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لَهُ قَبْلَ فَرَاغِ حَجِّهِ ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فَقَالَ وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ قَبْلَ فَرَاغِهِ مَعَ أَنَّهَا تُسَنُّ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُسَنُّ لِلْمُعْتَمِرِ وَلَا لِغَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ مِنْ أَنَّهَا تُسَنُّ لَهُمَا أَيْضًا .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَسُنَّ شُرْبُ مَاءِ زَمْزَمَ وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ انْتَهَتْ وَأَجَابَ عَنْهُ حَجّ بِقَوْلِهِ وَمَا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ قَصْرِ نَدْبِ الزِّيَارَةِ وَالشُّرْبِ عَلَى الْحَاجِّ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهَا لِلْحَجِيجِ آكَدُ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُمْ لَهَا وَقَدْ أَتَوْا مِنْ أَقْطَارٍ بَعِيدَةٍ وَقَرُبُوا مِنْ الْمَدِينَةِ قَبِيحٌ جِدًّا كَمَا يَدُلُّ لَهُ خَبَرُ { مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي } وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ مَقَالٌ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي إلَخْ ) فِي دَلَالَةِ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُدَّعَى نَوْعُ خَفَاءٍ وَقَدْ اسْتَدَلَّ م ر بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْمُرَادُ مِنْ تَسْمِيَةِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ رَوْضَةً أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةِ تُنْقَلُ إلَى الْجَنَّةِ فَتَكُونُ مِنْ رِيَاضِهَا أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ فِيهِ تَؤَوَّلُ إلَى دُخُولِ الْعَابِدِ رَوْضَةَ الْجَنَّةِ وَهَذَا فِيهِ","part":9,"page":351},{"id":4351,"text":"نَظَرٌ إذْ لَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَالْخَبَرُ مَسُوقٌ لِمَزِيدِ شَرَفِهَا عَلَى غَيْرِهَا ، وَقِيلَ فِيهِ تَشْبِيهٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ أَيْ كَرَوْضَةٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَقْعُدُ فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُكْثِرُونَ الذِّكْرَ وَسَائِرَ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ ا هـ .\rفَتْحُ الْبَارِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَيْ قِطْعَةٌ مِنْ أَرْضِ الْجَنَّةِ أَوْ الْعَمَلُ فِيهَا كَالْعَمَلِ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ مُوصِلٌ إلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ أَنَّهَا سَتَكُونُ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ الْجَالِسُ فِيهَا يَرَى مِنْ الرَّاحَةِ مَا يَرَاهُ الْجَالِسُ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَحْنَثُ مَنْ جَلَسَ فِيهَا وَحَلَفَ أَنَّهُ جَالِسٌ فِي الْجَنَّةِ انْتَهَتْ وَهَذَا الْمُبَيَّنُ أَرْبَعُ أُسْطُوَانَاتٍ مِنْ عِنْدِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ وَيَنْتَهِي إلَى الْمِنْبَرِ فَيَكُونُ قَدْرَ أُسْطُوَانَةٍ وَشَيْءٍ يَسِيرٍ فَالرَّوْضَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ شَكْلِ الْمُثَلَّثِ كَمَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى حَوْضِي ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الْآنَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُنْقَلُ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَوْثَرُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا رَأَى حَرَمَ الْمَدِينَةِ إلَخْ ) وَحَدُّ حَرَمِ الْمَدِينَةِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمَدِينَةُ حَرَمُ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ } ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَيْرٌ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا ثَوْرٌ فَلَا يَعْلَمُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهَا جَبَلًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ وَإِنَّمَا ثَوْرٌ بِمَكَّةَ قَالَ فَيُرَى أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى أُحُدٍ ، وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُؤَلَّفِ فِي أَسْمَاءِ الْأَمَاكِنِ فِي الْحَدِيثِ { حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ","part":9,"page":352},{"id":4352,"text":"عَيْرٍ إلَى أُحُدٍ } قَالَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ ، وَقِيلَ إلَى ثَوْرٍ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ مَعْنَى وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ لَوْ رَأَيْت الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا دَعَوْتهَا قَالَ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ } وَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي الصَّحِيحِ وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ .\rا هـ .\rإيضَاحٌ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَحَدُّ حَرَمِهَا عَرْضًا مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا السُّودِ وَطُولًا مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ مِنْ وَرَاءِ أُحُدٍ يَعْرِفُهُ أَهْلُهَا ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ دُخُولِهِ ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ هَذَا الْغُسْلَ لَا يَفُوتُ بِالدُّخُولِ ، بَلْ يُنْدَبُ لَهُ تَدَارُكُهُ بَعْدَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ ) وَهَلْ الْأَوْلَى هُنَا الْأَعْلَى قِيمَةً كَالْعِيدِ أَوْ الْأَبْيَضِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إذْ هُوَ أَلْيَقُ بِالتَّوَاضُعِ الْمَطْلُوبِ ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْبَيَاضُ لِلذَّهَابِ إلَى أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته ؛ لِأَنَّ هَذَا اللُّبْسَ إنَّمَا طُلِبَ لِيَكُونَ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ الشَّرِيفَ وَوُقُوفُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ ا هـ .\rحَجّ فِي الْجَوْهَرِ الْمُنَظَّمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ وَقَفَ إلَخْ ) أَيْ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى مَحَلِّ الْمُوَاجَهَةِ وَوَقَفَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَبْعُدُ مِنْهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ ) وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِجُدْرَانِ الْقَبْرِ قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَيُكْرَهُ مَسْحُهُ بِالْيَدِ وَتَقْبِيلُهُ بَلْ الْأَدَبُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْهُ كَمَا يَبْعُدُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْعُلَمَاءُ وَأَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُغْتَرَّ بِكَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ فِي مُخَالَفَتِهِمْ ذَلِكَ","part":9,"page":353},{"id":4353,"text":"فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ وَالْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مُحْدَثَاتِ الْعَوَامّ وَجَهَالَاتِهِمْ وَلَقَدْ أَحْسَنَ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ أَبُو عَلِيٍّ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ مَا مَعْنَاهُ اتَّبِعْ طُرُقَ الْهُدَى وَلَا يَضُرَّك قِلَّةُ السَّالِكِينَ وَإِيَّاكَ وَطُرُقَ الضَّلَالَةِ وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ وَمَنْ خَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّ الْمَسْحَ بِالْيَدِ وَنَحْوِهِ أَبْلَغُ فِي الْبَرَكَةِ فَهُوَ مِنْ جَهَالَتِهِ وَغَفْلَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَرَكَةَ إنَّمَا هِيَ فِيمَا وَافَقَ الشَّرْعَ وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ وَكَيْفَ يَنْبَغِي الْفَضْلُ فِي مُخَالَفَةِ الصَّوَابِ ا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَلِّمُ ) أَيْ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَبَرِ { مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ } وَلِخَبَرِ { مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي وَكَّلَ اللَّهُ بِي مَلَكًا يُبَلِّغُنِي وَكُفِيَ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ وَكُنْت لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَكَّلَ اللَّهُ بِي مَلَكًا إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ بِلَا وَاسِطَةِ الْمَلَكِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَسْمَعُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَبْرِ بِلَا وَاسِطَةٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرُهَا فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ يُبَلَّغُ ذَلِكَ مَعَ السَّمَاعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالْجَوْهَرِ الْمُنَظَّمِ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُعَظَّمِ مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) يُجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الظَّاهِرَةِ التَّعَارُضِ بِبَادِئِ الرَّأْيِ وَأَحَادِيثَ أُخَرَ وَرَدَتْ بِمَعْنَاهَا أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلَّغُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ إذَا صَدَرَا مِنْ بُعْدٍ وَيَسْمَعُهُمَا إذَا كَانَا عِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَإِنْ وَرَدَ أَنَّهُ يُبَلَّغُهُمَا هُنَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ إذْ لَا مَانِعَ أَنَّ مَنْ عِنْدَ قَبْرِهِ يُخَصُّ بِأَنَّ","part":9,"page":354},{"id":4354,"text":"الْمَلَكَ يُبَلِّغُ صَلَاتَهُ وَسَلَامَهُ مَعَ سَمَاعِهِ لَهُمَا إشْعَارًا بِمَزِيدِ خُصُوصِيَّتِهِ وَالِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِهِ وَالِاسْتِمْدَادِ لَهُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرُهَا إذْ الْمُقَيَّدُ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الَّتِي ظَاهِرُهَا التَّعَارُضُ وَاجِبٌ حَيْثُ أَمْكَنَ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ هَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا بِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَالْوَرَعُ أَنَّهُ يَلْتَزِمُ .\rا هـ .\rوَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ) وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا حَبِيبَ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولَ اللَّهِ حَقًّا بَلَّغْت الرِّسَالَةَ وَأَدَّيْت الْأَمَانَةَ وَنَصَحْت الْأُمَّةَ وَكَشَفْت الْغُمَّةَ وَجَلَوْت الظُّلْمَةَ وَجَاهَدْت فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ جَزَاك اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جُوزِيَ نَبِيٌّ عَنْ أُمَّتِهِ وَعَلَى آلِكَ وَأَصْحَابِك وَأَزْوَاجِك وَأَهْلِ بَيْتِك أَجْمَعِينَ وَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ : السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إنْ كَانَ قَدْ حَمَّلَهُ السَّلَامَ عَلَيْهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ إنْسَانٌ سَلِّمْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ يُفَرَّقُ ، وَالْفَرْقُ أَقْرَبُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَامِ مَا بَيْنَ النَّاسِ التَّوَدُّدُ وَالْمَحَبَّةُ وَالْمُرَادُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّفَاعَةُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُرِيدِ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ عِنْدَهُ ا هـ .\rكَذَا بِهَامِشٍ عَنْ حَجّ فِي كُتُبِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالدُّرِّ الْمُنَظَّمِ فِي زِيَارَةِ الْقَبْرِ الْمُعَظَّمِ نَصُّهَا : وَأَمَّا","part":9,"page":355},{"id":4355,"text":"إرْسَالُ السَّلَامِ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْقَصْدُ مِنْهُ الِاسْتِمْدَادُ مِنْهُ وَعَوْدُ الْبَرَكَةِ عَلَى الْمُسَلِّمِ فَتَرْكُهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا عَدَمُ اكْتِسَابِ فَضِيلَةٍ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِهِ سَبَبٌ يَقْتَضِيهِ فَاتَّجَهَ أَنَّ ذَلِكَ التَّبْلِيغَ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِأَنَّ تَفْوِيتَ الْفَضَائِلِ عَلَى الْغَيْرِ حَرَامٌ كَإِزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ قُلْت هَذَا اشْتِبَاهٌ إذْ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيْنَ عَدَمِ اكْتِسَابِ الْفَضِيلَةِ لِلْغَيْرِ وَتَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ الْحَاصِلَةِ عَلَى الْغَيْرِ فَمِنْ ثَمَّ جَازَ هَذَا التَّفْوِيتُ وَلَمْ يَحْرُمْ بِتَرْكِ ذَلِكَ الِاكْتِسَابِ فَافْهَمْ ا هـ .\rوَفِيمَا عَلَّلَ بِهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ لَيْسَ شَافِعًا ، بَلْ مَأْمُورٌ بِالتَّبْلِيغِ لِمَنْ يَشْفَعُ فَحَيْثُ الْتَزَمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرُدَّهُ ، فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ التَّبْلِيغِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ الْتَزَمَ إيصَالَهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ) أَيْ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ جَزَاك اللَّهُ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا وَرَأْسُهُ عِنْدَ مَنْكِبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُقَابَلَتِهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى عُمَرَ ) أَيْ فَيَقُولُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ وَرَأْسُهُ عِنْدَ مَنْكِبِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِثْلِ مَا ذَكَرَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْتَشْفِعُ بِهِ إلَى رَبِّهِ ) وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يَقُولُ مَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الْعُتْبِيِّ مُسْتَحْسِنِينَ لَهُ قَالَ كُنْت جَالِسًا عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْت قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى { : وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوك فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } ، وَقَدْ جِئْتُك مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِك إلَى رَبِّي ، ثُمَّ","part":9,"page":356},{"id":4356,"text":"أَنْشَأَ يَقُولُ : يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنْتَ فِي الْقَاعِ أَعْظَمُهُ فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرْمُ .\rقَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَحَمَلَتْنِي عَيْنَايَ فَرَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ، فَقَالَ يَا عُتْبِيُّ الْحَقْ الْأَعْرَابِيَّ فَبَشِّرْهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ ا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ مُسْتَدْبِرًا لِلْقَبْرِ الشَّرِيفِ بِأَنْ يَبْعُدَ عَنْ الْمَقْصُورَةِ نَحْوَ الرَّوْضَةِ مُرَاعَاةً لِلْأَدَبِ أَخْذًا مِمَّا قِيلَ فِي الْإِمَامِ إذَا صَلَّى فِي مِحْرَابِهِ لَا يَجْعَلُ يَسَارَهُ لِلْمِحْرَابِ لِئَلَّا يَكُونَ مُسْتَدْبِرًا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَعَادَ نَحْوَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ ) أَيْ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ حَرَمِ رَسُولِك وَيَسِّرْ لَنَا لِلْعَوْدِ إلَى الْحَرَمَيْنِ سَبِيلًا سَهْلًا اُرْزُقْنَا الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرُدَّنَا إلَى أَهْلِنَا سَالِمِينَ غَانِمِينَ وَيَنْصَرِفُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَلَا يَمْشِي الْقَهْقَرَى كَمَا يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ اسْتِصْحَابُ شَيْءٍ مِنْ الْأُكَرِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمَيْنِ وَلَا مِنْ الْأَبَارِيقِ وَالْكِيزَانِ الْمَعْمُولَةِ مِنْهُ ، وَأَمَّا الْقُلَلُ الطَّبَاشِيرِيُّ وَالدَّوَارِقُ ، فَقَالَ شَيْخُنَا سَأَلْت عَنْهَا بِمَكَّةَ فَقِيلَ لِي إنَّ طِينَهَا يُؤْخَذُ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ وَمِنْ الْبِدَعِ تَقَرُّبُ الْعَوَامّ بِأَكْلِ التَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ فِي الرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":9,"page":357},{"id":4357,"text":"( خَاتِمَةٌ ) فِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ الْبَابُ السَّادِسُ فِي زِيَارَةِ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ اعْلَمْ أَنَّ لِمَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءً : الْمَدِينَةُ وَطَابَةُ وَطَيْبَةُ وَالدَّارُ وَيَثْرِبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ } ، الْآيَةَ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ } قِيلَ سُمِّيَتْ طَابَةَ وَطَيْبَةَ لِخُلُوصِهَا عَنْ الشِّرْكِ وَطَهَارَتِهَا مِنْهُ ، وَقِيلَ لِطِيبِهَا لِسَاكِنِهَا لِأَمْنِهِمْ وَدِعَتِهِمْ ، وَقِيلَ لِطِيبِ الْعَيْشِ بِهَا وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا الدَّارَ فَلِلِاسْتِقْرَارِ بِهَا لِأَمْنِهَا ، وَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ قُطْرُبٌ وَابْنُ فَارِسٍ هِيَ مِنْ دَانَ أَيْ أَطَاعَ وَالدِّينُ الطَّاعَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُطَاعُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفِي الْبَابِ مَسَائِلُ إلَى أَنْ قَالَ الثَّانِيَةُ يُسْتَحَبُّ لِلزَّائِرِ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ زِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّقَرُّبَ بِالْمُسَافَرِ إلَى مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّلَاةِ فِيهِ إلَى أَنْ قَالَ الْخَامِسَةُ لِيَسْتَحْضِرَ فِي قَلْبِهِ حِينَئِذٍ شَرَفَ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ الدُّنْيَا بَعْدَ مَكَّةَ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَفْضَلُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَأَنَّ الَّذِي شَرُفَتْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ وَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قُدُومِهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ مُسْتَشْعِرَ التَّعْظِيمَةِ مُمْتَلِئَ الْقَلْبِ مِنْ هَيْبَتِهِ كَأَنَّهُ يَرَاهُ ، السَّادِسَةُ إذَا وَصَلَ بَابَ مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَقُلْ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ وَالْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ فَيَقْصِدُ","part":9,"page":358},{"id":4358,"text":"الرَّوْضَةَ الْكَرِيمَةَ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ فَيُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ تَحْتَ الْمِنْبَرِ ، وَفِي إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ أَنَّهُ يَجْعَلُ عَمُودَ الْمِنْبَرِ حِذَاءَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيَسْتَقْبِلُ السَّارِيَةَ الَّتِي إلَى جَانِبِهَا الصُّنْدُوقُ وَتَكُونُ الدَّائِرَةُ الَّتِي فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَكَذَلِكَ مَوْقِفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وُسِّعَ الْمَسْجِدُ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِي كِتَابِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ذَرْعَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَمَقَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى تُوُفِّيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا وَشِبْرٌ وَأَنَّ ذَرْعَ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ ثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا وَشِبْرٌ ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانُ سِعَةِ الْمَسْجِدِ وَكَيْفِيَّةِ حَالِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَى أَنْ قَالَ الْعَاشِرَةُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْبَقِيعِ خُصُوصًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْفَرْقَدِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ وَيَزُورُ الْقُبُورَ الظَّاهِرَةَ فِيهِ كَقَبْرِ إبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُثْمَانَ وَالْعَبَّاسِ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمْ وَيَخْتِمُ بِقَبْرِ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي فَضْلِ قُبُورِ الْبَقِيعِ وَزِيَارَتِهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَفِي الْمُخْتَارِ الْفَرْقَدُ مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ الْحَادِيَةَ عَشَرَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ وَأَفْضَلُهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ","part":9,"page":359},{"id":4359,"text":"وَيَبْدَأُ بِحَمْزَةَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكَبِّرُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَعُودَ وَيُدْرِكَ جَمَاعَةَ الظُّهْرِ فِيهِ .\rالثَّانِيَةَ عَشَرَ يُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ قَبَاءَ وَهُوَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ أَوْلَى نَاوِيًا التَّقَرُّبَ بِزِيَارَتِهِ وَالصَّلَاةَ فِيهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أُسَيْدَ بْنِ ظُهَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ } وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِئْرَ أَرِيسٍ الَّتِي رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَلَ فِيهَا وَهِيَ عِنْدَ مَسْجِدِ قُبَاءَ فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا وَيَتَوَضَّأُ مِنْهُ إلَى أَنْ قَالَ السَّادِسَةَ عَشَرَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُلَاحِظَ بِقَلْبِهِ فِي مُدَّةِ مُقَامِهِ بِالْمَدِينَةِ جَلَالَتَهَا وَأَنَّهَا الْبَلْدَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِهِجْرَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِيطَانِهِ وَمَدْفِنِهِ وَلْيَسْتَحْضِرْ تَرَدُّدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا وَمَشْيَهُ فِي بِقَاعِهَا ، السَّابِعَةَ عَشَرَ تُسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بِالْمَدِينَةِ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا كُنْت لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } إلَى أَنْ قَالَ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي أَشْيَاءَ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ","part":9,"page":360},{"id":4360,"text":"رَوَيْنَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ شَيْئًا وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا ، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقْفَهُ بِالسَّاجِ هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ .\rوَقَوْلُهُ الْقَصَّةِ هِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الْجِصُّ ، وَعَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَحَدِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ قَالَ بَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا أَوْ يَزِيدُ قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ جَعَلَ عُثْمَانُ طُولَ الْمَسْجِدِ مِائَةً وَسِتِّينَ ذِرَاعًا وَعَرْضَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا وَجَعَلَ أَبْوَابَهُ سِتَّةً كَمَا كَانَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَجَعَلَ طُولَهُ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَعَرْضَهُ فِي مُقَدَّمِهِ مِائَتَيْنِ وَفِي مُؤَخَّرِهِ مِائَةً وَثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَ فِيهِ الْمَهْدِيُّ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ فَقَطْ دُونَ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ فَإِذَا عَرَفْت حَالَ الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَنِيَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِيمَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ { صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ } إنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنْ إذَا صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فَلْيَتَقَدَّمْ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ مَا","part":9,"page":361},{"id":4361,"text":"يَلِيهِ أَفْضَلُ فَلْيُتَفَطَّنْ لِمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ إلَى أَنْ قَالَ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْعَامَّةِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي إبْرَاهِيمَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ وَهَذَا بَاطِلٌ لَيْسَ هُوَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُعْرَفُ فِي كِتَابٍ ، بَلْ وَضَعَهُ بَعْضُ الْفَجَرَةِ وَزِيَارَةُ الْخَلِيلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُنْكَرَةٍ وَإِنَّمَا الْمُنْكَرُ مَا رَوَوْهُ وَلَا تَعَلُّقَ لِزِيَارَةِ الْخَلِيلِ بِالْحَجِّ ، بَلْ تِلْكَ قُرْبَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الْعَامَّةِ إذَا حَجَّ أُقَدِّسُ حَجَّتِي وَيَذْهَبُ فَيَزُورُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَيَرَى ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ وَهَذَا بَاطِلٌ أَيْضًا .\rوَزِيَارَةُ الْقُدْسِ مُسْتَحَبَّةٌ ، لَكِنَّهَا غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْحَجِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ لَوْ نَذَرَ الذَّهَابَ إلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَفِيهِ الْقَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الذَّهَابُ وَلَا يَجِبُ وَالثَّانِي يَجِبُ فَعَلَى هَذَا إذَا أَتَاهُ وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ عِبَادَةٍ فِيهِ إمَّا صَلَاةٌ وَإِمَّا اعْتِكَافٌ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَقِيلَ تَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ ، وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الِاعْتِكَافُ وَالْمُرَادُ اعْتِكَافُ سَاعَةٍ وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ ، وَقِيلَ رَكْعَةٌ وَالْمُرَادُ نَافِلَةٌ ، وَقِيلَ تَكْفِي الْفَرِيضَةُ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ فَصْلٌ فِي آدَابِ رُجُوعِهِ مِنْ سَفَرِ حَجِّهِ أَحَدُهَا السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَفَلَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَبَّرَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ، ثُمَّ يَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ","part":9,"page":362},{"id":4362,"text":"عَابِدُونَ سَائِحُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ لِرَبِّنَا صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ } ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا .\rوَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ { عَنْ أَنَسٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ } ، الثَّانِي يُسْتَحَبُّ إذَا قَرُبَ مِنْ وَطَنِهِ أَنْ يَبْعَثَ قُدَّامَهُ مَنْ يُخْبِرُ أَهْلَهُ كَيْ لَا يَقْدُمَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً فَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ ، الثَّالِثُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى بَلْدَةٍ فَيَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنَا بِهَا قَرَارًا وَرِزْقًا حَسَنًا اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا حِبَاهَا وَأَعِذْنَا مِنْ وَبَاهَا وَحَبِّبْنَا إلَى أَهْلِهَا وَحَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إلَيْنَا فَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا كُلَّهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ ، الرَّابِعُ إذَا قَدِمَ فَلَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ بِاللَّيْلِ ، بَلْ يَدْخُلُ الْبَلَدَ غَدْوَةً وَإِلَّا فَفِي آخِرِ النَّهَارِ ، الْخَامِسُ إذَا وَصَلَ مَنْزِلَهُ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَإِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ صَلَّى فِيهِ أَيْضًا رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا وَشَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى ، السَّادِسُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُسَلِّمُ عَلَى الْقَادِمِ مِنْ الْحَجِّ أَنْ يَقُولَ قَبِلَ اللَّهُ حَجَّك وَغَفَرَ ذَنْبَك وَأَخْلَفَ نَفَقَتَك رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ، { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْحَاجِّ وَلِمَنْ اسْتَغْفَرَ لَهُ الْحَاجُّ } قَالَ الْحَاكِمُ هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، السَّابِعُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ","part":9,"page":363},{"id":4363,"text":"مَا رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الْأَذْكَارِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَدَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ تَوْبًا تَوْبًا لِرَبِّنَا أَوْبًا لَا يُغَادِرُ حَوْبًا } قُلْت تَوْبًا تَوْبًا سُؤَالُ التَّوْبَةِ أَيْ نَسْأَلُك تَوْبَةً كَامِلَةً وَلَا يُغَادِرُ حُوبًا أَيْ لَا يَتْرُكُ إثْمًا ، الثَّامِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ رُجُوعِهِ خَيْرًا مِمَّا كَانَ فَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ قَبُولِ الْحَجِّ وَأَنْ يَكُونَ خَيْرُهُ مُسْتَمِرًّا فِي ازْدِيَادٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ .","part":9,"page":364},{"id":4364,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَبَيَانِ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( أَرْكَانُ الْحَجِّ ) سِتَّةٌ ( إحْرَامٌ ) بِهِ أَيْ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِيهِ لِخَبَرِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ( وَوُقُوفٌ ) بِعَرَفَةَ لِخَبَرِ { الْحَجُّ عَرَفَةَ } ( وَطَوَافٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ( وَسَعْيٌ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فِي الْمَسْعَى وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اسْعَوْا فَإِنَّ السَّعْيَ قَدْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ } ( وَحَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ ) لِتَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ جَبْرِهِ بِدَمٍ كَالطَّوَافِ ، وَالْمُرَادُ إزَالَةُ الشَّعْرِ كَمَا مَرَّ ( وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ ) بِأَنْ يُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ عَلَى الْجَمِيعِ وَالْوُقُوفَ عَلَى طَوَافِ الرُّكْنِ وَالْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ وَالطَّوَافَ عَلَى السَّعْيِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَدَلِيلُهُ الِاتِّبَاعُ مَعَ خَبَرِ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } وَقَدْ عَدَّهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا رُكْنًا وَفِي الْمَجْمُوعِ شَرْطًا ، وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِمَا فِي الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْصِيرٌ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا تُجْبَرُ ) أَيْ الْأَرْكَانُ أَيْ لَا دَخْلَ لِلْجَبْرِ فِيهَا وَتَقَدَّمَ مَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَيُسَمَّى بَعْضًا وَغَيْرُهُمَا يُسَمَّى هَيْئَةً ( وَغَيْرُ الْوُقُوفِ ) مِنْ السِّتَّةِ ( أَرْكَانُ الْعُمْرَةِ ) لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ لَهَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ يَجِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ سَعْيِهَا فَالتَّرْتِيبُ فِيهَا مُطْلَقٌ .\rS","part":9,"page":365},{"id":4365,"text":"( فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ ) ( قَوْلُهُ : مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ) أَيْ بَيَانُ أَوْجُهِ أَدَائِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ دَمٌ إلَخْ الْفَصْلِ وَانْظُرْ لِمَ أَخَّرَ الْأَرْكَانَ إلَى هُنَا مَعَ أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهَا أَوَّلَ الْبَابِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَرْكَانُ الْحَجِّ سِتَّةٌ ) وَأَفْضَلُهَا الطَّوَافُ ثُمَّ الْوُقُوفُ ثُمَّ السَّعْيُ ثُمَّ الْحَلْقُ ، وَأَمَّا النِّيَّةُ فَهِيَ وَسِيلَةٌ لِلْجَمِيعِ وَهَلَّا قَدَّمَ الطَّوَافَ عَلَى الْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رَاعَى التَّرْتِيبَ الْخَارِجِيَّ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِيهِ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِنِيَّةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَحَلْقٌ ) فَإِنْ قُلْت لِمَ جُعِلَ رُكْنًا وَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ، قُلْت أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَعْمَالُ النَّفْسِ فِي الْمَشْيِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْعِبَادَةِ إمَّا بِالْإِعْلَامِ بِغَايَتِهَا كَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمُعْلَمِ بِحُصُولِهِ أَمْنُ الْآفَاتِ لِلْمُصَلِّي وَإِمَّا بِتَعَاطِي ضِدِّهَا كَتَعَاطِي الْمُفْطِرِ فِي الصَّوْمِ أَوْ دُخُولِ وَقْتِهِ وَالْحَلْقُ مِنْ جِهَةِ مَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ ضِدُّ الْإِحْرَامِ الْمُوجِبِ لِكَوْنِ الْمُحْرِمِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي تَحَلُّلِهِ ا هـ .\rحَجّ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ جَبْرِهِ بِدَمٍ ) أَخْرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَإِنَّ التَّحَلُّلَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ يُجْبَرُ بِدَمٍ فَلَيْسَ رُكْنًا فَالْعِلَّةُ مُرَكَّبَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْتِيبُ الْمُعَظَّمِ ) عَدَّ التَّرْتِيبَ رُكْنًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمَا قَدَّمَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ يُقَدَّمَ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ الْحَلْقُ عَلَى الْوُقُوفِ لَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ ا","part":9,"page":366},{"id":4366,"text":"هـ .\rح ل ، أَقُولُ لِي هُنَا شُبْهَةٌ وَهِيَ أَنَّ شَأْنَ رُكْنِ الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ انْعَدَمَ انْعَدَمَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ إذَا حَلَقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ ثُمَّ وَقَفَ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْأَعْمَالِ حَصَلَ الْحَجُّ وَكَانَ الْحَلْقُ سَاقِطًا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِفِعْلِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَتَفْوِيتِهِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الْحَجُّ مَعَ انْتِفَاءِ التَّرْتِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَيُمْكِنُ انْدِفَاعُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ يُقَالَ الْحَلْقُ إنَّمَا سَقَطَ لِعَدَمِ شَعْرٍ بِرَأْسِهِ لَا لِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْوُقُوفِ ؛ لِأَنَّ حَلْقَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَقَعْ رُكْنًا وَالْإِثْمُ إنَّمَا هُوَ لِتَرَفُّهِهِ بِإِزَالَةِ الشَّعْرِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَهَذَا كَمَا لَوْ اعْتَمَرَ وَحَلَقَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَقِبَهُ فَلَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ فَإِنَّ الْحَلْقَ سَاقِطٌ عَنْهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ اكْتِفَاءً بِحَلْقِ الْعُمْرَةِ بَلْ لِعَدَمِ شَعْرٍ يُزِيلُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُقَدَّمَ الْإِحْرَامُ إلَخْ ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَلْقَ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي خَرَجَ بِالْمُعَظَّمِ ، فَالْمُرَادُ بِالْمُعَظَّمِ مَا عَدَا الْحَلْقَ ، بَلْ وَمَا عَدَا السَّعْيَ مَعَ الطَّوَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ لَا دَخْلَ لِلْجَبْرِ فِيهَا ) أَيْ لِانْعِدَامِ الْمَاهِيَّةِ بِانْعِدَامِهَا ا هـ .\rحَجّ أَيْ وَلَوْ جُبِرَتْ بِالدَّمِ مَعَ عَدَمِ فِعْلِهَا لَلَزِمَ عَلَيْهِ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ بِدُونِ أَجْزَائِهَا وَأَرْكَانِهَا وَهُوَ مُحَالٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ مَا يُجْبَرُ بِدَمٍ ) وَهُوَ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَتَرْكُ الْمَبِيتِ بِمِنًى وَتَرْكُهُ بِمُزْدَلِفَةَ وَتَرْكُ رَمْيِ الْجِمَارِ وَتَرْكُ طَوَافِ الْوَدَاعِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا وَاجِبَاتُهُ فَخَمْسَةٌ أَيْضًا الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالرَّمْيُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ","part":9,"page":367},{"id":4367,"text":"التَّشْرِيقِ وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتُ لَيَالِيَ مِنًى وَاجْتِنَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَأَمَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَعَلَى هَذَا لَا يُعَدُّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَهَذِهِ تُجْبَرُ بِدَمٍ وَتُسَمَّى بَعْضًا وَغَيْرُهَا يُسَمَّى هَيْئَةً انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُمَا يُسَمَّى هَيْئَةً ) عِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَأَمَّا السُّنَنُ فَجَمِيعُ مَا سَبَقَ مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ سِوَى الْأَرْكَانِ وَالْوَاجِبَاتِ وَذَلِكَ كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَسَائِرِ مَا نُدِبَ إلَيْهِ مِنْ الْهَيْئَاتِ السَّابِقَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إيضَاحُ هَذَا كُلِّهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِشُمُولِ الْأَدِلَّةِ ) أَيْ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ النِّيَّةِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ ، وَقَوْلُهُ : لَهَا أَيْ لِلْعُمْرَةِ أَيْ لِوُجُوبِهَا فِيهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَالتَّرْتِيبُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْعُمْرَةِ مُطْلَقٌ أَيْ فِي جَمِيعِ أَرْكَانِهَا لَا فِي مُعْظَمِهَا كَالْحَجِّ بِأَنْ يُقَدَّمَ الْإِحْرَامُ ثُمَّ الطَّوَافُ ثُمَّ السَّعْيُ ثُمَّ الْحَلْقُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ التَّرْتِيبُ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ أَرْكَانِهَا انْتَهَتْ","part":9,"page":368},{"id":4368,"text":"( وَيُؤَدَّيَانِ ) أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا أَوْ يَبْدَأَ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ ، { قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ } ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rأَحَدُهَا أَنْ يُؤَدَّيَا ( بِإِفْرَادٍ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ ) بِأَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ بِالْعُمْرَةِ وَيَأْتِيَ بِعَمَلِهَا ( وَ ) ثَانِيهَا ( بِتَمَتُّعٍ بِأَنْ يَعْكِسَ ) بِأَنْ يَعْتَمِرَ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِ بَلَدِهِ ثُمَّ يَحُجَّ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَمْ مِنْ مِيقَاتٍ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ أَمْ مِنْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَمْ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ كَوْنِهِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ وَكَوْنُ الْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَيُسَمَّى الْآتِي بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا لِتَمَتُّعِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ أَوْ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ الْعَوْدِ لِلْمِيقَاتِ عَنْهُ وَ ) ثَالِثُهَا ( بِقِرَانٍ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا ) فِي أَشْهُرِ حَجٍّ ( أَوْ بِعُمْرَةٍ ) وَلَوْ قَبْلَ أَشْهُرِهِ ( ثُمَّ يَحُجَّ ) فِي أَشْهُرِهِ ( قَبْلَ شُرُوعٍ فِي طَوَافٍ ثُمَّ يَعْمَلَ عَمَلَهُ ) أَيْ الْحَجِّ فِيهِمَا فَيَحْصُلَانِ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِخَبَرِ عَائِشَةَ السَّابِقِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ { عَائِشَةَ أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ مَا شَأْنُك ؟ قَالَتْ حِضْت وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلُلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ","part":9,"page":369},{"id":4369,"text":"حَلَلْت مِنْ حَجَّتِك وَعُمْرَتِك جَمِيعًا } وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي قَبْلَ الشُّرُوعِ مَا إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ لِاتِّصَالِ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ بِمَقْصُودِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ أَفْعَالِهَا فَيَقَعُ عَنْهَا وَلَا يَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهَا وَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ الْإِحْرَامَ بِهِمَا بِكَوْنِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ بِكَوْنِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ اقْتِصَارٌ عَلَى الْأَفْضَلِ ( وَيَمْتَنِعُ عَكْسُهُ ) بِأَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ ثُمَّ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ طَوَافٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شَيْئًا بِخِلَافِ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوُقُوفَ وَالرَّمْيَ وَالْبَيْتَ .\rS","part":9,"page":370},{"id":4370,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُؤَدَّيَانِ إلَخْ ) احْتَرَزَ بِالتَّثْنِيَةِ عَنْ أَدَاءِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَهُ صُورَتَانِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ هَكَذَا أَشَارَ إلَيْهِ حَجّ وَاحْتَرَزَ بِالتَّثْنِيَةِ أَيْضًا عَنْ أَدَاءِ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَيْ الْأَعَمُّ مِنْ التَّثْنِيَةِ وَالْإِفْرَادِ فَأَدَاؤُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِنُسُكٍ عَلَى حِدَتِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ النُّسُكَانِ بِالتَّثْنِيَةِ أَمَّا أَدَاءُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ فَقَطْ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِنُسُكٍ عَلَى حِدَتِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا إلَخْ أَيْ حَقِيقَةً وَإِلَّا فَهُوَ إفْرَادٌ مَجَازِيٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ كَغَيْرِهِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا غَيْرُ الْأَفْضَلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ فَقَطْ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ أَيْ وَلَا يَأْتِي بِالْآخَرِ مِنْ عَامِهِ ا هـ .\rرَشِيدِيّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ مَا لَوْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا قُلْت هُوَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصَرْفِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهَا فَالْإِحْرَامُ مُطْلَقًا مَعَ الصَّرْفِ إلَى وَاحِدٍ مِنْهَا فِي مَعْنَى الْإِحْرَامِ ابْتِدَاءً بِذَلِكَ الْوَاحِدِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ حَيْثُ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى صَرْفٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : قَالَتْ عَائِشَةُ إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْحَصْرِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرَ هَذَا الدَّلِيلِ عَنْ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى عَادَتِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِإِفْرَادِ ) الْبَاءِ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا مُلَابِسَيْنِ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":9,"page":371},{"id":4371,"text":"وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَحَدُهَا لِإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ وَيَحْصُلُ بِأَنْ يَحُجَّ أَيْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ وَيَفْرَغَ مِنْهُ ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ عَامِهِ كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَيُحْرِمَ بِهَا وَيَأْتِيَ بِعَمَلِهَا ، أَمَّا غَيْرُ الْأَفْضَلِ فَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي سَنَةٍ ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي ثُمَّ قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَفْضَلُهَا إفْرَادٌ شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَيُسَمَّى إفْرَادًا أَيْضًا وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَكَانَ مُرَادُهُمَا بِأَنَّهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ التَّمَتُّعِ يَشْمَلُ ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بَلْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى تَمَتُّعًا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَقَدْ يُطْلَقُ الْإِفْرَادُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَعَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ فَحَصَرَهُ فِيمَا فِي الْمَتْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَشْهُرِ أَوْ الْأَصْلِ وَوَاضِحٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَوَّلِ إفْرَادٌ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ التَّسْمِيَةِ الْمَجَازِيَّةِ لَا غَيْرُ إذْ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَتَسْمِيَتُهُ إفْرَادًا حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَهُوَ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِلَا خِلَافٍ وَأَقَرَّهُمْ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا يُنَافِيهِ تَقْيِيدُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَفْضَلِيَّتَهُ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَأْتِي أَنَّ الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ إنَّمَا هِيَ شُرُوطٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ لَا لِتَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا ، وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالشَّيْخَيْنِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ","part":9,"page":372},{"id":4372,"text":"أَنَّهُ يُسَمَّى تَمَتُّعًا لُغَوِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا لَكِنْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْإِفْرَادِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّمَتُّعِ الْحَقِيقِيِّ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَتَأَمَّلْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ بِمَكَّةَ يُرِيدُ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَرْكُ الِاعْتِمَارِ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا لِئَلَّا يَفُوتَهُ ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ الْحَاضِرَ لَا يُتْرَكُ لِمُتَرَقِّبٍ وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِنُدِبَ تَحَرِّي مَكَان أَوْ زَمَانٍ فَاضِلٍ لِلصَّدَقَةِ تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُدْرِكُهُ أَوْ لَا بَلْ الْإِكْثَارُ مِنْهَا إذَا أَدْرَكَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ مِنْ مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ ) أَيْ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَقْرَبِيَّةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي حَقِيقَةِ التَّمَتُّعِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ الْآنَ وَلَا فِي وُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ الْآتِي ذِكْرُهُ فَإِنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ الْأَقْرَبِ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُعَدَّ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى مِيقَاتٍ وَلَوْ أَقْرَبَ لِمَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِالْأَقْرَبِيَّةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ إيهَامُ هَذَا ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ فَإِيهَامُ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، بَلْ لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لَهُ أَصْلًا وَنَصُّهَا بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ وَيَفْرَغَ مِنْهَا ثُمَّ يُنْشِئَ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ انْتَهَتْ ، فَأَنْتَ تَرَى عِبَارَةَ الْأَصْلِ فِيهَا تَقْيِيدُ إحْرَامِ الْحَجِّ بِكَوْنِهِ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِكَوْنِهِ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ فَأَيْنَ الْإِيهَامُ الْمَذْكُورُ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَلَعَلَّ الشَّيْخَ وَقَعَ لَهُ نُسْخَةٌ مِنْ نُسَخِ الْمِنْهَاجِ نَصُّهَا ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ مِيقَاتِ","part":9,"page":373},{"id":4373,"text":"عُمْرَتِهِ لَكِنَّ الَّتِي شَرَحَ عَلَيْهَا م ر وَالْمُحَلَّى بَلْ وَحَجَّ النُّسْخَةُ الَّتِي سَمِعْتهَا وَفِي حَاشِيَةِ الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُوهِمُ كَلَامُ الْأَصْلِ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ ثُمَّ يُنْشِئُ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ لَا يَحْتَمِلُ الْإِحْرَامَ مِنْ مِيقَاتِ الْعُمْرَةِ بِوَجْهٍ قُلْت قَوْلُهُ : فِي شُرُوطِ الدَّمِ وَأَنْ لَا يَعُودَ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْمِيقَاتِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ فَأَوْهَمَ أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ شَرْطٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْإِفْرَادِ لَكِنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ الْعَوْدِ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَ الدَّمِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي سَمِّ مَا نَصُّهُ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّ عِلَّةَ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ كَوْنُهُ رَبِحَ مِيقَاتًا وَلِهَذَا إذَا عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ يُسْقِطُ الدَّمَ لَا تَمَتُّعُهُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبِقِرَانٍ ) وَيَجُوزُ الْقِرَانُ لِلْمَكِّيِّ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ مَكَّةَ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْحَجِّ لَا الْعُمْرَةِ فَلَا يَلْزَمُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ ا هـ .\rحَجّ و م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بِحَجٍّ ) قَدْ شَمِلَ الْمَتْنُ مَا لَوْ أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ بِهِ فَاسِدٌ أَوْ يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ وَقَضَاءُ النُّسُكَيْنِ ا هـ .\rحَجّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَيَنْبَغِي حُرْمَةُ إدْخَالِهِ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ لِجَعْلِهِ فَاسِدًا مَعَ تَيَسُّرِ جَعْلِهِ صَحِيحًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسَاوِي فَاسِدِ الْحَجِّ وَصَحِيحِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ جَوَازُ جَعْلِهِ فَاسِدًا وَيَكْفِي فِي مَنْعِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّلَبُّسُ بِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ شُرُوعٍ فِي","part":9,"page":374},{"id":4374,"text":"طَوَافٍ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ صَحَّ إحْرَامُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْمَنْعُ فَصَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ أَكَانَ إحْرَامُهُ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْصُلَانِ ) أَيْ وَيَدْخُلُ عَمَلُ الْعُمْرَةِ فِي عَمَلِ الْحَجِّ فَيَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ .\rا هـ .\rشَرْحِ م ر وَهَلْ هُمَا أَيْ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا أَوْ لِلْحَجِّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةُ لَا حُكْمَ لَهَا أَيْ لِانْغِمَارِهَا أَيْ فِي الْحَجِّ لَمْ يُصَرِّحْ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ لَكِنَّ الْأَقْرَبَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ الثَّانِي ا هـ .\rسَمِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الْعُبَابِ يُنْدَبُ لِلْقَارِنِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَيَحْصُلَانِ ) أَيْ وَيَكْفِيَانِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَا شَأْنُك ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ شَأْنُك فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ أَحْلُلْ ) بِضَمِّ اللَّامِ الْأُولَى وَحُكِيَ كَسْرُهَا ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ ثُلَاثِيٌّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ جَعْلِهِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ .\r( قَوْلُهُ : وَعُمْرَتُك ) أَيْ الَّتِي أَحْرَمْت بِهَا أَوَّلًا لِصَيْرُورَتِهَا قَارِنَةً وَعَلَيْهِ فَالْعُمْرَةُ الَّتِي أَتَتْ بِهَا بَعْدُ مِنْ التَّنْعِيمِ تَطَوُّعٌ ا هـ .\rع ش وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ الْبُخَارِيِّ وَشَرْحِهِ أَنَّ إحْرَامَهَا كَانَ أَوَّلًا بِحَجٍّ ثُمَّ فَسَخَتْهُ إلَى الْعُمْرَةِ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَحُثُّهُمْ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ امْتِنَاعَ","part":9,"page":375},{"id":4375,"text":"الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَرَوْنَ أَنَّ فِعْلَهَا فِيهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ ثُمَّ لَمَّا اسْتَمَرَّ عَلَيْهَا الْحَيْضُ وَلَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ إلَى لَيْلَةِ عَرَفَةَ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ تُحْرِمَ بِالْحَجِّ إدْخَالًا لَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ لِتَكُونَ قَارِنَةً أَوْ إبْطَالًا لِلْعُمْرَةِ وَخُرُوجًا مِنْهَا مِنْ غَيْرِ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِهَا لِيَكُونَ حَجُّهَا إفْرَادًا فَلَمَّا أَتَمَّتْ الْحَجَّ أَمَرَهَا بَعْدَهُ بِالْعُمْرَةِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْ التَّنْعِيمِ وَقَالَتْ هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِي الَّتِي اعْتَمَرْتهَا قَبْلُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهَا هَذَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ فَسْخِ إحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ وَإِلَّا فَإِحْرَامُهَا الْأَوَّلُ كَانَ قَبْلَ التَّنْعِيمِ فَعَلَى هَذَا عُمْرَتُهَا الثَّانِيَةُ نَفْلٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ كَوْنِ إحْرَامِهَا الْأَخِيرِ بِالْحَجِّ كَانَ قِرَانًا ، وَأَمَّا عَلَى كَوْنِهِ إفْرَادًا وَأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ الْعُمْرَةِ الَّتِي فَسَخَتْ الْحَجَّ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَعْمَالٍ فَتَكُونُ عُمْرَتُهَا الْأَخِيرَةُ وَاجِبَةً هَذَا مَا تَحَرَّرَ هُنَاكَ وَفِيهِ خُصُوصِيَّاتٌ لِعَائِشَةَ مِنْ جِهَاتٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَا إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ خُطْوَةٍ وَلَا يُؤَثِّرُ نَحْوُ اسْتِلَامِهِ الْحَجَرَ بِنِيَّةِ الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمَتُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِاتِّصَالِ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّهُ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ الْمُقْتَضِي لِنُقْصَانِ الْإِحْرَامِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ إدْخَالُ الْإِحْرَامِ الْمُقْتَضِي لِفَوْتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَعْظَمُ أَفْعَالِهَا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْظَمِ الْأَفْضَلُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : اقْتِصَارًا عَلَى الْأَفْضَلِ ) أَيْ مِنْ صُوَرِ الْقِرَانِ أَيْ فَالصُّورَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ لِلْقِرَانِ أَفْضَلُ مِنْ اللَّتَيْنِ لَمْ يَذْكُرْهُمَا وَهُمَا إحْرَامُهُ بِهِمَا مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ وَإِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ","part":9,"page":376},{"id":4376,"text":"أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ وَالصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْمَفْضُولَتَيْنِ فِيهَا دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ غَيْرَ دَمِ الْقِرَانِ هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْأَفْضَلِيَّةَ إنَّمَا هِيَ فِي إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَأَنَّ الصُّورَةَ الْأُخْرَى فِيهَا خِلَافٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَغَيْرُ الْأَكْمَلِ يُحْرِمُ بِهِمَا مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ وَإِنْ لَزِمَهُ دَمٌ فَتَقْيِيدُهُ بِالْمِيقَاتِ لِكَوْنِهِ الْأَكْمَلَ لَا لِكَوْنِ الثَّانِي لَا يُسَمَّى قِرَانًا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا فِي أَشْهُرِهِ ، فَقِيلَ لَا يَصِحُّ هَذَا الْإِدْخَالُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَدِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَقِيلَ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَقْتَ إدْخَالِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الثَّانِي أَصَحُّ أَيْ فَيَكُونُ قَارِنًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ ) كَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ الْغَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rح ل وَجَوَابُهُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ لَا لِلْغَايَةِ كَمَا فُهِمَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شَيْئًا ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْعَكْسِ وَيَكُونُ قِرَانًا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَجُوزُ عَكْسُهُ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ ثُمَّ بِعُمْرَةٍ قَبْلَ الطَّوَافِ لِلْقُدُومِ وَجَوَّزَهُ الْقَدِيمُ قِيَاسًا عَلَى الْعَكْسِ فَيَكُونُ قِرَانًا أَيْضًا وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ إدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ يُفِيدُ زِيَادَةً عَلَى أَعْمَالِهَا بِالْوُقُوفِ وَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ انْتَهَتْ .","part":9,"page":377},{"id":4377,"text":"( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ ( إفْرَادٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ ) فَلَوْ أُخِّرَتْ عَنْهُ الْعُمْرَةُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَفْضُولًا ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ ( ثُمَّ تَمَتُّعٌ ) أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ عَلَى خِلَافٍ فِي أَفْضَلِيَّةِ مَا ذُكِرَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي إحْرَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إفْرَادُ الْحَجِّ } وَرَوَيَا أَيْضًا أَنَّهُ { أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا } وَرَجَحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَبِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَارَهُ أَوَّلًا كَمَا بَيَّنْته مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَمَّا تَرْجِيحُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْقِرَانِ ؛ فَلِأَنَّ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ فِيهِ أَكْمَلُ مِنْهَا فِي الْقِرَانِ .\rS","part":9,"page":378},{"id":4378,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَفْضَلُهَا إفْرَادٌ ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ تَبَعًا لِلْبَارِزِيِّ أَنَّ الْقَارِنَ الَّذِي اعْتَمَرَ قَبْلَ قِرَانِهِ أَوْ بَعْدَهُ يَكُونُ قِرَانُهُ أَفْضَلَ مِنْ الْإِفْرَادِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَقْصُودِهِ مَعَ زِيَادَةِ عُمْرَةٍ أُخْرَى كَمُتَيَمِّمٍ يَرْجُو الْمَاءَ آخِرَ الْوَقْتِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَهُ ثُمَّ بِالْوُضُوءِ آخِرَهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ كَيْفِيَّاتِ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ الْمُسْقِطِ لِطَلَبِهِمَا لَا بَيْنَ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فَقَطْ أَوْ أَدَائِهِمَا مَعَ زِيَادَةِ نُسُكٍ مُتَطَوَّعٍ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ كَلَامٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ نَقُولُ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ الْقِرَانِ مَعَ الْعُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَرْبُو عَلَى زِيَادَةِ الْعَمَلِ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ فُرُوعٍ ذَكَرَهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اسْتَنَابَ وَاحِدًا لِلْحَجِّ وَآخَرَ لِلْعُمْرَةِ لَا تَحْصُلُ لَهُ كَيْفِيَّةُ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ ؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ ) أَيْ وَهُوَ آخِرُ ذِي الْحِجَّةِ ا هـ ح ل وَهُوَ الْعِشْرُونَ يَوْمًا الْبَاقِيَةُ مِنْهُ فَلَوْ اعْتَمَرَ فِي الْمُحَرَّمِ كَانَ مَفْضُولًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ مَا بَقِيَ مِنْ الْحَجَّةِ الَّذِي هُوَ شَهْرُ حَجِّهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ ا هـ .\rوَلَوْ حَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِهَا فِي الْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ يَكُونُ آتِيًا بِالْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ صَرَّحَ بِهِ الْعَلَّامَةُ سَمِّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ثَوَابَهُ دُونَ ثَوَابِ مَنْ أَتَى بِهَا كَامِلَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ .\rا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : كَانَ الْإِفْرَادُ مَفْضُولًا ) أَيْ عَنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فَهُمَا الْأَفْضَلُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ","part":9,"page":379},{"id":4379,"text":"تَأْخِيرَ الْعُمْرَةِ عَنْ سَنَةِ الْحَجِّ مَكْرُوهٌ ا هـ .\rوَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى خِلَافٍ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَأَفْضَلُهَا إفْرَادٌ ثُمَّ تَمَتُّعٌ فَقَوْلُهُ : مَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ يَعْنِي أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْإِفْرَادِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِيهَا خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ وَأَفْضَلِيَّةُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْقِرَانِ فِيهَا خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ وَبَقِيَ خِلَافٌ آخَرُ لَمْ يَذْكُرْهُ وَهُوَ أَفْضَلِيَّةُ الْقِرَانِ عَلَى الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَأَفْضَلُهَا الْإِفْرَادُ وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ وَفِي قَوْلِ : التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَأَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَفِي قَوْلٍ : الْقِرَانُ أَفْضَلُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : رَوَى الشَّيْخَانِ إلَخْ ) أَتَى بِدَلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ يُفِيدُ أَفْضَلِيَّةَ الْإِفْرَادِ وَالثَّانِي يُفِيدُ أَفْضَلِيَّةَ التَّمَتُّعِ وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلًا لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ الَّذِي عَلِمْته مِنْ عِبَارَةِ حَجّ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ { عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا } ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَرَوَيَا أَنَّهُ أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا ) وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { أَنَّهُ قَرَنَ } وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْإِفْرَادُ هُوَ الْأَرْجَحَ بِأَنْ يُقَالَ إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ أَوَّلًا مُطْلَقًا ثُمَّ صَرَفَهُ لِلْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَمَنْ قَالَ إنَّهُ مُطْلَقٌ نَظَرَ إلَى أَوَّلِ إحْرَامِهِ وَمَنْ قَالَ إنَّهُ مُتَمَتِّعٌ نَظَرَ إلَى أَوَّلِ صَرْفِهِ ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ قَارِنٌ نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ إدْخَالِ الْحَجِّ ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ مُفْرِدٌ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ أَتَى بِأَعْمَالِ الْحَجِّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْجَمْعِ غَيْرُ","part":9,"page":380},{"id":4380,"text":"مُتَّجَهٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ رُوَاتَهُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ ؛ لِأَنَّ أَلِفَهُ أَصْلِيَّةٌ لِانْقِلَابِهَا عَنْ أَصْلٍ كَقُضَاةٍ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ ) أَيْ مِنْ لَدُنْ خُرُوجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ تَحَلَّلَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اخْتَارَهُ ) أَيْ الْإِفْرَادَ أَوَّلًا أَيْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ خُصُوصِيَّةً لَهُ لِلْحَاجَةِ إلَى بَيَانِ جَوَازِهَا فِي هَذَا الْمَجْمَعِ الْعَظِيمِ وَإِنْ سَبَقَ بَيَانُهَا مِنْهُ قُبِلَ مُتَعَدِّدًا .\rا هـ .\rحَجّ وَإِنَّمَا احْتَاجَ إلَى بَيَانِ جَوَازِهَا فِي هَذَا الْمَجْمَعِ الْعَظِيمِ ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَا يُزَاحِمُونَ بِهَا الْحَجَّ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا بَيَّنْته مَعَ فَوَائِدَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَخَصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحَاجَةِ وَأَمَرَ فِي قَوْلِهِ عُمْرَةً لَبَّيْكَ وَحَجًّا وَبِهَذَا يَسْهُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَوَّلَ الْإِحْرَامِ وَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرَهُ مَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَلَوْ جُعِلَتْ حَجَّةً مُفْرَدَةً لَكَانَ غَيْرَ مُعْتَمِرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَجَّتِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمٌ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَمَعَهُمْ هَدْيٌ وَقِسْمٌ بِعُمْرَةٍ","part":9,"page":381},{"id":4381,"text":"فَفَرَغُوا مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَقِسْمٌ بِحَجٍّ وَلَا هَدْيَ مَعَهُمْ فَأَمَرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْلَبُوهُ عُمْرَةً وَهُوَ مَعْنَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالصَّحَابَةِ أَمَرَهُمْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ مُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتِقَادُهُمْ أَنَّ إيقَاعَهَا فِيهِ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ } لِذَلِكَ ، وَدَلِيلُ التَّخْصِيصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ { الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ، فَقَالَ بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً } فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِهِمْ أَيْضًا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَارِنِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ مُفْرِدِينَ أَرَادَ بَعْضَهُمْ وَهُمْ الَّذِينَ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَظَنَّ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِثْلُهُمْ ، وَأَمَّا تَفْضِيلُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْقِرَانِ فَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا تَرْجِيحُ التَّمَتُّعِ إلَخْ ) لَعَلَّهُ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا أَيْ الْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ عَلَى الْآخَرِ ، وَأَمَّا تَرْجِيحُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَكْمَلُ مِنْهَا فِي الْقِرَانِ ) أَيْ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي بِعَمَلَيْنِ كَامِلَيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُنْشِئُ لَهُمَا مِيقَاتَيْنِ ، وَأَمَّا الْقَارِنُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ مِيقَاتٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":9,"page":382},{"id":4382,"text":"( وَعَلَى ) كُلٍّ مِنْ ( الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ دَمٌ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } ، وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَ النَّحْرِ } قَالَتْ وَكُنَّ قَارِنَاتٍ ( إنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْمُتَمَتِّعِ { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ، وَقِيسَ بِهِ الْقَارِنُ فَلَا دَمَ عَلَى حَاضِرِيهِ ( وَهُمْ مِنْ ) مَسَاكِنِهِمْ ( دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَرَمِ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ ، وَالْقَرِيبُ مِنْ الشَّيْءِ يُقَالُ إنَّهُ حَاضِرُهُ ، قَالَ تَعَالَى { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ } أَيْ قَرِيبَةً مِنْهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِنْ الْآفَاقِيِّينَ وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ أَوْ عَقِبَ دُخُولِهَا لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَاضِرِينَ لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ وَلَا يَضُرُّ التَّقْيِيدُ بِالْمُرِيدِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مَفْهُومٌ بِالْمُوَافَقَةِ وَمِنْ إطْلَاقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى جَمِيعِ الْحَرَمِ كَمَا هُنَا قَوْله تَعَالَى { فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بَدَلَ الْحَرَمِ بِمَكَّةَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِيهِ فَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ ثُمَّ قَالَ وَأَيَّدَهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ مِنْ الْحَرَمِ يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ وَإِخْرَاجُ الْقَرِيبِ لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ وَعَطَفْت عَلَى مَدْخُولِ إنْ","part":9,"page":383},{"id":4383,"text":"قَوْلِي ( وَاعْتَمَرَ الْمُتَمَتِّعُ فِي أَشْهُرِ حَجِّ عَامِهِ ) فَلَوْ وَقَعَتْ الْعُمْرَةُ قَبْلَ أَشْهُرِهِ أَوْ فِيهَا وَالْحَجُّ فِي عَامَ قَابِلٍ فَلَا دَمَ ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَأَتَى بِجَمِيعِ أَفْعَالِهَا فِي أَشْهُرِهِ ثُمَّ حَجَّ ( وَلَمْ يَعُدْ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَى مِيقَاتٍ ) وَلَوْ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِهَا فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ تَمَتُّعِهِ وَتَرَفُّهِهِ ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ثُمَّ عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِيقَاتِ .\rS","part":9,"page":384},{"id":4384,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَمَتِّعِ إلَخْ ) الْمَعْنَى فِي إيجَابِ الدَّمِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ كَوْنُهُ رَبِحَ مِيقَاتًا إذْ لَوْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ لَكَانَ يَحْتَاجُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ إلَى خُرُوجِهِ لِأَدْنَى الْحِلِّ لِيُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَإِذَا تَمَتَّعَ اسْتَغْنَى عَنْ الْخُرُوجِ لِكَوْنِهِ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ حَجّ ثُمَّ قَالَ حَجّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْوَجْهَ فِيمَنْ كَرَّرَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخْرَجَ الدَّمَ قَبْلَ التَّكَرُّرِ ؛ لِأَنَّ رِبْحَهُ الْمِيقَاتَ بِالْمَعْنَى الَّذِي تَقَرَّرَ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَلَوْ تَمَتَّعَ ثُمَّ قَرَنَ مِنْ عَامِهِ لَزِمَهُ دَمَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لِاخْتِلَافِ مُوجِبَيْ الدَّمَيْنِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ ا هـ .\rوَأَمَّا وُجُوبُهُ عَلَى الْقَارِنِ فَلِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ بِالنَّصِّ ، وَفِعْلُ الْمُتَمَتِّعِ أَكْثَرُ مِنْ فِعْلِ الْقَارِنِ فَإِذَا لَزِمَهُ الدَّمُ فَالْقَارِنُ أَوْلَى وَيَلْزَمُ الدَّمُ آفَاقِيًّا تَمَتَّعَ نَاوِيًا الِاسْتِيطَانَ بِمَكَّةَ وَلَوْ بَعْدَ الْعُمْرَةِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَعَلَّلَهُ فِي الذَّخَائِرِ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِمُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ ، أَمَّا الْعَوْدُ أَوْ الدَّمُ فِي إحْرَامِ سَنَتِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ دَمٌ إلَخْ ) وَهَذَا الدَّمُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَا نَصُّهُ وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ كَدَمِ تَمَتُّعٍ ، وَكَذَا دَمُ فَوَاتٍ ا هـ .\rوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُورَ أَيْ الْوَاجِبَ فِي الْحَجِّ خَمْسَةٌ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ وَالرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى وَمِثْلُهَا الْمَشْيُ الْمَنْذُورُ إذَا أَخْلَفَهُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ تُضَمُّ لِلْفَوَاتِ تَكُونُ سَبْعَةً تُضَمُّ لِلتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ تَكُونُ تِسْعَةً ، وَقَدْ","part":9,"page":385},{"id":4385,"text":"نَظَمَهَا ابْنُ الْمُقْرِي فِي قَوْلِهِ : تَمَتُّعٌ فَوْتٌ وَحَجٌّ قَرْنًا وَتَرْكُ رَمْيٍ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى وَتَرْكُهُ الْمِيقَاتَ وَالْمُزْدَلِفَهْ أَوْ لَمْ يُوَدِّعْ أَوْ كَمَشْيٍ أَخْلَفَهْ نَاذِرُهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : فَمَنْ تَمَتَّعَ ) أَيْ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ أَيْ سَبَبِ الْعُمْرَةِ أَيْ بِسَبَبِ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ كَمَا عَلِمْت وَقَوْلُهُ : إلَى الْحَجِّ أَيْ وَاسْتَمَرَّ تَمَتُّعُهُ بِالْمَحْظُورَاتِ إلَى الْحَجِّ وَقَوْلُهُ : فَمَا اسْتَيْسَرَ السِّينُ زَائِدَةٌ أَيْ فَمَا تَيَسَّرَ وَمَا اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَاسْتَيْسَرَ صِلَتُهُ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ عَلَيْهِ أَيْ فَاَلَّذِي تَيَسَّرَ كَائِنٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : مِنْ الْهَدْيِ بَيَانٌ لِمَا ا هـ .\rمِنْ الْجَلَالَيْنِ بِتَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الدَّمِ نِيَّةُ التَّمَتُّعِ وَلَا وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَا بَقَاؤُهُ حَيًّا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ اثْنَانِ آخَرَانِ أَحَدُهُمَا لِحَجٍّ وَالْآخَرُ لِعُمْرَةٍ فَتَمَتَّعَ عَنْهُمَا أَوْ اعْتَمَرَ أَجِيرٌ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَمَتَّعَ بِالْإِذْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي الْأُولَى أَوْ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ فِي الثَّانِيَةِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآذِنَيْنِ أَوْ الْآذِنِ وَالْأَجِيرِ نِصْفُ الدَّمِ إنْ أَيْسَرَ وَإِنْ أَعْسَرَا أَوْ أَحَدُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ فَالصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ أَوْ تَمَتَّعَ بِلَا إذْنٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لَزِمَهُ دَمَانِ دَمٌ لِلتَّمَتُّعِ وَدَمٌ لِأَجْلِ الْإِسَاءَةِ لِمُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَدْ يَجِبُ الدَّمُ عَلَى غَيْرِ مُحْرِمٍ كَمُسْتَأْجِرٍ أَمَرَ أَجِيرَهُ بِتَمَتُّعِهِ كَالْوَلِيِّ بِسَبَبِ تَمَتُّعِ مُوَلِّيهِ أَوْ قِرَانِهِ أَوْ إحْصَارِهِ وَارْتِكَابِ الْمُمَيِّزِ الْمُحْرِمِ مَحْظُورًا بِخِلَافِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ إتْلَافًا بِخِلَافِ","part":9,"page":386},{"id":4386,"text":"إتْلَافِهِ مَالَ الْآدَمِيِّ وَكَالْأَجْنَبِيِّ إذَا طَيَّبَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُمَيِّزًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ الْهَدْيُ وَالصَّوْمُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَحَاضِرُوهُ مَنْ اسْتَوْطَنُوا بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ حَالَةَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مَحَلًّا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَى أَنْ قَالَ وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ قَرِيبٌ مِنْ الْحَرَمِ وَبَعِيدٌ مِنْهُ اُعْتُبِرَ مَا مُقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ دَائِمًا أَكْثَرُ ثُمَّ مَا بِهِ أَهْلُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ مَا بِهِ مَالُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ مَا قَصَدَ الرُّجُوعَ إلَيْهِ ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ ثُمَّ مَا أَحْرَمَ مِنْهُ وَأَهْلُهُ حَلِيلَتُهُ وَمَحَاجِيرُهُ دُونَ نَحْوِ أَبٍ وَأَخٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : مَا مُقَامُهُ بِهِ أَكْثَرُ فَإِنْ كَانَ مُقَامُهُ بِالْقَرِيبِ أَكْثَرَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ الْبَعِيدِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ وَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرْته قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِمْ فَإِنَّهُ أَخَّرَ اعْتِبَارَ رُتْبَةِ الْإِحْرَامِ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ وَمَا بَعْدَهَا كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ وَبِالْأَوْلَى لَا دَمَ إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَاحِدٌ قَرِيبٌ وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ ذَهَبَ إلَيْهِ لِحَاجَةٍ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمَكِّيُّ إذَا ذَهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لَا يَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَسُقُوطُ الدَّمِ عَنْ الْحَاضِرِ يَكْفِي فِيهِ اسْتِيطَانُهُ مَكَانًا حَاضِرًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ خُرُوجُهُ عَنْ الْحُضُورِ وَالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَيْهِ وَمَنْ لِوَطَنِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الْحَرَمِ وَالْأُخْرَى عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ فَهُوَ حَاضِرٌ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فَعَلَيْهِ أَهْلُ السَّلَامَةِ مِنْ","part":9,"page":387},{"id":4387,"text":"الْحَاضِرِينَ ا هـ .\rوَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ لَكِنْ فِي التُّحْفَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرُ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ أَوْ مَكَّةَ عَلَى خِلَافِ الْمُرَجَّحِ مَرْحَلَتَانِ وَلَوْ مِنْ إحْدَى الطُّرُقِ لَا يُعَدُّ مِنْ الْحَاضِرِينَ جَوَابًا عَنْ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ قَوْلِهِمْ فِي نَحْوِ قَرْنِ الْمَنَازِلِ أَنَّهَا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ مَعَ أَنَّ لَهَا طَرِيقَيْنِ طَوِيلًا وَقَصِيرًا وَبَيْنَ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَهُ طَرِيقَانِ طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ تُعْتَبَرُ الْمَسْلُوكَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ ، فَإِنَّ الْأَوْجَهَ هُوَ الْأَوَّلُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الدَّمِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْزِلَهُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الطَّرِيقِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْأَصْلَ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِهِمْ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا يَكُونُ سُلُوكُهُ بِهِ أَكْثَرَ أَخْذًا مِمَّا إذَا كَانَ لَهُ مَسْكَنَانِ وَكَانَتْ إقَامَتُهُ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ ا هـ .\rوَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ اعْتِبَارِهِمْ فِيمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ فِي الْحَاشِيَةِ ، ثُمَّ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَاضِرٌ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ مَنْزِلَهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الدَّمِ ا هـ .\rوَهُوَ الَّذِي ذَكَرْته أَوَّلًا ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ التُّحْفَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرُ وَهِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ نَصَّا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ جُدَّةَ وَالطَّائِفِ وَعُسْفَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ قَدْ يُعَارِضُ ذِكْرُ الطَّائِفِ قَوْلَهُمْ فِي قَرْنِ الْمَنَازِلِ أَنَّهُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ أَيْضًا مَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ بِنَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِفِ هُوَ وَمَا قَرُبَ إلَيْهِ فَيَشْمَلُ قَرْنًا ا هـ .\rوَإِذَا تَأَمَّلْت أُنْتِجَ لَك أَنَّ أَهْلَ","part":9,"page":388},{"id":4388,"text":"السَّلَامَةِ مِنْ الْحَاضِرِينَ قَطْعًا بِنَصِّ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَلَوْ مَعَ النَّظَرِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ قَرْنًا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إذْ حَدُّ الْحَرَمِ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ كَانَ لِلسَّلَامَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَحِينَئِذٍ فَالْبَحْثُ فِيمَنْ عَدَا الْمَذْكُورِينَ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ وَجُدَّةَ وَعُسْفَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : لِقُرْبِهِمْ مِنْهُ ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ مَنْ دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الْحَرَمِ يُسَمَّى حَاضِرًا .\r( قَوْلُهُ : { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ } ) وَهِيَ أَيْلَةُ الَّتِي عِنْدَ عَقَبَةِ الْحَاجِّ الْمِصْرِيِّ ؛ لِأَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَحْرِ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا ) أَيْ لَمْ يَسْتَفِيدُوا تَرْكَ مِيقَاتٍ أَيْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ مِيقَاتُ عَامٍ كَانَ يَلْزَمُهُمْ الْإِحْرَامُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْآفَاقِيِّ فَإِنَّهُ رَبِحَ مِيقَاتًا أَيْ اكْتَسَبَ رَاحَةً بِسُقُوطِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَاكْتَفَى مِنْهُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ فَمَتَى رَبِحَ الْمِيقَاتَ رَبِحَ الرَّاحَةَ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْهُ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مَكَّةَ ا هـ .\rعَزِيزِي .\r( قَوْلُهُ : كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْبَحُوا مِيقَاتًا أَيْ عَامًا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ ثُمَّ فَاتَهُ وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنْ لَيْسَ مِيقَاتًا عَامًّا وَلَا يُشْكِلُ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ جَعَلُوا مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَالْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ فِي هَذَا وَلَمْ يَجْعَلُوهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِسَاءَةِ وَهُوَ إذَا كَانَ مَسْكَنُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ وَجَاوَزَهُ وَأَحْرَمَ كَالْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ الدَّمُ كَالْمَكِّيِّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِ مَكَّةَ بَلْ أَلْزَمُوهُ الدَّمَ وَجَعَلُوهُ مُسِيئًا كَالْآفَاقِيِّ ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ عَنْ","part":9,"page":389},{"id":4389,"text":"مَكَّةَ مِمَّا ذُكِرَ تَابِعٌ لَهَا ، وَالتَّابِعُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَتْبُوعِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ وَلِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَهُنَا لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِعَدَمِ إسَاءَتِهِ بِعَدَمِ عَوْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ بِمُقْتَضَى الْآيَةِ وَهُنَاكَ يَلْزَمُهُ دَمٌ لِإِسَاءَتِهِ بِمُجَاوَزَتِهِ مَا عَيَّنَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى أَنَّ الْمَسْكَنَ الْمَذْكُورَ كَالْقَرْيَةِ بِمَنْزِلَةِ مَكَّةَ فِي جَوَازِ الْإِحْرَامِ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ مُجَاوَزَتِهِ بِلَا إحْرَامٍ لِمُرِيدِ النُّسُكِ انْتَهَتْ وَذَكَرَ سَمِّ الْإِشْكَالَ بِعِبَارَةٍ أَوْضَحَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَقَالَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ جَعَلُوا مَكَّةَ وَمَا جَاوَرَهَا مِنْ الْأَمْكِنَةِ مَعْدُودَةً مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ الدَّمُ عِنْدَ عَدَمِ عَوْدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِيمَا إذَا جَاوَزَهُ الْمُرِيدُ لِلنُّسُكِ غَيْرَ مُحْرِمٍ بَلْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ الدَّمَ إذَا لَمْ يَعُدُّ ، وَلَوْ جَعَلُوهُ شَيْئًا وَاحِدًا لَكَانَ يُحْرِمُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ كَمَا يُحْرِمُ مِنْ أَيِّ بِقَاعِ مَكَّةَ شَاءَ مَعَ أَنَّ الدَّمَ وَجَبَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِسَبَبِ تَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ ا هـ .\rكَلَامُ النَّوَوِيِّ ، وَأَجَابَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الشَّرْطِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ ) أَيْ وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ أَيْضًا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى الصُّورَةِ الْمَطْوِيَّةِ فِي الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ","part":9,"page":390},{"id":4390,"text":"إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ أَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لَهُ وَقَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ التَّقْيِيدُ بِالْمُرِيدِ إلَخْ أَيْ لَا يَضُرُّ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ التَّقْيِيدُ بِالْمُرِيدِ مَعَ أَنَّهُ فِيمَنْ اسْتَوْطَنَ فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَهُوَ لَا فَرْقَ فِيهِ عِنْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ قَبْلَ الِاسْتِيطَانِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ أَوْ لَا يَكُونُ ، وَحَاصِلُ دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ أَنَّ غَيْرَ الْمُرِيدِ يُفْهَمُ مِمَّا فِيهَا بِالْأَوْلَى ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْوُجُوبُ عَنْ مُرِيدِ النُّسُكِ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَعَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَأَصْلِهَا ) وَهُوَ الْعَزِيزُ شَرْحُ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ ) أَيْ فِي شَأْنِ مَنْ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ فِي شَأْنِ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ ) أَيْ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ وَقَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا لِلْفَهَّامَةِ فِي الْحَاشِيَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَتُهُ فِي الْحَاشِيَةِ قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ ، هَذَا الْحَمْلُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْحَمْلَ عَلَى آفَاقِيٍّ دَخَلَ مَكَّةَ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِيطَانِ فَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي صُورَةِ التَّمَتُّعِ الْأَصْلِيَّةِ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْقَصْدِ وَيَلْزَمُهُ دَمُ التَّمَتُّعِ وَإِنْ أَرَادَ مَنْ كَانَ مُسْتَوْطِنًا بِهَا فَعَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ فَرَضَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي حُكِمَ فِيهَا بِعَدَمِ اللُّزُومِ فِي الْآفَاقِيِّ ، وَعِبَارَتُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَعَالَى تَبَعًا لِلْغَزَالِيِّ : الثَّالِثُ وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا يَجِبُ الدَّمُ بِشُرُوطٍ الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ وَسَاقَ الْبَاقِيَ إلَى أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الشَّرْطِ السَّابِعِ فَذَكَرَ مَسْأَلَةَ مَنْ","part":9,"page":391},{"id":4391,"text":"جَاوَزَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَحَكَمَ فِيهَا بِعَدَمِ وُجُوبِ دَمِ التَّمَتُّعِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ تَعْلَمُ مِنْهُ قَطْعًا أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَوْطِنٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْآنِ وَذَكَرَ لَهُ شُرُوطًا إلَى أَنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ فَكَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ إنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ بِمَعْنَى كَانَ مُسْتَوْطِنًا بِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مُسْتَوْطِنًا بِمَكَّةَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدٍ قَدِمَ مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ لَا دَمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا وَطَنُهُ فَلَا يَصِحُّ الْحَمْلُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا ، قَالَ السُّبْكِيُّ لَوْ خَرَجَ الْمَكِّيُّ إلَى بَعْضِ الْآفَاقِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ رَجَعَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي عَامِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ قَالَ النَّوَوِيُّ بِلَا خِلَافٍ انْتَهَتْ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِالْمُوَافَقَةِ ) أَيْ الْمَفْهُومُ الْأَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ إطْلَاقِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَخْ ) وَكَذَا جَمِيعُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ إلَّا قَوْله تَعَالَى : { فَوَلِّ وَجْهَك شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْكَعْبَةُ فَقَطْ ، كَذَا أَطْلَقُوهُ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا آيَةُ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ حَقِيقَةُ الْمَسْجِدِ فَقَطْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ ) أَيْ فِي شَأْنِ مَنْ دُونَ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَيْ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ مِنْ الْآفَاقِيِّينَ حَتَّى يُنَاقِضَ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى مَنْ اسْتَوْطَنَ أَيْ اتَّخَذَ لَهُ وَطَنًا فِي دُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ فَيَكُونُ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَالْمُرَادُ التَّوَطُّنُ أَيْ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَسَقَطَ مَا لِلْحَوَاشِي هُنَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِيهِ ) ضَعِيفٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عَنْ","part":9,"page":392},{"id":4392,"text":"مَكَّةَ ) أَيْ إدْخَالُهُ فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ ، وَالْمُرَادُ الْبَعِيدُ عَنْ مَكَّةَ الْقَرِيبُ مِنْ الْحَرَمِ كَأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَبَيْنَ طَرَفِ الْحَرَمِ الَّذِي يَلِيهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ عَشْرَةُ أَمْيَالٍ فَهَذَا مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ مَعَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ سِتَّةً وَخَمْسُونَ مِيلًا وَقَوْلُهُ : وَإِخْرَاجُ الْقَرِيبِ أَيْ مِنْ مَكَّةَ أَيْ إخْرَاجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَبَيْنَ طَرَفِ الْحَرَمِ الَّذِي يَلِيهِ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَجُمْلَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ وَاحِدٌ وَخَمْسُونَ مِيلًا فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ بِالنِّسْبَةِ لِلَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ مِيلًا كَمَا عَلِمْت ا هـ .\rسُلْطَانٌ وَقَوْلُهُ : لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِاخْتِلَافِ جِهَاتِ الْحَرَمِ إذْ لَا عِلَاقَةَ لِخُصُوصِ الْمَوَاقِيتِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِاخْتِلَافِ حُدُودِ الْحَرَمِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ إلَخْ ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤَدِّي أَيْضًا إلَى أَنَّ مَنْ بِذَاتِ عِرْقٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا أَحَدٌ مِنْ حُكْمِ الْمَوَاقِيتِ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَطَفَ عَلَى مَدْخُولِ إنْ ) أَيْ لَا عَلَى مَدْخُولِ لَمْ وَهُوَ الْمَنْفِيُّ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فِي أَشْهُرِ حَجِّ عَامِهِ ) لِأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَعُدُّونَهَا فِيهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فَرَخَّصَ الشَّارِعُ وُقُوعَهَا فِيهَا دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْ نَحْوِ غَرِيبٍ قَدِمَ قَبْلَ عَرَفَةَ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ بِعَدَمِ اسْتِدَامَتِهِ إحْرَامَهُ بَلْ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مِنْ الدَّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا كُلِّهَا فِي شَوَّالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ مَعَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ كَمَنْ أَتَى بِهَا كُلَّهَا قَبْلَ","part":9,"page":393},{"id":4393,"text":"أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَقَعَتْ الْعُمْرَةُ إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي أَشْهُرِ حَجٍّ ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِيهَا إلَخْ مُحْتَرَزُ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ : حَجِّ عَامِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ فَيَبْعُدُ كَوْنُهُ مُحْتَرَزَ الْمَتْنِ وَلِذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَصَلَهُ بِكَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرِزًا بِجَعْلِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ وَاعْتَمَرَ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَحْرَمَ بِهَا وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا فِي أَشْهُرِ حَجِّ عَامِهِ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا فِي أَشْهُرِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعُدْ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ إلَخْ ) هَذَا الشَّرْطُ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ وَقَدَّمَهُ فِيهِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى هُنَا تَقْدِيمَهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ : لِإِحْرَامِ الْحَجِّ فِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْعَوْدُ لِإِحْرَامِهِ إلَّا لِلْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ الَّذِي أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ بِالْحَجِّ ، وَأَمَّا الْقَارِنُ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا فَلَا يَتَأَتَّى عَوْدُهُ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِهِ مِنْ قَبْلُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِالْأَعْمَالِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الدَّمُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ إلَخْ فَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ أَنَّ قَوْلَهُ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْمِيقَاتِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوْ لِيُحْرِمَ بِهِ مِنْهُ فَقَوْلُهُ : فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ أَيْ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ الَّذِي أَحْرَمَ بِهَا أَوَّلًا وَأَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ أَيْ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ","part":9,"page":394},{"id":4394,"text":"الْمَذْكُورُ فَقَوْلُهُ : أَوْ دَخَلَهَا الْقَارِنُ إلَخْ أَيْ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِيَكُونَ الْعَوْدُ لِلْمِيقَاتِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأَعْمَالِ حَتَّى لَا يَجِبَ الدَّمُ تَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي التَّحْرِيرِ لِلْقَلْيُوبِيِّ مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ لِإِحْرَامِ الْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذَا وَيَقُولُ وَلَمْ يَعُدْ إلَى مِيقَاتٍ لِيَشْمَلَ مَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا ثُمَّ عَادَ وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ عَادَ أَوْ أَدْخَلَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ عَادَ ا هـ .\rوَلِلشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْضًا مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ وَلَمْ يَعُدْ إلَخْ وَصُورَتُهُ فِي الْقَارِنِ أَنْ يُحْرِمَ أَوَّلًا بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ فَهَذَا هُوَ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ ، وَأَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّهِ الْعَوْدُ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ بِشَيْءٍ لِسُقُوطِ الدَّمِ عَنْهُ فَقَوْلُهُ : هُنَا لِإِحْرَامِ الْحَجِّ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالدَّارُ عَلَى قَطْعِ الْمَسَافَةِ فَقَطْ انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ : الرَّابِعُ أَنْ لَا يَعُودَ لِلْحَجِّ إلَى مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ أَوْ مِثْلِ مَسَافَتِهِ أَوْ إلَى مِيقَاتٍ عَلَى دُونِهَا كَمَنْ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ فَعَادَ لِذَاتِ عِرْقٍ أَوْ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ مِنْ مَكَّةَ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ السَّابِقِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ الْمُلْحَظَ هُنَا غَيْرُهُ وَهُوَ عَدَمُ رِبْحِ مِيقَاتٍ وَمَنْ عَادَ لِمِثْلِ مَسَافَةِ أَدْنَى الْمَوَاقِيتِ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا إلَخْ ا هـ .\rا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقْرَبَ إلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ ) أَيْ الَّذِي اعْتَمَرَ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ الْآنَ بِمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَسَافَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ الْآنَ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا وَقَوْلُهُ : ثُمَّ عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِيقَاتٍ أَيْ مِنْ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ كَيَلَمْلَمَ ا هـ .\rح ل قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاكْتَفَى هُنَا بِالْمِيقَاتِ","part":9,"page":395},{"id":4395,"text":"الْأَقْرَبِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فِي عَوْدِهِ إلَى الْمِيقَاتِ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ثُمَّ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قَضَاءٌ لِمَا فَوَّتَهُ بِإِسَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ دَمُ إسَاءَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ عَادَ إلَيْهِ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ قَوْلِهِ إلَى الْمِيقَاتِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَةِ مِيقَاتِهَا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى مِيقَاتٍ ) أَيْ قَبْلَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ فَخَرَجَ مَا إذَا عَادَ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ النُّسُكُ وُقُوفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَطَوَافَ قُدُومٍ كَأَنْ خَرَجَ الْمُتَمَتِّعُ إلَى مَحَلٍّ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَكَّةَ وَيُحْرِمُ مِنْهُ بِالْحَجِّ ثُمَّ يَدْخُلُهَا وَيَطُوفُ لِلْقُدُومِ أَوْ كَانَ طَوَافَ وَدَاعٍ مَسْنُونًا بِأَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا بِالْحَجِّ ثُمَّ يَطُوفُ لِلْوَدَاعِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ بَدَلَ التَّعْبِيرِ بِنُسُكٍ بِقَبْلِ الْوُقُوفِ فَكَتَبَ عَلَيْهِ مَوْلَانَا وَسَيِّدُنَا وَشَيْخُنَا مُحَقِّقُ عَصْرِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُقْتَضَاهُ نَفَعَ الْعَوْدُ قَبْلَهُ أَيْ الْوُقُوفِ وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ خَارِجَ مَكَّةَ أَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونِ عِنْدَ الذَّهَابِ إلَى عَرَفَةَ وَقَدْ جَزَمَ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ بِأَنَّ الْعَوْدَ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الْمُتَمَتِّعَ وَلَا الْقَارِنَ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَصَّ فِي الْحَاشِيَةِ تَعْمِيمَ النُّسُكِ الَّذِي يَمْنَعُ التَّلَبُّسَ بِهِ نَفْعَ الْعَوْدِ بِالْمُتَمَتِّعِ ، وَأَمَّا الْقَارِنُ فَيُجْزِيهِ الْعَوْدُ قَبْلَ الْوَقْفِ وَإِنْ سَبَقَهُ نَحْوُ طَوَافِ قُدُومٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ وَهُوَ مُقْتَضَى مَتْنِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ عَبَّرَ فِي الْمُتَمَتِّعِ بِقَبْلِ النُّسُكِ وَفِي الْقَارِنِ بِقَبْلِ الْوُقُوفِ لَكِنْ زَادَ شَارِحُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ قَوْلَهُ أَوْ نُسُكٌ آخَرُ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْمُغْنِي","part":9,"page":396},{"id":4396,"text":"وَالنِّهَايَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِهَذَا الْقَيْدِ فِي الْمُتَمَتِّعِ وَقَيَّدَاهُ فِي الْقَارِنِ بِقَبْلِ الْوُقُوفِ تَبَعًا لِمَتْنِ الرَّوْضِ ا هـ .\rوَحَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ فَرْعٌ مِنْ تَحَلُّلِ بَعْضِ النُّسُكَيْنِ فَأَثَّرَ فِعْلُهُ لِشَبَهِ مَا يَقَعُ بِهِ التَّحَلُّلُ وَهُوَ الطَّوَافَانِ الْمَذْكُورَانِ ، وَأَمَّا الْقَارِنُ فَلَا يَأْخُذُ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ إلَّا بِالْوُقُوفِ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَقَدْ يُقَالُ مِثْلُ الطَّوَافَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَمَتِّعِ الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ فَلَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ بَعْدَهُ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْمَبِيتُ الْمَذْكُورُ عَلَى صُورَةِ رُكْنٍ بَلْ عَلَى صُورَةِ وَاجِبٍ وَلَا دَخْلَ لَهُ فِي التَّحَلُّلِ فَيَنْفَعُهُ الْعَوْدُ حِينَئِذٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا بَيَّنْته فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِ أَبْيَاتِ الدِّمَاءِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .","part":9,"page":397},{"id":4397,"text":"( وَوَقْتِ وُجُوبِ الدَّمِ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ ( إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَوَقْتُ جَوَازِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلَا يَتَأَقَّتُ ذَبْحُهُ كَسَائِرِ دِمَاءِ الْجُبْرَانَاتِ بِوَقْتٍ ( وَ ) لَكِنْ ( الْأَفْضَلُ ذَبْحُهُ يَوْمَ نَحْرٍ ) لِلِاتِّبَاعِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ فِيهِ ( فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا ( بِحَرَمٍ صَامَ ) بَدَلَهُ وُجُوبًا ( قَبْلَ ) يَوْمِ ( نَحْرٍ ) مِنْ زِيَادَتِي ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُسَنُّ قَبْلَ ) يَوْمِ ( عَرَفَةَ ) ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَاجِّ فِطْرُهُ وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَلَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا مَرَّ ذَلِكَ فِي بَابِهِ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِهَا ( وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ ) قَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ } { وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ } كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ مَثَلًا ، وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ الْحَجَّ صَامَ بِهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامِي دُونَ كَلَامِهِ ( وَلَوْ فَاتَهُ الثَّلَاثَةُ ) فِي الْحَجِّ لَزِمَهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِقَدْرِ تَفْرِيقِ الْأَدَاءِ ) وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ مَعَ مُدَّةِ إمْكَانِ سَيْرِهِ إلَى وَطَنِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ وَاجِبٌ فِي الْأَدَاءِ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ النُّسُكُ وَالرُّجُوعُ فَلَا يَسْقُطُ بِالْقُوتِ كَتَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ( وَمِنْ تَتَابُعِ كُلٍّ ) مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ أَدَاءً وَقَضَاءً مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ .\rS","part":9,"page":398},{"id":4398,"text":"( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ الْمُتَمَتِّعِ اُنْظُرْ مَا وَقْتُ وُجُوبِهِ عَلَى الْقَارِنِ بِصُورَتَيْهِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ ) أَيْ فَلَا يَسْتَقِرُّ قَبْلَهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ وَخُرُوجًا إلَخْ ) وَلَوْلَا هَذَانِ لَكَانَ الْقِيَاسُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ وَالْإِمْكَانِ كَالزَّكَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَنْ أَوْجَبَهُ فِيهِ ) وَهُوَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ دَمٌ إلَخْ تَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَإِنْ عَجَزَ بِحَرَمٍ إلَخْ ) أَيْ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ ا هـ .\rحَجّ فَالْعِبْرَةُ فِي مَكَانِ الْعَجْزِ بِالْحَرَمِ وَفِي زَمَانِهِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ أَيْ الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ أَدَاءَ الدَّمِ فِيهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَإِنْ عَجَزَ بِحَرَمٍ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَيْهِ بِبَلَدِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَخْتَصُّ ذَبْحُهُ بِالْحَرَمِ دُونَ الْكَفَّارَةِ فَلَوْ عَدِمَ الْهَدْيَ فِي الْحَالِ وَعَلِمَ وُجُودَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فَلَهُ الصَّوْمُ فِي الْأَظْهَرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْجِزْ فِي مَوْضِعِهِ وَلَوْ رُجِيَ وُجُودُهُ جَازَ لَهُ الصَّوْمُ وَفِي اسْتِحْبَابِ انْتِظَارِهِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَلَوْ وَجَدَ الْمُتَمَتِّعُ الْفَاقِدُ لِلْهَدْيِ الْهَدْيَ بَيْنَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ لَزِمَهُ الْهَدْيُ لَا إنْ وَجَدَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لَا إنْ وَجَدَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَإِذَا فَعَلَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ فَهَلْ تَسْقُطُ بَقِيَّتُهُ لِفِعْلِهِ مَا هُوَ الْأَصْلُ وَيَقَعُ مَا فَعَلَ لَهُ نَفْلًا مُطْلَقًا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ","part":9,"page":399},{"id":4399,"text":"وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ الْوِقَاعِ وَالظِّهَارِ وَشَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ فَفَعَلَهُ فَإِنَّ مَا صَامَهُ يَقَعُ نَفْلًا مُطْلَقًا ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : حِسًّا ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ شَرْعًا بِأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَوْ بِمَا يُتَغَابَنُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لَكِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِمُؤَنِ سَفَرِهِ الْجَائِزِ أَوْ لِدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْإِمْدَادِ فِي الْأَوْلَى وَجَزَمَ بِهِ فِيهَا فِي مَتْنِ الْمُخْتَصَرِ وَقِيَاسًا عَلَى أَصْلِ النُّسُكِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ غَابَ مَالُهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْفَقْدِ حَالَ الْأَدَاءِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ حَيْثُ كَانَ فَقِيرًا بِغَيْبَتِهِ مَرْحَلَتَيْنِ وَغَنِيًّا بِدُونِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ عُرْفًا إلَّا كَذَلِكَ ا هـ .\rوَاسْتَوْجَهَ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الشَّرْحِ لَكِنْ قَالَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ مَا دُونَهُمَا بِمَا إذَا كَانَ فِي إحْضَارِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً انْتَهَى أَوْ وَمُحْتَاجٌ إلَى ثَمَنِهِ وَاسْتَظْهَرَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ ضَابِطِ الْحَاجَةِ وَمِنْ اعْتِبَارِ سِنِّهِ أَوْ الْعُمُرِ الْغَالِبِ أَيْ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَنْقُولُ الْجُمْهُورِ وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَمِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ الْوُجُوبُ قَالَ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَحَلٍّ يُسَمَّى حَاضِرًا فِيهِ وَمَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ نَقْلُهَا مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَنْ يُلْحَقَ بِمَوْضِعِهِ هُنَا كُلُّ مَا كَانَ عَلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاقْتِرَاضُ قَبْلَ حُضُورِ مَالِهِ الْغَائِبِ يَأْتِي هُنَا مَا يَأْتِي فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ","part":9,"page":400},{"id":4400,"text":"قَالَ مَوْلَانَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الِاقْتِرَاضِ لَكِنْ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ أَيْ وَأَصْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالتَّيَمُّمِ ا هـ .\rوَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا أَوْجَهُ مِمَّا فِي التُّحْفَةِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ هُنَا بِأَنَّهُ يُقَدَّمُ الدَّيْنُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا عَلَى الدَّمِ ا هـ .\rوَبِهِ جَزَمَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الشَّارِحِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : صَامَ بَدَلَهُ وُجُوبًا قَبْلَ يَوْمِ نَحْرٍ ) هَذَانِ كَانَ الصَّوْمُ مُتَعَلِّقًا بِالْحَجِّ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْكَلَامِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْعُمْرَةِ كَأَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهَا بِلَا إحْرَامٍ فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ تَكُونُ أَدَاءً قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا وَعَقِبَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِيَوْمٍ إنْ كَانَ مَكِّيًّا وَبِمُدَّةِ السَّيْرِ إنْ كَانَ آفَاقِيًّا ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا صَامَ بَدَلَهُ وُجُوبًا قَبْلَ يَوْمِ نَحْرٍ ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الصَّوْمِ الَّذِي سَبَبُهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْبَابٍ التَّمَتُّعُ وَالْقِرَانُ وَتَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَتَرْكُ الْمَشْيِ الْمَنْذُورِ وَفَوَاتُ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الصَّوْمِ فِيهِ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ فَيُوقَعُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَأَمَّا فِي الصَّوْمِ الَّذِي سَبَبُهُ مُتَأَخِّرٌ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنَّمَا وَقْتُ أَدَائِهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَكَذَا أَشَارَ حَجّ لِهَذَا التَّفْصِيلِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ بَعْدَ قَوْلِ النَّظْمِ يَصُومُ إنْ دَمًا فَقَدَ ، أَيْ يَصُومُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَوَاتِ وَمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ وَالْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ الْمَنْذُورَيْنِ وَعَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّمْيِ وَالْمَبِيتَيْنِ وَبَعْدَ اسْتِقْرَارِ الدَّمِ عَلَيْهِ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ إمَّا بِوُصُولِهِ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ","part":9,"page":401},{"id":4401,"text":"أَوْ لِنَحْوِ وَطَنِهِ كَمَا مَرَّ وَبَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ فِيهَا وَالْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ الْمَنْذُورَيْنِ فِيهَا انْتَهَتْ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الصَّوْمِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّوْمِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ جَاءَ فِيهِ مَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ مِنْ وُجُوبِ الْمُدِّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِمْدَادِ بَقِيَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ فَعَلَهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ إنَّ هَذَا الدَّمَ مُرَتَّبٌ مُقَدَّرٌ ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ الصَّوْمِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ فَالتَّرْتِيبُ وَاقِعٌ بَيْنَ الدَّمِ وَبَدَلِهِ الَّذِي هُوَ الصَّوْمُ ، وَلَوْ مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ فَرَاغِ أَعْمَالِ الْحَجِّ أَيْ أَرْكَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ وَيَخْرُجْ مِنْ تَرِكَتِهِ ، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ حَجٌّ ، قُلْت لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ الْتَزَمَ جَمِيعَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ أُثِيبَ عَلَى مَا فَعَلَهُ فَاحْتَاجَ لِجَبْرِ نَقْصِهِ ا هـ .\rأَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ قَطْعًا أَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الصَّوْمِ سَقَطَ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَيُصَامُ عَنْهُ أَوْ يُطْعَمُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَدَلُ الصَّوْمِ وَهُوَ لَا يَجِبُ إيقَاعُهُ فِي الْحَرَمِ بِخِلَافِ طَعَامِ نَحْوِ الصَّيْدِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ صَرْفُهُ فِيهِ قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، قُلْت وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الدِّمَاءِ الْمُلْحَقَةِ بِدَمِ التَّمَتُّعِ ا هـ .\rوَإِذَا أَطْعَمَ عَنْهُ الْوَلِيُّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا تَعَيَّنَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ بَدَلٌ عَنْ يَوْمٍ ، قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَنْ التَّمَتُّعِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فِي طَعَامِهِ الْمُدُّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ .\rا هـ .\rا هـ ابْنُ الْجَمَّالِ .\r( فَرْعٌ ) وَجَدَ الْهَدْيَ بَيْنَ","part":9,"page":402},{"id":4402,"text":"الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالصَّوْمِ لَزِمَهُ لَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ بَلْ يُسْتَحَبُّ ، وَإِذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَجِّ ، وَالْوَاجِبُ هَدْيٌ لَمْ يَسْقُطْ أَيْ بَلْ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ صَوْمٌ سَقَطَ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَإِلَّا فَكَرَمَضَانَ فَيُصَامُ عَنْهُ أَوْ يُطْعَمُ ا هـ .\rرَوْضٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُسَنُّ إلَخْ ) وَيَجِبُ فِي هَذَا الصَّوْمِ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ وَهَلْ يَجِبُ تَعْيِينُ الصَّوْمِ كَأَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ التَّمَتُّعِ إنْ تَمَتَّعَ أَوْ الْقِرَانِ إنْ قَرَنَ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ ، قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ لَكِنْ يُنَافِيهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّعْيِينِ فِي الْكَفَّارَاتِ بَلْ تَكْفِيهِ نِيَّةُ الْوَاجِبِ بِلَا تَعْيِينٍ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ وَاسْتِظْهَارُ شَيْخِنَا الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : تُسَنُّ قَبْلَ عَرَفَةَ ) أَيْ فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْرِمَ قَبْلَ سَادِسِ الْحِجَّةِ وَيَصُومَهُ وَتَالِيَيْهِ وَإِذَا أَحْرَمَ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الثَّلَاثَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ لَمْ يَسَعْ إلَّا بَعْضَهَا وَجَبَ ، فَإِنْ أَخَّرَهَا أَوْ بَعْضَهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً ، وَإِنْ أَخَّرَ الطَّوَافَ وَالْحَلْقَ وَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهُمَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نَادِرٌ فَلَا يَكُونُ مُرَادًا مِنْ الْآيَةِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَوْرًا كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ لِتَعَدِّيهِ بِالتَّأْخِيرِ وَلَيْسَ السَّفَرُ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ صَوْمِهَا ؛ لِأَنَّ صَوْمَهَا يَتَعَيَّنُ إيقَاعُهُ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يَكُونُ السَّفَرُ عُذْرًا بِخِلَافِ رَمَضَانَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِزَمَنٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، إذْ لَا يَجِبُ تَحْصِيلُ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَيُسَنُّ لِلْمُوسِرِ","part":9,"page":403},{"id":4403,"text":"الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَهُوَ ثَامِنُ ذِي الْحِجَّةِ لِلِاتِّبَاعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وحج .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ .\r( فَائِدَةٌ ) لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ أَدَاءً بَيْنَ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَفَرَّقَ فِي الْمَجْمُوعِ بَيْنَ أَدَائِهَا وَأَدَاءِ رَمَضَانَ الَّذِي هُوَ عُذْرٌ فِيهِ بِأَنَّ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَ إيقَاعُهُ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ ، قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ أَقُولُ وَكَانَ حُكْمُهُ النَّصَّ عَلَى إيقَاعِهَا فِي الْحَجِّ أَنَّ السَّفَرَ شَرْطٌ أَوْ شَطْرٌ لِحَجِّ التَّمَتُّعِ بَلْ مُطْلَقُ السَّفَرِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي مُطْلَقِ الْحَجِّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِخِلَافِ رَمَضَانَ فَالسَّفَرُ فِيهِ غَيْرُ غَالِبٍ فَكَانَ عُذْرًا فِيهِ تَحْقِيقًا مَعَ أَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِأَنَّهُ عُذْرٌ فِيهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .\rا هـ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ ) أَيْ بِخِلَافِ الدَّمِ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ وَهُوَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ لَكِنْ لَوْ بَانَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ تَفْصِيلُ الزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ فَيُقَالُ إنْ شَرَطَ أَوْ قَالَ هَذَا دَمِي الْمُعَجَّلُ أَوْ عَلِمَ الْمُسْتَحِقُّ الْقَابِضُ بِالتَّعْجِيلِ لَهُ الرُّجُوعُ وَإِلَّا فَلَا أَوْ يَخْتَصُّ مَا ذَكَرُوهُ بِالزَّكَاةِ ، قَالَ فِي التُّحْفَةِ فِي فَصْلِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِغَيْرِهَا يَمِيلُ لِلثَّانِي وَالْمُدْرِكُ يَمِيلُ لِلْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَفَرَّقَ قَبْلُ بِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَرَفَقَ بِمَخْرَجِهَا بِتَوْسِيعِ طَرَفِ الرُّجُوعِ لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّمِ وَالْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ فِي أَصْلِهِ بَدَلُ جِنَايَةٍ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ فِي تَعْجِيلِهِ مُطْلَقًا ا هـ .\rأَمَّا قَبْلَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ فَلَا يَصِحُّ التَّقْدِيمُ وَلَا","part":9,"page":404},{"id":4404,"text":"يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ تَقْدِيمِ الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ عَلَى سَبَبِهَا ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ ) أَيْ أَوْ مَا يُرِيدُ تَوَطُّنَهُ وَلَوْ مَكَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ أَوْ أَعْرَضَ عَنْ وَطَنِهِ وَمَحَلُّ الِاعْتِدَادِ بِصَوْمِهَا فِي وَطَنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَوَافُ إفَاضَةٍ أَوْ سَعْيٌ أَوْ حَلْقٌ ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَفْرَغْ مِنْ الْحَجِّ نَعَمْ لَوْ وَصَلَ لِوَطَنِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ ثُمَّ حَلَقَ فِيهِ جَازَ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَوْمِهَا عَقِبَ الْحَلْقِ وَلَمْ يَحْتَجْ لِاسْتِئْنَافِ مُدَّةِ الرُّجُوعِ ا هـ .\rحَجّ وَلَا أَثَرَ لِتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّكْنَ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْحَجِّ عَلَيْهِ آكَدُ مِنْهَا ا هـ ابْنُ الْجَمَّالِ وَالْوَجْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي تَفْرِيقٌ وَاحِدٌ لِدِمَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا لَوْ لَزِمَهُ دَمُ تَمَتُّعٍ وَدَمُ إسَاءَةٍ فَصَامَ سِتَّةً مُتَوَالِيَةً فِي الْحَجِّ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ مُتَوَالِيَةً إذَا رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ فَيُجْزِيهِ وَلَوْ لَمْ يَصُمْ شَيْئًا حَتَّى رَجَعَ مَثَلًا فَقَضَى سِتًّا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ صَامَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَجْزَأَ أَيْضًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُ السَّبْعَةِ بِوُصُولِهِ وَطَنَهُ وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ اسْتِيطَانِهِ قَبْلَ صَوْمِهَا وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ مَحَلٍّ آخَرَ وَتَرَكَ الِاسْتِيطَانَ مُطْلَقًا ، وَلَوْ أَرَادَ اسْتِيطَانَ مَحَلٍّ آخَرَ فَهَلْ يَصِحُّ صَوْمُهَا بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ وَإِنْ أَعْرَضَ عَنْ اسْتِيطَانِهِ قَبْلَ صَوْمِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الصِّحَّةُ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ مَتَى شَاءَ فَلَا تَفُوتُ قَالَ فِي شَرْحِهِ ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهَا عَقِبَ دُخُولِهِ فَإِنْ أَخَّرَهَا أَسَاءَ وَأَجْزَأَ يَنْبَغِي حَمْلُ أَسَاءَ فِيهِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ا هـ .\rوَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَمَّا السَّبْعَةُ فَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ إلَى آخِرِ الْعُمُرِ فَلَا تَصِيرُ قَضَاءً بِالتَّأْخِيرِ وَلَا يَأْثَمُ","part":9,"page":405},{"id":4405,"text":"بِتَرْكِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِقَامَةُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَلَوْ لَمْ يَتَوَطَّنْ مَحَلًّا لَمْ يَلْزَمْهُ صَوْمُهَا بِمَحَلٍّ أَقَامَ فِيهِ مُدَّةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا فَيَصْبِرُ إلَى أَنْ يَتَوَطَّنَ مَحَلًّا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَنْ يُطْعَمَ أَوْ يُصَامَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّوَطُّنِ وَالصَّوْمِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ وَإِنْ خَلَّفَ تَرِكَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ حَقِيقَةً وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْوَجْهُ ا هـ .\rلَكِنَّ قَضِيَّةَ شَرْحِ الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِقَامَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ فَإِنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ صَامَ بِهَا قَالَ قَوْلُهُ تَوَطَّنَ أَيْ أَقَامَ ا هـ .\rوَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : { فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } ) أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ ) خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْهَا وَإِنْ أَقَامَ بِهَا ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ الْحَجَّ ) أَيْ مِنْ الْحَجِّ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ .\r( قَوْلُهُ : صَامَ بِهَا ) أَيْ صَامَ السَّبْعَةَ بِمَكَّةَ وَيَجُوزُ لَهُ الشُّرُوعُ فِيهَا عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَيْثُ صَامَ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِلَّا صَامَ الثَّلَاثَةَ ثُمَّ السَّبْعَةَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَرْبَعَةٍ أَيَّامٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا صَامَ بِهَا ) وَيَلْزَمُهُ التَّفْرِيقُ إذَا لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَوَقَعَ فِي التُّحْفَةِ بِخَمْسَةٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ مَوْلَانَا وَسَيِّدُنَا الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْمَوْجُودُ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ بِأَرْبَعَةٍ وَهُوَ وَاضِحٌ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمَكِّيَّ فِي مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ يَصُومُ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ","part":9,"page":406},{"id":4406,"text":"بِتَفْصِيلِهِ الْمَارِّ فِي غَيْرِهِ وَالسَّبْعَةَ بِمَكَّةَ وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَتْ الثَّلَاثَةُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِالْقَضَاءِ إلَّا بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ إذْ لَا سَيْرَ حَتَّى تُعْتَبَرَ مُدَّتُهُ وَأَنَّهُ أَعْنِي الْمَكِّيَّ التَّارِكَ لِلْوَدَاعِ يَصُومُ الثَّلَاثَةَ عِنْدَ اسْتِقْرَارِ الدَّمِ بِبُلُوغِهِ مَا مَرَّ وَالسَّبْعَةَ مَتَى أَرَادَ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ بِيَوْمٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَبِمُدَّةِ السَّيْرِ كَالْآفَاقِيِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ أَعْنِي طَوَافَ الْوَدَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكِّيِّ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ مُدَّةُ السَّيْرِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ يَوْمٌ فَقَطْ ضَرُورَةُ التَّفْرِيقِ وَلَا يُمْكِنُ بِأَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ بِخِلَافِ طَوَافِ الْوَدَاعِ فَإِنَّ فِيهِ مُدَّةَ سَيْرٍ فَإِمْكَانُ التَّفْرِيقِ حَاصِلٌ بِاعْتِبَارِهَا ، وَظَاهِرُهُ أَعْنِي قَوْلَهُمْ حَاصِلٌ بِاعْتِبَارِهَا اعْتِبَارَ جَمِيعِهَا لَكِنَّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلْعَلَّامَةِ حَجّ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مُدَّةُ السَّيْرِ مِنْ مَحَلِّ تَقَرُّرِ الدَّمِ وَهُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ إلَى مَكَّةَ فَقَطْ دُونَ مَا زَادَ حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْمَكِّيُّ بِلَا وَدَاعٍ إلَى مِصْرَ مَثَلًا فَالْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ إذَا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ التَّفْرِيقُ بِمُدَّةِ السَّفَرِ مِنْ عُسْفَانَ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَالَ الْعَلَّامَةُ سَمِّ وَذَلِكَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rوَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا بِأَنَّ الْآفَاقِيَّ التَّارِكَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ فِيهِ وُقُوعُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ تُوصَفُ ثَلَاثَتُهُ بِالْأَدَاءِ إذَا فُعِلَتْ عَلَى نَظِيرِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَكِّيِّ التَّارِكِ لَهُ وَبِأَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ أَيْ طَوَافِ الْوَدَاعِ مِنْ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ كَذَلِكَ أَيْ كَحُكْمِ طَوَافِهِ فِي أَنَّ وَقْتَهُ الْمُقَدَّرَ يَدْخُلُ بِمَا يَتَقَرَّرُ بِهِ الدَّمُ","part":9,"page":407},{"id":4407,"text":"إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي تَقَرُّرِ الدَّمِ أَيْ فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ ؛ لِأَنَّ مَا يَتَقَرَّرُ بِهِ الْوَدَاعُ غَيْرُ مَا يَتَقَرَّرُ بِهِ نَحْوُ الرَّمْيِ قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ هَكَذَا أَفْهَمَ وَلَا عَلَيْك مِنْ عِبَارَتِهِ الْمُوهِمَةِ ا هـ .\rفَإِذَا جَاءَ وَطَنَهُ وَلَمْ يَصُمْهَا فَرَّقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ إلَى وَطَنِهِ ، كَذَا قَالُوهُ قَالَ مَوْلَانَا وَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِعْلُ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمَكَّةَ قَبْلَ سَفَرِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهَا أَوَّلَ سَفَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْقَضَاءُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَدَاءِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rقُلْت وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى مَا قَالَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْعَلَّامَةُ سَمِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ ، فَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَارِزِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَنَحْوِهِمَا يُفِيدُ أَنَّ وَقْتَ أَدَاءِ الثَّلَاثَةِ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِ أَدَائِهَا وَلَوْ مَعَ السَّفَرِ وَلَيْسَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِهَا وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّفْرِيقُ فِي الْقَضَاءِ بِقَدْرِ سَيْرِهِ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ أَدَائِهَا وَقَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ عَقِبَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَصَامَ الثَّلَاثَةَ فِي أَوَّلِ سَفَرِهِ ، جَازَ لَهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ لِوَطَنِهِ وَلَا يَجِبُ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي صَامَهَا مِنْ أَوَّلِ سَفَرِهِ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ الثَّلَاثَةَ إلَى وَطَنِهِ كَفَى التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى خِلَافِ إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِقَدْرِ مُدَّةِ السَّيْرِ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ إلَخْ غَيْرُ مَا بَحَثَهُ مَوْلَانَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَوْ وَقَعَ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي آخِرِ","part":9,"page":408},{"id":4408,"text":"سَفَرِهِ بِحَيْثُ وَافَقَ آخِرُهَا آخِرَ سَفَرِهِ فَرَّقَ بِمُدَّةِ السَّيْرِ بَعْدَ وُصُولِهِ لِوَطَنِهِ عَلَى مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَبِهَا إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ مَوْلَانَا وَابْنُ قَاسِمٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَكِّيُّ التَّارِكُ لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ يُدْخِلُ صَوْمَ ثَلَاثَتِهِ بِانْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مُوَسِّعًا وَيُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِيَوْمٍ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ صَامَ عَشَرَةً وَلَاءً حَصَلَتْ الثَّلَاثَةُ أَيْ وَلَا يَعْتَدُّ بِالْبَقِيَّةِ لِعَدَمِ التَّفْرِيقِ ا هـ .\rفَلَوْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ صَامَ الْعَشَرَةَ وَلَاءً فَيَنْبَغِي فِي نَحْوِ الْمُتَمَتِّعِ أَنْ تَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَتَلْغُوَ أَرْبَعَةٌ بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ اللَّازِمِ لَهُ وَتُحْسَبُ لَهُ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ مِنْ السَّبْعَةِ لِوُقُوعِهَا بَعْدَ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ فَيُكْمِلُ عَلَيْهَا سَبْعَةً وَفِي نَحْوِ تَرْكِ الرَّمْيِ أَنْ تَحْصُلَ الثَّلَاثَةُ وَيَلْغُوَ يَوْمٌ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فِي التَّفْرِيقِ هُنَا وَنَحْسُبُ لَهُ السِّتَّةَ الْبَاقِيَةَ فَيَبْقَى عَلَيْهِ يَوْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّتِهِ التَّفْرِيقَ وَنَبَّهَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعَاطِي الْمُفْطِرِ أَوَّلَ أَيَّامِ التَّفْرِيقِ بَلْ لَهُ أَنْ يَصُومَ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَصُومَ أَيْ عَنْ السَّبْعَةِ أَمَّا لَوْ صَامَ عَنْ نَفْلٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ ذَلِكَ الزَّمَنُ عَنْ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : فِي قَضَائِهَا ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَيْ عَلَى الْفَوْرِ إنْ فَاتَتْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الصِّيَامِ مُصَرِّحٌ بِهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّفَرَ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفَوْرُ كَرَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى","part":9,"page":409},{"id":4409,"text":"وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ يَجِبُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا عَلَى مَنْ أَحْرَمَ أَيْ مَعَ بَقَاءِ زَمَنٍ يَسَعُهَا لِتَعَيُّنِ إيقَاعِهِ فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا يَكُونُ السَّفَرُ عُذْرًا فِيهِ بِخِلَافِ رَمَضَانَ ا هـ .\rفَأَفْهَمَ أَنَّ سَبَبَ كَوْنِ السَّفَرِ لَيْسَ عُذْرًا هُنَا تَعَيُّنُ إيقَاعِهَا فِي الْحَجِّ بِالنَّصِّ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْقَضَاءِ فَكَانَ السَّفَرُ عُذْرًا ا هـ .\rوَقَدْ تَقَرَّرَ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ اخْتِلَافُ تَرْجِيحٍ فِي الْقَضَاءِ الْفَوْرِيِّ هَلْ يَجِبُ فِي السَّفَرِ أَوْ لَا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ تَفْرِيقِ الْأَدَاءِ ) فَإِذَا صَامَ الثَّلَاثَةَ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ مَكَثَ بَعْدَ الصَّوْمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ سَافَرَ فَلَهُ صَوْمُ السَّبْعَةِ عَقِبَ وُصُولِهِ وَإِلَّا صَامَهَا أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهَا عَقِبَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِهِ فَإِنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ فِي الطَّرِيقِ صَبَرَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ وُصُولِهِ وَقَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِ الطَّرِيقِ ، كَذَا وَقَعَ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلْعَلَّامَةِ عَبْدِ الرَّءُوفِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ وَقَدْرُ مَا صَامَهُ مِنْ أَيَّامِ الطَّرِيقِ إذْ مَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِ الطَّرِيقِ حَصَلَ بِهِ التَّفْرِيقُ بِالْفِعْلِ وَبَقِيَ قَدْرُ أَيَّامِ الصَّوْمِ مَعَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ النَّحْرُ وَالتَّشْرِيقُ فَتَأَمَّلْ ، فَلَوْ صَامَهَا آخِرَ سَفَرِهِ بِحَيْثُ وَافَقَ آخِرُهَا آخِرَ يَوْمٍ مِنْ سَفَرِهِ فَرَّقَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَمُدَّةِ السَّيْرِ إذْ مَا مَضَى مِنْ زَمَنِ السَّيْرِ لَيْسَ بَيْنَ صَوْمَيْنِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَفْرِيقٌ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى صَوْمِ الثَّلَاثَةِ ، وَصَوْمُهَا قَدْ انْقَضَى آخِرَ السَّفَرِ فَاحْتَاجَ إلَى التَّفْرِيقِ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ إقَامَةِ مَكَّةَ وَأَثْنَاءَ الطَّرِيقِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r(","part":9,"page":410},{"id":4410,"text":"قَوْلُهُ : إنْ رَجَعَ إلَيْهِ ) فَلَوْ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ فَرَّقَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ وَاجِبٌ ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّفْرِيقُ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ ؛ لِأَنَّ تَفْرِيقَهَا لِمُجَرَّدِ الْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ وَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ هُوَ الْحَجُّ وَالرُّجُوعُ فَلَمْ يَفُوتَا فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهُمَا فِي الْقَضَاءِ ا هـ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ قَاعِدَةٌ حَسَنَةٌ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِوَقْتٍ فَاتَ لَا يَجِبُ فِي قَضَائِهَا أَنْ يَحْكِيَ أَدَاءَهَا كَالصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَضَاؤُهَا مُتَفَرِّقًا كَأَدَائِهَا وَمُتَوَالِيًا وَكَالصَّوْمِ الْفَائِتِ بِعُذْرٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَإِنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ وَلَمْ يَفُتْ ذَلِكَ الْفِعْلُ يَجِبُ فِي قَضَائِهَا أَنْ يَحْكِيَ أَدَاءَهَا كَالثَّلَاثَةِ الْفَائِتَةِ هُنَا مَعَ السَّبْعَةِ فَإِنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ هُوَ الْحَجُّ وَالرُّجُوعُ وَقَدْ فُعِلَا فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهَا فِي الْقَضَاءِ وَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا فَإِنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَتُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ ، وَيَجِبُ فِي قَضَائِهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَنْ يَحْكِيَ الْأَدَاءَ بِأَنْ تُفْعَلَ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ هُوَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَوَجَبَتْ حِكَايَتُهَا فِي الْقَضَاءِ وَإِنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تَعَلَّقَتْ بِفِعْلٍ وَزَمَانٍ كَالرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةِ وَالْوِتْرِ وَالتَّرَاوِيحِ فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ هُوَ الْمَكْتُوبَةُ لِدُخُولِهَا بِفِعْلِهَا وَزَمَانٍ هُوَ الْوَقْتُ لِخُرُوجِهَا بِخُرُوجِهِ وَالْمُغَلَّبُ فِيهَا الْوَقْتُ فَلَا يَجِبُ فِي قَضَائِهَا أَنْ يَحْكِيَ أَدَاءَهَا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ تَتَابُعُ كُلٍّ ) نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ سَادِسِ الْحِجَّةِ لَزِمَهُ أَنْ يُتَابِعَ فِي الثَّلَاثَةِ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَا لِلتَّتَابُعِ نَفْسِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَدَاءً وَقَضَاءً ) هَذَا","part":9,"page":411},{"id":4411,"text":"بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ قَضَاءُ السَّبْعَةِ ؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا الْعُمُرُ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهَا الْقَضَاءُ بِأَنْ يَمُوتَ قَبْلَ فِعْلِهَا فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا فَإِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ فِعْلَهَا عَنْهُ عَلَى الْقَدِيمِ نُدِبَ فِي حَقِّهِ التَّتَابُعُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُبَادَرَةً لِلْعِبَادَةِ ) أَيْ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":9,"page":412},{"id":4412,"text":"( بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ ) الْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ { رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ، فَقَالَ لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ } ، زَادَ الْبُخَارِيُّ { وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ } وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالْأَقْبِيَةِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ } .\rS","part":9,"page":413},{"id":4413,"text":"( بَابُ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ ) أَيْ مَا حَرُمَ بِسَبَبِهِ وَلَوْ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ بِالْإِحْرَامِ هُنَا نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ وَنَفْسُ الدُّخُولِ فِيهِ بِالنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ وَحِكْمَةُ تَحْرِيمِ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنَّ فِيهَا تَرَفُّهًا ، وَهُوَ أَشْعَثُ أَغْبَرُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ التَّرَفُّهُ ، وَأَيْضًا فَالْقَصْدُ تَذْكِيرُهُ بِذَهَابِهِ إلَى الْمَوْقِفِ مُتَجَرِّدًا مُتَشَعِّثًا لِيُقْبِلَ عَلَى اللَّهِ بِكُلِّيَّتِهِ وَلَا يَشْتَغِلَ بِغَيْرِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْحَجِّ تَجَرُّدُ الظَّاهِرِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ لِتَجَرُّدِ الْبَاطِنِ وَمِنْ الصَّوْمِ الْعَكْسُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rابْنُ حَجَرٍ وَقَدْ عَدَّ بَعْضُهُمْ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الْمُحْرِمِ خَمْسَةً وَبَعْضُهُمْ سَبْعَةً وَبَعْضُهُمْ ثَمَانِيَةً وَبَعْضُهُمْ عَشْرَةً وَبَعْضُهُمْ عِشْرِينَ وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ عَدَّ فِي الرَّوْنَقِ وَاللُّبَابِ الْمُحَرَّمَاتِ عِشْرِينَ شَيْئًا وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ ، وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهَا عَشَرَةٌ أَيْ وَالْبَاقِيَةُ مُتَدَاخِلَةٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ بَالَغَ فِي اخْتِصَارِ أَحْكَامِ الْحَجِّ لَا سِيَّمَا هَذَا الْبَابُ وَأَتَى فِيهِ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَالْمُحَرَّرُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ حَرُمَ فِي الْإِحْرَامِ أُصَوِّرُ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا انْتَهَتْ .\rوَفِي سَمِّ عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ .\r( فَائِدَةٌ ) مُحَصَّلُ مَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ أَنَّ كُلًّا مِنْ إتْلَافِ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَمِنْ الْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ كَبِيرَةٌ وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْمُحَرَّمَاتِ صَغَائِرُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَمِنْ الْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَقَوْلُهُ : فِي الْحَجِّ قَدْ تَخْرُجُ الْعُمْرَةُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ ) فِي الْمُخْتَارِ لَبِسَ الثَّوْبَ","part":9,"page":414},{"id":4414,"text":"بِالْكَسْرِ يَلْبَسُهُ بِالْفَتْحِ لُبْسًا بِالضَّمِّ وَلَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ خَلَطَهُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { : وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَقَالَ لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ إلَخْ ) وَإِنَّمَا وَقَعَ الْجَوَابُ عَمَّا لَا يَلْبَسُ ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ مَا يَلْبَسُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَسْئُولَ عَنْهُ إذْ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَلْبَسُ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَابِ مَا يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ السُّؤَالَ صَرِيحًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الْقُمُصَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ جَمْعُ قَمِيصٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ) السَّرَاوِيلُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا الْبَرَانِسَ ) هُوَ مُفْرَدٌ عَلَى صِيغَةِ الْجَمْعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ بُرْنُسٍ كَقَنَافِذَ جَمْعِ قُنْفُذٍ وَفِي الْمُخْتَارِ الْبُرْنُسُ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ وَكَانَ النُّسَّاكُ يَلْبَسُونَهَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا ) لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَطْعَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ اللُّبْسِ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُفِيدُ تَرْتِيبًا وَنَظِيرُهُ { إنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعُك إلَيَّ } إذْ الرَّفْعُ قَبْلَ التَّوَفِّي فَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْقَطْعِ عَلَى اللُّبْسِ ا هـ إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَرْسٌ ) نَبْتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ بِالْيَمَنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَرْسُ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُزْرَعُ بِالْيَمَنِ وَيُصْبَغُ بِهِ قِيلَ هُوَ صِنْفٌ مِنْ الْكُرْكُمِ وَقِيلَ يُشْبِهُهُ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَحَدًا لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَهُمَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْإِحَاطَةُ حَتَّى مَا عَلَى الْأَصَابِعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ ) أَيْ لَا تُغَطِّي وَجْهَهَا بِالنِّقَابِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُسْتَرُ بِهِ","part":9,"page":415},{"id":4415,"text":"الْوَجْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَكَخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ إلَخْ ) أَدْنَى بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهِ بِالْأَقْبِيَةِ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ فِي الْقُمُصِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَأَلْ فِي الْمَجْمُوعِ هُنَاكَ جِنْسِيَّةٌ وَلِذِكْرِ النَّهْيِ عَنْهُ ، وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":9,"page":416},{"id":4416,"text":"( حَرُمَ بِهِ ) أَيْ بِالْإِحْرَامِ ( عَلَى رَجُلٍ سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِهِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا ) مِنْ مَخِيطٍ وَغَيْرِهِ كَقَلَنْسُوَةٍ وَخِرْقَةٍ وَعِصَابَةٍ وَطِينٍ ثَخِينٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَاسْتِظْلَالِهِ بِمَحْمِلٍ وَإِنْ مَسَّهُ وَحَمْلِ قُفَّةٍ أَوْ عَدْلًا وَانْغِمَاسِهِ فِي مَاءٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِكَفِّهِ أَوْ بِكَفِّ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِحَمْلِ الْقُفَّةِ وَنَحْوِهَا السَّتْرَ حَرُمَ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُورَانِيِّ وَغَيْرِهِ ( وَلُبْسُ مُحِيطٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِمُهْمَلَةٍ أَيْ لُبْسُهُ عَلَى مَا يُعْتَادُ فِيهِ وَلَوْ بِعُضْوٍ ( بِخِيَاطَةٍ ) كَقَمِيصٍ ( أَوْ نَسْجٍ ) كَزَرَدٍ ( أَوْ عَقْدٍ ) كَجُبَّةِ لَبَدٍ ( فِي بَاقِي بَدَنِهِ وَنَحْوِهِ ) كَلِحْيَتِهِ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي خَرِيطَةٍ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَخِيطِ الْمَذْكُورِ كَإِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ وَيَشُدَّ خَيْطَهُ عَلَيْهِ لِيَثْبُتَ وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ وَيُدْخِلَ فِيهَا التِّكَّةَ إحْكَامًا وَأَنْ يَغْرِزَ طَرَفَ رِدَائِهِ فِي طَرَفِ إزَارِهِ لَا خَلُّ رِدَائِهِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ وَلَا رَبْطُ طَرَفٍ بِآخَرَ بِنَحْوِ خَيْطٍ وَلَا رَبْطُ شَرْجٍ بِعُرًى وَقَوْلِي وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":417},{"id":4417,"text":"( قَوْلُهُ : عَلَى رَجُلٍ ) ذَكَرَ لِلرَّجُلِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ شَيْئَيْنِ وَلِلْمَرْأَةِ شَيْئَيْنِ وَلَهُمَا سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً تَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الذَّكَرُ وَلَوْ صَبِيًّا فَيَخْرُجُ الْخُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَرْأَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُمَيِّزًا عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ مُخْتَارًا فَخَرَجَ بِالْمُمَيِّزِ غَيْرُهُ إلَّا السَّكْرَانَ الْمُتَعَدِّيَ وَبِالْعَامِدِ النَّاسِي وَهَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمُقَصِّرِ بِنِسْيَانِهِ ، أَمَّا هُوَ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ فَوْرًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ وَبِالْعَالِمِ الْمَذْكُورِ الْجَاهِلُ الْمَعْذُورُ بِجَهْلِهِ وَهُوَ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ ، قَالَ مَوْلَانَا وَسَيِّدُنَا مُحَقِّقُ الْعَصْرِ السَّيِّدُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَنْسَبُ ضَبْطُهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ بِمَحَلٍّ يَكْثُرُ قَصْدُ أَهْلِهِ لِمَحَلِّ عَالِمِي ذَلِكَ ا هـ .\rوَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْفُرُوعِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لَا يَخْفَى مِثْلُهَا غَالِبًا وَبِالْمُخْتَارِ الْمُكْرَهُ وَهُوَ يَشْمَلُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى اسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ بِأَنْ أَحْرَمَ لَابِسًا لِضَرُورَةٍ ثُمَّ عِنْدَ زَوَالِهَا أُكْرِهَ عَلَى اسْتِدَامَتِهِ أَوْ بِأَنْ أَلْبَسَهُ الْمُكْرِهُ وَأَكْرَهَهُ عَلَى اسْتِدَامَتِهِ أَوْ عَلَى ابْتِدَائِهِ فَقَطْ لَا اسْتِمْرَارِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ عِنْدَ زَوَالِ إكْرَاهِهِ النَّزْعُ ، وَهَلْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْمُكْرَهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إذَا نَزَعَ الْمُكْرَهُ فِيهَا عَقِبَ الْإِكْرَاهِ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَى نَحْوِ الْحَلْقِ بِأَنَّ الثَّانِيَ إتْلَافٌ وَهُوَ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ السَّهْوِ وَالْعَمْدِ فِيهِ نَظَرٌ ، أَمَّا إذَا اسْتَدَامَ اللُّبْسُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ وَسَيَذْكُرُ","part":9,"page":418},{"id":4418,"text":"الشَّارِحُ هَذِهِ الشُّرُوطَ بِقَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ عَقْلٌ إلَخْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَلْبُوسِ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ هُنَاكَ .\r( قَوْلُهُ : سَتْرُ بَعْضِ رَأْسِهِ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَبَيَاضِ خَلْفِ أُذُنِهِ فَيَجِبُ كَشْفُ جَمِيعِهِ مَعَ كَشْفِ جُزْءٍ مِمَّا يُحَاذِيهِ مِنْ الْجَوَانِبِ إذْ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَلَيْسَتْ الْأُذُنُ مِنْ الرَّأْسِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيَاضِ الْمَذْكُورِ هُنَا أَعْلَى الْجُمْجُمَةِ الْمُحَاذِي لِأَعْلَى الْأُذُنِ لَا الْبَيَاضُ وَرَاءَهَا النَّازِلُ عَنْ الْجُمْجُمَةِ الْمُتَّصِلُ بِآخِرِ اللِّحَى الْمُحَاذِي لِشَحْمَةِ الْأُذُنِ ا هـ .\rوَاسْتُفِيدَ مِنْهُ جَوَازُ سَتْرِ وَجْهِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِوُرُودِهِ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ مُسْتَدِلِّينَ بِمَا وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ فِي قِيمَةِ الْمُحْرِمِ الْمَوْقُوصِ { وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ } ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذِكْرُ الْوَجْهِ غَرِيبٌ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ا هـ .\rوَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ ذِكْرَهُ احْتِيَاطًا لِلرَّأْسِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : جَوَازُ سَتْرِ وَجْهِهِ أَيْ بِغَيْرِ مَخِيطٍ لِمَا بِالْمَخِيطِ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ يَحْرُمُ لُبْسُ الْمَخِيطِ فِي بَاقِي بَدَنِهِ تَحْرِيمُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَاقِي وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَلَى مَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَوَازُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : بَعْضَ رَأْسِهِ ) أَيْ بَشَرًا أَوْ شَعْرًا فِي حَدِّهِ بِخِلَافِ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيَظْهَرُ فِي شَعْرٍ خَرَجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ سَتْرُ الْخَارِجِ مِنْهُ كَمَا لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ فِي الْوُضُوءِ بِجَامِعِ أَنَّ الْبَشَرَةَ فِي كُلٍّ هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْحُكْمِ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ تَقْصِيرُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالشَّعْرِ لَا الْبَشَرَةِ فَلَمْ يُشْبِهْ مَا نَحْنُ فِيهِ انْتَهَتْ قَالَ ابْنُ الْجَمَّالِ وَقَيَّدَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ بِمَا إذَا","part":9,"page":419},{"id":4419,"text":"كَانَ سَتْرُهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْإِحَاطَةِ وَإِلَّا فَهُوَ حِينَئِذٍ كَكِيسِ اللِّحْيَةِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) إذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا فَوْقَ آخَرَ مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي مَا لَمْ يَسْتُرْهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ بِسَاتِرٍ فَوْقَ سَاتِرٍ فَإِنْ سَتَرَ الثَّانِي مَا لَمْ يَسْتُرْهُ الْأَوَّلُ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسَمِّ وَفِي الْإِيضَاحِ مَا نَصُّهُ فَصَلَ فِيمَا إذَا فَعَلَ الْمُحْرِمُ مَحْظُورَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ هَلْ تَتَدَاخَلُ هَذَا الْبَابُ وَاسِعٌ لَكِنَّ مُخْتَصَرَهُ أَنَّ الْمَحْظُورَ قِسْمَانِ اسْتِهْلَاكٌ كَالْحَلْقِ وَاسْتِمْتَاعٌ كَالطِّيبِ فَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَالْحَلْقِ وَاللُّبْسِ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ ، وَكَذَا إتْلَافُ الصَّيُودِ تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِهِ وَكَذَا الصَّيْدُ مَعَ الْحَلْقِ أَوْ اللُّبْسِ لَكِنْ لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ حَلَقَ جَمِيعَ رَأْسِهِ وَشَعْرَ بَدَنِهِ مُتَوَاصِلًا فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ فِدْيَتَانِ وَلَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي مَكَانَيْنِ أَوْ فِي مَكَانِ فِي زَمَانَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ وَلَوْ تَطَيَّبَ بِأَنْوَاعِ الطِّيبِ أَوْ لَبِسَ أَنْوَاعًا كَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ أَوْ نَوْعًا وَاحِدًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مَكَان وَاحِدٍ عَلَى التَّوَالِي فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي مَكَانَيْنِ أَوْ فِي مَكَان وَتَخَلَّلَ زَمَنٌ فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ سَوَاءٌ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا تَكْفِيرٌ عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَفِي قَوْلٍ إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا تَكْفِيرٌ كَفَاهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ا هـ .\rوَفِي شَرْحِ ابْنِ الْجَمَّالِ مَا نَصُّهُ .\r( فَائِدَةٌ ) تَتَكَرَّرُ الْفِدْيَةُ بِتَكَرُّرِ اللُّبْسِ وَالسِّتْرِ مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ عُرْفًا كَمَا اسْتَظْهَرَ ضَبْطَهُ بِهِ فِي الْإِمْدَادِ فَلَوْ سَتَرَ","part":9,"page":420},{"id":4420,"text":"رَأْسَهُ لِضَرُورَةٍ وَاحْتَاجَ لِكَشْفِهِ عِنْدَ غُسْلِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَوْ بَعْضِهِ عِنْدَ مَسْحِهِ فِي الْوُضُوءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَعَدُّدَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مُبَاشَرَةِ الْجَائِزِ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلِأَنَّ إيجَابَ الْكَشْفِ لِتَحْصِيلِ الْوَاجِبِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ صِحَّةُ عِبَادَتِهِ صَيَّرَهُ مُكْرَهًا عَلَيْهِ شَرْعًا وَالْإِكْرَاهُ الشَّرْعِيُّ كَالْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ ، وَهَذَا لَا تَعَدُّدَ فِيهِ فَكَذَا الشَّرْعِيُّ وَإِنَّمَا وَجَبَ الدَّمُ لِأَصْلِ اللُّبْسِ لِضَرُورَةٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرَفُّهًا وَحَظًّا لِلنَّفْسِ بِخِلَافِ هَذَا فَهُوَ لِتَحْصِيلِ الْوَاجِبِ كَمَا ذُكِرَ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ ا هـ مُلَخَّصًا ، وَقَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ قَضِيَّةِ قَوْلِهِمْ تَتَكَرَّرُ إلَخْ تَكْرِيرُهَا نَقْلًا عَنْ السَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَا أَظُنُّ السَّلَفَ مَعَ عَدَمِ خُلُوِّ زَمَانِهِمْ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ يُوجِبُونَ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَالْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ ا هـ .\rوَنَظَرَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي كَلَامِ شَيْخِهِ فِي الْحَاشِيَةِ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ إلَخْ بِأَنَّ اللُّبْسَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَمَا بَعْدَهُمَا أَيْضًا لِلتَّرَفُّهِ وَحَظِّ النَّفْسِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الْكَشْفُ لِنَحْوِ الْغُسْلِ فَهُوَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا اللُّبْسُ بَعْدَهُ بَلْ الَّذِي اقْتَضَاهُ هُوَ دَوَامُ الضَّرُورَةِ وَهُوَ كَابْتِدَائِهَا وَذَلِكَ لِحَظِّهَا لَا غَيْرُ فَهُوَ قِيَاسٌ مَا لَوْ كَرَّرَ إزَالَةَ شَعْرِهِ لِدَوَامِ الْإِيذَاءِ بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ فِي الْإِزَالَةِ إتْلَافٌ ، وَأَمَّا عَدَمُ الدَّمِ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ عِنْدَ فَقْدِ الْإِزَارِ فَخَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ يُشْبِهُ التَّعَبُّدِيَّ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا عَدَمُهُ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ الْعَيْنِ فَلِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ الْمُهْدَرِ إذْ لَا صَبْرَ عَلَيْهِ فَدَوَامُهُ كَابْتِدَائِهِ وَهُوَ لَا شَيْءَ فِيهِ هَكَذَا ظَهَرَ لِلذِّهْنِ","part":9,"page":421},{"id":4421,"text":"السَّقِيمِ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ا هـ .\rوَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ شَرْعًا وَهُوَ الْكَشْفُ وَاَلَّذِي اقْتَضَى اللُّبْسَ بَعْدَهُ هُوَ دَوَامُ الضَّرُورَةِ بِأَنَّ الْكَشْفَ الْمُكْرَهَ عَلَيْهِ شَرْعًا صَيَّرَ اللُّبْسَ بَعْدَهُ كَاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ الْأَوَّلِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ لُبْسًا ثَانِيًا صُورَةً مُسْتَدَامٌ حُكْمًا وَالِاسْتِدَامَةُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ فَكَذَا مَا هُوَ فِي حُكْمِهَا وَلِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَرَّرَ إزَالَةَ شَعْرِهِ لِدَوَامِ الْإِيذَاءِ أَنَّهُ يُمْكِنُ زَوَالُ الْإِيذَاءِ بِغَيْرِ نَحْوِ الْحَلْقِ كَالْغَسْلِ وَالتَّفَلِّي بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الِاحْتِلَامُ مَعَ النَّظَرِ لِقَاعِدَةِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ ، وَالْأَمْرُ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ فَتَأَمَّلْهُ وَنَازَعَ هُوَ أَعْنِي الْعَلَّامَةَ عَبْدَ الرَّءُوفِ السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي قَوْلِهِ الْمَارِّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ إدْخَالُ يَدِهِ أَعْنِي فِي الْمَسْحِ أَوْ أُصْبُعِهِ مِنْ تَحْتِ سَاتِرِهِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ يَعْنِي الْكَشْفَ فَهُوَ نَادِرٌ وَإِنَّمَا تَجْلِبُ الْمَشَقَّةُ التَّيْسِيرَ حَيْثُ لَا مَنْدُوحَةَ كَوَطْءِ حُرٍّ أَدْعَمَ الطَّرِيقَ انْتَهَى وَهُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْحِ كَمَا فَرَضَهُ لَا فِي الْغُسْلِ بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَ الْإِتْيَانَ بِسُنَّةِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ فَهَلْ يَكْشِفُهُ وَيَأْتِي بِهَا وَلَا تَتَكَرَّرُ الْفِدْيَةُ إذَا سَتَرَهَا بَعْدُ أَوْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى كَشْفِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ مِنْهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إدْخَالُ نَحْوِ يَدِهِ لِمَسْحِهِ وَيَكْمُلُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ الظَّاهِرُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى النَّزْعِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rوَقَالَ فِي مَبْحَثِ : الْجِمَاعُ غَيْرُ الْمُفْسِدِ مَا نَصُّهُ وَتَتَكَرَّرُ الْفِدْيَةُ بِتَكَرُّرِ الْجِمَاعِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْمَكَانُ أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ قَبْلَ الثَّانِي بِخِلَافِ سَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ فَيُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَعَدَمُ تَخَلُّلِ التَّكْفِيرِ كَمَا مَرَّ","part":9,"page":422},{"id":4422,"text":"وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِمَاعَ أَغْلَظُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا ) أَيْ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ كَالزُّجَاجِ وَمُهَلْهَلِ النَّسْجِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَقَلَنْسُوَةٍ ) وَهِيَ شَيْءٌ يَلْبَسُهُ أَهْلُ الْيَمَنِ عَلَى شَكْلِ الْعَرَقِيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَهَا مِنْ جِهَةِ الْخَلْفِ مُسْتَطِيلَةً بِحَيْثُ تُغَطِّي الْأُذُنَيْنِ وَالرَّقَبَةَ فَهِيَ مِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ مِنْ جِهَةِ الْخَلْفِ نَازِلَةٌ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ وَمِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ مِنْ جِهَةِ الْأَمَامِ بِقَدْرِ حَدِّ الرَّأْسِ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ حَشْوُهَا بِقُطْنٍ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَهَا لِلْبَرْدِ غَالِبًا .\r( قَوْلُهُ كَاسْتِظْلَالِهِ بِمَحْمَلٍ إلَخْ ) وَكَتَوَسُّدِهِ وِسَادَةً أَوْ عِمَامَةً وَكَسَتْرِهِ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ كَأَنَّ رَفْعَهُ بِنَحْوِ عُودٍ بِيَدِهِ أَوْ يَدِ غَيْرِهِ وَإِنْ قَصَدَ السَّتْرَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِالْمَحْمَلِ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا وَكَذَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِيَدِهِ عِنْدَهُمَا بِخِلَافِ الْخَيْمَةِ وَنَحْوِهَا لَنَا مَا { رَوَتْ أُمُّ الْحُصَيْنِ أَنَّهَا رَأَتْ أُسَامَةَ وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَقِيهِ حَرَّ الشَّمْسِ وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ مَسَّهُ ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ السَّتْرَ بِهِ وَفَارَقَ نَحْوَ الْفِقْهِ بِأَنَّ تِلْكَ يُقْصَدُ السَّتْرُ بِهَا عُرْفًا بِخِلَافِ هَذَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَحَمْلِهِ قُفَّةً أَوْ عِدْلًا ) لَكِنَّ الْحَمْلَ مَكْرُوهٌ ا هـ .\rإيضَاحٌ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عِدْلًا ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَهُوَ الْغِرَارَةُ أَوْ الْحِمْلُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الْعِدْلُ بِالْكَسْرِ الْمِثْلُ تَقُولُ عِنْدِي عِدْلُ غُلَامِك وَعِدْلُ شَاتِك إذَا كَانَ غُلَامًا يُعَادِلُ غُلَامًا أَوْ شَاةً تُعَادِلُ شَاةً وَالْعِدْلُ","part":9,"page":423},{"id":4423,"text":"بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَاحِدُ الْأَعْدَالِ ا هـ .\rوَالْمُرَادُ هُنَا أَحَدُ شِقَّيْ الْحِمْلِ ؛ لِأَنَّهُ يُعَادِلُ الْآخَرَ .\r( قَوْلُهُ وَانْغِمَاسُهُ فِي مَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ كَدِرًا وَإِنَّمَا عَدَّ نَحْوَ الْمَاءِ الْكَدِرِ سَاتِرًا فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَا يَمْنَعُ إدْرَاكَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ وَهُنَا عَلَى السَّاتِرِ الْعُرْفِيِّ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ إدْرَاكَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ السَّتْرُ بِالزُّجَاجِ هُنَا كَغَيْرِهِ فَانْدَفَعَ مَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ اتِّحَادِ الْبَابَيْنِ وَمَا بَنَاهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ السَّاتِرَ الرَّقِيقَ الَّذِي يَحْكِي لَوْنَ الْبَشَرَةِ لَا يَضُرُّ هُنَا فَقَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ هُنَا بِأَنَّهُ يَضُرُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا فِي نُكَتِ النَّسَائِيّ مِمَّا يَقْتَضِي ضَعْفَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِكَفِّهِ أَوْ كَفِّ غَيْرِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا السَّتْرَ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ إنْ قَصَدَهُ عِنْدَ الْعَلَّامَةِ حَجّ وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَحْرُمُ وَلَا فِدْيَةَ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِالْيَدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ قَصَدَ إلَى قَوْلِهِ حَرُمَ ) أَيْ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَحْوَ الْقُفَّةِ لَوْ اسْتَرْخَى عَلَى رَأْسِهِ بِحَيْثُ صَارَ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ يُحْمَلُ حَرُمَ وَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّتْرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ يُحْمَلُ أَوْ لَمْ تَسْتَرْخِ عَلَى رَأْسِهِ فَلَا حُرْمَةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ وَلَا فِدْيَةَ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) أَيْ كَعَدْلٍ مَثَلًا فَحُمِلَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ فَيُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِظْلَالَ بِالْمَحْمِلِ لَا يَحْرُمُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ السَّتْرَ قَالَ الْعَلَّامَةُ م ر وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقُفَّةَ وَنَحْوَهَا يُعَدُّ سَاتِرًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَحْمِلُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَنَحْوِهَا كَالْعَدْلِ ) بِخِلَافِ الِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمِلِ وَوَضْعِ يَدِهِ أَوْ","part":9,"page":424},{"id":4424,"text":"يَدِ غَيْرِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ السَّتْرَ بِذَلِكَ وَفَارَقَ نَحْوُ الْقُفَّةِ بِأَنَّ تِلْكَ يُقْصَدُ السَّتْرُ بِهَا عُرْفًا بِخِلَافِ هَذِهِ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ حَجّ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ كَحَمْلِ الْقُفَّةِ فَمَتَى قَصَدَ السَّتْرَ بِوَضْعِهَا حَرُمَ مَعَ الْفِدْيَةِ وَاسْتَوْجَهَهُ ع ش ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا كَالْعَدْلِ مِمَّا يُحْمَلُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِنَحْوِهَا كُلَّ مَا ذُكِرَ مَعَهَا مِنْ الِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمِلِ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِكَفِّهِ أَوْ كَفِّ غَيْرِهِ وَالِانْغِمَاسِ فِي الْمَاءِ الْكَدِرِ وَالطِّينِ وَنَحْوِهِ غَيْرِ السَّخِينِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْفُورَانِيِّ ) أَيْ حَيْثُ صَرَّحَ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ حِينَئِذٍ فَإِنَّ قَضِيَّةَ وُجُوبِهَا التَّحْرِيمُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلُبْسُ مَخِيطٍ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ تَقْلِيدُ السَّيْفِ وَشَدُّ الْمِنْطَقَةِ وَالْهِمْيَانِ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْمُرَادُ بِشَدِّهِمَا أَيْ الْمِنْطَقَةِ وَالْهِمْيَانِ مَا يَشْمَلُ الْعَقْدَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ كَانَ فَوْقَ ثَوْبِ الْإِحْرَامِ أَوْ تَحْتَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الِاحْتِبَاءُ بِحَبْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بَلْ أَوْلَى وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَلُفَّ عَلَى وَسَطِهِ عِمَامَةً وَلَا يَعْقِدُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rوَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ الْحَبْوَةُ عَرِيضَةً جِدًّا كَمَا إذَا أَخَذَتْ رُبْعَ الظَّهْرِ مَثَلًا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَحَاطَتْ بِذَلِكَ أَوْ بِأَكْثَرَ حَيْثُ كَانَتْ تُسَمَّى حَبْوَةً عُرْفًا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ تَقْلِيدِ الْحَبْوَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ عَبْدَ الرَّءُوفِ صَرَّحَ بِهِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ لُبْسُهُ عَلَى مَا يُعْتَادُ فِيهِ ) أَيْ الْمُعْتَبَرُ فِي اللُّبْسِ الْعَادَةُ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ إذْ بِهِ يَحْصُلُ التَّرَفُّهُ فَلَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ أَوْ الْقَبَاءِ أَوْ الْتَحَفَ بِهِمَا أَوْ اتَّزَرَ بِالسَّرَاوِيلِ فَلَا","part":9,"page":425},{"id":4425,"text":"فِدْيَةَ كَمَا لَوْ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ لَفَّهُ مِنْ رِقَاعٍ أَوْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي سَاقِ الْخُفِّ وَيُلْحَقُ بِهِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فِي إحْدَى رِجْلَيْهِ أَوْ أَلْقَى قَبَاءً أَوْ فَرَجِيَّةً عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَمْ يَسْتَمْسِكْ عَلَيْهِ إلَّا بِمَزِيدِ أَمْرٍ وَلَوْ زَرَّ الْإِزَارَ أَوْ خَاطَهُ حَرَامٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِخِيَاطَةٍ أَوْ نَسْجٍ أَوْ عَقْدٍ ) أَيْ أَوْ ضُفُرٍ ا هـ .\rحَجّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الضَّفِيرَةُ مِنْ الشَّعْرِ الْخُصْلَةُ وَالْجَمْعُ ضَفَائِرُ وَضُفُرٌ بِضَمَّتَيْنِ وَضَفَّرَتْ الشَّعْرَ ضَفْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ جَعَلَتْهُ ضَفَائِرَ كُلَّ ضَفِيرَةٍ عَلَى حِدَةٍ ثَلَاثَ طَاقَاتٍ فَمَا فَوْقَهَا ، وَالضَّفِيرَةُ الذُّؤَابَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهُ ) أَيْ نَحْوُ بَدَنِهِ وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَلِحْيَتِهِ إذْ هِيَ لَيْسَتْ مِنْ بَدَنِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَخِيطِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ الَّذِي سَبَبُ إحَاطَتِهِ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ : كَإِزَارٍ وَرِدَاءٍ ، الْأَوَّلُ مَا يَسْتُرُ أَسْفَلَ الْبَدَنِ وَالثَّانِي مَا يَسْتُرُ أَعْلَاهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَرِيضًا وَعَقَدَهُ عَلَى ثَدْيَيْهِ أَوْ عَلَى عُنُقِهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لحج وَاسْتَظْهَرَ فِي شَيْءٍ طَوِيلٍ كَالْحَرَامِ جَعَلَ بَعْضَهُ لِلْعَوْرَةِ وَعَقَدَ بَاقِيَهُ ثُمَّ عَلَى الْكَتِفَيْنِ أَنَّ لِلْأَوَّلِ حُكْمَ الْإِزَارِ وَلِلثَّانِي حُكْمَ الرِّدَاءِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَعْقِدَ إزَارَهُ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْحُجْزَةِ ) وَهَذَا الْجَعْلُ مَكْرُوهٌ وَقَوْلُهُ : وَأَنْ يَغْرِزَ طَرَفَ رِدَائِهِ إلَخْ وَهَذَا الْغَرْزُ مَكْرُوهٌ أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ ، كَذَا فِي حَاشِيَةِ","part":9,"page":426},{"id":4426,"text":"الْبِرْمَاوِيِّ ، وَأَمَّا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَلَمْ يُعْلَمْ .\r( قَوْلُهُ : مِثْلَ الْحُجْزَةِ ) بِأَنْ يَثْنِيَ طَرَفَهُ وَيَخِيطَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَبَاكِيَةِ اللِّبَاسِ وَهَذِهِ الْخِيَاطَةُ لَا تَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَخِيطًا بِسَبَبِهَا بِالْبَدَنِ بَلْ هِيَ فِي نَفْسِ الْإِزَارِ وَالْإِزَارُ بَاقٍ بِحَالِهِ عَلَى عَدَمِ الْإِحَاطَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ وَحُجْزَةُ الْإِزَارِ مَعْقِدُهُ بِوَزْنِ حُجْرَةٍ وَحُجْزَةُ السَّرَاوِيلِ أَيْضًا الَّتِي فِيهَا التِّكَّةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا خَلُّ رِدَائِهِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِنَحْوِ مِسَلَّةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا لَامٌ مُشَدَّدَةٌ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمِسَلَّةَ جَامِعَةً لِطَرَفَيْهِ بِأَنْ يَخِيطَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُشْبِهُ الْمَخِيطَ مِنْ حَيْثُ اسْتِمْسَاكُهُ بِنَفْسِهِ ا هـ .\rشَرَحَ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا رَبْطُ طَرَفٍ بِآخَرَ ) أَيْ مِنْ الرِّدَاءِ أَمَّا مِنْ الْإِزَارِ فَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ .\rوَفِي سَمِّ عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَأَفْهَمَ إطْلَاقُ حُرْمَةِ عَقْدِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْقِدَهُ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ أَوْ فِي طَرَفِ إزَارِهِ ، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ قَوْلِهِ يُكْرَهُ عَقْدُهُ أَيْ الْإِزَارِ وَشَدُّ طَرَفِهِ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ ا هـ .\rجَوَازُ الثَّانِي وَجَزَمَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ بِجَوَازِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الرِّدَاءَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَقَدْ جَوَّزَ شَدَّهُ بِطَرَفِ الْإِزَارِ فَقِيَاسُهُ جَوَازُ عَقْدِهِ بِهِ ا هـ .\rمَا فِي الْحَاشِيَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّدِّ وَالْعَقْدِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِشَدِّ طَرَفِ أَحَدِهِمَا بِطَرَفِ الْآخَرِ جَمْعُ الطَّرَفَيْنِ وَرَبْطُهُمَا بِنَحْوِ خَيْطٍ وَجَزَمَ الْأُسْتَاذُ فِي كَنْزِهِ بِجَوَازِ عَقْدِ طَرَفِ رِدَائِهِ بِطَرَفِ إزَارِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا رَبْطُ شَرَجٍ بِعُرًى ) عِبَارَةُ","part":9,"page":427},{"id":4427,"text":"الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا إنْ عَقَدَهُ أَيْ الْإِزَارَ بِشَرَجٍ أَيْ أَزْرَارٍ فِي عُرًى أَوْ شَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَلَفَّ كُلَّ نِصْفٍ عَلَى سَاقٍ وَعَقَدَهُ أَوْ عَقَدَ طَرَفَيْ رِدَائِهِ بِخَيْطٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ خَلَّهُمَا بِخِلَالٍ كَمِسَلَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا لِشَبَهِ الثَّانِي بِالسَّرَاوِيلِ وَمَا عَدَاهُ بِالْمَخِيطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ وَقَيَّدَ الْغَزَالِيُّ وَالْقَاضِي مَحَلَّ الْأَوَّلِ بِمَا إذَا تَقَارَبَتْ الشَّرَجُ بِحَيْثُ أَشْبَهَتْ الْخِيَاطَةَ وَإِلَّا فَلَا فِدْيَةَ ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّرَجَ الْمُتَبَاعِدَ يُشْبِهُ الْعَقْدَ وَهُوَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِزَارِ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : شَرَجٌ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ كَمَا ضَبَطَهُ حَجّ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُرَى هِيَ الْعُيُونُ الَّتِي تُوضَعُ فِيهِ الْأَزْرَارُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الشَّرَجُ بِفَتْحَتَيْنِ عُرَى الْعَيْبَةِ وَالْجَمْعُ أَشْرَاجٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَأَشْرَجْتهَا بِالْأَلِفِ دَاخَلْت بَيْنَ أَشْرَاجِهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِعُرًى ) أَيْ فِي الرِّدَاءِ مُطْلَقًا وَفِي الْإِزَارِ إنْ تَقَارَبَتْ أَيْ الْعُرَى وَفَارَقَ الْإِزَارُ الرِّدَاءَ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنَّ الْإِزَارَ الْمُتَبَاعِدَةَ تُشْبِهُ الْعَقْدَ وَهُوَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْإِزَارِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَجُوزُ فِيهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":9,"page":428},{"id":4428,"text":"( وَ ) حَرُمَ بِهِ ( عَلَى امْرَأَةٍ ) حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( سَتْرُ بَعْضِ وَجْهِهَا ) بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ مِنْهُ مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ لَا يُقَالُ لِمَ لَا عَكْسُ ذَلِكَ بِأَنْ تَكْشِفَ مِنْ رَأْسِهَا مَا لَا يَتَأَتَّى كَشْفُ وَجْهِهَا إلَّا بِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ السَّتْرُ أَحْوَطُ مِنْ الْكَشْفِ ( وَلُبْسُ قُفَّازٍ ) وَهُوَ مَا يُعْمَلُ لِلْيَدِ وَيُحْشَى بِقُطْنٍ وَيُزَرُّ عَلَى السَّاعِدِ لِيَقِيَهَا الْبَرْدَ فَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ فِي الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ وَأَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا ثَوْبًا مُتَجَافِيًا عَنْهُ بِخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنْ وَقَعَتْ فَأَصَابَ الثَّوْبُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَرَفَعَتْهُ حَالًا فَلَا فِدْيَةَ أَوْ عَمْدًا أَوْ اسْتَدَامَتْهُ وَجَبَتْ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ أَوْ كَشَفَهُمَا وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَإِذَا وَجَبَتْ فِدْيَةٌ فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ نَعَمْ إنْ طَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) فَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ سَتْرٌ أَوْ لُبْسُ مَا مُنِعَ مِنْهُ لِعَدَمِ وِجْدَانِ غَيْرِهِ أَوْ لِمُدَاوَاةٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهَا نَعَمْ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ لِفَقْدِ الرِّدَاءِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَتَجِبُ بِمَا ذُكِرَ الْفِدْيَةُ كَمَا تَجِبُ بِهِ بِلَا حَاجَةٍ نَعَمْ لَا تَجِبُ فِيمَا إذَا لَبِسَ الرَّجُلُ مِنْ الْمَخِيطِ لِعَدَمِ وِجْدَانِ غَيْرِهِ كَسَرَاوِيلَ لَا يَتَأَتَّى الِائْتِزَارُ بِهِ أَوْ خُفَّيْنِ قَطْعًا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ ، وَقَوْلِي إلَّا لِحَاجَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فِي لُبْسِ غَيْرِ الْقُفَّازِ وَمِنْ زِيَادَتِي فِي لُبْسِهِ .\rS","part":9,"page":429},{"id":4429,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَى امْرَأَةٍ سَتْرُ بَعْضِ وَجْهِهَا ) وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَسْتُرُهُ غَالِبًا فَأُمِرَتْ بِكَشْفِهِ نَقْضًا لِلْعَادَةِ لِتَتَذَكَّرَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي تَجَرُّدِ الرَّجُلِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْحُرَّةِ أَنْ تَسْتُرَ ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَوْلُهُ : مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ أَيْ إذَا وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُ ذَلِكَ وَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مَا لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ رَأْسِهَا إلَّا بِهِ ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ أَمَّا فِيهَا كَشْفُ جَمِيعِ الْوَجْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ سَتْرُ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى سَتْرُ جَمِيعِ الرَّأْسِ إلَّا بِهِ جَائِزٌ بَلْ مَنْدُوبٌ فِي الْخَلْوَةِ ؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ الصُّغْرَى مَطْلُوبٌ حَتَّى فِي الْخَلْوَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْكُبْرَى فَإِنَّ سَتْرَهَا وَاجِبٌ فِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا إلَّا لِحَاجَةٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّا نَقُولُ السَّتْرُ أَحْوَطُ مِنْ الْكَشْفِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى سَتْرِ الرَّأْسِ بِكَمَالِهِ لِكَوْنِهِ عَوْرَةً أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى كَشْفِ ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الْوَجْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلُبْسُ قُفَّازٍ ) مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَسْدُلَ كُمَّهَا عَلَى يَدَيْهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ السَّتْرِ بِغَيْرِ الْقُفَّازِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا يُعْمَلُ لِلْيَدِ ) أَيْ لِلْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ ا هـ .\rح ل وَانْظُرْ لَوْ لَبِسَتْ شَيْئًا بِقَدْرِ أَصَابِعِ يَدَيْهَا أَوْ بَعْضِهَا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُحْشَى بِقُطْنٍ ) هَذَا بَيَانٌ لِحَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يُلْبَسُ فِي الْيَدَيْنِ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ هُوَ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ مَا يُزَرُّ بِهِ عَلَى","part":9,"page":430},{"id":4430,"text":"السَّاعِدَيْنِ مِنْ الْبَرْدِ وَتَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدَيْهَا وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمَحْشُوَّ وَالْمَزْرُورَ وَغَيْرَهُمَا وَبِكَوْنِهِ مَلْبُوسَ عُضْوٍ غَيْرِ عَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ فَارَقَ خُفَّهَا وَأُلْحِقَتْ الْأَمَةُ بِالْحُرَّةِ احْتِيَاطًا وَخَرَجَ بِهِ سَتْرُ يَدِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِهِ كَكُمٍّ وَخِرْقَةٍ لَفَّتْهَا عَلَيْهَا بِشَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا صَحَّحَاهُ فَيَجُوزُ لَهَا جَمِيعُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَحْتَجْ لِخِضَابٍ وَنَحْوِهِ وَلِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْقُفَّازِ عَلَيْهَا مَا مَرَّ وَهِيَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ هُنَا وَالرَّجُلُ مِثْلُهَا فِي مُجَرَّدِ لَفِّ الْخِرْقَةِ انْتَهَتْ وَفِي حَجّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ كَشْفُ كَفَّيْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ تَسْدُلَ ) فِي الْمُخْتَارِ سَدَلَ ثَوْبَهُ أَرْخَاهُ وَبَابُهُ نَصَرَ ا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَقَعَتْ إلَخْ ) اُنْظُرْ لَوْ أَوْقَعَهَا الْغَيْرُ هَلْ يُفْصَلُ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ يُحَرَّرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا فِدْيَةَ ) قَالَ سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَوَاضِحٌ أَنَّهَا لَوْ قَصَّرَتْ فِي رَفْعِ الْخَشَبَةِ بِأَنْ لَمْ تُحْكِمْ وَضْعَهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَعَهَا عَادَةً سُقُوطُ الثَّوْبِ عَلَى وَجْهِهَا فَسَقَطَتْ كَانَتْ مُقَصِّرَةً فَتَأْثَمُ وَتَفْدِي وَإِنْ رَفَعَتْهُ حَالًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى إلَخْ ) مُحَصَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا كَشْفُهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَكَشْفُ وَجْهِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ مُعَامَلَتَهُ مُعَامَلَةَ الْأُنْثَى فِي السَّتْرِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَفِي كَشْفِ الْوَجْهِ فَفِيهِ جَمَعَ بَيْنَ وَاجِبَيْنِ وَلَوْ عُومِلَ مُعَامَلَةَ الذَّكَرِ لَجَازَ كَشْفُهُمَا فَفِيهِ إخْلَالٌ بِأَحَدِ الْوَاجِبَيْنِ وَهُوَ سَتْرُ الرَّأْسِ وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ الْمَخِيطُ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ ا هـ .\rسَمِّ وَحَاصِلُ مَا حَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ لَا","part":9,"page":431},{"id":4431,"text":"يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا كَشْفُ وَجْهِهِ وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ لُبْسِ الْمَخِيطِ فَلَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إنْ سَتَرَ مَعَهُ الرَّأْسَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَانِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَسَتْرُ بَدَنِهِ وَلَوْ بِمَخِيطٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ جَازَ لَهُ كَشْفُهُ فِي الْخَلْوَةِ ا هـ .\rابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا كَشْفُهُمَا ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فَهَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْإِحْرَامِ ا هـ .\rس ل أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ سَتْرُ الرَّأْسِ وَكَشْفُ الْوَجْهِ فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَيَجُوزُ لَهُ هَذِهِ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرْمَةِ ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفِدْيَةِ فَلَا تَلْزَمُ إلَّا فِي سَتْرِهِمَا فَقَطْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا أَنَّ سَتْرَ الْوَجْهِ أَوْ كَشْفَهُمَا أَيْ وَلَا أَنَّ كَشْفَ الْوَجْهِ وَسَتْرَ الرَّأْسِ الَّتِي هِيَ الْخُصْلَةُ الْجَائِزَةُ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى هَذَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا كَشْفُهُمَا ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْأَجَانِبِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكًا لِلْوَاجِبِ وَلَهُ كَشْفُ الْوَجْهِ وَلَهُ كَشْفُ الْوَجْهِ وَقِيَاسُهُ لُبْسُهُ الْمَخِيطَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ لَا سَتْرُهُمَا وَلَا كَشْفُهُمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ سَتَرَهَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ وَالْمُرَادُ بِسَتْرِهِمَا مَعًا أَنْ يَحْصُلَ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ ، وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَتَرَ وَاحِدًا فِي إحْرَامٍ وَالْآخَرَ فِي إحْرَامٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهَا وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ انْتَهَتْ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ سَتْرُ أَحَدِهِمَا أَيْ الْوَجْهِ","part":9,"page":432},{"id":4432,"text":"وَالرَّأْسِ وَلَا فِدْيَةَ ؛ لِأَنَّا لَا نُوجِبُ شَيْئًا بِالشَّكِّ فَقَطْ أَيْ لَا سَتْرُهُمَا فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِتَيَقُّنِ سَتْرِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ بِالْمَخِيطِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَيُمْكِنُهُ سَتْرُهُ بِغَيْرِهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا خِلَافَ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالسَّتْرِ وَلَيْسَ الْمَخِيطَ كَمَا نَأْمُرُهُ أَنْ يَسْتَتِرَ فِي صَلَاتِهِ كَالْمَرْأَةِ ا هـ وَقَالَ السُّبْكِيُّ عَقِبَ ذَلِكَ قُلْت أَمَّا سَتْرُ رَأْسِهِ فَوَاجِبٌ احْتِيَاطًا وَلَا يَسْتُرُ وَجْهَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَكَشْفُهُ وَاجِبٌ أَوْ رَجُلًا لَمْ يَلْزَمْهُ سَتْرُهُ ، وَأَمَّا سَتْرُ بَدَنِهِ فَيَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَوَاضِحٌ أَوْ رَجُلًا فَجَائِزٌ ، وَالسَّتْرُ مَعَ التَّرَدُّدِ وَاجِبٌ وَبِهَذَا أُمِرَتْ سَوْدَةُ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ ابْنِ وَلِيدَةَ زَمْعَةَ وَأَمَرَ الْخُنْثَى بِالِاحْتِجَابِ ، قَالَ وَتَجْوِيزُ الْقَاضِي لُبْسَ الْمَخِيطِ فِيهِ نَظَرٌ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا حَرُمَ عَلَيْهِ أَوْ أُنْثَى جَازَ فَقَدْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرُ أَوْلَى وَمَقْصُودُ السَّتْرِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ فَلَا مَعْنَى لِتَجْوِيزِ الْمَخِيطِ مَعَ جَوَازِ الْحَظْرِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا سَتْرَ الرَّأْسِ وَإِنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ؛ لِأَنَّ سَتْرَ رَأْسِ الْمَرْأَةِ وَاجِبٌ أَصْلِيٌّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحْرِيمُ سَتْرِ الرَّأْسِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ عَارِضٌ لِحُرْمَةِ الْعِبَادَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي حَقِّ الْخُنْثَى حُكْمُ الْأُنُوثَةِ .\rا هـ .\rوَنَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْقَاضِي وُجُوبُ سَتْرِ رَأْسِهِ وَسَتْرُ بَدَنِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَخِيطٍ بِقَرِينَةِ تَنْظِيرِهِ الْمَذْكُورِ ، فَلَا يُنَافِي كَلَامَ السُّبْكِيّ إلَّا فِي لُبْسِ الْمَخِيطِ فَالْقَاضِي يُجَوِّزُهُ وَهُوَ يُحَرِّمُهُ ثُمَّ كَلَامُ","part":9,"page":433},{"id":4433,"text":"الْجُمْهُورِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ وَكَلَامُهُمَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِوُجُوبِ السَّتْرِ عَنْ الْأَجَانِبِ فَلَا مُنَافَاةَ إلَّا فِي لُبْسِ الْمَخِيطِ فَالْجُمْهُورُ وَالْقَاضِي يُجَوِّزُونَهُ وَ السُّبْكِيُّ يُحَرِّمُهُ فَنَظَرُهُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي لَا يَخُصُّهُ بَلْ يَأْتِي عَلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْخُنْثَى لَيْسَ لَهُ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ خِلَافَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ الْخُنْثَى بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ جَازَ لَهُ كَشْفُ رَأْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُ الصَّبِيِّ إلَخْ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَيَكُونُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُمَيِّزِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْمَنْعُ فَهُوَ عَامٌّ لِلْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ طَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ إلَخْ أَيْ أَوْ أَلْبَسَهُ أَوْ دَهَنَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَالصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَيَأْتِي لَكِنَّ الْإِثْمَ عَلَى الْوَلِيِّ وَالْفِدْيَةَ فِي مَالِهِ أَيْ الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ نَعَمْ إنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ أَجْنَبِيٌّ كَأَنْ طَيَّبَهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ اللُّبْسُ وَالطِّيبُ وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالْوَطْءُ وَمُقَدِّمَاتُهُ وَالتَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ وَالشَّجَرِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ ) أَيْ فَإِذَا وَطِئَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَسَدَ حَجُّهُ وَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ عَلَى الْوَلِيِّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي الْإِحْرَامِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إلَّا لِحَاجَةٍ ) وَمِنْ الْحَاجَةِ مَا لَوْ تَعَيَّنَ سَتْرُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ طَرِيقًا فِي دَفْعِ النَّظَرِ الْمُحَرَّمِ إلَيْهَا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ وَتَجِبُ","part":9,"page":434},{"id":4434,"text":"الْفِدْيَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِنْ الْحَاجَةِ أَيْضًا شَدُّ خِرْقَةٍ عَلَى نَحْوِ الرَّأْسِ لِنَحْوِ جُرْحٍ قَالَ الشِّهَابُ حَجّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِالشَّدِّ هُنَا اللَّفُّ لَا الْعَقْدُ الْمُرَادُ فِي شَدِّ الْهِمْيَانِ وَالْخَيْطِ عَلَى الْإِزَارِ .\rا هـ .\rقَالَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَوْ كَانَتْ الْخِرْقَةُ لَا تَسْتَمْسِكُ إلَّا بِالْعَقْدِ كَانَ مُرَادًا مِنْ لَفْظِ الشَّدِّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ ذُكِرَ ) وَهُوَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَلَا لُبْسُ الْمَخِيطِ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَلَا لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُجْدَانِ غَيْرِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَيْ الْمَخِيطَ حِسًّا بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ اسْتِعَارَةٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَإِنْ قَلَّ فَلَهُ حِينَئِذٍ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِالْمَخِيطِ بِلَا فِدْيَةٍ وَلُبْسُهُ فِي بَقِيَّةِ بَدَنِهِ لِحَاجَةٍ نَحْوِ حَرٍّ وَبَرْدٍ بِفِدْيَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِمُدَاوَاةٍ إلَخْ ) وَهَلْ يَجُوزُ سَتْرُ رَأْسِهِ أَوْ لُبْسُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ قَبْلَ وُجُودِ الضَّرَرِ إذَا ظَنَّ وُجُودَهُ إنْ لَمْ يَسْتُرْ أَوْ يَلْبَسْ أَوْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الضَّرَرِ ، سُئِلَ السُّيُوطِيّ عَنْ ذَلِكَ نَظْمًا وَأَجَابَ كَذَلِكَ : وَمِنْ لَفْظِ السُّؤَالِ مَا قَوْلُكُمْ فِي مُحْرِمٍ يُلَبِّي فَهَلْ لَهُ اللُّبْسُ قُبَيْلَ الْعُذْرِ بِغَالِبِ الظَّنِّ بِدُونِ الْوِزْرِ أَمْ بَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ عُذْرٌ ظَاهِرُ يَجُوزُ لُبْسٌ وَغِطَاءٌ سَاتِرُ وَلَوْ طَرَا عُذْرٌ وَزَالَ عَنْهُ هَلْ يَجِبُ النَّزْعُ بِبُرْءٍ مِنْهُ .\rوَمِنْ لَفْظِ الْجَوَابِ : وَمُحْرِمٌ قَبْلَ طُرُوُّ الْعُذْرِ أَجِزْ لَهُ اللُّبْسَ بِغَيْرِ وِزْرِ بِغَالِبِ الظَّنِّ وَلَا تَوَقُّفُ عَلَى حُصُولِهِ فَهَذَا الْأَرْأَفُ نَظِيرُهُ مَنْ ظَنَّ مِنْ","part":9,"page":435},{"id":4435,"text":"غُسْلٍ بِمَا حُصُولُ سَقَمٍ جَوَّزُوا التَّيَمُّمَا وَمَنْ تَزُلْ أَعْذَارُهُ فَلْيَقْطَعْ مُبَادِرًا وَيَعْصِ إنْ لَمْ يَنْزِعْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَا تَجِبُ فِيمَا إذَا لَبِسَ إلَخْ ) وَاسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْفِعْلِ وَالْإِزَارِ مُوجِبَةٌ لِلدَّمِ وَخَرَجَ بِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْوَاجِدُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ ذَلِكَ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَأَتَّى مِنْ السَّرَاوِيلِ إزَارٌ أَوْ لَا لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ بِجَعْلِهِ إزَارًا فِي بَعْضِ صُوَرِهِ وَلِتَتَأَتِّي الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النَّعْلِ بَعْدَ قَطْعِهِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ بِخِلَافِ الْخُفِّ وَلِوُرُودِ الْأَمْرِ بِقَطْعِهِ وَجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِسُهُولَةِ أَمْرِهِ وَالْمُسَامَحَةِ فِيهِ بِخِلَافِ السَّرَاوِيلِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِإِشْكَالِهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ جَوَازِ قَطْعِهِ إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ إزَارًا مِثْلَهُ قِيمَةً وَجَبَ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ بِيعَ مِنْهُ إزَارٌ أَوْ نَعْلٌ نَسِيئَةً أَوْ وُهِبَا لَهُ وَلَوْ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ أَوْ أُعِيرَا لَهُ لَزِمَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يَجِيءُ فِي الشِّرَاءِ نَسِيئَةً وَفِي قَرْضِ الثَّمَنِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَخَشْيَةِ تَنَجُّسِ رِجْلِهِ أَوْ نَحْوِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ كَوْنِ الْخُفِّ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَفِي قَرْضِ الثَّمَنِ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَيْ فَيَجِبُ حَيْثُ كَانَ لِأَجَلٍ مَعَ زِيَادَةٍ تَلِيقُ بِالْأَجَلِ وَكَانَ مُوسِرًا وَقْتَ حُلُولِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا نَعَمْ لَا تَجِبُ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ قَاصِرَةٌ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي خُصُوصِ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ عِنْدَ عَدَمِ","part":9,"page":436},{"id":4436,"text":"وِجْدَانِ غَيْرِ الْمَخِيطِ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ حَجّ أَنَّهُ مَتَى فَقَدَ الْمَخِيطَ وَلَبِسَ غَيْرَهُ لَا فِدْيَةَ ، سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ سَرَاوِيلَ أَوْ خُفَّيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا تَأَمَّلْ ثُمَّ ظَهَرَ عِنْدَ قِرَاءَةِ شَرْحِ م ر أَنَّ تَعْبِيرَ حَجّ مُعْتَرَضٌ وَأَنَّ الْحَقَّ مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ الْفِدْيَةَ إنَّمَا يَنْتَفِي وُجُوبُهَا عِنْدَ لُبْسِ الْمَخِيطِ لِفَقْدِ غَيْرِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمَخِيطُ سَرَاوِيلَ أَوْ خُفًّا قُطِعَ أَوْ مُكَعَّبًا وَمَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَنَّ تَصَوُّرَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِحَاطَةِ الْمُعْتَادَةِ تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا هُوَ نَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خُفَّيْنِ قُطِعَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ ) أَيْ فَلَهُ لُبْسُهُمَا مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ لِفَقْدِ النَّعْلِ وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ الَّذِي يَجُوزُ فَقْدُهُ لُبْسُ الْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ لِلْمُحْرِمِ مِمَّا لَا إحَاطَةَ فِيهِ لِكُلِّ الْقَدَمِ أَوْ الْأَصَابِعِ كَالْمَدَاسِ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ وَهُوَ مَا يَكُونُ اسْتِمْسَاكُهُ بِسُيُورٍ عَلَى الْأَصَابِعِ وَكَالتَّاسُومَةِ وَالْقَبْقَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ وَإِلَّا حَرُمَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى مِمَّا مَرَّ مِنْ تَحْرِيمِهِمْ كِيسَ الْأَصَابِعِ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرْمُوزَةِ فَإِنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالرِّجْلِ جَمِيعِهَا وَالزُّرْبُولِ الْمِصْرِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَعْبٌ وَالْيَمَانِيُّ لِإِحَاطَتِهِمَا بِالْأَصَابِعِ فَامْتَنَعَ لُبْسُهُمَا أَيْ السَّرْمُوزَةِ وَالزُّرْبُولِ مَعَ وُجُودِ مَا لَا إحَاطَةَ فِيهِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ وَحُكْمُ الْمَدَاسِ وَهُوَ السَّرْمُوزَةُ حُكْمُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ وَلَا يَجُوزُ لُبْسُهُمَا مَعَ وُجُودِ النَّعْلَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ ا هـ .\rحَجّ وَالسُّرْمُوزَةُ هِيَ السُّرْمُوجَةُ وَالزُّرْبُولُ الْوَطَا وَالْبَابُوجُ الَّذِي لَا كَعْبَ لَهُ وَقَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتُرَا جَمِيعَ أَصَابِعِ الرِّجْلِ يُفِيدُ الْحِلَّ إذَا سَتَرَا بَعْضَ الْأَصَابِعِ فَقَطْ وَهَلْ","part":9,"page":437},{"id":4437,"text":"يُشْكِلُ تَحْرِيمُ كِيسِ الْأُصْبُعِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ كِيسَ الْأُصْبُعِ مُخْتَصٌّ بِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مُحِيطٌ بِالْجَمِيعِ فَلَا يُعَدُّ سَاتِرًا لَهَا السَّتْرَ الْمُمْتَنِعَ إلَّا إنْ سَتَرَ جَمِيعَهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَتْرِ جَمِيعِهَا أَنْ لَا يَزِيدَ شَيْءٌ مِنْ الْأَصَابِعِ عَلَى سَيْرِ الْقَبْقَابِ أَوْ التَّاسُومَةِ فَلَا يَضُرُّ إمْكَانُ رُؤْيَةِ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ مِنْ قُدَّامَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : قُطِعَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ ) أَيْ وَإِنْ نَقَصَتْ بِهِ قِيمَتُهُ لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمُ وُجُوبِ قَطْعِ مَا زَادَ مِنْ السَّرَاوِيلِ عَلَى الْعَوْرَةِ قَالُوا لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَأَنَّ وَجْهَ ذَلِكَ تَفَاهَةُ نَقْصِ الْخُفِّ غَالِبًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا قُطِعَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ ) وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الِاكْتِفَاءِ بِقَطْعِهِ الْخُفَّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبِ وَالْأَصَابِعِ وَظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي تَحْرِيمُهُمْ السَّرْمُوزَةَ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ مَا يُحِيطُ بِالْعَقِبَيْنِ وَالْأَصَابِعِ وَلَا يَضُرُّ اسْتِتَارُ ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِمْسَاكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرَيْنِ لَكَانَ مُتَّجَهًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ كَالْأَصْحَابِ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لِحَاجَةِ الِاسْتِمْسَاكِ فَهُوَ كَاسْتِتَارِهِ بِشِرَاكِ النَّعْلِ وَرَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ قَالَ لَا يَجُوزُ لُبْسُ الزُّرْبُولِ الْمُقَوَّرِ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِعَقِبِ الرِّجْلِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ سَاتِرٌ لِظَهْرِ الْقَدَمِ وَمُحِيطٌ بِهَا مِنْ الْجَوَانِبِ بِخِلَافِ الْقَبْقَابِ ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ كَشِرَاكِ النَّعْلِ ا هـ .\rوَصَرِيحُهُ وُجُوبُ قَطْعِ مَا سَتَرَ الْعَقِبَيْنِ بِالْأَوْلَى","part":9,"page":438},{"id":4438,"text":"وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَسْتُرُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ وَمَا يَسْتُرُ الْعَقِبَ بِتَوَقُّفِ الِاسْتِمْسَاكِ فِي الْخِفَافِ غَالِبًا عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ كَابْنِ الْعِمَادِ وَالْمُرَادُ بِقَطْعِهِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبِ أَنْ يَصِيرَ كَالنَّعْلَيْنِ لَا التَّقْوِيرُ بِأَنْ يَصِيرَ كَالزُّرْبُولِ مِنْ الْإِيهَامِ بَلْ وَالْمُخَالَفَةُ لِصَرِيحِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَوْ وَجَدَ لَابِسُ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ نَعْلَيْنِ لَزِمَهُ نَزْعُهُ فَوْرًا وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ إذْ لَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ كَالنَّعْلِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا اللُّزُومُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ يَسْتُرُ عَقِبَهُ أَوْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّ فِيهِ سَتْرًا أَكْثَرَ مِمَّا فِي النَّعْلَيْنِ فَوَجَبَ نَزْعُهُ عِنْدَ وُجُودِهِمَا ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ يَحِلُّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ كَالنَّعْلَيْنِ سَوَاءٌ وَمَا سَتَرَ الْأَصَابِعَ فَقَطْ أَوْ الْعَقِبَ فَقَطْ لَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ .\rا هـ .\rحَجّ .","part":9,"page":439},{"id":4439,"text":"( وَ ) حَرُمَ بِهِ ( عَلَى كُلٍّ ) مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ ( تَطْيِيبٌ ) مِنْهُ ( لِبَدَنِهِ ) وَلَوْ بَاطِنًا بِنَحْوِ أَكْلٍ ( أَوْ مَلْبُوسِهِ ) وَلَوْ نَعْلًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَثَوْبِهِ ( بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ ) الطَّيِّبَةُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا كَمِسْكٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ نَفْيُهُ الْفِدْيَةَ وَقَوْلِي بِمَا إلَخْ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِتَطْيِيبِهِ تَطْيِيبُ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ وَمَا لَوْ أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ طِيبًا وَشَمُّ مَاءَ الْوَرْدِ وَحَمْلُ الطِّيبِ فِي كِيسٍ مَرْبُوطٍ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا لَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ طَيِّبَةً كَقُرُنْفُلٍ وَأُتْرُجٍّ وَشِيحٍ وَعُصْفُرٍ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ لَكِنْ تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فِي صُورَتَيْ تَطْيِيبِ غَيْرِهِ وَإِلْقَاءِ الرِّيحِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ ، فَإِنْ أَخَّرَ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ عَقْلٌ إلَّا السَّكْرَانَ وَاخْتِيَارٌ وَعِلْمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ فِي سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَيُعْتَبَرُ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامِ هُنَا الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ يَعْلَقُ ( وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُهُ ) أَيْ كُلٌّ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ ( بِنَحْوِ خِطْمِيٍّ ) كَسِدْرٍ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنَّمَا يُسَنُّ تَرْكُهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ لَا لِلتَّزَيُّنِ وَالتَّنْمِيَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":9,"page":440},{"id":4440,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ عَلَى كُلٍّ ) أَيْ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَلَوْ عِنْدَ طُهْرِهَا مِنْ الْحَيْضِ فَلَيْسَ لَهَا اسْتِعْمَالُ قِسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ لِإِزَالَةِ الرِّيحِ الْكَرِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ الرِّيحِ لَا لِلتَّطَيُّبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَخْشَمَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : تَطْيِيبِ لِبَدَنِهِ ) وَاسْتِعْمَالُ الطِّيبِ الْمُؤَثِّرُ هُنَا هُوَ أَنْ يُلْصِقَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِيهِ وَأَنْ يَحْتَوِيَ عَلَى مِجْمَرَةٍ أَوْ يَقْرُبَ مِنْهَا وَيُعَلِّقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَيْنَ الْبَخُورِ لَا أَثَرَهُ ؛ لِأَنَّ التَّبَخُّرَ يَلْصِقُ بِعَيْنِ الطِّيبِ إذْ بُخَارُهُ وَدُخَانُهُ عَيْنُ أَجْزَائِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَاءِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ ثَمَّ عَيْنًا مُغَيِّرَةً ، وَإِنَّمَا الْحَاصِلُ مِنْهُ تَرَوُّحٌ مَحْضٌ لَا حَمْلُ نَحْوِ مِسْكٍ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِ فَارَةِ مِسْكٍ مَشْقُوقَةِ الرَّأْسِ أَوْ قَارُورَةٍ مَفْتُوحَةِ الرَّأْسِ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّدَّ صَارِفٌ عَنْ قَصْدِ التَّطَيُّبِ بِهِ وَالْفَتْحُ مَعَ الْحَمْلِ يُصَيِّرُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُلْصَقِ بِبَدَنِهِ وَلَا أَثَرَ لِعَبَقِ رِيحٍ مِنْ غَيْرِ عَيْنٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي أَكْلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ فَقَطْ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ اسْتِعْمَالُ عَيْنِ الطِّيبِ وَلَوْ خَفِيَتْ رَائِحَتُهُ كَالْكَاذِي وَالْفَاغِيَةِ وَهِيَ نَوْرُ الْحِنَّاءِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَتْهُ الْمَاءُ فَاحَتْ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا وَشَرَطَ ابْنِ كَجٍّ فِي الرَّيَاحِينِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِيَدِهِ وَيَشُمَّهَا أَوْ يَضَعَ أَنْفَهُ عَلَيْهَا لِلشَّمِّ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ ) أَيْ أَوْ فِرَاشِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَا لَوْ أَوْطَأَ دَابَّتَهُ طِيبًا وَإِنْ عَلَّقَ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ مَاسِكًا لِلِجَامِهَا أَوْ لَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ أُجْرِيَ فِيهَا تَفْصِيلُ الصَّلَاةِ","part":9,"page":441},{"id":4441,"text":"وَوَجْهُ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي النَّعْلِ أَنَّهُ مِنْ مَلْبُوسِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِيهِ وَأُخِذَ مِنْهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَلْبُوسِهِ مَا لَا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَالطِّيبُ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ التَّطَيُّبِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقْصُودٌ آخَرُ وَذَلِكَ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعُودِ وَالْعَنْبَرِ وَالصَّنْدَلِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالنَّيْلُوفَرِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالنِّرْجِسِ وَالْخَيْرِيِّ وَالرَّيْحَانِ وَالنِّسْرِينِ وَالْمَرْزَنْجُوشِ وَالرَّيْحَانِ الْفَارِسِيِّ وَهُوَ الصُّمَيْرَانُ وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَا يَحْرُمُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الرَّائِحَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ كَالْفَوَاكِهِ الطَّيِّبَةِ الرَّائِحَةِ كَالسَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ وَالْأُتْرُجِّ وَالنَّارِنْجِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْهَا الْأَكْلُ وَكَذَا الْأَدْوِيَةُ كَالدَّارْصِينِيِّ وَالْقُرُنْفُلِ وَالسُّنْبُلِ وَسَائِرِ الْأَبَازِيرِ الطَّيِّبَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا غَالِبًا التَّدَاوِي وَكَذَا الشِّيحُ وَالْقَيْصُومُ وَالشَّقَائِقُ وَسَائِرُ أَزْهَارِ الْبَرَارِيِّ الطَّيِّبَةِ الَّتِي لَا تُسْتَنْبَتُ قَصْدًا وَكَذَا نَوْرُ التُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى وَغَيْرِهِمَا ، وَكَذَا الْعُصْفُرُ وَالْحِنَّاءُ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا اللَّوْنُ فَلَا يَحْرُمُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْكُحْلِ الَّذِي فِيهِ طِيبٌ وَدَوَاءُ الْعُرْفِ الَّذِي فِيهِ طِيبٌ وَيَحْرُمُ أَكْلُ طَعَامٍ فِيهِ طِيبٌ ظَاهِرُ الطَّعْمِ أَوْ الرَّائِحَةِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الطَّرَفَ الطَّيِّبَ فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلَا بَأْسَ وَإِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ دُونَ الرَّائِحَةِ وَالطَّعْمِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ انْغَمَرَ طِيبٌ فِي غَيْرِهِ كَمَاءِ وَرْدٍ قِيلَ أُمْحِقَ فِي مَاءٍ لَمْ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ بَقِيَ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ حَرُمَ وَإِنْ بَقِيَ","part":9,"page":442},{"id":4442,"text":"اللَّوْنُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمُحْرِمِ لِلطِّيبِ هُوَ أَنْ يُلْصِقَ الطِّيبَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ فَلَوْ طَيَّبَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ بِغَالِيَةٍ أَوْ مِسْكٍ مَسْحُوقٍ وَنَحْوِهِمَا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ أَلْصَقَهُ بِظَاهِرِ الْبَدَنِ أَوْ بَاطِنِهِ بِأَنْ أَكَلَهُ أَوْ احْتَقَنَ بِهِ أَوْ اسْتَعَطَهُ ، وَلَوْ رَبَطَ مِسْكًا أَوْ كَافُورًا أَوْ عَنْبَرًا فِي طَرَفِ إزَارِهِ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ رَبَطَ الْعُودَ فَلَا بَأْسَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطَيُّبًا وَلَا يَحْرُمُ أَنْ يَجْلِسَ فِي حَانُوتِ عَطَّارٍ وَفِي مَوْضِعٍ يُبَخَّرُ أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُبَخَّرُ أَوْ فِي بَيْتٍ يَتَبَخَّرُ سَاكِنُوهُ وَإِذَا أَعْبَقَ بِهِ الرَّائِحَةُ فِي هَذَا دُونَ الْعَيْنِ لَمْ يَحْرُمْ وَلَا فِدْيَةَ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمَوْضِعَ لِاشْتِمَامِ الرَّائِحَةِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ قَصَدَهُ لِاشْتِمَامِهَا كُرِهَ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي قَوْلٍ لَا يُكْرَهُ وَلَوْ احْتَوَى عَلَى مِجْمَرَةٍ فَتَبَخَّرَ بِالْعُودِ بَدَنُهُ أَوْ ثَوْبُهُ عَصَى وَلَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ اسْتَرْوَحَ إلَى رَائِحَةِ طِيبٍ مَوْضُوعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ كُرِهَ وَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطَيُّبًا وَلَوْ مَسَّ طِيبًا فَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهِ لَكِنْ عَبِقَتْ بِهِ الرَّائِحَةُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَفِي قَوْلٍ يَحْرُمُ وَتَجِبُ بِهِ الْفِدْيَةُ وَلَوْ شَمَّ الْوَرْدَ مَعَ اتِّصَالِهِ بِأَنْفِهِ فَقَدْ تَطَيَّبَ وَلَوْ شَمَّ مَاءَ الْوَرْدِ فَلَيْسَ مُتَطَيِّبًا وَإِنَّمَا اسْتِعْمَالُهُ أَنْ يَصُبَّهُ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَلَوْ حَمَلَ مِسْكًا أَوْ طَيَّبَ غَيْرَهُ فِي كِيسٍ أَوْ خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ أَوْ قَارُورَةٍ مُصْمَتَةِ الرَّأْسِ أَوْ حَمَلَ الْوَرْدَ فِي ظَرْفٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ كَانَ يَجِدُ رَائِحَتَهُ ، وَلَوْ حَمَلَ مِسْكًا فِي فَارَةٍ غَيْرِ مَشْقُوقَةِ الرَّأْسِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةَ الرَّأْسِ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشٍ مُطَيَّبٍ وَأَرْضٍ","part":9,"page":443},{"id":4443,"text":"مُطَيَّبَةٍ أَوْ نَامَ عَلَيْهَا مُفْضِيًا بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ إلَيْهَا أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْفِدْيَةُ فَلَوْ فَرَشَ فَوْقَهُ ثَوْبًا ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ عَلَيْهِ فَلَا فِدْيَةَ لَكِنْ إنْ كَانَ الثَّوْبُ رَقِيقًا كُرِهَ وَلَوْ دَاسَ بِنَعْلِهِ طِيبًا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَقَ بِالنَّعْلِ شَيْءٌ .\r( فَرْعٌ ) إنَّمَا يَحْرُمُ الطِّيبُ وَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ إذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ عَنْ قَصْدٍ فَإِنْ تَطَيَّبَ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ الطِّيبِ أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ فَلَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الطِّيبِ وَجَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الطِّيبِ وَجَهِلَ كَوْنَ الْمُسْتَعْمَلِ طِيبًا فَلَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ مَسَّ طِيبًا يَظُنُّهُ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ مِنْهُ شَيْءٌ فَكَانَ رَطْبًا فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَجَّحَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَوْلًا ، وَالْأَظْهَرُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَمَتَى لَصِقَ الطِّيبُ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ عَصَى وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فَإِنْ أَخَّرَ عَصَى بِالتَّأْخِيرِ عِصْيَانًا آخَرَ وَلَا تَتَكَرَّرُ الْفِدْيَةُ وَمَتَى لَصِقَ بِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْرُمُ وَلَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ بِأَنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ أَلْقَتْهُ الرِّيحُ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى إزَالَتِهِ فَإِنْ أَخَّرَ مَعَ الْإِمْكَانِ عَصَى وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِزَالَتُهُ تَكُونُ بِنَفْضِهِ إنْ كَانَ يَابِسًا فَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَيَغْسِلُهُ أَوْ يُعَالِجُهُ بِمَا يَقْطَعُ رِيحَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِإِزَالَتِهِ فَإِنْ بَاشَرَ إزَالَتَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَضُرَّ فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ أَوْ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِزَالَةِ فَلَا إثْمَ وَلَا فِدْيَةَ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى التَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ ) وَلَوْ خَفِيَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ","part":9,"page":444},{"id":4444,"text":"لِنَحْوِ غُبَارٍ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ مَاءٌ فَاحَتْ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا عُفِيَ عَنْ رَائِحَةِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ غَسْلِهَا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إزَالَةُ الْعَيْنِ وَقَدْ حَصَلَتْ وَالْقَصْدُ مِنْ الطِّيبِ الرَّائِحَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ مِنْ الطِّيبِ كَغَيْرِهِ إذَا ظَهَرَ لَهُ رِيحٌ وَإِلَّا فَلَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) هَلْ يَأْتِي فِي حَمْلِ الطِّيبِ فِي أَمْتِعَةِ التَّفْصِيلِ فِي حَمْلِ الْمُصْحَفِ مَعَهَا أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ غَيْرُهُ هُنَا مِنْ الْإِنَاطَةِ بِالْعُرْفِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِتَطْيِيبِهِ ) أَيْ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَكَلَامُهُ فِي الْمَتْنِ لَا يُخْرِجُ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقُدْرَتُهُ عَلَى دَفْعِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْنُهُ أَيْ وَبِغَيْرِ قُدْرَتِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لَكِنْ تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا شَمُّ مَاءِ الْوَرْدِ ) أَيْ لِأَنَّ التَّطَيُّبَ بِهِ إنَّمَا يَكُونُ بِصَبِّهِ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَقَوْلُهُ : وَلَا حَمْلُ الطِّيبِ فِي كِيسٍ مَرْبُوطٍ أَيْ وَلَا حَمْلُ الْوَرْدِ فِي نَحْوِ الْمِنْدِيلِ وَلَا حَمْلُ الْمِسْكِ فِي فَارَةٍ لَمْ تُشَقَّ عَنْهُ وَإِنْ شَمَّ الرِّيحَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ قَصَدَ التَّطَيُّبَ إذْ لَا يُعَدُّ بِذَلِكَ مُتَطَيِّبًا فَإِنْ فُتِحَتْ الْخِرْقَةُ أَوْ شُقَّتْ الْفَارَةُ وَجَبَتْ كَمَا قَالُوهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَقُرُنْفُلٍ ) أَيْ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ غَالِبًا الدَّوَاءُ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ تَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ","part":9,"page":445},{"id":4445,"text":"مَعَ التَّمَكُّنِ أَوْ يُغْتَفَرُ هُنَا التَّأْخِيرُ بِمَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الشُّفْعَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا ذُكِرَ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِلُّبْسِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِي اللُّبْسِ هُوَ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَفِي التَّطَيُّبِ هُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْمُحْرِمِ نَفْسِهِ وَكَوْنُ الطِّيبِ مِمَّا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا السَّكْرَانَ ) أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَقْلُ بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَيَّدَهُ حَجّ بِالْمُتَعَدِّي وَاقْتِصَارُهُ كَالرَّمْلِيِّ عَلَى اسْتِثْنَاءِ السَّكْرَانِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَجْنُونَ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْإِزَالَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَيْنَ الْمُتَعَدِّي وَغَيْرِهِ حُرِّرَ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ ) لَا يُقَالُ هَذَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ وَالْقَلْمُ وَالصَّيْدُ وَالنَّبَاتُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُهُ فِي التَّحْرِيمِ لَا فِي الْفِدْيَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِثْمِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فَتَجِبُ فِيمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَلَوْ مَعَ انْتِفَاءِ الثَّلَاثَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ أَوْ أَخَذَ طَرَفًا مِنْ الْإِتْلَافِ وَطَرَفًا مِنْ التَّرَفُّهِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَغَيْرِهِمَا وَمَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّرَفُّهِ الْمَحْضِ كَالتَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ضَمَانِهِ الْعَقْلُ وَالِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : فِي سَائِرِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ ) اعْتِبَارُ الْعِلْمِ مِنْ هَذِهِ","part":9,"page":446},{"id":4446,"text":"الثَّلَاثَةِ فِي الْإِزَالَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، فَفِي م ر فِي مَبْحَثِ الْإِزَالَةِ مَا نَصُّهُ : وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْجَاهِلُ بِالْحُرْمَةِ لِعُمُومِ الْآيَةِ لِسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ هَذَا بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فِي التَّمَتُّعِ بِاللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ لِاعْتِبَارِ الْعِلْمِ وَالْقَصْدِ مِنْهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِمَا نَعَمْ لَوْ أَزَالَهَا مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ صَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي أَنَّهُمَا يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَنُسِبَا إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ ادَّعَى فِي زَمَنِنَا الْجَهْلَ بِتَحْرِيمِ الطِّيبِ وَاللُّبْسِ فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ ا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ عَادَةً وَإِلَّا قَبْلَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ إلَخْ ) وَإِنْ جَهِلَ الْفِدْيَةَ فِي كُلٍّ مِنْ أَنْوَاعِهِ أَوْ جَهِلَ الْحُرْمَةَ فِي بَعْضِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : يَعْلَقُ ) مَاضِيهِ عَلِقَ بِكَسْرِ اللَّامِ فَفِي الْمُخْتَارِ وَعَلِقَ بِهِ بِالْكَسْرِ عُلُوقًا أَيْ تَعَلَّقَ .\rا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَعَلِقَ الشَّوْكُ بِالثَّوْبِ عَلَقًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَتَعَلَّقَ بِهِ إذَا نَشِبَ بِهِ وَاسْتَمْسَكَ وَعَلِقَتْ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ وَكُلُّ أُنْثَى تَعَلَّقَ مِنْ بَابِ تَعِبَ أَيْضًا حَمَلَتْ وَالْمَصْدَرُ الْعُلُوقُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُكْرَهُ غُسْلُهُ إلَخْ ) الْأَنْسَبُ فِي الْمُقَابَلَةِ لَا يَحْرُمُ فَلِذَلِكَ أَصْلَحَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ فَالْمُقَابَلَةُ فِي كَلَامِهِ بِحَسَبِ اللَّازِمِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُ خَضْبُ لِحْيَتِهِ بِالْحِنَّاءِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ لِحْيَتِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الشُّعُورِ ا هـ .","part":9,"page":447},{"id":4447,"text":"وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ خَضْبُ شَعْرِهِ بِنَحْوِ الْحِنَّاءِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ لَا شَعْرِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ الْمُحْرِمِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا يُكْرَهُ غُسْلُهُ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ خَضْبُ لِحْيَتِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الشُّعُورِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْمِي الشَّعْرَ وَلَيْسَ طِيبًا نَعَمْ إنْ كَانَ الْحِنَّاءُ ثَخِينًا وَالْمَحَلُّ يَحْرُمُ سَتْرُهُ حَرُمَ لَا لِلْخَضْبِ بَلْ لِسَتْرِ مَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ا هـ .\rبِاخْتِصَارٍ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْحِنَّاءُ عَلَى الرَّجُلِ إلَّا فِي غَيْرِ الشَّعْرِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ خِطْمِيٍّ ) فِي الْمُخْتَارِ الْخِطْمِيُّ بِالْكَسْرِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ ، قُلْت ذَكَرَ فِي الدِّيوَانِ أَنَّ فِي الْخِطْمِيِّ لُغَتَيْنِ فَتْحُ الْخَاءِ وَكَسْرُهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنَّمَا يُسَنُّ تَرْكُهُ ) أَيْ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ م ر .","part":9,"page":448},{"id":4448,"text":"( وَ ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ ( دَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ ) بِدُهْنٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيَّبٍ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَزُبْدٍ وَدُهْنِ لَوْزٍ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّزَيُّنِ الْمُنَافِي لِخَبَرِ : الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ أَيْ شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ فَفِي ذَلِكَ الْفِدْيَةُ ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ التَّحْرِيمُ فِي بَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ كَحَاجِبٍ وَشَارِبٍ وَعَنْفَقَةٍ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ سَائِرُ الْبَدَنِ وَرَأْسُ أَقْرَعَ وَأَصْلَعَ وَذَقَنُ أَمْرَدَ فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ تَزْيِينُهَا بِخِلَافِ الرَّأْسِ الْمَحْلُوقِ يَحْرُمُ دَهْنُهُ بِذَلِكَ لِتَأْثِيرِهِ فِي تَحْسِينِ شَعْرِهِ الَّذِي يَنْبُتُ بَعْدَهُ .\rS","part":9,"page":449},{"id":4449,"text":"( قَوْلُهُ : وَدَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهِ ) وَلَوْ شَعْرَةً أَوْ بَعْضَهَا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ شَعْرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِدُونِهَا إنْ كَانَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّزَيُّنُ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مَنَاطُ التَّحْرِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ انْتَهَتْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَحْرِيمَ الدَّهْنِ يَجْرِي فِي الشَّعْرَةِ وَبَعْضِهَا وَكَذَلِكَ الْإِزَالَةُ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي الْفِدْيَةِ فَفِي الْإِزَالَةِ لَا تَجِبُ إلَّا فِي ثَلَاثَةٍ وَفِي الدَّهْنِ تَجِبُ فِي دَهْنِ وَاحِدَةٍ أَوْ بَعْضِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَدَهْنُ شَعْرِ رَأْسِهِ الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ فَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ إذَا حَصَلَ بِدَهْنِهَا التَّزَيُّنُ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الدَّمِ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ حَيْثُ حَرُمَ وَوَجْهُهُ مَا تَقَدَّمَ وَبِهِ فَارَقَ الْإِزَالَةَ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْعُبَابِ الثَّالِثِ الْإِدْهَانُ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ قَالَ بَلْ أَوْ فِي شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ ابْنَ عُجَيْلٍ فِي اشْتِرَاطِهِ دَهْنَ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ كَمَا لَا يَكْمُلُ دَمُ الْحَلْقِ إلَّا بِهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ بِدَهْنِ الشَّعْرَةِ أَوْ بَعْضِهَا الْفِدْيَةُ الْكَامِلَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْحَلْقِ بِأَنَّ تَمَامَ التَّرَفُّهِ هُنَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَرِيقَ الدُّهْنِ يُرَى وَلَوْ فِي نَحْوِ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِهِ وَيُلْزِمُ ابْنُ عُجَيْلٍ أَنَّ فِي دَهْنِ الشَّعْرَةِ مُدًّا وَالشَّعْرَتَيْنِ مُدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ قِيَاسِ مَا هُنَا بِالْإِزَالَةِ وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ فِيمَا عَلِمْت ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ انْتَهَتْ ، وَالدَّهْنُ بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّدْهِينِ وَبِضَمِّهَا اسْمٌ لِمَا يُدْهَنُ بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِحْيَتِهِ ) شَمِلَ لِحْيَةَ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُثْلَةً فِي حَقِّهَا إلَّا أَنَّهَا","part":9,"page":450},{"id":4450,"text":"تَتَزَيَّنُ بِدَهْنِهَا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : كَزَيْتٍ ) أَيْ وَلَوْ حَارًّا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَزُبْدٍ ) بِخِلَافِ اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ السَّمْنُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَدُهْنِ لَوْزٍ ) وَكَذَا شَحْمٍ وَشَمْعٍ ذَائِبَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي بَقِيَّةِ شُعُورِ الْوَجْهِ ) أَيْ الْأَشْعُرِ الْخَدِّ وَالْجَبْهَةِ إذْ لَا يُقْصَدُ تَنْمِيَتُهُمَا بِحَالٍ وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِمَا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا وَهُوَ تَلْوِيثُ الشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ بِالدُّهْنِ عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ حَرَامٌ فِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَلْيُحْتَرَزْ عَنْ ذَلِكَ مَا أَمْكَنَ ا هـ .\rحَجّ وَقَضِيَّتُهُ حُرْمَةُ أَكْلِ دُهْنٍ يُعْلَمُ مِنْهُ تَلْوِيثُ شَارِبِهِ مَثَلًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ مُقَيِّدًا لَهُ بِمَا إذَا لَمْ تَشْتَدَّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ قَالَ وَإِلَّا جَازَ وَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ .\rا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَصْلَعَ ) وَلَوْ كَانَ بَعْضُ الرَّأْسِ أَصْلَعَ جَازَ دَهْنُهُ هُوَ فَقَطْ دُونَ الْبَاقِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَذَقَنِ أَمْرَدَ ) أَيْ سَوَاءٌ حَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهِ أَوْ لَا ا هـ .\rحَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَذَقَنِ أَمْرَدَ ) يَنْبَغِي إلَّا فِي أَوَانِ نَبَاتِهَا ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَرَأْسِ الْمَحْلُوقِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْرُمُ دَهْنُهَا إلَخْ ) وَإِنَّمَا حَرُمَ تَطْيِيبُ الْأَخْشَمِ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى هُنَا مُنْتَفٍ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ التَّرَفُّهُ بِالطِّيبِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَطَيِّبُ أَخْشَمَ عَلَى أَنَّ لَطِيفَةَ الشَّمِّ قَدْ تَبْقَى مِنْهَا بَقِيَّةٌ وَإِنْ قَلَّتْ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَزُلْ وَإِنَّمَا عَرَضَ مَانِعٌ فِي طَرِيقِهَا فَحَصَلَ الِانْتِفَاعُ بِالشَّمِّ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ قَلَّ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":9,"page":451},{"id":4451,"text":"( وَ ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ ( إزَالَةُ شَعْرِهِ ) مِنْ رَأْسِهِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ ظُفُرِهِ ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ قَالَ تَعَالَى { : وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } وَقِيسَ بِمَا فِي الْآيَةِ الْبَاقِي بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ وَبِبَعْضِهَا ( لَا لِعُذْرٍ ) بِكَثْرَةِ قَمْلٍ أَوْ بِتَدَاوٍ لِجِرَاحَةٍ أَوْ بِتَأَذٍّ كَأَنْ تَأَذَّى بِشَعْرٍ نَبَتَ بِعَيْنِهِ أَوْ غَطَّاهَا أَوْ بِكَسْرِ ظُفُرِهِ ، فَلَا تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي التَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ ( وَفِي ) إزَالَةِ ( شَعْرَةٍ ) وَاحِدَةٍ ( أَوْ ظُفْرٍ ) وَاحِدٍ أَوْ بَعْضِ شَيْءٍ مِنْهُمَا ( مُدٌّ ) مِنْ طَعَامٍ ( وَ ) فِي ( اثْنَيْنِ ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ( مُدَّانِ ) لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ فَعَدَلَ إلَى الطَّعَامِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ ، وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ بَلْ بَعْضُهَا هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ ، وَالْمُدُّ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَاتِ فَقُوبِلَتْ بِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ الظُّفْرِ فِي هَذِهِ وَفِي الْعُذْرِ مِنْ زِيَادَتِي هَذَا ( إنْ اخْتَارَ دَمًا ) فَإِنْ اخْتَارَ الطَّعَامَ فَفِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاعٌ وَفِي اثْنَيْنِ صَاعَانِ أَوْ الصَّوْمُ فَفِي وَاحِدٍ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِي اثْنَيْنِ صَوْمُ يَوْمَيْنِ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَ ) فِي إزَالَةِ ( ثَلَاثَةٍ ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ بِعُذْرٍ ( وَلَاءٌ ) مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَتَّحِدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ عُرْفًا ( فِدْيَةٌ ) أَمَّا فِي الْحَلْقِ بِعُذْرٍ فَلِآيَةِ { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } أَيْ فَحَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِالْأَوْلَى وَقِيسَ بِالْحَلْقِ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الْفِدْيَةَ مُخَيَّرَةٌ وَالشَّعْرَ يَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ وَقِيسَ بِهَا الْأَظْفَارُ وَلَا يُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَوْ حَلَقَ شَعْرَ","part":9,"page":452},{"id":4452,"text":"رَأْسِهِ وَلَوْ مَعَ شَعْرِ بَاقِي بَدَنِهِ وَلَاءٌ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ فِعْلًا وَاحِدًا وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ إنْ أَطَاقَ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِلْحَالِقِ أَوْ سَكَتَ بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ ؛ وَلِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ الْمَحْلُوقُ بِالتَّرَفُّهِ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ : الْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآمِرِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ نَفْعُهُ عَلَى الْآمِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا الْغَاصِبُ .\rS","part":9,"page":453},{"id":4453,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِزَالَةُ شَعْرِهِ أَوْ ظُفْرِهِ ) أَيْ اسْتِقْلَالًا أَمَّا لَوْ كَشَطَ جِلْدَهُ فَزَالَ الشَّعْرُ تَبَعًا أَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً فَزَالَ الظُّفْرُ تَبَعًا فَلَا فِدْيَةَ ا هـ .\rشَيْخنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَرُمَ إزَالَةُ شَعْرٍ أَيْ إلَّا إنْ أَزَالَهُ مَعَ جِلْدِهِ وَإِنْ حَرُمَتْ إزَالَةُ الْجِلْدِ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ نَعَمْ تُسَنُّ الْفِدْيَةُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الظُّفْرُ انْتَهَتْ ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَدَمُ التَّحَلُّلِ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ فَتَحْرُمُ إزَالَةُ الشَّعْرِ بِحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ نَتْفٍ أَوْ إحْرَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِيهِ شَعْرُ الرَّأْسِ وَالْإِبْطِ وَالْعَانَةِ وَالشَّارِبِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ شُعُورِ الْبَدَنِ حَتَّى يَحْرُمَ بَعْضُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ بَدَنِهِ وَإِزَالَةُ الظُّفْرِ كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ فَيَحْرُمُ قَلْمُهُ وَكَسْرُهُ وَقَطْعُ جُزْءٍ مِنْهُ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَصَى وَلَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَشْطُ لِحْيَتِهِ وَرَأْسِهِ إنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى نَتْفِ شَيْءٍ مِنْ الشَّعْرِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ لَكِنْ يُكْرَهُ فَإِنْ مَشَطَ فَانْتُتِفَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ فَإِنْ سَقَطَ شَعْرٌ فَشَكَّ هَلْ اُنْتُتِفَ بِالْمُشْطِ أَمْ كَانَ مُتَنَسِّلًا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ كَشَطَ جِلْدَ رَأْسِهِ أَوْ قَطَعَ يَدَهُ أَوْ بَعْضَ أَصَابِعِهِ وَعَلَيْهِ شَعْرٌ وَظُفْرٌ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ غَيْرُ مَقْصُودَيْنِ وَيَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ حَلْقُ شَعْرِ الْحَلَالِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ حَلْقُ شَعْرِ الْمُحْرِمِ فَإِنْ حَلَقَ حَلَالٌ أَوْ ، مُحْرِمٌ شَعْرَ مُحْرِمٍ آخَرَ ثَمَّ فَإِنْ كَانَ حَلَقَ بِإِذْنِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ وَإِنْ حَلَقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِأَنْ كَانَ نَائِمًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ سَكَتَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْفِدْيَةَ عَلَى الْحَالِقِ وَقِيلَ عَلَى الْمَحْلُوقِ فَعَلَى الْأَصَحِّ لَوْ امْتَنَعَ الْحَالِقُ مِنْ إخْرَاجِهَا فَلِلْمَحْلُوقِ","part":9,"page":454},{"id":4454,"text":"مُطَالَبَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ أَخْرَجَهَا الْمَحْلُوقُ عَنْ الْحَالِقِ بِإِذْنِهِ جَازَ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَلْقِ شَعْرِ مُحْرِمٍ نَائِمٍ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَالِقُ الْحَالَ فَإِنْ عَرَفَ فَعَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ .\r( فَرْعٌ ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ بِعُذْرٍ فَلَا إثْمَ ، وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَفِيهَا صُوَرٌ مِنْهَا النَّاسِي وَالْجَاهِلُ فَعَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا إتْلَافٌ فَلَا يَسْقُطُ ضَمَانٌ بِالْعُذْرِ كَإِتْلَافِ الْمَالِ وَمِنْهَا لَوْ كَثُرَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ أَوْ كَانَ بِهِ جِرَاحَةٌ أَحْوَجَهُ أَذَاهُمَا إلَى الْحَلْقِ أَوْ تَأَذَّى بِالْحَلْقِ لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ فَلَهُ الْحَلْقُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَمِنْهَا لَوْ نَبَتَتْ شَعْرَةٌ أَوْ شَعَرَاتٌ دَاخِلَ جَفْنِهِ وَتَأَذَّى بِهَا قَلَعَهَا وَلَا فِدْيَةَ ، وَكَذَا لَوْ طَالَ شَعْرُ حَاجِبِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَغَطَّى عَيْنَيْهِ قَطَعَ الْمُغَطِّيَ وَلَا فِدْيَةَ وَكَذَا لَوْ انْكَسَرَ بَعْضُ ظُفْرِهِ وَتَأَذَّى بِهِ قَطَعَ الْمُنْكَسِرَ وَلَا يَقْطَعُ مَعَهُ مِنْ الصَّحِيحِ شَيْئًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ ) يُشْكِلُ تَعْلِيلُهُمْ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ فِي الْحَلْقِ بِالتَّرَفُّهِ بِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ مِنْ أَنْوَاعِ التَّغْزِيرِ وَجَعَلُوا فِي إزَالَتِهِ مِنْ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ التَّعْزِيرَ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِكَوْنِهِ مُزْرِيًا وَمُنَافٍ لِكَوْنِهِ تَرَفُّهًا إذْ هُوَ الْمُلَائِمُ لِلنَّفْسِ وَيَلْزَمُ مِنْ مُلَاءَمَتِهِ لَهَا عَدَمُ إزْرَائِهِ لَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ إطْلَاقِ كَوْنِهِ تَرَفُّهًا بَلْ فِيهِ تَرَفُّهٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُوَفِّرُ كُلْفَةَ الشَّعْرِ وَتَعَهُّدِهِ وَجِنَايَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الشَّعْرَ جَمَالٌ وَزِينَةٌ فِي عُرْفِ الْعَرَبِ الْمُقَدَّمِ عَلَى غَيْرِهِ وَلِكَوْنِهِ جِنَايَةً سَاوَى نَحْوُ النَّاسِي غَيْرَهُ وَكَوْنُ بَقَائِهِ جَمَالًا { لَمْ يُحْلَقْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي نُسُكٍ } فَإِنْ","part":9,"page":455},{"id":4455,"text":"قُلْت لِمَ جُعِلَ رُكْنًا وَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ قُلْت أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ فِيهِ وَضْعَ زِينَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَشْبَهَ الطَّوَافَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إعْمَالُ النَّفْسِ فِي الْمَشْيِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ التَّحَلُّلَ مِنْ الْعِبَادَةِ إمَّا بِالْإِعْلَامِ بِغَايَتِهَا كَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ الْمُعْلَمِ بِحُصُولِهِ أَمْنُ الْآفَاتِ لِلْمُصَلِّي وَإِمَّا بِتَعَاطِي ضِدِّهَا كَتَعَاطِي الْمُفْطِرِ فِي الصَّوْمِ أَوْ دُخُولِ وَقْتِهِ وَالْحَلْقِ مِنْ حَيْثُ مَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ ضِدُّ الْإِحْرَامِ الْمُوجِبِ لِكَوْنِ الْمُحْرِمِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ فَكَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي تَحَلُّلِهِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الشَّعْرِ الْكَائِنِ فِي الْمَتْنِ أَوْ فِي الْآيَةِ مِنْ حَيْثُ تَقْدِيرُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ تَأَذَّى بِشَعْرٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ أَدْنَى تَأَذٍّ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rحَجّ وَ ع ش عَلَى م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّبْسِ لِحَاجَةٍ غَيْرُ خَفِيٍّ إذْ مِنْ شَأْنِ هَذَا عَدَمُ الصَّبْرِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ اللُّبْسِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : نَبَتَ بِعَيْنِهِ ) وَمِمَّا جُرِّبَ لِإِزَالَتِهِ دُهْنَهُ بَعْدَ نَتْفِهِ بِالزَّبَادِ أَوْ بِدَمِ الضِّفْدَعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ خَوَاصِّ الْيَرْبُوعِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا نُتِفَ الشَّعْرُ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الْعَيْنِ وَدُهِنَ مَكَانُهُ بِدَمِ الْيَرْبُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبُتُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْيَرْبُوعُ حَيَوَانٌ صَغِيرٌ يُشْبِهُ الْفَأْرَ أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَغْبَرُ الظَّهْرِ ا هـ .\rمِنْ شَيْخِنَا الْحَفْنَاوِيِّ فِي قِرَاءَةِ الشِّنْشَوْرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ ) قَالَ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الشَّعْرِ الْمُؤْذِي أَوْ الظُّفْرِ مَا لَا يَتَأَتَّى قَطْعُ الْمُنْكَسِرِ إلَّا بِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَبْقَى شَيْئًا مِنْ الْمُؤْذِي لِضَرَّهُ وَالْمَوْقُوفُ عَلَى حِدَةٍ قَدْ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ ا هـ .\rفَهُوَ","part":9,"page":456},{"id":4456,"text":"نَصٌّ فِي الْجَوَازِ كَمَا بَحَثَهُ أَوَّلًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدَّمِ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ كَمَا اسْتَقْرَبَتْهُ وَتُفْهِمُهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي التَّأَذِّي بِمَا ذُكِرَ ) بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ لِضَرُورَةٍ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَمَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ جَازَ الْفِعْلُ فِيهِمَا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فِي كُلِّ مُحَرَّمٍ أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ إلَّا لِلُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَوِقَايَةَ الرِّجْلِ عَنْ النَّجَاسَةِ مَأْمُورٌ بِهِمَا فَخُفِّفَ فِيهِمَا وَالْحَصْرُ فِيمَا قَالَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ مَمْنُوعٌ فَقَدْ اُسْتُثْنِيَ صُوَرٌ لَا فِدْيَةَ فِيهَا كَإِزَالَةِ شَعْرٍ نَبَتَ فِي بَاطِنِ عَيْنٍ وَتَضَرَّرَ بِهِ وَكَقَتْلِ صَيْدٍ صَائِلٍ وَحَيَوَانٍ مُؤْذٍ وَكَقَطْعِ مَا انْكَسَرَ مِنْ ظُفْرِهِ وَتَأَذَّى بِهِ فَقَطَعَ الْمُؤْذِيَ مِنْهُ فَقَطْ وَإِنَّمَا لَزِمَتْ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ لِكَثْرَةِ الْقَمْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَذَى حَصَلَ مِنْ غَيْرِ الْمُزَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ طَالَ شَعْرُ حَاجِبِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَغَطَّى عَيْنَيْهِ جَازَ لَهُ قَطْعُ الْمُغَطِّي فَقَطْ وَلَا فِدْيَةَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بَلْ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ وَفِي ثَلَاثَةٍ وَلَاءً وَلَوْ بِعُذْرٍ فِدْيَةٌ وَيُخَالِفُ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ } وَيُمْكِنُ دَفْعُ التَّنَافِي وَالْمُخَالَفَةِ بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَذَى فِي الْآيَةِ عَلَى الَّذِي لَيْسَ لِضَرُورَةٍ كَالتَّأَذِّي بِكَثْرَةِ الْقَمْلِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك } إلَخْ وَكَالتَّدَاوِي وَكَذَا الْعُذْرُ الْآتِي يُحْمَلُ عَلَى مَا ذُكِرَ ، وَأَمَّا حَالَةُ الضَّرُورَةِ","part":9,"page":457},{"id":4457,"text":"كَالتَّأَذِّي بِالشَّعْرِ الْمَذْكُورِ وَبِكَسْرِ الظُّفْرِ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْمَلِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ صَرِيحِ عِبَارَةِ م ر وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ح ا وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ لِضَرُورَةٍ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَمَا كَانَ لِحَاجَةٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ جَازَ الْفِعْلُ فِيهِمَا ا هـ .\rأَفَادَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَا تَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَخْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ نَاقِصٌ فَلَا يَرِدُ أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ وَأَيْضًا التَّعْمِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ أَمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَخْتَصُّ خِطَابُ الْوَضْعِ بِالْمُمَيِّزِ وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ هَذَا وَلَا يُشْكِلُ عَدَمُ اللُّزُومِ لِهَؤُلَاءِ بِلُزُومِهِمَا لِلْجَاهِلِ وَالنَّاسِي كَمَا سَيَأْتِي إذْ الْفَرْقُ أَنَّهُمَا يَعْقِلَانِ فِعْلَهُمَا فَيُنْسَبَانِ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَفِي إزَالَةِ شَعْرَةٍ أَوْ ظُفْرٍ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي الشَّعْرَةِ مُدَّ طَعَامٍ وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ مُدَّيْنِ وَالثَّانِي فِي الشَّعْرَةِ دِرْهَمًا وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَالثَّالِثُ ثُلُثُ دَمٍ وَثُلُثَانِ عَلَى قِيَاسِ وُجُوبِ الدَّمِ فِي الثَّلَاثِ عِنْدَ اخْتِيَارِهِ وَالْأَوَّلَانِ قَالَا تَبْعِيضُ الدَّمِ عَسِيرٌ فَعَدَلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا إلَى الطَّعَامِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ ، وَالْمُدُّ أَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ فَقُوبِلَتْ بِهِ وَعَدَلَ الثَّانِي إلَى الْقِيمَةِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّاةِ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ تَقْرِيبًا فَاعْتُبِرَتْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى التَّوْزِيعِ وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ فِي الظُّفْرِ وَالظُّفْرَيْنِ انْتَهَتْ ، وَلَوْ أَزَالَ مَا ذُكِرَ مِنْ مُحْرِمٍ مَيِّتٍ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ","part":9,"page":458},{"id":4458,"text":"تَحَلُّلِهِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَبِهِ جَزَمَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ وَجَزَمَ شَيْخُهُ الشِّهَابُ حَجّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَتْنِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ بِلُزُومِهَا وَعَلَّلَهُ شَارِحُهُ الْمَذْكُورُ بِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيِّ النَّائِمِ وَيُؤَيِّدُ مَا فِيهِ عُمُومُ قَوْلِهِمْ لَوْ كَانَ الْمَحْلُوقُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ لَبَّدَ هَذَا الْمُحْرِمُ الْمَذْكُورُ شَعْرَهُ فِي حَيَاتِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ إلَّا بِحَلْقِهِ مُوجِبٌ وَهَلْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا اسْتَوْجَهَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ قَالَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَغَيْرُهُ مَعْذُورٌ وَاسْتَظْهَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ فِي مَتْنِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ قَالَ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَة ا هـ .\rوَفَرَّقَ فِيهَا بَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِهَا فِي تَرِكَتِهِ وَبَيْنَ وُجُوبِهَا فِي مَالِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا طَيَّبَهُ الْوَلِيُّ أَوْ حَلَقَهُ لِحَاجَةٍ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَعُودُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِهَا فِي الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا تَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إذْ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُمْ إلَّا بِغَسْلِ الرَّأْسِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ التَّلْبِيدِ حَصَلَ بِفِعْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِهِ لِكَوْنِهِ سُنَّةً ا هـ .\rقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُبَاشِرِ ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ عَامَّةٌ بِسُقُوطِ الْوَاجِبِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا فِي تَرِكَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِمَا ذُكِرَ وَقَدْ يَمْنَعُ الثَّانِي بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَإِنَّ إحْسَانَهُ لَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ سَبَبِيَّتِهِ فِيمَا هُوَ إتْلَافٌ إذْ النِّسْيَانُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مَعَ رَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ وَأَيْضًا فَالْوَدِيعُ إذَا نَصَبَ فِي الْحَرَمِ شَبَكَةً مُودَعَةً لِمَصْلَحَةِ مَالِكِهَا فِي نَصْبِهَا وَإِلَّا تَلِفَتْ ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِهِ تَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ وَتَلِفَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضْمَنُ","part":9,"page":459},{"id":4459,"text":"مَعَ أَنَّهُ مُحْسِنٌ بِنَصْبِهَا فَكَذَلِكَ مَا هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نَصْبَ الشَّبَكَةِ أَقْرَبُ إلَى تَلَفِ الصَّيْدِ وَيَنْجَرُّ إلَيْهِ عَادَةً بِخِلَافِ التَّلْبِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَى حَلْقِ الشَّعْرِ عَادَةً ا هـ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ قَوْلِهِ إنَّهَا تَجِبُ فِي مَالِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا طَيَّبَهُ الْوَلِيُّ أَنَّ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مِنْ نَحْوِ الْجَنَابَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَشَرَتِهِ إلَّا بِحَلْقِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَ لُزُومِ الْفِدْيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rثُمَّ رَأَيْته رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى اسْتَقَرَّ بِهِ فِي الْحَاشِيَةِ بَعْدَ أَنْ أَبْدَى احْتِمَالًا بِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ قَالَ لِأَنَّ الْعُذْرَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ حُرْمَةُ الْحَلْقِ كَالْحِسِّيِّ وَهُوَ مَرَضُ الرَّأْسِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَكِنْ فِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ الضَّرَرُ بِبَقَاءِ شَعْرِ رَأْسِهِ لَزِمَتْهُ إزَالَتُهُ مَعَ الْفِدْيَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى النَّزْعِ لِأَجْلِ الْوُضُوءِ ا هـ .\rوَقَدْ عَلِمْت مِنْ تَوْجِيهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى فَرْقِ الْحَاشِيَةِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا إلَخْ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ مِمَّا إذَا لَبَّدَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ ثُمَّ مَاتَ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا سَبَبُ الْحَلْقِ بِخِلَافِ هَذَا فَقَدْ وَقَعَ مِنْهُ سَبَبُهُ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ شَرْعًا ، إذْ الْإِكْرَاهُ لَيْسَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي رَفْعِ الْفِدْيَةِ فَتَأَمَّلْ .\r( تَنْبِيهٌ ) شَمِلَ قَوْلُهُمْ لَمْ يَتَحَلَّلْ مَا لَوْ حَلَقَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ أَزَالَ شَيْئًا مِنْ بَقِيَّةِ شُعُورِ الْبَدَنِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ بِحِلِّ حَلْقِ الْبَدَنِ بَعْدَ حَلْقِ الرُّكْنِ أَوْ بَعْدَ سُقُوطِهِ لِمَنْ لَا شَعْرَ بِرَأْسِهِ قَالَ وَعَلَى هَذَا فَلِلْحَجِّ","part":9,"page":460},{"id":4460,"text":"ثَلَاثُ تَحَلُّلَاتٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِذَلِكَ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ التَّقْلِيمِ إذْ هُوَ يُشْبِهُهُ ا هـ .\rوَمَالَ إلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَأَيَّدَهُ مَوْلَانَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَرَحِمَهُ مَا عَدَا الْقِيَاسَ بِأَنَّ إطْلَاقَهُمْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ بَعْدَ الْحَلْقِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ لَهُ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ صَادِقٌ بِمَا قَالَهُ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rوَهُوَ وَاضِحٌ وَنَظَرَ هُوَ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ فِي الْقِيَاسِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الظُّفْرَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الرَّأْسِ بَلْ هُوَ مُغَايِرٌ لَهُ وَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامَهُ بِأَنَّ إبَاحَةَ حَلْقِ غَيْرِ الرَّأْسِ لَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً مِنْ حَلْقِهِ وَإِنَّمَا هِيَ لِدُخُولِ وَقْتِ حَلْقِهِ مَعَ حَلْقِ الرَّأْسِ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَمَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ كَذَلِكَ وَرَدَّهُ الشِّهَابُ حَجّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إبَاحَةُ حَلْقِهِ قَبْلَ حَلْقِ الرَّأْسِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rقَالَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَقُولُ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ فِي اعْتِرَاضِهِ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ بِمَا تَقَرَّرَ وَمِنْ عِبَارَتِهِ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَلْقُ شَعْرِ الْبَدَنِ قَبْلَ حَلْقِ الرَّأْسِ ا هـ .\rفَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ حَلْقِ الْبَدَنِ قَبْلَ حَلْقِ الرَّأْسِ فَقَوْلُهُ : يَعْنِي الشِّهَابَ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا اطَّلَعَ عَلَى كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ لَا عَلَى هَذَا الصَّرِيحِ مَعَ أَنَّهُمَا وَقَعَا فِي سِيَاقٍ وَاحِدٍ .\rوَحَاصِلُ رَدِّهِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَنْعُ وَمِنْ عِبَارَةِ الزَّرْكَشِيّ فِي الِاعْتِرَاضِ قَالَ الْأَصْحَابُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَلْقِ إنَّ حَلْقَ الشَّعْرِ قَبْلُ أَوْ إنَّ التَّحَلُّلَ مَحْظُورٌ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَلْقِ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ وَاقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى نَقْلِ هَذَا عَنْهُ فِي الِاعْتِرَاضِ وَقَالَ بَعْدَهُ وَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا تَرَى فِي حُرْمَةِ","part":9,"page":461},{"id":4461,"text":"إزَالَةِ شَعْرِ الْبَدَنَ بَعْدَ الْحَلْقِ ؛ لِأَنَّهُ إلَى الْآنِ لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَخْ مَا قَالَهُ مِمَّا حَاصِلُهُ عَدَمُ ارْتِضَاءِ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَأَنَّ بَقِيَّةَ الشُّعُورِ كَغَيْرِهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ بِعَكْسِ مَا قَالَهُ هُنَا مِمَّا ارْتَضَاهُ وَأَيَّدَهُ وَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ أَوْسَعُ مِنْهُ وَالْحَلْقُ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ الْمَذْكُورَ آنِفًا لَيْسَ صَرِيحًا بَلْ وَلَا ظَاهِرًا فِي حُرْمَةِ إزَالَةِ شَعْرِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْحَلْقِ الَّتِي يَرُدُّهَا قَوْلُهُ : هُنَا يَعْنِي فِي مَتْنِ الْمُخْتَصَرِ وَلَا مَعْنَى لِحِلِّ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّ حَلْقَ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ يَدْخُلُ وَقْتُهُمَا جُمْلَةً وَاحِدَةً ، قَالَ فِي خَادِمِهِ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَشَعْرَ بَدَنِهِ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِلْحَجِّ إلَّا تَحَلُّلَانِ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ يَعْنِي الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا التَّحَلُّلَانِ إزَالَةُ الشَّعْرِ مِنْ رَأْسِهِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ إزَالَةِ شَعْرِ غَيْرِهِ بِدُخُولِ وَقْتِهِ فَتَجُوزُ إزَالَتُهُ قَبْلَ الرَّأْسِ وَبَعْدَهُ وَمَعَهُ ا هـ .\rوَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا ثُمَّ بَعْدَ عَامٍ رَأَيْت سَيِّدِي الْمَرْحُومَ السَّيِّدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اسْتَوْجَهَهُ أَيْضًا ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِهِ ) أَيْ بِالطَّعَامِ أَيْ جَعَلَهُ عِدْلَهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ مِثْلَهُ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ تَعَالَى { : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا } إلَى أَنْ قَالَ { أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ } وَقَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ وَهُوَ الثَّابِتُ الْحَرَمِيُّ وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ قَوْلَ الشَّارِحِ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِهِ فَقَالَ أَيْ قَوَّمَ الْحَيَوَانَ بِالطَّعَامِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ اخْتَارَ","part":9,"page":462},{"id":4462,"text":"دَمًا ) أَيْ بِفَرْضِ أَنَّهُ أَزَالَ الثَّلَاثَةَ بِأَنْ قَالَ أَنَا لَوْ أَزَلْت الثَّلَاثَةَ كُنْت أُكَفِّرُ بِدَمٍ فَإِنْ قَالَ كُنْت أُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الصَّوْمِ فَفِيهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا دَمُ تَخْيِيرٍ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُدُّ أَوْ الْمُدَّانِ سَوَاءٌ اخْتَارَ الدَّمَ أَوْ غَيْرَهُ فَتَقْيِيدُهُ ضَعِيفٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْمُدِّ أَوْ الْمُدَّيْنِ اسْتَقَرَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَلَا يَصُومُ عَنْ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ وَتَوْضِيحُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الطَّعَامَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ فِي كَمَالِ الْفِدْيَةِ وَجَبَ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِهِ فِي الْأَقَلِّ مِنْهُ وَهُوَ صَاعٌ فِي الْوَاحِدَةِ وَصَاعَانِ فِي الِاثْنَيْنِ وَإِذَا اخْتَارَ الصَّوْمَ أَيْ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَجَبَ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ الْأَيَّامُ وَإِذَا اخْتَارَ الدَّمَ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِهِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ رُجُوعُهُ إلَى الْأَمْدَادِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ عُهِدَ التَّقْدِيرُ بِهَا فِي الْإِحْرَامِ وَهَذِهِ مَقَالَةٌ ضَعِيفَةٌ تَبِعَ فِيهَا جَمَاعَةً هُنَا وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ إيجَابُ ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اخْتَارَ دَمًا أَوْ لَا فَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ مُدٍّ فِي الْوَاحِدَةِ وَمُدَّيْنِ فِي اثْنَيْنِ مُطْلَقًا فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لَمْ يَكْفِ الصَّوْمُ ، وَأَمَّا الصَّاعُ بَدَلَ الْمُدِّ وَالصَّاعَانِ بَدَلَ الْمُدَّيْنِ فَيُجْزِئُ بِالْأَوْلَى بَلْ يَقَعُ الْمُدُّ وَالْمُدَّانِ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَطَوُّعًا ا هـ .\rوَفِي حَاشِيَةِ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : إنْ اخْتَارَ الدَّمَ هَذَا ضَعِيفٌ هَكَذَا قَرَّرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ يَئُولُ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّاعِ وَالْمُدِّ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشَّيْءِ وَبَعْضِهِ فَإِنَّ الْمُدَّ بَعْضُ الصَّاعِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ كَالتَّخْيِيرِ","part":9,"page":463},{"id":4463,"text":"بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ أَيْ فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ، وَإِنَّمَا قَالَ إنْ اخْتَارَ الدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَزَالَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَظْفَارٍ خُيِّرَ بَيْنَ ذَبْحِ شَاةٍ أَوْ التَّصَدُّقِ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ أَوْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ اخْتَارَ الدَّمَ وَجَبَ مُدٌّ أَوْ مُدَّانِ لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الدَّمِ الْكَامِلِ وَهُوَ مَا لَوْ أَزَالَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ ، وَأَمَّا الشَّعْرَةُ وَالشَّعْرَتَانِ فَالْوَاجِبُ فِيهِمَا مَا قَدَّرَهُ الْفُقَهَاءُ خِلَافًا لِلْعِمْرَانِيِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي إزَالَةِ ثَلَاثَةٍ إلَخْ ) وَلَوْ أَزَالَ شَعْرَةً وَاحِدَةً فِي ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ فَإِنْ اخْتَلَفَ الزَّمَانُ أَوْ الْمَكَانُ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ وَإِنْ اتَّحَدَ فَمُدٌّ وَاحِدٌ لَا دَمٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَلَمْ يُوجَدْ هَكَذَا يَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَرَّرَ مَا يُوَافِقُهُ قَالَهُ سَمِّ فِي حَوَاشِيهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَتَّحِدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ ) فَإِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّ الْإِزَالَةِ أَوْ زَمَنُهَا عُرْفًا وَجَبَ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ ظُفْرٍ أَوْ بَعْضِهِ مُدٌّ وَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ وُقُوعُ الْفِعْلِ عَلَى التَّوَالِي الْمُعْتَادِ وَإِلَّا فَالِاتِّحَادُ الْمُحَقَّقُ مَعَ التَّعَدُّدِ فِي الْفِعْلِ مِمَّا لَا يُتَصَوَّرُ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : وَالْمَكَانُ أَيْ مَكَانُ الْإِزَالَةِ أَيْ الْمَكَانُ الَّذِي أَزَالَ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَحَلَّ الْإِزَالَةِ كَالْعُضْوِ ا هـ .\rشَيْخُنَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَكَانِ تَعَدُّدُ الزَّمَانِ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّعَدُّدُ هُنَا عُرْفِيٌّ وَقَدْ يَتَعَدَّدُ الْمَكَانُ عُرْفًا وَلَا يَتَعَدَّدُ الزَّمَانُ عُرْفًا ا هـ .\rعَزِيزِي أَيْ لِعَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ فَالْمُرَادُ بِاتِّحَادِ الزَّمَانِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا وَبِاتِّحَادِ الْمَكَانِ أَنْ لَا يَتَعَدَّدَ الْمَكَانُ","part":9,"page":464},{"id":4464,"text":"الَّذِي أَزَالَ فِيهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ فَحَلْقٌ إلَخْ ) لَعَلَّ تَقْدِيرَ خُصُوصِ الْحَلْقِ تَوْقِيفِيٌّ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ أَيْ فَحَلْقٌ لَا يَتَعَيَّنُ مَا سَلَكَهُ الشَّارِحُ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَزَالَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْحَلْقِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالشَّعْرُ يَصْدُقُ ) أَيْ فِي الْآيَةِ بِالثَّلَاثِ أَيْ لَا بِدُونِهَا وَهَذَا بِحَسَبِ مَا قَامَ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ حَيْثُ حَمَلَ الشَّعْرَ فِي جَانِبِ التَّحْرِيمِ عَلَى الْجِنْسِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدَةِ وَفِي جَانِبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْجَمْعِ الْغَيْرِ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالشَّعْرُ يَصْدُقُ بِثَلَاثٍ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ فِي الْآيَةِ مُضَافٌ فَيَعُمُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ صَدَّ عَنْ الِاسْتِيعَابِ ا هـ .\rح ل وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ جَمِيعُهُ بِالْإِجْمَاعِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَلَقَ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ حَلَقَ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَالدَّمُ عَلَى الْحَالِقِ كَمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِنَائِمٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ إذْ هُوَ الْمُقَصِّرُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ لَا الْعَارِيَّةِ وَضَمَانُ الْأَوْلَى مُخْتَصُّ بِالْمُتْلِفِ وَلِلْمَحْلُوقِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمُوَدِّعَ لَا يُخَاصَمُ ؛ لِأَنَّ نُسُكَهُ يَتِمُّ بِأَدَائِهِ وَلِوُجُوبِهِ بِسَبَبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا بِإِخْرَاجِ فِطْرَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ فِي مُقَابَلَةِ إتْلَافِ جُزْءٍ مِنْهُ فَسَاغَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ طَارَتْ نَارٌ إلَى شَعْرِهِ فَأَحْرَقَتْهُ وَأَطَاقَ الدَّفْعَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَزَالَ الْمُحْرِمُ ذَلِكَ مِنْ الْحَلَالِ لَمْ تَجِبْ فِدْيَةٌ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ","part":9,"page":465},{"id":4465,"text":"إذْ لَا حُرْمَةَ لِشَعْرِهِ مِنْ حَيْثُ الْإِحْرَامُ وَاسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْحَالِقِ مَا لَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا بِحَلْقِ مُحْرِمٍ نَائِمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ أَوْ أُكْرِهَ أَوْ كَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْحَالِقِ وَمِثْلُهُ لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالٌ مُحْرِمًا أَوْ عَكْسُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَصَرِيحُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَعْذُورَيْنِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ مَعْذُورَيْنِ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْحَالِقِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي التَّطْيِيبِ وَالدَّهْنِ فِيمَا طَيَّبَ أَوْ دَهَنَ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ مُحْرِمًا أَوْ هُوَ خَاصٌّ بِالْإِزَالَةِ يُحَرَّرُ .\r( قَوْلُهُ : لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ ) عِبَارَةُ حَجّ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ ) أَيْ بِالْمَذْكُورِ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْحَلْقِ وَالسُّكُوتِ عَلَيْهِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِمَا كَمَا قَالَ هُوَ فِي الْأَيْمَانِ فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا حَنِثَ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : قَصَّابًا ) أَيْ جَزَّارًا .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا الْغَاصِبُ ) أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ إلَّا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْقَصَّارُ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ فَيُطَالَبُ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا وَفِي صُورَةِ الْعِلْمِ يَكُونُ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ : إلَّا الْغَاصِبُ أَيْ إنْ كَانَ جَاهِلًا فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يُطَالَبُ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":9,"page":466},{"id":4466,"text":"( وَ ) حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ ( وَطْءٌ ) بِشُرُوطِهِ الَّتِي أَشَرْت إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ قَالَ تَعَالَى { : فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } أَيْ فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ ( وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ ) كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَيْهِ دَمٌ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ لِدُخُولِهِ فِي فِدْيَةِ الْجِمَاعِ وَكَالْمُقَدَّمَاتِ اسْتِمْنَاؤُهُ بِعُضْوِهِ كَيَدِهِ لَكِنْ إنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ الدَّمُ إنْ أَنْزَلَ ( وَيَفْسُدُ بِهِ ) أَيْ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ الْخُنْثَى ( حَجّ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْآيَةِ ، وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ اقْتِضَاءُ الْفَسَادِ ( قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ ) لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ ( وَ ) تَفْسُدُ بِهِ ( عُمْرَةُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مُفْرَدَةٌ ) كَالْحَجِّ ، وَغَيْرُ الْمُفْرَدَةِ تَابِعَةٌ لِلْحَجِّ صِحَّةً وَفَسَادًا ( وَيَجِبُ بِهِ ) أَيْ بِالْوَطْءِ الْمُفْسِدِ ( بَدَنَةٌ ) بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ كَانَ النُّسُكُ نَفْلًا ( عَلَى الرَّجُلِ ) رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ ، وَالْبَدَنَةُ الْمُرَادَةُ الْوَاحِدُ مِنْ الْإِبِلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ ثُمَّ يُقَوِّمُ الْبَدَنَةَ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى الرَّجُلِ الْمَرْأَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرُ الْإِثْمِ .\r( وَ ) يَجِبُ بِهِ ( مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِمَا ) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } ، وَغَيْرُ النُّسُكِ مِنْ الْعِبَادَاتِ لَا يَتِمُّ فَاسِدُهُ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ بِالْفَسَادِ ( وَ ) يَجِبُ عَلَيْهِ ( إعَادَةٌ فَوْرًا ) وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَقْتُهُ مُوَسَّعًا تَضِيقُ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَالنَّفَلُ مِنْ ذَلِكَ يَصِيرُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَرْضًا أَيْ وَاجِبُ الْإِتْمَامِ كَالْفَرْضِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّفْلِ","part":9,"page":467},{"id":4467,"text":"فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ عُمْرَةً فَإِعَادَتُهَا فَوْرًا ظَاهِرٌ أَوْ حَجًّا فَيُتَصَوَّرُ فِي سَنَةِ الْفَسَادِ بِأَنْ يُحْصَرَ بَعْدَ الْجِمَاعِ أَوْ قَبْلَهُ وَيَتَعَذَّرُ الْمُضِيُّ فَيَتَحَلَّلُ ثُمَّ يَزُولُ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَإِنْ لَمْ يُحْصَرْ أَعَادَ مِنْ قَابِلٍ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْقَضَاءِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي وَقْتِهِ كَالصَّلَاةِ إذَا فَسَدَتْ وَأُعِيدَتْ فِي وَقْتِهَا وَتَقَعُ الْإِعَادَةُ عَنْ الْفَاسِدِ وَيَتَأَدَّى بِهَا مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ لَوْلَا الْفَسَادُ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهَا بِوَطْءٍ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ أَيْضًا لَا إعَادَةٌ عَنْهَا بَلْ عَنْ الْأَصْلِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ، وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ لَزِمَهُ فِي الْإِعَادَةِ الْإِحْرَامُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ سَلَكَ فِيهَا غَيْرَ طَرِيقِ الْأَدَاءِ أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَاوَزَ فِيهِ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي مِثْلِ الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ بِالْأَدَاءِ .\rS","part":9,"page":468},{"id":4468,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ بِهِ وَطْءٌ ) أَيْ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى زَوْجَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى جِهَةِ الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ أَوْ كَانَ الْجِمَاعُ فِي بَهِيمَةٍ أَوْ فِي مَيِّتَةٍ وَلَوْ مَعَ لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ أَوْ بِمَقْطُوعٍ وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ مِنْ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ فَاقِدِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ بِمَقْطُوعٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرًا مَقْطُوعًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا وَيَفْسُدُ حَجُّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَوَطْءٌ وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ ) مَحَلُّ حُرْمَتِهِمَا قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ أَوْ بَيْنَهُمَا كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَمَّا بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ بَقِيَ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْوَطْءِ عَنْ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِيَزُولَ عَنْهُ أَثَرُ الْإِحْرَامِ كَذَا جَزَمَ الشَّيْخَانِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ خَبَرُ : أَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ ، وَخَبَرُ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِتَطُوفَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَانَ يَوْمَهَا فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِيَهُ لِيُوَاقِعَهَا فِيهِ } وَعَلَيْهِ بَوَّبَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ بَابَ الرَّجُلِ يَزُورُ الْبَيْتَ ثُمَّ يُوَاقِعُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِنًى وَذَكَرَهُ ا هـ .\rقَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُؤَيِّدُهُ اسْتِحْبَابُ الطِّيبِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rأَيْ لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ دَوَاعِيهِ وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الشِّرْبِينِيُّ فِي الْمَعْنَى وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْعَلَّامَةُ عَبْدُ","part":9,"page":469},{"id":4469,"text":"الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ بِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ زَادَ الْأَخِيرُ وَأَنَّ النَّاسَ مِنْ شَأْنِهِمْ ذَلِكَ ا هـ .\rقَالَ سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا السَّيِّدُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِبُعْدِ هَذَا التَّأْوِيلِ جِدًّا مَعَ ذِكْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَعَهُ فَذِكْرُهُمَا مَعَهُ قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَشْرُوعِيَّتُهُ كَهُمَا لِامْتِنَاعِ الصَّوْمِ فِيهَا ا هـ وَعَنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِيَهُ إلَخْ قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْحَاشِيَةِ وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ بِأَنَّهُ تَعْبِيرٌ مِنْ الرَّاوِي بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ قَالَ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَيُحْتَاجُ إلَى ظُهُورِهِ فِي هَذَا الْمَجْمَعِ الْعَظِيمِ بِدَلَالَةِ الْفِعْلِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْقَوْلِ ا هـ .\rزَادَ الْأَخِيرُ رَدَّ التَّأْيِيدِ الشَّرْحَ الْمَذْكُورَ ، وَنَدْبُ الطِّيبِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ لَا يَقْتَضِي نَدْبَ الْجِمَاعِ بَعْدَهُمَا وَإِلَّا لَمَا نُدِبَ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجِمَاعِ بَيْنَهُمَا أَيْضًا وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَسَبَبُ نَدْبِ الطِّيبِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ أَنْ يُخَالِفَ قَبْلَهُ كَالْأَكْلِ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ وَقَبْلَ ذَلِكَ حَرَامٌ ا هـ .\rوَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَالْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرُ بِلَا يُسَنُّ بَدَلَ قَوْلِهِمْ يُسَنُّ أَنْ لَا يَطَأَ إلَخْ أَنَّهُ يَعْنِي إثْبَاتَ سُنَّةِ نَفْيِ الْوَطْءِ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ ا هـ .\rبِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِلَا يُسَنُّ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَطْءَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مُبَاحٌ بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِمْ بِلَا يُسَنُّ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْوَطْءَ فِيهَا خِلَافُ السُّنَّةِ وَأَنَّ عَدَمَهُ سُنَّةٌ فَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ يَتَوَجَّهُ عَلَى عِبَارَتِهِ فِي مَتْنِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ قَالَهُ شَارِحُهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : الَّتِي أَشَرْت إلَيْهَا","part":9,"page":470},{"id":4470,"text":"فِي مَا مَرَّ ) وَهِيَ الْعَقْلُ وَالِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِحْرَامُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا رَفَثَ .\rالْآيَةَ ) قَالَ بَعْضُهُمْ حِكْمَةُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ لَا أَزْيَدَ وَلَا أَنْقَصَ أَنَّهُ تَعَالَى أَثْبَتَ فِي الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَرْبَعَ قُوًى قُوًى شَهْوَانِيَّةٌ بَهِيمِيَّةٌ وَقُوًى غَضَبِيَّةٌ سَبْعِيَّهٌ وَقُوًى وَهْمِيَّةٌ شَيْطَانِيَّةٌ وَقُوًى عَقْلِيَّةٌ مَلَكِيَّةٌ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ قَهْرُ الْقُوَى الثَّلَاثِ أَعْنِي الشَّهْوَانِيَّةَ وَالْغَضَبِيَّةَ وَالْوَهْمِيَّةَ ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى { فَلَا رَفَثَ } ، إشَارَةٌ إلَى قَهْرِ الْقُوَى الشَّهْوَانِيَّةِ وَقَوْلُهُ : { وَلَا فُسُوقَ } إشَارَةٌ إلَى قَهْرِ الْقُوَى الْغَضَبِيَّةِ الَّتِي تُوجِبُ الْمَعْصِيَةَ وَالتَّمَرُّدَ وَقَوْلُهُ : { وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } إشَارَةٌ إلَى قَهْرِ الْقُوَى الْوَهْمِيَّةِ الَّتِي تَحْمِلُ الْإِنْسَانَ عَلَى الْجِدَالِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَأَحْكَامِهِ وَأَسْمَائِهِ وَهِيَ الْبَاعِثَةُ عَلَى مُنَازَعَةِ النَّاسِ وَمُمَارَاتِهِمْ وَالْمُخَاصَمَةِ مَعَهُمْ فَلَمَّا كَانَ سَبَبُ الشَّرِّ مَحْصُورًا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَا جَرَمَ قَالَ { فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا ) أَيْ فَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَلَوْ كَانَ خَبَرًا عَلَى بَابِهِ لَاسْتَحَالَ تَخَلُّفُهُ ؛ لِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَخَلَّفُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ ) أَيْ وَالْفُسُوقُ بِالْمَعَاصِي وَالْجِدَالُ بِالْخِصَامِ ا هـ .\rأُجْهُورِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمُقَدِّمَاتُهُ ) كَقُبْلَةٍ وَنَظَرٍ وَلَمْسٍ وَمُعَانَقَةٍ ، وَقَوْلُهُ بِشَهْوَةٍ أَيْ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ إنْزَالٍ أَوْ مَعَ حَائِلٍ وَلَا دَمَ فِي النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ وَإِنْ أَنْزَلَ بَلْ وَإِنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ الْإِنْزَالَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ فَإِنَّ فِيهَا الدَّمَ وَأَنْ يُنْزِلَ إنْ","part":9,"page":471},{"id":4471,"text":"بَاشَرَ عَمْدًا بِشَهْوَةٍ وَفِي الْأَنْوَارِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي تَقْبِيلِ الْغُلَامِ بِشَهْوَةٍ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَنَّهُ إنْ قِيلَ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا فِدْيَةَ أَوْ لِلشَّهْوَةِ أَثِمَ وَفَدَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ ، وَأَمَّا الْمُقَدِّمَاتُ بِشَهْوَةٍ حَتَّى النَّظَرُ فَتَحْرُمُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا تُفْسِدُ أَيْ الْمُقَدِّمَاتُ النُّسُكَ وَإِنْ أَنْزَلَ وَيَجِبُ بِتَعَمُّدِهَا الدَّمُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَذَا بِالِاسْتِمْنَاءِ أَيْ إذَا أَنْزَلَ لَا بِالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ وَإِنْ أَنْزَلَ ا هـ .\rوَفِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ أَيْ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْأَصَحَّ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ فِي مُبَاشَرَةِ الْغُلَامِ كَالْمَرْأَةِ وَقَيَّدَهُ فِي مَوْضِعٍ بِالْحُسْنِ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَا فِدْيَةَ فِي تَقْبِيلِهِ وَلَا مُبَاشَرَتِهِ بِشَهْوَةٍ وَإِنْ أَنْزَلَ كَمَا لَوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ ضَعِيفٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحُسْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَيْدٌ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ تَقَيَّدَتْ بِهِ حُرْمَةُ نَظَرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ ا هـ .\rوَفِي شَرْحِهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَلَوْ كَرَّرَ نَحْوَ الْقُبْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْمَكَانُ وَالزَّمَانُ لَمْ تَجِبْ إلَّا شَاةٌ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَسَأَذْكُرُهُ عَنْهُ قُبَيْلَ آخِرِ الْبَابِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ الْحَلَالِ مُبَاشَرَةُ مُحْرِمَةٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهَا ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : بِشَهْوَةٍ ) لَكِنْ لَوْ نَظَرَ بِشَهْوَةٍ أَوْ قَبَّلَ بِحَائِلٍ فَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ أَنْزَلَ وَكَذَا يَحْرُمُ عَقْدُ النِّكَاحِ وَلَا فِدْيَةَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ دَمٌ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمُبَاشَرَةُ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ ا هـ .\rإيضَاحٌ وَهَذَا الدَّمُ","part":9,"page":472},{"id":4472,"text":"دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ كَمَا قَالَ النَّاظِمُ : وَقَدِّرَنَّ وَخَيِّرَنَّ فِي الرَّابِعِ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَجُدْ بِآصُعِ لِلشَّخْصِ نِصْفٌ أَوْ فَصُمْ ثَلَاثًا إلَى أَنْ قَالَ وَتَقْبِيلٌ وَوَطْءٌ ثَنَى أَوْ بَيْنَ تَحَلُّلَيْ ذَوِي إحْرَامٍ بِخِلَافِ دَمِ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ فَإِنَّهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ كَمَا قَالَ النَّاظِمُ : وَالثَّانِي تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ وَرَدْ فِي مُحْصَرٍ وَوَطْءِ حَجٍّ إنْ فَسَدْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ التَّرَاخِي عَنْهُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ جَامَعَ بَعْدَهَا وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ دَخَلَتْ فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي م ر وَقَيَّدَ ح ل بِحَيْثُ يُعَدُّ مُقَدِّمَةً لِلْوَطْءِ ، وَلَوْ أَتَى بِالْمُقَدِّمَاتِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوَطْءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ ح ل بِحُرُوفِهِ فَوَاجِبُ الْمُقَدِّمَاتِ يَنْدَرِجُ فِي وَاجِبِ الْجِمَاعِ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : إنْ جَامَعَ عَقِبَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْجِمَاعُ نَاشِئًا عَنْ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بَيْنَ الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ عَقِبَهُ رَاجِعٌ لِلْمُقَدِّمَاتِ فِي الْمَتْنِ وَلَعَلَّ التَّذْكِيرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا فِعْلًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِدُخُولِهِ فِي فِدْيَةِ الْجِمَاعِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْدَرِجُ دَمُ الْمُبَاشَرَةِ فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ الْوَاقِعِ بَعْدَهَا أَوْ بَدَلِهَا وَكَذَا فِي شَأْنِهِ كَالْوَاقِعِ بَعْدَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ أَطَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْجِمَاعِ أَمْ قَصُرَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : اسْتِمْنَاؤُهُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحَائِلٍ ا هـ .\rح ل وَتَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ أَنَّ الِاسْتِمْنَاءَ طَلَبُ خُرُوجِ الْمَنِيِّ أَيْ قَصْدُ إخْرَاجِهِ وَأَنَّهُ يُفْسِدُ الصَّوْمَ سَوَاءٌ كَانَ بِحَائِلٍ أَوْ لَا بِخِلَافِ مَا","part":9,"page":473},{"id":4473,"text":"إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدِ إخْرَاجِهِ فَيُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِهِ بِلَا حَائِلٍ فَيُفْسِدُ الصَّوْمَ أَوْ بِهِ فَلَا يُفْسِدُهُ وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي نَظِيرَ هَذَا هُنَا بِأَنْ يُقَالَ فِي صُورَةِ الْقَصْدِ يَأْثَمُ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ مُطْلَقًا وَفِي صُورَةِ عَدَمِهِ يُفْصَلُ بَيْنَ الْحَائِلِ وَعَدَمِهِ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا وَقَوْلُهُ : بِعُضْوٍ كَيَدٍ اُنْظُرْ هَلْ الْعُضْوُ قَيْدٌ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ حَكَّ ذَكَرَهُ فِي حَائِطٍ مَثَلًا فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ أَوْ فَالْحُرْمَةُ دُونَ الْفِدْيَةِ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَفْسُدُ بِهِ إلَخْ ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ : يَفْسُدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مُجَامِعًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ أَحْرَمَ حَالَ نَزْعِهِ انْعَقَدَ صَحِيحًا عَلَى أَوْجَهِ الْأَوْجُهِ ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِجِمَاعٍ أَيْ حَيْثُ قَصَدَ بِالنَّزْعِ التَّرْكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ الْعَقْلُ وَالِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَأَمَّا النَّاسِي وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمَةُ وَالْمُكْرَهُ وَالْجَاهِلُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْأَتِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَفْسُدُ بِجِمَاعِهِمْ وَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ لَزِمَهُ شَاةٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَفْسُدُ بِهِ حَجّ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ دُونَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ كَالسَّاهِي وَالْجَاهِلِ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَيَفْسَدُ بِهِ حَجّ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي الْفِدْيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْخُنْثَى ) عِبَارَةُ حَجّ وَيَفْسُدُ بِهِ حَجٌّ وَهُمَا أَيْ الْوَاطِئُ وَالْمَوْطُوءُ وَاضِحَانِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ ) أَيْ وَلَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِيهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ ) سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَهُوَ","part":9,"page":474},{"id":4474,"text":"إجْمَاعٌ أَمْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ أَفَاتَهُ الْحَجُّ أَمْ لَا كَمَا فِي الْأُمِّ وَلَوْ كَانَ الْمَجَامِعُ فِي النُّسُكِ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا إذْ عَمْدُ الصَّبِيِّ عَمْدٌ وَالرَّقِيقُ مُكَلَّفٌ وَسَوَاءٌ كَانَ النُّسُكُ مُتَطَوَّعًا بِهِ أَمْ مَفْرُوضًا بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَالْأَجِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تُفْسِدُهُ وَإِذَا تَكَرَّرَ الْجِمَاعُ حِينَئِذٍ وَجَبَ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلَ فِي كُلِّ جِمَاعٍ شَاةٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَعُمْرَةٌ مُفْرَدَةٌ ) أَيْ مَا دَامَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِهَا وَلَوْ شَعْرَةً مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي يَتَحَلَّلُ بِهَا مِنْهَا ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ تَابِعَةً لِلْحَجِّ صِحَّةً وَفَسَادًا ) أَيْ وَمِيقَاتًا فَالتَّبَعِيَّةُ فِي الصِّحَّةِ كَأَنْ وَقَفَ الْقَارِنُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ ثُمَّ سَعَى ثُمَّ وَطِئَ فَيَصِحُّ حَجُّهُ لِوُقُوعِ وَطْئِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَكَذَا الْعُمْرَةُ تَبَعًا وَلَوْ انْفَرَدَتْ فَسَدَتْ لِوَطْئِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَرْكَانِهَا وَكَذَا لَوْ وَقَفَ الْقَارِنُ ثُمَّ رَمَى ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ جَامَعَ فَلَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ بَلْ تَكُونُ صَحِيحَةً تَبَعًا لِلْحَجِّ فِي الصِّحَّةِ وَالتَّبَعِيَّةِ فِي الْفَسَادِ كَأَنْ طَافَ الْقَارِنُ طَوَافَ الْقُدُومِ ثُمَّ سَعَى ثُمَّ حَلَقَ ثُمَّ وَطِئَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَيَفْسُدُ حَجُّهُ بِالْوَطْءِ وَكَذَا الْعُمْرَةُ تَبَعًا وَلَوْ انْفَرَدَتْ لَمْ تَفْسُدْ لِوُقُوعِ الْوَطْءِ بَعْدَ تَمَامِ أَعْمَالِهَا وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمِيقَاتِ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهِمَا مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَوْلَا الْقِرَانُ لَمَا كَانَ مِيقَاتُهُ جَوْفَ مَكَّةَ ا هـ .\rمَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ وَتَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ كَكُلِّ فِدْيَةٍ تَعَدَّى بِسَبَبِهَا ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ","part":9,"page":475},{"id":4475,"text":"التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْمُفْسِدِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَصَيْدٌ وَنَابِتٌ ذُبِحَ إلَخْ كَمَا سَيُنَبِّهُ الشَّارِحُ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَفِي هَذَا الصَّنِيع بَيَانُ الْمَفْهُومِ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَنْطُوقِ بِمَسْأَلَةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ أَيْ بِالْوَطْءِ الْمُفْسِدِ ) خَرَجَ بِالْمُفْسِدِ الْوَطْءُ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَالْجِمَاعُ الثَّانِي بَعْدَ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ فَيَجِبُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ فَكَانَ كَاللُّبْسِ وَمِنْهُ يُؤْخَذَانِ الْأَوْجَهُ تَكَرُّرُهَا بِتَكَرُّرِ أَحَدِ هَذَيْنِ كَمَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ اللُّبْسِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rحَجّ وَلَوْ انْعَقَدَ نُسُكُهُ فَاسِدًا بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَسَادِ الْعُمْرَةِ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ جَامَعَ فَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادٍ آخَرَ بِالْجِمَاعِ حَتَّى تَجِبَ الْفِدْيَةُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِفَسَادِ الْفَاسِدِ فَتَجِبُ شَاةٌ كَمَا لَوْ جَامَعَ بَعْدَ إفْسَادِ الصَّحِيحِ بِالْجِمَاعِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي وَلَا يُقَالُ فَائِدَةُ الْحُكْمِ بِالْفَسَادِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَخْ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بِالْإِفْسَادِ الْأَوَّلِ .\rا هـ .\rسَمِّ عَلَيْهِ","part":9,"page":476},{"id":4476,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا ) كَمَا فِي حَجِّ الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ وَإِنْ كَانَتْ الْبَدَنَةُ فِي الصَّبِيِّ عَلَى وَلِيِّهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا ) وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا كُلٌّ مِنْ الْغَايَتَيْنِ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ وَشُرَّاحِهَا ( قَوْلُهُ وَالْبَدَنَةُ الْمُرَادَةُ إلَخْ ) أَيْ لَا الْأُنْثَى وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ لَا مَا يَشْمَلُ الْبَقَرَةَ .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَدَنَةَ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَوْ الْفِقْهِ فَالْمُرَادُ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَشَرْطُهَا سِنٌّ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ تُطْلَقُ عَلَى الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا مَا مَرَّ فَإِنَّ الْبَقَرَةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْبَدَنَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَقَرَةِ أَيْضًا فَسَبْعُ شِيَاهٍ إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُقَوِّمُ الْبَدَنَةَ ) وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا بِسِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَمْ يُعْتَبَرْ بَقِيَّةُ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ سُكْنَى فَانْتَفَتْ الرَّغَبَاتُ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا ثُمَّ يُقَوِّمُ الْبَدَنَةَ ) أَيْ ثُمَّ إنْ عَجَزَ يُقَوِّمُ إلَخْ وَهَلَّا قَالَ فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ إلَخْ فَإِنْ عَجَزَ صَامَ إلَخْ تَأَمَّلْ وَالْأَقْرَبُ فِي قِيمَةِ الطَّعَامِ الَّذِي يَصُومُ بَدَلَهُ اعْتِبَارُ سِعْرِ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي قِيمَةِ الْبَدَنَةِ .\rا هـ .\rع ش وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ حَجّ الْمُعْتَبَرُ حَالَ الْأَدَاءِ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ ، قَالَ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ كَفَّرَ بِالْبَدَنَةِ أَوْ بَدَلِهَا لَا بِالصَّوْمِ ا هـ ابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا ) أَيْ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَفُقَرَائِهِ الْمَوْجُودِينَ فِيهِ حَالَ الْإِعْطَاءِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمْ","part":9,"page":477},{"id":4477,"text":"وَإِلَّا كَفَى اثْنَانِ وَوَاحِدٌ ، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ نَقْلًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ صَاحِبِ الْبَحْرِ أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ أَنْ يَدْفَعَ الْوَاجِبَ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ إنْ قَدَرَ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا فَإِذَا دَفَعَ لِاثْنَيْنِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الثَّالِثِ ضَمِنَ لَهُ أَقَلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَلَوْ غُرَبَاءَ وَالْمُتَوَطِّنُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ الْغَرِيبُ أَحْوَجَ وَيَجُوزُ الدَّفْعُ لِصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ وَيَقْبِضُهُ أَوْلِيَاؤُهُمْ لَهُمْ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا ) قَالَ الشَّارِحُ أَيْ النَّشِيلِيّ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ أَخْرَجَهُ وَصَامَ عَمَّا بَقِيَ ا هـ .\rوَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الدَّمِ فَيُقَالُ إنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ كَأَنْ قَدَرَ عَلَى شَاةٍ مَثَلًا مِنْ السَّبْعِ فِي دَمِ الْفَسَادِ أَخْرَجَهُ وَقَوَّمَ سِتَّةَ أَسْبَاعِ الْبَدَنَةِ وَأَخْرَجَ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ شَاةُ الْإِحْصَارِ أَيْضًا أَوْ يُفَرَّقُ قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْعَجْزِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَاجِزًا إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْجَمِيعِ أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ فَلَا يُعَدُّ عَاجِزًا إلَّا عَنْ بَعْضِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْإِطْعَامِ حَيْثُ يُخْرِجُهُ وَيَصُومُ عَنْ الْبَاقِي وَبَيْنَ عَدَمِ إجْزَاءِ إطْعَامِ خَمْسَةٍ وَكِسْوَةِ خَمْسَةٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ أَشْيَاءَ مُعَيَّنَةٍ يَمْنَعُ الِاكْتِفَاءَ بِبَعْضِ كُلٍّ مِنْهَا لِمُخَالَفَتِهِ لِظَاهِرِ النَّصِّ ، وَأَمَّا الْمَرْتَبَةُ فَقَضِيَّةُ التَّرْتِيبِ فِيهَا أَنْ لَا يَعْدِلَ عَنْ وَاحِدٍ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهِ فَلَيْسَ بِعَاجِزٍ عَنْهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ ا هـ .\rبَلْ هُوَ نَصٌّ فِيهِ فَيُؤْخَذُ بِهِ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ","part":9,"page":478},{"id":4478,"text":"وَاضِحٌ بِخِلَافِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ) أَيْ ثُمَّ يُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى الرَّجُلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْوُجُوبُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى الرَّجُلِ دُونَهَا وَإِنْ فَسَدَ نُسُكُهَا بِأَنْ كَانَتْ مُحْرِمَةً مُمَيِّزَةً مُخْتَارَةً عَامِدَةً عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الصَّوْمِ فَهِيَ عَنْهُ فَقَطْ ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاطِئُ زَوْجًا أَمْ سَيِّدًا أَمْ وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ أَمْ زَانِيًا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ حِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ عَلَى لُزُومِ الْبَدَنَةِ لَهَا طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ ، وَلَوْ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ لِقَضَاءِ نُسُكِهَا الَّذِي أَفْسَدَهُ الزَّوْجُ بِالْوَطْءِ لَزِمَ الزَّوْجَ زِيَادَةُ نَفَقَةِ السَّفَرِ مِنْ زَادٍ وَ رَاحِلَةٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا ؛ لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَلَزِمَتْهُ كَالْكَفَّارَةِ وَلَوْ عَضِبَتْ لَزِمَ زَوْجَهَا الْإِنَابَةُ عَنْهَا مِنْ مَالِهِ وَمُؤْنَةُ الْمَوْطُوءَةِ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْحَصْرِ فَلَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا مَعَهَا وَيُسَنُّ افْتِرَاقُهُمَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إلَى أَنْ يَفْرَغَ التَّحَلُّلَانِ وَافْتِرَاقُهُمَا فِي مَكَانِ الْجِمَاعِ آكَدُ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ تَتَعَلَّقُ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ مَا تَوَقَّفَ فِيهِ ثَمَّ فِيمَا تَقَدَّمَ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُخْتَارَةً فَهِيَ مُقَصِّرَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّا نَخْتَارُ الْأَوَّلَ وَنَقُولُ هَذِهِ الْغَرَامَةُ لَمَّا نَشَأَتْ مِنْ الْجِمَاعِ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ لَزِمَتْهُ وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ لُزُومِ الزَّوْجِ مَاءَ غُسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ حَيْثُ حَصَلَتْ بِفِعْلِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : الْمَرْأَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ) أَيْ وَلَوْ مُحْرِمَةً وَهُوَ حَلَالٌ عَلَى","part":9,"page":479},{"id":4479,"text":"الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر خِلَافًا لِحَجِّ حَيْثُ قَالَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ بِهِ مُضِيٌّ ) أَيْ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي فَاسِدِهِمَا أَيْ لَا فِي بَاطِلِهَا وَيَبْطُلَانِ بِالرِّدَّةِ فَهَذَا مِمَّا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ فَإِنَّ الرِّدَّةَ إذَا وُجِدَتْ أَثْنَاءَ الْعُمْرَةِ أَوْ الْحَجِّ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ تُبْطِلُهُ وَإِنْ قَصَرَ زَمَنُهَا لِمُنَافَاتِهَا لَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ كَمَّلَ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ غَيْرِ الْأُولَى مَعَ أَنَّهُ لَا يُكْمِلُ هُنَا ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ بَعْضِهَا بُطْلَانُ كُلِّهَا بِخِلَافِهَا فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ فَكَانَ الْمُنَافِي لَهَا مُبْطِلًا لَهَا مِنْ أَصْلِهَا فَنَاسَبَ فَسَادَهُ بِهَا مُطْلَقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَيَجِبُ بِهِ مُضِيٌّ فِي فَاسِدِهِمَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْمُضِيِّ بِسَبَبِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ حَيْثُ الْإِحْرَامُ بِالنُّسُكِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَيَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِ النُّسُكِ لِإِفْتَاءِ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِذَلِكَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ مُخَالِفٌ فَيَعْمَلُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ قَبْلَ الْفَسَادِ وَيَجْتَنِبُ مَا كَانَ يَجْتَنِبُهُ قَبْلَهُ وَمِنْهُ الْجِمَاعُ ثَانِيًا فَلَوْ فَعَلَ فِيهِ مَحْظُورًا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَفِي قَوْلِهِمْ فَيَعْمَلُ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُضِيَّ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِي النُّسُكِ لَا أَنَّهُ طَرَأَ وُجُوبُهُ بِسَبَبِ الْإِفْسَادِ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ ا هـ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ } إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعُمُومِ قَوْله","part":9,"page":480},{"id":4480,"text":"تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } إذْ هُوَ يَشْمَلُ الْفَاسِدَ أَيْضًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرُ النُّسُكِ مِنْ الْعِبَادَاتِ إلَخْ ) اسْتَثْنَى الصَّوْمَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَاكَ خَرَجَ مِنْ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمٍ بِخِلَافِ النُّسُكِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ فَوْرًا ) أَيْ مَنْ فَسَدَ حَجُّهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَوْ أَفْسَدَ الزَّوْجُ حَجَّهَا كَانَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِذَلِكَ وَلَوْ مَاتَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهَا بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَأَفْسَدَ نُسُكَهُ بِالْجِمَاعِ وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ كَانَ عَلَى الْوَلِيِّ الْقِيَامُ بِذَلِكَ حَتَّى إذَا مَاتَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ نُسُكُهُ تَطَوُّعًا مِنْ صَبِيٍّ أَوْ قِنٍّ ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ الصَّبِيِّ صَحِيحٌ وَتَطَوُّعُهُ كَتَطَوُّعِ الْبَالِغِ يَجِبُ بِالشُّرُوعِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِيجَابُهُ أَيْ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَيْ الصَّبِيِّ لَيْسَ إيجَابَ تَكْلِيفٍ بَلْ مَعْنَاهُ تَرَتُّبُهُ فِي ذِمَّتِهِ كَغَرَامَةِ مَا أَتْلَفَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا ) وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَقَعُ الْقَضَاءُ نَفْلًا وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَقَعُ الْقَضَاءُ مِثْلَ الْفَاسِدِ فَإِنْ كَانَ فَرْضًا وَقَعَ الْقَضَاءُ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا وَقَعَ الْقَضَاءُ تَطَوُّعًا انْتَهَتْ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَضَاءَ يَقَعُ تَطَوُّعًا إذَا كَانَ الْأَدَاءُ كَذَلِكَ لَكِنْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ مُطْلَقًا حَتَّى فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ تَطَوُّعًا فَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ وَاجِبًا وَمَعَ ذَلِكَ يَقَعُ تَطَوُّعًا وَلَا أَعْرِفُ لِهَذَا نَظِيرًا الْآنَ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَقْتُهُ","part":9,"page":481},{"id":4481,"text":"مُوَسَّعًا ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْأَدَاءِ ا هـ .\rمِنْ شُرُوحِ الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الْفَاسِدُ عُمْرَةً إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ كَأَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ عَقِبَ التَّحَلُّلِ وَتَوَابِعِهِ وَبِالْحَجِّ فِي سَنَتِهِ إنْ أَمْكَنَهُ بِأَنْ يَحْصُرَهُ الْعَدُوُّ إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُحْصَرَ بَعْدَ الْجِمَاعِ إلَخْ ) وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ يَشْرِطَ فِي إحْرَامِهِ التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ ثُمَّ يُجَامِعَ ثُمَّ يَمْرَضَ فَيَتَحَلَّلَ ثُمَّ يُشْفَى وَالْوَقْتُ بَاقٍ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ يُقَلِّدَ ابْنَ حَنْبَلٍ وَيَفْسَخَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ أَيْ يَنْوِيَ بِقَلْبِهِ عُمْرَةً فَيَنْعَقِدَ عُمْرَةً فَاسِدَةً ثُمَّ يَتَحَلَّلَ بِأَعْمَالِهَا ثُمَّ يُحْرِمَ بِحَجِّ الْقَضَاءِ فِي سَنَتِهِ وَيَقَعَ عَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي كَانَ نَوَاهَا أَوَّلًا كَمَا هُوَ شَأْنُ الْقَضَاءِ ، هَكَذَا أَخْبَرَنِي بَعْضُ الثِّقَاتِ بِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ حَنْبَلٍ كَمَا ذُكِرَ وَ بِأَنَّ بَعْضَ الْمَكِّيِّينَ الْعَارِفِينَ أَفْتَى بَعْضَ الْحُجَّاجِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ الْجِمَاعُ فَفَسَدَ حَجُّهُ وَحَصَلَ لَهُ ضِيقٌ لِفَقْرِهِ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَوْدِ السَّنَةَ الْقَابِلَةَ فَأَفْتَاهُ بِتَقْلِيدِ ابْنِ حَنْبَلٍ كَمَا ذُكِرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَتَحَلَّلُ ) أَيْ بِذَبْحٍ فِي مَكَانِ حَصْرٍ فَحَلَقَ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَقْتُ بَاقٍ ) بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَيُحْرِمُ ثَانِيًا وَيَأْتِي بِالْأَعْمَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ ) وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ ثَانِيًا وَلَوْ فِي وَقْتِهَا وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ مَعْنَاهَا لُغَةً الْأَدَاءُ يُقَالُ قَضَيْت الدَّيْنَ أَيْ أَدَّيْته ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَعُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْفَاسِدِ ) حَتَّى لَوْ أَفْسَدَهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَجَبَتْ إعَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَعَشْرُ بَدَنَاتٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَتَأَدَّى بِهَا إلَخْ )","part":9,"page":482},{"id":4482,"text":"مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِجِمَاعٍ وَأَعَادَهُ وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ تَقَعُ الْإِعَادَةُ نَفْلًا فَلَا تُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِعَادَةَ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ قَدَّمَهَا وَقَعَتْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَلَوْ جَامَعَ مُمَيِّزٌ أَوْ قِنٌّ أَجْزَأَهُ الْقَضَاءُ فِي الصِّبَا وَالرِّقِّ اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْآذِنَ فِي الْأَدَاءِ إذْنٌ فِي الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي إفْسَادِ الْأَدَاءِ وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا بِالْقَضَاءِ فَبَلَغَ أَوْ عَتَقَ فِي الْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ أَوْ فِي وَقْتِهِ وَأَدْرَكَهُ أَوْ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ انْصِرَافُ إحْرَامِ الْقَضَاءِ إلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ عُمْرَتِهِ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ وَمِثْلُ النُّسُكِ فِي الْفَوْرِيَّةِ كُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِتَعَدٍّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَتَأَدَّى بِهَا مَا كَانَ يَتَأَدَّى إلَخْ ) وَهَذَا فِي غَيْرِ حَجّ الْأَجِيرِ أَمَّا هُوَ فَإِذَا أَفْسَدَهُ فَإِنَّهُ يَنْقَلِبُ لَهُ وَيُكَفِّرُ وَيَقْضِي عَنْ نَفْسِهِ وَتَنْفَسِخُ الْعَيْنِيَّةُ لَا الذِّمِّيَّةُ فَيَحُجُّ مَثَلًا بَعْدَ سَنَةِ الْقَضَاءِ أَوْ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحُجُّ .\rا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَفْسَدَهَا ) أَيْ حَجَّةَ الْإِعَادَةِ أَوْ عُمْرَتَهَا وَقَوْلُهُ : لَا إعَادَةَ عَنْهَا أَيْ عَنْ الْإِعَادَةِ بَلْ عَنْ الْأَصْلِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إعَادَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ عَنْ الْإِعَادَةِ لَكَانَ يَلْزَمُهُ حَجَّتَانِ إعَادَةُ الْأَصْلِ وَإِعَادَةُ الْإِعَادَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ بَدَنَةٌ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا يَلْزَمُهُ الْبَدَنَةُ بِإِفْسَادِ الْأَدَاءِ فَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الْإِفْسَادِ دُونَ الْقَضَاءِ فَلَا يَتَعَدَّدُ وَإِنَّمَا يَجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِي إفْسَادِ قَضَاءِ النُّسُكِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا","part":9,"page":483},{"id":4483,"text":"فِي إفْسَادِ قَضَاءِ رَمَضَانَ أَنَّ قَضَاءَ رَمَضَانَ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ وَقْتَ أَدَائِهِ بِخِلَافِ قَضَاءِ الْحَجِّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي وَقْتِهِ فَسَاوَى قَضَاؤُهُ أَدَاءَ رَمَضَانَ فِي حُرْمَةِ الْوَقْتِ فَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ ، وَهَذَا سِرُّ تَكْرَارِهَا دُونَ الْقَضَاءِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْإِعَادَةِ إلَخْ ) وَلَوْ أَفْسَدَ مُفْرِدٌ نُسُكَهُ فَتَمَتَّعَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ قَرَنَ جَازَ ، وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَوْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ نُسُكَهُ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ لِانْغِمَارِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ وَلَزِمَهُ دَمٌ لِلْقِرَانِ الَّذِي أَفْسَدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ وَلَزِمَهُ دَمٌ آخَرُ لِلْقِرَانِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِالْإِفْسَادِ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ أَفْرَدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِفْرَادِ ، وَلَوْ فَاتَ الْقَارِنَ الْحَجُّ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ فَاتَتْ الْعُمْرَةُ تَبَعًا لَهُ وَلَزِمَهُ دَمَانِ دَمٌ لِلْفَوَاتِ وَدَمٌ لِأَجْلِ الْقِرَانِ وَفِي الْقَضَاءِ دَمٌ ثَالِثٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهُ ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُحْرِمْ مِنْ الْقَبْلِ بَلْ أَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الْمِيقَاتِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ الدَّمِ أَوْ بِدُونِهِ لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ وَلْيَكُنْ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ مِنْ قَبْلِ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِإِحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ فَلَوْ أَحْرَمَ دُونَهُ لَزِمَهُ دَمٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَفِي الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ جَاوَزَهُ غَيْرُ مُسِيءٍ فَأَحْرَمَ ثُمَّ أَفْسَدَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ سَلَكَ فِيهَا","part":9,"page":484},{"id":4484,"text":"إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فِي الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ لَا يَحْرُمُ فِي الثَّانِي مِنْ مَكَانِ الْأَوَّلِ وَلَا مِنْ قَدْرِ مَسَافَتِهِ وَإِنْ أَحْرَمَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ وَجَبَ أَنْ يُحْرِمَ فِي الثَّانِي مِنْ مَكَانِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ قَدْرِ مَسَافَتِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْ قَدْرِ مَسَافَةِ الْمِيقَاتِ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ أَمَامَهُ مِيقَاتٌ وَإِلَّا أَحْرَمَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ ا هـ ح ل أَيْ الَّذِي جَاوَزَهُ أَوْ لَا بِلَا إحْرَامٍ كَمَا لَوْ كَانَ أَوَّلًا سَلَكَ طَرِيقَ مِصْرَ ثُمَّ جَاوَزَ الْجُحْفَةَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ أَحْرَمَ مِنْ بَعْدِهَا وَفِي الْإِعَادَةِ سَلَكَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَا يَصْبِرَ حَتَّى يُحَاذِيَ الْجُحْفَةَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي مِثْلِ الزَّمَنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَلَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ زَمَنِ الْأَدَاءِ قِيلَ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْقَاضِي يَلْزَمُ الْأَجِيرَ رِعَايَةُ زَمَنِ الْأَدَاءِ أَنَّ هَذَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى وُقُوعِ الْقَضَاءِ لِلْمَيِّتِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لِلْأَجِيرِ لِانْفِسَاخِ الْعَيْنِيَّةِ بِالْإِفْسَادِ وَبَقَاءِ الذِّمَّةِ فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا كَانَ الْقَضَاءُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ رِعَايَةُ زَمَنِ الْأَدَاءِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِجَمْعٍ لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ مَا يُوَافِقُهُمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فِي مِثْلِ الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ إلَخْ ) حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ فِي شَوَّالٍ جَازَ فِي الْقَضَاءِ تَقْدِيمُهُ عَلَى شَوَّالٍ وَتَأْخِيرُهُ عَنْهُ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِالْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ أَكْثَرُ بِدَلِيلِ تَعَيُّنِ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالنَّذْرِ دُونَ زَمَانِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَا يَخْلُو مِنْ نِزَاعٍ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ الْإِسْنَوِيُّ فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِي النَّذْرِ تَعَيُّنَ الزَّمَانِ كَالْمَكَانِ بِالنَّذْرِ","part":9,"page":485},{"id":4485,"text":"وَحَاوَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْفَرْقَ بِأَنَّ الْمَكَانَ هُنَا يَنْضَبِطُ بِخِلَافِ الزَّمَانِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":9,"page":486},{"id":4486,"text":"( وَ ) حَرُمَ بِهِ ( تَعَرُّضٌ ) وَلَوْ بِوَضْعِ يَدٍ بِشِرَاءٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( لِ ) كُلِّ صَيْدٍ ( مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ ) ، قَالَ تَعَالَى { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } أَيْ أَخْذُهُ مُسْتَأْنَسًا كَانَ أَوْ لَا مَمْلُوكًا كَانَ أَوْ لَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَإِنْ كَانَ بَرِّيًّا وَحْشِيًّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ بَلْ مِنْهُ مَا فِيهِ أَذًى كَنِمْرٍ وَنَسْرٍ فَيُسَنُّ قَتْلُهُ وَمِنْهُ مَا فِيهِ نَفْعٌ وَضُرٌّ كَفَهْدٍ وَصَقْرٍ فَلَا يُسَنُّ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ لِضُرِّهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضُرٌّ كَسَرَطَانٍ وَرَخَمَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَبِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ وَإِنْ كَانَ الْبَحْرِيُّ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ وَمَا يَعِيشُ فِيهِ وَفِي الْبَرِّ كَالْبَرِّيِّ وَبِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ وَإِنْ تَوَحَّشَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حِلُّهُ وَلَا مُعَارِضَ ( وَ ) لِكُلِّ ( مُتَوَلِّدٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَأْكُولِ الْمَذْكُورِ ( وَمِنْ غَيْرِهِ ) احْتِيَاطًا وَيَصْدُقُ غَيْرُهُ عَقْلًا بِغَيْرِ الْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ أَوْ بَرِّيٍّ وَحْشِيٍّ أَوْ إنْسِيٍّ وَبِالْمَأْكُولِ مِنْ بَحْرِيٍّ أَوْ إنْسِيٍّ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَضِفْدَعٍ أَوْ ذِئْبٍ أَوْ حِمَارٍ إنْسِيٍّ وَكَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ وَحُوتٍ أَوْ شَاةٍ بِخِلَافِ الْمُتَوَلِّدِ مِنْ حِمَارٍ وَفَرَسٍ أَهْلِيَّيْنِ وَمِنْ ذِئْبٍ وَشَاةٍ وَنَحْوِهِ ، ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ ( كَحَلَالٍ ) وَلَوْ كَافِرًا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْآلَةُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ( بِحَرَمٍ ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ، { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ } ، وَقِيسَ بِمَكَّة بَاقِي الْحَرَمِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ مَمْلُوكٍ ؛ لِأَنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّعَرُّضِ لَهُ الشَّامِلِ لِلتَّعَرُّضِ لِجُزْئِهِ كَشَعْرِهِ وَبَيْضِهِ","part":9,"page":487},{"id":4487,"text":"أَيْ غَيْرِ الْمَذَرِ وَلَوْ بِإِعَانَتِهِ غَيْرَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاصْطِيَادِهِ أَمَّا الْمَذَرُ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا يُضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ ( فَإِنْ تَلِفَ ) مَا تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ( ضَمِنَهُ ) بِمَا يَأْتِي ، قَالَ تَعَالَى { لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } وَقِيسَ بِالْمُحْرِمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ بِجَامِعِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّلَفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْلَافِ فَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى فِيهِ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ ، وَلَوْ وَدِيعَةً كَالْغَاصِبِ لِحُرْمَةِ إمْسَاكِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ أَوْ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا وَإِنْ تَحَلَّلَ وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ صَيْدَهُ وَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّيْدِ بِشِرَاءٍ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ شِرَائِهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ ، وَيُقَاسُ بِالْمُحْرِمِ الْحَلَالُ الْمَذْكُورُ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ مَا يَصِيدُهُ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ الْعَامِدِ وَالْخَاطِئِ وَالْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْمُتَعَمِّدُ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ دَفْعًا أَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ وَطْئِهِ فَوَطِئَهُ فَمَاتَ أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رُوحٌ فَطَارَ وَسَلِمَ أَوْ خَلَّصَ صَيْدًا مِنْ فَمِ سَبُعٍ مَثَلًا وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ أَوْ يَتَعَهَّدَهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ ثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ مَا لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ تَقْرِيبًا فَيُضْمَنُ بِهِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ فَيُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَقْلٌ وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا فِيهِ نَقْلٌ بَعْضُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضُهُ عَنْ السَّلَفِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُتَّبَعُ ( فَفِي نَعَامَةٍ ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( بَدَنَةٌ ) كَذَلِكَ","part":9,"page":488},{"id":4488,"text":"لَا بَقَرَةٌ وَلَا شِيَاهٌ ( وَ ) فِي وَاحِدٍ مِنْ ( بَقَرِ وَحْشٍ وَحِمَارِهِ بَقَرَةٌ وَ ) فِي ( ظَبْيٍ تَيْسٌ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) فِي ( ظَبْيَةٍ عَنْزٌ ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ ( وَ ) فِي ( غَزَالٍ مَعْزٌ صَغِيرٌ ) فَفِي الذَّكَرِ جَدْيٌ وَفِي الْأُنْثَى عَنَاقٌ وَقَوْلِي وَظَبْيَةٌ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ ؛ لِأَنَّ الْغَزَالَ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إلَى طُلُوعِ قَرْنَيْهِ ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ ظَبْيٌ أَوْ ظَبْيَةٌ ( وَ ) فِي ( أَرْنَبٍ ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ( عَنَاقٌ ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرِهِ ( وَ ) فِي ( يَرْبُوعٍ ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَتَفْسِيرُ الْأَرْنَبِ فِي الْأَطْعِمَةِ ( وَوَبْرٍ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ( جَفَرَةٌ ) وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفَصَلَتْ عَنْ أُمِّهَا وَالذَّكَرُ جَفْرٌ سُمِّيَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظْمًا لَكِنْ يَجِبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفَرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ وَذِكْرُ الْوَبْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ وَهِيَ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ السِّنَّوْرِ كَحْلَاءُ اللَّوْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( وَ ) فِي ( حَمَامٍ ) وَهُوَ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَيَمَامٍ ( شَاةٌ ) بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ ) مِنْ الصَّيْدِ ( يُحْكَمُ بِمِثْلِهِ ) مِنْ النَّعَمِ ( عَدْلَانِ ) ، قَالَ تَعَالَى { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَيُعْتَبَرُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ فَطِنَيْنِ وَاعْتِبَارُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ لَكِنَّ الْفِقْهَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ هُنَا وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ مَحْمُولٌ عَلَى زِيَادَتِهِ .\rوَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ ( كَقِيمَةِ مَا لَا مِثْلَ لَهُ","part":9,"page":489},{"id":4489,"text":"مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ كَجَرَادٍ وَعَصَافِيرَ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهِ عَدْلَانِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يُفِيدُ هَذَا إلَّا بِعِنَايَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْهُ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ كَالْحَمَامِ فَيُتَّبَعُ فِيهِ النَّقْلُ كَمَا مَرَّ .\rS","part":9,"page":490},{"id":4490,"text":"( قَوْلُهُ : لِكُلِّ صَيْدٍ مَأْكُولٍ إلَخْ ) أَيْ طَيْرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَبَقَرِ وَحْشٍ وَجَرَادٍ وَكَذَا أَوَزٌّ لَكِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَطُّ الَّذِي لَا يَطِيرُ مِنْ الْإِوَزِّ لَا جَزَاءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ التَّحْرِيرِ مَتْنًا وَشَرْحًا ، وَصَيْدُ الْبَرِّ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا يَحِلُّ لَهُ أَيْ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ وَيَضْمَنُهُ وَهُوَ مَا يُرَادُ قَتْلُهُ لِضَرُورَةِ جُوعٍ ، الثَّانِي يَحِلُّ قَتْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ وَهُوَ ذُو سُمٍّ وَحِدَأَةٌ وَغُرَابٌ وَكَلْبٌ لَا نَفْعَ فِيهِ وَكُلُّ سَبُعٍ عَادٍ وَصَيْدٍ صَائِلٍ أَوْ مَانِعٍ مِنْ الطَّرِيقِ وَيُسَنُّ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَتْلُ الْمُؤْذِيَاتِ ، الثَّالِثُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ وَلَا يُضْمَنُ بِهِ وَهُوَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا هُوَ مِمَّا مَرَّ إلَّا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَحْشِيٍّ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ فَيَحْرُمُ قَتْلُهُ وَيُضْمَنُ احْتِيَاطًا ، الرَّابِعُ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ وَهُوَ مَأْكُولٌ وَحْشِيٌّ أَوْ فِي أَصْلِهِ وَحْشِيٌّ فَيُضْمَنُ أَيْ يَضْمَنُهُ قَاتِلُهُ مُحْرِمًا أَوْ فِي الْحَرَمِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَحْشِيٌّ ) وَهُوَ الْمُتَوَحِّشُ بِطَبْعِهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِحِيلَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ أَخْذُهُ ) دَفْعًا لِمَا قِيلَ إنَّ الِاسْتِدْلَالَ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا أُرِيدَ بِالصَّيْدِ فِي الْآيَةِ الْمَصْدَرُ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ أَنَّهُ الْمُصَادُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ تَحْرِيمَ أَكْلِهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ وَإِضْمَارُ أَكْلِهِ وَأَخْذِهِ مَعًا يَمْتَنِعُ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا عُمُومَ لَهُ فَتَعَيَّنَ الْبَعْضُ وَهُوَ الْأَكْلُ وَالْإِضْمَارُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَحْرِيمُ الِاصْطِيَادِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، .\rوَعِبَارَةُ حَجّ أَيْ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ ) أَيْ وَبِخِلَافِ مَا شَكَّ فِي تَوَحُّشِهِ أَوْ أَكْلِهِ أَوْ فِي تَوَحُّشِ أَوْ أَكْلِ أَحَدِ أُصُولِهِ نَعَمْ يُنْدَبُ فِدَاؤُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ عَلَى مَا يَأْتِي","part":9,"page":491},{"id":4491,"text":"ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ بَرِّيًّا وَحْشِيًّا ) وَحَرَّمَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّعَرُّضَ لِلْوَحْشِيِّ غَيْرِ الْمَأْكُولِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ مِنْهُ مَا فِيهِ أَذًى إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَغَيْرُ الْمَأْكُولِ مِنْهُ مَا هُوَ مُؤْذٍ طَبْعًا يُنْدَبُ قَتْلُهُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَقَدْ صَحَّ { أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْغُرَابُ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ } وَأُلْحِقَ بِهَا الْأَسَدُ وَالنَّمِرُ وَالذِّئْبُ وَالدُّبُّ وَالنَّسْرُ وَالْعِقَابُ وَالْبُرْغُوثُ وَالْبَقُّ وَالزُّنْبُورُ وَكُلُّ مُؤْذٍ وَمِنْهُ الْقَمْلُ فَيُنْدَبُ قَتْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ تَنْحِيَةُ قَمْلٍ عَلَى بَدَنِ مُحْرِمٍ أَوْ ثِيَابِهِ بَلْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ سَنَّ قَتْلِهِ كَالْبُرْغُوثِ نَعَمْ قَمْلُ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لَهُ لِئَلَّا يُنْتَتَفَ الشَّعْرُ فَإِنْ قَتَلَهُ فَدَى الْوَاحِدَةَ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ نَدْبًا وَقَوْلُهُمْ لَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ رَمْيِهِ حَيًّا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسْجِدٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَالْقَمْلِ الصِّبْيَانُ وَهُوَ بَيْضُهُ وَمِنْهُ مَا يَنْفَعُ وَيَضُرُّ كَصَقْرٍ وَبَازٍ فَلَا يُسَنُّ قَتْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضُرٌّ كَخَنَافِسَ جَعْلَانَ وَسَرَطَانٍ وَرَخَمَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَيَحْرُمُ قَتْلُ النَّمْلِ السُّلَيْمَانِيِّ وَالنَّحْلِ وَالْخُطَّافِ الْمُسَمَّى بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ وَالضِّفْدَعِ وَالْقِرْدِ وَالْهُدْهُدِ أَمَّا غَيْرُ السُّلَيْمَانِيِّ وَهُوَ الصَّغِيرُ الْمُسَمَّى بِالذَّرِّ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ الْإِحْرَاقِ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَالْخَطَّابِيِّ ، وَكَذَا بِالْإِحْرَاقِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ قَتْلِ الْكَلْبِ الَّذِي لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّارِحِ حُرْمَةُ قَتْلِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ نَصُّهَا وَخَرَجَ","part":9,"page":492},{"id":4492,"text":"بِالْمُحْتَرَمِ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَقُورِ فَمُحْتَرَمٌ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِثْلُ غَيْرِ الْعَقُورِ الْهِرَّةُ فَيَحْرُمُ قَتْلُهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : كَنَمِرٍ ) فِي الْمُخْتَارِ النَّمِرُ بِوَزْنِ الْكَتِفِ سَبُعٌ وَجَمْعُهُ نُمُورٌ بِالضَّمِّ وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ نُمُرٌ بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ شَاذٌّ وَالْأُنْثَى نَمِرَةٌ وَالنَّمِرَةُ أَيْضًا بُرْدَةٌ مِنْ صُوفٍ يَلْبَسُهَا الْأَعْرَابُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَنَسْرٌ فِي الْمُخْتَارِ بِفَتْحِ النُّونِ طَائِرٌ وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَنْسُرُ وَالْكَثْرَةِ نُسُورٌ ، وَيُقَالُ النَّسْرُ لَا مِخْلَبَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهُ ظُفْرٌ كَظُفْرِ الدَّجَاجَةِ وَالْغُرَابِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَضَرٌّ ) فِي الْمُخْتَارِ الضَّرُّ بِالْفَتْحِ ضِدُّ النَّفْعِ وَبَابُهُ رَدَّ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ وَالضُّرُّ بِالضَّمِّ الْهُزَالُ وَسُوءُ الْحَالِ ا هـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُنَاسِبَ هُنَا هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَابَلَهُ بِالنَّفْعِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُسَنُّ قَتْلُهُ ) أَيْ فَيَكُونُ مُبَاحًا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُهُ لِنَفْعِهِ عِلَّةٌ لِنَفْيِ السِّنِّ وَقَوْلُهُ : لِضُرِّهِ مُقْتَضَى مَا قَبْلَهُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ لَكِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْمَنْفِيِّ وَيَكُونُ النَّفْيُ خَالِيًا عَنْ التَّعْلِيلِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ ) وَكَالْبَحْرِ الْغَدِيرُ وَالْبِئْرُ وَالْعَيْنُ إذْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَاءُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يَعِيشُ فِيهِ وَفِي الْبَرِّ كَالْبَرِّيِّ ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا مِمَّا هُوَ مَأْكُولٌ أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الْبَرِّيِّ الْمَحْضِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِي مَحْضِ الْبَرِّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهُ أَنْ يَكُونَ مَأْكُولًا أَوْ فِي أَصْلِهِ","part":9,"page":493},{"id":4493,"text":"مَأْكُولٌ فَعُلِمَ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا وَقَدْ لَا وَقَدْ يُوصَفُ أَيْضًا بِالتَّوَحُّشِ وَغَيْرِهِ فَيَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِهِ بِالْوَحْشِ أَوْ لَا يَكُونُ إلَّا وَحْشِيًّا فَلَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِهِ فِيهِ نَظَرٌ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : وَمَا يَعِيشُ فِيهِ وَفِي الْبَرِّ كَالْبَرِّيِّ يُفِيدُ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ وَحَيَّةٍ وَسَرَطَانٍ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ تَمْثِيلَهُ الْمَذْكُورَ لِلتَّقْيِيدِ بِمَا لَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ وَيَلْتَزِمُ حِلَّ مَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ فِي الْبَرِّ مِمَّا يَعِيشُ فِيهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِكَلَامِهِمْ ، ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ جَزَمَ بِالْإِشْكَالِ وَبَسَطَهُ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَتِهِ لَكِنْ حَاوَلَ التَّخَلُّصَ مَعَ الْتِزَامِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْكُولٍ بِمَا هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ الْإِنْسِيِّ ) وَمِنْهُ الْجَوَامِيسُ وَمِنْهُ أَيْضًا الدَّجَاجُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ إنْسِيٌّ بِخِلَافِ دَجَاجِ الْحَبَشِ فَإِنَّهُ وَحْشِيٌّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَمُتَوَلِّدٌ مِنْهُ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ هُوَ أَحَدَ أُصُولِهِ وَإِنْ بَعُدَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : احْتِيَاطًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَغْلِيبًا لِلْمَأْكُولِ هُنَا وَلِغَيْرِهِ فِي حُكْمِ الْأَكْلِ ؛ لِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ وَمِنْ ثَمَّ غَلَبَ حُكْمُ الْبَرِّ فِيمَا لَوْ كَانَ يَعِيشُ فِيهِ وَفِي الْبَحْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الزَّكَوِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْمُوَاسَاةِ انْتَهَتْ أَيْ وَمَا هُنَا مِنْ بَابِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : عَقْلًا ) قُيِّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ كَالضَّبُعِ مَعَ الضِّفْدَعِ أَوْ مَعَ الْحُوتِ","part":9,"page":494},{"id":4494,"text":"وَذَكَرَ خَمْسَةَ أَمْثِلَةٍ رَاجِعَةٍ لِقَوْلِهِ مِنْ بَحْرِيٍّ إلَخْ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ بِزِيَادَةِ .\r( قَوْلُهُ : كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ ضَبُعٍ ) هَذَا تَمْثِيلٌ لِلْمَأْكُولِ الْبَرِّيِّ وَالْوَحْشِيِّ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ : وَضِفْدَعٍ إلَخْ الصُّوَرُ الْخَمْسَةُ تَمْثِيلٌ لِلْغَيْرِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) قَالُوا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحِلِّ فَقَتَلَ صَيْدًا بِهِ لَكِنَّهُ مَرَّ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَ فَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمَا لَوْ بَصَقَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَطَعَ الْبُصَاقُ هَوَاءَ الْمَسْجِدِ إلَى خَارِجِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَمَا الْفَرْقُ وَأَقُولُ لَا إشْكَالَ بِوَجْهٍ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ وَجْهَ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ بِالْحَرَمِ أَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ الْمُقْتَضِيَةِ لِأَمْنِ مَنْ بِهِ وَنَحْوِهِ وَوَجْهُ حُرْمَةِ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّ فِيهِ انْتِهَاكًا لَهُ بِتَقْذِيرِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا تَرَتَّبَ عَلَى الْفِعْلِ الصَّادِرِ فِي الْحَرَمِ كَمُرُورِ السَّهْمِ فِيهِ قَتْلُ الصَّيْدِ كَانَ فِيهِ انْتِهَاكًا حَيْثُ كَانَ ظَرْفًا لِلْفِعْلِ الْقَاتِلِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى الْفِعْلِ الصَّادِرِ فِي الْمَسْجِدِ كَمُرُورِ الْبُصَاقِ فِيهِ وَوُقُوعِهِ خَارِجَهُ فَإِنَّهُ لَا انْتَهَاكَ فِيهِ لِتَعْظِيمِهِ ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ فِعْلٌ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إبْعَادُ الْمُسْتَقْذَرِ عَنْهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : كَحَلَالٍ بِحَرَمٍ ) وَيَضْمَنُ الْحَلَالُ فَرْخًا حَبَسَ أُمَّهُ حَتَّى تَلِفَ وَالْفَرْخُ فِي الْحَرَمِ دُونَ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّ حَبْسَهَا جِنَايَةٌ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُهَا ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ الْحِلِّ أَوْ وَهِيَ فِي الْحَرَمِ دُونَهُ ضَمِنَهَا أَمَّا هُوَ فَكَمَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ ، وَأَمَّا هِيَ فَلِكَوْنِهَا فِي الْحَرَمِ وَالْفَرْخُ مِثَالٌ إذْ كُلُّ صَيْدٍ وَوَلَدُهُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ يَتْلَفُ بِانْقِطَاعِ مُتَعَهِّدِهِ","part":9,"page":495},{"id":4495,"text":"وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ الْمُحْرِمُ فَيَضْمَنُ مُطْلَقًا ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ سَوَاءٌ أَخَذَ أُمَّهُ مِنْ الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُمُّهُ فِي الْحَرَمِ أَمْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَافِرًا ) أَيْ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ .\rا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُمَا ) أَيْ الْحَلَالُ وَالصَّيْدُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ : كُلًّا أَوْ بَعْضًا تَعْمِيمٌ فِي الْآلَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ وَالصَّائِدُ بِغَيْرِ الْحَرَمِ وَتَمُرُّ الْآلَةُ أَوْ بَعْضُهَا فِي سَيْرِهَا بِالْحَرَمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ الصَّائِدِ وَالصَّيْدِ وَالْآلَةِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ بَعْضُ الصَّائِدِ فِي الْحَرَمِ وَبَعْضُهُ فِي الْحِلِّ أَوْ كَانَ الصَّيْدُ كَذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ نَفَّرَ مُحْرِمٌ صَيْدًا وَلَوْ فِي الْحِلِّ أَوْ نَفَّرَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَهَلَكَ بِسَبَبِ التَّنْفِيرِ بِنَحْوِ صَدْمَةٍ أَوْ أَخْذِ سَبُعٍ أَوْ قَتْلِ حَلَالٍ لَهُ فِي الْحِلِّ ضَمِنَهُ وَيَسْتَمِرُّ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَسْكُنَ وَلَوْ تَلِفَ بِهِ فِي نِفَارِهِ صَيْدٌ آخَرُ ضَمِنَهُ أَيْضًا وَيَضْمَنُ حَلَالٌ أَيْضًا بِإِرْسَالِهِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ أَيْضًا سَهْمًا مَرَّ فِي الْحَرَمِ فَأَصَابَهُ وَقَتَلَهُ أَوْ بِإِرْسَالِهِ وَهُمَا فِي الْحِلِّ أَيْضًا كَلْبًا مُعَلَّمًا تَعَيَّنَ الْحَرَمُ عِنْدَ إرْسَالِهِ لِطَرِيقِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الطَّرِيقَ الْمَأْلُوفَةَ ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الدُّخُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ ؛ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارٌ أَوَّلًا كَذَلِكَ السَّهْمُ ، وَلَوْ دَخَلَ صَيْدٌ رَمَى إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ السَّهْمُ فِيهِ ضَمِنَهُ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فِيهِ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ وَلَا يَضْمَنُ مُرْسِلُ الْكَلْبِ بِذَلِكَ إلَّا إنْ عَدِمَ الصَّيْدُ مَلْجَأً غَيْرَ الْحَرَمِ عِنْدَ هَرَبِهِ .\rوَنَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ","part":9,"page":496},{"id":4496,"text":"إلَى صَيْدٍ فِيهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَقْلِ الْكَلْبِ لَهُ إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ ، وَلَوْ رَمَى فِي الْحِلِّ صَيْدًا كُلُّهُ أَوْ قَوَائِمُهُ فِي الْحَرَمِ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَوْ عَكْسُهُ ضَمِنَهُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ مَنْ سَعَى مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ لَكِنْ سَلَكَ فِي أَثْنَاءِ سَعْيِهِ الْحَرَمَ فَقَتَلَ الصَّيْدَ مِنْ الْحِلِّ ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّيْدِ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ أَوْ نَحْوِهِ لَا مِنْ حِينِ السَّعْيِ فَإِنْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْهُ وَنَصَبَ شَبَكَةً لَمْ يَضْمَنْ مَا يَتَعَقَّلُ بِهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَرَمَى الصَّيْدَ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِ غَيْرِ قَوَائِمِهِ فِي الْحَرَمِ كَرَأْسِهِ إنْ أَصَابَ مَا فِي الْحِلِّ وَإِلَّا ضَمِنَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ هَذَا فِي الْقَائِمِ وَغَيْرِهِ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِمُسْتَقَرِّهِ وَلَوْ كَانَ نِصْفُهُ فِي الْحِلِّ وَنِصْفُهُ فِي الْحَرَمِ حَرُمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ تَغْلِيبًا لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضًا ) وَالْعِبْرَةُ بِالْقَوَائِمِ وَلَوْ وَاحِدَةً دُونَ الرَّأْسِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى قَائِمَتِهِ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ لَا ضَمَانَ ، وَلَوْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِمَا فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا ، مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ تَغْلِيبًا لِلْحَرَمِ وَعَلَى هَذَا اعْتِبَارُ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ شَرْطُهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ مَثَلًا فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ ، وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِيهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":9,"page":497},{"id":4497,"text":"( قَوْلُهُ : بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ بِحُكْمِهِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ الْمُتَعَلِّقِ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِهَا يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَهَذَا التَّعَلُّقُ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِتَحْرِيمِهَا يَوْمَئِذٍ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ شَيْخِ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ فِي الْوَرَقَةِ الْآتِيَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ تَنْبِيهٌ قَدْ يُشْكِلُ هَذَا الْمَقَامُ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ كَالْحُرْمَةِ إمَّا أَنْ تَكُون عِبَارَةً عَنْ مُجَرَّدِ الْخِطَابِ أَيْ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ أَوْ مَعَ قَيْدِ التَّعَلُّقِ التَّنْجِيزِيِّ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ كُلٌّ مِنْ حُرْمَةِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ الْمَذْكُورَ قَدِيمٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَزِمَ أَنْ لَا يَتَحَقَّقَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمُكَلَّفِينَ بِشُرُوطِ التَّكْلِيفِ إذْ التَّعْلِيقُ التَّنْجِيزِيُّ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ قُلْت لَيْسَ الْمُرَادُ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَقَدْ أَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ غَيْرِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ يُحَرِّمُ مَكَّةَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ ) أَيْ لَا يُقْطَعُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ { وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ } وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَفِي الْمُخْتَارِ عَضَدَ الشَّجَرَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَطَعَهُ وَعَضَدَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَعَانَهُ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَالْخَلَا مَقْصُورٌ الرَّطْبُ مِنْ الْحَشِيشِ الْوَاحِدَةُ خَلَاةٌ وَخَلَيْت الْخَلَا قَطَعْته وَبَابُهُ رَمَى وَاخْتَلَيْته أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْحَلَالِ فِيهِ أَيْ الْحَرَمِ التَّعَرُّضُ لِصَيْدٍ مَمْلُوكٍ بِأَنْ صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحِلِّ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ حَلَالٌ آخَرُ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَحْرُمُ شِرَاؤُهُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ","part":9,"page":498},{"id":4498,"text":"التَّمَلُّكَاتِ وَيَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : الشَّامِلِ لِلتَّعَرُّضِ لِجُزْئِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ مِنْ لَبَنٍ وَبَيْضٍ وَشَعْرٍ وَيَضْمَنُهَا بِالْقِيمَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي وَرَقِ شَجَرِ الْحَرَمِ جَزَاءً ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الشَّجَرَ وَجَزُّ الشَّعْرِ يَضُرُّ الْحَيَوَانَ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَلَوْ حَصَلَ مَعَ تَعَرُّضِهِ لِنَحْوِ اللَّبَنِ نَقْصُ الصَّيْدِ ضَمِنَهُ أَيْضًا فَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَمَّنْ حَلَبَ عَنْزًا مِنْ الظِّبَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ تُقَوَّمُ الْعَنْزُ بِلَبَنٍ وَبِلَا لَبَنٍ وَيُنْظَرُ نَقْصُ مَا بَيْنَهُمَا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَهَذَا النَّصُّ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الضَّمَانِ بِحَالَةِ النَّقْصِ كَمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ هُوَ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ وَمَعْرِفَةِ الْمَغْرُومِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَيَضْمَنُهُمَا بِالْقِيمَةِ هَذَا وَاضِحٌ فِيمَا لَهُ قِيمَةٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ هَلْ تَسْقُطُ أَوْ لَا ، الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَتُهُ مِنْ مَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَزَمَانِهِ وَقَوْلُهُ : وَمَعْرِفَةُ الْمَغْرُومِ أَيْ فَلَوْ لَمْ تَنْقُصْ الْأُمُّ قُوِّمَ اللَّبَنُ مُسْتَقِلًّا وَغَرِمَ قِيمَتَهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : كَشَعْرِهِ ) أَيْ أَوْ وَبَرِهِ أَوْ رِيشِهِ أَوْ صُوفِهِ وَكَذَا لَبَنُهُ وَلَوْ قَلَعَ رِيشَةً فَنَبَتَ مَكَانَهَا غَيْرُهَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اللُّزُومُ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ سِنُّ الْمَثْغُورِ فَرَاجِعْهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) قَيَّدَ مَوْلَانَا وَشَيْخُنَا الْمَرْحُومُ السَّيِّدُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْجُزْءَ بِالْمُتَّصِلِ أَخْذًا مِنْ الْمُنْتَقَى لِلنَّسَائِيِّ وَيُفْهِمُهُ تَعْلِيلُهُمْ لَهُ بِوِقَايَتِهِ لَهُ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَفَرَّقَهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَقِ الشَّجَرِ لِحُرْمَتِهِ وَانْظُرْ هَلْ يُجْزِئُ هَذَا التَّقْيِيدُ فِي اللَّبَنِ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ إلَّا لِلْمُتَّصِلِ بِأَنْ كَانَ فِي الضَّرْعِ دُونَ الْمُنْفَصِلِ ، وَالظَّاهِرُ نَعَمْ ثُمَّ رَأَيْتهمْ","part":9,"page":499},{"id":4499,"text":"حَكَوْا الْقَطْعَ بِالضَّمَانِ فِيمَا إذَا حَلَبَهُ هُوَ وَحَكَوْا الْخِلَافَ فِيهِ إذَا حَلَبَ وَصَحَّحُوا الضَّمَانَ وَبِهِ يَتَقَيَّدُ مَا ذَكَرْته فِي الْمُنْفَصِلِ لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا حَلَبَ لَهُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِهِ ، وَأَمَّا الْبَيْضُ فَلَا يَكُونُ إلَّا مُنْفَصِلًا فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ إذْ يَتَأَذَّى بِهِ الصَّيْدُ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ أَجْزَاءِ الصَّيْدِ الْمُنْفَصِلَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَارَةُ الْمِسْكِ مَعَهُ كَالرِّيشِ أَيْضًا فَيُجْزِئُ فِيهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُتَّصِلِ وَغَيْرِهِ ا هـ ابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِعَانَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ) أَيْ بِدَلَالَةٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ إعَارَةِ آلَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْمَذَرُ ) أَيْ الَّذِي فَسَدَ بِحَيْثُ لَا يُفَرِّخُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ ) رَاجِعٌ لِلْحُكْمَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ فَإِنْ كَانَ بَيْضَ نَعَامٍ حَرُمَ التَّعَرُّضُ لَهُ وَضَمِنَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ سَمِّ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْحُكْمَيْنِ قَبْلَهُ أَعْنِي عَدَمَ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَعَدَمَ الضَّمَانِ إذْ قِيَاسُ ضَمَانِهِ حُرْمَةُ التَّعَرُّضِ لَهُ وَجَوَازُ التَّعَرُّضِ لَهُ مَعَ وُجُوبِ الضَّمَانِ بَعِيدٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ ضَمَانُ الصَّيْدِ هُنَا إمَّا بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ أَوْ وَضْعُ يَدٍ فَالْأَوَّلُ كَالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ وَالثَّانِي هُوَ مَا أَثَّرَ فِي التَّلَفِ وَلَمْ يُحَصِّلْهُ فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ الصَّيْدِ بِنَحْوِ صِيَاحِهِ أَوْ وُقُوعِ حَيَوَانٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ عَلَيْهِ أَيْ الصَّيْدِ أَوْ وُقُوعِهِ بِشَبَكَةٍ نَصَبَهَا فِي الْحَرَمِ أَوْ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَإِنْ نَصَبَهَا بِمَلْكِهِ أَوْ وَقَعَ الصَّيْدُ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ قَالَ لِتَعَدِّيهِ حَالَ نَصْبِهَا وَأَخَذَ مِنْهُ","part":9,"page":500},{"id":4500,"text":"الْأَذْرَعِيُّ لَوْ نَصَبَهَا بِغَيْرِ الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهَا وَإِنْ أَحْرَمَ وَلَوْ أَرْسَلَ مُحْرِمٌ كَلْبًا مُعَلَّمًا أَوْ حَلَّ رِبَاطَهُ وَالصَّيْدُ حَاضِرٌ ثُمَّ أَوْ غَائِبٌ ثُمَّ ظَهَرَ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ كَحَلَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ ، وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ انْحَلَّ رِبَاطُهُ بِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّبْطِ فَقَتَلَ صَيْدًا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا ثُمَّ ظَهَرَ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ عَدَمُ الضَّمَانِ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ لِقَتْلِ آدَمِيٍّ بِأَنَّ الْكَلْبَ مُعَلَّمٌ لِلِاصْطِيَادِ فَاصْطِيَادُهُ بِإِرْسَالِهِ كَاصْطِيَادِهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَلَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ وَلِهَذَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا غَيْرَ مُعَلَّمٍ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعَزَاهُ إلَى نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَقَطْ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ ا هـ .\rقَالَ فِي الْخَادِمِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ غَيْرِهِمْ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُعَلَّمِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ كَلَامِ هَؤُلَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْكَلْبُ ضَارِيًا وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَأَرْسَلَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَ كَالضَّارِي وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَوْ اُسْتُرْسِلَ كَلْبٌ بِنَفْسِهِ فَزَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مُحْرِمٍ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِرْسَالِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْإِغْرَاءِ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْهُ بِحَفْرِ بِئْرٍ حَفَرَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحِلِّ أَوْ بِالْحَرَمِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْحَفْرِ كَأَنْ حَفَرَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ وَهُوَ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَا تَخْتَلِفُ فَصَارَ كَنَصْبِ شَبَكَةٍ فِيهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمُحْرِمِ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ","part":10,"page":1},{"id":4501,"text":"بِمَا حَفَرَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِهِ بَهِيمَةٌ أَوْ آدَمِيٌّ وَلَوْ دَلَّ الْمُحْرِمُ آخَرَ عَلَى صَيْدٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ فَقَتَلَهُ أَوْ أَعَانَهُ بِآلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ أَيْ عَلَى الدَّالِّ وَالْمُعِينِ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا أَوْ وَهُوَ بِيَدِهِ أَيْ الْمُحْرِمِ وَالْقَاتِلُ حَلَالٌ ضَمِنَ الْمُحْرِمُ ؛ لِأَنَّ حِفْظَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ ، وَلَوْ رَمَاهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَهُ أَوْ عَكْسٌ ضَمِنَ تَغْلِيبًا الْإِحْرَامِ فِيهِمَا وَإِنَّمَا هُدِرَ مُسْلِمٌ رَمَاهُ فَارْتَدَّ لِتَقْصِيرِهِ وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ مِنْهُ إلَى صَيْدٍ آخَرَ ضَمِنَهُمَا وَالثَّالِثُ التَّعَدِّي بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِتَلَفٍ حَصَلَ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِنَحْوِ وَدِيعَةٍ كَالْغَاصِبِ أَوْ بِمَا فِي يَدِهِ كَأَنْ تَلِفَ بِنَحْوِ رَفْسِ مَرْكُوبِهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ بِهِ آدَمِيٌّ أَوْ بَهِيمَةٌ ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الرَّاكِبِ سَائِقٌ وَقَائِدٌ فَالْأَوْجَهُ اخْتِصَاصُ الضَّمَانِ بِالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِإِتْلَافِ غَيْرِهِ وَإِنْ فَرَّطَ أَخْذًا مِمَّا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ مَا يُصَادُ بِهِ فَانْفَلَتَ بِنَفْسِهِ وَقَتَلَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ فَرَّطَ وَفَارَقَ انْحِلَالُ رِبَاطِ الْكَلْبِ بِتَقْصِيرِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فَإِذَا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَاتَ الْغَرَضُ بِخِلَافِ حَمْلِهِ .\rوَلَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَهُ أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبًا فَلَمْ يَقْتُلْهُ أَثِمَ وَلَا جَزَاءَ وَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ لِمَا فِي يَدِ الْمُحْرِمِ مُحْرِمًا ضَمِنَ وَكَانَ ذُو الْيَدِ طَرِيقًا عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ حَلَالًا فَإِنَّ الضَّامِنَ هُوَ ذُو الْيَدِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُتْلِفِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ضَمَانِ الصَّيْدِ وَلَوْ أُكْرِهَ مُحْرِمٌ عَلَى قَتْلِهِ ضَمِنَهُ وَرَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى مُكْرِهِهِ انْتَهَتْ","part":10,"page":2},{"id":4502,"text":"ثُمَّ قَالَ وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَهُ وَإِنْ تَحَلَّلَ وَلَا لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا كَصَيْدٍ حَرَمِيٍّ ذَبَحَهُ حَلَالٌ فَيَكُونُ مَيْتَةً ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ مِنْ الذَّبْحِ لِمَعْنًى فِيهِ كَالْمَجُوسِيِّ فَإِنْ كَانَ الْمَذْبُوحُ مَمْلُوكًا لَزِمَهُ أَيْضًا الْقِيمَةُ لِمَالِكِهِ وَلِلْمُحْرِمِ أَكْلُ صَيْدٍ غَيْرِ حَرَمِيٍّ إنْ لَمْ يَدُلَّ أَوْ يُعِنْ عَلَيْهِ فَإِنْ دَلَّ أَوْ صِيدَ لَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَعَلِمَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهُ وَأَثِمَ بِالدَّلَالَةِ وَبِالْأَكْلِ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ دَلَالَتُهُ لِلْحَلَالِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهَا دَلَالَةٌ عَلَى مُبَاحٍ لِلْحَلَالِ ؛ لِأَنَّهَا تَعَرُّضٌ مِنْهُ لِلصَّيْدِ وَإِيذَاءٌ لَهُ وَجِنَايَةٌ عَلَيْهِ فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ التَّعَرُّضِ الَّذِي مَرَّ تَحْرِيمُهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لَكِنْ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ بِدَلَالَتِهِ وَلَا بِإِعَانَتِهِ وَلَا بِأَكْلِهِ فِيمَا صِيدَ لَهُ وَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ حَتَّى قَتَلَهُ حَلَالٌ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ أَوْ مُحْرِمٌ رَجَعَ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : فَلَا يَحِلُّ لَهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اُضْطُرَّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ وَمَنْ بِالْحَرَمِ لِصَيْدٍ لَمْ يُضْطَرَّ أَحَدُهُمَا لِذَبْحِهِ مَيْتَةً ثُمَّ قَالَ وَمَفْهُومٌ لَمْ يُضْطَرَّ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَهُ لِلِاضْطِرَارِ حَلَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَفْدِي نَقْصَ مَالِهِ مِثْلَ بِجُزْءٍ مِنْ مِثْلِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُرْئِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ كَامِلٌ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلُ نَاقِصٍ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ نَقْصٌ بَعْدَ الْبُرْءِ فَرَضَ الْقَاضِي أَرْشًا بِاجْتِهَادِهِ كَمَا فِي الْحُكُومَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدًا لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَامِلًا كَمَا لَوْ أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ كُلُّ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِزْمَانَ كَالْإِتْلَافِ ا هـ","part":10,"page":3},{"id":4503,"text":".\rثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ أَيْ مُطْلَقًا أَوْ هُوَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ زَمِنًا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ ) فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ مَمْلُوكًا لَزِمَهُ مَعَ الضَّمَانِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الضَّمَانُ لِلْآدَمِيِّ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بِرِضَاهُ كَعَارِيَّةٍ لَكِنَّ الْمَغْرُومَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَأْتِي مِنْ الْمِثْلِ ثُمَّ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَقَدْ أَلْغَزَ ابْنُ الْوَرْدِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ : عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا قَابِضُ شَيْءٍ بِرِضَا مَالِكِهِ وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْأَصْلَانِ ضَمَانُ الْمُتَقَوِّمِ بِقِيمَتِهِ وَالْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ وَالْفَرْعُ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِمَا هُوَ الصَّيْدُ الْمَمْلُوكُ إذَا أَتْلَفَهُ الْمُحْرِمُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَا اُسْتُثْنِيَ فِيهِ ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ بِالْحَرَمِ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَأْتِي قَرِيبًا بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ شَيْخُنَا وَمِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَلَالِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ نَعَمْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فِيهِ التَّعَرُّضُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْرَمَ مَنْ فِي مِلْكِهِ صَيْدٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ وَإِذَا أَحْرَمَ وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ أَيْ أَوْ نَحْوُ بَيْضَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ إعْطَاءً لِلتَّابِعِ حُكْمَ الْمَتْبُوعِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ إذْ لَا يَعُودُ بِهِ الْمِلْكُ انْتَهَتْ وَاسْتَوْجَهَ فِي الْإِمْدَادِ وَفَتْحِ الْجَوَّادِ أَنَّ الرَّاهِنَ لِلصَّيْدِ لَوْ أَحْرَمَ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ إنْ أَيْسَرَ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَإِلَّا لَمْ يَزُلْ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَزُولُ مِلْكُ الْمُحْرِمِ عَنْ صَيْدٍ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ بِإِحْرَامِهِ فَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَإِنْ تَحَلَّلَ","part":10,"page":4},{"id":4504,"text":"حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ضَمِنَهُ وَيَصِيرُ مُبَاحًا أَيْ يَسْتَمِرُّ عَلَى إبَاحَتِهِ فَلَا غُرْمَ لَهُ إذَا قَتَلَ أَوْ أَرْسَلَ وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَلَيْسَ مُحْرِمًا مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَتَحْرُمُ اسْتَدَامَتْهُ كَاللِّبَاسِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ، وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرْسَالِهِ إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكِيهِ تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ السَّعْيَ فِي مِلْكِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِأَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِنْهُ لِيُطْلِقَهُ كُلَّهُ لَكِنْ تَرَدَّدُوا فِي أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ هَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ ا هـ .\rوَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ الصَّبِيُّ صَيْدًا هَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ بِالسَّفَرِ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ مَحْظُورَاتِ إحْرَامِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ حَلَالٌ عَنْ صَيْدٍ وَلَهُ قَرِيبٌ مُحْرِمٌ وَرِثَهُ كَمَا يَمْلِكُهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَجِبُ إرْسَالُهُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي مَكَّةَ ، وَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ وَضَمِنَ الْجَزَاءَ مَا لَمْ يُرْسِلْ حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَ الْبَائِعَ الْجَزَاءُ وَفَرَّقَ ابْنُ الْمُقْرِي بَيْنَ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ زَوَالُ مِلْكِهِ عَلَى إرْسَالِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرْسَالِ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِالْإِرْثِ فَلَا يَزُولُ قَهْرًا وَدُخُولُهُ فِي الْإِحْرَامِ رِضًا بِزَوَالِ مِلْكِهِ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ الْجَوْجَرِيُّ مِنْ كَوْنِ الْمَمْلُوكِ بِالْإِرْثِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ قَهْرًا مَعَ أَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ","part":10,"page":5},{"id":4505,"text":"قَهْرًا فَكَوْنُهُ فِي الْإِحْرَامِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَمِنْ أَنَّ دُخُولَهُ فِي الْإِحْرَامِ رِضًا بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَمَّا فِي مِلْكِهِ وَعَمَّا سَيَمْلِكُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ يُرَدُّ بِمَنْعِ مَا ذُكِرَ إذْ الِابْتِدَاءُ أَقْوَى مِنْ الدَّوَامِ فَكَانَ طُرُوُّ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَمْلُوكِ ، وَلَوْ بِالْإِرْثِ مُزِيلًا لِمِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ بِخِلَافِ مَا تَجَدَّدَ حَالُ الْإِحْرَامِ بِنَحْوِ الْإِرْثِ فَإِنَّ الْإِحْرَامَ ضَعْفٌ عَنْ مَنْعِ دُخُولِهِ فِي الْمِلْكِ فَلْيَضْعُفْ عَنْ إزَالَةِ الْمِلْكِ بَعْدَ وُجُودِهِ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ : وَمِنْ أَنَّ دُخُولَهُ فِي الْإِحْرَامِ إلَخْ مَمْنُوعٌ أَيْضًا إذْ مَا سَيَمْلِكُهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَلَا مَظْنُونٌ غَالِبًا فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الرِّضَا إنْ سُلِّمَ وُجُودُهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : فَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ أَيْ بِإِحْرَامِ مَالِكِهِ فَلَا غُرْمَ بِإِرْسَالِ غَيْرِهِ لَهُ أَوْ قَتْلِهِ ، وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ أَيْ وَعَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الشَّرِيكَ غَيْرُ الْمُحْرِمِ لَهُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا أَرَادَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَمَنْ أَخَذَهُ وَلَوْ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَلَيْسَ مُحْرِمًا مَلَكَهُ ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ غَيْرُ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ وَقَوْلُهُ : هَلْ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ ، الظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ لَكِنْ قَالَ سَمِّ عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ فَفِي ضَمَانِ نَصِيبِهِ تَرَدُّدٌ ، قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته آنِفًا أَنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ ، وَتَعْبِيرُ الْإِمَامِ بِلُزُومِ الرَّفْعِ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، إذْ الْأَصْلُ فِي مُبَاشَرَةِ مَا لَا يَجُوزُ الْفِدْيَةُ ، وَلَا نَظَرَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَمِ تَأَتِّي إطْلَاقِ حِصَّتِهِ عَلَى مَا يَنْبَغِي ؛","part":10,"page":6},{"id":4506,"text":"لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْ نَصِيبِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفِهِ فَلَا يُقَالُ قَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يَهَبُهُ لَهُ أَوْ يَرْضَى بِشِرَائِهِ مَثَلًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي فَتْحِ الْجَوَّادِ .\r( تَنْبِيهٌ ) مِنْ الْمِلْكِ الْقَهْرِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ قَبِلَ قِنُّهُ هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً نَحْوَ صَيْدٍ لَهُ لِتَصْرِيحِهِمْ بِصِحَّةِ قَبُولِهِ ذَلِكَ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ السَّيِّدُ وَكَذَا لَوْ اصْطَادَ قِنُّهُ صَيْدًا فَيَمْلِكُهُ سَيِّدُهُ الْمُحْرِمُ قَهْرًا عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَا نَظَرَ إلَى إحْرَامِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ تَمَلُّكُهُ الِاخْتِيَارِيُّ وَيَظْهَرُ حِلُّهُ بِذَبْحِ الْقِنِّ لَهُ ، وَلَا يُقَالُ يَدُهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْيَدِ هُنَا لَا أَثَرَ لَهَا وَإِنَّمَا الْمُؤَثِّرُ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالسَّيِّدِ ، وَالْقِنُّ خَلِيٌّ عَنْهُ .\rا هـ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَحَلَّلَ ) أَيْ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَ غَيْرَهُ مِنْ أَخْذِهِ فَإِنْ اخْتَارَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَهُ مِنْ حِينَئِذٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الصَّيْدِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَمَا يَمْنَعُ الْإِحْرَامُ دَوَامَ الْمِلْكِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ اخْتِيَارًا كَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ وَقَبُولِ وَصِيَّةٍ وَحِينَئِذٍ فَيَضْمَنُهُ بِقَبْضٍ بِنَحْوِ شِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ لَا نَحْوِ هِبَةٍ ثُمَّ إنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمَالِكِ وَسَقَطَ الْجَزَاءُ بِخِلَافِهِ فِي الْهِبَةِ لَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي الضَّمَانِ وَالْهِبَةُ غَيْرُ مُضْمَنَةٍ وَإِنْ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ سَقَطَتْ الْقِيمَةُ وَضَمِنَهُ بِالْجَزَاءِ حَتَّى يُرْسِلَهُ فَيَسْقُطُ ضَمَانُ الْجَزَاءِ ، وَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لَكِنْ يَبْقَى حَقُّهُ حَتَّى يَتَحَلَّلَ فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ فِيهِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَيَكُونُ تَعَذُّرُ الرُّجُوعِ فِي الْحَالِ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ ، وَعَلَيْهِ لَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ بِثَمَنِ الصَّيْدِ الَّذِي بَاعَهُ","part":10,"page":7},{"id":4507,"text":"قَبْلُ عَيْبًا كَانَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فِي عَدَمِ مِلْكِهِ مَا يَصِيدُهُ ) أَيْ فَهُوَ كَالْمُحْرِمِ فِي إحْدَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَيْسَ كَهُوَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ فَبِدُخُولِهِ الْحَرَمَ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ وَلَا يَفْسُدُ شِرَاؤُهُ لِلصَّيْدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ الْعَامِدِ إلَخْ ) أَيْ وَلَا بَيْنَ الْمُخْتَارِ وَالْمُكْرَهِ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ يَرْجِعُ عَلَى مُكْرِهِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَاهِلِ ) أَيْ وَإِنْ عُذِرَ بِقُرْبِ إسْلَامٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَقَوْلُهُ وَالنَّاسِي لِلْإِحْرَامِ أَيْ أَوْ لِكَوْنِهِ فِي الْحَرَمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَضْمَنُ أَيْضًا بِإِتْلَافِهِ لِمَا صَالَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ لِأَجْلِ دَفْعٍ لَهُ عَنْ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ أَوْ عُضْوٍ كَذَلِكَ أَوْ مَالٍ بَلْ أَوْ اخْتِصَاصٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الصِّيَالَ أَلْحَقَهُ بِالْمُؤْذِيَاتِ وَلَوْ قَتَلَهُ لِدَفْعِ رَاكِبِهِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ دَفْعَ رَاكِبِهِ الصَّائِلِ إلَّا بِقَتْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَذَى لَيْسَ مِنْهُ كَمَا فِي إيجَابِ الْفِدْيَةِ بِحَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهِ لِإِيذَاءِ الْقَمْلِ نَعَمْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الرَّاكِبِ انْتَهَتْ وَيُلْحَقُ بِالصِّيَالِ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ وَ م ر مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّيْرُ بِسَقْفِ بَيْتِهِ بِمَكَّةَ مَثَلًا وَتَأَذَّى بِذَرْقِهِ عَلَى فِرَاشِهِ وَثِيَابِهِ فَلَهُ دَفْعُهُ دَفْعَ الصَّائِلِ فَيُنَفِّرُهُ ، وَهَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَوْطَنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَارَ يُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ بِرَوْثِهِ فَيَجُوزُ تَنْفِيرُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ صَوْنًا لَهُ عَنْ رَوْثِهِ وَإِنْ عَفَا عَنْهُ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ا هـ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلَوْ مَعَ الْعَفْوِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تُوجَدُ شُرُوطُهُ وَتَقْدِيرُ الْمَسْجِدِ مِنْهُ صِيَالٌ عَلَيْهِ فَيَمْنَعُ مِنْهُ ا هـ .","part":10,"page":8},{"id":4508,"text":"ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَقَتَلَهُ دَفْعًا ) وَكَذَا لَوْ كَانَ يَأْكُلُ طَعَامَهُ أَوْ يُنَجِّسُ مَتَاعَهُ بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ لَوْ لَمْ يُنَفِّرْهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنْ الصِّيَالِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ قَتْلِهِ بِصِيَالِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ وَلَا يَضْمَنُهُ ا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُهُ : بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَنْجِيسُهُ لِنَحْوِ مَشَقَّةِ تَطْهِيرِهِ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ا هـ .\rسَمِّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَقَتَلَهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ ) وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ الصَّائِلُ مَأْكُولًا وَأَصَابَ مَذْبَحَهُ إنْ دَفَعَهُ بِآلَةٍ فَقَطَعَتْ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ فَهَلْ يَكُونُ مَيْتَةً أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت سَمِّ عَلَى حَجّ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هُوَ مَيْتَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا ) فَإِنْ قِيلَ هَذَا إتْلَافٌ وَالْمَجْنُونُ فِيهِ كَالْعَاقِلِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إتْلَافًا فَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَيَأْتِي أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ الضَّمَانِ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ كَوْنُ الصَّائِدِ مُمَيِّزًا لِيَخْرُجَ الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَالطِّفْلُ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَمَنْ انْقَلَبَ عَلَى فَرْخٍ وَضَعَهُ الصَّيْدُ فِي فِرَاشِهِ جَاهِلًا بِهِ وَأَتْلَفَهُ وَالسَّبَبُ فِي خُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَيْ أَصَالَةً ، وَفِي بَعْضِ حَالَاتِهِ إذْ مِنْهُ الصِّيَامُ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْفِدْيَةِ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَفِي بَعْضِ حَالَاتِهِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ كَانَ الصَّيْدُ حَقًّا لِلَّهِ","part":10,"page":9},{"id":4509,"text":"تَعَالَى مَعَ أَنَّ بَدَلَهُ يُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ وَجَبَ أَصَالَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ جَعَلَهُ الشَّارِعُ لِلْفُقَرَاءِ وَكَأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِدَفْعِ مَا مَلَكَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِمْ كَالْوَكِيلِ فِي الْقَبْضِ إذَا أَسْقَطَ الدَّيْنَ عَنْ الْمَدِينِ ، وَهَذَا الْجَوَابُ يَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَا وَجَبَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَجُنَّ فَقَتَلَ صَيْدًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا بِالْحَرَمِ وَمِثْلُ الْمَجْنُونِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا يَضْمَنَانِ ا هـ .\rسَمِّ بِتَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ إلَخْ ) عِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ وَلَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ أَيْ الَّتِي احْتَاجَ لِسُلُوكِهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ بِحَيْثُ يَنَالُهُ مَشَقَّةٌ بِعَدَمِهِ بِخِلَافِ التَّنَزُّهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَقَوْلُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ مَلْجَأُ مُرَادِهِمْ بِهِ مَا يُسَمَّى حَاجَةً هُنَا عُرْفًا لَا لِضَرُورَةِ إلْحَاقِهِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ لَوْ أَمْكَنَهُ الِانْحِرَافُ عَنْ طَرِيقِهِ بِمَشَقَّةٍ احْتَمَلَ التَّضْمِينَ ، وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ لِلْمَشَقَّةِ انْتَهَى وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ إلَى الْمَشَقَّةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ احْتِيَاجِهِ لِسُلُوكِهِ عَيْنَ هَذَا الطَّرِيقِ وَأَنَّ التَّنَزُّهَ لَيْسَ بِحَاجَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي تَرْكِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْقَصْرِ بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ وَمَا هُنَا إتْلَافٌ وَهُوَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَمَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ التَّنَزُّهَ لَا يُعَدُّ شَغْلًا عُرْفًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُعَدُّ حَاجَةً هُنَا كَمَا تَقَرَّرَ ا هـ .\rفَإِذَا وَطِئَهُ وَتَلِفَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ أَوْ بَاضَ أَوْ فَرَّخَ بِنَحْوِ فَرْشِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ إلَّا بِتَنْحِيَتِهِ وَعَنْهُ فَفَسَدَ بِهَا أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً وَفِيهَا فَرْخٌ فَطَارَ وَسَلِمَ لَمْ يَضْمَنْهُ","part":10,"page":10},{"id":4510,"text":"قَالَ الْعَلَّامَةُ سَمِّ قَوْله تَعَالَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِتَنْحِيَتِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ بِدُونِ تَنْحِيَةٍ امْتَنَعَتْ مَعَ أَنَّ فِيهِ شَغْلًا لِمِلْكِهِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِاسْتِعْمَالِ مَحَلِّهِ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ حَيْثُ تَوَقَّفَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى تَنْحِيَتِهِ جَوَازُهَا ا هـ .\rقَالَ مَوْلَانَا وَ وَشَيْخُنَا السَّيِّدُ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ إذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِهِ لِكَثْرَةِ حَرَكَتِهِ عِنْدَ طَيَرَانِهِ وَهَدِيرِهِ الْمُشْغِلِ لَهُ عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ تَنْفِيرِهِ مِنْ مِلْكِهِ مُطْلَقًا لَكَانَ وَجِيهًا ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ لَا تَزِيدُ عَلَى حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ مِلْكِهِ ا هـ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ عَمَّ الْجَرَادُ الطَّرِيقَ إلَخْ ) وَكَالْجَرَادِ مَا لَوْ بَاضَ الصَّيْدُ بِفِرَاشِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِالتَّعَرُّضِ لِبَيْضِهِ فَإِذَا نَحَّاهُ وَفَسَدَ لَمْ يَضْمَنْهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَازُ تَنْفِيرِهِ إذَا أَضَرَّ بِأَكْلِهِ مَتَاعَهُ مَثَلًا أَوْ بِبَوْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":10,"page":11},{"id":4511,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَسَرَهُ عَنْ فَرْخٍ فَمَاتَ وَجَبَ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ أَوْ طَارَ وَسَلِمَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَلَوْ نَفَّرَهُ عَنْ بَيْضِهِ أَوْ أَحْضَنَ بَيْضَهُ دَجَاجَةً وَفَسَدَ بَيْضُ الصَّيْدِ ضَمِنَهُ حَتَّى لَوْ تَفَرَّخَ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ أَيْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ خَلَّصَ صَيْدًا مِنْ فَمِ سَبُعٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ أَخَذَهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّيْدِ لَا إنْ أَخَذَهُ لِمَصْلَحَتِهِ كَمُدَاوَاتِهِ أَوْ تَخْلِيصِهِ مِنْ نَحْوِ سَبُعٍ أَوْ هِرَّةٍ اخْتَطَفَتْهُ فَمَاتَ فِي يَدِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمَصْلَحَةَ فَجُعِلَتْ يَدُهُ يَدَ وَدِيعَةٍ كَمَا لَوْ أَخَذَ الْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ لِيَرُدَّهُ إلَى مَالِكِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَكَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ رَقِيقًا لِلْمَالِكِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمَا إنَّ الْوَدِيعَ يَضْمَنُ كَمَا مَرَّ إذْ مَعْنَى هَذَا أَنَّ قَصْدَهُ مَصْلَحَةُ الصَّيْدِ أَخْرَجَ الْيَدَ عَنْ وَضْعِهَا الْأَصْلِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَلْحَقَهَا بِيَدِ الْوَدِيعِ الْمَبْحُوثِ عَنْهَا فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ فَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ فَجُعِلَتْ يَدُهُ يَدَ وَدِيعَةٍ أَنَّ يَدَهُ صَارَتْ كَالْيَدِ الْمُسْتَوْدَعَةِ صَيْدًا بَلْ كَالْمُسْتَوْدَعَةِ غَيْرَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِأَوْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ ثُمَّ الصَّيْدُ إمَّا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ صُورَةً وَخِلْقَةً عَلَى التَّقْرِيبِ بِأَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَدْلَانِ بَعْدَهُ أَوْ لَا مِثْلَ لَهُ وَفِيهِ نَقْلٌ ، وَإِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا نَقْلَ فِيهِ فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِمَا نُقِلَ فِيهِ فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ إلَى أَنْ قَالَ وَالثَّانِي يُضْمَنُ بِبَدَلِهِ كَمَا قَالَ","part":10,"page":12},{"id":4512,"text":"وَفِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ الْقِيمَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَيَضْمَنُ بِهِ ) فَيَفْدِي الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالصَّحِيحَ وَالْمَرِيضَ وَالسَّمِينَ وَالْهَزِيلَ وَالْمَعِيبَ بِمِثْلِهِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الْآيَةُ وَأَيْضًا كَمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ الصُّورِيَّةُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فَكَذَلِكَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَسْنَانِ وَالصِّفَاتِ وَلَوْ أَعْوَرَ يَمِينٍ بِيَسَارٍ وَلَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُ مَحَلِّ الْعَيْبِ حَيْثُ اتَّحَدَ نَوْعُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا وَيُجْزِئُ الذَّكَرُ عَنْ الْأُنْثَى وَعَكْسُهُ وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ وَفِي الْحَامِلِ حَامِلٌ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تُقَوَّمُ بِمَكَّةَ مَحَلَّ ذَبْحِهَا وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيْتًا وَمَاتَتْ فَكَقَتْلِ الْحَامِلِ فَتُضْمَنُ بِحَامِلٍ مِثْلِهَا لَكِنْ لَا تُذْبَحُ ، وَإِنْ عَاشَتْ ضَمِنَ نَقْصَهَا أَوْ حَيًّا وَمَاتَا ضَمِنَهُمَا أَوْ مَاتَ دُونَهَا ضَمِنَهُ وَضَمِنَ نَقْصَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ فِيهِ بُعْدٌ إنْ ذَكَرَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ فَفِي نَعَامَةٍ بَدَنَةٌ إلَى قَوْلِهِ : وَحَمَامٍ شَاةٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْهُ فَقَالَ صَحِيحٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { حَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ } وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفَرَةٍ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعُرْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَةٍ بِبَقَرَةٍ وَعَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ ، وَعَنْ ابْنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ","part":10,"page":13},{"id":4513,"text":"بِتَيْسٍ أَعْفَرَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَفِي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ وَعَنْ عَطَاءٍ فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَفِي الْوَبْرِ شَاةٌ وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَضَى فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانِ مِنْ الْغَنَمِ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْخَرُوفُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ الْجَدْيُ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ، وَأَمَّا الْحُلَّانُ وَيُقَالُ الْحُلَّامُ فَقِيلَ هُوَ الْجَدْيُ وَقِيلَ هُوَ الْخَرُوفُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَفِي نَعَامَةٍ بَدَنَةٌ إلَخْ ) وَلَوْ أَتْلَفَ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ صَيْدًا وَجَبَ عَلَيْهِمَا جَزَاءٌ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ الْمُتْلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُ الْجَزَاءِ بِتَعَدُّدِ الْجَمَاعَةِ الْمُتْلِفِينَ وَكَوْنُهُمْ قَارِنِينَ وَكَوْنُهُ فِي الْحَرَمِ كَمَا يَتَّحِدُ تَغْلِيظُ الدِّيَةِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْقَاتِلِينَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ وَلَوْ قَتَلَهُ حَلَالٌ وَمُحْرِمٌ لَزِمَ الْمُحْرِمَ نِصْفُ الْجَزَاءِ فَقَطْ إذْ شَرِيكُ الْحَلَالِ يَلْزَمُهُ بِقِسْطِهِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّوْزِيعَ هُنَا عَلَى الرُّءُوسِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ فِي الضَّرَبَاتِ ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ يَظْهَرُ تَأْثِيرُهَا فَأَمْكَنَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا إذْ الصَّيْدُ لَا يَظْهَرُ لَهُ سَطْحُ بَدَنٍ تَظْهَرُ فِيهِ الضَّرَبَاتُ لِاسْتِتَارِهِ بِالرِّيشِ وَنَحْوِهِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْجَارِحُ وَالضَّارِبُ أَوْ أَتْلَفَ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ أَحَدَ امْتِنَاعَيْ نَعَامَةٍ وَهُمَا الْعَدْوُ وَالطَّيَرَانُ وَجَبَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا عَلَيْهِمَا بَلْ بَعْضُ الِامْتِنَاعِ كَذَلِكَ فَيَجِبُ النَّقْصُ لِإِجْزَاءٍ كَامِلٍ وَلَوْ جَرَحَ ظَبْيًا وَانْدَمَلَ جُرْحُهُ بِلَا إزْمَانٍ فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِ عُشْرُ شَاةٍ لَا عُشْرُ قِيمَتِهَا فَإِنْ بَرِئَ وَلَا نَقْصَ فِيهِ فَالْأَرْشُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالْحُكُومَةِ","part":10,"page":14},{"id":4514,"text":"بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ فَيُقَدِّرُ فِيهِ الْحَاكِمُ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ مُرَاعِيًا فِي الِاجْتِهَادِ مِقْدَارَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْوَجَعِ وَعَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ أَرْشُهُ وَلَوْ أَزْمَنَ صَيْدًا لَزِمَهُ جَزَاؤُهُ كَامِلًا فَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ مُزْمِنًا أَوْ قَتَلَهُ الْمُزْمِنُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ مُزْمِنًا ، وَلَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَغَابَ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَشَكَّ أَمَاتَ بِجُرْحِهِ أَمْ بِحَادِثٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْأَرْشِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا بَقَرَةٌ ) أَيْ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ تُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَقَوْلُهُ : وَلَا شِيَاهٌ أَيْ سَبْعٌ فَأَكْثَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعْزٌ صَغِيرٌ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يُجَاوِزَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَقِيلَ مِنْ حِينِ يُولَدُ حَتَّى يَرْعَى ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ) أَيْ وَقَدْ بَلَغَتْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ا هـ .\rعَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيَرْبُوعٌ وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ جِدًّا طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَتَفْسِيرُ الْأَرْنَبِ إلَخْ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَأَرْنَبٌ هُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ عَلَى مُؤَخَّرِ قَدَمَيْهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ عَكْسُ الزَّرَافَةِ هِيَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْإِبِلَ بِرَقَبَتِهِ وَالْبَقَرَ بِرَأْسِهِ وَقَرْنَيْهِ وَالنَّمِرَ بِلَوْنِ جِلْدِهِ وَتَكْبُرُ إلَى أَنْ تَصِيرَ عُلُوَّ النَّخْلَةِ ، قَرَّرَهُ شَيْخنَا الْمَدَابِغِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلْبُخَارِيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ عِظَمًا ) أَيْ اتِّسَاعًا ا هـ .\rمُخْتَارٌ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَجِبُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَا أَيْ الشَّيْخَانِ بَعْدَ تَفْسِيرِ الْعَنَاقِ وَالْجَفَرَةِ بِمَا ذُكِرَ هَذَا مَعْنَاهُمَا لُغَةً لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ","part":10,"page":15},{"id":4515,"text":"الْمُرَادُ بِالْجَفَرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ ا هـ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْيَرْبُوعِ غَيْرُ جَفَرَةٍ ؛ لِأَنَّهَا بِمُقْتَضَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ سِنِّ الْعَنَاقِ وَادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ وَالدَّلِيلِ ، قَالَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَفَرَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا دُونَ الْعَنَاقِ إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهَا مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، وَالْعَنَاقُ أُنْثَى الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ إلَى أَنْ تَرْعَى وَالْجَفَرَةُ أُنْثَى الْمَعْزِ إلَى أَنْ تَعْظُمَ وَتَفْصِلَ عَنْ أُمِّهَا فَتَأْخُذَ فِي الرَّعْيِ وَذَلِكَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالذَّكَرُ جَفْرُ ؛ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظْمًا هَذَا مَعْنَاهُمَا لُغَةً لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفَرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ فَإِنَّ الْأَرْنَبَ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ ا هـ .\rوَخَالَفَهُ فِي عِدَّةٍ مِنْ كُتُبِهِ فَنَقَلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْعَنَاقَ يُطْلَقُ عَلَى مَا مَرَّ مَا لَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا لَكِنْ يَجِبُ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نَقَلَاهُ أَوَّلًا مِنْ اتِّحَادِ الْعَنَاقِ وَالْجَفَرَةِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعَنَاقَ أَكْبَرُ مِنْ الْجَفَرَةِ اتَّضَحَ مَا قَالُوهُ مِنْ إيجَابِهَا فِي الْأَرْنَبِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مَا دُونَ الْعَنَاقِ ) أَيْ وَالْمُرَادُ بِالْعَنَاقِ الْمُجْزِيَةِ مَا فَوْقَ الْجَفَرَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا بِإِنْ لَمْ تَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ جَمْعُ وَبْرَةٍ ) أَيْ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِي حَمَامٍ شَاةٌ ) وَإِلْحَاقُ الْجُرْجَانِيِّ الْهُدْهُدَ بِالْحَمَامِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى حِلِّ أَكْلِهِ ، وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهُ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ نُهَى عَنْ قَتْلِهِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ","part":10,"page":16},{"id":4516,"text":": وَهُوَ مَا عَبَّ ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ مِنْ بَابِ رَدَّ يَرُدُّ وَقَوْلُهُ : وَهَدْرٌ أَيْ صَوْتٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : شَاةٌ ) أَيْ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ ، أَقُولُ وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ فِي الصَّيْدِ أَنَّ فِي الْكَبِيرَ كَبِيرَةٌ وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرَةٌ أَنَّهُ يَجِبُ هُنَا فِي الْحَمَامَةِ الْكَبِيرَةِ شَاةٌ مُجْزِيَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَفِي الْحَمَامَةِ الصَّغِيرَةِ شَاةٌ صَغِيرَةٌ غَيْرُ مُجْزِيَةٍ فِي الْأُضْحِيَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِحُكْمِ الصَّحَابَةِ ) صَنِيعُ شَرْحِ م ر يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَفِي حَمَامٍ شَاةٌ وَإِنَّمَا عَلَّلَهُ بِهَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ تَرَكَ تَعْلِيلَهُ رَأْسًا ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ الصُّورِيَّةَ مُوجِبَةٌ فِيهِ فَإِيجَابُ الْمِثْلِ عَلَى الْقَاعِدَةِ بِخِلَافِ إيجَابِ الشَّاةِ فِي الْحَمَامِ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ إذْ لَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا فِي الصُّورَةِ فَكَانَ قِيَاسُهُ إيجَابَ الْقِيمَةِ فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِمَّا فِيهِ نَقْلٌ وَهُوَ الْحَمَامُ وَالْمُرَادُ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَالفَوَاحِتِ وَالْيَمَامِ وَالْقُمْرِيِّ وَكُلِّ ذِي طَوْقٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَا ذُكُورَةً أَمْ أُنُوثَةً أَمْ اخْتَلَفَا شَاةٌ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ وَمُسْتَنَدُهُ تَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إيجَابُ الْقِيمَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ ) أَيْ عَنْ النَّبِيِّ أَوْ الصَّحَابَةِ أَوْ عَدْلَيْنِ مِنْ السَّلَفِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الصَّيْدِ ) كَالْجَرَادِ وَبَقِيَّةِ الطُّيُورِ غَيْرِ الْحَمَامِ سَوَاءٌ كَانَ أَكْبَرَ جُثَّةً مِنْ الْحَمَامِ أَمْ أَصْغَرَ أَمْ مِثْلَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَدْلَانِ ) أَيْ وَلَوْ ظَاهِرًا وَبِلَا اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ كَانَا قَاتِلَيْهِ خَطَأً أَوْ لِاضْطِرَارٍ لَا تَعَدِّيًا وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ إنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَا يَجُوزُ بِقَوْلِ مَنْ لَا","part":10,"page":17},{"id":4517,"text":"يُجَوِّزُ حُكْمُهُ اشْتِرَاطَ ذُكُورَتِهِمَا وَحُرِّيَّتِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ أَمَّا مَا قَتَلَاهُ عُدْوَانًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يُحَكَّمَانِ فِيهِ لِفِسْقِهِمَا إلَّا إنْ تَابَا وَأَصْلَحَا ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي كَوْنِ ذَلِكَ كَبِيرَةً ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إتْلَافُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا فَائِدَةٍ ، فَقَوْلُ الْقُونَوِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِفِسْقٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِالْمِثْلِ وَآخَرَانِ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِمِثْلٍ آخَرَ قُدِّمَ مَنْ حَكَمَ بِالْمِثْلِ فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ وَيُخَيَّرُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ صَحَابِيٌّ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ عُمِلَ بِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ حُكْمِ عَدْلَيْنِ وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ لِاضْطِرَارٍ لَا تَعَدِّيًا قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُضْطَرَّ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا لِاضْطِرَارِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ بَدَلُ مَا أَكَلَهُ مِنْ طَعَامٍ غَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَذْبُوحَهُ لِذَلِكَ لَا يَكُونُ مَيْتَةً بَلْ يَحِلُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ تَابَا وَأَصْلَحَا أَيْ فَيُحَكَّمَانِ بِهِ حَالًا وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْفِقْهَ مَحْمُولٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَيَجِبُ كَوْنُهُمَا فَطِنَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الشَّبَهِ وَيُنْدَبُ زِيَادَةُ فِقْهِهِمَا بِغَيْرِهِ حَتَّى يَزِيدَ تَأَهُّلُهُمَا لِلْحُكْمِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ م ر وَحَجّ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِيمَا فِيهِ نَقْلٌ أَيْضًا وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ وَالسُّبْكِيُّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ","part":10,"page":18},{"id":4518,"text":"حَجّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُمَاثَلَةِ بِالْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ تَقْرِيبًا لَا تَحْقِيقًا ، بَلْ حُكْمُ الضَّحَايَا فِي الْحَمَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ بِالشَّاةِ لَتَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ وَقِيلَ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا شَبَهًا إذْ كُلٌّ يَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَيَأْنَسُ بِالنَّاسِ وَأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْقِيمَةِ نَعَمْ تَجِبُ رِعَايَةُ الْأَوْصَافِ إلَّا الذُّكُورَةَ وَالْأُنُوثَةَ فَيُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا النَّقْصَ فَيُجْزِئُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى وَهُوَ أَفْضَلُ وَلَا عَكْسُ وَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ عَنْ مَعِيبٍ كَأَعْوَرَ عَنْ أَجْرَبَ بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّحَدَا عَيْبًا وَإِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُ كَأَعْوَرِ يَمِينٍ بِأَعْوَرِ يَسَارٍ ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَسَوَاءٌ عَوَرُ الْعَيْنِ فِي الصَّيْدِ أَوْ الْمِثْلِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي فِدَاءِ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسِهِ مِنْ الْأَوْجُهِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ السِّنِّ وَعَدَمِهِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِ الْأُنْثَى وَلَدَتْ أَوْ لَا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ قِيمَةِ الْأُنْثَى أَكْثَرَ وَلَحْمِ الذَّكَرِ أَطْيَبَ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ الْخِلَافَ فِيمَا ذَكَرَ إذَا لَمْ يَنْقُصْ اللَّحْمُ فِي الْقِيمَةِ وَالطِّيبِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ النَّقْصَيْنِ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا كَلَامُهُ فَهُوَ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ أَوَّلًا مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ وَمِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا لِلْمَاثِلَةِ الصُّورِيَّةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ ذَلِكَ فَلِذَا أَعْرَضُوا عَنْ تِلْكَ الْأَوْجُهِ الَّتِي نُظِرَتْ إلَى التَّفَاوُتِ فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ ) أَيْ كَالْعَوَرِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْوَرَ يَمِينًا وَالْآخَرُ يَسَارًا فَإِنْ اخْتَلَفَ كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا وَتُفْدَى الْحَامِلُ بِمِثْلِهَا وَلَكِنَّهَا لَا تُذْبَحُ فَيُخْرِجُ حِينَئِذٍ بِقَدْرِ","part":10,"page":19},{"id":4519,"text":"قِيمَتِهَا طَعَامًا لِلْفُقَرَاءِ أَوْ يَصُومُ عَنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِهَا عَدْلَانِ ) وَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَحَلُّ الْإِتْلَافِ أَوْ التَّلَفِ ا هـ .\rحَجّ .","part":10,"page":20},{"id":4520,"text":"( وَحَرُمَ ) وَلَوْ عَلَى حَلَالٍ ( تَعَرُّضٌ ) بِقَطْعٍ أَوْ قَلْعٍ ( لِنَابِتٍ حَرَمِيٍّ مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ بِأَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ ( وَمِنْ شَجَرٍ ) وَإِنْ اسْتُنِبْتَ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ { لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ أَيْ لَا يُقْطَعُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ } وَهُوَ بِالْقَصْرِ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ أَيْ لَا يُنْزَعُ بِقَلْعٍ وَلَا قَطْعٍ وَقِيسَ بِمَا ذُكِرَ فِي الْخَبَرِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَخَرَجَ بِالنَّابِتِ الْيَابِسُ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ نَعَمْ الْحَشِيشُ مِنْهُ يَحْرُمُ قَلْعُهُ إنْ لَمْ يَمُتْ لَا قَطْعُهُ وَبِالْحَرَمِ نَابِتُ الْحِلِّ فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ غَرْسِهِ فِي الْحَرَمِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا وَبِمَا لَا يُسْتَنْبَتُ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ مَا يُسْتَنْبَتُ مِنْهُ كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ فَلِمَالِكِهِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَقَوْلِي وَمِنْ شَجَرٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ ( لَا أَخْذُهُ ) أَيْ النَّابِتِ الْمَذْكُورِ قَطْعًا أَوْ قَلْعًا ( لِ ) عَلَفِ ( بَهَائِمَ وَ ) لَا ( لِدَوَاءٍ ) فَلَا يَحْرُمُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كَالْإِذْخِرِ الْآتِي بَيَانُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّوَاءِ مَا يُغْتَذَى بِهِ كَرِجْلَةٍ وَبَقْلَةٍ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ دَوَابَّهُ ( وَلَا أَخْذُ إذْخِرٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ لِمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ { ، قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا الْإِذْخِرَ } وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِهِ فَوْقَ الْخَشَبِ وَالْقَيْنُ الْحَدَّادُ وَ ) لَا أَخْذُ ( مُؤْذٍ ) كَشَجَرِ ذِي شَوْكٍ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِلَا خَبْطٍ وَأَخْذِ ثَمَرِهِ وَعُودِ سِوَاكٍ وَنَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْذِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّوْكِ ( وَيُضْمَنُ ) أَيْ النَّابِتُ الْمَذْكُورُ ( بِهِ ) أَيْ بِالتَّعَرُّضِ لَهُ قِيَاسًا مِنْ الصَّيْدِ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنْ الْإِتْلَافِ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ ( فَفِي شَجَرَةٍ","part":10,"page":21},{"id":4521,"text":"كَبِيرَةٍ ) عُرْفًا ( بَقَرَةٌ وَ ) فِي ( مَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا شَاةٌ ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ سُبْعُهَا سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَشِيشِ كَمَا يَأْتِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْبَدَنَةُ فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ أَوْ أَعْطَاهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَقَوْلِي وَمَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالصَّغِيرَةُ شَاةٌ فَإِنَّهَا لَوْ صَغُرَتْ جِدًّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْحَشِيشِ الرَّطْبِ إنْ لَمْ يُخَلَّفْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ .\rS","part":10,"page":22},{"id":4522,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلَى حَلَالٍ ) لَعَلَّ هَذَا نُكْتَةُ إعَادَةِ الْمُصَنِّفِ الْعَامِلَ حَيْثُ قَالَ وَحَرُمَ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ وَتُعْرَضُ كَسَابِقِهِ فَإِعَادَةُ الْعَامِلِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نُكْتَةٍ وَهِيَ هُنَا كَوْنُ هَذَا أَعَمَّ مِمَّا قَبْلَهُ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِي الْمُحْرِمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِمَّا لَا يُسْتَنْبَتُ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ لِصِحَّةِ عَطْفِ قَوْلِهِ وَمِنْ شَجَرٍ وَلِأَجْلِ الْمُحْتَرَزِ الْآتِي وَكِلَا الْمُتَعَاطِفَيْنِ بَيَانٌ لِلنَّابِتِ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّابِتِ الرَّطْبُ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ لَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَوْ اسْتُنِبْتَ مَا يُنْبَتُ بِنَفْسِهِ غَالِبًا أَوْ عَكْسُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِ ا هـ .\rز ي فَالْعِبْرَةُ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ شَجَرٍ ) اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقْطَعَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا قَدْ أُخِذَ مِنْ الْحِلِّ وَغُرِسَ فِي الْحَرَمِ ، وَأَمَّا السَّعَفُ فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَقُهَا ا هـ .\rسَمِّ نَعَمْ يَجُوزُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ التَّقْلِيمِ الْمَعْرُوفِ وَلَا فِدْيَةَ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يُؤْذِي الشَّجَرَ ا هـ .\rعَزِيزِي .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَزِيدَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ فِيمَا مَرَّ لِأَجْلِ صِحَّةِ الْإِحَالَةِ هُنَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ بِالْقَصْرِ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِطْلَاقُ الْحَشِيشِ عَلَى الرَّطْبِ مَجَازٌ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْيَابِسِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلرَّطْبِ كَلَأٌ وَعُشْبٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ : الْحَشِيشُ الرَّطْبُ لَوْ قَالَ الْعُشْبُ أَوْ الْخَلَا أَوْ الْكَلَأُ الرَّطْبُ لَكَانَ أَوْلَى بَلْ صَوَابًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ مِنْ أَنَّ الْحَشِيشَ وَالْهَشِيمَ اسْمٌ لِلْيَابِسِ وَالْعُشْبِ وَالْخَلَا اسْمٌ لِلرَّطْبِ وَالْكَلَأُ يَعُمُّهُمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ","part":10,"page":23},{"id":4523,"text":"بِالنَّابِتِ ) أَيْ يُوصَفُ النَّابِتُ وَهُوَ الرَّطْبُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ ؛ لِأَنَّ النَّابِتَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا يَقْبَلُ النَّمَاءَ وَالْيَابِسُ مَجْذُوذٌ حُكْمًا فَلَيْسَ بِنَابِتٍ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : الْيَابِسُ ) أَيْ الْمَيِّتُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ لِلشَّوْبَرِيِّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالنَّابِتِ إلَّا الْمَيِّتُ بِخِلَافِ الْيَابِسِ فَإِنَّ أَصْلَهُ نَابِتٌ فَكَيْفَ يَكُونُ خَارِجًا بِالنَّابِتِ مَعَ أَنَّهُ نَابِتٌ أَيْضًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّابِتِ فِي قَوْلِهِ لِنَابِتٍ حَرَمِيٍّ الرَّطْبُ وَيَكُونُ الْيَابِسُ خَرَجَ بِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ غَيْرَ الْمَيِّتِ لِيُوَافِقَ كَلَامَهُ الْآتِيَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَطْعًا مُطْلَقًا وَقَلْعًا إنْ كَانَ شَجَرًا ، وَيَجُوزُ تَقْلِيمُ شَجَرَةِ الْحَرَمِ لِلْإِصْلَاحِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهُ ) لَكِنْ هَلْ يَحْرُمُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ الْحَرَمِ كَتُرَابِهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَمُتْ ) فَإِنْ مَاتَ جَازَ قَطْعُهُ وَقَلْعُهُ وَسَكَتَ عَنْ مِثْلِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الشَّجَرِ الْيَابِسِ وَمُقْتَضَى سُكُوتِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ قَطْعِهِ وَقَلْعِهِ سَوَاءٌ مَاتَ أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْت فِي م ر بَعْدَ مَا ذَكَرَ مِثْلَ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْحَشِيشِ الْيَابِسِ مَا نَصُّهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ نَظِيرُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الشَّجَرِ الْيَابِسِ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْحَشِيشَ يُسْتَخْلَفُ مَعَ الْقَطْعِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّجَرُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِيهِمَا ) فَلَوْ غُرِسَتْ شَجَرَةٌ حُرْمِيَّةٌ فِي الْحِلِّ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ تَنْتَقِلْ الْحُرْمَةُ عَنْهَا فِي الْأُولَى وَلَا إلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ صَيْدٍ دَخَلَ الْحَرَمَ إذْ لِلشَّجَرِ أَصْلٌ ثَابِتٌ فَاعْتُبِرَ مَنْبَتُهُ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَاعْتُبِرَ مَكَانُهُ","part":10,"page":24},{"id":4524,"text":"وَلَا يَضْمَنُ شَجَرَةً حُرْمِيَّةً نَقَلَهَا مِنْ الْحَرَمِ إلَيْهِ إنْ نَبَتَتْ وَكَذَا إنْ نَقَلَهَا إلَى الْحِلِّ لَكِنْ يَجِبُ فِي هَذِهِ رَدُّهَا إلَى الْحَرَمِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا ضَمِنَهَا أَيْ ضَمِنَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُحْتَرَمَةً وَغَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَمَنْ قَلَعَ هَذِهِ مِنْ الْحِلِّ ضَمِنَهَا ، وَلَوْ غَرَسَ نَوَاةَ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْأَصْلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْأَصْلِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ فِي الْحَرَمِ نَوَاةً مِنْ شَجَرَةٍ حِلِّيَّةٍ لَمْ تَثْبُتْ الْحُرْمَةُ لَهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَقَلَ تُرَابُ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحُرْمَةُ اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ ، وَقَدْ يَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلَ ابْنِ حَجَرٍ أَمَّا مَا اسْتُنِبْتَ فِي الْحَرَمِ مِمَّا أَصْلُهُ مِنْ الْحِلِّ فَلَا شَيْءَ فِيهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحَرَمِ وَالْأَغْصَانُ فِي الْحِلِّ حَرُمَ قَطْعُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ وَالْأَغْصَانُ فِي الْحَرَمِ حَلَّ قَلْعُهَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُسْتَنْبَتُ كَغَيْرِهِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُسْتَنْبَتُ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ بِحَيْثُ يَشْمَلُ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْمُسْتَنْبَتُ مِنْ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ كَغَيْرِ الْمُسْتَنْبَتِ فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَفِي الضَّمَانِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَنْبَتَ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرِ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ وَقَدْ قَيَّدَ شُرَّاحُ الْأَصْلِ الْمُسْتَنْبَتَ فِيهِ بِكَوْنِهِ مِنْ الشَّجَرِ فَلَا عُمُومَ فِي عِبَارَتِهِ وَالشَّرْحُ فِي اعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِ نَظَرٌ لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَنَصِّهَا مَعَ شَرْحِ م ر قُلْت وَالْمُسْتَنْبَتُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مَا اسْتَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّونَ مِنْ الشَّجَرِ كَغَيْرِهِ فِي الْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ الْقَوْلُ","part":10,"page":25},{"id":4525,"text":"الْأَظْهَرُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالزُّرُوعِ أَيْ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْبُقُولِ وَالْخَضْرَاوَاتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُهُ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَالزَّرْعِ مَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَا أَخْذُهُ لِعَلْفِ بَهَائِمَ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَصَحُّ حِلُّ أَخْذِ نَبَاتِهِ مِنْ حَشِيشٍ أَوْ نَحْوِهِ لِعَلْفِ بَهَائِمَ بِسُكُونِ اللَّامِ كَمَا يَجُوزُ تَسْرِيحُهَا فِيهِ وَلِلدَّوَاءِ بِالْمَدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَحَنْظَلٍ وَسَنًا وَتَغَذٍّ كَرِجْلَةٍ وَبَقْلَةٍ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الزُّرُوعِ وَلَا يُقْطَعُ لِذَلِكَ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجُزْ قَطْعُهُ لِلْبَيْعِ مِمَّنْ يَعْلِفُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ؛ لِأَنَّهُ كَطَعَامٍ أُبِيحَ أَكْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّا حَيْثُ جَوَّزْنَا أَخْذَ السِّوَاكِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ جَوَازَ أَخْذِهِ لِلدَّوَاءِ أَوْ الْعَلْفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ السَّبَبِ حَتَّى يَجُوزَ أَخْذُهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ عِنْدَ وُجُودِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يَمْنَعُ ذَلِكَ وُقُوفًا مَعَ ظَاهِرِ الْخَبَرِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَالْأَصَحُّ حِلُّ أَخْذِ نَبَاتِهِ أَيْ نَابِتَةِ الْحَشِيشِ لَا الشَّجَرِ قَطْعًا أَوْ قَلْعًا لِعَلْفِ بِسُكُونِ اللَّامِ الْبَهَائِمَ الَّتِي عِنْدَهُ وَلَوْ لِلْمُسْتَقْبَلِ إلَّا إنْ كَانَ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ كُلَّمَا أَرَادَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَلِكَ كَمَا يَحِلُّ تَسْرِيحُهَا فِي شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ وَلِلدَّوَاءِ بَعْدَ وُجُودِ الْمَرَضِ ، وَلَوْ لِلْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْأَوْجَهِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ بِنِيَّةِ الْإِعْدَادِ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا لَا أَخْذُهُ لِبَهَائِمَ ) بَلْ","part":10,"page":26},{"id":4526,"text":"يَجُوزُ رَعْيُهُ بِالْبَهَائِمِ سَوَاءٌ كَانَ حَشِيشًا أَوْ شَجَرًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ؛ لِأَنَّ الْهَدَايَا كَانَتْ تُسَاقُ فِي عَصْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمَا كَانَتْ تَسُدُّ أَفْوَاهَهَا فِي الْحَرَمِ ا هـ شَرْحُ م ر وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّابِتِ يُفْهِمُ عَدَمَ التَّعَدِّي لِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَحْرُمُ نَقْلُ تُرَابِ الْحَرَمِ وَحَجَرِهِ إلَى الْحِلِّ ، وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَامٍ فَأَشْبَهَ الْكَلَأَ الْيَابِسَ وَنَقْلُ تُرَابِ الْحِلِّ وَأَحْجَارِهِ إلَى الْحَرَمِ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِئَلَّا يُحْدِثَ لَهُ حُرْمَةً لَمْ تَكُنْ وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّهْيِ فِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةِ بِنَاءٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ ذَهَبَ فِي الرَّوْضَةِ إلَى الْكَرَاهَةِ وَيَحْرُمُ أَخْذُ طِيبِ الْكَعْبَةِ وَسُتْرَتِهَا وَيَجِبُ رَدُّ مَا أَخَذَ مِنْهُمَا فَإِنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِهَا أَتَى بِطِيبٍ فَمَسَحَهَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ الْأَمْرُ فِي سُتْرَتِهَا إلَى الْإِمَامِ يَصْرِفُهَا فِي بَعْضِ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعًا وَعَطَاءً ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ لِئَلَّا يَتْلَفَ بِالْبَلَاءِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا ذَلِكَ وَيَجُوزُ لُبْسُهَا وَلَوْ لِنَحْوِ حَائِضٍ وَكَذَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ نَبَّهَ فِي الْمُهِّمَّاتِ عَلَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا وَافَقَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ آخِرَ الْوَقْفِ أَنَّهَا تُبَاعُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا جَمَالٌ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا وُقِفَتْ الْكِسْوَةُ .\rوَكَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ عَلَى مَا إذَا وَقَفَهَا الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ وُقِفَتْ تَعَيَّنَ صَرْفُهَا فِي مَصَالِحِ الْكَعْبَةِ جَزْمًا ، وَأَمَّا إذَا مَلَكَهَا مَالِكُهَا لِلْكَعْبَةِ فَلِقَيِّمِهَا مَا","part":10,"page":27},{"id":4527,"text":"يَرَاهُ مِنْ تَعْلِيقِهَا عَلَيْهَا أَوْ بَيْعِهَا وَصَرْفِ ثَمَنِهَا لِمَصَالِحِهَا فَإِنْ وُقِفَ شَيْءٌ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ رِيعِهِ وَشَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ إعْطَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اُتُّبِعَ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَقِفْهَا النَّاظِرُ فَلَهُ بَيْعُهَا وَصَرْفُ ثَمَنِهَا فِي كِسْوَةٍ أُخْرَى فَإِنْ وَقَفَهَا فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ قَالَ وَبَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ وَهُوَ أَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَشْرِطْ شَيْئًا وَشَرَطَ تَجْدِيدَهَا كُلَّ سَنَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ بَنِي شَيْبَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَهَا كُلَّ سَنَةٍ لَمَّا كَانَتْ الْكِسْوَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَرَجَحَ فِي هَذَا أَنَّ لَهُمْ أَخْذَهَا الْآنَ ، وَقَالَ الْعَلَائِيُّ لَا تَرَدُّدَ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَإِنْ وَقَفَتْ تَعَيَّنَ صَرْفُهَا إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَيْسَ مِنْ وَقْفِهَا مَا اُعْتِيدَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَخْذِ غَلَّةِ مَا وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ فَالْأَمْرُ فِيهِ لِلْإِمَامِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَحُدُودُ الْحَرَمِ مَعْرُوفَةٌ نَظَمَ بَعْضُهُمْ مَسَافَتَهَا بِالْأَمْيَالِ فِي قَوْلِهِ : وَلِلْحَرَمِ التَّحْدِيدُ مِنْ أَرْضِ طِيبَةٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ إذَا رُمْت إتْقَانَهْ وَسَبْعَةُ أَمْيَالٍ عِرَاقٌ وَطَائِفٌ وَجُدَّةُ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعْرَانَهْ .\rبِتَقْدِيمِ السِّينِ فِي الْأُولَى بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ : وَمِنْ يَمَنٍ سَبْعٌ بِتَقْدِيمِ سِينَهْ وَقَدْ كَمُلَتْ فَاشْكُرْ لِرَبِّك إحْسَانَهْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَكِّيِّينَ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ طِينُ فَخَارِ مَكَّةَ الْآنَ مِنْ الْحِلِّ كَمَا حَرَّرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِدَوَاءٍ ) كَالْحَنْظَلِ وَالسَّنَاءِ الْمَكِّيِّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَالْإِذْخِرِ الْآتِي بَيَانُهُ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْإِذْخِرِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ الشَّارِعُ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ أَخْذُ غَيْرِهِ لِلْعَلْفِ","part":10,"page":28},{"id":4528,"text":"وَالدَّوَاءِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ ، وَهَذَا الْقِيَاسُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ لِلْبَهَائِمِ وَلَا لِلدَّوَاءِ وَإِنَّمَا الْجَائِزُ أَخْذُ الْإِذْخِرِ فَقَطْ وُقُوفًا مَعَ النَّصِّ فَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَقِيسُ غَيْرَ الْإِذْخِرِ عَلَيْهِ ا هـ .\rمِنْ شُرَّاحِ أَصْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَقْلَةٍ ) هِيَ الْخَبِيزَةُ فَيَكُونُ عَطْفًا مُغَايِرًا أَوْ هِيَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ فَيَكُونُ عَطْفَ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ ا هـ .\rشَيْخُنَا لَكِنَّ الْمُرَادَ الْخَضْرَاوَاتُ الَّتِي يَتَغَذَّى بِهَا وَلَا تُسْتَنْبَتُ إذْ الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي هَذَا وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَقْلُ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ بَقْلَةٌ وَالْبَقْلَةُ أَيْضًا الرِّجْلَةُ وَهِيَ الْبَقْلَةُ الْحَمْقَاءُ وَالْمَبْقَلَةُ مَوْضِعُ الْبَقْلِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَمْتَنِعُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ إلَخْ ) فَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ خِلَافًا لِحَجِّ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِمَنْ يَعْلِفُ بِهِ ) أَيْ أَوْ يَتَدَاوَى بِهِ أَوْ يَتَغَذَّى بِهِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا أَخْذُ إذْخِرٍ ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَلَوْ لِنَحْوِ الْبَيْعِ لِاسْتِثْنَاءِ الشَّارِعِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ وَنَقَلَ فِي الْمُغْنِي أَنَّ شَيْخَهُ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ وَالِدِهِ فِي الْإِفْتَاءِ الْمَنْعُ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ) هُوَ نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ إذْخِرَةٌ وَهُوَ حَلْفَاءُ الْحَرَمِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ ا هـ فَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ } ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَيْ هَلْ يُسْتَثْنَى الْإِذْخِرُ فَأَجَابَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ","part":10,"page":29},{"id":4529,"text":"فَقَوْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْعَبَّاسُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ مَا فِي قَوْلِهِ لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِقَوْلِ الْعَبَّاسِ فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَخْ ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَيْ اسْتِثْنَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِذْخِرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ فِي الْحَالِ بِاسْتِثْنَاءِ الْإِذْخِرِ وَتَخْصِيصُهُ مِنْ الْعُمُومِ أَوْ أُوحِيَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ طَلَبَ أَحَدٌ اسْتِثْنَاءَ شَيْءٍ فَاسْتَثْنِهِ أَوْ أَنَّهُ اجْتَهَدَ ا هـ .\rوَقَالَ الشَّامِيُّ الْإِذْخِرُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى الْمَوَاهِبِ وَرَأَيْته بِمَكَّةَ كَذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ طَوِيلٍ بَلْ نَحْوُ الذِّرَاعِ وَفِيهِ لِينٌ وَنُعُومَةٌ وَأَهْلُ مَكَّةَ يُضَيِّفُونَهُ لِلْمَدَرِ وَيَدُقُّونَهُمَا وَيَغْسِلُونَ بِدِقَاقِهِمَا الْأَيْدِيَ كَالدِّقَاقِ الْمَشْهُورِ بِمِصْرَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : يَسْقُفُونَهَا ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْقَافِ مِنْ بَابِ نَصَرَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا أَخْذٌ مُؤْذٍ ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَلَمْ يَسْتَدِلَّ الشَّارِحُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ مَعَ أَنَّهُ مَحَلُّ خِلَافٍ فَالْقَائِلُ بِالْجَوَازِ قَاسَهُ عَلَى الصَّيْدِ الْمُؤْذِي ، وَالْقَائِلُ بِالْمَنْعِ لَمْ يَقِسْ وَإِنَّمَا نَظَرَ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَوَقَفَ مَعَ ظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمَحَلِّيُّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا شَجَرُ الشَّوْكِ يَحِلُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَالصَّيْدِ الْمُؤْذِي وَقِيلَ يَحْرُمُ وَيَجِبُ الضَّمَانُ بِقَطْعِهِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيُودِ الْمُؤْذِيَةِ بِأَنَّهَا تَقْصِدُ الْأَذَى بِخِلَافِ الشَّجَرِ انْتَهَتْ وَيَدْخُلُ فِي الْمُؤْذِي النَّابِتُ بَيْنَ الزَّرْعِ مِمَّا يَضُرُّ إبْقَاؤُهُ بِالزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ لَهُ بِإِتْلَافِ مَالِهِ أَوْ نَصِيبِهِ اِ هـ ابْنُ الْجَمَّالِ .\r(","part":10,"page":30},{"id":4530,"text":"قَوْلُهُ : كَشَجَرٍ ذِي شَوْكٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَالْمُنْتَشِرِ مِنْ الْأَغْصَانِ الْمُضِرَّةِ فِي طَرِيقِ النَّاسِ انْتَهَتْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْأَغْصَانَ الْمُضِرَّةَ بِالشَّجَرِ نَفْسِهِ كَكَثْرَةِ جَرِيدِ النَّخْلِ مَثَلًا لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ اِ هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَشَجَرٍ ذِي شَوْكٍ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ ) أَيْ وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا خَبْطٍ ) أَيْ بِلَا خَبْطٍ يُضِرُّ بِالشَّجَرَةِ ا هـ .\rحَجّ إذْ خَبْطُهَا حَرَامٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَيُضِرُّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ مِنْ أَضَرَّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَعُودِ سِوَاكٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْبَيْعِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ امْتِنَاعُ ذَلِكَ أَيْ الْبَيْعِ لِلسِّوَاكِ وَمِثْلُهُ الْوَرَقُ وَالثَّمَرَةُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَعُودِ سِوَاكٍ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يُخْلِفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ أَصْلًا أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَهُ لَا فِي سَنَةٍ حَرُمَ أَخْذُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ أَخَذَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حُرْمِيَّةٍ فَأَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَةٍ بِأَنْ كَانَ لَطِيفًا كَالسِّوَاكِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ أَوْ مِثْلَهُ لَا فِي سَنَةٍ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ أَخْلَفَ مِثْلَهُ بَعْدَ وُجُوبِ ضَمَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَتْ انْتَهَتْ .\rوَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ مِثْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَائِدِ قَبْلَ السَّنَةِ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ الْمَقْطُوعِ لَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الشَّجَرَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُسَاوِيَ الْعَائِدُ الزَّائِدَ غِلَظًا وَطُولًا وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَقْفَةٌ وَلَوْ قِيلَ يَكْفِي الْعُودُ وَلَوْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ خَلَفٌ لَهُ وَيُكْتَفَى فِي","part":10,"page":31},{"id":4531,"text":"الْمِثْلِيَّةِ بِالْعُرْفِ الْمَبْنِيِّ عَلَى تَفَاوُتِ الشَّبَهِ دُونَ تَحْدِيدِهِ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ بَقَرَةٌ ) إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ إلَخْ هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ النَّابِتِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَصَيْدٌ وَنَابِتٌ ذِبْحٌ إلَخْ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ فَفِي هَذَا الصَّنِيعِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى دَمِ الْجِمَاعِ الْمُفْسِدِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بَقَرَةٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّ ضَابِطَ وُجُوبِ الْبَقَرَةِ أَنْ يُحْدِثَ فِي الشَّجَرَةِ مَا يُهْلِكُهَا وَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ لِسِنِّ الْبَقَرَةِ أَوْ الشَّاةِ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ أَجْزَائِهِمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَإِنْ جَرَى الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ لَبَنِ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا ) وَكَذَا الَّتِي زَادَتْ عَلَى السُّبْعِ فِيهَا شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ شَاةِ الَّتِي قَارَبَتْ السُّبْعَ ، وَأَمَّا الَّتِي صَغُرَتْ جِدًّا فَفِيهَا الْقِيمَةُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّورَةَ أَرْبَعَةٌ كَبِيرَةٌ وَبَيْنَ الْكَبِيرَةِ وَالسُّبْعِ وَمَا قَارَبَتْ السُّبْعَ وَالصَّغِيرَةُ جِدًّا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا فَغَرَضُ الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاحْتِرَازُ عَمَّا صَغُرَتْ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تُقَارِبُ سُبْعَ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّ فِيهَا الْقِيمَةَ لَا شَاةً وَلَيْسَ غَرَضُهُ الِاحْتِرَازَ عَمَّا سَاوَتْ السُّبْعَ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِي هَاتَيْنِ أَيْضًا شَاةً لَكِنَّ شَاةَ الَّتِي سَاوَتْ السُّبْعَ أَكْبَرُ مِنْ شَاةِ الَّتِي قَارَبَتْهُ وَشَاةُ الَّتِي زَادَتْ عَلَيْهِ أَكْبَرُ مِنْ شَاةِ الَّتِي سَاوَتْهُ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا جَاوَزَتْ لِسُبْعِ الْكَبِيرَةِ وَلَمْ تَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكِبَرِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبْعِ الْكَبِيرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا ضَابِطُ ذَلِكَ الْعِظَمِ هَلْ","part":10,"page":32},{"id":4532,"text":"هُوَ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ أَوْ السِّمَنُ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا بُعْدٌ لَا يَخْفَى فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ إجْزَاءِ الشَّاةِ فِي كُلٍّ مَا لَمْ يُسَمِّ كَبِيرَةً وَإِنْ سَاوَتْ سِتَّةَ أَسْبَاعِ كَبِيرَةٍ مَثَلًا وَضَبْطُهُمْ لِلصَّغِيرَةِ بِمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ انْتِفَاءِ الشَّاةِ فِيمَا دُونَ السُّبْعِ لَا تَعَدُّدِهَا فِيمَا فَوْقَهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَلَيْسَ مَا هُنَا كَالصَّيْدِ ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مُعْتَبَرَةٌ ثَمَّ لَا هُنَا .\rا هـ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْعِظَمِ النِّسْبَةُ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَمَا زَادَتْ عَلَيْهَا وَلَمْ تَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكَبِيرَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُجْزِيَةِ فِي الصَّغِيرَةِ دِرْهَمًا وَقِيمَةُ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا فِي الْمِقْدَارِ بَلَغَتْ نِصْفَ الشَّجَرَةِ اُعْتُبِرَ فِي الشَّاةِ الْمُجْزِيَةِ فِيهَا أَنْ تُسَاوِيَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَنِصْفَ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ بِسُبْعٍ مِنْ الْكَبِيرَةِ تَقْرِيبًا وَهَذِهِ مِقْدَارُ النِّصْفِ وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا سُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبْعٍ وَنَظِيرُ هَذَا مَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْفَصِيلِ أَوْ ابْنِ اللَّبُونِ زِيَادَةُ قِيمَتِهِ عَلَى الْمَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الشَّاةَ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ : مِنْ الْبَقَرَةِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ نِسْبَتُهَا مِنْ الْبَقَرَةِ سُبْعُهَا وَوَجْهُ هَذِهِ النِّسْبَةِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ إجْزَاءِ الْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا ) وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّجَرَةِ وَالْغُصْنِ بِأَنَّ الْغُصْنَ اللَّطِيفَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِخْلَافُ وَلَا كَذَلِكَ الشَّجَرَةُ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ أَيْ الْحَشِيشِ وَبَيْنَ غُصْنِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ فَصَلُوا فِيهِ بَيْنَ الشَّجَرِ إذَا أُخِذَ مِنْ أَصْلِهِ يُضْمَنُ وَإِنْ أَخْلَفَ فِي","part":10,"page":33},{"id":4533,"text":"سَنَتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا أَنَّ الشَّجَرَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ إذْ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْتَنْبَتِ وَغَيْرِهِ وَيُضْمَنُ بِالْحَيَوَانِ بِخِلَافِ الْحَشِيشِ فِيهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْبَدَنَةُ فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ ) بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرَةِ اِ هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَوْ صَغُرَتْ جِدًّا ) فِي الْمُخْتَارِ الصِّغَرُ ضِدُّ الْكِبَرِ وَقَدْ صَغُرَ بِالضَّمِّ فَهُوَ صَغِيرٌ وَصُغَارٌ بِالضَّمِّ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ صَغُرَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ صِغَرًا وِزَانُ عِنَبٍ فَهُوَ صَغِيرٌ وَالْجَمْعُ صُغَارٌ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْحَشِيشِ الرَّطْبِ ) أَيْ فَوَاجِبُهُ الْقِيمَةُ ؛ لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ يَدْفَعُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِخِلَافِ الشَّجَرِ فَعَدَلَ فِيهِ عَنْ الْقِيَاسِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِوُجُوبِ الْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُخْلِفْ ) أَيْ فَإِذَا أَخْلَفَ وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ لَمْ يُضْمَنْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ الْمَثْغُورِ ) أَيْ الصَّغِيرُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":10,"page":34},{"id":4534,"text":"( وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ وَوَجٌّ ) بِالرَّفْعِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَادٍ بِالطَّائِفِ ( كَحَرَمِ مَكَّةَ ) فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِصَيْدِهِمَا وَنَابِتِهِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا } ، زَادَ مُسْلِمٌ { وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا } وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا } ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ خَبَرَ { إلَّا أَنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ } ، وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَهُمَا شَرْقَيْ الْمَدِينَةِ وَغَرْبَيْهَا فَحَرَّمَهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا عَيْرٍ وَثَوْرٍ طُولًا ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ ضَمَانِهِمَا ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَيْدُ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ وَلَا يُضْمَنُ .\rS","part":10,"page":35},{"id":4535,"text":"( قَوْلُهُ : وَادٍ بِالطَّائِفِ ) أَيْ بِصَحْرَائِهِ ا هـ .\rح ل وَسَبَبُ الْحُرْمَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إلَى الطَّائِفِ فَحَصَلَ لَهُ غَايَةُ الْأَذَى مِنْ الْكُفَّارِ حَتَّى دَمِيَتْ رِجْلَاهُ فَجَلَسَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَأُكْرِمَ فِيهِ غَايَةَ الْإِكْرَامِ فَأُكْرِمَ الْمَكَانُ بِتَحْرِيمِ قَطْعِ شَجَرِهِ وَقَتْلِ صَيْدِهِ ا هـ .\rتَقْرِيرٌ بِشْبِيشِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لِصَيْدِهِمَا ) وَلَوْ ذَبَحَهُ الْحَلَالُ لَا يَصِيرُ مَيْتَةً وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ مَيْتَةٌ كَمَذْبُوحِ الْمُحْرِمِ انْتَهَى .\rوَفِي سَمِّ عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ : وَقَعَ السُّؤَالُ هَلْ مَذْبُوحُ الْحَلَالِ مَيْتَةٌ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُ مَيْتَةٌ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا حُرِّمَ وَهُوَ قِيَاسُ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَحَرَمِ مَكَّةَ بِجَامِعِ الْحُرْمَةِ فِي الْكُلِّ ، وَعَدَمُ الضَّمَانِ هُنَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت تَعْبِيرَ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ .\r( فَرْعٌ ) صَيْدُ الْحَرَمِ الْمَدَنِيِّ كَالْمَكِّيِّ فِي الْحُرْمَةِ وَرَأَيْت الشَّارِحَ قَالَ فِي قَوْلِهِ : فِي الْحُرْمَةِ مَا نَصُّهُ فَجَمِيعُ مَا مَرَّ يَأْتِي هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُرْمَةِ وَمَصِيرِ مَذْبُوحَةِ مَيْتَةً وَغَيْرِهِمَا مَا عَدَا الْفِدْيَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ إبْرَاهِيمَ ) أَيْ الْخَلِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَبُو إسْمَاعِيلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ آزَرَ وُلِدَ بِغُوطَةِ دِمَشْقَ وَهَاجَرَ مِنْ الْعِرَاقِ إلَى الشَّامِ وَبَلَغَ مِنْ الْعُمْرِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ وَقِيلَ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَدُفِنَ بِالْخَلِيلِ وَقَبْرُهُ هُنَاكَ مَشْهُورٌ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَانَ آخِرُ قَوْلِهِ : حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ الْمُتَوَفَّى فَجْأَةً وَهُوَ تَخْفِيفٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَرَّمَ مَكَّةَ ) أَيْ أَظْهَرَ تَحْرِيمَهَا إذْ هِيَ حَرَامٌ بِحُكْمِ اللَّهِ الْقَدِيمِ وَقَوْلُهُ : { وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ } أَيْ أَنْشَأْت تَحْرِيمَهَا وَقَوْلُهُ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ","part":10,"page":36},{"id":4536,"text":"أَوْ هُوَ بَدَلُ كُلٍّ مِنْ بَعْضٍ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَابَتَيْهَا ) بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعِضَاهَهُ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ كَمَا فِي عِ ش وَبِضَمِّهَا كَمَا فِي ح ل فَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَالْمُرَادُ بِهِ الشَّجَرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْعِضَاهُ كُلُّ شَجَرٍ يَعْظُمُ وَلَهُ شَوْكٌ وَاحِدُهُ عِضَاهَةٌ وَعَضْهَةٌ وَعَضَةٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ الْأَصْلِيَّةِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْعِضَاهُ وِزَانُ كِتَابٍ كُلُّ شَجَرٍ لَهُ شَوْكٌ كَالطَّلْحِ وَالْفَرْسَجِ وَالْهَاءُ أَصْلِيَّةٌ وَعَضِهَ الْبَعِيرَ عَضَهًا فَهُوَ عَضِهٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ رَعَى الْعِضَاهَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَا بَيْنَهُمَا عَرَضًا ) وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ وَقِيلَ بِالْبَاءِ لَيْسَ بِحَرَمٍ وَلَكِنْ حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ فَلَا يُمْلَكُ شَيْءٌ مِنْ نَبَاتِهِ وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَلَا يُضْمَنُ وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَبَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَمَصْرِفُهَا مَصْرِفُ نَعَمِ الْجِزْيَةِ وَالصَّدَقَةِ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا لِبَيْتِ الْمَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَيْرٌ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ يُقَالُ لِلْحِمَارِ الْمَذْمُومِ أَخْلَاقًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَثَوْرٌ ) هُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ وَرَاءَ أُحُدٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ اعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ ثَوْرًا إنَّمَا يُعْرَفُ بِمَكَّةَ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ غَارُ الْهِجْرَةِ وَأَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَأُحُدٍ فَرَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ عَيْرٌ وَثَوْرٌ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ هُنَا وَهُوَ بِمَكَّةَ مِنْ غَلَطِ الرُّوَاةِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أُحُدٌ وَدُفِعَ بِأَنَّ وَرَاءَ أُحُدٍ جَبَلٌ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ وَهُوَ غَيْرُ ثَوْرٍ الَّذِي بِمَكَّةَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ دُونَ ضَمَانِهِمَا ) هَذَا عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِسَلْبِ","part":10,"page":37},{"id":4537,"text":"الصَّائِدِ وَالْقَاطِعِ لِشَجَرِهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَصْحِيحُ التَّنْبِيهِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّجَرِ وَأَبُو دَاوُد فِي الصَّيْدِ وَعَلَى هَذَا فَقِيلَ إنَّهُ كَسَلْبِ الْقَتِيلِ الْكَافِرِ وَقِيلَ ثِيَابُهُ فَقَطْ وَقِيلَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لِلْمَسْلُوبِ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّلْبَ لِلسَّالِبِ وَقِيلَ لِفُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":10,"page":38},{"id":4538,"text":"( وَفِي ) جَزَاءِ صَيْدٍ ( مِثْلِيٍّ ذُبِحَ مِثْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ) الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ وَمَا يَتْبَعُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا ( أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ ) أَيْ بِقَدْرِ قِيمَةِ مِثْلِهِ ( طَعَامًا يُجْزِئُ ) فِي الْفِطْرَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا لَهُمْ ( أَوْ صَوْمٌ ) حَيْثُ كَانَ ( لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ) ، قَالَ تَعَالَى { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامٌ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الصَّوْمِ كَوْنَهُ فِي الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ لَكِنَّهُ فِي الْحَرَمِ أَوْلَى لِشَرَفِهِ .\rS","part":10,"page":39},{"id":4539,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي مِثْلِيٍّ إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ دِمَاءِ الْحَجِّ الْوَاجِبَةِ فِيهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ تَرْجِعُ لِعِشْرِينَ نَوْعًا أَوْ أَكْثَرَ ، فَقَوْلُهُ وَفِي مِثْلِيٍّ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي وَذَكَرَ مِنْهُ نَوْعًا وَبَقِيَ لَهُ ثَانٍ وَهُوَ الْوَاجِبُ فِي قَطْعِ النَّابِتِ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ إلَخْ وَفِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ وَأَنَّ دَمَ الصَّيْدِ وَالنَّابِتِ إلَخْ وَقَدْ جَمَعَهُمَا ابْنُ الْمُقْرِي فِي قَوْلِهِ : وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفِ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدْلُ مِثْلِ مَا عَدَلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُفَرَّقَ لَحْمُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ ) أَيْ كَالْجِلْدِ وَالْكَرِشِ وَالشَّعْرِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُمَلِّكُهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ سَلْخِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا ا هـ .\rحَجّ فَيُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِهِمْ جُمْلَتَهُ مُتَفَاوِتًا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ كَأَنْ يَقُولَ لِثَلَاثَةٍ مَلَّكْتُكُمْ هَذِهِ الشَّاةَ عَلَى أَنَّ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ نِصْفَهَا وَآخَرَ ثُلُثَهَا وَآخَرَ سُدُسَهَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا ) وَحَيْثُ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَيْهِمْ فِي عَدَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ بَلْ يَجُوزُ دُونَهُ وَفَوْقَهُ فَإِنْ قُلْت هَلْ يُتَصَوَّرُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي نَحْوِ دَمِ التَّمَتُّعِ قُلْت نَعَمْ بِأَنْ يَمُوتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ فَيُطْعِمُ الْوَلِيُّ عَنْهُ فَإِنْ قُلْت الَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ إجْزَاءُ الطَّعَامِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الصَّوْمِ الَّذِي لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ قُلْت نَعَمْ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَدُّ التَّمَتُّعِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فِي إطْعَامِهِ الْمُدَّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ بَدَلٌ عَنْ يَوْمٍ وَهُوَ لَا","part":10,"page":40},{"id":4540,"text":"يُتَصَوَّرُ فِيهِ نَقْصُ وَلَا زِيَادَةُ بَعْضِ مُدٍّ آخَرَ بِخِلَافِ زِيَادَةِ مُدٍّ آخَرَ وَفَارَقَ التَّمَتُّعُ وَدَمُ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ مَا عَدَاهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّ فِيمَا عَدَاهُمَا أَصْلٌ لَا بَدَلٌ فَجَازَ نَقْصُهُ وَزِيَادَتُهُ مُطْلَقًا ا هـ .\rحَجّ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ التَّعْدِيلِ يَجُوزُ النَّقْصُ فِيهِ عَنْ الْمُدِّ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مُرَتَّبًا أَمْ مُخَيَّرًا وَأَنَّ دَمَ التَّقْدِيرِ إنْ كَانَ مُخَيَّرًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمُدِّ ثَابِتُهُ بِالنَّصِّ ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ وَإِنْ كَانَ مُرَتَّبًا فَلَا إطْعَامَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِقِيمَتِهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمِثْلِ الَّذِي يُذْبَحُ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِقَدْرِ قِيمَةِ مِثْلِهِ فَقَوْلُهُ مِثْلُهُ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ لَا تَقْدِيرُ مُضَافٍ آخَرَ كَمَا تُوُهِّمَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ إلَخْ ) هَذَانِ الْفِعْلَانِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ مَنْصُوبَانِ وَنَصُّهَا وَبَيْنَ أَيْ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا ا هـ .\rوَدَفَعَ شَارِحُهَا م ر الْقُصُورَ فِيهَا فَقَالَ أَوْ يُخْرِجَ مِقْدَارَهَا مِنْ طَعَامِهِ إذْ الشِّرَاءُ مِثَالٌ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ دَرَاهِمَ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ شُذُوذًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : هَدْيًا ) حَالٌ مِنْ جَزَاءٍ فِي قَوْلِهِ { فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } أَيْ حَالَ كَوْنِ الْجَزَاءِ هَدْيًا وَقَوْلُهُ : { بَالِغَ الْكَعْبَةِ } نَعْتٌ لِ هَدْيًا وَإِنْ أُضِيفَ ؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُ لَا تُفِيدُ تَعْرِيفًا وَالْمُرَادُ بِالْكَعْبَةِ جَمِيعُ الْحَرَمِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ وَمَعْنَى بَالِغَ الْحَرَمِ أَنَّهُ يَبْلُغُ بِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيُذْبَحُ فِيهِ وَلَا يُذْبَحُ خَارِجَهُ ا هـ .\rجَلَالٌ بِإِيضَاحٍ .","part":10,"page":41},{"id":4541,"text":"( وَ ) فِي جَزَاءِ صَيْدٍ ( غَيْرِ مِثْلِيٍّ ) مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ ( تَصَدَّقَ ) عَلَيْهِمْ ( بِقِيمَتِهِ ) أَيْ بِقَدْرِهَا ( طَعَامًا أَوْ صَوْمٌ ) لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَالْمِثْلِيِّ ، أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَامِلِ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِحَامِلٍ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تُقَوَّمُ ( فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ ) فِي الْقِسْمَيْنِ ( صَامَ يَوْمًا ) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَزَمَانِهِ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ مُتْلِفٍ مُتَقَوِّمٍ وَفِي قِيمَةِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ بِمَكَّةَ زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِهِ لَوْ أُرِيدَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ أَوْ بِمَكَّةَ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي .\rS","part":10,"page":42},{"id":4542,"text":"( قَوْلُهُ : تَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا ) طَعَامًا تَمْيِيزٌ أَوْ إنْ تَصَدَّقَ بِمَعْنَى أَعْطَى فَعَدَّاهُ بِنَفْسِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالْإِعْطَاءِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَالْمِثْلِيِّ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ فِي هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ فَالْمِثْلُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَغَيْرُهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ ) أَيْ فِي أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ : كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ أَيْ فِي أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ فَقَطْ الْإِطْعَامُ وَالصَّوْمُ .\r( قَوْلُهُ : سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ بَدَلِ الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ ع ش وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمَكَانِ ، وَأَمَّا الزَّمَانُ الَّذِي تُعْتَبَرُ فِيهِ قِيمَةُ الطَّعَامِ فَلَنْ يُبَيِّنَهُ وَقَدْ قَدَّمَ م ر فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ اُعْتُبِرَ سِعْرُ مَكَّةَ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ وَعَنْ السُّبْكِيّ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْوُجُوبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلَهُ هُنَا ا هـ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مُعْتَمَدَ م ر هُوَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَأَنَّ مُعْتَمَدَ حَجّ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ وَهُوَ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْأَدَاءِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِمَكَّةَ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا جَمِيعُ الْحَرَمِ وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ جَازَ لَهُ اعْتِبَارُ أَقَلِّهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ أَجْزَأَهُ ا هـ .\rحَجّ .","part":10,"page":43},{"id":4543,"text":"( وَ ) فِي ( فِدْيَةِ ) ارْتِكَابِ ( مَا يَحْرُمُ وَيُضْمَنُ ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ( غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ ) كَحَلْقٍ وَقَلْمٍ وَتَطْيِيبٍ وَجِمَاعٍ ثَانٍ أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ ( ذَبْحٌ ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ وَيَفْعَلُ فِيهِ مَا مَرَّ وَإِطْلَاقِي لِلذَّبْحِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ ( أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ ) بِالْمَدِّ جَمْعُ صَاعٍ ( لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ ) لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَأَصْلُ آصُعٍ أَصْوُعٌ أُبْدِلَ مِنْ وَاوِهِ هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ وَقُدِّمَتْ عَلَى صَادِهِ وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا وَقُلِبَتْ هِيَ أَلِفًا ( أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) قَالَ تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } أَيْ فَحَلَقَ { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك قَالَ نَعَمْ قَالَ اُنْسُكْ شَاةً أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ } وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَقِيسَ بِالْحَلْقِ وَبِالْمَعْذُورِ غَيْرُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا يَحْرُمُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَلْقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مُفْسِدٍ وَصَيْدٌ وَنَابِتٌ الثَّلَاثَةُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ الْمُفْسِدِ كَدَمِ الْإِحْصَارِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ وَالْعُدُولِ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ وَأَنَّ دَمَ الصَّيْدِ وَالنَّابِتِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ وَأَنَّ دَمَ مَا نَحْنُ فِيهِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ قَدَّرَ مَا يُعْدَلُ إلَيْهِ لِمَا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ .\rS","part":10,"page":44},{"id":4544,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ ) فِي الظَّرْفِيَّةِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ وَمَا بَعْدَهُ نَفْسُ الْفِدْيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْقِسْمِ الرَّابِعِ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَنْوَاعٍ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا خَمْسَةً بِقَوْلِهِ كَحَلْقٍ إلَخْ وَبَقِيَ لِلْكَافِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الدَّهْنُ وَاللُّبْسُ وَمُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ وَقَدْ ذَكَرَ الْكُلَّ ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ : وَخَيِّرَنَّ وَقَدِّرَنَّ فِي الرَّابِعِ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَجُدْ بِآصُعِ لِلشَّخْصِ نِصْفٌ أَوْ فَصُمْ ثَلَاثًا تَجْتَثُّ مَا أَجْتَثَثْته اجْتِثَاثَا فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَلُبْسِ دَهْنِ طِيبٍ وَتَقْبِيلٍ وَوَطْءِ ثَنْيِ أَوْ بَيْنَ تَحْلِيلَيْ ذَوِي إحْرَامِ النَّطْرُونِيُّ دِمَاءُ الْحَجِّ بِالتَّمَامِ تَأَمَّلْ .","part":10,"page":45},{"id":4545,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا انْتَفَى عَنْهُ الْحُرْمَةُ مَعَ ثُبُوتِ الضَّمَانِ كَالْحَلْقِ نِسْيَانًا أَوْ إكْرَاهًا أَوْ جَهْلًا وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا انْتَفَى عَنْهُ الْأَمْرَانِ مَعًا كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إدْخَالُ هَذَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا شَيْءَ فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ إسْقَاطَ قَوْلِهِ وَيَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَيْسَ لَنَا فِدْيَةٌ فِي شَيْءٍ يَحْرُمُ وَلَا يَضْمَنُ حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ بِهَذَا الْقَيْدِ الَّذِي زَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ ) قَالَ م ر وَيَقُومُ مَقَامَهَا بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ سُبْعُ أَحَدِهِمَا ا هـ .\rثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ أَطْلَقَ الدَّمَ فِي الْمَنَاسِكِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً فَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ أَوْ الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةِ دِمَاءٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهَا فَلَوْ ذَبَحَهَا عَنْ دَمٍ وَاجِبٍ فَالْفَرْضُ سُبْعُهَا فَلَهُ إخْرَاجُهُ عَنْهُ وَأَكْلُ الْبَاقِي إلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ وَفِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ وَفِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ بَلْ لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ شَاتِه ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ ) وَلَيْسَ فِي الْكَفَّارَاتِ مَا يُزَادُ الْمِسْكِينُ فِيهِ عَلَى مُدٍّ سِوَى هَذِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَبْدَلَ مِنْ وَاوِهِ إلَخْ ) أَيْ فَفِيهِ أَرْبَعُ تَصَرُّفَاتٍ الْأَوَّلُ قَلْبُ الْوَاوِ هَمْزَةً الثَّانِي تَقْدِيمُهَا عَلَى الصَّادِ الثَّالِثُ نَقْلُ حَرَكَتِهَا إلَى الصَّادِ الرَّابِعُ قَلْبُهَا أَلِفًا فَقَبْلَ التَّقْدِيمِ كَانَ وَزْنُهُ أَفْعَلَ فَالصَّادُ فَاءُ الْكَلِمَةِ وَالْوَاوُ عَيْنُهَا وَالْعَيْنُ لَامُهَا وَالْآنَ صَارَ وَزْنُهُ أَعَفَلَ بِتَقْدِيمِ","part":10,"page":46},{"id":4546,"text":"الْعَيْنِ عَلَى الْفَاءِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) أَيْ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ فَحَلْقٌ ) قَدَّرَهُ أَخْذًا مِنْ صَدْرِ الْآيَةِ وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمَرَضَ بِمُجَرَّدِهِ يُوجِبُ الْفِدْيَةَ وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ أَبُو إِسْحَاقَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ وَغَيْرَهَا رُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إحْدَى أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ وَخَمْسِينَ وَلَهُ مِنْ الْعُمُرِ خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اُنْسُكْ شَاةً ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ اذْبَحْ شَاةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَسَكَ لِلَّهِ يَنْسُكَ مِنْ بَابِ قَتَلَ تَطَوَّعَ بِقُرْبَةٍ وَالنُّسُكُ بِضَمَّتَيْنِ اسْمٌ مِنْهُ وَفِي التَّنْزِيلِ { إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي } وَالْمَنْسَكُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا يَكُونُ مَصْدَرًا وَزَمَانًا وَاسْمُ الْمَكَانِ الَّذِي تُذْبَحُ فِيهِ النَّسِيكَةُ وَهِيَ الذَّبِيحَةُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَفِي التَّنْزِيلِ { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا } بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَمَنَاسِكُ الْحَجِّ عِبَادَاتُهُ وَقِيلَ مَوَاضِعُهَا وَمَنْ فَعَلَ كَذَا فَعَلَيْهِ نُسُكٌ أَيْ دَمٌ يُرِيقُهُ وَنَسَكَ تَزَهَّدَ وَتَعَبَّدَ فَهُوَ نَاسِكٌ وَالْجَمْعُ نُسَّاكٌ مِثْلُ عَابِدٍ وَعُبَّادٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا ) أَمَّا حُكْمُ الْأَوَّلِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ إلَخْ ، وَأَمَّا حُكْمُ الثَّانِي فَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ وَفِي مِثْلِيٍّ ذَبْحُ مِثْلِهِ إلَخْ ، وَأَمَّا حُكْمُ الثَّالِثِ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ بَقَرَةٌ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ إلَخْ","part":10,"page":47},{"id":4547,"text":"وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ فِي صَنِيعِهِ بَيَانَ حُكْمِ الْمَفْهُومِ قَبْلَ ذِكْرِ الْمَنْطُوقِ بِمَسَافَةٍ طَوِيلَةٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحَاصِلُ ) أَيْ حَاصِلُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ وَإِنْ كَانَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ فِي الْمَتْنِ إلَّا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَهُوَ دَمُ الْإِفْسَادِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَمَ الْمُفْسِدِ كَدَمِ الْإِحْصَارِ وَلَمْ يَقُلْ إنَّ دَمَ الْمُفْسِدِ وَدَمَ الْإِحْصَارِ بَقِيَ مِنْ أَقْسَامِ الدِّمَاءِ وَاحِدٌ وَسَيَذْكُرُهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ إلَخْ وَلَوْ أَخَّرَ الشَّارِحُ هَذَا الْحَاصِلَ بَعْدَهُ وَذَكَرَ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : دَمُ تَرْتِيبٍ ) وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ وَتَعْدِيلٌ وَقَوْلُهُ : دَمُ تَخْيِيرٍ وَهُوَ مَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَهُوَ مُقَابِلُ التَّرْتِيبِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : مَا نَحْنُ فِيهِ ) وَهُوَ الْوَاجِبُ بِارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ عَنْهُ وَقَوْلُهُ : قَدَّرَ مَا يَعْدِلُ إلَيْهِ إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ أَيْ قَدَّرَ الشَّارِعُ بَدَلَهُ صَوْمًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ انْتَهَتْ فَالصَّوْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُخَيَّرِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي كَلَامُ الشَّارِحِ فِيهِ الْآنَ هُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُرَتَّبِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ إلَخْ هُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ثَلَاثَةٌ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٌ إذَا رَجَعَ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِاَلَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِعُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كُلُّ مَا يَئُولُ إلَيْهِ حَتَّى يَشْمَلَ الطَّعَامَ فِي دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ فِيهِ أَيْضًا مُقَدَّرٌ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ وَكَلَامُ حَجّ فِيهِ","part":10,"page":48},{"id":4548,"text":"قُصُورٌ تَأَمَّلْ .","part":10,"page":49},{"id":4549,"text":"( وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ ) كَإِحْرَامٍ مِنْ الْمِيقَاتِ وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ ( كَدَمِ تَمَتُّعٍ ) فِي أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ لِاشْتِرَاكِ مُوجِبَيْهِمَا فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ إذْ الْمُوجِبُ لِدَمِ التَّمَتُّعِ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ كَمَا مَرَّ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِينَ فَهُوَ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ ، وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ الشَّاةِ طَعَامًا فَإِنْ عَجَزَ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ضَعِيفٌ وَالدَّمُ عَلَيْهِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ ( وَكَذَا ) أَيْ وَكَدَمِ التَّمَتُّعِ ( دَمُ فَوَاتٍ ) لِلْحَجِّ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وُجُوبُهُ مَعَ الْإِعَادَةِ ( وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْإِعَادَةِ ) لَا فِي عَامِ الْفَوَاتِ كَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ مَالِكٌ وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي ( وَدَمُ الْجُبْرَانِ لَا يَخْتَصُّ ) ذَبْحُهُ ( بِزَمَنٍ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ وَلَمْ يُرِدْ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنَّهُ يُسَنُّ أَيَّامَ التَّضْحِيَةِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَيْهِ إذَا حَرُمَ السَّبَبُ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَيُحْمَلُ مَا أَطْلَقُوهُ هُنَا عَلَى الْإِجْزَاءِ أَمَّا الْجَوَازُ فَأَحَالُوهُ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلِ حَرَامٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ لِشُمُولِهِ دَمَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَغَيْرِهِمَا كَالْحَلْقِ بِعُذْرٍ وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمَوْقِفِ ( وَيَخْتَصُّ ) ذَبْحُهُ ( بِالْحَرَمِ ) حَيْثُ لَا حَصْرَ ، قَالَ تَعَالَى { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } فَلَوْ ذُبِحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ( وَ ) يَخْتَصُّ ( صَرْفُهُ كَبَدَلِهِ ) مِنْ طَعَامٍ ( بِمَسَاكِينِهِ ) أَيْ الْحَرَمِ الْقَاطِنِينَ وَالطَّارِئِينَ ، وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ وَقَوْلِي وَصَرْفُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرْفُ لَحْمِهِ","part":10,"page":50},{"id":4550,"text":"وَقَوْلِي كَبَدَلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ الصَّرْفِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ ( وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ ) مِنْ الْحَرَمِ ( الذَّبْحُ مُعْتَمِرٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( غَيْرَ قَارِنٍ ) بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ مُرِيدَ تَمَتُّعٍ ( الْمَرْوَةِ وَ ) لِذَبْحِ ( حَاجٍّ ) بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ أَوْ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا ، وَلَوْ عَنْ دَمِ تَمَتُّعِهِ ( مِنًى ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ تَحَلُّلِهِمَا ( وَكَذَا الْهَدْيُ ) أَيْ حُكْمُ الْهَدْيِ الَّذِي سَاقَهُ الْمُعْتَمِرُ الْمَذْكُورُ وَالْحَاجُّ تَقَرُّبًا ( مَكَانًا ) فِي الِاخْتِصَاصِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ .\rS","part":10,"page":51},{"id":4551,"text":"( قَوْلُهُ : وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي وَهُوَ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ ذَكَرَ الْمَاتِنُ مِنْهَا سَبْعَةً عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ بِقَوْلِهِ وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا يَشْمَلُ تَرْكَ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَتَرْكَ الرَّمْيِ وَتَرْكَ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةِ وَتَرْكَ الْمَبِيتِ بِمِنًى وَتَرْكَ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَتَرْكَ الْمَشْيِ الْمَنْذُورِ بَلْ وَيَشْمَلُ التَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الدَّمِ فِيهَا فِي الْحَقِيقَةِ تَرْكُ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ التَّمَتُّعَ اسْتِقْلَالًا لِكَوْنِهِ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ فَلِذَلِكَ قَاسَ عَلَيْهِ دَمَ تَرْكِ الْمَأْمُورِ وَقَاسَ عَلَيْهِ أَيْضًا دَمَ الْفَوَاتِ الْآتِيَ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ وَإِنَّمَا قَاسَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ كَهُوَ فِي التَّرْتِيبِ وَالتَّقْدِيرِ وَقَدْ جَمَعَ الْكُلَّ ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ أَرْبَعَةٌ دِمَاءُ حَجٍّ تُحْصَرُ فَالْأَوَّلُ الْمُرَتَّبُ الْمُقَدَّرُ تَمَتُّعٌ فَوْتٌ وَحَجٌّ قُرِنَا وَتَرْكُ رَمْيٍ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى وَتَرْكُهُ الْمِيقَاتَ وَالْمُزْدَلِفَةَ أَوْ لَمْ يُوَدِّعْ أَوْ كَمَشْيٍ أَخْلَفَهْ نَاذِرُهُ يَصُومُ إنْ دَمًا فَقَدْ ثَلَاثَةً فِيهِ وَسَبْعًا فِي الْبَلَدْ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْمَقَامِ التَّنْبِيهَ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي فِي نَظْمِ ابْنِ الْمُقْرِي وَهُوَ نَوْعَانِ دَمُ الْفَسَادِ وَدَمُ الْإِحْصَارِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْحَاصِلِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَكَانَ عُذْرُ الْمُصَنِّفِ فِي تَرْكِهِ أَنَّ أَحَدَ نَوْعَيْهِ وَهُوَ الْوَاجِبُ فِي الْجِمَاعِ قَدْ ذَكَرَهُ إجْمَالًا فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ وَتَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ عَلَى الرَّجُلِ وَأَنَّ النَّوْعَ الثَّانِيَ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : تَرْكِ مَأْمُورٍ ) أَيْ أَمْرِ إيجَابٍ أَوْ نَدْبٍ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَدَمِ تَمَتُّعٍ ) أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ بِحَرَمٍ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُسَنُّ قَبْلَ عَرَفَةَ وَسَبْعَةً فِي وَطَنِهِ فَقَوْلُهُ","part":10,"page":52},{"id":4552,"text":": كَدَمِ تَمَتُّعٍ لَيْسَ مِثَالًا بَلْ هُوَ مَقِيسٌ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِاشْتِرَاكِ مُوجِبِهِمَا ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ السَّبَبِ الَّذِي أَوْجَبَهُمَا فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ أَيْ فِي هَذَا الْمَفْهُومِ الْكُلِّيِّ الشَّامِلِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ وَتَرْكِ الْمَبِيتِ وَتَرْكِ الرَّمْيِ وَهَكَذَا أَوْ هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي وَجَبَ فِيهِمَا وَهُوَ الدَّمُ لَكِنَّ هَذَا فِيهِ نَوْعُ مُصَادَرَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا دَمُ فَوَاتٍ ) أَيْ لِأَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ لِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَالْوُقُوفِ الْمَتْرُوكِ فِي الْفَوَاتِ أَعْظَمُ مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَذْبَحُهُ فِي حَجَّةِ الْإِعَادَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَقْتُ الْوُجُوبِ مَنُوطٌ بِالتَّحَرُّمِ بِالْقَضَاءِ كَمَا أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ مَنُوطٌ بِالتَّحَرُّمِ بِالْحَجِّ وَعَلَيْهِ لَوْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لَا يُقَدِّمُ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِهِ وَيَصُومُ السَّبْعَةَ إذَا رَجَعَ مِنْهُ ، وَلَوْ أَخْرَجَ دَمَ الْفَوَاتِ بَيْنَ تَحَلُّلِهِ وَالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ أَجْزَأَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَكَلَامُ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَيَذْبَحُهُ فِي أَحَدِ وَقْتَيْ جَوَازِهِ وَوُجُوبِهِ لَا قَبْلَهُمَا فَالْأَوَّلُ يَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَالثَّانِي يَدْخُلُ بِالدُّخُولِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ لِفَتْوَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِذَلِكَ وَكَمَا يَجِبُ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَهُ وَبَعْدَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ حِينَئِذٍ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَدَمُ الْجُبْرَانِ ) أَيْ الدَّمُ الَّذِي يَجْبُرُ الْخَلَلَ لِوَاقِعٍ سَوَاءٌ كَانَ فِعْلَ مَنْهِيٍّ أَوْ تَرْكَ مَأْمُورٍ فَيَشْمَلُ سَائِرَ أَنْوَاعِ الدِّمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ هَذَيْنِ","part":10,"page":53},{"id":4553,"text":"الْقِسْمَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَالدَّمُ الْوَاجِبُ بِفِعْلِ حَرَامٍ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْفِعْلِ حَرَامًا كَحَلْقٍ أَوْ لُبْسٍ بِعُذْرٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ بِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ وَمِثْلُهُ الدَّمُ الْمَنْدُوبُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ مُتَأَكِّدَةٍ كَصَلَاةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِعَرَفَةَ لَا يَخْتَصُّ جَوَازُ ذَبْحِهِ وَإِجْزَاؤُهُ بِزَمَانٍ إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَا قَبْلَهُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ لَزِمَهُ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْكَفَّارَاتِ مُبَادَرَةً لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إذَا حَرُمَ السَّبَبُ ) كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ عَمْدًا وَكَالدَّهْنِ عَمْدًا فَإِنْ لَمْ يَحْرُمْ كَهُمَا سَهْوٌ أَوْ كَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِعَرَفَةَ لَمْ تَجِبْ الْمُبَادَرَةُ هَذَا وَقَوْلُهُ : كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ الْمُعْتَمَدُ فِيهَا أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا فَكَلَامُهُ مُسَلَّمٌ فِي الْمَقِيسِ دُونَ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا قَرَّرُوهُ فِي الْكَفَّارَاتِ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ عَصَى بِالسَّبَبِ وَجَبَ الْفَوْرُ وَإِلَّا فَلَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ا هـ .\rع ش فَكَلَامُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِهِ فَإِذَا تَرَكَهُ نُدِبَ جَبْرُهُ بِدَمٍ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي دَمِ الْجُبْرَانِ فَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ فَيَكُونُ كَلَامُ الْأَصْلِ شَامِلًا لَهُ فَلَا يَكُونُ وَارِدًا عَلَيْهِ ا هـ .\rمِنْ الزِّيَادِيِّ .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا حَصْرَ ) أَمَّا الْمُحْصَرُ فَيَذْبَحُ دَمَ الْجُبْرَانِ فِي مَحَلِّ إحْصَارِهِ كَمَا يَذْبَحُ فِيهِ دَمَ التَّحَلُّلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْبَابِ الْآتِي ، وَكَذَا يَذْبَحُ هُنَاكَ","part":10,"page":54},{"id":4554,"text":"مَا لَزِمَهُ مِنْ دِمَاءِ الْمَحْظُورَاتِ قَبْلَ الْإِحْصَارِ وَمَا مَعَهُ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ انْتَهَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَمَا لَزِمَ الْمَعْذُورَ أَيْ الْمُحْصَرَ وَنَحْوَ الْمَرِيضِ مِنْ الدِّمَاءِ أَوْ سَاقَهُ مِنْ الْهَدَايَا يَذْبَحُهُ حَيْثُ عُذِرَ أَيْضًا انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ ذَبَحَ خَارِجَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ) أَيْ وَإِنْ نَقَلَهُ وَفَرَّقَ لَحْمَهُ فِيهِ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ اللَّحْمُ فَإِذَا وَقَعَتْ تَفْرِقَتُهُ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ حَصَلَ الْغَرَضُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَصَرْفُهُ كَبَدَلِهِ لِمَسَاكِينِهِ ) .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَجِبُ تَفْرِيقُ لُحُومِ وَجُلُودِ هَذِهِ الدِّمَاءِ وَبَدَلِهَا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي الْحَرَمِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُمْ خَارِجَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الذَّبْحِ هُوَ إعْظَامُ الْحَرَمِ بِتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ فِيهِ لَا تَلْوِيثُهُ بِالدَّمِ وَالْفَرْثِ إذْ هُوَ مَكْرُوهٌ ا هـ .\rوَيَجِبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَفْرِقَتِهِ فِيهِ صَرْفُهُ لِأَهْلِهِ ا هـ .\rوَخَالَفَ م ر فَصَمَّمَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ خَارِجَهُ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ فِيهِ بِأَنْ خَرَجَ هُوَ وَهُمْ عَنْهُ ثُمَّ فَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ خَارِجَهُ ثُمَّ دَخَلُوا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ لَكِنْ الْقَاطِنُونَ أَفْضَلُ مَا لَمْ تَشْتَدَّ حَاجَةُ الْغُرَبَاءِ اشْتِرَاطُ التَّفْرِيقِ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فِي الْقَاطِنِينَ إذْ مُجَرَّدُ مُفَارَقَةِ الْحَرَمِ لَا تَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِمْ مَسَاكِينَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ إذْ لَيْسَ إضَافَتُهُمْ إلَى الْحَرَمِ إلَّا بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِمْ فِيهِ فَهُمْ كَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا يُجْزِئُ التَّفْرِيقُ عَلَيْهِمْ .\rا هـ .\rوَحَاصِلُهُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَهْلِهِ الْقَاطِنِينَ وَغَيْرِهِمْ فَيُعْطَى الْأَوَّلُونَ دُونَ الْآخَرِينَ وَقَوْلُهُ : إذْ مُجَرَّدُ","part":10,"page":55},{"id":4555,"text":"مُفَارَقَةِ الْحَرَمِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَنْوُوا الِاسْتِيطَانَ بِغَيْرِهِ ، وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ لِانْقِطَاعِ نِسْبَتِهِمْ حِينَئِذٍ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ فَوْقَهَا إذَا لَمْ يَنْوُوا الِاسْتِيطَانَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ يُسَمَّوْنَ مَسَاكِينَهُ وَإِنْ وَصَلُوا إلَى تِلْكَ الْمَسَافَةِ لَا يُقَالُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَصِلُوا لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لِانْقِطَاعِ النِّسْبَةِ حِينَئِذٍ نَظِيرَ مَا قَالُوهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ خَارِجَ مَكَّةَ يَنْوِي الْعَوْدَ إلَيْهَا حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ إذَا وَصَلَ لِتِلْكَ الْمَسَافَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ وُصُولُهُ لِمِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ عَلَى مَا مَرَّ وَعَلَّلُوهُ بِانْقِطَاعِ نِسْبَتِهِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُلْحَظُ هُنَا كَوْنُهُمْ يُسَمَّوْنَ مَسَاكِينَ الْحَرَمِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَإِنْ كَانُوا بِأَقْصَى الْغَرْبِ مَثَلًا وَهُنَاكَ عَدَمُ نِسْبَةِ الْمَرْحَلَتَيْنِ لِمَكَّةَ فَانْقِطَاعُ النِّسْبَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ لَا الشَّخْصِ وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الْحَرَمِ فَحَيْثُ وَصَلَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ وَجَبَ الْوُصُولُ لِمِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَالصَّرْفُ إلَى الْقَاطِنِينَ أَفْضَلُ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ أَحْوَجَ إلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَرْفُ لَحْمِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْجِلْدَ وَبَقِيَّةَ أَجْزَائِهِ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ يَخْتَصُّ صَرْفُهُ بِمَسَاكِينِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ صَرْفُ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ وَبَقِيَّةِ أَجْزَائِهِ مِنْ شَعْرٍ وَغَيْرِهِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى اللَّحْمِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهُ فَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ إلَى مَسَاكِينِهِ أَيْ الْحَرَمِ وَفُقَرَائِهِ الْقَاطِنِينَ وَالْغُرَبَاءِ وَالصَّرْفُ إلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ تَشْتَدَّ حَاجَةُ الثَّانِي فَيَكُونُ أَوْلَى","part":10,"page":56},{"id":4556,"text":"وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ شَيْئًا مِنْهُ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُفَرِّقَ الْمَذْبُوحَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعْطِيَهُمْ جُمْلَتَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الْكَلَامِ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّيْدِ وَيَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ فُقَرَائِهِ أَوْ مَسَاكِينِهِ وَإِنْ انْحَصَرَ وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ فَلَوْ دَفَعَ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى ثَالِثٍ ضَمِنَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ كَنَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ اسْتِيعَابُهُمْ عِنْدَ الِانْحِصَارِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا حُرْمَةُ الْبَلَدِ وَثَمَّ سَدُّ الْخَلَّةِ ، وَلَوْ ذَبَحَ الدَّمَ الْوَاجِبَ بِالْحَرَمِ ثُمَّ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ لَمْ يُجْزِهِ نَعَمْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ذَبْحٍ آخَرَ وَهُوَ أَوْلَى أَوْ شِرَاءِ بَدَلِهِ لَحْمًا وَالتَّصَدُّقِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ قَدْ وُجِدَ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَقَيَّدْ ذَلِكَ بِمَا لَوْ قَصَّرَ فِي التَّفْرِقَةِ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ سُرِقَ الْمَالُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ وَالزَّكَاةَ بِعَيْنِ الْمَالِ وَلَوْ عَدِمَ الْمَسَاكِينَ فِي الْحَرَمِ أَخَّرَ الْوَاجِبَ الْمَالِيَّ حَتَّى يَجِدَهُمْ وَامْتَنَعَ النَّقْلُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ حَيْثُ جَازَ النَّقْلُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْبَلَدِ بِهَا بِخِلَافِ هَذَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ ذَبَحَ الدَّمَ الْوَاجِبَ بِالْحَرَمِ ثُمَّ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّارِقُ أَوْ الْغَاصِبُ مِنْ فُقَرَاءِ الْحَرَمِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ كَمَا نَقَلَهُ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْهُ وَلَوْ سَرَقَهُ مَسَاكِينُ الْحَرَمِ فَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَحْثًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ سَوَاءٌ وُجِدَتْ نِيَّةُ الدَّفْعِ أَمْ لَا قَالَ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَهُمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَهُ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ","part":10,"page":57},{"id":4557,"text":"الصَّرْفِ ) أَيْ أَوْ الذَّبْحِ أَوْ الْعَزْلِ فَتَكْفِي عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ .\rا هـ .\rح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَتَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ إلَخْ قَالَ حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الذَّبْحَ لَا تَجِبُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِالْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا إعْظَامُ الْحَرَمِ بِتَفْرِقَةِ اللَّحْمِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فَوَجَبَ اقْتِرَانُهَا بِالْمَقْصُودِ دُونَ وَسِيلَتِهِ وَثَمَّ إرَاقَةُ الدَّمِ لِكَوْنِهَا فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ وَلَا تَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ قَارَنَتْ نِيَّةَ الْقُرْبَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْأَحْسَنُ فِي بُقْعَةٍ فَتْحُ الْقَافِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ الْمُضَافِ لِضَمِيرِ الْحَرَمِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ا هـ .\rمَعَ أَنَّ عِبَارَتَهُ فِي حِلِّ الْمَتْنِ كَعِبَارَةِ الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ وَأَفْضَلُ بُقْعَةٍ مِنْ الْحَرَمِ وَلِذَلِكَ كَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ فِي بُقَعِهِ إلَخْ أَيْ عَلَى خِلَافِ مَا سَلَكَهُ هُوَ فِي الْحِلِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا ) أَيْ بِأَنْ اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ فَيَذْبَحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعُمْرَةِ فِي الْمَرْوَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مُرِيدَ تَمَتُّعٍ بِأَنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ فَيَذْبَحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعُمْرَةِ فِي الْمَرْوَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَذْبَحُ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَجَّةٍ فِي مِنًى كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ ثُمَّ إنَّ قَصْرَ الشَّارِحِ لِلْمَتْنِ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِيهِ قُصُورٌ إذْ لَا يَشْمَلُ الْعُمْرَةَ الَّتِي لَا حَجَّ مَعَهَا أَصْلًا لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ مُرِيدَ إفْرَادٍ أَيْ بِأَنْ قَدَّمَ الْحَجَّ وَمُرَادُهُ الِاعْتِمَارُ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِأَنْ كَانَ مُفْرِدًا ) أَيْ بِأَنْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ الْآنَ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُرِيدَ تَمَتُّعٍ أَيْ بِأَنْ أَحْرَمَ","part":10,"page":58},{"id":4558,"text":"بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا وَقَصْدُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ الْآنَ حَقِيقَةً ، وَقَوْلُهُ مُرِيدَ إفْرَادٍ أَيْ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا وَقَصْدُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ : أَوْ قَارِنًا أَيْ بِأَنْ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ : أَوْ مُتَمَتِّعًا أَيْ بِأَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُرِيدَ تَمَتُّعٍ ) أَيْ فَيَذْبَحُ الدَّمَ الَّذِي لَزِمَهُ فِي عُمْرَتِهِ بِالْمَرْوَةِ ، وَأَمَّا دَمُ التَّمَتُّعِ نَفْسِهِ فَالْأَفْضَلُ ذَبْحُهُ بِمِنًى كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rوَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ كَمَا أَنَّهُ فِي الْحَجِّ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا قَبْلَ الْحَلْقِ .\rا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي سَاقَهُ الْمُعْتَمِرُ ) وَيُسْتَحَبُّ سَوْقُ الْهَدْيِ مَعَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِنًى مَثَلًا حَصَّلَ أَصْلَ السُّنَّةِ ا هـ .\rوَاقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَذْبَحُ إلَّا فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَإِنْ سَاقَهُ فِي الْعُمْرَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا مُشْكِلٌ لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ وَظَاهِرُ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ يَأْبَاهُ فَإِنَّ الْهَدْيَ الَّذِي سَاقَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ تَأْخِيرَهُ بِمَكَّةَ إلَى أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ ؛ وَلِذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَسَاقَ هَدْيًا أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَإِنْ اعْتَمَرَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى أَوْ فِي أَوَّلِ الْعَامِ وَسَاقَ الْهَدْيَ لَا يُكَلَّفُ تَأْخِيرَ ذَبْحِهِ إلَى أَيَّامِ مِنًى وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .\rا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : تَقَرُّبًا ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِسَبَبِ فِعْلِ مَنْهِيٍّ أَوْ تَرْكِ مَأْمُورٍ وَالتَّقَرُّبُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا بِالنَّذْرِ فَصَحَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فِي الِاخْتِصَاصِ ) أَيْ","part":10,"page":59},{"id":4559,"text":"بِالْحَرَمِ حَيْثُ لَا حَصْرَ لِمَا عَلِمْت مِنْ عِبَارَةِ م ر فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْمُحْصَرَ يَذْبَحُ هَدْيَ التَّقَرُّبِ فِي مَكَانِ حَصْرِهِ تَأَمَّلْ .","part":10,"page":60},{"id":4560,"text":"( وَوَقْتُهُ ) أَيْ ذَبْحُ هَذَا الْهَدْيِ ( وَقْتُ أُضْحِيَّةٍ ) مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ قِيَاسًا عَلَيْهَا فَلَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا ذَبَحَهُ قَضَاءً وَإِلَّا فَقَدْ فَاتَ فَإِنْ ذَبَحَهُ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاجِبَ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي وُقُوعِ النَّفْلِ مَوْقِعَهُ مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِمْ أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ فَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَمَا مَرَّ ، وَكَذَا إذَا عَيَّنَ لِهَدْيِ التَّقَرُّبِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ .\rS","part":10,"page":61},{"id":4561,"text":"( قَوْلُهُ : وَوَقْتُهُ وَقْتُ أُضْحِيَّةٍ ) أَيْ فَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ ذَبْحِهِ عَنْ أَيَّامِهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ عُدِمَتْ الْفُقَرَاءُ فِي أَيَّامِهَا أَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الْأَخْذِ لِكَثْرَةِ اللَّحْمِ ثُمَّ فَهَلْ يُعْذَرُ بِذَلِكَ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْ أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ أَوْ يَجِبُ ذَبْحُهُ فِيهَا وَيَدَّخِرُهُ قَدِيدًا إلَى أَنْ يُوجَدَ مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ الذَّبْحِ فِي أَيَّامِ التَّضْحِيَةِ ، الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ ادِّخَارُهُ يُتْلِفُهُ فَهَلْ يَبِيعُهُ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ هَذَا وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ ذَبْحِ الْهَدْيِ بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ هَدْيًا أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ إلَى مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وُجُوبُ تَأْخِيرِ ذَبْحِهِ إلَى وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ كَأَنْ سَاقَهُ فِي رَجَبٍ مَثَلًا وَهُوَ قَرِيبٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ التَّأْخِيرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قِيَاسًا عَلَيْهَا ) وَهَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ كَدَمِ الْجُبْرَانَاتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ ) أَيْ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الْوَاجِبَ أَيْ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ صَرْفِهِ إلَيْهِمْ ) وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ كَأُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَيُسَنُّ لِقَاصِدِ مَكَّةَ بِنُسُكٍ أَنْ يُهْدِيَ لَهَا شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ وَلَا يَجِبُ إلَّا بِالنَّذْرِ فَإِنْ كَانَ بَدَنًا سُنَّ إشْعَارُهَا بِجَرْحِ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْيُمْنَى أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي الْبَقَرِ بِحَدِيدَةٍ وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةُ الْقِبْلَةِ وَيُلَطِّخُهَا بِدَمِهَا عَلَامَةً عَلَى أَنَّهَا هَدْيٌ لِتُجْتَنَبَ وَأَنْ يُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ وَأَنْ يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا وَيُقَلِّدَ الْغَنَمَ عُرَى الْقُرْبِ وَلَا يُشْعِرُهَا لِضَعْفِهَا وَلَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ ذَبْحُهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا هَدْيُ الْجُبْرَانِ إلَخْ )","part":10,"page":62},{"id":4562,"text":"هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ ذَبْحِ هَذَا الْهَدْيِ فَهُوَ مُحْتَرَزُ الْإِشَارَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَدْيَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا سَاقَهُ الْحَاجُّ أَوْ الْمُعْتَمِرُ تَقَرُّبًا يُطْلَقُ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ تَرْكِ مَأْمُورٍ أَوْ فِعْلِ مَنْهِيٍّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْهَدْيُ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مَا يَسُوقُهُ الْمُحْرِمُ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَمِ الْجُبْرَانَاتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَيَتَعَيَّنُ انْتَهَتْ وَعَلَيْهَا تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بَيْنَ التَّقْيِيدِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ وَمُحْتَرَزُهُ وَهُوَ هَذَا أَيْ قَوْلُهُ : وَكَذَا إذَا عَيَّنَ إلَخْ وَفِي سَمِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ فِي نَذْرِهِ وَقْتًا ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَبْحِهِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ إذَا عَيَّنَهُ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ يَوْمًا آخَرَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ قُرْبَةٌ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ ا هـ .\rوَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ تَعْيِينُ يَوْمٍ آخَرَ بِالنَّذْرِ بَلْ يَجْرِي فِي التَّطَوُّعِ بِأَنْ يَسُوقَهُ مَعَ تَعْيِينِ يَوْمٍ آخَرَ لِذَبْحِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ وَقْتٌ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فَيَتَعَيَّنُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : فَيُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ إلَخْ وَمَعَ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَعْقِلُ إذْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ وَقْتًا غَيْرَ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَلَا وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَعْيِينِ الْيَوْمِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْيِينَ الَّذِي يَبْطُلُ إنَّمَا هُوَ الَّذِي عَيَّنَهُ بِالنَّذْرِ ، وَأَمَّا الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ","part":10,"page":63},{"id":4563,"text":"وَهُوَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ فَحَقُّهُ أَنْ لَا يَبْطُلَ تَعَيُّنُهُ الشَّرْعِيُّ ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ تَعْيِينِ غَيْرِهِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ تَعَيُّنِهِ هُوَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْوَقْتُ الَّذِي عَيَّنَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لَكِنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ مَعَ تَقْيِيدِهِمْ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِمْ مَا لَمْ يُعَيِّنْ غَيْرَهُ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ غَيْرَهُ لَا يَكُونُ وَقْتُهُ وَقْتَ الْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ تَأَمَّلْ","part":10,"page":64},{"id":4564,"text":"( بَابُ الْإِحْصَارِ ) يُقَالُ حَصَرَهُ وَأَحْصَرَهُ لَكِنَّ الْأَشْهَرَ الْأَوَّلُ فِي حَصْرِ الْعَدُوِّ وَالثَّانِي فِي حَصْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ ( وَالْفَوَاتُ ) لِلْحَجِّ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا وَفَوَاتُ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وُقُوفِ عَرَفَةَ ( لِمُحْصَرٍ ) عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ بِأَنْ مَنَعَهُ عَنْهُ عَدُوٌّ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ ( تَحَلُّلٌ ) بِمَا يَأْتِي قَالَ تَعَالَى { : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } أَيْ وَأَرَدْتُمْ التَّحَلُّلَ { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَلَّلَ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَكَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَنَحَرَ ثُمَّ حَلَقَ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا } وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا فَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي حَجٍّ فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهُ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ تَيَقَّنَ زَوَالَ الْحَصْرِ فِي الْحَجِّ فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ بَعْدَهَا أَوْ فِي الْعُمْرَةِ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ امْتَنَعَ التَّحَلُّلُ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمُضِيِّ بِقِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ إذْ لَا يَجِبُ احْتِمَالُ الظُّلْمِ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ ( كَنَحْوِ مَرِيضٍ ) مِنْ فَاقِدِ نَفَقَةٍ وَضَالِّ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِمَا إنْ ( شَرَطَهُ ) أَيْ التَّحَلُّلَ بِالْعُذْرِ فِي إحْرَامِهِ أَيْ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا مَرِضَ مَثَلًا فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا أَرَدْت الْحَجَّ فَقَالَتْ وَاَللَّهِ مَا أَجِدُنِي إلَّا وَجِعَةً فَقَالَ حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقَوْلِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِيْ } .\rوَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ ، وَلَوْ قَالَ إذَا مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ صَارَ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ","part":10,"page":65},{"id":4565,"text":"فَلَيْسَ لَهُ تَحَلُّلٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَزُولَ عُذْرُهُ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ أَتَمَّهَا أَوْ بِحَجٍّ وَفَاتَهُ تَحَلُّلٌ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ لِمَنْ ذُكِرَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ ( بِذَبْحٍ ) لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةٌ ( حَيْثُ عُذِرَ ) بِإِحْصَارٍ أَوْ نَحْوِ مَرَضٍ فَحَلَقَ ) لِمَا مَرَّ مَعَ آيَةِ { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ } ( بِنِيَّتِهِ ) أَيْ التَّحَلُّلِ ( فِيهِمَا ) لِاحْتِمَالِهِمَا لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ ( وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ ) فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ تَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ وَالْحَلْقِ فَقَطْ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْوُقُوفُ أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِذَلِكَ وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ مَعَ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِمَا وَذِكْرُ مَا يَتَحَلَّلُ بِهِ نَحْوُ الْمَرِيضِ وَمَحَلُّ تَحَلُّلِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقِي الذَّبْحَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ وَمَا لَزِمَ الْمَعْذُورَ مِنْ الدِّمَاءِ أَوْ سَاقَهُ مِنْ الْهَدَايَا يَذْبَحُهُ حَيْثُ عُذِرَ أَيْضًا ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الدَّمِ ( فَطَعَامٌ ) يَجِبُ حَيْثُ عُذِرَ ( بِقِيمَةٍ ) لِلدَّمِ مَعَ الْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ ( فَ ) إنْ عَجَزَ وَجَبَ ( صَوْمٌ ) حَيْثُ شَاءَ ( لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ) مَعَ ذَيْنك كَمَا فِي الدَّمِ الْوَاجِبِ بِالْإِفْسَادِ ( وَلَهُ ) إذَا انْتَقَلَ إلَى الصَّوْمِ ( تَحَلُّلٌ حَالًا ) بِحَلْقٍ بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ فِيهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِطْعَامِ لِطُولِ زَمَنِهِ فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى فَرَاغِهِ .\rS","part":10,"page":66},{"id":4566,"text":"( بَابٌ فِي الْإِحْصَارِ وَالْفَوَاتِ ) الْإِحْصَارُ لُغَةً الْمَنْعُ وَالتَّضْيِيقُ وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ إتْمَامِ النُّسُكِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالْفَوَاتُ لُغَةً عَدَمُ إدْرَاكِ الشَّيْءِ وَشَرْعًا هُنَا عَدَمُ إدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمَوَانِعُ إتْمَامِ النُّسُكِ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْحَصْرُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ لِمُحْصَرٍ تَحَلُّلٌ ، وَالْعَامُّ هُوَ الَّذِي يَقَعُ لِكُلِّ الْحُجَّاجِ وَالْخَاصُّ هُوَ الَّذِي يَقَعُ لِبَعْضِهِمْ وَلَوْ وَاحِدًا وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ الرِّقُّ وَالزَّوْجِيَّةُ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ إلَخْ وَالْخَامِسُ الْأُبُوَّةُ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ أَبَوَيْهِ فِي النُّسُكِ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَنْزَلِ فِي الْأَصَحِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مَنَعَهُ مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِاعْتِبَارِ الْإِذْنِ مِنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لِرَجُلٍ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ لَك أَبَوَانِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَسْتَأْذَنَتْهُمَا قَالَ لَا قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ } وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَلَهُمَا تَحْلِيلُهُ مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَتَحْلِيلُهُمَا لَهُ كَتَحْلِيلِ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْآفَاقِيِّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُصَاحِبًا لَهُمَا فِي السَّفَرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَبَ الرَّقِيقَ كَالْحُرِّ فِي أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ وَلَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ نُسُكِ الْفَرْضِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا إتْمَامًا كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَيُفَارِقُ الْجِهَادَ بِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَيْسَ الْخَوْفُ فِيهِ كَالْخَوْفِ فِي الْجِهَادِ مَعَ أَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ خَطَرَ الْفَوَاتِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِأَبَوَيْهَا مَنْعُهَا مِنْ نُسُكِ","part":10,"page":67},{"id":4567,"text":"التَّطَوُّعِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ رِضَا الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ أَيْ الْأَصْلُ لَوْ مَنَعَهُ أَيْ الْفَرْعَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَنْعِهِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ ، الْمَانِعُ السَّادِسُ الدَّيْنُ فَلِصَاحِبِهِ مَنْعُ الْمَدْيُونِ مِنْ السَّفَرِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إلَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ اسْتَنَابَ مَنْ يَقْضِيهِ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إحْرَامِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرِّقَّ وَنَحْوَهُ لَيْسَ مِنْ الْحَصْرِ بِقِسْمَيْهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا الْمَانِعُ مِنْ جَعْلِهِ مِنْ الْخَاصِّ لِاتِّحَادِ الْحُكْمِ وَانْطِبَاقِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ ا هـ .\rرَشِيدِيّ وَمُقْتَضَى صَنِيعِ م ر أَنَّ الْمَرَضَ لَيْسَ مِنْ مَوَانِعِ إتْمَامِ النُّسُكِ وَقَدْ جَعَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ مِنْهَا فَعَدَّ الْحَصْرَ مُطْلَقًا نَوْعًا وَالْمَرَضَ وَنَحْوَهُ نَوْعًا ثَانِيًا .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ : الْخَامِسُ الْأُبُوَّةُ فَلِأَصْلٍ وَلَوْ أُنْثَى وَإِنْ عَلَا وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَمَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَكَافِرًا وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعَ فِي الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْمَنْعِ حَمِيَّةً لِدِينِهِ مَنْعَ فَرْعٍ مِنْ نُسُكِ تَطَوُّعٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ نَحْوَ تِجَارَةٍ مِنْ إجَارَةٍ كَالْجَمَّالِينَ وَالْعَكَّامِينَ إنْ زَادَ الرِّبْحُ أَوْ الْأُجْرَةُ عَلَى مُؤَنِ سَفَرِهِ وَمِثْلُهُ أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ الْحَضَرِ مِنْ مَالِهِ وَمُؤْنَةُ السَّفَرِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَمِنْ طَلَبِ عِلْمٍ ، وَلَوْ نَفْلًا وَلَهُ تَحْلِيلُهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَهُوَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالذَّبْحِ مَعَ النِّيَّةِ ثُمَّ الْحَلْقُ مَعَهَا وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِ وَلَوْ نَحْوَ مَكِّيٍّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ فِي الْإِرْشَادِ .\rوَعُلِمَ مِنْ مَنْعِهِ لَهُ وُجُوبُ اسْتِئْذَانِهِ فِي السَّفَرِ أَمَّا مَنْ قَصَدَ نُسُكَ التَّطَوُّعِ نَحْوَ تِجَارَةٍ مِمَّا ذُكِرَ فَلَهُ السَّفَرُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ أَمْنًا مَعْهُودًا وَأَنْ لَا","part":10,"page":68},{"id":4568,"text":"يَرْكَبَ بَحْرًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ سَفَرِ التِّجَارَةِ بِقَيْدِهِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَصْلِ وَبَيْنَ سَفَرِ حَجِّ التَّطَوُّعِ الَّذِي لَمْ يَقْصِدْ بِهِ نَحْوَ التِّجَارَةِ حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِذْنِ أَنَّ النَّفْسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْمَالِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ فَلَوْ تَوَقَّفَ السَّفَرُ لَهُ عَلَى رِضَا الْأَصْلِ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا فَإِنْ تَوَقَّفَ سَفَرُهَا عَلَى مَا هُوَ آكَدُ مِنْهَا لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمَ نَفَعُهُ مُتَعَدٍّ فَسُومِحَ فِيهِ مَا لَمْ يُسَامَحْ فِي الْحَجِّ ، قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : يُقَالُ حَصَرَهُ إلَخْ ) فِي الْمُخْتَارِ حَصَرَهُ ضَيَّقَ عَلَيْهِ وَأَحَاطَ بِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالْحَصْرُ الْعَيُّ وَهُوَ أَيْضًا ضِيقُ الصَّدْرِ يُقَالُ حَصَرَ صَدْرُهُ أَيْ ضَاقَ وَبَابُهُمَا طَرِبَ وَكُلُّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ حُصِرَ عَنْهُ وَلِهَذَا قِيلَ حُصِرَ فِي الْقِرَاءَةِ وَحُصِرَ عَنْ أَهْلِهِ ، وَالْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَالْحُصْرُ بِالضَّمِّ اعْتِقَالُ الْبَطْنِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ أَيْ مَنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ أَوْ مِنْ حَاجَةٍ يُرِيدُهَا وَحَصَرَهُ الْعَدُوُّ يَحْصُرُونَهُ أَيْ ضَيَّقُوا عَلَيْهِ وَأَحَاطُوا بِهِ وَبَابُهُ نَصَرَ وَحَاصَرَهُ أَيْضًا مُحَاصَرَةً وَحِصَارًا ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ حَصَرْت الرَّجُلَ فَهُوَ مَحْصُورٌ أَيْ حَبَسْته وَأَحْصَرَهُ بَوْلُهُ أَوْ مَرَضُهُ أَيْ جَعَلَهُ يَحْصُرُ نَفْسَهُ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ وَحَصَرَهُ الشَّيْءُ وَأَحْصَرَهُ حَبَسَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا يُقَالُ حَصَرَهُ ) أَيْ حَبَسَهُ وَضَيَّقَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَأَحْصَرَهُ أَيْ مَنَعَهُ مِنْ غَرَضِهِ وَمَقْصُودِهِ وَوُقُوعُ الثَّانِي فِي الْقُرْآنِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْفَصَاحَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِلْحَجِّ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَوَاتِ وَيُتَصَوَّرُ فَوَاتُ الْعُمْرَةِ تَبَعًا لِلْحَجِّ فِي حَقِّ الْقَارِنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا )","part":10,"page":69},{"id":4569,"text":"أَيْ مِنْ قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ تَحْلِيلُهُ ا هـ .\rع ش وَمِنْ قَوْلِهِ كَنَحْوِ مَرِيضٍ شَرَطَهُ فَهَذَا أَيْضًا زَائِدٌ عَلَى تَرْجَمَةِ الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ) خَرَجَ بِالْأَرْكَانِ الْوَاجِبَاتُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالْمَبِيتِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ فِيهَا تَحَلُّلُ الْمُحْصَرِ ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنْ التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَقَعُ حَجُّهُمْ مُجْزِيًا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَجْبُرُ الرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ بِالدَّمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فَلَوْ مُنِعَ مِنْ الرَّمْيِ أَوْ الْمَبِيتِ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ أَيْ تَحَلُّلُ الْحَصْرِ الْمُخْرِجِ مِنْ النُّسُكِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَقَعُ حَجُّهُ مُجْزِيًا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيُجْبَرُ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ بِدَمٍ ، وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَبِيتَ يَسْقُطُ بِأَدْنَى عُذْرٍ يُرَدُّ بِأَنَّ الدَّمَ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا وَمُشَابِهًا لِوُجُوبِهِ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى كَوْنِهِ تَرَكَ الْمَبِيتَ لِعُذْرٍ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي أَصْلِ الْإِحْصَارِ فَإِنْ قُلْت مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْمَبِيتِ ثُمَّ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ وَالْإِحْصَارُ يَحْصُلُ بِالْمَنْعِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ فَمَا الْفَرْقُ ، قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ ذَاتَ الْمَبِيتِ ثَمَّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْمُخَوَّفُ مِنْهُ بِمَنْعٍ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَحْصَرَهُمْ عَنْ الْحَجِّ لَا غَيْرُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَعْنِي فِي مَنْعِهِ مِنْ الْمَبِيتِ فَإِنَّ الْعَدُوَّ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَنْعِ مِنْهُ مَثَلًا إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُوجَدُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ لِلْإِحْصَارِ دُونَ الْأَوَّلِ إذْ لَا تَعَرُّضَ لِلْمُخَوَّفِ مِنْهُ لِمَنْعِ نَحْوِ الْمَبِيتِ أَصْلًا فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيَحْصُلُ بِدَمِ تَرْكِ الرَّمْيِ","part":10,"page":70},{"id":4570,"text":"فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا عَنْ إتْمَامِ أَرْكَانِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ) شَمِلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ دُونَ الْبَيْتِ وَعَكْسِهِ لَكِنْ يَلْزَمُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَفِي الثَّانِي أَنْ يَقِفَ ثُمَّ يَتَحَلَّلَ أَيْ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ انْكِشَافُ الْعَدُوِّ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ فِيهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ وَفِي لُزُومِ دَمِ الْإِحْصَارِ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَحَلَّلُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا ، وَأَمَّا النِّيَّةُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ فَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ النُّسُكِ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَلَوْ فَعَلَ اثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ حَصَلَ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ اتَّجَهَ تَوَقُّفُ التَّحَلُّلِ عَلَى الذَّبْحِ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَتَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ الرَّمْيُ عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْحَجِّ الْخَالِي عَنْ الْحَصْرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ أَيْ لِتَرْكِ الرَّمْيِ وَيَحْصُلُ بِهِ وَالْحَلْقُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ ثُمَّ يَطُوفُ مَتَى أَمْكَنَ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ ا هـ .\rكَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ شَرْحِ النَّهْجَةِ .\rوَمَا بَحَثَهُ مِنْ تَعَدُّدِ التَّحَلُّلِ خَالَفَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفَرَّقَ بِمَا بَيَّنَّا مَا فِيهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَبِهَامِشِهِ وَيُؤَيِّدُ بَحْثَ شَيْخِنَا مَا حَكَاهُ عَنْ الرَّوْضَةِ بِذَلِكَ يَخُصُّ الْفَرْقَ الْآتِيَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ","part":10,"page":71},{"id":4571,"text":"وَلَهُ التَّحَلُّلُ فِي الْحَالِ فِي الْأَظْهَرِ إنْ كَانَ فِي كَلَامِهِمْ وَإِلَّا أَمْكَنَ مَنْعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الرَّوْضِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ ثَانٍ لِلْمَبِيتِ مَا نَصُّهُ وَلَا قَضَاءَ بِإِحْصَارٍ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَاتٍ فَقَطْ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ مَا حَكَاهُ شَيْخُنَا عَنْ الرَّوْضِ فِيهِ نَوْعُ تَصَرُّفٍ فِي لَفْظِهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ وَأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى فَاتَهُ الرَّمْيُ إلَخْ أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ قَبْلَ فَوَاتِهِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَيْهِ وَاسْتَنْبَطَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْإِحْصَارِ عَنْ الطَّوَافِ أَنَّ مَنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ الطَّوَافِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا الْإِقَامَةُ لِلطُّهْرِ أَنَّهَا تُسَافِرُ فَإِذَا وَصَلَتْ لِمَحَلٍّ يَتَعَذَّرُ وُصُولُهَا مِنْهُ لِمَكَّةَ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ أَوْ نَحْوِ خَوْفٍ تَحَلَّلَتْ بِالنِّيَّةِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ عَنْ كَثِيرِينَ مَنْ صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ وَوَجَدَ طَرِيقًا أَطْوَلَ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ نَفَقَةٌ تَكْفِيهِ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ وَسَبَقَهُ الْبَارِزِيُّ إلَى نَحْوِهِ كَمَا بَسَطْت ذَلِكَ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ لِعَدَمِ نَفَقَةٍ بِمَا يَأْتِي أَنَّ نَحْوَ نَفَاذِ النَّفَقَةِ لَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُؤَيِّدُهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مُحْصَرٌ ؛ لِأَنَّهُ صُدَّ عَنْ طَرِيقِهِ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى فَجَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ لِبَقَاءِ إحْصَارِهِ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا عَنْ تَمَامِ أَرْكَانِ الْحَجِّ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا عَنْ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ وَعَنْ كَعْبَةِ اللَّهِ أَيْ الطَّوَافِ بِهَا سَوَاءٌ أُحْصِرَ عَنْ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَمْ لَا ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهَا وَخَرَجَ بِالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ مَا لَوْ أُحْصِرَ عَنْ الْوُقُوفِ وَحْدَهُ أَوْ عَنْ الطَّوَافِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ فِي الْأُولَى يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ","part":10,"page":72},{"id":4572,"text":"عُمْرَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ الْبَابِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَقِفُ ثُمَّ يَتَحَلَّلُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ أُحْصِرَ عَنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ كَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ فَلَا يَجُوزُ التَّحَلُّلُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيُجْزِيهِ عَنْ نُسُكِهِ وَالرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ يُجْبَرَانِ بِالدَّمِ .\rا هـ .\rوَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّحَلُّلُ عَلَى مَنْ أُحْصِرَ عَنْ غَيْرِ الْأَرْكَانِ وَبِهِ صَرَّحَ عَنْ الْمَجْمُوعِ فَقَالَ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ لَوْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَمُنِعَ مَا سِوَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَتَمَكَّنَ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّحَلُّلُ بِالْإِحْصَارِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَرْكِ الْمَبِيتِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ا هـ .\rسَمِّ .","part":10,"page":73},{"id":4573,"text":"( قَوْلُهُ : بِالْحُدَيْبِيَةِ ) أَيْ حِينَ هَمَّ بِالدُّخُولِ مِنْهَا إلَى مَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وَتَحَلَّلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ : عَنْهَا أَيْ عَنْ مَكَّةَ فَالْمَرْجِعُ مَعْلُومٌ مِنْ السِّيَاقِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ مُحْرِمًا ) أَيْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ التَّحَلُّلِ فِي الْعُمْرَةِ لِسَعَةِ وَقْتِهَا وَقَوْلُهُ : ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ السُّهَيْلِيُّ إنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا حَلَقُوا رُءُوسَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ جَاءَتْ رِيحٌ حَمَلَتْ شُعُورَهُمْ وَأَلْقَتْهَا فِي الْحَرَمِ فَاسْتَبْشَرُوا بِقَبُولِ عُمْرَتِهِمْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إلَخْ ) وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَانَ مَعَهُمْ سَبْعُمِائَةِ بَدَنَةٍ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَى قَضِيَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ أَنَّ { عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَدْ مَكَّنَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ الْبَيْتِ حِينَ أَرْسَلَهُ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَامْتَنَعَ مِنْ الطَّوَافِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ مَعَ مَنْعِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ مَبْسُوطٌ فِي السِّيَرِ فَكَيْفَ جَازَ لِسَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّحَلُّلُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ إتْيَانِهِ بِعُمْرَتِهِ وَقَدْ اطَّلَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ } قُلْت يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ وَمَكَّنُوهُ مِنْ الْبَيْتِ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَجِبُ فَوْرًا مَعَ تَجْوِيزِهِ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَزُولَ الْمَانِعُ الْعَامُّ أَوْ وَحْدَهُ بِإِذْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَقَاءِ تَمْكِينِهِ وَحْدَهُ مِنْ الْبَيْتِ فَاتَّفَقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَنْعُ الْعَامُّ لِعُثْمَانَ","part":10,"page":74},{"id":4574,"text":"وَغَيْرِهِ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرَكَ الْعَمَلَ ابْتِدَاءً لِأَدَاءِ اجْتِهَادِهِ إلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ثُمَّ مُنِعَ هُوَ مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ بِقَطْعِ طَرِيقٍ أَمْ بِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ حَصَلَ إحْيَاءُ الْكَعْبَةِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَدُوُّ فِرَقًا أَمْ فِرْقَةً وَاحِدَةً ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ ) هَذَا التَّعْمِيمُ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ لَا تَتَحَلَّلُ الشِّرْذِمَةُ الْقَلِيلَةُ لِاخْتِصَاصِهَا بِالْإِحْصَارِ كَمَا لَوْ أَخْطَأَتْ الطَّرِيقَ أَوْ مَرِضَتْ وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ كَمَا فِي الْحَصْرِ الْعَامِّ لِمَا مَرَّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أُحْصِرَ الْكُلُّ أَمْ الْبَعْضُ ) الْأَوَّلُ هُوَ الْعَامُّ وَالثَّانِي هُوَ الْخَاصُّ وَمِنْهُ أَيْ الْخَاصِّ مَا لَوْ حُبِسَ ظُلْمًا أَوْ بِدَيْنٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِهِ وَعَاجِزٌ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ كُلِّ أَحَدٍ لَا تَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَتَحَمَّلَ غَيْرُهُ مِثْلَهَا وَأَنْ لَا يَتَحَمَّلَ وَفَارَقَ جَوَازُ التَّحَلُّلِ بِالْحَبْسِ عَدَمَهُ بِالْمَرَضِ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِتْمَامَ بِخِلَافِ الْحَبْسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْجَمَّالِ الثَّانِي مِنْ الْمَوَانِعِ مَا لَوْ حُبِسَ ظُلْمًا وَلَوْ بِدَيْنٍ لَمْ يَعْصِ بِاسْتِدَانَتِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَهُ التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ وَخَرَجَ بِظُلْمًا مَا إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ كَأَنْ حُبِسَ بِدَيْنٍ هُوَ مُوسِرٌ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ فَإِذَا أَدَّاهُ فَإِنْ شَاءَ أَتَمَّ نُسُكَهُ حَالًّا وَإِنْ شَاءَ أَتَمَّهُ مَآلًا وَخَرَجَ بِلَمْ يَعْصِ بِاسْتِدَانَتِهِ مَا لَوْ عَصَى بِهَا فَإِنْ تَابَ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا","part":10,"page":75},{"id":4575,"text":"الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ جَوَازُ التَّحَلُّلِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ حَيْثُ يُعْطِي ا هـ .\rفَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْتُ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ الْجَوَازِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِاللَّامِ فِي قَوْلِهِ لِمُحْصَرٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا هَذَا يَتَأَتَّى فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَجِّ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَجِّ إذْ تَعْبِيرُهُ يُوهِمُ أَنَّ صُورَةَ الْحَجِّ يَكُونُ الْوَقْتُ فِيهِ ضَيِّقًا دَائِمًا وَأَبَدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَارَةً وَتَارَةً وَقَوْلُهُ : فِي مُدَّةٍ يُمْكِنُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَصْرَ يَزُولُ وَيُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْحَجِّ بَعْدَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُدَّةُ الَّتِي رُجِيَ الزَّوَالُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ : فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَعَلِّقٌ بِزَوَالٍ أَيْضًا أَيْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ يَزُولُ فِي مُدَّةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الْحَصْرِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَزُولُ إلَّا بَعْدَ زِيَادَةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّحَلُّلُ بَلْ هُوَ جَائِزٌ لَهُ وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْجَمَّالِ مَا نَصُّهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِأَنَّهُ لَوْ فُرِضَ عَدَمُ الْحَصْرِ فِيهِ فَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُ التَّحَلُّلِ مِنْهُ أَيْ الْحَجِّ قَبْلَ فَوَاتِهِ فَلَيْسَ فِي بَقَائِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى الْفَوَاتِ إلْزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ فَإِنَّ الْخُرُوجَ مِنْهَا بِفِعْلِ أَرْكَانِهَا مَوْكُولٌ إلَى خَيِّرَتِهِ وَلَيْسَ لَهَا زَمَنٌ مَخْصُوصٌ فَنُظِرَ فِيهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّهُ زَمَنٌ قَرِيبٌ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي الْحَاشِيَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَالْأَفْضَلُ","part":10,"page":76},{"id":4576,"text":"تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْمُضِيِّ بِقِتَالٍ إلَخْ ) أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَبَذْلِ مَالٍ كَأَنْ كَانَ لَهُمْ طَرِيقٌ آخَرُ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ لَزِمَهُمْ سُلُوكُهُ سَوَاءٌ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ قَصُرَ وَإِنْ تَيَقَّنُوا الْفَوَاتَ فَلَوْ فَاتَهُمْ الْوُقُوفُ بِطُولِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ أَوْ نَحْوِهِ تَحَلَّلُوا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَظْهَرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْجِهَادِ وَبَذْلُ الْمَالِ بَلْ يُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِلْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّغَارِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَا تَحْرُمُ الْهَدِيَّةُ لَهُمْ أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُكْرَهُ بَذْلُهُ لَهُمْ وَالْأَوْلَى قِتَالُ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِيَجْمَعُوا لَهُمْ بَيْنَ الْجِهَادِ وَنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَإِتْمَامِ النُّسُكِ فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ قِتَالِهِمْ أَوْ كَانَ الْمَانِعُونَ مُسْلِمِينَ فَالْأَوْلَى لَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا أَوْ يَتَحَوَّزُوا عَنْ الْقِتَالِ تَحَرُّزًا عَنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجُوزُ لَهُمْ إنْ أَرَادُوا الْقِتَالَ لُبْسُ الدِّرْعِ وَنَحْوِهِ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ وَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْفِدْيَةُ كَمَا لَوْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْمَخِيطَ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُنْفِقُهُ فِي أَدَاءِ النُّسُكِ ا هـ .\rح ل أَيْ فَلَا عِبْرَةَ بِنَحْوِ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : أَوْ بَذْلُ مَالٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ امْتَنَعَ مَالِكُ الرَّاحِلَةِ أَوْ الزَّادِ إلَّا بِزِيَادَةٍ تَافِهَةٍ حَيْثُ يَجِبُ شِرَاؤُهَا بِالزِّيَادَةِ لِتَفَاهَتِهَا بِأَنَّ الْمَبْذُولَ هُنَا ظُلْمٌ مَحْضٌ بِخِلَافِهِ فِي مَا مَرَّ فَإِنَّهُ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ .\r( قَوْلُهُ : كَنَحْوِ مَرِيضٍ شَرَطَهُ ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِوُجُودِ","part":10,"page":77},{"id":4577,"text":"مُطْلَقِ الْمَرَضِ وَإِنْ خَفَّ فِي تَحَلُّلٍ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ بِالْمَرَضِ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا يَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِي إتْمَامِ النُّسُكِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمَحَلُّ هَذَا إذَا أَطْلَقَهُ فَلَوْ عَيَّنَهُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَصِحُّ التَّحَلُّلُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَا أَثَرَ لِشَرْطِ التَّحَلُّلِ بِغَيْرِهِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَكَمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ التَّحَلُّلِ أَوْ صَيْرُورَتُهُ حَلَالًا بِنَحْوِ الْمَرَضِ كَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ قَلْبِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ انْقِلَابُ حَجِّهِ عُمْرَةً بِمَا ذُكِرَ أَيْضًا فَلَهُ فِي الْأُولَى إذَا وَجَدَ الْعُذْرَ أَنْ يَقْلِبَ حَجَّهُ عُمْرَةً بِالنِّيَّةِ وَيَنْقَلِبُ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَتُجْزِئُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ مَثَلًا لَا تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً بَلْ أَفْعَالَ عُمْرَةٍ .\rا هـ .\rابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي شَرْحِ م ر وَإِنْ شَرَطَ قَلْبَ حَجِّهِ عُمْرَةً بِالْمَرَضِ أَوْ نَحْوِهِ جَازَ كَمَا لَوْ شَرَطَ التَّحَلُّلَ بِهِ بَلْ أَوْلَى فَلَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقْلِبَ حَجَّهُ عُمْرَةً إذَا وَجَدَ الْعُذْرَ وَتُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلّ وَلَوْ يَسِيرًا إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَنْقَلِبَ حَجُّهُ عُمْرَةً عِنْدَ الْعُذْرِ فَوَجَدَ الْعُذْرَ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً وَأَجْزَأَتْهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ عِنْدَ الْفَوَاتِ لَا تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً وَإِنَّمَا هِيَ أَفْعَالُ عُمْرَةٍ وَحُكْمُ التَّحَلُّلِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ كَحُكْمِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَتُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ","part":10,"page":78},{"id":4578,"text":"الْإِسْلَامِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ بَيَانِ مَسْأَلَتَيْ شَرْطِ الْقَلْبِ وَالِانْقِلَابِ عُمْرَةً مَعَ الْإِجْزَاءِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ بِخِلَافِ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَيْ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عُمْرَةً وَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ إذْ حَجُّهُ لَا يَنْقَلِبُ إلَيْهَا وَتِلْكَ انْقَلَبَ إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَرِضَ الشَّارِطُ فِي مَكَّةَ احْتَاجَ إلَى الْخُرُوجِ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ بِخِلَافِ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَدْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ لَا يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدْنَى الْحِلِّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَمِرٍ أَيْ حَقِيقَةً وَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَشَرَطَ أَنَّهُ إذَا صُدَّ عَنْ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ حَجُّهُ عُمْرَةً فَإِذَا صُدَّ عَنْهُ انْقَلَبَ عُمْرَةً تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ إذَا لَمْ يَكُنْ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ فِي الْحِلِّ ثُمَّ نَازَعَهُ فِي لُزُومِ الْخُرُوجِ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ بِأَنَّ انْقِلَابَ الْحَجِّ إلَيْهَا بِالشَّرْطِ صَيَّرَهَا مَقْصُودَةً لَهُ بِالْفِعْلِ حِينَئِذٍ وَمَبْنِيَّةً عَلَى إحْرَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ الْخُرُوجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ إحْرَامًا مُبْتَدَأً بِهَا ا هـ .\rاهْتَمَّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ التَّحَلُّلَ بِالْعُذْرِ ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ وَنَحْوُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَاخِرَ الِاعْتِكَافِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ شَرَطَهُ فِي إحْرَامِهِ ) عِبَارَةُ حَجّ إنْ شَرَطَهُ فِي التَّحَلُّلِ بِالْمَرَضِ وَقَدْ قَارَنَتْهُ نِيَّةُ شَرْطِهِ الَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ عَقِبَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بِأَنْ وُجِدَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِهِ ) أَيْ كَمَا أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا وَشَرَطَ أَنْ يَخْرُجَ بِعُذْرٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ عِنْدَ وُجُودِ الْعُذْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ :","part":10,"page":79},{"id":4579,"text":"عَلَى ضُبَاعَةٍ ) هِيَ أُمُّ حَكِيمٍ ضُبَاعَةُ بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ ثُمَّ هَاءٌ الْقُرَشِيَّةُ الْهَاشِمِيَّةُ رَوَى عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُمَا بِنْتُ الزُّبَيْرِ هُوَ أَبُو الْحَارِثِ الزُّبَيْرُ بِضَمِّ الزَّايِ مُصَغَّرًا أَحَدُ أَعْمَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَلَكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَلَهُ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ وَهُوَ أَخُو ضُبَاعَةَ مِنْ أَبِيهَا وَأُمُّهُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهَا أَخٌ شَقِيقٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا ثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَقُتِلَ فِي أُحُدٍ وَهُوَ رُبَّمَا يَشْتَبِهُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَهُوَ غَفْلَةٌ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّام تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا وَجِعَةً ) أَيْ مُتَوَقِّعَةً لِحُصُولِ وَجَعٍ مُسْتَقْبَلٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حُجِّي وَاشْتَرِطِي ) أَيْ انْوِي الْحَجَّ وَاشْتَرِطِي التَّحَلُّلَ بِالْمَرَضِ إذَا حَصَلَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي إلَخْ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِاشْتَرِطِي وَمَحَلُّ كَوْنِ قَوْلِهَا هَذَا شَرْطًا إذَا نَوَتْ بِهِ الِاشْتِرَاطَ هَذَا وَهَلْ إذَا وُجِدَ مَرَضُهَا بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ تَصِيرُ حَلَالًا بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ أَوْ تَحْتَاجُ إلَى تَحَلُّلٍ اُنْظُرْهُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَجَوَابُهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ أَيْ فَإِذَا قَصَدَ أَنَّهُ بِالْمَرَضِ يَكُونُ حَلَالًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ إلَى تَحَلُّلٍ بِمَا يَأْتِي .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَقَوْلُهُ وَقَوْلِي إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِاشْتِرَاطِي وَمَحَلِّي بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَى التَّحَلُّلِ إلَّا بِمَعْنَى أَصِيرُ حَلَالًا وَإِنْ احْتَمَلَتْهُ الْعِبَارَةُ لِمَا يَأْتِي ، وَقِيلَ","part":10,"page":80},{"id":4580,"text":"بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَوْضِعٍ أَحِلُّ فِيهِ وَضَمِيرُ حَبَسَتْنِي بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَاءُ التَّأْنِيثِ السَّاكِنَةُ عَائِدٌ لِلْعِلَّةِ وَالشِّكَايَةِ وَهَذَا هُوَ الرِّوَايَةُ ، وَيَجُوزُ إسْكَانُ السِّينِ وَفَتْحُ التَّاءِ وَهَلْ يَصِيرُ الشَّخْصُ بِذَلِكَ حَلَالًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَلُّلِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الشَّرْطَ صَارَ حَلَالًا وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ مَحَلِّي ) أَيْ مَوْضِعٌ أَحِلُّ فِيهِ وَقَوْلُهُ حَبَسَتْنِي بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ الْعِلَّةُ أَوْ الشِّكَايَةُ كَذَا قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي مِنْ الْخَادِمِ لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ فِي قَوْلِهِ مَحَلِّي بِفَتْحِ الْحَاءِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَجّ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ ا هـ .\rز ي وَفِي الْمُخْتَارِ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْوَافِي حِينَ قَالَ وَحَلَّ بِالْمَكَانِ مِنْ بَابِ رَدَّ حُلُولًا وَمَحَلًّا أَيْضًا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمَحَلُّ أَيْضًا الْمَكَانُ الَّذِي تَحِلُّهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ إذَا مَرِضْت ) أَيْ مَثَلًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ شَرَطَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُهُ عَمَّا بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ حَجّ فَإِنَّ مَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ نَفْسِ الِاشْتِرَاطِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ وَهُوَ بَعْدَ التَّعْبِيرِ بِالِاشْتِرَاطِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِشَرْطِهِ أَيْ التَّحَلُّلِ شَرْطُ صَيْرُورَتِهِ حَلَالًا بِنَفْسِ الْمَرَضِ إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلتَّحَلُّلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يُفِيدُ زَوَالَ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ بِالْإِحْصَارِ أَيْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ زَوَالَ الْعُذْرِ الَّذِي هُوَ الْمَنْعُ مِنْ مَكَّةَ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ دُخُولِهَا إذَا تَحَلَّلَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ ) فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُقُوفِ فَقَطْ دُونَ مَكَّةَ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ","part":10,"page":81},{"id":4581,"text":"وَمِنْ غَيْرِ حَلْقٍ غَيْرِ حَلْقِ الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَهَذَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي قَوْلِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحَصْرَ عَنْ الْوُقُوفِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِذَبْحٍ لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً ) أَيْ مِنْ شَاةٍ أَوْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ سُبْعِ إحْدَاهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُفَرِّقُ الْمَذْبُوحَ عَلَى مَسَاكِينِ مَحَلِّ الْحَصْرِ فَإِنْ فُقِدَتْ الْمَسَاكِينُ مِنْهُ فَرَّقَهُ عَلَى مَسَاكِينِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ ا هـ .\rحَجّ قَالَ سَمِّ عَلَيْهِ وَخَالَفَ م ر فَمَنَعَ نَقْلَهُ إلَى أَقْرَبِ مَحَلٍّ وَأَوْجَبَ حِفْظَهُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا وَحِينَئِذٍ فَإِنْ خِيفَ تَلَفُهُ قَبْلَ وُجُودِهِمْ بِيعَ وَحُفِظَ ثَمَنُهُ بَلْ لَوْ فَقَدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ امْتَنَعَ الذَّبْحُ إلَى أَنْ يُوجَدُوا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ إذَا فُقِدُوا قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ تَحَلَّلَ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَتَوَقَّفْ التَّحَلُّلُ عَلَى وُجُودِهِمْ عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ التَّحَلُّلَ مَعَ وُجُودِهِمْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّرْفِ إلَيْهِمْ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الذَّبْحُ فَإِنْ فُقِدُوا بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا إشْكَالَ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ قَبْلَ الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ فَقْدَهُمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُسَوِّغُ الِانْتِقَالَ إلَى بَلَدِ الْهَدْيِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ .\rا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِذَبْحٍ حَيْثُ عُذِرَ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى تَفْرِقَةِ اللَّحْمِ وَإِنْ وَجَبَتْ ا هـ .\rوَلَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ عُذِرَ ) أَيْ مِنْ حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ وَيُفَرِّقُ لَحْمَهُ عَلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيُقَاسُ بِهِمْ فُقَرَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إلَى الْحَرَمِ فَإِنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ } وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ الذَّبْحِ فِي مَوْضِعِهِ","part":10,"page":82},{"id":4582,"text":"إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ بَعْضِ الْحَرَمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَإِنْ زَعَمَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ حَيْثُ عُذِرَ أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحِلِّ وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِحْصَارِ قَدْ صَارَ فِي حَقِّهِ كَنَفْسِ الْحَرَمِ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْعِ الْمُتَنَفِّلِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مِنْ التَّحَوُّلِ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ إيصَالِهِ إلَى الْحَرَمِ لَكِنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ حَتَّى يَعْلَمَ بِنَحْرِهِ ثُمَّ بِخَبَرِ { مَنْ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ } لَا بِمُجَرَّدِ طُولِ الزَّمَنِ وَأَفْهَمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحَرَمِ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْحَرَمِ وَالْمَنْقُولُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ جَمِيعَ الْحَرَمِ كَالْبُقْعَةِ الْوَاحِدَةِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَحَلْقٍ ) أَيْ إنْ جَعَلْنَاهُ نُسُكًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَلَا يَسْقُطُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ آيَةِ { : وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ } ) الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ { حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } وَالْمُرَادُ بِمَحِلِّهِ الْمَكَانُ الَّذِي يَحِلُّ ذَبْحُهُ فِيهِ وَهُوَ مَكَانُ الْإِحْصَارِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَبُلُوغُهُ مَحِلَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ ذَبْحِهِ فِي مَكَانِ الْإِحْصَارِ ا هـ .\rمِنْ الْجَلَالَيْنِ بِتَصَرُّفٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبُلُوغُهُ مَحِلَّهُ نَحْرُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِهِمَا لِغَيْرِ التَّحَلُّلِ ) أَيْ فَاحْتَاجَا لِمَا يُخَصِّصُهُمَا بِالتَّحَلُّلِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَهَذَا بِخِلَافِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا تَجِبُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ فَهُوَ نَظِيرُ التَّحَلُّلِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّيَّةِ لِوُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ","part":10,"page":83},{"id":4583,"text":"فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلتَّحَلُّلِ وَغَيْرِهِ فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ لِتَخْصِيصِهِ بِالتَّحَلُّلِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَبِشَرْطِ ذَبْحٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنِيَّتِهِ أَيْ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ مَعَ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَمَعَ شَرْطِ ذَبْحٍ مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ أَيْ زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ الذَّبْحُ إلَّا إذَا شَرَطَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ مَرِيضٍ ) أَمَّا الْمُحْصَرُ فَلَا بُدَّ فِي تَحَلُّلِهِ مِنْ الذَّبْحِ سَوَاءٌ شَرَطَهُ أَوْ لَا بَلْ وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَهُ أَيْ الدَّمِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلُ : مَنْ تَحَلَّلَ لِلْإِحْصَارِ وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ أَيْ شَرَطَ أَنْ يَتَحَلَّلَ إذَا أُحْصِرَ وَلَوْ شَرَطَهُ بِلَا هَدْيٍ فِيمَا يَظْهَرُ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ فِي إسْقَاطِ الدَّمِ كَمَا أَثَّرَ فِيهِ شَرْطُهُ التَّحَلُّلَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْإِحْصَارِ جَائِزٌ بِلَا شَرْطٍ فَشَرْطُهُ لَاغٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ نَحْوَ الْمَرِيضِ أَوْ الْمَعْذُورِ مِنْ حَيْثُ هُوَ الشَّامِلُ لِلْمُحْصَرِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ بِذَبْحٍ فَحَلْقٍ أَيْ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَتَى بِالْوُقُوفِ وَبِالتَّحَلُّلِ الْمَذْكُورِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ إلَخْ ) أَيْ وَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْوُقُوفِ فَلَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْ نَحْوِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ ا هـ .\rرَشِيدِيّ .\r( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ التَّرْتِيبَ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت لِمَ اشْتَرَطَ التَّرْتِيبَ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي تَحَلُّلِ الْحَجِّ قُلْت ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَطُولُ زَمَنُهُ فَوَسِعَ فِيهِ بِأَنْ جُعِلَ لَهُ تَحَلُّلَانِ وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ إلَّا بِوَاحِدٍ اُشْتُرِطَ فِيهِ التَّرْتِيبُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ","part":10,"page":84},{"id":4584,"text":"الْعُمْرَةُ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ كَذَلِكَ اُشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ فِي تَحَلُّلِهَا ا هـ .\rحَجّ بَقِيَ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ التَّرْتِيبَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الذَّبْحَ وَهَلَّا اشْتَرَطَ تَقْدِيمَ الْحَلْقِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِمَا ) فَإِنْ قُلْت لِمَ اُشْتُرِطَتْ نِيَّةُ الْحَلْقِ مُقَارِنَةً لَهُ مَعَ أَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ تَشْمَلُهُ وَلِذَا يُشْتَرَطُ لَهُ فِي غَيْرِ تَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ نِيَّةٌ قُلْت إنَّمَا تَشْمَلُهُ نِيَّةُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ عَنْ النُّسُكِ وَهُوَ هُنَا لَيْسَ وَاقِعًا عَنْ النُّسُكِ بَلْ وَاقِعٌ تَحَلُّلًا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ عَنْ الْأَصْلِ فِي الْعَمَلِ ، فَإِنْ قُلْت هَلَّا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ مَعَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي أَوَّلِ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ وَلَمْ تَجِبْ عِنْدَ كُلِّ فِعْلٍ مِنْهُ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَفْعَالَ الْوُضُوءِ مُعَيَّنَةٌ مَضْبُوطَةٌ فَكَفَتْ النِّيَّةُ فِي أَوَّلِهَا بِخِلَافِ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ فَتَارَةً يَكُونُ بِالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ كَمَا هُنَا وَتَارَةً يَكُونُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي ، فَلَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَيَنْضَبِطْ لَمْ تَكُنْ النِّيَّةُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ شَامِلَةً لِمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَفْعَالِ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ وُجُوبُ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فِيمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ ) أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّ غَيْرَهَا لَا يُجْزِئُ وَلَا يُقَالُ يُفْهَمُ إجْزَاءُ غَيْرِ الشَّاةِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ مَرَّ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَنَّ الْبَدَنَةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ الشَّاةِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْمَلَ مِنْهَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِقِيمَةٍ لِلدَّمِ ) أَيْ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ ثَمَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ فَأَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ صَوْمٌ حَيْثُ شَاءَ ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَوْرِيَّةُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَوَقَّفُ","part":10,"page":85},{"id":4585,"text":"التَّحَلُّلُ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ الثَّانِي عَلَى الْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ مِنْ صَوْمِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْإِحْرَامِ ) وَبِهِ فَارَقَ تَوَقُّفُ تَحَلُّلِ تَارِكِ الرَّمْيِ عَلَى بَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا ؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ تَحَلُّلَانِ فَلَا كَبِيرَ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ لَوْ صَبَرَ بِخِلَافِ الْمُحْصَرِ ا هـ .\rحَجّ .","part":10,"page":86},{"id":4586,"text":"( وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا ( أَوْ زَوْجَةٌ بِلَا إذْنٍ ) فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ ( فَلِمَالِكِ أَمْرِهِ ) مِنْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ ( تَحْلِيلُهُ ) بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحْلِيلِ ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَهُمَا عَلَى إحْرَامِهِمَا يُعَطِّلُ عَلَيْهِ مَنَافِعَهُمَا الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ فَيَحْلِقُ الرَّقِيقُ وَيَنْوِي التَّحَلُّلَ وَتَتَحَلَّلُ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ بِمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ الْمُحْصَرُ فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ فَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلَا فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُمَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَإِنْ فَرَضَهُ الْأَصْلُ فِي الْحَجِّ فِي إحْرَامِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ فَحَجَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا بَائِنٍ بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا لِلْعِدَّةِ ، وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُهَايَأَةً وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ فَإِطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ كَالرَّقِيقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ ) تَحَلَّلَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْفَوَاتَ نَشَأَ عَنْ الْإِحْصَارِ الَّذِي لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ صَابَرَ إحْرَامَهُ غَيْرَ مُتَوَقِّعٍ زَوَالَ الْإِحْصَارِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ( فَإِنْ كَانَ ) نُسُكُهُ ( فَرْضًا فَفِي ذِمَّتِهِ إنْ اسْتَقَرَّ ) عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ وَكَالْإِعَادَةِ وَالنَّذْرِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَلَمْ يُتِمَّهَا تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ ( اُعْتُبِرَتْ اسْتَطَاعَتْهُ بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ إنْ وُجِدَتْ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا .\rS","part":10,"page":87},{"id":4587,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْرَمَ رَقِيقٌ إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْحَصْرِ الْخَاصِّ وَهُوَ حَصْرُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ وَالزَّوْجُ زَوْجَتَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ زَوْجَتُهُ ) أَيْ وَلَوْ أَمَةً أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنٍ ) وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ وَفِي تَصْدِيقِهِ فِي تَقَدُّمِ رُجُوعِهِ عَلَى الْإِحْرَامِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ مِنْهُ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ وَيَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِي الرَّجْعَةِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي إحْرَامٍ مُطْلَقٍ فَفَعَلَ وَأَرَادَ صَرْفَهُ لِنُسُكٍ وَالسَّيِّدُ لِغَيْرِهِ فَفِي الْمُجَابِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا إجَابَةُ السَّيِّدِ حَيْثُ طَلَبَ الْأَقَلَّ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فَأَحْرَمَ غَيْرَ عَالِمٍ بِرُجُوعِهِ وَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ فِي وَقْتٍ فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ فِي وَقْتٍ فَإِنَّ لَهُ تَحْلِيلَهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان فَأَحْرَمَ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهَا وَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ وَرَجَعَ بَيْنَهُمَا وَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنٍ ثُمَّ أَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ بِلَا إذْنٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلِمَالِكٍ أَمْرُهُ إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ وَأَحْرَمَتْ بِحَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا وَلَمْ تَطُلْ مُدَّةُ إحْرَامِهَا عَلَى مُدَّةِ إحْرَامِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ النِّكَاحِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِقَضَاءٍ فَوْرِيٍّ وَلِوَلِيِّ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ رَقِيقَةً فَلَهُمَا الْمَنْعُ وَكَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ السَّيِّدِ فَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهُ","part":10,"page":88},{"id":4588,"text":"لِإِذْنِ بَائِعِهِ لَهُ فِيهِ ثَبَتَ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلِمَالِكٍ أَمْرُهُ تَحْلِيلَهُ ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الزَّوْجَةُ مُسْتَحِقَّةً لِحَبْسِ نَفْسِهَا بِقَبْضِ الْمَهْرِ أَوْ بَعْضِهِ الْحَالِّ وَلَمْ تَكُنْ فِي نَذْرٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ مُسَافِرَةً مَعَهُ بِحَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا إلَخْ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ إذَا أَرَادَتْ الْإِحْرَامَ تَسْتَأْذِنُ وُجُوبًا الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فَإِذَا أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ الْمَنْعُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيلُهَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ سَيِّدٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّقِيقُ مُؤَجَّرًا وَلَا مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُ مَالِكِ الرَّقَبَةِ أَيْضًا بِمِلْكِهِ الْعَيْنَ مَعَ احْتِمَالِ حُصُولِ ضَرَرٍ لَهُ بِأَعْمَالِ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ السَّلَامَةَ وَقَدْ نَقَلَ حَقَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَأْجَرِ وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ بِمَا أَرَادَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَإِنْ اُحْتُمِلَ مَعَهُ الضَّرَرُ لِلْعَبْدِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى السَّيِّدِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ زَوْجٍ ) يَشْمَلُ السَّفِيهَ وَيَشْمَلُ صَغِيرًا يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ فَيُعْتَدُّ بِأَمْرِهِ لَهَا بِالتَّحَلُّلِ كَالْبَالِغِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ ا هـ .\rم ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِأَبَوَيْهَا مَنْعُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ ا هـ .\rوَمِثْلُ ذَلِكَ أَوْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ مَا لَوْ سَافَرَ الزَّوْجُ لِلْحَجِّ فَخَرَجَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إذْنٌ لَهَا وَلَا مَنْعٌ","part":10,"page":89},{"id":4589,"text":"فَلَيْسَ لِلْأَبَوَيْنِ الْمَنْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهَا مُسَافِرَةٌ مَعَهُ سَفَرًا جَائِزًا وَلِهَذَا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَصُدِّقَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ مَعَهَا أَيْ مُصَاحِبٌ لَهَا فِي السَّفَرِ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ هُنَا .\r( فَرْعٌ ) لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ أَيْ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ وَلَا يُحْلِلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا ا هـ .\rوَقَالَ فِي بَابِ الْعَدَدِ .\r( فَرْعٌ ) أَذِنَ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيْ أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِذْنُ وَلَا تُحْرِمُ فَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ قَبْلِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيْ أَوْ مَاتَ وَجَبَ الْخُرُوجُ إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ وَإِلَّا جَازَ ا هـ .\rوَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْمَرَّةِ فَتَعَارَضَ فِي حَقِّهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ لَهَا الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ ا هـ .\rوَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ سَنِّ الِاسْتِئْذَانِ دُونَ وُجُوبِهِ أَيْ فِي الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ : لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالتَّحَلُّلِ ) فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ جَازَ لِلرَّقِيقِ التَّحَلُّلُ وَامْتَنَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْقِنِّ حَيْثُ جَازَ","part":10,"page":90},{"id":4590,"text":"لَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ أَمْرِ السَّيِّدِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَهِيَ مُخَاطَبَةٌ بِالْحَجِّ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ أَمْرُهَا آكَدَ مِنْ الرَّقِيقِ فَإِنَّ حَجَّهُ بِتَقْدِيرِ تَمَامِهِ يَقَعُ نَفْلًا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ حَجَّهَا إذَا تَمَّ وَقَعَ فَرْضًا مُطْلَقًا وَخَرَجَتْ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى عَدَمِ طَلَبِ التَّحَلُّلِ بَلْ الْحَيَاءُ قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْإِذْنِ لَهَا فِي بَقَاءِ الْإِحْرَامِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِتَحْلِيلِ سَيِّدِهِ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِهِ لَا أَنَّهُ يَتَعَاطَى الْأَسْبَابَ بِنَفْسِهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ وَيَمْنَعُهُ الْمُضِيَّ وَيَأْمُرُهُ بِفِعْلِ الْمَحْظُورَاتِ أَوْ يَفْعَلُهَا بِهِ وَلَا يَرْتَفِعُ الْإِحْرَامُ إلَّا بِذَلِكَ انْتَهَتْ أَيْ لَا يَزُولُ إلَّا بِمَا مَرَّ مِنْ الْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ قَوْلُهُمْ لَهُ تَحْلِيلُهُ مَجَازٌ عَنْ الْمَنْعِ فِي الْمُضِيِّ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ الْحَيْضِ مِنْ أَنَّهُ يَغْسِلُهَا مَعَ النِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ هُنَا إذَا امْتَنَعَ يَحْلِقُ رَأْسَهُ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ عَدَمِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الْمَحْظُورِ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَلْقَ هُنَا صُورَةً مُحَرَّمٌ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِمُبَاشَرَتِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ ثَمَّ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِهِمْ التَّحْلِيلَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ وَلَا الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بِالْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَهُ حَتَّى تَمْتَنِعَ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَيْسَ فِعْلُهَا مُحْتَرَمًا وَإِنْ انْعَقَدَ صَحِيحًا حَتَّى يَمْنَعَهُ مِنْ","part":10,"page":91},{"id":4591,"text":"حَقِّهِ الثَّابِتِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُمَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ ) أَيْ وُجُوبًا فِي حَقِّ الرَّقِيقِ وَالزَّوْجَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْلِقُ الرَّقِيقُ إلَخْ ) أَيْ فَتَحَلُّلُهُ بِالْحَلْقِ وَالنِّيَّةِ فَقَطْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَبْحٌ وَلَا إطْعَامٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ الصَّوْمُ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَمَتَى نَوَى الْعَبْدُ التَّحَلُّلَ وَحَلَقَ تَحَلَّلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَلُّلُهُ عَلَى الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِسَيِّدِهِ وَقَدْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا لَزِمَ الرَّقِيقَ مِنْ دَمٍ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ كَاللُّبْسِ أَوْ بِالْفَوَاتِ لَا يَلْزَمُ سَيِّدَهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ بَلْ لَا يُجْزِيهِ إذَا ذَبَحَ عَنْهُ إذْ لَا ذَبْحَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَإِنْ مَلَكَهُ سَيِّدُهُ وَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ يَضْعُفُ عَنْ الْخِدْمَةِ أَوْ يَنَالُهُ بِهِ ضَرَرٌ لَوْ أَذِنَ فِي الْإِحْرَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي مُوجِبِهِ فَإِنْ وَجَبَ بِتَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ لِإِذْنِهِ فِي مُوجِبِهِ وَإِنْ ذَبَحَ عَنْهُ السَّيِّدُ بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ تَكْفِيرِهِ وَالتَّمْلِيكُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلِهَذَا لَوْ تَصَدَّقَ عَنْ مَيِّتٍ جَازَ وَقَدْ { أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدًا أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ أُمِّهِ بَعْدَ مَوْتِهَا } فَإِنْ عَتَقَ الرَّقِيقُ وَقَدَرَ عَلَى الدَّمِ لَزِمَهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْأَدَاءِ وَالْمُكَاتَبُ يُكَفِّرُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَالْحُرِّ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ وَعَلَيْهِ فَيُجْزِيهِ أَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ وَلَوْ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ الْمُبَعَّضُ فِي نَوْبَتِهِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ أَوْ عَكْسِهِ اُعْتُبِرَ وَقْتُ ارْتِكَابِ الْمَحْظُورِ انْتَهَتْ .\rأَيْ فَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ لَزِمَ الدَّمُ أَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ كَمَا يُعْلَمُ","part":10,"page":92},{"id":4592,"text":"مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَا لَزِمَ الرَّقِيقَ إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّ إحْرَامَهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحِيحٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْبَالِغِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرَّ الصَّبِيَّ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ وَلِيِّهِ وَكَذَا الْعَبْدُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ : صَحِيحٌ أَيْ وَجَائِزٌ فِي الزَّوْجَةِ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ لَكِنَّ شُبْهَتَهُ التَّلَبُّسُ بِالنُّسُكِ مَعَ لُزُومِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَكَانَ الْقِيَاسُ وُجُوبَهُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ شُبْهَةُ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ مَعَ شِدَّةِ لُزُومِهِ وَاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ يَأْذَنُ لَهُ فِي إتْمَامِهِ أُبِيحَ لَهُ الْبَقَاءُ إلَى أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ السَّيِّدُ لِوُجُوبِهِ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَحَلَّلَا إلَخْ ) حَتَّى لَوْ أَمَرَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ بِالتَّحَلُّلِ فَسَكَتَتْ وَلَمْ تَشْرَعْ فِي التَّحَلُّلِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ الشُّرُوعِ فَلَهُ حِينَئِذٍ وَطْؤُهَا وَيَفْسُدُ بِهِ نُسُكَهَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُكْرَهَةً ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُمَا ) حَتَّى لَوْ أَمَرَهُ بِالذَّبْحِ كَانَ مَذْبُوحُهُ حَلَالًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقِنِّ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ أَنَّهُ مَيْتَةٌ مُطْلَقًا .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ مَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَةٌ أَنَّ الْقِنَّ لَوْ ذَبَحَ صَيْدًا وَلَوْ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ لَمْ يَحِلَّ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضَ أَهْلِ الْعَصْرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهِ مِنْهُمَا ) فَيَطَأُ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا وَيُفَرَّقُ","part":10,"page":93},{"id":4593,"text":"بَيْنَ هَذَا وَوَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ بِأَنَّ حُرْمَةَ وَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ أَقْوَى ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزَلْزِلُ الْعِصْمَةَ وَتَئُولُ بِهَا إلَى الْفِرَاقِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْرَامُ فَانْدَفَعَ مَا لِلرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ هُنَا ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ إلَخْ ) وَلَوْ رَجَعَ السَّيِّدُ عَنْ إذْنِهِ قَبْلَ إحْرَامِ الرَّقِيقِ فَلَهُ تَحْلِيلُهُ كَمُشْتَرِيهِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقِنُّ بِرُجُوعِهِ كَمَا لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ عِلْمِهِ بِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي إتْمَامِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَقَضِيَّةُ الْقِيَاسِ تَصْدِيقُ الْقِنِّ فِي عَدَمِ تَقَدُّمِ الرُّجُوعِ عَلَى الْإِحْرَامِ كَنَظِيرِهِ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَكِيلِ فِي عَدَمِ تَقَدُّمِ الْعَزْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ ا هـ .\rوَاسْتَوْجَهَهُ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي التُّحْفَةِ وَاسْتَظْهَرَ فِي الْمُغْنِي تَصْدِيقَ السَّيِّدِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا ) فَلَا يُحْلِلْ السَّيِّدُ الرَّقِيقَ وَإِنْ أَفْسَدَ نُسُكَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ عُقِدَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَلَمْ يَمْلِكْ إخْرَاجَهُ مِنْهُ كَالنِّكَاحِ وَلَا لِمُشْتَرِيهِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ إحْرَامَهُ ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي إتْمَامِهِ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَجِّ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ أَوْ فِي الْحَجِّ أَوْ الْإِفْرَادِ فَقَرَنَ إذْ لَوْ جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهُ لَزِمَ أَنْ يُحَلِّلَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَلَوْ حَجَّتْ خَلِيَّةٌ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ نَكَحَتْ أَوْ مُزَوَّجَةٌ بِإِذْنِهِ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا مِنْهُ وَلَوْ نَذَرَتْهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ نَكَحَتْ أَوْ فِي النِّكَاحِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِهِ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ","part":10,"page":94},{"id":4594,"text":"فِي هَذَا الْعَامِ ثُمَّ نَكَحَتْ فِيهِ وَلَوْ خَرَجَ مَكِّيٌّ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَيْهَا فَأَحْرَمَتْ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَلَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ وَأَحْرَمَتْ بِحَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا ، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ فَأَحْرَمَ عَنْهَا وَلِيُّهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ لِكَوْنِهَا مُمَيِّزَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحُجَّ بِامْرَأَتِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ لَا تُحْرِمَ بِنُسُكِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَزَوْجِهَا ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَتَعَارَضَ فِي حَقِّهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ الِاسْتِئْذَانُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ ، ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنٍ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحُجَّ بِامْرَأَتِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ فِيهِ إعَانَةً لَهَا عَلَى النُّسُكِ وَصَوْنًا لَهَا مِنْ الِاحْتِيَاجِ إلَى مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهَا فِي غَيْبَتِهِ وَأَنَّ فِيهِ تَسَبُّبًا فِي عِفَّتِهِ فِي الطَّرِيقِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَطُولُ سَفَرُهُ وَيَحْتَاجُ لِلْمُوَاقَعَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَذِنَ لَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ إلَخْ ) وَلَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي تَمَتُّعٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فَإِنْ قَرَنَ لَمْ يُحْلِلْهُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِذْنَ فِي التَّمَتُّعِ إذْنٌ فِي النُّسُكَيْنِ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قَدَّمَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ","part":10,"page":95},{"id":4595,"text":"عَلَى وَقْتِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ أَجِيرَ التَّمَتُّعِ لَوْ قَرَنَ بَدَلَهُ صَحَّ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى وَقْتِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَمْ يَعُدُّوا ذَلِكَ مُخَالَفَةً فَلَا يُعَدُّ هُنَا فَوْتُ الْقِنِّ مُخَالَفَةً أَيْضًا ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَدَّمَ الْإِحْرَامَ عَلَى وَقْتِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْوَقْتِ الْمَأْذُونِ فِيهِ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ تَحْلِيلُهُ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْوَقْتُ ، وَأَيْضًا فَقَدْ يُرِيدُ السَّيِّدُ مِنْهُ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُحْرِمِ كَاصْطِيَادٍ وَإِصْلَاحِ طِيبٍ وَقُرْبَانِ الْأَمَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَانِ الْأَجِيرِ الْمَأْمُورِ بِالتَّمَتُّعِ وَاضِحٌ إذْ لَا غَرَضَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي تَمَتُّعِ الْأَجِيرِ بِالْمَحْظُورَاتِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ ، بَلْ وَلَوْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ السَّيِّدِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : فَحَجَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُمَا ) أَيْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَعْمَالِ إلَّا أَعْمَالُ الْعُمْرَةِ فَقَطْ بَلْ أَوْ أَقَلُّ وَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَيْثُ لَا يُحْلِلُهُ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِحْرَامِ هُنَاكَ مَأْذُونٌ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ لَهُ حَبْسُهُمَا لِلْعِدَّةِ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( فَرْعٌ ) لَهُ حَبْسُ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْخُرُوجِ إذَا أَحْرَمَتْ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ لِسَبْقِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَلَا يُحَلِّلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا فَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا مَضَتْ فِي الْحَجِّ فَإِنْ أَدْرَكَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ أَحْرَمَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّحَلُّلُ فَإِنْ انْقَضَتْ","part":10,"page":96},{"id":4596,"text":"عِدَّتُهَا فَأَدْرَكَتْ الْحَجَّ فَذَاكَ وَإِنْ فَاتَهَا قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ : إنْ كَانَ سَبَبُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِخِيَارٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ الْمُفَوِّتَةُ وَإِلَّا فَفِي الْقَضَاءِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُحْصَرِ إذَا سَلَكَ طَرِيقًا فَفَاتَهُ ا هـ ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَسَيَأْتِي فِي الْعِدَّةِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْمَسْأَلَةِ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ ثُمَّ طَلُقَتْ ثُمَّ اعْتَدَّتْ فَفَاتَهَا الْحَجُّ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ الْقَضَاءُ كَالْخَطَأِ فِي الْعَدَدِ ، وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَقَعُ نُسُكُهُ فِي نَوْبَتِهِ ) بِأَنْ تَكُونَ نَوْبَتُهُ تَسَعُ جَمِيعَ نُسُكِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ) أَيْ الْغَالِبِ أَنْ لَا مُهَايَأَةَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَصْرُ عَامًّا أَوْ خَاصًّا كَالْمَرَضِ وَالزَّوْجَةِ وَالشِّرْذِمَةِ الْقَلِيلَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ حَجّ .\rوَفِي سَمِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : بِحَصْرٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ قَالَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَجِّ مَا نَصُّهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ حَصَلَ الْأَمْنُ لِلْوَاحِدِ مِنْ غَيْرِ رُفْقَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ وُجُودُهُمْ وَلَا نَظَرَ لِلْوَحْشَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ الْوُجُوبَ إنْ كَانَ عَامًّا فَلَوْ حَجَّ أَوَّلَ مَا تَمَكَّنَ فَأُحْصِرَ مَعَ الْقَوْمِ ثُمَّ تَحَلَّلَ وَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي ذِمَّتِهِ لِعُمُومِ الْخَوْفِ هُنَا إذْ غَيْرُهُ مِثْلُهُ فِي خَوْفِ الْعَدُوِّ أَمَّا لَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ أَوْ الْمَنْعُ بِشَخْصٍ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فَيُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَذَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ مَنْ حَبَسَهُ سُلْطَانٌ أَوْ عَدُوٌّ وَعَجَزَ","part":10,"page":97},{"id":4597,"text":"دُونَ غَيْرِهِ لَزِمَهُ الْحَجُّ فَيُقْضَى عَنْهُ وَيَسْتَنِيبُ إنْ أَيِسَ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ الْخَوْفُ الْوُجُوبَ إنْ عَمَّ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَنْبَطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا فِي الْإِحْصَارِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُحْرِمُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَنَّهَا لَوْ أَخَّرَتْ لِمَنْعِهِ قُضِيَ مِنْ تَرِكَتِهَا وَلَا تَعْصِي إلَّا إنْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ وَعَبَّرَ الْأَذْرَعِيُّ بِنَظِيرِ ذَلِكَ وَقَالَ صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ فِي الْخَادِمِ فِي مَوْضِعٍ وَاعْتَمَدَهُ وَبَحَثَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَسْتَطِعْ إلَّا بَعْدَ النِّكَاحِ اُشْتُرِطَ فِي الْوُجُوبِ رِضَا الزَّوْجِ لَكِنْ اعْتَرَضَ غَيْرُ وَاحِدٍ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِ الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ لَوْ حُبِسَ أَهْلُ بَلَدٍ عَنْ الْحَجِّ أَوَّلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا ا هـ .\rوَبِقَوْلِهِمْ فِي مُحْصَرٍ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ الْفَرْضُ تُعْتَبَرُ اسْتِطَاعَتُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ وَهُوَ يَشْمَلُ الْحَصْرَ الْخَاصَّ وَغَيْرَهُ وَقَدْ يُجَابُ مِنْ جَانِبِ أُولَئِكَ بِأَنَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مَقَالَةً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَلَيْهَا اعْتِمَادُهَا لِمَا عَلِمْت مِنْ النَّصِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا يُصَرِّحُ بِخِلَافِهَا وَكَلَامُهُمْ الْآتِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا هُنَا فَلِمَنْ اعْتَمَدَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِيهَا قَوْلَيْنِ وَأَنَّ الرُّويَانِيَّ رَجَّحَ أَوْ نَقَلَ تَرْجِيحَ أَحَدِهِمَا وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِظُهُورِ مُدْرَكِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا اسْتِقْرَارَ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا مَنَعَهَا زَوْجُهَا وَلَمْ تَكُنْ تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ مِمَّا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَأَصْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الشَّرِيفِ السَّمْهُودِيِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا إعَادَةَ عَلَى مُحْصَرٍ ) إنْ قُلْت هَلَّا","part":10,"page":98},{"id":4598,"text":"وَجَبَ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْفَوَاتِ قُلْت لِأَنَّ الْمُحْصَرَ أُذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ بِالدَّمِ فَكَانَ حَجُّهُ غَيْرَ وَاجِبِ الْإِتْمَامِ فَلَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ الْفَوَاتِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُرُودِهِ إلَخْ ) وَ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُحْصِرَ مَعَهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَلَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهُمْ فِي عُمْرَةِ } الْقَضِيَّةِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ إلَّا بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ مَا قِيلَ إنَّهُمْ سَبْعُمِائَةٍ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ تَخَلَّفَ بِالْقَضَاءِ فَعُلِمَ أَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ لَمْ تَكُنْ قَضَاءً وَمَعْنَى الْقَضِيَّةِ الْمَقَاضَاتُ أَيْ الصُّلْحُ الَّذِي وَقَعَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَلَا يُرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُحْصَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي صُوَرٍ بِأَنْ أَخَّرَ التَّحَلُّلَ مِنْ الْحَجِّ مَعَ إمْكَانِهِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ أَمْنٍ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ فَاتَهُ ثُمَّ أُحْصِرَ أَوْ زَالَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ وَمَضَى فِي النُّسُكِ فَفَاتَهُ أَوْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ فَفَاتَهُ الْوُقُوفُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لِلْفَوَاتِ لَا لِلْحَصْرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا إلَخْ ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ صُورِيٌّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إذْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِحْصَارَ هُوَ الْمَنْعُ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ وَعِلَّةُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي الْأُولَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يُحْصَرْ وَعِلَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرِ هَذَا وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُسَاوِيًا وَقَوْلُهُ : غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ إلَخْ فَكَانَ الْأَظْهَرُ جَمْعَهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ بِخِلَافِ الْأَبْعَدِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِطُولِهِ أَوْ صُعُوبَتِهِ تَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ","part":10,"page":99},{"id":4599,"text":"الْعُمْرَةِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ ) أَيْ الَّذِي أُحْصِرَ عَنْ إتْمَامِهِ حَصْرًا عَامًّا أَوْ خَاصًّا كَمَا أَطْلَقُوهُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ ) بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مُخَفَّفَةٍ وَالنُّونُ مَحْذُوفَةٌ لِلْإِضَافَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّذْرُ ) أَيْ حَيْثُ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ بِأَنَّ نَذْرَهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَفَوَّتَهُ فِيهَا مَعَ الْإِمْكَانِ أَوْ أَطْلَقَ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ النُّسُكُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ) أَيْ وَكَنَذْرٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَتْ اسْتِطَاعَتُهُ بَعْدُ ) نَعَمْ الْأَوْلَى لَهُ إنْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْحَجَّ أَنْ يُحْرِمَ وَلَا يَجِبُ وَإِنْ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ بِمُضِيِّهِ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ فِي بَعِيدِ الدَّارِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ عَجَزَ عَنْ الْحَجِّ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِهِ فِي هَذَا الْعَامِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْحَصْرِ ) أَيْ الزَّمَنِ الَّذِي تُعْتَبَرُ فِيهِ الِاسْتِطَاعَةُ فِيمَا مَرَّ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي زَمَنِ الْإِحْصَارِ وَلَوْ خَاصًّا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rبِرَمَّاوَيْ .","part":10,"page":100},{"id":4600,"text":"( وَعَلَى ) ( مَنْ فَاتَهُ وُقُوفٌ ) بِعَرَفَةَ ( تَحَلُّلٌ ) لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِحْرَامِ كَابْتِدَائِهِ وَابْتِدَاؤُهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ وَذِكْرُ وُجُوبِ التَّحَلُّلِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَحْصُلُ ( بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ) بِأَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ قُدُومٍ وَيَحْلِقُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ عُمْرَةٍ تَحَلَّلَ بِمَا مَرَّ فِي الْمُحْصَرِ ( وَ ) عَلَيْهِ ( دَمٌ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ ( وَإِعَادَةٌ ) فَوْرًا لِلْحَجِّ الَّذِي فَاتَهُ بِفَوَاتِ الْوُقُوفِ تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا كَمَا فِي الْإِفْسَادِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْطَأْنَا الْعَدَّ وَكُنَّا نَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اذْهَبْ إلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك وَاسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَانْحَرُوا هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَكُمْ ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا ثُمَّ ارْجِعُوا فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ فِي فَوَاتٍ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ حَصْرٍ فَإِنْ نَشَأَ عَنْهُ بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ أَطْوَلَ أَوْ أَصْعَبَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ صَابَرَ الْإِحْرَامَ مُتَوَقِّعًا زَوَالَ الْحَصْرِ فَفَاتَهُ وَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا فِي وُسْعِهِ كَمَنْ أُحْصِرَ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rS","part":10,"page":101},{"id":4601,"text":"( قَوْلُهُ : وَابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ مِنْ هَذَا الْمُحْرِمِ أَوْ ابْتِدَاؤُهُ حَجًّا ا هـ .\rسُلْطَانٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ إدْخَالِ حَجٍّ عَلَى حَجٍّ أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَاعُبِ فَانْدَفَعَ بِكَلَامِ سُلْطَانٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا يَجُوزُ بِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ ابْتِدَاءَهُ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لِهَذَا الْمُحْرِمِ أَوْ ابْتِدَاءَهُ حَجًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِشَخْصٍ آخَرَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَيَنْعَقِدُ عُمْرَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ ) وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْعُمْرَةِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهَا قَالَ سَمِّ عَلَى حَجّ يَنْبَغِي عِنْدَ كُلٍّ مِنْهَا أَيْ مِنْ أَعْمَالِهَا إذْ لَيْسَتْ عُمْرَةً حَتَّى يَكْتَفِيَ لَهَا بِنِيَّةٍ فِي أَوَّلِهَا ا هـ .\rسُلْطَانٌ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ تَحَلَّلَ فَوْرًا وُجُوبًا لِئَلَّا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَحَصَّلْ مِنْهُ عَلَى الْمَقْصُودِ إذْ الْحَجُّ عَرَفَةَ كَمَا مَرَّ فَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى إثْمِهِ بِبَقَاءِ إحْرَامِهِ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّ إحْرَامَ سَنَةٍ لَا يَصْلُحُ لِإِحْرَامِ سَنَةٍ أُخْرَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِالْجَوَازِ إلَّا رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلُ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ لَزِمَهُ التَّحَلُّلُ بِأَفْعَالِ عُمْرَةٍ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ كَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ يُوهِمُ عَدَمَ لُزُومِ تَحَلُّلِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمَنْقُولُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لُزُومُهُ كَمَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ لِزَوَالِ وَقْتِهِ كَالِابْتِدَاءِ فَلَوْ اسْتَدَامَهُ حَتَّى حَجَّ بِهِ مِنْ قَابِلٍ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا","part":10,"page":102},{"id":4602,"text":"نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْحَجِّ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَخْرُجَ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَكَأَنَّهُ شَبَّهَ الْفَوَاتَ بِالْفَسَادِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَابِرَ الْإِحْرَامَ لِلطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لِبَقَاءِ وَقْتِهِمَا مَعَ تَبَعِيَّتِهِمَا لِلْوُقُوفِ فَإِنَّهُ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ وَلَا يَنْقَلِبُ حَجُّهُ الَّذِي تَحَلَّلَ مِنْهُ عُمْرَةً وَلَا يُعِيدُ السَّعْيَ إنْ كَانَ قَدْ سَعَى لِلْقُدُومِ وَلَا يُجْزِيهِ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ لِنُسُكٍ فَلَا يَنْصَرِفُ لِلْآخَرِ كَعَكْسِهِ وَلَا يَجِبُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى وَإِنْ بَقِيَ وَقْتُهُمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى إلَخْ ) وَلَهُ تَحَلُّلَانِ يَحْصُلُ أَوَّلُهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَهُمَا الْحَلْقُ وَالطَّوَافُ الْمَتْبُوعُ بِالسَّعْيِ أَوْ غَيْرُ الْمَتْبُوعِ بِهِ فَإِنْ حَلَقَ فَقَطْ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ الطَّوَافُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ السَّعْيِ أَمَّا إذَا طَافَ وَسَعَى أَوْ لَمْ يَسْعَ لِكَوْنِهِ قَدَّمَهُ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ حَصَلَ لَهُ الثَّانِي وَكَذَا إذَا طَافَ وَسَعَى أَوْ لَمْ يَسْعَ لِمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فَإِذَا حَلَقَ حَصَلَ لَهُ الثَّانِي ا هـ .\rمِنْ شَرْحَيْ م ر وحج وَشَرْحِ الرَّوْضِ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فَإِنَّ عِبَارَتَهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيهَا خَفَاءٌ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَمِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَنَصُّهَا وَتَحَلُّلُهُ الثَّانِي بِفَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ وَالْأَوَّلِ بِفَرَاغِهِ مِنْ بَعْضِهَا وَهُوَ الْحَلْقُ أَوْ الطَّوَافُ الْمَتْبُوعُ بِسَعْيٍ بَقِيَ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِلِّ الْمَحْظُورَاتِ بَعْضُهَا بِالْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا بِالثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ","part":10,"page":103},{"id":4603,"text":"طَوَافِ قُدُومٍ ) فَإِنْ كَانَ سَعَى لَمْ يُعِدْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ دَمٌ ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَوَاجِبُهُ الصَّوْمُ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ أَيْ صَوْمُ الْعَشَرَة .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَعَلَيْهِ دَمٌ ) وَيَدْخُلُ وَقْتُ وُجُوبِهِ بِالدُّخُولِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَجَوَازُهُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِهَا مِنْ قَابِلٍ وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ مَشَى الْمَاتِنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ذَبْحُهُ إلَّا بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ فَلَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِالْإِحْرَامِ بِالْقَضَاءِ اتِّفَاقًا ، وَكَلَامُ النَّوَوِيِّ فِي الْإِيضَاحِ ظَاهِرٌ فِيهِ ا هـ .\rابْنُ الْجَمَّالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِعَادَةٌ فَوْرًا ) لَمْ يَقُلْ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ هُنَا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِفْسَادِ مِنْ قَوْلِهِمْ وَتَقَعُ الْإِعَادَةُ عَنْ الْفَاسِدِ وَيَتَأَدَّى بِهَا مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ لَوْلَا الْفَسَادُ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلَهُ هُنَا وَيَتَأَدَّى بِالْإِعَادَةِ مَا كَانَ يَتَأَدَّى بِالْفَائِتِ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ حَرِّرْهُ تَأَمَّلْ .\r( تَنْبِيهٌ ) هَلْ يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي قَضَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ فِي الْإِفْسَادِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْفَوَاتِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ التَّفْوِيتِ ، فَيَكُونُ كَالْإِفْسَادِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي تَمَامِ التَّعَدِّي وَبَيْنَ الْفَوَاتِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِنْ مِيقَاتِ طَرِيقِهِ وَلَا يُرَاعَى الْفَائِتُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ بِإِطْلَاقِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْمَجْمُوعَ قَالَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَعَلَى الْقَارِنِ الْقَضَاءُ قَارِنًا وَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ دَمُ الْفَوَاتِ وَدَمُ الْقِرَانِ الْفَائِتِ وَدَمٌ ثَالِثٍ لِلْقِرَانِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَسْقُطُ هَذَا عَنْهُ بِالْإِفْرَادِ فِي الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ","part":10,"page":104},{"id":4604,"text":"عَلَيْهِ الْقِرَانُ وَدَمُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِتَبَرُّعِهِ بِالْإِفْرَادِ ا هـ .\rفَأَفْهَمَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مُرَاعَاةُ مَا كَانَ عَلَيْهِ إحْرَامُهُ فِي الْأَدَاءِ فَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَفَاتَ ثُمَّ أَتَى فِي الْقَضَاءِ عَلَى قَرْنٍ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِثْلِ مَسَافَةِ الْحُلَيْفَةِ وَيُؤَيِّدُهُ تَوْجِيهُهُمْ رِعَايَةَ ذَلِكَ فِي الْإِفْسَادِ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يَحْكِيَ الْأَدَاءَ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْفَوَاتِ وَلَا نَظَرَ لِلْفَرْقِ السَّابِقِ بِمَزِيدِ التَّعَدِّي بِالْإِفْسَادِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْفَوَاتَ لَا يَخْلُو مِنْ تَقْصِيرٍ .\rا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : تَطَوُّعًا كَانَ أَوْ فَرْضًا ) تَعْمِيمٌ فِي الْفَوْرِيَّةِ وَفِي شَرْحِ حَجّ تَخْصِيصُ الْفَوْرِيَّةِ بِمَا إذَا كَانَ الَّذِي فَاتَ تَطَوُّعًا وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْجَمَّالِ مَا نَصُّهُ وَهَلْ تَخْتَصُّ الْفَوْرِيَّةُ بِالنَّفْلِ أَوْ تَعُمُّ الْفَرْضَ صَرِيحُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُ الْغَرَرِ الثَّانِي وَكَلَامُ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ فِي الْإِيضَاحِ ظَاهِرٌ فِيهِ وَخَصَّصَهَا فِي التُّحْفَةِ وَالْإِمْدَادِ وَمُخْتَصَرِهِ وَمُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ بِالنَّفْلِيِّ ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْفَرْضُ فَهُوَ بَاقٍ كَمَا كَانَ مِنْ تَوْسِيعٍ وَتَضْيِيقٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ ا هـ .\rوَفَرَّقَ تِلْمِيذُهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الشَّارِحِ وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ بِمَا هُوَ مُلَخَّصٌ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَهُوَ أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِهِ تَبَرُّعًا مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ فَشَدَّدَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْنِي الْفَوَاتَ لَا يَخْلُو عَنْ تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ مُلْزَمٌ بِهِ ابْتِدَاءً فَبَقِيَ كَمَا كَانَ ا هـ .\rوَلْيُنْظَرْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ إذْ إلْزَامُهُ نَفْسَهُ بِهِ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ يُصَيِّرُهُ كَالْفَرْضِ ابْتِدَاءً فَإِذَا صَارَ كَذَلِكَ وَقُلْتُمْ بِعَدَمِ الْفَوْرِيَّةِ فِي قَضَائِهِ أَعْنِي الْفَرْضَ وَأَنَّهُ يَبْقَى كَمَا كَانَ فَلْيَكُنْ النَّفَلُ كَذَلِكَ وَيُنَافِي فَتْوَى عُمَرَ","part":10,"page":105},{"id":4605,"text":"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ بَلْ فَتْوَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ إنْكَارِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْمَعْدُودَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا بِذَلِكَ يُؤَيِّدُ مَا فِي شَرْحِ النَّهْجِ مِنْ عَدَمِ التَّفْصِيلِ إذْ يَبْعُدُ أَنَّ هَبَّارًا وَمَنْ مَعَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُتَنَفِّلِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : إنَّ هَبَّارًا ) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَبَّارٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ ابْنُ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيِّ الصَّحَابِيِّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَصَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَخْطَأْنَا الْعَدَّ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ الْعِدَّةَ فِي أَيَّامِ الشَّهْرِ وَضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ أَمَّا الْهَبَّارُ بِتَعْظِيمِهِ نَفْسَهُ أَوْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْعَوْا ) لَعَلَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا سَعَوْا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُمْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَثَلًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَحُجُّوا ) فِيهِ إفَادَةُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْقَضَاءِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْفَاءِ فِي فَحُجُّوا وَيَتَقَيَّدُ الْعَامُّ بِالْقَابِلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَأَهْدُوا ) بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ يُقَالُ أَهْدَى لَهُ وَإِلَيْهِ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) أَيْ حَجِّ الْقَضَاءِ أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ا هـ .\rحَجّ فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ صَوْمِهَا عَلَيْهِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُنْكِرُوهُ ) أَيْ فَكَانَ إجْمَاعًا ا هـ .\rحَجّ أَيْ سُكُوتِيًّا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ حُصِرَ فَسَلَكَ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ الِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ مُسَاوِيًا إلَخْ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَقِّبَهُ","part":10,"page":106},{"id":4606,"text":"بِهِ فَعُلِمَ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا أَنَّ الْفَوَاتَ إذَا نَشَأَ مِنْ حَصْرٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَارَةً تَجِبُ مَعَهُ الْإِعَادَةُ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَارَةً لَا تَجِبُ مَعَهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rعَرْشٌ .\r( قَوْلُهُ : أَطْوَلُ أَوْ أَصْعَبُ ) أَيْ وَقَدْ أَلْجَأَهُ نَحْوُ الْعَدُوِّ إلَى سُلُوكِهِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ كَمَنْ حُصِرَ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ صَابَرَ الْإِحْرَامَ أَوْ لَا وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ أَيْ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( خَاتِمَةٌ ) مَنْ عَلَّقَ السَّفَرَ وَلَوْ قَصِيرًا اسْتِحْبَابُ حَمْلِ الْمُسَافِرِ لِأَهْلِهِ هَدِيَّةً لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ وَيُسَنُّ عِنْدَ قُرْبِهِ وَطَنَهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُهُمْ بِقُدُومِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي قَافِلَةٍ اُشْتُهِرَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَقْتَ دُخُولِهَا وَيُكْرَهُ أَنْ يَطْرُقَهُمْ لَيْلًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَلَقَّى الْمُسَافِرُ وَأَنْ يُقَالَ لَهُ إنْ كَانَ حَاجًّا قَبِلَ اللَّهُ حَجَّك وَغَفَرَ ذَنْبَك وَأَخْلَفَ نَفَقَتَك فَإِنْ كَانَ غَازِيًا قِيلَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَك وَأَكْرَمك وَأَعَزَّك وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ عِنْدَ قُدُومِهِ بِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ إلَى مَنْزِلِهِ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بِنِيَّةِ صَلَاةِ الْقُدُومِ وَتُسَنُّ النَّقِيعَةُ وَهِيَ طَعَامٌ يُفْعَلُ لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْوَلِيمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى شَرْحُ م ر أَيْ فَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِ بَعْدَ قُدُومِهِ أَنْ يَفْعَلَهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ، وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِأَهْلِهِ وَأَصْدِقَائِهِ فِعْلُهَا ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَيُنْدَبُ لِلْحَاجِّ الدُّعَاءُ لِغَيْرِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَلِغَيْرِهِ سُؤَالُهُ الدُّعَاءَ بِهَا وَفِي الْحَدِيثِ { إذَا لَقِيت الْحَاجَّ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَصَافِحْهُ وَمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَك فَإِنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ } قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ طَلَبَ الِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ مُؤَقَّتٌ بِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ","part":10,"page":107},{"id":4607,"text":"فَإِنْ دَخَلَ فَاتَ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَمْتَدُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ مَقْدِمِهِ وَفِي الْإِحْيَاءِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ يَمْتَدُّ بَقِيَّةَ الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ فَيَنْزِلُ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ فَالْأَوْلَى طَلَبُ ذَلِكَ مِنْهُ حَالَ دُخُولِهِ فَلَعَلَّهُ يَخْلِطُ أَوْ يَلْهُو انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .","part":10,"page":108},{"id":4608,"text":"( كِتَابُ الْبَيْعِ ) .\rS","part":10,"page":109},{"id":4609,"text":"كِتَابُ الْبَيْعِ ) أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهِ وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ بِمِنْ كَقَوْلِهِ بَاعَ زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِاللَّامِ كَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْعِتْقِ فِي آخِرِ الشَّرْطِ الثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا لِابْنِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَتَقَ نَصِيبُ الِابْنِ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَهُ لِأَنَّ إفْرَادَهُ هُوَ الْأَصْلُ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ وَرَدَّهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ قَالَ شَيْخُنَا الشبراملسي وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَصْدَرًا فِي الْأَصْلِ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْإِفْرَادَ وَأَخَّرَهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ اهْتِمَامًا بِهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَفْعَالِ وَلِأَنَّ الِاضْطِرَارَ إلَيْهَا أَكْثَرُ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابُ وَلِقِلَّةِ إفْرَادِهَا عَنْ الْبَيْعِ ثُمَّ النَّظَرُ أَوَّلًا فِيهِ مِنْ حَيْثُ صِحَّتُهُ وَفَسَادُهُ ثُمَّ مِنْ حَيْثُ لُزُومُهُ وَجَوَازُهُ ثُمَّ فِي حُكْمِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ ثُمَّ فِي أَلْفَاظٍ تُطْلَقُ فِيهِ ثُمَّ فِي التَّخَالُفِ وَمُعَامَلَةِ الْعَبِيدِ فَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي خَمْسَةِ أَطْرَافٍ وَقَدْ رَتَّبَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي شَرْح م ر مَا نَصُّهُ وَالنَّظَرُ أَوَّلًا فِي صِحَّتِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهَا تُقَارِنُ آخِرَ اللَّفْظِ الْمُتَأَخِّرِ وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَأَنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا أَيْ غَالِبًا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَإِنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ عَلَى الْأَظْهَرِ ا هـ .\rوَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنَّ انْتِقَالَ الْمِلْكِ يُقَارِنُهَا ، هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَبِصِحَّةِ الْعَقْدِ تَرَتَّبَ أَثَرُهُ الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْأَثَرَ الَّذِي هُوَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ","part":10,"page":110},{"id":4610,"text":"مُتَرَتِّبٌ عَلَى الصِّحَّةِ فَيَقَعُ عَقِبَهَا لَا أَنَّهُ يُقَارِنُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا التَّرَتُّبُ مِنْ حَيْثُ الرُّتْبَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ فَلَا يُنَافِي مُقَارَنَتَهُ لَهَا فِي الزَّمَانِ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ مَعْلُولَهَا فِي الزَّمَانِ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ( تَنْبِيهٌ ) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي السَّبَبِ الْقَوْلِيِّ كَصِيَغِ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَأَلْفَاظِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ هَلْ يُوجَدُ الْمُسَبَّبُ كَالْمِلْكِ هُنَا عِنْدَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ أَسْبَابِهَا أَوْ عَقِبَهُ عَلَى الِاتِّصَالِ أَيْ يَتَبَيَّنُ بِآخِرِهِ حُصُولُهُ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَحُذَّاقِ أَصْحَابِنَا الْأَوَّلُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الثَّانِي وَأَجْرَوْا الْخِلَافَ فِي السَّبَبِ الْعَقْلِيِّ وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهَيْنِ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ هَلْ هُوَ مَعَ الرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ أَوْ عَقِبَهَا هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرَ فِي آخَرَ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِعَدَدٍ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالْأَخِيرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ عَقِبَ جُمْلَةٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ أَجْزَاءَ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى لَفْظٍ ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالًا أَنَّ الْخِلَافَ هُنَا لَفْظِيٌّ لِأَنَّ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مُتَوَقِّفُ الْوُجُودِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَلَمَّا قَبِلَهُ دَخَلَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ مَعْنَوِيٌّ وَبِأَنَّ الْمَعْزُوَّ لِمَذْهَبِنَا أَنَّ الْمُؤَثِّرَ هُوَ الْمَجْمُوعُ أَيْ غَالِبًا لِذِكْرِهِ فُرُوعًا تُخَالِفُهُ وَالْوَجْهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ بَعْضُ كَلَامِهِ حَمْلُ مَا فِي هَذِهِ عَلَى حُكْمٍ مُتَرَتِّبٍ عَلَى سَبَبٍ مُرَكَّبٍ مِنْ أَسْبَابٍ مُتَعَاقِبَةٍ إذْ فِي مِثْلِهَا الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي السُّكْرِ بِالْقَدَحِ الْعَاشِرِ فَنَحْنُ نَسْنُدُهُ لِلْكُلِّ وَهُمْ لِلْآخِرِ فَقَطْ فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ بِمَا قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَرَّرَ","part":10,"page":111},{"id":4611,"text":"أَوَّلًا لِأَنَّهُ فِي سَبَبٍ وَاحِدٍ لَا تَرَكُّبَ فِيهِ وَالْفَرْقُ حِينَئِذٍ مُتَّجَهٌ لِأَنَّ هَذَا لِاتِّحَادِهِ جَرَتْ فِيهِ أَوْجُهٌ ثَلَاثَةٌ وَالْأَوَّلُ لِتَرَكُّبِهِ لَمْ يَجُزْ فِيهِ إلَّا وَجْهَانِ وَكَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْمَجْمُوعُ لِأَنَّ هَذَا هُوَ شَأْنُ الْأَسْبَابِ الْمُجْتَمَعَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَمِثْلِهِمَا ظَاهِرٌ فِي التَّنَاقُضِ لَوْلَا تَأْوِيلُهُ بِمَا ذَكَرْته الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ تَرَتُّبَهُ عَلَى الْأَخِيرِ فَقَطْ فِي مُثُلٍ كَثِيرَةٍ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِمُدْرَكٍ يَخُصُّهُ كَمَا يَعْلَمُهُ مَنْ أَمْعَنَ تَأَمُّلَهُ فِيهِ انْتَهَتْ","part":10,"page":112},{"id":4612,"text":"يُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالشِّرَاءُ تَمَلُّكٌ بِذَلِكَ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا وَهِيَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ وَهُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ .\rS","part":10,"page":113},{"id":4613,"text":"( قَوْلُهُ يُطْلَقُ الْبَيْعُ ) أَيْ شَرْعًا وَأَتَى بِهِ ظَاهِرًا لِئَلَّا يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَى لَفْظِ الْبَيْعِ فِي التَّرْجَمَةِ فَيُنَافِيَ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا يُطْلَقُ الْبَيْعُ إلَخْ ) اُسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّ لَهُ إطْلَاقَاتٍ ثَلَاثَةً يُطْلَقُ عَلَى التَّمْلِيكِ وَعَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى مُطْلَقِ مُقَابَلَةِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَالْإِطْلَاقُ الْأَوَّلُ لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ وَالثَّانِي شَرْعِيٌّ فَقَطْ وَالثَّالِثُ لُغَوِيٌّ فَقَطْ وَبَقِيَ إطْلَاقٌ رَابِعٌ شَرْعِيٌّ وَلُغَوِيٌّ وَهُوَ الشِّرَاءُ الَّذِي هُوَ التَّمَلُّكُ فَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّ الْبَيْعَ يُطْلَقُ عَلَى التَّمَلُّكِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّهُ وَبَاعَ الشَّيْءَ اشْتَرَاهُ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَفِي الْحَدِيثِ { لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ } أَيْ لَا يَشْتَرِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ ا هـ .\rوَبَقِيَ إطْلَاقَانِ شَرْعِيَّانِ فَقَطْ وَهُمَا الِانْعِقَادُ النَّاشِئُ عَنْ الْعَقْدِ وَالْمِلْكُ النَّاشِئُ عَنْهُ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الِانْعِقَادِ أَوْ الْمِلْكِ النَّاشِئِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْعَقْدِ كَمَا فِي قَوْلِك فَسَخْت الْبَيْعَ إذْ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ا هـ .\rفَتَلَخَّصَ أَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ لَهُ إطْلَاقَاتٌ سِتَّةٌ ( قَوْلُهُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ ) قَسِيمُ الشَّيْءِ مَا كَانَ مُبَايِنًا لَهُ وَمُنْدَرِجًا مَعَهُ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِ هُنَا تَصَرُّفٌ لَهُ دَخْلٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ التَّمْلِيكُ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ فِي مُطْلَقِ الْعِوَضِ فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ مُطْلَقِ الْإِجَارَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ تَمَلُّكٌ بِذَلِكَ ) أَيْ الثَّمَنِ بِوَصْفِهِ","part":10,"page":114},{"id":4614,"text":"أَوْ إنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ تَمَلُّكٌ مَعَ ذَلِكَ الْمَذْكُورِ وَعَلَى كُلٍّ سَقَطَ مَا قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ ذَلِكَ لَفْظَةَ كَذَلِكَ أَيْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ كَسَابِقِهِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالشِّرَاءُ تَمَلُّكٌ بِذَلِكَ ) ، الشِّرَاءُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَيُطْلَقُ الشِّرَاءُ أَيْضًا عَلَى مُقَابِلِ التَّمْلِيكِ وَهُوَ التَّمَلُّكُ الْمَذْكُورُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ } كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَفْظَ الشِّرَاءِ يُطْلَقُ إطْلَاقًا لُغَوِيًّا وَاصْطِلَاحِيًّا عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ .\rا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي م ر مَا نَصُّهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَرَيْت الْمَتَاعَ أَشْرِيهِ إذَا أَخَذْته بِثَمَنٍ أَوْ أَعْطَيْته بِثَمَنٍ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ وَإِنَّمَا سَاغَ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ مِنْ الْأَضْدَادِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَبَايَعَا الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ فَكُلٌّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ مَبِيعٌ مِنْ جَانِبٍ وَمُشْتَرًى مِنْ جَانِبٍ انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الشِّرَاءُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَقَدْ شَرَى الشَّيْءَ يَشْرِيهِ شِرًى وَشِرَاءً إذَا بَاعَهُ وَإِذَا اشْتَرَاهُ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرِضَاتِ اللَّهِ } أَيْ يَبِيعُهَا وَقَالَ تَعَالَى { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ } أَيْ بَاعُوهُ وَيُجْمَعُ الشِّرَاءُ عَلَى أَشْرِيَةٍ وَهُوَ شَاذٌّ لِأَنَّ فِعَالًا لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعِلَةٍ وَشَرِيَ جِلْدُهُ مِنْ بَابِ صَدِيَ مِنْ الشَّرَى وَهُوَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ لَهُ لَذْعٌ شَدِيدٌ فَهُوَ شَرٍ عَلَى فَعَلٌ وَالشِّرْيَانُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَاحِدُ الشَّرَايِينِ وَهِيَ الْعُرُوقُ النَّابِضَةُ وَمَنْبَتُهَا مِنْ الْقَلْبِ وَالْمُشْتَرَى نَجْمٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا ) أَيْ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ وَهَذَانِ الْإِطْلَاقَانِ شَرْعِيَّانِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا لُغَوِيٌّ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ (","part":10,"page":115},{"id":4615,"text":"قَوْلُهُ وَهُوَ لُغَةً إلَخْ ) أَيْ الدَّالُ عَلَى النَّقْلِ وَالِانْتِقَالِ لُغَةً إلَخْ وَإِلَّا فَلَوْ أَرَدْنَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا قَابَلَ الشِّرَاءَ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ لُغَةً وَإِنْ أَرَدْنَا بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّهُ شَرْعِيٌّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ أَيْ لَفْظُ الْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ( قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ ) أَيْ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ التَّبَادُلُ لَا نَحْوُ سَلَامٍ بِسَلَامٍ وَقِيَامٍ بِقِيَامٍ وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ جَرَى فِي تَدْرِيبِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ أَيْ ذُو مُقَابَلَةِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ أَوْ دَالٌّ عَلَى مُقَابَلَةِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ قَالَ الشَّاعِرُ مَا بِعْتُكُمْ مُهْجَتِي إلَّا بِوَصْلِكُمُو وَلَا أُسَلِّمُهَا إلَّا يَدًا بِيَدِ وَحِينَئِذٍ فَبَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ لِيَخْرُجَ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ وَرَدُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَيْعًا لُغَةً انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا إلَخْ ) هَذَا مُكَرَّرٌ فِي الْمَعْنَى مَعَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْعَقْدِ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَرْعًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ ) وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ غَيْرِهِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ يُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ فَخَرَجَ بِالْعَقْدِ الْمُعَاطَاةُ وَبِالْمُعَاوَضَةِ نَحْوُ الْهِبَةِ وَبِالْمَالِيَّةِ نَحْوُ النِّكَاحِ وَبِإِفَادَةِ مِلْكِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةُ وَبِغَيْرِ وَجْهِ الْقُرْبَةِ الْقَرْضُ وَالْمُرَادُ بِالْمَنْفَعَةِ بَيْعُ حَقِّ الْمَمَرِّ وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّأْبِيدِ فِيهِ لِإِخْرَاجِ الْإِجَارَةِ أَيْضًا وَإِخْرَاجُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِقَيْدَيْنِ غَيْرُ مَعِيبٍ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْعَقْدُ لَيْسَ نَفْسُ الْمُقَابَلَةِ لَكِنَّهُ","part":10,"page":116},{"id":4616,"text":"يَسْتَلْزِمُهَا لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مُقَابَلَةُ مَالٍ أَيْ ذُو مُقَابَلَةِ وَالْمُقَابَلَةُ الْمُفَاعَلَةُ فَلَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِذِكْرِ الْمَالَيْنِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ الْقَرْضُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الْمَالَيْنِ بَلْ أَحَدُهُمَا وَالْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ مَالًا بِالْمَعْنَى الْمُتَبَادَرِ انْتَهَتْ","part":10,"page":117},{"id":4617,"text":"وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ { سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ فَقَالَ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ } أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ .\rS","part":10,"page":118},{"id":4618,"text":"( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي حُكْمِهِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّعْبِيرِ وَلَمْ يَقُلْ الْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَمَا قِيلَ إنَّ مَفْهُومَ الظَّرْفِ إنَّهُ بَعْدَ الْإِجْمَاعِ دَلِيلُهُ الْإِجْمَاعُ وَالْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ مُسْتَنَدُهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّا لَا نَعْلَمُ مُسْتَنَدَ الْإِجْمَاعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ ( فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ قَدْ بَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرَى وَشِرَاؤُهُ أَكْثَرُ وَأَجَرَ وَاسْتَأْجَرَ وَإِيجَارُهُ أَكْثَرُ وَضَارَبَ وَشَارَكَ وَوَكَّلَ وَتَوَكَّلَ وَتَوْكِيلُهُ أَكْثَرُ وَأَهْدَى وَأُهْدِيَ إلَيْهِ وَوَهَبَ وَاتَّهَبَ وَاسْتَدَانَ وَاسْتَعَارَ وَضَمِنَ عَامًّا وَخَاصًّا وَوَقَفَ وَشَفَعَ فَقُبِلَ تَارَةً وَرُدَّ أُخْرَى فَلَمْ يَغْضَبْ وَلَا عَتَبَ وَحَلَفَ وَاسْتَحْلَفَ وَمَضَى فِي يَمِينِهِ تَارَةً وَكَفَّرَ أُخْرَى وَمَازَحَ وَوَرَّى وَلَمْ يَقُلْ إلَّا حَقًّا ا هـ .\rمُنَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } ) هِيَ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ لَا مِنْ الْمُجْمَلِ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَفِي كُلِّ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ نَهْيٌ فَلَا يَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ قَوْلَيْنِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْعَامِّ الْمَخْصُوصِ ثَانِيهِمَا وُجُوبُ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتَدْلَلْنَا بِهِ وَمَنْ قَالَ إنَّهَا مِنْ الْمُجْمَلِ جَعَلَ مَا وَرَدَ مِنْ السُّنَّةِ دَالًّا عَلَى الصِّحَّةِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ مَوْقُوفٌ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْح م ر وَالْأَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَلُ كُلَّ بَيْعٍ إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بُيُوعٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجَائِزَ مِنْهَا وَالثَّانِي أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ","part":10,"page":119},{"id":4619,"text":"وَالسُّنَّةُ مُبَيِّنَةٌ لَهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيُّ الْكَسْبِ ) أَيْ أَيُّ الْأَكْسَابِ وَقَوْلُهُ أَطْيَبُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَحَلَّ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِلِّ الْإِبَاحَةُ وَهِيَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ وَلَا تَفَاضُلَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ ثَوَابًا وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُبَاحَاتِ لَا ثَوَابَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ أَصْلُهَا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ) وَهُوَ الصِّنَاعَةُ وَقَوْلُهُ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ وَهُوَ التِّجَارَةُ وَالصِّنَاعَةُ أَفْضَلُ مِنْ التِّجَارَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِتَقْدِيمِهَا فِي الذِّكْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ وَإِنْ كَانَتْ الزِّرَاعَةُ أَفْضَلَ مِنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ فَأَفْضَلُ طُرُقِ الِاكْتِسَابِ الزِّرَاعَةُ وَإِنْ لَمْ تُبَاشِرْهَا بِيَدِهِ ثُمَّ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ثُمَّ التِّجَارَةُ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ لِعُمُومِ نَفْعِهَا وَلِلْحَاجَةِ إلَيْهَا ثُمَّ الصِّنَاعَةُ ثُمَّ التِّجَارَةُ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ الصِّنَاعَةُ أَطْيَبُ وَقَالَ قَوْمٌ التِّجَارَةُ أَحَلُّ الْمَكَاسِبِ وَأَطْيَبُهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ ؛ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى بَاقِيهَا وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ تَفْضِيلَ التِّجَارَةِ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ بِأَفْضَلِيَّةِ الزِّرَاعَةِ لِعُمُومِ نَفْعِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالتِّجَارَةِ مَنْ لَهُ مَنْ يَتَّجِرُ لَهُ وَمِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالصِّنَاعَةِ مَنْ لَهُ صُنَّاعٌ تَحْتَ يَدِهِ وَهُوَ لَا يُبَاشِرُ وَمِمَّنْ يَكْتَسِبُ بِالزِّرَاعَةِ مَنْ لَهُ مَنْ يَزْرَعُ وَهُوَ لَا يُبَاشِرُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَأَفْضَلُ مِنْ الْكُلِّ سَهْمُ الْغَانِمِ ( قَوْلُهُ أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ ) الْغِشُّ تَدْلِيسٌ يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَبِيعِ كَأَنْ يُجَعِّدَ شَعْرَ","part":10,"page":120},{"id":4620,"text":"الْجَارِيَةِ وَيُحَمِّرَ وَجْهَهَا وَالْخِيَانَةُ أَعَمُّ لِأَنَّهَا تَدْلِيسٌ فِي ذَاتِهِ أَوْ فِي صِفَتِهِ أَوْ فِي أَمْرٍ خَارِجٍ كَأَنْ يَصِفَهُ بِصِفَاتٍ كَاذِبًا وَكَأَنْ يَذْكُرَ لَهُ ثَمَنًا كَاذِبًا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقِيلَ تَفْسِيرِيٌّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْ لَا غِشَّ فِيهِ تَفْسِيرٌ لِلْبَيْعِ الْمَبْرُورِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ وَلَا خِيَانَةَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ لِأَنَّ الْغِشَّ مَا يَرْجِعُ إلَى ذَاتِ الْمَبِيعِ مِمَّا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ عَمَّا يَظُنُّهُ الْمُشْتَرِي ، وَالْخِيَانَةَ تَرْجِعُ إلَى الْعَقْدِ كَأَنْ يُخْبِرَ بِزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ كَاذِبًا وَكَكِتْمَانِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي زَادَ الْمُنَاوِيُّ أَوْ مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى مَبْرُورٍ مَقْبُولٌ فِي الشَّرْعِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فَاسِدًا وَمَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ يَكُونَ مُثَابًا عَلَيْهِ كَأَنْ يَبِيعَهُ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ انْتَهَتْ","part":10,"page":121},{"id":4621,"text":"( أَرْكَانُهُ ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ ( عَاقِدٌ ) بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ ( وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ ) مُثَمَّنٌ وَثَمَنٌ ( وَصِيغَةٌ وَلَوْ كِنَايَةً ) وَسَمَّاهَا الرَّافِعِيُّ شُرُوطًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرَيْنِ وَالصِّيغَةُ ( إيجَابٌ ) وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً ( كَبِعْتُكَ وَمَلَّكْتُك وَاشْتَرِ مِنِّي ) كَذَا بِكَذَا وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ ( وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا ) نَاوِيًا الْبَيْعَ ( وَقَبُولٌ ) وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمَلُّكِ السَّابِقِ كَذَلِكَ ( كَاشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت وَإِنْ تَقَدَّمَ ) عَلَى الْإِيجَابِ ( كَبِعْنِي بِكَذَا ) لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ { إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ } وَالرِّضَا خَفِيٌّ فَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ وَيَرُدُّ كُلَّ مَا أَخَذَهُ بِهَا أَوْ بَدَلَهُ إنْ تَلِفَ وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهَا فِي كُلِّ مَا تُعَدُّ فِيهِ بَيْعًا كَخُبْزٍ وَلَحْمٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالدَّوَابِّ وَالْعَقَارِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتَرِ مِنِّي مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":10,"page":122},{"id":4622,"text":"( قَوْلُهُ أَرْكَانُهُ ) أَيْ الْأُمُورُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لِيَتَحَقَّقَ الْعَقْدُ فِي الْخَارِجِ وَتَسْمِيَةُ الْعَاقِدِ رُكْنًا أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَإِلَّا فَلَيْسَ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْبَيْعِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْخَارِجِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ وَإِنَّمَا أَجْزَاؤُهُ الصِّيغَةُ وَاللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ رُكْنًا حَقِيقِيًّا أَيْ جُزْءًا مِنْ الْمَاهِيَّةِ الْخَارِجِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ فَكَانَ رُكْنًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي الْعَقْدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَرْكَانُهُ أَيْ إنَّمَا سَمَّيْتهَا أَرْكَانًا وَخَالَفْت كَلَامَهُ هُنَا حَيْثُ سَمَّاهَا شُرُوطًا اتِّبَاعًا لِصَنِيعِهِ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ ) وَإِنَّمَا رَدَّهَا لِلثَّلَاثَةِ اخْتِصَارًا وَهَكَذَا يُفْعَلُ فِي كُلٍّ مَوْضِعٍ اشْتَرَكَ فِيهِ الْمُوجِبُ وَالْقَابِلُ مَثَلًا فِي الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِمَا كَمَا هُنَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الشُّرُوطُ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَفِي الْمُقْتَرِضِ أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ فَيَصِحُّ اقْتِرَاضُ الْمُفْلِسِ فَيُفَصِّلُ الْأَرْكَانَ وَلَا يُجْمِلُهَا كَمَا قَالَ ثَمَّ وَأَرْكَانُهُ مُقْرِضٌ وَمُقْتَرِضٌ إلَخْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلَوْ كِنَايَةً ) أَيْ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ إذَا أَقَرَّ بِالنِّيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ كَأَنْ يَنْوِيَهُ كَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا أَوْ خُذْهُ بِكَذَا نَاوِيًا الْبَيْعَ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا يَنْعَقِدُ بِهَا لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَا يَدْرِي أَخُوطِبَ بِبَيْعٍ أَمْ بِغَيْرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ الْبَيْعِ فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى إرَادَتِهِ قَالَ الْإِمَامُ","part":10,"page":123},{"id":4623,"text":"وَجَبَ الْقَطْعُ بِصِحَّتِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَسَمَّاهَا الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ ) يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا لِتَدْخُلَ صُورَةُ الْبَيْعِ فِي الْوُجُودِ فَلْيَعُدَّ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ أَرْكَانًا وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهَا لِتَصَوُّرِ الْبَيْعِ فَيَخْرُجُ الْعَاقِدُ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إذْ الْبَيْعُ فِعْلٌ وَمَوْرِدُ الْفِعْلِ وَفَاعِلُهُ لَا يَدْخُلَانِ فِي حَقِيقَتِهِ وَلِهَذَا لَمْ يُعَدَّ الْمُصَلِّي وَالْحَاجُّ رُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدَّ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ أَرْكَانًا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا بِالْبَيْعِ أَوْ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يُرَادُ بِالرُّكْنِ مَا تَرَكَّبَ حَقِيقَةُ الشَّيْءِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ لِيَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ مَوْرِدُ الْفِعْلِ وَفَاعِلُهُ دَاخِلَيْنِ فِي حَقِيقَةِ الْبَيْعِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا لَا بُدَّ لِلشَّيْءِ مِنْهُ فِي وُجُودِ صُورَتِهِ عَقْلًا إمَّا لِدُخُولِهِ فِي حَقِيقَتِهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ بِهَا فَخَرَجَ الشَّرْطُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وُجُودِ صُورَتِهِ شَرْعًا وَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَنَحْوُهُمَا لِمَا مَرَّ وَأَمَّا الْمُصَلِّي وَالْحَاجُّ فَالْكَلَامُ فِيهِمَا مُنْدَرِجٌ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِمَا فِي الْمَاهِيَّةِ قَالَ شَيْخُنَا ع ش لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ الْكَلَامُ فِي مُطْلَقِ ذِكْرِهِمَا بَلْ فِي ذِكْرِهِمَا رُكْنَيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا فِيمَا ذُكِرَ وَيُجَابُ بِأَنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِ مَا ذُكِرَ أَنَّهُمَا ذُكِرَا رُكْنَيْنِ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ أَيْضًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرَيْنِ ) أَيْ فَيُفْهَمُ شَرْطِيَّتُهَا بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ شَرْطًا وَلَيْسَ","part":10,"page":124},{"id":4624,"text":"بِرُكْنٍ كَانَ غَيْرُهُ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالشَّرْطِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِشَرْطِيَّةِ الصِّيغَةِ ) عِبَارَتُهُ شَرْطُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ إلَى أَنْ قَالَ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ الرُّشْدُ إلَى أَنْ قَالَ وَلِلْمَبِيعِ شُرُوطٌ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَسَكَتَ عَنْ الْآخَرَيْنِ أَيْ عَنْ تَسْمِيَتِهَا شَرْطَيْنِ أَوْ رُكْنَيْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ ) وَجْهُ الْأَصَالَةِ تَوَقُّفُ وَصْفِ الْبَائِعِ بِكَوْنِهِ بَائِعًا وَالْمُشْتَرِي بِكَوْنِهِ مُشْتَرِيًا عَلَى وُجُودِهَا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْح م ر وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ مُرِيدًا بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا وَقَدَّمَ الصِّيغَةَ عَلَى الْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ تَقْدِيمَ ذَاتِ الْعَاقِدِ إلَّا بَعْدَ اتِّصَافِهِ بِكَوْنِهِ عَاقِدًا وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالصِّيغَةِ انْتَهَتْ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ تَقْدِيمَهَا لِكَوْنِهَا أَهَمَّ لِلْخِلَافِ فِيهَا ( قَوْلُهُ وَالصِّيغَةُ إيجَابٌ إلَخْ ) لَمْ يُضْمِرْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْكِنَايَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إيجَابٌ ) أَيْ وَلَوْ هَزْلًا مِنْ أَوْجَبَ بِمَعْنَى أَوْقَعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } وَهَلْ الِاسْتِهْزَاءُ كَالْهَزْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْفَرْقُ لِأَنَّ فِي الْهَزْلِ قَصْدَ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاضِيًا وَلَيْسَ فِي الِاسْتِهْزَاءِ قَصْدُ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِالْإِقْرَارِ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا ع ش فِي حَقِيقَةِ الْهَزْلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي آخِرِ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمَنَارِ لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْهَزْلَ هُوَ أَنْ يُرَادَ بِالشَّيْءِ مَا لَا يُوضَعُ لَهُ وَلَا صَلَحَ اللَّفْظُ لَهُ اسْتِعَارَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ هَزَلَ فِي كَلَامِهِ هَزْلًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ مَزَحَ وَيُصَغَّرُ الْمَصْدَرُ عَلَى هُزَيْلٍ وَبِهِ","part":10,"page":125},{"id":4625,"text":"سُمِّيَ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا هَزِئْت بِهِ أَهْزَأُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ نَفَعَ : سَخِرْت مِنْهُ وَالِاسْمُ الْهَزُءُ بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِهَا لِلتَّخْفِيفِ وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعَةِ ، وَاسْتَهْزَأْت بِهِ كَذَلِكَ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ الصِّيغَةِ فِي نَقْلِ الْيَدِ فِي الِاخْتِصَاصِ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَى نَقْلِ الْيَدِ كَمَا فِي النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ .\rا هـ م ر وَالْبَحْثُ الْأَوَّلُ مَنْقُولٌ فِي الشَّرْحِ فِي اللُّقَطَةِ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ إلَخْ ) كَلَامُهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْإِيجَابِ الشَّامِلِ لِلْكِنَايَةِ وَلِهَذَا أَدْرَجَ فِي الْأَمْثِلَةِ قَوْلَهُ وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ قَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَإِلَّا فَالْكِنَايَةُ فِي حَدِّ نَفْسِهَا لَا تَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ السَّابِقِ أَعْنِي التَّمْلِيكَ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ دَلَالَةً ظَاهِرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الصَّرِيحِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ دَلَالَةً ظَاهِرَةً ) أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِي الْكِنَايَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ دَلَالَةَ الصَّرِيحِ أَقْوَى ا هـ .\rح ل بِخِلَافِ مَا لَا يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً كَمَلَّكْتُكَ وَجَعَلْته لَك مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ فَلَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَذَا بِكَذَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ ) يُشِيرُ إلَى شَرْطَيْنِ فِي الصِّيغَةِ وَهُمَا الْخِطَابُ وَوُقُوعُهُ عَلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَأَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي صِيَغِ الْإِيجَابِ إلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ فِيهَا وَإِسْنَادُهُ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْبَائِعِ بِعْت وَلَوْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْت هَذَا بِكَذَا وَلَا قَوْلُهُ بِعْت يَدَك أَوْ نِصْفَك وَلَا بِعْت مُوَكِّلَك بَلْ يَقُولُ بِعْتُك أَوْ مَلَّكْتُك وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ فِي","part":10,"page":126},{"id":4626,"text":"النِّكَاحِ بِأَنْكَحْتُ مُوَكِّلَك بَلْ يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ هُنَاكَ انْتَهَى وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَذَا بِكَذَا إلَى ثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُبْتَدِئُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَأَخِّرُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَدْ أَشَارَ لَهُ م ر فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَذْكُرَ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ فَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ .\rا هـ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يَذْكُرَ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمُثَمَّنِ وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي مِثَالِ تَقَدُّمِ الْقَبُولِ كَبِعْنِي بِكَذَا وَبَقِيَ رَابِعٌ ذَكَرَهُ م ر فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَهُ لَا لِمَعْنَاهُ كَتَلَفُّظِ أَعْجَمِيٍّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى مَا سَيَأْتِي ثُمَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ ا هـ .\rفَهَذِهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ تُضَمُّ لِلتِّسْعَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ تَصِيرُ جُمْلَةُ شُرُوطِ الصِّيغَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَبِعْتُكَ ) قَالَ حَجّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مِنْ الْعَامِّيِّ فَتْحُ التَّاءِ فِي التَّكَلُّمِ وَضَمُّهَا فِي التَّخَاطُبِ لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ ذَلِكَ إبْدَالُ الْكَافِ أَلِفًا وَنَحْوُهُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَافِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِهَا مِنْ غَيْرِ الْعَامِّيِّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِالْكَافِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَبِعْتُكَ ) عُلِمَ مِنْ كَافِ التَّمْثِيلِ عَدَمُ انْحِصَارِ الصِّيَغِ أَيْ صِيَغِ الْإِيجَابِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَمِنْهَا صَارَفْتُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ وَقَرَّرْتُك بَعْدَ الِانْفِسَاخِ وَوَلَّيْتُك وَأَشْرَكْتُك وَمِنْهَا شَرَيْت وَعَوَّضْت وَفَعَلْت وَرَضِيت ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":10,"page":127},{"id":4627,"text":"وَقَوْلُهُ وَفَعَلْت وَرَضِيت أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ لَفْظُ الْبَائِعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ نَظِيرِهِ الْآتِي فِي الْقَبُولِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَلَّكْتُك ) أَيْ وَوَهَبْتُك كَذَا بِكَذَا وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَلَّكْتُك ) وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَّةِ وَالصَّرَاحَةِ أَعْطَيْتُك وَأَعْطِنِي وَلَوْ قَالَ مَلَّكْتُك هَذَا الدِّرْهَمَ بِمِثْلِهِ فَهَلْ يَنْعَقِدُ بَيْعًا كَيْ تَلْحَقَهُ أَحْكَامُ الصَّرْفِ وَنَحْوُهُ أَمْ يَنْعَقِدُ قَرْضًا كَمَا فِي خُذْهُ بِمِثْلِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ قَيَّدَ الْإِيجَابَ بِالْعُمْرِ قَالَ الطَّبَرِيُّ لَا يَجُوزُ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ لَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاشْتَرِ مِنِّي ) لَمْ يُبَالِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِيجَابِ اشْتَرِ مِنِّي مَعَ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِقْبَالٌ كَمَا عَدَّ فِي أَلْفَاظِ الْقَبُولِ بِعْنِي مَعَ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِيجَابٌ نَظَرًا إلَى صِدْقِ حَدِّ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ اشْتَرِ مِنِّي دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ وَبِعْنِي دَلَّ عَلَى التَّمَلُّكِ وَخَرَجَ بِاشْتَرِ مِنِّي أَتَشْتَرِي مِنِّي أَوْ اشْتَرَيْته مِنِّي وَخَرَجَ بِبِعْنِي أَبِعْتنِيهِ أَوْ أَتَبِيعُنِيهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( فَرْعٌ ) لَوْ أَتَى بِالْمُضَارِعِ فِي الْإِيجَابِ كَأَبِيعُكَ أَوْ فِي الْقَبُولِ كَأَقْبَلُ صَحَّ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ ا هـ .\rسم وَقَوْلُهُ صَحَّ لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ فَمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِصِيغَةِ الِاسْتِقْبَالِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الصَّرَاحَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَعْلِيلُهُمْ بِاحْتِمَالِهِ الْوَعْدَ وَالْإِنْشَاءَ وَيَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك عَلَى كَذَا فَقَالَتْ أُطَلِّقُ عَلَيْهِ كَانَ كِنَايَةً انْتَهَى فَلْيَكُنْ هَذَا كَذَلِكَ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت ) أَيْ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ فَإِنْ تَخَلَّفَ وَاحِدٌ مِنْهَا بَطَلَ الْعَقْدُ وَهِيَ","part":10,"page":128},{"id":4628,"text":"أَنْ يَذْكُرَهَا الْمُبْتَدِئُ وَأَنْ يُخَاطِبَ بِهَا مُفْرَدًا وَأَنْ يُفْتَحَ التَّاءَ إذَا كَانَ نَحْوِيًّا وَأَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ صِيغَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت ) أَيْ أَوْ أَرَدْت أَوْ رَضِيت أَوْ أَحْبَبْت ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَأَخُّرِهَا أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْمَشِيئَةِ تَعْلِيقَ أَصْلِ الْبَيْعِ وَفِي تَأْخِيرِهَا تَعْلِيقَ تَمَامِهِ فَاغْتُفِرَ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا أَخَّرَهَا فَقَالَ بِعْتُك إنْ شِئْت فَلَوْ قَالَ إنْ شِئْت بِعْتُك بَطَلَ قَطْعًا لِأَنَّ مَأْخَذَ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ تَمَامُ الْبَيْعِ لَا أَصْلُهُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا قِيلَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِ فُلَانَةَ إنْ شَاءَتْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ شَاءَتْ فُلَانَةَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ انْتَهَتْ وَقَدْ بَسَطَ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ م ر فِي شَرْحِهِ فِي شُرُوطِ الصِّيغَةِ الْآتِيَةِ وَسَيَأْتِي نَقْلُ عِبَارَتِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَدَمُ تَعْلِيقٍ وَتَأْقِيتٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَكَجَعَلْتُهُ لَك بِكَذَا ) أَعَادَ الْكَافَ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمِنْ الْكِنَايَةِ بِعْتُك وَلِي عَلَيْك كَذَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْخُلْعِ أَوْ خُذْهُ أَوْ تَسَلَّمْهُ وَلَوْ بِدُونِ مِنِّي أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ بِعْنِيهِ وَمَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ أَوْ ثَامَنْتُكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا فَقَالُوا وَاَللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَّا إلَى اللَّهِ } وَأَبْعَدَ الزَّرْكَشِيُّ حَيْثُ بَحَثَ","part":10,"page":129},{"id":4629,"text":"صَرَاحَتَهُ أَوْ هَذَا لَك بِكَذَا أَوْ عَقَدْت مَعَك بِكَذَا أَوْ سَلَّطْتُك عَلَيْهِ أَوْ بَاعَك اللَّهُ بِخِلَافِ طَلَّقَك اللَّهُ أَوْ أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ مِنْ قَوْلِهِ طَلَّقَك اللَّهُ إلَخْ مِمَّا يُسْتَقَلُّ أَنْ يُخَصَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ لَهُ فِيهِ فَتَكُونُ إضَافَتِهِ إلَى اللَّهِ صَرِيحَةً وَأَمَّا الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ فَتَكُونُ إضَافَتُهُ حِينَئِذٍ كِنَايَةً وَلَيْسَ مِنْهَا أَبَحْتُكَهُ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ الثَّمَنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِبَاحَةِ مَجَّانًا لَا غَيْرُ فَذِكْرُ الثَّمَنِ مُنَاقِضٌ لَهُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَرَاحَةِ وَهَبْتُكَ هُنَا لِأَنَّ الْهِبَةَ قَدْ تَكُونُ بِثَوَابٍ وَقَدْ تَكُونُ مَجَّانًا فَلَمْ يُنَافِهَا ذِكْرُ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ وَهَلْ الْكِنَايَةُ الصِّيغَةُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَهُوَ مَا صَوَّرَهَا بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِيهِ الْتِفَاتٌ إلَى أَنَّ مَأْخَذَ صَرَاحَةِ لَفْظِ الْخُلْعِ فِي الطَّلَاقِ ذِكْرُ الْعِوَضِ أَوْ كَثْرَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فَيَكُونُ صُورَةُ الْكِنَايَةِ الصِّيغَةَ وَحْدَهَا وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَا مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فَائِدَةٌ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ إذَا أَضَافَهُ إلَى اللَّهِ كَانَ صَرِيحًا وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يَكُونُ كِنَايَةً وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ مَا فِيهِ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْشَاءِ إنْ جَاءَ مُسْنَدًا لِذِي الْآلَاءِ فَهُوَ صَرِيحٌ ضِدُّهُ كِنَايَه بِالشَّرْطِ أَيْضًا خُذْهُ عَنْ دِرَايَه ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقَبُولٌ ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَبُولِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَوْجَبْت وَلَمْ تَقْبَلْ وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ .\rا هـ .\rسم حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَدُلُّ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ ذِكْرِ","part":10,"page":130},{"id":4630,"text":"الْعِوَضِ فِي الْكِنَايَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ دَلَالَةَ الصَّرِيحِ أَقْوَى ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً بِخِلَافِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ كَأَنْ قَالَ تَمَلَّكْت فَقَطْ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الشِّرَاءَ وَالْهِبَةَ وَغَيْرَهُمَا .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَاشْتَرَيْتُ ) أَيْ وَكَفَعَلْتُ وَأَخَذْت وَابْتَعْت وَصَارَفْت وَتَقَرَّرْت بَعْدَ الِانْفِسَاخِ فِي جَوَابِ قَرَّرَتْك وَتَعَوَّضْت فِي جَوَابِ عَوَّضْتُك وَقَدْ فَعَلْت فِي جَوَابِ اشْتَرِ مِنِّي ذَا بِكَذَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي النِّكَاحِ وَفِي جَوَابِ بِعْتُك كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَرَّرَ يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا أَيْ بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ نَعَمْ الْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ عَدَمَ قَبُولِهِ سَوَاءٌ قَصَدَ قَبُولَهُ أَمْ أَطْلَقَ هَذَا إنْ أَتَى بِلَفْظِ الْمَاضِي كَمَا أَشْعَرَ بِهِ التَّصْوِيرُ فَلَوْ قَالَ أَقْبَلُ أَوْ أَبْتَاعُ أَوْ أَشْتَرِي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْإِيجَابُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( فَرْعٌ ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِرَضِيتُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ إذَا تَقَدَّمَ الْجَانِبُ الْآخَرُ هَلْ وَلَوْ كِنَايَةً سُئِلَ فَقَالَ عَلَى الْبَدِيهَةِ وَلَوْ كِنَايَةً فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كَبِعْنِي ) ظَاهِرُ تَمْثِيلِهِ بِبِعْنِي يَدُلُّ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالِاسْتِدْعَاءِ بِالتَّصْرِيحِ وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُهُ فِي الِاسْتِدْعَاءِ بِالْكِنَايَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَذَا اسْتِيجَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ وَصَحَّ جَعْلُهُ مِنْ إفْرَادِهِ لِصِدْقِ تَفْرِيعِهِ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَلْفُوظِ بِهِ أَوْ الْمُقَدَّرِ نَحْوُ أَتَبِيعُنِيهِ أَوْ تَبِيعُنِيهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ اللَّفْظِ ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْهُ كَالْخَطِّ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ كَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْأَلْفَاظِ الْمُرَادِفَةِ لِلَفْظِ","part":10,"page":131},{"id":4631,"text":"الْهِبَةِ كَأَعْمَرْتُكَ وَأَرْقَبْتُك كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْقِينِ تَبَعًا لِأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي هَذَا الثَّوْبِ فَقِيلَ لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعًا وَلَا سَلَمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْفِعْلَ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إذَا كَانَ يَأْخُذُ الْحَوَائِجَ مِنْ الْبَيَّاعِ ثُمَّ يُحَاسِبُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ وَيُعْطِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ ا هـ .\rثُمَّ الْمَقْبُوضُ بِعَقْدِ الْمُعَاطَاةِ كَالْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ لِطِيبِ النَّفْسِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَخِلَافُهَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَالْقَوْلُ بِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِهَا مُخَرَّجٌ مِنْ كَوْنِ الْفِعْلِ يُمْلَكُ بِهِ فِي مِثْلِ إنْ أَعْطَيْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَجَابَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَلَكَتْ الْبُضْعَ حِينَ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَاضْطُرِرْنَا إلَى اعْتِبَارِ دُخُولِ الْعِوَضِ فِي مِلْكِهِ وَمِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمُعَاطَاةِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ لِطِيبِ النَّفْسِ إلَخْ لَعَلَّ التَّعْلِيلَ بِالْمَجْمُوعِ فَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ عَقْدٍ فَاسِدٍ ا هـ .\rقَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ يُتَمَلَّكُ يَعْنِي لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَهُ إنْ سَاوَى قِيمَةَ مَا دَفَعَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ ظَفِرَ بِمِثْلِ حَقِّهِ وَالْمَالِكُ رَاضٍ ا هـ .\rوَفِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ سَاوَى لَعَلَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى الْقِيمَةِ حَتَّى لَوْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ تَمَلَّكَ مِقْدَارَهَا فَقَطْ لَا","part":10,"page":132},{"id":4632,"text":"الْإِشَارَةُ أَيْضًا إلَى أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ النَّاقِصَ عَنْهَا بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ وَيَبْقَى لَهُ الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْهَا أَنَّهُ قَدْ يُفِيدُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ ظَفِرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الظَّفَرِ وَيُحْتَمَلُ هُنَا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا لِوُجُودِ الرِّضَا كَمَا قَالَ وَالْمَالِكُ رَاضٍ فَيَكُونُ هَذَا ظَفَرًا مَخْصُوصًا سُومِحَ بِشُرُوطِهِ لِوُجُودِ الرِّضَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا بَيْعَ بِمُعَاطَاةٍ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصِيغَةٌ وَهِيَ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَلَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا كَمَالِكِيٍّ وَشَافِعِيٍّ عُومِلَ كُلٌّ بِاعْتِقَادِهِ فَيَجِبُ عَلَى الشَّافِعِيِّ الرَّدُّ دُونَ الْمَالِكِيِّ فَإِذَا رَدَّ الشَّافِعِيُّ أَتَى فِيهِ الظَّفَرُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ يَرْفَعَ الْمَالِكِيَّ لِلْحَاكِمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَفِي ع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ بِمُعَاطَاةٍ بَيْنَ مَالِكِيٍّ وَشَافِعِيِّ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِيِّ ذَلِكَ لِإِعَانَتِهِ الشَّافِعِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْحُرْمَةُ كَمَا لَوْ لَعِبَ الشَّافِعِيُّ مَعَ الْحَنَفِيِّ الشِّطْرَنْجَ حَيْثُ قِيلَ يَحْرُمُ عَلَى الشَّافِعِيِّ لِإِعَانَتِهِ الْحَنَفِيَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ فِي اعْتِقَادِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَهَذَا إنَّمَا يُرْجَعُ فِيهِ لِمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ هَلْ يَقُولُ بِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمْ لَا ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ فِي الدَّرْسِ الْآتِي قَالَ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) بَاعَ شَافِعِيٌّ لِنَحْوِ مَالِكِيٍّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ دُونَهُ مِنْ غَيْرِ تَقْلِيدٍ مِنْهُ لِلشَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَيَصِحَّ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ مُعِينٌ لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ وَيَرُدُّ كُلَّ ) أَيْ فِي الدُّنْيَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ وَلَا","part":10,"page":133},{"id":4633,"text":"مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَيْ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ أَنْ يُضْمَنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ لَا بِالْبَدَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْبَدَلِ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ ا هـ .\rح ل وَاَلَّذِي فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ سم أَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ وَمِثْلُهُ كُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْبَيْعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَتَعَارِيفُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فِي خَاتِمَةِ بَابِ \" نَهَى النَّبِيُّ \" إلَخْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَرُدُّ كُلَّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ لِلرِّضَا بِخِلَافِهَا مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ رَدُّ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بَدَلُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَيَجْرِي خِلَافُهَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَنْعَقِدُ بِهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعٍ انْعِقَادَهُ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا وَآخَرُونَ فِي كُلِّ مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ أَمَّا الِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ فَبَاطِلٌ اتِّفَاقًا أَيْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ كُلَّ مَرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ أَيْ فِي الِاسْتِجْرَارِ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الثَّمَنَ إلَخْ أَيْ أَوْ يَكُنْ مِقْدَارُهُ مَعْلُومًا لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِي بَيْعِ مِثْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ قُدِّرَ مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ عَقْدٍ كَانَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَا تُعَدُّ فِيهِ ) أَيْ فِي كُلِّ عَقْدٍ تُعَدُّ فِيهِ إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهَذَا التَّفْسِيرُ إنَّمَا يُنَاسِبُ عِبَارَةَ م ر أَيْ الَّتِي هِيَ فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا وَأَمَّا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ مَثَّلَ لَهَا بِالْخُبْزِ وَاللَّحْمِ","part":10,"page":134},{"id":4634,"text":"فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ مَا فِي كَلَامِهِ بِمَبِيعٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ ا هـ .\rع ش وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ فَمُخْتَارُهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ ا هـ .\rشَيْخُنَا لَكِنْ هَذَا يُنَافِيهِ نَقْلُ م ر عَنْ النَّوَوِيِّ فِي الْقَوْلَةِ السَّابِقَةِ إذْ صَرِيحُهُ أَنَّ الِاخْتِيَارَ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ وَالْإِفْتَاءُ لَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ فَقَطْ","part":10,"page":135},{"id":4635,"text":"وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّتِهِ بِالْكِنَايَةِ بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ بِهَا لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى النِّيَّةِ فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ وَلَوْ كَتَبَ إلَى غَائِبٍ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَحَّ وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْكِتَابِ وَيَمْتَدُّ خِيَارُ مَجْلِسِهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ وَيَمْتَدُّ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَى انْقِطَاعِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فَلَوْ كَتَبَ إلَى حَاضِرٍ فَوَجْهَانِ الْمُخْتَارُ مِنْهُمَا تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ الصِّحَّةُ وَاعْتِبَارُ الصِّيغَةِ جَارٍ حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَبَيْعِ مَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَنْ الطَّالِبِ وَيَلْزَمُهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَفَّارَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ .\rS","part":10,"page":136},{"id":4636,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ صِحَّتِهِ بِالْكِنَايَةِ إلَخْ ) كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمُحَلَّى عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ الْكِنَايَةِ كَفَى أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ وَيُحْتَمَلُ الِاشْتِرَاطُ فِي أَوَّلِهِ ا هـ .\rقَالَ فِي الْعُبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهَا كَالطَّلَاقِ ا هـ .\rوَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَلْ الْكِنَايَةُ الصِّيغَةُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ ذِكْرِ الْعِوَضِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْعُولَ دَاخِلٌ فِي الصِّيغَةِ فَإِنَّ الصِّيغَةَ هِيَ لَفْظُ الْإِيجَابِ أَوْ لَفْظُ الْقَبُولِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا فِيهِ الْمَفْعُولُ فَمَجْمُوعُ خُذْهُ أَوْ تَسَلَّمْهُ هُوَ الصِّيغَةُ فَإِذَا قُلْنَا يَكْفِي اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِبَعْضِهَا كَالطَّلَاقِ هَلْ يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِلَفْظِ الْمَفْعُولِ كَالْهَاءِ فِي خُذْهُ وَلَفْظِ الْعَبْدِ فِي خُذْ الْعَبْدَ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ أَوْ لَا يَكْفِي وَالْمُرَادُ مَا عَدَاهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالنِّيَّةِ تَخْصِيصُ اللَّفْظِ الْمُحْتَمِلِ لِلْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بِالْبَيْعِ ، وَالْمُحْتَمِلُ مَا عَدَا لَفْظَ الْمَفْعُولِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي وَيُقَالُ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الرَّافِعِيَّ اكْتَفَى بِاقْتِرَانِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِأَنْتِ مِنْ أَنْتِ بَائِنٌ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّفْظِ الْمُحْتَمِلِ لِلطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْتِ وَالْمَفْعُولِ هُنَا بِأَنَّهُ فَضُلَةٌ وَذَاكَ عُمْدَةٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِالْكَافِ مِنْ أَبَنْتُكِ وَقَدْ يُقَالُ الْمَفْعُولُ هُنَا عُمْدَةٌ بِمَعْنَى تَوَقُّفِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ الْمَفْعُولُ فِي نَحْوِ أَبَنْت فُلَانَةَ هَلْ يَكْفِي الِاقْتِرَانُ بِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَنَقَلَ م ر خِلَافًا بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَنَّ نِيَّةَ الْكِنَايَةِ هُنَا كَمَا فِي الطَّلَاقِ أَوْ يُشْتَرَطُ هُنَا مُقَارَنَتُهَا لِكُلِّ اللَّفْظِ وَإِنْ اكْتَفَيْنَا هُنَاكَ","part":10,"page":137},{"id":4637,"text":"بِالْمُقَارَنَةِ لِلْبَعْضِ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ فَضُويِقَ بِمُقَارَنَتِهَا كُلَّ اللَّفْظِ بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ عَقْدٌ حَلَّ فَخُفِّفَ أَمْرُهُ وَمَشَى عَلَى الثَّانِي وَالْفَرْقِ ثُمَّ تَوَقَّفَ وَمَالَ إلَى أَنَّهَا كَالطَّلَاقِ ( فَرْعٌ ) الْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مِنْ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِأَنْ يُقِرَّ حَالَ سُكْرِهِ بِأَنَّهُ نَوَى فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى جَعْلِهِ كَالصَّاحِي تَغْلِيظًا خِلَافًا لِمَنْ اسْتَثْنَى مِنْ الِانْعِقَادِ هُنَا بِالْكِنَايَةِ السَّكْرَانَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِيهِ ) أَيْ صَرِيحًا بِأَنْ صَرَّحَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْ جِيءَ لَهُ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ كَأَنْ قِيلَ لَهُ مَعَ شَرْطِ أَنْ تُشْهِدَ أَوْ عَلَى أَنْ تُشْهِدَ فَإِنْ قِيلَ لَهُ وَتَشْهَدُ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا بَيْعٌ أَوْ شِرَاءُ وَكِيلٍ لَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ بِقَوْلِ مُوَكِّلِهِ لَهُ بِعْ بِشَرْطٍ أَوْ عَلَى أَنْ تُشْهِدَ بِخِلَافِ بِعْ وَأَشْهِدْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ إلَخْ ) الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ قَرِينَةٌ عَلَى النِّيَّةِ ا هـ .\rح ل فَيَطَّلِعُ الشُّهُودُ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْبَيْعِ أَيْ عَلَى إرَادَتِهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ الْكِنَايَةُ أَيْ جِنْسُ الْقَرَائِنِ الصَّادِقُ بِوَاحِدَةٍ أَيْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورِ الْبَيْعَ فَالْمُرَادُ زِيَادَةٌ عَلَى ذِكْرِ الْعِوَضِ إنْ قُلْنَا إنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى صِيغَةِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ وَإِنْ صَيَّرَ لَفْظَ الْكِنَايَةِ ظَاهِرًا فِي إرَادَةِ الْبَيْعِ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ قَرِينَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ الْعِوَضَ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الصِّيغَةِ هَلْ يَكْفِي","part":10,"page":138},{"id":4638,"text":"اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا اُنْظُرْهُ ا هـ .\rح ل وَتَقَدَّمَ عَنْ سم أَنَّهُ لَا يَكْفِي ( قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ ) مُعْتَمَدٌ وَفَارَقَ النِّكَاحَ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاطِ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَتَبَ إلَى غَائِبٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْكِتَابَةُ لَا عَلَى مَاءٍ أَوْ هَوَاءٍ كِنَايَةٌ فَيَنْعَقِدُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ وَلَوْ لِحَاضِرٍ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ فَلْيَقْبَلْ فَوْرًا عِنْدَ عِلْمِهِ وَيَمْتَدُّ خِيَارُهُمَا لِانْقِضَاءِ مَجْلِسِ قَبُولِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ) ذِكْرُ الْغَيْرِ اسْتِطْرَادِيٌّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ عِنْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْكِتَابِ ) أَيْ عَلَى صِيغَةِ الْبَيْعِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى بَاقِيهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ ) أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ الْعَقْدُ إذْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ يَنْقَطِعُ بِالْمُفَارَقَةِ أَوْ الْإِلْزَامِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ إلَى انْقِطَاعِ إلَخْ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ شَيْئَيْنِ : الْأَوَّلُ أَنَّ الْكَاتِبَ لَوْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَوْ أُلْزِمَ الْبَيْعَ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْقَطِعُ وَالثَّانِيَ أَنَّ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ لَوْ أُلْزِمَ الْعَقْدَ أَوْ فَارَقَ مَجْلِسَهُ وَالْكَاتِبُ بَاقٍ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ انْقَطَعَ خِيَارُ الْكَاتِبِ وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِمَا عَدَمُ الِانْقِطَاعِ بَلْ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا بِإِلْزَامِهِ الْعَقْدَ أَوْ مُفَارِقَتِهِ مَجْلِسَ نَفْسِهِ وَمَجْلِسُ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ هُوَ الَّذِي قَبِلَ فِيهِ وَمَجْلِسُ الْكَاتِبِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِيهِ عِنْدَ قَبُولِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَأَوَّلُهُ مِنْ حِينِ الْقَبُولِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ ) فَيَقُولُ بِعْته لَهُ بِكَذَا أَوْ قَبِلْت لَهُ فَالصِّيغَةُ فِيهِ مُحَقَّقَةٌ لَا مُقَدَّرَةٌ لَكِنْ لَا خِطَابَ فِيهِ فَهَذِهِ","part":10,"page":139},{"id":4639,"text":"الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِطَابِ كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعُ الْمُتَوَسِّطِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ بِعْته لَهُ بِكَذَا فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي قَبِلْت وَالْمُتَوَسِّطُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إسْنَادِ الْبَيْعِ إلَى جُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ وَلَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ قَالَ بِعْت لِيَدِك أَوْ نِصْفَك أَوْ لِابْنِك أَوْ مُوَكِّلَك لَمْ يَصِحَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ نَعَمْ لَا يُعْتَبَرُ الْخِطَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ كَقَوْلِ شَخْصٍ لِلْبَائِعِ بِعْت هَذَا بِكَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ بِعْت وَمِثْلُهَا جَيْرَ أَوْ أَجَلْ أَوْ إي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَيَقُولُ لِلْآخَرِ اشْتَرَيْت فَيَقُولُ نَعَمْ أَوْ اشْتَرَيْت لِانْعِقَادِ الْبَيْعِ بِوُجُودِ الصِّيغَةِ فَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْحَاوِي وَمَنْ تَبِعَهُ إذْ الْمُتَوَسِّطُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُخَاطَبَةِ وَلَمْ تُوجَدْ فَإِذَا أَجَابَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ صَحَّ فِيمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ دُونَ بِعْت وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَسِّطِ أَهْلِيَّةُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِكَذَا فَقَالَ الْبَائِعُ نَعَمْ أَوْ قَالَ بِعْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي نَعَمْ صَحَّ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي النِّكَاحِ اسْتِطْرَادًا وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ فِي الْغُرَرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا الْتِمَاسَ فَلَا جَوَابَ وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِعْتُهُ لِابْنِي وَقَبِلْته لَهُ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي صِيَغِ الْإِيجَابِ إلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ فِيهِ وَإِسْنَادِهِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي بِعْت يَدَك ا هـ .\rأَيْ وَلَوْ أَرَادَ التَّعْبِيرَ بِهَا عَنْ الْجُمْلَةِ مَجَازًا كَمَا نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَمِثْلُ","part":10,"page":140},{"id":4640,"text":"الْخِطَابِ الْإِشَارَةُ أَوْ النَّعْتُ وَلَوْ قَالَ بِعْت نَفْسَك وَأَرَادَ الذَّاتَ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ إضَافَتُهُ لِلْجُزْءِ وَلَوْ كَانَ لَا يَبْقَى بِدُونِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا حَتَّى فِي بَيْعِ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ ) وَهُوَ الْأَبُ وَالْجَدُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَانَتْ كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَبَيْعِ مَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ ) أَيْ أَوْ شِرَاءِ مَالِ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ بَيْعِ مَالِ أَحَدِ مَحْجُورَيْهِ لِلْآخَرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ طِفْلِهِ ) مِثَالٌ فَلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى مَحْجُورِهِ ، وَالطِّفْلُ : الْوَلَدُ الصَّغِيرُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالدَّوَابِّ مِصْبَاحٌ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مِنْ طِفْلِهِ وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَكَذَا السَّفِيهُ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي هَذِهِ لَوْ أَقَامَهُ الْحَاكِمُ وَصِيًّا عَلَى وَلَدِهِ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَالْحَاكِمِ هَكَذَا رَأَيْته وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةُ حَجّ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ قَالَ الشَّيْخُ قَدْ يَشْمَلُ سَفِيهًا طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا إذَا كَانَ غَيْرَهُمَا وَأَذِنَ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَفِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ إلَخْ ) عِبَارَةُ ح ل فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً لِأَنَّهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَيْسَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَضُرُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا تَوْقِيتُهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعِوَضُ فَاسِدًا كَخَمْرٍ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَعْتِقْ عَبْدَك بِكَذَا إلَخْ صَحِيحٌ حَرِّرْ .\rا هـ .\rبِالْحَرْفِ (","part":10,"page":141},{"id":4641,"text":"قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا ) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْنِيهِ وَأَعْتِقْهُ فَقَالَ أَعْتَقْته عَنْك هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ الثَّانِي لِعَدَمِ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ وَهَلْ يَعْتِقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْ الْمَالِكِ وَيَلْغُو قَوْلُهُ عَنْك أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهَلْ يَأْتِي الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَكْثَرُ فَلَا يُقَاسُ غَيْرُهُ بِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي ا هـ .\rم ر فَالْكَافُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَأَنْ قَالَ إلَخْ لِإِدْخَالِ غَيْرِ أَعْتِقْ مِنْ كُلِّ مَا يُفِيدُ الْعِتْقَ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَفَعَلَ ) فِي الْإِتْيَانِ بِالْفَاءِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَضُرُّ طُولُ الْفَصْلِ وَمِثْلُهُ الْكَلَامُ الْأَجْنَبِيُّ ا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ إلَخْ ) قَالَ الْحَسَنُ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ ابْنَ السَّائِلِ فَقَالَ أَبُوهُ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ لَمْ يَعْتِقْ عَنْ السَّائِلِ لِأَنَّ عِتْقَهُ عَنْهُ يَسْتَلْزِمُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ يَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَمَتَى دَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ قَهْرًا كَذَا فَالتَّوْكِيلُ بَعْدُ فِي الْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ كَذَا بِخَطِّ وَالِدِ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ لَكِنْ نَقَلْته بِتَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ لِوُجُودِ كُلْفَةٍ فِي أَصْلِ الْعِبَارَةِ وَمُحَصِّلُ هَذَا يَرْجِعُ إلَى اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقِنُّ الْمَسْئُولُ عِتْقُهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى الطَّالِبِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ ) فَإِنْ صَرَّحَ بِهَذَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ كَمَا فِي ع ش لِاخْتِلَالِ الصِّيغَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":10,"page":142},{"id":4642,"text":"( وَشُرِطَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ كَمَا سَيَأْتِي حُكْمُهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ( أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ ) هُمَا ( كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ) عَنْ الْعَقْدِ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ وَلَوْ يَسِيرًا لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةَ جَعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُحْتَمِلٌ لِلْجَهَالَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) أَنْ ( لَا ) يَتَخَلَّلَهُمَا ( سُكُوتٌ طَوِيلٌ ) وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ وَبَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ إلَى وُجُودِ الشِّقِّ الْآخَرِ وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ فَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَعَمْ لَوْ قَبِلَ وَكِيلُهُ فِي حَيَاتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ صِحَّتُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وُقُوعِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً لِلْمُوَكِّلِ .\rقُلْتُ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ لَفْظَيْهِمَا ( وَأَنْ يَتَوَافَقَا ) أَيْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ ( مَعْنًى فَلَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ ) أَوْ عَكْسُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى أَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ( لَمْ يَصِحَّ ) وَلَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي إذْ لَا مُخَالَفَةَ بِذِكْرِ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَنَظَرَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ عَدَّدَ الصَّفْقَةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ .\rوَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَبِلَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَهُوَ","part":10,"page":143},{"id":4643,"text":"مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابَيْ الْوَكَالَةِ وَالْخُلْعِ وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَاسْتَغْرَبَا مَا نَقَلَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مِنْ الصِّحَّةِ ( وَعَدَمُ تَعْلِيقٍ ) لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِيهِ كَمَا مَرَّ ( وَ ) عَدَمُ ( تَأْقِيتٍ ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا أَوْ بِعْتُكَهُ بِكَذَا شَهْرًا لَمْ يَصِحَّ\rS","part":10,"page":144},{"id":4644,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ ) يَصْدُقُ هَذَا التَّعْمِيمُ بِتِسْعِ صُوَرٍ لِأَنَّ الْإِيجَابَ إمَّا لَفْظًا أَوْ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةً وَمِثْلُهُ الْقَبُولُ وَثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعٍ بَيَانُهَا أَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ إمَّا لَفْظَانِ أَوْ كِتَابَتَانِ أَوْ إشَارَتَانِ هَذِهِ ثَلَاثَةٌ أَوْ لَفْظٌ وَكِتَابَةٌ وَفِي هَذَا صُورَتَانِ أَوْ لَفْظٌ وَإِشَارَةٌ وَفِيهِ صُورَتَانِ أَوْ كِتَابَةٌ وَإِشَارَةٌ وَفِيهِ صُورَتَانِ وَاثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ تُضَمُّ لِلثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي ) الْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ هَذَا الِاشْتِرَاطُ جَارٍ وَمَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ حُكْمِ الْإِشَارَةِ وَهُوَ كَوْنُهَا مُعْتَدًّا بِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِي طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارٍ وَدَعْوَى وَعِتْقٍ لِلضَّرُورَةِ لَا فِي صَلَاةٍ فَلَا تَبْطُلُ بِهَا وَلَا فِي شَهَادَةٍ فَلَا تَصِحُّ بِهَا وَلَا فِي حِنْثٍ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ فَكِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ) الْمُرَادُ بِالتَّخَلُّلِ مَا لَيْسَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْمُقَارِنَ لِأَحَدِهِمَا فَلَوْ تَكَلَّمَ الْمُشْتَرِي بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُقَارِنٍ لِإِيجَابِ الْبَائِعِ أَوْ عَكْسِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْعِبْرَةُ فِي التَّخَلُّلِ فِي الْغَائِبِ بِمَا يَقَعُ مِنْهُ عَقِبَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ بِوُقُوعِ الْبَيْعِ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَقِبَ عِلْمِهِ إلَخْ وَأَمَّا الْحَاضِرُ الْكَاتِبُ فَلَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِ الْغَائِبِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ كَاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ وَالِانْتِفَاعِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ كَشَرْطِ","part":10,"page":145},{"id":4645,"text":"الرَّهْنِ وَالْإِشْهَادِ وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ كَالْخُطْبَةِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُقْتَضَاهُ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ وَلَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِهِ كَمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِيجَابِ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَبِلْت صَحَّ وَهَذَا إمَّا يَأْتِي عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النِّكَاحِ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْبَابِهِ ثَمَّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَبْطَلَ بِهِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ هُنَا .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَضُرَّ ثُمَّ رَأَيْت الزِّيَادِيَّ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ وَيُتَّجَهُ ضَرَرُ الِاسْتِعَاذَةِ وَقَوْلُهُ صَحَّ وَمِثْلُهُ فِي الصِّحَّةِ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ قَبِلْت فَيَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ إجَابَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ فَأَرْشَدَهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَمِنْهُ الْقُرْآنُ ا هـ .\rع ش عَلَى الشَّارِحِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ذِكْرُ حُدُودِ الْمَبِيعِ وَمَا يُعْرَفُ بِهِ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ طَالَ وَإِنْ كَانَا عَارِفَيْنِ بِهَذَا قَبْلَ الْعَقْدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ ) هَذَا الْقَيْدُ ضَعِيفٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ اللَّفْظُ مِمَّنْ يُطْلَبُ جَوَابُهُ بِتَمَامِ الْعَقْدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَغَيْرِهِ أَيْ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَلَا يَضُرُّ التَّخَلُّلُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ","part":10,"page":146},{"id":4646,"text":"بِعَاقِدٍ وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَوَجْهُهُ أَنَّ التَّخَلُّلَ إنَّمَا ضَرَّ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَالْإِعْرَاضُ مُضِرٌّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّ غَيْرَ الْمَطْلُوبِ جَوَابُهُ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ مَعَهُ ضَرَّ فَكَذَا لَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَالْإِعْرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ يَظْهَرْ لَك وَجَاهَةُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ ) فَإِنْ أَتَى بِهِ الْمُوجِبُ أَيْ الْمُتَكَلِّمُ لَمْ يَضُرَّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ عَدَمِ تَخَلُّلِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُوجِبِ إذَا أَوْجَبَ لَفْظًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُعْتَبَرًا فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْجَبَ الْغَائِبُ فَلَا يَضُرُّ كَلَامُهُ قَبْلَ قَبُولِ الْغَائِبِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا لَوْ كَتَبَ لِحَاضِرٍ لَا يَضُرُّ كَلَامُهُ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا ) أَيْ عَمَلَهُ وَشَمِلَ الْيَسِيرُ الْحَرْفَ الْوَاحِدَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ أَفْهَمَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ هُنَا تَخَلُّلُ الْيَسِيرِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إنْ عُذِرَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ قَدْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْ لِأَنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ فَلَيْسَتْ بِأَجْنَبِيَّةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ عُذِرَ الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَقَوْلُهُ : \" نَعَمْ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ قَدْ \" عِبَارَةُ حَجّ إلَّا نَحْوَ قَدْ ا هـ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوُهَا أَنَا كَأَنْ يُقَالُ وَأَنَا قَبِلْت كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فَلْيُحَرَّرْ لَكِنْ قَالَ ق ل وَعَبْدُ الْبَرِّ يَضُرُّ أَنَا وَقَوْلُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا التَّحْقِيقُ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى مَعَانِيهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ أَتَى بِهِ الثَّانِي بَعْدَ","part":10,"page":147},{"id":4647,"text":"تَمَامِ الصِّيغَةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِعَشَرَةٍ قَدْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهَا لِلتَّحْقِيقِ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى فَقَطْ حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا دُونَ غَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ مُسْتَفَادًا مِنْ اللَّفْظِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتِفَادَةُ الْمَعْنَى مِنْ الْأَلْفَاظِ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا وَضْعِيَّةً بَلْ يَكْفِي انْفِهَامُ الْمَعْنَى مِنْهَا كَمَا فِي مُحَرَّفَاتِ الْعَوَامّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ ) أَيْ إذَا كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ وَقَوْلُهُ شَائِبَةَ جَعَالَةٍ أَيْ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْبَادِيَةُ تَأَمَّلْ .\rا هـ شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ حَالٌ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ أَيْ صَادِرًا مِنْهُ أَوَّلًا وَمُبْتَدَأً بِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي بَابِ الْخُلْعِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَإِذَا بَدَأَ الزَّوْجُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ إلَى أَنْ قَالَ أَوْ بَدَأَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ بِطَلَبِ طَلَاقٍ كَطَلِّقْنِي بِكَذَا أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ فَمُعَاوَضَةٌ مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِعِوَضٍ مَشُوبٍ بِجَعَالَةٍ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجَعَالَةِ فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ جَوَابِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجَعَالَاتِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ مِنْ زِيَادَتِي وَوَجْهُ جَعْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْمَتْنِ أَنَّ إطْلَاقَ الْكَلَامِ يَشْمُلُهَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ) أَيْ مَا","part":10,"page":148},{"id":4648,"text":"لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْقَطْعُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ السُّكُوتَ الْيَسِيرَ ضَارٌّ إذَا قُصِدَ بِهِ الْقَطْعُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنْ قُصِدَ بِهِ الْقَطْعُ عِبَارَةُ زي وَلَوْ قُصِدَ بِهِ الْقَطْعُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ وَهِيَ أَضْيَقُ مِنْ غَيْرِهَا انْتَهَتْ وَهِيَ تُفِيدُ الصِّحَّةَ مَعَ قَصْدِ الْقَطْعِ فَتُوَافِقُ قَوْلَهُ هُنَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ) أَيْ إلَّا أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِعْرَاضُ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ كَالْفَاتِحَةِ وَعَلَيْهِ ادَّعَى الْإِعْرَاضَ بَعْدَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي فَالظَّاهِرُ عَدَمُ قَبُولِهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ ظَاهِرًا بِغَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْقَاعِدَة تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ مَعَ وُجُودِ السُّكُوتِ ظَاهِرًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ إلَخْ ) بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ مَثَلًا رَجَعْت أَوْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ أَوْ يُنْقِصَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهَلْ وَلَوْ أَتَى بِصِيغَةِ إضْرَابٍ عَنْ الْأَوَّلِ ؟ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُغَيِّرَ شَيْئًا مِمَّا تَلَفَّظَ بِهِ إلَى تَمَامِ الشِّقِّ الْآخَرِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَصِيرَ الْبَادِي عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ ، فَلَوْ أَوْجَبَ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَجَلَ أَوْ الْخِيَارَ ، ثُمَّ قَبِلَ الْآخَرُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِضَعْفِ الْإِيجَابِ وَحْدَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي ) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ زِيَادَةً عَلَى الْمَتْنِ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَتْنِ كَمَا هُوَ الْأَنْسَبُ وَبَقِيَ خَامِسٌ ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَذْكُرَ الْمُبْتَدِئُ الثَّمَنَ فَلَا","part":10,"page":149},{"id":4649,"text":"تَكْفِي نِيَّتُهُ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rوَبَقِيَ سَادِسٌ ذَكَرَهُ م ر أَيْضًا بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَهُ لَا لِمَعْنَاهُ كَتَلَفُّظِ أَعْجَمِيٍّ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَدْلُولِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى مَا سَيَأْتِي ا هـ .\rوَبَقِيَ سَابِعٌ وَثَامِنٌ ذَكَرَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَأَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ فِي صِيَغِ الْإِيجَابِ إلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ وَإِسْنَادِهِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي بِعْت يَدَك ا هـ .\rفَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ فَجُمْلَةُ شُرُوطِ الصِّيغَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَمَعَ صَرَاحَةِ مَا تَقَدَّمَ يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا أَيْ بَلْ قَصَدْت غَيْرَهُ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ يَتَكَلَّمَ كُلٌّ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ عَادَةً إنْ لَمْ يَكُ ثَمَّ مَانِعٌ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ الْآخَرُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ ) أَيْ لِأَنَّ اللَّفْظَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَكُونُ كَلَا لَفْظٍ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَذَانِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ سَمِعَهُ صَاحِبُهُ بِوَاسِطَةِ رِيحٍ حَمَلَتْهُ إلَيْهِ أَوْ كَانَ حَدِيدَ السَّمْعِ لِأَنَّهُ كَلَا لَفْظٍ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ا هـ .\rح ل قَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وَقْفَةَ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَلَا عِبْرَةَ بِسَمَاعِهِ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَاطَبَهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَجَهَرَ بِهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ وَقَبِلَ اتِّفَاقًا أَوْ بَلَّغَهُ غَيْرُهُ صَحَّ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ","part":10,"page":150},{"id":4650,"text":"حَتَّى لَوْ قَبِلَ عَبَثًا فَبَانَ أَنَّهُ بَعْدَ صُدُورِ بَيْعٍ لَهُ صَحَّ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ الظَّانِّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ صَحَّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الزَّمَنِ وَقِصَرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ صَاحِبُهُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَصَمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ بِذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ حَيْثُ عَلِمَ بِذَلِكَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِذَا قَالَ بِعْت عَبْدِي لِزَيْدٍ الْعَالِمِ مَثَلًا فَاتُّفِقَ أَنَّهُ قَبِلَ صَحَّ وَانْظُرْ هَلْ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ كَمَا فِي الْكِتَابِ لِغَائِبٍ حَرَّرَهُ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ شَيْخِهِ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِهِ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا إلَخْ إنَّ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ يَضُرُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّهُ حَصَرَ عَدَمَ ضَرَرِهِ فِي الْكِتَابَةِ لِغَائِبٍ ا هـ .\rوَأَمَّا السُّكُوتُ الطَّوِيلُ فَلَا يَضُرُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ع ش وَقَدْ سَبَقَ لِلْمُحَشِّي مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ تَخَلُّلِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُوجِبِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُعْتَبَرًا فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْجَبَ لِغَائِبٍ وَحِينَئِذٍ فَالْإِيجَابُ لِغَائِبٍ لَفْظًا كَالْإِيجَابِ لَهُ كِتَابَةً .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَقِبَ عِلْمِهِ أَمَّا الْحَاضِرُ فَلَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِ الْغَائِبِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ بِعْت مِنْ فُلَانٍ وَكَانَ حَاضِرًا لَا يَضُرُّ تَكَلُّمُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مِنْ فُلَانٍ أَنَّهُ لَوْ خَاطَبَهُ بِالْبَيْعِ فَلَمْ يَسْمَعْ فَتَكَلَّمَ قَبْلَ عِلْمِهِ ضَرَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْغَائِبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْحَاضِرَ يَسْمَعُ مَا خُوطِبَ بِهِ انْتَهَتْ .\rا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ إلَخْ ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ قُصُورٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ يُتِمَّ الْمُخَاطَبُ لَا وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَارِثُهُ","part":10,"page":151},{"id":4651,"text":"انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَأَنْ يُتِمَّ الْمُخَاطَبُ إلَخْ هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ وَأَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ لِشُمُولِ هَذَا لِمَا لَوْ سَبَقَ الِاسْتِيجَابُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَبِلَ وَكِيلُهُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَعْنِي قَوْلَهُ فَلَوْ قَبِلَ غَيْرُهُ فِي حَيَاتِهِ وَقَوْلُهُ فِي حَيَاتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَبِلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَبِلَ الْوَكِيلُ فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ وَأَمَّا إذَا قَبِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَصِحُّ لِانْعِزَالِهِ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَنَصُّهَا فَلَوْ مَاتَ الْمُخَاطَبُ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ فَقَبِلَ وَارِثُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَخَرَجَ بِوَارِثِهِ وَكِيلُهُ إذَا قَبِلَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَفِي الْمَطْلَبِ يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْإِيجَابِ عِنْدَ الْقَبُولِ وَبِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَقَعُ لَهُ بَلْ لِمُوَكِّلِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا أَمَّا قَبُولُهُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَلَا يَصِحُّ لِانْعِزَالِهِ بِالْمَوْتِ وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا مُوَكِّلُهُ فَيَصِحُّ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَذَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْحَاوِي وَقَيَّدَهُ بِقَبُولِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَا قَالَهُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَفَقُّهِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا خِلَافٌ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِعَبْدٍ فَقَبِلَهُ عَنْهُ سَيِّدُهُ .\rا هـ .\rوَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِيهَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ فَعِنْدَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَالْأَوْفَقُ لِمَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْعَبْدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ","part":10,"page":152},{"id":4652,"text":"بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ ) فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَبِلَ فَيَكُونَ الْجَوَابُ مِمَّنْ صَدَرَ عَنْهُ الْخِطَابُ بِالْقُوَّةِ وَأَمَّا عَلَى مُقَابَلَةِ الضَّعِيفِ مِنْ وُقُوعِ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً لِلْوَكِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ الَّذِي قَبِلَ حَتَّى يَكُونَ الْجَوَابُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ بِالْقُوَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهِمَا أَيْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ الشَّامِلِ ذَلِكَ اللَّفْظَ وَالْكِتَابَةَ وَالْإِشَارَةَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَدَمُ تَخَلُّلِ الْكَلَامِ وَمِثْلُهُ الْإِشَارَةُ وَالسُّكُوتُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ وَالْكِتَابَتَيْنِ لِلْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ وَالْإِشَارَتَيْنِ وَاللَّفْظِ مَعَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ لِغَائِبٍ وَالْإِشَارَةُ مَعَ الْكِتَابَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ الْكَلَامُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ لَا الْقَابِلِ خَاصَّةً وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَيْخَنَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ لِلْغَائِبِ فَلَا يَضُرُّ الْكَلَامُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْمُوجِبِ وَيُخَالِفُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَضُرُّ الْكَلَامُ وَمِثْلُهُ الْإِشَارَةُ مِنْ الْمُوجِبِ أَيْضًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهِمَا أَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ طُولَ الْفَصْلِ لَا يَشْمَلُ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ وَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَيِّنَةِ لَا يَشْمَلُ الْكَلَامَ الْأَجْنَبِيَّ الْمُقَارِنَ لِلْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَإِنَّ التَّعْبِيرَ بِاللَّفْظَيْنِ لَا يَشْمَلُ إلَّا صُورَتَيْنِ مِنْ الصُّوَرِ التِّسْعِ السَّابِقَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ الطُّولِ بَيْنَ الْكِتَابَتَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَبِقَوْلِنَا","part":10,"page":153},{"id":4653,"text":"يُوهِمُ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَانَ الْأَنْسَبُ بِطَرِيقَتِهِ أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يُعَبَّرُ فِيهِ بِالْأَعَمِّ أَنْ يَكُونَ لِإِدْخَالِ مَا سَكَتَ عَنْهُ الْمِنْهَاجُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي عِبَارَتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَوَافَقَا مَعْنًى ) بِأَنْ يَتَّفِقَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَالْعَدَدِ وَالْحُلُولِ وَالْأَجَلِ وَإِنْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُمَا صَرِيحًا وَكِنَايَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَعْنًى ) أَيْ لَا لَفْظًا حَتَّى لَوْ قَالَ وَهَبْتُك فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت أَوْ عُكِسَ صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ صِيغَتِهِمَا لَفْظًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ وَجْهُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ قَبِلَ مَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ قَبِلَ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَخْ فَتَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَقَبِلَ بِصَحِيحَةٍ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْجَبَ بِأَلْفٍ فَقِيلَ بِأَلْفٍ مِنْ نَقْدٍ آخَرَ مُخَالِفٍ لِلْأَوَّلِ فِي السِّكَّةِ دُونَ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ بِالنَّصْبِ ) أَيْ أَوْ كَانَ عَكْسَهُ وَبِالرَّفْعِ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ وَالْجُمْلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى أَوْجَبَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَتَى بِغَرَضِ الْبَائِعِ وَزَادَ خَيْرًا لِكَوْنِ الصَّحِيحَةِ يُرْغَبُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُكَسَّرَةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِتَمَامِ غَرَضِهِ وَهُوَ صُورَةُ الْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ بِالْأَوْلَى .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَسَاوَيَا قِيمَةً وَرَوَاجًا وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ إلَخْ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَطْلَقَا ا هـ","part":10,"page":154},{"id":4654,"text":".\rح ل ( قَوْلُهُ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ ) أَشْعَرَ التَّفْصِيلُ بِالْوَاوِ أَنَّهُ يَضُرُّ لَوْ كَانَ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ قَيْدٌ لِلصِّحَّةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَعْطِفَ بِالْوَاوِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ فِيهِ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ بِأَنْ يُطْلِقَ أَوْ يَقْصِدَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ .\rا هـ زي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ فِي قَبِلْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةِ إنْ أَرَادَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ قَابِلًا لِمَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ وَفِي بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ وَهَذَا بِمِائَةٍ وَقَبِلَ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِانْتِفَاءِ مُطَابَقَةِ الْإِيجَابِ لِلْقَبُولِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ كُلًّا عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ فَهُوَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ مَثَلًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي ) بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ بِعْتُك نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَالَ قَبِلْت بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ عَهِدَ التَّفْصِيلَ بَعْدَ الْإِجْمَالِ لَا الْإِجْمَالَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ ا هـ .\rزي ( قَوْلُهُ أَيْضًا صَحَّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّعَدُّدَ وَلَا فَرْقَ فِيمَا يَظْهَرُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ يَقُولَ اشْتَرَيْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَاشْتَرَيْت نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالْجُمْلَتَيْنِ تَأَمَّلْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَبِلَ رُبْعَهُ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِالْبَاقِي مِنْ الْأَلْفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبِلَ بَعْضَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَبَعْضَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ لِلْإِبْهَامِ فَقَدْ يُرِيدُ بِالْبَعْضِ دُونَ النِّصْفِ وَبِالْبَعْضِ أَكْثَرَ فَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ مَقْسُومَةً ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَنَظَرَ","part":10,"page":155},{"id":4655,"text":"فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ عَدَّدَ الصَّفْقَةَ ) أَيْ وَالْمُتَوَلِّي كَشَيْخِهِ الْقَفَّالِ لَا يَرَى أَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّ تَعَدُّدِهَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ كَلَامٍ سَابِقٍ مُجْمَلٍ أَيْ فَجَازَ أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا بِعَدَمِ الضَّرَرِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَيَكُونُ مَحَلُّ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ تَعَدُّدَ الصَّفْقَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ ) أَيْ مِنْ التَّنْظِيرِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ ) أَيْ الصِّحَّةُ يَظْهَرُ تَرْجِيحُهَا أَيْ وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَوَابًا لِكَلَامٍ سَابِقٍ مُجْمَلٍ وَحُمِلَتْ الصِّحَّةُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ وَالْبُطْلَانُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ التَّعَدُّدِ حَيْثُ قَالَ إنْ أَرَادَ تَفْصِيلَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا لِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ قَابِلًا لِمَا لَمْ يُخَاطَبْ بِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَاسْتَغْرَبَا مَا نَقَلَاهُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ صُورَةِ الْمَتْنِ .\rوَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ اشْتَرَيْت بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَهُوَ غَرِيبٌ انْتَهَتْ وَعَلَيْهَا أَيْ الصِّحَّةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأَلْفُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ لَا اسْتِغْرَابَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَصُورَةِ الْمَتْنِ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي تِلْكَ زِيَادَةُ صِفَةٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزَةٍ فَبَطَلَ الْعَقْدُ فِيهَا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فِي هَذِهِ فَإِنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَمْ يَفْسُدْ بِسَبَبِهَا الْعَقْدُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا","part":10,"page":156},{"id":4656,"text":"أُلْغِيَتْ وَلَمْ تُلْتَزَمْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيِّ شَيْخُ الْمَرَاوِزَةِ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ يَعْمَلُ الْأَقْفَالَ ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ وَأَخَذَ عَنْ جَمَاعَةٍ الْمُتَوَفَّى فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَعُمْرُهُ تِسْعُونَ سَنَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ وَكَقَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَوْ بِعْتُك إنْ شِئْت وَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَاشْتَرِ مِنِّي كَذَا بِكَذَا وَلَوْ مَعَ إنْ شِئْت وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْإِيجَابِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَا وَلَا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ إلَّا بِالْمَشِيئَةِ فِي اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ كَبِعْتُكَ إنْ شِئْت فَيَقُولَ اشْتَرَيْت مَثَلًا لَا إنْ شِئْت مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الشِّرَاءَ أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً بِخِلَافِ إنْ شِئْت بِعْتُك فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ مَأْخَذَ الصِّحَّةِ أَنَّ الْمُعَلَّقَ تَمَامُ الصِّيغَةِ لَا أَصْلُهُ فَاَلَّذِي مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ إنْشَاءُ الْبَيْعِ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ وَتَمَامُهُ وَهُوَ الْقَبُولُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَشِيئَةِ الْمُشْتَرِي وَبِهِ تَكْمُلُ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي هَذِهِ أَيْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مِلْكِي أَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ فَيَكُونَ اشْتِرَاطُهُ كَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ إذْ لَا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ لَهُ إلَّا فِي مِلْكِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَيْ الْفَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِلْمَشِيئَةِ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِ زَيْنَبَ إنْ شَاءَتْ جَازَ أَيْ اُعْتُدَّ بِهِ أَوْ إنْ شَاءَتْ فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا فَلَا وَهَذَا بِخِلَافِ بِعْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بِعْتُك إنْ شِئْت بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك وَإِنْ قَبِلَ","part":10,"page":157},{"id":4657,"text":"بَعْدَهُ أَوْ قَالَ شِئْت لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ أَيْ فَلَا يَصِحُّ وَكَشِئْت مُرَادِفُهَا كَأَجَبْت وَالْأَوْجَهُ امْتِنَاعُ ضَمِّ التَّاءِ مِنْ النَّحْوِيِّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَابِلًا أَوْ مُجِيبًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ التَّعْلِيقِ فِيهِ وَلَا يُعَلِّقُ أَيْضًا إلَّا بِالْمِلْكِ كَإِنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ كَمَا مَرَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِشِرَائِهَا بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَإِنْ كَانَ وَكِيلِي اشْتَرَاهُ لِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَقَدْ أَخْبَرَ بِهِ وَصُدِّقَ الْمُخْبِرُ لِأَنَّ إنْ حِينَئِذٍ كَإِذَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَكَمَا فِي صُوَرِ بَعْضِ الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَيَصِحُّ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ انْتَهَتْ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَأْقِيتٍ ) أَيْ وَلَوْ بِأَلْفِ سَنَةٍ وَلَا بُدَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ أَوْ تَلَفَّظَ بِهِ أَعْجَمِيٌّ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْجَوَابَ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ غَيْرَ الْجَوَابِ فَلَوْ ادَّعَى قَصْدَ ذَلِكَ أَيْ غَيْرَ الْجَوَابِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ وَاضِحٌ حَيْثُ لَا صَارِفَ ا هـ .\rح ل","part":10,"page":158},{"id":4658,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَاقِدِ ) بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا ( إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ) فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَتَعْبِيرِي بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ ( وَعَدَمُ إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ) فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِعَدَمِ رِضَاهُ قَالَ تَعَالَى { إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } يَصِحُّ بِحَقٍّ كَأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ أَوْ شِرَاءِ مَالٍ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ مَالِ غَيْرِهِ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ عَلَيْهِ صَحَّ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ .\r( وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ ) وَلَوْ بِوَكَالَةٍ ( مُصْحَفٌ أَوْ نَحْوُهُ ) كَكُتُبِ حَدِيثٍ أَوْ كُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ ( أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ مُرْتَدٌّ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ لِلْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَلِلْمُسْلِمِ مِنْ الْإِذْلَالِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } وَلِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُرْتَدِّ بِخِلَافِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ فَيَصِحُّ لِانْتِفَاءِ إذْلَالِهِ بِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَقَوْلِي أَوْ نَحْوُهُ مَعَ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوع بِمَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ ( وَعَدَمُ حِرَابَةٌ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ عِدَّةُ حَرْبٍ ) كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَنُشَّابٍ وَتُرْسٍ وَدِرْعٍ وَخَيْلٍ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِحَرْبِيٍّ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ أَيْ فِي دَارِنَا فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتِنَا وَبِخِلَافِ غَيْرِ عِدَّةِ الْحَرْبِيِّ وَلَوْ مِمَّا يَتَأَتَّى مِنْهُ كَالْحَدِيدِ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عِدَّةَ حَرْبٍ وَتَعْبِيرِي بِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّلَاحِ وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ كَشِرَاءِ الْكُلِّ وَسَائِرُ التَّمَلُّكَاتِ كَالشِّرَاءِ","part":10,"page":159},{"id":4659,"text":"وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةٍ اكْتِرَاءُ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ وَبِلَا كَرَاهَةِ ارْتِهَانِهِ وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ الْمُصْحَفِ وَشِرَاؤُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ .\rS","part":10,"page":160},{"id":4660,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ كَمَا قَالَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أُمُورٍ وَعَدَّدَهَا بِقَوْلِهِ \" الْأَوَّلُ وَالثَّانِي .\rإلَخْ كَأَنَّهُ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ لَيْسَتْ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا عَامَّانِ فِي الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْأَخِيرَيْنِ خَاصَّانِ بِالْمُشْتَرِي وَلِذَلِكَ أَظْهَرَ الْمَتْنُ فِي قَوْلِهِ وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ وَقَوْلِهِ وَعَدَمُ حِرَابَةٌ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ عِدَّةُ حَرْبٍ وَلَمْ يَقُلْ وَإِسْلَامُهُ وَعَدَمُ حِرَابَتِهِ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى الْعَاقِدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَعَ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ خَاصَّانِ بِالْمُشْتَرِي وَبَقِيَ شَرْطٌ خَامِسٌ يَجْرِي فِي كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ إبْصَارُ الْعِوَضِ صَرَّحَ بِهِ م ر هُنَا وَسَيُشِيرُ إلَيْهِ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ نَصُّهَا وَشُرِطَ فِي الْعَاقِدِ كَوْنُهُ بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ سَكْرَانًا مُتَعَدِّيًا بِالسُّكْرِ رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا مُهْمِلًا مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا بِحَقٍّ بَصِيرًا وَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَمَلِّكِ كَوْنُهُ مُسْلِمًا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُسْلِمًا أَوْ مُرْتَدًّا أَوْ قُرْآنًا أَوْ حَدِيثًا أَوْ فِقْهًا فِيهِ آثَارُ السَّلَفِ مَعْصُومًا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ خَيْلًا أَوْ سِلَاحًا حَلَالًا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ صَيْدًا كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ بِنُسْخَةِ الْأَنْوَارِ انْتَهَتْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا مَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَوْ لَا بَلْ يَكْفِي فِيهِ التَّمْيِيزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَاقِدٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لِلرَّبْطِ بَيْنَ كَلَامِهِمَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سِوَى التَّمْيِيزِ وَإِذَا أَتَى بِكِنَايَةٍ كَقَوْلِهِ لِلْبَائِعِ جَعَلْت هَذَا لَهُ بِكَذَا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الْبَيْعَ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ وَتَكْفِي نِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ فِيهِمَا وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ م ر عَلَى الْبَدِيهَةِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ عَاقِدٍ وَإِنَّمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ","part":10,"page":161},{"id":4661,"text":"بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى جَزَمَ بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَدَمَ الْحَجْرِ مُعْتَبَرٌ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ انْتَهَتْ لَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ الْأَلْفِ مِنْ أَوْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعَاقِدَ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ شَامِلًا لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لِأَنَّا نَقُولُ بِنَدْبِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فِي اللَّفْظِ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اثْنَانِ وَأَرَادَ بِالْعَاقِدِ هُنَا مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَحْصِيلِ الْمِلْكِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ) دَخَلَ فِيهِ الْوَلِيُّ فِي مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ ا هـ .\rع ش فَالْمُرَادُ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ إذْنُ الشَّارِعِ لَهُ فِيهِ فَلَا يَرِدُ الْوَكِيلُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَيْ لَا يُقَالُ إنَّهُمَا غَيْرُ مُطْلَقِي التَّصَرُّفِ بَلْ هُمَا مُطْلَقَانِهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ صَبِيٍّ ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَلَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ وَلَوْ أَتْلَفَ الصَّبِيُّ أَوْ تَلِفَ عِنْدَهُ مَا ابْتَاعَهُ أَوْ اقْتَرَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ وَأَقْبَضَهُ لَهُ لَمْ يَضْمَنْ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ خِلَافُهُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْمُقْبِضُ مُضِيعٌ لِمَالِهِ أَوْ مِنْ صَبِيٍّ مِثْلِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيَّانِ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا قَبَضَ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِمَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا فَقَطْ لِوُجُودِ التَّسْلِيطِ مِنْهُمَا وَعَلَى بَائِعِ الصَّبِيِّ رَدُّ الثَّمَنِ لِوَلِيِّهِ فَلَوْ رَدَّهُ لِلصَّبِيِّ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَهُوَ مِلْكُ الصَّبِيِّ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ نَعَمْ إنْ رَدَّهُ","part":10,"page":162},{"id":4662,"text":"الْبَائِعُ لَهُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَلِلصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَدَلِهِ كَمَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَنَحْوِهِمَا بَرْقَائِيٌّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ .\rأَمَّا لَوْ كَانَ مِلْكَ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْمُضِيعُ لِمَالِهِ وَلَوْ قَالَ مَالِكُ وَدِيعَةٍ سَلِّمْ وَدِيعَتِي لِلصَّبِيِّ أَوْ أَلْقِهَا فِي الْبَحْرِ فَفَعَلَ بَرِئَ لِامْتِثَالِ أَمْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ دَيْنًا إذْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَمِنْ الدَّيْنِ خُبْزُ الْوَظَائِفِ وَدَرَاهِمُ الْجَامِكِيَّةِ إذَا دَفَعَ مَنْ هُمَا تَحْت يَدِهِ لِلصَّبِيِّ وَلَوْ أَعْطَى صَبِيٌّ دِينَارًا لِمَنْ يَنْقُدُهُ أَوْ مَتَاعًا لِمَنْ يُقَوِّمُهُ ضَمِنَ الْآخِذُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ لِوَلِيِّهِ إنْ كَانَ مِلْكَ الصَّبِيِّ أَوْ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَوْصَلَ صَبِيٌّ هَدِيَّةً إلَى غَيْرِهِ وَقَالَ هِيَ مِنْ زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ أَخْبَرَ بِالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ عُمِلَ بِخَبَرِهِ مَعَ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ أَوْ الظَّنَّ مِنْ قَرِينَةٍ أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَرَدُّ بَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا كَالصَّبِيِّ فِي ذَلِكَ أَيْ إيصَالِ الْهَدِيَّةِ وَالْإِخْبَارِ بِالدُّخُولِ الْفَاسِقُ وَيَصِحُّ بَيْعُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِ عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَقَدْت الدَّرَاهِمَ نَقْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالْفَاعِلُ نَاقِدٌ وَالْجَمْعُ نُقَّادٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ وَانْتَقَدْت كَذَلِكَ إذَا اعْتَبَرْتَهَا لِتَمَيُّزِ جَيِّدِهَا وَزَيْفِهَا وَنَقَدْت الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ بِمَعْنَى أَعْطَيْته فَيَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَنَقَدْتُهَا لَهُ عَلَى الزِّيَادَةِ أَيْضًا فَانْتَقَدَهَا أَيْ قَبَضَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذِرَ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي","part":10,"page":163},{"id":4663,"text":"الْجَوَابِ عَنْ ذَلِكَ الْمُرَادُ بِالرُّشْدِ عَدَمُ الْحَجْرِ لِيَشْمَلَ مَنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ وَدِينِهِ ثُمَّ بَذِرَ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يُعْهَدْ تَقَدُّمُ تَصَرُّفٍ عَلَيْهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَجُهِلَ حَالُهُ فَإِنَّ الْأَقْرَبَ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَنْ جُهِلَ رِقُّهُ وَحُرِّيَّتُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْحَجْرِ كَالْحُرِّيَّةِ وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ إذَا عَقَدَ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يُعْهَدْ تَقَدُّمُ تَصَرُّفٍ عَلَيْهِ إلَخْ وَجْهُ الشُّمُولِ لِهَذِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْجُورِ مَنْ عُلِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعْلَمْ انْفِكَاكُهُ وَهَذَا لَمْ يُعْلَمْ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَجْرٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالْبُلُوغِ ذَهَبَ حَجْرُ الصِّبَا وَلَمْ يُعْلَمْ حَجْرٌ يَخْلُفُهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَأُورِدَ عَلَى مَفْهُومِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَالْوَكِيلُ فَإِنَّ كُلًّا غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ وَلَا أَنْ يَتَصَدَّقَ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ ا هـ .\rح ل وَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ صِحَّتُهُ وَلَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الدَّوْرُ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ عَدَمُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ الَّذِي يُرِيدُهُ ا هـ .\rوَبِهَذَا أَجَابَ م ر عَنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ لَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ لِإِيرَادِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ التَّصَرُّفِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ أَيْضًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ ) أَيْ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْعِتْقُ أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ .\rا هـ .\rح ل وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ قَدْ يُوهِمُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ وَلَكِنْ","part":10,"page":164},{"id":4664,"text":"لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْعِتْقُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ بَيْعٌ لَفْظًا حَصَلَ بِهِ الْعِتْقُ فَقَوْلُهُ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَعْتَقْتُك بِكَذَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّرْحِ كم ر وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ سَفِيهًا لَكِنَّ كَوْنَهُ عَقْدَ عَتَاقَةٍ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الرُّشْدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِهِ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصٌ الْعَبْدَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ لِمُوَكِّلِهِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ الصِّحَّةَ فِيهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْعَ تَصَرُّفِهِ إنَّمَا هُوَ لِحَقِّ السَّيِّدِ وَقَدْ زَالَ بِعَقْدِهِ مَعَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْعِتْقُ هَذَا إذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ آخَرُ اشْتَرِ نَفْسَك عَنِّي مِنْ سَيِّدِك بِكَذَا فَاشْتَرَى كَذَلِكَ كَانَ بَيْعًا حَقِيقَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْعَبْدِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِأَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ لَهُ بِمَنْزِلَةِ إذْنِهِ لَهُ كَمَا لَوْ بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ إكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ) أَيْ فِي مَالِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَيِّدَ الْمَتْنَ هَكَذَا وَإِلَّا فَإِطْلَاقُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَفْرِيعُهُ فِي الشَّرْحِ صُورَةُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي مَالِهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَهُ فَرْدَانِ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ وَأَنْ يَكُونَ فِي مَالِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ وَالثَّانِي صَحِيحٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ ) أَيْ إنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ عَلَى الِاخْتِيَارِ فَإِنْ وُجِدَتْ","part":10,"page":165},{"id":4665,"text":"قَرِينَةٌ صَحَّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ مُكْرَهٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ الْبَيْعِ وَإِلَّا صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إيقَاعِ الطَّلَاقِ فَقَصَدَ إيقَاعَهُ صَحَّ الْقَصْدُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَالَ حَجّ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ الْإِكْرَاهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ قَوْلُ مُجْبِرِهَا لَا أُزَوِّجُك إلَّا إنْ بِعْتنِي مَثَلًا كَذَا ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً عَنْ الْبَيْعِ لَهُ لِأَنَّهَا إذَا طَلَبَتْ التَّزَوُّجَ فَامْتَنَعَ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لَكِنْ لَوْ جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً وَاعْتَقَدَتْ أَنْ لَا طَرِيقَ إلَّا الْبَيْعُ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا ا هـ .\rأَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ امْتِنَاعُهُ مِنْ تَزَوُّجِهَا كَمَا لَوْ هَدَّدَهَا بِإِتْلَافِ مَالٍ لَهَا بَلْ أَوْلَى فَلَا يُقَالُ إنَّ امْتِنَاعَهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَعْنَى الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ وَالتَّهْدِيدَ بِعُقُوبَةٍ عَاجِلَةٍ ظُلْمًا لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ الْعُقُوبَةُ خَاصَّةً بِنَحْوِ الضَّرْبِ بَلْ شَامِلَةٌ لِمِثْلِ الْغَصْبِ وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ انْتَهَتْ ( مَسْأَلَةٌ ) هَلْ يَأْتِي هُنَا مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ الْمُكْرَهَ لَوْ نَوَى الْبَيْعَ أَوْ ظَهَرَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ أَحَدِ عَبْدَيْنِ فَبَاعَهُمَا أَوْ عَلَى قَوْلِ بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ مَلَّكْتُك هَذَا بِأَلْفٍ انْعَقَدَ كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ هُنَاكَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْإِتْيَانُ ا هـ .\rسم وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي ا هـ .\rمِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ( قَوْلُهُ فِي مَالِهِ ) تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِمَالِهِ وَاحْتِرَازُهُ بِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ الْآتِي لَا قَرِينَةَ فِي الْمَتْنِ تَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ عُمُومُهُ يَشْمَلُ الْبُطْلَانَ فِي الْمُحْتَرَزِ الْآتِي أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَالِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ","part":10,"page":166},{"id":4666,"text":"قَوْلِهِ الْآتِي وَرَابِعُهَا وِلَايَةٌ إذْ بِالْإِكْرَاهِ تَنْتَفِي الْوِلَايَةُ وَبِأَنَّ الْمُحْتَرَزَ الْآتِيَ مُسْتَثْنًى مِنْ الشَّرْطِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ رِضَاهُ ) أَيْ وَالرِّضَا شَرْطٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِحَقٍّ ) وَمِنْ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ طَعَامٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ فَيُكْرِهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ الزَّائِدِ عَنْ كِفَايَتِهِ سَنَةً قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا خَاصٌّ بِالطَّعَامِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ بِإِكْرَاهِ غَيْرِ الْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ فَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ بِإِكْرَاهِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ قُدْرَةٌ كَمَنْ لَهُ شَوْكَةٌ مِثْلُ شَادِ الْبَلَدِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ إيصَالُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ أَوْ بِتَعَاطِيهِ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ هَذَا وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْبَيْعِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَيُحَصِّلَ حَقَّهُ بِهِ وَأَنْ يَتَمَلَّكَهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ لِأَنَّهُ ظَافِرٌ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْمُلْتَزِمِينَ فِي الْبَلَدِ يَأْخُذُ غِلَالَ الْفَلَّاحِينَ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَاءِ الْمَالِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ ) أَيْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ أَيْ وَلَوْ بِالتَّغَلُّبِ نَعَمْ لَوْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُعْطِيهِ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى أَدَائِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مُكَالَمَتِهِ وَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ م ر أَنَّهُ يَحْنَثُ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِإِكْرَاهِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِهِ بِحَقٍّ كَأَنْ أَكْرَهَ رَقِيقَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِبَاطِلٍ عَلَى","part":10,"page":167},{"id":4667,"text":"بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذْ هُوَ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ مِنْهُمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ عَلَى بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إكْرَاهُ الْوَلِيِّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِمَالِهِ مَا لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ فَيَدْخُلُ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مُوَلِّيهِ وَالْحَاكِمُ فِي مَالِ الْمُمْتَنِعِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْوَلِيِّ حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّوْكِيلُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ ) الْبَيْعُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الشِّرَاءُ بِأَنْ يُكْرَهَ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ بِمَالِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِإِكْرَاهِهِ أَيْ الْغَيْرِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ عَلَى الشِّرَاءِ فَيَقَعُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِذْنِ وَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ هَذَا أَوْ لَا يَبِيعَهُ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ فَالْجِهَةُ مُخْتَلِفَةٌ فَالْعَقْدُ لِلْإِذْنِ وَلَا حِنْثَ لِلْإِكْرَاهِ وَلَا أَثَرَ لِلْقَوْلِ الصَّادِرِ مِنْ الْمُكْرَهِ بِغَيْرِ حَقٍّ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ فِي الْأَصَحِّ لِنُدُورَةِ ، التَّصَرُّفَاتِ الْوَاقِعَةِ لِلَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِكْرَاهُ وَلَا أَثَرَ لِفِعْلِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مِنْهَا الْحَدَثُ وَالتَّحَوُّلُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَتَرْكُ الْقِيَامِ فِي الْفَرِيضَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِرْضَاعُ الْمُقْتَضِي لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّغْرِيمُ عِنْدَ الِانْفِسَاخِ وَالْقَتْلُ وَإِتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ أَوْ أَكْلُهُ أَوْ تَسْلِيمُ الْوَدِيعَةِ وَإِكْرَاهُ مَجُوسِيٍّ مُسْلِمًا عَلَى ذَبْحِ شَاةٍ أَوْ مُحْرِمٍ حَلَالًا عَلَى ذَبْحِ صَيْدٍ أَوْ عَلَى رَمْيِهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ أَوْ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ عَلَى الرَّمْيِ أَوْ الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ فَهَلْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ ابْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْمَجْنُونِ يَطَأُ","part":10,"page":168},{"id":4668,"text":"زَوْجَةَ ابْنِهِ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَلَوْ أَكْرَهَهُ شَرِيكُهُ عَلَى وَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَحْبَلَهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِشَرِيكِهِ الْمُكْرِهِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى غُسْلِ مَيِّتٍ صَحَّ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى غَسْلِ نَجَاسَةٍ وَدَبْغِ جِلْدِ مَيْتَةٍ طُهْرًا وَكَذَا تَخْلِيلُ الْخَمْرِ بِلَا عَيْنٍ وَمَا يَلْزَمُ الشَّخْصَ حَالَ الطَّوَاعِيَةِ يَصِحُّ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَمَا لَا فَلَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ ) أَيْ وَحَلَّ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ صَيْدٌ مَأْكُولٌ بَرِّيٌّ وَحْشِيٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْمُصْحَفِ جِلْدُهُ الْمُنْفَصِلُ عَنْهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ حُرِّمَ مَسُّهُ لِلْمُحْدِثِ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر","part":10,"page":169},{"id":4669,"text":"( فَرْعٌ ) اشْتَرَى مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُصْحَفًا فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهُ لِلْمُسْلِمِ فِي نِصْفِهِ .\rا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ الصُّورَةُ يُشِيرُ لَهَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ كَشِرَاءِ الْكُلِّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ ) فَلَوْ اشْتَرَى الْكَافِرُ مَا ذُكِرَ لِمُسْلِمٍ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَيُفَارِقُ مَنْعَ إنَابَةِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا فِي قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ بِاخْتِصَاصِ النِّكَاحِ بِالتَّعَبُّدِ لِحُرْمَةِ الْإِبْضَاعِ وَبِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لِمُسْلِمَةٍ بِخِلَافِ مِلْكِهِ لِمُسْلِمٍ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ أَيْ وَنَوَى بِذَلِكَ الْمُوَكِّلَ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَفْهُومُهُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالسِّفَارَةِ وَلَا نَوَى الْمُوَكِّلَ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ بِعَيْنِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ أَمَّا شِرَاءُ الْكَافِرِ بِوَكَالَتِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ فَيَصِحُّ إنْ صَرَّحَ بِالْمُوَكِّلِ أَوْ نَوَاهُ لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَقْبِضُهُ الْمُوَكِّلُ إنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا فِي قَبْضِهِ عَنْ الْمُسْلِمِ أَوْ يُقِيمَ الْقَاضِي مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ مُصْحَفٌ ) أَيْ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ فِي ضِمْنِ عِلْمٍ كَالنَّحْوِ أَوْ ضِمْنِ تَمِيمَةٍ وَمَا يُوجَدُ نَظْمُهُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لَا يَحْرُمُ بَيْعُهُ لِكَافِرٍ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ الْقُرْآنِيَّةَ بِخِلَافِ مَا لَا يُوجَدُ نَظْمُهُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا مُصْحَفٌ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَوْ كَانَ فِي ضِمْنِ نَحْوِ تَفْسِيرٍ أَوْ عِلْمٍ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ يُتَسَامَحُ بِتَمَلُّكِ الْكَافِرِ الدَّرَاهِمَ","part":10,"page":170},{"id":4670,"text":"وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَيَلْحَقُ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَيْضًا مِنْ شِرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الدُّورَ وَقَدْ كُتِبَ فِي سَقْفِهَا أَوْ جُدُرِهَا شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ مُغْتَفَرًا لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ غَالِبًا إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقُرْآنِيَّةُ كَمَا وَسَمُوا نَعَمِ الْجِزْيَةِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهَا تَتَمَرَّغُ فِي النَّجَاسَةِ وَمِثْلُ الْقُرْآنِ الْحَدِيثُ وَلَوْ ضَعِيفًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْآثَارِ الْآتِيَةِ ، وَكُتُبُ الْعِلْمِ الَّتِي بِهَا آثَارُ السَّلَفِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَتْ عَنْ الْآثَارِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالشَّرْعِ كَكُتُبِ نَحْوٍ وَلُغَةٍ خَلَتْ عَنْ اسْمِ اللَّهِ وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمُصْحَفِ لِتَجْلِيدِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ لِمَا فِي تَمْكِينِهِ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ الْإِهَانَةِ بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ انْتَهَى شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ غَالِبًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّوْبُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْقُرْآنِيَّةِ بِمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ فِيمَا يُكْتَبُ عَلَى الثِّيَابِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ التَّبَرُّكُ بِلَا لُبْسٍ فَأَشْبَهَ التَّمَائِمَ عَلَى أَنَّ فِي مُلَابَسَتِهِ لِبَدَنِ الْكَافِرِ امْتِهَانًا لَهُ وَلَا كَذَلِكَ مَا يُكْتَبُ عَلَى السُّقُوفِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَيْ إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ بِأَنْ فُهِمَ ذَلِكَ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا وَالْمُخَاطَبُ بِالْمَنْعِ الْحَاكِمُ لَا الْآحَادُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا مُصْحَفٌ ) أَيْ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَإِنْ قَلَّ كَلَوْحٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ تَمِيمَةٍ لِأَنَّ دُخُولَ الْأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ إهَانَةٌ لَهَا وَأَجَازَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ التَّمِيمَةَ لِمَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَكَذَا الرِّسَالَةُ","part":10,"page":171},{"id":4671,"text":"اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّوْرَاةُ غَيْرُ الْمُبْدَلَةِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْيَهُودُ تُعَظِّمُهَا وَالْإِنْجِيلُ وَإِنْ كَانَتْ النَّصَارَى تُعَظِّمُهُ إذْ رُبَّمَا يُبْدِلُونَهَا عَلَى مَا عِنْدَهُمْ وَلِلْإِهَانَةِ أَيْضًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ كُتُبِ عِلْمٍ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ ) كَالْحِكَايَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ الصَّالِحِينَ ا هـ .\rز ي وَفِي سم عَلَى حَجّ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ سِيَّمَا نَبِيَّنَا كَالْآثَارِ ا هـ .\rوَنُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ شَيْخِنَا سُلَيْمَانَ الْبَابِلِيِّ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَنْ لَا يَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ ذَلِكَ النَّبِيِّ كَالنَّصَارَى بِالنِّسْبَةِ لِسَيِّدِنَا مُوسَى ا هـ .\rأَقُولُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَسْمَاءُ صُلَحَاءِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ وُجِدَ مَا يُعَيِّنُ الْمُرَادَ بِهَا كَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ ) هِيَ الْحِكَايَاتُ وَالْأَخْبَارُ عَنْهُمْ فَإِنْ خَلَتْ الْكُتُبُ عَنْهَا جَازَ أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ وَلَوْ كُتُبَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الَّتِي هِيَ الْفِقْهُ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ كُتُبِ الْفِقْهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ آثَارِ السَّلَفِ إذْ هُوَ أَثَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ آلَةِ الْفِقْهِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْآثَارِ وَعَنْ الْقُرْآنِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعِلْمَ الشَّرْعِيَّ إذَا خَلَا عَنْ الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ وَالْقُرْآنِ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِلْكَافِرِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ أَنَّ آثَارَ السَّلَفِ يُسْتَهْزَأُ بِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ مُسْلِمٌ أَوْ مُرْتَدٌّ ) أَيْ وَلَوْ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدٌّ ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ وَإِنْ كَانَ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ ا هـ .\rح ل أَيْ لِانْتِفَاءِ جُزْءِ الْعِلَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِمَا فِي مِلْكِ الْكَافِرِ","part":10,"page":172},{"id":4672,"text":"لِلْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا اسْتَفْتَاهُ ذِمِّيٌّ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ فِي السُّؤَالِ أَوْ الْجَوَابِ لَفْظَ الْجَلَالَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا الْخَطَأُ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر لَكِنْ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا ح ف فَتَوَقَّفَ فِيهِ وَقَالَ بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ اللَّهَ تَعَالَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلِلْمُسْلِمِ مِنْ الْإِذْلَالِ ) عَبَّرَ بِالْإِذْلَالِ فِي جَانِبِ الْمُسْلِمِ وَبِالْإِهَانَةِ فِي جَانِبِ الْمُصْحَفِ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي حَقِيقَةِ الْإِذْلَالِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُهَانِ شُعُورٌ يُمَيِّزُ بِهِ بَيْنَ الْحُسْنِ وَالْقَبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ تَبِعَتُهُ وَهِيَ مُطَالَبَتُهُ بِهِ وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِي الْمُرْتَدِّ ) أَيْ فَفِي تَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْهُ إزَالَةٌ لَهَا ا هـ .\rحَجّ وَقَدْ فَسَرُّوا الْعَلَقَةَ بِالْمُطَالَبَةِ بِالْإِسْلَامِ وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ إزَالَتِهَا بِتَمْكِينِ الْكَافِرِ مِنْهُ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ تَحْتَ يَدِ الْكَافِرِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَلَقَةِ الْإِسْلَامِ مُطَالَبَتُهُ بِمَا مَضَى فِي حَالِ الرِّدَّةِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ .\rوَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي إيضَاحِ هَذِهِ الْعِلَّةِ إنَّهُ إذَا كَانَ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ فَرُبَّمَا يُسْلِمُ إذَا طُولِبَ بِهِ فَيَبْقَى مُسْلِمًا تَحْتَ يَدِ الْكَافِرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ ) أَيْ وَكَمَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ شَهَادَتُهُ إذْ لَا تُنْقَصُ عَنْ الْإِقْرَارِ وَمَنْ قَالَ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا إذْ الْهِبَةُ كَالْبَيْعِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِمَسْأَلَةِ الْمُرْتَدِّ )","part":10,"page":173},{"id":4673,"text":"أَيْ فَهِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ لَا عَلَى النَّوَوِيِّ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ حِرَابَةٌ إلَخْ ) خَرَجَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ قَالَ السُّبْكِيُّ يَصِحُّ بَيْعُ عِدَّةِ الْحَرْبِ لَهُمْ وَلَكِنْ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَهُ لِذَلِكَ حَرُمَ مَعَ الصِّحَّةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ عِدَّةِ حَرْبٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا أَخَذْته مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْعُدَّةُ بِالضَّمِّ الِاسْتِعْدَادُ يُقَالُ كُونُوا عَلَى عُدَّةٍ وَالْعُدَّةُ أَيْضًا مَا أَعْدَدْته لِحَوَادِثِ الدَّهْرِ مِنْ الْمَالِ وَالسِّلَاحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَدِرْعٍ ) دِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثَةٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَدِرْعُ الْمَرْأَةِ قَمِيصُهَا وَهُوَ مُذَكَّرٌ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَخَيْلٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلرُّكُوبِ حَالًا وَكَذَا مَا يُلْبَسُ لَهَا كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَخَيْلٍ أَيْ وَلَوْ صِغَارًا وَكَذَا فِيَلَةٌ ، وَسُفُنٌ إنْ كَانُوا يُقَاتِلُونَ فِي الْبَحْرِ وَخَرَجَ نَحْوُ سِكِّينٍ صَغِيرٍ وَمِقْشَطٍ وَعَبْدٍ شُجَاعٍ وَلَوْ كَبِيرًا إلَّا إنْ عُلِمَ مُقَاتَلَتُنَا بِهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لِحَرْبِيٍّ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا لِتَأَصُّلِ الْحِرَابَةِ فِيهِ فَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي قَبْضَتِنَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا ) فَالْمَنْعُ مِنْهُ لِأَمْرٍ لَازِمٍ لِذَاتِهِ وَهُوَ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى قِتَالِنَا فَأُلْحِقَ بِالذَّاتِيِّ فِي اقْتِضَاءِ الْمَنْعِ فِيهِ أَيْ بِسَبَبِهِ لِلْفَسَادِ ا هـ .\rمِنْ حَجّ مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ أَيْ فِي دَارِنَا ) أَيْ فَإِنَّهُ فِي قَبْضَتِنَا وَلَيْسَتْ الْحِرَابَةُ مُتَأَصِّلَةً فِيهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَدُسُّهُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِحُرْمَةِ الشِّرَاءِ مَعَ الصِّحَّةِ وَخَرَجَ بِدَارِنَا مَا لَوْ ذَهَبَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ مَعَ بَقَاءِ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَبَذْلِ الْجِزْيَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي","part":10,"page":174},{"id":4674,"text":"قَبْضَتِنَا وَقَدْ يُقَالُ هُوَ فِي قَبْضَتِنَا مَا دَامَ مُلْتَزِمًا لِعَهْدِنَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَيِّدْ الْجَلَالُ بِدَارِنَا حَرِّرْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ حِرَابَةٌ أَوْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عِدَّةَ حَرْبٍ ) لَوْ غَابَ عَلَى الظَّنِّ أَنْ يَجْعَلَهُ عِدَّةَ حَرْبٍ أَوْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ فَهُوَ كَنَظِيرٍ مِنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم أَيْ فَيَصِحُّ مَعَ الْحُرْمَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ الْحَرْبِيِّينَ أَسَرُوا طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَجَاوَزُوا بِهِمْ إلَى مَحَلَّةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَطَلَبُوا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَفْتَدُوا تِلْكَ الْأَسْرَى بِمَالٍ فَوَافَقُوهُمْ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ لَمَّا شَرَعُوا فِي إحْضَارِ الدَّرَاهِمِ اخْتَلَفُوا وَامْتَنَعُوا مِنْ قَبُولِهَا وَقَالُوا لَا نُطْلِقُهُمْ إلَّا بِبُرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الذَّهَابِ إلَى بِلَادِنَا وَإِلَّا فَنَذْهَبُ بِهِمْ حَيْثُ شِئْنَا فَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ أَوْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَتِهِمْ عَلَى قِتَالِنَا وَحَاصِلٌ أَنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْحَدِيدِ لَهُمْ جَوَازُ الِافْتِدَاءِ بِمَا يَطْلُبُونَهُ مِنْ الْقَمْحِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ وَلَا يَصْلُحُ لَهَا بَلْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ اسْتِحْبَابِ افْتِدَاءِ الْأَسَارَى بِمَالٍ اسْتِحْبَابُ هَذَا وَتَوَهُّمُ أَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى قِتَالِنَا مَفْسَدَةٌ مُتَوَهَّمَةٌ وَاسْتِخْلَاصُ الْأَسْرَى مَصْلَحَةٌ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تُتْرَكُ لِلْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَنُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُهُ فَاحْذَرْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّلَاحِ ) أَجَابَ عَنْهُ م ر بِقَوْلِهِ وَهُوَ هُنَا كُلُّ نَافِعٍ فِي الْحَرْبِ وَلَوْ دِرْعًا وَتُرْسًا بِخِلَافِهِ فِي صَلَاةِ","part":10,"page":175},{"id":4675,"text":"الْخَوْفِ لِاخْتِلَافِ مَلْحَظِهِمَا ا هـ .\rأَيْ فَالْمُرَادُ بِهِ فِيهَا مَا يَدْفَعُ لَا مَا يَنْفَعُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَشِرَاءُ الْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الْمُصْحَفِ وَمَا بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ الْبَعْضُ الشَّائِعُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَالشِّرَاءِ ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَالْجَمْعُ أَشْرِيَةٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةٍ اكْتِرَاءُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا ارْتِهَانُ وَاسْتِيدَاعُ وَاسْتِعَارَةُ الْمُسْلِمِ وَنَحْوِ الْمُصْحَفِ فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ كُرِهَ نَعَمْ يُؤْمَرُ بِوَضْعِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَسْتَنِيبُ مُسْلِمًا فِي قَبْضِ الْمُصْحَفِ لِحَدَثِهِ وَبِإِيجَارِ الْمُسْلِمِ لِمُسْلِمٍ كَمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ كَافِرٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ بِكِتَابَةِ الرَّقِيقِ وَإِنْ لَمْ يُزَلْ بِهَا الْمِلْكُ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالَ وَبِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ أَوْ مِلْكِهِ قَهْرًا بِنَحْوِ إرْثٍ أَوْ اخْتِيَارًا بِنَحْوِ إقَالَةٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ رُجُوعِ أَصْلِ وَاهِبٍ أَوْ مُقْرِضٍ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ رَفْعِ مِلْكِهِ عَنْهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي التَّدْبِيرُ وَالرَّهْنُ وَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْحَيْلُولَةُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا صَبَرَ أَيْ الْحَاكِمُ وَأَحَالَ بَيْنَهُمَا إلَى أَنْ يُوجَدَ وَلَوْ طَرَأَ إسْلَامُ الْقِنِّ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهِ لَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى الْأَصَحِّ حَذَرًا مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ كَالْقِنِّ عَلَى الْأَقْرَبِ وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ صُوَرَ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً إلَى نَحْوِ خَمْسِينَ صُورَةً وَهِيَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَسْبَابُ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ثَلَاثَةٌ مَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْقَهْرِيَّ وَالْفَسْخَ وَاسْتِعْقَابَ الْعِتْقِ وَهُوَ ضَابِطٌ مُهِمٌّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِكَرَاهَةٍ ) أَيْ كَرَاهَةِ تَنْزِيهٍ ا هـ .","part":10,"page":176},{"id":4676,"text":"بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ اكْتِرَاءُ الذِّمِّيِّ ) أَيْ لِأَنَّهَا إجَارَةُ عَيْنٍ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا دَيْنٌ عَلَى الْأَجِيرِ وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ مُكِّنَ مِنْ الْعَمَلِ وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَأَمَّا اكْتِرَاؤُهُ الْمُصْحَفَ فَيُكْرَهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ مُصْحَفًا مَوْصُوفًا ثُمَّ عَيَّنَ وَيُسَلَّمُ كُلٌّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ لِلْحَاكِمِ ثُمَّ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ عَمَلُهُ كَالْأَعْمَالِ الْمُمْتَهَنَةِ وَهُوَ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ خِدْمَةَ مَسْجِدٍ أَوْ عَالِمٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُسَلِّمُهُ الْحَاكِمَ ا هـ .\rح ل وَفِي سُلْطَانٍ قَوْلُهُ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ كَأَنْ يَقُولَ الذِّمِّيُّ لِلْمُسْلِمِ اكْتَرَيْتُكَ لِتَبْنِي لِي كَذَا وَالْكَرَاهَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ قَاصِرًا وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ مَا لَوْ اكْتَرَاهُ عَلَى عَمَلٍ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا كَرَاهَةَ ا هـ .\r( قَوْله بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُسْلِمٍ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ لِمُسْلِمٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يُؤَجِّرَهُ لِكَافِرٍ ثُمَّ يُؤْمَرَ ذَلِكَ الْكَافِرُ بِإِيجَارِهِ أَيْضًا وَهَكَذَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ فُهِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ التَّلَاعُبُ بِالْمُسْلِمِ وَإِبْقَاؤُهُ فِي سَلْطَنَةِ الْكُفَّارِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ إيجَارِهِ إلَى كَافِرٍ وَهُوَ يُؤَجِّرُهُ إلَى كَافِرٍ آخَرَ إنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى إيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ هَذَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ فِي الْعَارِيَّةِ وَحِفْظِهِ فِي الْوَدِيعَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي حِفْظِهِ وَدَفْعِهِ إلَى","part":10,"page":177},{"id":4677,"text":"مُسْلِمٍ يَخْدُمُهُ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَى الْكَافِرِ مَثَلًا كَكَوْنِ الْمُسْلِمِ أَبًا لِلْكَافِرِ أَوْ فَرْعًا لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ ) أَيْ لَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ الرَّاهِنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ الْمُصْحَفِ ) الْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ هُنَا خَالِصُ الْقُرْآنِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ عَلَى مَا سَبَقَ عَنْ م ر فَخَرَجَ بِهِ هُنَا الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَفْسِيرٍ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّفْسِيرُ أَقَلَّ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرَ وَكُتُبُ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَلَوْ قُدْسِيَّةً فَلَا يُكْرَهُ بَيْعُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَشِرَاؤُهُ ) ضَعِيفٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُرِهَ بَيْعُ الْمُصْحَفِ بِلَا حَاجَةٍ لَا شِرَاؤُهُ انْتَهَتْ قِيلَ وَثَمَنُهُ مُقَابِلٌ لِفِدْيَتِهِ وَقِيلَ بَدَلُ أُجْرَةِ نَسْخِهِ وَالْمُعْتَمَدُ كَرَاهَةُ الْبَيْعِ دُونَ الشِّرَاءِ لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":10,"page":178},{"id":4678,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) مُثَمَّنًا أَوْ ثَمَنًا خَمْسَةُ أُمُورٍ أَحَدُهَا ( طُهْرٌ ) لَهُ ( أَوْ إمْكَانٌ ) لِطُهْرِهِ ( بِغَسْلٍ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ ) كَكَلْبٍ وَخَمْرٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ وَإِنْ أَمْكَنَ طُهْرُهُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَقَالَ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ } رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فِي الْمَذْكُورَاتِ نَجَاسَةُ عَيْنِهَا فَأُلْحِقَ بِهَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ وَقَوْلِي بِغَسْلٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا ) بَيْعُ ( مُتَنَجِّسٍ لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ وَلَوْ دُهْنًا ) تَنَجَّسَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ لِأَنَّهُ كَالْخَمْرِ يُمْكِنُ طُهْرُهُ بِالتَّخَلُّلِ .\rS","part":10,"page":179},{"id":4679,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ قَبْلَ الصِّيغَةِ فَلَا يَكْفِي مُقَارَنَتُهَا وَلَا بَعْضُهَا لِشَيْءٍ مِنْهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِشَخْصٍ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا فَرَآهُ الْمُخَاطَبُ بِالْبَيْعِ حِينَئِذٍ وَقَالَ قَبِلْت لَمْ يَنْعَقِدْ وَهُوَ بَعِيدٌ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ وَهُوَ الْعِلْمُ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَعِلْمٌ بِهِ هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالِ الْإِيجَابِ وَالْوَجْهُ لَا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّوْلِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِجَاهِلٍ بِالثَّمَنِ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ وَعَلِمَ الْمَوْلَى بِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ صَحَّ مِنْ قِيَاسِهِ هُنَا الصِّحَّةُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ لَمَّا سَبَقَ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِهَا كَانَتْ كَالْمَعْلُومِ بِخِلَافِهِ هُنَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ مُثَمَّنًا أَوْ ثَمَنًا ) اُنْظُرْ هَلْ يَصِحُّ كَوْنُ الثَّمَنِ مَنْفَعَةً أَوْ لَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ كُلُّ عَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ كَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَخِدْمَةٍ وَبِنَاءٍ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهُ ثَمَنًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ خَمْسَةُ أُمُورٍ ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِعَدِّهَا هُنَا دُونَ مَا سَبَقَ لِطُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِالتَّفْرِيعِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فَرُبَّمَا يُنْسَى ارْتِبَاطُ الْمُتَأَخِّرِ بِسَابِقِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا خَمْسَةُ أُمُورٍ ) أَيْ فَقَطْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَأَمَّا الرِّبَوِيُّ فَسَيَأْتِي لَهُ شُرُوطٌ زَائِدَةٌ عَلَى الْخَمْسَةِ وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْخَمْسَةَ تَرْجِعُ إلَى شَرْطَيْنِ فَقَطْ وَهُمَا كَوْنُهُ مَمْلُوكًا بِهِ مُنْتَفَعًا لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْعِلْمَ بِهِ وَكَوْنَ الْمِلْكِ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ مَشْرُوطٌ فِي الْعَاقِدِ وَشَرْطُ الطَّهَارَةِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ النَّجِسَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ","part":10,"page":180},{"id":4680,"text":"اعْتِبَارِيَّةٌ تَارَةً تُعْتَبَرُ مُضَافَةً لِلْعَاقِدِ وَتَارَةً تُعْتَبَرُ مُضَافَةً لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ طُهْرٌ لَهُ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ نَحْوُ أَوَانِي الْخَزَفِ الْمَعْجُونَةِ بِالسِّرْجِينِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا لِلْعَفْوِ عَنْهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ حُكْمًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا طُهْرٌ لَهُ ) أَيْ وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ وَدَخَلَ فِيهِ الْمَائِعُ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ وَيَنْبَغِي ثُبُوتُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْجَهْلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ اعْتَقَدَ الْبَائِعُ النَّجَاسَةَ دُونَ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ وَيَصِحُّ نَظَرًا لِعَقِيدَتِهِ أَوْ لَا نَظَرًا لِعَقِيدَةِ الْبَائِعِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ مُعْتَقِدَ النَّجَاسَةِ إذَا قَصَدَ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ وَإِذَا قَصَدَ نَقْلَ الِاخْتِصَاصِ صَحَّ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ إمْكَانٌ لِطُهْرِهِ ) أَيْ فَالشَّرْطُ الْأَحَدُ الدَّائِرُ وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْأَحَدِ الدَّائِرِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ إمْكَانٌ بِغَسْلٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا مَا يَطْهُرُ بِغَسْلٍ وَلَوْ مَعَ التُّرَابِ كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ فَيَصِحُّ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْقَزِّ وَفِيهِ الدُّودُ وَلَوْ مَيِّتًا لِأَنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَالْحَيَوَانِ بِبَاطِنِهِ النَّجَاسَةُ وَيُبَاعُ جِزَافًا وَوَزْنًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالدُّودُ فِيهِ كَنَوَى التَّمْرِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي صِحَّتِهِ وَزْنًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ لَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا فِي الْكَافِيَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ لَائِحٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ فَأْرَةِ الْمِسْكِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ طَهَارَتِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ لَائِحٌ أَيْ وَهُوَ أَنَّ بَابَ السَّلَمِ أَضْيَقُ بِدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَنَحْوِهِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ كَذَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ سم وَهُوَ غَيْرُ سَدِيدٍ إذْ الْمَبِيعُ فِي","part":10,"page":181},{"id":4681,"text":"الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ فَأْرَةِ الْمِسْكِ أَيْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ مَا فِيهَا حَيْثُ رُئِيَ قَبْلَ وَضْعِهِ فِيهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِغَسْلٍ ) أَيْ كَثَوْبٍ تَنَجَّسَ بِمَا لَا يَسْتُرُ شَيْئًا مِنْهُ قَالَ شَيْخُنَا ع ش ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ بِعُسْرٍ أَوْ مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ ) وَيَحِلُّ اقْتِنَاءُ السِّرْجِينِ وَتَرْبِيَةُ الزَّرْعِ بِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاقْتِنَاءُ الْكَلْبِ لِمَنْ يَصِيدُ بِهِ أَوْ يَحْفَظُ بِهِ نَحْوَ مَاشِيَةٍ وَدَرْبٍ وَتَرْبِيَةُ الْجَرْوِ الْمُتَوَقَّعِ تَعْلِيمُهُ لَا اقْتِنَاؤُهُ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَآلًا وَيَمْتَنِعُ اقْتِنَاءُ الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا وَيَحِلُّ اقْتِنَاءُ فَهْدٍ وَقِيلَ وَغَيْرِهِمَا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَكَتَبَ ع ش قَوْلُهُ وَتَرْبِيَةُ الْجَرْوِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْجَرْوُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَلَدُ الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ وَالضَّمُّ لُغَةٌ فِيهِ ا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ وَالْجَرْوُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَلَدُ الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا لَا اقْتِنَاؤُهُ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَآلًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَنَاهُ لِحِفْظِ مَاشِيَةٍ بِيَدِهِ فَمَاتَتْ أَوْ بَاعَهَا وَفِي نِيَّتِهِ تَجْدِيدُ بَدَلِهَا لَمْ يَجُزْ بَقَاؤُهُ فِي يَدِهِ بَلْ يَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ ( فَرْعٌ ) اقْتَنَى كَلْبًا لِمَاشِيَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ مَاتَتْ وَقَصَدَ أَنْ يُجَدِّدَهَا هَلْ يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ إلَى أَنْ يَحْصُلَ التَّجْدِيدُ أَوْ لَا ؟ مَالَ م ر لِلثَّانِي لِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِنَاءُ إلَّا إنْ كَانَتْ الْحَاجَةُ نَاجِزَةً وَمِنْ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ احْتِيَاجُهُ فِي بَعْضِ الْفُصُولِ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يُكَلَّفُ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهُ مُدَّةَ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ لَهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَوْصَى بِالنَّجِسِ كَالدُّهْنِ وَالْكَلْبِ وَنَحْوهمَا صَحَّ عَلَى مَعْنَى نَقْلِ","part":10,"page":182},{"id":4682,"text":"الْيَدِ لَا التَّمْلِيكِ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش ( فَرْعٌ ) عَدَمُ دُخُولِ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ هَلْ وَإِنْ جَازَ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ وَجَبَ كَمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ لَوْلَا اقْتِنَاؤُهُ لِحِرَاسَتِهِ قَالَ م ر ظَاهِرُ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ حَائِضٌ مَعَ أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لَا صُنْعَ لَهَا فِي الْحَيْضِ عَدَمُ الدُّخُولِ هُنَا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجِسٍ ) اُنْظُرْ هَلْ إعَادَةُ حَرْفِ النَّفْيِ فِي الْمَتْنِ فِي بَعْضِ الْمَنْفِيَّاتِ وَتَرْكُهَا فِي بَعْضٍ فِيهِ وَذِكْرُهَا فِي الشَّارِحِ هَلْ لِتَخْصِيصِ ذَلِكَ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ دُونَ بَعْضٍ وَجْهٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ) أَيْ وَالنَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ بَيْعِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فِي الْمَذْكُورَاتِ ) أَيْ فِي الْحَدِيثَيْنِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ نَجَاسَةُ عَيْنِهَا ) أَيْ لَا عَدَمُ النَّفْعِ بِهَا لِوُجُودِهِ فِيهَا ا هـ .\rح ل وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهَا مَنَافِعُ فَالْخَمْرُ يُطْفَأُ بِهَا النَّارُ وَيُعْجَنُ بِهِ الطِّينُ وَالْمَيْتَةُ تُطْعَمُ لِلْجَوَارِحِ وَيُطْلَى بِشَحْمِهَا السُّفُنُ وَيُسْرَجُ بِهِ وَالْكَلْبُ يَصِيدُ فَعَلِمْنَا أَنَّ مَنْشَأَ النَّهْيِ نَجَاسَةُ الْعَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَبِيعِ ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِلثَّمَنِ هَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَبِالنَّظَرِ لِلْحَقِيقَةِ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فَلَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ ) أَيْ بَيْعُهُ اسْتِقْلَالًا لَا تَبَعًا لِمَا هُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَإِلَّا فَبَيْعُ أَرْضٍ بُنِيَتْ بِلَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ عُجِنَ بِنَجِسٍ صَحِيحٌ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ م ر قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَالْبَيْعُ وَاقِعٌ عَلَى الطَّاهِرِ وَإِنَّمَا دَخَلَ غَيْرُهُ تَبَعًا","part":10,"page":183},{"id":4683,"text":"بِنَفْلِ الْيَدِ فَرَاجِعْهُ ( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ الْخَزَفِ الْمَخْلُوطِ بِالرَّمَادِ النَّجِسِ أَوْ السِّرْجِينِ صَحِيحٌ كَالْأَزْيَارِ وَالْجُرُرِ وَالْمَوَاجِيرِ وَالْقُلَلِ وَغَيْرِهَا وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يُوضَعُ فِيهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ فَلَا يَتَنَجَّسُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا بَيْعُ مُتَنَجِّسٍ ) لَا يُمْكِنُ طُهْرُهُ كَالْخَلِّ وَاللَّبِنِ وَالصَّبْغِ وَالْآجُرِّ الْمَعْجُونِ بِالزِّبْلِ إذْ هُوَ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ لَا دَارٍ بُنِيَتْ بِهِ وَأَرْضٍ سُمِّدَتْ بِنَجِسٍ وَقِنٍّ عَلَيْهِ وَشْمٌ وَإِنْ وَجَبَتْ إزَالَتُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِوُقُوعِ النَّجِسِ تَابِعًا مَعَ دُعَاءِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الدَّارِ الْمَبْنِيَّةِ بِاللَّبِنَاتِ النَّجِسَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهَا غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ كَالْمُحْتَكَرَةِ وَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى الطَّاهِرِ مِنْهَا وَالنَّجِسُ تَابِعًا .\rا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَهَذَا فِي دَارٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى طَاهِرٍ كَالسَّقْفِ وَنَجِسٍ كَاللَّبِنَاتِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً وَجَمِيعُ الْبِنَاءِ نَجِسٌ لَمْ يَظْهَرْ لِلصِّحَّةِ وَجْهٌ بَلْ الْعَقْدُ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ دُهْنًا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِإِمْكَانِ طُهْرِ الدُّهْنِ كَمَا فَهِمَهُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَوْ غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ كَمَا فَهِمَهُ م ر مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ الْقَوْلُ بِإِمْكَانِ طُهْرِهِ وَالْقَوْلُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا الدُّهْنُ أَيْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ وَكَذَا الدُّهْنُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّارِحَ هُنَا حَمَلَ","part":10,"page":184},{"id":4684,"text":"كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ حِكَايَةُ مُقَابَلَةِ الْآتِي وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ إنَّمَا حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى مَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِهِ حَتَّى لَا يُخَالِفَ طَرِيقَةَ الْجُمْهُورِ وَحَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْجُمْهُورَ بَنَوْا خِلَافَ صِحَّةِ بَيْعِ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَخَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَبَنَيَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ أَيْ فَإِنْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ صَحَّ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَغَلَّطَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَكَيْفَ يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ ا هـ .\rقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَلَامُ الْكِتَابِ أَيْ الْمِنْهَاجِ يُفْهِمُ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ ا هـ .\rأَيْ لِأَنَّ فَرْضَ كَلَامِهِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ فَالْجَلَالُ أَخْرَجَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ وَفَرَضَ الْخِلَافَ فِيهِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ تَطْهِيرُ الدُّهْنِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ لَا فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ زَادَهَا عَلَيْهِ فِي الشَّارِحِ بَعْدُ وَأَمَّا الشَّارِحُ هُنَا كَالشِّهَابِ حَجّ فَأَبْقَيَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَكِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِهِمَا تَنَاقُضٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُمَا لِتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَذُّرِ الطَّهَارَةِ الَّذِي هُوَ طَرِيقَةُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَيُنَاقِضُهُ قَوْلُهُمَا بَعْدُ وَأَعَادَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ تَطْهِيرِهِ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ سم فِي كَلَامِ الشِّهَابِ حَجّ الْمُوَافِقِ لَهُ مَا فِي الشَّارِحِ هُنَا لَكِنْ بِمُجَرَّدِ الْفَهْمِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَجِسِ الْعَيْنِ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي نَجِسِ الْعَيْنِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا نَجَاسَةٌ عَيْنِيَّةٌ وَهَذِهِ لَمْ تُوجَدْ فِي","part":10,"page":185},{"id":4685,"text":"الْمُتَنَجِّسِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي نَجِسِ الْعَيْنِ عِلَّتَانِ إحْدَاهُمَا يَلْحَقُ بِاعْتِبَارِهَا بَاقِي نَجِسِ الْعَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ وَهِيَ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ وَالْأُخْرَى يَلْحَقُ بِاعْتِبَارِهَا الْمُتَنَجِّسِ وَهِيَ عَدَمُ إمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْغُسْلِ وَهَذِهِ مَوْجُودَةٌ فِي النَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِإِمْكَانِ طُهْرِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِالْمُكَاثَرَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِمْكَانُ طُهْرِ قَلِيلِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَكَثِيرِهِ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ كَإِمْكَانِ طُهْرِ الْخَمْرِ بِالتَّخَلُّلِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ إذْ طُهْرُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِحَالَةِ لَا مِنْ بَابِ التَّطْهِيرِ انْتَهَتْ","part":10,"page":186},{"id":4686,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( نَفْعٌ ) بِهِ شَرْعًا ( وَلَوْ مَاءً وَتُرَابًا بِمَعْدِنِهِمَا ) وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ إمْكَانُ تَحْصِيلِ مِثْلِهِمَا بِلَا تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْعُ حَالًا أَمْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ ( فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَشَرَاتٍ ) لَا تَنْفَعُ وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَفَارَةٍ وَخُنْفُسَاءَ إذْ لَا نَفْعَ فِيهَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ وَإِنْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبٍّ لِمَنْفَعَةِ أَكْلِهِ وَعَلَقٍ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ ( وَ ) لَا بَيْعُ ( سِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ ) كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لَهَا مِنْ الْهَيْبَةِ وَالسِّيَاسَةِ لَيْسَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُعْتَبَرَةِ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبُعٍ لِلْأَكْلِ وَفَهْدٍ لِلصَّيْدِ وَقِيلَ لِلْقِتَالِ ( وَ ) لَا بَيْعُ ( نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ ) كَحَبَّتَيْ شَعِيرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا وَإِنْ عُدَّ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ وَ \" نَحْوِ \" مِنْ زِيَادَتِي ( وَآلَةِ لَهْوٍ ) مُحَرَّمَةٍ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ ( وَإِنْ تُمَوِّلَ رَضَاضُهَا ) أَيْ مُكَسَّرُهَا إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ نَفْعٌ مُتَوَقَّعٌ بِرَضَاضِهَا لِأَنَّهَا بِهَيْئَاتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ .\rS","part":10,"page":187},{"id":4687,"text":"( قَوْلُهُ وَنَفْعٌ بِهِ ) أَيْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ تَأَتَّى النَّفْعُ بِهِ بِضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ إذْ عَدَمُ النَّفْعِ إمَّا لِلْقِلَّةِ كَحَبَّتَيْ بُرٍّ وَإِمَّا لِلْخِسَّةِ كَالْحَشَرَاتِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْلِيلِ شَيْخِنَا فِي الْحَاشِيَةِ صِحَّةُ بَيْعِ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ تَسْخِينِ مَاءٍ إذْ مَا يُشْتَرَى بِنَحْوِ نِصْفٍ أَوْ نِصْفَيْنِ لَا يُمْكِنُ التَّسْخِينُ بِهِ لِقِلَّتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ فَاسِدًا وَالْحَقُّ فِي التَّعْلِيلِ أَنَّهُ مُنْتَفَعٌ بِهِ فِي الْوَجْهِ الَّذِي يُشْتَرَى لَهُ وَهُوَ شُرْبُهُ إذْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِعَدَمِ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى حُرْمَتِهِ فَتَعَاطِيهِ انْتِفَاعٌ بِهِ فِي وَجْهٍ مُبَاحٍ وَلَعَلَّ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَتِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِهِ أَيْ ع ش عَلَى م ر فَائِدَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ الدُّخَانِ الْمَعْرُوفِ فِي زَمَانِنَا هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ كَتَسْخِينِ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ كَالتَّظْلِيلِ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِمَعْدِنِهِمَا ) مَعْدِنُ الْمَاءِ الْبَحْرُ وَمَعْدِنُ التُّرَابِ التَّلُّ مَثَلًا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحُوزَ الْمَاءَ فِي قِرْبَةٍ مَثَلًا أَوْ يُكَوِّمَ التُّرَابَ كَمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ و م ر وحج فِي شُرُوحِهِمْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَ قِرْبَةَ مَاءٍ مَثَلًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ إمْكَانُ تَحْصِيلِ مِثْلِهِمَا ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَاءِ عَلَى الشَّطِّ وَالْحَجَرِ عِنْدَ الْجَبَلِ وَالتُّرَابِ بِالصَّحْرَاءِ مِمَّنْ حَازَهَا فِي الْأَصَحِّ لِظُهُورِ النَّفْعِ بِهَا","part":10,"page":188},{"id":4688,"text":"وَإِنْ سَهُلَ تَحْصِيلُ مِثْلِهَا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ مَا قَالَهُ الثَّانِي مِنْ إمْكَانِ تَحْصِيلِ مِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ فَإِنْ اخْتَصَّ بِوَصْفٍ زَائِدٍ كَتَبْرِيدِ الْمَاءِ صَحَّ قَطْعًا وَيَصِحُّ بَيْعُ نِصْفِ دَارٍ شَائِعٍ بِمِثْلِهِ الْآخَرِ وَمِنْ فَوَائِدِهِ مَنْعُ رُجُوعِ الْوَالِدِ وَبَائِعِ الْمُفْلِسِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَمْ مَآلًا ) أَيْ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ النَّفْعُ حَالًا فَلَا يَرُدُّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ دَارٍ دُونَ مَمَرِّهَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ فَرْعٌ مِنْ الْمَنَافِعِ شَرْعًا حَقُّ الْمَمَرِّ بِأَرْضٍ أَوْ عَلَى سَطْحٍ وَجَازَ كَمَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ تَمَلُّكُهُ بِعِوَضٍ عَلَى التَّأْبِيدِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ مَحْضُ مَنْفَعَةٍ إذْ لَا تُمْلَكُ بِهِ عَيْنٌ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلِذَا جَازَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَيْضًا دُونَ ذِكْرِ مُدَّةٍ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَيْتٍ أَوْ أَرْضٍ بِلَا مَمَرٍّ بِأَنْ احْتَفَّ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ بِمِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ لَهُ مَمَرٌّ وَنَفَاهُ أَوْ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًا وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهُ بَعْدُ وَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْجَحْشِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ هَذَا صَالِحٌ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ حَالًا فَلَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا مَا لَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا مِنْهَا فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ الْبَيْتُ بِمِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ فَإِنْ نَفَاهُ صَحَّ إنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ وَإِلَّا فَلَا بِأَنَّ فِي هَذِهِ اسْتِدَامَةَ مِلْكِهِ وَتِلْكَ فِيهَا نَقْلٌ لَهُ وَيُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِدَامَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَإِذَا بِيعَ عَقَارٌ وَخُصِّصَ الْمُرُورُ إلَيْهِ بِجَانِبٍ اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فَلَوْ احْتَفَّ بِمِلْكِهِ مِنْ كُلِّ الْجَوَانِبِ وَشَرَطَ لِلْمُشْتَرِي حَقَّ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ بَطَلَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ","part":10,"page":189},{"id":4689,"text":"الْجَوَانِبِ فَإِنْ لَمْ يُخَصِّصْهُ بِأَنْ شَرَطَهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا أَوْ أَطْلَقَ الْبَيْعَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَمَرِّ صَحَّ وَمَرَّ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ نَعَمْ فِي الْأَخِيرِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُلَاصِقْ الشَّارِعَ أَوْ مِلْكَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا مَرَّ مِنْهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ لَهُ الْمَمَرَّ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَمَرٌّ إنْ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ .\rوَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ تَخْيِيرُ الْمُشْتَرِي وَلَهُ اتِّجَاهٌ فَإِنَّ الْقَصْدَ مُرُورُ الْبَائِعِ لِمِلْكِهِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اسْتَوَيَا سِعَةً وَنَحْوَهَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا وَقَوْلِهِمْ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ الْجَوَانِبِ أَنَّ مَنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ نَقْلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ اسْتَوَى الْمَمَرَّانِ مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ لِأَنَّ أَخْذَهُ بَدَلَ مُسْتَحَقِّهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُهَا الرِّضَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضُهُمْ أَفْتَى بِذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ مَجْرَى فِي أَرْضِ آخَرَ فَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهَا مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا وَلَمَّا نَقَلَ الْغَزَالِيُّ إفْتَاءَ الشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ فِيمَنْ لَهُ طَرِيقٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَرَادَ الْمَالِكُ نَقْلَهَا لِمَوْضِعٍ لَا يَضُرُّ بِالْجَوَازِ وَنَظَرَ فِيهِ قَالَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ مِنْ النَّظَرِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِلنَّظَرِ وَلَوْ اتَّسَعَ الْمَمَرُّ بِزَائِدٍ عَلَى حَاجَةِ الْمُرُورِ فَهَلْ لِلْمَالِكِ تَضْيِيقُهُ بِالْبِنَاءِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ حَالًّا عَلَى الْمَارِّ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَدْ يَزْدَحِمُ فِيهِ مَعَ مَنْ لَهُ الْمُرُورُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ جَارٍ آخَرُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْجَوَازُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمَارِّ تَضَرُّرٌ بِذَلِكَ التَّضْيِيقِ وَإِنْ فُرِضَ الِازْدِحَامُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rبِالْحَرْفِ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (","part":10,"page":190},{"id":4690,"text":"قَوْلُهُ كَجَحْشٍ صَغِيرٍ ) أَيْ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ حَشَرَاتٍ ) جَمْعُ حَشَرَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَحَيَّةٍ ) وَمِمَّا جُرِّبَ لِلَسْعِهَا شُرْبُ مَاءِ الْكَادِي وَقَوْلُهُ وَعَقْرَبٍ وَاحِدُ الْعَقَارِبِ وَالْأُنْثَى عَقْرَبَةٌ وَمِمَّا جُرِّبَ لِلَسْعِهَا شُرْبُ مَاءِ الرِّجْلَةِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ مَا نَصُّهُ وَالْفَوَاسِقُ الْخَمْسُ لَا تُعْصَمُ وَلَا تُمْلَكُ وَلَا أَثَرَ لِلْيَدِ فِيهَا بِاخْتِصَاصٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا لِلْأَمْرِ بِقَتْلِهَا وَأَلْحَقَ بِهَا الْإِمَامُ الْمُؤْذِيَاتِ بِطَبْعِهَا كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ ا هـ .\rقَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ اقْتِنَائِهَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا تَعَلَّمَ مِنْهَا نَحْوُ اصْطِيَادٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَ فَأْرَةِ ) بِالْهَمْزِ لَا غَيْرُ فِي الْحَيَوَانِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا وَجَمْعُهُ فِئْرَانٌ وَأَمَّا فَارَةُ الْمِسْكِ فَبِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مُفْرَدًا وَجَمْعًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر الْفَارَةُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ نَافِجَةُ الْمِسْكِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ بِالْهَمْزِ فَقَطْ انْتَهَى قَامُوسٌ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْفَارَةُ بِهَمْزٍ وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ فَأْرٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَفِئْرَانٌ وَفَئِرَ الْمَكَانُ يَفْأَرُ مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَثُرَ فِيهِ الْفَأْرُ وَمَكَانٌ مَفْأَرٌ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلُ كَذَلِكَ وَفَأْرَةُ الْمِسْكِ مَهْمُوزَةٌ يَجُوزُ تَخْفِيفُهَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَارِسٍ وَقَالَ الْفَارَابِيُّ فِي بَابِ الْمَهْمُوزِ وَهِيَ الْفَارَةُ وَفَارَةُ الْمِسْكِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ مِنْ فَارَ يَفُورُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَخُنْفُسَاءَ ) فِي الْمُخْتَارِ الْخُنْفَسَاءُ بِفَتْحِ الْفَاءِ مَمْدُودٌ وَالْأُنْثَى خُنْفُسَاءُ وَالْخُنْفُسُ لُغَةٌ فِيهِ وَالْأُنْثَى خُنْفُسَةٌ .\rا هـ .\rوَفِي","part":10,"page":191},{"id":4691,"text":"الْمِصْبَاحِ الْخُنْفُسَاءُ فُنْعَلَاةُ مَعْرُوفَةٌ وَضَمُّ الْفَاءِ أَكْثَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهِيَ مَمْدُودَةٌ فِيهِمَا وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي الذَّكَرِ خُنْفَسٌ بِالْفَتْحِ بِوَزْنِ جُنْدَبٍ وَلَا يَمْتَنِعُ الضَّمُّ فَإِنَّهُ الْقِيَاسُ وَبَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ خُنْفُسَةٌ فِي الْخُنْفُسَاءِ كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا مِنْ الْأَلْفِ وَالْجَمْعُ خَنَافِسُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا نَفْعَ فِيهَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ ) أَيْ لَا نَفْعَ يُعْتَبَرُ وَيُقْصَدُ شَرْعًا بِحَيْثُ يُقَابَلُ بِمَالٍ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ مُعْتَدٌّ بِهَا شَرْعًا بِحَيْثُ تُقَابَلُ بِالْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مِنْ بَيْعِ الْجَزَّةِ الظَّاهِرَةِ وَالثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فِي الْخَوَاصِّ ) هِيَ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْمَنَافِعِ فِي كُتُبِ الطِّبِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَضَبٍّ ) وَكَيَرْبُوعٍ وَنَخْلٍ وَدُودِ قَزٍّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَسِبَاعٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ سَبُعٍ وَهُوَ الْحَيَوَانُ الْمُفْتَرِسُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَلَا بَيْعُ كُلِّ طَيْرٍ وَسَبُعٍ لَا يَنْفَعُ لِنَحْوِ صَيْدٍ أَوْ قِتَالٍ أَوْ حِرَاسَةٍ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ وَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ لَا يُرْجَى تَعَلُّمُهُ الصَّيْدَ لِكِبَرِهِ مَثَلًا بِخِلَافِ نَحْوِ فَهْدٍ لِصَيْدٍ وَلَوْ بِأَنْ يُرْجَى تَعَلُّمُهُ لَهُ وَقِيلَ لِقِتَالٍ وَقِرْدٍ لِحِرَاسَةٍ وَهِرَّةٍ أَهْلِيَّةٍ لِدَفْعِ نَحْوِ فَأْرٍ وَعَنْدَلِيبِ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ وَطَاوُسٍ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَمَّا الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَهِرِّ الزَّبَادِ وَقَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهِ لِحَبْسِهِ أَوْ رَبْطِهِ مَثَلًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ ) أَيْ","part":10,"page":192},{"id":4692,"text":"وَكَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ .\rا هـ .\rحَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَكَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ مَا نَصُّهُ لَوْ عَلَّمَ بَعْضَ الْفَوَاسِقِ كَالْحَدَأَةِ وَالْغُرَابِ الِاصْطِيَادَ فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْتَفَعًا بِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَزُولُ عَنْهُ حُكْمُ الْفَوَاسِقِ حَتَّى لَا يُنْدَبُ قَتْلُهَا أَوْ يَسْتَمِرُّ وَعَلَيْهِ حُكْمُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفَوَاسِقَ لَا تُمْلَكُ بِوَجْهٍ وَلَا تُقْتَنَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَنَمِرٍ ) أَيْ كَبِيرٍ لَا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ الصَّيْدَ فَلَا يُنَافِي تَصْرِيحَهُمْ بِحِلِّ الِاصْطِيَادِ بِهِ وَالنَّمِرُ بِطَبْعِهِ لَا يَقْبَلُ الصَّيْدَ فَلِذَلِكَ فَصَّلَ فِيهِ بَيْنَ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَمَا لَا يَقْبَلُ بِخِلَافِ الْفَهْدِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ الصَّيْدَ بِطَبْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقُوا فِيهِ .\rا هـ .\rح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ النَّمِرُ بِوَزْنِ كَتِفٍ سَبُعٌ أَخْبَثُ وَأَجْرَأُ مِنْ الْأَسَدِ وَيَجُوزُ التَّخْفِيفُ بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَالْأُنْثَى نَمِرَةٌ بِالْهَاءِ وَالْجَمْعُ نُمُورٌ وَنُمُورَةٌ وَرُبَّمَا قَالُوا أَنْمَارُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ إلَخْ ) أَيْ وَاقْتِنَاؤُهُمْ لَهَا حَرَامٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ الْهَيْبَةِ أَيْ هَيْبَةِ الْخَلْقِ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ لَهَا وَالسِّيَاسَةُ إصْلَاحُ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ وَتَدْبِيرُ أُمُورِهِمْ بِامْتِثَالِهِمْ لَهُمْ بِسَبَبِ اقْتِنَائِهِمْ ذَلِكَ فَهُوَ عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ وَعَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبِهِ وَقَالَ ع ش عَطْفُ تَفْسِيرٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ سَاسَ النَّاسَ : أَصْلَحَ أُمُورَهُمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَفَهْدٍ لِلصَّيْدِ ) هُوَ سَبُعٌ مَعْرُوفٌ وَالْأُنْثَى فَهْدَةُ وَالْجَمْعُ فُهُودٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَفِي حَاشِيَةِ الْبَكْرِيِّ وَالْفَهْدُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لِلْقِتَالِ ) أَيْ وَقِرْدٍ لِلْحِرَاسَةِ وَهِرَّةٍ لِدَفْعِ الْفَأْرِ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْهِرَّةُ الْوَحْشِيَّةُ إذَا قَدَرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ","part":10,"page":193},{"id":4693,"text":"بَيْعُهَا وَعَنْدَلِيبَ وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْبُلْبُلِ لِلْأُنْسِ بِصَوْتِهِ وَطَاوُسٍ لِلْأُنْسِ بِلَوْنِهِ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَاسْتُشْكِلَ الْقَطْعُ بِحِلِّ بَيْعِهِ بِحِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ فِي إيجَارِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِضَعْفِ مَنْفَعَتِهِ وَحْدَهَا وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ تَرْبِيَتَهُ فِي الْبُيُوتِ لِأَنَّهُ يُتَشَاءَمُ بِهِ لِأَنَّهُ يَزْهُو بِنَفْسِهِ وَزَرَافَةٍ لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بَيْعُ حَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا كَشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ وَنَحْوِ عِشْرِينَ حَبَّةِ خَرْدَلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُقَابَلُ فِي الْعُرْفِ بِمَالٍ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ لِانْتِفَاءِ النَّفْعِ بِذَلِكَ لِقِلَّتِهِ وَلِهَذَا لَمْ يَضْمَنْ لَوْ تَلِفَ وَإِنْ حَرُمَ غَصْبُهُ وَوَجَبَ رَدُّهُ وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ وَعُدَّ مَالًا بِضَمِّهِ لِغَيْرِهِ أَوْ لِنَحْوِ غَلَاءٍ كَاصْطِيَادٍ بِحَبَّةٍ فِي فَخٍّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْخِلَالِ وَالْخِلَالَيْنِ مِنْ خَشَبِ الْغَيْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عُلِمَ رِضَاهُ وَيَحْرُمُ بَيْعُ السِّمِّ إنْ قَتَلَ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ وَقَتَلَ كَثِيرُهُ كَالْأَفْيُونِ جَازَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَفَعَ قَلِيلُهُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ الْحُرْمَةُ فِيمَا لَوْ لَمْ يَنْفَعْ قَلِيلُهُ وَأَضَرَّ كَثِيرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا غَيْرُ مُرَادَةٍ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُرْمَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَبِالْحُرْمَةِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْحَشَرَاتِ وَحَبَّتَيْ الْحِنْطَةِ فَإِنَّ بَيْعَهَا بَاطِلٌ لِعَدَمِ النَّفْعِ وَإِنْ انْتَفَى الضَّرَرُ فَمَا هُنَا أَوْلَى لِوُجُودِ الضَّرَرِ فِيهِ وَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالْمُتَعَاطِي لَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ لَا يَضُرُّهُ لِاعْتِيَادِهِ عَلَيْهِ وَيَضُرُّ غَيْرَهُ لَمْ يَحْرُمْ أَوْ الْعِبْرَةُ بِغَالِبِ النَّاسِ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ .\rع","part":10,"page":194},{"id":4694,"text":"ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا ) أَيْ فَهُوَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْلِيلَ بِعَدَمِ النَّفْعِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ كَوْنُ الْمَبِيعِ مُنْتَفَعًا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ نَحْوُ حَبَّتَيْ الْبُرِّ يُنْتَفَعُ بِهَا لِنَحْوِ اصْطِيَادٍ بِفَخٍّ لَمْ يُعَلَّلْ بِعَدَمِ النَّفْعِ ا هـ .\rأَطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ وَآلَةِ لَهْوٍ ) لَمْ يُقَدِّرْ بَعْدَ الْعَاطِفِ لَفْظَةَ لَا بَيْعُ كَسَابِقِهِ مِنْ الْمَعْطُوفَاتِ وَلَعَلَّهُ لِقُرْبِ هَذَا مِنْ الْمَعْطُوفِ قَبْلَهُ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ إعَادَتُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا بَيْعُ جَانٍ مَعَ قُرْبِ هَذَا كَسَابِقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَعَادَهَا فِي قَوْلِهِ وَلَا بَيْعُ جَانٍ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ فَلَوْ لَمْ يُعِدْهَا لَتُوُهِّمَ رُجُوعُ الْقَيْدَيْنِ لِلْمَرْهُونِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مُحَرَّمَةٍ ) خَرَجَ غَيْرُهَا كَالنَّفِيرِ وَالطُّبُولِ غَيْرِ الدَّرَبُكَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا مُحَرَّمَةٍ ) أَيْ لَا نَحْوِ شِطْرَنْجٍ وَمِثْلُهَا فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ الصُّوَرُ وَالصُّلْبَانُ وَلَوْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَلْوَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ م ر يَصِحُّ بَيْعُ صُوَرِ الْحَلْوَى لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْهَا الرَّوَاجُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ لُعَبَ الْبَنَاتِ وَأَمَّا نَفْسُ التَّصْوِيرِ فَحَرَامٌ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَطْبَاقِ وَالثِّيَابِ وَالْفُرُشِ الْمُصَوَّرَةِ بِصُورَةِ الْحَيَوَانِ وَيَحْرُمُ بَيْعُ كُتُبِ الْعِلْمِ الْمُحَرَّمِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَطُنْبُورَةٍ وَشَبَّابَةٍ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالنَّايَةِ وَصَنَمٍ وَصُورَةِ حَيَوَانٍ وَصَلِيبٍ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ الْمَخْصُوصُ بِتَعْظِيمِهِمْ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ نَقْدٍ وَكُتُبِ عِلْمٍ مُحَرَّمٍ إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ نَرْدٍ صَلَحَ لِبَيَادِقِ شِطْرَنْجٍ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ كُلْفَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَيْعُ جَارِيَةِ","part":10,"page":195},{"id":4695,"text":"غِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَكَبْشٍ نَطَّاحٍ وَإِنْ زِيدَ فِي ثَمَنِهِمَا لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ أَصَالَةُ الْحَيَوَانِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ شِعَارُهُمْ أَيْ أَمَّا لَوْ لَمْ يُرَدْ بِهَا ذَلِكَ كَالصُّوَرِ الَّتِي تُتَّخَذُ مِنْ الْحَلْوَى لِتَرْوِيجِهَا فَلَا يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَلَا فِعْلُهَا ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَلْيُرَاجَعْ وَفِي الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَأَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى } إلَخْ مَا نَصُّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ الْحُرْمَةِ وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يُمْتَهَنُ أَمْ لِغَيْرِهِ فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهَا فَأَمَّا تَصْوِيرُ مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ مَثَلًا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ ا هـ .\rوَعُمُومُ قَوْلِهِ أَمْ لِغَيْرِهِ إلَخْ يُفِيدُ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَيُوَافِقُ مَا فِي الْعَلْقَمِيِّ مَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيّ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الصُّوَرِ مَا يُجْعَلُ مِنْ الْحَلْوَى بِمِصْرَ عَلَى صُوَرِ الْحَيَوَانِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِبَيْعِ ذَلِكَ وَهُوَ بَاطِلٌ ا هـ .\rوَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ بِجَعْلِ ضَمِيرِ بِهِ رَاجِعًا إلَى الصَّلِيبِ وَتَكُونُ حُرْمَةُ تَصْوِيرِ الْحَيَوَانِ بَاقِيَةً عَلَى إطْلَاقِهِمْ فِيهَا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ حَيْثُ قَالَ وَفِي إلْحَاقِ الصَّلِيبِ بِهِ أَيْ بِالنَّقْدِ الَّذِي عَلَيْهِ صُورَةٌ أَوْ بِالصَّنَمِ تَرَدُّدٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مِنْ شِعَارِهِمْ الْمَخْصُوصَةِ بِتَعْظِيمِهِمْ وَالْأَوَّلُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الطُّنْبُورُ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَهِيَ","part":10,"page":196},{"id":4696,"text":"بِضَمِّ الطَّاءِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَبِنُونٍ وَبِلَامٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ تُمَوِّلَ رُضَاضُهَا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يَقْدَحُ إلَخْ رَدٌّ لِمَا تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَصِحُّ إنْ عُدَّ رُضَاضُهَا مَالًا لِأَنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّهَا مَا دَامَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا لَا يُقْصَدُ مِنْهَا سِوَى الْمَعْصِيَةِ وَبِهِ فَارَقَتْ صِحَّةَ بَيْعِ إنَاءِ النَّقْدِ قَبْلَ كَسْرِهِ وَالْمُرَادُ بِبَقَائِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا أَنْ تَكُونَ بِحَالَةٍ بِحَيْثُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا مَا هِيَ لَهُ لَا تَحْتَاجُ إلَى صَنْعَةٍ وَتَعَبٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْغَصْبِ فَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ هُنَا بِحِلِّ بَيْعِ الْمُرَكَّبَةِ إذَا فُكَّ تَرْكِيبُهَا مَحْمُولٌ عَلَى فَكٍّ لَا تَعُودُ بَعْدَهُ لِهَيْئَتِهَا إلَّا بِمَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) اُسْتُشْكِلَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ آلَةِ اللَّهْوِ وَالْأَصْنَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ قَصْدُ الْمَصْنُوعِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّذَانِ هُمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ وَآلَةُ اللَّهْوِ غَلَبَ فِيهَا اعْتِبَارُ قَصْدِ الصَّنْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ الَّتِي إنَّمَا تُقْصَدُ الْآلَةُ لِأَجْلِهَا وَكَذَا الْأَصْنَامُ غَلَبَ فِيهَا النَّظَرُ إلَى الْمَحْذُورِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم","part":10,"page":197},{"id":4697,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ ) فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ ) كَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ ( لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ ) لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا خِلَافُ بَيْعِهِ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَفِي الْمَطْلَبِ يَنْبَغِي الْمَنْعُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ ( وَ ) لَا بَيْعُ ( جُزْءٍ مُعَيَّنٍ يُنْقِصُ فَصْلُهُ قِيمَتَهُ ) أَوْ قِيمَةُ الْبَاقِي كَجُزْءِ إنَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِ ذَلِكَ شَرْعًا لِأَنَّ التَّسَلُّمَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْقَطْعِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ كَجُزْءِ غَلِيظِ كِرْبَاسٍ وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ مِنْ أَرْضٍ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ حُصُولُ التَّمْيِيزِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ بِالْعَلَامَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تَتَضَيَّقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي الْأَرْضِ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّوْبِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ وَتَعْبِيرِي بِجُزْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ حَيْثُ قُلْنَا بِمَنْعِهِ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ ثُمَّ يَقْطَعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ ذَلِكَ فَيَصِحُّ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا ( وَ ) لَا بَيْعُ ( مَرْهُونٍ عَلَى مَا يَأْتِي ) فِي بَابِهِ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِهِ شَرْعًا فَقَوْلِي","part":10,"page":198},{"id":4698,"text":"عَلَى مَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِ مُرْتَهِنِهِ ( وَلَا ) بَيْعُ ( جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ كَمَا فِي الْمَرْهُونِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا أَوْ بِجُزْئِهَا قَوَدٌ لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ كَأَنْ تَزَوَّجَ تَعَلَّقَتْ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَكِسْوَتُهَا بِكَسْبِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لِرَبِّ الدَّيْنِ بِهَا وَبِخِلَافِ مَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَيَصِحُّ وَلَا يُشْكِلُ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عَنْ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ زَالَ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ الْجَانِي فِي مِلْكِهِ وَإِذَا صَحَّ الْبَيْعُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ لَزِمَهُ الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ فَإِنْ أَدَّاهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ\rS","part":10,"page":199},{"id":4699,"text":"( قَوْلُهُ وَقُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ ) أَيْ حِسًّا وَشَرْعًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْقُدْرَةِ حِسًّا بِقَوْلِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ إلَخْ وَمَفْهُومَ الْقُدْرَةِ شَرْعًا بِقَوْلِهِ وَلَا جُزْءٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ الْأَمْثِلَةَ وَقَوْلُهُ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ أَيْ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يُشْتَرَطُ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِيَثِقَ الْبَائِعُ بِحُصُولِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَلُّمِ يَرْجِعُ فِي ثَمَنِهِ فَلَا يَظْفَرُ بِهِ الْبَائِعُ وَقَوْلُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسَلُّمِهِ حَالًا يُشِيرُ بِهِ إلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ فِي الْمَتْنِ فِي هَذَا الشَّرْطِ صَرَّحَ بِهِ الْحَلَبِيُّ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَخْ فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْمَتْنِ هَكَذَا وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسَلُّمِهِ حَالًا مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ فَلَوْ عَجَزَ حَالًا وَقَدَرَ مَآلًا لَمْ يَصِحَّ أَوْ قَدَرَ حَالًا لَكِنْ بِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقْعٌ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ ) أَمَّا هُوَ فَيَصِحُّ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِزَاعِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ يُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ انْتِزَاعِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ .\rالثَّالِثُ إمْكَانُ تَسْلِيمِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَسَيَذْكُرُ مَحَلَّ الْخِلَافِ وَهُوَ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِهِ مِمَّنْ هُوَ عِنْدَهُ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ الْمَتْنُ فَإِنْ بَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ م ر وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ ا هـ .\rفَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا صَنَعَهُ الْمِنْهَاجُ أَفْيَدُ مِمَّا صَنَعَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ","part":10,"page":200},{"id":4700,"text":"وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهَا فِي الْحَالِ فَإِنْ بَاعَهُ أَيْ الْمَغْصُوبَ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ دُونَهُ يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ نَظَرًا إلَى وُصُولِ الْمُشْتَرِي إلَى الْمَبِيعِ وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى عَجْزِ الْبَائِعِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ بَيْعُهُ قَطْعًا وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ الْغَاصِبِ صَحَّ قَطْعًا وَلَوْ بَاعَ الْآبِقَ مِمَّنْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ رَدُّهُ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْمَغْصُوبِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّالِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بَيْعُ نَحْوِ ضَالٍّ ) أَيْ وَلَوْ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ وَإِنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ مَنْعَ بَيْعِ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ بِأَنَّ إعْتَاقَهُمْ جَائِزٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا حُصُولُ الثَّوَابِ بِالْعِتْقِ كَالْعَبْدِ الزَّمِنِ صَحَّ بَيْعُهُ ، وَإِعْتَاقُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحِيحٌ وَيَكُونُ قَبْضًا فَلِمَ لَا يَصِحُّ بَيْعُ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا زُمَنَاءَ بَلْ مُطْلَقًا لِوُجُودِ مَنْفَعَةٍ مِنْ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَصِحُّ الشِّرَاءُ لَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزَّمِنَ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَلَوْ مِمَّنْ عُرِفَ مَحَلُّهُ وَالْمَغْصُوبِ وَلَوْ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ بِأَنْ اشْتَرَاهُ لِيَعْتِقَهُ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسْلِيمِهَا وَتَسَلُّمِهَا حَالًا لِوُجُودِ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْتِفَاعِ فَلَا يُنَافِيهِ صِحَّةُ شِرَاءِ الزَّمِنِ لِمَنْفَعَةِ الْعِتْقِ إذْ لَيْسَ ثَمَّ مَنْفَعَةٌ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنْ لَا مَنْفَعَةَ فِيمَا ذُكِرَ سِوَى الْعِتْقِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُ الْكَافِي يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ التَّائِهِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِعِتْقِهِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْحِمَارِ التَّائِهِ مَرْدُودٌ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الضَّالَّةَ","part":10,"page":201},{"id":4701,"text":"بِالْهَاءِ خَاصَّةٌ بِالْبَهِيمَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُقَالُ فِيهِ ضَالٌّ وَغَيْرَهُ ضَالَّةٌ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَصْلُ فِي الضَّلَالِ الْغَيْبَةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَيَوَانِ الضَّائِعِ ضَالَّةٌ بِالْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ الضَّوَالُّ مِثْلُ دَابَّةٍ وَدَوَابَّ وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلُقَطَةٌ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْآبِقِ وَالضَّالِّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الْإِنْسَانَ فَاللَّفْظُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ غَيْرَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَالضَّالَّةُ بِالْهَاءِ وَأَنَّ الضَّالَّ هُوَ الْإِنْسَانُ وَالضَّالَّةَ الْحَيَوَانُ الضَّائِعُ ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَجَوُّزٌ إمَّا بِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَإِمَّا بِاسْتِعْمَالِهِ فِي مَفْهُومٍ كُلِّيٍّ يَعُمُّهُمَا وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِعُمُومِ الْمَجَازِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَآبِقٍ ) فِي الْمُخْتَارِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ وَيَأْبَقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا : هَرَبَ ا هـ .\rوَفِي الْبِرْمَاوِيِّ أَبَقَ يَأْبِقُ عَلَى وَزْنِ ضَرَبَ يَضْرِبُ وَعَلِمَ يَعْلَمُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَبَعِيرٍ نَدَّ فِي الْمُخْتَارِ نَدَّ الْبَعِيرُ يَنِدُّ بِالْكَسْرِ نَدًّا بِالْفَتْحِ وَنِدَادًا بِالْكَسْرِ وَنُدُودًا بِالضَّمِّ نَفَرَ وَذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ شَارِدًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَآبِقٍ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلنَّحْوِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ فِي بَابِ اللَّامِ وَالضَّالَّةُ مَا ضَلَّ أَيْ ضَاعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَفِي بَابِ الْقَافِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ هَرَبَ اخْتِصَاصُ الْآبِقِ بِالرَّقِيقِ وَالضَّالَّةِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ حَيْثُ جَعَلَ الْآبِقَ مِنْ أَفْرَادِ نَحْوِ الضَّالِّ لَا مِنْهُ لِأَنَّ نَحْوَ الضَّالِّ مِمَّا ضَاعَ شَامِلٌ لِلْآبِقِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا","part":10,"page":202},{"id":4702,"text":"كَآبِقٍ ) أَيْ وَكَطَيْرٍ فِي الْهَوَاءِ وَإِنْ اعْتَادَ الْعَوْدَ إلَى مَحَلِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَلِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ لِعَدَمِ عَقْلِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْعَبْدَ الْمُرْسَلَ فِي حَاجَةٍ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَحْلًا أَوْ كَانَ وَأُمُّهُ خَارِجَ الْخَلِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهَا صَحَّ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِلْوُثُوقِ بِعَوْدِهِ وَفَارَقَ بَقِيَّةَ الطُّيُورِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِلْجَوَارِحِ وَبِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ عَادَةً إلَّا مِمَّا يَرْعَاهُ فَلَوْ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى حَبْسِهِ لَرُبَّمَا أَضَرَّ بِهِ أَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الطُّيُورِ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ سَمَكَةٍ بِبِرْكَةٍ وَاسِعَةٍ يَتَوَقَّفُ أَخْذُهُ مِنْهَا عَلَى كَبِيرِ كُلْفَةٍ عُرْفًا فَإِنْ سَهُلَ صَحَّ إنْ لَمْ يَمْنَعْ الْمَاءُ رُؤْيَتَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ يَقِينًا فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ احْتَمَلَ قُدْرَتَهُ وَعَدَمَهَا لَمْ يَجُزْ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُ الْقَادِرِ الْعَاجِزُ إذَا كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ضِمْنِيًّا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ جَهِلَ الْقَادِرُ نَحْوَ غَصْبِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ تَخَيَّرَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مُؤْنَةٍ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَطْلَبِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ إذَا بَاعَهَا وَتَحْتَهَا دَكَّةٌ وَهُوَ جَاهِلٌ لَهَا أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى مُؤْنَةٍ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَفِي تِلْكَ حَالَةُ الْعِلْمِ بِالدَّكَّةِ مَنَعَهَا تَخْمِينُ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَالَ الْجَهْلِ بِهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَجْزِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ فَبَانَ عَدَمُهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى الِانْتِزَاعِ وَبَانَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ وَيَصِحُّ كِتَابَةُ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ إنْ تَمَكَّنَا مِنْ التَّصَرُّفِ كَمَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُمَا وَعِتْقُهُمَا فَإِنْ لَمْ","part":10,"page":203},{"id":4703,"text":"يَتَمَكَّنَا مِنْهُ فَلَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَى مُؤْنَةٍ ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّعْبِيرُ بِالْكُلْفَةِ نَقْلًا عَنْ الْمَطْلَبِ وَنَصُّهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ أَيْ وَيَشُقُّ تَحْصِيلُهُ مِنْهَا قَالَ وَهَذَا عِنْدِي لَا مَدْفَعَ لَهُ ا هـ .\rوَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُؤْنَةَ بِمَعْنَاهَا فَفِي الصِّحَاحِ الْمُؤْنَةُ بِهَمْزٍ وَبِلَا هَمْزٍ فَعُولَةٌ مِنْ الْمَأْنِ وَهُوَ التَّعَبُ وَالشِّدَّةُ ا هـ .\rفَلَا يَشْكُلُ تَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِالْمُؤْنَةِ هُنَا وَنَقْلُهَا عَنْ الْمَطْلَبِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَوَاشِي شَيْخِنَا زي مِنْ أَنَّ مِثْلَ الْمُؤْنَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْمَطْلَبِ الْكُلْفَةُ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ السَّمَكِ فِي الْبِرْكَةِ الْوَاسِعَةِ إذْ هُوَ بَعْدَ مَا أَظُنُّ أَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك ظَاهِرٌ فِي تَغَايُرِهِمَا وَلَعَلَّهُ نَظَرَ إلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْ أَنَّ الْمُؤْنَةَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ بِدَفْعِ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ وَالْكُلْفَةَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى نَحْوِ الْبَدَنِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَشْكَلَ التَّعْبِيرُ بِأَحَدِهِمَا بَدَلَ الْآخَرِ وَنِسْبَةُ كُلٍّ لِلْمَطْلَبِ الْوَاقِعِ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَكَتَبَ أَيْضًا بَعْدَ نَقْلِ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقَةِ وَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالْكُلْفَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ بِدَفْعِ الدَّرَاهِمِ وَالْكُلْفَةُ الْمَشَقَّةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى الْبَدَنِ وَحِينَئِذٍ يُرَادُ الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ أَوْ الْكُلْفَةِ خُصُوصَ دَفْعِ دَرَاهِمَ لَهَا وَقْعٌ فَمَتَى احْتَاجَ فِي تَحْصِيلِهِ إلَى مُؤْنَةٍ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تُنَافِي الْقُدْرَةَ عَلِمَ بِتِلْكَ الْمُؤْنَةِ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ جَهِلَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ حَمَلَ كَلَامَ الْمَطْلَبِ الْمُصَرِّحِ بِالْبُطْلَانِ عَلَى حَالَةِ الْعِلْمِ وَقَالَ بِالصِّحَّةِ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ قِيَاسًا","part":10,"page":204},{"id":4704,"text":"عَلَى بَيْعِ الصُّبْرَةِ وَتَحْتَهَا دَكَّةٌ حَيْثُ فَصَلُّوا فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلَ فَقَالُوا إنْ عَلِمَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالدَّكَّةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ جَهِلَا صَحَّ فَقَدْ رُدَّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى وُجُوبِ الْمَشَقَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِلْقُدْرَةِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالَةِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ .\rوَالْمَدَارُ ثَمَّ عَلَى مَا يَنْفِي الْغَرَرَ أَوْ كَثْرَتَهُ مَعَهُ وَالْعِلْمُ بِالدَّكَّةِ يَمْنَعُ تَخْمِينَ الْقَدْرِ فَإِنْ قِيلَ عَلَّلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِمَنْ جَهِلَ الْحَالَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ طَرَأَ عَجْزُهُ بَعْدَهُ بِأَنَّ الْبَائِعَ لَا تَلْزَمُهُ كُلْفَةُ التَّحْصِيلِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الرَّوْضِ وَلَهُ أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْقَادِرِ عَلَيْهَا الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ عَرَضَ مَانِعٌ أَيْ عَجْزٌ إذْ الْبَائِعُ لَا يَلْزَمُهُ كُلْفَةُ التَّحْصِيلِ ا هـ وَهَذَا يُفِيدُ صِحَّةَ بَيْعِ نَحْوِ الضَّالِّ مَعَ وُجُودِ الْكُلْفَةِ وَالْمُؤْنَةِ فِي تَحْصِيلِهِ وَهُوَ يُنَافِي مَا ذُكِرَ هُنَا قُلْتُ نَعَمْ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي حَالَةِ الْجَهْلِ خَاصَّةً وَحَمَلَ كَلَامَ الْمَطْلَبِ هُنَا عَلَى حَالَةِ الْعِلْمِ بِالْحَالِ كَمَا إذَا بَاعَ صُبْرَةً تَحْتَهَا دَكَّةٌ أَيْ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مَعَ عِلْمِهَا لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِهَا لِكُلٍّ مِنْهَا وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا تِلْمِيذُهُ حَجّ وَأَقُولُ يُعْلَمُ بَدِيهَةً لِمَنْ وَقَفَ عَلَى عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِحَالَةِ الْجَهْلِ بِالْحَالِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا تُنَاسِبُ إلَّا حَالَةَ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا دَخَلَ عَالِمًا بِالْحَالِ لَمْ يُلْزِمْ الْبَائِعَ بِكُلْفَةِ التَّحْصِيلِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْجَهْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُلْزَمَ بِذَلِكَ وَعَلَى تَسْلِيمِ مَا ذَكَرَهُ فَالْمَشَقَّةُ الَّتِي تَمْنَعُ الْقُدْرَةَ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ فِيهَا بَيْنَ","part":10,"page":205},{"id":4705,"text":"الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ .\rثُمَّ رَأَيْت وَالِدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ الصُّبْرَةِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الِاحْتِيَاجُ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى مُؤْنَةٍ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَحَالُ الْعِلْمِ بِالدَّكَّةِ تَحَقَّقْنَا تَخْمِينَ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَالَةَ الْجَهْلِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُؤْنَةُ الثِّقَلُ وَفِيهَا لُغَاتٌ إحْدَاهَا عَلَى فَعُولَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْجَمْعُ مُؤْنَاتٌ عَلَى لَفْظِهَا وَمَأَنْت الْقَوْمَ أَمْأَنُهُمْ مَهْمُوزٌ بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ مُؤْنَةٌ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْجَمْعُ مُؤَنٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَالثَّالِثَةُ مُونَةٌ بِالْوَاوِ وَالْجَمْعُ مُوَنٌ مِثْلُ سُورَةٍ وَسُوَرٍ يُقَالُ مِنْهَا : مَانَهُ يَمُونُهُ مِنْ بَابِ قَالَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ يُنْقِصُ فَصْلُهُ ) أَيْ نَقْصًا يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ أَيْ يُهْتَمُّ قَالَ حَجّ ( تَنْبِيهٌ ) هَلْ يُضْبَطُ الِاحْتِفَالُ هُنَا بِمَا فِي نَحْوِ الْوَكَالَةِ وَالْحَجْرِ مِنْ اغْتِفَارِ وَاحِدٍ فِي عَشَرَةٍ لَا أَكْثَرَ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي أَوْ يُقَالُ الْأَمْرُ هُنَا أَوْسَعُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّيَاعَ هُنَاكَ مُحَقَّقٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ هُنَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَهَلْ الْمُرَادُ النَّقْصَ بِالنِّسْبَةِ لِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَإِنْ خَالَفَ سِعْرُهُ سِعْرَ بَقِيَّةِ أَمْثَالِهِ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِأَغْلِبْ مَحَالِّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا وَلَوْ قِيلَ فِي الْأُولَى بِالْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالثَّانِي لَمْ يَبْعُدْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَجُزْءِ إنَاءٍ ) أَيْ وَكَجُزْءٍ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ بِخِلَافِ الْمُذَكَّى بِالْفِعْلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَجُزْءِ إنَاءٍ ) يُتَّجَهُ أَنْ يُسْتَثْنَى إنَاءُ النَّقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ وَوُجُوبِ كَسْرِهِ فَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ فِيهِ مُوَافِقٌ","part":10,"page":206},{"id":4706,"text":"لِلْمَطْلُوبِ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِحُرْمَةِ اقْتِنَائِهِ إلَخْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي إنَاءٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَمَّا إذَا اُحْتِيجَ لِاسْتِعْمَالِهِ لِدَوَاءٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفٍ مُعَيَّنٍ مِنْهُ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ نَفِيسٍ ) لَمْ يَقُلْ نَفِيسَيْنِ لِأَنَّ الْإِنَاءَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النَّفَاسَةُ لِأَنَّ كَسْرَهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْقَطْعِ ) أَيْ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مُعَيَّنٌ وَقَبْضُهُ بِالنَّقْلِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ فَصْلَهُ وَلَا يُكْتَفَى فِي تَسْلِيمِهِ بِتَسْلِيمِ الْجُمْلَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ غَلِيظِ كِرْبَاسٍ ) هُوَ الْقُطْنُ أَيْ الثَّوْبُ مِنْ الْقُطْنِ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْهُ ا هـ .\rع ش وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ الْكِرْبَاسُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْقُطْنِ الْأَبْيَضِ الثَّخِينِ وَلَيْسَ هُوَ مُرَادَ الْفُقَهَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الذِّرَاعَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ الْمُشَخَّصِ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ عُلِمَتْ ذُرْعَانُ الْأَرْضِ أَوْ لَا ، بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ وَيَنْزِلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الذُّرْعَانِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الِاخْتِلَافِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ ) أَيْ بِشِرَاءِ قِطْعَةِ أَرْضٍ بِجَانِبِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ كَإِزَالَةِ الْعَلَامَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ ) تَثْنِيَةُ زَوْجٍ وَهُوَ أَحَدُ فَرْدَتَيْ الْخُفِّ لِأَنَّهَا مُزَاوِجَةٌ لِأُخْتِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ وَالزَّوْجُ ضِدُّ الْفَرْدِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَمَّى زَوْجًا أَيْضًا يُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ هُمَا زَوْجَانِ وَهُمَا زَوْجٌ وَتَقُولُ عِنْدِي زَوْجَا حَمَامٍ يَعْنِي ذَكَرًا وَأُنْثَى وَعِنْدِي زَوْجَا نَعْلٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } وَقَالَ {","part":10,"page":207},{"id":4707,"text":"ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ } وَفَسَّرَهَا بِثَمَانِيَةِ أَفْرَادٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ قُلْنَا بِمَنْعِهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فَصْلُهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَنْ يُوَاطِئَ صَاحِبَهُ إلَخْ ) أَيْ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُرِيدٍ لِلشِّرَاءِ بَاطِنًا حَرُمَ عَلَيْهِ مُوَاطَأَةُ الْبَائِعِ لِتَغْرِيرِهِ بِمُوَاطَأَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عَدَمُ الشِّرَاءِ بَعْدُ لَمْ تَحْرُمْ الْمُوَاطَأَةُ وَلَا عَدَمُ الشِّرَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَطْعِ فِيهِمَا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ ) وَاغْتَفَرَ لَهُ قَطْعَهُ أَنَّ فِيهِ نَقْصًا وَاحْتِمَالَ عَدَمِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجَأْ إلَيْهِ بِعَقْدٍ وَإِنَّمَا فُعِلَ رَجَاءَ الرِّبْحِ فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي امْتِنَاعِ الْبَيْعِ مَوْجُودَةٌ فِي ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ إلْزَامٍ شَرْعِيٍّ بِخِلَافِ ذَاكَ وَلَمْ يُنْظَرْ وَالِاحْتِمَالُ رُجُوعُ مَنْ وَافَقَ عَلَى الشِّرَاءِ عَنْهُ لِمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .\rا هـ .\rح ل وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ رَجَعَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُعَيَّنٍ وَقَوْلِهِ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِمَّا يُنْقِصُ فَصْلُ الْجُزْءِ مِنْ قِيمَتِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ مَرْهُونٍ ) أَيْ رَهْنًا جَعْلِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُ عَيْنٍ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا تَعَيَّنَ لِلطُّهْرِ أَوْ لِآدَمِيٍّ كَثَوْبٍ اسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ حَبْسَهُ لِقَبْضِ أُجْرَةٍ نَحْوِ قَصْرِهِ أَوْ إتْمَامِ الْعَمَلِ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ الْأَشْجَارُ الْمُسَاقَى عَلَيْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ا هـ .\rقُلْتُ ذَكَرَ السُّبْكِيُّ فِي آخِرِ الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَأَنَّ لَهُ تَأْلِيفًا فِي ذَلِكَ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ","part":10,"page":208},{"id":4708,"text":"بَعْدَ الْقَبْضِ ) أَمَّا قَبْلَهُ فَيَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَبِهِ وَلَهُ وَلِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَيْ إذَا كَانَ الْبَيْعُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَأَمَّا لَهُ فَيَصِحُّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَبَقَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ جَانٍ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا صَحَّ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ هُوَ الْمَبِيعُ لَهُ فَيَصِحُّ وَانْظُرْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَوْ يَبْقَى مُتَعَلِّقًا بِالرَّقَبَةِ وَمَا مَعْنَى تَعَلُّقِهِ بِهَا خُصُوصًا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ لَهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ ) أَيْ لِكَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَ عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ أَتْلَفَ مَالًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَتْلَفَ مَا سَرَقَهُ ا هـ .\rع ش م ر ( قَوْلُهُ بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ ذَاتِهِ وَلَوْ أَبْرَأَ مُسْتَحِقُّ الْمَالِ مِنْ ثُلُثِهِ مَثَلًا هَلْ يَنْفَكُّ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ أَيْ الثُّلُثِ مُحَصِّلُ مَا فِي الْخَادِمِ الصِّحَّةُ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي مَبْحَثِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ الْآتِي فِي الْجِنَايَاتِ نَصُّهَا فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ ) لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ وَفِي الرَّهْنِ بِالرَّقَبَةِ وَالذِّمَّةِ مَعًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قُدِّمَ بِهِ فَإِنْ اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ فَاتَ الرَّهْنُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا أَوْ بِجُزْئِهَا إلَخْ ) فَلَوْ قُتِلَ قِصَاصًا بَعْدَ الْبَيْعِ فِي","part":10,"page":209},{"id":4709,"text":"يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَتَجْهِيزُهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَيْ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى الْقَتْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ فَإِنَّهُ إنْ فَسَخَ عِنْدَ الْعِلْمِ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا أَوْ بِجُزْئِهَا إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْمَالُ بِالرَّقَبَةِ فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَالِاسْتِيلَادُ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ قِصَاصًا فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ عُفِيَ عَلَى مَالٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَبْطُلْ الْعِتْقُ عَلَى الْأَقْيَسِ وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ فَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْفِدَاءُ وَيُنْتَظَرُ يَسَارُهُ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نَظِيرِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُوسِرًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَهُ وَإِلَّا نَفَذَ وَتَعَذَّرَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ لَكِنْ هَلْ يُقَيَّدُ بِالْمُوسِرِ أَوْ مُطْلَقًا قِيَاسًا عَلَى إعْتَاقِ السَّيِّدِ ؟ الثَّانِي أَقْرَبُ وَحِينَئِذٍ مَا الْحُكْمُ هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَى السَّيِّدِ الْفِدَاءُ أَوْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَكَتَبَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ شَيْءٌ كَأَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ وَكَانَ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْأَمْرِ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ اخْتِبَارًا فَهَاهُنَا لَا يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يُمْكِنُ إيجَابُ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ أَيْضًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ ) فَإِنْ قِيلَ","part":10,"page":210},{"id":4710,"text":"هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ أُجِيبَ بِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَسْمَحُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمَالِ وَتَسْمَحُ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَفِيهِ أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ إذَا تَحَتَّمَ قَتْلُهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا نَنْظُرُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقِصَاصِ قَدْ يَعْفُو عَلَى مَالٍ وَهُوَ ضَارٌّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالٍ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْبَيْعِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِالْعَفْوِ ) أَيْ مَجَّانًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ حَصَلَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ أَمْ لَا حَكَى الرَّافِعِيُّ فِيمَا لَوْ رَهَنَهُ ثُمَّ حَصَلَ الْعَفْوُ وَجْهَيْنِ وَفِي كَلَامِهِ إشْعَارٌ بِرُجْحَانِ الْبُطْلَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ هُنَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ إلَخْ الضَّمِيرُ لِلْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ جَانِيًا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ إلَخْ فَالْمَفْهُومُ عَلَى وَجْهٍ أَعَمَّ ( قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا ) وَهَذَا الشِّرَاءُ فَاسِدٌ فَلِذَلِكَ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَأَتْلَفَهُ لِأَجْلِ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لِفَسَادِهِ لَا يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي الرَّقِيقُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ فَيُرَدُّ لِمَالِكِهِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَأَنْ تَزَوَّجَ إلَخْ ) أَيْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا يَأْتِي فَصْلٌ لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا وَلَا مُؤْنَةً وَهُمَا فِي كَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَتَعَلَّقَتْ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ إلَخْ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا خَلَّاهُ لِلْكَسْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ وَتَحَمَّلَهُمَا عَنْهُ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَحَمَّلَهُمَا وَإِلَّا خَلَّاهُ","part":10,"page":211},{"id":4711,"text":"لِكَسْبِهِمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ إلَخْ ) هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيّ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِصَاصُهُ بِالْمُوسِرِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ الْمُوسِرِ فِدَاءَ الْجَانِي انْتَهَتْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلَا يَشْكُلُ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِصِحَّةِ إلَخْ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الرُّجُوعَ لَمَّا كَانَ مُنَافِيًا لِلْبَيْعِ وَمَانِعًا مِنْهُ صَحَّ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ قِيَامِ مَانِعِهِ هَذَا وَفِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَصِحُّ إلَّا قَبْلَ الْبَيْعِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ وَيَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَهُ الْمَالُ إلَى قَوْلِهِ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَعَلَى الثَّانِي يَتَوَجَّهُ الْإِشْكَالُ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَيْفَ يُقَالُ يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ وَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَبَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا وَفِي الثَّانِيَةِ لَزِمَهُ الْمَالُ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ أَيْ إنْ أَصَرَّ عَلَى الِاخْتِيَارِ ا هـ .\rوَحِينَئِذٍ كَانَ يُمْكِنُ فِيمَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ يَعْنِي إنْ أَصَرَّ عَلَى الِاخْتِيَارِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ ( قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ ) يُتَبَادَرُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ عَنْ الْفِدَاءِ بَعْدَ الْبَيْعِ ، قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ قَاسِمٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ حَيْثُ كَانَ لَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ الْمَنْعُ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ا هـ .\rوَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ","part":10,"page":212},{"id":4712,"text":"جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ بَلْ يَلْزَمُهُ الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ عَيْنًا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا \" فَصْلٌ : مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لَهَا أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ وَلَهُ فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصُحِّحَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَالْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ فَدَاهُ لُزُومًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ وَلَوْ اخْتَارَ فِدَاهُ فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ وَبَيْعٌ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ا هـ .\rبِاخْتِصَارٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ هُنَاكَ قَوْلُهُ فَلَهُ رُجُوعٌ وَبَيْعٌ أَيْ مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَإِلَّا كَأَنْ هَرَبَ أَوْ أَبَقَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ ) أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ أَوْ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَالْبَائِعُ لَهُ هُوَ الْحَاكِمُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":10,"page":213},{"id":4713,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( وِلَايَةٌ ) لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ ( فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ ) وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( وَيَصِحُّ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ ) ظَاهِرًا ( إنْ بَانَ ) بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ ( لَهُ ) كَأَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":10,"page":214},{"id":4714,"text":"( قَوْلُهُ وَوِلَايَةٌ لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ ) أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ بِوَكَالَةٍ أَوْ إذْنِ الشَّارِعِ كَوِلَايَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْقَاضِي وَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَالْمُلْتَقِطِ لِمَا يُخَافُ فَسَادُهُ ا هـ .\rزي وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا مِمَّا فِي ذِمَّتِك صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَبْدَ وَبَرِئَ الْمَدِينُ مِنْ دَيْنِهِ وَرُدَّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ جَوَازُ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فِي صَرْفِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعِمَارَةِ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا يُتَّجَهُ تَضْعِيفُهُ إنْ أَرَادُوا حُسْبَانَ مَا أَقَبَضَهُ مِنْ الدَّيْنِ الْمُصَرِّحِ بِهِ قَوْلُهُ : وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ أَمَّا وُقُوعُ شِرَاءِ الْعَبْدِ لِلْإِذْنِ وَيَكُونُ مَا أَقَبَضَهُ فَرْضًا عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فَيَقَعُ النِّقَاصُ بِشَرْطِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ ا هـ .\rحَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ لِيَشْتَرِيَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا بِمَالٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَالْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ فِي الشِّرَاءِ بِمَا أَذِنَ ، لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لِلْمُوَكِّلِ وَالْقِيَاسُ وُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ وَبَقَاءُ الدَّيْنِ بِحَالِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( تَنْبِيهٌ ) فِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ تَنْبِيهٌ يَرُدُّ عَلَى الْمَتْنِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَتَمَلُّكُهُ لَا سَبْيُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِهِ ا هـ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ إرَادَتَهُ لِبَيْعِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ بِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ","part":10,"page":215},{"id":4715,"text":"حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَحْوِ أُخْتِهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ ) وَكَذَا حَلُّهُ وَفَسْخُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ ) أَيْ سَوَاءٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ عُقُودِهِ أَوْ فِي عَيْنٍ لِغَيْرِهِ أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت لَهُ كَذَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ وَالْفُضُولِيُّ هُوَ مَنْ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا مَالِكٍ فِي الْقَدِيمِ وَحُكِيَ عَنْ الْجَدِيدِ إنَّ عَقْدَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ إنْ أَجَازَهُ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ فَلَوْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَالِكُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ وَتَعْلَمُ بِهِ أَيْضًا تَقْيِيدَ مَحَلِّ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ ظَاهِرًا ) مُتَعَلِّقٌ بِمَالِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِيَصِحُّ فَهُوَ مَالُ غَيْرِهِ ظَاهِرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَاطِيهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَاطِيهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rزي أَيْ وَيَكُونُ صَغِيرَةً ا هـ .\rم ر فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ لَهُ ) أَيْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْكَهُ كَأَنْ بَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِيهِ أَوْ وَصِيٌّ ا هـ .","part":10,"page":216},{"id":4716,"text":"شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَأَنْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ مَالِ مُوَرِّثِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ظَانًّا حَيَاتَهُ أَوْ عَدَمَ إذْنِ الْغَيْرِ لَهُ فَبَانَ مَيِّتًا أَوْ آذِنًا لَهُ صَحَّ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ اعْتِبَارًا فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ فَانْتَفَى التَّلَاعُبُ وَبِفَرْضِهِ لَا يَضُرُّ لِصِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْهَازِلِ وَالْوَقْفُ هُنَا وَقْفُ تَبَيُّنٍ لَا وَقْفُ صِحَّةٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ الرَّابِعُ الْمِلْكُ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَوِلَايَةٌ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ الْوِلَايَةَ بِالْمِلْكِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرُ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ الْوِلَايَةَ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ الرَّابِعُ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ الْمِلْكُ التَّامُّ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِمَنْ لَهُ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ مِنْ عَاقِدٍ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُمْتَنِعِ وَالْمُلْتَقِطُ لِمَا يُخَافُ تَلَفُهُ وَالظَّاهِرُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَبَيْعُ الْفُضُولِيِّ وَشِرَاؤُهُ وَسَائِرُ عُقُودِهِ فِي عَيْنٍ لِغَيْرِهِ أَوْ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت لَهُ كَذَا بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ مَنْ لَيْسَ بِوَكِيلٍ وَلَا وَلِيٍّ لِلْمَالِكِ بَاطِلٌ لِخَبَرِ { لَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ إنَّهُ حَسَنٌ لَا يُقَالُ عُدُولُهُ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْعَاقِدِ إلَى مَنْ لَهُ الْعَقْدُ وَإِنْ أَفَادَ مَا ذُكِرَ مِنْ شُمُولِهِ الْعَاقِدَ وَمُوَكِّلَهُ وَمُوَلِّيَهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْفُضُولِيُّ وَمُرَادُهُ إخْرَاجُهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ لِلْمَالِكِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ الْوَاقِعُ لَهُ الْعَقْدُ وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ","part":10,"page":217},{"id":4717,"text":"لِرَدِّ الْإِيرَادِ بِقَوْلِهِ الْوَاقِعِ لِيُفِيدَ بِهِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْإِجَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ الصِّحَّةُ لَا أَنَّهَا نَاجِزَةٌ وَالْمَوْقُوفَ الْمِلْكُ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَحَكَاهُ عَنْهُ كُلٌّ مِنْ الْعَلَائِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فِي قَوَاعِدِهِ وَإِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الصِّحَّةَ نَاجِزَةٌ وَالْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْإِجَازَةِ هُوَ الْمِلْكُ وَأَفَادَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا فِي بَابِ الْعَدَدِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الصِّحَّةُ فِي الْقَدِيمِ وَحُكِيَ عَنْ الْجَدِيدِ أَيْضًا عَقْدُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ أَجَازَ مَالِكُهُ أَوْ وَلِيُّهُ الْعَقْدَ نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِظَاهِرِ خَبَرِ عُرْوَةَ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ الشِّيَاهَ وَسَلَّمَهَا وَعِنْدَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ يَمْتَنِعُ التَّسْلِيمُ بِدُونِ إذْنِ الْمَالِكِ انْتَهَتْ","part":10,"page":218},{"id":4718,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( عِلْمٌ ) لِلْعَاقِدَيْنِ بِهِ عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ حَذَرًا مِنْ الْغَرَرِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ } .\rS","part":10,"page":219},{"id":4719,"text":"( قَوْلُهُ وَعِلْمٌ بِهِ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ الَّتِي ظَنَّهَا جَوْهَرَةً بَلْ يَكْتَفِي بِرُؤْيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَاسِ هُوَ .\rا هـ .\rح ل فَلَوْ عَايَنَهُ وَشَكَّ أَشَعِيرٌ هُوَ أَمْ أُرْزٌ مَثَلًا هَلْ يَصِحُّ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً فَظَنَّهَا جَوْهَرَةً ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَلَوْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ دَارٍ يَجْهَلُ قَدْرَهُ فَبَاعَ كُلَّهَا صَحَّ فِي حِصَّتِهِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ صَحَّ فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَجَهْلِهِ بِهِ وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ صَحَّ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي يَجْهَلُ قَدْرَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ إذَا عَرَفَهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ أَيْ إذَا أُفْرِزَتْ أَوْ عُيِّنَتْ بِالْجُزْئِيَّةِ وَكَأَنْ قُدِّرَ أَيْ الْجَمِيعُ أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمُ قَبْضِهِ إيَّاهَا لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْهِبَةِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهَا قَبْلَ قَبْضِهَا إمَّا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ فَإِنْ قَبَضَ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ التَّبَرُّعِ وَعَرَفَ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَرَآهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rوَمَا ذَكَرَهُ فِي الْهِبَةِ مُلَخَّصٌ مِنْ إفْتَاءِ الْمُحَقِّقِ أَبِي زُرْعَةَ نَقَلَهُ عَنْهُ","part":10,"page":220},{"id":4720,"text":"الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي بَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْكِتَابِ السَّادِسِ وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ هُنَا عَنْ الْبَحْرِ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْغَلَّة نَحْوُ الثَّمَرَةِ وَمَا يَأْتِي فِي الْأُجْرَةِ إذْ هِيَ دَيْنٌ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالدَّيْنُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِقَبْضٍ صَحِيحٍ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِلْعَاقِدَيْنِ ) ثَنَّى الْعَاقِدَ فِي جَانِبِ الْعِلْمِ وَأَفْرَدَهُ فِي جَانِبِ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِلْمُ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ بِخِلَافِ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ فَقَطْ أَيْ فَالشَّرْطُ وِلَايَةُ الْبَائِعِ عَلَى الْمَبِيعِ وَوِلَايَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى الثَّمَنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَيْنًا ) أَيْ فِي الْمُعَيَّنِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَقَدْرًا أَيْ مَعَ الْعَيْنِ فِي الْمُعَيَّنِ الْمُخْتَلِطِ وَقَوْلُهُ وَصِفَةً أَيْ مَعَ الْقَدْرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِعِلْمِ الْعَيْنِ وَلَوْ حُكْمًا فِي الصُّورَتَيْنِ لِيَدْخُلَ فِي غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ وَيَدْخُلُ فِي الْمُخْتَلِطِ قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ يَأْتِي هُنَا فِي الْمُعَيَّنِ بِصُورَتَيْهِ حَيْثُ قَالَ وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَقَالَ فِيمَا يَأْتِي وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ وَفِي بَابِ السَّلَمِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ) وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرُدُّ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ وَقِيلَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ وَقَدْ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ وَمَاءِ السِّقَاءِ قَالَ جَمْعٌ وَلَوْ لِشُرْبِ دَابَّةٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ وَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ","part":10,"page":221},{"id":4721,"text":"الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ كَانَ ضَامِنًا لِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَدُونَ الْكُوزِ لِكَوْنِهِمَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَإِنَّ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ دُونَ مَا فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِبَاحَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rقَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي فَنَاجِينِ الْقَهْوَةِ حَرْفًا بِحَرْفٍ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا انْكَسَرَ الْفِنْجَانُ مَثَلًا مِنْ يَدِ الشَّارِبِ أَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مُطْلَقًا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ وَوَجْهُهُ فِي صُورَةِ الْعَرَضِ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً ضَامِنٌ كَمُعِيرِهِ وَأَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ السَّاقِي فَاعْلَمْ أَنَّ السَّاقِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ يَسْتَأْجِرُهُ صَاحِبُ الْقَهْوَةِ لِيَسْقِيَ عِنْدَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَهُوَ أَجِيرٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ مِنْ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ وَقِسْمٌ يَشْتَرِي الْقَهْوَةَ لِنَفْسِهِ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْقَهْوَةِ مِنْ أَنَّ كُلَّ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْفَنَاجِينِ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَذَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ إذْ الْقَهْوَةُ مَقْبُوضَةٌ لَهُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْفَنَاجِينُ مَقْبُوضَةٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ حَدَثَ الْآنَ وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَهْوَةِ يَخْشَى الضَّيَاعَ عَلَى الْفَنَاجِينِ فَيُسَلِّمُ لِلسَّاقِي مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْفَنَاجِينِ وَيُقْبِضُهُ لَهُ وَيَجْعَلُهُ فِي تَسْلِيمِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ قَهْوَةً يَأْتِي بِفِنْجَانٍ مِنْ تِلْكَ الْفَنَاجِينِ الَّتِي تَسَلَّمَهَا يَأْخُذُ فِيهِ الْقَهْوَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَنَاجِينَ مَقْبُوضَةٌ لَهُ حِينَئِذٍ","part":10,"page":222},{"id":4722,"text":"بِالْعَارِيَّةِ إذْ لَمْ يَقَعْ بَدَلٌ لَهَا فِي الْعُرْفِ حَتَّى يَكُونَ فِي نَظِيرِ اسْتِعْمَالِهَا وَإِنَّمَا الْبَدَلُ فِي نَظِيرِ الْقَهْوَةِ لَا غَيْرُ وَحِينَئِذٍ إذَا تَلِفَتْ مِنْهُ يَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ وَيَضْمَنُ مَا فِيهَا بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ هَذَا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَمَّا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ الشَّارِبِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمُعَارُ فِي يَدِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ هَكَذَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ بِالْحَرْفِ","part":10,"page":223},{"id":4723,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا ) لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ فَلَا غَرَرَ وَيَنْزِلُ الْمَبِيعُ مَعَ الْعِلْمِ بِصِيعَانِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ فَإِذَا عَلِمَا أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ فَالْمَبِيعُ عُشْرُهَا وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهَا تَلِفَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَمَعَ الْجَهْلِ بِهَا عَلَى صَاعٍ مِنْهَا وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ مِنْ أَسْفَلِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْئِيًّا لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا كَمَا يَأْتِي وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُهُ تَعَيَّنَ ( وَ ) بَيْعُ ( صُبْرَةٍ كَذَلِكَ ) أَيْ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا ( كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ) بِنَصْبِ كُلِّ وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ الدَّارَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ ( وَ ) بَيْعُ صُبْرَةٍ ( مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً ) وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ ( لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ ) مَثَلًا مُبْهَمًا ( وَلَا ) بَيْعٌ ( بِأَحَدِهِمَا ) وَإِنْ تَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا ( أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا أَوْ بِزِنَةِ ذِي الْحَصَاةِ ذَهَبًا ) وَمِلْءُ الْبَيْتِ وَزِنَةُ الْحَصَاةِ مَجْهُولَانِ ( أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ) لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ فِي الْأُولَى وَبِعَيْنِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي فَإِنَّ عَيَّنَ الْبُرَّ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ ذَا الْبُرِّ صَحَّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ .\rS","part":10,"page":224},{"id":4724,"text":"( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ ) إلَى قَوْلِهِ إنْ خَرَجَتْ مِائَةٌ أَشَارَ بِهَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ : وَعِلْمٌ بِهِ فِيهِ نَوْعُ تَأْوِيلٍ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَعْنَى مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى مَنْطُوقِ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ إلَى قَوْلِهِ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ هَذِهِ الصُّوَرُ الْخَمْسَةُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ إلَى قَوْلِهِ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُتَفَرِّعَتَانِ عَلَى الْمَنْطُوقِ كَالثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَقَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ كَالْخَمْسَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ وَقَوْلُهُ وَرُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ هَذِهِ الثَّلَاثُ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فَرَّعَ عَلَى الْمَنْطُوقِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَعَلَى الْمَفْهُومِ سِتَّةً لَكِنَّهُ جَعَلَ بَعْضَ كُلٍّ فِي خِلَالِ الْآخَرِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَذْكُرَ صُوَرَ الْمَنْطُوقِ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ صُوَرَ الْمَفْهُومِ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَصِحُّ بَيْعُ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ ) خَرَجَ بِهَا بَيْعُ ذِرَاعٍ مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ مَجْهُولَةِ الذُّرْعَانِ وَشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ وَبَيْعُ صَاعٍ مِنْهَا بَعْدَ تَفْرِيقِ صِيعَانِهَا وَلَوْ بِالْكَيْلِ لِتَفَاوُتِ نَحْوِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ غَالِبًا وَلِأَنَّهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ صَارَتْ أَعْيَانًا مُتَمَيِّزَةً لَا دَلَالَةَ لِإِحْدَاهَا عَلَى الْأُخْرَى فَصَارَ كَبَيْعِ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ هُنَا حَيْثُ لَمْ يُرِيدَا صَاعًا مُعَيَّنًا مِنْهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ بَاطِنِهَا أَوْ إلَّا صَاعًا مِنْهَا وَأَحَدُهُمَا يَجْهَلُ كَيْلَهَا لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَحَيْثُ عَلِمَ أَنَّهَا تَفِي بِالْمَبِيعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفَارِضِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَنَظَرَ","part":10,"page":225},{"id":4725,"text":"فِيهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَطْ فَلَا أَثَرَ لِلشَّكِّ فِي ذَلِكَ إذْ لَا قَصْدَ هُنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ صُبْرَةٍ ) هِيَ الْكَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَوْمَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا لَا يُسَمَّى صُبْرَةً .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ وَالصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ جَمْعُهَا صُبَرٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَعَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ اشْتَرَيْت الشَّيْءَ صُبْرَةً أَيْ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ اخْتِصَاصِ الصُّبْرَةِ بِكَوْنِهَا مِنْ الطَّعَامِ وَيَأْتِي فِي الرِّبَا مَا يُوَافِقُهُ وَقَدْ يُقَالُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ مَعْنًى آخَرُ لِلصُّبْرَةِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ فَلَا يُفِيدُ اخْتِصَاصَهَا بِالطَّعَامِ وَلَا عَدَمَهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ وَحَقِيقَةُ الصُّبْرَةِ لُغَةً الْكَوْمُ الْمُجْتَمِعُ مِنْ الطَّعَامِ ثُمَّ أَطْلَقَهَا الْفُقَهَاءُ عَلَى كُلِّ مُتَمَاثِلِ الْأَجْزَاءِ وَخَرَجَ بِالصُّبْرَةِ الْأَرْضُ وَالدَّارُ وَالثَّوْبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ عَلِمَا ذُرْعَانَ ذَلِكَ صَحَّ وَإِنْ جَهِلَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الصُّبْرَةِ لَا تَتَفَاوَتُ بِخِلَافِ أَجْزَاءِ مَا ذُكِرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِعِلْمِهِمَا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ ) أَيْ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَقَدْرًا لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَدْرَ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى عِلْمِ الْعَيْنِ أَوْ الصِّفَةِ وَهُنَا قَدْ انْضَمَّ إلَى عِلْمِ الْعَيْنِ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ مَعَ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ أَيْ فَكَأَنَّهُ رَأَى جَمِيعَهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَا غَرَرَ ) أَيْ فَاكْتُفِيَ بِرُؤْيَةِ الْجُمْلَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى رُؤْيَةِ بَعْضِ الْمَبِيعِ عَنْ رُؤْيَتِهِ بِخُصُوصِهِ فَهُوَ مَرْئِيٌّ حُكْمًا لِأَنَّ كُلَّ حَبَّةٍ مِنْ الصُّبْرَةِ مُشْتَرِكَةٌ وَلَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ إلَّا صَاعًا صَحَّ وَإِنْ جُهِلَتْ صِيعَانُهَا كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ وَيَنْبَغِي الْفَرْقُ بَيْنَ مَعْلُومَةِ الصِّيعَانِ فَيَصِحُّ وَمَجْهُولَتِهَا فَلَا يَصِحُّ ا","part":10,"page":226},{"id":4726,"text":"هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ ) وَقِيلَ هُوَ صَاعٌ مُبْهَمٌ فَلَوْ تَلِفَتْ بَقِيَ الْمَبِيعُ مَا بَقِيَ صَاعٌ فَلَوْ خَلَطَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ صُبْرَةً أُخْرَى ثُمَّ تَلِفَ الْجَمِيعُ إلَّا صَاعًا تَعَيَّنَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلِلْبَائِعِ تَسْلِيمُهُ إلَخْ ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ أَيْ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ أَسْفَلِهَا لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ وَإِنَّمَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى قِسْمَتِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّ رُؤْيَةَ ظَاهِرِهَا ) أَيْ الْمُحْتَمِلِ لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا كَرُؤْيَةِ كُلِّهَا أَيْ كَأَنَّهُ مَرْئِيٌّ فَهُوَ مَرْئِيٌّ حُكْمًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْتَفَ بِرُؤْيَةِ ذَلِكَ الظَّاهِرِ إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ كَوْنُهُ مَبِيعًا وَذَلِكَ إذَا قَالَ بِعْتُك صَاعًا مِنْ بَاطِنِ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ وَفِيهِ أَنَّ الصُّبْرَةَ هُنَا غَيْرُ مَبِيعَةٍ فَلَمْ تُوجَدْ هُنَا رُؤْيَةُ بَعْضِ الْمَبِيعِ الدَّالِّ عَلَى بَاقِيهِ لَا أَنْ يُقَالَ مَا ذُكِرَ هُنَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ بِظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ أَيْ الْمَبِيعَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا عَلَى الْإِشَاعَةِ أَوْ الْإِبْهَامِ حَيْثُ تَعَرَّضَ لِلْبَعْضِ هُنَا وَجَعَلَهُ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَبَيْعُ صُبْرَةٍ كَذَلِكَ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا أَوْ كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ الْجُمْلَةَ بَلْ بَعْضَهَا الْمُحْتَمِلَ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلَا يُعْلَمُ قَدْرُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا وَلَا تَخْمِينًا ا هـ .\rمِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ بِنَصْبِ كُلٍّ ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ أَيْ الصُّبْرَةِ وَكُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ فِي","part":10,"page":227},{"id":4727,"text":"عِبَارَةِ الْبَائِعِ فَيَقُولُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ سَوَاءٌ نَصَبَ أَوْ رَفَعَ أَوْ جَرَّ وَالشَّارِحُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْبَائِعَ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَالنَّصْبُ لَيْسَ مُتَعَيِّنًا فِي عِبَارَةِ الْبَائِعِ وَلَا فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْإِعْرَابِ ا هـ .\rح ل بِالْمَعْنَى .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِنَصْبِ كُلٍّ أَيْ عَلَى الْقَطْعِ لِامْتِنَاعِ الْبَدَلِيَّةِ لَفْظًا أَوْ مَحَلًّا لِأَنَّ الْبَدَلَ يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ أَمَّا بَدَلُ الِاشْتِمَالِ فَوَاضِحٌ بَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ اخْتِلَالِ الْكَلَامِ لَوْ حُذِفَ الْمُبْدَلُ مِنْهُ وَأَمَّا بَدَلُ الْكُلِّ فَلِجَوَازِ حَذْفِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ كَالْأَخْفَشِ وَهُنَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا عَنْ الثَّانِي لِأَنَّ الشَّرْطَ ذِكْرُ كُلٍّ مِنْ الصُّبْرَةِ وَ \" كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ \" و ح فَالتَّقْدِيرُ عَلَى الْقَطْعِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ ذِكْرِهِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَقِبَ ذِكْرِهَا وَفِيهِ عَمِلَ الْمَصْدَرُ مَحْذُوفًا انْتَهَتْ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْجِزَافِ وَهُوَ صَحِيحٌ قَطْعًا فَيَبْطُلُ قَوْلُ الْمُحَشِّي لِأَنَّ الشَّرْطَ ذِكْرُ كُلٍّ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ فِي مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ الْجَهْلُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ ) قَيَّدَ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِجُمْلَةِ الْمَبِيعِ لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ لَا يَضُرُّ فِيهِ الْجَهْلُ بِالْقَدْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَعْلُومٌ بِالتَّفْصِيلِ ) أَيْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ كَمَا لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ جِزَافًا فَلَوْ وُجِدَتْ الصُّبْرَةُ دُونَ صَاعٍ وَالثَّوْبُ دُونَ ذِرَاعٍ صَحَّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَبَيْعُ صُبْرَةٍ مَجْهُولَةِ الصِّيعَانِ ) هُوَ قَرِيبٌ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ وَقَعَ صِيغَةَ شَرْطٍ وَلَهُ تَصْوِيرَانِ","part":10,"page":228},{"id":4728,"text":"أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مُقَابَلَةِ الْجُمْلَةِ بِالْجُمْلَةِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ فَتَخْرُجُ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النُّقْصَانِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَقُولُ وَمِثْلُ هَذِهِ الصُّورَةِ يَقَعُ كَثِيرًا فِي أَسْوَاقِ مِصْرَ فِي بَيْعِ أَصْنَافِ الْبُرِّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ، الثَّانِي عَكْسُ هَذَا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكهَا كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ قَالَ فَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ الْأُولَى لَكِنْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ عِنْدَ النُّقْصَانِ وَخَرَّجَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ .\rا هـ .\rثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَخَرَجَتْ تِسْعَةً صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَ فَهَلْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ بِالْقِسْطِ ؟ وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الْكَافِي بِالْأَوَّلِ وَقَالَ إنْ خَرَجَ زَائِدًا فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا صِحَّةُ الْبَيْعِ فِي الْجَمِيعِ بِالْمُسَمَّى وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ ا هـ .\rوَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَاجَعْتُ الرَّوْضَةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَجَازَ عِنْدَ النَّقْصِ يَكُونُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَكَذَا إذَا أَجَازَ الْبَائِعُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ لَا يَطْلُبُ لَهَا بَدَلًا وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَجْهٌ اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَيَكُونُ كَمَنْ شَرَطَ كَوْنَ الْمَبِيعِ مَعِيبًا فَخَرَجَ سَلِيمًا ا هـ .\rعَمِيرَةَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ) لَمْ يُقَيِّدْ فِي هَذَا بِالنَّصْبِ كَسَابِقِهِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْ التَّفْصِيلِ بِالْإِجْمَالِ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِيهَا بِدُونِ التَّفْصِيلِ لِعَدَمِ","part":10,"page":229},{"id":4729,"text":"الْإِجْمَالِ هُنَاكَ فَلِلَّهِ دَرُّ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر صَحَّ إنْ خَرَجَتْ مِائَةً لِمُوَافَقَةِ الْجُمْلَةِ التَّفْصِيلَ فَلَا غَرَرَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِائَةً بِأَنْ خَرَجَتْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنْ تَوَافَقَا فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُنَا عُيِّنَتْ كَمِّيَّتُهُ فَإِذَا اخْتَلَّ عَنْهَا صَارَ مُبْهَمًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِأَنَّ مُكَايَلَةً وَقَعَ مُخَصِّصًا لِمَا قَبْلَهُ وَمُبَيِّنًا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا كَيْلًا فِي مُقَابَلَةِ كَيْلٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ مَعَ زِيَادَةِ إحْدَاهُمَا بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ يُلْغِي قَوْلَهُ بِمِائَةٍ أَوْ \" كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ \" فَأَبْطَلَ وَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ أَيْضًا فِي بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنَّ قَدْرَهُ كَذَا فَزَادَ أَوْ نَقَصَ وَالْمُشْتَرِي فَقَطْ إنْ زَادَ الْبَائِعُ قَوْلَهُ إنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ وَإِنْ زَادَ فَلَكَ وَإِنْ لَمْ يَتَخَيَّرْ الْبَائِعُ هُنَا فِي الزِّيَادَةِ لِدُخُولِهَا فِي الْمَبِيعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي أَنَّ لِي نِصْفَهُ أَنَّهُ بِمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُ فَكَذَا الْمَعْنَى هُنَا بِعْتُك هَذَا الَّذِي قَدْرُهُ كَذَا وَمَا زَادَ عَلَيْهِ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ طَرْحِ شَيْءٍ عِنْدَ نَحْوِ الْوَزْنِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ لَا يُعْمَلُ بِهِ ثُمَّ إنْ شُرِطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بَطَلَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مَثَلًا مِنْ أَرْضٍ لِيَحْفِرَهَا وَيَأْخُذَ تُرَابَهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَخْذُ التُّرَابِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ إلَخْ وَمِنْهُ مَا","part":10,"page":230},{"id":4730,"text":"جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ طَرْحِ قَدْرٍ مُعْتَادٍ بَعْدَ الْوَزْنِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ كَحَطِّهِمْ لِكُلِّ مِائَةِ رِطْلٍ خَمْسَةً مِنْ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمَانَةِ عِنْدَهُ أَوْ حُكْمَ الْغَصْبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك الْمِائَةَ وَالْخَمْسَةَ مَثَلًا بِكَذَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ ) وَفَارَقَ مَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ مُكَايَلَةً أَوْ صُبْرَةَ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ مُوَازَنَةً حَيْثُ يَصِحُّ وَعَلَى هَذَا لَوْ عَيَّنَ كَمِّيَّةَ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ فَكَمَا هُنَا فَيَصِحُّ إنْ خَرَجَا سَوَاءً وَإِلَّا فَلَا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بِتَعَيُّنِ كَمِّيَّةِ الثَّمَنِ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثُمَّ إنْ زَادَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إنْ سَمَحَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِهَا أَوْ رَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِقَدْرِهَا دَامَ الْعَقْدُ وَإِلَّا فُسِخَ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ صَاعٍ صَحَّ الْعَقْدُ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ وَالْبَائِعُ فِي الزِّيَادَةِ فَإِنْ قَالَ فَإِنْ نَقَصَتْ فَعَلَيَّ وَإِنْ زَادَتْ فَلَكَ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فِي النَّقْصِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ كَمَا لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا السَّمْنَ بِظَرْفِهِ أَوْ الْمِسْكَ وَفَارَتَهُ كُلُّ رِطْلٍ أَوْ كُلُّ قِيرَاطٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ إنْ عُلِمَ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الظَّرْفِ وَالْمَظْرُوفِ فِيهِمَا وَكَانَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ كُلُّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ مَعَهُ الظَّرْفُ ثُمَّ يَسْقُطَ وَزْنُهُ صَحَّ أَوْ عَلَى أَنْ يَسْقُطَ لِلظَّرْفِ أَرْطَالٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ غَيْرِ وَزْنٍ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنْ يُوزَنَ بِظَرْفِهِ ثُمَّ يَسْقُطَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ نِسْبَةِ وَزْنِ الظَّرْفِ صَحَّ إنْ عَلِمَا مِقْدَارَ وَزْنِ الظَّرْفِ وَالْمَحْطُوطِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا بَيْعٌ لِأَحَدِ ثَوْبَيْنِ إلَخْ ) فِي","part":10,"page":231},{"id":4731,"text":"شَرْحِ م ر فَبَيْعُ اثْنَيْنِ عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ مَا لِكُلٍّ مِنْهُ بَاطِلٌ .\rا هـ .\rوَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ وَقَيَّدَهُ فِي التَّنْبِيهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ كُلٌّ مَا يُقَابِلُ عَبْدَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَمَشَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ التَّنْبِيهِ وَأَقَرَّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا عَلِمَ التَّوْزِيعَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُهُمْ وَاسْتَدَلَّ بِفَرْعٍ ذَكَرُوهُ فِي الْوَكَالَةِ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ احْتَرَزَ عَمَّا إذَا فَصَّلَ الثَّمَنَ مِثْلَ بِعْتُك الْعَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ سِتُّونَ بِهَذَا وَأَرْبَعُونَ بِهَذَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ لَيْسَ الثَّمَنُ هُنَا وَاحِدًا بَلْ هُوَ ثَمَنَانِ ا هـ .\rشَرْحُ الْعُبَابِ أَقُولُ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعِلْمِ بِالتَّوَافُقِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَوْ تَوَافَقَ مَعَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ دَرَاهِمَ وَخَمْسِمِائَةٍ دَنَانِيرَ مَثَلًا ثُمَّ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى مَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ وَكَذَا نَظَائِرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِهِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ إذَا تَوَافَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ وَهَذَا يَجْرِي فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ يُقَالُ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْعَقْدِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ جِدًّا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ عَهْدٌ أَوْ قَرِينَةٌ بِأَنْ اتَّفَقَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مَجْهُولَانِ ) فَإِنْ عَلِمَا ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ وُصِفَ الْبُرُّ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الْأُولَى مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنَ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ عَيْنِهِمَا وَقَوْلُهُ وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي أَيْ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي الْجَمِيعِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ وَمَتَى كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ .\rا هـ","part":10,"page":232},{"id":4732,"text":"شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِقَدْرِهِ فِي الْبَاقِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ بُرًّا وَالصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ وَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِأَلْفٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الدَّرَاهِمِ وَبِقَدْرِ الدَّنَانِيرِ هَلْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْأَلْفِ أَوْ ثُلُثُهُ مَثَلًا وَإِلَّا فَجُمْلَةُ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ لِأَنَّهُ أَلْفٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى التَّنْصِيفِ فِي نَحْوِ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَهَذَا لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ثَمَّ لَا هُنَا وَلِهَذَا لَوْ عَلِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ مِقْدَارَ الْبَيْتِ وَالْحَصَاةِ كَانَ صَحِيحًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَ الْبُرَّ إلَخْ ) قَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ الْبُرِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْتُ أَوْ الْبُرُّ غَائِبًا عَنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّعْيِينِ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ حَتَّى لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ الْكُوزِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْبُرِّ الْفُلَانِيِّ وَكَانَا غَائِبَيْنِ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْبُرِّ إلَخْ فَإِنَّهُ جَعَلَ مُجَرَّدَ التَّعْيِينِ كَافِيًا لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْكُوزِ أَوْ الْبُرِّ مِنْ قَبْلِ الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهِمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ الْغَرَرِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك بِمِلْءِ ذَا الْبَيْتِ إلَخْ لِأَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَ الْمِلْءَ ثَمَنًا وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ مُثَمَّنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ فِي الْحُكْمِ وَمِثْلُ الْبُرِّ الذَّهَبُ إذَا عُيِّنَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ بِمِلْءِ أَوْ مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً أَوْ بِزِنَةِ أَوْ زِنَةَ هَذِهِ الْحَصَاةِ ذَهَبًا ثُمَّ قَالَ فِي الْمُحْتَرَزِ وَخَرَجَ","part":10,"page":233},{"id":4733,"text":"بِنَحْوِ حِنْطَةٍ وَذَهَبٍ مُنَكَّرًا الْمُشِيرُ إلَى أَنَّ مَحَلَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ فِي الذِّمَّةِ الْمُعَيَّنِ كَبِعْتُكَ مِلْءَ أَوْ بِمِلْءِ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ وَالذَّهَبِ فَيَصِحُّ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ لِإِحَاطَةِ التَّخْمِينِ بِرُؤْيَتِهِ مَعَ إمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ صَحَّ لِإِمْكَانِ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ مِلْءَ الْبَيْتِ أَمْ لَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَيَّنٌ وَالْمُعَيَّنُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ الْقَدْرِ تَحْقِيقًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ التَّخْمِينُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَلَفِهِ أَيْ الْبَيْتِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ إنْ عَيَّنَ الْعِوَضَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك بِمِلْءِ أَوْ مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ تَنْكِيرُ الرَّافِعِيِّ الْحِنْطَةَ فِي مِثَالِ الْبُطْلَانِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي السَّلَمِ وَمِثْلُهُ الْكُوزُ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي بِعْتُك مِلْءَ ذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ خَطَأٌ مَنْشَؤُهُ عَدَمُ التَّأَمُّلِ ا هـ .\rوَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ عَيَّنَ الْحِنْطَةَ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السَّلَمِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ ثُمَّ وَلِلْمَجْمُوعِ هُنَا وَصَوَّرُوهُ بِالْكُوزِ فَقَالُوا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ لِإِمْكَانِ الْأَخْذِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَلَا غَرَرَ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ الْعِوَضِ انْتَهَتْ وَيُجَابُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْجَهْلَ بِالْقَدْرِ فِي الْمُعَيَّنِ لَا يَضُرُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْجِزَافِ ا هـ .","part":10,"page":234},{"id":4734,"text":"( وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ ) مَثَلًا ( وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ الْمُكَسَّرُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَيَانِ وَأَقَرَّاهُ ( أَوْ نَقْدَانِ ) مَثَلًا وَلَوْ صَحِيحًا وَمُكَسَّرًا ( وَلَا غَالِبَ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ ) لَفْظًا لِأَحَدِهِمَا لِيُعْلَمَ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا ) فَإِنْ اسْتَوَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي مَا شَاءَ مِنْهُمَا .\rS","part":10,"page":235},{"id":4735,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ ) أَيْ بِنَوْعٍ مِنْ النَّقْدِ وَقَوْلُهُ وَثَمَّ نَقْدٌ أَيْ صِنْفٌ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَأَنْ قَالَ بِعْتُك بِدِينَارٍ وَفَرَضْنَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَحْبُوبِ والْجَنْزِيرِلِيِّ وَالْبُنْدُقِيِّ وَالْفُنْدُقْلِيِّ فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ فِي الْمُعَامَلَةِ مِنْ هَذِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْدَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى \" نَقْدٌ \" مِنْ قَوْلِهِ وَثَمَّ نَقْدٌ أَيْ أَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ أَيْ نَوْعٍ مِنْ النَّقْدِ وَثَمَّ نَقْدَانِ أَيْ صِنْفَانِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا غَالِبَ مُحْتَرَزُهُ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ النَّقْدَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَعَيَّنَ شَيْئًا اُتُّبِعَ وَإِنْ عَزَّ فَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا أَصْلًا وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ مَعْدُومًا فِي الْبَلَدِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إلَى الْبَلَدِ بِشَرْطِهِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ عَادَةً صَحَّ وَمِنْهُ مَا فُقِدَ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ يُنْقَلُ إلَيْهِ لَكِنْ لِغَيْرِ بَيْعٍ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ أَطْلَقَ انْتَهَتْ ( فَرْعٌ ) وَإِنْ بَاعَ شَخْصٌ شَيْئًا بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَعْطَاهُ صَحِيحَيْنِ بِوَزْنِهِ أَيْ الدِّينَارِ أَوْ عَكْسَهُ أَيْ بَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا صَحِيحًا بِوَزْنِهِمَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعْطَاهُ فِي الْأُولَى صَحِيحًا أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ كَأَنْ يَكُونَ وَزْنُهُ دِينَارًا وَنِصْفًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ إلَّا بِالتَّرَاضِي فَيَجُوزُ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا كَسْرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَثَلًا رَاجِعٌ لِبَاعَ أَيْ أَوْ أَجَرَ أَوْ جَاعَلَ وَهَكَذَا وَقَوْلُهُ أَوْ نَقْدَانِ مَثَلًا رَاجِعٌ لِنَقْدَيْنِ أَيْ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ تَأَمَّلْ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ نَقْدَانِ أَيْ أَوْ","part":10,"page":236},{"id":4736,"text":"عَرَضَانِ آخَرَانِ وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهُمَا وَتَفَاوَتَا قِيمَةً أَوْ رَوَاجًا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لِأَحَدِهِمَا فِي الْعَقْدِ لَفْظًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهِ وَيَعْلَمُ نَقُودَهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَالدِّينَارُ إذَا أُطْلِقَ يُحْمَلُ عَلَى الدِّينَارِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْمِثْقَالُ لَا عَلَى الدِّينَارِ الَّذِي يُتَعَامَلُ بِهِ الْآنَ مِنْ الْبُنْدُقِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عُرْفُ الشَّرْعِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى عُرْفِ غَيْرِهِ ، وَالْأَشْرَفِيُّ مُجْمَلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ فِي الْعَقْدِ بِاللَّفْظِ وَإِلَّا بَطَلَ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ عَشَرَةَ أَنْصَافٍ وَعَلَى مَا يُقَابِلُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ نِصْفًا وَالنِّصْفُ إذَا أُطْلِقَ صَادِقٌ عَلَى الْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِنْ اسْتَوَتْ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ وَيَدْفَعُ مَا شَاءَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( تَنْبِيهٌ ) فِي الْخُلْعِ مِنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) الدَّرَاهِمُ أَيْ وَالدَّنَانِيرُ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ تَنْزِلُ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَتَنْزِلُ فِي الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْإِسْلَامِيَّةِ لَا عَلَى النَّاقِصَةِ أَوْ الزَّائِدَةِ وَإِنْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا إلَّا إنْ قَالَ الْمُعَلِّقُ أَرَدْتهَا أَوْ اُعْتِيدَتْ وَلَا يَجِبُ سُؤَالُهُ فَإِنْ أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ لَا مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ طَلُقَتْ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيُطَالِبَ بِالْغَالِبِ وَإِنْ غَلَبَتْ الْمَغْشُوشَةُ وَأَعْطَتْهَا لَمْ تَطْلُقْ .\rا هـ وَقَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ عَلَى الْإِسْلَامِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ لَا عَلَى الْغَالِبِ وَلَا عَلَى النَّاقِصِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَثَمَّ نَقْدٌ غَالِبٌ ) أَيْ فِي مَكَانِ الْبَيْعِ قَالَ فِي التُّحْفَةِ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِهَا أَيْ بَلَدِ الْبَيْعِ وَيَعْلَمُ نَقُودَهَا أَوْ لَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ .\rا هـ وَفِيهِ وَقْفَةٌ","part":10,"page":237},{"id":4737,"text":"لِمُنَافَاتِهِ التَّعْلِيلَ الْآتِيَ وَلِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقُودَ الْبَلَدِ كَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا لَهُمَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَكَلَامُ الْحَلَبِيِّ يُوَافِقُ مَا فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِمَا بِهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يُرَادَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ تَعَيَّنَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَاقِصَ الْوَزْنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ مَغْشُوشًا وَإِنْ جَهِلَا ذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إرَادَتُهُمَا لَهُ ) اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَا غَيْرَهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْإِرَادَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِاللَّفْظِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ ) أَيْ قِيمَةُ أَنْوَاعِهِ أَوْ تَفَاوَتَتْ تِلْكَ الْأَنْوَاعُ رَوَاجًا وَكَذَا أَنْوَاعُ الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ فِي الْمُكَسَّرِ نَظَرًا لِمَا هُوَ الْغَالِبُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ تَعْيِينٌ لَفْظًا ) أَيْ لَا نِيَّةً بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْخُلْعِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ ثَمَّ ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَهُنَا ذَاتُ الْعِوَضِ فَاغْتُفِرَ ثُمَّ مَا لَا يُغْتَفَرُ هُنَا وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مَبْنَاهُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالتَّعَبُّدِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَيْ لَا نِيَّةَ أَيْ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ نَوَيَاهُ عِنْدَهُ فَلَا يُكْتَفَى بِهِ لَكِنْ فِي السَّلَمِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا أَيْ الصِّفَاتِ فِي الْعَقْدِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَا أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ وَقَالَ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً لَكِنَّ","part":10,"page":238},{"id":4738,"text":"ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ ا هـ .\rوَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الصِّفَاتِ لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً اُكْتُفِيَ فِيهَا بِالنِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ بِخِلَافِ الثَّمَنِ هُنَا فَإِنَّهُ نَفْسُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَمْ يُكْتَفَ بِنِيَّتِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينٌ ) فَلَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا فَالظَّاهِرُ تَعْيِينُهُ ا هـ .\rح ل فَقَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ الْبَائِعُ أَحَدَهُمَا وَإِلَّا وَجَبَ مَا عَيَّنَهُ وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ وَإِنْ اتَّحَدَا رَوَاجًا وَقِيمَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ مَا بَاعَ بِهِ أَوْ أَقْرَضَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ بِحَالٍ نَقَصَ سِعْرُهُ أَمْ زَادَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى فِي زَمَانِنَا فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي الْفُلُوسِ وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ غِشِّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ لَوْ انْفَرَدَ أَوْ لَا اُسْتُهْلِكَ فِيهَا أَمْ لَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَتَكُونَ كَبَعْضِ الْمَعَاجِينِ الْمَجْهُولَةِ الْأَجْزَاءِ وَمَقَادِيرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّقْدُ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ بَيْعُ لَبَنٍ خُلِطَ بِنَحْوِ مَاءٍ وَنَحْوُ مِسْكٍ خُلِطَ بِغَيْرِهِ لِغَيْرِ تَرْكِيبٍ نَعَمْ بَحَثَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ قُصِدَ خَلْطُهُ بِاللَّبَنِ لِنَحْوِ حُمُوضَةٍ وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَخَلْطِ غَيْرِ الْمِسْكِ بِهِ لِلتَّرْكِيبِ وَمَتَى جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا وَيَشْكُل بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ فَالْوَاجِبُ مِثْلُهَا إذْ هِيَ مِثْلِيَّةٌ لَا قِيمَتُهَا إلَّا إنْ فُقِدَ الْمِثْلُ فَيَجِبُ قِيمَتُهَا وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَعَكْسَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ","part":10,"page":239},{"id":4739,"text":"م ر وَقَوْلُهُ فَالْوَاجِبُ مِثْلُهَا أَيْ صُورَةً فَالْفِضَّةُ الْعَدَدِيَّةُ تَتَضَمَّنُ بِعَدَدِهَا مِنْ الْفِضَّةِ وَلَا يَكْفِي مَا يُسَاوِيهَا قِيمَةً مِنْ الْقُرُوشِ إلَّا بِالتَّعْوِيضِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي عَكْسِهِ .\rوَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْفِضَّةِ الْمَفْصُوصَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ لِتَفَاوُتِهَا وَلَوْ فِي الْوَزْنِ فِي الْفَصِّ وَاخْتِلَافِ قِيمَتِهَا وَأَمَّا الْبَيْعُ بِالْمُعَيَّنِ مِنْهَا فَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الذَّهَبِ ذَهَبًا أَيْ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الرِّبَا فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ بَدَلَ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ فِضَّةً خَالِصَةً كَانَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ الْآتِيَةِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ","part":10,"page":240},{"id":4740,"text":"( وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ ) بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَةِ السَّلَمِ لِلْغَرَرِ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ ( وَتَكْفِي مُعَايَنَةُ عِوَضٍ ) عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ اكْتِفَاءً بِالتَّخْمِينِ الْمَصْحُوبِ بِهَا فَلَوْ قَالَ بِعْتُك بِهَذِهِ الصُّبْرَةِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُوقِعُ فِي النَّدَمِ وَلَا يُكْرَهُ شِرَاءُ مَجْهُولِ الذَّرْعِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الصُّبْرَةَ لَا تَعْرِفُ تَخْمِينًا غَالِبًا لِتَرَاكُمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ ( وَ ) تَكْفِي ( رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ فِيمَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ إلَى وَقْتِهِ ) أَيْ الْعَقْدِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَغْلِبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ كَأَرْضٍ وَإِنَاءٍ وَحَدِيدٍ أَوْ يُحْتَمَلُ التَّغَيُّرُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ كَحَيَوَانٍ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْمَرْئِيِّ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ عِنْدَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَ ) تَكْفِي ( رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ ) إنْ دَلَّ عَلَى بَاقِيهِ ( كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ ) كَشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ غَالِبًا بِخِلَافِ صُبْرَةِ بِطِّيخٍ وَرُمَّانٍ وَسَفَرْجَلٍ وَنَحْوِهَا وَنَحْوِ بُرٍّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) مِثْلُ ( أُنْمُوذَجٍ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ( لِمُتَمَاثِلٍ ) أَيْ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْأُنْمُوذَجِ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْهُ بِالْبَاقِي كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( أَوْ ) لَمْ يَدُلَّ عَلَى بَاقِيهِ بَلْ ( كَانَ صُوَانًا ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا ( لِلْبَاقِي لِبَقَائِهِ كَقِشْرِ رُمَّانٍ وَبَيْضٍ ) وَخُشْكَنَانَ ( وَقِشْرَةٍ سُفْلَى لِجَوْزٍ أَوْ لَوْزٍ ) فَتَكْفِي رُؤْيَتُهُ لِأَنَّ صَلَاحَ بَاطِنِهِ فِي إبْقَائِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ هُوَ","part":10,"page":241},{"id":4741,"text":"عَلَيْهِ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ وَجِلْدِ الْكِتَابِ وَنَحْوِهِمَا فَقَوْلِي لِبَقَائِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً وَخَرَجَ بِالسُّفْلَى وَهِيَ الَّتِي تُكْسَرُ حَالَةَ الْأَكْلِ الْعُلْيَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَصَالِحِ مَا فِي بَاطِنِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ السُّفْلَى كَفَتْ رُؤْيَةُ الْعُلْيَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ وَيَجُوزُ بَيْعُ قَصَبِ السُّكَّرِ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَسْفَلَ كَبَاطِنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ الْكُوزِ فَلَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهِ مِنْ مَصْلَحَتِهِ ( وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ ) لِغَيْرِ مَا مَرَّ ( تَلِيقُ ) بِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي الدَّارِ رُؤْيَةُ الْبُيُوتِ وَالسُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ وَالْجُدَرَانِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَالْبَالُوعَةِ وَفِي الْبُسْتَانِ رُؤْيَةُ الْأَشْجَارِ وَالْجُدَرَانِ وَمَسَايِلِ الْمَاءِ وَفِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ وَفِي الدَّابَّةِ رُؤْيَةُ كُلِّهَا لَا رُؤْيَةُ لِسَانِهِمْ وَلَا أَسْنَانِهِمْ وَفِي الثَّوْبِ نَشْرُهُ لِيَرَى الْجَمِيعَ وَرُؤْيَةُ وَجْهَيْ مَا يَخْتَلِفُ مِنْهُ كَدِيبَاجٍ مُنَقَّشٍ وَبِسَاطٍ بِخِلَافِ مَا لَا يَخْتَلِفُ كَكِرْبَاسَ فَيَكْفِي رُؤْيَةُ أَحَدِهِمَا وَفِي الْكُتُبِ وَالْوَرَقِ الْبَيَاضُ وَالْمُصْحَفِ رُؤْيَةُ جَمِيعِ الْأَوْرَاقِ .\rS","part":10,"page":242},{"id":4742,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ غَائِبٍ ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلُهُ يَصِحُّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَة يَصِحُّ الْبَيْعُ إنْ ذُكِرَ جِنْسُهُ أَيْ أَوْ نَوْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَيَاهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الرُّؤْيَةِ لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ بَلْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بَاطِلٌ وَيَنْفُذُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ الْفَسْخُ دُونَ الْإِجَارَةِ وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ وَكَالْبَيْعِ الصُّلْحُ وَالرَّهْنُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ انْتَهَتْ وَقَوْلِي لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ لَفْظُهُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ { مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ } وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَعَلَّ مِنْ نَحْوِ الْوَقْفِ الْعِتْقُ ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى حَجّ جَزَمَ بِالتَّمْثِيلِ بِهِ هَذَا وَفِي كَلَامِ عَمِيرَةَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَغَيْرِهِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ ) أَيْ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ أَيْ وَلَوْ كَانَ أَيْضًا حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَبَالَغَ فِي وَصْفِهِ أَوْ سَمِعَهُ بِطَرِيقِ التَّوَاتُرِ كَمَا يَأْتِي أَوْ رَآهُ لَيْلًا وَلَوْ فِي ضَوْءٍ إنْ سَتَرَ الضَّوْءُ لَوْنَهُ كَوَرِقٍ أَبْيَضَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالرُّؤْيَةِ الْعُرْفِيَّةِ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْعُرْفُ الْمُطَّرِدُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يَرَاهُ كُلُّ مَنْ نَظَرَ إلَى الْمَبِيعِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعُرْفِيَّةِ هِيَ مَا يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِ مِنْ غَيْرِ مَزِيدِ تَأَمُّلٍ وَرَوِيَّةٍ نَحْوُ الْوَرِقِ لَيْلًا فِي ضَوْءٍ يَسْتُرُ مَعْرِفَةَ بَيَاضِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ أَوْ مِنْ وَرَاءَ نَحْوِ زُجَاجٍ وَكَذَا مَاءٌ صَافٍ إلَّا الْأَرْضَ وَالسَّمَكَ","part":10,"page":243},{"id":4743,"text":"لِأَنَّ بِهِ صَلَاحَهُمَا وَصَحَّتْ إجَارَةُ أَرْضٍ مَسْتُورَةٍ بِمَاءٍ وَلَوْ كَدِرٍ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ بِقَبُولِهَا التَّأْقِيتَ وَوُرُودِهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ تُفِيدُ مَا لَمْ تُفِدْهُ الْعِبَارَةُ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَرَهُ الْعَاقِدَانِ ) أَيْ الرُّؤْيَةَ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ وُصِفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ) أَيْ جُعِلَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ قَائِمًا مَقَامَ رُؤْيَتِهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ .\rا هـ ح ل وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَصْفَهُ أَيْ الْمُعَيَّنِ الَّذِي يُرَادُ بَيْعُهُ بِصِفَةِ السَّلَمِ لَا يَكْفِي عَنْ الرُّؤْيَةِ وَإِنْ بَالَغَ فِيهَا وَوَصَلَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أُمُورًا تَقْصُرُ عَنْهَا الْعِبَارَةُ وَفِي الْخَبَرِ { لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ } وَالثَّانِي يَكْفِي وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ ثَمَرَةَ الرُّؤْيَةِ الْمَعْرِفَةُ وَالْوَصْفُ يُفِيدُهَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا أَيْ الْمُعَيَّنِ عَدَمُ مُنَافَاةِ هَذَا لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ السَّلَمِ فِي ثَوْبٍ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا لِأَنَّهُ فِي مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْعِيَانِ ) هَذَا لَيْسَ حَدِيثًا بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ لَفْظُ الْحَدِيثِ { لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبَرِ } وَرِوَايَةٌ أُخْرَى { لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ } ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَفِي شَرْحِ م ر وَفِي الْخَبَرِ { لَيْسَ الْخَبَر كَالْعِيَانِ } ا هـ .\rوَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ { لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ } بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَرَوَى كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ خَبَرُ { يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْمُخْبَرِ أَخْبَرَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا بَعْدَهُ فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ فَلَمَّا رَآهُمْ وَعَايَنَهُمْ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَ مِنْهَا مَا تَكَسَّرَ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَنْ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ ) أَيْ وَزْنًا","part":10,"page":244},{"id":4744,"text":"أَوْ عَدَدًا أَوْ كَيْلًا أَوْ ذَرْعًا وَلَا يُشْتَرَطُ شَمُّ الْمَشْمُومِ وَلَا ذَوْقُ الْمَذُوقِ ا هـ .\rح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) بَيْعُ الْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرٍ تَقْدِيرِ كَصُبْرَةِ الطَّعَامِ وَالْبَيْعِ بِهِ أَيْ بِالْمُشَاهَدِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ كَصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهَا اكْتِفَاءً بِالْمُشَاهَدَةِ فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنَّ تَحْتَهَا دَكَّةً بِفَتْحِ الدَّالِ أَوْ مَوْضِعًا مُنْخَفِضًا أَوْ اخْتِلَافَ أَجْزَاءِ الظَّرْفِ الَّذِي فِيهِ الْعِوَضُ مِنْ نَحْوِ عَسَلٍ وَسَمْنٍ رِقَّةً وَغِلَظًا بَطَلَ الْعَقْدُ لِمَنْعِهَا تَخْمِينَ الْقَدْرِ فَيَكْثُرُ الْغَرَرُ نَعَمْ إنْ رَأَى ذَلِكَ قَبْلَ وَضْعِ الْعِوَضِ فِيهِ صَحَّ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّخْمِينِ وَإِنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَحَلَّ مُسْتَوٍ فَظَهَرَ خِلَافَهُ خُيِّرَ مَنْ لَحِقَهُ النَّقْصُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ إلْحَاقًا لِمَا ظَهَرَ بِالْعَيْبِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَتْ الصُّبْرَةُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَهُوَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ عَنْ إفَادَةِ التَّخْمِينِ وَلِأَنَّهُ يَضْعُفُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ فَإِنْ ظَنَّ الِاسْتِوَاءَ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ تَحْتَهَا حُفْرَةٌ صَحَّ الْبَيْعُ وَمَا فِيهَا لِلْبَائِعِ لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْغَزَالِيَّ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا لَكِنَّ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ لِلْبَائِعِ وَفِي تِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَذْرُوعِ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا تَرَاكُمَ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَكْفِي رُؤْيَةٌ قَبْلَ عَقْدٍ إلَخْ ) فَإِنْ وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي مُتَغَيِّرًا عَمَّا رَآهُ عَلَيْهِ تَخَيَّرَ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي تَغَيُّرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَيُخَيَّرُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بِهَذِهِ","part":10,"page":245},{"id":4745,"text":"الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ وَرَضِيَ بِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْبَائِعُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَأَرْضٍ وَإِنَاءٍ إلَخْ ) فِي هَذَا التَّمْثِيلِ نَوْعُ تَحَكُّمٍ إذْ الْغَلَبَةُ وَالِاسْتِوَاءُ أَمْرَانِ إضَافِيَّانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّةِ فَالْأَرْضُ يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهَا لِمَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمِائَةِ سَنَةٍ مَثَلًا وَلِمَا يَنْدُرُ بِالنِّسْبَةِ لِخَمْسِ سِنِينَ مَثَلًا وَلِمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ بِالنِّسْبَةِ لِعَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمَيْنِ وَيَنْدُرُ بِالنِّسْبَةِ لِخَمْسِ دَرَجَاتٍ وَيَسْتَوِي بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ لَا لِلتَّمْثِيلِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّغَيُّرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتَحَوُّلِ طِبَاعِهِ فَقَلَّ مَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا لِلتَّمْثِيلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَجَعْلُ الْحَيَوَانِ مِثَالًا لِمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ هُوَ مَا دَرَجُوا عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ مَحَلُّ نَظَرٍ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا شَكَّ فِيهِ هَلْ هُوَ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا أُلْحِقَ بِالْمُسْتَوِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ وَجُعِلَ قَسِيمًا لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الِاسْتِوَاءِ فِيهِ وَمُقْتَضَى إنَاطَتِهِمْ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ بِالْغَالِبِ لَا بِوُقُوعِهِ بِالْفِعْلِ عَدَمُ النَّظَرِ لِهَذَا حَتَّى لَوْ غَلَبَ التَّغَيُّرُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ عَدَمُهُ فَتَغَيَّرَ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَتَغَيَّرَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيمَا قَالُوهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَقْسَامِ مِنْ","part":10,"page":246},{"id":4746,"text":"الْبُطْلَانِ فِي الْأَوَّلِ وَالصِّحَّةِ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَوَجْهُهُ اعْتِبَارُ الْغَلَبَةِ وَعَدَمِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ دُونَ الطَّارِئِ بَعْدَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْمَرْءِ بِحَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ التَّغَيُّرُ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِي ذَلِكَ لِلْغَالِبِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَأَطْعِمَةٍ يُسْرِعُ فَسَادُهَا ) أَيْ رَآهَا مِنْ يَوْمٍ مَثَلًا وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ لِأَنَّهُمْ شَرَطُوا الْعِلْمَ بِالْمَبِيعِ وَالنَّاسِي لِأَوْصَافِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ وَمَنْ تَعَرَّضَ لَهُ صَرَّحَ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا لَكِنْ الْمُتَأَخِّرُونَ كَالنَّسَائِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ قَالُوا مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ تَقْيِيدٌ لِمَنْ أَطْلَقَ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ) عِبَارَتُهُ وَتَكْفِي الرُّؤْيَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ دُونَ مَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا مُنَافَاةَ فِي كَلَامِهِ فِيمَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَعَدَمَهُ عَلَى السَّوَاءِ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مُعَلِّلًا بِأَنَّ قَضِيَّةَ مَفْهُومِ أَوَّلِهِ الْبُطْلَانُ وَآخِرِهِ الصِّحَّةُ وَالْأَصَحُّ فِيهِ الصِّحَّةُ كَالْأَوَّلِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَرْءِ بِحَالِهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ مُدَّعَاهُ بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَمَفْهُومِ آخِرِهِ لِأَنَّ الْقَيْدَ هُنَا لِلْمَنْفِيِّ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ لَا لِلنَّفْيِ أَيْ مَا لَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ سَوَاءٌ غَلَبَ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ أَمْ اسْتَوَيَا دُونَ مَا يَغْلِبُ تَغَيُّرُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ وَمَفْهُومِ الثَّانِي فَلَا تَنَافِيَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) سُئِلَ الشِّهَابُ م ر عَنْ بَيْعِ السُّكَّرِ فِي قُدُورِهِ هَلْ يَصِحُّ","part":10,"page":247},{"id":4747,"text":"وَتَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ مِنْ رُءُوسِ الْقُدُورِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَةَ أَعْلَاهُ لَا تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ بِهِ إذَا كَانَ بَقَاؤُهُ فِي الْقُدُورِ مِنْ مَصَالِحِهِ لِلضَّرُورَةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ نَحْوِ بُرٍّ ) يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِمَحَلِّهَا ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ وَإِلَّا فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ كَسَمْنٍ بِظَرْفٍ مُخْتَلِفِ الْأَجْزَاءِ رِقَّةً وَغِلَظًا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْوَضْعِ فِيهِ لِعَدَمِ إحَاطَةِ الْعِيَانِ بِهَا وَإِنْ جَهِلَا ذَلِكَ بِأَنْ ظَنَّ تَسَاوِيَ الْمَحَلِّ أَوْ الظَّرْفِ صَحَّ وَخُيِّرَ مَنْ لَحِقَهُ النَّقْصُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ حَجّ وَشَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ كَشَعِيرٍ وَنَحْوِهِ ) أَيْ مِنْ لَوْزٍ وَأَدِقَّةٍ وَمِسْكٍ وَعَجْوَةٍ وَكَبِيسٍ فِي نَحْوِ قَوْصَرَةٍ وَقُطْنٍ فِي عَدْلٍ وَبُرٍّ فِي بَيْتٍ وَإِنْ رَآهُ مِنْ نَحْوِ كَوَّةٍ وَكَذَلِكَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَى الْمَائِعَاتِ فِي ظُرُوفِهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ اسْتِوَاءُ ظَاهِرِ ذَلِكَ وَبَاطِنِهِ فَإِنْ تَخَالَفَا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ صُبْرَةِ بِطِّيخٍ إلَخْ أَيْ فَلَا يَكْفِي فِيهَا مَا مَرَّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَإِنْ غَلَبَ عَدَمُ تَفَاوُتِهَا فَإِنْ رَأَى أَحَدَ جَانِبَيْ بِطِّيخَةٍ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَبَيْعِ الْغَائِبِ كَالثَّوْبِ الصَّفِيقِ يَرَى أَحَدَ وَجْهَيْهِ وَكَذَا تُرَابُ الْأَرْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ بَاعَهُ قَدْرَ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضٍ طُولًا وَعُمْقًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ تُرَابَ الْأَرْضِ يَخْتَلِفُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَى الْمَائِعَاتِ إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مِسْكٍ فِي فَارَتِهِ مَعَهَا وَدُونَهَا إلَّا إنْ فَرَّغَهَا وَرَآهَا فَارِغَةً ثُمَّ رَأَى أَعْلَاهُ بَعْدَ مَلْئِهَا مِنْهُ وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ سَمْنٍ رَآهُ فِي ظَرْفِهِ مَعَهُ مُوَازَنَةً إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ وَكَانَ لِلظَّرْفِ قِيمَةٌ","part":10,"page":248},{"id":4748,"text":"وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا قُصِدَ الظَّرْفُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ بِشَرْطِ بَذْلِ مَالٍ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ مَالٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ يُشْعِرُ بِقَصْدِهِ فَلَا نَظَرَ لِقَصْدِهِ الْمُخَالِفَ لَهُ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَا زِنَةَ كُلٍّ مَفْهُومُهُ الْبُطْلَانُ مَعَ الْجَهْلِ وَيَشْكُلُ ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ صُبْرَةً مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ اكْتِفَاءً بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَأَشَارَ لِلْجَوَابِ عَنْ مِثْلِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ حَيْثُ قَالَ وَأَقُولُ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ السَّمْنُ وَالْمِسْكُ وَالْجَهْلُ بِوَزْنِهِمَا يُورِثُ الْجَهْلَ بِالْمَبِيعِ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا ) مِنْ النَّحْوِ الْعِنَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَنُوزِعَا فِيهِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمُنَازَعَةِ أَنَّ الْعِنَبَ كَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِ فِي عَدَمِ شِدَّةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَبَّاتِهِ بِخِلَافِ الْبِطِّيخ وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ مَنْعُ عَدَمِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَبَّاتِهِ فِي الْغَالِبِ بَلْ الْمُشَاهَدُ كَثْرَةُ التَّفَاوُتِ سِيَّمَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَشْجَارِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمِثْلُ أُنْمُوذَجٍ ) لَفْظُ مِثْلُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَظَاهِرِ إلَخْ الْوَاقِعِ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَذَلِكَ كَظَاهِرِ وَذَلِكَ مِثْلُ إلَخْ وَأَمَّا لَفْظُ أُنْمُوذَجٍ فِي الْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ بَعْضِ مَبِيعٍ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّ الْأُنْمُوذَجَ بَعْضُ الْمَبِيعِ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ بَعْضُهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْأُنْمُوذَجِ فِي الْبَيْعِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك الْبُرَّ الَّذِي عِنْدِي مَعَ هَذَا الْأُنْمُوذَجِ هَذَا هُوَ التَّمْثِيلُ الصَّحِيحُ وَأَمَّا التَّمْثِيلُ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الْبُرَّ مَعَ أُنْمُوذَجِهِ","part":10,"page":249},{"id":4749,"text":"فَفَاسِدٌ لِأَنَّ هَذَا لِلْمُشَارِ إلَيْهِ الْمَحْسُوسِ فَإِذَا كَانَ الْبُرُّ مُشَاهَدًا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ وَتَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمِثْلُ أُنْمُوذَجٍ ) قَصَدَ بِذِكْرِ \" مِثْلِ \" بَيَانُ مَعْنَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَظَاهِرِ صُبْرَةٍ إلَخْ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْ الْكَافَ فَيَقُولَ وَكَأُنْمُوذَجٍ لِأَنَّ الْكَافَ حَرْفٌ لَا يَسْتَقِلُّ فَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُلَفَّقًا مِنْ مَتْنٍ وَشَرْحٍ بِخِلَافِ مِثْلٍ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ أَنَّ مِثْلَ مُقَدَّرَةٌ فِي الْكَلَامِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ إلَخْ ) أَيْ مَعَ سُكُونِ النُّونِ وَهَذَا هُوَ الشَّائِعُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ إنَّهُ لَحْنٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ هُوَ مِثَالُ الشَّيْءِ مُعَرَّبٌ قَالَ النَّوَاجِيُّ وَهَذِهِ دَعْوَةٌ لَا تَقُومُ عَلَيْهَا حُجَّةٌ فَمَا زَالَتْ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَسْتَعْمِلُونَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ حَتَّى أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ سَمَّى كِتَابَهُ فِي النَّحْوِ الْأُنْمُوذَجَ وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ وَهُوَ إمَامُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فِي اللُّغَةِ سَمَّى بِهِ كِتَابَهُ فِي صِنَاعَةِ الْأَدَبِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْ النَّوَوِيَّ أَحَدٌ مِنْ الشُّرَّاحِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْأُنْمُوذَجِ بَلْ نَقَلَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي إشَارَاتِ الْمِنْهَاجِ عَنْ كِتَابِ الْمُغْرِبِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لِنَاصِرِ بْنِ عَبْدِ السَّيِّدِ الْمُطَرِّزِيِّ شَارِحِ الْمَقَامَاتِ أَنَّ النَّمُوذَجَ بِالْفَتْحِ وَالْأُنْمُوذَجَ بِالضَّمِّ مُعَرَّبُ أُنْمُوذَهْ قَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ وَلَهُ عَلَيْهِ شَرْحٌ سَمَّاهُ الْمُعْرِبَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فِي شَرْحِ الْمُغْرِبِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ كَبِيرٌ قَلِيلُ الْوُجُودِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ ) أَيْ فِي","part":10,"page":250},{"id":4750,"text":"صِيغَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كَذَا وَهَذَا مِنْهُ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا الْفَرْعُ الثَّالِثُ آرَاهَ شَخْصٌ أُنْمُوذَجَ الْمُتَمَاثِلِ أَيْ الْمُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ كَالْحُبُوبِ وَبَاعَهُ صَاعًا مِنْ مِثْلِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَالًا وَلَمْ يُرَاعِ شُرُوطَ السَّلَمِ وَلَا يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ وَصْفِ السَّلَمِ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِشْكَالِ وَالْأُنْمُوذَجُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِقْدَارٌ تُسَمِّيهِ السَّمَاسِرَةُ عِينَةً وَلَوْ بَاعَهُ حِنْطَةَ هَذَا الْبَيْتِ مَعَ الْأُنْمُوذَجِ أَوْ بَعْضَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا دُونَهُ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُخْلَطْ بِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ خَلْطِهِ بِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ مَمْنُوعٌ بَلْ الْبَغَوِيّ إنَّمَا أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ خُلِطَ بِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا رَأَى بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ قَالَ وَلَيْسَ كَصُبْرَةٍ رَأَى بَعْضَهَا لِتَمَيُّزِ الْمَرْئِيِّ هُنَا وَكَلَامُهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَمَّا إذَا بَاعَهَا دُونَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ الْمَبِيعَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا ) فِي الْمُخْتَارِ وَجَعَلَ الثَّوْبَ فِي صُوَانِهِ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا وَصِيَانِهِ أَيْضًا وَهُوَ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُصَانُ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَقِشْرِ رُمَّانٍ إلَخْ ) أَيْ وَكَقِشْرِ قَصَبِ السُّكَّرِ الْأَعْلَى وَطَلْعِ النَّخْلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ قِشْرَ الْقَصَبِ صُوَانٌ لِبَقَائِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَخُشْكَنَانَ ) هُوَ اسْمٌ لِقِطْعَةِ عَجِينٍ يُضَافُ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ السُّكَّرِ وَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَفَطِيرَةٌ رَقِيقَةٌ وَيُجْعَلُ الْمَجْمُوعُ فِي هَذِهِ الْفَطِيرَةِ وَيُسَوَّى بِالنَّارِ فَالْفَطِيرَةُ الرَّقِيقَةُ هِيَ الْقِشْرَةُ فَيَكْفِي رُؤْيَتُهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا لِأَنَّهَا","part":10,"page":251},{"id":4751,"text":"صُوَانٌ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ جَوْزِ الْقُطْنِ ) أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَتِهِ عَنْ الْقُطْنِ قَبْلَ تَفَتُّحِهِ وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَجِلْدِ الْكِتَابِ ) أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِرُؤْيَتِهِ عَنْ الْكِتَابِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ صُوَانًا لِمَا فِيهِ كَالصَّدَفِ لِدُرِّهِ وَالْفَأْرَةِ لِمِسْكِهَا وَاللُّحُفِ وَالْفُرُشِ لِمَا فِيهَا وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِرُؤْيَتِهَا عَنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا مِنْ نَحْوِ الْقُطْنِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ نَحْوَ الْقُطْنِ فِي اللُّحُفِ وَالْفُرُشُ مَقْصُودٌ بِخِلَافِهِ فِي الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ فَسَامَحُوا فِيهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً ) أَيْ لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْخُشْكَنَانُ فَإِنَّهُ مَصْنُوعٌ وَلَيْسَ بِخِلْقِيٍّ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ جَوْزُ الْقُطْنِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا صُوَانٌ أَيْ مُطْلَقُ صُوَانٍ لَا صُوَانٌ لِبَقَائِهِ .\rا هـ .\rح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خِلْقَةً أَيْ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَى طَرْدِهِ الْقُطْنُ فِي جَوْزِهِ وَالدُّرُّ فِي صَدَفِهِ وَالْمِسْكُ فِي فَارَتِهِ وَعَلَى عَكْسِهِ الْخُشْكَنَانُ وَنَحْوُهُ وَالْفُقَّاعُ فِي كُوزِهِ وَالْجُبَّةُ الْمَحْشُوَّةُ بِالْقُطْنِ لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْأَوَّلِ مَعَ أَنَّ صُوَانَهَا خِلْقِيٌّ دُونَ الثَّانِي مَعَ أَنَّ صُوَانَهَا غَيْرُ خِلْقِيٍّ وَمِثْلُ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ الْفُرُشُ وَاللُّحُفُ كَمَا بَحَثَهُ الدَّمِيرِيُّ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَة فَرَجَّحَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ الظَّاهِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ بَعْضِ الْبَاطِنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُمَصُّ مَعَهُ ) نَظَرَ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ شَيْخُنَا فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ بِأَنَّ قِشْرَ الْبَاقِلَاءِ الْأَسْفَلَ قَدْ يُؤْكَلُ مَعَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْأَعْلَى وَعَلَّلَ صِحَّتَهُ بِأَنَّ قِشْرَهُ الْأَعْلَى إنَّمَا يَسْتُرُ","part":10,"page":252},{"id":4752,"text":"بَعْضَهُ غَالِبًا فَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ دَالَّةٌ عَلَى بَاقِيهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي قِشْرٍ وَاحِدٍ وَالْأَعْلَى صُوَانٌ لَهُ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يَكُونَ قِشْرُهُ صُوَانًا لِمَا فِيهِ وَقِشْرُ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ مَوْجُودَةٌ فِي الْبَاقِلَاءِ فَإِنَّ قِشْرَهَا الْأَسْفَلَ قَدْ يُؤْكَلُ مَعَهَا وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي قِشْرِهِ الْأَعْلَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِأَنَّ قِشْرَ الْقَصَبِ الْأَعْلَى لَا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ وَرُؤْيَةُ بَعْضِهِ تَدُلُّ عَلَى بَاقِيهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ .\rا هـ .\rح ل وَهَذَا بِخِلَافِ اللُّوبْيَا الْخَضْرَاءِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي قِشْرِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَاقِلَاءُ وَزْنُهُ فَاعِلًا يُشَدَّدٌ فَيُقْصَرُ وَيُخَفَّفُ فَيَمُدُّ الْوَاحِدَةُ بَاقِلَاءُ بِالْوَجْهَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُتَسَامَحُ فِي فُقَّاعِ الْكُوزِ ) أَيْ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ فَتْحِ رَأْسِ الْكُوزِ فَيَنْظُرَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ا هـ .\rح ل وَفِي الْقَامُوسِ الْفُقَّاعُ كَرُمَّانٍ هُوَ الَّذِي يُشْرَبُ سُمِّيَ بِهِ لِمَا يَرْتَفِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ الزَّبَدِ ا هـ .\rوَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ فَيَكُونُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُهُ فِي ع ش وَفِي الْمُخْتَارِ الْفُقَّاعُ الَّذِي يُشْرَبُ وَالْفَقَاقِيعُ النُّفَّاخَاتُ الَّتِي تَرْتَفِعُ فَوْقَ الْمَاءِ كَالْقَوَارِيرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ ) كَانَ الظَّاهِرُ جَعْلَ قَوْلِهِ وَرُؤْيَةُ بَعْضِ مَبِيعٍ إلَخْ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِغَيْرِ مَا مَرَّ احْتِرَازٌ عَنْ هَذَا خَوْفًا مِنْ التَّكْرَارِ وَإِلَّا فَالرُّؤْيَةُ فِي هَذَا تَلِيقُ بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( فَرْعٌ ) لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الْمَبِيعِ مِنْ وَرَاءَ زُجَاجٍ وَلَا مَاءٍ صَافٍ وَلَا يَشْكُلُ بِإِبْطَالِ الصَّلَاةِ عِنْدَ السَّتْرِ بِذَلِكَ وَإِيقَاعِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُمَا هُنَا","part":10,"page":253},{"id":4753,"text":"يُخِلَّانِ بِالْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ نَعَمْ يَصِحُّ بَيْعُ السَّمَكِ وَالْأَرْضِ الْمَسْتُورَيْنِ بِالْمَاءِ الصَّافِي لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِمَا هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ الِامْتِنَاعُ مَعَ الْكَدَرِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ إيجَارِ الْأَرْضِ مَعَ مِثْلِ ذَلِكَ وَتَعْلِيلُهُ هُنَاكَ بِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْأَرْضِ مَعَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ شَرْطٌ فِي الْبَابَيْنِ .\rا هـ أَقُولُ فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَوْسَعُ لِأَنَّهَا تَقْبَلُ التَّأْقِيتَ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ فِيهَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَعْتَبِرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرِ مَا مَرَّ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ عُرْفًا وَضَبَطَهُ فِي الْكَافِي بِأَنْ يَرَى مَا يَخْتَلِفُ مُعْظَمُ الْمَالِيَّةِ بِاخْتِلَافِهِ فَلَا بُدَّ فِي السَّفِينَةِ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهَا حَتَّى مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ فِي السَّفِينَةِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً جِدًّا كَالْمِلَاحِيِّ وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي رُؤْيَتِهَا إلَى صَرْفِ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَقْلِبُ السَّفِينَةَ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ لِتَتَأَتَّى رُؤْيَتُهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ بَلْ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّوَصُّلَ إلَى الرُّؤْيَةِ وَفَعَلَ ذَلِكَ كَانَ تَبَرُّعًا مِنْهُ أَوْ أَرَادَ الْبَائِعُ ذَلِكَ لِإِرَاءَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ اسْتَحَالَ قَلْبُهَا وَرُؤْيَةُ أَسْفَلِهَا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِهَا مِمَّا لَمْ يَسْتُرْهُ الْمَاءُ وَجَمِيعِ الْبَاطِنِ فَلَوْ تَبَيَّنَ تَغَيُّرُهَا بَعْدُ ثَبَتَ الْخِيَارُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَإِنْ حُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَ رُئِيَ قَبْلَ الْبَيْعِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ قَدْرِ اللَّبَنِ الْمَبِيعِ وَلِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ وَلَا بَيْعُ الصُّوفِ قَبْلَ","part":10,"page":254},{"id":4754,"text":"جَزِّهِ أَوْ تَذْكِيَتِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهُ إنَّمَا يُمْكِنُ بِاسْتِئْصَالِهِ وَهُوَ مُؤْلِمٌ لِلْحَيَوَانِ فَإِنْ قَبَضَ قِطْعَةً وَقَالَ بِعْتُك هَذِهِ صَحَّ قَطْعًا وَلَا بَيْعُ الْأَكَارِعِ وَالرُّءُوسِ قَبْلَ الْإِبَانَةِ وَلَا الْمَذْبُوحِ أَوْ جِلْدِهِ أَوْ لَحْمِهِ قَبْلَ السَّلْخِ أَوْ السَّمْطِ لِجَهَالَتِهِ وَكَذَا مَسْلُوخٌ لَمْ يُنَقَّ جَوْفُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبِيعَ وَزْنًا فَإِنْ بِيعَ جِزَافًا صَحَّ بِخِلَافِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا لِقِلَّةِ مَا فِي جَوْفِهِ وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى مِنْسَجٍ قَدْ نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ الْبَائِعُ أَيْ أَوْ غَيْرُهُ بَاقِيَهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ جَزْمًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلِاخْتِلَاطِهِ بِالْحَادِثِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى جَمِيعَ مَا فِي الضَّرْعِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ قَدْرِ اللَّبَنِ الْمَبِيعِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ قَدْرًا مُعَيَّنًا وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ بَاطِلٌ فَلَوْ قَالَ بِعْتُك مِنْ اللَّبَنِ الَّذِي فِي ضَرْعِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ كَذَا لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ وُجُودِ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَا بَيْعِ الْغَائِبِ وَلَوْ حَلَبَ شَيْئًا مِنْ اللَّبَنِ فَأَرَاهُ ثُمَّ بَاعَهُ رِطْلًا مِمَّا فِي الضَّرْعِ فَوَجْهَانِ كَالْأُنْمُوذَجِ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ قَبَضَ قَدْرًا مِنْ الضَّرْعِ وَأَحْكَمَ شَدَّهُ وَبَاعَ مَا فِيهِ قُلْتُ الْأَصَحُّ فِي الصُّورَتَيْنِ الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَنْصَبُّ فِي الضَّرْعِ انْتَهَتْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا أَيْ وَزْنًا وَجِزَافًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَثُرَ مَا فِي جَوْفِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِقِلَّةِ مَا فِي جَوْفِهِ إلَخْ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْقِلَّةُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ رُؤْيَةُ مَا عَدَا الْعَوْرَةَ ) أَفْتَى الشِّهَابُ م ر","part":10,"page":255},{"id":4755,"text":"بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ قَدَمَيْهَا وَقَالَ وَلَدُهُ إنَّ الدَّابَّةَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْغَرَضُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ رُؤْيَةُ كُلِّهَا ) أَيْ حَتَّى شَعْرُهَا فَيَجِبُ رَفْعُ السَّرْجِ وَالْأَكَّافِ وَالْجَلِّ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا رُؤْيَةُ لِسَانِهِمْ ) عَبَّرَ بِضَمِيرِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ تَغْلِيبًا لِلْعَاقِلِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَبِسَاطٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبِسَاطُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ فِعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَالْجَمْعُ بُسُطٌ وَالْبَسْطَةُ السَّعَةُ وَالْبَسِيطَةُ الْأَرْضُ ا هـ .","part":10,"page":256},{"id":4756,"text":"( وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى ) وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ أَيْ أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ يُسَلَّمَ إلَيْهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ ) يُعَيِّنُ فِي الْمَجْلِسِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَالْمُسَلَّمَ فِيهِ لِأَنَّ السَّلَمَ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ لَا الرُّؤْيَةَ أَمَّا غَيْرُهُ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَرَهْنٍ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ وَيُؤَجِّرَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا وَلَوْ كَانَ رَأَى قَبْلَ الْعَمَى شَيْئًا مِمَّا لَا يَتَغَيَّرُ قَبْلَ عَقْدِهِ صَحَّ عَقْدُهُ عَلَيْهِ كَالْبَصِيرِ .\rS","part":10,"page":257},{"id":4757,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ سَلَمُ أَعْمَى ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّرْحُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ أَوْ خُلِقَ أَعْمَى فَلَا يَصِحُّ سَلَمُهُ انْتَهَتْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمْيِيزِ هُنَا غَيْرُ التَّمْيِيزِ الشَّرْعِيِّ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِعِوَضٍ فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَفِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ الْأَعْمَى مُسْلَمًا إلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ أَعْمَى أَوْ بَصِيرًا فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْمُسْلِمِ مَعَهُ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ أَوْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ يُعَيِّنُ فِي الْمَجْلِسِ ) هَلْ يَكْفِي أَنْ يُعَيِّنَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ ؟ صَنِيعُهُ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ حَيْثُ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ التَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ وَسَكَتَ عَنْ التَّعْيِينِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ ) أَيْ إذَا كَانَ مُسْلِمًا بِكَسْرِ اللَّامِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَقْبِضُ لَهُ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَيْ إذَا كَانَ مُسْلَمًا إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَالْمُسْلَمَ فِيهِ أَيْ يُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ عَنْهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلَمًا إلَيْهِ وَمَنْ يَقْبِضُ لَهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا كَانَ هُوَ مُسْلِمًا فَفِي هَذِهِ أَيْ قَوْلِهِ \" وَالْمُسْلَمَ فِيهِ \" لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ بِالنَّظَرِ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ وَشِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَيَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ كَمَا فِي الزَّرْكَشِيّ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَبَيْعٍ ) وَكَذَا إقَالَةٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":10,"page":258},{"id":4758,"text":"فَلَا تَصِحُّ الْمُقَايَلَةُ مَعَ الْأَعْمَى فَقَدْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُقَايَلِ فِيهِ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ ) أَيْ لِأَنَّ الْغَائِبَ تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ بِخِلَافِ الْأَعْمَى فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَرَى هَذَا هُوَ الْفَارِقُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَسَبِيلُهُ ) أَيْ الْأَعْمَى أَيْ طَرِيقُهُ إلَى الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْتَمِدُ الرُّؤْيَةَ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا تَوَقَّفَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَالْبَصِيرِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلْأَوْصَافِ الَّتِي رَآهَا ا هـ .\rح ل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":10,"page":259},{"id":4759,"text":"( بَابُ الرِّبَا ) بِالْقَصْرِ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وَيُكْتَبُ بِهِمَا وَبِالْيَاءِ وَهُوَ لُغَةً : الزِّيَادَةُ وَشَرْعًا عَقْدٌ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ مَعَ تَأْخِيرِهِ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا .\rS","part":10,"page":260},{"id":4760,"text":"( بَابُ الرِّبَا ) ( قَوْلُهُ بِالْقَصْرِ ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ أَمَّا مَعَ فَتْحِهَا فَبِالْمَدِّ وَتُبْدَلُ الْبَاءُ مِيمًا مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ فِيهِمَا فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَذَكَرَ اللُّغَاتِ الْأَرْبَعَ الْبِرْمَاوِيُّ وَزَادَ خَامِسَةً رُبْيَةً بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ .\rوَعِبَارَةُ فَتْحِ الْبَارِي وَالرِّبَا مَقْصُورٌ وَحُكِيَ مَدُّهُ وَهُوَ شَاذٌّ وَهُوَ مِنْ رَبَا يَرْبُو فَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَلَكِنْ وَقَعَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ وَأَصْلُ الرِّبَا الزِّيَادَةُ إمَّا فِي نَفْسِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } وَأَمَّا فِي مُقَابِلِهِ كَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ فَقِيلَ هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَوَّلِ مَجَازٌ فِي الثَّانِي زَادَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ فِي الثَّانِي حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَيُطْلَقُ الرِّبَا عَلَى كُلِّ بَيْعٍ مُحَرَّمٍ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَلِفُهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ) صَرِيحُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِ أَلِفِهِ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رَسْمِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الرِّبَا الْفَضْلُ وَالزِّيَادَةُ وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَشْهَرِ وَيُثَنَّى رِبَوَانِ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ وَقَدْ يُقَالُ رِبَيَانِ عَلَى التَّخْفِيفِ ا هـ .\rفَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ عَلَى التَّخْفِيفِ يَدُلَّانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ أَصْلِ الْأَلْفِ وَاوًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيُكْتَبُ بِهِمَا ) أَيْ الْوَاوِ وَالْأَلْفِ أَيْ مَعًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَتُكْتَبُ الْوَاوُ أَوَّلًا فِي الْبَاءِ وَالْأَلْفُ بَعْدَهَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيُّ وَقَوْلُهُ وَبِالْيَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ رَسْمَهُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ وَحْدَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ف وَتَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ يُكْتَبُ بِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ لُغَةً","part":10,"page":261},{"id":4761,"text":"الزِّيَادَةُ ) أَيْ وَلَوْ فِي الزَّمَنِ كَرِبَا الْيَدِ يُقَالُ أَرْبَى الرَّجُلُ وَأَرْمَى عَامَلَ بِالزِّيَادَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } أَيْ نَمَتْ وَزَادَتْ وَقِيلَ { الرِّبَا سَبْعُونَ بَابًا أَهْوَنُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ } ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا عَقْدٌ إلَخْ ) هَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ إذْ يَخْرُجُ عَنْهُ مَا لَوْ أَجَّلَا الْعِوَضَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ لِقِصَرِ الْأَجَلِ أَوْ لِلتَّبَرُّعِ بِالْإِقْبَاضِ مَعَ أَنَّ فِيهِ الرِّبَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْخِيرِ فِي الْبَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَعَمُّ مِنْ تَأْخِيرِ اسْتِحْقَاقِ الْقَبْضِ أَوْ تَأْخِيرِ نَفْسِ الْقَبْضِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ ) هَذَا إشَارَةٌ لِمُتَّحِدِ الْجِنْسِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ تَأْخِيرِهِ إلَخْ إشَارَةٌ لِمُخْتَلِفِهِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ وَلَا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ لِاقْتِضَاءِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَعْنَى أَوْ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ مَعَ تَأْخِيرٍ إلَخْ فَيَكُونُ التَّعْرِيفُ خَالِيًا مِنْ مُخْتَلِفِ الْجِنْسِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ إلَخْ ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ بِأَنْ عَلِمَ التَّفَاضُلَ أَوْ جَهِلَ التَّمَاثُلَ وَالتَّفَاضُلَ أَوْ عَلِمَ التَّمَاثُلَ لَا فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ بِأَنْ كَيَّلَ الْمَوْزُونَ أَوْ وَزَنَ الْمَكِيلَ أَوْ عَلِمَ التَّمَاثُلَ فِي مِعْيَارِ الشَّرْعِ لَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ بَاعَ بُرًّا بِمِثْلِهِ جِزَافًا ثُمَّ خَرَجَا سَوَاءً كَمَا سَيَأْتِي .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ ) أَلْ فِي التَّمَاثُلِ لِلْعَهْدِ أَيْ التَّمَاثُلَ الْمُعْتَبَرَ شَرْعًا وَذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَهْدِ بِأَبْعَدَ مِنْ حَمْلِ قَوْلِنَا عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ عَلَى الْأَنْوَاعِ الْمَخْصُوصَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ تَأْخِيرِهِ يُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ","part":10,"page":262},{"id":4762,"text":"وَتُحْمَلُ أَلْ فِي الْبَدَلَيْنِ عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا أَيْ وَهُوَ الْأَنْوَاعُ الْمَخْصُوصَةُ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرِّبَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى عِوَضٍ مَخْصُوصٍ وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ مِنْهُ وَشَمِلَ هَذَا الْقِسْمُ مَا كَانَ الْجِنْسُ فِيهِ مُتَّحِدًا وَمَا كَانَ مُخْتَلِفًا وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومَ التَّمَاثُلِ وَمَا كَانَ مَجْهُولَهُ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":10,"page":263},{"id":4763,"text":"وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَهُ } .\rS","part":10,"page":264},{"id":4764,"text":"( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ ) أَيْ وَأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ كَالسَّرِقَةِ وَيَدُلُّ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَإِيذَاءِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ أَمْوَاتًا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ بِالْمُحَارَبَةِ إلَّا فِيهِمَا وَحُرْمَتُهُ تَعَبُّدِيَّةٌ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيقِ وَنَحْوِهِ حِكَمٌ لَا عِلَلٌ وَلَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ } أَيْ فِي الْكُتُبِ السَّالِفَةِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حُكْمُ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحِكْمَةِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَبُّدِيًّا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ظَاهِرًا ا هـ .\rسم أَقُولُ نَظَرًا ظَاهِرًا أَيْ لِتَصْرِيحِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ التَّعَبُّدِيَّ هُوَ الَّذِي لَمْ يُدْرَكْ لَهُ مَعْنًى وَقَدْ يُجَابُ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُطْلِقُونَ التَّعَبُّدِيَّ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْحُكْمِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ وَهُوَ رِبَا الزِّيَادَةِ وَأَمَّا الرِّبَا مِنْ أَجَلِ التَّأْخِيرِ أَوْ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ مِنْ قَبِيلِ الصَّغَائِرِ ( قَوْلُهُ آكِلَ الرِّبَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمَمْدُودَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مُتَنَاوِلَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَخَصَّ الْأَكْلَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الْمَالِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَاتِبَهُ ) أَيْ الَّذِي يَكْتُبُ الْوَثِيقَةَ بَيْنَ الْمُتَرَابِيَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَشَاهِدَهُ ) بِالْإِفْرَادِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَشَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ الرِّبَا وَشَاهِدَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَهُمَا اللَّذَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى الْعَقْدِ إذَا عَلِمَا ذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ رِبًا وَأَنَّهُ بَاطِلٌ قَالَ","part":10,"page":265},{"id":4765,"text":"بَعْضُهُمْ وَالْمَلْعُونُ بِسَبَبِهِ سَبْعٌ أَوْ عَشْرٌ كَمَا فِي الْخَمْرِ وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ مَلْعُونِينَ أَنَّهُمْ مَطْرُودُونَ عَنْ مَوَاطِنِ الْأَبْرَارِ بِمَا اجْتَرَحُوهُ مِنْ ارْتِكَابِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ كِبَارِ الْإِصْرِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَمَعَ ذَلِكَ فَإِثْمُ الْكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ أَخَفُّ مِنْ إثْمِ الْآكِلِ وَالْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا الْإِقْرَارُ فَقَطْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ا هـ .\rع ش وَمَحَلُّ إثْمِهِمَا إذَا رَضِيَا بِهِ وَأَقَرَّا عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَرْضَيَا وَلَمْ يَنْهَيَا مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى النَّهْيِ","part":10,"page":266},{"id":4766,"text":"وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَرِبَا الْيَدِ وَهُوَ الْبَيْعُ مَعَ تَأْخِيرِ قَبْضِهِمَا أَوْ قَبْضِ أَحَدِهِمَا وَرِبَا النَّسَاءِ وَهُوَ الْبَيْعُ لِأَجَلٍ وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ وَمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ .\rS","part":10,"page":267},{"id":4767,"text":"( قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ) وَكُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَى بُطْلَانِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ رِبَا الْفَضْلِ ) وَمِنْهُ رِبَا الْقَرْضِ بِأَنْ يَشْتَرِطَ فِيهِ مَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُقْرِضِ غَيْرَ الرَّهْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَإِنَّمَا جَعَلَ رِبَا الْقَرْضِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّهُ بَاعَ مَا أَقْرَضَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا وَمِنْهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ مَسْأَلَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَرِبَا الْيَدِ ) إنَّمَا نُسِبَ إلَيْهَا لِعَدَمِ الْقَبْضِ بِهَا أَصَالَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَرِبَا النَّسَاءِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمَدِّ أَيْ الْأَجَلِ وَأَمَّا النَّسَا بِالْقَصْرِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَرَضِ الْمَخْصُوصِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ عِرْقُ الْأُنْثَى وَمِمَّا جُرِّبَ لَهُ أَنْ يُؤْخَذَ الْوَزَغُ الصَّغِيرُ وَيُوضَعَ فِي غَابَةِ بُوصٍ وَيُسَدَّ فَمُهَا وَتُرْبَطَ عَلَى الْوَجَعِ فَيَبْرَأَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ النَّسِيءُ مَهْمُوزٌ عَلَى فَعِيلٍ التَّأْخِيرُ وَالنَّسِيئَةُ عَلَى فَعِيلَةٍ مِثْلُهُ وَهُمَا اسْمَانِ مِنْ نَسَأَ اللَّهُ تَعَالَى أَجَلَهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَأَنْسَأَهُ بِالْأَلِفِ إذَا أَخَّرَهُ ا هـ .\rوَمُقْتَضَى قَوْلِهِ مِنْ بَابِ نَفَعَ أَنَّ مَصْدَرَهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ السِّينِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْقَصْدُ بِهَذَا الْبَابِ إلَخْ ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ تَبْوِيبَ الْمُصَنِّفِ لَهُ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ غَيْرِهِ لَهُ فَصْلًا كَالْمُحَرَّرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ أَيْ بَيَانُ بَيْعِهِ أَيْ بَيَانُ مَا يَصِحُّ مِنْهُ مَعَ الْحِلِّ وَمَا يَفْسُدُ مَعَ الْحُرْمَةِ فَإِذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْآتِي بَيَانُهَا كَانَ الْعَقْدُ حَلَالًا صَحِيحًا وَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا وَاحِدٌ كَانَ فَاسِدًا حَرَامًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَيْعِ غَيْرِ","part":10,"page":268},{"id":4768,"text":"الرِّبَوِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا خَمْسَةٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي الصِّيغَةِ وَأَمَّا شُرُوطُ الْعَاقِدِ فَيَتَأَتَّى مِنْهَا هُنَا شَرْطَانِ وَهُمَا عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ وَأَمَّا الشَّرْطَانِ الْآخَرَانِ الْمُتَعَلِّقَانِ بِالْمُشْتَرِي وَهُمَا إسْلَامُهُ وَعَدَمُ حِرَابَتِهِ فَلَا يَأْتِيَانِ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى","part":10,"page":269},{"id":4769,"text":"( إنَّمَا يَحْرُمُ ) الرِّبَا ( فِي نَقْدٍ ) أَيْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَلَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَيْنِ كَحُلِّيٍّ وَتِبْرٍ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ كَفُلُوسٍ وَإِنْ رَاجَتْ وَذَلِكَ لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ الْغَالِبَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا أَيْضًا بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ غَالِبًا وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ الْعُرُوضِ ( وَ ) فِي ( مَا قُصِدَ لِطُعْمٍ ) بِضَمِّ الطَّاءِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَكَلَ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ ( تَقَوُّتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا ) كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُمَا التَّقَوُّتُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالْفُولِ وَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ وَعَلَى التَّمْرِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ وَالتَّأَدُّمُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ وَعَلَى الْمِلْحِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ فَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ كَالسَّقَمُونْيَا وَالزَّعْفَرَانِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ مَا لَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ كَالْجُلُودِ وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ فَلَا رِبَا فِيهِ وَالطُّعْمُ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ مَطْعُومِ الْآدَمِيِّينَ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ كَثِيرًا فَخَرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ أَوْ الْبَهَائِمُ كَالْحَشِيشِ وَالتِّبْنِ وَالنَّوَى فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ رِبَوِيٌّ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْحُكْمُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ لِلْأَغْلَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْبَهَائِمِ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ تَأْكُلُهُ الْآدَمِيُّونَ لِحَاجَةٍ كَمَا مَثَّلَ هُوَ بِهِ وَالتَّفَكُّهُ يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ وَالتَّحَلِّيَ بِحَلْوَاءَ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا الدَّوَاءَ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ","part":10,"page":270},{"id":4770,"text":"لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةِ هِيَ عَلَيْهِ .\rS","part":10,"page":271},{"id":4771,"text":"( قَوْلُهُ إنَّمَا يَحْرُمُ الرِّبَا ) أَيْ إنَّمَا يُوجَدُ وَيَتَحَقَّقُ الرِّبَا فِي نَقْدٍ إلَخْ وَإِنَّمَا وَصَفَهُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ كُلَّهَا حَرَامٌ لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ الْإِثْمِ عَنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ أَوْ الْمُرَادُ بِالرِّبَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنَى وَهُوَ الرِّبَا الشَّرْعِيُّ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الرِّبَا اللُّغَوِيُّ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا يُقَالُ عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ الرِّبَا قِسْمَانِ قِسْمٌ حَرَامٌ وَهُوَ مَا كَانَ فِي النُّقُودِ وَالْمَطْعُومَاتِ وَالْآخَرُ جَائِزٌ وَهُوَ مَا كَانَ فِي غَيْرِهِمَا وَلَيْسَ مُرَادًا وَكَتَبَ أَيْضًا قَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَحْصُورُ فِيهِ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا دُونَ الْحُرْمَةِ وَتَعْرِيفُهُ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ كَوْنِهِ رِبًا أَيْضًا فَلَعَلَّ فِيهِ تَسَامُحًا ا هـ .\rسم رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْ أَوْ إنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا يُوجَدُ الرِّبَا الْمُحَرَّمُ وَيُجْعَلُ الْوَصْفُ بِالتَّحْرِيمِ صِفَةً لَازِمَةً لَا لِلِاحْتِرَازِ وَلَيْسَ الْمَحْصُورُ الْحُرْمَةَ بَلْ الرِّبَا الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا حَرَامًا ا هـ .\rع ش وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ الْإِيرَادَ بِوَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الرِّبَا الشَّرْعِيَّ اقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يُوجَدُ فِي غَيْرِ النَّوْعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَلَا يَكُونُ حَرَامًا مَعَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمَا أَصْلًا وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الزِّيَادَةُ اقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ رِبَا الْفَضْلِ وَرِبَا الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لَا يَكُونُ حَرَامًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِطَرِيقِ التَّأْوِيلِ فِي الْعِبَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ اخْتِصَاصُ الرِّبَا بِالنَّقْدِ وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَ حُرْمَةِ الرِّبَا مِنْ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ وَكَأَنَّ شَيْخَنَا كحج فَهِمَا أَنَّ هَذَا يُنَافِي ذَلِكَ فَقَالَا وَمَا ذُكِرَ فَهُوَ حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ فَيَكُونُ قَوْلُ","part":10,"page":272},{"id":4772,"text":"الشَّارِحِ لِعِلَّةِ إلَخْ الْمُرَادُ بِهَا الْحِكْمَةُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِعِلَّةِ الثَّمَنِيَّةِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ وَالْعِلَّةُ مَعْنَاهَا الْحِكْمَةُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ حُرْمَةِ الرِّبَا مِنْ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِجَوْهَرِيَّةِ الْأَثْمَانِ ) أَيْ خَالِصِهَا وَأَصْلِهَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْجَوْهَرُ مَعْرُوفٌ وَجَوْهَرُ كُلِّ شَيْءٍ مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ جِبِلَّتُهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ غَالِبًا احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْفُلُوسِ إذَا رَاجَتْ فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَمَا قُصِدَ لِطُعْمٍ ) أَيْ قَصَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْمًا ضَرُورِيًّا لِبَعْضِ أَصْفِيَائِهِ كَآدَمَ بِأَنَّ هَذَا لِلْآدَمِيَّيْنِ وَهَذَا لِلْبَهَائِمِ ا هـ .\rوَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ قُصِدَ لِلْآدَمِيَّيْنِ مَثَلًا أَنْ يَكُونَ الْآدَمِيُّ يَقْصِدُهُ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهُ وَهَذَا غَيْرُ التَّنَاوُلِ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى كَوْنِ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ مَقْصُودًا لِلْآدَمِيِّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ قَصْدًا لِلْآدَمِيِّ مَثَلًا أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ الْحِكْمَةِ الْأَزَلِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ هَذَا إلَّا لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ ( قَوْلُهُ بِضَمِّ الطَّاءِ ) أَيْ وَمَا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مَا يُدْرَكُ بِالذَّوْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ طَعِمْته أَطْعَمُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ طُعْمًا بِضَمِّ الطَّاءِ وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا يُسَاغُ حَتَّى الْمَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ أَكْلٌ ) الْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ مَصْدَرًا أَيْ أَكْلٌ بِإِسْكَانِ الْكَافِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَيَكُونَ بَيَانًا لِطُعْمِ الْمَاضِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ","part":10,"page":273},{"id":4773,"text":"إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ إلَى أَنْ قَالَ وَأَشَارَ بِقُصِدَ إلَى أَنَّهُ لَا رِبَا فِي مَطْعُومٍ بِهَا ثُمَّ إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا قُصِدَ لِطُعْمِ الْبَهَائِمِ أَيْ بِأَنْ كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ طُعْمَهَا نَظِيرُ مَا فَسَّرَ بِهِ هُنَا طُعْمَ الْآدَمِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ صُورَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِطُعْمِهَا وَمَا إذَا كَانَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ ذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصْدِ وَيَأْتِي مِثْلُهَا بِالنَّظَرِ إلَى التَّنَاوُلِ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَنْ لَا يَتَنَاوَلَهُ إلَّا الْآدَمِيُّونَ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ أَوْ يَسْتَوِيَ الْأَمْرَانِ أَوْ لَا يَتَنَاوَلَهُ إلَّا الْبَهَائِمُ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ فَتَخَلَّصَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةِ الْقَصْدِ فِي خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ إمَّا بِالْمَنْطُوقِ أَوْ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ أَوْ الْمُخَالَفَةِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَكُلُّهَا يَثْبُتُ فِيهَا الرِّبَا إلَّا فِي سِتِّ صُوَرٍ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَطْلَقَ فِيمَا يَكُونُ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَهُمَا صُورَتَانِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَقْصِدِ تَحْتَهُمَا عَشْرُ صُوَرٍ بِالنَّظَرِ إلَى التَّنَاوُلِ وَكُلُّهَا فِيهَا الرِّبَا وَذَكَرَ فِيمَا يَسْتَوِي فِيهِ النَّوْعَانِ","part":10,"page":274},{"id":4774,"text":"مِنْ حَيْثُ الْقَصْدُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ بِشَرْطِ عَدَمِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِ الْبَهَائِمِ لَهُ فَدَخَلَ فِيهِ مِنْ خَمْسَةِ التَّنَاوُلِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَمَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ وَمَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَتَبْلُغُ صُوَرُ الرِّبَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ .\rوَخَرَجَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِيهِ مَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَمَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْبَهَائِمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَهَاتَانِ لَا رِبَا فِيهِمَا وَذَكَرَ فِي مَطْعُومِ الْبَهَائِمِ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِشَرْطِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِهَا لَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ إنْ قُصِدَ لِطَعْمِهَا مُنْطَوٍ عَلَى صُورَتَيْنِ مَا إذَا لَمْ يُقْصَدْ إلَّا لَهَا وَمَا إذَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ لَهُ فِي مَطْعُومِ الْآدَمِيِّ فَدَخَلَ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ مَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَمَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْبَهَائِمُ بِالْأَوْلَى فَهِيَ أَرْبَعُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ تُضَافُ إلَى الصُّورَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ فَتَصِيرُ صُوَرُ عَدَمِ الرِّبَا سِتًّا وَخَرَجَ مِنْ صُورَتَيْ مَطْعُومِ الْبَهَائِمِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ إلَّا الْآدَمِيُّ وَمَا إذَا غَلَبَ تَنَاوُلُهُ لَهُ وَمَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَيَحْصُلَ سِتُّ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ فِيهَا الرِّبَا تُضَافُ إلَى الثَّلَاثَةَ عَشَرَ الْمُتَقَدِّمَةِ تَصِيرُ صُوَرُ الرِّبَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَهِيَ تَمَامُ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَيَجْمَعُهَا هَذَا الْجَدْوَلُ : مَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَاسْتَوَى فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَاخْتَصَّ بِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا","part":10,"page":275},{"id":4775,"text":"كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَاسْتَوَى فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُهُ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ .\rمَا اسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ .\rمَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَتَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ .\rمَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ .\rمَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَاسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا اخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ قَصْدًا وَاخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ مَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَاخْتَصَّ بِهِ غَيْرُ الْآدَمِيّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ .\rمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَغَلَبَ فِيهِ غَيْرُ الْآدَمِيِّ تَنَاوُلًا غَيْرُ رِبَوِيٍّ .\rمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَاسْتَوَى فِيهِ النَّوْعَانِ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَغَلَبَ فِيهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ .\rمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَاخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ تَنَاوُلًا رِبَوِيٌّ هَكَذَا ظَهَرَ لِي مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا ) أَيْ فَالْأَكْلُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ غَلَبَةٌ وَإِنَّمَا الَّذِي يُشْتَرَطُ","part":10,"page":276},{"id":4776,"text":"فِيهِ الْغَلَبَةُ قَصْدُ الطُّعْمِ فَمَا كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ رِبَوِيٌّ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا وَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ رِبَوِيٌّ لِأَنَّ قَصْدَهُ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ أَغْلَبُ وَإِنْ قُلْنَا تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ يَكُونُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَمْ يُقْصَدْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ غَالِبًا بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ بِالْحَشِيشِ وَالتِّبْنِ وَالنَّوَى ا هـ .\rإيعَابٌ بِاخْتِصَارٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا نَادِرًا ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ التَّقَوُّتَ أَيْ لَا يُؤْكَلُ تَقَوُّتًا إلَّا نَادِرًا فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ التَّدَاوِيَ فَقَدْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ يُتَدَاوَى بِهِ كَثِيرًا إذْ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ السَّقَمُونْيَا وَحَبِّ الْحَنْظَلِ فَلَا تَحْسُنُ الْغَايَةُ تَأَمَّلْ .\rوَلَا يَخْفَى أَنَّ نُدُورَ الْأَكْلِ لِشَيْءٍ لَا يُنَافِي غَلَبَةَ أَكْلِ الْآدَمِيِّينَ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَوْنُ الشَّيْءِ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمُ إلَّا بِكَثْرَةِ تَنَاوُلِهِ إمَّا تَقَوُّتًا أَوْ تَفَكُّهًا أَوْ تَدَاوِيًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ جَعْلَ الْبَلُّوطِ مُسْتَثْنًى مِمَّا لَمْ يَكُنْ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الطُّعْمَ حَيْثُ أَثْبَتُوا فِيهِ الرِّبَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَا يُتَقَوَّتُ أَوْ يُتَدَاوَى بِهِ إلَّا نَادِرًا وَحَرِّرْهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَالْبَلُّوطِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ كَتَنُّورٍ وَبِضَمِّهَا كَعُصْفُورٍ شَجَرٌ لَهُ حَمْلٌ يُؤْكَلُ وَيُدْبَغُ بِقِشْرِهِ وَقِيلَ شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ يُشْبِهُ الْبَلَحَ فِي الصُّورَةِ بِأَرْضِ الشَّامِ كَانُوا يَقْتَاتُونَ ثَمَرَهُ قَدِيمًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِثَمَرِ الْفُؤَادِ وَالطَّرْثُوثِ بِطَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ نَبْتٌ يُؤْكَلُ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ تَقَوُّتًا ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ أَوْ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ","part":10,"page":277},{"id":4777,"text":"عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ قُصِدَ تَقَوُّتُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ تَدَاوِيًا ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِصْلَاحُ أَنْ يَقُولَ أَوْ إصْلَاحًا بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ تَدَاوِيًا لِأَنَّ الْمَتْنَ نَصَّ عَلَى الْجَامِعِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمِلْحِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ هُوَ الْإِصْلَاحُ لَا التَّدَاوِي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالتَّدَاوِي لَازِمُهُ وَهُوَ الْإِصْلَاحُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ ) الْكَافُ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ لِأَخْذِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ أَيْ أَخْذِهَا بِالنَّصِّ فِي بَعْضِ مُتَعَلِّقَاتِهَا وَالْبَعْضِ الْآخَرِ بِالْقِيَاسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِهِمَا إلَخْ ) إنْ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنْ تَحْرِيمَ الرِّبَا تَعَبُّدِيٌّ وَالْأُمُورُ التَّعَبُّدِيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ حُكْمٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ بِحَيْثُ لَا يُزَادُ نَوْعٌ ثَالِثٌ عَلَى النَّقْدِ وَالْمَطْعُومِ فَلَا يُنَافِي الْقِيَاسَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ كَمَا قِيلَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ كَالْفُولِ ) أَيْ وَكَالْحِمَّصِ وَالْمَاءِ الْعَذْبِ إذْ هُوَ مَطْعُومٌ قَالَ تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } بِخِلَافِ الْمَاءِ الْمِلْحِ فَلَا يَكُونُ رِبَوِيًّا وَالْأَوْجَهُ إنَاطَةُ مُلُوحَتِهِ وَعُذُوبَتِهِ بِالْعُرْفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ بِالْعُرْفِ عُرْفُ بَلَدِ الْعَقْدِ ا هـ .\rحَجّ وَالْمُرَادُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ مَحَلُّهُ بَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَقَالَ سم عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَلَدِ الْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي بَلَدٍ آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ .\rا هـ .\rفَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ م ر مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ الْعُرْفُ الْعَامُّ كَأَنْ يُقَالَ الْعَذْبُ مَا يُسَاغُ عَادَتُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَحَلَّةٍ دُونَ أُخْرَى ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ","part":10,"page":278},{"id":4778,"text":"فَرْعٌ اُنْظُرْ التُّرْمُسَ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رِبَوِيًّا لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ بَعْدَ نَقْعِهِ فِي الْمَاءِ وَأَظُنُّهُ يُتَدَاوَى بِهِ قَبْلُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُهُ الْقِرْطِمُ ا هـ .\rدَمِيرِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْقِرْطِمِ دُهْنُهُ وَدُهْنُ الْخَسِّ وَالسَّلْجَمُ أَيْ اللِّفْتُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالذُّرَةِ ) أَيْ وَحَبُّ الْغَاسُولِ وَالْخَرْدَلُ وَالْخَلَّةُ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّفَكُّهُ ) وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ التَّفَكُّهَ أَعَمُّ مِنْ التَّأَدُّمِ وَالْمَذْكُورُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّ التَّمْرَ مِنْ الْقُوتِ وَمِثْلُ التَّأَدُّمِ التَّحَلِّي وَالتَّحَمُّضُ وَالتَّحَرُّفُ كَالْبُقُولِيَّاتِ وَبُذُورِهَا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ ) وَكَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَأَدُّمٌ أَوْ تَحَلٍّ أَوْ تَحَرُّفٌ أَوْ تَحَمُّضٌ مِمَّا يَأْتِي كَثِيرٌ مِنْهُ فِي الْأَيْمَانِ فَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ الْحَلْوَاءُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَاللَّبَنُ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ إمَّا لِلتَّفَكُّهِ أَوْ لِلتَّدَاوِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِي الْمَطْعُومِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعَلَى الْمِلْحِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَائِيًّا أَوْ جَبَلِيًّا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقْصَدُ لِلْإِصْلَاحِ فَهُمَا كَالْبُرِّ الْبُحَيْرِيِّ وَالصَّعِيدِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَالسَّقَمُونْيَا وَالزَّعْفَرَانِ ) أَيْ وَكُلِّ مَا يَصْلُحُ مِنْ الْبَهَارَاتِ وَالْأَبَازِيرِ وَالْأَدْوِيَةِ كَطِينٍ أَرْمَنِيٍّ وَدُهْنِ نَحْوِ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ وَصَمْغٍ وَحَبِّ حَنْظَلٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَبَازِيرِ وَمِنْهَا الْحُلْبَةُ الْيَابِسَةُ بِخِلَافِ الْحُلْبَةُ الْخَضْرَاءِ كَذَا بِهَامِشٍ وَعَلَيْهَا فَمِثْلُهَا الْكَبَرُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَيُرَخَّصُ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا نَصُّهَا وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ ، أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ","part":10,"page":279},{"id":4779,"text":"وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ إذْ لَا رِبَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُ الْبَهَارَاتِ وَالْأَبَازِيرِ غَيْرُهُمَا بِدَلِيلِ مَا مَثَّلَ بِهِ مِنْ الطِّينِ وَمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَهَارَاتِ وَلَا الْأَبَازِيرِ مَعَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا لَكِنَّهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَالسَّقَمُونْيَا ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ مَقْصُورًا وَهِيَ السَّنَا الْمَكِّيُّ أَوْ شَيْءٌ يُشْبِهُهُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ السَّقَمُونْيَاءُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ وَالْمَدِّ مَعْرُوفَةٌ قِيلَ يُونَانِيَّةٌ وَقِيلَ سُرْيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَالسَّقَمُونْيَا ) بِخِلَافِ دُهْنِ السَّمَكِ وَالْكَتَّانِ لِأَنَّهُمَا يُعَدَّا لِلِاسْتِصْبَاحِ دُونَ الْأَكْلِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّطْرُونِ هَلْ هُوَ رِبَوِيٌّ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِصْلَاحُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rأَقُولُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَيُّ إصْلَاحٍ يُرَادُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَطْعُومَاتِ مِنْ الِاقْتِيَاتِ وَالتَّفَكُّهِ وَالتَّدَاوِي وَالتَّأَدُّمِ وَاَلَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْغِشِّ فِي الْبِضَاعَةِ الَّتِي يُضَافُ إلَيْهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالزَّعْفَرَانِ ) وَكَذَا الْمُصْطَكَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَالْقَصْرُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَدِّ وَحُكِيَ فَتْحُ الْمِيمِ مَعَ الْمَدِّ فَقَطْ وَيُقَالُ أَيْضًا مُسْتَكَا بِالتَّاءِ وَالْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ رُومِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عِلْكٌ أَبْيَضُ رُومِيٌّ وَاللُّبَانُ وَالصَّمْغُ وَالْإِهْلِيلَجُ بِفَتْحِ اللَّامِ الثَّانِيَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَهُوَ الشَّعِيرُ الْهِنْدِيُّ وَالزَّنْجَبِيلُ وَالطِّينُ الْأَرْمَنِيُّ وَالْمَخْتُومُ كَذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهِ وَكَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ","part":10,"page":280},{"id":4780,"text":"وَالْبَانِ وَالْوَرْدِ وَالْخِرْوَعِ وَأَمَّا شَجَرُهُ وَحَبُّهُ فَلَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَحَبُّ الْحَنْظَلِ رِبَوِيٌّ وَكَذَا الْكُزْبَرَةُ بِالزَّايِ وَبِالسِّينِ وَالْحُلْبَةُ وَبَذْرُ الْفُجْلِ وَنَحْوُهُ وَالْخُبَّازَى كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْخُبَّازُ وِزَانُ تُفَّاحٍ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَفِي لُغَةٍ بِأَلْفِ التَّأْنِيثِ فَيُقَالُ خُبَّازَى ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقُصِدَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَشَارَ بِقُصِدَ إلَى أَنَّهُ لَا رِبَا فِيمَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَعَظْمِ رَخْوٍ وَأَطْرَافِ قُضْبَانِ عِنَبٍ وَجُلُودٍ لَا تُؤْكَلُ غَالِبًا بِأَنْ خَشُنَتْ أَوْ غَلُظَتْ وَمَطْعُومٍ لَهَا إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَقَوْلِنَا السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ إلَخْ أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ بَلْ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّعِيرِ يُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُشَاحَةِ فِي كَوْنِ الْفُولِ مِمَّا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ مَحْمُولٌ عَلَى بِلَادٍ غَلَبَ فِيهَا لِئَلَّا يُخَالِفَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَالْجُلُودِ ) أَيْ إذَا خَشُنَتْ وَغَلُظَتْ وَإِلَّا فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ وَكَالتُّرَابِ الْمَأْكُولِ سَفَهًا وَكَدُهْنِ الْكَتَّانِ وَدُهْنِ السَّمَكِ لِأَنَّهُمَا مُعَدَّانِ لِلِاسْتِصْبَاحِ وَدُهْنِ السُّفُنِ لَا لِلْأَكْلِ وَدُهْنِ الْقُرْطُمِ وَكُسْبِهِ وَالْكَتَّانُ وَبِزْرُهُ كَذَلِكَ وَكَذَا الْوَرْدُ وَمَاؤُهُ وَمَاءُ الْخِرْوَعِ وَالْعُودُ وَالْمِسْكُ لِأَنَّهَا لَا تُقْصَدُ لِلطُّعْمِ وَأَمَّا مَاءُ الزَّهْرِ وَالْبَانِ وَالْهِنْدِبَا فَيَنْبَغِي فِيهِ مُرَاجَعَةُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّدَاوِي فَهِيَ رِبَوِيَّةٌ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا ع ش ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْعَظْمِ الرَّخْوِ ) أَيْ وَإِنْ أُكِلَ مَعَهُ وَهُوَ بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ (","part":10,"page":281},{"id":4781,"text":"قَوْلُهُ وَالطُّعْمُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ : قُصِدَ لِطُعْمٍ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ أَيْ الْمُرَادُ مِنْهُ ظَاهِرًا مَطْعُومُ الْآدَمِيِّينَ أَيْ مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ كَثِيرًا بَلْ وَإِنْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَالْفُولِ وَالشَّعِيرِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فَخَرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ دَلِيلَ الِاخْتِصَاصِ لَيْسَ إلَّا مُشَاهَدَةَ تَنَاوُلِ مَنْ ذُكِرَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ ) أَيْ قَصْدًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى السِّيَاقِ وَالِاشْتِرَاكُ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِأَنْ كَانَ قَصْدُ الْآدَمِيِّينَ بِهِ أَغْلَبَ أَوْ الْبَهَائِمِ أَغْلَبَ أَوْ هُمَا عَلَى السَّوَاءِ وَالْمَطْوِيُّ تَحْتَ الْغَايَةِ قَصْدُ الْآدَمِيِّينَ فَقَطْ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ فِي الْقَصْدِ فِي خَمْسَةٍ فِي التَّنَاوُلِ بِعِشْرِينَ بَيَانُ الْخَمْسَةِ فِي التَّنَاوُلِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْآدَمِيُّونَ أَوْ يَغْلِبَ تَنَاوُلُهُمْ لَهُ وَمِثْلُهَا فِي الْبَهَائِمِ أَوْ يَتَنَاوَلَاهُ عَلَى السَّوَاءِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِشْرِينَ كُلَّهَا رِبَوِيَّةٌ إذْ لَمْ يُفَصِّلْ فِي التَّنَاوُلِ وَأَخْرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ أَيْ وَضْعًا إذْ الْكَلَامُ فِيهِ وَفَصَّلَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ التَّنَاوُلُ حَيْثُ سَلَّمَ عِبَارَةَ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَمَلَهَا عَلَى مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ قَصْدًا فَجَعَلَ التَّفْصِيلَ فِي التَّنَاوُلِ خَاصًّا بِهَذِهِ هَذَا مَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَرَّرَ شَيْخنَا ح ف صُوَرَ الْمَقَامِ أَخْذًا مِنْ الرَّشِيدِيِّ فَقَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطُّعْمَ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْآدَمِيَّ أَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْآدَمِيُّ قَصْدًا وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ قَصْدًا هَذِهِ خَمْسَةٌ وَفِي التَّنَاوُلِ خَمْسَةٌ اخْتَصَّ تَنَاوُلُهُ بِالْآدَمِيِّ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ وَمِثْلُهُمَا فِي الْبَهَائِمِ اسْتَوَيَا فِي التَّنَاوُلِ وَخَمْسَةٌ فِي مِثْلِهَا بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَغَيْرُ الرِّبَوِيِّ سِتُّ صُوَرٍ وَهِيَ","part":10,"page":282},{"id":4782,"text":"فَفِيمَا إذَا قُصِدَا مَعًا أَوْ قُصِدَ الْبَهَائِمُ فَقَطْ أَوْ كَانَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْبَهَائِمَ لَكِنْ فِي الثَّلَاثَةِ اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَبَقِيَّةُ الصُّوَرِ وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ فِيهَا الرِّبَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ ) كَثِيرًا بِأَنْ قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ سَوَاءٌ كَانَ قَصْدَ الْآدَمِيِّينَ أَغْلَبَ أَوْ الْبَهَائِمِ أَوْ قُصِدَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَهَذِهِ الْغَايَةُ فِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْقَصْدِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا كُلَّهَا رِبَوِيَّاتٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّنَاوُلِ وَهِيَ بِاعْتِبَارِهِ تَرْجِعُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِكَلَامِ الرَّمْلِيِّ الَّذِي حَقَّقَهُ الرَّشِيدِيُّ يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ ضَعِيفًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بَيَانُهَا أَنَّهُ إذَا قُصِدَ بِهِ النَّوْعَانِ سَوَاءً أَوْ كَانَ قَصْدُ الْبَهَائِمِ بِهِ أَغْلَبَ فَفِي هَاتَيْنِ إذَا اخْتَصَّ بِتَنَاوُلِهِ الْبَهَائِمُ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ يَكُونُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر فَالْمُعْتَمَدُ جَرَيَانُ تَفْصِيلِ التَّنَاوُلِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ الْقَصْدِ وَهِيَ مَا إذَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ قَصْدًا أَوْ غَلَبُوا قَصْدًا أَوْ اسْتَوَتْ مَعَ الْآدَمِيِّينَ قَصْدًا وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ خَصَّ التَّفْصِيلَ فِي التَّنَاوُلِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ قَصْدًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ إلَخْ ) أَيْ قَصْدًا إذْ الْكَلَامُ فِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ إنْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ تَنَاوُلًا أَوْ غَلَبَتْ أَمَّا إذَا اخْتَصَّتْ بِهِ الْآدَمِيُّونَ تَنَاوُلًا أَوْ غَلَبُوا أَوْ اشْتَرَكُوا مَعَ الْبَهَائِمِ فِي التَّنَاوُلِ سَوَاءً فَهُوَ رِبَوِيٌّ يُؤْخَذُ هَذَا التَّفْصِيلُ وَالتَّقْيِيدُ مِنْ تَسْلِيمِ الشَّارِحِ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَمْلِهِ عَلَى مَا اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ ثُمَّ قَصْدًا وَقَوْلُهُ هَذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ إلَخْ الْإِشَارَةُ لِلتَّفْصِيلِ","part":10,"page":283},{"id":4783,"text":"الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ إنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ إلَخْ أَيْ قَصْدًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ يَصْدُقُ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ فِيهِ وَأَنَّهَا تَرْجِعُ لِخَمْسَةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ أَيْ بَلْ وَلَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْبَهَائِمُ تَنَاوُلًا عَلَى كَلَامِهِ هُوَ إذْ لَمْ يُفَصِّلْ فِي التَّنَاوُلِ فِي صُوَرِ الِاشْتِرَاكِ قَصْدًا وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْإِشَارَةِ لِصُورَةِ الِاشْتِرَاكِ لَكِنَّ الِاشْتِرَاكَ الْمُشَارَ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَصْدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ فِي التَّنَاوُلِ بِدَلِيلِ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ فَحِينَئِذٍ فِي الْعِبَارَةِ مُنَافَاةٌ بَيْنَ الْإِشَارَةِ وَالْمُشَارِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أُرِيدَ مِنْ الْمُشَارِ إلَيْهِ مُطْلَقُ الِاشْتِرَاكِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الْقَصْدِ ثُمَّ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي التَّنَاوُلِ فَهُوَ كَالْمَجَازِ بِمَرْتَبَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ أَغْلَبَ أَيْ أَوْ اخْتَصَّتْ بِأَكْلِهِ هَذَا كُلُّهُ مَا تُعْطِيهِ الْعِبَارَةُ وَأَمَّا تَحْرِيرُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَدْ عَلِمْته مِمَّا نُقِلَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَالَ الْمَطْعُومَاتُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مَا يَخْتَصُّ بِالْآدَمِيِّينَ وَمَا يَغْلِبُ فِيهِمْ وَمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ وَمَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِهِمْ وَمَا يَغْلِبُ فِي غَيْرِهِمْ فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِيهَا الرِّبَا وَالْبَاقِيَاتُ لَا رِبَا فِيهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وسم وَهَلْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَصْدِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّنَاوُلِ اسْتَوْجَهَ شَيْخُنَا ح ف الثَّانِيَ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ لَنَا وَالْقَصْدُ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْحَوَاشِي ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقَصْدِ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ ) أَيْ لَمَّا غَلَبَ أَكْلُ الْبَهَائِمِ لَهُ وَقُصِدَا عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُصِدَ الْآدَمِيُّونَ","part":10,"page":284},{"id":4784,"text":"وَحْدَهُمْ وَبِهَذَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ م ر الْآتِي فَيَكُونُ قَوْلُهُ \" مَحْمُولٌ \" إلَخْ مُعْتَمَدًا وَمَنْ ضَعَّفَهُ حَمَلَهُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي تَنَاوُلِهِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ الْبَهَائِمَ وَحْدَهَا نَقَلَ اعْتِمَادَهُ سم عَلَى الشَّارِحِ نَقْلًا عَنْ م ر وَلَكِنْ فِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ إلَخْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فِيمَا اشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ قَبْلَ الْحَمْلِ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْقَصْدِ فَيُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَلَوْ مَعَ الْبَهَائِمِ رِبَوِيٌّ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي التَّنَاوُلِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ يَعْنِي فَقَطْ وَحِينَئِذٍ يُفَصِّلُ فِي التَّنَاوُلِ فَقَوْلُهُ لِلْأَغْلَبِ أَيْ فَإِذَا غَلَبَ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّينَ لَهُ وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ اخْتَصُّوا بِهِ فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَأَمَّا نَظِيرُ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِي الْبَهَائِمِ فَهُوَ غَيْرُ رِبَوِيٍّ وَأَمَّا صُورَةُ الِاشْتِرَاكِ عَلَى السَّوَاءِ يَعْنِي فِي التَّنَاوُلِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قُصِدَ بِهِ الْبَهَائِمُ فَقَطْ فَلَمْ تُؤْخَذْ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قُصِدَ إلَخْ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَتَأَتَّى هَذَا الْحَمْلُ مَعَ قَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ أَيْ مَا قُصِدَ بِهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ كَمَا قَالَ ح ل اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ إنَّ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْآدَمِيُّونَ وَالْبَهَائِمُ أَيْ تَنَاوُلًا خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ الْحَمْلُ حَرِّرْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْكَلُ لِلِالْتِذَاذِ بِهِ لَا أَكْلُ الْفَاكِهَةِ فَقَطْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِحَلْوَاءَ ) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْحَلْوَاءُ الَّتِي تُؤْكَلُ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَجَمْعُ الْمَمْدُودِ حَلَاوِيّ مِثْلُ صَحْرَاءَ وَصَحَارِي","part":10,"page":285},{"id":4785,"text":"بِالتَّشْدِيدِ وَجَمْعُ الْمَقْصُورِ حَلَاوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْحَلْوَاءُ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ مِنْ الطَّعَامِ إذَا كَانَ مُعَالَجًا بِحَلَاوَةٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا إلَخْ ) غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّدُّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ فِي دَعْوَاهُ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْأَيْمَانِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":10,"page":286},{"id":4786,"text":"( فَإِذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ ) كَبُرٍّ بِبُرٍّ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ ( شُرِطَ ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ ( حُلُولٌ وَتَقَابُضٌ قَبْلَ تَفَرُّقٍ ) وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةٍ لِلْعَقْدِ ( وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَاعَ رِبَوِيًّا بِجِنْسِهِ جِزَافًا فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ خَرَجَا سَوَاءً لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ حَالَةَ الْبَيْعِ وَالْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ مَثَلًا بِأُخْرَى مُكَايَلَةً أَوْ صُبْرَةَ دَرَاهِمَ بِأُخْرَى مُوَازَنَةً صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَهُمَا ثُمَّ تَبَايَعَا جُزَافًا صَحَّ وَلَا يُحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا إلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ وَهُمَا بِالْمَجْلِسِ وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْمَجْلِسِ وَلَوْ تَقَابَضَا الْبَعْضَ صَحَّ فِيهِ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ ( بِكَيْلٍ فِي مَكِيلِ غَالِبِ عَادَةِ الْحِجَازِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِوَزْنٍ فِي مَوْزُونِهِ ) أَيْ مَوْزُونِ غَالِبِهَا لِظُهُورِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ( وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ ) بِأَنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِهِ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً أَوْ لَمْ يُسْتَعْمَلَا فِيهِ يُعْتَبَرُ ( بِوَزْنٍ إنْ كَانَ ) الْمَبِيعُ ( أَكْبَرَ ) جُرْمًا ( مِنْ تَمْرٍ ) كَجَوْزٍ وَبَيْضٍ إذْ لَمْ يُعْهَدْ الْكَيْلُ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ أَوْ دُونَهُ ( فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ ) حَالَةَ الْبَيْعِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا جُهِلَ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزْنًا وَأَنَّ الْمَوْزُونَ لَا يُبَاعُ","part":10,"page":287},{"id":4787,"text":"بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْلًا وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا وَلَا مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ التَّفَاوُتُ كَيْلًا وَالْأَصْلُ فِي الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ خَبَرُ مُسْلِمٍ { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ } أَيْ مُقَابَضَةً قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ أَيْ غَالِبًا .\rS","part":10,"page":288},{"id":4788,"text":"( قَوْلُهُ فَإِذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ إلَخْ ) الْفَاءُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إذَا عَرَفْت أَنَّ الرِّبَا حَرَامٌ فِي النَّقْدِ وَالْمَطْعُومِ فَإِذَا بِيعَ إلَخْ أَيْ فَالْمُخَلِّصُ مِنْ الْحُرْمَةِ بَلْ وَمِنْ الرِّبَا بِالْكُلِّيَّةِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ بِجِنْسِهِ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَوْ يُغَيَّرُ جِنْسُهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطَيْنِ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى هَذَا م ر فَقَالَ ثُمَّ الْعِوَضَانِ إنْ اتَّفَقَا جِنْسًا اُشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ أَوْ عِلَّةً وَهِيَ الطُّعْمُ وَالنَّقْدِيَّةُ اُشْتُرِطَ شَرْطَانِ وَإِلَّا كَبَيْعِ طَعَامٍ بِنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ م ر وَلَا فَرْقَ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بَيْنَ كَوْنِ الْعِوَضَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنٌ وَالْآخَرُ فِي الذِّمَّةِ كَبِعْتُكَ هَذَا بِمَا صِفَتُهُ كَذَا ثُمَّ يُعَيِّنُ وَيَقْبِضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَيَجُوزُ إطْلَاقُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ مُنْضَبِطٌ ا هـ .\rوَخَرَجَ بِالْبَيْعِ الْقَرْضُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا التَّمَاثُلُ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ بُرًّا وَرَدَّ أَزْيَدَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي مَحَلِّهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ وَفِي الْقَرْضِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَأْجِيلُهُ وَلَمْ يَجِبْ التَّقَابُضُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ فَلَوْ وَرَدَ أَزْيَدَ بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِجِنْسِهِ ) بِأَنْ جَمَعَهُمَا اسْمٌ خَاصٌّ مِنْ أَوَّلِ دُخُولِهِمَا فِي الرِّبَا وَاشْتَرَكَا فِيهِ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا كَتَمْرٍ بَرْنِيِّ وَمَعْقِلِيٍّ وَخَرَجَ بِالْخَاصِّ الْعَامُّ كَالْحَبِّ وَبِمَا بَعْدَهُ إلَّا دُقَّةً فَإِنَّهَا دَخَلَتْ فِي الرِّبَا قَبْلَ طُرُوُّ هَذَا الِاسْمِ لَهَا وَهُوَ الدَّقِيقُ فَكَانَتْ أَجْنَاسًا كَأُصُولِهَا وَبِالْأَخِيرِ الْبِطِّيخُ الْهِنْدِيُّ وَالْأَصْفَرُ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ كَالتَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْهِنْدِيَّيْنِ","part":10,"page":289},{"id":4789,"text":"مَعَ التَّمْرِ وَالْجَوْزِ الْمَعْرُوفَيْنِ إذْ إطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَيْهِمَا لَيْسَ لِقَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا أَيْ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ بَلْ لِحَقِيقَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَهَذَا الضَّابِطُ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى مَا قِيلَ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ لِصِدْقِهِ عَلَيْهَا مَعَ كَوْنِهَا أَجْنَاسًا كَأُصُولِهَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اشْتِرَاكًا مَعْنَوِيًّا مَعْنَاهُ أَنْ يُوضَعَ اسْمٌ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ تَحْتَهَا أَفْرَادٌ كَثِيرَةٌ كَالْقَمْحِ مَثَلًا أَمَّا اللَّفْظِيُّ فَهُوَ مَا وُضِعَ فِيهِ اللَّفْظُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعَانِي بِخُصُوصِهِ فَيَتَعَدَّدُ الْوَضْعُ فِيهِ بِتَعَدُّدِ مَعَانِيهِ كَالْأَعْلَامِ الشَّخْصِيَّةِ وَكَالْقُرْءِ فَإِنَّهُ وُضِعَ لِكُلٍّ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَقَوْلُهُ مُنْتَقِضٌ بِاللُّحُومِ وَالْأَلْبَانِ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ حَقِيقَةَ كُلٍّ مِنْ الْأَلْبَانِ وَاللُّحُومِ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِهَا فَلَا يَكُونُ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَهُمَا مَعْنَوِيًّا ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَك ادِّعَاءُ خُرُوجِهَا بِالْقَيْدِ الْأَخِيرِ ا هـ .\rأَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ وَاشْتَرَكَا فِيهِ إلَخْ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ فَإِنَّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ طَبَائِعُهَا مُخْتَلِفَةٌ بِالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ لِعَوَارِضَ تَعْرِضُ لَهُمَا مَعَ اتِّحَادِ حَقِيقَتِهِمَا .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ ) لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً وَالثَّانِيَ شَرْطٌ لَهَا دَوَامًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حُلُولٌ ) أَيْ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَجَلٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَمَتَى اقْتَرَنَ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ تَأْجِيلٌ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُهُ كَدَرَجَةٍ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا لَمْ يَصِحَّ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَقَابُضٌ قَبْلَ تَفَرُّقٍ ) يَعْنِي الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ وَإِنْ حَصَلَ مَعَهَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ حَوَالَةٍ","part":10,"page":290},{"id":4790,"text":"وَمِنْهُ الْإِبْرَاءُ وَالضَّمَانُ لَكِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِالْحَوَالَةِ وَالْإِبْرَاءِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْإِجَازَةَ وَهِيَ قَبْلَ التَّقَابُضِ مُبْطِلَةٌ لِلْعَقْدِ وَأَمَّا الضَّمَانُ فَلَا يُبْطِلُ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنْ حَصَلَ التَّقَابُضُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَذَاكَ وَإِلَّا بَطَلَ بِالتَّفَرُّقِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( فَرْعٌ ) فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلَوْ اشْتَرَى نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ صَحَّ وَيُسَلِّمُهُ الْبَائِعُ لَهُ بِقَبْضِ النِّصْفِ وَيَكُونُ نِصْفُهُ الثَّانِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً فَوُجِدَتْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ فَيَضْمَنُ الْآخِذُ الزَّائِدَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَقْرَضَهُ الْبَائِعُ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ تِلْكَ الْخَمْسَةَ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ فَاشْتَرَى بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْ الدِّينَارِ جَازَ كَغَيْرِهَا وَإِنْ اشْتَرَى كُلَّ الدِّينَارِ مِنْ غَيْرِهِ بِعَشَرَةٍ وَسَلَّمَهُ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَعَ الْعَاقِدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إجَازَةٌ وَهِيَ مُبْطِلَةٌ كَمَا مَرَّ فَكَأَنَّهُمَا تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ أَيْ فِيمَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الثَّانِيَ وَلَا يُقَالُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَاطِلٌ لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا مَعَ الْعَاقِدِ فَصَحِيحٌ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَقْرَضَهَا خَرَجَ مَا لَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ غَيْرَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَيْهِ فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الدَّرَاهِمِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَوْلُهُ بَطَلَ الْعَقْدُ وَفَارَقَتْ هَذِهِ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمَبِيعَ فِيهَا نِصْفُ الدِّينَارِ فَقَطْ وَقَدْ قَبَضَ مُقَابِلَهُ فَإِقْرَاضُهُ لِصَاحِبِهِ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ الْقَبْضِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ الْإِجَازَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَقْدٌ","part":10,"page":291},{"id":4791,"text":"مُسْتَقِلٌّ وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِيَةُ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الثَّانِيَ وَقَوْلُهُ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ أَيْ فِيمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الدِّينَارِ وَهُوَ النِّصْفُ وَيَصِيرُ النِّصْفُ الثَّانِي مَضْمُونًا عَلَيْهِ فِي يَدِهِ ضَمَانَ يَدٍ لِأَنَّهُ كَانَ مَقْبُوضًا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ فَسَدَ وَلَيْسَ أَمَانَةً كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ بَاطِلٌ أَيْ فَلَا يَصِحُّ شِرَاءُ النِّصْفِ الثَّانِي فِي الْأُولَى وَلَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْخَمْسَةِ الَّتِي قَبَضَهَا فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ الْقَرْضِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ تَفَرُّقٍ ) أَيْ وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا بِتَرَاضٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخْتَارِ وَالْمُكْرَهِ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا وَاعْتَمَدَهُ حَجّ وَهَذَا شَرْطٌ لِدَوَامِ الصِّحَّةِ وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ أَيْ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَعَلَيْهِمَا إثْمُ تَعَاطِي الرِّبَا إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّذَكُّرِ قَبْلَ الْفَسْخِ فَإِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَثِمَ فَقَطْ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّذَكُّرِ وَهَلَّا جَعَلَ التَّفَرُّقَ قَائِمًا مَقَامَ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ فَيَكُونُ فَسْخًا حُكْمًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَفَرُّقُهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا تَفَرَّقَا عَلَى نِيَّةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ فَأَثِمَا لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَفَرَّقَا أَوْ أَحَدُهُمَا بِقَصْدِ الْفَسْخِ فَلَا إثْمَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ إجَازَةِ الْعَقْدِ ) أَيْ فَتَصْحِيحُ الرَّوْضَةِ هُنَا أَنَّ التَّجَايُزَ أَيْ إجَازَةَ الْعَقْدِ بِمَثَابَةِ التَّفَرُّقِ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ قَبْضٌ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَإِلَّا صَحَّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُسَاوِيًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُمَا لَوْ أَجَازَا","part":10,"page":292},{"id":4792,"text":"فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ التَّقَابُضِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِمَا التَّقَابُضُ أَيْ فَإِنْ تَقَابَضَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَمَا هُنَا مِنْ الْبُطْلَانِ بِالْإِجَازَةِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَهَذَا مَا حَاوَلَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ التَّخَايُرَ كَالتَّفَرُّقِ مُطْلَقًا وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَهُ تَقَابُضٌ وَوَافَقَ الشَّارِحُ ابْنَ حَجَرٍ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّخَايُرُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ إلْزَامُ الْعَقْدِ كَالتَّفَرُّقِ فِي الْبُطْلَانِ هُنَا وَإِنْ حَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا صَحَّحَاهُ هُنَا وَمَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَبْطُلْ ضَعِيفٌ إذْ هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّ التَّخَايُرَ بِمَنْزِلَةِ التَّفَرُّقِ وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَضْعِيفٌ لِكَلَامِهِمَا هُنَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا ) أَيْ حَالَةَ الْبَيْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ بَعْدُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ جِزَافًا ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ هُنَا عَلَى كَسْرِهَا لِأَنَّهُ أَفْصَحُ وَإِلَّا فَقَدْ ضَبَطَهَا بِالتَّثْلِيثِ فِي الشُّفْعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَضَابِطُ الْجِزَافِ هُوَ مَا لَمْ يُقَدَّرْ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَحَقِيقَةِ الْمُفَاضَلَةِ ) أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَالْحِيلَةُ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ أَوْ عَرَضٍ وَيَشْتَرِيَ بِهَا الذَّهَبَ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَارَقَا وَيَتَخَايَرَا لِتَضَمُّنِ الْبَيْعِ الثَّانِي إجَازَةَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ إسْقَاطِ خِيَارِ الْعَاقِدِ أَوْ يُقْرِضَ كُلٌّ صَاحِبَهُ وَيُبْرِئَهُ أَوْ يَتَوَاهَبَا أَوْ يَهَبَ الْفَاضِلُ لِصَاحِبِهِ","part":10,"page":293},{"id":4793,"text":"وَهَذَا جَائِزٌ وَإِنْ كُرِهَ قَصْدُهُ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَقْدِ وَالْقَصْدِ مَكْرُوهٌ ا هـ .\rوَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً إلَّا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَبَاعَهَا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ وَهَبَ الْمُشْتَرِيَ نِصْفَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهَا فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ الْعَقْدُ وَكَانَتْ الْهِبَةُ إجَازَةً لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ عَلَى قِيَاسِ هَذَا وَأَمَّا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ نِصْفَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّخَايُرِ فَمَحَلُّ نَظَرٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ بَاعَ صُبْرَةَ بُرٍّ إلَخْ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْجِزَافِ لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَدَمَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا الْأُولَى فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَدَمُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ مُكَايَلَةً أَوْ مُوَازَنَةً وَهَذَا لَا يُخْرِجُ مَا ذُكِرَ عَنْ كَوْنِهِ جِزَافًا ا هـ .\rح ل وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ وَمُمَاثَلَةٌ يَقِينًا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ حَالَةَ الْعَقْدِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ جِزَافًا لَعَلَّهُ أَوْلَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ صَحَّ إنْ تَسَاوَيَا ) أَيْ خَرَجَا سَوَاءً ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَا تَمَاثُلَهُمَا ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ ا هـ .\rسم رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ بَانَ الْبُطْلَانُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلَا يُحْتَاجُ فِي قَبْضِهِمَا ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَمَتَى حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ بِغَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ تَمَّتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَلَا يَضُرُّ تَفَرُّقُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهَا مَعْلُومٌ مِنْ قَبْلُ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَفِيهَا خَفَاءٌ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ وَإِيضَاحُهُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْقَبْضُ فِيهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَلَوْ بِدُونِ","part":10,"page":294},{"id":4794,"text":"كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَا يَضُرُّ التَّفَرُّقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَمَامُ الصِّحَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ فَإِذَا حَصَلَ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَخَرَجَا سَوَاءً اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِلَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَدَارَ الْقَبْضِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ عَلَى الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلضَّمَانِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ بِخِلَافِ الْقَبْضِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ صِحَّةُ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَهُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الْمَتْنِ الْآتِي فِي الْفَرْعِ حَيْثُ قَالَ وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مِقْدَارٌ مَعَ مَا مَرَّ نَحْوُ ذَرْعٍ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَعُمُّ الْقَبْضَ ) قِيلَ لَعَلَّ إيثَارَهُمْ التَّقَابُضَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّعْبِيرُ بِالْقَبْضِ الِاكْتِفَاءَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ا هـ .\rوَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ يُعَبِّرُ بِالْقَبْضِ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ مِنْهُمَا فَالْوَجْهُ أَنَّ إيثَارَهُ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ .\rا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَفَى الِاسْتِقْلَالُ بِالْقَبْضِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَبْضِ النَّاقِلِ لِلضَّمَانِ لَا الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيَكْفِي قَبْضُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ إلَخْ ) كَأَنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالتَّقَابُضِ مَا يَكُونُ مِنْ الْعَاقِدِ أَوْ مَأْذُونِهِ أَوْ وَارِثِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ سم عَلَى حَجّ وَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْمَأْذُونِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْآذِنِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَارِثِينَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُوَرِّثِينَ الْمَيِّتِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُوَرِّثَ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْخِطَابِ بِالْقَبْضِ وَعَدَمِهِ وَالْتَحَقَ بِالْجَمَادَاتِ بِخِلَافِ الْآذِنِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَأْذُونِ الْعَاقِدِ ) وَلَوْ سَيِّدَهُ أَوْ","part":10,"page":295},{"id":4795,"text":"وَكِيلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ رَقِيقًا مَأْذُونًا لَهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَوْ وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ أَيْ بِالْمَجْلِسِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْقَبْضِ لَا يَكْفِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَكَذَا قَبْضُ وَارِثِهِ ) أَيْ الْخَاصُّ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُنْيَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ثُمَّ إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ اُعْتُبِرَ مُفَارَقَةُ آخِرِهِمْ وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ لِقِيَامِ الْجُمْلَةِ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فَمُفَارَقَةُ بَعْضِهِمْ كَمُفَارَقَةِ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْمُوَرِّثِ لِمَجْلِسِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ الْإِقْبَاضِ مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ لِوَاحِدٍ يَقْبِضُ عَنْهُمْ فَلَوْ أَقَبَضَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ فِي حِصَّةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا لَوْ أَقَبَضَ الْمُوَرِّثَ بَعْضَ عِوَضِهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ الْبَاقِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِالْمَجْلِسِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَوْتِهِ أَيْ مَوْتِ الْعَاقِدِ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَيُوَكِّلُ فِي قَبْضِهِ وَلَا يُفَارِقُ هُوَ مَجْلِسَهُ الَّذِي بَلَغَهُ فِيهِ الْخَبَرُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَكِيلُهُ فَإِنْ فَارَقَ الْوَارِثُ مَجْلِسَ بُلُوغِ الْخَبَرِ قَبْلَ قَبْضِ الْوَكِيلِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَلَهُ أَيْ الْوَارِثِ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي الْقَبْضِ بِأَنْ يُنْقَلَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا قَبْضُ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ مَعَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ أَيْ الْوَارِثَ فِي مَعْنَى الْمُكْرَهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي آخِرِ كَلَامٍ لَهُ وَيَكُونُ مَحَلُّ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ بِمَنْزِلَةِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِمَّا أَنْ يُحْضَرَ الْمَبِيعُ لَهُ فِيهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ","part":10,"page":296},{"id":4796,"text":"فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَوْ وَكِيلًا فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ لَا يَكْفِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَقَبَضَ سَيِّدُهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْهُ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ حَجّ السَّابِقُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ فَقَبَضَ مُوَكِّلُهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَوْلُهُ لَا يَكْفِي أَيْ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْعَاقِدِ ثُمَّ إنْ حَصَلَ الْقَبْضُ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْعَبْدُ فِي الْمَجْلِسِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ بَطَلَ الْعَقْدُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِكَيْلٍ ) أَيْ بِأَيِّ آلَةٍ كَانَتْ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ الْكَيْلُ بِهَا كَقَصْعَةٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَبِوَزْنٍ أَيْ وَلَوْ بِالْقَبَّانِي وَمِيزَانِ الطَّبَارِ وَهُوَ الَّذِي لَا لِسَانَ لَهُ ( فَائِدَةٌ ) الْقَبَّانُ أَصْلُهُ أَعْجَمِيٌّ بِالْبَاءِ الْمَشُوبَةِ فَاءً ثُمَّ عُرِّبَ بِبَاءٍ خَالِصَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِكَيْلٍ فِي مَكِيلِ إلَخْ ) أَيْ مَتَى كَانَ الشَّيْءُ يُكَالُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ فَإِنْ مِعْيَارَهُ الْآنَ عِنْدَنَا الْكَيْلُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْآلَةِ الَّتِي كِيلَ بِهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِغَيْرِ الْآلَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الْكَيْلِ الْآنَ فَيَصِحُّ أَنْ يَكِيلَهُ بِقَصْعَةٍ أَوْ قُفَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَزْنِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ كَيْلًا مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَ بِمَا لَا يُعْتَادُ كَقَصْعَةٍ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَزْنًا وَلَوْ بِقَبَّانٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ عَادَةِ الْحِجَازِ ) الْحِجَازُ هُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَهِيَ مَدِينَةٌ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ وَقُرَاهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ كَالطَّائِفِ وَجُدَّةَ وَخَيْبَرَ وَالْيَنْبُعِ .\rا هـ .\rمَتْنُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمَنْهَجِ هُنَاكَ وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَقُرَاهَا وَطُرُقُهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَبِوَزْنٍ فِي مَوْزُونِهِ ) وَأَمَّا قِطَعُ الْمِلْحِ الْكِبَارِ","part":10,"page":297},{"id":4797,"text":"الْمُتَجَافِيَةِ فِي الْمِكْيَالِ فَمَوْزُونَةٌ وَإِنْ أَمْكَنَ سَحْقُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمَكِيلَ أَوْ الْمَوْزُونَ بِالْفِعْلِ بَلْ بِالصَّلَاحِيَّةِ فَتَدْخُلُ التَّمْرَةُ وَالذَّرَّةُ مِنْ الذَّهَبِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ تُوزَنَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلَافَهُ ) أَيْ بِأَنْ وَزَنُوا الْمَكِيلَ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ أَوْ كَالُوا الْمَوْزُونَ فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ اُسْتُعْمِلَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيهِ سَوَاءً ) لَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى نَقْدَانِ فِي الْغَلَبَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ مَأْخَذِ الْبَابَيْنِ كَمَا يَظْهَرُ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فَزَعْمُ الزَّرْكَشِيّ اسْتِوَاءَهُمَا عَجِيبٌ ا هـ .\rإيعَابٌ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِوَزْنٍ إنْ كَانَ إلَخْ ) قَدَّمَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِبَارَ عُرْفِ الْحِجَازِ إنْ كَانَ وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي ا هـ .\rسم وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي مَا لَمْ يَكُنْ لِلْحِجَازِ فِيهِ عُرْفٌ الْآنَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ لَكِنَّ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ يُخَالِفُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ تَمْرٍ ) الْمُرَادُ مِنْ تَمْرٍ مُعْتَدِلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ الشِّقُّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ بِوَزْنٍ إنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ تَمْرٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَاللَّوْزِ ) تَنْظِيرٌ فِي كَوْنِهِ كَالتَّمْرِ جِرْمًا لَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ اللَّوْزَ مَكِيلٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَلَدِ الْبَيْعِ ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ الْأَغْلَبِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ الْأَغْلَبُ أُلْحِقَ بِالْأَكْثَرِ بِهِ شَبَهًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ وَيَظْهَرُ فِي مُتَبَايِعَيْنِ بِطَرَفَيْ بَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْعَادَةِ التَّخْيِيرُ وَلَوْ تَبَايَعَا شَيْئًا كَذَلِكَ بِنَقْدٍ مَعَ اخْتِلَافِ نَقْدِ الْبَلَدَيْنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ نَقْدُ بَلَدِ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ أَوْ","part":10,"page":298},{"id":4798,"text":"يَجِبُ التَّعْيِينُ الْقِيَاسُ التَّعْيِينُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهَذَا أَعَمُّ إلَخْ ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا إلَخْ يَأْتِي فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّارِحِ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَصْلِ وَمَا جُهِلَ إلَخْ فَهُوَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَكِيلَ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْبَابِ التَّعَبُّدُ وَبِهِ فَارَقَ مَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا وَفِي الْمَوْزُونِ كَيْلًا إنْ عُدَّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا دُونَ مَا لَا يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَكِيلِ وَهُوَ الْبُرُّ بِالْبُرِّ وَقَوْلُهُ سَوَاءً بِسَوَاءٍ هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَوْزُونِ وَهُوَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمِنْ لَازِمِهِ الْحُلُولُ ) قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّ وَضْعَ الْأَجَلِ يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ الْقَبْضِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":10,"page":299},{"id":4799,"text":"( وَ ) إذَا بِيعَ رِبَوِيٌّ ( بِ ) رِبَوِيٍّ ( غَيْرِ جِنْسِهِ وَاتَّحِدَا عِلَّةً ) كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ وَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ ( شُرِطَ حُلُولٌ وَتَقَابُضٌ ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَا مُمَاثَلَةٌ ( كَأَدِقَّةِ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولِهَا وَأَدْهَانِهَا وَلُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا ) وَبُيُوضِهَا فَيَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِ الْبُرِّ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ وَخَلِّ التَّمْرِ بِخَلِّ الْعِنَبِ مُتَفَاضِلَيْنِ وَخَرَجَ بِمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ مُتَّحِدَتُهُ كَأَدِقَّةِ أَنْوَاعِ الْبُرِّ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ طَعَامٌ بِغَيْرِهِ كَنَقْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرُ طَعَامٍ بِغَيْرِ طَعَامٍ وَلَيْسَا نَقْدَيْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ ( وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ ) فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ ( فِي غَيْرِ الْعَرَايَا ) الْآتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ( بِجَفَافٍ ) لَهَا إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ ( فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا ) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( رَطْبٌ بِرَطْبٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ ( وَلَا بِجَافٍّ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جَفَافٌ كَقِثَّاءٍ وَعِنَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ فَقَالُوا نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْجَفَافِ وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ طَرِيُّ اللَّحْمِ فَلَا يُبَاعُ بِطَرِيِّهِ وَلَا بِقَدِيدِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ بِلَا عَظْمٍ وَلَا مِلْحٍ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ فَإِنَّهُ لَا جَفَافَ لَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ","part":10,"page":300},{"id":4800,"text":"الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ .\rS","part":10,"page":301},{"id":4801,"text":"( قَوْلُهُ كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ ) مَثَّلَ بِهَذَيْنِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَرَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَدْهَانِهَا ) أَيْ أَدْهَانِ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخَرَجَ بِهَذَا دُهْنُ نَحْوِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ وَقَوْلُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ يُجَوِّزُ بَيْعَ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ مُتَفَاضِلًا يُحْمَلُ عَلَى دُهْنَيْنِ اخْتَلَفَ أَصْلُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الشَّيْرَجِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مُعَرَّبٌ شَيْرَهْ وَهُوَ دُهْنُ السِّمْسِمِ وَرُبَّمَا قِيلَ لِلدُّهْنِ الْأَبْيَضِ وَلِلْعَصِيرِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ شَيْرَجُ تَشْبِيهًا بِهِ لِصَفَائِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ مِثْلِ زَيْنَبَ وَصَيْقَلٍ وَعَيْطَلٍ وَهَذَا الْبَابُ بِاتِّفَاقٍ مُلْحَقٌ بِبَابِ فَعْلَلٌّ نَحْوُ جَعْفَرٍ وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ الشِّينِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ بَابِ دِرْهَمٍ وَهُوَ قَلِيلٌ وَمَعَ قِلَّتِهِ فَأَمْثِلَتُهُ مَحْصُورَةٌ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلُحُومِهَا ) وَالطُّيُورُ وَالْعَصَافِيرُ بِأَنْوَاعِهَا أَجْنَاسٌ وَكَذَا بُيُوضُهَا وَالْجَرَادُ جِنْسٌ وَكَذَا بَقَرُ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءُ جِنْسٌ وَالسُّمُوكُ الْمَعْرُوفَةُ جِنْسٌ وَقِيلَ أَجْنَاسٌ وَبَقِيَّةُ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ أَجْنَاسٌ وَالرَّأْسُ وَالْمُخُّ وَاللِّسَانُ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ وَالْقَلْبُ وَالرِّئَةِ وَالْكِرْشُ وَشَحْمُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالسَّنَامُ وَالْأَلْيَةُ وَالْأَكَارِعُ أَجْنَاسٌ وَلَوْ مِنْ حَيَوَانٍ وَاحِدٍ وَالزَّبِيبُ وَالْعِنَبُ وَالْحِصْرِمُ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَطَلْعُ الْإِنَاثِ مِنْ النَّخْلِ وَالْبَلَحُ وَالْبُسْرُ وَالرُّطَبُ وَالتَّمْرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَيْضًا وَكُلٌّ مِنْهَا مَعَ خَلِّهِ وَعَصِيرِهِ أَجْنَاسٌ وَطَلْعُ الْإِنَاثِ وَالذُّكُورِ جِنْسَانِ وَالسَّمْنُ وَالْمَخِيضُ جِنْسَانِ وَالسُّكَّرُ وَالْفَانِيدُ أَصْلُهُ وَهُوَ الْعَسَلُ الْمُرْسَلُ جِنْسَانِ وَكُلُّ حَبٍّ دُهْنُهُ وَكُسْبُهُ جِنْسَانِ بَلْ أَجْنَاسٌ","part":10,"page":302},{"id":4802,"text":"وَالْبِطِّيخُ الْأَخْضَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْقِثَّاءُ وَالْخِيَارُ أَجْنَاسٌ وَكَذَا الْبُقُولُ وَسَتَأْتِي الْحُلُولُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلُحُومِهَا ) اعْلَمْ أَنَّ الْعَصَافِيرَ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا جِنْسٌ وَهَلْ أَنْوَاعُ الْحَمَامِ جِنْسٌ أَوْ جِنْسَانِ وَجْهَانِ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي الِاتِّحَادَ وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبُيُوضُ الطُّيُورِ أَجْنَاسٌ وَالْبَقَرُ الْوَحْشِيُّ جِنْسٌ وَالظِّبَاءُ جِنْسٌ وَبَقَرُ الْمَاءِ وَغَنَمُهُ وَنَحْوُهُ أَجْنَاسٌ انْتَهَى ( فَرْعٌ ) لَوْ تَوَلَّدَ حَيَوَانٌ بَيْنَ جِنْسَيْنِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُجْعَل مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا جِنْسًا وَاحِدًا حَتَّى تَمْتَنِعَ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ احْتِيَاطًا لِبَابِ الرِّبَا ا هـ .\rسم وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ أَمَّا لَحْمُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ بَقَرٍ وَغَنَمٍ مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ جِنْسًا بِرَأْسِهِ أَوْ يُجْعَلُ مَعَ لَحْمِ أَبَوَيْهِ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ احْتِيَاطًا فَيَحْرُمُ بَيْعُ لَحْمِهِ بِلَحْمِهِمَا مُتَفَاضِلًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيَظْهَرُ الثَّانِي لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَبُيُوضِهَا ) وَأَمَّا صَفَارُ الْبَيْضِ وَبَيَاضُهُ فَجِنْسٌ وَاحِدٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخَلِّ التَّمْرِ إلَخْ ) وَيَجُوزُ بَيْعُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ مُتَفَاضِلًا لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلْمُؤَلِّفِ لَكِنْ دُهْنُ الْوَرْدِ وَالْبَانِ وَالْبَنَفْسَجِ وَنَحْوِهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ إذْ أَصْلُهَا وَاحِدٌ وَهُوَ الشَّيْرَجُ ا هـ .\rوَصَوَّرَ شَيْخُنَا اخْتِلَافَ الدُّهْنِ بِاخْتِلَافِ أَصْلِهِ بِأَنْ يُوضَعَ الْبَانُ فِي شَيْرَجَ وَالْبَنَفْسَجُ فِي زَيْتٍ مَثَلًا قَالَ وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ ا هـ .\rوَهَلْ إذَا وُضِعَ الْبَنَفْسَجُ عَلَى السِّمْسِمِ وَوُضِعَ الْوَرْدُ عَلَى اللَّوْزِ مَثَلًا حَتَّى تُرُوِّحَ بِذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ جِنْسَيْنِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهَا أَيْضًا الظَّاهِرُ نَعَمْ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَنَّ الشَّيْرَجَ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ نَحْوُ الْبَنَفْسَجِ لَا يُبَاعُ مِنْهُ","part":10,"page":303},{"id":4803,"text":"بِبَعْضٍ وَإِنْ كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا بِخِلَافِ حَبِّ السِّمْسِمِ إذَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ نَحْوُ الْبَنَفْسَجِ ثُمَّ عُصِرَ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَعُلِّلَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ اخْتِلَاطَ نَحْوِ الْبَنَفْسَجِ بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ ) أَيْ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْمُمَاثَلَةِ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا تَكْفِي بِمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ إلَخْ ) أَلْ فِيهَا لِلْعَهْدِ أَيْ الْمُمَاثَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ حَالَةَ الْعَقْدِ فَصَحَّ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا ) لِأَنَّ الْعَرَايَا وَإِنْ كَانَ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ أَيْضًا إلَّا أَنَّهَا تَقْدِيرِيَّةٌ حَتَّى لَوْ ظَهَرَ فِيهَا تَفَاوُتُ الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ الْجَفَافِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ ا هـ .\rح ل بِتَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ فِي الثَّمَرِ وَالْحَبِّ وَاللَّحْمِ ) قَيَّدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِتَخْرُجَ الْمَائِعَاتُ كَاللَّبَنِ وَالدُّهْنِ وَنَحْوِهِمَا فَكَمَالُهَا حَالَ رُطُوبَتِهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا فِي الثَّمَرِ ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ بِجَفَافٍ إذْ لَوْ قُرِئَ بِالتَّاءِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ بِجَفَافٍ مَعْنًى بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْرِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَأَخَذَ التَّقْيِيدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بِجَفَافٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ وَمِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَلَا تَكْفِي فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِجَفَافٍ لَهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ ظَرْفِيَّةٌ بِمَعْنَى وَقْتٍ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ بَعْدُ لِلْجَهْلِ الْآنَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقْتَ الْجَفَافِ أَيْ تُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ","part":10,"page":304},{"id":4804,"text":"عِنْدَ الْجَفَافِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ حَالٌ مِنْ الْغَيْرِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ غَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ الْعَرَايَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيْ لِلثَّلَاثَةِ جَفَافٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا جَفَافٌ أَوْ لَا وَهَذَا التَّعْمِيمُ إنَّمَا يَأْتِي فِي التَّمْرِ لَا فِي الْحَبِّ وَلَا فِي اللَّحْمِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَأَتَّى تَجْفِيفُهُ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَالْعِنَبِ الَّذِي لَا يَتَزَبَّبُ لَا يُبَاعُ أَصْلًا وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ تَكْفِي مُمَاثَلَةٌ رَطْبًا بِفَتْحِ الرَّاءِ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِهِ رُطُوبَتُهُ فَكَانَ كَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ وَزْنًا وَإِنْ أَمْكَنَ كَيْلُهُ وَرُدَّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ انْتَهَتْ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الرُّطُوبَةُ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لِلْجَهْلِ الْآنَ أَيْ حَالَ الرُّطُوبَةِ وَقَوْلُهُ وَقْتَ الْجَفَافِ ظَرْفٌ لِلْمُمَاثِلَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِجَفَافٍ لَهَا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا كَالْقِثَّاءِ فَإِنَّهَا إذَا جَفَّتْ صَحَّ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا يَجِفُّ مِنْ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِلْغَالِبِ لَكِنَّ الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْجَوَازُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الْأَقْيَسُ ا هـ .\rوَالْمُرَادُ بِالْجَفَافِ الْمُعْتَبَرِ وُصُولُ الشَّيْءِ حَالَةً يَتَأَتَّى فِيهَا ادِّخَارُهُ عَادَةً ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ إذْ بِهِ يَحْصُلُ الْكَمَالُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا فِي كَامِلَيْنِ وَضَابِطُ الْكَمَالِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِحَيْثُ يَصِحُّ لِلِادِّخَارِ كَسَمْنٍ أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ كَلَبَنٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي نَحْوِ حَبٍّ","part":10,"page":305},{"id":4805,"text":"وَتَمْرٍ إلَّا وَقْتَ الْجَفَافِ لِيَصِيرَ كَامِلًا وَتَنْقِيَتُهَا شَرْطٌ لِلْمُمَاثِلَةِ لَا لِلْكَمَالِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ يَتَهَيَّأُ لِأَكْثَرِ الِانْتِفَاعَاتِ بِهِ أَيْ مَعَ إمْكَانِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يُرَدُّ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَا لَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَبَاقِي الْخَضْرَاوَاتِ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَقَوْلُهُ فِي نَحْوِ حَبٍّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ النَّحْوِ الْبَصَلُ إذَا وَصَلَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي يُخْزَنُ فِيهَا عَادَةً ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَقِثَّاءٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ وَبِضَمِّهِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدِّ ا هـ .\rم ر .\rا هـ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ الْقِثَّاءُ فُعَالٌ وَهَمْزَتُهُ أَصْلٌ وَكَسْرُ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ الْخِيَارَ وَالْعَجُّورَ وَالْفَقُّوسَ الْوَاحِدَةُ قِثَّاءٌ وَأَرْضٌ مُقَثَّاةٌ ذَاتُ قِثَّاءٍ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي الرِّبَا وَفِي الْقِثَّاءِ مَعَ الْخِيَارِ وَجْهَانِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْخُذُ الْفَاكِهَةَ حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقْتَ الْجَفَافِ ) أَيْ فِيمَا لَهُ جَفَافٌ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَفَافٌ فَلَا تَكُونُ الْعِلَّةُ قَاصِرَةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ وَقْتُ الْجَفَافِ وَفِي قَوْلِهِ فَلَا يُبَاعُ فِي غَيْرِهَا إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ ) اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ لِيُنَبِّهَهُمْ عَلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ لَا اسْتِفْهَامٌ حَقِيقِيٌّ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إذَا يَبِسَ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ يَبِسَ الشَّيْءُ يَيْبَسُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمُضَارِعِ وَفِي لُغَةٍ بِكَسْرِهَا كَالْمَاضِي إذَا جَفَّ بَعْدَ رُطُوبَتِهِ فَهُوَ يَابِسٌ وَمَكَانٌ يَبَسٌ بِفَتْحَتَيْنِ إذَا كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَذَهَبَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ طَرِيقٌ يَبَسٌ لَا نَدْوَةَ فِيهِ وَلَا بَلَلَ وَالْيُبْسُ يَقْتَضِي سَبْقَ","part":10,"page":306},{"id":4806,"text":"الرُّطُوبَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ) وَصُورَةُ النَّهْيِ هُنَا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا إذَنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَخْ ) الْأَوْلَى : فِيهِ إيمَاءٌ إذْ هَذَا مِنْ دَلَالَةِ الْإِيمَاءِ لَا مِنْ دَلَالَةِ الْإِشَارَةِ .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ نُقْصَانَ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهُ فَكَانَ الْغَرَضُ مِنْ السُّؤَالِ الْإِشَارَةَ إلَى هَذَا وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ امْتِنَاعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالْجَفَافِ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ وَامْتِنَاعَ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ لِجَهْلِ الْمُمَاثَلَةِ وَالشَّارِحُ اقْتَصَرَ فِي الْكُلِّ عَلَى جَهْلِ الْمُمَاثَلَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأُلْحِقَ بِالرُّطَبِ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ وَاقْتَصَرَ عَلَى إلْحَاقِ اللَّحْمِ لِخَفَاءِ الْإِلْحَاقِ فِيهِ بِخِلَافِ بَاقِي الثِّمَارِ فَإِلْحَاقُهُ بِالرُّطَبِ ظَاهِرٌ لِمُشَارَكَتِهِ لِلرُّطَبِ فِي الْجِنْسِيَّةِ أَيْ جِنْسِيَّةِ الثَّمَرِيَّةِ هَذَا وَأَمَّا كَوْنُ الْمُرَادِ بِالْمُلْحَقِ بِهِ مَا فِي الْمَتْنِ كَمَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ أَنَّ الْإِلْحَاقَ وَالْقِيَاسَ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُتُونِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ .\rالثَّانِي أَنَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ اللَّحْمَ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ .\rالثَّالِثُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَتْنُ قَاصِرًا عَلَى مَا يُسَمَّى رَطْبًا فِي الْعُرْفِ لَلَزِمَ عَلَيْهِ خُرُوجُ سَائِرِ الثِّمَارِ كَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ إذْ لَا يُقَالُ لَهَا فِي الْعُرْفِ رَطْبَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ إنَّمَا جَعَلَهُ مُلْحَقًا وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ الرَّطْبِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ عُرْفًا رَطْبٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ طَرِيٌّ وَلَكِنَّ اللُّغَةَ تُطْلِقُ عَلَيْهِ الرَّطْبَ فَفِي الْمُخْتَارِ الرَّطْبُ بِالْفَتْحِ خِلَافُ الْيَابِسِ وَرَطُبَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ","part":10,"page":307},{"id":4807,"text":"سَهُلَ فَهُوَ رَطْبٌ وَرَطِيبٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُبَاعُ قَدِيدُهُ بِقَدِيدِهِ ) أَيْ إذَا قُدِّدَ بِغَيْرِ النَّارِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا تَكْفِي فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِلَا عَظْمٍ ) أَيْ مُطْلَقًا كَثُرَ أَوْ قَلَّ لِأَنَّ قَلِيلَهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ كَكَثِيرِهِ وَمِنْ الْعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مَعَ اللَّحْمِ كَأَطْرَافِهِ الرِّقَاقِ وَقَوْلُهُ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ قَيْدٌ فِي الْمِلْحِ فَقَطْ لَا فِي الْعَظْمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ خُلُوُّهُ مِنْ الْعَظْمِ فَلَمْ يُغْتَفَرْ مِنْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْمِلْحِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهِ اُغْتُفِرَ الْقَلِيلُ مِنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنُ الْمِلْحِ مَوْجُودَةً كَأَنْ تَشَرَّبَهُ اللَّحْمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظُهُورٌ لَهُ وَقْعٌ وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ وَقْعًا فِي نَفْسِهِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ فَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهِ وَكَثْرَتِهِ حَرِّرْهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ إلَخْ ) صَنِيعُ ع ش عَلَى م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ لِأَنَّهُ قَالَ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّمْرِ مِمَّا مِعْيَارُهُ الْكَيْلُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَنَاهِي جَفَافِهِ وَيُشِيرُ لِهَذَا الضَّبْطِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ فَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُكَالُ وَأَمَّا الثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَغَالِبُهُ مَوْزُونٌ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْحِفْنِيِّ قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي التَّمْرِ وَالْحَبِّ إلَخْ أَيْ فَيُبَاعُ حَدِيثُ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاهَ جَفَافُهُ بِعَتِيقِهِ لِأَنَّهَا مَكِيلَةٌ وَبَاقِي الرُّطُوبَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ تَنَاهِي جَفَافِهِمَا يَنْبَغِي أَنَّ ضَابِطَ جَفَافِهِمَا أَنْ لَا يَظْهَرَ بِزَوَالِ الرُّطُوبَةِ الْبَاقِيَةِ أَثَرٌ فِي الْمِكْيَالِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ يَظْهَرُ أَثَرُهُ ) أَيْ أَثَرُ اللَّحْمِ وَهُوَ عَلَى","part":10,"page":308},{"id":4808,"text":"تَقْدِيرِ مُضَافَيْنِ أَيْ أَثَرُ بَاقِي رُطُوبَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الزَّيْتُونُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُبَاعُ الزَّيْتُونُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ لِأَنَّهُ كَامِلٌ وَلَا يُسْتَثْنَى لِأَنَّهُ جَافٌّ وَتِلْكَ الرُّطُوبَاتُ الَّتِي فِيهِ إنَّمَا هِيَ الزَّيْتُ وَلَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَائِيَّةٌ لَجَفَّتْ ا هـ .\rقَالَ زي وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rأَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَيْهِ مِلْحٌ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ صِرْفٌ يُشَاهَدُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا مَائِيَّةَ فِيهِ وَنَوْعٌ فِيهِ مَائِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ) أَيْ حَالَ اسْوِدَادِهِ وَنُضْجِهِ وَمِعْيَارُهُ الْكَيْلُ وَيُضَمُّ إلَى الزَّيْتُونِ الْبَيْضُ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فِي قِشْرِهِ وَزْنًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":10,"page":309},{"id":4809,"text":"( تَنْبِيهٌ ) نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا بِخِلَافِ مُفَلَّقِ الْمِشْمِشِ وَنَحْوِهِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ بُرٍّ بِبُرٍّ مَبْلُولٍ وَإِنْ جَفَّ ( وَلَا تَكْفِي ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ ( فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ ) كَدَقِيقٍ وَخُبْزٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَا حَبُّهُ بِهِ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ الدَّقِيقِ فِي النُّعُومَةِ وَالْخُبْزِ فِي تَأْثِيرِ النَّارِ وَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِالنُّخَالَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رِبَوِيَّةً ( إلَّا فِي دُهْنٍ وَكُسْبٍ صِرْفٍ ) أَيْ خَالِصٍ مِنْ دُهْنِهِ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ وَكُسْبِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا ( وَتَكْفِي ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ ( فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرًا أَوْ خَلًّا ) لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ كَمَالٍ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلشَّيْءِ حَالَتَا كَمَالٍ فَأَكْثَرُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَكُسْبِهِ بِبَعْضِهِ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ عَصِيرِ أَوْ خَلِّ الْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبِ بِبَعْضِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ السِّمْسِمِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ بِبَعْضِهِ بِخِلَافِ خَلِّ الزَّبِيبِ أَوْ التَّمْرِ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً فَيَمْتَنِعُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَصِيرُ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ كَعَصِيرِ الرُّمَّانِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ وَالْخَلِّ وَالْعَصِيرِ الْكَيْلُ وَتَعْبِيرِي بِمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَالْخُبْزِ وَذِكْرُ الْكُسْبِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ وَخَلِّهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":10,"page":310},{"id":4810,"text":"( قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ نَزْعُ نَوَى التَّمْرِ إلَخْ ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطٍ آخَرَ زَائِدٍ عَلَى اشْتِرَاطِ الْجَفَافِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ الْجَفَافِ عَدَمُ نَزْعِ نَوَى التَّمْرِ إلَخْ ا هـ .\rوَهَلْ مِنْ التَّمْرِ الْعَجْوَةُ الْمَنْزُوعَةُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ أَمْ لِأَنَّهَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ تُدَّخَرُ عَادَةً وَلَا يُسْرِعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ نَزْعَ نَوَاهَا يُعَرِّضُهَا لِلْفَسَادِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ أَنْ يَكُونَ رُطَبًا نُزِعَ نَوَاهُ أَوْ تَمْرًا فَإِنْ كَانَتْ مِنْ التَّمْرِ فَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الرُّطَبِ فَالْفَسَادُ فِيهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ رَطْبٌ بِرَطْبٍ وَلَا بِجَافٍ وَالرُّطُوبَةُ فِيهَا مُتَفَاوِتَةٌ وَمِثْلُهَا بِالْأَوْلَى الَّتِي بِنَوَاهَا لِأَنَّ النَّوَى فِيهَا غَيْرُ كَامِنٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا ) أَيْ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ وَهَذَا مَحَلُّهُ إنْ كَانَ يُسْرِعُ لَهُمَا الْفَسَادُ بَعْدَ النَّزْعِ وَإِلَّا فَلَا يُبْطِلُ كَمَالَهُمَا بِهِ فَيَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ كُلٍّ بِبَعْضٍ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَحَوَاشِيهِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُفَلَّقِ الْمِشْمِشِ ) فِي الْمُخْتَارِ بِكَسْرِ الْمِيمَيْنِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْضًا الَّذِي يُؤْكَلُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ كَالْخَوْخِ وَالْكُمَّثْرَى لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي تَجْفِيفِهَا نَزْعُ النَّوَى ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَبْلُولٍ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي ع ش عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ جَفَّ ) أَيْ لِتَفَاوُتِ انْكِمَاشِهِ عِنْدَ الْجَفَافِ وَمِثْلُهُ الْفَرِيكُ بِالْفَرِيكِ وَكَالْمَبْلُولِ الْمَقْلِيُّ وَالْمَقْشُورُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ حَبٍّ ) أَيْ فِي رِبَوِيٍّ يُتَّخَذُ إلَخْ ا هـ .\rح ل وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ الزَّيْتِ الْحَارِّ وَعَنْ الزَّيْتِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْقُرْطُمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَلَوْ قَالَ : وَلَا يُبَاعُ","part":10,"page":311},{"id":4811,"text":"رِبَوِيٌّ بِمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ فَبَيْعُ اللَّبَنِ بِالسَّمْنِ وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالْكُسْبِ بَاطِلٌ ؛ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَدَقِيقٍ ) وَمِثْلُهُ جَرِيشُ الْفُولِ وَالْعَدَسُ وَالْكُنَافَةُ وَالشَّعِيرِيَّةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخُبْزٍ ) أَيْ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَخُبْزِ بُرٍّ بِخُبْزِ شَعِيرٍ جَازَ وَمِثْلُ الْخُبْزِ الْعَجِينُ وَالنَّشَا بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ الْقَصْرِ وَيَجُوزُ فِيهِ الْمَدُّ أَيْضًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَا حَبُّهُ بِهِ ) وَأَمَّا بِالنَّقْدِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ كَانَ مَخْلُوطًا بِالنُّخَالَةِ فَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ بَيْعِ الدَّقِيقِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى النُّخَالَةِ بِالدَّرَاهِمِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى النُّخَالَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ لِأَنَّ النُّخَالَةَ قَدْ تُقْصَدُ أَيْضًا لِلدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا وَيُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا مِنْ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ فَإِنَّ مَا فِي اللَّبَنِ مِنْ الْمَاءِ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِفَاعُ وَحْدَهُ أَلْبَتَّةَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا حَبُّهُ بِهِ ) لَمْ يَقُلْ وَلَا بِحَبِّهِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي شُمُولَ الْمَتْنِ لَهَا وَعَلَى جَعْلِهَا مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الْمَتْنِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِقَصْرِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا فِي دُهْنٍ عَلَى بَيْعِ بَعْضِ كُلٍّ بِبَعْضِهِ الْآخَرِ دُونَ بَيْعِ كُلٍّ بِحَبِّهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَتَكْفِي الْمُمَاثَلَةُ فِيهِمَا ا هـ .\rح ل أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ الشَّيْءُ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِتَفَاوُتِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ دُونَ مَا إذَا بِيعَ بِحَبِّهِ ا هـ .\rح ل وَفِيهِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ وَكُسْبٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْكُسْبُ وِزَانُ قُفْلٍ الدُّهْنُ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَأَصْلُهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ صِرْفٍ رَاجِعٌ","part":10,"page":312},{"id":4812,"text":"لِلْكُسْبِ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ لَكِنَّ الْحُكْمَ مِنْ خَارِجٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَيْضًا فِي الدُّهْنِ مِنْ كَوْنِهِ خَالِصًا فَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى الْكُسْبِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَدُهْنِ سِمْسِمٍ ) وَهُوَ الشَّيْرَجُ ( فَائِدَةٌ ) فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَالْأَدْهَانُ الْمُطَيِّبَةُ كُلُّهَا مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ السِّمْسِمِ ثُمَّ إنْ رَبَّى السِّمْسِمَ فِيهَا ثُمَّ اسْتَخْرَجَ دُهْنَهُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا بِشَرْطِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا وَإِنْ اُسْتُخْرِجَ الدُّهْنُ ثُمَّ طُرِحَتْ أَوْرَاقُهَا فِيهِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى حَمْلِهِ أَيْضًا وَقَوْلُنَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا أَيْ وَلَا مُتَمَاثِلًا وَلَا يُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اتِّحَادِ الْجِنْسِ جَوَازُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا لِقِيَامِ مَانِعٍ هُنَا وَهُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ رُبِّيَ السِّمْسِمُ فِيهَا أَيْ بِأَنْ خُلِطَ السِّمْسِمُ بِوَرِقِ الْوَرْدِ وَتُرِكَ حَتَّى تَرَوَّحَ ثُمَّ عُصِرَ مُجَرَّدًا عَنْ الْوَرْدِ وَقَوْلُهُ جَازَ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَكَذَا مُتَمَاثِلًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمُمَاثَلَةِ وَمُجَرَّدُ التَّرَوُّحِ لَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَقَوْلُهُ وَهُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ إلَخْ أَيْ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَتَخَلَّلُ مِمَّا طُيِّبَ بِهِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ هُنَا وَبِالصِّحَّةِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَرْبِيَةُ السِّمْسِمِ فِي الْأَوْرَاقِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ عَصِيرًا أَوْ خَلًّا ) مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا أَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا صَائِرًا عَصِيرًا أَوْ خَلًّا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ حَالَاتُ","part":10,"page":313},{"id":4813,"text":"كَمَالٍ ) هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ لَيْسَ لِلْعَصِيرِ حَالَةُ كَمَالٍ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ عَلَى هَيْئَةِ كَمَالِ الْمَنْفَعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الدُّهْنِ وَالْكُسْبِ وَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالْخَلِّ وَإِلَّا لَقَالَ حَالَتَا كَمَالٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ هُنَا وَمِنْ قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِجَفَافِ وَقَوْلُهُ فَأَكْثَرُ أَيْ كَالسِّمْسِمِ يَكُونُ حَبًّا وَدُهْنًا وَكُسْبًا وَاَلَّذِي لَهُ حَالَتَانِ فَقَطْ كَعِنَبٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَزَبَّبُ وَلَا يَتَتَمَّرُ لَهُ الْعَصِيرُ وَالْخَلُّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ بَيْعُ كُلٍّ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ إلَخْ ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ السِّمْسِمِ وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ أَنَّ السِّمْسِمَ وَالشَّيْرَجَ وَالْكُسْبَ الْخَالِصَ يُبَاعُ كُلٌّ مِنْهَا بِمِثْلِهِ وَكَذَا الشَّيْرَجُ بِالْكُسْبِ الْخَالِصِ مِنْ الدُّهْنِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَبِالطَّحِينَةِ وَبِالْكُسْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الطَّحِينَةِ بِمِثْلِهَا وَلَا بِكُسْبٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دُهْنِيَّةٌ وَلَا بِالشَّيْرَجِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِمَا فَصُوَرُهُ عَشَرَةٌ أَرْبَعَةٌ صَحِيحَةٌ وَسِتَّةٌ بَاطِلَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشُّرَّاحِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِلطَّحِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ قَبْلَ اسْتِخْرَاجِ دُهْنِهَا حَالَةُ كَمَالٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُبَاعُ سِمْسِمٌ بِشَيْرَجٍ إذْ هُوَ فِي مَعْنَى بَيْعِ كُسْبٍ وَدُهْنٍ بِدُهْنٍ وَهُوَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدٍّ عَجْوَةً وَالْكُسْبُ الْخَالِصُ وَالشَّيْرَجُ جِنْسَانِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْكُسْبِ بِالْكُسْبِ أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ فَقَطْ كَكُسْبِ الْكَتَّان جَازَ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ النَّاسُ كَكُسْبِ السِّمْسِمِ وَاللَّوْزِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ خَلْطٌ يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِبَعْضِهِ أَيْ وَبِالْآخَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَبَيْعُ كُلٍّ مِنْ عَصِيرٍ أَوْ خَلٍّ إلَخْ ) وَأَمَّا بَيْعُ","part":10,"page":314},{"id":4814,"text":"عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا فَجَائِزٌ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ كَبَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ لِأَنَّ الشَّيْرَجَ وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الْكُسْبِ إلَّا أَنَّ الْكُسْبَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ جَعْلِهِمْ السُّكَّرَ وَالْقَطْرَ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهِ جِنْسًا وَاحِدًا وَلَا يُقَالُ فِي هَذَا بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَأْخُوذِ كَالشَّيْرَجِ مَعَ السِّمْسِمِ .\rا هـ ح ل وَقَوْلُهُ بِبَعْضِهِ أَيْ وَبِالْآخَرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ إلَخْ ) أَيْ كَمَا عُلِمَ أَنَّهُ يَجُوزُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ مَاءً فَيَمْتَنِعُ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ وَحَاصِلُ صُوَرِ مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ أَنَّهَا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي مِثْلِهَا لِأَنَّهَا إمَّا مِنْ عِنَبٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ رُطَبٍ أَوْ تَمْرٍ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا مَعَ نَفْسِهِ أَوْ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسْقُطُ مِنْهَا سِتَّةٌ مُكَرَّرَةٌ يَبْقَى عَشْرَةٌ خَمْسَةٌ صَحِيحَةٌ وَخَمْسَةٌ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِمَا مَاءٌ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مِنْ جِنْسِهِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ خَلُّ عِنَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ رُطَبٍ بِمِثْلِهِ وَخَلُّ عِنَبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ زَبِيبٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلُّ تَمْرٍ بِخَلِّ عِنَبٍ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ خَلِّ عِنَبٍ بِخَلِّ زَبِيبٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِخَلِّ رُطَبٍ وَخَلِّ زَبِيبٍ بِخَلِّ تَمْرٍ وَخَلِّ تَمْرٍ بِمِثْلِهِ وَخَلِّ زَبِيبٍ بِمِثْلِهِ أَيْضًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَاءِ عَذْبًا أَوْ غَيْرَ عَذْبٍ خِلَافًا لِابْنِ شُهْبَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ ا هـ .\rفَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا","part":10,"page":315},{"id":4815,"text":"مَاءٌ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ ( قَوْلُهُ وَكَعَصِيرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ إلَخْ ) أَيْ وَكَخَلِّهِمَا خَلُّ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لَا يُتَّخَذُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْمِعْيَارُ فِي الدُّهْنِ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مَائِعًا فَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَالْمِعْيَارُ فِيهِ الْوَزْنُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَالسَّوِيقِ ) هُوَ دَقِيقُ الشَّعِيرِ بَعْدَ قَلْيِهِ وَتَحْمِيصِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ وَالسَّوِيقُ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ .\rا هـ","part":10,"page":316},{"id":4816,"text":"( وَتُعْتَبَرُ ) أَيْ الْمُمَاثَلَةُ ( فِي لَبَنٍ لَبَنًا ) بِحَالِهِ ( أَوْ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا صِرْفًا ) أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ اللَّبَنِ بِبَعْضٍ كَيْلًا سَوَاءٌ فِيهِ الْحَلِيبُ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُغْلَ بِالنَّارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مِنْ الْخَاثِرِ أَكْثَرَ وَزْنًا وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِ السَّمْنِ بِبَعْضٍ وَزْنًا إنْ كَانَ جَامِدًا أَوْ كَيْلًا إنْ كَانَ مَائِعًا وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا الْوَزْنُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي تَمْشِيَتِهِ التَّوَسُّطَ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ ( فَلَا تَكْفِي ) الْمُمَاثَلَةُ ( فِي بَاقِي أَحْوَالِهِ كَجُبْنٍ ) وَأَقِطٍ وَمَصْلٍ وَزُبْدٍ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ مُخَالَطَةِ شَيْءٍ فَالْجُبْنُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةُ وَالْأَقِطُ يُخَالِطُهُ الْمِلْحُ وَالْمَصْلُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ وَالزُّبْدُ لَا يَخْلُو عَنْ قَلِيلِ مَخِيضٍ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ وَلَا اللَّبَنُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَسَمْنٍ وَمَخِيضٍ ( وَلَا ) تَكْفِي ( فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ بِنَحْوِ طَبْخٍ ) كَقَلْيٍ وَشَيٍّ وَعَقْدٍ كَلَحْمٍ وَدِبْسٍ وَسُكَّرٍ فَلَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَخَرَجَ بِنَحْوِ الطَّبْخِ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَلَا يَضُرُّ تَأْثِيرُ تَمْيِيزٍ ) وَلَوْ بِنَارٍ ( كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ ) مُيِّزَا بِهَا عَنْ الشَّمَعِ وَاللَّبَنِ فَيُبَاعُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضٍ حِينَئِذٍ لِأَنَّ نَارَ التَّمْيِيزِ لَطِيفَةٌ أَمَّا","part":10,"page":317},{"id":4817,"text":"قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ .\rS","part":10,"page":318},{"id":4818,"text":"( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ فِي لَبَنٍ ) أَيْ فِي مَاهِيَّةِ هَذَا الْجِنْسِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى لَبَنٍ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَبَنًا ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ أَحْوَالٌ لَكِنْ عَلَى التَّأْوِيلِ فِي كُلٍّ فَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ تَقْدِيرُهُ أَيْ بَاقِيًا بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِحَالِهِ أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَصِرْ إلَى حَالِ كَوْنِهِ سَمْنًا أَوْ مَخِيضًا فَيَشْمَلُ الْخَاثِرَ وَالرَّائِبَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرَيْنِ تَقْدِيرُهُ أَيْ صَائِرًا .\rا هـ شَيْخُنَا ( فَائِدَةٌ ) سَمْنُ الْبَقَرِ إذَا شُرِبَ مَعَ الْعَسَلِ نَفَعَ مِنْ شُرْبِ السُّمِّ الْقَاتِلِ وَمِنْ لَدْغِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ .\rا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ أَوْ مَخِيضًا ) هَذَا مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَلَيْسَ قَسِيمًا لِلَّبَنِ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ وَبِالسَّمْنِ وَبِالزُّبْدِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ زُبْدٌ لَمْ يُبَعْ بِمِثْلِهِ وَلَا بِزُبْدٍ وَلَا بِسَمْنٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ا هـ .\rزي وَكَوْنُهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ مُغَايِرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَبَنًا بِحَالِهِ أَيْ لَيْسَ سَمْنًا وَلَا مَخِيضًا فَيَكُونُ الْمَخِيضُ قَسِيمًا لِلَّبَنِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْمَخِيضَ قَسِيمًا لِلَّبَنِ مَعَ أَنَّهُ قِسْمٌ مِنْهُ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا حَدَثَ لَهُ مِنْ الْمَخِيضِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ قَسِيمٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ قِسْمًا فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ كَثِيرٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ صِرْفًا ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إذَا اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بَلْ وَلَا بِالنَّقْدِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا الْمَشُوبُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْضًا إذْ هُوَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الرَّاجِعِ لِلثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُ بَعْضِ الْمَخِيضِ الصِّرْفِ بِبَعْضٍ إيهَامُ أَنَّ الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَى هَذَا الْإِيهَامِ فَإِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّلَاثَةِ أَفْيَدُ وَفِي آخِرِ","part":10,"page":319},{"id":4819,"text":"كَلَامِهِ مَا يُشِيرُ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ السَّمْنِ صِرْفًا حَيْثُ قَالَ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ ا هـ .\rوَفِي شَرْحِ م ر بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَافِيًا مِنْ الْمَاءِ مَثَلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ خَالِصًا مِنْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ ) اقْتَصَرَ الْمَحَلِّيُّ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْمَاءِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ كَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا مِنْ الزُّبْدِ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَبِزُبْدٍ وَبِسَمْنٍ لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدٍّ عَجْوَةً لَا لِعَدَمِ كَمَالِهِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ ا هـ .\rمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا ا هـ .\rسم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَبِزُبْدٍ وَسَمْنٍ لِكَوْنِهِ إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّرَرِ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا فِي الطَّرَفَيْنِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ كَبَيْعِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ وَالسِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِمِثْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْلُ مِنْ الزُّبْدِ لِأَنَّ مَخْضَهُ وَإِخْرَاجَ الزُّبْدِ مِنْهُ أَوْرَثَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ مَا يَبْقَى مِنْ الزُّبْدِ فِي الْمَخِيضِ وَيَصِيرُ الزُّبْدُ الْكَامِنُ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فَأَثَّرَ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُبَالَى بِكَوْنِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ إلَخْ ) أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ الْخَاثِرَ أَكْثَرُ كَيْلًا أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ إنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ أَكْثَرُ مِمَّا يَحْوِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِهَذَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِنْ الْخَاثِرِ ) قَالُوا الْمُرَادُ بِهِ مَا بَيْنَ الْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ذَاكَ لَا يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ لِكَوْنِهِ مَائِعًا فَالْأَحْسَنُ حَمْلُ الْخَاثِرِ هُنَا عَلَى الرَّائِبِ إذْ هُوَ لِجُمُودِهِ يَتَرَاكَمُ عَلَى الْمِكْيَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الْخُثُورَةُ ضِدُّ الرِّقَّةِ وَقَدْ","part":10,"page":320},{"id":4820,"text":"خَثَرَ اللَّبَنُ بِالْفَتْحِ يَخْثُرُ بِالضَّمِّ خُثُورَةً وَقَالَ الْفَرَّاءُ خَثُرَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ فِيهِ قَلِيلَةٌ قَالَ وَسَمِعَ الْكِيلَانِيُّ خَثِرَ بِالْكَسْرِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ خَثَرَ اللَّبَنُ وَغَيْرُهُ يَخْثُرُ مِنْ بَابِ قَعَدَ خُثُورَةً بِمَعْنَى ثَخُنَ وَاشْتَدَّ فَهُوَ خَاثِرٌ وَخَثِرَ خَثْرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَخَثُرَ يَخْثُرُ مِنْ بَابِ قَرُبَ يَقْرُبُ لُغَتَانِ فِيهِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ وَبِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَخْثَرْته وَخَثَّرْته ا هـ .\r( قَوْلُهُ الْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا ) أَيْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْآخَرُ خَرَّجَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ كَلَامِهِ وَنَصُّهُ عَلَى الْوَزْنِ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ أَيْ عَنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْجَامِدِ وَالْمَائِعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَمَّا الْمَشُوبُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ خُلِطَ بِالسَّمْنِ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لِلْبَيْعِ مَعَ السَّمْنِ كَالدَّقِيقِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَخْلُوطِ لَا بِمِثْلِهِ وَلَا بِدَرَاهِمَ لِأَنَّ الْخَلْطَ يَمْنَعُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِمَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَخْ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَظْهَرُ فِي الْكَيْلِ أَمَّا الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ فِيهِ فَلَا يَضُرُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمَحَلُّهُ فِي نَحْوِ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَاَلَّذِي يُقْصَدُ بِهِ حُمُوضَتُهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَالِصٍ ) أَيْ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَة ح ل قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا بِالنَّقْدِ ذَكَرَهُ حَجّ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعِلْمَ بِالْمَبِيعِ وَذَكَرَ عَنْ الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَا لَوْ وُضِعَ الْمَاءُ لِأَجْلِ تَحْمِيضِهِ فَإِنَّهُ مُغْتَفَرٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ حَيْثُ يَصِحُّ بِأَنَّ رَوَاجَ ذَلِكَ يُسَوِّغُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ الزُّبْدُ يُوجَدُ فِيهِ اللَّبَنُ وَالْمِلْحُ وَرَاجَعَ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْأَصْلِ :","part":10,"page":321},{"id":4821,"text":"\" أَوْ نَقْدَانِ وَلَا غَالِبَ \" وَكَتَبَ أَيْضًا كَلَامُ حَجّ يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ ذَلِكَ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ الصِّحَّةُ وَنُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ ا هـ .\rح ل وَقَدْ رَاجَعْنَاهُ فَوَجَدْنَا نَصَّ عِبَارَتِهِ هَكَذَا وَيَجُوزُ التَّعَامُلُ بِالْمَغْشُوشَةِ الْمَعْلُومِ قَدْرَ غِشِّهَا أَوْ الرَّائِجَةِ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ أَوْ انْفِرَادٌ أَمْ لَا اُسْتُهْلِكَ فِيهَا أَمْ لَا وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَوَاجُهَا فَيَكُونُ كَبَعْضِ الْمَعَاجِينِ أَيْ الْمَجْهُولَةِ الْأَجْزَاءِ أَوْ مَقَادِيرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ النَّقْدُ وَهُوَ مَجْهُولٌ لِأَنَّهُ لَا رَوَاجَ ثَمَّ حَتَّى يَخْلُفَ الْجَهْلَ بِالْمَقْصُودِ وَكَذَا يُقَالُ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ بِالْمَاءِ وَنَحْوِ الْمِسْكِ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ لِغَيْرِ تَرْكِيبٍ نَعَمْ بَحَثَ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّ الْمَاءَ لَوْ قُصِدَ خَلْطُهُ بِاللَّبَنِ لِنَحْوِ حُمُوضَتِهِ وَكَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ صَحَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَخَلْطِ غَيْرِ الْمِسْكِ بِهِ لِلتَّرْكِيبِ وَفِي عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهَا مُعَيَّنَةً وَإِذَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْغَالِبُ وَهِيَ مِثْلِيَّةٌ فَتُضْمَنُ بِمِثْلِهَا حَيْثُ ضُمِنَتْ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا بِقِيمَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا إنْ فُقِدَ الْمِثْلُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا يَوْمُ الْمُطَالَبَةِ إلَّا إنْ عُلِمَ سَبَبُهَا الْمُوجِبُ لَهَا كَالْغَصْبِ فَيَجِبُ أَقْصَى قِيمَتِهَا وَالْإِتْلَافُ فَيَجِبُ قِيمَتُهُ يَوْمِ التَّلَفِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ أُخِذَتْ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا وَعَكْسَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَجُبْنٍ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ النُّونِ وَبِضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ وَتَرْكِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَصْلٍ ) هُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِمِشِّ الْحَصِيرِ ا هـ .","part":10,"page":322},{"id":4822,"text":"وَعِبَارَةُ زي الْمَصْلُ وَالْمُصَالَةُ مَا سَالَ مِنْ مَاءِ الْأَقِطِ إذَا طُبِخَ ثُمَّ عُصِرَ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَقِطُ كِنَايَةٌ عَنْ اللَّبَنِ إذَا وُضِعَ فِي النَّارِ وَجَمَدَ وَيُوضَعُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمِلْحِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْأَقِطُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ يُطْبَخُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمْصُلَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَقَدْ تُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَنْ الْفَرَّاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ يُخَالِطُهُ الْإِنْفَحَةِ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِنْفَحَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَثْقِيلُ الْحَاءِ أَكْثَرُ مِنْ تَخْفِيفِهَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَحَضَرَنِي أَعْرَابِيَّانِ فَصِيحَانِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَسَأَلَتْهُمَا عَنْ الْإِنْفَحَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَا أَقُولُ إلَّا إنْفَحَةً يَعْنِي بِالْهَمْزِ وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَقُولُ إلَّا مِنْفَحَةً يَعْنِي بِالْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى أَنْ يَسْأَلَا جَمَاعَةً مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَاتَّفَقَتْ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا وَجَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا فَهُمَا لُغَتَانِ وَالْإِنْفَحَةُ كِرْشٌ الْجَمَلِ وَالْجَدْيِ مَا دَامَ يَرْضِعُ وَهِيَ شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِهِ أَصْفَرُ يُعْصَرُ فِي صُوفَةٍ مُبْتَلَّةٍ بِاللَّبَنِ فَيَغْلُظُ كَالْجُبْنِ فَإِذَا رَعَى النَّبْتَ لَمْ يَبْقَ إنْفَحَةً بَلْ يَصِيرُ كَرِشًا وَيُقَالُ لَهُ مَجْبَنَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ ) كَانَ مُرَادُهُ بِالدَّقِيقِ فُتَاتًا لَطِيفًا يَحْصُلُ مِنْ اللَّبَنِ عِنْدَ جَعْلِهِ فِي الْحَصِيرِ وَإِرَادَةُ جَعْلِهِ جُبْنًا فَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدَّقِيقِ مَا دَقَّ وَلَطُفَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ الْمُرَادُ دَقِيقُ الْبُرِّ لِأَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ يُضَافُ إلَيْهِ دَقِيقٌ فَيُجَمِّدَهُ فَإِذَا وُضِعَ عَلَى الْحَصِيرِ الَّتِي يُعْصَرُ عَلَيْهَا سَالَ مِنْهُ الْمَصْلُ مَخْلُوطًا بِالدَّقِيقِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ الزُّبْدُ بِالسَّمْنِ ) أَيْ لِأَنَّ السَّمْنَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ وَلَا يُبَاعُ","part":10,"page":323},{"id":4823,"text":"الزُّبْدُ بِالنَّقْدِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ كَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَهَلْ مِثْلُهُ بَيْعُ التَّمْرِ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَالزَّبِيبُ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَالْعِنَبِ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ فَيَمْتَنِعُ ؟ فِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ الْجَوَازَ لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ حَيْثُ قَالَ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ وَيَفْرُطْ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا وَالْكَلَامُ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخَانِ جَوَازُ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لِإِفْرَاطِ التَّفَاوُتِ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ وَرَدَّ وَالِدُ شَيْخِنَا كَلَامَ السُّبْكِيّ وَفِي الرَّوْضِ لَا يُبَاعُ كُلُّ رِبَوِيٍّ بِمَا اتَّخَذَ مِنْهُ أَيْ فَلَا يُبَاعُ التَّمْرُ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَلَا الْعِنَبُ بِخَلِّهِ أَوْ عَصِيرِهِ وَلَا الرُّطَبُ كَذَلِكَ وَلَا الزَّبِيبُ كَذَلِكَ وَأَمَّا بَيْعُ الزَّبِيبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ أَوْ عَصِيرِهِ أَوْ الْعِنَبِ بِعَصِيرِ الزَّبِيبِ أَوْ بِخَلِّهِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ لِأَنَّ خَلَّ الْعِنَبِ وَخَلَّ الزَّبِيبِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فَيَكُونَ الْعِنَبُ وَالزَّبِيبُ جِنْسًا وَاحِدًا فَالْمَأْخُوذُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْآخَرِ حَرِّرْهُ وَفِي كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَكَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِمِثْلِهِ كَذَلِكَ يَمْتَنِعُ بِالْآخَرِ ا هـ .\rوَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ عَصِيرِ الْعِنَبِ بِخَلِّهِ وَعَصِيرِ الرُّطَبِ بِخَلِّهِ صِحَّةُ بَيْعِ الْعِنَبِ أَوْ الرُّطَبِ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الزَّبِيبِ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَبَيْعُ التَّمْرِ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ اشْتِمَالُ كُلٍّ عَلَى عَصِيرِهِ وَاضِحٌ وَأَمَّا اشْتِمَالُهُ عَلَى خَلِّهِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَا اللَّبَنُ","part":10,"page":324},{"id":4824,"text":"بِمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ ) أَيْ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُبَاعُ الشَّيْرَجُ وَالْكُسْبُ بِالسِّمْسِمِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً وَالْعِنَبُ وَالرُّطَبُ بِعَصِيرِهِ أَوْ خَلِّهِ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لِاشْتِمَالِ السِّمْسِمِ عَلَى الشَّيْرَجِ وَالْكُسْبِ وَاشْتِمَالِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ عَلَى الْعَصِيرِ وَالْخَلِّ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بَيْعُ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ وَعَصِيرِ كُلٍّ مِنْ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِخَلِّهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّ الْكُسْبَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَى الشَّيْرَجِ ، وَالْخَلُّ وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الْعَصِيرِ إلَّا أَنَّ الْعَصِيرَ لَيْسَ مُشْتَمِلًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ وَقَوْلُ حَجّ مَحَلُّ امْتِنَاعِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُونَا كَامِلَيْنِ أَيْ جِنْسَيْنِ كَامِلَيْنِ يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بِعَصِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِخَلِّهِ دُونَ بَيْعِ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ بِعَصِيرِهِ وَخَلِّهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ لَيْسَ جِنْسًا كَامِلًا حَرِّرْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَا فِيمَا أَثَّرَتْ فِيهِ نَارٌ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا تَكْفِي مُمَاثَلَةُ مَا أَثَّرَتْ فِيهِ النَّارُ بِالطَّبْخِ كَاللَّحْمِ أَوْ الْقَلْيِ كَالسِّمْسِمِ أَوْ الشَّيِّ كَالْبَيْضِ أَوْ الْعَقْدِ كَالدِّبْسِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَاللُّبَّا لِأَنَّ تَأْثِيرَ النَّارِ لَا غَايَةَ لَهُ فَيُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَإِنَّمَا صَحَّ السَّلَمُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لِلَطَافَةِ نَارِهَا أَيْ انْضِبَاطِهَا وَلِأَنَّهُ أَوْسَعُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَدِبْسٍ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِكِسْرَتَيْنِ عَسَلُ التَّمْرِ وَعَسَلُ النَّحْلِ ا هـ .\rقَامُوسٌ ا هـ .\rع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الدِّبْسُ بِالْكَسْرِ عُصَارَةُ الرُّطَبِ وَمِثْلُهُ الْمُخْتَارُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَارٍ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ بِنَارٍ قَالُوا وَلِلْحَالِ إذْ الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّأْثِيرِ بِالنَّارِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَعَسَلٍ وَسَمْنٍ ) أَيْ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَنْ","part":10,"page":325},{"id":4825,"text":"الشَّمَعِ ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّمَعُ بِفَتْحَتَيْنِ الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَالْمُوَلَّدُونَ يُسَكِّنُونَهُ وَالشَّمَعَةُ أَخَصُّ مِنْهُ ا هـ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّمْعَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْضًا وَأَنَّهُ مِمَّا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ بِالتَّاءِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَمَّا قَبْلَ التَّمْيِيزِ إلَخْ ) وَفَارَقَ بَيْعَ التَّمْرِ بِبَعْضِهِ وَفِيهِ نَوَاهُ بِأَنَّ النَّوَى غَيْرُ مَقْصُودٍ بِخِلَافِ الشَّمَعِ فِي الْعَسَلِ فَاجْتِمَاعُهُمَا مُفْضٍ لِلْجَهَالَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":10,"page":326},{"id":4826,"text":"( وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) وَلَيْسَ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ ( وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ ) جِنْسًا أَوْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ اشْتَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى جِنْسَيْنِ أَوْ نَوْعَيْنِ أَوْ صِفَتَيْنِ اشْتَمَلَ الْآخَرُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ ( كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ ) وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ ( وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ ) مُتَمَيِّزَيْنِ ( بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا ) وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ( فَبَاطِلٌ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ { أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَلَ } .\rوَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ تَوْزِيعُ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِمَا اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ كَمَا فِي بَيْعِ شِقْصٍ مَشْفُوعٍ وَسَيْفٍ بِأَلْفٍ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةٌ وَالسَّيْفِ خَمْسُونَ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَالتَّوْزِيعُ هُنَا يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَزِمَتْ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلَهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَالْمُدُّ ثُلُثَا طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الْمُدَّيْنِ أَوْ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَالْمُدُّ ثُلُثُ طَرَفِهِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثُ الْمُدَّيْنِ فَتَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ أَوْ مِثْلَهُ فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّهَا تَعْتَمِدُ التَّقْوِيمَ وَهُوَ تَخْمِينٌ قَدْ يُخْطِئُ وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ","part":10,"page":327},{"id":4827,"text":"الْمُشْتَرِي كَاتِّحَادِهِ بِخِلَافِ تَعَدُّدِهِ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ أَوْ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ الْمُدِّ وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ أَحَدُ جَانِبَيْ الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْآخَرُ كَبَيْعِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ أَوْ بِصَاعَيْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ وَبَيْعِ دِينَارٍ صَحِيحٍ وَآخَرَ مُكَسَّرٍ بِصَاعِ تَمْرٍ بَرْنِيِّ وَصَاعٍ مَعْقِلِيٍّ أَوْ بِصَاعَيْنِ بَرْنِيِّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ جَازَ .\rفَلِهَذَا زِدْت جِنْسًا لِئَلَّا يُرَدَّ ذَلِكَ وَعَبَّرْتُ بِالْمَبِيعِ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ الظَّاهِرِ تَقْدِيرُهُ بِجِنْسِ الرِّبَوِيِّ لِئَلَّا يَرِدَ بَيْعُ نَحْوِ دِرْهَمٍ وَثَوْبٍ بِمِثْلِهِمَا فَإِنَّهُ مُمْتَنِعٌ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ الضَّابِطِ لِأَنَّ جِنْسَ الرِّبَوِيِّ لَمْ يَخْتَلِفْ بِخِلَافِ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَقَوْلِي رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ فَيَبْطُلُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ حَقِيقَةً وَفِي آخَرَ ضِمْنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَبَيْعِ سِمْسِم بِسِمْسِمٍ فَيَصِحُّ أَمَّا إذَا كَانَ الرِّبَوِيُّ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ إلَى الْمَقْصُودِ كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ\rS","part":10,"page":328},{"id":4828,"text":"( قَوْلُهُ وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ إلَخْ ) هَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ الطَّلَبَةِ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَهِيَ صَعْبَةُ الْمَرَامِ خُصُوصًا فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّ صُوَرَهَا لَا تَنْحَصِرُ بِالْعَدِّ وَضَابِطُهَا أَنْ يَشْتَمِلَ كُلٌّ مِنْ طَرَفَيْ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ عَلَى جِنْسٍ مُتَّحِدٍ فِيهِمَا سَوَاءٌ كَانَ وُجُودُهُ حَقِيقِيًّا فِيهِمَا أَوْ ضِمْنِيًّا فِي طَرَفٍ وَحَقِيقِيًّا فِي الْآخَرِ وَمَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَيْنٌ أُخْرَى رِبَوِيَّةٌ أَوْ لَا مُخَالَفَةَ لَهُ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً وَقَدْ أَلَّفْت فِيهَا رِسَالَةً جَامِعَةً لِأَطْرَافِهَا فَمَنْ أَرَادَهَا فَلْيَرْجِعْ إلَيْهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَقْدٌ ) أَيْ وَاحِدٌ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ هُنَا إلَخْ وَقَوْلُهُ جِنْسًا أَيْ وَاحِدًا وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) نَعْتٌ لِ \" جِنْسًا \" ، وَ \" مِنْ \" بِمَعْنَى فِي أَيْ : جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ وَقَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ أَيْ تَعَدَّدَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ وَتَعَدُّدُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَأَمْثِلَةِ الْمَتْنِ وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضَهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَمِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِ \" اخْتَلَفَ \" الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى تَعَدَّدَ أَيْ وَتَعَدَّدَ الْمَبِيعُ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ تَابِعًا إلَخْ سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الرِّبَوِيُّ تَابِعًا إلَخْ فَالْقُيُودُ الَّتِي لَهَا مُحْتَرَزٌ ثَلَاثَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ رِبَوِيًّا وَكَذَا قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْمَبِيعُ فَلِلْإِدْخَالِ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَعَبَّرْت بِالْمَبِيعِ وَالْمُرَادُ بِالتَّابِعِ مَا لَا يُقْصَدُ بِمُقَابَلٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":10,"page":329},{"id":4829,"text":"وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَإِذَا جَمَعَ عَقْدٌ أَيْ وَاحِدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ جَمَعَ ذَلِكَ عَقْدَانِ بِأَنْ قُوبِلَ كُلُّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ أَوْ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ جِنْسًا مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسَيْنِ كَصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ تَمْرٍ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ رِبَوِيًّا مَا لَوْ جَمَعَ جِنْسًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ كَثَوْبٍ وَسَيْفٍ بِثَوْبَيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا لَوْ جَمَعَ عَقْدٌ جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَقَطْ كَثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ بِثَوْبَيْنِ فَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ هَكَذَا مُرَاعِيًا الْمَتْنَ لَكَانَ أَحْسَنَ بِطَرِيقَةِ الشَّرْحِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْبَيْعُ ) أَيْ تَعَدَّدَ وَهَذَا صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ كُلُّهُ رِبَوِيًّا كَمِثَالَيْ الْمَتْنِ وَبِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ رِبَوِيًّا وَبَعْضُهُ غَيْرَهُ كَمِثَالِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَكَمُدِّ عَجْوَةٍ وَثَوْبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ اشْتَمَلَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِقَوْلِهِ جَمَعَ أَوْ لِقَوْلِهِ وَاخْتَلَفَ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمُدِّ عَجْوَةٍ إلَخْ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ تَمْرٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالصَّيْحَانِيُّ نَوْعٌ مِنْهُ وَيُقَالُ لِشَجَرَتِهِ اللِّينَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ مَا نَقَلَهُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَ الْمُؤَيِّدِ الْحَمُّودِيَّ ذَكَرَ فِي كِتَابِ فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ { عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَيْ بَسَاتِينِهَا وَيَدُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِيَدِهِ فَمَرَرْنَا بِنَخْلٍ فَصَاحَ ذَلِكَ النَّخْلُ وَقَالَ هَذَا مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيِّدُ الْأَوْلِيَاءِ وَأَبُو الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ ثُمَّ مَرَرْنَا بِنَخْلٍ آخَرَ فَصَاحَ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَهَذَا عَلِيٌّ سَيْفُ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى","part":10,"page":330},{"id":4830,"text":"اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِّهِ الصَّيْحَانِيَّ فَسَمَّاهُ بِذَلِكَ } فَهَذَا سَبَبُ تَسْمِيَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمُسَمِّي لَهُ حَقِيقَةً هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَنْوَاعَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ إلَى نَيْفٍ وَثَلَاثِينَ نَوْعًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَمُدِّ عَجْوَةٍ إلَخْ ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ ثَلَاثَةٌ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَتَرْجِعُ لِتِسْعِ صُوَرٍ بِالطَّرِيقِ الَّذِي قَرَّرُوهُ هُنَا وَقَوْلُهُ وَكَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ أَيْ نَوْعًا أَوْ صِفَةً فَهَذَا الْمِثَالُ فِيهِ مِثَالَا النَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِأَحَدِهِمَا أَيْ بِجَيِّدٍ فَقَطْ أَوْ رَدِيءٍ فَقَطْ وَيَرْجِعُ هَذَا الْمِثَالُ لِسِتِّ صُوَرٍ ثَلَاثَةٌ فِي النَّوْعِ وَمِثْلُهَا فِي الصِّفَةِ وَكُلُّ ثَلَاثَةٍ مِنْهُمَا تَرْجِعُ لِتِسْعَةٍ بِالطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ مُشْتَمِلٌ عَلَى صُوَرِ الْقَاعِدَةِ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مُتَمَيِّزَيْنِ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ وَيُزَادُ عَلَى قَوْلِهِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ بِأَنْ يُقَالَ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهَا وَحِينَئِذٍ فَمَفْهُومُ الْعِبَارَةِ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الرَّدِيءَ صِفَةً الْمُسَاوِيَ قِيمَةً لِلْجَيِّدِ إمَّا أَنْ يُبَاعَ مَعَ الْجَيِّدِ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِجَيِّدَيْنِ أَوْ بِرَدِيئَيْنِ فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ مِنْ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ يَصِحُّ فِيهَا الْبَيْعُ دُونَ مَا عَدَاهَا مِنْ الصُّوَرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَيْدٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَقَطْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُحْتَرَزُهُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ","part":10,"page":331},{"id":4831,"text":"مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ صَادِقًا بِثَلَاثِ صُوَرٍ مِثْلِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي سِتَّةٍ وَبَاطِلًا فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ تَأَمَّلْ وَمُلَخَّصُ الْكَلَامِ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ صُورَةً بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ تِسْعَ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعُ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ أَوْ دِرْهَمَيْنِ .\rوَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدُّ أَعْلَى مِنْ قِيمَةِ الدِّرْهَمِ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ كَأَنْ بِيعَ مُدُّ عَجْوَةٍ بَرْنِيُّ وَمُدٌّ صَيْحَانِيٌّ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِمُدَّيْنِ صِيْحَانِيَيْنِ أَوْ بِمُدَّيْنِ بَرْنِيَيْنِ فَهَذِهِ تِسْعٌ أُخْرَى وَمِثْلُهَا فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ كَأَنْ بِيعَ دِينَارٌ صَحِيحٌ وَآخَرُ مُكَسَّرٌ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِصَحِيحَيْنِ أَوْ بِمُكَسَّرَيْنِ فَهَذِهِ تِسْعٌ أُخْرَى فَالْجُمْلَةُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَتَتَحَقَّقُ الْمُفَاضَلَةُ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً وَتُحْتَمَلُ الْمُمَاثَلَةُ فِي تِسْعِ صُوَرٍ فَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاقْتِصَارَ فِي صُوَرِ الصِّحَّةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ مَا اعْتَمَدَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مُتَمَيِّزَيْنِ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْجِنْسِ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فِيهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ إلَخْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِنْسِ تَفْصِيلًا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ مُتَمَيِّزَيْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي النَّوْعَيْنِ خَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُتَمَيِّزَيْنِ فَبَيْعُهُمَا بِمِثْلِهِمَا صَحِيحٌ سَوَاءٌ","part":10,"page":332},{"id":4832,"text":"ظَهَرَ الرَّدِيءُ فِي الْمِكْيَالِ أَوْ لَا قُصِدَ إخْرَاجُهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْجِنْسِ بِهِ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ بِأَنْ يُقَالَ إنْ كَثُرَ الْمُخْتَلِطُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِيُؤْكَلَ وَحْدَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي جَعْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَكَجَيِّدٍ إلَخْ مِثَالًا لِلنَّوْعِ كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِبُرٍّ أَسْوَدَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ لِأَنَّ صُوَرَ النَّوْعِ التِّسْعَ بَاطِلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَ مِثَالًا لِلْوَصْفِ وَقَيَّدَ بِالنَّقْدِ لَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ مُتَمَيِّزَيْنِ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الصِّفَةِ فَتَدَبَّرْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ ) قَالَ عَمِيرَةُ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً وَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ ا هـ .\rوَأَقُولُ لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ لَعَلَّهُ أَنَّ الصِّحَاحَ وَالْمُكَسَّرَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِفَاتِ النَّقْدِ الَّذِي بِهِ التَّعَامُلُ كَانَتْ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ مُحَقَّقَةً فَصَحَّ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي بِخِلَافِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ فَإِنَّ الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا تَعْتَمِدُ التَّخْمِينَ فَبَطَلَ فِي صُورَةِ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ مُطْلَقًا وَفِي صُورَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ حَيْثُ كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ أَيْ أَوْ أَغْلَبَ فَتَأَمَّلْهُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَعَلَى هَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ تَكُونُ صُوَرُ الصِّحَّةِ سِتَّةً ثَلَاثَةٌ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَثَلَاثَةٌ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ صُوَرَ","part":10,"page":333},{"id":4833,"text":"الصِّحَّةِ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ مَبْنِيٌّ عَلَى غَيْرِ هَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْبُطْلَانِ بِالنَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ خَاصٌّ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ .\rوَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ حَيْثُ لَمْ يُنْظَرْ فِيهِمَا إلَى اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ الصِّفَةِ حَيْثُ نُظِرَ فِيهَا إلَيْهِ قُلْتُ إنَّ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ مَظِنَّةُ الِاخْتِلَافِ كَثِيرًا وَإِنْ وَقَعَ عَدَمُ اخْتِلَافٍ فَهُوَ نَادِرٌ فَاكْتُفِيَ فِيهِمَا بِالْمَظِنَّةِ وَالصِّفَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ ) لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ هَذَا الْقَيْدِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ مِثْلَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ وَكَانَ فِي اخْتِلَافِ الصِّفَةِ فِي النُّقُودِ دُونَ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِأَنْ بِيعَ جَيِّدٌ وَرَدِيءٌ بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِجَيِّدَيْنِ أَوْ بِرَدِيئَيْنِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ صُوَرٍ هِيَ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الْبَيْعُ مِنْ صُوَرِ الْبَابِ كُلِّهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ فَبَاطِلٌ ) أَيْ فَالْعَقْدُ جَمِيعُهُ بَاطِلٌ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الْقَوْلُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَثَلًا إذَا بِيعَ مُدٌّ وَدِرْهَمٌ بِمُدَّيْنِ وَفَرَضْنَا أَنَّ الْمُدَّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ ثُلُثَا الْمَبِيعِ فَيُقَابِلُهُ ثُلُثَا الثَّمَنِ وَهُوَ مُدٌّ وَثُلُثٌ فَيَبْقَى ثُلُثَا مُدٍّ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ فَلَوْ قُلْنَا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لَقُلْنَا يَصِحُّ فِي دِرْهَمٍ وَثُلُثَيْ مُدٍّ وَيَبْطُلُ فِي مُدٍّ وَثُلُثٍ فِي مُقَابَلَةِ مُدٍّ فَلِهَذَا قَالَ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَبَاطِلَةٌ وَلَا يَجِيءُ هُنَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَالْقَائِلُ بِتَفْرِيقِهَا غَالِطٌ إذْ شَرْطُ الصِّحَّةِ عِلْمُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا فَهُوَ مِنْ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ الْفَسَادَ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ مَعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُعَيَّنِ","part":10,"page":334},{"id":4834,"text":"لِيَخْرُجَ بِهِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا فِي غَيْرِهِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَا سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِينَارًا فَصَالَحَ عَنْهَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ وَفَاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ كَأَنْ قَالَ خُذْهَا عَنْ دَيْنِك مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَصِحُّ وَفَارَقَ صِحَّةَ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفٍ بِخَمْسِمِائَةٍ بِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِي قَنَاعَةَ الْمُسْتَحِقِّ بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ فَيَتَضَمَّنُ الْإِبْرَاءَ عَنْ الْبَاقِي وَبِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِيهِ بِصِفَةِ الدَّيْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا فِيهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُغْفَلُ عَنْ دَقِيقَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفَطُّنِ لَهَا وَهِيَ أَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ بُطْلَانُ بَيْعِ نَحْوِ دِينَارٍ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالِصًا وَلَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا .\rفَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى بُطْلَانُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ دَفْعِ دِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ مَثَلًا وَمَعَهُ مِنْ الْفِضَّةِ تَمَامُ مَا يَبْلُغُ بِهِ دِينَارًا جَدِيدًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فُلُوسٍ وَأَخْذِ دِينَارٍ جَدِيدٍ بَدَلَهُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ قَالَ لِصَيْرَفِيٍّ اصْرِفْ لِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ فِضَّةً وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ فُلُوسًا جَازَ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ وَنِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفُلُوسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ نِصْفَ فِضَّةٍ وَنِصْفَ فُلُوسٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا إذَا قَسَّطَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ احْتَمَلَ التَّفَاضُلَ وَكَانَ مِنْ صُورَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَتُكْرَهُ الْحِيلَةُ الْمُخَلِّصَةُ مِنْ صُوَرِ الرِّبَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ وَإِنْ خَصَّهَا بَعْضُهُمْ بِالتَّخَلُّصِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ","part":10,"page":335},{"id":4835,"text":"بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْقُشُورُ كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ وَبَيْعُ لُبِّ كُلٍّ بِمِثْلِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُ مَا نُزِعَ نَوَاهُ مِنْ التَّمْرِ لِبُطْلَانِ كَمَالِهِ وَسُرْعَةِ فَسَادِهِ بِخِلَافِ لُبِّ مَا مَرَّ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِبَيْضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا ا هـ .\rبِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِخَبَرِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ { أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُعَلَّقٌ مَعَ ذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ سَبْعَةٍ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَالَ فَضَالَةُ فَرَدَّهُ أَيْ الْبَيْعَ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا وَرُوِيَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسُونَ حَدِيثًا وَرَوَى عَنْهُ تُمَامَةُ وَغَيْرُهُ الْمُتَوَفَّى بِدِمَشْقَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِقِلَادَةٍ إلَخْ ) وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عَقِيلٍ وَكِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ تُبَاعُ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلْبَيْعِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا صُورَةُ عَقْدٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ابْتَاعَهَا رَجُلٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا وَقَعَ عَلَيْهَا صُورَةُ عَقْدٍ مِنْ الرَّجُلِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ م ر لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَكُونُ غَرَضُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانَ أَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي صَدَرَ فَاسِدٌ وَأَنَّ الطَّرِيقَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا إفْرَادُ كُلٍّ مِنْ الذَّهَبِ بِعَقْدٍ وَالْخَرَزِ","part":10,"page":336},{"id":4836,"text":"بِعَقْدٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْله فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ ) أَيْ بِنَزْعِهِ ( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِ فَأَمَرَ بِالذَّهَبِ إلَخْ ( قَوْلُهُ حَتَّى تُفْصَلَ ) أَيْ بِالْعَقْدِ بِأَنْ يُبَاعَ هَذَا بِعَقْدٍ وَهَذَا بِعَقْدٍ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ الذَّهَبُ إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ تُفْصَلْ حِسًّا بِأَنْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ ) أَيْ لَازِمَهُ وَوَاجِبَهُ وَحَقَّهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ ) قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى الْقِيمَةِ فِي بَابِ الرِّبَا وَإِنَّمَا نَظَرُوا إلَى مِعْيَارِ الشَّرْعِ حَتَّى يَصِحُّ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ الرَّدِيءِ بِجِنْسِهِ الْجَيِّدِ مَعَ الْمُمَاثَلَةِ إلَّا فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّهُمْ نَظَرُوا إلَى الْقِيمَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَى الْمُفَاضَلَةِ ) أَيْ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَوْلُهُ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَيْ فِي تِسْعِ صُوَرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ فِيهَا الْمُفَاضَلَةُ الْمُحَقَّقَةُ وَثَلَاثٌ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي صُوَرِ النَّوْعِ وَصُوَرِ الصِّفَةِ فَمَتَى فَرَضْت الْمُدَّ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ أَزْيَدَ مِنْ الدِّرْهَمِ قِيمَةً أَوْ أَنْقَصَ كَذَلِكَ فَالْمُفَاضَلَةُ مُحَقَّقَةٌ وَفِي هَذَا سِتُّ صُوَرٍ وَمَتَى فَرَضْته مِثْلَهُ قِيمَةً فَالْمُمَاثَلَةُ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّ هَذَا تَخْمِينٌ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي صُوَرِ النَّوْعِ وَفِي صُوَرِ الصِّفَةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ صُوَرِ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الصِّفَةِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهَا مَجْهُولَةً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاصِلِ الْمُتَقَدِّمِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَفِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ ) أَيْ فَبَيَانُ أَدَاءِ التَّوْزِيعِ هُنَا إلَى الْمُفَاضَلَةِ أَوْ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ","part":10,"page":337},{"id":4837,"text":"وَدِرْهَمٍ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا بِيعَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي اخْتِلَافِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِ الصِّفَةِ فَهَذَا الْمِثَالُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُقَاسُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ صُوَرِ الْقَاعِدَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِ الْعَقْدِ ) الْأَوْلَى بِتَفْصِيلِ الْعِوَضِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بِأَنْ جُعِلَ فِي بَيْعِ مَدٍّ وَدِرْهَمٍ إلَخْ أَيْ صَرِيحًا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْجَهْلِ الْمَذْكُورِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كَوْنِ نِيَّةِ التَّفْصِيلِ كَذِكْرِهِ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مَحَلُّ نَظَرٍ لِمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ لَمْ تَكْفِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ لِلِاغْتِفَارِ فِي الصِّيغَةِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَآخَرَ مُكَسَّرٍ ) نَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ عَمِيرَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَسَّرِ الْقِرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ ا هـ .\rوَنَقَلَهُ ع ش وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ يُقَالُ لَهُ صَحِيحٌ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ بَرْنِيِّ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً لِشَخْصٍ يُقَالُ لَهُ رَأْسُ الْبَرْنِيَّةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ قَالَ السُّهَيْلِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبَرْنِيُّ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ حِمْلٌ مُبَارَكٌ لِأَنَّ \" بِرّ \" مَعْنَاهُ حِمْلٌ وَ \" ني \" مَعْنَاهُ جَيِّدٌ أَوْ مُبَارَكٌ فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ وَأَدْخَلَتْهُ فِي كَلَامِهِمَا .\rا هـ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى الْمَوَاهِبِ ( قَوْلُهُ مَعْقِلِيٍّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ نِسْبَةً لِمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ الصَّحَابِيِّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلِهَذَا زِدْت جِنْسًا ) أَيْ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا وَإِذَا جَمَعَتْ الصَّفْقَةُ رِبَوِيًّا أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ انْتَهَى وَظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ","part":10,"page":338},{"id":4838,"text":"أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ لَا يَحْصُلُ بِعِبَارَةِ الْأَصْلِ وَحْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ النَّقْدُ فِي جَانِبٍ وَالْمَطْعُومُ فِي جَانِبٍ آخَرَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِلَفْظَةِ الْجِنْسِ الَّتِي زَادَهَا فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَوْ صَحَّ الِاحْتِرَازُ عَمَّا ذُكِرَ بِهَا وَحْدَهَا لَكَانَ مُعْظَمُ مَسَائِلِ الْقَاعِدَةِ خَارِجًا بِهَا وَذَلِكَ كَبَيْعِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمِثْلِهِمَا فَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ جِنْسًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَمَعَ جِنْسَيْنِ فِي كُلِّ جَانِبٍ فَهَذِهِ الصُّورَةُ كَصُورَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ بِصَاعِ بُرٍّ وَصَاعِ شَعِيرٍ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ جَمَعَ الْعَقْدُ فِيهِ جِنْسَيْنِ لَا جِنْسًا وَاحِدًا فَحِينَئِذٍ الْحَقُّ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَمَّا ذُكِرَ حَصَلَ بِمَجْمُوعِ الْمَزِيدِ وَالْمَزِيدِ عَلَيْهِ فَالْقَيْدُ الْمُخْرِجُ لِمَا ذُكِرَ هُوَ جُمْلَةُ قَوْلِهِ \" جِنْسًا رِبَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ \" أَيْ فِي الْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ الِاحْتِرَازِ أَنَّ الْعَقْدَ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَجْمَعْ جِنْسًا كَائِنًا فِي الْجَانِبَيْنِ بَلْ الْجِنْسُ الَّذِي فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْجِنْسِ الَّذِي فِي الْآخَرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يُرَدَّ ذَلِكَ ) أَيْ دُخُولًا ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يُرَدُّ بَيْعُ إلَخْ ) أَيْ خُرُوجًا ( قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ الرِّبَوِيُّ ضِمْنًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الضِّمْنِيُّ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلِانْفِصَالِ وَالْبُرُوزِ كَالْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوْ كَانَ مُتَهَيِّئًا لَهُ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ مِنْ جِنْسِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُتَهَيِّئًا لِلِانْفِصَالِ لِيَخْرُجَ بَيْعُ نَحْوِ شَاةٍ لَبُونٍ بِأُخْرَى كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ مَعَ أَنَّ الرِّبَوِيَّ ضِمْنِيٌّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الدُّهْنِ فِي جَانِبٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضِمْنًا","part":10,"page":339},{"id":4839,"text":"كَسِمْسِمٍ بِدُهْنِهِ إذْ بُرُوزُ مِثْلِ الْكَامِنِ فِيهِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ذَلِكَ الْكَامِنِ بِخِلَافِهِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ مُسْتَتِرٌ فِيهِمَا فَلَا مُقْتَضِيَ لِتَقْدِيرِ بُرُوزِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَبَيْعِ سِمْسِمٍ بِسِمْسِمٍ ) هَذَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ وَاخْتَلَفَ الْجِنْسُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاخْتِلَافُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ تَأَمَّلْ ( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةً إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا","part":10,"page":340},{"id":4840,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَ دَارًا وَقَدْ ظَهَرَ بِهَا مَعْدِنُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ لَمْ يَصِحَّ لِلرِّبَا لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ مَقْصُودٌ بِالْمُقَابَلَةِ فَلَوْ ظَهَرَ بِهَا الْمَعْدِنُ بَعْدَ الشِّرَاءِ جَازَ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالدَّارِ خَاصَّةٌ فَإِنْ قُلْت لَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِالْمُفْسِدِ فِي بَابِ الرِّبَا قُلْتُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي غَيْرِ التَّابِعِ أَمَّا التَّابِعُ فَقَدْ يُتَسَامَحُ بِجَهْلِهِ وَالْمَعْدِنُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ كَالْحَمْلِ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَاسْتُشْكِلَ جَوَازُ الْبَيْعِ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ ذَاتِ اللَّبَنِ بِذَاتِ لَبَنٍ وَفَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَهُوَ فِي الْإِنَاءِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ ذَاتَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّبَنُ ، وَالْأَرْضُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْمَعْدِنَ أَوْ اشْتَرَى دَارًا بِدَارٍ وَفِيهِمَا بِئْرُ مَاءٍ جَازَ لِأَنَّ الْمَاءَ وَإِنْ اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِهِ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْعَقْدِ إلَيْهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ الْمَعْلُومِ وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ تَابِعًا بِالْإِضَافَةِ كَوْنَهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ دَارٍ فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ لَمْ يُنَصَّ عَلَى بَيْعِهِ لِاخْتِلَاطِ الْمَاءِ الْمَوْجُودِ لِلْبَائِعِ بِمَا يَحْدُثُ لِلْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ اُغْتُفِرَ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ اُعْتُبِرَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِي الْبَيْعِ لِيَدْخُلَ فِيهِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ التَّابِعَ إذَا صُرِّحَ بِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَالْحَمَلِ وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ سُقُوطِهِ بِهِ فَمَنْقُوضٌ بِبَيْعِ الْخَاتَمِ وَفَصِّهِ وَبَيْعِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا","part":10,"page":341},{"id":4841,"text":"الْمُتَّصِلَةِ بِهَا مِنْ سُلَّمٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ .","part":10,"page":342},{"id":4842,"text":"( فَرْعٌ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ حَرَّرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ بَيْعِ خُبْزِ الْبُرِّ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَاءٍ وَمِلْحٍ لِاسْتِهْلَاكِهِمَا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ ا هـ .\rأَقُولُ قَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْخُلُولِ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا مَتَى كَانَ فِيهِمَا مَاءَانَ امْتَنَعَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَاءَ فِي الْخُبْزِ لَا وُجُودَ لَهُ أَلْبَتَّةَ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ جَمِيعُ أَجْزَاءِ الدَّقِيقِ بِخِلَافِ الْخَلِّ فَإِنَّ الْمَاءَ مَوْجُودٌ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضْمَحِلَّ أَجْزَاؤُهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":10,"page":343},{"id":4843,"text":"وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اخْتِلَاطُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْآخَرَ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ عَنْهَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرَ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا ( كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ ) وَلَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَأَنْ بِيعَ لَحْمُ بَقَرٍ بِبَقَرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ حِمَارٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا { وَلِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَزِدْت نَحْوَ لِإِدْخَالِ الْأَلْيَةِ وَالطِّحَالِ وَالْقَلْبِ وَالْكُلْيَةِ وَالرِّئَةِ وَالْكَبِدِ وَالشَّحْمِ وَالسَّنَامِ وَالْجِلْدِ الْمَأْكُولِ قَبْلَ دَبْغِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا\rS","part":10,"page":344},{"id":4844,"text":"( قَوْلُهُ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَا يَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَتْ وَظَهَرَتْ فِي الْمِكْيَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ النَّوْعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ عَنْهَا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ قَمْحٌ أَبْيَضُ مَخْلُوطٌ بِأَسْمَرَ مَثَلًا بِقَمْحٍ كَذَلِكَ صَحَّ وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَإِنْ قُصِدَ إخْرَاجُهُ وَظَهَرَ فِي الْمِكْيَالِ وَإِذَا بِيعَ قَمْحٌ مَخْلُوطٌ بِشَعِيرٍ مَثَلًا بِمِثْلِهِ لَمْ يَصِحَّ إنْ كَثُرَ الْخَلِيطُ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ وَأَكْلُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَإِلَّا صَحَّ وَإِنْ ظَهَرَ فِي الْمِكْيَالِ فَاخْتِلَاطُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَاخْتِلَاطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِالْآخَرِ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ كَثُرَ بِحَيْثُ يُقْصَدُ إخْرَاجُهُ لِلِاسْتِعْمَالِ وَحْدَهُ لَا بِحَيْثُ إنَّهُ يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاحْذَرْ مَا نُقِلَ خِلَافَ ذَلِكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ فِي الْمِكْيَالِ ) أَيْ لَمْ يَظْهَرْ تَمْيِيزُهَا أَيْ نَزْعُهَا وَإِخْرَاجُهَا فِي الْمِكْيَالِ أَيْ لَمْ يَنْقُصْ الْمِكْيَالُ بِسَبَبِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ ) أَيْ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الْآخَرِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا الْمَحْذُوفِ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا بَيَانٌ لِضَابِطِ كَوْنِهَا يَسِيرَةً وَلَمْ يُعَوِّلْ هُنَا فِي الضَّابِطِ عَلَى عَدَمِ ظُهُورِهَا فِي الْمِكْيَالِ كَمَا ذَكَرَ فِي اخْتِلَاطِ النَّوْعِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَأْثِيرُهَا فِي الْمِكْيَالِ هُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْ فِي الصِّحَّةِ بَيْعَ بُرٍّ بِشَعِيرٍ وَفِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ","part":10,"page":345},{"id":4845,"text":"يَسِيرَةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ تَمْيِيزُهَا لِتُسْتَعْمَلَ وَحْدَهَا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلَيْنِ انْتَهَتْ قَالَ سم عَلَى الْبَهْجَةِ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى مَا يَحْوِيهِ كُلُّ صَاعٍ مَثَلًا فَيُعْتَبَرَ ظُهُورُهُ وَعَدَمُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَحْوِيهِ الْمَكِيلُ فَتَارَةً يَحْتَوِي عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْخَلِيطِ وَتَارَةً عَلَى الْقَلِيلِ بَلْ الْمُرَادُ النَّظَرُ لِمِقْدَارِ الْخَلِيطِ الَّذِي خُلِطَ بِهِ الْمَبِيعُ لَوْ مُيِّزَ جَمِيعُهُ هَلْ يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ نَقْصٌ لَوْ كِيلَ الْخَالِصُ عَلَى انْفِرَادِهِ أَمْ لَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَوْ كَانَ النُّقْصَانُ لَا يَتَبَيَّنُ فِي الْمِقْدَارِ الْيَسِيرِ وَيَتَبَيَّنُ فِي الْكَثِيرِ قَالَ الْإِمَامُ فَالْمُمْتَنِعُ النُّقْصَانُ فَإِنْ كَانَ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ التُّرَابُ مِنْهُ لَمْ يَبِنْ النَّقْصُ وَإِنْ كَانَ لَوْ جُمِعَ لَمَلَأَ صَاعًا أَوْ آصُعًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْقَلِيلَ مِنْ التِّبْنِ وَنَحْوِهِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمِكْيَالِ وَلَوْ كَانَ يَظْهَرُ فِيهِ لَكِنْ لَا قِيمَةَ لَهُ وَكَالْخَالِصِ مِنْهُ مَعْلُومُ الْمُمَاثَلَةِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ ) تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ وَلَيْسَ مِنْ الْقَاعِدَةِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَبَيْعِ نَحْوِ لَحْمٍ ) أَيْ وَلَوْ لَحْمَ سَمَكٍ أَوْ جَرَادٍ بِحَيَوَانٍ أَيْ حَيٍّ خَرَجَ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ الْمَيِّتُ وَيَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حُلِبَ لَبَنُهَا وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ لَا يُقْصَدُ حَلْبُهُ فَإِنْ قُصِدَ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ إذْ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ بِالْمُصَرَّاةِ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ ذَاتِ اللَّبَنِ","part":10,"page":346},{"id":4846,"text":"فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازُ فِيهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ وَبَيْعُ بَيْضِ دَجَاجَةٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ وَالْبَيْضُ الْمَبِيعُ بَيْضُ دَجَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ وَبَيْعُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ يُقْصَدُ أَكْلُهُ كَأَنْ تَصَلَّبَ بِدَجَاجَةٍ كَذَلِكَ بَاطِلٌ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُسْنَدًا ) .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ } بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ وَيَعْتَضِدُ { بِالنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ } وَبِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْنَدِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ نِزَاعٍ وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ : وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي عَهْدِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ يَطْلُبُ بِهَا لَحْمًا لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَبُو دَاوُد مُرْسَلًا ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَقْبُولٌ إذَا اعْتَضَدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ الْقِيَاسِ أَوْ قَوْلِ صَحَابِيٍّ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِإِدْخَالِ الْأَلْيَةِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا ذَكَرَهُ هُوَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَكَذَا السَّنَامُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ كَمَا ضَبَطَهُ هُوَ","part":10,"page":347},{"id":4847,"text":"هُنَاكَ أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَالْأَلْيَةُ وَالسَّنَامُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا لَيْسَا لَحْمًا وَلَا شَحْمًا انْتَهَتْ وَكَذَلِكَ صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ هُنَاكَ تَأَمَّلْ وَفِي الْمُخْتَارِ الْأَلْيَةُ بِالْفَتْحِ أَلْيَةُ الشَّاةِ وَلَا تَقُلْ إلْيَةً بِالْكَسْرِ وَلَا لِيَّةً وَتَثْنِيَتُهَا أَلْيَانِ بِغَيْرِ تَاءٍ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الطِّحَالُ بِكَسْرِ الطَّاءِ مِنْ الْأَمْعَاءِ مَعْرُوفٌ وَيُقَالُ هُوَ لِكُلِّ ذِي كَرِشٍ إلَّا الْفَرَسَ فَلَا طِحَالَ لَهُ وَالْجَمْعُ بِالذِّبَاحَةِ وَأَطْحِلَةٌ مِثْلُ لِسَانٍ وَأَلْسِنَةٍ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَالْكُلْيَةُ مِنْ الْأَحْشَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَالْكُلْوَةُ بِالْوَاوِ لُغَةٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ وَهُمَا بِضَمِّ الْأَوَّلِ قَالُوا وَلَا تُكْسَرُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْكُلْيَتَانِ لِلْإِنْسَانِ وَلِكُلِّ حَيَوَانٍ لَحْمَتَانِ حَمْرَوَانِ لَازِقَتَانِ بِعَظْمِ الصُّلْبِ وَهُمَا مَنْبَتُ زَرْعِ الْوَلَدِ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا الرِّئَةُ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ مَجْرَى النَّفَسِ وَجَمْعُهَا رِئَاتٌ وَرِئُونَ جَبْرًا لِلنَّقْصِ وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ اللَّامِ الْمَحْذُوفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْمَحْذُوفُ فَاؤُهَا وَالْأَصْلُ وَرْأَةٌ مِثْلُ عِدَةٍ إذْ أَصْلُهَا وَعَدَ إذْ لَوْ عَوَّضُوا مَوْضِعَ الْمَحْذُوفِ كَانَ الْأَصْلُ أَوْلَى بِالْإِثْبَاتِ وَيُقَالُ وَرَأْته وَرَأَيْته إذَا أَصَبْت رِئَتَهُ فَهُوَ مَرْوِيٌّ ا هـ .","part":10,"page":348},{"id":4848,"text":"( بَابٌ ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا كَالنَّجْشِ وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ لَا يَقْتَضِيهِ وَسَيَأْتِي ( { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ } ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( وَهُوَ ضِرَابُهُ ) طُرُوقُهُ أَيْ لِلْأُنْثَى ( وَيُقَالُ مَاؤُهُ ) وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ أَيْ عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ بَدَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ ( فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ ) لِلضِّرَابِ ( وَثَمَنُ مَائِهِ ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي النَّهْيِ مِنْ التَّحْرِيمِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَضِرَابِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لِلْمَالِكِ ، وَلِمَالِكِ الْأُنْثَى أَنْ يُعْطِيَ مَالِكَ الْفَحْلِ شَيْئًا هَدِيَّةً وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ\rS","part":10,"page":349},{"id":4849,"text":"( بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا ) أَيْ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْبُيُوعِ كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ وَكَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ ا هـ .\rح ل وَإِلَّا فَالْغَيْرُ شَامِلٌ لِلصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَا لِشَيْءٍ مِنْهَا ا هـ .\rع ش وَلَكِنْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ فِي تَقْرِيرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لَا تَصْدُقُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارِ إلَخْ وَلَا تَصْدُقُ أَيْضًا بِفَصْلِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْآتِي مَعَ أَنَّ الْمَتْنَ جَعَلَهُ مُنْدَرِجًا تَحْتَ هَذَا الْبَابِ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِفَصْلٍ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَحَجَّ فِي تَقْرِيرِ التَّرْجَمَةِ رُبَّمَا تَصْدُقُ بِهِ حَيْثُ قَالَا بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا ا هـ .\rوَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عِبَارَةِ الشَّيْخِ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ ، هَذَا وَقَدْ تَرْجَمَ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ صَاحِبُ الرَّوْضِ بِبَابٍ فَلَوْ فَعَلَ الْمَتْنُ مِثْلَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالنَّهْيُ عَنْهَا قَدْ يَقْتَضِي إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر ثُمَّ النَّهْيُ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي هَذَا الْبَابِ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا مَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَالْحُرْمَةَ لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي تَعَلُّمِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ وَهُوَ مُخَالِطٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ حَرَامٌ أَيْضًا سَوَاءٌ مَا فَسَادُهُ بِالنَّصِّ أَوْ الِاجْتِهَادِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ مَفْسَدَةٍ نَشَأَتْ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فَإِنَّ مَنْشَأَ الْمَفْسَدَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ أُمُورٌ رَاجِعَةٌ إلَى الْعَاقِدِ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِي الثَّالِثِ إلَى الصِّيغَةِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا","part":10,"page":350},{"id":4850,"text":"إذَا قُصِدَ بِهِ تَحْقِيقُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ دُونَ إجْرَاءِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ كَمُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ بِعْتُك نَفْسَك لَمْ يُحَرَّمْ وَإِلَّا حُرِّمَ إذْ لَا مَحْمَلَ غَيْرُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَقَدْ يَجُوزُ لِاضْطِرَارِ مُتَعَاطِيهِ كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهُ الِاحْتِيَالُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ وَثَانِيهِمَا مَا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ بِسَبَبٍ عَارِضٍ لِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ خَارِجٍ عَنْهُ فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادُ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى أَشْيَاءَ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ إلَخْ انْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ مَفْسَدَةٍ نَشَأَتْ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ الْمَفْسَدَةُ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ ذَاتِ الرُّكْنِ أَوْ انْتِفَاءِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ وَهَذَا مُرَادُهُ بِدَلِيلِ أَمْثِلَتِهِ الْآتِيَةِ فَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الشِّهَابِ حَجّ ثُمَّ إنَّ النَّهْيَ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ أَوْ شَرْطِهِ اقْتَضَى بُطْلَانَهُ وَحُرْمَتُهُ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ أَوْ شُرُوطُهُ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَة الشَّيْخِ ا هـ .\rوَفِي ع ش عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ التَّقْصِيرِ يَأْثَمُ بِتَعَاطِي الْعَقْدِ كَمَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ فَلَيْسَ الْإِثْمُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ تَعَاطِي الْعَقْدِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ حَجّ بِقَوْلِهِ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَ الْجَهْلِ بِفَسَادِهِ حَرَامٌ حَيْثُ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مَخْصُوصَةً بِالتَّقْصِيرِ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلَهُ بِذَلِكَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا","part":10,"page":351},{"id":4851,"text":"يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرنَا مِنْ بَيْعِ الدَّوَابِّ وَيُؤَجِّلُ الثَّمَنَ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ الْمُسَمَّى بِبَيْعِ الْمُقَاوَمَةِ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْ الْقِيمَةَ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ نَظَائِرِهِ مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيمَةِ أَقْصَى الْقِيَمِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتْلَفَ حَالًا أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ .\rا هـ .\rثُمَّ قَالَ م ر قُبَيْلَ فَصْلِ التَّفْرِيقِ مَا نَصُّهُ : وَالْبَيْعُ يَنْقَسِمُ إلَى الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ فَقَدْ يَجِبُ كَمَا إذَا تَعَيَّنَ لِمَالِ الْمَوْلَى وَالْمُفْلِسِ أَوْ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي وَالْمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ مُطْلَقُ التَّمْلِيكِ وَقَدْ يُنْدَبُ كَبَيْعٍ بِمُحَابَاةٍ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا لَمْ يُثَبْ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ { خَبَرُ : الْمَغْبُونُ لَا مَأْجُورَ وَلَا مَحْجُورَ } ، وَفِي زَمَنٍ نَحْوِ غَلَاءٍ وَقَدْ يُكْرَهُ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَكُلُّ بَيْعٍ اُخْتُلِفَ فِي حِلِّهِ كَالْحِيَلِ الْمُخْرَجَةِ مِنْ الرِّبَا وَكَبَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِ الْمُصْحَفِ لَا شِرَائِهِ كَمَا مَرَّ وَكَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَمُخَالَفَةُ الْغَزَالِيِّ فِيهِ فِي الْإِحْيَاءِ شَاذَّةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا سَائِرُ مُعَامَلَتِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الشِّرَاءُ مَثَلًا مِنْ سُوقٍ غَلَبَ فِيهِ اخْتِلَاطُ الْحَرَامِ بِغَيْرِهِ وَلَا حُرْمَةَ وَلَا بُطْلَانَ إلَّا إنْ تَيَقَّنَّ فِي شَيْءٍ يُعَيِّنُهُ مُوجِبُهُمَا ، وَالْحَرَامُ مَرَّ أَكْثَرُ مَسَائِلِهِ وَالْجَائِزُ مَا بَقِيَ وَمَا لَا يُنَافِيَ الْجَوَازَ عَدَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ جَائِزُ التَّرْكِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْرَادِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ كَبَيْعِ الْعِينَةِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ شَخْصٍ شَيْئًا","part":10,"page":352},{"id":4852,"text":"بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ الْبَائِعُ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ حَالٍّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعَلْقَمِيِّ فِي حَوَاشِي الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ إلَى آخِرِهِ مَا نَصُّهُ الْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعِينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالنُّونِ هِيَ أَنْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ كَثِيرٍ وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِنَقْدٍ يَسِيرٍ لِيَبْقَى الْكَثِيرُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَبِيعَهُ عَيْنًا بِثَمَنٍ يَسِيرٍ نَقْدًا وَيُسَلِّمَهَا لَهُ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ سَوَاءٌ قَبَضَ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ أَوْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ نَهَى النَّبِيُّ إلَخْ ) كَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَصِيغَةُ النَّهْيِ لَمْ تُعْلَمْ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَهَذِهِ الْمُنْهَيَاتُ صَغَائِرُ وَقَالَ حَجّ إنَّ التَّفْرِيقَ مِنْ الْكَبَائِرِ .\rا هـ .\rمِمَّا كَتَبَهُ عَلَى قَوْلِهِ فَصْلٌ مِنْ الْمُنْهِي مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف فِي الدَّرْسِ أَنَّ الْكُلَّ كَبَائِرُ لَكِنْ يَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْعُقُودَ الْفَاسِدَةَ كُلَّهَا مِنْ الصَّغَائِرِ ( قَوْلُهُ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ ضِرَابُهُ بِكَسْرِ الضَّادِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضِّرَابَ مَصْدَرُ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وَإِلَّا فَالضِّرَابُ وَزْنُهُ فِعَالٌ بِالْكَسْرِ يَهُوَ مَصْدَرٌ لِفَاعِلٍ فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِضَارَبَ لَا لَضَرَبَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَيْضًا عَسَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ عَسْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ طَرَقَهَا وَعَسَبْت الرَّجُلَ عَسْبًا أَعْطَيْته الْكِرَاءَ عَلَى الضِّرَابِ وَنُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَهُوَ عَلَى حَذَفَ مُضَافٍ وَالْأَصْلُ عَنْ كِرَاءِ عَسْبِ الْفَحْلِ لِأَنَّ ثَمَرَتَهُ الْمَقْصُودَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ قَدْ","part":10,"page":353},{"id":4853,"text":"يُلَقِّحُ وَقَدْ لَا يُلَقِّحُ فَهُوَ غَرَرٌ وَقِيلَ الْمُرَادُ الضِّرَابُ نَفْسُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِنَّ تَنَاسُلَ الْحَيَوَانِ مَطْلُوبٌ لِذَاتِهِ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ فَلَا يَكُونُ النَّهْيُ لِذَاتِهِ دَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُقَالُ مَاؤُهُ ) أَيْ وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ مَعَ عُمُومِهِ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ وَهَذِهِ حِكْمَةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى ذِكْرِ التَّقْدِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ فِيهِمَا تَقْدِيرَانِ وَفِي الثَّالِثِ وَاحِدٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِمَا يُقَدَّرُ فِي الْخَبَرِ مُضَافٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ بَدَلِ عَسْبِهِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ أَيْ إعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ وَإِلَّا فَالْعَسْبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ ) أَيْ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي وَهَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ الْحَامِلُ لِلشَّارِحِ عَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِ لَفْظِ بَيْعٍ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْ بَدَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ ) وَأَخْذُ الْمَبْذُولِ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ ) أَيْ دَفْعُهَا وَأَخْذُهَا وَتُفَارِقُ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى التَّلْقِيحِ وَلَا عَيْنَ عَلَيْهِ إذْ لَوْ شُرِطَتْ عَلَيْهِ فَسَدَ الْعَقْدُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ ) أَيْ إيجَارَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لِلضِّرَابِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلِهِ فَتَحْرُمُ أُجْرَتُهُ أَيْ إيجَارُهُ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ أَوْ لَا لِأَنَّ طُرُوقَهُ لِلْأُنْثَى لَا مِثْلَ لَهُ يُقَابَلُ","part":10,"page":354},{"id":4854,"text":"بِأُجْرَةٍ ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَالْحَرْثِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِالِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ وَيُحْتَمَلُ الثَّانِي لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ نَفْسَهُ مِمَّا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَذَا تَحْرُمُ أُجْرَتُهُ أَيْ حَيْثُ اسْتَأْجَرَهُ لِلضِّرَابِ قَصْدًا فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ مَا شَاءَ جَازَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي الْإِنْزَاء تَبَعًا لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْحَرْثِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِنْزَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا سَمَّاهُ لَهُ مِنْ حَرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ ) أَيْ فِي النَّهْيِ مِنْ حَيْثُ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ الْفَسَادِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْحِكْمَةُ فِي الْفَسَادِ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوَضَحُ مِنْ هَذِهِ وَنَصُّهَا فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ وَيَبْطُلُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْحُرْمَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ لَا تُنْتِجُهَا كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rوَقَوْلُهُ إنَّ مَاءَ الْفَحْلِ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ وَقَوْلُهُ وَضِرَابِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أُجْرَتُهُ فَقَوْلُهُ وَضِرَابِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَاءٍ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ ا هـ .\rمِنْ الْحَلَبِيِّ ( قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ ) أَيْ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ وَقَوْلُهُ وَلَا مَقْدُورَ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، الْمُنَاسِبُ لِتَعْبِيرِهِ سَابِقًا بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسَلُّمِ أَنْ يَقُولَ وَلَا مَقْدُورَ عَلَى تَسَلُّمِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَضِرَابِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِاخْتِيَارِهِ إلَخْ ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلضِّرَابِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْزِيَ فَحْلَهُ عَلَى أُنْثَى أَوْ إنَاثٍ صَحَّ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ وَعَمَلَهُ مَضْبُوطٌ","part":10,"page":355},{"id":4855,"text":"عَادَةً وَيَتَعَيَّنُ الْفَحْلُ الْمُعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ ا هـ سَمِّ عَلَى حَجّ أَيْ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لحج وَقَالَ سم عَلَى حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ هَذَا مَعَ تَفْسِيرِهِ الضِّرَابَ بِالطُّرُوقِ وَيُقَالُ لَمْ يَظْهَرْ مُغَايَرَتُهُ لِلْإِنْزَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الطُّرُوقَ فِعْلُ الْفَحْلِ لَا الْإِنْزَاءُ فَإِنَّهُ فِعْلُ صَاحِبِ الْفَحْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنْزَاءَ وَإِنْ كَانَ مِنْ فِعْلِ صَاحِبِ الْفَحْلِ إلَّا أَنَّ نَزَوَانَ الْفَحْلِ بِاخْتِيَارِهِ وَصَاحِبَهُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَاقِعَةٌ عَلَى فِعْلِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي هُوَ الْإِنْزَاءُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ مُحَاوَلَةُ صُعُودِ الْفَحْلِ عَلَى الْأُنْثَى عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَفِعْلُ الْفَحْلِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَقْصُودُ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إذَا حَصَلَ الطُّرُوقُ بِالْفِعْلِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلِمَالِكِ الْأُنْثَى إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَيَجُوزُ الْإِهْدَاءُ لِصَاحِبِ الْفَحْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِنَدْبِهِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِعَارَتُهُ لِلضِّرَابِ مَحْبُوبَةٌ ) أَيْ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا فِي م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَكَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهَا كَبِيرَةً حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ الِامْتِنَاعِ حَيْثُ تَعَيَّنَ الْفَحْلُ بَيْنَ امْتِنَاعِهِ مِنْ إعَارَتِهِ لِعَامَّةِ النَّاسِ أَوْ بَعْضِهِمْ وَتَجِبُ الْإِعَارَةُ مَجَّانًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصْحَفِ حَيْثُ لَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَجَّانًا وَإِنْ تَعَيَّنَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَهُ بَدَلٌ بِأَنْ يُلْقِيَهُ غَيْبًا بِخِلَافِ هَذَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَحْبُوبَةٌ ) أَيْ مَنْدُوبَةٌ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَصِحُّ وَقْفُهُ لِلضِّرَابِ","part":10,"page":356},{"id":4856,"text":"وَإِذَا أَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ الْوَاقِفُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَبْدًا فَضَمَانُ مُتْلَفَاتِهِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ مُتْلَفَاتِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَوَّتَهَا الْمَالِكُ بِالْوَقْفِ ، وَالْفَحْلُ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ مُتْلَفَاتٌ فَالضَّمَانُ فِي مُتْلَفَاتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ وَلَوْ جَنَى شَخْصٌ عَلَى الْفَحْلِ الْمَوْقُوفِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَاشْتُرِيَ بِهَا غَيْرُهُ وَوُقِفَ مَكَانُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":10,"page":357},{"id":4857,"text":"( وَعَنْ ) بَيْعِ ( حَبَلِ الْحَبَلَةِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ بِأَنْ يَبِيعَهُ ) أَيْ نِتَاجَ النِّتَاجِ ( أَوْ ) يَبِيعَ شَيْئًا ( بِثَمَنٍ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ أَيْ إلَى أَنْ تَلِدَ هَذِهِ الدَّابَّةُ وَيَلِدَ وَلَدُهَا فَوَلَدُ وَلَدِهَا نِتَاجُ النِّتَاجِ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَمَا أَنَّ حَبَلَ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ كَذَلِكَ وَالْحَبَلَةُ جَمْعُ حَابِلٍ كَفَاسِقٍ وَفَسَقَةٍ وَلَا يُقَالُ حَبِلَ لِغَيْرِ الْآدَمِيّ إلَّا مَجَازًا وَعَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَعَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ\rS","part":10,"page":358},{"id":4858,"text":"( قَوْلُهُ وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ ) قِيلَ إطْلَاقُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ عَلَى نِتَاجِ النِّتَاجِ فِيهِ مَجَازٌ : الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْحَبَلَ خَاصٌّ بِمَا فِي الْبَطْنِ وَالنِّتَاجَ خَاصٌّ بِالْمُنْفَصِلِ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّيَادَيَّ وَغَيْرَهُ مِنْ الْحَوَاشِي صَرَّحُوا بِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ مَجَازٌ شَرْعِيٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ ) أَيْ لُغَةً بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك وَلَدَ مَا تَلِدُهُ وَهَذَا بَيْعُ حَبَلِ الْحَبَلَةِ حَقِيقَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ يَبِيعَ شَيْئًا إلَخْ فَفِيهِ مُسَامَحَةٌ أَيْ الْبَيْعُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ا هـ .\rمِنْ الْحَلَبِيِّ بِتَصَرُّفِ ( قَوْلُهُ أَيْ نِتَاجِ النِّتَاجِ ) هَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ اللُّغَوِيُّونَ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك وَلَدَ مَا تَلِدُهُ هَذِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَبِيعَ شَيْئًا إلَخْ هَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثَ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامَانِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ بِكَسْرِ النُّونِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهِ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ) مَأْخُوذٌ مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُ مِنْ نُتِجَتْ النَّاقَةُ إلَخْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ إنَّ نُتِجَ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ لَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَنُتِجَتْ النَّاقَةُ كَقَوْلِك وَلَدَتْ النَّاقَةُ فَالنَّاقَةُ فَاعِلٌ وَنُتِجَتْ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ لَكِنَّهُ غُيِّرَ إلَى صُورَةِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ فِي بَابِ النَّائِبِ عَنْ الْفَاعِلِ : إنَّ لِلْعَرَبِ أَفْعَالًا الْتَزَمُوا مَجِيئَهَا مَبْنِيَّةً لِلْمَفْعُولِ وَلَمْ يَذْكُرُوا لَهَا فَاعِلًا .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِ","part":10,"page":359},{"id":4859,"text":"مَشَايِخِنَا الشَّنَوَانِيِّ فِي حَوَاشِي الْأَزْهَرِيَّةِ وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الْمَبْنِيَّ لِلْمَفْعُولِ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ إذْ لَنَا أَفْعَالٌ لَمْ تُبْنَ قَطُّ لِفَاعِلٍ نَحْو جُنَّ وَحُمَّ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْمُرَادِي أَيْضًا وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ اُلْتُزِمَ فِيهَا حَذْفُ الْفَاعِلِ وَجَاءَتْ عَلَى صِيغَةِ الْمَفْعُولِ نَحْوُ سُرَّ وَ زُكِمَ وَنُتِجَ وَفِي الْمُخْتَارِ نُتِجَتْ النَّاقَةُ مَبْنِيًّا لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ تَنْتِجُ نِتَاجًا وَنَتَجَهَا أَهْلُهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْفِعْلِ أَنْ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ فَيُقَالُ نَتَجَهَا وَلَدًا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أَوْلَدَهَا وَلَدًا وَيُبْنَى الْفِعْلُ لِلْمَفْعُولِ فَيُحْذَفُ الْفَاعِلُ وَيَقُومُ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مَقَامَهُ وَيُقَالُ نُتِجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا أَيْ وَضَعَتْهُ وَنُتِجَتْ الْغَنَمُ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً وَيَجُوزُ حَذْفُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي اقْتِصَارًا لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَتْ الشَّاةُ كَمَا يُقَالُ أُعْطَى زَيْدٌ وَيَجُوزُ إقَامَةُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي مَقَامَ الْفَاعِلِ وَحَذْفِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لِفَهْمِ الْمَعْنَى فَيُقَالُ نُتِجَ الْوَلَدُ وَنُتِجَتْ السَّخْلَةُ أَيْ وُلِدَتْ كَمَا يُقَالُ أُعْطَى دِرْهَمٌ وَقَدْ يُقَالُ نَتَجَتْ النَّاقَةُ وَلَدًا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى مَعْنَى وَلَدَتْ أَوْ حَمَلَتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ حَبَلَ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ كَذَلِكَ ) أَيْ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ التَّعَلُّقُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ حَبِلَ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ لَفْظَ الْحَبَلِ هُنَا فِيهِ مَجَازٌ آخَرُ عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ فَالْحَبَلُ خَاصٌّ بِحَبَلِ الْآدَمِيَّاتِ أُطْلِقَ هُنَا عَلَى مُطْلَقِ حَمْلٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْآدَمِيَّاتِ أَوْ غَيْرِهَا فَتَخْلُصُ أَنَّ فِي لَفْظِ الْحَبَلِ هُنَا مَجَازَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الَّذِي عَلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ الَّذِي عَلَاقَتُهُ التَّعَلُّقُ .\rا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَحَبِلَتْ حَبَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ الْوَلَدَ فَهِيَ حُبْلَى وَشَاةٌ","part":10,"page":360},{"id":4860,"text":"حُبْلَى وَالْجَمْعُ حُبْلَيَاتُ عَلَى لَفْظِهَا وَحَبَالَى ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ بِفَتْحِ الْجَمِيعِ وَلَدُ الْوَلَدِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَبِيعُ أَوْلَادَ مَا فِي بُطُونِ الْحَوَامِلِ فَنَهَى الشَّرْعُ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَعَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَلِهَذَا قِيلَ الْحَبَلَةُ بِالْهَاءِ لِأَنَّهَا أُنْثَى فَإِذَا وَلَدَتْ فَوَلَدُهَا حَبَلٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَبَلُ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيَّاتِ مِنْ الْبَهَائِمِ وَالشَّجَرِ فَيُقَالُ فِيهِ حَمْلٌ بِالْمِيمِ ا هـ .","part":10,"page":361},{"id":4861,"text":"( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْمَلَاقِيحِ ) جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَهِيَ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً وَشَرْعًا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي ( وَهِيَ مَا فِي الْبُطُونِ ) مِنْ الْأَجِنَّةِ ( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْمَضَامِينِ ) جَمْعُ مَضْمُونٍ كَمَجَانِينِ جَمْعِ مَجْنُونٍ أَوْ مِضْمَانٍ كَمَفَاتِيحَ وَمِفْتَاحٍ ( وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ ) لِلْفُحُولِ مِنْ الْمَاءِ رَوَى النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِمَا مَالِكٌ مُرْسَلًا وَالْبَزَّارُ مُسْنَدًا أَوْ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ\rS","part":10,"page":362},{"id":4862,"text":"( قَوْلُهُ جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ ) أَيْ مَلْقُوحٌ بِهَا فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لُقِّحَتْ بِضَمِّ اللَّامِ يُقَالُ لُقِّحَتْ النَّاقَةُ فَهِيَ لَاقِحٌ أَيْ حَمَلَتْ فَهِيَ حَامِلٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُبَاحِ أَلْقَحَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ إلْقَاحًا أَحَبَلَهَا فَلُقِّحَتْ بِالْوَلَدِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ مَلْقُوحَةٌ عَلَى أَصْلِ الْفِعْلِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ مِثْلُ أَجَنَّهُ اللَّهُ فَجُنَّ وَالْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ فَالْوَلَدُ مَلْقُوحٌ بِهِ لَكِنْ جُعِلَ اسْمًا فَحُذِفَتْ الصِّلَةُ وَدَخَلَتْ الْهَاءُ وَقِيلَ مَلْقُوحَةٌ كَمَا قِيلَ نَطِيحَةٌ وَأَكِيلَةٌ وَالْجَمْعُ مَلَاقِحُ وَهِيَ مَا فِي بُطُونِ النُّوقِ مِنْ الْأَجِنَّةِ وَيُقَالُ أَيْضًا لُقِّحَتْ لَقْحًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي الْمُطَاوَعَةِ فَهِيَ لَاقِحٌ وَالْمَلَاقِحُ الْإِنَاثُ الْحَوَامِلُ الْوَاحِدَةُ مُلَقَّحَةٌ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَلَقْحَهَا وَالِاسْمُ اللَّقَاحُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ لُغَةً جَنِينُ النَّاقَةِ خَاصَّةً ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَخَصُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْعَكْسُ إلَّا أَنْ يُقَال هَذَا الْمَشْهُورُ أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَيْضًا وَقَدْ يَكُونُ اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ كَمَا هُنَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ الْأَجِنَّةِ ) شَمِلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ جَمْعُ مَلْقُوحَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ تَجَوُّزًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ التَّاءُ فِي مَلْقُوحَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ وَلَا تَجُوزُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْمَضَامِينِ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْدَعَهَا ظُهُورَهَا فَكَأَنَّهَا ضَمِنَتْهَا ا هـ .\rوَفَسَّرَهَا الْإِسْنَوِيُّ بِمَا تَحْمِلُهُ مِنْ ضِرَابِ الْفَحْلِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ مَثَلًا وَنَحْوُهُ فِي الْقُوتِ كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَهِيَ مَا فِي الْأَصْلَابِ إلَخْ فِي الْإِسْنَوِيِّ كَالْقُوتِ تَفْسِيرُهُ","part":10,"page":363},{"id":4863,"text":"بِمَا تَحْمِلُهُ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِ الْفَحْلِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ مَثَلًا وَكَتَبَ أَيْضًا فَمَاءُ الْفَحْلِ الَّذِي فِي صُلْبِهِ يُسَمَّى بِاسْمَيْنِ يُسَمَّى عَسْبًا وَيُسَمَّى مَضْمُونًا أَوْ مِضْمَانًا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ وَبَعْضُ النَّاسِ خَصَّ الْأَوَّلَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَاءً لِلْأُنْثَى مَثَلًا وَهُنَا يَشْتَرِيهِ مُطْلَقًا وَلْيُنْظَرْ مَا مُسْتَنَدُ ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِنْ الْمَاءِ ) إنْ قُلْت حِينَئِذٍ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَسْبِ فَمَا وَجْهُ ذِكْرِهِ قُلْت وَجْهُهُ وُرُودُ النَّهْيِ عَنْ خُصُوصِ الصِّيغَتَيْنِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إحْدَاهُمَا فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مُخَالَفَةُ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمَذْكُورَةِ مَعَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى آخَرَ بِهِ تُفَارِقُ الْأُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ فَمَا سَبَقَ لَا يُغْنِي عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنْ يُفَسِّرَ الْعَسْبَ بِغَيْرِهِ أَيْ كَضِرَابِهِ وَهَذَا لَا يُغْنِي عَمَّا سَبَقَ لِأَنَّ لَهُ مَعْنًى آخَرَ يُصَاحِبُهُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ انْتَهَى وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِهِ الْمَعْنَى الثَّانِي لِلْمَضَامِينِ الْمُغَايِرُ لِمَعَانِي عَسْبِ الْفَحْلِ هَذَا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَوَّلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَاءً مُطْلَقًا وَالثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ مَا تَحْمِلُهُ الْأُنْثَى مِنْ ضِرَابِهِ فِي عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ وَعَلَيْهِ فَهُمَا مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":10,"page":364},{"id":4864,"text":"( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْمُلَامَسَةِ ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( بِأَنْ يَلْمِسَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ( ثَوْبًا لَمْ يَرَهُ ) لِكَوْنِهِ مَطْوِيًّا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَطْوِيًّا ( ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ رُؤْيَتِهِ ( أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسَتْهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ ) اكْتِفَاءً بِلَمْسِهِ عَنْ الصِّيغَةِ أَوْ يَبِيعُهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ\rS( قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ) وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ الْفَتْحِ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهَا فِي الْمَاضِي مَفْتُوحَةٌ وَلَيْسَتْ حَرْفَ حَلْقٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي الْمَاضِي مَفْتُوحَةٌ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ الْكَسْرَ فِي الْمَاضِي وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمُضَارِعُ بِالْفَتْحِ أَيْضًا فَلَعَلَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَشْهَرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْمُبَاحِ وَالْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ ( قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسْته ) قَالَ عَمِيرَةُ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَكَذَا فِي كُلِّ مَوَاضِعِهَا أَيْ التَّاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ يَقُولُ إذَا لَمَسْته إلَخْ ) عَلَّلَ الْإِمَامُ بُطْلَانَهُ بِالتَّعْلِيقِ وَالْعُدُولِ عَنْ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَيَّنَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ اللَّمْسُ شَرْطًا فَبُطْلَانُهُ لِلتَّعْلِيقِ وَإِنْ جُعِلَ ذَلِكَ بَيْعًا فَلِفَقْدِ الصِّيغَةِ اِ هـ شَوْبَرِيٌّ","part":10,"page":365},{"id":4865,"text":"( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْمُنَابَذَةِ ) بِالْمُعْجَمَةِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا ) اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي بِعَشَرَةٍ فَيَأْخُذُهُ الْآخَرُ أَوْ يَقُولُ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْته إلَيْك لَزِمَ الْبَيْعُ وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ\rS( قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَخِلَافُ الْمُعَاطَاةِ يَجْرِي هُنَا وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْفِعْلَ هُنَا خَالٍ عَنْ قَرِينَةِ الْبَيْعِ وَلَمْ تُعْلَمْ إرَادَةُ الْبَيْعِ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنْبِذُ إلَيْك ثَوْبِي بِخِلَافِ الْفِعْلِ فِي الْمُعَاطَاةِ فَإِنَّهُ كَالْمَوْضُوعِ عُرْفًا لِذَلِكَ ، كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَنْبِذُ إلَيْك ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ا هـ .\rعِ ش وَبَابُهُ ضَرَبَ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ ) أَيْ فِي بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ بِصُورَتَيْهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَهُوَ بَيْعُ الْمُلَامِسَةِ بِصُورَةِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمُلَامِسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ أَيْ الصِّيغَةِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الْمُنَابَذَةِ وَالثَّانِيَةِ مِنْ الْمُلَامِسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْمُنَابَذَةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمُلَامِسَةِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ الصِّيغَةِ ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ صِيْغَةٌ فَكَانَ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبُطْلَانَ فِي هَذِهِ لِلتَّعْلِيقِ لَا لِعَدَمِ الصِّيغَةِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ فَقَدْ بِعْتُكَهُ إخْبَارٌ لَا إنْشَاءٌ أَيْ أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ الصِّيغَةَ مَفْقُودَةٌ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ عَدَمُ التَّعْلِيقِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":10,"page":366},{"id":4866,"text":"( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْحَصَاةِ ) رِوَايَةُ مُسْلِمٍ ( بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ ) هَذِهِ الْحَصَاةُ ( عَلَيْهِ أَوْ ) يَقُولَ ( بِعْتُك وَلَك ) مَثَلًا ( الْخِيَارُ إلَى رَمْيِهَا أَوْ يَجْعَلَا ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ ( الرَّمْيَ بَيْعًا ) وَعَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ أَوْ بِزَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ\rS( قَوْلُهُ وَلَك مَثَلًا ) أَيْ أَوْ لَنَا أَوْلَى ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ يَجْعَلَا الرَّمْيَ بَيْعًا ) أَيْ اكْتِفَاءً بِهِ عَنْ الصِّيغَةِ فَيَقُولُ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ مِنْك فَإِذَا رَمَاهَا أَخَذَهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ فَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَكُونُ قَاصِدًا بِهِ الْإِخْبَارَ لَا الْإِنْشَاءَ أَيْ عَدَمَ الْإِنْشَاءِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِنْشَاءَ صَحَّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إعْرَاضًا عَنْ قَوْلِهِ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَإِذَنْ قِيلَ صَحَّ الْبَيْعُ ا هـ .\rح ل","part":10,"page":367},{"id":4867,"text":"( وَ ) عَنْ بَيْعِ ( الْعُرْبُونِ ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَبِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَيُقَالُ الْعُرْبَانِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ( بِأَنْ يَشْتَرِيَ سَلْعَةً وَيُعْطِيَهُ نَقْدًا ) مَثَلًا ( لِيَكُونَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَهَا وَإِلَّا فَهِبَةً ) بِالنَّصْبِ وَعَدَمُ صِحَّتِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ وَالْهِبَةِ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ\rS","part":10,"page":368},{"id":4868,"text":"( قَوْلُهُ وَالْعُرْبُونِ ) اسْمٌ مُعَرَّبٌ أَصْلُهُ التَّقْدِيمُ وَالتَّسْلِيفُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً إلَخْ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ وَيُقَالُ الْعُرْبَانِ ) وَيُقَالُ أَيْضًا بِإِبْدَالِ الْعَيْنِ هَمْزَةً فِي الثَّلَاثِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ سَلْعَةً ) بِالْفَتْحِ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهِيَ الْغُدَّةُ الَّتِي تَعْتَرِي الْحَيَوَانَ وَتُطْلَقُ بِهِ أَيْضًا عَلَى الْمَتَاعِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ السِّلْعَةُ خُرَّاجٌ فِي الْبَدَنِ يُشْبِهُ الْغُدَّةَ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ يَتَحَرَّكُ بِالتَّحْرِيكِ ثُمَّ قَالَ وَالسِّلْعَةُ الْبِضَاعَةُ وَالْجَمْعُ فِيهَا سِلَعٌ مِثْلُ سِدْرَةٌ وَسِدَرُ وَالسَّلْعَةُ الشَّجَّةُ وَالْجَمْعُ سَلَعَاتٍ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ وَأَسْلَعَ صَارَ ذَا شَجَّةٍ فَهُوَ مَسْلُوعٌ ا هـ .\rوَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهَا بِالْكَسْرِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَبِالْفَتْحِ خَاصَّةٌ بِالشَّجَّةِ وَفِي الْقَامُوسِ السِّلْعَةُ بِالْكَسْرِ الْمَتَاعُ الْمُبَاعُ وَمَا يَحْوِيهِ ، جَمْعُهُ سِلَعٌ كَعِنَبٍ وَالْغُدَّةُ فِي الْجَسَدِ تَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ وَقَدْ تُفْتَحُ لَامُهُ وَتُحَرَّكُ كَعَيْنِهِ ، أَوْ خُرَّاجٌ فِي الْعُنُقِ أَوْ غُدَّةٌ فِيهَا أَوْ زِيَادَةٌ فِي الْبَدَنِ ثُمَّ قَالَ وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْخُرَّاجِ أَوْ الشَّجَّةِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ وَتُحَرَّكُ أَوْ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ وَنَقَلَ السَّخَاوِيُّ عَنْ الْحَافِظِ حَجّ أَنَّهَا بِفَتْحِ السِّينِ : الشَّيْءُ الْمَبِيعُ وَهُوَ الْمُرَادُ وَبِالْكَسْرِ الْخُرَّاجُ الَّذِي بَيْنَ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالنَّصْبِ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرِيَ بِمَجْمُوعِ هَذَا اللَّفْظِ سَوَاءٌ نَصَبَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِيَكُونَ الْمَحْذُوفَةِ أَوْ رَفَعَ أَيْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَإِلَّا فَهُوَ هِبَةٌ ا هـ .\rح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ لِيَكُونَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ النَّصْبُ هُنَا لَا","part":10,"page":369},{"id":4869,"text":"يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمُشْتَرِي لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى تَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ لِأَنَّ النَّصْبَ هُنَا عَلَى الْخَبَرِيَّةِ لِيَكُونَ وَهِيَ لَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِهِ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَالِيَّةِ كَمَا مَرَّ وَهِيَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ ) أَيْ الْبَيْعِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَايَعَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ عَلَى شَرْطِ الرَّدِّ أَيْ لِلسِّلْعَةِ وَقَوْلُهُ وَالْهِبَةِ أَيْ لِلْعُرْبُونِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَرْضَ السِّلْعَةَ رَاجِعٌ لِلرَّدِّ وَالْهِبَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ شَرْطُ الْهِبَةِ وَشَرْطُ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرْضَى انْتَهَتْ","part":10,"page":370},{"id":4870,"text":"( وَ ) عَنْ ( تَفْرِيقٍ ) وَلَوْ بِإِقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ سَفَرٍ ( لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ ) كَوَقْفٍ ( بَيْنَ أَمَةٍ ) وَإِنْ رَضِيَتْ ( وَفَرْعِهَا ) وَلَوْ مَجْنُونًا ( حَتَّى يُمَيِّزَ ) لِخَبَرِ { مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْأَبُ وَإِنْ عَلَا كَالْأُمِّ فَإِنْ اجْتَمَعَا حُرِّمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَالْجَدَّةُ فِي هَذَا كَالْأَبِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَهُمَا سَوَاءٌ فَيُبَاعُ الْوَلَدُ مَعَ أَيِّهِمَا كَانَ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ لَمْ يُحَرَّمْ التَّفْرِيقُ وَكَذَا لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ أَمَّا سَائِرُ الْمَحَارِمِ فَلَا يُحَرَّمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ أَلْحَقَهُ الْمُتَوَلِّي بِالْجَدِّ لِلْأَبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ بِسَائِرِ الْمَحَارِمِ وَقَوْلِي لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ فَرَّقَ ) بَيْنَهُمَا ( بِنَحْوِ بَيْعٍ ) كَهِبَةٍ وَقِسْمَةٍ وَقَرْضٍ ( بَطَلَ ) الْعَقْدُ لِلْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا بِالْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِيقِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَيْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ\rS","part":10,"page":371},{"id":4871,"text":"( قَوْلُهُ وَعَنْ تَفْرِيقٍ ) هَلَّا قَالَ وَعَنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ الْحَاصِلِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَمَةٍ وَفَرْعِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا لَا بَيَانِ الْمَنْهِيَّاتِ عَنْهَا وَلَوْ غَيْرَ بُيُوعٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ ) وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي اللُّقَطَةِ وَالْقَرْضِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَهَبَهُ الْأُمَّ حَائِلًا ثُمَّ حَبِلَتْ فِي يَدِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَاهِبُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْوَلَدِ وَأَمَّا لَوْ وَهَبَهُمَا لَهُ مَعًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْعِلَّةِ فِيهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ سَفَرٍ ) أَيْ إنْ حَصَلَ بِهِ تَضَرُّرٌ لَا نَحْوُ فَرْسَخٍ لِحَاجَةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سَفَرٍ ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ رَقِيقَةً لِأَنَّ الْحُرَّةَ يُمْكِنُهَا السَّفَرُ مَعَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إيحَاشٌ وَلَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَعِتْقٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ مُحْسِنٌ وَالْوَصِيَّةَ قَدْ لَا تَقْتَضِي التَّفْرِيقَ بِوَضْعِهَا فَلَعَلَّ الْمَوْتَ يَكُونُ بَعْدَ زَمَانِ التَّحْرِيمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا وَلَا بُعْدَ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَلَوْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ وَقَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُوصَى لَهُ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ إلَى تَمْيِيزِ الْوَلَدِ وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ خِلَافُهُ وَالْأَقْرَبُ الْقَضِيَّةُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَعِتْقٍ ) أَيْ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ لِيَشْمَلَ التَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ وَلَوْ فَاسِدَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بَيْن أَمَةٍ ) أَيْ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَتْ أَيْ أَوْ كَانَتْ كَافِرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَيْ لَهَا شُعُورٌ تَتَضَرَّرُ مَعَهُ بِالتَّفْرِيقِ أَوْ آبِقَةً فِيمَا يَظْهَرُ .\rا هـ .\rشَرْحَ م ر","part":10,"page":372},{"id":4872,"text":"( قَوْلُهُ وَفَرْعِهَا ) أَيْ وَلَوْ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ حَدَثَ قَبْلَ اسْتِيلَادِهَا وَإِنْ رَكِبَتْ الدُّيُونُ السَّيِّدَ وَتَبْقَى مُسْتَقِرَّةً فِي ذِمَّتِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَجْنُونًا ) دَخَلَ فِيهِ الْبَالِغُ حَتَّى يُفِيقَ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الْجُنُونِ تَمْتَدُّ زَمَانًا طَوِيلًا أَمَّا الْيَسِيرَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُفِيقِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَتَّى يُمَيِّزَ ) بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْهَا لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَكْلِيفٍ وَعُقُوبَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ وَاكْتَفَى بَعْضُهُمْ هُنَا بِفَهْمِ الْخِطَابِ وَ رَدِّ الْجَوَابِ وَلَوْ قَبْلَ السَّبْعِ وَاعْتَمَدَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ اعْتِبَارَ السَّبْعِ هُنَا كَالصَّلَاةِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالتَّمْيِيزِ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي الْآدَمِيِّينَ فَيَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَوَلَدِهَا بَعْدَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَالذَّبْحِ أَيْ لِلْوَلَدِ وَأَمَّا ذَبْحُهَا فَقَطْ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَغَيْرِ الذَّبْحِ وَأَمَّا قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ ذَبْحِ الْوَلَدِ وَيَبْطُلُ الْعَقْدُ وَأَمَّا بَيْعُ الْوَلَدِ لِلذَّبْحِ فَيَمْتَنِعُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِهِ وَإِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ الذَّبْحَ لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ فَرْضُهُ الْكَلَامَ فِيمَا يَتَوَقَّعُ تَمْيِيزَهُ عَدَمَ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِالذَّبْحِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ، وَالْمَذْبُوحَ الْوَلَدُ أَوْ الْأُمُّ مَعَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا وَيُكْرَهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا حُرِّمَ وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَيْعَهُ لِمَنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَذْبَحُهُ كَذَبْحِهِ لِأَنَّهُ مَتَى بَاعَ الْوَلَدَ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ وَحْدَهُ أَوْ","part":10,"page":373},{"id":4873,"text":"الْأُمَّ كَذَلِكَ تَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ فَقَدْ لَا يَقَعُ الذَّبْحُ حَالًّا أَوْ أَصْلًا فَيُوجَدُ الْمَحْذُورُ وَشَرْطُ الذَّبْحِ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ مِمَّا مَرَّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْوَلَدِ دُونَ أُمِّهِ أَوْ بِالْعَكْسِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ مَنْ فَرَّقَ إلَخْ ) وَخَبَرِ مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا قَالَهُ م ر وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ ا هـ .\rع ش وَأَمَّا الْعَقْدُ فَهُوَ حَرَامٌ مِنْ الصَّغَائِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ إنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَبْدُ رَبِّهِ ( قَوْلُهُ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ إنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ تَعْذِيبٌ وَالْجَنَّةُ لَا تَعْذِيبَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْقِفِ فَكُلٌّ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَضُرُّهُ التَّفْرِيقُ وَأُجِيبَ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَأَنَّ النَّاسَ لَيْسُوا مَشْغُولِينَ فِي جَمِيعِ أَزْمِنَةِ الْمَوْقِفِ بَلْ فِيهَا أَحْوَالٌ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِيهَا فَالتَّفْرِيقُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ تَعْذِيبٌ أَوْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَيُمْكِنُ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ وَيُنْسِيهِ اللَّهُ تَعَالَى أَحِبَّتَهُ فَلَا تَعْذِيبَ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَالْأُمِّ ) أَيْ فَيُحَرَّمُ بَيْنَ فَرْعِهِ وَبَيْنَهُ كَمَا يُحَرَّمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَقَوْلُهُ وَحَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ أَيْ بِأَنْ يَبِيعَهُ مَعَ الْأُمِّ فَقَطْ فَيَحْصُلَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَقَوْلُهُ وَالْجَدَّةُ فِي هَذَا كَالْأَبِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْأُمُّ مَعَهَا حُرِّمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَالْأُمِّ وَإِنْ وُجِدَتْ الْأُمُّ مَعَهَا حَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحُرِّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالْجَدَّةُ لِلْأُمِّ ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ كَذَلِكَ .\rتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَهُمَا سَوَاءٌ ) أَيْ فَإِذَا بَاعَهُمَا","part":10,"page":374},{"id":4874,"text":"دُونَهُ أَوْ عَكَسَ بَطَلَ وَلَوْ اجْتَمَعَ الْأَبُ وَالْجَدُّ فَهَلْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَبُ فَقَطْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ سَمِّ وَاسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا ع ش اعْتِبَارَ الْأَبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ مَالِكُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ مَالِكِ الْآخَرِ فَالتَّفْرِيقُ حَاصِلٌ أَلْبَتَّةَ فَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ التَّفْرِيقُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا مُجْتَمِعَانِ قُلْت يُمْكِنُ الِاجْتِمَاعُ كَأَنْ يَكُونَا أَخَوَيْنِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَأَحَدُهُمَا مَالِكٌ لِلْأُمِّ وَالثَّانِي مَالِكٌ لِلْوَلَدِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَنْ يَبِيعَ مَمْلُوكِهِ مِنْهُمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْوِيشِ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ وَالْجَدُّ لِلْأُمِّ إلَخْ ) الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ جَدِّ الْأَبِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْهُ بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِ بِهِ وَأَمَّا الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ فَرَّقَ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ ) وَيَجُوزُ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ إنْ اتَّحَدَ الْجُزْءُ لِانْتِفَاءِ التَّفْرِيقِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَفَ كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَمِنْ نَحْوِ الْبَيْعِ رُجُوعُ الْمُقْرِضِ فِي الْقَرْضِ وَرُجُوعُ مَالِكِ اللُّقَطَةِ فِيهَا وَلَيْسَ مِنْ نَحْوِهِ رُجُوعُ الْأَصْلِ فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُ التَّفْرِيقِ بِرُجُوعِ الْمُقْرِضِ وَمَالِكِ اللُّقَطَةِ دُونَ الْأَصْلِ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْقَرْضِ وَاللُّقْطَةِ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ لَمْ يَرْجِعْ الْوَاهِبُ بِشَيْءٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ فَرَّقَ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَطَلَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ دُونَ بَيْعِهِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ كَمَا","part":10,"page":375},{"id":4875,"text":"اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ بِشَرْطِ عِتْقِهِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَبَيْعٍ أَيْ لِغَيْرِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقِسْمَةٍ ) أَيْ قِسْمَةِ رَدٍّ أَوْ تَعْدِيلٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ فَلَا تَتَأَتَّى هُنَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ أَوْ قِسْمَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تَكُونُ هُنَا إلَّا بَيْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ا هـ .","part":10,"page":376},{"id":4876,"text":"( وَ ) عَنْ ( بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( كَبِعْتُكَ ) هَذَا ( بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ لِسَنَةٍ ) فَخُذْهُ بَأْيِهِمَا شِئْت أَوْ أَشَاءُ وَعَدَمُ الصِّحَّةِ فِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ\rS( قَوْلُهُ وَعَنْ بِيعَتَيْنِ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى مَعْنَى الْهَيْئَةِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَوْلُهُ فِي بَيْعَةٍ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَقَطْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَنْ بِيعَتَيْنِ إلَخْ ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بِيعَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ التَّرْدِيدِ فِي الثَّمَنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ بِأَلْفَيْنِ فِي سَنَةٍ ) وَالْفَاءُ وَثُمَّ مِثْلُ أَوْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ الثَّمَنُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ أَلْفًا حَالًّا وَأَلْفَانِ مُؤَجَّلَانِ إلَى سَنَةٍ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ وَأَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَخُذْ بِأَيِّهِمَا شِئْت إلَخْ فَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَخُذْ إلَخْ مُبْطَلٌ لِإِيجَابِهِ فَبَطَلَ الْقَبُولُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ ا هـ .\rفَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَشَاءَ ) أَيْ أَوْ يَشَأْ فُلَانٌ .\rا هـ شَرْحَ م ر","part":10,"page":377},{"id":4877,"text":"( وَ ) عَنْ ( بَيْعٍ وَشَرْطٍ ) رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ( كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ ) كَبِعْتُكَ ذَا الْعَبْدِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا ( أَوْ قَرْضٍ ) كَبِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ تُقْرِضَنِي مِائَةً وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ ثَمَنًا وَاشْتِرَاطُ الْعَقْدِ الثَّانِي فَاسِدٌ فَبَطَلَ بَعْضُ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ مَعْلُومَةٌ حَتَّى يُفْرَضَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِي فَيَبْطُلَ الْبَيْعُ\rS","part":10,"page":378},{"id":4878,"text":"( قَوْلُهُ وَعَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى السَّبَبُ فِي الْبُطْلَانِ أَنَّ انْضِمَامَ الشَّرْطِ إلَى الْبَيْعِ يَبْقَى عَلَقَةً بَعْدَ الْبَيْعِ يَثُورُ بِسَبَبِهَا بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ فَبَطَلَ أَعْنِي الشَّرْطَ إلَّا مَا يُسْتَثْنَى لِمَعْنًى وَإِذَا بَطَلَ بَطَلَ الْبَيْعُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ الْأَئِمَّةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَقَدْ قَسَمَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ الشَّرْطُ إمَّا أَنْ يَقْتَضِيَهُ مُطْلَقُ الْعَقْدِ كَالْقَبْضِ وَالِانْتِفَاعِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ لَا ، الْأَوَّلُ لَا يَضُرُّ وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ كَشَرْطِ الرَّهْنِ وَالْإِشْهَادِ وَالْأَوْصَافِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْخَيَاطَةِ وَالْخِيَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ لَا ، الْأَوَّلُ لَا يُفْسِدُهُ وَيَصِحُّ الشَّرْطُ فِي نَفْسِهِ وَالثَّانِي إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ غَرَضٌ يُوَرَّثُ تَنَازَعَا كَشَرْطِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا الْهَرِيسَةَ فَهُوَ لَاغٍ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْفَاسِدُ الْمُفْسِدُ كَالْأُمُورِ الَّتِي تُنَافِي مُقْتَضَاهُ نَحْوُ عَدَمِ الْقَبْضِ وَالتَّصَرُّفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفْسِدَ كُلٌّ شَرْطٍ مَقْصُودٍ لَا يُوجِبُهُ الْعَقْدُ وَلَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا اشْتَرَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَقْبِضَ هَلَّا صَحَّ الْعَقْدُ إذَا كَانَ الشَّارِطُ هُوَ الْمُشْتَرِي كَمَا قَالُوا بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي إذَا اشْتَرَى طَعَامًا وَشَرَطَ الْمُشْتَرِي أَنْ يُطْعِمَهُ لِغَيْرِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ) أَيْ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ وُلِدَ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسَمِائَةِ وَصَنَّفَ الْأَحْكَامَ وَغَيْرَهَا الْمُتَوَفَّى سَنَةُ إحْدَى وَثَمَانِينَ","part":10,"page":379},{"id":4879,"text":"وَخَمْسَمِائَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا ) فَإِذَا بَاعَهُ وَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ بَاطِلٌ وَأَمَّا بَيْعُ الدَّارِ فَإِنْ تَبَايَعَاهَا مُعْتَقِدِينَ صِحَّةَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ بَطَلَ وَإِنْ اعْتَقَدَا فَسَادَهُ صَحَّ ا هـ .\rز ي وَ شَرْحَ م ر وحج ( قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ ) قَالَ هُنَا عَبْدِي وَفِيمَا قَبْلَهُ ذَا الْعَبْدِ وَقَالَ هُنَا أَيْضًا بِشَرْطِ إلَخْ وَفِيمَا قَبْلَهُ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي إلَخْ وَقَالَ أَيْضًا هُنَا بِمِائَةٍ وَقَالَ أَوَّلًا بِكَذَا كُلُّ ذَلِكَ لَلتَّفَنُّنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف","part":10,"page":380},{"id":4880,"text":"( وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ ) بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا ( أَوْ يُخَيِّطَهُ ) لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ وَذَلِكَ فَاسِدٌ\rS","part":10,"page":381},{"id":4881,"text":"( قَوْلُهُ وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَيُخَيِّطَهُ الْبَائِعُ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يُخَيِّطَهُ كَمَا بِأَصْلِهِ وَعَدَلَ عَنْهُ لِتَبَيُّنِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ عَلَى صُورَةِ الْإِخْبَارِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي مَجْمُوعِهِ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ خَيِّطْهُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ لَا الشَّرْطِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ خَيِّطْهُ وَتُخَيِّطُهُ بِأَنَّ الْأَمْرَ شَيْءٌ مُبْتَدَأٌ غَيْرُ مُقَيِّدٍ لِمَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ حَالٌ وَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ انْتَهَتْ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَإِنْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا مَثَلًا بِعَشْرَةٍ بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَهُ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ لَهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ سَوَاءٌ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِالْبَائِعِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشْرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أَوْ لِخِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقِيلَ بِأَنْ قَالَ بِعْت وَأَجَّرْت صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ أَيْ دُونَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ قَبْلَ الْمِلْكِ لِمَحَلِّ الْعَمَلِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَبَيْعِهِ زَرْعًا ) أَيْ شِرَائِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ أَوْ ثَوْبًا وَيُخَيِّطُهُ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ انْتَهَتْ ، فَالْمُشْتَرِطُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ يُوَافِقُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ ذَلِكَ وَالْمُشْتَرِي يُوَافِقُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى شَرْطِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْمَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الثَّانِي الْغَنِيِّ عَنْ التَّأْوِيلِ","part":10,"page":382},{"id":4882,"text":"لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ ا هـ .\rح ل وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا جُعِلَ الْحَصْدُ أَوْ الْخِيَاطَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ جُعِلَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى ح ل فَإِنْ شَرَطَ الْحَصَادَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ الشَّارِطُ الْبَائِعُ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْعُبَابِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا ) فِي الْمُخْتَارِ حَصَدَ الزَّرْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ فَهُوَ مَحْصُودٌ وَحَصِيدٌ وَحَصِيدَةٌ وَحَصَدَ بِفَتْحَتَيْنِ وَحَصَائِدُ الْأَلْسِنَةِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ مَا قِيلَ فِي النَّاسِ بِاللِّسَانِ وَقُطِعَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَالْمِحْصَدُ الْمِنْجَلُ وَزْنًا وَمَعْنَى وَأَحْصَدَ الزَّرْعُ وَاسْتَحْصَدَ حَانَ لَهُ أَنْ يُحْصَدَ وَهَذَا زَمَنُ الْحَصَادِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَضَمَّنَ إلْزَامَهُ أَيْ الْبَائِعَ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَمْلِكُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطَهُ صَحَّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ قَطْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ إذْ هُمَا مِثَالَانِ ، فَبَيْعٌ بِشَرْطِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ بَاطِلٌ لِذَلِكَ سَوَاءٌ قَدَّمَ ذِكْرَ الثَّمَنِ عَلَى الشَّرْطِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمَبِيعِ وَقَعَ تَابِعًا لِبَيْعِهِ فَاغْتُفِرَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَقِيلَ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَفِي الْبَيْعِ قِيلَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا مَثَلًا عَلَى دَابَّةٍ بِشَرْطِ إيصَالِهِ مَنْزِلَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَرَفَ الْمَنْزِلَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَمْ يُكَلَّفْ إيصَالُهُ مَنْزِلَهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ ، بَلْ يُسَلِّمُهُ لَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ","part":10,"page":383},{"id":4883,"text":"أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إنَّمَا يُبْطِلُهُ إذَا وَقَعَ فِي صُلْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَيْثُ صَحَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فَسْخِهِ بِوَجْهٍ وَمَا قُبِضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ بَدَلًا وَمَهْرًا وَقِيمَةُ وَلَدٍ وَأُجْرَةٍ وَضَمَانُ الْمَغْصُوبِ إذْ هُوَ مُخَاطَبُ بِرَدِّهِ كُلَّ لَحْظَةٍ وَمَتَى وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَمْلِكُ بِهِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ نَحْوَ خَمْرٍ كَخِنْزِيرٍ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا أَرْشَ فِيهِ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مَغْصُوبَةً وَوَطِئَهَا جَاهِلًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَهْرُ ثَيِّبٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلَوْ حَذَفَ الْعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَا شَرْطًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ الْعَقْدَ لِأَنَّ مَجْلِسَ الْعَقْدِ كَالْعَقْدِ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي أَيْ فِي مَبِيعٍ لَمْ يَمْلِكْهُ","part":10,"page":384},{"id":4884,"text":"الْمُشْتَرِي بَعْدُ أَيْ الْآن أَيْ وَقْتَ جَرَيَانِ الصِّيغَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي بَعْدُ ) أَيْ الْآن لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَحْصُلُ لَهُ الْمِلْكُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":10,"page":385},{"id":4885,"text":"( وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ أَوْ قَطْعِ تَمْرٍ ) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا\rS","part":10,"page":386},{"id":4886,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ بِشَرْطِ خِيَارٍ إلَخْ ) هَذِهِ الصُّوَرُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ بُطْلَانِ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَهِيَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الرُّخَصِ فِي الْعِبَادَاتِ أَيْ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَقُلْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالرُّخَصِ فِي الْعِبَادَاتِ يُتَّبَعُ فِيهَا تَوْقِيفُ الشَّارِعِ وَلَا يُتَعَدَّى لِكُلِّ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ ا هـ .\rبِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسْتَثْنَى مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ صُوَرٌ تَصِحُّ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَخْ انْتَهَتْ وَجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَتْنِ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ أَحَدَ عَشْرَةَ صُورَةً وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلشَّرْطِ فِي الْعَقْدِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ إمَّا لِصِحَّتِهِ كَشَرْطِ قَطْعِ الثَّمَرَةِ أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهِ كَالْقَبْضِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ مِنْ مَصَالِحِهِ كَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ أَوْ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ كَأَكْلِ الْهَرِيسَةِ أَوْ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ كَعَدَمِ الْقَبْضِ فَهَذَا الْأَخِيرُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْأَوَّلِ وَتَأْكِيدٌ فِي الثَّانِي وَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ فِي الثَّالِثِ وَلَاغٍ فِي الرَّابِعِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إذَا كَانَ الشَّارِطُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ هُوَ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يَطَأُ أَوْ كَمَا اشْتَرَى طَعَامًا وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يُطْعِمَهُ لِلْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَا إنْ شَرْطَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يُؤَدِّي إلَى اسْتِمْرَارِ ضَمَانِ الْبَائِعِ هُنَا وَعَدَمِ وُثُوقِهِ بِمِلْكِ الثَّمَنِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَبِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسَلُّمِ فِي الْمَبِيعِ شَرْطٌ وَهُوَ الْقَبْضُ فَشَرْطُ عَدَمِهِ مُفْسِدٌ وَلَيْسَ الْوَطْءُ فِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ أَكْلُ الْمَبِيعِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ كَمَا يَأْتِي فِيهِ فَحَرِّرْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي","part":10,"page":387},{"id":4887,"text":"الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ بَيْعٌ وَشَرْطٌ كَبَيْعٍ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ إلَّا فِي سِتَّةَ عَشْرَ مَسْأَلَةً أَوَّلُهَا شَرْطُ الرَّهْنِ ثَانِيهَا الْكَفِيلُ الْمُعَيَّنُ لِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ الرَّهْنِ غَيْرِ الْمَبِيعِ فَإِنْ شَرَطَ رَهْنَهُ بِالثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ وَرَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ ، ثَالِثُهَا الْإِشْهَادُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } رَابِعُهَا الْخِيَارُ خَامِسُهَا الْأَجَلُ الْمُعَيَّنُ سَادِسُهَا الْعِتْقُ لِلْمَبِيعِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا شَرْطَ الْوَلَاءِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ { مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ } إلَخْ وَلِأَنَّ اسْتِعْقَابَ الْبَيْعِ الْعِتْقَ عَهْدٌ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَاحْتَمَلَ شَرْطَهُ وَالثَّانِي الْبُطْلَانُ كَمَا لَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ أَوْ هِبَتَهُ وَقِيلَ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ سَابِعُهَا شَرْطُ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْعِتْقِ فِي أَضْعَفِ الْقَوْلَيْنِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِظَاهِرِ حَدِيثِ بَرِيرَةَ وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُمَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ { أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ { وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ } فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَقَعْ فِي الْعَقْدِ وَبِأَنَّهُ خَاصٌّ بِقَضِيَّةِ عَائِشَةَ وَبِأَنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ ثَامِنُهَا الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ تَاسِعُهَا نَقْلُهُ مِنْ مَكَانِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ عَاشِرُهَا وَحَادِيَ عَشَرِهَا قَطْعُ الثِّمَارِ أَوْ تَبْقِيَتُهَا بَعْدَ الصَّلَاحِ ثَانِي عَشَرِهَا أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الْبَائِعُ عَمَلًا مَعْلُومًا كَأَنْ بَاعَ","part":10,"page":388},{"id":4888,"text":"ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يُخَيِّطَهُ فِي أَضْعَفِ الْأَقْوَالِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقِيلَ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِمَا يُقَابِلُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُسَمَّى وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُمَا لِاشْتِمَالِ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ ثَالِثُ عَشَرِهَا أَنْ يَشْتَرِطَ كَوْنَ الْعَبْدِ فِيهِ وَصْفٌ مَقْصُودٌ رَابِعُ عَشَرِهَا أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ خَامِسُ عَشَرِهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ سَادِسُ عَشَرِهَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِيمَا إذَا بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّتِهِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَحَالِّهَا ) وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُبَيِّنَّ أَنَّهَا مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":10,"page":389},{"id":4889,"text":"( وَ ) بِشَرْطِ ( أَجَلٍ وَرَهْنٍ وَكَفِيلٍ مَعْلُومِينَ لِعِوَضٍ ) مِنْ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ ( فِي ذِمَّةٍ ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي مُعَامَلَةِ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا وَقَالَ تَعَالَى { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } أَيْ مُعَيَّنٍ فَاكْتُبُوهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الرَّهْنِ غَيْرَ الْمَبِيعِ فَإِنْ شُرِطَ رَهْنُهُ بِالثَّمَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ وَالْعِلْمُ فِي الرَّهْنِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الِاكْتِفَاءَ أَوْلَى مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ فِي ذِمَّةِ الْمُعَيَّنِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَهَا لِي وَقْتَ كَذَا أَوْ تَرْهَنَ بِهَا كَذَا أَوْ يَضْمَنَك بِهَا فُلَانٌ فَإِنَّ الْعَقْدَ بِهَذَا الشَّرْطِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ رِفْقُ شَرْعٍ لِتَحْصِيلِ الْحَقِّ وَالْمُعَيَّنُ حَاصِلٌ فَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَهُ وَاقِعٌ فِي غَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِنَحْوِ أَلْفِ سَنَةٍ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَعْلُومَيْنِ تَغْلِيبُ الْعَاقِلِ عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ الَّذِي عَبَّرَ فِيهِ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنَاتٍ\rS","part":10,"page":390},{"id":4890,"text":"( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ أَجَلٍ ) أَيْ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ .\rا هـ .\rشَرْحَ م ر وَأَفَادَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ فِي الْأَجَلِ دُونَ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعِوَضِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ الْكَفِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِشَرْطِ أَجَلٍ ) أَيْ وَمَعَ شَرْطِ أَجَلٍ وَلَوْ أُسْقِطَ شَرْطُ الْأَجَلِ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ شَرْطِ الرَّهْنِ أَوْ الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِأَنَّ الْأَجَلَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ لَا يَفُوتُ بِالْإِسْقَاطِ بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ا هـ .\rح ل أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ فَيَفُوتُ شَرْطُهُ بِالْإِسْقَاطِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا الْإِشْهَادُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ مَعْلُومَيْنِ ) عِبَارَةُ شَرْح م ر فِي الْأَجَلِ وَشَرْطُ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ الْأَجَلِ أَنْ يُحَدِّدَهُ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا كَإِلَى صَفَرٍ أَوْ رَجَبٍ لَا إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ بِتَفْصِيلِهِ الْمُطَّرِدِ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ بِمَعْلُومٍ لَهُمَا أَيْ فَلَا يَكْفِي عِلْمُ أَحَدِهِمَا وَلَا عِلْمُ غَيْرِهِمَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ أَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عِلْمُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا لِأَنَّهُ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَيَكْفِي عِلْمُ غَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ لَا إلَى الْحَصَادِ وَنَحْوِهِ أَيْ مَا لَمْ يُرِيدَا وَقْتَهُ الْمُعْتَادَ وَيَعْلَمَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِعِوَضٍ ) رَاجِعُ لِلثَّلَاثَةِ وَاللَّامُ فِيهِ بِالنَّظَرِ لِلْأَجَلِ لَامُ التَّعَدِّيَةِ أَيْ أَجَلِ عِوَضٍ وَبِالنَّظَرِ إلَى الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الْعِوَضِ فَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ اللَّامُ فِي مَعْنَيَيْهِ مَعًا وَهُمَا التَّعَدِّيَةُ وَالتَّعْلِيلُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ رَهْنَهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ وَلَوْ بَعْدَ","part":10,"page":391},{"id":4891,"text":"قَبْضِهِ وَمِثْلُهُ الثَّمَنُ فَإِذَا شَرَطَ رَهْنَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بَطَلَ وَكَلَامُهُ أَوَّلًا شَامِلٌ لِذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ .\rا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ بِالثَّمَنِ أَيْ وَكَذَلِكَ بِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ الْقَسْطَلَّانِيِّ ( قَوْلُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْح م ر لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةٍ فِي الْمَبِيعِ فَلَوْ رَهَنَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ مُفْسِدٍ صَحَّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ) أَيْ لِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ رَهْنِ الْغَائِبِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ رَهْنُ الْغَائِبِ بَاطِلٌ كَبَيْعِهِ فَلَا يَكْفِي وَصْفُهُ أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ وَصْفَهُ مَقَامَ رُؤْيَتِهِ وَهُوَ مُعَيَّنٌ هُنَا فِي الذِّمَّةِ كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ الْوَصْفِ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ) سَيَأْتِي فِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا بِالْوَصْفِ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ هُنَا وَقَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ السَّلَمَ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَضَيَّقَ فِيهِ مَا لَمْ يُضَيِّقْ فِي الرَّهْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فِي السَّلَمِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَذِكْرِهَا أَيْ الْأَوْصَافِ فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا أَيْ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ غَيْرِهِمَا لِيُرْجَعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ تُنَازِعْ الْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ انْتَهَتْ فَمُقْتَضَى قَوْلِ الْمُحَشِّي هُنَا فَضَيَّقَ فِيهِ مَا لَمْ يُضَيِّقْ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الرَّهْنِ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا بِالصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرُوهَا أَيْ بِمَدْلُولِهَا وَمَعْنَاهَا .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفِي الْكَفِيلِ بِالْمُشَاهَدَةِ ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ ظَاهِرِ الشَّخْصِ يُعْلَمُ حَالُهُ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ","part":10,"page":392},{"id":4892,"text":"الصُّعُوبَةِ أَوْ السُّهُولَةِ غَالِبًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ سُئِلَ النَّوَوِيُّ عَنْ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ الْكَفِيلِ وَعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُشَاهَدَةِ مَا أَصَدَقَهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَعَيَّنَ مَحَلَّهُ مِنْ الْمُصْحَفِ مُعَلِّلًا بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ أَيْ مَعَ وُجُودِ هَذَا بِعَيْنِهِ هُنَا وَأُجِيبَ بِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ الشَّخْصِ حَالُهُ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّعُوبَةِ أَوْ السُّهُولَةِ غَالِبًا وَلَا كَذَلِكَ الْقُرْآنُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ أَجَابَ بِأَنَّ الصَّدَاقَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَاحْتِيطَ فِيهِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ ) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى الْمَنْسُوبِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْغَائِبِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَصْفُ كَمُوسِرٍ ثِقَةٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِانْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ الضَّامِنُ رَقِيقًا مَعَ صِحَّةِ الْتِزَامِهِ فِي الذِّمَّةِ وَصِحَّةُ ضَمَانِهِ بِإِذْنِ سَيِّده وَأَيْضًا فَكَمْ مِنْ مُوسِرٍ ثِقَةٍ يَكُونُ مُمَاطِلًا فَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْإِيفَاءِ وَإِنْ اتَّفَقُوا يَسَارًا وَعَدَالَةً فَانْدَفَعَ بَحْثُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصْفَ بِهَذَيْنِ أَوْلَى مِنْ مُشَاهَدَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ثُمَّ قَالَ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ سِلْعَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا كَمَا فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْوَسِيطِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ ضَمَانُ غَيْرِهِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مُصْلِحَةِ الْعَقْدِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرَيْته بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهُ زَيْدٌ إلَى شَهْرٍ صَحَّ وَإِذَا ضَمِنَهُ زَيْدٌ مُؤَجَّلًا تَأَجَّلَ فِي حَقِّهِ وَكَذَا فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ نَعَمْ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ مِنْ","part":10,"page":393},{"id":4893,"text":"رُجُوعِ الْقَيْدِ وَهُوَ هُنَا إلَى شَهْرٍ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ اشْتَرَيْت يُرَجِّحُهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَتَضَامَنَا زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَنَظَرَ فِيهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَقَالَ اُنْظُرْ مَا صُورَةُ الْعَكْسِ ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا فِي تَصْوِيرِهِ وَاسْتَقْرَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَ اثْنَانِ وَاحِدًا شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَشْتَرِطُ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِيَ أَيْ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَلْ بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ وَهُمَا بِالنَّظَرِ لِلضَّمَانِ أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ فَلَا يَصْلُحُ حَمْلُ الْعَكْسِ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ فَيُحْمَلُ الْعَكْسُ عَلَى مُجَرَّدِ التَّخَالُفِ فَقَطْ وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَ لُزُومِهِ أَمَّا إذَا تَضَامَنَا بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَحْرَارَ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُمْ فِي الذِّمَّةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ مَالٌ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَنُقِضَ بِالضَّامِنِ الرَّقِيقِ وَأَقُولُ وَجْهُ النَّقْضِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ مُوسِرًا ثِقَةً أَوْ يُقَالُ إنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُرَدُّ ضَمَانُهُ ( قَوْلُهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ ) أَيْ رَضِيَهُ وَأَقَرَّهُ بِخِلَافِ سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى لَمْ يَرْضَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رِفْقُ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَجَلِ وَالرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ تِلْكَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِتَحْصِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ إلَخْ ) جَوَابُ أَمَّا مَحْذُوفٌ وَالْمَذْكُورُ تَعْلِيلٌ","part":10,"page":394},{"id":4894,"text":"لَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ إلَخْ فَلَا يُرَدُّ إذْ ذَاكَ الْحُكْمُ مَشْرُوطٌ بِالْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي أَيْ وَإِذَا قَبَضَ مَا ذَكَرَ ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ الثَّمَنَ أَوْ الْمَبِيعَ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ ضَمَانُ دَيْنٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كحج وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِمَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ انْتَهَتْ ، أَيْ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمُعَيَّنِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَمَّا صِحَّةُ ضَمَانِ الْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ ) أَيْ الْمُسَمَّى بِضَمَانِ الدَّرَكِ وَقَوْلُهُ فَمَشْرُوطٌ بِقَبْضِهِ أَيْ فَأَشْبَهَ مَا فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الضَّمَانِ وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ وَيُسَمَّى ضَمَانُ عُهْدَةٍ بَعْدَ قَبْضِ مَا يُضْمَنُ كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَبِيعًا مَعِيبًا وَ رُدَّ أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ شُرِطَتْ أَوْ صَنْجَةً بِفَتْحِ الصَّادِ ، وَ رُدَّ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَا وُجِّهَ بِهِ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجَلِ أَنْ لَا يَبْعُدَ إلَخْ ) أَيْ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ لِلْعِلْمِ حَالِ الْعَقْدِ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِهِ الْمُسْتَلْزِمَ لِلْجَهْلِ بِالْأَجَلِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَقَوْلُ بَعْضِ الْأَصْحَابِ يَجُوزُ إيجَارُ الْأَرْضِ أَلْفَ سَنَةٍ شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ وَإِذَا صَحَّ كَانَ أَجَلًا بِمَا لَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ وَإِنْ بَعْدَ","part":10,"page":395},{"id":4895,"text":"بَقَاءِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إلَيْهِ كَمِائَتِي سَنَةٍ انْتَقَلَ بِمَوْتِ الْبَائِعِ لِوَارِثِهِ وَحَلَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَقْدَحُ السُّقُوطُ بِمَوْتِهِ إذْ هُوَ أَمْرٌ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ حَالَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بِأَجَلٍ طَوِيلٍ كَمَنْ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَقِيَّةً يَوْمِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِخِلَافِ ا هـ .\rشَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ إلَخْ ) لَكِنْ الْأَصْلُ لَاحَظَ كَوْنِ الْمُذَكَّرِ غَيْرَ عَاقِلٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مِمَّا يُجْمَعُ قِيَاسًا مُطَّرِدًا بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَصْفُ الْمُذَكَّرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَوْ بِالتَّغْلِيبِ .\rا هـ .\rح ل","part":10,"page":396},{"id":4896,"text":"( وَ ) بِشَرْطِ ( إشْهَادٍ ) { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } ( وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ الشُّهُودُ ) إذْ لَا يَتَفَاوَتُ الْغَرَضُ فِيهِمْ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِأَيِّ عُدُولٍ كَانُوا بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكَفِيلِ ( وَبِفَوْتِ رَهْنٍ ) بِمَوْتِ الْمَشْرُوطِ رَهْنُهُ أَوْ إعْتَاقُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ رَهْنِهِ أَوْ نَحْوِهَا وَكَفَوْتِهِ عَدَمُ إقْبَاضِهِ وَ تَعْيِيبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَظُهُورُ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ ( أَوْ إشْهَادٍ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ كَفَالَةِ خَيْرِ ) مَنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ لِفَوْتِ الْمَشْرُوطِ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ فِي الْإِشْهَادِ شُهُودًا وَ مَاتُوا أَوْ امْتَنَعُوا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ يَقُومُ مَقَامَهُمْ وَتَعْبِيرِي بِالْفَوْتِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":10,"page":397},{"id":4897,"text":"( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ إشْهَادٍ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي يَكُونُ إشْهَادُ الْمُشْتَرِي عَلَى إقْرَارِهِمَا بِالْعَقْدِ بِأَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالشُّهُودِ فَيُقِرَّ هُوَ وَالْبَائِعُ لَهُمْ بِأَنَّهُمَا تَبَايَعَا كَذَا بِكَذَا فَيَشْهَدُونَ عَلَى إقْرَارِهِمَا هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى أَصْلِ صُدُورِ الْعَقْدِ وَحُضُورِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ فِيمَا إذَا شُرِطَ الْإِشْهَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَلَعَلَّ فِيمَا كَتَبَهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ إشَارَةٌ إلَى مَا قُلْنَاهُ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ الْإِشْهَادِ أَيْ عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ ا هـ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } ) وَنُزُولُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَال بِهَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ فَإِنْ قُلْت أَيُّ عُمُومٌ هُنَا قُلْت الْفِعْلُ كَالنَّكِرَةِ وَهِيَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ فَكَذَا الْفِعْلُ .\rا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَوْ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَأَشْهِدُوا رَاجِعٌ لِلْأَشْخَاصِ وَالْعُمُومُ فِي الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ الْعُمُومَ فِي الْأَحْوَالِ ا هـ .\rبَابِلِيٌّ ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ وَصَرَفَ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ عَنْ الْوُجُوبِ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ لَا ثَوَابَ فِيهِ إلَّا لِمَنْ قَصَدَ بِهِ الِامْتِثَالُ كَذَا قِيلَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ الشُّهُودُ ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ إلَخْ ) وَلِذَلِكَ لَوْ عَيَّنَهُمْ لَمْ يَتَعَيَّنُوا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ قَرِيبًا وَلَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِتَفَاوُتِهِمْ وَجَاهَةً وَنَحْوِهَا وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِدُونِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَوَازُ إبْدَالِهِمْ بِمِثْلِهِمْ أَوْ فَوْقِهِمْ فَقَطْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ","part":10,"page":398},{"id":4898,"text":"أَوْ كِتَابَتُهُ ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدَةً أَوْ تَدْبِيرُهُ وَمِثْلُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إنْ كَانَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ رَهْنِهِ ) أَيْ امْتِنَاعِ الْمُشْتَرِي مِنْ رَهْنِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ رَهْنُهُ وَإِنْ أَتَى بِرَهْنِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ أَعْلَى قِيمَةً مِنْهُ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ إذْ الْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ الْإِبْدَالَ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِذَوَاتِهَا .\rا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا ) كَأَنْ وَقَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَفَوْتِهِ عَدَمِ إقْبَاضِهِ ) أَيْ بَعْدَ رَهْنِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّهْنِ يَدْخُلُ فِيهِ شَرْطُ إقْبَاضِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا الْإِقْرَارَ بِالرَّهْنِ إقْرَارًا بِإِقْبَاضِهِ بِأَنَّ مَبْنَى الْإِقْرَارِ عَلَى الْيَقِينِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ إشْهَادٍ ) أَيْ أَوْ فَوْتِ إشْهَادٍ بِأَنْ لَمْ يَشْهَدْ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ كَأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ كَفَالَةٍ بِأَنْ لَمْ يَتَكَفَّلْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ بِأَنْ مَاتَ أَوْ امْتَنَعَ وَإِنْ أَتَى بِكَفِيلٍ أَحْسَنَ مِنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْهُونِ أَوْ أَعَسَرَ الْكَفِيلُ أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ لِلْبَهْجَةِ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهِ لِلْمِنْهَاجِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ خَيْرِ مِنْ شُرِطَ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ خِيَارٌ نَقَصَ وَلَا يُجْبَرُ مَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمَشْرُوطِ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِالْفَسْخِ وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا لَمْ يُقَبِّضْهُ الرَّهْنَ لِهَلَاكِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَتَخَمُّرِهِ أَوْ تَعَلُّقِ أَرْشِ جِنَايَةٍ بِرَقَبَتِهِ وَكَظُهُورِ الْمَشْرُوطِ رَهْنِهِ جَانِيًا وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ تَابَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ إذْ نَقْصُ قِيمَتِهِ غَيْرُ مُنْجَبِرٍ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ جِنَايَتِهِ مِنْ نَحْوِ تَوْبَةٍ وَعَفْوٍ كَمَا يَأْتِي لَا إنْ مَاتَ بِمَرَضٍ سَابِقٍ ا هـ .\rشَرْحَ م ر","part":10,"page":399},{"id":4899,"text":"( كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الدَّابَّةِ ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ( حَامِلًا أَوْ ذَاتَ لَبَنٍ ) فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْفَوْتِ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ وَخَرَجَ بِ يَقْصُدُ وَصْفٌ لَا يُقْصَدُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ\rS","part":10,"page":400},{"id":4900,"text":"( قَوْلُهُ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ ) وَيَكْفِي أَنْ يُوجَدَ مِنْ الْوَصْفِ الْمَشْرُوطِ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إلَّا إنْ شَرَطَ الْجِنْسَ فِي شَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جِنْسًا عُرْفًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ وَلَوْ قُيِّدَ بِحَلْبٍ أَوْ كِتَابَةِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كُلِّ يَوْمٍ بَطَلَ وَإِنْ عَلِمَ قَدَرْتَهُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَا يَأْتِي هُنَا بَحْثُ السُّبْكِيُّ الْآتِي فِي الْجَمْعِ فِي الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالزَّمَانِ وَلَوْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ فِي مَحَلِّ ثُبُوتِهِ لِنَحْوِ حُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ فَلَهُ الْأَرْشُ بِتَفْصِيلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَاتَ الْمَبِيعُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَيْبًا قَدِيمًا لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْحَيَوَانِ حَامِلًا صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالرَّدِّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي دَعْوَى الْمُشْتَرِي قِدَمَ الْعَيْبِ مَعَ احْتِمَالِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي مَوْتِ الرَّقِيقِ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ ، وَمَا هُنَا فِي شَيْءٍ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ تَصْوِيرٌ مَمْنُوعَةٌ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ أَمْرٌ مُشَاهَدٌ لَا يَخْفَى وَلَا كَذَلِكَ الْحَمْلُ فَلَا قِيَاسَ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ كَوْنُهَا ذَاتَ لَبَنٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَذَلِكَ لَكِنْ مَا تَحْلِبُهُ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهَا مِنْ جِنْسِهَا اكْتَفَى بِذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا يُعَدُّ عَيْبًا وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ قَدْرٍ مِنْهُ أَيْ اللَّبَنِ يُقْصَدُ بِالشُّرُطِ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( فَائِدَةٌ ) لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ عَالِمًا هَلْ يَكْفِي مَا يَنْطَلِقُ","part":10,"page":401},{"id":4901,"text":"عَلَيْهِ الِاسْمُ أَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا عُرْفًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِانْتِفَاءِ صِدْقِ الْعَالِمِ عَلَى مَنْ اشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ وَلَمْ يُحَصِّلْ مِنْهُ قَدْرًا يُسَمَّى بِهِ عَالِمًا عُرْفًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ إذَا تَعَدَّدَتْ الْعُلُومُ الَّتِي يَشْتَغِلُونَ بِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَيَكْتَفِي بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَالِمِ فِي عُرْفِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنَّهُ عَالِمٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ قَارِئًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ وَالْقِرَاءَةَ وَلَوْ فِي الْمُصْحَفِ وَقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ كَاتِبًا فَهَلْ يَجِبُ كَوْنُ تِلْكَ الْكِتَابَةُ عَرَبِيَّةً أَوْ يَكْتَفِي بِكَوْنِهِ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ الْآتِي فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ ، لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ وَيَكْفِي أَنْ يُحْسِنَ الْكِتَابَةَ بِأَيِّ قَلَمٍ كَانَ مَا لَمْ تَكُنْ الْأَغْرَاضُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ مُخْتَلِفَةً لِاخْتِلَافِ الْأَقْلَامِ فَيَجِبُ التَّعْيِينُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ يُقْصَدُ ) أَيْ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُهُ الْعَاقِدَانِ لَا عَكْسَهُ كَمَا فِي الثُّيُوبَةِ فَإِنَّهَا لَا تُقْصَدُ عُرْفًا وَخَرَجَ بِ يُقْصَدُ نَحْوُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِمَا .\r( فَرْعٌ ) لَوْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا أَوْ شَرَطَهُ مُسْلِمًا فَبَانَ كَافِرًا أَوْ شَرَطَهُ فَحْلًا فَبَانَ مَمْسُوحًا فَلَا خِيَارَ فِي الْجَمِيعِ بِخِلَافِ عَكْسِهَا لِغُلُوِّ الْبِكْرِ وَالْمَمْسُوحِ وَرَغْبَةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْكَافِرِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ الدَّابَّةِ حَامِلًا ) قَالَ سَمِّ عَلَى حَجّ لَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ غَيْرُ حَامِلٍ لَكِنْ حَمَلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَسْقُطُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ دُرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ","part":10,"page":402},{"id":4902,"text":"التَّصْرِيَةُ بِجَامِعِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سُقُوطِ الْخِيَارِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَمْلِ قَدْ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِي الْحَامِلِ بِتَأْخِيرِ الْوَضْعِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْمُصَرَّاةِ فَإِنَّهُ حَيْثُ دُرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ حَصَلَ بِهِ غَرَضُ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْحَمْلِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بَطَلَ الْعَقْدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ) أَيْ فَالدَّابَّةُ هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وُجُودِ الْحَمْلِ عِنْدَهُ أَيْ الْعَقْدِ بِانْفِصَالِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تُوطَأَ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُكْتَفَى بِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ .\rا هـ .\rشَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ فَلَوْ فُقِدُوا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي لِمَا عَلَّلَ بِهِ قَبْلُ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي الْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِفَقْدِهِمْ فَقْدُهُمْ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ لَهُمْ لَوْ وُجِدُوا فِي غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدُوِّ لِأَنَّ مَنْ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ حُضُورِهِ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ هَذَا ظَاهِرٌ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ أَمَّا الْبَهِيمَةُ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَثْبُتُ حَمْلُهَا بِالنِّسَاءِ الْخُلَّصُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ حَجّ فَرْعٌ اخْتَلَفَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِيمَنْ اشْتَرَى حَبًّا لِلْبَذْرِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْبُتَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ شَهِدَ قَبْلَ بَذْرِهِ بِعَدَمِ","part":10,"page":403},{"id":4903,"text":"إنْبَاتِهِ خُيِّرَ إنْ تَخَيَّرَ فِي رَدِّهِ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ عِلْمِ عَدَمِ إنْبَاتِهِ بِبَذْرٍ قَلِيلٍ مِنْهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخًا فَغَرَزَ إبْرَةً فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُ فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً حَيْثُ يَرُدُّ الْجَمِيعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ شَيْءٌ وَكَذَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي فَقْدِ الشَّرْطِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ كُلُّهُ بِأَنْ بَذَرَهُ كُلَّهُ فَلَمْ يَنْبُتْ شَيْئًا مَعَ صَلَاحِيَةِ الْأَرْضِ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْهَا أَوْ صَارَ غَيْرَ مُتَقَوِّمِ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَلَهُ الْأَرْشُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَبًّا نَابِتًا وَحَبًّا غَيْرَ نَابِتٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٌ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَبُونٌ حَيْثُ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَبُونٍ وَلَهُ الْأَرْشُ وَالْمَبِيعُ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ يَلْزَمُ الْبَائِعُ جَمِيعَ مَا خَسِرَهُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَأُجْرَةِ الْبَاذِرِ وَنَحْوِ الْحِرَاثَةِ وَبَعْضُهُمْ أُجْرَةُ الْبَاذِرِ فَقَطْ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَالْوَجْهُ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ شَرْطِ الْإِنْبَاتِ تَغْرِيرًا مُوجِبًا لِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَفْتَى فِي بَيْعِ بَذْرٍ عَلَى أَنَّهُ بَذْرُ قِثَّاءٍ فَزَرَعَهُ الْمُشْتَرِي فَأَوْرَقَ وَلَمْ يُثْمِرْ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّرُ وَإِنْ أَوْرَقَ غَيْرَ وَرِقِ الْقِثَّاءِ فَلَهُ الْأَرْشُ .\rا هـ وَقَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِدُونِهِ أَيْ فَلَوْ بَذَرَ قَلِيلًا مِنْهُ لِيَخْتَبِرَهُ فَلَمْ يَنْبُتْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرَّدُّ قَهْرًا ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ وَالتَّنْظِيرِ أَيْ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمُشَابَهَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ","part":10,"page":404},{"id":4904,"text":"بِالْفَوْتِ ) عِبَارَةُ حَجّ وَ م ر وَلَهُ الْخِيَارُ فَوْرًا إنْ أَخْلَفَ الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطَهُ إلَى مَا هُوَ أَدْوَنُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ أَمَّا إذَا أَخْلَفَ إلَى مَا هُوَ أَعْلَى كَانَ شَرَطَ ثُيُوبَتَهَا فَخَرَجَتْ بِكْرًا فَلَا خِيَارَ أَيْضًا وَلَا أَثَرَ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ لِنَحْوِ ضَعْفٍ بِآلَتِهِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأَعْلَى وَضِدُّهُ بِالْعُرْفِ لَا بِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ شَرَطَ كَوْنِهِ خَصِيًّا فَبَانَ فَحْلًا تَخَيَّرَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْحُرُمِ وَمُرَادُهُ الْمَمْسُوحُ إذْ هُوَ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ فَانْدَفَعَ تَنْظِيرُ الْبَدْرِ بْنِ شُهْبَةَ فِيهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ ) وَهِيَ الْعِلْمُ بِصِفَاتِ الْمَبِيعِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْتِزَامُهُ عَلَى إنْشَاءِ أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَإِنْ سُمِّيَ شَرْطًا تَجَوُّزًا لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْتَقْبَلًا ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ بِفَوْتِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ إعْلَامًا بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا بِهِ .\rا هـ .\rح ل وَهَذَا مِنْ الشَّارِحِ نَصٌّ فِي أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ فَالتَّقْيِيدُ فِي الْمَتْنِ بِكَوْنِ الْوَصْفِ يُقْصَدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ إلَخْ","part":10,"page":405},{"id":4905,"text":"( وَ ) صَحَّ ( بِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ كَقَبْضٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ ) بِشَرْطِ ( مَا لَا غَرَضَ فِيهِ كَ ) شَرْطِ ( أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا كَذَا ) كَهَرِيسَةٍ وَالشَّرْطُ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَلْغِيٌّ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ تَنَازُعًا غَالِبًا\rS","part":10,"page":406},{"id":4906,"text":"( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ مُقْتَضَاهُ ) أَيْ مَا يَقْتَضِيهِ الْبَيْعُ وَهُوَ مَا رَتَّبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ف ( قَوْلُهُ كَقَبْضٍ وَ رَدٍّ بِعَيْبٍ ) وَكَمَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ مَعَ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يُسْتَوْفَى الْحَالُّ لَا الْمُؤَجَّلُ وَخَافَ فَوْتَ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ حَبْسَهُ حِينَئِذٍ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَلَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ حِينَئِذٍ فِي التَّسْلِيمِ بِالْبَائِعِ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ وَ رَدٍّ بِعَيْبٍ ) مَحَلُّهُ إذَا أَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ الْمُشْتَرِي رَاهِنًا وَأَوْلَدَ وَلَمْ يُنَفِّذْ إيلَادَهُ لِإِعْسَارِهِ ثُمَّ أَرَادَ شِرَاءَ الْمَرْهُونِ بَعْدَ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ بِشَرْطِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ ) أَيْ عُرْفًا فَلَا عِبْرَةَ بِغَرَضِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يَأْكُلُ إلَّا كَذَا ) وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ أَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي لَا غَرَضَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ بِالتَّحْتِيَّةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ حِينَئِذٍ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ ، مَرْدُودٌ إذْ الصَّحِيحُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّحْتِيَّةِ وَالْفَوْقِيَّةِ لِانْتِفَاءِ غَرَضِ الْبَائِعِ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ فِي تَعْيِينِ غِذَاءٍ مَعَ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنْ إطْعَامِهِ وَلِهَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ أَصْلًا كَجَمْعِهِ بَيْنَ إدَامَيْنِ أَوْ صَلَاتِهِ لِلنَّوَافِلِ وَكَذَا لِلْفَرْضِ أَوَّلَ وَقْتِهِ فَسَدَ الْبَيْعُ كَبَيْعِ سَيْفٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ بِخِلَافِ بَيْعِ ثَوْبٍ حَرِيرٍ بِشَرْطِ لِبْسِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمَعْصِيَةُ فِيهِ لِجَوَازِهِ فِي","part":10,"page":407},{"id":4907,"text":"الْجُمْلَةِ لِإِعْذَارٍ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا فِيمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُلْبِسَهُ الْحَرِيرَ وَكَانَ بَالِغًا فَلَوْ بَاعَهُ إنَاءً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَجْعَلَ فِيهِ مُحَرَّمًا أَوْ سَيْفًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْطَعَ بِهِ الطَّرِيقَ أَوْ عَبْدًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَاقِبَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ صَحَّ الْبَيْعُ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ا هـ .\rشَرْحَ م ر","part":10,"page":408},{"id":4908,"text":"( وَ ) بِشَرْطِ ( إعْتَاقِهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ ( مُنَجَّزًا ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( مُطْلَقًا أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ ) فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ ( وَلِبَائِعٍ ) كَغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ( مُطَالَبَةٌ ) لِلْمُشْتَرِي ( بِهِ ) وَإِنْ قُلْنَا : الْحَقُّ فِيهِ لَيْسَ لَهُ بَلْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ وَلَوْ مَعَ الْعِتْقِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِشَرْطِ تَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ مُعَلَّقًا أَوْ مُنَجَّزًا عَنْ غَيْرِ مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ خَبَرُ بَرِيرَةَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا فِي الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا مَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ الْعِتْقِ النَّاجِزِ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لِتَعَذُّرِ الْوَفَاءِ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ وَيَكُونَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى\rS","part":10,"page":409},{"id":4909,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ ) وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ مَا ذَكَرَ وَلُزُومُ الْعِتْقِ لِلْمُشْتَرِي بَيْنَ كَوْنِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْبَائِعُ وَيُوَافِقُهُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَوْ عَكْسُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَمِّ عَلَى التُّحْفَةِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي وَمِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ سَوَاءٌ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ وَمُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ وَإِنْ وَقَعَ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ أَوْ وَهُوَ الْبَائِعُ بَطَلَ الْعَقْدُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ الصِّيغَةِ وَإِلَّا كَفَى وَصَحَّ الْعَقْدُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي إلَخْ ) أَيْ فَالْمَزِيدُ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَعَنْ مُشْتَرٍ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ أَنْ لَا يُضِيفَهُ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ فَالْمَشْهُورُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ انْتَهَتْ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِهَا وَلَوْ بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ ) عِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْقِنُّ : الرَّقِيقُ يُطْلَقُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ عَلَى الْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ وَرُبَّمَا جُمِعَ عَلَى أَقَنَانٍ وَأَقِنَّةٍ قَالَ الْكِسَائِيُّ الْقِنُّ مَنْ يُمْلَكُ هُوَ وَأَبُوهُ وَأَمَّا مَنْ يُغْلَبُ عَلَيْهِ وَيُسْتَعْبَدُ فَهُوَ عَبْدُ مُمَلَّكِهِ وَمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً وَأَبُوهُ عَرَبِيًّا فَهُوَ هَجِينٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ الرَّقِيقِ الْمَبِيعِ ) وَمِثْلُ شَرْطِ إعْتَاقِهِ شَرْطُ إعْتَاقِ بَعْضِهِ الْمُعَيَّنِ كَرُبْعٍ وَثُلُثٍ وَلَوْ بَاعَ بَعْضَ الرَّقِيقِ بِشَرْطِ إعْتَاقِ ذَلِكَ الْبَعْضِ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهَا .\rا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ الْمُعَيَّنِ خَرَّجَ الْبَعْضَ الْمُبْهَمِ فَلَا","part":10,"page":410},{"id":4910,"text":"يَصِحُّ الْبَيْعُ بِشَرْطِ عِتْقِهِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا فَرْقَ فِي الْبَعْضِ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِ جُزْءٍ مَا صَحَّ الْبَيْعُ وَحَصَلَ بِهِ الْمَقْصُودُ مِنْ عِتْقِ الْكُلِّ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا وَإِنْ قَلَّ سَرَى إلَى بَاقِيهِ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ فِي مِلْكِهِ .\rا هـ وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا قَالَهُ بِأَنَّ الْمُبْهَمَ لَا تَتَأَتَّى الْمُطَالَبَةُ وَالدَّعْوَى بِهِ مِنْ الْبَائِعِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا فَامْتَنَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ لِلْإِبْهَامِ قِيلَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى السِّرَايَةُ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَبِيعَ أَكْثَرَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِذَا أَعْتَقَ الْبَاقِي لَا يَسْرِي لَكِنْ هَذَا جَارٍ فِي الْبَعْضِ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مُبْهَمًا وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْهُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ إعْتَاقَ شَيْءٍ مِنْهُ مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مُبْهَمًا لِأَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِصِحَّةِ الشَّرْطِ نَزَلَ شَرْطُ إعْتَاقِ الْبَعْضِ مَنْزِلَةَ شَرْطِ إعْتَاقِ الْكُلِّ وَهُوَ إذَا شَرَطَ إعْتَاقَ الْكُلِّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ أَيْ بَيْعُ ذَلِكَ الْبَعْضِ أَيْ حَيْثُ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَيْثُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعِتْقِ كَرَهْنٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْعِتْقِ لِكُلِّهِ حَالًّا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ) وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْهِبَةُ وَالْقَرْضُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلِبَائِعٍ مُطَالَبَةٌ بِهِ ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِبَائِعٍ كَغَيْرِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَيُظْهِرُ إلْحَاقُ وَارِثِهِ بِهِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَهُ غَرَضٌ فِي تَحْصِيلِهِ لِإِثْبَاتِهِ عَلَى","part":10,"page":411},{"id":4911,"text":"شَرْطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْآحَادَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لِلْآحَادِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ حِسْبَةً لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَوْتِ الْبَائِعِ أَوْ جُنُونِهِ ، يَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُمَاثَلَةِ فِي الْقِصَاصِ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ مِنْ امْتِنَاعِ الْمُطَالَبَةِ وَإِنَّ النَّظَرَ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاكِمِ وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا إلَّا عِنْدَ الطَّلَبِ أَوْ ظَنِّ فَوَاتَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ الْبَائِعُ بَلْ وَإِنْ أَسْقَطَ هُوَ أَوْ الْقِنُّ حَقَّهُ وَإِنْ أَصَرَّ أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلَى وَالْوَلَاءُ مَعَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَلَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهُ وَكَسْبُهُ وَقِيمَتُهُ إنْ قُتِلَ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا لِشِرَاءِ مِثْلِهِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ وَلَدِ الْحَامِلِ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ لَا نَحْوُ بَيْعٍ وَوَقْفٍ وَإِجَارَةٍ وَلَوْ جَنَى قَبْلَ إعْتَاقِهِ لَزِمَهُ فِدَاؤُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ بِجِهَةِ الشَّرْطِ فَلَا يُصْرَفُ إلَى غَيْرِهَا كَمَا لَا يُعْتَقُ الْمَنْذُورُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَنْ اسْتَوْلَدَهَا أَمَّا هِيَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ عِتْقَهَا بِمَوْتِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إنَّ الِاسْتِيلَاءَ لَا يُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ إذْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ طَلَبُ الْعِتْقِ لَا أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ لِمَوْتِهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْبَائِعِ فَعِتْقُهَا بِمَوْتِهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَأْمَرَ الْوَارِثُ بِإِعْتَاقِهَا وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ فَوْرًا إلَخْ .\rوَالْقِيَاسُ اللُّزُومُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ","part":10,"page":412},{"id":4912,"text":"عَلَى الْمُشْتَرِي إعْتَاقَهُ فَوْرًا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَقَوْلُهُ وَكَسْبُهُ قَدْ يَشْكُلُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَتَأَخَّرَ عِتْقُهُ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى حَصَلَ مِنْهُ اكْتِسَابٌ فَإِنَّهَا لَهُ لَا لِلْوَارِثِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَلْزَمُ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذْ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ الْمَوْتِ رَفْعُهَا بِالِاخْتِيَارِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ يُمْكِنُهُ رَفْعَهُ بِالِاخْتِيَارِ بِالتَّقَايُلِ وَفَسْخَةٌ بِالْخِيَارِ وَالْعَيْبِ وَنَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهَا أَيْ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْحُرِّيَّةِ لَهُ وَقَدْ فَاتَتْ بِخِلَافِ مَصْلَحَةِ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنَّهَا لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهَا بِقِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهَا وَهَلْ يُعْتَقُ عَنْ جِهَةِ الشَّرْطِ أَمْ يَلْغُو مَا أَتَى بِهِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى الرِّقِّ وَيُطَالِبُ بِهِ ثَانِيًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إذَا بَطَلَ خُصُوصُ كَوْنِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بَقِيَ مُطْلَقُ الْعِتْقِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ عَنْهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ بَاعَهُ ابْتِدَاءً بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْمُشْتَرِي هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَهَلْ يَصِحُّ وَيُعْتَقُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَنَقَلَ سَمِّ عَلَى حَجّ عَدَمَ الصِّحَّةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعُضْوَ الْمُعَيَّنَ قَدْ يَسْقُطُ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَلَا يُمْكِنُ إعْتَاقُهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ وَمَعَ هَذَا فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ شَرْطُ ذَلِكَ شَرْطًا لِإِعْتَاقِ الْجُمْلَةِ إمَّا مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ وَإِمَّا مِنْ بَابِ السِّرَايَة وَالْأَصْلُ عَدَمُ سُقُوطِ الْعُضْوِ وَبِتَقْدِيرِ سُقُوطٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجِبُ إعْتَاقُ الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِإِعْتَاقِ الْيَدِ","part":10,"page":413},{"id":4913,"text":"وَقَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ إنْ عَتَقَهَا أَيْ عَنْ الشَّرْطِ وَمِثْلُهَا أَوْلَادُهَا الْحَاصِلُونَ بَعْدَ الْإِيلَادِ فَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ ) مَرْجُوحٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَيْرِ مُطَالَبَتُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَاضِيًا أَوْ نَحْوَهُ دُونَ الْآحَادِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا : الْحَقُّ إلَخْ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ التَّعْمِيمَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلِبَائِعٍ كَغَيْرِهِ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا : الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ لَا لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ الْمُطَالِبُ هُوَ الْبَائِعُ فَقَطْ ا هـ .\rسُلْطَانٌ وَأُجِيبَ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا : الْحَقُّ إلَخْ قِيلَ الْأَوْلَى حَذْفُ الْوَاوِ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّ مُفَادَ الْغَايَةِ كَوْنُ مَا وَرَاءَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا قَبْلَهَا وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ مَا وَرَاءَهَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلِأَنَّ مُطَالَبَةَ الْبَائِعِ مَعَ كَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ بَعِيدَةٌ وَتَخْصِيصُ الثَّانِي بِكَوْنِ الْحَقِّ لِلَّهِ لَا يَضُرُّ فِي تَعْمِيمِ الْأَوَّلِ نَعَمْ فِيهِ إيهَامُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْحَقُّ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ مَعَ الْأَصْلِ وَاضِحَةٌ فِي تَقْرِيرِ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَنَصُّهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالْإِعْتَاقِ وَإِنْ قُلْنَا الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِاشْتِرَاطِهِ وَالثَّانِي لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا : الْحَقُّ لَهُ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ وَيَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِعْتَاقِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا : الْحَقُّ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالْوَلَاءُ لَهُ وَإِنْ قُلْنَا : الْحَقُّ فِيهِ لِلْبَائِعِ","part":10,"page":414},{"id":4914,"text":"انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَالْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ ) أَيْ كَعِتْقِ الْعَبْدِ الْمُلْتَزِمِ بِالنَّذْرِ فِي كَوْنِ الْحَقِّ فِي الْعِتْقِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِلْعَبْدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَوْ فِي أَنَّ لِ كُلِّ أَحَدٍ الْمُطَالَبَةَ بِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَلَاءِ ، وَالْمَعْنَى وَخَرَجَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَكَانَ هَذَا الْوَلَاءُ مُصَاحِبًا لِشَرْطِ الْعِتْقِ أَوْ غَيْرَ مُصَاحِبٍ لَهُ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ بَاطِلٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ الْمَشْرُوطُ مَعَهُ الْوَلَاءُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ عَنْ غَيْرِهِ لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي خُرُوجِ مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْوَلَاءِ بَلْ لِكَوْنِ الْعِتْقِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوَلَاءُ لِمَنْ يَقَعُ عَنْهُ الْعِتْقُ صَارَ شَرْطُهُ لِغَيْرِهِ مُفْسِدًا فَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ أَوْ عَنْ مُشْتَرٍ .\rتَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ خَبَرُ بَرِيرَةَ ) هِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بَرِيرَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى بَرِيرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ مَوْلَاةُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قِيلَ كَانَتْ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ رُوِيَ لَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِهِ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرْنَا مَالِكٌ الْإِمَامُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى مَوْلَاةُ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فَقَالَتْ كَاتَبْت أَهْلِي تَعْنِي مَوَالِيَهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِوَزْنِ جَوَارٍ وَالْأَصْلُ أَوَاقِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَخُذِفَتْ إحْدَى الْيَاءَيْنِ تَخْفِيفًا","part":10,"page":415},{"id":4915,"text":"وَالثَّانِيَةُ عَلَى طَرِيقِ قَاضٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَفِيهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ وَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَلِأَبِي ذَرٍّ وَالْوَقْتِ وَالْأَصْلِ وَابْنِ عَسَاكِرَ أُوقِيَّةٌ بِهَمْزَةِ مَضْمُومَةٍ وَهِيَ عَلَى الْأَصَحِّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَيْ إذَا أَدَّتْهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَى الْكِتَابَةِ عِتْقُ رَقَبَةٍ بِعِوَضٍ مُؤَجَّلٍ الْقِيَم ، فَأَكْثَرُ ، فَأَعِينِينِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلْمُؤَنَّثَةِ مِنْ الْإِعَانَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمَيْهَنِيِّ فِي بَابِ اسْتِغَاثَةِ الْمُكَاتِبِ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ فَأَعْيَتْنِي بِصِيغَةِ الْخَبَرِ الْمَاضِي مِنْ الْإِعْيَاءِ وَالضَّمِيرُ لِلْأَوَاقِيِ وَهِيَ مُتَّجِهَةُ الْمَعْنَى أَيْ أَعْجَزَتْنِي عَنْ تَحْصِيلِهَا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْت لَهَا إنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مَوَالِيك أَنْ أُعِدَّهَا لَهُمْ أَيْ التِّسْعَ أَوَاقٍ ثَمَنًا عَنْك وَأَعْتِقَك وَيَكُونَ وَلَاؤُك الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْإِرْثِ لِي فَعَلْتُ ذَلِكَ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ أَيْ مِنْ عِنْدَ عَائِشَةَ إلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ مَقَالَةَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَبَوْا عَلَيْهَا أَيْ امْتَنَعُوا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدَهُمْ وَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عِنْدَهَا فَقَالَتْ لِعَائِشَةَ إنِّي عَرَضْت ذَلِكَ الَّذِي قُلْتِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا فَامْتَنَعُوا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ لِأَنَّ فِي أَبَى مَعْنَى النَّفْيِ فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مِنْ بَرِيرَةَ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَائِشَةَ خُذِيهَا أَيْ اشْتَرِيهَا مِنْهُمْ وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا أَمَرَهَا بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ شِرَائِهَا وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ كِتَابَتَهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُكَاتِبِ","part":10,"page":416},{"id":4916,"text":"وَيَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي مُكَاتَبًا وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ النُّجُومِ إلَيْهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ .\rوَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ فَاسْتُشْكِلَ الْحَدِيثُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا فَفَسَخَ مَوَالِيهَا كِتَابَتَهَا وَاسْتُشْكِلَ الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّ اشْتِرَاطَ الْبَائِعِ الْوَلَاءَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ لِمُخَالَفَتِهِ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّرْعِ مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ زَائِدٌ عَلَى مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ كَاسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَتِهِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا خَدَعَتْ الْبَائِعِينَ وَشَرَطَتْ لَهُمْ مَا لَا يَصِحُّ وَكَيْفَ أَذِنَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ رَاوِيهِ هُنَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَيُحْمَلُ عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ لَهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْذَنُ فِيمَا لَا يَجُوزُ وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَرَأَيْته عَنْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَأَثْبَتَ الرِّوَايَةَ آخَرُونَ وَقَالُوا هِشَامٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّ لَهُمْ بِمَعْنَى عَلَيْهِمْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } وَهَذَا مَشْهُورٌ عَنْ الْمُزَنِيّ وَجَزَمَ بِهِ عَنْهُ الْخَطَّابِيُّ لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ تَأْوِيلُ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى هُنَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْكَرَ الِاشْتِرَاطَ ، وَلَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى عَلَى لَمْ يُنْكِرْهُ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِقِصَّةِ عَائِشَةَ لِمَصْلَحَةِ قَطْعِ عَادَتِهِمْ كَمَا خَصَّ فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ بِالصَّحَابَةِ لِمَصْلَحَةِ بَيَانِ جَوَازِهَا فِي أَشْهُرِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَقْوَى الْأَجْوِبَةِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ وَهُوَ عَلَى وَجْهِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ","part":10,"page":417},{"id":4917,"text":"فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرِطِي أَوْ لَا تَشْتَرِطِي فَذَلِكَ لَا يُفِيدُهُمْ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَيْمَنَ الْآتِيَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْمُكَاتِبِ اشْتَرِيهَا وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَحَالِّهِ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ فَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا هِبَتُهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عَتَاقَةٍ وَالْوَلَاءُ لَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ صِحَّةِ الْعِتْقِ حَيْثُ كَانَ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَفَاءِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي إعْتَاقَ قَرِيبٍ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ وَفَائِهِ بِالشَّرْطِ لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَبْلَ إعْتَاقِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَبْدَى الصِّحَّةَ احْتِمَالًا وَيَكُونُ شَرْطُهُ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَ مَنْ أُقِرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شُهِدَ بِهَا أَوْ بَيْعِهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ كَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ شَرْطِ الْعِتْقِ حُصُولُهُ وَهُوَ حَاصِلٌ فِي ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَرَادَ بِالْإِعْتَاقِ الْعِتْقَ أَيْ لَا الْإِيتَانَ بِالصِّيغَةِ صَحَّ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ا هـ .\rح ل","part":10,"page":418},{"id":4918,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دَابَّةٍ ) مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ ( وَحَمْلَهَا ) لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِشَرْطِ كَوْنِهَا حَامِلًا لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الْحَامِلِيَّةَ وَصْفًا تَابِعًا ( أَوْ ) بَيْعِ ( أَحَدِهِمَا ) أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ ( كَبَيْعِ حَامِلٍ بِحُرٍّ ) فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَا تَدْخُلُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهَا وَيُجَابُ عَنْ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحَمْلَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إفْرَادِهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فَصَحَّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ ( وَيَدْخُلُ حَمْلُ دَابَّةِ ) مَمْلُوكٍ لِمَالِكِهَا ( فِي بَيْعِهَا مُطْلَقًا ) عَنْ ذِكْرِهِ مَعَهَا ثُبُوتًا وَنَفْيًا تَبَعًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لِمَالِكِهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ\rS","part":10,"page":419},{"id":4919,"text":"( قَوْلُهُ وَحَمْلَهَا ) مَفْعُولٌ مَعَهُ وَلَا يَصِحُّ الْعَطْفُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا ) بِخِلَافِ بَيْعِ الْجُبَّةِ وَحَشْوِهَا أَوْ الْجِدَارِ وَأُسِّهِ لِدُخُولِ الْحَشْوِ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ وَالْأُسِّ فِي مُسَمَّى الْجِدَارِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِجَعْلِهِ الْحَمْلَ إلَخْ ) فَيَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ مَجْهُولٌ وَإِعْطَاؤُهُ حُكْمُ الْمَعْلُومِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ كَوْنِهِ تَابِعًا لَا مَقْصُودًا ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ دُونَ الْآخَرِ أَيْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعَقْدِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ أَمَّا بَيْعُهَا دُونَ حَمْلِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الْخِيَارِ ( فَرْعٌ ) قَالَ الْقَفَّالُ لَوْ بَاعَ حَامِلًا ثُمَّ أَعْتَقَ حَمْلَهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ بَاعَهَا وَاسْتَثْنَى حَمْلَهَا ثُمَّ إنْ جَعَلْنَا الْحَمْلَ مَعْلُومًا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ عَلَى الْوَضْعِ فَإِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا وَقَدْ عَتَقَ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَامِلٍ بِحُرٍّ ) أَيْ أَوْ بِرَقِيقٍ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ بِرَقِيقٍ أَيْ أَوْ مُغَلَّظٍ ا هـ .\rحَجّ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ فَهُوَ كَالْحُرِّ وَاعْتَمَدَ الشِّهَابُ م ر الصِّحَّةَ فِيهِ ا هـ .\rكَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَافِقُهُ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِي الْبُطْلَانِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لِغَيْرِ مَالِكِ الْأُمِّ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِوَالِدِهِ مِنْ الصِّحَّةِ بِمَا يَأْتِي فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ كَانَ الْبَيْعُ فِي الْحَلَالِ","part":10,"page":420},{"id":4920,"text":"صَحِيحًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْغُو ذِكْرُ غَيْرِهِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إلْحَاقًا لِلِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ بِالْحِسِّيِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهَا شَرْعًا دُونَهُ ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الْمَنْفَعَةَ أَشَدُّ اتِّصَالًا مِنْ الْحَمْلِ لِأَنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لِلِانْفِصَالِ وَلَا كَذَلِكَ هِيَ وَالْأَوْلَى مَا أَجَابَ بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ مِنْ أَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ فَيَصِيرُ الْكُلُّ مَجْهُولًا بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ اسْتِثْنَاءُ مَعْلُومٍ مِنْ مَعْلُومٍ .\rا هـ ز ي ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ) أَيْ وَلَوْ لِمَالِكِ الْحَمْلِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( خَاتِمَةٌ ) قَالَ سَمِّ اعْلَمْ أَنَّ النَّوَوِيَّ فِي الْمِنْهَاجِ قَدْ أَهْمَلَ هُنَا فَصْلًا فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ هُنَا ، أَيْ فِي آخِرَ هَذَا الْبَابِ وَقَبْلَ الْفَصْلِ الَّذِي يَلِيهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الشَّرْحِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فَصْلُ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِفَقْدِ شَرْطٍ أَوْ لِشَرْطٍ فَاسِدٍ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ كُلَّ لَحْظَةٍ بِرَدِّهِ فَيَضْمَنُهُ عِنْدَ تَلَفِهِ بِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِأَقْصَى الْقِيَمِ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ لِلتَّعْيِيبِ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا وَضَمَانُ زَوَائِدِهِ كَنِتَاجٍ وَتَعَلُّمِ حِرْفَةٍ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ وَمُؤْنَةِ رَدِّهِ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ إلَّا إنْ خَشِيَ فَوَاتَ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَالرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِتَوْجِيهِ الشَّيْخَيْنِ فِي الضَّمَانِ عَدَمُ مُطَالَبَةِ ضَامِنِ الْعُهْدَةِ لَوْ بَانَ فَسَادُ الْبَيْعِ بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِإِمْكَانِ حَبْسِ الْمَبِيعِ إلَى","part":10,"page":421},{"id":4921,"text":"اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْبَائِعَ ثَمَّ الْتَزَمَ حُكْمَ الضَّمَانِ فَلَزِمَهُ حُكْمُ التَّوَثُّقِ فَكَانَ لِلْمُشْتَرِي الْحَبْسُ لِذَلِكَ وَبِأَنَّ التَّوْجِيهَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْقَائِلِ بِجَوَازِ الْحَبْسِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ لِأَنَّهُمَا تَكَلَّمَا عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَنْفَقَهُ وَلَوْ جَهِلَ الْفَسَادَ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ ذَلِكَ .\rوَإِنْ وَطِئَهَا أَيْ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ شِرَاءً فَاسِدًا لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا مِمَّا لَا يُمَلَّكُ بِهِ أَصْلًا فَيُحَدُّ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِذَلِكَ لَا يُفِيدَ الْمِلْكَ عِنْدَ أَحَدٍ ، لَا خَمْرٍ وَنَحْوِهِ كَخِنْزِيرٍ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِ عَلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعِلْمِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأُلْحِقَتْ الْمَيْتَةُ هُنَا بِالدَّمِ وَفِي الْخُلْعِ وَالْكِتَابَةِ بِالْخَمْرِ لِأَنَّ النَّظَرَ ثَمَّ إلَى وُرُودِ الْعَقْدِ عَلَى مَقْصُودٍ وَالْمَيْتَةُ مَقْصُودَةٌ لِإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ وَالنَّظَرُ هُنَا إلَى مَا يَقُولُ الْحَنَفِيُّ إنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ وَعِنْدَهُ الْمَيْتَةُ كَالدَّمِ فِي عَدَمِ إفَادَةِ الْمِلْكِ بِالشِّرَاءِ بِهَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَحَيْثُ لَا حَدَّ يَجِبُ الْمَهْرُ ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْإِذْنِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ التَّمْلِيكُ الْفَاسِدُ .\rفَإِنْ كَانَتْ أَيْ الْأَمَةُ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ لِلتَّمَتُّعِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِجَامِعِ التَّوَصُّلِ إلَى الْوَطْءِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ إذْ لَوْ أَزَالَ الْمُشْتَرِي بَكَارَتَهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي","part":10,"page":422},{"id":4922,"text":"الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ إيجَابِ مَهْرِ بِكْرٍ لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مَغْصُوبَةً وَوَطِئَهَا جَاهِلًا لَزِمَهُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَهْرُ ثَيِّبٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنْ أَحَبَلَهَا ضَمِنَ مَا يَحْدُثُ مِنْهُ أَيْ مِنْ إحْبَالِهَا حَتَّى لَوْ مَاتَتْ بِالطَّلْقِ وَلَوْ بَعْدَ عَوْدِهَا إلَى مَالِكِهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَالْوَلَدُ حَيْثُ لَا حَدَّ حُرٌّ نَسِيبٌ لِشُبْهَتِهِ وَلَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِلْكَهُ حَالَةَ الْعُلُوقِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى مَالِكِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْفَسَادِ فَهُوَ غَارِمٌ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ لَوْ غَرِمَهَا لَهُ لَرَجَعَ بِهَا عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ غَارِمًا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ وَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ خَرَجَ حَيًّا لَا إنْ خَرَجَ مَيِّتًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا إذَا غَرِمَهَا عَلَى الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِصِيغَةٍ صَحِيحَةٍ وَاسْتَوْلَدَهَا فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَقَوْلُهُ بِصِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا يَكُونُ مُضِرًّا وَإِنْ مَاتَ بِجِنَايَةٍ فَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْمَالِكِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ مَوْلُودًا أَيْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَمِنْ الْغُرَّةِ وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْجَانِي وَالْمُشْتَرِي وَسَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ مَا لَهُ بِهَذَا تَعَلُّقٌ ( فَرْعٌ ) بَيْعُهُ مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا كَبَيْعِ الْغَاصِبِ الْمَغْصُوبَ فَلَا يَصِحُّ","part":10,"page":423},{"id":4923,"text":"وَيَلْزَمُهُ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمَا نَقَصَ فِي يَدِ الثَّانِي كَمَا يُطَالِبُهُ بِمَا نَقَصَ فِي يَدِهِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ الثَّانِي أَيْضًا بِذَلِكَ لَا بِمَا نَقَصَ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ وَالْقَرَارُ فِيمَا يُطَالَبُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الثَّانِي إنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لِحُصُولِ التَّلَفِ فِيهَا وَكُلُّ نَقْصٍ حَدَثَ فِي يَدِهِ يُطَالِبُ بِهِ الْأَوَّلَ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي وَكَذَا حُكْمُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَصْلٌ لَوْ حَذَفَا أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ الْمُفْسِدَ لِلْعَقْدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْقَلِبْ صَحِيحًا إذْ لَا عِبْرَةَ بِالْفَاسِدِ وَلَوْ زَادَا أَوْ نَقَصَا فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ وَلَوْ فِي السَّلَمِ أَوْ أَحْدَثَا أَجَلًا أَوْ خِيَارًا ابْتِدَاءً أَوْ زِيَادَةً أَوْ شَرْطًا فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ خِيَارِ الشَّرْطِ الْتَحَقَ كُلٌّ مِنْهَا بِالْعَقْدِ أَيْ بِالْمُقْتَرِنِ بِهِ وَكَذَا حَطُّ بَعْضِ مَا ذُكِرَ إذْ مَجْلِسُ الْعَقْدِ كَنَفْسِ الْعَقْدِ وَلِهَذَا صَلَحَ لِتَعْيِينِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَعِوَضِ الصَّرْفِ وَقِيسَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ خِيَارُ الشَّرْطِ بِجَامِعِ عَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَقَدْ يُحْتَاجُ فِي تَقَرُّرِ الْعَقْدِ إلَى هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْعَاقِدَيْنِ بَلْ الْمُوَكِّلُ وَمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْخِيَارُ كَذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْوَارِثِ بِالنِّسْبَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ وَبِهِ يُقَاسُ غَيْرُهُ أَمَّا بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا يَلْتَحِقُ بِالْعَقْدِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا لَوَجَبَتْ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ عَلَى الشَّفِيعِ كَمَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":10,"page":424},{"id":4924,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ نَهْيًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ( مِنْ الْمَنْهِيِّ ) عَنْهُ ( مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ ) عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ أَوْ لَازِمِهِ ( كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ ) بِأَنْ ( قَدِمَ ) الْبَادِي ( بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ ) أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ ( إلَيْهِ ) كَالطَّعَامِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْعُهُ بِالْبَلَدِ لِقِلَّتِهِ أَوْ لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ أَوْ لِكِبَرِ الْبَلَدِ ( لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَيَقُولُ الْحَاضِرُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا ) أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا ( بِأَغْلَى ) مِنْ بَيْعِهِ حَالًّا فَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ } زَادَ مُسْلِمٌ { دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ } وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهُ أَتْرُكُهُ عِنْدَك لِتَبِيعَهُ تَدْرِيجًا أَوْ انْتَفَى عُمُومُ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَأَنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا أَوْ عَمَّتْ وَقَصَدَ الْبَادِي بَيْعَهُ تَدْرِيجًا فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ أَوْ قَصَدَ بَيْعَهُ حَالًّا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ فَلَا يُحَرَّمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ وَلَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَالنَّهْيُ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا يَأْتِي فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ لِلتَّحْرِيمِ فَيَأْثَمُ بِارْتِكَابِهِ الْعَالِمُ بِهِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ دُونَ الْبَدْوِيِّ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي انْتَهَى وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرُ سَاكِنُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْمَدَنُ وَالْقُرَى وَالرِّيفُ وَهُوَ أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وَخِصْبٌ وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَدَوِيٌّ وَإِلَى الْحَاضِرَةِ حَضَرِيٌّ وَالتَّعْبِيرُ بِالْحَاضِرِ وَالْبَادِي جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ أَيُّ شَخْصٍ كَانَ وَلَا","part":10,"page":425},{"id":4925,"text":"يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْقَادِمِ غَرِيبًا وَلَا بِكَوْنِ الْمَتَاعِ عِنْدَ الْحَاضِرِ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِمَا الْأَصْلُ\rS","part":10,"page":426},{"id":4926,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ إلَخْ ) أَيْ فِي أَنْوَاعٍ نُهِيَ عَنْهَا فَلِذَلِكَ بَيَّنَ \" مَا \" بِقَوْلِهِ مِنْ الْبُيُوعِ وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ \" مَا \" وَتَأْنِيثُهُ فِي بُطْلَانِهَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا وَفِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مُسَامَحَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْعًا صَحِيحًا مَنْهِيًّا عَنْهُ إلَّا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَيْعُ نَحْوِ رُطَبٍ لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا وَأَمَّا غَيْرُ هَذَا الْمِثَالُ مِنْ بَقِيَّةِ أَمْثِلَةِ الْفَصْلِ فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِيهَا لَيْسَ بَيْعًا وَإِنَّمَا هُوَ أُمُورٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ فَفِي الْحَقِيقَةِ قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا عَدَا الْمِثَالَ الْأَخِيرَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَصْلٌ فِي الْمَنْهِيَّاتِ الَّتِي لَا تُفْسِدُ الْعُقُودَ وَمَا مَعَهَا سَوَاءٌ سَابَقَتْهَا أَوْ قَارَنَتْهَا وَفِي الْعُقُودِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَلَا تَفْسُدُ بِمَا ذُكِرَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ الْبُيُوعِ كَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ قَدْ يُوجَدُ مَعَهُ بَيْعٌ وَقَدْ لَا يُوجَدُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مِنْ الْمَنْهِيِّ مَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ ) مَا مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَمِنْ الْمَنْهِيِّ جَارٌ وَمَجْرُورٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَ \" الـ \" فِي الْمَنْهِيِّ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنَى الَّتِي وَالْمَعْنَى مِنْ الْبُيُوعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا مَا لَا يَبْطُلُ أَيْ نَوْعٌ مِنْهَا لَا يَبْطُلُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَقَوْلُهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ أَيْ نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ إلَخْ أَيْ نَوْعٌ نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ إلَخْ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ الْمَنْهِيِّ مَا لَا يَبْطُلُ إلَخْ ) إنْ كَانَتْ مَا وَاقِعَةً عَلَى نَوْعٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى مِنْ الْمَنْهِيِّ نَوْعٌ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ الْبَيْعُ مِنْهُ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِبَعْضِ أَفْرَادِهِ وَيَكُونُ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ إلَخْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ","part":10,"page":427},{"id":4927,"text":"صَحِيحًا لِأَنَّ النَّوْعَ شَامِلٌ لِلْمَبِيعِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى بَيْعٍ يَكُونُ التَّمْثِيلُ مُشْكِلًا لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاضِرِ مَتَاعًا لِلْبَادِي لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ سَبَبُهُ وَالسَّبَبُ لَيْسَ مِنْ الْبُيُوعِ وَأَيْضًا السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ وَالشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَ بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ مَا لَا يَبْطُلُ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الطَّاءِ أَيْ بَيْعُهُ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ لَا يُحْكَمُ بِبُطْلَانِهِ وَأَمَّا الضَّمُّ وَالْكَسْرُ فَلَا يَأْتِي عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا لِذَاتِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَنْعَقِدْ رُكْنًا أَوْ لَازِمَهُ بِأَنْ لَمْ يَنْعَقِدْ شَرْطًا بَلْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَالتَّضْيِيقِ وَالْإِيذَاءِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ ) قَالَ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْحَاضِر لِلْبَادِي وَالنَّجْشِ وَالسَّوْمِ لَيْسَ بَيْعًا فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِالْبَيْعِ أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَأَجَابَ عِ ش بِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا لِلْبَيْعِ سَمَّاهَا بَيْعًا مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبِّبِ ا هـ أَقُولُ وَقَدْ يَمْنَعُ إيرَادُ السَّوْمِ وَالنَّجْشِ قَوْلُ الشَّارِحُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ وَقَوْلُهُ لِبَادٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مَتَاعًا لِبَادٍ .\rوَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَبَيْعُ حَاضِرٍ مَتَاعُ بَادٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَبَيْعِ حَاضِرٍ ) أَيْ كَسَبَبِ بَيْعِ إلَخْ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ إنَّمَا هُوَ الْإِرْشَادُ لَا نَفْسَ الْبَيْعِ فَعَلَى هَذَا فِي كَلَامِهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَوْ أَطْلَقَ الْبَيْعَ عَلَى سَبَبِهِ مَجَازًا مُرْسَلًا أَوْ إنَّ هَذَا الْإِرْشَادَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ بَيْعٌ فِي اصْطِلَاحِهِمْ فِي بَابِ الْمَنْهِيَّاتِ وَلَكِنْ يَبْقَى","part":10,"page":428},{"id":4928,"text":"التَّرْكِيبُ مُشْكِلًا مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَبْطُلُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ الْبَيْعُ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْبُطْلَانِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا مُفَسَّرَةٌ بِنَوْعٍ وَهَذَا النَّوْعُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ تَحْتُهُ أَفْرَادٌ هِيَ بَيْعٌ وَأَفْرَادٌ لَيْسَتْ بَيْعًا فَالْأَوَّلُ كَبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْأَمْرَدِ مَثَلًا وَالثَّانِي كَالنَّجْشِ مَثَلًا وَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَيُقَدَّرُ حِينَئِذٍ مُضَافٌ فِي لَا يَبْطُلُ أَيْ لَا يَبْطُلُ بَيْعُهُ أَيْ الْبَيْعُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ وَعَلَى هَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَطْفُ نَجَشِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا فَيَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ بِالدَّفْعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا أُشْبُولِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ قَدِمَ الْبَادِيَ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَتَاعٌ مَخْزُونٌ فَأَخْرَجَهُ لِيَبِيعَهُ حَالًّا فَتَعَرَّضَ لَهُ مَنْ يَطْلُبُ أَنْ يُفَوِّضَهُ لَهُ لِيَبِيعَهُ لَهُ تَدْرِيجًا بِأَغْلَى حُرِّمَ أَيْ لِلْعِلَّةِ الْآتِيَةِ ا ح حَجّ وَقَدْ يُفِيدُ ذَلِكَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ لَكِنْ كَتَبَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ بِهَامِشِ حَجّ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَهَا تَشَوُّفٌ لِمَا يَقْدُمُ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ إلَيْهِ ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَأَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْعُهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَا تَعُمُّ حَاجَةٌ إلَيْهِ ) أَيْ تَكْثُرُ وَقَدْ يَشْمَلُ النَّقْدَ خِلَافًا لِقَوْلِ حَجّ أَنَّ النَّقْدَ مِمَّا لَا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ا هـ .\rح ل وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِذَلِكَ الِاخْتِصَاصَاتُ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا وَأَنَّ مِثْلَ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَوْ أَرَادَ شَخْصٌ أَنْ يُؤَجِّرَ مَحَلًّا حَالًّا فَأَرْشَدَهُ شَخْصٌ إلَى تَأْخِيرِهِ الْإِجَارَةَ لِوَقْتِ كَذَا كَزَمَنِ النِّيلِ مَثَلًا حُرِّمَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ","part":10,"page":429},{"id":4929,"text":"الْمُسْتَأْجِرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمُحَلَّى قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ حَالًّا وَمِثْلُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ ) عِبَارَةُ شَرَحِ م ر أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَثَلًا انْتَهَتْ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا عَلَى أَنَّ الْبَلَدَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَأَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا وَسَوَاءٌ احْتَاجُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ حَالًّا أَوْ مَآلًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا : أَيْ حَاجَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْبَلَدِ لِاعْتِيَادِهِمْ الِانْتِفَاعَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمْ مِثْلَهُ فِي احْتِيَاجِ عَامَّةِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الطَّائِفَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَهْلُ الْبَلَدِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُهُ غَيْرُهُمْ كَالْوَدْعِ الْمَعْرُوفُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِبَيْعِهِ حَالًّا ) يَظْهَرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَلَوْ قَدِمَ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اُتْرُكْهُ لِأَبِيعَهُ لَك بِسِعْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الْآتِي فِيهِ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَسَأَلَهُ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ التَّضْيِيقُ إلَّا حِينَئِذٍ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَتَشَوَّفُ لِلشَّيْءِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ ا هـ .\rحَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَقُولُ الْحَاضِرُ إلَخْ ) وَلَوْ تَعَدَّدَ الْقَائِلُونَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَثِمُوا كُلُّهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَبِيعَهُ تَدْرِيجًا ) أَوْ لِيَبِيعَهُ لَك فُلَانٌ بَلْ وَلَوْ قَالَ لِتَبِيعَهُ أَنْتَ بَعْدَ يَوْمٍ لِوُجُودِ الْمَعْنَى ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا )","part":10,"page":430},{"id":4930,"text":"فَهُوَ كَالصَّاعِدِ فِي دَرَجٍ وَلَوْ اسْتَشَارَهُ الْبَدْوِيُّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ فَفِي وُجُوبِ إرْشَادِهِ إلَى الِادِّخَارِ وَالْبَيْعِ بِالتَّدْرِيجِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ وَالثَّانِي لَا تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ يَسْكُتُ لَا أَنَّهُ يُخْبِرُ بِخِلَافِ نَصِيحَتِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ اسْتَشَارَهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ فِي التَّأْخِيرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالنَّصِيحَةِ وَلَوْ بِمَا فِيهِ التَّضْيِيقُ تَقْدِيمًا لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ بِأَغْلَى ) لَمْ يَتَعَرَّضْ حَجّ وَلَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا الشَّارِحُ لِكَوْنِهِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا سَأَلَ الْحَضَرِيَّ أَنْ يُفَوِّضَ لَهُ بَيْعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ عَلَى التَّدْرِيجِ لَمْ يَحْمِلْهُ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّضْيِيقِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِأَغْلَى فَالزِّيَادَةُ رُبَّمَا حَمَلَتْهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّضْيِيقِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيُجِيبُهُ لِذَلِكَ ) لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَالْقَوْلُ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ بَلْ وَإِنْ خَالَفَهُ بِعَدَمِ امْتِثَالِهِ بِالْبَيْعِ حَالًّا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ) يَصِحُّ عَرَبِيَّةً قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ وَالْجَزْمِ قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الرِّوَايَةَ بِالْجَزْمِ وَيُوَافِقُهُ الرَّسْمُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ دَعُوا النَّاسَ ) تَتِمَّتُهُ : فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بَاعَ ذَوُو الْمَتَاعِ أَهْلَ السُّوقِ بَيْعًا مُرْبِحًا فَحِينَئِذٍ تَسْلَمُونَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَرْزُقُ اللَّهُ إلَخْ زَادَ ابْنُ شُهْبَةَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُسْلِمٍ فِي غَفَلَاتِهِمْ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ وَهُوَ غَلَطٌ إذْ لَا وُجُودَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي مُسْلِمٍ بَلْ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ كَمَا قَضَى بِهِ سِيَرُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ ا هـ .","part":10,"page":431},{"id":4931,"text":"بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا دَعُوا النَّاسَ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بَاعَ ذَوُو الْمَتَاعِ أَهْلَ السُّوقِ بَيْعًا مُرْبِحًا فَحِينَئِذٍ تَسْلَمُونَ مِنْ الْإِثْمِ وَيَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ وَيَرْزُقُ اللَّهُ إلَخْ حَالٌ أَيْ دَعُوا النَّاسَ فِي حَالٍ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَعَلَيْهِ فَيَرْزُقُ مَرْفُوعٌ لَا غَيْرَ لِأَنَّ شَرْطَ جَزْمِهِ فِي جَوَابِ الطَّلَبِ قَصْدُ الْجَزَاءِ وَهَذَا الْقَصْدُ مُفْسِدٌ لِلْمَعْنَى هُنَا لِأَنَّ الرِّزْقَ مِنْ اللَّهِ لَا يَتَسَبَّبُ عَنْ تَرْكِ النَّاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ حَالٌ أَيْ دَعُوا النَّاسَ فِي حَالٍ إلَخْ لَا يَصِحُّ مَعَ بَيَانِ أَصْلِ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَكَذَلِكَ هُوَ فَإِنَّ صَرِيحَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَسْلَمُونَ بِالْوَاوِ وَإِنْ حَذَفَهَا الشَّارِحُ اخْتِصَارًا لِلْحَدِيثِ كَمَا حَذَفَ الْكَلَامَ الَّذِي قَبْلَهَا الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ فَتَأَمَّلْ وَفِي عِ ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يَرْزُقُ اللَّهُ هُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَيَمْنَعُ الْكَسْرَ فَسَادُ الْمَعْنَى لِأَنَّ التَّقْدِيرَ عَلَيْهِ : إنْ تَدْعُوا يَرْزُقْ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ تَدْعُوا لَا يَرْزُقْ وَكُلٌّ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ رِزْقَ اللَّهِ النَّاسَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى أَمْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ وَإِلَّا فَإِذَا عُلِمَتْ فَتَتَعَيَّنُ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا عَلَى الْجَزْمِ إنْ تَدْعُوهُمْ يَرْزُقْهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُمْ جَازَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ اللَّهُ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ غَيْرِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَا يُؤَدِّي ) أَيْ تَضْيِيقٌ يُؤَدِّي بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إلَيْهِ أَيْ ذَلِكَ التَّضْيِيقُ فَقَوْلُهُ مِنْ التَّضْيِيقِ بَيَانٌ لِ \" مَا \" وَكَانَ عَلَيْهِ إبْرَازُ فَاعِلِ يُؤَدِّي لِأَنَّ اللَّبْسَ غَيْرُ مَأْمُونٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تُوُهِّمَ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النَّهْيِ وَالنَّظَرُ مَا وَجَّهَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِبْرَازَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الْوَصْفِ .","part":10,"page":432},{"id":4932,"text":"تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَدَأَهُ الْبَادِي ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَيَقُولُ الْحَاضِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَّتْ وَقَصَدَ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِيَبِيعَهُ حَالًّا وَقَوْلُهُ لِأَبِيعَهُ كَذَلِكَ أَيْ حَالًّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ تَدْرِيجًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَتْرُكُهُ عِنْدَك ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٌ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْهَمْزَةُ لِلْمُتَكَلِّمِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَى الْمُضَارِعِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ إلَّا نَادِرًا ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى النُّدْرَةِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِ النَّاسِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ كَأَنْ تَعُمَّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَسَأَلَهُ الْحَاضِرُ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ التَّأْخِيرَ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ الْحَاضِرُ أَخِّرْهُ إلَى شَهْرَيْنِ لَمْ يُحَرَّمْ ا د بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا يُحَرَّمُ ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ رَاجِعٌ لِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا سَبِيلَ أَيْ لَا طَرِيقَ إلَى مَنْعِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ أَيْ الْمَنْعِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ أَيْ الْمَالِكِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْعَالِمُ بِهِ ) وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ الْمُقَصِّرُ وَلَوْ فِيمَا يَخْفَى غَالِبًا وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ فِي ارْتِكَابِ مَا لَا يَخْفَى غَالِبًا وَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرْمَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالْعِلْمِ أَوْ التَّقْصِيرِ وَأَنَّ التَّعْزِيرَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْخَفَاءِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ لِمَعْنًى اقْتَرَنَ بِهِ لَا لِذَاتِهِ وَلَا لَازِمِهِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْبَيْعِ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا وَفِي كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّوْسِعَةِ بِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rح ل أَيْ وَإِنَّمَا الَّذِي يُحَرَّمُ","part":10,"page":433},{"id":4933,"text":"سَبَبُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَالْإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ ) أَيْ إثْمُ هَذَا الْإِرْشَادِ دُونَ الْبَدَوِيِّ لِأَنَّهُ بِمُوَافَقَتِهِ لَهُ يَكُونُ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ حَتَّى إنَّ الْإِثْمَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ دُونَ الْبَدَوِيِّ أَيْ لِأَنَّ غَرَضَ الرِّبْحِ لَهُ دَفَعَ الْإِثْمَ عَنْهُ وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ غَيْرُ مُحَقَّقَةٍ لِانْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْكَلَامِ الصَّادِرِ إذْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُحِبَّهُ بِخِلَافٍ نَحْوِ لِعْبِ شَافِعِيٍّ الشَّطْرَنْجَ مَعَ حَنَفِيٍّ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَحْرُمُ الْبَيْعُ لِحُصُولِ التَّوْسِعَةِ بِهِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ ، وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فَيَحْرُمُ كَالْوَسِيلَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالْبَادِي سَاكِنُ الْبَادِيَةِ ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ وَالْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ فَإِنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبِرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ انْتَهَتْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخِصْبٌ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ كَثْرَةُ الثِّمَارِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْخِصْبُ وِزَانُ حِمْلٍ : النَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ وَهُوَ خِلَافُ الْجَدْبِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَخْصَبَ الْمَكَانُ بِالْأَلِفِ فَهُوَ مُخْصِبٌ وَفِي لُغَةٍ خَصِبَ يَخْصَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ يَتْعَبُ فَهُوَ خَصِيبٌ وَأَخْصَبَ اللَّهُ الْمَوَاضِعَ إذَا نَبَتَ فِيهِ الْعُشْبُ وَالْكَلَأُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ خِلَافُ الْبَادِيَةِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْقُرَى وَالْمُدُنُ وَالرِّيفُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ) فَلَوْ قَالَ حَاضِرٌ أَوْ بَادٍ لِبَادٍ ، أَوْ بَادٍ لِحَاضِرٍ أَوْ بِالْعَكْسِ حُرِّمَ عَلَى الْقَائِلِ لَا الْمَقُولِ لَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْمَتَاعُ عِنْدَ الْحَاضِرِ ) مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَلَا يَكُونُ الْحَاضِرُ يَطْلُبُ كَوْنَ الْمَتَاعِ يَكُونُ","part":10,"page":434},{"id":4934,"text":"عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَيَّدَ بِهِمَا الْأَصْلُ أَيْ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ يَقْدَمَ غَرِيبٌ إلَى أَنْ قَالَ فَيَقُولُ الْبَلَدِيُّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي إلَخْ .\rتَأَمَّلْ","part":10,"page":435},{"id":4935,"text":"( وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ ) بِأَنْ ( اشْتَرَى ) شَخْصٌ ( مِنْهُمْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( مَتَاعًا قَبْلَ قُدُومِهِمْ ) الْبَلَدَ مَثَلًا ( وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ ) الْمُشْعِرَ ؛ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى بِدُونِ السِّعْرِ الْمُقْتَضِي ذَلِكَ لِلْغَبْنِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّي كَأَنْ خَرَجَ لِنَحْوِ صَيْدٍ فَرَآهُمْ وَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَمَا عَبَّرْت بِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرُوا بِهِ ( وَخُيِّرُوا فَوْرًا إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { لَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ } وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْفَوْرِ فَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ سَوَاءٌ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِيَ كَاذِبًا أَمْ لَمْ يُخْبِرْ فَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِطَلَبِهِمْ أَوْ بِغَيْرِ طَلَبِهِمْ لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ أَوْ قَبْلَهَا وَاشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا تَحْرِيمَ لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى السَّابِقِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفُوا الْغَبْنَ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ وَعَادَ إلَى مَا بَاعُوا بِهِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْخِيَارُ ؟ وَجْهَانِ مَنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ الِابْتِدَاءِ أَوْ الِانْتِهَاءِ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ وَالْأَوْجَهُ اسْتِمْرَارُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَمَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالرُّكْبَانُ جَمْعُ رَاكِبٍ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ الْقَادِمُ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ مَاشِيًا\rS","part":10,"page":436},{"id":4936,"text":"( قَوْلُهُ وَتَلَقِّي رُكْبَانٍ إلَخْ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ بَعْضَ الْعُرْبَانِ يَقْدَمُ إلَى مِصْرَ وَيُرِيدُ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَيَمْنَعُهُ حُكَّامُ مِصْرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالشِّرَاءِ خَوْفًا مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَهَلْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَهُمْ وَالْبَيْعُ عَلَيْهِمْ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا الشِّرَاءُ مِنْ الْمَارِّينَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ إلَى مِصْرَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ سِعْرَ مِصْرَ فَتَنْتَفِي الْعِلَّةُ فِيهِمْ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ فِيهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ إذْ الْغَالِبُ عَلَى مَنْ يَقْدَمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ سِعْرَ الْبَلَدِ وَإِنَّ الْعَرَبَ إذَا أَرَادُوا الشِّرَاءَ يَأْخُذُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِهِ فِي الْبَلَدِ لِاحْتِيَاجِهِمْ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ مَنَعَ الْحَاكِمُ مِنْ الْبَيْعِ عَلَيْهِمْ حُرِّمَ لِمُخَالَفَةِ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ التَّلَقِّي الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ مِنْهُمْ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِصُورَةِ اسْتِفْهَامٍ مِنْهُ فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوهُ لِلْبَيْعِ لَهُ لَمْ يَعْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ مَتَاعًا أَيْ وَإِنْ نَدَرَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ قُدُومِهِمْ يَعْنِي إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الْمُتَلَقِّي أَوْ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ تَلَقَّاهُمْ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ كَانَ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَانَ كَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ أَقُولُ لَعَلَّ شَرْطَهُ أَنْ يَبِيعَهُمْ بِأَزْيَدَ مِنْ سِعْرِ الْبَلَدِ عَلَى قِيَاسِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حُرْمَةِ التَّلَقِّي لِلشِّرَاءِ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَزْيَدَ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ مُلَاقِي الْحُجَّاجِ بِالنُّزُولِ فِيهَا كَالْعَقَبَةِ مَثَلًا تُعَدُّ بَلَدَ الْقَادِمِينَ","part":10,"page":437},{"id":4937,"text":"فَيَحْرُمُ مُجَاوَزَتُهَا وَتَلَقِّي الْحُجَّاجِ لِلْبَيْعِ عَلَيْهِمْ أَوْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ قَبْلَ وُصُولِهِمْ لِمَا اُعْتِيدَ النُّزُولُ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ قُدُومِهِمْ ) هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِيدُوا دُخُولَ الْبَلَدِ بَلْ اجْتَازُوا بِهَا فَيَحْرُمُ الشِّرَاءُ مِنْهُمْ فِي حَالِ مُرُورِهِمْ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ اعْتَمَدَهُ م ر وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ قَصَدَ بَلَدًا بِبِضَاعَةٍ فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ إلَيْهَا رَكْبًا قَاصِدِينَ الْبَلَدَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا لِلْبَيْعِ فِيهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ فَيَعْصِي بِالشِّرَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا قَبْلَ قُدُومِهِمْ الْبَلَدَ ) يَظْهَرُ ضَبْطُ ذَلِكَ بِمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ مِنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْعَلَّامَةُ حَجّ فِي التُّحْفَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ ) أَيْ وَقَبْلَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ وَمِثْلُهُ فِي الْحُرْمَةِ شِرَاءُ بَعْضِ الْجَالِبِينَ مِنْ بَعْضٍ قَبْلَ دُخُولِهِمْ الْبَلَدِ ا هـ .\rحَجّ وَعِبَارَتُهُ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ تَعْبِيرُ غَيْرِهِ بِالشِّرَاءِ مِنْ الْجَالِبِ بَلْ يَشْمَلُهُ \" شِرَاءُ بَعْضِ الْجَالِبِينَ مِنْ بَعْضٍ \" وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالسِّعْرِ السِّعْرُ الْغَالِبُ فِي الْمَحَلِّ الْمَقْصُودِ لِلْمُسَافِرِينَ وَإِنْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ فِي أَسْوَاقِ الْبَلَدِ الْمَقْصُودَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ الْمُشْعِرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ اشْتَرَى إلَخْ ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِإِثْمِهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ دُونَ سِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ يَكْفِي فِي الْإِثْمِ شِرَاؤُهُ بِدُونِ سِعْرِ الْبَلَدِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ حَرَامٌ ا هـ .\rح ل وَالْمُشْعِرَ بِالنَّصْبِ نَعْتٌ لِلظَّرْفِ أَيْ لَفْظِ قَبْلَ ( قَوْلُهُ بِدُونِ السِّعْرِ ) أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِدُونِ ثَمَنِ السُّوقِ حَالَ شِرَائِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ صَدَقَ فِي","part":10,"page":438},{"id":4938,"text":"إخْبَارِهِ لَهُمْ بِالسِّعْرِ بِأَنْ أَخْبَرَهُمْ بِمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَزَادَ بَعْدَ إخْبَارِهِ وَقَبْلَ شِرَائِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْقِيَمُ فِي الْأَسْوَاقِ وَبَاعُوا عَلَى طِبْقِ أَحَدِهَا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ أَوْ لَا فَرْقَ ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَلَوْ قِيلَ الِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَدُّونَ مَغْبُونِينَ إلَّا إذَا بَاعُوا بِدُونِهِ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخُيِّرُوا إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ ثُبُوتَهُ لَهُمْ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى وُصُولِهِمْ الْبَلَدَ وَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ الرَّوْضَةِ مِنْ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَوْ ادَّعَى الْقَادِمُ جَهْلَهُ بِالْخِيَارِ أَوْ كَوْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ صُدِّقَ وَعُذِرَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَى الْغَبْنِ وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ فَكَلَّمَهُ بِالْغَبْنِ فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ بِتَأْخِيرِ الْفَسْخِ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ إنْ عَرَفُوا الْغَبْنَ ) هُوَ ضَعْفُ الرَّأْيِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ غَبَنَهُ فِي الْبَيْعِ خَدَعَهُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَقَدْ غُبِنَ فَهُوَ مَغْبُونٌ ا هـ .\rوَفِي الْقَامُوسِ غَبِنَ الشَّيْءَ وَفِيهِ كَفَرِحَ غَبْنًا نَسِيَهُ أَوْ أَغْفَلَهُ أَوْ غَلِطَ فِيهِ فَهُوَ غَبِينَ وَمَغْبُونٌ وَغَبِنَهُ فِي الْبَيْعِ يَغْبَنُهُ غَبْنًا وَيُحَرَّكُ أَوْ بِالتَّسْكِينِ فِي الْبَيْعِ وَبِالتَّحْرِيكِ فِي الرَّأْيِ خَدَعَهُ ( قَوْلُهُ لَا تَلْقَوْا الرُّكْبَانَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ لَا تَتَلَقَّوْهُمْ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَتَّى يَهْبِطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَهَبَطَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَهُبُوطًا أَيْضًا : نَقَصَ عَنْ تَمَامِ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَهَبَطْتُ مِنْ الثَّمَنِ أَيْضًا نَقَصْت وَهَبَطْت مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ انْتَقَلْت وَهَبَطْت الْوَادِيَ هُبُوطًا نَزَلْتُهُ ، وَمَكَّةُ مَهْبِطُ الْوَحْيِ وِزَانُ مَسْجِدٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ","part":10,"page":439},{"id":4939,"text":"إلَخْ ) التَّعْلِيلُ بِهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ بِسِعْرِ الْبَلَدِ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ) أَيْ النَّهْيِ الْمُفِيدِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّخْيِيرِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ أَيْ النَّاشِئِ عَنْ شِرَائِهِ بِدُونِ السِّعْرِ وَهُوَ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمُشْعِرَ ذَلِكَ إلَخْ يَقْتَضِي حُصُولَ الْإِثْمِ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُمْ بِسِعْرِ الْبَلَدِ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ غَبْنٌ إلَّا أَنَّ احْتِمَالَ الْغَبْنِ وَالْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدُونِ السِّعْرِ حَاصِلٌ فَكَانَ يَنْبَغِي إسْقَاطُ لَفْظِ احْتِمَالِ ا هـ .\rح ل أَيْ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْخِيَارِ عَلَى الْغَبْنِ بِالْفِعْلِ وَالْمَدَارَ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى احْتِمَالِ الْغَبْنِ وَفِيهِ شَيْءٌ لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلتَّخْيِيرِ .\rتَأَمَّلْ وَفِي الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ لَفْظَةُ احْتِمَالُ مَقْحَمَةٌ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ غَبَنِهِمْ انْتَهَتْ أَوْ فِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ غَبْنِهِمْ أَيْ بِالْفِعْلِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْحُرْمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ احْتِمَالُ غَبْنِهِمْ يُرَادُ بِهِ هَذَا وَلَفْظَةُ احْتِمَالٍ مُقْحَمَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ بَعْدَ قُدُومِهِمْ ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِمْ لِلسُّوقِ وَإِنْ غَبَنَهُمْ وَوَجْهُهُ تَقْصِيرُهُمْ حِينَئِذٍ وَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ الْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ لَا فِيمَا قَبْلَهُ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ وَجْهُهُ تَقْصِيرِهِمْ إلَخْ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ مَعْرِفَةِ السِّعْرِ حُرِّمَ وَثَبَتَ الْخِيَارُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ وَالِدُ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى قَبْلَ قُدُومِهِمْ الْبَلَدَ لَكِنْ نَقَلَ سَمِّ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ م","part":10,"page":440},{"id":4940,"text":"ر أَنَّهُ قَرَّرَ فِي هَذِهِ مَرَّاتِ الْحُرْمَةِ وَعَدَمَ الْخِيَارِ وَقَدْ يُوَافِقُهُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ الْآتِي حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ ا هـ .\rوَالْأَقْرَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَبَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسِّعْرِ ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ إنْ صَدَّقُوهُ ا هـ .\rشَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا تَحْرِيمَ ) قَدْ يُقَالُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا خِيَارَ لِانْتِفَاءِ الْغَبْنِ لِأَنَّهُ الَّذِي قَدَّمَهُ وَالْمُرَادُ انْتِفَاءُ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ هُوَ الْمَعْنَى السَّابِقُ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ حَتَّى رَخُصَ السِّعْرُ ) فِي الْمِصْبَاحِ رَخُصَ الشَّيْءُ رُخْصًا فَهُوَ رَخِيصٌ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَهُوَ ضِدُّ الْغَلَاءِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَرْخَصَ اللَّهُ السِّعْرَ وَتَعْدِيَتُهُ بِالتَّضْعِيفِ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَالرُّخْصُ مِثْلُ قُفْلٌ اسْمٌ مِنْهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَلَامُ الشَّاشِيِّ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّاشِيُّ وُلِدَ فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي مَنْصُورٍ الطُّوسِيِّ الْمُتَوَفَّى يَوْمَ السَّبْتِ خَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِمِائَةٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِمْرَارِهِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر حَيْثُ قَالَ أَوْجُهُهُمَا عَدَمُهُ كَمَا فِي زَوَالِ عَيْبِ الْمَبِيعِ وَإِنْ قِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ جَمْعُ رَاكِبٍ ) وَهُوَ لُغَةً : خَاصٌّ بِرَاكِبِ الْإِبِلِ لَكِنْ الْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ ا هـ .\rع ش","part":10,"page":441},{"id":4941,"text":"( وَسَوْمٍ عَلَى سَوْمٍ ) أَيْ سَوْمِ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ } وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمَعْنَى فِيهِ الْإِيذَاءُ وَذِكْرُ الرَّجُلِ وَالْأَخِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَالثَّانِي لِلرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَسُرْعَةِ امْتِثَالِهِ فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا وَإِنَّمَا يُحَرَّمُ ذَلِكَ ( بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ ) بِالتَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ بِكَذَا رُدَّهُ حَتَّى أَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِثْلِهِ بِأَقَلَّ أَوْ يَقُولُ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ وَخَرَجَ بِالتَّقَرُّرِ مَا يُطَافُ بِهِ عَلَى مَنْ يُزِيدُ فِيهِ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ\rS","part":10,"page":442},{"id":4942,"text":"( قَوْلُهُ وَسَوْمٍ عَلَى سَوْمٍ ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ بِالرَّفْعِ لِفَسَادِ الْجَرِّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ السَّوْمَ عَلَى السَّوْمِ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ لِلْبَيْعِ بِالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا نُظِرَ إلَى هَذَا لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ كَبَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ إذْ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ قَوْلِهِ اُتْرُكْهُ وَلَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ بَلْ الْبَيْعُ بَعْدَهُ جَائِزٌ فَالْحَقُّ جَوَازُ الْجَرِّ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ غَايَتُهُ أَنَّهُ جَعَلَ السَّوْمَ بَيْعًا لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً لَهُ ا هـ .\rع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَالسَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى كَبَيْعِ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْ \" مَا \" بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى بَيْعٍ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّأْوِيلِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى مَا مَرَّ وَأَمَّا عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ فَيَصِحُّ فِيهَا رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى مَا ، وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حَاضِرٌ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَطْفُهُ عَلَى بَيْعٍ وَلَا عَلَى كَبَيْعٍ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَسَوْمٍ عَلَى سَوْمٍ ) الْمُرَادُ بِالسَّوْمِ مَا يَشْمَلُ الْإِسَامَةَ مِنْ صَاحِبِ السِّلْعَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا طَلَبُ سَبَبِهِمَا كَالْأَمْرِ لِلْبَائِعِ بِالِاسْتِرْدَادِ وَلِلْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ لَا حَقِيقَتَهُمَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّوْمِ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ لِيَتَأَمَّلَ فِيهَا أَتُعْجِبُهُ فَيَشْتَرِيَهَا أَمْ لَا فَيَرُدَّهَا وَالْإِسَامَةُ كَوْنُ الْبَائِعِ يُعْطِيهَا لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمَحَلُّ حُرْمَةِ السَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ إذَا كَانَ السَّوْمُ الْأَوَّلُ جَائِزًا وَإِلَّا كَسَوْمِ نَحْوِ عِنَبٍ مِنْ عَاصِرِ الْخَمْرِ فَلَا يَحْرُمُ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِهِ بَلْ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبَكْرِيُّ يُسْتَحَبُّ الشِّرَاءُ بَعْدَهُ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَيَظْهَرُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ إذَا كَانَتْ الْأُولَى مُحَرَّمَةً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَائِدَةٌ لَوْ أَخَذَ مَتَاعًا غَيْرَ مُتَمَيِّزِ","part":10,"page":443},{"id":4943,"text":"الْأَجْزَاءِ لِيَأْخُذَ بَعْضَهُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْبَعْضَ فَقَطْ وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ كَمَقْطَعِ قُمَاشٍ سَامَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ فَلَوْ كَانَ مُتَمَيِّزَ الْأَجْزَاءِ كَمَقْطَعَيْنِ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَتَلِفَا وَلَوْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْكُلَّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ ا هـ .\rأُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ بِتَصَرُّفٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ لِ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيَّ الْقِيمَةِ وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبِهِمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَا فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً أَوْ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلُّ قِيمَةً وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْكُلِّ بَيْنَ كَوْنِ مَا يَسُومُهُ مُتَّصِلَ الْأَجْزَاءِ كَثَوْبٍ يُرِيدُ شِرَاءَ بَعْضِهِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلِ كَالثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرِيدُ أَخْذَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَعْلَى يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْأَسْفَلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ) أَيْ فَلَا يُقَالُ السَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ يَقَعُ مِنْ النَّاسِ كَثِيرًا فَيَلْزَمُ الْخُلْفُ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَغَيْرُهُمَا مِثْلُهُمَا ) فَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهِدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ مِثْلُ الْمُسْلِمِ وَخَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُمَا الزَّانِي الْمُحْصَنُ بَعْدَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ","part":10,"page":444},{"id":4944,"text":"بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ لَهُمَا احْتِرَامًا فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ إلَخْ ) وَلَا بُدَّ فِي التَّرَاضِي بِهِ صَرِيحًا مِنْ الْمُوَاعَدَةِ عَلَى إيقَاعِ الْعَقْدِ بِهِ وَقْتَ كَذَا فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ افْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ السَّوْمُ حِينَئِذٍ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا بِأَسْوَاقِ مِصْرَ مِنْ أَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ يَدْفَعُ مَتَاعَهُ لِلدَّلَّالِ فَيَطُوفُ بِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَيَقُولُ اسْتَقَرَّ سِعْرُ مَتَاعِك عَلَى كَذَا فَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ شِرَاؤُهُ بِذَلِكَ السِّعْرِ أَوْ بِأَزْيَدَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَصْدُ الضَّرَرِ حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ الْمُشْتَرِي بَلْ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْسَ تَصْرِيحًا بِالْمُوَافَقَةِ عَلَى الْبَيْعِ لِعَدَمِ الْمُخَاطَبَةِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْوَاسِطَةِ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ صَرِيحًا ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فَفِي السُّكُوتِ وَغَيْرِ الصَّرِيحِ لَا يَحْرُمُ وَمِنْ غَيْرِ الصَّرِيحِ حَتَّى أُشَاوِرَ عَلَيْك كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ لِمَنْ أَخَذَ شَيْئًا إلَخْ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَشَارَ لَهُ بِمَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ فَالْإِشَارَةُ هُنَا وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ كَاللَّفْظِ وَلَا يَشْكُلُ ذَلِكَ بِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ إشَارَةَ النَّاطِقِ لَغْوٌ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْإِشَارَةِ بِالْعَقْدِ وَالْحِلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِهَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ وَلَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى صَحَّ ا هـ .\rوَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مَعَ","part":10,"page":445},{"id":4945,"text":"الْحُرْمَةِ وَيُوَجَّهُ بِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ وَهِيَ الْإِيذَاءُ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ لِمَالِكِهِ اسْتَرِدَّهُ إلَخْ ) أَوْ يَعْرِضُ عَلَى مُرِيدِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ مِثْلَ السِّلْعَةِ بِأَنْقَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي عَرْضِ عَيْنٍ تُغْنِي عَنْ الْمَبِيعِ عَادَةً لِمُشَابَهَتِهَا لَهُ فِي الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ لِأَجْلِهِ وَأَنَّهُ لَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى عَدَمِ رَدِّهَا لَا حُرْمَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ يُطَافُ بِهِ رَغْبَةً فِي الزِّيَادَةِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ لَا بِقَصْدِ إضْرَارِ أَحَدٍ لَكِنْ يُكْرَهُ فِيمَا لَوْ عَرَضَ لَهُ بِالْإِجَابَةِ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ إضْرَارِ أَحَدٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى نِيَّةِ أَخْذِهَا لَا لِغَرَضٍ بَلْ لِإِضْرَارِ غَيْرِهِ حَرُمَ فَلْيُتَأَمَّلْ أَمَّا لَوْ زَادَ لَا عَلَى نِيَّةِ الْأَخْذِ بَلْ لِمُجَرَّدِ إضْرَارِ الْغَيْرِ فَهُوَ مِنْ النَّجْشِ الْآتِي ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرِيدُ الشِّرَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا حُرِّمَتْ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا مِنْ النَّجْشِ الْآتِي بَلْ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ أَخْذُ الْمَتَاعِ الَّذِي يُطَافُ بِهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ إنَّمَا يَأْذَنُ عَادَةً فِي تَقْلِيبِهِ لِمَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ غَيْرِهِ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا .\rا هـ ع ش عَلَى م ر","part":10,"page":446},{"id":4946,"text":"( وَبَيْعٍ عَلَى بَيْعٍ ) أَيْ بَيْعِ غَيْرِهِ فِي زَمَنِ خِيَارٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ\rS( قَوْلُهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ مَغْبُونًا وَلَفْظُ الْأَمْرِ لَيْسَ شَرْطًا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ مِثْلَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ سِلْعَةً مِثْلَهَا بِأَرْخَصَ أَوْ أَجْوَدَ مِنْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِ الْأَوَّلِ بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَحْرُمْ عَلَيْهِ طَلَبُ السِّلْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى النَّدَمِ أَوْ الْفَسْخِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سِلْعَةً مِثْلَ الَّتِي اشْتَرَاهَا خَشْيَةَ أَنْ يَرُدَّ الْأُولَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ ) وَقَوْلُهُ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلتَّحْرِيمِ عَدَمُ تَحَقُّقِ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِوُجُودِ الْإِيذَاءِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ خِلَافًا لِابْنِ النَّقِيبِ فِي اشْتِرَاطِهِ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ مِثْلَ الْمَبِيعِ فَإِنْ سَكَتَ عَنْ هَذَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ رَدَّهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر فَلَا حُرْمَةَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِغُلُوٍّ أَوْ عَيْبٍ وَإِعْلَامُهُ بِهِ جَائِزٌ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي النِّكَاحِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ الْبَائِعِ تَدْلِيسٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ الْإِعْلَامُ إذْ لَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُشْتَرِيَ بِالْفَسْخِ ) وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ مَعَ أَنَّ الرَّدَّ بِهِ فَوْرِيٌّ بِمَا إذَا وُجِدَ عُذْرٌ كَأَنْ يَكُونَ فِي اللَّيْلِ .\rا هـ شَيْخُنَا ح ف","part":10,"page":447},{"id":4947,"text":"( وَ شِرَاءٍ عَلَى شِرَاءٍ ) أَيْ شِرَاءِ غَيْرِهِ ( زَمَنَ خِيَارٍ ) أَيْ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ لُزُومِهِ ( بِغَيْرِ إذْنٍ ) لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَأَنْ يَأْمُرَ الْبَائِعَ بِالْفَسْخِ لِيَشْتَرِيَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ } زَادَ النَّسَائِيّ { حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ } وَفِي مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءُ فَقَوْلِي زَمَنَ خِيَارٍ إلَى آخِرِهِ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَخَرَجَ بِزَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ وَبِزِيَادَتِي بِغَيْرِ إذْنٍ مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ عَلَى شِرَائِهِ فَلَا تَحْرِيمَ\rS","part":10,"page":448},{"id":4948,"text":"( قَوْلُهُ حَتَّى يَبْتَاعَ إلَخْ ) اُسْتُشْكِلَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِي يَبْتَاعَ إلَى الْبَعْضِ بِأَنَّ الْبَعْضَ بَائِعٌ لَا مُشْتَرٍ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي أَيْ عَلَى بَيْعِهِ لِبَعْضٍ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ .\rا هـ .\rس ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ لَعَلَّ الْمُرَادَ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ بِأَنْ يَبْتَاعَ أَيْ يَلْزَمَ الْبَيْعَ فَيَتْرُكَهُ أَوْ يَذَرَ أَيْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَبِيعَهُ غَيْرَهُ فَهُوَ غَايَةٌ لِمُدَّةِ مَنْعِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، أَوْ أَنَّ لَفْظَ يَبْتَاعَ مُقْحَمٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ لَيْسَ بَيْعًا وَشِرَاءً حَقِيقِيَّيْنِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لَهُمَا فَيَحْرُمُ لِذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْإِيذَاءُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ مَغْبُونًا وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ مَا ذَكَرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ بَلَغَ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ بَلْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وُجُوبُهُ وَإِنْ نَشَأَ الْغَبْنُ مِنْ مُجَرَّدِ تَقْصِيرِ الْمَغْبُونِ لِعَدَمِ بَحْثِهِ ، وَيُوَافِقُهُ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَالنَّصِيحَةُ الْوَاجِبَةُ تَحْصُلُ بِالتَّعْرِيفِ إلَخْ لَكِنْ قَالَ حَجّ نَعَمْ تَعْرِيفُ الْمَغْبُونِ بِغَبْنِهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَبْنٍ نَشَأَ عَنْ غِشٍّ لِإِثْمِهِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يُبَالِ بِإِضْرَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَشَأَ لَا عَنْ تَقْصِيرٍ لِأَنَّ الْفَسْخَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ اِ هـ وَالْأَقْرَبُ مَا","part":10,"page":449},{"id":4949,"text":"اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ مِنْ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِقَالَةِ بِتَخْوِيفٍ أَوْ مُحَابَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِجَارَةُ بَعْدَ عَقْدِهَا فَلَا حُرْمَةَ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَلَوْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ طَلَبِهَا مِنْ الْمُعِيرِ سَوَاءٌ بَعْدَ عَقْدِهَا أَوْ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَا يَحْمِلُ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا عَلَى الِامْتِنَاعِ قَبْلَهُ إلَّا مُجَرَّدَ السُّؤَالِ وَقَدْ لَا يُجِيبُهُ إلَيْهِ ، نَعَمْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الثَّانِيَ يَرُدُّ مَعَ الْعَارِيَّةِ شَيْئًا هَدِيَّةً أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ مَوَدَّةً مَثَلًا تَحْمِلُهُ عَلَى الرُّجُوعِ احْتَمَلَ الْحُرْمَةَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ الْبَائِعُ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ إنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَالِك وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَنْ يَأْذَنَ لَا عَنْ ضَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ ا هـ .\rس ل وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَوْضِعُ الْجَوَازِ مَعَ الْإِذْنِ إذَا دَلَّتْ الْحَالُ عَلَى الرِّضَاءِ بَاطِنًا فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِهِ وَإِنَّمَا أَذِنَ ضَجَرًا وَحَنَقًا فَلَا ، قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَتْ","part":10,"page":450},{"id":4950,"text":"( وَنَجْشٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنٍ ) لِلسِّلْعَةِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ لَا لِرَغْبَةٍ فِي شِرَائِهَا بَلْ ( لَيَغُرَّ ) غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَهَا وَلَوْ كَانَ التَّغْرِيرُ بِالزِّيَادَةِ لِيُسَاوِيَ الثَّمَنُ الْقِيمَةَ ، وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ ( وَلَا خِيَارَ ) لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ\rS","part":10,"page":451},{"id":4951,"text":"( قَوْلُهُ وَنَجْشٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ لُغَةً الْإِثَارَةُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إثَارَةِ الرَّغْبَةِ وَالِاسْمُ النَّجْشُ بِفَتْحَتَيْنِ يُقَالُ نَجَشَ الطَّائِرُ أَثَارَهُ مِنْ مَكَانِهِ وَفِعْلُهُ نَجَشَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَلَيْسَ مِنْ النَّجْشِ فَتْحُ بَابِ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ عَارِفًا وَأَخْبَرَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ إلَخْ ) وَمَدْحَ السِّلْعَةَ لِيُرَغِّبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ كَالنَّجْشِ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَقَوْلُهُ لِيُرَغِّبَ فِيهَا بِالْكَذِبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِي الْوَصْفِ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَدْحَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَحْمِلُ الْمَالِكَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دَفَعَ فِيهَا أَوْ لَا بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِهَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ مِنْ الْبَيْعِ بِمَا دُفِعَ لَهُ أَوَّلًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بَلْ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ ) مِثَالٌ لَا قَيْدٌ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ لَنَفَعَ الْبَائِعَ وَلَمْ يَقْصِدْ خَدِيعَةَ غَيْرِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بُلُوغِ السِّلْعَةِ قِيمَتَهَا أَوْ لَا وَكَوْنِهَا لِيَتِيمٍ أَوْ لِغَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَإِنْ ارْتَضَاهُ الشَّارِحُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إيذَاءِ الْمُشْتَرِي وَلِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمُعْتَمَدُ اخْتِصَاصُ الْإِثْمِ بِالْعَالِمِ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذَا كَبَقِيَّةِ الْمَنَاهِي وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ بِخُصُوصِ تَحْرِيمِ النَّجْشِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ أَشَارَ السُّبْكِيُّ إلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحُرْمَةَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ الظَّاهِرِ لِلْقُضَاةِ فَمَا اشْتَهَرَ تَحْرِيمُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اعْتِرَافِ مُتَعَاطِيهِ بِالْعِلْمِ بِخِلَافِ الْخَفِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ا هـ .\rشَرْحَ م ر (","part":10,"page":452},{"id":4952,"text":"قَوْلُهُ أَيْضًا بَلْ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ ) يُقَالُ غَرَّهُ يَغُرُّهُ بِالضَّمِّ غُرُورًا خَدَعَهُ .\rا هـ .\rمُخْتَارٌ وَالتَّغْرِيرُ حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الْغَرَرِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِعْلَهُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ غَرَّرَهُ لَا مِنْ غَرَّهُ الَّذِي عَبَّرُوا بِهِ هُنَا .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ الْإِيذَاءُ ) تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَالصَّغِيرَةُ كَكَذَا إلَى أَنْ قَالَ وَكَالنَّجْشِ وَالِاحْتِكَارِ وَالْبَيْعِ وَالسَّوْمِ وَالْخِطْبَةِ عَلَى بَيْعٍ أَوْ سَوْمٍ أَوْ خِطْبَةِ غَيْرِهِ وَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَالتَّصْرِيَةِ وَبَيْعِ مَعِيبٍ لَمْ يُذْكَرْ عَيْبُهُ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ ا هـ .\rوَنَقَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الزَّوَاجِرِ فِي الْجَمِيعِ بِأَنَّهَا كَبَائِرُ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِتَفْرِيطِهِ ) أَيْ بِعَدَمِ مُرَاجَعَةِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، وَتَأَمَّلْهُ ، وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ لِلتَّدْلِيسِ كَالتَّصْرِيَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ مُوَاطَئَةِ الْبَائِعِ لِلنَّاجِشِ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ جَزْمًا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ أُعْطِيت فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ كَذَا فَبَانَ خِلَافُهُ وَكَذَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَارِفٌ بِأَنَّ هَذَا عَقِيقٌ أَوْ فَيْرُوزَجُ بِمُوَاطَأَتِهِ فَاشْتَرَاهُ فَبَانَ خِلَافُهُ وَيُفَارِقُ التَّصْرِيَةَ بِأَنَّهَا تَغْرِيرٌ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْهُ انْتَهَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَبَانَ خِلَافُهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ بِعْتُك هَذَا مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَقِيقَ أَوْ الْفَيْرُوزَ جَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّى جِنْسًا فَبَانَ خِلَافُهُ فَسَدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَمَّى نَوْعًا وَتَبَيَّنَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ وَسُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَمَّا لَوْ بِيعَ بُرْدٌ عَلَى أَنَّ حَوَاشِيَهُ حَرِيرٌ فَبَانَتْ غَيْرُهُ هَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَأَجَابَ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ","part":10,"page":453},{"id":4953,"text":"وَقَالَ لِأَنَّ الَّذِي بَانَ هُنَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بَعْضُ الْمَبِيعِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ","part":10,"page":454},{"id":4954,"text":"( وَبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ ) كَعِنَبٍ ( لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا ) بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ يَظُنَّهُ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ مِنْهُ فَالْبَيْعُ لَهُ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا حُرِّمَ أَوْ كُرِّهَ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مَظْنُونَةٍ أَوْ لِمَعْصِيَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ\rS","part":10,"page":455},{"id":4955,"text":"( قَوْلُهُ وَبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ إلَخْ ) وَمَعَ كَوْنِهِ حَرَامًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَمِثْلُ الْبَيْعِ كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي إلَى مَعْصِيَةٍ كَبَيْعِ أَمْرَدَ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَأَمَةٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا لِغِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبٍ حَرِيرٍ لِلُبْسِ رَجُلٍ بِلَا نَحْوِ ضَرُورَةٍ وَسِلَاحٍ مِنْ نَحْوِ بَاغٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ إطْعَامُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَكَذَا بَيْعُهُ طَعَامًا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ تَسَبَّبَ فِي الْمَعْصِيَةِ وَأَعَانَهُ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى تَكْلِيفِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ .\rوَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا ذَكَرَ وَإِذْنِهِ لَهُ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصِّيَامِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَلَا يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ وَيَمْكُثَ فِيهِ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ إسْلَامِهِمْ } وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِمْ الْجُنُبَ لَا يُقَالُ هُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ شَرْعًا فَلِمَ صَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهُ لَيْسَ بِوَصْفٍ لَازِمٍ فِي الْمَبِيعِ بَلْ فِي الْبَائِعِ خَارِجٌ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ وَبِهِ فَارَقَ الْبُطْلَانَ فِي التَّفْرِيقِ وَبَيْعُ السِّلَاحِ لِلْحَرْبِيِّ لِأَنَّهُ لِوَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْبَيْعِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ بَيْعِ سِلَاحٍ لِقَاطِعِ الطَّرِيقِ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ وَهُوَ أَنَّ وَصْفَ الْحِرَابَةَ الْمُقْتَضِي لِتَقْوِيَتِهِمْ بِهِ عَلَيْنَا مَوْجُودٌ حَالَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ وَصْفِ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مُتَرَتِّبٌ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا مَضَى مِنْهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ مَا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا وَأَفْتَى ابْنُ","part":10,"page":456},{"id":4956,"text":"الصَّلَاحِ وَأَقَرُّوهُ فِيمَنْ حَمَلَتْ أَمَتَهَا عَلَى فَسَادٍ بِأَنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهَا قَهْرًا إذَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ طَرِيقًا إلَى خَلَاصِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَاضِي فِيمَنْ يُكَلِّفُ قِنَّهُ مَا لَا يُطِيقُهُ بِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ الذُّلِّ .\rوَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ تَعْيِنِهِ طَرِيقًا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ وَالْبَائِعُ لَهُ الْحَاكِمُ وَمِمَّا نُهِيَ عَنْهُ أَيْضًا احْتِكَارُ الْقُوتِ لِخَبَرِ { لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ } بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقْتَ الْغَلَاءِ أَيْ عُرْفًا لِيُمْسِكَهُ وَيَبِيعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ لِلتَّضْيِيقِ حِينَئِذٍ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ وَهَلْ يُكْرَهُ إمْسَاكُ مَا فَضُلَ عَنْ كِفَايَتِهِ وَمُؤْنَتِهِ سَنَةً ؟ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهَا نَعَمْ الْأَوْلَى بَيْعُهُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَيُجْبَرُ مَنْ عِنْدَهُ زَائِدٌ عَلَى السَّنَةِ عَلَى بَيْعِهِ فِي زَمَنِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَلَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَطْعِمَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَوْ قَاضِيًا التَّسْعِيرُ فِي قُوتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَزَّرُ مُخَالِفُهُ لِلِاقْتِيَاتِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ إذْ الْحَجْرُ عَلَى شَخْصٍ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ غَيْرُ مَعْهُودٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ التَّعْزِيرَ مُفَرَّعٌ عَلَى حُرْمَةِ التَّسْعِيرِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ الِاقْتِيَاتِ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ حَيْثُ قَالُوا بِتَفْرِيعِهِ عَلَى جَوَازِهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اخْتِصَاصُ تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ بِالْأَقْوَاتِ وَكَذَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهَا كَالْأُدْمِ وَالْفَوَاكِهِ ا هـ .\rعُبَابٌ ا هـ .\rسَمِّ وَخَرَجَ بِالْأَقْوَاتِ الْأَمْتِعَةُ فَلَا يَحْرُمُ احْتِكَارُهَا مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ .\rحَادِثَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهُوَ أَنَّ ذِمِّيًّا اسْتَعْمَلَ الْوَشْمَ","part":10,"page":457},{"id":4957,"text":"بَعْدَ بُلُوغِهِ بِلَا حَاجَةٍ تَدْعُوَا إلَيْهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ الْوَشْمِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إزَالَتِهِ أَمْ لَا كَمَنْ فُعِلَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ بُلُوغِهِ حَيْثُ لَمْ يُكَلَّفْ إزَالَتُهُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي الْأَصْلِ وَيُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ ، وَلَا يَنْجُسُ مَاءٌ قَلِيلٌ بِمُلَاقَاةِ مَحَلِّ الْوَشْمِ لَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْعَفْوُ لِعَدَمِ اعْتِقَادِهِ حُرْمَتَهُ فِي الْأَصْلِ فَلَا تَعَدِّيَ مِنْهُ حَالَ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِمُتَّخِذِهِ مُسْكِرًا ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ بِشَرْطِهِ وَهَلْ يَحْرُمُ بَيْعُ الزَّبِيبِ لِحَنَفِيٍّ يَتَّخِذُهُ مُسْكِرًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّ النَّبِيذِ بِشَرْطِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ نَظَرًا لِاعْتِقَادِ الْبَائِعِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حُرِّمَ أَوْ كُرِّهَ إلَخْ ) اسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ { لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ وَآكِلَ ثَمَنِهَا } وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّسَبُّبِ إلَى الْحَرَامِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ نَصًّا خَاصًّا بِبَيْعِ نَحْوِ رُطَبٍ كَعِنَبٍ وَالْفَصْلُ مَعْقُودٌ لِمَا فِيهِ نَهْيٌ خَاصٌّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ ) وَمِنْهُ بَيْعُ سِلَاحٍ لِنَحْوِ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَدِيكٍ لِمَنْ يُهَارِشُ بِهِ وَكَبْشٍ لِمَنْ يُنَاطِحُ بِهِ وَمَمْلُوكٍ لِمَنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ وَجَارِيَةٍ لِمَنْ يُكْرِهُهَا عَلَى الزِّنَا وَأَمَةٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا لِغِنَاءٍ مُحَرَّمٍ وَدَابَّةٍ لِمَنْ يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَخَشَبٍ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ آلَةَ لَهْوٍ وَثَوْبٍ حَرِيرٍ لِلُبْسِ رَجُلٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَإِطْعَامِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ كَافِرًا مُكَلَّفًا فِي","part":10,"page":458},{"id":4958,"text":"نَهَارِ رَمَضَانَ وَبَيْعِ طَعَامٍ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ نَهَارًا وَلَوْ بِبَلَدِهِ وَمِنْهُ النُّزُولُ عَنْ وَظِيفَةٍ لِغَيْرِ أَهْلٍ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ يُقَرِّرُهُ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ لَوْ وُجِدَ وَمِنْهُ النُّزُولُ عَنْ نَظَرٍ لِمَنْ يَسْتَبْدِلُ الْوَقْفَ أَوْ يَأْكُلُهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ جَائِزٍ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَمِنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الِاحْتِكَارُ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ قُوتًا لَا غَيْرَهُ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ بِقَصْدِ أَنْ يَبِيعَهُ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ فَخَرَجَ بِالشِّرَاءِ مَا لَوْ أَمْسَكَ ضَيْعَةً لِيَبِيعَهَا فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَبِزَمَنِ الْغَلَاءِ زَمَنُ الرُّخْصِ وَمَكَانُ الْغَلَاءِ كَأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِيَنْقُلَهُ إلَى مَكَّةَ لِيَبِيعَهُ بِأَغْلَى أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْ الْبَلَدِ إلَى طَرَفِهِ الْآخَرِ لِذَلِكَ وَبِالْقَصْدِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ مُطْلَقًا ثُمَّ طَرَأَ لَهُ إمْسَاكُهُ لِذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ خِلَافًا لِلْعَلَّامَةِ حَجّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إطْلَاقُ الْخَمْرِ عَلَى عَصِيرِ الرُّطَبِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ نَعَمْ فِي غَيْرِ اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ عَصِيرٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَأَمَّا عَصِيرُ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ فَيُقَالُ لَهُ فِي اللُّغَةِ نَبِيذٌ وَالْعُمُومُ فِي قَوْلِهِ نَحْوُ رُطَبٍ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ .\rتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":10,"page":459},{"id":4959,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ فِي الدَّوَامِ أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَقَدْ بَيَّنْتُهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَقُلْت لَوْ ( بَاعَ ) فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ( حِلًّا وَحُرْمًا ) كَخَلٍّ وَخَمْرٍ أَوْ عَبْدٍ وَحُرٍّ أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ ( فِي الْحِلِّ ) مِنْ الْخَلِّ وَعَبْدِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ إعْطَاءً لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا فَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ صَحَّ بَيْعُ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ مَالِكُ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ ( بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا ) سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْحَالَ أَمْ جَهِلَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْحُرُّ رَقِيقًا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَالْمُسَمَّى مِائَةً وَخَمْسِينَ وَقِيمَةُ الْمَمْلُوكِ مِائَةً فَحِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى خَمْسُونَ وَخَرَجَ بِ بَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لَيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ مَا لَوْ فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّقْسِيطُ\rS","part":10,"page":460},{"id":4960,"text":"فَصْلٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ) أَيْ الْعَقْدِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمْ كَانَ يَضْرِبُ يَدَهُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الصَّفْقُ الضَّرْبُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ وَكَذَا التَّصْفِيقُ وَمِنْهُ التَّصْفِيقُ بِالْيَدِ وَهُوَ التَّصْوِيتُ بِهَا وَصَفَّقَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالْبَيْعَةِ أَيْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَيُقَالُ رَبِحَتْ صَفْقَتُك وَصَفْقَةٌ رَابِحَةٌ وَصَفْقَةٌ خَاسِرَةٌ وَصَفَقَ الْبَابَ رَدَّهُ وَأَصْفَقَهُ أَيْضًا وَالرِّيحُ تَصْفِقُ الْأَشْجَارَ فَتَصْطَفَقُ أَيْ تَضْطَرِبُ وَثَوْبٌ صَفِيقٌ وَوَجْهٌ صَفِيقٌ بَيِّنُ الصَّفَاقَةِ وَتَصْفِيقُ الشَّرَابِ تَحْوِيلُهُ مِنْ إنَاءٍ إلَى إنَاءٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ) أَيْ فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَفْرِيقَهَا وَبَيَانِ مَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَهَا وَمَعْنَى التَّفْرِيقِ اخْتِلَافُهَا صِحَّةً بِالنِّسْبَةِ لِشَيْءٍ وَفَسَادًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا وَالتَّفْرِيقُ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْطَى كُلُّ عَقْدٍ مِنْ الْمُخْتَلِفَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ وَلَا يُوجَدُ فِي الْآخَرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَتَفْرِيقُهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ) وَكَذَا تَعَدُّدُهَا لِأَنَّهُ إمَّا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا فِي الِابْتِدَاءِ ) وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ فِي الدَّوَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَيْنَيْنِ تُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ وَتَتْلَفُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ وَضَابِطُهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ ثُمَّ إنَّ فِي إدْخَالِ هَذَا فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ نَظَرًا لِأَنَّهُ إمَّا صَحِيحٌ فِيهِمَا أَوْ بَاطِلٌ فِيهِمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْأَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَحِيحًا وَالْآخَرُ بَاطِلًا أَوْ اخْتِلَافُ","part":10,"page":461},{"id":4961,"text":"الْعَقْدَيْنِ مِنْ جِهَةِ اشْتِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْآخَرُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا أَجَابَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ لِعَدَمِ تَعَرُّضِهِ لِقَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَوْ بَاعَ فِي صَفْقَةٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ هُنَا الْإِيجَابُ فَقَطْ وَيَكُونُ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْبَيْعِ الْعَقْدُ بِتَمَامِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْبَيْعُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ وَالزَّكَاةُ وَالنِّكَاحُ كَذَلِكَ فَإِذَا رَهَنَ مَا يَصِحُّ وَمَا لَا يَصِحُّ صَحَّ فِيمَا يَصِحُّ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ا هـ .\rعَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ إنَّمَا خَصَّ الْبَيْعَ لِكَوْنِهِ مَوْضُوعَ الْبَحْثِ وَإِلَّا فَالْإِجَارَةُ وَالتَّزْوِيجُ وَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجْرِي تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ كَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا لَا فِيمَا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ قَابِلًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ امْتَنَعَ لِأَجْلِ الْجَمْعِ كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ فَلَا يَجْرِي فِيهِمَا اتِّفَاقًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ حِلًّا وَحُرْمًا ) لُغَتَانِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمِنْ ثَمَّ قُرِئَ وَحُرِّمَ عَلَى قَرْيَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْحِلِّ مَا يَحِلُّ وَيَصِحُّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَبِالْحُرْمَةِ مَا يَحْرُمُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَيْرِ وَالشَّرِيكِ ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ مُخْتَلِفٌ فَفِي الْمُشْتَرَكِ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ وَفِي عَبْدِ الْغَيْرِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْحِلِّ إلَخْ ) سَوَاءٌ قَالَ هَذَيْنِ أَمْ هَذَيْنِ الْخَلَّيْنِ أَمْ الْقِنَّيْنِ أَمْ الْخَلِّ وَالْخَمْرِ أَمْ الْقِنِّ وَالْحُرِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَبَقِيَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ","part":10,"page":462},{"id":4962,"text":"التَّعْمِيمُ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَيْنِ الْخَمْرَيْنِ أَوْ الْحُرَّيْنِ أَوْ أَشَارَ إلَى الْخَلِّ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَمْرِ أَوْ إلَى الْخَمْرِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَلِّ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَوْ لَا ، وَظَاهِرُ قَوْلِ شَيْخُنَا ز ي فِي حَاشِيَتِهِ أَوْ وَصْفِهِ بِغَيْرِ صِفَتِهِ الصِّحَّةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَذِكْرُ الْمُبْطِلِ فِي اللَّفْظِ حَيْثُ خَالَفَهُ لَغْوٌ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ بِالْهَامِشِ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ عَنْ سَمِّ عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ سُمِّي الْمَبِيعُ بِغَيْرِ اسْمِ جِنْسِهِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rإلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَا هُنَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا بِصِفَةِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْخَلِيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّيَّةِ مَعَ اتِّحَادِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْإِنْسَانُ وَالْعَصِيرُ نَزَلَا مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ فَلَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ أَوْ يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا سَمَّى الْخَلَّ وَالْعَبْدَ بِمَا لَا يَرِدُ الْبَيْعُ عَلَى مُسَمَّاهُ أَصْلًا جُعِلَ لَغْوًا بِخِلَافِ الْقُطْنِ مَثَلًا إذَا سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَالْحَرِيرِ أَخْرَجَهُ إلَى مَا يُصْلَحُ أَنْ يَكُونَ مَوْرِدًا لِلْبَيْعِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى فِي الْخَارِجِ فَبَطَلَ الْعَقْدُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعَ إمْكَانِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ بِعْتُك الْخَمْرَ وَالْخَلَّ أَوْ الْحُرَّ وَالْقِنَّ أَوْ عَبْدَ غَيْرِي وَعَبْدِي أَوْ حِصَّةَ شَرِيكِي بِغَيْرِ إذْنِهِ وَحِصَّتِي لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الزَّرْكَشِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الْعَطْفَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ مُمْتَنِعٌ قَالَ كَمَا لَوْ قَالَ نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْت يَا زَوْجَتِي لَمْ تَطْلُقْ لِعَطْفِهَا عَلَى مَنْ لَمْ تَطْلُقْ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَالِدُ شَيْخِنَا وَنَازَعَ شَيْخُنَا فِي هَذَا الْقِيَاسِ بِأَنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا أَنْ يَقُولَ طَلَّقْت نِسَاءَ الْعَالَمِينَ وَزَوْجَتِي ، وَفِي هَذِهِ تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْأَوَّلِ عَامِلٌ فِي الثَّانِي وَحِينَئِذٍ","part":10,"page":463},{"id":4963,"text":"يَصِحُّ بَيْعُ الْخَلِّ وَقِيَاسُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي أَنْ يُقَالَ هُنَا هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَهَذَا الْخَلُّ وَفِي هَذِهِ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْخَلِّ لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَلَمْ تَتِمَّ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةِ تَمَامِهَا وَهِيَ طَالِقٌ فِي الْأُولَى وَمَبِيعٌ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج مُوَجِّهًا لِمَقَالَةِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ بِعْتُك الْحُرَّ وَالْعَبْدَ بَاطِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك الْحُرَّ وَقَعَ بَاطِلًا شَرْعًا فَصَارَ قَوْلُهُ وَالْعَبْدَ بَاطِلًا لَاغِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عَامِلٌ حِينَئِذٍ وَ رُدَّ بِأَنَّ الْعَامِلَ يَتَعَدَّدُ مَعْنَاهُ بِتَعَدُّدِ مَعْمُولَاتِهِ وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاعْتِبَارِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بُطْلَانُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ وَأَمَّا عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَجُمْلَةُ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَهِيَ وَأَنْتِ يَا زَوْجَتِي لَمْ تَتِمَّ بِعَدَمِ ذِكْرِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِيهَا وَتَقْدِيرُهُ لَا يُؤَثِّرُ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ كَخَلٍّ وَخَمْرٍ سَوَاءٌ قَالَ فِي صِيغَتِهِ بِعْتُك الْخَلَّ وَالْخَمْرَ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ الْخَلَّيْنِ أَوْ الْخَمْرَيْنِ أَوْ غَيْرِهِ ذَلِكَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فِي ذَلِكَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ نَعَمْ إنْ ذَكَرَ جُمْلَتَيْنِ وَقَدَّمَ الْحَرَامَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِمَا نَحْوُ هَذَا الْخَمْرُ مَبِيعٌ مِنْك وَهَذَا الْخَلُّ مَبِيعٌ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَبْطُلُ فِيهِمَا ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هَذَا طَرِيقَتَهُ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الرَّبِيعُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا وَ رُدَّ بِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ آخِرَهُمَا فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْفَتْوَى وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمُتَأَخِّرُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ إذَا أَفْتَى بِهِ أَمَّا إذَا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِ الِاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ وَلَمْ","part":10,"page":464},{"id":4964,"text":"يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْأَوَّلِ فَلَا وَالْقَوْلَانِ بِالْأَصَالَةِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ وَطَرْدًا فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ آخِرًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيُنْظَرُ لِمَاذَا خَالَفَ الْأَصْحَابُ إمَامَهُمْ فِي هَذِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الرَّبِيعَ قَالَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا بَلَغَهُ وَلَعَلَّ الْأَصْحَابَ اطَّلَعُوا عَلَى خِلَافِهِ أَوْ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّبِيعِ أَحَدُ قَوْلِيِّ الشَّافِعِيِّ فَتَصَحَّفَتْ عَلَى النَّاقِلِ بِآخِرِ قَوْلَيْهِ فَعَبَّرَ بِمَا قَالَهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ فِي الذِّكْرِ لَا فِي الْفَتْوَى لَا يُعْتَبَرُ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا قَالَ الرَّبِيعُ إلَخْ ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ رَاوِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ الْمُتَوَفَّى بِمِصْرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِعَشْرٍ بَقَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَمَتَى أُطْلِقَ الرَّبِيعُ فَالْمُرَادُ بِهِ الْمُرَادِيُّ لَا الْجِيزِيُّ الْمُتَوَفَّى بِالْجِيزَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدَيْنِ ) أَيْ إنْ لَمْ يُفَصِّلْ الثَّمَنَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ كَوْنِ الصَّفْقَةِ وَاحِدَةً أَمَّا لَوْ فَصَّلَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِيهِمَا كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي بِدِينَارٍ وَعَبْدَ زَيْدٍ بِثَوْبٍ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَتَعَدَّدُ بِتَفْصِيلِ ثَمَنِ إلَخْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا ) أَيْ الْجَهْلِ الشَّدِيدِ لِأَنَّهُ فِي ثَمَنَيْنِ بِخِلَافِ صُورَةِ عَدَمِ الْإِذْنِ حَيْثُ صَحَّ فِي الْحِلِّ وَإِنْ كَانَ فِيهَا جَهْلٌ لِخِفَّتِهِ حَيْثُ كَانَ فِي ثَمَنٍ وَاحِدٍ وَهُنَاكَ عِلَّةٌ أَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ وَهِيَ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِذْنِ يُؤَدِّي إلَى نِزَاعٍ لَا غَايَةَ لَهُ","part":10,"page":465},{"id":4965,"text":"لِأَنَّهُ بَيْنَ الْمَالِكِينَ بِخِلَافِهِ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ فَفِيهَا نِزَاعٌ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَغَايَتُهُ التَّخَالُفُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى ) أَيْ إنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَيَصِحُّ فِي الْخَلِّ بِجَمِيعِ الْمُسَمَّى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى فِي التَّقْوِيمِ إلَّا بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ كَالْوِلَايَةِ وَهِيَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِالنِّسَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْحَالَ ) أَيْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا حَرَامٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِإِيقَاعِهِمَا الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَتِهِمَا جَمِيعًا فَلَمْ يَجِبْ فِي أَحَدِهِمَا إلَّا بِقِسْطِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا ) أَيْ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لَا عَصِيرًا لِعَدَمِ إمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ ا هـ .\rز ي قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ تَقْوِيمِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً بِظُهُورِ الْفَرْقِ فَإِنَّهُمَا ثَمَّ حَالَةَ الْعَقْدِ كَانَا يَرَيَانِ لَهُ قِيمَةً فَعُومِلَا بِاعْتِقَادِهِمَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنْ قُلْت قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ هُنَا لَوْ كَانَا ذِمِّيِّينَ قُوِّمَ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهُ قِيمَةً قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُلْتَزَمَ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَيْعَ يُحْتَاطُ لَهُ لِكَوْنِهِ يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاطُ لِلصَّدَاقِ إذْ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ .\r( فَرْعٌ ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ حَجّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَّا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ كِتَابٍ فَبَاعَهُ مَعَ كِتَابٍ آخَرَ لِلْوَكِيلِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ هَلْ يَصِحُّ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَدْخُلُهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْبَيَانِ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ صِحَّةُ بَيْعِهِ لِكِتَابِهِ وَإِنَّ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ يَدْخُلُ","part":10,"page":466},{"id":4966,"text":"وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ أَقُولُ الْقِيَاسُ مَا فِي الْبَيَانِ مِنْ الْبُطْلَانِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ فَبَيْعُ الْوَكِيلِ لِكِتَابِهِ كَبَيْعِ عَبْدِ نَفْسِهِ وَلِكِتَابِ الْمُوَكِّلِ كَبَيْعِ عَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ مَعَ عَبْدِهِ وَقَدْ عَلِمْت بُطْلَانَ بَيْعِ الْعَبْدَيْنِ فَكَذَا بَيْعُ الْكِتَابَيْنِ فِي السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا ) أَيْ وَالْمَيْتَةَ مُذَكَّاةً وَالْخِنْزِيرَ عَنْزًا بِقَدْرِهِ كِبَرًا وَصِغَرًا لَا ضَأْنًا وَلَا بَقَرَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْخَلِّ الَّذِي يُقَدَّرُ بِهِ الْخَمْرُ أَعْلَاهُ أَوْ أَدْنَاهُ أَوْ الْغَالِبُ مِنْ جِنْسِهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَتَقْدِيرُ الْخَمْرِ خَلًّا جَارٍ حَتَّى فِي مَا لَوْ كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ كَافِرَيْنِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ عِنْدَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا ) أَيْ لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَيْهِ عَادَةً كَذَا قَدَّرُوهُ هُنَا وَقَدَّرُوهُ فِي الصَّدَاقِ عَصِيرًا وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ شَيْئًا فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا فِيهِ فَلْيُنْظَرْ حِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحِكْمَةِ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ الْخَمْرِ فَاسِدًا اُعْتُبِرَ لَهُ وَقْتُ صِحَّةٍ وَهُوَ كَوْنُهُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا وَاعْتُبِرَ الْخَلُّ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ لُزُومَهُ مُسْتَقِلٌّ عِنْدَ الْعَقْدِ فَرُبَّمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ فَاعْتُبِرَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ حَالُ الْخَمْرِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاعْتُبِرَ بِوَقْتٍ سَابِقٍ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَصِيرًا وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُشْرِكِ فَالْعَقْدُ وَقَعَ صَحِيحًا بِالْخَمْرِ عِنْدَهُمْ وَلَمَّا امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ رَجَعَ إلَى قِيمَتِهِ وَقْتَهُ لِأَنَّ اعْتِبَارَ غَيْرِ وَقْتِهِ يُؤَدِّي إلَى اعْتِبَارِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صِحَّتِهِ ، وَرُبَّمَا يَقَعُ إجْحَافٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ","part":10,"page":467},{"id":4967,"text":"عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَقَلَّ غَالِبًا مِنْ قِيمَةِ الْخَلِّ أَوْ الْعَصِيرِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَثَرَاتِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ دَقَائِقِ نَفَائِسِ الْإِلْهَامِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا ) أَيْ حَيْثُ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ فَرْضِ الْخَمْرِ خَلًّا فَإِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ وُزِّعَ عَلَى الْأَجْزَاءِ لِأَنَّهُمَا مِثْلِيَّانِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْمِثْلِيِّ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُتَقَوِّمًا حَتَّى يُعْرَفُ نِسْبَةُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لَكِنْ الْأَرْجَحُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَوْزِيعُ الثَّمَنِ فِي الْمِثْلِ أَيْ الْمُتَّفِقِ الْقِيمَةِ وَفِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَفِي الْمُتَقَوِّمَاتِ عَلَى الرُّءُوسِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ انْتَهَتْ أَيْ وَمِثْلُ الْمُتَقَوِّمَاتِ الْمِثْلِيَّاتُ الْمُخْتَلِفَةُ الْقِيمَةِ بِاخْتِلَافِ صِفَاتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى الشَّارِحِ ( فَرْعٌ ) بَاعَهُ زَوْجَيْ خُفٍّ مَثَلًا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَلْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي عَلَى انْفِرَادِهِ أَوْ مَضْمُومًا لِلتَّالِفِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّلَفَ لَمْ يَقَعْ بِاخْتِيَارِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَمَكِّنٌ بَعْدَ التَّلَفِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ فَيُفْرَضُ أَنَّ الْبَاقِيَ كَانَ الْعَقْدُ تَعَلَّقَ بِهِ مُنْفَرِدًا فَيُقَوَّمُ كَذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيمِهِ مُنْفَرِدًا ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِ بَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ إلَخْ ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الصُّوَرَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ صُوَرِ الْبَيْعِ لِأَنَّ هَذِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْعًا لَكِنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلْبَيْعِ فَنَبَّهَ بِبُطْلَانِهَا عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ بَيْعٌ مُتَرَتِّبٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَانَ بَاطِلًا وَأَيْضًا فَفِي ذِكْرِهَا رَمْزٌ إلَى أَنَّ غَيْرَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تَلْحَقُ بِالْبَيْعِ فِي أَنَّهُ إذَا وَرَدَ عَلَى مَا يَقْبَلُ","part":10,"page":468},{"id":4968,"text":"التَّصَرُّفَ الَّذِي أَتَى بِهِ وَمَا لَا يَقْبَلُ صَحَّ فِيمَا يَقْبَلُ وَبَطَلَ فِي غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الصِّحَّةِ إلَخْ غَايَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ عَبَّرَ فِيهِ بِ خَرَجَ لِشُمُولِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَاعَ لِهَذِهِ فَلَمْ يَصِحَّ جَعْلُهَا خَارِجَةً بِلَفْظِ الْبَيْعِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَخَرَجَ بِ بَاعَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ فِيمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى مَحَلِّ الدَّيْنِ أَوْ النَّاظِرُ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِدَيْنٍ فَزَادَ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ بِالزِّيَادَةِ عَنْ الْوِلَايَةِ عَلَى الْعَقْدِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّبْعِيضُ وَفِيمَا إذَا فَاضَلَ فِي الرِّبَوِيِّ كَمُدَبَّرٍ بِمَدِينٍ مِنْهُ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا يَأْتِي فِيهِ أَوْ فِي الْعَرَايَا عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ لِوُقُوعِهِ فِي الْعَقْدِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ التَّبْعِيضُ فِيهِ ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَرْضٌ مُنَاصَفَةً فَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا قِطْعَةً مَحْفُوفَةً بِجَمِيعِهَا وَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَلَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي نَصِيبِهِ مِنْهَا الضَّرَرُ الْعَظِيمُ لَلشَّرِيكِ بِمُرُورِ الْمُشْتَرِي فِي حِصَّتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَبِيعِ .\rا هـ .\rوَيَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا تَعَيَّنَ الضَّرَرُ طَرِيقًا وَإِلَّا فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ بِالشِّرَاءِ وَالِاسْتِئْجَارِ لِلْمَمَرِّ أَوْ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْإِضْرَارُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ مَا يَنْقُصُ بِقَطْعِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ مَسْكَنٍ بِلَا مَمَرٍّ مُطْلَقًا لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ إلَى الْمَمَرِّ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ سَوَاءٌ كَانَ النَّاظِرُ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا خِلَافًا","part":10,"page":469},{"id":4969,"text":"لِأَبِي زُرْعَةَ .\rا هـ .\rم ر وَنَقَلَهُ عَنْهُ سَمِّ عَلَى حَجّ أَيْ وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ حَيْثُ كَانَتْ الْحَاجَةُ نَاجِزَةً كَأَنْ انْهَدَمَ وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِمَا يَفِي بِعِمَارَتِهِ إلَّا مُدَّةً طَوِيلَةً زِيَادَةً عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ لِغَرَضِ إصْلَاحِ الْمَحَلِّ بِتَقْدِيرِ حُصُولِ خَلَلٍ فِيهِ بِمَا يَتَحَصَّلُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَا يَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَمِنْ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ صُرِفَتْ الْغَلَّةُ لِلْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ انْهَدَمَ الْمَوْقُوفُ وَاحْتِيجَ فِي إعَادَتِهِ إلَى إيجَارِ مُدَّةٍ وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ مَا يُعَمَّرُ بِهِ غَيْرُ الْغَلَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ خَالَفَ شَرْطَ الْوَاقِفِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْغَلَّةَ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ ثُمَّ يَدَّخِرُهَا لِلْعِمَارَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَمَا لَوْ أَجَّرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُسْتَعِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِي الرَّهْنِ إذَا أَجَّرَهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنْ أَجَّرَهُ لَهُ صَحَّ أَوْ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ ثُمَّ إنْ وَضَعَ الْمُسْتَأْجِرُ يَدَهُ عَلَى الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مُدَّةَ اسْتِيلَائِهِ زَادَتْ عَلَى الْمُسَمَّى أَوْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ زَادَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُقْسِمُ بَاعَ حِلًّا وَحُرْمًا وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ ضَمَّ هَذِهِ الصُّورَةِ لِصُوَرِ الْمُحْتَرَزِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ ) وَهُوَ فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَفِي الْعَرَايَا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا ) أَيْ يُمْكِنُ عِلْمُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ وَكَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ يَجْهَلُ مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ فَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ","part":10,"page":470},{"id":4970,"text":"الْقَاعِدَةِ وَخَرَجَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي وَحُرًّا أَوْ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ النَّاسِ فَإِنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ عِلْمُهُ وَلَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَمَّا الْحِلُّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":10,"page":471},{"id":4971,"text":"( وَخُيِّرَ ) فَوْرًا ( مُشْتَرٍ جَهِلَ ) الْحَالَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةَ لِتَعَدِّيهِ حَيْثُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَطَمِعَ فِي ثَمَنِهِ\rS( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فَوْرًا مُشْتَرٍ ) أَيْ لِكَوْنِهِ خِيَارَ نَقْصٍ وَقَوْلُهُ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مَعْذُورًا بِجَهْلِهِ فَهُوَ كَعَيْبٍ ظَهَرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَخُيِّرَ فَوْرًا مُشْتَرٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ فَلَا خِيَارَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ مُعْتَمَدٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِغَيْرِ الْمَقْصُودِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لَهُ عَلَى الْبَهْجَةِ ا هـ .\rوَنَظَرَ فِيهِ سَمِّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ وَفِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ نَظَرٌ بِلُحُوقِ الضَّرَرِ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rانْتَهَتْ ( قَوْلُهُ جَهِلَ الْحَالَ ) وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا عُلِمَ فِيهِ الْفَسَادُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ لَهُ إلَّا الْحِصَّةُ ) هَذِهِ الْغَايَةُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ لِلْحَالِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ تَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ مَقْصُودًا وَقَدْ لَا يَجِبُ لَهُ الْحِصَّةُ فَقَطْ بَلْ يَجِبُ لَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْحَرَامُ غَيْرَ مَقْصُودٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":10,"page":472},{"id":4972,"text":"( أَوْ ) بَاعَ ( نَحْوَ عَبْدَيْهِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ ) انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَ ( لَمْ يَنْفَسِخْ فِي الْآخَرِ ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ( بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ( فَإِنْ أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ ) مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ تَوَزَّعَ عَلَيْهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ ، وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":10,"page":473},{"id":4973,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ عَبْدَيْهِ إلَخْ ) وَضَابِطُ هَذَا الْقِسْمِ أَنْ يَتْلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْضٌ مِنْ الْمَبِيعِ يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ أَيْ إيرَادَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ مَثَلًا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا أَوْ كَانَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ بَعْضُهُ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ أَوْ كَانَ دَارًا فَتَلِفَ سَقْفُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ وَتَسْتَمِرُّ صِحَّتُهُ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى إذَا وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ التَّالِفِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا يَقْبَلُ الْإِفْرَادَ بِالْعَقْدِ سُقُوطُ يَدِ الْمَبِيعِ وَعَمَى عَيْنَيْهِ وَاضْطِرَابُ سَقْفِ الدَّارِ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ فَفَوَاتُهَا لَا يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ بَلْ الْخِيَارَ لِيَرْضَى بِالْبَيْعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخَ وَيَسْتَرِدَّ الثَّمَنَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ ) لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ تَلِفَ لَمْ يُخَيَّرْ بَلْ يَلْزَمُهُ قِسْطُ التَّالِفِ بِيَدِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ قَبَضَهُمَا فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَ الثَّانِي فَلَهُ أَرْشُهُ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ رُدَّهُ مَعَ قِيمَةِ التَّالِفِ ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ بَلْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَوْرًا بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَالْإِجَازَةِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَجَازَ فَبِالْحِصَّةِ قَطْعًا كَنَظِيرِ مَا مَرَّ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَالشَّارِحِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَضُعِّفَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اقْتَرَنَ وَبَيْنَ مَا حَدَثَ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ فِيهِ عَلَيْهِمَا ابْتِدَاءً وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الثَّمَنَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً فَاغْتُفِرَ تَفْرِيقُهُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ لَا مَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْمُثْمَنِ فَإِنَّهُ","part":10,"page":474},{"id":4974,"text":"الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ فَأَثَّرَ تَفْرِيقُهُ دَوَامًا أَيْضًا انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ أَصَالَةً يُتَأَمَّلُ مَعْنَى الْأَصَالَةِ فِي الثَّمَنِ سِيَّمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ وَالْمُثْمَنُ نَقْدَيْنِ أَوْ عَرَضَيْنِ فَإِنَّ الثَّمَنَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ مِنْهُمَا وَالْمُثَمَّنُ مُقَابِلُهُ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الدِّينَارِ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذَا الثَّوْبِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْأَصَالَةِ مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ نَقْدًا وَالثَّمَنِ عَرَضًا إذْ الْمَقْصُودُ غَالِبًا تَحْصِيلُ الْعُرُوضِ بِالثَّمَنِ لِلِانْتِفَاعِ بِذَوَاتِهَا كَلُبْسِ الثِّيَابِ وَأَكْلِ الطَّعَامِ ، وَالنَّقْدُ لَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ بَلْ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":10,"page":475},{"id":4975,"text":"( وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ ) عَقْدَيْنِ ( لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ ) وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا ( كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ أَوْ ) إجَارَةٍ ( وَسَلَمٍ أَوْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ صَحَّا وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا ) أَيْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّرِ مِنْ حَيْثُ الْأُجْرَةُ وَقِيمَةُ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمُحْوِجَيْنِ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ .\rأَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ وَشِقْصٍ مِنْ دَارٍ فِي صَفْقَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الشُّفْعَةِ ، وَاحْتِيجَ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُسْتَلْزِمِ لِمَا ذُكِرَ وَحَذَفْت قَوْلَهُ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا كَذَلِكَ فِي الْحُكْمِ وَقَدْ مَثَّلْت لَهُ مِنْ زِيَادَتِي بِالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَازِمًا وَالْآخَرُ جَائِزًا كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَبَيَانُ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ فِيمَا اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتِ وَالْبَيْعَ وَالسَّلَمَ يَقْتَضِيَانِ عَدَمَهُ وَالسَّلَمَ يَقْتَضِي قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ\rS","part":10,"page":476},{"id":4976,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ جَمَعَ عَقْدٌ إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ .\rا هـ ح ل وَمَعْنَى تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْعَقْدَيْنِ حُكْمًا يَخُصُّهُ لَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَحَدُهُمَا وَيَبْطُلُ الْآخَرُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَفْرِيقِهَا فِي مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ جَمَعَ عَقْدُ لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَازِمَيْنِ أَوْ جَائِزَيْنِ إلَخْ قَرَّرَ م ر فِي دَرْسِهِ وَشَرْحِهِ تَبَعًا لِوَالِدِهِ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ خُرُوجَ اللَّازِمِ وَالْجَائِزِ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ وَالْجَوَازِ بَلْ لِتَنَافِي أَحْكَامِهِمَا فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيَّدَ الْبَيْعُ الْخَارِجُ مَعَ الْجَعَالَةِ بِالصَّرْفِ أَوْ الْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ لِتَنَافِي الْأَحْكَامِ حِينَئِذٍ إذْ الصَّرْفُ يُسْتَحَقُّ عِوَضَاهُ بِالْعَقْدِ وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَالْجَعَالَةُ لَا يُسْتَحَقُّ عِوَضُهَا بِالْعَقْدِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ فِي غَيْرِ الصَّرْفِ فَيَجُوزُ جَمْعُهُ مَعَ الْجَعَالَةِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي الذِّمَّةِ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ لِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ فَأَوْرَدْتُ عَلَيْهِ مِرَارًا الْبَيْعَ لِلْمُعَيَّنِ وَالسَّلَمَ فَإِنَّ جَمْعَهُمَا جَائِزٌ مَعَ تَنَافِي أَحْكَامِهِمَا إذْ السَّلَمُ يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِهِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَحَاوَلَ التَّخَلُّصَ مِنْهُ بِمَا لَا يَظْهَرُ ، وَمِنْهُ مَا ذَكَرْتُ لَهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ السَّلَمُ صِنْفٌ مِنْ الْبَيْعِ فَكَانَ الْعَقْدُ لَمْ يَجْمَعْ عَقْدَيْنِ بَلْ عَقْدًا وَاحِدًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ ذَهِلَ فِي هَذَا الْمَقَامِ ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا ) تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ فَيَحْتَاجُ كُلٌّ","part":10,"page":477},{"id":4977,"text":"مِنْهُمَا إلَى مِثَالَيْنِ فَقَوْلُهُ كَإِجَارَةٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَبَيْعٍ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ سَلَمٍ فَالْمُرَادُ بِهَا الْوَارِدَةُ عَلَى الْعَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّمْلِيِّ لِأَجْلِ أَنْ تُخَالِفَ السَّلَمَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِهَا وَيُمَثَّلُ لِلْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ اللَّازِمَيْنِ بِالسَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ الْمُقَدَّرَةِ بِمَحَلِّ الْعَمَلِ فَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّأْقِيتِ كَالسَّلَمِ وَتَقْتَضِي قَبْضَ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَالسَّلَمِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ مِثَالٌ لِلْمُتَّفِقَيْنِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ كَمَا قَالَ وَقَدْ مَثَّلْتُ إلَى آخِرِهِ وَانْظُرْ مَا مِثَالُ الْمُخْتَلِفَيْنِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ .\rتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي وَأَجَّرْتُك دَارِيَ شَهْرًا بِكَذَا وَقَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٍ وَسَلَمٍ كَبِعْتُكَ كَذَا فِي ذِمَّتِي سَلَمًا وَأَجَّرْتُك دَارِيَ شَهْرًا بِكَذَا انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ ) أَيْ وَكَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَاتَّحَدَ الْمُسْتَحِقُّ كَ زَوْجَتُك ابْنَتِي وَبِعْتُك عَبْدَهَا بِأَلْفٍ وَهِيَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ بِعْتُك ثَوْبِي وَزَوْجَتُك أَمَتِي فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ تَأَثُّرِهِ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ بَلْ وَلَا بِأَكْثَرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ، وَفِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ أَظْهَرُهُمَا صِحَّتُهُمَا وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ مُخْتَلِفًا كَ زَوْجَتُك ابْنَتِي وَبِعْتُك عَبْدِي بِكَذَا فَلَا يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَخُلْعٌ صَحَّ الْخُلْعُ وَفِي الْبَيْعِ وَالْمُسَمَّى الْقَوْلَانِ وَشَرْطُ التَّوْزِيعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ النِّكَاحِ مَهْرَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ فَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مَا لَمْ تَأْذَنْ","part":10,"page":478},{"id":4978,"text":"الرَّشِيدَةُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى فَيُعْتَبَرُ التَّوْزِيعُ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٍ وَسَلَمٍ ) مِثَالٌ لِمَا إذَا اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ الْإِجَارَةُ لِمُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ أَجَّرْتُكَ دَارِي شَهْرًا أَوْ بِعْتُك صَاعَ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِي صِفَتُهُ كَذَا سَلَمًا بِكَذَا ا هـ .\rح ل و م ر ( قَوْلُهُ أَوْ شَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ ) مِثَالٌ لِمَا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُمَا كَأَنْ خَلَطَ أَلْفَيْنِ لَهُ بِأَلْفٍ لِغَيْرِهِ وَشَارَكَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَارَضَهُ عَلَى الْآخَرِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ سَائِرَ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِرَاضِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّرِكَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَرِّرْهُ ، وَسَكَتَ عَنْ مِثَالَيْ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ مِنْ اللَّازِمَيْنِ وَمُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ مِنْ الْجَائِزَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ عَلَى فَرْضِ أَنْ يُوجَدَ اتِّفَاقُ وَاخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَيْنِك اللَّازِمَيْنِ وَالْجَائِزَيْنِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى قِيمَتِهِمَا ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا مُسَمًّى وَإِنَّمَا فِيهِمَا رِبْحٌ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى فِي غَيْرِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَمَّا فِيهِمَا فَيُوَزَّعُ الرِّبْحُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ ا هـ .\rشُرُنْبُلَالِيٌّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الشَّارِحُ أَيْ قِيمَةُ الْمُؤَجَّرِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَوُزِّعَ الْمُسَمَّى إلَخْ تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ ( قَوْلُهُ أَيْ قِيمَةُ الْمُؤَجَّرِ ) الْمُرَادُ بِهَا الْأُجْرَةُ وَإِطْلَاقُ الْقِيمَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ صَحِيحٌ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ عِلَّةِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَرَدُّهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ يَبْطُلَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ","part":10,"page":479},{"id":4979,"text":"الْفَسْخِ ، وَالِانْفِسَاخِ مَا يَقْتَضِي فَسْخَ أَحَدِهِمَا فَيُحْتَاجُ إلَى التَّوْزِيعِ وَيَلْزَمُ الْجَهْلُ عِنْدَ الْعَقْدِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْعِوَضِ وَذَلِكَ مَحْذُورٌ وَأَجَابَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضُ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ مَا قَدْ يَعْرِضُ \" مَا \" وَاقِعَةٌ عَلَى فَسْخٍ وَانْفِسَاخٍ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِمَعْنَى \" عِنْدَ \" وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِاخْتِلَافِ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِ يَعْرِضُ وَقَوْلُهُ : \" أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ \" مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمِرِ إذْ كَانَ يَقُولُ أَيْ أَسْبَابُهُ أَيْ أَسْبَابُ مَا يَعْرِضُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الرَّشِيدِيّ عَلَى م ر قَوْلُهُ مَا يَعْرِضُ مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ الْمَعْلُومَيْنِ مِنْ الْمَقَامِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ تَعْلِيلِيَّةٌ لِقَوْلِهِ يَعْرِضُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا ) أَيْ اللَّازِمَيْنِ وَالْجَائِزَيْنِ وَقَدْ أُسْقِطَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَلَا يُؤَثِّرُ مَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْجَائِزَيْنِ وَاللَّازِمِينَ مِنْ اخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ النَّاشِئِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ أَيْ وَاخْتِلَافُ الشُّرُوطِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ فَقَدْ يُوجَدُ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي الْبَيْعِ لِمُعَيَّنٍ وَالْإِجَارَةِ لِمُعَيَّنٍ وَقَدْ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِيهِمَا كَالْبَيْعِ فِي الذِّمَّةِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا ) سَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى بَيَانِ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ وَبَيَانُ اخْتِلَافِ إلَخْ فَجَعَلَ اقْتِضَاءَ التَّأْقِيتِ وَاقْتِضَاءَ عَدَمِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ مَا صَنَعَهُ الْمُحَشِّي حَيْثُ زَادَ عَلَى الْأَحْكَامِ الشُّرُوطَ وَمَثَّلَ لَهَا بِالتَّأْقِيتِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ وَالِانْفِسَاخِ ) أَيْ فِي السَّلَمِ إذَا انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ عَلَى رَأْيٍ ا هـ .\rسُلْطَانٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَسَيَأْتِي","part":10,"page":480},{"id":4980,"text":"فِي السَّلَمِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ خُيِّرَ لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ فِيهِ ا هـ .\rوَأَمَّا الِانْفِسَاخُ فِي الْإِجَارَةِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِهَا بِقَوْلِهِ فَصْلٌ تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مُسْتَوْفَى مِنْهُ مُعَيَّنٍ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَبِحَبْسِ غَيْرِ مُكْتَرٍ لَهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ إنْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْجَهْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ ) لَا يُقَالُ إنَّ الْجَهْلَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ مَا ذَكَرَ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ بَقَاءِ أَحَدِهِمَا وَسُقُوطِ الْآخَرِ أَمَّا إذَا بَقِيَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمَجْمُوعُ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّوْزِيعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الْجَهْلُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ إلَخْ ) أَيْ فَهَذَا عَقْدٌ وَاحِدٌ فِيهِ جَهْلٌ بِالتَّوْزِيعِ حَالَةَ وُجُودِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُضَرَّ مِثْلُهُ فِي الْعَقْدَيْنِ وَفَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّنَازُعِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَمِّمَ بِضِدِّهِ فَيَقُولَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ اتَّفَقَ حُكْمُهُمَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَهُنَا قَدْ عَمَّمَ بِنَفْسِ الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ إلَخْ قُلْتُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَيْدَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَنَاسَبَ أَنْ يُغَيِّيَ بِهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لِأَنَّ مُتَّفِقَيْ الْحُكْمِ يَصِحُّ جَمْعُهُمَا جَزْمًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَازِمًا ) الْمَدَارُ عَلَى مُنَافَاةِ الْأَحْكَامِ وَعَدَمِهَا فَمَتَى لَمْ تَتَنَافَ أَحْكَامُهُمَا صَحَّا وَمَتَى تَنَافَتْ لَمْ يَصِحَّا وَمَتَى عَبَّرَ بِاخْتِلَافِهِمَا بِاللُّزُومِ وَالْجَوَازِ فَمُرَادُهُ ذَلِكَ ا هـ .\rم ر أَقُولُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ تَنَافِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ رَأْسِ","part":10,"page":481},{"id":4981,"text":"الْمَالِ فِي السَّلَمِ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْبَيْعِ فَهُنَا تَنَافٍ فِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ صَحَّا وَكَذَا الْإِجَارَةُ وَالْبَيْعُ .\rتَأَمَّلْ ، وَقَدْ جَعَلُوا الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ مِمَّا اتَّفَقَتْ أَحْكَامُهُمَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ التَّصَرُّفِ بِالْمَصْلَحَةِ وَأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ أَمِينٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَفَسَّرَ الْإِمَامُ الِاخْتِلَافَ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ وَزِيدَ اخْتِلَافُ شُرُوطِ الِانْعِقَادِ ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ مِنْك إرْدَبَّ بُرٍّ مَثَلًا فِي ذِمَّتِك سَلَمًا إلَى شَهْرِ كَذَا وَجَاعَلْتُك عَلَى رَدِّ عَبْدِي بِأَلْفٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَبَيْعٍ وَجَعَالَةٍ ) أَيْ وَكَإِجَارَةٍ وَجَعَالَةٍ وَالْمُرَادُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ يَقْتَضِيَانِ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ كَالرِّبَوِيِّ وَالسَّلَمِ وَإِجَارَةِ الذِّمَّةِ أَمَّا بَيْعُ الْمُعَيَّنِ وَإِجَارَةُ الْمُعَيَّنِ فَيَصِحُّ جَمْعُهُمَا مَعَ الْجَعَالَةِ فَحِينَئِذٍ مَدَارُ الصِّحَّةِ عَلَى إمْكَانِ الْجَمْعِ وَمَدَارُ الْفَسَادِ عَلَى عَدَمِهِ وَلَيْسَ الْمَدَارُ عَلَى الِاتِّفَاقِ فِي الْجَوَازِ وَاللُّزُومِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ) بَيَانُهُ أَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجَعَالَةِ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَأَمَّا مَا مَعَهَا مِنْ السَّلَمِ وَكُلِّ مَا اقْتَضَى الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَايَةُ التَّنَافِي إذْ هُوَ يَقْتَضِي الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ وَهِيَ تَقْتَضِي عَدَمَهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ وَالْإِجَارَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ اقْتَضَى الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ فَهِيَ لَا تَقْتَضِي عَدَمَهُ كَمَا لَا تَقْتَضِيهِ إذَا كَانَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا غَايَةُ التَّنَافِي ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَائِزًا كَالْبَيْعِ أَيْ الَّذِي يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ بِدَلَالَةِ مَا","part":10,"page":482},{"id":4982,"text":"يَأْتِي فِي الْجَعَالَةِ فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ جَعَالَةٍ لَا تَلْزَمُ وَبَيْعٍ يَلْزَمُ فِي صَفْقَةِ وَاحِدَةٍ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنَاقُضِ الْأَحْكَامِ لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي الْجَعَالَةِ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِفَرَاغِ الْعَمَلِ ، وَمِنْ جِهَةِ الصَّرْفِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ لِيُتَوَصَّلَ إلَى قَبْضِ مَا يَخُصُّ الصَّرْفَ مِنْهَا وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَقْتَضِي تَنَافِيَ الْمَلْزُومَاتِ كَمَا عُلِمَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي التَّأْقِيتِ ) أَيْ وَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":10,"page":483},{"id":4983,"text":"( وَيَتَعَدَّدُ ) أَيْ الْعَقْدُ ( بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ ) كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا وَذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ فِيهِمَا وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ ( وَبِتَعَدُّدِ عَاقِدٍ ) مُوجِبٍ أَوْ قَابِلٍ كَ بِعْنَاك ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلُ مِنْهُمَا وَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ وَ كَ بِعْتُكُمَا ذَا بِكَذَا فَيُقْبَلَانِ وَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ بِالْعَيْبِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْعَاقِدُ ( وَكِيلًا ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( لَا فِي رَهْنٍ وَشُفْعَةٍ ) فَالْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَتَعَدُّدِهَا فِي غَيْرِهِمَا بِالْوَكِيلِ لِتَعَلُّقِ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ كَرُؤْيَةِ الْمَبِيعِ وَثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ وَكِيلَيْ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى وَلَوْ خَرَجَ مَا اشْتَرَاهُ وَكِيلُ اثْنَيْنِ أَوْ وَكِيلُ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ الْوَاحِدِ رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ رَدُّ نَصِيبِهِ ، أَمَّا فِي الرَّهْنِ وَالشُّفْعَةِ فَالْعِبْرَةُ بِالْمُوَكِّلِ لَا بِالْوَكِيلِ اعْتِبَارًا بِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَالْمِلْكِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي رَهْنِ عَبْدِهِمَا عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِمَا مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ انْفَكَّ نَصِيبُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي\rS","part":10,"page":484},{"id":4984,"text":"( قَوْلُهُ وَيَتَعَدَّدُ ) أَيْ الْعَقْدُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى هَذَا الْعُمُومَ بِقَوْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ إلَخْ وَقَوْلِهِ بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ وَلَا يَضُرُّ كَثْرَةُ التَّفْصِيلِ وَإِنْ طَالَ بِهَا الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِأَنَّ هَذَا فَصْلًا بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ ذِكْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَمِنْ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ جَوَازُ إفْرَادِ كُلِّ حِصَّةٍ بِالرَّدِّ كَمَا يَأْتِي .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ هُنَا بِقَوْلِهِ وَلَهُ رَدُّ أَحَدِهَا بِالْعَيْبِ ( قَوْلُهُ بِتَفْصِيلِ ثَمَنٍ ) أَيْ مَعَ الْمُثْمَنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ فَخَرَجَ مَا لَوْ فَصَّلَ الثَّمَنَ فَقَطْ أَوْ الْمُثْمَنَ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِدِينَارٍ وَثَوْبٍ أَوْ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ وَهَذِهِ الْجَارِيَةَ بِدِينَارٍ فَلَا يَتَعَدَّدُ فِي هَذَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِنْ أَجْمَلَ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَ التَّفْصِيلُ مِنْ الْمُجِيبِ فَقَطْ فَلَا تَعَدُّدَ .\rوَعِبَارَةُ ع ش ( تَنْبِيهٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّفْقَةَ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُثْمَنِ فَقَطْ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ وَهَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ وَلَا بِتَعَدُّدِ الثَّمَنِ فَقَطْ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا بِدِرْهَمٍ وَبِدِينَارٍ وَبِثَوْبٍ وَإِنَّمَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِمَا ا هـ .\rم ر انْتَهَتْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدُّدَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا فَصَلَ الْبَادِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي دُونَ الْقَابِلِ فَإِذَا فَصَلَ الْمُوجِبُ وَأَجْمَلَ الْقَابِلُ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَدِّدًا حَمْلًا لِلْإِجْمَالِ عَلَى التَّفْصِيلِ وَلَوْ أَجْمَلَ الْمُوجِبُ وَفَصَلَ الْقَابِلُ لَا يَتَعَدَّدُ الْعَقْدُ حَمْلًا لِلتَّفْصِيلِ عَلَى الْإِجْمَالِ هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ هُنَا وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَحَجِّ حَيْثُ قَالَا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ مَا نَصُّهُ مِمَّنْ ابْتَدَأَ","part":10,"page":485},{"id":4985,"text":"بِالْعَقْدِ لِتَرَتُّبِ كَلَامِ الْآخَرِ عَلَيْهِ ا هـ .\rلَكِنْ فِي الْإِيعَابِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّفْصِيلَ إنْ كَانَ مِنْهُمَا تَعَدَّدَتْ قَطْعًا أَوْ مِنْ الْمُوجِبِ أَوْ الْقَابِلِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْجَمْعِ فِي النِّكَاحِ بَيْنَ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ لَوْ فَصَّلَ الْمُزَوِّجُ فَقَالَ الزَّوْجُ قَبِلْت نِكَاحَهُمَا أَوْ جَمَعَ الْمُزَوِّجُ وَفَصَّلَ الزَّوْجُ هَلْ هُوَ كَمَا لَوْ فَصَّلَا جَمِيعًا أَوْ كَمَا جَمَعَا ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ كَبِعْتُكَ ذَا بِكَذَا إلَخْ ) وَلَيْسَ مِنْ التَّعَدُّدِ بِعْتُك ذَا وَذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ أَوْ مِنْهُمَا وَلَا بِعْتُك ذَا بِعَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَعَشَرَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك ذَا وَذَا الْأَوَّلَ بِكَذَا وَالثَّانِيَ بِكَذَا أَوْ قَدَّمَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ الصِّيغَةُ فِي ذَلِكَ صَحِيحَةٌ وَهِيَ مِنْ الْمُتَعَدِّدِ أَوْ لَا ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْمُتَّجَهُ فَسَادُ الصِّيغَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ كَذَا بِخَطِّهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَفْصِيلُ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْعَقْدَ مَعَهُ يَصِحُّ وَيَتَعَدَّدُ ( قَوْلُهُ فَيُقْبَلُ فِيهِمَا ) أَمَّا لَوْ قُبِلَ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ عَنْ الْقَاضِي فَقَالَ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدِي بِأَلْفٍ وَجَارِيَتِي بِخَمْسِمِائَةٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ قَالَ الْقَاضِي فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ ا هـ .\rلَكِنْ الْوَجْهُ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي تَعَدُّدِ الْعَاقِدِ عَنْ الشَّيْخَيْنِ مِنْ الْبُطْلَانِ هُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَوَجْهُهُ عَدَمُ مُطَابَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْبَائِعِ غَرَضٌ فِي قَبُولِهِمَا مَعًا وَقَدْ لَا يَرْضَى بِقَبُولِ أَحَدِهِمَا وَقَدْ اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الصِّحَّةِ بِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ وَقَوْلُهُ وَبِتَعَدُّدِ عَاقِدٍ أَيْ مُوجِبٍ أَوْ قَابِلٍ كَ بِعْنَاك ذَا بِكَذَا فَيَقْبَلُ مِنْهُمَا إلَى أَنْ قَالَ وَ كَ","part":10,"page":486},{"id":4986,"text":"بِعْتُكُمَا ذَا بِكَذَا فَيَقْبَلَانِ فَلَوْ قَبِلَ فِي الْأَوَّلِ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ وَوَجْهُهُ عَدَمُ مُطَابَقَةِ الْإِيجَابِ لِلْقَبُولِ وَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ قَبُولَهُمَا جَمِيعًا دُونَ أَحَدِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرْطِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ قَبِلْتُ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةِ وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةِ أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ م ر حَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ مَا أَجْمَلَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا بَطَلَ وَحِينَئِذٍ فَالْبُطْلَانُ فِيمَا هُنَا عَامٌّ فِيمَا إذَا وَقَعَ التَّفْصِيلُ فِي كَلَامِ الْبَادِي فَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِ كَانَ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلِيُحَرَّرْ ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَقْبَلُ فِيهِمَا ) فَلَوْ قَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ .\rبِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَيَقْبَلُ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ فِي الْبِرْمَاوِيِّ و م ر ( قَوْلُهُ مُوجِبٍ أَوْ قَابِلٍ ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ كَانَ بِمَنْزِلِهِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَ بِعْنَاك ذَا بِكَذَا ) سَوَاءٌ قَالَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَدَخَلَ فِي التَّرْتِيبِ مَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا بِعْتُك نِصْفَهُ بِكَذَا وَقَالَ الْآخَرُ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ وَكِيلًا ) سَكَتُوا عَمَّا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ عَلَى الْمَحْجُورِينَ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَيُعْتَبَرُ الْعَاقِدُ لَا الْمَبِيعُ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ سم عَلَى حَجّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ فَلَوْ بَاعَ وَلِيٌّ لِمَوْلَيَيْنِ أَوْ وَلِيَّانِ لِمَوْلًى فَتَتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ فِي الثَّانِي وَتَتَّحِدُ فِي الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْأَوَّلِ رَدُّ حِصَّةِ أَحَدِ","part":10,"page":487},{"id":4987,"text":"الْوَلِيَّيْنِ ا هـ .\rوَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ إذَا كَانَ خِلَافَ الْمَصْلَحَةِ وَيَدْفَعُهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ الْمُسْتَقِلَّيْنِ مَثَلًا عَيْنًا وَالْآخَرُ أُخْرَى فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي رَدَّ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إنْ كَانَ خِلَافَ مَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَشُفْعَةٍ ) فِيهِ إيهَامُ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مُرَادًا .\rتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا إلَخْ ) هَذَا التَّمْثِيلُ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ وَمِثَالُهُ بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي رَهْنِ عَبْدِهِ عِنْدَ زَيْدٍ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ قَضَى ذَلِكَ الْمُوَكِّلُ بَعْضَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ بَعْضُ الْعَبْدِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَلَا نَظَرَ لِتَعَدُّدِ عَاقِدِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُمَثِّلْ الشَّارِحُ لِلشُّفْعَةِ وَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْمِلْكِ مَا لَوْ وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا فِي بَيْعِ نَصِيبِهِمَا مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثَالِثٍ فَلِلثَّالِثِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ الْمِلْكِ وَلَا عِبْرَةَ بِاتِّحَادِ الْوَكِيلِ الْبَائِعِ ، وَمِثَالُهَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمِلْكِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلَيْسَ لَلشَّرِيكِ أَخْذُ بَعْضِ الْحِصَّةِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمِلْكِ وَلَا نَظَرَ لِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ بَلْ يَتْرُكُ جَمِيعَ الْحِصَّةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ يَأْخُذُ جَمِيعَهَا .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِالْعَاقِدِ أَعَمُّ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُؤَجِّرَ وَالْمُسْتَأْجِرَ .\rتَأَمَّلْ","part":10,"page":488},{"id":4988,"text":"( بَابُ الْخِيَارِ ) هُوَ شَامِلٌ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْعَيْبِ وَسَتَأْتِي الثَّلَاثَةُ ( يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَإِنْ اسْتَعْقَبَ عِتْقًا ) كَشِرَاءِ بَعْضِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَوْقُوفٌ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ وَذَلِكَ ( كَرِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ ) وَتَوْلِيَةٍ وَتَشْرِيكٍ وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْأَصْلِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَ \" يَقُولَ \" قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ \" إلَّا أَنْ \" أَوْ \" إلَى أَنْ \" وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ فَقَالَ أَوْ يَقُلْ ( لَا ) فِي ( بَيْعٍ مِنْهُ وَ ) لَا ( بَيْعٍ ضِمْنِيٍّ ) لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ ( وَ ) لَا فِي ( قِسْمَةِ غَيْرِ رَدٍّ وَ ) لَا فِي ( حَوَالَةٍ ) وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ وَقَوْلِي لَا بَيْعَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ غَيْرُ الْبَيْعِ كَإِبْرَاءٍ وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ وَنِكَاحٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَشُفْعَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَصَدَاقٍ وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى بَيْعًا وَالْخَبَرُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْإِجَارَةِ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَأَلْزَمْنَا الْعَقْدَ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ الْعِوَضِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ فَقَالُوا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ تَصْحِيحُ ثُبُوتِهِ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ\rS","part":10,"page":489},{"id":4989,"text":"( بَابُ الْخِيَارِ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي مِنْ أَطْرَافِ الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ مُنْحَصِرٌ فِي خَمْسَةِ أَوْ سِتَّةِ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ الثَّانِي فِي جَوَازِهِ وَلُزُومِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَسَيَأْتِي الْبَقِيَّةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْخِيَارُ هُوَ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ أَثْبَتَ فِيهِ الْخِيَارَ رِفْقًا بِالْمُتَعَاقِدِينَ رُخْصَةً وَشُرِعَ إمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُوَ خِيَارُ النَّقْصِ الْآتِي وَإِمَّا لِلتَّرَوِّي وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا مُقَدِّمًا أَوَّلَهُمَا لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأُجْمِعَ عَلَى الثَّانِي فَقَالَ يَثْبُتُ خِيَارُ إلَخْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ هُوَ اسْمٌ أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ أَيْ اسْمٌ مَدْلُولُهُ لَفْظُ الْمَصْدَرِ وَقَوْلُهُ خَيْرُ الْأَمْرَيْنِ أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضُهُ وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ خَيْرًا لَهُ أَوْ يُقَالُ أَيْ غَالِبًا وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومِ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ وَصْفَهُ يَقْتَضِيهِ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ نَقْلُ الْمِلْكِ وَحِلُّ التَّصَرُّفِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ نَقْضِ صَاحِبِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَمِنْ هُنَا قَدْ يُوَجَّهُ تَقْدِيمُهُ بِالِاهْتِمَامِ بِهِ كَمَا وَجَّهُوا بِهِ تَقْدِيمَ صِفَةِ الْبَيْعِ عَلَى بَقِيَّةِ أَرْكَانِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَخِيَارِ الْعَيْبِ ) وَيَلْحَقُ بِهِ خُلْفُ الشَّرْطِ ، وَالْفَلَسُ وَالتَّحَالُفُ وَاخْتِلَاطُ الثِّمَارِ وَتَلَقِّي الرَّكْبَانِ .\rوَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَتَطَرَّقُ الْفَسْخُ إلَى الْبَيْعِ بَعْدَ صِحَّتِهِ بِأَحَدِ أَسْبَابٍ سَبْعَةٍ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ إلَى الْحَلِفِ وَالتَّحَالُفِ وَالْإِقَالَةِ وَتَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْرِ مُوفٍ بِالْمُرَادِ قَالَ شَيْخُنَا وَفِي شُمُولِ خِيَارِ","part":10,"page":490},{"id":4990,"text":"التَّرَوِّي لِلْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ لَا لِمُقَابِلِهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالتَّرَوِّي التَّمَكُّنُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَعَدَمِهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ فَهُوَ عَامٌّ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ فِي الِابْتِدَاءِ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ رَقِيقًا يُعْتَقُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ قَدْ شَهِدَ أَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَفِي هَذِهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ابْتِدَاءً كَمَا سَيَأْتِي عَنْ ح ل وَإِلَّا فِي صُورَةٍ أُخْرَى يَثْبُتُ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ابْتِدَاءً وَهِيَ صُورَةُ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي مِنْ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِيهَا لِلشَّفِيعِ وَحْدَهُ خِلَافًا لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَضَابِطُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي كُلِّ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ وَارِدَةٍ عَلَى عَيْنٍ أَوْ عَلَى مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ وَلَا جَارِيَةً مَجْرَى الرُّخَصِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْضَةِ هِيَ الَّتِي تَفْسُدُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَالْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ دَمًا أَوْ مِلْكَ غَيْرِهِ فَسَدَ وَلَا يَنْعَقِدُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ فَإِنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِدَمٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَبْطُلْ عَقْدُ النِّكَاحِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَبَقِيَّةُ الْقُيُودِ ظَاهِرَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْيِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً فَقَدْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعَزِيمَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَدْ قَالُوا لَوْ شُرِطَ نَفْيُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بَطَلَ الْبَيْعَ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ أَصْلَ الْبَيْعِ اللُّزُومُ","part":10,"page":491},{"id":4991,"text":"وَالْخِيَارُ عَارِضٌ فَكَيْفَ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الْعَارِضَ صَارَ مُقْتَضَاهُ بِالْفِعْلِ وَبِأَنَّ كَوْنَهُ عَارِضًا لَا يُنَافِي أَنَّهُ مُقْتَضَاهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَلْزَمُهُ هَذَا الْعَارِضَ عَلَى مَا كَانَ حَقُّهُ فِي الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَجْلِسُ بِكَسْرِ اللَّامِ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ وَبِفَتْحِهَا الْمَصْدَرُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي كُلِّ بَيْعٍ ) كَبَيْعِ الْأَبِ - وَإِنْ عَلَا - مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ وَعَكْسِهِ فَإِنْ أُلْزِمَ مِنْ طَرَفٍ بَقِيَ لِلْآخَرِ ، كَمَا فِي الْبَسِيط وَبَيْعِ جَمَدٍ فِي شِدَّةِ حَرٍّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَعَكْسِهِ أَيْ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ مَشْرُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَوْ بَاعَ حِينَئِذٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْأَصْلِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْأَصْلِ إلْزَامُ الْعَقْدِ عَلَى الْفَرْعِ وَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْفَرْعِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَاعِيَ مَصْلَحَتَهُ ، وَلَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ إمْضَاءَ التَّصَرُّفِ وَالْأَصْلُ فِي خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْأَصْلِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ تَخْيِيرِهِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ لَزِمَ انْقِطَاعُ خِيَارِهِ بِلَا تَفَرُّقٍ وَلَا إلْزَامٍ فِي جِهَتِهِ بِمُجَرَّدِ مُعَارِضَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَوْ بَاعَ الْأَصْلُ مَالَ أَحَدِ فَرْعَيْهِ لِلْآخَرِ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لَهُمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَانْعَكَسَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فَقَدْ تَعَارَضَتْ الْمَصْلَحَتَانِ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ أَحَدِهِمَا وَالْفَسْخَ يُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ الْآخَرِ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ لِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِمَا كَانَ قَبْلَ","part":10,"page":492},{"id":4992,"text":"التَّصَرُّفِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ تُبْطِلُ فَائِدَةَ الْخِيَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَكَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ فِي الْإِجَازَةِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَضَرَّ بِالْفَرْعِ فَكَذَلِكَ هُنَا وَقَوْلُهُ وَبَيْعِ جَمَدٍ أَيْ وَإِنْ أَسْرَعَ إلَى الْفَسَادِ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَشِرَاءِ بَعْضِهِ ) أَيْ وَكَشِرَاءِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ لَكِنْ فِي هَذِهِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ أَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ دُونَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ افْتِدَاءٌ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَتَبَعَّضُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ابْتِدَاءً ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَفَارَقَ شِرَاءُ الْقَرِيبِ شِرَاءَ مَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ لِتَقَدُّمِ الْعِتْقِ بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ فَلَمْ يَقَعْ عَقْدَ بَيْعٍ يَتَضَمَّنُ مِلْكًا لِلْمُشْتَرِي بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا بِالنِّسْبَةِ لِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْقَرِيبِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ ثُمَّ الْعِتْقُ وَمِنْ لَازِمِ تَرَتُّبِ الْمِلْكِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ ا هـ .\rإيعَابٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ صُورَةِ الْبَيْعِ الْمُسْتَعْقِبِ لِلْعِتْقِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ إلَخْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَذَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهُمَا إنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ وَلَا يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِثُبُوتِهِ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا لِأَنَّ","part":10,"page":493},{"id":4993,"text":"مُقْتَضَى مِلْكِهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يَحْكُمَ بِعِتْقِهِ لَكِنْ لَمَّا امْتَنَعَ الثَّانِي مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْبَائِعِ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهِ وَفَرْعِهِ فَإِنْ قُلْنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَهُمَا الْخِيَارُ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الضَّعِيفِ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ إذْ لَا مَانِعَ أَيْضًا هُنَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ دُونَ الْمُشْتَرِي إذْ قَضِيَّةُ مِلْكِهِ لَهُ عَدَمُ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهِ وَأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ حَالًّا فَلَمَّا تَعَذَّرَ الثَّانِي لِحَقِّ الْبَائِعِ بَقِيَ الْأَوَّلُ وَبِاللُّزُومِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ هُنَا وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ مِنْ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ بُنِيَ الْخِيَارُ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْمِلْكِ فَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَلَهُمَا الْخِيَارُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي تَخَيَّرَ الْبَائِعُ دُونَهُ لِئَلَّا يَتَمَكَّنَ مِنْ إزَالَةِ الْمِلْكِ وَهَذِهِ أَقْوَالٌ سَتَأْتِي بِتَوْجِيهِهَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ أَظْهَرُهَا الثَّانِي فَيَكُونُ الْأَظْهَرُ فِي شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُمَا وَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ انْتَهَتْ ، وَعِبَارَتُهُمَا أَيْضًا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَالْمِلْكُ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ أَيْ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ الْعَقْدِ","part":10,"page":494},{"id":4994,"text":"وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَالثَّانِي الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِتَمَامِ الْبَيْعِ لَهُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالثَّالِثُ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ صُورَةِ اسْتِعْقَابِ الْعِتْقِ فَالْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا لَا فِيهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَيْ خِيَارِ الشَّرْطِ فَالْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمِلْكِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْخِيَارِ فِي الشَّرْطِ لَهُمَا وَقَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَخْ أَيْ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَتَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ كَوْنَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَهُمَا مَعًا ابْتِدَاءً مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إذَا كَانَ مَشْرُوطًا لَهُمَا وَفِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ مَوْقُوفٌ وَعَلَيْهِ فَيَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَهُمَا وَقِيلَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ فَكَذَلِكَ وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ هُنَا لَهُمَا بَلْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَإِثْبَاتُهُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فِي هَذِهِ لَا يُنَافِي مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَاَلَّذِي هُنَا الْمَبْنِيُّ عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ حَتَّى يَلْزَمَ الْعَقْدُ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي فَبِمُجَرَّدِ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ فَلَا يَكُونُ الْحَبْسُ مَانِعًا مِنْ نُفُوذِ الْعِتْقِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حَيْثُ عَتَقَ امْتَنَعَ عَلَى الْبَائِعِ حَبْسُهُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا يَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ بَيْعَهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ عَلَى","part":10,"page":495},{"id":4995,"text":"الرِّضَا بِتَأْخِيرِ قَبْضِ الثَّمَنِ كَالْبَيْعِ الْمُؤَجَّلِ ، ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعِتْقِ قَبْلَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَنَقَلَ السُّبْكِيُّ عَنْ الْجُورِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ لَكِنْ نَقَلَ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ اعْتِمَادَ الْعِتْقِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَرِبَوِيٍّ ) وَهُوَ الصَّرْفُ وَبَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ وَمَا اُسْتُشْكِلَ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الصَّرْفِ مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ تَرَوِّي الْعَاقِدِ فِي اخْتِيَارِ الْأَفْضَلِ لَهُ وَالْمُمَاثَلَةُ شَرْطٌ فِي الرِّبَوِيِّ فَالْأَمْرَانِ مُسْتَوِيَانِ فَإِذَا قُطِعَ بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ ، يُرَدُّ بِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْقَصْدَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَا مُجَرَّدُ التَّشَهِّي عَلَى أَنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِيهَا أَيْ الْمُمَاثَلَةِ الْمَعْلُومِ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ كَذَلِكَ أَجْوَدُ مِنْ الْآخَرِ وَخَيْرًا مِنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَصُلْحِ مُعَاوَضَةٍ ) خَرَجَ صُلْحُ الْحَطِيطَةِ فَإِنْ كَانَ فِي دَيْنٍ فَهُوَ إبْرَاءٌ وَإِنْ كَانَ فِي عَيْنٍ فَهُوَ هِبَةٌ بِلَا ثَوَابٍ وَسَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إجَارَةٌ وَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَمٍ عَمْدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمَنْفِيَّةِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ أَيْضًا فَغَيْرُ مُسَلَّطَةٍ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ دَمِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَمَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ صَحِيحٌ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مُعْتَمَدِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ أَنَّ إبِلَ الدِّيَةِ مَعْلُومَةٌ بِالسِّنِّ وَالصِّفَةِ وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَلَيْهَا أَنَّ","part":10,"page":496},{"id":4996,"text":"زَيْدًا ادَّعَى عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا اسْتَحَقَّ عَلَى زَيْدٍ دِيَةَ قَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ لِكَوْنِهِ أَيْ زَيْدٍ قَتَلَ مُوَرِّثَ عَمْرٍو فَقَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى الدِّيَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَلَيَّ أَيْ تَرَكْتُ لَك الدَّارَ وَأَخَذْت الدِّيَةَ أَيْ سَقَطَتْ عَنِّي وَخَرَجَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَصُورَتُهُ أَنَّ زَيْدًا ادَّعَى عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ أَيْ زَيْدًا قَتَلَ مُوَرِّثَ عَمْرٍو عَمْدًا فَقَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْك عَلَى الْقَوَدِ الَّذِي تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ أَيْ تَرَكْتُ لَك الدَّارَ وَأَخَذْتُ الْقَوَدَ أَيْ سَقَطَ عَنِّي فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَعْنَى الْعِبَارَةِ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى دَمِ الْعَمْدِ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ فِيهِ وَهَذَا مَنْفِيٌّ مِنْ الْعِبَارَةِ بِتَسْلِيطِ لَفْظِ غَيْرِ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْخَطَأَ وَشِبْهَ الْعَمْدِ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِيهِمَا وَفِيهِمَا الْخِيَارُ وَهَذَا ثَابِتٌ فِي الْعِبَارَةِ إذْ هُوَ مَنْطُوقُ النَّفْيِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي ( قَوْلُهُ وَهِبَةٍ بِثَوَابٍ ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ فَفِيهَا الْخِيَارُ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْأَصْلِ أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلَا خِيَارَ فِيهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا فِي خِلَالِ أَقْسَامٍ غَيْرَ الْبَيْعِ حَيْثُ قَالَ وَلَا خِيَارَ فِي الْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْهِبَةِ بِلَا ثَوَابٍ وَكَذَا ذَاتُ الثَّوَابِ وَالشُّفْعَةِ وَالْإِجَارَةِ فَهَذَا الصَّنِيعُ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلَا خِيَارَ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ بَيْعًا وَلَا خِيَارَ فِيهَا فَيَكُونَ ذِكْرُهُ لَهَا فِي خِلَالِ أَقْسَامِ غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ مُشَارَكَتُهَا لَهُ فِي عَدَمِ الْخِيَارِ وَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ مَا","part":10,"page":497},{"id":4997,"text":"وَجْهُ قَوْلِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا فِي الْأَصْلِ مَعَ أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ نَفَى الْخِيَارَ عَنْهَا وَالْغَرَضُ إثْبَاتُهُ فِيهَا فَكَانَ عَلَيْهِ إسْقَاطُ لَفْظَةِ الظَّاهِرِ وَيَقُولُ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَصْلِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْبَيِّعَانِ ) تَثْنِيَةُ بَيِّعٍ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْبَيْعِ عَلَى الشِّرَاءِ فَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَيِّعَانِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَوْلُهُ بِالْخِيَارِ أَيْ مُلْتَبِسَانِ بِهِ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ وَقَوْلُهُ يَتَفَرَّقَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّفَرُّقُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُولَ إلَخْ أَيْ فَإِذَا قَالَ الْأَحَدُ مَا ذُكِرَ بَطَلَ خِيَارُهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُكَ إلَخْ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا بِالْعَطْفِ وَإِلَّا لَقَالَ يَقُلْ بِالْجَزْمِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْقَصْدَ اسْتِثْنَاءُ الْقَوْلِ مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ لَا مُغَايِرَتُهُ لَهُ الصَّادِقَةُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ التَّفَرُّقِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ إلَخْ أَيْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مُدَّةَ عَدَمِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ وَهُوَ فَاسِدٌ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا هُوَ أَصْلُ اللُّغَةِ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيًا لِأَحَدِهِمَا لَا عَلَى مَا قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ مِنْ أَنَّهُ بِحَسْبِ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ نَفْيًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا إلَخْ فِيهِ تَسْلِيمُ صِحَّةِ الْعَطْفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِهَذَا عَزَاهُ الشَّارِحُ لِقَائِلِهِ لِيَبْرَأَ","part":10,"page":498},{"id":4998,"text":"مِنْهُ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِاقْتِضَائِهِ خِلَافَ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الْخِيَارِ لِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَتَوَجَّهُ إلَى نَفْيِهِمَا مَعًا هُوَ اسْتِعْمَالٌ عُرْفِيٌّ وَلَا يَصِحُّ هُنَا أَيْضًا وَأَصْلُ اللُّغَةِ وَاسْتِعْمَالِهَا الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا فِي بَيْعِ عَبْدٍ مِنْهُ ) الْمُعْتَمَدَ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا م ر فِيمَا لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَكَذَا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ دُونَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ افْتِدَاءٌ ا هـ .\rسَمِّ وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ بِعْتُك فَأَنْت حُرٌّ فَبَاعَهُ عَتَقَ لِأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ نَافِذٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ ا هـ .\rرَوْضٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمَا الْعِتْقُ ) أَيْ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِتْقِ وَذَلِكَ زَمَنٌ لَطِيفٌ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ تَقْدِيرٌ آخَرُ فَالْخِيَارُ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ جُعِلَا بَيْعًا ) أَيْ الْقِسْمَةُ بِصُورَتَيْهَا وَالْحَوَالَةُ وَهَذَا ضَعِيفٌ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا فِيهَا غَيْرُ بَيْعٍ وَمُعْتَمَدٌ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَفِي الْحَوَالَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَبَادُرِهِمَا فِيهِ ) أَيْ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَتَنَاوَلهُمَا الْخَبَرُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَحَقُّهَا لِعَدَمِ تَبَادُرِهِ أَيْ الْبَيْعِ فِيهِمَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَصُلْحِ حَطِيطَةٍ ) وَهُوَ الصُّلْحُ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا ا هـ .\rع ش فَهُوَ فِي الْأَوَّلِ إبْرَاءٌ وَفِي الثَّانِي هِبَةٌ بِلَا ثَوَابٍ ( قَوْلُهُ وَشُفْعَةٍ ) خَالَفَ الرَّافِعِيُّ فَصَحَّحَ فِي بَابِهَا","part":10,"page":499},{"id":4999,"text":"ثُبُوتَهُ لِلشَّفِيعِ وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ رَدِّ الْمِلْكِ وَإِمْسَاكِهِ أَوْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ قَبْلَ الْأَخْذِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَتَرْكِهِ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ وَمُسَاقَاةٍ ) أَيْ لِأَنَّهَا كَالْإِجَارَةِ فَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَا عَلَى عَيْنٍ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ وَصَدَاقٍ أَيْ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ فِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَذَا لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا وَنِكَاحٍ لِأَنَّ النِّكَاحَ وَالصَّدَاقَ عَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ حَصَلَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَعَلَى فَرْضِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِمَا يَكُونُ الْخِيَارُ بَيْنَ إبْقَاءِ الزَّوْجَةِ وَرَدِّهَا بِفَسْخِ النِّكَاحِ وَبَيْنَ إبْقَاءِ الْمُسَمَّى وَرَدِّهِ بِفَسْخِ التَّسْمِيَةِ وَالرُّجُوعِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ قِيلَ بِهِ فِي الصَّدَاقِ دُونَ النِّكَاحِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ ) يَخْرُجُ بِقَوْلِنَا لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ وَالْقِرَاضَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالرَّهْنُ وَالْكِتَابَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا هُوَ جَائِزٌ وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَة شَرْحِ م ر وَلَا خِيَارَ فِي عَقْدٍ جَائِزٍ وَلَوْ مِنْ طَرَفٍ كَرَهْنٍ نَعَمْ لَوْ شَرَطَهُ فِي بَيْعٍ وَأَقْرَضَهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَمْكَنَ فَسْخُهُ بِأَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَنْفَسِخَ هُوَ تَبَعًا انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ شَرَطَهُ فِي بَيْعٍ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالشَّرِكَةِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْكِتَابَةِ وَالرَّهْنِ نَصُّهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا وَلِأَنَّ الْجَائِزَ فِي حَقِّهِ مُلْتَبِسٌ بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ لَهُ ، وَالْآخَرُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغَبْنِ الْمَقْصُودِ دَفْعَهُ بِالْخِيَارِ ،","part":10,"page":500},{"id":5000,"text":"وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ إلَخْ فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي كَلَامِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اقْتَضَتْهُ الْعِلَّةُ مِنْ أَنَّ اللَّازِمَ فِي حَقِّهِ لَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارٌ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ ) أَيْ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ أَوْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ التَّعْبِيرُ بِالْأَنْوَاعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعَانِ فَقَطْ وَهُمَا الْوَارِدَةُ عَلَى الذِّمَّةِ وَالْوَارِدَةُ عَلَى الْعَيْنِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَالَفَ الْقَفَّالُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ قَوْلِهِ كَإِبْرَاءٍ إلَخْ لَا تُسَمَّى بَيْعًا أَيْ عُرْفًا وَهَذَا التَّعْلِيلُ لِلصُّوَرِ الْمُخْرَجَاتِ كُلِّهَا وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِجَارَةِ يَجْرِي فِي سَائِرِ أَنْوَاعِهَا ثُمَّ عَلَّلَهَا بِتَعْلِيلٍ خَاصٍّ بِهَا بَلْ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهَا وَهِيَ الْمُقَدَّرَةُ بِمُدَّةٍ فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ عَامٌّ فِي الْمَذْكُورَاتِ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَفِي سَائِرِ أَقْسَامِ الْإِجَارَةِ وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي خَاصٌّ بِبَعْضِ أَقْسَامِ الْإِجَارَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر بِتَصَرُّفٍ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، يُمْكِنُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِأَنْ يُعْقَدَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ بِأَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك لَتَخِيطَ لِي غَدًا أَوْ بِأَنْ يُعْقَدَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيَشْرَعَ الْأَجِيرُ فِي الْعَمَلِ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ ، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَا يُنَافِي شُرُوعَهُ فِي الْعَمَلِ فَبِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ يُطَالِبُهُ الْمُكْتَرِي بِالشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ عَمِلَ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتْلَفَ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلِأَنَّهَا لِكَوْنِهَا عَلَى مَعْدُومٍ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ عَقْدُ غَرَرٍ وَ الْخِيَارُ غَرَرٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":11,"page":1},{"id":5001,"text":"( قَوْلُهُ فَقَالُوا بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْوَارِدَةِ عَلَى الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ ) يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ السَّلَمِ بِأَنَّ السَّلَمَ يُسَمَّى بَيْعًا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَبِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي السَّلَمِ يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ غَيْرَ فَائِتٍ مِنْهُ شَيْءٌ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَكَانَ أَقْوَى وَأَدْفَعَ لِلْغَرَرِ مِنْهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا أَيْضًا وَبَيْنَ الْبَيْعِ الْوَارِدِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَحَقِّ الْمَمَرِّ بِأَنَّهُ لَمَّا عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أُعْطَى حُكْمَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ لَا خِيَارَ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْإِجَارَةِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَأَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهَا قَطْعًا وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ وَأَقَرَّهُ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَفِي الْإِجَارَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ( قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ عَلَى طِبْقِ مَا قَالَهُ أَوَّلًا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يُعَبِّرُونَ غَالِبًا بِقَوْلِهِمْ وَوَقَعَ فِي الْعِبَارَةِ الَّتِي يُنْسَبُ فِيهَا إلَى سَبْقِ قَلَمٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّوَوِيَّ انْفَرَدَ بِهَذَا لِأَنَّ الْقَفَّالَ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي الْمُقَدَّرَةِ بِمُدَّةٍ ) قَالَ فِي مُهِمَّاتٍ وَحِينَئِذٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الثُّبُوتُ فِي غَيْرِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهَا تَفُوتُ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَمَعَ ذَلِكَ يَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ فَثُبُوتُهُ فِي الَّتِي لَا تَفُوتُ فِيهَا الْمَنْفَعَةُ أَوْلَى وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الضَّعِيفِ .\rتَأَمَّلْ","part":11,"page":2},{"id":5002,"text":"( وَسَقَطَ خِيَارُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ ) أَيْ الْبَيْعِ مِنْهُمَا كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ أَوْ أَمْضَيْنَاهُ أَوْ أَلْزَمْنَاهُ أَوْ أَجَزْنَاهُ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَأَنْ يَقُولَ اخْتَرْت لُزُومَهُ فَيَسْقُطَ خِيَارُهُ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ مُشْتَرِيًا ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ سَقَطَ خِيَارُهُ حِينَئِذٍ أَيْضًا لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ أَوْ خَيَّرْتُك سَقَطَ خِيَارُهُ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِاللُّزُومِ وَبَقِيَ خِيَارُ الْآخَرِ وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا لُزُومَ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ فَسْخَهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْإِجَازَةِ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ إنَّمَا قُصِدَ بِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ دُونَ الْإِجَازَةِ لِأَصَالَتِهَا\rS","part":11,"page":3},{"id":5003,"text":"( قَوْلُهُ وَسَقَطَ خِيَارُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ افْهَمْ حَصْرَهُ الْقَاطِعُ فِيمَا ذَكَرَ أَنَّ رُكُوبَ الْمُشْتَرِي الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ لَا يَقْطَعُ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِاخْتِبَارِهَا وَالثَّانِي يَقْطَعُ لِتَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ الْأَوَّلَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّصَرُّفِ يَقْطَعُهُ وَيُقَاسُ بِالْمَذْكُورِ مَا فِي مَعْنَاهُ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلْيُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ حَيْثُ إنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ فَسْخًا وَلَا إجَارَةً وَفِي الثَّانِي فَسْخٌ أَوْ إجَارَةٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ مِنْ بَائِعٍ فَسْخٌ وَمِنْ مُشْتَرٍ إجَازَةٌ .\rتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت لِلشَّوْبَرِيِّ عِبَارَةً مُوَفِّيَةً بِالْمُرَادِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ كَتَبَهَا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ لَا عَرْضٌ عَلَى بَيْعٍ وَإِذْنٍ فِيهِ وَقَدْ نَقَلْنَاهَا هُنَاكَ فَرَاجِعْهَا إنْ شِئْت ( قَوْلُهُ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ ) أَيْ صَرِيحًا كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ أَوْ ضِمْنًا بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ إذْ ذَاكَ مُتَضَمِّنٌ لِلرِّضَا بِلُزُومِ الْأَوَّلِ فَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَتَبَايَعَا الْعِوَضَيْنِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِتَبَايُعِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَأَنْ أَخَذَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ إجَازَةٌ وَذَلِكَ نَقِيضُ عَدَمِ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ بِمَا ذَكَرَ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ الْعِوَضَيْنِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَا اخْتَرْنَا لُزُومَهُ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ صَرَائِحُ أَيْ مَعَ ذِكْرِ الْعَقْدِ","part":11,"page":4},{"id":5004,"text":"فَإِنْ اقْتَصَرَا عَلَى تَخَايَرْنَا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ حِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ تَخَايَرْنَا فَسْخَهُ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِهِ سَوَاءٌ أَتَفَرَّقَا أَمْ لَا ، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ أَرَدْتُ بَقَاءَ الْعَقْدِ وَقَالَ بَلْ الْفَسْخَ أَوْ الْعَكْسُ صُدِّقَ الْآخَرُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ ا هـ .\rإيعَابٌ .\r( فَرْعٌ ) اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْعَيْبِ فَفَسَخَ الْعَاقِدُ وَأَطْلَقَ انْفَسَخَ الْجَمِيعُ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُحْتَمَلُ انْصِرَافُهُ لِلْمُتَقَدِّمِ إنْ تَرَتَّبَتْ ا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُشْتَرِيًا ) إنَّمَا ذَكَرَهُ غَايَةً مَعَ دُخُولِهِ فِي قَوْلِهِ وَيَبْقَى خِيَارُ الْآخَرِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلْحُكْمِ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِسُقُوطِ خِيَارِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا احْتَرَزَ عَنْهُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ مَعَ أَنَّا لَوْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِ الْمَبِيعِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ مُرَاعَاةُ حَقِّ الْبَائِعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ ) أَيْ مَا يُرْضِيك مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ خَيَّرْتُك أَيْ بَيْنَهُمَا .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ ) فَلَوْ حَصَلَا مِنْ وَاحِدٍ عُمِلَ بِأَوَّلِهِمَا كَقَوْلِهِ فَسَخْتُ أَجَزْتُ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ فِي نِصْفِهِ وَفَسَخْتُ فِي نِصْفِهِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ قُدِّمَ الْفَسْخُ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَيْ أَوْ كَانَ فِي الْبَعْضِ فَيُفْسَخُ الْكُلُّ قَهْرًا عَلَيْهِ وَكَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَسَيَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ يَسْرِي فَسْخُهُ عَلَى صَاحِبِهِ دُونَ إجَازَتِهِ ا هـ .","part":11,"page":5},{"id":5005,"text":"( وَ ) سَقَطَ خِيَارُ ( كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( بِفُرْقَةِ بَدَنٍ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( عُرْفًا ) فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ فُرْقَةً يَلْزَمُ بِهِ الْعَقْدُ وَمَا لَا فَلَا فَإِنْ كَانَا فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ فَالْفُرْقَةُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَوْ كَبِيرَةٍ فَبِأَنْ يَنْتَقِلَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَحْنِهَا إلَى صِفَتِهَا أَوْ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا أَوْ فِي صَحْرَاءَ أَوْ سُوقٍ فَبِأَنْ يُوَلِّي أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ وَيَمْشِيَ قَلِيلًا ( طَوْعًا ) مِنْ زِيَادَتِي فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَدَّ فَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْآخَرُ فِيهَا بَطَلَ خِيَارُهُ إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ بَطَلَ خِيَارُهُ كَالْهَارِبِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أَنْ يَتْبَعَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ فَارَقَ مُخْتَارًا وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ( فَيَبْقَى وَلَوْ طَالَ مُكْثُهُمَا أَوْ تَمَاشَيَا مَنَازِلَ ) وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ\rS","part":11,"page":6},{"id":5006,"text":"( قَوْلُهُ وَكُلٍّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ ) عَبَّرَ بِكُلٍّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ انْقِطَاعُ الْخِيَارِ بِالْفَارِقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ قَوْلِهِ وَكُلٍّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا قَدْ يَنْقَطِعُ وَقَدْ يَبْقَى قَدَّمَهَا عَلَى هَذِهِ نَظَرًا لِصُورَةِ بَقَاءِ الْخِيَارِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كَانَ الْمُطَابِقُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنْ يُقَدِّمَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَكُلٍّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ عَلَى قَوْلِهِ وَسَقَطَ خِيَارُ إلَخْ ا هـ .\rعِ ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ بِبَدَنِهِمَا أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَوَلِيٍّ بَاعَ مَا لَهُ لِطِفْلِهِ أَوْ عَكْسِهِ فَيَنْقَطِعُ خِيَارُهُمَا بِمُفَارَقَتِهِ مَجْلِسَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ ) أَيْ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ا هـ .\rح ل وَلَا يَحْصُلُ التَّفَرُّقُ بِإِقَامَةِ سَتْرٍ وَلَوْ بِنَاءَ جِدَارٍ بَيْنَهُمَا لِبَقَاءِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِمَا أَوْ أَمْرِهِمَا كَمَا صَحَّحَهُ وَالِدُ الرُّويَانِيِّ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ وُجِدَ تَفَرُّقٌ فِي الْمَكَانِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَسِيطِهِ وَالْقَاضِي مُجَلِّيٌّ وَذَكَرَ الْإِمَامُ نَحْوَهُ وَادَّعَى الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ الْمُتَّجِهُ وَلَوْ تَنَادَيَا مِنْ بُعْدٍ بِبَيْعٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَامْتَدَّ مَا لَمْ يُفَارِقْ أَحَدُهُمَا مَكَانَهُ فَإِنْ فَارَقَهُ وَوَصَلَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ كَانَ الْآخَرُ مَعَهُ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ عُدَّ تَفَرُّقًا وَ بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَلَوْ بِقَصْدِ كُلٍّ مِنْهُمَا جِهَةَ صَاحِبِهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَتَقَدَّمَ أَوَائِلَ الْبَيْعِ بَقَاءُ خِيَارِ الْكَاتِبِ إلَى انْقِضَاءِ خِيَارِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِمُفَارَقَتِهِ لِمَجْلِسِ قَبُولِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ فَارَقَ الْكَاتِبُ مَجْلِسَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِبُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ لِلْكَاتِبِ مَجْلِسٌ أَصْلًا وَلَكِنْ قَالَ سَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ","part":11,"page":7},{"id":5007,"text":"الشَّارِحِ فَانْقِطَاعُ خِيَارِ الْكَاتِبِ إذَا فَارَقَ مَجْلِسًا عَلِمَ فِيهِ بُلُوغَ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ا هـ .\rوَيُوَافِقُ الظَّاهِرَ مَا جَزَمَ بِهِ الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ لِغَائِبٍ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْكَاتِبِ إلَّا بِمُفَارَقَتِهِ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ فَكَذَا هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِوَالِدِ الرُّويَانِيِّ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي سَمِّ مَا نَصَّهُ ( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَهُ بِالْمُكَاتَبَةِ فَحَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ مَعَ م ر أَنَّهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ لَا عِبْرَةَ بِمُفَارَقَةِ الْكَاتِبِ مَحَلَّهُ لِأَنَّهُ إلَى الْآنَ لَمْ يَحْصُلْ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَرُّقُ إلَّا بَعْدَهُ فَإِذَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ اُعْتُبِرَ فِي حَقِّهِ مَجْلِسُ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَفِي حَقِّ الْكَاتِبِ الْمَجْلِسُ الَّذِي هُوَ فِيهِ حِينَ بُلُوغِ ذَلِكَ الْخَبَرِ حَتَّى إذَا فَارَقَهُ بَطَلَ خِيَارُهُمَا وَقَوْلُهُمْ امْتَدَّ الْخِيَارُ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يُفَارِقْ مَحَلَّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ ابْتِدَاءً ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِفُرْقَةِ بَدَنٍ ) أَيْ لَا بِفُرْقَةِ رُوحٍ أَيْ لَا بِفُرْقَةِ رُوحٍ وَلَا بِفُرْقَةِ عَقْلٍ أَمَّا الْفُرْقَةُ بِهِمَا فَسَتَأْتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَمَا يَعُدُّهُ النَّاسُ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : \" فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا \" إلَخْ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَوْعًا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ كَانَ مُقْتَضَى عَادَةِ الشَّارِحِ فِي تَوْزِيعِ الْقَيْدِ عَلَى الْمُتَعَدِّدِ قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا سَبَقَ عِنْدَ قَوْلِهِ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ طَوْعًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ ) مِثْلُهَا السَّفِينَةُ الصَّغِيرَةُ بِأَنْ تَنْجَرَّ بِجَرِّهِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَادَةً فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ وَالسَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ كَالدَّارِ الْكَبِيرَةِ ا هـ .\rق ل عَلَى","part":11,"page":8},{"id":5008,"text":"الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا مِنْهَا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْبَابِ وَهُوَ مَا فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ .\rا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَأَخْرَجَهَا ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَصْعَدَ سَطْحَهَا أَيْ أَوْ شَيْئًا مُرْتَفِعًا فِيهَا كَنَخْلَةٍ مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ فِيهَا بِئْرٌ فَنَزَلَهَا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِنْ صَحْنِهَا ) هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَعْرِ الدَّارِ وَالصِّفَةُ كِنَايَةٌ عَنْ مَسْطَبَةٍ عَالِيَةٍ فِيهَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ صَحْنُ الدَّارِ وَسَطُهَا وَالْجَمْعُ أَصْحُنٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَ أَفْلُسٍ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَصُفَّةُ الدَّارِ وَاحِدَةُ الصُّفَفِ وَالصُّفَّةُ مِنْ الْبَيْتِ جَمْعُهَا صُفَفٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ ( قَوْلُهُ فَبِأَنْ يُوَلِّي أَحَدُهُمَا ظَهْرَهُ ) وَكَذَا لَوْ مَشَى الْقَهْقَرَى أَوْ إلَى جِهَةِ صَاحِبِهِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيَمْشِي قَلِيلًا ) ضَبَطَهُ فِي الْأَنْوَارِ حَيْثُ قَالَ الْمَشْيُ الْقَلِيلُ بِأَنْ يَكُونَ بِمَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ ا هـ .\rح ل وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَالْمَشْيُ الْقَلِيلُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إلَخْ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ لُحُوقِ الْهَارِبِ ا هـ .\rوَاَلَّذِي مَرَّ لَهُ أَيْ الرَّمْلِيِّ نَصُّهُ \" وَإِنْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا \" إلَى أَنْ قَالَ وَعِنْدَ لُحُوقِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَلْحَقَهُ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى مَسَافَةٍ يَحْصُلُ بِمِثْلِهَا الْمُفَارَقَةُ عَادَةً وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي مِنْ ضَبْطِهِ بِ فَوْقَ مَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَيَمْشِي قَلِيلًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا إلَخْ ) سَكَتَ عَنْ","part":11,"page":9},{"id":5009,"text":"الَّذِي لَمْ يَخْتَرْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّ خِيَارَهُ بَاقٍ أَيْضًا .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ عَقَدَ بِمَحَلٍّ مَغْصُوبٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْمَالِكُ مِنْهُ فَيَنْقَطِعُ خِيَارُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ ) فَلَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ كَانَ مَوْضِعُ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ كَمَجْلِسِ الْعَقْدِ فَإِنْ انْتَقَلَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ زَالَ الْإِكْرَاهُ فِي مَحَلٍّ يُمْكِنُهُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً أَمَّا لَوْ زَالَ وَهُوَ فِي مَحَلٍّ لَا يُمْكِنُ الْمُكْثُ فِيهِ عَادَةً كَ لُجَّةٍ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ بِمُفَارَقَتِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكْرَهِ عَلَى الِانْتِقَالِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَةِ مَحَلِّهِ لِلْجُلُوسِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الشَّطَّيْنِ لِلْبَحْرِ أَقْرَبَ مِنْ الْآخَرِ فَهَلْ يَلْزَمُ قَصْدُهُ حَيْثُ لَا مَانِعَ أَوْ لَا وَيَجُوزُ لَهُ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا لَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ طَوِيلٌ وَقَصِيرٌ فَسَلَكَ الطَّوِيلَ لَا لِغَرَضٍ حَيْثُ كَانَ الْأَظْهَرُ فِيهِ عَدَمَ التَّرَخُّصِ انْقَطَعَ خِيَارُهُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُ ) أَيْ مَا دَامَ الْآخَرُ فِي مَجْلِسِهِ فَإِنْ فَارَقَهُ اخْتِيَارًا انْقَطَعَ خِيَارُ الْمُكْرَهِ الْمُفَارِقِ كَمَا انْقَطَعَ خِيَارُ الْجَالِسِ بِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْمُفَارِقِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُسَدَّ فَمُهُ ) أَيْ أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ رِبَوِيًّا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ الْآخَرُ فِيهَا بَطَلَ خِيَارُهُ ) أَيْ وَحْدَهُ وَبَقِيَ خِيَارُ الْمُكْرَهِ فَلَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ وَفَارَقَ الْمَجْلِسَ فَهَلْ يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمُكْرَهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ ، الظَّاهِرُ نَعَمْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ مُنِعَ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهُ ) اُنْظُرْ لَوْ زَالَ الْإِكْرَاهُ","part":11,"page":10},{"id":5010,"text":"بَعْدُ هَلْ يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ عِنْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ لِيَتْبَعَ صَاحِبَهُ أَوْ لَا وَيُفْتَقَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُفْتَقَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ مُخْتَارًا أَمَّا لَوْ هَرَبَ خَوْفًا مِنْ سَبْعٍ أَوْ نَارٍ أَوْ قَاصِدٍ لَهُ بِسَيْفٍ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ فَيَبْقَى خِيَارُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إكْرَاهٌ عَلَى خُصُوصِ الْفُرْقَةِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إجَابَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهَا الْخِيَارُ إذَا فَارَقَ مَجْلِسَهُ لَهَا ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ هَذِهِ أَيْ قَوْلِهِ وَلَوْ هَرَبَ أَحَدُهُمَا إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَمَنْ اخْتَارَ أَوْ فَارَقَ مُكْرَهًا إلَخْ لِأَنَّ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَهُوَ الْفُرْقَةُ طَوْعًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ اخْتَارَ إلَخْ فَهُوَ بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ نَائِمًا مَثَلًا لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى الْفَسْخِ وَسَيَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ إلَّا إذَا كَانَ بِحُضُورِ مَنْ يَشْهَدُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْفَسْخِ حَيْثُ لَا سَامِعَ وَرُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ثُبُوتُهُ بِحُضُورِ الْمَبِيعِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَعَ كَوْنِ الْهَارِبِ إلَخْ ) مِنْ تَمَامِ الْعِلَّةِ فَلَا تُرَدُّ الصُّورَةُ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ فِيهَا مِنْ الْفَسْخِ بِالْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْمُفَارِقَ فَارَقَ مُكْرَهًا ا هـ .\rح ل أَيْ وَفِعْلُ الْمُكْرَهِ كَالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ بِالْكُلِّيَّةِ ( قَوْلُهُ وَإِذَا ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ إلَخْ ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَيَبْقَى إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسِ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَكُلٍّ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ","part":11,"page":11},{"id":5011,"text":"إلَخْ","part":11,"page":12},{"id":5012,"text":"( وَلَوْ مَاتَ ) الْعَاقِدُ ( أَوْ جُنَّ ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ ( انْتَقَلَ ) الْخِيَارُ ( لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ ) مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذُكِرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَسَيِّدُهُ وَيَفْعَلُ الْوَلِيُّ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ فَظَاهِرٌ أَوْ غَائِبَيْنِ عَنْهُ وَبَلَغَهُمَا الْخَبَرُ امْتَدَّ الْخِيَارُ لَهُمَا امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ\rS","part":11,"page":13},{"id":5013,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِفُرْقَةِ بَدَنٍ .\rا هـ .\rقَلْيُوبِيٌّ وَعَجْزُ الْمُكَاتِبُ كَمَوْتِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَإِلَّا انْتَظَرَ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ جُنَّ وَكَذَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَأَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ وَإِلَّا انْتَظَرَ قَالَ شَيْخُنَا لَا يَنْتَظِرُ مُطْلَقًا وَكَذَا عَجْزُ مُكَاتِبٍ وَأَخْرَسَ لِمَنْ لَا تُفْهَمُ إشَارَتُهُ وَلَيْسَ كَاتِبًا ، وَالْوَلِيُّ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْأَخْرَسِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْحَاكِمُ فَيُنَصِّبُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُمَا كَالطِّفْلِ الَّذِي لَا وَلِيَّ لَهُ نَعَمْ لَوْ عُقِدَ لِمَجْنُونٍ فَأَفَاقَ أَوْ لِصَبِيٍّ فَبَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْتَقِلْ لَهُمَا الْخِيَارُ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ ) أَيْ وَلَوْ عَامًا أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ لَهُ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَارَةٍ وَلَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَهُوَ بِالْمَجْلِسِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ الْخِيَارُ وَيُوَجَّهُ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَيَبْقَى لِلْوَلِيِّ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْمَجْلِسِ عَادَ لَهُ الْخِيَارُ وَأَمَّا لَوْ عُقِدَ لِمَجْنُونٍ أَوْ لِمُغْمًى عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَا يَنْقَلِبُ إلَيْهِ مِنْ الْوَلِيِّ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ وَلَوْ عَقَدَ لِطِفْلِهِ فَبَلَغَ رَشِيدًا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ بَلْ يَبْقَى لِلْوَلِيِّ أَيْضًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذَكَرَ ) أَيْ الْوَارِثُ وَالْوَلِيُّ وَقَوْلُهُ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ كَأَنْ مَاتَ الْوَكِيلُ الْعَاقِدُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَيَنْتَقِلُ لِمُوَكِّلِهِ وَهُوَ الْمَالِكُ وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْعَقْدِ فِي","part":11,"page":14},{"id":5014,"text":"الْمَجْلِسِ فَيَنْتَقِلُ لِسَيِّدِهِ ا خ شَيْخُنَا وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إلَى الْوَارِثِ وَالْوَلِيِّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ الْمَجْنُونُ مُتَصَرِّفًا عَنْ نَفْسِهِ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَنْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ كَمَا لَوْ عَزَلَهُ ، لَا لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَلَا لِوَارِثِ الْمَيِّتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا فِي الْمَجْلِسِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ مَثَلًا فِي الْمَجْلِسِ ثَبَتَ لَهُ مَعَ الْعَاقِدِ الْآخَرِ الْخِيَارُ وَامْتَدَّ إلَى تَفَرُّقِهِمَا أَوْ تَخَايُرِهِمَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَوَصَلَهُ الْخَبَرُ فَإِلَى مُفَارَقَةِ مَجْلِسِ الْخَبَرِ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَيَثْبُتُ لَهُ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ لَهُ وَلَوْ وَرِثَهُ جَمَاعَةٌ حُضُورٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَمْ يَنْقَطِعْ خِيَارُهُمْ بِفِرَاقِ بَعْضِهِمْ لَهُ بَلْ يَمْتَدُّ إلَى مُفَارَقَةِ جَمِعِيهِمْ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ كَمُوَرِّثِهِمْ وَهُوَ لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ إلَّا بِمُفَارَقَةِ جَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ غَائِبُونَ عَنْهُ ثَبَتَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِثُ الْغَائِبُ وَاحِدًا أَمْ مُتَعَدِّدًا وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِفَسْخِ بَعْضِهِمْ فِي نَصِيبِهِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ أَجَازَ الْبَاقُونَ كَمَا لَوْ فَسَخَ الْمُوَرِّثُ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ وَلَا يَتَبَعَّضُ الْفَسْخُ لِلْإِضْرَارِ بِالْحَيِّ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُمْ وَاطَّلَعُوا عَلَى عَيْبِ فِي الْمَبِيعِ فَفَسَخَ بَعْضُهُمْ حَيْثُ لَا يَنْفَسِخُ أَيْ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ لِلضَّرَرِ ثَمَّ جَابِرًا وَهُوَ الْأَرْشُ وَلَا جَابِرَ لَهُ هُنَا وَحَاصِلُهُ أَنَّ فَسَخَ بَعْضِهِمْ يَنْفَسِخْ بِهِ الْعَقْدُ هُنَا وَهُنَاكَ وَلَا يَنْفَسِخُ بِهِ شَيْءٌ لَا حِصَّتُهُ وَلَا حِصَّةُ غَيْرِهِ وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ","part":11,"page":15},{"id":5015,"text":"عِلْمِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ نَفَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْوَجْهُ نُفُوذُ فَسْخِهِ دُونَ إجَارَتِهِ وَلَوْ خَرِسَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَلَمْ تُفْهَمْ لَهُ إشَارَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ نَصَّبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ كَمَا لَوْ جُنَّ وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ مُمْكِنَةً مِنْهُ بِالتَّفَرُّقِ وَلَيْسَ هَذَا مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ فِيمَا تَعَذَّرَ مِنْهُ بِالْقَوْلِ أَمَّا لَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ أَوْ كَانَتْ لَهُ كِتَابَةٌ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَبَلَغَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ رَشِيدًا لَمْ يَنْتَقِلْ الْخِيَارُ إلَيْهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ حَالَ الْبَيْعِ وَفِي بَقَائِهِ لِلْوَلِيِّ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَيَجْرِيَانِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ ) فَلَوْ فَارَقَ الْوَارِثُ الْمَجْلِسَ لِجَهْلِهِ بِمَوْتِ مُوَرِّثِهِ فَهَلْ يَبْقَى خِيَارُهُ وَيُعْذَرُ بِجَهْلِهِ أَوْ لَا احْتِمَالَانِ أَقْرَبُهُمَا الثَّانِي لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَمَّا الْحَيُّ فَالْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِ بِمَجْلِسِهِ فَمَتَى فَارَقَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ الْمَجْلِسِ لِانْتِقَالِ الْخِيَارِ عَنْهُ وَكَذَا مَنْ أُلْحِقَ بِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ فَمَتَى فَارَقَهُ انْقَطَعَ خِيَارُهُ أَيْ وَكَذَا خِيَارُ الْوَارِثِ أَوْ الْوَلِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ خِيَارَهُمَا يَسْقُطُ بِفِرَاقِهِمَا أَوْ فِرَاقِ أَحَدِهِمَا","part":11,"page":16},{"id":5016,"text":"( وَحَلَفَ نَافِي فُرْقَةٍ أَوْ فَسْخٍ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِأَنْ جَاءَا مَعًا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ لِيَفْسَخَ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فَسْخًا قَبْلَهَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَيُصَدَّقُ النَّافِي لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ بِأَنْ جَاءَا مَعًا ) أَيْ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا فُرْقَةً أَيْ قَبْلَ مَجِيئِهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ النَّافِي ) وَفَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ فِي الْأُولَى بَقَاءُ الْخِيَارِ لَهُ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر وَلَيْسَ لِمُدَّعِي الْفُرْقَةِ الْفَسْخُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْفَسْخِ وَالتَّفَرُّقِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا فَكَمَا فِي الرَّجْعَةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ","part":11,"page":17},{"id":5017,"text":"( فَصْلٌ ) فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ( لَهُمَا ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ( شَرْطُ خِيَارٍ ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا سَوَاءٌ أَشَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ مِنْهُمَا أَمْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ مِنْ وَاحِدٍ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوقِعَهُ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الشَّارِطَيْنِ وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا شَرْطُهُ لِلْآخَرِ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ ، وَلَهُ شَرْطُهُ لِمُوَكِّلِهِ وَلِنَفْسِهِ ( فِي ) كُلِّ ( مَا ) أَيْ بَيْعٍ ( فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ ) فِيهِ الْمَبِيعُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ ( لِمُشْتَرٍ ) لِلْمُنَافَاةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( أَوْ ) فِي ( رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ ) فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ فِيهِمَا لِأَحَدٍ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهِمَا فِي الْمَجْلِسِ وَمَا شُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْأَجَلَ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ غَرَرًا مِنْهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ أَوْ لُزُومَهُ وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ مَعَ ذَلِكَ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاسْتَثْنَى الْجَوْزِيُّ الْمُصَرَّاةَ فَقَالَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثَةِ فِيهَا لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ وَتَرْكُهُ مُضِرٌّ بِالْبَهِيمَةِ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ شَرْطُهُ\rS","part":11,"page":18},{"id":5018,"text":"( فَصْلٌ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ) أَيْ التَّرَوِّي النَّاشِئِ عَنْ الشَّرْطِ فَهُوَ مُضَافٌ إلَى سَبَبِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمِلْكُ فِيهَا لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ شَرْطُ خِيَارٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِخِيَارٍ لَا بِشَرْطٍ وَهُوَ تَعْمِيمٌ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ ، وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَشَرَطَ إلَخْ تَعْمِيمٌ ثَانٍ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جُعِلَ الْأَثَرُ بِمَعْنَى الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَشَرَطَا ذَلِكَ تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى أَنْ يُوقِعَهُ أَحَدُهُمَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مِنْ اثْنَيْنِ فَفِي الشَّارِحِ أَرْبَعُ تَعْمِيمَاتٍ .\rتَأَمَّلْ ، وَكَلَامُهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَيْ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لَأَجْنَبِيٍّ وَأَمَّا إيقَاعُ الْأَثَرِ فَيَجُوزُ شَرْطُهُ لَلْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَشَرَطَا إلَخْ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْأَثَرُ لِغَيْرِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ ، وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لَلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ إذْ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَثَرِ خِيَارٍ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صُوَرُ الْمَقَامِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ إذَا لِشَارِطٍ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَقَوْلُهُ \" خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا \" يَصْدُقُ بِثَلَاثٍ أَيْضًا فِي تِلْكَ بِتِسْعٍ ، هَذِهِ فِي الشَّارِطِ وَالْمَشْرُوطِ لَهُ وَأَمَّا الْأَثَرُ فَفِيهِ خَمْسُ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إمَّا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ ،","part":11,"page":19},{"id":5019,"text":"وَخَمْسَةٌ فِي تِسْعَةٍ بِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ .\rوَعَلَى هَذَا قِيلَ إنَّ هَذِهِ طَرِيقَةٌ لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهَا أَحَدٌ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَيْ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَشَرَطَا إلَخْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الْأَثَرَ قَدْ يَكُونُ لَلْأَجْنَبِيِّ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ لِأَنَّهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مُتَلَازِمَانِ مَتَى شَرَطَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدٍ تَبِعَهُ الْآخَرُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالْخِيَارِ دُونَ الْأَثَرِ وَقَرِينَةُ هَذَا ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لَلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صُوَرُ الْمَقَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةٌ فِي الشَّارِطِ لِأَنَّهُ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا وَخَمْسَةٌ فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ لِأَنَّهُ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا أَوْ أَجْنَبِيًّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ وَخَمْسَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر يُوَافِقُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ وَنَصُّهُ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَالْقِنِّ الْمَبِيعِ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا يُوَافِقُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِأَجْنَبِيٍّ جَازَ وَالْمُرَادُ مِنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ إيقَاعُ أَثَرِهِ مِنْ الْفَسْخِ وَ الْإِجَازَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ شَرْطِهِ لِمُحْرِمٍ فِي شِرَاءِ صَيْدٍ وَلِكَافِرٍ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَأَمَّا نَفْسُ الْخِيَارِ فَهُوَ لِلشَّارِطِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا يَضُرُّ فَقْدُ ثَمَرَتِهِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهَا بِجَعْلِهَا لِغَيْرِهِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ صَرِيحًا أُمُورٌ مِنْهَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ مُبْطِلٌ لِلْعَقْدِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَمِنْهَا قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَ بَائِعُ الصَّيْدِ مُحْرِمًا أَوْ كَانَ بَائِعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَافِرًا لَمْ يَجُزْ شَرْطُ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ وَمِنْهَا","part":11,"page":20},{"id":5020,"text":"عَدَمُ إرْثِ الْخِيَارِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ لَوْ مَاتَ أَوْ نَقْلِهِ لِوَلِيِّهِ إنْ جُنَّ مَثَلًا وَمِنْهَا مِلْكُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إذْ لَا قَائِلَ بِأَنَّهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ لِشَارِطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ أَيْ إيقَاعُ أَثَرٍ كَمَا عُلِمَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ تَمْلِيكٌ أَوْ تَوْكِيلٌ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ وَالصَّيْدِ الْمَذْكُورَتَيْنِ إلَّا مِنْ حَيْثُ إيقَاعُ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ لَهُمَا أَيْ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى التَّعْيِينِ لَا الْإِبْهَامِ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئَ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَحَدِهِمَا بَلْ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ أَمَّا إذَا شَرَطَ الْمُتَأَخِّرُ قَبُولَهُ أَوْ إيجَابَهُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ انْتَهَتْ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ يَقَعُ مِنْهُ الشَّرْطُ فَلَا يَصِحُّ وُقُوعُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدِهِمَا وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْهُمَا أَنْ يَتَلَفَّظَا بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَقُولُ اشْتَرَيْتُهُ بِذَلِكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَك ثَلَاثَةً أَيَّامٍ وَمَعْنَى وُقُوعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالسُّكُوتِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك كَذَا بِكَذَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِي مَثَلًا فَيَقُولَ اشْتَرَيْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا إشْكَالَ وَأَمَّا الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنًا أَوْ أَجْنَبِيًّا","part":11,"page":21},{"id":5021,"text":"كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِنَا مَثَلًا فَلَا يَكْفِي وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ كَمَا لَوْ سَكَتَ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَشَرَطَهُ الثَّانِي أَوْ شَرَطَهُ الْأَوَّلُ وَنَفَاهُ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا وَلَا لِي مَثَلًا فَهُوَ لَهُمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ لِلْقَائِلِ فَقَطْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى ) أَيْ لِاقْتِضَاءِ مَا قَالَهُ الْأَصْلُ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيُشِيرُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا خَبَرًا عَنْ شَرْطٍ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ خَبَرَهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَلَهُمَا مُتَعَلِّقٌ بِشَرْطٍ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الْخِيَارِ الْكَائِنِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا ثَابِتٌ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ لَسَاوَى تَعْبِيرَ الشَّيْخِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ا هـ حَلَبِيٌّ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا شَرْطُ الْخِيَارِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ ا هـ .\rوَلَعَلَّ وِجْهَةَ النَّظَرِ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ لَا لِمَنْ يَشْتَرِطُهُ .\rا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا عَمَّا اعْتَرَضَ بِهِ قَوْلُهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا إلَخْ مِنْ اسْتِقْلَالِ أَحَدِهِمَا بِهِ بِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِالْخِيَارِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَالْقِنِّ الْمَبِيعِ وَلَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ كَافِرًا فِي بَيْعِ مُسْلِمٍ وَمُحْرِمًا فِي بَيْعِ صَيْدٍ لِانْتِفَاءِ الْإِذْلَالِ وَالِاسْتِيلَاءِ فِي مُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ شَرَطَا إيقَاعَ أَثَرِهِ إلَخْ ) هُوَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْتَرِطَا إيقَاعَ الْأَثَرِ مِنْهُمَا","part":11,"page":22},{"id":5022,"text":"مَعَ كَوْنِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ بِأَنْ يَجْعَلَا إيقَاعَ الْأَثَرِ لِاثْنَيْنِ لَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ أَوْ يَشْتَرِطَا إيقَاعَ الْأَثَرِ لِاثْنَيْنِ وَهُمَا مَعًا عَنْ الِاثْنَيْنِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْبَائِعِ وَالْآخَرُ عَنْ الْمُشْتَرِي فَلِكُلٍّ الْإِجَازَةُ وَالْفَسْخُ وَإِذَا اخْتَلَفَا فَسْخًا وَإِجَازَةً قُدِّمَ الْفَسْخُ ، وَإِنْ كَانَا مَعًا عَنْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مُوَافَقَةُ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ كُلًّا مَالِكٌ لِإِيقَاعِ الْأَثَرِ لَا وَكِيلٌ فِيهِ فَلَا تَجِبُ الْمُوَافَقَةُ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهٌ لِكَوْنِهِ شَرْطًا لَهُمَا وَإِيقَاعُ الْأَثَرِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا إيقَاعَ الْأَثَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخِيَارَ الْمَشْرُوطَ لِأَحَدِهِمَا هُوَ اسْتِحْقَاقُ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ وَالْأَثَرُ هُوَ التَّلَفُّظُ بِ فَسَخْتُ أَوْ أَجَزْتُ وَيَرُدُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ لَلْأَجْنَبِيِّ خِيَارٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ إيقَاعَ الْأَثَرِ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ لَهُ خِيَارٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْخِيَارِ هُنَا إيقَاعَ الْأَثَرِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ إيقَاعَ أَثَرِهِ ) أَيْ الْخِيَارِ وَأَثَرُهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا وَأَنَّ الْأَثَرَ هُوَ الثَّابِتُ لَلْأَجْنَبِيِّ وَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ إلَّا ثُبُوتَ أَثَرِهِ وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَثَرُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ بِدُونِ الْخِيَارِ وَكَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخِيَارِ بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الْأَثَرُ عَبَّرَ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ اللَّازِمُ لَهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَيَدُلُّكَ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ يَعْنِي الْأَثَرَ خِيَارٌ ، هَذَا مَا ظَهَرَ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَمْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِ الْأَجْنَبِيِّ لَا رُشْدِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ","part":11,"page":23},{"id":5023,"text":"بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ تَمْلِيكٌ لَهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ أُشَاوِرَهُ صَحِيحٌ وَيَكُونُ شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا رُشْدِهِ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَاقِدُ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ أَمَّا لَوْ تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ وَلِيًّا فَفِي صِحَّةِ شَرْطِهِ لِغَيْرِ الرَّشِيدِ نَظَرٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ، لَا يُقَالُ إذَا تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ شَرْطُهُ لَأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ امْتِنَاعِ شَرْطِهِ لَأَجْنَبِيٍّ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُوَكِّلًا وَأَذِنَ لِلْوَكِيلِ فِي شَرْطِهِ لَأَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ اُشْتُرِطَ فِيمَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْوَكِيلُ كَوْنُهُ رَشِيدًا وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ الْأَحَظِّ لَكِنْ الْوَكِيلُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ الْإِذْنُ لِرَشِيدٍ ، ثُمَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ جَرَى عَلَيْهِ حَجّ لَكِنْ خَالَفَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ وَعُلِمَ اتِّجَاهُ اشْتِرَاطِ رُشْدِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ فِي الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ الطَّلَاقَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ ف لِأَنَّ الْإِجَازَةَ وَالْفَسْخَ تَصَرُّفٌ وَكِلَاهُمَا لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْبَالِغِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَأَمَّا عَدَمُ اشْتِرَاطِ الرُّشْدِ فَلِأَنَّهُ أَمْرٌ تَابِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيَّ فِعْلُ الْأَحَظِّ قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا يَفْعَلُ الْوَكِيلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُوَكِّلِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ تَمْلِيكٌ لَهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ","part":11,"page":24},{"id":5024,"text":"وَبِهِ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَجُزِمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْقَبُولُ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ فَلْيُرَاجَعْ لَكِنْ فِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى كَوْنِ شَرْطِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ تَمْلِيكًا لَهُ يَكْفِي عَدَمُ الرَّدِّ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَوْلُهُ وَيَكُون شَارِطًا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ بَيَانُ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْ أُشَاوِرَ مَثَلًا يَوْمًا .\rا هـ .\rوَلَعَلَّهُ أَسْقَطَ ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُدَّةِ مَعْلُومَةً ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِشَارِطِهِ ) أَيْ إيقَاعِ الْأَثَرِ أَوْ الْخِيَارِ فَالضَّمِيرُ مُحْتَمِلٌ لِوَجْهَيْنِ وَقَوْلُهُ خِيَارٍ أَيْ أَثَرُ خِيَارٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُجِيزَ لِأَنَّ شَرْطَهُ لَلْأَجْنَبِيِّ تَمْلِيكٌ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلشَّارِطِ لِأَنَّ مِلْكَ الْأَجْنَبِيِّ مُرَاعًى أَيْ مَا دَامَ حَيًّا وَلَا يَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إذْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْأَجْنَبِيُّ ) أَيْ أَوْ يُجَنَّ أَوْ يُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَوْ جُنَّ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ ثُمَّ قَالَ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذَكَرَ مُوَكِّلُ الْعَاقِدِ وَ سَيِّدُهُ وَ لَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ ثَمَّ وَالْأَجْنَبِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ وَيَنْبَغِي إعَادَتُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَا ا","part":11,"page":25},{"id":5025,"text":"هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فَلِلْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى ، أَوْ وَكِيلًا فَلِمُوَكِّلِهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ الْعَاقِدُ أَيْ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ كَخِيَارِ الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى مِنْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ مَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ إلَى أَنْ قَالَ وَفِي مَعْنَى مَنْ ذَكَرَ إلَخْ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمُوَكِّلِ ثَمَّ ، وَيَنْبَغِي إعَادَتُهُ لَهُمَا إذَا أَفَاقَا وَقَوْلُهُ انْتَقَلَ لِوَارِثِهِ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا حِينَئِذٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ الْخَبَرُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ هَلْ نَقُولُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ بِفَرَاغِ الْمُدَّةِ أَوْ لَا وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ إلَى بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهُ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ ثَبَتَ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ فَلِلْحَاكِمِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِوَلِيٍّ آخَرَ بَعْدَ الْوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ الْعَاقِدُ مَعَ وُجُودِ الْجَدِّ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِقِيَامِ الْجَدِّ الْآنَ مَقَامَ الْأَبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِهِ لِلْحَاكِمِ ، وَقَوْلُهُ فَلِمُوَكِّلِهِ بَقِيَ مَا لَوْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَنْفُذُ عَزْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَنَفَذَ عَزْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ بَعْدَ شَرْطِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَكِيلِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ فِي الْعَقْدِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ","part":11,"page":26},{"id":5026,"text":"وَكِيلِ أَحَدِهِمَا لَلْعَاقِدَيْنِ بِمَعْنَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ لَا بِمَعْنَى الْمُبَاشِرَيْنِ لِلْعَقْدِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمُبَاشِرَ لَهُ هُوَ الْوَكِيلُ ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ فَإِنْ شَرَطَهُ بِدُونِ الْإِذْنِ بَطَلَ الْعَقْدُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَشْتَرِطُهُ لِغَيْرِ نَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ أَيْ أَمَّا لَهُمَا فَيَجُوزُ وَصُورَتُهُ فِي مُوَلِّيهِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارَ رُشْدٌ .\rا هـ عِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَا ) أَيْ بَيْعٍ ، عُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْبَيْعِ عَدَمُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فِي الْفُسُوخِ وَالْعِتْقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِيمَا فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ الْبَيْعُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ وَهُوَ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ وَقِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ وَالْحَوَالَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا بَيْعٌ فَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ لَيْسَ فِيهَا خِيَارُ شَرْطٍ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا خِيَارُ مَجْلِسٍ وَمِثْلُهَا فِي عَدَمِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْمَجْلِسِ مَا لَيْسَ بَيْعًا مِمَّا ذَكَرَهُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ غَيْرُ الْبَيْعِ كَالْإِبْرَاءِ .\rوَفِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ جَوَازِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيمَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ فِيهِ بَطَلَ الْعَقْدُ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ فِيهِ أَيْضًا تَتِمَّةً عَلَى وِزَانِ مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، يَنْقَطِعُ خِيَارُ الشَّرْطِ بِاخْتِيَارِ مَنْ شُرِطَ لَهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لُزُومُ الْعَقْدِ وَبِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ قَبْلَ انْقِضَائِهَا انْتَقَلَ الْخِيَارُ إلَى الْوَارِثِ أَوْ الْوَلِيِّ ، وَلِمَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ الْفَسْخُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي انْقِضَائِهَا أَوْ فِي الْفَسْخِ قَبْلَهُ","part":11,"page":27},{"id":5027,"text":"صُدِّقَ النَّافِي بِيَمِينِهِ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ تَنَازَعَا إلَخْ وَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا وَلَوْ فِي الْبَعْضِ أَوْ بَعْدَ إجَازَةِ الْآخَرِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ كَمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا يُعْتَقُ فِيهِ الْمَبِيعُ ) أَيْ كَأَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فِي كُلِّ مَا فِيهِ خِيَارُ مَجْلِسٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَاصَدَقَاتِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِطَاهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rح ل وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذَا لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ حَتَّى يَسْتَثْنِيَ هَذِهِ بَلْ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ مَتَى أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ إلَخْ .\rتَأَمَّلْ وَرَدُّهُ يُعْلَمُ مِمَّا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِمُشْتَرٍ ) أَيْ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ لِلْمُنَافَاةِ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ لِاسْتِلْزَامِهِ الْمِلْكَ لَهُ الْمُسْتَلْزِمَ لِعِتْقِهِ الْمَانِعِ مِنْ الْخِيَارِ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ لِعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ لَهُمَا لِوَقْفِهِ أَوْ لِلْبَائِعِ فَقَطْ إذْ الْمِلْكُ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ رِبَوِيٍّ وَسَلَمٍ ) الْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ حَيْثُ اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَوَّلِ هَذَانِ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُمَا فِي الشَّرْحِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الِامْتِنَاعِ هُنَا مُتَأَتِّيَةٌ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ ثَبَتَ قَهْرًا وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهِمَا ) أَيْ لِلْعِوَضَيْنِ فِي الْأَوَّلِ وَلِرَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ فِي الثَّانِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِمَنْعِهِ الْمِلْكَ )","part":11,"page":28},{"id":5028,"text":"أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ لُزُومِهِ أَيْ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ع ش ( قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ إلَخْ ) قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَامْتِدَادُهُ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَزِمَ تَلَفُ الْمَبِيعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ ثَبَتَ قَهْرًا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مُدَّةَ الْخِيَارِ أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي تُشْتَرَطُ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ كَصَحْنِ هَرِيسَةٍ بِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ سَاعَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْتَنِعُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فِي الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ انْتَهَتْ وَهَذَا يُفْهِمُ جَوَازَ شَرْطِهِ مُدَّةً لَا يَحْصُلُ فِيهَا الْفَسَادُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لِأَحَدٍ ) أَيْ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْخِيَارِ التَّوَقُّفُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِ مَالِيَّتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْجُورِيُّ ) هُوَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَمَا ضَبَطَهُ حَجّ فِي بَعْضِ الْمَحَلَّاتِ مِنْ أَنَّهُ بِالزَّايِ لَعَلَّهُ شَخْصٌ آخَرُ .\rوَعِبَارَةُ الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ رَأَيْت فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ لِلْإِسْنَوِيِّ : وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ الْجُورِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ كَانَ مِنْ أَكَابِرِ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ كِتَابُ الْمُرْشِدِ فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ فَاتَّضَحَ أَنَّ مَا قَالَهُ حَجّ وَمَا فِي الْإِيعَابِ وَهْمٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا اُشْتُهِرَ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَقَالَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثِ فِيهَا لِلْبَائِعِ ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ شَرْطَهُ فِيهَا لَهُمَا كَذَلِكَ وَأَنَّ مِثْلَ الثَّلَاثِ مَا قَارَبَهَا مِمَّا شَأْنُهُ الْإِضْرَارُ بِهَا ، لَا يُقَالُ مَا طَرِيقُ عِلْمِ الْمُشْتَرِي","part":11,"page":29},{"id":5029,"text":"بِتَصْرِيَتِهَا حَتَّى امْتَنَعَ عَلَيْهِ شَرْطُ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ أَوْ مُوَافَقَتُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ تَصْرِيَتَهَا مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِهَا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ إثْمً ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ الْخِيَارِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ ظَنَّ أَيْ ظَنًّا مُسَاوِيًا لِلطَّرَفِ الْآخَرِ أَوْ مَرْجُوحًا فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ ظَنَّ الْمَبِيعَ زَائِدًا وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّ بِظُهُورِ التَّصْرِيَةِ إلَخْ قَدْ يُفْهِمُ هَذَا الْجَوَابُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَبَادَرُ فَسَادُ الْعَقْدِ بِهَذَا الشَّرْطِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْحَلْبَ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُحَافِظُ عَلَى تَرْكِ الْحَلْبِ لِيَبْقَى اللَّبَنُ عَلَى مَا أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا يَفُوتُ غَرَضُهُ أَيْ مِنْ تَرْوِيجِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ حَلْبِهَا وَالْمِلْكُ لَهُ وَاللَّبَنُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ كَمَا يَأْتِي وَانْدَفَعَ قِيَاسُ الْحَلُوبِ عَلَى الْمُصَرَّاةِ فِي ذَلِكَ ا هـ .\rح ل وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ حَلْبُهَا لِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ حَالَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا الَّذِي لِلْبَائِعِ الْمَوْجُودُ بَعْدَهُ فَإِذَا تَمَّ الْبَيْعُ اصْطَلَحَا كَمَا قَالَهُ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ ) قَالَ فِي التَّجْرِيدِ قَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا فَإِنَّ الْمِلْكَ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ مَعَ الرَّيْعِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ .\rا هـ .\rقَالَ الشَّيْخُ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْحَلْبِ لِتَرْوِيجِ مَا قَصَدَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِلْكُهُ ا هـ .\rانْتَهَى شَوْبَرِيٌّ","part":11,"page":30},{"id":5030,"text":"( مُدَّةً مَعْلُومَةً ) مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ مُتَوَالِيَةً ( ثَلَاثَةً ) مِنْ الْأَيَّامِ ( فَأَقَلَّ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أُطْلِقَ أَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ زَائِدَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { ذَكَرَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ لَهُ مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَهُ لَا خِلَابَةَ } وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ بِلَفْظِ { إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ } وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عُمَرَ { فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُهْدَةً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } وَخِلَابَةَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْغَبْنُ وَالْخَدِيعَةُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا اُشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا خِلَابَةَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَالْوَاقِعَةُ فِي الْخَبَرِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَقِيسَ بِهِ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِالِاشْتِرَاطِ مِنْهُمَا مَعًا وَبِكُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ ( مِنْ ) حِينِ ( الشَّرْطِ ) لِلْخِيَارِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ فِي الْعَقْدِ أَمْ فِي مَجْلِسِهِ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الْعَقْدِ ، وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ الْخِيَارُ مِنْ الْغَدِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ\rS","part":11,"page":31},{"id":5031,"text":"( قَوْلُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً ) فِيهِ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِيُنَاسِبَ الِاخْتِصَارَ إلَّا أَنْ يُقَالَ رَاعَى الْإِجْمَالَ ثُمَّ التَّفْصِيلَ وَلَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ أَيْضًا بِالْمُدَّةِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا دُونَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ ا هـ .\rحَجّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ ) فَلَوْ مَضَتْ فِي الْمَجْلِسِ لَمْ يَجْرِ شَرْطُ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ وَلَوْ شُرِطَ مَا دُونَهَا وَمَضَى فِي الْمَجْلِسِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ شَرْطِ بَقِيَّتِهَا فَأَقَلَّ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لَهُمَا وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يَغْلِبُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أَوْ الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ ، الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ كَمَا قَالَاهُ أَسْرَعَ وَأَوْلَى ثُبُوتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ أُقْصَرُ غَالِبًا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مُتَوَالِيَةً ) قَدْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ مُتَّصِلَةً إذْ يَلْزَمُ مِنْ اتِّصَالِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوطَةِ تَوَالِيهَا وَإِلَّا فَالِاتِّصَالُ لِبَعْضِهَا وَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ ذِكْرِهِ دَفْعَ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّصَالِ مَا يَشْمَلُ اتِّصَالَ بَعْضِهَا وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ بَيَانِ مُحْتَرَزِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ أَيْ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ مِنْ حِينِ الشَّرْطِ أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ مُتَوَالِيَةً انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيَّامِ ) أَيْ فَلَا تُعْتَبَرُ اللَّيَالِي حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ ثَلَاثَةَ","part":11,"page":32},{"id":5032,"text":"أَيَّامٍ وَلَيْلَتَيْنِ لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَتَدْخُلُ لَيَالِي الثَّلَاثِ الْمَشْرُوطَةِ لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ لَوْ شُرِطَ ثَلَاثَةٌ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ تَدْخُلْ اللَّيْلَةُ التَّالِيَةُ لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَأَقَلَّ ) أَيْ وَلَوْ سَاعَةً وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى لَحْظَةٍ أَوْ عَلَى الْفَلَكِيَّةِ إنْ عَرَفَاهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا إنْ قَصَدَا الْفَلَكِيَّةَ وَعَرَفَاهَا حُمِلَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَى لَحْظَةٍ أَوْ إلَى يَوْمٍ وَيُحْمَلُ عَلَى يَوْمِ الْعَقْدِ إنْ وَقَعَ مُقَارِنًا لِأَوَّلِهِ وَلَوْ عُقِدَ فِي نِصْفِهِ مَثَلًا فَإِلَى مِثْلِهِ وَنُدْخِلُ اللَّيْلَةَ تَبَعًا لِلضَّرُورَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ أَخْرَجَهَا بَطَلَ الْعَقْدُ أَوْ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ انْقَضَى بِغُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ تَالِيهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّنْصِيصِ عَلَى دُخُولِ بَقِيَّةِ اللَّيْلِ وَإِلَّا صَارَتْ الْمُدَّةُ مُنْفَصِلَةً عَنْ الشَّرْطِ يُرَدُّ بِوُقُوعِهِ تَبَعًا فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَيْهِ وَكَمَا دَخَلَتْ اللَّيْلَةُ فِيمَا مَرَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهَا لِأَنَّ التَّلْفِيقَ يُفْضِي إلَى جَوَازٍ بَعْدَ لُزُومٍ فَكَذَا بَقِيَّةُ اللَّيْلِ هُنَا لِذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّ التَّنْصِيصَ فِيهِمَا عَلَى اللَّيْلِ مُمْكِنٌ فَلَزِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ ثَمَّ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِهِ هُنَا ، وَكَوْنُ طَرَفَيْ الْيَوْمِ الْمُلَفَّقِ يُحِيطَانِ بِاللَّيْلَةِ ثَمَّ لَا هُنَا لَا يُؤَثِّرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُطْلِقَ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَا يُقَالُ هَلَّا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَعْهُودَةِ شَرْعًا الَّتِي هِيَ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَاخْتَصَّ بِالْمَحْدُودِ لِمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْإِبْهَامِ ا هـ .\rح ل فَلَوْ زَادَ الْخِيَارُ عَلَى الثَّلَاثِ بَطَلَ الْعَقْدُ ا هـ .\rز ي وَسُلْطَانٌ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ","part":11,"page":33},{"id":5033,"text":"الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا مُحْتَرَزَ الْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الشَّرْحِ أَمَّا قَوْلُهُ مُتَّصِلَةً بِالشَّرْطِ فَسَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ مِنْ حِينِ الشَّرْطِ فَمُحْتَرَزُهُ هُوَ مُحْتَرَزُهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ مُتَوَالِيَةً فَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهَذَا الْقَدْرُ مَوْجُودٌ لَوْ لَمْ تَتَوَالَ بِأَنْ شُرِطَ يَوْمٌ مِنْهَا غَدًا وَآخَرُ بَعْدَ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ وَهَكَذَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ قُدِّرَ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ ) كَإِلَى التَّفَرُّقِ أَوْ الْحَصَادِ أَوْ الْعَطَاءِ أَيْ تَوْفِيَةِ النَّاسِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الدُّيُونِ كَإِدْرَاكِ الْغَلَّةِ مَثَلًا أَوْ الشِّتَاءِ مَا لَمْ يُرِدْ الْوَقْتَ الْمَعْلُومَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُرِيدَا الْوَقْتَ الْمَعْلُومَ أَمَّا لَوْ أَرَادَاهُ فَيَصِحُّ أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ زَائِدَةٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ امْتِنَاعُ الْخِيَارِ إلَّا فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا بِقُيُودِهَا الْمَذْكُورَةِ فَمَا سِوَاهُ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ بَلْ وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ أَبْطَلَ بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ } كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَإِنَّمَا بَطَلَ بِشَرْطِ الزِّيَادَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ إسْقَاطَ الزِّيَادَةِ يَسْتَلْزِمُ إسْقَاطَ بَعْضِ الثَّمَنِ فَيُؤَدِّي لِجَهْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَصْلِ الْمُدَّعَى مِنْ قَوْلِهِ لَهُمَا شَرْطُ خِيَارٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا يُفْهِمُهُ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ ذَكَرَ رَجُلٌ ) هُوَ حَبَّانُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنُ مُنْفِدٍ","part":11,"page":34},{"id":5034,"text":"بِالْمُهْمَلَةِ أَوْ مُنْفِذٍ بِالْمُعْجَمَةِ رِوَايَتَانِ وَهُوَ وَالِدُ حَبَّانَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحَابِيٌّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ سَاقَ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ وَرِوَايَةَ عُمَرَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ هُنَا مَا نَصُّهُ وَسُمِّيَ الرَّجُلُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا مُنْقِذٌ وَالِدُهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِهِ جَزَمَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مُهِمَّاتِهِ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهُمَا صَحَابِيَّانِ أَنْصَارِيَّانِ .\rا هـ .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ وَبِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَقَوْلُهُ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا مُنْفِذٌ أَيْ وَسُمِّيَ الرَّجُلُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مُنْفِذًا وَالِدُهُ أَيْ وَالِدُ حِبَّانَ وَهَذَا مِنْهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاقِعَةَ تَعَدَّدَتْ تَارَةً لِحِبَّانَ وَتَارَةً لِوَالِدِهِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ) أَيْ يُغْبَنُ فِيهَا وَيُدَلَّسُ عَلَيْهِ فِيهَا وَسَبَبُهُ كَمَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَرٍ مِنْ بَعْضِ الْحُصُونِ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانُهُ وَعَقْلُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ التَّمْيِيزِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ مَنْ بَايَعْتَ ) أَيْ بَايَعْتَهُ أَيْ اشْتَرَيْتَ مِنْهُ لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَشْتَرِي وَقَوْلُهُ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ أَيْ فَاشْتَرِطْ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْ لَا خِلَابَةَ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتَ مِنْكَ وَلَا خِلَابَةَ لِي كَأَنَّهُ قَالَ وَالْخِيَارُ لِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَجْلِ التَّفْسِيرِ الَّذِي فِيهَا وَهُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ إلَخْ فَإِنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَا خِلَابَةَ وَقَوْلُهُ ابْتَعْتُهَا أَيْ اشْتَرَيْتُهَا وَقَوْلُهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ لَمَّا","part":11,"page":35},{"id":5035,"text":"كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْأَيَّامِ وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ اللَّيَالِيِ ثَلَاثًا بِخِلَافِ مَسْحِ الْخُفِّ أَتَى بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِلتَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْأَيَّامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ إنَّمَا عَبَّرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِاللَّيَالِيِ وَإِنْ كَانَ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْأَيَّامِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَحْسِبُونَ التَّوَارِيخَ بِاللَّيَالِيِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ عُهْدَةً ) بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ بِإِبْدَالِ مَا بَعْدَهَا مِنْهَا بَدَلَ اشْتِمَالٍ وَإِضَافَتِهَا إلَيْهِ عَلَى مَعْنَى فِي وَمَعْنَاهَا الْعَلَقَةُ وَالتَّبَعَةُ أَيْ جَعَلَ لَهُ عَلَقَةً أَيْ تَعَلُّقًا بِالْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَمَّا عَلَى الْإِبْدَالِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى هَذَا التَّعَلُّقِ وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْعُهْدَةِ الْمُدَّةُ وَيَكُونَ الْمَعْنَى ظَاهِرًا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْعُهْدَةَ الرَّجْعَةُ نَقُولُ لَا عُهْدَةَ أَيْ لَا رَجْعَةَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْغَبْنُ وَالْخَدِيعَةُ ) أَيْ لُغَةً وَأَمَّا مَعْنَاهَا شَرْعًا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ خَلَبَهُ يَخْلِبُهُ مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ : خَدَعَهُ وَالِاسْمُ الْخِلَابَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَاعِلُ خَلُوبٌ كَرَسُولٍ أَيْ كَثِيرَ الْخِدَاعِ وَخَلَبْتُ النَّبَاتَ خَلْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ : قَطَعْتُهُ وَمِنْهُ الْمِخْلَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ لِلطَّائِرِ وَالسَّبْعِ كَالظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ لِأَنَّ الطَّائِرَ يَخْلِبُ بِمِخْلَبِهِ الْجِلْدَ أَيْ يَقْطَعُهُ وَيُمَزِّقُهُ وَالْمِخْلَبُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا مِنْجَلٌ لَا أَسْنَانَ لَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) أَيْ فَإِنْ ذُكِرَتْ وَعَلِمَا مَعْنَاهَا ثَبَتَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا قَضِيَّتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الْخِيَارِ لَكِنْ الَّذِي فِي الْعُبَابِ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فَاسْتَوْجَهَهُ بَحْثًا","part":11,"page":36},{"id":5036,"text":"قَالَ شَيْخُنَا وَوَجْهُهُ اشْتِمَالُهُ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ إلَخْ ) أَيْ أَخْذًا مِمَّا هُوَ كَالتَّفْسِيرِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا بِذَلِكَ ، وَفِي الْأَشْبَاهِ الصَّرِيحُ هُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ لِمَعْنًى لَا يُفْهَمُ مِنْهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَاشْتُهِرَ عَنْهُ أَنَّهُ مَا تَكَرَّرَ وُرُودُهُ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ لَا مَا شَاعَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَرَاتِبَ الْوُرُودِ تَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ وَرُبَّمَا تَقَابَلَتْ الصِّفَاتُ بَعْضُهَا بِبَعْضِ فَزَالَتْ الصَّرَاحَةُ وَحَصَلَ الْخِلَافُ ، قَالُوا لَا خِلَابَةَ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الشُّيُوعِ مَا لِلصَّرِيحِ بَلْ لَا شُيُوعَ فِيهِ وَلِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ مَدْلُولُهُ لُغَةً إنَّمَا الْخِلَابَةَ فِي اللُّغَةِ الْخَدِيعَةُ وَغَايَةُ مُتَمَسِّكِ الْأَصْحَابِ حَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مَخْصُوصًا بِهِ فَهَذَا مِمَّا أَتَوَقَّفُ فِيهِ ا هـ .\rانْتَهَى حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مَخْصُوصًا بِهِ ، الْأَصْلُ عَدَمُ الْخُصُوصِيَّةِ فَإِذَا جَرَتْ بَيْنَ عَارِفِينَ بِمَعْنَاهَا صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ مَنْ قَالَ لَا خِلَابَةَ : لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا أَوْ لِفُلَانٍ ، لِأَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ بَيَّنَ الْمَشْرُوطَ لَهُ كَمَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ لَمْ يَصِحَّ كَمَا إذَا قَالَ لَا خِلَابَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لِي مَثَلًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ قَالَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَوْمًا وَلَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لَنَا مَثَلًا فَهُوَ لَهُمَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ لِلْقَائِلِ فَقَطْ ا هـ .\r(","part":11,"page":37},{"id":5037,"text":"قَوْلُهُ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ ) أَيْ الِاشْتِرَاطُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالِاشْتِرَاطُ مِنْ الْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالصِّدْقِ الْإِفَادَةَ أَيْ وَيُفِيدُ ذَلِكَ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُ مَقِيسًا كَمَا فَعَلَ فِي النُّكَتِ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مِنْ حِينِ الشَّرْطِ ) إنَّمَا لَمْ تُحْسَبْ مِنْ التَّفَرُّقِ لِئَلَّا تَصِيرَ مُدَّةُ الْخِيَارِ مَجْهُولَةً لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَتَى يَفْتَرِقَانِ وَقِيلَ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ التَّفَرُّقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّارِطَ يَقْصِدُ بِالشَّرْطِ زِيَادَةً عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْمَجْلِسُ ، وَعُورِضَ بِمَا مَرَّ مِنْ أَدَائِهِ إلَى الْجَهَالَةِ وَيَجْرِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ ثَمَّ مِنْ اللُّزُومِ بِاخْتِيَارِ مَنْ اخْتَارَ لُزُومَهُ وَإِنْ جَهِلَ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ كَأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَارِثًا ، وَبِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَمِنْ تَصْدِيقِ نَافِي الْفَسْخِ أَوْ الِانْقِضَاءِ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ مَبِيعٍ وَلَا ثَمَنٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَنْتَهِي الْخِيَارُ بِالتَّسْلِيمِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مَا لَمْ يَلْزَمْ أَيْ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ مَثَلًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْفَسْخِ حَبْسُ مَا بِيَدِهِ بَعْدَ طَلَبِ صَاحِبِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَا أَرُدُّ حَتَّى تَرُدَّ بَلْ إذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالْمُطَالَبَةِ لَزِمَ الْآخَرَ الدَّفْعُ إلَيْهِ ثُمَّ يَرُدُّ مَا كَانَ فِي يَدِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ جَمِيعُ الْفُسُوخِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ فَيَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ مَالِكِهِ فِيهِ مَا دَامَ مَحْبُوسًا وَهُوَ ضَعِيفٌ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ ل عِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُتَّصِلَةً وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ إلَخْ ، مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُعْلَمُ بُطْلَانُ عَدَمِ الْمُتَوَالِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزُهُ وَسَكَتُوا عَنْ اشْتِرَاطِ","part":11,"page":38},{"id":5038,"text":"تَعْيِينِ مَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ لَهُمَا إلَّا إنْ كَانَ وَكِيلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ مُوَكِّلُهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْأَصْلِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ مَنْ يُشْتَرَطُ لَهُ الْخِيَارُ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\rح ل وَعِبَارَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمَشْرُوطِ لَهُ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ هُوَ بِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئُ بِالْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ انْتَهَتْ وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لِي أَوْ لَك أَوْ لَنَا وَيُوَجَّهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ مُبْهَمٌ ا هـ .\rوَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ شَرَطَا يَوْمًا ثُمَّ تَفَرَّقَا عَقِبَ الشَّرْطِ ثُمَّ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَوْمِ شَرَطَا يَوْمًا آخَرَ مَثَلًا جَازَ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ الثَّلَاثِ وَلَوْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا مُدَّةً مِنْ خِيَارِهِ سَقَطَتْ وَمَا بَعْدَهَا لَا مَا قَبْلَهَا .\r( فَرْعٌ ) يَجُوزُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إلْحَاقُ الْأَجَلِ لِمَا فِي الذِّمَّةِ وَزِيَادَةُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَنَقْصُهُ إلَّا فِي رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ فَيَبْطُلُ فِيهِ ، وَلَوْ حَطَّ فِيهِ جَمِيعَ الثَّمَنِ بَطَلَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ بَعْضَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي الرِّبَوِيِّ الْمَذْكُورِ لَا فِي غَيْرِهِ مُطْلَقًا ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ انْتَقَلَ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِوَارِثِهِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا حُسِبَ لَهُ مِنْ وَقْتِ بُلُوغِ خَبَرِهِ وَلَا يُحْسَبُ مِنْهُ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ا هـ .\rوَعَلَى هَذَا يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ جَمَاعَةً لَمْ يُحْسَبْ مَا بَقِيَ إلَّا مِنْ بُلُوغِ آخِرِهِمْ وَأَنَّهُ لَوْ فَسَخَ مَنْ قَبْلَهُ لَزِمَ فَسْخُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُسْبَانُ ذَلِكَ الزَّمَنِ","part":11,"page":39},{"id":5039,"text":"مِنْ الْمُدَّةِ لَا نَفْيُ الْخِيَارِ فِيهِ عَنْهُمْ قَبْلُ وَفِي هَذَا قَدْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر عَنْ سَمِّ عَلَى حَجّ الْجَزْمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ زِيَادَةِ الْمُدَّةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى جَوَازِهِ بَعْدَ لُزُومِهِ ) فِيهِ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ فِيهِ جَوَازٌ بَعْدَ لُزُومٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُنَا أَيْ عَنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فَإِنَّ فِيهِ ضَرُورَةً وَلَعَلَّ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ كَلَامِ الْمُحَشِّي جَوَابًا وَتَصْوِيرًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلِلْآخَرِ يَوْمَانِ ) أَيْ مِنْهُمَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَا شُرِطَ لَهُ الْيَوْمَانِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمَانِ بَعْدَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ لِلْبَائِعِ يَوْمٌ وَلِلْمُشْتَرِي يَوْمٌ بَعْدَهُ وَلِلْبَائِعِ الْيَوْمُ الثَّالِثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَهُمَا وَلِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اشْتَمَلَ الْعَقْدُ عَلَى شَرْطٍ يُؤَدِّي لِجَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا ، وَمِنْهُ مَا لَوْ شُرِطَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لِلْبَائِعِ مَثَلًا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لَأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَتَصِحُّ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَمَّنْ شُرِطَ لَهُ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى جَوَازِ الْعَقْدِ بَعْدَ لُزُومِهِ بَلْ الْجَوَازُ مُسْتَمِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَائِعِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ خَصَّصَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَوْ بِزِيَادَةٍ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ فَإِذَا عَيَّنَهُ صَحَّ وَإِذَا شَرَطَهُ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَلَوْ تَلِفَ الْآخَرُ ا هـ .\rوَالْمَفْهُومُ مِنْ صِحَّةِ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِعَيْنِهِ بِالْخِيَارِ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْبَيْعِ","part":11,"page":40},{"id":5040,"text":"فِيهِ دُونَ الْآخَرِ وَهَذَا مَفْهُومٌ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا شُرِطَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا فَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالتَّفْرِيقِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر","part":11,"page":41},{"id":5041,"text":"( وَالْمِلْكُ ) فِي الْمَبِيعِ مَعَ تَوَابِعِهِ مِنْ فَوَائِدِهِ كَنُفُوذِ عِتْقٍ وَحِلِّ وَطْءٍ ( فِيهَا ) أَيْ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ( لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ( فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ ) أَيْ الْمِلْكَ فِيمَا ذَكَرَ ( لِمُشْتَرٍ مِنْ ) حِينِ ( الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِبَائِعٍ ) وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَكَوْنِهِ لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ يَخْتَارَ الْآخَرُ لُزُومَ الْعَقْدِ ، وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ وَحَيْثُ وُقِفَ وُقِفَ مِلْكُ الثَّمَنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمِلْكِ لِشُمُولِ مِلْكِ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ\rS","part":11,"page":42},{"id":5042,"text":"( قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ مَعَ تَوَابِعِهِ إلَخْ ) فِي تَجْرِيدِ صَاحِبِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ النَّفَقَةُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ إنْ جَعَلْنَاهُ لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ عَلَيْهِ أَوْ مَوْقُوفًا فَهِيَ عَلَيْهِمَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُتَّجَهُ وَقْفُهَا عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ كَالْكَسْبِ قُلْت الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ كَإِنْفَاقِ الْمَجْهُولِ الْمُتَنَازَعِ فِي نَسَبِهِ مُدَّةَ الْوَقْفِ لِانْتِظَارِ قَائِفٍ أَوْ بُلُوغِهِ فَيُنْفِقَانِ عَلَيْهِ ثُمَّ مَنْ دَفَعَ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ إنْ كَانَ إنْفَاقُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .\rا هـ أَقُولُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا يُنَافِي هَذَا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rعَمِيرَةَ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَبَعْدَهُ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ أَيْضًا وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ كَالْمُسْتَامِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ فَقِيلَ يَنْفَسِخُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَالْأَصَحُّ بَقَاءُ الْخِيَارِ فَإِنْ تَمَّ لَزِمَ الثَّمَنُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ ، وَالْمُصَدَّقُ فِيهَا الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَقُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ لَمْ يَنْفَسِخْ وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي اسْتَقَرَّ ا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ فِيهَا لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ الْمَشْرُوطُ لِلْبَائِعِ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَالْمِلْكُ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ وَالثَّانِي الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا لِتَمَامِ الْبَيْعِ لَهُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالثَّالِثُ لِلْبَائِعِ","part":11,"page":43},{"id":5043,"text":"مُطْلَقًا لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِيهِ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحَيْثُ حُكِمَ بِمِلْكِ الْمَبِيعِ لِأَحَدِهِمَا حُكِمَ بِمِلْكِ الثَّمَنِ لِلْآخَرِ وَحَيْثُ تُوُقِّفَ فِيهِ تُوُقِّفَ فِي الثَّمَنِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ كَسْبُ الْمَبِيعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ وَإِنْ قُلْنَا لِلْبَائِعِ فَهُوَ لَهُ وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ وَإِنْ قُلْنَا لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ وَقِيلَ لِلْبَائِعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَعَ تَوَابِعِهِ ) إدْخَالُ التَّوَابِعِ هُنَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَعِتْقُ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا لَيْسَ مَوْقُوفًا بَلْ نَافِذٌ كَمَا سَيَأْتِي وَكَذَا بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي فَقَوْلُهُ الْآتِي وَتَعْبِيرِي إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ .\rتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ اقْتِضَائِهِ وَقْفَ حِلِّ الْوَطْءِ وَالْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ مَعَ تَوَابِعِهِ مِنْ فَوَائِدِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْسَابُ وَالْفَوَائِدُ كَلَبَنٍ وَتَمْرٍ وَمَهْرٍ وَنُفُوذِ عِتْقٍ وَاسْتِيلَادٍ وَحِلِّ وَطْءٍ وَوُجُوبِ مُؤْنَةٍ وَكُلُّ مَنْ حَكَمْنَا بِمِلْكِهِ لِعَيْنِ ثَمَنٍ أَوْ مُثْمَنٍ كَانَ لَهُ وَعَلَيْهِ وَنَفَذَ مِنْهُ وَحَلَّ لَهُ مَا ذُكِرَ وَلَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَخْتَرْ لَا يَنْفُذُ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا خُيِّرَ فِيهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ آلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ مَهْرُ وَطْءٍ لِمَنْ خَيَّرَ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ دُونَهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْوَطْءُ وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَلِهَذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا نَسِيبًا","part":11,"page":44},{"id":5044,"text":"انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) مَنْ أَنْفَقَ عَلَى الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ خِيَارِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ بِإِذْنٍ أَوْ إشْهَادٍ وَلَمْ يَتِمَّ لَهُ الْمِلْكُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ وَإِلَّا فَلَا ، وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ أَنَّ مَنْ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ وَالْمَالِكِ وَمَنْ يَشْهَدُ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ قَرِيبٌ ا هـ .\rقَلْيُوبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي حَالَةِ الْوَقْفِ يُطَالَبَانِ بِالْإِنْفَاقِ ثُمَّ يَرْجِعُ مَنْ بَانَ عَدَمُ مِلْكِهِ عَلَى الْآخَرِ حَيْثُ أَنْفَقَ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِوُجُودِ تَرَاضِيهِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَافٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ أَنْفَقَ نَاوِيًا الرُّجُوعَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ عِنْدَ امْتِنَاعِ صَاحِبِهِ وَفَقْدِ الْحَاكِمِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْجَمَّالُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ ) أَيْ مُتَّصِلَةً وَمُنْفَصِلَةً كَاللَّبَنِ وَالْمَهْرِ وَالْحَمْلِ الْحَادِثِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِخِلَافِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مَبِيعٌ كَالْأُمِّ لِمُقَابَلَتِهِ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّفْصِيلَ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْحَمْلِ أَيْضًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَاعَ دَجَاجَةً فِيهَا بَيْضَةٌ فَبَاضَتْ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الدَّجَاجَةِ فَفِي لُزُومِ رَدِّ الْبَيْضَةِ مَعَهَا وَجْهَانِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَمْلِ بِأَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ وَيُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِهَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ قُبَيْلَ فَصْلِ التَّصْرِيَةِ : نَحْوُ الْبَيْضَةِ كَالْحَمْلِ انْتَهَى وَهُوَ مَا جَزِمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ فِي آخِرِ خِيَارِ الْعَيْبِ وَاسْتَوْجَهَهُ فِي شَرْحِهِ هُنَاكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمَنْ انْفَرَدَ بِخِيَارٍ ) وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَتَمَّ الْبَيْعُ وَقُلْنَا إنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ الْمَبِيعَ","part":11,"page":45},{"id":5045,"text":"مِنْ أَوَّلِ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّ الْفَوَائِدَ لِلْبَائِعِ لِكَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا مِلْكَ لَهُ حِينَئِذٍ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِنْ بَائِعٍ ) أَيْ يَقَعُ لَهُ الْبَيْعُ وَمُشْتَرٍ أَيْ يَقَعُ لَهُ الشِّرَاءُ فَالْعِبَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَامَّةً فَالْمُرَادُ بِهَا خَاصٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَقَعَتْ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي قَوْلِهِ الْمِلْكُ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ مِنْ الْإِيهَامِ لِأَنَّ مَنْ يَنْفَرِدُ بِهِ قَدْ يَكُونُ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَهُمَا وَإِذَا كَانَ أَحَدَهُمَا فَقَدْ يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ وَقَدْ يَعْقِدُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكُلَّ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَمِلْكُ الْمَبِيعِ بِتَوَابِعِهِ الْآتِيَةِ لَهُ وَمِلْكُ الثَّمَنِ بِتَوَابِعِهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ فَلَهُ مِلْكُ الْمَبِيعِ وَلِلْبَائِعِ مِلْكُ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُمَا فَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَوْقُوفٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ ) فَإِذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ مِلْكُ الْمَبِيعِ وَفَوَائِدُهُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَذَاكَ وَإِنْ فُسِخَ رَجَعَ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ عَارِيًّا عَنْ الْفَوَائِدِ وَتَضِيعُ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ وَيَفُوزُ الْمُشْتَرِي بِالْفَوَائِدِ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ مِلْكُ الْمَبِيعِ ، وَالْفَوَائِدُ كَذَلِكَ فَإِنْ فُسِخَ فَذَاكَ وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ انْتَقَلَ الْبَيْعُ لِلْمُشْتَرِي عَارِيًّا عَنْ الْفَوَائِدِ وَتَضِيعُ الْمُؤَنُ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَانْظُرْ هَلْ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ مِنْ اللُّزُومِ فَيَلْزَمُ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَمْلِكْهُ أَوْ","part":11,"page":46},{"id":5046,"text":"مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَيَكُونُ مِلْكُ الْبَائِعِ لَهُ ظَاهِرِيًّا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالزَّوَائِدُ فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ تَابِعَةٌ لِلْبَيْعِ وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْآخَرِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَزَوَائِدِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ) أَيْ الْقَوِيِّ السَّابِقِ عَلَى الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِكَأَنَّ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَيْسَ قَوِيًّا كَقُوَّتِهِ قَبْلَهُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَكَوْنِهِ ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ فَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَحَدِهِمَا دَوَامًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ لِأَحَدِهِمَا ابْتِدَاءً وَذَلِكَ فِيمَنْ اشْتَرَى مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فَقَطْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ مِلْكَ الْمَبِيعِ وَتَوَابِعَهُ ) أَيْ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَيْ فَإِنَّهَا تُوهِمُ إخْرَاجَ تَوَابِعِهِ وَأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَيْسَ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ ا هـ .\rع ش","part":11,"page":47},{"id":5047,"text":"( وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ ) لِلْعَقْدِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ( بِنَحْوِ فَسَخْتُ ) الْبَيْعَ كَ رَفَعْتُهُ وَاسْتَرْجَعْت الْمَبِيعَ ( وَالْإِجَازَةُ ) فِيهَا ( بِنَحْوِ أَجَزْتُ ) الْبَيْعَ كَ أَمْضَيْتُهُ وَأَلْزَمْتُهُ ( وَالتَّصَرُّفُ ) فِيهَا ( كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَقْفٍ ) لِلْمَبِيعِ ( مِنْ بَائِعٍ ) وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا ( فَسْخٌ ) لِلْمَبِيعِ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ ( وَمِنْ مُشْتَرٍ ) وَالْخِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُمَا ( إجَازَةٌ ) لِلشِّرَاءِ لِإِشْعَارِهِ بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إنَّهُ حَلَالٌ إنْ أَذِنَ لَهُ لَهُ الْبَائِعُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ إجَازَةٌ وَهُوَ بَحْثٌ لِلنَّوَوِيِّ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَلَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يَكُونُ فَسْخًا أَوْ إجَازَةً إذَا كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى لَا ذَكَرًا وَلَا خُنْثَى فَإِنْ بَانَتْ أُنُوثَتُهُ وَلَوْ بِإِخْبَارِهِ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّصَرُّفِ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا عَرْضٌ ) لِلْمَبِيعِ ( عَلَى بَيْعٍ وَأُذِنَ فِيهِ ) فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَلَيْسَا فَسْخًا وَلَا إجَازَةً لِلْبَيْعِ لِعَدَمِ إشْعَارِهِمَا مِنْ الْبَائِعِ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَيْهِ وَمِنْ الْمُشْتَرِي بِالْبَقَاءِ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِذْنِ لِشُمُولِهِ الْإِذْنَ لِلْمُشْتَرِي لِيَبِيعَ عَنْ نَفْسِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّوْكِيلِ\rS","part":11,"page":48},{"id":5048,"text":"( قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ بِنَحْوِ فَسَخْتُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ لِلْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً فَصَرِيحُ الْفَسْخِ كَ فَسَخْت الْبَيْعَ وَرَفَعْته وَاسْتَرْجَعْتُ الْمَبِيعَ وَرَدَدْتُ الثَّمَنَ وَصَرِيحُ الْإِجَازَةِ نَحْوُ أَجَزْتُهُ وَأَلْزَمْتُهُ وَأَمْضَيْتُهُ انْتَهَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ مِثَالًا لِلْكِنَايَةِ فِي الْفَسْخِ وَلَا فِي الْإِجَازَةِ وَلَعَلَّ مِنْ كِنَايَاتِ الْفَسْخِ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْبَيْعُ لَيْسَ بِحَسَنٍ مَثَلًا وَمِنْ كِنَايَةِ الْإِجَازَةِ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ هُوَ حَسَنٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ أَيْ بِالْقَوْلِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ وَجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ صَرَائِحِ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّ مِنْ كِنَايَاتِهِمَا نَحْوَ لَا أَبِيعُ أَوْ لَا أَشْتَرِي إلَّا بِكَذَا أَوْ لَا أَرْجِعُ فِي بَيْعِي أَوْ فِي شِرَائِي فَرَاجِعْهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ كَ رَفَعْتُهُ ) أَيْ رَفَعْت حُكْمَهُ لَا نَفْسَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يَرْتَفِعُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا كَوَطْءٍ إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْفِعْلِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ حُصُولَهُمَا بِالْقَوْلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَصَرُّفِ الْبَائِعِ ثَلَاثَ جِهَاتٍ وَهِيَ حُصُولُ الْفَسْخِ بِهِ وَنُفُوذُهُ وَحِلُّهُ وَنَظِيرُهَا فِي تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الشَّارِحُ بَيَانًا ا هـ .\rفَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَبِقَوْلِهِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَى الثَّالِثَةِ وَهَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَكُلُّ تَصَرُّفَاتِهِ حَلَالٌ إلَّا الْوَاطِئَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَأَشَارَ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلُّهَا جَائِزَةٌ","part":11,"page":49},{"id":5049,"text":"مُطْلَقًا إلَّا الْوَطْءَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ لَكِنْ ذَكَرَ بَيَانَ هَذِهِ الْجِهَةِ فِي خِلَالِ بَيَانِ الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِعْتَاقٍ ) أَيْ إعْتَاقِ الْمَبِيعِ الرَّقِيقِ أَوْ إعْتَاقِ بَعْضِهِ وَلَوْ مُعَلَّقًا وَيَسْرِي لِبَاقِيهِ وَشَمِلَ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْحَامِلَ دُونَ حَمْلِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ حَمْلَهَا دُونَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ عَلِمَ وُجُودَ الْحَمْلِ حَالَةَ الْعِتْقِ بِأَنْ وَلَدْته لِدُونِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا عِتْقَ وَلَا فَسْخَ ( تَنْبِيهٌ ) الْإِحْبَالُ بِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ كَالْعِتْقِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَبَيْعٍ ) أَيْ بُتَّ أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَكِنْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لَمْ يَكُنْ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا إجَارَةً يَجْرِي هَذَا فِيمَا فَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لَهُمَا كَمَا فِي الرَّوْضِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الثَّابِتِ لَهُ أَوْ لَهُمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا فَقَرِيبٌ مِنْ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَعْنِي الْخَالِيَةَ عَنْ الْقَبْضِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَا يَكُونُ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُ الْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ : \" التَّصَرُّفُ مِنْ الْبَائِعِ فَسْخٌ وَمِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ \" .\rالتَّصَرُّفُ الَّذِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ بِالْحَرْفِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَبَيْعٍ أَيْ بَيْعِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ لِمُشْتَرٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَأَذِنَ كَمَا مَرَّ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ إنْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَكُنْ خِيَارَ شَرْطٍ أَوْ كَانَ خِيَارَ شَرْطٍ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي وَحْدَهُ","part":11,"page":50},{"id":5050,"text":"وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ إنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ أَوْ لَزِمَ أَحَدُهُمَا أَوْ لَا انْفَسَخَ الْآخَرُ وَإِنْ لَزِمَا مَعًا كَأَنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْمَشْرُوطَةُ فِي الثَّانِي بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوْجَهُ فَسْخُهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَزْوِيجٍ ) أَيْ لِلْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصِّحَّةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْفَسْخِ فَيُقَدَّرُ الْفَسْخُ قَبْلَ الْعَقْدِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ أَيْضًا ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يَتَوَقَّفْ نُفُوذُهُ عَلَى إذْنِ الْمُشْتَرِي كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ تَوَقَّفَ نُفُوذُهُ عَلَى إذْنِ الْبَائِعِ كَمَا فَصَّلَهُ بِقَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ أَنَّ تَسَلَّطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ أَقْوَى بِدَلِيلِ سَبْقِ مِلْكِهِ لَهُ بِخِلَافِ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ لِطَرَيَانِ مِلْكِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ بِتَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُصُولِ الْفَسْخِ وَحِلِّ الْوَطْءِ فَالْوَطْءُ لَا يَحِلُّ وَيَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ ) فَإِنْ كَانَ لَهُمَا لَمْ يَجُزْ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ ) أَيْ أَوْ كَانَ لَهُمَا وَأَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمُقَسَّمَ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ أَوْ لَهُمَا ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ وَلَا يَصِحُّ شُمُولُهُ لِمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُ نَافِذٍ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ ) أَيْ وَحْدَهُ وَإِنْ أَذِنَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ","part":11,"page":51},{"id":5051,"text":"أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ مِنْ الْبَائِعِ لَيْسَ إجَازَةً حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ ا هـ .\rح ل وَأَتَى بِهَذِهِ تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَإِلَّا فَالْمُقَسَّمُ وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ لَهُمَا أَوْ لَهُ غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَوْقُوفٌ إنْ كَانَ لَهُمَا إلَخْ ) فَإِنْ قِيلَ الْغَرَضُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَذْكُورَ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ الْإِعْتَاقُ يَحْصُلُ بِهِ إجَازَةُ الْعَقْدِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَمَا مَعْنَى وَقْفِ الْإِعْتَاقِ حِينَئِذٍ أُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي بَقِيَ خِيَارُ الْبَائِعِ فَيُوقَفُ الْعِتْقُ لِأَجْلِ حَقِّ الْبَائِعِ فَإِنْ أَجَازَ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ تَبَيَّنَ نُفُوذُ الْعِتْقِ وَإِنْ فَسَخَ تَبَيَّنَ عَدَمُ نُفُوذِهِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَوَطْؤُهُ حَلَالٌ إلَخْ ) مُرَادُهُمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ حُسْبَانِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ حِلُّهُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ وَانْقِطَاعُ سَلْطَنَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ حُرِّمَ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ كَمَا لَوْ حُرِّمَ مِنْ حَيْثُ نَحْوُ إحْرَامٍ أَوْ حَيْضٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحَرَامٌ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ ) أَيْ الْإِذْنِ الْمُجَرَّدِ عَنْ اقْتِرَانِهِ بِالتَّصَرُّفِ وَقَوْلُهُ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْإِذْنَ لَا يَكُونُ إجَازَةً إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِالتَّصَرُّفِ وَفِي هَذَا الْكَلَامِ خَفَاءٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِتَقْيِيدِهِ بِمُجَرَّدٍ كَبِيرَ فَائِدَةٍ فَإِنَّ إذْنَ الْبَائِعِ هُنَا مُصَاحِبٌ لِوَطْءِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ التَّقْيِيدُ بِالْمُجَرَّدِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِذْنِ الْمُصَاحِبِ لِتَصَرُّفِهِ أَيْ الْبَائِعِ فَبَعِيدٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَبْعُدُ مُصَاحَبَةُ إذْنِهِ لِلْمُشْتَرِي لِتَصَرُّفِهِ هُوَ بِالْفِعْلِ .\rتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالْبَقِيَّةُ صَحِيحَةٌ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْإِعْتَاقُ نَافِذٌ مِنْهُ ( قَوْلُهُ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا","part":11,"page":52},{"id":5052,"text":"كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ الْبَائِعُ أَوْ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَأْذَنْ وَهَذَا عَلَى حَدِّ مَا قِيلَ فِي نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ فِي جَانِبِ الْإِعْتَاقِ ، وَلَك قَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِيُوَافِقَ التَّفْرِيعَ عَلَى الْمَنْقُولِ لِأَنَّ إذْنَ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَطْ لَيْسَ إجَازَةً عَلَيْهِ بَلْ عَلَى بَحْثِ النَّوَوِيِّ كَمَا عُلِمَ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي سَمِّ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُفْهِمُ أَنَّهَا لَا تُوقَفُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ الْبَائِعُ ، وَيُفَارِقُ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ مِنْ الْمُشْتَرِي إجَازَةٌ وَصَحِيحَةٌ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَأَذِنَ لَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِذْنِ فِي هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ قَبْلَ وُجُودِهَا خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْمَوْطُوءُ أُنْثَى ) أَيْ مُبَاحَةً لَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مَحْرَمًا لَهُ وَلَا فِي مَعْنَى الْمَحْرَمِ كَالْمَجُوسِيَّةِ وَكَانَ الْوَطْءُ فِي الْقُبُلِ فَإِنْ كَانَ فِي الدُّبُرِ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا وَلَا إجَازَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يَعْلَمَ الْوَاطِئُ أَوْ يَظُنَّ وَهُوَ مُخْتَارٌ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ هِيَ الْمَبِيعَةُ وَلَمْ يَقْصِدْ بِوَطْئِهِ الزِّنَا وَأَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً لَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ لِنَحْوِ تَمَجُّسٍ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا انْتَهَتْ ( تَنْبِيهٌ ) الْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْ الْوَطْءِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا حُرٌّ نَسِيبٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا لِلشُّبْهَةِ وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا الْمَهْرُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ إنْ وَطِئَ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْآخَرِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ سَوَاءٌ تَمَّ","part":11,"page":53},{"id":5053,"text":"الْبَيْعُ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَهُمَا عَلَى الْبَائِعِ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْمُشْتَرِي إنْ فَسَخَ الْبَيْعَ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْبَائِعُ كَمَا مَرَّ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَاءُ حَيْثُ لَا مَهْرَ وَإِلَّا فَلَا ، فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ ا ح ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ لَا عَرْضٌ عَلَى بَيْعٍ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى التَّصَرُّفِ وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى وَطْءٍ كَمَا فِي ع ش .\r( فَرْعٌ ) فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ رَكِبَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الدَّابَّةَ الْمَبِيعَةَ فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهُ لِتَصَرُّفِهِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اخْتِبَارًا لَهَا ؟ وَجْهَانِ ا هـ .\rوَيُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ عِلَّتِهِمَا أَنَّهُ إنْ قَصَدَ التَّصَرُّفَ بَطَلَ أَوْ الِاخْتِبَارَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَلَا ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ رُكُوبُهُ يُعَدُّ تَصَرُّفًا عُرْفًا بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rحَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِهِمَا التَّرَدُّدَ فِي الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ) أَيْ وَ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ أَنْ يَعْرِفَ مَا يَدْفَعُ فِيهِ لِيَعْلَمَ أَرَبِحَ أَمْ خَسِرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ","part":11,"page":54},{"id":5054,"text":"( فَصْلٌ ) فِي خِيَارٍ فِي الْعَيْبِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( لِمُشْتَرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( جَاهِلٍ ) بِمَا يَأْتِي ( خِيَارٌ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ ) وَهُوَ حَرَامٌ لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ ( كَتَصْرِيَةٍ ) لِحَيَوَانٍ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَهِيَ أَنْ يُتْرَكَ حَلْبُهُ قَصْدًا مُدَّةً قَبْلَ بَيْعِهِ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ - أَيْ بَعْدَ النَّهْيِ - فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ } وَقِيسَ بِالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ غَيْرُهُمَا بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ وَتُصَرُّوا بِوَزْنِ تُزَكُّوا مِنْ صَرَّ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَمَعَهُ .\rفَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ ثُبُوتُهُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّهُ قَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ ( وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ ) الدَّالِ عَلَى قُوَّةِ الْبَدَنِ وَهُوَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ لَا مُفَلْفَلُ السُّودَانِ\rS","part":11,"page":55},{"id":5055,"text":"( فَصْلٌ ) فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَيُسَمَّى خِيَارَ النَّقِيصَةِ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِفَوَاتِ مَقْصُودٍ مَظْنُونٍ نَشَأَ الظَّنُّ فِيهِ مِنْ الْتِزَامٍ شَرْطِيٍّ أَوْ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ عُرْفِيٍّ وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ وَبِفَوْتِ رَهْنٍ أَوْ إشْهَادٍ أَوْ كَفَالَةِ خَيْرٍ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ إلَخْ ، وَشَرَعَ الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ إلَخْ ، ثُمَّ عَلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ الْفَصْلِ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَرْشِ وَالرَّدِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ الْعَيْبِ ا هـ .\rلَكِنْ الْعَطْفُ فِي قَوْلِهِ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَيْبِ هُنَا خِيَارَ النَّقِيصَةِ فَيَكُونُ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ الْعَيْبِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ خِلَافُ مَا صَنَعَ أَصْلُهُ حَيْثُ أَخَّرَ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ عَنْ الْعَيْبِ وَأَحْكَامِهِ فَذَكَرَهُ فَصْلًا مُسْتَقِلًّا قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَالَ فَصْلٌ التَّصْرِيَةٌ حَرَامٌ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ إلَخْ ) وَكَذَا لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الثَّمَنِ وَآثَرُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ وَأَيْضًا فَالْمَبِيعُ مَقْصُودٌ لِلْمُشْتَرِي .\rوَأَمَّا الثَّمَنُ فَلَيْسَ مَقْصُودًا لِلْبَائِعِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِمُشْتَرٍ جَاهِلٍ ) خَرَجَ بِهِ الْعَالِمُ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَمِنْ الْجَهْلِ مَا لَوْ ظَنَّ الْعَيْبَ فَلَهُ الرَّدُّ لَكِنْ يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ أَوْ مَرْجُوحٍ فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا لِأَنَّهُ","part":11,"page":56},{"id":5056,"text":"كَالْيَقِينِ وَيُؤَيِّدُهُ إخْبَارُ الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ سِوَى الظَّنِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا خِيَارَ مَعَهُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ إلَخْ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ هُنَا مَا شَمِلَ الْأَطْرَافَ الثَّلَاثَةَ كَمَا هُوَ عُرْفُ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ عُرْفِ الْأُصُولِيِّينَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ م ر فِي مَبْحَثِ خِيَارِ الْعَيْبِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ مَالِكٌ فَبَانَ وَكِيلًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ وَلِيًّا أَوْ مُلْتَقِطًا لَمْ يَرُدَّ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ فَبَانَ وَكِيلًا إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ يَحْتَمِلُ إذَا بَانَ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ وُجُودُ نِزَاعٍ مِنْ الْمَالِكِ بَعْدُ ، كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ يُنْكِرُ التَّوْكِيلَ بَعْدَ مُدَّةٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ ) مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَعْنَى بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ جَاهِلٍ وَقَوْلِهِ خِيَارٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فِي الْحِلِّ حَيْثُ قَدَّرَ مُتَعَلِّقًا لِجَاهِلٍ فَقَالَ بِمَا يَأْتِي وَاَلَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ .\rوَقَوْلُهُ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ وَجَعَلَ قَوْلَهُ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِخِيَارٍ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ كُلَّ تَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا صَرَّحَ بِهِ م ر مِنْ أَنَّ تَوْرِيمَ الضَّرْعِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ غَالِبًا أَوْ يُقَالَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ فِعْلٍ مِنْ الْبَائِعِ يَغُرُّ الْمُشْتَرِيَ وَلَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ وَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ انْتَهَى ع ش وَقَوْلُهُ لِمَا صَرَّحَ بِهِ م ر أَيْ وَلِقَوْلِ الْمَتْنِ لَا لَطَّخَ ثَوْبَهُ بِمِدَادٍ مَعَ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ الْآتِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ ) وَكَذَلِكَ لَهُ الْخِيَارُ بِتَغْرِيرٍ قَوْلِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَفْهُومِ","part":11,"page":57},{"id":5057,"text":"قَوْلِهِ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي جَمِيعِهَا وَهَذَا تَغْرِيرٌ قَوْلِيٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَشَرْطِ وَصْفٍ يُقْصَدُ كَكَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةً لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } ا هـ .\rقَالَ حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ الْكَبِيرَة الثَّالِثَةُ وَالتِّسْعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ الْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَالتَّصْرِيَةِ وَهِيَ مَنْعُ حَلْبِ ذَاتِ اللَّبَنِ أَيَّامًا لِكَثْرَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ .\r( تَنْبِيهٌ ) عَدُّ هَذِهِ كَبِيرَةً هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مِنْ نَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَوْنِ الْمَلَائِكَةِ تَلْعَنُهُ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ وَضَابِطُ الْغِشِّ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَعْلَمَ ذُو السِّلْعَةِ مِنْ نَحْوِ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ فِيهَا شَيْئًا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مُرِيدُ أَخْذِهَا مَا أَخَذَهَا بِذَلِكَ الْعِوَضِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ بِهِ لِيَدْخُلَ فِي أَخْذِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ وَغَيْرِهِ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَلِمَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ مُرِيدُ أَخْذِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى إنْسَانًا يَخْطُبُ امْرَأَةً وَيَعْلَمُ بِهَا أَوْ بِهِ عَيْبًا أَوْ رَأَى إنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يُخَالِطَ آخَرَ لِمُعَامَلَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ قِرَاءَةِ نَحْوِ عِلْمٍ وَعَلِمَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا أَنْ يُخْبِرَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَشِرْهُ كُلُّ ذَلِكَ أَدَاءً لِلنَّصِيحَةِ الْمُتَأَكَّدِ وُجُوبُهَا لِخَاصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ا","part":11,"page":58},{"id":5058,"text":"هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ ) كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّدْلِيسِ ، وَقَوْلُهُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَلِهَذَا سَقَطَ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فِي هَذَا الْمَقَامِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالضَّرَرِ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي جَمِيعِ أَمْثِلَةِ التَّغْرِيرِ بِخِلَافِ ضَرَرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي بَعْضِهَا كَالتَّصْرِيَةِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ ) قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَهَذَا يُوهِمُ اخْتِصَاصَ التَّحْرِيمِ بِمُرِيدِ الْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي بِتَحْرِيمِهَا مُطْلَقًا لِإِيذَاءِ الْبَهِيمَةِ أَمَّا إذَا صَرَّاهَا لِغَيْرِ الْبَيْعِ وَلَمْ يَضُرَّ بِهَا فَلَا تَحْرِيمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ كَتَصْرِيَةٍ ) أَيْ لَا تَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَلَا يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْخِيَارِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مُرِيدِ الْبَيْعِ لِذَاتِ اللَّبَنِ تَرْكُ حَلْبِهَا مُدَّةً قَبْلَ الْبَيْعِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ فَلْيَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَسَوَاءٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَكَانَ الْمَبِيعُ كُلَّهَا أَمْ بَعْضَهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّعَمِ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ النَّعَمِ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ لَا فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ فَقَطْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ خِيَارَهَا أَيْ الْمُصَرَّاةِ لَا يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَأْكُولٍ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْجَارِيَةِ وَالْأَتَانِ بِالْمُثَنَّاةِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ {","part":11,"page":59},{"id":5059,"text":"مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً } وَكَوْنُ نَحْوِ الْأَرْنَبِ مِمَّا لَا يُقْصَدُ لَبَنُهُ إلَّا نَادِرًا إنَّمَا يَرِدُ لَوْ أَثْبَتُوهُ قِيَاسًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ شُمُولِ لَفْظِ الْخَبَرِ لَهُ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ تَعُمُّ وَالتَّعَبُّدُ هُنَا غَالِبٌ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُسْتَنْبَطْ مِنْ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ بِالنَّعَمِ وَلَا يُؤَثِّرُ كَوْنُ لَبَنِ الْأَخِيرَيْنِ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ تُقْصَدُ غَزَارَتُهُ لِتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَكِبَرِهِ .\rوَالْقَوْلُ الثَّانِي يَخْتَصُّ بِالنَّعَمِ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يُقْصَدُ لَبَنُهُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ أَنْ يُتْرَكَ ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ أَنْ تُرْبَطَ حَلَمَةُ الضَّرْعِ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ فِي بَابِ الرَّاءِ وَصَرَّ النَّاقَةَ شَدَّ عَلَيْهَا الصِّرَارَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ خَيْطٌ يُرْبَطُ فَوْقَ الْخَلْفِ لِئَلَّا يَرْضَعَهَا وَلَدُهَا وَبَابُهُ رَدَّ ا هـ .\rوَفِيهِ فِي بَابِ الْمَقْصُورِ صَرَّى الشَّاةَ تَصْرِيَةً إذَا لَمْ يَحْلُبْهَا أَيَّامًا حَتَّى يَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا وَالشَّاةُ مُصَرَّاةٌ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْخِلْفُ مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ كَالثَّدْيِ لِلْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ أَخْلَافٌ ، مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ .\r( قَوْلُهُ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ ) نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ عَلَى الْحَدِّ الَّذِي أَشْعَرَتْ بِهِ التَّصْرِيَةُ فَلَا خِيَارَ كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ دَرَّ اللَّبَنُ أَيْ وَدَامَ مُدَّةً يَغْلِبُ بِهَا عَلَى الظَّنِّ أَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ صَارَتْ طَبِيعَةً لَهَا أَمَّا لَوْ دَرَّ نَحْوَ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَسْقُطْ الْخِيَارُ لِظُهُورِ أَنَّ اللَّبَنَ فِي ذَيْنِك لِعَارِضٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُهُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهَا وَثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي","part":11,"page":60},{"id":5060,"text":"تَحْرِيمِهَا عَدَلَ إلَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِهِ لِمُطْلَقِ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ بِاعْتِبَارِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي تَحْرِيمِهَا وَثُبُوتِ الْخِيَارِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ شَامِلٌ لَهُمَا إمَّا لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِلتَّدْلِيسِ وَالضَّرَرِ السَّابِقَيْنِ ، وَإِمَّا لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِمَا ذُكِرَ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّهْيِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُسَقْ لَهُ إذْ كَثِيرًا مَا يَحْمِلُونَ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَعَانٍ قَاصِرَةٍ عَنْ مَدْلُولَاتِهَا اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السِّيَاقِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ النَّهْيِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ بَيْعٌ قَبْلَ النَّهْيِ لِلْمُصَرَّاةِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِتَصْرِيَتِهَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُرُودِ النَّهْيِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِبُعْدِ النَّهْيِ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ لَا إثْمَ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا ) بِضَمِّ اللَّامِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ التَّصْرِيَةَ غَالِبًا لَا تَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الْحَلْبِ وَإِلَّا فَلَوْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الْحَلْبِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ إنْ رَضِيَهَا إلَخْ بَيَانٌ لِلنَّظَرَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ سَخَطَهَا ) بِفَتْحِ الْخَاءِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَهَذَا فِي الْمُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ كَمَا هُنَا .\rوَأَمَّا فِي اللَّازِمِ فَهُوَ بِالْكَسْرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ نَصُّهُ وَقَدْ سَخِطَ أَيْ غَضِبَ وَبَابُهُ طَرِبَ ا هـ .\r.\rوَفِي الْمِصْبَاحِ سَخِطَ سَخَطًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالسُّخْطُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ وَهُوَ الْغَضَبُ وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ فَيُقَالُ سَخِطْته وَسَخِطْت عَلَيْهِ وَأَسْخَطْته فَسَخِطَ مِثْلُ أَغْضَبْته فَغَضِبَ وَزْنًا وَمَعْنًى وَفِي ع ش وَإِنْ سَخَطَهَا","part":11,"page":61},{"id":5061,"text":"مِنْ بَابِ ضَرَبَ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ سَخَطَهَا رَدَّهَا إلَخْ ) وَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الرَّدِّ لِأَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ بَعْضُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَلِفَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَرُدُّ بَعْضَ مَا بِيعَ صَفْقَةً وَلَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ الْآخَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ كُلٌّ يُفْرَدُ بِعَقْدٍ وَاللَّبَنُ لَا يُفْرَدُ بِهِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ غَيْرُ مَرْئِيٍّ ا هـ .\rح ل ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ رَدِّ الْمُصَرَّاةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ جَوَّزْنَاهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ا هـ .\rبِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مَعَهُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ مِنْ أَنَّ عَمْرًا فِي قَوْلِك ضَرَبْت زَيْدًا وَعَمْرًا يَجُوزُ فِيهِ كَوْنُهُ مَفْعُولًا مَعَهُ وَكَوْنُهُ مَعْطُوفًا .\rوَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الرَّضِيُّ مِنْ تَعَيُّنِ الْعَطْفِ فَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مَفْعُولًا مَعَهُ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرًا بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا بِهَامِشٍ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مَفْعُولًا مَعَهُ اقْتَضَى أَنَّ رَدَّ الصَّاعِ مُصَاحِبٌ لِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ وَرَدُّهَا فَوْرِيٌّ فَيَكُونُ رَدُّ الصَّاعِ فَوْرِيًّا مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْرِيًّا فَالثَّانِي أَوْلَى أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفَوْرِيَّةِ فِي رَدِّ الصَّاعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ فِي الْمُصَرَّاةِ وَاضِحٌ فَمَا مَعْنَى التَّعْبِيرِ بِالرَّدِّ فِي الصَّاعِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ عَلَفْتهَا مَجَازًا عَنْ فِعْلٍ شَامِلٍ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ نَاوَلْتهَا فَيُحْمَلُ الرَّدُّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى نَحْوِ هَذَا التَّأْوِيلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ ) هَلَّا قَالَ","part":11,"page":62},{"id":5062,"text":"وَالضَّرَرُ ، وَقَدْ يُقَالُ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِيَحْسُنَ تَفْرِيعُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّصْرِيَةَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِوَزْنِ تُزَكُّوا ) وَوَرَدَ أَيْضًا تَصُرُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ وَوَرَدَ أَيْضًا تُصَرُّ الْإِبِلُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَرَفْعِ الْإِبِلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَإِنَّمَا اخْتَارَ الشَّارِحُ الْأَوَّلَ لِمُنَاسَبَتِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَتَصْرِيَةٍ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ { لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ } هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَنَصْبِ الْإِبِلِ مِنْ التَّصْرِيَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَرَوَيْنَاهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِهِمْ لَا تَصُرُّوا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنْ الصَّرِّ قَالَ وَعَنْ بَعْضِهِمْ { لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ } بِضَمِّ التَّاءِ بِغَيْرِ وَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَبِرَفْعِ الْإِبِلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مِنْ الصَّرِّ أَيْضًا وَهُوَ رَبْطُ أَحْلَامِهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ وَالْمَشْهُورُ ا هـ .\rشَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ ا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ مِنْ صَرَّ الْمَاءُ ) أَيْ صَرَّى الرُّبَاعِيُّ كَمَا هُوَ فِي الْمَحَلِّيِّ لِأَنَّ أَصْلَهُ صَرَرَى فَيَكُونُ بَعْدَ الرَّاءِ أَلِفٌ تُرْسَمُ يَاءً فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مِنْ صَرَّى بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَذَفَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَكِنَّهَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مِنْ صَرَّ الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ أَيْ فَهُوَ رُبَاعِيٌّ كَزَكَّى فَلِهَذَا ضُمَّ أَوَّلُ الْمُضَارِعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِوَزْنِ تُزَكُّوا إلَى أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَعْلُومِ وَأَنَّ الْإِبِلَ بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ نَصْبَ أَنْفُسِكُمْ فِي قَوْله تَعَالَى { فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ } وَأَصْلُهُ تُصَرِّيُوا ، مِثْلُ تُزَكِّيُوا فَاعِلٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ لِلسَّاكِنَيْنِ الْيَاءِ وَوَاوِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ نَقْلِ الضَّمَّةِ إلَى الرَّاءِ وَسَلْبِ حَرَكَتِهَا أَوْ حَذْفِ الضَّمَّةِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَتُصَرُّوا بِضَمِّ التَّاءِ","part":11,"page":63},{"id":5063,"text":"وَفَتْحِ الصَّادِ مِنْ صَرَّى وَقِيلَ بِالْعَكْسِ أَيْ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مِنْ صَرَّ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدَةِ فِي الْفَتْوَى انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الصَّرِّ وَهُوَ الرَّبْطُ وَاعْتَرَضَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَالَ مُصَرَّرَةٌ أَوْ مَصْرُورَةٌ لَا مُصَرَّاةٌ وَلَيْسَ فِي مَحِلِّهِ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَكْرَهُونَ اجْتِمَاعَ مِثْلَيْنِ فَيَقْلِبُونَ أَحَدَهُمَا أَلِفًا كَمَا فِي دَسَّاهَا إذْ أَصْلُهَا دَسَسَهَا أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ أَصْلُ مُصَرَّاةٍ مُصَرَّرَةً أَبْدَلُوا مِنْ الرَّاءِ الْأَخِيرَةِ أَلِفًا كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِحُصُولِ التَّدْلِيسِ ) أَيْ وَإِنْ انْتَفَى الضَّرَرُ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِنِسْيَانٍ أَوْ نَحْوِهِ ) كَمَا إذَا ضَلَّتْ الْبَهِيمَةُ مُدَّةً حَصَلَ فِيهَا التَّصْرِيَةُ ، ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ حَلْبٍ بَعْدَ أَنْ رَآهَا .\r( قَوْلُهُ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي إلَخْ ) وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ قَصْدًا قَيْدًا فِي الْحُرْمَةِ فَقَطْ لَا فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ أَيْ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ إلَخْ ) لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَبِيعِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى السَّيِّدِ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَبِيعِ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ التَّرْوِيجَ لِيُبَاعَ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي لِانْتِفَاءِ التَّغْرِيرِ مِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَحْمِيرِ الْجَارِيَةِ وَجْهَهَا حَيْثُ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَمَا لَوْ تَصَرَّتْ الدَّابَّةُ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ لِلدَّابَّةِ يُنْسَبُ فِي تَعَهُّدِ الدَّابَّةِ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْجَارِيَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ تَعَهُّدُ وَجْهِهَا وَلَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ","part":11,"page":64},{"id":5064,"text":"الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَحْمِيرُ وَجْهٍ إلَخْ ) أَيْ وَتَوْرِيمُهُ وَوَضْعُ نَحْوِ قُطْنٍ فِي شِدْقِهَا بِخِلَافِ تَوْرِيمِ ضَرْعِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ بِهِ ا هـ .\rشَرْحٌ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْرِيمِ الْوَجْهِ حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا خِيَارَ بِهِ أَنَّ التَّدْلِيسَ فِي تَوْرِيمِ الضَّرْعِ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِحَلْبِهِ لِلدَّابَّةِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَقِلَّتُهُ وَلَا كَذَلِكَ تَوْرِيمُ الْوَجْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فِي شِدْقِهَا حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَتَوْرِيمِ الضَّرْعِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ بِهِ أَنَّ التَّوْرِيمَ لَمَّا كَانَ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ بِالْجَسِّ عَادَةً نُسِبَ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ وَضْعِ نَحْوِ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ لِاسْتِتَارِهِ يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فِي حَرْفِ الشَّيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الشِّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ شُدُوقٌ ، مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ أَشْدَاقٌ ، مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَرَجُلٌ أَشْدَقُ وَاسِعُ الشِّدْقَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَسْوِيدُ شَعْرٍ وَتَجْعِيدُهُ ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ وَالْأَوْجَهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّدْلِيسِ وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِغَالِبِ النَّاسِ أَنَّهُ مَصْنُوعٌ حَتَّى لَا يُنْسَبَ الْمُشْتَرِي إلَى تَقْصِيرٍ ا هـ .\rشَرْحٌ م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَجْعِيدُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِتَجْعِيدِهِ مَا لَوْ سَبَّطَهُ فَبَانَ جَعْدًا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ أَحْسَنُ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَقَالَ أَيْضًا قَدْ قَرَّرَ م ر فِيمَا لَوْ تَجَعَّدَ بِنَفْسِهِ عَدَمَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهِ ا هـ .\rأَيْ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِ الْبَائِعِ","part":11,"page":65},{"id":5065,"text":"فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا خِيَارَ بِهِ أَيْضًا ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ تَصَرَّتْ بِنَفْسِهَا أَنَّ الْبَائِعَ يُنْسَبُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّصْرِيَةِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَلْبِ الدَّابَّةِ وَتَعَهُّدِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّعْرُ ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِهَذَا الْفَرْقِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ الْمُجَعَّدُ الْمَفْهُومُ مِنْ تَجْعِيدِهِ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ أَيْ انْقِتَالٌ وَانْقِبَاضٌ أَيْ تَثَنٍّ أَيْ عَدَمُ اسْتِرْسَالٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَا مُفَلْفَلُ السُّودَانِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ انْتَهَتْ أَيْ فَإِنْ جَعَلَ الشَّعْرَ عَلَى هَيْئَتِهِ أَيْ الْمُفَلْفَلِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفَاسَةِ الْمَبِيعِ الْمُقْتَضِيَةِ لِزِيَادَةِ الثَّمَنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لَا مُفَلْفَلُ السُّودَانِ مَعْنَاهُ لَا جَعْلُهُ كَمُفَلْفَلِ السُّودَانِ أَيْ عَلَى هَيْئَتِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ قُرُونًا مُتَفَرِّقَةً وَالْمُرَادُ بِمُفَلْفَلِ السُّودَانِ مَفْرِقُهُ يُقَالُ تَفَلْفَلَ الْقَوْمُ إذَا تَفَرَّقُوا وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا","part":11,"page":66},{"id":5066,"text":"( وَحَبْسُ مَاءٍ قَنَاةٍ أَوْ ) مَاءٍ ( رَحًا أُرْسِلَ ) أَيْ مَاءٍ كُلٍّ مِنْهُمَا ( عِنْدَ الْبَيْعِ ) وَتَعْبِيرِي بِالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ مَعَ تَمْثِيلِي لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا لَطْخُ ثَوْبِهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ ( بِمِدَادٍ ) تَخْيِيلًا لِكِتَابَتِهِ فَأَخْلَفَ فَلَا خِيَارَ فِيهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَبِيرُ غَرَرٍ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ\rS","part":11,"page":67},{"id":5067,"text":"( قَوْلُهُ وَحَبْسُ مَاءِ قَنَاةٍ أَوْ مَاءِ رَحًا أُرْسِلَ أَيْ مَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْبَيْعِ ) اُنْظُرْ لَوْ انْحَبَسَ بِنَفْسِهِ هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى التَّصْرِيَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ تَعَهُّدُ ذَلِكَ مِنْ الْمَالِكِ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ رَحًا ) هِيَ الطَّاحُون ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهِيَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّحَا مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتَثْنِيَتُهَا رَحَيَانِ وَمَنْ مَدَّ قَالَ رَحَاءٌ ورحاءان وَأَرَاحِيَةٌ ، مِثْلُ غِطَاءٍ وَغِطَاءَانِ وَأَغْطِيَةٍ وَثَلَاثِ أَرْحٍ وَالْكَثِيرُ أَرْحَاءُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أُرْسِلَ عِنْدَ الْبَيْعِ ) أَيْ بَيْعِ الْبُسْتَانِ وَالْقَنَاةِ أَوْ الْقَنَاةِ فَقَطْ فِي الْأَوَّلِ وَالرَّحَا فِي الثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ ) أَيْ أَوْ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَتَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ كَثْرَتَهُ فَيَزِيدُ فِي عِوَضِهِ وَمِثْلُهُمَا جَمِيعُ الْمُعَاوَضَاتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِنْهَا الصَّدَاقُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَالدَّمِ فِي الصُّلْحِ عَنْهُ وَإِذَا فُسِخَ الْعِوَضُ فِيهَا رُجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالدِّيَةِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ فِيهِ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْبَائِعِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ يَعْقُبُهُ النَّدَمُ وَمِثْلَ ذَلِكَ تَوْرِيمُ ضَرْعِ نَحْوِ الشَّاةِ لِيُوهِمَ كَثْرَةَ اللَّبَنِ وَتَكْبِيرِ بَطْنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ لِيُوهِمَ السِّمَنَ أَوْ كَوْنَهَا حَامِلًا ا هـ .\rح ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِمَّا يُتَخَيَّرُ فِيهِ لِأَنَّ التَّدْلِيسَ ثَمَّ لَهُ رَافِعٌ وَهُوَ الْخِيَارُ وَهُنَا لَا رَافِعَ لَهُ .\rا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُ الْكِتَابَةِ كُلُّ صَنْعَةٍ أَلْبَسَهُ ثِيَابَ أَهْلِهَا لِيُوهِمَ أَنَّهُ يَعْرِفُهَا ، وَكُلُّهُ حَرَامٌ لِلتَّلْبِيسِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ .\rتَنْبِيهٌ : لَا أَثَرَ","part":11,"page":68},{"id":5068,"text":"لِتَوَهُّمِ الْعَيْبِ كَمَا مَرَّ .\r( فَرْعٌ ) تُنْدَبُ إقَالَةُ النَّادِمِ وَتَصِحُّ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِنْ الْوَارِثِ وَبَعْدَ تَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ صِيغَةٍ وَتَقَعُ فَسْخًا لِلْعَقْدِ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ .\r( قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِمَحِلٍّ لَا شَيْءَ فِيهِ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ إلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِعَدَمِ امْتِحَانِهِ ) أَيْ مَعَ سُهُولَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهَذَا يَأْتِي فِي تَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَمَا بَعْدَهُ .\rوَقَوْلُهُ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا يَأْتِي فِي التَّصْرِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ جُزْءُ عِلَّةٍ ا هـ .\rح ل","part":11,"page":69},{"id":5069,"text":"( وَبِظُهُورِ عَيْبٍ أَيْ فِي الْمَبِيعِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بَاقٍ ) بِأَنْ لَمْ يَزَلْ قَبْلَ الْفَسْخِ ( يَنْقُصُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ ( الْعَيْنَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَوْ ) يَنْقُصُ ( قِيمَتَهَا وَغَلَبَ فِي جِنْسِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ ( عَدَمُهُ ) إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْفَسْخِ وَبِالثَّانِي قَطْعُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَفِلْقَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ فَخِذٍ أَوْ سِلْقٍ لَا يُورِثُ شَيْئًا وَلَا يُفَوِّتُ غَرَضًا فَلَا خِيَارَ بِهِمَا وَبِالثَّالِثِ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ كَقَلْعِ سِنٍّ فِي الْكَبِيرِ وَثُيُوبَةٍ فِي أَوَانِهَا فِي الْأَمَةِ فَلَا خِيَارَ بِهِ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهِ وَذَلِكَ ( كَخِصَاءٍ ) بِالْمَدِّ لِحَيَوَانٍ لِنَقْصِهِ الْمُفَوِّتِ لِلْغَرَضِ مِنْ الْفَحْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ الْخَصْيُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ رَقِيقًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ بَهِيمَةً فَقَوْلِي كَخِصَاءِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ كَخِصَاءِ رَقِيقٍ .\rS","part":11,"page":70},{"id":5070,"text":"( قَوْلُهُ وَبِظُهُورِ عَيْبٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِتَغْرِيرٍ فِعْلِيٍّ وَإِنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ إشَارَةً إلَى اخْتِلَافِ النَّوْعِ أَوْ لِطُولِ الْفَصْلِ أَوْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِظُهُورِ عَيْبٍ ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِمُشْتَرٍ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بِظُهُورِ عَيْبٍ بَاقٍ فِيهِ وَإِنَّمَا آثَرُوا الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الثَّمَنِ الِانْضِبَاطُ فَيَقِلُّ ظُهُورُ الْعَيْبِ فِيهِ وَكَالْعَيْبِ فَوَاتُ وَصْفٍ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ ، وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِهِ كَأَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا كَاتِبًا أَوْ مُتَّصِفًا بِصِفَةٍ أُخْرَى ، ثُمَّ زَالَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ بِنِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوَاتُهَا عَيْبًا قَبْلَ وُجُودِهَا أَيْ أَوْ أَحْدَثَ فِيهِ صِفَةً تَجْبُرُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِفَوَاتِ الْأُولَى لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ وَمَحِلُّ ثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْغِبْطَةُ فِي إمْسَاكِ الْمَعِيبِ فَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا أَوْ وَلِيًّا أَوْ عَامِلَ قِرَاضٍ أَوْ وَكِيلًا وَرَضِيَهُ مُوَكِّلُهُ فَلَا خِيَارَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ إلَخْ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي شِرَائِهِ غِبْطَةٌ وَاشْتَرَى الْوَلِيُّ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَكَانَ مَعِيبًا سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ وَقَعَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ ا هـ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) ذَكَرَ فِي الْكِفَايَةِ لَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِطِفْلِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِهِ فَبَاطِلٌ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا فَتَعَيَّبَ","part":11,"page":71},{"id":5071,"text":"قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ الْحَظُّ فِي الْإِبْقَاءِ بَقِيَ وَإِلَّا رُدَّ فَإِنْ لَمْ يُرَدَّ بَطَلَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ وَإِلَّا انْقَلَبَ إلَى الْوَلِيِّ كَذَا فِي التَّتِمَّةِ وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يُطَالَبُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ الرَّدَّ مُمْكِنٌ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ وَالْحَادِثِ ا هـ .\rوَعَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ اقْتَصَرَ السُّبْكِيُّ ا هـ .\rوَعَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فَهَلْ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ ا هـ .\rعَلَى حَجّ قُلْت الْقِيَاسُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْمَعِيبِ مَعَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ صَرِيحٌ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِ الْخِيَارِ إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ وَحَمْلُ الْبُطْلَانِ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِظُهُورِ عَيْبٍ ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ الْفَوْرُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ ، وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي الثَّمَنِ لَكِنْ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَرَدَّهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَهُ بَدَلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِرَدِّهِ الْفَوْرِيَّةُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَهَلْ يَنْفَسِخُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ لَا لِكَوْنِهِ وَقَعَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ : الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِظُهُورِ عَيْبٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ","part":11,"page":72},{"id":5072,"text":"فَقَطْ وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَصْلًا وَذَلِكَ فِي الْأَوْصَافِ الْجِبِلِّيَّةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِيَادُهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِبِلِّيَّةِ لَا بُدَّ أَنْ تُوجَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ا هـ .\rح ل وَسَيَأْتِي لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَمْثِلَةَ الَّتِي بَعْدَ الْخِصَاءِ كُلَّهَا جِبِلِّيَّةً إلَّا الْبَوْلَ بِالْفِرَاشِ فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُهُ غَيْرَ جِبِلِّيٍّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَزِنَاهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ وُجِدَ عِنْدَهُمَا أَمَّا لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ بِهِ وَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ قَالَ لِأَنَّ وُجُودَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَارَةٌ عَلَى وُجُودِهِ قَبْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكْشِفُ السِّتْرَ عَنْ عَبْدِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَلَا الْتِفَاتَ لَهُ وَبِتَسْلِيمِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ الْمَرَّةَ الْأُولَى وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ وَالثَّانِيَةُ مِنْ آثَارِهَا .\r( تَنْبِيهٌ ) يَثْبُتُ زِنَا الرَّقِيقِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَيَكْفِي فِيهَا رَجُلَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ وَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالزِّنَا لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ رِقِّهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَيْبٌ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ وَهَلْ مِثْلُهُمَا غَيْرُهُمَا كَالْجِنَايَةِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَالْقَذْفِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ صُدُورَهَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَلْفِهِ لَهَا طَبْعًا وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْحُرِّيَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r(","part":11,"page":73},{"id":5073,"text":"فَرْعٌ ) لَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا فَأَبْطَلَ السُّلْطَانُ التَّعَامُلَ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَيَنْبَغِي فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ لَا يَكُونَ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَيْبًا لِأَنَّهُ صَارَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ تَرْكَ الصَّلَاةِ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُزَلْ قَبْلَ الْفَسْخِ ) أَيْ وَلَوْ قَدَرَ مَنْ خُيِّرَ عَلَى إزَالَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ مَنْ خُيِّرَ عَلَى إزَالَتِهِ أَيْ بِمَشَقَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ مَشَقَّةٌ فِيهِ إلَخْ فَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَإِزَالَةِ اعْوِجَاجِ السَّيْفِ مَثَلًا بِضَرْبَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَهَلْ يُكَلَّفُ سُؤَالَ غَيْرِهِ أَمْ لَا لِلْمِنَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْقَافِ ) وَعَلَى هَذَا الضَّبْطِ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَلَازِمًا .\rوَأَمَّا قَوْلُهُ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا مُتَعَدِّيًا وَاللُّغَةُ الْأُولَى هِيَ الْفَصِيحَةُ وَالثَّانِيَةُ ضَعِيفَةٌ وَبَقِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ أَيْضًا وَهِيَ ضَمُّ الْيَاءِ وَسُكُونُ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ ا هـ .\rمِنْ الْمِصْبَاحِ وَذَكَرَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ اللُّغَاتِ الثَّلَاثَ .\r( قَوْلُهُ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ قِيمَتُهَا لِيَكُونَ قَيْدًا فِيهِمَا أَيْ فِي نَقْصِ الْعَيْنِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ كَمَا صَنَعَ فِي الْمِنْهَاجِ وَيَخْرُجُ بِهِ عَلَى رُجُوعِهِ لِلْقِيمَةِ نَقْصٌ يَسِيرٌ لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ كَمَا فِي م ر وَعَلَى رُجُوعِهِ لِلْعَيْنِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبِالثَّانِي قَطْعُ أُصْبُعٍ إلَخْ وَيَخْرُجُ بِهِ أَيْضًا كَمَا فِي م ر الْخِتَانُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ لِأَنَّهُ فَضِيلَةٌ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْغَرَضِ الْعُرْفُ","part":11,"page":74},{"id":5074,"text":"الْعَامُّ أَوْ غَالِبُ النَّاسِ أَوْ الرَّاغِبُ فِي السِّلْعَةِ أَوْ الْمُشْتَرِي رَاجِعْهُ .\r( قَوْلُهُ إذْ الْغَالِبُ فِي الْأَعْيَانِ السَّلَامَةُ ) كَأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِهَذَا الضَّابِطِ أَيْ فَإِذَا ظَهَرَ الْمَبِيعُ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِأَنَّ النُّفُوسَ إنَّمَا تَرْضَى بِمَا هُوَ الْغَالِبُ تَأَمَّلْ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْغَلَبَةُ قَالَ شَيْخُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِالْإِقْلِيمِ كُلِّهِ لَا بِبَلَدٍ مِنْهُ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِجَمِيعِ الْأَقَالِيمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْغَلَبَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي مَرَارَةِ نَحْوِ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَفِي نَحْوِ حُمُوضَةِ الرُّمَّانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِأَوَّلِ بَاكُورَتِهِ وَتُعْتَبَرُ الْبَاكُورَةُ فِي كُلِّ بَطْنٍ لَا فِي الْبَطْنِ الْأُوَلِ وَحْدَهُ وَهَكَذَا كُلُّ مَبِيعٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَبِالثَّانِي إلَخْ ) فِيهِ نَوْعُ مُسَامَحَةٍ إذْ قَطْعُ الْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ مِثَالٌ لِمَا انْتَفَى فِيهِ نَقْصُ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُهُمَا قَيْدًا وَقَوْلُهُ وَفِلْقَةٍ مِثَالٌ لِنَقْصِ الْعَيْنِ الَّذِي لَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ الَّذِي لَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فَحِينَئِذٍ الْقُيُودُ أَرْبَعَةٌ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ فِلْقَةٌ يَسِيرَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ كَمَا هُوَ الْمَسْمُوعُ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَضْبُوطُ فِي النُّسَخِ الصِّحَاحِ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْفِلْقَةُ بِالْكَسْرِ الْكِسْرَةُ يُقَالُ أَعْطِنِي فِلْقَةَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ نِصْفُهَا .\rا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْفِلْقَةُ الْقِطْعَةُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَالْفِلْقُ مِثْلُ حِمْلٍ الْأَمْرُ الْعَجِيبُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ فَخِذٍ ) بِخِلَافِهَا مِنْ أُذُنِ شَاةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَيَكُونُ عَيْبًا كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِالثَّالِثِ ) وَهُوَ مَا غَلَبَ فِي جِنْسِهَا عَدَمُهُ مَا لَا يَغْلِبُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ لَا فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ وَحْدَهُ قَالَ شَيْخُنَا كَحَجٍّ وَمَحِلُّ الْكَلَامِ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى كَوْنِهِ","part":11,"page":75},{"id":5075,"text":"عَيْبًا وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ فِيهِ بِعُرْفٍ يُخَالِفُهُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَبِالثَّالِثِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ نَصُّهَا قَيْدٌ لَهُمَا احْتِرَازٌ فِي الْأَوَّلِ عَنْ قَلْعِ الْأَسْنَانِ فِي الْكَبِيرِ وَفِي الثَّانِي عَنْ ثُيُوبَةِ الْكَبِيرِ وَبَوْلِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ نَقَّصَا الْقِيمَةَ لَا يَغْلِبُ عَدَمُهُمَا فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ كَقَلْعِ سِنٍّ فِي الْكَبِيرِ مِثَالٌ لِمَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِي نَقْصِ الْعَيْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَهَا نَقْصُ الْقِيمَةِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَثُيُوبَةٌ فِي أَوَانِهَا مِثَالٌ لِلْغَالِبِ وُجُودُهُ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا فِيهِ نَقْصُ الْعَيْنِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِهِ أَيْ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ نَقْصُ الْقِيمَةِ وَهَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ هَذَا مِثَالٌ ثَانٍ لِنَقْصِ الْعَيْنِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ نَقْصُ الْعَيْنِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَهَذَا أَيْ ضَابِطُ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ هُوَ ضَابِطُ الْعَيْبِ فِي الْغُرَّةِ أَيْضًا .\rوَأَمَّا عَيْبُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ فَهُوَ مَا نَقَّصَ اللَّحْمَ .\rوَأَمَّا عَيْبُ الْإِجَارَةِ فَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْأُجْرَةِ .\rوَأَمَّا عَيْبُ النِّكَاحِ فَهُوَ مَا يُنَفِّرُ عَنْ الْوَطْءِ مِنْ أُمُورٍ مَخْصُوصَةٍ .\rوَأَمَّا عَيْبُ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَهُوَ مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَإِنْ غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ وُجُودُهُ .\rوَأَمَّا عَيْبُ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ مَا أَضَرَّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا فَالْعُيُوبُ سِتَّةٌ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( فَائِدَةٌ ) الْعُيُوبُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ فِي عَشَرَةِ أَبْوَابٍ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ عَيْبُ الْمَبِيعِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَسَيَأْتِي ضَابِطُهُ وَبَعْضُ أَفْرَادِهِ ، الْقِسْمُ","part":11,"page":76},{"id":5076,"text":"الثَّانِي عَيْبُ الْغُرَّةِ وَهِيَ كَالْعَيْبِ الْمَذْكُورِ هُنَا ، الْقِسْمُ الثَّالِثُ عَيْبُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالْعَقِيقَةِ وَهُوَ مَا نَقَّصَ اللَّحْمَ ، الْقِسْمُ الرَّابِعُ عَيْبُ الْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا أَثَّرَ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْأُجْرَةِ الْقِسْمُ الْخَامِسُ عَيْبُ النِّكَاحِ وَهُوَ مَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَالتَّنْفِيرِ عَنْ الْوَطْءِ وَكَسْرِ الشَّهْوَةِ ، الْقِسْمُ السَّادِسُ عَيْبُ الصَّدَاقِ وَهُوَ قَبْلَ الطَّلَاقِ كَعَيْبِ الْمَبِيعِ هُنَا وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ سَوَاءٌ غَلَبَ فِي جِنْسِهِ عَدَمُهُ أَوْ لَا ، الْقِسْمُ السَّابِعُ عَيْبُ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ مَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ إضْرَارًا بَيِّنًا ، الْقِسْمُ الثَّامِنُ عَيْبُ الْمَرْهُونِ وَهُوَ مَا نَقَّصَ الْقِيمَةَ فَقَطْ ا هـ .\rوَبَقِيَ قِسْمٌ تَاسِعٌ وَهُوَ عَيْبُ الدِّيَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فَقَالَ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَا يُقْبَلُ فِي إبِلِ الدِّيَةِ مَعِيبٌ بِمَا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي مُعَيَّنَةً إلَّا بِرِضًا بِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَا لَا يَغْلِبُ فِيهِ مَا ذُكِرَ ) بِأَنْ غَلَبَ الْوُجُودُ كَقَلْعِ سِنِّ قِنٍّ بَعْدِ السِّتِّينَ أَوْ اسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ كَقَلْعِ سِنٍّ مِنْ ذَكَرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ هَكَذَا بَحَثَهُ حَجّ فِيهِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَثُيُوبَةٌ فِي أَوَانِهَا ) بِأَنْ غَلَبَ وُجُودُهَا أَوْ اسْتَوَى هُوَ وَعَدَمُهَا وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْأَوَّلِ بِبِنْتِ سَبْعٍ وَالثَّانِي بِمَا قَارَبَهَا بِخِلَافِ مَا لَمْ يُقَارِبْهَا فَتَكُونُ الثُّيُوبَةُ فِيهِ عَيْبًا انْتَهَى حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَخِصَاءٍ ) وَهُوَ سَلُّ الْخُصْيَتَيْنِ سَوَاءٌ قُطِعَ الْوِعَاءُ وَالذَّكَرُ مَعَهُمَا أَوْ لَا انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَهُوَ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْخِصَاءِ هُنَا وَإِلَّا فَمَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ يُقَالُ لَهُ مَمْسُوحٌ لَا خَصِيٌّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الْخُصْيَةُ وَاحِدَةُ","part":11,"page":77},{"id":5077,"text":"الْخُصَى وَكَذَا الْخُصْيَةُ بِالْكَسْرِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ سَمِعْته بِالضَّمِّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ بِالْكَسْرِ وَسَمِعْت خُصْيَاهُ وَلَمْ يَقُولُوا خَصِيٌّ لِلْوَاحِدِ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْخُصْيَانِ الْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ ، وَقَالَ الْأُمَوِيُّ الْخُصْيَةُ الْبَيْضَةُ فَإِذَا ثُنِّيَتْ قُلْت خُصْيَانِ وَلَمْ تَلْحَقْهُ التَّاءُ وَخَصَيْت الْفَحْلَ أَخْصِيهِ خِصَاءً بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ إذَا سَلَلْت خُصْيَتَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَخِصَاءٍ ) مِثْلُ الْخِصَاءِ فِيمَا تَقَرَّرَ الْجَبُّ وَقَطْعُ الشَّفْرَيْنِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَغَلَبَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ لَا تُوجِبُ غَلَبَتُهُ فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا سَيَأْتِي فِي الْبَرَاذِينِ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا فِي خُصُوصِ ذَلِكَ النَّوْعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْبَرَاذِينِ وَالْإِمَاءِ بِأَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَرَاذِينِ لِمَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا كَتَذْلِيلِهَا وَتَذْلِيلِ الثِّيرَانِ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي نَحْوِ الْحَرْثِ وَلَا كَذَلِكَ فِي قَطْعِ الشَّفْرَيْنِ مِنْ الْأَمَةِ فَجُعِلَ ذَلِكَ فِيهَا عَيْبًا مُطْلَقًا وَإِنْ اُعْتِيدَ أَوْ يُقَالُ الْبَرَاذِينُ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ وَالْبَقَرُ جِنْسٌ وَالْبِغَالُ جِنْسٌ وَغَلَبَةُ الْخِصَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهَا غَلَبَةٌ فِي جِنْسِهِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ فَغَلَبَةُ قَطْعِ الشَّفْرَيْنِ فِي بَعْضِهِ لَا تَسْتَلْزِمُ غَلَبَتُهُ فِي مُطْلَقِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَالْخِصَاءُ حَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ لِطِيبِ لَحْمِهِ فِي زَمَنٍ مُعْتَدِلٍ وَهُوَ عَيْبٌ فِي الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَمَّا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا إلَّا إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ رَقِيقًا كَانَ الْحَيَوَانُ أَوْ بَهِيمَةً يَنْزِلُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَهُوَ عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ مُطْلَقًا وَفِي غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَغْلِبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عَيْبًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر","part":11,"page":78},{"id":5078,"text":"أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِصَاءُ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ أَوْ نَحْوِ بِغَالٍ أَوْ بَرَاذِينَ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَتِهِ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِدَلِيلِ الضَّابِطِ الْآتِي فَيَكُونُ كَالثُّيُوبَةِ فِي الْإِمَاءِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُ بِغَالٍ هَذَا قَدْ يُشْعِرُ بِجَوَازِ خِصَاءِ الْبِغَالِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْخِصَاءِ كَوْنُهُ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولِ اللَّحْمِ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ هَلَاكٌ لَهُ عَادَةً كَكَوْنِ الزَّمَانِ غَيْرِ مُعْتَدِلٍ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِكَوْنِهِ فِي صَغِيرٍ مَأْكُولٍ أَنَّ مَا كَبِرَ مِنْ فَحَوْلِ الْبَهَائِمِ يَحْرُمُ خِصَاؤُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ عَسِرَ مَا دَامَ فَحْلًا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَيْثُ أُمِنَ هَلَاكُهُ بِأَنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ كَمَا يَجُوزُ قَطْعُ الْغُدَّةِ مِنْ الْعَبْدِ مَثَلًا إزَالَةً لِلشَّيْنِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ بَرَاذِينَ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الضَّأْنِ الْمَقْصُودِ لَحْمُهُ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ فِيهَا أَيْضًا وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَأْكُولٍ يَغْلِبُ وُجُودُهُ فِيهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ خُلِقَ فَاقِدَهُمَا فَلَهُ الْخِيَارُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":11,"page":79},{"id":5079,"text":"وَكَوْنُ الدَّابَّةِ رَمُوحًا أَوْ نُفُورًا مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا ( وَجِمَاحٍ ) مِنْهُ بِالْكَسْرِ أَيْ امْتِنَاعِهِ عَلَى رَاكِبِهِ ( وَعَضٍّ ) وَرَمْحٍ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ\rS( قَوْلُهُ وَجِمَاحٍ ) فِي الْمُخْتَارِ جَمَحَ الْفَرَسُ اعْتَزَّ فَارِسَهُ وَغَلَبَهُ وَبَابُهُ خَضَعَ وَجِمَاحًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ فَهُوَ فَرَسٌ جَمُوحٌ بِالْفَتْحِ وَجَمَحَ أَسْرَعَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَهُمْ يَجْمَحُونَ } ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَعَضَّ فِيهِ أَيْضًا قَدْ عَضَّهُ يَعَضُّهُ بِالْفَتْحِ عَضًّا وَفِي لُغَةٍ بَابُهُ رَدَّ وَقَوْلُهُ وَرَمَحَ فِيهِ أَيْضًا رَمَحَهُ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَبَابُهُ قَطَعَ ا هـ فَيَكُونُ الرَّمْحُ وَالرَّفْسُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَرَفَسَهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ انْتَهَى وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَجِمَاحٍ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ، وَهُوَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الطِّبَاعِ فَهُوَ كَالْإِبَاقِ فِي الرَّقِيقِ وَمُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِهِ وَإِنْ بَرِئْت مِنْهُ فَرَاجِعْهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَجِمَاحٍ وَعَضٍّ ) أَيْ وَكَوْنِ الدَّابَّةِ رَمُوحًا أَوْ نُفُورًا مِنْ شَيْءٍ تَرَاهُ أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا أَوْ لَبَنَ غَيْرِهَا أَوْ يَخَافُ رَاكِبُهَا سُقُوطَهُ عَنْهَا لِخُشُونَةِ مِشْيَتِهَا أَوْ كَوْنِهَا دَرْدَاءَ أَيْ سَاقِطَةَ الْأَسْنَانِ لَا لِكِبَرٍ أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ قَلِيلَةَ الْأَكْلِ بِخِلَافِ كَثْرَةِ أَكْلِهَا وَكَثْرَةِ أَكْلِ الْقِنِّ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَيْبًا وَبِخِلَافِ قِلَّةِ شُرْبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ ضَعْفًا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَيْ وَبِخِلَافِ قِلَّةِ أَكْلِ الْقِنِّ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":11,"page":80},{"id":5080,"text":"( وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ ) مِنْ رَقِيقٍ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ تَابَ عَنْهُ أَوْ لَمْ يَتُبْ لِذَلِكَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا خِلَافًا لِلْهَرَوِيِّ فِي الصَّغِيرِ\rS","part":11,"page":81},{"id":5081,"text":"( قَوْلُهُ وَزِنًا ) أَيْ وَلِوَاطٍ وَمُسَاحَقَةٍ وَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ وَتَمْكِينِ الذَّكَرِ مِنْ نَفْسِهِ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً ظَنَّهَا هُوَ وَبَائِعُهَا زَانِيَةً وَبَانَتْ كَذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ زِنَاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَأَقَرَّهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الشِّرَاءَ مَعَ ظَنِّ الْعَيْبِ لَا يُسْقِطُ الرَّدَّ نَعَمْ يُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ طَرَفَهُ الْآخَرَ أَوْ مَرْجُوحٍ فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ كَالْيَقِينِ وَيُؤَيِّدُهُ إخْبَارُ الْبَائِعِ بِعَيْبِهِ حَيْثُ لَا يُرَدُّ بِهِ ، وَإِنْ وَجَدَهُ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ إذْ لَا يُفِيدُ سِوَى الظَّنَّ ، وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِمَنْ سَأَلَ عَنْهُ أَوْ فِي مَقَامِ مَدْحِهِ إنَّهُ لَا عَيْبَ بِهِ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهُ بِهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ زِنَاهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مَا اُعْتِيدَ فِي مُرِيدِ بَيْعِ الدَّوَابِّ مِنْ تَرْكِ حَلْبِهَا لِإِيهَامِ كَثْرَةِ اللَّبَنِ فَيَظُنُّ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الظَّنِّ الْمَرْجُوحِ أَوْ الْمُسَاوِي لِعَدَمِ اطِّرَادِ الْحَلْبِ فِي كُلِّ بَهِيمَةٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَزِنًا ) فِي الْمُخْتَارِ الزِّنَا يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَالْقَصْرُ لِأَهْلِ الْحِجَازِ وَبِهِ نَطَقَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا } وَالْمَدُّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَالَ الْفَرَزْدَقُ أَبَا حَاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِنَاؤُهُ ، وَقَدْ زَنَى يَزْنِي وَزِنَاهُ تَزْنِيَةً قَالَ لَهُ يَا زَانِي ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَإِبَاقٌ فِي الْمُخْتَارِ أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبِقُ وَيَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا أَيْ هَرَبَ .\rا هـ .\r.\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَبَقَ الْعَبْدُ أَبَقًا مِنْ بَابَيْ تَعِبَ وَقَتَلَ فِي لُغَةٍ وَالْأَكْثَرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا هَرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ عَمَلٍ ، هَكَذَا قَيَّدَهُ فِي الْعَيْنِ ا هـ .\r.\r(","part":11,"page":82},{"id":5082,"text":"قَوْلُهُ وَسَرِقَةٍ ) أَيْ ، وَلَوْ لِلِاخْتِصَاصَاتِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمَحِلُّ كَوْنِ السَّرِقَةِ عَيْبًا إذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَلَيْسَتْ عَيْبًا ؛ لِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهَا غَنِيمَةٌ فَهُوَ سَرِقَةٌ صُورَةً ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِبَاقٍ ) أَيْ إلَّا إذَا جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا مِنْ بِلَادِ الْهُدْنَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ وَمَحِلُّ الرَّدِّ بِهِ إذَا عَادَ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ أَبَقَ إلَى الْحَاكِمِ لِضَرَرٍ وَلَا يَحْتَمِلُ عَادَةً أَلْحَقَهُ بِهِ نَحْوُ سَيِّدِهِ وَقَامَتْ بِهِ قَرِينَةٌ ا هـ حَجّ أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَهُ وَجْهٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ، وَقَوْلُ حَجّ إلَى الْحَاكِمِ أَيْ أَوْ إلَى مَنْ يُتَعَلَّمُ مِنْهُ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ حَيْثُ لَمْ يُغْنِهِ السَّيِّدُ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ وَمَحِلُّ الرَّدِّ بِهِ إذَا عَادَ هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ قَدْ أَبَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنَّمَا رَدَّ مَعَ حُصُولِهِ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ وَيَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ أَوْ لَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ خِلَافٍ فِيهِ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ اللِّوَاطِ وَمَا بَعْدَهُ تَكَرَّرَتْ أَمْ لَا وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا أَمْ لَا ، وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا وَحَسُنَ حَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَأْلَفُهَا وَلِأَنَّ تُهْمَتَهَا أَيْ النَّقِيصَةِ الْحَاصِلَةِ بِهَا لَا تَزُولُ وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانُ الزَّانِي بِتَوْبَتِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ رَدَّهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ","part":11,"page":83},{"id":5083,"text":"ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَهُوَ أَنَّ تُهْمَتَهُمَا لَا تَزُولُ بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَةِ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَنَحْوَهُ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَهُوَ سَنَةٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ ) وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا وَالْقَتْلُ وَالرِّدَّةُ فَهَذِهِ السِّتَّةُ يُرَدُّ بِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ أَوْ تَابَ مِنْهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ .\rوَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَتَنْفَعُ فِيهِ التَّوْبَةُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":11,"page":84},{"id":5084,"text":"( وَبَخَرٍ ) مِنْهُ وَهُوَ النَّاشِئُ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَمَّا تَغَيُّرُ الْفَمِ لِفَلْجِ الْأَسْنَانِ فَلَا لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ\rS( قَوْلُهُ وَبَخَرٍ ) فِي الْمُخْتَارِ الْبَخَرُ بِفَتْحَتَيْنِ نَتْنُ الْفَمِ وَبَابُهُ طَرِبَ فَهُوَ أَبْخَرُ ا هـ .","part":11,"page":85},{"id":5085,"text":"( وَصُنَانٍ ) مِنْهُ إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى .\rأَمَّا الصُّنَانُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ الْوَسَخِ فَلَا\rSوَقَوْلُهُ وَصُنَانٍ ضَبَطَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالْقَلَمِ بِضَمِّ الصَّادِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَكَذَلِكَ ضَبَطَهُ فِي الْمُخْتَارِ ، وَقَالَ فِيهِ الصُّنَانُ ذَفَرُ الْإِبِطِ ، وَقَدْ أَصَنَّ الرَّجُلُ أَيْ صَارَ لَهُ صُنَانٌ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا الذَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ كُلُّ رِيحٍ ذَكِيَّةٍ مِنْ طِيبٍ أَوْ نَتِنَةٍ يُقَالُ مِسْكٌ أَذْفَرُ بَيِّنُ الذَّفَرِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَرَوْضَةٌ ذَفِرَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالذَّفَرُ أَيْضًا الصُّنَانُ وَرَجُلٌ ذَفِرٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ لَهُ صُنَانٌ وَخُبْثُ رِيحٍ ا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا ) بِكَسْرِ الْكَافِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ اسْتَحْكَمَ وَهُوَ لَازِمٌ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَأَحْكَمَ وَاسْتَحْكَمَ أَيْ صَارَ مُسْتَحْكِمًا انْتَهَى وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فَسَادٌ اُسْتُحْكِمَ بِضَمِّ التَّاءِ خَطَأٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":11,"page":86},{"id":5086,"text":"( وَبَوْلٍ ) مِنْهُ ( بِفِرَاشٍ ) إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ بِأَنْ اعْتَادَهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ لِمَا مَرَّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَقَوْلِي مِنْ زِيَادَتِي ( إنْ خَالَفَ الْعَادَةَ ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ ( أَحْدَثَ ) الْعَيْبَ ( قَبْلَ الْقَبْضِ ) لِلْمَبِيعِ بِأَنْ قَارَنَ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ( أَوْ ) حَدَثَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ الْقَبْضِ ( وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ) عَلَى الْقَبْضِ ( كَقَطْعِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ ( بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ ) عَلَى الْقَبْضِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا أَرْشَ ( وَيَضْمَنُهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ ( الْبَائِعُ ) بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ( بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ ) مَثَلًا ( سَابِقَةٍ ) عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ قَتْلَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ قُبَيْلَ الْقَتْلِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ ( لَا بِمَوْتِهِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ ) عَلَى قَبْضِهِ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَحْصُلْ بِالسَّابِقِ وَلِلْمُشْتَرِي أَرْشُ الْمَرَضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَسْأَلَتَيْ الرِّدَّةِ وَالْمَرَضِ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ\rS","part":11,"page":87},{"id":5087,"text":"( قَوْلُهُ وَبَوْلٍ بِفِرَاشٍ ) مَحِلُّهُ إنْ وُجِدَ الْبَوْلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْعَيْبَ زَالَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْجِبِلِّيَّةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَيْهَا الطَّبْعُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ زِيَادَةُ نَقْصٍ فِي الْقِيمَةِ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَمَنْ تَبِعَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ أَيْ الْعَبْدِ أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ يَبُولُ إلَى الْكِبَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِفِرَاشٍ ) خَرَجَ بِالْفِرَاشِ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ يَسِيلُ بَوْلُهُ وَهُوَ مَاشٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْمَثَانَةِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ خُرُوجُ دُودِ الْقَرْحِ الْمَعْرُوفِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ اعْتَادَهُ ) أَيْ عُرْفًا فَلَا يَكْفِي مَرَّةً فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ مَرَّةً بَلْ وَمَرَّتَيْنِ وَمَرَّاتٍ ، ثُمَّ يَزُولُ ا هـ حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ ) بِأَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ ، وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الْكِبَرِ نَقْصُ الْقِيمَةِ خِلَافًا لِحَجِّ حَيْثُ قَالَ لَا رَدَّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ؛ لِأَنَّ كِبَرَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ رَاجِعٍ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ) أَيْ الصُّنَانِ وَالْبَوْلِ وَالْأَوْلَى إرْجَاعُهُ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ هَذَيْنِ وَالْبَخَرِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَعْنَى مُخَالَفَةِ الصُّنَانِ لِلْعَادَةِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْكِمًا وَقَيَّدَ م ر فِي شَرْحِهِ الْبَخَرَ بِالِاسْتِحْكَامِ الَّذِي هُوَ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَبَخَرُهُ الْمُسْتَحْكِمُ بِأَنْ عَلِمَ كَوْنَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ لِتَعَذُّرِ زَوَالِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْفَمِ لِسُهُولَةِ زَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ ، وَيَلْحَقُ بِهِ تَرَاكُمُ وَسَخٍ عَلَى أَسْنَانِهِ تَعَذَّرَ زَوَالُهُ ، وَصُنَانُهُ الْمُسْتَحْكِمُ","part":11,"page":88},{"id":5088,"text":"الْمُخَالِفُ لِلْعَادَةِ دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ وَمَرَضِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَخُوفًا نَعَمْ لَوْ كَانَ خَفِيفًا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ فَلَا رَدَّ بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ فَيَشْمَلُ الْمُقَارِنَ لَهُ فَفِيهِ الْخِيَارُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ أُحْدِثَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ ) أَيْ لَا بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَخَتَنَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ ، هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَوَلَّدَ مِنْ الْخِتَانِ نَقْصٌ مَنَعَ مِنْ الرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا وَقَعَ السُّؤَالُ فِيهِ أَيْضًا عَمَّا لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ يَغِطُّ فِي نَوْمِهِ أَوْ وَجَدَهُ ثَقِيلَ النَّوْمِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ فِيهِمَا زَائِدًا عَلَى غَالِبِ عَادَةِ النَّاسِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ ضَعْفٍ فِي الْبَدَنِ .\r( فَرْعٌ ) لَيْسَ مِنْ الْعُيُوبِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ وَجَدَ أَنْفَ الرَّقِيقِ مَثْقُوبًا أَوْ أُذُنَهُ ؛ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ) فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ فَكَذَا جُزْؤُهُ وَصِفَتُهُ وَمَحِلُّ ذَلِكَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ ، أَمَّا قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ ، وَلَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَهُ أَيْ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ فَكَذَا جُزْؤُهُ","part":11,"page":89},{"id":5089,"text":"وَصِفَتُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ حُدُوثَهُ بَعْدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَرْجَحُ بِنَاؤُهُ عَلَى انْفِسَاخِهِ بِتَلَفِهِ حِينَئِذٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا قُلْنَا يَنْفَسِخُ تَخَيَّرَ بِحُدُوثِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ لِأَنَّ مَنْ ضَمِنَ الْكُلَّ ضَمِنَ الْجُزْءَ أَوْ لَا يَنْفَسِخُ فَلَا أَثَرَ لِحُدُوثِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي السَّبَبِ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِلْخِيَارِ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ وَلْيُنْظَرْ مَا صُورَةُ ذَلِكَ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ مَا إذَا اشْتَرَى بَهِيمَةً حَامِلًا جَهِلَ حَمْلَهَا فَنَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ فَلَهُ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا هُوَ عَيْبٌ فِي الْأَمَةِ لَا فِي الْبَهِيمَةِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ قَوَدًا أَوْ سَرِقَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَانْظُرْ لِمَ لَمْ تَكُنْ الْجِنَايَةُ مُثْبِتَةً لِلْخِيَارِ دُونَ الْقَطْعِ كَالسَّرِقَةِ ، وَلِمَ أَنَاطُوا الْحُكْمَ فِيهَا بِالْقَطْعِ دُونَهَا تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْقَطْعَ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا كَالْمُتَقَدِّمِ أَيْ كَالْمَوْجُودِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَخُيِّرَ بِهِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ هُوَ الْقَطْعُ لَا سَبَبُهُ الَّذِي هُوَ كَوْنُهُ جَانِيًا جِنَايَةً عَمْدًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ بِالسَّبَبِ ) أَيْ وَفِي نُسْخَةٍ بِهَا وَهِيَ الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ جَهِلَهَا أَيْ الْجِنَايَةَ .\r( قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ الْبَائِعُ بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ إلَخْ ) عُلِمَ مِنْهُ صِحَّةُ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ كَالْمَرِيضِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ ، وَكَذَا الْمُحَتَّمُ قَتْلُهُ بِالْمُحَارَبَةِ وَلَا قِيمَةَ عَلَى مُتْلِفِهِمَا كَمَا نَقَلَاهُ فِي الثَّانِيَةِ عَنْ الْقَفَّالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ صِحَّةُ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ أَيْ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ ، ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ دَامَ","part":11,"page":90},{"id":5090,"text":"الْبَيْعُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالرِّدَّةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَمَا مَرَّ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرَضِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِرِدَّةٍ مَثَلًا ) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى الضَّابِطِ الْأَعَمِّ ، وَهُوَ أَنْ يُقْتَلَ بِمُوجِبٍ سَابِقٍ كَقَتْلٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ تَرْكِ صَلَاةٍ بِشُرُوطِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَوْنُ الْقَتْلِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى التَّصْمِيمِ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُوَ التَّرْكُ وَالتَّصْمِيمُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلِاسْتِيفَاءِ ا هـ شَرْحُ حَجّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ السَّابِقُ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ كَالْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عَلِمَ بِرِدَّتِهِ وَقَبَضَهُ أُلْغِيَ الْوَصْفُ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَجُعِلَتْ الرِّدَّةُ الَّتِي قُتِلَ بِهَا كَأَنَّهَا حَاصِلَةٌ بَعْدَ الْقَبْضِ فَكَأَنَّهُ قُتِلَ لِلْإِصْرَارِ عَلَى الرِّدَّةِ ، وَهُوَ وَاقِعٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ ) الْمُرَادُ مِنْ نَفْيِ ضَمَانِهِ نَفْيُ وُجُوبِ رَدِّ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي لَا نَفْيُ رَدِّ الْمَبِيعِ لِلْعِلْمِ بِتَعَذُّرِ رَدِّهِ بِمَوْتِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَثْبُتُ لَازِمُ الرَّدِّ فَلَا اعْتِرَاضَ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ هُنَا جِدًّا ، وَكَذَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لَوْ لَمْ يَمُتْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمَرَضَ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا .\rا هـ .\rح ل وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ أَنَّ نَحْوَ الْجُرْحِ السَّارِي وَالْبَرَصِ الْمُتَزَايِدِ وَالْحَمْلِ كَالْمَرَضِ وَفِي الْحَمْلِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَلِذَلِكَ فَرَّقَ شَيْخُنَا م ر بَيْنَ","part":11,"page":91},{"id":5091,"text":"الْمَرَضِ وَالْحَمْلِ بِأَنَّ زِيَادَةَ الْمَرَضِ مَرَضٌ وَلَيْسَ زِيَادَةُ الْحَمْلِ حَمْلًا وَيُرَدُّ عَلَيْهِ نَحْوُ الْجُرْحِ إذْ لَا يُقَالُ زِيَادَةُ الْجُرْحِ جُرْحٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا زَادَ فِي الْجُرْحِ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ جُرْحًا فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا بَيْنَ ) أَيْ نِسْبَةُ مَا بَيْنَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا وَمَرِيضًا مِنْ الثَّمَنِ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ صَحِيحًا تِسْعِينَ وَمَرِيضًا ثَلَاثِينَ وَكَانَ الثَّمَنُ سِتِّينَ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ سِتُّونَ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ، وَهُوَ السِّتُّونَ لَجَمَعَ إذْ ذَاكَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَهُوَ الثَّمَنُ ، وَالْمُعَوَّضُ وَهُوَ الْمَبِيعُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ ثُلُثَا الْقِيمَةِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَمَرِيضًا ) أَيْ بِالْمَرَضِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ دُونَ مَا زَادَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ا هـ ع ش وَالْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الْبَائِعِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ فَهِيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي تِلْكَ ) أَيْ حَيْثُ أُرِيدَ تَجْهِيزُ الْمُرْتَدِّ أَوْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وَاحْتِيجَ إلَى مُوَارَاتِهِ وَإِلَّا فَالْوُجُوبُ مُنْتَفٍ إذْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ أَوْ الْمُرَادُ بِتَجْهِيزِهِ نَقْلُهُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان أَيْ تَنْظِيفٌ كَثِيرٌ أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ؛ لِأَنَّهُ يُعَافُ ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا أَمَّا مَا لَا تَعَافُهُ النَّفْسُ غَالِبًا كَمَائِعٍ وَقَعَ فِيهِ ذُبَابَةٌ ، ثُمَّ نُزِعَتْ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا خِيَارَ وَكَوْنُ أَرْضِ الْبِنَاءِ","part":11,"page":92},{"id":5092,"text":"فِي بَاطِنِهَا رَمْلٌ أَوْ أَحْجَارٌ مَخْلُوقَةٌ وَقُصِدَتْ لِزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ وَإِنْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا أَيْ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمَا فِيمَا لَوْ أَضَرَّتْ بِالْغَرْسِ دُونَ الزَّرْعِ وَقِيسَ بِهِ عَكْسُهُ وَالْحُمُوضَةُ فِي الْبِطِّيخِ لَا الرُّمَّانِ عَيْبٌ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ حُلْوٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَلَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيفَاءِ الْعُيُوبِ بَلْ التَّعْوِيلُ فِيهَا عَلَى الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرُوهُ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَاتِ لُعْ ش عَلَيْهِ .","part":11,"page":93},{"id":5093,"text":"( وَلَوْ بَاعَ ) حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ ( بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ ) فِي الْمَبِيعِ ( بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ بِحَيَوَانٍ مَوْجُودٍ ) فِيهِ ( حَالَ الْعَقْدِ جَهِلَهُ ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا لِانْصِرَافِ الشَّرْطِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ ، وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِي الْحَيَوَانِ عَلِمَهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ عَبْدًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ .\rدَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي صُورَةِ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ فِيهَا اجْتِهَادُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ : الْحَيَوَانُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ وَتَحَوُّلِ طِبَاعِهِ فَقَلَّمَا يَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ أَيْ فَيَحْتَاجُ الْبَائِعُ فِيهِ إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَلْبِيسِهِ فِيهِ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا لِنُدْرَةِ خَفَائِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ تَغَيُّرِهِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ وَالْبَيْعُ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ ( وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ ) مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ مِنْهَا ( لَمْ يَصِحَّ ) الشَّرْطُ لِأَنَّهُ","part":11,"page":94},{"id":5094,"text":"إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ كَزِنًا أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ إبَاقٍ بَرِئَ مِنْهُ لِأَنَّ ذِكْرَهَا إعْلَامٌ بِهَا .\rوَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعَايَنُ كَبَرَصٍ فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ قَدْرِهِ وَمَحِلِّهِ\rS","part":11,"page":95},{"id":5095,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ ) أَيْ الْبَائِعِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالشَّارِطِ الْمُتَصَرِّفِ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمَعِيبَ وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ وَكِلَاهُمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ لِمَنْ يُرِيدُ الْعَقْدَ لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ ) أَيْ الْبَائِعِ بِأَنْ قَالَ بِعْتُك بِشَرْطِ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي بِالْمَبِيعِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ إنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ أَوْ لَا يُرَدُّ عَلَيَّ بِعَيْبٍ أَوْ هُوَ عَظْمٌ فِي قُفَّةٍ أَوْ أُعْلَمَك أَنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ وَيُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ ا هـ .\rخَضِرٌ عَلَى التَّحْرِيرِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ أَوْ أَنْ لَا يُرَدَّ بِهَا عَلَيَّ صَحَّ الْعَقْدُ مُطْلَقًا إلَخْ انْتَهَتْ .\rوَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ خِلَافَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ مُؤَكِّدًا لِلْعَقْدِ وَمُوَافِقًا لِلظَّاهِرِ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ السَّلَامَةَ مِنْ الْعُيُوبِ اكْتَفَى بِهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ أُعْلِمُك أَنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ فَهَذَا كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَا لَا تَمْكُنُ مُعَايَنَتُهُ مِنْهَا لَا يَكْفِي ذِكْرُهُ مُجْمَلًا وَمَا يُمْكِنُ لَا تُغْنِي تَسْمِيَتُهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ ) وَقَوْلُهُ بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ بَرِئَ يَتَعَدَّى بِمِنْ وَعَنْ لَكِنْ فِي","part":11,"page":96},{"id":5096,"text":"الْمُخْتَارِ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَعْدِيَتِهِ بِمِنْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ يَضْمَنُ مَعْنَى التَّبَاعُدِ مَثَلًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِي الْمَبِيعِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ يَرْجِعُ لِلْبَائِعِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ ، وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ أَيْ الْبَائِعِ .\rوَأَمَّا شَرْطُهُ بَرَاءَةَ الْمَبِيعِ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ أَنَّهُ سَلِيمٌ أَوْ لَا عَيْبَ فِيهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَكَتَبَ أَيْضًا .\rوَأَمَّا لَوْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ سَالِمًا مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ بَرِيئًا مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ لَا عَيْبَ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فِي الْمَبِيعِ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فِي الثَّمَنِ وَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الثَّمَنَ مَضْبُوطٌ غَالِبًا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْبَرَاءَةِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بَرِئَ عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ ) الْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَبِالظَّاهِرِ خِلَافُهُ بِأَنْ لَا يَكُونُ دَاخِلَ الْبَدَنِ عَلَى أَقْرَبِ الِاحْتِمَالَاتِ ، وَمِنْ الظَّاهِرِ نَتِنُ لَحْمِ الْمَأْكُولَةِ ، وَلَوْ حَيَّةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ مَعَ الْحَيَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجَلَّالَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ دَاخِلَ الْبَدَنِ أَيْ فَالْمُرَادُ بِدَاخِلِ الْبَدَنِ مَا يَعْسُرُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ لَا خُصُوصَ مَا فِي الْجَوْفِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي فِي هَذَا الْمَقَامِ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ إمَّا ظَاهِرٌ أَوْ بَاطِنٌ فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ هَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعْلَمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا","part":11,"page":97},{"id":5097,"text":"فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ فَيَبْرَأُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا اسْتَكْمَلَتْ الْقُيُودَ الْأَرْبَعَةَ وَلَا يَبْرَأُ فِي الْبَقِيَّةِ وَأَشَارَ إلَيْهَا الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ إجْمَالًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ تَفْصِيلًا بِقَوْلِهِ فَلَا يَبْرَأُ عَنْ عَيْبٍ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ وَلَا فِيهِ لَكِنْ إلَخْ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَلَا عَنْ عَيْبٍ بَاطِنٍ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَهَذِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صُورَةً ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومَيْنِ لَكِنْ يُفَسَّرُ فِي الْأَوَّلِ بِالظَّاهِرِ أَوْ الْخَفِيِّ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ لَا وَفِي الثَّانِي بِأَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ كَانَ خَفِيًّا أَوْ ظَاهِرًا وَسَوَاءٌ عَلِمَهُ الْبَائِعُ أَوْ جَهِلَهُ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ فِي الْحَيَوَانِ وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ عَلِمَهُ الْمَحِلَّ مِنْهُ ا هـ .\rح ل .\r( تَنْبِيهٌ ) مِنْ عُيُوبِ الرَّقِيقِ وَهِيَ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ كَوْنُهُ نَمَّامًا أَوْ شَتَّامًا أَوْ آكِلَ الطِّينِ أَوْ تَمْتَامًا مَثَلًا أَوْ كَذَّابًا أَوْ قَاذِفًا أَوْ مُقَامِرًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ تَرْكِ مَا يُقْتَلُ بِهِ ا هـ .\rوَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي إطْلَاقِ كَوْنِ التَّرْكِ عَيْبًا نَظَرٌ لَا سِيَّمَا مَعَ قُرْبِ عَهْدِهِ بِبُلُوغٍ أَوْ إسْلَامٍ إذْ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ التَّرْكُ خُصُوصًا الْإِمَاءُ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ فِي قَدِيمَاتِ الْإِسْلَامِ ، وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ مَنْعُ الرَّدِّ أَيْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ شَارِبًا لِلْخَمْرِ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُسْكِرُ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِشُرْبِهِ أَيْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ فِي الْمُسْلِمِ دُونَ مَنْ يَعْتَادُ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ غَالِبٌ فِيهِمْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَمِثْلُ الْمَشْرُوبِ الْبَنْجُ","part":11,"page":98},{"id":5098,"text":"وَالْحَشِيشُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِهِ أَوْ أَصَمَّ ، وَلَوْ فِي إحْدَى أُذُنَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالصَّمَمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ ثِقَلَ السَّمْعِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ أَوْ أَقْرَعَ أَوْ أَبْلَهَ لَا يَفْهَمُ أَوْ أَرَثَّ أَوْ أَلْثَغَ أَوْ مَجْنُونًا ، وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَإِنْ جُنَّ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَجْهَرَ أَوْ أَعْشَى أَوْ أَخْشَمَ أَوْ أَبْكَمَ أَوْ فَاقِدَ الذَّوْقِ أَوْ أُنْمُلَةٍ أَوْ ظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ ، وَلَوْ عَانَةٍ أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ لِدُونِ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ فِي رَقَبَتِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ أَوْ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ ، وَإِنْ تَابَ مِنْهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْ مُكْثِرَ الْجِنَايَةِ الْخَطَأِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَلَّ ، وَالْقَلِيلُ مَرَّةٌ وَمَا فَوْقَهَا كَثِيرٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ .\rأَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَصَابِعِ أَوْ سِنٌّ شَاغِيَةٌ أَيْ زَائِدَةٌ وَلَيْسَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَسْنَانِ بِحَيْثُ يُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِيهِ أَوْ مَقْلُوعَةٌ لَا لِكِبَرٍ أَوْ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ ثَآلِيلُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ كَثِيرَةٌ جَمْعُ ثُؤْلُولٍ كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ ، وَهُوَ حَبٌّ يَعْلُو الْجَسَدَ كَالْحِمَّصَةِ فَمَا دُونَهَا أَوْ بِهِ جَرَبٌ وَلَوْ قَلِيلًا أَوْ عَمَشٌ أَوْ سُعَالٌ ، وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ صَارَ مَرَضًا مُزْمِنًا أَوْ وَشْمٌ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَمَّا مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِأَنْ خُشِيَ مِنْ إزَالَتِهِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ وَلَمْ يَحْصُلْ بِهِ شَيْنٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَذْكُرُهُ فِي الْغَلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُعَوَّلَ فِيهَا عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْوَشْمُ لَيْسَ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَيْبٌ وَإِنْ صَارَ مَعْفُوًّا عَنْهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا إطْلَاقٌ يُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ لِوُضُوحِ الْمَعْنَى فِيهِ أَوْ مُزَوَّجًا أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا أَوْ وَاضِحًا إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا ، وَهُوَ يَبُولُ","part":11,"page":99},{"id":5099,"text":"بِفَرْجِ الرِّجَالِ فَقَطْ أَوْ مُخَنَّثًا أَيْ مُتَشَبِّهًا بِالنِّسَاءِ أَوْ مُرْتَدًّا ، وَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَوْنُهَا رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُ فَرْجِهَا أَوْ تَطَاوَلَ طُهْرُهَا إلَى حَدٍّ لَا يُوجَدُ فِي النِّسَاءِ إلَّا نَادِرًا أَوْ لَا تَحِيضُ مَنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ حَامِلًا لَا فِي الْبَهَائِمِ إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْحَمْلِ وَإِلَّا فَيَكُونُ عَيْبًا أَوْ مُعْتَدَّةً ، وَلَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ خِلَافًا لِلْجِيلِيِّ ، أَوْ كَافِرًا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ كَافِرَةً كُفْرًا يُحَرِّمُ وَطْأَهَا ، وَاصْطِكَاكُ الْكَعْبَيْنِ ، وَانْقِلَابُ الْقَدَمَيْنِ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَتَغَيُّرُ الْأَسْنَانِ بِسَوَادٍ أَوْ خُضْرَةٍ أَوْ زُرْقَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ .\rوَكِبَرُ إحْدَى ثَدْيَيْ الْأَمَةِ ، وَخِيلَانٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ كَثِيرَةٌ جَمْعُ خَالٍ أَيْ شَامَاتٌ عَلَى الْجَسَدِ وَآثَارُ ، الشِّجَاجِ وَالْقُرُوحِ وَالْكَيِّ الشَّائِنَةُ ، وَلَا رَدَّ بِكَوْنِ الرَّقِيقِ رَطْبُ الْكَلَامِ أَوْ غَلِيظُ الصَّوْتِ أَوْ يَعْتِقُ عَلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ أَوْ يُسِيءُ الْأَدَبَ بِغَيْرِ الشَّتْمِ أَوْ وَلَدَ زِنًا أَوْ مُغَنِّيًا أَوْ زَامِرًا أَوْ عَارِفًا بِالضَّرْبِ بِالْعُودِ أَوْ حَجَّامًا أَوْ أَكُولًا أَوْ قَلِيلَ الْأَكْلِ أَوْ أَصْلَعَ أَوْ أَغَمَّ وَلَا بِكَوْنِهِ ثَيِّبًا إلَّا فِي غَيْرِ أَوَانِهَا وَلَا عَقِيمًا وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ عِنِّينًا أَوْ بِكَوْنِهَا مَحْرَمًا لِلْمُشْتَرِي وَلَا صَائِمَةً وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ فَاسِقًا فِسْقًا لَا يَكُونُ سَبَبُهُ عَيْبًا كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ السُّبْكِيُّ وَلَيْسَ عَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبًا إلَّا فِي عَبْدٍ كَبِيرٍ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ ، وَلَوْ كَبِيرَةً أَيْ فَلَيْسَ عَدَمُهُ عَيْبًا فِيهَا مُطْلَقًا وَضَابِطُ الْكِبَرِ مَا يُخَافُ مِنْ الْخِتَانِ فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ","part":11,"page":100},{"id":5100,"text":"يُخْتَتَنُ فَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَرَوْنَهُ كَأَكْثَرِ النَّصَارَى وَالتُّرْكِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَادَمَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ التُّرْكِيُّ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ ا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ وَمِنْ عُيُوبِ الدَّارِ كَوْنُهَا مُخْتَصَّةً بِنُزُولِ الْجُنْدِ وَمُجَاوَرَتُهَا لِنَحْوِ قَصَّارِينَ كَطَاحُونَةٍ يُؤْذُونَهَا بِدَقٍّ أَوْ يُزَعْزِعُونَهَا ، وَلَوْ تَأَذَّى بِهِ سُكَّانُهَا فَقَطْ أَوْ ظَهَرَ بِقُرْبِهَا دُخَانٌ مِنْ نَحْوِ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مِيزَابٌ أَوْ مَدْفُونٌ فِيهَا مَيِّتٌ أَوْ ظَهَرَتْ قَبَالَةٌ أَيْ وَرَقَةٌ بِوَقْفِهَا وَعَلَيْهَا خُطُوطُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَيْسَ فِي الْحَالِ مَنْ يَشْهَدُ بِهِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهَا مُزَوَّرَةٌ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشُّيُوعَ بَيْنَ النَّاسِ بِوَقْفِيَّتِهَا عَيْبٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ ، وَكَوْنُ الْمَبِيعِ مُتَنَجِّسًا يَنْقُصُ بِغَسْلِهِ أَوْ لِغَسْلِهِ مُؤْنَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَوْنُ الْمَاءِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ اُخْتُلِفَ فِي طُهُورِيَّتِهِ كَمُسْتَعْمِلِ كَوْثَرٍ فَصَارَ الْبَائِعُ أَوَّلًا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ بِمَا ذُكِرَ لِئَلَّا يَحْصُلَ التَّكْرَارُ مَعَ بَعْضِ الصُّوَرِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا فِيهِ لَكِنْ حَدَثَ إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ مَوْجُودٌ حَالَ الْعَقْدِ ) ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعَدَمِهِ فَوَجْهَانِ رَجَّحَ حَجّ مِنْهُمَا تَصْدِيقَ الْمُشْتَرِي وَشَيْخُنَا كَوَالِدِهِ تَصْدِيقَ الْبَائِعِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَفِي تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي وُجُودِهِ إلَخْ أَيْ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ بَاطِنٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ وُجُودَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ لِتَشْمَلَهُ الْبَرَاءَةُ فَيَمْتَنِعَ الرَّدُّ بِهِ ا هـ","part":11,"page":101},{"id":5101,"text":".\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ فِي الْحَيَوَانِ ) وَمِنْهُ الْكُفْرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ فَوَجَدَهُ الْمُشْتَرِي كَافِرًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ وَمِنْهُ الْجُنُونُ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَطِّعًا فَيَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ مِنْ الْبَاطِنِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا مِنْ الصُّوَرِ السِّتَّةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَخْ أَيْ مَعَ ضَمِيمَةِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَيْ وَمَعَ الضَّمِيمَةِ الَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ فَيَحْتَاجُ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّ الْوَاقِعَةَ فِي حَيَوَانٍ وَأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَيْبِ ، وَلَوْ كَانَ ظَاهِرًا لَاطَّلَعَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمْ يُخْفِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِالْبَرَاءَةِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ بَاعَ مَعَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ أَيْ بَرَاءَتِهِ هُوَ أَيْ الْبَائِعِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي إلَخْ ) وَفِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ تَرَكْت يَمِينًا لِلَّهِ فَعَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْهَا خَيْرًا ا هـ .\rشَرْح م ر ( وَقَوْلُهُ بِهِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي ) أَيْ وَهُوَ خَفِيٌّ لِيُوَافِقَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( وَقَوْلُهُ فَقَضَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ ) أَيْ وَيَبْرَأَ مِنْ الْعَيْبِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ دَلَّ قَضَاءُ عُثْمَانَ ) أَيْ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ مِنْ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ وَإِذَا نُظِرَ إلَى الْإِجْمَاعِ لَا يُحْتَاجُ إلَى قَوْلِهِ ، وَقَدْ وَافَقَ إلَخْ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكَهُ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا ا هـ ح ل أَيْ ذَكَرَ قَوْلَهُ \" الْمَشْهُورُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ إلَخْ \" (","part":11,"page":102},{"id":5102,"text":"قَوْلُهُ : وَقَدْ وَافَقَ اجْتِهَادَهُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُجْتَهِدٌ كَالصَّحَابَةِ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّوَافُقِ فِي الِاجْتِهَادِ لَا مِنْ بَابِ التَّقْلِيدِ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ الْقَضِيَّةَ انْتَشَرَتْ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ يَتَغَذَّى فِي الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ مَعْنَاهُ يَنْتَقِلُ مِنْ الصِّحَّةِ إلَى السَّقَمِ كَثِيرًا ، وَقَالَ حَجّ إنَّهُ يَأْكُلُ غِذَاءَهُ وَعَشَاءَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَسَقَمِهِ فَلَا أَمَارَةَ ظَاهِرَةٌ عَلَى سَقَمِهِ حَتَّى يُعْرَفَ بِهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْغِذَاءُ بِالْكَسْرِ مَا يُغْتَذَى بِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يُقَالُ غَذَوْتُ الصَّبِيَّ بِاللَّبَنِ مِنْ بَابِ عَدَا أَيْ رَبَّيْته وَلَا يُقَالُ غَذَيْته بِالْيَاءِ مُخَفَّفًا وَيُقَالُ غَذَّيْته مُشَدَّدًا ا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ وَالسَّقَمِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ سَقِمَ سَقَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ طَالَ مَرَضُهُ وَسَقُمَ سُقْمًا مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهُوَ سَقِيمٌ وَجَمْعُهُ سِقَامٌ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِشَيْءٍ فِي الصِّحَاحِ فَاقْتَضَى أَنَّ السَّقَمَ اسْمٌ لِلْمَرَضِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ وَفِي الْقَامُوسِ السَّقَمُ الْمَرَضُ وَمُقْتَضَاهُ ذَلِكَ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ السَّقَامُ الْمَرَضُ ، وَكَذَا السَّقَمُ وَالسُّقْمُ مِثْلُ الْحَزَنِ وَالْحُزْنِ ، وَقَدْ سَقِمَ مِنْ بَابِ طَرِبَ فَهُوَ سَقِيمٌ وَالْمِسْقَامُ كَثِيرُ السَّقَمِ .\rا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ وَتَحَوُّلِ طِبَاعِهِ ) بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَتَحَوُّلِ طِبَاعِهِ هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ مَجْرُورٌ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ أَوْ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَطِبَاعُهُ نَائِبُ فَاعِلِهِ أَيْ تَتَغَيَّرُ أَحْوَالُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَامٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ","part":11,"page":103},{"id":5103,"text":"لِيَثِقَ بِلُزُومِ الْبَيْعِ ) أَيْ فِي حَيَوَانٍ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الْخَفِيِّ أَيْ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَذِهِ صُورَةُ الْمَنْطُوقِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جُمْلَةِ تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ وَمِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ يُقَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَسَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا أَيْ وَدُونَ مَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا أَيْ فِي الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ أَيْ بِخِلَافِ الْخَفِيِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ فِي الْحَيَوَانِ أَيْ وَكَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ صُورَةُ الْمَنْطُوقِ وَبَقِيَ مِنْ صُوَرِ الْمَفْهُومِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَاحِدَةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا وَهِيَ مُحْتَرَزُ هَذِهِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ خَفِيًّا فِي الْحَيَوَانِ وَلَا يَعْلَمُهُ لَكِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَأَنْتَ تَرَى الشَّارِحَ قَدْ أَخَذَ الصُّوَرَ السِّتَّةَ عَشَرَ إلَّا وَاحِدَةً مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِوَاسِطَةِ الضَّمِيمَةِ الَّتِي زَادَهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَحْتَاجُ أَوْ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَقَوْلُهُ لِتَلْبِيسِهِ أَيْ تَدْلِيسِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَلَا يَبْرَأُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ يَعْلَمُهُ لِتَلْبِيسِهِ إلَخْ أَيْ عَدَمِ إعْلَامِهِ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يَعْلَمُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَعْلَمُهُ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ مَا يَعْلَمُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْخَفِيِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الظَّاهِرِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الَّذِي يَعْلَمُهُ مُطْلَقًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا فِي حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ","part":11,"page":104},{"id":5104,"text":"مِنْ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ مِنْ الظَّاهِرِ فِيهِمَا ، وَكَذَلِكَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الْبَاطِنِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَبْرَأُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ ، وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا ) أَيْ صَحَّ الشَّرْطُ أَوْ لَا .\rا هـ .\rح ل أَيْ فِي الصُّوَرِ السِّتَّةَ عَشَرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْمَنَاهِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هُنَاكَ وَبَرَاءَةٌ مِنْ عَيْبٍ وَالْمُرَادُ عِلْمُهُ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ هُنَا ضِمْنًا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْبَرَاءَةِ تَارَةً وَبِعَدَمِهَا أُخْرَى فَرْعُ صِحَّةِ الْعَقْدِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُؤَكِّدُ الْعَقْدَ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فِي غَالِبِ الصُّوَرِ فَأَيْنَ التَّأْكِيدُ وَلَا يَظْهَرُ التَّأْكِيدُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَبْرَأُ فِيهَا الْبَائِعُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُؤَكِّدُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ ، وَهُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنِيُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر نَاقِلًا لِلْإِيرَادِ عَنْ سم وَالْجَوَابُ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الْمَوْجُودِ ) هَلْ يَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِمَا يَحْدُثُ وَيَصِحُّ فِي هَذَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ قَالَ لَا يَبْعُدُ تَخْصِيصُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا يَحْدُثُ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا قَالَ ؛ لِأَنَّ ضَمَّ الْفَاسِدِ إلَى غَيْرِهِ يَقْتَضِي فَسَادَ الْكُلِّ فِي الْأَغْلَبِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ هَلْ يَبْطُلُ فِيهِ الضَّمِيرُ فِي يَبْطُلُ رَاجِعٌ لِلشَّرْطِ لَا لِلْعَقْدِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي هَذَا الضَّمِيرُ فِي يَصِحُّ عَائِدٌ عَلَى الشَّرْطِ أَيْضًا ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ) أَيْ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛","part":11,"page":105},{"id":5105,"text":"لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ ) أَيْ الْعَيْبِ أَيْ لِمُقْتَضَاهُ وَهُوَ الرَّدُّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَنْ عَيْبٍ عَيَّنَهُ ) مُحْتَرَزُ إطْلَاقِ الْعَيْبِ فِيمَا قَبْلَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ قَوْلُهُ ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ عَمَّا يَحْدُثُ إلَخْ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا حَدَثَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ عَيْبٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَحِينَئِذٍ الْحَقُّ أَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ ، وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْعَامَّةِ شَرْطُهَا مِنْ عَيْبٍ مُبْهَمٍ أَوْ مُعَيَّنٍ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الْعَامَّةِ أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَايَنُ إلَخْ ) مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْرًا بِشَرْطِ أَنَّهُ يَرْقُدُ فِي الْمِحْرَاثِ أَوْ يَعْصِي فِي الطَّاحُونِ أَوْ شَرَطَ أَنَّ الْفَرَسَ جَمُوحٌ وَتَبَيَّنَ كَذَلِكَ فَيَبْرَأُ مِنْهُ الْبَائِعُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ لِرِضَاهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا إعْلَامٌ بِهَا ) وَيَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ عَيْبَ مَبِيعٍ وَلَوْ غَيْرَ بَائِعٍ بَيَانُهُ بِقَصْدِ النَّصِيحَةِ وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ عَيْبًا بِاعْتِقَادِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَوْجَهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ فَلَوْ بَاعَ شَافِعِيٌّ مَا نَزَلَ فِيهِ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لِمَنْ يَرَى طَهَارَتَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيَانُهُ لَهُ إنْ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُفَتِّرُ الرَّغْبَةُ فِيهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِطَهَارَتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْعَيْبِ عَيْنًا فَلَا يَكْفِي هُوَ مَعِيبٌ وَلَا إنَّهُ جَمَعَ الْعُيُوبَ وَنَحْوَهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهُ ) أَيْ بِالْمُشَاهَدَةِ فَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فِي","part":11,"page":106},{"id":5106,"text":"بِطِّيخَةٍ هِيَ قَرْعَةٌ مَثَلًا ، ثُمَّ وَجَدَهَا كَذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهَا حَيْثُ كَانَ فِي زَمَنٍ لَا يَغْلِبُ وُجُودُ الْقَرَعِ فِيهِ وَقِيلَ لَا رَدَّ ؛ لِأَنَّ فِي ذِكْرِهِ إعْلَامًا بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي عَيْبٍ ظَاهِرٍ لَا يَخْفَى عِنْدَ الرُّؤْيَة غَالِبًا لَمْ أَرَهُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا رَدُّ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ فِي بَائِعٍ أَقْبَضَهُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ، وَقَالَ لَهُ اسْتَنْقِدْهُ فَإِنَّ فِيهِ زَيْفًا فَقَالَ الْبَائِعُ رَضِيت بِزَيْفِهِ فَظَهَرَ فِيهِ زَيْفٌ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ بِهِ ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ الزَّيْفَ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فِي الدِّرْهَمِ بِمُجَرَّدِ مُشَاهَدَتِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرِّضَا بِهِ ا هـ .\rحَجّ وَمِثْلُهُ ح ل وَ شَرْحُ م ر .","part":11,"page":107},{"id":5107,"text":"( وَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( مَبِيعٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( غَيْرُ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ ) حِسِّيًّا كَانَ التَّلَفُ أَوْ شَرْعِيًّا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَوْقَفَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ ( ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَلَهُ أَرْشٌ ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِفَوَاتِ الْمَبِيعِ وَسُمِّيَ الْمَأْخُوذُ أَرْشًا لِتَعَلُّقِهِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْخُصُومَةُ فَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ لَا تَرْجِيحَ فِيهِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَمَّا الرِّبَوِيُّ الْمَذْكُورُ كَحُلِيِّ ذَهَبٍ بِيعَ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ وَإِلَّا لَنَقَصَ الثَّمَنُ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مِنْهُ مُقَابَلًا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ رِبًا .\r( وَهُوَ ) أَيْ الْأَرْشُ ( جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ ( نِسْبَتُهُ إلَيْهِ ) أَيْ نِسْبَةُ الْجُزْءِ إلَى الثَّمَنِ ( كَنِسْبَةِ مَا نَقَّصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ ) الْمَبِيعُ ( سَلِيمًا إلَيْهَا ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا عَيْبٍ مِائَةً وَبِهِ تِسْعِينَ فَنِسْبَةُ النَّقْصِ إلَى الْقِيمَةِ عُشْرٌ فَالْأَرْشُ عُشْرُ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَدَّ جُزْأَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِطَلَبِهِ\rS","part":11,"page":108},{"id":5108,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ الشَّرْعِيِّ بِأَنْ كَانَ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ ا هـ .\rع ش فَإِنْ قَبَضَهُ لَا عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ كَأَنْ قَبَضَهُ رَهْنًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ .\r( حَادِثَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا اشْتَرَى حَبًّا وَبَذَرَهُ فَنَبَتَ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ لَمْ يَنْبُتْ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ عَدَمَ إنْبَاتِ الْبَعْضِ لِعَيْبٍ فِيهِ مَنَعَ مِنْ إنْبَاتِهِ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ وَالْجَوَابُ أَنَّ بَذْرَ الْحَبِّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يُعَدُّ إتْلَافًا لَهُ فَإِنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عَيْبَ الْمَبِيعِ اسْتَحَقَّ أَرْشَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي عَدَمِ الْعَيْبِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَحْلِفُ أَنَّ بِهِ عَيْبًا مَنَعَ مِنْ الْإِنْبَاتِ وَيُقْضَى لَهُ بِالْأَرْشِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ شَيْئًا مِمَّا صَرَفَهُ عَلَى حَرْثِ الْأَرْضِ وَأُجْرَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْرَفُ بِسَبَبِ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلْجِئْ الْمُشْتَرِيَ إلَى مَا فَعَلَهُ بَلْ ذَلِكَ نَاشِئٌ مِنْ مُجَرَّدِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ حِسِّيًّا كَانَ التَّلَفُ ) كَأَنْ مَاتَ الْعَبْدُ ، وَلَوْ بِجِنَايَةٍ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَمَا قَالَ فِي تَلَفِ الثَّمَنِ الْآتِي ، وَقَدْ يُقَالُ الْعِلَّةُ الْيَأْسُ مِنْ رَدِّهِ ، وَهُوَ الْآنَ غَيْرُ آيِسٍ ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا يَأْتِي فِيمَا إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا حَيْثُ لَا أَرْشَ لَهُ لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ إلَيْهِ وَلَا يَتَعَذَّرُ الرَّدُّ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَيْدًا ، وَقَدْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي فِيهِ عَلَى عَيْبٍ ، وَقَدْ أَحْرَمَ بَائِعُهُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ فِي الْجُمْلَةِ وَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى حَامِلًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَنْ بِهِ جُرْحٌ سَارٍ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ","part":11,"page":109},{"id":5109,"text":"وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ يَزْدَادُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَمِمَّا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الرَّدُّ جَعْلُ الشَّاةِ أُضْحِيَّةً ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ أَعْتَقَهُ ) أَيْ وَكَأَنْ جَعَلَ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُ الْأَرْشِ فِي شَيْءٍ يَكُونُ أُضْحِيَّةً قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَجَعَلَهَا أُضْحِيَّةً ، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا رَجَعَ بِأَرْشِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ لَهُ ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ يَصْرِفُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِتْقِ وَالْوَقْفِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ الْأَقَلُّونَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي فِي الشَّارِحِ كُلُّهَا لِلتَّلَفِ الشَّرْعِيِّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْله أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ ) أَيْ أَوْ زَوَّجَ الرَّقِيقَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ ؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَالْيَأْسُ حَاصِلٌ ا هـ .\rسم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ عَرَفَ عَيْبَ الرَّقِيقِ ، وَقَدْ زَوَّجَهُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَرْضَهُ مُتَزَوِّجًا فَلِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ فَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ فَفِي الرَّدِّ وَأَخْذِ الْأَرْشِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَا أَرْشَ ، وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ، وَهُوَ صَيْدٌ ، وَقَدْ أَحْرَمَ الْبَائِعُ جَازَ لَهُ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مَنْسُوبٌ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ حَيْثُ لَمْ يُعْلِمْ الْمُشْتَرِيَ بِالْعَيْبِ ، وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ فِيهِ نَظَرًا انْتَهَتْ ، وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ فِي الرَّدِّ تَفْوِيتًا لِمَالِيَّتِهِ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ لِإِحْرَامِهِ وَنُقِلَ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ جَازَ لَهُ الرَّدُّ وَيُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى فَرَاغِ الْإِحْرَامِ فَلَا يَكُونُ تَأْخِيرُهُ مُفَوِّتًا","part":11,"page":110},{"id":5110,"text":"لِلرَّدِّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا ) أَيْ عَيْبًا يُنْقِصُ الْقِيمَةَ بِخِلَافِ مَا يُنْقِصُ الْعَيْنَ كَالْخِصَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ إلَخْ حَيْثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْخُصُومَةُ ) أَيْ لُغَةً مِنْ قَوْلِهِمْ أَرَشْت بَيْنَهُمَا تَأْرِيشًا إذَا أَوْقَعْت بَيْنَهُمَا الشَّرَّ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَفِي الْمُخْتَارِ الْأَرْشُ بِوَزْنِ الْعَرْشِ دِيَةُ الْجِرَاحَاتِ وَعَلَيْهَا فَلَعَلَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْخُصُومَةِ هُوَ الْأَصْلُ ، ثُمَّ نُقِلَ مِنْهُ إلَى دِيَةِ الْجِرَاحَاتِ ، ثُمَّ تُوُسِّعَ فِيهِ فَاسْتُعْمِلَ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيَمِ الْأَشْيَاءِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ تَلِفَ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ كحج و م ر لِمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ ، هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَا افْتَدَى بِهِ فِي مُقَابَلَةِ التَّسْلِيمِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَفِي عَدَمِ أَخْذِ الْأَرْشِ إضْرَارٌ بِهِ ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّارِحُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ مَا ذَكَرَهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ نَفْسَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدَ بَيْعٍ بَلْ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَالْأَرْشُ فَرْعُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْخِيَارَ هُنَا لَا يَثْبُتُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بَلْ وَلَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَا لِلْبَائِعِ عَلَى الرَّاجِحِ لِمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ اشْتَرَى","part":11,"page":111},{"id":5111,"text":"مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ يَشْتَرِطْ إعْتَاقَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَأَعْتَقَهُ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِ الشَّرْطِ لِإِلْزَامِهِ بِإِعْتَاقِهِ شَرْعًا وَعَلَيْهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ لِلْيَأْسِ مِنْ الرَّدِّ ا هـ .\rع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِشَرْطِ عِتْقِهِ وَأَعْتَقَهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَبْلَ إعْتَاقِهِ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا أَرْشَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ إعْتَاقِهِ بِالشَّرْطِ وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ إذَا امْتَنَعَ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ عِتْقَهُ ا هـ وَلَمْ يَذْكُرْ وَأَعْتَقَهُ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ كَافٍ فِي اسْتِحْقَاقِ الْأَرْشِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَبَانَ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ فَلَا أَرْشَ فِيهِ ) سَوَاءٌ كَانَ الْأَرْشُ مِنْ الْجِنْسِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَالتَّفَاضُلُ فِي ذَلِكَ مُحَقَّقٌ ا هـ .\rح ل وَمَعَ هَذَا فَالْخِيَارُ ثَابِتٌ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ أَبْقَاهُ فَذَاكَ أَوْ فَسَخَ اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ وَغَرِمَ بَدَلَ التَّالِفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا أَرْشَ فِيهِ ) بَلْ يَفْسَخُ إنْ شَاءَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ بَدَلَ التَّالِفِ ، وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَالثَّانِي لَهُ الْأَرْشُ ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءً ، وَلَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ وَاَلَّذِي فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْبَيْعَ وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ ، وَالثَّانِي يَأْخُذُ الْأَرْشَ لِمَا سَلَفَ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ بَلْ يَفْسَخُ الْفَاسِخَ الْمُشْتَرِي كَمَا","part":11,"page":112},{"id":5112,"text":"اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمَاعَةٍ أَنَّ الْفَاسِخَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ أَوْ الْحَاكِمُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ مِنْ عَيْنِ ثَمَنِهِ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِعَرْضٍ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ اسْتَحَقَّ جُزْءًا فِي الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ شَائِعًا إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَلِفَ الْعَرْضُ اسْتَحَقَّ فِي بَدَلِهِ مَا يُقَابِلُ قَدْرَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ الْمَبِيعِ أَيْ فَيَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي مِنْ عَيْنِهِ ، وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ ، ثُمَّ عَادَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذَا فِي أَرْشٍ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَمَّا عَكْسُهُ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْبَائِع بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ فَإِنَّ الْأَرْشَ يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ لَا إلَى الثَّمَنِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى شِرَاءِ مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يُنْسَبُ إلَى الْقِيمَةِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا بِالْحَادِثِ ، وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّمَنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَنِسْبَةِ مَا نَقَّصَ الْعَيْبُ ) أَيْ مَا نَقَّصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ أَيْ كَنِسْبَةِ الْجُزْءِ الَّذِي نَقَّصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ ، وَقَوْلُهُ \" لَوْ كَانَ سَلِيمًا \" مُتَعَلِّقٌ بِالْقِيمَةِ أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ حَالِ السَّلَامَةِ ، وَقَوْلُهُ إلَيْهَا مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةِ الْمَجْرُورِ بِالْكَافِ أَيْ كَنِسْبَةِ الْجُزْءِ الَّذِي نَقَّصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا أَيْ إلَى تِلْكَ الْقِيمَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إلَيْهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِنِسْبَةِ الثَّانِيَةِ ، وَذِكْرُهُ لَا بُدَّ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ حَذَفَهُ إذْ النِّسْبَةُ تَحْتَاجُ إلَى مَنْسُوبٍ وَمَنْسُوبٍ إلَيْهِ وَهِيَ هُنَا","part":11,"page":113},{"id":5113,"text":"مَذْكُورَةٌ مَرَّتَيْنِ فَكَمَا أَنَّ الْأُولَى ذُكِرَ فِيهَا الْأَمْرَانِ فَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْأَمْرَيْنِ .\rا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ ) أَيْ لَا بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ ) هَذَا تَوْجِيهُ الْأَصْحَابِ وَزَادَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَالسَّوْمِ وَالْجِنَايَةِ لَكَانَ رُبَّمَا سَاوَى الثَّمَنَ فَيَجْمَعُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فَيَكُونُ جُزْؤُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْعَيْبُ نَقْصَ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ نَقْصَ قِيمَةٍ فَالتَّعْلِيلُ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِيهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِطَلَبِهِ ) أَيْ بِطَلَبِ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ أَيْ بِمُطَالَبَتِهِ لِلْبَائِعِ بِالْأَرْشِ ا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَلَكِنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْفَوْرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَوْلُهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ الْفَوْرُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اعْتِمَادُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَوَّلَ مُجَرَّدَ احْتِمَالٍ وَالثَّانِيَ الْمَنْقُولَ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاسْتِحْقَاقُهُ لَهُ بِطَلَبِهِ ، وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا يَجِبُ فَوْرٌ فِي طَلَبِ الْأَرْشِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الْعَقْدِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر بِتَصَرُّفٍ .","part":11,"page":114},{"id":5114,"text":"( وَلَوْ رَدَّهُ ) الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ ( وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَشُفْعَةٍ ( أَخَذَ بَدَلَهُ ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ( وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِمَا ) أَيْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُتَقَوِّمَيْنِ ( مِنْ ) وَقْتِ ( بَيْعٍ إلَى ) وَقْتِ ( قَبْضٍ ) لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَتْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَالنَّقْصُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَفِي الثَّمَنِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ وَذِكْرُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":11,"page":115},{"id":5115,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَدَّهُ ، وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ إلَخْ ) وَعَكْسُ هَذِهِ مَا لَوْ رَدَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِعَيْبٍ ظَهَرَ بِهِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَأَنْ أَعْتَقَهُ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِبَدَلِ الْمَبِيعِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ فَفِي صُورَةِ الْإِعْتَاقِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ هَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ ) أَمَّا لَوْ بَقِيَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهِ بِالتَّرَاضِي سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَمْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ وَحَيْثُ رَجَعَ بِبَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ لَا أَرْشَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إنْ وَجَدَهُ نَاقِصَ وَصْفٍ كَأَنْ حَدَثَ بِهِ شَلَلٌ كَمَا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ مَجَّانًا ، نَعَمْ إنْ كَانَ نَقَصَهَا أَيْ الْقِيمَةَ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ أَيْ يَضْمَنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ عَلَى الْبَائِعِ ، وَهُوَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ أَوْ كُلِّهِ ، ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ فَهَلْ يُطَالَبُ بِذَلِكَ أَوْ لَا ؟ الْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْإِبْرَاءِ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ بِشَيْءٍ وَفِي الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْضِهِ إلَّا بِالْبَاقِي ، وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَنَ قِيلَ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَقِيلَ يَرُدُّ وَيُطَالِبُ بِبَدَلِ الثَّمَنِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَلَوْ أَدَّاهُ أَصْلٌ عَنْ مَحْجُورِهِ رَجَعَ بِالْفَسْخِ لِلْمَحْجُورِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى تَمْلِيكِهِ وَقَبُولِهِ لَهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ رَجَعَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا لَا لِلْمُؤَدِّي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ وَجَدَهُ نَاقِصَ وَصْفٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ نَقْصَ الْمَبِيعِ أَدْنَى نَقْصٍ يُبْطِلُ رَدَّ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ ؛","part":11,"page":116},{"id":5116,"text":"لِأَنَّهُ ثَمَّ اخْتَارَ الرَّدَّ وَالْبَائِعُ هُنَا لَمْ يَخْتَرْهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اخْتَارَ رَدَّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بِالْعَيْبِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيَضْمَنُ نَقْصَ الصِّفَةِ وَلَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي نَقْصَ صِفَةِ الْمَبِيعِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ نَقْصَ الصِّفَةِ ، قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ الرَّدَّ قَهْرًا ، وَقِيَاسُ الْبَيْعِ خِلَافُهُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ أَنَّ الْبَائِعَ تَحَصَّلَ عَلَى شَيْءٍ فِي الْهِبَةِ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ وَهَبَهُ لَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْإِبْرَاءِ فَإِنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَرُدَّهُ أَوْ بَدَلَهُ ، وَقَوْلُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّدَاقِ حَيْثُ قَالُوا يَرْجِعُ الصَّدَاقُ لِلزَّوْجِ إنْ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيَرْجِعُ لِلدَّافِعِ إنْ تَبَرَّعَ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً وَهُوَ يَسْتَدْعِي دُخُولَ الثَّمَنِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى الْبَائِعِ وَالصَّدَاقُ لَمَّا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ وَالزَّوْجُ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ سَبَبٌ قَوِيٌّ يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ بِفَسْخِ الْعَقْدِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْأَجْنَبِيِّ فَرَجَعَ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بَعْدَ قَبْضِهِ لِلْمُشْتَرِي ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَالثَّانِي نَعَمْ وَفَائِدَتُهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِبَدَلِ الثَّمَنِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّدَاقِ وَبِهِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ ثَمَّ وَقَيَّدَ بِبَعْدِ","part":11,"page":117},{"id":5117,"text":"الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ قَبْلَهُ لَا تَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي ، وَذَكَرَ ثَمَّ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الثَّمَنِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مَعَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرْجِعُ بِبَدَلِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَفَائِدَتُهُ التَّخَلُّصُ عَنْ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ وَيَجْرِيَانِ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ الْمَبِيعِ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ وُجُوبُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ هُنَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ وَسَلَّمَ ثَمَنَهُ ، ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا قَدِيمًا فَرَدَّهُ فَوَجَدَ الثَّمَنَ مَعِيبًا نَاقِصَ الصِّفَةِ بِأَمْرٍ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَخَذَهُ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ بِسَبَبِ النَّقْصِ ا هـ .\rوَفِيهِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَرَدَّهُ طَالَبَ بِالْبَدَلِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّدَاقِ أَوْ أَبْرَأَهُ أَيْ الْبَائِعَ الْمُشْتَرِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ ثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ كَالْإِبْرَاءِ عَنْ صَدَاقٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا رُجُوعَ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ حَصَلَ فَسْخٌ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي نِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الصَّدَاقِ وَالْأَمْرُ سَهْلٌ فَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ عُشْرِ الثَّمَنِ فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا أَرْشُهُ الْعُشْرُ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ بِحُدُوثِ عَيْبٍ عِنْدَهُ طَالَبَ الْبَائِعَ بِالْأَرْشِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ مَا أُبْرِئَ عَنْهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اعْتَاضَ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي ثَوْبًا قَبْلَ قَبْضِهِ ، ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ دُونَ الثَّوْبِ ، وَكَذَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ يَرْجِعُ فِي الثَّمَنِ دُونَ الثَّوْبِ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ .\rسم .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ .\r( فَرْعٌ ) اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَنٍ ، ثُمَّ اعْتَاضَ عَنْهُ غَيْرَهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ فِي السِّلْعَةِ عَلَى عَيْبٍ وَرَدَّهَا رَجَعَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ الثَّمَنِ لَا بِمَا اعْتَاضَ عَنْهُ ، وَلَوْ وَجَدَ بِمَا اعْتَاضَهُ","part":11,"page":118},{"id":5118,"text":"عَيْبًا رَدَّهُ وَرَجَعَ بِالثَّمَنِ لَا بِقِيمَةِ مَا اعْتَاضَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَاضَ عَنْهُ مِنْ جِنْسِهِ كَأَنْ اعْتَاضَ عَنْ الْمُكَسَّرِ صِحَاحًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالصِّحَاحِ الَّتِي تَعَوَّضَهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَشُفْعَةٍ ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِالشِّقْصِ مِنْ الدَّارِ الَّتِي بَيْنَك وَبَيْنَ عَمْرٍو ثُمَّ أَخَذَ عَمْرٌو الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْبَائِعِ ، ثُمَّ وَجَدَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ فَوَجَدَ الثَّمَنَ ، وَهُوَ الشِّقْصُ قَدْ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ فَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِمَا إلَخْ ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْأَرْشِ وَمَسْأَلَةِ تَلَفِ الثَّمَنِ لَكِنْ قَوْلُهُ الْمُتَقَوِّمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْأُولَى ا هـ شَيْخُنَا ، وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ الرَّاجِحُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَقِيلَ الِاعْتِبَارُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ قَابَلَ الْمَبِيعَ يَوْمَئِذٍ وَقِيلَ الِاعْتِبَارُ بِيَوْمِ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِ الْمَبِيعِ فِي ضَمَانِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُمَا إنْ كَانَتْ وَقْتَ الْبَيْعِ إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ مُرَاعَاةُ نَفْعِ الْمُشْتَرِي وَإِضْرَارُ الْبَائِعِ فَإِنَّ فِي اعْتِبَارِهِ يَحْصُلُ ذَلِكَ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مَعِيبًا وَقْتَ الْعَقْدِ ثَمَانِينَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ تِسْعِينَ ، وَقِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقْتَ الْعَقْدِ مِائَةً وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةً وَعَشَرَةً فَإِنْ نَسَبْنَا الْأَقَلَّ إلَى الْأَقَلِّ كَانَ النَّقْصُ الْخُمُسَ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِخُمُسِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ نَسَبْت الْأَكْثَرَ إلَى الْأَكْثَرِ كَانَ النَّقْصُ جُزْأَيْنِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ النَّقْصِ فِي الْأَوَّلِ ، وَبِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْعُ الْمُشْتَرِي وَإِضْرَارُ الْبَائِعِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لَكِنَّهُ لَا يَطَّرِدُ لِانْتِقَاضِهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مَعِيبًا فِي","part":11,"page":119},{"id":5119,"text":"الْوَقْتَيْنِ ثَمَانِينَ وَسَلِيمًا فِي وَقْتِ الْعَقْدِ مِائَةً وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةً وَعِشْرِينَ فَإِنَّ الْأَنْفَعَ نِسْبَةُ الثَّمَانِينَ إلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لَا إلَى الْمِائَةِ ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فِي الْأَوَّلِ رُبْعٌ وَفِي الثَّانِي خُمُسٌ وَإِنَّمَا يَطَّرِدُ لَوْ نَسَبَ أَبَدًا أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ مَعِيبًا إلَى أَكْثَرِهِمَا سَلِيمًا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ مُرَاعَاةِ زِيَادَةٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ نَقْصٍ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَا مُطْلَقًا ا هـ .\rسم وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اعْتَبَرْنَا قِيَمَ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنَ ، فَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا وَقِيمَتَاهُ مَعِيبًا ، أَوْ تَتَّحِدَا سَلِيمًا وَتَخْتَلِفَا مَعِيبًا وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ، أَوْ تَتَّحِدَا مَعِيبًا لَا سَلِيمًا وَهِيَ وَقْتُ الْعَقْدِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ، أَوْ تَخْتَلِفَا سَلِيمًا وَمَعِيبًا وَهِيَ وَقْتُ الْعَقْدِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ سَلِيمًا أَقَلُّ وَمَعِيبًا أَكْثَرُ ، وَبِالْعَكْسِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَقْسَامٍ أَمْثِلَتُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فِي الْمَبِيعِ اشْتَرَى قِنًّا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَمَعِيبًا تِسْعُونَ فَالنَّقْصُ عُشْرُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَلَهُ عُشْرُ الثَّمَنِ ، وَهُوَ مِائَةٌ أَوْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةٌ وَقِيمَتُهُ مَعِيبًا وَقْتَ الْعَقْدِ ثَمَانُونَ وَالْقَبْضِ تِسْعُونَ أَوْ عَكْسُهُ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَأَقَلِّ قِيمَتِهِ مَعِيبًا عِشْرُونَ وَهِيَ خُمُسُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَلَهُ خُمُسُ الثَّمَنِ ، أَوْ قِيمَتَاهُ مَعِيبًا ثَمَانُونَ وَسَلِيمًا وَقْتَ الْعَقْدِ تِسْعُونَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ مِائَةٌ أَوْ عَكْسُهُ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا وَأَقَلِّ قِيمَتِهِ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَهِيَ تِسْعٌ أَقَلُّ قِيمَتِهِ سَلِيمًا فَلَهُ تُسْعُ الثَّمَنِ لَا يُقَالُ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الْأَقَلِّ فِي الْأَقْسَامِ كُلِّهَا إنَّمَا هُوَ لِإِضْرَارِ الْبَائِعِ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنْ نَعْتَبِرَ مَا","part":11,"page":120},{"id":5120,"text":"بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالْمِائَةِ ، وَهُوَ الْخَمْسُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَضَرُّ بِالْبَائِعِ لَا مَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْقِيَاسُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ مِنْ الْمَعِيبِ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا وَاَلَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا هُوَ مَا بَيْنَ الثَّمَانِينَ وَالتِّسْعِينَ .\rوَأَمَّا مَا بَيْنَ التِّسْعِينَ وَالْمِائَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لِتَفَاوُتِ الرَّغْبَةِ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ فَتَعَيَّنَ اعْتِبَارُ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ التِّسْعِينَ إلَيْهَا ، وَهُوَ التُّسْعُ كَمَا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ ، أَوْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَمَعِيبًا ثَمَانُونَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَمَعِيبًا تِسْعُونَ أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا تِسْعُونَ وَوَقْتَ الْقَبْضِ سَلِيمًا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَمَعِيبًا ثَمَانُونَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا وَأَقَلِّ قِيمَتَيْهِ مَعِيبًا عِشْرُونَ وَهِيَ خُمُسُ أَقَلِّ قِيمَتَيْهِ سَلِيمًا فَلَهُ خُمُسُ الثَّمَنِ وَخَصَّ الْبَارِزِيُّ بَحْثًا اعْتِبَارُ الْأَقَلِّ فِيمَا إذَا اتَّحَدَتَا سَلِيمًا لَا مَعِيبًا وَهِيَ وَقْتَ الْقَبْضِ أَكْثَرُ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الرَّغَبَاتِ فِي الْمَعِيبِ لِقِلَّةِ ثَمَنِهِ لَا لِنَقْصِ الْمَعِيبِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ بِأَنَّ زَوَالَ الْعَيْبِ يُسْقِطُ الرَّدَّ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ الْعَيْبِ يُسْقِطُ أَثَرَهُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ زَالَ الْعَيْبُ كُلُّهُ فَكَمَا يُقَوَّمُ الْمَعِيبُ يَوْمَ الْقَبْضِ نَاقِصَ الْعَيْبِ فَكَذَا يَوْمَ الْعَقْدِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ الْأَكْثَرُ أَصْلًا عَلَى أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا اتَّحَدَتْ قِيمَتَاهُ سَلِيمًا غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَإِنْ سَلِمَ مَا ذُكِرَ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ وَقْتَ الْقَبْضِ أَكْثَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ) أَيْ فَلَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ أَيْ فَلَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ مِنْ ضَمَانِ","part":11,"page":121},{"id":5121,"text":"الْبَائِعِ أَيْ فَيَكُونُ مَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي أَيْ فَيَكُونُ مَا قَابَلَهُ مِنْ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُ أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي التَّقْوِيمِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لَا عَلَى الْأَخِيرِ فَقَطْ كَمَا تُوُهِّمَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ) أَيْ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ أَيْ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ فِي الْمَبِيعِ حَدَثَتْ إلَخْ هَذَا لَا يَأْتِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَا يَزُولُ إلَّا مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ أَوْ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ وَقَوْلُهُ حَصَلَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ هَذَا لَا يَأْتِي إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ حِينَئِذٍ لَهُ فَمِلْكُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ ا هـ .","part":11,"page":122},{"id":5122,"text":"( وَلَوْ مَلَكَهُ ) أَيْ الْمَبِيعَ ( غَيْرُهُ ) بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِهِ ( فَعَلِمَ ) هُوَ ( عَيْبًا فَلَا أَرْشَ ) لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ ( فَإِنْ عَادَ ) لَهُ بِرَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَهِبَةٍ وَشِرَاءٍ ( فَلَهُ رَدٌّ ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ ، وَكَتَمْلِيكِهِ رَهْنُهُ وَغَصْبُهُ وَنَحْوُهُمَا\rS","part":11,"page":123},{"id":5123,"text":"( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ لَهُ انْتَهَتْ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَوْدُهُ لِتَلَفٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ بَائِعُهُ ، وَهُوَ عَلَى بَائِعِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَرْجِعُ ، وَلَوْ قَبْلَ غُرْمِهِ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى بَائِعِهِ ، وَإِنْ بَرَّأَهُ الْمُشْتَرِي الْمَذْكُورُ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَرَدَّهُ الْبَائِعُ الثَّانِي وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بَيْنَ اسْتِرْجَاعِهِ وَتَسْلِيمِ الْأَرْشِ لَهُ أَيْ الْبَائِعِ الثَّانِي ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ الثَّانِي وَطُولِبَ بِالْأَرْشِ رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ لَكِنْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لِلْأَرْشِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يُطَالِبُهُ فَيَبْقَى مُسْتَدْرِكًا لِلظُّلَامَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ فَلَهُ رَدٌّ ) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَنْظُومَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ عَادَ فَلَهُ رَدٌّ إلَخْ ) أَيْ ، وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْمَبِيعِ ضَعْفٌ يُوجِبُ نَقْصَ الْقِيمَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَكَتَمْلِيكِهِ رَهْنُهُ ) نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَرْهُونَ بِدَيْنٍ حَالٍّ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ كَغَيْرِ الْمَرْهُونِ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ مَعَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ لَا رَدَّ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا ) كَإِبَاقِهِ وَكِتَابَتِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَإِجَارَتِهِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مُؤَجَّرًا فَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ","part":11,"page":124},{"id":5124,"text":"مَسْلُوبُهَا رُدَّ عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ مُطَالَبَتِهِ لِلْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِنَظَائِرِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْفَلَسِ وَمِنْ رُجُوعِ الْأَصْلِ فِيمَا وَهَبَهُ مِنْ فَرْعِهِ ، وَمِنْ رُجُوعِ الزَّوْجِ فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ وَقَدْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيُفَارِقُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي التَّحَالُفِ مِنْ أَنَّ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ بِأَنَّ الْفَسْخَ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِاخْتِيَارِ مَنْ تُرَدُّ الْعَيْنُ إلَيْهِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ التَّحَالُفِ .\rوَفَرَّقَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ لِلْبَائِعِ هُنَا وَلِلزَّوْجِ مَنْدُوحَةً عَنْ الْعَيْنِ فَلَمَّا رَجَعَا فِيهَا انْحَصَرَ حَقُّهُمَا فِيهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي التَّحَالُفِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْعَيْنِ فَكَانَ لَهُ بَدَلُ الْمَنَافِعِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ مُؤَجَّرًا أَيْ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَهُ وَفَسَخَ ، ثُمَّ عَلِمَ خِلَافَهُ أَيْ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ فَلَهُ رَدُّ الْفَسْخِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْفَسْخِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ بِخِلَافِ الْفَسْخِ بِالْإِقَالَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْحَادِثِ وَلَا تُرَدُّ الْإِقَالَةُ ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِقَالَةِ وَمَا هُنَا بِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا عَنْ سَبَبٍ فَلَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَنْ سَبَبٍ فَإِنَّهُ إذَا بَانَ مَا يُبْطِلُهُ عَمِلَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا إذَا رَضِيَ بِهِ مَسْلُوبَهَا وَلَا ظَنَّ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِيَ بِأُجْرَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْفَسْخَ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُمَا لَوْ تَقَايَلَا ، وَقَدْ أَجَرَهُ","part":11,"page":125},{"id":5125,"text":"الْمُشْتَرِي مُدَّةً أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا تَقَعُ بِاخْتِيَارِهِمَا فَلَيْسَ الرَّدُّ فِيهَا قَهْرِيًّا لَكِنْ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":11,"page":126},{"id":5126,"text":"( وَالرَّدُّ ) بِالْعَيْبِ وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ ( فَوْرِيٌّ ) فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ .\rوَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ التَّصْرِيَةَ لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْعَلَفِ أَوْ الْمَأْوَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ ( عَادَةً فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا ) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَتَكْمِيلٍ لِذَلِكَ أَوْ لِلَّيْلِ وَقَيَّدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَوْنَ اللَّيْلِ عُذْرًا بِكُلْفَةِ السَّيْرِ فِيهِ وَأَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ ثَوْبِهِ وَإِغْلَاقِ بَابِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ فِي الْمَشْيِ وَالرَّكْضَ فِي الرُّكُوبِ لِيَرُدَّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَبِجَهْلِ فَوْرِيَّتِهِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ ( فَيَرُدُّهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ) عَلَى الْبَائِعِ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِحَاكِمٍ ) لِيَفْصِلَهُ ( وَهُوَ آكَدُ ) فِي الرَّدِّ ( فِي حَاضِرٍ ) بِالْبَلَدِ مِمَّنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الرَّفْعِ ( وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ ) عَنْهَا بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ شِرَاءَ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَبَضَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْعَيْبُ وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ وَيَبْقَى الثَّمَنُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيَقْضِي الدَّيْنَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ فَإِنْ لَمْ","part":11,"page":127},{"id":5127,"text":"يَجِدْ لَهُ سِوَى الْمَبِيعِ بَاعَهُ فِيهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِهِ بِالْعَيْبِ حَبْسَ الْمَبِيعِ إلَى اسْتِرْجَاعِ ثَمَنِهِ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فَيُؤْتَمَنُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ .\rS","part":11,"page":128},{"id":5128,"text":"( قَوْلُهُ وَالرَّدُّ فَوْرِيٌّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ إجْمَاعًا مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ كُلِّهِمْ بِأَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ حَالَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ فَكَانَ فَوْرِيًّا كَالشُّفْعَةِ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ اُتُّجِهَ الْفَوْرُ أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ .\r( فَرْعٌ ) لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ اللَّفْظِ كَفَسَخْت الْبَيْعَ وَنَحْوِهِ هَكَذَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا م ر وَشَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِاللَّفْظِ عَنْ الْإِشَارَةِ مِنْ النَّاطِقِ أَمَّا الْكِتَابَةُ مِنْهُ فَهِيَ كِتَابَةٌ وَمَرَّ أَنَّ الْفَسْخَ كَمَا يَكُونُ بِالصَّرِيحِ يَكُونُ بِالْكِتَابَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ مَعَ بَعْضِ زِيَادَاتٍ تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمِنْ بَعْضِ الْحَوَاشِي ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَهُ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بَلْ كُلُّ يَدٍ ضَامِنَةٍ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ بِخِلَافِ يَدِ الْأَمَانَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى رَبِّهَا مُؤْنَةُ الرَّدِّ إلَخْ ، وَلَوْ بَعُدَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ هُنَا عَنْ مَحَلِّ الْآخِذِ هَلْ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْيَدِ مُؤْنَةُ الزِّيَادَةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِ لَوْ انْتَهَى الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ الْقَبْضِ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعَ فِيهِ وَاحْتَاجَ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَهَلْ يَصْرِفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ إلَى الْحَاكِمِ ، ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا بُعْدَ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ فَيَسْتَأْذِنُهُ فِي الصَّرْفِ وَإِلَّا صَرَفَ بِنِيَّةِ","part":11,"page":129},{"id":5129,"text":"الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَإِذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى حُكْمِ الضَّمَانِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَوْ بِتَصْرِيَةٍ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخِيَارَ فِي الْمُصَرَّاةِ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاسْتَدَلَّ بِالْخَبَرِ الْآتِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمِنْهَاجِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَصْرِيَةٍ أَيْ كَغَيْرِهَا مِنْ التَّغْرِيرَاتِ الْفِعْلِيَّةِ وَإِنَّمَا خَصَّ التَّصْرِيَةَ بِالذِّكْرِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْخَبَرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ أَفْتَاهُ مُفْتٍ بِأَنَّ الرَّدَّ عَلَى التَّرَاخِي وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ فَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ بِالتَّأْخِيرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُذَرِ مَا لَوْ رَأَى جِنَازَةً بِطَرِيقِهِ فَصَلَّى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ وَانْتِظَارٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَجَ لِذَلِكَ أَوْ انْتَظَرَ فَلَا يُعْذَرُ ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ عَرَضَ بَعْدَ الْأَخْذِ فِي الرَّدِّ فَلَوْ كَانَ يَنْتَظِرُ جِنَازَةً وَعَلِمَ بِالْعَيْبِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي التَّجْهِيزِ اُغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ كَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَحُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى عَمَلِهِ بِالتَّصْرِيَةِ ، وَلَوْ بَعُدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَمَتَى عُلِمَ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ رَدَّهَا فَوْرًا سَوَاءٌ كَانَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَا تَظْهَرُ إلَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) أَيْ مِنْ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ الْخِيَارَ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ عِنْدَهُ مِنْ الْعَقْدِ عَلِمَ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ أَوْ لَا فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ سَقَطَ خِيَارُهُ وَلَا يُقَالُ يَرُدُّ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَقِيلَ يَمْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ","part":11,"page":130},{"id":5130,"text":"وَابْتِدَاءُ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْعَقْدِ وَقِيلَ مِنْ التَّفَرُّقِ ، وَلَوْ عُرِفَتْ التَّصْرِيَةُ قَبْلَ تَمَامِ الثَّلَاثَةِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ امْتَدَّ الْخِيَارُ إلَى تَمَامِهَا أَوْ بَعْدَ التَّمَامِ فَلَا خِيَارَ لِامْتِنَاعِ مُجَاوَزَةِ الثَّلَاثِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَا حَالَةَ نَقْصِ اللَّبَنِ إلَخْ ) فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ لَوْ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ وَعُلِمَ كَوْنُهَا مُصَرَّاةً كَانَ هُوَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ إلَخْ ) لَعَلَّ غَرَضَهُ مِنْهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَادَةً مُتَعَلِّقٌ بِالْفَوْرِ لَا بِالرَّدِّ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عَادَةً ) الْمُرَادُ عَادَةُ عَامَّةِ النَّاسِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ عَادَةً أَيْ عَادَةُ مُرِيدِهِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا قَبْلَهُ إذَا الْمُعْتَبَرُ كُلُّ شَخْصٍ بِحَالِهِ كَذَا قَالَهُ الْقَفَّالُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ ) أَيْ ، وَلَوْ نَفْلًا فَلَوْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ أَتَى بِهَا ، وَلَوْ كَثُرَتْ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَادَتَانِ فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ أَكْثَرَهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَةٌ فَعَلَ قَدْرًا لَا يُعَدُّ بِهِ مُعْرِضًا وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ عَلِمَهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، وَلَوْ نَفْلًا أَوْ وَهُوَ يَأْكُلُ ، وَلَوْ تَفَكُّهًا فِيمَا يَظْهَرُ ، أَوْ وَهُوَ فِي نَحْوِ حَمَّامٍ أَوْ خَلَاءٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُهُ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ أَيْ الرَّدِّ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ الْكَامِلِ لِعُذْرِهِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْرَى هُنَا مَا قَالُوهُ ثَمَّ وَعَكْسَهُ ، وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ مُحَادَثَتِهِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ لُبْسُ مَا يُتَجَمَّلُ بِهِ عَادَةً أَوْ تَأْخِيرٌ لِنَحْوِ مَطَرٍ أَوْ وَحْلٍ شَدِيدٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِمَا يَسْقُطُ مَعَهُ","part":11,"page":131},{"id":5131,"text":"طَلَبُ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يُبَلَّ أَعْلَى الثَّوْبِ أَوْ عَلِمَهُ لَيْلًا فَحَتَّى يُصْبِحَ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ السَّيْرِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ لَمْ يُعْذَرْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهَارِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَنُقِلَ نَحْوُهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ فَلَوْ عَلِمَهُ ، وَهُوَ يُصَلِّي إلَخْ يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا وَغَيْرَهُ وَفِي قَدْرِ التَّنَفُّلِ ، وَإِنْ خَالَفَ عَادَةَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالْإِعْرَاضِ أَوْ لَا ، وَتَغْيِيرُ عَادَتِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا تَطْوِيلًا أَوْ قَدْرًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ يُشْعِرُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى عَادَةِ غَيْرِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا قَصَدَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَا يَضُرُّ فِعْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَصْلًا لَا يَضُرُّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عَادَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْعَادَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّكْرَارِ بِحَيْثُ صَارَ عَادَةً لَهُ عُرْفًا وَقَوْلُهُ عَلَى وَجْهِهِ الْكَامِلِ وَمِنْهُ انْتِظَارُ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ لِلصَّلَاةِ مَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا إذَا كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالرَّدِّ يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ مَعَهُ بَلْ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَالتَّسْبِيحَاتِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَقِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَبْعًا سَبْعًا وَقَوْلُهُ مَا يُتَجَمَّلُ بِهِ عَادَةً ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُخِلَّ بِمُرُوءَتِهِ ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِهِ حِينَئِذٍ عَبَثٌ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الذَّمُّ بِسَبَبِهِ فَإِنْ أَخَلَّ بِهِ كَلُبْسِ غَيْرِ فَقِيهٍ ثِيَابَ فَقِيهٍ لَمْ يُعْذَرْ فِي الِاشْتِغَالِ بِلُبْسِهَا .\rوَقَوْلُهُ فَحَتَّى يُصْبِحَ أَيْ وَيَدْخُلَ الْوَقْتُ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِانْتِشَارِ النَّاسِ فِيهِ إلَى مَصَالِحِهِمْ ا هـ ع ش","part":11,"page":132},{"id":5132,"text":"عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ دَخَلَ وَقْتُهُمَا ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ شُرُوعَهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ مُسْقِطٌ لِحَقِّهِ وَانْظُرْ وَقْتَ الْأَكْلِ مَاذَا ، هَلْ هُوَ تَقْدِيمُ الطَّعَامِ أَوْ حُضُورُهُ ؟ ا هـ .\rحُ لُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقَالُ وَقْتُ الْأَكْلِ ، وَكَذَا تَوَقَانُ نَفْسِهِ إلَيْهِ وَقْتَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْإِيعَابِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ النَّافِلَةَ مُوَقَّتَةً وَذَاتَ سَبَبٍ لَا مُطْلَقَةً إلَّا إنْ كَانَ شَرَعَ فَيُتِمُّ مَا نَوَاهُ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَتُعْتَبَرُ عَادَتُهُ فِي الصَّلَاةِ تَطْوِيلًا وَغَيْرَهُ ا هـ .\rسم .","part":11,"page":133},{"id":5133,"text":"( قَوْلُهُ وَتَكْمِيلٌ لِذَلِكَ ) أَيْ لِلصَّلَاةِ وَالْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ ( وَقَوْلُهُ أَوْ لِلَّيْلِ ) عَطْفٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ تَكْمِيلٌ لِلَّيْلِ إلَى الْفَجْرِ وَالْأَحْسَنُ إلَى ضَوْءِ النَّهَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي الْإِشْرَاقِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي بَيْعِ مُعَيَّنٍ فَلَوْ قَبَضَ شَيْئًا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْرًا ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالرِّضَا بِعَيْبِهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ فِي مَبِيعِ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بَعْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ .\rسم أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهِمْ الْمُعَيَّنُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ لَكِنْ فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ ، أَمَّا الْمُعَيَّنُ بَعْدَهُ فَلَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالتَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَالرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ أَيْ إذَا كَانَ فِي مَبِيعٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَقْدِ أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فِي مَجْلِسِهِ وَإِلَّا فَعَلَى التَّرَاخِي وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبُ ، وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارِ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ اللُّزُومُ فَبِالتَّرْكِ يَبْقَى عَلَى أَصْلِهِ كَمَا فِي نِيَّةِ الْقَاصِرِ فِي الصَّلَاةِ ا هـ .\rلَكِنْ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِ م ر فِي بَيْعِ مُعَيَّنٍ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ فَقَطْ تَأَمَّلْ .\rوَلَا يَجِبُ فَوْرٌ فِي طَلَبِ الْأَرْشِ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الْعَقْدِ وَلَا فِي حَقِّ جَاهِلٍ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ","part":11,"page":134},{"id":5134,"text":"بِقُرْبِ إسْلَامِهِ أَوْ نَشْئِهِ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ مِنَّا مَجْنُونًا فَأَفَاقَ رَشِيدًا فَاشْتَرَى شَيْئًا ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَادَّعَى الْجَهْلَ بِالْخِيَارِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ كَالنَّاشِئِ بِالْبَادِيَةِ ، وَلَا فِي مُشْتَرٍ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَالشَّفِيعُ حَاضِرٌ فَانْتَظَرَهُ هَلْ يَشْفَعُ أَوْ لَا ، وَلَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مَالًا زَكَوِيًّا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِ عِنْدَهُ ، ثُمَّ عُلِمَ عَيْبُهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنْ غَيْرِهِ نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ بَطَلَ حَقُّهُ ، وَلَا فِي مَبِيعِ أَبَقَ وَعَيْبُهُ الْإِبَاقُ أَوْ مَغْصُوبٍ فَأَخَّرَهُ مُشْتَرِيهِ لِعَوْدِهِ فَلَهُ رَدُّهُ إذَا عَادَ ، وَإِنْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ وَلَا إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ أُزِيلُ عَنْك الْعَيْبَ وَأَمْكَنَ فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي نَقْلِ الْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ وَلَا فِيمَا لَوْ اشْتَغَلَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَخَذَ فِي إثْبَاتِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ ، وَلَا فِي مُشْتَرٍ أَجَّرَ ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ يُخَالِطُنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْ مُخَالَطَةً تَقْضِي الْعَادَةُ بِمَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ فَلَا يُعْذَرُ ، وَقَدْ وَقَعَ لِلشَّارِحِ فِي مَحَالَّ أَنَّهُ يُعْذَرُ ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَمَشَى عَلَيْهِ حَجّ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي قِيلَ بِعُذْرِهِ فِيهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِبَادَاتِ أَوْ مَا يَرْجِعُ إلَيْهَا وَمَا قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ الْعُذْرِ كَهَذَا الْمَوْضِعِ مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِهَا كَالْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ خَفَائِهَا عَلَيْهِ ،","part":11,"page":135},{"id":5135,"text":"ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي ذِمِّيٍّ اشْتَرَى ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْكُفْرِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَتَرَكَ الرَّدَّ لِجَهْلِهِ ، وَهُوَ مُخَالِطٌ لَنَا فَلَا يُعْذَرُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَكَانَ مُخَالِطًا لَنَا قَبْلَ إسْلَامِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ مُخَالِطًا لَنَا وَهُوَ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ يَكُونُ مَسْكُوتًا عَنْهُ فَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَكَانَ مُخَالِطًا لَنَا بِأَنَّهُ فِي حَالَةِ كُفْرِهِ لَمْ يَلْتَزِمْ جَمِيعَ أَحْكَامِنَا ، لَكِنْ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ فِي مُدَّةٍ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ كَانَتْ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَطَلَبَ الْبَائِعُ تَأْخِيرَهُ إلَيْهَا وَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي سَقَطَ حَقُّهُ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا وَقَعَ بِطَلَبِ الْبَائِعِ فَلَمْ يُنْسَبْ الْمُشْتَرِي فِيهِ إلَى الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ إزَالَتُهُ فِي مُدَّةٍ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِتَأْخِيرِهِ إلَيْهَا سَقَطَ خِيَارُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْمُدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَيَوْمٍ وَنَحْوِهِ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِإِسْقَاطِهِ أَيْ الرَّدِّ فِي الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ مَعًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَغْصُوبَ وَصَرَّحَ بِمَا ذَكَرَ فِي الْآبِقِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أُسْقِطَ الرَّدُّ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ سَقَطَ ، وَإِنْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ وَلَعَلَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ خُرُوجُهُ عَنْ يَدِهِ فِيهِمَا ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا فَطَلَبَ الرَّدَّ بِأَحَدِهِمَا فَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِهِ قَبْلَ ، وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الرَّدِّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إعْلَامِ الْبَائِعِ بِهِ تَقْصِيرٌ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا","part":11,"page":136},{"id":5136,"text":"أَنْ يُقَالَ إنَّ طَلَبَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْأَوَّلِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِالْمَبِيعِ .\rوَقَوْلُهُ وَلَا فِي مُشْتَرٍ أَجَّرَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ إلَخْ ، أَيْ وَأَمَّا لَوْ رَضِيَ بِهِ فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِي الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَحَالَفَا وَفَسَخَ الْبَيْعَ وَكَانَ أَجَّرَهُ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ ، وَلَوْ كَانَ هُوَ الْفَاسِخَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْسَخْ لَفَسَخَهُ غَيْرُهُ فَكَأَنَّهُ مُكْرَهٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ رَضِيَ بِهِ اخْتِيَارًا لَكِنْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ الْإِقَالَةُ بِلَا سَبَبٍ فَإِنَّهُ إذَا أَقَالَهُ الْبَائِعُ وَوَجَدَ الْمَبِيعَ مُؤَجَّرًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُقِيلَ لَمَّا كَانَتْ الْإِقَالَةُ مَطْلُوبَةً مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ كَانَ مُحْسِنًا فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ ، وَأَيْضًا فَالْإِقَالَةُ لَمَّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِهَا أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ أَشْبَهَتْ الْعُقُودَ ، وَقَوْلُهُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْ وَإِنْ طَالَتْ كَتِسْعِينَ سَنَةً حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَبِيعِ فِيهَا عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ بِأَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ لَكِنْ قَيَّدَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يُمْكِنُ الْمُشْتَرِيَ فَسْخُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى رَدِّ الْعَيْنِ مَعَ مَنْفَعَتِهَا لِلْبَائِعِ لَمْ يَلْزَمْ بِالصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ مَا فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالرِّضَا ) أَيْ بِعَيْبِهِ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ ، وَقَالَ رَضِيت بِهِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ","part":11,"page":137},{"id":5137,"text":"، وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِهِ لَمْ يُصَادِفْ مَحِلًّا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْفَوَائِدَ الْحَاصِلَةَ مِنْهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ رَدُّهَا ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِهِ مَعِيبًا وَأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِيهِ بِهِ بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِعَيْبِهِ بَاطِلٌ .\rوَالظَّاهِرُ خِلَافُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا إلَّا بِالرِّضَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْوَاوِ ا هـ .\rح ل أَيْ ؛ لِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهِ بِجَهْلِهِ ) أَيْ بِجَهْلِ أَنَّ الْعَيْبَ يُثْبِتُ الرَّدَّ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ خَالَطْنَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ ( وَقَوْلُهُ وَبِجَهْلِ فَوْرِيَّتِهِ ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ ا هـ .\rح ل وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ هُنَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنْ يَنْشَأَ بِمَحِلٍّ يَجْهَلُ أَهْلُهُ الْأَحْكَامَ وَالْغَالِبُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا عَنْ بِلَادِ الْعُلَمَاءِ ، وَهَذَا مَحَلُّ مَنْ يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ الظَّاهِرَةَ الَّتِي لَا تُكَلَّفُ الْعَامَّةُ بِعِلْمِ مَا عَدَاهَا ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ أَهْلَ مَحَلٍّ يَجْهَلُونَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَرِيبُونَ مِمَّنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَالتَّعْبِيرُ بِالْبُعْدِ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ ، بَلْ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ ا هـ .","part":11,"page":138},{"id":5138,"text":"حَجّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ إلَخْ ) حَاصِلُ كَيْفِيَّةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْمُطَّلِعَ عَلَى الْعَيْبِ حِينَ الِاطِّلَاعِ إمَّا أَنْ يُصَادِفَ شُهُودًا أَمْ لَا فَإِنْ صَادَفَ شُهُودًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ ، ثُمَّ الْإِشْهَادُ فَإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ حَقُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَادِرًا أَوْ مَعْذُورًا فَإِنْ كَانَ قَادِرًا وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ تَوْكِيلًا وَإِلَّا فَيُوَكِّلُ ، وَسَوَاءٌ ذَهَبَ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكَّلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ فِي الْحَالَيْنِ بَلْ إنْ صَادَفَ شُهُودًا عِنْدَ التَّوْكِيلِ فَسَخَ ، ثُمَّ أَشْهَدَ وُجُوبًا أَوْ فِي حَالَةِ ذَهَابِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا وَجَبَ عَلَيْهِ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ لِيَفْسَخَ عِنْدَهُ مَا لَمْ يُرِدْ تَوْكِيلًا فَإِنْ وَكَّلَ كَفَاهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ بَلْ إنْ صَادَفَ شُهُودًا أَشْهَدَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ وَمَتَى فَسَخَ عِنْدَ الْإِشْهَادِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ الرَّدِّ فَوْرًا وَمَتَى وَكَّلَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ فَإِنْ وَكَّلَ بَعْدَ الْفَسْخِ وَالْإِشْهَادِ فَلَيْسَ عَلَى الْوَكِيلِ إلَّا الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ فَوْرٍ ، وَإِنْ وَكَّلَ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى مُوَكِّلِهِ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا مَعَ بَعْضِ زِيَادَاتِ تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمِنْ بَعْضِ الْحَوَاشِي .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ حَاصِلُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ الْمُشْتَرِي إلَى مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ فِي طَرِيقِهِ إذَا لَقِيَ مَنْ يُشْهِدُهُ ، وَلَوْ عَدْلًا مَسْتُورًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَحَرِّي طَلَبِ الشُّهُودِ فَإِنْ عَجَزَ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ فِي طَرِيقِهِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ بِهِ وَغَايَةُ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ وُصُولُهُ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ وَمَتَى أَشْهَدَ سَقَطَ عَنْهُ الْإِنْهَاءُ ذَلِكَ","part":11,"page":139},{"id":5139,"text":"الْوَقْتَ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَالَ شَيْخُنَا ، وَلَوْ ظَهَرَ مَنْ أَشْهَدَهُ غَيْرَ عَدْلٍ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْمُوَكِّلِ الَّذِي بَعَثَ وَكِيلَهُ إلَى الرَّدِّ إذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ بِحُضُورِ الشُّهُودِ عِنْدَهُ وَأَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ سَقَطَ الْإِشْهَادُ وَالْإِنْهَاءُ عَنْهُ وَعَنْ وَكِيلِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ .\rوَأَمَّا حَالَ عُذْرِهِ بِعَجْزِهِ عَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ لِحَاكِمٍ لِمَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ نَحْوِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْبَةِ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَعَدَمِ الْحَاكِمِ فَذَكَرَهَا فِي الْمَنْهَجِ ، وَقَالَ هِيَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِيهَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ إنْ حَضَرَ الشُّهُودُ وَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُمْ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّوْكِيلُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِأَنْ حَضَرَهُ الْوَكِيلُ وَبَعْدَ التَّوْكِيلِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمَا طَلَبُ الْإِشْهَادِ فَمَتَى حَضَرَهُمْ الشُّهُودُ أَوْ لَقِيَهُمْ الْوَكِيلُ فِي طَرِيقِهِ وَجَبَ عَلَى الْقَادِرِ مِنْهُمَا الْإِشْهَادُ وَمَتَى أَشْهَدَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ الْإِشْهَادُ عَنْ الْآخَرِ وَسَقَطَ الْإِنْهَاءُ عَنْهُمَا وَعَلَى هَذَا يَنْزِلُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ .\rوَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ مِنْ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى فَلَيْسَ فِي مَحِلِّهِ وَلَا يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَعَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّلَفُّظُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَلَفَّظَ بِهِ صَحَّ لَكِنْ لَوْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ مَثَلًا احْتَاجَ فِي إثْبَاتِهِ إلَى بَيِّنَةٍ بِهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الشُّهُودِ فِيمَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ الْإِشْهَادِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ) أَيْ أَوْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَارِثِهِ هَذِهِ خَمْسَةٌ فِي الرَّادِّ فِي الْخَمْسَةِ فِي الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ عَلَى الْبَائِعِ إلَخْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ","part":11,"page":140},{"id":5140,"text":"صُورَةً بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا زَادَتْ عَنْ ذَلِكَ ا هـ .\rق ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ وَكِيلِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّادَّ إمَّا الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ وَلِيُّهُ وَالْمَرْدُودَ عَلَيْهِ إمَّا الْبَائِعُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ مُوَكِّلُهُ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ الْحَاكِمُ وَحِينَئِذٍ فَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سِتَّةٍ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَشْمَلُ عَشَرَةً مِنْهَا فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ) وَهَلْ يَلْزَمُ سُلُوكُ أَحَدِ الطَّرِيقِينَ حَيْثُ لَا عُذْرَ وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَعَلَّ اللُّزُومَ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّ سُلُوكَ الْأَطْوَلِ مَعَ عِلْمِ الْعُذْرِ يُعَدُّ عَبَثًا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْقَصْرِ ا هـ .\rحَجّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الْخِيَارِ بِمُجَرَّدِ الْعُدُولِ لَا بِالِانْتِهَاءِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ سَلَكَ الطَّوِيلَ لِمُطَالَبَةِ غَرِيمٍ لَهُ فِيهِ فَيَسْقُطُ خِيَارُهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَكِيلِهِ ) أَيْ الْبَائِعِ بِأَنْ وَكَّلَ فِي بَيْعِ مَالِهِ أَوْ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ وَوَكَّلَ فِي قَبُولِ الرَّدِّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّهِ ) أَيْ فِيمَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ جُنُونٌ أَوْ سَفَهٌ بَعْدَ الْبَيْعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ آكَدُ فِي حَاضِرٍ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِالْبَلَدِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ عَلَيْهِ وَالرَّدِّ عَلَى الْحَاكِمِ وَمُقْتَضَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْآخَرِ لَا يَضُرُّ لَكِنْ مُقْتَضَى كَوْنِ الْحَاكِمِ آكَدَ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ الْبَائِعَ مَثَلًا وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى الْحَاكِمِ لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ ع ش وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَلَوْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ نَحْوِهِ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر لَمْ يَضُرَّ إذْ حَاصِلُ","part":11,"page":141},{"id":5141,"text":"مَا اعْتَمَدَهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بَعْدُ وَلَهُ عَنْ نَحْوِ الْبَائِعِ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ عَكْسِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْمُلَاقَاةِ فِيهِمَا إلَّا إنْ مَرَّ بِمَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَعَدَلَ عَنْهُ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّهِ بِمُرُورِهِ بِهِ إنْ لَزِمَ عَلَى رَفْعِهِ لَهُ غَرَامَةٌ لَهَا وَقْعٌ فَتَأَمَّلْ ، وَلَوْ عَدَلَ عَنْ وَكِيلِ الْبَائِعِ إلَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ قَبْلَ الْمُلَاقَاةِ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا ضَرَّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَلِكَ عُدُولُهُ عَنْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ أَوْ أَحَدِ وَلِيَّيْهِ أَوْ أَحَدِ وَكِيلَيْهِ إلَى الْآخَرِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَهُوَ آكَدُ فِي حَاضِرٍ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ حُضُورِ الْخَصْمِ بِالْبَلَدِ الدَّعْوَى ؛ لِأَنَّ غَرِيمَهُ وَإِنْ غَابَ عَنْ الْمَجْلِسِ حَاضِرٌ فِي الْبَلَدِ بَلْ الْفَسْخُ بِحَضْرَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شُهُودٌ ؛ لِأَنَّهُ يُقْضَى بِعِلْمِهِ ، ثُمَّ يَطْلُبُ غَرِيمَهُ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَا وَكِيلَ لَهُ حَاضِرٌ فَطَرِيقُ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ أَنْ يَدَّعِيَ الشِّرَاءَ مِنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَخْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمِ بِالْبَلَدِ وَجَبَ الذَّهَابُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَخَّرَ سَقَطَ حَقُّهُ ، وَإِنْ فَسَخَ إلَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ إلَى الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا بَدَأَ بِالْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ ، ثُمَّ اسْتَحْضَرَ الْبَائِعَ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَّرَ الْفَسْخَ بِحَضْرَتِهِ سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَطَرِيقُ الْفَسْخِ مَا تَقَدَّمَ هَكَذَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَهُوَ آكَدُ فِي حَاضِرٍ ) مَحَلُّ الْآكَدِيَّةِ إنْ اسْتَوَتْ مَسَافَتُهُ إلَى الثَّلَاثَةِ وَلَمْ يَلْقَ أَحَدَهُمْ قَبْلُ وَإِلَّا بِأَنْ ذَهَبَ لِلْبَعِيدِ مَعَ الِاجْتِمَاعِ بِالْقَرِيبِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ أَوْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا أَوْ أَخَّرَ الذَّهَابَ لِلْآخَرِ","part":11,"page":142},{"id":5142,"text":"سَقَطَ حَقُّهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَهُوَ آكَدُ فِي حَاضِرٍ وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْحَاضِرِ وَمَا الْمُرَادُ بِالْبَلَدِ وَمَا الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ فَإِنَّهُ يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ صُورَةً ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ وَالْقَاضِيَ إمَّا أَنْ يَكُونُوا جَمِيعًا بِبَلَدٍ أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمَا بِبَلَدٍ وَالْآخَرُ بِبَلَدٍ أُخْرَى وَفِي هَذَا الْحَالِ سِتُّ صُوَرٍ مَعَ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ ؛ لِأَنَّ الْكَائِنَ بِالْبَلَدِ إمَّا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ وَالْقَاضِي أَوْ الْقَاضِي وَالْمُشْتَرِي فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا فَالْغَائِبُ مِنْهُمْ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَلَدِ دُونَ مَسَافَةِ عَدْوَى أَوْ أَكْثَرَ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَلَدٍ وَفِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْقَاضِي دُونَ مَسَافَةِ عَدْوَى أَوْ أَكْثَرَ ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْقَاضِي فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ الدُّونُ أَوْ الْأَكْثَرُ فَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا مُحْتَمَلَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَانْظُرْ نُصُوصًا تَسْتَوْفِي أَحْكَامَهَا تَفْصِيلًا فَإِنَّا لَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْمَقَامِ نُصُوصًا تَفِي بِالْمُرَادِ فَلَعَلَّ اللَّهَ يَفْتَحُ بِهَا .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَحْوَجَهُ إلَى الرَّفْعِ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَا وَكِيلَ لَهُ بِالْبَلَدِ وَلَا حَاكِمَ بِهَا وَلَا شُهُودَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ السَّفَرُ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ ، وَقَدْ يُفْهِمُ الْمَقَامُ اللُّزُومَ ا هـ .\rسم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَوَاجِبٌ فِي غَائِبٍ ) مَعْنَى كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنَّهُ إذَا تَرَاخَى عَنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ رَافِعُ الْأَمْرِ إلَخْ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يَدَّعِي بَلْ يَفْسَخُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى ،","part":11,"page":143},{"id":5143,"text":"وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمُ بِالْبَلَدِ وَجَبَ الذَّهَابُ إلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ أَخَّرَ سَقَطَ حَقُّهُ ، وَإِنْ فَسَخَ إلَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ حَاضِرًا بَدَأَ بِالْفَسْخِ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ ، ثُمَّ اسْتَحْضَرَ الْبَائِعَ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَخَّرَ الْفَسْخَ بِحَضْرَتِهِ سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَطَرِيقُ الْفَسْخِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَفْسَخَ عِنْدَهُ تَكْفِي فِيهِ الْغَيْبَةُ عَنْ الْبَلَدِ ، وَإِنْ قُلْت كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ .\rقَالَ : وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِهِ وَفَصْلُ الْأَمْرِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شُرُوطِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ وَلَا يُبَاعُ مَالُهُ إلَّا لِتَعَذُّرٍ أَوْ تَوَارٍ ، وَقَدْ أَلْحَقَ فِي الذَّخَائِرِ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ إذَا خِيفَ هَرَبُهُ بِالْغَائِبِ عَنْهَا ا هـ .\rسَبْط طب ا هـ .\rسم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ قَبَضَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ أَيْ إنْ كَانَ فَسَخَهُ وَإِلَّا أَنْشَأَ الْفَسْخَ حِينَئِذٍ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ \" وَأَنَّهُ فَسَخَ هَذَا \" إنْشَاءٌ لِلْفَسْخِ لَا إخْبَارٌ عَنْهُ ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الدَّعْوَى هُنَا لَا يَضُرُّ فَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ فَسْخٌ قَبْلَ ذَلِكَ عِنْدَ شُهُودٍ مَثَلًا أَوْ قَبْلَ طَلَبِ حُضُورِ خَصْمِهِ فَهُوَ إخْبَارٌ بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُحَلِّفُهُ أَنَّ الْأَمْرَ جَرَى كَذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ فَيُعْتَبَرُ شُرُوطُهُ بِأَنْ يَكُونَ غَائِبًا بِمَسَافَةٍ لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ لَيْلًا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ ) أَيْ إنْ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْبَائِعِ غَائِبًا فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى بِخِلَافِ الْحُكْمِ كَمَا","part":11,"page":144},{"id":5144,"text":"فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بَاعَهُ فِيهِ ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْقَاضِي مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ) أَيْ أَخْذُ الْمَبِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ إذْ هُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُهُ حَتَّى يَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى قَبْضِهِ الثَّمَنَ بِخِلَافِهِ فِيمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فَيُؤْتَمَنُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِ الْقَاضِي يَأْخُذُ الْمَبِيعَ وَيَضَعُهُ عِنْدَ عَدْلٍ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُهُ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إلَخْ ، مُحَصَّلُ الْجَوَابِ الَّذِي يَدْفَعُ الْمُنَافَاةَ أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخَيْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى الْحَاكِمِ .\r( فَرْعٌ ) فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ مَنْ طُولِبَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِرَدِّ مَا بِيَدِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ وَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ حَتَّى يَقْبِضَ مَتَاعَهُ وَإِنَّمَا جَازَ لِكُلٍّ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْبَرَاءَةِ حَبْسُ مَا بِيَدِهِ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الْآخَرُ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا رَفَعَ حُكْمَ الْعَقْدِ فَيَبْقَى التَّسْلِيمُ بِحُكْمِ الْبَدْءِ وَهِيَ تُوجِبُ الرَّدَّ وَهُنَاكَ التَّسْلِيمُ بِالْعَقْدِ ، وَهُوَ يُوجِبُ التَّسْلِيمَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ .\rا هـ .\rقَالَ بَعْضُهُمْ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ جَمِيعَ الْفُسُوخِ لَا حَبْسَ فِيهَا إلَّا الْإِقَالَةَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِخَصْمٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُهُ وَيُرَاعِي مَصْلَحَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فَيُؤْتَمَنُ ) بِالرَّفْعِ ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى النَّفْيِ وَمَحِلُّ","part":11,"page":145},{"id":5145,"text":"النَّصْبِ فِي جَوَابِ النَّفْيِ إنْ كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى الْمَنْفِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":11,"page":146},{"id":5146,"text":"( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( إشْهَادٌ ) لِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ ( بِفَسْخٍ فِي طَرِيقِهِ ) إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ ( أَوْ ) حَالَ ( تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَخَوْفٍ مِنْ عَدُوٍّ ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ فِي الثَّلَاثِ وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ أَيْضًا فِي الْغَيْبَةِ احْتِيَاطًا وَلِأَنَّ التَّرْكَ يُؤْذِنُ بِالْإِعْرَاضِ وَقَوْلِي أَوْ تَوْكِيلِهِ أَوْ عُذْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ الْإِشْهَادِ بِالْفَسْخِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُّظٌ بِهِ ) أَيْ بِالْفَسْخِ إذْ يَبْعُدُ لُزُومُهُ مِنْ غَيْرِ سَامِعٍ فَيُؤَخِّرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ ( وَ ) عَلَيْهِ ( تَرْكُ اسْتِعْمَالِ لَا ) تَرْكُ ( رُكُوبِ مَا عَسِرَ سَوْقُهُ وَقَوَدُهُ ) فَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَهُوَ رَاكِبٌ فَاسْتَدَامَهُ فَكَابْتِدَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ لَابِسُهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ .\rقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ انْتَهَى ( فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا ) كَقَوْلِهِ اسْقِنِي أَوْ نَاوِلْنِي الثَّوْبَ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ ( أَوْ تَرَكَ عَلَى دَابَّةٍ سَرْجًا أَوْ إكَافًا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَقِيلَ نَفْسُهَا وَقِيلَ مَا فَوْقَهَا ( فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ ) لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالرِّضَاءِ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِهِ تَرْكُ نَحْوِ لِجَامٍ .\rS","part":11,"page":147},{"id":5147,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ يَقُولَ رَدَدْت الْبَيْعَ أَوْ فَسَخْته مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَا بُدَّ لِلنَّاطِقِ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ ) أَيْ إنْ صَادَفَ الشُّهُودَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا تَحَرِّيهِ .\rوَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ عَلَيْهِ تَحَرِّيَ الْإِشْهَادِ إذْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا التَّفْتِيشُ عَلَى الشُّهُودِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَإِذَا فَسَخَ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْفَوْرِيَّةُ لِعَوْدِ الْمَبِيعِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَمِرَّ حَتَّى يُنْهِيَهُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ إلَّا لِفَصْلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً وَحِينَئِذٍ لَا يَبْطُلُ رَدُّهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَا بِاسْتِخْدَامِهِ نَعَمْ يَصِيرُ بِهِ مُتَعَدِّيًا وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى إيجَابِ الْإِشْهَادِ فِي حَالَتَيْ وُجُودِ الْعُذْرِ وَفَقْدِهِ أَنَّهُ عِنْدَ وُجُودِهِ يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ وَيَجِبُ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَعِنْدَ فَقْدِهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنْهَاءِ وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الْإِنْهَاءُ أَيْ تَحَرِّيهِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ لَوْ صَادَفَهُ شَاهِدٌ ، وَهَذَا بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ فِي الْمَقَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِعَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ ) أَتَى بِاللَّامِ مُحَافَظَةً عَلَى تَنْوِينِ الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَدْلٍ ) أَيْ لِيَحْلِفَ مَعَهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ ) إنْ قُلْت وُجُوبُ الْإِشْهَادِ إذَا أَمْكَنَ حَالَ تَوْكِيلِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضِ وَلَا شَرْحِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا فَهَلْ لَهُ وَجْهٌ ؟ قُلْت نَعَمْ ؛ لِأَنَّ تَوْكِيلَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى شُرُوعِهِ فِي الرَّدِّ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا يُسَاوِيهِ مَعَ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ حِينَئِذٍ وَجَبَ فَكَذَا هُنَا فَلْيُتَدَبَّرْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ حَالَ تَوْكِيلِهِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ لَا يَصْلُحُ لِلشَّهَادَةِ كَالْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَإِلَّا","part":11,"page":148},{"id":5148,"text":"فَيَكْفِي هُوَ فِي الشَّهَادَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ عَجَزَ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَصَادَفَ عَدْلًا فِي طَرِيقِهِ أَوْ عِنْدَ تَوْكِيلِهِ أَشْهَدَهُ عَلَى الْفَسْخِ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ وَمَتَى عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى عَدْلًا يُشْهِدُهُ عَلَى الْفَسْخِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا حَجّ وَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْفَسْخِ سَقَطَ عَنْهُ الْإِنْهَاءُ لِنَحْوِ الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ إلَّا لِلتَّسْلِيمِ وَفَصْلِ الْخُصُومَةِ وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ إذَا ذَهَبَ لِطَلَبِ الشُّفْعَةِ أَنْ يُشْهِدَ فِي طَرِيقِهِ مَنْ صَادَفَهُ مِنْ الْعُدُولِ وَإِذَا وَكَّلَ فِي طَلَبِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى التَّوْكِيلِ فِي ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا دَفْعُ مِلْكِ الرَّادِّ وَاسْتِمْرَارُهُ عَلَى الْمِلْكِ مُشْعِرٌ بِالرِّضَا فَاحْتَاجَ إلَى الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ أَوْ عَلَى التَّوْكِيلِ فِيهِ وَالشَّفِيعُ إنَّمَا يَقْصِدُ بِالْإِشْهَادِ إظْهَارَ الطَّلَبِ وَذَهَابُهُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّوْكِيلِ ) أَيْ لَمْ يُرِدْهُ إذْ لَا يَجِبُ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ فِي الْعُذْرِ إلَّا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّوْكِيلَ فَإِنْ أَرَادَهُ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ التَّحَرِّي فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِوُجُوبِ التَّحَرِّي فِي الْعُذْرِ فَقَوْلُهُ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ أَمْثِلَةِ الْعُذْرِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ وُجُوبِ تَحَرِّي التَّوْكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بَلْ إنْ أَرَادَ فَعَلَهُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ ) إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يُشْهِدُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَالَةِ تَعَيُّنِ الْإِشْهَادِ ، وَلَوْ","part":11,"page":149},{"id":5149,"text":"بِتَحْصِيلِ مَنْ يَشْهَدُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَرَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ مَنْ يُشْهِدُهُ وَبَيْنَ التَّوَجُّهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّهُ إلَّا إذَا وَجَدَ مَنْ يُشْهِدُهُ وَتَرَكَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّحْصِيلُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِنُسْخَتِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُضِيِّ إلَخْ ) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ الْمُضِيِّ وَالرَّفْعِ أَيْ وَلَمْ يُرِدْهُمَا فَإِنْ أَرَادَهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَحَرِّي الْإِشْهَادِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِوُجُوبِ تَحَرِّيهِ فِي صُورَةِ الْغَيْبَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ احْتِيَاطًا ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إشْهَادٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ ) أَيْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْعَجْزِ يُفْهِمُ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِيهَا بِمَعْنَى تَحَرِّيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَمَجَازُهُ تَرْكُ الْإِشْهَادِ لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّهُودِ فِي طَرِيقِهِ ا هـ .\rح ل فَيَكُونُ الْعَجْزُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُذْرِ بِمَعْنَى تَرْكِ الْإِشْهَادِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ تَرْكُ اسْتِعْمَالٍ ) هُوَ طَلَبُ الْعَمَلِ فَلَوْ خَدَمَهُ ، وَهُوَ سَاكِتٌ لَمْ يَضُرَّ ، وَلَوْ طَلَبَ مِنْهُ ضَرَّ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ أَيْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَخْدُمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ وَمِثْلُ اسْتِخْدَامِهِ خِدْمَتُهُ كَأَنْ أَعْطَى الْعَبْدُ السَّيِّدَ كُوزًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ رَدَّهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَرُدَّهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ أَخْذِ السَّيِّدِ لَهُ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَوَضْعِهِ فِي الْأَرْضِ .\r( قَوْلُهُ لَا رُكُوبَ مَا عَسِرَ سَوْقُهُ وَقَوْدُهُ ) وَانْظُرْ حَيْثُ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرْطِهِ عَدَمَ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ","part":11,"page":150},{"id":5150,"text":"مُبَاحٌ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ ، وَقَدْ يُقَالُ الْعُذْرُ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأُجْرَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ ) أَيْ عَدَمُ اللُّزُومِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ ) الْمُعْتَمَدُ فِي كُلٍّ مِنْ الدَّابَّةِ وَالثَّوَابِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالنُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ وَنَزَعَ الثَّوْبَ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُهُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ ذِي الْهَيْئَاتِ وَغَيْرِهِمْ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ وَبَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَلَوْ اسْتَخْدَمَ بَعْدَ الْفَسْخِ فَلَا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ اسْتَخْدَمَ رَقِيقًا إلَخْ ) أَيْ وَكَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ، وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ عُذِرَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ اسْقِنِي ) هَلْ مِثْلُ الْقَوْلِ الْإِشَارَةُ إلَى الْخِدْمَةِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مِنْ النَّاطِقِ لَغْوٌ يُحَرَّرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَقَوْلِهِ اسْقِنِي ) بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ إنْ كَانَ مِنْ سَقَى وَبِهَمْزَةِ الْقَطْعِ إنْ كَانَ مِنْ أَسْقَى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْهَمْزَةَ إذَا كَانَتْ فِي الْمَاضِي فَهِيَ فِي الْأَمْرِ هَمْزَةُ قَطْعٍ وَإِلَّا فَهَمْزَةُ وَصْلٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَغْلِقْ الْبَابَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَغْلَقَ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ أَغْلَقَ الْبَابَ فَهُوَ مُغْلَقٌ وَالِاسْمُ الْغَلْقُ وَغَلِقَةٌ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ مَتْرُوكَةٌ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ تُرِكَ عَلَى دَابَّةٍ إلَخْ ) أَيْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ فِيهَا وَمِنْهَا مُدَّةُ التَّوَجُّهِ إلَى رَدِّهِ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ وَحْدَهُ كَافٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ سَرْجًا أَوْ إكَافًا هُوَ شَامِلٌ لِلْمَمْلُوكِ لَهُ وَلَوْ بِالشِّرَاءِ","part":11,"page":151},{"id":5151,"text":"مَعَهَا فِيمَا يَظْهَرُ ، وَكَذَا يَشْمَلُ مَا كَانَ فِي يَدِهِ بِعَارِيَّةٍ وَنَحْوِهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَمَثَّلَ فِي الرَّوْضِ لِلسُّقُوطِ بِقَوْلِهِ كَتَرْكِ إبْعَادِ سَرْجِ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَوْ اتِّبَاعِهِ مَعَهَا كَمَا شَمِلَهُمَا كَلَامُهُمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْذَرَ غَيْرُ الْفَقِيهِ فِي الْجَهْلِ بِهَذَا قَطْعًا .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ سَرْجًا أَوْ إكَافًا ) أَيْ ، وَلَوْ مِلْكًا لِلْبَائِعِ أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَهَا حَيْثُ لَمْ يَضُرَّهَا نَزْعُ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ عَرِقَتْ وَخَشِيَ مِنْ إزَالَةِ ذَلِكَ عَنْهَا تَعْيِيبَهَا لَمْ يَضُرَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ تَرَكَ مَا ذُكِرَ لِمَشَقَّةِ حَمْلِهِ أَوْ كَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ حَمْلُهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ) أَشْهُرُ مِنْ ضَمِّهَا فِي الْمِصْبَاحِ الْإِكَافُ لِلْحِمَارِ مَعْرُوفٌ وَالْجَمْعُ أُكُفٌ بِضَمَّتَيْنِ مِثْلُ حِمَارٍ وَحُمُرٍ وَ آكَفْته بِالْمَدِّ جَعَلْت عَلَيْهِ الْإِكَافَ وَالْوِكَافُ بِالْبَدَلِ لُغَةٌ جَارِيَةٌ فِي جَمِيعِ تَصَارِيفِ الْكَلِمَةِ .\r( قَوْلُهُ ، وَهُوَ مَا تَحْتَهُ الْبَرْذَعَةُ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ .\rا هـ .\rعَزَى عَلَى الشَّافِيَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ نَفْسُهَا إلَخْ ) وَالْمُرَادُ هُنَا وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَعَلَّهُ السَّبَبُ فِي حِكَايَةِ الشَّارِحِ لَهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":11,"page":152},{"id":5152,"text":"( وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ ) وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ ( سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ ) لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ ( ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ ) أَيْ بِالْعَيْبِ ( الْبَائِعُ رَدَّهُ عَلَيْهِ ) الْمُشْتَرِي بِلَا أَرْشٍ لِلْحَادِثِ ( أَوْ قَنَعَ بِهِ ) بِلَا أَرْشٍ لِلْقَدِيمِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْبَائِعُ ( فَإِنْ اتَّفَقَا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ ) السَّابِقِ ( عَلَى فَسْخٍ أَوْ إجَازَةٍ مَعَ أَرْشٍ ) لِلْحَادِثِ أَوْ الْقَدِيمِ بِأَنْ يَغْرَمَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَرْشَ الْحَادِثِ وَيَفْسَخَ أَوْ يَغْرَمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يُفْسَخُ فَذَاكَ ظَاهِرٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةَ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ ( أُجِيبَ طَالِبُهَا ) سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْمُشْتَرِيَ أَمْ الْبَائِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْرِيرِ الْعَقْدِ أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْفَسْخُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ .\rS","part":11,"page":153},{"id":5153,"text":"( قَوْلُهُ لَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ ) أَيْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ ، وَلَوْ كَانَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ ( وَقَوْلُهُ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ ) أَيْ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ مِنْ حَيْثُ التَّرَوِّي أَيْ التَّشَهِّي فَلَوْ رَدُّهُ عَلَيْهِ مَعَ جَهْلِ الْبَائِعِ بِالْحَادِثِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ كَانَ لَهُ فَسْخُ هَذَا الْفَسْخِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ ) أَيْ حَيْثُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي فَالْفَسْخُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ حَيْثُ الْخِيَارُ ، وَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ فِي يَدِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَضَابِطُ الْحَادِثِ هُنَا هُوَ ضَابِطُ الْقَدِيمِ فِيمَا مَرَّ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ نَحْوَ الثُّيُوبَةِ فِي الْأَمَةِ فَهِيَ عَيْبٌ حَادِثٌ هُنَا بِخِلَافِهَا ، ثُمَّ فِي أَوَانِهَا ، وَكَذَا عَدَمُ نَحْوِ قِرَاءَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَلَا رَدَّ بِهِ ، ثُمَّ رَهْنًا لَوْ اشْتَرَى قَارِئًا ، ثُمَّ نَسِيَ امْتَنَعَ الرَّدُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ ) ، وَكَذَا يَسْقُطُ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فِيمَا لَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَانَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِهِ وَزَوَالُ بَكَارَةٍ عَيْبٌ أَوْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لَهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي أَوْ عَيَّبَهُ مُشْتَرٍ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ وَلَا أَرْشَ لَهُ لِحُصُولِ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ح ل هُنَاكَ قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ فَلَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا مَرَّ وَصَارَ قَابِضًا لِمَا أَتْلَفَهُ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّتُهُ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا فَلَوْ كَانَ جُرْحًا وَسَرَى لِلنَّفْسِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كُلُّهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ","part":11,"page":154},{"id":5154,"text":"لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ ) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِعَيْبٍ فَلَا يُرَدُّ بِعَيْبَيْنِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ ) أَيْ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ لَا نَحْوَ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ ، ( وَقَوْلُهُ أَوْ قَنَعَ بِهِ ) عَطْفٌ عَلَى رَدَّهُ عَلَيْهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ فَالْخِيَرَةُ فِيمَا إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ لِلْمُشْتَرِي .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ إلَخْ ) الْمَرَاتِبُ ثَلَاثَةٌ الْأُولَى رَضِيَ الْبَائِعُ بِالْفَسْخِ بِلَا أَرْشٍ ، وَالثَّانِيَةُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ مَعَ الْأَرْشِ ، وَالثَّالِثَةُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ أَصْلًا .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ طَلَب أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّالِبُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا سَبَقَ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ إلَخْ مَا سَبَقَ بَلْ التَّفَاوُتُ الَّذِي بَيْنَ قِيمَتِهِ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ وَمَعِيبًا بِهِمَا فَإِذَا قَوَّمْنَاهُ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ سَاوَى تِسْعِينَ وَمَعِيبًا بِهِمَا سَاوَيْنَ ثَمَانِينَ فَالْأَرْشُ عَشَرَةٌ وَلَا نَنْسُبُهُ لِلثَّمَنِ وَلَا نَأْخُذُهُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ هُوَ عَلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ إلَخْ بِأَنْ يُقَوَّمَ سَلِيمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ وَيُؤْخَذَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا أُجِيبُ طَالِبُهَا ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ بِنَحْوِ وِلَايَةٍ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ وَطَلَبَ الْوَلِيُّ الْإِمْسَاكَ لَمْ يَجُزْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ فَإِنْ طَلَبَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ فَيُجَابُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا","part":11,"page":155},{"id":5155,"text":"يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَوَلِيُّهُ الْآنَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الرَّدِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أُجِيبَ طَالِبُهَا ) نَعَمْ لَوْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي بِصَبْغٍ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ وَطَلَبَ الْبَائِعُ رَدَّهُ وَغَرِمَ قِيمَةَ الصَّبْغِ أُجِيبُ ؛ لِأَنَّ مَا يَغْرَمُهُ فِي مُقَابَلَةِ الصَّبْغِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا بِخِلَافِ غَيْرِ هَذِهِ ، وَلَوْ كَانَ غَزْلًا فَنَسَجَهُ ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا بِهِ فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ تَرَكَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ الْقَدِيمِ أَوْ أَخَذَهُ وَغَرِمَ أُجْرَةَ النَّسْجِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِلَّا أُجِيبَ طَالِبُهَا ) أَيْ وَيَدْفَعُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْآخَرُ الْإِجَارَةُ مَعَ أَرْشِ الْقَدِيمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ فِيهِ الْفَسْخُ ) أَيْ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا أَبْقَاهُ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ ( وَقَوْلُهُ مَعَ أَرْشِ الْحَادِثِ ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّفَاضُلُ إذْ مَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ حِينَئِذٍ هُوَ الْمَبِيعُ وَالْأَرْشُ ، وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ تَفَاضُلٌ فِي فَسْخٍ وَالتَّفَاضُلُ إنَّمَا يَحْرُمُ فِي الْعَقْدِ ا هـ .","part":11,"page":156},{"id":5156,"text":"( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا بِالْحَادِثِ ) مَعَ الْقَدِيمِ لِيَخْتَارَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ أَوْ تَرْكِهِ وَإِعْطَاءِ الْأَرْشِ ( فَإِنْ أَخَّرَ ) إعْلَامَهُ ( بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ ) لَهُ بِهِ ( وَلَا أَرْشَ ) عَنْهُ لِإِشْعَارِ التَّأْخِيرِ بِالرِّضَا بِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا كَرَمَدٍ وَحُمَّى عُذِرَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي انْتِظَارِ زَوَالِهِ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ سَالِمًا مِنْ الْحَادِثِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْأَرْشِ فَلَا رَدَّ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَوْ زَالَ الْقَدِيمُ قَبْلَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ .\rS","part":11,"page":157},{"id":5157,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إعْلَامُ بَائِعٍ فَوْرًا ) أَيْ عَلَى الْعَادَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي فَوْرِيَّةِ الرَّدِّ بِتَفْصِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ نَعَمْ يَقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِوُجُوبِ فَوْرِيَّةِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ فَلَوْ عَرَفَ الْفَوْرِيَّةَ ، ثُمَّ نَسِيَهَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ الرَّدِّ لِنُدْرَةِ نِسْيَانِ مِثْلِ هَذِهِ وَلِتَقْصِيرِهِ بِنِسْيَانِ الْحُكْمِ بَعْدَ مَا عَرَفَهُ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إعْلَامُ بَائِعٍ ) فَلَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِذَلِكَ قُبِلَ بِالْأَوْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الْفُقَهَاءُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ وَلَا أَرْشَ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ ، وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ سَقَطَ بِهِ الرَّدُّ قَهْرًا ، ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي أَوْ قَنَعَ بِهِ وَإِلَّا فَلْيَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْحَادِثِ إلَى الْمَبِيعِ وَيَرُدُّهُ أَوْ يَغْرَمُ الْبَائِعُ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَلَا يَرُدُّ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْإِمْسَاكَ وَيَجِبُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عَلَى الْفَوْرِ بِالْحَادِثِ لِيَخْتَارَ فَإِنْ أَخَّرَ إعْلَامَهُ بِلَا عُذْرٍ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ هُنَا فَلَا رَدَّ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ فَلَا رَدَّ قَهْرًا فَيَكُونُ مُكَرَّرًا ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا فَيُنَافِي قَوْلَهُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي وَقَوْلَهُ فَذَاكَ ، وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ وَيَجِبُ إلَخْ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ ، ثُمَّ إلَخْ أَفَادَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ التَّخْيِيرُ إنْ لَمْ يُوجَدْ تَقْصِيرٌ بِتَأْخِيرِ الْإِعْلَامِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى التَّخْيِيرِ السَّابِقِ بَعْدُ ، ثُمَّ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا أَخْذُ الْأَرْشِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا جَوَازَ الرَّدِّ","part":11,"page":158},{"id":5158,"text":"بِالرِّضَا مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ كَمَا صَرَّحَا بِهِ بِقَوْلِهِمَا فِي بَابِ الْإِقَالَةِ لَوْ تَفَاسَخَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ جَازَ أَيْ جَزْمًا وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ وَكَانَ إقَالَةً ا هـ .\rلِإِمْكَانِهَا هُنَا بِخِلَافِهَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ فَشَرْطُهَا أَنْ تَقَعَ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَهُنَا بِخِلَافِهِ وَإِمَّا فَسْخٌ فَمَوْرِدُهَا مَوْرِدُ الْعَقْدِ وَلَيْسَ الْأَرْشُ مَوْرِدًا حَتَّى يَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الشُّرَّاحِ نَبَّهَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَادِثُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَوْرًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَلَوْ جَعَلَ الشَّارِحُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ لَكَانَ أَحْسَنَ .\r( قَوْلُهُ قَرِيبَ الزَّوَالِ ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْقُرْبِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامِ فَأَقَلَّ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ انْتِظَارُهُ لِلْعَيْبِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ طَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ انْتِظَارُ الْمُدَّةِ الَّتِي الْغَالِبُ زَوَالُهُ فِيهَا وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَحِمَّى ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ .\rع ش ( وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ ) إلَخْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ فَقَوْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ الْقَهْرِيُّ ( وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَرَاضَيَا ) إلَخْ أَيْ ، وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ بَعْدَ أَنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَرْشِ الْقَدِيمِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَلَهُ الرَّدُّ أَيْ الْقَهْرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَالَ الْحَادِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ إلَخْ ) ذَكَرَ لِزَوَالِ الْحَادِثِ أَرْبَعَ صُوَرٍ وَلِزَوَالِ الْقَدِيمِ صُورَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ ) أَيْ أَوْ زَوَالٍ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْقَدِيمِ لَكِنْ بَعْدَ أَخْذِ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ أَخْذِهِ رَدَّهُ ) أَيْ ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ","part":11,"page":159},{"id":5159,"text":"وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ زَوَالُهُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَإِزَالَتِهِ بِنَحْوِ دَوَاءٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّوَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ مَا لَوْ زَالَ الْحَادِثُ ، وَقَدْ أَخَذَ الْبَائِعُ أَرْشَهُ وَفَسَخَ الْبَيْعَ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِي أَرْشِهِ .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ .","part":11,"page":160},{"id":5160,"text":"( وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ وَجَوْزٍ وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا ( مُدَوِّدٍ بَعْضُهُ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ ( رَدَّ ) مَا ذُكِرَ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ( وَلَا أَرْشَ ) عَلَيْهِ لِلْحَادِثِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ وَالتَّقْيِيدُ فِي الْبَيْضِ بِالنَّعَامِ وَفِي الْمُدَوِّدِ بِالْبَعْضِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ بَيْضُ غَيْرِ النَّعَامِ فَلَا رَدَّ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ وَبِالثَّانِي الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ فَكَذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِأَقَلَّ مِمَّا أَحْدَثَهُ كَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ حَامِضٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ حُمُوضَتِهِ بِغَرْزِ شَيْءٍ فِيهِ وَكَتَقْوِيرِ كَبِيرٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِصَغِيرٍ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ ( وَلْيَرُدَّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ الْمَأْكُولَةِ صَاعَ تَمْرٍ ) بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ ( وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ هَذَا ( إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ) رَدِّ ( غَيْرِ الصَّاعِ ) مِنْ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَتَلِفَ اللَّبَنُ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُحْلَبْ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَالْعِبْرَةُ فِي التَّمْرِ بِالْمُتَوَسِّطِ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ فَإِنْ فُقِدَ فَقِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ بَلَدِ التَّمْرِ إلَيْهِ وَقِيلَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَعَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَى مُقْتَضَاهُ جَرَيْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ .\rوَالْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا بَلْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، ثُمَّ الْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ وَقْتِ الرَّدِّ وَخَرَجَ بِالْمَأْكُولَةِ غَيْرُهَا كَأَمَةٍ وَأَتَانٍ فَلَا يَرُدُّ مَعَهُمَا شَيْئًا لِأَنَّ لَبَنَ الْأَمَةِ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا وَلَبَنَ الْأَتَانِ نَجَسٌ","part":11,"page":161},{"id":5161,"text":"أَمَّا رَدُّ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ فَكَالْمُصَرَّاةِ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ\rS","part":11,"page":162},{"id":5162,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ ) ، وَلَوْ حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ مِثْلُ الْقَدِيمِ كَبَيَاضٍ قَدِيمٍ وَحَادِثٍ فِي عَيْنِهِ ، ثُمَّ زَالَ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ الْحَالُ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعَاقِدَانِ فَقَالَ الْبَائِعُ الزَّائِلُ الْقَدِيمُ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ الْحَادِثُ فَلِي الرَّدُّ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الرَّدُّ بِحَلِفِ الْبَائِعِ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ بِحَلِفِهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي الرَّدَّ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَكَلَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ وَجَبَ الْأَقَلُّ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ مِنْهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ حَدَثَ عَيْبٌ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ ) لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى جَزَّارٌ بَهِيمَةً فَذَبَحَهَا وَرَأَى لَحْمَهَا مُنْتِنًا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا قَهْرًا لِلذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ النَّتْنَ يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ بِدُونِ الذَّبْحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِلذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ النَّتْنَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ .\r( قَوْلُهُ لَا يُعْرَفُ الْقَدِيمُ بِدُونِهِ ) أَيْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ لَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي ( وَقَوْلُهُ كَكَسْرِ بَيْضِ نَعَامٍ ) أَيْ ثَقْبِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ إذْ كَسْرُهُ نَفْسُهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَلَا يُغْتَفَرُ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَتَقْوِيرِ بِطِّيخٍ إلَخْ ) فَلَوْ اشْتَرَى نَحْوَ بَيْضٍ أَوْ بِطِّيخٍ كَثِيرٍ فَكَسَرَ وَاحِدَةً فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا لِثُبُوتِ مُقْتَضِي رَدِّ الْكُلِّ بِذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ رَدِّ الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ كَسَرَ الثَّانِيَةَ فَلَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا فِيمَا يَظْهَرُ لِوُقُوفِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْمُقْتَضِي لِلرَّدِّ بِالْأَوَّلِ فَكَانَ الثَّانِي عَيْبًا حَادِثًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اشْتَرَى بِطِّيخَةً فَوَجَدَ لُبَّهَا أَنْبَتَ نَظَرَ","part":11,"page":163},{"id":5163,"text":"فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَقِبَ قَطْعِهِ مِنْ شَجَرِهِ كَانَ عَيْبًا فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ خَزِينِهِ مُدَّةً يَغْلِبُ إنْبَاتُهُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَلَا رَدَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مُدَوِّدٍ بَعْضُهُ ) أَيْ بَعْضُ الْمَذْكُورِ مِنْ الْبِطِّيخِ وَالْجَوْزِ لَكِنْ غَيْرَ الْهِنْدِيِّ .\rوَأَمَّا بَيْضُ النَّعَامِ فَعَيْبُهُ فَسَادُهُ أَيْ عَدَمُ صَلَاحِيَّتِهِ لِلتَّفْرِيخِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْوَاوِ ) مِنْ دُودِ الطَّعَامِ فَفِعْلُهُ لَازِمٌ يُقَالُ دَادَ الطَّعَامُ يَدَادُ دَوْدًا بِوَزْنِ خَافَ يَخَافُ خَوْفًا وَأَدَادَ وَدَوَّدَ تَدْوِيدًا كُلُّهُ بِمَعْنًى ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ ) .\rوَأَمَّا بَيْضُ النَّعَامَةِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ بُطْلَانُهُ فِيهِ لِبَقَاءِ قِشْرِهِ وَهُوَ مُتَقَوِّمٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ ) فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ تَنْظِيفُ الْمَحَلِّ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَقَلَهُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ ) أَيْ الْجَوْزُ وَالْبِطِّيخُ الْمُدَوِّدُ كُلُّهُ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ فَلَا رَدَّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَكَذَلِكَ لِذَلِكَ أَيْ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ فَكَذَلِكَ إشَارَةً لِلْأَمْرَيْنِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ إلَخْ ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْوَاقِعِ أَيْ لَا لِظَنِّهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ .\rا هـ .\rحَجّ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْقَدِيمِ بِدُونِهِ رُجِعَ فِيهِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَوْ فَقَدُوا أَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِتَحَقُّقِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالشَّكِّ فِي مُسْقِطِ الرَّدِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلْيُرَدَّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا كُلَّهَا أَوْ جُزْءًا مِنْهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْمَأْكُولَةِ ) كَأَرْنَبٍ وَبِنْتِ عِرْسٍ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ صَاعَ تَمْرٍ ) وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ","part":11,"page":164},{"id":5164,"text":"وَبِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَبِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ ا هـ .\rا ح عَلَى التَّحْرِيرِ وَفِي ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) يَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ كَأَنْ وَكَّلَ جَمْعٌ وَاحِدًا فِي شِرَائِهَا لَهُمْ سَوَاءٌ حَلَبُوهَا جَمِيعُهُمْ أَوْ حَلَبَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَإِنْ قَلَّتْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ جِدًّا ا هـ .\rم ر أَيْ أَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْهَا بِغَيْرِ حَلْبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى فَإِذَا اشْتَرَى عَشَرَةً مُصَرَّاةً مِنْ عَشَرَةٍ رَدَّ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ عَشَرَةَ آصُعٍ لِكُلِّ بَائِعٍ فَيَكُونُ الْمَرْدُودُ مِائَةَ صَاعٍ .\rوَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِنْ اللَّبَنِ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ حَيْثُ كَانَ جَمِيعُهُ مُتَمَوَّلًا .\r( قَوْلُهُ بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى انْفِصَالِ لَبَنٍ مِنْهَا ، وَلَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ رَضَعَهَا وَلَدُهَا أَوْ رَضَعَتْ هِيَ نَفْسَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ اللَّبَنُ ) لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا إذْ لَا يُضْمَنُ إلَّا مَا هُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْمَعْنَى فِي هَذَا أَنَّ اللَّبَنَ الْمَوْجُودَ عِنْدَ الْبَيْعِ يَخْتَلِطُ بِالْحَادِثِ وَيَتَعَذَّرُ تَمْيِيزُهُ فَعَيَّنَ لَهُ الشَّارِعُ بَدَلًا قَطْعًا لِلْخُصُومَةِ كَالْغُرَّةِ وَأَرْشِ الْمُوضِحَةِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعٍ ) فَلَوْ تَلِفَ الصَّاعُ الثَّمَنُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَكَانَ مِنْ جِنْسِ مَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ فَلَا تَقَاصَّ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّقُودِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَوْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ ) أَيْ أَوْ بِلَا عَيْبٍ أَصْلًا كَانَ رَدُّهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ غَيْرِ الصَّاعِ ) أَيْ أَوْ عَلَى عَدَمِ رَدِّ شَيْءٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّارِحُ لَفْظَةَ رَدِّ لَشَمِلَ ذَلِكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَأْخِيرُ لَفْظِ رَدِّ عَنْ لَفْظِ غَيْرِ وَهِيَ","part":11,"page":165},{"id":5165,"text":"وَاضِحَةٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ ) أَيْ أَوْ عَلَى رَدِّهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ رَدِّ الْبَهِيمَةِ بَعْدَ حَلْبِهَا بِلَا شَيْءٍ مَعَ عَدَمِ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ بِبَدَلِ اللَّبَنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِوُجُوبِ شَيْءٍ فَمَتَى عَلِمَ بِهِ كَانَ لَهُ الطَّلَبُ ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَقِيَاسُ مَا قِيلَ مِنْ وُجُوبِ إعْلَامِ النِّسَاءِ بِأَنَّ لَهُنَّ مُتْعَةٌ وُجُوبُ إعْلَامِ الْبَائِعِ بِاسْتِحْقَاقِ بَدَلِ اللَّبَنِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ ) هَلْ الْمُرَادُ بَلَدُ الْبَيْعِ أَوْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ الْفَسْخِ يُحَرَّرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ ) أَيْ بِأَنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي إبِلِ الدِّيَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالْمَدِينَةِ ) مُعْتَمَدٌ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِقِيمَةِ وَقْتِ الرَّدِّ ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْفَسْخُ أَوْ رَدُّ الْعَيْنِ بَعْدَهُ وَهَلَّا كَانَ الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ وَقْتَ تَعَذُّرِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَتَانٌ ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَجَمْعُهَا فِي الْقِلَّةِ آتُنٌ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى وَزْنِ أَفْلُسٍ وَفِي الْكَثْرَةِ أُتُنٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ وَإِسْكَانِهَا أَيْضًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ غَالِبًا ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ فِي مُقَابَلَتِهِ عِوَضٌ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا رَدُّ غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ رُدَّ مَعَهَا صَاعُ تَمْرٍ بَدَلَ اللَّبَنِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَاضِي وَابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَكَالْمُصَرَّاةِ ) أَيْ فَالْمُصَرَّاةُ فِي كَلَامِهِ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اتِّفَاقٍ .\r(","part":11,"page":166},{"id":5166,"text":"قَوْلُهُ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا .\r( فَرْعٌ ) لَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ بِعَيْبٍ فَهَلْ يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَاضِي وَابْنُ الرِّفْعَةِ نَعَمْ كَالْمُصَرَّاةِ فَيَرُدُّ صَاعَ تَمْرٍ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ قِيمَةَ اللَّبَنِ ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ ، وَهَذَا لَبَنُ غَيْرِهَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهَا صُدِّقَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَثَانِيهِمَا لَا ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ غَيْرُ مُعْتَنًى بِجَمْعِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ كَغَيْرِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، ثُمَّ قَالَ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ وَقْتَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا كَالرَّشْحِ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ مَعَهَا ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا قَوْلُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا الصَّاعَ كَالْمُصَرَّاةِ بِجَامِعِ أَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ انْتَهَتْ .","part":11,"page":167},{"id":5167,"text":"( فُرُوعٌ لَا يُرَدُّ ) قَهْرًا ( بِعَيْبٍ بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً ) وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ بِرَدِّهِ فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعِيبَيْنِ أَوْ سَلِيمًا وَمَعِيبًا صَفْقَةً فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا قَهْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ رَدُّهُمَا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْبَعْضِ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَا رَدَّ إنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ فِيمَا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ كَالْحُبُوبِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي وَغَيْرِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rوَأَمَّا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدَيْنِ\rS","part":11,"page":168},{"id":5168,"text":"( قَوْلُهُ فُرُوعٌ ) أَيْ خَمْسَةٌ بِجَعْلِ قِسْمَيْ الزِّيَادَةِ فَرَعَيْنَ وَبِجَعْلِهِمَا فَرْعًا وَاحِدًا تَكُونُ أَرْبَعَةً .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ ) أَيْ لَا يَفْسَخُ فِي الْبَعْضِ سَوَاءٌ تَوَقَّفَ نَفْعُهُ عَلَى الْبَعْضِ الْآخَرِ كَأَحَدِ خُفَّيْنِ أَوْ لَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الْبَعْضُ أَيْ الْمَرْدُودُ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَالْعَيْبُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ لَا يُفْسَخُ بِكُلٍّ مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ دُونَ بَعْضٍ فَإِذَا انْفَسَخَ فِي بَعْضِهِ انْفَسَخَ فِي كُلِّهِ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَصُّهَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَوْلُهُ قَدَّمَ الْفَسْخَ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ أَيْ أَوْ كَانَ فِي الْبَعْضِ فَيَنْفَسِخُ فِي الْكُلِّ قَهْرًا عَلَيْهِ ، وَكَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَالْعَيْبِ وَسَيَأْتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ يَسْرِي فَسْخُهُ عَلَى صَاحِبِهِ دُونَ إجَازَتِهِ انْتَهَتْ وَنَصُّهَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ، وَلَوْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا ، وَلَوْ فِي الْبَعْضِ أَوْ بَعْدَ إجَازَةِ الْآخَرِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ كَمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بَعْضُ مَا بِيعَ صَفْقَةً ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ بَاعَهُ عَبْدَيْنِ مَثَلًا صَفْقَتُهُمَا كَذَا ، وَكَذَا وَأَحْضَرَهُمَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصِّفَةِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا ) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ الْآخَرُ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَلَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَارِثِهِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ كَمَا تَمَلَّكَ فَلَوْ قَالَ رَدَدْت الْمَعِيبَ مِنْهُمَا هَلْ يَكُونُ رَدًّا لَهُمَا الْأَصَحُّ لَا ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مَا لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ يَكُونُ اخْتِيَارُ بَعْضِهِ كَاخْتِيَارِ كُلِّهِ وَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ كَإِسْقَاطِ كُلِّهِ فَمِنْ الْأَوَّلِ بَعْضُك طَالِقٌ وَمِنْ الثَّانِي عَفْوُ مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ عَنْ بَعْضِهِ","part":11,"page":169},{"id":5169,"text":"؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ قَهْرًا ، وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُهُ بِالرِّضَا ا هـ حَلَبِيٌّ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا فَسَخَ فِي الْبَعْضِ انْفَسَخَ فِي الْكُلِّ تَأَمَّلَ .\r( قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ كَأَنْ اشْتَرَى شَخْصٌ عَبْدَ رَجُلَيْنِ مِنْهُمَا لَا مِنْ وَكِيلِهِمَا أَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمِائَةٍ فَلَهُ فِي الْأُولَى رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ رَدُّ أَحَدِهِمَا أَوْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ عَبْدًا وَاحِدًا لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ مُوَكِّلِهِمَا فَلِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ لِنَصِيبِهِ فِي الْأَظْهَرِ لِتَعَدُّدِهَا حِينَئِذٍ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَاحِدٌ مِنْ وَكِيلِ اثْنَيْنِ أَوْ مِنْ وَكِيلَيْ وَاحِدٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ ، وَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَكُلُّ مُشْتَرٍ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَ عَدَدَ الْبَائِعِينَ فِي عَدَدِ الْمُشْتَرِينَ عِنْدَ التَّعَدُّدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ عَدَدُ الْعُقُودِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَيْ مَعَ الْمُثَمَّنِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ وَحْدَهُ لَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ ، وَكَذَلِكَ تَفْصِيلُ الْمُثْمَنِ وَحْدَهُ لَا يَقْتَضِي التَّعَدُّدَ .\r( قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا رَدَّ إنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ ) هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي غَيَّا بِهَا وَأَعَادَهَا لِيَذْكُرَ الْخِلَافَ فِيهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَطْلَقَهُمَا إلَخْ ) أَيْ عَنْ التَّرْجِيحِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَرْجِيحِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَصْلِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَالْبُوَيْطِيِّ ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا نَصُّهُ الْبُوَيْطِيُّ نِسْبَةً إلَى بُوَيْطَ قَرْيَةٍ بِصَعِيدِ مِصْرَ","part":11,"page":170},{"id":5170,"text":"الْأَدْنَى ، وَهُوَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ كَانَ خَلِيفَةَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي حَلَقَتِهِ مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ا هـ .\rوَمَاتَ مَحْبُوسًا مُقَيَّدًا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ مِنْ الْجَنَائِزِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْبُوَيْطِيِّ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّسَمُّحِ حَيْثُ سُمِّيَ الْكِتَابُ بِاسْمِ صَاحِبِهِ كَقَوْلِ النَّاسِ قَرَأْت الْخَطِيبَ ( قَوْلُهُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ ) اسْمُ الْإِشَارَةِ يَرْجِعُ إلَى كَلَامِ الْمَتْنِ أَيْ جَوَازِ رَدِّ بَعْضِ مَا بِيعَ صَفْقَةً مِمَّا لَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى تَرَاضِي الْعَاقِدَيْنِ ) فِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ رَدَّ قَهْرًا عَلَى الْبَائِعِ .\rوَأَمَّا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ حَجّ ، وَهُوَ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ أَوْلَى مِنْ التَّضْعِيفِ ا هـ .\rح ل .","part":11,"page":171},{"id":5171,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ ) يُمْكِنُ حُدُوثُهُ ( حَلَفَ بَائِعٌ ) فَيُصَدَّقُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْمُشْتَرِي .\rنَعَمْ لَوْ ادَّعَى قِدَمَ عَيْبَيْنِ فَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِقَدَمِ أَحَدِهِمَا وَادَّعَى حُدُوثَ الْآخَرِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ وَيَحْلِفُ ( كَجَوَابِهِ ) عَلَى الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ أَوْ مَا أَقَبَضْته وَبِهِ هَذَا الْعَيْبُ أَوْ مَا أَقَبَضْته إلَّا سَلِيمًا مِنْ الْعَيْبِ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ وَقْتَ الْقَبْضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الْعَيْبَ وَرَضِيَ بِهِ وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبِ عِنْدِي وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنُّ خِلَافَهُ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا ذُكِرَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْعِ الرَّدِّ لَا لِتَغْرِيمِ أَرْشٍ فَلَوْ حَلَفَ ، ثُمَّ جَرَى فَسْخٌ بِتَحَالُفٍ فَطَالَبَ بِأَرْشِ الْحَادِثِ لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ وَإِنْ صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ لَا تَصْلُحُ لِشَغْلِ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْآنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ كَمَا فِي الْوَسِيطِ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْإِمَامِ .\rفَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ وَالْبَيْعُ أَمْسِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ تَقَدُّمُهُ كَجُرْحٍ طَرِيٍّ وَالْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ\rS","part":11,"page":172},{"id":5172,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ عَيْبٍ ) أَيْ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْحُدُوثَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ الْقِدَمَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ حَيَوَانًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ فَيَدَّعِي قِدَمَ الْعَيْبِ لِيَبْرَأَ مِنْ الرَّدِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ يُمْكِنُ حُدُوثُهُ ) أَيْ وَقِدَمُهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاحْتُمِلَ صِدْقُ كُلٍّ .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ بَائِعٌ ) ، وَكَذَا يَحْلِفُ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ قِدَمَهُ حَتَّى لَا يَرُدَّ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَصُورَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ فَإِنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَا لِمَا حَدَثَ فَالْبَائِعُ يَدَّعِي قِدَمَهُ حَتَّى لَا يَرُدَّ بِهِ لِشُمُولِ الشَّرْطِ لَهُ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الْعَقْدِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَعْدَ جَرَيَانِ فَسْخٍ بِإِقَالَةِ أَوْ تَحَالُفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ زَالَ بِالْفَسْخِ الْوَاقِعِ قَبْلَ الِاخْتِلَافِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا سَيُشِيرُ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ الْآنَ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ أَيْضًا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ فِيمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ بَرَاءَتِهِ مِنْ الْعُيُوبِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي حُدُوثَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِيَرُدَّ بِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ التَّقَايُلِ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي عَيْبٍ يُحْتَمَلُ حُدُوثُهُ وَقِدَمُهُ عَلَى الْإِقَالَةِ كَانَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي كَانَ عِنْدَك قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَفْتَيْت فِيهَا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ غُرْمِ أَرْشِ الْعَيْبِ ، وَلَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ لَمْ تُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ تُثْبِتُ لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِ حَقًّا وَلَا حَقَّ","part":11,"page":173},{"id":5173,"text":"لَهُ هُنَا وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ ، ثُمَّ إنْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ إلَى آخِرِهِ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الرَّدِّ وَفِي جَهْلِهِ بِالْعَيْبِ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَخْفَى كَقَطْعِ أَنْفِهِ أَوْ يَدِهِ صُدِّقَ الْبَائِعُ وَفِي أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ مَا رَآهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَكَانَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ وَفِي أَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِعَيْبِهِ ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ الْعَيْبَ الْفُلَانِيَّ فَبَانَ خِلَافُهُ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ مِثْلِهِ عَلَيْهِ وَكَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بَانَ أَشَدَّ ضَرَرًا مِمَّا ظَنَّهُ فَيَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْجَمِيعِ ، وَقَدْ أُخِذَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَاعِدَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ يُثْبِتُ الرَّدَّ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَحَيْثُ كَانَ يُبْطِلُهُ فَالْمُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيَّ بِالْعَيْبِ ) أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدِي أَوْ لِوُجُودِهِ عِنْدِي وَرِضَاهُ بِهِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى شَامِلَةٌ لِصُورَتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الَّتِي بَعْدَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ فِي جَوَابِهِ إلَخْ ) ذَكَرَ الشَّارِحُ أَرْبَعَةَ أَجْوِبَةٍ الْأَوَّلَانِ عَامَّانِ وَالْأَخِيرَانِ خَاصَّانِ وَحَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ أَحَدِ الْعَامَّيْنِ بِالْآخَرِ وَأَحَدِ الْخَاصَّيْنِ بِالْآخَرِ وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ لَا عَكْسُهُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى أَحَدَ الْعَامَّيْنِ صَحَّ أَنْ يَذْكُرَ فِي يَمِينِهِ الْعَامَّ الْآخَرَ أَوْ أَحَدَ الْخَاصَّيْنِ ، وَإِذَا ذَكَرَ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى أَحَدَ الْخَاصَّيْنِ صَحَّ أَنْ يَذْكُرَ فِي يَمِينِهِ الْخَاصَّ الْآخَرَ ، أَمَّا إذَا ذَكَرَ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى أَحَدَ الْخَاصَّيْنِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَذْكُرَ فِي يَمِينِهِ أَحَدَ الْعَامَّيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ التَّعَرُّضَ إلَخْ ) وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُكَلِّفَهُ ذَلِكَ ؛","part":11,"page":174},{"id":5174,"text":"لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَدَمُ الرَّدِّ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلرَّدِّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُكَلَّفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ التَّعَرُّضَ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِ إذْ تَصِيرُ عِبَارَتُهُ خَاصَّةً بِصُورَةٍ ، وَقَدْ كَانَتْ شَامِلَةً لِصُورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ لِجَوَازِ إلَخْ أَيْ وَغَرَضُ الْبَائِعِ التَّعَرُّضُ لِهَذِهِ الصُّورَةِ ، وَلَوْ كُلِّفَ مَا ذُكِرَ لَمْ تَدْخُلْ فِي عِبَارَتِهِ فَلَوْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ تَبَرُّعًا مِنْهُ زَادَ خَيْرًا ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ عَامٍّ إلَى خَاصٍّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ نَطَقَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي عَلِمْت الْعَيْبَ وَرَضِيت بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ حَلَفَ بَائِعٌ أَيْ لَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ( وَقَوْلُهُ وَلَهُ الْحَلِفُ ) إلَخْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ لَكِنْ أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ اعْتِمَادًا إلَخْ ( وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ ) أَيْ وَلَهُ تَرْكُ الْحَلِفِ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ فَيَرْضَى بِرَدِّهِ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفِ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ حَيَوَانًا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَإِلَّا فَيَنْفَعُهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لِيَبْرَأَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَبْرَأْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَحِينَئِذٍ لَا يُقَالُ كَلَامُهُ أَوَّلًا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ حَيْثُ قَالَ وَلَا تَكْفِي إلَخْ وَثَانِيًا أَنَّهُ جَائِزٌ وَيَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ حَيْثُ قَالَ وَلَهُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ فِي الصِّيغَةِ الَّتِي تُقْبَلُ مِنْهُ ، وَهَذَا مُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَفِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا بِرْمَاوِيٍّ","part":11,"page":175},{"id":5175,"text":".\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ ) أَشَارَ بِهِ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ سَاغَ لِلْبَائِعِ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ أَيْ هَلْ الْعَيْبُ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ سَلِيمٌ حَالَ الْبَيْعِ فَسَاغَ لَهُ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُقَالُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي فِي الْجَوَابِ وَالْحَلِفُ مَا عَلِمْت بِهِ هَذَا الْعَيْبَ ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا ذَكَرَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَصْدِيقُ الْبَائِعِ عَلَى عَدَمِ الْقِدَمِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَا لِتَغْرِيمِهِ أَرْشَهُ لَوْ عَادَ لِلْبَائِعِ بِفَسْخٍ وَطَلَبَهُ زَاعِمًا أَنَّ حُدُوثَهُ بِيَدِهِ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا صَلُحَتْ لِلدَّفْعِ عَنْهُ فَلَا تَصْلُحُ لِإِثْبَاتِ شَيْءٍ لَهُ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي التَّحَالُفِ فِي الْجِرَاحِ فَلِلْمُشْتَرِي الْآنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ ، وَإِنْ صَلُحَتْ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ الْوَكِيلُ لَوْ ادَّعَى تَسْلِيمَ الثَّمَنِ إلَى الْمُوَكِّلِ فَأَنْكَرَ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فَلَوْ حَلَفَ ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ وَغَرِمَ الثَّمَنَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ كَانَتْ لِلدَّفْعِ لَا لِلْإِثْبَاتِ وَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرُفِعَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا وَزَعْمُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ مَا يُوَافِقُهُ ذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ ) فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ تَالِفًا ضَمِنَهُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ أَيْ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحَلِفِ حَلَفَ الْبَائِعُ ثَانِيًا وَاسْتَحَقَّ الْأَرْشَ وَلَا يُكْتَفَى","part":11,"page":176},{"id":5176,"text":"مِنْهُ بِالْيَمِينِ السَّابِقَةِ ؛ لِأَنَّهَا لِدَفْعِ الرَّدِّ ، وَهَذِهِ لِطَلَبِ الْأَرْشِ فَالْمَقْصُودُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأُخْرَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ ) أَيْ فِيمَا إذَا طَلَبَ الْبَائِعُ تَحْلِيفَهُ بَعْدَ دَعْوَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَرْشَ فَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْبَائِعُ وَاسْتَحَقَّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ ) بِأَنْ يُنْشِئَ الْبَائِعُ الدَّعْوَى ثَانِيًا لِيُطَالِبَ بِأَرْشِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الْإِقَالَةِ بِالتَّرَاضِي ا هـ شَيْخُنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الطنتدائي .","part":11,"page":177},{"id":5177,"text":"( وَزِيَادَةٌ ) فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ ( مُتَّصِلَةٌ كَسَمْنٍ ) وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ ( تَتْبَعُهُ ) فِي الرَّدِّ إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا ( كَحَمْلٍ قَارَنَ بَيْعًا ) فَإِنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرَّدِّ وَإِنْ انْفَصَلَ إنْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ أُمُّهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحَمْلِ وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ وَيُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَمْلِ لَمْ يَرُدَّهَا بَلْ لَهُ الْأَرْشُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rوَخَرَجَ بِالْمُقَارِنِ الْحَادِثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتْبَعُ فِي الرَّدِّ بَلْ هُوَ لَهُ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ ( وَ ) زِيَادَةٍ ( مُنْفَصِلَةٍ كَوَلَدٍ وَأُجْرَةٍ ) وَثَمَرَةٍ ( لَا تَمْنَعُ رَدًّا ) بِالْعَيْبِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْعَيْبِ نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ الَّذِي لَمْ يُمَيِّزْ يَمْنَعُ الرَّدَّ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَنَاهِي\rS","part":11,"page":178},{"id":5178,"text":"( قَوْلُهُ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ إلَخْ ) هُوَ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ ، وَلَوْ لِمُعَلَّمٍ وَالْقِصَارَةُ وَالصَّبْغُ كَالْمُتَّصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الرَّدِّ وَكَالْمُنْفَصِلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُجْبَرُ مَعَهَا عَلَى الرَّدِّ فَلَهُ الْإِمْسَاكُ وَطَلَبُ الْأَرْشِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَكِبَرُ شَجَرَةٍ ) اعْتَرَضَ بِمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا أَصْدَقَهَا شَجَرَةً وَكَبِرَتْ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِأَنَّ كِبَرَ الشَّجَرَةِ يَمْنَعُ الرَّدَّ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ جَانِبَ الزَّوْجَةِ لِمَا لَحِقَهَا مِنْ الْكَسْرِ بِالْفِرَاقِ يُرَاعَى أَكْثَرَ مِنْ الْبَائِعِ هُنَا بِدَلِيلِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ تَتْبَعُ الْأَصْلَ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ إلَّا الصَّدَاقَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا ) أَيْ بِالْعَقْدِ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى ضَابِطِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ فَالْأُولَى هِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ وَالثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا أَيْ فَصْلُهَا عَنْ مَحِلِّهَا .\r( قَوْلُهُ كَحَمْلٍ قَارَنَ بَيْعًا ) هُوَ تَنْظِيرٌ لِأَمْثَالٍ بِدَلِيلِ عَوْدِ الْكَافِ وَعَدَمِ عَطْفِهِ عَلَى مَا مَثَّلَ بِهِ وَأَيْضًا الْغَرَضُ أَنَّهُ قَارَنَ فَلَمْ يَكُنْ زِيَادَةً قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ تَقْرِيرِ مَا ذُكِرَ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَكَزِيَادَةِ الْحَمْلِ بِمَعْنَى نُمُوِّهِ وَكِبَرِهِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيَكُونُ قَدْ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَهُوَ جَائِزٌ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ عَالِمًا إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا مَتَى نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ فَلَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ عَلِمَ بِالْحَمْلِ أَوْ جَهِلَهُ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ حَصَلَ بِسَبَبٍ جَرَى عِنْدَ الْبَائِعِ وَهُوَ الْحَمْلُ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ","part":11,"page":179},{"id":5179,"text":"أَوْ الْقَطْعِ بِالْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ الْحَمْلُ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ بِالْوِلَادَةِ .\rوَأَمَّا الْقَطْعُ وَالْقَتْلُ فَلَمْ يَحْصُلَا بِسَبَبِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَأَيْضًا فَالْحَمْلُ يَتَزَايَدُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَضْعِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَرَضٍ سَابِقٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَقَوْلُهُ وَكَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَضْمَنُهُ الْبَائِعُ بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُقَارِنِ الْحَادِثُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بَاعَهَا حَامِلًا مَا لَوْ بَاعَهَا حَائِلًا ، ثُمَّ حَمَلَتْ ، وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ فَإِنَّ الْوَلَدَ لِلْبَائِعِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَاكَ نَشَأَ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ تَرْكُهُ تَوْفِيَةَ الثَّمَنِ ، وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَهُ وَحَمْلُ الْأَمَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْبٌ حَادِثٌ يَمْنَعُ الرَّدَّ قَهْرًا ، وَكَذَا حَمْلُ غَيْرِهَا إنْ نَقَصَ بِهِ وَنَحْوُ الْبَيْضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْحَمْلِ وَالطَّلْعُ كَالْحَمْلِ وَالتَّأْبِيرُ كَالْوَضْعِ فَلَوْ أَطْلَعَتْ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ كَانَ الطَّلْعُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَأُلْحِقَ بِهِ اللَّبَنُ الْحَادِثُ قَالَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الصُّوفَ وَاللَّبَنَ كَالْحَمِيلِ ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَقَدْ قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُتَمَيِّزَةً كَكَسْبِ عَبْدٍ وَوَلَدِ جَارِيَةٍ وَثَمَرَةِ نَخْلٍ وَشَجَرٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ وَشَعْرِ حَيَوَانٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ دُونَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فُصِلَتْ أَوْ لَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ","part":11,"page":180},{"id":5180,"text":"الْحَادِثُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ) أَيْ وَكَانَ حَمْلَ بَهِيمَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهَا كَمَا قَالَهُ م ر أَيْ فَيَمْنَعُ الرَّدَّ ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ .\r( قَوْلُهُ بَلْ هُوَ لَهُ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ ) ، وَلَوْ قَبْلَ الِاسْتِغْنَاءِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّفْرِيقِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْفَسْخَ وَقَعَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَفِي وَقْتِ أَخْذِ الْوَلَدِ لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيقٌ ؛ لِأَنَّ مَالِكَهُمَا مُخْتَلِفٌ وَقَبْلَ الِانْفِصَالِ لَا تَفْرِيقَ إذْ هُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمِّ وَفَرْعِهَا لَا بَيْنَهَا وَحَمْلِهَا .\rا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَإِذَا رَدَّهَا بِعَيْبٍ آخَرَ فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى تَضَعَ وَمُؤْنَتُهَا عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَإِذَا لَمْ يَحْبِسْهَا وَوَلَدَتْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ إلَيْهِ ، وَلَوْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ لِاخْتِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ الرَّدُّ قَبْلَ الْوِلَادَةِ امْتَنَعَ وَلَهُ الْأَرْشُ حَالًّا وَالتَّمْثِيلُ بِالْوَلَدِ فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَعَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُرَدُّ مَعَ الْأُمِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَثَمَرَةٌ ) أَيْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حَالَ الْعَقْدِ وَهِيَ مُؤَبَّرَةٌ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَكَالْحَمْلِ فَهِيَ لَهُ أَيْضًا وَكَالثَّمَرَةِ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالْبَيْضُ وَاللَّبَنُ فَمَا كَانَ مِنْهُ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ كَالْحَمْلِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَلِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ انْفَصَلَ أَوْ لَا ، وَإِذَا اخْتَلَطَ الْحَادِثُ مِنْ نَحْوِ الصُّوفِ بِمَا كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ كَاخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ وَسَيَأْتِي ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ لَا تَمْنَعُ رَدًّا ) لَيْسَ فِيهِ حُسْنُ مُقَابَلَةٍ وَأَيْضًا لَا","part":11,"page":181},{"id":5181,"text":"يُتَوَهَّمُ مَنْعُهَا لِلرَّدِّ حَتَّى يُنَبَّهَ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ وَلَدُ الْأَمَةِ إلَخْ ) ، وَكَذَا وَلَدُ الْبَهِيمَةِ إذَا لَمْ يَسْتَغْنِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضِ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ فَيَجِبُ الْأَرْشُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ يَأْسٌ ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ الرَّدِّ بِامْتِنَاعِهِ وَلَوْ مَعَ الرِّضَا صَيَّرَهُ كَالْمَيْئُوسِ مِنْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ ) هَلَّا كَانَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الرَّدِّ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْعَيْنَ مُؤَجَّرَةً ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهَا وَهَلْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ مَعْلُومَةٌ بِخِلَافِ مُدَّةِ التَّفْرِيقِ إذْ زَمَنُ التَّمْيِيزِ غَيْرُ مَعْلُومٍ إذْ قَدْ يَبْلُغُ الشَّخْصُ بِلَا تَمْيِيزٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":11,"page":182},{"id":5182,"text":"( كَاسْتِخْدَامٍ ) لِلْمَبِيعِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِلثَّمَنِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَوَطْءِ ثَيِّبٍ ) بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ الرَّدَّ ( وَهِيَ ) أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ ( لِمَنْ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ ) مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ وَإِنْ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي ( وَزَوَالُ بَكَارَةٍ ) لِلْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِوَثْبَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَافْتِضَاضِ الْبِكْرِ ( عَيْبٌ ) بِهَا فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي مَنَعَ الرَّدَّ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنْ قَبَضَهَا لَزِمَهُ الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهَا لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعُ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ .\rثُمَّ إنْ كَانَ زَوَالُهَا مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِآفَةٍ أَوْ بِزَوَاجٍ سَابِقٍ فَهَدَرٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ زَالَتْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءٍ زِنًا مِنْهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ مَهْرُ بِكْرٍ مِثْلِهَا بِلَا إفْرَادِ أَرْشٍ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ إنْ رَدَّ بِالْعَيْبِ سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ لِلْبَائِعِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، وَلِهَذَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، وَلَا مَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ ثَمَّ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ","part":11,"page":183},{"id":5183,"text":"بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ\rS","part":11,"page":184},{"id":5184,"text":"( قَوْلُهُ كَاسْتِخْدَامٍ ) أَيْ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ ا هـ .\rحُ لُ .\r( قَوْلُهُ وَوَطْءِ ثَيِّبٍ ) أَيْ ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ا هـ .\rشَرْحُ الْعُبَابِ لحج وَمِثْلُ الثَّيِّبِ وَطْءُ الْبِكْرِ فِي دُبُرِهَا فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ ا هـ .\rحَجّ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا ) فَإِنْ كَانَ بِزِنًا مِنْهَا بِأَنْ ظَنَّتْ السَّيِّدَ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ مُنِعَ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ حَيْثُ عُلِمَ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْبَائِعِ ا هـ .\rح ل .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا زِنًا صُورِيٌّ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِزِنًا مِنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا فِي وَطْءِ الْبَائِعِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِثْلُ ذَلِكَ عَيْبٌ قَدِيمٌ يَثْبُتُ الرَّدُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ زِنًا بِوَطْئِهَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَيُمْنَعُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ آخَرَ قَدِيمٍ قَهْرًا .\rوَأَمَّا وَطْءُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ ، وَهُوَ وَاضِحٌ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ وَقْتَ الْقَبْضِ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَكَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَطَاوَعَتْ فَإِنَّ هَذَا زِنًا مِنْهَا ، وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ لِشُبْهَةٍ الْخِلَافُ فِيمَنْ لَهُ الْمِلْكُ ، وَهُوَ عَيْبٌ ، وَقَدْ حَدَثَ بِفِعْلِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَ الرَّدَّ كَافْتِضَاضِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَبْط طب ( قَوْلُهُ : وَإِنْ رَدَّ ) أَيْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَهِيَ لِلْمُشْتَرِي إنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَكَذَا إنْ رَدَّ قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا","part":11,"page":185},{"id":5185,"text":"فَرْعُ مِلْكِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَا خِيَارَ ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْمَهْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُمَا وَفَسَخَ الْبَائِعُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ إلَخْ ) أَيْ الْعُلْقَةَ الْحَاصِلَةَ بِهِ وَهِيَ حِلُّ الِانْتِفَاعِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَزَوَالُ بَكَارَةٍ عَيْبٌ ) قَضِيَّتُهُ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مِنْ أَنَّ الْعَيْبَ قَبْلَ الْقَبْضِ بِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوْ أَمْرِهِ يُثْبِتُ الْخِيَارَ أَنَّهُ هُنَا لَوْ كَانَ بِمَا ذَكَرَ ثَبَتَ الْخِيَارُ فَقَوْلُهُ هُنَا فَهَدَرٌ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ لَا أَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ بَائِعًا أَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ آفَةً سَمَاوِيَّةً كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِوَثْبَةٍ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ فِي زَوَالِهَا وَعَلَى كُلٍّ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوَالُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ اسْتَنَدَ لَهُ عَلِمَهُ الْمُشْتَرَى أَوْ جَهِلَهُ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَمْسَةَ كُلَّهَا لَا تُتَصَوَّرُ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ الزَّوَالُ بِزَوَاجٍ سَابِقٍ بَلْ الصُّوَرُ الْعِشْرُونَ كُلُّهَا إنَّمَا هِيَ عَقْلِيَّةٌ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الْخَارِجِ مِنْهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً كَوْنُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَوْنُهُ بَعْدَهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ أَصْلًا وَهَاتَانِ فِي الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ بِعَشْرَةٍ وَكَوْنُهُ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ سَابِقٍ وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوَالُ مِنْ زَوْجٍ سَوَاءٌ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا هَاتَانِ صُورَتَانِ تُضَمَّانِ لِلْعَشَرَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَزَوَالُ بَكَارَةٍ عَيْبٌ ) أَيْ","part":11,"page":186},{"id":5186,"text":"فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ فِي صُورَتَيْنِ ذَكَرَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ قَبْضِهَا إلَخْ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ ، وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَخْ وَلَا يَمْنَعُهُ فِي صُورَةٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لَهُ عَدَمَ إجَازَتِهِ أَيْ فَسْخَهُ بِهَذَا الْعَيْبِ الَّذِي هُوَ زَوَالُ الْبَكَارَةِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ هَذَا أَيْ غَيْرُ زَوَالِ الْبَكَارَةِ يَعْنِي أَنَّ رِضَاهُ بِهَذَا الْعَيْبِ وَإِجَازَةَ الْعَقْدِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِعَيْبٍ آخَرَ غَيْرَ هَذَا الْعَيْبِ إنْ وُجِدَ وَقَوْلُهُ ، ثُمَّ إنْ كَانَ زَوَالُهَا إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ الْعُذْرُ الَّذِي وَجَبَ سَوَاءٌ كَانَ أَرْشًا أَوْ مَهْرًا وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ إنْ رَدَّ بِالْعَيْبِ أَيْ كَمَا ذُكِرَ سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَقَوْلُهُ سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الْأَرْشِ أَيْ مِنْ الْمَهْرِ فِي صُورَتِهِ .\rوَأَمَّا فِي صُورَةِ الْأَرْشِ فَهُوَ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ تَأَمَّلْهُ .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ ) بِالْفَاءِ وَالْقَافِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ فَضَضْت الْخَاتَمَ فَضًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ كَسَرْته وَفَضَضْت الْبَكَارَةَ أَزَلْتهَا ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا قَضَضْت الْخَشَبَةَ قَضًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ ثَقَبْتهَا وَمِنْهُ الْقِضَّةُ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْبَكَارَةُ وَيُقَالُ اقْتَضَضْتها إذَا أَزَلْت قَضَّتَهَا وَيَكُونُ الِاقْتِضَاضُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ .\rوَأَمَّا ابْتَكَرْتهَا وَاخْتَصَرْتهَا وَابْتَسَرْتهَا بِمَعْنَى الِاقْتِضَاضِ فَالثَّلَاثَةُ مُخْتَصَّةٌ بِقَبْلِ الْبُلُوغِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْتَنِدْ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ) بِأَنْ لَمْ يَسْتَنِدْ أَصْلًا أَوْ اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَأَخِّرٍ أَوْ مُتَقَدِّمٍ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي وَمَفْهُومُ هَذَا النَّفْيِ مَا لَوْ اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ جَهِلَهُ الْمُشْتَرِي وَحُكْمُهُ","part":11,"page":187},{"id":5187,"text":"أَنَّهُ يُثْبِتُ الرَّدَّ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ .\r( قَوْلُهُ فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ ) أَيْ بِالْعَيْبِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَلَا بِهَذَا أَيْضًا فَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ فِيمَا سَبَقَ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ بِمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ بِغَيْرِ تَعْيِيبِ الْمُشْتَرِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْعَيْبِ أَيْ الْقَدِيمِ فَإِنَّ حُدُوثَ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَحُدُوثِهِ بَعْدَهُ فِي مَنْعِ الرَّدِّ الْقَهْرِيِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْبَابِ الْآتِي مِمَّا كَتَبَهُ الْحَلَبِيُّ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَيَّبَهُ مُشْتَرٍ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ .\r( قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ نَفْسُ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ قَدْرُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ ح ل ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُسَمَّى أَرْشًا بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ اسْتَقَرَّ لِلْبَائِعِ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الَّذِي اسْتَوْفَاهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَبِيعِ فَإِزَالَةُ الْبَكَارَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ قَبَضَ .\r( قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ ) أَيْ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ لَا نَفْسِ قَدْرِ مَا نَقَصَ إذْ قَدْ يَكُونُ مَا نَقَصَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ قَدْرُ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمَذْكُورُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَأَجَازَ هُوَ الْبَيْعَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِافْتِضَاضِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَجَازَ ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا عَلِمَ بِهِمَا مَعًا فَهَلْ لَهُ تَخْصِيصُ الْإِجَازَةِ بِعَيْبِ الِافْتِضَاضِ وَالْفَسْخِ بِالْآخَرِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم","part":11,"page":188},{"id":5188,"text":"عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَقَوْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ إجَازَتِهِ بِعَيْبِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِعَيْبِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَهَدَرٌ ) مَعْنَى كَوْنِهِ هَدَرًا أَنَّهُ إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي أَخْذَهَا وَقَنَعَ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ ثَمَنَهُ كُلَّهُ ا هـ .\rع ش أَيْ وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ .\r( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ ) أَيْ وَيَكُونُ تَابِعًا لَهَا فَهُوَ لِمَنْ تَمَّ لَهُ الْمِلْكُ ( وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْأَرْشِ وَالْمَهْرِ ، ( وَقَوْلُهُ سَقَطَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَهْرِ قَدْرُ الْأَرْشِ وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَهْرُ قَدْرَ الْأَرْشِ اسْتَحَقَّهُ الْبَائِعُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ لَوْ كَانَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَهْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ إلَى الْآنَ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْغَصْبِ ) بِأَنْ غَصَبَ زَيْدٌ أَمَةَ عَمْرٍو وَوَطِئَهَا أَيْ بِغَيْرِ زِنًا مِنْهَا ( وَقَوْلُهُ وَالدِّيَاتِ ) أَيْ فِيمَا لَوْ تَعَدَّى شَخْصٌ عَلَى حُرَّةٍ أَزَالَ بَكَارَتَهَا بِالْوَطْءِ ( فَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ إلَخْ إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ) أَيْ فَإِنَّ الْمِلْكَ هُنَاكَ قَوِيٌّ أَمَّا فِي الْغَصْبِ فَالْمُرَادُ مِلْكُ سَيِّدِ الْأَمَةِ لَهَا .\rوَأَمَّا فِي الدِّيَاتِ فَالْمُرَادُ مِلْكُ الْحُرَّةِ لِنَفْسِهَا ( وَقَوْلُهُ لَمْ يُفَرِّقُوا ثَمَّ ) أَيْ فِي مَجْمُوعِ الْبَابَيْنِ أَيْ بَلْ سَوَّوْا بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي وُجُوبِ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ ا هـ .\rوَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي الْغَصْبِ مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ وَطِئَ مَغْصُوبَةً حُدَّ زَانٍ مِنْهُمَا وَوَجَبَ مَهْرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَوَطْءُ مُشْتَرٍ مِنْهُ كَوَطْئِهِ ا هـ .\rوَيَأْتِي لَهُ فِي الدِّيَاتِ مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ أَزَالَ أَيْ الزَّوْجُ بَكَارَتَهَا","part":11,"page":189},{"id":5189,"text":"فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ أَوْ بِهِ وَعُذِرَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَحُكُومَةٌ ا هـ .\rوَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْمَنَاهِي فِي تَكَلُّمِهِ عَلَى حُكْمِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَبِيعَةُ بَيْعًا فَاسِدًا الَّتِي أَزَالَ بَكَارَتَهَا الْمُشْتَرِي بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ يَلْزَمُهُ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ إلَى أَنْ قَالَ وَالْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بِكْرًا مَغْصُوبَةً وَوَطِئَهَا جَاهِلًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ مَهْرُ ثَيِّبٍ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ .\rا هـ .\rفَأَنْتَ تَرَاهُ صَوَّرَ مَسْأَلَةَ الْغَصْبِ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ ، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَبْوَابَ بِقَوْلِهِ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مَهْرُ ثَيِّبِ كَذَاك أَرْشًا لِلْبَكَارَةِ اُطْلُبْ فِي وَطْءِ مُشْتَرٍ بِعَقْدٍ فَسَدَا مَهْرٌ لِبِكْرٍ مَعَ أَرْشٍ أَبَدَا فِي وَطْءِ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدِ مَهْرٌ لِبِكْرٍ دُونَ أَرْشٍ زَائِدِ كَذَاكَ وَطْءُ أَجْنَبِيٍّ لِأَمَهْ قُبَيْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي قَدْ خَتَمَهْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَا ضَعِيفٌ ) كَانَ وَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ الْغَرَضُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ) إنْ قُلْت الْحُرَّةُ لَا مِلْكَ فِيهَا أَصْلًا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ قَوِيٌّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ مِلْكُهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا قَوِيٌّ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُخْتَلَفِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ اسْتِفَادَةِ الْفَرْقِ مِنْ هَذَا بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسَ إذْ الْمِلْكُ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى بِإِيجَابِ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ،","part":11,"page":190},{"id":5190,"text":"وَقَدْ قَرَّرَ بَعْضُهُمْ الْجَوَابَ بِقَوْلِهِ أَيْ فَمِلْكُ الْمَالِكِ هُنَاكَ وَهُوَ الْبَائِعُ قَوِيٌّ عَلَى إيجَابِ شَيْئَيْنِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي هُنَا فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ هَذَا الْجَوَابُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَالِكِ هُنَاكَ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ أُضْعَفُ مِمَّا هُنَا ، إذْ الْخِلَافُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي يَسْتَلْزِمُ الْخِلَافَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْبَائِعِ فَيَكُونُ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمَا هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْوَاطِئَ هُوَ الْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا وَمُقْتَضَى الْخِلَافِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لَهُ التَّخْفِيفُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَا التَّغْلِيظُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَأَنَّ الْوَاطِئَ فِي صُورَةِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ شَخْصٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ لَيْسَ زَوْجًا بَلْ هُوَ زَانٍ أَوْ وَاطِئٌ بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ مِلْكٌ لَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَالْمُنَاسِبُ لَهُ التَّغْلِيظُ لَا التَّخْفِيفُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ إذَا عَلِمْت هَذَا فَالْمُنَاسِبُ فِي الْجَوَابِ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ فِيمَا كَتَبَهُ هُنَا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ فِي قَوْلِهِ لِوُجُودِ الْعَقْدِ إلَخْ أَيْ فَتَعَدَّدَتْ الْجِهَةُ بِسَبَبِ الِاخْتِلَافِ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ أَيْ وَتَعَدُّدُ الْجِهَةِ يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَالْجِهَةُ وَاحِدَةٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا إذَا نُظِرَ إلَيْهِ مَعَ الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ يُفَرَّقُ بِالْقُوَّةِ وَبِالضَّعْفِ ، وَإِذَا نُظِرَ إلَيْهِ مَعَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفَرَّقُ بِتَعَدُّدِ الْجِهَةِ وَعَدَمِهِ وَتَعَدُّدُ الْجِهَةِ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الزِّيَادِيِّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْجِهَةَ الْمُضَمَّنَةَ هُنَا لَمَّا اخْتَلَفَتْ بِسَبَبِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمِلْكِ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ إيجَابُ مُقَابِلِ الْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ إذْ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ الْبِكْرِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِكْرًا وَلِأَرْشِ","part":11,"page":191},{"id":5191,"text":"الْبَكَارَةِ إزَالَةُ الْجِلْدَةِ بِخِلَافِ جِهَةِ الْغَصْبِ فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ فَلَوْ أَوْجَبَتْ مَهْرَ بِكْرٍ لَتَضَاعَفَ غُرْمُ الْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْغَاصِبُ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي عَدَمِ مِلْكِهِ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ مِمَّنْ اُخْتُلِفَ فِي مِلْكِهِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) اعْتَرَضَ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاجِبُ فِيهِ مَهْرُ بِكْرٍ فَقَطْ وَأَجَابَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ تَنْظِيرًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي الْوَاجِبِ فِيهِ بَلْ فِي إعْطَائِهِ حُكْمَ الصَّحِيحِ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ فَكَمَا أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ أُعْطِيَ حُكْمَ صَحِيحِهِ فِي وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ لِوُجُوبِهِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْخَالِي مِنْ مُسَمًّى صَحِيحٍ فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ أُعْطِيَ حُكْمَ صَحِيحِهِ فِي وُجُوبِ أَرْشِ بَكَارَةٍ لِوُجُوبِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ عَلَى الْمُشْتَرِي حَيْثُ رَدَّ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ بَعْدَ افْتِضَاضِهَا لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ مَعَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وُجُوبُهُ لَا مِنْ حَيْثُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ بَلْ مِنْ حَيْثُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rحَاشِيَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ إلَخْ مِمَّا نَصُّهُ ، وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَمَهْرُ بِكْرٍ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ لِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذْ فَاسِدُ كُلٍّ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَضْمُونٌ فِي صَحِيحِ الْبَيْعِ دُونَ صَحِيحِ النِّكَاحِ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَالْأَصَحُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وُجُوبُ مَهْرِ مِثْلِ ثَيِّبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ هُوَ عَلَيْهِ فَالتَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ","part":11,"page":192},{"id":5192,"text":"الضَّمَانِ لَا فِي قَدْرِ الْمَرْجُوعِ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ الرَّاجِحُ مَا هُنَا مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عَلَى مَهْرِ الْبِكْرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) الْمُعْتَمَدُ فِيهِ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ فَقَطْ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوَاخِرَ فَصْلِ التَّفْوِيضِ ا هـ .\rح ل ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى اسْتَمْتَعَ بِبِكْرٍ وَأَزَالَ الْجِلْدَةَ وَجَبَ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ ، وَإِنْ قَوِيَ مِلْكُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَيَجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ فَقَطْ كَمَا فِي هَذَا الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ لِضَعْفِ مِلْكِهِ لَمْ يَقْوَ عَلَى شَيْئَيْنِ وَكَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ عَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي إزَالَةِ الْجِلْدَةِ أَوْ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَالْجِنَايَاتِ وَعَدَمُ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ فِيهِمَا لِكَوْنِ الْجِهَةِ وَاحِدَةً وَلَا شُبْهَةَ وَلَا مِلْكَ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ م ر فِي بَابِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ كَالْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ وَارْتَضَاهُ ع ش هُنَاكَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ بِكْرٍ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي فَصْلٍ لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا فَمَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ أَيْ فَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ يَجِبُ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا وَطِئَ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ هَذَا هُوَ مَعْنَى عِبَارَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ بِكْرٍ فَقَطْ كَمَا هُنَا أَيْ كَالْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذَكَرَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْعَقْدِ إلَخْ وَمَا ذُكِرَ هُوَ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ فَلَيْسَ فِيهَا عَقْدٌ مُخْتَلَفٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاطِئِ إذْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ كَمَا عَلِمْت فَلَيْسَ","part":11,"page":193},{"id":5193,"text":"لَهُ مِلْكٌ لَا ضَعِيفٌ وَلَا قَوِيٌّ لَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَقَدْ عَرَفْت مَا فِي هَذَا التَّعْلِيلِ وَالْفَرْقَ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ غَصْبٌ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ لَكِنْ لَمَّا ضَعُفَ الْمِلْكُ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ هَذَا الْمُقَدَّرِ فِي الْفَرْقِ فَافْهَمْ .\rا هـ .\rسَبْط طب .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَمُوجِبُ الْمَهْرِ وَطْءُ الشُّبْهَةِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمْتَعَ بِهَا بِكْرًا وَمُوجِبُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ إزَالَةُ الْجِلْدَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا أَيْ فِي الْجِنَايَةِ وَمَوْجُودٌ فِي الْغَصْبِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُوجِبُ لِمَهْرِ الْبِكْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ جِهَةُ الْغَصْبِ وَهِيَ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ مَهْرَ بِكْرٍ لَتَضَاعَفَ غُرْمُ الْبَكَارَةِ مَرَّتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ا هـ .\rح ل .\r( تَتِمَّةٌ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ الْإِقَالَةُ وَهِيَ مَا تَقْتَضِي رَفْعَ الْعَقْدِ الْمَالِيَّ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ جَائِزَةٌ وَتُسَنُّ لِنَادِمٍ أَيْ لِأَجْلِهِ لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ { مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ { نَادِمًا أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ } وَهِيَ فَسْخٌ لَا بَيْعٌ وَإِلَّا لَصَحَّتْ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَبِغَيْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَفَرَّعَ عَلَى كَوْنِهَا فَسْخًا مَسَائِلَ ، فَقَالَ فَيَجُوزُ تَفَرُّقُ الْمُتَقَايِلَيْنِ أَيْ تَفْرُقُهُمَا عَنْ مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ فِي الصَّرْفِ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَلَا يَتَجَدَّدُ بِهَا شُفْعَةٌ وَتَصِحُّ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ التَّلَفِ لَهُمَا .\rوَشَمِلَ كَلَامُهُ الْآبِقَ فَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّالِفِ بِخِلَافِ رَدِّهِ بِعَيْبٍ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ يُرَدُّ عَلَى الْمَرْدُودِ وَلَا مَرْدُودَ وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ الْآبِقِ","part":11,"page":194},{"id":5194,"text":"مِنْ يَدِ الْمُنْتَهِبِ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي مِثْلَهُ أَيْ التَّالِفِ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتَهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَنَظَائِرِهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَهَا أَيْ الْإِقَالَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي قَبَضَ الثَّمَنَ فَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِي الْبَابِ الْآتِي ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِقَالَةُ بِتَلَفِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ أَوْ إتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ بَلْ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الْعِوَضِ كَالْمَأْخُوذِ قَرْضًا وَسَوْمًا وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا بِأَقَلِّ قِيمَتَيْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لِمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي اعْتِبَارِ الْأَرْشِ ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ أَقَلَّ فَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ اعْتِبَارِ الْأَقَلِّ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ يَوْمِ التَّلَفِ ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِيهَا رَدٌّ بِعَيْبٍ حَدَثَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَهَا وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أَرْشُ الْعَيْبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلِلْمُشْتَرِي الْحَبْسُ لِلْبَيْعِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ أَمْ بَيْعٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْقَاضِي قَالَ ؛ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا بَيْعٌ فَلِلْبَائِعِ الْحَبْسُ أَوْ فَسْخٌ فَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَهُ الْحَبْسُ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي الْخِيَارِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ التَّفَاسُخِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ الْحَبْسُ بَلْ إذَا طَالَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لَزِمَ الْآخَرَ الدَّفْعُ إلَيْهِ ، ثُمَّ يَدْفَعُ مَا كَانَ بِيَدِهِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْبُدَاءَةِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ لِكُلٍّ","part":11,"page":195},{"id":5195,"text":"حَبْسَ مَا بِيَدِهِ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الْآخَرُ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا رَفَعَ حُكْمَ الْعَقْدِ وَبَقِيَ التَّسْلِيمُ بِحُكْمِ الْيَدِ وَهِيَ تُوجِبُ الرَّدَّ وَهُنَاكَ التَّسْلِيمُ بِالْعَقْدِ ، وَهُوَ يُوجِبُ التَّسْلِيمَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ا هـ .\rفَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَبْسَ فِي جَمِيعِ الْفُسُوخِ فَعَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ فِيمَا مَرَّ بِكَلَامِ الْمُتَوَلِّي السَّابِقِ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ نُفُوذَ التَّصَرُّفِ سَاقَ فِيهِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي مَسَاقَ الْأَوْجُهِ الضَّعِيفَةِ وَلَفْظُهَا أَيْ الْإِقَالَةِ قَوْلُ الْعَاقِدَيْنِ تَقَايَلْنَا أَوْ تَفَاسَخْنَا أَوْ قَوْلُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ أَقَلْتُك وَنَحْوَهُ فَيَقْبَلُ الْآخَرُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَصِحَّتِهَا ذِكْرُ الثَّمَنِ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مَعْلُومًا وَأَيَّدَ بِالنَّصِّ الْآتِي ، لَكِنْ كَلَامُ الْإِمَامِ الْآتِي يُنَافِيهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُهُمْ فِيمَا يَأْتِي يَقْتَضِيهِ وَلَعَلَّ النَّصَّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ لَا فَسْخٌ ، وَإِنْ نَصَّ قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَإِنْ زَادَ فِيهِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ أَوْ شَرَطَ فِيهَا أَجَلًا أَوْ أَخْذَ صِحَاحٍ عَنْ مُكَسَّرَةٍ أَوْ عَكْسَهُ بَطَلَتْ وَبَقِيَ الْعَقْدُ بِحَالِهِ وَتَصِحُّ مِنْ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْعَاقِدِ وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَوْ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحُجُّ عَنْ مُوَرِّثِهِمْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ الْوَاجِبَةَ وَلَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِهَا ، ثُمَّ تَقَايَلُوا مَعَ الْأَجِيرِ لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ لِمُوَرِّثِهِمْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ لِمُوَرِّثِهِمْ لَا لَهُمْ بِخِلَافِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ .\rوَقَالَ السُّبْكِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي ، وَلَوْ أَقَالَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ حُسِبَتْ مِنْ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَقِيمَتُهُ أَضْعَافُ ثَمَنِهِ حُسِبَتْ مِنْ الثُّلُثِ كَابْتِدَاءِ الْبَيْعِ","part":11,"page":196},{"id":5196,"text":"بِالْمُحَابَاةِ وَتَصِحُّ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا تَصِحُّ فِي كُلِّهِ ، قَالَ فِي الْأَصْلِ فِي الْأُولَى ، قَالَ الْإِمَامُ هَذَا إذَا لَمْ تَلْزَمْ جَهَالَةٌ وَإِلَّا فَلَا تَجُوزُ عَلَى قَوْلِنَا أَنَّهَا بَيْعٌ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ الْبَعْضِ ، وَقَضِيَّتُهُ الْجَوَازُ عَلَى قَوْلِنَا أَنَّهَا فَسْخٌ مَعَ الْجَهْلِ بِالْحِصَّةِ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُقَابِلِ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ ، قُلْتُ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ لَكِنْ إنْ أَقَالَهُ فِي الْبَعْضِ لِيُعَجِّلَ لَهُ الْبَاقِيَ أَوْ عَجَّلَ لَهُ بَعْضَ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِيُقِيلَهُ فِي الْبَاقِي فَهِيَ فَاسِدَةٌ كَمَا لَوْ تَقَايَلَا بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَوْ تَقَايَلَا أَوْ تَفَاسَخَا بِعَيْبٍ أَوْ تَحَالَفَا ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَكَذَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إذَا احْتَاجَا إلَى مَعْرِفَتِهِ أَيْ الثَّمَنِ لِتَقْدِيرِ الْأَرْشِ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ عَنْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الْإِقَالَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِهَا بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَالزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ قَبْلَهَا لِلْمُشْتَرِي وَالْمُتَّصِلَةُ لِلْبَائِعِ تَبَعًا إلَّا الْحَمْلَ الْحَادِثَ قَبْلَهَا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ بَاعَهُ مُؤَجَّلًا وَتَقَايَلَا بَعْدَ الْحُلُولِ لِلْأَجَلِ وَالْقَبْضِ لِلثَّمَنِ اسْتَرَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ بِلَا مُهْلَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ قَدْرَ الْأَجَلِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ أَيْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَكَانَ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا وَبَرِئَا جَمِيعًا لِزَوَالِ الْعُلْقَةِ بَيْنَهُمَا ا هـ .","part":11,"page":197},{"id":5197,"text":"( بَابٌ ) فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَالتَّصَرُّفِ فِي مَا لَهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ( الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ ) بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ بِتَلَفِهِ أَوْ إتْلَافِ بَائِعٍ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ بِتَعَيُّبِهِ أَوْ تَعِبْ بَائِعٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَبِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ كَمَا يَأْتِي ( وَإِنْ أَبْرَأَهُ ) مِنْهُ ( مُشْتَرٍ ) لِأَنَّهُ أَبْرَأَ عَمَّا لَمْ يَجِبْ ( فَإِنْ تَلِفَ ) بِآفَةٍ ( أَوْ أَتْلَفَهُ بَائِعٌ انْفَسَخَ ) الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قُبَيْلَ التَّلَفِ وَكَالتَّلَفِ وُقُوعُ دُرَّةٍ فِي بَحْرٍ وَانْفِلَاتُ طَيْرٍ أَوْ صَيْدٍ مُتَوَحِّشٍ وَانْقِلَابُ الْعَصِيرِ خَمْرًا وَاخْتِلَاطُ مُتَقَوِّمٍ بِآخَرَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ أَمَّا غَصْبُ الْمَبِيعِ أَوْ إبَاقُهُ أَوْ جَحْدُ الْبَائِعِ لَهُ فَمُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ .\rوَأَمَّا غَرَقُ الْأَرْضِ أَوْ وُقُوعُ صَخْرَةٍ عَلَيْهَا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا فَرَجَّحَ الشَّيْخَانِ هُنَا أَنَّهُ تَعَيُّبٌ وَفِي الْإِجَارَةِ أَنَّهُ تَلَفٌ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ ( وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ ) لَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ( قَبْضٌ ) لَهُ ( وَإِنْ جَهِلَ ) أَنَّهُ الْمَبِيعُ كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا لِلْغَاصِبِ وَلَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ طَعَامُهُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ أَمَّا إتْلَافُهُ لَهُ بِحَقٍّ كَصِيَالٍ وَقَوَدٍ وَكَرِدَّةٍ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ فَلَيْسَ بِقَبْضٍ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ وَمَا لَوْ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ أَوْ الْوَارِثُ مِنْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ\rS","part":11,"page":198},{"id":5198,"text":"( بَابٌ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ إلَخْ ) ذَكَرَ لَهُ أَحْكَامًا ثَلَاثَةً : الِانْفِسَاخُ بِالتَّلَفِ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ بِالتَّعَيُّبِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي وَعَدَمُ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ إلَخْ ( وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَالصَّدَاقِ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ .\rوَأَمَّا الثَّمَنُ فَدَاخِلٌ فِي الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ مَنْطُوقًا وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ ذَكَرَهُ مَفْهُومًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ إذْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ بَعْدَهُ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَكِنْ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوَّلُهُمَا فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ أَيْضًا كَهُوَ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي لَكِنْ قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ لَمْ يُذْكَرْ لِنَحْوِ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ لِلْمَبِيعِ بَلْ ذَكَرَ لَهُ الثَّالِثَ فَقَطْ ، وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِيهِ كَمَا شَمِلَهُ عُمُومُ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيمَا لَهُ إلَخْ هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ ، ( وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ) الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ الْكَلَامُ عَلَى الْقَبْضِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ إلَخْ الْبَابُ وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا لَهُ تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ مَسْأَلَتَا الِاسْتِبْدَالِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ الْآتِيَانِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ اسْتِبْدَالُ إلَخْ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهِمَا بِمَسْأَلَةِ التَّصَرُّفِ أَنَّهُمَا نَظِيرَانِ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا تَصَرُّفًا فِي الْعَيْنِ وَفِيهِمَا تَصَرُّفٌ فِي الدَّيْنِ وَكُلٌّ مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْمُتَصَرِّفِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) كَالصَّدَاقِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ مِمَّا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ","part":11,"page":199},{"id":5199,"text":"تَصَرُّفُ إلَخْ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ إلَخْ ) وَيَأْتِي لَهُ فِي الصَّدَاقِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ فَائِتَةً بِيَدِهِ ، وَلَوْ بِاسْتِيفَائِهِ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ تَسْلِيمٍ بَعْدَ طَلَبٍ لَهُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَبِيعِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ ) أَيْ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ الْوَاقِعِ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَالْقَبْضُ الْوَاقِعُ لَا عَنْ جِهَتِهِ كَالْعَدَمِ فَهُوَ بَعْدَهُ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَذَلِكَ كَأَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ بِأَنْ أَوْدَعَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَدِيعَةً وَكَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ فَتَلَفُهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْقَبْضِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ بَقَاءَ حَبْسِ الْبَائِعِ بَعْدَهُ وَمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي هَذِهِ آخِرَ الْوَدِيعَةِ مِمَّا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ سَهْو انْتَهَتْ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ وَكَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَأَوْدَعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَصَلَ بِهِ الْقَبْضُ الْمُضَمَّنُ لِلْمُشْتَرِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُ م ر بِأَنْ أَوْدَعَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ إلَخْ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إيدَاعُ مَنْ يَدُهُ ضَامِنَةٌ يُبْرِئُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي ضَمَانِ الْيَدِ وَمَا هُنَا فِي ضَمَانِ الْعَقْدِ .\rا هـ .\rح ل وَاحْتُرِزَ بِالْمَبِيعِ عَنْ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ الْحَادِثَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَثَمَرَةٍ وَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَصُوفٍ وَرِكَازٍ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنْ تَعَدَّى بِحَبْسِ الْمَبِيعِ بِأَنْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي فَمَنَعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ، وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ لَهُ أُجْرَةٌ ، وَكَذَا لَوْ حَبَسَهُ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ تَعَدِّيًا ، وَذَلِكَ لِضَعْفِ","part":11,"page":200},{"id":5200,"text":"مِلْكِ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ فِي زَمَانِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ وَإِنْ عَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْبَلْهُ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَك ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَمِنْ الْقَبْضِ مَا لَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَلِمَ بِهِ وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ قَبْضِهِ ، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أُرِيدُهُ وَبَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِانْتِقَالٍ أَوْ قِيَامٍ سَوَاءٌ كَانَ وَضَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي وَضْعِ الْمَدِينِ الدَّيْنَ عِنْدَ دَائِنِهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الْعَقْدِ فَلَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَتُهُ بِهِ لِعَدَمِ قَبْضِهِ لَهُ حَقِيقَةً ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ نَقْلِهِ فَنَقَلَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ، قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَكَذَا تَخْلِيَةُ الدَّارِ وَنَحْوِهَا إنَّمَا يَكُونُ قَبْضًا فِي الصَّحِيحِ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِمَعْنَى انْفِسَاخِ الْبَيْعِ إلَخْ ) أَيْ لَا بِمَعْنَى الضَّمَانِ الَّذِي هُوَ غُرْمُ الْبَدَلِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْيَدِ وَمَا هُنَا فِي ضَمَانِ الْعَقْدِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الضَّمَانِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ كَأَنْ قَالَ لَهُ ، وَإِذَا تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ ، وَإِنْ تَعَيَّبَ لَا خِيَارَ لِي .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ الْمُشْتَرِي عَنْ الضَّمَانِ لَمْ يَبْرَأْ فِي الْأَظْهَرِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ وَأَفَادَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ","part":11,"page":201},{"id":5201,"text":"فَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ مَا قَبْلَهُ وَلَا تَأْكِيدًا لَهُ انْتَهَتْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ مُشْتَرٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْبَائِعُ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الضَّمَانِ كَوْنُهُ فِي يَدِهِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَمِنْ الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ الْعَبْدُ الْحُرِّيَّةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيُحْكَمَ بِحُرِّيَّتِهِ فَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ السُّؤَالِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ بَائِعٌ ) أَيْ ، وَلَوْ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ أُكْرِهَ الْبَائِعُ عَلَى إتْلَافِهِ هَلْ يَكُونُ كَالْمُخْتَارِ عَلَى الْمُرَجَّحِ أَوْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ وَمُطَالَبَةِ الْمُكْرِهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا ا هـ .\rحَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَقُولُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا التَّلَفَ لِمَالِ الْغَيْرِ بِالْإِكْرَاهِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَنَسَبُوا الْفِعْلَ إلَيْهِ حَيْثُ ضَمَّنُوهُ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي نِسْبَةَ الْإِتْلَافِ إلَيْهِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَيُحْتَمَلُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْبَدَلُ قَائِمٌ مَقَامَ مُبْدَلِهِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَبَقِيَ عَكْسُهُ ، وَهُوَ مَا لَوْ أُكْرِهَ الْمُشْتَرِي عَلَى إتْلَافِهِ هَلْ يَكُونُ قَبْضًا أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ أَنَّ قَبْضَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ أَهْلًا وَفِعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَلَا فِعْلٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ أَتْلَفَهُ بَائِعٌ ) أَيْ مَنْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِنَحْوِ صِيَالٍ مِمَّا مَرَّ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ بِدَعْوَاهُ التَّلَفَ أَوْ بِإِذْنِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فِي إتْلَافِهِ أَوْ بِعِتْقٍ ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْرِي أَوْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ","part":11,"page":202},{"id":5202,"text":"وَحْدَهُ أَوْ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي تَعَدِّيًا مَثَلًا .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ أَتْلَفَهُ بَائِعٌ ) وَمِنْهُ مَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ قِنٍّ ، ثُمَّ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ ، وَهُوَ مُوسِرٌ لِسَرَيَانِ الْعِتْقِ إلَى الْبَعْضِ الْمَبِيعِ ، وَمِثْلُ إتْلَافِهِ إتْلَافُ بَهِيمَةٍ لَهُ فِيمَا إذَا أَكَلَتْهُ وَكَانَ عَلَفًا وَكَانَ مَعَهَا أَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا أَوْ قَصَّرَ فِي حِفْظِهِ بِأَنْ أَكَلَتْهُ دَابَّةُ الْغَيْرِ نَهَارًا ، وَلَوْ دَابَّةُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِهِ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ وَجَبَ رَدُّهُ لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَبَطَلَ كَمَا لَوْ تَفَرَّقَا فِي عَقْدِ الصَّرْفِ قَبْلَ الْقَبْضِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ إلَخْ ) يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الزَّوَائِدُ فَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَخْتَصَّ الْخِيَارُ بِالْبَائِعِ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى الْبَائِعِ .\rا هـ .\rمِنْ الْحَلَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ وُقُوعُ دُرَّةٍ ) أَيْ جَوْهَرَةٍ فِي بَحْرٍ أَيْ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ ، وَلَوْ بِعُسْرٍ فَإِنْ عَادَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَبَيَّنَ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّيْرِ وَالصَّيْدِ .\rوَأَمَّا ( قَوْلُهُ وَانْقِلَابُ الْعَصِيرِ خَمْرًا ) أَيْ مَا لَمْ يُعَدَّ خَلًّا وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ( وَقَوْلُهُ وَاخْتِلَاطُ مُتَقَوِّمٍ بِآخَرَ ) أَيْ لِلْبَائِعِ كَمَا قَيَّدَهُ ع ش ، وَذَكَرَ حُكْمَ مَا لَوْ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rشَيْخُنَا هَذَا وَلَمْ يَفْصِلُوا فِي وُقُوعِ الدُّرَّةِ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ بِنَفْسِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ قَابِضًا أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ مَسْأَلَةِ الدُّرَّةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا","part":11,"page":203},{"id":5203,"text":"التَّفْصِيلَ مُتَعَيِّنٌ ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ .\rوَأَمَّا غَرَقُ الْأَرْضِ إلَخْ فَتَارَةً يَكُونُ الْغَرَقُ وَالْوُقُوعُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ غَيْرِ فَاعِلٍ .\r( قَوْلُهُ وَانْفِلَاتُ طَيْرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَانْفِلَاتُ مَا لَا يُرْجَى عَوْدُهُ مِنْ طَيْرٍ مُتَوَحِّشٍ ا هـ .\rفَيُعْلَمُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ رَجَاءِ الْعَوْدِ أَنَّ قَوْلَهُ مُتَوَحِّشٍ نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّيْرِ وَالصَّيْدِ وَلَمْ يَقُلْ مُتَوَحِّشَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَهَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ بِالِاجْتِهَادِ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَظْهَرُ نَعَمْ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَانْقِلَابُ الْعَصِيرِ خَمْرًا ) أَيْ إذَا لَمْ يَعُدْ خَلًّا فَإِنْ عَادَ خَلًّا لَمْ يَكُنْ كَالتَّلَفِ وَمِثْلُهُ عَوْدُ الْجَوْهَرَةِ وَرُجُوعُ الطَّيْرِ وَالصَّيْدِ نَعَمْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ا هـ ح ل أَيْ فِي انْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَلًّا فَقَطْ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُحَشِّي أَيْ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْخَلِّ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ كَمَا فِي ع ش أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ وَاخْتِلَاطُ مُتَقَوِّمٍ بِآخَرَ ) خَرَجَ اخْتِلَاطُ الْمِثْلِيِّ بِآخَرَ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَشَيْرَجٍ بِزَيْتٍ فَكَالتَّلَفِ أَيْضًا ، وَإِنْ اخْتَلَطَ بِجِنْسِهِ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَيَكُونُ الْمَخْلُوطُ شَرِكَةً .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ فَكَالتَّلَفِ أَيْضًا أَيْ إنْ كَانَ الْمِثْلِيُّ لِلْبَائِعِ أَمَّا لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ فَيَتَخَيَّرُ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ ا هـ .\rمُحَشِّي مِنْ عِنْدِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَاخْتِلَاطُ","part":11,"page":204},{"id":5204,"text":"مُتَقَوِّمٍ بِآخَرَ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ا هـ .\rحَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْمُتَقَوِّمِ بِمِثْلِهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا يُعَدُّ تَلَفًا لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ، ثُمَّ إنْ أَجَازَ وَاتَّفَقَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ ذُو الْيَدِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ جَحَدَ الْبَائِعُ لَهُ ) أَيْ بِأَنْ يُغَيِّبَهُ عَنْ عَيْنِ الْمُشْتَرِي وَيُنْكِرَ وُجُودَهُ أَوْ يَجْحَدَ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَ أَخَذَ الثَّمَنَ إنْ وَفَى بِالْمَبِيعِ وَإِلَّا أَخَذَ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَنَضَّضَ كُلًّا مِنْ الثَّمَنِ وَالزَّائِدِ إلَى جِنْسِ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الظَّافِرِ بِحَقِّهِ .\rا هـ .\r.\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَوْ جَحَدَ الْبَائِعُ لَهُ إلَخْ أَيْ بِأَنْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْبَيْعِ فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ بَعْدَ الْحَلِفِ حَيْثُ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ لَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ فَإِنْ فَسَخَ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ ، وَإِنْ أَجَازَ أَخَذَ الثَّمَنَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالظَّفَرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَشْتَرِي مِثْلَ الْمَبِيعِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِمَا قَبَضَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ لِرُخْصِ السُّعْرِ أَوْ طُرُوُّ عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ أَخَذَ الْمُشْتَرِي مَا نَقَصَ مِمَّا دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ بِطَرِيقٍ مَا وَلَهُ أَنْ لَا يُحَلِّفَ الْبَائِعَ وَيَفْسَخَ الْعَقْدُ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ لِعَدَمِ وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ جَحَدَ الْبَائِعُ لَهُ ) أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُشْتَرِي أَيْ أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَكِنْ فِي إقَامَتِهَا كُلْفَةٌ يَشُقُّ تَحَمُّلُهَا فِي الْعَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي فَسْخِهِ بِمُجَرَّدِ الْجَحْدِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ وَقْفَةٌ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ ا هـ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَطَلَبِ التَّحْلِيفِ كُلْفَةً فَسُومِحَ لَهُ فِي الْفَسْخِ مُقَابَلَةً لِلْبَائِعِ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لِتَقْصِيرِهِ إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ","part":11,"page":205},{"id":5205,"text":"فَثَبَتَ لِلْخِيَارِ ) ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي فِي الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا ) أَيْ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الرَّفْعُ أَصْلًا فَهُوَ تَلَفٌ فِي الْمَبِيعِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ لَائِحٌ ) أَيْ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ وَهِيَ تَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ الْعَيْنُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ فِي الْحَالِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَالْفَرْقُ لَائِحٌ ) أَيْ مُعْتَمَدٌ ، وَهُوَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي وُقُوعِ الدُّرَّةِ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْأَرْضِ ا هـ .\rم ر ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ وُقُوعِ الدُّرَّةِ حَيْثُ عُدَّ إتْلَافًا وَوُقُوعِ الصَّخْرَةِ حَيْثُ عُدَّ تَعْيِيبًا أَمَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ بَيَانَ الْفَرْقِ بَيْنَ وُقُوعِ الصَّخْرَةِ عَلَى الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ حَيْثُ عُدَّ تَعْيِيبًا وَوُقُوعِهَا عَلَى الْمُؤَجَّرَةِ حَيْثُ عُدَّ إتْلَافًا فَلَا يَظْهَرُ هَذَا الْفَرْقُ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِهِ أَشَارَ إلَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِ الدُّرَّةِ فِي الْبَحْرِ وَوُقُوعِ الصَّخْرَةِ عَلَى الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ ، أَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ وُقُوعِ الصَّخْرَةِ عَلَى الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ وَوُقُوعِهَا عَلَى الْأَرْضِ الْمُؤَجَّرَةِ فَهُوَ أَنَّ الْإِجَارَةَ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ فِي الْحَالِ ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ بِحَيْلُولَةِ الْمَاءِ وَتَرَقُّبِ زَوَالِهِ لَا نَظَرَ لَهُ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ قَبَضَ ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا خِيَارَ أَصْلًا وَإِلَّا انْفَسَخَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَبَيَّنَّاهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم وَإِلَّا انْفَسَخَ أَيْ فَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ لِلْبَائِعِ بَدَلَ الْمَبِيعِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ ا","part":11,"page":206},{"id":5206,"text":"هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ ) أَيْ مَنْ يَقَعُ لَهُ الشِّرَاءُ ، وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْعَقْدَ ؛ لِأَنَّ وَكِيلَهُ وَإِنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَمِثْلُ إتْلَافِهِ إتْلَافُ بَهِيمَتِهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَلَفَهَا وَكَانَ مَعَهَا وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي حِفْظِهِ بِأَنْ أَكَلَتْهُ نَهَارًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِتْلَافُ مُشْتَرٍ قَبْضٌ ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ إتْلَافَهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ، وَقَدْ يَحْصُلُ التَّقَاصُّ إذَا أَتْلَفَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ ، وَلَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ حَيْثُ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ فَلَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ إتْلَافًا مُضَمَّنًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جُعِلَ مُسْتَرِدًّا لَهُ بِالْإِتْلَافِ كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَابِضٌ بِالْإِتْلَافِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنْ هَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَوْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَوَّلُهُمَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِذْنُ الْمُشْتَرِي لِلْأَجْنَبِيِّ أَوْ لِلْبَائِعِ فِي إتْلَافِهِ لَغْوٌ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ حَيْثُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ وَإِتْلَافُ عَبْدِ الْبَائِعِ ، وَلَوْ بِإِذْنِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَكَذَا عَبْدُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِبَقَاءِ الْعُقُودِ فَإِنْ أَجَازَ جُعِلَ قَابِضًا ، وَلَوْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّةُ الْمُشْتَرِي نَهَارًا انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ لَيْلًا فَلَهُ الْخِيَارُ فَإِنْ فَسَخَ طُولِبَ بِمَا أَتْلَفَتْ أَوْ بَهِيمَةُ الْبَائِعِ فَكَالْآفَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَبَهِيمَةِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ إتْلَافَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ فَآفَةٌ أَوْ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ بِخِلَافِ إتْلَافِ بَهِيمَةِ الْمُشْتَرِي فَنَزَلَ بِالنَّهَارِ","part":11,"page":207},{"id":5207,"text":"مَنْزِلَةَ إتْلَافِ الْبَائِعِ لِتَفْرِيطِهِ بِخِلَافِهِ لَيْلًا لَا يُقَالُ إتْلَافُهَا لَيْلًا إمَّا بِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ قَبْضًا أَوْ لَا فَكَالْآفَةِ فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ فَلَا وَجْهَ لِتَخْيِيرِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ بِتَقْصِيرِهِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ إتْلَافُهَا صَالِحًا لِلْقَبْضِ خُيِّرَ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ أَوْ فَسَخَ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْبَدَلِ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَإِلَّا فَإِتْلَافُهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا أَوْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ صَحِيحٌ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْغَرَرِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ غَيْرِهِ فَالْإِتْلَافُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ ) قَدْ يَقْتَضِي التَّشْبِيهُ أَنَّ الْخِيَارَ لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ لَا يَكُونُ إتْلَافُ الْمُشْتَرِي قَبْضًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ لَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ حِينَئِذٍ انْفَسَخَ أَوْ عَيَّبَهُ تَخَيَّرَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَقَرَّهُ حَجّ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ إلَخْ ) هَذَا الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنَّ إتْلَافَ غَيْرِ الْأَهْلِ كَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ قَبْضٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ ضَيْفًا بَرِئَ الْغَاصِبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مِلْكَهُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَقِرٌّ وَهُنَا غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ إذْنُ الْمُشْتَرِي لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْإِتْلَافِ لَغْوًا ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ بِذَلِكَ ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يُقَدِّمَهُ لَهُ الْغَاصِبُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ يَأْكُلَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ ا هـ م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ ) أَوْ نَائِبُهُ وَإِلَّا كَانَ قَابِضًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ مُهْدَرًا وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَأُجِيبُ بِأَنَّ ضَمَانَ الْعُقُودِ لَا يُنَافِي عَدَمَ ضَمَانِ الْقِيَمِ ا هـ .\rسَبْط .\r( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ إلَخْ )","part":11,"page":208},{"id":5208,"text":"أَيْ فَيَكُونُ قَبْضًا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَفِي مَعْنَى إتْلَافِهِ إحْبَالُ الْأَبِ وَعَجْزُ الْمُكَاتَبِ وَمَوْتُ الْمُوَرِّثِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِعْفَافِ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ وَثَبَتَ بِهَا مَهْرٌ إنْ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ تَأَخَّرَ إنْزَالٌ عَنْ تَغْيِيبٍ لَا جَدٌّ وَوَلَدُهُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إنْ كَانَ حُرًّا وَ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لَا قِيمَةُ وَلَدٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَمَا لَوْ اشْتَرَى السَّيِّدُ مِنْ مُكَاتَبِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُ هَذَا بَقَاءُ الْعَقْدِ وَحُصُولُ الْقَبْضِ بِذَلِكَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفَائِدَةُ كَوْنِ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ صِحَّةُ تَصَرُّفِ السَّيِّدِ وَالْوَارِثِ فِي الْعَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ يَدِهِ وَعَدَمُ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمُكَاتَبِ أَوْ الْمُوَرِّثِ بِهَا بَلْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهَا كَالثَّمَنِ قُضِيَ مِنْهُ وَإِلَّا ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ ، فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ كَوْنِ التَّعْجِيزِ وَمَوْتِ الْمُوَرِّثِ كَالْإِتْلَافِ مَعَ أَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثْمَنَ يَنْتَقِلُ لِلسَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ ؟ قُلْت فَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ وَعَلَى الْمُوَرِّثِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ بِذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ الْمُوَرِّثُ ) أَيْ عَنْ الْوَارِثِ الْحَائِزِ فَإِنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَخُصُّ أَخَاهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ أَيْ مِنْ أَخِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ فِي إقْبَاضِ النِّصْفِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ .","part":11,"page":209},{"id":5209,"text":"( وَخُيِّرَ ) مُشْتَرٍ ( بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ ) بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِفَوَاتِ غَرَضِهِ فِي الْعَيْنِ ( فَإِنْ أَجَازَ ) الْبَيْعَ ( غَرَّمَهُ ) الْبَدَلَ ( أَوْ فَسَخَ غَرَّمَهُ الْبَائِعُ ) إيَّاهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِقِيَامِ الْبَدَلِ مَقَامَ الْمَبِيعِ وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ الْقَاضِي ، وَإِتْلَافُ أَعْجَمِيٍّ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ بِأَمْرِ غَيْرِهِمَا كَإِتْلَافِهِ وَمَحِلُّ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ وَإِلَّا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ\rS","part":11,"page":210},{"id":5210,"text":"( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ بِإِتْلَافِ أَجْنَبِيٍّ ) أَيْ فَوْرًا .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ ) هَذَا لَا يُشْكِلُ بِانْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ غَصَبَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ غَاصِبٌ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَالُ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَانِي بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مُتْلِفِهَا .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي ) ضَعِيفٌ ( وَقَوْلُهُ لَكِنْ نَظَرُ فِيهِ الْقَاضِي ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ كَإِتْلَافِهِ ) أَيْ الْغَيْرِ فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ فَكَإِتْلَافِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ، وَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِمَا فَالْقِيَاسُ الِانْفِسَاخُ فِي ثُلُثِهِ وَالْقَبْضُ فِي ثُلُثِهِ وَالتَّخْيِيرُ فِي ثُلُثِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ شَيْخُنَا وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فِعْلَهُ اقْتَضَى ذَلِكَ ، وَهُوَ أَمْرُ مَنْ ذُكِرَ بِالْإِتْلَافِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ رِضَاهُ بِتَفْرِيقِهَا ا هـ .\rوَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيِّ لَا يَكُونُ قَابِضًا لِلنِّصْفِ وَلَا يَتَخَيَّرُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَمَحِلُّ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ ) أَيْ الْمُعَيَّنِ .\rوَأَمَّا إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَيَأْتِي لَهُ الْبَائِعُ بِبَدَلِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ ) أَيْ الْمُعَيَّنِ لِتَعَذُّرِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ وَالْبَدَلُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَمَّا الرِّبَوِيُّ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ","part":11,"page":211},{"id":5211,"text":"وَإِلَّا فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ ) خَرَجَ بِهِ الْحَرْبِيُّ فَقَطْ وَقَدْ اشْتَرَطُوا فِي الْجَانِي فِي بَابِ الْقَوَدِ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ وَأَخْرَجُوا بِهِ الْحَرْبِيَّ وَغَيْرَ الْمُكَلَّفِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فَرْقٌ بَيْنَ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ وَالْتِزَامِ الدَّيْنِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَهْلٌ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِالدَّيْنِ وَغَيْرُ أَهْلٍ لِالْتِزَامِ الْأَحْكَامِ أَيْ التَّكْلِيفِ .","part":11,"page":212},{"id":5212,"text":"( وَلَوْ تَعَيَّبَ ) الْمَبِيعُ بِآفَةٍ قَبْلَ قَبْضِهِ ( أَوْ عَيَّبَهُ بَائِعٌ فَرَضِيَهُ مُشْتَرٍ ) فِيهِمَا ( أَوْ عَيَّبَهُ مُشْتَرٍ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ ) وَلَا أَرْشَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَحُصُولِ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ فِي الثَّالِثَةِ ( أَوْ ) عَيَّبَهُ ( أَجْنَبِيٌّ ) أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( خُيِّرَ ) الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ ( فَإِنْ أَجَازَ ) الْبَيْعَ ( وَقَبَضَ ) الْمَبِيعَ ( غَرَّمَهُ الْأَرْشَ ) وَإِنْ فَسَخَ غَرَّمَهُ الْبَائِعُ إيَّاهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَقَبَضَ مَا لَوْ أَجَازَ وَلَمْ يَقْبِضْ فَلَا تَغْرِيمَ لِجَوَازِ تَلَفِهِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الرَّقِيقِ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ وَفِي غَيْرِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِ الرَّقِيقِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا مَا نَقَصَ مِنْهَا\rS","part":11,"page":213},{"id":5213,"text":".\r( قَوْلُهُ فَرَضِيَهُ مُشْتَرٍ ) أَيْ بِأَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ ا هـ شَرْحُ م ر وَفُهِمَ مِنْ هَذَا التَّعْمِيمِ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا ، وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ عَيَّبَهُ الْبَائِعُ فَالْمَذْهَبُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْفَوْرِ جَزْمًا ؛ لِأَنَّهُ إمَّا كَالْآفَةِ أَوْ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ فَإِنْ شَاءَ فَسَخَ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَحُصُولُ الْعَيْبِ بِفِعْلِهِ ) أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ فَلَوْ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ امْتَنَعَ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا مَرَّ وَصَارَ قَابِضًا لِمَا أَتْلَفَ فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّتُهُ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا فَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ جُرْحًا وَسَرَى لِلنَّفْسِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كُلُّهُ ا هـ .\rح ل ( وَقَوْلُهُ حِصَّتُهُ ) أَيْ حِصَّةُ مَا أَتْلَفَهُ ( وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ ) إلَخْ فِيهِ تَسَامُحٌ وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَنِهِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَمَعِيبًا .\r( قَوْلُهُ أَهْلٌ لِلِالْتِزَامِ ) هَذَا الْقَيْدُ لِتَغْرِيمِ الْأَرْشِ لَا لِلْخِيَارِ ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ مُطْلَقًا فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ أَجَازَ وَقَبَضَ إلَخْ .\rا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي ) أَيْ فَوْرًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ فِي الرَّقِيقِ إلَخْ ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِ أَمَّا لَوْ عَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ قَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إلَيْهَا لَوْ كَانَ سَلِيمًا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوْ سَلِيمًا سِتِّينَ وَمَقْطُوعًا عِشْرِينَ","part":11,"page":214},{"id":5214,"text":"اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ثُلُثَاهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ إلَخْ ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا ضَابِطٌ لِلْأَرْشِ فِي الرَّقِيقِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسَائِلِ الْبَيْعِ الْأَرْشُ فِي الرَّقِيقِ كَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفِي نَفْسِ رَقِيقٍ قِيمَتُهُ وَفِي غَيْرِهَا مَا نَقَصَ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَفِي ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ .","part":11,"page":215},{"id":5215,"text":"( وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفٌ وَلَوْ مَعَ بَائِعٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَرَهْنٍ ) كَهِبَةٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ ( فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ وَضَمِنَ بِعَقْدٍ ) كَمَبِيعٍ وَثَمَنٍ وَصَدَاقٍ مُعَيَّنَاتٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ وَمَحِلُّ مَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْمُقَابَلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ وَمَحِلُّ مَنْعِ رَهْنِهِ مِنْهُ إذَا رُهِنَ بِالْمُقَابَلِ وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَالْإِجَازُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ\rS","part":11,"page":216},{"id":5216,"text":"( قَوْلُهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ ) أَيْ لِلْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِهِ زَوَائِدُهُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا عَلَى الْبَائِعِ وَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَيْضًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوَّلَهُمَا ا هـ ا ج ا هـ .\rسَبْط وَقَوْلُهُ أَوَّلَهُمَا أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَيَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ وَالتَّصَرُّفُ كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ إلَخْ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ حُكْمِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ بِخِلَافِ زَوَائِدِهِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا لِانْتِفَاءِ ضَمَانِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ أَيْضًا بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا قَالَهُ شَيْخُنَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَهِبَةٍ وَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ ) أَيْ وَكَالتَّصَدُّقِ بِهِ وَإِقْرَاضِهِ وَجَعْلِهِ عِوَضَ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ سَلَمٍ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ ) أَيْ ، وَلَوْ تَقْدِيرًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ تَقْدِيرًا أَيْ ، وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ الْمَنْفِيُّ تَقْدِيرًا كَأَنْ اشْتَرَى طَعَامًا مُقَدَّرًا بِالْكَيْلِ فَقَبَضَهُ جُزَافًا لَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى يَكِيلَهُ وَيَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ ) أَيْ قَبْضًا مُصَحِّحًا لِلتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ لَمْ يَقْبِضْ أَصْلًا أَوْ قَبَضَ قَبْضًا نَاقِلًا لِلضَّمَانِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَفَرْقٌ بَيْنَ الْقَبْضِ هُنَا وَالْقَبْضِ فِي قَوْلِهِ الْمَنْعُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ بَائِعٍ إذْ الْمَدَارُ فِي ذَلِكَ عَلَى مُطْلَقِ الِاسْتِيلَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ بِدُونِ تَقْدِيرٍ فِيمَا بِيعَ مُقَدَّرًا .\r( قَوْلُهُ وَضَمِنَ بِعَقْدٍ ) خَرَجَ بِهِ مَا ضَمِنَ ضَمَانَ يَدٍ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ إذْ هُوَ","part":11,"page":217},{"id":5217,"text":"شَامِلٌ لِلْمَضْمُونِ ضَمَانَ يَدٍ وَغَيْرِ الْمَضْمُونِ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ الْأَمَانَةُ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمُونِ ضَمَانَ يَدٍ وَالْمَضْمُونِ ضَمَانَ عَقْدٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْمَضْمُونَ ضَمَانَ يَدٍ هُوَ مَا يُضْمَنُ عِنْدَ التَّلَفِ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَامِ وَالْمُعَارِ وَأَنَّ الْمَضْمُونَ ضَمَانَ عَقْدٍ هُوَ مَا يُضْمَنُ بِمُقَابَلَةٍ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنَيْنِ وَالصَّدَاقِ وَالْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ ا هـ .\rوَالْمُقَابَلُ فِي الصَّدَاقِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَفِي الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي الشَّيْخِ خَضِرٍ عَلَى التَّحْرِيرِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَالَ تَحْتَ يَدِ الْغَيْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا ضَمَانَ عَقْدٍ ، وَهُوَ مَا يُضْمَنُ بِالْمُقَابَلِ كَالْمَبِيعِ أَوْ يَكُونَ مَضْمُونًا ضَمَانَ يَدٍ ، وَهُوَ مَا يُضْمَنُ بِالْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُسْتَعَارِ وَالْمَأْخُوذِ بِالسَّوْمِ أَوْ يَكُونَ أَمَانَةً كَالشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ فَالْأَوَّلُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْإِعْتَاقِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَالثَّانِي يَجُوزُ بَيْعُهُ مُطْلَقًا ، وَالثَّالِثُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُطْلَقًا إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْخَيَّاطِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ وَلَمْ يَخِطْ أَوْ خَاطَ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْأُجْرَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مُعَيَّنَاتٍ ) أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ فِي الثَّمَنِ وَالصَّدَاقِ دُونَ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّهُ مُثْمَنٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْدَالِ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِ الْمُقَابَلِ ) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ ( وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ) عَطْفٌ عَلَى تَلَفٍ أَيْ أَوْ لَمْ يَتْلَفْ لَكِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ( وَقَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمُقَابِلِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ بِمِثْلِهِ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ","part":11,"page":218},{"id":5218,"text":"فَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ إقَالَةٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُشْتَرِي عَبْدًا مَثَلًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِدِينَارٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي أَقْبَضَ الْبَائِعَ دِينَارًا عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ يَبِيعُهُ الْعَبْدَ بِدِينَارٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ أَوْ مُعَيَّنٍ غَيْرِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُ وَعَلَى كِلَا الصُّورَتَيْنِ يُقَالُ إنَّهُ بَاعَهُ بِمِثْلِ الْمُقَابِلِ وَالْمُقَابِلُ فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَانَظْر هَذَا التَّصْوِيرَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الَّذِي فِي هَذَا التَّصْوِيرِ بَيْعٌ مُسْتَقِلٌّ بِثَمَنٍ آخَرَ غَيْرِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا إقَالَةٌ أَيْ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ وَالْإِقَالَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَيْنِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرَحَهُ فِي تَتِمَّةِ الْبَابِ السَّابِقِ فَالْحَقُّ أَنَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ بِمِثْلِهِ تَسَمُّحًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ صُورَةَ الْإِقَالَةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فِيهِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْك بِالثَّمَنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِي فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي التَّتِمَّةِ السَّابِقَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ سَقَطَ عَنْ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَمْ مُؤَجَّلًا وَبَرِئَا جَمِيعًا لِزَوَالِ الْعُلْقَةِ بَيْنَهُمَا انْتَهَتْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَمَحِلُّ مَنْعِ رَهْنِهِ مِنْهُ إلَخْ ) تَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِصِحَّةِ رَهْنِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُقَابِلِ مَعَ كَوْنِهِ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ الرَّهْنِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِ الْمُقَابَلِ أَوْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَوْ لَا ا هـ .\rح ل وَضَابِطُ كَوْنِهِ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَقْبِضْهُ كُلًّا","part":11,"page":219},{"id":5219,"text":"أَوْ بَعْضًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا وَقَبَضَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْحَبْسَ فِيهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفُرُوعِ .\r( قَوْلُهُ إذَا رَهَنَ بِالْمُقَابِلِ وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ رَهْنُهُ بِغَيْرِ الثَّمَنِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِالثَّمَنِ فَكَيْفَ يَجُوزُ رَهْنُهُ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rوَيُوَافِقُ النَّظَرُ قَضِيَّةَ تَعْبِيرِ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَرَهْنٌ أَيْ يَمْتَنِعُ إلَّا مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ لَا حَبْسَ لَهُ .\rا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم .","part":11,"page":220},{"id":5220,"text":"( وَيَصِحُّ ) تَصَرُّفُهُ فِيهِ ( بِنَحْوِ إعْتَاقٍ وَوَصِيَّةٍ ) كَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَزْوِيجٍ وَوَقْفٍ وَقِسْمَةٍ وَإِبَاحَةِ طَعَامٍ لِلْفُقَرَاءِ اشْتَرَاهُ جُزَافًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى الْقُدْرَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ إعْتَاقِ الْآبِقِ وَيَكُونُ بِهِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا وَفِي مَعْنَاهُ الْبَقِيَّةُ لَكِنْ لَا يَكُونُ قَابِضًا بِالْوَصِيَّةِ وَلَا بِالتَّدْبِيرِ وَلَا بِالتَّزْوِيجِ وَلَا بِالْقِسْمَةِ وَلَا بِإِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ إنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَلَى مَالٍ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرُوا لِذَلِكَ قَاعِدَةً وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ\rS","part":11,"page":221},{"id":5221,"text":"( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَخْ ) فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ .\r( قَوْلُهُ كَإِيلَادٍ ) مِثَالٌ لِنَحْوِ الْإِعْتَاقِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش ( قَوْلُهُ كَإِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ ) هُوَ فِي نَحْوِ الْوَصِيَّةِ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقًا لِلْعِتْقِ عَلَى الْمَوْتِ فَأَشْبَهَ الْوَصِيَّةَ بِكَوْنِهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ بِشَرْطِ الْقَبُولِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَوُقِفَ ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ الْقَبُولَ فِيهِ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي ا هـ .\rأَقُولُ عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَإِنْ وُقِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إنْ قُلْنَا الْوَقْفُ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ وَإِلَّا فَكَالْإِعْتَاقِ وَبِهِ قَطَعَ فِي الْحَاوِي ، وَقَالَ يَصِيرُ قَابِضًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْبَائِعُ يَدَهُ عَنْهُ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ ، فَقَالَ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَشَرَطْنَا قَبُولَهُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ بِخِلَافِ عِتْقِهِ وَإِيلَادِهِ وَوَقْفِهِ مُطْلَقًا وَيَصِيرُ بِهِ قَابِضًا ، وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ الْحَبْسُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَقِسْمَةُ ) أَيْ قِسْمَةُ إفْرَازٍ أَوْ تَعْدِيلٍ لَا رَدَّ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ بِخِلَافِ التَّعْدِيلِ يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ فَكَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِلْفُقَرَاءِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ اشْتَرَاهُ جُزَافًا ) قَيَّدَ بِهِ لِيَتَأَتَّى عَدَمُ الْقَبْضِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ مَكِيلًا فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ إبَاحَتِهِ مِنْ كَيْلِهِ وَقَبْضِهِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ وَيَكُونُ بِهِ الْمُشْتَرِي قَابِضًا ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ ، وَكَذَا بِالْإِيلَادِ وَالْوَقْفِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ الْبَقِيَّةُ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ تَصَرُّفًا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ تَصَرُّفًا لَا إلَى مَالِكٍ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ التَّزْوِيجُ وَلَا عَلَى الثَّانِي الْوَصِيَّةُ ( وَقَوْلُهُ لَكِنْ ) إلَخْ مُقْتَضَى كَوْنِهِ غَيْرَ قَابِضٍ بِالْمَذْكُورَاتِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ","part":11,"page":222},{"id":5222,"text":"الْبَائِعُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَالتَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَكُونُ قَابِضًا إلَخْ ) أَيْ وَيَكُونُ قَابِضًا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَهُوَ الْإِيلَادُ وَالْوَقْفُ فَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي وَالْمُدَبِّرُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ تَلِفَ الْمُوصَى بِهِ يَنْبَغِي بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِمَوْتِ الْمُدَبِّرِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَثَابَةِ إعْتَاقِ السَّيِّدِ ، وَهُوَ قَبْضٌ ، وَمِثْلُ الْوَصِيَّةِ فِي الْبُطْلَانِ التَّزْوِيجُ إذَا تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ مَاتَ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي قَبْضِ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ ) أَيْ الْفُقَرَاءُ .\rوَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْبِضُوهُ ) فَلَوْ قَبَضُوهُ كَانَ الْمُشْتَرِي قَابِضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ إبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْهِبَةِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِنْهَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّدَقَةِ وَمَا مَعَهَا طَرِيقٌ لِلْمِلْكِ بِذَاتِهِ بِمَعْنَى أَنَّ صِيَغَهَا مُحَصِّلَةٌ لِلتَّمْلِيكِ وَطَرِيقٌ فِيهِ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ تَمَامُهُ عَلَى الْقَبْضِ وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِيهِ بِلَازِمِهِ ، وَهُوَ أَكْلُهُمْ لَهُ مَثَلًا كَالضَّيْفِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَا قُدِّمَ لَهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالِازْدِرَادِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَلَى مَالٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَهُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَيَصِحُّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَنْ كَفَّارَةِ الْغَيْرِ ) أَيْ ، وَلَوْ بِالْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَأَجَابَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر إمَّا عَنْ كَفَّارَةِ نَفْسِهِ فَيَصِحُّ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا","part":11,"page":223},{"id":5223,"text":"لِذَلِكَ ) أَيْ لِلتَّصَرُّفِ الَّذِي يَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاَلَّذِي لَا يَصِحُّ ا هـ .\rتَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ .","part":11,"page":224},{"id":5224,"text":"( وَلَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ كَوَدِيعَةٍ ) وَقِرَاضٍ وَمَرْهُونٍ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ وَمَوْرُوثٍ كَانَ لِلْمُوَرِّثِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَبَاقٍ بِيَدِ وَلِيِّهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ( وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ ) وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيَتَأَمَّلْهُ أَيُعْجِبُهُ أَمْ لَا وَمُعَارٍ وَمَمْلُوكٍ بِفَسْخٍ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَمَحِلُّهُ فِي الْمَمْلُوكِ بِفَسْخٍ بَعْدَ رَدِّ ثَمَنِهِ لِمُشْتَرِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ وَلَوْ اكْتَرَى صَبَّاغًا أَوْ قَصَّارًا لِعَمَلٍ فِي ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ فَلَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيهِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ الْأُجْرَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":11,"page":225},{"id":5225,"text":".\r( قَوْلُهُ فِي مَالِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ ) بِالْإِضَافَةِ أَوْ بِلَفْظِ الْمَوْصُولِ فَلَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ إذْ لَا فَائِدَةَ تُرَجِّحُهُ عَلَى الْإِضَافَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ مِمَّا لَا يُضْمَنُ بِعَقْدٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَضْمُونًا ضَمَانَ يَدٍ أَوْ كَانَ أَمَانَةً وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَانَةُ جَعْلِيَّةً أَوْ شَرْعِيَّةً كَمَا لَوْ طَيَّرَ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ مَا أَفْرَزَهُ السُّلْطَانُ الْجُنْدِيَّ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَخْفَى فَلَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ بَيْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ رِفْقًا بِالْجُنْدِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْإِفْرَازِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَوَدِيعَةٍ ) وَمِثْلُهُ غَلَّةُ وَقْفٍ وَغَنِيمَةٍ فَلِأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ أَوْ الْغَانِمِينَ بَيْعُ حِصَّتِهِ قَبْلَ إفْرَازِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِخِلَافِ حِصَّتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا قَبْلَ إفْرَازِهَا وَرُؤْيَتِهَا وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالْإِفْرَازِ فَقَطْ ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ ) أَيْ الرَّهْنِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ إلَّا بِإِذْنِهِ .\rوَأَمَّا الْوَصِيَّةُ فَتَصِحُّ مُطْلَقًا إذْ الْمَنْعُ مِنْ الْمَرْهُونِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ يُزَاحِمُ الْمُرْتَهِنَ فِي مَقْصُودِ الرَّهْنِ كَالرَّهْنِ عِنْدَ غَيْرِهِ أَوْ مَا يُوقِعُ فِيهِ قِلَّةَ رَغْبَةٍ كَالتَّزْوِيجِ وَالْإِيصَاءِ لَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْوَصِيَّةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمَأْخُوذٌ بِسَوْمٍ ) وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِالسَّوْمِ مَضْمُونٌ جَمِيعُهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ اسْتَامَ كُلَّهُ وَإِلَّا كَانَ أَخَذَ مَالًا مِنْ مَالِكِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ لِيَشْتَرِيَ نِصْفَهُ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ سِوَى النِّصْفِ ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ الْآخَرَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ سِوَى النِّصْفِ إلَخْ لَوْ كَانَ","part":11,"page":226},{"id":5226,"text":"الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ ثَوْبَيْنِ مُتَقَارِبَيْ الْقِيمَةِ ، وَقَدْ أَرَادَ شِرَاءَ أَعْجَبَهُمَا إلَيْهِ فَقَطْ وَتَلِفَا فَهَلْ يَضْمَنُ أَكْثَرَهُمَا قِيمَةً أَوْ أَقَلَّهُمَا لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْأَقَلَّ قِيمَةً وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِلْكُلِّ بَيْنَ كَوْنِ مَا يَسُومُهُ مُتَّصِلَ الْأَجْزَاءِ كَثَوْبٍ يُرِيدُ شِرَاءَ بَعْضِهِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ كَالثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرِيدُ أَخْذَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ مَأْخُوذٌ بِالسَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ مِنْ الطَّرَفِ الْأَعْلَى يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْأَسْفَلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَخَذَهُ مُرِيدُ الْإِجَارَةِ أَوْ الْقَرْضِ أَوْ الِارْتِهَانِ لِيَتَأَمَّلَهُ أَيَعْجَبُهُ فَيَرْهَنُهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ أَوْ يَقْتَرِضُهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ وَسِيلَةً لِمَا يُضْمَنُ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ كَالْقَرْضِ وَكَالتَّزْوِيجِ بِهِ وَالْمُخَالَعَةِ عَلَيْهِ وَالصُّلْحُ عَلَيْهِ صُلْحُ مُعَاوَضَةٍ ضَمِنَهُ إذَا تَلِفَ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ أَخَذَهُ لِمَا لَا يُضْمَنُ كَالِاسْتِئْجَارِ وَالِارْتِهَانِ لَمْ يَضْمَنْهُ إذَا تَلِفَ بِلَا تَقْصِيرٍ ، وَهُوَ فِي يَدِهِ إعْطَاءً لِلْوَسِيلَةِ حُكْمَ الْمَقْصِدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيَعْجَبُهُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ عَجِبَ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ لَكِنْ عَجِبَ الثُّلَاثِيُّ لَازِمٌ وَاَلَّذِي فِي الشَّارِحِ مُتَعَدٍّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بِضَمِّهَا مِنْ الرُّبَاعِيِّ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ مَا نَصُّهُ وَعَجِبْت مِنْ الشَّيْءِ عَجَبًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إلَى أَنْ قَالَ وَأَعْجَبَنِي حُسْنُهُ .\r( قَوْلُهُ وَمَحِلُّهُ فِي الْمَمْلُوكِ بِفَسْخٍ ) أَيْ أَيِّ","part":11,"page":227},{"id":5227,"text":"فَسْخٍ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ لِبَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ اكْتَرَى صَبَّاغًا إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْلُ ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ الْمُتَوَلِّي ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ أَوْ لِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ شَهْرًا كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَجِيرِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِ إذْ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ ا هـ .\rوَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ أَوْ لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ عَيْنٌ فَنَاسَبَ حَبْسُهُ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ بِخِلَافِ الرَّعْيِ وَالْحِفْظِ ا هـ .\rوَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَأْتِي فِي جَوَازِ الْحَبْسِ قَبْلَ الْعَمَلِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَوْ اكْتَرَى صَبَّاغًا ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِنَعَمْ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَمَانَةِ ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى عِبَارَتِهِ كَأَصْلِهِ وَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ وَسَلَّمَهُ لِيَكُونَ مِمَّا الْكَلَامُ فِيهِ ، وَهُوَ تَصَرُّفُهُ فِيمَا لَهُ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ قَيْدًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ وَفِي عِبَارَةِ شَيْخِنَا هُنَا خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَسَلَّمَهُ ) إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيَكُونَ مِنْ صُوَرِ تَصَرُّفِهِ فِيمَا لَهُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ الِاسْتِئْجَارِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَجِيرِ الْعَمَلَ فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ م ر فِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُنَافِيهِ إطْلَاقُهُمْ جَوَازَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَلِمْهُ الْأَجِيرُ ا هـ .\rع ش .","part":11,"page":228},{"id":5228,"text":"( وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ وَلَوْ فِي صُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثْمَنٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِغَيْرِ دَيْنٍ ) كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ( وَدَيْنِ قَرْضٍ وَإِتْلَافٍ ) { لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ فَهُوَ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ وَالْمُثْمَنُ مُقَابِلُهُ أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثْمَنُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِبْدَالُهُ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقَالَةً لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ لِلِانْفِسَاخِ أَوْ الْفَسْخِ وَلِأَنَّ عَيْنَهُ تُقْصَدُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُثْمَنِ وَبِدَيْنِ الْإِتْلَافِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِي بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَبِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ ( كَبَيْعِهِ ) أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثْمَنِ ( لِغَيْرِ مَنْ ) هُوَ ( عَلَيْهِ ) بِغَيْرِ دَيْنٍ ( كَأَنْ بَاعَ ) لِعَمْرٍو ( مِائَةً لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ ) فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَفِي أَصْلِهَا آخِرَ الْخُلْعِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ وَرَجَّحَ الْأَصْلُ الْبُطْلَانَ لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَالْأَوَّلُ مَحْكِيٌّ عَنْ النَّصِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَدْيُونِ مَلِيئًا مُقِرًّا وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا ( وَشُرِطَ ) لِكُلٍّ مِنْ الِاسْتِبْدَالِ وَبَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فِي مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا كَدَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسِهِ ( قَبْضٌ ) لِلْبَدَلِ فِي الْأَوَّلِ وَلِلْعِوَضَيْنِ فِي الثَّانِي ( فِي الْمَجْلِسِ ) حَذَرًا مِنْ الرِّبَا فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي","part":11,"page":229},{"id":5229,"text":"الذِّمَّةِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي غَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا كَثَوْبٍ عَنْ دَرَاهِمَ ( تَعْيِينٌ ) لِذَلِكَ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ ( فَقَطْ ) أَيْ لَا قَبْضُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ كَالْبَغَوِيِّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مُتَّفِقَيْ عِلَّةِ الرِّبَا وَخَرَجَ بِغَيْرِ دَيْنٍ فِيمَا ذُكِرَ الدَّيْنُ أَيْ الثَّابِتُ قَبْلُ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ دَيْنِهِ دَيْنًا آخَرَ أَوْ كَانَ لَهُمَا دَيْنَانِ عَلَى ثَالِثٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دَيْنَهُ بِدَيْنِهِ فَلَا يَصِحُّ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَمْ لَا لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَالتَّصْرِيحُ بِاشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ فِي غَيْرِ الصُّلْحِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنْ الْحَالِّ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ\rS","part":11,"page":230},{"id":5230,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ اسْتِبْدَالُ إلَخْ ) بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِبْدَالُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ ا هـ .\rسم وَحَاصِلُ الصُّوَرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَرْبَعَةٌ بَيْعُ الدَّيْنِ بِغَيْرِ دَيْنٍ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهَاتَانِ صَحِيحَتَانِ الْأُولَى بِاتِّفَاقِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهَاتَانِ بَاطِلَتَانِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْأُولَيَيْنِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ اسْتِبْدَالُ إلَخْ هَذَا إشَارَةٌ إلَى الْأُولَى وَبِقَوْلِهِ كَبَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ هَذَا إشَارَةٌ إلَى الثَّانِيَةِ .\rوَأَمَّا الْأَخِيرَتَانِ فَتُفْهَمَانِ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ وَمِنْ قَوْلِهِ كَبَيْعِهِ إذْ الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الدَّيْنِ مُقَيَّدًا بِكَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ بِهَذَا الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ دَيْنٍ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي مَسْأَلَتَيْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِغَيْرِهِ فَأَشَارَ إلَى الْأُولَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ دَيْنِهِ وَإِلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ لَهُمَا دَيْنَانِ إلَخْ وَالْأُولَى مَفْهُومُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مَفْهُومُ الثَّانِيَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي صُلْحٍ ) كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَصَالَحَهُ عَنْهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْأَلْفِ ثَوْبًا وَكَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَنْهَا بِثَوْبٍ وَالتَّصْوِيرُ الثَّانِي أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فِي بَابِ الصُّلْحِ أَوْ جَرَى مِنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثْمَنٍ عَلَى غَيْرِهِ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ مُثْمَنٍ ) ، وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَالرِّبَوِيِّ وَأُجْرَةِ الْإِجَارَةِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ ) أَيْ ثَابِتٍ قُبِلَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ ،","part":11,"page":231},{"id":5231,"text":"وَهَذَا الْغَيْرُ صَادِقٌ بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ الْمُنْشَأِ وَقْتَ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَكِنْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُ الثَّمَنَ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَوَازِ اسْتِبْدَالِهِ عَنْهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ) وَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَدَيْنٍ مُوصًى بِهِ وَزَكَاةٍ الْحَصْرِ مُسْتَحِقُّهَا وَوَاجِبِ مُتْعَةٍ أَوْ حُكُومَةٍ قَدَّرَهَا الْحَاكِمُ وَبَدَلِ خُلْعٍ ، وَلَوْ مُؤَجَّلًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ ) إشَارَةٌ إلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ فِي الْمُتَّفِقَيْنِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ النَّقْدُ ) فَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الْعَبْدِ فَالدِّينَارُ هُوَ الثَّمَنُ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ الْبَاءُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَهُوَ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْبَاءُ ) قِيلَ يَرُدُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ بِدَرَاهِمَ سَلَمًا كَانَتْ ثَمَنًا فَيَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا ثَمَنٌ مَعَ أَنَّهَا مُسْلَمٌ فِيهَا وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الدَّرَاهِمِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ عَلَى الْغَالِبِ ا هـ وَقَوْلُهُ بِدَرَاهِمَ سَلَمًا مُرَادُهُ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الْعَبْدَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِك أَوْ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّ النَّقْدَ هُوَ الثَّمَنُ حَيْثُ لَمْ يَكُونَا نَقْدَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ الْبَاءُ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثْمَنُ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الْآتِيَةِ أَيْضًا وَهِيَ قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ قَالَ","part":11,"page":232},{"id":5232,"text":"الشَّارِحُ فِي تَفْسِيرِ الضَّمِيرِ أَيْ الدَّيْنُ غَيْرُ الْمُثْمَنِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ هَذَا الْمَفْهُومِ عَمَّا يَأْتِي أَوْ يُنَبِّهُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا بَعْدُ ا هـ .\rفَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِبْدَالُهُ أَيْ وَلَا بَيْعُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثْمَنُ ) أَيْ الْمَبِيعُ فِي الْعَقْدِ الْوَاقِعِ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ سَلَمٌ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ عِنْدَهُ تَتْبَعُ الْمَعْنَى لَا اللَّفْظَ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ الْأَحْكَامَ تَتْبَعُ اللَّفْظَ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ بَيْعًا لَا سَلَمًا فَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا هُنَا مُوَافَقَةُ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ وَمُخَالَفَتُهُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ الَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ وَمِثْلُهُ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ وَفِي كَلَامِ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ لَوْ قَالَ بِعْتُك ثَوْبًا فِي ذِمَّتِي صِفَتُهَا كَذَا انْعَقَدَ بَيْعًا وَقِيلَ سَلَمًا وَفَرَّعُوا صِحَّةَ الِاعْتِيَاضِ عَلَى كَوْنِهِ بَيْعًا وَعَدَمَ صِحَّتِهِ عَلَى كَوْنِهِ سَلَمًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ مُثَمَّنًا امْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ أَضَرَحَتُهُمْ وَفِي الْعُبَابِ ، وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ نَقْدًا كَأَنْ أَسْلَمَ عَبْدًا فِي نَقْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْلَمًا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ) أَيْ وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إنْ عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقَالَةً ) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِ ذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ وَالْأَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا هُوَ","part":11,"page":233},{"id":5233,"text":"الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُسْلِمِ قَبُولُهُ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ سَبْقُ قَلَمٍ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْإِقَالَةِ فِي السَّلَمِ أَنْ يُقِيلَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ مِنْ عَقْدِ السَّلَمِ وَيَصِيرُ الْمُسْلِمُ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ بِنَفْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالثَّمَنُ هُنَا هُوَ رَأْسُ الْمَالِ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَقَلْتُك سَوَاءٌ قَالَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَقُلْ لِمَا تَقَرَّرَ فِي التَّتِمَّةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذِكْرُ الْعِوَضِ .\r( قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقَالَةً ) كَأَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ قِرْشًا عَلَى إرْدَبِّ قَمْحٍ فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ الْإِرْدَبَّ بِإِرْدَبَّيْ فُولٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَمَّا لَوْ اسْتَبْدَلَ بِالْمُقَابِلِ ، وَهُوَ الْقِرْشُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ا هـ .\rبَشَّ وَيَصِيرُ الْقِرْشُ دَيْنًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُعَرَّضٌ بِانْقِطَاعِهِ إلَخْ ) وَالْحِيلَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَاسَخَا عَقْدَ السَّلَمِ لِيَصِيرَ رَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ يَسْتَبْدِلُ عَنْهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي ا هـ زِيّ .\r( قَوْلُهُ لِلِانْفِسَاخِ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ بِالِانْقِطَاعِ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْلِمُ ا هـ .\rح ل فَقَوْلُهُ أَوْ الْفَسْخُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي وَقْتِ الْحُلُولِ قِيلَ يَنْفَسِخُ السَّلَمُ وَقِيلَ يَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ ) أَيْ مِنْ دَيْنِ الْقَرْضِ وَدَيْن الْإِتْلَافِ وَدَيْنِ الْأُجْرَةِ وَكُلِّ مَضْمُونٍ ضَمَانَ عَقْدٍ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ إلَخْ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُقَيَّدِ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُثْمَنٍ وَبِكَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ فَاشْتِرَاطُ كَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَفَادٌ","part":11,"page":234},{"id":5234,"text":"مِنْ الْمَتْنِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ تَمَامِ تَفْسِيرِ الضَّمِيرِ فَكَأَنْ يَقُولَ كَبَيْعِهِ أَيْ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثْمَنِ بِغَيْرِ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ الدَّيْنُ غَيْرُ الْمُثْمَنِ ) إي فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَبْدَلِ عَنْهُ بِقَيْدٍ بِهِ وَالْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِ دَيْنٍ ) أَيْ سَابِقٍ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ وَإِلَّا فَلَوْ بَاعَهُ بِدَيْنٍ يَلْتَزِمُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ فَصَحِيحٌ ا هـ .\rسُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ بِمِائَةٍ ) أَيْ مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ مِنْ الدَّيْنِ الْمُنْشَأِ وَقْتَ الْعَقْدِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ) ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ قَالَ فِي الْقُوتِ وَاعْتَمَدَهُ .\rا هـ .\rم ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ لَهُ دِينَارٌ ذَهَبًا عَلَى غَيْرِهِ فَأَخَذَ عَنْهُ دِينَارًا دُونَ دِينَارِهِ فِي الْقَدْرِ كَأَنْ كَانَ إبْرَاهِيمِيًّا أَوْ سُلْطَانِيًّا فَأَخَذَ سُلَيْمِيًّا وَأَخَذَ مِقْدَارَ الْبَاقِي فِضَّةً أَوْ فُلُوسًا وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ مِحْلَقُ فِضَّةً فَأَخَذَ عَنْهُ عُثْمَانِيًّا فِضَّةً وَعُثْمَانِيًّا فُلُوسًا فَإِنْ أَخَذَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ جَازَ وَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَى عَنْ بَعْضِ دِينَارِهِ ذَهَبًا وَعَنْ الْبَاقِي فِضَّةً أَوْ غَيْرَهَا ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ تَعْوِيضٍ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَيُفَارِقُ الصُّلْحَ ؛ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِقَنَاعَةِ الْمُسْتَحِقِّ بِبَعْضِ حَقِّهِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر ، وَقَالَ إنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَأَنَّ لِوَالِدِهِ إفْتَاءً بِمُوَافَقَةِ ذَلِكَ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَوْنُ الْمَدْيُونِ مَلِيئًا ) أَيْ مُوسِرًا مِنْ الْمُلَاءَةِ وَهِيَ السَّعَةُ ( وَقَوْلُهُ مُقِرًّا ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ( وَقَوْلُهُ مُسْتَقِرًّا ) أَيْ مَأْمُونًا مِنْ سُقُوطِهِ لِيَخْرُجَ الْجُعْلُ وَالْأُجْرَةُ قَبْلَ","part":11,"page":235},{"id":5235,"text":"انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَيْ اسْتَبْدَلَا فِي الذِّمَّةِ كَأَنْ قَالَ اسْتَبْدَلْت عَنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي ذِمَّتِك دِينَارًا فِي ذِمَّتِك وَيَقْبِضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَيَجْرِي هَذَا فِي بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَيْضًا كَأَنْ بَاعَ لِعَمْرٍو مِائَةً لَهُ عَلَى زَيْدٍ بِمِائَةٍ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو ا هـ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ تَنْظِيرٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ .\r( قَوْلُهُ تَعْيِينٌ لِذَلِكَ ) أَيْ لِلْبَدَلِ فِي الْأَوَّلِ وَلِلْعِوَضِ فِي الثَّانِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ تَعْيِينٌ فِيهِ فَقَطْ ) الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ لِلْعِوَضَيْنِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ .\rوَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِبْدَالِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمُتَّحِدَيْنِ فَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْبَدَلِ وَغَيْرِهِمَا فَيَكْفِي تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ إلَخْ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ اللُّزُومِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ بِرِضَاهُمَا .\rا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالدَّرَاهِمِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ ، وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا إلَخْ تَنْظِيرٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ لِأَقْبِضَهُ فِيهِ ، وَهَذَا التَّنْظِيرُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ فَهُوَ تَنْظِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فَقَطْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ دَيْنٍ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي الْمُصَرَّحِ بِهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ","part":11,"page":236},{"id":5236,"text":"وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ كَبَيْعِهِ إذْ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ الْمُسْتَبْدَلِ عَنْهُ بِقَيْدَيْهِ أَيْ كَوْنِهِ غَيْرِ مُثْمَنٍ وَكَوْنِهِ بِغَيْرِ دَيْنٍ هُوَ عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا مَفْهُومُ الْأَوَّلِ فَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثْمَنُ وَسَكَتَ عَنْهُ فِي الثَّانِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ دَيْنِهِ ) كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دِينَارٌ وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ رِيَالٌ فَبَاعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو الدِّينَارَ بِالرِّيَالِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَأَنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ دَيْنِهِ إلَخْ ) كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى بَكْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلِبَكْرٍ عَلَيْهِ دِينَارٌ فَلَا يَسْتَبْدِلُ أَحَدُهُمَا عَنْ دَيْنِهِ دَيْنَ الْآخَرِ ( وَقَوْلُهُ عَلَى ثَالِثٍ ) كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ دِينَارٌ عَلَى بَكْرٍ وَلِعَمْرٍ عَلَى بَكْرٍ دَرَاهِمُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا دِينَارَهُ بِدَرَاهِمَ الْآخَرِ مَعَ كَوْنِهِمَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ) هُوَ بِالْهَمْزِ كَمَا ضَبَطَهُ شُرَّاحُ الْحَدِيثِ ا هـ .\rفَتْحُ الْبَارِي لِحَجِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ مِنْ الْكِلَاءَةِ وَهِيَ الْحِفْظُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدَّيْنَ مَحْفُوظٌ فَكَيْفَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَاعِلِ وَالْقِيَاسُ اسْمُ الْمَفْعُولِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مُتَأَوَّلٌ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ الْأَوَّلُ فِي مَوْضِعِ الثَّانِي مَجَازًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { مَاءٍ دَافِقٍ } أَيْ مَدْفُوقٍ وَ { لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } أَيْ لَا مَعْصُومَ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إلَخْ ) هَذَا التَّفْسِيرُ ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ أَخْذًا مِنْ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْكَالِئَ بِالْكَالِئِ هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ أَيْ الْمُؤَجَّلُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الصُّلْحِ ) كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمِنْهَاجَ شَرَطَ","part":11,"page":237},{"id":5237,"text":"ذَلِكَ فِي الصُّلْحِ فِي بَابِ الصُّلْحِ تَأَمَّلْ وَكَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالتَّصْرِيحِ فَهِمَهُ مِنْ اقْتِصَارِ الْمِنْهَاجِ عَلَى نَفْيِ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنْ الْحَالِّ ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو عَشَرَةٌ حَالَّةٌ فَيَسْتَبْدِلُ زَيْدٌ عَنْهَا عَشَرَةً مُؤَجَّلَةً إلَى شَهْرٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ فَهَذَا هُوَ الْبَاطِلُ .\rوَأَمَّا لَوْ أُجِّلَ الْحَالُّ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ التَّأْخِيرِ كَأَنْ صَبَرَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو فِيمَا ذُكِرَ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ قَبِيلِ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } تَأَمَّلْ .","part":11,"page":238},{"id":5238,"text":"( وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ ) مِنْ أَرْضٍ وَضِيَاعٍ وَشَجَرٍ وَثَمَرَةٍ مَبِيعَةٍ عَلَيْهَا قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ ( بِتَخْلِيَتِهِ لِمُشْتَرٍ ) بِأَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ الْبَائِعُ وَيُسَلِّمَهُ الْمِفْتَاحَ ( وَتَفْرِيغُهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً فَإِنْ جَمَعَ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بِمَحَلٍّ مِنْهَا وَخَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا فَمَا سِوَى الْمَحَلَّ مَقْبُوضٌ فَإِنْ نَقَلَ الْأَمْتِعَةَ مِنْهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ صَارَ قَابِضًا لِلْجُمْلَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَتَاعِ غَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةِ الْبَائِعِ\rS","part":11,"page":239},{"id":5239,"text":"وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ مِنْ أَرْضٍ وَضِيَاعٍ ( قَوْلُهُ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ إلَى قَوْلِهِ وَمَنْقُولٌ بِنَقْلِهِ إلَخْ ) أَيْ وَكَانَ فِي هَاتَيْنِ حَاضِرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ إلَخْ أَيْ وَكَانَ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا بَعْدُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا إلَخْ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إمَّا مَنْقُولٌ أَوْ غَيْرُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ وَكُلٌّ إمَّا بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ مَفْهُومًا وَمَنْطُوقًا كَمَا صَنَعَهُ فِي الشَّرْحِ فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ بِتَخْلِيَتِهِ وَمَنْقُولٍ بِنَقْلِهِ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا الْمَنْقُولُ وَغَيْرُهُ الْحَاضِرَانِ اللَّذَانِ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ النَّقْلُ بِالْفِعْلِ وَالتَّخْلِيَةِ كَذَلِكَ وَالتَّفْرِيعُ فِيهِمَا إنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَإِذْنِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ، وَالتَّقْدِيرُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُقَدَّرًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا الْمَنْقُولُ وَغَيْرُهُ الْغَائِبَانِ اللَّذَانِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الشَّرْحِ وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَالنَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةُ فِي غَيْرِهِ وَالتَّفْرِيغُ بِالْفِعْلِ فِيهِمَا إنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَالتَّقْدِيرُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُقَدَّرًا وَإِذْنُ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ إلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا الْمَنْقُولُ وَغَيْرُهُ الْغَائِبَانِ اللَّذَانِ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ","part":11,"page":240},{"id":5240,"text":"أَوْ التَّخْلِيَةُ وَالتَّفْرِيغُ إنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَالتَّقْدِيرُ إنْ كَانَ مُقَدَّرًا وَإِذْنُ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ حَاصِلُ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ إمَّا مَنْقُولٌ أَوْ غَيْرُهُ وَكُلٌّ إمَّا حَاضِرٌ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبٌ عَنْهُ وَكُلٌّ إمَّا بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَكُلٌّ إمَّا مَشْغُولٌ أَوْ غَيْرُ مَشْغُولٍ وَالْمَشْغُولُ إمَّا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مُشْتَرَكَةٌ وَالْمُشْتَرَكَةُ إمَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَالْمُرَادُ بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي مَا لَهُ يَدٌ عَلَيْهَا وَحْدَهُ وَلَوْ بِوَدِيعَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِي قَبْضِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَنْقُولِ نَقْلُهُ ، وَلَوْ حُكْمًا وَفِي الْغَائِبِ مُطْلَقًا مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ إلَيْهِ عَادَةً ، ثُمَّ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَشْغُولٍ بِأَمْتِعَةٍ اُشْتُرِطَ تَمَكُّنُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِتَسْلِيمِ مِفْتَاحِهِ مَثَلًا أَوْ الْإِذْنِ لَهُ فِي فِعْلِهِ وَاشْتُرِطَ إذْنُ الْبَائِعِ لَهُ فِي قَبْضِهِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ، وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ اُشْتُرِطَ مُضِيُّ زَمَنِ التَّفْرِيغِ لَا فِعْلِهِ أَوْ بِأَمْتِعَةِ غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ التَّفْرِيغُ بِالْفِعْلِ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ الَّذِي مَنْشَؤُهُ تَفْسِيرُ الْإِقْبَاضِ تَارَةً بِاللَّفْظِ وَتَارَةً بِالتَّمْكِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ التَّخْلِيَةِ كَذَلِكَ يَجِبُ رُجُوعُهُ إلَى مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْهِدَايَةُ إلَى سَوَاءِ الطَّرِيقِ انْتَهَتْ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ الْمَبِيعَ عَقَارٌ وَمَنْقُولٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا حَاضِرٌ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ غَائِبٌ عَنْهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا بِيَدِ","part":11,"page":241},{"id":5241,"text":"الْمُشْتَرِي أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ عَقَارًا غَائِبًا بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ بَائِعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ فِي قَبْضِهِ مِنْ تَسْلِيمِ مِفْتَاحِهِ إنْ كَانَ لَهُ مِفْتَاحٌ نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ تَسَلَّمْهُ وَاصْنَعْ لَهُ مِفْتَاحًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِذَلِكَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ وَمِنْ تَفْرِيغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَمِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ الْمِفْتَاحَ لِوَكِيلِهِ الْحَاضِرِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَفَرَّغَ الْمَبِيعَ مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ بِذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا غَائِبًا بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ بَائِعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ فِي قَبْضِهِ مِنْ نَقْلِهِ بِالْفِعْلِ مَعَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَنَقَلَهُ حَتَّى لَوْ نَقَلَهُ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي الْحَاضِرُ عِنْدَهُ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ بِذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ عَقَارًا غَائِبًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِهِ وَمِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا غَائِبًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَنَقَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَقَارًا حَاضِرًا بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ مِفْتَاحِهِ إنْ كَانَ لَهُ مِفْتَاحٌ وَتَفْرِيغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا حَاضِرًا بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ عَقَارًا حَاضِرًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِهِ وَمِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الِاسْتِيلَاءُ فِيهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا حَاضِرًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ وَفِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا","part":11,"page":242},{"id":5242,"text":"فَلَا حَاجَةَ لِإِذْنِهِ هَكَذَا كَانَ ظَهَرَ أَنَّهُ حَاصِلُ مُرَادِهِمْ .\rثُمَّ سَأَلْت الْعَلَّامَةَ الشَّمْسَ مُحَمَّدًا الرَّمْلِيَّ عَنْ حَاصِلِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَنِي بَعْدَ عَامٍ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ وَالتَّأَمُّلِ وَقَدْ أَفَادَ قَبْلَ إفَادَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنْقُولًا خَفِيفًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةً كَثَوْبٍ هُوَ رَافِعٌ لَهَا بِيَدِهِ كَانَ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ فِيهِ تَنَاوُلُهُ وَرَفْعُهُ .\rا هـ .\rأَقُولُ ، وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ اعْتِبَارِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ وَالنَّقْلُ فِيمَا كَانَ غَائِبًا ، وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rسم ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبْضِ الْمُصَحِّحِ لِلتَّصَرُّفِ .\rوَأَمَّا الْقَبْضُ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ عَنْ الْبَائِعِ فَمَدَارُهُ عَلَى اسْتِيلَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ سَوَاءٌ نَقَلَهُ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَوْ لَا فَمَتَى اسْتَوْلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ انْتَفَى الضَّمَانُ عَنْ الْبَائِعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ أَوْ تَعَيَّبَ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَوْ رَجَعَ إلَى الْبَائِعِ لَا يَرْجِعُ الضَّمَانُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَمْ لَا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى كَلَامِ الشَّرْحِ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِقَبْضِهِ إلَى قَوْلِهِ وَيَسْتَقِرُّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ وَهِيَ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ كَمَا سَيَأْتِي .\rوَكَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ الضَّمَانُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقَبْضِ وَالرُّجُوعُ فِي حَقِيقَتِهِ إلَى","part":11,"page":243},{"id":5243,"text":"الْعُرْفِ فِيهِ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً كَالْإِحْيَاءِ وَالْحِرْزِ فِي السَّرِقَةِ ، وَذَلِكَ إمَّا غَيْرُ مَنْقُولٍ أَوْ مَنْقُولٌ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ ، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْقَبْضِ أَيْ لِلْمَبِيعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ صُوَرِ الْقَبْضِ لِلْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ وَغَيْرِهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَنْقُولِ مَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ بِحَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ حَالَةَ الْبَيْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرُ مَنْقُولَةٍ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ إلَخْ ) دَخَلَ فِي كَلَامِهِ مَا لَوْ اشْتَرَى أَمْتِعَةً مَعَ دَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْأَبُ مَالِ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَعَكْسُهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ كَمَا يُحْتَاجُ إلَى الْكَيْلِ إذَا بَاعَ مُكَايَلَةً ا هـ .\rنَاشِرِيٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَشَجَرَةٌ ) أَيْ ، وَإِنْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذِ ) ، وَكَذَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرَايَا حَيْثُ اكْتَفَوْا فِيهَا بِالتَّخْلِيَةِ وَالْبَيْعُ وَاقِعٌ بَعْدَ أَوَانِ الْجِذَاذِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ الْجُذَاذ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْمُحْكَمِ ، وَهُوَ قَطْعُ ثِمَارِ النَّخْلِ وَقِطَافِهَا وَحَكَى الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَنْ الصِّحَاحِ أَنَّهُ بِمُهْمَلَتَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ الثَّمَرِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَمْ يَشْمَلْهُ لَكِنْ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَقَارَ يَشْمَلُ الثَّمَرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَلَا أَعَمِّيَّةَ ا هـ .\rح ل وَحَقِيقَةُ الْعَقَارِ لُغَةً الْأَرْضُ وَالضِّيَعُ وَالشَّجَرُ وَقِيلَ وَالْكَرْمُ ا هـ","part":11,"page":244},{"id":5244,"text":".\rس ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالضَّيْعَةُ الْعَقَارُ وَالْجَمْعُ ضَيَاعٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٌ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْعَقَارُ بِوَزْنِ سَلَامٍ كُلُّ مِلْكٍ ثَابِتٍ لَهُ أَصْلٌ كَالدَّارِ وَالنَّخْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْمَتَاعِ وَالْجَمْعُ عَقَارَاتٌ ا هـ .\r.\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَقَبْضُ الْعَقَارِ ) وَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِغَيْرِ النَّخْلِ مِنْ الشَّجَرِ وَالثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الشَّجَرِ فَإِنَّ الْعَقَارَ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَارِ الْأَرْضُ وَالضَّيَاعُ وَالنَّخْلُ لَكِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ الْعَيْنِ الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ ، ثُمَّ قَالَ قُلْت قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الضَّيْعَةُ عِنْدَ الْحَاضِرَةِ النَّخْلُ وَالْكَرْمُ وَالْأَرْضُ وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الضَّيْعَةَ إلَّا الْحِرْفَةَ وَالصِّنَاعَةَ وَعَلَيْهِ فَوَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِلثَّمَرَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ بِتَخْلِيَتِهِ لِمُشْتَرٍ ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّخْلِيَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَمَحِلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِهِ ا هـ .\rطَنْدَتَائِيٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُهُ الْمِفْتَاحَ ) عَطْفُ خَاصٍّ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ إفْرَادِ التَّمْكِينِ ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ أَمَاكِنُ لَهَا مَفَاتِيحُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ تِلْكَ الْمَفَاتِيحِ ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَمَاكِنُ صَغِيرَةً كَالْخَزَائِنِ الْخَشَبِ ا هـ .\rمِنْ الْحَلَبِيِّ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّخْلِيَةِ بِالْمَعْنَى مَحِلُّهُ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقَّ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ كَمَا سَيَأْتِي وَعَلِمْت أَيْضًا أَنَّ هَذَا فِي الْقَبْضِ الْمُفِيدِ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ أَمَّا النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُهُ الْمِفْتَاحَ ) أَيْ إنْ وُجِدَ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ تُسَلِّمُهُ وَاصْنَعْ لَهُ مِفْتَاحًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِذَلِكَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ","part":11,"page":245},{"id":5245,"text":"أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الْمِفْتَاحِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْمِفْتَاحِ تَافِهَةً ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَفْرِيغُهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِ النَّخْلَةِ شَيْءٌ كَثَوْبٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِهَا تَفْرِيغُهَا مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالْمَتَاعِ الزَّرْعُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَفْرِيغُ الْأَرْضِ الْمَبِيعَةِ مِنْهُ حَيْثُ صَحَّ بَيْعُ الْأَرْضِ مَعَ وُجُودِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ زَمَانَ تَفْرِيغِهِ يَطُولُ بِخِلَافِ تَفْرِيغِ الْمَتَاعِ وَالْمُرَادُ بِمَتَاعِ الْمُشْتَرِي مَا لَهُ عَلَيْهِ يَدٌ بِأَنْ يَكُونَ مِلْكَهُ أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا لَهُ أَوْ مُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ ، وَكَذَا مَرْهُونًا لَهُ وَمَوْدُوعًا عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ يَدُهُ ضَامِنَةً ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ وَالْمُرَادُ بِمَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَيْ الْغَيْرِ عَلَيْهِ يَدٌ ، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي ) مِنْ مُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرٍ وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَغَاصِبٍ وَاسْتَثْنَى السُّبْكِيُّ الْحَقِيرَ مِنْ الْأَمْتِعَةِ كَالْحَصِيرِ وَبَعْضِ الْمَاعُونِ فَلَا يُقْدَحُ فِي التَّخْلِيَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَبَعْضِ الْمَاعُونِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ أَمَّا صَغِيرُ الْجِرْمِ الْكَبِيرُ الْقِيمَةِ كَجَوْهَرَةٍ فَيُمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْقَبْضِ فِي الْمَحِلِّ الَّذِي يُعَدُّ حِفْظًا لَهُ كَخِزَانَةٍ مَثَلًا كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ إلَخْ ) صَرِيحُ مَا ذَكَرَ أَنَّ الْعُرْفَ مُؤَخَّرٌ عَنْ اللُّغَةِ وَاَلَّذِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ خِلَافُهُ ، وَهُوَ تَقْدِيمُ الْعُرْفِ عَلَى اللُّغَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَاكَ فِي الْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لَمَعَانٍ ، وَهَذَا فِي الْمُرَادِ مِنْ اللَّفْظِ","part":11,"page":246},{"id":5246,"text":"الَّذِي لَمْ يُوضَعْ لِمَعْنًى وَإِنَّمَا فُهِمَ مَعْنَاهُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ .\rا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِعَدَمِ مَا يَضْبِطُهُ إلَخْ قَالَ الْجَمَالُ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ مِنْهَاجِ الْبَيْضَاوِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَةِ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ أَيْ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ قَالَ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا يَقُولُ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ أَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، ثُمَّ الْعُرْفِيِّ ، ثُمَّ اللُّغَوِيِّ ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْأُصُولِيِّينَ إذَا تَعَارَضَ مَعْنَاهُ فِي الْعُرْفِ وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ فَإِنَّا نَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَلِهَذَا قَالُوا كُلَّمَا لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ وَلَمْ يَقُولُوا لَيْسَ لَهُ مَعْنًى فَالْمُرَادُ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى حَدِّهِ كَمَا بَيَّنْته فَيُسْتَدَلُّ بِالْعُرْفِ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rوَفِي الْإِيعَابِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ مَا فِيهِ ا هـ .\rفَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ اللَّفْظِيَّةِ وَكِتَابِ الْأَيْمَانِ مَا لَهُ بِهَذَا تَعَلُّقٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَمَا سِوَى الْمَحَلِّ مَقْبُوضٌ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ فِي جَانِبٍ مِنْ الْمَحَلِّ ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ أُغْلِقَ عَلَيْهَا بَابُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي حُصُولُ الْقَبْضِ فِيمَا عَدَا الْمَوْضُوعَ الْحَاوِيَ لِلْأَمْتِعَةِ عُرْفًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمْتِعَةِ الْبَائِعِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ إضَافَةَ الْأَمْتِعَةِ لِلْبَائِعِ تُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْرِيغُ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِهِ مِنْ غَاصِبٍ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rع ش .","part":11,"page":247},{"id":5247,"text":"( وَ ) قَبْضُ ( مَنْقُولٍ ) مِنْ سَفِينَةٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( بِنَقْلِهِ ) مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِيهِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ { عَنْ ابْنِ عُمَرَ كُنَّا نَشْتَرِي الطَّعَامَ جِزَافًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَنْقُلَهُ } وَقِيسَ بِالطَّعَامِ غَيْرُهُ هَذَا إنْ نَقَلَهُ ( لِمَا ) أَيْ لِحَيِّزٍ ( لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ ) كَشَارِعٍ أَوْ دَارٍ لِلْمُشْتَرِي ( أَوْ ) يَخْتَصُّ بِهِ لَكِنْ نَقَلَهُ ( بِإِذْنِهِ ) فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ ( فَيَكُونُ ) مَعَ حُصُولِ الْقَبْضِ بِهِ ( مُعِيرًا لَهُ ) أَيْ لِلْحَيِّزِ الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ لِلْقَبْضِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي النَّقْلِ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ وَإِنْ حَصَلَ لِضَمَانِ الْيَدِ وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ وَكَنَقْلِهِ بِإِذْنِهِ نَقْلُهُ إلَى مَتَاعٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُعَارٍ فِي حَيِّزٍ يَخْتَصُّ الْبَائِعُ بِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي قَوْلِي لِمَا لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ لِصِدْقِهِ بِالْمَتَاعِ فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خَفِيفًا فَقَبْضُهُ بِتَنَاوُلِهِ بِالْيَدِ وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ نَعَمْ إنْ وَضَعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَخَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْقَابِضِ .\rS","part":11,"page":248},{"id":5248,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْقُولٌ بِنَقْلِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ فِي حَقِّ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ كَالْأَبِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَمَرَّ أَنَّ إتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَقْلٌ وَالْقِسْمَةُ إنْ جُعِلَتْ بَيْعًا لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى تَحْوِيلِ الْمَقْسُومِ إذْ لَا ضَمَانَ فِيهَا حَتَّى يَسْقُطَ بِالْقَبْضِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَنْقُولٌ يَنْقُلُهُ ) ، وَإِذَا نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ أَصْلًا حَصَلَ الْقَبْضُ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ لَا الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ ، وَكَذَا لَوْ نَقَلَهُ بِإِذْنِهِ لَكِنْ لَا عَنْ جِهَةِ الْقَبْضِ فَإِنْ نَقَلَهُ بِإِذْنِهِ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ حَصَلَ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي نُقِلَ إلَيْهِ يَخْتَصُّ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ لَا لَكِنَّهُ إنْ كَانَ لِلْبَائِعِ صَارَ الْمُشْتَرِي غَاصِبًا لَهُ إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الْقَبْضِ الْمُفِيدِ لِلتَّصَرُّفِ فَحِينَئِذٍ تَفْصِيلُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لِمَا لَا يَخْتَصُّ إلَخْ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي غَيْرَ غَاصِبٍ وَكَوْنِهِ مُسْتَعِيرًا .\rوَأَمَّا الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ خِلَافَهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النَّقْلِ لِلْقَبْضِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ إلَيْهِ إذْ هُوَ مَحَلُّ التَّفْصِيلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ الَّذِي أَذِنَ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ أَيْ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ أَصْلًا .\r( قَوْلُهُ مِنْ سَفِينَةٍ ) أَيْ فِي الْبَحْرِ مُطْلَقًا أَوْ صَغِيرَةٍ فِي الْبِرِّ وَإِلَّا فَهِيَ غَيْرُ مَنْقُولَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كَسَفِينَةٍ أَيْ فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَهِيَ عَلَى الْبَرِّ اكْتَفَى بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّفْرِيغِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rوَقَالَ م ر إذَا كَانَتْ لَا تَنْجَرُّ بِالْجَرِّ فَهِيَ كَالْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ وَإِلَّا فَكَالْمَنْقُولِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْبَرِّ أَوْ الْبَحْرِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهَا تَنْجَرُّ","part":11,"page":249},{"id":5249,"text":"بِجَرِّهِ أَيْ ، وَلَوْ بِمُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ وَحْدَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحِمْلَ الثَّقِيلَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ وَحْدَهُ عَلَى نَقْلِهِ وَيَحْتَاجُ إلَى مُعَاوَنَةِ غَيْرِهِ فِيهِ مِنْ الْمَنْقُولِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ قَبْضُهُ عَلَى نَقْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنَّهَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ مَعَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَإِلَّا فَكُلُّ سَفِينَةٍ يُمْكِنُ جَرُّهَا بِجَمْعِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ لَهَا .\rا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ بِنَقْلِهِ ) أَيْ نَقْلِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ ، وَإِنْ اشْتَرَى حَيِّزَهُ بَعْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ الْحَيِّزِ صَفْقَةً مَا لَمْ يَكُنْ تَابِعًا غَيْرَ مَقْصُودٍ كَمَاءِ الْبِئْرِ الْمَوْجُودِ حَالَ شِرَاءِ الْبِئْرِ وَكَنَقْلِ الْحَيَوَانِ أَمَرَهُ بِالِانْتِقَالِ مَعَ انْتِقَالِهِ وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهُ وَاقِفًا وَلَا اسْتِخْدَامُ الرَّقِيقِ كَذَلِكَ وَلَا الْجُلُوسُ عَلَى الْفِرَاشِ نَعَمْ يَبْرَأُ الْبَائِعُ بِذَلِكَ مِنْ ضَمَانِهِ ا هـ .\rح ل أَيْ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ فِي بَرَاءَةِ الْبَائِعِ مِنْ الضَّمَانِ عَلَى اسْتِيلَاءِ الْمُشْتَرِي بِوَجْهٍ مَا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَيْ نَقْلِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَمِثْلُهُ نَقْلُ الْبَائِعِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي أَشَارَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَوَضَعَ الْبَائِعُ إلَخْ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) اشْتَرَى دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ وَدَخَلَ الْمَاءُ الْمَوْجُودُ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِهِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْقَبْضِ نَقْلُ الْمَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَمَنْقُولًا فِيهَا مَعَهَا لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِهِ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ لَا لِمَحْضِ التَّبَعِيَّةِ وَكَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَالثَّانِي أَوْجَهُ وِفَاقًا ل م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَعَ تَفْرِيغِ السَّفِينَةِ إلَخْ ) وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا آلَاتُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْحَلَبِيُّ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمُثْبَتٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ ) وَمِثْلُ السَّفِينَةِ فِي","part":11,"page":250},{"id":5250,"text":"ذَلِكَ كُلُّ مَا يُعَدُّ ظَرْفًا فِي الْعَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَظَهْرُ الْحَيَوَانِ لَا يُعَدُّ ظَرْفًا عَادَةً فَلَا يُشْتَرَطُ إلْقَاؤُهَا عَنْ ظَهْرِهِ وَمِنْ الْأَمْتِعَةِ آلَاتُ السَّفِينَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِمَا لَا يَخْتَصُّ بَائِعٌ بِهِ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ نَقَلَهُ إلَى مُشْتَرَكٍ بَيْنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ حَصَلَ الْقَبْضُ ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِالنَّقْلِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ النَّظَرِ .\rا هـ .\rزِيّ أَيْ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِذْنِ أَيْضًا مَعَ النَّقْلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا لَيْسَ لِلْبَائِعِ فِيهِ حَقٌّ .\r( قَوْلُهُ كَشَارِعٍ ) أَيْ وَمَسْجِدٍ وَمَوَاتٍ وَقَوْلُهُ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ إجَارَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَيَكُونُ مُعِيرًا لَهُ ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِ مُعِيرًا لِلْبُقْعَةِ بِالْإِذْنِ ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْعَارِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُعِيرُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ لَهُ إنَابَةَ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ وَمَا هُنَا مِنْ هَذَا إذْ النَّقْلُ لِلْقَبْضِ انْتِفَاعٌ يَعُودُ لِلْبَائِعِ يَبْرَأُ بِهِ عَنْ الضَّمَانِ فَيَكْفِي إذْنُهُ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ مَحْضَ إعَارَةٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَتُهُ فِي هَذِهِ مُعِيرًا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ الْبُقْعَةُ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَضْمَنْ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي النَّقْلِ إلَخْ ) خَصَّهُ فِي الْمَطْلَبِ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَيُكْتَفَى بِالْإِذْنِ فِي النَّقْلِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِلَّا أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ أَذِنَ فِي مُجَرَّدِ","part":11,"page":251},{"id":5251,"text":"التَّحْوِيلِ وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَلَا يَكُونُ قَبْضًا مُجَوِّزًا لِلتَّصَرُّفِ انْتَهَتْ وَلَا يَخْفَى وُضُوحُ هَذَا الْقَيْدِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَكَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ بَلْ يَجُوزُ الْقَبْضُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا مَانِعَ حِينَئِذٍ إلَّا عَدَمَ إذْنِهِ فِي اسْتِعْمَالِ مِلْكِهِ فَإِذَا أَذِنَ زَالَ هَذَا الْمَانِعُ لَكِنْ فِي تَخَيُّلِي أَنَّ م ر نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَ خِلَافَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْقَبْضُ إذَا أَذِنَ فِي مُجَرَّدِ التَّحْوِيلِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ أَوْ لَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ فِي النَّقْلِ لِغَيْرِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ النَّقْلُ لِلْقَبْضِ مَأْذُونًا ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْمَنْعَ مِنْ شَغْلِ الْمَكَانِ لِغَرَضِ الْقَبْضِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا نَقَلَهُ بِلَا إذْنٍ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا فِي النَّقْلِ ) أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِ النَّقْلِ إلَى الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ بَلْ أَذِنَ فِي النَّقْلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ قَالَ ع ش عَلَى م ر قَالَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إذْنٌ مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَصَلَ لِضَمَانِ الْيَدِ ) ، وَكَذَا الضَّمَانُ الْعَقْدُ فَيَنْبَنِي عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ حِينَئِذٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّ الْمَالِكَ يُطَالِبُ الْمُشْتَرِيَ ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَغْرَمُهُ مِنْ بَدَلِهِ وَيَتَبَيَّنُ أَنْ لَا عَقْدَ فَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ وَيَنْبَنِي عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَوْ عِنْدَ الْبَائِعِ فِيمَا لَوْ أَرْجَعَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ لِلتَّوَثُّقِ بِهِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا التَّلَفُ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَبْضَ كَافٍ فِي نَقْلِ الضَّمَانِ عَنْ الْبَائِعِ هَذَا","part":11,"page":252},{"id":5252,"text":"هُوَ التَّحْقِيقُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلَا يُنْظَرُ لِغَيْرِهِ مِمَّا كُتِبَ هُنَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ مُعِيرًا لِلْحَيِّزِ ) أَيْ بَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي غَاصِبًا لَهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْله نَقْلُهُ إلَى مَتَاعِ مَمْلُوكٍ إلَخْ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وَضَعَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكَ أَوْ الْمُعَارَ فِي ذَلِكَ الْحَيِّزِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ بِتَنَاوُلِهِ بِالْيَدِ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ مِنْ يَدِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَكَثَوْبٍ لَبِسَهُ فَهَذَا قَبْضٌ لَا نَقْلَ فِيهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّقْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْخَفِيفِ لَا بُدَّ أَنْ يَضَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْقُولًا إلَّا إنْ وَضَعَهُ فَلَوْ مَشَى بِهِ مُدَّةً مَدِيدَةً لَا يُعَدُّ نَاقِلًا لَهُ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ وَضْعُهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ أَوْ ، وَلَوْ فِي مَحِلِّهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ ا هـ .\rح ل ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) حَمَلَ الْمَنْقُولَ وَمَشَى بِهِ إلَى مَكَان آخَرَ هَلْ يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ مَالَ م ر إلَى الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ نَاقِلًا لَهُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ .\r( قَوْلُهُ وَوَضْعُ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ ) ظَاهِرُهُ الْخَفِيفُ وَغَيْرُهُ ( وَقَوْلُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَنَاوَلُهُ بِيَدِهِ وَأَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الْمُشْتَرِي مِنْهُ إلَى الْبَائِعِ كَمَا فِي الْوَسِيطِ وَسَوَاءٌ كَانَ وَضَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ بَلْ أَوْ خَلْفَهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا م ر ( وَقَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ) أَيْ مَا لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهُ ا هـ .\rمِنْ الْحَلَبِيِّ وَقَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ أَيْ ضَمَانَ يَدٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rوَأَمَّا ضَمَانُ الْعَقْدِ فَيَضْمَنُهُ بِهَذَا الْوَضْعِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحِقًّا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ .\r( قَوْلُهُ فَخَرَجَ مُسْتَحِقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهِ وَضَمَانُ الْيَدِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حَقِيقَةِ","part":11,"page":253},{"id":5253,"text":"وَضْعِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَبَضَ الْجُزْءَ الشَّائِعَ ) خَرَجَ بِهِ الْمُعَيَّنُ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ إلَّا بِقَطْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ تَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِقَطْعِهِ أَمْ لَا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعَقْدِ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَحْدَهُ اُشْتُرِطَ لِصِحَّةِ قَبْضِهِ قَطْعُهُ لِيَحْصُلَ الْمَقْصُودُ بِهِ بِخِلَافِ الشَّائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ وَحْدَهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ بِجُمْلَةِ مَا هُوَ جُزْءٌ مِنْهُ فَجُعِلَ قَبْضُهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ الْبَيْعِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ يَنْقُصُ بِفَصْلِهِ قِيمَتُهُ أَوْ قِيمَةُ الْبَاقِي مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ حُصُولِ قَبْضِ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ بِقَبْضِ الْجُمْلَةِ فَلَا يُتَوَقَّفُ قَبْضُ الْجُزْءِ عَلَى قَطْعِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ أَمَانَةً إنْ كَانَ مَنْقُولًا فَإِنْ كَانَ عَقَارًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنِهِ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْمَنْقُولِ حِسِّيَّةٌ وَعَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ وَفِي كَلَامِ سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا م ر أَنَّ إذْنَ شَرِيكِ الْبَائِعِ فِي الْمَنْقُولِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ لَا لِكَوْنِهِ أَمَانَةً فَقَطْ وَذَكَرُوا فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ الْحِلُّ لَا صِحَّةُ الْقَبْضِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ فِي قَبْضِهِ إلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ فَإِنْ أَقْبَضَهُ الْبَائِعُ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارِ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ ، وَإِنْ خَصَّ بَعْضُهُمْ ضَمَانَ الْيَدِ بِحَالَةِ الْجَهْلِ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي فِي أَصْلِهَا يَدُ ضَمَانٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الْجَهْلُ فِيهَا انْتَهَتْ وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ","part":11,"page":254},{"id":5254,"text":"قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ الْقَبْضُ صَحِيحٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ ) أَيْ إذَا قَبَضَهَا لِنَقْلِ يَدِ الْبَائِعِ عَنْهَا فَقَطْ أَمَّا إنْ قَبَضَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا بِإِذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ وَجَعَلَ عَلَفَهَا فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَإِنْ تَلِفَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَعَارِيَّةٌ ، وَإِنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِلَا إذْنٍ فَغَاصِبٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":11,"page":255},{"id":5255,"text":"( وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ ) عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْقَبْضِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ( مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَبْضُهُ ) بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَالنَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةُ وَالتَّفْرِيغُ فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحُضُورَ الَّذِي كُنَّا نُوجِبُهُ لَوْلَا الْمَشَقَّةَ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِهَذَا الزَّمَنِ فَلَمَّا أَسْقَطْنَاهُ لِمَعْنًى لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الزَّمَنِ بَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ وَتَخْلِيَتُهُ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِهِ اُعْتُبِرَ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ وَالتَّخْلِيَةُ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ الْبَائِعِ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا بِيعَ بِلَا تَقْدِيرٍ بِكَيْلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ بِيعَ بِتَقْدِيرٍ فَسَيَأْتِي وَشُرِطَ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ وَإِلَّا فَكَالْبَيْعِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْإِمَامِ\rS","part":11,"page":256},{"id":5256,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ ) مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ اِ هـ شَيْخُنَا ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ نُسَخُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ كَمَا تَرَى فَفِي نُسْخَةٍ هَكَذَا وَشُرِطَ فِي غَائِبٍ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْقَبْضِ إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ قَبْضُهُ بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَالنَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةُ وَالتَّفْرِيغُ فِي غَيْرِهِ إلَى أَنْ قَالَ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَنْقُولُ بِيَدِ الْبَائِعِ اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَيْضًا ا هـ .\rوَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى بَدَلَ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ مَا نَصُّهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ أَيْضًا ا هـ .\rعَمِيرَةُ فَقَوْلُهُ فِي النُّسْخَةِ الْأُولَى نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَنْقُولُ بِيَدِ الْبَائِعِ اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَيْضًا أَيْ بِالْفِعْلِ زِيَادَةً عَلَى مُضِيِّ الزَّمَنِ يَدُلُّ عَلَى تَصْوِيرِ مَا قَبْلَهُ بِمَا إذَا كَانَ بِيَدِ غَيْرِ الْبَائِعِ فَقَضِيَّتُهُ أَنْ يَكْفِيَ فِيهِ إمْكَانُ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَالنَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ إلَخْ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُضِيِّ أَيْ وَمُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُ الْغَيْرِ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقَطْ إذْ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَكْفِ إمْكَانُ النَّقْلِ بِالتَّخْلِيَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حَقِيقَتِهِمَا كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي الْوَرَقَةِ الْأُخْرَى ، ثُمَّ إنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَنْقُولِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ غَيْرُ مُتَّجَهٍ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ غَيْرُ الْمَنْقُولِ أَيْضًا وَيَقُولُ فِيهِ اشْتَرَطَ التَّخْلِيَةَ فِيهِ أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ فِي النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي يَدُلُّ عَلَى تَصْوِيرِ مَا قَبْلَهُ بِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَقَوْلُهُ وَالنَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةُ مَعْطُوفَانِ عَلَى قَوْلِهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ أَيْ","part":11,"page":257},{"id":5257,"text":"وَيُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ وَالتَّخْلِيَةُ إذْ لَا تُشْتَرَطُ حَقِيقَتُهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَوْلُهُ وَالتَّفْرِيغُ فِيهِ تَسَمُّحٌ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَقْدِيرُ التَّفْرِيغِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُشْتَرَطْ تَفْرِيغٌ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا وَإِنْ كَانَ فَارِغًا فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ التَّفْرِيغِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَحْسَنُ وَأَبْيَنُ وَأَصْوَبُ وَهِيَ مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَبِيعٍ غَائِبٍ غَيْرِ مَنْقُولٍ أَوْ مَنْقُولٍ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَوْ مَضْمُونًا وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ بِأَنْ يُمْكِنَ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى الْمَبِيعِ وَالتَّخْلِيَةُ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَالنَّقْلُ فِي الْمَنْقُولِ كَفَى ا هـ .\rفَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّفْرِيغِ ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ بِالْفِعْلِ إنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا لَمْ يُشْتَرَطْ تَقْدِيرُهُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا مَنْقُولًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ بِيَدِهِ فَهُوَ مَقْبُوضٌ بِنَفْسِ الْعَقْدِ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَنُسْخَةٍ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ اعْتِبَارُ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ أَوْ التَّخْلِيَةُ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّلِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ عَنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ ) أَيْ مَجْلِسِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْبَلَدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مَعَ إذْنِ الْبَائِعِ فِي الْقَبْضِ ) اُنْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي تَنْبِيهِ الشَّارِحِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ دُونَ بَعْضٍ مَعَ أَنَّ جَمِيعَ صُوَرِ الْبَابِ عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَضَى زَمَنٌ إلَخْ ) وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْعَقْدِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَمِنْ","part":11,"page":258},{"id":5258,"text":"حِينِ الْإِذْنِ ا هـ .\rبِئْسَ .\r( قَوْلُهُ وَالتَّفْرِيغُ فِي غَيْرِهِ ) فِيهِ تَسَمُّحٌ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَقْدِيرُ التَّفْرِيغِ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ الْمُشْتَرِي لَمْ يُشْتَرَطْ تَفْرِيغٌ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا ، وَإِنْ كَانَ فَارِغًا فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِ التَّفْرِيغِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِأَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ ا هـ .\rسم وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ لَا يُتَوَجَّهُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا عِنْدَ جَعْلِ التَّفْرِيغِ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُضِيِّ الْوَاقِعِ فَاعِلًا لِيُمْكِنَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنْ جُعِلَ مَعْطُوفًا عَلَى مُضِيُّ الْوَاقِعِ نَائِبَ فَاعِلٍ لِشُرِطَ فَلَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِ وَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ أَيْضًا عِنْدَ جَعْلِهِ مَنْصُوبًا عَلَى كَوْنِهِ مَفْعُولًا مَعَهُ ا هـ تَقْرِيرُ الشَّيْخِ عَبْدِ رَبِّهِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ فِي غَيْرِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّفْرِيغُ لِمَا عَلِمْت آنِفًا أَنَّ التَّفْرِيغَ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَنْقُولِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ ) أَيْ حُضُورَ الْمَبِيعِ إلَى مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِيُقْبَضَ فِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَمَّا أَسْقَطْنَاهُ أَيْ الْحُضُورَ لِمَعْنًى هُوَ الْمَشَقَّةُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ الزَّمَنِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ أَيْضًا ) الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ النَّقْلِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ النَّقْلِ بِالْفِعْلِ كَأَنْ يُوجَدَ النَّقْلُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي حَصَلَ بَعْدَ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ بَعْدَ زَمَنِ إمْكَانِ الْوُصُولِ يُوجَدُ فِيهِ النَّقْلُ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ بَعْدَ","part":11,"page":259},{"id":5259,"text":"إمْكَانِ الْوُصُولِ زَمَانَيْنِ أَحَدُهُمَا يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ وَالْآخَرُ يُوجَدُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ مِثْلِ ذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ ا هـ .\rع ش وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ اُشْتُرِطَ نَقْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ وَتَفْرِيغُهُ .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَخْلِيَتُهُ ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْحَاضِرِ الَّذِي بِيَدِ غَيْرِهِ أَيْ وَتَفْرِيغُهُ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي بِالْفِعْلِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَمَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ الْمِفْتَاحَ لِوَكِيلِهِ الْحَاضِرِ عِنْدَ الْمَبِيعِ فَتَسَلَّمَهُ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ وَفَرَّغَ الْمَبِيعَ مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ مُضِيِّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا يُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ حَاضِرًا ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ وَقَبْضُ مَنْقُولٍ إلَخْ أَيْ فِعْلُ مَا تَقَدَّمَ إذَا كَانَ حَاضِرًا بِمَحِلِّ الْعَقْدِ وَلَيْسَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ، وَقَالَ ع ش إنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي غَائِبٍ ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ وَلَا أَمْتِعَةَ فِيهِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي ) فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيغِهِ .\r( قَوْلُهُ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَنْقُولُ خَفِيفًا كَثَوْبٍ رَافِعًا لَهُ بِيَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ بَعْدَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ فِيهِ تَنَاوُلُ ذَلِكَ الثَّوْبِ وَلَا يَكُونُ مَقْبُوضًا بِنَفْسِ الْعَقْدِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ) هَذَا شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا ) قَالَ حَجّ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَاضِرِ كَمَا مَرَّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ","part":11,"page":260},{"id":5260,"text":"وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الرُّؤْيَةِ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ ) سَوَاءٌ رَآهُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَمْ لَمْ يَرَهُ أَصْلًا بِأَنْ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rإمْدَادٌ قَالَ الشَّيْخُ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَكْفِي الرُّؤْيَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ ا هـ .\rوَلَعَلَّهُ أَنَّ الْبَيْعَ عُهِدَ فِيهِ اعْتِمَادُ الْوَصْفِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْبَيْعِ ) مُعْتَمَدٌ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَاضِرِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْبَيْعِ ) أَيْ فَيُكْتَفَى بِالرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ فِيمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ قَبْضَ الْأَعْمَى لِلْمَبِيعِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ غَيْرُ الْأَعْمَى أَنَّهُ عَيْنُ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ قَابِضًا لَهُ حَرَّرَ هَذَا الْمَحَلَّ ا هـ حَلَبِيٌّ .","part":11,"page":261},{"id":5261,"text":"( فُرُوعٌ ) ( لَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( اسْتِقْلَالٌ بِقَبْضٍ ) لِلْمَبِيعِ ( إنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ) وَإِنْ حَلَّ ( أَوْ ) كَانَ حَالًّا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَ ( سَلَّمَ الْحَالَّ ) لِمُسْتَحِقِّهِ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ بِأَنْ لَمْ يُسَلِّمْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ سَلَّمَ بَعْضَهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِقَبْضِهِ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ لِيُطَالِبَ بِهِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا وَلِيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ وَقَوْلِي أَوْ سَلَّمَ الْحَالَّ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَلَّمَهُ أَيْ الثَّمَنَ\rS","part":11,"page":262},{"id":5262,"text":"( قَوْلُهُ فُرُوعٌ ) أَيْ أَرْبَعَةٌ .\r( قَوْلُهُ لَهُ اسْتِقْلَالٌ بِقَبْضٍ إلَخْ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ قَبْضِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَائِعِ وَلَا إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي دَارِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي الدُّخُولُ لِأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الدُّخُولِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْفِتْنَةِ وَهَتْكِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِالدُّخُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ تَمْكِينِهِ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ لِأَخْذِ حَقِّهِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّمْكِينِ يَصِيرُ كَالْغَاصِبِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ سَلَّمَ الْحَالَّ ) وَيَقُومُ مَقَامَ تَسْلِيمِهِ تَسْلِيمُ عِوَضِهِ إنْ اسْتَبْدَلَ عَنْهُ أَوْ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ بِإِحَالَتِهِ الْمُسْتَحَقَّ لَهُ بِشَرْطِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَوَالَةِ لِانْتِفَاءِ حَقِّ الْبَائِعِ فِي الْحَبْسِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ اسْتِقْلَالَهُ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ الْمُصَحِّحُ لِلتَّصَرُّفِ وَيَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَا هَذَا وَلَا هَذَا ، وَإِنْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ ضَمَانُ يَدٍ بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا خَرَجَ مُسْتَحِقًّا يُطَالِبُ بِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لِيُطَالِبَ بِهِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ وَعَقْدٌ بِاعْتِبَارَيْنِ أَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ لِيُطَالِبَ بِهِ إلَخْ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ وَيَسْتَقِرُّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ أَيْ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِ وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِتَعْيِيبِهِ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ تَبِعَهُ عَلَيْهَا حَجّ وَفِي شَرْحِ م ر بَعْدَ أَنْ نَقَلَ كَلَامَ حَجّ مَا نَصُّهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ ضَمَانُ الْيَدِ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ ضَمَانُ الْيَدِ أَيْ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ إذَا تَعَيَّبَ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذَا تَلِفَ","part":11,"page":263},{"id":5263,"text":"ا هـ .\rوَفِي ع ش مِثْلُهُ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر أَوَّلَ الْبَابِ مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ حَيْثُ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ فَلَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ إتْلَافًا مُضْمَنًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جُعِلَ مُسْتَرِدًّا لَهُ بِالْإِتْلَافِ كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَابِضٌ لَهُ بِالْإِتْلَافِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنْ هَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ أَوْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَوَّلُهُمَا كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ .","part":11,"page":264},{"id":5264,"text":"( وَشُرِطَ فِي قَبْضِ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا مَعَ مَا مَرَّ نَحْوَ ذَرْعٍ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ مِنْ كَيْلٍ وَوَزْنٍ وَعَدٍّ بِأَنْ بِيعَ ذَرْعًا إنْ كَانَ يُذْرَعُ أَوْ كَيْلًا إنْ كَانَ يُكَالُ أَوْ وَزْنًا إنْ كَانَ يُوزَنُ أَوْ عَدًّا إنْ كَانَ يُعَدُّ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ { مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ } دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْقَبْضُ إلَّا بِالْكَيْلِ مِثَالُهُ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِعْتُكهَا بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ ، ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى كَيَّالٍ مَثَلًا فَذَاكَ وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ فَلَوْ قَبَضَ مَا ذُكِرَ جُزَافًا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ لَكِنْ يَدْخُلُ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ .\rS","part":11,"page":265},{"id":5265,"text":"( قَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ وَالتَّفْرِيغِ مِنْ أَمْتِعَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي فِيمَا بِيعَ مِنْ الْأَرْضِ مُقَدَّرًا بِالذِّرَاعِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ نَحْوَ ذَرْعٍ ) وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَكْتَالَ مِنْ الصُّبْرَةِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ كَمَا ذَكَرَاهُ هُنَا وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ كَيْلٍ وَوَزْنٍ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ فَعَلَ بِهِ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ قَبْلَ شِرَائِهِ فَلَا يُكْتَفَى بِذَلِكَ إلَّا إنْ بَقِيَ فِي الذِّرَاعِ أَوْ الْمِكْيَالِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَفْرِيغِهِ وَإِعَادَتِهِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ إلَخْ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَيْعَ فَرْعُ صِحَّةِ الْقَبْضِ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ بَيْعٌ مُقَدَّرًا بِالْكَيْلِ وَلَعَلَّهُمْ أَخَذُوا التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ مِنْ الْمَعْنَى أَوْ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَكِيلُ نَصَّبَ الْحَاكِمُ كَيَّالًا أَمِينًا يَتَوَلَّاهُ وَيُقَاسُ بِالْكَيْلِ غَيْرُهُ وَأُجْرَةُ كَيَّالِ الْمَبِيعِ أَوْ وَزَّانِهِ أَوْ مَنْ ذَرَعَهُ أَوْ عَدَّهُ وَمُؤْنَةِ إحْضَارِهِ إذَا كَانَ غَائِبًا إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ أَيْ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ عَلَى الْبَائِعِ وَأُجْرَةُ نَحْوِ كَيَّالِ الثَّمَنِ وَمُؤْنَةِ إحْضَارِ الثَّمَنِ الْغَائِبِ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَأُجْرَةُ النَّقْلِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ عَلَيْهِ أَيْ الْمُشْتَرِي أَيْضًا وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَمُؤَنُ نَقْدِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِع وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ إظْهَارُ عَيْبٍ بِهِ إنْ كَانَ لَيَرُدَّ بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا كَمَا أَطْلَقَاهُ ، وَإِنْ قَيَّدَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي","part":11,"page":266},{"id":5266,"text":"كِتَابِ الْإِجَارَةِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَلَوْ أَخْطَأَ النُّقَّادُ وَظَهَرَ بِمَا نَقَدَهُ غِشٌّ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ كَمَا أَطْلَقَهُ صَاحِبُ الْكَافِي ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَإِنْ قَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا كَانَ مُتَبَرِّعًا لَكِنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِلنَّسْخِ فَغَلِطَ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ إذَا كَانَ الْغَلَطُ فَاحِشًا خَارِجًا عَنْ الْعُرْفِ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ مَعَهُ الْكَلَامُ غَالِبًا أَوْ تَعَدَّى كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ غُرْمِ أَرْشِ الْوَرَقِ ثَمَّ ضَمَانُهُ هُنَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ ثَمَّ مُقَصِّرٌ مَعَ إحْدَاثِ فِعْلٍ فِيهِ وَهُنَا مُجْتَهِدٌ وَالْمُجْتَهِدُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ مَعَ انْتِفَاءِ الْفِعْلِ هُنَا وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ هُنَا مُغَرِّرٌ فَيَضْمَنُ لِذَلِكَ وَوَفَاءً بِمَا يُقَابِلُ الْأُجْرَةَ لَيْسَ بِشَيْءٍ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَيْ النَّقَّادِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَخْطَأَ الْقَبَّانِيُّ فِي الْوَزْنِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ غَلِطَ فِي النَّقْشِ الَّذِي عَلَى الْقَبَّانِ ، وَلَوْ أَخْطَأَ نَقَّاشُ الْقَبَّانِ كَانَ قَالَ هُوَ مِائَةٌ فَبَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ضَمِنَ أَيْ النَّقَّاشُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ بِخِلَافِ النَّقَّادِ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ عَلَى مَنْهَجٍ وَأَقُولُ فِي تَضْمِينِ النَّقَّاشِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ فِعْلًا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَغْرِيرُ الْمُشْتَرِي وَبِتَقْدِيرِ إخْبَارِهِ كَاذِبًا فَالْحَاصِلُ مِنْهُ مُجَرَّدُ تَغْرِيرٍ أَيْضًا ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ ، وَكَذَا لَوْ أَخْطَأَ الْكَيَّالُ أَوْ الْعَدَّادُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ مُجْتَهِدٍ فَيُنْسَبُونَ فِي خَطَائِهِمْ إلَى تَقْصِيرٍ فَيَضْمَنُونَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ بَلْ أَوْلَى مَا لَوْ أَخْطَأَ النَّقَّادُ مِنْ نَوْعٍ إلَى نَوْعٍ آخَرَ وَكَانَ الْمُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا عَلَامَةً ظَاهِرَةً كَالرِّيَالِ وَالْكَلْبِ مَثَلًا","part":11,"page":267},{"id":5267,"text":"وَالْجَيِّدِ وَالْمَغْشُوشِ وَمَا لَوْ كَانَ لَا يَعْرِفُ النَّقْدَ بِالْمَرَّةِ وَأَخْبَرَ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ ا هـ .\rكَلَامُ ع ش .\r( فَرْعٌ ) الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَسَدَ الْعَقْدُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ بِعْتُك بِعَشَرَةٍ مَثَلًا سَالِمًا فَيَقُولُ اشْتَرَيْت ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ سَالِمًا أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْك فَيَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَ سم .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ ) فَيُطَالَبُ بِهِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ كَانَ الْقَرَارُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ انْفِسَاخُ الْعَقْدِ لَوْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ ، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ وَأَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ إنْ أُتْلِفَ بِآفَةٍ كَانَ الْمُشْتَرِي ضَامِنًا لَهُ ضَمَانَ عَقْدٍ وَيَدٍ فَلَا يَنْفَسِخُ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ انْفَسَخَ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُ ضَمَانَ يَدٍ فَقَطْ ، وَهُوَ مَا نَقَلَ عَنْ خَطِّ وَالِدِهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّا نَحْكُمُ أَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ بِالنِّسْبَةِ لِإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَضَمَانُ عَقْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِتَلَفِهِ مَعَ وُجُودِ مَا عَلَّلَهُ فِيهِمَا وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ ضَمَانُ يَدٍ لَا ضَمَانُ عَقْدٍ فَلَوْ تَلِفَ لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ بَلْ يَسْتَقِرُّ الثَّمَنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ وَالِدَهُ كَتَبَ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ قَبْضَ مَا بِيعَ مُقَدَّرًا جُزَافًا يُخْرِجُ الْبَائِعُ عَنْ ضَمَانِهِ وَلَا يُفِيدُ الْمُشْتَرِيَ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِيمَا لَوْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا لِلْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ يَدْخُلُ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ ) أَيْ ضَمَانِ عَقْدٍ وَضَمَانِ يَدٍ فَيُطَالَبُ بِهِ إنْ خَرَجَ","part":11,"page":268},{"id":5268,"text":"مُسْتَحِقًّا وَيَسْتَقِرُّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ وَلَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحِقًّا عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ ا هـ .\rح ل وَفِي شَرْحِ م ر فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُوَافِقُ هَذَا التَّقْرِيرَ مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ ضَمَانُ يَدٍ وَضَمَانُ عَقْدٍ مَعَ أَنَّهُ خَالَفَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي يَدِهِ ضَمَانُ يَدٍ فَقَطْ كَمَا عَلِمْت ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ نَقَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ أَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ أَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لِلْبَائِعِ مَانِعٌ مِنْ زَوَالِ يَدِهِ عَنْ الْمَبِيعِ حُكْمًا وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ وَكَانَ الْغَرَضُ مِنْ التَّقْدِيرِ مُجَرَّدَ مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ بِهِ تَعَلُّقٌ أَلْبَتَّةَ بَلْ زَالَتْ يَدُهُ عَنْهُ حِسًّا وَحُكْمًا وَكَانَ الْحَاصِلُ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْضًا حَقِيقِيًّا وَعَدَمُ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ النُّفُوذِ لِمُجَرَّدِ عَدَمِ عِلْمِهِ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ لَكِنْ هَذَا الْفَرْقُ قَدْ يَتَخَلَّفُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ فِي مُجَرَّدِ النَّقْلِ فَنَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ مِنْ دَارٍ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ حَقًّا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي النَّقْلِ إلَيْهِ كَانَ وَضْعُ الْمُشْتَرِي لَهُ فِيهِ لَغْوًا فَكَأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَمْ تُزَلْ عَنْهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي نَقْلِهِ فَلَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ .\r( قَوْلُهُ فِي ضَمَانِهِ ) أَيْ لِيُطَالِبَ بِهِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَيَسْتَقِرَّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ فَهُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ وَعَقْدٍ بِاعْتِبَارَيْنِ كَالْمُتَقَدِّمِ فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ وَهَلْ إتْلَافُ الْبَائِعِ كَالتَّلَفِ وَلَا يَنْفَسِخُ أَوْ لَا فَيَنْفَسِخُ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الثَّانِي ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ فِيمَا إذَا اسْتَقَلَّ بِقَبْضِهِ وَأَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِهِ ا هـ .\rسم مِنْ قَوْلِهِ وَهَلْ إلَخْ","part":11,"page":269},{"id":5269,"text":"سُلْطَانٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الدَّرْسِ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ هَذَا وَاَلَّذِي فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ وَاَلَّذِي عَقَبَ قَوْلَهُ فَيَكُونُ مُعِيرًا لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَأَنَّهُ فِي الثَّلَاثِ عَلَى رَأْيِهِ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ضَمَانُ يَدٍ وَضَمَانُ عَقْدٍ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ ضَمَانَ يَدٍ فَقَطْ وَمُسْلَمٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ .\r( قَوْلُهُ فِي ضَمَانِهِ ) أَيْ ضَمَانِ عَقْدٍ وَضَمَانِ يَدٍ فَيُطَالَبُ بِهِ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا وَيَسْتَقِرُّ ثَمَنُهُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ وَلَمْ يَخْرُجْ مُسْتَحَقًّا عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ ا هـ .\rح ل لَكِنْ مَا سَبَقَ ضَعِيفٌ وَمَا هُنَا مُعْتَمَدٌ فَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ","part":11,"page":270},{"id":5270,"text":"( وَلَوْ كَانَ لَهُ ) أَيْ لِبَكْرٍ ( طَعَامٌ ) مَثَلًا ( مُقَدَّرٌ عَلَى زَيْدٍ ) كَعَشَرَةِ آصُعٍ ( وَلِعَمْرٍو عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ) مِنْ زَيْدٍ ( ثُمَّ ) يَكْتَلْ ( لِعَمْرٍو ) لِيَكُونَ الْقَبْضُ وَالْإِقْبَاضُ صَحِيحَيْنِ ( وَيَكْفِي اسْتِدَامَةٌ فِي ) نَحْوِ ( الْمِكْيَالِ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَوْ قَالَ ) بَكْرٌ لِعَمْرٍو ( اقْبِضْ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ زَيْدٍ ( مَا لِي عَلَيْهِ لَك فَفَعَلَ فَسَدَ الْقَبْضُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَهُ ) لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَمَا قَبَضَهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِدَافِعِهِ بَلْ يَكِيلُهُ الْمَقْبُوضُ لَهُ لِلْقَابِضِ .\rوَأَمَّا قَبْضُهُ لِبَكْرٍ فَصَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّةُ زَيْدٍ لِإِذْنِهِ فِي الْقَبْضِ مِنْهُ\rS","part":11,"page":271},{"id":5271,"text":"( قَوْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ) أَيْ يَطْلُبُ أَنْ يُكَالَ لَهُ لَا أَنَّهُ يَكِيلُ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ الْكَيْلَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَهُوَ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلْيَكْتَلْ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ لِعَمْرٍو ) أَيْ لِتَعَدُّدِ الْإِقْبَاضِ هُنَا وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ الْكَيْلُ فَلَزِمَ تَعَدُّدُهُ ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَيْنِ قَدْ يَقَعُ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ وَلَوْ كَالَ لِنَفْسِهِ وَقَبَضَهُ ، ثُمَّ كَالَهُ لِغَرِيمِهِ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ أَوْ بِمَا لَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَالْكَيْلُ الْأَوَّلُ غَلَطٌ فَيَرُدُّ بَكْرٌ الزِّيَادَةَ وَيَرْجِعُ بِالنَّقْصِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَكْفِي اسْتِدَامَةٌ فِي الْمِكْيَالِ ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مِلْءَ ذَا الْكَيْلِ بُرًّا بِكَذَا وَاسْتَمَرَّ جَازَ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُهُ مَلْآنَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى كَيْلٍ ثَانٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ اقْبِضْ مِنْهُ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فَفِي الْمُخْتَارِ قَبَضَ الشَّيْءَ أَخَذَهُ وَالْقَبْضُ أَيْضًا ضِدُّ الْبَسْطِ وَبَابُهُمَا ضَرَبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ .\rوَأَمَّا قَبْضُهُ لِبَكْرٍ فَصَحِيحٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ عَنْ الْمُدَّيْنِ مُسْتَلْزِمٌ لِقَبْضِهِ عَنْ الْإِذْنِ وَالْإِذْنُ فِي الْمُسْتَلْزَمِ إذْنٌ فِي لَازِمِهِ فَيَصِحُّ فِي اللَّازِمِ ، وَإِنْ فَسَدَ فِي الْمَلْزُومِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":11,"page":272},{"id":5272,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ حَالٌّ ( حَبْسُ عِوَضِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ إنْ خَافَ فَوْتَهُ ) بِهَرَبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْبَائِعِ حَبْسُ مَبِيعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ لِمَا فِي إجْبَارِهِ عَلَى تَسْلِيمِ عِوَضِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُقَابِلَهُ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ ( فَإِنْ تَنَازَعَا ) فِي الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا أُسَلِّمُ عِوَضِي حَتَّى يُسَلِّمَنِي عِوَضَهُ ( أُجْبِرَا ) بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ كُلًّا مِنْهُمَا بِإِحْضَارِ عِوَضِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى عَدْلٍ فَإِنْ فَعَلَ سَلَّمَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعَ لِلْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ هَذَا ( إنْ عَيَّنَ الثَّمَنَ ) كَالْمَبِيعِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ( فَبَائِعٌ ) يُجْبَرُ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْلِيمِ لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ ( فَإِذَا سَلَّمَ ) بِإِجْبَارٍ أَوْ بِدُونِهِ ( أُجْبِرَ مُشْتَرٍ ) عَلَى تَسْلِيمِهِ ( إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ ) مَجْلِسَ الْعَقْدِ ( وَإِلَّا فَإِنْ أَعْسَرَ بِهِ فَلِلْبَائِعِ فَسْخٌ ) بِالْفَلَسِ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ حَجْرِ الْحَاكِمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ( أَوْ أَيْسَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ ) كُلِّهَا ( حَتَّى يُسَلِّمَ ) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ ( فَلِبَائِعٍ فَسْخٌ ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ كَالْإِفْلَاسِ بِهِ فَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِ الْمَالِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ ( فَإِنْ صَبَرَ ) إلَى إحْضَارِهِ ( فَالْحَجْرُ ) يُضْرَبُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي أَمْوَالِهِ لِمَا مَرَّ وَمَحِلُّ الْحَجْرِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَإِلَّا فَلَا حَجْرَ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ بِهِ لِرِضَاهُ بِتَأْخِيرِهِ وَلَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا حَبْسَ لَهُ أَيْضًا","part":11,"page":273},{"id":5273,"text":"S","part":11,"page":274},{"id":5274,"text":"( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَالٌّ ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ وَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ وَكَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ حَبْسُ عِوَضِهِ إلَخْ ) نَعَمْ إنْ تَمَانَعَا وَخَافَ كُلٌّ صَاحِبَهُ أَجْبَرَهُمَا الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِالدَّفْعِ لَهُ أَوْ لِعَدْلٍ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ كُلًّا مَالَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ إلَخْ ) مُقَابِلُهُ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ تَقْدِيرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أُجْبِرَا ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُمَا يُجْبَرَانِ أَيْضًا إذَا كَانَ الثَّمَنُ كَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ ، وَذَلِكَ فِي السَّلَمِ أَيْ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ لَا يَتَأَتَّى الْإِجْبَارُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ وَفِي الرَّوْضَةِ .\r( فَرْعٌ ) لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِالتَّسْلِيمِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهُ وَلَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا عِنْدَهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ الثَّمَنُ ) ، وَكَذَا إنْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ وَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ .\rوَأَمَّا عَكْسُهُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ ، وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الذِّمَمِ الْوَاقِعِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضٌ فِي الْمَجْلِسِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي إنْ حَضَرَ الْمَبِيعَ إلَى آخِرِ التَّفْصِيلِ الْآتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا ( وَقَوْلُهُ فَبَائِعٌ يُجْبَرُ ) أَيْ","part":11,"page":275},{"id":5275,"text":"وَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ فَبَائِعٌ يُجْبَرُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ) أَيْ إنْ بَاعَ لِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ بَاعَ نِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ كَوَكِيلٍ وَوَلِيٍّ وَنَاظِرِ وَقْفٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى التَّسْلِيمِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا إجْبَارُهُمَا أَوْ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ تَبَايَعَ نَائِبَانِ عَنْ الْغَيْرِ لَمْ يَتَأَتَّ إجْبَارُهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِذَا سَلَّمَ إلَخْ ) مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ مُعَيَّنٌ وَالثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ ، وَذَكَرَ فِيهَا خَمْسَ مَسَائِلَ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ حِينَئِذٍ إمَّا مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ بِشَرْطِ حَجْرِ الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ حَضَرَ مَالُهُ بِمَجْلِسِ الْبَيْعِ أُجْبِرَ عَلَى التَّسْلِيمِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ دُونَهَا فَإِنْ كَانَ دُونَهَا حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ، وَهَذَا الْحَجْرُ يُسَمَّى الْحَجْرُ الْغَرِيبُ ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَهَا فَإِنْ صَبَرَ الْبَائِعُ حُجِرَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَيُسَمَّى الْحَجْرُ الْغَرِيبُ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ فُسِخَ وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى حَجْرٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ هُنَا حَجْرَانِ غَرِيبَانِ وَحَجْرٌ غَيْرُ غَرِيبٍ مَعَ فَسْخٍ وَفَسْخٌ مِنْ غَيْرِ حَجْرٍ وَإِجْبَارٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أُجْبِرَ مُشْتَرٍ ) فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ لَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ لِإِجْبَارِ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ وَفِيمَا إذَا حَضَرَ نَوْعُ الثَّمَنِ يَصِيرُ بِالْإِجْبَارِ عَلَى التَّسْلِيمِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِمَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَائِعِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْإِجْبَارِ فَائِدَةٌ ا هـ .\rسُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ ) أَيْ عَيَّنَهُ إنْ تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَنَوْعُهُ ( وَقَوْلُهُ مَجْلِسَ الْعَقْدِ ) إنَّمَا اُعْتُبِرَ مَجْلِسُ الْعَقْدِ دُونَ مَجْلِسِ الْخُصُومَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَلَا نَظَرَ","part":11,"page":276},{"id":5276,"text":"لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا تَقَعُ لَهُ خُصُومَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ ) أَيْ نَوْعُهُ الَّذِي يُقْضَى مِنْهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يُسَمَّى ثَمَنًا إلَّا مَجَازًا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْسَرَ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ فَلِبَائِعٍ فَسْخُ هَذَا إنْ سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِاسْتِرْدَادُ وَالْفَسْخُ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ وَافِيَةً بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاخْتِيَارِهِ وَرَضِيَ بِذِمَّتِهِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ الْإِطْلَاقَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِإِجْبَارِ أَوْ دُونَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا حَضَرَ الثَّمَنُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدُ إلَّا ا هـ .\rشَرْحَ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ أَعْسَرَ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ يَفِي بِثَمَنِهِ ( وَقَوْلُهُ أَوْ أَيْسَرَ ) بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يَفِي بِالثَّمَنِ غَيْرَ الْمَبِيعِ ا هـ .\rبَشَّ ( قَوْلُهُ فَلِبَائِعٍ فَسْخٌ بِالْفَلَسِ ) أَيْ إنْ سَلَّمَ بِإِجْبَارٍ .\rوَأَمَّا قَوْلُهُ السَّابِقُ أَوْ بِدُونِهِ فَضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفَسْخُ إنْ وَقَّتَ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ فَسْخٌ اقْتَضَى هَذَا كَشَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَالرَّوْضَةِ أَنَّهُ يُفْسَخُ سَوَاءٌ سَلَّمَ بِالْإِجْبَارِ أَمْ مُتَبَرِّعًا وَفِي الدَّمِيرِيِّ الصَّحِيحُ لَا فَسْخَ إذَا سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ هَذَا التَّصْحِيحَ م ر تَبَعًا لِمَا وَجَدَهُ بِخَطِّ أَبِيهِ مِنْ اعْتِمَادِهِ إذَا وَفَى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِشَرْطِ حَجْرِ الْحَاكِمِ ) ، وَهَذَا الْحَجْرُ لَيْسَ مِنْ الْغَرِيبِ بَلْ هُوَ الْحَجْرُ الْمَعْرُوفُ إذْ الْفَرْضُ","part":11,"page":277},{"id":5277,"text":"أَنَّهُ مُعْسِرٌ بِخِلَافِ الْحَجْرَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْمَتْنِ فَهُمَا مِنْ الْغَرِيبِ إذْ الْفَرْضُ فِيهِمَا أَنَّهُ مُوسِرٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ ) ، وَهَذَا الْحَجْرُ يُفَارِقُ حَجْرَ الْفَلَسِ فِي أُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَتَسَلَّطُ بِهِ عَلَى الرُّجُوعِ لِعَيْنِ مَالِهِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِسُؤَالِ الْغَرِيمِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ الْحَاكِمِ بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مُمَوَّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ مِنْ أَمْوَالِهِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَلَا يَحِلُّ بِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّرٌ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ بِالْحَجْرِ الْغَرِيبِ ا هـ .\rح ل بِحُرُوفِهِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ بِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ الْمَعْرُوفَ كَذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ وَلَا يَحِلُّ مُؤَجَّلٌ بِحَجْرٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مَالُهُ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ ) أَيْ مِنْ بَلَدِ الْبَيْعِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ انْتَقَلَ الْبَائِعُ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَالْأَوْجَهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّضَرُّرِ بِالتَّأْخِيرِ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْبَائِعِ لَا بَلَدِ الْمَبِيعِ لَا يُقَالُ التَّسْلِيمُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِمَحِلِّ الْعَقْدِ دُونَ غَيْرِهِ فَلْيُعْتَبَرْ بَلَدُ الْعَقْدِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ لِمَا سَيُعْلَمُ فِي الْقَرْضِ أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا طَالَبَهُ بِقِيمَتِهِ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الطَّلَبِ ، وَإِذَا أَخَذَهَا فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ بِخِلَافِ السَّلَمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَلَوْ انْتَقَلَ الْبَائِعُ مِنْهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ","part":11,"page":278},{"id":5278,"text":"أَبْعَدَ مِنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ إلَى الْمَالِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ الْمَالَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الْعَقْدِ .\r( قَوْلُهُ فَلِبَائِعٍ فَسْخٌ وَأَخْذُ الْمَبِيعِ ) وَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى حَجْرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَطْلَقَ فِيهِ وَقَيَّدَ مَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ حَجْرِ الْحَاكِمِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فِي هَذَا ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مَالُهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الَّذِي قَبْلَهُ هُوَ مَا إذَا كَانَ مَالُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ا هـ .\rبَشَّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا حَجْرَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي حَجْرِ الْفَلَسِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ فِي عَيْنِ مَالِهِ وَفِيهِ أَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ شَرْطُهُ زِيَادَةُ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ ، وَهَذَا يُنَافِي الْيَسَارَ الَّذِي هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَتِنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ كَمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِ الْيَسَارُ بِالثَّمَنِ ، وَهَذَا يُجَامِعُ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ ا هـ .\rح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْيَسَارَ إنَّمَا يُنَافِي الْفَلَسَ فِي الِابْتِدَاءِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُنَافِيهِ لِجَوَازِ طُرُوُّ يَسَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِمَوْتِ مُوَرِّثٍ لَهُ أَوْ اكْتِسَابِ مَا يَزِيدُ بِهِ مَالُهُ عَلَى دَيْنِهِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ الْآنَ أَنَّهُ مُوسِرٌ مَعَ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ قَاضٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُجَرَّدِ يَسَارِهِ بِذَلِكَ فَكُّ الْقَاضِي لَهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ، وَهُوَ حَالٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا حَبْسَ لَهُ أَيْضًا ) هَلَّا حَذَفَ هَذَا الشَّارِحُ وَجَعَلَ لَوْ غَائِيَّةً .","part":11,"page":279},{"id":5279,"text":"( بَابُ التَّوْلِيَةِ ) أَصْلُهَا تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي ( وَالْإِشْرَاكِ ) مَصْدَرُ أَشْرَكَهُ أَيْ صَيَّرَهُ شَرِيكًا ( وَالْمُرَابَحَةِ ) مِنْ الرِّبْحِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ ( وَالْمُحَاطَّةِ ) مِنْ الْحَطِّ وَهُوَ النَّقْصُ ، وَذِكْرُهَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ لِغَيْرِهِ ) مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ جَاهِلٍ بِهِ وَعَلِمَ بِهِ قَبْلَ قَبُولِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ( وَلَّيْتُك ) هَذَا ( الْعَقْدَ فَقَبِلَ ) كَقَوْلِهِ قَبِلْتُهُ أَوْ تَوَلَّيْتُهُ ( فَ ) هُوَ ( بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ) أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ .\rS","part":11,"page":280},{"id":5280,"text":"( بَابُ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الطَّرَفِ الرَّابِعِ مِنْ الْأَطْرَافِ الْخَمْسَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَيْعِ وَهُوَ الْكَلَامُ عَلَى أَلْفَاظٍ تُحْمَلُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ عَلَى مَعَانٍ غَيْرِ مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّةِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل هَذَا شُرُوعٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَهَا مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ تُحْمَلُ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدَّمَ هَذَا الْبَابَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ سَابِقٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، وَمَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَةٌ لُغَةً مُتَّحِدَةٌ شَرْعًا كَمَا قَالُوهُ ا هـ .\rوَفِي الشَّوْبَرِيِّ التَّوْلِيَةُ : اصْطِلَاحًا نَقْلُ جَمِيعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُوَلَّى بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْمِثْلِيِّ أَوْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ بِلَفْظِ وَلَّيْتُك ، وَالْإِشْرَاكُ نَقْلُ بَعْضِهِ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِلَفْظِ أَشْرَكْتُك وَالْمُرَابَحَةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ مَا قَامَ عَلَيْهِ بِهِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ ، وَالْمُحَاطَّةُ بَيْعُ ذَلِكَ مَعَ حَطٍّ مِنْهُ مُوَزَّعٍ عَلَى الْأَجْزَاءِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ تَقْلِيدُ الْعَمَلِ ) أَيْ إلْزَامُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ : وَتَقْلِيدُ الْعَامِلِ تَوْلِيَتُهُ كَأَنَّهُ جَعَلَ قِلَادَةً فِي عُنُقِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَأْتِي ) الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ هَذَا عَنْ الْأَرْبَعَةِ لِيَكُونَ رَاجِعًا لَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ : وَلُزُومُ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ بَائِعِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْ طَرَفِهِ هُوَ أَمْ لَا ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ أَيْ لَهُ تَصَرَّفْ فِي الْمَبِيعِ بِأَنْ كَانَ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا ، وَأَذِنَ الْبَائِعُ وَبَعْدَ الْقَبْضِ فِي الْجَمِيعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ :","part":11,"page":281},{"id":5281,"text":"لَوْ قَالَ مُشْتَرٍ ) أَيْ أَوْ مُسْتَأْجِرٌ أَوْ الْمَرْأَةُ فِي صَدَاقِهَا أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ ا هـ ح ل بِأَنْ وَلَّتْ الْمَرْأَةُ عَلَى صَدَاقِهَا بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ الرَّجُلُ فِي عِوَضِ الْخُلْعِ إنْ عُلِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِمَا فَيَصِحُّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ز ي وَفِي حَجّ وَتَصِحُّ التَّوْلِيَةُ وَمَا مَعَهَا فِي الْإِجَارَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِشُرُوطِهَا ثُمَّ إنْ وَقَعَتْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَلَّيْتُك مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ بَطَلَتْ فِيمَا مَضَى ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ ، وَصَحَّتْ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ ) بَيَانٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْغَيْرِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَوْ جَاهِلٍ بِهِ فَهُوَ مِنْ بَيَانِ الْغَيْرِ فَقَطْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : مِنْ عَالِمٍ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ بَيَانٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْغَيْرِ عَالِمًا بِالثَّمَنِ قَدْرًا وَصِفَةً ، وَمِنْهَا كَوْنُهُ عِوَضًا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى كَذَا ، وَيَكُونُ الْأَجَلُ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا لَا مِنْ الْعَقْدِ فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مِنْ غَيْرِ عَالِمٍ ، وَلَا لِغَيْرِ عَالِمٍ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ز ي : وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا لَا مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ .\rوَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَعَلِمَ بِهِ ) أَيْ الْمُتَوَلِّي أَيْ بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ لَهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَوْ بِإِعْلَامِ غَيْرِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَأَمَّا الْمُوَلَّى وَهُوَ الْبَائِعُ فِي التَّوْلِيَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ قَبْلَ الْإِيجَابِ ا هـ مِنْ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِيَعْلَمَا ثَمَنَهُ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ يَأْتِي .\rوَقَدْ يُقَالُ : أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ وَبِقِيمَتِهِ فِي","part":11,"page":282},{"id":5282,"text":"الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا اشْتَرَيْت ، وَهُوَ عَرْضُ قِيمَتِهِ كَذَا فَإِنَّ قَوْلَهُ : وَهُوَ عَرْضٌ إلَخْ ذُكِرَ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ : وَلِيَعْلَمَا ثَمَنَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَمَا بَعْدَهُمَا لَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُرَابَحَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْآتِيَ إنَّمَا هُوَ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَيْ أَوْ بِمَا قَامَ عَلَى خَاصَّةٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ ) أَيْ أَوْ الْبَيْعَ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ أَوْ الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَ : وَلَّيْتُك هَذَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً ا هـ .\rحَلَبِيٌّ فَحِينَئِذٍ قَوْلُ الشَّارِحِ مَا عَدَا ذِكْرَهُ أَيْ وَمَا عَدَا ذِكْرَ الْمَبِيعِ أَيْضًا ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ لَوْ قَالَ : وَلَّيْتُك الْعَقْدَ كَفَى ( قَوْلُهُ : قَبِلْتُهُ أَوْ تَوَلَّيْتُهُ ) قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الِاكْتِفَاءُ بِ قَبِلْت وَتَوَلَّيْت مِنْ غَيْرِ ضَمِيرٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَبَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ كَوْنِهَا بَيْعًا أَنَّ لِلْمُوَلَّى مُطَالَبَةَ الْمُتَوَلِّي بِالثَّمَنِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ يَنْقَدِحُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ حَتَّى يُطَالِبَهُ بَائِعُهُ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَوْ اطَّلَعَ الْمُتَوَلِّي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِالْمَبِيعِ لَمْ يَرُدَّهُ إلَّا عَلَى الْمُوَلَّى فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَإِنَّ ظَاهِرَ نَصِّ الشَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَمْلِكُ الْمُتَوَلِّي الْمَبِيعَ مِنْ حِينِ عَقْدِ التَّوْلِيَةِ دُونَ زَوَائِدِهِ الْمُنْفَصِلَةِ الْحَادِثَةِ فِي يَدِ الْمُوَلَّى فَهِيَ لَهُ لَا لِلْمُتَوَلِّي .\rا هـ .\rمِنْ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمِثْلِيِّ ) هُوَ النَّقْدُ فَقَطْ وَكُلُّ مَا عَدَاهُ هُوَ","part":11,"page":283},{"id":5283,"text":"مُتَقَوِّمٌ هُنَا ، وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ مُقَابَلَةُ الشَّارِحِ لَهُ بِالْعَرْضِ حَيْثُ قَالَ : وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمُتَقَوِّمِ ، وَبِهَذَا يَسْقُطُ مَا كَتَبَهُ ع ش وَنَصُّهُ قَوْلُهُ : وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْعَرْضَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ ، وَمِنْهُ الْبِرُّ وَنَحْوُهُ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ أَيْ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ فَلَوْ قَالَ : أَوْ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَبِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ كَأَنَّهُ أَوْلَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ ذِكْرِهِ ) أَيْ الْعَرْضِ ، وَهَذَا شَرْطٌ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِلصِّحَّةِ ؛ إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ وَبِذَلِكَ الْعَرْضِ لَكِنْ يَجْهَلُ قِيمَتَهُ فَيَقُولُ لَهُ : وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِالثَّمَنِ ، وَهُوَ عَرْضٌ قِيمَتُهُ كَذَا فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ كَانَ ذِكْرُ الثَّمَنِ - مُطْلَقًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا - شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُهُ لَا لِلصِّحَّةِ وَلَا لِدَفْعِ الْإِثْمِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي بِالْعَرْضِ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا ، وَقَدْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَذَكَرَ الْقِيمَةَ مَعَ الْعَرْضِ جَازَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلُهُمْ مَعَ الْعَرْضِ شَرْطٌ لِانْتِفَاءِ الْإِثْمِ ؛ إذْ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرْضِ مَا لَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ كَمَا يَأْتِي لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْكَذِبَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَفِي غَيْرِهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْعَقْدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَبِهِ ) أَيْ بِعَيْنِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا أَيْ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ا هـ .\rح ل وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا ، وَانْتَقَلَ إلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ التَّوْلِيَةُ إلَّا بِعَيْنِهِ تَأَمَّلْ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ كَأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِهِبَةٍ بِأَنْ كَانَ","part":11,"page":284},{"id":5284,"text":"الْبَائِعُ وَهَبَ الثَّمَنَ لِلْمُتَوَلِّي فَيَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِعَيْنِ مَا اشْتَرَاهُ الْمُوَلَّى لَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِتَمَامِهِ فَإِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بَعْضُهُ احْتَمَلَ أَنْ يَجِبَ دَفْعُ ذَلِكَ الْبَعْضِ مَعَ بَدَلِ مَا لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش .","part":11,"page":285},{"id":5285,"text":"( وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ) أَيْ الثَّمَنَ فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا عَدَا ذِكْرَهُ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَيَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِهِ حَتَّى الشُّفْعَةِ فِي شِقْصٍ مَشْفُوعٍ عَفَا عَنْهُ الشَّفِيعُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ .\rS( قَوْلُهُ : فِي عَقْدِ التَّوْلِيَةِ ) أَيْ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ عَقْدَ التَّوْلِيَةِ بَيْعٌ لِظُهُورِ أَنَّهَا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ خَاصِّيَّتَهَا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَ كَأَنْ قَالَ بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ لَمْ يَذْكُرْ وَأَمَّا ذِكْرُ الْعَقْدِ أَوْ الْبَيْعِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ وَلَّيْتُك هَذَا بَلْ يَكُونُ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ وَحَيْثُ كَانَ لَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ كَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَرْضَ وَقِيمَتَهُ ، وَقَدْ يُقَالُ : يَجِبُ ذَلِكَ إذَا وَجَبَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَلَوْ بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ بِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ ) كَقُدْرَةِ تَسَلُّمِ وَتَقَابُضِ الرِّبَوِيِّ ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْبَيْعِ صَادِقٌ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ : وَيَثْبُتُ لَهَا جَمِيعُ أَحْكَامِهِ ، وَمِنْهَا بَقَاءُ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ لِلْمُوَلَّى وَغَيْرُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ جَدِيدٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ .\rا هـ .\rعَنَانِيٌّ .","part":11,"page":286},{"id":5286,"text":"( وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْمُوَلَّى ( كُلَّهُ ) أَيْ كُلَّ الثَّمَنِ ( بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ أَوْ بَعْضِهِ ) وَلَوْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ ( انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي ) ؛ لِأَنَّ خَاصَّةَ التَّوْلِيَةِ التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي كُلَّهُ بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ مَا لَوْ حَطَّ كُلَّهُ قَبْلَ لُزُومِهَا سَوَاءٌ أَحَطَّ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَطُّ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَكِيلِهِ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَائِعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ .\rS","part":11,"page":287},{"id":5287,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ إلَخْ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ لِجَرَيَانِهَا فِيهِمَا أَيْضًا بَلْ وَفِي الْمُحَاطَّةِ ا هـ مِنْ ز ي وَعِبَارَتُهُ وَكَالْحَطِّ الْإِبْرَاءُ ، وَإِرْثُ الْمُوَلَّى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ فَيَأْتِي فِيهِمَا هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْحَطُّ يَأْتِي فِي الْإِشْرَاكِ بَلْ وَفِي الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا كَانَ أَوْلَى نَعَمْ لَا يَلْحَقُهُ حَطٌّ بَعْدَ الْمُرَابَحَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ إلَخْ ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِحَطِّ مُوصًى لَهُ بِالثَّمَنِ وَمُحْتَالٍ ؛ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْحَطِّ السُّقُوطُ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ وَرِثَ الْمُوَلَّى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَصُورَةُ الْوَصِيَّةِ بِالثَّمَنِ مَا لَوْ أَوْصَى الْمَالِكُ لِزَيْدٍ بِثَمَنِ عَبْدِهِ إذَا بِيعَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَبِلَ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ فَبَاعَ الْوَارِثُ الْعَبْدَ لِبَكْرٍ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ وَلَّى بَكْرٌ عَقْدَ الْبَيْعِ لِعَمْرٍو فَجَاءَ زَيْدٌ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّمَنِ وَأَسْقَطَهُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَارِثِ ، وَهُوَ الْمُوَلَّى فَلَا يَسْقُطُ عَنْ عَمْرٍو الْمُتَوَلِّي ؛ لِأَنَّ زَيْدًا أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَائِعًا وَلَا مُشْتَرِيًا .\rوَصُورَةُ الْحَوَالَةِ مَا لَوْ بَاعَ زَيْدٌ لِبَكْرٍ عَبْدًا مَثَلًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ إنَّ زَيْدًا أَحَالَ خَالِدًا بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي عَلَى بَكْرٍ فَبَاعَ بَكْرٌ الْعَبْدَ بِعَقْدِ التَّوْلِيَةِ لِعَمْرٍو فَجَاءَ خَالِدٌ الْمُحْتَالُ وَأَسْقَطَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ عَنْ بَكْرٍ أَيْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ عَمْرٍو ؛ لِأَنَّ خَالِدًا الْمُحْتَالَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْعَقْدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ لُزُومِ تَوْلِيَةٍ ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمُوَلَّى ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحَطَّ لِلْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ يَأْتِي فِي الرِّبَوِيِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ التَّمَاثُلُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ","part":11,"page":288},{"id":5288,"text":"الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ انْحَطَّ عَنْ السَّيِّدِ الْمُتَوَلِّي أَيْ فِي غَيْرِ عَقْدِ الرِّبَا الْمُشْتَرَطِ فِيهِ التَّمَاثُلُ ا هـ .\rإيعَابٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ ) الْأَظْهَرُ وَلَوْ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ ( قَوْلُهُ : انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي ) شَمِلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ كَانَ الْحَطُّ بَعْدَ قَبْضِ الْمُوَلَّى جَمِيعَ الثَّمَنِ مِنْ الْمُتَوَلِّي فَيَرْجِعُ الْمُتَوَلِّي بَعْدَ الْحَطِّ عَلَى الْمُوَلَّى بِقَدْرِ مَا حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ كُلًّا كَانَ أَوْ بَعْضًا ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَطِّ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمُتَوَلِّي مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ ، وَأَمَّا لَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَلَّى ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضًا مِنْهُ أَوْ كُلَّهُ هِبَةً فَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ عَنْ الْمُتَوَلِّي شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا دَخْلَ لِعَقْدِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فِيهَا حَتَّى تَسْرِيَ مِنْهُ إلَى عَقْدِ التَّوْلِيَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : انْحَطَّ عَنْ الْمُتَوَلِّي ) وَفِي صُورَةِ الْبَعْضِ يَتِمُّ الْبَيْعُ أَيْ عَقَدُ التَّوْلِيَةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَبِيعِ فَيَمْلِكُ الْمُتَوَلِّي جَمِيعَ الْمَبِيعِ بِالْبَعْضِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَيْعٌ بِلَا ثَمَنٍ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَقَايَلَا بَعْدَ حَطِّهِ بَعْدَ اللُّزُومِ لَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَكِيلِهِ ) أَيْ فِي الْحَطِّ ؛ إذْ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَائِعِ ) أَيْ كَالرَّوْضَةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالسُّقُوطِ بَدَلَ الْحَطِّ لَشَمِلَ مَا لَوْ وَرِثَ الْمُوَلَّى الثَّمَنَ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُتَوَلِّي حَتَّى لَوْ وَرِثَ الْكُلَّ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ اللُّزُومِ لَمْ تَصِحَّ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَشْمَلُ حَطَّ الْمُوصَى لَهُ وَالْمُحْتَالِ بِهِ فَحَطُّهُمَا لَا عِبْرَةَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْ الْعَقْدِ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ .\rوَمِثْلُ الْحَطِّ الْهِبَةُ","part":11,"page":289},{"id":5289,"text":"لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ إبْرَاءٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ ، وَمِثْلُ الْهِبَةِ الصَّدَقَةُ ، وَهَلْ مِثْلُهُمَا الْوَصِيَّةُ ، وَكَمَا يَكُونُ الْحَطُّ فِي التَّوْلِيَةِ يَكُونُ فِي الْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ أَيْضًا فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ لَكَانَ أَوْلَى نَعَمْ لَا يَلْحَقُ حَطٌّ بَعْدَ الْمُرَابَحَةِ ا هـ .\rح ل .","part":11,"page":290},{"id":5290,"text":"( وَإِشْرَاكٍ ) فِي الْمُشْتَرَى ( بِبَعْضٍ مُبَيَّنٍ كَتَوْلِيَةٍ ) فِي شَرْطِهَا وَحُكْمِهَا كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِيهِ بِالنِّصْفِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مِثْلِ الثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ : أَشْرَكْتُك فِي النِّصْفِ كَانَ لَهُ الرُّبُعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَيَتَعَيَّنُ النِّصْفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَ كَقَوْلِهِ أَشْرَكْتُك فِي شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ .\r( فَلَوْ أَطْلَقَ ) الْإِشْرَاكَ ( صَحَّ ) الْعَقْدُ ( مُنَاصَفَةً ) بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ كَثِيرٍ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَقْدِ لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ بِأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك فِي بَيْعِ هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَا يَكْفِي أَشْرَكْتُك فِي هَذَا وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَيْهِ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا كِنَايَةً .\rS","part":11,"page":291},{"id":5291,"text":"( قَوْلُهُ : فِي شَرْطِهَا ) وَهُوَ شَرْطُ الْبَيْعِ حَتَّى عِلْمِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَحُكْمِهَا ، وَمِنْهُ الْحَطُّ فَإِذَا حَطَّ كُلَّهُ بَعْدَ لُزُومِ الْإِشْرَاكِ أَوْ بَعْضَهُ انْحَطَّ مُطْلَقًا عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاكَ تَوْلِيَةٌ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : فِي أَحْكَامِهَا السَّابِقَةِ مِنْهَا الْحَطُّ ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَطَّ الْبَعْضَ قَبْلَ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَاقِي ، وَأَنَّهُ لَوْ حَطَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْإِشْرَاكِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ بَعْدَهُ انْحَطَّ عَنْ الثَّانِي ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَرْضًا لَمْ يَصِحَّ الْإِشْرَاكُ إلَّا إنْ انْتَقَلَ أَوْ ذَكَرَهُ مَعَ قِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ ، وَأَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ تَعَيَّنَ عَيْنُهُ ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْعَقْدِ كَانَ كِنَايَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَيَصِحُّ رُجُوعُ كَلَامِهِ لِلتَّوْلِيَةِ أَيْضًا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ : أَشْرَكْتُك فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي هَذَا الْمَبِيعِ أَوْ فِي بَيْعِ هَذَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ ذِكْرِ الْعَقْدِ أَوْ الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فَلَوْ قَالَ : أَشْرَكْتُك فِي هَذَا لَمْ يَكْفِ بَلْ يَكُونُ كِنَايَةً وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَا ذُكِرَ فِي الْإِشْرَاكِ ، وَيُشْتَرَطُ فِي التَّوْلِيَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِالْعَقْدِ فِي التَّوْلِيَةِ وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا بَحَثَ ذَلِكَ أَيْ تَعَيُّنَ الْعَقْدِ فِي الْإِشْرَاكِ وَقِيسَ عَلَيْهِ التَّوْلِيَةُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ نِصْفُ مِثْلِ الثَّمَنِ ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ أَوْ نِصْفُ قِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِ الْعَرْضِ أَوْ نِصْفِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّمَنَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ النِّصْفُ ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ بِعْتُك رُبْعَهُ بِنِصْفِ","part":11,"page":292},{"id":5292,"text":"الثَّمَنِ إلَى أَشْرَكْتُك قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَشْرَكْتُك فِيهِ بِجَعْلِ نِصْفِهِ لَك بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ لِآخَرَ : أَشْرَكْتُك فِي نِصْفِهِ بِخَمْسِينَ هَلْ يَكُونُ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ الرُّبْعَ ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ قَوْلِهِ : بِنِصْفِ الثَّمَنِ إلَى قَوْلِهِ بِخَمْسِينَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْتُك رُبْعَهُ بِخَمْسِينَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ نَحْوِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ ذَكَرَهُ كَأَنْ قَالَ أَشْرَكْتُك فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بِرُبُعِهِ كَانَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَبِيعِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ فِي الْأُولَى شَرِيكًا بِالنِّصْفِ وَفِي الثَّانِيَةِ شَرِيكًا بِالرُّبُعِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَطْلَقَ الْإِشْرَاكَ ) أَيْ عَنْ ذِكْرِ الْبَعْضِ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِبَعْضٍ ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : مُبَيَّنٍ فَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَطْلَقَ صَحَّ مُنَاصَفَةً ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : لَوْ تَعَدَّدَ الشُّرَكَاءُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الشَّرِيكُ نِصْفَ مَالِهِمْ أَوْ مِثْلَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ اشْتَرَيَا شَيْئًا ثُمَّ أَشْرَكَا ثَالِثًا فِيهِ فَهَلْ لَهُ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَالْأَشْبَهُ الثَّانِي وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عَكْسُهُ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لِاثْنَيْنِ : أَشْرَكْتُكُمَا فِيهِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ أَثْلَاثًا ، وَهَذَا إذَا تَسَاوَتْ الْحِصَصُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ حِصَصُهُمْ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ النِّصْفُ وَلِآخَرَ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ ثُمَّ قَالُوا : لِرَابِعٍ أَشْرَكْنَاك مَعَنَا فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ وَلِلثَّلَاثِ النِّصْفُ","part":11,"page":293},{"id":5293,"text":"وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بَاعَهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَظْهَرُ هُنَا ، وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ كَأَحَدِ الثَّلَاثَةِ لِاخْتِلَافِ أَنْصِبَائِهِمْ ا هـ .\rبِبَعْضِ تَغْيِيرٍ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك فِي بَيْعِ هَذَا ) إشَارَةٌ لِلْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي هَذَا الْعَقْدِ أَيْ أَوْ فِي هَذَا الْمَبِيعِ وَمِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّوْلِيَةِ وَتَشْبِيهُ الْإِشْرَاكِ بِالتَّوْلِيَةِ قَدْ يَشْمَلُهُ كَمَا يَشْمَلُ اشْتِرَاطَ التَّصْرِيحِ بِنَحْوِ الْعَقْدِ ا هـ .\rح ل .","part":11,"page":294},{"id":5294,"text":"( وَصَحَّ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ كَبِعْت ) كَقَوْلِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمِائَةٍ لِغَيْرِهِ بِعْتُك ( بِمَا اشْتَرَيْت ) أَيْ بِمِثْلِهِ ( وَرِبْحُ دِرْهَمٍ لِكُلٍّ ) أَوْ فِي كُلِّ ( عَشَرَةٍ أَوْ رِبْحُ دَهْ ياز دَهْ ) هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَيَقْبَلُهُ الْمُخَاطَبُ وَدَّهُ اسْمٌ لِعَشَرَةٍ وياز دَهْ اسْمٌ لِأَحَدَ عَشَرَ .\rS","part":11,"page":295},{"id":5295,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ ) أَيْ وَنَحْوِهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا فِي غَيْرِ تَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ ؛ لِأَنَّ خَاصَّتَهُمَا التَّنْزِيلُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rح ل أَيْ صَحَّ الْبَيْعُ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ : وَرِبْحِ دِرْهَمٍ بِالْجَرِّ وَالنَّصْبِ عَلَى الْعَطْفِ أَوْ عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ ، وَالرَّفْعُ بَعِيدٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعْنَى الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هُمَا مَصْدَرَانِ لِ رَابَحَ وَحَاطَّ لُغَةً فَيَكُونُ مَعْنَى الْمُرَابَحَةِ إعْطَاءَ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ صَاحِبَهُ رِبْحًا وَالْمُحَاطَّةُ نَقْصُ كُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ شَيْئًا مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُهُ وَأَمَّا شَرْعًا فَهُوَ فِي الْمُرَابَحَةِ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ مَعَ رِبْحٍ مُوَزَّعٍ عَلَى أَجْزَائِهِ وَالْمُحَاطَّةُ بَيْعٌ بِمِثْلِ الثَّمَنِ مَعَ حَطٍّ مُوَزَّعٍ عَلَى أَجْزَائِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُ مُرَابَحَةٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } نَعَمْ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ أَوْلَى مِنْهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِهِ وَعَدَمِ كَرَاهَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : نَعَمْ بَيْعُ الْمُسَاوَمَةِ هِيَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ بِمَا شِئْت ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : لِلْإِجْمَاعِ إلَخْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ قِيلَ بِحُرْمَةِ الْمُرَابَحَةِ وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْبَيْعُ مُسَاوَمَةً أَوْلَى مِنْ الْمُرَابَحَةِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا أَوْ أَبْطَلَهَا مِنْ السَّلَفِ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِمِثْلِهِ ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ أَيْ وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرْضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ ) فَلَوْ ضَمَّ إلَى الثَّمَنِ شَيْئًا وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً كَاشْتَرَيْتُهُ بِمِائَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْنِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَوْ رِبْحِ دَهْ ياز دَهْ صَحَّ","part":11,"page":296},{"id":5296,"text":"وَكَأَنَّهُ قَالَ : بِعْتُكَهُ بِمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَلَوْ جَعَلَ الرِّبْحَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ جَازَ ، وَحَيْثُ أُطْلِقَتْ دَرَاهِمُ الرِّبْحِ فَمِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ قَالَ : اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ ، وَلَمْ يَقُلْ مُرَابَحَةً ، وَلَا مَا يُفِيدُهَا لَمْ يَكُنْ عَقْدَ مُرَابَحَةٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ حَتَّى لَوْ كَذَبَ فَلَا خِيَارَ ، وَلَا حَطَّ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِكُلِّ عَشَرَةٍ ) أَيْ أَوْ عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ وَلَوْ قَالَ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ صَحَّ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ تَعْلِيلًا فَكَاللَّامِ وَإِلَّا فَلَا رِبْحَ وَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مِنْ كَاللَّامِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إلْغَاءُ قَوْلِهِ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ رَمْلِيٌّ ز ي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَدَّهُ اسْمٌ لِعَشَرَةٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر وَدَّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ عَشَرَةٌ وياز وَاحِدٌ وَدَّهُ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهَا وَآثَرُوهُ بِالذِّكْرِ لِوُقُوعِهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حُكْمِهِ انْتَهَتْ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ دَهْ اسْمٌ لِعَشَرَةٍ وياز مِنْ ياز دَهْ اسْمٌ لِوَاحِدٍ ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهَا أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ فَقَطْ ، وَحِينَئِذٍ كَانَ الظَّاهِرُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَرِبْحِ دَهْ ياز بِدُونِ دَهْ لِمَا عَلِمْت ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ لَفْظَ ياز فِي اللُّغَةِ الْفَارِسِيَّةِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوَاحِدِ إلَّا إذَا ضُمَّ إلَى دَهْ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُنْضَمًّا إلَيْهِ بِخِلَافِ يَكُ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوَاحِدِ سَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى لَفْظِ دَهْ أَمْ لَا ا هـ .\rسِجِّينِيٌّ وَفِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ : قَضِيَّةُ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ رِبْحَ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْأَصْلِ وَالرِّبْحِ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَا","part":11,"page":297},{"id":5297,"text":"يَلْزَمُ تَخْرِيجُ الْأَلْفَاظِ الْعَجَمِيَّةِ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بَلْ مَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ مِنْ لُغَةِ الْعَجَمِ يَكُونُ جَارِيًا عَلَى عُرْفِهِمْ ، وَهُوَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ رِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ وَكَانَ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَرِبْحِ دَهْ مَا يُصَيِّرُهَا أَحَدَ عَشَرَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وياز دَهْ اسْمٌ لِأَحَدَ عَشَرَ أَيْ لِهَذَا الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ فَلَيْسَ ياز اسْمًا لِوَاحِدٍ مُطْلَقًا بَلْ لِوَاحِدٍ مَصْحُوبًا لِعَشَرَةٍ ، وَأَمَّا الْوَاحِدُ فَقَطْ فَيُقَالُ لَهُ فِي تِلْكَ اللُّغَةِ يَكُ ، وَحِينَئِذٍ كَانَ مُقْتَضَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَحَدَ عَشَرَ رِبْحًا انْتَهَتْ .","part":11,"page":298},{"id":5298,"text":"( وَ ) صَحَّ بَيْعُ ( مُحَاطَّةٍ ) وَتُسَمَّى مُوَاضَعَةً ( كَبِعْت ) أَيْ كَقَوْلِ مَنْ ذُكِرَ لِغَيْرِهِ بِعْتُك ( بِمَا اشْتَرَيْت وَحَطَّ دَهْ ياز دَهْ ) فَيَقْبَلُ ( وَيَحُطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدًا ) كَمَا أَنَّ الرِّبْحَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَاحِدٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ( وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت ثَمَنُهُ ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ( فَقَطْ ) وَذَلِكَ صَادِقٌ بِمَا فِيهِ حَطٌّ عَمَّا عُقِدَ بِهِ الْعَقْدُ ، أَوْ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ .\rS","part":11,"page":299},{"id":5299,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ بَيْعُ مُحَاطَّةٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي تَوْلِيَةٍ وَإِشْرَاكٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَتُسَمَّى مُوَاضَعَةً ) أَيْ وَمُخَاسَرَةً أَيْضًا ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ : كَبِعْت بِمَا اشْتَرَيْت ) أَيْ أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَوْ نَحْوِهَا ، وَلَوْ مَلَكَهُ بِلَا عِوَضٍ أَوْ مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ذَكَرَ الْقِيمَةَ وَبَاعَ بِهَا مُرَابَحَةً ، وَلَا يَبِيعُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ وَلَا الشِّرَاءِ وَلَا رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ فِي عَبْدِهِ : هُوَ أُجْرَةٌ أَوْ عِوَضُ خُلْعٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ صَالَحَ بِهِ عَنْ دَمٍ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَيَذْكُرُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي الْإِجَارَةِ ، وَمَهْرَهُ فِي الْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ وَالدِّيَةَ فِي الصُّلْحِ بِأَنْ يَقُولَ : قَامَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ دَارٍ مَثَلًا أَوْ مَهْرِ مِثْلِ امْرَأَةٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دِيَةٍ وَبِعْتُكَهُ بِهَا وَلَا يَقُولُ : اشْتَرَيْت وَلَا رَأْسُ الْمَالِ كَذَا ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت ) لَوْ زَادَ وَهُوَ مِائَةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ جَاءَ فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ وَهُوَ أَلْفٌ أَوْ بِزِنَةِ هَذِهِ الْحَصَاةِ ذَهَبًا ، وَهُوَ مِائَةٌ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ بِأَلْفٍ فِي الْأُولَى وَالْمِائَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ السَّمْهُودِيُّ فِي الْأَجْوِبَةِ الْمَدَنِيَّةِ عَنْ الْأَسْئِلَةِ الْيَمَنِيَّةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَحَطَّ دَهْ ياز دَهْ ) الظَّاهِرُ تَعَيُّنُ النَّصْبِ هُنَا لِبُعْدِ الْجَرِّ جِدًّا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَحَطَّ ياز مِنْ ياز دَهْ ؛ لِأَنَّ ياز اسْمٌ لِوَاحِدٍ ، وَيَصِيرُ الْمَعْنَى دِرْهَمٌ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : وَيَحُطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدًا ) فَلَوْ كَانَ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ فَالثَّمَنُ فِي الْمُحَاطَّةِ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ","part":11,"page":300},{"id":5300,"text":"دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ فَالثَّمَنُ مِائَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَحُطُّ مِنْ كُلِّ أَحَدَ عَشَرَ وَاحِدًا ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا غَيْرَ مُرَادٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُوَلَّى قَامَ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ بِثَمَنِ وَمُؤَنِ اسْتِرْبَاحٍ ، وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِهِمَا تَفْصِيلًا فَإِذَا قَالَ الْمُوَلَّى : بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت لَمْ تَدْخُلْ الْمُؤَنُ فِي عِبَارَتِهِ فَلَا تَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ ، وَإِذَا قَالَ : بِعْتُك بِمَا قَامَ عَلَيَّ دَخَلَتْ فِي عِبَارَتِهِ فَتَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ ، هَذِهِ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ مُؤَنٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْمُؤَنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْبَائِعِ لَهَا فِي الْعَقْدِ لِيَصِحَّ ، وَلَا يُقَالُ : يَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ الْمُؤَنُ ؛ لِأَنَّهَا مَذْكُورَةٌ صَرِيحًا فَلَا مَعْنَى لِدُخُولِهَا فَتَأَمَّلْ ، وَلَا تَصْغَ لِمَا قِيلَ هُنَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي بِعْت إلَخْ ) أَيْ أَوْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ أَوْ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ فَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ صَنِيعِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِمَا اشْتَرَيْت ) أَيْ أَوْ ثَبَتَ أَوْ حَصَلَ أَوْ بِمَا هُوَ عَلَيَّ أَوْ بِمَا وَزَنْته ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) أَيْ الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا مَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ دَفْعُهُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَقْتَ لُزُومِ عَقْدِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَطُّ قَبْلَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ صَحَّتْ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ دُونَ الْقِيَامِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَتَعَدَّ الْحَطُّ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ز ي أَنَّ الْحَطَّ بَعْدَ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ لَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ ( قَوْلُهُ : فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ ، وَالشَّرْطُ دُونَ خِيَارِ الْعَيْبِ","part":11,"page":301},{"id":5301,"text":"وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ ، وَأَمَّا لَوْ حَطَّ فِي الْمُرَابَحَةِ بَعْدَ اللُّزُومِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ لُزُومِ عَقْدِ الْمُرَابَحَةِ أَيْ بَعْدَ جَرَيَانِهَا وَقَبْلَ لُزُومِهَا لَمْ يَلْحَقْ الْمُشْتَرِيَ فَلَا يَحُطُّ عَنْهُ كَمَا لَا يَحُطُّ عَنْهُ بَعْدَ لُزُومِهَا ، وَإِنْ وَقَعَ الْحَطُّ قَبْلَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ ، فَإِنْ حَطَّ الْكُلَّ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ ، وَيَجُوزُ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ ، وَإِنْ حَطَّ الْبَعْضَ جَازَ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ إلَّا بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَحْطُوطِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي بِعْت إلَخْ ) أَيْ أَوْ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ أَوْ أَشْرَكْتُك فِي هَذَا الْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ : ثَمَنَهُ أَيْ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ عِنْدَ اللُّزُومِ وَيَدْخُلُ فِي مَا قَامَ عَلَى الْمَكْسِ وَفَكِّ خَلَاصِ الْمَغْصُوبِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا الْحَطُّ لِلْبَعْضِ بَعْدَ اللُّزُومِ فَمَعَ الشِّرَاءِ لَا يَلْحَقُ ، وَمَعَ نَحْوِ الْقِيَامِ يَلْحَقُ أَوْ لِلْكُلِّ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً مَعَ الْقِيَامِ ؛ إذْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَلْ مَعَ الشِّرَاءِ وَهُوَ يُفِيدُ صِحَّةَ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً بِمَا قَامَ عَلَيَّ فِي صُورَةِ حَطِّ الْبَعْضِ حَيْثُ ذَكَرَ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ الْحَطِّ وَأَقَرَّهُ سم ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":11,"page":302},{"id":5302,"text":"( وَ ) يَدْخُلُ فِي بِعْت ( بِمَا قَامَ عَلَى ثَمَنِهِ وَمُؤَنِ اسْتِرْبَاحٍ ) أَيْ طَلَبَ الرِّبْحَ فِيهِ ( كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ ) لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ ( وَدَلَّالٍ ) لِلثَّمَنِ الْمُنَادَى عَلَيْهِ إلَى أَنْ اشْتَرَى بِهِ الْمَبِيعَ ( وَحَارِسٍ وَقَصَّارٍ وَقِيمَةِ صِبْغٍ ) لِلْمَبِيعِ فِي الثَّلَاثَةِ وَكَأُجْرَةِ جَمَّالٍ وَخَتَّانٍ وَمَكَانٍ وَتَطْيِينِ دَارٍ وَكَعَلَفٍ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ وَكَأُجْرَةِ طَبِيبٍ إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا وَخَرَجَ بِمُؤَنِ الِاسْتِرْبَاحِ مُؤَنُ اسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ كَمُؤْنَةِ حَيَوَانٍ فَلَا تَدْخُلُ وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَائِدِ الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ ( لَا أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَ ) لَا أُجْرَةِ ( عَمَلٍ مُتَطَوِّعٍ بِهِ ) فَلَا تَدْخُلُ ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ ، وَمَا تَطَوَّعَ بِهِ غَيْرُهُ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا قَامَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَهُ ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَهُ بِكَذَا وَأُجْرَةِ عَمَلِي أَوْ أُجْرَةِ الْمُتَطَوِّعِ عَنِّي وَهِيَ كَذَا وَرِبْحِ كَذَا ، وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ أُجْرَةُ مُسْتَحِقِّهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمُكْتَرًى\rS","part":11,"page":303},{"id":5303,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَضُمُّهَا عَلَى الثَّمَنِ فَيَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِمُطْلَقِ ذَلِكَ تَدْخُلُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَعَ الْجَهْلِ بِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفَائِدَةُ قَوْلِهِمْ يَدْخُلُ كَذَا لَا كَذَا مَعَ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَا قَامَ بِهِ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ قَامَ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يَدْخُلُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَا يَدْخُلُ حُطَّتْ الزِّيَادَةُ وَرِبْحُهَا كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِمَا قَامَ عَلَيَّ ) أَيْ أَوْ بِمَا وَزَنْته ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَيَدْخُلُ فِيمَا قَامَ عَلَيْهِ الْمَكْسُ كَمَا فِي الرَّوْضِ بِخِلَافِ خَلَاصِ الْمَغْصُوبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ إنْ حَدَثَ غَصْبُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَيَدْخُلُ كَالْمُؤَنِ لِلْمَرَضِ الْقَدِيمِ ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ لِلثَّمَنِ الْمَكِيلِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ أُجْرَةِ الْكَيَّالِ كَوْنُ الثَّمَنِ مَكِيلًا أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي مُؤْنَةَ كَيْلِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً أَوْ يَتَرَدَّدُ فِي صِحَّةِ كَيْلِ مَا اكْتَالَهُ الْبَائِعُ فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَكِيلُهُ ثَانِيًا لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ نَقْصٌ أَوْ يَشْتَرِيهِ جُزَافًا ثُمَّ يَكِيلُهُ بِأُجْرَةٍ لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ أَوْ يَشْتَرِي مَعَ غَيْرِهِ صُبْرَةً ثُمَّ يَقْتَسِمَاهَا كَيْلًا فَأُجْرَةُ الْكَيَّالِ عَلَيْهِمَا ، وَصُورَةُ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَرْضًا فَيَسْتَأْجِرُ مَنْ يَعْرِضُهُ لِلْبَيْعِ ثُمَّ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِهِ أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي أُجْرَةَ دَلَالَةِ الْمَبِيعِ مُعَيَّنَةً ، وَمَحَلَّ دُخُولِ أُجْرَةِ مَنْ ذَكَرَ إذَا لَزِمَتْ الْمُوَلَّى وَأَدَّاهَا ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : أَوْ يَلْتَزِمُ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَيْ أَوْ يُلْزِمُهُ بِهَا مَنْ يَرَاهُ ا هـ حَجّ ( فَرْعٌ ) الدَّلَالَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْ شَرَطَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي","part":11,"page":304},{"id":5304,"text":"فَسَدَ الْعَقْدُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : بِعْتُك بِعَشَرَةٍ سَالِمًا فَيَقُولُ : اشْتَرَيْت ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ سَالِمًا أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْك فَيَكُونُ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَذَا تَحَرَّرَ وَأَقَرَّهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ وَجَزَمَ بِهِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ وَكَيْفِيَّةُ الْتِزَامِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته بِكَذَا دِرْهَمٍ دَلَالَةً وَسَيَأْتِي لِلشَّيْخِ فِي آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ مَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ كَمَا قَالَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى بَيْعٍ وَشَرْطٍ فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ اشْتَرَى حَطَبًا بِشَرْطِ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ وَتَقَدَّمَ لَهُ التَّصْرِيحُ فِيهِ بِالْبُطْلَانِ ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا سَالِمًا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْ م ر الْبُطْلَانُ ( قَوْلُهُ : كَأُجْرَةِ كَيَّالٍ ) هَذَا كُلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَ عَقْدُ نَحْوِ إجَارَةٍ ثُمَّ دَفَعَ مَا بِهِ وَقَعَ الْعَقْدُ ، وَإِلَّا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِلَا عَقْدٍ ثُمَّ دَفَعَ لَهُ نَحْوَ الْأُجْرَةِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا تُوُهِّمَ فِيهِ ( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرَ فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ الْمُحَكِّمَ فِيمَا ذُكِرَ الْعُرْفُ أَيْ عُرْفُ التُّجَّارِ فَمَا عَدَّهُ أَهْلُهُ مِنْ مُؤَنِ التِّجَارَةِ دَخَلَ وَمَا لَا فَلَا ا هـ .\rوَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا فِيهِ عَلَى شَيْءٍ ، وَإِلَّا عَمِلَ بِمَا قَالُوهُ ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ يُخَالِفُ الْعُرْفَ الْآنَ كَمَا فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَكَانٍ ) أَيْ قَدْ اكْتَرَى لِأَجْلِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَى قَوْلِهِ : كَمُكْتَرٍ فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ مُكْتَرِيًا لَهُ لَا لِلْمَبِيعِ بَلْ لِشَيْءٍ آخَرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَى أُجْرَةِ عَمَلِهِ إلَخْ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ أَوَّلًا : وَمَكَانٍ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا","part":11,"page":305},{"id":5305,"text":"اكْتَرَاهُ لِأَجْلِ أَنْ يَضَعَهُ فِيهِ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَوَضَعَهُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَتَطْيِينِ دَارٍ ) كَتَبْيِيضِهَا بِخِلَافِ تَرْمِيمِهَا ؛ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِبْقَاءِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ زَائِدٍ عَلَى الْمُعْتَادِ لِلتَّسْمِينِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ بَلْ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ الْمَرَضُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : إنْ اشْتَرَاهُ مَرِيضًا ) أَيْ وَإِنْ اسْتَمَرَّ مَرَضُهُ وَتَزَايَدَ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ آثَارِ الْأَوَّلِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ سَلِيمًا ثُمَّ مَرِضَ عِنْدَهُ فَإِنَّهَا لَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rز ي ا هـ ع ش وَيَدْخُلُ ثَمَنُ الدَّوَاءِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : الْمُسْتَوْفَاةِ مِنْ الْمَبِيعِ ) أَيْ مَا اسْتَحَقَّ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ إنْ وُجِدَتْ ، وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ فَوَائِدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ شَيْءٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لَا أُجْرَةِ عَمَلِهِ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمُؤَنُ اسْتِرْبَاحٍ ، وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ ، وَهُوَ الْأَحْسَنُ لِيَكُونَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ مُؤَنِ الِاسْتِرْبَاحِ ( قَوْلُهُ : وَطَرِيقُهُ ) أَيْ طَرِيقُ إدْخَالِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ الْعَمَلِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ أَنْ يَقُولَ مَا ذُكِرَ أَيْ فَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ صُورَتُهُ أَنَّهُ قَالَ : بِعْتُك بِمَا قَامَ عَلَيَّ وَلَمْ يَقُلْ : وَهُوَ كَذَا وَكَذَا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ لَا أُجْرَةُ عَمَلِهِ فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَهَا ذَكَرَهَا فِي الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ : أُجْرَةُ مُسْتَحِقِّهِ ) أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":11,"page":306},{"id":5306,"text":"( وَلِيَعْلَمَا ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ وُجُوبًا ( ثَمَنَهُ ) أَيْ الْمَبِيعِ فِي نَحْوِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت ( أَوْ مَا قَامَ بِهِ ) فِي بِعْت بِمَا قَامَ عَلَيَّ فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ .\rS( قَوْلُهُ : وَلِيَعْلَمَا ثَمَنَهُ ) هَذَا شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَسَكَتَ عَنْ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي التَّرْجَمَةِ فَكَانَ حَقَّهُ أَنْ يَقُولَ : وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ ) أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ ا هـ .\rح ل وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ ، وَلَا تَكْفِي الْمُعَايَنَةُ ، وَإِنْ كَفَتْ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً غَيْرَ مَوْزُونَةٍ أَوْ حِنْطَةً غَيْرَ مَكِيلَةٍ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَنْتَقِلْ الْمُعَيَّنُ لِلْمُتَوَلِّي ( قَوْلُهُ : ثَمَنُهُ ) أَيْ قَدْرًا وَصِفَةً ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْبَائِعِ ، وَلَوْ كَانَ الْإِخْبَارُ كَاذِبًا فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْمُرَابَحَةِ وَالْمُحَاطَّةِ ، وَلَا يَكْتَفِي بِمُشَاهَدَتِهِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِقَدْرِهِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّقْيِيدُ بِالْمُرَابَحَةِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تَخْتَصُّ بِبَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بَلْ تَأْتِي فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ أَيْضًا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ فِي التَّوْلِيَةِ بِقَوْلِهِ : كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ ا هـ .\rح ل .","part":11,"page":307},{"id":5307,"text":"( وَلْيُصَدَّقْ بَائِعٌ ) وُجُوبًا ( فِي إخْبَارِهِ ) بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ وَبِصِفَتِهِ كَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَخُلُوصٍ وَغِشٍّ وَبِقَدْرِ أَجَلٍ وَبِشِرَاءٍ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا ، وَبِعَيْبٍ حَادِثٍ وَقَدِيمٍ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْحَادِثِ وَبِغَبْنٍ وَبِشِرَاءٍ مِنْ مُوَلِّيهِ وَبِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ مِنْ مُمَاطِلٍ أَوْ مُعْسِرٍ إنْ كَانَ الْبَائِعُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لِاعْتِمَادِهِ نَظَرَهُ فَيُخْبِرُهُ صَادِقًا بِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْعَرْضِ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِهِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ ، وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ عَمَّا كَانَ حِينَ شِرَائِهِ وَاخْتِلَافُ الْغَرَضِ بِالْقَدِيمِ وَبِالْبَقِيَّةِ ظَاهِرٌ فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ لِتَدْلِيسِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ وَإِطْلَاقِي الْإِخْبَارَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَالَهُ .\rS","part":11,"page":308},{"id":5308,"text":"( قَوْلُهُ : وَلْيَصْدُقْ بَائِعٌ فِي إخْبَارِهِ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ الْمُتَوَلِّي فِي التَّوْلِيَةِ جَاهِلٌ بِالْخَبَرِ بِهِ فَالْإِخْبَارُ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ فِي إخْبَارِهِ فَلَوْ كَذَبَ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ هَذَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ الْإِخْبَارُ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ بَلْ مِنْ حَيْثُ تَحْرِيمُ مُطْلَقِ الْكَذِبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) فَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَخَذَ بِالثَّانِي فَإِنْ بَانَ الْكَثِيرُ عَنْ مُوَاطَأَةٍ كُرِهَ وَتَخَيَّرَ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَاسْتُشْكِلَ تَخَيُّرُ الْمُشْتَرِي بِمَا لَوْ وَاطَأَ الْبَائِعُ مَنْ يَزِيدُ فِي سِلْعَةٍ حَتَّى اُشْتُرِيَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُخَيَّرُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ثَمَّ مُقَصِّرٌ حَيْثُ قَدِمَ عَلَى شِرَاءِ ذَلِكَ وَاغْتَرَّ بِالزِّيَادَةِ ، وَهُنَا لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ هُنَا مُعْتَمِدٌ عَلَى نَظَرِ الْبَائِعِ وَأَمَانَتِهِ كَمَا مَرَّ فَالْمُقَصِّرُ هُوَ الْبَائِعُ إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) أَيْ عِنْدَ اللُّزُومِ فَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَاشْتَرَاهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَخْبَرَ وُجُوبًا بِالْأَخِيرِ فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ مِنْ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلرَّوْضَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبِشِرَاءٍ بِعَرْضٍ ) أَيْ وَلَوْ مِثْلِيًّا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَتَعْلِيلُهُ صَرِيحٌ فِيمَا قَالُوهُ .\rوَجَزَمَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَرْضِ الْمُتَقَوِّمُ فَالْمِثْلِيُّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ بِقِيمَتِهِ .\rا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ قِيمَتُهُ كَذَا )","part":11,"page":309},{"id":5309,"text":"أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ ) افْهَمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إخْبَارٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ الْأُمُورُ الثَّمَانِيَةُ فِي كَلَامِهِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ كَاذِبًا بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَخْبَرَ كَاذِبًا ، وَلَوْ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ ، وَلَوْ فِي الْكَذِبِ فِي الْقَدْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ : فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ فَبَانَ بِأَقَلَّ إلَخْ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَاهِلٌ بِالْمَذْكُورَاتِ حَتَّى بِالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ وَحِينَئِذٍ فَأَصْلُ الْإِخْبَارِ وَاجِبٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَأَمَّا وُجُوبُ الصِّدْقِ فِيهِ فَلِدَفْعِ الْإِثْمِ ، وَأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فِيمَا إذَا كَذَبَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ حَتَّى فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ ، وَأَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا أَيْ فِي الْكَذِبِ فِي الْقَدْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ هَذَا مُقْتَضَى سِيَاقِ كَلَامِهِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ : فِيمَا بَعْدُ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ إلَخْ الصُّورَتَيْنِ فَقَدْ انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِسُلُوكِ التَّأْوِيلِ فِي الْعِبَارَةِ بِأَنْ تَبْقَى عَلَى عُمُومِهَا فِي قَوْلِهِ فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَيَخُصُّ قَوْلَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْقَدْرِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ إلَخْ مُعْتَمَدًا وَإِنْ كَانَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ ضَعِيفًا ؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا سَيَأْتِي وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ","part":11,"page":310},{"id":5310,"text":"تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) فِيهِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَصْدُقُ بِهِ اسْمُ الْإِشَارَةِ الْإِخْبَارَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ ، وَتَرْكُ الْإِخْبَارِ بِهِ لِلْجَاهِلِ مُبْطِلٌ أَوْ لِعَالِمٍ لَمْ يُبْطِلْ ا هـ .\rح ل وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ هَذَا لَا يَرِدُ إلَّا عَلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَرَكَ الْإِخْبَارَ رَأْسًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا أَنَّهُ أَخْبَرَ كَاذِبًا ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ) أَيْ فَوْرًا ؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَى ذَلِكَ ) أَيْ إلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْ إلَيْهَا وَإِلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ شَيْخُنَا فَالصِّحَّةُ أَشَارَ لَهَا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ صَدَّقَهُ صَحَّ .\rوَثُبُوتُ الْخِيَارِ أَشَارَ لَهُ فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْخِيَارُ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِمَا قَالَهُ ) عِبَارَتُهُ وَلْيَصْدُقْ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَالْأَجَلِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ .","part":11,"page":311},{"id":5311,"text":"( فَلَوْ أَخْبَرَ ) بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ ( بِمِائَةٍ ) وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً أَيْ بِمَا اشْتَرَاهُ وَرِبْحِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ كَمَا مَرَّ ( فَبَانَ ) أَنَّهُ اشْتَرَاهُ ( بِأَقَلَّ ) بِحُجَّةٍ أَوْ إقْرَارٍ ( سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ ) لِكَذِبِهِ ( وَلَا خِيَارَ ) بِذَلِكَ لَهُمَا أَمَّا الْبَائِعُ فَلِتَدْلِيسِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ فَبِالْأَقَلِّ أَوْلَى ( أَوْ ) أَخْبَرَ بِمِائَةٍ ( فَأَخْبَرَ ) ثَانِيًا ( بِأَزْيَدَ وَزَعَمَ غَلَطًا ) فِي إخْبَارِهِ أَوَّلًا بِالنَّقْصِ ( فَإِنْ صَدَّقَهُ ) الْمُشْتَرِي ( صَحَّ ) الْبَيْعُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ ، وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي ( فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ) أَيْ الْبَائِعُ ( لِغَلَطِهِ ) وَجْهًا ( مُحْتَمَلًا ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ( لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ : وَلَا بَيِّنَتُهُ ) إنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُمَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا كَقَوْلِهِ رَاجَعْت جَرِيدَتِي فَغَلِطْت مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى غَيْرِهِ أَوْ جَاءَنِي كِتَابٌ مُزَوَّرٌ مِنْ وَكِيلِي أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا ( سُمِعَتْ ) أَيْ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّ الثَّمَنَ أَزْيَدُ وَقِيلَ لَا تُسْمَعُ لِتَكْذِيبِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ ( وَلَهُ تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ فِيهِمَا ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ، وَمَا إذَا بَيَّنَ ( أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ) ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ ثَمَنَهُ الْأَزْيَدُ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ حِينَئِذٍ بَيْنَ إمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ فَسْخِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا كَذَا أَطْلَقُوا .\rوَمُقْتَضَى قَوْلِنَا : إنَّ","part":11,"page":312},{"id":5312,"text":"الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَيْ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ وَمَا ذَكَرَاهُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَالْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ أَوْرَدُوا أَنَّهُ كَالتَّصْدِيقِ .\rS","part":11,"page":313},{"id":5313,"text":"( قَوْلُهُ : سَقَطَ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ ) أَيْ يَتَبَيَّنُ انْعِقَادُ الْعَقْدِ بِمَا عَدَاهُمَا فَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : فَلِتَدْلِيسِهِ ) فِيهِ قُصُورٌ ؛ إذْ قَدْ يَكُونُ مَعْذُورًا فِي الْإِخْبَارِ الْأَوَّلِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِالْأَكْثَرِ إلَخْ ) مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُؤْخَذُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْقَدْرِ بَلْ مِثْلُهُ الصِّفَةُ مِنْ الْأَجَلِ وَغَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا أَصْلًا أَوْ ذَكَرَ أَجَلًا أَكْثَرَ مِمَّا تَبَيَّنَ أَوْ ذَكَرَ صِفَةً دُونَ مَا تَبَيَّنَ لَا خِيَارَ لَهُ تَأَمَّلْ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ فَأَخْبَرَ بِأَزْيَدَ ) أَوْ عَاطِفَةٌ عَلَى أَخْبَرَ ، وَالْفَاءُ عَاطِفَةٌ عَلَى بَانَ كَمَا يُشِيرُ لَهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَزَعَمَ غَلَطًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : اقْتَصَرُوا فِي حَالَةِ النَّقْصِ عَلَى الْغَلَطِ ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ ذِكْرُ التَّعَمُّدِ وَلَعَلَّهُمْ تَرَكُوهُ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ التَّفَارِيعِ لَا تَتَأَتَّى فِيهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : صَحَّ الْبَيْعُ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّكْذِيبِ لَا يَصِحُّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ نَظَرًا لِلرَّدِّ عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلَانِ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَعَمَ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ مَثَلًا ، وَأَنَّهُ غَلِطَ فِيمَا قَالَهُ أَوَّلًا إنَّهُ مِائَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ الْوَاقِعُ بَيْنَهُمَا مُرَابَحَةً فِي الْأَصَحِّ لِتَعَذُّرِ قَبُولِ الْعَقْدِ زِيَادَةً بِخِلَافِ النَّقْصِ بِدَلِيلِ الْأَرْشِ قُلْت الْأَصَحُّ صِحَّتُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْأَوَّلُ مَرْدُودٌ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ ) وَهِيَ الصُّورَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِمِائَةٍ فَبَانَ بِأَقَلَّ إلَخْ (","part":11,"page":314},{"id":5314,"text":"قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ ) أَمَّا بِكَسْرِهَا فَهُوَ الْوَاقِعَةُ نَفْسُهَا إيعَابٌ وَكَتَبَ أَيْضًا بِفَتْحِ الْمِيمِ أَوْ بِكَسْرِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : جَرِيدَتِي ) هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اسْمٌ لِلدَّفْتَرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ ثَمَنُ أَمْتِعَتِهِ وَنَحْوِهَا ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ قَدْ رَاجَعْت الْمِصْبَاحَ وَالْمُخْتَارَ وَالْقَامُوسَ فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا الْجَرِيدَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَقَوْلُهُ : فَغَلِطْت مِنْ بَابِ طَرِبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ : مُزَوَّرٌ مِنْ وَكِيلِي ) أَيْ عَنْهُ أَوْ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : سَمِعْت أَيْ بَيَّنْته ) وَعَلَى السَّمَاعِ يَكُونُ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ فَيَأْتِي فِيهِ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ وَالرَّاجِحُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الزِّيَادَةُ ، وَلَهُ الْخِيَارُ لَا لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَا إذَا بَيَّنَ ) أَيْ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً فَإِنْ أَقَامَهَا فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَعَشَرَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقِرُّ إلَخْ أَيْ فَإِنْ أَقَرَّ فَيَكُونُ كَالتَّصْدِيقِ السَّابِقِ فِي الْمَتْنِ أَيْ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ ، وَقَوْلُهُ : أَمْضَى الْعَقْدَ إلَخْ أَيْ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ ، وَقَوْلُهُ : وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ ؛ إذْ حَلَفَ الْبَائِعُ يَمِينَ الرَّدِّ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ تَرَتُّبُهُ عَلَى الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّ الْبِنَاءَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي نَقِيضَ هَذَا أَيْ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي ، وَقَوْلُهُ : بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَيْ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا الْبَائِعُ أَيْ فَتَثْبُتُ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَوْلُهُ وَأَصْلِهَا أَيْ لِلرَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ : كَذَا أَطْلَقُوهُ أَيْ أَطْلَقُوا هَذَا الْحُكْمَ ، وَهُوَ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ،","part":11,"page":315},{"id":5315,"text":"وَقَوْلُهُ : وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا إلَخْ أَيْ فَلَا نُطْلِقُ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ بَلْ نَبْنِي الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ فَيَعُودُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِنَاءً إلَخْ ) أَيْ رُدَّتْ فِيهِمَا بِنَاءً إلَخْ أَيْ ، وَأَمَّا إنْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لَمْ تُرَدَّ إلَّا فِيمَا إذَا بَيَّنَ ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيِّنَةِ عِنْدَ عَدَمِ التَّبْيِينِ فَكَذَلِكَ مَا هُوَ مِثْلُهَا فَفِي كَلَامِهِ طَيٌّ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : بِنَاءً إلَخْ إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِيَكُونَ الرَّدُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ لَمْ تُرَدَّ إلَّا فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهًا مُحْتَمَلًا ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ هُنَاكَ لَا تُسْمَعُ فَحِينَئِذٍ لَا تَرِدُ الْيَمِينُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهَا كَالْبَيِّنَةِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ حَلَفَ الْبَائِعُ يَمِينَ الرَّدِّ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : بَيَّنَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَثْبُتُ لِلْبَائِعِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِلَافٍ فِي بَعْضِهَا ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ : كَذَا أَطْلَقُوهُ ) أَيْ أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ الْقَوْلَ بِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ أَيْ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ ، وَلَوْ بَنَوْهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمَا قَالُوا : إنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بَلْ قَالُوا : لَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ إذَا بَيَّنَ لِغَلَطِهِ وَجْهًا","part":11,"page":316},{"id":5316,"text":"مُحْتَمَلًا فَإِنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي ، وَمَا هُنَا كَذَلِكَ أَيْ فَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلِمَا أَطْلَقَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَبْنُوهُ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ ، قَالُوا لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَلَوْ بَنَوْهُ عَلَى وَاحِدٍ مِمَّا تَقَدَّمَ لَنَفَوْا عَنْهُ الْخِيَارَ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ ( قَوْلُهُ : كَذَا أَطْلَقُوهُ ) أَيْ الْفُقَهَاءُ وَتَفْسِيرُ شَيْخِنَا لِلضَّمِيرِ بِالْأَصْحَابِ لَا يُنَاسِبُ صَنِيعَ الشَّارِحِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْحَابِ أَصْحَابُ الْإِمَامِ وَهَذَا لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْإِمَامَ وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيَّ إلَخْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَكَابِرِ الْفُقَهَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا إلَخْ ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى بِنَاءِ الْقَوْلِ بِالرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ وَلَمْ يُشِرْ الشَّيْخَانِ إلَى الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ مَا إذَا بَيَّنَ ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ لَمْ تَرِدْ ؛ إذْ الْبَيِّنَةُ لَمْ تُسْمَعْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا تَرِدُ الْيَمِينُ ( قَوْلُهُ : فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ) تَفْسِيرٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ مَا ذَكَرْنَا ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْأَنْوَارِ ) هُوَ لِلْأرْدَبِيلِيِّ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : قَالَ : وَمَا ذَكَرَاهُ ) أَيْ قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَمُرَادُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ فِي دَعْوَاهُمَا إطْلَاقَ الْفُقَهَاءِ ( قَوْلُهُ : أَوْرَدُوا ) أَيْ ذَكَرُوا أَنَّهُ أَيْ حَلِفَ الْبَائِعِ بَعْدَ نُكُولِ الْمُشْتَرِي كَالتَّصْدِيقِ ا هـ .","part":11,"page":317},{"id":5317,"text":"( بَابُ ) بَيْعِ ( الْأُصُولِ ) وَهِيَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ ( وَ ) بَيْعِ ( الثِّمَارِ ) جَمْعُ ثَمَرٍ جَمْعُ ثَمَرَةٍ مَعَ مَا يَأْتِي ( يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَوْ عَرْصَةٍ ) مُطْلَقًا ( لَا فِي رَهْنِهَا مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَأُصُولِ بَقْلٍ يُجَزُّ ) مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ( أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ) وَلَوْ بَقِيَتْ أُصُولُهُ دُونَ سَنَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فَالْأَوَّلُ ( كَقَتٍّ ) بِمُثَنَّاةٍ وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ وَيُسَمَّى بِالْقِرْطِ وَالرَّطْبَةِ وَالْفِصْفِصَةِ بِكَسْرِ الْفَاءَيْنِ وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْقَضْبِ بِمُعْجَمَةٍ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ وَنَعْنَاعٍ ( وَ ) الثَّانِي ( نَحْوُ بَنَفْسَجٍ ) وَنَرْجِسِ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ رَهْنِهَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيْعَ قَوِيٌّ يَنْقُلُ الْمِلْكَ فَيَسْتَتْبِعُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ وَوَقْفٍ كَالْبَيْعِ وَأَنَّ مَا لَا يَنْقُلُهُ مِنْ نَحْوِ إقْرَارٍ وَعَارِيَّةٍ كَالرَّهْنِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ السَّابِقِ تَقْيِيدُ الشَّجَرِ بِالرُّطَبِ فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ تَفَقُّهًا وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الشَّجَرَ لَا تَتَنَاوَلُ غُصْنًا يَابِسًا ، وَعَلَى دُخُولِ أُصُولِ الْبَقْلِ فِي الْبَيْعِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَتَيْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا ؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ وَيَشْتَبِهُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إلَّا الْقَصَبَ أَيْ الْفَارِسِيَّ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ظَهَرَ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَلِلسُّبْكِيِّ فِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلِي : أَوْ عَرْصَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَعُلِمَ مِمَّا","part":11,"page":318},{"id":5318,"text":"تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَبُرٍّ وَجَزَرٍ وَفُجْلٍ لَا يَدْخُلُ فِيمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فَهُوَ كَالْمَنْقُولَاتِ فِي الدَّارِ .\rS","part":11,"page":319},{"id":5319,"text":"( بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ) أَيْ بَيَانُ مَا يَدْخُلُ فِي لَفْظِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَدْخُلُ وَفِي جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ أُصُولًا تَجَوُّزٌ أَوْ هُوَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فَتَأَمَّلْ وَتَرْجَمَ فِي الْمُحَرَّرِ بِفَصْلٍ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهَا قِسْمَانِ مَا لَهُ مَدْلُولٌ شَرْعِيٌّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَوَّلُ ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ كَمَا مَرَّ وَمَا يَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهُ وَهُوَ مَا هُنَا ، وَفِيهِ سَبْعَةُ أَلْفَاظٍ بِحَسَبِ النَّوْعِ : الْأَرْضُ وَالدَّارُ وَالْبُسْتَانُ وَالْقَرْيَةُ وَالدَّابَّةُ وَالشَّجَرَةُ وَالثَّمَرَةُ وَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْسَبُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ هُنَا أَلْفَاظٌ مُطْلَقَةٌ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا لُغَةً ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُسَمَّاهَا شَرْعًا وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا سِتَّةٌ : الْأَرْضُ وَالْبُسْتَانُ وَالْقَرْيَةُ وَالدَّارُ وَالدَّابَّةُ وَالشَّجَرُ ، وَإِنَّمَا قَصَرَ الشَّارِحُ التَّفْسِيرَ عَلَى الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ لِاشْتِهَارِهِمَا فِي الِاسْتِتْبَاعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : الْمُرَادُ بِالْأُصُولِ هُنَا إلَخْ فِيهِ خَفَاءٌ مِنْ حَيْثُ الْإِضَافَةُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَيْعُ الْأُصُولِ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُصُولِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لَا نَفْسُ الْأَلْفَاظِ فَالْأَحْسَنُ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ تَفْسِيرَ الْأُصُولِ بِأُمُورٍ تَسْتَتْبِعُ شَرْعًا مَا لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا لُغَةً مِثْلُ الدَّابَّةِ فَإِنَّ حَقِيقَتَهَا لُغَةً لَا تَتَنَاوَلُ النَّعْلَ مَعَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهَا شَرْعًا أَيْ فِي بَيْعِهَا ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ شَامِلًا لِأَقْسَامٍ خَمْسَةٍ مِنْ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَيَكُونُ الْخَارِجُ عَنْ كَلَامِهِ هُنَا هُوَ الدَّابَّةَ فَقَطْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِي كَلَامِهِ تَارَةً يُعَبِّرُ الْبَائِعُ عَنْهَا بِلَفْظِ الْأَرْضِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الدَّارِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْقَرْيَةِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْبُسْتَانِ","part":11,"page":320},{"id":5320,"text":"فَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ أَقْسَامِ الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ ) اعْتَرَضَ حَصْرَ الْأُصُولِ فِيمَا ذَكَرَ بِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَالدَّارِ فَإِنَّهَا أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ فَإِنَّهَا أَصْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَعْلِهَا وَكَذَلِكَ الْبُسْتَانُ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : اقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُمَا أَصْلَيْنِ لِغَيْرِهِمَا أَشْهَرُ فِي الْعُرْفِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٍّ ( قَوْلُهُ : جَمْعُ ثَمَرَةٍ ) أَيْ جَمْعٌ مَعْنًى ، وَإِلَّا فَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ لَهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَجَمْعُهَا الْحَقِيقِيُّ ثَمَرَاتٌ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَالثَّمَرَةُ مِثْلُهُ فَالْأَوَّلُ مُذَكَّرٌ وَيُجْمَعُ عَلَى ثِمَارٍ مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الثِّمَارُ عَلَى ثُمُرٍ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَثْمَارٍ مِثْلُ عُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ ، وَالثَّانِي مُؤَنَّثٌ ، وَيُجْمَعُ عَلَى ثَمَرَاتٍ مِثْلُ قَصَبَةٍ وَقَصَبَاتٍ وَالثَّمَرُ هُوَ الْحِمْلُ الَّذِي تُخْرِجُهُ الشَّجَرَةُ سَوَاءٌ أُكِلَ أَمْ لَا فَيُقَالُ : ثَمَرُ الْأَرَاكِ وَثَمَرُ الْعَوْسَجِ وَثَمَرُ الدَّوْمِ وَهُوَ الْمُقْلُ كَمَا يُقَالُ : ثَمَرُ النَّخْلِ وَثَمَرُ الْعِنَبِ ( قَوْلُهُ : مَعَ مَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ إلَخْ الْبَابِ ( قَوْلُهُ : يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ إلَخْ ) الْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ مُتَرَادِفَةٌ اصْطِلَاحًا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ؛ إذْ الْمُرَادُ بِهَا الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَبَيْنَهَا فَرْقٌ فَفِي الْمُخْتَارِ الْأَرْضُ مُؤَنَّثَةٌ ، وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ وَكَانَ حَقَّ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا أَنْ يُقَالَ : أَرْضَةٌ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهُ وَالْجَمْعُ أَرَضَاتٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَأَرَضُونَ بِفَتْحِهَا أَيْضًا ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ سَاحَةُ الدَّارِ الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ أَمَامَهَا وَالْجَمْعُ سَاحَاتٌ وَسَاحٌ مِثْلُ سَاعَةٍ وَسَاعَاتٍ وَسَاعٍ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا الْبُقْعَةُ مِنْ","part":11,"page":321},{"id":5321,"text":"الْأَرْضِ الْقِطْعَةُ مِنْهَا بِضَمِّ الْبَاءِ فِي الْأَكْثَرِ وَيُجْمَعُ عَلَى بُقَعٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ ، وَبِفَتْحِهَا فَتُجْمَعُ عَلَى بِقَاعٍ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا عَرْصَةُ الدَّارِ سَاحَتُهَا ، وَهِيَ الْبُقْعَةُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ ، وَالْجَمْعُ عِرَاصٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ ، وَعَرَصَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيُّ فِي كِتَابِ فِقْهِ اللُّغَةِ : كُلُّ بُقْعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ فَهِيَ عَرْصَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : الْأَلْفَاظُ الْمُتَنَاوَلَةُ سِتَّةٌ : الْأَوَّلُ الْأَرْضُ وَمِثْلُهَا الْبُقْعَةُ وَالسَّاحَةُ وَالْعَرْصَةُ فَإِنْ بَاعَهَا أَوْ رَهَنَهَا بِمَا فِيهَا مِنْ أَشْجَارٍ وَأَبْنِيَةٍ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ بِقَوْلِهِ بِعْتُك أَوْ رَهَنْتُك الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا أَوْ عَلَيْهَا أَوْ بِهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا وَإِنْ اسْتَثْنَاهَا كَ بِعْتُكَ أَوْ رَهَنْتُك الْأَرْضَ دُونَ مَا فِيهَا خَرَجَتْ أَيْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ كَ بِعْتُكَ أَوْ رَهَنْتُك الْأَرْضَ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ لَا الرَّهْنِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ، وَهُوَ تَقْرِيرٌ حَسَنٌ يُصَرِّحُ بِدُخُولِ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا وَنَحْوِهِ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : يَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ وَكَّلَ فِي بَيْعِ عَرْصَةٍ مَثَلًا لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْكِيلِ مَا يَدْخُلُ فِيهَا لَوْ بِيعَتْ فَإِذَا بَاعَهَا الْوَكِيلُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا مَا يَدْخُلُ لَوْ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ : فَلَوْ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا وَبَاعَ الْعَرْصَةَ دَخَلَ فِيهَا مَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لَوْ بَاعَهَا الْمُوَكِّلُ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ وَكِيلًا مَأْذُونًا لَهُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ نَصٍّ عَلَى مَا فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَلْ أَوْلَى ؛","part":11,"page":322},{"id":5322,"text":"لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَرْصَةٍ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْفُقَهَاءَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الْعَرْصَةَ وَالسَّاحَةَ فِي مَعْنَاهُمَا بَلْ أَشَارُوا إلَى أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَةَ عُرْفًا بِمَعْنًى ، وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنْ الْأَرْضِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَيْنَ الدُّورِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، فَإِنْ قَيَّدَ بِنَفْيٍ لَمْ تَدْخُلْ لَا فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الرَّهْنِ أَوْ بِإِثْبَاتٍ دَخَلَتْ فِيهِمَا بِالنَّصِّ لَا بِالتَّبَعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُهُ م ر وَلَوْ قَالَ بِمَا فِيهَا أَوْ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ أَوْ دُونَ حُقُوقِهَا أَوْ مَا فِيهَا لَمْ يَدْخُلْ قَطْعًا ( قَوْلُهُ : مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ بِئْرًا لَكِنْ لَا يَدْخُلُ الْمَاءُ الْمَوْجُودُ وَقْتَ الْبَيْعِ إلَّا بِشَرْطِ الدُّخُولِ بَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا أَيْ الْبِئْرِ مُسْتَقِلَّةً وَلَا تَابِعَةً كَمَا مَرَّ آخِرَ الرِّبَا إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَإِلَّا لَاخْتَلَطَ الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ وَأَدَّى لِطُولِ النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا وَمِمَّا يَدْخُلُ أَيْضًا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ السَّوَاقِي الَّتِي يُشْرَبُ مِنْهَا وَأَنْهَارُهَا وَعَيْنُ مَاءٍ فِيهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ : السَّوَاقِي إلَخْ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْأَرْضِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا فَلَا تَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِجَعْلِ قَوْلِهِ فِيهَا حَالًا مِنْ الثَّلَاثَةِ ( فَرْعٌ ) أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَلِأَحَدِهِمْ فِيهَا نَخْلٌ خَاصٌّ بِهِ أَوْ حِصَّةٌ فِيهِ أَيْ النَّخْلِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِيهَا فَبَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ جَمِيعُ الشَّجَرِ فِي الْأُولَى وَحِصَّتُهُ فِي الثَّانِيَةِ ؛","part":11,"page":323},{"id":5323,"text":"لِأَنَّهُ بَاعَ أَرْضًا لَهُ فِيهَا شَجَرٌ .\rوَيُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الزَّائِدِ خِلَافُهُ أَيْ وَمَا عَلَّلَ بِهِ لَا يُنْتِجُ مَا قَالَهُ ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ لَيْسَ فِي أَرْضِهِ وَحْدَهُ بَلْ فِي أَرْضِهِ وَأَرْضِ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ مَا فِي أَرْضِهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا يَخُصُّ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ ا هـ .\rحَجّ وَمَا زَادَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ .\rوَيُرَدُّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ ا هـ .\rوَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا الظَّاهِرِ ، وَكَانَ الشَّجَرُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقَاسَمَ الْمُشْتَرِي الشَّرِيكَ الْآخَرَ فَخَرَجَ لِلْمُشْتَرِي الْجَانِبُ الْخَالِي عَنْ الشَّجَرِ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مِلْكِ مَا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ مِنْ الشَّجَرِ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ بِلَا أُجْرَةٍ إنْ كَانَ بَائِعُهُ كَذَلِكَ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ انْتَهَى ( فَرْعٌ آخَرُ ) سُئِلَ م ر بِالدَّرْسِ عَمَّنْ اشْتَرَى إنَاءً فِيهِ زَرْعٌ يُجَزُّ مِرَارًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَدْخُلُ الْإِنَاءُ ، وَمَا فِيهِ دُونَ الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهِ كَالْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِنْ قَوْلِهِ : وَالْحَاصِلُ إلَخْ تَعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ فِي بَيْعِ الْإِنَاءِ أَمَّا لَوْ قَالَ : بِعْتُك الْإِنَاءَ ، وَمَا فِيهِ كَانَتْ الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ قَطْعِهَا بَلْ لَا يَصِحُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : مِنْ بِنَاءٍ ) أَيْ وَلَوْ لِبِئْرٍ وَقَنَاةٍ فَيَدْخُلُ أَرْضُ ذَلِكَ وَبِنَاؤُهُ لَا يَدْخُلُ الْمَاءُ فِيهَا إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْبَيْعِ ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَحْدَهَا وَكَالْمَاءِ الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ كَالْمِلْحِ وَالْكِبْرِيتِ وَالنُّورَةِ أَمَّا الْبَاطِنُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ عِنْدَ عَدَمِ","part":11,"page":324},{"id":5324,"text":"الْعِلْمِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَشَجَرٍ وَلَوْ شَجَرَ مَوْزٍ أَوْ نِيلَةٍ أَوْ مِمَّا تُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ مِرَارًا كَالْحُورِ بِمُهْمَلَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ ) لَوْ بَاعَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَرْضِ الْمُتَخَلِّلَةِ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ أَوْ الْغِرَاسِ لَمْ يَدْخُلْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ كَذَا فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأُصُولِ بَقْلٍ ) الْإِضَافَةُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُجَزُّ بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ مِنْ فَالْأُصُولُ بِمَعْنَى الْجُدُورِ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَا تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بَيَانِيَّةٌ فَالْأُصُولُ هِيَ الْبَقْلُ نَفْسُهُ كَنَبَاتِ الْبِطِّيخِ وَالْخِيَارِ فَهُوَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَأَوْلَى مِنْهُ جُذُورُهُ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَقْلُ كُلُّ نَبَاتٍ اخْضَرَّتْ بِهِ الْأَرْضُ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَأَبْقَلَتْ الْأَرْضُ أَنْبَتَتْ الْبَقْلَ فَهِيَ مُبْقِلَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَجَاءَ أَيْضًا بَقِلَةٌ وَبَقِيلَةٌ وَأَبْقَلَ الْمَوْضِعُ مِنْ الْبَقْلِ فَهُوَ بَاقِلٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَأَبْقَلَ الْقَوْمُ وَجَدُوا بَقْلًا ا هـ ( قَوْلُهُ : يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ) فِي الْمِصْبَاحِ جَزَزْت الصُّوفَ جَزًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعْته وَكَذَلِكَ النَّخْلُ وَهَذَا زَمَنُ الْجَزِّ وَالْجِزَازِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْجَزُّ الْقَطْعُ فِي الصُّوفِ وَغَيْرِهِ وَاسْتَجَزَّ الصُّوفُ حَانَ جِزَازُهُ أَيْ حَصَادُهُ فَهُوَ مُسْتَجِزٌّ بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ .\rوَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَأَجَزَّ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ بِالْأَلِفِ حَانَ جِزَازُهُ ، وَجَزَّ الثَّمَرَ جَزًّا مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَبِسَ وَيُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ جَزَزْته تَجْزِيزًا وَبِاسْمِ الْفَاعِلِ سُمِّيَ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ الْقَائِفُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ ) أَيْ أَوْ أَغْصَانُهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ) عِبَارَتُهُ وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سَنَتَيْنِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ، وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهَا","part":11,"page":325},{"id":5325,"text":"إلَّا دُونَ سَنَةٍ بِحَيْثُ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَتَعْبِيرُهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَالضَّابِطُ مَا قُلْنَاهُ ( قَوْلُهُ : كَقَتٍّ ) أَيْ وَكَقَصَبٍ فَارِسِيٍّ وَسِلْقٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ ، وَمِنْهُ نَوْعٌ لَا يُجَزُّ سِوَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ فَلَا يَدْخُلُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالسِّلْقُ بِكَسْرِ السِّينِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالسِّلْقُ أَيْ بِكَسْرِ السِّينِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ عَلَفُ الْبَهَائِمِ ) أَيْ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبِرْسِيمِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ وَإِلَّا فَفِي الْمِصْبَاحِ الْقَتُّ الْفِصْفِصَةُ إذَا يَبِسَتْ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْقَتُّ حَبٌّ بَرِّيٌّ لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّ فَإِذَا كَانَ عَامُ قَحْطٍ وَفَقَدَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ مَا يَقْتَاتُونَهُ مِنْ تَمْرٍ وَلَبَنٍ وَنَحْوِهِ دَقُّوهُ وَطَحَنُوهُ وَاجْتَزُّوا بِهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخُشُونَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى بِالْقِرْطِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا وَمُهْمَلَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْقَضْبِ ) كُلُّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مَا عَدَا النَّعْنَاعَ اسْمٌ لِلْقَتِّ فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ بِالْقِرْطِ وَقَوْلُهُ نَعْنَاعٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَقَتٍّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِمُعْجَمَةٍ ) أَيْ سَاكِنَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ أَيْ مَفْتُوحَةٍ ا هـ .\rحَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَنَعْنَاعٍ ) فِي الْقَامُوسِ النَّعْنَاعُ وَالنَّعْنَعُ كَجَعْفَرٍ وَهُدْهُدٍ وَدِرْهَمٍ بَقْلٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبَنَفْسَجٍ ) وَزْنُ سَفَرْجَلٍ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَنَرْجِسِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ بِوَزْنِ نَضْرِبُ وَبِكَسْرِ النُّونِ وَالْجِيمِ بِوَزْنِ إذْخِرٍ وَإِثْمِدٍ ا هـ .\rمِنْ الْمِصْبَاحِ ( قَوْلُهُ : وَقِثَّاءٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْقِثَّاءُ فُعَالٌ وَهَمْزَتُهُ أَصْلٌ وَكَسْرُ الْقَافِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمِّهَا ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ بِالْخِيَارِ وَالْعَجُّورِ وَالْفَقُّوسِ الْوَاحِدَةُ قِثَّاءَةٌ وَأَرْضٌ","part":11,"page":326},{"id":5326,"text":"مَقْثَأَةٌ وَذَاتُ قِثَّاءٍ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ فِي الرِّبَا وَفِي الْقِثَّاءِ مَعَ الْخِيَارِ وَجْهَانِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : وَبِطِّيخٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فَاكِهَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَفِي لُغَةٍ لِأَهْلِ الْحِجَازِ تَقْدِيمُ الطَّاءِ عَلَى الْبَاءِ قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ مَا هُوَ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ وَتَقُولُ هُوَ الْبِطِّيخُ وَالطِّبِّيخُ ، وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ الْأَوَّلَ وَهُوَ غَلَطٌ لِفَقْدِ فَعْلِيلٍ بِالْفَتْحِ ا هـ .\rمِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ : وَبِطِّيخٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبَاذِنْجَانَ لَيْسَ مِنْ الشَّجَرِ بَلْ مِنْ الْبُقُولِ أَيْ الَّتِي تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مِثْلُ الْبِطِّيخِ وَبِهِ صَرَّحَ الدَّمِيرِيُّ وَذَكَرَ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الشَّجَرِ مَا يُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالْحُورِ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَمَا يُجَزُّ مِنْ الْبَقْلِ قَالَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي أَغْصَانِ الْخِلَافِ الَّتِي تُجَزُّ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَهَذَا وَاضِحٌ فَلَا تَغْفُلْ عَنْهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ ) لَا يُقَالُ : مَا مَعْنَى الدَّوَامِ مَعَ أَنَّ مُدَّتَهَا قَلِيلَةٌ وَإِنْ أُخِذَتْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَمَّا كَانَ الْمُعْتَادُ فِي مِثْلِهِ أَخْذَ مَا ظَهَرَ مَعَ بَقَاءِ أُصُولِهِ أَشْبَهَ مَا قُصِدَ مِنْهُ الدَّوَامُ ، وَلَا كَذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً فَإِنَّهُ ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ إدْرَاكِهِ مَأْخُوذٌ دَفْعَةً فَأَشْبَهَ أَمْتِعَةَ الدَّارِ الَّتِي تُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَسْتَتْبِعُ ) أَيْ يَطْلُبُ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَمَعْنَاهُ الْمُرَادُ هُنَا يُوجِبُ التَّبَعِيَّةَ وَيَقْتَضِيهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إنَّ جَمِيعَ","part":11,"page":327},{"id":5327,"text":"مَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ إلَخْ ) اُنْظُرْ جَعْلَ الْجَعَالَةِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَالْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَقْلًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ دُخُولُهُ فِي الْوَصِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا لَا نَقْلَ فِيهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ هِبَةٍ ) كَوَصِيَّةٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَإِصْدَاقٍ وَصُلْحٍ وَأُجْرَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَأُجْرَةٍ أَيْ بِأَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ أُجْرَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ أَجَّرَهَا فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ إقْرَارٍ ) كَإِجَارَةٍ فَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ مَا لَيْسَ فِيهِ نَقْلُ مِلْكِ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِمِلْكٍ سَابِقٍ وَعَدَمِ دُخُولِ غَيْرِ الْأَرْضِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ ) وَلَا يُشْكِلُ خُرُوجُهُ بِتَنَاوُلِ الدَّارِ مَا أُثْبِتَ فِيهَا مِنْ وَتَدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أُثْبِتَ فِيهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مُثَبَّتًا فَصَارَ كَجُزْئِهَا بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ ، وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْمَقْلُوعَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِلدَّوَامِ فَأَشْبَهَتْ أَمْتِعَةَ الدَّارِ نَعَمْ إنْ عَرَّشَ عَلَيْهِ عَرِيشُ الْعِنَبِ أَوْ نَحْوُهُ ، أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً لِجِدَارٍ أَوْ غَيْرِهِ صَارَتْ كَالْوَتَدِ فَتَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ عَرَّشَ عَلَيْهَا هَلْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ اُعْتِيدَ عَدَمُ قَلْعِهِمْ لِلْيَابِسَةِ ، وَالِانْتِفَاعُ بِهَا بِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْإِلْحَاقُ مُحْتَمَلٌ تَنْزِيلًا لِاعْتِيَادِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّعْرِيشِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ جُعِلَتْ دِعَامَةً أَيْ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ تَهْيِئَتُهَا لَهُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قِيَاسُ إلَخْ ) أَيْ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ دُخُولَ الْغُصْنِ فِي اسْمِ الشَّجَرَةِ أَقْرَبُ مِنْ دُخُولِ الشَّجَرَةِ فِي اسْمِ","part":11,"page":328},{"id":5328,"text":"الْأَرْضِ شَرْحُ م ر أَيْ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : وَعَلَى دُخُولِ أُصُولِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لِلْبَائِعِ أَيْ بِمُتَعَلِّقِهِ الْمَحْذُوفِ وَهَذَا التَّعْبِيرُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِيهِ خِلَافٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِيمَا سَبَقَ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ سَرَتْ لَهُ مِنْ شَيْخِهِ الْمَحَلِّيِّ الَّذِي نَبَّهَ عَلَى الْخِلَافِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْمَتْنِ إذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ السَّاحَةَ أَوْ الْبُقْعَةَ أَوْ الْعَرْصَةَ ، وَفِيهَا بِنَاءٌ وَشَجَرٌ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ فِي الْبَيْعِ دُونَ الرَّهْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِيهِمَا .\rوَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِمَا قَوْلَانِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ ، وَجْهُ الدُّخُولِ أَنَّهَا لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ فِي الْأَرْضِ فَتَتْبَعُ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ اسْمَ الْأَرْضِ وَنَحْوَهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا .\rوَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ الْقَطْعُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِمَا وَأُصُولُ الْبَقْلِ كَالشَّجَرِ فَفِي دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَرَهْنِهَا الطُّرُقُ السَّابِقَةُ وَعَلَى الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ الثَّمَرَةُ الظَّاهِرَةُ وَكَذَا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَكُلٌّ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَتَيْنِ ) الْمُرَادُ بِظُهُورِ ثَمَرَةِ الْبَقْلِ سُقُوطُ النَّوْرِ فِيمَا يَنْعَقِدُ مِنْهَا نَحْوُ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ فَمَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَمَا بَلَغَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْبَائِعِ وَفِيمَا لَا يَنْعَقِدُ مِنْهَا بُرُوزُهُ وَظُهُورُهُ نَحْوُ الْبَنَفْسَجِ فَمَا لَمْ يَظْهَرْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لِلْبَائِعِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : وَالْجِزَّةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْجِزَّةِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مَذْكُورٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَة","part":11,"page":329},{"id":5329,"text":"فَقَالَ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُ الْجِزَّةِ ا هـ .\rوَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ تَلَاحُقُهَا وَاخْتِلَاطُ الْحَادِثِ بِالْمَوْجُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ ا هـ .\rسَبْط طب مَعَ زِيَادَةٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ شَرْطُ قَطْعِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْجَزِّ وَالْقَطْعِ لِئَلَّا يَزِيدَا فَيَشْتَبِهَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا ) أَيْ وَيُكَلَّفُ الْقَطْعَ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ هَذَا الْمَحْذُوفُ قَالَ شَيْخُنَا : وَكَذَا التَّعْلِيلُ وَالتَّعْمِيمُ لِهَذَا الْمَحْذُوفِ ، وَفِيهِ أَنَّ كَوْنَ التَّعْلِيلِ لِوُجُوبِ الِاشْتِرَاطِ أَحْسَنُ لِلْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ مِنْ وُجُوبِ الشَّرْطِ فِيمَا فِيهِ اخْتِلَاطٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّرْعِ الْآتِي فَإِنَّ جَمِيعَهُ لِلْبَائِعِ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ شَرْطُ قَطْعٍ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : فَلْيُشْتَرَطْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى نَفْسِهِ وَيُوَافِقُهُ الْمُشْتَرِي وَقَالَ ع ش فَلْيَشْتَرِطْ أَيْ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا أَيْ فَإِنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ الْمُشْتَرِيَ فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعَ فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَيْ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَبَلَغَ مَا ظَهَرَ أَوَانَ الْجَزِّ أَمْ لَا ) صَادَقَ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْتَفِعٍ بِهِ ؛ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُقْتَضَى شَرْطِ الْقَطْعِ تَكْلِيفُهُ فَيُكَلَّفُ قَطْعَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ قَطْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ سَيَأْتِي يَتَكَلَّمُ عَلَى الثَّمَرَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِذَا بَقِيَتْ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهَا إلَى زَمَنِ الْقَطْعِ ؛ إذْ هُوَ","part":11,"page":330},{"id":5330,"text":"شَامِلٌ لِثَمَرَةِ الشَّجَرِ وَالْبَقْلِ لَا مَخْصُوصٌ بِثَمَرَةِ الشَّجَرِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ هِيَ لِلْمُتَوَلِّي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا الْقَصَبَ ) هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِنْ ضَبَطَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِالْمُعْجَمَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا الْقَصَبَ أَيْ الْفَارِسِيَّ ) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لُزُومِ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا الشَّامِلِ لِلْقَصَبِ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ حُكْمٌ آخَرُ غَيْرُ مُفَادِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْطِفَهُ بِالْوَاوِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : إلَّا الْقَصَبَ هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ لُزُومِ الْقَطْعِ الْمَفْهُومِ مِنْ شَرْطِهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْقَصَبِ الْفَارِسِيُّ وَهُوَ الْبُوصُ الْمَعْرُوفُ فَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَقَوْلُ الإسنوي هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ سَهْوٌ م ر وَلَعَلَّ الْقَصَبَ الْمَأْكُولَ وَهُوَ الْحُلْوُ مِثْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ شَجَرَ الْخِلَافِ أَيْضًا ا هـ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ ) أَيْ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ ) أَيْ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ قَطْعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ تَكْلِيفُهُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ مَا فَائِدَةُ الشَّرْطِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَلَا بُعْدَ فِي وُجُوبِ تَأْخِيرِ الْقَطْعِ حَالًا لِمَعْنًى بَلْ قَدْ عُهِدَ تَخَلُّفُهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَذَلِكَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ مِنْ مَالِكِ الشَّجَرَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ كَلَامَ التَّتِمَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي تَكْلِيفِ الْقَطْعِ لَا فِي عَدَمِ شَرْطِ الْقَطْعِ فَالِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا هُوَ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ لَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ ز ي وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلْيُشْتَرَطْ عَلَيْهِ قَطْعُهَا مُطْلَقًا وَيُكَلَّفُ قَطْعَهَا إلَّا الْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ فَلَا","part":11,"page":331},{"id":5331,"text":"يُكَلَّفُ قَطْعَهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ ) ثُمَّ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي إنْ تَمَيَّزَ بِنَحْوِ غِلَظِ قُضْبَانِهِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِيهِ فُسِخَ الْعَقْدُ وَعُلِمَ مِنْ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ تَكْلِيفِ الْقَطْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ شَرْطِ قَطْعِهِ وَأَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ هُنَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُكَلَّفُ قَطْعَهُ ) ، وَقَدْ يُقَالُ : أَيُّ فَائِدَةٍ فِي إبْقَائِهِ مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُشْتَرِي ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الظَّاهِرِ بِالْغِلَظِ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّهَا تَوَلَّدَتْ مِنْ مِلْكِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ ) هَلْ الْمُرَادُ عَلَى الْعَادَةِ بِأَنْ يَبْلُغَ أَوَانَ الْجَزِّ عَادَةً أَوْ يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَلَوْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ الظَّاهِرُ الثَّانِي فَفِي التَّتِمَّةِ وَيُفَارِقُ أَيْ الْقَصَبُ الزَّرْعَ فِي شَيْءٍ وَهُوَ إذَا كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَصَبِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إذَا قُطِعَ فِي الْحَالِ لَا يُكَلَّفُ الْقَطْعَ حَتَّى يَبْلُغَ حَالًا يَصْلُحُ لِلِانْتِفَاعِ كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرَةِ ا هـ .\rأَيْ فَإِنَّ الثَّمَرَ عَلَى الشَّجَرِ إذَا بَقِيَ لِلْبَائِعِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ يُكَلَّفُ قَطْعَهُ إذَا كَانَ مُنْتَفِعًا بِهِ كَالْحِصْرِمِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ نَظَرٌ ، وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الِانْتِفَاعُ فِي الْكُلِّ أَوْ لَا يُعْتَبَرَ فِي الْكُلِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، وَيُجَابُ عَنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ بِأَنَّ تَكْلِيفَ الْبَائِعِ قَطْعَ مَا اُسْتُثْنِيَ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ا هـ .\rأَيْ فَإِنَّ الْجِزَّةَ الظَّاهِرَةَ مِنْ نَحْوِ النَّعْنَاعِ وَالْكَرَفْسِ وَالْكُرَّاثِ وَالسِّلْقِ يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ","part":11,"page":332},{"id":5332,"text":"الْجَزِّ بِخِلَافِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَهَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَرَةِ فَكَوْنُهَا يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ قَبْلَ أَوَانِ الْقَطْعِ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ قَطْعَهَا مِنْ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ كَالْحِصْرِمِ ا هـ .\rح ل وَفِي الْمِصْبَاحِ الْكَرَفْسُ بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي نُسَخٍ مِنْ الصِّحَاحِ وِزَانُ جَعْفَرٍ وَمَكْتُوبٌ فِي الْبَارِعِ وَالتَّهْذِيبِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَحْسَبُهُ دَخِيلًا ( قَوْلُهُ : دَفْعَةً وَاحِدَةً ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَجَزَرٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِ الزَّايِ وَقَوْلُهُ وَفُجْلٍ بِضَمِّ الْفَاءِ بِوَزْنِ قُفْلٍ ا هـ .\rقَامُوسٌ .","part":11,"page":333},{"id":5333,"text":"( وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ فِي بَيْعِ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ ) فِيهَا ( إنْ جَهِلَهُ وَتَضَرَّرَ ) بِهِ لِتَأْخِيرِ انْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ فَإِنْ عَلِمَهُ أَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ كَأَنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ أَوْ قَالَ أَفْرِغْ الْأَرْضَ وَقَصُرَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ بِحَيْثُ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِانْتِفَاءِ ضَرَرِهِ وَقَوْلِي وَتَضَرَّرَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِلَا يَدْخُلُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً ) بِالزَّرْعِ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ لِوُجُودِ التَّسْلِيمِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَشْحُونَةِ بِهَا الدَّارُ الْمَبِيعَةُ حَيْثُ تَمْنَعُ مِنْ قَبْضِهَا بِأَنَّ تَفْرِيغَ الدَّارِ مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ ( وَلَا أُجْرَةَ ) ( مُدَّةَ بَقَائِهِ ) أَيْ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ابْتَاعَ دَارًا لَهُ مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ وَيَبْقَى ذَلِكَ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْقَلْعَ فَأَخَّرَ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِمَا ذُكِرَ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ ( وَبَذْرٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ( كَنَابِتِهِ ) فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ بَذْرُ مَا يَدْخُلُ فِيهَا دُونَ بَذْرِ مَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَهُ وَتَضَرَّرَ وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً بِهِ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ .\rS","part":11,"page":334},{"id":5334,"text":"( قَوْلُهُ : وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ .\rا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِيهَا زَرْعٌ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إلَخْ ) سَيُصَرِّحُ بِأَنَّ الزَّرْعَ يَشْمَلُ الْبَقْلَ حَيْثُ قَالَ نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا إلَخْ وَقَالَ وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ وَلَوْ بَقْلًا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ الْبَقْلَ الَّذِي لَا يُجَزُّ مِرَارًا وَلَا تُؤْخَذُ ثَمَرَتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَلِمَهُ ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا خِيَارَ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الزَّرْعُ لِلْمَالِكِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ إذَا بَاعَ الزَّرْعَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَأَنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ ) وَهُوَ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْحِجَارَةِ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ فِيهِ .\rوَمَعْنَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَسْخُهُ حِينَئِذٍ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ لَفْظًا ؛ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ بِمَعْنَى سُقُوطِ خِيَارِهِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَّا إنْ وَقَعَ بِصِيغَةِ تَمْلِيكٍ وَأَمْكَنَ ، وَإِذَا عَادَ فِيهِ عَادَ الْخِيَارُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ قَبْضُهَا مَشْغُولَةً ) أَيْ الْقَبْضُ الْمُفِيدُ لِلتَّصَرُّفِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ النَّاقِلُ لِلضَّمَانِ فَكَانَ عَلَيْهِ فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يَقُولَ : فَيَصِحُّ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِيهَا ، وَأَمَّا تَفْرِيعُهُ نَقْلَ الضَّمَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ إلَخْ ) قَالَ الْإِمَامُ : وَهَلْ يَتَخَيَّرُ أَيْضًا إذَا جَهِلَ أَنَّ فِي الدَّارِ أَمْتِعَةً يَحْتَاجُ نَقْلُهَا إلَى مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ قِيلَ نَعَمْ وَقِيلَ لَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ الْأَمْتِعَةِ","part":11,"page":335},{"id":5335,"text":"غَالِبًا .\rا هـ .\rوَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ وَلَا نُسَلِّمُ غَلَبَةَ وُجُودِ أَمْتِعَةٍ بِقَيْدِ كَوْنِ نَقْلِهَا يَحْتَاجُ إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ لَهُ أُجْرَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُتَأَتٍّ فِي الْحَالِ ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ الزَّرْعُ قَلِيلًا وَالْأَمْتِعَةُ كَثِيرَةً ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ ) وَلَا أُجْرَةَ أَيْضًا مُدَّةَ تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي الْأَحْجَارِ ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمُدَّةِ بَقَائِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُدَّةَ بَقَائِهِ ) وَكَذَا مُدَّةُ التَّفْرِيغِ أَيْضًا خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rسم وَقَوْلُهُ : مُدَّةَ التَّفْرِيغِ أَيْ الْوَاقِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي ، وَكَذَا أُجْرَةُ مُدَّةِ التَّفْرِيغِ قَبْلَ قَبْضٍ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا بَعْدَهُ قَالَ سم نَقْلًا عَنْ النَّاشِرِيِّ : وَالْجَوَابُ أَنَّهُ قَدْ يُتَخَيَّلُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَهُ الْخِيَارُ مُطْلَقًا تَضَرَّرَ أَمْ لَا إذَا كَانَ جَاهِلًا فَيَزُولُ ضَرَرُهُ بِالْخِيَارِ ، وَفِي الْحِجَارَةِ لَا خِيَارَ لَهُ إلَّا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ رَضِيَ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا جَهِلَ الزَّرْعَ قَالَ الشَّيْخُ : وَأَقُولُ بَلْ يُقَالُ مُطْلَقًا أَيْ يَتَأَتَّى فِي الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْبَيْعُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِالزَّرْعِ فَقَدْ رَضِيَ بِتَرْكِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِإِيضَاحٍ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ ابْتَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ لِغَيْرِ الْبَائِعِ إمَّا بِإِعَارَةٍ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِغَصْبٍ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْأُجْرَةَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ","part":11,"page":336},{"id":5336,"text":"تَجِبُ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ قَالَهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ ) وَعِنْدَ قَلْعِهِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَقَطْعُ مَا ضَرَّ بِهَا كَعُرُوقِ الذُّرَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ ) أَيْ إلَى أَوَّلِ زَمَنِ إمْكَانِ الْحَصَادِ الْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ وَلَا نَظَرَ بَعْدَ دُخُولِ أَوَّلِ إمْكَانِهِ إلَى زِيَادَةِ ثَمَنِهِ بِبَقَائِهِ بَعْدَهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ اُعْتِيدَ أَخْذُهُ رَطْبًا لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ إبْقَاؤُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ أَوْ الْقَلْعِ ا هـ .\rنَاشِرِيٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَأَخَّرَ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ ) الْمُرَادُ الْأُجْرَةُ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبِمَا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إلَخْ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ مَشْغُولَةً بِمَا ذَكَرَ أَيْ بِالزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ ؛ إذْ هُوَ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ كَمَا بَيَّنَهُ م ر فِي شَرْحِهِ وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِمَا يَدْخُلُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِهَذَا الزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ دُونَ الزَّرْعِ بِشَرْطِ سَبْقِ رُؤْيَتِهِ لَهَا ، وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يَغْلِبُ فِيهَا تَغَيُّرُهَا ، أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ رُؤْيَتِهَا بِأَنْ أَمْكَنَتْ مِنْ خِلَالِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ أَمَّا الزَّرْعُ الَّذِي يَدْخُلُ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ جَزْمًا ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ لِلْمُشْتَرِي فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلِقَوْلِهِ : وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَهُ أَيْ الزَّرْعَ الَّذِي لَا يَدْخُلُ انْتَهَتْ .","part":11,"page":337},{"id":5337,"text":"( وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِبَيْعٍ ) كَبُرٍّ لَمْ يَرَ كَأَنْ يَكُونَ فِي سُنْبُلِهِ ( بَطَلَ ) الْبَيْعُ ( فِي الْجَمِيعِ ) لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَنْ كَانَ دَائِمَ النَّبَاتِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ، وَكَانَ ذِكْرُهُ تَأْكِيدًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ، وَإِنْ فَرَضُوهُ فِي الْبَذْرِ وَاسْتُشْكِلَ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ مَعَ حَمْلِهَا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْحَمْلِ .\rS","part":11,"page":338},{"id":5338,"text":"( قَوْلُهُ : مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ ) قَالَ السُّبْكِيُّ لَوْ فُرِضَتْ رُؤْيَةُ الْبَذْرِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَتَغَيَّرُ فِيهِ وَأَمْكَنَ أَخْذُهُ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهِ يَعْنِي مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ الْأَرْضِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِنُدُورِهَا قَالَ وَأَمَّا الزَّرْعُ فَإِنْ كَانَ بَقْلًا أَوْ قَصِيلًا لَمْ يُسَنْبِلْ جَازَ بَيْعُهُ وَحْدَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ سَنْبَلَ فَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَتُهُ ظَاهِرَةً كَالشَّعِيرِ جَازَ وَإِلَّا كَالْحِنْطَةِ وَالْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فَلَا سَوَاءٌ بَاعَهُ مَعَ سُنْبُلِهِ أَمْ لَا وَالْجَزَرُ وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ وَالْفُجْلُ وَالسِّلْقُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي الْأَرْضِ لِاسْتِتَارِهَا وَيَجُوزُ بَيْعُ وَرَقِهِ الظَّاهِرِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ قَالَ فَإِذَا بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ الزَّرْعِ وَهُوَ بَقْلٌ أَوْ قَصِيلٌ صَحَّ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كُلُّهُمْ قَالَ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ قَدْرًا يُنْتَفَعُ بِهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَإِنْ اشْتَدَّ ، وَهُوَ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي سُنْبُلِهِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فِي سُنْبُلِهِ وَهُوَ مُرَادُ الْمِنْهَاجِ بِقَوْلِهِ لَا يُفْرَدُ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ ا هـ .\rبِمَعْنَاهُ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ، وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِنُدُورِهَا أَقُولُ : حِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ : لَا يُفْرِدُ بِالْبَيْعِ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ بَذْرًا أَيْضًا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : لَا يُفْرَدُ بِبَيْعٍ ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ قَدْ بَيَّنَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَوْ الَّتِي يُفْرَدُ بَعْدَهَا هِيَ الَّتِي لِلشَّكِّ وَنَحْوِهِ دُونَ الَّتِي لِلتَّنْوِيعِ أَيْ وَمَا هُنَا مِنْهُ فَنَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْوَاوِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ كَبُرٍّ ) مِثَالٌ لِلزَّرْعِ الَّذِي لَا","part":11,"page":339},{"id":5339,"text":"يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ ، وَمِثَالُ الْبَذْرِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ هُوَ مَا لَمْ يَرَهُ أَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ أَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَخْذُهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَمَّا الْبَذْرُ الَّذِي يُفْرَدُ فَهُوَ مَا رَآهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَتَيَسَّرَ أَخْذُهُ ، وَالزَّرْعُ الَّذِي يُفْرَدُ كَالْقَصِيلِ الَّذِي لَمْ يُسَنْبِلْ أَوْ سَنْبَلَ وَثَمَرَتُهُ ظَاهِرَةٌ كَالذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ ا هـ .\rس ل قَالَ ع ش الْقَصِيلُ اسْمٌ لِلزَّرْعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ بِالْقَافِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ دَخَلَ فِيهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ ) وَصُورَةُ الزَّرْعِ الَّذِي لَا يُفْرَدُ وَيَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أُصُولُ مَا يَبْقَى وَيُجَزُّ وَأَمَّا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا لِلْبَائِعِ سَبْط طب ، وَفِيهِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَائِعَ نَصَّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الزَّرْعُ مَبِيعًا بِالنَّصِّ حَتَّى الظَّاهِرُ مِنْهُ وَمَا تَقَدَّمَ فِي كَوْنِ الْجِزَّةِ لِلْبَائِعِ مَفْرُوضٌ فِي أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ) فَرَضَهُ فِي دُخُولِ الْبَذْرِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يُغْتَفَرُ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ فِيهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِكَوْنِهِ تَابِعًا فِيهِ نَظَرٌ ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الْبَذْرِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا جَرَيَانُهُ فِي الشَّجَرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ رُؤْيَتُهُ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا دَخَلَ تَبَعًا ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الْبَذْرِ قَدْ تَتَعَذَّرُ لِاخْتِلَاطِهِ بِالطِّينِ وَتَغَيُّرِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُتَحَقِّقِ الْوُجُودِ ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ أَيْ فَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقَ الْوُجُودِ كَأَنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ مَعَ","part":11,"page":340},{"id":5340,"text":"زِيَادَةٍ .","part":11,"page":341},{"id":5341,"text":"( وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( حِجَارَةٌ ثَابِتَةٌ فِيهَا ) مَخْلُوقَةً كَانَتْ أَوْ مَبْنِيَّةً ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَائِهَا وَقَوْلِي : ثَابِتَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَخْلُوقَةً ( لَا مَدْفُونَةٌ ) فِيهَا كَالْكُنُوزِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهَا كَبَيْعِ دَارٍ فِيهَا أَمْتِعَةٌ ( وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ جَهِلَ ) الْحَالَ ( وَضَرَّ قَلْعُهَا وَلَمْ يَتْرُكْهَا لَهُ بَائِعٌ ) ضَرَّ تَرْكُهَا أَوْ لَا ( أَوْ ) تَرَكَهَا لَهُ وَ ( ضَرَّ تَرْكُهَا ) لِوُجُودِ الضَّرَرِ ، وَقَوْلِي : وَلَمْ يَتْرُكْهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ أَوْ جَهِلَهُ ، وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا ، أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ ، وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا ( فَلَا ) خِيَارَ لَهُ لِعِلْمِهِ بِالْحَالِ فِي الْأُولَى وَانْتِفَاءِ الضَّرَرِ فِي الْبَاقِي نَعَمْ إنْ عَلِمَ بِهَا وَجَهِلَ ضَرَرَ قَلْعِهَا أَوْ ضَرَرَ تَرْكِهَا .\rوَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ ( وَعَلَى بَائِعٍ ) حِينَئِذٍ ( تَفْرِيغٌ ) لِلْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ بِأَنْ يَقْلَعَهَا وَيَنْقُلَهَا مِنْهَا ( وَتَسْوِيَةٌ ) لِلْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ الْمُزَالَ بِالْقَلْعِ مِنْ فَوْقِ الْحِجَارَةِ مَكَانَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ ، وَذِكْرُ التَّسْوِيَةِ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَضُرَّ الْقَلْعُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَكَذَا ) عَلَيْهِ ( أُجْرَةُ ) مِثْلِ ( مُدَّةِ التَّفْرِيغِ ) الْوَاقِعِ ( بَعْدَ قَبْضٍ ) لَا قَبْلَهُ ( حَيْثُ خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيغَ الْمُفَوِّتَ لِلْمَنْفَعَةِ مُدَّتُهُ جِنَايَةٌ مِنْ الْبَائِعِ ، وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : فَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْأَحْجَارَ بِطَرِيقِهِ فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ أَوْ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ ، وَالْأَصَحُّ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُخَيَّرْ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ","part":11,"page":342},{"id":5342,"text":"التَّفْرِيغِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ الْأَرْشِ لَوْ بَقِيَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ التَّسْوِيَةِ عَيْبٌ بِهَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ وَتَعْبِيرِي بِالتَّفْرِيغِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّقْلِ .\rS","part":11,"page":343},{"id":5343,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا حِجَارَةٌ ) أَيْ فَهِيَ لَيْسَتْ عَيْبًا إلَّا فِي أَرْضٍ تُقْصَدُ لِلزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يَضُرُّهُ الْحِجَارَةُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : حِجَارَةٌ ثَابِتَةٌ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لَا مَدْفُونَةٌ فِيهَا ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ قَلْعِ الْمُشْتَرِي لِلْحِجَارَةِ : كَانَتْ مَدْفُونَةً وَقَالَ الْمُشْتَرِي : كَانَتْ مُثَبَّتَةً صُدِّقَ الْبَائِعُ كَمَا يُصَدَّقُ فِيمَا لَوْ قَالَ إنَّ الْبَيْعَ كَانَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَالْكُنُوزِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ إنْ جُهِلَ الْحَالُ ) حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ أَوْ لَا ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ الْقَلْعُ أَوْ لَا ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا الْبَائِعُ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ التَّرْكُ أَوْ لَا فَذَكَرَ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهَا فِي الشَّارِحِ وَذَكَرَ الْبَاقِيَ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي ضِمْنِ إلَّا فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ الْحَالَ هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ ، وَفِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ تُعْلَمُ مِنْ الْبَيَانِ السَّابِقِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يَضُرَّ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي ، وَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَرَكَهَا إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ الْمُرَدَّدِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ ، وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يَضُرَّ قَلْعُهَا ) بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ فِي الْأَرْضِ عَيْبٌ ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ أُجْرَةٌ ، وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ .\rوَإِنْ قَالَ لَهُ أَغْرَمُ لَك الْأُجْرَةَ نَعَمْ إنْ تَرَكَهَا لَهُ وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا فَلَا خِيَارَ وَيَلْزَمُهُ الْقَبُولُ كَمَا فِي الْبَذْرِ وَالزَّرْعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ كَمَا مَرَّ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا ؛","part":11,"page":344},{"id":5344,"text":"لِأَنَّهَا كَجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَتَرْكُهَا إعْرَاضٌ لَا تَمْلِيكٌ إلَّا إنْ جَرَى بِلَفْظِ تَمْلِيكٍ كَهِبَةٍ بِشُرُوطِهَا ، وَإِذَا رَجَعَ عَادَ الْخِيَارُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ ثُمَّ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْحَجَرَ إنْ قَالَ تَرَكْته لِلْمُشْتَرِي فَهُوَ إعْرَاضٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْقُفْلِ فَلَوْ قَلَعَهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لِلْبَائِعِ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إنْ أَرَادَ وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي ، وَإِنْ قَالَ : وَهَبْته وَاجْتَمَعَتْ شُرُوطُ الْهِبَةِ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِعْرَاضَ يَحْتَاجُ إلَى صِيغَةٍ مِنْ الْبَائِعِ ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ إبَاحَةً وَهِيَ أَدْنَى رُتْبَةً مِنْ التَّمْلِيكِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُبَاحَ لَهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَأَنَّ الْبَائِعَ الْمُعْرِضَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْلَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ تَصَرَّفَ فِيهَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ سُلْطَانٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : أَوْ تَرَكَهَا لَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ إعْرَاضٌ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَالْإِبَاحَةِ لَا تَمْلِيكٌ إنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُ الْهِبَةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَيَعُودُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَيَظْهَرُ فِي تَرْكِهِ الزَّرْعَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ ، وَعَيْنُهُ زَائِلَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْحِجَارَةِ فِيهِمَا ، وَيُتَأَمَّلُ فِي الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ لَا يَزُولُ بِالْقَلْعِ ) أَيْ أَوْ يَزُولُ بِهِ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِمُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ بِأَنْ كَانَتْ يَوْمًا فَأَكْثَرَ أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ فِي الْإِجَارَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْمَحَالِّ ا هـ .\rحَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ نَظَرًا إلَى","part":11,"page":345},{"id":5345,"text":"أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا ، وَجَهِلَ ضَرَرَ تَرْكِهَا كَانَ طَامِعًا فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَضُرَّ تَرْكُهَا لَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْمَعُ حِينَئِذٍ وَضَعُفَ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّ طَمَعَهُ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَتْرُكُهَا لَهُ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيرٍ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَالْمُتَوَلِّي فِي الثَّانِيَةِ ضَعِيفٌ وَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ لِرِضَاهُ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِالتَّرْكِ أَوْ الْقَلْعِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ ضَرَرَ التَّرْكِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْقُولَاتِ حَيْثُ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَأْخُذَهَا الْبَائِعُ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ قَلْعَهَا مُضِرٌّ فَإِقْدَامُهُ رِضًا بِالضَّرَرِ الْحَاصِلِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى بَائِعٍ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ لَمْ يُخَيَّرْ الْمُشْتَرِي أَوْ اخْتَارَ الْبَائِعُ الْقَلْعَ ا هـ .\rز ي أَيْ بِأَنْ ضَرَّ الْقَلْعُ وَرَضِيَ بِهِ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ لَمْ يُخَيَّرْ أَوْ خُيِّرَ وَأَجَازَ الْبَيْعَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : تَفْرِيغٌ لِلْأَرْضِ مِنْ الْحِجَارَةِ ) أَيْ بِخِلَافِ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يَنْتَظِرُ بِخَطِّ شَيْخِنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا تَدْخُلُ الْحِجَارَةُ الْمَدْفُونَةُ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِقَلْعِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ لَكِنْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَفْرِيغِ مِلْكِهِ ا هـ قَالَ فِي الشَّرْحِ وَلِلْبَائِعِ التَّفْرِيغُ أَيْضًا بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي وَلَوْ سَمَحَ لَهُ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ فِيمَا لَوْ كَانَ جَاهِلًا : وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّهَا فَلَوْ تَرَكَ لَهُ الْحِجَارَةَ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ سَقَطُ خِيَارُهُ ا هـ .\rوَمُقْتَضَى سُقُوطِ الْخِيَارِ لُزُومُ الْقَبُولِ فَيُخَالِفُ مَا سَبَقَ حَالَ الْعِلْمِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ فَمَا الْفَرْقُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا خُيِّرَ كَانَ","part":11,"page":346},{"id":5346,"text":"مُتَمَكِّنًا مِنْ الْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُبَادِرَ لِلْفَسْخِ قَبْلَ تَرْكِهَا لَهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَاكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فَلْيُحَرَّرْ وَانْظُرْ لِمَ وَجَبَ الْقَبُولُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ وَالْبَذْرِ دُونَ الْحِجَارَةِ ، وَلَعَلَّ الْوُجُوبَ فِيهِمَا خَاصٌّ بِالْجَاهِلِ فَيُسَاوِي مَسْأَلَةَ الْحِجَارَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا فِي حَالِ الْجَهْلِ ، وَحَاصِلُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ لُزُومُ الْقَبُولِ إذَا تَرَكَ لَهُ الْأَحْجَارَ وَكَانَ جَاهِلًا بِهَا أَوْ لَمْ تَضُرَّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ ) لَا يُقَالُ إيجَابُ التَّسْوِيَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْغَاصِبِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَةِ الْجِدَارِ عَلَى هَادِمِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : طِمُّ الْأَرْضِ لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ وَهَيْئَاتُ الْأَبْنِيَةِ تَتَفَاوَتُ فَالطِّمُّ يُشْبِهُ الْمِثْلِيَّ وَالْجِدَارُ يُشْبِهُ الْمُتَقَوِّمَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُعِيدَ التُّرَابَ إلَخْ ) فَإِنْ تَلِفَ فَعَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْكَلَامُ فِي التُّرَابِ الطَّاهِرِ أَمَّا النَّجِسُ كَالرَّمَادِ النَّجِسِ وَالسِّرْجِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَكَانَهُ ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلَأْ الْحُفْرَةَ يَجُوزُ جَعْلُهُ فِي جَانِبٍ مِنْهَا كَيْفَ كَانَ ، وَلَوْ مَعَ الِارْتِفَاعِ أَوْ الِانْخِفَاضِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُسَوِّيهِ فِيهَا إلَى الْحَدِّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ تَقْرِيبًا لِلْأَرْضِ مِنْ الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَإِنْ لَمْ تُسَوَّ ) أَيْ فَإِنْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ بِالتَّفْرِيغِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَزِمَهُ أَرْشُهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهُ لُزُومُ الْأَرْشِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : الْوَاقِعِ بَعْدَ قَبْضٍ ) وَهَذَا بِخِلَافِ نَقْلِ الزَّرْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ زَرْعَ الْأَرْضِ لَمَّا كَانَ كَالضَّرُورِيِّ اقْتَضَى أَنْ لَا غُرْمَ بِسَبَبِ","part":11,"page":347},{"id":5347,"text":"تَفْرِيغِ الْأَرْضِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْحِجَارَةِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَبْضٍ ) ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ حُصُولُ الْقَبْضِ مَعَ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِالْحِجَارَةِ وَذَلِكَ يُشْكِلُ عَلَى الْفَرْقِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْأَمْتِعَةِ الْمَشْحُونَةِ بِهَا الدَّارُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَمْتِعَةَ ثَمَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِالظَّاهِرِ فَكَانَتْ مَانِعَةً مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ تَأَتِّي تَفْرِيغِهَا حَالًا بِخِلَافِ مَا هُنَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ ؛ لِأَنَّ الْحِجَارَةَ بِبَاطِنِ الْأَرْضِ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُدَّتَهُ ) بِالنَّصْبِ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْمُفَوِّتَ أَوْ ظَرْفٌ لِلتَّفْرِيغِ ، وَقَوْلُهُ : جِنَايَةٌ خَبَرُ إنَّ وَلَيْسَتْ مُدَّتُهُ مُبْتَدَأً وَجِنَايَةٌ خَبَرَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ كَمَا فَهِمَهُ الْبَعْضُ لِفَسَادِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِطَرِيقِهِ ) أَيْ بِأَنْ بَاعَهَا لِمَنْ رَآهَا قَبْلَ الدَّفْنِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي ) أَيْ لِلْأَحْجَارِ مَحَلَّ الْبَائِعِ أَيْ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مُشْتَرِيَ الْأَحْجَارِ لِمُشْتَرِي الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِ مُدَّةِ التَّفْرِيغِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ قَبْلَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَهَلْ يَحِلُّ الْمُشْتَرِي ) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَلَلْت بِالْبَلَدِ حُلُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَزَلْت بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْبَيْعِ ) أَيْ بَيْعِ الْأَرْضِ وَالْأَجْنَبِيُّ جِنَايَتُهُ عَلَى الْمَبِيعِ مَضْمُونَةٌ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَإِنَّهَا كَالْآفَةِ فَلَا تُضْمَنُ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ أَقِفْ فِيهِ ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا التَّرَدُّدِ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ كَمَا تَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ا هـ .\rشَيْخُنَا وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَنَافِيَ حَيْثُ قَالَ : لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ ثُمَّ قَالَ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي ، وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ","part":11,"page":348},{"id":5348,"text":"الْبُلْقِينِيِّ وَالثَّانِيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : لَمْ أَقِفْ فِيهِ ) أَيْ فِي جَوَابِ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ وَقَوْلُهُ : وَالْأَصَحُّ الثَّانِي هَذَا يَقْتَضِي الْوَقْفَ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فَقِيلَ الْمُرَادُ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَقْلٍ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصَحِّ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَصَحِّ الْأَوْجَهُ فَإِنَّهُ عَبَّرَ بِهِ فَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْوُقُوفَ عَلَى النَّقْلِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أَقِفْ مِنْ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَقَوْلَهُ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) اُنْظُرْ وَجْهَ عَدَمِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مَعَ عَدَمِ الْخِيَارِ دُونَ مَا إذَا خُيِّرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَ وَجْهَهُ شَيْخُنَا ح ف فَقَالَ : لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ يَقْتَضِي رِضَاهُ بِشَغْلِهَا مُدَّةَ التَّفْرِيغِ ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا جَهِلَ الْحَالَ وَكَانَ لَا يَضُرُّ الْقَلْعُ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مُدَّةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ كَمَا قَيَّدَ بِهِ م ر فِيمَا مَرَّ ، وَأَمَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا جَهِلَ الْحَالَ وَتَرَكَهَا الْبَائِعُ لَهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْوَاوُ لِلْحَالِ وَيَكُونَ بَيَانًا لِلْوَاقِعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَكَلُزُومِ الْأُجْرَةِ لُزُومُ الْأَرْشِ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّشْبِيهِ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ مِنْ التَّسْوِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ أَيْضًا عَدَمُ الْفَرْقِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّقْلِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالنَّقْلِ لَا يَشْمَلُ مُدَّةَ حَفْرِ الْأَرْضِ","part":11,"page":349},{"id":5349,"text":"وَإِخْرَاجِ الْحِجَارَةِ مِنْ بَاطِنِهَا إلَى الظَّاهِرِ ا هـ ع ش .","part":11,"page":350},{"id":5350,"text":"( وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ وَقَرْيَةٍ أَرْضٌ وَشَجَرٌ وَبِنَاءٌ فِيهِمَا ) لِثَبَاتِهَا لَا مَزَارِعَ حَوْلَهُمَا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُمَا .\rS","part":11,"page":351},{"id":5351,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ ) وَكَذَا فِي رَهْنِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَلِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ نَعَمْ الْبِنَاءُ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ لَا يَدْخُلُ فِي رَهْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّاهُ وَيَنْبَغِي دُخُولُ السَّاقِيَةِ أَيْضًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ إلَخْ قَدْ يَخْرُجُ الرَّهْنُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْحَقَّ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الْبُسْتَانِ وَالْقَرْيَةِ مَا فِيهِمَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ دُخُولَ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِي رَهْنِ الْبُسْتَانِ وَالْقَرْيَةِ وَالدَّارِ أَنَّهُمَا مِنْ مُسَمَّاهَا عَدَمُ دُخُولِ الْمُنْفَصِلِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَفْعُ الْمُتَّصِلِ كَمَا فِي عَدَمِ دُخُولِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ ) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا لُغَةً وَالْبُسْتَانُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ لُغَةً فَلَيْسَ هُنَا اسْتِتْبَاعٌ ، وَأَمَّا الْقَرْيَةُ فَهِيَ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ مَعَ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِالدُّخُولِ مِنْ حَيْثُ الشَّجَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّاهَا لُغَةً ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَبِنَاءٌ فِيهِمَا هَذَا لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْبُسْتَانِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ دُخُولِ الْمَزَارِعِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ مُسَمَّاهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَزَارِعُ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّاهُمَا لَا لُغَةً وَلَا عُرْفًا وَالْبِنَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُسَمَّاهُمَا لُغَةً إلَّا أَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهُمَا عُرْفًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ ) وَالْهِبَةُ مِثْلُهُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا الرَّهْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي الْأَبْنِيَةِ الَّتِي فِيهِ فَلَا تَدْخُلُ عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي وَشَيْخُنَا م ر","part":11,"page":352},{"id":5352,"text":"يُدْخِلُهَا وَلَفْظُ الْبُسْتَانِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَمِثْلُهُ الْبَاغُ بِمُوَحَّدَةٍ فَمُعْجَمَةٌ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ فِي لُغَةِ فَارِسٍ أَيْضًا وَكَذَا الْحَائِطُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَكَذَا فِي الْجِنِينَةِ وَالْحَدِيقَةِ وَالْكَرْمِ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَجَمْعُهُ بَسَاتِينُ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْعَجَمِيَّةِ بِالْبَاغِ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ أَيْضًا كُلُّ مَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ مِنْ الزَّرْعِ لَا نَحْوُ غُصْنٍ يَابِسٍ وَشَجَرَةٍ وَعُرُوقٍ يَابِسِينَ وَحِيطَانٍ لِدُخُولِهَا فِي مُسَمَّاهُ بَلْ لَا يُسَمَّى بُسْتَانًا بِدُونِهَا وَكَذَا الْجِدَارُ الْمُتَهَدِّمُ لِإِمْكَانِ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَيَدْخُلُ أَيْضًا عَرِيشَةٌ أُعِدَّتْ لِوَضْعِ قُضْبَانِ الْعِنَبِ عَلَيْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرِحِ الصَّغِيرِ وَكَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِثَبَاتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ أَصْلٌ ثَابِتٌ إلَخْ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالزَّرْعِ الَّذِي إذَا كَانَ أَصْلُهُ ثَابِتًا يَدْخُلُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ أَنَّ مَا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى تَدْخُلُ أُصُولُهُ فِي الْبَيْعِ وَمَا يُؤْخَذُ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا تَدْخُلُ فَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ هُنَا كَذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ فَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ وَجْهٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مُرَادُهُ دُخُولُ الْأُصُولِ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَيُوَافِقُ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : فِي بَيْعِ بُسْتَانٍ وَقَرْيَةٍ ) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَدَارٍ مَحَلَّ دُخُولِ الْأَرْضِ فِيمَا ذَكَرَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَكَرَةً فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَدْخُلْ وَلَا يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ا هـ .\rق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَعِبَارَةُ سم ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا كَسَوَادِ الْعِرَاقِ وَمَا فِي حُكْمِهِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَرْضَ لَا","part":11,"page":353},{"id":5353,"text":"تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ وَحِينَئِذٍ هَلْ يُقَالُ يُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْبِنَاءِ فَقَطْ أَوْ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ أَوْ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ بِالْحَالِ وَالْجَاهِلِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ، وَالْبَلْوَى عَامَّةٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ تُبَاعُ الدُّورُ فِي الْأَرَاضِيِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ يَقَعُ فِي الْكُرُومِ وَالْبَسَاتِينِ وَغَيْرِهَا وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَالْوَقْفُ كَالْبَيْعِ فِيمَا يَدْخُلُ هَذَا لَفْظُ النَّاشِرِيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : إنَّ الْأَقْرَبَ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَبْنِيَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَمَالَ إلَيْهِ م ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَقَرْيَةٍ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَدِينَةِ وَالْبَلَدِ بِأَيِّ لَفْظٍ مِنْهَا ا هـ وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ السَّاحَاتُ الَّتِي يُحِيطُ بِهَا السُّورُ وَكَذَا السُّورُ أَيْضًا لَا مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَإِنْ الْتَصَقَ بِهِ خِلَافًا للإسنوي وَمَا لَا سُورَ لَهَا يَدْخُلُ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ مِنْهَا نَعَمْ يَدْخُلُ حَرِيمُهَا وَمَا فِيهِ مِنْ شَجَرٍ وَبِنَاءٍ وَإِنْ جَازَ فِيهِ الْقَصْرُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لَا مَزَارِعَ حَوْلَهُمَا ) شَمِلَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْمَزَارِعِ وَنَحْوِهَا مَا لَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الْعُرْفِ دُخُولَهَا ؛ وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بِدُخُولِهَا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش .","part":11,"page":354},{"id":5354,"text":"( وَ ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ ( دَارِ هَذِهِ ) الثَّلَاثَةُ أَيْ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ الَّتِي فِيهَا حَتَّى حَمَّامُهَا ( وَمُثَبَّتٌ فِيهَا لِلْبَقَاءِ وَتَابِعٌ لَهُ ) أَيْ لِلْمُثَبَّتِ ( كَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ ) لَا مَقْلُوعَةٍ ( وَحَلَقِهَا ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَأَغْلَاقِهَا الْمُثَبَّتَةِ ( وَإِجَّانَاتٍ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ مَا يُغْسَلُ فِيهَا ( وَرَفٍّ وَسُلَّمٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( مُثَبَّتَاتٍ ) أَيْ الْإِجَّانَاتِ وَالرَّفِّ وَالسُّلَّمِ ( وَحَجَرَيْ رَحًى ) الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ الْمُثَبَّتِ ( وَمِفْتَاحِ غَلَقٍ مُثَبَّتٍ ) وَبِئْرِ مَاءٍ نَعَمْ الْمَاءُ الْحَاصِلُ فِيهَا لَا يَدْخُلُ بَلْ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ ، وَإِلَّا اخْتَلَطَ مَاءُ الْمُشْتَرِي بِمَاءِ الْبَائِعِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ وَذِكْرُ دُخُولِ شَجَرِ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ مَعَ تَقْيِيدِ الْإِجَّانَاتِ بِالْإِثْبَاتِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا مَنْقُولٍ كَدَلْوٍ وَبَكَرَةٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَإِسْكَانِهَا مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا ( وَسَرِيرٍ ) وَحَمَّامٍ خَشَبٍ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهَا .\rS","part":11,"page":355},{"id":5355,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَارٍ إلَخْ ) مِثْلُهَا الْخَانُ وَالْحَوْشُ وَالْوَكَالَةُ وَالزَّرِيبَةُ وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ الرُّبُعِ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ بَاعَ عُلُوًّا عَلَى سَقْفٍ لَهُ فَهَلْ يَدْخُلُ السَّقْفُ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَرَارِ كَأَرْضِ الدَّارِ أَمْ لَا يَدْخُلُ وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ ؛ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلُوِّ الْأَوْجَهُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَيَدْخُلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَقَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ وَسَقْفٍ عَلَى بَعْضِ دَارِ الْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَدْخُلُ ؛ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّبَعِيَّةِ هُنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى طَرِيقٍ فَيَدْخُلُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ وَالِدَ الشَّارِحِ لَا يُخَالِفُ فِي هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلُوِّ ؛ إذْ هَذَا لَيْسَ مَنْسُوبًا لِلسُّفْلِ أَصْلًا فَيَكُونُ كَلَامُهُ مَفْرُوضًا فِي غَيْرِ هَذِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهَا : إنْ كَانَ قَصْدُ الْبَائِعِ مِنْ بِنَاءِ السَّقْفِ الْمَذْكُورِ بِالْأَصَالَةِ جَعْلَهُ سَقْفًا لِلطَّرِيقِ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ فَلَا يَدْخُلُ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ بِنَائِهِ لَيْسَ إلَّا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : حَتَّى حَمَّامِهَا ) غَايَةٌ لِلْبِنَاءِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالْمُثْبَتِ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَحَمَّامٍ خَشَبٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَمُثَبَّتٍ فِيهَا لِلْبَقَاءِ ) قَضِيَّةُ اخْتِصَاصِهِ بِالدُّخُولِ فِي الدَّارِ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي بَيْعِ الْبُسْتَانِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَأَبْوَابٍ مَنْصُوبَةٍ ) وَمِثْلُهَا الْمَخْلُوعَةُ ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِمَحَلِّهَا أَمَّا لَوْ نُقِلَتْ مِنْ مَحَلِّهَا فَهِيَ كَالْمَنْقُولِ فَلَا تَدْخُلُ ا هـ .\rع ش","part":11,"page":356},{"id":5356,"text":"عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَنْصُوبَةٍ لَا مَقْلُوعَةٍ ) بِخِلَافِ دَرَارِيبِ الدُّكَّانِ وَآلَاتِ السَّفِينَةِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِانْفِصَالِ ذَلِكَ بِخِلَافِ بَابِ الدَّارِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْحَاءِ ) فِي الْمُخْتَارِ الْحَلْقَةُ بِالتَّسْكِينِ الدِّرْعُ وَكَذَا حَلْقَةُ الْبَابِ وَحَلْقَةُ الْقَوْمِ ، وَالْجَمْعُ الْحَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْجَمْعُ حِلَقٌ كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ وَقَصْعَةٍ وَقِصَعٍ وَحَكَى يُونُسُ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ حَلَقَةً فِي الْوَاحِدِ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْجَمْعُ حَلَقٌ وَحَلَقَاتٌ قَالَ ثَعْلَبٌ : كُلُّهُمْ يُجِيزُهُ عَلَى ضَعْفِهِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَلَقَةٌ بِالتَّحْرِيكِ إلَّا فِي قَوْلِهِمْ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ حَلَقَةٌ لِلَّذِينَ يَحْلِقُونَ الشَّعْرَ جَمْعُ حَالِقٍ ا هـ .\rوَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ ( قَوْلُهُ مُثَبَّتَاتٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالرَّبْطِ لِلرَّفِّ وَالسُّلَّمِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنَّ السُّلَّمَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسَمَّرًا أَوْ مَبْنِيًّا ا هـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ السُّلَّمَ وَالرَّفَّ لَا بُدَّ فِي جَعْلِهِمَا مُثَبَّتَيْنِ مِنْ تَسْمِيرِهِمَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : الْأَعْلَى ) وَمِثْلُهُ كُلَّمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُثَبَّتٌ نَحْوُ غِطَاءِ بِئْرٍ أَوْ تَنُّورٍ أَوْ صُنْدُوقِ طَاحُونٍ وَآلَاتِ سَفِينَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَمِفْتَاحِ غَلَقٍ مُثَبَّتٍ ) بِخِلَافِ الْأَقْفَالِ الْمَنْقُولَةِ فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُ هِيَ وَلَا مَفَاتِيحُهَا ، وَكَذَا وَتَرُ الْقَوْسِ ا هـ .\rح ل وَعَلَّلَ م ر فِي شَرْحِهِ دُخُولَ الْحَجَرِ الْأَعْلَى وَمِفْتَاحِ الْغَلَقِ الْمُثَبَّتِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ : لِأَنَّهُمَا تَابِعَانِ لِمُثَبَّتٍ أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا لَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِتَوْقِيعٍ جَدِيدٍ وَمُعَالَجَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ الدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ","part":11,"page":357},{"id":5357,"text":"وَبِهَذَا يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَمَّا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي دَرْسِ الشَّيْخِ كَمَا فِي حَاشِيَتِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مِدَقَّ الْبُنِّ هَلْ تَدْخُلُ الْيَدُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا أَوْ لَا وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ وَتَوْقِيعٍ فَهِيَ كَالْبَكَرَةِ ، وَهَذَا الْمَأْخَذُ أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ كَمَا لَا يَخْفَى .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ الْمَاءُ الْحَاصِلُ فِيهَا إلَخْ ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ : وَبِئْرِ مَاءٍ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِدْرَاكِ وَلَوْ قَالَ بِخِلَافِ مَائِهَا لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِ ) وَلَوْ بِيعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَكَالْمَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ كَالْمِلْحِ وَالنُّورَةِ وَالْكِبْرِيتِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَتَدْخُلُ بِلَا شَرْطٍ ( فَائِدَةٌ ) لَا تَدْخُلُ لُؤْلُؤَةٌ وُجِدَتْ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ هِيَ لِلصَّيَّادِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهَا أَثَرُ مِلْكٍ كَثَقْبٍ وَلَمْ يَدَعْهَا فَتَكُونُ لُقَطَةً لَهُ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي مَبْنِيَّةٌ عَلَى يَدِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ صَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ مُطْلَقًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ ) مُرَادُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ بَطَلَ الْبَيْعُ لَا أَنَّهُ صَحَّ ثُمَّ انْفَسَخَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَحَمَّامٍ خَشَبٍ ) أَيْ غَيْرِ مُثَبَّتٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":11,"page":358},{"id":5358,"text":"( وَ ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ ( دَابَّةٍ نَعْلُهَا ) لِاتِّصَالِهِ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ كَبُرَةِ الْبَعِيرِ ( لَا ) فِي بَيْعِ ( رَقِيقٍ ) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ( ثِيَابَهُ ) وَإِنْ كَانَتْ سَاتِرَةً الْعَوْرَةَ فَلَا تَدْخُلُ كَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ فِي بَيْعِهَا .\rS","part":11,"page":359},{"id":5359,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ دَابَّةٍ نَعْلُهَا ) أَيْ الْمُسَمَّرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَلْ شَرْطُهُ كَوْنُ الدَّابَّةِ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي تَنْتَقِلُ عَادَةً كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَالْبَقَرِ أَوْ لَا فَرْقَ فِيهِ نَظَرٌ ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِاتِّصَالِهِ بِهَا ) أَيْ مَعَ كَوْنِ اسْتِعْمَالِهِ لِمَنْفَعَةٍ تَعُودُ عَلَى الدَّابَّةِ فَلَا يَرِدُ عَدَمُ دُخُولِ الْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالْحِزَامِ مَعَ اتِّصَالِهَا بِالْعَبْدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ ) أَيْ أَوْ ذَهَبٍ بِالْأَوْلَى أَمَّا النَّعْلُ الَّذِي كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، أَوْ ذَهَبٍ فَلَا يَدْخُلُ لِلْعُرْفِ وَلِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ لَا يَدْخُلُ كَضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِزِينَةٍ وَمَا حَلَّ يَدْخُلُ كَضَبَّةٍ كَبِيرَةٍ لِحَاجَةٍ ا هـ إمْدَادٌ ( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ لِلرَّقِيقِ سِنٌّ مِنْ ذَهَبٍ فَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَيَصِحُّ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا ؟ لَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ وَالدُّخُولُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَحِّضٌ لِلتَّبَعِيَّةِ ، وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي بَيْعِ دَارٍ تَصَفَّحَتْ أَبْوَابُهَا بِالذَّهَبِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَبُرَةِ الْبَعِيرِ ) وَهِيَ الْحَلْقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي أَنْفِهِ أَيْ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ ا هـ .\rع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ : الْبُرَةُ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ هِيَ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ تَكُونُ مِنْ صُفْرٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْجَمْعُ بُرُونٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَأَبْرَيْت الْبَعِيرَ بِالْأَلِفِ جَعَلْت لَهُ بُرَةً ( قَوْلُهُ : لَا رَقِيقِ ثِيَابِهِ ) وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ إبْقَاءُ سَاتِرِ عَوْرَتِهِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِسَاتِرٍ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ جَوَازُ رُجُوعِ مُعِيرِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ كَمَا","part":11,"page":360},{"id":5360,"text":"تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ عَقِبَ الْقَبْضِ وَلَوْ بِالِاسْتِئْجَارِ لَا يَبْعُدُ لُزُومُ بَقَاءِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِلْبَائِعِ بِأُجْرَةٍ عَلَى الْمُشْتَرِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَكَذَا لَا يَدْخُلُ الْقُرْطُ الَّذِي فِي أُذُنِهِ وَلَا الْخَاتَمُ الَّذِي فِي يَدِهِ وَلَا نَعْلُهُ قَطْعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَمَا لَا يَدْخُلُ سَرْجُ الدَّابَّةِ إلَخْ ) وَكَذَلِكَ لَا يَدْخُلُ اللِّجَامُ وَلَا الْمِقْوَدُ ، وَلَا الْبَرْذَعَةُ وَلَا الْحِزَامُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":11,"page":361},{"id":5361,"text":"( وَ ) يَدْخُلُ فِي بَيْعِ ( شَجَرَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( رَطْبَةٍ ) وَلَوْ مَعَ الْأَرْضِ بِالتَّصْرِيحِ أَوْ تَبَعًا ( أَغْصَانُهَا الرَّطْبَةُ وَوَرَقُهَا ) وَلَوْ يَابِسًا أَوْ وَرَقَ تُوتٍ مُطْلَقًا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ بِشَرْطِ قَلْعٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ إبْقَاءٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا بِخِلَافِ أَغْصَانِهَا الْيَابِسَةِ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهَا الْقَطْعُ كَالثَّمَرَةِ ( وَكَذَا ) تَدْخُلُ ( عُرُوقُهَا ) وَلَوْ يَابِسَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعٌ ) وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ ( لَا مَغْرِسُهَا ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ مَوْضِعِ غَرْسِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا ؛ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ ( وَ ) لَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ ( يَنْتَفِعُ بِهِ مَا بَقِيَتْ ) أَيْ الشَّجَرَةُ تَبَعًا لَهَا .\rS","part":11,"page":362},{"id":5362,"text":"( قَوْلُهُ : أَغْصَانُهَا الرَّطْبَةُ ) هَذَا الْقَيْدُ جَارٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ فَيَخْرُجُ الْيَابِسُ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : إلَّا الْيَابِسَ عَائِدٌ عَلَى الْأَغْصَانِ وَالْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَغْصَانِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ كَوْنِ اسْتِثْنَاءِ الْمِنْهَاجِ لِمَا وَلِيَهُ فَقَطْ وَسَيَأْتِي دُخُولُ الْعُرُوقِ الْيَابِسَةِ فِي شَرْطِ الْقَلْعِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَالْعُرْجُونُ وَأَوْعِيَةُ الطَّلْعِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ مُوَبَّرًا كَالْعُرُوقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَرَقِ تُوتٍ ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ وَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَفِي وَرَقِ التُّوتِ الْمَبِيعِ شَجَرَتُهُ فِي الرَّبِيعِ قَدْ خَرَجَ وَجْهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ؛ لِأَنَّهُ كَثَمَرِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ ؛ إذْ يُرَبَّى بِهِ دُودُ الْقَزِّ وَهُوَ وَرَقُ التُّوتِ الْأَبْيَضِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ وَفِي وَرَقِ النَّبْقِ وَجْهٌ مِنْ طَرِيقِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ؛ لِأَنَّهُ يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ انْتَهَتْ ، وَالتُّوتُ بِتَاءَيْنِ عَلَى الْفَصِيحِ وَفِي لُغَةٍ أَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ فِي آخِرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا كَانَ الْبَيْعُ إلَخْ ) هَذَا التَّعْمِيمُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِهَا وَحْدَهَا لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ، وَمِثْلُهُ شَرْطُ الْقَلْعِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ : إنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطَعَ ، وَفِي قَوْلِهِ فِي الْيَابِسَةِ فَلَوْ شَرَطَ : قَلَعَهَا إلَخْ انْتَهَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ الثَّلَاثَةَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تُقَيَّدُ بِمَا لَوْ بِيعَتْ وَحْدَهَا أَمَّا لَوْ بِيعَتْ مَعَ الْأَرْضِ فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا الْقَلْعِ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا ) أَيْ عُرْفًا ؛ إذْ الْكَلَامُ فِي","part":11,"page":363},{"id":5363,"text":"أَلْفَاظٍ تَسْتَتْبِعُ غَيْرَ مُسَمَّاهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ الشَّجَرَةِ فِي اللُّغَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَغْصَانَ وَالْوَرَقَ وَالْعُرُوقَ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ فَاسِدٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا عُرُوقُهَا ) أَيْ وَلَوْ امْتَدَّتْ وَجَاوَزَتْ الْعَادَةَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَمَّاهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَجَاوَزَتْ الْعَادَةَ أَيْ وَلَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ الِامْتِدَادِ عَنْ أَرْضِ الْبَائِعِ فَإِنْ خَرَجَتْ كَانَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ تَكْلِيفُهُ قَطْعَ مَا وَصَلَ إلَى أَرْضِهِ ا هـ .\rوَلَوْ تَفَرَّعَ عَنْ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٌ أُخْرَى اسْتَحَقَّ إبْقَاءَ ذَلِكَ كَالْأَصْلِ سَوَاءٌ عَلِمَ اسْتِخْلَافَهَا كَالْمَوْزِ أَمْ لَا عَلَى أَوْجَهِ الِاحْتِمَالَاتِ لَكِنْ لَوْ أُزِيلَ الْمَتْبُوعُ فَهَلْ يُزَالُ التَّابِعُ كَمَا هُوَ شَأْنُهُ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ بِوُجُودِهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ الثَّانِي وَإِنْ رَجَّحَ بَعْضٌ آخَرُ الْأَوَّلَ ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي حَالَةِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ الْإِبْقَاءَ ، وَإِلَّا كَانَ غَصَبَ أَرْضًا وَغَرَسَهَا ثُمَّ بَاعَهُ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ثَانِيهِمَا ، وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ دُخُولُ أَوْلَادِ الشَّجَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَالْحَادِثَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْهَا سَوَاءٌ أَنْبَتَتْ مِنْ جِذْعِهَا أَوْ مِنْ عُرُوقِهَا الَّتِي بِالْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَأَغْصَانِهَا بِخِلَافِ اللَّاصِقِ بِهَا مَعَ مُخَالَفَةِ مَنْبَتِهِ لِمَنْبَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَشَجَرُ السُّمَّاقِ يَخْلُفُ حَتَّى يَمْلَأَ الْأَرْضَ وَيُفْسِدَهَا ، وَفِي لُزُومِ هَذَا بُعْدٌ ا هـ .\rوَرُدَّ بِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِهِ شَرْطَ الْقَطْعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ ) أَيْ وَتُقْطَعُ الشَّجَرَةُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش","part":11,"page":364},{"id":5364,"text":"قَوْلُهُ : وَتُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ أَيْ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي حَفْرَ جُزْءٍ مِنْ الْأَرْضِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إلَى زِيَادَةِ مَا يَقْطَعُ لَمْ يُمْكِنْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ مَوْضِعُ غَرْسِهَا ) أَيْ مَا سَامَتَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا يَضُرُّ الشَّجَرَةَ ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ لِلْمُشْتَرِي اسْتِحْقَاقٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَطْعَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر فِي دَفْعِ هَذَا الْإِلْزَامِ مَا نَصُّهُ أَيْ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ مُبْتَدَأٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ حَجّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي دَفْعِ الْإِشْكَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْتَفِعُ بِهِ مَا بَقِيَتْ ) أَيْ يَنْتَفِعُ بِهِ الِانْتِفَاعَ الْمُتَعَلِّقَ بِالشَّجَرَةِ عَلَى الْعَادَةِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّقَادُ تَحْتَهَا لِإِضْرَارِهِ بِالْبَائِعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي مَنْفَعَتَهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ إجَارَتَهُ أَوْ وَضْعَ مَتَاعٍ فِيهِ أَوْ إعَارَتَهُ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ مَنْعَ الْبَائِعِ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا يَضُرُّ بِالشَّجَرَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَضُرُّهَا فَلَهُ فِعْلُهُ وَلَوْ بِنَحْوِ زَرْعٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مَا بَقِيَتْ ) فَإِنْ قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ إعَادَةُ بَدَلِهَا مُطْلَقًا بَلْ وَلَا إعَادَتُهَا هِيَ ، وَإِنْ رَجَّى عَوْدَ حَيَاتِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلزَّرْكَشِيِّ .\rا هـ .\rإيعَابٌ وَهَلْ اسْتِحْقَاقُهُ الْإِبْقَاءَ مِنْ بَابِ الْعَارِيَّةِ اللَّازِمَةِ أَوْ الْإِجَارَةِ جَرَى ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى الثَّانِي ، وَفِي الْإِيعَابِ الَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي","part":11,"page":365},{"id":5365,"text":"أَثْنَاءِ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا م ر إذَا قُلِعَتْ أَوْ انْقَلَعَتْ وَلَمْ يَعْرِضْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ فَلَهُ ذَلِكَ أَقُولُ قَوْلُهُ : إذَا قُلِعَتْ أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَمْ يَعْرِضْ وَيَرْجِعُ فِي الْإِعْرَاضِ إلَيْهِ ا هـ .\rوَهَلْ لِلْمُشْتَرِي وَصْلُ غُصْنٍ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ فَلَوْ كَبِرَ ذَلِكَ ، وَتَفَرَّعَ وَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ أَمْرُهُ بِقَطْعِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ إنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا لَا يَحْصُلُ عَادَةً مِنْ قِبَلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَمَرَهُ بِقَطْعِهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ ( فَرْعٌ ) أَجَّرَ الْبَائِعِ الْأَرْضَ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَهِلَ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةِ الْمَغْرِسِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَكِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْتَفِعُ بِهِ ) أَيْ مَجَّانًا مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ وَكَذَا لَوْ قُطِعَتْ وَبَقِيَ عُرُوقُهَا وَرَجَّى إخْلَافَهَا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَفِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِهَا عَلَيْهِ هَذَا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِمُدَّةِ اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ فَلَوْ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ الْبَائِعُ مُدَّةً تَلِي تِلْكَ الْمُدَّةَ وَجَبَ أُجْرَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ ا هـ .\rح ل .","part":11,"page":366},{"id":5366,"text":"( وَلَوْ أَطْلَقَ بَيْعَ ) شَجَرَةٍ ( يَابِسَةٍ لَزِمَ مُشْتَرِيًا قَلْعُهَا ) لِلْعَادَةِ فَلَوْ شَرَطَ قَلْعَهَا أَوْ قَطْعَهَا لَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ أَوْ إبْقَاؤُهَا بَطَلَ الْبَيْعُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ بَيْعَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ تَدْخُلُ فِيهِ أَغْصَانُهَا وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا وَعُرُوقُهَا إنْ أَطْلَقَ أَوْ شَرَطَ الْقَلْعَ وَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَغْرِسِهَا .\rS( قَوْلُهُ : بَطَلَ الْبَيْعُ ) وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ وَإِلَّا كَوَضْعِ جِذْعٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيَظْهَرُ الصِّحَّةُ وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ و م ر ا هـ سم ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الرَّطْبَةِ أَوْ الَّذِي تَقَرَّرَ هُوَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَالُ عَلَيْهِ لَمْ يَظْهَرْ لِتَقْيِيدِ الشَّجَرَةِ بِكَوْنِهَا رَطْبَةً فَائِدَةٌ فَإِنَّ الَّذِي تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّطْبَةَ وَالْيَابِسَةَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي تَنَاوُلِ الْأَغْصَانِ وَالْأَوْرَاقِ وَالْعُرُوقِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَوَرَقُهَا مُطْلَقًا ) أَيْ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ أَوْ الْإِطْلَاقِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِطْلَاقِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ التَّعْمِيمَ فِي الْوَرَقِ وَالْأَغْصَانِ بِالرَّطْبِ وَالْيَابِسِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ إذْ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ يَابِسَةً وَالْأَغْصَانُ أَوْ الْأَوْرَاقُ رَطْبَةً ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":11,"page":367},{"id":5367,"text":"( وَثَمَرَةُ شَجَرٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نَخْلٍ ( مَبِيعٍ إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ ( فَ ) هِيَ ( لَهُ ) عَمَلًا بِالشَّرْطِ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ شَرْطِهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ( فَإِنْ ظَهَرَ ) مِنْهَا ( شَيْءٌ ) بِتَأَبُّرٍ فِي ثَمَرَةِ نَخْلٍ أَوْ بِدُونِهِ فِي ثَمَرَةٍ لَا نَوْرَ لَهَا كَتُوتٍ أَوْ لَهَا نَوْرٌ وَتَنَاثَرَ كَمِشْمِشٍ ( فَ ) هِيَ كُلُّهَا ( لِبَائِعٍ ) كَمَا فِي ظُهُورِ كُلِّهَا الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى وَلِعُسْرِ أَفْرَادِ الْمُشَارَكَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الظُّهُورُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ( فَ ) هِيَ كُلُّهَا ( لِمُشْتَرٍ ) لِمَا مَرَّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ } وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْبَائِعُ ، وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ لِلْبَائِعِ صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ ، وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي لِلْمُشْتَرِي صَادِقٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَأُلْحِقَ تَأْبِيرُ بَعْضِهَا بِتَأْبِيرِ كُلِّهَا بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ لِمَا فِي تَتَبُّعِ ذَلِكَ مِنْ الْعُسْرِ وَالتَّأْبِيرِ وَيُسَمَّى التَّلْقِيحُ تَشْقِيقُ طَلْعِ الْإِنَاثِ ، وَذَرُّ طَلْعِ الذُّكُورِ فِيهِ لِيَجِيءَ رُطَبُهَا أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ ، وَالْمُرَادُ هُنَا تَشَقُّقُ الطَّلْعِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ مَا تَأَبَّرَ بِنَفْسِهِ وَطَلْعَ الذُّكُورِ وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ بِتَأْبِيرِ الْبَعْضِ وَالْبَاقِي يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ ، وَيَنْبَثُّ رِيحُ الذُّكُورِ إلَيْهِ ، وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ وَيَتَشَقَّقُ الْكُلُّ ، وَحُكْمُهُ كَالْمُؤَبَّرِ اعْتِبَارًا بِظُهُورِ الْمَقْصُودِ ( وَإِنَّمَا تَكُونُ ) أَيْ ثَمَرَةُ كُلِّهَا فِيمَا ذُكِرَ ( لِبَائِعٍ إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ وَبُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ وَإِلَّا ) بِأَنْ تَعَدَّدَ الْحَمْلُ فِي الْعَامِ غَالِبًا كَتِينٍ وَوَرْدٍ أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِأَنْ اشْتَرَى فِي عَقْدٍ","part":11,"page":368},{"id":5368,"text":"بُسْتَانَيْنِ مِنْ نَخْلٍ مَثَلًا أَوْ نَخْلًا وَعِنَبًا فِي بُسْتَانٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي عَقْدَيْنِ نَخْلًا مَثَلًا وَالظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي أَحَدِهِمَا وَغَيْرُهُ فِي الْآخَرِ ( فَلِكُلٍّ ) مِنْ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ ( حُكْمُهُ ) فَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَاخْتِلَافِ زَمَنِ الظُّهُورِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ ، وَانْتِفَاءُ عُسْرِ الْأَفْرَادِ بِخِلَافِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً وَبَقِيَ ثَمَرُهَا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ قَالَا : لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا سَوِيًّا بَيْنَ الْعِنَبِ وَالتِّينِ فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ وَتَوَقَّفَا فِيهِ ، وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ فِي التَّوَقُّفِ فِي الْعِنَبِ ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ مَعَ التِّينِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْوَاقِعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ ، وَلَعَلَّ الْعِنَبَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُحْمَلُ مَرَّةً ، وَنَوْعٌ يُحْمَلُ مَرَّتَيْنِ وَذِكْرُ حُكْمِ ظُهُورِ الْبَعْضِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ مَعَ ذِكْرِ اتِّحَادِ الْحِمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":11,"page":369},{"id":5369,"text":"( قَوْلُهُ : وَثَمَرَةُ شَجَرٍ مَبِيعٍ ) الْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ مَا يَشْمَلُ الْمَشْمُومَ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالْمَرْسِينِ وَمِثْلُهُ ثَمَرَةُ الْبَقْلِ الَّتِي تُؤْخَذُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَتَقَدَّمَ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّ الْبَاذِنْجَانَ وَالْبِطِّيخَ مِنْ الْبُقُولِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُمَا الْبَامِيَةُ ا هـ ح ل بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) بَقِيَ مَا ثَمَرَتُهُ مَشْمُومَةٌ وَهُوَ مَا لَهُ كِمَامٌ كَالْوَرْدِ فَيُعْتَبَرُ تَفَتُّحُهُ أَوْ لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ فَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ وَهُمَا كَالتِّينِ فِي أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَا فَلِلْمُشْتَرِي ، وَأَمَّا الْقُطْنُ الَّذِي تَبْقَى أُصُولُهُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا فَشَجَرُهُ كَالنَّخْلِ وَجَوْزُهُ كَالطَّلْعِ وَتَشَقُّقُهُ كَالتَّأْبِيرِ ، وَمَا لَا تَبْقَى أُصُولُهُ فَهُوَ كَالْحِنْطَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَثَمَرَةُ شَجَرٍ مَبِيعٍ ) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ التَّرْجَمَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ وَالْعُرُوقِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَنْ الثَّمَرِ مِنْ حَيْثُ التَّبَعِيَّةُ لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ أَعَمَّ مِنْ التَّبَعِيَّةِ أَوْ الشَّرْطِ وَعَلَى كِلَيْهِمَا الثَّمَرَةُ لَيْسَتْ مَبِيعَةً بِدَلِيلِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالشَّرْطِ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا شَيْءٌ وَكَذَلِكَ قَدْ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَبِدَلِيلِ عَدَمِ التَّفْصِيلِ بَيْنَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا الْمَبِيعُ الشَّجَرُ وَحْدَهُ وَأَمَّا بَيْعُ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الشَّجَرِ فَسَيَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إنْ شُرِطَتْ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ شُرِطَ جَمِيعُهَا أَوْ بَعْضُهَا الْمُعَيَّنُ كَالنِّصْفِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تُشْتَرَطَ لِلْبَائِعِ حَالَ عَدَمِ وُجُودِهَا أَصْلًا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا مَا يُخَالِفُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا","part":11,"page":370},{"id":5370,"text":"قَوْلَهُ أَمْ لَا أَيْ مَعَ وُجُودِهَا ا هـ وَهَذَا لَا يُنَافِي التَّعْمِيمَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَظْهَرُ مَعَ كَوْنِهَا مَوْجُودَةً وَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا ) قِيلَ هُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وُجِدَتْ فَيَصِحُّ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ فَرْعُ الْوُجُودِ لِتَفْسِيرِهِمْ الظُّهُورَ بِالتَّأْبِيرِ إلَخْ وَعَدَمَ الظُّهُورِ بِعَدَمِ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَسْقُطْ نَوْرُهَا لَا يَصِحُّ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ تَأَمَّلْ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ وُجِدَتْ وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جَعَلَ الثَّمَرَةَ لِعَامٍ مَثَلًا لَا مُطْلَقًا .\rا هـ .\rح ل ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بِتَأَبُّرٍ ) أَيْ وَلَوْ لِبَعْضِهَا وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ بِدُونِهِ ) أَيْ التَّأْبِيرِ لِعَدَمِ اتِّصَافِ ثَمَرَةِ غَيْرِ النَّخْلِ بِهِ لِمَا يَأْتِي فِي تَعْرِيفِ التَّأْبِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِالتَّأْبِيرِ لَكِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لَا نَوْرَ لَهَا ) النَّوْرُ بِفَتْحِ النُّونِ الزَّهْرُ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش نَقْلًا عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الزَّهَرَ بِفَتْحَتَيْنِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ زَهْرُ النَّبَاتِ نَوْرُهُ الْوَاحِدَةُ زَهْرَةٌ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ قَالُوا وَلَا يُسَمَّى زَهْرًا حَتَّى يَنْفَتِحَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمِشْمِشٍ ) بِكَسْرِ مِيمَيْهِ ، وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّهُ بِتَثْلِيثِ الْمِيمَيْنِ ( قَوْلُهُ : فَهِيَ كُلُّهَا لِلْبَائِعِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ أَيْ حَتَّى تَكُونَ الثَّمَرَةُ لَهُ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَتْ","part":11,"page":371},{"id":5371,"text":"الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فَالْمُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ صِفَتُهُ خِلَافًا لحج ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَهِيَ كُلُّهَا لِمُشْتَرٍ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَعْلِيلِ دُخُولِ الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا كَالْوَرَقِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْعِلَلِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلدَّعَاوَى الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ : قَدْ أُبِّرَتْ ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ أَبَرَ النَّخْلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَبَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنًى كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ ) هَلَّا قَالَ لَهُ بِرُجُوعِ الضَّمِيرِ لِمَنْ وَلَعَلَّهُ أَظَهَرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ التَّأَبُّرِ سُقُوطُ النَّوْرِ وَالْبُرُوزُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْعَقِدْ تِلْكَ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ يَسْقُطْ نَوْرُهَا لَا يَصِحُّ شَرْطُهَا لِلْبَائِعِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ حَرِّرْهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهَا فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ مَنْطُوقِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الثَّانِي أَيْ مَفْهُومِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : صَادِقٌ بِأَنْ تُشْتَرَطَ لَهُ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ دَقِيقٌ يُدْرِكُهُ مَنْ لَهُ فَهْمٌ أَنِيقٌ ا هـ .\rسم وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ كَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ تُشْتَرَطَ لِلْبَائِعِ مَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ أَيْ الْمُشْتَرِي ؛ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ تَكُونُ لِلْبَائِعِ وَلَوْ بِالشَّرْطِ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي وَهَذَا تَهَافُتٌ ؛ إذْ مَتَى شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا يَتَأَتَّى شَرْطُهَا لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ ا هـ .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ","part":11,"page":372},{"id":5372,"text":"بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَهِيَ الثَّانِيَةُ ا هـ .\rسِجِّينِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَقُولُ : وَوَجْهُ الْبَحْثِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَ بَلْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ نَخْلًا لَمْ تُؤَبَّرْ لَا تَكُونُ ثَمَرَتُهَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ ( قَوْلُهُ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُؤَبَّرِ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَعْكِسْ ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَظْهَرْ آيِلٌ إلَى الظُّهُورِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : وَطَلْعَ الذُّكُورِ ) أَيْ وَلِيَشْمَلَ طَلْعَ الذُّكُورِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَشَقَّقَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّوْرُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَنَاثَرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ حَيْثُ بَلَغَ أَوَانُ التَّنَاثُرِ بِأَنْ انْعَقَدَ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَنَاثَرْ وَيُلْتَزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَأْبِيرِ طَلْعِ النَّخْلِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ تَأْبِيرَ طَلْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَوَانِهِ لَا يُفْسِدُهُ بِخِلَافِ أَخْذِ النَّوْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ يُفْسِدُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَالْعَادَةُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ ثَانٍ لِلْمُرَادِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَقَوْلُهُ ، وَقَدْ لَا يُؤَبَّرُ شَيْءٌ تَعْلِيلٌ ثَالِثٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فِيهِ خُصُوصِيَّتَانِ الْفِعْلُ وَكَوْنُ الْمُؤَبَّرِ طَلْعَ الْإِنَاثِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلِذَلِكَ قَالَ وَالْمُرَادُ إلَخْ وَعَلَّلَهُ بِالْعِلَلِ الثَّلَاثِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ فِيمَا بَعْدُ أَلَا وَهُوَ ظُهُورُ الْبَعْضِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إنْ اتَّحَدَ حَمْلٌ ) بِأَنْ كَانَتْ لَا تَحْمِلُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَمَّا مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فَمَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إلْحَاقٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَعَقْدٌ ) قَالَ النَّاشِرِيُّ فِي نُكَتِهِ ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْعَقْدِ مَعَ تَعَدُّدِ الْمَالِكِ وَذَلِكَ","part":11,"page":373},{"id":5373,"text":"بِالْوَكَالَةِ عَلَى تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَكِيلُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَتِينٍ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الشَّجَرَةَ وَقْتَ الْبَيْعِ كَانَ فِيهَا تِينٌ ظَاهِرٌ وَتِينٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ حَبْلَانَةً فَهُوَ مَوْجُودٌ وَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْ بَطْنٍ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ بَطْنٍ آخَرَ فَغَيْرُ الظَّاهِرِ لِلْمُشْتَرِي وَالظَّاهِرُ لِلْبَائِعِ وَلَا تَبَعِيَّةَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا يَحْمِلُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِأَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهِ بَلَحٌ ظَاهِرٌ وَبَلَحٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَوَرْدٍ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَرْدُ بِالْفَتْحِ .\rمَشْمُومٌ مَعْرُوفٌ إلَى أَنْ قَالَ وَفِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ نَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) وَصَلْت شَجَرَةَ نَحْوِ تِينٍ بِغُصْنِ نَحْوِ مِشْمِشٍ أَوْ عَكْسَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِكُلٍّ حُكْمَهُ حَتَّى لَوْ بَرَزَ التِّينُ وَلَمْ يَتَنَاثَرْ نَوْرُ الْمِشْمِشِ فَالْأَوَّلُ فَقَطْ لِلْبَائِعِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ جِنْسَانِ وَإِنْ كَانَا فِي شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ ) عَبَّرَ فِي هَذَا بِالِاخْتِلَافِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ بِالتَّعَدُّدِ لِلتَّفَنُّنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ ) الْإِشَارَةُ وَاقِعَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الِاخْتِلَافِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهَا بِالْعِلَّةِ الْأُولَى وَعَلَى اخْتِلَافِ الْحَمْلِ وَالْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهَا عَلَى الثَّانِيَةِ فَالْعِلَّةُ الْأُولَى شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ وَالثَّانِيَةُ لِثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْأَرْبَعَةِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ بَاعَ نَخْلَةً إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ أَوْ يَتْرُكَ التَّقْيِيدَ بِ غَالِبًا قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَهَذَا لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ وَأَنْ يَكُونَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى تَأَمَّلْ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : ثُمَّ خَرَجَ طَلْعٌ آخَرُ ) أَيْ","part":11,"page":374},{"id":5374,"text":"ظَهَرَ وَإِلَّا فَالْغَرَضُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لِلْبَائِعِ ) قَالَ شَيْخُنَا طب بِشَرْطِ أَنْ يُعَدَّ مَعَ الْأَوَّلِ بَطْنًا وَاحِدَةً فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ بَطْنٌ ثَانٍ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَوَافَقَهُ م ر عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْوَجْهُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَالتِّينِ وَنَحْوِهَا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ ) هَذَا مُنِعَ لِتَعَدُّدِ الْحِمْلِ ، وَقَوْلُهُ : قُلْت إلَخْ تَسْلِيمٌ لِلتَّعَدُّدِ ، وَحَمْلٌ لَهُ عَلَى النُّدُورِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ ) أَيْ الظَّاهِرُ ذَلِكَ ، فَقَدْ اتَّحَدَ الْحَمْلُ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ لَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ حَمْلًا آخَرَ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ بِالتَّبَعِيَّةِ بَلْ لِلْمُشْتَرِي ، وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ قُلْت وَإِلْحَاقًا لِلنَّادِرِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنْسِ أَيْ الْغَالِبُ فِي النَّخْلِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ فِي الْعَامِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَا وُجِدَ مِنْهُ وَلَوْ نَوْعًا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ وَاتَّحَدَ حَمْلٌ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ فُرِضَ تَحَقُّقُ حَمْلٍ ثَانٍ أُلْحِقَ النَّادِرُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ا هـ .\rفَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِلشَّارِحِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي حُكْمِهِ السَّابِقِ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ لِلتِّينِ وَهُوَ أَنَّ مَا ظَهَرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِلْمُشْتَرِي ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ فِي الْعِنَبِ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَلِي بِهِمَا أُسْوَةٌ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِي الْعِنَبِ كَمَا تَوَقَّفَا فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ ) أَيْ لِلْبَغَوِيِّ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَتَوَقَّفَا فِيهِ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ سَوَّيَا بَيْنَهُمَا نَقْلًا عَنْ التَّهْذِيبِ فَالتَّسْوِيَةُ مَنْقُولَةٌ عَنْ التَّهْذِيبِ","part":11,"page":375},{"id":5375,"text":"وَالتَّوَقُّفُ مِنْ عِنْدِهِمَا فَلَا تَنَافِيَ ( قَوْلُهُ : وَلَعَلَّ الْعِنَبَ إلَخْ ) أَيْ فَمَا فِي التَّهْذِيبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَحْمِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْعِنَبِ كَالتِّينِ ، وَرَدَّ هَذَا شَيْخُنَا بِأَنَّ حِمْلَهُ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ نَادِرٌ كَالنَّخْلِ فَلْيَكُنْ مِثْلَهُ فِي التَّبَعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعَدُّدَ نَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ ا هـ .\rح ل وَفِي هَذَا الرَّدِّ بُعْدٌ بَعْدَ تَسْلِيمِ أَنَّهُ نَوْعَانِ .","part":11,"page":376},{"id":5376,"text":"( وَإِذَا بَقِيَتْ ثَمَرَةٌ لَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا لَزِمَهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَوْ أَطْلَقَ ( فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْقَطْعِ أَيْ زَمَنِهِ لِلْعَادَةِ وَإِذَا جَاءَ زَمَنُ الْجَذَاذِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ ، وَلَا مِنْ تَأْخِيرِهَا إلَى نِهَايَةِ النُّضْجِ ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ يَعْتَادُ قَطْعَهُ قَبْلَ النُّضْجِ كُلِّفَ الْقَطْعَ عَلَى الْعَادَةِ وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ ، وَعَظُمَ ضَرَرُ الشَّجَرِ بِإِبْقَائِهَا فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهَا ، وَكَذَا لَوْ أَصَابَهَا آفَةٌ ، وَلَا فَائِدَةَ فِي تَرْكِهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الشَّيْخَانِ وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ ( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْإِبْقَاءِ ( سَقْيٌ ) إنْ ( لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ ) وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : إنْ انْتَفَعَ بِهِ شَجَرٌ وَثَمَرٌ ( وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ إلَّا بِرِضَاهُمَا ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا ( أَوْ ) ضَرَّ ( أَحَدَهُمَا وَتَنَازَعَا ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ فِي السَّقْيِ ( فُسِخَ ) الْعَقْدُ أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ إلَّا بِإِضْرَارٍ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا فَسْخَ كَمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِي وَتَنَازَعَا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إيضَاحًا ؛ لِأَنَّهُ مَتَى سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ فَلَا مُنَازَعَةَ ( وَلَوْ امْتَصَّ ثَمَرٌ رُطُوبَةَ شَجَرٍ لَزِمَ الْبَائِعَ قَطْعٌ ) لِلثَّمَرِ ( أَوْ سَقْيٌ ) لِلشَّجَرِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْمُشْتَرِي .\rS","part":11,"page":377},{"id":5377,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ شَرَطَ قَطْعَهَا ) أَيْ وُجُوبًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا غَلَبَ اخْتِلَاطُ حَادِثِهَا بِمَوْجُودِهَا أَوْ جَوَازًا وَذَلِكَ فِي غَيْرِهِ ا هـ .\rح ل ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِيمَا يَغْلِبُ فِيهِ الِاخْتِلَاطُ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ ) أَيْ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَقَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مُنْتَفَعٍ بِهِ كَحِصْرِمٍ لَا فِيمَا لَا نَفْعَ فِيهِ أَوْ نَفْعُهُ تَافِهٌ ا هـ .\rوَهَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ فِي الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ بَلْ تَقَدَّمَ عَنْ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ قَاسَ الْقَصَبَ عَلَى هَذَا ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ ثَمَّ لَكِنَّ جَوَابَ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَالْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنَّ غَيْرَهُ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ عَادَةً بِخِلَافِ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي تَكْلِيفِ قَطْعِهِ بِكَوْنِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إلَى الْقَطْعِ ) أَيْ زَمَنِهِ أَيْ الْمُعْتَادِ فَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ قُطِعَ كَذَلِكَ ، وَمَا اُعْتِيدَ قَطْعُهُ بَعْدَهُ قُطِعَ كَذَلِكَ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ نَوْعٍ إلَخْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ لَا تَشْمَلُ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ نَوْعٍ يُعْتَادُ قَطْعُهُ قَبْلَ نُضْجِهِ كَاللَّوْزِ الْأَخْضَرِ فِي بِلَادٍ لَا يَنْتَهِي فِيهَا كُلِّفَ الْبَائِعُ قَطْعَهَا عَلَى الْعَادَةِ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ جُذَاذِهَا عَادَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِلْعَادَةِ ) فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَادَةُ كَأَنْ اعْتَادَ قَوْمٌ تَرْكَهُ إلَى النُّضْجِ وَقَوْمٌ قَطْعَهُ قَبْلَهُ فَفِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ","part":11,"page":378},{"id":5378,"text":"يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ الْبَائِعِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ الْبَلَدِ انْتَهَى قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَمَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَوْجَهُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ فَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : زَمَنُ الْجَذَاذِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَإِهْمَالِ الدَّالَيْنِ وَإِعْجَامِهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِهَا كَذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ الْأَخْذَ بِالْإِطْلَاقِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ أَخْذِ الثَّمَرَةِ ) فَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ لِمَا بَعْدَ الْعَادَةِ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَعَذَّرَ سَقْيُ الثَّمَرَةِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : وَقَدْ لَا تَلْزَمُ التَّبْقِيَةُ كَأَنْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَعَظُمَ ضَرَرُ النَّخْلِ بِبَقَائِهَا أَوْ أَصَابَتْهَا آفَةٌ وَلَمْ يَبْقَ فِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ سَقْيٌ إلَخْ ) وَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ السَّقْيِ مِمَّا اُعْتِيدَ سَقْيُهَا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي كَبِئْرٍ دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِطًا لِنَفْسِهِ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ لَمَّا كَانَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ اغْتَفَرُوهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ سَقْيٌ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْتَمِنْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا ، وَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ الْآخَرَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ إنْ نَفَعَهُمَا قَالَ فِي شَرْحِهِ : .\rوَعِبَارَةُ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْآخَرُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْمَنْعِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَنُّتٌ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ","part":11,"page":379},{"id":5379,"text":"يُتَوَقَّفُ فِيهِ ؛ إذْ لَا غَرَضَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تَمْكِينُهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنْ نَفَعَهُمَا أَوْ لَمْ يَضُرَّهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : فِي الْإِبْقَاءِ ) أَيْ الَّذِي بَعْدَ إلَّا وَلَا يُنَاسِبُ رُجُوعُهُ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَبْقِيَةً أَيْضًا فَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْإِبْقَاءِ وَلَمْ يَقُلْ فِي التَّبْقِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الْإِبْقَاءِ ) وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَيْهِ بِصُورَتَيْهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ إلَخْ ) وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْ السَّقْيِ إلَّا إنْ انْتَفَعَ بِهِ الشَّجَرُ أَوْ الثَّمَرُ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا بِرِضَاهُمَا ) وَلَيْسَ هُنَا إضَاعَةُ مَالٍ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حُرْمَتِهَا إذَا كَانَ سَبَبُهَا فِعْلًا ، وَمُسَامَحَتُهُ هُنَا أَشْبَهُ بِالتَّرْكِ عَلَى أَنَّ هُنَا غَرَضًا وَهُوَ حِرْصُهُ عَلَى نَفْعِ صَاحِبِهِ وَعَلَى نَفْعِ نَفْسِهِ بِإِبْقَاءِ الْعَقْدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَإِنْ ضَرَّهُمَا حَرُمَ أَيْ عَلَى كُلٍّ إلَّا بِرِضَاهُمَا أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الْغَيْرِ ، وَقَدْ ارْتَفَعَ بِرِضَاهُ ، وَإِنْ بَقِيَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ إتْلَافِ الْمَالِ لِغَيْرِ غَرَضٍ ا هـ .\rوَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي يَفْسَخُهُ هُوَ الْمُتَضَرِّرُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَامَحَ الْمُتَضَرِّرُ إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاعْتِرَاضُ بِإِفْسَادِ الْمَالِ كَمَا تُوُهِّمَ بَلْ هُوَ إحْسَانٌ وَمُسَامَحَةٌ نَعَمْ الْكَلَامُ فِي مَالِكَيْنِ مُطْلَقَيْ التَّصَرُّفِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( فَرْعٌ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ الدُّخُولِ لِلْبُسْتَانِ لِسَقْيِ ثِمَارِهِ وَتَعَهُّدِهَا إنْ كَانَ أَمِينًا وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ أَمِينًا لِلسَّقْيِ وَمُؤْنَتُهُ","part":11,"page":380},{"id":5380,"text":"عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْقِي مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِسَقْيِ تِلْكَ الْأَشْجَارِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ حَقٌّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَنَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ فَلَوْ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ آخُذَ الْمَاءَ الَّذِي كُنْت أَسْتَحِقُّهُ لِسَقْيِ ثَمَرِي فَأَسْقِيَ بِهِ غَيْرَهَا لَمْ يُمْكِنْ وَكَذَا لَوْ أَخَذَ ثَمَرَتَهُ قَبْلَ جَذَاذِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّهُ إلَى وَقْتِ الْجَذَاذِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الْمَاءِ مَا فِيهِ صَلَاحُ تِلْكَ الثَّمَرَةِ دُونَ غَيْرِهَا ا هـ سم .","part":11,"page":381},{"id":5381,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا ( جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ ) وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ ( مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ( وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ { لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ } أَيْ فَيَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّهِ ، وَهُوَ صَادِقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ الْعَاهَةِ بَعْدَهُ غَالِبًا وَقَبْلَهُ تَسَرُّعٌ إلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَيَفُوتُ بِتَلَفِهِ الثَّمَنُ وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَرَأَيْت إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ } ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ( فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ أَصْلِهِ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ( إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) فَيَجُوزُ إجْمَاعًا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِهِ مَرْئِيًّا مُنْتَفَعًا بِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ( وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ لِمُشْتَرٍ ) فَيَجِبُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَالْمَعْنَى ( لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ وَفَاءٌ ) بِهِ فِي هَذِهِ ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ قَطْعَ ثَمَرِهِ عَنْ أَصْلِهِ عَلَى أَنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ صِحَّةَ بَيْعِهِ لَهُ بِلَا شَرْطٍ ؛ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً عَلَى شَجَرَةٍ مَقْطُوعَةٍ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى عَلَيْهَا فَيَصِيرُ كَشَرْطِ الْقَطْعِ .\rS","part":11,"page":382},{"id":5382,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَيْعِ الثَّمَرِ إلَخْ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ إلَخْ ) قَالَ حَجّ وَبِقَوْلِهِ أَيْ وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ بَيْعُ بَعْضِهِ شَائِعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ أَوْ بَعْدَهُ لِشَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ شَائِعًا فَيَبْطُلُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إنْ قُلْنَا : الْقِسْمَةُ بَيْعٌ لِلرِّبَا أَوْ مَعَ قَطْعِ الْبَاقِي لِمُنَافَاتِهِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ فَإِنْ قُلْنَا : إفْرَازٌ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَبْطُلْ الْبَيْعُ لِإِمْكَانِ قَطْعِ الْبَعْضِ بَعْدَهَا قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لَا يُقَالُ قِسْمَةُ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ مَمْنُوعَةٌ ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ جُعِلَتْ إفْرَازًا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الضَّبْطِ بِنَحْوِ الْكَيْلِ ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لَا مَا دَامَ التَّمْرُ عَلَى الشَّجَرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : صَرَّحَ الشَّيْخَانِ عَنْ النَّصِّ بِجَوَازِهَا إذَا جَعَلْنَاهَا إفْرَازًا لَكِنْ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ لِإِمْكَانِ خَرْصِهِمَا بِخِلَافِ سَائِرِ الثِّمَارِ وَبِهِ يُعْلَمُ الْبُطْلَانُ فِي غَيْرِهِمَا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ قِسْمَتِهِ مَا دَامَ عَلَى الشَّجَرِ لِتَعَذُّرِ قَطْعِ الْجُزْءِ الْمَبِيعِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ بَدَا صَلَاحُهُ ) أَيْ وَلَوْ ثَمَرَةً فِي بُسْتَانٍ بِأَنْ بَلَغَ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا كَمَا يَأْتِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَبِعْ مَعَ أَصْلِهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْقَطْعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَيْ إذَا بِيعَ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ أَمَّا إذَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ فَلَا يَجُوزُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي وَإِنْ أَوْهَمَ تَفْصِيلُهُ ثَمَّ عَدَمَ جَرَيَانِ ذَلِكَ هُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ ) فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ","part":11,"page":383},{"id":5383,"text":"فَأَخْلَفَ بَعْدَ قَطْعِهِ فَمَا أَخْلَفَهُ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِشَرْطِ قَلْعِهِ فَقَطَعَ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ فَإِنَّ مَا أَخْلَفَهُ لِلْمُشْتَرِي أَيْ وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ أُصُولَ نَحْوِ بِطِّيخٍ أَوْ قَرْعٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَدَثَتْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْأَخْذِ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ شَرَطَ الْقَلْعَ أَوْ الْقَطْعَ ، وَبِهِ تُعْلَمُ الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ أُصُولِ الزَّرْعِ وَنَحْوِ الْبِطِّيخِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ صَادِقٌ ، وَكَذَلِكَ مَنْطُوقُهُ صَادِقٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ خَصَّصَهُ الْإِجْمَاعُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rعَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَقَوْلُهُ : وَبِهِ أَيْ وَبِهَذَا الْمَعْنَى الْفَارِقِ يُشْعِرُ قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْت إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَوْلُهُ إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ إلَخْ أَيْ سَلَّطَ عَلَيْهَا الْعَاهَةَ فَإِنَّ مَنْعَ الثَّمَرَةِ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَمْنُ الْعَاهَةِ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْعَاهَةُ الْآفَةُ وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ فِعْلِهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يُقَالُ عِيهَ الزَّرْعُ بِوَزْنِ تَعِبَ إذَا أَصَابَتْهُ الْعَاهَةُ فَهُوَ مَعِيهٌ وَمَعُوهٌ فِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ الْوَاوِ يُقَالُ أَعْوَهَ الْقَوْمُ وَأَعَاهَ الْقَوْمُ إذَا أَصَابَتْ الْعَاهَةُ مَاشِيَتَهُمْ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُشْعِرُ إلَخْ ) يَجُوزُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ فِيهِ إلَى الْمَعْنَى الْفَارِقِ أَوْ إلَى الْفَوَاتِ .\rوَعِبَارَةُ الإسنوي ظَاهِرَةٌ فِي الثَّانِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ ) خَرَجَ بِالْبَيْعِ غَيْرُهُ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ فَلَا يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَوَجْهُ جَوَازِ ذَلِكَ فِيهِمَا بِدُونِ شَرْطِ الْقَطْعِ","part":11,"page":384},{"id":5384,"text":"أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِجَائِحَةٍ لَا يَفُوتُ عَلَى الْمُتَّهِبِ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَرَةِ وَكَذَا الْمُرْتَهِنُ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوَثُّقِ وَدَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ بِعَاهَةٍ يُضَيِّعُ الثَّمَنَ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَاحْتِيجَ فِيهِ لِشَرْطِ الْقَطْعِ لِيَأْمَنَ مِنْ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) وَلَا يَقُومُ اعْتِيَادُ قَطْعِهِ مَقَامَ شَرْطِهِ وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أُجْرَةً عَنْ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِإِبْقَائِهِ مَعَ شَرْطِ قَطْعِهِ جَازَ وَالشَّجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الثَّمَرَةِ بِدُونِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نَحْوَ سَمْنٍ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ فِي غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) أَيْ حَالًا سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ أَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ شَرَطَ قَطْعَهُ بَعْدَ يَوْمٍ مَثَلًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ أَيْ حَالًا وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْعَادَةُ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقَطْعُ فَوْرًا وَلَا أُجْرَةَ لَوْ تَأَخَّرَ وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ قَالَ شَيْخُنَا م ر إلَّا إنْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهَا ، وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ عَنْهُ وَالشَّجَرُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَمَانَةٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ تَسْلِيمِ الثَّمَرِ بِدُونِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ كَوْنَ ظَرْفِ الْمَبِيعِ عَارِيَّةً وَلَوْ اسْتَثْنَى بَائِعُ الشَّجَرَةِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ بَلْ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةُ مِلْكٍ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ إذَا بَاعَ الثَّمَرَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَيَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ قَبْضَهُ بِالتَّخْلِيَةِ فَتَكُونُ مُؤْنَةُ","part":11,"page":385},{"id":5385,"text":"الْقَطْعِ عَلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ تَفْرِيغَ أَشْجَارِهِ قَالَ شَيْخُنَا تَقِيُّ الدِّينِ : وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ قَبْضَ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ بِالتَّخْلِيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي إبْقَاءَهَا لِلْجَذَاذِ وَإِنْ قَبَضَهَا بَعْدَ أَوَانِ الْجَذَاذِ بِالنَّقْلِ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَيْهِ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ انْتَهَى وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ م ر أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالتَّخْلِيَةِ فِي الْقَبْضِ وَلَوْ بَعْدَ أَوَانِ الْجَذَاذِ ا هـ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : مُنْتَفِعًا بِهِ ) قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا لَا يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمَنْفَعَةِ فِي كُلِّ مَبِيعٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا شَرْطٌ زَائِدٌ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْحَالِ أَيْ فَمَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْحَالِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى الشَّجَرِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ هُنَا وَثَمَّ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفِعًا بِهِ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْوَجْهِ الَّذِي يُرَادُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْهُ ، وَأَمَّا افْتِرَاقُهُمَا فِي كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ قَدْ تَتَرَتَّبُ ثَمَّ لَا هُنَا فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِاسْتِحَالَةِ تَوَقُّفِهَا هُنَا أَيْ لِوُجُودِ شَرْطِ الْقَطْعِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الْوَفَاءُ بِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِعُمُومِ الْخَبَرِ ) دَلِيلٌ لِعَدَمِ الْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَايَةِ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ قَبْلُ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ فِي غَيْرِ الْغَايَةِ وَأَمَّا دَلِيلُ الْجَوَازِ فِيهِ أَيْ الْغَيْرِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إجْمَاعًا فَيُخَصَّصُ الْخَبَرُ وَانْظُرْ مَا دَلِيلُ الْجَوَازِ فِي الْغَايَةِ ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ الْإِجْمَاعُ يُعَارِضُهُ الْخِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ","part":11,"page":386},{"id":5386,"text":"عَلَى أَنَّهُ إلَخْ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَيْ وَلِعُمُومِ الْمَعْنَى ، وَهُوَ الْأَمْنُ فِيمَا بَعْدَهُ وَعَدَمُهُ فِيمَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا ) قَالَ م ر بَعْدَ هَذَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا هُنَا لِعُمُومِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَبِيعَ الثَّمَرَةُ وَلَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَبْقَ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ شَيْءٌ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ ثَمَرَةً إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِيمَا سَبَقَ وَصَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ : وَقِيلَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ إنْ بِيعَ وَهُوَ عَلَى شَجَرَةٍ نَابِتَةٍ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَيْعُ ثَمَرَةٍ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ ) افْهَمْ جَوَازَ شَرْطِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ لِتَفْرِيغِ مِلْكِ الْبَائِعِ ا هـ .\rع ش .","part":11,"page":387},{"id":5387,"text":"( أَوْ ) بَيْعُ الثَّمَرِ ( مَعَ أَصْلِهِ ) بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ ( جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْأَصْلِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَرِّضٍ لِلْعَاهَةِ أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ ، وَفَارَقَ جَوَازَ بَيْعِهِ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا لِشُمُولِ الْعَقْدِ لَهُمَا وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ فَإِنْ فَصَّلَ كَبِعْتُكَ الْأَصْلَ بِدِينَارٍ وَالثَّمَرَةَ بِنِصْفِهِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ خَالَفَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ حَيْثُ قَالَا : بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا فِي الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ لِتَعَرُّضِ أَصْلِهِ لِلْعَاهَةِ .\rS","part":11,"page":388},{"id":5388,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَ أَصْلِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rس ل ( فَرْعٌ ) لَوْ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لَمْ يَجِبْ شَرْطُ الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ لِمِلْكِهَا فَلَهُ الْإِبْقَاءُ إلَى أَوَانِ الْجَذَاذِ ، وَلَوْ صَرَّحَ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ جَازَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَهَذَا أَحَدُ نَصَّيْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ يَطَّلِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى هَذَا النَّصِّ فَزَعَمَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ خِلَافُهُ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ ) أَيْ بَيْعُهُ مَعَ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَالِكِ أَصْلِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ حَيْثُ يَجُوزُ بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ هُنَا أَيْ فِي بَيْعِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَانْتِفَائِهَا ثَمَّ أَيْ فِي بَيْعِهِ لِمَالِكِ الْأَصْلِ ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ إبْطَالُ قِيَاسِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ ، وَنَصُّ عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : إنْ كَانَ الشَّجَرُ لِلْمُشْتَرِي جَازَ بَيْعُ الثَّمَرِ لَهُ بِلَا شَرْطٍ لِلْقَطْعِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا ا هـ .\rهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي مُرَادِهِ لَكِنَّ الْفَرْقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ إلَّا عَكْسُ الْمَطْلُوبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّبَعِيَّةِ الصِّحَّةُ ، وَلَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُغْتَفَرُ فِيهِ تَابِعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَتْبُوعًا وَمُقْتَضَى عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَوْ بِالشَّرْطِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِلْعَاهَاتِ فَرُبَّمَا يَتْلَفُ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ بِخِلَافِ صُورَةِ التَّبَعِيَّةِ فَإِنَّهُ لَوْ تَلِفَ يَبْقَى الْأَصْلُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ جُعِلَ الْفَرْقُ رَاجِعًا لِصُورَةِ الْمَفْهُومِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ ،","part":11,"page":389},{"id":5389,"text":"وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدِ رُجُوعِهِ لِصُورَةِ الْمَنْطُوقِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : جَازَ لَا بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَتَأَمَّلْ .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي بَيَانِ غَرَضِ الشَّارِحِ مِنْ هَذَا : الْفَرْقُ أَنَّهُ فِيمَا لَوْ بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ يَكُونُ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْأَصْلُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مَقْصُودًا صَحَّ الْبَيْعُ فِي صُورَتَيْ الْإِطْلَاقِ وَشَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَأَمَّا لَوْ بِيعَ لِمَالِكِ أَصْلِهِ فَهُوَ مَقْصُودٌ بِالذَّاتِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَالنَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَاحْتِيجَ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ الَّذِي أُخِذَ مِنْ الْإِجْمَاعِ تَأَمَّلْ ، وَفِي الْمَقَامِ إيرَادٌ آخَرُ أَوْرَدَهُ ع ش هُنَا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ : بِوُجُودِ التَّبَعِيَّةِ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الصِّيغَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِشُمُولِ الْعَقْدِ ، وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي الصِّيغَةِ ، وَيَدْخُلُ تَبَعًا كَمَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ وَعَلَيْهَا شَجَرٌ لَمْ يُؤَبَّرْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ بِالنَّظَرِ لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْعَقْدِ ، وَهُوَ الشَّجَرَةُ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ ، وَإِنْ ذُكِرَتْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً بِالذَّاتِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الشَّجَرَةُ لِحُصُولِ الثَّمَرَةِ فِي جَمِيعِ الْأَعْوَامِ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ عَذْبٍ بِمِثْلِهَا فَالْمَاءُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ قَالُوا : لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مَقْصُودًا يَعْنِي بِالنَّظَرِ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) كَالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ ثَمَرٌ لِلْبَقْلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : حَيْثُ قَالَا بِوُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا ) أَيْ بَدَا صَلَاحُهُ أَمْ لَا بِيعَ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ مُنْفَرِدًا وَيُرَدُّ هَذَا بِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِثْمَارِ يَأْمَنُ الْعَاهَةَ ا هـ .\rح ل .","part":11,"page":390},{"id":5390,"text":"( وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ ) وَلَوْ بَقْلًا ( بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ ) فِي الثَّمَرَةِ وَبِاشْتِرَاطِ الْقَلْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَ ) يَجُوزُ بَيْعُهُ ( مَعَ أَرْضِهِ أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) كَنَظِيرِهِ فِي الثَّمَرِ ( أَوْ قَلْعِهِ ) لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَوْجُهِ السَّابِقَةِ وَبِبُدُوِّ الصَّلَاحِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ فِي بَيْعِ بَقْلٍ بَدَا صَلَاحُهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيِّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ كَالْأَصْلِ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ عَلَى مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَقَوْلِي أَوْ قَلْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثَّمَرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ مِنْ الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ حَبٍّ مُسْتَتِرٍ فِي سُنْبُلِهِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ لَا يُزَالُ إلَّا لِأَكْلٍ ، وَأَنَّ مَا لَهُ كِمَّانِ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْكِمِّ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى .\rS","part":11,"page":391},{"id":5391,"text":"( قَوْلُهُ : وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَسْتَتِرْ فِي سُنْبُلِهِ ، وَأَمَّا إذَا اسْتَتَرَ فِي سُنْبُلِهِ كَالْبُرِّ فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي حَالِ اسْتِتَارِهِ ( قَوْلُهُ : وَجَازَ بَيْعُ زَرْعٍ وَلَوْ بَقْلًا ) أَيْ لَا يُجَزُّ مِرَارًا كُلٌّ مِنْ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَإِلَّا فَهُوَ مِمَّا يَخْتَلِطُ حَادِثُهُ بِالْمَوْجُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَقْلًا ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالزَّرْعِ هُنَا مَا لَيْسَ بِشَجَرٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَلَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ ، وَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يَقْلَعْ حَتَّى زَادَ فَالزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَمَا ظَهَرَ يَكُونُ لَهُ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ، وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ بِمِصْرِنَا مِنْ بَيْعِ الْبِرْسِيمِ الْأَخْضَرِ بَعْدَ تَهْيِئَتِهِ لِلرَّعْيِ فَيَصِحُّ بِلَا شَرْطِ الْقَطْعِ وَالرِّبَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهُ بَعْدَ الرَّعْيِ أَوْ الْقَطْعِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا مِمَّا يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ إلَّا الْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ : وَأُصُولُ بَقْلٍ إلَخْ .\rوَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِهَا لِلْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ الزِّيَادَةُ حَتَّى السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ وَمِنْ الزِّيَادَةِ الرِّبَّةُ الَّتِي تُخَلَّفُ بَعْدَ الرَّعْيِ أَوْ الْقَطْعِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ بِلَا قَطْعٍ وَحَصَلَ زِيَادَةٌ ، وَاخْتَلَفَا فِي الزِّيَادَةِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الْبَائِعُ بِهَا فَإِنْ أَجَازَ أَوْ أَخَّرَ الْفَسْخَ مَعَ الْعِلْمِ سَقَطَ خِيَارُهُ فَالْمُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ ذُو الْيَدِ ، وَهُوَ الْبَائِعُ","part":11,"page":392},{"id":5392,"text":"قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهَا ، وَالطَّرِيقُ فِي جَعْلِ الزِّيَادَةِ أَيْضًا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يُؤَجِّرَهُ الْأَرْضَ أَوْ يُعِيرَهَا لَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى زَرْعًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ أَنَّ الزِّيَادَةَ حَتَّى السَّنَابِلِ لِلْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى قُطْنًا لَا يَبْقَى سِنِينَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى خَرَجَ الْجَوْزُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَصَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أَصْلَ بِطِّيخٍ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ تُقْطَعْ حَتَّى أَثْمَرَتْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي بَلْ فِي الْعُبَابِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فَصَارَتْ الشَّجَرَةُ ، وَنَحْوُ أَصْلِ الْبِطِّيخِ وَالْقُطْنِ الْمَذْكُورِ مُتَشَارِكَةً فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ فَيَحْتَاجُ لِتَحْرِيرِ الْفَرْقِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقُطْنِ وَالزَّرْعِ بِأَنَّ الْقُطْنَ هُوَ الْمَقْصُودُ لَا غَيْرُ فَوَجَبَ جَعْلُ جِزَّتِهِ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِسَنَابِلِهِ فَأَمْكَنَ جَعْلُهَا لِلْبَائِعِ دُونَهُ ، وَلَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْكُلَّ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ .\rمِنْ حَجّ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم ع ش ( قَوْلُهُ : لَا مُطْلَقًا وَلَا بِشَرْطِ إبْقَائِهِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَحُمِلَ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ إلَخْ ) فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِرَعْيِ الْبَهَائِمِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ إلَخْ ) غَرَضُهُ مِنْهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ السُّكُوتِ عَنْهُ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ ا هـ .","part":11,"page":393},{"id":5393,"text":"شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ إلَخْ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ بَيْعُ الثَّمَرِ مَعَ أَصْلِهِ جَازَ لَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ مَعَ قَوْلِهِ : أَمَّا بَيْعُهُ بِشَرْطِ قَطْعِهِ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَمَعَ أَرْضِهِ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّرْعِ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ؛ إذْ الَّذِي مَرَّ فِي الثَّمَرِ إنَّمَا هُوَ التَّقْيِيدُ فِي الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَأَمَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ فَلَمْ يُقَيَّدْ بِهَذَا الْقَيْدِ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْضًا كَمَا صَنَعَ الْحَوَاشِي هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَيْ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ ، وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى ا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يُبَعْ فِي بِزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ ، وَقَوْلُهُ فِي بِزْرِهِ أَيْ مَعَ بِزْرِهِ كَمَا فِي نُسْخَةِ الرَّمْلِيِّ الْمَحْضُورَةِ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ ا هـ لِكَاتِبِهِ الشَّبْرَاوِينِيِّ ( قَوْلُهُ : مُسْتَتِرٌ فِي سُنْبُلِهِ ) بِخِلَافِ مَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ ظَاهِرٌ كَشَعِيرٍ لِظُهُورِهِ فِي سُنْبُلِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ : كَشَعِيرٍ يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ ، وَلَا يُقَالُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ :","part":11,"page":394},{"id":5394,"text":"وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كِمٌّ ) فِي الْمِصْبَاحِ كُمُّ الْقَمِيصِ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَكِمَمَةٌ مِثْلُ عِنَبَةٍ ، وَالْكُمَّةُ بِالضَّمِّ الْقَلَنْسُوَةُ الْمُدَوَّرَةُ ؛ لِأَنَّهَا تُغَطِّي الرَّأْسَ وَالْكِمُّ بِالْكَسْرِ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغِطَاءُ النَّوْرِ وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَالْكِمَامُ وَالْكِمَامَةُ بِكَسْرِهِمَا مِثْلُهُ ، وَجَمْعُ الْكِمَامِ أَكِمَّةٌ مِثْلُ سِلَاحٍ وَأَسْلِحَةٍ وَكَمَّتْ النَّخْلَةُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَكُمُومًا أَطْلَعَتْ ا هـ .\r.","part":11,"page":395},{"id":5395,"text":"( وَبُدُوُّ صَلَاحِ مَا مَرَّ ) مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ ( بُلُوغُهُ صِفَةً يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا ) وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ أَخَذَهُ فِي حُمْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ صُفْرَةٍ كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ وَمِشْمِشٍ وَإِجَّاصٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَفِي غَيْرِ الْمُتَلَوِّنِ مِنْهُ كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ لِينِهِ وَتَمْوِيهِهِ وَهُوَ سِفَاؤُهُ ، وَجَرَيَانُ الْمَاءِ فِيهِ وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ إنْ يُجْنَى غَالِبًا لِلْأَكْلِ وَفِي الزَّرْعِ اشْتِدَادُهُ بِأَنْ يَتَهَيَّأَ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَفِي الْوَرْدِ انْفِتَاحُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ الْمَأْخُوذِ مِنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : وَبُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ وَفِي غَيْرِهِ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ السَّوَادِ ( وَبُدُوُّ صَلَاحِ بَعْضِهِ ) وَإِنْ قَلَّ ( كَظُهُورِهِ ) فَيَصِحُّ بَيْعُ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ إنْ اتَّحَدَ بُسْتَانٌ وَجِنْسٌ وَعَقْدٌ ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ فَيُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":11,"page":396},{"id":5396,"text":"( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) وَهُوَ الزَّرْعُ وَقَوْلُهُ بُلُوغُهُ أَيْ وُصُولُهُ وَقَوْلُهُ صِفَةً أَيْ حَالَةً وَقَوْلُهُ يُطْلَبُ فِيهَا أَيْ بِسَبَبِهَا أَوْ مَعَهَا وَقَوْلُهُ وَعَلَامَتُهُ فِي الثَّمَرِ الْمَأْكُولِ إلَخْ جَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ : أَحَدُهَا : بِاللَّوْنِ كَالْبَلَحِ وَالْعُنَّابِ ثَانِيهَا بِالطَّعْمِ كَحَلَاوَةِ الْعِنَبِ وَحُمُوضَةِ الرُّمَّانِ ثَالِثُهَا بِالنُّضْجِ وَاللِّينِ كَالتِّينِ وَالْبِطِّيخِ رَابِعُهَا بِالْقُوَّةِ وَالِاشْتِدَادِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ خَامِسُهَا بِالطُّولِ وَالِامْتِلَاءِ كَالْعَلَفِ وَالْبُقُولِ سَادِسُهَا بِالْكِبَرِ كَالْقِثَّاءِ سَابِعُهَا بِانْشِقَاقِ كِمَامِهِ كَالْقُطْنِ وَالْجَوْزِ ثَامِنُهَا بِانْفِتَاحِهِ كَالْوَرْدِ ا هـ .\rوَبَقِيَ مِنْهَا مَا لَا كِمَامَ لَهُ كَالْيَاسَمِينِ فَبِظُهُورِهِ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْأَخِيرِ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ هُوَ بُلُوغُ الشَّيْءِ إلَى حَالَةٍ يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( فَرْعٌ ) قَالَ شَيْخُنَا لَعَلَّ صِحَّةَ بَيْعِ الْكَتَّانِ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ انْعِقَادِ نَوْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ نَفْضِهِ وَإِلَّا بَطَلَ لِلْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ وَاسْتَثْنَى بِزْرَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ م ر .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْمَأْكُولِ الْمُتَلَوِّنِ ) أَيْ غَيْرِ اللَّيْمُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَلَوُّنُهُ أَيْ طُرُوُّ لَوْنٍ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الصُّفْرَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَبَلَحٍ وَعُنَّابٍ ) مِثَالَانِ لِلْحُمْرَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَمِشْمِشٍ مِثَالٌ لِلصُّفْرَةِ ، وَقَوْلُهُ وَإِجَّاصٍ مِثَالٌ لِلسَّوَادِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْقَرَاصِيَةِ فَاللَّفُّ وَالنَّشْرُ مُلَخْبَطٌ ، وَقِيلَ الْبَلَحُ مِثَالٌ لِلْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبْيَضِ لَا تُوجَدُ فِيهِ هَذِهِ الْعَلَامَةُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ التَّمَوُّهَ وَاللِّينَ لَيْسَ فِي كُلِّ مَا لَا يَتَلَوَّنُ ، وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى","part":11,"page":397},{"id":5397,"text":"الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَامَةً وَالْعَلَامَةُ لَا يَجِبُ انْعِكَاسُهَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : كَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ ) إنْ قُلْت إذَا كَانَ أَبْيَضَ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْمُتَلَوِّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُتَلَوِّنُ هُوَ الَّذِي يَحْدُثُ لَهُ لَوْنٌ بَعْدَ آخَرَ وَهَذَا الْعِنَبُ أَبْيَضُ خِلْقَةً وَيَسْتَمِرُّ عَلَى الْبَيَاضِ فَكَانَ نَوْعًا مِنْ الْعِنَبِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِقَوْلِهِ الْأَبْيَضَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقَ الْعِنَبِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَتَمْوِيهِهِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْأَوْلَى تَمَوُّهُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي فِعْلِهِ تَمَوَّهَ إذَا لَانَ وَلَيْسَ مَصْدَرُهُ عَلَى تَمْوِيهٍ نَعَمْ يُقَالُ مَوَّهَ الشَّيْءَ تَمْوِيهًا طَلَاهُ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ وَتَحْتَ ذَلِكَ نُحَاسٌ أَوْ حَدِيدٌ ، وَمِنْهُ التَّمْوِيهُ ، وَهُوَ التَّلْبِيسُ مُخْتَارٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَفِي نَحْوِ الْقِثَّاءِ إلَخْ ) مُقْتَضَى عَطْفِهِ عَلَى الثَّمَرِ وَإِفْرَادِهِ بِعَلَامَةٍ عَلَى حِدَتِهِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ ثَمَرٌ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ كَالْمَحَلِّيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ثَمَرٌ فِي قَوْلِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّجَرِ لِشُمُولِهِ بَيْعَ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ النَّحْوِ الْقِثَّاءُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَفِي الْوَرْدِ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الثَّمَرِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى ) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ لِشُمُولِهِ الزَّرْعَ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فِيهَا الْإِخْبَارُ بِالْخَاصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ : ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ عَنْ الْعَامِّ وَهُوَ قَوْلُهُ : بُدُوُّ صَلَاحِ الثَّمَرِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَيْضًا يُوهِمُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ اللِّينِ وَالتَّمْوِيهِ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مَعَ أَنَّهُمَا لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِيهِ ، وَأَيْضًا يُوهِمُ","part":11,"page":398},{"id":5398,"text":"أَنَّ الصُّفْرَةَ لَيْسَتْ بُدُوَّ صَلَاحٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَّصِفُ بِهَا كَالْمِشْمِشِ وَأَيْضًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ النُّضْجِ وَالْحَلَاوَةِ مَعَ أَنَّ الرُّمَّانَ الْحَامِضَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ الْحُمُوضَةُ .\rوَأَجَابَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ عَنْ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ مُتَعَلِّقٌ بِبُدُوِّ وَظُهُورِ فَاسْتَوَى عَلَى هَذَا الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ فِي الْخُصُوصِ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ ظُهُورُ مَبَادِئِ النُّضْجِ ) بِأَنْ يَتَمَوَّهَ وَيَلِينَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ نَضِجَ اللَّحْمُ وَالْفَاكِهَةُ نُضْجًا مِنْ بَابِ تَعِبَ أَدْرَكَ فَهُوَ نَاضِجٌ وَنَضِيجٌ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ ) أَيْ وَلَوْ ثَمَرَةً كَحَبَّةِ عِنَبٍ فِي بُسْتَانٍ وَسُنْبُلَةٍ فِي زَرْعٍ ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ بُدُوِّ صَلَاحِ الْجَمِيعِ فِيهِ مِنْ الْعُسْرِ مَا لَا يَخْفَى ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تُبَاعَ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ ا هـ .\rح ل ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِطَيِّبِ الثِّمَارِ عَلَى التَّدْرِيجِ إطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ فَلَوْ شَرَطَ طَيِّبَ جَمِيعِهِ لَأَدَّى إلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ قَدْ يَتْلَفُ ، أَوْ تُبَاعُ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ ، وَفِي كُلٍّ حَرَجٌ شَدِيدٌ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ كَظُهُورِهِ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي ظُهُورِ التَّأْبِيرِ حَيْثُ اكْتَفَى بِالْبَعْضِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ، وَقَدْ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ إلَخْ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَظُهُورِهِ ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّبَعِيَّةِ وَفِي الشَّرْطِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيَصِحُّ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَوَّلِ التَّفْرِيعَيْنِ لَا بَيَانٌ لَهُ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ وَاعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَعَقْدٌ ) أَيْ وَحِمْلٌ فِي ثَمَرٍ وَإِنَّمَا أَسْقَطَهُ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا لَمْ يَقُلْ هُنَا ، وَحِمْلٌ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ","part":11,"page":399},{"id":5399,"text":"بَاعَ الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ ، وَهُنَاكَ بَاعَ الْأَصْلَ وَبَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ بِظُهُورِ بَعْضِهَا بِتَبَعِيَّةٍ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَمَّا ظَهَرَ إنْ اتَّحَدَ حِمْلٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ أَثْمَرَ التِّينُ بَطْنًا بَدَا صَلَاحُهَا وَبَطْنًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَبِيعَ الْكُلُّ وَجَبَ شَرْطُ الْقَطْعِ فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ دُونَ مَا بَدَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ لِإِفَادَتِهِ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْأَصْلِ يُوهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِبُدُوِّ صَلَاحِ الْبَعْضِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَالنَّوْعُ مَثَلًا وَحُكْمُهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِإِفَادَتِهِ إلَخْ .","part":11,"page":400},{"id":5400,"text":"( وَعَلَى بَائِعٍ مَا بَدَا صَلَاحُهُ ) مِنْ ثَمَرٍ وَغَيْرِهِ وَأَبْقَى ( سَقْيُ مَا بَقِيَ ) قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ ، وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ وَالْفَسَادِ ؛ لِأَنَّ السَّقْيَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ( وَيَتَصَرَّفُ ) فِيهِ ( مُشْتَرِيهِ وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَةٍ ) وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ } فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرًا أَوْ زَرْعًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ ، وَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى هَلَكَ كَانَ أَوْلَى بِكَوْنِهِ مِنْ ضَمَانِهِ مِمَّا لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ الْقَطْعِ الْمَشْرُوطِ أَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَنَظَائِرِهِ ( فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ سَقْيٍ ) مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا ( انْفَسَخَ ) الْبَيْعُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ تَعَيَّبَ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ مِنْ ضَمَانِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَ الْبَائِعَ التَّنْمِيَةَ بِالسَّقْيِ فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ كَالتَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ .\rS","part":11,"page":401},{"id":5401,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ ) أَيْ حَيْثُ بَاعَهُ لِغَيْرِ مَالِكِ الْأَصْلِ مِنْ شَجَرٍ وَأَرْضٍ فَإِنْ بَاعَهُ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ سَقْيٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ الْعُلْقَةِ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّقْيُ إذَا بَاعَهُ مَعَ الْأَصْلِ بِالْأَوْلَى ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ أَعْنِي ع ش بَقِيَ مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ لِزَيْدٍ ثُمَّ بَاعَ الشَّجَرَةَ لِعَمْرٍو هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ اللُّزُومُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ السَّقْيَ فَبَيْعُ الشَّجَرِ لِغَيْرِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ ( قَوْلُهُ : وَأَبْقَى ) أَيْ اسْتَحَقَّ إبْقَاؤُهُ بِأَنْ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ إبْقَائِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : سَقْيُ مَا بَقِيَ ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّا يُسْقَى وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ كَأَنْ كَانَ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْمَاءِ كَالْبَصَلِ فَلَا يَلْزَمُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَبَعْدَهَا ) اُنْظُرْ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي هَلْ يَسْقُطُ السَّقْيُ عَنْ الْبَائِعِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ السَّقْيُ أَوْ لَا وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مَحَلَّ الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ الْبَائِعَ السَّقْيُ لَهُ اسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا ز ي الثَّانِيَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَوَجَدَ بِهَا حِجَارَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِآخَرَ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ السَّقْيَ لَهُ غَايَةٌ بِخِلَافِ وَضْعِ الْأَحْجَارِ بِالْأَرْضِ ا هـ وَانْظُرْ حُكْمَ هِبَتِهِ هَلْ هِيَ كَبَيْعِهِ أَوْ يُفَرَّقُ وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ تَلِفَ الثَّمَرُ بِتَرْكِ السَّقْيِ هَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الثَّانِي فَقَطْ أَوْ الْأَوَّلُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ فِي الْجَمِيعِ أَقْرَبُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَدْرَ مَا يَنْمُو بِهِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي مَا يَنْدَفِعُ بِهِ عَنْهُ التَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ","part":11,"page":402},{"id":5402,"text":"بَلْ لَا بُدَّ مِنْ سَقْيٍ يُنَمِّيهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَيَسْلَمُ مِنْ التَّلَفِ عَطْفٌ مُغَايِرٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ ) إيضَاحُهُ أَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْبَقَاءَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالسَّقْيِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : فَلَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ الْبَيْعُ ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي سَقْيَهُ مِنْ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لَهُ أَوْ يَجْلُبُ مَاءً لَيْسَ مُعَدًّا لِسَقْيِ الشَّجَرِ الْمَبِيعَةِ ثَمَرَتُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بَدَا صَلَاحُهُ وَقَوْلِهِ وَأَبْقَى فَقَوْلُهُ فَلَوْ بِيعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ وَاجِبًا فِيمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ جَائِزًا فِي غَيْرِهِ فَهُوَ مَفْهُومُ الْقَيْدَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرِحِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ بِيعَ ) أَيْ مَا بَدَا صَلَاحُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ الْقَلْعِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَبَاعَهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ أَخْذُهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى السَّقْيِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ السَّقْيُ وَخَرَجَ بِبَعْدَ التَّخْلِيَةِ مَا قَبْلَهَا فَيَلْزَمُهُ السَّقْيُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ السَّقْيُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ مَفْهُومُهُ وُجُوبُ السَّقْيِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُهُ حَالًا وَمِثْلُهُ فِي م ر وَلَمْ يَذْكُرْ حَجّ هَذَا الْقَيْدَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ وَمَا قَبْلَهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهُ فَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِ الْبَائِعِ السَّقْيَ الَّذِي يُنَمِّيهِ ثُمَّ رَأَيْت سَمِّ عَلَى حَجّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهِ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْبَائِعِ حَيْثُ لَمْ يُخَلَّ","part":11,"page":403},{"id":5403,"text":"بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ فَإِذَا تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ، وَقَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوَّلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ بِإِسْقَاطِ الضَّمَانِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَدَا صَلَاحُهُ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ خَاصَّةً ؛ إذْ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَفْرَادِهِ لَا مَعْلُومٌ مِنْ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهُ ) أَيْ سَوَاءٌ أَشَرَطَهُ أَمْ لَا فَهُوَ غَايَةٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلتَّصَرُّفِ وَلَا لِقَبْضِهِ بِالتَّخْلِيَةِ ا هـ .\rح ل وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ غَايَةً لَهُمَا أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيهِمَا وَحُرِّرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : لِحُصُولِ قَبْضِهِ بِهَا ) أَيْ بِالتَّخْلِيَةِ .\rوَإِنْ دَخَلَ أَوَانُ الْجَذَاذِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا يَحْصُلُ قَبْضُ الثَّمَرِ الَّذِي بَلَغَ أَوَانَ الْجَذَاذِ إلَّا بِقَطْعِهِ م ر وَانْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ أَنَّ الَّذِي يَشْرِطُ قَطْعَهُ لَا يَحْصُلُ قَبْضُهُ إلَّا بِالتَّخْلِيَةِ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ) أَيْ عَنْ الْمُشْتَرِي جَمْعُ جَائِحَةٍ ، وَهِيَ الْعَاهَةُ وَالْآفَةُ كَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ أَيْ بِوَضْعِ ثَمَنِ مَتْلَفِ الْجَوَائِحِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَبِمَا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهُ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَلِفَ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ : وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بَعْدَ تَخْلِيَتِهِ ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ وَلَا خِيَارَ بِالتَّعَيُّبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَحَلُّ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ تَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ بِسَبَبِ تَرْكِ السَّقْيِ ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ","part":11,"page":404},{"id":5404,"text":"الْبَائِعِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَلِفَ بِتَرْكِ السَّقْيِ إلَخْ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَعَلَى بَائِعِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إلَخْ وَمِنْ ثَمَّ فَرَّعَ هَذَا عَلَيْهِ بِالْفَاءِ وَقَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الثَّمَرِ وَغَيْرِهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِيعَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَلَا يُقَالُ إنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ خَارِجٌ عَنْ عِبَارَتِهِ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالتَّخْلِيَةِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي ضَمَانِ مَا بَدَا صَلَاحُهُ وَغَيْرِهِ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ حَيْثُ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِتَرْكِ سَقْيٍ ) أَيْ وَاجِبٍ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَيْ بِشَرْطِ قَطْعٍ أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهَا أَيْ بِغَيْرِ شَرْطِ قَطْعٍ ، وَأَمَّا بِالْجَائِحَةِ فَمُقْتَضَى كَوْنِ السَّقْيِ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَبْضِ أَنْ يَنْفَسِخَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهَا انْفَسَخَ ) قِيلَ إنْ أُلْحِقَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ مَرَضٍ سَابِقٍ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْقَتْلِ بِسَبَبٍ سَابِقٍ كَالرِّدَّةِ فَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِحَالَةِ الْجَهْلِ ، قَالَ السُّبْكِيُّ : فَإِنْ أَثْبَتَ الرَّافِعِيُّ الِانْفِسَاخَ مِنْ غَيْرِ إلْحَاقٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا احْتَاجَ إلَى دَلِيلٍ ا هـ .\rأَقُولُ : يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عِلْمُ الْمُشْتَرِي بِالْحَالِ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ يُلَائِمُهُ تَقَرُّرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ دُونَ الْبَائِعِ ، وَعِلْمُهُ فِي مَسْأَلَةِ السَّقْيِ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُلَائِمُهُ تَقَرُّرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ فِي تَلَفٍ يَنْشَأُ عَنْ تَرْكِ السَّقْيِ ؛ لِأَنَّهُ عِلْمٌ بِوُجُوبِ السَّقْيِ وَلَا يَنْشَأُ عَنْهُ تَلَفٌ وَعِلْمٌ بِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ ، وَالتَّلَفُ يَنْشَأُ عَنْهَا فَافْتَرَقَا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَوْ تَعَيُّبٍ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) لَوْ تَعَذَّرَ السَّقْيُ بِأَنْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ انْقَطَعَ مَاءُ النَّهْرِ قَالَ فِي","part":11,"page":405},{"id":5405,"text":"شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ : فَلَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَهُ أَقُولُ : وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِالتَّلَفِ أَيْضًا ا هـ .\rسم وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّعَيُّبِ هُنَا عُرُوضُ مَا يُنْقِصُهُ عَنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ نُمُوِّهِ كَنُمُوِّ نَوْعِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّقْيُ قَدْرَ مَا يُنَمِّيهِ وَيَقِيهِ مِنْ التَّلَفِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ تَعَيُّبٍ بِهِ خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) أَيْ فَوْرًا ، وَخَرَجَ مَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِهِ ، وَانْظُرْ لَوْ تَعَيَّبَ بِهِمَا هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ لَا وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي هَلْ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ بِتَرْكِ السَّقْيِ يُحَرَّرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ فَلَوْ لَمْ يَفْسَخْ وَآلَ بِهِ التَّعَيُّبُ إلَى التَّلَفِ ، وَعَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَفْسَخْ لَمْ يَغْرَمْ لَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وَجْهَيْنِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَالتَّلَفُ وَالتَّعَيُّبُ بِتَرْكِهِ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِهِمَا بِالْجَائِحَةِ فَإِنَّهُمَا مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَكَوْنُ مَتْلَفِ الْجَائِحَةِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا يُنَافِي كَوْنَ مَتْلَفِ تَرْكِ السَّقْيِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":11,"page":406},{"id":5406,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرٍ ( يَغْلِبُ ) تَلَاحُقُهُ وَ ( اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ ) وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ ( كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ ) وَبِطِّيخٍ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ ( إلَّا بِشَرْطِ قَطْعِهِ ) عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ ، وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُهُ بَيْعَهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ قَطْعِهِ أَوْ إبْقَائِهِ كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ وَقَعَ اخْتِلَاطٌ فِيهِ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ ) اخْتِلَاطُهُ ( قَبْلَ التَّخْلِيَةِ ) سَوَاءٌ أَنَدَرَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ أَمْ جَهِلَ الْحَالَ ( خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ( إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ ) بِهِ ( بَائِعٌ ) بِهِبَةٍ أَوْ إعْرَاضٍ ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهُ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا يَقْتَضِي تَخْيِيرَ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْفَسْخِ فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوَّلًا وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَكَلَامِي ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ ، وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ إنْ سَأَلَ الْبَائِعَ لِيَسْمَحَ لَهُ فَلَمْ يَسْمَحْ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي قَبْلَ التَّخْلِيَةِ مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَهَا فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ فَذَاكَ وَإِلَّا صُدِّقَ صَاحِبُ الْيَدِ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ حَقِّ الْآخَرِ وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا فِيهِ أَوْجُهٌ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحُ الثَّانِي .\rS","part":11,"page":407},{"id":5407,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا ) أَيْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَالْمُرَادُ زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهُ لِلْبَائِعِ وَبَعْضُهُ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ ) أَيْ يَقِينًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِيمَا لَا يَغْلِبُ سَوَاءٌ نَدَرَ إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَا يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِمَوْجُودِهِ ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ تَمَيَّزَ بِكِبَرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ رَدَاءَةٍ أَوْ جَوْدَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا فَسْخَ وَلَا انْفِسَاخَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : يَغْلِبُ تَلَاحُقُهُ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ لَيْسَ ضَرُورِيًّا ، وَأَنَّ الِاخْتِلَاطَ يُغْنِي عَنْهُ فَلِذَا اقْتَصَرَ فِي الْمَتْنِ عَلَى الثَّانِي ، وَهُوَ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ التَّلَاحُقَ فَالتَّلَاحُقُ لَا يَسْتَلْزِمُهُ لِجَوَازِ أَنْ تَظْهَرَ ثَمَرَةٌ ثَانِيَةٌ قَبْلَ قَطْعِ الْأُولَى ، وَلَا تَشْتَبِهُ بِهَا لِصِغَرِهَا أَوْ رَدَاءَتِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَكِنْ إنْ حُمِلَ التَّلَاحُقُ عَلَى مُشَارَكَتِهِ لِلْأُولَى فِي الْوُجُودِ وَالصِّفَةِ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَدَا صَلَاحُهُ يَجُوزُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَقَدَّمَ أَنَّ صِحَّةَ بَيْعِهِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْمِيمِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَهُوَ جَائِزٌ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِنَاءً عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : بِشَرْطِ الْقَطْعِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِمَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ حَالًا كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : كَتِينٍ وَقِثَّاءٍ وَبِطِّيخٍ ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلثَّمَرِ وَمِثَالُهُ لِلزَّرْعِ بَيْعُ الْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ التَّلَاحُقُ بِزِيَادَةِ طُولِهِ وَاشْتِبَاهِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ ، وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ","part":11,"page":408},{"id":5408,"text":"شِرَاءَهُ لِلرَّعْيِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ مُدَّةً يَتَأَتَّى فِيهَا رَعْيُهُ ، وَفِي هَذِهِ تَكُونُ الرِّبَّةُ لِلْمُشْتَرِي أَمَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، وَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي أَوْ دُونَهُ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ حَتَّى السَّنَابِلِ فَإِنْ بَلَغَ الْبِرْسِيمُ إلَى حَالَةٍ لَا يَغْلِبُ فِيهَا زِيَادَةٌ وَاخْتِلَاطٌ صَحَّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ بِالرَّعْيِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَمَيَّزَتْ الزِّيَادَةُ فَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) مَا زَادَ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ الْمَبِيعِ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ كَغِلَظِ الْعُودِ فَلِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ تَمَيَّزَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ ) فَإِنْ لَمْ يَخَفْ بِأَنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ اللَّاحِقِ وَالسَّابِقِ صَحَّ الْبَيْعُ فِيمَا بَدَا صَلَاحُهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ رَوْضٌ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الظَّرْفَ لَهُ مَفْهُومٌ ، وَمَا صَنَعَهُ الْحَوَاشِي مِنْ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَيُكَلَّفُ الْقَطْعَ عِنْدَ خَوْفِ الِاخْتِلَاطِ يُفِيدُ أَنْ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَا يُفِيدُ هَذَا الْحُكْمَ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : عِنْدَ خَوْفٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَطْعٍ فَلَيْسَ مِنْ الصِّيغَةِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ الشَّارِحُ لَكَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ ) وَهُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَازَ بَيْعُ ثَمَرٍ بَدَا صَلَاحُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : خُيِّرَ مُشْتَرٍ ) وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَاكِمٍ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَيْبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ صَارَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر فَإِنْ أَجَازَ","part":11,"page":409},{"id":5409,"text":"الْمُشْتَرِي ، وَلَمْ يَسْمَحْ بَائِعٌ جَاءَ فِيهِ مَا يَأْتِي وَلَا يَخْفَى أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ حِينَئِذٍ الْبَائِعُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِهِبَةٍ ) إنْ قُلْت : يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت : جَازَتْ الْهِبَةُ هُنَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلضَّرُورَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ كَيْفَ تَصِحُّ الْهِبَةُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمِقْدَارِ أَوْ الْعَيْنِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : اُغْتُفِرَتْ الْجَهَالَةُ بِالْمَوْهُوبِ لِلْحَاجَةِ كَمَا قِيلَ بِنَظِيرِهِ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَإِعْرَاضٍ وَيَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ كَمَا يَمْلِكُ السَّنَابِلَ بِالْإِعْرَاضِ ، وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بِخِلَافِ النَّعْلِ لَا يَمْلِكُهُ الْبَائِعُ بِإِعْرَاضِ الْمُشْتَرِي عَنْهُ فِيمَا إذَا نَعَلَ الدَّابَّةَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا وَرَدَّهَا ؛ لِأَنَّ النَّعْلَ عَوْدُهُ لِلْمُشْتَرِي مُتَوَقَّعٌ بِإِمْكَانِ انْفِصَالِهِ عَنْ الدَّابَّةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ إعْرَاضٍ ) وَيَمْلِكُهُ بِهِ هُنَا كَمَا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ السَّنَابِلِ بِخِلَافِهِ عَنْ النَّعْلِ ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَى الْمُشْتَرِي مُتَوَقَّعٌ ، وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَى تَمْيِيزِ حَقِّ الْبَائِعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا سَبِيلَ هُنَا إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى رَدِّ مَا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ هَذَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا فَوَجَدَ بِهَا زَرْعًا أَوْ حِجَارَةً فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ مَعَ الْجَهْلِ مَا لَمْ يَتْرُكْهُ لَهُ الْبَائِعُ وَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالتَّمْلِيكِ كَمَا قَدَّمَهُ هُوَ ثَمَّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَادَرَ الْبَائِعُ وَسَمَحَ سَقَطَ خِيَارُهُ ) أَيْ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ وَلَا أَثَرَ لِلْمِنَّةِ هُنَا لِكَوْنِهَا فِي ضِمْنِ عَقْدٍ وَفِي مُقَابَلَةِ عَدَمِ فَسْخِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر (","part":11,"page":410},{"id":5410,"text":"قَوْلُهُ : وَسَمَحَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ سَمَحَ يَسْمَحُ بِفَتْحَتَيْنِ سَمْحًا وَسَمَاحًا وَسَمَاحَةً جَادَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ) أَيْ فَلَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ سَكَتَ سَاعَةً يَتَرَوَّى لَا يَنْقَطِعُ خِيَارُ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ) أَيْ بَيْنَ السَّمَاحِ وَعَدَمِهِ لَا بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ ) وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ أَوَّلًا لِلْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ الثَّانِيَ وَهُوَ كَوْنُ الْخِيَارِ أَوَّلًا لِلْبَائِعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَوَجْهُ ظُهُورِهِ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِتَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْبَائِعِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَخْ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ الْمُسَامَحَةُ وَهُوَ صَادِقٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ بِمَعْنَى إلَخْ مُتَعَلِّقُ يُحْتَمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَصْوِيرٌ لَهُ ( قَوْلُهُ : بَلْ إنْ تَوَافَقَا عَلَى قَدْرٍ إلَخْ ) وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ التَّخْلِيَةِ وَلَمْ يَسْمَحْ الْبَائِعُ ، وَأَجَازَ الْمُشْتَرِي كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْيَدُ هُنَا لِلْبَائِعِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ الْيَدُ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لِلْبَائِعِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلَطِ لَهُ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَيْ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُخْتَلَطِ لَهُ وَعَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُخْتَلَطِ لَهُمَا وَعَلَى هَذَا فَيُقَسَّمُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا الْخِلَافُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَإِلَّا فَغَيْرُهَا مِنْ كُلِّ مَبِيعٍ بَعْدَ قَبْضِهِ ، الْيَدُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : تَرْجِيحُ الثَّانِي ) مُعْتَمَدٌ وَأَمَّا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ فَصَاحِبُ الْيَدِ","part":11,"page":411},{"id":5411,"text":"الْبَائِعُ قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ لِلْبَائِعِ يَغْلِبُ اخْتِلَاطُ حَادِثِهِ بِالْمَوْجُودِ فَفِي وُجُوبِ الْقَطْعِ وَوُقُوعِ الِاخْتِلَاطِ وَالِانْفِسَاخِ أَيْ وَالتَّخْيِيرِ مَا مَرَّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ، وَلَوْ بَاعَ جِزَّةً مِنْ الْقَتِّ مَثَلًا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْهَا حَتَّى طَالَتْ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ جَرَى الْقَوْلَانِ وَيَجْرِيَانِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فَانْصَبَّ عَلَيْهَا مِثْلُهَا أَيْ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا فِي الْمَائِعَاتِ ، وَلَوْ اخْتَلَطَ الثَّوْبُ بِأَمْثَالِهِ أَوْ الشَّاةُ الْمَبِيعَةُ بِأَمْثَالِهَا فَالصَّحِيحُ الِانْفِسَاخُ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُورِثُ الِاشْتِبَاهَ ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ لَوْ فُرِضَ ابْتِدَاءً وَفِي نَحْوِ الْحِنْطَةِ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ الْإِشَاعَةُ ، وَهِيَ غَيْرُ مَانِعَةٍ ا هـ .\rوَلْيَنْظُرْ مَا ذَكَرَهُ فِي الْجِزَّةِ الظَّاهِرَةِ تَبَعًا لِلرَّوْضِ فِي شَرْحِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الزَّرْعَ الشَّامِلَ لِلْبَقْلِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْبَائِعِ حَتَّى السَّنَابِلَ ، وَقَدْ يُقَالُ ذَاكَ فِي الزَّرْعِ الَّذِي لَا يُجَزُّ مِرَارًا وَهَذَا فِيمَا يُجَزُّ مِرَارًا ؛ لِأَنَّ الْجِزَّةَ كَالثَّمَرَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فَانْصَبَّ عَلَيْهَا مِثْلُهَا أَيْ لِلْبَائِعِ كَمَا قَيَّدْنَاهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ فَيَتَخَيَّرُ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَا فِيمَا بَعْدَهُ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَلَوْ حَصَلَ تَشَاحٌّ هَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .","part":11,"page":412},{"id":5412,"text":"( وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ بِ ) بُرٍّ ( صَافٍ ) مِنْ التِّبْنِ ( وَهُوَ الْمُحَاقَلَةُ وَلَا ) بَيْعُ ( رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ بِتَمْرٍ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمَبِيعِ فِي الْمُحَاقَلَةِ مَسْتُورٌ بِمَا لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَقْلِ جَمْعُ حَقْلَةٍ ، وَهِيَ السَّاحَةُ الَّتِي تُزْرَعُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَعَلُّقِهَا بِزَرْعٍ فِي حَقْلَةٍ وَالْمُزَابَنَةُ مِنْ الزَّبْنِ ، وَهُوَ الدَّفْعُ لِكَثْرَةِ الْغَبْنِ فِيهَا فَيُرِيدُ الْمَغْبُونُ دَفْعَهُ ، وَالْغَابِنُ خِلَافَهُ فَيَتَدَافَعَانِ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ تَسْمِيَتُهُمَا بِمَا ذُكِرَ ، وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ .\rS","part":11,"page":413},{"id":5413,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِمَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوَجْهُ فَسَادِهِمَا مَا فِيهِمَا مِنْ الرِّبَا مَعَ انْتِفَاءِ الرُّؤْيَةِ فِي الْأُولَى ؛ وَلِهَذَا لَوْ بَاعَ زَرْعًا غَيْرَ رِبَوِيٍّ قَبْلَ ظُهُورِ الْحَبِّ بِحَبٍّ أَوْ بُرًّا صَافِيًا بِشَعِيرٍ وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ جَازَ ؛ إذْ لَا رِبًا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِبَوِيًّا كَأَنْ اُعْتِيدَ أَكْلُهُ كَالْحُلْبَةِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِحَبِّهِ ، وَبِهِ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : سُمِّيَتْ ) أَيْ الْمُحَاقَلَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ بِذَلِكَ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْمُزَابَنَةُ مِنْ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْمِينِ الْمُوجِبِ لِلتَّدَافُعِ وَالتَّخَاصُمِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ زَبَنَتْ النَّاقَةُ حَالِبَهَا زَبْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ دَفَعَتْهُ بِرِجْلِهَا فَهِيَ زَبُونٌ بِالْفَتْحِ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مِثْلُ ضَرُوبٍ بِمَعْنَى ضَارِبٍ وَحَرْبٌ زَبُونٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْأَبْطَالَ عَنْ الْإِقْدَامِ خَوْفَ الْمَوْتِ وَزَبَنْت الشَّيْءَ زَبْنًا دَفَعْته فَأَنَا زَبُونٌ أَيْضًا وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي زَبُونٌ ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ غَيْرَهُ عَنْ أَخْذِ الْمَبِيعِ وَهِيَ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ أَهْلَ النَّارِ إلَيْهَا ، وَزِبَانُ الْعَقْرَبِ قَرْنُهَا ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ كَيْلًا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَا مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي بَابِ الرِّبَا فِيهِمَا كَمَا أَفَادَهُ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ ، وَفِي بَابِ الْمَبِيعِ فِي الْمُحَاقَلَةِ كَمَا أَفَادَهُ الثَّانِي ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ قُبَيْلَ أَوَّلِ هَذَا الدَّرْسِ فَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي الثَّمَنِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الْمَتْنِ فِي التَّكْرَارِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":11,"page":414},{"id":5414,"text":"( وَرَخَّصَ فِي ) بَيْعِ ( الْعَرَايَا ) جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ ؛ لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ ( وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ عَلَى شَجَرٍ خَرْصًا ، وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا ) ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِيهَا فِي الرُّطَبِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا زَكَوِيٌّ يُمْكِنُ خَرْصُهُ ، وَيُدَّخَرُ يَابِسُهُ وَظَاهِرُ الْخَبَرِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَمَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ ضَعِيفٌ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَمَا ذُكِرَ فِيهِ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَمَا فِي الرَّمْلِ وَالِاضْطِبَاعِ وَكَالرُّطَبِ الْبُسْرُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ كَهِيَ إلَى الرُّطَبِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قِيلَ : وَمِثْلُهُ الْحِصْرِمُ وَرُدَّ بِأَنَّ الْحِصْرِمَ لَمْ يَبْدُ بِهِ صَلَاحُ الْعِنَبِ ، وَبِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يَدْخُلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ كَبُرِّهِ بِخِلَافِ الْبُسْرِ فِيهِمَا وَقَوْلِي خَرْصًا مِنْ زِيَادَتِي ، وَدَخَلَ بِقَوْلِي : كَيْلًا مَا لَوْ بَاعَ ذَلِكَ بِتَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ عَلَى الشَّجَرِ كَيْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ خَرْصًا فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِنْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْمَنْعَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ ( فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ) بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّ النَّبِيَّ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ } شَكَّ دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالْأَقَلِّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الزَّكَاةِ بِأَنْ كَانَ الْمَوْجُودُ دُونَ","part":11,"page":415},{"id":5415,"text":"خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ خَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ ( فَإِنْ زَادَ ) عَلَى مَا دُونَهَا ( فِي صَفَقَاتٍ ) كُلٍّ مِنْهَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ( جَازَ ) سَوَاءٌ تَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِتَعَدُّدِ الْعَقْدِ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي أَمْ الْبَائِعِ .\rS","part":11,"page":416},{"id":5416,"text":"( قَوْلُهُ : وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا إلَخْ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا رُطَبٍ عَلَى نَخْلٍ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِي الْعَرَايَا ، وَفِيهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَكُونُ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ وَالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّرْخِيصُ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ ، وَهُوَ تَحْرِيمُ بَيْعِ الرِّبَوِيَّاتِ بِبَعْضِهَا بِدُونِ الشُّرُوطِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الْعَرَايَا ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ : وَهِيَ جَمْعُ عَرِيَّةٍ فَصَحَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا لَوْ كَانَتْ بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَكَانَ التَّقْدِيرُ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْبَيْعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ يَكُونُ فِي الْمَتْنِ قُصُورٌ ؛ إذْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا لِلْأَكْلِ ، وَالْغَرَضُ التَّرْخِيصُ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا ) أَيْ شَجَرَةٌ يُفْرِدُهَا مَالِكُهَا بِالْخَرْصِ بِأَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ شَجَرَةً ، وَيُضَمِّنَهُ الْجَافَّ مِنْهَا فَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا ، فَقَوْلُهُ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ ، وَحُكْمُهُ عَدَمُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَالْأَكْلِ مِنْهُ قَبْلَ الْخَرْصِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالنَّظَرِ لِمَعْنَى الْعَرِيَّةِ شَرْعًا مَعَ أَنَّ السِّيَاقَ فِي بَيَانِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ إلَخْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَرِيَّةُ النَّخْلَةُ يُعَرِّيهَا صَاحِبُهَا غَيْرَهُ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا فَيَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، وَدَخَلَتْ الْهَاءُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِهَا مَذْهَبَ الْأَسْمَاءِ مِثْلُ النَّطِيحَةِ وَالْأَكِيلَةِ فَإِذَا جِيءَ بِهَا مَعَ النَّخْلَةِ حُذِفَتْ الْهَاءُ وَقِيلَ نَخْلَةٌ عَرِيٌّ كَمَا يُقَالُ : امْرَأَةٌ قَتِيلٌ وَالْجَمْعُ الْعَرَايَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَا يُفْرِدُهَا","part":11,"page":417},{"id":5417,"text":"مَالِكُهَا ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لُغَةً وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ شَرْعًا ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ جَمْعُ عَرِيَّةٍ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَرِيَّةَ هِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي تُفْرَدُ لِلْأَكْلِ وَتَفْسِيرُهَا بِبَيْعِ الرُّطَبِ يُنَافِيهِ فَأَشَارَ إلَى مَنْعِ التَّنَافِي بِمَا ذَكَرَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ ) ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبُسْتَانِ أَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بِهِ وَالْعَرِيَّةُ عُرَّتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا فِي الذِّمَّةِ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ عَنْ حُكْمِ جَمِيعِ الْبُسْتَانِ إلَخْ ) أَيْ فَهِيَ عَارِيَّةٌ عَنْ حُكْمِهِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَلَا مُهَايَأَةَ ، وَهَذَا مَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَبِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ عِنْدَ الْهَرَوِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَعْرُوهَا أَيْ يَأْتِيهَا مِنْ قَوْلِهِمْ : عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذَا أَتَاهُ فَلَامُهَا وَاوٌ وَجَمْعُهَا عَلَى الْأَوَّلِ عَرَائِي بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ وَبَعْدَ الْهَمْزَةِ يَاءٌ ثُمَّ فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ وَقُلِبَتْ الْيَاءُ أَلِفًا فَبَقِيَتْ الْهَمْزَةُ بَيْنَ أَلِفَيْنِ فَأَبْدَلُوهَا وَعَلَى الثَّانِي أَصْلُهَا عَرْيُوةٌ فَأَبْدَلْنَا وَأَدْغَمْنَا ثُمَّ فُعِلَ بِجَمْعِهِ مَا سَلَفَ ا هـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : الْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ فَعِيلَةٍ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ أَيْ عَارِيَّةٍ عَنْ حُكْمِ بَقِيَّةِ الْبُسْتَانِ بِإِعْرَاءِ مَالِكِهَا لَهَا بِإِفْرَادِهَا لِلْأَكْلِ فَلَامُهَا يَاءٌ عَلَى هَذَا أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَّاهُ إذَا أَتَاهُ ؛ لِأَنَّ مَالِكَهَا يَأْتِيهَا لِيَأْخُذَهَا ، وَعَلَى هَذَا فَلَامُهَا وَاوٌ ، وَأَصْلُهَا عَرَاوِوْ بِوَاوَيْنِ كَمَسَاجِدَ قُلِبَتْ أُولَاهُمَا هَمْزَةً لِلِاجْتِمَاعِ وَالثَّانِيَةُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا ثُمَّ فُتِحَتْ الْهَمْزَةُ فَقُلِبَتْ","part":11,"page":418},{"id":5418,"text":"الْيَاءُ أَلِفًا ثُمَّ قُلِبَتْ الْهَمْزَةُ يَاءً لِوُقُوعِهَا بَيْنَ أَلِفَيْنِ فَتَسْمِيَةُ الْعَقْدِ بِهَا مَجَازٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا عُرِّيَتْ ) فِي الْمِصْبَاحِ عَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ ثِيَابِهِ يَعْرَى مِنْ بَابِ تَعِبَ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ بَيْعُ رُطَبٍ إلَخْ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَرَايَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَالْعَرَايَا الْمُتَقَدِّمَةُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : خَرْصًا ) وَيَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ أَيْ وَيَكْفِي كَوْنُهُ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ تَوْسِيعًا فِي الرُّخْصَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِأَغْنِيَاءَ ) فَلَا يَخْتَصُّ بَيْعُ الْعَرَايَا بِالْفُقَرَاءِ ، وَإِنْ كَانُوا هُمْ سَبَبَ الرُّخْصَةِ لِشِكَايَتِهِمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا يَشْتَرُونَ بِهِ الرُّطَبَ إلَّا التَّمْرَ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ دُونَ خُصُوصِ السَّبَبِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ حِكْمَةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ ثُمَّ قَدْ يَعُمُّ الْحُكْمُ كَالرَّمْلِ وَالِاضْطِبَاعِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَيْلًا ) أَيْ مُكَايَلَةً بِأَنْ يَذْكُرَ فِي الْعَقْدِ مُكَايَلَةً احْتِرَازًا مِنْ الْجُزَافِ ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بَعْدَ الْكَيْلِ ؛ إذْ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا بَلْ مَتَى قَالَ مُكَايَلَةً أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالصَّاعِ صَحَّ الْبَيْعُ وَسَيَأْتِي الشَّرْطُ وَهُوَ التَّقَابُضُ فِي كَلَامِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِهِ الْعِنَبُ ) فَإِنْ قُلْت : هَذِهِ رُخْصَةٌ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يَتَعَدَّى بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعَهَا قُلْت : مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ الْمَعْنَى فِيهَا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ ) وَالْمُرَادُ بِهِمْ كَمَا قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي مَنْ لَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ ، وَإِنْ مَلَكُوا أَمْوَالًا كَثِيرَةً غَيْرَهَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ","part":11,"page":419},{"id":5419,"text":"أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُقَالُ لَهُ بُسْرٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ الْحِصْرِمُ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحِصْرِمُ أَوَّلُ الْعِنَبِ مَا دَامَ حَامِضًا قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَحِصْرِمُ كُلِّ شَيْءٍ حَشَفُهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَخِيلِ حِصْرِمٌ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّمْرِ قَبْلَ النُّضْجِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْله بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ خَرْصًا ) أَيْ تَخْمِينًا بِأَنْ قَالَ بِعْتُك مَا عَلَى هَذَا الشَّجَرِ بِمَا عَلَى هَذَا الشَّجَرِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَاعَهُ جُزَافًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَتَقْيِيدًا الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ الْأَرْضَ قَيْدٌ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ كَوْنُهُ عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ التَّسْلِيمِ فَهُوَ لَا يُخَالِفُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ لِاعْتِبَارِهِ كَيْلَهُ فَلَا حَاجَةَ لِاعْتِمَادٍ وَلَا تَضْعِيفٍ أَوْ كَوْنُهُ عَلَيْهَا حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُكَالُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَوُجُودُ الرُّخْصَةِ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَهُ لِوُجُودِ الْقِيَاسِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْضِ مَا لَيْسَ عَلَى الشَّجَرِ لَا حَقِيقَةُ الْأَرْضِ فَالْوَجْهُ كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا كَوْنُ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُسَمَّى الْعَرَايَا ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الرِّبَا الْمُحَرَّمِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْأَرْضِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ التَّقْيِيدُ ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تَتَجَاوَزُ مَحَلَّ وُرُودِهَا وَإِنَّمَا تَجَاوَزْنَا إلَى الْأَغْنِيَاءِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِذَلِكَ ا هـ .\rم ر أَقُولُ : قَدْ تَجَاوَزْنَاهُ بِقِيَاسِ الْعِنَبِ عَلَى الرُّطَبِ وَالصَّحِيحُ فِي الْأُصُولِ جَوَازُ الْقِيَاسِ عَلَى الرُّخَصِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب أَنَّهُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَوْنُهُ مَقْطُوعًا وَإِنْ كَانَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ","part":11,"page":420},{"id":5420,"text":") بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْعَرَايَا ( قَوْلُهُ : فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ فِي النَّقْصِ عَنْ الْخَمْسَةِ بِمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ حَتَّى قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ يَكْفِي نَقْصُ رُبُعِ مُدٍّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى تَفَاوُتِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ ؛ إذْ رُبُعُ الْمُدِّ وَالْمُدُّ لَا يَقَعُ التَّفَاوُتُ بِهِ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ غَالِبًا لَا سِيَّمَا فِي الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَذَا غَيْرُ التَّفَاوُتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ ) مُتَعَلِّقٌ بِدُونِ أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ دُونَ : بِالنَّظَرِ لِحَالِ جَفَافِهِ وَإِنْ كَانَ وَقْتَ الْبَيْعِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ حَالٌ مِنْ الدُّونِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَبِيعًا بِمِثْلِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : رَوَى الشَّيْخَانِ إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ إلَخْ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَيْ بِقَدْرِ مَخْرُوصِهَا ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ ) أَيْ مَحَلَّ الْجَوَازِ وَصِحَّةِ بَيْعِ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ بِالتَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ ، وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ فِي الْعَرَايَا ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْمَوْجُودُ أَيْ عِنْدَ الْمَالِكِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ خَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ أَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْمَالِكِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ وَخَرَصَ عَلَى الْمَالِكِ ، وَظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوْجُودَ لَوْ كَانَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ خَرْصٍ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَمْسَةً فَأَكْثَرَ لَا بُدَّ مِنْ خَرْصِ كُلِّهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى خَرْصِ الْقَدْرِ الَّذِي يُبَاعُ بِالتَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ فِيمَا ذُكِرَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ دُونَ خَمْسَةِ","part":11,"page":421},{"id":5421,"text":"أَوْسُقٍ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْمَالِكِ غَيْرُهُ أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ خَرَصَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَوْ لَا ، وَبِالْجُمْلَةِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : خَرْصًا وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذِهِ الْعِبَارَةَ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَأَصْلِهِ لَمَّا لَمْ يَذْكُرْ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ ذَكَرَ م ر هَذِهِ الْعِبَارَةَ لِتُؤَدِّيَ مُؤَدَّاهُ فَقَالَ : وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْعَرَايَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّمَرَةِ زَكَاةٌ كَأَنْ خَرَصَتْ عَلَيْهِ وَضَمِنَ أَوْ لِنَقْصِهَا عَنْ النِّصَابِ أَوْ لِكُفْرِ مَالِكِهَا ( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا زَادَ عَلَى مَا دُونَهَا فَلَا يَجُوزُ ) أَيْ وَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ فَلَا يَخْرُجُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَمْ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي إلَخْ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ صَفْقَةً جَازَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ هُنَا فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":11,"page":422},{"id":5422,"text":"( وَشَرْطٌ ) فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا ( تَقَابُضٌ ) فِي الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمَطْعُومٍ ( بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ ) كَيْلًا ( وَتَخْلِيَةٍ فِي شَجَرٍ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ ، فَإِنْ تَلِفَ الرُّطَبُ أَوْ الْعِنَبُ فَذَاكَ ، وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ تَفَاوُتٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ ، وَخَرَجَ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ سَائِرُ الثِّمَارِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمِشْمِشِ ؛ لِأَنَّهَا مُتَفَرِّقَةٌ مَسْتُورَةٌ بِالْأَوْرَاقِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخَرْصُ فِيهَا ، وَقَوْلِي أَوْ زَبِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي ؛ وَلِهَذَا عَبَّرْت بِشَجَرٍ بَدَلَ تَعْبِيرِهِ بِنَخْلٍ .\rS","part":11,"page":423},{"id":5423,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا ) أَيْ فِي دَوَامِ الصِّحَّةِ لَا فِي أَصْلِهَا ، وَحَاصِلُ شُرُوطِ جَوَازِ الْعَرَايَا تِسْعَةٌ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عِنَبًا أَوْ رُطَبًا ، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مَكِيلًا وَالْآخَرُ مَخْرُوصًا ، وَأَنْ يَكُونَ مَا عَلَى الْأَرْضِ يَابِسًا وَالْآخَرُ رَطْبًا ، وَأَنْ يَكُونَ الرَّطْبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ ، وَأَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، وَأَنْ يَتَقَابَضَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَأَنْ يَكُونَ بَدَا صَلَاحُهُ ، وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ زَكَاةٌ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ( قَوْلُهُ : بِتَسْلِيمِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ كَيْلًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ ، وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَقَوْلُهُ : وَتَخْلِيَةٌ فِي شَجَرٍ أَيْ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الرُّخْصَةِ طُولُ التَّفَكُّهِ بِأَخْذِ الرُّطَبِ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى الْجَذَاذِ فَلَوْ شَرَطَ فِي قَبْضِهِ كَيْلَهُ فَاتَ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَخْلِيَةٌ فِي شَجَرٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ حِينَئِذٍ ، وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي قَبْضِ الْمَنْقُولِ وَهَذَا فِي قَبْضِ غَيْرِ الْمَنْقُولِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَجّ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ ، وَيُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَطْعُومٍ بِمِثْلِهِ وَيَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ تَسَلُّمِهِ لَهُ كَيْلًا ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ ، وَقَدْ بِيعَ مُقَدَّرًا فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْقَبْضِ وَبِالتَّخْلِيَةِ فِي النَّخْلِ الَّذِي عَلَيْهِ الرُّطَبُ أَوْ الْكَرْمُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعِنَبُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّخْلُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِمَا فِيهِ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنُ الْوُصُولِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ إنَّمَا يَحْصُلُ","part":11,"page":424},{"id":5424,"text":"حِينَئِذٍ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الرِّبَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ قُلْت : مَمْنُوعٌ بَلْ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ ، وَهُوَ قَبْضُهُ الْحَقِيقِيُّ ، وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِمَّا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ حُضُورِهِمَا عِنْدَ النَّخْلِ غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جُفِّفَ وَظَهَرَ ) وَلَا يَجِبُ الِاخْتِبَارُ بَلْ لَوْ سَكَتَا عَنْهُ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَضُرَّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْعُقُودِ جَرَيَانُهَا عَلَى الصِّحَّةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ بَعْدَ الْجَفَافِ الِامْتِحَانُ لِيَعْرِفَ النَّقْصَ أَوْ مُقَابِلَهُ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش .","part":11,"page":425},{"id":5425,"text":"( بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَكَذَا تَعْبِيرِي بِالْعَقْدِ وَالْعِوَضِ فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيْعِ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ لَوْ ( اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ ) مِنْ مَالِكَيْنِ أَوْ نَائِبَيْهِمَا أَوْ وَارِثَيْهِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَنَائِبُ الْآخَرِ أَوْ وَارِثُهُ أَوْ نَائِبُ أَحَدِهِمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ ( فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، وَقَدْ صَحَّ كَقَدْرِ عِوَضٍ ) مِنْ نَحْوِ مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ وَمُدَّعَى الْمُشْتَرِي مَثَلًا فِي الْمَبِيعِ أَكْثَرُ أَوْ الْبَائِعِ مَثَلًا فِي الثَّمَنِ أَكْثَرُ ( أَوْ جِنْسِهِ ) كَذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ صِفَتِهِ ) كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ ( أَوْ أَجَلٍ أَوْ قَدْرِهِ ) كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِأَحَدِهِمَا ( أَوْ ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، وَ ( تَعَارَضَتَا ) بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( تَحَالَفَا ) وَقَوْلِي ( غَالِبًا ) مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ الْإِقَالَةِ أَوْ التَّلَفِ أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى بِشِقَّيْهَا ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَعَدَلْت عَنْ قَوْلِهِ اتَّفَقَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ إلَى قَوْلِي : وَقَدْ صَحَّ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الصِّحَّةِ لَا الِاتِّفَاقُ عَلَيْهَا فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ بِعْتُك بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ وَزِقِّ خَمْرٍ حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ ( فَيَحْلِفُ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( يَمِينًا ) وَاحِدَةً ( تَجْمَعُ نَفْيًا ) لِقَوْلِ صَاحِبِهِ ( وَإِثْبَاتًا ) لِقَوْلِهِ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مَثَلًا : وَاَللَّهِ مَا بِعْتُك بِكَذَا وَلَقَدْ بِعْتُك بِكَذَا ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِكَذَا ، وَلَقَدْ اشْتَرَيْت بِكَذَا أَمَّا حَلِفُ","part":11,"page":426},{"id":5426,"text":"كُلٍّ مِنْهُمَا فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ وَأَمَّا أَنَّهُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلِأَنَّ الدَّعْوَى وَاحِدَةٌ ، وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ فَجَازَ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ وَلِأَنَّهَا أَقْرَبُ لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ .\r( وَيَبْدَأُ ) فِي الْيَمِينِ ( بِنَفْيٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا ( وَبَائِعٌ ) مَثَلًا ؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى التَّحَالُفِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ الْعَقْدُ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا ، وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي ، وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا ( نَدْبًا ) لَا وُجُوبًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا ( إنْ أَعْرَضَا ) عَنْ الْخُصُومَةِ ( أَوْ تَرَاضَيَا ) بِمَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرُ بَقَاءِ الْعَقْدِ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا ) لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ ( أُجْبِرَ الْآخَرُ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا فَسَخَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَسْخُهُ ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَفَصَلُوا فِيهِ بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ مِنْ النُّجُومِ وَعَدَمِ قَبْضِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ الْفَسْخِ ( يُرَدُّ مَبِيعٌ ) مَثَلًا ( بِزِيَادَةٍ ) لَهُ ( مُتَّصِلَةٍ وَأَرْشِ عَيْبٍ ) فِيهِ إنْ تَعَيَّبَ ، وَهُوَ مَا نَقَصَ","part":11,"page":427},{"id":5427,"text":"مِنْ قِيمَتِهِ كَمَا يُضْمَنُ كُلُّهُ بِهَا ، وَذِكْرُ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ تَلِفَ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ وَقَفَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ كَاتَبَهُ ( رَدَّ مِثْلَهُ ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ قِيمَتَهُ حِينَ تَلِفَ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ رَهَنَهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ أَوْ انْتِظَارُ فِكَاكِهِ أَوْ أَجْرِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُكْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ ، وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي ، وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَاعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ حِينَ تَلَفِهِ لَا حِينَ قَبْضِهِ وَلَا حِينَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَامِ وَالْمُسْتَعَارِ .\rS","part":11,"page":428},{"id":5428,"text":"بَابُ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْحَالَةِ الَّتِي يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مِنْ كَوْنِهِ بِثَمَنٍ قَدْرُهُ كَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا ا هـ .\rع ش أَيْ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ رَدَّ مَبِيعًا مُعَيَّنًا مَعِيبًا إلَخْ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : هَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ ) وَإِنَّمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَيْعِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ أَغْلَبُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا فَكُلُّ عَقْدٍ مُعَاوَضَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي كَيْفِيَّتِهِ كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : اخْتَلَفَ مَالِكَا أَمْرِ عَقْدٍ ) الْمُرَادُ بِأَمْرِ الْعَقْدِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْقَبْضِ وَالْخِيَارِ وَالْفَسْخِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِكَيْنِ إلَخْ ) اشْتَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً الْأُولَى مِنْهَا قَوْلُهُ : مِنْ مَالِكَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ نَائِبَيْهِمَا فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَا وَكِيلَيْنِ أَوْ وَلِيَّيْنِ أَوْ الْبَائِعُ وَكِيلًا وَالْمُشْتَرِي وَلِيًّا أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَارِثَيْهِمَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدِهِمَا وَنَائِبِ الْآخَرِ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ النَّائِبَ إمَّا وَلِيٌّ أَوْ وَكِيلٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مُشْتَرٍ مِنْ مَالِكٍ أَوْ بَائِعٌ لَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ وَارِثِهِ فِيهِ صُورَتَانِ وَارِثُ الْبَائِعِ مَعَ الْمُشْتَرِي الْمَالِكِ أَوْ وَارِثُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا إلَخْ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا يُعْلَمُ تَفْصِيلُهَا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّائِبَيْنِ وَبِهَا تَتِمُّ السِّتَّةَ عَشَرَ صُورَةً هَذَا إذَا اعْتَبَرْت النَّائِبَ قَاصِرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ جَعَلْته شَامِلًا لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ زَادَتْ عَلَى مَا ذَكَرَ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ اسْتِخْدَامٌ لَا تَوْكِيلٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَإِنْ اعْتَبَرْت الْمُخْتَلَفَ فِيهِ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ كَقَدْرِ عِوَضٍ إلَخْ وَهُوَ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ","part":11,"page":429},{"id":5429,"text":"ضَرَبْتهَا فِي السِّتَّةَ عَشَرَ بَلَغَتْ الصُّوَرُ ثَمَانِينَ صُورَةً ( قَوْلُهُ : أَوْ نَائِبَيْهِمَا ) أَيْ مِنْ وَلِيِّهِمَا أَوْ وَكِيلِهِمَا فِي الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ الْمَالِكَانِ ثُمَّ وَكَّلَا فِي الْخُصُومَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا الْحَلِفُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ حَقٌّ بِيَمِينِ غَيْرِهِ أَوْ وَلِيِّ أَحَدِهِمَا وَوَكِيلِ الْآخَرِ أَوْ مَأْذُونَيْهِمَا وَقَوْلُهُ أَوْ نَائِبِ أَحَدِهِمَا أَيْ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ مُحَصِّلَ ذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً وَبِزِيَادَةِ الْمَأْذُونَيْنِ تَصِيرُ الصُّوَرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، وَأَمَّا زِيَادَةُ الْمُوَكِّلِ فَلَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَحْلِفُ فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحَالَفَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ أَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ كَصَدَاقٍ وَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَنْ دَمٍ وَقِرَاضٍ وَجَعَالَةٍ وَفَائِدَتُهُ فِي غَيْرِ اللَّازِمِ لُزُومُ الْعَقْدِ بِالنُّكُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْفَسْخِ فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ يَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ إلَى الدِّيَةِ وَسَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ .\rا هـ .\rقَالَ وَبَعْدَ فَسْخِ عِوَضِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ قَبْضِ السَّيِّدِ لَهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا أَدَّاهُ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ : وَبَعْدَ الْفَسْخِ يَرْجِعُ الْعَاقِدُ فِي سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ إلَّا الصَّدَاقَ وَالْخُلْعَ وَالصُّلْحَ عَنْ الدَّمِ ، وَالْعِتْقُ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا فِي عَيْنِ الدَّمِ وَالْبُضْعِ وَرَقَبَةِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِهَا بَلْ إنَّمَا يَرْجِعُ لِبَدَلِهَا ، وَهُوَ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، وَالْقِيمَةُ فِي الرَّابِعِ ( قَوْلُهُ : فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَحْضَةً بِوَاسِطَةٍ كَالِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْعِوَضِ أَوْ بِلَا وَاسِطَةٍ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْأَجَلِ وَخَرَجَ بِصِفَةِ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ","part":11,"page":430},{"id":5430,"text":"بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِمُعَاوَضَةٍ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي غَيْرِهَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ فَلَا تَحَالُفَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : وَقَدْ صَحَّ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَلَاثُ قُيُودٍ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ فِي صِفَةِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَلَا تَحَالُفَ وَسَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْعًا إلَخْ وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْضَةً لَازِمَةً كَالْبَيْعِ أَوْ غَيْرَ لَازِمَةٍ كَالْجَعَالَةِ أَوْ غَيْرَ مَحْضَةٍ كَعَقْدِ الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ فَالتَّحَالُفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُ الْمُعَاوَضَةِ كَالْوَقْفِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَفْهُومَ هَذَا الْقَيْدِ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ ، وَقَدْ صَحَّ أَيْ وُجِدَتْ صِحَّتُهُ بِاتِّفَاقِهِمَا أَوْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِ هَذَا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ صِحَّتُهُ وَالْآخَرُ فَسَادُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ صِفَتِهِ ) ، وَمِنْهَا شَرْطُ نَحْوِ رَهْنٍ أَوْ كَفَالَةٍ أَوْ كَوْنِهِ كَاتِبًا ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَجَلٍ ) بِأَنْ أَثْبَتَهُ الْمُشْتَرِي وَنَفَاهُ الْبَائِعُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَنُونُهُ لِأَجَلِ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لَهُ فِيمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ تُؤَرَّخَا بِتَارِيخَيْنِ ) أَيْ مُخْتَلِفَيْنِ بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُطْلِقَتْ إحْدَاهُمَا وَأُرِّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ فَإِنْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ حُكِمَ بِمُقَدِّمَةِ التَّارِيخِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَكَذَا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ دُونَ الْآخَرِ فَيُحْكَمُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا مِنْ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ حُكِمَ","part":11,"page":431},{"id":5431,"text":"بِمُقَدِّمَةِ التَّارِيخِ أَيْ مَا لَمْ يَقْوَ جَانِبُ مُؤَخَّرَتِهِ كَأَنْ كَانَ دَاخِلًا لَكِنْ لَا يُقِيمُ بَيِّنَتَهُ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْخَارِجِ بَيِّنَتَهُ ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : تَحَالَفَا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا .\rا هـ .\rح ل وَكُلٌّ مِنْ التَّحَالُفِ وَالْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ : إنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ أَمَةً جَازَ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا قَبْلَ الْفَسْخِ وَالتَّحَالُفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر ، وَمِنْهُ نَقَلْت ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَحَالَفَا ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْمُحَكِّمُ فَخَرَجَ تَحَالُفُهُمَا بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ فَسْخًا ، وَلَا لُزُومًا وَمِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَصْلُ الْخُصُومَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِنْهَا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ ) وَمِنْهَا مَا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَقْدٍ هَلْ كَانَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ أَوْ الْوِلَادَةِ ، أَوْ بَعْدَهُمَا فَلَا تَحَالُفَ وَإِنْ رَجَعَ الِاخْتِلَافُ إلَى قَدْرِ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ الْحَمْلِ وَالثَّمَرَةِ تَابِعٌ لَا يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِعَقْدٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَعَمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ أَوْ الْحَمْلِ صُدِّقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَذَا قِيلَ وَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ الْإِقَالَةِ ) كَأَنْ بَاعَهُ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَقَالَهُ وَقَبِلَ ثُمَّ أَتَى الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ فَقَالَ الْبَائِعُ مَا بِعْتُك إلَّا ثَوْبَيْنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعِي النَّقْصِ أَوْ أَدَّى الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنَ وَهُوَ الْعَشَرَةُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْت إلَّا بِعِشْرِينَ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى .\rا هـ .\rتَقْرِيرُ عَبْدِ","part":11,"page":432},{"id":5432,"text":"رَبِّهِ وَلَا تَحْصُلُ الْإِقَالَةُ إلَّا إنْ صَدَرَتْ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ أَيْ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنِ الْقَبُولِ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ التَّلَفِ ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ لِانْفِسَاخِهِ بِذَلِكَ فَلَا يُمْكِنُ الْفَسْخُ بِالتَّحَالُفِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ ، وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : أَوْ التَّلَفِ أَيْ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ بِأَنْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ، وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَثَلًا ا هـ .\rوَتَقْرِيرُ الشَّوْبَرِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ التَّلَفِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَبْضِ ، وَالتَّقْدِيرُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ بَعْدَ التَّلَفِ فَتَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِكَوْنِ التَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ ، وَتَقْرِيرُ الزِّيَادِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِقَالَةِ فَبَعْدَ الْقَبْضِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ ، وَالتَّقْدِيرُ مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ التَّلَفِ تَأَمَّلْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَيْسَ قَيْدًا لَا فِي الْإِقَالَةِ ، وَلَا فِي التَّلَفِ ، وَنَصُّهُ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ أَوْ بَعْدَ فَسْخٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ لَا بَعْدَ الْقَبْضِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِدَلِيلِ قَرْنِهِ بِالْإِقَالَةِ فَلَا تَحَالُفَ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَعًا فَسَقَطَ مَا لِلسُّبْكِيِّ هُنَا فَإِنْ نَكَلَ","part":11,"page":433},{"id":5433,"text":"أَحَدُهُمَا قُضِيَ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ نَكَلَا تَرَكَا ا هـ .\rوَفِي ع ش قَوْلُهُ : بَعْدَ الْقَبْضِ تَصْوِيرٌ لَا قَيْدٌ ا هـ فَظَاهِرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ الْإِقَالَةِ وَالتَّلَفِ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي عَيْنِ نَحْوِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا ) كَأَنْ يَقُولَ : بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الدَّرَاهِمِ فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : بَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّنَانِيرِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعًا مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ التَّحَالُفِ بَلْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فُسِخَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا تَحَالُفَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَعْنًى إلَّا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْلِفُ مُدَّعِي النَّقْصِ فِي الْأُولَى ) لَا يَشْمَلُ مُدَّعِيَ الْجِنْسِ فِيهَا فَإِنَّهُمَا قَدْ يَخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ وَلَا نَقْصَ أَوْ يَدَّعِي الْغَارِمُ أَكْثَرَ كَأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْبَيْعَ بِكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَلْ بِكَذَا مِنْ الدَّنَانِيرِ ، وَأَشَارَ إلَى مِقْدَارٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ مُسَاوٍ لِقِيمَةِ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ مِنْ الدَّرَاهِمِ هَذَا وَالْمُصَدَّقُ فِي غَيْرِ النَّقْصِ هُوَ الْغَارِمُ كَمَا أَنَّهُ هُوَ الْمُصَدَّقُ فِي النَّقْصِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ مُطْلَقًا قَالَهُ شَيْخُنَا طب ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ ) وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّحَالُفِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ لِنَفْيِ دَعْوَى الْخَصْمِ","part":11,"page":434},{"id":5434,"text":"( قَوْلُهُ : وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا أَيْ وَلَا فَسْخَ بَلْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ بِحَلِفِهِمَا فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ، وَإِلَّا كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ هُوَ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ إلَى رُجُوعِ الْمُشْتَرِي وَاعْتِرَافِهِ بِهِ ، وَيَتَصَرَّفُ الْبَائِعُ فِيهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْحُكْمُ مُحَالٌ عَلَى نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً أَنَّ الْمَبِيعَ هَذَا الْعَبْدُ وَالْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ الْأَمَةُ فَلَا تَعَارُضَ ؛ إذْ كُلٌّ أَثْبَتَ عَقْدًا ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي وَيُقِرُّ الْعَبْدُ بِيَدِهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ تُرِكَ عِنْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ خِلَافًا لحج الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُجْعَلُ بِيَدِ الْقَاضِي ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ مَا قَالَهُ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ أَنْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ لِغَيْرِهِ بَلْ هَذَا إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ لَا لَهُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُنَا أَقَرَّ بِشِرَاءٍ لِلْغَيْرِ يَمْلِكُهُ بِمَالٍ يَلْزَمُ ذَلِكَ الْغَيْرَ لِلْبَائِعِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : عَلَى نَفْيِ سَبَبِ الْفَسَادِ ) أَيْ فِي الْبَعْضِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْخَمْرِ وَإِلَّا فَالْخَمْرُ مَعَ الْخَمْسِمِائَةِ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فِي الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَاعَ حِلًّا وَحِرْمًا صَحَّ فِي الْحِلِّ وَفَسَدَ فِي الْحِرْمِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ : وَقَدْ صَحَّ أَيْ فِي الْكُلِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ ) مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَهِيَ أَيْضًا صَالِحَةٌ لِلدُّخُولِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَحَالَفَانِ ) وَلَا يَظْهَرُ التَّحَالُفُ بِمُجَرَّدِ حَلِفِ الْبَائِعِ عَلَى نَفْيِ الْمُفْسِدِ بَلْ يَنْبَغِي بَعْدَ حَلِفِهِ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي","part":11,"page":435},{"id":5435,"text":"بِبَيَانِ ثَمَنٍ صَحِيحٍ ، فَإِنْ بَيَّنَ شَيْئًا وَوَافَقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَذَاكَ ، وَإِلَّا تَحَالَفَا ( تَنْبِيهٌ ) شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ مَا لَوْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُهُ النَّصُّ عَلَى التَّحَالُفِ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ جَوَازِهَا مِنْ جَانِبِ الرَّقِيقِ وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِجِهَتَيْنِ ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا يَتَحَالَفَانِ لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ أَجَابَ عَنْهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ التَّحَالُفَ لَمْ يُوضَعْ لِلْفَسْخِ بَلْ لِعَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُنْكِرِ رَجَاءَ أَنْ يَنْكُلَ الْكَاذِبُ فَيُقَرِّرُ الْعَقْدَ بِيَمِينِ الصَّادِقِ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ : لَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ ضَعِيفٌ بَلْ الْعَقْدُ بَاقٍ فَيَتَحَالَفَانِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا يَمِينًا إلَخْ ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينٌ تَجْمَعُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا ، وَالثَّانِي يُفْرِدُ النَّفْيَ بِيَمِينٍ ، وَالْإِثْبَاتَ بِأُخْرَى ، وَفِي تَعْبِيرِهِ بِ يَكْفِي إشْعَارٌ بِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى يَمِينَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ؛ لِأَنَّ فِي مُدْرَكِهِ قُوَّةً ، وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَنْعِهِمَا ؛ إذْ لَا مُعَوَّلَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ ، وَصُورَةُ الْيَمِينَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ : وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَيَمِينٍ لِلْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ عَلَى النَّفْيِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ثُمَّ الْبَائِعُ عَلَى الْإِثْبَاتِ ثُمَّ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ ا هـ وَمُقْتَضَى قَوْلِ م ر بَلْ يَظْهَرُ اسْتِحْبَابُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا عَدَلَ عَلَى الصَّحِيحِ إلَى يَمِينَيْنِ لِأَجْلِ الْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ يَكُونُ صُورَتُهُمَا مَا ذَكَرَ","part":11,"page":436},{"id":5436,"text":"عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي كَمَا عَلِمْته مِنْ عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ ، وَفِي ق ل عَلَيْهِ جَوَازُ تَوَالِيهِمَا ، وَقَوْلُهُ : يَبْدَأُ بِنَفْيٍ نَدْبًا أَيْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ، وَقَوْلُهُ : بَائِعٌ نَدْبًا أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي قَوْلٍ بِالْمُشْتَرِي ، وَفِي قَوْلٍ مُتَسَاوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ فِيمَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْهُمَا ، وَقِيلَ : يُفَرِّعُ بَيْنَهُمَا ، وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ لَا فِي الْوُجُوبِ ا هـ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنَّمَا يَحْلِفُ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ فَيُنْكِرُ قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الْمَذْكُورُ مُسْتَحَبًّا ا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا قَضَى لِلْحَالِفِ وَلَوْ نَكَلَا جَمِيعًا وَلَوْ عَنْ النَّفْيِ فَقَطْ أَمَرَهُمَا وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا الْخُصُومَةَ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ثَانِيهِمَا : أَنَّهُ كَتَحَالُفِهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا أَنَّهُ مُدَّعٍ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي جَانِبِهِ الْبَيِّنَةُ ا هـ .\rوَكَتَبَ الْحَلَبِيُّ فِيهِ أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ خَارِجَةٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَمَنْفِيُّ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي ضِمْنِ مُثْبَتِهِ ) كَأَنَّ الْمُرَادَ وَنَفْيُ مَنْفِيِّ كُلٍّ فِي ضِمْنِ إثْبَاتِ مُثْبَتِ كُلٍّ فَيَكُونُ الْمُرَادُ وَنَفْيُ كُلٍّ فِي ضِمْنِ إثْبَاتِهِ فَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَيْسَ مُرَادًا كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَارِثَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَفِي النَّفْيِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَفِي مَعْنَى الْوَارِثِ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي الطَّرَفَيْنِ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَيْ فِي جَانِبِ النَّفْيِ فَلَا يَحْلِفُ فِيهِ عَلَى","part":11,"page":437},{"id":5437,"text":"الْبَتِّ ( قَوْلُهُ : وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ ) أَيْ لِيَكُونَ لِلْإِثْبَاتِ بَعْدَهُ فَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ : مَا بِعْته لَك بِتِسْعِينَ يَبْقَى لِقَوْلِهِ وَلَقَدْ بِعْته لَك بِمِائَةٍ فَائِدَةٌ لَمْ تُسْتَفَدْ مِنْ النَّفْيِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْته لَك بِمِائَةٍ يَبْقَى قَوْلُهُ : وَمَا بِعْته لَك بِتِسْعِينَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسِ خَيْرٌ مِنْهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِالْإِثْبَاتِ نَظَرًا لِإِغْنَائِهِ عَنْ النَّفْيِ ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِاللَّازِمِ وَالْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِمَا بِعْت إلَّا بِكَذَا وَمَا اشْتَرَيْت إلَّا بِكَذَا ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ فِيهِ صَرِيحٌ وَالْإِثْبَاتُ مَفْهُومٌ كَمَا حُقِّقَ فِي الْأُصُولِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الإسنوي : لِأَنَّ الْأَصْلَ يَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْإِثْبَاتِ عِنْدَ قَرِينَةِ اللَّوْثِ أَوْ نُكُولِ الْخَصْمِ أَوْ إقَامَةِ الشَّاهِدِ ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يُقَدَّمُ الْإِثْبَاتُ كَاللِّعَانِ وَالْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ : طُرُقُ الْأَصْحَابِ مُتَّفِقَةٌ عَلَى الِاشْتِرَاطِ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ تُوهِمُ ذَلِكَ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَبَائِعٌ ) وَالزَّوْجُ فِي الصَّدَاقِ كَالْبَائِعِ فَيُبْدَأُ بِهِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِبَقَاءِ التَّمَتُّعِ لَهُ كَمَا قَوِيَ جَانِبُ الْبَائِعِ بِعَوْدِ الْمَبِيعِ لَهُ وَلِأَنَّ أَثَرَ التَّحَالُفِ يَظْهَرُ فِي الصَّدَاقِ لَا فِي الْبُضْعِ وَهُوَ بَائِعٌ لَهُ فَكَانَ كَبَائِعِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ ) أَيْ عَيْنِ الْمَبِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا يَأْتِي مِثْلُ هَذَا فِي الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ فِي الذِّمَّةِ كَمَا فَرَضَهُ ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ لَيْسَ عَيْنَ الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَقْبُوضُ بَدَلٌ عَنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر لِأَنَّ","part":11,"page":438},{"id":5438,"text":"جَانِبَهُ أَقْوَى بِعَوْدِ الْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ إلَيْهِ بِالْفَسْخِ النَّاشِئِ عَنْ التَّحَالُفِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ ) أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : وَفِي الْعَكْسِ وَهُوَ كَوْنُ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا ، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الْمَبِيعِ قَدْ تَمَّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِانْقِطَاعِهِ ، وَإِلَّا فَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَمَحَلُّ ذَلِكَ ) أَيْ الْبُدَاءَةِ بِالْبَائِعِ ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَوِيًّا حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّلَمَ يُبْدَأُ فِيهِ بِالْمُسْلَمِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَالسَّلَمُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ إمَّا مُعَيَّنٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ ، وَالتَّعْيِينُ فِيهِ كَالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ) تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ نَفْيَ الْوُجُوبِ مَعَ أَنَّهُ لَازِمٌ لِلنَّدْبِ قَصْدًا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَوَسِيلَةً لِذِكْرِ التَّعْلِيلِ لِيَتِمَّ بِهِ الرَّدُّ وَلَوْ ذَكَرَ التَّعْلِيلَ دُونَ نَفْيِ الْوُجُوبِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ النَّدْبَ يُفِيدُ الطَّلَبَ ، وَالتَّعْلِيلُ لَا يَقْتَضِيهِ وَقَوْلُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ فِيهِ أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي شَرْحِ م ر وَالْمَحَلِّيُّ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ النَّدْبُ لَا فِي الْوُجُوبِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهِ تَأَمَّلْ ، وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لَا وُجُوبًا لَعَلَّ الْإِتْيَانَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قِرَاءَةُ نَدْبًا","part":11,"page":439},{"id":5439,"text":"بِالتَّثْنِيَةِ ا هـ .\rوَالتَّعْلِيلُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ قَوْلِهِ وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ وَقَوْلُهُ وَبَائِعٌ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فِي الْأُولَى وَلِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ أَعْرَضَا إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَإِذَا تَحَالَفَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ بَلْ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى مَا قَالَهُ أَحَدُهُمَا إلَى أَنْ قَالَ : وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ انْتَهَتْ وَعُلِمَ مِنْ عَدَمِ انْفِسَاخِهِ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ جَوَازُ وَطْءِ الْمُشْتَرِي الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ حَالَ النِّزَاعِ وَقَبْلَ التَّحَالُفِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ بَلْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ جَوَازَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ كَذَلِكَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَزُلْ بِهِ مِلْكُ الْمُشْتَرِي أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ كَأَنْ كَانَ مَرْهُونًا ، وَلَمْ يَصْبِرْ الْبَائِعُ إلَى فِكَاكِهِ كَمَا سَيَأْتِي .\rا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ع ش : وَلَوْ تَقَارَّا بِأَنْ قَالَا : أَبْقَيْنَا الْعَقْدَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَرْنَاهُ عَادَ الْعَقْدُ بَعْدَ فَسْخِهِ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ صِيغَةِ بِعْت وَاشْتَرَيْت وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ بَعْدَ مَجْلِسِ الْفَسْخِ هَكَذَا بِهَامِشٍ عَنْ ز ي ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي الْقِرَاضِ فِي أَوَّلِ فَصْلٍ لِكُلٍّ فَسْخُهُ إلَخْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَرَاضَيَا ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ بَعْدَ رِضَاهُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُمَا فِي الْأُولَى ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ وَعَنْ بِمَعْنَى مِنْ تَدَبَّرْ .\rوَعِبَارَةُ م ر تَقْتَضِي الرَّفْعَ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ أَعْرَضَا عَنْ الْخُصُومَةِ أَعْرَضَ عَنْهُمَا وَلَا يَفْسَخُ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا ) قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُ كَمَا","part":11,"page":440},{"id":5440,"text":"لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ ا هـ .\rحَجّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ ) أَيْ ادَّعَاهُ الْآخَرُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِدَفْعِ مَا طَلَبَهُ صَاحِبُهُ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أُجْبِرَ الْآخَرُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْفَسْخِ لَوْ طَلَبَهُ وَمِنْ الْخُصُومَةِ لَوْ شَرَعَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِجْبَارِ الْبَائِعِ مَثَلًا عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا الَّتِي دَفَعَهَا لَهُ الْمُشْتَرِي تَأَمَّلْ فَتَكُونُ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ قَوْلِهِ فَإِنْ سَمَحَ أَحَدُهُمَا إلَخْ أَنَّ أَحَدَهُمَا سَمَحَ لِلْآخَرِ بِمَا ادَّعَاهُ ، وَالْآخَرُ بَاقٍ عَلَى النِّزَاعِ فَتُخَالِفُ صُورَةَ التَّرَاضِي الَّتِي قَبْلَهَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَسَخَاهُ إلَخْ ) وَلَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا وَفُسِخَ عَقِبَ التَّحَالُفِ نَفَذَ خِلَافًا للإسنوي .\rا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ الْفَسْخُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ وَلَا الْحَاكِمُ وَالْفَسْخُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ أَوْ هُمَا أَوْ الصَّادِقُ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ وَلِلْآخَرِ إنْشَاءُ فَسْخٍ آخَرَ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ ) هَذَا إنَّمَا يَحْسُنُ تَعْلِيلًا لِفَسْخِهِمَا أَوْ فَسْخِ أَحَدِهِمَا ، وَأَمَّا فَسْخُ الْحَاكِمِ فَيُعَلَّلُ بِقَطْعِ النِّزَاعِ كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِالْعَيْبِ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ جَوَازِهِ لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّ الْفَسْخَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي الْكِتَابَةِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ مِنْ أَفْرَادِ مَا هُنَا أَيْ فَمَا هُنَا ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ صِدْقُهُ بِالْكِتَابَةِ ؛ إذْ الْمَذْكُورُ فِيهَا فِي بَابِهَا أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ هَذَا مُرَادُهُ بِالْعِبَارَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ فَيَفْسَخُهَا الرَّقِيقُ أَوْ السَّيِّدُ أَوْ","part":11,"page":441},{"id":5441,"text":"الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ وَفَصَّلُوا فِيهِ أَيْ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ إلَخْ أَيْ فَيُفْسَخُ عَقْدُ النُّجُومِ لَا عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ قَبْضِهِ أَيْ فَيُفْسَخُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ أَيْ وَهَذَا التَّفْصِيلُ خِلَافُ مَا هُنَا ؛ إذْ مُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ الْآتِي ، وَغَرَضُ الشَّارِحِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْكِتَابَةِ بِمَا يُخَالِفُ مَا هُنَا مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ : أَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا فِي بَابِهَا عَلَى أَنَّ الْفَاسِخَ لَهَا هُوَ الْحَاكِمُ فَقَطْ وَالثَّانِي : أَنَّهُمْ فَصَّلُوا هُنَاكَ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ ، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْفَسْخَ لِعَقْدِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَالْمُخَالَفَةُ مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي مُسَلَّمَةٌ ، وَمِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ضَعِيفَةٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَفَصَّلُوا فِيهِ ) أَيْ فِي فَسْخِ الْحَاكِمِ فَقَالُوا إنْ لَمْ يَقْبِضْ السَّيِّدُ مَا ادَّعَاهُ فَسَخَهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ التَّحَالُفِ وَعَادَ قِنًّا ، وَإِنْ قَبَضَهُ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ أَلْفَيْنِ ثُمَّ يَدَّعِيَ أَنَّ أَحَدَهُمَا عِوَضُ الْكِتَابَةِ وَالْآخَرَ وَدِيعَةٌ فَيَدَّعِيَ السَّيِّدُ أَنَّ كِلَيْهِمَا عِوَضٌ فَيَعْتِقَ الْعَبْدَ وَيَنْفَسِخَ عَقْدُ الْعِوَضِ وَيَرْجِعَ الْعَبْدُ بِمَا أَدَّى وَالسَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل قَوْلُهُ : بَيْنَ قَبْضِ مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ التَّحَالُفُ قَبْلَ الْقَبْضِ فُسِخَ الْعَقْدُ وَرَجَعَ الْمُكَاتَبُ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فُسِخَ الْعَقْدُ بِالنِّسْبَةِ لِلنُّجُومِ وَيَكُونُ الْمُكَاتَبُ حُرًّا وَيَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا أَقْبَضَهُ لَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ تَأَمَّلْ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْفَاسِخَ فِي الْكِتَابَةِ إمَّا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ كَمَا هُنَا انْتَهَتْ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا ، وَلَوْ اخْتَلَفَا أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْمَالِ أَوْ صِفَتِهَا كَجِنْسِهَا","part":11,"page":442},{"id":5442,"text":"أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ السَّيِّدُ مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ فَسَخَهَا الْحَاكِمُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، وَإِنْ قَبَضَهُ أَيْ مَا ادَّعَاهُ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ أَيْ الْمَقْبُوضِ وَدِيعَةٌ لِي عِنْدَك عَتَقَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ وَرَجَعَ هُوَ بِمَا أَدَّى وَرَجَعَ السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ ، وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ يُرَدُّ مَبِيعٌ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ لِتَبَعِيَّتِهَا لِلْأَصْلِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ قَبْلَ الْفَسْخِ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ نَفَذَ الْفَسْخُ ظَاهِرًا فَقَطْ ، وَاسْتِشْكَالُ السُّبْكِيّ لَهُ بِأَنَّ فِيهِ حُكْمًا لِلظَّالِمِ أَجَابَ هُوَ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ كَذَلِكَ ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِ يُرَدُّ ؛ إذْ الْقَاعِدَةُ : أَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ فَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ أَيْ مُطْلَقًا أَيْ أَوْ مُنْفَصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ ( قَوْلُهُ : إنْ تَعَيَّبَ ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَسْخِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ضَمَانَ يَدٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ )","part":11,"page":443},{"id":5443,"text":"أَيْ يَوْمَ التَّعَيُّبِ كَيَوْمِ التَّلَفِ ، وَهَلْ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ الظَّاهِرُ نَعَمْ فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا نِصْفُهَا وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ ضَامِنًا لِعَيْنٍ فَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْآنَ بِآفَةٍ كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ضَمَانَ يَدٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ ) أَيْ فَالْأَرْشُ هُنَا غَيْرُهُ فِيمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَ حِسًّا ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ وَقَوْلُهُ كَأَنْ وَقَفَهُ إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلتَّلَفِ الشَّرْعِيِّ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ كَاتَبَهُ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : رَدَّ مِثْلَهُ إلَخْ ) فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ رَدَّ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ قَالَ فِي الْعُبَابِ بِالرِّضَا وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مَجِيءُ مَا تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ وَإِمْسَاكِ الْبَاقِي وَفِي الرَّوْضَةِ إشَارَةٌ لِذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْعُبَابِ إلَخْ لَمْ يَذْكُرْهُ حَجّ وَلَعَلَّهُ ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعُبَابِ قَدْ يَمْنَعُ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ تَعَيَّنَ رَدُّ مَا وَجَدَ مِنْ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمُرَادُهُ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي رَدِّ الْمَعِيبِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ فَسْخٌ قَبْلَهُ لِلْعَقْدِ فَتَعَذَّرَ الرَّدُّ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ثَمَّ وَمَا هُنَا حَصَلَ فِيهِ الْفَسْخُ بَعْدَ التَّحَالُفِ فَلَا طَرِيقَ إلَى إبْقَاءِ الْعَقْدِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا لَمْ يَرْضَ بِرَدِّ الْبَاقِي وَبَدَلِ التَّالِفِ أَخَذَ قِيمَةَ الْجَمِيعِ لَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ الْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَمْ تَنْحَسِمْ مَادَّةُ النَّظَرِ بِذَلِكَ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : حِينَ تَلِفَ ) وَفَارَقَ اعْتِبَارُهَا بِمَا ذَكَرَ اعْتِبَارَهَا لِمَعْرِفَةِ الْأَرْشِ بِأَقَلِّ قِيمَتَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا ثَمَّ","part":11,"page":444},{"id":5444,"text":"لَا لِتُغْرَمَ بَلْ لِيَعْرِفَ مِنْهَا الْأَرْشَ ، وَهُنَا الْمَغْرُومُ الْقِيمَةُ فَكَانَ اعْتِبَارُ حَالَةِ التَّلَفِ أَلْيَقَ خَطِيبٍ .\rوَنُقِضَ بِأَنَّهُ جَعَلَ النَّظَرَ إلَى قِيمَةِ الثَّمَنِ التَّالِفِ عِنْدَ رَدِّ الْمَعِيبِ حُكْمَ الْأَرْشِ مِنْ اعْتِبَارِهَا أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا لِتُغْرَمَ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهُ ) وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهُ هَارِبًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْهُرُوبِ لِلْحَيْلُولَةِ .\rا هـ .\rس ل وَفِي شَرِحِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَوْ رَهَنَهُ أَوْ كَاتَبَهُ كِتَابَةً صَحِيحَةً خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ لِلْفَيْصُولَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْإِبَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَمَلُّكَ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَا الْبَيْعَ وَانْتِظَارَ فِكَاكِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَيَّرْ الزَّوْجُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ جَبْرَ كَسْرِهِ لَهَا بِالطَّلَاقِ اقْتَضَى إجْبَارَهُ عَلَى أَخْذِ الْبَدَلِ حَالًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ أَخْذُهُ ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ ا هـ .\rم ر وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَجَّرَهُ رَجَعَ فِيهِ مُؤَاجِرًا وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِ الْمُكْتَرِي حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ وَالْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ إلَى انْقِضَائِهَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فَلَهُ أَخْذُهُ لَكِنْ لَا يَنْزِعُهُ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ حَالًا وَأَخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَتْنِهِ مَا يُعَيِّنُ الْأَوَّلَ وَهُوَ وُجُوبُ الْأَخْذِ وَأَخْذُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ دُونَ الْقِيمَةِ ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ : وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْفَيْصُولَةِ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْمُكَاتَبِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَوْلَى ) أَيْ","part":11,"page":445},{"id":5445,"text":"الْمَفْسُوخُ عَقْدُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ أَيْ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ ثَانٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إلَخْ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمُعَارَ وَالْمُسْتَامَ غَيْرُ مَمْلُوكَيْنِ لِوَاضِعِ الْيَدِ أَصْلًا ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا يَوْمَ التَّلَفِ ، وَالْمَفْسُوخُ عَقْدُهُ كَانَ مِلْكًا لِوَاضِعِ الْيَدِ قَبْلَ الْفَسْخِ فَاعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْلَى مِنْهُمَا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمُسْتَامِ اعْتِبَارُ أَقْصَى قِيَمِهِ كَالْمَغْصُوبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":11,"page":446},{"id":5446,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى ) أَحَدُهُمَا ( بَيْعًا وَالْآخَرُ هِبَةً ) كَأَنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِكَذَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِيهِ ( حَلَفَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ ) لُزُومًا ( مُدَّعِيهَا ) أَيْ الْهِبَةِ ( بِزَوَائِدِهِ ) الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ ؛ إذْ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرًا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَالَفَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ رَدَّ الزَّوَائِدِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخْفَى .\rS","part":11,"page":447},{"id":5447,"text":"( قَوْلُهُ : حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ) يُعْلَمُ مِنْ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّحَالُفِ وَالْحَلِفِ وَهُوَ أَنَّ التَّحَالُفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْحَلِفِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَرُدُّهُ مُدَّعِيهَا بِزَوَائِدِهِ ) اُسْتُشْكِلَ رَدُّ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى حُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الرَّادِّ بِدَعْوَاهُ الْهِبَةَ وَإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَمَنْ وَافَقَ عَلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِشَيْءٍ وَخَالَفَ فِي الْجِهَةِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِيَمِينِ كُلٍّ أَنْ لَا عَقْدَ فَعَمِلَ بِأَصْلِ بَقَاءِ الزَّوَائِدِ عَلَى مِلْكِ مَالِكِ الْعَيْنِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْبَائِعِ فِيمَا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ مُدَّعِي الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمَنَافِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْأَعْيَانِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَرُدُّهُ مُدَّعِيهَا إلَخْ ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْمَرْدُودُ أَمَةً هَلْ يَحِلُّ لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا ، أَوْ لَا ؟ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَالُ : إنْ كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ الْبَيْعَ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُ وَهَبَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا أَيْ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ كَالظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي الْعُبَابِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا بِكَذَا فَقَالَ بَلْ زَوَّجْتنِيهَا حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ، وَتَعُودُ الْجَارِيَةُ لِمَالِكِهَا وَهَلْ هُوَ كَعَوْدِ الْمَبِيعِ بِالْإِفْلَاسِ فَيَحْتَاجُ إلَى فَسْخٍ أَوْ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ قَالَ شَيْخُنَا أَقْرَبُهُمَا الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُمَا فِي رَدِّ الْعَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْتُكهَا فَقَالَ بَلْ وَهَبْتنِي وَحَلَفَا ا هـ .\rبِاخْتِصَارٍ فِي الْمَتْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِزَوَائِدِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِزَوَائِدِهِ أَيْ وَلَوْ مُنْفَصِلَةً أَوْ مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الْمَبِيعِ","part":11,"page":448},{"id":5448,"text":"نَحْوُ كَسْبِ الْعَبْدِ فَإِنْ تَلِفَتْ لَزِمَهُ بَدَلُهَا كَالْمَبِيعِ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ لَوْ اسْتَعْمَلَهُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ قَالُوا : وَإِنَّمَا وَجَبَ رَدُّهَا أَيْ الزَّوَائِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا أَنَّهَا عَلَى مُدَّعِي الْهِبَةِ بِدَعْوَاهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَتْ دَعْوَاهُمَا رَجَعَ إلَى أَصْلِ اسْتِصْحَابِ الْمِلْكِ ( فَرْعٌ ) قَالَ شَيْخُنَا م ر كحج : لَوْ اشْتَرَى شَجَرًا وَاسْتَغَلَّهُ سِنِينَ ثُمَّ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَ الشِّرَاءَ حَلَّفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْتَرِدُّ الْمَبِيعَ وَلَا يُغَرِّمُهُ الْبَائِعُ مَا اسْتَغَلَّهُ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِالْمِلْكِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي الثَّمَنَ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ بِحَلِفِهِ وَلِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ فَسْخُ الْبَيْعِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ وَفَارَقَ مَا فِي الْمَتْنِ بِأَنَّهُ هُنَا انْتَقَلَ مِلْكُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ رَافِعٌ بِزَعْمِهِ ا هـ .\rفَانْظُرْهُ وَحَرِّرْهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ؛ لِأَنَّهُمَا فِي هَذِهِ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي صِفَةِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ ؛ لِأَنَّهُمَا فِي هَذِهِ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ، وَقَدْ صَحَّ أَيْ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ كَمَا عُلِمَ بِأَنْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا أَوْ تَثْبُتَ بِيَمِينِ الْبَائِعِ أَوْ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي عَقْدٍ بَلْ فِي عَقْدَيْنِ ا هـ .","part":11,"page":449},{"id":5449,"text":"( أَوْ ) ادَّعَى أَحَدُهُمَا ( صِحَّتَهُ ) أَيْ الْبَيْعِ ( وَالْآخَرُ فَسَادَهُ ) كَأَنْ ادَّعَى اشْتِمَالَهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ ( حَلَفَ مُدَّعِيهَا ) أَيْ الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ( غَالِبًا ) مَسَائِلُ مِنْهَا مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ أَرْضٍ مَعْلُومَةِ الذُّرْعَانِ ثُمَّ ادَّعَى إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ لِيُفْسِدَ الْبَيْعَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ ، وَمَا لَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ أَوْ الِاعْتِرَافِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ .\rS","part":11,"page":450},{"id":5450,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّتَهُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ : وَقَدْ صَحَّ ( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّتَهُ ) أَيْ الْبَيْعِ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْأَصْلَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ الْعَقْدِ لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَقَوْلَهُ هُنَا وَمَا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ إلَخْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ إلَخْ ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي : مَا رَأَيْت الْمَبِيعَ وَكَذَبَ الْبَائِعُ عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَ تَصْدِيقَ الْمُشْتَرِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ وَابْنِ الشَّيْخِ بُرْهَانِ الدِّينِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى التَّنْبِيهِ نَقَلَ أَنَّهُ رَآهُ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَالْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ، وَهُوَ مُدَّعِي الرُّؤْيَةِ ( فَرْعٌ ) اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْآخِذُ كَذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ : وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الدَّافِعُ مَدْيُونًا ، وَإِلَّا صُدِّقَ فَقِيلَ لَهُ فَلَوْ دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّيَادَةِ فَقَالَ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَيُوَجَّهُ بِقَبُولِ التَّأْوِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْجَمِيعَ عَلَيْهِ أَوْ خَافَ شَرَّ الدَّائِنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : حَلَفَ مُدَّعِيهَا غَالِبًا ) وَمِنْ الْغَالِبِ مَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا رُؤْيَةَ الْمَبِيعِ وَالْآخَرُ عَدَمَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ وَمِنْ الْغَالِبِ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا فَظَهَرَ كَوْنُهُ لِابْنِهِ أَوْ مُوَكِّلِهِ فَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ كَأَنْ قَالَ الِابْنُ بَاعَ أَبِي مَا لِي فِي الصِّغَرِ مُتَعَدِّيًا ، وَقَالَ الْمُوَكِّلُ : بَاعَ وَكِيلِي مَا لِي مُتَعَدِّيًا ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَمْ يَتَعَدَّ الْوَلِيُّ ، وَلَا الْوَكِيلُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَبِ وَالْوَكِيلِ أَمِينٌ ،","part":11,"page":451},{"id":5451,"text":"وَلَا يُتَّهَمُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَمِنْ الْغَالِبِ أَيْضًا مَا لَوْ زَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَقَدَ وَبِهِ نَحْوُ صِبًا وَأَمْكَنَ أَوْ جُنُونٍ أَوْ حَجْرٍ ، وَعُرِفَ لَهُ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ النَّافِي لِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ الْغَالِبِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ وَهَبَ شَيْئًا فِي مَرَضِهِ وَادَّعَتْ وَرَثَتُهُ غَيْبَةَ عَقْلِهِ حَالَ الْهِبَةِ لَمْ يُقْبَلُوا إلَّا إنْ عُلِمَ لَهُ غَيْبَةٌ قَبْلَ الْهِبَةِ وَادَّعَوْا اسْتِمْرَارَهَا إلَيْهَا وَمِنْ الْغَالِبِ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَوْ الزَّرْعَ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفَا هَلْ شَرَطَ الْقَطْعَ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ ، وَمِنْ الْغَالِبِ أَيْضًا مَا لَوْ أَتَى الْمُشْتَرِي بِخَمْرٍ أَوْ بِمَائِعٍ فِيهِ فَأْرَةٌ ، وَقَالَ : قَبَضْته كَذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْقَبْضَ كَذَلِكَ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ صَبَّهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَظَهَرَ فِيهِ فَأْرَةٌ فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ صُدِّقَ الْبَائِعُ لِدَعْوَاهُ الصِّحَّةَ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ وَهُوَ النَّجَاسَةُ هُنَا لِلْبَيْعِ ، وَكَوْنُهَا بِمُلَاقَاةِ الْمَبِيعِ لِلْفَأْرَةِ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي أَقْرَبُ مِنْ كَوْنِهَا كَانَتْ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي ، وَظَاهِرُهُ تَصْدِيقُ الْبَائِعِ ، وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِ الْمُشْتَرِي كَكَوْنِ الْفَأْرَةِ مُنْتَفِخَةً أَوْ مُتَهَرِّيَةً ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِوَاسِطَةِ مَائِعٍ غَيْرِ هَذَا الْمَبِيعِ فَصُبَّ عَلَيْهَا الْمَبِيعُ ، وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ عَلِمَ اسْتِحَالَةَ كَوْنِهَا فِي يَدِهِ كَأَنْ غَسَلَ الْجَرَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ وَجَفَّفَهَا وَسَدَّهَا بِمَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْفَأْرَةِ إلَيْهَا ، وَلَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ وُقُوعُ الْفَأْرَةِ فِيهَا ، وَلَمْ يَشْعُرْ جَازَ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ بِطَرِيقِ","part":11,"page":452},{"id":5452,"text":"الظَّفَرِ لِتَحَقُّقِهِ بُطْلَانَ الْبَيْعِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ، وَمِنْ الْغَالِبِ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّ الْعَقْدَ بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ مَعَ إنْكَارِهَا ذَلِكَ وَكَذَا دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ إنَّمَا أَذِنَ بِشَرْطِ رَهْنِ الثَّمَنِ وَإِنْكَارُ الرَّاهِنِ ذَلِكَ ، وَكَذَا دَعْوَى الْمُكَاتَبِ تَعَدُّدَ النُّجُومِ فِي الْعَقْدِ ، وَإِنْكَارُ السَّيِّدِ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا إلَخْ ) ، وَمِنْهَا مَا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مَغْصُوبٍ وَقَالَ : كُنْت أَظُنُّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فَبَانَ عَجْزِي فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ لِاعْتِضَادِهِ بِقِيَامِ الْغَصْبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَعْلُومَةِ الذُّرْعَانِ ) كَانَ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مَجْهُولَتَهَا لَا تُفِيدُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَ الذِّرَاعِ الصِّحَّةَ ؛ إذْ لَا يَصِيرُ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا بَلْ هُوَ عَلَى جَهْلِهِ بِخِلَافِ الْمَعْلُومَةِ ؛ إذْ يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ حَرِّرْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُبْهَمُ .\rا هـ .\rسم أَيْ فَيَكُونُ مَجَازًا عَلَاقَتُهُ الضِّدِّيَّةُ وَالْقَرِينَةُ اسْتِحَالَةُ الْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ ا هـ .\rوَكَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ قَوْلَهُ إرَادَةَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ أَيْ فِي إرَادَتِهِ بِأَنْ أَطْلَقَ الذِّرَاعَ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ قَالَ : أَرَدْت بِهِ ذِرَاعًا مُعَيَّنًا بِعَيْنِهِ لَا شَائِعًا ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَيَّنِ الْمُبْهَمُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُشَخَّصَ ، أَوْ الْمُرَادُ الْمُشَخَّصُ ، وَيَكُونُ وَجْهُ الْبُطْلَانِ عَدَمَ مُوَافَقَةِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلُهُ ذِرَاعٍ مُعَيَّنٍ كَأَنْ يَقُولَ أَرَدْت ذِرَاعًا بِعَيْنِهِ مُبْهَمًا فِي الْعَشَرَةِ الصَّادِقِ بِأَوَّلِهَا وَآخِرِهَا وَوَاحِدٍ مِنْ وَسَطِهَا ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ شَبِيهًا بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَادَّعَى الْمُشْتَرِي شُيُوعَهُ إلَخْ ) الْمُرَادُ","part":11,"page":453},{"id":5453,"text":"مِنْ هَذَا أَنَّ الذُّرْعَانَ مَعْلُومَةٌ كَعَشَرَةٍ ، وَقَالَ لَهُ : بِعْتُك ذِرَاعًا بِدِينَارٍ مَثَلًا فَقَالَ : اشْتَرَيْت ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ : أَرَدْت بِقَوْلِي ذِرَاعًا أَنَّهُ يُفْرَزُ لَك ذِرَاعٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الْعَشَرَةِ لِتَقِفَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ أَرَدْت ذِرَاعًا شَائِعًا مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ الْعَشْرَ هَذَا مُرَادُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الإسنوي وَلَا يَصِحُّ غَيْرُ هَذَا ، وَقَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَدْرَى بِإِرَادَتِهِ ا هـ سم وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ أَنَّ بَيْعَ الذِّرَاعِ مَثَلًا مِنْ الْأَرْضِ مَتَى كَانَ مُعَيَّنًا صَحَّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ أَوْ لَا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُبْهَمًا فَيَصِحُّ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الذُّرْعَانِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ ( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":11,"page":454},{"id":5454,"text":"( وَلَوْ رَدَّ ) الْمُشْتَرِي مَثَلًا ( مَبِيعًا مُعَيَّنًا ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ( مَعِيبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنَّهُ الْمَبِيعُ حَلَفَ ) الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُضِيُّ الْعَقْدِ عَلَى السَّلَامَةِ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مُسْلَمًا فِيهِ بِأَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ مُسْلِمًا الْمُؤَدِّيَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يَأْتِي بِمَعِيبٍ فَيَقُولُ الْبَائِعُ وَلَوْ مُسْلِمًا إلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْمَقْبُوضَ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْبُوضُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ شَغْلِ ذِمَّةِ الْبَائِعِ وَيَجِيءُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ ، وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":11,"page":455},{"id":5455,"text":"( قَوْلُهُ : مَبِيعًا مُعَيَّنًا ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي مَجْلِسِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ أَيْ فِي الْعَقْدِ ، أَوْ فِي مَجْلِسِهِ فَمَدَارُ التَّعْيِينِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ عَلَى التَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ الْمَجْلِسِ ا هـ .\rح ل ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مُعَيَّنًا ) أَيْ وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَعَمُّ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ نَفْيُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَغَيْرُهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ ا هـ .\rع ش وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَسَيَأْتِي فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ قَالَ وَتَعْبِيرِي بِهِ أَعَمُّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ ) وَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ : إنْ جَرَى الْعَقْدُ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا ، وَإِنْ جَرَى عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمَجْلِسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ كَذَلِكَ وَيَجْرِي هَذَا الضَّابِطُ فِي جَمِيعِ الدُّيُونِ وَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ الْبَائِعُ فَيُصَدَّقُ ) أَيْ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَمْ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فِي الْمُعَيَّنِ أَيْ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ : وَالْبَائِعُ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَيَرُدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ .","part":11,"page":456},{"id":5456,"text":"( بَابٌ ) فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً فَتَعْبِيرِي بِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ ( الرَّقِيقُ ) تَصَرُّفَاتُهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا لَا يَنْفُذُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ كَالْوِلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَمَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مَا ذَكَرْته بِقَوْلِي ( لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ ( بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) فِيهِ ( وَإِنْ سَكَتَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ سَيِّدِهِ ( فَيَرُدُّ ) أَيْ الْمَبِيعَ أَوْ نَحْوَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِيَدِهِ أَمْ بِيَدِ سَيِّدِهِ ( لِمَالِكِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ، وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اسْتَرَدَّ أَيْضًا ( فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ) أَيْ يَدِ الرَّقِيقِ ( ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ فِيهِ ( أَوْ ) تَلِفَ فِي ( يَدِ سَيِّدِهِ ضَمَّنَ الْمَالِكُ أَيَّهُمَا شَاءَ ) لِوَضْعِ يَدِهِمَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ( وَ ) لَكِنَّ ( الرَّقِيقَ إنَّمَا يُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ عِتْقٍ ) لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ .\rS","part":11,"page":457},{"id":5457,"text":"( بَابٌ فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا يَمْلِكُ وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَذِكْرُهُ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِهِ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ لِلْحَاوِي كَالرَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْحُرِّ فَأُخِّرَتْ أَحْكَامُهُ عَنْ جَمِيعِ أَحْكَامِهِ وَلَوْ تَأَتَّى فِيهِ بَعْضُهَا ، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ مُمْكِنٌ أَيْضًا بِأَنَّ فِيهِ إشَارَةً لِجَرَيَانِ التَّحَالُفِ فِي الرَّقِيقَيْنِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ تَعْقِيبِهِ لِلْقِرَاضِ الْوَاقِعِ فِي التَّنْبِيهِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَشْبَهَهُ فِي أَنَّ كُلًّا فِيهِ تَحْصِيلُ رِبْحٍ بِإِذْنٍ فِي تَصَرُّفِهِ لَكِنْ إنَّمَا يَتَّضِحُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لِقِنِّهِ تَوْكِيلٌ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ ، وَكُلٌّ مُرَادٌ ، وَالْمُعَامَلَةُ أَخَصُّ مِنْ التَّصَرُّفِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَثْبُتُ لِلْعَبْدِ لَا تَثْبُتُ لِلْأَمَةِ مَعَ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ) قَالَ م ر يَعْنِي الْقِنَّ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : يَعْنِي الْقِنَّ عِبَارَةُ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ لِلنَّوَوِيِّ الْعَبْدُ الْقِنُّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ ، وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْعِتْقِ وَمُقَدِّمَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ سَوَاءٌ كَانَ أَبَوَاهُ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ مُعْتَقَيْنِ أَوْ حُرَّيْنِ أَصْلِيَّيْنِ بِأَنْ كَانَا كَافِرَيْنِ وَاسْتُرِقَّ هُوَ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِصِفَةٍ ، وَالْآخَرُ بِخِلَافِهَا .\rوَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ الْقِنُّ الْعَبْدُ إذَا مُلِكَ هُوَ وَأَبُوهُ كَذَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ","part":11,"page":458},{"id":5458,"text":"الْمُجْمَلِ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ قَالُوا : وَرُبَّمَا قَالُوا : عَبِيدٌ أَقْنَانٌ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى أَقِنَّةٍ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْقِنُّ الرَّقِيقُ ، وَيُطْلَقُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ عَلَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ فَيُقَالُ عَبْدٌ قِنٌّ وَعَبِيدٌ قِنٌّ وَأَمَةٌ قِنٌّ بِالْإِضَافَةِ وَبِالْوَصْفِ ، وَرُبَّمَا كَانَ جَمْعُهُ أَقْنَانًا وَأَقِنَّةً ، وَهُوَ الَّذِي مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ ، وَأَمَّا مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَعْبَدُ فَهُوَ عَبْدٌ مُلِكَ ، وَمَنْ كَانَتْ أُمُّهُ أَمَةً وَأَبُوهُ عَرَبِيًّا فَهُوَ هَجِينٌ فَتَفْسِيرُ الشَّيْخِ لِلْعَبْدِ بِالْقِنِّ لَا يُوَافِقُ اللُّغَةَ وَلَا اصْطِلَاحَ الْفُقَهَاءِ ( قَوْلُهُ تَصَرُّفَاتُهُ ) الْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفَاتِ الْأَفْعَالُ وَلَوْ لِسَانِيَّةً فَقَوْلُهُ : كَالْوِلَايَاتِ أَيْ كَأَثَرِهَا كَالتَّزْوِيجِ وَالْقَضَاءِ وَالْمُرَادُ بِالنُّفُوذِ الِاعْتِدَادُ بِهِ شَرْعًا ، وَقَوْلُهُ : وَالشَّهَادَاتُ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ ، وَقَوْلُهُ : وَمَا يَنْفُذُ أَيْ يُعْتَدُّ بِهِ شَرْعًا ، وَقَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ ، وَلَوْ قَوْلِيَّةً فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ) الْقِسْمَةُ لَيْسَتْ حَاصِرَةً ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ الْجِنَايَاتِ وَهِيَ الْأَفْعَالُ ، وَقَدْ أَرَدْتُمْ بِالتَّصَرُّفِ الْفِعْلَ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّقْسِيمُ لِلْأَفْعَالِ الْجَائِزَةِ شَرْعًا ، وَالْجِنَايَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَالْوِلَايَاتِ ) أَيْ أَثَرِ الْوِلَايَاتِ أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنْ التَّزْوِيجِ وَالْحُكْمِ وَإِلَّا فَالْوِلَايَاتُ نَفْسُهَا لَا تَتَّصِفُ بِكَوْنِهَا تَصَرُّفًا بَلْ هِيَ مَعْنًى قَائِمٌ بِالشَّخْصِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَالْعِبَادَاتِ ) إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعِبَادَاتِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ ، وَكَذَا الشَّهَادَاتُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّصَرُّفَاتِ مُطْلَقُ الْأَفْعَالِ ، وَالشَّهَادَاتُ فِعْلُ اللِّسَانِ وَالْعِبَادَاتُ فِعْلُ","part":11,"page":459},{"id":5459,"text":"الْأَرْكَانِ ، وَمَعْنَى كَوْنِ الْعِبَادَاتِ نَافِذَةً أَنَّهَا مُعْتَدٌّ بِهَا فِي إسْقَاطِ الطَّلَبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَالْعِبَادَاتِ ) أَيْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي نَحْوِ الْإِحْرَامِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : كَالْعِبَادَاتِ ، وَمِنْهَا الْحَجُّ فَيَصِحُّ حَجُّهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا ، وَإِنْ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَالْإِجَارَةِ ) سَوَاءٌ وَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ) أَيْ الرَّقِيقِ كُلِّهِ خَرَجَ الْمُبَعَّضُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً لَمْ يَتَوَقَّفْ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ فِي نَوْبَتِهِ عَلَى إذْنِ مَالِكِ بَعْضِهِ ، وَفِي غَيْرِ نَوْبَتِهِ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ لَهَا أَيْ لِنَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً صَحَّ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ إنْ قَصَدَ أَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدٍ وَقِيلَ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِلْأَذْرَعِيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ ) أَيْ مُبَاشَرَتُهُ لِعَقْدٍ مَالِيٍّ ، وَشَمِلَ التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ تَصَرُّفَهُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتَهُ فَيَبِيعُ نَفْسَهُ ، وَيُؤَجِّرُهَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي مَالِيٍّ ) وَكَذَا فِي اخْتِصَاصٍ ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَالِيِّ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالصِّحَّةِ وَالضَّمَانِ ، وَالْمُرَادُ الْمَالِيُّ الْمَحْضُ لِيَخْرُجَ الْخُلْعُ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَمَّا الْخُلْعُ فَيَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً ، وَعِبَارَتُهُ فِي الْخُلْعِ : وَشُرِطَ فِي الزَّوْجِ صِحَّةُ طَلَاقِهِ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورٍ بِسَفَهٍ ، وَيُدْفَعُ الْعِوَضُ لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا ثُمَّ قَالَ : وَشُرِطَ فِي الْمُلْتَزِمِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ بِعَيْنٍ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهَا أَوْ بِدَيْنٍ فَبِهِ تَبِينُ إلَى آخِرِ مَا هُنَاكَ ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ) أَيْ وَلَوْ فِي ذِمَّتِهِ","part":11,"page":460},{"id":5460,"text":".\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) ، وَقَدْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ كَأَنْ امْتَنَعَ سَيِّدُهُ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فِي الصُّورَتَيْنِ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ وَبِعَيْنِ مَالِ سَيِّدِهِ مَا تَمَسُّ حَاجَةٌ إلَيْهِ ، وَكَأَنْ بَعَثَهُ فِي شُغْلٍ لِبَلَدٍ بَعِيدٍ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِي حَجٍ أَوْ غَزْوٍ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِذْنِهِ لَهُ فِي الشِّرَاءِ وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ مُرَاجَعَةُ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ وَبِعَيْنِ مَالِ سَيِّدِهِ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةِ لع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) نَعَمْ لَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَحَّ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْ الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يَعْقُبُ عِوَضًا كَالِاحْتِطَابِ ، وَدَخَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا لِلسَّيِّدِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ حَالَ الْقَبُولِ بِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ ، وَنَظِيرُهُ قَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) أَيْ الْمُعْتَبَرُ إذْنُهُ شَرْعًا فَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّ السَّيِّدِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ ثِقَةً مَأْمُونًا ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : ثِقَةً مَأْمُونًا أَيْ إنْ دَفَعَ لَهُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِ السَّيِّدِ ا هـ حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَمَانَتُهُ ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا رُبَّمَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَأَهْلَكَهُ فَيَتَعَلَّقُ بَدَلُهُ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ ، وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْمُوَلَّى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ) أَيْ كُلُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ","part":11,"page":461},{"id":5461,"text":"سِيَادَةٌ فَلَوْ كَانَ لِاثْنَيْنِ رَقِيقٌ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ الْآخَرُ نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ كَفَى إذْنُ صَاحِبِ النَّوْبَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَأْذُونًا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَوَكِيلًا لَهُ بِإِذْنِ الْآخَرِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ اتَّجَرَ لِي وَشَرِيكِي وَفِي كَوْنِهِ يَصِيرُ وَكِيلًا عَنْ كُلٍّ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَمْ يَسْأَلْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ وَكَالَةٌ حُكْمِيَّةٌ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِذْنِ صَاحِبِ النَّوْبَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَيَرُدُّ لِمَالِكِهِ ) أَيْ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ رَدَّهُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ ، وَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ عَلَى الْقَاعِدَةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ اسْتَرَدَّ أَيْضًا ) لَكِنْ إنْ رَدَّهُ الْآخِذُ لِلسَّيِّدِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّهُ لِلْعَبْدِ فَهَلْ يَبْرَأُ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا ع ش : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ بَرِئَ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَبْرَأْ بِرَدِّهِ لِلْعَبْدِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ بَائِعُهُ رَشِيدًا ، فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ لَا بِذِمَّتِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ نَقْلًا عَنْ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَهُ فِي ذِمَّتِهِ ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ رَشِيدٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَلَا يَضْمَنُ ، وَإِنْ فَرَّطَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا حَيْثُ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ هُنَا","part":11,"page":462},{"id":5462,"text":"بِعَقْدٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ؛ إذْ لَا الْتِزَامَ فِيهِ لِلْبَدَلِ ، وَإِنْ أُلْزِمَ الْحِفْظَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ إلَخْ ) ؛ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَتَلَفٍ بِغَصْبٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَمْ لَا أَوْ بِرِضَاهُ مَعَ إذْنِ السَّيِّدِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ مَا لَمْ يَعْصِ بِهِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْفَلَسِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَكِنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلِهِ بَعْدَ عِتْقٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ غَرِمَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَقَدْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ السَّيِّدِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ إذَا غَرِمَ بَعْدَ عِتْقِهِ مَا لَزِمَهُ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ لَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ لَمَّا كَانَ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَنَشَأَ مِنْهُ الدَّيْنُ نَزَلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا قَبْلَ إعْتَاقِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ ، فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ الْعَبْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا عُلْقَةَ لَهُ بِهِ فَنَزَلَ مَا يَغْرَمُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَنْزِلَةَ غُرْمِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ لِبَعْضِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ الْعِتْقِ لِجَمِيعِهِ لَا لِبَعْضِهِ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : بَعْدَ الْعِتْقِ لِجَمِيعِهِ أَيْ خِلَافًا لحج وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ مُطَالَبَتِهِ","part":11,"page":463},{"id":5463,"text":"لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ بِعَدَمِ الْمِلْكِ فَحَيْثُ مَلَكَ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى الْوَفَاءِ ، وَلَوْ لِبَعْضِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ عَلَى أَنَّ التَّأْخِيرَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِهِ الْحَقَّ عَلَى صَاحِبِهِ رَأْسًا لِجَوَازِ تَلَفِ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ انْتَهَى لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي شَرْحِ م ر ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .","part":11,"page":464},{"id":5464,"text":"( وَإِنْ أَذِنَ لَهُ ) سَيِّدُهُ ( فِي تِجَارَةٍ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ إذْنِهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ بِقَدْرِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان لَمْ يَتَجَاوَزْهُ وَيَسْتَفِيدُ بِالْإِذْنِ فِيهَا مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا كَنَشْرٍ وَطَيٍّ وَحَمْلِ مَتَاعٍ إلَى حَانُوتٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ ( وَإِنْ أَبَقَ ) فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ إذْنِهِ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْحَجْرَ ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا إلَّا إنْ خَصَّ سَيِّدُهُ الْإِذْنَ بِغَيْرِهَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الرَّقِيقِ بِالْإِذْنِ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا ( وَلَيْسَ لَهُ ) بِالْإِذْنِ فِيهَا ( نِكَاحٌ وَلَا تَبَرُّعٌ وَلَا تَصَرُّفٌ فِي نَفْسِهِ ) رَقَبَةً وَمَنْفَعَةً وَلَا فِي كَسْبِهِ ( وَلَا إذْنَ ) لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( فِي تِجَارَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّبَرُّعِ وَالتَّصَرُّفِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَدُّقِ وَالْإِجَارَةِ .\rS","part":11,"page":465},{"id":5465,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي تِجَارَةٍ ) بِأَنْ قَالَ : اتَّجِرْ لِي أَوْ اتَّجِرْ وَلَمْ يَقُلْ لِي بِخِلَافِ اتَّجِرْ لَك فَإِنَّهُ فَاسِدٌ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ احْتِمَالَاتٍ فِي ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الرَّقِيقِ لِلْإِذْنِ بَلْ لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ ا هـ .\rإيعَابٌ وَانْظُرْ لَوْ قَالَ : اتَّجِرْ لِي وَلِنَفْسِك ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَصَرَّفَ بِحَسَبِ إذْنِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ مَالًا فَيَتَصَرَّفُ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ إلَخْ ) كَالْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَسَكَتَ عَنْ الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْحُلُولِ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يَقْتَضِي إبْدَالَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا فِي الْوَكِيلِ قَالَهُ ابْنُ الْخَيَّاطِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ تَصَرَّفَ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ فِي كُلِّ الْأَنْوَاعِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبُلْدَانِ وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَلَا يُسَافِرُ بِمَالِهَا إلَّا بِإِذْنٍ نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَلَا يُسَافِرُ بِمَالِهَا إلَّا بِإِذْنٍ هَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَالْبُلْدَانِ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى شَيْءٍ إلَخْ إذْ مِنْ لَازِمِ هَذَا التَّعْمِيمِ خُصُوصًا مَعَ لَفْظِ الْجَمْعِ السَّفَرُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِمَنْعِ التَّلَازُمِ ؛ إذْ قَدْ يَنْفَكُّ الْإِذْنُ فِي السَّفَرِ عَنْ إطْلَاقِ الْإِذْنِ فِي الْبُلْدَانِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ إلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يَنْفَكُّ إطْلَاقُ الْبُلْدَانِ عَنْ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ فِي أَيِّ بَلَدٍ وَجَدَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَافِرَ هُوَ بِهِ ، أَوْ يُقَالُ : إنَّ مَا مَرَّ فِي صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ وَمَا هُنَا فِي جَوَازِ الِانْتِقَالِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَمُخَاصَمَةٍ فِي عُهْدَةٍ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ :","part":11,"page":466},{"id":5466,"text":"الْعُهْدَةُ الْمُطَالَبَةُ النَّاشِئَةُ عَنْ الْمُعَامَلَةِ فَلَا يُخَاصِمُ سَارِقًا ، وَلَا غَاصِبًا وَلَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ ، وَهَذَا مِثْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : الْعُهْدَةُ التَّبَعَةُ وَالْغُرْمُ وَالْمُؤَاخَذَةُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ ) أَيْ وَلَا بِاسْتِيلَادِ السَّيِّدِ لَهُ لَوْ كَانَ أَمَةً وَلَا بِجُنُونٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ إغْمَاءٍ كَذَلِكَ وَلَا يَعْزِلُ نَفْسَهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَيَنْعَزِلُ بِإِجَارَةِ سَيِّدِهِ لَهُ وَبِكِتَابَتِهِ وَلَوْ فَاسِدَةً وَبِزَوَالِ مِلْكِ سَيِّدِهِ عَنْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ ) وَبَقِيَ مَا لَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ ، وَتَرَدَّدَ فِيهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي أَبَقَ إلَيْهَا ) وَهَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَسَاوَى نَقْدَاهُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا يَتَصَرَّفُ بِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ ، وَقُلْنَا : يَبِيعُ بِالْعَرْضِ كَمَا فِي عَامِلِ الْقِرَاضِ ، وَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَزِيدُ ثَمَنُهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ عَلَى ثَمَنِهِ فِي مَحَلِّ الْإِذْنِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ رِبْحٍ فِيهِ كَأَنْ كَانَ يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ فِي مَحَلِّ الشِّرَاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا قَالَ حَجّ : وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ رُشْدِهِ حَتَّى فِي شِرَائِهِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عَتَاقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي حُكْمَ الْبَيْعِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهُ بِالْإِذْنِ فِيهَا نِكَاحٌ ) كَمَا لَا يَتَّجِرُ لَوْ أَذِنَ","part":11,"page":467},{"id":5467,"text":"لَهُ فِيهِ وَلَوْ دَفَعَ لَهُ أَلْفًا وَقَالَ اجْعَلْ هَذِهِ رَأْسَ مَالِكِ وَاتَّجِرْ أَوْ تَصَرَّفْ وَاتَّجِرْ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْهَا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى تَصَرُّفٍ مَعَ قَوْلِهِ رَأْسَ مَالٍ وَلَوْ قَالَ اتَّجِرْ فِيهَا جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقَدْرِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا وَلَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا ثُمَّ أَقْبَضَهَا لِلْبَائِعِ ثُمَّ عَادَتْ عَلَيْهِ بِفَسْخٍ لَمْ يَحْتَجْ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا إلَى تَجْدِيدِ إذْنٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا تَبَرُّعٌ ) أَيْ بِسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ مِنْ هِبَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَوْ بِشَيْءٍ مِنْ قُوتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا السَّيِّدِ بِذَلِكَ جَازَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلَوْ بِشَيْءٍ مِنْ قُوتِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَتَبَرَّعَ ضَمِنَ الْمُتَبَرِّعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : فِي قَدْرِ مَا يَغْرَمُهُ وَقَوْلُهُ جَازَ أَيْ خُصُوصًا التَّافِهَ الَّذِي لَا يَعُودُ مِنْهُ نَفْعٌ عَلَى السَّيِّدِ كَلُقْمَةٍ فَضَلَتْ عَنْ حَاجَتِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ : تَبَرَّعْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِمَا شَاءَ أَوْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلشَّكِّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ احْتِيَاطًا لِحَقِّ السَّيِّدِ فَلَوْ ظَنَّ رِضَاهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ جَازَ ا هـ .\rوَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : مِنْ التَّبَرُّعِ إطْعَامُ مَنْ يَخْدُمُهُ ، وَيُعِينُهُ فِي الْأَسْفَارِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ : قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّبَرُّعِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَيَنْزِلُ عِلْمُ السَّيِّدِ بِذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ فِيهِ وَيَكُونُ مَا يَصْرِفُهُ عَلَى مَنْ يَخْدُمُهُ كَالْأُجْرَةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ لِلِاسْتِئْجَارِ لِلْحَمْلِ وَنَحْوِهِ سِيَّمَا إذَا عُلِمَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ حَيْثُ","part":11,"page":468},{"id":5468,"text":"انْتَفَى التَّبَرُّعُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ لَمْ يُفْعَلْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَمَنْفَعَةً ) نَعَمْ لَوْ تَعَلَّقَ حَقٌّ ثَالِثٌ بِكَسْبِهِ بِسَبَبِ نِكَاحٍ أَوْ ضَمَانٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَنْ يُؤَجِّرَ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ مِنْ رَقِيقٍ وَثِيَابٍ وَغَيْرِهِمَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا إذْنَ لِرَقِيقِهِ ) إضَافَتُهُ إلَيْهِ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا إذْنَ لِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي تِجَارَةٍ ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ وَيَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ السَّيِّدِ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّصَرُّفِ الْعَامِّ ، فَإِنْ أَذِنَ الْمَأْذُونُ لِعَبْدِ التِّجَارَةِ فِي تَصَرُّفٍ خَاصٍّ كَشِرَاءِ أَثْوَابٍ جَازَ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَ جَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْبَغَوِيّ الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ وَلِأَنَّهُ لَا غِنَى لَهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ) وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْإِنْفَاقِ لِلضَّرُورَةِ وَلَيْسَ لَهُ الْإِقْرَاضُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ ) بِخِلَافِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ كَالْعَبِيدِ فَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":11,"page":469},{"id":5469,"text":"( وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ ) بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ صِحَّةُ إقْرَارِهِ بِدُيُونِ مُعَامَلَةٍ وَبِغَيْرِهَا ( وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعَامِلَهُ ( حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ بِسَمَاعِ سَيِّدِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ شُيُوعٍ ) بَيْنَ النَّاسِ حِفْظًا لِمَالِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ السَّيِّدِ ، وَلَا الشُّيُوعُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُ الرَّقِيقِ أَنَا مَأْذُونٌ لِي فَلَا يَكْفِي فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ .\rS","part":11,"page":470},{"id":5470,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ ) أَيْ وَلَوْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ بِأَنْ وَكَّلَ الْغَيْرُ السَّيِّدَ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ ) أَيْ وَلَا مَأْذُونًا لِسَيِّدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَهُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدَةً ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الشَّارِحِ كمر .\rوَعِبَارَةِ الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً أَمَّا فَاسِدُ الْكِتَابَةِ فَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ فِي بَابِهَا قَالَ : وَهَذَا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَهُ كَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً ، وَقَدْ رَاجَعْت كَلَامَ التَّهْذِيبِ فَرَأَيْته نَمَا فَرْعُهُ عَلَى ضَعِيفٍ فَالْأَقْوَى قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ أَيْ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَ الْمُكَاتَبَ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَصَحَّحَ فِي الْحَاشِيَةِ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ) أَيْ اسْتِقْلَالًا أَمَّا الْمُكَاتَبُ تَبَعًا كَوَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ الْحَادِثِ بَعْدَ كِتَابَتِهَا فَلَا تَجُوزُ لَهُ مُعَامَلَةُ السَّيِّدِ ، وَلَوْ قُلْنَا بِوَقْفِ إكْسَابِهِ وَهُوَ الْمُرَجَّحُ ؛ لِأَنَّا لَا نَجْزِمُ فِيهَا بِمَا جَزَمْنَا بِهِ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ يَعْنِي اسْتِقْلَالًا وَذَلِكَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ تَصَرُّفِهِ مَعَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْمُبَعَّضِ مَعَ السَّيِّدِ فِي الْأَعْيَانِ مُطْلَقًا ، وَفِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ : وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ دَقِيقِ الْفِقْهِ ا هـ .\rوَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا كَتَبَهُ","part":11,"page":471},{"id":5471,"text":"بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مَفْهُومُ الرَّقِيقِ فِيمَا مَرَّ ا هـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ لِلْحَلَبِيِّ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ وَتَبَرُّعُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ فَالْأَوْلَى مَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرِ فَقَطْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَا يُعَامِلُ سَيِّدَهُ أَيْ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُعَامِلَ سَيِّدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ فَهُوَ مَفْهُومُ التَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِسَيِّدِهِ ؛ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ ، وَهُوَ الْمُكَاتَبُ يَصِحُّ أَنْ يُعَامِلَ سَيِّدَهُ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي فِي الْإِقْرَارِ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ يَصِحُّ بِالْإِذْنِ وَبِغَيْرِهِ ، وَمُرَادُهُ أَيْضًا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ هُنَا وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَقَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَبِدَيْنِ جِنَايَةٍ ، وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَقَبِلَ عَلَيْهِ بِدَيْنِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا ( قَوْلُهُ : وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْرِفَةَ هِيَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْجَازِمِ الَّذِي هُوَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ ، وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ فَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا حَقِيقَتُهَا أَوْ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَخَرَجَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ رِقُّهُ ، وَلَا حُرِّيَّتُهُ ، فَإِنَّهُ تَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ كَمَا تَجُوزُ مُعَامَلَةُ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ سَفَهُهُ ، وَلَا رُشْدُهُ ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ حَجْرٌ بِالسَّفَهِ ، وَلَوْ اشْتَرَى مَأْذُونًا","part":11,"page":472},{"id":5472,"text":"لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَعَ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ الَّتِي بِيَدِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمُشْتَرِي فِي التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْمَالِ حَيْثُ عَلِمَ الْإِذْنَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَرَدَّهُ وَالِدُ شَيْخِنَا بِأَنَّ بَيْعَ الْمَأْذُونِ لَهُ حَجْرٌ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْمُشْتَرِي لَهُ ، وَفِي الْخَادِمِ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ بَيْعِ الْمَأْذُونِ حَجْرًا عَلَيْهِ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ حَجْرًا عَلَيْهِ إذَا بَاعَهُ دُونَ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ .\rا هـ .\rح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَمَنْ عَرَفَ رِقَّهُ إلَخْ ) أَيْ تَحَقَّقَ رِقَّهُ وَلَا يَكْفِي فِيهِ قَرِينَةُ كَوْنِهِ عَلَيْهِ زِيُّ الْعَبِيدِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَصَحُّ جَوَازَ مُعَامَلَةِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ رِقَّهُ ، وَلَا حُرِّيَّتَهُ كَمَنْ لَا يَعْرِفُ رُشْدَهُ ، وَلَا سَفَهَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ بِبَيِّنَةٍ ) الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا إخْبَارُ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ عَدْلٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ شُيُوعٍ ) وَلَا يُشْتَرَطُ وُصُولُهُ لِحَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ الْآتِي فِي الشَّهَادَاتِ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الظَّنِّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : أَوْ شُيُوعٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِذَا ظَنَّ فَلَهُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الْمَالِ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يُقِرَّ السَّيِّدُ بِالْإِذْنِ لَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ عِنْدَ مَنْ يُثْبِتُهُ بِشَهَادَتِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : حِفْظًا لِمَالِهِ ) فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذَا نَظَرٌ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ حِفْظُ مَالِهِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ ) أَيْ التَّعَامُلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ ( قَوْلُهُ : بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ ) هَلْ وَلَوْ فَاسِقًا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ ، وَيُرْشِدُ أَيْضًا إلَى أَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى","part":11,"page":473},{"id":5473,"text":"قَرِينَةِ الْحَالِ كَافٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ ) وَالْمَعْنَى يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ فِي جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ لَا يَكْفِي فِي الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَوْ تَنَازَعَ الْمُعَامِلُ وَالسَّيِّدُ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ ، وَطَالَبَهُ الْبَائِعُ بِهِ لِيَدْفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَاخْتَصَمَ هُوَ وَالْمُعَامِلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَطَلَبَ الْحَاكِمُ مِنْ الْمُعَامِلِ بَيِّنَةً أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مَأْذُونٌ لَهُ فَلَا يَكْفِي عَدْلٌ وَاحِدٌ فِي الثُّبُوتِ عِنْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ : كَمَا لَا يَكْفِي إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُعَامِلَ يَأْتِي إلَى الْحَاكِمِ ، وَيَقُولُ : سَمِعْت السَّيِّدَ أَذِنَ أَشَاعَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَوْ يَأْتِي الْعَبْدُ بِعَدْلٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ يَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ سَمِعَ السَّيِّدَ أَذِنَ لِيَثْبُتَ لَهُ التَّصَرُّفُ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِثُبُوتِ التَّصَرُّفِ لَهُ بِذَلِكَ فَقَوْلُهُ كَمَا لَا يَكْفِي إلَخْ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ لَفْظَةِ لَا هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا فَيَكُونُ تَنْظِيرًا لِقَوْلِهِ : وَيَنْبَغِي جَوَازُهُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الدَّمِيرِيِّ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يَكْفِي سَمَاعُهُ ) أَيْ سَمَاعُ الْمُعَامِلِ بِلَا وَاسِطَةٍ أَيْ لَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ سَمِعْته أَيْ الْإِذْنَ مِنْ سَيِّدِهِ حَتَّى يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي سَمَاعُهُ لِجَوَازِ مُعَامَلَتِهِ لَهُ وَقَوْلُهُ : وَلَا الشُّيُوعُ أَيْ لَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالشُّيُوعِ حَتَّى يَحْكُمَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الشُّيُوعُ لِجَوَازِ الْمُعَامَلَةِ ا هـ .\rز ي مَعَ زِيَادَةٍ لِشَيْخِنَا الْعَشْمَاوِيِّ وَقَوْلُهُ أَيْ لَا يَعْمَلُ بِقَوْلِهِ سَمِعْته ، وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا","part":11,"page":474},{"id":5474,"text":"أَنْكَرَ السَّيِّدُ الْإِذْنَ بَعْدَ الْمُعَامَلَةِ وَاخْتَصَمَ هُوَ وَالْمُعَامِلُ وَادَّعَى الْمُعَامِلُ أَنَّهُ سَمِعَ الْإِذْنَ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ مِنْ الْإِشَاعَةِ لَا يَنْفَعُهُ مَا ذَكَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلَا يَثْبُتُ الْإِذْنُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِمَا ذَكَرَ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ ا هـ تَقْرِيرُ عَزِيزِيٍّ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يَكْفِي ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ سَمَاعُهُ أَيْ الْمُعَامِلِ مِنْ السَّيِّدِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَفْظَ لَا فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مَوْجُودٌ فِي نُسَخِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا بِالْقَلَمِ وَيَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِهَا مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ عَنْ السُّبْكِيّ وَحِينَئِذٍ يُتَوَقَّفُ فِي قِيَاسِ السَّمَاعِ مِنْ عَدْلٍ عَلَى السَّمَاعِ مِنْ السَّيِّدِ فَإِثْبَاتُ لَا وَاضِحٌ إلَّا إنْ كَانَتْ عِبَارَةُ السُّبْكِيّ كَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهَا بِالْمَعْنَى حَرِّرْ أَقُولُ : وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ بَعْدَ الْمَتْنِ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَاحِدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ الظَّنُّ وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي عِنْدَ الْحَاكِمِ كَمَا أَنَّ سَمَاعَهُ مِنْ السَّيِّدِ ، وَالشُّيُوعُ وَقَوْلُ الرَّقِيقِ كَذَلِكَ ، وَكَمَا فِي الْعِبَادَاتِ أَوْ يُقَالُ : إنَّ الْمُعَامَلَاتِ أَضْيَقُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ فِي نَقْلِ الْأَيْدِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يَكْفِي ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْ فِي صِحَّةِ الْحُكْمِ فَالثَّلَاثَةُ لَا يَكْفِي فِيهَا وَإِنْ كَفَتْ فِي جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ قَوْلُ الرَّقِيقِ ) أَيْ وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ وِلَايَةً وَيُفَارِقُ الْوَكِيلَ بِأَنَّ الْوَكِيلَ لَهُ يَدٌ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ مُعَامَلَتِهِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ) أَيْ وَإِنْ ظَنَّ صِدْقَهُ ، وَيَحْصُلُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِعِتْقٍ وَبَيْعٍ ، وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ ، وَتَقَدَّمَ عَنْ الْخَادِمِ مَا يُخَالِفُهُ","part":11,"page":475},{"id":5475,"text":"وَهِبَةٌ وَوَقْفٌ وَكِتَابَةٌ وَإِجَارَةٌ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ ا هـ .\rح ل .","part":11,"page":476},{"id":5476,"text":"( وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ مَأْذُونٍ ) لَهُ ( ثَمَنُ سِلْعَةٍ بَاعَهَا فَاسْتَحَقَّتْ ) أَيْ فَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً ( رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ ) أَيْ ثَمَنِهَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ فَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ بِبَدَلِهَا أَيْ بَدَلِ ثَمَنِهَا ( وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ ) وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءً ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَكَأَنَّهُ الْعَاقِدُ .\rS","part":11,"page":477},{"id":5477,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ مَأْذُونٍ لَهُ إلَخْ ) مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ ؛ إذْ الْإِذْنُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَالْمَأْذُونُ فِي الْفَاسِدِ كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ فَيَتَعَلَّقُ الثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ لَا بِكَسْبِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي يَدِ مَأْذُونٍ لَهُ إلَخْ ) بَلْ أَوْ فِي غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( فَرْعٌ ) أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي اسْتِيَامِ عَيْنٍ فَاسْتَامَهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ تَعَلَّقَ ضَمَانُهَا بِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : الْأَقْيَسُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ ا هـ وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِالْأَوَّلِ وَارْتَضَاهُ م ر قَالَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَصِّرُ عَمَّا لَوْ اسْتَامَ بِوَكِيلٍ ثُمَّ قَالَ لَوْ جَاءَ عَبْدٌ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ أَرْسَلَنِي سَيِّدِي لِتُعْطِينِي ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِك حَتَّى يَرَاهُ لِيَشْتَرِيَهُ فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ عَبْدٍ فَأَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ .\rا هـ .\rوَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا يَضْمَنُهَا السَّيِّدُ ، وَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِذِمَّتِهِ وَلَا مَالِهِ فَحَرِّرْهَا مِنْ مَحَلِّهَا ، وَانْظُرْ هَلْ صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ إذْنِ السَّيِّدِ ؛ إذْ لَوْ تَبَيَّنَ إذْنُهُ فَمِنْ الَّتِي قَبْلَهَا حَرِّرْهُ ، وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ فِي الْوَدِيعَةِ إذَا أَتْلَفَهَا الْعَبْدُ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الِاسْتِيدَاعِ بَلْ ، وَفِي إتْلَافِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر خِلَافًا لِمَا فِي الْحَاوِي وَالْبَهْجَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَيْهِ مُشْتَرٍ بِبَدَلِهِ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا غَرِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ عَامِلِ الْمُضَارَبَةِ وَالْوَكِيلِ فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ مُطَالَبَتَهُمَا وَإِذَا غَرِمَا رَجَعَا ؛ لِأَنَّ مَا غَرِمَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ مُسْتَحَقٌّ بِالتَّصَرُّفِ السَّابِقِ عَلَى","part":11,"page":478},{"id":5478,"text":"عِتْقِهِ وَتَقَدُّمُ السَّبَبِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَبِّبِ فَالْمَغْرُومُ بَعْدَ الْعِتْقِ كَالْمَغْرُومِ قَبْلَهُ ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ ) أَيْ دُونَ السَّيِّدِ وَفِيهِ أَنَّ كَوْنَ الْعَقْدِ لَهُ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ ذَلِكَ بِذِمَّتِهِ كَالْمُوَكِّلِ الَّذِي لَمْ يُبَاشِرْ الْعَقْدَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَقَوْلُ الْأَصْلِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ صِحَّتَهُ شَرْعًا مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إضْمَارِ الْمُضَافِ فَهُوَ مِنْ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْأُصُولِ وَمِثْلُهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا هُنَاكَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَهُ الشَّيْخُ فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ ) تَعْمِيمٌ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ .","part":11,"page":479},{"id":5479,"text":"( وَلَا يَتَعَلَّقُ دَيْنُ تِجَارَتِهِ بِرَقَبَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ ( وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ ) وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ ( بَلْ ) يَتَعَلَّقُ ( بِمَالِ تِجَارَتِهِ ) أَصْلًا وَرِبْحًا ( وَبِكَسْبِهِ ) بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي : ( قَبْلَ حَجْرٍ ) فَيُؤَدِّي مِنْهُمَا لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ وَالْإِذْنِ ذَلِكَ ثُمَّ إنْ بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالَبَ بِهِ ، وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ مُطَالَبَتَهُ بِهِ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِشَيْءٍ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ مُطَالَبَةِ الْغَرِيبِ بِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ وَالْمُوسِرِ بِنَفَقَةِ الْمُضْطَرِّ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالَبُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ لَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الرَّقِيقُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ .\rوَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ احْتِمَالُ أَنَّهُ يُؤَدِّيهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ بِهِ عُلْقَةً فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ فَإِنْ أَدَّاهُ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الرَّقِيقِ وَإِلَّا فَلَا .\rS","part":11,"page":480},{"id":5480,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ ) وَلَا نَظَرَ لِحُصُولِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ا هـ \" حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَلْ بِمَالِ تِجَارَتِهِ ) أَيْ وَبِذِمَّتِهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ بَقِيَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ حَجْرٍ ) وَيَحْصُلُ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ ، وَفِي كِتَابَتِهِ وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهَا حَجْرٌ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ إجَارَتَهُ كَذَلِكَ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرُ مُطْلَقًا وَأَجَّرَهُ ، وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا يَكُونُ حَجْرًا مُطْلَقًا ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا إذَا مَنَعَ الْوَكِيلَ مِنْ التَّصَرُّفِ يَوْمًا حَيْثُ يَنْعَزِلُ فِيهِ دُونَ مَا بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ حَجْرٍ ) أَيْ وَبَعْدَ لُزُومِ الدَّيْنِ لَا مِنْ حِينِ الْإِذْنِ كَالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الضَّمَانِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَضْمُونَ ثَابِتٌ مِنْ حِينِ الْإِذْنِ بِخِلَافِ مُؤَنِ النِّكَاحِ وَالدَّيْنِ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ ) أَيْ الْأَدَاءِ مِمَّا ذُكِرَ أَيْ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَكَسْبِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : يَكُونُ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَخْ ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ لِيُوَفِّيَ هَذَا الْبَاقِيَ ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الِاكْتِسَابِ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ قِيَاسَ الْمُفْلِسِ أَنْ لَا يُكَلَّفَ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ ) إلَى قَوْلِهِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ هَذِهِ الْمُطَالَبَةُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالِبُ إلَخْ الْمُرَادُ بِالْمُطَالَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِيرَادِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي إلَخْ أَوْ الْمُرَادُ بِالْمُطَالَبَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ إلَخْ وَهَذَا أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْحًا لِلْمَتْنِ فَقَوْلُهُ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ","part":11,"page":481},{"id":5481,"text":"الرَّقِيقِ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ ، وَقَوْلُهُ وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ بِذَلِكَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَوْ ذَكَرَ قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ لَكَانَ أَحْسَنَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَ إلَخْ ) قَالَ السُّبْكِيُّ سَبَبُ هَذَا التَّنَاقُضِ أَنَّ الْمَذْكُورَ أَوَّلًا طَرِيقَةُ الْإِمَامِ وَثَانِيًا هُوَ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ وَنَصُّ الْإِمَامِ يَشْهَدُ لَهُ فَجَمَعَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَهُمَا فَلَزِمَ مَا لَزِمَ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ دَيْنَ التِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِ الرَّقِيقِ وَفَاءٌ أَمْ لَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ مُطَالَبَةِ الْقَرِيبِ إلَخْ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ ثُبُوتِهِمَا فِي ذِمَّتِهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُطَالِبُ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ السَّيِّدِ بِهِ كَمَا يُطَالَبُ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ الرَّقِيقُ ( قَوْلُهُ : لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الرَّقِيقِ ) أَيْ مَا حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ وَهُوَ مَالُ التِّجَارَةِ أَصْلًا وَرِبْحًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَ مِنْ غَيْرِ مَا فِي يَدِ الرَّقِيقِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ أَوْ مَا كَسَبَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِمَّا كَسَبَهُ الرَّقِيقُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ إلَخْ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الرَّقِيقِ أَيْ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ السَّيِّدُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَفَائِدَةُ مُطَالَبَةِ السَّيِّدِ إلَخْ ) أَيْ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ وَفَاءٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إلَخْ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ فَاحْتِمَالٌ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ","part":11,"page":482},{"id":5482,"text":"لَهُ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ بِهِ أَيْ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالدَّيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَكَانَ ؛ إذْنُهُ سَبَبًا فِي لُزُومِهِ بِخِلَافِ الْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ فَلَا عُلْقَةَ لِلسَّيِّدِ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ فِي يَدِ الرَّقِيقِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ عُلْقَةٌ بِهِ حِينَئِذٍ ا هـ .","part":11,"page":483},{"id":5483,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ ) الرَّقِيقُ ( وَلَوْ بِتَمْلِيكٍ ) مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ ، وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ إلَيْهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَمْلِكُ عَبْدٌ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ\rS","part":11,"page":484},{"id":5484,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْلِكُ الرَّقِيقُ ) أَيْ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ إلَّا الْمُكَاتَبَ وَالْمُبَعَّضَ فَيَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَوْ مُدَبَّرًا وَأُمَّ وَلَدٍ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ كَالْمُبَعَّضِ وَمَسْأَلَةُ التَّمْلِيكِ تَشْمَلُهَا التَّرْجَمَةُ دُونَ مَسْأَلَةِ عَدَمِ التَّمْلِيكِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ إلَخْ ) أَيْ : وَالْإِضَافَةُ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْمِلْكُ إلَخْ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَإِضَافَةُ الْمَالِ ، وَهِيَ أَوْلَى ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : لَا لِلْمِلْكِ ، وَإِلَّا لَنَافَى قَوْلَهُ فَمَا لَهُ لِلْبَائِعِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ أَيْ الْقِنُّ كُلُّهُ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ مَا عَدَا الْمُكَاتَبَ وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ ؛ إذْ هُوَ مَمْلُوكٌ فَأَشْبَهَ الْبَهِيمَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ } كَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِرْثِ ، وَإِضَافَةُ الْمِلْكِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلْمِلْكِ ، وَإِلَّا لَنَافَاهُ جَعْلُهُ لِسَيِّدِهِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ : يَمْلِكُ لِظَاهِرِ مَا مَرَّ ، وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ يَمْلِكُ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ ، وَلَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَاحْتَرَزَ بِالسَّيِّدِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِهِ جَزْمًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَفِي الظِّهَارِ فِي تَكْفِيرِ الْعَبْدِ بِالصَّوْمِ وَأَجْرَى فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافَ نَعَمْ لَوْ قَبِلَ الرَّقِيقُ هِبَةً أَوْ وَصِيَّةً مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَحَّ وَلَوْ مَعَ نَهْيِ السَّيِّدِ عَنْ الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لَا يَسْتَعْقِبُ عِوَضًا كَالِاحْتِطَابِ وَدَخَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ أَوْ الْمُوصَى بِهِ أَصْلًا أَوْ","part":11,"page":485},{"id":5485,"text":"فَرْعًا لِلسَّيِّدِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ حَالَ الْقَبُولِ لِنَحْوِ زَمَانَةٍ أَوْ صِغَرٍ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ وَنَظِيرُهُ قَبُولُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ذَلِكَ ا هـ .","part":11,"page":486},{"id":5486,"text":"( كِتَابُ السَّلَمِ ) وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ } فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالسَّلَمِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } ( هُوَ ) ( بَيْعُ ) شَيْءٍ ( مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ بِلَفْظِ سَلَمٍ ) ؛ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ اضْطِرَابًا ، وَقَالَ الْفَتْوَى عَلَى تَرْجِيحِ أَنَّهُ سَلَمٌ وَعَزَاهُ لِلنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بَيْعٌ نَظَرًا لِلَّفْظِ سَلَمٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ النَّصِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى الْمُوَافِقِ لِلنَّصِّ حَتَّى يُمْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ كَمَا مَرَّ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ مِنْ أَنَّهَا إجَارَةٌ وَيُمْتَنَعُ فِيهَا الِاسْتِبْدَالُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَهُ لَفْظُ السَّلَمِ ، وَإِلَّا وَقَعَ سَلَمًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .\rS","part":11,"page":487},{"id":5487,"text":"( كِتَابُ السَّلَمِ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السَّلَمَ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْرِيفِهِ بِقَوْلِهِ هُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ إلَخْ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِكِتَابٍ لِانْفِرَادِهِ أَيْ اخْتِصَاصِهِ بِالشُّرُوطِ السَّبْعَةِ الْآتِيَةِ فَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ذِكْرُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ ) لَكِنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَرْضِ ؛ فَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ إلَى تِلْكَ لَكِنَّ الْأَنْسَبَ بِمَا يَأْتِي حَيْثُ جَعَلَ الْقَرْضَ فَصْلًا مُنْدَرِجًا تَحْتَ الْكِتَابِ أَنْ يُتَرْجِمَ بِالْمُشْتَرَكَةِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ إنَّمَا تَرْجَمَ بِهَذِهِ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ عُمَرَ حَيْثُ كَرِهَ تَسْمِيَتَهُ سَلَمًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ح ل قَوْلُهُ : وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ سُمِّيَ بِالْأَوَّلِ لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَبِالثَّانِي لِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْمُسْلَمِ فِيهِ وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ لَفْظَ السَّلَمِ وَلَعَلَّ عَدَمَ اقْتِصَارِ الْفُقَهَاءِ عَلَى السَّلَفِ ؛ لِأَنَّهُ قَوِيَ اشْتِرَاكُهُ بَيْنَ هَذَا وَالْقَرْضِ بَلْ صَارَ يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْقَرْضُ أَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِمُخَالَفَةِ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ لَهُ السَّلَفُ ) أَيْ لُغَةً وَهَذِهِ الصِّيغَةُ تُشْعِرُ بِأَنَّ السَّلَمَ هُوَ الْكَثِيرُ الْمُتَعَارَفُ وَأَنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ قَلِيلَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّ فِيهِ رِفْقًا ؛ لِأَنَّ أَرْبَابَ الضِّيَاعِ قَدْ يَحْتَاجُونَ لِمَا يُنْفِقُونَهُ عَلَى مَصَالِحِهَا فَيَسْتَلِفُونَ عَلَى الْغَلَّةِ ، وَأَرْبَابُ الدُّيُونِ يَنْتَفِعُونَ بِالرُّخْصِ فَجُوِّزَ لِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ غَرَرٌ كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمَنَافِعِ الْمَعْدُومَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ) أَيْ فَسَّرَ الدَّيْنَ الَّذِي فِيهَا بِالسَّلَمِ أَيْ بِدَيْنِ السَّلَمِ أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَالْخِطَابُ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ : إذَا","part":11,"page":488},{"id":5488,"text":"تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ أَيْ تَحَمَّلْتُمْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِكُمْ ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ( قَوْلُهُ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ ) أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسْلِفَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَوْ فِي مَوْزُونٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا ، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَا أَنَّهُ حَصَرَهُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمُؤَجَّلِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ حَالًّا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ السَّلَمَ يَكُونُ فِيمَا بَعْدُ كَاللَّبَنِ أَوْ فِيمَا يُذْرَعُ كَالثِّيَابِ ، أَوْ فِي غَيْرِهَا كَالْحَيَوَانِ ، وَسَيُصَرِّحُ بِأَنَّ صِحَّةَ السَّلَمِ الْحَالِّ أَوْلَى مِنْ صِحَّةِ الْمُؤَجَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مَنْ أَسْلَفَ ) أَيْ مَنْ أَرَادَ السَّلَفَ فِي شَيْءٍ إلَخْ ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ وَعِبَارَةُ م ر مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ إلَخْ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا قُدِّرَ بِالذَّرْعِ وَالْعَدِّ ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَحَقِيقَةُ الْكَلَامِ مَنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَوَزْنُهُ مَعْلُومٌ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ هُوَ ) أَيْ السَّلَمُ شَرْعًا ، وَأَمَّا لُغَةً فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفِ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ مُنْلَا مِسْكِينٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ أَنَّ مَعْنَاهُ لُغَةً الِاسْتِعْجَالُ وَقَالَ شَيْخُنَا : إنَّهُ - لُغَةً - التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ السَّلَمُ فِي الْبَيْعِ كَالسَّلَفِ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَأَسْلَمْت إلَيْهِ بِمَعْنَى أَسْلَفْتُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ بَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِهِ بَيْعًا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ يَكُونُ كِنَايَةً كَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الَّتِي يَفْهَمُهَا الْفَطِنُ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ .\rع ش","part":11,"page":489},{"id":5489,"text":"عَلَى م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِ السَّلَمِ بَيْعًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ صَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ صِحَّتَهُ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَمِثْلُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدُّ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ إسْلَامُ الْكَافِرِ فِي الرَّقِيقِ وَمِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يُمْتَنَعُ تَمَلُّكُ الْكَافِرِ لَهُ كَالْمُصْحَفِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ وَالسَّلَمِ مِنْ الْحَرْبِيِّ فِي السِّلَاحِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا أَسْلَمَ لِلْكَافِرِ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ صَحَّ قَالَ حَجّ : الَّذِي يُتَّجَهُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَاصِلًا عِنْدَ الْكَافِرِ أَمْ لَا أَقُولُ لِنُدْرَةِ دُخُولِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ فَأَشْبَهَ السَّلَمَ فِيمَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مُسْلِمٌ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَنْحَصِرُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ عَمَّا فِيهَا ، وَيَجُوزُ تَلَفُهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ ( قَوْلُهُ : مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِالْجَرِّ أَيْ فَمَوْصُوفٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَإِنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ كَانَ الْمَعْنَى بَيْعَ مَوْصُوفٍ فِي ذِمَّةٍ وَالْبَيْعُ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِالتَّجَوُّزِ كَأَنْ يُقَالَ : مَوْصُوفُ مَبِيعِهِ أَوْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( فَائِدَةٌ ) فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ لِلزَّرْقَانِيِّ مَا نَصُّهُ : الذِّمَّةُ تُطْلَقُ عَلَى الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ وَالضَّمَانِ وَالْحُرْمَةِ وَالْحَقِّ سُمِّيَتْ ذِمَّةً ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا يُوجِبُ الذَّمَّ ثُمَّ سُمِّيَ مَحَلُّ الِالْتِزَامِ بِهَا فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ كَذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ لَمْ يَعْرِفْ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مَعْنَاهَا وَحَقِيقَتَهَا","part":11,"page":490},{"id":5490,"text":"حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا أَهْلِيَّةُ الْمُعَامَلَةِ أَوْ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا يُوجَدُ بِدُونِ الْآخَرِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْنًى مُقَدَّرٍ فِي الْمُكَلَّفِ قَابِلٌ لِلِالْتِزَامِ ، وَاللُّزُومُ مُسَبَّبٌ عَنْ أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ فِي الشَّرْعِ وَهِيَ الْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ وَعَدَمُ الْحَجْرِ وَهِيَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ ( قَوْلُهُ : بِلَفْظِ سَلَمٍ ) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ لَفْظِ السَّلَمِ مِنْ الْمُبْتَدَى قَبْلَ قَبُولِ الْآخَرِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِهِ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ بِعَيْنِهِ إلَّا السَّلَمُ وَالنِّكَاحُ وَالْكِتَابَةُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ بَيْعٌ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَإِنْ كَانَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِيهِ وَيَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَيَدْخُلُهُ خِيَارُ الشَّرْطِ ، وَأَمَّا عَلَى الضَّعِيفِ فَلَا يَجْرِي فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ ، وَالْأَحْكَامُ فِيهِ تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ ثَمَنِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ ، وَتَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ ، وَيَقْبِضُ بِعِتْقِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا وَبِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ أَوْ تَعْيِينِ مُقَابِلِهِ فِي الْمَجْلِسِ لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْلَمٍ فِيهِ ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ هُنَا مِنْ الِاضْطِرَابِ وَالتَّرْجِيحِ مِمَّا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى ) سَيَأْتِي أَنَّهُمْ","part":11,"page":491},{"id":5491,"text":"إنَّمَا يُرَجِّحُونَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ الَّذِي اقْتَضَى قُوَّةَ الْمَعْنَى هُنَا وَلَعَلَّهُ كَوْنُهُمْ اشْتَرَطُوا فِيهِ شُرُوطًا وَرَتَّبُوا عَلَيْهِ أَحْكَامًا تُنَاسِبُ رِعَايَةَ الْمَعْنَى كَمَنْعِهِمْ الِاسْتِبْدَالَ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْمَعْنَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى ) ، وَقَدْ جَرَى فِي الْمَتْنِ عَلَى أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ حَيْثُ قَالَ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حَتَّى يَمْتَنِعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ ) أَيْ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ لَهُ هُوَ صِحَّةُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ كَدَيْنِ قَرْضٍ إلَخْ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا إشْكَالَ ، وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُثَمَّنِ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِهِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَالرَّوْضِ وَالْعُبَابِ فَإِنَّهُمَا خَرَّجَا مَنْعَ الِاسْتِبْدَالِ عَلَى رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ا هـ .\rع ش وَحَتَّى تَفْرِيعِيَّةٌ فَالْفِعْلُ بَعْدَهَا مَرْفُوعٌ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَمْتَنِعَ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَبِيعِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الْمَبِيعِ ، وَلَوْ مُسْلَمًا فِيهِ مُمْتَنِعٌ قَطْعًا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ بَيْعٌ أَوْ سَلَمٌ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ بَيْعٌ صَحَّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَتَأْخِيرُ قَبْضِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ سَلَمٌ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ مَعْنَاهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الِاسْتِبْدَالِ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لَمْ يَمُرَّ لَهُ وَاَلَّذِي مَرَّ","part":11,"page":492},{"id":5492,"text":"لَهُ هُوَ صِحَّةُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَمَا قَالَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) الَّذِي مَرَّ لَهُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُثَمَّنِ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ سَلَمٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَمَّا الدَّيْنُ الْمُثَمَّنُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِبْدَالُهُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيمَا مَرَّ لِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ نَعَمْ عِبَارَتُهُ ثَمَّ وَهِيَ : وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ تَقْتَضِي صِحَّةَ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ غَيْرُ مُثَمَّنٍ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ثَمَّ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ صِحَّةِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ ، وَقَوْلُهُ خِلَافًا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الدَّعْوَةِ مِنْ تَبَعِيَّتِهَا لِلْمَعْنَى فَيَكُونُ هُنَاكَ خِلَافَانِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا تَرْكُ الْعَاطِفِ أَوْ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعَانِ لِأَصْلِ الدَّعْوَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَاطِفِ أَيْ وِفَاقًا وَخِلَافًا ( قَوْلُهُ : وَيَدُلُّ لِذَلِكَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالتُّحْفَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ إنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ سَلَمٍ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ؛ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيُمْتَنَعُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَإِنَّمَا شَرَطُوا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ سَلَمٌ فِي الْمَعْنَى أَيْضًا لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ بِوُرُودِهَا عَلَى مَعْدُومٍ وَتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهَا دَفْعَةً وَلَا كَذَلِكَ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيُمْتَنَعُ فِيهَا الِاسْتِبْدَالُ أَيْ عَنْ","part":11,"page":493},{"id":5493,"text":"الْأُجْرَةِ وَكَذَا عَنْ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الدَّابَّةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ لَفْظَ السَّلَمِ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ يَكْفِي ذِكْرُ هَذَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ تَرَاخَى عَنْ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِيهِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا يَظْهَرُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَحْوِ شَرْطِ الْخِيَارِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْمَبِيعِ وَالنَّقْصِ فِي الثَّمَنِ بِأَنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ الصِّيغَةِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":11,"page":494},{"id":5494,"text":"( فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ ) كَأَنْ قَالَ : أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَقَبِلَ ( لَمْ يَنْعَقِدْ ) سَلَمًا لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِيَّةِ ، وَلَا بَيْعًا لِاخْتِلَالِ اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ يَقْتَضِي الدَّيْنِيَّةَ ، وَهَذَا جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ تَرْجِيحِ اعْتِبَارِ اللَّفْظِ ، وَقَدْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى إذَا قَوِيَ كَتَرْجِيحِهِمْ فِي الْهِبَةِ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ انْعِقَادَهَا بَيْعًا .\rS( قَوْلُهُ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي ذِمَّةٍ ا هـ .\rع ش وَتَرَكَ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ بِلَفْظِ سَلَمٍ ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ فِي الشَّرْحِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ ) أَيْ أَوْ دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي هَذَا الْعَبْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَمَدَارُ الْبُطْلَانِ عَلَى تَعْيِينِ الْمُسْلَمِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَلَا بَيْعًا ) أَيْ وَإِنْ نَوَاهُ بِهِ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ قَالَهُ حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا بَيْعًا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعًا فِي الْأَظْهَرِ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ تَرْجِيحِهِمْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ انْتَهَتْ .","part":11,"page":495},{"id":5495,"text":"( وَشَرَطَ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ ) غَيْرَ الرُّؤْيَةِ سَبْعَةَ أُمُورٍ : أَحَدُهَا وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( حُلُولُ رَأْسِ مَالٍ ) كَالرِّبَا .\rS( قَوْلُهُ : مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ ) أَيْ بَيْعِ الْأَعْيَانِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِهِ وَلِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الرُّؤْيَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَأَتَّى فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ لِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ ا هـ شَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ أَيْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ الرُّؤْيَةِ كَمَا فَعَلَهُ فِي الْمَنْهَجِ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالْبَيْعِ الْمُعَيَّنَ ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الرُّؤْيَةِ ) أَيْ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ مَبِيعٌ وَتَقَدَّمَ اشْتِرَاطُ رُؤْيَةِ الْمَبِيعِ هَذَا ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَالِ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ بِمُقْتَضَى عُمُومِ قَوْلِهِ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ إلَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : سَبْعَةَ أُمُورٍ ) لَكِنْ الْأَوَّلَانِ مِنْهَا مُتَعَلِّقَانِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَهُمَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ تَأَمَّلْ وَهِيَ حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَالْعِلْمُ بِقَدْرِهِ وَالْعِلْمُ بِأَوْصَافِهِ وَذَكَرَهَا فِي الْعَقْدِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : حُلُولُ رَأْسِ مَالٍ ) وَهُوَ الثَّمَنُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُتَّجَهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ عِزَّةِ الْوُجُودِ .\rوَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا غَرَرَ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَقْبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":11,"page":496},{"id":5496,"text":"( وَ ) ثَانِيهَا ( تَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ ) قَبْلَ التَّفَرُّقِ ؛ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَلَا يُضَمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ آخَرُ ( وَلَوْ ) كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ( مَنْفَعَةً ) فَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهَا بِالْمَجْلِسِ ( وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ ) وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي السَّلَمِ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُمْكِنُ فِي قَبْضِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ ( فَلَوْ أَطْلَقَ ) رَأْسَ الْمَالِ فِي الْعَقْدِ كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي فِي كَذَا ( ثُمَّ ) عَيَّنَ وَ ( سَلَّمَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَجْلِسِ ( صَحَّ ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( كَمَا لَوْ أَوْدَعَهُ ) فِيهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ( بَعْدَ قَبْضِهِ الْمُسْلَمَ ) أَوْ رَدَّهُ إلَيْهِ عَنْ دَيْنٍ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ ( لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ ) مِنْ الْمُسْلَمِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ ( وَإِنْ قَبَضَ فِيهِ ) أَيْ قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَتَحَوَّلُ الْحَقُّ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَهُوَ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ جِهَةِ الْمُسْلَمِ نَعَمْ إنْ قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ ، وَلَوْ أُحِيلَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَوَالَةَ قَبْضًا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُنَا الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ ؛ وَلِهَذَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْإِبْرَاءُ ، فَإِنْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلَمِ فِي التَّسْلِيمِ إلَى الْمُحْتَالِ فَفَعَلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ وَكَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْقَبْضِ ، وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ رُؤْيَةَ رَأْسِ الْمَالِ","part":11,"page":497},{"id":5497,"text":"تَكْفِي عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ ( وَمَتَى فُسِخَ ) السَّلَمُ بِمُقْتَضٍ لَهُ ( وَهُوَ ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ ( بَاقٍ رُدَّ ) بِعَيْنِهِ ( وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ ) لَا فِي الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ مَالَ الْمُسْلَمِ فَإِنْ كَانَ تَالِفًا رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ .\rS","part":11,"page":498},{"id":5498,"text":"( قَوْلُهُ : وَثَانِيهَا : تَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ ) أَيْ أَوْ تَسَلُّمُهُ مَعَ رِضَا الْمُسْلِمِ ، وَلَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ أَخْذِهِ بِالْإِكْرَاهِ ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ ، وَهَذَا شَرْطٌ لِدَوَامِ الصِّحَّةِ ، وَلَا يَكْفِي عَنْ تَسْلِيمِهِ أَوْ تَسَلُّمِهِ تَسْلِيمُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ ) تَبِعَ فِيهِ أَصْلَهُ هُنَا وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالتَّسَلُّمِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْبَيْعِ مُخَالِفًا لِتَعْبِيرِ أَصْلِهِ ثَمَّ بِالتَّسْلِيمِ كَأَنَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا التَّسْلِيمُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَلَا يَكْفِي الِاسْتِبْدَادُ بِالْقَبْضِ قَالَ حَجّ لَكِنْ رَدَدْته بِأَنَّ الرِّبَوِيَّاتِ صَرَّحُوا فِيهَا بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِقْبَاضُ فِيهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بَعِيدٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُحْتَاطُ لِلرِّبَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ التَّسَلُّمَ كَمَا فِي الرِّبَا فَلَا يَصِحُّ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا لَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ م ر : لَا بُدَّ هُنَا مِنْ التَّسْلِيمِ بِالْفِعْلِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَكْفِي الْقَبْضُ هُنَا وَلَوْ مَعَ النَّهْيِ عَنْهُ حَذَرًا مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَخَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ قَالَ لِمَدِينِهِ : اجْعَلْ مَا فِي ذِمَّتِك رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ عَلَى كَذَا فِي ذِمَّتِك أَوْ ذِمَّةِ غَيْرِك فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا قَابِضٌ مُقْبِضٌ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ وَكِيلٌ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ ، وَكُلٌّ بَاطِلٌ ، وَمِنْ لَازِمِ التَّسْلِيمِ غَالِبًا كَوْنُهُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الْأَجَلُ وَإِنْ قَلَّ وَحَلَّ وَقُبِضَ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ ) فَلَوْ افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَلْزَمَاهُ بَطَلَ الْعَقْدُ أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِ بَعْضِهِ بَطَلَ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ ، وَفِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ","part":11,"page":499},{"id":5499,"text":"، وَصَحَّ فِي الْبَاقِي بِقِسْطِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ جَزَمَ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ ، وَهُوَ خِيَارُ عَيْبٍ فَيَكُونُ فَوْرِيًّا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ أَيْ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُسْلَمِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقْبَاضِ الْجَمِيعِ ا هـ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُرَاجَعْ أَقُولُ : قَوْلُ سم قَرِيبٌ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَسَخَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ مَا قَبَضَهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهِ لِمَا يَدَّعِيهِ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ كَذَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَادِ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ بَابَ الرِّبَا أَضْيَقُ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَصَرَّحُوا فِيهِ بِجَوَازِ الِاسْتِبْدَادِ بِالْقَبْضِ فَهَذَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى ا هـ .\rم ر ا هـ .\rزي وَقَوْلُهُ بِقَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا أَمَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا مَا لَمْ يُعَيَّنْ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : تَسْلِيمُهُ بِالْمَجْلِسِ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فِي كَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ لِلْوَدِيعِ أَيْ جَعَلَهَا رَأْسَ مَالِ سُلِّمَ لِلْوَدِيعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إقْبَاضٍ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ قَبْلَ السَّلَمِ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَفْهَمَ كَلَامُهُ إلَخْ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِيهِ مَا دَامَ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ","part":11,"page":500},{"id":5500,"text":"بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ غَيْرُهَا مِمَّا هُوَ مِلْكٌ لِلْمُسْلَمِ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ وَالْمُؤَجَّرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَالْمَغْصُوبُ حَيْثُ جَعَلَهُ رَأْسَ مَالِ سُلِّمَ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَقَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ فَلَوْ اتَّفَقَ أَنَّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ رَدَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ مُعْتَقِدًا فِيهِ وَأَخَذَهُ مِنْهُ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِمَالِكِهِ فَسَلَّمَهُ الْمَالِكُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ بَاطِلًا لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ إلَخْ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّةِ السَّلَمِ هُنَا وَفَسَادِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك الْمِائَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِك ؛ لِأَنَّ الْمِائَةَ ثَمَّ لَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِذَلِكَ وَفِيمَا لَوْ جَعَلَ الْمُسْلَمَ فِيهِ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ التَّفَرُّقِ ) أَيْ وَقَبْلَ التَّخَايُرِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ قَامَا وَتَمَاشَيَا مَنَازِلَ حَتَّى حَصَلَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَضُرَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْقَبْضُ هُنَا مُعْتَبَرٌ بِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا بُدَّ فِي الْغَائِبِ مِنْ مُضِيِّ زَمَنِ الْوُصُولِ وَمِنْ النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِثْلُ التَّفَرُّقِ التَّخَايُرُ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا عَلَى رَأْيِ الْمُصَنِّفِ .\rمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ الْقَبْضَ بَعْدَ التَّخَايُرِ كَافٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ) أَيْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ دَيْنٍ مُنْشَأٍ وَذَلِكَ بَيْعُ دَيْنٍ ثَابِتٍ قِيلَ بِدَيْنٍ كَذَلِكَ وَلَا","part":12,"page":1},{"id":5501,"text":"يَخْفَى أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِتَعْيِينِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ تَعْيِينِ الْمَبِيعِ فِي الْمَجْلِسِ وَذَلِكَ غَيْرُ كَافٍ هُنَا وَقَوْلُهُ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهِ غَرَرٌ فِيهِ أَنَّ تَعْيِينَهُ فِي الْمَجْلِسِ يَنْفِي الْغَرَرَ ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ ا هـ .\rح ل أَيْ فَكِلَا التَّعْلِيلَيْنِ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعِيَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَنْفَعَةً ) كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهَا ثَمَنًا وَأُجْرَةً وَصَدَاقًا كَأَسْلَمْتُ إلَيْك مَنْفَعَةَ هَذَا أَوْ مَنْفَعَةَ نَفْسِي سَنَةً أَوْ خِدْمَتِي شَهْرًا أَوْ تَعْلِيمِي سُورَةَ كَذَا فِي كَذَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ فَبَحَثَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَنْفَعَةً ) حَاصِلُ مَا تَلَخَّصَ مِنْ شَرْحِ م ر هُنَا وَمِنْ ع ش عَلَيْهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَصِحُّ كَوْنُهَا رَأْسَ مَالٍ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ لَا يَصِحُّ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالٍ إلَّا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ عَقَارٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَيَصِحُّ كَوْنُهَا مُسْلَمًا فِيهَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ غَيْرِ عَقَارٍ لَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَتَهُ لِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ ) أَيْ الْحَاضِرَةِ أَمَّا الْفَائِتَةُ فَتَارَةً تَكُونُ بِيَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَتَارَةً تَكُونُ بِيَدِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ هُوَ اُعْتُبِرَ فِي قَبْضِهَا مُضِيُّ زَمَنٍ فِي الْمَجْلِسِ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَتَخْلِيَتُهَا أَوْ نَقْلُهَا وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ غَيْرِهِ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّخْلِيَةُ أَوْ النَّقْلُ بِالْفِعْلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ وَقَبْضُ غَيْرِ مَنْقُولٍ إلَخْ يَجْرِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَرَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْمُؤَجَّرِ وَالْأُجْرَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ فِي ع ش عَلَى م ر وَأَشَارَ إلَيْهِ هُنَاكَ أَيْضًا ( قَوْلُهُ","part":12,"page":2},{"id":5502,"text":"وَتَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ ) فَلَوْ تَلْفِت الْعَيْنُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ يَنْبَغِي انْفِسَاخُ السَّلَمِ فِيمَا يُقَابِلُ الْبَاقِيَ لَتَبَيَّنَ عَدَمُ حُصُولِ الْقَبْضِ فِيهِ كَمَا لَوْ تَلِفَتْ الدَّارُ الْمُؤَجَّرَةُ قَبْلَ الْمُدَّةِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْعَيْنِ ) فَلَوْ تَلِفَتْ تِلْكَ الْعَيْنُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَ السَّلَمُ فِيمَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ لَتَبَيَّنَ عَدَمُ حُصُولِ الْقَبْضِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَكَانَ قَابِضًا لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهِ حَقِيقَةً قَبْلَ التَّفَرُّقِ لِيَصِحَّ السَّلَمُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي السَّلَمِ الْقَبْضُ الْحَقِيقِيُّ ، وَفِيهِ إنْ قَبَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لَا مَعْنَى لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ الْعَقْدُ دُونَ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ فِي ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَطْلَقَ رَأْسَ الْمَالِ إلَخْ ) أَيْ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَالْإِطْلَاقُ هُنَا فِي مُقَابَلَةِ التَّعْيِينِ لَا فِي مُقَابَلَةِ تَفْصِيلٍ سَابِقٍ أَوْ لَاحِقٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَأَسْلَمْتُ إلَيْك دِينَارًا فِي ذِمَّتِي ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَكْفِي أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ) أَيْ كُلٌّ مِنْ السَّلَمِ وَالْإِيدَاعِ وَالرَّدِّ عَنْ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ الرَّدِّ عَنْ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلصِّحَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ أَيْ الرَّدِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ ) بَلْ هُوَ إجَازَةٌ مِنْهُمَا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْمِلْكِ بِخِلَافِهِ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي لُزُومَهُ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَلْزَمَ","part":12,"page":3},{"id":5503,"text":"وَإِلَّا لَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ قَبْلَ لُزُومِهِ لَزِمَ إسْقَاطُ مَا ثَبَتَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ الْخِيَارِ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْآخَرِ إنَّمَا يُمْتَنَعُ إذَا كَانَ مَعَ غَيْرِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَقْتَضِي إسْقَاطَ مَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ أَمَّا مَعَهُ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَازَةً مِنْهُمَا ا هـ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ أَنَّ تَصَرُّفَ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ أَوْ خِيَارِهِمَا صَحِيحٌ وَيَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْبَائِعِ وَإِجَازَةً مِنْ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالتَّصَرُّفُ كَوَطْءٍ وَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَتَرْوِيجٍ مِنْ بَائِعٍ فَسْخٌ وَمِنْ مُشْتَرٍ إجَازَةٌ تَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا اقْتَضَاهُ مَفْهُومُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ الَّذِي هُوَ الدَّفْعُ عَنْ الدَّيْنِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْآخَرُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى إجَازَةِ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ : لَا يَسْتَدْعِي لُزُومَ الْمِلْكِ ) كَانَ الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْمِلْكِ بَلْ يَصِحُّ قَبْلَ لُزُومِهِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسَبْط طَبَلَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ أُحِيلَ بِهِ ) لَمْ يَقُلْ أَوْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْغَايَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَأْتِي فِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ بَلْ يُفَصِّلُ فِيهِ بَيْنَ الْقَبْضِ وَعَدَمِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ أُحِيلَ بِهِ ) أَيْ وُجِدَتْ صُورَةُ حَوَالَةٍ ؛ إذْ هَذِهِ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَحَالَ بِهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى ثَالِثٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ عَكْسُهُ فَالْحَوَالَةُ بَاطِلَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهَا وَإِذَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فِي الْمَجْلِسِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ ؛ إذْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ يُؤَدِّيهِ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لَا عَنْ","part":12,"page":4},{"id":5504,"text":"جِهَةِ الْمُسْلَمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَبَضَهُ الْمُحِيلُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ الْمُحْتَالِ بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ لَهُ وَسَلَّمَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : بِكُلِّ تَقْدِيرٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُحَالِ بِهِ وَعَلَيْهِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ ) أَيْ بِإِذْنٍ جَدِيدٍ فَلَا يَكْفِي مَا تَضَمَّنَتْ الْحَوَالَةُ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أُحِيلَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ إلَخْ ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَوَالَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِدَيْنِ السَّلَمِ الشَّامِلِ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلِلْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا عَلَيْهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَذِنَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَخْ ) هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَوَّلًا ) وَهُوَ قَوْلُهُ : وَشَرَطَ لَهُ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ رُؤْيَةَ رَأْسِ الْمَالِ ) أَيْ الْمِثْلِيِّ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُتَقَوِّمِ اتِّفَاقَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ بَاقٍ ) أَيْ مَوْجُودٌ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ زَالَ وَعَادَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بَاقٍ أَيْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ وَإِلَّا فَيَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْفَسْخِ فِي نَحْوِ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ تَحَالُفٍ وَانْظُرْ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْقَرْضِ فَيَرُدُّهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ بَاقٍ ) أَيْ وَإِنْ تَعَيَّبَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَيَّبَ أَيْ وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْبِ كَالثَّمَنِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا","part":12,"page":5},{"id":5505,"text":"أَرْشٍ إذَا فُسِخَ عَقْدُ الْبَيْعِ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ حَيْثُ كَانَ الْعَيْبُ نَقْصَ صِفَةٍ لَا نَقْصَ عَيْنٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَدَّهُ مَعَ الْأَرْشِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْخِيَارِ ( قَوْلُهُ : رُدَّ بِعَيْنِهِ ) أَيْ وَلَوْ حَجَرَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : رُدَّ بِعَيْنِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنَ فِي الْعَقْدِ أَوْ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنَّمَا غَيَّا بِالثَّانِي لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ فِيهِ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدَّ بَدَلَهُ إنْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْعَقْدِ .","part":12,"page":6},{"id":5506,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( بَيَانُ مَحَلِّ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَكَانِ ( التَّسْلِيمِ ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ ( إنْ أَسْلَمَ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لَهُ ) أَيْ لِلتَّسْلِيمِ ( أَوْ لِحَمْلِهِ ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( مُؤْنَةٌ ) لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي حَالٍّ أَوْ فِي مُؤَجَّلٍ لَكِنْ بِمَحَلٍّ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ مَحَلُّ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ .\rوَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ وَالْمُرَادُ بِمَحَلِّ الْعَقْدِ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ لَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِعَيْنِهِ وَلَوْ عَيَّنَا مَحَلًّا فَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَقْيَسِ فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلِي فِي مُؤَجَّلٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَصَحَّ ) السَّلَمُ ( حَالًّا وَمُؤَجَّلًا ) بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا أَمَّا الْمُؤَجَّلُ فَبِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الْحَالُّ فَبِالْأَوْلَى لِبُعْدِهِ عَنْ الْغَرَرِ وَلَا يُنْقَضُ بِالْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهَا إنَّمَا وَجَبَ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الرَّقِيقِ وَالْحُلُولُ يُنَافِي ذَلِكَ وَالتَّأْجِيلُ يَكُونُ ( بِأَجَلٍ يَعْرِفَانِهِ ) أَيْ يَعْرِفُهُ الْعَاقِدَانِ ( أَوْ عَدْلَانِ ) غَيْرُهُمَا أَوْ عَدَدُ تَوَاتُرٍ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ ( كَإِلَى عِيدٍ أَوْ جُمَادَى وَيُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ) الَّذِي يَلِيهِ مِنْ الْعِيدَيْنِ أَوْ جُمَادَيَيْنِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْمَجْهُولُ كَإِلَى الْحَصَادِ أَوْ فِي شَهْرِ كَذَا فَلَا يَصِحُّ وَقَوْلِي يَعْرِفَانِهِ أَوْ عَدْلَانِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْأَجَلِ ( وَمُطْلَقُهُ ) أَيْ السَّلَمِ بِأَنْ يُطْلَقَ عَنْ الْحَوْلِ وَالتَّأْجِيلِ ( حَالٌّ ) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ ( وَإِنْ عَيَّنَا شُهُورًا وَلَوْ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ ) كَالْفُرْسِ وَالرُّومِ ( صَحَّ ) ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ مَضْبُوطَةٌ ( وَمُطْلَقُهَا هِلَالِيَّةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا عُرْفُ الشَّرْعِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلَهَا ( فَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ ) مِنْهَا بِأَنْ وَقَعَ","part":12,"page":7},{"id":5507,"text":"الْعَقْدُ فِي أَثْنَائِهِ ( حُسِبَ الْبَاقِي ) بَعْدَهُ ( بِأَهِلَّةٍ وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ ) مِمَّا بَعْدَهَا وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ اكْتَفَى بِالْأَشْهُرِ بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهَا وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا وَإِنْ نَقَصَ آخِرُهَا ؛ لِأَنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةً كَوَامِلَ وَيُتَمِّمُ مِنْ الْأَخِيرِ إنْ كَمُلَ .\rS","part":12,"page":8},{"id":5508,"text":"( قَوْلُهُ : وَبَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ ) صُوَرُ الْمَقَامِ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ إمَّا حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ وَعَلَى كُلٍّ فَالْمَوْضِعُ إمَّا صَالِحٌ أَوْ غَيْرُ صَالِحٍ وَعَلَى كُلٍّ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا ذَكَرَ فِي الْمَنْطُوقِ ثَلَاثَ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي مُؤَجَّلٍ بِمَحَلٍّ لَا يَصْلُحُ لَهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا فَيُضَافُ لِقَوْلِهِ أَوْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَذَكَرَ فِي الْمَفْهُومِ خَمْسَةً لَا يَجِبُ فِيهَا الْبَيَانُ ذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي حَالٍّ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ صَالِحًا أَوْ لَا وَذَكَرَ الْخَامِسَةَ بِقَوْلِهِ أَوْ فِي مُؤَجَّلٍ لَكِنْ بِمَحَلٍّ إلَخْ لَكِنْ فِي كَلَامِهِ ضَعْفٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَالَّ لَا يَجِبُ فِيهِ الْبَيَانُ وَلَوْ كَانَ الْمَحَلُّ غَيْرَ صَالِحٍ وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْبَيَانِ سَوَاءٌ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا وَلِذَلِكَ قَالَ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَصْلُحْ الْمَوْضِعُ وَجَبَ الْبَيَانُ مُطْلَقًا وَإِنْ صَلَحَ وَلَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ مُطْلَقًا وَإِنْ صَلَحَ وَلِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ الْبَيَانُ فِي الْمُؤَجَّلِ دُونَ الْحَالِّ فَبِهَذَا يُعْلَمُ احْتِيَاجُ كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَكَلَامُ الْمَنْهَجِ لِلتَّقْيِيدِ ا هـ .\rم ر ا هـ سم عَلَى حَجّ وَمَتَى اشْتَرَطَ التَّعْيِينَ فَتَرَكَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ ) أَيْ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يُطْلَبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ هُنَا وَإِثْبَاتُهَا فِي قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وَالْأَوْلَى إثْبَاتُهَا هُنَا وَإِسْقَاطُهَا ثَمَّ لِيُفِيدَ مَا سَيَأْتِي ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَغْرَاضِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ بَيَانٌ لِمَا وَقَوْلُهُ فِي","part":12,"page":9},{"id":5509,"text":"ذَلِكَ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ كَوْنِ الْمَحَلِّ غَيْرَ صَالِحٍ أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَفِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَفَاوُتٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي حَالٍّ إلَخْ ) اقْتَضَى صَنِيعُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الْمَحَلِّ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ غَيْرَ صَالِحٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَضَعَّفَ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ فَمَتَى كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ إطْلَاقِهِمْ فِي الْحَالِّ وَتَفْصِيلِهِمْ فِي الْمُؤَجَّلِ أَنَّ الْحَالَّ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِمَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِفَرَاغِ الْأَجَلِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ تَعْيِينُ الْمَحَلِّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ صَالِحٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَا غَيْرَ صَالِحٍ بَطَلَ الْعَقْدُ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَالِحٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُرْهَانُ الْعَلْقَمِيُّ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ وَجْهَيْنِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ مَعَ اخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : لَا ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِعَيْنِهِ ) حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ تُسَلِّمُهُ لِي فِي بَلَدِ كَذَا وَهِيَ غَيْرُ كَبِيرَةٍ كَفَى إحْضَارُهُ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَنْزِلِهِ أَوْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ شِئْت مِنْهُ صَحَّ مَا لَمْ يَتَّسِعْ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَّةِ التَّسْلِيمِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِخَرَابٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي الْعُبَابِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْخَرَابِ وَالْخَوْفِ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ لِخَرَابٍ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَوْضِعٍ وَإِنْ كَانَ لِخَوْفٍ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ الْقَبُولُ فِيهِ وَلَا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ النَّقْلُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُسْلَمُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ","part":12,"page":10},{"id":5510,"text":") أَيْ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ لَهُ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُسْلَمِ خِيَارٌ وَلَا يُجَابُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَوْ طَلَبَ الْفَسْخَ وَرَدَّ رَأْسَ الْمَالِ وَلَوْ لِخَلَاصِ ضَامِنٍ وَفَكِّ رَهْنٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْ يَأْخُذُهَا الْمُسْلَمُ فِي الْأَبْعَدِ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْأَنْقَصِ وَالْمُرَادُ أُجْرَةُ الزِّيَادَةِ فِي الْأَبْعَدِ وَأُجْرَةُ النَّقْصِ فِي الْأَنْقَصِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ حَالًّا ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ كَوْنُهُ مُؤَجَّلًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ كَوْنُهُ مُؤَجَّلًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ التَّصْرِيحُ بِالتَّأْجِيلِ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِهِمَا ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَذَا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَمُطْلَقُهُ حَالٌّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْإِجْمَاعُ ) أَيْ إجْمَاعُ الْأَئِمَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : يَعْرِفَانِهِ أَوْ عَدْلَانِ ) وَاكْتَفَى هُنَا بِمَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ الْأَجَلَ أَوْ مَعْرِفَةِ عَدْلَيْنِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ فِي صِفَاتِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا رَاجِعَةٌ إلَى الْأَجَلِ وَثَمَّ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ هُنَا مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَاكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ عَدْلَانِ ) أَيْ فَيَكْفِي أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الصِّفَاتِ حَيْثُ قَالَ وَذَكَرَهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ عَدْلَانِ ) أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُمَا الْحُضُورُ مِنْهُ إلَيْهِ لَوْ دُعِيَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى مَا بُحِثَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ مَسَافَةُ الْعَدْوَى ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : أَوْ جُمَادَيَيْنِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ وَكَسْرِ النُّونِ وَلَمْ","part":12,"page":11},{"id":5511,"text":"يُعَرِّفْهُمَا كَاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُمَا ؛ لِأَنَّ نَحْوَ الْعِيدِ إذَا ثُنِّيَ قُصِدَ تَنْكِيرُهُ فَيَزُولُ مِنْهُ تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ بِخِلَافِ جُمَادَى فَيُثَنَّى مَعَ عَلَمِيَّتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعَرَّفُ بِاللَّامِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ مُعَرِّفَانِ وَهَذَا مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي وَجْهِ خُرُوجِ الْجُمَادَيَيْنِ مِنْ الْقَاعِدَةِ مِنْ التَّنْكِيرِ عِنْدَ إرَادَةِ التَّثْنِيَةِ أَوْ الْجَمْعِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْعَقْدُ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الثَّانِي حُمِلَ عَلَى الثَّانِي لِتَعَيُّنِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : بَعْدَ الْأَوَّلِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي الرَّبِيعَيْنِ وَالْجُمَادَيَيْنِ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ أَوْ جُمَادَى الْأُولَى وَقَالَ إلَى رَبِيعٍ أَوْ جُمَادَى فَيُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا يُصْبِحُ حَمْلُهُ عَلَى أَوَّلِ رَبِيعِ الثَّانِي إذَا وَرَدَ الْعَقْدُ بَعْدَ انْسِلَاخِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ ) وَأَوَّلُ الْعَرَبِيَّةِ الْمُحَرَّمُ وَيُحْمَلُ إلَى أَوَّلِهِ وَغُرَّتِهِ وَهِلَالِهِ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ وَإِلَى آخِرِهِ وَسَلْخِهِ وَفَرَاغِهِ عَلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ فَإِنْ قَالَ فِيهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَالْأَجَلُ بِالنَّيْرُوزِ صَحِيحٌ وَهُوَ نُزُولُ الشَّمْسِ أَوْ بُرْجُ الْمِيزَانِ وَهُوَ نِصْفُ شَهْرِ تُوتِ الْقِبْطِيِّ وَالْمَشْهُورُ الْآنَ أَنَّهُ أَوَّلُهُ وَكَذَا بِالصَّلِيبِ وَهُوَ سَابِعَ عَشَرَ شَهْرِ تُوتٍ وَبِالْمِهْرَجَانِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ نُزُولُ الشَّمْسِ أَوَّلَ بُرْجِ الْحَمْلِ وَهُوَ نِصْفُ شَهْرِ بَرَمْهَاتَ الْقِبْطِيِّ وَلَا يَجُوزُ بِفِصْحِ النَّصَارَى بِكَسْرِ الْفَاءِ وَلَا بِفَطِيرِ الْيَهُودِ وَهُمَا عِيدَانِ لَهُمَا م ر كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِاخْتِلَافِ وَقْتِهِمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي زَمَنِهِ وَإِلَّا فَهُمَا الْآنَ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ","part":12,"page":12},{"id":5512,"text":"عِنْدَهُمْ وَرُدَّ بِأَنَّ وَقْتَهُمَا قَدْ يَتَقَدَّمُ ، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ كَمَا يَعْرِفُهُ مَنْ لَهُ إلْمَامٌ بِحِسَابِ الْقِبْطِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ فِصْحُ النَّصَارَى مِثْلُ فِطْرِهِمْ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ الَّذِي يَأْكُلُونَ فِيهِ اللَّحْمَ بَعْدَ الصِّيَامِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ مَا هُوَ مَكْسُورُ الْأَوَّلِ مِمَّا فَتَحَتْهُ الْعَامَّةُ وَهُوَ فَصَحَ النَّصَارَى إذَا أَفْطَرُوا وَأَكَلُوا اللَّحْمَ وَالْجَمْعُ فَصُوحٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَحَمُولٍ وَأَفْصَحَ النَّصَارَى مِثْلَ أَفْطَرُوا وَزْنًا وَمَعْنًى مِنْ الْفِصْحِ وَهُوَ عِيدٌ لَهُمْ مِثْلُ عِيدِ الْمُسْلِمِينَ وَصَوْمُهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَيَوْمُ الْأَحَدِ الْكَائِنِ بَعْدَ ذَلِكَ هُوَ الْعِيدُ .\rا هـ .\r، وَفِيهِ أَيْضًا وَعِيدُ الْفِطْرِ عِيدٌ لِلْيَهُودِ يَكُونُ فِي خَامِسَ عَشَرَ نِيسَانَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ نِيسَانَ الرُّومِيِّ بَلْ شَهْرٌ مِنْ شُهُورِهِمْ وَحِسَابُهُ صَعْبٌ فَإِنَّ السِّنِينَ عِنْدَهُمْ شَمْسِيَّةٌ وَالشُّهُورَ قَمَرِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا عُرْفُ الشَّرْعِ ) قَالَ تَعَالَى { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّةِ } الْآيَةُ وَكَذَا السَّنَةُ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى الْهِلَالِيَّةِ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْعَدَدِيَّةِ أَوْ الشَّمْسِيَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ تَقَيَّدَ وَالْعَدَدِيَّةُ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الْعَدَدِيَّ ثَلَاثُونَ وَالشَّمْسِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةِ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ أَوَّلُهَا الْحَمَلُ وَرُبَّمَا يُجْعَلُ أَوَّلُهَا النَّيْرُوزُ وَالْهِلَالِيَّةُ أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ ، وَقَدْ اسْتَقَرَّ التَّارِيخُ الْإِسْلَامِيُّ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ثُمَّ قُدِّمَ عَنْهُ شَهْرَيْنِ وَاسْتَقَرَّ أَوَّلُ السَّنَةِ الْمُحَرَّمُ مِنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ عُثْمَانُ يُخْرِجُ الْعَطَاءَ فِيهِ .\rا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ إلَى رَمَضَانَ أَوْ آخِرِهِ صَحَّ خِلَافًا لِمَا مَشْي عَلَيْهِ الرَّوْضُ وَنَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَيُحْمَلُ عَلَى","part":12,"page":13},{"id":5513,"text":"أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ فِي الْأَوَّلِ وَآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ فِي الثَّانِي ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ أَوَّلَهَا ) أَيْ فَقَوْلُهُ هِلَالِيَّةٌ أَيْ كُلُّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي أَثْنَائِهَا فَلَيْسَتْ كُلُّهَا هِلَالِيَّةً بَلْ الْبَعْضُ وَالْبَعْضُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَمَّمَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ مِمَّا بَعْدَهَا وَلَيْسَ اسْتِدْرَاكًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِلْغَاءِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ وَنِصْفُ الْيَوْمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَحْسُوبٌ مِنْ الْأَجَلِ وَإِنْ نَقَصَ الْآخَرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَانْظُرْ كَيْفَ يُحْسَبُ نِصْفُ الْيَوْمِ مَعَ أَنَّ الْأَشْهُرَ الَّتِي وَقَعَ التَّأْجِيلُ بِهَا لَمْ تَدْخُلْ فَيَلْزَمُ عَلَى حُسْبَانِهِ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَاهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا ) أَيْ مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ فِيمَا لَوْ وَقَعَ التَّأْجِيلُ بِثَلَاثَةٍ وَقَوْلُهُ وَيُتَمِّمُ مِنْ الْآخَرِ أَيْ مِنْ الشَّهْرِ الْآخَرِ مِنْ شُهُورِ الْأَجَلِ أَيْ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ انْسِلَاخُهُ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْيَوْمِ الْآخَرِ مِنْهُ مَا يَتِمُّ بِهِ الْيَوْمُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَقَصَ آخِرُهَا ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْغَايَةِ فِيهِ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ حَذْفُ الْوَاوِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْوَجْهَ إبْقَاؤُهَا وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا يُكْمِلُ مِمَّا بَعْدَهَا مُطْلَقًا وَأَمَّا مِنْ الْآخَرِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ التَّكْمِيلِ مَعَ النَّقْصِ عَدَمُ التَّكْمِيلِ مَعَ الْكَمَالِ بِالْأَوْلَى فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ لَا يُكْمِلُ مِنْ الشَّهْرِ الَّذِي يَلِي الْأَشْهُرَ الْمُؤَجَّلَ بِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَمُلَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَيُكْمِلُ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ مِنْ الْأَشْهُرِ الْمُؤَجَّلِ بِهَا إنْ كَمُلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحِلُّ الدَّيْنُ","part":12,"page":14},{"id":5514,"text":"فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يُكْمِلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ ) قَالَ السُّبْكِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ لَك لِكَوْنِ الْقَدْرِ الْبَاقِي مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ يَسِيرًا بَلْ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ قَدْرُ الْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ عِنْدَ الْغُرُوبِ اكْتَفَى بِهِ فَكَيْفَ لَا يَكْتَفِي بِهِ مَعَ زِيَادَةِ بَعْضِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمٍ وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْضِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ كَامِلٍ وَيَوْمٍ وَلَيْلَتِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْعَقْدُ عَنْ الْغُرُوبِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : إنْ كَمَّلَ ) فَإِنْ نَقَصَ لَمْ يُتَمِّمْ مِنْهُ بَلْ لَا يَحِلُّ الْأَجَلُ إلَّا بِانْسِلَاخِ جَمِيعِهِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَزِمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ وَهُوَ تَأَخُّرُ ابْتِدَاءِ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ فَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عِنْدَ الزَّوَالِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَشَرَطَ الْأَجَلَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَاتَّفَقَ أَنَّ ذَا الْحِجَّةِ كَانَ نَاقِصًا فَلَا بُدَّ مِنْ انْسِلَاخِ جَمِيعِهِ فَالْأَجَلُ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا شَوَّالٌ وَتَأَخَّرَ ابْتِدَاؤُهُ بِنِصْفِ يَوْمٍ .","part":12,"page":15},{"id":5515,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( قُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمٍ ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ ( عِنْدَ وُجُوبِهِ ) وَذَلِكَ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ بِالْعَقْدِ وَفِي الْمُؤَجَّلِ بِحُلُولِ الْأَجَلِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُنْقَطِعٍ عِنْدَ الْحُلُولِ كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَهَذَا الشَّرْطُ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِي مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَيَانُ مَحَلِّ الْقُدْرَةِ وَهُوَ حَالَةُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَهِيَ تَارَةً تَقْتَرِنُ بِالْعَقْدِ لِكَوْنِ السَّلَمِ حَالًّا وَتَارَةً تَتَأَخَّرُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّلًا كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِلْمُعَيَّنِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ اقْتِرَانُ الْقُدْرَةِ فِيهِ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ( بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ ) مَا لَوْ ظَنَّ حُصُولَهُ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ كَقَدْرٍ كَثِيرٍ مِنْ الْبَاكُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ( وَلَوْ ) كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ يُوجَدُ ( بِمَحَلٍّ ) آخَرَ فَيَصِحُّ إنْ ( اُعْتِيدَ نَقْلُهُ ) مِنْهُ لِبَيْعٍ فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لَهُ بِأَنْ نُقِلَ لَهُ نَادِرًا أَوْ لَمْ يُنْقَلْ لَهُ أَصْلًا أَوْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِغَيْرِ الْبَيْعِ كَالْهَدِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ( فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ ) وُجُودُهُ إمَّا لِقِلَّتِهِ ( كَصَيْدٍ بِمَحَلِّ عِزَّةٍ ) أَيْ بِمَحَلٍّ يَعِزُّ وُجُودُهُ فِيهِ ( وَ ) إمَّا لِاسْتِقْصَاءِ وَصْفِهِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ مِثْلُ ( لُؤْلُؤٍ كِبَارٍ وَيَاقُوتٍ وَ ) إمَّا لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ مِثْلُ ( أَمَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا لَمْ يَصِحَّ ) فِيهِ لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ بِتَسْلِيمِهِ فِي الْأُولَى وَلِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الصِّفَاتِ الْمَشْرُوطِ ذِكْرُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَخَرَجَ بِالْكِبَارِ الصِّغَارُ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا وَهِيَ مَا تُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي وَالْكِبَارُ مَا تُطْلَبُ","part":12,"page":16},{"id":5516,"text":"لِلتَّزَيُّنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَلُّورِ بِخِلَافِ الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ ( أَوْ ) أَسْلَمَ ( فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ( فِي مَحِلِّهِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ حُلُولِهِ ( خُيِّرَ ) عَلَى التَّرَاخِي بَيْنَ فَسْخِهِ وَالصَّبْرِ حَتَّى يُوجَدَ فَيُطَالِبَ بِهِ فَإِنْ أَجَازَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ مُكِّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَلَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْفَسْخِ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ السَّلَمُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ تَلَفِ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ ( لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَحِلِّ وَإِنْ عَلِمَهُ قَبْلَهُ أَيْ فَلَا خِيَارَ لَهُ ؛ إذْ لَمْ يَجِئْ وَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ .\rS","part":12,"page":17},{"id":5517,"text":"( قَوْلُهُ : وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمٍ ) وَيَأْتِي فِي تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْلِيمِ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَيْ مِنْ أَنَّ قُدْرَةَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسَلُّمِ كَافِيَةٌ كَمَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لِمَا وَرَدَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ اكْتَفَى بِقُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى انْتِزَاعِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ السَّلَمَ يُرَدُّ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَالرُّطَبِ فِي الشِّتَاءِ ) أَيْ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ أَمَّا فِي بَلَدٍ يُوجَدُ فِيهِ الرُّطَبُ بِالشِّتَاءِ فَيَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِلْمُعَيَّنِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ كَانَ كَالسَّلَمِ فَيَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُدْرَةَ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ لَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَارْتَضَاهُ م ر وَطِبّ وَحِينَئِذٍ فَالْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَاَلَّذِي فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقُدْرَةُ تَارَةً بِالْعَقْدِ وَأُخْرَى عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا التَّوْجِيهُ مُشْكِلٌ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا ) هَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ يَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَلَيْسَ مُرَادًا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا هَذِهِ الْحَالَةَ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَكِنْ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ السِّيَاقِ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ مُطْلَقًا لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِلَّا فَالْمَبِيعُ مُعَيَّنٌ وَلَا يَتَأَتَّى تَأْجِيلُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ فِي تَحْصِيلِهِ","part":12,"page":18},{"id":5518,"text":"إلَى مَوْضِعِ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ الْبَاكُورَةِ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَبَاكُورَةُ الْفَاكِهَةِ أَوَّلُ مَا يُدْرَكُ مِنْهَا وَابْتَكَرْت الْفَاكِهَةَ أَكَلْت بَاكُورَتَهَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْبَاكُورَةُ مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ مَا عُجِّلَ الْإِخْرَاجُ وَالْجَمْعُ الْبَوَاكِيرُ وَالْبَاكُورَاتُ وَنَخْلَةٌ بَاكُورَةٌ أَوْ بَاكُورٌ وَبُكُورٌ وَالْجَمْعُ بُكَرٌ مِثْلَ رَسُولِ وَرُسُلِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ) أَيْ فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَثِيرٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهَلْ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ لَا نَظَرًا لِفَقْدِ الشَّرْطِ ظَاهِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِمَحَلٍّ آخَرَ ) أَيْ وَلَوْ بَعِيدًا وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَوْ انْقَطَعَ فَإِنَّهُ إنْ وُجِدَ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَإِلَّا فَلَا فَاعْتَبَرُوا فِيهِ قُرْبَ الْمَسَافَةِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا قُرْبَهَا هُنَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا كُلْفَةَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ هُنَا فِي النَّقْلِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَنْقُلُهُ مِنْ مَحَلِّهِ الْبَعِيدِ لِلْبَيْعِ وَهُوَ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْقُلُهُ وَيُحَصِّلُهُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ قُرْبُ الْمَسَافَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ مِنْهُ لِبَيْعٍ ) وَيُفْهَمُ مِنْ الِاعْتِيَادِ الْكَثْرَةُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعَادَةُ مَعْرُوفَةٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُعَاوِدُهَا أَيْ يَرْجِعُ إلَيْهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَعَوَّدْته كَذَا فَاعْتَادَهُ وَتَعَوَّدْته أَيْ صَيَّرْته لَهُ عَادَةً وَاسْتَعَدْت الرَّجُلَ سَأَلْته أَنْ يَعُودَ وَاسْتَعَدْته الشَّيْءَ سَأَلْته أَنْ يَفْعَلَهُ ثَانِيًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إنْ اُعْتِيدَ نَقْلُهُ مِنْهُ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِاعْتِيَادِ نَقْلِهِ بَلْ أَنْ يَعْتَادَ نَقْلُهُ كَثِيرًا أَوْ غَالِبًا ؛ لِأَنَّهُمْ","part":12,"page":19},{"id":5519,"text":"اعْتَبَرُوا عُمُومَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِيهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَعْتَدْ الْمُهْدَى إلَيْهِ بَيْعَهَا وَإِلَّا فَتَكُونُ كَالْمَنْقُولِ لِلْبَيْعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هُوَ الْمُهْدَى إلَيْهِ هَلْ يَصِحُّ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَمَّا لَوْ أَسْلَمَ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي يَعِزُّ وُجُودُهُ لِمَنْ هُوَ عِنْدَهُ فَقَدْ قَالُوا فِيهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ كَافِرٌ وَأَسْلَمَ لِنُدْرَةِ مِلْكِهِ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمَا اُعْتِيدَ نَقْلُهُ لِلْمُهْدَى إلَيْهِ كَثِيرًا وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لُؤْلُؤٌ كِبَارٌ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ كَانَ مُفْرَدًا وَحِينَئِذٍ تُشَدَّدُ الْبَاءُ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ اللُّؤْلُؤَةُ الدُّرَّةُ وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ وَاللَّآلِئُ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَكَبُرَ أَيْ عَظُمَ يَكْبُرُ بِالضَّمِّ كِبْرًا بِوَزْنِ عِنَبٍ فَهُوَ كَبِيرٌ وَكُبَارٌ بِالضَّمِّ فَإِذَا أَفْرَطَ قِيلَ كُبَّارٌ بِالتَّشْدِيدِ ا هـ .\rوَفِي إعْرَابِ السَّمِينِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى { وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا } وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ جَمْعُ كَبِيرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلُؤْلُؤٍ كِبَارٍ وَيَاقُوتٍ ) أَيْ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْلِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأُمُورِ نَادِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا النُّدْرَةُ إلَخْ ) أَوْرَدَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْجَارِيَةِ أَنَّهَا مَاشِطَةٌ أَوْ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ كَاتِبٌ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ بِاعْتِبَارِ مَا شُرِطَ فِيهِ","part":12,"page":20},{"id":5520,"text":"مِنْ الصِّفَاتِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْمَشْطَ صِفَتَانِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عَيْنٌ أُخْرَى يُعْتَبَرُ فِيهَا صِفَاتٌ أُخْرَى ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِثْلُ أَمَةٍ وَأُخْتِهَا ) وَكَذَا بَهِيمَةٌ وَوَلَدُهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَنْدُرُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا قُلْت يَنْدُرُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوْصَافِ الَّتِي يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي السَّلَمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعَ الصِّفَاتِ إلَخْ فَكَوْنُ الْبَهِيمَةِ بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ وَوَلَدُهَا بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ مِمَّا يَنْدُرُ وَكَذَا تَقُولُ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالْأَمَةِ وَأُخْتِهَا أَوْ وَلَدِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ الْوُثُوقِ إلَخْ ) إنْ كَانَ انْتِفَاءُ الْوُثُوقِ لِلنُّدْرَةِ فَلِمَ غَايَرَ فِي تَعْلِيلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ فَمَا هُوَ وَهَلَّا عَلَّلَ بِالنُّدْرَةِ فِيهَا أَيْضًا تَأَمَّلْ ، وَقَدْ يَخْتَارُ الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا غَايَرَ ؛ لِأَنَّ النُّدْرَةَ فِي الْأُولَى ذَاتِيَّةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ عَرَضِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ مَا عَرَضَ مَعَهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ) جَعَلَهُ فِي شَرْحِ م ر تَعْلِيلًا لِلثَّانِيَةِ مِنْهُمَا وَعَلَّلَ الْأُولَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا أَيْ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْحَجْمِ وَالْوَزْنِ وَالشَّكْلِ وَالصَّفَاءِ وَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الْأُمُورِ نَادِرٌ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا ) أَيْ إذَا عَمّ وُجُودُهَا لِقِلَّةِ تَفَاوُتِهَا فَهِيَ كَالْقَمْحِ وَالْفُولِ وَضُبِطَ الصِّغَرُ بِوَزْنِ سُدُسِ مِثْقَالٍ وَيَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِمَا لَا يَقْبَلُ الثُّقْبَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي ) أَيْ غَالِبًا وَضَبَطَهُ الْجُوَيْنِيُّ بِسُدُسِ مِثْقَالٍ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ مِنْ كَثْرَةِ وُجُودِ كِبَارِهِ فِي زَمَنِهِ أَمَّا الْآنَ فَهَذَا لَا يُطْلَبُ إلَّا لِلزِّينَةِ لَا غَيْرُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِعِزَّتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ ) وَيَصْدُقُ","part":12,"page":21},{"id":5521,"text":"الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي دَعْوَى انْقِطَاعِ الْجِنْسِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْإِعْسَارَ بِالصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعُدْمُ إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَإِنْ وُجِدَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِيمَا دُونَهَا فَلَا خِيَارَ وَإِنْ وُجِدَ فِيمَا فَوْقَهَا تَخَيَّرَ الْمُسْلَمُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَانْقَطَعَ ) أَيْ بِجَائِحَةٍ أَفْسَدَتْهُ مِنْ الْبَلَدِ أَيْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ وَمَا يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَمْ يَتْلَفْ بِنَقْلِهِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ رَبُّهُ مِنْ بَيْعِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلُهُ فَلَا يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ بَلَدِ التَّسْلِيمِ أَوْ دُونَهَا وَكَانَ رَبُّهُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ حِينَئِذٍ وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَبِيعُهُ بِثَمَنٍ لَكِنَّهُ أَغْلَى مِمَّا يُعْهَدُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهَا وَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ وَإِنْ عَلَا السِّعْرُ أَيْ وَهُوَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْمَوْجُودَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ كَالْمَعْدُومِ كَمَا فِي الرَّقَبَةِ وَمَاءِ الطَّهَارَةِ هَذَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ حَالٍّ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَحْصِيلِهِ حِينَئِذٍ فَهَاهُنَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْتَزَمَ التَّحْصِيلَ بِالْعَقْدِ بِاخْتِيَارِهِ فَالزِّيَادَةُ فِي مُقَابَلَةِ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ نَمَاءِ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَأَجَابَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغُلُوِّ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ لَا الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الْحَاءِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ","part":12,"page":22},{"id":5522,"text":"وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْهُ عَلَى مَفْعَلُ بِالْكَسْرِ أَمَّا اسْمُ الْمَكَانِ مِنْ حَلَّ بِمَعْنَى نَزَلَ بِالْمَكَانِ فَبِالْفَتْحِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ ؛ لِأَنَّ مُضَارِعَهُ يَحُلُّ بِالضَّمِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ وَقْتُ حُلُولِهِ ) وَكَذَا بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِمَطْلِهِ وَفِي مَعْنَى انْقِطَاعِهِ مَا لَوْ غَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْوَفَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَيْنَ فَسْخِهِ ) أَيْ فِي جَمِيعِهِ دُونَ بَعْضِهِ الْمُنْقَطِعِ فَقَطْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِهِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ لَمْ يَنْفَسِخْ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ فَأَشْبَهَ إفْلَاسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَرُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لَا قَبْلَ انْقِطَاعِهِ ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ خُيِّرَ وَقْتَ انْقِطَاعِهِ فِي مَحَلِّهِ لَا قَبْلَهُ .","part":12,"page":23},{"id":5523,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( عِلْمٌ بِقَدْرٍ ) لَهُ ( كَيْلًا ) فِيمَا يُكَالُ ( أَوْ نَحْوُهُ ) مِنْ وَزْنٍ فِيمَا يُوزَنُ وَعَدٌّ فِيمَا يُعَدُّ وَذَرْعٌ فِيمَا يُذْرَعُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ مَعَ قِيَاسِ مَا لَيْسَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَزْرُوعٍ مَعْدُودٍ كَبُسُطٍ اعْتَبَرَ مَعَ الذَّرْعِ الْعَدَّ ( وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ ) مِمَّا جُرْمُهُ كَجُرْمِهِ فَأَقَلُّ أَيْ سَلَّمَهُ ( بِوَزْنٍ ) وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ قُشُورِهِ وَرِقَّتِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَإِنْ تَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا النَّوَوِيُّ فِي غَيْرِ شَرْحِ الْوَسِيطِ ( وَ ) صَحَّ ( مَوْزُونٌ ) أَيْ سَلَّمَهُ ( بِكَيْلٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( يُعَدُّ ) أَيْ الْكَيْلُ ( فِيهِ ضَابِطًا ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ كَدَقِيقٍ وَمَا صَغُرَ جُرْمُهُ كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا كَفُتَاتِ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ ؛ لِأَنَّ لِلْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنْهُ مَالِيَّةً كَثِيرَةً وَالْكَيْلُ لَا يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ وَكَبِطِّيخٍ وَبَاذِنْجَانٍ وَرُمَّانٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا كَبُرَ جِرْمُهُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْوَزْنُ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْكَيْلُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ وَلَا الْعَدِّ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِيهِ وَالْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْعَدِّ وَالْوَزْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مُفْسِدٌ لِمَا يَأْتِي .\rبَلْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبِطِّيخَةِ وَنَحْوهَا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ جُرْمِهَا مَعَ وَزْنِهَا فَيُورِثُ عِزَّةَ الْوُجُودِ وَقَوْلِي يُعَدُّ فِيهِ ضَابِطًا أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَ ) صَحَّ ( مَكِيلٌ ) أَيْ سَلَّمَهُ ( بِوَزْنٍ ) لِمَا مَرَّ ( لَا بِهِمَا ) أَيْ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مَعًا فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةٍ صَاعٍ بُرٍّ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِزُّ وُجُودُهُ ( وَوَجَبَ فِي لَبِنٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَهُوَ الطُّوبُ غَيْرُ الْمُحْرَقِ ( عَدُوسٍ ) مَعَهُ ( وَزْنٌ ) فَيَقُولُ مَثَلًا أَلْفُ لَبِنَةٍ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا ؛ لِأَنَّهُ يَضْرِبُ","part":12,"page":24},{"id":5524,"text":"عَنْ اخْتِيَارٍ فَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طُولَهُ وَعُرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ وَذِكْرُ سِنِّ الْوَزْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَفَسَدَ ) السَّلَمُ وَلَوْ حَالًّا ( بِتَعْيِينِ نَحْوِ مِكْيَالٍ ) مِنْ مِيزَانٍ وَذَرْعٍ وَصَنْجَةٍ ( غَيْرِ مُعْتَادٍ ) كَكُوزٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِعَدَمِ الْغَرَرِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا لَمْ يَفْسُدْ السَّلَمُ وَيَلْغُو تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا وَيَقُومُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ مَقَامُهُ فَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبْدَلَ بَطَلَ السَّلَمُ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) فَسَدَ أَيْضًا بِتَعْيِينِ ( قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ قَلِيلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَطِعُ فَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الثَّمَرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِهِمَا فِي الْقَرْيَةِ ؛ إذْ الثَّمَرُ قَدْ يَكْثُرُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْكَبِيرَةِ .\rS","part":12,"page":25},{"id":5525,"text":"( قَوْلُهُ : وَخَامِسُهَا عِلْمٌ بِقَدْرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ التَّقْدِيرُ فِيهِ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ الْغَرَرَ فَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ بِقَدْرٍ إلَخْ ) قِيلَ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ ؛ إذْ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ قَدْرًا وَصِفَةً ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ ثَمَّ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَمَا هُنَا فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ عَيْنًا ، وَقَدْرًا وَصِفَةً عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ أَيْ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ، وَقَدْرًا وَصِفَةً يَأْتِي بَيَانُهُ فِي السَّلَمِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَيْلًا ) تَمْيِيزٌ لِقَدْرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَنَحْوُ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ فَلَا يَلْزَمُ وُقُوعُ التَّمْيِيزِ مَعْرِفَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ ) أَيْ مُقَرَّرٌ فِي النُّفُوسِ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي مَعْدُودٍ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَدِ وَإِذَا أَسْلَمَ فِي مَذْرُوعٍ لَا بُدَّ مِنْ الذَّرْعِ فَمَا جُمِعَ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ مُقْتَضَاهُمَا فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الذَّرْعِ وَالْعَدِّ لَا يُوجِبُ عِزَّةَ الْوُجُودِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ ) أَيْ كَلَوْزٍ وَبُنْدُقٍ وَفُسْتُقٍ فِي قِشْرِهَا الْأَسْفَلِ أَيْ الَّذِي يُكْسَرُ عِنْدَ الْأَكْلِ لَا الْأَعْلَى الَّذِي يُزَالُ عَنْهُ عَادَةً قَبْلَ بَيْعِهِ لَا قَبْلَ انْعِقَادِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ أَفْهَمْ لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَائِدَةً ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهَا أَنَّ الْجَوْزَ وَنَحْوَهُ الضَّابِطُ فِيهِ الْكَيْلُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَزْنًا فَهُوَ فِي الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا هُوَ ضَابِطٌ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ جُرْمًا مِنْ التَّمْرِ وَسَيُصَرِّحُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلٍ وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل وَيُجَابُ","part":12,"page":26},{"id":5526,"text":"بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ إلَخْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ الْكَيْلِ يُعَدُّ ضَابِطُهَا فِيهِ أَوَّلًا وَإِنَّ قَوْلَهُ وَصَحَّ مَكِيلٌ بِوَزْنٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ عِلْمِهِ مِنْ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ لَا بِهِمَا فَتَأَمَّلْ هَذَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّ الْجَوْزَ مَكِيلٌ حَيْثُ أَقَرَّ كَلَامُ الْأَصْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَكَذَا كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ وَذَكَرَ مُقَابِلَهُ حَيْثُ قَالَ : وَالثَّانِي لَا لِتَجَافِيهِمَا فِي الْمِكْيَالِ .\rا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : كَجَوْزٍ وَمَا جُرْمُهُ إلَخْ وَفِي الرِّبَا جَعَلُوا مَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا مَا كَانَ قَدْرَ التَّمْرِ فَأَقَلَّ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ يُقَالُ : لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الرِّبَا التَّعَبُّدَ اُحْتِيطَ لَهُ فَقُدِّرَ مَا لَمْ يُعْهَدْ كَيْلُهُ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّمْرِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَكِيلًا فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَا مَرَّ بِخِلَافِ السَّلَمِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَحِينَئِذٍ فَانْظُرْ الْجَوَابَ عَمَّا ذَكَرَ الشَّارِحُ ا هـ .\rتَقْرِيرُ شَيْخِنَا ح ف ( قَوْلُهُ : نَحْوَ جَوْزٍ ) وَأَلْحَقَ بَعْضَهُمْ بِهِ التِّبْنَ الْمَعْرُوفَ الْآنَ قَالَ حَجّ : وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِمَّا جُرْمُهُ كَجُرْمِهِ ) أَيْ أَوْ أَكْبَرُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَاسْتُشْكِلَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ : وَمَا صَغُرَ جُرْمُهُ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَصَحَّ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَوْزِ الْكَيْلُ ، وَأَنَّ الْوَزْنَ طَارِئٌ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ ثَانِيًا وَمَوْزُونٌ بِكَيْلٍ يُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَوْزِ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ طَارِئٌ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمِعْيَارُ الْأَصْلِيُّ فِي الْجَوْزِ الْكَيْلُ وَالْمِعْيَارُ الْأَصْلِيُّ فِي الْجَوْزِ الْوَزْنُ وَهُوَ تَنَاقُضٌ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ بَيَانِ ضَابِطِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا أَصْلٌ وَالْآخَرَ طَارِئٌ عَلَيْهِ أَيْ فَيَكُونُ مُحَصَّلُ الْأَوَّلِ أَنَّ","part":12,"page":27},{"id":5527,"text":"الْوَزْنَ يَضْبِطُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَمُحَصَّلُ الثَّانِي أَنَّ الْكَيْلَ يَضْبِطُ الْمَوْزُونَ إذَا عُدَّ فِيهِ ضَابِطًا فَيَكُونُ ذِكْرُ الْجَوْزِ أَوَّلًا لِبَيَانِ أَنَّهُ يُوزَنُ وَثَانِيًا لِبَيَانِ أَنَّهُ يُوزَنُ وَيُكَالُ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ تَنَافٍ ا هـ .\rع ش مُلَخَّصًا مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلْإِمَامِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَصْلًا أَيْ لَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا فَقَوْلُهُ الْآتِي وَإِنْ كَانَ فِي نَوْعٍ إلَخْ لِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ بِالْوَزْنِ فِي نَوْعٍ يَقِلُّ اخْتِلَافُهُ بِغِلَظِ الْقُشُورِ وَرِقَّتِهَا بِخِلَافِ مَا يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ بِذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا اسْتَدْرَكَهُ الْإِمَامُ عَلَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ بَعْدَ ذِكْرَهُ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَكَذَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيمَا ذُكِرَ كَيْلًا فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي لَا لِتَجَافِيهِ فِي الْمِكْيَالِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : كَجَوْزٍ وَلَوْزٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْجَوْزِ كَيْلًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ وَزْنًا كَمَا يَصِحُّ كَيْلًا لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَابِطًا ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي النُّورَةِ الْمُقَتَّتَةِ كَيْلًا وَوَزْنًا ؛ لِأَنَّهَا بِفَرْضِ أَنَّهَا مَوْزُونَةٌ فَالْمَوْزُونُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَيْلًا إذَا عُدَّ الْكَيْلُ ضَابِطًا فِيهِ بِأَنْ لَا يَعْظُمَ خَطَرُهُ إذَا لَمْ يُخْرِجُوا مِنْ هَذَا الضَّابِطِ إلَّا مَا عَظُمَ خَطَرُهُ كَفُتَاتِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا كَيْلًا وَوَزْنًا فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ اُشْتُهِرَ فِي نَوَاحِينَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا كَيْلًا تَمَسُّكًا بِمَا فِي بَعْضِ","part":12,"page":28},{"id":5528,"text":"الْعِبَارَاتِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْوَزْنِ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا لَا تَنْفِي الصِّحَّةَ بِالْكَيْلِ بِالْقَيْدِ الْمَارِّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ مَفْرُوضَةٌ فِي النُّورَةِ الْمَجْلُوبَةِ أَحْجَارًا قَبْلَ طَبْخِهَا وَتَفَتُّتِهَا كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ أَتَمَّ إيضَاحٍ فِي مُؤَلَّفٍ وَضَعْته فِي ذَلِكَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَفُتَاتِ مِسْكٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْفُتَاتُ بِالضَّمِّ مَا تَفَتَّتَ مِنْ الشَّيْءِ وَفِي الْمُخْتَارِ فَتَّهُ كَسَرَهُ وَبَابُهُ رَدَّ وَالتَّفَتُّتُ التَّكَسُّرُ وَالِانْفِتَاتُ الِانْكِسَارُ وَفُتَاتُ الشَّيْءِ مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ وَالْفَتُوتُ وَالْفَتِيتُ مِنْ الْخُبْزِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَكَبِطِّيخٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَفُتَاتٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَبَاذِنْجَانٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبَاذِنْجَانُ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ بِكَسْرِ الذَّالِ وَبَعْضُ الْعَجَمِ يَفْتَحُهَا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ( تَنْبِيهٌ ) فِي اشْتِرَاطِ قَطْعِ أَقْمَاعِ الْبَاذِنْجَانِ احْتِمَالَانِ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمَا الْمَنْعَ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي بَيْعِهِ لَكِنْ يَشْهَدُ لِلِاشْتِرَاطِ قَوْلُ الْإِمَامِ إذَا أَسْلَمَ فِي قَصَبِ السُّكْرِ لَا يَقْبَلُ أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ وَتُقْطَعُ مَجَامِعُ عُرُوقِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيُطْرَحُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقُشُورِ أَيْ الْعُرُوقِ ا هـ .\rوَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْقَصَبِ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَقْمَاعِ فَسُومِحَ هُنَا لَا ثَمَّ ا هـ .\rحَجّ وَقَالَ سم لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِاشْتِرَاطِ الْقَطْعِ ا هـ أَقُولُ بَلْ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا يَقْبَلُ أَعْلَاهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْعَقْدَ قَدْ صَحَّ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ وَلَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِالْوَرِقِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ الْقَبُولُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهَا ) كَقِثَّاءٍ وَسَفَرْجَلٍ وَنَارَنْجٍ وَفِي الْقُوتِ أَطْلَقُوا جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْبُقُولِ وَزْنًا وَفِي الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يُقْصَدُ","part":12,"page":29},{"id":5529,"text":"مِنْهُ شَيْئَانِ أَيْ أَصْلُهُ وَوَرَقُهُ كَالْخَسِّ وَالْفُجْلِ فَالسَّلَمُ فِيهِ بَاطِلٌ وَقِسْمٌ يَتَّصِلُ بِهِ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ كَالْجَوْزِ وَاللَّفْتِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ شَرْطِ قَطْعِ وَرَقِهِ وَقِسْمٌ كُلُّهُ مَقْصُودٌ كَالْهِنْدُبَا فَيَجُوزُ وَزْنًا ا هـ .\rح ل وَعِبَارَةُ م ر وَيَصِحُّ فِي الْبُقُولِ كَكُرَّاثٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَفُجْلٍ وَسَلْقٍ وَنَعْنَاعِ وَهِنْدَبَا وَزْنًا فَيَذْكُرُ جِنْسَهَا وَنَوْعَهَا وَلَوْنَهَا وَكِبْرَهَا أَوْ صِغَرَهَا ا هـ فَغَيْرُ خَافٍ مُخَالَفَتُهَا لِمَا قَالَهُ ح ل إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَالَهُ عَلَى السَّلَمِ فِي رُءُوسِهِ مَعَ وَرَقِهِ .\rوَعِبَارَةُ م ر عَلَى السَّلَمِ فِي أَحَدِهِمَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يَشْهَدُ لِشَيْخِنَا حَيْثُ قَالَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَنْبَغِي الْجَوَازُ بَعْدَ قَطْعِ وَرَقِهِ أَوْ رُءُوسِهِ لِزَوَالِ الِاخْتِلَافِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف ( قَوْلُهُ مِمَّا كَبُرَ جُرْمُهُ إلَخْ ) بِالْكَسْرِ فِي الْأَجْرَامِ وَالضَّمِّ فِي الْمَعَانِي ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش إنَّهُ بِالضَّمِّ فِي الْأَجْرَامِ وَالْمَعَانِي وَبِالْكَسْرِ فِي الطَّعْنِ فِي السِّنِّ وَفِي الْمِصْبَاحِ كَبُرَ الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ يَكْبُرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ كِبْرًا وِزَانُ عِنَبٍ وَمُكَبَّرًا مِثَالِ مَسْجِدٍ فَهُوَ كَبِيرٌ وَكَبُرَ الشَّيْءُ كِبْرًا مِنْ بَابِ قَرُبَ عَظُمَ فَهُوَ كَبِيرٌ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ) عِبَارَةٌ شَرْحِ م ر وَقَوْلُ السُّبْكِيّ لَوْ أَسْلَمَ فِي عَدَدٍ مِنْ الْبِطِّيخِ مَثَلًا كَمِائَةٍ بِالْوَزْنِ فِي الْجَمِيعِ دُونَ كُلِّ وَاحِدَةٍ جَازَ اتِّفَاقًا مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ حَجْمِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَيُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ ا هـ .\rفَتَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ تَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ السُّبْكِيّ الضَّعِيفَةِ ( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَيُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ ( قَوْلُهُ : فِي الْبِطِّيخَةِ وَنَحْوِهَا ) كَسَفَرْجَلَةٍ وَبَيْضَةٍ","part":12,"page":30},{"id":5530,"text":"قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْوَزْنَ التَّقْرِيبِيَّ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ حِينَئِذٍ أَيْ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِانْتِفَاءِ عِزَّةِ الْوُجُودِ ؛ إذْ ذَاكَ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْبِطِّيخَةُ الْوَاحِدَةُ مِثْلِيَّةً لِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِمْ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ هِيَ الْأَصْلُ وَصِحَّتُهُ فِيمَا ذُكِرَ عَارِضَةٌ فَلَا يُخْرِجُهَا ذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مُتَقَوِّمَةً كَمَا أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْعَدَدِ مِنْ الْبِطِّيخِ إذَا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الْوَزْنِ أَيْ غَيْرِ التَّقْرِيبِيِّ وَالْعَدِّ عَارِضَةٌ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا جَمَعَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بَيْنَ ذَرْعِهِ وَوَزْنِهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْعَدَدِ مِنْ نَحْوِ الرُّمَّانِ مِثْلِيًّا ا هـ .\rح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ فَلَوْ أَتْلَفَ إنْسَانٌ عَدَدًا مِنْ الْبِطِّيخِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِثْلِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَوْ يَضْمَنُ وَزْنَهُ بِطِّيخًا ؛ لِأَنَّهُ مَعَ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْوَزْنِ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَامْتِنَاعُهُ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ذِكْرِ عَدَدِهِ مَعَ وَزْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ مَا تَحَرَّرَ مِنْ الْمُبَاحَثَةِ مَعَ م ر أَنَّ الْعَدَدَ مِنْ الْبِطِّيخِ مِثْلِيٌّ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَيَضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا تَلِفَ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ لَهُ امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِيهِ إذَا جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ الْغَيْرِ التَّقْرِيبِيِّ وَأَنَّ الْبِطِّيخَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ عَرَضَ جَوَازُهُ فِيهَا إذَا أُرِيدَ الْوَزْنُ التَّقْرِيبِيُّ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَمَكِيلٍ بِوَزْنٍ ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَصَحَّ نَحْوُ جَوْزٍ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّمَا ذَكَرَ السَّابِقَ لِغَرَضِ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ مَكِيلًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْكَيْلِ فِيمَا","part":12,"page":31},{"id":5531,"text":"مَرَّ وَهُنَا ذَكَرَهُ لِبَيَانِ أَنَّ الْمَكِيلَ يُوزَنُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي مِائَةٍ صَاعٌ بُرٍّ ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي مِائَةِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا أَوْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ فَإِنْ زَائِدُهُ يَحْنَثُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّاهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالصَّاعُ اسْمٌ لِلْوَزْنِ أَصَالَةً ؛ لِأَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ ثُمَّ صَارَ اسْمًا لِلْكَيْلِ عُرْفًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَمْرُ فِي وَزْنِهِ عَلَى التَّقْرِيبِ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَلَوْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيدِ صَحَّ انْتَهَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَالًّا ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَضُرُّ التَّعْيِينُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَالِّ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَلِذَلِكَ رَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضٍ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُك إلَخْ وَهَذَا الضَّعِيفُ حَكَاهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ : مِنْ مِيزَانٍ إلَخْ ) كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك دِينَارًا فِيمَا يُخْرِجُهُ هَذَا الْقَبَّانُ أَيْ الَّذِي يَزِنُ بِهِ الْقَبَّانِيُّ مِنْ التَّمْرِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْرِفَا قَدْرَ مَا يَخْرُجُهُ بِأَنْ عَيَّنَا مَحَلًّا فِي مِيزَانِ الْقَبَّانِيِّ وَقَالَ أَسْلَمْتُك فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ وَضْعِ آلَةِ الْوَزْنِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَصَنْجَةٍ ) هِيَ شَيْءٌ يُوزَنُ بِهِ مَجْهُولُ الْقَدْرِ كَأَنْ قَالَ أَسْلَمْت إلَيْك فِي قَدْرِ هَذَا الْحَجَرِ بِأَنْ يُوضَعَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُقَابَلَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى فَبِذَلِكَ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمِيزَانِ وَالصَّنْجَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ الْفَرَّاءُ هِيَ بِالسِّينِ وَلَا يُقَالُ بِالصَّادِ وَعَكَسَ ابْنُ","part":12,"page":32},{"id":5532,"text":"السِّكِّيتِ وَتَبِعَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فَقَالَ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ بِالصَّادِ وَلَا يُقَالُ بِالسِّينِ وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ سَنْجَةٌ وَصَنْجَةٌ وَالسِّينُ أَعْرَبُ وَأَفْصَحُ ؛ لِأَنَّ الصَّادَ وَالْجِيمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُعْتَادٍ ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَسَعُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتَادِ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ مَا يَسَعُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ مَعَهُمَا كَمَا يَأْتِي فِي أَوْصَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ إلَخْ ) هَذَا لَا يَشْمَلُ الْحَالَّ ( فَرْعٌ ) لَوْ شَرَطَ فِي الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ مِكْيَالًا غَيْرَ مُعْتَادٍ أَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ لَمْ يَقَعْ كَالسَّلَمِ وِفَاقًا ل م ر لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ مِنْ بَابِ الْبَيْعِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا ) بِأَنْ عُرِفَ قَدْرُهُ أَيْ عَرَفَ الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ غَيْرُهُمَا وَهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ نَحْوُ الْمِكْيَالِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَالِبٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ نَوْعِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ غَالِبٌ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ كَأَنْ اُعْتِيدَ كَيْلٌ مَخْصُوصٌ بِبَلَدِ السَّلَمِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ بِمِصْرِنَا مِنْ تَفَاوُتِ كَيْلِ الرُّمَيْلَةِ وَكِيلِ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ مَكَايِيلِ مِصْرَ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ إنْ كَانَا مِنْ الرُّمَيْلَةِ حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا حُمِلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعَيِّنَا غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : وَفَسَدَ أَيْضًا بِتَعْيِينٍ إلَخْ ) ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِمُنَاسَبَةِ تَعْيِينِ نَحْوِ الْمِكْيَالِ بِجَامِعِ أَنَّ عِلَّةَ الْبُطْلَانِ فِيهِمَا احْتِمَالُ التَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعِلَّةُ الصِّحَّةِ فِيهِمَا الْأَمْنُ مِنْ التَّلَفِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْطِ الْقُدْرَةِ لَا شَرْطِ","part":12,"page":33},{"id":5533,"text":"مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ ا هـ .\rح ل أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعِزُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ إلَخْ ) أَمَّا السَّلَمُ فِي كُلِّهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَلِيلٌ ) الْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ أَنْ يَكُونَ قَدْرًا لَا يَبْعُدُ فِي الْعَادَةِ تَلَفُهُ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ مِنْهُ قَدْرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ ا هـ .\rع ش فَحِينَئِذٍ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ سِيَّانِ بِالنَّظَرِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ فَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي رَطْلِ رُطَبٍ مِنْ قَرْيَةٍ فِيهَا عَشْرُ نَخَلَاتٍ صَحَّ ؛ لِأَنَّ ثَمَرَ الْقَرْيَةِ كَثِيرٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي مِائَةِ رَطْلٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ فِيهَا عَشْرَةُ نَخَلَاتٍ كَانَ الثَّمَرُ قَلِيلًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٌ ) وَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ إلَّا بِالْأَجْوَدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا يُؤْمَنُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ وَالْقَلِيلُ بِخِلَافِهِ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ حَجٍّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُرْشِدُ إلَيْهِ ا هـ .\rز ي وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ كَثِيرٍ وَهَلْ يَتَعَيَّنُ أَوْ يَكْفِي مِثْلُهُ فِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ إيعَابٌ وَاعْتَمَدَهُ م ر ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ إلَى تَعْيِينِهِ إلَّا ذَلِكَ وَفَائِدَةُ التَّعْيِينِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ بِخِلَافِ أَجْوَدَ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْمِثْلِ غَرَضٌ مَا وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ حِينَئِذٍ عِنَادٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ مُبْهَمًا ) أَيْ بِمَلْزُومِهِمَا الْأَغْلَبِيِّ وَهُوَ الْعِظَمُ وَالصِّغَرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي قَدْرٍ مِنْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَمْ يَصِحَّ أَوْ عَظِيمَةٍ صَحَّ .","part":12,"page":34},{"id":5534,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( مَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ ) لِلْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ ( يَظْهَرُ بِهَا اخْتِلَافُ غَرَضٍ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا ) فَإِنْ فُقِدَتْ لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَحْتَمِلُ جَهْلَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ عَيْنٌ فَلَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ وَهُوَ دَيْنٌ أَوْلَى وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مَا يُتَسَامَحُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ كَالْكُحْلِ وَالسَّمْنِ فِي الرَّقِيقِ وَبِالثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَوْنُ الرَّقِيقِ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ أَوْ كَاتِبًا مَثَلًا فَإِنَّهُ وَصْفٌ يَظْهَرُ بِهِ اخْتِلَافُ غَرَضٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .\rS","part":12,"page":35},{"id":5535,"text":"( قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ ) فَلَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي ثَوْبٍ كَهَذَا أَوْ صَاعِ بُرٍّ كَهَذَا لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي ثَوْبٍ وَوَصَفَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ آخَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ جَازَ إنْ كَانَا ذَاكِرَيْنِ لِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ سَارِقًا أَوْ زَانِيًا مَثَلًا صَحَّ بِخِلَافِ كَوْنِهِ مُغَنِّيًا أَوْ عَوَّادًا مَثَلًا وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ مَعَ خَطَرِهَا تَسْتَدْعِي طَبْعًا قَابِلًا وَصِنَاعَةً دَقِيقَةً فَيَعِزُّ وُجُودُهُمَا مَعَ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ مَعْرِفَتُهَا لِلْعَاقِدَيْنِ ) وَلَوْ إجْمَالًا كَمَعْرِفَةِ الْأَعْمَى لِلْأَوْصَافِ بِالسَّمَاعِ وَعَدْلَيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا الصِّفَاتِ بِالتَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلَا تَحْصُلُ تِلْكَ الْفَائِدَةُ إلَّا بِمَعْرِفَتِهِمَا تَفْصِيلًا كَذَا قَالَهُ فِي الْقُوتِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْعَقْدَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ فِي مَحَلَّةِ التَّسْلِيمِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا عَدْلَانِ يَعْرِفَانِ الْأَوْصَافَ أَيْ مَدْلُولَهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَيْسَتْ الْمَشْرُوطَةَ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ ) أَيْ عَدْلَيْ شَهَادَةٍ وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِأَنْ يُوجَدَا فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَالَ شَيْخُنَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا مَرَّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِلْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ ) أُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ فَحَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي ا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَاقِدَ تَكْفِيهِ الْمَعْرِفَةُ إجْمَالًا وَلَوْ بِالسَّمَاعِ وَلِهَذَا صَحَّ سَلَمُ الْأَعْمَى وَأَمَّا الْعَدْلَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِمَا ذَلِكَ عَنْ مُعَايَنَةٍ","part":12,"page":36},{"id":5536,"text":"وَإِحَاطَةٍ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ النَّصُّ وَلَا شَكَّ فِيهِ وَإِنْ لَمْ أَرَهُ نَصًّا ا هـ .\rوَأَقَرَّهُ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ إلَخْ ) اللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَأَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ مُبْتَدَأٌ مُؤَوَّلٌ أَيْ فَعَدَمُ احْتِمَالِهِ أَوْلَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ ظُهُورُ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ أَيْ مَا يَتَسَامَحُ بِإِهْمَالِهِ اُعْتُبِرَ وَلَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ بِدُونِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مَا يَتَسَامَحُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ إلَخْ ) وَظَاهِرُ أَنَّ مَا لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ إذَا اشْتَرَطَهُ اُعْتُبِرَ وَلَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ بِدُونِهِ وَقَرَّرَهُ م ر وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَالسِّمَنُ فِي الرَّقِيقِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخِدْمَةُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْرُطْهُ فَإِنْ شَرَطَهُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَبِالثَّانِي ) وَهُوَ كَوْنُ الْأَصْلِ عَدَمَهَا ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْعَبْدِ أَنْ لَا يَكُونَ قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ اعْتِبَارُ ذِكْرِهَا أَوْ الْمُرَادُ شِدَّةُ الْقُوَّةِ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا كحج وَأَوْرَدَ ابْنُ شُهْبَةَ عَلَى هَذَا الضَّابِطِ اشْتِرَاطَ الثُّيُوبَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ وُجُودُهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا الْأَصْلُ وُجُودُهُ قَالَهُ حَجّ كَشَيْخِنَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : قَوِيًّا عَلَى الْعَمَلِ ) أَيْ زَائِدَ الْقُوَّةِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هِيَ الَّتِي الْأَصْلُ عَدَمُهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَزِيَادَةُ قُوَّتِهِ عَلَى الْعَمَلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُدَّعِي فِي قَوْلِهِ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَمَعْرِفَةُ أَوْصَافِهِ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا وَذِكْرَهَا","part":12,"page":37},{"id":5537,"text":"كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .","part":12,"page":38},{"id":5538,"text":"( وَ ) سَابِعُهَا ( ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا ) أَيْ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ ( وَعَدْلَانِ ) غَيْرُهُمَا لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ تَنَازُعِ الْعَاقِدَيْنِ فَلَوْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْأَجَلِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِمَعْرِفَتِهِمَا أَوْ مَعْرِفَةِ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ ثَمَّ رَاجِعٌ إلَى الْأَجَلِ وَهُنَا إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ ثَمَّ مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا وَثَمَّ عَدْلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يَغِيبَا فِي وَقْتِ الْمَحَلِّ فَيَتَعَذَّرُ مَعْرِفَتُهَا بَلْ الْمَدَارُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَتَعْبِيرِي بِعَدْلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ ( لَا ) ذِكْرُ ( جَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ ) فِيمَا يُسَلَّمُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهُمَا ( وَمُطْلَقُهُ ) أَيْ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا ( جَيِّدٌ ) لِلْعُرْفِ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَيْثُ يَجُوزُ وَلَوْ شُرِطَ رَدِيءُ نَوْعٍ أَوْ أَرْدَأُ جَازَ لِانْضِبَاطِهِمَا وَطَلَبُ أَرْدَأِ مِنْ الْمَحْضَرِ عِنَادٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ رَدِيءَ عَيْبٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ أَوْ أَجْوَدَ ؛ لِأَنَّ أَقْصَاهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ .\rS","part":12,"page":39},{"id":5539,"text":"( قَوْلُهُ : وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ إلَخْ ) مَحَلُّ الشَّرْطِ هُوَ قَوْلُهُ : فِي الْعَقْدِ لَا قَوْلُهُ : بِلُغَةٍ إلَخْ ؛ إذْ قَوْلُهُ : بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا إلَخْ قَدْ عُلِمَ مِنْ الشَّرْطِ السَّادِسِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر مِنْ أَنْ كَوْنَ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفَانِهَا إلَخْ مِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ لِلصِّفَاتِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ مُقْتَرِنَةً بِهِ لِيَتَمَيَّزَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي ذِكْرُهَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَالَا أَرَدْنَا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ مَا كُنَّا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ صَحَّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ نَظِيرُ مَنْ لَهُ بَنَاتٌ وَقَالَ لِآخَرَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ ذِكْرِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ أَيْ قِلَّتِهِ ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ غَرَرٌ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَعْرِفَانِهَا وَعَدْلَانِ ) الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ مَدْلُولِهَا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ إنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْرِفَةُ اللُّغَةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَدْلُولُهَا مَعَ جَهْلِ الصِّفَاتِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ مَنْ ذُكِرَ لِلصِّفَاتِ ذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ وَعَدْلَانِ انْتَهَتْ فَإِذَا شَرَطَ كَوْنَهُ أَدْعَجَ أَوْ أَزَجَّ أَوْ أَكْحَلَ شَرَطَ مَعْرِفَةَ مَدْلُولِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَا إلَخْ ) هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِمَعْرِفَةِ الْعَاقِدَيْنِ فِي الْأَجَلِ أَيْ فَيُقَالُ يُحْتَمَلُ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَيَتَعَذَّرُ عَلَى الْوَارِثِ مَعْرِفَةُ الْأَجَلِ ( قَوْلُهُ : بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ إلَخْ ) أَيْ الْغَالِبُ أَنْ يُوجَدَ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْمُرَادُ وُجُودُهُمَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى ؛ لِأَنَّ مَنْ","part":12,"page":40},{"id":5540,"text":"تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَّا مِنْ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ كَالتَّحَمُّلِ لَهَا بَلْ بِالْأَوْلَى ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فِي الْغَالِبِ ) بِمَنْزِلَةِ الْبَدَلِ مِنْ لَفْظِ أَبَدًا فَالْمُرَادُ بِالْأَبَدِيَّةِ الْغَالِبَةُ غَالِبُ الْأَزْمِنَةِ وَالْمُرَادُ وُجُودُهُمَا فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَمَا فَوْقَهُ إلَى مَسَافَةِ عَدْوَى ؛ لِأَنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ إلَّا مِنْ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ ) أَيْ الصِّفَاتُ وَاللُّغَةُ حُكْمُهَا كَذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ غَيْرَهُمَا يَصْدُقُ بِفَاسِقَيْنِ أَوْ بِعَدْلٍ فَقَطْ أَوْ عَدْلٍ وَفَاسِقٍ أَوْ فَاسِقٍ فَقَطْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لَا جَوْدَةَ ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى ضَمِيرِ الْخَفْضِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ يَجُوزُ ) حَيْثِيَّةُ تَقْيِيدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّدَاءَةِ بِخِلَافِ الْجَوْدَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا جَائِزَةً ، وَقَدْ شَرَحَ هَذَا الْقَيْدَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ إلَخْ لَكِنْ زَادَ عَلَيْهِ الْأَرْدَأَ وَأَشَارَ إلَى مَفْهُومِهِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ رَدِيءَ عَيْبٍ أَيْ أَوْ أَرْدَأَهُ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ أَوْ أَجْوَدَ مَفْهُومُ الْجُودَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي النَّوْعِ أَرْبَعَةً رَدِيءٌ وَأَرْدَأُ وَجَيِّدٌ وَأَجْوَدُ الْمُمْتَنِعُ الْأَخِيرُ فَقَطْ وَفِي الْعَيْبِ اثْنَانِ رَدِيءٌ وَأَرْدَأُ مَمْنُوعَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا مَعَ زِيَادَةِ ( قَوْلِهِ أَوْ أَرْدَأُ ) أَيْ فِي النَّوْعِ وَأَمَّا فِي الْعَيْبِ فَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْأَرْدَأَ عَيْبًا لَا يَصِحُّ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ فِيهِ الرَّدِيءُ مُنِعَ فِيهِ الْأَرْدَأُ ا هـ .\rح ل .","part":12,"page":41},{"id":5541,"text":"إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ( فَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِي مُنْضَبِطٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَقْصُودٌ أَوْ غَيْرُهُ ( كَعَتَّابِيٍّ وَخَزٍّ ) مِنْ الثِّيَابِ الْأَوَّلُ مُرَكَّبٌ مِنْ قُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَالثَّانِي مِنْ إبْرَيْسَمٍ وَوَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَهُمَا مَقْصُودُ أَرْكَانِهِمَا ( وَشَهْدٍ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا عَلَى الْأَشْهُرِ مُرَكَّبٌ مِنْ عَسَلٍ وَشَمْعِهِ خِلْقَةً فَهُوَ شَبِيهٌ بِالتَّمْرِ ، وَفِيهِ النَّوَى ( وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودِ الْمُمَلَّحِ وَالْإِنْفَحَةِ مِنْ مَصَالِحِهِ ( وَخَلٌّ تَمْرٌ أَوْ زَبِيبٌ ) هُوَ يَحْصُلُ مِنْ اخْتِلَاطِهِمَا بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ قِوَامُهُ فَشَهْدٌ وَمَا بَعْدَ مَعْطُوفَانِ عَلَى مَجْرُورِ الْكَافِ لَا مَجْرُورِ فِي .\rS","part":12,"page":42},{"id":5542,"text":"( قَوْلُهُ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ أَيْ مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ وَذِكْرُهَا فِي الْعَقْدِ إلَخْ فَيَصِحُّ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ جَمِيعَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا لَا يَخْفَى ؛ إذْ حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ وَبَيَانُ الْمَحَلِّ وَالْقُدْرَةِ وَنَحْوِهَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ وَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى اشْتِرَاطِ مَعْرِفَةِ الْأَوْصَافِ ؛ إذْ مَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ لَا تُعْرَفُ أَوْصَافُهُ وَفِي ع ش قَوْلُهُ : إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ أَيْ صِحَّةُ السَّلَمِ فِيمَا عُرِفَتْ صِفَاتُهُ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ وَذُكِرَتْ فِي الْعَقْدِ كَذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ وَلَا يَرِدُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَقَرَّرَ حُلُولُ رَأْسِ الْمَالِ وَقَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا صِحَّتُهُ فِيمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ عَلَى هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَجْمُوعِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ سَبَبٌ لِمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ فِي مُنْضَبِطٍ ) قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ هُنَا مَعْرِفَةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَزْنُ كُلٍّ مِنْ الْأَجْزَاءِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَعْرِفَانِ مِقْدَارَ وَزْنِ كُلٍّ مِنْ الشَّمْعِ وَالْعَسَلِ وَكُلٌّ مِنْ اللَّبَنِ وَالْإِنْفَحَة وَالْمِلْحِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَفْسَدَ وَهَذَا وَاضِحٌ عَلَى مَا فِيهِ فِي الْجُبْنِ وَالْأَقِطِ دُونَ الْخَلِّ وَالشَّهْدِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فِي مُنْضَبِطٍ وَإِنْ اخْتَلَطَ ) فَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِكُلٍّ مِنْ أَجْزَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِالظَّنِّ ا هـ حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَيَظْهَرُ","part":12,"page":43},{"id":5543,"text":"الِاكْتِفَاءُ بِالظَّنِّ فِي الْمُخْتَلَطِ خِلْقَةً وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا كَانَ اخْتِلَاطُهُ بِالصَّنْعَةِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالظَّنِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ الْمُخْتَلِطَاتُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ الْمُخْتَلَطُ الْمَقْصُودِ الْأَرْكَانِ وَلَا يَنْضَبِطُ أَيْ كَالْهَرِيسَةِ وَالْغَالِيَةِ الثَّانِي هَذَا إلَّا أَنَّهُ يَنْضَبِطُ كَالْعَتَّابِيِّ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ وَاحِدًا وَالْبَاقِي مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَالْجُبْنِ الَّذِي فِيهِ الْمِلْحُ الرَّابِعُ الْخِلْقِيُّ كَالشَّهْدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَقْصُودٌ أَوْ غَيْرُهُ ) فَالْمُنْضَبِطُ قِسْمَانِ قِسْمٌ اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَذَلِكَ الْبَعْضُ فِيهِ ضَرُورِيٌّ خِلْقَةً أَوْ صِنَاعَةُ مَقْصُودٍ وَقِسْمٌ اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَذَلِكَ الْبَعْضُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَسَوَاءٌ كَانَ خِلْقِيًّا أَوْ صِنَاعِيًّا قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلَطَ الَّذِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مَا كَانَ مُنْضَبِطًا بِأَنْ يَكُونَ اخْتِلَاطُهُ خِلْقِيًّا كَالشَّهْدِ أَوْ صِنَاعِيًّا وَقُصِدَ بَعْضُ أَرْكَانِهِ وَسَوَاءٌ اسْتَهْلَكَ الْبَاقِيَ كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ أَوْ لَا كَخَلِّ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَوْ قُصِدَتْ أَرْكَانُهُ كُلُّهَا وَانْضَبَطَتْ كَالْخَزِّ وَالْعَتَّابِيِّ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُقْسَمُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مَقْصُودٌ أَرْكَانُهُمَا ) بِرَفْعِ أَرْكَانِهِمَا عَلَى النِّيَابَةِ عَنْ الْفَاعِلِ وَلَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَشْهُرِ ) لَيْسَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ إلَّا الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ وَلَفْظُ الثَّانِي وَالشَّهْدُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا الْعَسَلُ فِي شَمْعِهَا وَالْجَمْعُ شِهَادٌ بِالْكَسْرِ قُلْت إنَّمَا قَالَ فِي شَمْعِهَا ؛ لِأَنَّ الْعَسَلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَلَكِنَّ الْأَغْلَبَ عَلَيْهِ التَّأْنِيثُ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا أَيْ مَعَ سُكُونِ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهِمَا مَعًا ( قَوْلُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ عَسَلٍ وَشَمْعِهِ خِلْقَةً ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( فَرْعٌ ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ","part":12,"page":44},{"id":5544,"text":"لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْقِشْطَةِ وَلَا بَيْعُ الْعَسَلِ بِشَمْعِهِ وَلَا بَيْعُ الزُّبْدِ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ فَقَوْلُهُ هُنَا كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الزُّبْدِ إنْ خَلَا عَنْ غَيْرِ مَخِيضٍ وَفِي الْقِشْطَةِ وَلَا يَضُرُّ مَا فِيهَا مِنْ بَعْضِ نَطْرُونٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ رُزٍّ وَفِي الْعَسَلِ بِشَمْعِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّ السَّلَمَ أَضْيَقُ مِنْ الْبَيْعِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ الشَّمْعُ فِي الْعَسَلِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ ؛ لِأَنَّ الشَّمْعَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ وَلَيْسَ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ إنْ عُجِنَ مَعَهُ فَهُوَ كَالْعَجْوَةِ الْمَعْجُونَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالنَّوَى فَلَا يَصِحُّ وَإِلَّا فَالشَّمْعُ مَانِعٌ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَسَلِ فِيهِ فَهُوَ مِنْ الْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ عَلَى أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَسَلِ فِيهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ وَالشَّهْدُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُرَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ الْعَسَلُ الْخَالِصُ مِنْ شَمْعِهِ فَقَطْ لَا مَعَهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ مَا سَيَأْتِي فِي ذِكْرِ وَصْفِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فِي ذَاتِهِ أَوْ لِضَرُورَةِ كَوْنِهِ مِنْ الْمُخْتَلَطِ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَلَطٍ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ وَالْحَقُّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ إنْ خَلَا عَنْ الْمَاءِ وَكَذَا يَصِحُّ فِي اللَّبَنِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ إلَّا الْحَامِضَ لِاخْتِلَافِ حُمُوضَتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَجُبْنٌ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْجُبْنُ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ رَوَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ سَمَاعًا عَنْ الْعَرَبِ أَجْوَدُهَا سُكُونُ الْبَاءِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّهَا لِلِاتِّبَاعِ وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ أَقَلُّهَا التَّثْقِيلُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ التَّثْقِيلَ مِنْ ضَرُورَةِ الشَّعْرِ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَالْأَقِطُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، وَقَدْ تَسْكُنُ لِلتَّخْفِيفِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عَنْ","part":12,"page":45},{"id":5545,"text":"الْفَرَّاءِ .\rا هـ .\rمِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ : وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ ) وَالسَّمَكُ الْمُمَلَّحُ كَالْجُبْنِ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الزُّبْدِ وَالسَّمْنُ كَاللَّبَنِ وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ حَيَوَانِهِ وَنَوْعِهِ وَمَأْكُولِهِ مِنْ مَرْعَى أَوْ عَلَفٍ مُعَيَّنٍ بِنَوْعِهِ وَيُذْكَرُ فِي السَّمْنِ أَنَّهُ جَدِيدٌ أَوْ عَتِيقٌ وَلَا يَصِحُّ فِي حَامِضِ اللَّبَنِ ؛ لِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ إلَّا فِي مَخِيضٍ لَا مَاءَ فِيهِ فَيَصِحُّ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ وَصْفُهُ بِالْحُمُوضَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ وَاللَّبَنُ الْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْحِلُّو وَلَوْ جَفَّ وَيُذْكَرُ طَرَاوَةُ الزُّبْدِ وَضِدُّهَا وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي اللَّبَنِ كَيْلًا وَوَزْنًا وَيُوزَنُ بِرَغْوَتِهِ وَلَا يُكَالُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْمِيزَانِ وَيَذْكُرُ نَوْعَ الْجُبْنِ وَبَلَدَهُ وَرُطُوبَتَهُ وَيُبْسَهُ الَّذِي لَا تَغَيُّرَ فِيهِ أَمَّا مَا فِيهِ تَغَيُّرٌ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعِيبٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَنْعُ الشَّافِعِيُّ السَّلَمَ فِي الْجُبْنِ الْقَدِيمِ وَالسَّمْنُ يُوزَنُ وَيُكَالُ وَجَامِدُهُ الَّذِي يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ يُوزَنُ كَالزُّبْدِ وَاللِّبَأِ الْمُجَفَّفِ وَهُوَ غَيْرُ الْمَطْبُوخِ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّتُهُ فِي الْمَطْبُوخِ كَالْمُجَفَّفِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَيْلُ الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ أَمَّا غَيْرُ الْمُجَفَّفِ فَكَاللَّبَنِ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الزُّبْدِ كَيْلًا وَوَزْنًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْأَدْهَانِ غَيْرِ الْمُتَرَوِّحَةِ بِالْأَوْرَاقِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا فِي الْمُتَرَوِّحَةِ بِهَا إنْ عُصِرَتْ بَعْدَ التَّرَوُّحِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْوَبَرِ وَالشَّعْرِ وَالصُّوفِ وَالرِّيشِ مَا لَمْ يُعَيِّنْ حَيَوَانَهَا وَفِي الْحَرِيرِ وَالْقَزِّ بَعْدَ نَزْعِ دُودِهِ وَفِي الْقُطْنِ وَالْغَزْلِ وَالْكَتَّانِ بَعْدَ نَقْضِ سَاسِهِ أَوْ","part":12,"page":46},{"id":5546,"text":"رُءُوسِهِ وَفِي الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَنَحْوِهَا وَفِي أَنْوَاعِ الْمِيَاهِ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَفِي أَنْوَاعِ الْعِطْرِ كَالْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ وَفِي أَنْوَاعِ الْبُقُولِ كَالسَّلْقِ وَالْبَصَلِ وَفِي نَحْوِ الْجَزَرِ بَعْدَ إزَالَةِ وَرَقِهِ وَفِي النَّشَا وَالْفَحْمِ وَالدَّرِيسِ وَالتِّبْنِ وَالنُّخَالَةِ وَالْحَطَبِ وَلَوْ شَعْشَاعًا وَفِي قَصَبِ السُّكْرِ بَعْدَ نَزْعِ قِشْرِهِ الْأَعْلَى وَقَطْعِ طَرَفَيْهِ وَفِي الْجِبْسِ وَالْجِيرِ وَالزُّجَاجِ وَنَحْوِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَادِنِ وَالْجَوَاهِرِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَصِحُّ فِي الْعَقِيقِ لِاخْتِلَافِ أَحْجَارِهِ وَيَصِحُّ فِي الصَّابُونِ وَمِعْيَارُ جَمِيعِ ذَلِكَ الْوَزْنِ وَيُذْكَرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَبَلَدِهِ وَكِبَرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ فِيهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْأُرْزِ وَالْعَلْسِ بَعْدَ نَزْعِ قِشْرِهِمَا وَفِي الدَّقِيقِ وَمِعْيَارُهُمَا الْكَيْلُ وَيُذْكَرُ فِيهِمَا مَا فِي الْحُبُوبِ وَيَصِحُّ فِي الْوَرَقِ الْبَيَاضِ بِالْعَدِّ وَيُذْكَرُ فِيهِ جِنْسُهُ وَنَوْعُهُ وَطُولُهُ وَعُرْضُهُ وَغِلَظُهُ وَرِقَّتُهُ وَصَفْقَتُهُ وَزَمَنُهُ صَيْفًا وَخَرِيفًا وَغَيْرَهُمَا وَيَصِحُّ فِي الْعَجْوَةِ الْكَبِيسِ وَالْمَعْجُونَةِ بِدُونِ نَوَاهَا دُونَ الْمَعْجُونَةِ مَعَهُ وَلَا يَصِحُّ فِي الْكِشْكِ الْمَعْرُوفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْفُولِ الْمَدْشُوشِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ الْقَمْحُ الْمَدْشُوشُ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي النُّخَالَةِ إذَا انْضَبَطَتْ بِالْكَيْلِ وَلَمْ يَكْثُرْ تَفَاوُتُهَا فِيهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : الْمِلْحِ وَالْإِنْفَحَةِ ) كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرُ مَقْصُودٍ لَكِنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ وَمِثْلُ الْجُبْنِ السَّمَكُ الْمُمَلَّحُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمُ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي اللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْمَاءِ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهِ وَلَا وُجُودُهُ فِيهِ ضَرُورِيٌّ خِلْقَةً أَوْ صِنَاعَةً وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي بُرٍّ مُخْتَلَطٍ بِشَعِيرٍ","part":12,"page":47},{"id":5547,"text":"وَلَا فِي أَدْهَانٍ مُطَيَّبَةٍ بِنَحْوِ بَنَفْسَجٍ بِخِلَافِ السِّمْسِمِ الْمُطَيَّبِ بِنَحْوِ زَعْفَرَانٍ إذَا عُصِرَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَالْإِنْفَحَةِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَجَمْعُهَا أَنَافِحُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ مِنْ مَصَالِحِهِ حَالَ أَيْ حَالَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمِلْحِ وَالْإِنْفَحَةِ مِنْ مَصَالِحِ كُلٍّ مِنْ الْجُبْنِ وَالْأَقِطِ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَقِطَ فِيهِ أَنَفْحَةٌ وَمِثْلُهَا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْأَقِطُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ الْمَخِيضِ يُطْبَخُ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يُمْصَلَ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْإِنْفَحَةِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ أَقَلُّ مِنْ تَخْفِيفِهَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَحَضَرَنِي أَعْرَابِيَّانِ فَصِيحَانِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَسَأَلْتهمَا عَنْ الْإِنْفَحَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَا أَقُولُ إلَّا إنْفَحَةً يَعْنِي بِالْهَمْزِ وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَقُولُ إلَّا مِنْفَحَةً يَعْنِي بِالْمِيمِ الْمَكْسُورَة ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى أَنْ يَسْأَلَا جَمَاعَةً بَنِي كِلَابٍ فَاتَّفَقَتْ جَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا وَجَمَاعَةٌ عَلَى قَوْلِ هَذَا فَهُمَا لُغَتَانِ وَالْإِنْفَحَةُ كِرْشُ الْجَمَلِ وَالْجِدِّيِّ مَا دَامَ يَرْضَعُ وَهِيَ شَيْءٌ يُسْتَخْرَجُ مِنْ بَطْنِهِ أَصْغَرُ يُعْصَرُ فِي صُوفَةِ مُبْتَلَّةً بِاللَّبَنِ فَيَغْلُظُ كَالْجُبْنِ فَإِذَا رَعَى النَّبْتَ لَمْ يَبْقَ إنْفَحَةٌ بَلْ تَصِيرُ كِرْشًا وَيُقَالُ لَهُ مَجْبَنَةٌ ( قَوْلُهُ : الَّذِي هُوَ قُوَامُهُ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَجْرُورِ الْكَافِ ) فَهِيَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُنْضَبِطِ لَكِنْ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ وَهُوَ مَا اخْتَلَطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَذَلِكَ الْبَعْضُ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَقَوْلُهُ لَا مَجْرُورٌ فِي حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُنْضَبِطِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ الِاتِّفَاقُ عَلَى صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الشَّهْدِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ هَلْ مُنْضَبِطٌ أَوْ لَا ا هـ .","part":12,"page":48},{"id":5548,"text":"ح ل .","part":12,"page":49},{"id":5549,"text":"( لَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ مَقْصُودُهُ كَهَرِيسَةٍ وَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَعُودٍ وَكَافُورٍ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ ذَكَرَ الدُّهْنَ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ ( وَخُفِّ مَرْكَبٍ ) لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ وَحَشْوٍ ، وَالْعِبَارَةُ لَا تَفِي بِذِكْرِ أَقْدَارِهَا ، وَأَوْضَاعِهَا ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُرَكَّبٌ الْمُفْرَدُ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ إنْ كَانَ جَدِيدًا وَاُتُّخِذَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ ، وَإِلَّا امْتَنَعَ ، وَهَذَا مَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّهُمْ أَطْلَقُوا الصِّحَّةَ فِي غَيْرِ الْجِلْدِ ، وَيَشْهَدُ لِمَا قُلْته صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ الْجَدِيدَةِ دُونَ الْمَلْبُوسَةِ ( وَتِرْيَاقٍ مَخْلُوطٍ ) فَإِنْ كَانَ مُفْرَدًا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَهُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ ، أَوْ دَالٍ مُهْمَلَةٍ ، أَوْ طَاءٍ كَذَلِكَ مَكْسُورَاتٍ وَمَضْمُومَاتٍ فَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ وَيُقَالُ دُرَّاقٌ وَطُرَّاقٌ ( وَرُءُوسُ حَيَوَانٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَجْنَاسًا مَقْصُودَةً وَلَا تَنْضَبِطُ بِالْوَصْفِ وَمُعْظَمُهَا الْعَظْمُ وَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ .\rS","part":12,"page":50},{"id":5550,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ ذِكْرُ الدُّهْنِ ) وَلَا مُخَالَفَةَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعْمَلُ هَكَذَا وَهَكَذَا لَكِنَّ الدُّهْنَ مُرَادٌ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا وَالتَّمْثِيلُ لِلدُّهْنِ بِالزَّيْتِ وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ نَقْلًا عَنْ التَّحْرِيرِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ أَنَّهُ دُهْنُ أَلْبَانٍ لَا غَيْرُ .\rا هـ إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخُفٌّ مُرَكَّبٌ ) أَيْ وَنَعْلٌ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى ظِهَارَةٍ وَبِطَانَةٍ وَلَيْسَتْ مُنْضَبِطَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَخُفٌّ عُطِفَ عَلَى هَرِيسَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمَنْعَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ أَجْزَائِهِ لَا أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْعِبَارَةُ إلَخْ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ عَطْفِ الْخُفِّ عَلَى الْهَرِيسَةِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَكَذَا الْخِفَافُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَأَوْضَاعُهَا ) أَيْ أَشْكَالُهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ غَيْرُ وَافِيَةٍ بِذِكْرِ انْعِطَافَاتِهَا وَأَقْدَارِهَا ( قَوْلُهُ : وَتِرْيَاقٌ مَخْلُوطٌ ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ التِّرْيَاقُ نَجَسٌ فَإِنَّهُ يُطْرَحُ فِيهِ لُحُومُ الْحَيَّاتِ أَوْ لَبَنُ الْأَتَانِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ عَلَى تِرْيَاقٍ طَاهِرٍ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَفِي ع ش قَوْلُهُ : وَتِرْيَاقٌ مَخْلُوطٌ أَيْ مِنْ أَجْزَاءٍ طَاهِرَةٍ فَالتِّرْيَاقُ الْأَكْبَرُ وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ لَحْمُ الْحَيَّاتِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا السَّلَمُ فِيهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ صِحَّتِهِ وَهُوَ طَهَارَةُ عَيْنِهِ فَقَوْلُ الْمِصْبَاحِ وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّيقِ وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ تِفْعَالٌ بِكَسْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ رِيقِ الْحَيَّاتِ بَيَانٌ لِحِكْمَةِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الْبَيْعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ دِرَاقٌ وَطِرَاقٌ إلَخْ ) إنَّمَا غَايَرَ فِي التَّعْبِيرِ ؛ لِأَنَّ","part":12,"page":51},{"id":5551,"text":"الْأَخِيرَتَيْنِ قَلِيلَتَانِ جِدًّا وَالدَّالُ وَالطَّاءُ فِيهِمَا مَكْسُورَتَانِ أَوْ مَضْمُومَتَانِ فَفِيهِ عَشْرُ لُغَاتٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَجْنَاسًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَبْعَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ الْمَنَاخِرِ وَالْمَشَافِرِ وَغَيْرِهِمَا وَيَتَعَذَّرُ ضَبْطُهَا انْتَهَتْ .","part":12,"page":52},{"id":5552,"text":"( وَلَا ) فِي ( مَا تَأْثِيرُ نَارِهِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي خُبْزٍ وَمَطْبُوخٍ وَمَشْوِيٍّ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِ وَتَعَذُّرُ الضَّبْطِ بِخِلَافِ مَا يَنْضَبِطُ تَأْثِيرُ نَارِهِ كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِهَا وَالسُّكْرِ وَالْفَانِيدِ وَالدِّبْسِ وَاللِّبَأِ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا مَالَ إلَى تَرْجِيحِهِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ وَمَثَّلَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرَ الْعَسَلِ لَكِنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ يَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ كَمَا فِي الرِّبَا وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ صِحَّةُ السَّلَمِ فِي الْآجُرِّ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِضِيقِ بَابِ الرِّبَا .\rS","part":12,"page":53},{"id":5553,"text":"( قَوْلُهُ : وَالسُّكَّرِ ) أَيْ وَالصَّابُونِ وَالْجَصِّ وَالنُّورَةِ وَالزُّجَاجِ وَالْفَحْمِ وَمَاءِ الْوَرْدِ وَالشَّمْعِ ، وَقَدْ يُقَالُ فِي انْضِبَاطِ نَارِ الْعَسَلِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهَا لِتَمْيِيزِ شَهْدِهِ فَالتَّمْيِيزُ حَاصِلٌ بِهَا خَفَّتْ أَوْ كَثُرَتْ تَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْفَانِيدِ ) وَهُوَ الْعَسَلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَطْرَافِ الْقَصَبِ الْمُسَمَّاةِ بِاللَّكَالِيكِ أَيْ الزِّعَازِيعِ وَهُوَ غَيْرُ حُلْوٍ وَقِيلَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْقَصَبِ مُطْلَقًا وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ الْفَانِيدَ نَوْعٌ مِنْ الْعَسَلِ وَالدُّبْسِ مَاءُ الْعِنَبِ بَعْدَ طَبْخِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَاللِّبَأِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاللِّبَأِ بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ أَوَّلُ مَا يُحْلَبُ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثَ حَلَبَاتٍ وَأَقَلُّهُ حَلْبَةٌ وَغَيْرُ الْمَطْبُوخِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ قَطْعًا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَوْلُهُ : وَاللِّبَأُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاللِّبَأُ بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ أَوَّلُ مَا يُحْلَبُ وَغَيْرُ الْمَطْبُوخِ مِنْهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ قَطْعًا ا هـ وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَإِنْ اعْتَمَدَ فِي الرَّوْضِ خِلَافَهُ وَأَمَّا اللِّبَأُ فَيُذْكَرُ مَا يُذْكَرُ فِي اللَّبَنِ وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَأَنَّهُ أَوَّلُ بَطْنٍ أَوْ ثَانِيهِ أَوْ ثَالِثُهُ أَوْ لِبَأُ يَوْمِهِ أَوْ أُسْبُوعِهِ كَذَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) يَصِحُّ السَّلَمُ فِي النِّيدَةِ وَالنِّيلَةِ الْخَالِصَةِ مِنْ نَحْوِ الطِّينِ وَفِي الْعَجْوَةِ غَيْرِ الْمَعْجُونَةِ بِنَوَاهَا ا هـ .\rق ل عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ مَا دَخَلَتْهُ نَارٌ لَطِيفَةٌ ) الْمُرَادُ بِاللَّطِيفَةِ الْمُنْضَبِطَةُ وَإِنْ أَثَّرَتْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : يَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ ) أَيْ فِي الْمَذْكُورَاتِ غَيْرِ الْعَسَلِ بِدَلِيلِ قِيَاسِهِ عَلَى الرِّبَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":12,"page":54},{"id":5554,"text":"( وَلَا ) فِي ( مُخْتَلِفٍ ) أَجْزَاؤُهُ ( كَبُرْمَةٍ ) أَيْ قَدْرٍ ( وَكُوزٍ وَطَسٍّ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ فِيهِ طَسْتٌ ( وَقُمْقُمٍ وَمَنَارَةٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ( وَطِنْجِيرٍ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الدُّسَتُ وَفَتْحِهَا النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْحَرِيرِيُّ فَتْحُهَا مِنْ لَحْنِ النَّاسِ ( مَعْمُولَةٌ كُلٌّ مِنْهَا لِتَعَذُّرِ ) ضَبْطِهَا وَخَرَجَ بِمَعْمُولَةٍ الْمَصْبُوبَةُ فِي قَالَبٍ فَيَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَمَا شَمَلَهُ الْكَلَامُ الْآتِي ( وَجِلْدٍ ) لِاخْتِلَافِ الْأَجْزَاءِ فِي الرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ نَعَمْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي قِطَعٍ مِنْهُ مَدْبُوغَةٍ وَزْنًا ( وَيَصِحُّ ) السَّلَمُ ( فِيمَا صُبَّ مِنْهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ مِنْ أَصْلِهَا الْمُذَابِ ( فِي قَالَبٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا .\rS","part":12,"page":55},{"id":5555,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ قَدْرُ ) أَيْ مِنْ حَجَرٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ فِيهِ طَسْتٌ ) فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَصْلُهَا طَسَّ فَأُبْدِلَ مِنْ إحْدَى الْمُضَعَّفَيْنِ تَاءٌ لِثِقَلِ اجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْجَمْعِ طِسَاسٌ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ وَفِي التَّصْغِيرِ طُسَيْسَةٌ وَجُمِعَتْ أَيْضًا عَلَى طُسُوسٍ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ وَعَلَى طُسُوتِ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ الْفَرَّاءُ كَلَامُ الْمُعَرَّبِ طَسْتٌ ، وَقَدْ يُقَالُ طَسَّ بِغَيْرِ تَاءٍ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَمُذَكَّرَةٌ فَيُقَالُ هُوَ الطَّسْتُ وَهِيَ الطَّسْتُ وَقَالَ الزَّجَّاجُ التَّأْنِيثُ أَكْثَرُ كَلَامِ الْعَرَبِ وَجَمْعُهَا طَسَّاتٌ عَلَى لَفْظِهَا وَقَالَ السِّجِسْتَانِيُّ هِيَ أَعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ وَلِهَذَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هِيَ دَخِيلَةٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ؛ لِأَنَّ الطَّاءَ وَالتَّاءَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنَارَةٍ ) تُجْمَعُ عَلَى مَنَائِرَ بِالْهَمْزِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ تَشْبِيهًا لِلْأَصْلِيِّ بِالزَّائِدِ وَأَصْلُهُ مُنَاوِرٌ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ وَنَظِيرُهُ مَصَائِبُ أَصْلُهُ مَصَاوِبَ فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الصَّوَابَ مُنَاوِرُ لَا مَنَائِرُ غَيْرُ صَحِيحٍ إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهُوَ الْمِسْرَجَةُ الَّتِي يُقَادُ فِيهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ النُّورِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِمَعْمُولَةٍ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ إلَخْ هَلْ فِيهِ تَكْرَارٌ وَمَا فَائِدَتُهُ مَعَهُ ا هـ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَا يَأْتِي هُوَ مَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمَتْنَ لَمَّا فَصَلَ بَيْنَ مَا يَأْتِي وَبَيْنَ الْقَيْدِ بِالْجِلْدِ أَوْهَمَ أَنَّ مَا يَأْتِي كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ مَفْهُومَ الْقَيْدِ فَنَبَّهَ الشَّارِحُ هُنَا عَلَى أَنَّ مَا يَأْتِي هُوَ مَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ دَفْعًا لِهَذَا الْإِيهَامِ ( قَوْلُهُ : فِي قِطَعٍ مِنْهُ مَدْبُوغَةٍ وَزْنًا ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِهَذِهِ الْقُصَاصَةِ الَّتِي يُتَّخَذُ","part":12,"page":56},{"id":5556,"text":"مِنْهَا الْغَرَّاءُ وَلَا تَنْفَعُ لِغَيْرِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ الْغِرَاءُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الْغِرَاءُ الْمَعْرُوفُ ، وَقَدْ تَصَحَّفَ عَلَى بَعْضِهِمْ بِالْفَاءِ وَعَلَى بَعْضٍ آخَرَ بِالْعَرَاءِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ تَذْكِيرِ ضَمِيرِهِ ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا تَوَهَّمَ لَأَنَّثَ وُجُوبًا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي قَالَبٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ؛ إذْ مَكْسُورُهَا الْبُسْرُ الْأَحْمَرُ وَقِيلَ يَجُوزُ هُنَا الْكَسْرُ أَيْضًا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ آلَةٌ يُعْمَلُ بِهَا الْأَوَانِي تُصَبُّ الْمَعَادِنُ الْمُذَابَةُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ طَرْقٍ وَلَا دَقٍّ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْقَالَبُ بِفَتْحِ اللَّامِ قَالَبُ الْخُفِّ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا وَالْقَالِبُ بِالْكَسْرِ الْبُسْرُ الْأَحْمَرُ ا هـ .","part":12,"page":57},{"id":5557,"text":"( وَ ) يَصِحُّ فِي ( أَسْطَالٍ ) مُرَبَّعَةٍ أَوْ مُدَوَّرَةٍ فَإِطْلَاقِي لَهَا عَنْ تَقْيِيدِهَا بِالْمُرَبَّعَةِ مَعَ تَأْخِيرِهَا عَمَّا صُبَّ مِنْهَا فِي قَالَبٍ أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ بِغَيْرِهِمَا لَا بِمِثْلِهِمَا وَلَا فِي أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا .\rS","part":12,"page":58},{"id":5558,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَهَا يُفِيدُ أَنَّ مِثْلَ الْمُرَبَّعَةِ الْمُدَوَّرَةِ وَتَأْخِيرُهَا يُفِيدُ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مَعْمُولَةً وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَعْمُولَ مِنْهَا لَا تَخْتَلِفُ أَجْزَاؤُهُ دِقَّةً وَغِلَظًا ا هـ .\rح ل وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّنْجِيرِ ، وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ أَنَّ الطِّنْجِيرَ لَمَّا كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي النَّارِ كَانَ اخْتِلَافُ أَجْزَائِهِ بِالرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ مُضِرًّا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ إلَيْهِ الْخَلَلُ مِنْ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ وَأَنَّ السَّطْلَ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ اسْتِعْمَالَهُ فِي غَيْرِ النَّارِ كَانَ اخْتِلَافُ أَجْزَائِهِ بِمَا ذُكِرَ غَيْرَ مُضِرٍّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي دَرَاهِمَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا عُلِمَ وَزْنُهُ بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّقْدِ يَكْفِي فِيهِ الْعَدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ لَا الِاسْتِيفَاءُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَزْنِهِ حِينَئِذٍ لِتَحَقُّقِ الْإِبْقَاءِ وَقَوْلُ الْجُرْجَانِيِّ لَا يُسَلَّمُ فِي النَّقْدَيْنِ إلَّا وَزْنًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا جُهِلَ وَزْنُهُ بَلْ لَعَلَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِي إرَادَةِ مَنْعِ السَّلَمِ فِيهِ كَيْلًا ( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ بِغَيْرِهِمَا لَا بِمِثْلِهِمَا إلَخْ ) وَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ السَّلَمُ حَالًّا وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ تَعَارَضَ أَحْكَامُ السَّلَمِ وَالصَّرْفِ ؛ لِأَنَّ السَّلَمَ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ قَبْضِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ الْآخَرِ وَالصَّرْفُ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ قَبْضِهِمَا فِيهِ كَذَا قَالُوهُ أَيْ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضَانِ يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُمَا فَيَكُونُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ وَلَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ ، وَفِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِجِهَتَيْنِ وَلَا مَحْذُورَ فِي مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْجِهَتَانِ الْمُسْتَنِدَتَانِ لِعَقْدٍ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ ؛ إذْ لَمْ","part":12,"page":59},{"id":5559,"text":"يَنْوِيَا بِالسَّلَمِ عَقْدَ الصَّرْفِ وَالْأَصَحُّ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ ا هـ .\rسم .","part":12,"page":60},{"id":5560,"text":"( وَشُرِطَ فِي ) السَّلَمِ فِي ( رَقِيقٍ ذِكْرُ نَوْعِهِ كَتُرْكِيٍّ ) أَوْ حَبَشِيٍّ فَإِنْ اخْتَلَفَ صِنْفُ النَّوْعِ وَجَبَ ذِكْرُهُ كَخَطَائِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ ( وَ ) ذَكَرَ ( لَوْنَهُ ) إنْ اخْتَلَفَ كَأَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ ( مَعَ وَصْفِهِ ) كَأَنْ يَصِفَ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ وَسَوَادَهُ بِصَفَاءٍ أَوْ كُدْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ لَوْنُ الرَّقِيقِ كَالزِّنْجِيِّ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ ( وَ ) ذِكْرُ ( سِنِّهِ ) كَابْنِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ أَوْ مُحْتَلِمٍ ( وَ ) ذِكْرُ ( قَدِّهِ طُولًا أَوْ غَيْرَهُ ) مِنْ قِصَرٍ أَوْ رَبَعَةٍ ( تَقْرِيبًا ) فِي الْوَصْفِ وَالسِّنِّ وَالْقَدِّ حَتَّى لَوْ شَرَطَ كَوْنَهُ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ لَمْ يَجُزْ لِنُدُورِهِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ وَكَذَا فِي السِّنِّ إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ أَيْ الدَّلَّالِينَ بِظُنُونِهِمْ وَقَوْلِي أَوْ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَقَصْرًا ( وَ ) ذِكْرُ ( ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ ) وَثُيُوبَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ ( لَا ) ذِكْرُ ( كَحَلٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْحَاءِ وَهُوَ أَنْ يَعْلُوَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ سَوَادٌ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ ( وَسِمَنٍ ) فِي الْأَمَةِ ( وَنَحْوِهِمَا ) كَمِلَاحَةٍ وَدَعَجٍ وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سِعَتِهَا وَتَكَلْثُمِ وَجْهٍ وَهُوَ اسْتِدَارَتُهُ لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِإِهْمَالِهَا .\rS","part":12,"page":61},{"id":5561,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي رَقِيقٍ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ مَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَذَكَرَهَا أَيْ الصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَلَيْسَ الْأَصْلُ عَدَمَهَا فِي الْعَقْدِ إلَخْ فَهُوَ تَفْصِيلٌ لِلصِّفَاتِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْعَقْدِ وَيَلْزَمُ أَنَّ النَّوْعَ مِنْ الصِّفَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ الْغَرَضُ مِنْ هَذَا تَفْصِيلُ الصِّفَاتِ فَقَطْ لَا بَيَانُ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهَا عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ ( فَرْعٌ ) يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ فَيُشْتَرَطُ فِي الرَّقِيقِ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : فِي الْحَيَوَانِ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَالَ حَجّ أَيْ غَيْرُ الْحَامِلِ ا هـ .\rوَلَعَلَّهُ لِعِزَّةِ الْوُجُودِ بِالصِّفَةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا كَمَا مَرَّ فِي تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي جَارِيَةٍ وَبِنْتِهَا أَوْ أَنَّهُ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْمَحَلِّ صَيَّرَهُ مَقْصُودًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَهَا وَحَمَلَهَا وَهُوَ بَاطِلٌ ( قَوْلُهُ : كَتُرْكِيٍّ إلَخْ ) قَدْ اعْتَبَرَهُ نَوْعًا وَالرُّومِيُّ صِنْفًا وَالرَّقِيقُ جِنْسًا ، وَفِيهِ أَنَّ النَّوْعَ إنَّمَا هُوَ الْإِنْسَانُ وَهَذِهِ أَصْنَافٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالنَّوْعِ وَأَخَوَيْهِ مَعْنَاهُمَا اللُّغَوِيَّ وَهُوَ كُلُّ مَا فِيهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَخَطَائِي ) بِتَخْفِيفِ الطَّاءِ وَالْمَدِّ وَهُوَ وَمَا بَعْدَهُ صِنْفَانِ مِنْ التُّرْكِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إنْ اخْتَلَفَ كَأَبْيَضَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ لَوْنَ التُّرْكِيِّ مُخْتَلِفٌ فَيَكُونُ أَبْيَضَ تَارَةً وَأَسْوَدَ أُخْرَى وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ كُلُّهُ أَبْيَضُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ التَّفَاوُتُ فِي مِقْدَارِ الْبَيَاضِ ا هـ .\rع ش لَكِنْ حِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اللَّوْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ وَإِنَّمَا الْمُخْتَلِفُ وَصْفُهُ فَذِكْرُ الْوَصْفِ يُغْنِي عَنْهُ هَذَا وَإِنْ أُرِيدَ بِالِاخْتِلَافِ اخْتِلَافُ اللَّوْنِ مِنْ أَصْلِهِ فَذِكْرُ النَّوْعِ يُغْنِي عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذُكِرَ النَّوْعُ لَا يَكُونُ لَوْنُهُ إلَّا وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ بِالشِّدَّةِ","part":12,"page":62},{"id":5562,"text":"وَالضَّعْفِ فَذِكْرُ النَّوْعِ مُسْتَدْرَكٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَأَمَّلْ مُنْصِفًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَالزِّنْجِ ) فِي الْمِصْبَاحِ الزِّنْجُ طَائِفَةٌ مِنْ السُّودَانِ تَسْكُنُ تَحْتَ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَلَيْسَ وَرَاءَهُمْ عِمَارَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَمْتَدُّ بِلَادُهُمْ مِنْ الْغَرْبِ إلَى قُرْبِ الْحَبَشَةِ وَبَعْضُ بِلَادِهِمْ عَلَى نِيلِ مِصْرَ الْوَاحِدُ زِنْجِيٌّ مِثْلُ رُومٍ وَرُومِيٍّ وَهُوَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ .\rا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ الزِّنْجُ جِيلٌ مِنْ السُّودَانِ وَهُمْ الزُّنُوجُ قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَزِنْجٌ وَزَنْجٌ وَزِنْجِيٌّ وَزِنْجِيٌّ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا فِي الْكُلِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُحْتَلِمٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسِنُّهُ كَابْنِ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ مُحْتَلِمٍ أَيْ أَوَّلُ عَامِ احْتِلَامِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ وَقْتُهُ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : أَوْ وَقْتُهُ قَضِيَّةُ الْمُغَايَرَةِ أَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهُ بَعْدَ اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً مَثَلًا وَلَمْ يَبْقَ لَهُ احْتِلَامٌ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَحْضَرَ الْمُحْتَلِمَ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً قَبْلَهُ أَوْ غَيْرِ الْمُحْتَلِمِ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ قَبْلَهُ فَلَمْ يَجْعَلْ لِوَقْتِ الْقَبُولِ وَقْتًا بِعَيْنِهِ بَلْ أَقَلُّ وَقْتٍ يُقْبَلُ فِيهِ تِسْعٌ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ لَا يُقْبَلُ مَا دُونَ التِّسْعِ وَيُقْبَلُ مَا وَصَلَ إلَيْهَا فَمَا فَوْقُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ إلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً أَيْ الَّتِي هِيَ وَقْتُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّقَابُلُ بَيْنَ أَوَّلِ عَامِ الِاحْتِلَامِ وَوَقْتِهِ وَهُوَ التِّسْعُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا اكْتَفَى بِبُلُوغِهِ التِّسْعَ لَمْ يَبْقَ لِاعْتِبَارِ الِاحْتِلَامِ بِالْفِعْلِ مَعْنًى فَإِنَّهُ إذَا احْتَلَمَ فِي الْعَاشِرَةِ مَثَلًا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ مِنْهُ وَلَعَلَّ فِي اعْتِبَارِ الِاحْتِلَامِ وَالْوَقْتِ وَجْهَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ الْوَقْتَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ","part":12,"page":63},{"id":5563,"text":"الِاحْتِلَامَ ا هـ .\rوَفِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : أَيْ أَوَّلُ عَامِ احْتِلَامِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ وَقْتِهِ هَذَا هُوَ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ الشَّارِحِ فَانْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا نَعَمْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ زَادَهُ عَلَى مَا فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ بَيَانًا لِمُرَادِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ مُحْتَلِمٍ فَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَقِبَ مَا مَرَّ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ ذَلِكَ فَإِنَّ ابْنَ عَشْرٍ وَنَحْوِهَا قَدْ يَحْتَلِمُ ، وَقَدْ لَا يَحْتَلِمُ إلَّا بَعْدَ الْخَامِسَةَ عَشَرَ وَالْغَرَضُ وَالْقِيمَةُ يَتَفَاوَتَانِ بِذَلِكَ تَفَاوُتًا بَيِّنًا ا هـ .\rلَكِنْ بَحَثَ الْعَلَّامَةُ حَجّ أَنَّ الْمُرَادَ احْتِلَامُهُ بِالْفِعْلِ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِلَّا فَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَرَ مَنِيًّا قَالَ فَلَا يَقْبَلُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَا مَا نَقَصَ عَنْهَا وَلَمْ يَحْتَلِمْ وَقَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ إطْلَاقِ مُحْتَلِمٍ فِي الْعَقْدِ وَأَنَّ التَّفْصِيلَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَإِلَّا لَكَانَ يَجِبُ قَبُولُ ابْنِ تِسْعٍ مُطْلَقًا فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي كَلَامِهِ كَمَا قَرَّرْته وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ إطْلَاقُ مُحْتَلِمٍ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا قَبُولُ ابْنِ تِسْعٍ فَقَطْ أَوْ مَنْ هُوَ فِي أَوَّلِ احْتِلَامِهِ بِالْفِعْلِ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ ابْنُ عَشْرٍ مَثَلًا إذَا لَمْ يَحْتَلِمْ بِالْفِعْلِ لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيَجُوزُ أَنَّ الشَّارِحَ كَالْأَذْرَعِيِّ أَرَادَ بِقَوْلِهِمَا أَيْ أَوَّلَ احْتِلَامِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ وَقْتُهُ مُجَرَّدُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ قَدَّهُ ) أَيْ قَامَتَهُ كَأَنْ يَقُولَ سِتَّةُ أَشْبَارٍ مَثَلًا ا هـ .\rح ل","part":12,"page":64},{"id":5564,"text":"وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْقَدُّ الْقَامَةُ وَلِتَقْطِيعٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ قِصَرٍ أَوْ رِبْعَةٍ ) نَعَمْ لَوْ جَاءَ بِهِ قَصِيرًا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ ؛ لِأَنَّ الْقِصَرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ عَيْبٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَرِبْعَةٍ ) بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا أَخَذْته مَنْ ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ شَرَطَ إلَخْ ) اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ ا هـ .\rح ل أَيْ مِنْ الْوَصْفِ وَالْقَدِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِمَا أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ أَوْ يَقُولُ بَيَاضُهُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ مِثْلُ هَذَا الشَّخْصِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَا سَبْيَيْنِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي الِاحْتِلَامِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ حَمْدَانُ ا هـ .\rع ش لَكِنْ هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُحْتَلِمِ الْمُحْتَلِمَ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ بَلَغَ سِنَّ الِاحْتِلَامِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ بِهَذَا الْمَعْنَى .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْتَلِمِ مَنْ احْتَلَمَ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ بَالِغًا ) أَيْ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ أَيْ الْمُسْلِمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : إلَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ تَقْرِيرُ كَلَامِهِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ بَالِغًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ بَالِغًا وَلَمْ يُخْبِرْ فَقَوْلُ السَّيِّدِ وَلَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ قَوْلُ الْعَبْدِ وَقَوْلُ السَّيِّدِ قُدِّمَ قَوْلُ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ","part":12,"page":65},{"id":5565,"text":"السَّيِّدِ عِنْدَ عَدَمِ إخْبَارِ الْعَبْدِ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةٌ تُقَوِّي صِدْقَ السَّيِّدِ كَأَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَّخَ وِلَادَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَبْدُ قَرِينَةً يَسْتَنِدُ إلَيْهَا بَلْ قَالَ سِنِّي كَذَا وَلَمْ يَزِدْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لحج مَا يُصَرِّحُ بِالْأَوَّلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ) أَيْ إنْ وُلِدَ الرَّقِيقُ فِي الْإِسْلَامِ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ ) مِنْ النَّخْسِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْيَدِ عَلَى الْكَفَلِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرُوا بِشَيْءٍ وُقِفَ أَمْرُهُ إلَى الِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَخَسْت الدَّابَّةَ نَخْسًا مِنْ بَابِ قَتَلَ طَعَنْتهَا بِعُودٍ وَنَحْوِهِ فَهَاجَتْ وَالْفَاعِلُ نَخَّاسٌ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِدَلَّالِ الدَّوَابِّ نَخَّاسٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : النَّخَّاسِينَ ) أَيْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ قِيلَ وَاحِدٌ لَمْ يَبْعُدْ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمْ التَّكْلِيفُ وَالْعَدَالَةُ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَيْ فِي الرَّقِيقِ وَالسَّيِّدِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَثُيُوبَةٍ أَوْ بَكَارَةٍ ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا رَاجِعٌ لِلذَّكَرِ لِتَأَتِّيه فِيهِ وَالْأُنْثَى أَوْ لِلْأُنْثَى فَقَطْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر نَصُّهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْأُنْثَى .\rوَعِبَارَةُ مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَيَجِبُ فِي الْأَمَةِ ذِكْرُ الثُّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ أَيْ إحْدَاهُمَا .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لَا ذِكْرُ كُحْلٍ إلَخْ ) لَكِنْ لَوْ ذَكَرَ شَيْئًا وَجَبَ اعْتِبَارُهُ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ وَيَنْزِلُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ النَّاسِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ كَحَّلْت الرَّجُلَ كُحْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ جَعَلْت الْكُحْلَ فِي عَيْنِهِ وَالْفَاعِلُ كَاحِلٌ وَكَحَّالٌ وَكَحَّلْت الْعَيْنَ كُحْلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهُوَ سَوَادٌ يَعْلُو جُفُونَهَا وَرَجُلٌ أَكْحَلُ وَامْرَأَةٌ كَحْلَاءُ مِثْل أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ ( قَوْلُهُ : فِي","part":12,"page":66},{"id":5566,"text":"الْأَمَةِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْكُحْلِ وَالسِّمَنِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَمَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ تَوَهُّمِ الِاشْتِرَاطِ دُونَ الْعَبْدِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ كَالْمَحَلِّيِّ فِي التَّقْيِيدِ بِالْأَمَةِ ا هـ .\rع ش وَأَيْضًا ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْكُحْلِ وَالسِّمَنِ فِي الْأَمَةِ وَنَحْوِهِمَا كَالدَّعَجِ وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سَعَتِهَا فِي الْأَصَحِّ لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِإِهْمَالِهَا وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ لَا تُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ وَتَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهَا وَيَنْزِلُ فِي الْمِلَاحَةِ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهَا وَمَعَ ظُهُورِ هَذَا وَقُوَّتِهِ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : كَمِلَاحَةٍ ) تَرَدَّدَ الْقَفَّالُ فِيهَا هَلْ الرُّجُوعُ فِيهَا إلَى مَا يَمِيلُ إلَيْهِ طَبْعُ كُلِّ أَحَدٍ أَوْ هِيَ مِنْ الْمَعَانِي الْمُنْضَبِطَةِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا هَلْ هِيَ وَصْفٌ حَقِيقِيٌّ أَوْ إضَافِيٌّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَالصَّحِيحُ الثَّانِي وَنَظِيرُهُ الْخِلَافُ فِي الْقِيمَةِ هَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ لِذَاتِ الشَّيْءِ أَوْ بِحَسَبِ الْغَرَضِ مِنْهُ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَالْمِلَاحَةُ هِيَ الْحُسْنُ يُقَالُ مَلُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ مُلُوحَةً وَمِلَاحَةً أَيْ حَسُنَ فَهُوَ مَلِيحٌ وَمِلَاحٌ انْتَهَتْ وَالْمِلَاحَةُ هِيَ تَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ وَقِيلَ صِفَةٌ يَلْزَمُهَا تَنَاسُبُ الْأَعْضَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ ) أَيْ الْحَدَقَةِ فِي الْمِصْبَاحِ دَعِجَتْ الْعَيْنُ دَعَجًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَهُوَ سَعَةٌ مَعَ سَوَادٍ وَقِيلَ شِدَّةُ سَوَادِهَا فِي شِدَّةِ بَيَاضِهَا فَالرَّجُلُ أَدْعَجُ وَالْمَرْأَةُ دَعْجَاءُ وَالْجَمْعُ دُعْجٌ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَحُمْرٌ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَحَدَقَةُ الْعَيْنِ سَوَادُهَا وَالْجَمْعُ حُدُقٌ وَحَدَقَاتٌ مِثْلُ قَصَبَةٍ وَقُصُبٌ وَقَصَبَاتٌ وَرُبَّمَا قِيلَ حِدَاقٌ مِثْلُ رَقَبَةٍ وَرِقَابٍ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا","part":12,"page":67},{"id":5567,"text":"الْمُقْلَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ شَحْمَةُ الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ سَوَادَهَا وَبَيَاضَهَا وَمُقْلَتُهُ نَظَرْت إلَيْهِ ا هـ .\r.","part":12,"page":68},{"id":5568,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي مَاشِيَةٍ ) مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ذِكْرُ ( تِلْكَ ) أَيْ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ نَوْعٍ كَقَوْلِهِ مِنْ نَعَمِ بَلَدِ كَذَا أَوْ نَعَمِ بَنِي فُلَانٍ وَلَوْنٍ وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَسِنٍّ كَابْنِ مَخَاضٍ أَوْ ابْنِ لَبُونٍ ( إلَّا وَصْفًا ) لِلَّوْنِ ( وَقَدًّا ) فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِيهَا بِالِاشْتِرَاطِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَلَيْسَ لِلْإِخْلَالِ بِهِ وَجْهٌ .\rوَيُسَنُّ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ ذِكْرُ الشِّيَةِ كَمُعَجَّلٍ وَأَغَرَّ وَلَطِيمٍ وَهُوَ مَا سَالَتْ غُرَّتُهُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ وَجْهِهِ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَبْلَقَ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ .\rS","part":12,"page":69},{"id":5569,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ نَوْعٍ ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَقَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إلَخْ بَيَانٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ النَّوْعِ لَا لِلنَّوْعِ وَمِثَالُ النَّوْعِ بَخَاتِيٌّ أَوْ عِرَابٌ أَوْ يُقَالُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلُ الشَّارِحُ لِلنَّوْعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ وَعَدْلَيْنِ أَنَّ نَعَمَ بَنِي فُلَانٍ بَخَاتِيٌّ أَوْ عِرَابٌ مَثَلًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ حَجّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَدُّ فِي ذَلِكَ لَكِنْ فِي الْإِرْشَادِ اشْتِرَاطُهُ فِي الرَّقِيقِ وَفِي الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ طَرْدُهُ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْبَقَرِ أَيْ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ يُحْمَلُ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ لَا يَخْتَلِفُ بِذِكْرِ ذَلِكَ وَعَدَمِ غَرَضٍ صَحِيحٍ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشِّيَةَ تُوَحَّدُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ إلَّا الْإِبِلَ مَعَ أَنَّ الْأَقْسَامَ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا تُعْرَفُ فِي الْخَيْلِ دُونَ غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ غَيْرُ الْإِبِلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مِنْ الْخَيْلِ وَلَا غَيْرِهَا تُوجَدُ فِيهَا شِيَةٌ مَحْمُودَةٌ عِنْدَ مَنْ يُعَايِنُهَا وَأَفْرَادُهَا مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ فَيُوجَدُ فِي الْبَقَرِ مَثَلًا صِفَةً مَحْمُودَةً يُرْغَبُ فِيهَا وَكَذَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْغَنَمِ وَنَحْوِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش لَكِنْ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيُسَنُّ فِي الْخَيْلِ ذِكْرُ الشِّيَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمُحَجَّلٍ ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلشِّيَةِ فَالْمُحَجَّلُ هُوَ الَّذِي فِيهِ لَوْنٌ مُخَالِفٌ لِمُعْظَمِ الْبَدَنِ أَيْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ وَالْأَغَرُّ هُوَ الَّذِي فِيهِ لَوْنٌ مُخَالِفٌ لِمُعْظَمِ الْبَدَنِ فِي جَبْهَتِهِ وَاللَّطِيمُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ا هـ .\rتَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَقِيلَ الْمُحَجَّلُ هُوَ الَّذِي قَوَائِمُهُ بِيضٌ وَهُوَ","part":12,"page":70},{"id":5570,"text":"الظَّاهِرُ انْتَهَى .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَفَرَسٌ مُحَجَّلٌ وَهُوَ الَّذِي أَبْيَضَّتْ قَوَائِمُهُ وَجَاوَزَ الْبَيَاضُ الْأَرْسَاغَ إلَى نِصْفِ الْوَظِيفِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَذَلِكَ مَوْضِعُ التَّحْجِيلِ فِيهِ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَالْوَظِيفُ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا فَوْقَ الرُّسْغِ إلَى السَّاقِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مُقَدَّمُ السَّاقِ وَالْجَمْعُ أَوْظِفَةٌ مِثْلُ رَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ ، وَفِيهِ الشِّيَةُ الْعَلَامَةُ وَأَصْلُهَا وَشْيٌ وَالْجَمْعُ شِيَاتٌ مِثْلُ عِدَاتٍ وَهِيَ فِي أَلْوَانِ الْبَهَائِمِ سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَبَقَرَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا أَيْ لَيْسَ فِيهَا لَوْنٌ يُخَالِفُ سَائِرَ لَوْنِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي أَبْلَقَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ جَوَازَ السَّلَمِ فِي الْأَبْلَقِ ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَفِي الْحَاوِي لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْبُلْقَ مُخْتَلِفٌ لَا يَنْضَبِطُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْبَرَاذِينِ ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فِي الْعَتَاقِ وَالْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ يَكْثُرُ وُجُودُهَا فِيهِ وَيَكْفِي مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ أَبْلَقَ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ ا هـ .\rوَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ بِكَثْرَةٍ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَعَدَمُ الْجَوَازِ عَلَى خِلَافِ مَا ذُكِرَ وَفِي الْمُخْتَارِ الْبُلْقُ سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ يُقَالُ فَرَسٌ أَبْلَقُ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْأَبْلَقِ مَا فِيهِ حُمْرَةٌ وَبَيَاضٌ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْلَقِ فِي كَلَامِهِمْ مَا اشْتَمَلَ عَلَى لَوْنَيْنِ فَلَا يَخْتَصُّ بِمَا فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":12,"page":71},{"id":5571,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي طَيْرٍ ) وَسَمَكٍ وَلَحْمِهَا ( نَوْعٌ وَجُثَّةٌ ) كِبْرًا وَصِغَرًا أَيْ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَكَذَا ذُكُورَةٌ أَوْ أُنُوثَةٌ إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ وَاخْتَلَفَ بِهِمَا الْغَرَضُ وَإِنْ عُرِفَ السِّنُّ ذَكَرَ أَيْضًا وَيُذْكَرُ فِي الطَّيْرِ لَوْنُهُ إنْ لَمْ يَرِدْ لِلْأَكْلِ وَفِي السَّمَكِ أَنَّهُ نَهْرِيٌّ أَوْ بَحْرِيٌّ طَرِيٌّ أَوْ مَالِحٌ .\rS( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ فِي طَيْرِ ) أَيْ غَيْرِ النَّحْلِ أَمَّا النَّحْلُ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ جَوَّزْنَا بَيْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُ بِعَدَدٍ وَلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : النَّحْلُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَأَمَّا النَّخْلُ بِالْخَاءِ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ لِإِمْكَانِ ضَبْطِهِ بِالطُّولِ وَنَحْوِهِ فَيَقُولُ أَسْلَمْت إلَيْك فِي نَخْلَةٍ صِفَتُهَا كَذَا فَيُحْضِرُهَا لَهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَمِنْ الصِّفَةِ أَنْ يَذْكُرَ مُدَّةَ نَبَاتِهَا مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : أَيْ ذِكْرُ هَذِهِ الْأُمُورِ ) فِيهِ أَنَّهُمَا أَمْرَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةً فَصَحَّ الْجَمْعُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُرَدْ لِلْأَكْلِ ) ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِوَزَّ الْأَبْيَضَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ بِمِصْرَ ا هـ .\rح ل قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورٍ الطُّوخِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَعَلَّهُ إذَا طُبِخَ وَبَاتَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْهُ ضَرَرٌ شَدِيدٌ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ نَهْرِيٌّ ) أَيْ مِنْ الْبَحْرِ الْحُلْوِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ أَوْ بَحْرِيٌّ أَيْ مِنْ الْبَحْرِ الْمِلْحِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : طَرِيٌّ أَوْ مَالِحٌ ) لَيْسَا مُقَابَلَيْنِ بَلْ الطَّرِيُّ يُقَابِلُهُ الْقَدِيدُ وَالْمَالِحُ يُقَابِلُهُ غَيْرُ الْمَالِحِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ .","part":12,"page":72},{"id":5572,"text":"( وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ ) قَدِيدٌ أَوْ طَرِيٌّ مُمَلَّحٌ أَوْ غَيْرُهُ أَنْ يُذْكَرَ ( نَوْعٌ ) كَلَحْمِ بَقَرٍ عِرَابٍ أَوْ جَوَامِيسَ أَوْ لَحْمِ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ ( وَذِكْرُ خَصِيٍّ رَضِيعٍ مَعْلُوفٍ جَذَعٍ أَوْ ضِدِّهَا ) أَيْ أُنْثَى فَحْلٍ فَطِيمٍ رَاعٍ ثَنِيٍّ وَالرَّضِيعُ وَالْفَطِيمُ فِي الصَّغِيرِ أَمَّا الْكَبِيرُ فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ وَلَا يَكْفِي فِي الْمَعْلُوفِ الْعَلَفُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْلَغٍ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَوْلِي جِذْعٌ مِنْ زِيَادَتِي ( مِنْ فَخِذٍ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ ( أَوْ غَيْرِهَا ) كَكَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ مِنْ سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ صَيْدٍ وَطَيْرٍ لَحْمُهُمَا فَيُذْكَرُ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ غَيْرِ السَّمَكِ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَأَنَّهُ صَيْدُ سَهْمٍ أَوْ أُحْبُولَةٍ أَوْ جَارِحَةٌ وَأَنَّهَا كَلْبٌ أَوْ فَهْدٌ وَفِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِالنَّوْعِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيُقْبَلُ عَظْمٌ ) لِلَّحْمِ ( مُعْتَادٌ ) ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّوَى مِنْ التَّمْرِ فَإِنْ شُرِطَ نَزْعُهُ جَازَ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ وَيَجِبُ أَيْضًا قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ عَادَةً مَعَ اللَّحْمِ كَجِلْدِ الْجَدْيِ وَالسَّمَكِ وَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلِ مِنْ الطَّيْرِ وَالذَّنَبِ مِنْ السَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ لَحْمٌ فَيَجِبُ قَبُولُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ رَأْسِ السَّمَكِ .\rS","part":12,"page":73},{"id":5573,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي لَحْمِ غَيْرِ صَيْدٍ إلَخْ ) لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الصَّيْدِ نَفْسِهِ لَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْمَاشِيَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : قَدِيدٍ أَوْ طَرِيٍّ ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ هَذِهِ الْأُمُورَ أَيْضًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهَا عَنْ النَّوْعِ لِتَكُونَ فِي حَيِّزِ الِاشْتِرَاطِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : قَدِيدٌ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ مِنْ كَوْنِهِ قَدِيدًا أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي لَحْمٍ غَيْرِ صَيْدٍ وَطَيْرٍ نَوْعٌ إلَخْ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَهُ وَلَوْ أَخَّرَهُ وَجَعَلَهُ مِنْ مَدْخُولِ الِاشْتِرَاطِ كَانَ أَظْهَرَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَنْ يَذْكُرَ نَوْعَ ) كَذَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْمَعْطُوفَاتِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ قَبْلَهُ لَفْظَ ذُكِرَ حَيْثُ قَالَ وَشُرِطَ فِي رَقِيقٍ ذِكْرُ نَوْعِهِ ثُمَّ قَدَّرَ ذَلِكَ فِي الْمَعْطُوفَاتِ إلَى مَا ذُكِرَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ مُغَايَرَةِ الْأُسْلُوبِ مَعَ تَقَدُّمِ مَا يَقْتَضِي الْإِتْيَانَ بِهِ مَصْدَرًا صَرِيحًا وَكَوْنُهُ تَفَنُّنًا لَعَلَّهُ غَيْرُ كَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ تَأَمَّلْنَا فَوَجَدْنَا عُذْرَهُ الْمُحَافَظَةَ عَلَى إعْرَابِ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّرَ الْمَصْدَرَ هُنَا لَزِمَ عَلَيْهِ جَرُّ الْمَرْفُوعِ وَأَمَّا فِيمَا سَبَقَ فَالْمُتَعَاطِفَاتُ مَجْرُورَةٌ فَنَاسَبَ فِيهَا تَقْدِيرُ الْمُضَافِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ مَا صَنَعَهُ فِي قَوْلِهِ وَفِي طَيْرٍ نَوْعٌ حَيْثُ كَانَ مَرْفُوعًا كَاَلَّذِي بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ قَدَّرَ فِيهِ الْمَصْدَرَ الصَّرِيحَ عَلَى وَجْهٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَرْفُوعًا كَمَا تَرَى ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُقَدِّرَهُ فِي الْبَقِيَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَبَحْثُ الشَّوْبَرِيِّ بَاقٍ لَا مَحَالَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَحْمُ ضَأْنٍ ) جَمْعُ ضَائِنٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : جَذَعٍ أَوْ ضِدِّهَا ) اُنْظُرْ لَوْ ذَكَرَ كَوْنَهَا جَذَعَةَ ضَأْنٍ هَلْ يُجْزِي مَا","part":12,"page":74},{"id":5574,"text":"أَجْذَعَتْ قَبْلَ الْعَامِ أَوْ مَا تَأَخَّرَ إجْذَاعُهَا عَنْ تَمَامِ الْعَامِ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا تُجْزِي فِي الْأَوَّلِ ، وَكَذَا فِي الثَّانِي إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ أَقُولُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي مُحْتَلِمٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْبَالِغُ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَتُؤْخَذ مَا لَهَا سَنَةٌ أَوْ أَجْذَعَتْ مُقَدَّمُ أَسْنَانِهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً فَقَدْ قَالُوا : إنَّ الْإِجْذَاعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ كَالْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : رَاعٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ لَحْمَ الرَّاعِيَةِ أَطْيَبُ وَالْمَعْلُوفَةُ أَدْسَمُ فَلَا تُقْبَلُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ قَبُولِ الرَّاعِيَةِ عَنْ الْمَعْلُوفَةِ خِلَافًا لِلْمَطْلَبِ وَسَكَتَ عَنْ قَبُولِ الْمَعْلُوفَةِ عَنْ الرَّاعِيَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إنْ أَمْكَنَ ) لَعَلَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ الْخِصَاءِ وَضِدِّهِ وَعَنْ الْعَلَفِ وَضِدِّهِ ( قَوْلُهُ : وَفِي لَحْمِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ مَا مَرَّ ) أَيْ ذِكْرُ النَّوْعِ وَالْجُثَّةِ دُونَ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي غَيْرِهِمَا أَيْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّوْعِ وَالْجُثَّةِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا السَّمَكُ وَالطَّيْرُ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُمَا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ إنْ أَرَادَ بِمَا مَرَّ فِي غَيْرِ الصَّيْدِ وَالطَّيْرِ فَلِمَ أَخْرَجَهُمَا وَإِنْ أَرَادَ فِي الصَّيْدِ فَلِمَ فَصَلَهُمَا ا هـ وَلَا مَدْخَلَ لِلْخِصَاءِ وَالْعَلَفِ وَنَحْوِهَا كَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي لَحْمِ الصَّيْدِ ا هـ .\rح ل وَأَوْلَى مِنْ هَذَا أَنْ يُرَادَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي طَيْرٍ وَسَمَكٍ وَلَحْمِهِمَا إلَخْ وَذَكَرَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا قِيلَ مِنْ التَّرْدِيدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ الطَّيْرِ ) أَيْ وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ فَيُعْمَلُ بِالْبَيَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الذَّنَبِ مِنْ السَّمَكِ وَأَمَّا رَأْسُ","part":12,"page":75},{"id":5575,"text":"وَرِجْلُ الطَّيْرِ فَلَا يَجِبُ فِيهِمَا الْقَبُولُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ لَحْمٌ أَوْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتِهِ وَيَجِبُ قَبُولُ جِلْدٍ يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ مَعَ اللَّحْمِ لَا رَأْسٌ وَرِجْلٌ مِنْ طَيْرٍ أَوْ ذَنَبٍ أَوْ رَأْسٍ لَا لَحْمَ عَلَيْهِ مِنْ سَمَكٍ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : لَا لَحْمَ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الذَّنَبِ وَالرَّأْسِ .","part":12,"page":76},{"id":5576,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي ثَوْبِ ) أَنْ يَذْكُرَ ( جِنْسُهُ ) كَقُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ ( وَنَوْعُهُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَبَلَدُهُ الَّذِي يُنْسَجُ فِيهِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ عَنْهُ وَعَنْ الْجِنْسِ ( وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَكَذَا غِلَظُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَنُعُومَتُهُ أَوْ ضِدُّهَا ) مِنْ دِقَّةٍ وَرِقَّةٍ وَخُشُونَةٍ وَالْغِلَظُ وَالدِّقَّةُ صِفَتَانِ لِلْغَزْلِ وَالصَّفَاقَةُ وَالرِّقَّةُ صِفَتَانِ لِلنَّسْجِ وَالْأُولَى مِنْهُمَا انْضِمَامُ بَعْضِ الْخُيُوطِ إلَى بَعْضٍ وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ ذَلِكَ ( وَمُطْلَقُهُ ) أَيْ الثَّوْبِ عَنْ الْقِصَرِ وَعَدَمِهِ ( خَامٌ ) دُونَ مَقْصُورٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ ( وَصَحَّ ) السَّلَمُ ( فِي مَقْصُورٍ ) ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ وَصْفٌ مَقْصُودٌ ( وَ ) فِي ( مَصْبُوغٍ قَبْلَ نَسْجِهِ ) كَالْبُرُودِ لَا مَصْبُوغَ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ يَسُدُّ الْفَرْجَ فَلَا تَظْهَرُ مَعَهُ الصَّفَاقَةُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَصَحَّ فِي قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ جَدِيدَيْنِ وَلَوْ مَغْسُولَيْنِ إنْ ضُبِطَا طُولًا وَعُرْضًا وَسَعَةً أَوْ ضِيقًا بِخِلَافِ الْمَلْبُوسِ مَغْسُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ .\rS","part":12,"page":77},{"id":5577,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي ثَوْبٍ إلَخْ ) وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَتَّانِ أَيْ بَعْدَ دَقِّهِ أَيْ نَفْضِهِ لَا قَبْلَهُ فَيَذْكُرُ بَلَدَهُ وَلَوْنَهُ وَطُولَهُ أَوْ قِصَرَهُ وَنُعُومَتَهُ أَوْ خُشُونَتَهُ وَدِقَّتِهِ أَوْ غِلَظَهُ وَعِتْقَهُ أَوْ حَدَاثَتَهُ إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبَلَدُهُ ) أَيْ قُطْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ خُصُوصُ شَخْصِ الْبَلَدِ إلَّا إذَا خَالَفَتْ قُطْرَهَا لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَذْكُرْ النَّوْعَ وَلَا وَصْفَهُ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : ، وَقَدْ يُغْنِي ذِكْرُ النَّوْعِ إلَخْ ) بِأَنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ لَا يُنْسَجُ إلَّا مِنْ جِنْسِ كَذَا فِي بَلَدِ كَذَا ( قَوْلُهُ : عَنْ الْقَصْرِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الصَّادِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَالْبُرُودِ ) وَهِيَ الثِّيَابُ الَّتِي فِيهَا خُطُوطٌ لَكِنْ الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ وَمِثْلُهُ الْمِصْبَاحُ نَصُّهُ وَالْبُرْدَةُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ فِيهِ صُفْرٌ تَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ وَالْجَمْعُ بُرَدٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ إلَخْ ) قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غُسِلَ بِحَيْثُ زَالَ انْسِدَادُ الْفَرْجِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ أَسْلَمْت إلَيْك فِي ثَوْبٍ مَصْبُوغٍ بَعْدَ النَّسْجِ مَغْسُولٍ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِهِ انْسِدَادٌ ا هـ .\rح ل وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَسَعَةً أَوْ ضِيقًا ) هَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ الْعُرْضَ وَمُقَابِلَهُ فَقَدْ بَيَّنَ السَّعَةَ وَمُقَابِلَهَا فَبَيَانُ الْعُرْضِ يُغْنِي عَنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":12,"page":78},{"id":5578,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ حَبٍّ ) كَبُرَ وَشَعِيرٍ أَنْ يُذْكَرَ ( نَوْعُهُ ) كَبِرْنِيٍّ أَوْ مَعْقِلِيٍّ ( وَلَوْنَهُ ) كَأَحْمَرَ أَوْ أَبْيَضَ ( وَبَلَدُهُ ) كَمَدَنِيٍّ أَوْ مَكِّيٍّ ( وَجُرْمِهِ ) كِبَرًا أَوْ صِغَرًا ( وَعُتُقُهُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( أَوْ حَدَاثَتُهُ ) وَلَا يَجِبُ تَقْدِيرُ مُدَّةِ عِتْقِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْجَفَافَ عَلَى النَّخْلِ أَوْ بَعْدَ الْجُذَاذِ وَشُرِطَ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مَا ذُكِرَ إلَّا الْعِتْقَ وَالْحَدَاثَةَ ( وَفِي عَسَلٍ ) أَيْ عَسَلِ نَحْلٍ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَذْكُرَ ( مَكَانَهُ ) كَجَبَلِيٍّ أَوْ بَلَدِيٍّ وَيُبَيِّنُ بَلَدَهُ كَحِجَازِيٍّ أَوْ مِصْرِيٍّ ( وَزَمَانُهُ ) كَصَيْفِيٍّ أَوْ خَرِيفِيٍّ ( وَلَوْنُهُ ) كَأَبْيَضَ أَوْ أَصْفَرَ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُبَيِّنُ مَرْعَاهُ وَقُوتَهُ أَوْ رِقَّتَهُ لَا عِتْقَهُ أَوْ حَدَاثَتَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ\rS","part":12,"page":79},{"id":5579,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي تَمْرٍ إلَخْ ) وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي التَّمْرِ الْمَكْنُوزِ فِي الْقَوَاصِرِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَجْوَةِ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْصَاءِ صِفَاتِهِ الْمُشْتَرَطَةِ حِينَئِذٍ وَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ غَالِبًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُذْكَرُ فِي الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ غَيْرُ الْأَخِيرَيْنِ وَالرُّطَبُ كَالتَّمْرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا جَفَافَ فِيهِ وَالْحِنْطَةُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ كَالتَّمْرِ فِيمَا ذُكِرَ حَتَّى مُدَّةُ الْجَفَافِ بِتَفْصِيلِهَا وَمِنْ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأُرْزِ فِي قِشْرَتِهِ الْعُلْيَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ كَالْبَحْرِ ؛ إذْ لَا يُعْرَفُ لَوْنُهُ وَصِغَرُ حَبَّاتِهِ وَكِبَرُهَا لِاخْتِلَافِ قِشْرِهِ خِفَّةً وَرَزَانَةً وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ وَالسَّلَمُ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ بَيْعُ الْمَعْجُونَاتِ دُونَ السَّلَمِ فِيهَا .\rوَبَحَثَ بَعْضُهُمْ صِحَّتَهُ فِي النُّخَالَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ انْضَبَطَتْ بِالْكَيْلِ وَلَمْ يَكْثُرْ تَفَاوُتُهَا فِيهِ بِانْكِبَاسٍ وَضِدِّهِ وَيَصِحُّ فِي الْأَدِقَّةِ فَيُذْكَرُ فِيهَا مَا مَرَّ فِي الْحَبِّ إلَّا مِقْدَارُهُ وَيَذْكُرُ أَيْضًا كَيْفِيَّةَ طَحْنِهِ أَهُوَ بِرَحَا الدَّوَابِّ أَوْ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ وَخُشُونَةِ الطَّحْنِ أَوْ نُعُومَتِهِ وَيَصِحُّ فِي التِّبْنِ فَيَذْكُرُ أَنَّهُ مِنْ تِبْنِ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ وَكِيلِهِ أَوْ وَزْنِهِ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ فِي السَّوِيقِ وَالنَّشَا وَيَجُوزُ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ وَزْنًا أَيْ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ وَيُشْتَرَطُ قَطْعُ أَعْلَاهُ الَّذِي لَا حَلَاوَةَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَقَطْعُ مَجَامِعِ الْعُرُوقِ مِنْ أَسْفَلَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَيَطْرَحُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقُشُورِ وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْعَقَارِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَيَّنَ مَكَانَهُ فَالْمُعَيَّنُ لَا يَثْبُتُ فِي","part":12,"page":80},{"id":5580,"text":"الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَمَجْهُولٌ وَيَصِحُّ فِي الْبُقُولِ كَكُرَّاثٍ وَثُومٍ وَبَصَلٍ وَفُجْلٍ وَسَلْقٍ وَنَعْنَاعٍ وَهِنْدَبَا وَزْنًا فَيَذْكُرُ جِنْسَهَا وَنَوْعَهَا وَلَوْنَهَا وَكِبْرَهَا وَصِغَرَهَا وَبَلَدَهَا وَلَا يَصِحُّ فِي اللُّفْتِ وَالْجَزَرِ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ الْوَرَقِ ؛ لِأَنَّ وَرَقَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ وَيَصِحُّ فِي الْأَشْعَارِ وَالْأَصْوَافِ وَالْأَوْبَارِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَيَذْكُرُ نَوْعَ أَصْلِهِ وَذُكُورَتَهُ أَوْ أُنُوثَتَهُ ؛ لِأَنَّ صُوفَ الْإِنَاثِ أَنْعَمُ وَاغْتَنَوْا بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللِّينِ وَالْخُشُونَةِ وَبَلَدِهِ وَلَوْنِهِ وَوَقْتِهِ هَلْ هُوَ خَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ وَطُولُهُ أَوْ قِصَرُهُ وَوَزْنُهُ وَلَا يُقْبَلُ إلَّا مُنَقًّى مِنْ بَعْرٍ وَنَحْوِهِ كَشَوْكٍ وَيَجُوزُ شَرْطُ غُسْلِهِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْقَزِّ ، وَفِيهِ دُودُهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ وَزْنِ الْقَزِّ أَمَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَيَجُوزُ وَيَصِحُّ فِي أَنْوَاعِ الْعِطْرِ كَزَعْفَرَانٍ لِانْضِبَاطِهَا فَيُذْكَرُ وَصْفُهَا مِنْ لَوْنٍ وَنَحْوِهِ وَوَزْنُهَا وَنَوْعُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَشَعِيرٍ ) أَيْ شَعِيرُ الْغَلَّةِ لَا شَعِيرُ الْأُرْزِ فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ أَيْ وَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَبَلَدَهُ كَمَدَنِيٍّ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَلَدِ الْقُطْرُ لَا شَخْصُ الْبَلَدِ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَخْتَلِفَا قَالَ السُّبْكِيُّ عَادَةُ النَّاسِ أَنْ لَا يَذْكُرُوا اللَّوْنَ وَلَا صِغَرَ الْحَبَّاتِ وَهِيَ عَادَةٌ فَاسِدَةٌ مُخَالِفَةٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ا هـ .\rح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ كِبَرًا أَوْ صِغَرًا ) ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْحَبِّ أَقْوَى وَأَشَدُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْعَيْنِ ) أَيْ أَوْ كَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُبَيِّنُ أَنَّ الْجَفَافَ عَلَى النَّخْلِ أَوْ بَعْدَ الْجُذَاذِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَبْقَى وَالثَّانِيَ أَصْلَبُ لَا مُدَّةَ جَفَافِهِ إلَّا فِي مَحَلٍّ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْغَرَضُ بِذَلِكَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ","part":12,"page":81},{"id":5581,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ عَسَلِ نَحْلٍ ) وَيُسَمَّى الْحَافِظُ الْأَمِينُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ كُلَّ شَيْءٍ وُضِعَ فِيهِ مِنْ التَّغَيُّرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُبَيِّنُ مَرْعَاهُ ) الضَّمِيرُ لِلْعَسَلِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مَرْعَى أَصْلِهِ وَهُوَ النَّحْلُ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَقُوَّتَهُ ) أَيْ ثِخَنَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ ا هـ .\rع ش .","part":12,"page":82},{"id":5582,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَوَقْتِ أَدَائِهِ وَمَكَانِهِ ( صَحَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ مُسْلَمٍ فِيهِ أَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ ) مِنْهُ ( صِفَةً وَيَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ ) ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ عِنَادٌ وَلِأَنَّ الْجَوْدَةَ صِفَةٌ لَا يُمْكِنُ فَصْلُهَا فَهِيَ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ عَشْرَةَ أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا أَمَّا الْأَرْدَأُ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقَّهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ أَدَاءُ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ عَنْهُ كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ وَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ عَنْ تَمْرٍ بَرْنِيِّ فَلَا يَصِحُّ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ نَقِيًّا مِنْ مَدَرٍ وَتُرَابٍ وَنَحْوِهِمَا فَإِنْ كَانَ فِيهِ قَلِيلٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ أَوْ وَزْنًا فَلَا وَمَا أَسْلَمَ فِيهِ كَيْلًا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ وَيَجِبُ تَسْلِيمُ التَّمْرِ جَافًّا وَالرُّطَبِ غَيْرَ مُشَدَّخٍ .\rS","part":12,"page":83},{"id":5583,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ ) ( قَوْلُهُ : وَوَقْتُ أَدَائِهِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَتَكُونُ غَيْرُ مُسَلَّطَةً عَلَيْهِ أَيْضًا وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى فِي أَيْ وَبَيَانِ أَدَاءِ غَيْرِ وَقْتِ أَدَائِهِ أَيْ بَيَانِ أَدَائِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِ أَدَائِهِ وَفِي غَيْرِ مَكَانِ أَدَائِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَزَمَانِهِ وَمَكَانِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ أَضَرَّهُ قَبُولٌ كَكَوْنِ الْمَأْتِيِّ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ أَوْ زَوْجُهُ أَوْ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا فَرْدٌ أَوْ لَمْ تَكْمُلْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ قَبَضَهُ جَاهِلًا فَهَلْ يَفْسُدُ قَبْضُهُ أَوْ يَصِحُّ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا وَفِي نَحْوِ عَمِّهِ وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحُكَّامِ مَنْ يَحْكُمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ أَضَرَّهُ قَبُولُهُ إلَخْ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِ الْأَجْوَدِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْضَرَهُ لَهُ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَجَبَ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْوَدِ بِأَنَّ الْمُحْضَرَ بِالصِّفَةِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَقِيقَةً وَلَا كَذَلِكَ الْأَجْوَدُ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ صَحَّ وَوَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ شَامِلٌ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا إفْسَادُ الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ بِإِبْدَاءِ فَارِقٍ فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي خَشَبَةٍ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَجَاءَ بِهَا سِتَّةً فَلَا","part":12,"page":84},{"id":5584,"text":"يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِعَدَمِ إمْكَانِ فَصْلِ الْجَوْدَةِ فَهِيَ تَابِعَةٌ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْخَشَبَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقُّهُ ) فِيهِ أَنَّ الْأَجْوَدَ لَيْسَ حَقَّهُ أَيْضًا فَلِذَلِكَ زَادَ فِي الْعِلَّةِ قَوْلَهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَضَرَّرَ بِالْأَجْوَدِ كَأَنْ كَانَ رَقِيقًا يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ أَمَةً هِيَ زَوْجَتُهُ فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَوْ كَانَ مِنْ بَعْضِ الْحَوَاشِي ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَفَعَهُ إلَى عَالِمٍ يَرَى عِتْقَهُ عَلَيْهِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ إلَخْ ) أَيْ أَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ صِفَةً فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمُؤَدِّي وَالْمُؤَدَّى عَنْهُ إنَّمَا هِيَ فِي الصِّفَةِ فَيُفِيدُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَنَوْعُهُ عَنْهُ ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَالثَّانِي يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَبِهِ أَقُولُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَزَلَ اخْتِلَافُ النَّوْعِ مَنْزِلَةَ الِاعْتِيَاضِ لَزِمَ أَنْ يَنْزِلَ اخْتِلَافُ الْوَصْفِ مَنْزِلَتَهُ وَلَا قَائِلَ بِهِ بَلْ أَجْمَعُوا عَلَى الْجَوَازِ وَحَدِيثُ إعْطَاءِ الرُّبَاعِيِّ عَنْ الْبِكْرِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الْمُغَايَرَةِ لَا يَضُرُّ فَيَكُونُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِيفَاءِ لَا مِنْ بَابِ الِاعْتِيَاضِ وَلِهَذَا إذَا أَخَذَ أَدْنَى يُقَالُ سَامَحَ بِبَعْضِ حَقِّهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ يَعْنِي فِي إطْلَاقِ الْمُسَامَحَةِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْوَصْفِ وَالنَّوْعِ وَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ شَرْحِهِ ا هـ .\rوَالْمُرَادُ بِالنَّوْعِ مَا يَشْمَلُ الصِّنْفَ .\rا هـ .\rطَبَلَاوِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ عَنْ تَمْرٍ بَرْنِيِّ ) أَيْ وَتُرْكِيٍّ عَنْ هِنْدِيٍّ وَتَمْرٍ عَنْ رُطَبٍ وَمُسْقًى بِمَطَرٍ عَنْ مُسْقًى بِعَيْنِ وَمُسْقًى بِمَاءِ السَّمَاءِ عَنْ مُسْقًى بِمَاءِ الْوَادِي عَلَى مَا نَقَلَهُ الرِّيمِيُّ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ","part":12,"page":85},{"id":5585,"text":"وَغَيْرُهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَاءَ الْوَادِي إنْ كَانَ مِنْ عَيْنٍ فَقَدْ مَرَّ أَوْ مِنْ مَطَرٍ فَهُوَ مَاءُ السَّمَاءِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ اخْتِلَافُ مَا يَنْبُتُ مِنْهُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ بِمَنْزِلَةِ اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَيْ فَلَا يَتَوَجَّهُ النَّظَرُ وَإِنْ فُرِضَ اخْتِلَافٌ فَلَعَلَّهُ لِجَوَازِ أَنَّ تَأْثِيرَ الْمَطَرِ النَّازِلِ عَلَى الزَّرْعِ يُخَالِفُ تَأْثِيرَ مَا اجْتَمَعَ فِي الْوَادِي مِنْهُ ثُمَّ سُقِيَ بِهِ الزَّرْعُ لِتَكَيُّفِ الْمُجْتَمَعِ فِي الْوَادِي بِصِفَةِ أَرْضِهِ فَيَحْصُلُ لَهُ حَالَةٌ تُخَالِفُ مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ عَلَى الزَّرْعِ بِلَا مُخَالَطَةِ شَيْءٍ ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجِوَارِ لَازِمٌ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَالْمُرَادُ الْمُثَمَّنُ لِيَشْمَلَ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ اعْتِيَاضًا فِيمَا لَوْ أَخَذَ مَوْصُوفًا بِغَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ فِي الْعَقْدِ لَعَلَّهُ ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ لِعَدَمِ كَثْرَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهَا عُدَّتْ وَاحِدَةً فَلَمْ يَسْتَوْفِ إلَّا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش وَالْحِيلَةُ فِي الِاعْتِيَاضِ أَنْ يَفْسَخَا السَّلَمَ بِأَنْ يَتَقَايَلَا فِيهِ ثُمَّ يَعْتَاضَ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَسْلَمَ لِآخَرَ ثَوْبًا فِي دَرَاهِمَ فَأَسْلَمَ الْآخَرُ إلَيْهِ ثَوْبًا فِي دَرَاهِمَ وَاسْتَوَيَا صِفَةً وَحُلُولًا فَلَا يَقَعُ تَقَاصٌّ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهُوَ مُمْتَنَعٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ بِأَنْ يَتَقَايَلَا إلَخْ أَيْ فَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ التَّفَاسُخِ ؛ إذْ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج فِيمَا مَرَّ وَإِنْ كَانَ هُنَا قَدْ ذُكِرَ هَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ","part":12,"page":86},{"id":5586,"text":"( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَضْمَنْهُ شَخْصٌ وَإِلَّا جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ دَيْنُ ضَمَانٍ لَا دَيْنُ سَلَمٍ ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ نَظِيرُ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا عَيْنُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ أَيْ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ السَّلَمِ أَنَّ الْمَبِيعَ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ سَلَمٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى لَا لِلَّفْظِ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلَّفْظِ فَعَلَيْهِ يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ دُونَ لَفْظِ السَّلَمِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ أَيْ اعْتِيَاضٌ غَيْرَ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ صَوَابُهُ عَنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْمُثَمَّنَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مَبِيعًا كَانَ أَوْ مُسْلَمًا فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَصَحَّ اسْتِبْدَالٌ عَنْ دَيْنٍ غَيْرِ مُثَمَّنٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : مِنْ مَدَرٍ إلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْمَدَرُ جَمْعُ مَدَرَةٍ مِثْلُ قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ وَهُوَ التُّرَابُ الْمُتَلَبِّدُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْمَدَرُ قِطَعُ الطِّينِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الطِّينُ الْعَلِكُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ رَمْلٌ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْقَرْيَةَ مَدَرَةً ؛ لِأَنَّ بُنْيَانَهَا غَالِبًا مِنْ الْمَدَرَ وَفُلَانٌ سَيِّدُ مَدَرَتِهِ أَيْ قَرِينِهِ وَمَدَرْت الْحَوْضَ مَدَرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَصِحَّتُهُ بِالْمَدَرِ وَهُوَ الطِّينُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ، وَقَدْ أَسْلَمَ كَيْلًا جَازَ ) أَيْ وَجَبَ الْقَوْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ التُّرَابِ مُؤْنَةً فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ كَمَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ وَزْنًا فَلَا ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَيْ لَا يَجِبُ الْقَبُولُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ ) أَيْ","part":12,"page":87},{"id":5587,"text":"وَلَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ غَيْرَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ وَلَا يَضَعُ الْكَفَّ عَلَى جَوَانِبِهِ بَلْ يَمْلَؤُهُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ بِقَدْرِ مَا يُحْمَلُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلَا يُزَلْزِلُ الْمِكْيَالَ أَيْ وَإِنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ مَعَ الزَّلْزَلَةِ لَا يَنْضَبِطُ فَلَا الْتِفَاتَ إلَى اعْتِيَادِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ وَزْنًا وَبِالْعَكْسِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ خَالَفَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِفَسَادِ الْقَبْضِ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا وَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَكَذَا لَوْ اكْتَالَ بِغَيْرِ الْكَيْلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ كَأَنْ بَاعَ صَاعًا فَاكْتَالَهُ بِالْمُدِّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ اِ هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ أَيْ ضَمَانُ يَدٍ وَهُوَ الْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ إنْ تَلِفَ كَالْمُسْتَامِ ( قَوْلُهُ : وَالرُّطَبُ غَيْرُ مُشَدَّخٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْبُسْرُ يُعَالَجُ بِالْغَمْرِ حَتَّى يَتَشَدَّخَ أَيْ يَتَرَطَّبَ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَعْمُولِ فِي بِلَادِ مِصْرَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ مُشَدَّخًا أَوْ لَا صُدِّقَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّشْدِيخِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":12,"page":88},{"id":5588,"text":"( وَلَوْ عَجَّلَ ) الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مُسْلَمًا فِيهِ ( مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَقْبَلْهُ ) الْمُسْلَمُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ( كَكَوْنِهِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ ( حَيَوَانًا ) فَيَحْتَاجُ إلَى عَلَفٍ أَوْ كَوْنِهِ ثَمَرًا أَوْ لَحْمًا يُرِيدُ أَكْلَهُمَا عِنْدَ الْمَحَلِّ طَرِيًّا ( أَوْ ) كَوْنِ الْوَقْتِ ( وَقْتَ نَهْبٍ ) فَيُخْشَى ضَيَاعُهُ ( لَمْ يُجْبَرْ ) عَلَى قَبُولِهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي التَّعْجِيلِ كَفَكِّ رَهْنٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ مُجَرَّدِ بَرَاءَةٍ لِذِمَّتِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَهُوَ أَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ لَهُ تَعَنُّتٌ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لَهُ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَ الْمُسْلَمُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لِغَرَضِهَا أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ فِي الثَّانِي وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا الْإِجْبَارُ فِيهِمَا عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِي مَسْأَلَتِنَا اسْتَحَقَّ التَّسْلِيمَ فِيهَا لِوُجُودِ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ فَامْتِنَاعُهُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ فَضَيَّقَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ بِخِلَافِ ذَيْنِك .\rS","part":12,"page":89},{"id":5589,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَجَّلَ مُؤَجَّلًا ) أَيْ سَوَاءٌ أَحْضَرَهُ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ هَذَا الْقَيْدِ فِي قَوْلِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي التَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بَيَانُ أَدَائِهِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي جَمِيعِ التَّفَاصِيلِ الْآتِيَةِ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ كُلُّ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَهِيَ مَا لَوْ عَلَّقَ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ مَتَى تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ مِنْ صَدَاقِهَا تَكُونُ طَالِقًا فَإِذَا جَاءَ لَهَا الزَّوْجُ بِبَقِيَّةِ الصَّدَاقِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ قَبْضِهِ نُظِرَ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّ لَهَا غَرَضًا فِي الِامْتِنَاعِ وَهُوَ بَقَاءُ التَّعْلِيقِ وَإِنْ كَانَ حَالًّا فَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ غَيْرَ الْبَرَاءَةِ أُجْبِرَتْ عَلَى الْقَبُولِ عَيْنًا أَوْ هِيَ أُجْبِرَتْ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rز ي يَعْنِي وَلَوْ قَبَضَتْهُ جَاهِلَةً فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَبَضَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ جَاهِلًا الصِّحَّةَ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ صِفَةَ الْبَعْضِيَّةِ مَعْنًى قَائِمٌ بِذَاتِ الْمَحْضَرِ فَعُدَّ كَالْعَيْبِ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ عَدَمُ تَمَكُّنِهَا مِنْ الْبَرَاءَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ خَارِجِيٌّ أَيْضًا فَالْجَهْلُ بِعَدَمِ قَبُولِ الدَّيْنِ جَهْلٌ بِالْحُكْمِ وَهُوَ غَيْرُ عُذْرٍ لِنِسْبَتِهَا إلَى تَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ ( قَوْلُهُ : طَرِيًّا ) رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَمْ يُثَنَّ ؛ لِأَنَّهُ فَعِيلٌ ، وَفِيهِ أَنَّ فَعِيلًا إنَّمَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُثَنَّى وَغَيْرُهُ إذَا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى قَامَ بِهِ الطَّرَاوَةُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ طَرِيًّا أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ تَضَرُّرِهِ","part":12,"page":90},{"id":5590,"text":"بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ ) أَيْ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ بِقَوْلِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ وَلَا يَخْتَصُّ الْإِجْبَارُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ الْإِبْرَاءِ عَنْهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ غَرَضِهِ ، وَقَدْ أَحْضَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ وَارِثُهُ لَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ حَيٍّ بِخِلَافِهِ عَنْ مَيِّتٍ لَا تَرِكَةَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَصْلَحَةِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ بِالطَّلَبِ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لَكِنْ يُمْهِلُ الْمَدِينُ لِمَا لَا يَحِلُّ بِالْفَوْرِيَّةِ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ مِثْلِهِمْ مَا لَمْ يَخَفْ هَرَبَهُ فَبِكَفِيلٍ أَوْ مُلَازِمٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَمْ لَا ) أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَيْ لَمْ يُلَاحِظْ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ أَيْ الْبَرَاءَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا فَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ لَهُ غَرَضٌ مُلَاحَظَةُ شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ وَبِعَدَمِ الْغَرَضِ عَدَمُ الْمُلَاحَظَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ ) أَيْ وَيَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ ) وَيَظْهَرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الطَّلَبِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي الْخَادِمِ مِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْمُسْلَمُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَكُونُ قَابِضًا ا هـ عَمِيرَةُ أَقُولُ فِي الْعُبَابِ وَوَضْعُهُ عِنْدَهُ كَالْبَيْعِ م ر فَإِنْ امْتَنَعَ قَبَضَهُ الْقَاضِي أَوْ مَأْذُونُهُ ا هـ .\rوَمَالَ شَيْخُنَا طِبّ إلَى أَنَّهُ هُنَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْخَادِمِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْعُبَابِ كَالْبَيْعِ اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَوْ عَجَّلَ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ أَمْرَانِ مَا لَوْ أَحْضَرَ الْحَالَّ ابْتِدَاءً وَمَا لَوْ أَحْضَرَ الْمُؤَجَّلَ بَعْدَ الْحُلُولِ فَذَكَرَ الشَّارِحُ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ","part":12,"page":91},{"id":5591,"text":"الْحَالَّ إلَخْ وَذَكَرَ الْمَتْنَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْحَالُّ الْحَضَرُ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ هَذِهِ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَوْ عَجَّلَ وَهِيَ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ الْحَالَّ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ إلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ الْحَالَّ ) هَلْ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فِي الْأَصْلِ ثُمَّ حَلَّ لَا مَانِعَ حَجّ وَانْظُرْهُ أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ لَا يُقَالُ هَذَا فِي السَّلَمِ الْحَالِّ وَمَا يَأْتِي فِي الْمُؤَجَّلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ : ، وَقَدْ يُقَالُ بِالتَّخْيِيرِ إلَخْ يُنَافِيهِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : الْحَالُّ ) أَيْ أَصَالَةً أَوْ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَأَلْحَقَ الْإِسْنَوِيُّ بِالْحَالِّ الْمُؤَجَّلَ بِنَذْرٍ أَوْ وَصِيَّةٍ نَظَرًا لِمَا وَقَعَ فِي الْعَقْدِ لَا لِمَا طَرَأَ بَعْدَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ) لَك أَنْ تَقُولَ هَلَّا أُجْبِرَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَعْنِي إذَا كَانَ الْغَرَضُ غَيْرَ الْبَرَاءَةِ عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الْبَرَاءَةِ كَمَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي أَعْنِي إذَا كَانَ الْغَرَضُ الْبَرَاءَةَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ كَفَكِّ الرَّهْنِ يَحْصُلُ بِالْبَرَاءَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ الْبَرَاءَةُ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالْقَبُولِ بِخِلَافِهِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي .\rا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ بِالتَّخْيِيرِ فِي الْمُؤَجَّلِ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلَمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ بِعَيْنِهَا هِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ فَجَزَمَ بِالْإِجْبَارِ عَلَى الْقَبُولِ جَرْيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِغَرَضِ الْفَرْقِ","part":12,"page":92},{"id":5592,"text":"الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الْمُؤَجَّلِ ) أَيْ الَّذِي عُجِّلَ عَنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلَمِ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَكَانَ غَرَضُ الْمُؤَدِّي هُوَ الْبَرَاءَةُ وَقَوْلُهُ وَالْحَالُّ إلَخْ أَيْ وَكَانَ غَرَضُ الْمُؤَدِّي هُوَ الْبَرَاءَةُ وَلَا يُقَيَّدُ بِكَوْنِ الْمُسْلَمِ لَا غَرَضَ لَهُ ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَكَانِ غَرَضٌ صَحِيحٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِي ) أَيْ الْحَالِّ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ أَيْ بَيْنَ الْمُؤَجَّلِ مُطْلَقًا أَيْ الْمُحْضَرِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرُ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَبَيْنَ الْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْمُسْلَمَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْمُؤَجَّلِ الْمُعَجَّلِ وَكَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ غَرَضَهُ مِنْ تَعْجِيلِهِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ يُجْبَرُ الْمُسْلَمُ عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ لَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ التَّخْيِيرُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ ) أَيْ أَوْ الْقَبُولِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ التَّضْيِيقَ فِي ذَيْنِك أَشَدُّ ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا الْإِجْبَارَ عَلَى الْقَبُولِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْإِبْرَاءِ ا هـ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ طَلَبَ الْإِبْرَاءِ فِيهِ تَضْيِيقٌ حَيْثُ قِيلَ لَهُ إمَّا أَنْ تَقْبَلَ أَوْ تُبْرِئَ ا هـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَيْنِك أَيْ الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي غَيْرِ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فَإِنَّ الْمُؤَجَّلَ الَّذِي عُجِّلَ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الزَّمَانُ وَالْحَالُّ الْمُحْضَرُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَكَانُ ا هـ .\rح ل .","part":12,"page":93},{"id":5593,"text":"( وَلَوْ ظَفِرَ ) الْمُسْلَمُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( بَعْدَ الْمَحَلِّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ( فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ ) بِفَتْحِهَا أَيْ مَكَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَقْدِ وَطَالَبَهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ ( وَلِنَقْلِهِ ) مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ ( مُؤْنَةٌ ) .\rوَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( لَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاءٌ ) لِتَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِذَلِكَ ( وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ ) وَلَوْ لِلْحَيْلُولَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا مَرَّ فَلَهُ الْفَسْخُ وَاسْتِرْدَادُ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا لَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ فَيَلْزَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْأَدَاءُ .\rS","part":12,"page":94},{"id":5594,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي التَّرْجَمَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ بَيَانُ أَدَائِهِ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ وَالظَّفَرُ الْفَوْزُ ، وَقَدْ ظَفِرَ بِعَدُوِّهِ مِنْ بَابِ طَرِبَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَلْزَمُهُ أَدَاءٌ ) فِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا فَسَّرَ الشَّارِحُ كَمَا تَرَى قَوْلَهُ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ بِقَوْلِهِ وَلِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ ، وَقَدْ عَلَّلُوا عَدَمَ اللُّزُومِ حِينَئِذٍ بِتَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ بِذَلِكَ فَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَدَاءِ تَكْلِيفُهُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ مِنْ غَيْرِ غَرَامَةِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ بِأَنْ يُوجَدَ فِي مَحَلِّ الظَّفَرِ بِسِعْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ بِدُونِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مَحَلُّ الظَّفَرِ هُوَ مَحَلُّ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يُوجَدُ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَّا بِالنَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَيْهِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى مَا إذَا كَانَ سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَعْلَى ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عُلُوُّ سِعْرِهِ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ مَانِعٌ مُسْتَقِلٌّ مِنْ لُزُومِ الْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ نَقْدًا يَسِيرًا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَكَانَ سِعْرُهُ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَعْلَى لَمْ يَلْزَمْ الْأَدَاءُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ بِالْأَدَاءِ فِي مَحَلِّ الظَّفَرِ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً فَكَأَنَّنَا كَلَّفْنَاهُ الْمُؤْنَةَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنَّهُ يَغْرَمُهَا بِالْفِعْلِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ مُؤْنَةٌ تُوجِبُ زِيَادَةَ السِّعْرِ ، وَفِيهِ مَا سَتَعْلَمُهُ فِي الْأَمْرِ الثَّانِي وَثَانِيهَا قَالَ م ر قَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ","part":12,"page":95},{"id":5595,"text":"مُؤْنَةٌ بِسَبَبِهَا يَرْتَفِعُ السِّعْرُ وَإِلَّا فَالْمُؤْنَةُ تُوجَدُ فِي النَّقْلِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْوَاحِدَةِ ا هـ .\rوَأَقُولُ قَدْ قُرِّرَ م ر أَنَّ كُلًّا مِنْ كَوْنِ النَّقْلِ لَهُ مُؤْنَةٌ وَمِنْ زِيَادَةِ سِعْرِ مَحَلِّ الظَّفَرِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْأَدَاءِ وَجَزَمَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ مَا نَصُّهُ وَلَا أَدَاءً أَيْ وَلَا يَجِبُ أَدَاءُ مُسْلِمٍ فِيهِ ثَقِيلٌ بِأَنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ بِبَلَدٍ آخَرَ غَيْرِ مَكَانِ الْأَدَاءِ إذَا طَالَبَهُ الْمُسْلَمُ بِالْأَدَاءِ فِيهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ مُؤْنَةَ نَقْلِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حَيْثُ طُولِبَ أَكْثَرَ ا هـ .\rوَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ هَذَا الْبَعْضِ يُوجِبُ عَدَمَ اعْتِبَارِ مُجَرَّدِ كَوْنِ النَّقْلِ لَهُ مُؤْنَةٌ وَيُوجِبُ أَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى زِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِمَوْضِعِ الظَّفَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَقَالَ الْمُرَادُ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ بِسَبَبِهَا أَنْ تَكُونَ مُؤْنَةُ النَّقْلِ إذَا انْضَمَّتْ إلَى سِعْرِهِ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى سِعْرِهِ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَإِنْ كَانَ السِّعْرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاحِدًا ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا مُجَرَّدَ اعْتِبَارِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ فِي الْحَقِيقَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَثَالِثُهَا كَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِالْهَامِشِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ كَمَا تَرَى مَا نَصُّهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ يَصْدُقُ مَفْهُومُهَا الْآتِي بِمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي قَمْحٍ صَعِيدِيٍّ مَثَلًا وَجَعَلَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ الصَّعِيدِ ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِصْرَ فَطَالَبَهُ بِهِ فِيهَا وَتَحَمُّلَ الْمُؤْنَةِ أَيْ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِقْدَارَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ مِنْ الصَّعِيدِ إلَيْهَا وَلَا يُتَّجَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ فِي عَكْسِهَا يَتَّجِهُ الْإِجْبَارُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ فِي عَكْسِهَا أَيْ بِأَنْ جَعَلَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ مِصْرَ فَوَجَدَهُ بِالصَّعِيدِ فَطَالَبَهُ","part":12,"page":96},{"id":5596,"text":"وَتَحَمُّلُ الْمُسْلَمِ مُؤْنَةَ النَّقْلِ بِأَنْ رَضِيَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ بِدُونِ زِيَادَةِ أُجْرَةِ نَقْلِهِ وَأَنْ يَغْرَمَ مِنْ عِنْدِهِ أُجْرَةَ نَقْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَفِيمَا قَالَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَفَادَ أَنَّ مَعْنَى تَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ هُنَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أُجْرَةَ النَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ لَكِنْ مَا كَتَبْنَاهُ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ مِنْ قَوْلِهِ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ بِأَنْ رَضِيَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحَمُّلِ الْمُؤْنَةِ الرِّضَا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ آخَرَ فِي نَظِيرِ نَقْلِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ ، وَقَدْ يُقَالُ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مُعْتَبَرٌ فَحَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَغْرَمْهَا الْمُسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْلَمُ بِأَخْذِهِ إلَّا مَعَ أُجْرَةِ نَقْلِهِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْأَدَاءُ لَكِنْ فِي هَذَا الْكَلَامِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ نَقْلِهِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَهُ مُؤْنَةٌ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنَّ لِنَقْلِهِ إلَى مَكَانِ الظَّفَرِ مُؤْنَةٌ فَمَا مَعْنَى جَعْلِ ذَلِكَ شَيْئَيْنِ .\rوَثَانِيهِمَا أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ وَرَضِيَ الْمُسْلَمُ بِأَخْذِهِ بِدُونِهَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْعُبَابِ وَلَوْ وَجَدَهُ الْمُسْتَحِقُّ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إنْ حَلَّ وَلَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِهِ دُونَهَا ا هـ .\rلَكِنْ كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْبَهْجَةِ مَا نَصُّهُ ، وَقَدْ بَحَثَ","part":12,"page":97},{"id":5597,"text":"الْجَوْجَرِيُّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُجْلَبَ إلَى مَكَانِ اللِّقَاءِ قَالَ لَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ وَإِنْ قَنَعَ بِهِ الْمُسْلَمُ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَكْلِيفَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُؤْنَةَ نَقْلِهِ مِنْ بَلَدِ الْمَحَلِّ إلَى بَلَدِ اللِّقَاءِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَالَ هُنَا بَحْثٌ أَيْضًا وَسَاقَ شَيْخُنَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَوْجَرِيِّ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت مَا بَحَثَهُ أَوَّلًا فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إذَا كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ ا هـ .\rكَلَامُ شَيْخِنَا .\rوَعَلَى هَذَا فَمَا كَتَبْنَاهُ فِي الْهَامِشِ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ مِنْ أَنَّ عَكْسَ ذَلِكَ أَحْسَنُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ هَذَا بِخِلَافِهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلَمِ مُؤْنَةَ النَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ الظَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَثَالِثُهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يَتَّجِهُ الْإِجْبَارُ إنْ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ زِيَادَةَ السِّعْرِ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ الْقَمْحَ إنَّمَا يَحْصُلُ فِيهِ بِالنَّقْلِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ كَمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فَفِيهِ أَنَّ زِيَادَةَ السِّعْرِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِعَدَمِ لُزُومِ الْأَدَاءِ وَالْكَلَامُ لَيْسَ فِيهَا بَلْ فِي مُجَرَّدِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ الَّتِي هِيَ عِلَّةٌ أُخْرَى مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا تَرَى إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخُنَا يَرَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زِيَادَةِ السِّعْرِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالصَّعِيدِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ كَوْنَ الْقَمْحِ يُنْقَلُ مِنْ الصَّعِيدِ إلَى مِصْرَ لَا يُوجِبُ","part":12,"page":98},{"id":5598,"text":"زِيَادَةَ سِعْرِهِ بِمِصْرَ عَلَى سِعْرِهِ بِالصَّعِيدِ بَلْ قَدْ يَكُونُ سِعْرُهُ بِمِصْرَ كَسِعْرِهِ بِالصَّعِيدِ أَوْ أَقَلَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ .\rوَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ وَإِنْ فَرَضَ زِيَادَةَ سِعْرِهِ بِمِصْرَ بِوَاسِطَةِ نَقْلِهِ إلَيْهَا مِنْ الصَّعِيدِ لَكِنْ قَدْ تَكُونُ مُؤْنَةُ النَّقْلِ الَّتِي دَفَعَهَا الْمُسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ دَافِعَةً لِضَرُورَةِ زِيَادَةِ السِّعْرِ بِمِصْرَ كَمَا لَوْ كَانَ يُبَاعُ فِي الصَّعِيدِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِي مِصْرَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَكَانَتْ أُجْرَةُ نَقْلِهِ خَمْسَةً فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ خَمْسَةً أَمْكَنَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا عَشَرَةً وَيَحْصُلَ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ مِصْرَ وَلَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ وَلَمْ يَغْرَمْ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ بِالصَّعِيدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ رَابِعُهَا قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَ تَقْرِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا مِنْ جُمْلَتِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَنَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ الَّتِي لَقِيَهُ فِيهَا يُعْتَادُ حَمْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْهَا إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي حِنْطَةٍ يُوَفِّيهَا بِالْقَاهِرَةِ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي بَلَدٍ مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ كُلِّفَ أَدَاؤُهُ ثُمَّ إذَا طَالَبَهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَفَّرَ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ حَمْلِ ذَلِكَ إلَى الْقَاهِرَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّارِحُ ا هـ .\rوَأَقُولُ إنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عَدَمَ زِيَادَةِ السِّعْرِ فِي بَلَدِ اللِّقَاءِ فِيمَا ذُكِرَ فَهَذَا إنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى مَنْ يَعُولُ عَلَى زِيَادَةِ السِّعْرِ فَقَطْ وَلَا يَعُولُ عَلَى مُجَرَّدِ كَوْنِ النَّقْلِ لَهُ مُؤْنَةً وَلَا يَتَّجِهُ عَلَى مَنْ يَجْعَلُ كُلًّا مِنْهُمَا عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً لِعَدَمِ لُزُومِ الْأَدَاءِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ تَحَرَّرَ عَنْ م ر فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ حَيْثُ زَادَ سِعْرُهُ لَكِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ مُؤْنَةٌ لَوْ ضُمَّتْ إلَى سِعْرِهِ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ زَادَ الْمَجْمُوعُ عَلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَكَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنَّهُ يُنْقَلُ إلَى مَحَلِّ","part":12,"page":99},{"id":5599,"text":"الظَّفَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَجْمُوعُ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَسِعْرِهِ بِمَحَلِّ بَلَدِ الظَّفَرِ لَا يَزِيدُ عَلَى سِعْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَمَا إذَا كَانَ يُوجَدُ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ لَا بِسِعْرٍ نَقَلَهُ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ كَمَا لَوْ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ مِصْرَ وَمَحَلُّ الظَّفَرِ الصَّعِيدُ فَيَجِبُ الْأَدَاءُ وَلَا نَظَرَ ؛ لِأَنَّهُ لِنَقْلِهِ مِنْ مِصْرَ لِلصَّعِيدِ مُؤْنَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مِنْ الصَّعِيدِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نَقْلِهِ مِنْ مِصْرَ فَلَا يُنْظَرُ إلَى الْمُؤْنَةِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ تَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِهَا .\rلَا يُقَالُ هَذَا يُوجِبُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ زِيَادَةُ السِّعْرِ دُونَ مُؤْنَةِ النَّقْلِ مَعَ أَنَّ الْمَرَضِيَّ أَنَّ كُلًّا مُعْتَبَرٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ زِيَادَةِ السِّعْرِ فِي نَفْسِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُؤْنَةِ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَمِنْ مُؤْنَةِ النَّقْلِ إذَا أَوْجَبَتْ زِيَادَةُ السِّعْرِ عِلَّةً مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَ فِي هَذَا اعْتِبَارُ زِيَادَةِ السِّعْرِ فَقَطْ فِي نَفْسِهِ نَعَمْ فِيهِ أَنَّ الْمَدَارَ حِينَئِذٍ عَلَى زِيَادَةِ السِّعْرِ سَوَاءٌ كَانَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَنَحْنُ نَدَّعِي أَنَّ هَذَا مُرَادُهُمْ وَتَحَرَّرَ مَعَهُ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْ الْأَدَاءُ لِلْمُؤْنَةِ لَوْ دَفَعَهَا الْمُسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ جَازَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَبُولُهَا وَالْأَدَاءُ وَهَلْ يَجِبُ ذَلِكَ أَوَّلًا لِلْمِنَّةِ تَوَقَّفَ فِيهِ وَمَالَ إلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ لِلْمِنَّةِ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَمَفْهُومُ شَرْحِ الرَّوْضِ اللُّزُومُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقَرْضِ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ آخِرَ مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَجَزَمَ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْ السَّلَمِ وَالْقَرْضِ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَنَّهُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ الْقِيمَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ","part":12,"page":100},{"id":5600,"text":"لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وَجَبَ الدَّفْعُ وَإِنْ اخْتَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ لَمْ يَجِبْ الدَّفْعُ فَكُلٌّ مِنْ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَمُؤْنَةِ النَّقْلِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ حَتَّى إذَا اقْتَرَضَ مِنْهُ بِمَكَّةَ أَرَدْبَ قَمْحٍ وَوَجَدَ بِمِصْرَ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ بَلْ تَجِبُ الْقِيمَةُ بِمَكَانِ الْقَرْضِ ؛ لِأَنَّ لِحَمْلِهِ إلَى مِصْرَ مُؤْنَةٌ وَلَوْ اقْتَرَضَ دِينَارًا بِمِصْرَ وَلَقِيَهُ بِالرُّومِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِالرُّومِ أَكْثَرُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ ) أَيْ مَكَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَقْدِ قَدْ يُشْكِلُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ قَوْلُهُ : أَوْ الْعَقْدُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَفِيمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالسَّلَمُ الْمُؤَجَّلُ إذَا كَانَ لِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ صَالِحًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ الْعَقْدُ وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَمَشَى الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ لَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ وَيَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ مُؤَجَّلًا فَقَوْلُهُ هُنَا أَوْ الْعَقْدُ مَبْنِيٌّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا إشْكَالَ عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ الْمَحَلِّ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ الْكَلَامِ فِي الْمُؤَجَّلِ فَقَطْ بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَشْمَلَ مَعَ ذَلِكَ الْحَالَّ أَيْضًا ؛ إذْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُنَا بَعْدَ الْحُلُولِ ؛ إذْ مَعْنَى بَعْدِيَّةِ الْحُلُولِ أَنْ يَكُونَ الظَّفَرُ بِهِ فِي وَقْتٍ اتَّصَفَ فِيهِ بِالْحُلُولِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَتَّصِفَ بِحُلُولٍ حَادِثٍ أَوْ أَصْلِيٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُؤْنَةَ الْمَذْكُورَةَ هُنَاكَ مُؤْنَةُ نَقْلٍ لِمَكَانِ التَّسْلِيمِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي مُؤْنَةِ نَقْلٍ لِمَحَلِّ الظَّفَرِ فَيَجُوزُ أَنْ يُفْرَضَ","part":12,"page":101},{"id":5601,"text":"هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَالْمَكَانُ صَالِحًا وَلَا مُؤْنَةَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ذِكْرَ الْمُؤْنَةِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةُ النَّقْلِ لِمَكَانِ الظَّفَرِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا طِبّ فِي ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَأَحْضَرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مِنْ بَلَدِ الِاجْتِمَاعِ إلَى بَلَدِ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِأَنْ دَفَعَهَا لِلْمُسْلَمِ لِيَصْرِفَهَا فِي نَقْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَعْنِي عَلَى الْمُسْلَمِ الْقَبُولُ وَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ الْقَبُولُ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ وَإِنَّمَا طَالَبَ الْمُسْلَمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي بَلَدِ الِاجْتِمَاعِ أَعْلَى مِنْ قِيمَتِهِ فِي بَلَدِ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ دَفْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا دَفْعُ قِيمَتِهِ بَلْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ تَحَمَّلَ الْمُسْلَمُ مُؤْنَةَ النَّقْلِ إنْ كَانَ لِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْبَلَدَيْنِ سَوَاءً أَوْ كَانَتْ فِي بَلَدِ التَّسْلِيمِ أَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ بِأَنْ رَضِيَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ بِأَنْ لَمْ يَرْضَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِي الْقَرْضِ إلَّا أَنَّهُ حَيْثُ لَا يُجْبَرُ الْمُقْتَرِضُ","part":12,"page":102},{"id":5602,"text":"عَلَى الدَّفْعِ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ الْقِيمَةِ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْقَرْضِ ا هـ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فِيمَا إذَا دَفَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَى الْمُسْلَمِ مَا لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَدَفَعَ لَهُ الْمُؤْنَةَ أَيْضًا إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الِاعْتِيَاضُ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدْته عَلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ لَعَلَّ الْعَكْسَ أَحْسَنُ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ) أَيْ أَوْ كَانَ سِعْرُهُ فِي مَحَلِّ الظَّفَرِ أَعْلَى مِنْهُ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ) بِأَنْ يَتَكَفَّلَ بِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ لِلْمُسْلَمِ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ اعْتِيَاضٌ أَيْ عَنْ صِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَهِيَ النَّقْلُ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ بِهَامِشِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ يَصْدُقُ مَفْهُومُهَا بِمَا لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي قَمْحٍ صَعِيدِيٍّ مَثَلًا وَجَعَلَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ الصَّعِيدِ ثُمَّ وَجَدَهُ بِمِصْرَ وَطَالَبَهُ بِهِ فِيهَا وَتَحَمَّلَ الْمُؤْنَةَ أَيْ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِقْدَارَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ مِنْ الصَّعِيدِ إلَيْهَا وَلَا يُتَّجَهُ إجْبَارُهُ عَلَى قَبُولِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ فِي عَكْسِهَا يُتَّجَهُ الْإِجْبَارُ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : لِتَضَرُّرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْتِزَامِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَدَاءِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ لَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِلْزَامُهُ بِالسَّفَرِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ التَّوْكِيلِ وَلَا يُحْبَسُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِلْحَيْلُولَةِ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إنْ كَانَتْ لِلْفَيْصُولَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِهَا قَطْعًا ؛ لِأَنَّهَا","part":12,"page":103},{"id":5603,"text":"اسْتِبْدَالٌ حَقِيقِيٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ لِلْحَيْلُولَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الْوَثِيقَةَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُسْلَمُ إلَخْ ) الَّذِي صَمَّمَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا طب أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحَمُّلِ الْمُسْلَمِ لَهَا دَفْعُهَا إلَيْهِ إذَا كَانَ مَحَلُّ الظَّفَرِ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ مُسَاوِيًا كَأَنْ يَكُونَ مَحَلٌّ لِتَسْلِيمِ مِصْرَ وَمَحَلُّ الظَّفَرِ مَكَّةُ وَعَدَمُ طَلَبِهَا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إذَا كَانَ مَحَلُّ الظَّفَرِ أَرْخَصَ كَأَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ مَكَّةَ وَمَحَلُّ الظَّفَرِ مِصْرُ فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ فِي مِصْرَ الْمُؤْنَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ لَهُ فِي مِصْرَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .","part":12,"page":104},{"id":5604,"text":"( وَإِنْ امْتَنَعَ ) الْمُسْلَمُ ( مِنْ قَبُولِهِ ثُمَّ ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ ، وَقَدْ أُحْضِرَ فِيهِ ، وَكَانَ امْتِنَاعُهُ ( لِغَرَضٍ ) صَحِيحٍ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْهُ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ ، وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ، أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا ( لَمْ يُجْبَرْ ) عَلَى قَبُولِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ لِتَحْصُلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ، وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ ، وَتَعْبِيرِي بِغَرَضٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":12,"page":105},{"id":5605,"text":"( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ) صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَلَوْ تَحَمَّلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ ا هـ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ بِمِصْرَ مَثَلًا ، وَقَدْ أَسْلَمَ فِي قَمْحٍ صَعِيدِيٍّ ثُمَّ وَجَدَهُ بِالصَّعِيدِ فَطَلَبَ الْمُسْلَمُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ التَّسْلِيمَ هُنَاكَ بِلَا مُؤْنَةٍ لِلنَّقْلِ أَنْ يَلْزَمَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الدَّفْعَ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالصَّعِيدِ أَعْلَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ فِيمَا سَلَفَ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُسْلَمُ عَنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِتَحَمُّلِهَا عَدَمَ طَلَبِهَا مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَفِي عَكْسِ هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِتَحَمُّلِهَا دَفْعَهَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ كَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا فِيمَا سَبَقَ وَارْتَضَاهُ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِيمَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَوْ بَذَلَ لَهُ الْمُؤْنَةَ لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ ا هـ .\rوَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ فَلْيُحْذَرْ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ الِامْتِنَاعُ لَا مُجَرَّدُ عَدَمِ الْإِجْبَارِ وَاعْتَمَدَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ م ر وَرُدَّ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاعْتَمَدَ طِبّ خِلَافَ مَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ ) هَذِهِ بِعَيْنِهَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْأَنْوَارِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَالْحَالُ الْمُحْضَرُ إلَخْ لَكِنْ ذِكْرُهَا هُنَاكَ لِغَرَضِ الْفَرْقِ وَهُنَا لِكَوْنِهَا مَفْهُومَ الْمَتْنِ فَلَا تَكْرَارَ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذِهِ فِي الْحَالِّ بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَالْمُتَقَدِّمَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ الْأَنْوَارِ فِي الْحَالِّ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَوَاشِيَ أَلْحَقُوا بِهَا الْحَالَّ فِي الدَّوَامِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ :","part":12,"page":106},{"id":5606,"text":"إنْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ ) أَيْ وَهُوَ الْبَرَاءَةُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْغَرَضَ بَعْدَ الْحُلُولِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَالِّ الْمُحْضَرِ فِي مَكَانِ التَّسْلِيمِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ إنْ بِمَعْنَى إذَا أَيْ ؛ إذْ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ صَحِيحٌ وَهُوَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِتَحْصِيلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ؛ إذْ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْغَرَضِ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ لَمَا عَلَّلَ بِذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ فَصَّلُوا فِيمَا سَبَقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ أَوْ لَا بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ .\rح ل .","part":12,"page":107},{"id":5607,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْقَرْضِ يُطْلَقُ اسْمًا بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ وَمَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ وَيُسَمَّى سَلَفًا ( الْإِقْرَاضُ ) وَهُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ ( سَنَةً ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ وَأَرْكَانُهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيَحْصُلُ ( بِإِيجَابٍ ) صَرِيحًا ( كَأَقْرَضْتُكَ هَذَا ) أَوْ أَسْلَفْتُكَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ بِمِثْلِهِ ( أَوْ ) كِنَايَةً ( كَخُذْهُ بِمِثْلِهِ وَقَبُولٍ ) كَالْبَيْعِ نَعَمْ الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ الْمُحْتَاجِ وَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَكِسْوَةِ الْعَارِي لَا يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَأَفَادَ قَوْلِي كَأَقْرَضْتُكَ أَنَّهُ لَا حَصْرَ لِصِيَغِ الْإِيجَابِ فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَخْ .\rS","part":12,"page":108},{"id":5608,"text":"( فَصْلٌ فِي الْقَرْضِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا وَلِشَبَهِهِ بِالسَّلَمِ فِي الضَّابِطِ الْآتِي جَعَلَهُ مُلْحَقًا بِهِ فَتَرْجَمَ لَهُ بِفَصْلٍ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ ؛ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا سَلَفٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْقَرْضِ دُونَ الْإِقْرَاضِ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْفَصْلِ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِقْرَاضِ بَلْ غَالِبُ أَحْكَامِهِ الْآتِيَةِ فِي الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْإِقْرَاضِ لَكَانَتْ التَّرْجَمَةُ قَاصِرَةً وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَنَصُّ عِبَارَةِ ع ش عَلَيْهِ فِي الْقَرْضِ وَلَعَلَّهُ آثَرَهُ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ لِاشْتِهَارِ التَّعْبِيرِ بِهِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ لَهُ اسْتِعْمَالَيْنِ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ ) ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } فَهُوَ مَفْعُولٌ لَا مَصْدَرٌ وَإِلَّا كَانَ الْقِيَاسُ إقْرَاضًا .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ ) أَيْ مَجَازًا وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ مَصْدَرًا كَانَ بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْإِقْرَاضِ فَإِنَّ الْإِقْرَاضَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ بَدَلَهُ لَكِنَّهُ سُمِّيَ بِهِ وَبِالْقَرْضِ لِكَوْنِ الْمُقْرِضِ اقْتَطَعَ مِنْ مَالِهِ مَا دَفَعَهُ لِلْمُقْتَرِضِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ قَرَضْت الشَّيْءَ قَرْضًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَطَعْته وَالْقَرْضُ مَا تُعْطِيهِ غَيْرَك مِنْ الْمَالِ لِتُقْضَاهُ وَالْجَمْعُ قُرُوضٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَقْرَضْته الْمَالَ إقْرَاضًا وَاسْتَقْرَضَ طَلَبَ الْقَرْضَ وَاقْتَرَضَ أَخَذَهُ ا هـ .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ يُطْلَقُ اسْمًا أَيْ اسْمَ عَيْنٍ وَقَوْلُهُ وَمَصْدَرًا أَيْ لِقَرْضٍ وَأَمَّا الْإِقْرَاضُ فَاسْمُ مَصْدَرٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا لِيُنَاسِبَ مَا تَقَدَّمَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : الْإِقْرَاضُ سُنَّةٌ ) مَحَلُّ كَوْنِهِ سُنَّةً مَا لَمْ يَكُنْ الْمُقْتَرِضُ مُضْطَرًّا وَإِلَّا كَانَ وَاجِبًا وَمَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ مِنْ آخِذِهِ أَنَّهُ يُنْفِقُهُ فِي","part":12,"page":109},{"id":5609,"text":"مَعْصِيَةٍ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِمَا أَوْ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : أَوْ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَ لَمْ يَذْكُرْ الْمُبَاحَ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَى غَنِيٍّ بِسُؤَالٍ مِنْ الدَّافِعِ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِ الْغَنِيِّ إلَيْهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا لَا مُسْتَحَبًّا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَنْفِيسِ كُرْبَةٍ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ لِلدَّافِعِ كَحِفْظِ مَالِهِ بِإِحْرَازِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ مَا كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الِاسْتِحْبَابَ لَا تَعْتَرِيهِ الْإِبَاحَةُ وَأَمَّا الِاقْتِرَاضُ وَالِاسْتِدَانَةُ فَيُحْرَمُ عَلَى غَيْرِ مُضْطَرٍّ لَمْ يَرْجُ الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ فَوْرًا فِي الْحَالِّ وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ وَعَلَى مَنْ أَخْفَى غِنَاهُ وَأَظْهَرَ فَاقَتَهُ عِنْدَ الْقَرْضِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ الْمُقْتَرِضُ أَنَّهُ إنَّمَا يُقْرِضُهُ لِنَحْوِ صَلَاحِهِ وَهُوَ بَاطِنًا بِخِلَافِ ذَلِكَ حَرُمَ الِاقْتِرَاضُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ حَجّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرْبَةٍ ) فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ دِرْهَمِ الصَّدَقَةِ الَّذِي قَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ وَلِمَا وَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ بِعَشَرَةٍ وَدِرْهَمَ الْقَرْضِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ } وَزِيَادَةُ الثَّوَابِ دَلِيلُ الْفَضْلِ وَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ جِبْرِيلُ لَمَّا سَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زِيَادَةِ ثَوَابِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي يَدِ مُحْتَاجٍ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّ دِرْهَمَ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ لِعَدَمِ الْعِوَضِ فِيهِ وَحِكْمَةُ كَوْنِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَنَّ فِيهِ دِرْهَمَيْنِ بَدَلًا وَمُبْدَلًا فَهُمَا عِشْرُونَ يَرْجِعُ الْمُقْرِضُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ اثْنَانِ فَتَبْقَى الْمُضَاعَفَةُ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ","part":12,"page":110},{"id":5610,"text":"وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ تَعَارَضَ الصَّدَقَةُ حَالًّا وَالْوَقْفُ فَإِنْ كَانَ وَقْتَ حَاجَةٍ وَشِدَّةٍ فَالْأُولَى أَوْلَى وَإِلَّا فَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْلَى لِكَثْرَةِ جَدْوَاهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَطْلَقَ فِي الْمَطْلَبِ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالَ مَرَاتِبُ الْقُرَبِ تَتَفَاوَتُ فَالْقُرْبَةُ فِي الْهِبَةِ أَتَمُّ مِنْهَا فِي الْقَرْضِ وَفِي الْوَقْفِ أَتَمُّ مِنْهَا فِي الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ دَائِمٌ يَتَكَرَّرُ وَالصَّدَقَةُ أَتَمُّ مِنْ الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ حَظَّهُ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ بِهِ حَالًّا ا هـ وَنَازَعَهُ فِي الْإِيعَابِ بِمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْفَيْضِ فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ مَعَ فَوَائِدَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهُ أَرْكَانُ الْبَيْعِ ) ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرَضَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ أَيْ وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ صِحَّةِ إقْرَاضِهِ كَفَّ طَعَامٍ لِيَرُدَّ مِثْلَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : كَأَقْرَضْتُكَ هَذَا إلَخْ ) أَيْ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ أَوْ خُذْهُ وَرُدَّ بَدَلَهُ أَوْ اصْرِفْهُ فِي حَوَائِجِك وَرُدَّ بَدَلَهُ وَقَوْلُهُ خُذْهُ فَقَطْ كِنَايَةٌ ، وَقَدْ سَبَقَهُ أَقْرِضْنِي وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةُ هِبَةٍ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَلَّكْتُكَهُ فَهِبَةٌ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ الْبَدَلِ صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ وَإِنَّمَا صُدِّقَ مُطْعِمٌ مُضْطَرٌّ أَنَّهُ قَرْضٌ حَمْلًا لِلنَّاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الَّتِي بِهَا إحْيَاءُ النُّفُوسِ ؛ إذْ لَوْ أَحْوَجْنَاهُ لِلْإِشْهَادِ لَفَاتَتْ النَّفْسُ أَوْ فِي أَنَّ الْمَأْخُوذَ قَرْضٌ أَوْ غَيْرُهُ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ آخِرَ الْقِرَاضِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْقَرْضِ وَقَالَ لَمْ أَقْبِضْ صُدِّقَ بِهِ بِيَمِينِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ ؛ إذْ الْقَرْضُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقَرْضِ قَبْلَ الْقَبْضِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِمِثْلِهِ ) رَاجِعٌ لِلتَّمْلِيكِ فَقَطْ وَأَمَّا اللَّذَانِ قَبْلَهُ فَصَرَاحَتُهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ بِمِثْلِهِ رَاجِعًا","part":12,"page":111},{"id":5611,"text":"لِلْكِنَايَةِ فَقَطْ لَا لَهَا وَلِلصَّرِيحِ الَّذِي قَبْلَهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَخُذْهُ بِمِثْلِهِ ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّ أَخْذَهُ بِمِثْلِهِ صَرِيحٌ فِي الْقَرْضِ لِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الْكَوْنَ بِمِثْلِهِ مُعْتَبَرٌ فِي الْقَرْضِ دُونَ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمُمَاثَلَةِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ وَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ لِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ .\r( فَرْعٌ ) إذَا قَالَ خُذْ هَذَا الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ إنْ نَوَى بِهِ الْبَيْعَ فَبَيْعٌ أَوْ الْقَرْضَ فَقَرْضٌ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَقَبُولٌ ) فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ لَفْظًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إيجَابٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُقْرِضِ لَمْ يَصِحَّ وَيَحْرُمُ عَلَى الْآخِذِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَكِنْ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ ضَمِنَ بَدَلَهُ بِالْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إعْطَاءِ الْفَاسِدِ حُكْمَ الصَّحِيحِ مُشَابَهَتُهُ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَالْبَيْعِ ) لَمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ شُرُوطُ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ وَسَكَتَ عَنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَشَارَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَالْبَيْعِ أَيْ فِي الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَتَّى مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ فَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَصِحَّ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ وُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ الْمُقْرِضَ مُتَبَرِّعٌ فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ قَبُولُ بَعْضِ الْمُسَمَّى وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ رُدَّ بِمَنْعِ إطْلَاقِ كَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا كَيْفَ وَوَضْعُ الْقَرْضِ أَنَّهُ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِرَدِّ مِثْلِهِ فَسَاوَى الْبَيْعَ ؛ إذْ هُوَ تَمْلِيكُ الشَّيْءِ بِثَمَنِهِ فَكَمَا اشْتَرَطَ ثَمَّ الْمُوَافَقَةَ فَكَذَا هُنَا وَكَوْنُ الْقَرْضِ فِيهِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ كَمَا يَأْتِي لَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى مُوَافَقَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ نَعَمْ الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ إلَخْ ) وَمِنْ الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ أَمْرُ غَيْرِهِ بِإِعْطَاءِ مَا لَهُ غَرَضٌ فِيهِ","part":12,"page":112},{"id":5612,"text":"كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ إطْعَامِ فَقِيرٍ وَمِنْ ذَلِكَ النُّقُوطُ الْمُعْتَادُ فِي الْأَفْرَاحِ حَيْثُ اُعْتِيدَ الرُّجُوعُ بِهِ مِنْ قِبَلِ الدَّافِعِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ وَالْمَدْفُوعِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ ، وَمِنْهُ أَيْضًا فِدَاءُ الْأَسِيرِ بِإِذْنِهِ ا هـ .\rح ل ، وَمِنْهُ كِسْوَةُ الْحَاجِّ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يُرَدُّ ا هـ .\rق ل أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ لِلْمُزَيِّنِ أَوْ الشَّاعِرِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا رُجُوعَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ وَشَرْطُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ سُكُوتُهُ عَلَى الْأَخْذِ وَلَا وَضْعُ الصِّينِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَخْذُ النُّقُوطِ وَهُوَ سَاكِتٌ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَمِنْهُ أَمْرُ غَيْرِهِ بِإِعْطَائِهِ مَا لَهُ غَرَضٌ فِيهِ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ إطْعَامِ فَقِيرٍ وَكَبِعْ هَذَا وَأَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك بِنِيَّةِ الْقَرْضِ وَيَصْدُقُ فِيهَا وَعَمِّرْ دَارِي كَمَا يَأْتِي آخِرَ الصُّلْحِ وَفِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ الْمَرْجُوعُ بِهِ مُقَدَّرًا أَوْ مُعَيَّنًا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ صُورَةً كَالْقَرْضِ وَكَاشْتَرِ هَذَا بِثَوْبِك لِي فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَيَأْتِي فِي أَدَاءِ الدَّيْنِ تَفْصِيلٌ فِيمَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِهِ الرُّجُوعُ وَمَا لَا يَحْتَاجُ وَحَاصِلُهُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي اللَّازِمِ لَهُ كَالدَّيْنِ وَالْمُنَزَّلِ مَنْزِلَتُهُ كَقَوْلِ الْأَسِيرِ لِغَيْرِهِ فَأَدْنَى وَلَوْ قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي وَهُوَ لَك قَرْضًا أَوْ مَبِيعًا صَحَّ قَبْضُهُ لِلْإِذْنِ لَا قَوْلِهِ وَهُوَ لَك إلَخْ نَعَمْ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ تَقَاضِيهِ أَوْ اقْبِضْ وَدِيعَتِي مَثَلًا وَتَكُونُ لَك قَرْضًا صَحَّ وَكَانَتْ قَرْضًا ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ أَيْ حَيْثُ شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحَاصِلُهُ الِاحْتِيَاجُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ لَازِمًا وَلَا مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيمَا يَدْفَعُهُ لِلشَّاعِرِ وَالظَّالِمِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ","part":12,"page":113},{"id":5613,"text":"دَفْعُ هَجْوِ الشَّاعِرِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ وَدَفْعُ شَرِّ الظَّالِمِ عَنْهُ بِالْإِعْطَاءِ وَكِلَاهُمَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ وَكَذَا فِي عَمِّرْ دَارِي ؛ لِأَنَّ الْعِمَارَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لَكِنَّهَا تَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ إهْمَالِ الشَّخْصِ لِمِلْكِهِ حَتَّى يَخْرَبَ .\rوَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ إلَخْ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لَهُ شَيْئًا فَذَاكَ وَإِلَّا صَدَقَ الدَّافِعُ فِي الْقَدْرِ اللَّائِقِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : كَإِعْطَاءِ شَاعِرٍ إلَخْ أَيْ وَلَوْ صَحِبَهُ آلَةٌ مُحَرَّمَةٌ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ كِفَايَةُ شَرِّهِ لَا إعَانَتُهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ هَذَا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ فِي الْأَفْرَاحِ هَلْ يَكُونُ هِبَةً أَوْ قَرْضًا أَطْلَقَ الثَّانِي جَمْعٌ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ بَعْضُهُمْ قَالَ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ لِاضْطِرَابِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ مَثَلًا وَيَنْوِي الْقَرْضَ وَيَصْدُقُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ هُوَ وَوَارِثُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ بِالثَّانِي ا هـ .\rوَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْ الرُّجُوعَ بِهِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْمِقْدَارِ وَالْبِلَادِ وَالثَّانِي عَلَى مَا اُعْتِيدَ وَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُ تَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَجَرَى عَلَى الْأَوَّلِ بَعْضُهُمْ قَالَ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ إلَخْ هَذَا الْبَعْضُ هُوَ الشِّهَابُ حَجّ وَعِبَارَتُهُ فِي تُحْفَتِهِ : وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَلَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ لِاضْطِرَابِهِ بِهِ مَا لَمْ يَقُلْ خُذْهُ مَثَلًا وَيَنْوِي بِهِ الْقَرْضَ ، وَيَصْدُقُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ هُوَ وَوَارِثُهُ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ أَنَّهُ قَرْضٌ أَيْ حُكْمًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ لَمَّا نَقَلَ قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَقَوْلَ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ هِبَةٌ قَالَ : وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ أَيْ الْقَوْلُ","part":12,"page":114},{"id":5614,"text":"بِأَنَّهُ قَرْضٌ عَلَى مَا إذَا اُعْتِيدَ الرُّجُوعُ بِهِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْتَدَّ قَالَ لِاخْتِلَافِهِ بِأَحْوَالِ النَّاسِ وَالْبِلَادِ ا هـ .\rوَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته ا هـ .\rمَا فِي التُّحْفَةِ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ قَيَّدَ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْفَرَحِ يَأْخُذُ النُّقُوطَ لِنَفْسِهِ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَأْخُذُهُ لِنَحْوِ الْخَاتِنِ أَوْ كَانَ الدَّافِعُ يَدْفَعُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ قَطْعًا وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ وَضْعِ طَاسَةٍ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْفَرَحِ لِيَضَعَ النَّاسُ فِيهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ يُقْسَمُ عَلَى الْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُزَيِّنَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نَظَائِرِهِ الْمُعَاوِنِينَ لَهُ عُمِلَ بِقَصْدِهِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْفَرَحِ يُعْطِيهِ لِمَنْ شَاءَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ أَيْ لِصَاحِبِ الْفَرَحِ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ مَأْذُونِهِ أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دَفْعِ النُّقُوطِ لِلشَّاعِرِ وَالْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا رُجُوعَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ سُكُوتُهُ عَلَى الْأَخْذِ وَلَا أَخْذُهُ الصِّينِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ الْآنَ بِيَدِهِ وَأَخْذُ النُّقُوطِ وَهُوَ سَاكِتٌ ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَنْزِيلِ مَا ذُكِرَ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلرُّجُوعِ وَتَقَرَّرَ أَنَّ الْقَرْضَ الْحُكْمِيَّ يُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ لِلْمُقْتَرَضِ ؛ إذْنُهُ فِي الصَّرْفِ مَعَ شَرْطِ الرُّجُوعِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ مَجِيءِ بَعْضِ الْجِيرَانِ لِبَعْضٍ بِقَهْوَةٍ وَكَعْكٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ : تَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْجَمْعِ قَالَ حَجّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَخٍ أَنْفَقَ عَلَى أَخِيهِ الرَّشِيدِ وَعِيَالِهِ سِنِينَ وَهُوَ سَاكِتٌ ثُمَّ أَرَادَ","part":12,"page":115},{"id":5615,"text":"الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ أَخْذًا مِنْ الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ فِي مَسْأَلَةِ النُّقُوطِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ لِعَدَمِ الْعَادَةِ بِالرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ وَعَدَمِ الْإِذْنِ مِنْ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ وَالْمَسَائِلُ الَّتِي صَرَّحُوا فِيهَا بِالرُّجُوعِ إمَّا لِكَوْنِهِ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ مَعَ الْإِشْهَادِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَنَحْوِهَا وَإِمَّا لِظَنِّهِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ لَازِمٌ لَهُ كَمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ الْحَامِلِ فَبَانَ أَنْ لَا حَمْلَ أَوْ نَفَى حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَتَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَيْهِ لِظَنِّهَا الْوُجُوبَ فَلَا تَبَرُّعَ وَلَوْ عَجَّلَ حَيَوَانًا زَكَّاهُ ثُمَّ رَجَعَ بِسَبَبٍ رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخِذُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِإِنْفَاقِهِ بِظَنِّ الْوُجُوبِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي لُقَطَةٍ تَمَلَّكَهَا ثُمَّ جَاءَ مَالِكُهَا نَعَمْ لَا أَثَرَ لِظَنِّ وُجُوبٍ فِي مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ فَاسِدًا فَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ا هـ .\rمُلَخَّصًا وَتَوَقَّفَ سم عَلَى حَجّ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَحِقِّ وَالْمُلْتَقِطِ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ وَمِنْ ثَمَّ يَرُدُّهُ بِدُونِ زِيَادَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ ا هـ .\rوَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَيْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مَالِكُهُ إذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْفَرَحِ أَوْ فِي يَدِ مَأْذُونٍ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ كَخُذْهُ وَأَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ وَيَصْدُقَ هُوَ وَوَارِثُهُ فِيهَا وَأَنْ يُعْتَادَ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ الْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِ أَوْ فِي الطَّاسَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ وَشَرْطِ الرُّجُوعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : كَالْإِنْفَاقِ ) عَلَى اللَّقِيطِ وَانْظُرْ هَلْ الْوَاجِبُ مِثْلُ مَا أَنْفَقَهُ وَلَوْ مُتَقَوِّمًا أَوْ بَدَلَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلِ قِيلَ وَصَرَّحُوا فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ وَاللُّقَطَةِ بِالثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .","part":12,"page":116},{"id":5616,"text":"شَوْبَرِيٌّ وَفِي م ر مَا نَصُّهُ وَفِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ الْمَرْجُوعُ بِهِ مُقَدَّرًا أَوْ مُعَيَّنًا يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ صُورَةً كَالْقَرْضِ ( قَوْلُهُ : وَإِطْعَامُ الْجَائِعِ وَكِسْوَةُ الْعَارِي ) هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا وَصَلَا إلَى حَالَةٍ لَا يَقْدِرَانِ مَعَهَا عَلَى التَّخَاطُبِ وَالْقَبُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَصِلَا إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ مُقَصِّرٌ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْمُعَاقَدَةِ مَعَهُمَا وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَا غَنِيَّيْنِ بِأَنْ غَابَ مَالُهُمَا عَنْهُمَا مَثَلًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا أَوْ كَانَا فَقِيرَيْنِ وَالْمَالِكُ فَقِيرًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا فَقِيرَيْنِ وَالْمَالِكُ غَنِيًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ إطْعَامَ الْجَائِعِ وَكِسْوَةَ الْعَارِي حِينَئِذٍ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ عَلَى أَهْلِ الثَّرْوَةِ بِهَذَا التَّقْرِيرِ سَقَطَ مَا يُوهِمُ مِنْ تَنَاقُضِ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي السِّيَرِ وَالْأَطْعِمَةِ ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ فِي الْإِطْعَامِ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا فِي الْكِسْوَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْضًا نِيَّةُ الرُّجُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَهْلًا لِلتَّخَاطُبِ أَيْ بَالِغِينَ عُقَلَاءَ مُخْتَارِينَ فَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِأَنْ يَصِلُوا إلَى حَالَةٍ لَا يَتَمَكَّنُونَ فِيهَا مِنْ الْخِطَابِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَوَاخِرَ بَابِ الضَّمَانِ مَا نَصُّهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ قَهْرًا بِلَا ؛ إذْنٍ أَوْ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك إلَخْ ) عِبَارَتُهُ وَصِيغَتُهُ أَقْرَضْتُك وَأَسْلَفْتُك أَوْ خُذْهُ بِمِثْلِهِ أَوْ مَلَّكْتُكَهُ عَلَى أَنْ تَرُدَّ بَدَلَهُ ا هـ .\rوَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ أَمْثِلَةً عَلَى مَا فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ حَتَّى تَظْهَرَ الْمُنَاقَشَةُ الْمَذْكُورَةُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاقِشَ أَيْضًا بِأَنَّ عِبَارَتَهُ أَوْلَى مِنْ حَيْثُ إنَّ إعَادَةَ","part":12,"page":117},{"id":5617,"text":"الْكَافِ تُفِيدُ أَنَّ مَا بَعْدَهَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً وَمَا قَبْلَهَا صَرِيحًا عَلَى طَرِيقَتِهِ .","part":12,"page":118},{"id":5618,"text":"( وَشَرْطُ مُقْرِضٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( اخْتِيَارٌ ) فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ مُكْرَهٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَأَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ ) فِيمَا يُقْرِضُهُ ؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الْوَلِيِّ مَالِ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ نَعَمْ لِلْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ مَحْجُورِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ ، وَلَهُ إقْرَاضُ مَالِ الْمُفْلِسِ أَيْضًا حِينَئِذٍ إذَا رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِتَأْخِيرِ الْقِسْمَةِ لِيَجْتَمِعَ الْمَالُ .\rS","part":12,"page":119},{"id":5619,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرْطُ مُقْرِضٍ اخْتِيَارٌ ) وَقَرْضُ الْأَعْمَى وَاقْتِرَاضُهُ كَبَيْعِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنِ وَيَصِحُّ فِي الذِّمَّةِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ أَوْ يَقْبِضُ عَنْهُ .\rا هـ .\rع شُ ( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ مُقْرِضٍ اخْتِيَارٌ ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ لِاخْتِلَافِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ فَفِي الْبَيْعِ لَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَائِعِ مُعْتَبَرًا فِي الْمُشْتَرِي قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْعَاقِدِ وَلَمَّا كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا فِي الْمُقْرِضِ أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ وَفِي الْمُقْتَرِضِ أَهْلِيَّةَ الْمُعَامَلَةِ ذَكَرَ مَا يَخُصُّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْمُقْتَرِضِ فِي الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ شَرْطِ الْعَاقِدِ فِي الْبَيْعِ وَذَكَرَ الْمُقْرِضَ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فِيمَا يُقْرِضُهُ ) أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ وَصِيَّةِ السَّفِيهِ وَتَدْبِيرُهُ وَتَبَرُّعُهُ بِمَنْفَعَةِ بَدَنَةِ الْخَفِيفَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّ الْقَرْضَ فِيهِ شَائِبَةُ تَبَرُّعٍ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَأْجِيلُهُ وَلَمْ يَجِبْ التَّقَابُضُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا وَلَوْ كَانَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً لَجَازَ لِلْوَلِيِّ غَيْرِ الْحَاكِمِ قَرْضُ مَالِ مُوَلِّيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ تَبَرُّعًا ) أَيْ بِمَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا بِعَيْنِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَمِينًا مُوسِرًا ) أَيْ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إنْ سَلِمَ مِنْهَا مَالُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَأَى ذَلِكَ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ ) أَيْ بِأَحْكَامِ النَّاسِ فَرُبَّمَا غَفَلَ عَنْ الْمَالِ فَضَاعَ فَيُقْرِضُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِيُحْفَظَ عِنْدَ الْمُقْتَرِضِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ :","part":12,"page":120},{"id":5620,"text":"حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ ؛ إذْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ أَمِينًا مُوسِرًا ا هـ .\rح ل .","part":12,"page":121},{"id":5621,"text":"وَشَرْطُ الْمُقْتَرِضِ اخْتِيَارٌ وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ\rS( قَوْلُهُ : وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ ) فَيَصِحُّ اقْتِرَاضُ الْوَلِيِّ لِمُوَلِّيهِ ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمُعَامَلَةِ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فَدَخَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَأَهْلِيَّةُ مُعَامَلَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَ تَبَرُّعٍ كَالْمُكَاتَبِ فَيَقْتَرِضُ بِلَا ؛ إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلتَّبَرُّعِ ا هـ .","part":12,"page":122},{"id":5622,"text":"( وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ ) مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَلَّمُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ فَأَقَلَّ وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَفِي الْكَافِي يَجُوزُ عَدَدًا ( إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ وَلَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ يَثْبُتُ فِيهِ الرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ يَرُدُّهَا فَيُشْبِهُ إعَارَةَ الْإِمَاءِ لِلْوَطْءِ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لَهُ .\rنَعَمْ الْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمَنْعُ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَقَدْ ذَكَرْت حُكْمَ كَوْنِ الْخُنْثَى مُقْتَرِضًا أَوْ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاء فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرُّوبَةَ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ .\rS","part":12,"page":123},{"id":5623,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسَلَّمُ فِيهِ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ إقْرَاضُ الدَّابَّةِ الْحَامِلِ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا ( تَنْبِيهٌ ) إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَرْضُ الشَّاةِ وَنِتَاجُهَا وَنَحْوُهُ كَالْجَارِيَةِ وَأُخْتِهَا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي التَّتِمَّةِ .\rا هـ .\rكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ فِي غُنْيَتِهِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَالْإِخْوَةُ وَنَحْوُهَا لَيْسَتْ مِنْهُ فَلَوْ قِيلَ بِصِحَّةِ الْقَرْضِ وَاكْتَفَى فِي الرَّدِّ بِجَارِيَتَيْنِ مَثَلًا كَالْمُقْرَضَتَيْنِ فِي الصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ أُخُوَّةٍ لَمْ يَبْعُدْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمِثْلَ الصُّورِيَّ شَامِلٌ لِلْمُمَاثَلَةِ الْحِسِّيَّةِ وَالْحُكْمِيَّةِ ، وَمِنْهَا الْأُخُوَّةُ وَنَحْوُهَا وَاعْتِبَارُهَا فِي رَدِّ الْمِثْلِ يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسْلِمُ فِيهِ ) وَيَصِحُّ قَرْضُ كَفٍّ مِنْ دَرَاهِمَ لِيَتَبَيَّنَ قَدْرُهَا بَعْدُ وَيَرُدُّ مِثْلَهَا وَلَا أَثَرَ لِلْجَهْلِ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ وَقَضِيَّةُ الضَّابِطِ جَوَازُ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَلَوْ جَهِلَ قَدْرَ غِشِّهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي تَقْيِيدِهِ فِي ذَلِكَ وَلِلرُّويَانِيِّ فِي مَنْعِهِ مُطْلَقًا وَفِي الرَّوْضَةِ هُنَا نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي مَنْعُ قَرْضِ الْمَنْفَعَةِ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا ، وَفِيهَا كَأَصْلِهَا فِي الْإِجَارَةِ جَوَازُهُمَا وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَالْحِلُّ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَعْنِي مَنْفَعَةَ خُصُوصِ الْعَقَارِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الشِّهَابُ سم","part":12,"page":124},{"id":5624,"text":"حَتَّى كَتَبَ عَلَيْهَا مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَجَمَعَ الْإِسْنَوِيُّ أَفْتَى بِهَذَا الْجَمْعِ شَيْخُنَا م ر وَأَقُولُ فِي هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ قَرْضَ الْمُعَيَّنِ جَائِزٌ فَلْيُحَرَّرْ قَرْضُ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ أَمْكَنَ رَدُّ مِثْلِهِ الصُّورِيِّ بِخِلَافِ الْعَقَارِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهُ جَمْعَ الْإِسْنَوِيُّ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ وَالْأَقْرَبُ مَا جَمَعَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا وَالْجَوَازُ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِإِمْكَانِ رَدِّ مِثْلِهَا الصُّورِيِّ ا هـ .\rمَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ وَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةَ النِّصْفِ فَأَقَلَّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ إقْرَاضِ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ دَارٍ بِقَيْدِهِ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ آنِفًا ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا جَازَ قَرْضُهُ جَازَ قَرْضُ مَنْفَعَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُقْرِضُ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ صِحَّةُ إقْرَاضِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهِ حَتَّى فِي الذِّمَّةِ ا هـ وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَرْضُهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ عَلِمَ قَدْرَ غِشِّهَا أَوْ لَا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : مَا يُسَلِّمُ فِيهِ ) أَيْ فِي نَوْعِهِ لِيَصِحَّ التَّعْمِيمُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُقْرِضِ وَقَوْلُهُ لِصِحَّةٍ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِهَذَا التَّعْمِيمِ أَوْ الشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مُعَيَّنًا كَانَ أَوْ مَوْصُوفًا ) تَعْمِيمٌ فِيمَا يُقْرِضُ وَالضَّمِيرُ فِي ثُبُوتِهِ","part":12,"page":125},{"id":5625,"text":"لِلْمُسْلَمِ فِيهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ هَذَا تَعْمِيمٌ فِيمَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَقَوْلُهُ لِصِحَّةِ ثُبُوتِهِ أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا وَيَصِحُّ إقْرَاضُ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ غِشِّهِ ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ تَجُوزُ الْمُعَامَلَةُ بِهِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ ) قَضِيَّةُ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي نِصْفِ عَقَارٍ فَمَا دُونَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عِزَّةُ الْوُجُودِ .\rا هـ .\rع ش وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَرْضُهُ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمِثْلِ الْمَرْدُودِ وَهُوَ النِّصْفُ الثَّانِي أَوْ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ سَلَمُهُ كَذَلِكَ الْعَقَارُ بِتَمَامِهِ لَا يَصِحُّ قَرْضُهُ وَلَا سَلَمُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الشَّائِعِ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا يَصِحُّ قَرْضُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ نِصْفَ عَقَارٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي هَذَا كُلِّهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَجُوزُ إقْرَاضُ نِصْفِ عَقَارٍ إلَخْ ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَا يُسْلِمُ فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَمَةً تَحِلُّ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاسْتَثْنَى أَيْ مِنْ الْمَنْطُوقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مَعَ الْأَمَةِ بِدَلِيلِ مُنَاقَشَةِ ح ل وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ الرُّوبَةَ قَالَ شَيْخُنَا وَوَهَمَ مَنْ أَلْحَقَهَا بِخَمِيرَةِ الْخُبْزِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يُفْهِمُ أَنَّ الرُّوبَةَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يَصِحُّ قَرْضُهَا فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الطَّرْدِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ وَلِذَلِكَ تَبَرَّأَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى إلَخْ وَقَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى مَعَ الْأَمَةِ إلَخْ فِي كَلَامِهِ إيهَامُ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الرَّوْبَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الِامْتِنَاعُ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ زي وَيُمْكِنُ","part":12,"page":126},{"id":5626,"text":"الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأَمَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالرُّوبَةَ مِنْ الْمَفْهُومِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّهَا إلَى الْخُبْزِ وَهِيَ خَمِيرَةُ اللَّبَنِ وَلَعَلَّ الْحَامِلَ عَلَى ضَمِّهَا إلَى الْأَمَةِ أَنَّهَا وَقَعَتْ هَكَذَا فِي كَلَامِ الْمُسْتَثْنَى ع ش أَيْ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ لِمَا تَضَمَّنَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَأَمَّا تَعْلِيلُ جَوَازِ قَرْضِهَا فَلَمْ يَذْكُرْهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَتَعْلِيلِ الْخُبْزِ وَهُوَ عُمُومُ الْحَاجَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمَفْهُومِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ هَذِهِ وَمَسْأَلَتَا الْخُبْزِ وَالْعَقَارِ وَمِنْ الْمَنْطُوقِ اثْنَانِ الْأَمَةُ الَّتِي تَحِلُّ وَاَلَّتِي لَا تَحِلُّ وَفِي وُسْعِهِ زَوَالُ الْمَانِعِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي سِيَاقِ اسْتِثْنَاءِ الْخَبَرِ نَصُّهَا وَيَحْرُمُ إقْرَاضُ الرُّوبَةِ لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ وَهِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ خَمِيرَةٌ مِنْ اللَّبَنِ الْحَامِضِ تُلْقَى عَلَى الْحَلِيبِ لِيَرُوبَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ فِي إقْرَاضِ الْخَمِيرِ الْحَامِضِ أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالْوَزْنِ كَالْخُبْزِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا ) مُعْتَمَدٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ فَالْأُولَى وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْمَفْهُومِ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْعَجِينِ وَلَوْ خَمِيرًا حَامِضًا وَزْنًا لِمَا ذُكِرَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِقْرَاضُ الْخُبْزِ وَزْنًا ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَشَيْخُنَا م ر وَقَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي إلَخْ اعْتَمَدَهُ طِبّ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ فَالْوَجْهُ اعْتِبَارُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَمَةً تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً يَحِلُّ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَطْؤُهَا وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَارِيَةً أَيْضًا جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ","part":12,"page":127},{"id":5627,"text":"الْجَانِبَيْنِ وَلَا يُنَافِي جَوَازَ هِبَتِهَا لِفَرْعِهِ مَعَ جَوَازِ رُجُوعِهِ فِيهَا لِجَوَازِ الْقَرْضِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَلِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الرُّجُوعُ وَلَوْ فِي الْبَدَلِ فَأَشْبَهَ الْإِعَارَةَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَحِلُّ لِمُقْتَرِضٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَبْقَى عِنْدَهُ إلَى بُلُوغِهِ زَمَنًا يُمْكِنُهُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ إلَخْ ) بِخِلَافِ السَّلَمِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَالْمُسْلِمُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهَا إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ هِبَةُ الْفَرْعِ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْفَرْعِ فَهُوَ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ إعَادَتِهَا قَهْرًا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : بِخِلَافِ السَّلَمِ كَأَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ جَارِيَةً يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فِي جَارِيَةٍ وَهِيَ مُتَّصِفَةٌ بِصِفَاتِ الْجَارِيَةِ الْمُسْلَمِ فِيهَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَكَذَا هِبَتُهَا مِنْ فَرْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ ) الْوَطْءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ؛ إذْ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قَرْضِ نَحْوِ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ سِيَّمَا لِنَحْوِ مَمْسُوحٍ وَالْمُعْتَمَدُ امْتِنَاعُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ خَوْفُ التَّمَتُّعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِخَوْفِ الْوَطْءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ تَمَجُّسٍ ) لَوْ أَسْلَمَتْ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَانْظُرْ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ هَلْ يَجُوزُ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ لِزَوَالِ الْمَانِعِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ فَيَأْتِي الْمَحْذُورُ قَالَ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِمَنْعِ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ طَرَأَ لَا بِاخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَتْ نَحْوَ أُخْتِ الزَّوْجَةِ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ","part":12,"page":128},{"id":5628,"text":"اقْتِرَاضِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ الْحَمْلِ فِيهَا عَلَى فَرْضِهِ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ مُمْكِنَ الزَّوَالِ فِي الْكُلِّ أَنَّ زَوَالَهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فِي الْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّةِ وَنَحْوِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا يَحِلُّ قَرْضُهَا لِمُطَلَّقِهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ حِلِّهَا لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهَا بِالتَّحْلِيلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ إقْرَاضِ الْخُنْثَى لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا قِيلَ مِنْ جَوَازِ إقْرَاضِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ وَهُوَ كَوْنُهُ جَارِيَةً لَمْ يَتَحَقَّقْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خَطَأٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْأَمَةِ لِلْخُنْثَى قَالَ السُّبْكِيُّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ وَاضِحًا فَيَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَشْبَهُ الْمَنْعُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ تَمَلُّكُ الْجَارِيَةِ الْمُلْتَقَطَةِ إنْ كَانَتْ تَحِلُّ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ ثُمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ظُهُورَ الْمَالِكِ ثَمَّ بَعِيدٌ ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ م ر الِامْتِنَاعَ وَعَدَمَ الْفَرْقِ وَالْحَاصِلُ فِي الْخُنْثَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقْرِضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمُقْتَرِضًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا إذَا تَبَيَّنَّ بِغَيْرِ إخْبَارِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ بِإِخْبَارِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ ا هـ .\rم ر وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ مُقْرَضًا بِفَتْحِ الرَّاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم .","part":12,"page":129},{"id":5629,"text":"( وَمِلْكُ ) الشَّيْءِ الْمُقْرَضِ ( بِقَبْضِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ كَالْمَوْهُوبِ ( وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ ) فِيهِ إنْ ( لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ ) وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ وَلِأَنَّ لَهُ تَغْرِيمَ بَدَلِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَالْمُطَالَبَةُ بِهِ أَوْلَى فَإِنْ بَطَلَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ فَإِنْ وَجَدَهُ زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً رَجَعَ فِيهِ دُونَهَا أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مَعَ الْأَرْشِ أَوْ أَخَذَ مِثْلَهُ سَلِيمًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ .\rS","part":12,"page":130},{"id":5630,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَلَكَ بِقَبْضِهِ ) أَيْ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ مِنْ النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الشَّيْءَ الْمُقْرَضَ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ صَحَّ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ ا هـ .\rوَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ عِوَضِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَتَوَسَّعُوا هُنَا فِي ذَلِكَ فَاكْتَفَوْا بِقَبْضِهِ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَكِنْ عَلَى الْفَوْرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَحَلَبِيٌّ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَا وَقَعَ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَسْتَلِفُ بُرًّا فِي الشِّتَاءِ لِيَرُدَّ بَدَلَهُ فِي الصَّيْفِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى عَيْنِ الْبُرِّ صَحَّ قَبْضُهُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ ا هـ .\rفَلَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَارَقَا ثُمَّ أَعْطَاهُ أَلْفًا جَازَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ عُرْفًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ أَمَّا لَوْ قَالَ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْأَلْفَ مَثَلًا وَتَفَارَقَا ثُمَّ سَلَّمَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِقَبْضِهِ ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمُزِيلِ لِلْمِلْكِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ فِيهِ تَبَيَّنَ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : كَالْمَوْهُوبِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْمُقْرِضِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمُقْرِضِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّنْظِيرِ بَلْ أَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ إلَخْ ) أَيْ بِصِيغَةٍ كَرَجَعْتُ فِيهِ أَوْ فَسَخْتُهُ ا هـ .\rز ي وَلِلْمُقْتَرِضِ","part":12,"page":131},{"id":5631,"text":"رَدُّهُ عَلَيْهِ قَهْرًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِمُقْرِضٍ رُجُوعٌ إلَخْ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ إلَّا عِنْدَ الْفَوَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِالْبَدَلِ غَيْرُ مُلْزِمَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَفْعِ الْعَيْنِ الْمُقْتَرَضَةِ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا ) وَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ لَا يُقَالُ لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ وَلِلْمُقْتَرِضِ الْمُسَمَّى كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُنَا مَنْدُوحَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ أَوْ الْحَقِيقِيِّ ا هـ .\rس ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا رَجَعَ فِيهِ مُؤَجَّرًا تَخَيَّرَ بَيْنَ الصَّبْرِ لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ بَدَلِهِ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : تَخَيَّرَ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ الْآنَ وَيَأْخُذَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ حَالًّا وَبَيْنَ أَخْذِ الْبَدَلِ ا هـ .\rوَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي جِذْعِ نَخْلٍ اقْتَرَضَهُ وَبَنَى عَلَيْهِ وَحَبٍّ بَذَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْهَالِكِ فَيَتَعَيَّنُ بَدَلُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي النَّظْمِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فَلْسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَفِي الصَّدَاقِ بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ أَخَذَ مِثْلَهُ سَلِيمًا ) وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ فِي أَنَّهُ قَبَضَهُ وَبِهِ هَذَا النَّقْصُ وَأَيَّدَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الْأَصْلِ السَّلَامَةَ وَإِنَّ الْحَادِثَ يُقَدَّرُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا إلَخْ","part":12,"page":132},{"id":5632,"text":"حَيْثُ جَعَلَ عِبَارَتَهُ شَامِلَةً لِهَذَا كُلِّهِ خُصُوصًا وَمِنْ جُمْلَتِهِ قَوْلُهُ : أَوْ نَاقِصًا رَجَعَ فِيهِ مِنْ الْأَرْشِ إلَخْ وَقَوْلُهُ إنَّ تَعْبِيرِيٌّ بِمَا ذُكِرَ أَيْ قَوْلُهُ : لَمْ يَبْطُلْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ مَا لَوْ وَجَدَهُ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَمَا لَوْ وَجَدَهُ مَعِيبًا وَرُبَّمَا يَخْرُجُ مَا لَوْ وَجَدَهُ مُؤَجَّرًا فَتَأَمَّلْ ا هـ .","part":12,"page":133},{"id":5633,"text":"( وَيَرُدُّ ) الْمُقْتَرِضُ لِمِثْلِيٍّ ( مِثْلًا ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْحَقِّ ( وَلِمُتَقَوِّمٍ مِثْلًا صُورَةً ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رَبَاعِيًّا وَقَالَ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً } ( وَأَدَاؤُهُ ) أَيْ الشَّيْءُ الْمُقْتَرَضُ ( صِفَةً وَمَكَانًا كَمُسْلَمٍ فِيهِ ) أَيْ كَأَدَائِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ ( لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ بِقِيمَةِ مَالِهِ ) أَيْ لِنَقْلِهِ ( مُؤْنَةٌ ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَبِخِلَافِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّمَلُّكِ ( وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا أَخَذَ قِيمَتَهُ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ لَا لِلْحَيْلُولَةِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَا بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ اسْتِرْدَادُهَا وَدَفْعُ الْمِثْلِ .\rS","part":12,"page":134},{"id":5634,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَرُدُّ مِثْلًا ) أَيْ حَيْثُ لَا اسْتِبْدَالَ وَلَوْ نَقْدًا أَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهِ فَشَمَلَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي زَمَانِنَا فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مِنْ إقْرَاضِ الْفُلُوسِ الْجُدُدِ ثُمَّ إبْطَالُهَا وَإِخْرَاجُ غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَقْدًا فَحَيْثُ كَانَ لِذَلِكَ قِيمَةٌ أَيْ غَيْرُ تَافِهَةٍ رَدَّ مِثْلَهُ وَإِلَّا رَدَّ قِيمَتَهُ بِاعْتِبَارِ أَقْرَبِ وَقْتٍ إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ .\rا هـ .\rح ل مَعَ زِيَادَةٍ ل شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِمُتَقَوِّمٍ مَثَلًا صُورَةٌ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَرْضُ فَاسِدًا خِلَافًا لِجَمْعٍ قَالُوا فِي الْفَاسِدِ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِثْلًا صُورَةً ) قَضِيَّتُهُ كَأَصْلِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْعَيْنِ الْمُقْرَضَةِ كَحِرْفَةِ الْعَبْدِ وَعَدْوِ الدَّابَّةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْوُجُوبُ فَالْمُرَادُ الصُّورَةُ مَعَ مُرَاعَاةِ الْقِيمَةِ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ الْمَعْنَى صِفَةً وَمَكَانًا زَادَ الْمَحَلِّيُّ الزَّمَانُ وَيُسْتَشْكَلُ بِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ مُؤَجَّلًا حَتَّى يَتَصَوَّرَ إِحْضَارُهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالزَّمَانِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ فِي زَمَانِ النَّهْبِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ وَلَا قَبُولُهُ فِي زَمَنِ النَّهْبِ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : صُورَةً ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَمِنْ لَازِمِ اعْتِبَارِ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ اعْتِبَارُ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تُزَادُ الْقِيمَةُ بِهَا كَجَوْدَةِ الرَّقِيقِ وَرَفَاهِيَةِ الدَّارِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فَيَرُدُّ مَا يَجْمَعُ تِلْكَ الصِّفَاتِ كُلَّهَا حَتَّى لَا يَفُوتَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَرِضُ فِيهَا بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ا هـ .\rم ر وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : رَبَاعِيًا ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ عَلَى وَزْنِ مَفَاعِلَ وَرُوِيَ وَرُدَّ بَازِلًا وَرُوِيَ وَأَمَرَ بِرَدِّ بِكْرٍ وَهُوَ الْفَتِيُّ مِنْ الْإِبِلِ وَالرُّبَاعِيُّ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ","part":12,"page":135},{"id":5635,"text":"السَّابِعَةِ وَالْبَازِلُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ مَا لَهُ ثَمَانِ سِنِينَ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَالْبِكْرُ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ خِيَارُكُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا بِمَعْنَى الْخَبَرِ وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا فَإِنْ قُلْت أَحْسَنُ كَيْفَ يَكُونُ خَبَرًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ قُلْت أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ الْمُضَافُ الْمَقْصُودُ بِهِ الزِّيَادَةُ جَائِزٌ فِيهِ الْإِفْرَادُ وَالْمُطَابَقَةُ لِمَنْ هُوَ لَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَدَاؤُهُ صِفَةً إلَخْ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِالصِّفَةِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ : كَمُسْلَمٍ فِيهِ ؛ إذْ أَدَاءُ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ هُنَا لَيْسَ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ هُنَا أَدَاءُ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ لِصِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا وَلَا يَصِحُّ فِي السَّلَمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ كَمُسْلَمٍ فِيهِ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ إلَخْ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يُجْبَرْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَدَاؤُهُ صِفَةً وَقَوْلُهُ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَكَانًا لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ وَمَكَانًا مُفَادُهُ صُورَتَانِ وَالشَّارِحُ فِي التَّفْرِيعِ سَلَكَ اللَّفَّ وَالنَّشْرَ الْمُشَوَّشَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا قَبُولَ الْمِثْلِ إلَخْ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ ثَمَّ لِغَرَضٍ لَمْ يُجْبَرْ وَهَذَا مُتَأَخِّرٌ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ إلَخْ نَظِيرُ قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ إلَخْ وَهَذَا مُقَدَّمٌ هُنَاكَ وَعُذْرُ الشَّارِحِ فِي عَدَمِ سُلُوكِ التَّرْتِيبِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مُقْتَضَى التَّنْظِيرِ بِالسَّلَمِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ إلَخْ فَلِذَلِكَ أَخَّرَهُ الشَّارِحُ لِيَتَّصِلَ بِهِ الِاسْتِدْرَاكُ","part":12,"page":136},{"id":5636,"text":"تَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْمَتْنِ وَمَكَانًا لَمْ يَقُلْ وَأَجَلًا مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي السَّلَمِ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْضَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِغَرَضٍ أَفْسَدَهُ وَإِلَّا لَغَا ذِكْرُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَمُسْلَمٍ فِيهِ ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِمَحَلِّ تَسْلِيمِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ فِيهِ مِنْ تَعْيِينِهِ إنْ كَانَ مَحَلُّ الْعَقْدِ غَيْرَ صَالِحٍ أَوْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةً أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ إلَى الْأَوَّلِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ) أَيْ مِنْ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بِمَحَلِّ الْإِقْرَاضِ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ أَيْ مُؤْنَةُ النَّقْلِ وَارْتِفَاعُ السِّعْرِ مَانِعٌ مِنْ الْإِجْبَارِ عَلَى الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يَنْظُرُ إلَى الْمُؤْنَةِ يَنْظُرُ إلَى الْقِيمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الضَّرَرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ يُشِيرُ إلَى كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ فَإِذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمِصْرَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ أَغْلَى كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَبِأَنَّ فِي نَقْلِهِ إلَى مَكَّةَ ضَرَرًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ مُؤْنَةِ النَّقْلِ وَارْتِفَاعِ الْأَسْعَارِ فَقَدْ يُوجَدُ ارْتِفَاعُ السِّعْرِ وَكَوْنُهُ أَنْقَصَ تَأَمُّلٌ ا هـ .\rح ل أَيْ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةِ النَّقْلِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ ) أَيْ فَإِنْ تَحَمَّلَهَا أُجْبِرَ الْمُقْرِضُ عَلَى الْقَبُولِ وَشَمَلَ تَحَمُّلَهَا مَا لَوْ دَفَعَهَا مَعَ الْمُقْرِضِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ الْمُسْلَمَ فِيهِ بِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ فِي السَّلَمِ لَا هُنَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ ) وَلَا يُطَالِبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمِثْلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":12,"page":137},{"id":5637,"text":"وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : وَلَا يُطَالِبُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْمِثْلِ شَمَلَ هَذَا مَا إذَا كَانَ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَقَلَّ قِيمَةً كَمَا إذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمَكَّةَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمِصْرَ لَكِنْ الَّذِي فِي شَرْحِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَتُهُ بِالْقِيمَةِ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلَهُ ا هـ .","part":12,"page":138},{"id":5638,"text":"( وَفَسَدَ ) أَيْ الْإِقْرَاضُ ( بِشَرْطٍ جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ كَرَدِّ زِيَادَةٍ ) فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ كَرَدِّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ ( وَكَأَجَلٍ لِغَرَضٍ ) صَحِيحٍ ( كَزَمَنِ نَهْبٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته تَبَعًا لِلشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِقَوْلِي ( وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ ) لِقَوْلِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ الْإِرْفَاقُ فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ حَقًّا خَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَمَنَعَ صِحَّتَهُ وَجَعْلِي شَرْطَ جَرِّ النَّفْعِ لِلْمُقْرِضِ ضَابِطًا لِلْفَسَادِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ ( فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً ( بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ ) لِمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ { إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً } وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ ذَلِكَ ( أَوْ شَرَطَ ) أَنْ يَرُدَّ ( أَنْقَصَ ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً كَرَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ .\r( أَوْ أَنْ يَقْرِضَهُ غَيْرَهُ أَوْ أَجَلًا بِلَا غَرَضٍ ) صَحِيحٍ أَوْ بِهِ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ ( لَغَا الشَّرْطُ فَقَطْ ) أَيْ لَا الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ مَا جَرَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ وَالْعَقْدُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ وَوَعَدَهُ وَعْدًا حَسَنًا وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مِثْلَهُ يُفْسِدُ الرَّهْنَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَتَعْبِيرِي بِأَنْقَصَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ .\rS","part":12,"page":139},{"id":5639,"text":"( قَوْلُهُ : وَفَسَدَ بِشَرْطِ إلَخْ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَقَعْ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ فَلَا فَسَادَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْمُقْتَرِضِ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ أَقْوَى بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَمِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مَلِيءٌ ) أَيْ مُوسِرٌ بِالْمُقْرِضِ أَوْ بِبَدَلِهِ ا هـ .\rح ل ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكُونُ فِي كُلِّ الصُّوَرِ مَلِيئًا لَأَخَذَهُ الْمُقْرِضُ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ مُحْتَرَزُهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ أَيْ بِالْمُقْرِضِ أَوْ بِبَدَلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَالْمُقْتَرِضُ مَلِيءٌ بِالْمُقْرِضِ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ وَإِلَّا فَلَوْ أُرِيدَ أَنَّهُ مَلِيءٌ بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُتَصَوَّرْ إعْسَارُهُ بِهِ حِينَئِذٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِقَوْلِ فَضَالَةَ ) هُوَ صَحَابِيٌّ وَقَالَ مَا ذُكِرَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ جَرَّ مَنْفَعَةً ) أَيْ جَرَّهَا بِشَرْطٍ أَمَّا جَرُّهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ ) وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ نَعَمْ إنْ أَقْرَضَ لِمَحْجُورِهِ أَوْ لِجِهَةِ وَقْفٍ فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ زَائِدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَلَوْ قَصَدَ إقْرَاضَ مَنْ هُوَ مَشْهُورٌ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ لِأَجْلِهَا فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقِيَاسُ كَرَاهَةِ نِكَاحِ مَنْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُ إذَا وَطِئَ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرَاهَةُ هَذَا كَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَقَرَّهُ م ر قَالَ حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُقْرِضَ يَمْلِكُ الزَّوَائِدَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَمْلِيكٍ مِنْ الْمُقْتَرِضِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا فَاغْتُفِرَ فِيهِ ذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْهَدِيَّةَ","part":12,"page":140},{"id":5640,"text":"وَهِيَ لَا تَفْتَقِرُ إلَى اللَّفْظِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرِّيمِيِّ لَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَيُعْلَمُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ مِنْ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا دَفَعَ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْجَهْلَ بِالْقَدْرِ وَأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ ذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ حَلَفَ وَرَجَعَ فِيهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَوْ رَدَّ أَزْيَدَ بِلَا شَرْطٍ فَحَسَنٌ ) وَمِنْ ثَمَّ نُدِبَ ذَلِكَ وَلَمْ يُكْرَهْ لِلْمُقْرِضِ الْأَخْذُ كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَحَسَنٌ ) كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ .\rوَلَوْ فِي رِبَوِيٍّ وَمِلْكُ الزَّائِدِ تَبَعًا ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَيُمْتَنَعُ عَلَى الْبَاذِلِ رُجُوعُهُ فِيهِ ا هـ .\rح ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَمِلْكُ الزَّائِدِ تَبَعًا أَيْ وَإِنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عَنْ مِثْلِ الْمُقْرِضِ كَأَنْ اقْتَرَضَ دَرَاهِمَ فَرَدَّهَا وَمَعَهَا نَحْوُ سَمْنٍ وَيَصْدُقُ الْآخِذُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ هَدِيَّةً ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ؛ إذْ لَوْ أَرَادَ الدَّافِعُ أَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِهِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ لَذَكَرَهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا صَوَّرْنَا بِهِ أَنَّهُ رَدَّ الْمُقْرِضَ وَالزِّيَادَةَ مَعًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ هَدِيَّةً فَيَصْدُقُ الْآخِذُ أَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَى الْمُقْرِضِ سَمْنًا وَنَحْوَهُ مَعَ كَوْنِ الدَّيْنِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ عَنْ الدَّيْنِ لَا هَدِيَّةً فَإِنَّهُ يَصْدُقُ الدَّافِعُ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ غَيْرَهُ ) أَيْ أَنْ يُقْرِضَ الْمُقْرِضُ الْمُقْتَرِضَ غَيْرَ الْمُقْرِضِ وَإِنَّمَا جُعِلَ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ رَاجِعًا لِلْمُقْرِضِ ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِلْمُقْتَرِضِ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الْقَرْضِ وَالْغَرَضُ صِحَّتُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَغَا الشَّرْطُ فَقَطْ ) وَيُسَنُّ الْوَفَاءُ بِهِ فِي صُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ ) أَيْ وَحْدَهُ فِي","part":12,"page":141},{"id":5641,"text":"غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَهُمَا وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا اعْتِبَارَ بِجَرِّهَا لِلْمُقْرِضِ فِي الْأَخِيرَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَمَّا كَانَ مُعْسِرًا كَانَ الْجَرُّ إلَيْهِ أَقْوَى فَغَلَبَ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ ادْفَعْ مِائَةً قَرْضًا عَلَيَّ إلَى وَكِيلِي فُلَانٍ فَدَفَعَ ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ فَلَيْسَ لِلدَّافِعِ مُطَالَبَةُ الْآخِذِ ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ مِنْ الْآمِرِ ، وَقَدْ انْتَهَتْ وَكَالَتُهُ بِمَوْتِ الْآمِرِ وَلَيْسَ لِلْآخِذِ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَلَوْ رَدَّ ضَمِنَ لِلْوَرَثَةِ وَحَقُّ الدَّافِعِ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ عُمُومًا لَا بِمَا وَقَعَ خُصُوصًا ا هـ .\r؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَهُ التَّرِكَةَ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا دَفَعَ بِعَيْنِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا بِحَالِهِ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَكِيلِ فِي دَفْعِهِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَلَوْ دَفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دَرَاهِمَ وَقَالَ ادْفَعْهَا لِزَيْدٍ فَادَّعَى الْآخِذِ دَفْعَهَا لِزَيْدٍ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ فِيمَا ادَّعَاهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : دَاعِي الْقَرْضِ ) أَيْ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ وَهُوَ الثَّوَابُ .","part":12,"page":142},{"id":5642,"text":"( وَصَحَّ ) الْإِقْرَاضُ ( بِشَرْطِ رَهْنٍ وَكَفِيلٍ وَإِشْهَادٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعَ زَائِدَةً فَلِلْمُقْرِضِ إذَا لَمْ يُوَفِّ الْمُقْتَرِضَ بِهَا الْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ كَمَا مَرَّ وَذِكْرُ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِلَا شَرْطٍ ) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ أَمْنًا مِنْ الْجُحْدِ وَسُهُولَةِ الِاسْتِيفَاءِ وَصَوْنِ الْعِرْضِ فَإِنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ الرُّجُوعِ بِلَا سَبَبٍ فَإِذَا وُجِدَ سَبَبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كَانَ الْمُقْرِضُ مَعْذُورًا حِينَئِذٍ فِي الرُّجُوعِ غَيْرَ مَلُومٍ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي أَقْرَضَهَا قَبْلَ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ وَإِنْ قُلْنَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَقْرَضَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِمَا شَرَطَهُ كَمَا يُمْتَنَعُ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ وَفَاءِ الثَّمَنِ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ .","part":12,"page":143},{"id":5643,"text":"( كِتَابُ الرَّهْنِ ) هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ وَشَرْعًا جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَزَاءً لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ يُقَالُ لَهُ أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ } وَالْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ ثَلَاثَةٌ شَهَادَةٌ وَرَهْنٌ وَضَمَانٌ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ فَالشَّهَادَةُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ وَالْآخَرَانِ لِخَوْفِ الْإِفْلَاسِ .\rS","part":12,"page":144},{"id":5644,"text":"( كِتَابُ الرَّهْنِ ) ( قَوْلُهُ : هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ ) يُقَالُ رَهَنَ بِالْمَكَانِ رَهْنًا أَقَامَ بِهِ وَأَمَّا شَرْعًا فَهُوَ الْجُعْلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا فِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ وَوَجْهُ مُلَائِمَةِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَيْنَ يَدُومُ ثَبَاتُهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ إذَا رَاعَيْت إطْلَاقَهُ عَلَى الْمَرْهُونِ جَمَعْته عَلَى رِهَانٍ قِيلَ وَكَذَا عَلَى رَهْنٍ كَسَقْفٍ وَسُقُفٍ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ جَمْعُ رِهَانٍ ، وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَصْلِهِ نَعَمْ مَنَعَهُ مُجَاهِدٌ وَدَاوُد فِي الْحَضَرِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَيْضًا هُوَ لُغَةً الثُّبُوتُ ) هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ رَهَنَ لَازِمًا بِمَعْنَى دَامَ وَثَبَتَ وَلَكِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ الْآتِيَ مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا أَمَّا إذَا جُعِلَ مَصْدَرًا لِرَهَنَ مُتَعَدِّيًا فَإِنَّمَا يُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَهَنَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا بِمَعْنَى دَامَ وَثَبَتَ وَمُتَعَدِّيًا فَيُقَال رَهَنْت الشَّيْءَ عِنْدَهُ وَمَعْنَاهُ أَثْبَتُهُ عِنْدَهُ وَالثُّبُوتُ إنَّمَا يُنَاسِبُ اللَّازِمَ دُونَ الْمُتَعَدِّي الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَطْلَقَ الثُّبُوتَ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْإِثْبَاتِ وَأَرَادَ بِهِ الْإِثْبَاتَ نَفْسَهُ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ رَهَنَ بِمَعْنَى ثَبَتَ وَدَامَ ؛ لِأَنَّ الْأَرْكَانَ الْآتِيَةَ لَا تُنَاسِبُهُ ا هـ .\rع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ رَهَنَهُ الشَّيْءَ يَرْهَنُ رَهْنًا ثَبَتَ وَدَامَ فَهُوَ رَاهِنٌ وَيَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ فَيُقَالُ أَرَهَنْته إذَا جَعَلْته ثَابِتًا ا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ رَهَنَ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ قَطَعَ فَهُوَ رَاهِنٌ وَرَهَنَ الشَّيْءَ دَامَ وَثَبَتَ فَهُوَ رَاهِنٌ وَبَابُهُ أَيْضًا قَطَعَ ( قَوْلُهُ : جَعْلُ عَيْنٍ إلَخْ ) قَدْ اشْتَمَلَ هَذَا التَّعْرِيفُ عَلَى الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَعْلَ بِصِيغَةٍ وَيَسْتَلْزِمُ مُوجِبًا وَقَابِلًا وَقَوْلُهُ عَيْنُ مَالٍ","part":12,"page":145},{"id":5645,"text":"إشَارَةٌ إلَى الْمَرْهُونِ وَقَوْلُهُ بِدَيْنٍ إشَارَةٌ إلَى الْمَرْهُونِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَثِيقَةٌ بِدَيْنٍ أَيْ وَلَوْ مَنْفَعَةً بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مَنْفَعَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : يُسْتَوْفَى مِنْهَا إلَخْ ) لَيْسَ مِنْ التَّعْرِيفِ بَلْ بَيَانٌ لِغَايَتِهِ وَقِيلَ إنَّهُ مِنْهُ لِإِخْرَاجِ مَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ كَالْمَوْقُوفِ وَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْهَا لِلِابْتِدَاءِ لَا لِلتَّبْعِيضِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قَالَ الْقَاضِي ) أَيْ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ عَلَى مَا هُوَ الْقَاعِدَةُ مِنْ انْصِرَافِ هَذَا الِاسْمِ إلَيْهِ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْبَيْضَاوِيَّ كَمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُ تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَرْعًا يُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ ، وَمِنْهُ آيَةُ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ وَقَوْلُ الْقَاضِي إنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى ارْهَنُوا وَاقْبِضُوا بَعِيدٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَيُعْرَفُ بِأَنَّهُ جَعْلُ عَيْنٍ إلَخْ ا هـ وَقَوْلُهُ مَعْنَاهُ إلَخْ غَرَضُهُ بِهَذَا تَصْحِيحُ كَوْنِهِ جُزْءًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْمَطْلُوبَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ بَلْ يُمْكِنُ جَعْلُهُ جُمْلَةً اسْمِيَّةً أَوْ فِعْلِيَّةً كَمَا فَعَلَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ رَهْنًا هُنَا لَيْسَ مَصْدَرًا بَلْ هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ بِمَعْنَى مَرْهُونٍ بِدَلِيلِ وَصْفِهِ بِمَقْبُوضَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هُوَ كَمَا نَظَرَ بِهِ مِنْ الْآيَةِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِصِحَّةِ كَوْنِهِ جَمْعَ رَهْنٍ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ وَلَا يُنَافِيهِ مَقْبُوضَةٌ ؛ لِأَنَّ وَزْنَ مَفْعُولٍ يَأْتِي مَصْدَرًا أَيْضًا ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ إلَخْ إنْ قُلْت إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِمَقْبُوضَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ","part":12,"page":146},{"id":5646,"text":"مَقْبُوضًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْأَعْيَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَصْفُهُ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مُتَعَلِّقُهُ الْعَيْنُ أَوْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ بِمَعْنَى إنَّا جَعَلْنَا الرَّهْنَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَأَعَدْنَا الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ فِي مَقْبُوضَةٍ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْأَعْيَانُ هَذَا كُلُّهُ جَارٍ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَأَمَّا إذَا جَعَلْنَاهُ بِمَعْنَى الْأَعْيَانِ فَلَا إشْكَالَ ا هـ .\rعَبْدُ رَبِّهِ ( قَوْلُهُ رَهَنَ دِرْعَهُ ) وَافْتَكَّهُ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَقِيلَ عَلِيٌّ وَقِيلَ غَيْرُهُمَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَكَوْنُهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْيَهُودِيِّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَدُلُّ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى الرَّهْنِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ لِأَخْذِهِ بَعْدَ فَكِّهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ ع ش الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَفْتَكَّهُ ا هـ .\rوَكَذَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : قَوْله عَلَى ثَلَاثِينَ ) أَيْ عَلَى ثَمَنِ ثَلَاثِينَ وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ فَتْحِ الْبَارِي ا هـ .\rع ش ثُمَّ قِيلَ إنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ } وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لَهُمْ وَقِيلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً ا هـ .\rوَأَثَرَهُ دُونَ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِهِ لِيَسْلَمَ مِنْ نَوْعِ مِنَّةٍ أَوْ تَكْلِيفِ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِهِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ عَدَمِ أَخْذِ الرَّهْنِ مِنْهُ أَوْ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ جَوَازَ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ السُّبْكِيُّ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ مِنْ الْخَبَرِ ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ لَيْسَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِرَبِّهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الشَّعِيرَ لِأَهْلِهِ وَهُوَ","part":12,"page":147},{"id":5647,"text":"مُتَصَرِّفٌ عَلَيْهِمْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهِ بَلْ بِهِمْ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ وَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا اسْتَدَانَ لِمَصَالِحِهِمْ كَانَ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ هَذَا فِي مَا اسْتَدَانَهُ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ دُونَ مَا اسْتَدَانَهُ لِأَهْلِهِ فَإِنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ وَالْوَكِيلُ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَهُوَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْوِلَايَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ ا هـ .\rوَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنْ قَوْلُهُ : أَخَذَ الشَّعِيرَ لِأَهْلِهِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَنَّهَا تَجِبُ وَلَكِنْ اقْتَرَضَ الشَّعِيرَ بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ نَفَقَتَهُمْ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ مَحْبُوسَةٌ فِي الْقَبْرِ غَيْرُ مُنْبَسِطَةٍ مَعَ الْأَرْوَاحِ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ وَفِي الْآخِرَةِ مُعَوَّقَةٌ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ ا هـ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ الْبَرْزَخُ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْبَرْزَخُ الْحَاجِرُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ أَيْضًا مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إلَى الْبَعْثِ فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ الْبَرْزَخَ ( قَوْلُهُ بِالْحُقُوقِ ) أَيْ بِحَبْسِ الْحُقُوقِ أَوْ بِمَجْمُوعِ الْحُقُوقِ ؛ إذْ مِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الثَّلَاثَةُ كَالْبَيْعِ ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ فَقَطْ وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الشَّهَادَةُ وَالْكَفَالَةُ دُونَ الرَّهْنِ وَهُوَ الْجَعَالَةُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ ، وَمِنْهَا مَا تَدْخُلُهُ الْكَفَالَةُ فَقَطْ كَضَمَانِ الدَّرْكِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْبَابِ )","part":12,"page":148},{"id":5648,"text":"أَيْ فِي قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ وَلَكِنْ مَا سَبَقَ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَرَّ كَوْنُهَا تَوْثِيقَاتٌ أَوْ أَنَّ الْحَصْرَ اُسْتُفِيدَ مِمَّا سَبَقَ مَعَ رِعَايَةِ الْمَقَامِ وَالْبَابُ وَالْكِتَابُ يُطْلَقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَا يُقَالُ الْمُعَبَّرُ بِهِ الْكِتَابُ دُونَ الْبَابِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":12,"page":149},{"id":5649,"text":"( أَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ ( عَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشَرَطَ فِيهَا ) أَيْ فِي الصِّيغَةِ ( مَا ) مَرَّ فِيهَا ( فِي الْبَيْعِ ) ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ ) أَيْ فِي الرَّهْن ( مُقْتَضَاهُ كَتَقَدُّمِ مُرْتَهِنٍ بِهِ ) أَيْ بِالْمَرْهُونِ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ ( أَوْ ) شُرِطَ فِيهِ ( مَصْلَحَةٌ لَهُ كَإِشْهَادٍ بِهِ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ ) كَأَنْ يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ كَذَا ( صَحَّ ) الْعَقْدُ وَلَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ ( لَا ) إنْ شَرَطَ ( مَا يَضُرُّ أَحَدَهُمَا ) أَيْ الْمُرْتَهِنَ وَالرَّاهِنَ ( كَأَنْ لَا يُبَاعَ ) عِنْدَ الْمَحَلِّ وَالتَّمْثِيلُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَكَشَرْطِ مَنْفَعَتِهِ ) أَيْ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ ( أَوْ ) شَرْطِ ( أَنْ تَحْدُثَ زَوَائِدُهُ ) كَثَمَرِ الشَّجَرَةِ وَنِتَاجِ الشَّاةِ ( مَرْهُونَةً ) فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي الثَّلَاثَةِ لِإِخْلَالِ الشَّرْطِ بِالْغَرَضِ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ وَعَدَمِهَا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَالرَّهْنُ مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَهُوَ جَائِزٌ .\rS","part":12,"page":150},{"id":5650,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بَدَلَهُمَا وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْآخَرِ فَكَانَ التَّفْصِيلُ أَوْلَى لِمُطَابَقَتِهِ لِمَا بَعُدَ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنَهُ عَيْبًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ فِيهَا إلَخْ ) وَالْقَوْلُ فِي الْمُعَاطَاةِ وَالِاسْتِيجَابُ مَعَ الْإِيجَابِ وَالِاسْتِقْبَالُ مَعَ الْقَبُولِ هُنَا كَالْبَيْعِ ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَصُورَةُ الْمُعَاطَاةِ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَقُولَ لَهُ أَقْرِضْنِي عَشْرَةً لِأُعْطِيَك ثَوْبِي هَذَا رَهْنًا فَيُقْرِضُهُ الْعَشَرَة وَيُعْطِيهِ الثَّوْبَ ا هـ .\rخَطِيبٌ ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِيهَا فِي الْبَيْعِ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا اشْتِرَاطُ مُخَاطَبَةِ مَنْ وَقَعَ مَعَهُ الْعَقْدُ وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ صِحَّةِ رَهَنْت مُوَكِّلَك وَفُرِّقَ بِأَنَّ أَحْكَامَ الْبَيْعِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ أَحْكَامِ الرَّهْنِ بَعِيدٌ يَرُدُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَقَدْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِيهَا فِي الْبَيْعِ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا التَّوَافُقُ مَعْنًى حَتَّى لَوْ قَالَ رَهَنْتُك الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَقَالَ قَبِلْته بِخَمْسِمِائَةٍ صَحَّ الرَّهْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَيْنِ فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْقَرْضِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا تَبَرُّعٌ مَحْضٌ فَلَا يَضُرُّ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ أَقْرَضَهُ أَلْفًا فَقَبِلَ خَمْسَمِائَةٍ حَيْثُ عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ بِمُشَابَهَتِهِ لِلْبَيْعِ بِأَخْذِ الْعِوَضِ وَمَا هُنَا لَا عِوَضَ فِيهِ فَكَانَ بِالْهِبَةِ أَشْبَهَ وَأَيْضًا فَالرَّهْنُ جَائِزٌ مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ","part":12,"page":151},{"id":5651,"text":"وَقِيَاسُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَ بِخَمْسِمِائَةٍ الصِّحَّةُ ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ ) لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي عَلَيْهِ كَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْت وَرَهَنْت صَحَّ وَلَيْسَ هُنَا قَبُولٌ وَكَانَ مَا صَدَرَ مِنْ الْبَائِعِ مُغَنٍّ عَنْهُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِي لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ بَعْدَ ذَلِكَ .\rا هـ .\rوَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا طب الْأَوَّلَ وَفِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ وَاعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ إلَخْ ) فِيهِ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ شَرَطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ وَمِنْ صِحَّتِهِ بِشَرْطٍ مُقْتَضَاهُ أَوْ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَبُطْلَانُهُ بِغَيْرِهِ فَجَمِيعُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ يَجْرِي هُنَا وَلَوْ قَالَ وَيَجْرِي فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ لَكَانَ أَظْهَرَ ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ بِالشَّرْطِ وَعَدَمُهَا بِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِي مَقَامِ الشُّرُوطِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي مَقَامٍ آخَرَ وَإِنْ كَانَ يُؤَوَّلُ لِكَوْنِهِ شَرْطًا ( قَوْلُهُ مُقْتَضَاهُ ) الْمُقْتَضَى وَالْمَصْلَحَةُ مُتَبَايِنَانِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضَى عِبَارَةٌ عَمَّا يَلْزَمُ الْعَقْدَ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَأَمَّا الْمَصْلَحَةُ فَلَا يَلْزَمُ فِيهَا مَا ذُكِرَ كَالْإِشْهَادِ فَإِنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَصْلَحَةِ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ مُسْتَحَبًّا كَانَ أَوْ مُبَاحًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَأْكُلَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ كَذَا ) قَدْ يُقَالُ كَوْنُ هَذَا الشَّرْطِ مِمَّا لَا غَرَضَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ لِجَوَازِ إنْ أَكَلَ غَيْرَ مَا شَرَطَ يَضُرُّ الْعَبْدَ مَثَلًا فَرُبَّمَا نَقَصَتْ بِهِ الْوَثِيقَةُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِيمَا يَأْكُلُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَغَا الشَّرْطُ الْأَخِيرُ ) أَيْ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَأْكِيدٌ وَالثَّانِي مُعْتَبَرٌ ا هـ .","part":12,"page":152},{"id":5652,"text":"بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ الْمُرْتَهِنُ وَالرَّاهِنُ ) تَفْسِيرٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : هُمَا فَهُوَ بِالْجَرِّ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ أَحَدٌ وَيَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الشَّارِحِ لِلْأَوَّلِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِأَوْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : كَأَنْ لَا يُبَاعَ عِنْدَ الْمَحَلِّ ) مِثْلُهُ أَنْ يُشْتَرَطَ بَيْعُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ الْحُلُولِ ا هـ .\rحَجّ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَتْنَ يَصْدُقُ بِهَذِهِ الْأَخِيرَةِ فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهَا عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَرَطَ أَنْ تُحْدِثَ زَوَائِدُهُ مَرْهُونَةً ) وَكَزَوَائِدِهِ فِيمَا ذُكِرَ مَنَافِعُهُ لَكِنْ لَوْ كَانَ هَذَا الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي قَرْضٍ لَمْ يَبْطُلْ الْقَرْضُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ أَقْرَضَهُ بِشَرْطِ رَهْنٍ وَتَكُونُ مَنَافِعُهُ لِلْمُقْرِضِ بَطَلَ الْقَرْضُ وَالرَّهْنُ وَأَنْ تَكُونَ مَرْهُونَةً بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْقَرْضُ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ بِذَلِكَ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ شَرْطُ رَهْنِ الْمَنَافِعِ نَفْعٌ جَرَّهُ الْقَرْضُ لِلْمُقْرِضِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ ضَرَّ هَذَا الضُّرُّ شَرَطَ أَصْلَ الرَّهْنِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مَرْهُونَةٌ ) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا مَرْهُونَةً أَيْ مُتَّصِفَةً بِالرَّهْنِ عِنْدَ حُدُوثِهَا أَيْ يَعْرِضُ لَهَا الِاتِّصَافُ مُقَارِنًا لِحُدُوثِهَا ( قَوْلُهُ : وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي الثَّالِثَةِ أَيْضًا وَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلِجَهَالَةِ الزَّوَائِدِ فِي الثَّالِثَةِ فَتَكُونُ الثَّالِثَةُ مُعَلَّلَةً بِعِلَّتَيْنِ وَالثَّانِيَةُ بِوَاحِدَةٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ لِمَا فِي الشَّرْطِ مِنْ تَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ الَّتِي هِيَ التَّوَثُّقُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّوَثُّقَ بَاقٍ بِقَبْضِ الْمَرْهُونِ فَلَيْسَتْ الْمَنْفَعَةُ وَالزَّوَائِدُ مِمَّا يُتَوَثَّقُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا","part":12,"page":153},{"id":5653,"text":"غَيْرُ مَرْهُونَةٍ وَالْمَنْفَعَةُ يَسْتَوْفِيهَا الْمَالِكُ وَتَفُوتُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ عَدَمُ تَبَعِيَّةِ الْمَنْفَعَةِ وَالزَّوَائِدُ لِأَصْلِهَا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلِتَغْيِيرِ قَضِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الثَّانِيَةِ ) فِيهِ أَنَّ كَوْنَ الْمَنْفَعَةِ لِلرَّاهِنِ لَيْسَتْ قَضِيَّةَ عَقْدِ الرَّهْنِ بَلْ هِيَ لَهُ مُطْلَقًا رَهَنَ أَوْ لَمْ يَرْهَنْ ؛ لِأَنَّهَا فَرْعُ مِلْكِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَضِيَّةَ عَقْدُ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ فَقَطْ وَشَرْطُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُرْتَهِنِ تَغْيِيرٌ لِقَضِيَّةِ الْعَقْدِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قُدِّرَتْ الْمَنْفَعَةُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا م ر فِي شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ قَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ بِسَنَةٍ مَثَلًا وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فَيَصِحَّانِ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا وَسَكَتَ عَنْ اشْتِمَالِهِ عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْمَشْرُوطَ فِي الْبَيْعِ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَمْزُوجِ بِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمَشْرُوطَ عَلَيْهِ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةَ بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ فَلَيْسَ مِنْ إجَارَةِ مَرْهُونٍ وَإِلَّا فَلَا جَمْعَ لِتَوَقُّفِ الْإِجَارَةِ عَلَى وُجُودِ الرَّهْنِ وَلَمْ يُوجَدْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ اتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَقْدِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَزْجِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآخَرُ بَعْدَهُ قَبِلْت أَوْ ارْتَهَنْت لِتَضَمُّنِ هَذَا الشَّرْطِ الِاسْتِيجَابَ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا فَلْيَنْظُرْ مَا صُورَةُ الشَّرْطِ الْمُحْتَاجِ إلَى عَقْدِ رَهْنٍ بَعْدَهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُ وَالرَّهْنُ","part":12,"page":154},{"id":5654,"text":"مَشْرُوطٌ فِي بَيْعٍ ) يُخْرِجُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَرَهَنْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى كَذَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَك سُكْنَاهَا سَنَةً بِدِينَارٍ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّتِهِ وَيَكُونُ جَمْعًا بَيْنَ رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ ، وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ عَدَمِ الصِّحَّةِ اشْتِمَالُ الْعَقْدِ عَلَى شَرْطِ مَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَلَا مِنْ مَصَالِحِهِ فَهُوَ مُقْتَضٍ لِلْفَسَادِ فَهُوَ رَهْنٌ بِشَرْطِهِ مُفْسِدٌ كَمَا لَوْ بَاعَ دَارِهِ لِشَخْصٍ بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ كَذَا وَهُوَ مُبْطِلٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ ) بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك عَبْدِي بِمِائَةٍ مَثَلًا بِشَرْطِ أَنْ تَرْهَنَنِي بِهَا دَارَك وَأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِي سَنَةً فَبَعْضُ الْعَبْدِ مَبِيعٌ وَبَعْضُهُ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الدَّارِ تَأَمَّلْ هَذَا التَّصْوِيرَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ قَدْ عَجَزَ عَنْهُ ، وَقَدْ ظَفِرْت بِهِ فِي بَعْضِ شُرُوحِ التَّنْبِيهِ لِلزَّنْكَلُونِيِّ بَعْدَ التَّوَقُّفِ كَثِيرًا وَالسُّؤَالِ عَنْهُ كَثِيرًا فَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمِائَةِ وَالْمَنْفَعَةِ ا هـ .\rز ي فَلَوْ عَرَضَ عَلَى الْمِائَةِ مَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيمَا يُقَابِلُ أُجْرَةَ مِثْلِ الدَّارِ سَنَةً مِنْ الْعَبْدِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ بِعْتُك عَبْدِي بِمِائَةٍ يُعْلَمُ مِنْ بَقِيَّةِ عِبَارَتِهِ أَنَّ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ تَسَمُّحًا وَأَنَّ الْمَعْنَى بِعْتُك بَعْضَهُ بِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ مَنْفَعَتُهَا لِي سَنَةً أَيْ بِبَقِيَّةِ الْعَبْدِ وَقَوْلُهُ فَبَعْضُ الْعَبْدِ إلَخْ فَلَوْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ الدَّارِ فِي هَذَا الْمِثَالِ خَمْسِينَ فَالْعَبْدُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْخَمْسِينَ وَالْمِائَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ فَثُلُثَاهُ مَبِيعٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ وَثُلُثُهُ أُجْرَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ إلَخْ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ أَوْ يَقُولُ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ","part":12,"page":155},{"id":5655,"text":"انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ وَلَوْ فَاتَهُ بَعْضُ الْعَبْدِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ لَمْ تَتَّحِدْ ؛ إذْ مَا هُنَا بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَالْخِيَارُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَيْثُ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":12,"page":156},{"id":5656,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَاقِدِ ) مِنْ رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ ( مَا ) مَرَّ ( فِي الْمُقْرِضِ ) مِنْ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ ( فَلَا ) يَرْهَنُ مُكْرَهٌ وَلَا يَرْتَهِنُ كَسَائِرِ عُقُودِهِ وَلَا ( يَرْهَنُ وَلِيٌّ ) أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا أَوْ أَمِينَهُ ( مَالَ مَحْجُورِهِ ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ( وَلَا يَرْتَهِنُ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ ) فَيَجُوزُ لَهُ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ فِيهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا مِثَالُهُمَا لِلضَّرُورَةِ أَنْ يَرْهَنَ .\rعَلَى مَا يُقْتَرَضُ لِحَاجَةِ الْمُؤْنَةِ لِيُوَفِّيَ مِمَّا يُنْتَظَرُ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ حُلُولِ دَيْنٍ أَوْ نَفَاقِ مَتَاعٍ كَاسِدٍ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى مَا يُقْرِضُهُ أَوْ يَبِيعُهُ مُؤَجَّلًا لِضَرُورَةِ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمِثَالُهُمَا لِلْغِبْطَةِ أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةً عَلَى ثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ وَأَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى ثَمَنِ مَا يَبِيعُهُ نَسِيئَةً بِغِبْطَةٍ كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَإِذَا رَهَنَ فَلَا يَرْهَنُ إلَّا مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا يَتَضَمَّنُ أَهْلِيَّةَ التَّبَرُّعِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَا يَرْهَنُ الْوَلِيُّ ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَبَرَّعُ بِهِ وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ إنْ أَعْطَى مَالًا أَوْ رَبِحَ .\rS","part":12,"page":157},{"id":5657,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ ) لَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الِاشْتِرَاطِ فِي الْمُرْتَهِنِ وَجْهٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِشَيْءٍ بَلْ تَوَثَّقَ عَلَى دَيْنِهِ وَكَذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِي الرَّهْنِ وَجْهٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ لِرَاهِنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ بِالِاسْتِرْدَادِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِشَيْءٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الرَّهْنِ نَوْعُ تَبَرُّعٍ ؛ لِأَنَّهُ حَبْسُ مَالٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ انْتَهَتْ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا أَنَّ التَّبَرُّعَ بِأَيِّ شَيْءٍ حَصَلَ وَكَوْنُ الْحَبْسِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّعٌ ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ إلَّا لَوْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ تَفُوتُ عَلَى الْمَالِكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ : أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ ) يَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ أَنَّ الْغِبْطَةَ مَالٌ لَهُ وَقَعَ فَانْظُرْ مُفَادَ قَوْلِهِ هُنَا ظَاهِرَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِهَا ظُهُورُ نَفْعِهَا لِلْوَلِيِّ فَقَدْ يَكُونُ مَالٌ لَهُ وَقَعَ لَكِنْ يُعَارَضُ بِمُضَارٍّ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَقْتَرِضُ لِحَاجَةِ الْمُؤْنَةِ ) أَيْ حَاجَةٍ شَاقَّةٍ لَيْلًا ثُمَّ قَوْلُهُ : إلَّا لِضَرُورَةٍ إلَخْ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْحَاجَةُ أَعَمُّ مِنْ الضَّرُورَةِ فَإِنَّهَا تَشْمَلُ التَّفَكُّهَ وَثِيَابَ الزِّينَةِ مَثَلًا فَكَيْفَ فَسَّرَ الضَّرُورَةَ بِذَلِكَ فَإِنْ أُرِيدَ عَلَى بُعْدٍ بِالْحَاجَةِ مَا يَشْمَلُ ثِيَابَ التَّجَمُّلِ وَنَحْوَهَا مِمَّا يُعْتَادُ فِعْلُهُ فِي الْأَعْيَادِ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي النَّفَقَةِ حُمِلَتْ الضَّرُورَةُ عَلَى مُطْلَقِ الْحَاجَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ نِفَاقُ مَتَاعٍ كَاسِدٍ ) فِي الْمُخْتَارِ نَفَقَ الْبَيْعُ يَنْفُقُ بِالضَّمِّ نِفَاقًا رَاجَ وَفِي الْمِصْبَاحِ نَفَقَتْ السِّلْعَةُ وَالْمَرْأَةُ نَفَاقًا بِالْفَتْحِ كَثُرَ طُلَّابُهَا وَخُطَّابُهَا ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا كَسَدَ الشَّيْءُ يَكْسُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَسَادًا لَمْ يُنْفَقْ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ فَهُوَ كَاسِدٌ وَكَسِيدٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَكْسَدَهُ اللَّهُ","part":12,"page":158},{"id":5658,"text":"وَكَسَدَتْ السُّوقُ فَهِيَ كَاسِدٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَفِي الصِّحَاحِ وَبِالْهَاءِ فِي التَّهْذِيبِ وَيُقَالُ أَصْلُ الْكَسَادِ الْفَسَادُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَرْهَنَ مَا يُسَاوِي مِائَةً إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ إنْ سَلِمَ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا كَانَ فِي الْمَبِيعِ مَا يُجْبِرُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ عَلَى الْمِائَةِ تَرَكَ الشِّرَاءَ ؛ إذْ قَدْ يَتْلَفُ الْمَرْهُونُ فَلَا يُوجَدُ جَابِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ ) هَلْ الْمُرَادُ حَالَّتَيْنِ أَوْ وَلَوْ مُؤَجَّلَتَيْنِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ التَّقْيِيدُ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَجْهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَابِ الْحَجْرِ ) رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ ارْتِهَانِ الْوَلِيِّ أَيْ ارْتِهَانُهُ لِأَجْلِ الْغِبْطَةِ وَارْتِهَانُهُ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيَتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ نَسِيئَةً وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةٍ أَوْ لِخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ مَلِيئًا ثِقَةً وَيَشْهَدُ حَتْمًا فِي بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَيَرْتَهِنُ كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إلَّا مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْإِشْهَادُ وَكَوْنُهُ غَنِيًّا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فِي الرَّهْنِ وَفِي الِارْتِهَانِ يُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ كَوْنُ الرَّهْنِ وَافِيًا بِالثَّمَنِ وَكَوْنُ الْأَجَلِ قَصِيرًا عُرْفًا وَأَنْ لَا يَخَافَ تَلَفَ الْمَرْهُونِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رُفِعَ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِ الْمَرْهُونِ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش وَسُلْطَانٍ .\rوَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ شُرُوطَ الِارْتِهَانِ شُرُوطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا لِنَفْسِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الشُّرُوطَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الْبَيْعُ ( قَوْلُهُ : آمِنٌ ) أَيْ لَيْسَ بِخَائِفٍ بِأَنْ يَكُونَ الزَّمَنُ غَيْرَ زَمَنِ نَهْبٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْعَاقِدِ مَا مَرَّ فِي الْمُقْرِضِ أَيْ","part":12,"page":159},{"id":5659,"text":"بِجَعْلِ أَلْ لِلِاسْتِغْرَاقِ ( قَوْلُهُ الَّذِي فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ تَفْرِيعُ مَنْعِ رَهْنِ الْوَلِيِّ وَارْتِهَانِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مُطَلَّقَ التَّصَرُّفِ ؛ إذْ حَقِيقَةٌ مُطَلَّقُهُ هُوَ مَنْ لَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ حَجْرٌ فِي التَّبَرُّعِ فَكَانَ غَيْرَ مُطْلَقِهِ حَقِيقَةً .\rا هـ .\rإيعَابٌ وَمَا ذَكَرَهُ سَلَكَهُ الشَّارِحُ فِي هَامِشِ الدَّمِيرِيِّ فَسَوَّى بَيْنَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَأَهْلِ التَّبَرُّعِ قَالَ ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ هُوَ مَنْ لَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفٍ مَا فَلْيُتَأَمَّلْ قُلْت وَفِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الضَّمَانِ أَنَّ الْمَرِيضَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَالسَّفِيهَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَلَا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَالْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ ) إلَّا مَعَ السَّيِّدِ فَيَجُوزُ رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مَعَهُ وَمَعَ غَيْرِهِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمُ الْأَخِيرُ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ ا هـ .\rح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُوَافِقُهُ مِنْ اقْتِضَاءِ جَوَازِ رَهْنِ الْمُكَاتَبِ وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ إنْ كَانَ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ وَعِبَارَتُهُ وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْمُكَاتَبَ فَيُسْتَثْنَى رَهْنُهُ وَارْتِهَانُهُ مَعَ السَّيِّدِ وَمَا لَوْ رَهَنَ مَعَ غَيْرِ السَّيِّدِ عَلَى مَا يُؤَدِّي بِهِ النَّجْمَ الْأَخِيرَ لِإِفْضَائِهِ إلَى الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : أَوْ رَبِحَ ) بِأَنْ بَاعَ فِي ذِمَّتِهِ مِثْلًا أَيْ وَإِلَّا فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مُطْلَقًا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ رَبِحَ ) أَمَّا إذَا لَمْ يَرْبَحْ فَيَرْهَنُ وَيَرْتَهِنُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَأَنْ يَشْتَرِيَ دَابَّةً فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً أُخْرَى كَذَلِكَ فَلَهُ رَهْنُ تِلْكَ الدَّابَّةِ عَلَى ثَمَنِ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ","part":12,"page":160},{"id":5660,"text":"أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":12,"page":161},{"id":5661,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَرْهُونِ كَوْنُهُ عَيْنًا ) يَصِحُّ بَيْعُهَا فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلَا رَهْنُ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ يَرْهَنَ سُكْنَى دَارِهِ مُدَّةً ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا اسْتِيثَاقٌ وَلَا رَهْنُ عَيْنٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا كَوَقْفٍ وَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مُشَاعًا ) فَيَصِحُّ رَهْنُهُ مِنْ الشَّرِيكِ وَغَيْرِهِ وَيَقْبِضُ بِتَسْلِيمِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَبِالنَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ ؛ إذْنِ الشَّرِيكِ فَإِنْ أَبَى الْإِذْنَ فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ وَإِنْ تَنَازَعَا نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا .\r( أَوْ ) كَانَ ( أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا ) الَّذِي يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ( أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ كَانَ الْمَرْهُونُ وَلَدَهَا دُونَهَا ( وَيُبَاعَانِ ) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ( عِنْدَ الْحَاجَةِ ) إلَى تَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ ( وَيَقُومُ الْمَرْهُونُ ) مِنْهُمَا مَوْصُوفًا بِكَوْنِهِ حَاضِنًا أَوْ مَحْضُونًا ( ثُمَّ ) يَقُومُ ( مَعَ الْآخَرِ فَالزَّائِدُ ) عَلَى قِيمَتِهِ ( قِيمَةُ الْآخَرِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا ) بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَرْهُونِ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَالنِّسْبَةُ بِالْأَثْلَاثِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ وَالتَّقْوِيمُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":162},{"id":5662,"text":"( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ عَيْنًا ) مِنْ ذَلِكَ رَهْنُ مَا اشْتَدَّ حَبُّهُ مِنْ الزَّرْعِ فَإِنَّ رَهْنَهُ وَهُوَ بَقْلٌ فَكَرَهْنِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ا هـ مَتْنُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَيْ وَحُكْمُهُ الصِّحَّةُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَقِبَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ يَفْسُدُ إلَخْ ا هـ .\rهَذَا وَنُقِلَ عَنْ الْخَطِيبِ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهَا أَيْ حَيْثُ رُئِيَتْ قَبْلَ الزَّرْعِ أَوْ مِنْ خِلَالِهِ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا ا هـ .\rأَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى هَذَا أَنَّ الْبَيْعَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَحَيْثُ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالزَّرْعِ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَجَازَ الْبَيْعَ فَقَدْ رَضِيَ بِالْأَرْضِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَكَانَ كَشِرَاءِ الْمَعِيبِ وَالْقَصْدُ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحَلِّ ، وَالزَّرْعُ قَدْ يَتَأَخَّرُ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ ، أَوْ يُضْعِفُ الْأَرْضَ فَلَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إمَّا لِشُغْلِهَا بِالزَّرْعِ ، أَوْ نُقْصَانِ قِيمَتِهَا بِضَعْفِهَا فَتَقِلُّ الرَّغْبَةُ فِيهَا فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الرَّهْنِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : يَصِحُّ بَيْعُهَا ) أَيْ وَلَوْ مَوْصُوفَةً بِصِفَاتِ السَّلَمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَبْضِ عَلَى خِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمُقْرَضِ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ ، وَمَا دَامَ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى التَّوَثُّقِ ، وَالْغَرَضُ مِنْ الْقَرْضِ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَالْغَالِبُ عَدَمُ بَقَائِهَا مَعَ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ التَّفَرُّقِ وَالْقَبْضِ بَلْ إذَا طَالَ الْفَصْلُ فَالْغَالِبُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ إعْرَاضُهُ عَمَّا","part":12,"page":163},{"id":5663,"text":"اقْتَرَضَهُ وَالسَّعْيُ فِي تَحْصِيلِ غَيْرِهِ لِظَنِّهِ امْتِنَاعَ الْمُقْرِضِ مِنْ بَقَائِهِ عَلَى الْقَرْضِ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فِي الْمُعَيَّنِ ؛ لِأَنَّهُ بِتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَتَعَلَّقَ حَقُّ الْمُقْتَرِضِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِ الْمُقْرِضِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا قَبَضَهُ فِي تَعَلُّقِ نَفْسِهِ بِهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهَا إلَى غَيْرِهِ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ رَهْنًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ دَيْنٍ ) أَيْ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ فَبَدَلُهُ رَهْنٌ وَهَذَا أَيْضًا فِي الرَّهْنِ الْجُعْلِيِّ وَأَمَّا الشَّرْعِيُّ كَأَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ دُيُونًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ غَيْرَ مَوْثُوقٍ بِهِ وَبَعْدَهُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِقَبْضِهِ وَإِذَا قُبِضَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا ( قَوْلُهُ : وَلَا رَهْنَ مَنْفَعَةٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ أَيْ ابْتِدَاءً أَيْضًا فَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ كَانَتْ تَرِكَةً ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتْلَفُ ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ مَثَلًا بَلْ وَبِالنِّسْبَةِ لِمَنْفَعَةِ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَأَنْ يَرْهَنَهُ مَنْفَعَةَ سُكْنَى دَارِهِ سَنَةً مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ السَّنَةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْعَيْنِ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَلَفٌ ) فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْمُقَدَّرَةِ بِزَمَنٍ وَأَمَّا الْمُقَدَّرَةُ بِعَمَلٍ فَلَا تَتْلَفُ كَأَنْ أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ حَمْلَهُ إلَى مَكَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَحْمِلُ مَا لَا تَتْلَفُ عَلَى مَا تَتْلَفُ طَرَدَ","part":12,"page":164},{"id":5664,"text":"اللُّبَابُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ .\rسم مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُشَاعًا ) فَلَوْ رَهَنَ حِصَّتَهُ مِنْ بَيْتٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَقُسِمَتْ إفْرَازًا فَوَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا رَهْنًا مَكَانَهَا ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إتْلَافًا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ إلَخْ ) أَيْ يَحْرُمُ وَيَصِحُّ وَخَرَجَ بِهِ الْعَقَارُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ ؛ إذْنِ الشَّرِيكِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْيَدَ عَلَيْهِ لَيْسَتْ حِسِّيَّةً وَأَنَّهُ لَا تَعَدِّيَ فِي قَبْضِهِ لِجَوَازِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ ؛ إذْنِ الشَّرِيكِ ) فَإِنَّ نَقْلَهُ بِغَيْرِ ؛ إذْنِهِ قَبْضُهُ وَصَارَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ مَضْمُونَةً عَلَى الرَّاهِنِ وَعَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ النَّقْلُ يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ سَوَاءٌ كَانَ بِغَيْرِ ؛ إذْنِ الشَّرِيكِ أَوْ بِإِذْنِهِ لَكِنْ لَا يَحِلُّ إلَّا بِإِذْنِهِ فَالْمَوْقُوفُ عَلَى ؛ إذْنِ الشَّرِيكِ فِي الْمَنْقُولِ حِلُّ الْقَبْضِ لَا صِحَّتُهُ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ فِي ع ش عَلَى م ر عَنْ سم عَلَى حَجّ أَنَّ الْبَيْعَ وَالرَّهْنَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الْإِذْنِ حِلُّ النَّقْلِ لَا صِحَّةُ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : جَازَ وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ بِنَفْسِ الرِّضَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا ) وَيُؤَجِّرُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤَجَّرُ وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالشَّرِيكِ كَجَرَيَانِهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَعُلِمَ صِحَّةُ رَهْنِ نَصِيبِهِ مِنْ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ مِنْ غَيْرِ ؛ إذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَلَوْ اقْتَسَمَاهَا فَخَرَجَ الْمَرْهُونُ لِشَرِيكِهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بَدَلُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا","part":12,"page":165},{"id":5665,"text":"نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَيُؤَجِّرُهُ أَيْ الْعَدْلُ بِإِذْنٍ مِنْ الْحَاكِمِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَإِنْ أَبَيَا الْإِجَارَةَ ؛ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِمَا كَامِلَيْنِ فَكَيْفَ يَجْبُرُهُمَا عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا بِامْتِنَاعِهِمَا صَارَا كَالنَّاقِصَيْنِ بِنَحْوِ سَفَهٍ فَمَكَّنَهُ الشَّارِعُ مِنْ إجْبَارِهِمَا رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِمَا ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَوْ أَبَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمَّا لَوْ رَضِيَا فَلَا وَجْهَ لِإِيجَارِهِ مَعَ وُجُودِهِمَا وَرِضَاهُمَا فَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنْ يُقَالَ ؛ إذْنُ الْقَاضِي لَهُ فِي جَعْلِ الْعَيْنِ تَحْتَ يَدِهِ صَيَّرَهُ كَالْوَكِيلِ وَهُوَ يَجُوزُ لَهُ الْإِيجَارُ وَالتَّصَرُّفُ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ بِحُضُورِ الْمُوَكِّلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا ) فِي جَعْلِهِ غَايَةً لِقَوْلِهِ كَوْنِهِ عَيْنًا يَصِحُّ بَيْعُهَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ وَحْدَهَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا الْوَلَدُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأُمَّ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ أَوْ أَنَّ الْغَايَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمُقَيَّدِ لَا بِقَيْدِهِ أَوْ أَنَّ هَذَا إشَارَةٌ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْمَفْهُومِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا ) وَهَذَا أَيْ كَوْنُ الْمَرْهُونِ أَمَةً دُونَ وَلَدِهَا عِيبَ فِيهَا يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الرَّهْنُ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ جَاهِلًا كَوْنَهَا ذَاتِ وَلَدٍ أَيْ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ فَسْخُ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ إذَا أَتَى لَهُ الرَّاهِنُ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي بِأَمَةٍ فَرَهَنَهَا عِنْدَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا ذَاتُ وَلَدٍ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَمَةٍ دُونَ وَلَدِهَا ) وَمِثْلُ الْأَمَةِ غَيْرُهَا مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ ا هـ .\rق ل","part":12,"page":166},{"id":5666,"text":"عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَيُبَاعَانِ مَعًا ) أَيْ إنْ كَانَا مِلْكًا لِلرَّاهِنِ وَإِلَّا بِيعَ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ ا هـ .\rح ل وَلَوْ رَهَنَتْ الْأُمُّ عِنْدَ وَاحِدٍ وَالْوَلَدُ عِنْدَ آخَرَ وَاخْتَلَفَ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا فَهَلْ يُبَاعُ مَنْ اسْتَحَقَّ دَيْنُهُ دُونَ الْآخَرِ لِلْحَاجَةِ أَوْ يُنْتَظَرُ حُلُولُ الْمُؤَجَّلِ لِيَبِيعَهُمَا أَوْ يُبَاعَانِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ فَمَا يَخُصُّ الْحَالَّ يُوَفَّى بِهِ وَمَا يَخُصُّ الْمُؤَجَّلَ يُرْهَنُ بِهِ إلَى حُلُولِهِ احْتِمَالَاتٌ أَقْرَبُهَا الثَّالِثُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ عُهِدَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ وَيَحْفَظُ ثَمَنَهُ إلَى الْحُلُولِ وَلَمْ يُعْهَدْ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ حُلُولِهِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ تَأْخِيرُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ عَنْ الْحُلُولِ بِمُدَّةٍ لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَعَ الْآخَرِ ) وَعَكْسُ هَذَا التَّقْوِيمِ صَحِيحٌ فَثُمَّ لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَتِهِ إلَخْ ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الزِّيَادَةِ إنَّمَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنْسُوبَةً لِلْآخَرِ مَعَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ا هـ .\rأَقُولُ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ رُوعِيَ الْآخَرُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ تَقْوِيمُهُ مَعَ الرَّهْنِ وَلَمْ يُرَاعَ الرَّهْنُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ تَقْوِيمُهُ وَحْدَهُ وَمَا وَجْهُ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ حَقُّ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الِاسْتِيثَاقِ وَأَوْلَى فَكَانَ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ أَوْرَدْت هَذَا السُّؤَالَ عَلَى شَيْخِنَا طِبّ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ رُوعِيَ جَانِبُ الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ مَرَدًّا يَرْجِعُ إلَيْهِ غَيْرُ الرَّهْنِ فَلْيَتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا ) وَفَائِدَةُ هَذَا التَّوْزِيعِ مَعَ قَضَاءِ الدَّيْنِ بِكُلِّ حَالٍ تَظْهَرُ عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ أَوْ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي غَيْرِ الْمَرْهُونِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":12,"page":167},{"id":5667,"text":"( وَرَهْنُ جَانٍ وَمُرْتَدٍّ كَبَيْعِهِمَا ) وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَفِي الْخِيَارِ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ بَاقٍ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ .\rS","part":12,"page":168},{"id":5668,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ) أَيْ صَرِيحًا وَقَوْلُهُ فِي الْخِيَارِ أَيْ ضِمْنًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَالْأَوَّلُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا مَرْهُونَ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَا جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ وَالثَّانِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَيَضْمَنُهُ الْبَائِعُ بِقَتْلِهِ بِرِدَّةٍ سَابِقَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي ) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ إسْقَاطُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَمِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ الضَّعِيفَ وَلَا مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْفَرْقُ عَلَى الضَّعِيفِ فِيهِ غُمُوضٌ احْتَاجَ لِذِكْرِهِ تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ إذَا قُلْنَا بِصِحَّتِهِ وَذَلِكَ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ قَوَدٌ أَوْ بِذِمَّتِهِ مَالٌ كَذَا يَتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ إنَّمَا هُوَ لِلْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا بِذِمَّتِهِ مَالٌ وَلَا بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ بَلْ الْمُرَادُ إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ رَهْنِ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِذَلِكَ .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَعَلَى الصِّحَّةِ فِي الْجَانِي الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ بِالرَّهْنِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ صِحَّةُ رَهْنِ الْجَانِي الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ بِأَنْ جَنَى خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَمَّا الْجَانِي الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصٌ فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ وَكَذَا رَهْنُهُ وَلَا يُقَالُ فِيهِ لَا يَكُونُ بِهِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا مِنْ سَيِّدِهِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُصَحِّحِ لِبَيْعِهِ يَكُونُ بِالْبَيْعِ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَالْفَرْقُ","part":12,"page":169},{"id":5669,"text":"وَاضِحٌ وَمَا ذَلِكَ إلَّا ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : عَلَى وَجْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ رَهْنٍ وَبَيْعٍ أَيْ إذَا صَحَّ رَهْنُ الْجَانِي عَلَى وَجْهٍ إلَخْ وَفِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ إنْ لَمْ يُصَحِّحْ بَيْعَهُ فَرَهْنُهُ أَوْلَى وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَقَوْلَانِ ا هـ .\rح ل .","part":12,"page":170},{"id":5670,"text":"( وَرَهْنُ مُدَبَّرٍ ) أَيْ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ ( وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لَمْ يَعْلَمْ الْحُلُولَ ) لِلدَّيْنِ ( قَبْلَهَا ) بِأَنْ عَلِمَ حُلُولَهُ بَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَوْ احْتَمَلَ حُلُولَهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا أَوْ مَعَهَا ( بَاطِلٌ ) لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا وَلِلْغَرَرِ فِي الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَبَّرِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَلَّمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَإِنْ عَلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةِ الْحُلُولِ قَبْلَهَا أَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا صَحَّ رَهْنُهُ وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إنْ شَرَطَ بَيْعَهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْمُرْشِدِ فِيمَا يَصْدُقُ بِالِاحْتِمَالَاتِ غَيْرِ الْأَخِيرِ وَمِثْلُهُ الْبَقِيَّةُ بَلْ أَوْلَى وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةٍ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولُ الدَّيْنِ لِاقْتِضَاءِ تَعْبِيرِهِ الصِّحَّةَ فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ وَاحْتِمَالِ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ هَذَا ، وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُدَبَّرِ ا هـ .\rوَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فَلْيَصِحَّ رَهْنُهُمَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا مَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ النُّصُوصِ ا هـ .\rوَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ مِنْهُ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ بَيْعِهِ دُونَ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ رَهْنِ مَا لَا يُبَاعُ كَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمَوْقُوفٍ .\rS","part":12,"page":171},{"id":5671,"text":"( قَوْلُهُ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ قَبْلَهَا ) أَيْ وَكَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ ذِكْرِ الْحُلُولِ وَلَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمُعَلَّقِ ثَلَاثُ قُيُودٍ وَتُعْلَمُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ اُحْتُمِلَ الْأَمْرَانِ فَقَطْ ) أَيْ الْبَعْدِيَّةُ وَالْمَعِيَّةُ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ سَبْقِهِ أَيْ احْتَمَلَ الْبَعْدِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ وَالسَّبْقَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهَا أَيْ أَوْ قَبْلَهَا وَمَعَهَا فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ بَاطِلَةٌ وَقَوْلُهُ لِفَوَاتِ الْغَرَضِ مِنْ الرَّهْنِ فِي بَعْضِهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْ بِعِتْقِهِ الْمُحْتَمَلِ قَبْلَ الْحُلُولِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ فِي الْبَاقِي وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآتِي فِي الرَّوْضَةِ فَهُوَ مَفْرُوضٌ فِي الْحَالِّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عُلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ وَهُوَ صُورَتَانِ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَذَا فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إلَخْ فَهُوَ صُورَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمَتْنِ أَشَارَ بِهِ إلَى قَيْدٍ مُلَاحَظٍ فِي الْمَنْطُوقِ تَقْدِيرُهُ لَمْ يُعْلَمْ الْحُلُولُ قَبْلَهَا وَلَمْ يُشْتَرَطْ بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ الْمُعَلَّقِ تِسْعَةٌ سِتَّةٌ فِي الْمَنْطُوقِ بَاطِلَةٌ وَثِنْتَانِ فِي الْمَفْهُومِ صَحِيحَتَانِ وَوَاحِدَةٌ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَهِيَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمُقَدَّرِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عُلِمَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ ) إلَى قَوْلِهِ صَحَّ رَهْنُهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا فَإِنْ لَمْ يَبِعْ حَتَّى وُجِدَتْ أَيْ الصِّفَةُ عَتَقَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ التَّعْلِيقِ لَا بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَكَذَا الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْعِتْقِ وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا بِنَاءً عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ مِنْ زِيَادَتِهِ ا هـ","part":12,"page":172},{"id":5672,"text":"وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَأَنْ لَمْ يَبِعْ حَتَّى وُجِدَتْ الصِّفَةُ فَهُوَ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِحَالِ التَّعْلِيقِ ا هـ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ خِلَافِ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضِ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضِ مِنْ الْعِتْقِ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ التَّعْلِيقِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ضَعِيفٌ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : إنْ شَرَطَ بَيْعَهُ ) أَيْ وَبِيعَ قَبْلَهَا وَإِلَّا عَتَقَ وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرَّهْنِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَيْ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ ا هـ .\rأُشْبُولِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَلْ أَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْعِلْمِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْحُلُولَ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا يُبَادِرُ بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ لِتَحَقُّقِهِ الْفَوَاتَ عِنْدَ الْحُلُولِ بِخِلَافِ مَسَائِلِ الِاحْتِمَالِ رُبَّمَا تَهَاوَنَ وَتَرَاخَى اتِّكَالًا عَلَى احْتِمَالِ الْقَبْلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ فَظَاهِرٌ أَمَّا فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ فِيهِ احْتِمَالُ الْمَعِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ وَهُمَا أَكْثَرُ غَرَرًا مِنْ احْتِمَالِ الْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ فِيهِ احْتِمَالَ الْبَعْدِيَّةِ بِخِلَافِ الْأَخِيرِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ فِيهِ احْتِمَالُ الْبَعْدِيَّةِ وَتَوَقَّفَ الْحَلَبِيُّ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rأُشْبُولِيٌّ وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَصْدُقُ أَيْ فِي تَعْبِيرٍ يَصْدُقُ وَقَوْلُهُ بِالِاحْتِمَالَاتِ إلَخْ الِاحْتِمَالَاتُ أَرْبَعٌ وَالْأَخِيرُ مِنْهَا هُوَ احْتِمَالُ الْقَبْلِيَّةِ وَالْمَعِيَّةِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَيْ وَمِثْلُ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ الْبَقِيَّةُ أَيْ مَا زَادَ عَلَى مَسَائِلِ الِاحْتِمَالِ غَيْرِ الْأَخِيرِ وَهُمَا مَسْأَلَتَا الْعِلْمِ وَمَسْأَلَةُ الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْعِلْمِ وَاضِحٌ","part":12,"page":173},{"id":5673,"text":"وَأَمَّا أَوْلَوِيَّةُ الِاحْتِمَالِ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ وَالثَّانِي فَوَاضِحَةٌ أَيْضًا دُونَ الثَّالِثِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي صُورَتَيْ الْعِلْمِ بِالْمُقَارَنَةِ ) هَذِهِ هِيَ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ وَاحْتِمَالٌ إلَخْ هَذِهِ هِيَ السَّادِسَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ هُنَا تَأَخُّرُ الصِّفَةِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ مُتَقَدِّمًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِمَالَاتِ وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ الْعِلْمِ مَفْهُومَةٌ بِالْأَوْلَى أَوْ دَاخِلَةٌ فِيهِ بِحَمْلِ الْإِمْكَانِ عَلَى الْعَامِّ وَيَبْقَى ثِنْتَانِ قَدْ نَاقَشَ بِهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ حَيْثُ مُنِعَ الرَّهْنُ فِي الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا وَفَصَّلَ فِي الْمُعَلَّقِ بِصِفَةٍ ا هـ .\rمِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ) أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِعِتْقِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الْإِشْكَالُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَعَ الْمَتْنِ وَالتَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ صِيغَةُ تَعْلِيقٍ وَفِي قَوْلٍ وَصِيَّةٌ لِلْعَبْدِ بِالْعِتْقِ نَظَرًا إلَى أَنَّ إعْتَاقَهُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ وَمِثْلُهُ إشَارَةُ أَخْرَسَ وَكِتَابَةٌ مَعَ نِيَّةٍ كَأَبْطَلْتُهُ فَسَخْته نَقَضْته رَجَعْت فِيهِ صَحَّ الرُّجُوعُ إنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِمَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ نَقُلْ وَصِيَّةً بَلْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَصِحُّ بِالْقَوْلِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلِيُصَحِّحْ رَهْنَهُمَا ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ يَمْنَعْ رَهْنَهُمَا أَيْ مُطْلَقًا أَيْ فَكَيْفَ بَطَلَ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا وَصَحَّ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ","part":12,"page":174},{"id":5674,"text":"إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ عُلِمَ الْحُلُولُ قَبْلَ الصِّفَةِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ ا هـ .\rأَيْ كَلَامُ الْمُشْكِلِ أَوْ كَلَامُ السُّبْكِيّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) قَدَّمَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ تَأَخُّرِهِ عَنْ السُّبْكِيّ لِجَزْمِهِ بِمَا قَالَهُ وَتَرَدَّدَ السُّبْكِيُّ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ : كَمَا مَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ إلَخْ ) هَلَّا فَرَّقَ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ ) أَيْ وَبِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ هِيَ الْمَوْتُ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَكَانَ الْغَرَرُ فِيهِ أَقْرَبَ ا هـ .\rأُشْبُولِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ بِالْبُطْلَانِ مَعَ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ فَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ يُوَجَّهُ أَوْلَى فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ مَقَامَيْنِ وَالْإِخْبَارُ بِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ بِتَكْرَارٍ وَلَا يَكُونُ تَكْرَارًا إلَّا لَوْ قِيلَ وَالْمُكَاتَبُ إلَخْ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا قِيلَ هُنَا مِنْ التَّكْرَارِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَعُلِمَ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَرْهُونِ كَوْنُهُ عَيْنًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا تَكْرَارُهُ لَكِنْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ انْتَهَتْ .","part":12,"page":175},{"id":5675,"text":"( وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ ) كَرُطَبٍ وَعِنَبٍ يَتَجَفَّفَانِ ( أَوْ رَهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ رَهْنِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ وَتَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ .\r( أَوْ ) يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ لَكِنْ ( شَرَطَ بَيْعَهُ ) عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ ( وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا ) مَكَانَهُ وَاغْتُفِرَ هُنَا شَرْطُ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لِلْحَاجَةِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ بِشَرْطِ جَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا لَا يَصِحُّ ( وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ ) وَمُؤْنَةُ تَجْفِيفِهِ عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ( وَبِيعَ ) وُجُوبًا ( فِي غَيْرِهَا عِنْدَ خَوْفِهِ ) أَيْ فَسَادِهِ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ ( وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا ثَمَنُهُ رَهْنًا ) مَكَانَهُ وَذَكَرَ الْبَيْعَ فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى مَعَ قَوْلِي فِي الْأَخِيرَةِ وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازَعَهُ يَكُونُ وَيُجْعَلُ وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ لِمَقْصُودِ التَّوْثِيقِ فِي الْأُولَى وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَالْبَيْعِ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ فِيهَا وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُقَابِلُهُ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا","part":12,"page":176},{"id":5676,"text":"يَقْصِدُ إفْسَادَ مَالِهِ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ ( وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَّضَهُ لَهُ ) أَيْ لِلْفَسَادِ قَبْلَ الْحُلُولِ ( كَبُرٍّ ابْتَلَّ ) وَإِنْ تَعَذَّرَ تَجْفِيفُهُ ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ بَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَجْفِيفِهِ عَلَى بَيْعِهِ وَجَعْلِ ثَمَنِهِ رَهْنًا مَكَانَهُ .\rS","part":12,"page":177},{"id":5677,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إلَخْ ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ كَلَامِهِ سِتَّةَ عَشْرَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ تَجْفِيفُهُ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ إمَّا أَنْ يُرْهَنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ عُلِمَ حُلُولُهُ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ اُحْتُمِلَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ هَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ وَاعْتُبِرَ مِثْلُهَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ تَمَّتْ السِّتَّةَ عَشْرَ ثُمَّ الْكَلَامُ فِيهَا فِي مَقَامَيْنِ الْأَوَّلُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ وَالثَّانِي فِيمَا يُفْعَلُ فِيهِ بَعْدَ الرَّهْنِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ فِي جَمِيعِهَا لَكِنْ بِشَرْطٍ فِي الْبَعْضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ إنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ وَفِي هَذَا ثَمَانِ صُوَرٍ تُعْلَمُ مِنْ الْبَيَانِ السَّابِقِ وَأَشَارَ إلَى خَمْسَةٍ بِقَوْلِهِ أَوْ رَهْنٌ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا الْحَالُّ وَاحِدَةٌ وَالْمُؤَجَّلُ إمَّا أَنْ يُعْلَمَ الْحُلُولُ قَبْلَهُ أَوْ يُحْتَمَلُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ أَوْ الثَّلَاثَةُ تَمَّتْ الْخَمْسَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ شَرَطَ إلَخْ إشَارَةً إلَى ثَلَاثَةٍ بِأَنْ عَلِمَ الْحُلُولَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ .\rوَأَمَّا الثَّانِي فَيُجَفَّفُ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ إلَخْ هَذَا يَصْدُقُ بِثَلَاثَةٍ فَإِنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ صَادِقٌ بِأَنْ يَحِلَّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ يُحْتَمَلُ الْأَمْرَانِ وَيُبَاعُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ دَاخِلَةً تَحْتَ الْغَيْرِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا الَّتِي هِيَ صُوَرُ الشَّرْطِ السَّابِقَةِ وَيَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ رَهْنٍ لِلثَّمَنِ فِي الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ ) أَيْ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ عُرْفًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ف وَقَوْلُهُ وَلَوْ احْتِمَالًا","part":12,"page":178},{"id":5678,"text":"الْمَعْنَى يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا أَيْ احْتِمَالًا لِلْقَبْلِيَّةِ بِأَنْ احْتَمَلَ الْحُلُولَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ وَخَرَجَ مَا إذَا انْتَفَتْ الْقَبْلِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ وَالْمُحْتَمَلَةُ بِأَنْ عُلِمَ الْحُلُولُ بَعْدَ الْفَسَادِ أَوْ عُلِمَ مَعَهُ أَوْ احْتَمَلَ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ الْفَسَادِ وَمَعَهُ فَالْمَنْفِيُّ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِاللَّازِمِ ؛ إذْ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْقَبْلِيَّةِ يَقِينًا أَوْ احْتِمَالًا انْتِفَاءَ عِلْمِ الْبَعْدِيَّةِ وَانْتِفَاءَ عِلْمِ الْمَعِيَّةِ وَانْتِفَاءَ احْتِمَالِ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ .\rإذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ بِأَنْ انْتَفَى هَاتَانِ الصُّورَتَانِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَيْضًا وَبِأَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْبَعْدِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ مَعًا ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ بِالْقَبْلِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا عَلِمْت وَأَمَّا صُورَةُ الْقَبْلِيَّةِ الَّتِي نَفَاهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَهِيَ الْمَطْوِيَّةُ تَحْتَ الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ احْتِمَالًا فَهِيَ مُرَادَةٌ فِي الْعِبَارَةِ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهَا تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَتْ صُورَةُ الِاحْتِمَالِ الْإِضَافَةُ جِنْسِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ صُوَرَهُ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْغَايَةِ كَمَا عَلِمْت وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ وَتَأَخُّرَهَا عَنْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَعِيَّةٍ أَوْ مَعَهَا فَعِبَارَتُهُ مُحْتَمَلَةٌ لِصُورَتَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ السَّابِقَةِ فِي صُورَةِ الصِّفَةِ فَإِذَا كَانَ بِدُونِ مَعِيَّةٍ فَهِيَ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ هُنَاكَ وَإِذَا كَانَ مَعَهَا فَهِيَ الرَّابِعَةُ هُنَاكَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِعِبَارَةٍ تَصْدُقُ بِصُورَةٍ","part":12,"page":179},{"id":5679,"text":"ثَالِثَةٍ وَهِيَ السَّادِسَةُ مِنْ الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ احْتِمَالُ سَبْقِ الْحُلُولِ عَلَى الصِّفَةِ وَمُقَارَنَتُهُ لَهَا كَأَنْ يَقُولَ يُمْكِنُ سَبْقُهَا حُلُولَ الدَّيْنِ وَتَأَخُّرَهَا عَنْهُ أَوْ يُمْكِنُ تَأَخُّرُهَا عَنْهُ وَمُقَارَنَتُهَا لَهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِشْكَالَ هُنَا فِي صُوَرِ الِاحْتِمَالِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ مُشْكِلَةٌ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ مُنَاظِرَةٍ لَهَا مِنْ صُوَرِ الصِّفَةِ لَا بِثِنْتَيْنِ فَقَطْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِقُوَّةِ إلَخْ ) فَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ ثَمَّ وَهُوَ التَّعْلِيقُ مَوْجُودٌ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَبِأَنَّ عَلَامَةَ الْفَسَادِ هُنَا تَظْهَرُ دَائِمًا بِخِلَافِهَا ثَمَّ ا هـ .\rوَقَدْ يُرَدُّ عَلَى فَرْقِهِ الْأَوَّلِ مَا لَوْ ابْتَلَّتْ حِنْطَةٌ مَثَلًا وَلَمْ تَفْسُدْ الْآنَ وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ يُتَوَقَّعُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْحُلُولِ وَبَعْدَهُ وَمَعَهُ فَمُقْتَضَاهُ فِيهَا الْبُطْلَانُ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَظِيرُهُ مَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ ) أَيْ يَقِينًا وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ احْتَمَلَ حُلُولَهُ بَعْدَهُ وَمَعَهُ فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَكِنْ شَرَطَ بَيْعَهُ ) كَأَنْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ فَلَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ الْآنَ بَطَلَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ قَطْعًا وَبَيْعُهُ الْآنَ أَحَظُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ قَبْلَ الْمَحَلِّ الْمَنْعُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَهِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ فَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ وَتَرَكَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ حِينَئِذٍ ضَمِنَ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الِاسْتِيثَاقُ بِثَمَنِهِ فَهُوَ يَطْلُبُ زِيَادَتَهُ ا هـ","part":12,"page":180},{"id":5680,"text":".\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عِنْدَ إشْرَافِهِ ) ظَرْفٌ لِلْبَيْعِ لَا لِلشَّرْطِ ؛ إذْ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَعِنْدَ خَوْفِ الْفَسَادِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ مَا لَوْ عَرَضَ مَا يَقْتَضِي بَيْعَهُ فَيُبَاعُ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ بَيْعُهُ وَقْتَ الرَّهْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ حُكْمًا وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ قِيَامِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةٍ وَأَخْذِ مَا بِأَيْدِيهِمْ فَإِذَا كَانَ مَنْ أُرِيدَ الْأَخْذُ مِنْهُ مَرْهُونًا عِنْدَهُ دَابَّةٌ مَثَلًا وَأُرِيدَ أَخْذُهَا أَوْ عَرَضَ إبَاقُ الْعَبْدِ مَثَلًا جَازَ لَهُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَجَعَلَ الثَّمَنَ مَكَانَهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ الْحِنْطَةِ الْمُبْتَلَّةِ الْآتِيَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ ) بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِهِ أَيْ شَرَطَ بَيْعَهُ وَشَرَطَ جَعْلَ ثَمَنِهِ رَهْنًا وَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ هَذَا الْجُعْلِ حَتَّى يَكُونَ رَهْنًا خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ يَكُونُ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ رَهْنًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيْعِهِ انْفِكَاكُ رَهْنِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : وَجَعَلَ ثَمَنَهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ فِي صِحَّةِ رَهْنِ هَذَا الَّذِي يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ شَرْطُ بَيْعِهِ عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ ) أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ صِحَّةِ الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطٍ إلَخْ لَا يَصِحُّ أَيْ الْإِذْنُ وَلَا الْبَيْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَمَا هُنَا كَانَ أَوْلَى بِالْفَسَادِ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَتَأَثُّرُ الْعُقُودِ بِالشُّرُوطِ أَكْثَرُ وَالْفَارِقُ الْحَاجَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِشَرْطِ رَهْنِ ثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ","part":12,"page":181},{"id":5681,"text":"بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ الْإِذْنَ إلَخْ ) فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فَفَرَّطَ بِأَنْ تَرَكَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَتَرَكَ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ ضَمِنَ وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ فَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذَا عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَيْعَهُ ثَمَّ إنَّمَا امْتَنَعَ فِي غَيْبَةِ الْمَالِكِ لِكَوْنِهِ لِلِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِعْجَالِ فِي تَرْوِيجِ السِّلْعَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ لِيَكُونَ وَثِيقَةً لَهُ ا هـ .\rرَوْضٌ وَشَرْحُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَجَفَّفَ فِي الْأُولَى ) وَهِيَ إمْكَانُ التَّجْفِيفِ وَقَوْلُهُ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ بِأَنْ كَانَ يَحِلُّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْبَيْعَ وَخَرَجَ بِهِ مَا إذَا كَانَ حَالًّا أَوْ حَلَّ قَبْلَ فَسَادِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجَفَّفُ بَلْ يُبَاعُ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَجُفِّفَ فِي الْأُولَى ) أَيْ وُجُوبًا وَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ ذِكْرُهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ ) أَيْ الْآمِرِ بِتَجْفِيفِهِ وَإِنَّمَا جُفِّفَ حِفْظًا لِلرَّهْنِ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِلتَّجْفِيفِ بِهِ بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا مِنْهُ وَجَفَّفَ بِثَمَنِهِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلَا يَتَوَلَّاهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِالْمُؤْنَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ ؛ إذْنِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْحَاكِمُ جَفَّفَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ؛ لِأَنَّ فَقْدَ","part":12,"page":182},{"id":5682,"text":"الشُّهُودِ نَادِرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي الظَّاهِرِ وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ أَمْرًا وَاجِبًا عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْرَفَتْ بَهِيمَةٌ تَحْتَ يَدِ رَاعٍ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ أَنَّ لَهُ ذَبْحَهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ لِمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ شَرْعًا فَيَخْرُجُ نَحْوُ مُلْتَزِمِ الْبَلَدِ وَشَاهِدِهَا وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَهُ ظُهُورٌ وَتَصَرُّفٌ فِي مَحَلِّهِ مِنْ غَيْرِ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَتَصَرَّفُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ مَعَ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي نُفُوذُ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ لِلضَّرُورَةِ ( قَوْلُهُ : الْمُجَفِّفِ لَهُ ) أَيْ الْآمِرِ بِهِ ا هـ .\rز ي أَيْ الْآمِرِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ الْعِوَضَ بِأَنْ سَمَّى أُجْرَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ الْآخَرُ اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يُسَمِّ أُجْرَةً ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : عِنْدَ خَوْفِهِ ) مَحَلُّهُ فِي صُورَةِ الْحَالِّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ التَّوْفِيَةَ وَإِلَّا فَيُبَاعُ مِنْ الْآنِ ( قَوْلُهُ : حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ ) أَيْ مُطْلَقًا أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَقَوْلُهُ وَعَمَلًا بِالشَّرْطِ أَيْ فِي جَمِيعِ مَسْأَلَتِهِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِإِنْشَاءِ عَقْدٍ وَقَوْلُهُ وَيُجْعَلُ أَيْ فَيَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ جَعْلِهِ وَوَفَائِهِ الدَّيْنَ كَمَا لَوْ بِيعَ فِي غَيْرِ هَذِهِ عِنْدَ الْحُلُولِ لِلْوَفَاءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ فِي الْحَوَاشِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُجْعَلُ فِي غَيْرِهَا ) وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَا يَتَجَفَّفُ وَإِلَّا فَهِيَ ثَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَهِيَ مَا إذَا رَهَنَهُ","part":12,"page":183},{"id":5683,"text":"بِحَالٍّ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا رَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ عَقْدِ رَهْنٍ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ إنْشَاءِ عَقْدٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِيمَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْأُولَى ) وَهِيَ صُورَةُ إمْكَانِ التَّجْفِيفِ وَقَيَّدَهَا هُوَ قَوْلُهُ : إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَالْخَارِجُ بِهِ رَهْنُهُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ فَقَوْلُهُ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ الْأُولَى الْمُقَيَّدَةِ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فَالْغَيْرُ صَادِقٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ مِنْهَا أَوْ مِنْهَا وَلَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ الْقَيْدَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي ثَمَنُهُ تَنَازُعُهُ إلَخْ ) أَيْ كَذَا قَوْلُهُ رَهْنًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِضَمِيرٍ لِلرَّهْنِ وَيُؤَخِّرَهُ وَيَقُولَ ثَمَنُهُ رَهْنًا إيَّاهُ وَيَكُونُ إيَّاهُ مَعْمُولًا لِلْمُهْمَلِ وَهُوَ يَكُونُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ وَأَخِّرْنَهُ إنْ يَكُنْ هُوَ الْخَبَرَ وَالْخَبَرُ شَامِلٌ لِلْمَنْسُوخِ فَانْظُرْ وَجْهَهُ ( قَوْلُهُ : وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مِنْهُ بَيْعَهُ قَبْلَ الْفَسَادِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ ) قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ مُطْلَقًا لَكِنْ يُنَافِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ فِي تَعْلِيلِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْمَحَلِّ يُفْهِمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّهْنِ بِالْمُؤَجَّلِ ، وَقَدْ خُصَّ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِالْمُؤَجَّلِ الَّذِي يَحِلُّ بَعْدَ الْفَسَادِ أَوْ مَعَهُ أَوْ الْمَجْهُولُ أَمَرَهُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ وَرَهْنٌ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَبِيعَهُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ وَأَنْ يَكُونَ ثَمَنُهُ رَهْنًا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ","part":12,"page":184},{"id":5684,"text":"رَهْنُهُ فِيمَا لَوْ شَرَطَ مَنْعَ بَيْعِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ وَلَا فِيمَا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ شَيْئًا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ ا هـ .\rبِاخْتِصَارٍ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَفُهِمَ مِمَّا ذُكِرَ إلَخْ رَاجِعًا لِلصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَقَضِيَّتُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ الْفَسَادِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُ مَنْعِ بَيْعِهِ وَلَا الْإِطْلَاقُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ وَبِيعَ فِي غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْبَيْعُ مَعَ التَّوَثُّقِ بِالثَّمَنِ لَا لِلِاسْتِيفَاءِ فَلَا مَحْذُورَ فِي شَرْطِ مَنْعِ الْبَيْعِ لِذَلِكَ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِدُونِهِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّ الْقَضِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِيهَا نَظَرًا ظَاهِرًا فَلْيُحَرَّرْ وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَوْ أَطْلَقَ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَيْعًا وَلَا عَدَمَهُ وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِكَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ وَلَا الْآنَ فَهَلْ يَصِحُّ حَمْلًا لِلْبَيْعِ عَلَى كَوْنِهِ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِهِ لِبَيْعِهِ الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُكَلَّفِ تُصَانُ عَنْ الْإِلْغَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَا صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَعَزَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَى تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ ضَعِيفٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مُقَابِلُهُ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ ) وَيَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا عَلَى دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ اكْتِفَاءً بِكَوْنِ الرَّهْنِ مُقْتَضِيًا لِهَذِهِ الصَّيْرُورَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَضَهُ لَهُ ) أَيْ فِي دَوَامِ صِحَّةِ الرَّهْنِ أَيْ لَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الرَّهْنِ وَلَوْ رَهَنَ الثَّمَرَ مَعَ الشَّجَرِ صَحَّ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّا لَا يَتَجَفَّفُ فَلَهُ حُكْمُ مَا يُسْرِعُ","part":12,"page":185},{"id":5685,"text":"إلَيْهِ الْفَسَادُ فَيَصِحُّ تَارَةً وَيَفْسُدُ أُخْرَى وَيَصِحُّ فِي الشَّجَرِ مُطْلَقًا وَوَجْهُهُ عِنْدَ فَسَادِهِ فِي الثَّمَرَةِ الْبِنَاءُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِنْ رَهَنَ الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً فَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَجَفَّفُ فَهِيَ كَمَا يَتَسَارَعُ فَسَادُهُ ، وَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ وَإِلَّا جَازَ رَهْنُهَا وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَمْ يَشْرُطْ قَطْعَهَا ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ لَا يَبْطُلُ بِاحْتِيَاجِهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي يَبْطُلُ نَعَمْ إنْ رَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ جُذَاذِهِ وَلَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ وَلَا عَدَمَهُ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْإِبْقَاءُ إلَى الْجُذَاذِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَهَنَ شَيْئًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى مَصَالِحِهَا مِنْ نَحْوِ سَقْيٍ وَجُذَاذٍ وَتَجْفِيفٍ وَلِكُلٍّ الْمَنْعُ مِنْ الْقَطْعِ قَبْلَ الْجُذَاذِ لَا بَعْدَهُ وَمَا يُخْشَى اخْتِلَاطُهُ بِالْحَادِثِ كَاَلَّذِي يُسْرِعُ فَسَادُهُ وَرَهْنُ مَا اشْتَدَّ حَبُّهُ كَبَيْعِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ طُرُوُّ مَا عَرَّضَهُ لَهُ ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ مَرِضَ الْحَيَوَانُ مَرَضًا مَخُوفًا فَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا ذَكَرَهُ فِي الْقُوتِ قَالَ فَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ أَنَا أَبْذُلُ الْقِيمَةَ لِيَكُونَ رَهْنًا وَلَا أَبِيعُ فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : كَبُرٍّ ابْتَلَّ ) قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ هَذَا مِثَالٌ لِلْمَرْهُونِ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ لَا لِلسَّبَبِ فَلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى كَابْتِلَالِ بُرٍّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ ) أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ الْآبِقِ بَاطِلٌ وَلَوْ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ شَرْحُ م ر ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى بَيْعِهِ ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ قَبْلَهُ فَلَا يُبَاعُ قَهْرًا عَلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ غَيْرُ لَازِمٍ حِينَئِذٍ وَهَلْ يَبِيعُهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَهُ فِي بَيْعِهِ وَيَكُونُ ؛","part":12,"page":186},{"id":5686,"text":"إذْنُهُ هَذَا مُسْتَلْزِمًا لِتَقْدِيرِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهُ عَنْ الرَّهْنِ فَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَوْ لَا يُبَاعُ لَا نَظَرَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ الْمُقْتَضِي لِتَسْلِيطِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى بَيْعِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَيَأْتِي قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّانِي مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا ارْهَنْ عَبْدَك هَذَا مِنْ فُلَانٍ بِدَيْنِهِ عَلَيَّ مُتَضَمِّنًا لِقَبْضِهِ فَكَذَا ؛ إذْنُهُ فِي بَيْعِهِ هُنَا بَلْ قَدْ يُقَالُ هَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ وَجْهَ عَقْدِ الرَّهْنِ الْمُسْتَدْعِي لُزُومَهُ إلَى تَقْدِيرِ الْقَبْضِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ وَعَلَى الثَّانِي فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ عَنْ الرَّاهِنِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُ بِإِذْنِهِ لَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي ثَمَنِهِ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي بَيْعِهِ مُطْلَقًا بَلْ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ الَّذِي يَلْزَمُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ ) هَلْ يَكُونُ رَهْنًا بِدُونِ جُعْلٍ ا هـ .\rسم وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي الْبَدَلِ لِوُجُوبِ جَعْلِهِ مَكَانَهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْإِيعَابِ جَزَمَ بِأَنَّ الثَّمَنَ يَكُونُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":12,"page":187},{"id":5687,"text":"( وَصَحَّ رَهْنٌ مُعَارٍ بِإِذْنٍ ) مِنْ مَالِكِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّوْثِقَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ ( وَتَعَلَّقَ بِهِ ) لَا بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ ( الدَّيْنُ فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ ) أَيْ الدَّيْنِ ( ، وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ ) كَحُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ ( وَمُرْتَهِنٍ ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَرَهَنَ بِدُونِهِ جَازَ ( وَبَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ الْمُعَارَ ( لَا رُجُوعَ فِيهِ ) لِمَالِكِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنَى أَمَّا قَبْلَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ ( وَلَا ضَمَانَ ) عَلَى الرَّاهِنِ ( لَوْ تَلِفَ ) الْمُعَارِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ ذِمَّتِهِ وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ( وَبِيعَ ) الْمُعَارُ ( بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ فِي ) دَيْنٍ ( حَالٍّ ) ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ ( ثُمَّ رَجَعَ ) أَيْ الْمَالِكُ عَلَى الرَّاهِنِ ( بِثَمَنِهِ ) الَّذِي بِيعَ بِهِ سَوَاءٌ أَبِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِأَكْثَرَ أَمْ بِأَقَلَّ بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ .\rS","part":12,"page":188},{"id":5688,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ رَهْنٌ مُعَارٍ ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ مِلْكًا لِلرَّاهِنِ بَلْ يَصِحُّ وَلَوْ مُعَارًا ا هـ .\rوَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعِيرُ رَبَّ الدَّيْنِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ ضَابِطِ الرَّهْنِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَأَنَّهُ رَهَنَ مَالَهُ مِنْهُ عَلَى مَالِهِ وَلَا مَعْنَى لَهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالرَّاهِنُ فِي الْإِذْنِ لَهُ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَرَهْنِهِ وَعَدَمِهِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَلِفَ الْمَرْهُونُ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنٌ مُعَارٌ بِإِذْنٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ ضِمْنِيَّةً كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ ارْهَنْ عَبْدَك عَلَى دَيْنِي فَفَعَلَ فَإِنَّهُ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ وَرَهَنَهُ وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَتَصِحُّ إعَارَتُهَا لِذَلِكَ وَهُوَ الْمُتَّجَهُ وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَعَارَهُمَا لِذَلِكَ وَصَرَّحَ بِالتَّزْيِينِ بِهِمَا أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِمَا وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إعَارَتُهُمَا فِي ذَلِكَ اسْتِقْلَالًا وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ ضَمِنْت مَا لِفُلَانٍ عَلَيْك فِي رَقَبَةِ عَبْدِي مِنْ غَيْرِ قَبُولِ الْمَضْمُونِ لَهُ كَفَى وَكَانَ كَالْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا بِذِمَّةِ الْمُعِيرِ ) حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُعِيرُ لَمْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ إلَخْ ) وَعِلْمُ الْمُعِيرِ بِالدَّيْنِ مُغَنٍّ عَنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ، وَقَدْرُهُ ) ذَكَرَ الْقَمُولِيُّ فِي جَوَاهِرِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ ارْهَنْ عَبْدِي بِمَا شِئْت صَحَّ أَنْ يَرْهَنَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ صِحَّةٍ لِتَنْتَفِعَ بِهِ مَا شِئْت وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا","part":12,"page":189},{"id":5689,"text":"بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الدَّيْنِ .\rا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَصِفَتُهُ ) وَمِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ أَوْ غَيْرِهِ فِيمَا لَوْ كَانَا عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا إلَخْ ) وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ عَيَّنَ لَهُ أَجَلًا فَرَهَنَ بِأَقَلَّ مِنْهُ جَازَ وَنَازَعَ فِيهِ شَيْخُنَا وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ قَدْ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهِ بِفَكِّهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ زَيْدًا فَرَهَنَ مِنْ وَكِيلِهِ أَوْ عَكْسِهِ لَمْ يَجُزْ وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ وَلِيُّ مَحْجُورٍ فَرَهَنَ مِنْ الْمَحْجُورِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَزَوَالِ الْحَجْرِ وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَزَادَ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ لَا فِي الزَّائِدِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ ) الْبَعْدِيَّةُ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا فَيَخْرُجُ بِهَا مَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَيَضْمَنُهُ الرَّاهِنُ إنْ تَلِفَ ( قَوْلُهُ : وَلَا ضَمَانَ لَوْ تَلِفَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ بِهِ الْإِذْنُ لِلرَّاهِنِ فِي وَضْعِ الْمَرْهُونِ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ بَطَلَ الْخُصُوصُ وَهُوَ التَّوَثُّقُ لَا يَبْطُلُ الْعُمُومُ وَهُوَ إذْنُ الْمَالِكِ فِي وَضْعِهِ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَلَى الرَّاهِنِ ) وَقَوْلُهُ وَلَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ كُلٌّ مِنْهُمَا فَمَنْ قَصَّرَ ضَمِنَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ) خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ الْفَكِّ فَيَضْمَنُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ وَلَوْ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ فَاسِدًا عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ وَجَرَى حَجّ عَلَى تَضْمِينِ الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ","part":12,"page":190},{"id":5690,"text":"وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَيْ الشَّرْعِيَّةِ فَلَوْ رَدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ نِيَابَةً عَنْهُ فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا فَإِنَّ الْيَدَ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبِيعَ بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ ) أَيْ أَمَرَ بِبَيْعِهِ بِمُرَاجَعَةِ إلَخْ فَهُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قِرَاءَتِهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّ الْعَيْنِ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمُرْتَهِنُ فِيمَا لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ هُوَ الْمُشْتَرِي وَلِذَلِكَ قَالَ م ر مَا نَصُّهُ ، وَقَدْ أَلْغَزَ الْعَلَّامَةُ الدَّمِيرِيُّ هُنَا فَقَالَ لَنَا مَرْهُونٌ يَصِحُّ بَيْعُهُ جَزْمًا بِغَيْرِ ؛ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَصُورَتُهُ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِشُرُوطِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْمُعِيرِ بِغَيْرِ ؛ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ الْوَثِيقَةِ وَمَا جَزَمَ بِهِ احْتِمَالٌ لِلْبُلْقِينِيِّ تَرَدَّدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَابِلِهِ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَرَجَّحَ الصِّحَّةَ جَمْعٌ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ تَصْرِيحِ الْجُرْجَانِيِّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ لَا يَضُرُّ الْمُرْتَهِنَ بَلْ يُؤَكِّدُ حَقَّهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْتَاجُ لِمُرَاجَعَةِ الْغَيْرِ وَرُبَّمَا عَاقَهُ ذَلِكَ وَبِشِرَاءِ الرَّاهِنِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ عَيْنٌ لَنَا مَرْهُونَةٌ قَدْ صَحَّحُوا بَيْعًا لَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ذَاكَ مُعَارٌ بَاعَهُ الْمُعِيرُ مِمَّنْ اسْتَعَارَ لَلرِّهَانِ فَارْتَهَنَ ( قَوْلُهُ وَبِيعَ بِمُرَاجَعَةٍ مَالِكِهِ ) أَيْ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ بِمُرَاجَعَةِ مَالِكِهِ لَعَلَّهُ يَفْدِيهِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي بَيْعِهِ بِيعَ قَهْرًا عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَوْ كَانَ حَالًّا وَأَمْهَلَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ رُوجِعَ الْمَالِكُ لِلْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْدِي مِلْكَهُ وَيُبَاعُ إنْ لَمْ يُقْضَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الدَّيْنُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمَالِكِ أَوْ","part":12,"page":191},{"id":5691,"text":"غَيْرِهِمَا كَمُتَبَرِّعٍ أَيْ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ وَلَوْ أَيْسَرَ الرَّاهِنُ كَمَا يُطَالَبُ ضَامِنُ الذِّمَّةِ وَإِنْ أَيْسَرَ الْأَصْلُ وَإِنْ قَضَاهُ الْمَالِكُ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَرَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ عَلَى الرَّاهِنِ إنْ قَضَى بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ كَمَا لَوْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَا يُقَالُ الرَّهْنُ بِالْإِذْنِ كَالضَّمَانِ بِهِ فَيَرْجِعُ وَإِنْ قَضَى بِغَيْرِ الْإِذْنِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا قَضَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ كَمَا مَرَّ أَمَّا مِنْ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا فَلَا وَحَاصِلُهُ قَصْرُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا عَلَى مَحَلِّ الضَّمَانِ وَهُوَ هُنَا رَقَبَةُ الْمَرْهُونِ وَثَمَّ ذِمَّةُ الضَّامِنِ فَإِنْ أَنْكَرَ الرَّاهِنُ الْإِذْنَ فَشَهِدَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ لِلْمُعِيرِ قُبِلَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَيَصْدُقُ الرَّاهِنُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَوْ رَهَنَ شَخْصٌ شَيْئًا مِنْ مَالِهٍ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَرَجَعَ عَلَيْهِ إنْ بِيعَ بِمَا بِيعَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِ ؛ إذْنِهِ صَحَّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ كَنَظِيرِهِ فِي الضَّمَانِ فِيهِمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ ) أَيْ بِقَدْرٍ بَدَلَ ثَمَنِهِ وَإِلَّا فَالثَّمَنُ يَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِثْلِيًّا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ ) أَيْ يَتَسَامَحُ إلَخْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَتَسَامَحُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ا هـ .\rعَبْدُ رَبِّهِ .","part":12,"page":192},{"id":5692,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَرْهُونِ بِهِ ) لِيَصِحَّ الرَّهْنُ ( كَوْنُهُ دَيْنًا ) وَلَوْ مَنْفَعَةً فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعَيْنٍ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا وَلَوْ مَضْمُونَةً كَمَغْصُوبَةٍ وَمُعَارَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَفَارَقَ صِحَّةَ ضَمَانِهَا لِتَرُدَّ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي التَّوَثُّقِ بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ لَوْ لَمْ تَتْلَفْ إلَى ضَرَرٍ بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهَا فَيَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ ( مَعْلُومًا ) لِلْعَاقِدَيْنِ قَدْرًا وَصِفَةً هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ مَجْهُولٍ كَضَمَانِهِ ( ثَابِتًا ) أَيْ مَوْجُودًا فَلَا يَصِحُّ بِمَا سَيَثْبُتُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَقِّ كَالشَّهَادَةِ ( لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا ) كَالثَّمَنِ بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَصِحُّ بِنُجُومِ كِتَابَةٍ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِلتَّوَثُّقِ وَالْمُكَاتَبُ لَهُ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ فَتَسْقُطُ بِهِ النُّجُومُ فَلَا مَعْنَى لِتَوْثِيقِهَا وَلَا بِجُعْلِ جَعَالَةٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَإِنْ شَرَعَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ لَهُمَا فَسْخَهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْجُعْلُ وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ بِفَسْخِهِ وَحْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَمَلِ .\rS","part":12,"page":193},{"id":5693,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَرْهُونِ بِهِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ سَبَبِيَّةٌ وَقَوْلُهُ لِيَصِحَّ الرَّهْنُ إنَّمَا قَدَّرَهُ ؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تَرْجِعُ لِلْعُقُودِ وَانْظُرْ لِمَ قَدَّرَهُ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ وَلَعَلَّهُ لِطُولِ الْعَهْدِ بِكَثْرَةِ التَّفْرِيعِ عَلَى الرُّكْنِ الَّذِي قَبْلَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ دَيْنًا ) أَيْ وَلَوْ زَكَاةً إنْ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ وَانْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ أَيْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِيَكُونَ دَيْنًا لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ ثُمَّ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ يُمْتَنَعُ هُنَا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ وَمِنْ الْإِمَامِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّنْفَيْنِ إذَا قَبَضَ بَرِئَ الدَّافِعُ وَكَأَنَّ الْحَقَّ انْحَصَرَ فِيهِمْ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَحَقِّ لِيَكُونَ الْمَرْهُونُ بِهِ مَعْلُومًا دُونَ مَا إذَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يُحْمَلُ الْكَلَامَانِ الْمُتَنَاقِضَانِ ا هـ .\rفَافْهَمْ قَوْلَهُ لَا بُدَّ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَحَقِّ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ النُّذُورِ وَالْكَفَّارَةِ هَلْ يَصِحُّ الرَّهْنُ عَلَيْهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rقَوْلُهُ : وَلَوْ مَنْفَعَةً ) أَيْ مَنْفَعَةً مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ كَأَنْ أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ حَمْلَهُ إلَى مَكَّةَ فَيَصِحُّ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْهَنُ عَلَى هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ هَذِهِ الدَّارَ سَنَةً فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَرْتَهِنَ عَلَى مَنْفَعَتِهَا وَهِيَ سُكْنَى السَّنَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِعَيْنٍ ) أَيْ عَلَى عَيْنٍ بِأَنْ يُعِيرَهُ عَيْنًا وَيَأْخُذَ عَلَيْهَا رَهْنًا وَقَوْلُهُ وَلَا بِمَنْفَعَتِهَا أَيْ","part":12,"page":194},{"id":5694,"text":"وَلَا عَلَى مَنْفَعَتِهَا فَالْبَاءُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى عَلَى كَأَنْ يُؤَجِّرَهُ دَابَّةً وَيَأْخُذَ الْمُكْتَرِي مِنْهُ رَهْنًا عَلَى مَنْفَعَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ لَيْسَتْ دَيْنًا ا هـ بَشَّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا ) أَيْ الْعَيْنَ وَمِثْلُهَا مَنْفَعَتُهَا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ ؛ لِأَنَّهُمَا ؛ إذْ الْمُدَّعَى عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الْعَيْنِ وَمَنْفَعَتِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا ) أَيْ الْعَيْنَ وَمِثْلُهَا مَنْفَعَتُهَا وَقَوْلُهُ لَا تُسْتَوْفَى أَيْ ؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ وَلَا يُقَالُ قَدْ تَتْلَفُ وَيُسْتَوْفَى قِيمَتُهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْعَقْدِ لَمْ تَثْبُتْ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ ) لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ جِنْسِ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ كَدِينَارٍ مَغْصُوبٍ فَيُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنَّ الدَّيْنَ قَدْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِهِ كَالْحَيَوَانِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ بِقَرْضٍ أَوْ سَلَمٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ إنَّمَا هُوَ الْعَيْنُ الْمَوْجُودَةُ الْمَخْصُوصَةُ وَلَا يَضُرُّنَا أَخْذُهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ مِنْ جِنْسِهَا فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ صِحَّةَ ضَمَانِهَا إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ كَالضَّمَانِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي يَصِحُّ كَضَمَانِهَا وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ يُقْدَرُ عَلَى تَحْصِيلِهَا فَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ بِالضَّمَانِ وَحُصُولُ الْعَيْنِ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ لَا يُتَصَوَّرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ أَخْذِ رَهْنٍ مِنْ مُسْتَعِيرِ كِتَابٍ مَوْقُوفٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ مِنْ لُزُومِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ذَلِكَ وَالْعَمَلُ بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ رَهْنٌ بِالْعَيْنِ لَا سِيَّمَا وَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لَوْ تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ","part":12,"page":195},{"id":5695,"text":"وَبِأَنَّ الرَّاهِنَ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالرَّاهِنُ لَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنْ عَيَّنَ الرَّهْنَ الشَّرْعِيَّ فَبَاطِلٌ أَوْ اللُّغَوِيَّ وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ تَذْكِرَةً صَحَّ وَإِنْ جَهِلَ مُرَادَهُ احْتَمَلَ بُطْلَانَ الشَّرْطِ حَمْلًا عَلَى الشَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِرَهْنٍ لِتَعَذُّرِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ أَوْ لِفَسَادِ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يَخْرُجُ مُطْلَقًا وَشَرْطُ هَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مَظِنَّةُ ضَيَاعِهِ وَاحْتُمِلَ صِحَّتُهُ حَمْلًا عَلَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مَا أَمْكَنَ ا هـ .\rوَاعْتَرَضَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَتْبَعُ اللُّغَةَ وَكَيْفَ يَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مَعَ امْتِنَاعِ حَبْسِهِ شَرْعًا فَلَا فَائِدَةَ لَهَا .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا عَمِلَ بِشَرْطِهِ مَعَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ إلَّا بِإِعْطَاءِ الْآخِذِ وَثِيقَةً عَلَى إعَادَتِهِ وَتَذَكُّرِهِ بِهِ حَتَّى لَا يَنْسَاهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يَتَبَاطَأُ فِي رَدِّهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَيَبْعَثُ النَّاظِرَ عَلَى طَلَبِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُرَاعَاتُهَا وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا فَالشَّرْطُ بُلُوغُهَا ثَمَنُهُ لَوْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ عَلَى مَا بُحِثَ ؛ إذْ لَا يَبْعَثُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا حِينَئِذٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ عَدَمِ إخْرَاجِهِ وَإِنْ أَلْغَيْنَا شَرْطَ الرَّهْنِ مَا لَمْ يَتَيَسَّرْ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا جَازَ إخْرَاجُهُ مِنْهُ لِمَوْثُوقٍ بِهِ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَرُدُّهُ لِمَحَلِّهِ عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : مِنْ مُسْتَعِيرٍ فِيهِ تَجَوُّزٌ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ لَا يُسَمَّى اسْتِعَارَةً فَإِنَّ النَّاظِرَ مَثَلًا لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ حَتَّى يُعِيرَ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ .\rوَالْمُعْتَمَدُ بُطْلَانُ","part":12,"page":196},{"id":5696,"text":"الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَلَا مُعَوَّلَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ نَعَمْ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ إخْرَاجِ الْكِتَابِ مِنْ مَحَلِّهِ حَيْثُ تَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا يَتَضَمَّنُ مَنْعَ الْوَاقِفِ إخْرَاجُهُ فَيَعْمَلُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ ا هـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَلَوْ بَعِيدًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِبَلَدِ مَا شَرَطَ عَدَمُ إخْرَاجِهِ مِنْهُ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مَا أَمْكَنَ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي رِعَايَةِ غَرَضِهِ جَوَازُ إخْرَاجِهِ لِمَا يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَقَدْ يَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَمْ يَرْجُ عَوْدَهُ حَيْثُ قَالُوا بِصَرْفِ غَلَّتِهِ لِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ فَيُرَاعَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي إخْرَاجِ الْكُتُبِ مِنْ إخْرَاجِ نَحْوِ كُرَّاسَةٍ لِيَنْتَفِعَ بِهَا وَيُعِيدَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ بَدَلَهَا فَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ الْكِتَابِ بِتَمَامِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَحْبُوكًا فَيَنْبَغِي جَوَازُ فَكِّ الْحَبْكَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ إخْرَاجِ جُمْلَتِهِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِضَيَاعِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِجُمْلَتِهِ كَالْمُصْحَفِ جَازَ إخْرَاجُهُ وَعَلَى النَّاظِرِ تَعَهُّدُهُ فِي طَلَبِ رَدِّهِ أَوْ نَقْلِهِ إلَى مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَعَدَمُ قَصْرِهِ عَلَى وَاحِدٍ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ اللُّغَةِ الَّتِي يَحْتَاجُ مَنْ يُطَالِعُ كِتَابَهُ إلَى مُرَاجَعَةِ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَقْصُودُهُ بِأَخْذِ كُرَّاسَةٍ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ إلَخْ ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَغْصِبَ شَخْصٌ دَابَّةَ آخَرَ فَيَقُولُ رَجُلٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ضَمَانُهَا عَلَيَّ لِأَرُدَّهَا لَك ؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً لَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ سِوَى الرَّدِّ وَإِذَا تَلِفَتْ انْفَكَّ الضَّمَانُ وَيَصِحُّ الرَّهْنُ عَلَى بَدَلِهَا مِنْ الْغَاصِبِ فَيَسْتَوِي الضَّمَانُ حِينَئِذٍ مَعَ","part":12,"page":197},{"id":5697,"text":"الرَّهْنِ .\rا هـ .\rعَبْدُ رَبِّهِ ( قَوْلُهُ : لَوْ لَمْ يَتْلَفْ ) مَفْهُومُهُ الضَّمَانُ لَوْ تَلِفَتْ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا بِتَلَفِهَا وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الضَّمَانِ لَا تُخَالِفُ الرَّهْنَ بَعْدَ التَّلَفِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ لَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً وَالرَّاهِنُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِدَوَامِ حَبْسِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَيَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ ) أَيْ لَا إلَى غَايَةٍ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمْت لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ الْعَيْنِ وَلَا مَنْفَعَتُهَا مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ ثَابِتًا لَازِمًا ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُغْنِي عَنْ الثَّابِتِ اللَّازِمِ ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ مَعْنَاهُ الْوُجُودُ فِي الْحَالِّ وَاللُّزُومُ وَعَدَمُهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ صِدْقُهُ عَلَى وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يُقَالُ دَيْنُ الْقَرْضِ لَازِمٌ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الدَّيْنِ اللَّازِمِ وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ مَا سَيُقْرِضُهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ سَبْط طِبّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ بِمَا سَيَثْبُتُ ) كَنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فِي الْغَدِ وَأَمَّا لَوْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُقْتَرِضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْ غَيْرُ ثَابِتٍ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ يَكُونُ الشَّيْءُ الْمُقْرَضُ دَيْنًا إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدِّينِيَّةَ فَرْعُ الْمِلْكِ وَالْمِلْكَ فَرْعُ الْقَبْضِ ، وَفِيهِ أَنَّ إطْلَاقَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَجَازٌ بِالْأَوَّلِ حَيْثُ اكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِوُجُودِ صُورَةِ الْقَرْضِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا ) هَذِهِ الشُّرُوطُ تَنْطَبِقُ عَلَى أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ سَلَمٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ ضَمَانٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ عِوَضِ خُلْعٍ أَوْ غَرَامَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَرْشِ","part":12,"page":198},{"id":5698,"text":"جِنَايَةٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى جَوَازِ الرَّهْنِ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالْمَعْنَى فِيهِ كَوْنُهُ حَقًّا ثَابِتًا فَقِيسَ عَلَيْهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَازِمًا وَلَوْ مَآلًا ) أَيْ آيِلًا إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ جُعْلَ الْجَعَالَةِ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ لَكِنْ بِوَاسِطَةِ الْعَمَلِ لَا بِنَفْسِهِ تَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَصِحُّ أَيْ الرَّهْنُ بِالْأُجْرَةِ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَبِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُسْتَقَرَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ الْمُصَرَّحِ بِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ الْأُجْرَةُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا وَيَصِحُّ بِالْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى دَيْنٌ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ لِعَدَمِ لُزُومِهَا لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلتَّأَمُّلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ هَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ لُزُومِهَا أَيْ مِنْ شَأْنِهَا عَدَمُ اسْتِمْرَارِ لُزُومِهَا لِلذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِهَا فِي الْمَجْلِسِ وَبِقَبْضِهَا فِيهِ يَنْقَطِعُ اللُّزُومُ ، وَقَدْ عَلَّلَهُ م ر بِغَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّمَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْأُجْرَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ كَالْحَاصِلَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ حَتَّى لَوْ تَفَرَّقَا بِدُونِهِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَلَا مَعْنَى لِلرَّهْنِ عَلَى الْحَاصِلِ قَالَ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْعِوَضَيْنِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَكَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِهِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَهُ ) أَيْ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِمِلْكِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ حَتَّى يَرْتَهِنَ عَلَيْهِ وَلَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخِيَارِ أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا","part":12,"page":199},{"id":5699,"text":"وَتَوَافَقَا عَلَى بَيْعِهِ وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَجْعَلَ الْإِذْنَ مَشْرُوطًا بِإِرَادَةِ التَّعْجِيلِ بَلْ يَتَوَافَقَانِ عَلَى الْبَيْعِ حَالًّا ثُمَّ بَعْدَ الْبَيْعِ يُعَجِّلُ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي آخِرَ الْفَصْلِ وَلَوْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ لِتَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ لَهُ الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ ) وَلَا يُقَالُ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ اللُّزُومِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَضَعَهُ عَلَى اللُّزُومِ فَهُوَ أَقْوَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِجُعْلِ جَعَالَةٍ ) صُورَةُ الْجَعَالَةِ أَنْ يَقُولَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَيَقُولُ شَخْصٌ ائْتِنِي بِرَهْنٍ وَأَنَا أَرُدُّهُ وَمِثْله إنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ وَهَذَا رَهْنٌ بِهِ أَوْ مَنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ دِينَارٌ وَهَذَا رَهْنٌ بِهِ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ إلَخْ ) أَيْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ مِثْلُ الْعَمَلِ إنْ ظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَأَنَّ جَاعِلَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارٍ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ كَأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا فَشَرَعَ فِي رَدِّهِ شَخْصٌ مِنْ غَيْرِ ؛ إذْنِ الْمَالِكِ وَفَسَخَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .","part":12,"page":200},{"id":5700,"text":"( وَصَحَّ مَزْجُ رَهْنٍ بِنَحْوِ بَيْعٍ ) كَقَرْضٍ ( إنْ تَوَسَّطَ طَرَفُ رَهْنٍ وَتَأَخَّرَ ) الطَّرَفُ ( الْآخَرُ ) كَقَوْلِهِ بِعْتُك هَذَا بِكَذَا أَوْ أَقْرَضْتُك كَذَا وَارْتَهَنْت بِهِ عَبْدَك فَيَقُولُ الْآخَرُ ابْتَعْت أَوْ اقْتَرَضْت وَرَهَنْت ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ فَمَزْجُهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ التَّوَثُّقَ فِيهِ آكَدُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ قَالَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَيُقَدَّرُ وُجُوبُ الثَّمَنِ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ الْمِلْكُ لَهُ ثُمَّ يُعْتِقُ عَلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ الْعِتْقِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":12,"page":201},{"id":5701,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ مَزْجُ رَهْنٍ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ أَيْ الْمَرْهُونِ بِهِ إلَّا فِي صُورَةِ مَزْجِ الرَّهْنِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ بِشَرْطِ تَأْخِيرِ أَحَدِ طَرَفَيْ الرَّهْنِ ا هـ .\rوَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ شَرْطِ الثُّبُوتِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّمَحُّلَاتِ وَالتَّكَلُّفَاتِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَاسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّرْطَ وُقُوعُ أَحَدِ شِقَّيْ الرَّهْنِ بَيْنَ شِقَّيْ نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْآخَرِ فَيَصِحُّ إذَا قَالَ بَعْدَهُمَا بِعْنِي هَذَا بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ هَذَا فَقَالَ بِعْت وَارْتَهَنْت ، وَلَوْ قَالَ : بِعْتُك أَوْ زَوَّجْتُك أَوْ آجَرْتُك بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا فَقَالَ اشْتَرَيْت أَوْ تَزَوَّجْت أَوْ اسْتَأْجَرْت وَرَهَنْت صَحَّ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْأَوَّلُ بَعْدَ ارْتَهَنْت أَوْ قَبِلْت لِتَضَمُّنِ هَذَا الشَّرْطِ الِاسْتِيجَابَ وَمِنْ صُوَرِ الْمَزْجِ أَنْ يَقُولَ بِعْنِي عَبْدَك بِكَذَا وَرَهَنْت بِهِ هَذَا الثَّوْبَ فَيَقُولُ بِعْت وَارْتَهَنْت ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَيَقُولُ الْآخَرُ إلَخْ ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَبُولِ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْمُطَابَقَةِ كَذَا قُرِّرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَزْجِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهِ ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ قَبِلْت الْبَيْعَ وَلَا يَقُولُ وَرَهَنْت ؛ إذْ لَوْ فَعَلَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ عَقْدُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : أَنْتُمْ قَدْ شَرَطْتُمْ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ ثُبُوتَ الدَّيْنِ ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَكَمْتُمْ بِصِحَّةِ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّ الدَّيْنَ غَيْرُ ثَابِتٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِتَمَامِ صِيغَةِ الْبَيْعِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ وَقَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ جَوَابٌ آخَرُ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّيْنَ ثَابِتٌ تَقْدِيرًا ، وَأَنَّ الرَّهْنَ انْعَقَدَ","part":12,"page":202},{"id":5702,"text":"بَعْدَ الثُّبُوتِ تَقْدِيرًا أَيْضًا ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الطَّرَفَانِ جَمِيعًا فِي صُورَةِ الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ ؛ إذْ مُقْتَضَى تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ تَوَقُّفُ الدِّينِيَّةِ عَلَيْهِ ؛ إذْ كَيْفَ يَثْبُتُ بِدُونِ الْمِلْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْقَبْضُ بَيْنَ الشِّقَّيْنِ بِأَنَّ عَقِبَ قَوْلِهِ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ ، وَقَدْ يَمْنَعُ مِلْكَهَا بِهَذَا التَّسْلِيمِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَكْفِي مِلْكُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إلَّا أَحَدُ الشِّقَّيْنِ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي الْقَرْضِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الثَّمَنِ إذَا شَرَطَ فِي الْبَيْعِ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا بَلْ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَوْقُوفٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : قَالَ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الْبَيْعِ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْقَاضِي وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ لِذَلِكَ أَيْ لِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ هُنَا لِاغْتِفَارِ التَّقَدُّمِ فِيهِ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِيهِ ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ عَنْ الشَّارِحِ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ هَذَا مُحْتَاجٌ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ إلَخْ بَلْ الْمُرَادُ حِكَايَةُ قَوْلٍ آخَرَ لِتَوْجِيهِ الصِّحَّةِ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَاغْتُفِرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا مِثْلَ هَذَا وَاكْتَفَوْا بِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَمَامُ الصِّيغَةِ مُقَدَّرٌ قَبْلَ طَرَفَيْ الرَّهْنِ فَكَأَنَّ صِيغَةَ الرَّهْنِ لَمْ تَقَعْ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ صِيغَةِ الْبَيْعِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ ) أَيْ الْبَيْعِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ لَا يَنْفَعُ فِي الْقَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ إلَّا","part":12,"page":203},{"id":5703,"text":"بِالْقَبْضِ فَيَحْتَاجُ الْقَاضِي فِي صُورَةِ الرَّهْنِ إلَى التَّوْجِيهِ السَّابِقِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":12,"page":204},{"id":5704,"text":"( وَ ) صَحَّ ( زِيَادَةُ رَهْنٍ ) عَلَى رَهْنٍ ( بِدَيْنٍ ) وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوْثِقَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا بِهِ مَعًا ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَاحِدٍ وَإِنْ وَفَّى بِهِمَا فَلَا تَصِحُّ كَمَا لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ هَذَا شُغْلٌ مَشْغُولٌ وَذَاكَ شُغْلٌ فَارِغٌ نَعَمْ يَجُوزُ الْعَكْسُ فِيمَا لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ وَفِيمَا لَوْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ بِشَرْطِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ ( وَلَا يَلْزَمُ ) الرَّهْنَ ( إلَّا بِقَبْضِهِ ) بِمَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ( بِإِذْنٍ ) مِنْ الرَّاهِنِ ( أَوْ إقْبَاضٍ ) مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ فَلَوْ أَذِنَ أَوْ أَقْبَضَ فَجُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ وَاللُّزُومُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ وَالْقَبْضُ وَالْإِذْنُ أَوْ الْإِقْبَاضُ إنَّمَا يَكُونُ ( مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ ) لِلرَّهْنِ فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ غَيْرِهِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْعَاقِدِ ( إنَابَةُ غَيْرِهِ ) فِيهِ كَالْعَقْدِ ( لَا ) إنَابَةُ ( مُقْبِضٍ ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ نَائِبِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِغَيْرِهِ فِي الْإِقْبَاضِ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ فِي الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الرَّهْنِ فَقَطْ فَتَعْبِيرِي بِالْمُقْبِضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ ( وَ ) لَا إنَابَةَ ( رَقِيقِهِ ) أَيْ الْمُقْبِضِ وَلَوْ كَانَ رَقِيقُهُ مَأْذُونًا لَهُ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ ( إلَّا مُكَاتَبَهُ ) فَتَصِحُّ إنَابَتُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَمِثْلُهُ مُبَعَّضٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَتْ الْإِنَابَةُ فِي نَوْبَتِهِ ( وَلَا يَلْزَمُ رَهْنُ مَا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْهُ ) كَمُودَعِ وَمَغْصُوبٍ وَمُعَار ( إلَّا بِمُضِيِّ","part":12,"page":205},{"id":5705,"text":"زَمَنِ إمْكَانِ قَبْضِهِ ) أَيْ الْمَرْهُونِ ( وَإِذْنُهُ ) أَيْ الرَّاهِنِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي قَبْضِهِ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِمُضِيِّ ذَلِكَ مُضِيُّهُ مِنْ الْإِذْنِ ( وَيُبَرِّئُهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ إيدَاعِهِ لَا ارْتِهَانِهِ ) ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ ائْتِمَانٌ يُنَافِي الضَّمَانَ وَالِارْتِهَانُ تَوَثُّقٌ لَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي الْمَرْهُونِ صَارَ ضَامِنًا مَعَ بَقَاءِ الرَّهْنِ بِحَالِهِ وَلَوْ تَعَدَّى فِي الْوَدِيعَةِ ارْتَفَعَ كَوْنُهَا وَدِيعَةً وَفِي مَعْنَى ارْتِهَانِهِ قِرَاضُهُ وَتَزَوُّجُهُ وَإِجَارَتُهُ وَتَوْكِيلُهُ وَإِبْرَاؤُهُ عَنْ ضَمَانِهِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":12,"page":206},{"id":5706,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ زِيَادَةُ رَهْنٍ إلَخْ ) هَذِهِ تُنَاسِبُ قَوْلَهُ ثَانِيًا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ رَهْنًا عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا عَكْسُهُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِبَقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ وَبِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى جَعْلِهِ رَهْنًا بِالدَّيْنَيْنِ بِأَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ وَيُنْشِئَ رَهْنَهُ بِهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَاحِدٍ ) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إذَا رَهَنَهُ ثَانِيًا مَعَ إرَادَةِ بَقَائِهِ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُرِدْ هَذَا الْمَعْنَى بِأَنْ فَسَخَ الْأَوَّلَ أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْفَسْخِ الْمَذْكُورِ صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rح ل وَفِي حَاشِيَةِ ع ش أَوَّلُ الدَّرْسِ الْآتِي مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْفَسْخِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ زِيَادَةُ دَيْنٍ ) وَمِنْ هَذَا مَا لَوْ رَهَنَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ الَّتِي عَلَيْهَا الدَّيْنُ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لَهَا مِنْ غَرِيمِ الْمَيِّتِ بِدَيْنٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَنْزِيلًا لِلرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ مَنْزِلَةَ الْجُعْلِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ هَذَا شُغْلُ مَشْغُولٍ ) أَيْ فَهُوَ نَقْصٌ مِنْ التَّوْثِقَةِ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ شُغْلٌ فَارِغٌ أَيْ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِي التَّوْثِقَةِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الْعِلَّةِ بِأَنْ يُقَالَ بِأَنَّ هَذَا شُغْلُ مَشْغُولٍ أَيْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَحِينَئِذٍ لَا يَرِدُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ ( قَوْلُهُ : فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ) فَلَوْ فَدَاهُ بِلَا ؛ إذْنٍ هَلْ يَصِحُّ الْقَبْضُ لِلْفِدَاءِ وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ كَمَنْ وَفَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ ؛ إذْنِهِ أَمْ يَبْطُلُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ .\rالثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى عَلَى ظَنِّ الصِّحَّةِ وَأَنَّهُ يَصِيرُ","part":12,"page":207},{"id":5707,"text":"مَرْهُونًا بِالدَّيْنَيْنِ وَلَا سِيَّمَا إذَا شَرَطَ ذَلِكَ عِنْدَ الدَّفْعِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ ) وَقَوْلُهُ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْفِدَاءِ وَالنَّفَقَةِ حَالَ الْإِذْنِ ، وَقَدْ يَلْتَزِمُ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ مُحَافَظَةً عَلَى مَصْلَحَةِ حِفْظِ الرَّهْنِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) أَيْ الْإِنْفَاقِ أَيْ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ فِيهِ وَهُوَ ؛ إذْنُ الْمَالِكِ أَوْ الْحَاكِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ ؛ إذْنِ الْمَالِكِ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَرْهُونِ بِهِ كَوْنُهُ مَعْلُومًا أَوْ يُغْتَفَرُ هَذَا لِوُقُوعِهِ تَابِعًا كُلٌّ مُحْتَمِلٌ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِقَبْضِهِ ) وَهَلْ يَكْتَفِي بِقَبْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ ؛ إذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ ؛ إذْنِ ذَلِكَ الْغَيْرِ لِيَلْزَم الرَّهْنُ الْمَنْقُولُ عَنْ السُّبْكِيّ إنْ ؛ إذْنُ الْغَيْرِ لِدَفْعِ الْإِثْمِ لَا لِلُزُومِ الرَّهْنِ وَفِي الْإِيعَابِ خِلَافُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ ) أَيْ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْإِذْنِ أَوْ الْإِقْبَاضِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْبَضَ أَيْ شَرَعَ فِي الْإِقْبَاضِ وَقَوْلُهُ فَجُنَّ إلَخْ أَيْ الرَّاهِنُ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ ( قَوْلُهُ : وَاللُّزُومُ ) إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ فِي حَقِّهِ بِحَالٍ ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَسْخُ الرَّاهِنِ لِلرَّهْنِ بَعْدَ قَبْضِهِ كَأَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَيَقْبِضُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فَيَنْفَسِخُ الرَّهْنُ تَبَعًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْخِيَارِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَاللُّزُومُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ أَوْ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ إنَّ أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللُّزُومَ إلَخْ أَوْ","part":12,"page":208},{"id":5708,"text":"مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ اللُّزُومِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْقَبْضُ إلَخْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ مِمَّنْ يَصِحُّ عَقْدُهُ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ : لِلْعَاقِدِ ) أَيْ مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ ( قَوْلُهُ : لَا إنَابَةَ مُقْبِضٍ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ لَا أَنْ يُنِيبَ الْمُرْتَهِنُ الْمُقْبِضَ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاهِنَ أَوْ نَائِبَهُ فِي الْإِقْبَاضِ قِيلَ إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّيْخِ التَّعْمِيمَ جَرْيًا عَلَى قَوْلِهِ إنَابَةُ غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَا إنَابَةَ مُقْبِضٍ وَعَكْسُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ مُلَاحَظَةَ الشَّيْخِ هِيَ الْأَوْلَى .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ قَالَ لِلْمُرْتَهِنِ وَكَّلْتُك فِي قَبْضِهِ لِنَفْسِك لَمْ يَصِحَّ ، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ صَحَّ وَهُوَ إنَابَةٌ فِي الْمَعْنَى رُدَّ بِأَنَّ ؛ إذْنَهُ إقْبَاضٌ مِنْهُ لَا تَوْكِيلٌ ا هـ بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ أَمَّا إنَابَةُ الْمُقْبِضِ الْقَابِضَ فِي الْإِقْبَاضِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ ؛ إذْنًا فِي الْقَبْضِ لَا تَوْكِيلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ امْتَنَعَتْ إنَابَتُهُ فِي الْقَبْضِ ) أَيْ إنَابَةُ الْمُرْتَهِنِ كُلًّا مِنْ الرَّاهِنِ وَالْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَلَا إنَابَةَ رَقِيقِهِ أَيْ وَلَا أَنْ يُنِيبَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْكِتَابَةِ صَحِيحَةً وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَّ م ر ( قَوْلُهُ : وَوَقَعَتْ الْإِنَابَةُ ) الْأَوْلَى الْقَبْضُ وَقَوْلُهُ فِي نَوْبَتِهِ أَيْ أَوْ نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْقَبْضَ فِيهَا وَقَبَضَ فِي نَوْبَتِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِنْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَةِ","part":12,"page":209},{"id":5709,"text":"السَّيِّدِ وَلَمْ يَشْرِطْ فِيهِ الْقَبْضَ فِي نَوْبَتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمُودِعٍ وَمَغْصُوبٍ إلَخْ ) وَكَمُؤَجَّرٍ وَمَقْبُوضِ بَيْعٍ فَاسِدٍ وَمَأْخُوذٍ بِسَوْمٍ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا بِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ قَبْضِهِ ) فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ حَاضِرًا اُعْتُبِرَ فِي قَبْضِهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ نَقْلُهُ إنْ كَانَ مَنْقُولًا وَإِنْ كَانَ عَقَارًا اُعْتُبِرَ مِقْدَارُ التَّخْلِيَةِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا اُعْتُبِرَ فِيهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْمُضِيُّ إلَيْهِ وَنَقْلُهُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهِ إلَيْهِ وَتَخْلِيَتُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَدَفَعَهُ إلَى شَخْصٍ لِيُسَلِّمَهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ احْفَظْهُ لِي عِنْدَك فَحَفِظَهُ فَتَلِفَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمَدِينِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ قَبْضٌ وَفِي الْغَزِّيِّ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ دَابَّةٌ وَدِيعَةً لِغَيْرِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِزَيْدٍ فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَهُ زَيْدٌ قَالَ لَهُ زَيْدٌ خَلِّهَا مَعَ دَوَابِّك وَهِيَ فِي تَسْلِيمِي فَخَلَّاهَا ثُمَّ تَلِفَتْ كَانَتْ فِي تَسْلِيمِ الْأَوَّلِ ؛ إذْ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهَا بِقَوْلِ زَيْدٍ هِيَ فِي تَسْلِيمِي ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ إلَخْ ) جَعَلَهُ م ر تَعْلِيلًا لِاعْتِبَارِ الْإِذْنِ وَعَلَّلَ اعْتِبَارَ مُضِيِّ الزَّمَنِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ لَكَانَ اللُّزُومُ مُتَوَقِّفًا عَلَى هَذَا الزَّمَانِ وَعَلَى الْقَبْضِ لَكِنَّهُ سَقَطَ الْقَبْضُ إقَامَةً لِدَوَامِ الْيَدِ مَقَامَ ابْتِدَائِهَا فَبَقِيَ اعْتِبَارُ الزَّمَنِ ( قَوْلُهُ : وَيُبْرِئُهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ ) الْمَضْمُونِ ضَمَانَ يَدٍ هُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمُسْتَعَارُ وَالْمُسْتَامُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ فَضَمَانُهُ ضَمَانُ عَقْدٍ فَهُوَ بِالْمُقَابِلِ الشَّرْعِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ الِانْتِفَاعُ بِالْمُسْتَعَارِ الَّذِي رَهَنَهُ","part":12,"page":210},{"id":5710,"text":"لِبَقَاءِ الْإِعَارَةِ فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ فِيهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلِلْغَاصِبِ إجْبَارُ الرَّاهِنِ عَلَى إيقَاعِ يَدِهِ عَلَيْهِ لِيَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَأْمُرَهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَاضِي أَبْرَأْتُك وَاسْتَأْمَنْتُك أَوْ أَوْدَعْتُك قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي كِتَابَةِ التَّعْلِيقِ بَرِئَ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ لِيُوقِعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ الْمُرْتَهِنُ بِحُكْمِ الرَّهْنِ ؛ إذْ لَا غَرَضَ لِلرَّاهِنِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ أَبْرَأَ الْغَاصِبُ مِنْ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ مَعَ وُجُودِهِ لَمْ يَبْرَأْ ؛ إذْ الْأَعْيَانُ لَا يُبْرَأُ مِنْهَا ؛ إذْ الْإِبْرَاءُ إسْقَاطُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَمْلِيكُهُ وَكَذَا إنْ أَبْرَأَهُ عَنْ ضَمَانِ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ تَلَفِهِ ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَثْبُتْ .\rا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قِرَاضُهُ ) وَقَوْلُهُ وَتَوْكِيلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ بَرِئَ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَوْكِيلُهُ ) أَيْ فَإِذَا بَاعَهُ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ ا هـ .\rح ل .","part":12,"page":211},{"id":5711,"text":"( وَيَحْصُلُ رُجُوعٌ ) عَنْ الرَّهْنِ ( قَبْلَ قَبْضِهِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ ) لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّهْنِ ( وَبِرَهْنٍ كَذَلِكَ ) أَيْ مَقْبُوضِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَتَقْيِيدُهُمَا بِالْقَبْضِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهَا الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِدُونِ قَبْضٍ لَا يَكُونُ رُجُوعًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَخْرِيجِ الرُّبَيِّعِ لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا قَبُولٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا الْقَبْضُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ( وَكِتَابَةٌ وَتَدْبِيرٌ وَإِحْبَالٌ ) ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الْعِتْقُ .\rوَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ ( لَا بِوَطْءٍ وَتَزْوِيجٍ ) لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِمَا لَهُ ( وَمَوْتُ عَاقِدٍ ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ ( وَجُنُونِهِ ) وَإِغْمَائِهِ ؛ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى اللُّزُومِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ مَقَامَهُمَا فِي الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ وَفِي غَيْرِهِ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ( وَتَخَمُّرٍ ) لِعَصِيرٍ .\rكَتَخَمُّرِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ وَإِنْ ارْتَفَعَ بِالتَّخَمُّرِ عَادَ بِانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا ( وَإِبَاقٍ ) لِرَقِيقٍ إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّخَمُّرِ .\rS","part":12,"page":212},{"id":5712,"text":"( قَوْلُهُ كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ ) أَيْ وَكَبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِصْدَاقٍ لِزَوَالِ الْمِلْكِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَكَبَيْعٍ خَرَجَ بِهِ الْعَرْضُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ رُجُوعٌ وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ لِزَوَالِ الْمِلْكِ خِلَافُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ تَرَتُّبَ الْمِلْكِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَقْرَبُ مِنْ تَرَتُّبِهِ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْهِبَةُ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِتَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ مَعْنَاهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ زَوَالُ الْمِلْكِ أَوْ تَصَرُّفٍ هُوَ سَبَبٌ لِزَوَالِ الْمِلْكِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِزَوَالِ مَحَلِّ الرَّهْنِ ) أَيْ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ ( قَوْلُهُ : وَبِرَهْنٍ كَذَلِكَ ) أَعَادَ الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُهُمَا بِالْقَبْضِ ) هَذَا التَّقْيِيدُ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْهِبَةَ وَالرَّهْنَ بِدُونِ قَبْضٍ لَا يَكُونُ رُجُوعًا لَكِنْ نَقَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ تَمْثِيلٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِتَخْرِيجِ الرَّبِيعِ ) أَيْ اسْتِنْبَاطِهِ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَأَشَارَ ابْنُ السُّبْكِيّ إلَى ضَابِطِ التَّخْرِيجِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمُجْتَهِدِ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ فِي نَظِيرَتِهَا فَهُوَ قَوْلُهُ الْمُخَرَّجُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ وَحَاصِلُهُ كَمَا أَوْضَحَهُ شَارِحُهُ وَحَوَاشِيهِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَسْأَلَتَانِ مُتَشَابِهَانِ فَيَنُصُّ الْمُجْتَهِدُ فِي كُلٍّ حُكْمًا غَيْرَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُخْرَى فَيُخَرِّجُ الْأَصْحَابُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا","part":12,"page":213},{"id":5713,"text":"قَوْلًا آخَرَ اسْتِنْبَاطًا لَهُ مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي الْأُخْرَى وَهُنَا قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الرَّهْنِ لِهِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ عَلَى أَنَّهُ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ وَنَصَّ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ هِبَةُ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِهِبَةٍ أُخْرَى أَوْ رَهْنٍ إلَّا مَعَ الْقَبْضِ فَخَرَّجَ الرَّبِيعُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا إلَّا مَعَ الْقَبْضِ اسْتِنْبَاطًا مِنْ الْمَنْصُوصِ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ أَنَّ الرَّبِيعَ خَرَّجَ لِلشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ قَوْلًا بِأَنَّهُ يَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِهِمَا وَلَوْ بِدُونِ قَبْضٍ اسْتِنْبَاطًا مِمَّا هُنَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْهِبَةِ وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ أَيْ رُجُوعُ الْأَصْلِ فِي هِبَتِهِ لِلْفَرْعِ بِرَجَعْتُ فِيمَا وَهَبْت أَوْ اسْتَرْجَعْته أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي أَوْ نَقَضْت الْهِبَةَ لَا بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ وَوَصِيَّتِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِعْتَاقِهِ وَوَطْئِهَا الَّذِي لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ لِكَمَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ فَلَمْ يَقْوَ الْفِعْلُ عَلَى إزَالَتِهِ بِهِ وَبِهِ فَارَقَ انْفِسَاخَ الْبَيْعِ فِيهِمَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الذَّاهِبِ إلَى مُسَاوَاتِهِ لَهُ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ أَمَّا هِبَتُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا تُؤْثَرُ رُجُوعًا قَطْعًا ( قَوْلُهُ : لَمْ يُوجَدْ فِيهَا قَبُولٌ ) بَلْ مُجَرَّدُ الْإِيجَابِ وَهُوَ فِيهَا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ ا هـ .\rإيعَابٌ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ صِحَّتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْقَبُولِ وَالْقَبُولُ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ وَكِتَابَةٌ ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ اسْتَنَابَ مَكَاتِبُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مُكَاتَبًا كِتَابَةً صَحِيحَةً أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مَا يُشْعِرُ بِالرُّجُوعِ وَثَمَّ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَهُوَ لَا","part":12,"page":214},{"id":5714,"text":"يَسْتَقِلُّ إلَّا إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَإِحْبَالٌ ) أَيْ وَلَوْ بِإِدْخَالِ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَأَطْلَقَ الْإِحْبَالَ وَأَرَادَ بِهِ الْحَبَلَ اسْتِعْمَالًا لِلْمَصْدَرِ فِي مُتَعَلِّقِهِ فَشَمَلَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ أَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ كَانَ اللَّائِقُ التَّعْبِيرَ بِالْحَبَلِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِحْبَالٌ ) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ وَخَرَجَ بِأَصْلِهِ فَرْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ أَصْلِهِ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْإِعْفَافَ فَوَطْؤُهُ زِنًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُنَافٍ لِلرَّهْنِ ) أَيْ مَعَ ضَعْفِهِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ لَا بِوَطْءٍ إلَخْ ) مَعْنَى كَوْنِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَا يَحْصُلُ بِهَا الرُّجُوعُ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْفَسِخُ بِهَا بَلْ هُوَ بَاقٍ كَمَا فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا بِوَطْءٍ ) أَيْ بِلَا إحْبَالٍ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِخْدَامٌ وَقَوْلُهُ وَتَزْوِيجٌ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَوْرِدِ الرَّهْنِ بَلْ رَهْنُ الْمُزَوِّجِ ابْتِدَاءً جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُزَوَّجُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَلَا الْإِجَارَةُ وَإِنْ حَلَّ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ قَبْلَ انْقِضَائِهَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ ) أَيْ أَوْ وَكِلِيهِمَا أَوْ وَكِيلِ أَحَدِهِمَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ ) أَيْ أَوْ حَجْزٍ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ أَوْ سَفَهٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فِي أَوَّلِ بَابِ الْحَجْرِ وَمِثْلُهُ يَعْنِي النَّوْمَ الْإِغْمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ فِي امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ نَعَمْ لِلْقَاضِي حِفْظُهُ كَمَالِ الْغَائِبِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّيَ وَالْقَفَّالَ أَلْحَقَاهُ بِالْمَجْنُونِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْحَقُّ ا هـ .\rوَهُوَ كَمَا","part":12,"page":215},{"id":5715,"text":"قَالَ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ فِي النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ صَحَّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى اللُّزُومِ ) كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ طَرَيَانُهُ يُبْطِلُ الرَّهْنَ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ لَا يَفْسَخُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إلَّا الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَصِيرَهُ إلَى اللُّزُومِ ) قَدْ يَمْنَعُ هَذَا التَّعْلِيلَ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ صَيْرُورَةِ الْعَقْدِ إلَى اللُّزُومِ أَنْ يَكُونَ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَلْزَمُ بِنَفْسِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ إذَا انْقَضَى الْخِيَارُ لَزِمَ بِنَفْسِهِ وَالرَّهْنُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالْإِقْبَاضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا رَهَنَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبِضَ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّاهِنِ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ لَا يَتَقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ بِالْمَوْتِ كَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْمَرْهُونِ قَبْلَ الْمَوْتِ لِجَرَيَانِ الْعَقْدِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَيَقُومُ فِي الْمَوْتِ وَرَثَةُ الرَّهْنِ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ عَامًّا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ إطْلَاقُ كَلَامِهِمْ يَشْمَلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الْإِقْبَاضِ وَقَوْلُ سم وَلَوْ عَامًّا أَيْ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَجْنُونِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَلْ يَعْمَلُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَخْتَارُ مَا لَهُ فِعْلُهُ فَإِنْ جُنَّ مَثَلًا الرَّاهِنُ وَخَشِيَ","part":12,"page":216},{"id":5716,"text":"الْوَلِيُّ فَسْخَ بَيْعٍ شَرَطَ فِيهِ الرَّهْنَ إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ وَفِي إمْضَائِهِ حَظٌّ سَلَّمَ الرَّهْنُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَسْخَهُ أَوْ كَانَ الْحَظُّ فِيهِ أَوْ كَانَ رَهْنَ تَبَرُّعٍ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ ضَرُورَةٌ أَوْ غِبْطَةٌ وَإِنْ جُنَّ الْمُرْتَهِنُ قَبَضَ الْوَلِيُّ الرَّهْنَ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الرَّاهِنُ وَكَانَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ فَعَلَ الْأَصْلَحَ مِنْ فَسْخٍ وَإِجَازَةٍ ا هـ بِاخْتِصَارٍ وَفِي هَامِشِ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ إغْمَائِهِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَيُنْتَظَرُ زَوَالُهُ ا هـ وَلَعَلَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ الْأَخْرَسُ الَّذِي لَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَتَخَمُّرٍ لِعَصِيرٍ ) لَكِنْ مَا دَامَ خَمْرًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ حُكْمُ الرَّهْنِ بَاطِلٌ لِخَارِجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ فَإِذَا تَخَلَّلَ عَادَتْ الرَّهْنِيَّةُ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ قَبَضَهُ خَلًّا وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ فِي حَالِ الْخَمْرِيَّةِ فَإِنْ فَعَلَ اسْتَأْنَفَ الْقَبْضَ بَعْدَ التَّخَلُّلِ لِفَسَادِ الْقَبْضِ الْأَوَّلِ وَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ فِي بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ الرَّهْنُ بِانْقِلَابِ الْعَصِيرِ خَمْرًا قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ تَخَلَّلَ لِنَقْصِ الْخَلِّ عَنْ الْعَصِيرِ بِخِلَافِ انْقِلَابِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ تَخَمَّرَ فِي يَدِهِ وَتَخَمُّرُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَتَخَمُّرِ الرَّهْنِ بَعْدَهُ فِي بُطْلَانِ حُكْمِ الْعَقْدِ وَعَوْدِهِ إذَا عَادَ خَلًّا لَا فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَيْضًا وَلَوْ مَاتَ الْمَرْهُونُ فَدَبَغَ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ جِلْدَهُ لَمْ يَعُدْ رَهْنًا ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ حَدَثَتْ بِالْمُعَالَجَةِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْخَلِّ قَدْ يَحْدُثُ بِهَا فَإِنَّهُ نَادِرٌ وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْمَالِكُ مَلَكَهُ دَابِغُهُ وَخَرَجَ عَنْ الرَّهْنِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ رَهْنِ الْعَصِيرِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلتَّخَمُّرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلَوْ","part":12,"page":217},{"id":5717,"text":"أَعْرَضَ عَنْهُ الْمَالِكُ أَيْ قَبْلَ الدَّبْغِ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ لَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ بِالدَّبْغِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ اخْتِصَاصَ الْمَالِكِ بِهِ بَاقٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَصَبَ اخْتِصَاصًا وَأَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لِبَقَاءِ حَقِّ ذِي الْيَدِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فَدَبَغَهُ الْمَالِكُ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَعُدْ رَهْنًا خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عَوْدِ الرَّهْنِ مِلْكُ الدَّابِغِ لَهُ بَلْ فِعْلُهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الرَّاهِنِ فِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ بِهِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ فِيهِ لِلرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ اخْتِصَاصِهِ ( قَوْلُهُ : كَتَخَمُّرِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ بِدَلِيلِ الْعَطْفِ وَكَوْنُهُ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى مِمَّا هُنَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَإِبَاقٌ لِرَقِيقٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الرَّاهِنِ بِالدَّيْنِ حَيْثُ حَلَّ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ كَالتَّالِفِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّخَمُّرِ ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا انْتَهَى إلَى حَالَةٍ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا الْجَامِعُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّخَمُّرِ وَالْإِبَاقِ يُزِيلُ الرَّهْنَ كَمَا عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ ع ش مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُمَا لَا يُزِيلَانِهِ فَالْأَوْلَى أَنَّ الْجَامِعَ رَجَاءُ الْعَوْدِ فِي كُلٍّ .","part":12,"page":218},{"id":5718,"text":"( وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضٍ رَهْنٌ ) لِئَلَّا يُزَاحِمَ الْمُرْتَهِنَ ( وَ ) لَا ( وَطْءَ ) لِخَوْفِ الْإِحْبَالِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهَا ( وَ ) لَا ( تَصَرُّفَ يُزِيلُ مِلْكًا ) كَوَقْفٍ ؛ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الرَّهْنَ ( أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ ) وَكَإِجَارَةٍ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ يَحِلُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ مَعَ فَرَاغِهَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَمَعَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَا يَنْفُذُ ) بِمُعْجَمَةٍ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لِتَضَرُّرِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ ( إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ ) فَيَنْفُذَانِ تَشْبِيهًا لَهُمَا بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًّا أَوْ مَآلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ بِغُرْمِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ ( وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ ) وَتَكُونُ ( رَهْنًا ) مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ وَذِكْرُ الْغُرْمِ فِي الْإِيلَادِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":219},{"id":5719,"text":"( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ إلَخْ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا مَا سَيَأْتِي بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ سَوَاءٌ حَصَلَ بِهِ الرُّجُوعُ أَمْ لَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُزَاحِمَ الْمُرْتَهِنَ فِي الْمِصْبَاحِ زَحَمْته زَحْمًا مِنْ بَابِ نَفَعَ دَفَعْته ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا وَطْءَ ) أَيْ لِبِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ وَمَحَلُّ امْتِنَاعِهِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا جَازَ لَهُ الْوَطْءُ ا هـ .\rح ل وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ بَقِيَّةُ التَّمَتُّعَاتِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِحُرْمَتِهَا أَيْضًا خَوْفَ الْوَطْءِ ، وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَا لَوْ خَافَ الْوَطْءَ وَالْأَوَّلَ عَلَى مَا لَوْ أَمِنَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَتَزْوِيجٍ ) سَوَاءٌ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَخَرَجَ بِالتَّزْوِيجِ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الزَّوْجِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ يَحِلُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا ) كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ التَّتِمَّةِ الْبُطْلَانُ فِيمَا جَاوَزَ الْمَحَلَّ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالسُّبْكِيِّ وَالْأَذْرَعِيِّ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ هُنَا لَمَّا وَقَعَتْ مُجَاوِزَةً لِلْمَحَلِّ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ شَرْعًا فَبَطَلَتْ مِنْ أَصْلِهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَرْهَنَهُ بِعَشْرَةٍ فَرَهَنَهُ بِأَكْثَرَ وَفِي إجَارَةِ نَاظِرِ الْوَقْفِ بِأَزْيَدَ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَكَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فِي أَزْيَدَ مِمَّا أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْمُوَكِّلُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يَحِلُّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا إنْ احْتَمَلَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَلَوْ فَرَضَ حُلُولَ الدَّيْنِ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ صَبَرَ لِانْقِضَائِهَا وَقَوْلُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ أَيْ إنْ كَانَ","part":12,"page":220},{"id":5720,"text":"الْمُسْتَأْجِرُ عَدْلًا أَوْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِيَدِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : جَازَتْ الْإِجَارَةُ ) فَلَوْ فَرَضَ حُلُولَ الدَّيْنِ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَأَنْ مَاتَ الرَّاهِنُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَبْقَى بِحَالِهَا وَيُنْتَظَرُ انْقِضَاؤُهَا ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يُغْتَفَرُ دَوَامًا وَيُضَارِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ انْقِضَائِهَا يَقْتَضِي بَاقِيَ دَيْنِهِ مِنْ الرَّاهِنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَأَصْلُهُ فِي م ر ( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ إيجَابُ الرَّاهِنِ ؛ إذْنٌ مِنْهُ لَهُ بِهِ بِخِلَافِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ مَعَ صَاحِبِ دَيْنٍ تَعَلَّقَ بِهَا لَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ إيجَابِ ؛ إذْنٍ مِنْهُ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ فِي فَصْلِ التَّرِكَةِ آخِرَ الْبَابِ وَفَرَّقَ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ مَعَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ وَأَمَّا مَعَهُ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالرَّهْنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلرَّهْنِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ الرَّهْنِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ صُورَتُهُ أَنْ يَرْهَنَ بِهِ الْمَرْهُونُ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِيَّتِهِ بِالْأَوَّلِ أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ وَكَوْنُهُ رَهْنًا إذَا أَطْلَقَ أَوْ صَرَّحَ بِانْفِسَاخِ الْأَوَّلِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ابْنِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْفَسْخِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ ) أَيْ الْمُزِيلَةِ لِلْمِلْكِ أَوْ الْمُنْقِصَةِ لَهُ بِقَرِينَةِ تَمْثِيلِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ ) أَيْ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِيلَادِ وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ أَيْ وَقْتَ","part":12,"page":221},{"id":5721,"text":"الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِيلَادِ وَلَا يُعْتَبَرُ يَسَارُهُ بَعْدَهُمَا ا هـ .\rمِنْ الْحَلَبِيِّ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ جَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ إقْدَامُ الْمُوسِرِ عَلَى الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ الْإِحْبَالُ وَإِحْبَالُهُ نَافِذٌ كَإِعْتَاقِهِ يَظْهَرُ الْآنَ نَعَمْ وَحِينَئِذٍ يَنْحَصِرُ قَوْلُهُمْ لَا يَجُوزُ الْوَطْءُ خَوْفَ الْإِحْبَالِ إلَخْ فِي الْمُعْسِرِ ا هـ .\rسم ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ نَاجِزَةٌ فِي الْعِتْقِ فَقَوِيَ نَظَرُ الشَّارِعِ إلَيْهَا وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْبَالُ فَإِنَّهُ مُنْتَظَرٌ ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْعِتْقَ النَّاجِزَ هُوَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ مُنَجَّزًا صَحَّ أَوْ غَيْرَ مُنَجَّزٍ كَإِعْتَاقِهِ غَدًا لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًّا ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ تَشْبِيهًا وَلِمَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ إحْبَالُ الْمُعْسِرِ فَمُقْتَضَاهَا أَنَّهُ يَنْفُذُ أَيْضًا دَفْعُهُ بِقَوْلِهِ مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ بِسُؤَالِ الْغَيْرِ وَكَانَ بِعِوَضٍ كَانَ بَيْعًا وَإِلَّا كَانَ هِبَةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُرْتَهِنَ جَازَ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ جَائِزٌ مَعَهُ وَيَنْفُذُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ ) هَكَذَا فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ قَالَ بَلْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ اعْتِبَارَ يَسَارِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ وَمِنْ قَدْرِ الدَّيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَلَهُ وَجْهٌ ظَاهِرٌ وَاعْتَبَرَ حَجّ فِي الْمُؤَجَّلِ الْقِيمَةَ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا ز ي أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فَفِي مَوْضِعٍ قَالَ إنْ رَهَنَ بِمُؤَجَّلٍ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ أَوْ بِحَالٍّ اُعْتُبِرَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ وَفِي آخَرَ","part":12,"page":222},{"id":5722,"text":"قَالَ الْمُعْتَبَرُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مُطْلَقًا ا هـ .\rوَالْإِطْلَاقُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ ) فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ يَسَارِهِ أَيْضًا هُنَا بِمَا فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ ا هـ .\rإيعَابٌ وَضُبِطَ الْيَسَارُ ثَمَّ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَمْلِكُ قَدْرَ مَا يَغْرَمُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ ) هَذَا يَجْرِي فِي الْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ فَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي الْبَعْضِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ إلَخْ ) عَبَّرَ هُنَا بِالْمُضَارِعِ وَفِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ غَرِمَ قِيمَتَهَا وَكَانَتْ رَهْنًا مَكَانَهَا بِالْمَاضِي لَعَلَّهُ ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي تَحَقَّقَ فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ بِمَوْتِ الْأَمَةِ وَأَمَّا هُنَا فَالْإِحْبَالُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهَا رَهْنًا لِجَوَازِ عُرُوضِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ بَيْعِ الْأَمَةِ بَعْدَ حَمْلِهَا وَبَيَانُ مَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْعِتْقِ فَنَاسَبَ التَّعْبِيرَ فِيهِ بِالْمُسْتَقْبَلِ الْمُحْتَمِلِ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ ا هـ .\rع ش وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا رَهْنًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ إلَخْ ) وَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْغُرْمِ دَيْنًا مَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ رَهْنِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يُمْتَنَعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَيْسَ لَهُ سِوَى قَدْرِ الْقِيمَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ إلَخْ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي","part":12,"page":223},{"id":5723,"text":"الْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْجَانِي فَإِنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الرَّاهِنِ مِنْهُ نَظَرًا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى قِيمَةِ الْعَتِيقِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ بِالرَّهْنِ فَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ ؛ إذْ الْحَقُّ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ حَتَّى تَكُونَ مَرْهُونَةً وَيَسْتَوْفِي مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَفَاءِ وَيُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ بِهَا عِنْدَ تَزَاحُمِ الْغُرَمَاءِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلًا كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي ) أَيْ فِيمَا لَوْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ فَبَدَلُهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ رَهْنٌ ؛ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَتِيقِ وَقِيمَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ دَفْعِهِ عَنْ جِهَةِ الْغُرْمِ فَلَوْ دَفَعَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ إيدَاعٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ ) فَلَوْ أَوْلَدَهَا حِينَئِذٍ أَبُوهُ فَهَلْ نَقُولُ يَثْبُتُ إيلَادُ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهُ نَاجِزٌ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الْوَلَدَ تَبَيَّنَّا أَنَّ إيلَادَهُ هُوَ الثَّابِتُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وِفَاقًا لِمَا أَجَابَ بِهِ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَكُونُ الْإِيلَادُ بِمَثَابَةِ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْوَلَدِ حَتَّى لَوْ فَرَضَ الْبَرَاءَةَ لَمْ تُؤَثِّرْ لِلِانْتِقَالِ عَنْ مِلْكِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْكُمَ بِاسْتِيلَادِ الْأَبِ الْآنَ ثُمَّ إذَا حَضَرَ رَفْعَ الْمَانِعِ يَتَبَيَّنُ ضَمَانُهُ وَيَعُودُ إيلَادُ الِابْنِ فَلْيُحَرَّرْ لِكَاتِبِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْوَطْءَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي سم عَلَى حَجّ نُفُوذُ الْإِيلَادِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ النُّفُوذِ ؛ لِأَنَّ فِي النُّفُوذِ تَفْوِيتًا لِحَقِّ","part":12,"page":224},{"id":5724,"text":"الْمُرْتَهِنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ ) هَلْ وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْآتِي نَعَمْ وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ بَيْعِهَا فِي الدَّيْنِ ا هـ ح ل .","part":12,"page":225},{"id":5725,"text":"( وَالْوَلَدُ ) الْحَاصِلُ مِنْ وَطْءِ الرَّاهِنِ ( حُرٌّ ) نَسِيبٌ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ وَيَكُونُ رَهْنًا ( وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا ) أَيْ الْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ ( فَانْفَكَّ ) الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ ( نَفَذَ الْإِيلَادُ ) لَا الْإِعْتَاقُ ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِّ فَإِذَا رُدَّ لَغَا وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِنَّمَا يَمْنَعُ حُكْمَهُ فِي الْحَالِّ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَإِذَا زَالَ الْحَقُّ ثَبَتَ حُكْمُهُ فَإِنْ انْفَكَّ بِبَيْعٍ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ إلَّا أَنَّ مِلْكَ الْأَمَةِ ( فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ) وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ ثُمَّ أَيْسَرَ ( غَرِمَ قِيمَتَهَا ) وَقْتَ الْإِحْبَالِ وَكَانَتْ ( رَهْنًا ) مَكَانَهَا ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إهْلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ .\rS","part":12,"page":226},{"id":5726,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ ا هـ .\rحَجّ فَقَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ الرَّاهِنِ أَيْ وَلَوْ مُعْسِرًا ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ بِكْرٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ سُقُوطُهُ أَوْ يُقَالُ هُوَ رَاجِعٌ لِلْمُعْسِرِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَائِدَتُهُ ظَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ إيلَادِهِ عَدَمُ غُرْمِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يَغْرَمُهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَرْشُ الْبَكَارَةِ ) أَيْ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا بِكْرًا ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا ) أَيْ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْ الْمُعْتَقِ وَالْمُحْبِلِ مُعْسِرًا الْأَوَّلُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَالثَّانِي وَقْتَ الْوَطْءِ الَّذِي مِنْهُ الْإِحْبَالُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْآتِي أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ الْإِيلَادُ إلَّا إنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِغَيْرِ بَيْعٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ ) بِدَلِيلِ نُفُوذِهِ مِنْ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ دُونَ إعْتَاقِهِمَا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ انْفَكَّ بِبَيْعٍ إلَخْ ) وَيُبَاعُ عَلَى الْمُعْسِرِ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنْ نَقَصَتْ بِالتَّشْقِيصِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِيلَادِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَرْهُونَةِ بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ لَكِنْ لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ الْمُسْتَوْلَدَةِ إلَّا بَعْدَ وَضْعِ وَلَدِهَا ؛ إذْ هِيَ حَامِلٌ بَحْر بَلْ وَبَعْدَ أَنْ تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ وَيُوجَدَ مَنْ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنْهَا لِئَلَّا يُسَافِرَ بِهَا الْمُشْتَرِي فَيَهْلَكَ وَلَدُهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إجَارَتِهَا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُضَارِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي مُدَّةِ الصَّبْرِ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ أَوْ عَدَمُ مُشْتَرِي الْبَعْضِ بِيعَتْ كُلُّهَا بَعْدَمَا ذُكِرَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلِلضَّرُورَةِ فِي الثَّانِيَةِ","part":12,"page":227},{"id":5727,"text":"وَإِذَا بِيعَ بَعْضُهَا أَوْ كُلُّهَا عِنْدَ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ فَلَا يُبَالِي بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَهَبَهَا لِلْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْهِبَةِ وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِأَدَائِهِ عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ فَهَلْ نَقُولُ هِيَ مَوْرُوثَةٌ أَوْ الْأَمْرُ فِيهَا مَوْقُوفٌ أَوْ نَقُولُ لَا مِيرَاثَ ظَاهِرًا فَإِذَا بِيعَتْ ثَبَتَ الْمِيرَاثُ تَحْتَمِلُ آرَاءً أَقْرَبُهَا الْأَخِيرُ فَلَوْ اكْتَسَبَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدِ وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَإِنْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ فَكَسْبُهَا لَهَا وَإِنْ بِيعَتْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْكَسْبَ لِلْوَارِثِ خَاصَّةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنَّ مِلْكَ الْأَمَةِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ إيلَادُهَا مِنْ الْآنِ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عِتْقُهَا بِالْعُلُوقِ ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهَا وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إكْسَابُهَا وَرِقُّ أَوْلَادِهَا الْحَاصِلَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا وَهُوَ مُوسِرٌ هَلْ يَسْرِي الْإِيلَادُ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْرِيَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ ) قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسِرًا حِينَئِذٍ لَكَانَتْ تُعْتَقُ لِمُجَرَّدِ الْإِيلَادِ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوِلَادَةِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ كَانَ التَّقْيِيدُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُوسِرَ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى مَوْتٍ بِالْوِلَادَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : غَرِمَ قِيمَتَهَا ) أَيْ إذَا كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً لِلدَّيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُ إلَّا قَدْرَ الدَّيْنِ ا هـ .\rشَيْخنَا ح ف ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إهْلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ) وَمَوْتُ أَمَةِ الْغَيْرِ بِالْوِلَادَةِ عَنْ وَطْءِ","part":12,"page":228},{"id":5728,"text":"شُبْهَةٍ يُوجِبُ قِيمَتَهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا مِنْ وَطْءِ زِنًا وَلَوْ بِإِكْرَاهٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُضَافُ إلَى وَطْئِهِ ؛ إذْ الشَّرْعُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَصَلَ مَعَ الزِّنَا اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ عَلَيْهَا بِحَيْثُ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فِي الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَالْعُلُوقُ مِنْ آثَارِهِ وَأَدَمْنَا بِهِ الْيَدَ وَالِاسْتِيلَاءَ وَالْحُرَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَالِاسْتِيلَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِ زَوْجَتِهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً بِالْوِلَادَةِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مُسْتَحَقٍّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِ زَوْجَتِهِ إلَى قَوْلِهِ بِالْوِلَادَةِ خَرَجَ بِهَا مَا لَوْ كَانَ الْمَوْتُ بِنَفْسِ الْوَطْءِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً وَدِيَتُهَا دِيَةُ خَطَأٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ الْوَطْءُ مِرَارًا وَلَمْ تَتَأَلَّمْ مِنْهُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ فَالْمُصَدَّقُ الْوَاطِئُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْمَوْتِ بِهِ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ ا هـ .","part":12,"page":229},{"id":5729,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ ) عِتْقَ الْمَرْهُونِ ( بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْفَكِّ ) لِلرَّهْنِ ( فَكَإِعْتَاقٍ ) فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ الْمُوسِرِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِيهِ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وُجِدَتْ بَعْدَ الْفَكِّ أَوْ مَعَهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( نَفَذَ ) الْعِتْقُ مِنْ مُوسِرٍ وَغَيْرِهِ ؛ إذْ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ .\rS( قَوْلُهُ : بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ قَبْلَ الرَّهْنِ بِأَنْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ حُلُولُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا وَاتَّفَقَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ قَبْلَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ أَمْ كَانَ بَعْدَهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فَيَنْفُذُ الْعِتْقُ مِنْ الْمُوسِرِ ) وَلَا يَنْفُذُ مِنْ الْمُعْسِرِ وَإِنْ وُجِدَتْ ثَانِيًا بَعْدَ الْفَكِّ لِانْحِلَالِ التَّعْلِيقِ أَوْ لَا مِنْ غَيْرِ تَأْثِيرٍ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِيهِ ) أَيْ مِنْ غُرْمِ قِيمَتِهِ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَيَصِيرُ رَهْنًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ ) أَيْ لَا يَحْصُلُ بِهِ فَوَاتُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِاسْتِيفَائِهِ لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ مَعَهُ ا هـ .\rع ش .","part":12,"page":230},{"id":5730,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلرَّاهِنِ ( انْتِفَاعٌ ) بِالْمَرْهُونِ ( لَا يُنْقِصُهُ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا } ( لَا بِنَاءٌ وَغَرْسٌ ) ؛ لِأَنَّهُمَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَقَالَ أَنَا أَقْلَعُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَلَهُ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَعَ مَا قَبْلَهُمَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أُعِيدَ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي ( فَإِنْ فَعَلَ ) ذَلِكَ ( لَمْ يُقْلَعْ قَبْلَ حُلُولِ ) الْأَجَلِ ( بَلْ ) يُقْلَعُ ( بَعْدَهُ إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ ) أَيْ قِيمَتُهَا ( بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِهِ ) أَيْ بِقَلْعِ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْأَرْضِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَرْضٍ فَارِغَةٍ فَإِنْ وَفَّتْ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ أَوْ لَمْ تَزِدْ بِالْقَلْعِ أَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْلَعْ بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَيُحْسَبُ النَّقْصُ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ( ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادٍ ) لِلْمَرْهُونِ ( انْتِفَاعٌ يُرِيدُهُ ) الرَّاهِنُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ عَبْدًا يَخِيطُ وَأَرَادَ مِنْهُ الْخِيَاطَةَ ( لَمْ يَسْتَرِدَّ ) لِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلِي يُرِيدُهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا اسْتِرْدَادٍ ( فَيُسْتَرَدُّ ) كَأَنْ يَكُونَ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ دَابَّةً يَرْكَبُهَا أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُهُ وَيَرُدُّ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ إلَى الْمُرْتَهِنِ لَيْلًا وَشَرْطُ اسْتِرْدَادِهِ الْأَمَةَ أَمْنُ غَشَيَانِهَا كَكَوْنِهِ مُحْرِمًا لَهَا أَوْ ثِقَةً وَلَهُ أَهْلٌ ( وَيَشْهَدُ ) عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ بِالِاسْتِرْدَادِ لِلِانْتِفَاعِ شَاهِدَيْنِ فِي كُلِّ اسْتِرْدَادٍ ( إنْ اتَّهَمَهُ ) فَإِنْ وَثِقَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِشْهَادِ ( وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ ) مِنْ تَصَرُّفٍ وَانْتِفَاعٍ فَيَحِلُّ الْوَطْءُ فَإِنْ لَمْ يَحْبَلْ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ وَإِنْ أَحْبَلَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ","part":12,"page":231},{"id":5731,"text":"بَاعَ نَفَذَتْ وَبَطَلَ الرَّهْنُ ( لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلِ مُؤَجَّلٍ ) مِنْ ثَمَنِهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ غَيْرُهُ ( أَوْ ) بِشَرْطِ ( رَهْنِ ثَمَنِهِ ) وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ فِي الثَّانِيَةِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُرْتَهِنِ ( رُجُوعٌ ) عَنْ الْإِذْنِ ( قَبْلَ تَصَرُّفِ رَاهِنٍ ) كَمَا لِلْمُوَكِّلِ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ وَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِهِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ بِلَا قَبْضٍ وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ ( فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ ( لَغَا ) تَصَرُّفُهُ كَتَصَرُّفِ وَكِيلٍ عَزَلَهُ مُوَكِّلُهُ\rS","part":12,"page":232},{"id":5732,"text":"( قَوْلُهُ : لَا يَنْقُصُهُ ) الْأَفْصَحُ تَخْفِيفُ الْقَافِ قَالَ تَعَالَى { ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا } وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى ) أَيْ فِي الْبَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْغُرْبَةِ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ لِضَرُورَةٍ كَنَهْبٍ ا هـ .\rز ي .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَرُكُوبٍ وَسُكْنَى ) أَيْ وَاسْتِخْدَامٍ وَلَوْ لِلْأَمَةِ لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إذَا مَنَعْنَا الْوَطْءَ فَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا حَذَرًا مِنْهُ وَيُسَاعِدُهُ قَوْلُ الرُّويَانِيِّ يُمْنَعُ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ هَذَا وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُقُوعُ الْوَطْءِ بِسَبَبِهِ وَكَإِنْزَاءِ فَحْلٍ عَلَى أُنْثَى مَرْهُونَةٍ يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَ ظُهُورِ حَمْلِهَا أَوْ تَلِدُ قَبْلَ حُلُولِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَحِلُّ قَبْلَ وِلَادَتِهَا وَبَعْدَ ظُهُورِ حَمْلِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْزَاءُ عَلَيْهَا لِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا دُونَ حَمْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَرْهُونٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ مَرْهُونًا ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ ( قَوْلُهُ : لَا بِنَاءً إلَخْ ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ بِنَاءٍ خَفِيفٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِاللَّبَنِ كَمِظَلَّةِ النَّاطُورِ ؛ لِأَنَّهُ يُزَالُ عَنْ قُرْبٍ كَالزَّرْعِ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِهِ وَلَهُ زِرَاعَةُ مَا يُدْرَكُ قَبْلَ حُلُولِ الدَّيْنِ أَوْ مَعَهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ إنْ لَمْ يُنْقِصْ الزَّرْعُ الْأَرْضَ قِيمَةً ؛ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ لِعَارِضٍ تَرَكَهُ إلَى الْإِدْرَاكِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا بِنَاءٌ وَغَرْسٌ ) بِالرَّفْعِ أَخَذْته مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُمَا يُنْقِصَانِ قِيمَةَ الْأَرْضِ ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ وَإِنْ وَفَّتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ مَعَ النَّقْصِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ نَقْصٌ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ","part":12,"page":233},{"id":5733,"text":"لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَهُ ذَلِكَ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْقَلْعُ يُنْقِصُ الْأَرْضَ ا هـ .\rم ر وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ النَّقْصُ بِحَيْثُ لَا يُفَوِّتُ حَقًّا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ نَقْصٌ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ حَقٍّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَبْعُدْ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضُ رَهْنٍ وَلَا وَطْءٌ وَلَا تَصَرُّفٌ يُزِيلُ مِلْكًا أَوْ يُنْقِصُهُ ا هـ .\rح ل وَحُكْمُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ عُلِمَ مِنْ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ وَحُكْمُ الرُّكُوبِ وَالسُّكْنَى عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى حُكْمِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَحْدَهُ لَا عَلَيْهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ ؛ إذْ مَا قَبْلَهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي بِنَاءِ مَا يَأْتِي قَاسِمٌ الْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ وَلَهُ انْتِفَاعٌ لَا يُنْقِصُهُ إلَخْ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادٍ إلَخْ فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى مَا هُنَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ أَيْ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِقِسْمَيْهِ أَيْ حُكْمِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَحُكْمِ غَيْرِهِمَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ : مَا يَأْتِي مُوَزَّعًا عَلَى الْحُكْمَيْنِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ ) فِي الْمُخْتَارِ وَفَى الشَّيْءُ يَفِي بِالْكَسْرِ وَفْيًا عَلَى فَعُولٍ أَيْ تَمَّ وَكَبُرَ ( قَوْلُهُ : أَوْ حَجَرَ عَلَيْهِ ) أَيْ بِفَلْسٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ بَلْ يُبَاعُ أَيْ كَمَا فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا ا هـ .\rعَمِيرَةُ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ وَيُوَزَّعُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا الْأَوَّلِيَّانِ فَتُبَاعُ الْأَرْضُ فِيهِمَا وَحْدَهَا وَقَوْلُهُ وَيَحْسُبُ النَّقْصَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّالِثَةِ فَقَطْ وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَيَحْسِبُ عَلَيْهِمَا مَعًا ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":12,"page":234},{"id":5734,"text":"وَقَرَّرَهُ الْعَزِيزِيُّ وَأَصْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ بَلْ يُبَاعُ مَعَ الْأَرْضِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَيَحْسِبُ النَّقْصَ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى الزَّرْعِ أَوْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : فِي الثَّالِثَةِ أَيْ وَكَذَا فِي الرَّابِعَةِ كَمَا فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَيَحْسِبُ النَّقْصَ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ) وَصُورَتُهُ أَنْ تُقَوَّمَ الْأَرْضُ خَالِيَةً عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ثُمَّ تُقَوَّمَ مَعَهُمَا ثَانِيًا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِيمَتِهِمَا فَلَوْ كَانَ قِيمَةُ الْأَرْضِ خَالِيَةً عِشْرِينَ مَثَلًا وَمَعَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِيمَتِهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ بِيعَا مَعًا بِثَلَاثِينَ مَثَلًا فَاَلَّذِي يَخُصُّ الْأَرْضَ الثُّلُثَانِ وَالْبِنَاءُ مَعَ الْغِرَاسِ الثُّلُثُ هَذَا إنْ حَسِبَ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ دُونَ الْأَرْضِ فَلَوْ حَسِبَ عَلَيْهِمَا لَكَانَ يَخُصُّ الْأَرْضَ النِّصْفُ وَهُمَا النِّصْفُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ أَمْكَنَ بِلَا اسْتِرْدَادِ انْتِفَاعٍ يُرِيدُهُ إلَخْ ) يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ حَرْفٌ لَا يُمْكِنُهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا أَدْنَاهَا جَازَ لَهُ نَزْعُهُ لِاسْتِيفَاءِ أَعْلَاهَا ا هـ .\rفَتْحُ الْجَوَّادِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ أَعْلَاهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ لِإِيجَابٍ لِأَدْنَاهَا عِنْدَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَسْتَرِدُّ ) وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ فَلَا ضَمَانَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ فَلَوْ ادَّعَى رَدَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَالْمُرْتَهِنِ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ بِيَمِينِهِ مَعَ أَنَّ الرَّاهِنَ ائْتَمَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ عَلَى الْعَكْسِ مَعَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ شَرْعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَسْتَرِدُّ ) أَيْ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِوَقْتِ الِانْتِفَاعِ أَنَّ مَا يَدُومُ","part":12,"page":235},{"id":5735,"text":"اسْتِيفَاءُ مَنَافِعِهِ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا وَإِنْ غَيْرُهُ يَرُدُّهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَيَرُدُّ الْخَادِمَ وَالْمَرْكُوبَ الْمُنْتَفَعَ بِهِمَا نَهَارًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ لَا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ فِي الصَّيْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَيَرُدُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ نَهَارًا وَفَارَقَ هَذَا الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ يَدَ الْبَائِعِ لَا تُزَالُ عَنْهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ بَلْ يَكْتَسِبُ فِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي بِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِخِلَافِ مِلْكِ الرَّاهِنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَهْلٌ ) أَيْ حَلِيلَةٌ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مُحْرِمَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بَعْدُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ أَوْ ثِقَةٌ عِنْدَهُ نَحْوَ حَلِيلَةٍ يُؤْمَنُ مَعَهَا مِنْهُ عَلَيْهَا ا هـ فَالْمُرَادُ حِينَئِذٍ بِالْأَهْلِ مَنْ يَمْنَعُ الْخَلْوَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجَةً ( قَوْلُهُ : وَيَشْهَدُ ) قَالَ الشَّيْخَانِ شَاهِدَيْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ مَعَ الْيَمِينِ .\rا هـ .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي الْإِشْهَادُ مَرَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ بَارِزَ الْعَدَالَةِ فَلَا إشْهَادَ مُطْلَقًا م ر ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ الْمُرْتَهِنَ طَلَبَ الْإِشْهَادَ كُلَّ مَرَّةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ فَلَا إشْهَادَ عَلَيْهِ وَلَا مَرَّةً ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَيُشْهِدُ ) أَيْ لِئَلَّا يَجْحَدَ الرَّهْنَ وَقَوْلُهُ إنْ اتَّهَمَهُ أَيْ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِلِانْتِفَاعِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : شَاهِدَيْنِ ) أَيْ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ وَإِنْ وَثِقَ بِهِ لَا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ بِأَنْ كَانَتْ ظَاهِرَ حَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ بَاطِنَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ استرداده ) لَكِنْ وُجُوبًا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَجَوَازًا فِي غَيْرِهَا مِنْ","part":12,"page":236},{"id":5736,"text":"الْمَرَّاتِ وَمَعْنَى الْوُجُوبِ أَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ حَتَّى يُشْهِدَ وَمَعْنَى الْجَوَازِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسْلِيمِهِ بَلْ إنْ صَادَفَ شُهُودًا عِنْدَ التَّسْلِيمِ سَلَّمَ وَأَشْهَدَ وَإِلَّا سَلَّمَهُ قَهْرًا عَلَيْهِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : إنْ اتَّهَمَهُ ) نَعَمْ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْخِيَانَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهُ لَهُ وَإِنْ أَشْهَدَ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَحَيَّلَ فِي إتْلَافِهِ بَلْ يَرُدُّ لِعَدْلٍ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الرَّهْنِ فَيَجُوزُ وَيَنْفُذُ وَيَكُونُ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rح ل وَمَتَى تَصَرَّفَ بِإِعْتَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَادَّعَى الْإِذْنَ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَكَانَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنٍ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاهِنُ وَكَانَ التَّصَرُّفُ بِالْعِتْقِ أَوْ الْإِيلَادِ حَلَفَ الْعَتِيقُ وَالْمُسْتَوْلَدَةُ ؛ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ الْحَقَّ لِأَنْفُسِهِمَا بِخِلَافِهِ فِي نُكُولِ الْمُفْلِسِ أَوْ وَارِثِهِ حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ ؛ لِأَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْحَقَّ لِلْمُفْلِسِ أَوَّلًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَبَطَلَ الرَّهْنُ ) أَيْ بِالْوِلَادَةِ لَا بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ ؛ لِأَنَّ الْحَبْلَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَحِينَئِذٍ لَا يُشْكِلُ امْتِنَاعُ وَطْءِ مَنْ حَبِلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً بِغَيْرِ ؛ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَيُقَالُ كَيْفَ يَتَوَقَّفُ الْوَطْءُ عَلَى الْإِذْنِ مَعَ بُطْلَانِ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَبَطَلَ الرَّهْنُ ) أَيْ بِذَلِكَ وَإِنْ رَدَّ الرَّاهِنُ الْإِذْنَ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا","part":12,"page":237},{"id":5737,"text":"عَقْدٌ ا هـ .\rفَتْحُ الْجَوَّادِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا بَيْعُهُ بِشَرْطِ تَعْجِيلٍ إلَخْ ) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بِشَرْطٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّرْطِ أَيْ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَعَلَى أَنْ تُعَجِّلَ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ وَلَا لِنَحْوِ أَذِنْت لَك فِي بَيْعِهِ لِتَعْجِيلٍ أَيْ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ الشَّرْطَ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ .\rفَتْحُ الْجَوَّادِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَوَجَّهُوا فَسَادَ الشَّرْطِ إلَخْ ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ قَضِيَّةَ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ الثَّمَنَ صَحَّ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَلِهَذَا عَلَّلَهُ فِي الْإِبَانَةِ بِأَنَّهُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَيْنًا أُخْرَى وَهِيَ عِلَّةٌ صَحِيحَةٌ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ تَصَرُّفٍ وَاهِنٍ ) وَكَذَا مَعَهُ لِبَقَاءِ حَقِّهِ ا هـ .\rفَتْحُ الْجَوَّادِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهِبَةٍ أَيْ وَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ بِوَطْءٍ بِلَا إحْبَالٍ وَلَعَلَّ مَعْنَى الرُّجُوعِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْوَطْءِ مَرَّةً أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ كُلَّ مَرَّةٍ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْحَبَلِ فَلْيُتَأَمَّلْ","part":12,"page":238},{"id":5738,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ ( إذَا لَزِمَ ) الرَّهْنُ ( فَالْيَدُ ) فِي الْمَرْهُونِ ( لِلْمُرْتَهِنِ ) ؛ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ( غَالِبًا ) مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا مِنْ كَافِرٍ أَوْ سِلَاحًا مِنْ حَرْبِيٍّ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ ، وَمَا لَوْ رَهَنَ أَمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَهُ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ وُضِعَتْ عِنْدَهُ ، وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ .\rلَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ تُزَالُ لِلِانْتِفَاعِ .\rS","part":12,"page":239},{"id":5739,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى لُزُومِ الرَّهْنِ ) أَيْ ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ نَحْوِ تَوَافُقِهِمَا عَلَى وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ وَبَيَانِ أَنَّ فَاسِدَ الْعُقُودِ كَصَحِيحِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي الْحَقِيقَةِ التَّرْجَمَةُ لَا تَنْزِلُ إلَّا عَلَى قَوْلِهِ إذَا لَزِمَ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ غَالِبًا وَمَا عَدَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ كُلِّهِ زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ ( قَوْلُهُ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ ) أَيْ بِإِقْبَاضٍ أَوْ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ ) أَيْ الْيَدُ الْحِسِّيَّةُ أَيْ كَوْنُهُ فِي حَيِّزِهِ وَحِرْزِهِ ، وَفِي بَيْتِهِ مَثَلًا وَحَاصِل مَا أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ غَالِبًا مَسَائِلُ خَمْسَةٌ : الرَّقِيقُ الْمُسْلِمُ وَالْمُصْحَفُ وَالسِّلَاحُ وَالْأَمَةُ وَالْمَرْهُونُ مِنْ حَيْثُ هُوَ حَالَةُ الِاسْتِرْدَادِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَمْسَةِ فَالْيَدُ الْحِسِّيَّةُ عَلَيْهِ فِيهَا لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَلَوْ حُمِلَتْ الْيَدُ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ أَيْ كَوْنُهُ فِي سَلْطَنَتِهِ ، وَفِي وِلَايَتِهِ بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ يُنْقِصُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّقْيِيدِ بِ غَالِبًا ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ دَائِمًا حَتَّى فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ هُنَاكَ يَدَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَلَاحِيَّةٌ لِلتَّوَثُّقِ وَيَدُ الْمُرْتَهِنِ أَعْظَمُ فِيهِ مِنْ الْأُخْرَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأُخْرَى يَدُ ثَالِثٍ يُوضَعُ عِنْدَهُ الرَّهْنُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ ، وَهَذِهِ الْيَدُ صَالِحَةٌ لِلتَّوَثُّقِ ، وَهِيَ رُكْنٌ فِيهِ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ يَدُ الْمُرْتَهِنِ هِيَ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي التَّوَثُّقِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْأُخْرَى يَدُ الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهَا تُنَافِي التَّوَثُّقَ فَلَيْسَتْ","part":12,"page":240},{"id":5740,"text":"رُكْنًا ( قَوْلُهُ فَالْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ ) خَرَجَ بِهِ وَارِثُهُ فَلَيْسَ عَلَى الرَّاهِنِ الرِّضَا بِيَدِهِ ، وَإِنْ سَاوَاهُ فِي الْعَدَالَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَيُوضَعُ عِنْدَ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُهُ ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُصْحَفِ وَالْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ يُسْلَمُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ يُوَكَّلُ فِي قَبْضِهِ مَنْ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمُصْحَفِ يَتَعَيَّنُ التَّوْكِيلُ دُونَ الْمُسْلِمِ وَالسِّلَاحِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهُ وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّهُ كَكُتُبِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُسَلَّمُ لَهُ ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ ، وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ أَوْ مَنْ يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ لِيَخْرُجَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ وَقْفِهِ أَوْ وَقْفِ الْمُصْحَفِ ؟ ا هـ .\rح ل وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عَنْ شَرْحِ م ر أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُصْحَفِ الَّذِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ الْكَافِرُ مَا فِيهِ قُرْآنٌ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَلَوْ حَرْفًا إنْ قَصَدَ أَنَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَلَوْ كَانَ فِي ضِمْنِ نَحْوِ تَفْسِيرٍ وَعِلْمٍ ، وَقَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ مَنْ يَصْلُحُ إلَخْ .\rلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِتَمَلُّكِهِ جَزْمًا ، وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ الرَّقِيقِ أَوْ شَهِدَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى ) هَذَا الشِّقُّ مِنْ التَّرْدِيدِ لَيْسَ خَارِجًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ ، وَإِنَّمَا الْخَارِجُ هُوَ الشِّقُّ الثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا","part":12,"page":241},{"id":5741,"text":"تُشْتَهَى ) لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لَا يَحِلُّ حَتَّى تُشْتَهَى فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَمْتَنِعُ وَضْعُهَا عِنْدَهُ ابْتِدَاءً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تُوضَعُ إلَى حِينِ تُشْتَهَى فَتُؤْخَذُ مِنْهُ .\rا هـ عَلْقَمِيٌّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ع ش عَلَى م ر فَلَوْ صَارَتْ الصَّغِيرَةُ تُشْتَهَى نُقِلَتْ وَجُعِلَتْ عِنْدَ عَدْلٍ بِرِضَاهُمَا فَإِنْ تَنَازَعَا وَضَعَهَا الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ مَاتَتْ حَلِيلَتُهُ أَوْ مَحْرَمُهُ أَوْ سَافَرَتْ قَالَ حَجّ وَشَرْطُ خِلَافِ ذَلِكَ مُفْسِدٌ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ خِلَافُ مُقْتَضَاهُ .\r( قَوْلُهُ مِنْ امْرَأَةٍ ) بَيَانٌ لِلثِّقَةِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنْ مِنْ بَيَانِيَّةٌ ، وَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ ، وَمَا بَعْدَهَا الْعَدَالَةُ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ مُفَسِّرٌ لِمَا قَبْلَهَا وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ أَنَّ الثِّقَةَ هِيَ الْمَرْأَةُ ، وَمَا بَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا وَيُمْكِنُ جَعْلُ مِنْ حَالًا مُقَيِّدًا لِلثِّقَةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الثِّقَةِ كَوْنُهُ امْرَأَةً أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ أَجْنَبِيًّا عِنْدَهُ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يَكْفِي أَجْنَبِيٌّ عَدْلٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْحَلِيلَةِ ، وَمَا بَعْدَهَا ثُمَّ مَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّ حَلِيلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَمَحْرَمَهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْعَدَالَةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْحَلِيلَةَ تَغَارُ عَلَى حَلِيلِهَا وَالْمَحْرَمُ يَسْتَحْيِ مِنْهَا فَاكْتَفَى بِهِمَا ، وَلَوْ فَاسِقَيْنِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَوْ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ ) هَلَّا اكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَرْهُونَةِ تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهِمَا ، وَأَمَّا حُرْمَةُ الْخَلْوَةِ قَبْلَ الْمَرْهُونَةِ فَأَمْرٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ بِالرَّهْنِ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ يَكْفِي وَاحِدَةٌ ا هـ .\rسم وَخَالَفَ حَجّ قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الرَّهْنِ قَدْ تَطُولُ ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اشْتِغَالِ الْمَرْأَةِ","part":12,"page":242},{"id":5742,"text":"الثَّانِيَةِ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ فَتَحْصُلُ خَلْوَةُ الْمُرْتَهِنِ بِالْأَمَةِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ ثِقَةٍ مِمَّنْ مَرَّ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثِّقَةِ هُنَا الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ إلَّا وَفِيمَا بَعْدَهَا وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ الِاسْتِدْرَاكُ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صُوَرِ مَا بَعْدَ إلَّا كَمَا لَا يَخْفَى فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ التَّشْبِيهِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ ، وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَيَانِ ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهُ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ ، وَلَا رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ يُقَيَّدُ بِاَلَّذِي لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ حَلِيلَةٌ ، وَلَا مَحْرَمُهُ ، وَلَا امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْيَدَ تُزَالُ إلَخْ ) أَيْ وَإِزَالَةُ يَدِهِ لَا تُنَافِي الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ حُكْمًا .\rا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ، وَهَذَا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ رَهَنَ رَقِيقًا إلَخْ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِالْغَالِبِ وَأَيْضًا غَرَضُهُ مِنْهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِهِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ ، وَعِبَارَتُهُ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ فَالْيَدُ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَا تُزَالُ إلَّا لِلِانْتِفَاعِ كَمَا سَبَقَ .","part":12,"page":243},{"id":5743,"text":"( وَلَهُمَا ) أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ( شَرْطُ وَضْعِهِ ) أَيْ الْمَرْهُونِ ( عِنْدَ ثَالِثٍ أَوْ اثْنَيْنِ ) مَثَلًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لَا يَثِقُ بِالْآخَرِ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ ( وَلَا يَنْفَرِدُ ) فِي صُورَةِ الِاثْنَيْنِ ( أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ) كَنَظِيرِهِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِحِفْظِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ أَوْ سُلِّمَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ ( إلَّا بِإِذْنٍ ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْفِرَادُ وَتَعْبِيرِي كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِثَالِثٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَدْلٍ فَإِنَّ الْفَاسِقَ كَالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ وَقَيِّمٍ وَمَأْذُونٍ لَهُ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَمُكَاتَبٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ مَنْ يُوضَعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( وَيُنْقَلُ مِمَّنْ هُوَ ) أَيْ الْمَرْهُونُ ( بِيَدِهِ ) مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ إلَى آخَرَ ( بِاتِّفَاقِهِمَا ) عَلَيْهِ .\rS","part":12,"page":244},{"id":5744,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ إلَخْ ) هَذَا زَائِدٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَقْدِ لَا بَعْدَ اللُّزُومِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ ) أَيْ دَائِمًا أَوْ فِي وَقْتٍ دُونِ وَقْتٍ كَأَنْ يَشْرَطَا كَوْنَهُ عِنْدَ ثَالِثٍ يَوْمًا وَعِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَوْمًا وَعِنْدَ الرَّاهِنِ يَوْمًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ ثَالِثٍ ) أَيْ أَوْ عِنْدَ الرَّاهِنِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَكَمَا يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْوَاحِدُ الْحِفْظَ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَتَوَلَّى الْقَبْضَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ الْمُرْتَهِنُ وَيَتَوَلَّى الثَّالِثُ الْحِفْظَ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الظَّاهِرَةُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُمَا شَرْطُ وَضْعِهِ عِنْدَ ثَالِثٍ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا إلَخْ ) هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَأَمَّا إذَا نَصَّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا عَلَى حِفْظِهِ أَوْ عَلَى انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ فَيَتْبَعُ شَرْطَهُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ فَيَجْعَلَانِهِ فِي حِرْزٍ لَهُمَا ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ ، وَلَمْ يَكُونَا مُسْتَقِلَّيْنِ أَنَّهُ يُقْسَمُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ أَقُولُ : يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ أَتَمُّ مِنْ تَصَرُّفِ الثَّالِثِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا مَقْصُورٌ عَلَى الْحِفْظِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ضَمِنَ نِصْفَهُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ ضَمَانَ الِاسْتِقْرَارِ بِأَنْ يَكُونَ الْآخَرُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِ ذَلِكَ النِّصْفِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِهِ وَمَنَعَ الْآخَرِينَ مِنْ أَخْذِهِ فَتُرِكَ ؛ لِأَنَّهُ وَدِيعٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحِفْظُ مَعَ التَّمَكُّنِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا طب ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى م ر فَتَوَقَّفَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ ضَمِنَا مَعًا النِّصْفَ ) أَيْ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمِيعَ","part":12,"page":245},{"id":5745,"text":"النِّصْفِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُتَعَدٍّ بِالتَّسْلِيمِ وَالْآخَرَ بِالتَّسْلِيمِ ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ طب بَعْدَ الْمُبَاحَثَةِ ثُمَّ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر ا هـ .\rسم وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْمَضْمُونَ نِصْفُهُ فَقَطْ ، وَأَنَّهُ يُطَالَبُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَإِنَّ قَرَارَ ضَمَانِهِ عَلَى مَنْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ أَمَانَةً عِنْدَ مَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ التَّلَفُ فَلَا يَضْمَنُهُ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ ، وَلَا الْآخَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ ، وَلَا هُوَ مَأْذُونٌ فِي حِفْظِهِ ، وَلَا خَالَفَ فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِيمَنْ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ ) أَيْ فِي رَاهِنٍ وَمُرْتَهِنٍ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ كَوَلِيِّ إلَخْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةُ مَا عَدَا الْمُكَاتَبَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ ، وَمَا بَعْدَهُ لَا يَتَصَرَّفُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ ، مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ التَّصَرُّفَ التَّامَّ ، وَقَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمْ أَيْ الْمَذْكُورِينَ ذَلِكَ أَيْ الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ أَيْ إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ فَالْوَلِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُ رَهْنُ مَالِ مُوَلِّيهِ ، وَلَا الِارْتِهَانُ عَلَيْهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .","part":12,"page":246},{"id":5746,"text":"( وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ ) بِمَوْتِهِ أَوْ فِسْقِهِ أَوْ زِيَادَةِ فِسْقِهِ أَوْ عَجْزِهِ عَنْ حِفْظِهِ أَوْ حُدُوثِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا ( وَتَشَاحَّا ) فِيهِ ( وَضَعَهُ حَاكِمٌ عِنْدَ عَدْلٍ ) يَرَاهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ أَوْ فَسَقَ جَعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ ، وَإِنْ تَشَاحَّا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ .\rS","part":12,"page":247},{"id":5747,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ إلَخْ ) لَوْ اُخْتُلِفَ فِي تَغَيُّرِ حَالُهُ صُدِّقَ النَّافِي بِلَا يَمِينٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ وَوَرَثَتُهُ عُدُولٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ نَقْلُهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ .\rا هـ .\rأَقُولُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ مَاتَ فَلِلرَّاهِنِ طَلَبُ النَّقْلِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَوْ فِسْقِهِ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَتَشَاحَّا فِيهِ ) فَإِنْ تَشَاحَّا فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ تَغَيُّرِ حَالِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَيْهِمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِ ، وَلَوْ فَاسِقًا قِيلَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ نَائِبَهُمَا ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا يَرْهَنُ عَنْ غَيْرِهِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَرِّرْ .\rوَحِينَئِذٍ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى ) نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى الْعُمُومِ بِقَوْلِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ أَوْ ثَالِثٍ فَمَنْ هُوَ بِيَدِهِ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَبِقَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ ، وَهَذَانِ الْعُمُومَانِ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا تَغَيَّرَ وَعَلَى كَوْنِ الْمَرْهُونِ بِيَدِهِ ، وَبَيَانُ وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ ، وَلَوْ مَاتَ الْعَدْلُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ إلَّا إذَا تَغَيَّرَ الْعَدْلُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ اتِّفَاقِهِمَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ","part":12,"page":248},{"id":5748,"text":"وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ أَيْ لِشُمُولِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ لِمَا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ إذَا مَاتَ وَيَنْقُلُهُ الْوَارِثُ وَالرَّاهِنُ وَيَضَعَانِهِ عِنْدَ آخَرَ بِاتِّفَاقِهِمَا وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَاهُ حَيْثُ يَتَّفِقَانِ إلَّا إنْ مَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ بِالْفِسْقِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مِثْلُهُ الْعَجْزُ عَنْ الْحِفْظِ أَوْ حُدُوثُ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ .","part":12,"page":249},{"id":5749,"text":"( وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( لِلْحَاجَةِ ) أَيْ عِنْدَهَا بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ ، وَلَمْ يُوفِ ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا ( وَيُقَدَّمُ ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ ( بِثَمَنِهِ ) عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَبِالذِّمَّةِ وَحَقُّهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ ( فَإِنْ أَبَى ) الْمُرْتَهِنُ ( الْإِذْنَ قَالَ لَهُ الْحَاكِمُ ائْذَنْ ) فِي بَيْعِهِ ( أَوْ أَبْرِئْ ) دَفْعًا لِضَرَرِ الرَّاهِنِ ( أَوْ ) أَبَى ( الرَّاهِنُ بَيْعَهُ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِهِ ) أَيْ بِبَيْعِهِ ( أَوْ بِوَفَاءٍ ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ أَصَرَّ ) أَحَدُهُمَا عَلَى الْإِبَاءِ ( بَاعَهُ الْحَاكِمُ ) عَلَيْهِ وَقَضَى الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ ( وَلِمُرْتَهِنٍ بَيْعُهُ ) فِي الدَّيْنِ ( بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ ) بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ فَيُتَّهَمُ فِي الِاسْتِعْجَالِ وَتَرْكِ النَّظَرِ فِي الْغَيْبَةِ دُونَ الْحُضُورِ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ قَالَ بِعْهُ بِكَذَا صَحَّ الْبَيْعُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ( وَلِلثَّالِثِ بَيْعُهُ ) عِنْدَ الْمَحَلِّ ( إنْ شَرْطَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ الرَّاهِنَ ) فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْإِذْنِ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يُشْتَرَطُ مُرَاجَعَتُهُ قَطْعًا فَرُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ وَيَنْعَزِلُ الثَّالِثُ بِعَزْلِ الرَّاهِنِ لَا الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ فِي الْبَيْعِ ، وَإِذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ وَيَكُونُ بَيْعُ الثَّالِثِ لَهُ ( بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ ) كَالْوَكِيلِ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ ، وَفِي","part":12,"page":250},{"id":5750,"text":"مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِجِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ ( فَإِنْ زَادَ ) فِي الثَّمَنِ ( رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ ) أَيْ الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ ( فَلْيَبِعْهُ ) بِالزَّائِدِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَيَكُونُ الثَّانِي فَسْخًا لَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ بَيْعِهِ ( انْفَسَخَ ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْ الزِّيَادَةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ وَقَوْلِي فَلْيَبِعْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُفْسَخْ وَلْيَبِعْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ فَيَرْجِعُ الرَّاغِبُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ ( وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ ) حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالثَّالِثُ أَمِينُهُ فَمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ .\rS","part":12,"page":251},{"id":5751,"text":"( قَوْلُهُ وَيَبِيعُهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ ) ، وَلَا يَنْزِعُهُ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فَقَالَ الرَّاهِنُ رُدَّهُ لِأَبِيعَهُ لَمْ يَجِبْ بَلْ يُبَاعُ فِي يَدِهِ ثُمَّ بَعْدَ وَفَائِهِ يُسَلِّمُهُ لِلْمُشْتَرِي بِرِضَا الرَّاهِنِ أَيْ إنْ كَانَ لَهُ أَيْ الرَّاهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ أَوْ لِلرَّاهِنِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَا يُسَلِّمْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْحَاكِمُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ لِلرَّاهِنِ ، وَهَذَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ بِرِضَا الْمُشْتَرِي ، وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُ أَيْ رِضَا الْمُشْتَرِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِئْذَانِهِ وَاسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ صَحَّ بَيْعُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهَا تَوْطِئَةً لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي ، وَإِلَّا فَلِلرَّاهِنِ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ بِإِذْنِ مُرْتَهِنٍ مَا مَنَعْنَاهُ ( قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهَا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى الْوَقْتِ لَا لِلتَّعْلِيلِ لِصِدْقِهَا بِسَبْقِ الْحَاجَةِ وَمُقَارَنَتِهَا وَتَأَخُّرِهَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَلَمْ يُوفَ ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ وَفِيهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يُوَفِّيَ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَأْخِيرٌ كَثِيرٌ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ اللَّائِقِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ مَعَ مُطَالَبَتِهِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالٍ آخَرَ حَالَةَ الْحَجْرِ ا هـ .\rح ل وَطَرِيقُ الْمُرْتَهِنِ فِي طَلَبِ التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ أَنْ يُفْسَخَ الرَّهْنُ لِجَوَازِهِ مِنْ جِهَتِهِ وَيُطَالَبَ الرَّاهِنُ بِالتَّوْفِيَةِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُ بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَطَلَبُ وَفَاءٍ دَيْنِهِ فَلَا","part":12,"page":252},{"id":5752,"text":"يَتَعَيَّنُ طَلَبُ الْبَيْعِ وَفُهِمَ مِنْ طَلَبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَخْتَارَ الْبَيْعَ وَالتَّوْفِيَةَ مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّوْفِيَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّأْخِيرِ ، وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَاجِبًا فَوْرًا ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ بِعَيْنِ الرَّهْنِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ وَطَرِيقُهُ الْبَيْعُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ حَلَّ الدَّيْنُ ) أَيْ أَوْ أَشْرَفَ الرَّهْنُ عَلَى الْفَسَادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَلْزَمَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَصَرَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ إصْرَارِ الرَّاهِنِ فَإِنْ أَصَرَّ الْمُرْتَهِنُ فَلَا مَانِعَ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ مَا وَاحِدٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالْإِصْرَارُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِامْتِنَاعِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ) أَيْ بَاعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ أَيْ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِي الِامْتِنَاعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقُنْيَةِ وَهَلَّا بَاعَهُ الرَّاهِنُ إذَا أَصَرَّ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ إلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ امْتِنَاعِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ ثَمَنِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ ثَمَنُ غَيْرِهِ إذَا بَاعَهُ أَيْ الْغَيْرُ وَمِثْلُ إصْرَارِ الرَّاهِنِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا ، وَلَيْسَ لَهُ مَا يُوَفِّي مِنْهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ أَوْ كَانَ بَيْعُهُ أَصْلَحَ فَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَمِلْكِ الرَّاهِنِ لَهُ وَكَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَيُوفِي مِنْ ثَمَنِهِ وَالْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْيَدِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ بِالْيَدِ أَيْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَكْفِي إقْرَارُهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ أَيْ الرَّاهِنُ","part":12,"page":253},{"id":5753,"text":"بَاعَهُ الْقَاضِي بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ ، وَمِلْكُ الرَّاهِنِ كَالْمُمْتَنِعِ بِلَا رَهْنٍ مِنْ الْبَيْعِ لِدَيْنِهِ وَكَمَا لَوْ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ وَارِثُهُ ذَلِكَ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ ثُمَّ لَوْ حَضَرَ وَأَنْكَرَ الْبَحْثَ عَنْهُ صُدِّقَ الْقَاضِي ، وَلَا يَدَّعِي ذَلِكَ أَيْ عَدَمَ الْبَحْثِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً أَوْ قَاضِيًا فَالْغَيْبَةُ كَالْجَحْدِ وَقَدْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَيَبِيعُهُ وَبَيْعُ الرَّاهِنِ الْعَاجِزِ عَنْ الْمُرْتَهِنِ وَالْقَاضِي كَبَيْعِ الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ أَثْبَتَ إلَى قَوْلِهِ فِي غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَطْلَقَ الْغَيْبَةَ كَالرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ تَجْرِيدِهِ : وَإِذَا غَابَ الرَّاهِنُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَثْبَتَ الْمُرْتَهِنُ الْحَالَ عِنْدَ الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ أَوْ دُونَهَا لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَغَيْبَةِ الْوَارِثِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ .\rا هـ فَلْيُحَرَّرْ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ هَذَا قَضَاءٌ مُتَعَلِّقٌ بِغَائِبٍ فَتَكْفِي مَسَافَةُ الْعَدْوَى ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلْفَاضِلِ م ر فَقَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مَبْنِيًّا عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي قَضَاءِ الْغَائِبِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهِ وَقَدْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ بَيْعَ مَا يَرَى بَيْعَهُ مِنْ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَدْيُونِ أَوْ امْتِنَاعِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً فَإِنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَقْدٌ حَاضِرٌ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ وَفَاءً مِنْهُ وَأَخَذَ الْمَرْهُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَقْدٌ حَاضِرٌ وَكَانَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ أَرْوَجَ وَطَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بَاعَهُ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ رَاهِنٍ وَحَضْرَتِهِ ) مَحَلُّهُ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ : بِعْهُ لِي أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَالَ","part":12,"page":254},{"id":5754,"text":"لِلْمُرْتَهِنِ بِعْهُ لَك لَمْ يَصِحَّ لِلتُّهْمَةِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ أَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَرْهُونِ لَا يَفِي بِالدَّيْنِ ، وَالِاسْتِيفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ مُتَعَذِّرٌ أَوْ مُتَعَسِّرٌ بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى أَوْفَى الْأَثْمَانِ تَحْصِيلًا لِدَيْنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ أَوْ تَنْتَفِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ صَحَّ الْبَيْعُ ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر مُعْتَمَدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ صَحَّ قَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ ، وَإِنْ قَدَّرَ الثَّمَنَ كَذَا نُقِلَ عَنْهُ ، وَفِي الشَّارِحِ الصِّحَّةُ كَمَا فِي الشَّرْحِ كحج ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ شَرَطَاهُ ) أَيْ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ) هَذَا الظَّرْفُ أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ظَرْفٌ لِإِذْنِهِ ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ الْكَائِنَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ الْوَاقِعُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لَا يَصِحُّ وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضِ قَبْضُ الثَّالِثِ لَهُ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ بَعْدَ قَبْضِ الثَّالِثِ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَقَبْلَ وَقْتِ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَذَا الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْذَانِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَهِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا أَمْهَلَ أَوْ أَبْرَأَ .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ثُمَّ رَأَيْت مُحَصَّلَهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ لَا الْمُرْتَهِنِ ) لَكِنْ يَبْطُلُ بِعَزْلِهِ إذْنُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ ) أَيْ الْبَيْعِ كَالْوَكِيلِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ شَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ مُوَكِّلِهِ وَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ نَقْدُ غَيْرِ الْبَلَدِ أَنْفَعَ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ","part":12,"page":255},{"id":5755,"text":"النَّقْصُ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُ ثَمَنَ الْمِثْلِ ، وَإِلَّا فَلَا يَبِيعُ إلَّا مِنْهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِيهِ إلَخْ ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ التَّغَابُنَ التَّسَامُحُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَعْنَاهُ التَّسَامُحُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يُبْتَلَى بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا وَتَفْسِيرُهُ بِمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ ا هـ .\rسم بِالْمَعْنَى .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر مِمَّا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَيْ يُبْتَلَوْنَ بِالْغَبْنِ فِيهِ كَثِيرًا ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ الرَّاهِنُ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ إلَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَ بِهِ يَفِي بِالدَّيْنِ فَيَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ مَا بَاعَ بِهِ دُونَ قِيمَتِهِ بِكَثِيرٍ لِأَنَّهُ حَقُّهُ ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ رَأَى الْحَاكِمُ إلَخْ مِثْلُهُ الرَّاهِنُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ رَهَنَ عَلَى دَيْنٍ لَيْسَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَرَأَى بَيْعَهُ بِذَلِكَ لِيَدْفَعَهُ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَفِي م ر مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ جَازَ ) مُعْتَمَدٌ وَهَلَّا كَانَ لِلرَّاهِنِ ذَلِكَ سم أَقُولُ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَتَحْصِيلِ الدَّيْنِ مِنْهُ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَأْخِيرِ التَّوْفِيَةِ فَيَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ قَبْلَ لُزُومِهِ ) أَيْ بِأَنْ ارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ ا هـ .\rح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ قَبِيلِ الشِّرَاءِ عَلَى الشِّرَاءِ ، وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ رَاغِبٌ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ مَوْثُوقٌ بِهِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَيْ وَسَلِمَ مَالُهُ مِنْ الشُّبْهَةِ إنْ سَلِمَ الْمَبِيعُ مِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ أَقَلَّ شُبْهَةً","part":12,"page":256},{"id":5756,"text":"مِنْ مَالِهِ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُلْتَفَتَ إلَى زِيَادَتِهِ أَيْضًا وَاحْتَمَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ ، وَمَا قَبْلَهَا وَالزِّيَادَةُ مَا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِاسْتِقْرَارِ الزِّيَادَةِ عَدَمُ رُجُوعِ الطَّالِبِ بِهَا عَنْهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ اسْتِقْرَارَ الزِّيَادَةِ شَرْطًا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلْيَبِعْهُ ، وَإِلَّا انْفَسَخَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَقِرَّ بِأَنْ رَجَعَ الرَّاغِبُ عَنْهَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَتَبَيَّنُ اسْتِمْرَارُهُ وَالشَّارِحُ قَدْ صَرَّحَ بِخِلَافِ هَذَا حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ رَجَعَ الرَّاغِبُ إلَخْ وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ تَفْسِيرُ الِاسْتِقْرَارِ بِمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي قَوْلِهِ وَسَوْمٌ عَلَى سَوْمٍ بَعْدَ تَقَرُّرِ ثَمَنٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّقَرُّرِ انْتِهَاءُ الرَّغَبَاتِ بِحَيْثُ لَا يُطَافُ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ لِلزِّيَادَةِ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ أَيْ بِأَنْ جَزَمَ الرَّاغِبُ فِيهَا بِهَا ، وَهَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ ) وَكَانَتْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَكَانَتْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا انْفَسَخَ ) لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى انْقَضَى الْخِيَارُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالْأَقْرَبُ تَبَيُّنُ الِانْفِسَاخِ وَارْتَضَاهُ طب قَالَ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِنَفْسِ الْأَمْرِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ بَيْعٌ جَدِيدٌ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ .\rا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يُفْسَخُ ) أَيْ يَشْتَغِلُ بِالْفَسْخِ فَيَرْجِعُ إلَخْ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ زِيدَ بَعْدَ","part":12,"page":257},{"id":5757,"text":"اللُّزُومِ ) أَيْ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ فِي الْمَتْنِ اللُّزُومُ مِنْ طَرَفِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الثَّالِثُ سَوَاءٌ لَزِمَ مِنْ طَرَفِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا ، وَكَأَنَّ الْمُحَشِّي فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّزُومِ ، اللُّزُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَاحْتَاجَ إلَى زِيَادَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ ( قَوْلُهُ فَلَا أَثَرَ لِلزِّيَادَةِ ) لَكِنْ يُسَنُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمُشْتَرِيَ لِيَبِيعَهُ مِنْ الرَّاغِبِ بِالزِّيَادَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ إلَخْ ) مِثْلُهُ مَنْ أَرْسَلَهُ الْمَدِينُ بِدَيْنِهِ لِيُسَلِّمَهُ لِلدَّائِنِ فَقَالَ الدَّائِنُ : اُتْرُكْهُ عِنْدَك ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِي ، وَفِي قَبْضِي فَتَلِفَ عِنْدَ الرَّسُولِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْسِلِ ا هـ .\rم ر .\r( فَرْعٌ ) يُصَدَّقُ أَمِينُهُمَا أَيْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي تَلَفِ الْمَرْهُونِ أَوْ رَدِّهِ عَلَى الرَّاهِنِ ا هـ .\rعب ا هـ .\rسم","part":12,"page":258},{"id":5758,"text":"فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَوْ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ الرَّاهِنِ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ ، وَإِنْ كَانَ أَذِنَ فِي التَّسْلِيمِ ( فَإِنْ تَلِفَ ) الثَّمَنُ ( فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ) فَيَرْجِعُ الثَّالِثُ الْغَارِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ لِنَحْوِ غَيْبَةِ الرَّاهِنِ أَوْ مَوْتِهِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ الثَّالِثُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْحَاكِمِ ، وَهُوَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطٍ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ ، وَفِي مَعْنَى الثَّالِثِ فِيمَا ذُكِرَ الْمُرْتَهِنُ .\rS","part":12,"page":259},{"id":5759,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى الثَّالِثُ تَلَفَهُ ) أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَهُ فَعَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الثَّالِثِ ) وَحِينَئِذٍ فَهَلْ لِهَذَا الثَّالِثِ أَنْ يَرْجِعَ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَإِذَا ظَفِرَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَخَذَهُ كَالظَّافِرِ بِحَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي غُرْمِهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي غَرِمَهُ أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُصَدِّقُهُ فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ ) أَيْ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ مَعَ عَدَمِ عَوْدِ ثَمَرَةٍ عَلَى الرَّاهِنِ نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ ، وَلَمْ تَشْهَدْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الرَّاهِنِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مَقَامَهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ عَقْدٌ ، وَلَا بُدَّ لَهُ عَلَى الثَّمَنِ ا هـ .\rح ل ؛ وَلِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِالتَّوْكِيلِ أَلْجَأَ الْمُشْتَرِي شَرْعًا إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْعَدْلِ هَذَا غَايَةُ مَا قِيلَ فِيهِ ، وَإِلَّا فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ مُشْكِلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ ، وَلَا عَقْدَ ، وَلَا يَضْمَنُ بِالتَّعْزِيرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ لَهُ فِي الْبَيْعِ الْحَاكِمَ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ أَيْ مَحَلُّ هَذَا إنْ كَانَ الثَّالِثُ وَكِيلًا عَنْ الرَّاهِنِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونَ الْحَاكِمِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِي مَالِ الرَّاهِنِ ، وَلَا يُطَالِبُ الثَّالِثَ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لَا يَضْمَنُ ) أَيْ الْحَاكِمُ فَكَذَا نَائِبُهُ ( قَوْلُهُ :","part":12,"page":260},{"id":5760,"text":"وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطِهِ ) أَيْ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَإِلَّا بِأَنْ تَسَلَّمَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَعَادَهُ لِلثَّالِثِ صَارَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ أَيْضًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَمُقْتَضَى تَصْوِيرِ الْإِمَامِ ) أَيْ تَصْوِيرِهِ التَّلَفَ السَّابِقَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الرَّاهِنِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ اقْتَضَى إطْلَاقُ غَيْرِهِ خِلَافَهُ أَيْ أَطْلَقُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُرَدِّدُ الطَّلَبَ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالثَّالِثِ إذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ كَوْنِ الثَّالِثِ مُتَعَدِّيًا فِي التَّلَفِ أَوْ لَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْقَوْلَ الضَّعِيفَ يَقُولُ بِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الرَّاهِنِ مَعَ كَوْنِ التَّلَفِ بِتَفْرِيطِ الثَّالِثِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ أَقَامَ الْوَكِيلَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ الْوَكِيلُ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ قَصْرُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَيْ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ تَضْمِينِ الرَّاهِنِ كَمَا عَلِمْت كَوْنَهُ أَقَامَ الثَّالِثَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ يَدَهُ كَيَدِهِ فَإِذَا فَرَّطَ فَقَدْ اسْتَقَلَّ بِالْعُدْوَانِ فَلْيَسْتَقِلَّ بِالضَّمَانِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَالثَّمَنُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ إلَى هُنَا ، وَقَوْلُهُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَيُقَالُ : إنَّ الثَّمَنَ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ إلَى آخِرِ التَّفَارِيعِ الْمُتَقَدِّمَةِ .","part":12,"page":261},{"id":5761,"text":"( ، وَعَلَيْهِ ) أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ ( مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ ) كَنَفَقَةِ رَقِيقِ وَكِسْوَتِهِ وَعَلَفِ دَابَّةٍ وَأُجْرَةِ سَقْيِ أَشْجَارٍ وَجُذَاذِ ثِمَارٍ وَتَجْفِيفِهَا وَرَدِّ آبِقٍ وَمَكَانِ حِفْظٍ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ .\rS( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ مَرْهُونٍ ) أَيْ الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهُ ا هـ .\rح ل أَيْ دُونَ الَّتِي بِهَا تَنْمِيَتُهُ فَإِنْ غَابَ أَوْ أَعْسَرَ رَاجَعَ الْمُرْتَهِنُ الْحَاكِمَ وَلَهُ الْإِنْفَاقُ بِإِذْنِهِ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ أَيْضًا فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ وَأَشْهَدَ بِالْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ رَجَعَ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ أَيْ الرَّاهِنِ الْمَالِكِ ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُسْتَعِيرِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُعِيرِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ ؛ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ تَرْكَ سَقْيِ زَرْعِهِ وَعِمَارَةِ دَارِهِ ، وَلَا لِحَقِّ اللَّهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِذِي الرُّوحِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُؤَجِّرَ عِمَارَةُ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْدَفِعُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ ا هـ .\rز ي .","part":12,"page":262},{"id":5762,"text":"( ، وَلَا يُمْنَعُ ) الرَّاهِنُ ( مِنْ مَصْلَحَتِهِ ) أَيْ الْمَرْهُونِ ( كَفَصْدٍ وَحَجْمٍ ) وَمُعَالَجَةٍ بِأَدْوِيَةٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا ( وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ) لِخَبَرِ { الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ } أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ ، وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ ( وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ ) صَدَرَ ( مِنْ رَشِيدٍ كَصَحِيحِهِ ) فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ أَوْ إعَارَةٌ مَضْمُونٌ وَبِفَاسِدٍ رَهْنٌ أَوْ هِبَةٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ وَنَبَّهْت بِزِيَادَتِي أَصْلٌ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً وَمَا لَوْ قَالَ سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ فَاسِدٌ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً ، وَمَا لَوْ صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ ، وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَمِنْ الثَّانِي الشَّرِكَةُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَاسِدِهَا ، وَمَا لَوْ صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ .\rS","part":12,"page":263},{"id":5763,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْنَعُ الرَّاهِنُ إلَخْ ) لَمْ يُقَيَّدْ بِالْمَالِكِ كَسَابِقِهِ وَلَعَلَّهُ حَذَفَهُ مِنْهُ لِدَلَالَةٍ سَابِقَةٍ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ حِفْظًا لِمِلْكِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي الْمُسْتَعِيرِ الرَّاهِنِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَمِثْلُهُ الْوَدِيعُ أَوْ لَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمَالِكِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ) فَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ مُنِعَ مِنْ الْفَصْدِ دُونَ الْحِجَامَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِخَبَرٍ رُوِيَ { قَطْعُ الْعُرُوقِ مَسْقَمَةٌ وَالْحِجَامَةُ خَيْرٌ مِنْهُ } ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا ) قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْقَرِيبِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بَلْ فِي عَيْنِ الْمَرْهُونِ بِبَيْعِ جُزْءٍ مِنْهُ لِأَجْلِهَا إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ ، وَإِلَّا وَجَبَ فِي خَالِصِ مَالِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْقِنِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ نَفْيَ الْإِجْبَارِ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ) وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ ثَمَانِ مَسَائِلَ مَا لَوْ تَحَوَّلَ الْمَغْصُوبُ رَهْنًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ غَصْبًا أَوْ تَحَوَّلَ الْمَرْهُونُ عَارِيَّةً أَوْ تَحَوَّلَ الْمُسْتَعَارُ رَهْنًا أَوْ رُهِنَ الْمَقْبُوضُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ رُهِنَ مَقْبُوضٌ بِسَوْمٍ أَوْ رَهَنَ مَا بِيَدِهِ بِإِقَالَةٍ أَوْ فَسَخَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ خَالَعَ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ خَالَعَهُ","part":12,"page":264},{"id":5764,"text":"ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ مِنْ ضَمَانِهِ ) أَيْ لَا مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَالدَّلَالَةُ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ بِدُونِهِ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّفْرِيطِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَهَا دَيْنُهُ بَاقٍ بِحَالِهِ ، وَقَوْلُهُ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى بِجَامِعِ فَوَاتِ التَّوَثُّقِ يَعْنِي مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ بِحَالِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ ) عِبَارَةُ م ر أَوْ مُنِعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ وَالْمُطَالَبَةُ إمَّا بَعْدَ سُقُوطِهِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَأَصْلُ فَاسِدِ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ الْكَثِيرُ وَالْغَالِبُ ا هـ .\rع ش ، وَقَوْلُهُ فِي ضَمَانٍ أَيْ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ يَضْمَنُ بِالثَّمَنِ ، وَفِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَبِالْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ ا هـ .\rسم وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ التَّسْوِيَةُ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي الضَّامِنِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ اسْتَأْجَرَ لِمُوَلِّيهِ فَاسِدًا تَكُونُ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ ، وَفِي الصَّحِيحَةِ عَلَى مُوَلِّيهِ ، وَلَا فِي الْقَدْرِ فَلَا يُرَدُّ صَحِيحُ الْبَيْعِ مَضْمُونًا بِالثَّمَنِ وَفَاسِدُهُ بِالْبَدَلِ وَالْقَرْضِ بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ الصُّورِيِّ وَفَاسِدُهُ بِالْقِيمَةِ ، وَنَحْوُ الْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ بِالْمُسَمَّى وَفَاسِدُهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ إلَخْ ) الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ لَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ بَلْ هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا أَنَّهُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ إنَّ وَاضِعَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إلَّا ذَلِكَ ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَنَّ الشَّارِعَ وَالْمَالِكَ أَذِنَا فِي الصَّحِيحِ","part":12,"page":265},{"id":5765,"text":"وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إلَّا الْمَالِكُ فَكَانَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ ، وَلَمْ يَقُلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَلْ بِالضَّمَانِ ا هـ .\rوَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ تَخْفِيفٌ ، وَلَيْسَ الْفَاسِدُ أَوْلَى بِهِ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالضَّمَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِلَا حَقٍّ فَكَانَ أَشْبَهَ بِالْغَصْبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : الصَّحِيحُ غَيْرُ الْمُضَمَّنِ أَذِنَ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الشَّارِعِ وَالْمَالِكِ وَأَمَّا الْفَاسِدُ فَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الشَّارِعُ فَكَانَ يُنَاسِبُهُ الضَّمَانُ لِنَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهُ فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ لَمَّا كَانَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَالْمُرَادُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَضْعُهَا فِي الْفَاسِدِ ، وَقَوْلُهُ ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا أَيْ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ لِكَوْنِ صَحِيحِهِ غَيْرَ مُضَمَّنٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ رَشِيدٍ إلَخْ ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ قَيْدٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي فَقَطْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ ، وَلَيْسَ لَهَا مُحْتَرَزٌ فِي الْأَوَّلِ ، وَهَذَا ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ لَكِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ ؛ لِأَنَّ الشِّقَّ الْأَوَّلَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالرُّشْدِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّحِيحُ الصَّادِرُ مِنْ رَشِيدٍ مُضَمَّنًا ، وَفَاسِدُهُ الصَّادِرُ مِنْ رَشِيدٍ مُضَمَّنٌ أَيْضًا كَانَ الْفَاسِدُ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْلَى بِالضَّمَانِ تَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ أَيْ عَقْدٌ فَاسِدٌ لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ أَيْ مَضْمُونٌ مُتَعَلِّقُهُ ، وَهُوَ الْمَقْبُوضُ فِيهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ مَا لَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ ) كَأَنْ وَهَبَ أَوْ رَهَنَ ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ","part":12,"page":266},{"id":5766,"text":"أَيْ عَلَى وَاضِعِ الْيَدِ الرَّشِيدِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهَبِ ( قَوْلُهُ تَبَعًا لِلْأَصْحَابِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ : الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَخْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ ) الْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى تَخْرُجَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ وَعَدَمِهِ أَيْ ضَمَانِ الْعَيْنِ الَّتِي لَمْ يَتَعَدَّ فِيهَا ، وَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ عَيْنٍ أَوْ عَيْنٌ تَعَدَّى فِيهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ أُجِيبَ عَنْ خُرُوجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَحْوِهَا عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ ضَمَانُ الْعِوَضِ الْمَقْبُوضِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَالْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدٍ بَيْعٌ إلَخْ فَالْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي الْأَعْيَانِ الَّتِي لَا تَعَدِّي فِيهَا فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ ا هـ .\rوَقَرَّرَ شَيْخُنَا ح ف فَقَالَ أَجَابَ م ر وَغَيْرُهُ عَنْ خُرُوجِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ فِي الْمَالِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَأَمَّا فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ فَمَالُ الْقِرَاضِ وَالثَّمَرَةِ وَالشَّجَرِ فِي الْمُسَاقَاةِ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، وَكَذَا مَالُ الشَّرِكَةِ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَضَمَانُ الْمَرْهُونِ وَالْمُكْتَرِي الْمَغْصُوبَيْنِ لِعَارِضِ الْغَصْبِ لَا مِنْ حَيْثُ الْفَسَادُ وَالصِّحَّةُ ( قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ ) أَيْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي ضَمَانٍ أَيْ إذَا كَانَ صَحِيحُهُ يَقْتَضِي الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَيْ وَقَدْ يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ وَفَاسِدُهُ لَا يَقْتَضِيهِ كَالْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَدَمُهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ ) وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ حَيْثُ تَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ ، وَلَوْ كَانَتْ","part":12,"page":267},{"id":5767,"text":"الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ ، وَمَا لَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَادٍ مَغْرُوسٍ أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً فَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا تُتَوَقَّعُ فِيهَا الثَّمَرَةُ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي ) أَيْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ الَّذِي حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ مُقَابِلِهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ } أَيْ وَالْبَرْدَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْعَمَلِ مُعْتَادَةٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَإِذَا صَحَّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا تَقْصِيرٌ ، وَلَا يُعَدَّانِ مُقَصِّرَيْنِ بِخِلَافِهِمَا عِنْدَ الْفَسَادِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا قَصَّرَا أَثِمَا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَيْهِمَا فَوَجَبَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا عَنْهَا ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَاسِدِهَا ) أَيْ فَيَضْمَنُ كُلٌّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِ الْآخَرِ إنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي ) أَيْ إذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْهُ يَجْهَلُ تَعَدِّيهِ ، وَإِلَّا فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ لَا عَلَى الْمُتَعَدِّي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":12,"page":268},{"id":5768,"text":"( وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ ) أَيْ الْمَرْهُونِ ( مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ مَحِلٍّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ وَقْتَ الْحُلُولِ ( مُفْسِدٍ ) لِلرَّهْنِ لِتَأْقِيتِهِ وَلِلْبَيْعِ لِتَعْلِيقِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَرْهُونُ بِهَذَا الشَّرْطِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْمَحِلِّ ( أَمَانَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَإِنْ قَالَ رَهَنْتُك وَإِذَا لَمْ أَقْضِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك فَسَدَ الْبَيْعُ قَالَ السُّبْكِيُّ : لَا الرَّهْنُ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا ، وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَقْتَضِيهِ ( وَحَلَفَ ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ فَيُصَدَّقُ ( فِي دَعْوَى تَلَفٍ ) لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ كَالْمُكْتَرِي فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ ، وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَصْبِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ ( لَا ) فِي دَعْوَى ( رَدٍّ ) إلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ .\rS","part":12,"page":269},{"id":5769,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ ) الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْفَاءَ فَفَرَّعَ عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَعَدَمُهُ ، وَهُوَ قَبْلَهُ أَمَانَةٌ وَعَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُولَى الْمَفْهُومُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ ، وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ : وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ رَهَنَهُ أَرْضًا وَأَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِهَا بَعْدَ شَهْرٍ فَهِيَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَمَانَةٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ وَبَعْدَهُ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ وَقَعَ عَلَى الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا فَلَزِمَ كَوْنُهُ مُسْتَعِيرًا بَعْدَ الشَّهْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَشَرْطُ كَوْنِهِ مَبِيعًا لَهُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ رَهَنْتُك هَذَا بِشَرْطِ أَنِّي أَوْ عَلَى أَنِّي إنْ لَمْ أُوفِ عِنْدَ الْحُلُولِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْك ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ إلَخْ ) ، وَالْقَبْضُ لِلرَّهْنِ وَقَعَ عَنْ الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا أَيْ قَبْضِ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ رَهَنْتُكَ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الْبَيَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَشَرْطُ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَوْ شَرَطَ مَا لَوْ قَالَ رَهَنْتُك إلَخْ ( قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ لَا الرَّهْنُ إلَخْ ) الْأَوْجَهُ فَسَادُ الرَّهْنِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مُؤَقَّتٌ مَعْنًى إذْ الْمَعْنَى رَهَنْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ الْأَوْجَهُ إلَخْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ شَيْئًا ) لَك أَنْ تَقُولَ كَيْفَ يُقَالُ : لَمْ يَشْرِطْ فِيهِ شَيْئًا وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ كَمَا تَرَى رَهَنْتُك بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا مِنْك عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَفَاءِ لَا يُقَالُ : صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ تَرَاخِي هَذَا الْقَوْلِ عَنْ صِيغَةِ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ","part":12,"page":270},{"id":5770,"text":"بَدِيهِيُّ الصِّحَّةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُ السُّبْكِيّ فِيمَا يَظْهَرُ لَا مَعْنَى لَهُ ا هـ .\rعَمِيرَةُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَحَلَفَ فِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ ، وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا يَحْلِفُ ، وَإِنْ جَهِلَ السَّبَبَ الظَّاهِرَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِوُجُودِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ ) أَيْ بِقَوْلِنَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ سم ، وَقَوْلُهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ عِبَارَةُ السُّبْكِيُّ الْمُرْتَهِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا فِي الرَّدِّ ؛ لِأَنَّ انْتِفَاعَهُمَا بِالْعَيْنِ نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَالْأَجِيرِ وَالْمُقَارِضِ فَإِنَّ انْتِفَاعَهُمْ بِالْمُقَابِلِ وَيَدُهُمْ نَائِبَةٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالْمُتَعَدِّي كَالْغَاصِبِ إلَخْ ) يَخْرُجُ مِنْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْمَتْنِ قَاعِدَةٌ ، وَهِيَ : أَنَّ كُلَّ وَاضِعِ يَدٍ سَوَاءٌ كَانَ ضَامِنًا أَوْ أَمِينًا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ بِيَمِينِهِ ، وَأَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ فَيُفَصَّلُ فِيهَا بَيْنَ الضَّامِنِ فَلَا يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَالْأَمِينِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ وَالْمُرْتَهِنَ فَيُكَلَّفَانِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الرَّدِّ تَأَمَّلْ ، وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ صَرِيحًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَيْ لِأَجْلِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ ، وَإِلَّا فَهُوَ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا فِي دَعْوَى رَدٍّ ) أَيْ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَهِيَ كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الدَّلَّالُ وَالصَّبَّاغُ وَالْخَيَّاطُ","part":12,"page":271},{"id":5771,"text":"وَالطَّحَّانُ ؛ لِأَنَّهُمْ أُجَرَاءُ لَا مُسْتَأْجِرُونَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيُصَدَّقُونَ فِي دَعْوَى الرَّدِّ بِلَا بَيِّنَةٍ ( فَائِدَةٌ ) قَالَ السُّبْكِيُّ كُلُّ مَنْ جَعَلْنَا الْقَوْلَ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ كَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ لِلْعَيْنِ عَلَى الْمَالِكِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ أَيْ وَمَنْ لَمْ يُجْعَلْ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ ، وَهُوَ الضَّامِنُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُرْتَهِنُ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الرَّادِّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَأْتِي فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ ، وَالْفَرْقُ الْوَاضِحُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّلَفَ غَالِبًا لَا يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَيُعْذَرُ بِخِلَافِ الرَّدِّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا تَتَعَذَّرُ فِيهِ الْبَيِّنَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .","part":12,"page":272},{"id":5772,"text":"( وَلَوْ وَطِئَ ) الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَةَ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِدُونِهَا ( لَزِمَهُ مَهْرٌ إنْ عُذِرَتْ ) كَأَنْ أَكْرَهَهَا أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ كَأَعْجَمِيَّةٍ لَا تَعْقِلُ ( ثُمَّ إنْ كَانَ ) وَطْؤُهُ ( بِلَا شُبْهَةٍ ) مِنْهُ ( حُدَّ ) ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ ( ، وَلَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ جَهْلًا ) بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ ( وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ ، وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ أَوْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ( فَلَا ) أَيْ فَلَا يُحَدُّ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِيَمِينِهِ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لَاحِقٌ بِهِ لِلشُّبْهَةِ ( وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا ) لِتَفْوِيتِهِ الرِّقَّ عَلَيْهِ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":12,"page":273},{"id":5773,"text":"( قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ ) أَيْ مَهْرُ ثَيِّبٍ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَمَهْرُ بِكْرٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَ أَرْشُ بَكَارَةٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْوَطْءِ ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لَزِمَهُ مَهْرٌ قَالَ شَيْخُنَا ز ي وَيَجِبُ فِي بِكْرٍ مَهْرُ بِكْرٍ وَيُتَّجَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا مَعَ وُجُودِهِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِهِ الْإِتْلَافُ ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالْإِذْنِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ كَأَنْ أَكْرَهَهَا ) ، وَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِهِ بِذَلِكَ فَلَا تَصِيرُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ أَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بِهِ فَيَضْمَنُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَاطِئُ وَالْأَمَةُ فِي الْإِكْرَاهِ ، وَعَدَمِهِ هَلْ تُصَدَّقُ الْأَمَةُ أَوْ الْوَاطِئُ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ فِي وَطْءِ أَمَةِ الْغَيْرِ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ ذِمَّةَ الْوَاطِئِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ ) اُنْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ جَهْلُهَا التَّحْرِيمَ بِمَا يَأْتِي فِي الْمُرْتَهِنِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ ، وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ إلَخْ فَيُقَالُ هُنَا وَأَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ فِي تَمْكِينِ الْمُرْتَهِنِ مِنْ وَطْئِهَا أَوْ قُرْبِ عَهْدِهَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَتْ بَعِيدَةً عَنْ الْعُلَمَاءِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَتْ التَّحْرِيمَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبُ مَهْرِ الْجَاهِلَةِ وَتَقْيِيدُ جَهْلِ الْوَاطِئِ بِمَا يَأْتِي أَنَّهَا تُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنَّهَا مِثْلُهُ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي وَحَذَفُوهُ لِلْعِلْمِ بِهِ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ جَهْلُ مِثْلِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ .\rا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ نَسِيبٍ ) إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ رَقِيقٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَقِيقًا ، وَهُوَ نَسِيبٌ كَأَنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ","part":12,"page":274},{"id":5774,"text":"بِأَمَةٍ أَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ ، وَلَا نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ، وَلَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ وَطْؤُهُ بِشُبْهَةٍ إلَخْ ا هـ .\rع ش قَوْلُهُ كَأَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ يَعْنِي قَالَ ظَنَنْت أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ ، وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا أَيْ فِي إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ قُبِلَ ، وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ ) أَيْ سَوَاءٌ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَيْنَهُمْ وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِهِ فَلَا يُعْذَرُ فِي دَعْوَى جَهْلِ التَّحْرِيمِ مَعَ الْإِذْنِ ، وَلَا يَغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ إبَاحَةِ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ ح ل مِنْ إيهَامِهَا خِلَافَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ الرَّاهِنُ إلَخْ ) هَذَا الْإِذْنُ هُوَ الشُّبْهَةُ وَمِنْ الشُّبْهَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ أَمَةً لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحُدُودِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ أَمَةَ زَوْجَتِهِ وَادَّعَى ظَنَّ جَوَازِ وَطْئِهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر بِتَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ ) أَيْ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا الْحُكْمِ ا هـ .\rع ش وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْبُعْدِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ ) وَإِذَا مَلَكَ الْمُرْتَهِنُ","part":12,"page":275},{"id":5775,"text":"هَذِهِ الْأَمَةَ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَبًا لِلرَّاهِنِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْإِيلَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي النِّكَاحِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ وَطْئِهِ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا أَوْ اتَّهَبَهَا مِنْ الرَّاهِنِ وَقَبَضَهَا مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا فَحَلَفَ الرَّاهِنُ بَعْدَ إنْكَارِهِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لَهُ كَأُمِّهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ فِي غَيْرِ صُورَةِ التَّزْوِيجِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ لَإِقْرَارَاهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ وَلَدًا لِلْمَالِكِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ بِتَقْدِيرِ رِقِّهِ كَأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ وَلَدَ ابْنِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ رَاهِنًا أَوْ مُعِيرًا ( قَوْلُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ ) أَيْ وَقْتَ الْوِلَادَةِ ا هـ .\rع ش .","part":12,"page":276},{"id":5776,"text":"( وَلَوْ أَتْلَفَ مَرْهُونٌ فَبَدَّلَهُ ) ، وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ ( رَهَنَ ) مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ فِي يَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ وَقَبَضَ بَدَلَهُ صَارَ رَهْنًا لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَمْتَنِعُ رَهْنُهُ ابْتِدَاءً ( وَالْخَصْمُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْبَدَلِ ( الْمَالِكُ ) رَاهِنًا كَانَ أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَلَهُ إذَا خَاصَمَ الْمَالِكُ حُضُورَ خُصُومَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْبَدَلِ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْمَالِكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّاهِنِ\rS","part":12,"page":277},{"id":5777,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ ) أَيْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ فَبَدَلُهُ رَهْنٌ ، وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قِيمَتِهِ كَأَنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَاهُ فَإِنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ، وَهُوَ بَاقٍ كَانَ مَرْهُونًا مَعَهُ وَيَكُونُ الْبَدَلُ رَهْنًا ، وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ وَفَائِدَةُ رَهْنِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الْغُرَمَاءِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ ، وَلَمْ يُخَلِّفْ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ بَلْ وَعَلَى مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ا هـ .\rح ل وَفَائِدَةُ رَهْنِهِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُتْلِفُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَقْدُمُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ إذَا أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ وَتَزَاحَمَتْ الدُّيُونُ فِي تَرِكَتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ ) أَيْ إتْلَافًا مُضَمَّنًا خَرَجَ مَا لَوْ تَلِفَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُتْلِفَ دَفْعًا لِصِيَالِهِ فَلَا بَدَلَ لَهُ بَلْ يَفُوتُ الرَّهْنُ حِينَئِذٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أُتْلِفَ مَرْهُونٌ ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ أَوْ أَجْنَبِيًّا ا هـ .\rع ش وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ قَبْضُ الْبَدَلِ ( قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ ) ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَرْهُونٌ فِي الذِّمَّةِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ غَيْرِ الْمَالِكِ مَعَ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ مِلْكٌ لَهُ ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ .\rوَاخْتَارَ م ر صِحَّةَ قَبْضِ غَيْرِ الْمَالِكِ مِمَّنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمَالِكِ أَيْضًا وَأَقُولُ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي يَدِهِ ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْوَضْعِ تَحْتَ يَدِهِ صَارَ نَائِبًا عَنْ الْمَالِكِ شَرْعًا فِي الْقَبْضِ","part":12,"page":278},{"id":5778,"text":"فَاعْتُدَّ بِقَبْضِهِ .\rا هـ .\rسم ، وَقَوْلُهُ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ الْمَالِكِ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِ م ر ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ نَصُّهَا : لَكِنْ لَا يَقْبِضُهُ ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُهُ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ تَحْتَ يَدِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ .\rإلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْبِضَهُ بَلْ يُخَيَّرُ الْجَانِي بَيْنَ إقْبَاضِهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ رَدَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ عَلَى مَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِحَقٍّ بَرِئَ فَقَوْلُهُ لَا يَقْبِضُهُ مَعْنَاهُ لَا يَتَعَيَّنُ قَبْضُهُ ا هـ .\rمَعَ زِيَادَةٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الثَّالِثُ ) أَيْ أَوْ الرَّاهِنُ ، وَلَوْ قَالَ وَجُعِلَ بِيَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ لِيَشْمَلَ الرَّاهِنَ فِيمَا لَوْ تَوَافَقَا عَلَى أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\rمِنْ ع ش ( قَوْلُهُ الْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ ) الْمُرَادُ مَالِكٌ لِتَصَرُّفٍ لِيَدْخُلَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ ، وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّ غَيْرَ الْمَالِكِ إنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا فَهُوَ أَيْضًا خَصْمٌ أَوْ مُرْتَهِنًا أَوْ مُسْتَعِيرًا فَلَيْسَ بِخَصْمٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف أَيْ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْمَالِكَ يُخْرِجُ الْوَصِيَّ وَالْقَيِّمَ مَعَ أَنَّهُمَا يُخَاصِمَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يُخَاصِمْ الْمَالِكُ لَمْ يُخَاصِمْ الْمُرْتَهِنُ وَمِثْلُ الْإِتْلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ الْمَرْهُونَ فَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ لَا الْمُرْتَهِنُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يُخَاصِمُ فِي الْمَغْصُوبِ إذَا تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ أَمَّا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ الْمَغْصُوبَةَ فَلِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ جَزْمًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَوَجْهُ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ هُنَا أَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ","part":12,"page":279},{"id":5779,"text":"الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ يُكَذِّبُ دَعْوَاهُ ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ ( قَوْلُهُ أَوْ مُعِيرًا لِلْمَرْهُونِ ) نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الرَّاهِنِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ الرَّاهِنَ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةُ لِيَتَوَثَّقَ بِالْبَدَلِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُسْتَأْجِرِ إذَا تَعَذَّرَتْ مُخَاصَمَةُ الْمُؤَجِّرِ لِغَيْبَتِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ حَقُّهُ إلَخْ ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْمُخَاصَمَةُ مِنْ حَيْثُ الْبَدَلُ ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ وَثِيقَةً عِنْدَهُ فَلَهُ الْمُخَاصَمَةُ فَقَوْلُهُ وَلَهُ حُضُورُ خُصُومَتِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاصِمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ الدَّيْنِ وَثِيقَةً عِنْدَهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَاصَمَةٍ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر نَقْلًا عَنْ وَالِدٍ م ر إنَّ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُخَاصَمَةَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ بِالْبَدَلِ ا هـ .\rوَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمُخَاصَمَةِ الْمَالِكِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُخَاصِمُ لِمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ خَاصَمَ الْمَالِكُ أَمْ لَا .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) هُمَا قَوْلُهُ ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِمَالِكِهَا ، وَقَوْلُهُ وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْأُولَى لِلْمُسْتَعِيرِ ، وَإِنَّهُ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا فِيهِمَا بَلْ الْقِيمَةُ فِي الْأُولَى لِلْمُعِيرِ ، وَهُوَ الْخَصْمُ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rع ش","part":12,"page":280},{"id":5780,"text":"( فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ ) فِي الْمَرْهُونِ الْمُتْلَفِ ( وَاقْتَصَّ ) أَيْ الْمَالِكُ لَهُ أَوْ عَفَا بِلَا مَالٍ ( فَاتَ الرَّهْنُ ) فِيمَا جَنَى عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ بِلَا بَدَلٍ ( أَوْ ) وَجَبَ ( مَالٌ ) بِعَفْوِهِ عَنْ قِصَاصٍ بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا يُوجِبُ مَالًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوِهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ ( لَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ ) لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ( وَلَا ) يَصِحُّ ( إبْرَاءِ الْمُرْتَهِنِ الْجَانِي ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا يَسْقُطُ بِإِبْرَائِهِ حَقُّهُ مِنْ الْوَثِيقَةِ .\rS( قَوْلُهُ فَلَوْ وَجَبَ قِصَاصٌ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْعَفْوِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَحَدِهِمَا .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَاتَ الرَّهْنُ ) هَذَا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالرَّهْنُ بَاقٍ بِحَالِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا ) أَيْ وَكَعَدِمِ انْضِبَاطِ الْجِنَايَةِ كَالْجَائِفَةِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ أَوْ كَوْنُهُ شَرِيكَ مُخْطِئٍ ا هـ .\rع ش .","part":12,"page":281},{"id":5781,"text":"( وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ ) فِي الْمَرْهُونِ ( مُتَّصِلَةٍ ) كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ إذْ لَا يُمْكِنُ انْفِصَالُهَا بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ وَبَيْضٍ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَا يَسْرِي إلَيْهَا كَالْإِجَارَةِ ( وَدَخَلَ فِي رَهْنِ حَامِلٍ حَمْلَهَا ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ فَهُوَ رَهْنٌ بِخِلَافِ رَهْنِ الْحَائِلِ لَا يَتْبَعُهَا حَمْلُهَا الْحَادِثُ فَلَيْسَ بِرَهْنٍ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى الْأُمِّ وَالْحَمْلِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَذَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ سَأَلَ أَنْ تُبَاعَ وَيُسْلَمَ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ .\rS","part":12,"page":282},{"id":5782,"text":"( قَوْلُهُ وَسَرَى رَهْنٌ إلَى زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ ) ضَابِطُ الْمُتَّصِلَةِ هِيَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ وَالْمُنْفَصِلَةُ هِيَ الَّتِي يُمْكِنُ إفْرَادُهَا بِالْعَقْدِ فَالْحَمْلُ مِنْ الْمُتَّصِلَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ ) أَيْ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْفِصَالِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ أَيْ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ فِي عَدَمِ التَّبَعِيَّةِ أَنَّ الْحَمْلَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَرُبَّمَا يُقَالُ يَتْبَعُ كَالزِّيَادَةِ فَقَالَ الشَّارِحُ لَا يَتْبَعُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْ ، وَلَوْ بُنِيَ عَلَى مُقَابِلِهِ لَقِيلَ بِالتَّبَعِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا حَامِلًا إلَخْ ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج إنَّ التَّعَذُّرَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ بِأَنْ كَانَ مُوصًى بِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي ا هـ .\rح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلرَّاهِنِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ ) أَيْ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ إلَّا حَمْلَهَا مُتَعَذِّرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ فَلَا يُسْتَثْنَى كَأَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ ا هـ .\rمِنْ الشَّرْحِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهَا مُطْلَقًا ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر","part":12,"page":283},{"id":5783,"text":"( وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ قَدِمَ بِهِ ) عَلَى الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَبِالذِّمَّةِ ( فَإِنْ اُقْتُصَّ ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ ( أَوْ بِيعَ لَهُ ) أَيْ لِحَقِّهِ بِأَنْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا أَوْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ ( فَاتَ الرَّهْنُ ) فِيمَا اُقْتُصَّ فِيهِ أَوْ بِيعَ لِفَوَاتِ مَحِلِّهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ بَلْ تَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا ( كَمَا لَوْ تَلِفَ ) الْمَرْهُونُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ( أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ ) مِنْهُ الْمُسْتَحَقُّ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ لِذَلِكَ ( لَا إنْ وُجِدَ ) وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ ( سَبَبُ ) وُجُوبِ ( مَالٍ ) كَأَنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعُفِيَ عَلَى مَالٍ .\rS","part":12,"page":284},{"id":5784,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ) أَيْ غَيْرُ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ الْمَرْهُونِ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ، وَلَوْ جَنَى مَرْهُونٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إلَخْ ) هَذَا مَا لَمْ يَأْمُرْهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْجِنَايَةِ ، وَهُوَ مُمَيِّزٌ لَمْ يُؤَثِّرْ إذْنُهُ إلَّا فِي الْإِثْمِ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيٌّ يَرَى وُجُوبَ طَاعَةِ أَمْرِهِ فَالْجَانِي هُوَ السَّيِّدُ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ قِصَاصٌ وَلَا مَالٌ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ أَنَا أَمَرْتُهُ بِالْجِنَايَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَطْعَ حَقِّهِ عَنْ الرَّقَبَةِ بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَتُهُ لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ لِإِقْرَارِهِ بِأَمْرِهِ بِالْجِنَايَةِ وَأَمْرُ غَيْرِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بِالْجِنَايَةِ كَالسَّيِّدِ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْجِنَايَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ) يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُرْتَهِنَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قَدِمَ بِهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْ قَدِمَ بِدَيْنِ الْجِنَايَةِ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ وَيُقَالُ : الْمُرْتَهِنُ فِيهِ جِهَتَانِ مِنْ حَيْثُ الْجِنَايَةُ أَجْنَبِيٌّ وَمِنْ حَيْثُ الرَّهْنُ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ فَلَا تَهَافُتَ فِي الْعِبَارَةِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الرَّقَبَةِ ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ سَقَطَ حَقُّهُ ؛ وَلِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمَالِكِ فَلِوَلِيٍّ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى حَقِّ الْمُتَوَثِّقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ اقْتَصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ ) عُلِمَ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْقِصَاصِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِعَفْوٍ أَوْ فِدَاءٍ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ بِيعَ ) احْتِرَازٌ عَنْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَطْعَ يَدٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ بَطَلَ","part":12,"page":285},{"id":5785,"text":"الرَّهْنُ بِالنِّسْبَةِ لِيَدِهِ دُونَ بَاقِيهِ ، وَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَ بَعْضِ قِيمَتِهِ فَقَطْ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَبَقِيَ بَاقِيهِ رَهْنًا فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ أَوْ نَقَصَ بِالتَّبْعِيضِ بِيعَ الْكُلُّ وَبَقِيَ الْفَاضِلُ عَنْ الْأَرْشِ رَهْنًا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ ) صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُ غُصِبَ مِنْ عِنْدِ الْمُرْتَهِنِ وَجَنَى عَمْدًا عِنْدَ الْغَاصِبِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَنَى قَبْلَ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُهُ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ أَوْ كَانَ مَغْصُوبًا عِنْدَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ عِنْدَهُ وَجَنَى جِنَايَةَ عَمْدٍ تُوجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا فَإِنَّ الْغَاصِبَ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَهِنُ يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى رَهْنِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقِصَاصِ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ وُجُوبِ الْمَالِ فَيَبْقَى فِيهَا الرَّهْنُ بِحَالِهِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهِ الْغَاصِبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الْغَاصِبُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ عَجِيبٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَبْقَى بِحَالِهِ فِي صُورَتَيْ الْقِصَاصِ وَالْمَالِ الْكَائِنَيْنِ فِي صُورَةِ الْمَغْصُوبِ فَهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي عَدَمِ فَوَاتِ الرَّهْنِ فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِقَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ ) أَيْ أَوْ مُسْتَعِيرٍ أَوْ مُشْتَرٍ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ ) أَيْ عَادَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَقْدِ الْبَيْعِ الْكَائِنِ لِأَجْلِ الْجِنَايَةِ كَأَنْ عَادَ لَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ","part":12,"page":286},{"id":5786,"text":"إقَالَةٍ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْجَانِي ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ رَجَعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُودُ رَهْنًا أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمًا بِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ ، وَإِنْ عَادَ لَهُ بِفَسْخٍ إلَخْ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ فَلَا يَعُودُ رَهْنًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَادَ بِطَرِيقٍ أُخْرَى لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ الْوَاقِعِ لِلْجِنَايَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا ) أَيْ فَالزَّائِدُ الْعَائِدُ هُنَا كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا بِيعَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ لِإِعْسَارِ السَّيِّدِ وَقْتَ الْإِحْبَالِ ثُمَّ عَادَتْ لِمِلْكِهِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِالِاسْتِيلَادِ مِنْ وَقْتِ الْعَوْدِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ قَامَ بِهَا مَا هُوَ سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ ، وَهُوَ الْإِيلَادُ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهَا فَلَمَّا عَادَتْ إلَى سَيِّدِهَا زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَعُومِلَ هُوَ بِمُقْتَضَى السَّبَبِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي فَإِنَّهُ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَا يُوجِبُ تَلَفَهُ ، وَإِنَّمَا قَامَ بِهِ مَا يُوجِبُ تَقَدُّمَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ وَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ فَاسْتُصْحِبَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ ) مَحَلُّ هَذَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَغْصُوبًا ، وَإِلَّا فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى غَاصِبِهِ بِالْقِيمَةِ فَتُؤْخَذُ وَتُجْعَلُ رَهْنًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ) أَيْ أَوْ بِجِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ مَالًا ، وَلَا قِصَاصًا كَأَنْ مَاتَ فِي دَفْعِ صِيَالٍ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ حَرْبِيًّا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ","part":12,"page":287},{"id":5787,"text":"اُقْتُصَّ أَوْ بِيعَ لَهُ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى قَوْلِهِ فَاقْتُصَّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتُصَّ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَيْ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ، وَأَمَّا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ أَيْ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَصْلًا أَيْ لَا ابْتِدَاءً ، وَلَا دَوَامًا ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ أَيْ لَا فِي رَقَبَتِهِ ، وَلَا فِي ذِمَّتِهِ إلَّا فِيمَا إذَا جَنَى عَلَى عَبْدِ السَّيِّدِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيَتَوَثَّقُ بِهِ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ .\rا هـ هَذَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ لَا إنْ وُجِدَ سَبَبُ مَالٍ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْمَالَ لَمْ يَجِبْ ، وَإِنَّمَا وُجِدَ سَبَبُهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الَّتِي فِيهَا وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ ، وَلَا يُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الْأُخْرَى ، وَإِلَّا لَقَالَ لَا إنْ وَجَبَ مَالٌ كَمَا لَا يَخْفَى ( فَرْعٌ ) لَوْ جَنَى عَلَى مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ خَطَأً ثُمَّ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَثْبُتُ الْمَالُ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ حَيْثُ جَعَلَا الِاسْتِدَامَةَ كَالِابْتِدَاءِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ جَنَى خَطَأً عَلَى طَرَفِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ كَأَبِيهِ أَوْ طَرَفِ مُكَاتَبِهِ ثَبَتَ الْمَالُ ، وَلَوْ وَرِثَهُ السَّيِّدُ فِي الْأُولَى قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِمَوْتِهِ أَوْ عَجْزِهِ فَيَبِيعُهُ أَيْ الْعَبْدَ فِيهَا أَيْ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ قَتَلَهُ أَيْ مُوَرِّثَ سَيِّدِهِ أَوْ مُكَاتَبَهُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا فَعَفَا السَّيِّدُ عَلَى الْمَالِ وَجَبَ الْمَالُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُوَرِّثِ ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ عَنْهُ الْوَارِثُ وَيُقَاسُ بِالْمُوَرِّثِ الْمُكَاتَبُ وَالْجِنَايَةُ","part":12,"page":288},{"id":5788,"text":"عَلَى عَبْدِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ ا هـ .\rوَحِينَئِذٍ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَالْجِنَايَةُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَهِيَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهَا عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةِ غَيْرِ ، وَهُوَ إصْلَاحٌ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يَفُوتُ الرَّهْنُ أَيْ بِمُجَرَّدِ وُجُودِ السَّبَبِ ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي التَّقْيِيدِ بِالْأَجْنَبِيِّ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ، وَأَيْضًا فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى السَّيِّدِ وَإِيهَامٌ أَنَّ سَبَبَ الْقِصَاصِ يُخَالِفُ سَبَبَ الْمَالِ فَيَفُوتُ الرَّهْنُ بِمُجَرَّدِهِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ هَذِهِ الْأَنْظَارُ وَعَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُ وَاحِدٌ مِنْهَا .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ أَجْنَبِيٍّ مُتَعَيِّنٍ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ إسْقَاطِ لَفْظِ غَيْرِ لَكِنْ تَقْيِيدُهُ وُجُودَ السَّبَبِ بِالْمَالِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ إذْ وُجُودُ سَبَبِ الْقِصَاصِ كَذَلِكَ إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا إنْ اُقْتُصَّ بِالْفِعْلِ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّمَا قُيِّدَ بِالْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَقَدْ يُوجَدُ الْفَوَاتُ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .","part":12,"page":289},{"id":5789,"text":"( وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ مَرْهُونًا لِسَيِّدِهِ عِنْدَ آخَرَ فَاقْتَصَّ ) مِنْهُ السَّيِّدُ ( فَاتَ الرَّهْنَانِ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّهِمَا ( ، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ ) كَأَنْ قُتِلَ خَطَأً أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالِ ( تَعَلَّقَ بِهِ ) أَيْ بِالْمَالِ ( حَقُّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ ) وَالْمَالُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ ( فَيُبَاعُ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ ) بِالْقَتْلِ ( وَثَمَنُهُ ) إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ ( رَهْنٌ ) ، وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ فِيهِ بِزِيَادَةٍ فَيَتَوَثَّقُ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ بِهَا فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الْوَاجِبِ بِيعَ قَدْرُهُ ، وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ بَعْضُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ بِيعَ الْكُلُّ وَصَارَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى النَّقْلِ فَعَلَ أَوْ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ طَلَبُ الْبَيْعِ ثُمَّ قَالَ : وَمُقْتَضَى التَّوْجِيهِ بِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ ( فَإِنْ كَانَا ) أَيْ الْقَاتِلُ وَالْقَتِيلُ ( مَرْهُونَيْنِ بِدَيْنٍ ) وَاحِدٍ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ ( أَوْ بِدَيْنَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ فَإِنْ اقْتَصَّ سَيِّدٌ ) مِنْ الْقَاتِلِ ( فَاتَتْ ) الْوَثِيقَةُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ وَجَبَ مَالٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَتِهِ ( نَقَصَتْ ) أَيْ الْوَثِيقَةُ ( فِي الْأُولَى وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ ) أَيْ فَائِدَةٍ لِلْمُرْتَهِنِ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ وَيَصِيرَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ لَمْ تُنْقَلْ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا ، وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَطْوَلَ أَجَلًا مِنْ الْآخَرِ فَلِلْمُرْتَهِنِ التَّوَثُّقُ بِثَمَنِ الْقَاتِلِ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ فَإِنْ كَانَ حَالًا فَالْفَائِدَةُ اسْتِيفَاؤُهُ","part":12,"page":290},{"id":5790,"text":"مِنْ ثَمَنِ الْقَاتِلِ فِي الْحَالِّ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ وَيُطَالَبُ بِالْحَالِ ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ قَدْرًا وَحُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهَا لَمْ تُنْقَلْ الْوَثِيقَةُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ وَذِكْرُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي النَّقْصِ بِشَخْصٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":291},{"id":5791,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَتَلَ مَرْهُونٌ إلَخْ ) لَيْسَ هَذَا بَيَانًا لِكَوْنِ الْفَاعِلِ مَحْذُوفًا إذْ لَا يَصِحُّ حَذْفُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بَلْ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي الْفِعْلِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ فَيَقُولُ : وَإِنْ قَتَلَ أَيْ مَرْهُونٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ إلَخْ ) مِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْمَالِ يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ هُنَا عَلَى عَبْدِهِ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، وَلَوْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ صَحَّ بِلَا إشْكَالٍ ا هـ .\rعَمِيرَةُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ ، وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ ، الْوُجُوبُ هُنَا لِرِعَايَةِ حَقِّ الْغَيْرِ ، وَإِنْ اسْتَلْزَمَ وُجُوبَ شَيْءٍ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ انْتَهَتْ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْمَالُ فِيمَا ذُكِرَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ ، وَهُوَ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ ) بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ يُبَاعُ جَمِيعُهُ ، وَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْوَاجِبِ ، وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا مِقْدَارُ الْوَاجِبِ مِنْ الثَّمَنِ لَا الْجَمِيعُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ وَالزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ يَتَوَثَّقُ بِهِ مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَزِدْ أَيْ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ أَيْ ، وَإِلَّا بِأَنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ هَذَا مُرَادُهُ ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ إلَخْ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ إلَخْ ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ بَعْدُ لَكَانَ دَاخِلًا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَكَانَ يُقَدَّمُ الْخَبَرُ عَنْ قَوْلِهِ فَقَدْرُ الْوَاجِبِ شَيْئَانِ أَيْ فَقَدْرُ الْوَاجِبِ يُبَاعُ ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِمُحْتَرَزِ الْمَتْنِ أَوْ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ الْمُثَمَّنِ يَكُونُ رَهْنًا هَذَا مُحْتَرَزُ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ .\r(","part":12,"page":292},{"id":5792,"text":"قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ ، وَهَذَا الْمُبْتَدَأُ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يَكُونُ رَهْنًا يَعْنِي ، وَمَا زَادَ يَكُونُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ ( قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُبَاعُ ا هـ .\rأَيْ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ ، وَهَذَا زَادَ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَصِيرُ نَفْسُهُ رَهْنًا ، وَلَا يُبَاعُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا وَرُدَّ بِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ عِنْدَ طَلَبِ الرَّاهِنِ النَّقْلَ وَمُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ الْبَيْعَ أَمَّا لَوْ طَلَبَ الرَّاهِنُ الْبَيْعَ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ النَّقْلَ فَالْمُجَابُ الرَّاهِنُ إذْ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهِنِ فِي عَيْنِهِ ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ ، وَقَوْلُهُ لَا فِي عَيْنِهِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا أَنَّهُ يَصِيرُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ قَدْ يُرْغَبُ إلَخْ فِيهِ تَعْلِيلٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ لِمَجْمُوعِهِمَا ( قَوْلُهُ وَحُكْمُ ثَمَنِهِ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ رَهْنٌ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَ بِهِ ) أَيْ نَقَصَ الْبَعْضُ بِالْبَيْعِ يَعْنِي نَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْكُلِّ عِشْرِينَ فَقِيمَةُ النِّصْفِ فِي الْجُمْلَةِ عَشْرَةٌ ، وَلَوْ بِيعَ النِّصْفُ وَحْدَهُ لَمْ يُرْغَبْ فِيهِ إلَّا بِسَبْعَةٍ مَثَلًا ( قَوْلُهُ وَصَارَ الزَّائِدُ ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ يَعْنِي وَصَارَ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ ثَمَنِ الْكُلِّ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ حَتَّى","part":12,"page":293},{"id":5793,"text":"لَمَّا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْلِ الَّذِي اُتُّفِقَ عَلَيْهِ نَقْلُ كُلِّهِ فِيمَا إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ وَنَقْلُ بَعْضِهِ الَّذِي هُوَ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فِيمَا إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاجِبِ ا هـ .\rع ش وَ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ إلَخْ ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ فَيُبَاعُ أَيْ مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى نَقْلِهِ وَمَعْنَى النَّقْلِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ ، وَيُعْقَدُ عَلَيْهِ عَقْدٌ ثَانٍ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى النَّقْلِ لَعَلَّ النَّقْلَ هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتُنْقَلُ فِي الثَّانِيَةِ لِغَرَضٍ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ يُبَاعُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فُعِلَ ) أَيْ فُسِخَ عَقْدُ رَهْنِ الْقَاتِلِ وَجُعِلَ رَهْنًا عَلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ ، وَإِلَّا فَجَعْلُ عَيْنٍ مَكَانَ عَيْنٍ مَرْهُونَةٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخِ عَقْدِ الرَّهْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَنَقَلَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ الْبَيْعِ أَيْ بَيْعِ الْقَاتِلِ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إلَخْ ضَعِيفٌ وَيُجَابُ عَنْ مُقْتَضَى التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ مُرْتَهِنَ الْقَاتِلِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ بِفَرْضِ عَدَمِ الزِّيَادَةِ حَتَّى يُرَاعِيَ بِخِلَافِ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ طَلَبَ أَخْذَ التَّرِكَةِ بِالْقِيمَةِ وَالْغَرِيمَ بَيْعَهَا رَجَاءَ الزِّيَادَةِ يُجَابُ الْوَارِثُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ عِنْدَ شَخْصٍ ) هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ بِقَرِينَةِ إعَادَةِ الْبَاءِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الشَّارِحِ فِي الْأَوَّلِ عِنْدَ شَخْصٍ فَأَكْثَرَ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَقَصَتْ ) أَيْ الْوَثِيقَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ ) تَصْوِيرٌ لِمَعْنَى الْقَتْلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ يَصِيرُ ثَمَنُهُ رَهْنًا أَيْ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ عَقْدٍ ا هـ .\rز ي وَأَقَرَّهُ","part":12,"page":294},{"id":5794,"text":"الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَاعَ إلَخْ ) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى النَّقْلِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ نَقْلِ الْمَرْهُونِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَعْنَاهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَتَبْدِيلُ الْعَيْنِ كَأَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ نَقَلْت حَقَّك إلَى هَذِهِ الْعَيْنِ إشَارَةً إلَى عَيْنٍ أُخْرَى وَيَرْضَى الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّهَا لَا تُنْقَلُ بِلَا فَسْخٍ وَعَقْدٍ جَدِيدٍ حَتَّى لَوْ أُرِيدَ فَسْخُ الْأَوَّلِ وَجَعْلُ الثَّانِي هُوَ الرَّهْنُ جَازَ وَمَا هُنَا مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَكُّ رَهْنِ الْقَتِيلِ وَجَعْلُ ثَمَنِ الْقَاتِلِ مَكَانَهُ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَانْظُرْ لِمَ بَيَّنُوا هُنَا النَّقْلَ بِأَنْ يُبَاعَ الْقَاتِلُ ، وَلَمْ يُبَيِّنُوهُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا مَكَانَ الْقَتِيلِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَعَلَّ هَذَا بَيَانٌ لِأَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ حَرِّرْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِغَرَضٍ لَكِنَّ مَحَلَّ التَّفْرِيعِ قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ حَالًّا فَالْفَائِدَةُ إلَخْ وَمَا قَبْلَهُ تَوْطِئَةٌ لَهُ ، وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا غَرَضٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ ) أَيْ أَوْ اتَّفَقَا حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا لَكِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ ، وَفِي شَرْحِ م ر وَمِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْقَدْرِ مَا لَوْ اخْتَلَفَا جِنْسًا وَتَسَاوَيَا فِي الْمَالِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَوَثَّقَ ) وَالْفَائِدَةُ حِينَئِذٍ أَمْنُ الْإِفْلَاسِ عِنْدَ الْحُلُولِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيُطَالِبُ إلَخْ لَيْسَ بَيَانًا لِلْفَائِدَةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ ، وَلَوْ قَبْلَ النَّقْلِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا وَاخْتَلَفَا قَدْرًا وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرَحَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْ","part":12,"page":295},{"id":5795,"text":"فَرَضَ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْحُلُولِ وَالْأَجَلِ وَقَدْرِهِ ، مَا نَصُّهُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الدَّيْنَيْنِ وَتَسَاوَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ أَوْ كَانَ الْقَتِيلُ أَكْثَرَ قِيمَةً وَكَانَ الْمَرْهُونُ فِيهِمَا بِالْأَكْثَرِ مِنْ الدَّيْنَيْنِ هُوَ الْقَتِيلُ فَلَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَلَ صَارَ الثَّمَنُ مَرْهُونًا بِالْأَقَلِّ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ أَقَلَّ ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِأَكْثَرَ نُقِلَ مِنْ الْقَاتِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ إلَى الدَّيْنِ الْآخَرِ أَوْ بِأَقَلَّ قَالَ فِي الْأَصْلِ لَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ .\rوَالْحَقُّ أَنَّهُ يُنْقَلُ إنْ كَانَتْ ثَمَّ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَةً ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعَشْرَةٍ وَقِيمَةُ الْقَاتِلِ مِائَتَيْنِ ، وَهُوَ مَرْهُونٌ بِعِشْرِينَ فَيُنْقَلُ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ ، وَهُوَ مِائَةٌ تَصِيرُ مَرْهُونَةً بِعَشْرَةٍ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِالْعِشْرِينِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ كَمَا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَرْهُونًا بِمِائَتَيْنِ فَلَا نَقْلَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا نُقِلَ بِيعَ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَصَارَتْ مَرْهُونَةً بِعَشْرَةٍ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِمِائَتَيْنِ فَحَلَّ عَدَمُ النَّظَرِ فِيمَا قَالَهُ الْأَصْلُ فِي الْأَخِيرَةِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ دَيْنُ الْقَاتِلِ عَنْ قِيمَتِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّقْلِ وَعَدَمِهِ بِغَرَضِ الْمُرْتَهِنِ إذْ لَوْلَا حَقُّهُ لَمَا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ انْتَهَى ، وَقَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَى قَوْلِهِ وَتَبْقَى مِائَةٌ مَرْهُونَةٌ بِالْعِشْرِينَ كَلَامُ الرَّوْضِ نَفْسِهِ لَا كَلَامُ أَصْلِهِ ، وَأَقُولُ قَوْلُهُ السَّابِقُ أَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِالْأَقَلِّ هُوَ الْقَتِيلُ فَلَا نَقْلَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ فَائِدَةٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِائَةً أَوْ قِيمَةُ الْقَتِيلِ مِائَتَيْنِ وَالْقَاتِلِ مِائَةً وَكَانَ الْقَتِيلُ مَرْهُونًا بِعَشْرَةٍ وَالْقَاتِلُ بِعِشْرِينَ فَفِي النَّقْلِ فَائِدَةٌ ، وَهِيَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنَيْنِ بِمَا","part":12,"page":296},{"id":5796,"text":"لَا يَنْقُصُ عَنْهُ لَكِنْ هَلْ يُنْقَلُ الزَّائِدُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ عَلَى دَيْنِهِ أَوْ قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ فَقَطْ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ .\rثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ قَالَ أَقُولُ : وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ النَّقْلِ لَوْ فُرِضَ فِيهَا أَنَّ قِيمَةَ الْقَاتِلِ تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ بِأَضْعَافٍ ، قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ غَرَضًا مُجَوِّزًا لِنَقْلِ الزَّائِدِ عَلَى مِقْدَارِ الدَّيْنِ فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَتَأَمَّلْ .\rثُمَّ عَرَضْت جَمِيعَ مَا بَحَثْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَوَافَقَ عَلَيْهِ وَقَالَ يُنْقَلُ حَيْثُ كَانَ غَرَضٌ كَأَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْقَاتِلِ عَلَى الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ بِهِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِيمَةُ الْقَاتِلِ قَدْرَ الدَّيْنَيْنِ فَيُنْقَلُ مِنْهَا قَدْرُ دَيْنِ الْقَتِيلِ لِيَكُونَ التَّوَثُّقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ أَيُّ فَائِدَةٍ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ لَا تَزِيدُ عَلَى الدَّيْنِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَارْتَضَاهُ طب ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الشَّارِحِ ، وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ مُسَاوِيَةً لِدَيْنِ الْقَتِيلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ إلَخْ ) هَذَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ إلَخْ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا إلَخْ الَّذِي هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْطُوفَ فِيهِ فَائِدَةٌ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى الْمَنْطُوقِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ بِأَنْ يُبَاعَ وَيُجْعَلَ مِنْ ثَمَنِهِ","part":12,"page":297},{"id":5797,"text":"قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ دُونَ قَدْرِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ عَلَيْهِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مَعَ الْإِطْلَاقِ عَنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْأُولَى لَهَا حَالَتَانِ : حَالَةُ فَوَاتِ الْوَثِيقَةِ ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْقِصَاصِ وَحَالَةُ نَقْصِهَا ، وَذَلِكَ عِنْدَ وُجُوبِ الْمَالِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا هِيَ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَإِنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ فِيهَا فَضْلًا عَنْ الْإِطْلَاقِ أَوْ التَّقْيِيدِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ حَالَةَ النَّقْصِ وَقَيَّدَهَا بِكَوْنِ الدَّيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ عِنْدَ شَخْصٍ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ نَقَصَتْ الْوَثِيقَةُ أَوْ بِدَيْنَيْنِ ، وَفِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ غَرَضٌ نُقِلَتْ ا هـ .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي النَّقْصِ حَالٌ مِنْ الْأُولَى أَيْ ، وَأَمَّا الْإِطْلَاقُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَمْ يَذْكُرْ حَالَةَ الْفَوَاتِ كَمَا عَلِمْت فَضْلًا عَنْ إطْلَاقِهَا أَوْ تَقْيِيدِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَنْ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ يُعَكِّرُ عَلَى دَعْوَاهُ الْإِطْلَاقَ فِي الْأُولَى قَوْلُهُمْ إنَّ الْقَيْدَ إذَا تَأَخَّرَ كَمَا هُنَا رَجَعَ لِجَمِيعِ الْمَعْطُوفَاتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا إطْلَاقَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يُعَكِّرُ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ قَرِينَةِ التَّخْصِيصِ وَالْقَرِينَةُ هُنَا إعَادَةُ الْبَاءِ فِي الْمَعْطُوفِ فَهِيَ قَرِينَةٌ عَلَى كَوْنِ الْقَيْدِ خَاصًّا بِهِ وَلَا يَرْجِعُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ","part":12,"page":298},{"id":5798,"text":"( وَيَنْفَكُّ ) الرَّهْنُ ( بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ ) وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ، وَهُوَ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ ( وَبِبَرَاءَةٍ مِنْ الدَّيْنِ ) بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( لَا ) بِبَرَاءَةٍ مِنْ ( بَعْضِهِ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ ) مِنْ الْمَرْهُونِ كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ كَالشَّهَادَةِ ( إلَّا إنْ تَعَدَّدَ عَقْدٌ أَوْ مُسْتَحِقٌّ ) لِلدَّيْنِ ( أَوْ مَدِينٌ أَوْ مَالِكُ مُعَارِ رَهْنٍ ) فَيَنْفَكُّ بَعْضُهُ بِالْقِسْطِ كَأَنْ رَهَنَ بَعْضَ عَبْدٍ بِدَيْنٍ وَبَاقِيَهُ بِآخَرَ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ رَهَنَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا ثُمَّ بَرِئَ أَحَدُهُمَا مِمَّا عَلَيْهِ أَوْ رَهَنَ عَبْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ اثْنَيْنِ لِيَرْهَنَهُ ثُمَّ أَدَّى نِصْفَ الدَّيْنِ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُ وَذِكْرُ تَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ وَمَالِكِ الْمُعَارِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":299},{"id":5799,"text":"( قَوْلُهُ وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ ) نَعَمْ التَّرِكَةُ إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِالدَّيْنِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْفَسْخَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ وَالْفَكُّ يُفَوِّتُهَا وَخَرَجَ بِالْمُرْتَهِنِ الرَّاهِنُ فَلَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِهِ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ ، وَلَوْ فَكَّ الْمُرْتَهِنُ فِي بَعْضِ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ وَصَارَ الْبَاقِي رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَرْهُونِ انْفَكَّ فِيمَا تَلِفَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ نَعَمْ التَّرِكَةُ إلَخْ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مُطْلَقِ الرَّهْنِ لَكِنَّ الْكَلَامَ هُنَا لَيْسَ فِيهِ بَلْ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارُ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَضَاءِ ، وَلَا بَعْدَهُ بَلْ عَلَيْهِ التَّمْكِينُ كَالْمُودَعِ وَعَلَى الرَّاهِنِ مُؤْنَةُ إحْضَارِهِ لِلْبَيْعِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِدُونِ الرَّاهِنِ ) أَيْ بِدُونِ مُوَافَقَةِ الرَّاهِنِ عَلَى الْفَسْخِ فَإِنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ ( قَوْلُهُ بِأَدَاءٍ ) أَيْ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ إبْرَاءٍ أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَقَطْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ حَوَالَةٍ ) أَيْ مِنْ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِغَرِيمِهِ عَلَى الرَّاهِنِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا ) كَإِرْثٍ أَوْ اعْتِيَاضٍ لَكِنْ لَوْ تَقَايَلَا فِي الِاعْتِيَاضِ عَادَ الرَّهْنُ كَمَا عَادَ الدَّيْنُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لَا بِبَرَاءَةٍ مِنْ بَعْضِهِ ) فَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ عَنْ وَرَثَتِهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لَمْ يَنْفَكَّ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّةُ حَبْسِ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَدَى نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ إمَّا كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ فَهُوَ الرَّاهِنُ أَوْ كَتَعَلُّقِ","part":12,"page":300},{"id":5800,"text":"الْأَرْشِ بِالْجَانِي فَهُوَ كَمَا لَوْ جَنَى الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ فَأَدَّى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فَيَنْقَطِعُ التَّعَلُّقُ عَنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَحَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ ) أَيْ فَإِنَّ جُمْلَتَهُ مَحْبُوسَةٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَلَوْ أَدَّى بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ عَنْ الْحَبْسِ ( قَوْلُهُ ؛ وَلِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ إلَخْ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ كُلَّمَا قَضَى شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ انْفَكَّ مِنْ الْمَرْهُونِ بِقَدْرِهِ فَسَدَ الرَّهْنُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَالشَّهَادَةِ ) أَيْ كَمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ وَثِيقَةٌ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ يَشْهَدُ بِجَمِيعِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِهِ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ مُسْتَحِقٌّ لِلدَّيْنِ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَعَدَّدَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ كَأَنْ رَهَنَ عَبْدًا مِنْ اثْنَيْنِ بِدَيْنِهِمَا عَلَيْهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَإِنْ اتَّحَدَتْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا كَبَيْعٍ وَإِتْلَافٍ ثُمَّ بَرِئَ عَنْ دَيْنِ أَحَدِهِمَا ، وَهَذَا يُشْكَلُ بِأَنَّ مَا أَخَذَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الدَّيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَيْفَ تَنْفَكُّ حِصَّتُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَخْذِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَتَّحِدْ جِهَةُ دَيْنِهِمَا أَوْ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِالْإِبْرَاءِ لَا بِالْأَخْذِ ا هـ .\rوَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَتْ جِهَةُ الدَّيْنِ بَيْعًا أَوْ إتْلَافًا كَانَ مَا يَأْخُذُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُشْتَرَكًا وَقَالَ م ر لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْإِرْثِ وَرُبُعِ الْوَقْفِ دُونَ غَيْرِهِمَا كَالْبَيْعِ حَتَّى لَوْ بَاعَا عَبْدًا لَهُمَا فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الثَّمَنِ اخْتَصَّ بِهِ .\rا هـ فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَسْطٍ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ مَالِكُ مُعَارِ رَهْنٍ ) يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْإِضَافَةِ أَيْ مُعَارِ رَهْنٍ وَبِعَدَمِهَا أَيْ مُعَارٍ رُهِنَ","part":12,"page":301},{"id":5801,"text":"وَانْظُرْ أَيَّهُمَا أَوْلَى وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْقَاءَ رَهْنٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالِهِ أَيْ مُعَارٍ لِلرَّهْنِ وَعَلَى الثَّانِي يُؤَوَّلُ بِالْمَرْهُونِ ا هـ .\rكَاتِبُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَبَقِيَ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ الْمَسْمُوعُ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ ، وَهُوَ أَنَّ \" رُهِنَ \" فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَجُمْلَتُهُ نَعْتٌ لِمُعَارٍ ( قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ قَصَدَ الشُّيُوعَ فَلَا ، وَإِنْ أَطْلَقَ صَرَفَهُ إلَى مَا يَشَاءُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ أَحَدِهِمَا ) أَيْ وَلَوْ بِالدَّفْعِ لَهُ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الدَّيْنُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ أَوْ اخْتَلَفَ ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ يَخْتَصُّ بِهِ ، وَكَذَا سَائِرُ الشُّرَكَاءِ فِي الدُّيُونِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ : الْإِرْثِ وَالْكِتَابَةِ وَرِيعِ الْوَقْفِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِمْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ نَعَمْ إنْ أَحَالَ بِهِ اُخْتُصَّ الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ ، وَهَذِهِ مِنْ حِيَلِ الِاخْتِصَاصِ ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ السَّيِّدَيْنِ مَثَلًا مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ ، وَمَا أَخَذَهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ فِي حِصَّتِهِ وَأَجَّرَهَا بِنَفْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَاعْتَمَدَهُ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ ، وَخَرَجَ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَرْبَابُ الْوَظَائِفِ الْمُشْتَرَكَةِ فَمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمْ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ غَيْرِهِ يَخْتَصُّ بِهِ ، وَإِنْ حَرُمَ عَلَى النَّاظِرِ تَقْدِيمُ طَالِبِ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِرِضَا غَيْرِهِ مِنْهُمْ ا هـ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَ ز ي ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَقَصَدَ فِكَاكَ نِصْفِ الْعَبْدِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الشُّيُوعَ أَوْ أَطْلَقَ ثُمَّ جَعَلَهُ عَنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ ، وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي هَذِهِ","part":12,"page":302},{"id":5802,"text":"الصُّورَةِ وَصُورَةِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ فُقِدَ الْوَارِثُ جُعِلَ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":12,"page":303},{"id":5803,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَوْ ( اخْتَلَفَا ) أَيْ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ( فِي رَهْنِ تَبَرُّعٍ ) أَيْ أَصْلِهِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي كَذَا فَأَنْكَرَ ( أَوْ قَدْرِهِ ) أَيْ الرَّهْنِ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي الْأَرْضَ بِشَجَرِهَا فَقَالَ بَلْ وَحْدَهَا ( أَوْ عَيْنِهِ ) كَهَذَا الْعَبْدِ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبَ ( أَوْ قَدْرِ مَرْهُونٍ بِهِ ) كَبِأَلْفَيْنِ فَقَالَ بَلْ بِأَلْفٍ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( حَلَفَ رَاهِنٌ ) ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ وَخَرَجَ بِرَهْنِ التَّبَرُّعِ الرَّهْنُ الْمَشْرُوطُ فِي بَيْعٍ بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ أَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا مَرَّ غَيْرِ الْأُولَى فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ كَسَائِرِ صُوَرِ الْبَيْعِ إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا ( وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبْدَهُمَا بِمِائَةٍ وَأَقْبَضَاهُ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( وَحَلَفَ الْمُكَذِّبُ ) لِمَا مَرَّ ( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ ) لِخُلُوِّهَا عَنْ التُّهْمَةِ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ وَقَوْلِي وَأَقْبَضَاهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":304},{"id":5804,"text":"( فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الرَّهْنِ ) الْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الْعَقْدُ ، وَقَوْلُهُ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّهْنِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَدْرُ الْمَرْهُونِ وَعَيْنُهُ وَقَبْضُهُ وَجِنَايَتُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ فِيهِ وَقَدْرُ الْمَرْهُونِ بِهِ إلَى آخِرِ الْبَابِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ ، وَفِي الِاخْتِلَافِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَمَسْأَلَةُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ تَرْجِعُ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتنِي كَذَا ) أَيْ وَأَقْبَضْتنِيهِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ ضَعِيفٌ وَنَصُّهَا قَوْلُهُ حَلَفَ رَاهِنٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْكَلَامُ فِي الِاخْتِلَافِ بَعْدَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي تَحْلِيفٍ ، وَلَا دَعْوَى وَيَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ فِيهِ الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ وَيَلْزَمُ الرَّهْنَ بِإِقْبَاضِهِ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَوَالَةِ وَالْقَرْضِ وَنَحْوِهِمَا ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ م ر فِي شَرْحِهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ رَهَنْتَنِي كَذَا فَأَنْكَرَ ) تَسْمِيَتُهُمَا رَاهِنًا وَمُرْتَهِنًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَوْ بِحَسَبِ زَعْمِ الْمُرْتَهِنِ ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ ) أَيْ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَقَالَ بَلْ الثَّوْبُ ) وَحَيْثُ صَدَّقْنَا الرَّاهِنَ فِي هَذِهِ فَلَا تَعَلُّقَ لِلْمُرْتَهِنِ بِالثَّوْبِ لِإِنْكَارِهِ وَلَا بِالْعَبْدِ لِإِنْكَارِ الْمَالِكِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ التَّصَرُّفَ فِي الثَّوْبِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ مَرْهُونٌ بِزَعْمِ الْمَالِكِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ وَقِيَاسُ مَا سَنَذْكُرُهُ","part":12,"page":305},{"id":5805,"text":"عَنْ سم اعْتِبَارُ إذْنِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي إذَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ثَبَتَ الْحَقُّ لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا قَالَهُ سم فِيمَا يَأْتِي ، وَمَا هُنَا إنْكَارُ الْمُرْتَهِنِ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ قَوْلِ الرَّاهِنِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ حَيْثُ قِيلَ يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ وَيَتَصَرَّفُ الْمُقِرُّ بِمَا شَاءَ ، وَلَا يَعُودُ لِلْمُقَرِّ لَهُ ، وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ وَيَأْتِي مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ رَهَنْته بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ بَلْ بِالدَّرَاهِمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِ مَرْهُونٍ بِهِ ) أَيْ عَيْنِهِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ صِفَتِهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ رَهْنٌ عَلَى الْمِائَةِ الْحَالَّةِ فَيَسْتَحِقُّ الْآنَ بَيْعَهُ وَادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ عَلَى الْمُؤَجَّلَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ حَلَفَ رَاهِنٌ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَلَفَ مَالِكٌ لِيَشْمَلَ الْمُعِيرَ لِلرَّهْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ غَيْرِ الْأُولَى ) قُيِّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ فَيَتَحَالَفَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَحَالُفَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْأُولَى بَلْ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ أَيْ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ أَيْ الْبَائِعُ بِبَقَاءِ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَهُوَ فِي الزِّيَادِيِّ وَالشَّوْبَرِيِّ وَالْحَلَبِيِّ وَ ع ش ( قَوْلُهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ ) أَيْ فِي الرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ فِي بَيْعٍ أَيْ فِي اشْتِرَاطِهِ فِيهِ وَعَدَمِهِ ، وَفِي قَدْرِ الرَّهْنِ ، وَفِي عَيْنِهِ ، وَفِي قَدْرِ الْمَرْهُونِ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى : وَاَللَّهِ مَا بِعْتُك بِغَيْرِ اشْتِرَاطٍ ، وَإِنَّمَا بِعْتُك بِشَرْطِ الرَّهْنِ وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي : وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت بِشَرْطِ الرَّهْنِ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْت مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ أَيْ فِي الرَّهْنِ إلَخْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ","part":12,"page":306},{"id":5806,"text":"فِي بَابِ التَّحَالُفِ مِنْ أَنَّ التَّحَالُفَ خَاصٌّ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَالرَّهْنُ لَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَيَتَحَالَفَانِ فِيهِ ) أَيْ وَيَفْسَخَانِ عَقْدَ الرَّهْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ وَبَعْدَ فَسْخِهِ يَثْبُتُ لِلْبَائِغِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ عَقْدُ الرَّهْنِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى هِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الِاشْتِرَاطِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ يَفْسَخَانِ عَقْدَ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا عَقْدَ الرَّهْنِ لِعَدَمِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ حُصُولِهِ ( قَوْلُهُ وَأَقْبَضَاهُ ) كَانَ وَجْهُ اعْتِبَارِهِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَا تَكُونُ الدَّعْوَى مُلْزِمَةً فَلَا تُسْمَعُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ ح ل يُنْظَرُ حِكْمَةُ التَّقْيِيدِ فِي هَذِهِ دُونَ الَّتِي قَبْلَهَا .\rا هـ نَظَرْنَاهُ فَوَجَدْنَا لَهُ وَجْهًا ، وَهُوَ أَنَّ حِكْمَةَ عَدَمِ التَّقْيِيدِ فِي الْأُولَى احْتِمَالُ أَنْ يَنْكُلَ الرَّاهِنُ فَيَحْلِفَ الْمُرْتَهِنُ وَيَلْزَمَ الرَّهْنُ بِالْإِقْبَاضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمُرْتَهِنُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ ) أَيْ أَوْ امْرَأَتَانِ مَثَلًا ا هـ .\rع ش .","part":12,"page":307},{"id":5807,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ ) أَيْ الْمَرْهُونِ ( وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ أَوْ ) بِيَدِ ( مُرْتَهِنٍ وَقَالَ الرَّاهِنُ غَصَبْته أَوْ أَقْبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى ) كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِيدَاعٍ ( حَلَفَ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَوَافَقَهُ الرَّاهِنُ عَلَى إذْنِهِ لَهُ فِي قَبْضِهِ عَنْهُ لَكِنَّهُ قَالَ إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ ( وَلَوْ أَقَرَّ ) الرَّاهِنُ ، وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ( بِقَبْضِهِ ) أَيْ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ ( ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ ( ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ) أَيْ الرَّاهِنُ لِإِقْرَارِهِ ( تَأْوِيلًا ) كَقَوْلِهِ ظَنَنْت حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْقَوْلِ أَوْ أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا\rS","part":12,"page":308},{"id":5808,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَبْضِهِ ) إنَّمَا فَصَلَ هَذِهِ عَنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ حَلِفُ الرَّاهِنِ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ أَقَرَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ بِيَدِ رَاهِنٍ ) أَيْ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ أَخَذْته لِلِانْتِفَاعِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ وَقَالَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حَلَفَ ) أَيْ الرَّاهِنُ ، وَلَا يَلْزَمُ الْغَصْبُ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ ، وَإِنْ صَلُحَتْ لِدَفْعِ الرَّهْنِ فَلَا تَصْلُحُ لِشُغْلِ ذِمَّةِ الْمُرْتَهِنِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ دَعْوَى الْغَصْبِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ إنْ تَلِفَ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ا هـ .\rع ش وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ فِي صُورَةِ الْعَارِيَّةِ أَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ قَوْلِ الرَّاهِنِ فِيهَا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِ الْقَبْضِ لَيْسَ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ لَا لِثُبُوتِ الْعَارِيَّةِ حَتَّى تَصِيرَ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ ) أَيْ فِيهِمَا ، وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ إذْنِهِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ ) أَيْ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلْ تَلْزَمُ قِيمَتُهُ وَأُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الرَّاهِنِ إنَّمَا قُصِدَ بِهَا دَفْعُ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ لُزُومَ الرَّهْنِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْغَصْبِ ، وَلَا غَيْرِهِ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي قِدَمَهُ لِيَرُدَّ بِهِ وَادَّعَى الْبَائِعُ حُدُوثَهُ لِيَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فُسِخَ عَقْدُ الْبَيْعِ وَرُدَّ الْبَيْعُ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِمُقْتَضَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ فِي دَعْوَى الْحُدُوثِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ يَمِينَ الْبَائِعِ إنَّمَا صَلُحَتْ لِدَفْعِ الرَّدِّ فَلَا تَصْلُحُ لِتَغْرِيمِ","part":12,"page":309},{"id":5809,"text":"الْأَرْشِ وَعَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْمُرْتَهِنِ مَا ذُكِرَ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ دَعْوًى جَدِيدَةً عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا غَصَبَهُ ، وَأَنَّهُ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُجَرَّدَ حَلِفِ الرَّاهِنِ أَنَّهُ مَا أَقْبَضَهُ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ يُوجِبُ ضَمَانَ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ بِيَمِينِ الرَّاهِنِ انْتَفَى اسْتِحْقَاقُ وَضْعِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ عَلَيْهِ بِحَقٍّ ، وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي قِدَمِ الْعَيْبِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ حَلَفَ الْبَائِعُ أَفَادَهُ عَدَمُ رَدِّ الْمُشْتَرَى عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا حَقٌّ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ) إلَى قَوْلِهِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَقَالَ الرَّاهِنُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ أَيْ عَلَى قَبْضِهِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ أَقَبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّ التَّنَازُعَ ثُمَّ فِي فِعْلِ الرَّاهِنِ ، وَمَا هُنَا فِي فِعْلِ الْمُرْتَهِنِ وَكُلٌّ أَدْرَى بِمَا صَدَرَ مِنْهُ فَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ ثَمَّ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ إقْبَاضِهِ وَالْمُرْتَهِنُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ قَبْضِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ ) التَّقْيِيدُ بِالْيَدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مُسْتَدْرَكٌ بَلْ مُضِرٌّ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الرَّاهِنُ مُقِرًّا بِالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ وَيَزْعُمُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ أَنَّهُ هُوَ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْكَلَامِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ ،","part":12,"page":310},{"id":5810,"text":"وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِهِ بِيَدِهِ إذَا أَنْكَرَ الرَّاهِنُ أَصْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ مُوَافِقًا عَلَى الرُّجُوعِ وَلَكِنْ زَعَمَ تَأَخُّرَهُ عَنْ الْقَبْضِ فَالْمُصَدَّقُ الرَّاهِنُ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ قَدْ يُقَالُ : حَيْثُ وَافَقَهُ عَلَى قَبْضِهِ فَالْيَدُ لَهُ مُطْلَقًا ، وَلَيْسَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْيَدَ الْحِسِّيَّةَ فَلَا اعْتِرَاضَ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ هُمَا قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنَّهُ قَالَ إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ عَنْهُ أَوْ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِقْرَارِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى أَمْ لَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي ، وَإِنْ قَالَ الْقَفَّالُ : إنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ ) أَيْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ ، وَقَوْلُهُ ظَنَنْت حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْقَوْلِ أَيْ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ أَيْ ظَنَنْت أَنَّ بِهَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدْت إلَخْ الْمَعْنَى أَوْ أَقْرَرْت بِالْقَبْضِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِأَجْلِ أَنْ أَشْهَدَ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ أَيْ عَلَى مَا رُسِمَ وَكُتِبَ فِيهَا مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ فَالْإِشْهَادُ لَيْسَ عَلَى رَسْمِهَا بَلْ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ وَاشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ وَكُتِبَ فِيهَا وَيَرْجِعُ الْمَعْنَى أَنَّ عَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ أَشْهَدْت عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ قَبْلَ حُصُولِهِ لِأَجْلِ رَسْمِ الْقَبَالَةِ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَرْسُمَ فِيهَا ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّا نَعْلَمُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَشْهَدْت إلَخْ أَيْ لِكَوْنِهِ تَأْوِيلًا وَعُذْرًا ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا أَيْ قَبْلَ حُصُولِهِ فِي الْخَارِجِ فَعِدَّةُ كُتُبِهِ الْوَثَائِقُ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ أَقَرَّ فُلَانٌ","part":12,"page":311},{"id":5811,"text":"بِكَذَا أَوْ بَاعَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ كَذَا أَوْ أَقْرَضَهُ كَذَا وَيَشْهَدُونَ عَلَى هَذَا أَيْ فَيَكْتُبُونَ شَهِدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِكَذَا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَفْرِضَ مَثَلًا وَكُلُّ ذَلِكَ تَسَاهُلٌ وَاعْتِمَادٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ فَيُقِرَّ لَهُمْ مَنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ بِأَنَّهُ بَاعَ لِفُلَانٍ كَذَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ فَيَكْتُبُونَ وَيَقُولُونَ بَاعَ فُلَانٌ كَذَا إلَخْ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ ) لَيْسَ هَذَا جَوَابَ الشَّرْطِ بَلْ هُوَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ ، وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ ، وَفَائِدَةُ التَّحْلِيفِ مَعَ ثُبُوتِ الْقَبْضِ بِإِقْرَارِهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ الْمُرْتَهِنُ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْقَبْضِ أَوْ يَنْكُلَ عَنْهَا فَيَحْلِفُ الرَّاهِنُ وَيَثْبُتُ عَدَمُ الْقَبْضِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ تَأْوِيلًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : لَا يَحْلِفُهُ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّا نَعْلَمُ فِي الْغَالِبِ أَنَّ الْوَثَائِقَ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحَقُّقِ مَا فِيهَا فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى تَلَفُّظِهِ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْوَرَقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الْحَقُّ الْمُقَرُّ بِهِ ا هـ .\rع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ وَقَبَائِلُ الرَّأْسِ الْقِطَعُ الْمُتَّصِلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَبِهَا سُمِّيَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ الْوَاحِدُ قَبِيلَةٌ ، وَهُمْ بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ وَتَقَبَّلْت الْعَمَلَ مِنْ صَاحِبِهِ إذَا الْتَزَمْتُهُ بِعَقْدٍ وَالْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الْمَكْتُوبِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَكْتَرِيهِ الْإِنْسَانُ مِنْ عَمَلٍ وَدَيْنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ كُلُّ مَنْ تَقَبَّلَ بِشَيْءٍ وَكُتِبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا فَالْكِتَابُ الَّذِي يُكْتَبُ هُوَ الْقَبَالَةُ بِالْفَتْحِ وَالْعَمَلُ قِبَالَةٌ بِالْكَسْرِ ؛ لِأَنَّهُ صِنَاعَةٌ ا هـ .","part":12,"page":312},{"id":5812,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنَايَةِ ) عَبْدٍ ( مَرْهُونٍ ) أَوْ قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ قَبْضٍ ( حَلَفَ مُنْكِرٌ ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى فَعَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ ( وَإِذَا حَلَفَ ) أَيْ الْمُنْكِرُ ( فِي الثَّانِيَةِ وَغَرِمَ الرَّاهِنُ ) لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ ) أَيْ الْمَرْهُونِ ( وَالْأَرْشَ ) كَمَا فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ ( وَلَوْ نَكَلَ ) الْمُنْكِرُ فِيهِمَا ( حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ لِنَفْسِهِ شَيْئًا ( ثُمَّ ) إذَا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( بِيعَ ) الْعَبْدُ ( لِلْجِنَايَةِ ) لِثُبُوتِهَا بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ( إنْ اسْتَغْرَقَتْ ) أَيْ الْجِنَايَةُ قِيمَتَهُ ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا ، وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَقَوْلِي : وَلَوْ نَكَلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ مِنْ زِيَادَتِي الثَّانِيَةِ .\rS","part":12,"page":313},{"id":5813,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَبْغِي تَقْيِيدُ الْأُولَى ) بِمَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالثَّانِيَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الْمُدَّعِي فِي الْأُولَى جِنَايَتُهُ الْآنَ وَفِي الثَّانِيَةِ جِنَايَتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَمَّا لَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مُدَّعِي الْجِنَايَةِ الْمَالِكَ فَلَا أَثَرَ لِإِنْكَارِ الْمُرْتَهِنِ إذْ لَا حَقَّ لَهُ لِعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْعَبْدِ إنْ ادَّعَى بِذَلِكَ لِإِقْرَارِ الْمَالِكِ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَلَا أَثَرَ لِدَعْوَى الْمُرْتَهِنِ الْجِنَايَةَ وَهَلْ لِلْمَالِكِ إقْبَاضُهُ لَهُ عَنْ الرَّهْنِ وَلَهُ قَبْضُهُ عَنْهُ فَيَلْزَمُ بِقَبْضِهِ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم وَقَوْلُهُ فِي جِنَايَةِ عَبْدٍ مَرْهُونٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُدَّعِي الْجِنَايَةِ الْمَالِكَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ ا هـ .\rح ل فَفِي الْأُولَى صُورَتَانِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي ، وَقَوْلُهُ قَبْضٍ أَيْ وَبَعْدَ عَقْدٍ أَوْ قَبْلَهُ فَفِي الثَّانِيَةِ صُورَتَانِ أَيْضًا كَمَا قَرَّرَهُ حَجّ وَ م ر ، وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْقَبْضِ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ قَالَ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ أَمْ قَبْلَهُ وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ فَالْأَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُرْتَهِنِ بِيَمِينِهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ حَلَفَ مُنْكِرٌ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ : ثِنْتَانِ فِي الْأُولَى وَثِنْتَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُرْتَهِنُ يُنْكِرُ الْجِنَايَةَ فِي ثَلَاثَةٍ وَيُنْكِرُهَا الرَّاهِنُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْ الْأُولَى فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُنْكِرَهَا الرَّاهِنُ فِي الْأُولَى لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ إنْكَارِهِ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ بَلْ بَيَانٌ لِحَالَةِ إنْكَارِهِ إذْ لَا يَكُونُ إنْكَارُهُ لَهَا إلَّا فِي الْأُولَى ا هـ .\rتَقْرِيرٌ ، وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْبَتِّ أَيْ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَمْلُوكِ كَفِعْلِ الْمَالِكِ ا هـ .\rح ل ، وَكَذَا يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ الْمُنْكِرُ عَلَى الْبَتِّ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى مِنْ","part":12,"page":314},{"id":5814,"text":"صُورَتَيْ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ كَالْمَالِكِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْأُخْرَى إلَخْ مُقْتَضَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ بِصُورَتَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ كَالْمَالِكِ مِنْ حَيْثُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْمَرْهُونِ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَبْقَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ صُورَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى أَيْ بَقَاءُ التَّوَثُّقِ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُقَالُ : الْمُرَادُ بَقَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ ، وَإِلَّا فَلَوْ صَدَّقْنَا الْمُقِرَّ لَمْ يَفُتْ الرَّهْنُ إلَّا بِالْبَيْعِ لِلْجِنَايَةِ أَوْ الْقِصَاصِ فِيهَا فَهُوَ بَاقٍ لَكِنَّهُ ضَعُفَ لِتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقِصَاصِ .\rوَقَوْلُهُ وَصِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، وَهُوَ التَّوَثُّقُ فِي الثَّانِيَةِ هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ إحْدَى صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ جَنَى قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ فَيَكُونُ رَهْنُهُ بَاطِلًا بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُخْرَى ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ جَنَى بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى لَا تُفَوِّتُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُنَافِي الرَّهْنَ ، وَلَا تُفَوِّتُهُ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ بِعَفْوٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقِرُّ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَهِنُ فَقَدْ حَلَفَ الْمَالِكُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ هُوَ الرَّاهِنُ فَقَدْ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ فَلَمْ يَزَلْ الْعَبْدُ مَرْهُونًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِحَقِّهِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ حِيلَ بِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ بَيْنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَا حَقُّهُ فِيهِ ، وَهُوَ الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ ، وَفِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ","part":12,"page":315},{"id":5815,"text":"الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْمُقِرُّ وَقَدْ حَلَفَ الرَّاهِنُ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ ثُمَّ بِيعَ الْعَبْدُ فَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ ثَمَنِهِ لِلْمُرْتَهِنِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي ثَمَنِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ ، وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ خَاصٌّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ .\rوَقَوْلُهُ أَيْضًا وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ فِي الْأُولَى ، وَكَذَا إذَا بِيعَ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِصُورَتَيْهَا لَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ، وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِحَلِفِ الْمُرْتَهِنِ عَلَى عَدَمِ الْجِنَايَةِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْمُرْتَهِنِ لِمَا ذُكِرَ ، وَقَوْلُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ يَعْنِي فِي الْأُولَى فَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لَهُ لِإِنْكَارِهِ لِلْجِنَايَةِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ مَتَى بِيعَ لِدَيْنِ الرَّهْنِ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا ، وَلَا يَلْزَمُ فِي وَاحِدَةٍ ا هـ .\rتَقْرِيرٌ .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ اُنْظُرْ كَيْفَ يُبَاعُ لِلدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ مُرَاعَاةَ غَرَضِ الرَّاهِنِ فِي التَّوَصُّلِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا طَلَبَهُ أُجِيبَ إلَيْهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ لِلدَّيْنِ إلَخْ فَلَوْ لَمْ يُبَعْ فِيهِ بَلْ فُكَّ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ هُوَ الْمُقِرُّ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ أَيْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ لَكِنْ هَلْ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى اسْتِئْذَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِبَقَاءِ الرَّهْنِيَّةِ أَوْ لَا .\r؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ إقْرَارِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِيهِ قَالَ سم : وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَلَوْ كَانَ الْمُقِرُّ بِالْجِنَايَةِ هُوَ الرَّاهِنُ","part":12,"page":316},{"id":5816,"text":"لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُ جِنَايَةِ الْمَرْهُونِ ا هـ .\rح ل وَكَتَبَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْضًا قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ الْمُقِرِّ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِهِ أَوْ لَا يَظْهَرُ الْأَوَّلُ لِغَرَضِ الرَّاهِنِ وَتَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ صِدْقُ الْمُرْتَهِنِ وَيَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ دُونَهُ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُحَرَّرْ .\rكَاتِبُهُ .\rثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ وَنَقَلَ تَوْجِيهَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّرْحِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ تَسْلِيمُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ فَإِذَا سَلَّمَهُ لَهُ فَلَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ ا هـ .\rإطْفِيحِيٌّ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رَهْنًا ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ حَيْثُ وَفَاءُ الدَّيْنِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِذَا حَلَفَ فِي الثَّانِيَةِ إلَى آخِرِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِصُورَتَيْهَا انْتَهَى .\rتَقْرِيرٌ ، أَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا حَقَّ لِلْمُقَرِّ لَهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ فِيهَا هُوَ الرَّاهِنُ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَاغٍ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقَرِّ لَهُ ، وَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ ا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ بِالْمَعْنَى وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ فِي الْأُولَى مُعْتَرِفٌ بِوُجُودِ الرَّهْنِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَغُلِّظَ عَلَيْهِ فِيهَا لِعَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِالرَّهْنِ ا هـ .\rتَقْرِيرٌ وَقَوْلُهُ غَرِمَ الرَّاهِنُ قَالَ فِي الرَّوْضِ أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ .\rا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا فُكَّ الرَّهْنُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا غَرِمَهُ وَيُبَاعُ الرَّهْنُ لِلْجِنَايَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ عَيْنًا إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَحَيْثُ زَالَ رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ ، وَهُوَ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْغُرْمِ وَتَسْلِيمِهِ إلَى الْبَيْعِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ","part":12,"page":317},{"id":5817,"text":"، وَلَوْ نَكَلَ يُقَالُ : نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ بِفَتْحِ الْكَافِ يَنْكُلُ بِضَمِّهَا أَيْ جَبُنَ وَالنَّاكِلُ الْجَبَانُ الضَّعِيفُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ نَكِلَ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ انْتَهَى دَمِيرِيٌّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ فِيهِمَا أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِصُورَتَيْهَا ، وَقَوْلُهُ حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ، وَقَوْلُهُ لَا الْمُقِرُّ ، وَهُوَ الرَّاهِنُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالْمُرْتَهِنُ فِي وَاحِدَةٍ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِيعَ لِلْجِنَايَةِ أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا أَيْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ صُورَتَيْ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الْجِنَايَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا ا هـ .\rتَقْرِيرٌ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ الْبَاقِي رَهْنًا أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الرَّهْنُ لِتَوْفِيَتِهِ حَقَّهُ بِنُكُولِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الثَّمَنِ ) لَكِنْ لَوْ سَلَّمَهُ الرَّاهِنُ أُجْبِرَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِهِ وَبَعْدَ قَبْضِهِ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ الْمُقِرُّ أَيْ وَأَمَّا الْمُنْكِرُ فَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهُ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ .","part":12,"page":318},{"id":5818,"text":"( وَلَوْ أَذِنَ ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ ( فِي بَيْعِ مَرْهُونٍ فَبِيعَ ثُمَّ ) بَعْدَ بَيْعِهِ ( قَالَ رَجَعْت قَبْلَهُ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ وَذِكْرُ حُكْمِ التَّحْلِيفِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مِنْ زِيَادَتِي ( كَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا وَثِيقَةٌ ) كَرَهْنٍ ( فَأَدَّى أَحَدَهُمَا وَنَوَى دَيْنَهَا ) أَيْ الْوَثِيقَةَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْقَائِلِ إنَّهُ أَدَّى عَنْ الدَّيْنِ الْآخَرِ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ ذَلِكَ أَمْ فِي لَفْظِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ وَكَيْفِيَّةِ أَدَائِهِ ( وَإِنْ أَطْلَقَ ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ( جَعَلَهُ عَمَّا شَاءَ ) مِنْهُمَا كَمَا فِي زَكَاةِ الْمَالَيْنِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ فَإِنْ جَعَلَهُ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَلْفَانِ بِأَحَدِهِمَا رَهْنٌ .\rS","part":12,"page":319},{"id":5819,"text":"( قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا ، وَإِلَّا فَكَالرَّجْعَةِ فَقَوْلُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَدَمُ رُجُوعِهِ ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ، وَلَوْ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَقَوْلُهُ عَدَمُ بَيْعِ الرَّاهِنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِيهِ ، وَهُوَ قَبْلَ الرُّجُوعِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَيَبْقَى أَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الرَّهْنِ ) أَيْ وَالْبَيْعُ بَاقٍ حَتَّى إذَا انْفَكَّ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ غُرْمُ قِيمَتِهِ لِلْحَيْلُولَةِ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ سُلِّمَ لِلْمُشْتَرِي وَيَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ قِيمَتُهُ لِلْحَيْلُولَةِ ؛ لِأَنَّ رَهْنَهُ سَابِقٌ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَدَّى لِدَائِنِهِ شَيْئًا وَقَصَدَ أَنَّهُ عَنْ دَيْنِهِ وَقَعَ عَنْهُ ، وَإِنْ ظَنَّهُ الدَّائِنُ هَدِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً كَذَا قَالُوهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّائِنُ بِحَيْثُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ بِأَنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ ، وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِرِضَاهُ ا هـ .\rحَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ مُسْتَنَدُهُ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي هَذَا الْمَسْأَلَةِ غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُؤَدِّي أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِهِ فَكَذَا الْخِيرَةُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً فِيهِ إلَّا فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ فَأَرَادَ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالسَّيِّدُ الْأَدَاءَ عَنْ دَيْنِ","part":12,"page":320},{"id":5820,"text":"الْمُعَامَلَةِ فَيُجَابُ السَّيِّدُ قَالَ م ر حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إنْ تَنَازَعَ مَعَ السَّيِّدِ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَقَالَ الْمُكَاتَبُ قَصَدْت أَدَاءَ دَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالسَّيِّدُ قَالَ إنَّمَا أَخَذْته عَنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي فَإِنْ تَنَازَعَ مَعَهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَالْمُجَابُ السَّيِّدُ ، وَفِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ الْمُجَابُ الدَّافِعُ حَتَّى يُجْبَرَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ وَيَلْزَمُ بِالْقَبْضِ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي أَرَادَهَا الدَّافِعُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّيِّدَ يَخْشَى أَنْ يَفُوتَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ وَرُجُوعِهِ لِلرِّقِّ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ بِخِلَافِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَوْ سَقَطَ بِالرِّقِّ خَلَفَتْهُ الرَّقَبَةُ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إجَابَتَهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْأَدَاءِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ عِنْدَ الْأَدَاءِ كَذَا فَرَّقَ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ بِقَبُولِهِ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ عَجَزَ وَسَلَّمْنَا سُقُوطَ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ كَانَ مَا قَبَضَهُ عَنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ جَابِرًا لِمَا فَاتَهُ مِنْ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ فَلْيُحَرَّرْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ طَلَبَ فَقِيرٌ مِنْ شَخْصٍ دِينَارًا مَثَلًا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى الْفَقِيرُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ وَالدَّافِعُ أَنَّهُ قَرْضٌ مَثَلًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْفَقِيرِ ، وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ دِينَارًا مَثَلًا وَقَالَ الدَّافِعُ اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ لَزِمَهُ صَرْفُهُ فِيهَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الصَّرْفِ مَلَكَهُ وَرَثَتُهُ مُطْلَقًا فَلَوْ اسْتَغْنَى عَنْ الْعِمَامَةِ فَهَلْ هُوَ كَالْمَوْتِ فَيَمْلِكُهُ هُوَ مُطْلَقًا بَحَثَ م ر نَعَمْ عَلَى تَرَدُّدٍ وَتَأَمُّلٍ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ) أَيْ حَالَةَ الدَّفْعِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ","part":12,"page":321},{"id":5821,"text":"كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ : وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُمَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا أَيْ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِالْقِسْطِ أَخْذًا مِمَّا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا دَفَعَ ، وَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَقُلْنَا لَا يُرَاجِعُ بَلْ يَقَعُ عَنْهُمَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّعْيِينِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا كَفِيلٌ قَالَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِذَا عُيِّنَ فَهَلْ يَنْفَكُّ الرَّهْنُ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ أَوْ التَّعْيِينِ ؟ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ .\rانْتَهَتْ قَالَ حَجّ وَتَرَدَّدَ بَعْضُهُمْ فِيمَا لَوْ فَوَّضَ الْمَدِينُ إرَادَةَ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ لِلدَّائِنِ أَوْ الْوَكِيلِ ابْتِدَاءً أَوْ دَوَامًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّةُ ذَلِكَ فَتُعْتَبَرُ إرَادَةُ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":12,"page":322},{"id":5822,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ ( مَنْ مَاتَ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ) مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ ( تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ ) وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْوَطُ لِلْمَيِّتِ وَأَقْرَبُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا غَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْمَرْهُونِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ أَدَّى بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ بِقِسْطِ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ كَمَا فِي تَعَدُّدِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ عَيْنًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَضْعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ .\rS","part":12,"page":323},{"id":5823,"text":"( فَصْلٌ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا بِالْأَقَلِّ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ إلَخْ ع ش عَلَى مَنْهَجِ م ر ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ هُنَا ، وَقَوْلُهُ بِالتَّرِكَةِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً ، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْجَعْلِيُّ لَا يَصِحُّ بِهِمَا ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ) أَيْ لُقَطَةٌ تَمَلَّكَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِتَعَلُّقِهِ وَقَدْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهَا مِنْ جُمْلَةِ كَسْبِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِانْتِقَالِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ مُضِيِّ الْعُمْرِ الْغَالِبِ بِشَرْطِهِ فَيُدْفَعُ لِإِمَامٍ عَادِلٍ فَقَاضٍ أَمِينٍ فَثِقَةٍ ، وَلَوْ مِنْ الْوَرَثَةِ يَصْرِفُهُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَصَارِفِهِ وَشَمِلَ الدَّيْنُ مَا بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ وَشَمِلَ دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمِنْهُ الْحَجُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ ، وَلَا يَكْفِي الِاسْتِئْجَارُ وَدَفْعُ الْأُجْرَةِ كَذَا قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثٍ سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ غَيْرُهُ ) أَيْ ، وَإِنْ قَلَّ الدَّيْنُ جِدًّا ( قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ بِذَلِكَ الدَّيْنِ رَهْنٌ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ زِيَادَةً عَلَى الْمَرْهُونِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم أَيْ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّهْنِ تَعَلُّقًا خَاصًّا وَبِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقًا عَامًّا ، وَفَائِدَةُ الثَّانِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يَفِ بِهِ يُزَاحِمُ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ مَا نُقِلَ عَنْ سم نُقِلَ بِتَصَرُّفٍ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ أَيْ ، وَإِنْ كَانَتْ مَرْهُونَةً فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا تَعَلُّقَانِ حَتَّى إذَا زَالَ تَعَلُّقُ الرَّهْنِ بَقِيَ التَّعَلُّقُ الْآخَرُ الْحَاصِلُ بِالْمَوْتِ كَمَا قَالَهُ طب رَحِمَهُ اللَّهُ","part":12,"page":324},{"id":5824,"text":"تَعَالَى وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا تَعَلُّقَانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ حَتَّى لَوْ انْفَكَّ الْمَرْهُونُ مِنْ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ اسْتَمَرَّ التَّعَلُّقُ الشَّرْعِيُّ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ الْأُخَرِ فَلَوْ فَكَّ أَصْحَابُ الدُّيُونِ رَهْنِيَّةَ التَّرِكَةِ لَمْ يَنْفَكَّ وَيُفَارِقُ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ حَيْثُ يَنْفَكُّ بِفَكِّ الْمُرْتَهِنِ بِأَنَّ هَذَا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ ) أَيْ مُرَاعَاةً لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ ثُمَّ إذَا وَفَّتْ التَّرِكَةُ بِالدَّيْنِ فَلَا تَكُونُ نَفْسُهُ مُرْتَهِنَةً بِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُسْتَدِلًّا بِمَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كَمَرْهُونٍ ) أَيْ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ رَهْنًا جَعْلِيًّا فَالْوَارِثُ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ ا هـ .\rفَيُخَالِفُ الشَّرْعِيُّ الْجَعْلِيَّ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ فِيهِ تَحْتَ يَدِ الرَّاهِنِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ بِفَسْخِ الْمُرْتَهِنِ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الدَّيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر فِي قَوْلِهِ وَيَنْفَكُّ بِفَسْخِ مُرْتَهِنٍ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ أَدَاؤُهُ بِكَمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ يَجِبُ فِيهِ دَفْعُ جَمِيعِ الدَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُوفِ الرَّهْنُ بِهِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ الْوَارِثَ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي التَّرِكَةِ لِغَيْرِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَلَوْ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ لَا لِغَرَضِ الْوَفَاءِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَى الْوَارِثِ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (","part":12,"page":325},{"id":5825,"text":"قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَا يَمْنَعُ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا إرْثًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ كَوْنَ التَّعَلُّقِ كَتَعَلُّقِ الْمَرْهُونِ أَحْوَطُ إلَخْ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَحْوَطَ وَأَقْرَبَ لِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِيهَا جَزْمًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قُلْنَا بِالضَّعِيفِ ، وَهُوَ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا كَتَعَلُّقِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ بِالْجَانِي فَإِنَّهُ يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْجَانِي فَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ يَصِحُّ لِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرِصُ عَلَى وَفَائِهِ فَتَبْقَى ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مَرْهُونَةً وَمَشْغُولَةً ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي فِي حُكْمِ التَّصَرُّفِ ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ فِي حُكْمِ التَّعَلُّقِ أَوْ يُؤَخِّرُ هَذِهِ عَنْ قَوْلِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَمْ لَا ، وَهَذَا إذَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا تَصَرَّفَ لِغَرَضِ الْمَيِّتِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ ، وَلَا يَصِحُّ بِدُونِ إذْنِهِمْ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَذِنَ الْجَمِيعُ فَلَا يَكْفِي إذْنُ بَعْضِهِمْ إلَّا إنْ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ غَائِبًا وَأَذِنَ عَنْهُ الْحَاكِمُ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ الثَّمَنُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلدَّائِنِ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ا هـ .\rحَجّ وَعِ ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\rثُمَّ قَالَ حَجّ وَلِتِلْكَ الرِّعَايَةِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِمَنْعِ الْقِسْمَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ شَائِعَةً مَعَ حِصَّةِ شَرِيكِ الْمَيِّتِ ، وَإِنْ رَضِيَ الدَّائِنُ قَالَ لِمَا فِي الْقِسْمَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا وَبِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَا الرَّغْبَةُ فِي اشْتِرَاءِ مَا","part":12,"page":326},{"id":5826,"text":"يَتَمَيَّزُ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ لَكِنْ بِرِضَى الدَّائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ا هـ .\rوَأَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ أَمَّا لَوْ أَجَرَهُ بِأُجْرَةٍ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ لَا يُقَالُ : يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ ، وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ حَالًّا فَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا ) أَيْ عِنْدَ الْإِيلَادِ وَالْإِعْتَاقِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ الْإِعْسَارِ ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ ضَرَرُ رَبِّ الدَّيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ وَيَسْتَوِي إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفُذُ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَيْرِ إعْتَاقِهِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ سَوَاءً أَعَلِمَ الْوَارِثُ إلَخْ رَاجِعٌ أَيْضًا لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَا مَحَلَّ لَهُ ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ يَنْفَكُّ فِيهِ بَعْضُ الْمَرْهُونِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ إذَا تَعَدَّدَ الرَّاهِنُ فَالشَّرْعِيُّ وَالْجَعْلِيُّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا","part":12,"page":327},{"id":5827,"text":"لَوْ رَهَنَ الْمُوَرِّثُ إلَخْ رَهْنًا جَعْلِيًّا ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ عَنْ الْجَعْلِيِّ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ وَاحِدٌ ، وَهُوَ الْمُوَرِّثُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ ) أَيْ التَّصَرُّفُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ أَيْ الدُّيُونِ وَتَعَلُّقُهُ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيتِ لَهَا لَوْ صَحَّ ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ ) أَيْ كَمَا فِي الْمُوَرِّثِ ؛ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ حَبْسُ كُلِّ الْمَرْهُونِ إلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ الدَّيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ عَنْ ابْنَيْنِ فَوَفَّى الرَّاهِنُ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَ الدَّيْنِ لَمْ يَنْفَكَّ نَصِيبُهُ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الرِّفْعَةِ حَيْثُ بَحَثَ أَنَّهُ يَنْفَكُّ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rسم .","part":12,"page":328},{"id":5828,"text":"( ، وَلَا يَمْنَعُ ) تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِهَا ( إرْثًا ) إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ الْمُفِيدِ لِلْمِلْكِ أَكْثَرُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ تَعَلُّقَ رَهْنٍ أَوْ أَرْشٍ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فِي الْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي وَتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْإِرْثِ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ .\rS","part":12,"page":329},{"id":5829,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا ) أَيْ فَيَمْلِكُهَا الْوَارِثُ قَالَ حَجّ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا مِلْكَهُ إجْبَارُهُ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالدَّيْنِ لِيُوفِيَ مَا يَثْبُتُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ ؛ وَلِأَنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْ رَهْنٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ هَذَا فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ ، وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ لِلدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ نَظِيرُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ ، وَهَذَا سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ وَقَدْ يُفْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ أَيْ وَنِسْبَةُ إرْثِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ ، وَهُوَ مِقْدَارُ التَّرِكَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّرْكِيبِ فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ ابْنًا وَزَوْجَةً وَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ ثَمَانُونَ وَتَرِكَتُهُ أَرْبَعُونَ يَسْقُطُ ثَمَنُ الْأَرْبَعِينَ ، وَهُوَ خَمْسَةٌ ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَلْزَمُ أَدَاؤُهَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَجْنَبِيٍّ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَلَيْسَ مَعْنَى السُّقُوطِ السُّقُوطَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى لَا يَجِبَ إلَّا قَضَاءُ سَبْعَةِ أَثْمَانِ الصَّدَاقِ بَلْ سُقُوطٌ يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي مِقْدَارِ إرْثِهِ لِاسْتِحَالَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لِغَيْرِهِ ا هـ .\rفَقَوْلُ السُّبْكِيّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَتَرْجِعُ الْوَرَثَةُ بِمَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ ، مَحَلُّهُ إذَا تَسَاوَيَا كَثَمَانِينَ وَثَمَانِينَ فَلَهَا","part":12,"page":330},{"id":5830,"text":"التَّصَرُّفُ فِي عَشْرَةٍ لَا فِي سَبْعِينَ إلَّا إنْ أَدَّاهَا إلَيْهَا الْوَرَثَةُ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا حِصَّتَهَا ( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِي الْإِرْثِ ) أَيْ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ ، وَقَوْلُهُ أَكْثَرَ أَيْ مَانِعٌ أَكْثَرَ ، وَقَوْلُهُ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَوْرُوثِ أَيْ بِالتَّرِكَةِ ، وَقَوْلُهُ تَعَلُّقَ إلَخْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَالْمَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَقِيسُ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ ، وَهُوَ الرَّهْنُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ أَوْ فِي الْجِنَايَةِ فِي عَدَمِ مَنْعِ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ أَيْ فَإِذَا كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ الدَّيْنُ ، وَهَذَا التَّعَلُّقُ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا فَكَذَلِكَ تَعَلُّقُ الدُّيُونِ بِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ ، وَلَا رَهْنٍ جَعْلِيٍّ لَا يَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا تَأَمَّلْ .\rهَذَا ، وَلَوْ جَعَلَ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَبِالْعَبْدِ الْجَانِي مِنْ غَيْرِ إرْثٍ لَكَانَ أَوْضَحَ وَحِينَئِذٍ كَأَنْ يَحْذِفَ لَفْظَةَ الْمَوْرُوثِ وَيَقُولَ أَكْثَرَ مِنْ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَزِيدُ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ إلَخْ ) وَأَرَادَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ : وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ حَيْثُ قُيِّدَ فِيهَا بِقَوْلِهِ { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَهَذَا يُنَافِي الْمُدَّعَى هُنَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْآيَةِ مِنْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ وَالْإِخْرَاجُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ","part":12,"page":331},{"id":5831,"text":"أَيْ أَنَّهُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي التَّرِكَةِ يَجِبُ تَقْدِيمُ إخْرَاجِ الدَّيْنِ عَلَى أَخْذِ الْوَارِثِ حِصَّتَهُ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَوْتُ فَقَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ وَتَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى التَّرِكَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَيْ مِلْكَ الْوَارِثِ لَهَا لِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَصْلِ التَّرِكَةِ أَيْ لِكَوْنِ التَّقْدِيمِ مِنْ حَيْثُ الْإِخْرَاجُ وَالْقِسْمَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْتِحْقَاقُ تَأَمَّلْ .","part":12,"page":332},{"id":5832,"text":"( فَلَا يَتَعَلَّقُ ) أَيْ الدَّيْنُ ( بِزَوَائِدِهَا ) أَيْ التَّرِكَةِ كَكَسْبٍ وَنِتَاجٍ ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ ( وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالدَّيْنِ ) حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ التَّرِكَةِ وَقَالَ الْوَارِثُ آخُذُهَا بِقِيمَتِهَا وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أُجِيبَ الْوَارِثُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ ( وَلَوْ تَصَرَّفَ وَلَا دَيْنَ فَطَرَأَ دَيْنٌ ) بِنَحْوِ رَدِّ مَبِيعٍ بِعَيْبٍ تَلِفَ ثَمَنُهُ وَ ( لَمْ يَسْقُطْ ) أَيْ الدَّيْنُ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ( فَسَخَ ) التَّصَرُّفَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرٌ .\rوَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ تَصَرُّفِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ .\rS","part":12,"page":333},{"id":5833,"text":"( قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِزَوَائِدِهَا ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ فَتُقَوَّمُ مَهْزُولَةً ثُمَّ سَمِينَةً فَمَا زَادَ عَنْ قِيمَتِهَا مَهْزُولَةً اخْتَصَّ بِهِ الْوَرَثَةُ .\rا هـ .\rع ش م ر ( فَرْعٌ ) التَّرِكَةُ نَقْدُهَا وَعَيْنُهَا وَدَيْنُهَا شَائِعٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ الِاسْتِقْلَالُ بِشَيْءٍ دُونَ قِسْمَةٍ مُعْتَبَرَةٍ حَتَّى لَوْ قَبَضَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ ، وَإِنْ قَصَدَ الْمَدِينُ الْأَدَاءَ عَنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ وَمِنْ حِيَلِ الِاسْتِقْلَالِ أَنْ يُحِيلَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَائِنَهُ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ دَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِذَا وَفَّى مَدِينُ التَّرِكَةِ الْمُحْتَالُ عَنْ الْحَوَالَةِ اخْتَصَّ بِحِصَّتِهَا ، وَلَمْ يُشَارِكْ فِيهَا الْوَارِثُ الْآخَرُ .\r( فَرْعٌ ) يَنْتَقِلُ الدَّيْنُ لِلْوَارِثِ بِصِفَتِهِ كَالرَّهْنِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الرَّاهِنَ الرِّضَا بِوَضْعِ الرَّهْنِ تَحْتَ يَدِ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِيَدِ الْمُوَرِّثِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ رِضَاهُ بِيَدِ الْوَارِثِ ا هـ .\rسم ( فَرْعٌ ) لَوْ مَاتَ عَنْ زَرْعٍ لَمْ يُسَنْبِلْ هَلْ يَكُونُ الْحَبُّ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْوَرَثَةِ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي ثُمَّ قَالَ فَلَوْ بَرَزَتْ السَّنَابِلُ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَتْ حَبًّا فَهَذَا مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ ا هـ .\rوَإِلَّا ، وَجْهُ مَا فَصَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهَا وَفَصَّلَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنْ يُقَوَّمَ الزَّرْعُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ أَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْحَبِّ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ مَاتَ وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةٌ لَا كِمَامَ لَهَا فَهِيَ تَرِكَةٌ ، وَكَذَا إنْ كَانَ لَهَا كِمَامٌ لَكِنْ أُبِّرَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ وَتَرَكَ حَيَوَانًا حَامِلًا فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ أَوَّلًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ فَيَأْخُذُ","part":12,"page":334},{"id":5834,"text":"الْوَارِثُ السَّنَابِلَ ، وَمَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْ السَّاقِ وَقْتَ الْمَوْتِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذُكِرَ عَنْ م ر وَهَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ الْقِيَاسُ الْجَرَيَانُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا نَقْلَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَهُوَ أَنَّ لِلْوَارِثِ أَيْضًا زِيَادَةَ الزَّرْعِ الْحَاصِلَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُقَوَّمُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ فَمَا زَادَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى قِيمَتِهِ عِنْدَهُ يَكُونُ لِلْوَارِثِ وَسُئِلَ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ الْمُقَارِنِ لِعَقْدِ الرَّهْنِ فَيَكُونُ تَرِكَةً مَرْهُونًا فَيَسْتَحِقُّ زِيَادَتَهُ الْوَارِثُ عَلَى مَا قِيلَ فَتُوقَفُ وَقَالَ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ تَقْوِيمُ الْأُمِّ مَعَهُ فَقَدْ تَظْهَرُ الزِّيَادَةُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا إلَخْ ) فَلَوْ أَوْصَى الْمُوَرِّثُ بِدَفْعِ عَيْنٍ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ عِوَضًا عَنْ دَيْنِهِ أَوْ عَلَى أَنْ تُبَاعَ وَيُوفِيَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهَا عُمِلَ بِوَصِيَّتِهِ ، وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُهَا وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ قَدْ تَكُونُ أَطْيَبَ كَمَا قَالَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْحَقُّ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْسَاكُ كُلِّ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِلْزَامُ الْعَامِلِ أَخْذَ نَصِيبِهِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَة عَنْ الْبَحْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَالْقَضَاءُ مِنْ غَيْرِهَا أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ ، وَإِنْ أَثِمَ بِإِمْسَاكِهَا لِرِضَا الْمُسْتَحِقِّ بِمَا بَذَلَهُ الْوَارِثُ وَوُصُولُهُ إلَى حَقِّهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُحْتَمَلُ فَسَادُ الْقَبْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِهِ غَرَضَ الْمُوَرِّثِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ، وَكَذَا لَوْ اشْتَمَلَتْ التَّرِكَةُ عَلَى جِنْسِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهَا وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْأَخْذِ .\rا هـ .\rز ي بِالْمَعْنَى أَقُولُ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ","part":12,"page":335},{"id":5835,"text":"ذَلِكَ فَإِنَّ مُجَرَّدَ اسْتِقْلَالِ صَاحِبِ الدَّيْنِ بِأَخْذِهِ مِنْ التَّرِكَةِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْوَارِثِ مِنْ أَخْذِ التَّرِكَةِ وَدَفْعِ جِنْسِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ ، ، وَالرَّاهِنُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الرَّهْنِ ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ ( قَوْلُهُ لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ ) فَإِنْ طُلِبَتْ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَأْخُذْهَا الْوَارِثُ بِقِيمَتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ بَلْ بِالزِّيَادَةِ فَمَحَلُّ عَدَمِ إجَابَةِ الْغُرَمَاءِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الرَّاغِبُ بِالْفِعْلِ ، وَإِلَّا فَيُجَابُونَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْقِيمَةِ ) أَيْ ؛ وَلِأَنَّ لِلنَّاسِ غَرَضًا فِي إخْفَاءِ تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِمْ عَنْ شُهْرَتِهَا لِلْبَيْعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فُسِخَ التَّصَرُّفُ ) أَيْ فَسَخَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اِ هـ سم وَكَتَبَ ح ل وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي بَعْضِ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرْدُودِ بِالْعَيْنِ تَفِي بِمَا طَرَأَ مِنْ الدَّيْنِ يَنْبَغِي أَنْ لَا فَسْخَ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فُسِخَ التَّصَرُّفُ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسْخِ فِي غَيْرِ إعْتَاقِ الْمُوسِرِ وَإِيلَادِهِ أَمَّا فِيهِمَا فَلَا فَسْخَ كَالْمَرْهُونِ بَلْ أَوْلَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى أَيْ لِطَرَيَانِ التَّعَلُّقِ عَلَى التَّصَرُّفِ .\rا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُهُ ) وَحِينَئِذٍ فَالزَّوَائِدُ قَبْلَ طُرُوُّ الدَّيْنِ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزًا لَهُ ظَاهِرًا ) أَيْ وَبَاطِنًا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ خَفِيٌّ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَطَرَأَ دَيْنٌ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ هُنَا كَانَ مَوْجُودًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) أَيْ فِي","part":12,"page":336},{"id":5836,"text":"قَوْلِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ أَمْ لَا","part":12,"page":337},{"id":5837,"text":"( كِتَابُ التَّفْلِيسِ ) هُوَ لُغَةً النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ وَشَرْعًا جَعْلُ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونَ مُفْلِسًا بِمَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ } ( مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ لَازِمٌ حَالٌّ زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ ) فِي مَالِهِ إنْ اسْتَقَلَّ ( أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ ) فِي مَالِ مُوَلِّيهِ إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ ( وُجُوبًا ) فَلَا حَجْرَ بِدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى غَيْرِ فَوْرِيٍّ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا ، وَلَا بِدَيْنٍ غَيْرِ لَازِمٍ كَنُجُومِ كِتَابَةٍ لِتَمَكُّنِ الْمَدِينِ مِنْ إسْقَاطِهِ ، وَلَا بِمُؤَجَّلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ ، وَلَا بِدَيْنٍ مُسَاوٍ لِمَالِهِ أَوْ نَاقِصٍ عَنْهُ فَلَا يَجِبُ الْحَجْرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ لَوْ طَلَبَهُ الْغُرَمَاءُ فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ وَجَبَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ بَلْ حَجْرُ غَرِيبٍ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ مَالُهُ الْعَيْنِيُّ أَوْ الدَّيْنِيُّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْغَائِبِ وَنَحْوِهِمَا وَقَوْلِي آدَمِيٍّ لَازِمٌ مَعَ قَوْلِي أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ وُجُوبًا مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِنَّمَا يُحْجَر عَلَى مَنْ ذُكِرَ ( بِطَلَبِهِ ) ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا ظَاهِرًا ( أَوْ طَلَبِ غُرَمَائِهِ ) ، وَلَوْ بَنَوْا بِهِمْ كَأَوْلِيَائِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ لِحَقِّهِمْ ( أَوْ ) طَلَبِ ( بَعْضِهِمْ وَدَيْنُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ لَازِمٌ إلَى آخِرِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ ، وَلَمْ يَطْلُبْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ .\rS","part":12,"page":338},{"id":5838,"text":"( كِتَابُ التَّفْلِيسِ ) ( قَوْلُهُ النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ ) أَيْ الْمُعْسِرِ لَا بِقَيْدِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي مُوجِبِ الْحَجْرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالْإِفْلَاسُ صَيْرُورَتُهُ إلَى حَالٍ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا فَلْسٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَفْلَسَ الرَّجُلُ كَأَنَّهُ صَارَ إلَى حَالٍ لَيْسَ لَهُ فُلُوسٌ كَمَا يُقَالُ : أَقْهَرَ إذَا صَارَ إلَى حَالٍ يُقْهَرُ عَلَيْهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ فَهُوَ مُفْلِسٌ وَالْجَمْعُ مَفَالِيسُ وَحَقِيقَتُهُ الِانْتِقَالُ مِنْ حَالَةِ الْيُسْرِ إلَى حَالَةِ الْعُسْرِ وَفَلَّسَهُ الْقَاضِي تَفْلِيسًا نَادَى عَلَيْهِ وَشَهَرَهُ بَيْنَ النَّاسِ بِأَنَّهُ صَارَ مُفْلِسًا وَالْفَلْسُ الَّذِي يُتَعَامَلُ بِهِ جَمْعُهُ أَفْلُسٌ وَفُلُوسٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَشَهَرَهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ ) شَهَرَ سَيْفَهُ كَمَنَعَ : رَفَعَهُ عَلَى النَّاسِ وَيُقَالُ : أَيْضًا أَشْهَرَهُ إشْهَارًا ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر فِي الدَّرْسِ الْآتِي قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ إنْ كَانَ النَّقْدُ غَيْرَ دَيْنِهِمْ إلَخْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَشَهَرَ الرَّجُلُ سَيْفَهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ سَلَّهُ وَشَهَرْت زَيْدًا بِكَذَا أَوْ شَهَّرْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةً ، وَأَمَّا أَشْهَرْتُهُ بِالْأَلِفِ بِمَعْنَى شَهَّرْتُهُ فَغَيْرُ مَنْقُولٍ وَشَهَّرْتُهُ بَيْنَ النَّاسِ بِمَعْنَى أَبْرَزْتُهُ وَشَهَرْت الْحَدِيثَ شَهْرًا وَشُهْرَةً أَفْشَيْته فَاشْتُهِرَ وَأَشْهَرَهُ النَّاسُ ( قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ أَخَسُّ الْأَمْوَالِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهَا فَإِنَّ النُّحَاسَ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَسِيسٌ وَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهَا لِلْمُعَامَلَةِ وَالِادِّخَارِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مُفْلِسًا ) يَنْبَغِي ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ م ر هُوَ مَصْدَرُ فَلَّسَهُ إذَا نَسَبَهُ لِلْإِفْلَاسِ .\rا هـ ع ش ( قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ ) رُوِيَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى مُعَاذٍ كَانَ بِطَلَبِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَفِي النِّهَايَةِ","part":12,"page":339},{"id":5839,"text":"أَنَّهُ كَانَ بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ ا هـ .\rوَلَا مَانِعَ مِنْ مُوَافَقَةِ سُؤَالِهِ لِسُؤَالِهِمْ وَمِنْ كَوْنِ الْوَاقِعَةِ مُتَعَدِّدَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَوْ مِنْ كَوْنِ الْوَاقِعَةِ أَيْ السُّؤَالِ ، وَإِلَّا فَيَبْعُدُ أَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ لَنُقِلَ ( قَوْلُهُ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ ) بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ لَعَلَّ اللَّهَ يُجْبِرُك وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ أَيْ الْآنَ سم وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ السُّقُوطَ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُتَرَجَّى قَضَاؤُهُ بِقَوْلِهِ لَعَلَّ اللَّهَ إلَخْ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ آدَمِيٍّ إلَخْ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ مَنْفَعَةً ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ م ر وَصُورَةُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَلْزَمْ ذِمَّتَهُ حَمْلُ جَمَاعَةٍ إلَى مَكَّةَ مَثَلًا ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ زَائِدُ عَلَى مَالِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ بِأَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الدَّيْنُ زَائِدًا عَلَى مَا يَبْقَى لَهُ مِمَّا يَأْتِي ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ فِي أَكْسَابِهِ ، وَإِنْ تَعَدَّى لَهَا الْحَجْرُ تَبَعًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ ، وَإِنَّمَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْقَاضِي قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا عِبْرَةَ بِحَجْرِ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ هَلْ يَتَأَتَّى هُنَا التَّحْكِيمُ بِأَنْ يَتَّفِقَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ عَلَى مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ثُمَّ يَدَّعُوا عَلَيْهِ فَيَحْكُمَ بِحَجْرِهِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ هَذَا خَطَرٌ فَلَا دَخْلَ لِلْمُحَكَّمِ فِيهِ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَكَلَامُهُمْ","part":12,"page":340},{"id":5840,"text":"الْآتِي فِي الْقِصَاصِ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ حَيْثُ قَالُوا بِجَوَازِهِ فِيمَا عَدَا حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعَازِيرَهُ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ الْعُمُومِ وَالظَّاهِرُ إذَا جَازَ فِي النِّكَاحِ التَّحْكِيمُ ، وَإِنَّ الْمُحَكَّمَ يُزَوِّجُ بِشَرْطِهِ فَأَوْلَى هُنَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ أَكْثَرَ فَيَلْزَمُ مِنْ الْجَوَازِ فِيهِ الْجَوَازُ فِي هَذَا بِالْأَوْلَى فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ وُجُوبًا ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ طَلَبِهِ وَطَلَبِ غُرَمَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ فِي الثَّانِي .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِالْكُلِّيَّةِ فَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ جَوَازَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْجُرُ عَلَى مَا ذُكِرَ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ ، وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ الْحَقُّ وَالْحَاجِرُ هُوَ الْحَاكِمُ لِاحْتِيَاجِهِ أَيْ الْحَجْرُ لِلنَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ أَوْ الْمُحَكَّمُ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ وَيَكْفِي فِيهِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ ، وَلَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ حَجَرْت بِالْفَلَسِ ا هـ .\rح ل قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إذَا أَفْلَسَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ فَاَلَّذِي يَحْجُرُ عَلَيْهِ هُوَ الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الضَّمَانِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مَرْهُونًا فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا ، وَالْفِقْهُ مَنْعُ الْحَجْرِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَرُدَّ بِأَنَّ لَهُ فَوَائِدَ مِثْلُ مَا مَرَّ ا هـ .\rيَعْنِي مِنْ فَوَائِدِهِ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ غَيْرَ","part":12,"page":341},{"id":5841,"text":"فَوْرِيٍّ ) ضَعِيفٌ .\rوَعِبَارَةُ م ر فَلَا حَجْرَ بِدَيْنٍ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلَوْ فَوْرِيًّا .\rا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ لَمْ يَعْصِ بِسَبَبِهَا ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِمَا جَرْيًا عَلَى كَلَامِهِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْفَوْرِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ غَيْرَ فَوْرِيٍّ ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْجُرُ بِالْفَوْرِيِّ وَاعْتَمَدَ م ر آخِرًا أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ ، وَلَوْ فَوْرِيًّا تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَقَالَ إنَّ الْحَجْرَ بِهِ إذَا كَانَ فَوْرِيًّا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ طَالِبًا مُعَيَّنًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَا حَجْرَ عَلَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ تَوَقُّف رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَمَا بَيَّنَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالرَّدُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كَنُجُومِ كِتَابَةٍ ) وَكَالثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ اللُّزُومِ ، وَإِنْ تَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهِ لَوْ حُجِرَ بِغَيْرِهِ وَكَشَرْطِهِ لِلْمُشْتَرِي شَرْطُهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَا حَجْرَ بِهِ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ لَكِنْ رَأَيْت بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّهُ يُحْجَرُ بِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الْحَجْرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ ، وَلَا يَجُوزُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ بَلْ يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فِيمَا إذَا زَادَ مَالُهُ أَوْ كَانَ مُسَاوِيًا لِدَيْنِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ أَيْ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَبِيعَهُ وَيُكَرِّرَ ضَرْبَهُ لَكِنْ تُمْهَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأُولَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى قَتْلِهِ .\rا هـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ بِالضَّرْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ قَالَ ، وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ","part":12,"page":342},{"id":5842,"text":"الَّذِي طَلَبَهُ الْغَرِيمُ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ ا هـ .\rوَإِنَّمَا جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَدِّ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ بِامْتِنَاعِهِ يُعَدُّ صَائِلًا وَدَفْعُ الصَّائِلِ لَا يَتَقَيَّدُ ، وَقَوْلُهُ وَيُكَرَّرُ ضَرْبُهُ أَيْ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بَلْ حَجْرٌ غَرِيبٌ ) ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ بَلْ يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ دَفْعِ الدَّيْنِ فَيُفَارِقُ الْحَجْرَ الْمَعْهُودَ فِي هَذَا وَيُفَارِقُهُ أَيْضًا فِي أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ ، وَفِي أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى لِلْحَادِثِ مِنْ أَمْوَالِهِ وَفِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِيهِ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ ا هـ .\rمِنْ الْحَلَبِيِّ فِي آخِرِ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ ) الَّذِي يَعْتَبِرُ زِيَادَةَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَالُهُ الَّذِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا قَالَهُ بَلْ يَتَعَدَّى الْحَجْرُ عَلَيْهِ لِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ أَيَّةً كَانَتْ فَفَرَّقَ بَيْنَ مَالِهِ الَّذِي يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ وَمَالِهِ الَّذِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ ) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ ، وَقَوْلُهُ وَالْمَغْصُوبِ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَمُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِيِّ الْمَغْصُوبِ وَالْغَائِبِ وَبَعْضِ النَّحْوِ وَمُحْتَرَزُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِيِّ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهَا ، وَذَلِكَ كَالدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَاَلَّذِي عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُوسِرٍ ، وَلَيْسَ بِهِ بَيِّنَةٌ ، وَلَا إقْرَارٌ ( قَوْلُهُ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ ) أَيْ حَالًّا بِأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ حَاضِرَةً غَيْرَ مَرْهُونَةٍ وَالدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، وَهُوَ حَاضِرٌ مُوسِرٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ","part":12,"page":343},{"id":5843,"text":"الْمَنَافِعِ ) أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ تَعَدَّى الْحَجْرُ إلَيْهَا مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَحْصِيلِ أُجْرَتِهَا ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ حَالًا فَإِذَا تَيَسَّرَ التَّحْصِيلُ فِي الْحَالِ اُعْتُبِرَتْ ا هـ .\rح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمَنَافِعِ الْوَظَائِفُ وَالْجَامَكِيَّةُ الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِعِوَضٍ فَيُعْتَبَرُ الْعِوَضُ الَّذِي يُرْغَبُ بِمِثْلِهِ فِيهَا عَادَةً ، وَيُضَمُّ لِمَالِهِ الْمَوْجُودِ فَإِنْ زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَجْمُوعِ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْمَغْصُوبِ ) أَيْ الَّذِي لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ حَالًا وَمِثْلُ الْمَغْصُوبِ الْمَرْهُونُ فَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْغَائِبِ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَا لَا يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهُ فِي الْحَالِ ، وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا كَالْمَرْهُونِ ، وَكَذَا دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ أَوْ حَالٌّ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مَلِيءٍ مُنْكِرٍ ، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ شَمِلَهَا الْحَجْرُ وَفَائِدَتُهُ فِي الْمَرْهُونِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فِيهِ ، وَلَوْ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَانْظُرْ حُكْمَ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَيْهِ هَلْ يُحْسَبُ مِنْ الدُّيُونِ الْمَحْجُورِ بِهَا أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي الثَّانِي .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِطَلَبِهِ ) أَيْ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ حُكْمِ الْقَاضِي أَوْ إقَامَةِ الْغُرَمَاءِ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَاهُمْ فَلَا يَكْفِي إقْرَارُهُ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَدِينِ وَوَلِيِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِطَلَبِ مَنْ ذُكِرَ ، وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لَمْ يَقُلْ فِي هَذِهِ ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ كَاَلَّتِي","part":12,"page":344},{"id":5844,"text":"بَعْدَهَا حَتَّى يَشْمَلَ النَّائِبُ الْوَلِيَّ كَمَا يَشْمَلُ الْوَكِيلَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَاقْتَضَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَدِينِ يَكُونُ بِطَلَبِ وَلِيِّهِ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ وَلِيٌّ يَكُونُ الْحَجْرُ عَلَى الْوَلِيِّ نَفْسِهِ لَا عَلَى الْمَدِينِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ خَاصٌّ ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِمَّا قَبْلَهَا هَلْ هِيَ تَقْيِيدٌ لَهُ أَوْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِي الْآنَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ثُمَّ ظَهَرَ - بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى - أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ فَقَوْلُهُ أَوْ طَلَبِ غُرَمَائِهِ ، مَحَلُّهُ إنْ اسْتَقَلَّ الْغَرِيمُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ حَجَرَ الْقَاضِي وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ وَلِيِّ الْغَرِيمِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ الْآتِي نَقْلُهَا عَنْ الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَحْجُورِ لِأَجْلِهِ لَا قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْحَجْرِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَلِيَّهُمْ فَظَاهِرٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ يَلْزَمُهُ النَّظَرُ فِي حَالِهِمْ بِالْمَصْلَحَةِ ، وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْحَجْرِ بِشَرْطِهِ إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ) أَيْ جَوَازًا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج وَوُجُوبًا عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَقَدْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمُوجِبُ لِلْحَجْرِ لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمُسْلِمِينَ فِيمَنْ مَاتَ وَوَرِثُوهُ وَلَهُ مَالٌ عَلَى مُفْلِسٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":12,"page":345},{"id":5845,"text":"( وَسُنَّ ) لَهُ ( إشْهَادٌ عَلَى حَجْرِهِ ) أَيْ الْمُفْلِسِ مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ لِيَحْذَرَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ مَعَ النِّدَاءِ عَلَيْهِ ) فَيَقُولُ الْمُنَادِي : الْحَاكِمُ حَجَرَ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ا هـ .\rح ل وَالنِّدَاءُ سُنَّةٌ أَيْضًا فَقَوْلُهُ مَعَ النِّدَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِإِشْهَادٍ أَيْ سُنَّ لَهُ الْإِشْهَادُ وَالنِّدَاءُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَأَشْهَدَ الْحَاكِمُ نَدْبًا عَلَى حَجْرِهِ وَسُنَّ أَنْ يَأْمُرَ بِالنِّدَاءِ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَجَرَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ .","part":12,"page":346},{"id":5846,"text":"( ، وَلَا يَحِلُّ ) دَيْنٌ ( مُؤَجَّلٌ بِحَجْرٍ ) بِحَالٍ بِخِلَافِ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ دُونَ الْحَجْرِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يَحِلُّ مُؤَجَّلٌ بِحَجْرٍ ) وَإِذَا بِيعَتْ أَمْوَالُ الْمُفْلِسِ لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهَا شَيْءٌ لِلْمُؤَجَّلِ فَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْتَحَقَ بِالْحَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِحَالٍ ) يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهُ ا هـ .\rح ل فَالْبَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةٌ بِيَحِلُّ وَعَلَى الثَّانِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَجْرٍ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ ) خَرِبَ كَعَلِمَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالذِّمَّةُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْإِنْسَانِ صَالِحٌ لِلْإِلْزَامِ وَالِالْتِزَامِ ، وَهُوَ يَزُولُ بِالْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ التَّمَلُّكُ بَعْدَهُ وَلِذَلِكَ أُلْحِقَ بِهِ ضَرْبُ الرِّقِّ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا سَبَبٌ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَضَى وَلِمَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ فَلَا كَمَا إذَا حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا وَقَعَ فِيهِ وَيُجْعَلُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْمُتَقَدِّمِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ الرِّدَّةُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَوْتِ أَيْ يَتَبَيَّنُ بِالْمَوْتِ أَنَّهُ حَلَّ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ ، وَكَذَا اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ إنْ اسْتَأْجَرَ مَحَلًّا بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِهَا ، وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَلَّتْ بِالْمَوْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّرَفُ الْمُنَاوِيُّ ، وَأَمَّا إفْتَاءُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِعَدَمِ حُلُولِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْتَوْفِ الْمُقَابِلَ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ صُوَر الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْحُلُولِ بِالْمَوْتِ خَرَابٌ لِذِمَّةٍ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا ا هـ .\rسُلْطَانٌ .","part":12,"page":347},{"id":5847,"text":"( وَبِهِ ) أَيْ وَبِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِطَلَبٍ أَوْ بِدُونِهِ ( يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ ) كَالرَّهْنِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً ( فَلَا ) تُزَاحِمُهُمْ فِيهِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ ، وَلَا ( يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ ، وَلَا ) يَصِحُّ ( بَيْعُهُ ) وَلَوْ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنِهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ وَخَرَجَ بِحَقِّ الْغُرَمَاءِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ كَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْأَيْمَانِ وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ تَصَرُّفُهُ فِي غَيْرِهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْعًا وَشِرَاءً فِي ذِمَّتِهِ فَيَثْبُتُ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ فِيهَا وَكَنِكَاحِهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ وَاقْتِصَاصِهِ وَإِسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ وَرَدِّهِ بِعَيْبٍ أَوْ إقَالَةٍ إنْ كَانَ بِغِبْطَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ .\rS","part":12,"page":348},{"id":5848,"text":"( قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مَبِيعًا فِي زَمَنِ خِيَارٍ أَيْ لَهُ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ ، وَالْإِجَارَةُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَا يَتْرُكُ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَ ا هـ .\rح ل ، وَكَذَا الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْحَاكِمُ لَهُ أَوْ لِمُمَوِّنِهِ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ وَشِرَاءٌ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ مَا لَوْ دَفَعَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ نَفَقَةً لَهُ وَلِعِيَالِهِ فَاشْتَرَى بِهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ جَزْمًا وَأَشَارَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ طب وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا تَصَرُّفُهُ فِي نَحْوِ ثِيَابِ بَدَنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ( قَوْلُهُ أَوْ بِدُونِهِ ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ لِغَرِيمِهِ وَلِيٌّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً ) لَا يُقَالُ هَذَا التَّعْمِيمُ يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تُضَمُّ إلَى مَالِهِ الْعَيْنِيِّ وَالدَّيْنِيِّ الَّذِي يَتَيَسَّرُ الْوَفَاءُ مِنْهُ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي النِّسْبَةِ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ الدَّيْنِ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِلْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَقَطْ ثُمَّ إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ حُجِرَ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْحَجْرِ يَتَعَدَّى أَثَرُهُ إلَى أَعْيَانِهِ وَدَيْنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَتُؤَجَّرُ أُمُّ وَلَدِهِ ، وَمَا وُقِفَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى يُوفِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَنْفَعَةٍ لَا يَتَيَسَّرُ مِنْهَا مَا يُضَمُّ إلَى الْمَالِ حَالًا ، وَمَا هُنَا فِي الْأَعَمِّ فَلَا تُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَعَدِّي الْحَجْرِ إلَى الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَا تَحْصُلُ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الِابْتِدَاءِ هُوَ كَتَعَدِّي الْحَجْرِ","part":12,"page":349},{"id":5849,"text":"إلَى مَا يَحْدُثُ مِنْ كَسْبِهِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّهُمْ ) وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأَمَةِ ، وَلَوْ فِيمَنْ لَا تَحْبَلُ وَإِذَا حَبِلَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ قَالَ شَيْخُنَا : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ بِغَيْرِ بَيْعِهَا أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَهُ لَا تَعُودُ أُمَّ وَلَدِهِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَقَوْلُهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ وَقَفَ أَوْ أَجَرَ أَوْ كَاتَبَ فَفِي قَوْلٍ يُوقَفُ تَصَرُّفُهُ الْمَذْكُورُ ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ فَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ عَنْ الدَّيْنِ لِارْتِفَاعِ الْقِيمَةِ أَوْ إبْرَاءِ الْغُرَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ نَفَذَ أَيْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ نَافِذًا ، وَإِلَّا أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ لَغَى أَيْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ لَاغِيًا وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ فِي الْحَالِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِهِ كَالْمَرْهُونِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى مُرَاغَمَةِ مَقْصُودِ الْحَجْرِ كَالسَّفِيهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا اسْتِيلَادُهُ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ نُفُوذِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْخُلَاصَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ ؛ لِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُ ق ل ، وَهُوَ بَعِيدٌ يُؤَيِّدُ الْبُعْدَ مَا تَقَدَّمَ فِي إيلَادِ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ حَيْثُ تُبَاعُ مُسْتَوْلَدَتُهُ فِي الدَّيْنِ وَإِذَا عَادَتْ لِمِلْكِهِ ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ كَمَا تَقَدَّمَ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهَا إذَا عَادَتْ لِمِلْكِ الْمُفْلِسِ ثَبَتَ اسْتِيلَادُهَا ؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ إنَّمَا كَانَ لِمَانِعٍ وَقَدْ زَالَ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَثْبُتُ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ رُبَّمَا تَقْتَضِي الْبُطْلَانَ حَيْثُ أَذِنَ الْقَاضِي ، وَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُنَا بِصِحَّةِ","part":12,"page":350},{"id":5850,"text":"الْبَيْعِ ، وَلَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَاضِي يَحْتَاطُ فَظُهُورُ الْغَرِيمِ فِيهِ أَبْعَدُ مِنْ ظُهُورِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ تَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ ، وَمِنْ الْجَائِزِ إلَخْ تَعْلِيلٌ ثَانٍ فِي الْمَعْنَى بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ ) أَيْ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِدَائِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الْحَجْرِ بُلُوغُ ذَلِكَ لِجَمِيعِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لِجَوَازِ غَيْبَةِ بَعْضِهِمْ وَقْتَ النِّدَاءِ أَوْ مَرَضِهِ فَلَمْ يُعْلَمْ الْحَالُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ الْمُقَيَّدُ بِمَا مَرَّ ) ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ فَوْرِيٍّ وَمُقْتَضَاهُ تَعَدِّي الْحَجْرِ لِلْفَوْرِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْحَجْرُ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَبِتَصَرُّفِهِ فِيهِ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ قَيَّدَ أَنَّ قَوْلَهُ بِتَصَرُّفِهِ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ بِمَا يَضُرُّهُمْ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ التَّصَرُّفُ فِي الذِّمَّةِ وَالنِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَإِسْقَاطُ الْقِصَاصِ وَخَرَجَ بِالثَّانِي الرَّدُّ بِالْعَيْبِ أَوْ الْإِقَالَةِ ( قَوْلُهُ وَكَنِكَاحِهِ ) أَيْ وَمُؤْنَةٍ فِي كَسْبِهِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ وَخُلْعُهُ أَيْ لِزَوْجَتِهِ أَمَّا لَوْ اخْتَلَعَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً بِعِوَضٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْعِوَضَ ، وَفِي الْعِبَارَةِ تَسَمُّحٌ ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَصْدُرُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْمُفْلِسُ هُوَ الزَّوْجُ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُفْلِسَةُ فَإِنْ خَالَعَتْ بِعَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ خَالَعَتْ فِي ذِمَّتِهَا صَحَّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ إنْ صَدَرَ مِنْ زَوْجٍ فَإِنْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِعَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ الِاخْتِلَاعُ بِمَا سَمَّاهُ الْمُلْتَزِمُ أَوْ بِدَيْنٍ صَحَّ وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ وَلَا يُزَاحِمُ بِهِ","part":12,"page":351},{"id":5851,"text":"الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِسْقَاطِهِ الْقِصَاصَ ) أَيْ وَلَوْ مَجَّانًا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْعَفْوُ مَجَّانًا لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَى مَنْ عَصَى بِالدَّيْنِ أَنَّهُ إذَا عَفَى هُنَا عَنْ الْقِصَاصِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَالٍ ؛ لِأَنَّهُ كَالْكَسْبِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ عَفَا مَجَّانًا احْتَمَلَ الصِّحَّةَ مَعَ الْإِثْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِغِبْطَةٍ إلَخْ ) وَإِذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَيَنْبَغِي جَوَازُ الرَّدِّ ؛ لِأَنَّ السِّلْعَةَ قَدْ تَبْقَى لَهُ مَعَ غَيْرِهَا ا هـ .\rوَخَالَفَ م ر فَقَالَ إذَا كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَا رَدَّ ا هـ .\rم ر ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يُرَدُّ أَيْضًا لَا إذَا لَمْ تَكُنْ غِبْطَةً أَصْلًا لَا فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ فِيهَا مُتَدَافِعٌ ا هـ .\rسم","part":12,"page":352},{"id":5852,"text":"( وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ ) فِي حَقِّهِمْ ( بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ ( أَوْ بِدَيْنٍ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ ) كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ وَكَإِقْرَارِ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ فَإِنْ أَسْنَدَ وُجُوبَهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَيَّدَهُ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَا وَلَا بِغَيْرِهَا أَوْ لَمْ يُسْنِدْ وُجُوبَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَا لِمَا بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ فِي حَقِّهِمْ فَلَا يُزَاحِمُ الْمُقَرَّ لَهُ فِي الثَّلَاثِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُعَامَلَتِهِ لَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَنْزِيلِهِ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ ، وَهُوَ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ حَادِثٍ تَقْدِيرُهُ بِأَقْرَبِ زَمَنٍ فِي الثَّالِثَةِ وَقَيَّدَهَا فِي الرَّوْضَةِ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ قَالَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ انْتَهَى وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قَبْلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ أَيْ ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتُهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ .\rS","part":12,"page":353},{"id":5853,"text":"( قَوْلُهُ فِي حَقِّهِمْ ) إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَمَّا فِي حَقِّهِ أَيْ الْمُقِرِّ بِنَفْسِهِ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بِمَعْنَى أَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ ) أَيْ ، وَلَوْ أُسْنِدَ الْوُجُوبُ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ ، وَهَذِهِ الْغَايَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِنَايَةِ أَيْ سَوَاءٌ أَسْنَدَهَا لِقَبْلِ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَلَا يَظْهَرُ رُجُوعُهَا لِلْعَيْنِ أَيْضًا وَيُمْكِنُ رُجُوعُهَا لَهُ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُهَا لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا ، وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ التَّعْمِيمِ لِلْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْكُلِّ بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ ( قَوْلُهُ كَمَا يَصِحُّ فِي حَقِّهِ ) الْكَافُ لِلْقِيَاسِ ، وَقَوْلُهُ وَكَإِقْرَاضِ الْمَرِيضِ إلَخْ أَيْ بِجَامِعِ الْحَجْرِ عَلَى كُلٍّ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرِيضِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ يُزَاحِمُ بِهِ الْغُرَمَاءَ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَالْغُرَمَاءُ مَفْعُولٌ بِهِ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلَى الْمَرِيضِ وَالْمُزَاحِمُ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ لَكِنْ يَصِحُّ إسْنَادُ الْمُزَاحَمَةِ لِلْمَرِيضِ بِاعْتِبَارِ إقْرَارِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَالْغُرَمَاءُ نَائِبُ فَاعِلٍ وَالتَّقْدِيرُ يُزَاحِمُ الْمُقَرُّ لَهُ بِهِ الْغُرَمَاءَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ أَيْ الَّذِينَ ثَبَتَ دَيْنُهُمْ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُسْنَدْ وُجُوبُهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ ( قَوْلُهُ فَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الثَّلَاثِ ) أَيْ بَلْ يُطَالَبُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِتَنْزِيلِهِ","part":12,"page":354},{"id":5854,"text":"إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ يَرُدُّ عَلَى التَّنْزِيلِ عَلَى الْأَقَلِّ الْإِقْرَارُ لِلْحَمْلِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُمْكِنِ فَلَمْ يُنَزَّلْ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ ا هـ .\rوَفَرَّقَ سم بِأَنَّ التَّنْزِيلَ هُنَاكَ عَلَى الْأَقَلِّ يُلْغِي الْإِقْرَارَ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا لِصِحَّتِهِ فِي حَقِّهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى أَقَلِّ الْمَرَاتِبِ ) خَرَجَ بِهِ أَعْلَاهَا ، وَهُوَ دَيْنُ الْجِنَايَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ أَعْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ بِهِ سَوَاءً وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَفِي حَقِّهِ وَحَقِّهِمْ ( قَوْلُهُ بِمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ ) كَأَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ ( قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ ) أَيْ فَإِنْ أَسْنَدَهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ فَوَاضِحٌ أَوْ لِمَا بَعْدَهُ فَإِنْ قُيِّدَ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ بِغَيْرِهِ قُبِلَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ) أَيْ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فَالتَّعْلِيلُ نَاقِصٌ ( قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ فَيُرَاجَعُ لِأَجْلِ التَّفْسِيرِ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَمْ يُقْبَلْ أَوْ بِغَيْرِهِ قُبِلَ ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ أَيْ دَيْنِ مُعَامَلَةٍ ( قَوْلُهُ قُبِلَ ) أَيْ فِي حَقِّهِ فَقَطْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحْبَسُ وَيُلَازِمُ الْغُرَمَاءَ قَدْرَ ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ هَذَا إنْ أُطْلِقَ فِي قُدْرَتِهِ وَلَكِنْ لَا يَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ بِذَلِكَ ، وَلَا يُلَائِمُ تَعْلِيلَهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ فِي إقْرَارِهِ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا فَحِينَئِذٍ يُحْبَسُ وَيُلَازَمُ حَتَّى يُوفِيَ جَمِيعَ الدُّيُونِ كَامِلَةً وَيَبْطُلُ إعْسَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَاءِ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَرْعًا بِكَمَالِهِ حَتَّى يَكُونَ قَادِرًا عَلَى وَفَاءِ جَمِيعِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ شَرْعًا أَنْ يَزِيدَ لِوَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ قِسْطِهِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا فِي حَقِّهِ فَقَطْ عَنْ حَقِّ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ","part":12,"page":355},{"id":5855,"text":"بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَلَا يُزَاحِمُهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ قُدْرَتَهُ إلَخْ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوفِيهِ إلَّا مِمَّا زَادَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ ا هـ .\rز ي ، وَقَوْلُهُ يَسْتَلْزِمُ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَوْفِيَتُهُ إلَّا بَعْدَ تَوْفِيَةِ جَمِيعِ الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ ا هـ .\rس ل ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ قُبِلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ فَإِنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ تَوْفِيَةِ جَمِيعِ الدُّيُونِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذْ الدَّيْنُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُزَاحِمُ مُسْتَحِقُّهُ الْغُرَمَاءَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَاوِي لِلْمُقَرِّ بِهِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ ، فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ يُنَافِيهِ إفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى وَفَائِهِ قُبِلَ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ قُلْت يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ قُبِلَ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ الْمُقِرِّ لَا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَقِبَهُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ : لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُقِرِّ لَيْسَ فِيهَا تَقْيِيدُ الْقُدْرَةِ بِالشَّرْعِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الْقُدْرَةَ الْحِسِّيَّةَ فَالْوَجْهُ أَنَّ بُطْلَانَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْقَدْرِ الَّذِي اعْتَرَفَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rأَقُولُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّوَقُّفُ الْمَذْكُورُ وَيُعْلَمُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالشَّرْعِيَّةِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَا مِنْ كَلَامِ الْمُقِرِّ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَنَا قَادِرٌ شَرْعًا اتَّجَهَ أَنَّهُ يَبْطُلُ إعْسَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الدُّيُونِ لِتَصْرِيحِهِ بِمَا يُنَافِي حَمْلَ","part":12,"page":356},{"id":5856,"text":"الْقُدْرَةِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْحِسِّيَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَبَطَلَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ ) قَالَ الشَّيْخُ سم لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ بُطْلَانُ الْحَجْرِ وَانْفِكَاكِهِ ، فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ فَإِنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَلَاءَةِ أَوْ ثُبُوتِهَا بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يُنَافِي صِحَّتَهُ لِجَوَازِ طُرُوِّهَا بَعْدَهُ ، وَلَوْ فُرِضَ وُجُودُهَا قَبْلُ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ الْحَجْرِ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَجْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي انْفِكَاكَهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ مَعَ بَقَاءِ الْحَجْرِ أَنَّهُمْ لَوْ طَالَبُوهُ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ لَأَنْ يَتَوَزَّعُوهُ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ لَمْ يُفِدْهُ دَعْوَى الْإِعْسَارِ وَلَهُمْ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا ) مُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُقِرَّ قَالَ فِي إقْرَارِهِ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ فِي جَمِيعِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ - وَلَوْ أَدَّاهَا - إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي ، وَأَمَّا إذَا قَالَ وَأَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ حِسًّا فَإِنَّمَا يَبْطُلُ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ فِي الْقَدْرِ الْمُقَرِّ بِهِ فَقَطْ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ لِلْغُرَمَاءِ ، وَلَا يُحْبَسُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الْقُدْرَةِ فَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِحِسِّيَّةٍ ، وَلَا بِشَرْعِيَّةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَاءِ بَقِيَّةِ الدُّيُونِ ) قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ إذْ قُدْرَتُهُ عَلَيْهِ لَا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَثْبُتُ قُدْرَتُهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَعَلَى أَقَلَّ مِنْهُ لَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ ا هـ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ بُطْلَانِ ثُبُوتِ","part":12,"page":357},{"id":5857,"text":"إعْسَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَأَقَلَّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فَلَا يَصِحُّ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ بِالْوَفَاءِ قُلْت تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ طَلَبَ جُمْلَةُ الْغُرَمَاءِ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ عَلَيْهِ مُوَزَّعًا عَلَى دُيُونِهِمْ فَادَّعَى الْإِعْسَارَ بِهِ فَيَجُوزُ حَبْسُهُ وَمُلَازَمَتُهُ لِثُبُوتِ يَسَارِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَفِيمَا لَوْ فَكَّ الْحَاكِمُ الْحَجْرَ عَنْهُ فِي الْحَالِ بِرِضَا الْغُرَمَاءِ فَطَالَبَهُ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ الْقَدْرِ فَيَجُوزُ حَبْسُهُ عَلَيْهِ وَمُلَازَمَتُهُ وَفِيمَا لَوْ أَبْرَأَهُ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا قَدْرُ مَا اعْتَرَفَ بِالْمَلَاءَةِ بِقَدْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَأَمَّا حَمْلُ الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ الْحَجْرُ بِإِقْرَارِهِ الْمَذْكُورِ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَلَاءَةِ لَا يَقْتَضِي انْتِفَاءَ شَرْطِ الْحَجْرِ عِنْدَ ابْتِدَائِهِ حَتَّى يَكُونَ بَاطِلًا لِجَوَازِ طُرُوُّ الْمَلَاءَةِ لَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ ، وَلَوْ سَلِمَ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ الْحَجْرِ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْحَجْرِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْظُرْهُ ا هـ .\rسم .","part":12,"page":358},{"id":5858,"text":"( وَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ كَاصْطِيَادٍ ) ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ حَدَثَ بَعْدَهُ بِاصْطِيَادٍ ( وَوَصِيَّةٍ وَشِرَاءٍ ) نَظَرًا لِمَقْصُودِ الْحَجْرِ الْمُقْتَضِي شُمُولَهُ لِلْحَادِثِ أَيْضًا .\rنَعَمْ إنْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَتَمَّ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَلَا تَعَلُّقَ لِلْغُرَمَاءِ بِهِ ( وَلِبَائِعٍ ) إنْ ( جَهِلَ ) الْحَالَّ الْفَسْخُ وَالتَّعَلُّقُ بِمَالِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَ ( أَنْ يُزَاحِمَ ) الْغُرَمَاءَ بِثَمَنِهِ ، وَإِنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ .\rS","part":12,"page":359},{"id":5859,"text":"( قَوْلُهُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ ) وَلَوْ زَادَ بِهِ مَالُهُ عَلَى دَيْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَتَمَّ الْعَقْدُ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَتَمَامُهُ فِي الْهِبَةِ بِالْقَبْضِ ، وَفِي الْوَصِيَّةِ بِمَوْتِ الْمُوصِي ( قَوْلُهُ وَلِبَائِعٍ جَهِلَ ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَمَّا الْبَائِعُ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْأَوَّلِ أَوْ مُدَّعِي الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ مُدَّعِي الْجَهْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ أَنَّهُ لَا يُعَامِلُهُ مَعَ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى تَفْوِيتِ مَالِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُزَاحِمَ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى أَجَازَ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِ دَيْنِهِ بِرِضَاهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَالِمِ لِتَقْصِيرِهِ ) وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ الْجَاهِلُ إذَا أَجَازَ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَتُهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ ا هـ .\rقَالَ شَيْخُنَا ، وَمَا فِي الْعُبَابِ هُوَ الْمَنْقُولُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الْعَالِمِ ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَا الْمُزَاحَمَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إذَا فُكَّ الْحَجْرُ وَفَّى الْغُرَمَاءَ دُيُونَهُمْ .","part":12,"page":360},{"id":5860,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ مِنْ بَيْعٍ وَقِسْمَةٍ وَغَيْرِهِمَا ( يُبَادِرُ قَاضٍ بِبَيْعِ مَالِهِ ) بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِئَلَّا يَطُولَ زَمَنُ الْحَجْرِ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ( وَلَوْ مَرْكُوبَهُ وَمَسْكَنَهُ وَخَادِمَهُ ) ، وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْمَرْكُوبِ مِنْ زِيَادَتِي ( بِحَضْرَتِهِ ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ( مَعَ غُرَمَائِهِ ) بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ نُوَّابِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ ؛ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ مِنْ الْعَيْبِ فَلَا يُرَدُّ ، وَهُمْ قَدْ يَزِيدُونَ فِي الثَّمَنِ ( فِي سُوقِهِ ) ؛ لِأَنَّ طَالِبِيهِ فِيهِ أَكْثَرُ ( وَقَسَمَ ثَمَنَهُ ) بَيْنَ غُرَمَائِهِ ( نَدْبًا ) فِي الْجَمِيعِ ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ وَرَأَى الْقَاضِي اسْتِدْعَاءَ أَهْلِهِ إلَيْهِ جَازَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَلَا بُدَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ مِلْكَهُ وَحَكَى فِيهِ السُّبْكِيُّ وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَوْ طَلَبُوا مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ شَيْءٍ بِأَيْدِيهِمْ لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ مِلْكُهُمْ ( بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ مَحَلِّهِ ) أَيْ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ إلَى قَضَاءِ الْحَقِّ ( وُجُوبًا ) فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ، نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ بِمِثْلِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ أَوْ رَضُوا مَعَ الْمُفْلِسِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ ( وَلْيُقَدِّمْ ) فِي الْبَيْعِ ( مَا يُخَافُ فَسَادَهُ ) لِئَلَّا يَضِيعَ ( فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ) كَمَرْهُونٍ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَحَيَوَانًا ) لِحَاجَتِهِ إلَى النَّفَقَةِ وَكَوْنُهُ عُرْضَةً لِلْهَلَاكِ ( فَمَنْقُولًا فَعَقَارًا ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ يُخْشَى عَلَيْهِ السَّرِقَةُ وَنَحْوُهَا","part":12,"page":361},{"id":5861,"text":"بِخِلَافِ الْعَقَارِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْأَحْسَنُ تَقْدِيمُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثُمَّ غَيْرُهُ وَيُقَدَّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ غَيْرُ الْحَيَوَانِ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ ( ثُمَّ إنْ كَانَ النَّقْدُ ) الَّذِي بِيعَ بِهِ ( غَيْرَ دَيْنِهِمْ ) جِنْسًا أَوْ نَوْعًا ( اشْتَرَى ) لَهُمْ ( إنْ لَمْ يَرْضَوْا ) بِالنَّقْدِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُهُمْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ رَضُوا بِهِ ( صُرِفَ لَهُمْ إلَّا فِي نَحْوِ سَلَمٍ ) مِمَّا يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ فِيهِ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لَهُمْ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":362},{"id":5862,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يُفْعَلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا ) كَتَرْكِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَثُبُوتِ إعْسَارِهِ إلَخْ ا هـ .\rع ش الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمَتْنِ : وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ إعْسَارَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْقَاضِي قَاضِي بَلَدِ الْمُفْلِسِ إذْ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِهِ ، وَلَوْ بِغَيْرِ بَلَدِهِ لَهُ تَبَعًا لِلْمُفْلِسِ ، وَمَا ثَبَتَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ بَيْعِ مَالِهِ كَمَا ذَكَرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَرِيمِ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي مُمْتَنِعٍ عَنْ أَدَاءِ حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَيْسَرَ ، وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ جِنْسُ الدَّيْنِ وَفَّى مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بَاعَ عَلَيْهِ مَالَهُ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَكِنْ يُفَارِقَا الْمُمْتَنِعَ الْمُفْلِسَ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْقَاضِي بَيْعُ مَالِهِ كَالْمُفْلِسِ بَلْ لَهُ بَيْعُهُ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَإِكْرَاهُ الْمُمْتَنِعِ مَعَ تَعْزِيرِهِ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ لَا عَلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ مُطْلَقًا وَبَيْعِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْلَى لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ عَلَى مَا قِيلَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ ) خَرَجَ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ ، وَإِنْ قُلْنَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَى مَا قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَإِنْ كَانَ عُمُومُ قَوْلِ م ر فِيمَا سَبَقَ حَجْرُ الْقَاضِي دُونَ غَيْرِهِ خِلَافَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَسْتَدْعِي قِسْمَةَ الْمَالِ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنَّ ثَمَّ غَيْرُ غُرَمَائِهِ الْمَوْجُودِينَ وَنَظَرُ الْمُحَكَّمِ قَاصِرٌ عَنْ مَعْرِفَتِهِمْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ قَالَ ع ش","part":12,"page":363},{"id":5863,"text":"عَلَى م ر هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَيُشْكَلُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا زَادَ دَيْنُهُ عَلَى مَالِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ قَدْ يُبْرِيهِ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ بَعْدَهُ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُفَرِّطُ فِي الْمُبَادَرَةِ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ) أَيْ نَاقِصٍ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ بَخَسَهُ بَخْسًا مِنْ بَابِ نَفَعَ نَقَصَهُ أَوْ عَابَهُ وَيَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ { ، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } وَبَخَسْت الْكَيْلَ بَخْسًا نَقَصْته ، وَثَمَنٌ بَخْسٌ نَاقِصٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَهَا لِمَنْصِبِهِ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ تَبْقَى لَهُ إذَا كَانَتْ لَائِقَةً بِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ لِمَنْصِبِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ) كَزَمَانَةٍ ، وَهِيَ كُلُّ دَاءٍ فِي الْإِنْسَانِ يَمْنَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهَا بِأُجْرَةٍ ) أَيْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَيْ تَحْصِيلُهَا بِذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ امْتَنَعَ مُتَوَلِّيهِ مِنْ الْبَذْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ) أَيْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ مَيَاسِيرِهِمْ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَيَاسِيرَ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَلْزَمُهُمْ الشَّيْءُ الضَّرُورِيُّ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ ، وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ ضَرُورِيًّا لِلْمَنْصِبِ وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنَاصِبَ رُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ فَنُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ مَا يَقْرُبُ مِنْ الضَّرُورِيِّ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِحَضْرَتِهِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقَةٌ بِبَيْعِ ، وَقَوْلُهُ مَعَ غُرَمَائِهِ مُتَعَلِّقٌ بِحَضْرَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَيْ حُضُورَهُ وَحُضُورَهُمْ أَطْيَبُ","part":12,"page":364},{"id":5864,"text":"لِلْقُلُوبِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَيْ الْمُفْلِسَ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ إلَخْ ، وَهُمْ أَيْ الْغُرَمَاءُ قَدْ يَزِيدُونَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ ؛ وَلِأَنَّهُ يُبَيِّنُ مَا فِي مَالِهِ ) أَيْ أَوْ يَذْكُرُ صِفَةً مَطْلُوبَةً فَتَكْثُرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَقَسَمَ ثَمَنَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ) أَيْ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مَا لَوْ حُجِرَ عَلَى مُكَاتَبٍ بِالْفَلَسِ ، وَعَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ دَيْنُ الْجِنَايَةِ ثُمَّ النُّجُومِ ؛ لِأَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ وَدَيْنَ الْجِنَايَةِ مُسْتَقِرٌّ وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ مُعَرَّضَةٌ لِلسُّقُوطِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ نَدْبًا فِي الْجَمِيعِ ) قَالَ م ر نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ مُعْتَبَرٌ لِلْمُفْلِسِ وَجَبَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لِنَقْلِ الْمَالِيِّ إلَى السُّوقِ مُؤْنَةٌ ) أَيْ لَهَا وَقْعٌ أَوْ ظَنَّ الزِّيَادَةَ فِي غَيْرِ السُّوقِ ، وَقَوْلُهُ جَازَ بَلْ وَجَبَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ فِي الْمَبِيعِ مِنْ ثُبُوتِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ بِأَنَّهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ تَصَرُّفَهُ لَيْسَ حُكْمًا ، وَإِنَّمَا هُوَ نِيَابَةٌ اقْتَضَتْهَا الْوِلَايَةُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إلَخْ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ أَمْرُهُ فَلَوْ كَانَ مَا فِي يَدِ الْمُفْلِسِ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ لَظَهَرَ مَالِكُهُ وَأَخَذَهُ فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ كَانَ ظَاهِرُ الْحَالِ أَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكٌ لَهُ بِخِلَافِ مَا طَلَبَ الشُّرَكَاءُ قِسْمَتَهُ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِمْ ا هـ .\rح ل بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا ) فَلَا يَبِيعُ بِمُؤَجَّلٍ ، وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِي بِذَلِكَ وَجَبَ الصَّبْرُ بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي الْمَرْهُونِ قَالُوا : يُبَاعُ وَتَقَدَّمَ فِي عَذْلِ الْمُرْتَهِنِ","part":12,"page":365},{"id":5865,"text":"أَنَّهُ لَوْ زَادَ رَاغِبٌ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَاسْتَقَرَّتْ الزِّيَادَةُ وَكَانَتْ مِمَّا لَا يُتَغَابَنُ بِهِ فَلْيَبِعْهُ بِالزَّائِدِ وَيَكُونُ هَذَا فَسْخًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ وَقَدْ يُمْكِنُ بَيْعُهُ انْفَسَخَ ، وَالظَّاهِرُ مَجِيءُ مِثْلِ هَذَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوا فِي الرَّهْنِ وَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُفْسَخْ انْفَسَخَ بِنَفْسِهِ فَيَأْتِي ذَلِكَ هُنَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ رَأَى الْقَاضِي الْبَيْعَ ) أَيْ وَكَانَ يَبِيعُ بِنَفْسِهِ بِمِثْلِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ أَيْ وَكَانَ الْمِثْلُ غَيْرَ نَقْدِ الْمَحَلِّ ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَضُوا مَعَ الْمُفْلِسِ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مُتَوَلِّي الْبَيْعِ فِي هَاتَيْنِ - الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ وَكَانَ الْقَاضِي قَدْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْبَيْعِ إذْنًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ مَعْطُوفٌ عَلَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ا هـ .\rح ل وَعِ ش وَغَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْمَحَلِّ جَازَ ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُ الْمُؤَجَّلِ وَغَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَيَجُوزُ إذَا رَضُوا فِيهِ احْتِمَالٌ ثُمَّ رَأَيْت م ر سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَمَالَ إلَى الْمَنْعِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ بِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ فِيهِمَا إلَّا صِفَةٌ ، وَالْفَائِتُ هُنَا جُزْءٌ فَيُحْتَاطُ فِيهِ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ ثُمَّ مَا لَا يُحْتَاطُ فِيهِمَا إذْ لَا كَبِيرَ ضَرَرٍ عَلَى الْغَرِيمِ لَوْ ظَهَرَ فِيهِمَا بِخِلَافِهِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ ، وَكَذَا لَوْ رَضُوا بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ مَعَ الْقَاضِي قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَاسْتَقَرَّ بِهِ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَيْهِ ، وَقَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَبَيْنَهُ بِالْمُؤَجَّلِ بِأَنَّ النَّقْصَ خُسْرَانٌ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَالْقَاضِي إنَّمَا يَتَصَرَّفُ بِهَا .\rوَفِي سم عَلَى","part":12,"page":366},{"id":5866,"text":"حَجّ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ ) أَيْ أَوْ نَهْبَهُ أَوْ اسْتِيلَاءَ نَحْوِ ظَالِمٍ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَضِيعَ ) اُنْظُرْ لَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِعْلٌ ا هـ .\rع ش وَشَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَدَّمَ غَيْرَهُ لِمَصْلَحَةٍ فَتَلِفَ هُوَ لَا ضَمَانَ ، وَإِلَّا ضَمِنَ .\rا هـ إطْفِيحِيٌّ ( قَوْلُهُ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ) أَيْ نَدْبًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ كَمَرْهُونٍ وَجَانٍ تَعْجِيلًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَقْدِيمَ بَيْعِ الْجَانِي عَلَى الْمَرْهُونِ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ إذَا طَرَأَتْ عَلَى الرَّهْنِ قُدِّمَتْ ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا فَاتَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ الْجَانِي وَأَجَابَ عَنْهُ وَالِدُ شَيْخِنَا بِأَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ إنَّمَا قُدِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُبَادَرَةِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَدْيُونِ أَيْ ، وَهُوَ وَالْجَانِي فِي ذَلِكَ سِيَّانِ أَوْ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ أَقْوَى ؛ لِأَنَّهُ جَعْلِيٌّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَحَيَوَانًا ) أَيْ وُجُوبًا مَا لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا فَفِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَمَّا إنْ تَعَذَّرَ الْأَدَاءُ مِنْ غَيْرِهِ فَيُؤَجَّرُ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ ا هـ .\rح ل وَكَانَ فِي عِبَارَتِهِ تَحْرِيفًا .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَحَيَوَانًا إلَّا الْمُدَبَّرَ فَيُؤَجَّرُ عَنْ الْكُلِّ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ صِيَانَةً لِلتَّدْبِيرِ عَنْ الْإِبْطَالِ مَعَ احْتِمَالِ بَقَائِهِ حَجّ وم ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَمَنْقُولًا ) أَيْ نَدْبًا وَيُقَدَّم مِنْهُ الْمَلْبُوسُ عَلَى نَحْوِ النُّحَاسِ ، وَقَوْلُهُ فَعَقَارًا وَيُقَدَّمُ مِنْهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْأَرْضِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ، وَلَا يُخَافُ فَسَادُهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا يُخَافُ فَسَادُهُ مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ ، وَلَيْسَ بِمُتَّجَهٍ ثُمَّ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا قَالَ","part":12,"page":367},{"id":5867,"text":"الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يُوَكِّلَ الْأَمْرَ إلَى نَظَرِ الْقَاضِي ، وَمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْغَالِبِ ا هـ .\rسم كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ غَيْرُهُ ) بِالرَّفْعِ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ يُبَاعُ غَيْرُهُ أَوْ ثُمَّ غَيْرُهُ يُبَاعُ وَأَمَّا نَصْبُهُ أَوْ جَرُّهُ فَالْأَوْلَى خِلَافُهُمَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِمَا مِمَّا لَيْسَ مُرَادًا إذْ التَّقْدِيرُ فِي النَّصْبِ ثُمَّ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ ، وَلَيْسَ غَيْرَ الْمَنْقُولِ شَيْءٌ يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ مِنْهُمَا مَا يُخَافُ فَسَادُهُ ) أَيْ عَلَى مَا لَا يُخَافُ فَسَادُهُ مِنْهُمَا وَحِينَئِذٍ يُقَيَّدُ أَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ، وَلَمْ يُخَفْ فَسَادُهُ يُقَدَّمُ عَلَى مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ وَخِيفَ فَسَادُهُ ، وَلَيْسَ مُعْتَمَدًا وَحِينَئِذٍ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَيُقَدَّمُ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ أَيْ وُجُوبًا ، وَقَوْلُهُ فَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ نَدْبًا ، وَقَوْلُهُ فَحَيَوَانًا أَيْ وُجُوبًا ، وَقَوْلُهُ فَمَنْقُولًا أَيْ نَدْبًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا فِيهِمَا فَوَاجِبٌ وَالْأَحْسَنُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ ، وَعَلَيْهِ بَذْلُ الْوُسْعِ فِيمَا يَرَاهُ الْأَصْلَحَ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ حَتَّى إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ خِلَافَهُ عُمِلَ بِهِ لَا بِمَا ذَكَرُوهُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَكَالْمَنْفَعَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَنُجُومِ الْكِتَابَةِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":12,"page":368},{"id":5868,"text":"( ، وَلَا يُسَلِّمُ ) الْقَاضِي ( مَبِيعًا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ ) احْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا فَعَلَهُ جَاهِلًا أَوْ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ فَإِنْ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَلَا ضَمَانَ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَلِّمُ الْقَاضِي إلَخْ ) وَمِثْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْحُكْمِ مَا دُونَهُ ، وَهُوَ الْمُفْلِسُ فِي بَيْعِ مَالِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ ) أَيْ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ مِثْلِيًّا ؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ بَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى الْقِسْمَةِ ا هـ .\rح ل وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ عَلَى الْقِسْمَةِ .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ فَإِنْ تَنَازَعَا أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا مَا لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ فَيُجْبَرَانِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَيُجْبَرَانِ أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ بِإِذْنِ الْقَاضِي أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْقَاضِي فَالْمُرَادُ بِإِجْبَارِهِ وُجُوبُ إحْضَارِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْمُرُ الْمُشْتَرِي بِالْإِحْضَارِ فَإِذَا أُحْضِرَ سَلَّمَهُ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ انْتَهَتْ .","part":12,"page":369},{"id":5869,"text":"( وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ ) بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ لِتَبْرَأَ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمُفْلِسِ وَيَصِلُ إلَيْهِ الْمُسْتَحِقُّ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْقِسْمَةَ وَجَبَتْ .\rSوَمَا قُبِضَ ( قَوْلُهُ : وَمَا قُبِضَ قَسَمَهُ ) أَيْ نَدْبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَصَنِيعُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرَأَ قَبَضَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَكِنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَوْجُودَ فِي النُّسَخِ الْمَوْثُوقِ بِهَا ضَبْطُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْقِسْمَةِ مُكَاتَبٌ عَلَيْهِ دَيْنُ مُعَامَلَةٍ وَدَيْنُ جِنَايَةٍ وَنُجُومُ كِتَابَةٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِثُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَحَجٌّ فَوْرِيٌّ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَنْ مَاتَ ، وَلَمْ يَفِ مَالُهُ بِالْحَقَّيْنِ فَتَنَبَّهْ لَهُ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ أَنَّ الْفَوْرِيَّ مِنْهُ يَتَعَلَّقُ بِمَالِ الْمُفْلِسِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ ، وَهُوَ أَنَّ دَيْنَ اللَّهِ مُطْلَقًا لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بَلْ إنْ طَلَبَ الْغُرَمَاءُ ) أَلْ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِطَلَبٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ا هـ .\rع ش","part":12,"page":370},{"id":5870,"text":"( فَإِنْ عَسِرَ ) قَسَمَهُ لِقِلَّتِهِ وَكَثْرَةِ الدُّيُونِ ( أَخَّرَ ) قَسْمَهُ لِيَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ قَسْمُهُ فَإِنْ أَبَوْا التَّأْخِيرَ بَلْ طَلَبُوا قَسْمَهُ فَفِي النِّهَايَةِ يُجِيبُهُمْ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَالَ الشَّيْخَانِ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَنَقَلَهُ غَيْرُهُمَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ بَلْ الظَّاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عِنْدَ الطَّلَبِ إلَّا أَنْ تَظْهَرَ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ\rS( قَوْلُهُ فَإِنْ عَسِرَ أَخَّرَ ) وَإِذَا تَأَخَّرَتْ قِسْمَةُ مَا قَبَضَهُ الْحَاكِمُ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَجْعَلَهُ عِنْدَهُ لِلتُّهْمَةِ بَلْ يُقْرِضَهُ أَمِينًا مُوسِرًا تَرْتَضِيهِ الْغُرَمَاءُ غَيْرَ مُمَاطَلٍ وَلَا يُكَلِّفُهُ رَهْنًا ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا قَبِلَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمُفْلِسِ ، وَفِي تَكْلِيفِهِ الرَّهْنَ سَدٌّ لَهَا وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارُهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ نَحْوِ الطِّفْلِ فَإِنْ فُقِدَ أَوْدَعَهُ ثِقَةً يَرْتَضُونَهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ عَيَّنُوا غَيْرَ ثِقَةٍ فَمَنْ رَآهُ الْقَاضِي مِنْ الْعُدُولِ وَتَلَفُهُ عِنْدَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُفْلِسِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخَيْنِ ) أَيْ فَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ فِي التَّأْخِيرِ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ عَلَى خِلَافِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَهُ اتِّجَاهٌ .\rا هـ ح ل .","part":12,"page":371},{"id":5871,"text":"وَلَا يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ ( وَلَا يُكَلَّفُونَ ) عِنْدَ الْقِسْمَةِ ( إثْبَاتَ أَنْ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةً بِأَنْ ( لَا غَرِيمَ غَيْرُهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يُشْتَهَرُ ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ وَطَلَبَ حَقَّهُ ( فَلَوْ قَسَمَ فَظَهَرَ غَرِيمٌ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ ) كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ قَبْلَ حَجْرِهِ وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ ( شَارَكَ ) الْغَرِيمُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْغُرَمَاءَ ( بِالْحِصَّةِ ) فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ ظَاهِرًا وَفَارَقَ نَقْضَهَا فِيمَا لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَارِثٌ بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِ حَقِّ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ فِي قِيمَتِهِ فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَالْآخَرِ عَشْرَةٌ وَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً وَالثَّانِي خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ هَذَا إذَا أَيْسَرَ الْغُرَمَاءُ كُلُّهُمْ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا مَثَّلْت بِهِ فِي الشَّرْحِ .\rS","part":12,"page":372},{"id":5872,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يُكَلَّفُونَ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ إذَا رَفَعُوا الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ أَنْ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ فَتَسْهُلُ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنَةٌ ) ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلِإِخْبَارِ حَاكِمٍ حَاكِمًا آخَرَ فَإِنَّهُمَا إثْبَاتٌ ، وَلَيْسَا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا ، وَفِي شَرْحِ م ر ، وَلَا يُكَلَّفُونَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إخْبَارِ حَاكِمٍ ا هـ .\rقَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ إخْبَارِ حَاكِمٍ أَيْ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الشَّهَادَةِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا رَجُلٌ وَيَمِينٌ ، وَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ الْخَطِيبُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْإِثْبَاتِ إنَّمَا يُسْتَفَادُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ إخْبَارُ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَجْرَ يَشْتَهِرُ ) أَيْ ؛ وَلِأَنَّ وُجُودَ غَرِيمٍ آخَرَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ لِجَوَازِ إبْرَائِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ غَيْرِهِ الْإِرْثَ وَيَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَتُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ ) الْفَاءُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا تُشْتَرَطُ الْفَوْرِيَّةُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَظَهَرَ غَرِيمٌ ) أَيْ يَجِبُ إدْخَالُهُ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْ سَبَقَ دَيْنُهُ الْحَجْرَ وَمَعْنَى ظَهَرَ انْكَشَفَ أَمْرُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى ظَهَرَ الْوَاقِعُ فِي حَيِّزِ الْفَاءِ فَكُلٌّ مِنْ الْحُدُوثِ وَالظُّهُورِ وَاقِعٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحُدُوثَ هُوَ الْحُصُولُ وَالتَّجَدُّدُ بَعْدَ إنْ لَمْ يَكُنْ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا مَثَّلَ بِهِ الشَّارِحُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِكَلَامِ الْمَتْنِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي الْمِثَالِ هُوَ بَدَلُ الثَّمَنِ","part":12,"page":373},{"id":5873,"text":"التَّالِفِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ ، وَوُجُوبُ الْبَدَلِ مِنْ حِينِ تَلَفِ الثَّمَنِ ، وَتَلَفُهُ تَارَةً يَكُونُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَتَارَةً بَعْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَابِقٌ عَلَى الْقِسْمَةِ فَحُدُوثُ الدَّيْنِ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا فَحِينَئِذٍ هَذَا الْمِثَالُ ظَهَرَ فِيهِ الدَّيْنُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثَّمَنُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ فَكَدَيْنٍ ظَهَرَ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْكَافِ بَلْ هُوَ دَيْنٌ ظَهَرَ حَقِيقَةً ا هـ .\rفَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ جَعَلَ هَذَا الدَّيْنَ مِنْ قَبِيلِ مَا ظَهَرَ لَا مِنْ قَبِيلِ مَا حَدَثَ تَأَمَّلْ .\rفَالْأَوْلَى التَّمْثِيلُ لِمَا حَدَثَ بِمَا ذَكَرَهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ : وَالدَّيْنُ الْمُتَقَدِّمُ سَبَبُهُ كَالْقَدِيمِ فَلَوْ أَجَرَ دَارًا وَ قَبَضَ أُجْرَتَهَا وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ انْهَدَمَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مَنْ قَسَمَ لَهُ بِالْحِصَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ ) أَيْ أَوْ كَانَ سَبَبُهُ جِنَايَةً ، وَلَوْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ وَخَرَجَ بِمَبِيعِ الْمُفْلِسِ مَا لَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ الْقَاضِي وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ مُشْتَرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ ) ، وَهُوَ أَنْ لَا غَرِيمَ ، وَلَا دَيْنَ ( قَوْلُهُ وَفَارَقَ ) أَيْ عَدَمُ النَّقْضِ الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ كَمَا لَوْ اقْتَسَمَتْ الْوَرَثَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ آخَرُ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ عَلَى الْأَصَحِّ ( قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَقْضَهَا إلَخْ ) وَمَحَلُّ نَقْضِهَا فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ دُونَ الْمِثْلِيَّاتِ","part":12,"page":374},{"id":5874,"text":"فَيُؤْخَذُ مِنْهَا الزَّائِدُ عَلَى مَا يَخُصُّ الْآخِذَ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ ) أَلْحَقَ بِذَلِكَ أَبُو ذُرْعَةَ مَا لَوْ قَسَمَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَظَهَرَ دَيْنٌ وَقَدْ أَعْسَرَ بَعْضُهُمْ فَيُجْعَلُ مَا مَعَ الْمُوسِرِينَ كَأَنَّهُ كُلُّهَا فَيَأْخُذُ الدَّائِنُ كُلَّ دَيْنِهِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُعْسِرُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ا هـ .\rوَوَاضِحٌ أَنَّهَا لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ فَظَهَرَ غَرِيمٌ فَكَمَا هُنَا أَيْضًا ا هـ .\rحَجْرٌ ( قَوْلُهُ جُعِلَ كَالْمَعْدُومِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا أَخَذَهُ ، وَمِنْ حَيْثُ دَيْنُهُ فَلَوْ كَانَ هُوَ مَنْ أَخَذَ الْخَمْسَةَ جُعِلَ كَأَنَّ الدَّيْنَ الْقَدِيمَ عِشْرُونَ وَالْمَالَ عَشْرَةٌ ، وَقَوْلُهُ وَشَارَكَ الْغَرِيمُ إلَخْ أَيْ فَيَأْخُذُ مِنْ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا ، وَهُوَ سِتَّةٌ ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ دَيْنِهِ إلَى مَجْمُوعِهِ مَعَ دَيْنِ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ ، وَقَوْلُهُ رَجَعُوا عَلَيْهِ أَيْ رَجَعَ الْغَرِيمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ ، وَقَوْلُهُ بِالْحِصَّةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ ، وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ يَأْخُذُ مِنْهَا الْغَرِيمُ الْحَادِثُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا ، وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَتَكْمُلُ لَهُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَهِيَ نِصْفُ الْمَالِ وَيَأْخُذُ الْغَرِيمُ الْقَدِيمُ خُمُسَيْهَا ، وَهُوَ وَاحِدٌ فَيَكْمُلُ لَهُ خَمْسَةٌ ، وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَتْلَفَ مَا أَخَذَهُ ، وَهُوَ مُعْسِرٌ أَخَذَ الثَّالِثُ مِنْ الْآخَرِ سِتَّةً وَكَانَ مَا أَخَذَهُ كُلَّ الْمَالِ ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ دَيْنِهِمَا ا هـ .\rقَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ أَيْ ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ نِسْبَتُهُ إلَى جُمْلَةِ الدُّيُونِ السُّدُسُ فَلَهُ سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشْرَ وَاَلَّذِي أَخَذَهُ ثُلُثُهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا","part":12,"page":375},{"id":5875,"text":"فَلَوْ قُسِمَ مَالُ الْمُفْلِسِ ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشْرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخَرِ عَشْرَةٌ فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشْرَةً وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ فَإِنْ أَعْسَرَ أَحَدُهُمَا جُعِلَ مَا أَخَذَهُ كَالْمَعْدُومِ وَشَارَكَ مَنْ ظَهَرَ الْبَاقِينَ فَإِنْ أَيْسَرَ رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدُ الْغَرِيمَيْنِ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ مَا أَخَذَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا كَانَ مَا أَخَذَهُ الْآخَرُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ آخِذَ الْخَمْسَةِ اسْتَرَدَّ الْحَاكِمُ مِنْ آخِذِ الْعَشَرَة ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ ظَهَرَ ، ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ دَيْنِهِمَا ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ ظَهَرَ الثَّالِثُ وَظَهَرَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ بَعْدَ الْحَجْرِ صُرِفَ مِنْهُ إلَيْهِ بِقِسْطِ مَا أَخَذَهُ الْأَوَّلَانِ وَالْفَاضِلُ يُقْسَمُ عَلَى الثَّلَاثَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ دَيْنُهُ حَادِثًا فَلَا مُشَارَكَةَ لَهُ فِي الْمَالِ الْقَدِيمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَثَّلْتُ بِهِ فِي الشَّارِحِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ إلَخْ ا هـ .","part":12,"page":376},{"id":5876,"text":"( وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ ) وَثَمَنُهُ الْمَقْبُوضُ تَالِفٌ ( قُدِّمَ مُشْتَرٍ ) بِبَدَلِ ثَمَنِهِ إذْ لَوْ حَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِهِ لَأَدَّى إلَى رَغْبَةِ النَّاسِ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ أَمَّا غَيْرُ التَّالِفِ فَيُرَدُّ\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ قَاضٍ إلَخْ ) قَالَ حَجّ ، وَلَا يُنَافِي هَذَا أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَاضِي لَا يَبِيعُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُ الْمُفْلِسِ ؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الثُّبُوتِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَحُجَّةُ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدَيْنِ وَقَدْ تَكُونُ الْأُولَى مُطْلِقَةً لِلْمِلْكِ وَالثَّانِيَةُ مُضَيِّقَةً لَهُ إلَى سَبَبٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّانِيَةَ قَدْ تَتَقَوَّى بِمُرَجِّحٍ مِمَّا يَأْتِي ا هـ .\rسم ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ مَالَهُ إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ .\rوَالْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْيَدِ أَيْ يَدِ الْمُفْلِسِ ( قَوْلُهُ مَبِيعُ قَاضٍ ) أَيْ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ يَكُونُ ثَمَنُهُ دَيْنًا ظَهَرَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمُصَنِّفِ أَوْ حَدَثَ دَيْنٌ سَبَقَ سَبَبُهُ الْحَجْرَ كَأَنْ اُسْتُحِقَّ مَبِيعُ مُفْلِسٍ إلَخْ ، وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ بَعْدَ الْحَجْرِ كَذَلِكَ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَكَدَيْنٍ قَدِيمٍ ظَهَرَ فَيُشَارِكُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ نَقْضِ الْقِسْمَةِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ ا هـ .\rوَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ بِبَيْعِهِ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَأْذُونِ الْقَاضِي الَّذِي يُلْحَقُ بِهِ عَيَّنَهُ الْقَاضِي لِلْبَيْعِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَثَلًا وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ غَيْرُ الشَّارِحِ عَنْ مَأْذُونِ الْقَاضِي بِأَمِينِهِ ا هـ .\rع ش","part":12,"page":377},{"id":5877,"text":"( وَيَمُونُ ) أَيْ الْقَاضِي مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ( مُمَوَّنَهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَمَمَالِيكِهِ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَأَقَارِبِهِ ، وَإِنْ حَدَثُوا بَعْدَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُنْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ( حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمُ قَسْمِ مَالِهِ بِلَيْلَتِهِ ) الَّتِي بَعْدَهُ أَوْ لَيْلَةَ قُسِمَ مَالُهُ بِيَوْمِهَا الَّذِي بَعْدَهَا مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ { ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ } وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَيَكْسُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ وَقَوْلِي بِلَيْلَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( إلَّا أَنْ يَغْتَنِيَ بِكَسْبٍ ) لَائِقٍ بِهِ فَلَا يَمُونُهُ مِنْهُ وَيَصْرِفُ كَسْبَهُ إلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَيُرَدَّ إلَى الْمَالِ ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْهُ فَإِنْ قَصَّرَ ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمُونُ مِنْ مَالِهِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي خِلَافُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ ( وَيُتْرَكُ ) مِنْ مَالِهِ ( لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ ) بِهِ مِنْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةٍ ، وَكَذَا مَا يُلْبَسُ تَحْتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَدَاسٍ وَخُفٍّ وَطَيْلَسَانٍ وَدُرَّاعَةٍ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا ، وَلَا يُتْرَكُ لَهُ فُرُشٌ وَبُسُطٌ لَكِنْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ ، وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رُدَّ إلَى اللَّائِقِ أَوْ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ تَفَقُّهًا يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعِ بِالْجِهَادِ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي","part":12,"page":378},{"id":5878,"text":"مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ .\rS","part":12,"page":379},{"id":5879,"text":"( قَوْلُهُ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُبَادِرُ قَاضٍ إلَخْ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَيَتْرُكُ لِمُمَوِّنِهِ دَسْتُ ثَوْبٍ لَائِقٍ ا هـ .\rوَالْمَسْمُوعُ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَضْبُوطُ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ يَمُونُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَيُتْرَكُ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ الْكُلَّ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ ) وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيمَا أَخَذَهُ لِلنَّفَقَةِ فَإِنْ صَرَفَهُ فِيمَا يَنْفَعُ الْغُرَمَاءَ كَأَنْ اشْتَرَى بِهِ شَيْئًا صَحَّ أَوْ فِيمَا يَضُرُّهُمْ كَأَنْ وَهَبَهُ امْتَنَعَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمُقْتَضَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ تَصَرُّفُهُ مُطْلَقًا إلَّا بِنَحْوِ أَكْلِهِ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَبْحَثِ مَنْعِ تَصَرُّفِ الْمُفْلِسِ فِي مَالِهِ وَصَحَّحَهُ وَالِدُهُ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ مَنْ نَكَحَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِوَفَاءِ حَقِّ قَسْمِ مَنْ ظَلَمَهَا أَوْ لِدَفْعِ خَوْفِ زِنًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ) أَيْ اللَّاتِي اسْتَوْلَدَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ ، وَأَمَّا اسْتِيلَادُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ فَغَيْرُ نَافِذٍ ا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ شَامِلٌ لِمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فِي ذِمَّتِهِ وَقُلْنَا بِنُفُوذِ إيلَادِهِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ قَالَ لِقُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْفَسْخِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر إلَّا نُفُوذُ الْإِيلَادِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ) أَيْ ، وَكَذَا غَيْرُهُنَّ مِنْ سَائِرِ الْمَمَالِيكِ ، وَإِنْ سَهُلَ بَيْعُهُمْ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَاعُوا ( قَوْلُهُ وَأَقَارِبِهِ ) وَلَا يُنْفِقُ عَلَى أَقَارِبِهِ إلَّا","part":12,"page":380},{"id":5880,"text":"بَعْدَ طَلَبِهِمْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ الْأَقَارِبِ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْ الْإِرْسَالِ لِلْقَاضِي فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِلَا طَلَبٍ كَمَا قَالُوا فِي إنْفَاقِ وَلِيِّ الطِّفْلِ عَلَى أَقَارِبِهِ ا هـ .\rسم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمْ أَيْ فَلَوْ اتَّفَقَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ ، وَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا أَخَذُوا حَقَّهُمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ حَدَثُوا ) أَيْ الْمَمَالِيكُ وَالْأَقَارِبُ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَمَالِيكِ مِنْ مَصَالِحِ الْغُرَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَبِيعُونَهُمْ وَيَقْسِمُونَ ثَمَنَهُمْ فَإِنْ قِيلَ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي أَنَّ الْوَلَدَ بِنَاءً عَلَى نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَأَوْلَدَهَا قُلْنَا قَدْ تُبَاعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ النَّفَقَةُ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُؤَجَّرُ وَأَمَّا الْأَقَارِبُ ، وَلَوْ وَلَدًا مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَلِحُدُوثِهِمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ لَهُمْ فِيهِ وَفَارَقَ السَّفِيهَ إذَا اسْتَلْحَقَ وَلَدًا حَيْثُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْمَالِ ، وَمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ خَرَجَ الْحَادِثَاتُ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ الْحَادِثِ فَإِنَّ حُدُوثَهُ لَيْسَ اخْتِيَارِيًّا وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الْحَجْرِ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَوَجَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ الْإِسْنَوِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّفِيهِ إذَا أَقَرَّ بِوَلَدٍ حَيْثُ يَثْبُتَ نَسَبُهُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ - بِأَنَّ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِالْمَالِ وَمَا يَقْتَضِيهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ","part":12,"page":381},{"id":5881,"text":"بِالْمَالِ وَيَجِبُ أَدَاؤُهُ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِالنَّسَبِ وَتَجْدِيدِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ التَّزَوُّجِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَمُونُ وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْمُؤْنَةَ أَعَمُّ مِنْ النَّفَقَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ : وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُنْفَقُ يَمُونُ فَيَشْمَلُ الْكِسْوَةَ وَالْإِسْكَانَ وَالْإِخْدَامَ وَتَكْفِينَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَيْ بِجَمِيعِهِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ ، وَلَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى الْقَسْمِ إلَخْ ) ، وَإِنَّمَا اسْتَمَرَّ إلَى آخِرِ يَوْمِ الْقَسْمِ وَلَيْلَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ فِي أَوَّلِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ أَصْلًا ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ بِكَسْبٍ لَائِقٍ ) عِبَارَةُ م ر بِكَسْبٍ حَلَالٍ لَائِقٍ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حَلَالٍ لَائِقٍ فِي التَّقْيِيدِ بِهِمَا نَظَرٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ لَا يُكَلِّفُهُ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هُنَا ، وَمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ لَا يُكَلَّفُ بِالْكَسْبِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ إنْ اكْتَسَبَ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَعَ حُصُولِ مَا اكْتَسَبَهُ فِي يَدِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ثُمَّ رَأَيْت الْخَطِيبَ ذَكَرَ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قُلْتُهُ ، وَعِبَارَتُهُ ، وَلَوْ رَضِيَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ ، وَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَفَانَا مُؤْنَتَهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ لَائِقٍ بِهِ ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ هَلْ الْمُرَادُ بِاعْتِبَارِ الْبَلَدِ الَّذِي","part":12,"page":382},{"id":5882,"text":"يُعْطَى فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ عَادَةِ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ أَوْ بِاعْتِبَارِ بَلَدِ الْمَالِ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ تَصْرِيحًا يَقْطَعُ النِّزَاعَ ، ثُمَّ قَالَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ تَوَطُّنِهِ فَيُعْطِي مَا يَلِيقُ بِحِرْفَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَافَقَ بَلَدَ الْإِعْطَاءِ أَوْ الْقِسْمَةِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ لَا وَيَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْوَطَنِ هُنَا مَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَفِي كَوْنِهِ مِنْ حَاضِرِي الْحَرَمِ فِي النُّسُكِ ( فَرْعٌ ) أَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ كَانَ لَهُ وَظَائِفُ اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ كُلِّفَ النُّزُولَ عَنْهَا وَصَرَفَ دَرَاهِمَ النُّزُولِ لِلْغُرَمَاءِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كُمِّلَ مِنْهُ ) هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ حَصَلَ التَّكْمِيلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ مَالِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَّرَ ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ أَمْرٌ بِالِاكْتِسَابِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ ) أَيْ الْقَاضِي يَمُونُ مُمَوِّنَ الْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ أَيْ الْمُفْلِسِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الِاكْتِسَابِ ، وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَى مُمَوِّنِهِ مِنْ مَالِهِ بَلْ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ بِالنِّسْبَةِ لِقَرِيبِهِ ، وَلَا يُكَلَّفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ .\rا هـ تَقْرِيرٌ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ فَفِي حَقِّ الْقَرِيبِ يَلْزَمُ بِالْكَسْبِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ الْجَانِي عَلَيْهَا ، وَفِي حَقِّ زَوْجَتِهِ هِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الْفَسْخِ ( قَوْلُهُ دَسْتُ ثَوْبٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْحَيَّ أَفْضَلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتُ يُقَدَّمُ كَفَنُهُ عَلَى الدَّيْنِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى الدَّسْتِ لُغَةً ، وَمَا وَجْهُ الْإِضَافَةِ ا هـ .\rع أَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الدَّسْتَ الْجُمْلَةُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَيْ جُمْلَةُ ثِيَابٍ أَوْ جَمَاعَةُ ثِيَابٍ ا هـ .\rسم ، وَفِي الْأُجْهُورِيِّ الدَّسْتُ اسْمٌ لِلرِّزْمَةِ أَيْ الْجُمْلَةِ مِنْ الثِّيَابِ كَمَا","part":12,"page":383},{"id":5883,"text":"فِي الْمِصْبَاحِ ، وَعَلَيْهِ فَإِضَافَتُهُ لِثَوْبٍ وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْجِنْسُ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الدَّسْتُ مِنْ الثِّيَابِ مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَانُ وَيَكْفِيهِ فِي تَرَدُّدِهِ لِحَوَائِجِهِ وَالْجَمْعُ دُسُوتٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ انْتَهَى ، وَقَوْلُهُ لَائِقٍ بِهِ أَيْ حَالَ فَلَسِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ دَسْتُ ثَوْبٍ الدَّسْتُ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ فِي الشَّرْعِ وَمَعْنَاهُ جُمْلَةٌ أَوْ جَمَاعَةُ ثَوْبٍ وَمِنْهَا الْمِنْدِيلُ وَالتِّكَّةُ ، وَمَا تَحْتَ الْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانُ وَالْخُفُّ وَمَا يُلْبَسُ فَوْقَ الثِّيَابِ كَالدُّرَّاعَةِ بِمُهْمَلَاتٍ مَعَ تَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهِيَ الْمِلْوَطَةُ وَالْمِقْنَعَةُ لِلْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ وَسَرَاوِيلَ ) مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَالْأَكْثَرُ تَأْنِيثُهُ وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَهُ الْخَلِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا ، وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَرَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا صَحَّ ، وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ لَبِسَهُ وَوُجِدَ فِي تَرِكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَطَيْلَسَانٍ ) ، وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فَوْقَ الْعِمَامَةِ كَالشَّالِ وَالْفُوطَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّيْلَسَانُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَ الْفَارَابِيُّ هُوَ فَيْعَلَانٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ كَسْرُ الْعَيْنِ لُغَةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ ، وَلَمْ أَسْمَعْ فَيْعِلَانٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ بَلْ بِضَمِّهَا مِثْلُ الْخَيْزُرَانِ ، وَعَنْ الْأَصْمَعِيِّ لَمْ أَسْمَعْ كَسْرَ اللَّامِ ، وَالْجَمْعُ طَيَالِسَةٌ وَالطَّيْلَسَانُ مِنْ لِبَاسِ الْعَجَمِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَدُرَّاعَةٍ إلَخْ ) هِيَ الْمِلْوَطَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ مِنْ جُوخَةٍ وَقُفْطَانٍ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَوْقَ الْقَمِيصِ ) مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ يَلْبَسُهَا فَوْقَ الْقَمِيصِ ( قَوْلُهُ فِي الشِّتَاءِ ) أَيْ ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ وَلَا يُنَافِي تَعْبِيرَهُمْ بَقِيَ ؛","part":12,"page":384},{"id":5884,"text":"لِأَنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَيُزَادُ لِلْبَرْدِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ الطَّيْلَسَانُ الْمُتَجَمَّلُ بِهِ مَآلًا فَتَرْكُ الْجُبَّةِ آكَدُ ا هـ .\rحَجّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ ذَلِكَ ا هـ .\rم ر أَيْ فَلَا يُعْطَى ذَلِكَ إلَّا إذَا وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ دَخَلَ الشِّتَاءُ وَقْتَ الْحَجْرِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ ) الْمَرْأَةُ نَائِبُ فَاعِلٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَعِبَارَتُهُ وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةٌ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ الْمِقْنَعُ وَالْمِقْنَعَةُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا مَا تُقَنِّعُ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَالْقِنَاعُ أَوْسَعُ مِنْ الْمِقْنَعَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ } ا هـ بِحُرُوفِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ آلَةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ التَّافِهَةَ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ ) أَيْ الْقَلِيلِ كُلٌّ مِنْهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَيُتْرَكُ لِلْعَالِمِ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ آلَاتِ الْحِرَفِ فَلَا تُتْرَكُ وَمِثْلُهَا رَأْسُ مَالِ التَّاجِرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لَهُ حَتَّى الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا مِمَّا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ شِرَاءِ ذَلِكَ لَهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ اسْتِغْنَائِهِ بِمَوْقُوفٍ وَنَحْوِهِ بَلْ لَوْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِهِ بِيعَ مَا عِنْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ أَنَّهَا لَا تَبْقَى لَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا تَبْقَى لَهُ فِي الْحَجِّ فَهُنَا أَوْلَى يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَسْهُلُ مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":12,"page":385},{"id":5885,"text":"( وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ وَمَوْقُوفٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ ( لِبَقِيَّةِ دَيْنٍ ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ كَالْعَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ فَلْيَصْرِفْ بَدَلَ مَنْفَعَتِهِمَا لِلدَّيْنِ وَيُؤَجِّرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ ، وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ ( لَا كَسْبِهِ وَ ) لَا ( إجَارَةِ نَفْسِهِ ) فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ قَالَ تَعَالَى { ، وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ } حَكَمَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْبِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِدَيْنٍ عَصَى بِسَبَبِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيِّ .\rS","part":12,"page":386},{"id":5886,"text":"( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إلَخْ ) ، وَلَا يَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْ الْمُفْلِسِ بِانْقِضَاءِ الْقِسْمَةِ ، وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ ، وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ ، وَإِنَّمَا يَفُكُّهُ الْقَاضِي ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ حَصَلَ وَفَاءُ الدُّيُونِ أَوْ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَثَلًا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ احْتِمَالُ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ كَمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ إفَادَةِ رِضَا الْغُرَمَاءِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَلْزَمُ بَعْدَ الْقَسْمِ إجَارَةُ أُمِّ وَلَدِهِ ) أَيْ يَلْزَمُ الْمُفْلِسَ فَهُوَ الْمُخَاطَبُ بِالْوُجُوبِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُفْلِسِ أَنْ يُؤَجِّرَ لَهُمْ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ قَدْ فَكَّ الْحَجْرَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفُكَّهُ فَالْوُجُوبُ عَلَى الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْمَالِ مَالٌ ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْحُرِّ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ ) قَدْ يُقَالُ : هُوَ وَإِنْ سَلِمَ اسْتِبْعَادُهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَصِيرِ إلَيْهِ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ فِيمَا هُوَ مُؤَاجِرٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يَفْسَخُ إجَارَتَهُ أَوْ يُبْطِلُ مَنْفَعَتَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُزْرِيًا بِهِ ، وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ إنْ عُصِيَ بِسَبَبِهِ ، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ كَغَاصِبٍ وَمُتَعَمِّدِ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَا لَا أَمْرَ بِالْكَسْبِ ، وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ ، وَإِنْ","part":12,"page":387},{"id":5887,"text":"صَرَفَهُ أَيْ مَا غَصَبَهُ فِي مُبَاحٍ فَلَا يُشْكَلُ عَلَيْهِ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَدَانَ لِيَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ لَكِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ لَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَدِينَ تَصَرَّفَ فِيمَا مَلَكَهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَيُحْتَمَلُ بَقَاءُ مَا هُنَا عَلَى ظَاهِرِهِ حَتَّى لَوْ اقْتَرَضَ لِيَصْرِفَ فِي مَعْصِيَةٍ فَصَرَفَ فِي مُبَاحٍ كُلِّفَ الْكَسْبَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الزَّكَاةِ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَسْبِ هُنَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بِالرَّدِّ لِمَنْ اقْتَرَضَ مِنْهُ ، وَإِنَّ سَبَبَ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ إعَانَتُهُ عَلَى تَوْفِيَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ بِصَرْفِهِ وَلْيُنْظَرْ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ إلَخْ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اكْتَسَبَ شَيْئًا يُقْسَمُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ إذْ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ بِدَيْنِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُوفِيَ الدَّيْنَ الَّذِي عَصَى بِهِ إلَّا إذَا وَفَّى الْجَمِيعَ فَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْكَسْبِ لِوَفَاءِ الْجَمِيعِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ ( قَوْلُهُ الْفَرَاوِيُّ ) بِالضَّمِّ نِسْبَةً إلَى فَرَاوَةَ بَلَدٌ بِقُرْبِ خُوَارِزْمَ ا هـ .\rلب لِلسُّيُوطِيِّ ا هـ .\rع ش ، وَهُوَ رَاوِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ وَصَاحِبُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَاسْمُهُ مَنْصُورٌ وَيُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ وَأَبَا الْفَتْحِ وَأَبَا الْقَاسِمِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو الْكُنَى ا هـ .\rقَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَبِهَامِشِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي الْعِزِّ الْعَجَمِيِّ الْفَرَاوِيِّ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا نِسْبَةً إلَى فَرَاوَةَ بُلَيْدَةٌ بِقُرْبِ خُرَاسَانَ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ا هـ .\rوَأَمَّا الْفَرَاوِيُّ فَهُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ا هـ .\rقَسْطَلَّانِيٌّ وَبِهَامِشِهِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إلَى فَرْوَةَ جَدِّهِ ا هـ .","part":12,"page":388},{"id":5888,"text":"( وَإِذَا أَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ ) أَيْ الْمَدِينِ ( إعْسَارَهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ كَانَ لَزِمَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ قَرْضٍ ( لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ ) بِإِعْسَارِهِ وَيَحْلِفُ مَعَهَا بِطَلَبِ الْخَصْمِ وَيُغْنِي عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ بَيِّنَةُ تَلَفِ الْمَالِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلُزُومِ الدَّيْنِ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ إذْ الْمُعَامَلَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ كَوْنُهَا ( تُخْبِرُ بَاطِنَهُ ) بِطُولِ جِوَارِهِ وَكَثْرَةِ مُخَالَطَتِهِ فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى فَإِنْ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِ أَنَّهُ بِهَا ( وَتَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَبْقَى لِمُمَوِّنِهِ ) فَتُقَيِّدُ النَّفْيَ ، وَلَا تُمَحِّضُهُ كَقَوْلِهَا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا لِأَنَّهُ كَذِبٌ ( وَإِذَا ثَبَتَ ) أَيْ إعْسَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي ( أُمْهِلَ ) حَتَّى يُوسِرَ فَلَا يُحْبَسُ وَلَا يُلَازِمُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ ، وَلَا الْمُكَاتَبُ لِلنُّجُومِ وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ لِلدَّيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُكْتَرِي ( وَالْعَاجِزُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ ( يُوَكِّلُ الْقَاضِي ) بِهِ ( مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ حَالِهِ ( فَإِذَا ظَنَّ إعْسَارَهُ بِقَرَائِنِ إضَاقَةٍ ) مِنْ أَضَاقَ الرَّجُلُ أَيْ ذَهَبَ مَالُهُ ( شَهِدَ بِهِ ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ .\rS","part":12,"page":389},{"id":5889,"text":"( قَوْلُهُ غُرَمَاؤُهُ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا فَلِهَذَا قَالَ أَيْ الْمَدِينُ أَعَمُّ مِنْ الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ ) ، وَلَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَلَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَزِمَهُ بَيِّنَةٌ ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِمُعَامَلَةٍ وَغَيْرِهَا كَجِنَايَةٍ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَشَرْطُ بَيِّنَةِ إعْسَارِهِ إلَخْ ) خَرَجَ بَيِّنَةُ تَلَفِ مَالِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا خِبْرَةُ بَاطِنِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إذَا ادَّعَى مَدْيُونٌ إعْسَارَهُ بِتَلَفِ مَالِهِ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تُخْبِرْ بَاطِنُهُ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُعَامَلَةٍ كَضَمَانٍ وَمَهْرٍ وَبَدَلِ مُتْلَفٍ ، وَلَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ إذَا ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يَحْلِفْ لَهُ أَوْ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ بِبَاطِنِ حَالِهِ ا هـ .\rوَفِي التَّصْحِيحِ وَمَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ لَكِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ ، وَأَنَّهُ مُعْسِرٌ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا فَإِنْ شَهِدَتْ بِالتَّلَفِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا خِبْرَةُ بَاطِنِهِ أَوْ بِالْإِعْسَارِ اُعْتُبِرَتْ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ تُخْبِرُ بَاطِنُهُ ) فِي الْمُخْتَارِ خَبَرَ الْأَمْرَ عَلِمَهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَالِاسْمُ الْخُبْرُ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ وَاخْتَبَرْتُهُ امْتَحَنْته وَالْخِبْرَةُ بِالْكَسْرِ مِنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِطُولِ جِوَارِهِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُوهَ الِاخْتِيَارِ ثَلَاثَةٌ : الْجِوَارُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْمُرَافَقَةُ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ كَمَا تُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِمَّا وَقَعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رَضِيَ","part":12,"page":390},{"id":5890,"text":"اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ لِمُزَكِّي الشَّاهِدَيْنِ بِمَاذَا تَعْرِفُهُمَا ؟ قَالَ : بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ فَقَالَ لَهُ : هَلْ أَنْتَ جَارُهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا ؟ قَالَ لَا قَالَ : فَهَلْ عَامَلْتهمَا فِي الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؟ قَالَ لَا فَقَالَ : هَلْ رَافَقْتهمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ ؟ قَالَ لَا قَالَ اذْهَبْ فَإِنَّك لَا تَعْرِفُهُمَا فَلَعَلَّك رَأَيْتَهُمَا فِي الْجَامِعِ يُصَلِّيَانِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَتُقَيِّدُ النَّفْيَ ، وَلَا تُمَحِّضُهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلْيَقُلْ الشَّاهِدُ هُوَ مُعْسِرٌ ، وَلَا يُمَحَّضُ النَّفْيُ كَقَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَالٍ غَائِبٍ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَهُوَ مُعْسِرٌ بِدَلِيلِ فَسْخِ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ وَإِعْطَائِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَكَدَيْنٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ ، وَهُوَ مُعْسِرٌ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَبِأَنَّ قُوتَ يَوْمِهِ قَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْكَسْبِ وَثِيَابُ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ قَالَ فَالطَّرِيقُ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ أَوْ مُعْسِرٌ لَا مَالَ لَهُ يَجِبُ وَفَاءُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَإِنْ أُرِيدَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى خُصُوصِ دَيْنٍ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْإِعْسَارَ الَّذِي تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْمُطَالَبَةُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ .\rا هـ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّبْغِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إطْلَاقُهُ مِنْ عَالِمٍ بِهَذَا الْبَابِ وَافَقَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فِيهِ وَأَتَى لَهُ بِشَاهِدَيْنِ يُخْبِرَانِ بَاطِنَهُ كَذَلِكَ فَلَوْ","part":12,"page":391},{"id":5891,"text":"نَظَرَ لِمَا ذَكَرَهُ لَتَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى فَكَانَ اللَّائِقُ بِالتَّخْفِيفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ ، وَلَا نَظَرَ لِلْمُشَاحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِعْسَارُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ثِيَابٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ بِهِ لَمْ يُخَفْ عَلَى دَائِنِهِ غَالِبًا فَكَانَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِمَا مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَبْسِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَذِبٌ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَحَّضْت النَّفْيَ وَثَبَتَ الْإِعْسَارُ إذْ غَايَتُهُ الْكَذِبُ وَالْكِذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهَا كَذَا اعْتَمَدَهُ م ر .\r( فَرْعٌ ) إذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرٍ ثَبَتَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فَوْقَهُ دُونَ مَا دُونَهُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلَا يُلَازَمُ ) أَيْ وَلَا يُطَالَبُ فَتَحْرُمُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ ) أَيْ مَنْ لَهُ جِهَةُ وِلَادَةٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ إلَخْ ) مِثْلُ مَنْ ذَكَرَ الْمَرِيضُ وَالْمُخَدَّرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَلَا يُحْبَسُونَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَفْتَى بِهِ بَلْ يُوَكِّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا وَلَا الطِّفْلُ وَالْمَجْنُونُ ، وَلَا أَبُوهُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ وَالْوَكِيلُ فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ ، وَلَا الْعَبْدُ الْجَانِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ إلَخْ ) لَكِنْ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَوْثِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْعَمَلِ ، وَإِنْ خَافَ هَرَبَهُ فَعَلَ مَا يَرَاهُ .\r( فَرْعٌ ) لِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِحَلِيلَتِهِ وَمُحَادَثَةِ أَصْدِقَائِهِ وَمِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ","part":12,"page":392},{"id":5892,"text":"تَرَفُّهًا أَيْ لَا لِمَرَضٍ ، وَإِنْ حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى مَا اسْتَدَانَتْهُ ، وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ حَبْسِهَا فَإِنْ طَرَأَ الْمَرَضُ عَلَى الْمَحْبُوسِ أُخْرِجَ إنْ لَمْ يَجِدْ مُمَرِّضًا لَهُ ا هـ .\rح ل أَيْ مُتَعَهِّدًا ( قَوْلُهُ وَالْعَاجِزُ عَنْهَا ) أَيْ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي ثُمَّ يُوَكِّلُ بِهِ وُجُوبًا مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ا هـ .\rح ل وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا فَلَا يُحْبَسُ ، وَلَا يُلَازَمُ ، وَقَوْلُهُ لَاحِقًا لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَأُجْرَةُ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَحَدٌ بِذَلِكَ سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ وَالسَّجَّانِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ أَيْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ ، وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ وَرَأَى الْحَاكِمُ ضَرْبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُ عَلَى الْحَدِّ وَلَا يُعَزِّرُهُ ثَانِيًا حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَفِي تَقْيِيدِهِ إذَا كَانَ صَبُورًا عَلَى الْحَبْسِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ ، وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْهُمَا إنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ لَا مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ تَرَفُّهًا لَا لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ ، وَلَا مِنْ عَمَلِ صَنْعَةٍ فِيهِ ، وَلَوْ مُمَاطِلًا وَلَوْ حُبِسَتْ الْمَرْأَةُ فِي دَيْنٍ وَلَوْ بِإِذْنِ زَوْجِهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّتُهُ ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا ، وَيُخْرَجُ الْمَجْنُونُ مِنْ الْحَبْسِ مُطْلَقًا ، وَالْمَرِيضُ إنْ فَقَدَ","part":12,"page":393},{"id":5893,"text":"مُمَرِّضًا أَيْ مُتَعَهِّدًا فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَا .\rوَالْكَلَامُ هُنَا فِي طُرُوُّ الْمَرَضِ عَلَى الْمَحْبُوسِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ حَبْسِ الْمَرِيضِ ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْحَبْسِ ، عِبَارَةُ الشَّرْحِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ ، مَا نَصُّهُ : وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا هُنَا أَقُولُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ ثَابِتٌ لِصَاحِبِهِ فَحَبْسُهُ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ فَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَالْحَبْسُ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي تَشْهَدُ بِإِعْسَارِهِ وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا حُبِسَ لِإِثْبَاتِ الْإِعْسَارِ فَقَطْ ، وَمَا هُنَاكَ بِمَا لَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِالْفِعْلِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ وَحُبِسَ لَهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ ، وَلَوْ حُبِسَتْ إلَخْ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْحَابِسُ لَهَا وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدُ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا إذَا حَبَسَتْ هِيَ الزَّوْجَ فَإِنْ كَانَ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَوْ ظُلْمًا فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ ) أَيْ عَدْلَيْنِ فَأَكْثَرَ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّته إلَى أَنْ يُوسِرَ لَكِنْ قَالُوا فِي أُجْرَةِ الْجَلَّادِ إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي مَالٌ ، وَلَا فِي بَيْتِ الْمَالِ اقْتَرَضَ الْقَاضِي عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\r( خَاتِمَةٌ ) مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يُوفِي فُلَانًا حَقَّهُ فِي وَقْتِ كَذَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فِيهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ","part":12,"page":394},{"id":5894,"text":"فِي الْمُفْلِسِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ وَيُعْذَرُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ قَالَ شَيْخُنَا وَبِغَيْبَتِهِ هُوَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِيهِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِعْسَارِ هُنَا هَلْ هُوَ كَالْفَلَسِ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا يُتْرَكُ لَهُ أَوْ الْمُرَادُ عَجْزُهُ عَنْ جِنْسِ الدَّيْنِ ، وَإِذَا ظَنَّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يَكُونُ بِالْعُرُوضِ بَلْ بِالْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ مَثَلًا هَلْ يُصَدَّقُ وَيُعْذَرُ فِيهِ رَاجِعْ وَحَرِّرْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي كُلِّ مَا يُشْعِرُ حَالُهُ بِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ ، وَلَوْ حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ ظُلْمًا ، وَكَذَا عَكْسُهُ إلَّا إنْ حَبَسَتْهُ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":12,"page":395},{"id":5895,"text":"( فَصْلٌ ) فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ ( لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ ) بِأَنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَهِلَهُ فَيَرْجِعُ إلَى مَالِهِ ، وَلَوْ بِلَا قَاضٍ ( فَوْرًا ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ ( إنْ وُجِدَ مَالُهُ فِي مِلْكِ غَرِيمِهِ ) وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ ، وَأَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ( وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَالْعِوَضُ حَالٌّ ) أَصَالَةً أَوْ عَرَضًا ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ ( وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِإِفْلَاسٍ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ } .\rوَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ بِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَلَى الْمُكْتَرِي بِانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ فُسِخَ فِيمَا يُقَابِلُ بَعْضَهُ الْآخَرَ كَمَا سَيَأْتِي .\rوَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا بِالْمَحْضَةِ غَيْرُهَا كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ .\rوَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ لِتَقْصِيرِهِ ؛ وَلِأَنَّ الْإِفْلَاسَ كَالْعَيْبِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ ، وَمَا لَوْ تَرَاخَى الْفَسْخُ عَنْ الْعِلْمِ لِتَقْصِيرِهِ ، وَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَتَلَفٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ لِثَالِثٍ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَجِنَايَةٍ وَكِتَابَةٍ ؛ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ تَدْبِيرِهِ وَإِجَارَتِهِ وَنَحْوِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ","part":12,"page":396},{"id":5896,"text":"فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ ، وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى النِّصْفِ فِيهِ أَوْجُهٌ لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْهَا الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِي حَقِّهِ بَاقٍ فِي سَلْطَنَةِ الْغَرِيمِ ، وَفِي حَقِّ الْأَوَّلِ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا حَالَ الرُّجُوعِ وَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَفِي بِهِ أَوْ ضَمَانُ مَلِيءٍ مُقِرٍّ ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ ، وَلَمْ يُسَلِّمْهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيُطَالَبُ فِي الْأَخِيرَةِ بِالْعَيْنِ وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ هَرَبِ مُوسِرٍ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهِ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلْطَانِ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِي ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَبِالشُّرُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":12,"page":397},{"id":5897,"text":"( فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ ) أَيْ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ وَكَالْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا أَيْ مُعْسِرًا فَلَا رُجُوعَ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَفِي حُكْمِ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ الْمَوْتُ مُفْلِسًا فَفِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ } ا هـ .\rوَمَسْأَلَةُ الْمَوْتِ تَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا وَسَيَأْتِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مُفْلِسًا أَيْ مُعْسِرًا بِثَمَنِهِ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فَلَوْ أَفْلَسَ الرَّجُلُ ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَمُتْ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ فَلَا رُجُوعَ لِمُعَامِلِهِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ إلَخْ ) أَيْ ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الرُّجُوعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِهِ عَلَى التَّرْجَمَةِ ( قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ ) أَيْ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَالْإِجَارَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ ) أَيْ لَمْ يَقْبِضْ جَمِيعَ عِوَضِهِ بِأَنْ قَبَضَ بَعْضَهُ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَثِيرًا مَا يَحْذِفُونَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَقَدْ يَجِبُ الْفَسْخُ بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ التَّصَرُّفُ بِالْغِبْطَةِ ، وَهِيَ فِي الْفَسْخِ كَمُكَاتَبٍ وَوَلِيٍّ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الضَّابِطِ عَقْدُ السَّلَمِ فَلَهُ فَسْخُهُ إنْ وَجَدَ رَأْسَ مَالِهِ فَإِنْ فَاتَ لَمْ يَفْسَخْ بَلْ يُضَارِبُ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ ثُمَّ يَشْتَرِي لَهُ مِنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمَالِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَإِنْ انْقَطَعَ فَلَهُ الْفَسْخُ لِثُبُوتِهِ","part":12,"page":398},{"id":5898,"text":"حِينَئِذٍ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُفْلِسِ فَفِي حَقِّهِ أَوْلَى وَإِذَا فَسَخَ ضَارَبَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ الْمُسْلَمُ فِيهِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَإِنْ سَاوَى عِشْرِينَ ، وَالدَّيْنُ ضِعْفُ الْمَالِ أُفْرِزَ لَهُ عَشْرَةٌ فَإِنْ رَخُصَ السِّعْرُ قَبْلَ الشِّرَاءِ اشْتَرَى لَهُ بِهَا جَمِيعَ حَقِّهِ إنْ وَفَتْ بِهِ ، وَإِلَّا فَبِبَعْضِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغُرَمَاءِ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَى لَهُ الْجَمِيعَ ؛ لِأَنَّ مَا أُفْرِزَ لَهُ صَارَ كَالْمَرْهُونِ بِحَقِّهِ وَانْقَطَعَ بِهِ حَقُّهُ مِنْ حِصَصِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ قَبْلَ أَخْذِهِ لَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ ، وَلَوْ ارْتَفَعَ السِّعْرُ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا أُفْرِزَ لَهُ لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمَالِ وَكَانَ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ رَجَعَ بِبَاقِيهِ وَضَارَبَ بِبَاقِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَدَخَلَ فِيهِ أَيْضًا عَقْدُ الْإِجَارَةِ .\rفَإِذَا أَفْلَسَ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ الْحَالَّةِ وَمَضَى الْمُدَّةُ فَلِلْمُؤَجِّرِ الْفَسْخُ إذْ الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ فَإِنْ أَجَازَ ضَارَبَ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ فَسَخَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ ضَارَبَهُمْ بِهِمْ بِبَعْضِهَا وَيُؤَجِّرُ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُفْلِسِ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ لِأَجْلِ الْغُرَمَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَالُّ بَعْضَ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ الْمُسْتَحَقِّ فِيهَا أُجْرَةُ كُلِّ شَهْرٍ عِنْدَ مُضِيِّهِ فَلَا فَسْخَ فِيهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الْعِوَضِ حَالًّا وَالْمُعَوَّضُ بَاقِيًا فَلَا يَتَأَتَّى الْفَسْخُ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ لِعَدَمِ الْحُلُولِ ، وَلَا بَعْدَهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُ الْأُجْرَةِ مُؤَجَّلًا فَلَهُ الْفَسْخُ فِي الْحَالِ بِقِسْطِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ أَفْلَسَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مَجْلِسِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَإِنْ أَثْبَتَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ فِيهَا اسْتَغْنَى بِهِ ، وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ كَإِجَارَةِ الْعَيْنِ ، وَإِنْ أَفْلَسَ مُؤَجِّرُ عَيْنٍ قَدَّمَ الْمُسْتَأْجَرَ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ مُلْتَزِمُ","part":12,"page":399},{"id":5899,"text":"عَمَلٍ وَالْأُجْرَةُ فِي يَدِهِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ فَإِنْ ضَارَبَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ وَلَا تُسْلَمُ إلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْهَا بِالْمُضَارَبَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذْ إجَارَةُ الذِّمَّةِ سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ بَعْضُ الْمَنْفَعَةِ الْمُلْتَزَمَةِ إنْ تَبَعَّضَتْ بِلَا ضَرَرٍ كَحَمْلِ مِائَةِ رِطْلٍ ، وَإِلَّا كَقِصَارَةِ ثَوْبٍ وَرُكُوبٍ إلَى بَلَدٍ وَلَوْ نُقِلَ لِنِصْفِ الطَّرِيقِ لَبَقِيَ ضَائِعًا فُسِخَ وَضَارَبَ بِالْأُجْرَةِ الْمَبْذُولَةِ فَلَوْ سَلِمَ لَهُ الْمُلْتَزَمُ عَيْنًا لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا قَدَّمَ بِمَنْفَعَتِهَا كَالْمُعَيَّنَةِ فِي الْعَقْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ ) ذَكَرَ لِلْمَسْأَلَةِ تِسْعَةَ قُيُودٍ كُلَّهَا فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا ، وَمِنْ الْمَحْضَةِ الْقَرْضُ وَالسَّلَمُ وَالْإِجَارَةُ ا هـ .\rمَحَلِّيٌّ وَاخْتَارَ ذِكْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِنُكْتَةٍ ، وَهِيَ فِي الْقَرْضِ إفَادَةُ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْإِفْلَاسُ فَوْرِيٌّ وَفِي السَّلَمِ إفَادَةُ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ كَالْمُعَيَّنِ وَفِي الْإِجَارَةِ إفَادَةُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَالْعَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ ، وَلَوْ حَجَرَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ إنْ لَمْ تُسْلَمْ لَهُ الْعَيْنُ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ بَاقِيَةً .\rا هـ .\rق ل عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا قَاضٍ ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى الرَّفْعِ لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَوْرًا ) ، وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَهُ بِالْفَوْرِيَّةِ قُبِلَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ ذَاكَ ، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْقَرْضِ ، وَأَنَّهُ لَا فَوْرِيَّةَ فِيهِ ، وَلَوْ صُولِحَ عَنْ الْفَسْخِ وَعَلَى مَالٍ لَمْ يَصِحَّ وَبَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الْفَسْخِ إنْ عُلِمَ لَا إنْ جُهِلَ ، وَلَوْ حَكَمَ بِمَنْعِ الْفَسْخِ حَاكِمٌ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ وَالْخِلَافُ فِيهَا قَوِيٌّ إذْ النَّصُّ كَمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَحَقُّ","part":12,"page":400},{"id":5900,"text":"بِثَمَنِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَظْهَرَ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ إلَى حَاكِمٍ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَوْلُهُ : وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ ) أَيْ وَعَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ الْآتِي ا هـ .\rح ل ، وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ إلَخْ فَإِنَّنَا لَوْ لَمْ نَحْمِلْ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا عَادَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ لَكَانَ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَالْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ تَنَافٍ فَإِنَّ هَذِهِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَلْبَتَّةَ وَالْآتِيَةُ صَرَّحَ فِيهَا بِالْخِلَافِ بِقَوْلِهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي إلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ صُحِّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ وَأَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ مَا دَامَ بَاقِيًا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالزَّائِلُ الْعَائِدُ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْعِوَضُ حَالٌّ ) أَيْ دَيْنٌ حَالٌّ ا هـ .\rح ل فَيَخْرُجُ بِهِ الْعَيْنُ وَسَيَذْكُرُهَا الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَوْ اشْتَرَى الْمُفْلِسُ شَيْئًا بِعَيْنٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ ) أَيْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِلْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ ) أَيْ فِي مُطْلَقِ الْخِيَارِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُسْلِمِ عَلَى التَّرَاخِي ، وَقَوْلُهُ بِانْهِدَامِ الدَّارِ أَيْ تَعِيبِيهَا أَوْ انْهِدَامِ بَعْضِهَا ، وَأَمَّا انْهِدَامُ كُلِّهَا فَتَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَهُ ، وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ، وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا ) كَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِبَاحَةِ ا هـ .","part":12,"page":401},{"id":5901,"text":"ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ ) صُورَتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ فِي بُضْعِهَا وَصُورَةُ الْخُلْعِ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَيْهَا بِالْفَلَسِ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ عَقْدِ الْخُلْعِ وَالرُّجُوعُ فِي الْمَرْأَةِ ، وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ : أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ قِصَاصًا وَيُصَالِحَهُ عَنْهُ عَلَى دَيْنٍ ثُمَّ يُحْجَرُ عَلَى الْجَانِي فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ فَسْخُ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعُ لِلْقِصَاصِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَالنِّكَاحِ ) أَيْ ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ كَمَا تُوُهِّمَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهِ بَعْدُ ، وَإِلَّا فَصُلْحُ الدَّمِ مَا هُوَ التَّالِفُ فِيهِ ، وَكَذَا الْخُلْعُ تَأَمَّلْ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ تَالِفٌ حَتَّى يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّعَذُّرِ تَلَفُ الْعِوَضِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ فَسْخِ الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ لِمَعْنًى غَيْرِ هَذَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْحَجْرِ ا هـ .\rوَبِهِ تَعْلَمُ وَجْهَ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ قَالَ سم فَمَا هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي يَنْتَفِي فِيهَا الْفَسْخُ بِإِفْلَاسِ الزَّوْجِ بِدُونِ الْإِعْسَارِ الْمَذْكُورِ حَتَّى قَوْلَهُ السَّابِقَ كَالنِّكَاحِ ا هـ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا فَسْخَ مِنْ حَيْثُ الْفَلَسُ ، وَإِنْ فَسَخْت مِنْ حَيْثُ الْإِعْسَارُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ إلَخْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ ) وَهَلْ لَهَا فِي صُورَةِ الْحَجْرِ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِهِ أَوْ يَمْتَنِعُ الْفَسْخُ مَا دَامَ الْمَالُ بَاقِيًا إذْ لَا يَتَحَقَّقُ إعْسَارُهُ إلَّا بِقِسْمَةِ أَمْوَالِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إذْ مِنْ الْجَائِزِ حُدُوثُ مَالٍ أَوْ بَرَاءَةُ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ لَهُ أَوْ ارْتِفَاعُ بَعْضِ الْإِسْعَارِ ،","part":12,"page":402},{"id":5902,"text":"وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالنَّفَقَةِ فَلَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ إلَّا بَعْدَ قِسْمَةِ أَمْوَالِهِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَبَيْعٍ ) أَيْ بَتٍّ أَوْ وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَكَتَبَ أَيْضًا بِلَا خِيَارٍ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا بِأَنْ كَانَ بَتًّا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ا هـ .\rح ل ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ كَانَ ثَابِتًا حِينَ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ وَحَقُّ الرُّجُوعِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حِينَ تَصَرُّفِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِفْلَاسِ وَالْحَجْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ إلَخْ ) فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ التَّعَلُّقُ جَازَ الرُّجُوعُ ، وَكَذَا لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَجِنَايَةٍ ) أَيْ تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَمْنَعُ الْبَيْعَ بِخِلَافِ مَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا تَقَدَّمَ فَمُرَادُهُ بِاللَّازِمِ مَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا قَالَهُ ح ل وَكَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَجِنَايَةٍ أَيْ تُوجِبُ مَالًا مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك حَقَّك وَآخُذُ عَيْنَ مَالِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ إجْبَارِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَكِتَابَةٍ ) أَيْ صَحِيحَةٍ ، وَالِاسْتِيلَادُ كَالْكِتَابَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَمَّا الْحَاصِلُ بَعْدَهُ فَلَا يَنْفُذُ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا ) كَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ وَالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ ) ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ؛ لِأَنَّ لَهُ","part":12,"page":403},{"id":5903,"text":"بَدَلًا بِالْمُضَارَبَةِ كَمَا فِي الصَّدَاقِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الرُّجُوعَ بِهَا فِي التَّحَالُفِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ ) ، وَلَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ صَيْدًا ، وَالْبَائِعُ مُحْرِمًا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِتَمَلُّكِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ كَافِرٌ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ بِخِلَافِ الصَّيْدِ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُحْرِمِ بِوَجْهٍ ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا ، وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ حَتَّى أَفْلَسَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ لَا الْبَائِعُ لِسَبْقِ حَقِّهِ وَثَمَنِهِ لِلْغُرَمَاءِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ ) نَعَمْ لَوْ أَقْرَضَهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ وَحُجِرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ الثَّابِتُ لَهُ أَوْ لَهُمَا أَوْ وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ لَهُ أَوْ بَاعَهُ لِآخَرَ ثُمَّ أَفْلَسَا وَحُجِرَ عَلَيْهِمَا فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَا رُجُوعَ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ لِعَدَمِ زَوَالِ الْمِلْكِ وَحَيْثُ زَالَ الْمِلْكُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ أَوَّلًا فَلَا ضَعْفَ وَكَانَ صَحِيحًا ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ إلَخْ ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ ، وَإِنْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذِهِ فِي الْمَنْطُوقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ وَذِكْرَهَا فِي الْمَفْهُومِ كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهَا فِي قَوْلِهِ ، وَمَا","part":12,"page":404},{"id":5904,"text":"لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ فُرُوعِهَا لَا مِنْ فُرُوعِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ ) أَيْ فَكَلَامُ الرَّوْضَةِ الْمُتَقَدِّمُ فِيمَا إذَا عَادَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ ، وَإِلَّا كَانَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ عَنْ الرَّوْضَةِ ا هـ .\rح ل ، وَهَذَا التَّرْدِيدُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى طَرِيقَةِ الْمَتْنِ ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّوْضَةِ فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالثَّانِي مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر فَلَوْ زَالَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَنْ الْمَبِيعِ ثُمَّ عَادَ لَهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَحَجْرُهُ بَاقٍ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ بَائِعُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ الْمُرَجِّحُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ ، وَإِنْ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الرُّجُوعَ وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْكَبِيرِ بِرُجْحَانِهِ وَادَّعَى الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَادَ الْمِلْكُ بِعِوَضٍ ، وَلَمْ يُوفِ الثَّمَنَ إلَى بَائِعِهِ الثَّانِي فَهَلْ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِسَبْقِهِ أَوْ الثَّانِي لِقُرْبِ حَقِّهِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ ، وَيُضَارِبُ كُلٌّ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ فِيهِ أَوْجُهٌ فِي الشَّرْحِ وَ الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ رَجَّحَ مِنْهَا ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَةَ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِيهِ أَوْجُهٌ ) يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْجُهَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ مَعَ أَنَّهَا مَا ذَكَرَهُ فَلَوْ قَالَ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْجُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا ) فِيهِ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْمُصَحَّحِ فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا ) إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِ ، وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَعَادَهُ لِطُولِ الْعَهْدِ ، وَإِلَّا","part":12,"page":405},{"id":5905,"text":"فَمُقْتَضَى السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ ، وَمَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا ( قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ ) أَيْ ، وَلَوْ مُسْتَعَارًا ، وَقَوْلُهُ يَفِي بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا يُقَابِلُ مَا يَفِي بِهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ ضَمَانُ مَلِيءٍ مُقِرٍّ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ جَاحِدًا ، وَلَا بَيِّنَةَ فَيَرْجِعُ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ بِالْإِفْلَاسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِنْ عَدَمِ التَّعَذُّرِ أَيْضًا مَا لَوْ حَصَلَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ بِاصْطِيَادٍ وَأَمْكَنَ الْوَفَاءُ بِهِ مَعَ الْمَالِ الْقَدِيمِ قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا رُجُوعَ وَنَسَبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِظَاهِرِ النَّصِّ ا هـ .\rعَمِيرَةُ مِثْلُ الِاصْطِيَادِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ وَالْإِبْرَاءُ مِنْ بَعْضٍ وَالْإِبْرَاءُ مِنْ بَعْضِ الدَّيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى ) أَيْ الْمُفْلِسُ شَيْئًا أَيْ ، وَمَا لَوْ اشْتَرَى أَيْ الْمُفْلِسُ شَيْئًا ، وَقَوْلُهُ فَيُطَالِبُ أَيْ الْمُعَامِلُ لَهُ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةٌ بِقَيْدٍ مُقَدَّرٍ فِي قَوْلِهِ وَالْعِوَضُ حَالٌّ أَيْ دَيْنٌ حَالٌّ فَكَانَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُهَا وَضَمُّهَا لِقَوْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا ، وَقَوْلُهُ شَيْئًا تَعَيَّنَ كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَمَةٍ ، وَلَمْ يُسَلِّمْهَا ا هـ .\rز ي ، وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ حَالٍّ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُوصَفُ بِحُلُولٍ ، وَلَا تَأْجِيلٍ وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ خَارِجًا بِقَوْلِهِ وَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ كَأَنَّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالصُّوَرِ الَّتِي خَرَجَتْ بِهَذَا الْقَيْدِ فَنَسَبَ الْإِخْرَاجَ إلَيْهِ لِصِحَّةِ إخْرَاجِهِ بِهِ كَمَا يَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ لِكَوْنِهِ أَنْسَبَ بِالصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَيُطَالِبُ ) أَيْ الْبَائِعُ الْمُفْلِسَ فِي الْأَخِيرَة ، وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى هِيَ مَسْأَلَةُ الِانْقِطَاعِ ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْهَرَبِ وَالِامْتِنَاعِ ، وَقَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِي ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِي نُسْخَةٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ مَعَ","part":12,"page":406},{"id":5906,"text":"ذِكْرِ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ ) أَعَادَ الْكَافَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِإِفْلَاسٍ ، وَمَا قَبْلَهُ مُحْتَرَزُ التَّعَذُّرِ فَهُمَا قَيْدَانِ ، وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُفْلِسِ أَوْ أَعَمَّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَبِالشُّرُوطِ ) أَيْ وَالتَّصْرِيحُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ إنْ وُجِدَ مَالُهُ إلَخْ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا صَرَّحَ فِيهِ بِأَدَاةِ الشَّرْطِ لَا جَمِيعِ الْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا ، وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ ، وَهِيَ الْمُعَامَلَةُ بَعْدَ الْحَجْرِ مَعَ الْجَهْلِ بِهِ الدَّاخِلَةِ فِي مَنْطُوقِ قَوْلِهِ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَوْ عَامَلَهُ بَعْدَ حَجْرٍ جَهِلَهُ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ شُرُوطًا وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ عَامَلَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ الْفَسْخُ بِالشُّرُوطِ وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَجْرٌ أَصْلًا ، أَوْ كَانَ وَجَهِلَهُ وَالشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا رَاجِعَةٌ لَهُمَا فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ لِجَهْلِ الْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ ا هـ .\rع ش .","part":12,"page":407},{"id":5907,"text":"( وَإِنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالْعِوَضِ ) فَلَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ فَيُزَاحِمُهُ فِيمَا يَأْخُذُهُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ ( بِنَحْوِ فَسَخْت الْعَقْدَ ) كَنَقَضْتُهُ أَوْ رَفَعْتُهُ ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( لَا بِوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ ) كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ كَمَا فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ فَتَعْبِيرِي بِتَصَرُّفٍ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ .\rS","part":12,"page":408},{"id":5908,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَدَّمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالْعِوَضِ ) ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَّمَ الْغُرَمَاءُ الْمُرْتَهِنَ بِدَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ عَنْ الْمَرْهُونِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ آكَدُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَيْنِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي بَدَلِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَهُ الْفَسْخُ لِمَا فِي التَّقْدِيمِ إلَخْ ) صَرَّحَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ جَعْلِهِ غَايَةً لِجَوَازِ الْفَسْخِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ فِي نَحْوِ : زَيْدٌ - وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ - بَخِيلٌ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ اعْتِرَاضِيَّةٌ وَحَذَفَ جَوَابَ الشَّرْطِ لِدَلَالَةِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ زَيْدٌ بَخِيلٌ ، وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ فَهُوَ بَخِيلٌ فَهُوَ هُنَا ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَفَاءً بِمَا يَقْتَضِيهِ التَّرْكِيبُ عَرَبِيَّةً .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ ) فَلَوْ أَجَابَهُمْ وَظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ لَمْ يَرْجِعْ فِيمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ لِتَقْصِيرِهِ وَرِضَاهُ بِالتَّرْكِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ أَجَابَ الْمُتَبَرِّعُ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يُزَاحِمْهُ ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ حَقِيقَةً بَلْ ضِمْنًا عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ وَالْغُرَمَاءُ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ حَقِيقَةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَنَقَضْتُهُ ) أَيْ أَوْ أَبْطَلْته أَوْ رَدَدْت الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ أَوْ رَجَعْت فِي الْمَبِيعِ أَوْ اسْتَرْجَعْته ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَا بِوَطْءٍ إلَخْ ) وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ بِهِ هَلْ يَجِبُ مَهْرٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِبَقَاءِ الْمَوْطُوءَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُفْلِسِ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا لِلْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ أَوَّلًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ ) أَيْ وَتَلْغُو هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لِمُصَادَفَتِهَا لِمِلْكِ الْغَيْرِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":12,"page":409},{"id":5909,"text":"( وَلَوْ تَعَيَّبَ ) مَبِيعٌ مَثَلًا ( بِجِنَايَةِ بَائِعٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( بَعْدَ قَبْضٍ أَوْ ) بِجِنَايَةِ ( أَجْنَبِيٍّ أَخَذَهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ ) إلَيْهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِجِنَايَةِ بَائِعٍ قَبْلَ قَبْضٍ أَوْ بِجِنَايَةِ مَبِيعٍ أَوْ مُشْتَرَكَةٍ كَتَزْوِيجِهِ لَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ( أَخَذَهُ ) نَاقِصًا ( أَوْ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ ) كَمَا فِي تَعَيُّبِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا أَوْ يَتْرُكُهُ ( وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ ) سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْبَاقِيَ أَمْ لَا ( وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ ) قَدْ ( قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ ) مِنْ مَالِهِ ( مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ ) أَيْ بَاقِي الثَّمَنِ وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَأْخُوذِ كَمَا لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ قَبَضَ خَمْسِينَ فَالْبَاقِي مَرْهُونٌ بِالْبَاقِي وَقَوْلِي : وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":12,"page":410},{"id":5910,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَعَيَّبَ ) أَيْ بِأَنْ حَصَلَ فِيهِ نَقْصٌ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ يُفْرَدُ بِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي وَلِذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْبَاقِي أَمْ لَا وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي التَّحْرِيرِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَقَدَّمَ الْحَاكِمُ الْبَائِعَ بِمَبِيعِهِ إنْ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَوَجَدَهُ أَيْ الْمَبِيعَ بِحَالِهِ أَوْ نَاقِصًا نَقْصَ صِفَةٍ بِأَنْ لَا تُفْرَدَ بِالْعَقْدِ كَقَطْعِ يَدٍ أَوْ زَائِدًا زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَسِمَنٍ وَصَنْعَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةً كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ كَانَتْ أَيْ الزِّيَادَةُ أَثَرًا كَقِصَارَةٍ لِلثَّوْبِ الْمَبِيعِ لَكِنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ وَالْأَثَرَ لِلْمُفْلِسِ فَتَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ فَيَفُوزُ بِهَا الْبَائِعُ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ زَائِدًا مِنْ وَجْهٍ نَاقِصًا مِنْ وَجْهٍ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَطُولِ نَخْلَةٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ فَإِنْ كَانَا فِي الذَّاتِ كَتَلَفِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ وَوَلَدِهِ رَدَّ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ أَيْ أَبْقَاهَا لِلْمُفْلِسِ وَضَارَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالنَّقْصِ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ كَانَا فِي الصِّفَةِ كَعَرَجٍ وَسِمَنٍ فَهُوَ أَيْ الْمَبِيعُ لِلْبَائِعِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْصِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَا أَوْ كَانَ النَّقْصُ فِي الصِّفَةِ وَالزِّيَادَةُ فِي الذَّاتِ أَوْ فِي الْأَثَرِ كَعَرَجٍ وَوَلَدٍ وَكَخَرْقِ الثَّوْبِ وَقِصَارَتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ الْبَائِعِ ، وَالزِّيَادَةُ لِلنَّفْسِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ أَوْ فِي عَكْسِهِ بِأَنْ كَانَ النَّقْصُ فِي الذَّاتِ وَالزِّيَادَةُ فِي الصِّفَةِ كَتَلَفِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ وَسِمَنِ الْآخَرِ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَبِيعِ وَالْمُضَارَبَةُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالنَّقْصِ وَيَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ ) أَيْ تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَا تُضْمَنُ جِنَايَتُهُ كَالْحَرْبِيِّ فَجِنَايَتُهُ","part":12,"page":411},{"id":5911,"text":"كَالْآفَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ ) أَيْ يُضَارِبُ بِالنَّاقِصِ مِنْ ثَمَنِهِ فَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ ا هـ .\rتَقْرِيرٌ ، وَسَوَاءٌ أَخَذَ الْمُفْلِسُ الْأَرْشَ مِنْ الْجَانِي أَوْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر بَلْ ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْمُفْلِسُ الْجَانِيَ ا هـ .\rسم وَقَضِيَّتُهُ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْبَائِعَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَيْهَا وَالْمُفْلِسُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنَقْصِ الْقِيمَةِ وَقَدْ يُؤَدِّي الْحَالُ إلَى التَّقَاصِّ ، وَلَوْ فِي الْبَعْضِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ ) أَيْ عَلَى الْجَانِي سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ خَمْسِينَ رَجَعَ الْبَائِعُ بِخَمْسَةٍ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُفْلِسُ بِعَشْرَةٍ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ فِي الْبَعْضِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي وَقَسْمِ الْمَبِيعِ إلَخْ ) وَكَالْأَبِ إذَا رَجَعَ فِي الْمَوْهُوبِ لِوَلَدِهِ وَقَدْ نَقَصَ ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَا ضُمِنَ كُلُّهُ ضُمِنَ بَعْضُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ عَكْسِ الْقَاعِدَةِ مَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ مُكَاتَبُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ قَطَعَ عُضْوَهُ ضَمِنَهُ فَهُوَ يَضْمَنُ الْبَعْضَ ، وَلَا يَضْمَنُ الْكُلَّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَمْ لَا ) وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُفْلِسِ بَلْ فِيهِ نَفْعٌ لِلْغُرَمَاءِ لِكَوْنِهِ يُضَارِبُ بِالْبَاقِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَمَا لَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَبِيعِ لَهُ اسْتِرْدَادُ بَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لِلْغُرَمَاءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا ) فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ أَحَدُهُمَا بَلْ بَقِيَا وَكَانَ قَدْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَتَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا فَيَرْجِعُ فِي نِصْفِهِمَا لَا فِي أَحَدِهِمَا بِكَمَالِهِ إلَّا","part":12,"page":412},{"id":5912,"text":"بِتَرَاضِيهِمَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْغُرَمَاءِ .\rا هـ ح ل","part":12,"page":413},{"id":5913,"text":"( وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ ( لِبَائِعٍ ) فَيَرْجِعُ فِيهَا مَعَ الْأَصْلِ ( وَالْمُنْفَصِلَةُ ) كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ ( لِمُشْتَرٍ ) فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا الْبَائِعُ مَعَ الْأَصْلِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ ( وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا ( وَلَمْ يَبْذُلْ ) بِمُعْجَمَةٍ ( الْبَائِعُ قِيمَتَهُ بَيْعًا ) مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ ( وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ ) مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ بَذَلَهَا أَخَذَهُمَا\rS","part":12,"page":414},{"id":5914,"text":"( قَوْلُهُ وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ إلَخْ ) ، وَلَوْ تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْمَبِيعِ كَأَنْ زَرَعَ الْحَبَّ فَنَبَتَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى الضَّابِطِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ بِالزِّيَادَةِ فَاعْلَمْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَنْ لَا يَفُوزَ الْبَائِعُ أَيْ بَلْ يُشَارِكُهُ الْمُشْتَرِي وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمُشَارَكَةِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ حَبًّا ثُمَّ زَرْعًا وَيُقْسَمَ بَيْنَهُمَا بِالنِّسْبَةِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ ا هـ .\rوَلَوْ وَضَعَتْ إحْدَى تَوْأَمَيْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَجَعَ الْبَائِعُ قَبْلَ وَضْعِ الْآخَرِ أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ قِيَاسُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فِي نَظِيرِهَا سَوَاءٌ أَبَقِيَ الْمَوْلُودُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْحُدُوثِ وَالِانْفِصَالِ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ ، وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا فِي وَاحِدٍ وَتَوَقَّفَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ ، وَمَا شَاكَلَهُ عَلَى انْفِصَالٍ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرْنَاهُ لِاخْتِلَافِ الْمُدْرِكِ فَتَرْجِيحُ الشَّيْخُ أَنَّهَا كَمَا لَوْ لَمْ تَضَعْ شَيْئًا لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤَبَّرَةِ ثَمَرَةُ النَّخْلِ ، وَأَمَّا ثَمَرَةُ غَيْرِهِ فَمَا لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الشَّجَرِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُؤَبَّرَةِ ، وَمَا يَدْخُلُ كَغَيْرِهَا فَوَرَقُ الْفِرْصَادِ وَالنَّبْقِ وَالْحِنَّاءِ وَالْآسِ إنْ خَرَجَ وَالْوَرْدِ الْأَحْمَرِ إنْ تَفَتَّحَ وَالْيَاسَمِينِ وَالتِّينِ وَالْعِنَبِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ إنْ انْعَقَدَ وَتَنَاثَرَ نَوْرُهُ وَالرُّمَّانِ وَالْجَوْزِ إنْ ظَهَرَ كَمُؤَبَّرَةٍ ، وَإِلَّا فَمَا لَا يَظْهَرُ حَالَةَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَ كَالْمُؤَبَّرَةِ حَالَةَ الرُّجُوعِ بَقِيَ لِلْمُفْلِسِ ، وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ رَجَعَ فِيهِ انْتَهَى شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَعَلَّمَ صَنْعَةً","part":12,"page":415},{"id":5915,"text":"بِلَا مُعَلِّمٍ ) ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بِمُعَلِّمٍ فَيَكُونُ شَرِيكًا أَخْذًا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ بِالْمَبِيعِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَانَ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ الزِّيَادَةِ ، وَهَذَا جَمْعٌ مِنْ الشَّارِحِ تَبِعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيَّ بَيْنَ تَنَاقُضٍ وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ حَيْثُ جَزَمَا هُنَا بِأَنَّ الصَّنْعَةَ يَفُوزُ بِهَا الْبَائِعُ وَصَحَّحَا أَنَّهُ يُشَارِكُ كَالْقِصَارَةِ فَحَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ مُعَلِّمٍ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا كَانَتْ بِمُعَلِّمٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَمْ يُمَيِّزْ ) وَهَلْ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ قَبْلَ شُرْبِهِ اللِّبَأِ كَوَلَدِ الْأَمَةِ فِيمَا ذُكِرَ لِمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ غَرَضِ الذَّبْحِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِيهِ مُمْكِنٌ بِالذَّبْحِ وَبِأَنَّ شُرْبَهُ اللِّبَأَ قَصِيرٌ جِدًّا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ يُرَاجَعُ الْأَمْدَادِ فِي وَلَدِ الْبَهِيمَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْذُلْ ) قَضِيَّتُهُ قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْذُلْ إلَخْ الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ أَنَّهُمَا لَا يُبَاعَانِ إلَّا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْبَذْلِ وَخَالَفَ فِي الْإِرْشَادِ فَعَبَّرَ بِمَا يُصَرِّحُ بِالتَّخْيِيرِ أَيْ لِلْقَاضِي بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْبَذْلِ وَالْأَمْرِ بِالْبَيْعِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ فِيهِ إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُقْتَضٍ يَحُوجُهُ إلَيْهِ ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْبَذْلِ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ ) وَكَيْفِيَّةُ التَّقْسِيطِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ ذَاتَ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ بِهِ ، وَقَدْ اسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ فِيهَا نَاقِصَةً ثُمَّ يُقَوَّمُ الْوَلَدُ وَتُضَمُّ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إلَى قِيمَةِ الْآخَرِ وَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْوَلَدُ أَيْ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَحْضُونًا وَتُضَمُّ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا إلَخْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ التَّقْسِيطِ هُنَا","part":12,"page":416},{"id":5916,"text":"عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ فِيمَا لَوْ رَهَنَ الْأُمَّ دُونَ وَلَدِهَا وَالْأَصَحُّ ثُمَّ إنَّهُ تُقَوَّمُ الْأُمُّ وَحْدَهَا ثُمَّ مَعَ الْوَلَدِ فَالزَّائِدُ قِيمَتُهُ ، وَعَلَيْهِ فَيُنْظَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ حَيْثُ جَزَمَ هُنَا بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ هُنَاكَ وَسَوَّى حَجّ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَذَلَهَا أَخَذَهُمَا ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ ، نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي تَمَلُّكِ الْمُعِيرِ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ فِي الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ هَذَا الْعَقْدِ لِلرُّجُوعِ فَلَا يَكْفِي الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا إذْ هُوَ مُمْتَنِعٌ ، وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":12,"page":417},{"id":5917,"text":"( وَلَوْ وُجِدَ ) لِلْمَبِيعِ ( حَمْلٌ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ ) بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسِهِ ( أَخَذَهُ ) بِنَاءً فِي الْحَمْلِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ لِلْأَصْلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتْبَعُ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ الْفَسْخِ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ ، وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا نَشَأَ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ عَدَمِ ظُهُورِ الثَّمَرِ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":12,"page":418},{"id":5918,"text":"( قَوْله ، وَلَوْ وُجِدَ حَمْلٌ إلَخْ ) لِلْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ أَوْ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسُهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ يَرْجِعُ فِيهِ الْبَائِعُ وَالرَّابِعَةُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ ، وَلَا عِنْدَ الرُّجُوعِ عَكْسُ الْأُولَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا حَمَلَتْ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُفْلِسِ وَصُورَةُ مَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُمَا ، وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً مِنْ الْمَتْنِ فَإِنَّهَا تُعْلَمُ بِالْأُولَى فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِأَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مَوْجُودًا عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَقَطْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَتْنَ لَوْ قَالَ ، وَلَوْ وُجِدَ حَمْلٌ أَوْ ظَهَرَ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ ) قُيِّدَ بِعَدَمِ الظُّهُورِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ أَمَّا إذَا كَانَ ظَاهِرًا فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَأَرَادَ بِظُهُورِ الْحَمْلِ انْفِصَالَهُ ، لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى حَمْلًا حِينَئِذٍ حَقِيقَةً وَبِظُهُورِ الثَّمَرِ تَأْبِيرَهُ وَتَشْقِيقَهُ فِي النَّخْلِ وَزَوَالَ نَحْوِ النَّوْرِ فِي غَيْرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ الضَّمِيرُ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَقَدْ فَسَّرَ الشَّارِحُ عَدَمَ الظُّهُورِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ ظَرْفٌ لِلنَّفْيِ أَيْ قَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ إلَخْ وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ فَحِينَئِذٍ يَصْدُقُ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ بِصُوَرٍ ثَلَاثَةٍ الصُّورَتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ مَا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ ظَاهِرٍ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا عِنْدَهُمَا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا كَذَلِكَ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي أَفَادَهَا","part":12,"page":419},{"id":5919,"text":"كَوْنُ أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ ، وَإِنَّمَا سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْهَا فِي التَّفْسِيرِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا هَذَا وَمَفْهُومُ الْمَتْنِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَأْخُذُ الْبَائِعُ فِيهَا الثَّمَرَةَ وَلَا الْحَمْلَ ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مَوْجُودٍ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَدَثَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ وَانْفَصَلَ كَذَلِكَ فَيَكُونَانِ فِي هَذِهِ لِلْمُشْتَرِي ، وَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ هَذَا ، وَقَوْلُهُ بِنَاءً فِي الْحَمْلِ فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ أَيْ فَكَأَنَّهُ بَاعَ عَيْنَيْنِ فَيَرْجِعُ فِيهِمَا ، وَقَوْلُهُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ ، الْبَقِيَّةُ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ رَاجِعٌ لِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، وَهِيَ الْحَمْلُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الرُّجُوعِ دُونَ الْبَيْعِ أَيْ كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ بِصُورَتَيْهَا فَحُكْمُهَا هُنَا مُوَافِقٌ لِحُكْمِهَا فِي كُلٍّ مِنْ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثِ فَلَا تَخَالُفَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ تِلْكَ الْأَبْوَابِ ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ ، وَهُوَ تَقْصِيرُ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ دَفْعِ الثَّمَنِ حَتَّى حُجِرَ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ نَشَأَ مِمَّنْ أُخِذَ مِنْهُ أَيْ فَلَمْ تُرَاعَ جِهَتُهُ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا إلَخْ ) قَدْ فَهِمَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ بَيْعٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَمْ يَظْهَرْ وَفِيهِ أَنَّ \" أَوْ \" فِي حَيِّزِ النَّفْيِ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِوُجِدَ ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ أَيْ أَصْلًا وَمَعْنَى ظُهُورِ الْحَمْلِ انْفِصَالُهُ وَيَكُونُ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا أَيْ فَإِنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ الثَّمَرُ عِنْدَ الْبَيْعِ فَبِالْأَوْلَى أَوْ عِنْدَ الرُّجُوعِ فَقَطْ بِأَنْ حَدَثَ الْحَمْلُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي","part":12,"page":420},{"id":5920,"text":"وَانْفَصَلَ عِنْدَهُ ، وَكَذَا الثَّمَرُ فَهُوَ لَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَّا فِيمَا لَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ وَانْفَصَلَ عِنْدَهُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ ) بِالنَّصْبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ أَوْ الرَّفْعِ أَيْ أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَالْعَكْسُ هُوَ مَا إذَا بَاعَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَنْفَصِلْ الْحَمْلُ إلَّا عِنْدَ الْبَائِعِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ النَّظَائِرِ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ مُلْحَقٌ بِالزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ ، وَهُنَا قَدْ أَلْحَقُوهُ بِالْمُتَّصِلَةِ حَيْثُ أَخَذَهُ الْبَائِعُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ التَّقْصِيرَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي بِعَدَمِ دَفْعِ الثَّمَنِ فَلِهَذَا كَانَ الْحَمْلُ لِلْبَائِعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَبَعًا فِي الْبَقِيَّةِ ) الْبَقِيَّةُ صُورَتَا الثَّمَرَةِ وَصُورَةُ الْحَمْلِ فِي الْعَكْسِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِلتَّبَعِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ يُفَرَّقُ إلَخْ رَاجِعٌ لِإِحْدَى صُورَتَيْ الْحَمْلِ ، وَهِيَ صُورَةُ الْعَكْسِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ ) أَيْ فِيمَا إذَا حَدَثَ بِالْمَرْهُونِ حَمْلٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رَهْنًا ، وَقَوْلُهُ وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ أَيْ فِيمَا لَوْ بَاعَ دَابَّةً أَوْ أَمَةً فَحَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ وَفُسِخَ الْبَيْعُ فَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْحَمْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي عَلَى مِلْكِهِ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْهِبَةِ بِأَنْ وَهَبَ الْأَصْلُ دَابَّةً لِفَرْعِهِ فَحَمَلَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْأَصْلُ فِيهَا فَإِنَّ الْحَمْلَ لِلْفَرْعِ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِمَّنْ أُخِذَ مِنْهُ ) ، وَهُوَ الْمُفْلِسُ فَلَمْ تُرَاعَ جِهَتُهُ ا هـ .\rح ل وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَرَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ","part":12,"page":421},{"id":5921,"text":"لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِ الْبَائِعِ بِعَدَمِ إعْلَامِ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِهِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ إلَّا فِي الْفَلَسِ .\rا هـ .\rع ش","part":12,"page":422},{"id":5922,"text":"( وَلَوْ غَرَسَ ) الْأَرْضَ الْمَبِيعَةَ لَهُ ( أَوْ بَنَى ) فِيهَا ( فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَلْعِهِ ) أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ ( قَلَعُوا ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَخْذَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ وَإِذَا قَلَعَ وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ وَإِذَا حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ بِالْقَلْعِ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ ، وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَقْدُمُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( أَوْ ) اتَّفَقُوا عَلَى ( عَدَمِهِ ) أَيْ الْقَلْعِ ( تَمَلَّكَهُ ) أَيْ تَمَلَّكَ الْبَائِعُ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ ( بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعِهِ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ ) ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَأُجِيبَ الْبَائِعُ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَرْضِ وَإِبْقَاءُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِلْمُفْلِسِ وَلَوْ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لِنَقْصِ قِيمَتِهَا بِلَا أَرْضٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ .\rS","part":12,"page":423},{"id":5923,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَرَسَ إلَخْ ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَمَيِّزَةٌ كَالْوَلَدِ وَالْغِرَاسِ أَوْ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ كَخَلْطِ الْحِنْطَةِ أَوْ السَّمْنِ أَوْ صِفَةٌ كَالطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يُفْصَلُ فِيهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ تَفْصِيلٌ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ : وَهَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي الْجَمِيعِ فَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَرَجَعَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ جَازَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِي نِصْفِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَيَصِيرُ كُلُّهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ وَيَمْتَنِعُ الْقَلْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ مَالِ غَيْرِهِ عَنْ مِلْكِهِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ لِيَفْعَلَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيمَا يَخُصُّ النِّصْفَ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ الْقَلْعِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي وَحَيْثُ جُعِلَتْ الْخِيرَةُ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ إلْزَامٌ بِدَفْعِ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ هَذَا إذَا كَانَ عَامًّا فِي الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْأَرْضِ وَقُسِمَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ فَإِنْ آلَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ الْأَرْضِ مَا فِيهِ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ بِيعَ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ ، وَإِنْ آلَ لِلْبَائِعِ مَا فِيهِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْحَاصِلُ فِيمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا مِنْ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى الْقَلْعِ فَذَاكَ إلَخْ مَا يَأْتِي وَمِثْلُ الْمَبِيعَةِ الْمُؤَجَّرَةُ لَهُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا ثُمَّ غَرَسَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ فُسِخَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ضَارَبَ بِهَا ، وَإِلَّا فَلَا مُضَارَبَةَ لِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ بِالْفَسْخِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى إلَخْ ) سَوَاءٌ فَعَلَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الْحَجْرِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ","part":12,"page":424},{"id":5924,"text":"أَوْ بَعْدَهُ بِأَنْ تَأَخَّرَ بَيْعُ مَالِ الْمُفْلِسِ وَعُذِرَ الْبَائِعُ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ أَوْ وَقَعَ بَيْعُهُ بَعْدَ حَجْرٍ جَهِلَهُ فَغَرَسَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَنَى ، ثُمَّ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْحَجْرِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ قَلَعُوا ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةً ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ ) أَيْ مَعَ الرُّجُوعِ فِي الْأَرْضِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ ) أَيْ بِإِعَادَةِ تُرَابِهَا فَقَطْ ثُمَّ إنْ حَصَلَ نَقْصٌ بِأَنْ لَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ بِالتُّرَابِ الْمُعَادِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا لَزِمَ الْمُفْلِسَ الْأَرْشُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ ) أَيْ بِالْأَرْشِ وَمِثْلُهُ مَا يُسَوَّى بِهِ الْحُفَرُ ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُعْتَمَدٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ بِأَرْشِ مَبِيعٍ وَجَدَهُ نَاقِصًا كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَدَثَ بَعْدَ الرُّجُوعِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حُدُوثِ النَّقْصِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَا تَقَدَّمَ إنْ فَعَلَ الْمُشْتَرِي كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ا هـ .\rز ي وَقَالَ ع لَا فَرْقَ بَيْنَ قَبْلِ الرُّجُوعِ وَبَعْدَهُ قُلْت وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ ز ي ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ م ر ا هـ .\rعِ ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ ) أَيْ الْبَائِعِ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ تَسْلِيمِ حَقِّهِ ( قَوْلُهُ تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ ) أَيْ بِعَقْدٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ طب ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَالْعَقْدُ الْمَذْكُورُ إمَّا مِنْ الْقَاضِي أَوْ مِنْ الْمَالِكِ بِإِذْنٍ مِنْهُ تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَظَاهِرُهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ حَتَّى يَعْرِفَ قَدْرَهَا ثُمَّ","part":12,"page":425},{"id":5925,"text":"يَذْكُرَهَا فِي الْعَقْدِ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ هُنَا بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِقِيمَتِهِ وَيَعْرِضُ عَلَى أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لِيَعْرِفَ قَدْرَهَا وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلْمُبَادَرَةِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعِهِ إلَخْ ) ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ مُكِّنَ وَاسْتِشْكَالُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِأَنَّ الرُّجُوعَ فَوْرِيٌّ يُرَدُّ بِأَنَّ تَخْيِيرَهُ كَمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي اغْتِفَارَ نَوْعِ تَرَوٍّ لَهُ لِمَصْلَحَةِ الرُّجُوعِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ اخْتِيَارِ شَيْءٍ وَعَوْدِهِ لِغَيْرِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ قَلَعَهُ وَغَرِمَ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ لَا يَقْلَعَ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ فِي الْأَرْضِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْعِمْرَانِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَإِلَّا فَقَدْ يُوَافِقُهُمْ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ فَيَتَضَرَّرُونَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ لَهُمْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ رُجُوعِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ ) ، وَهُوَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا أَيْ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ وَقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ إلَخْ ) عِلَّةً لِلتَّخْيِيرِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا مَفْهُومُ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَلْعِ وَعَدَمِهِ ، وَقَوْلُهُ وَبِمَا ذُكِرَ إلَخْ مُحْتَرَزُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ قَوْلِهِ تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلَعَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ يُجَزُّ مِرَارًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الزَّرْعِ فِي ذَلِكَ الشَّتْلِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ لَا يَنْمُو إلَّا إذَا نُقِلَ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ ) أَيْ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَلَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ ، وَهُوَ","part":12,"page":426},{"id":5926,"text":"ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ كَعُرُوضِ بَرْدٍ وَأَكْلِ جَرَادٍ تَأَخَّرَ بِهِ عَنْ إدْرَاكِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ أَوْ قَصَّرَ الْمُشْتَرِي فِي التَّأْخِيرِ فَهَلْ لِلْبَائِعِ الْأُجْرَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ عُرُوضَ مِثْلِ ذَلِكَ نَادِرٌ وَالْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ التَّأْخِيرِ مُقَصِّرٌ بِهِ فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفُوا ) أَيْ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ كَأَنْ طَلَبَ الْمُفْلِسُ الْقَلْعَ وَالْغُرَمَاءُ تَمَلُّكَ الْبَائِعِ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ أَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ وَبَعْضُهُمْ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ ) أَيْ ضَرَرُ الْبَائِعِ بِالضَّرَرِ أَيْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ وَقَفَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَهُوَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ زَرْعٌ تَبْقَى أُصُولُهُ أَوْ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَأَمَّا زَرْعٌ لَيْسَ كَذَلِكَ وَثَمَرَةٌ عَلَى شَجَرٍ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَا ذُكِرَ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى بَقَائِهِمَا إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ بِلَا أُجْرَةٍ ؛ لِأَنَّ لَهُمَا أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُمَا ، وَلَوْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا جَازَ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ بِمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ وَاغْتُفِرَ هُنَا تَعَدُّدُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ تَابِعٌ مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَى بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَحْوِ بَيْعِ عَبْدَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ وَلَوْ بِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ وَحْدَهُ مِنْ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ بَقِيَ تَخْيِيرُ الْبَائِعِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَالْقَلْعِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ وَمُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِيهَا","part":12,"page":427},{"id":5927,"text":"هُنَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ وَالتَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ ، وَهَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَاكَ كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُهُ","part":12,"page":428},{"id":5928,"text":"( وَلَوْ كَانَ ) الْمَبِيعُ لَهُ ( مِثْلِيًّا كَبِرَ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَرْدَأَ ) مِنْهُ ( رَجَعَ ) الْبَائِعُ ( بِقَدْرِهِ مِنْ الْمَخْلُوطِ ) وَيَكُونُ فِي الْأَرْدَأِ مُسَامِحًا بِنَقْصِهِ كَنَقْصِ الْعَيْبِ ( أَوْ ) خَلَطَهُ ( بِأَجْوَدَ ) مِنْهُ ( فَلَا ) يُرَاجَعُ الْبَائِعُ فِي الْمَخْلُوطِ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ بِالثَّمَنِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَجْوَدُ قَلِيلًا جِدًّا كَقَدْرِ تَفَاوُتِ الْكَيْلَيْنِ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَتَعْبِيرِي بِالْمِثْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحِنْطَةِ .\rS","part":12,"page":429},{"id":5929,"text":"( قَوْلُهُ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ ) خَرَجَ بِمِثْلِهِ مَا لَوْ كَانَ الْمُخْتَلَطُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَبِيعِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ فَلَا رُجُوعَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّمَاثُلِ فَهُوَ كَالتَّالِفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ ) أَيْ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ ، وَلَمْ يَقُلْ هُنَا حُجِرَ عَلَيْهِ كَمَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ وَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ وَكَتَبَ أَيْضًا ، وَهَذَا كَمَا عَلِمْت إذَا خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ ضَارَبَ الْبَائِعُ بِنَقْصِ الْخَلْطِ كَمَا فِي الْعَيْبِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ الْآفَةُ السَّمَاوِيَّةُ كَذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مُسَامِحًا بِنَقْصِهِ ) أَيْ لِجَوَازِ الْقِسْمَةِ حِينَئِذٍ ، وَهَذَا إذَا خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ ضَارَبَ الْبَائِعُ بِنَقْصِ الْخَلْطِ كَمَا فِي الْعَيْبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَلَوْ خَلَطَهُ أَجْنَبِيٌّ أَيْ أَوْ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ خَلَطَهُ تَعَدَّى بِهِ أَيْ فَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ لِلْغُرَمَاءِ حَالًّا ، ثُمَّ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ بَعْدَ الْحَجْرِ ضَارَبَ بِمَا غَرِمَ ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ضَارَبَ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا لَوْ خَلَطَهُ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ أَوْ خَلَطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ فَلَا يَرْجِعُ ) فَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا بَيْعَ ذَلِكَ وَقَسْمَ ثَمَنِهِ لَمْ يُجَبْ كَمَا لَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى الْبَيْعِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ ) لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ حِينَئِذٍ فَالِاخْتِلَاطُ بِالْأَجْوَدِ كَالِاخْتِلَاطِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ ا هـ .\rح ل أَيْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّالِفِ .","part":12,"page":430},{"id":5930,"text":"( وَلَوْ طَحَنَهُ ) أَيْ الْحَبَّ الْمَبِيعَ لَهُ ( أَوْ قَصَرَهُ ) أَيْ الثَّوْبَ الْمَبِيعَ لَهُ ( أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ ) أَوْ تَعَلَّمَ الْعَبْدُ صَنْعَةً بِمُعَلِّمٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ( وَزَادَتْ قِيمَتُهُ ) بِالصَّنْعَةِ ( فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ ) سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَمْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ خَمْسَةً ، وَبَلَغَتْ بِذَلِكَ سِتَّةً فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَسُدُسُ الْقِيمَةِ فِي صُورَةِ الْأَخْذِ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي سِمَنِ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهِ بِأَنَّ الطَّحْنَ أَوْ الْقِصَارَةَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ الْعَلَفُ يُوجَدُ كَثِيرًا ، وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا سِتَّةَ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً فَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْصُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الصَّبْغِ كَمَا عُلِمَ ؛ لِأَنَّهُ هَالِكٌ فِي الثَّوْبِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ وَهَلْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ أَوْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي نَصُّ الشَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ ، وَلَا لِلْمُفْلِسِ ( أَوْ ) صَبَغَهُ ( بِصِبْغٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ) أَيْضًا ( أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ ) غَيْرِ مَصْبُوغٍ كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً ( فَالصِّبْغُ مَعْقُودٌ ) يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ صَاحِبُهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ نَقَصَتْ كَمَا مَرَّ (","part":12,"page":431},{"id":5931,"text":"وَإِلَّا ) بِأَنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى قِيمَتِهِ ( أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ ) مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصِّبْغِ سَوَاءً أَسَاوَتْ قِيمَتُهُمَا مَا بَعْدَ الصَّبْغِ قِيمَتَهُمَا قَبْلَهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا أَمْ زَادَتْ عَلَيْهَا كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُمَا سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ( لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ ) لَهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ وَلِبَائِعِ الثَّوْبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ ( بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا ) فَلَهُ فِي الْأَخِيرَةِ رُبُعُ ثَمَنِ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا وَذِكْرُ أَخْذِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ مَعَ ذِكْرِ كَوْنِ الْمُفْلِسِ شَرِيكًا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ\rS","part":12,"page":432},{"id":5932,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ طَحَنَهُ إلَخْ ) وَضَابِطُ ذَلِكَ أَيْ مَا تَحْصُلُ فِيهِ الشَّرِكَةُ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْعَيْنِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ كَذَبْحِ الشَّاةِ وَشَيِّ اللَّحْمِ وَضَرْبِ اللَّبِنِ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ وَتَعْلِيمِ الرَّقِيقِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْقِرَاءَةَ وَرِيَاضَةَ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ مَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ كَتَسْمِينِ الدَّابَّةِ ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ كَسِيَاسَةِ الدَّابَّةِ وَحِفْظِهَا إذْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ عَلَى الدَّابَّةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِمُعَلِّمٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَبَرِّعًا ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَى الْمُفْلِسِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِشَيْخِنَا م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ) مَا أَفَادَتْهُ الْعِبَارَةُ مِنْ التَّرْتِيبِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِالصَّنْعَةِ ) ، وَهِيَ الطَّحْنُ وَالْقَصْرُ وَالصَّبْغُ بِفَتْحِ الصَّادِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا عَيْنًا أُخْرَى زَائِدَةً عَلَى الصَّنْعَةِ قَدْ تُنْسَبُ الزِّيَادَةُ إلَيْهَا وَقَدْ تُنْسَبُ إلَى الصَّنْعَةِ ، وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الطَّحْنِ وَالْقَصْرِ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الصَّنْعَةُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا يُشِيرُ إلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ ) أَيْ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْحِنْطَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا طُحِنَتْ وَحْدَهَا أَوْ خُلِطَتْ بِحِنْطَةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ، وَهِيَ أَنَّ إنْسَانًا اشْتَرَى سُكَّرًا مُعَيَّنًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَخَذَ بَعْضَهُ وَخَلَطَهُ بِسُكَّرٍ آخَرَ ثُمَّ طَبَخَ جَمِيعَهُ فَصَارَ بَعْضُهُ سُكَّرًا وَبَعْضُهُ عَسَلًا ثُمَّ تُوُفِّيَ وَالثَّمَنُ بَاقٍ بِذِمَّتِهِ","part":12,"page":433},{"id":5933,"text":"، وَهُوَ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ السُّكَّرِ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ ، وَمَا خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ يَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِالطَّبْخِ فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَإِنْ زَادَتْ فَوَارِثُ الْمُشْتَرِي شَرِيكٌ فِيمَا يَخُصُّ الْبَائِعَ بِالزِّيَادَةِ كَقِصَارَةِ الثَّوْبِ وَزِيَادَةِ الرَّقِيقِ ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ ) أَيْ مُشَارِكٌ بِنَصِيبِ قَدْرِ الزِّيَادَةِ أَوْ الْمُرَادُ شَرِيكٌ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ ) أَيْ وَالْبَائِعُ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ الْمُفْلِسُ بِإِذْنِهِ مَعَ الْبَائِعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُهُ أَمْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ طَحَنَهَا أَوْ قَصَرَ الثَّوْبَ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيَصِيرُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا فِي الزِّيَادَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَصَلَتْ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ مُتَقَوِّمٍ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَضِيعَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَلِلْبَائِعِ إمْسَاكُ الْمَبِيعِ لِنَفْسِهِ وَإِعْطَاءُ الْمُفْلِسِ حِصَّةَ الزِّيَادَةِ كَمَا صَحَّحَاهُ وَلَوْ أَمْكَنَ فَصْلُهَا كَمَا يَبْذُلُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَيُجْبَرُ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَبُولِهَا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ شَرِيكٌ ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُ تُبَاعُ إمَّا لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْمُفْلِسَ وَغُرَمَاءَهُ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَبْذُلُوا لِلْبَائِعِ قِيمَةَ الثَّوْبِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ إلَخْ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَائِعَ رَجَعَ فِي الْمَبِيعِ أَيْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْفَوْرُ فَصَارَ مِلْكَهُ ، وَالزِّيَادَةُ مِلْكُ الْمُفْلِسِ فَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ وَمَنْ يَتَصَرَّفُ","part":12,"page":434},{"id":5934,"text":"لِلْمُفْلِسِ أَيْ يَجْتَمِعَا عَلَى بَيْعِهِ وَيَقْسِمَا الثَّمَنَ ، وَإِمَّا أَنْ يُبْقِيَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَيَدْفَعَ لِلْمُفْلِسِ قِسْطَ الزِّيَادَةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ فِي الْقِيمَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي سم مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ بَعْدَ رُجُوعِ الْبَائِعِ فِي حَقِّهِ إذْ لَوْ لَمْ يَرْجِعْ وَأَرَادَ الْمُضَارَبَةَ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِخُصُوصِ ذَلِكَ بَلْ تُبَاعُ الْجُمْلَةُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهَا لِجَمِيعِ الْغُرَمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْبَائِعَ يَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ كَمَا يَفُوزُ بِهَا فِي السِّمَنِ وَنَحْوِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي لَا شَرِكَةَ لِلْمُفْلِسِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا أَثَرٌ كَسِمَنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ بِالسَّقْيِ وَالتَّعَهُّدِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِنِسْبَةِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ لَهُ بِخِلَافِ السِّمَنِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّ الْعَلَفَ وَالسَّقْيَ يُوجَدَانِ كَثِيرًا ، وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَلَا الْكِبَرُ فَكَانَ الْأَثَرُ فِيهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَى فِعْلِهِ بَلْ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا امْتَنَعَ اسْتِئْجَارٌ عَلَى تَكْبِيرِ الشَّجَرَةِ وَتَسْمِينِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَهُوَ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى ) فِيهِ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ كَالطَّحْنِ وَالْقَصْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ صُنْعٌ فِيهِ ظَاهِرٌ لِكَوْنِهِ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِخِلَافِ السِّمَنِ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ ، وَهُوَ الْعَلَفُ لَكِنَّهُ سَبَبٌ بَعِيدٌ ، وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ظَاهِرًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ) أَيْ قَبْلَ الصَّبْغِ وَقَوْلَهُ وَالصَّبْغُ دِرْهَمَيْنِ أَيْ وَكَانَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ عَلَى حِدَتِهِ قَبْلَ جَعْلِهِ فِي الثَّوْبِ دِرْهَمَيْنِ ، وَقَوْلُهُ وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ إلَخْ أَيْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَيْ جَعْلِ الصَّبْغِ فِيهَا أَمَّا لَوْ صَارَتْ إلَى مَا ذُكِرَ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَإِنْ كَانَتْ","part":12,"page":435},{"id":5935,"text":"بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ بِحَيْثُ إنَّ الثَّوْبَ صَارَ يُسَاوِي سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَصْبُوغًا فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الصَّبْغِ فَالزِّيَادَةُ كُلُّهَا لِلْمُفْلِسِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي صُورَةِ الثَّمَانِيَةِ أَمَّا فِي صُورَةِ السِّتَّةِ وَالْخَمْسَةِ فَلَا يُقَالُ : إنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِمَا صَارَتْ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الصَّبْغِ ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قَبْلَ الصَّبْغِ لَمْ تَزِدْ بَلْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ فَالتَّقْيِيدُ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنَّظَرِ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ وَبِالنَّظَرِ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ الصَّبْغِ لَكِنْ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَمَا عَمِلْت ( قَوْلُهُ ثُلُثُ الثَّمَنِ ) أَيْ إنْ بِيعَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْقِيمَةِ أَيْ إنْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ بِخَطِّهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَهَلْ نَقُولُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا شَرْحُ قَوْلِ الْمَتْنِ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ أَيْ شَرِكَةَ جِوَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ شُيُوعٌ عَلَى الثَّانِي وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ سِعْرُ إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ أَيْ غَيْرُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ الْآنَ ؛ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ لَهُمَا عَلَى مُقَابِلِهِ ، وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُقَابِلِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ أَثْلَاثًا فِي هَذَا الْمِثَالِ نَظَرًا إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ سَوَاءٌ أَسَاوَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ قِيمَتَهُمَا أَمْ نَقَصَتْ أَمْ زَادَتْ وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ","part":12,"page":436},{"id":5936,"text":"وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ آخِرًا أَيْ بِقَوْلِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إلَخْ لَكِنْ فِيهِ إنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِي فِي أَصْلِ الزِّيَادَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ أَصْلِهَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ ، وَلَيْسَ هُنَاكَ زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَصْلًا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي تَقْرِيرِ مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي زِيَادَةٍ أُخْرَى بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ السُّوقِ غَيْرِ الزِّيَادَةِ الَّتِي بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُنَا زِيَادَتَانِ ، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فَهُوَ زِيَادَةٌ وَاحِدَةٌ تَأَمَّلْ .\rوَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِيمَا هُوَ أَعَمُّ فَقَوْلُهُ هُنَاكَ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا زِيَادَةٌ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ أَمْ لَا قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ إلَخْ مَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا زِيَادَةٌ بِالصَّنْعَةِ أَمْ لَا فَالزِّيَادَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَصَحَّ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ ، وَإِنْ كَانَ أَيْ كَلَامُهُ الْآتِي فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ الَّتِي مَعَهَا زِيَادَةٌ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَمِنْ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ فَقَطْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَجْهَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ فَهُوَ شَرِكَةُ مُجَاوَرَةٍ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ سِعْرِهِمَا فَهِيَ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ ، وَكَذَا لَوْ جَهِلَ سَبَبَ الِارْتِفَاعِ فِيهِمَا وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي ، وَأَمَّا مَا زَادَ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُوَ لِلْمُفْلِسِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُ الْمَنْهَجِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي صَوَابُهُ لِلْأَوَّلِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ ،","part":12,"page":437},{"id":5937,"text":"وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي الْغَصْبِ سَبْقُ قَلَمٍ ، وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَهَذَا الِاعْتِرَاضُ مِنْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ظَاهِرَهَا غَيْرُ مُرَادٍ إذْ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ هُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ .\rوَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ وَهَلْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ أَوْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي إلَخْ انْتَهَتْ فَلَا مُخَالَفَةَ ، وَلَا تَضْعِيفَ ( قَوْلُهُ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ ) عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا ، وَإِنْ صَبَغَ الْغَاصِبُ الثَّوْبَ بِصَبْغَةٍ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كَلَّفَهُ ، وَإِلَّا فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ لِلنَّقْصِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ اشْتَرَكَا فِي الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ عَشْرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشْرَ فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا بِثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ ، وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ ، وَإِنْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا بِارْتِفَاعِهِ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاق عَلَيْهِ ا هـ .\rوَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْقَاضِيَيْنِ حُسَيْنٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَسُلَيْمٍ وَخَرَجَ بِصَبْغِهِ صَبْغُ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ صَبْغٌ ثَالِثٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ صَبْغُ مَالِكِ الثَّوْبِ فَلَا يُنَافِي فِيهِ الِاشْتِرَاكَ وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَنَقْصِهَا مَا لَمْ تَزِدْ","part":12,"page":438},{"id":5938,"text":"قِيمَتُهُ ، وَلَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ ، وَلَا عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَقَصَتْ ) أَيْ فِي صُورَةِ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الزِّيَادَةِ يَصْدُقُ بِالنَّقْصِ فَالْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ ثُبُوتُ شَيْءٍ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَنْفِيَ إلَّا فِي صُورَةِ النَّقْصِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ) أَوْ مِنْ آخَرَ أَيْ ، وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهَا ) الْمُرَادُ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الصَّبْغِ فِي صُورَتَيْ الزِّيَادَةِ وَالْمُسَاوَاةِ أَمَّا فِي صُورَةِ النَّقْصِ الَّتِي مَثَّلَ الشَّارِحُ لَهَا بِالْخَمْسَةِ فَالْبَائِعُ يَأْخُذُ بَعْضَ مَبِيعِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْوَاحِدَ الزَّائِدَ فَقَطْ ، وَلَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ ثَمَنِ الصَّبْغِ عَلَى الْمُفْلِسِ بَلْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إنْ شَاءَ قَنَعَ بِالْوَاحِدِ الزَّائِدِ ، وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِ الصَّبْغِ بِتَمَامِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَخَذَ الْبَائِعُ مَبِيعَهُ مِنْ الثَّوْبِ إلَخْ ) مَعْنَى كَوْنِ بَائِعِ الثَّوْبِ يَأْخُذُهُ وَبَائِعُ الصَّبْغِ يَأْخُذُهُ أَنَّهُمَا يَأْخُذَانِ الثَّوْبَ بِتَمَامِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الثَّوْبِ أَوْ الصَّبْغِ ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَرُجُوعُهُ فِي الصَّبْغِ إمَّا حَقِيقَةً إذَا أَمْكَنَ فَصْلُهُ أَوْ حُكْمًا فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَتِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا ) ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ مِنْ آخَرَ يَتَخَيَّرُ آخِذُهُ بَيْنَ أَخْذِ الزَّائِدِ أَيْ الْمُشَارَكَةِ بِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ ، وَالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا أَخَذَ ذَلِكَ الْمَحَلِّيُّ مِنْ مَسْأَلَةٍ نَقَلَهَا عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الصَّبْغُ مِنْ مَالِكِ الثَّوْبِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ فِي الثَّوْبِ مَصْبُوغًا وَلَا يُضَارِبُ","part":12,"page":439},{"id":5939,"text":"بِالْبَاقِي وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ فِي الثَّوْبِ وَحْدَهُ وَيُضَارِبُ بِجَمِيعِ ثَمَنِ الصِّبْغِ وَيَكُونُ الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالصِّبْغِ ا هـ .\rوَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي أَخَذَ مِنْهَا الْمَحَلِّيُّ مَا تَقَدَّمَ هِيَ قَوْلُهُ : وَلَوْ اشْتَرَى صِبْغًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبًا لَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى مَا كَانَتْ قَبْلَ الصَّبْغِ فَيَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَإِذَا شَارَكَ وَنَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنْ ثَمَنِ الصِّبْغِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا إنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ ، وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِالْجَمِيعِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ لِيَكُونَ شَرِيكًا فِيهِ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَزِيدَ الْقِيمَةُ عَلَى قِيمَتِهَا مَعًا ، وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا ) قَالَ حَجّ ( تَنْبِيهٌ ) لَمْ أَرَ تَصْرِيحًا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَوْ الصِّبْغِ ، وَلَا بِوَقْتِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ فِيهِمَا أَوْ النَّقْصِ عَنْهُمَا فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الرُّجُوعِ فِي الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّقْوِيمِ لِيُعْرَفَ مَا لِلْبَائِعِ وَالْمُفْلِسِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الثَّوْبِ حِينَئِذٍ خَلِيَّةً عَنْ نَحْوِ الصِّبْغِ وَقِيمَةُ نَحْوِ الصِّبْغِ بِهَا حِينَئِذٍ وَتُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ حِينَئِذٍ هَلْ هِيَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَا يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي تَلَفِ بَعْضِ الْمَبِيعِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّالِفِ بِأَقَلِّ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ ، وَفِي الْبَاقِي بِأَكْثَرِهِمَا بِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ فَوَاتُ بَعْضِ الْمَبِيعِ ، وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ إنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَوَاضِحٌ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَلِكَ أَوْ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ فَهُوَ فِي حُكْمِ عَيْنٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ حُكْمًا غَيْرَ الثَّوْبِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَتَى سَاوَى شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِبَائِعِهِ إلَّا هُوَ ، وَإِنْ قَلَّ إنْ أَرَادَهُ ، وَإِلَّا","part":12,"page":440},{"id":5940,"text":"ضَارَبَ بِقِيمَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ أَخْذَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ ) هِيَ مَا بَعْدَ إلَّا ، وَهِيَ شَامِلَةٌ لِصُورَةِ مَا إذَا اشْتَرَى الصَّبْغَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلِهَذَا صَحَّ قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى إلَخْ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ) حَيْثُ قَالَ الْمَتْنُ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَقَالَ الشَّارِحُ بِالصَّنْعَةِ ( قَوْلُهُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ ) فَلَوْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سِعْرِهَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي صُورَتَيْ الطَّحْنِ وَالْقِصَارَةِ فَإِذَا سَاوَى الثَّوْبَ قَبِلَ نَحْوَ الصَّبْغِ خَمْسَةً وَارْتَفَعَ سُوقُهُ فَصَارَ يُسَاوِي سِتَّةً وَبِنَحْوِ الصَّبْغِ سَبْعَةً فَلِلْمُفْلِسِ سَبْعٌ فَإِنْ سَاوَى مَصْبُوغًا سَبْعَةً دُونَ ارْتِفَاعِ سُوقِهِ كَانَ لَهُ سُبْعَانِ .\r( تَنْبِيهٌ ) يَجُوز لِلْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ خَيَّاطٍ وَطَحَّانٍ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى ثَوْبٍ فَقَصَرَهُ أَوْ صَبَغَهُ أَوْ خَاطَهُ وَحَبٍّ فَطَحَنَهُ حَبَسَ الثَّوْبَ الْمَقْصُورَ وَنَحْوَهُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى يَقْبِضَ أُجْرَتَهُ كَمَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ وَنَحْوَهَا عَيْنٌ وَقَيَّدَهَا الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ بِالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْبَارِزِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْقِصَارَةِ ، وَإِلَّا فَلَا حَبْسَ بَلْ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ كَمَا لَوْ عَمِلَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ضَارَبَ الْأَجِيرُ بِأُجْرَتِهِ ، وَإِلَّا طَالَبَهُ بِهَا وَزِيَادَةُ الْقِيمَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ تُعْتَبَرُ عَلَى قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا الْقَطْعَ الْمَأْذُونَ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَوْجَرِيُّ لَا صَحِيحًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ هُنَا وَبَيْنَ الْبَائِعِ حَيْثُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ عِنْدَهُ أَنَّ حَقَّهُ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْأَجِيرِ ، وَأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَمَّا لَمْ يَسْتَقِرَّ كَانَ ضَعِيفًا فَلَمْ يَقْوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ","part":12,"page":441},{"id":5941,"text":"بِخِلَافِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَتَى تَلِفَ الثَّوْبُ الْمَقْصُورُ وَنَحْوُهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ كَمَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ تَلَفِهِ بِآفَةٍ أَوْ فِعْلُ الْأَجِيرِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَبْضًا لَهُ كَإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَضْمَنُ بِإِتْلَافِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي يَضْمَنُهَا الْأَجْنَبِيُّ إنْ زَادَتْ بِسَبَبِ فِعْلِ الْأَجِيرِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ ، وَإِلَّا سَقَطَتْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":12,"page":442},{"id":5942,"text":"( بَابُ الْحَجْرِ ) هُوَ لُغَةً : الْمَنْعُ وَشَرْعًا : الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } وَآيَةُ { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا } وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ السَّفِيهَ بِالْمُبَذِّرِ وَالضَّعِيفَ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا أَبْوَابٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي\rS","part":12,"page":443},{"id":5943,"text":"( بَابُ الْحَجْرِ ) بِالتَّنْوِينِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ خِلَافَهُ ( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ ) أَيْ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ الْمَالِيَّةُ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ صِحَّةِ أَقْوَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا ، وَهُوَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى الْحَجْرِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَشَرْعًا مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَعَلَّ فِي عِبَارَةِ سم سَقْطًا وَحَقُّهَا هَكَذَا لَا يُمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ صِحَّةِ أَقْوَالِ الصَّبِيِّ فِي الْمُعَامَلَاتِ ، وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ ) فِي الْمِصْبَاحِ حَجَرَ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْفُقَهَاءُ يَحْذِفُونَ الصِّلَةَ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَيَقُولُونَ مَحْجُورٌ ، وَهُوَ شَائِعٌ وَحَجْرُ الْإِنْسَانِ بِالْفَتْحِ وَقَدْ يُكْسَرُ حِضْنُهُ ، وَهُوَ مَا دُونَ إبْطِهِ إلَى الْكَشْحِ ، وَهُوَ فِي حَجْرِهِ أَيْ فِي كَنَفِهِ وَحِمَايَتِهِ ، وَالْجَمْعُ حُجُورٌ وَالْحِجْرُ بِالْكَسْرِ الْعَقْلُ وَالْحِجْرُ حَطِيمُ مَكَّةَ ، وَهُوَ الْمَدَارُ بِالْبَيْتِ مِنْ جِهَةِ الْمِيزَابِ وَالْحُجْرَةُ الْقَرَابَةُ وَالْحِجْرُ الْحَرَامُ وَتَثْلِيثُ الْحَرَامِ لُغَةً وَبِالْمَضْمُومِ سُمِّيَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ أَيْضًا الْفَرَسُ الْأُنْثَى ، وَجَمْعُهَا حُجُورٌ وَأَحْجَارٌ وَقِيلَ الْأَحْجَارُ جَمْعُ الْإِنَاثِ مِنْ الْخَيْلِ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِثُبُوتِ الْمُفْرَدِ وَالْحُجْرَةُ الْبَيْتُ وَالْجَمْعُ حُجَرٌ وَحُجُرَاتٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا وَالْحَجَرُ مَعْرُوفٌ وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ ا هـ .\rوَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحَجْرُ مُثَلَّثًا الْمَنْعُ ثُمَّ قَالَ وَبِالْكَسْرِ الْعَقْلُ ، وَمَا حَوَاهُ الْحَطِيمُ الْمُحِيطُ بِالْكَعْبَةِ وَالْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَبِالْهَاءِ لَحْنٌ ، وَمَا بَيْنَ يَدَيْك مِنْ ثَوْبِك وَمِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَرْجُهُمَا ا هـ .\rقَالَ ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذُكِرَ ، وَهُوَ","part":12,"page":444},{"id":5944,"text":"صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ الثَّوْبِ بِالْكَسْرِ لَا غَيْرُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ ) مِثْلُهُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ ا هـ .\rوَهِيَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي تَعْرِيفِ الشَّارِحِ ظَاهِرَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ ، وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي أَحَدٍ إذْ الصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ يَصِحُّ مِنْهُمَا بَعْضُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ كَالتَّدْبِيرِ وَالْوَصِيَّةِ مِنْ الثَّانِي وَكَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ فَيَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ مِنْ التَّعْرِيفِ ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ أَلْ فِي التَّصَرُّفَاتِ لِلْجِنْسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ آيَةُ { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } ) نَبَّهَ عَلَى الْحَجْرِ بِالِابْتِلَاءِ وَكَنَّى عَنْ الْبُلُوغِ بِبُلُوغِ النِّكَاحِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَوَجْهُ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِاخْتِبَارِهِمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ الْحَجْرُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَآيَةُ { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ } ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي إمْلَاءِ الْحَقِّ لِلْكَاتِبِ كَمَا قَالَ { فَاكْتُبُوهُ } ثُمَّ قَالَ { وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ } أَيْ يُمْلِلْ الْكَاتِبَ أَيْ عَلَيْهِ مَا يَكْتُبُ إلَّا أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ التَّصَرُّفَاتِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفَائِدَةُ ذِكْرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْأُولَى أَنَّهَا أَفَادَتْ مَا لَمْ تُفِدْهُ الْأُولَى ، وَإِنَّمَا يُقْتَصَرُ عَلَى الثَّانِيَةِ مَعَ شُمُولِهَا لِمَا فِي الْأُولَى بِنَاءً عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ ؛ لِأَنَّ فِي الْأُولَى التَّصْرِيحَ بِالْيَتِيمِ ، وَبِأَنَّ مَالَهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بَعْدَ رُشْدِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ ) أَيْ مُخْتَلِّ النَّظَرِ بِسَبَبِ الْكِبَرِ فَيُغَايِرُ مَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلٌّ بِالْجُنُونِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ أَنْ يُمِلَّ ) أَيْ يُمْلِيَ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {","part":12,"page":445},{"id":5945,"text":"فَلْيُمْلِلْ } فَإِنَّهُ أَبْدَلَ اللَّامَ مِنْ الْيَاءِ ا هـ .\rسم .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَمْلَلْت الْكِتَابَ عَلَى الْكَاتِبِ إمْلَالًا أَلْقَيْتُهُ عَلَيْهِ وَأَمْلَيْتُهُ عَلَيْهِ إمْلَاءً وَالْأُولَى لُغَةُ الْحِجَازِ وَبَنِي أَسَدٍ وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ تَمِيمٍ وَقَيْسٍ وَجَاءَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِهِمَا { وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ } { فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ ) أَيْ بِأَنْ زَالَ شُعُورُهُ بِالْمَرَّةِ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا وَبِهَذَا يُغَايِرُ تَفْسِيرَ الضَّعِيفِ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِلَالِ فِيهِ نُقْصَانُ عَقْلِهِ لَا زَوَالُهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ ) أَيْ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَيْ قَصْدًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَحْجُورِ أَيْضًا كَسَلَامَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ حُقُوقِ الْغَيْرِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لَضَيَّعَهُ فِي غَيْرِ بَرَاءَتِهَا فَتَبْقَى مُرْتَهِنَةً بِدَيْنِهَا فِي الْآخِرَةِ وَالثَّالِثُ يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْضُ خَبَرٍ فَإِنَّهُ لِوَرَثَتِهِ وَفِي الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ يَبْقَى عَلَيْهِ حَقُّ سَيِّدِهِ .\rا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ ) أَشَارَ بِالْكَافِ إلَى عَدَمِ انْحِصَارِ هَذَا النَّوْعِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَقَدْ أَنْهَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى نَحْو سَبْعِينَ صُورَةً بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا لَا تَنْحَصِرُ أَفْرَادُ مَسَائِلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم وَمِنْهُ أَيْضًا الْحَجْرُ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي كَاتَبَهُ وَالْعَبْدُ الْجَانِي وَالْوَرَثَةُ فِي التَّرِكَةِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ رُبَّمَا تَدْخُلُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ وَأَصْلِهِ ، وَالْحَجْرُ الْغَرِيبُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ وَعَلَى السَّابِي لِلْحَرْبِيِّ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ عَلَى الْحَرْبِيِّ دَيْنٌ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَعَلَى","part":12,"page":446},{"id":5946,"text":"الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي نَفَقَةِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا بَدَلَهَا وَدَارَ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ وَالْحَمْلِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ وَعَلَى السَّيِّدِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي اسْتَأْجَرَ شَخْصًا عَلَى الْعَمَلِ فِيهَا كَصَبْغٍ أَوْ قِصَارَةٍ ا هـ .\rعِ ، وَقَوْلُهُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ فَسْخِ الْمُشْتَرِي إلَخْ عِبَارَةُ الإسنوي إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ كَانَ لَهُ حَبْسُ الْمَبِيعِ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ وَيُحْجَرُ عَلَى الْبَائِعِ فِي بَيْعِهِ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا إنْ حُبِسَ الْمُشْتَرِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ ) أَيْ وَنَحْوُهُ مَنْ كُلُّ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثِ كَالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ لَوْ وَفَّى بَعْضُ الْغُرَمَاءِ لَمْ يُزَاحِمْهُ غَيْرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفِ مَالَهُ بِدَيْنِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَقَوْلُ جَمْعٍ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ مُرَادُهُمْ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعَاتِ ا هـ .\rحَجّ أَيْ بِخِلَافِ وَفَاءِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ ا هـ .\rم ر .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى ) أَيْ إذَا تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا فِيهِ خَطَرٌ كَالْقَرْضِ أَوْ تَبَرَّعَ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي كَلَامُهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَصِحُّ لِبَقَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ ) أَيْ مُرَاعَاةً لِحَقِّ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ أَدَاءُ النُّجُومِ وَلِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ فَكُّ","part":12,"page":447},{"id":5947,"text":"الرَّقَبَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا ) ، وَهُوَ الْفَلَسُ وَالرَّهْنُ وَمُعَامَلَةُ الْعَبِيدِ وَيَأْتِي بَعْضُهَا ، وَهُوَ حَجْرُ الْمَرَضِ يَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ وَحَجْرُ الْمُكَاتَبِ يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ وَحَجْرُ الْمُرْتَدِّ يَأْتِي فِي الرِّدَّةِ وَمُرَادُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ ذَكَرَهَا هُنَا","part":12,"page":448},{"id":5948,"text":"وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْحَجْرُ ( بِجُنُونٍ وَصِبَا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ ) كَعِبَارَةِ الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِسْلَامِ ( وَالْوِلَايَةَ ) كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ بِاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ وَالْإِتْلَافُ فَيَنْفُذُ مِنْهُ الِاسْتِيلَادُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ وَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ( إلَى إفَاقَةٍ ) مِنْهُ فَيَنْفَكُّ بِلَا فَكِّ قَاضٍ بِلَا خِلَافٍ ( وَالصِّبَا ) الْقَائِمُ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، وَلَوْ مُمَيِّزًا ( كَذَلِكَ ) أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ وَالْوِلَايَةَ ( إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ ) مِنْ عِبَادَةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ وَإِذْنٍ فِي دُخُولٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ مَأْمُونٍ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَسْتَمِرُّ سَلَبُهُ لِمَا ذُكِرَ ( إلَى بُلُوغٍ ) فَيَنْفَكُّ بِلَا قَاضٍ ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِلَا قَاضٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ زَوَالُهُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ كَحَجْرِ الْجُنُونِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ كَكَثِيرٍ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا قَالَ الشَّيْخَانِ : وَلَيْسَ اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ مَنْ عَبَّرَ بِالثَّانِي أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ ، وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا ، وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الصِّبَا سَبَبٌ مُسْتَقِلٌّ بِالْحَجْرِ ، وَكَذَا التَّبْذِيرُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ .\rانْتَهَى ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرْت بِالْأَوَّلِ وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ إمَّا ( بِكَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ) قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً لِخَبَرِ { ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي ، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ","part":12,"page":449},{"id":5949,"text":"وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ ( أَوْ إمْنَاءٌ ) لِآيَةِ { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ } وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ ، وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَإِمْكَانُهُ ) أَيْ وَقْتَ إمْكَانِ الْإِمْنَاءِ ( كَمَالُ تِسْعِ سِنِينَ ) قَمَرِيَّةٍ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ ( أَوْ حَيْضٍ ) فِي حَقِّ أُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ ( وَحَبَلِ أُنْثَى أَمَارَةٌ ) أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى بُلُوغِهَا بِالْإِمْنَاءِ فَلَيْسَ بُلُوغًا ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ بِالْبُلُوغِ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ ، وَذِكْرُ كَوْنِهِ أَمَارَةً مِنْ زِيَادَتِي ، وَلَوْ أَمْنَى الْخُنْثَى مِنْ ذَكَرِهِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ ، وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ بُلُوغًا فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غُيِّرَ قَالَ الشَّيْخَانِ ، وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ( كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( خَشِنَةٍ ) فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ لِخَبَرِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَفَادَ كَوْنُهُ أَمَارَةً أَنَّهُ لَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا هَذَا ، وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا","part":12,"page":450},{"id":5950,"text":"، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَمَارَةً فِي حَقِّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ عَلَى فَرْجَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ آبَائِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْإِنْبَاتِ فَرُبَّمَا تَعَجَّلَهُ دَوَاءً دَفْعًا لِلْحَجْرِ وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ ، وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ مَنْ جُهِلَ إسْلَامِهِ وَوَقْتُ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ .\rS","part":12,"page":451},{"id":5951,"text":"( قَوْلُهُ بِجُنُونٍ وَصِبًا وَسَفَهٍ ) وَحَجْرُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَعْتُدُ بِشَيْءٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ أَصْلًا وَالصَّبِيُّ يَعْتَدُّ بِبَعَضِ تَصَرُّفَاتِهِ كَالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ وَالْمُبَذِّرُ يَعْتَدُّ بِقَبُولِهِ النِّكَاحَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ ، وَلَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيَصِحُّ تَدْبِيرُهُ لِإِرْقَائِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ سَفِهَ سَفَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَسَفُهَ بِالضَّمِّ سَفَاهَةً فَهُوَ سَفِيهٌ وَالْأُنْثَى سَفِيهَةٌ وَجَمْعُهُمَا سُفَهَاءُ وَالسَّفَهُ نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ وَأَصْلُهُ الْخِفَّةُ ( قَوْلُهُ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ ) وَالْمَجْنُونُ إذَا كَانَ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٌ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِيمَا يَأْتِي نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ فَمَجْنُونٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ وَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ فَإِنْ بَذَّرَ فَكَسَفِيهٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْهُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ مُعَاقَبَتِهِ عَلَى تَرْكِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالصَّبِيِّ لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ فِيمَا عَدَا الْمَالِ كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعِقَابَهُ عَلَى تَرْكِهَا ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا قُتِلَ بِشَرْطِهِ وَيُحَدُّ إذَا زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ بِسَلْبِ الْعِبَارَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ كَالْإِسْلَامِ أَوْ عَلَيْهِ كَالرِّدَّةِ فَقَوْلُهُ وَالْإِسْلَامِ أَيْ فِعْلًا وَتَرْكًا ، وَقَوْلُهُ وَالْوِلَايَةَ أَيْ الثَّابِتَةَ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَوْ بِالتَّفْوِيضِ كَالْإِيصَاءِ وَالْقَضَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ بِمَنْعٍ ؛ لِأَنَّ","part":12,"page":452},{"id":5952,"text":"الثَّانِيَ لَا يُفِيدُ السَّلْبَ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِحْرَامَ مَانِعٌ مِنْ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ ، وَلَا يَسْلُبُهَا وَلِهَذَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ دُونَ الْأَبْعَدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْإِيصَاءَ ) أَيْ بِأَنْ يُوَصِّي الْغَيْرَ فِي أُمُورِهِ ، وَقَوْلُهُ وَالْأَيْتَامِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا لِلْغَيْرِ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ قَيِّمًا عَلَيْهِمْ مِنْ طَرَفِ الْحَاكِمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ ) أَيْ حُصُولُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ ) أَيْ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ ، وَلَا يُقَالُ وَلَدُ الزِّنَا لَا يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إطْلَاقُ الزِّنَا عَلَى فِعْلِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لَا الْحَقِيقَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ سَلْبُهُ ذَلِكَ ) لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَعَدَاهُ فِي لَاحِقِهِ بِاللَّامِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِهِ أَيْضًا وَغَايَرَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ بِقَوْلِهِ لَمَّا ذَكَرَ لَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَى إفَاقَةٍ ) أَيْ صَافِيَةٍ عَنْ خَبَلٍ يُؤَدِّي لِحِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي النِّكَاحِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِلَا فَكِّ قَاضٍ ) ؛ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بِلَا حَجْرِ قَاضٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَكِّ قَاضٍ نَعَمْ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ لَا تَعُودُ إلَّا بِوِلَايَةٍ جَدِيدَةٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ ) أَيْ فِي الْمُعَامَلَةِ كَالْبَيْعِ ، وَفِي الدِّينِ كَالْإِسْلَامِ وَصِحَّةِ إسْلَامِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ ، وَهُوَ صَبِيٌّ لِكَوْنِ الْأَحْكَامِ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ ثُمَّ أُنِيطَتْ بِالتَّكْلِيفِ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ بَالِغًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ : الْعَبْدُ الْمُكَلَّفُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ كُلِّفَ مِنْ أَوَّلِ الْفِطْرَةِ قَطْعًا ، وَهُمْ","part":12,"page":453},{"id":5953,"text":"الْمَلَائِكَةُ وَآدَمُ وَحَوَّاءُ وَقِسْمٌ لَمْ يُكَلِّفْ مِنْ أَوَّلِ الْفِطْرَةِ قَطْعًا ، وَهُمْ أَوْلَادُ آدَمَ وَقِسْمٌ فِيهِ نِزَاعٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ مِنْ أَوَّلِ الْفِطْرَةِ ، وَهُمْ الْجَانُّ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ عِبَادَةِ مِنْ مُمَيِّزٍ ) لَكِنَّهُ يُثَابُ عَلَى الْفَرِيضَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْبَالِغِ عَلَى النَّافِلَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ خِطَابِهِ بِهَا وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا ثَوَابَ أَصْلًا لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنَّهُ أُثِيبَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْعِبَادَةِ فَلَا يَتْرُكُهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ ) هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْوِلَايَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْعِبَارَةِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْوِلَايَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَأْمُونٍ ) أَيْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ كَذِبٌ .\rا هـ .\rز ي وَيَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِلْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ أَيْضًا ا هـ .\rسم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَخْ لَفْظَةُ إلَّا مَا اسْتَثْنَى فَقَطْ كَمَا يُعْلَمْ بِمُرَاجَعَةِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ فَيَنْفَكُّ بِلَا فَكِّ قَاضٍ ) لَمْ يَقُلْ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل لَمْ يَقُلْ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ وَقَدْ يُقَالُ عَوْدُ الْوِلَايَةِ وَالْعِبَارَةِ بِالْإِفَاقَةِ قَدْ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ زَوَالِ حَجْرِ الصَّبِيِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَحَجْرِ الْجُنُونِ ) لَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الْمَجْنُونِ حَتَّى يَنْظُرَ بِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَحَجْرِ الْجُنُونِ ) لَوْ جُنَّ ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ بَلَغَ سَفِيهًا ثُمَّ جُنَّ فَفِي التَّنْبِيهِ لَا يَحْصُلُ الْفَكُّ بِالْإِفَاقَةِ بِمَعْنَى أَنَّ حَجَرَ السَّفِيهِ يَعُودُ فِي الثَّانِي وَحَجْرَ الصَّبِيِّ يَعُودُ فِي الْأَوَّلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ ) أَيْ الِانْفِكَاكَ الْكُلِّيَّ أَيْ زَوَالَ الْحَجْرِ ، زَوَالًا","part":12,"page":454},{"id":5954,"text":"كُلِّيًّا ، وَقَوْلُهُ مَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَيْ بِالْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِهِ بِالرُّشْدِ أَرَادَ حَجْرَ الصَّبِيِّ أَيْ أَرَادَ زَوَالَ حَجْرِ الصَّبِيِّ وَلَوْ خَلَفَهُ حَجْرٌ آخَرُ بِسَبَبِ السَّفَهِ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ مِنْهُ التَّدْبِيرُ وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصُّلْحِ فِي الْقِصَاصِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بِزَائِدٍ عَلَى الدِّيَةِ وَالْعَفْوِ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَنْ بَلَغَ مُبَذِّرٌ إلَخْ ) كَانَ الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ وَأَحْكَامُهُمَا مُتَغَايِرَةٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ ) أَيْ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَمِنْهُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَعَدَمِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ وَلِيِّهِ إيَّاهُ بِدُونِ إذْنٍ مِنْهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي ح ل قَدْ يُقَالُ هُوَ سَفِيهٌ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَصَرُّفُهُ تَصَرُّفُ السَّفِيهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالسَّفِيهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ ) أَيْ فَيَصِحُّ مِنْهُ بِالْإِذْنِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَالنِّكَاحِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ ، وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ ( قَوْلُهُ بِكَمَالِ خَمْسِ عَشَرَةَ سَنَةً ) وَقِيلَ بِأَوَّلِهَا وَقِيلَ بِنِصْفِهَا .\rا هـ سم ( قَوْلُهُ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ) مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَيْ طَعَنْت فِيهَا وَبِقَوْلِهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْ اسْتَكْمَلْتهَا ؛ لِأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَالْخَنْدَقُ فِي جُمَادَى سَنَةَ خَمْسٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَمْ يُجِزْنِي ) أَيْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ ، وَقَوْلُهُ","part":12,"page":455},{"id":5955,"text":"فَأَجَازَنِي أَيْ أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ لِلْقِتَالِ قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ الْمُسَمَّى بِالْإِعْلَامِ وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يُجِزْنِي أَيْ لَمْ يَعُدَّنِي فِي الْبَالِغِينَ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ ، وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَرَآنِي بَلَغْتُ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ إمْنَاءٍ ) ضَابِطُهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَلَوْ أَحَسَّ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَقَبَضَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِاخْتِلَافِ مُدْرَكِ الْبَابَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْغُسْلِ عَلَى الْخُرُوجِ فِي الظَّاهِرِ وَفِي الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ قَالَهُ م ر ، وَلَا يَرُدُّ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنَّ ضَابِطَهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَا يَكُونُ شَأْنُهُ إيجَابَ الْغُسْلِ لَوْ خَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ ) أَيْ مِنْ إنْزَالِ الْمَنِيِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ حَلَمَ يَحْلُمُ مِنْ بَابِ قَتَلَ حُلْمًا بِضَمَّتَيْنِ وَإِسْكَانٍ الثَّانِي تَخْفِيفٌ وَاحْتَلَمَ م ر رَأَى فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا وَأَنْزَلَ وَحَلَمَ الصَّبِيُّ وَاحْتَلَمَ أَدْرَكَ وَبَلَغَ مَبَالِغَ الرِّجَالِ فَهُوَ حَالِمٌ وَمُحْتَلِمٌ ا هـ .\rوَمُقْتَضَاهُ كَعِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ الْحُلْمَ لَا يُطْلَقُ لُغَةً إلَّا عَلَى الرُّؤْيَةِ الْمَصْحُوبَةِ بِإِنْزَالٍ ، وَلَمْ يُقَيَّدْ فِي الْمُخْتَارِ بِهَذَا الْقَيْدِ ، وَكَذَا سِيَاقُ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ } يَقْتَضِي عَدَمَ التَّقْيِيدِ ، وَأَنَّ الْحُلْمَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يَرَاهُ النَّائِمُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ ) أَيْ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ عَلَى مَا بَيْنَ الْغُسْلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ خُرُوجُ الْمَنِيِّ ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي تَحَقُّقَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَلَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ الصَّبِيِّ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِهِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ عَنْ","part":12,"page":456},{"id":5956,"text":"الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ وَالْبُلُوغُ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَحَقُّقِهِ وَعَلَى هَذَا لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي ثُبُوتِ إيلَادِهِ وَالْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ ) وَقِيلَ فِي الصَّبِيِّ نِصْفُ الْعَاشِرَةِ وَقِيلَ تَمَامُهَا وَقِيلَ فِي الصَّبِيَّةِ نِصْفُ التَّاسِعَةِ وَقِيلَ أَوَّلُهَا ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَوْ وَلَدَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْلَمْ إنْزَالُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ لَا الْبُلُوغُ ا هـ .\rوَاعْتَمَدَهُ م ر ( فَرْعٌ ) قَالُوا لَوْ أَتَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقُ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَوْ أَتَتْ مَنْ طَلُقَتْ عَلَى تَمَامِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِوَلَدٍ بَعْدَ مُضِيِّ التَّاسِعَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ لِئَلَّا يَحْكُمَ بِالْبُلُوغِ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ التِّسْعِ ، وَهُوَ لَا يُمْكِنُ فَهَلْ نَقُولُ هُنَا لَا يَلْحَقُهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَظَهَرَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ وَلِهَذَا لَوْ أَتَتْ زَوْجَةُ صَبِيٍّ بِوَلَدٍ حُكِمَ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِبُلُوغِهِ وَلَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا إلَّا بَعْدَ التَّاسِعَةِ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر ثُمَّ ظَهَرَ لِي خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُمْ قَيَّدُوا مَسْأَلَةَ الصَّبِيِّ بِمَا إذَا أَمْكَنَ بُلُوغُهُ بِالِاحْتِلَامِ ، وَهُنَا لَا يُمْكِنُ الْبُلُوغُ بِالِاحْتِلَامِ قَبْلَ تَمَامِ التَّاسِعَةِ وَالْوَجْهُ عَدَمُ اللُّحُوقُ ا هـ .\rسم قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ بِأَنَّ الْحَيْضَ ضَبْطٌ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ فَالزَّمَنُ الَّذِي لَا يَسَعُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَ طب وحج مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ وَبَحَثَهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ","part":12,"page":457},{"id":5957,"text":"أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ نَقْصَهَا هَلْ بِمِقْدَارِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَانْقِطَاعِهِ أَوْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ الزَّمَنِ الَّذِي لَا يَسَعُ أَقَلَّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا هَذَا الْأَخِيرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا هُنَا أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ الْحَيْضِ بِلَا يَمِينٍ ، وَلَوْ فِي خُصُومَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ إلَّا إنْ طَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتَلَةِ كَأَنْ كَانَ مِنْ الْغُزَاةِ أَوْ طَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِلتُّهْمَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَبَلَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُرُوجِ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ إلَى خَارِجِ الْفَرْجِ بَلْ اللَّازِمُ حُصُولُ الْمَنِيِّ دَاخِلَ الْفَرْجِ لِيَنْعَقِدَ مِنْهُ الْوَلَدُ فَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَنَا بِالْبُلُوغِ فِيمَا لَوْ أَحَسَّ الرَّجُلُ بِالْمَنِيِّ فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَأَمْسَكَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ إلَخْ ) ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُفَّاخًا هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً ، وَإِلَّا حُكِمَ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ ، وَذَلِكَ إذَا أَقَامَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ انْتَهَتْ وَفَائِدَةُ هَذَا الْأَمْرِ بِقَضَاءِ الْعِبَادَاتِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِسِتِّ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَنِيِّ وَحْدَهُ إمَّا مِنْ الذَّكَرِ أَوْ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ مِنْهُمَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي وُجُودِ الْحَيْضِ فَقَطْ وَيُزَادُ عَلَى هَذِهِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ مَا إذَا وُجِدَا مَعًا مِنْ الذَّكَرِ أَوْ الْفَرْجِ أَوْ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ","part":12,"page":458},{"id":5958,"text":"وَالْحَيْضِ مِنْ الذَّكَرِ وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ إلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمُ وَجُعِلَ الْبُلُوغُ مِنْ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ قُلْتُ ذَلِكَ مَحَلُّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْمُعْتَادِ لَا يَكُونُ بُلُوغًا تَأَمَّلْ .\r( فَائِدَةٌ ) قَوْلُهُمْ إذَا أَمْنَى الْخُنْثَى بِأَحَدِ فَرْجَيْهِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُخَالِفُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَائِدًا وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ وَقَدْ يَرُدُّ هَذَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ إمْدَادَ الْبُلُوغِ عَلَى الْإِنْزَالِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى الْإِنْزَالِ وَالْوُصُولِ إلَى مَحَلِّ بَحْثٍ لَوْ خَرَجَ لَخَرَجَ مِنْ الْأَصْلِيِّ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا وَ قِيَاسُ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ ثُمَّ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ هُنَا .\rا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَسَنٌ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى غَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ النَّقْلِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ خَشِنَةٍ ) شَمِلَ كَلَامُهُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْجُورِيِّ وَيُصَدَّقُ وَلَدٌ كَافِرٌ سُبِيَ فَادَّعَى الِاسْتِعْجَالَ بِدَوَاءٍ بِيَمِينِهِ لِدَفْعِ الْقَتْلِ لَا لِإِسْقَاطِ جِزْيَةٍ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَطُولِبَ بِهَا ، وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَالَيْنِ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ","part":12,"page":459},{"id":5959,"text":"فِي الْأُولَى إذَا رَآهُ ، وَلَا يَشْكُلُ تَحْلِيفُهُ بِأَنَّهُ يَثْبُتُ صِبَاهُ وَالصَّبِيُّ لَا يَحْلِفُ لِمَنْعِ كَوْنِهِ يُثْبِتُهُ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ بِالْأَصْلِ ، وَإِنَّمَا الْعَلَامَةُ ، وَهِيَ الْإِنْبَاتُ عَارَضَهَا دَعْوَاهُ الِاسْتِعْجَالَ فَضَعُفَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْبُلُوغِ فَاحْتِيجَ لِمُعَيِّنٍ لَمَّا عَارَضَهَا ، وَهُوَ الْيَمِينُ ، وَأَيْضًا فَالِاحْتِيَاطُ لِحَقْنِ الدَّمِ قَدْ يُوجِبُ مُخَالَفَةَ الْقِيَاسِ وَلِذَا قُبِلَتْ جِزْيَةُ الْمَجُوسِ مَعَ حُرْمَةِ مُنَاكَحَتِهِمْ عَلَيْنَا ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَانَةِ كَافِرٍ ) ، وَهِيَ الشَّعْرُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّ النَّابِتَ عَانَةٌ وَالْمَنْبَتُ شِعْرَةٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَانَةُ فِي تَقْدِيرِ فَعَلَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَفِيهَا اخْتِلَافٌ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مَنْبَتُ الشَّعْرِ فَوْقَ قُبُلِ الرَّجُلِ وَالشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَيْهَا يُقَالُ لَهُ الْإِسْبُ وَالشِّعْرَةُ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي مَوْضِعٍ الْعَانَةُ : الْإِسْبُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ شَعْرُ الرَّكَبِ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَابْنُ السِّكِّيتِ اسْتَعَانَ وَاسْتَمَدَّ حَلَقَ عَانَتَهُ ، وَعَلَى هَذَا فَالْعَانَةُ : الشَّعْرُ النَّابِتُ .\rا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا الْإِسْبُ وِزَانُ حِمْلٍ شَعْرُ الِاسْت .\rا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَالشِّعْرَةُ وِزَانُ سِدْرَةٌ الرَّكَبُ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً قَالَ فِي الْعُبَابِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الشِّعْرَةُ وِزَانُ ثِمْرَةٍ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى عَانَةِ الرَّجُلِ وَرَكَبِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى مَا وَرَاءَهُمَا ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَالرَّكَبُ بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الْعَانَةُ ، وَعَنْ الْخَلِيل هُوَ لِلرَّجُلِ خَاصَّةً وَقَالَ الْفَرَّاءُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَنْشَدَ لَا يُقْنِعُ الْجَارِيَةَ الْخِضَابُ ، وَلَا الْوِشَاحَانِ وَلَا الْجِلْبَابُ مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَقِيَ الْأَرْكَابُ وَيَقْعُدَ الْأَيْرُ لَهُ لُعَابُ ( قَوْلُهُ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ ) أَيْ مَعَ السَّبْيِ أَيْ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ ( قَوْلُهُ وَأَفَادَ كَوْنُهُ","part":12,"page":460},{"id":5960,"text":"عَلَامَةً ) أَيْ لَيْسَ بُلُوغًا حَقِيقَةً لِجَوَازِ تَخَلُّفِهِ عَنْهَا ، وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الْعَلَامَةُ وُجِدَ الْعَلَمُ ا هـ .\rح ل إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَمَارَةٌ لَا عَلَامَةٌ ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا ) أَيْ كَوْنُ نَبَاتِهَا لَيْسَ بُلُوغًا ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً أَيْ وَفَوْقَ تِسْعِ سِنِينَ ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ إذْ لَوْ كَانَ بُلُوغًا حَقِيقِيًّا لَمْ تُسْمَعْ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ تَخَلَّفَ الشَّيْءُ عَنْ عَلَامَتِهِ ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ : الْعَلَامَةُ تَطَّرِدُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِالْإِنْبَاتِ ) مِنْ أَنْبَتَ اللَّازِمِ كَنَبَتَ يُقَالُ : أَنْبَتَ الْأَرْضَ وَنَبَتَ وَأَنْبَتَ الْبَقْلُ وَنَبَتَ وَيَصِحُّ مِنْ الْمُتَعَدِّي وَيَشْهَدُ لَهُ : مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فِي الْحَدِيثِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَلِهَذَا إلَخْ ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ : عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ بِخُصُوصِهِ وَقِيلَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ بِخُصُوصِهِ وَقِيلَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَفِي ح ل قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ قَوْلُهُمْ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ إلَخْ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذْ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ لَحُكِمَ بِبُلُوغِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ احْتَلَمَ فَلَا يُقَالُ : الْفَرْضُ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ بِالْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْتَلِمَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَم بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ ) فِي دَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ نَظَرٌ دَقِيقٌ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rسم ، وَقَوْلُهُ نَظَرٌ دَقِيقٌ أَقُولُ : لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ لَكَانَ وُجُودُهُ جَارِحًا فِي شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ إذْ قَضِيَّةُ قَبُولِهَا","part":12,"page":461},{"id":5961,"text":"أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَسْبِقْ عَلَيْهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَلَامَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا لِجَوَازِ سَبْقِهَا عَلَى سَنَةٍ فِيمَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ لِزِيَادَةِ حَرَارَةٍ وَنَحْوِهَا فِيهِ لِوُجُودِ الْمُعَارَضَةِ ، وَهُوَ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِسَابِقِ الْكَلَامِ وَلَاحِقِهِ أَنْ يُقَالَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ فَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ كَلَامِ الْمُحَشِّي ( قَوْلُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا ) مُعْتَمَدٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ ) أَيْ لِجَمِيعِهَا شَرْعِيَّةً أَوْ جَعْلِيَّةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ ) أَيْ التَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُسْلِمِ بِقَوْلِهِ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةٍ إلَخْ وَفِي الْكَافِرِ بِقَوْلِهِ : فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ ، وَإِلَّا الْخُنْثَى وَالْأُنْثَى أَيْ الْكَافِرَانِ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي ، وَقَوْلُهُ وَالطِّفْلُ أَيْ الْمُسْلِمُ مُحْتَرَزُ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ أَمَارَةً عَلَى الْبُلُوغِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى الْكَافِرَيْنِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَامَةً فِي الطِّفْلِ الْمُسْلِمِ فَكَذَلِكَ تَحْتَهَا أَمْرَانِ كَوْنُهُ أَمَارَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الطِّفْلِ وَغَيْرَ أَمَارَةٍ بِالنِّسْبَةِ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ ، وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْكُفَّارِ أَيْ فَإِنَّهُمَا لَا يُقْتَلَانِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَالتَّعْلِيلُ بِالْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِمُشَارَكَتِهِمَا الذَّكَرَ فِي دَفْعِ الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَاتِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يُثْبِتُ لَهُمَا الْوِلَايَةَ بِنَحْوِ وِصَايَةٍ وَشَرْطِ نَظَرِ وَقْفٍ فَلَيْسَ التَّعْلِيلُ بِدَفْعِ","part":12,"page":462},{"id":5962,"text":"الْحَجْرِ وَتَشَوُّفِ الْوِلَايَاتِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ كَتَبَهُ بِهَامِشِ الْإِمْدَادِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَوَقْتَ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ إلَخْ ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ أَوْ دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا فَالْجَزْمُ بِهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا عَلِمْت لَا يَأْتِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ ، وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ نَبَاتِهَا قَبْلَ إكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَقْتَ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ ) أَيْ فَلَوْ نَبَتَ قَبْلَ إمْكَانِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":12,"page":463},{"id":5963,"text":"وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَنْبَتِ عَانَةٍ إنْ احْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِالْعَانَةِ غَيْرُهَا كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ وَثِقَلِ الصَّوْتِ وَنُهُودِ الثَّدْيِ .\rS( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَخْ ) ، وَكَذَا اللَّمْسُ لِيُعْلَمَ كَوْنُهُ خَشِنًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى حَالَةٍ لَمْ يُكْتَفَ فِيهَا بِالنَّظَرِ فِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ ، وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اُكْتُفِيَ بِاللَّمْسِ يَحْرُمُ النَّظَرُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِبْطُ مَا تَحْتَ الْجَنَاحِ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ : هُوَ الْإِبْطُ ، وَهِيَ الْإِبْطُ وَمِنْ كَلَامِهِمْ وَرَفَعَ السَّوْطَ حَتَّى بَرَقَتْ إبْطُهُ وَالْجَمْعُ آبَاطٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَيَزْعُمُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كَسْرَ الْبَاءِ لُغَةٌ ، وَهُوَ غَيْرُ ثَبْتٍ لِمَا يَأْتِي فِي إبْطٍ ، وَتَأَبَّطَ الشَّيْءُ جَعَلَهُ تَحْتَ إبْطِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ ) وَكَالشَّارِبِ وَنُتُوِّ الْحُلْقُومِ وَانْفِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَدُلَّ اللِّحْيَةُ وَشَعْرُ الْإِبْطِ عَلَى الْبُلُوغِ لِنُدُورِهِمَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ؛ وَلِأَنَّ إنْبَاتَهُمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْبُلُوغِ لَمَا كَشَفُوا الْعَانَةَ فِي وَقْعَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَاللِّحْيَةِ ) أَيْ فَلَيْسَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِنُدْرَتِهَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَوْ جُعِلَتْ أَمَارَةً أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ بِخِلَافِ نَبَاتِ الْعَانَةِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشْرَ سَنَةً .\rا هـ .\rز ي ع ش ( قَوْلُهُ وَنُهُودِ الثَّدْيِ ) فِي الْمِصْبَاحِ نَهَدَ الثَّدْيُ نُهُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَمِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةً : كَعَبَ وَأَشْرَفَ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَكَعَبَتْ الْمَرْأَةُ كُعُوبًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَتَأَ ثَدْيُهَا ا هـ .","part":12,"page":464},{"id":5964,"text":"( فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا أُعْطِيَ مَالَهُ ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ ( وَالرُّشْدُ ) ابْتِدَاءً ( صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ ) حَتَّى مِنْ كَافِرٍ كَمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } ( بِأَنْ لَا يَفْعَلَ ) فِي الْأَوَّلِ ( مُحَرَّمًا يُبْطِلُ عَدَالَةً ) مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتَهُ ( وَلَا يُبَذِّرُ ) فِي الثَّانِي ( بِأَنْ يُضَيِّعَ مَالًا بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي مُعَامَلَةٍ ) ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ ( أَوْ رَمْيِهِ ) ، وَإِنْ قَلَّ ( فِي بَحْرٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( أَوْ صَرْفِهِ ) ، وَإِنْ قَلَّ ( فِي مُحَرَّمٍ لَا ) صَرْفِهِ فِي ( خَيْرٍ ) كَصَدَقَةٍ ( وَ ) لَا فِي ( نَحْوِ مَلَابِس وَمَطَاعِم ) كَهَدَايَا وَشِرَاءِ إمَاءٍ كَثِيرَةٍ لِلتَّمَتُّعِ ، وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ وَيُلْتَذَّ بِهِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاقْتِرَاضِ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِهِ فَحَرَامٌ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":465},{"id":5965,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا ) .\r( فَائِدَةٌ ) الرُّشْدُ لُغَةً نَقِيضُ الضَّلَالِ وَالسَّفَهِ وَالْخِفَّةِ وَالْحَرَكَةِ ا هـ .\rسم .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الرُّشْدُ الصَّلَاحُ ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ ، وَهُوَ إصَابَةُ الصَّوَابِ وَرَشِدَ رَشَدًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَرَشَدَ يَرْشُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ رَاشِدٌ وَرَشِيدٌ وَالِاسْمُ الرَّشَادُ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَرَشَّدَهُ الْقَاضِي تَرْشِيدًا جَعَلَهُ رَشِيدًا أَوْ اسْتَرْشَدْتُهُ إلَى الشَّيْءِ فَأَرْشَدَنِي إلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ وَلَهُ قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، وَهُوَ ذُو رِشْدَةٍ أَيْ صَحِيحُ النَّسَبِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا سَفِهَ سَفَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَسَفُهَ بِالضَّمِّ سَفَاهَةً فَهُوَ سَفِيهٌ وَالْأُنْثَى سَفِيهَةٌ وَجَمْعُهَا سُفَهَاءُ وَالسَّفَهُ نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ ، وَأَصْلُهُ الْخِفَّةُ وَسَفِهَ الْحَقَّ جَهِلَهُ وَسَفَّهْتُهُ تَسْفِيهًا نَسَبْته إلَى السَّفَهِ أَوْ قُلْت لَهُ إنَّهُ سَفِيهٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالرَّشِيدُ ابْتِدَاءً ) أَيْ وَأَمَّا دَوَامًا فَهُوَ صَلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ فَسَقَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الرُّشْدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ فَسَقَ بَعْدُ فَلَا حَجْرَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِابْتِدَاءِ وَقْتَ الْبُلُوغِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ حَيْثُ اعْتَبَرَا إصْلَاحَ الْمَالِ فَقَطْ ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَرَضَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الرُّشْدَ فِي الْآيَةِ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا تَعُمَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ وَأَيْضًا الرُّشْدُ مَجْمُوعُ أَمْرَيْنِ لَا كُلُّ وَاحِدٍ ا هـ .\rسم ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَبَرَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ صَلَاحَ الْمَالِ وَحْدَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ حَتَّى مِنْ كَافِرٍ ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ مَا هُوَ صَلَاحٌ عِنْدَهُمْ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ ، وَأَقَرَّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ إلْحَاقِ الِاخْتِصَاصِ هُنَا بِالْمَالِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ","part":12,"page":466},{"id":5966,"text":"خِلَافُهُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش ، وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر الْمُعْتَمَدُ إلْحَاقُهُ بِالْمَالِ فَيَحْرُمُ إضَاعَةُ مَا يُعَدُّ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْهُ عُرْفًا وَيُحْجَرُ بِسَبَبِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا ) أَيْ عِنْدَ الْبُلُوغِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ أَيْ بِفِعْلِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ .\rالصَّادِقُ ذَلِكَ بِقِلَّةِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْبُلُوغِ وَبَيْنَ الْفِسْقِ وَبِكَثْرَتِهِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ السَّفَهُ إلَّا مِمَّنْ أَتَى بِالْفِسْقِ مُقَارِنًا لِلْبُلُوغِ وَحِينَئِذٍ فَالْبُلُوغُ فِي حَالَةِ السَّفَهِ فِي غَايَةِ النُّدُورِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُنْظَرْ هَلْ هَذَا الِاقْتِضَاءُ مُرَادٌ أَمْ لَا ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ، وَفِي ع ش عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالرُّشْدِ بِاعْتِبَارِ مَا يُرَى مِنْ أَحْوَالِهِ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَظْهَرُ فِيهَا ذَلِكَ عُرْفًا يَتَقَيَّدُ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ الَّذِي بَلَغَ فِيهِ كَوَقْتِ الزَّوَالِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْأَوَّلِ مُحَرَّمًا ) خَرَجَ بِالْمُحَرَّمِ غَيْرُهُ مِمَّا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِإِخْلَالِهِ بِالْمُرُوءَةِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّشْدَ ؛ لِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِالْمُرُوءَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغَهُ سَفِيهًا قَبْلَ قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِسَفَهِهِ مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ ) إنْ قِيلَ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ { عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أَنَّهُ كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ } إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَقَرَّهُ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ، أُجِيبُ بِأَنَّهُ مِنْ أَيْنَ أَنَّهُ كَانَ يُغْبَنُ غَبْنًا فَاحِشًا","part":12,"page":467},{"id":5967,"text":"بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَبْنُهُ كَانَ يَسِيرًا ، وَعَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ مِنْ أَيْنَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ سَفِيهًا مُهْمِلًا فَتَصَرُّفُهُ صَحِيحٌ وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَقَدْ أَقَرَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَأَرْشَدَهُ إلَى اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ عَنْ حَالِهِ هَلْ طَرَأَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ لَا وَهَلْ كَانَ الْغَبْنُ فَاحِشًا أَوْ يَسِيرًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ ) لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ إقْحَامِ لَفْظَةِ الِاحْتِمَالِ فَلَعَلَّهَا زَائِدَةٌ ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ مَا لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا ) أَيْ وَقَدْ جَهِلَ حَالَ الْمُعَامَلَةِ ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عَالِمًا وَأَعْطَى أَكْثَرَ مِنْهَا ثَمَنًا كَانَ الزَّائِدُ صَدَقَةً خَفِيَّةً مَحْمُودَةً فَلَا يَكُونُ تَبْذِيرًا بَلْ هُوَ بَيْعُ مُحَابَاةٍ ا هـ .\rح ل ، وَلَوْ غُبِنَ فِي تَصَرُّفٍ دُونَ آخَرَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ وَعَدَمِهِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَشَرَةٌ بِتِسْعَةٍ ) أَيْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَخَرَجَ بِهَا الْقُرُوشُ وَالدَّنَانِيرُ فَلَا يُحْتَمَلُ مَا ذُكِرَ فِيهَا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَوْ صَرَفَهُ فِي مُحَرَّمٍ ) أَيْ ، وَلَوْ صَغِيرَةً كَإِعْطَائِهِ أُجْرَةً لِصَوْغِ إنَاءٍ نَقْدًا أَوْ لِمُنَجِّمٍ أَوْ لِرِشْوَةٍ عَلَى بَاطِلٍ أَوْ لِمُحَذِّرٍ إيعَابٍ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَحَرَامٌ ) أَيْ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُقْرِضُ بِحَالِهِ ا هـ .\rع ش","part":12,"page":468},{"id":5968,"text":"( وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ ) أَيْ الصَّبِيِّ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ لِيُعْرَفَ رُشْدُهُ وَعَدَمُ رُشْدِهِ ( قَبْلَ بُلُوغِهِ ) لِآيَةِ { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } وَالْيَتِيمُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ ( فَوْقَ مَرَّةٍ ) بِحَيْثُ يُظَنُّ رُشْدُهُ لَا مَرَّةً ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُ فِيهَا اتِّفَاقًا أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ فِي الْعِبَادَاتِ بِقِيَامِهِ بِالْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِهِ الْمَحْظُورَاتِ وَالشُّبُهَاتِ ، وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَيَخْتَلِفُ بِمَرَاتِبِ النَّاسِ .\rS( قَوْلُهُ وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ ) أَيْ وُجُوبًا وَالْمُخْتَبِرُ لَهُ الْوَلِيُّ ا هـ .\rع ش و ح ل ( قَوْلُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ ) الْمُرَادُ بِالْقَبْلِيَّةِ الزَّمَنُ الْمُقَارِبُ لِلْبُلُوغِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ رُشْدُهُ لِيُسَلِّمَ إلَيْهِ الْمَالَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالشُّبُهَاتِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ارْتَكَبَ الشُّبُهَاتِ لَا يَكُونُ رَشِيدًا ، وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ صَلَاحَ الدِّينِ أَنْ لَا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي اسْتِكْشَافِ حَالِ الصَّبِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":12,"page":469},{"id":5969,"text":"( فَ ) يُخْتَبَرُ ( وَلَدُ تَاجِرٍ بِمُمَاكَسَةٍ ) أَيْ مُشَاحَّةٍ ( فِي مُعَامَلَةٍ ) وَيُسَلَّمُ لَهُ الْمَالُ لِيُمَاكِسَ لَا لِيَعْقِدَ ( ثُمَّ ) إنْ أُرِيدَ الْعَقْدُ ( يَعْقِدُ وَلِيُّهُ وَ ) يُخْتَبَرُ وَلَدُ ( زَرَّاعٍ بِزِرَاعَةٍ وَنَفَقَةٍ عَلَيْهَا ) أَيْ الزِّرَاعَةِ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ كَالْحَرْثِ وَالْحَصْدِ وَالْحِفْظِ ( وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ ) كَقُمَاشٍ ( عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ ) كَفَأْرَةٍ ، كُلُّ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَنَحْوِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":470},{"id":5970,"text":"( قَوْلُهُ بِمُمَاكَسَةٍ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هِيَ النُّقْصَانُ عَنْ الَّذِي طَلَبَهُ الْبَائِعُ يُقَالُ مَكَسَ يَمْكِسُ بِالْكَسْرِ مَكْسًا أَوْ مَاكَسَ مُمَاكَسَةً ا هـ .\rسم .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ مَكَسَ فِي الْبَيْعِ مَكْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ نَقَصَ الثَّمَنُ وَمَاكَسَ مُمَاكَسَةً وَمِكَاسًا مِثْلُهُ وَالْمَكْسُ الْجِبَايَةُ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا وَفَاعِلُهُ مَكَّاسٌ ثُمَّ سُمِّيَ الْمَأْخُوذُ مَكْسًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ ، وَجُمِعَ عَلَى مُكُوسٍ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الْمَكْسِ فِيمَا يَأْخُذُهُ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ ظُلْمًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ا .\rهـ ( تَنْبِيهٌ ) اخْتِبَارُ وَلَدِ الْأَمِيرِ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَبْلَغًا يُنْفِقُهُ فِي أُسْبُوعٍ مَثَلًا فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\rوَفِي الْعُبَابِ وَلَدُ الْأَمِيرِ مَثَلًا بِالْإِنْفَاقِ عَلَى الْجُنْدِ وَالْعِيَالِ فَيُعْطِي نَفَقَةَ يَوْمٍ ثُمَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ شَهْرٍ ا هـ .\rفَهَلْ الْمُرَادُ بِإِعْطَاءِ النَّفَقَةِ أَنَّهُ يُعْطَاهَا لِيَدْفَعَهَا لِلْجُنْدِ وَالْعِيَالِ وَصَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دَفْعُ مُعَيَّنٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ ، وَلَوْ اُحْتِيجَ لِنَحْوِ شِرَاءِ شَيْءٍ لِلْعِيَالِ لَمْ يَصِحَّ تَعَاطِيهِ لِيَعْقِدَ بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَلَدِ التَّاجِرِ ، أَوْ الْمُرَادُ أَعَمُّ فَيَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي نَفَقَةِ الْعِيَالِ وَيَغْتَفِرُ هَذَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي وَلَدِ التَّاجِرِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ بِنَفْسِهِ ، وَكَذَا فِي وَلَدِ الزُّرَّاعِ ، وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لِوَلَدِ الزُّرَّاعِ أَنْ يُسَلِّمَ نَفَقَةَ الْقَوَّامِ بِنَفْسِهِ أَوْ لَا ، بَلْ يُمَاكِسُهُمْ فِي نَحْوِ الْأُجْرَةِ فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ فَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ الْإِجَارَةَ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ حَرَّرَهُ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي .\rا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ مُشَاحَّةً ) أَيْ بِالنُّقْصَانِ عَمَّا طَلَبَ الْبَائِعُ وَالزِّيَادَةِ عَمَّا طَلَبَ الْمُشْتَرِي ،","part":12,"page":471},{"id":5971,"text":"وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْفَقِيهِ بِالْمُمَاكَسَةِ فِي شِرَاءِ نَحْوِ الْكُتُبِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَالَ لِيُمَاكِسَ ) أَيْ بِأَنْ يَنْقُصَ عَمَّا طَلَبَهُ الْبَائِعُ ، وَإِذَا اُخْتُبِرَ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ كَفَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى اخْتِبَارِهِ فِي بَاقِيهَا فَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيُّهُ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ ذَلِكَ إلَيْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَالَ ) قَالَ سم أَيْ حَاجَةً لِتَسْلِيمِ الْمَالِ مَعَ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ بِدُونِهِ مُمْكِنَةٌ ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ فِي تَسْلِيمِهِ قُوَّةٌ دَاعِيَةٌ لَهُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ وَتَنْشِيطٌ لَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَزِيَادَةُ رَغْبَةٍ وَإِقْدَامٍ عَلَى إجَابَتِهِ مِمَّنْ يُمَاكِسُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا لِيَعْقِدَ ) أَيْ وَلَا يَقْبِضُهُ لِلْمُعَامِلِ بَلْ الْمُقْبِضُ هُوَ الْوَلِيُّ وَفَائِدَةُ تَسْلِيمِ الْمَالِ لَهُ لِيُمَاكِسَ فَقَطْ تَطْمِينُ قَلْبِ الْمُعَامِلِ لَهُ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ النَّفَقَةَ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى أَنَّ الْوَلَدَ يُمَاكِسُ فَقَطْ وَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ وَيُسَلِّمُ الْأُجْرَةَ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ الْأُجْرَةُ وَمَنْ لَهُ اتِّبَاعٌ يُخْتَبَرُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ مُدَّةً حَتَّى يُعْلَمَ اقْتِصَادُهُ أَوْ إسْرَافُهُ فَيَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ ثُمَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ شَهْرٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُخْتَبَرُ الْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالْقُطْنِ مِنْ حِفْظٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْغَزْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَعَلَى الْمَغْزُولِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْمَصْدَرَ يَعْنِي أَنَّهَا هَلْ تَجْتَهِدُ فِيهِ أَوْ لَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ أَوْ","part":12,"page":472},{"id":5972,"text":"بِمَعْنَى الْمَغْزُولِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ بِخِلَافِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَالْمُخْتَبِرُ لَهَا الْوَلِيُّ وَالْمَحَارِمُ أَوْ غَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْأَجَانِبِ لَهَا بِالرُّشْدِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ إلَخْ ) صَوْنُ مَا ذُكِرَ يُشَارِكُهَا فِيهِ الذَّكَرُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ ) اسْمٌ لِلْأُنْثَى وَجَمْعُهَا هِرَرٌ وَاسْمُ الذَّكَرِ هِرٌّ كَقِرْدٍ وَجَمْعُهُ هِرَرَةٌ كَقِرَدَةٍ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَلَى الْعَادَةِ ) فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّ الْبَرْزَةَ غَيْرُ الْمُخَدَّرَةِ تُخْتَبَرُ بِبَيْعِ الْغَزْلِ وَشِرَاءِ الْكَتَّانِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ ا هـ .\rح ل","part":12,"page":473},{"id":5973,"text":"وَيُخْتَبَرُ الْخُنْثَى بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ( فَلَوْ فَسَقَ بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا ( فَلَا حَجْرَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ ( أَوْ بَذَّرَ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ) لَا غَيْرُهُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ التَّبْذِيرَ يَتَحَقَّقُ بِهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ ( وَهُوَ وَلِيُّهُ ) وَتَقْيِيدُ الْحَجْرِ بِالْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ جُنَّ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّبْذِيرَ لِكَوْنِهِ سَفَهًا مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَا يَعُودُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَاضٍ بِخِلَافِ الْجُنُونِ ( كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ ) لِجُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ بِاخْتِلَالِ صَلَاحِ الدَّيْنِ أَوْ الْمَالِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ فَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِمَفْهُومِ آيَةِ { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا ، وَلَمْ يَحْجُرُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا حِسًّا وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":12,"page":474},{"id":5974,"text":"( قَوْلُهُ فَلَوْ فَسَقَ بَعْدَ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ لَهُ خَمْسُ حَالَاتٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا فَقَطْ أَوْ مُبَذِّرًا فَقَطْ أَوْ فَاسِقًا فَقَطْ أَوْ يَجْمَعُهُمَا أَوْ مَجْنُونًا ، فَهُوَ فِي الْأُولَى وَلِيُّ نَفْسِهِ ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ وَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ ، وَفِيمَا إذَا بَلَغَ رَشِيدًا قَدْ يَعْرِضُ لَهُ حَالَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ الْفِسْقِ فَقَطْ أَوْ التَّبْذِيرِ فَقَطْ أَوْ هُمَا أَوْ الْجُنُونِ فَفِي الْجُنُونِ يَكُونُ كَمَا مَرَّ فِي الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ ، وَفِي الْفِسْقِ فَقَطْ يَكُونُ رَشِيدًا ، وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، وَهُوَ وَلِيُّهُ وَقَبْلَ الْحَجْرِ يُسَمَّى سَفِيهًا مُهْمَلًا وَتَصَرُّفَاتُهُ صَحِيحَةٌ ا هـ .\rوَفِي سم وَاعْلَمْ أَنَّ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ عَلَى مَا قَالَ السُّبْكِيُّ هُوَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ ، وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَبٌ ، وَلَا وَصِيٌّ ، وَلَا حَاكِمٌ وَالصَّحِيحُ فِي أَمْرِهِ ثُبُوتُ حَجْرِ السَّفَهِ فِي حَقِّهِ فَلَا تَنْفُذُ تَصَرُّفَاتُهُ ، وَأَمَّا مَنْ مَاتَ أَبُوهُ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ ثُمَّ بَلَغَ سَفِيهًا فَتَصَرُّفُهُ بَاطِلٌ أَيْضًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُهْمَلًا ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ بِصِحَّةِ تَصَرُّفِهِ الْبُوَيْطِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ ، وَكَذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُهْمَلُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ حَجْرٌ مِنْ وَلِيٍّ وَقِيلَ : الْمُهْمَلُ مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ .\rا هـ فَرْعٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ فِي السَّفَهِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ) أَيْ وُجُوبًا بِأَنْ لَمْ يَحْجُرْ أَثِمَ وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ وَيُقَالُ لَهُ السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ ، وَلَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ شَرْعًا وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بَعْدُ وَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى حَجْرِ السَّفِيهِ ، وَلَوْ رَأَى النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ","part":12,"page":475},{"id":5975,"text":"فَعَلَ فَلَوْ عَادَ رَشِيدًا لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي ، وَقَوْلُهُ لَا غَيْرُهُ أَيْ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ) أَيْ وُجُوبًا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ هَذَا مَا دَامَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَهَذَا مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ : السَّفِيهُ الْمُهْمَلُ مُلْحَقٌ بِالرَّشِيدِ فَمَتَى أَطْلَقُوا السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ اخْتَصَّ بِهَذَا وَمَرَّ أَنَّ لَهُمْ سَفِيهًا آخَرَ يُسَمَّى الْمُهْمَلَ ، وَأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ حَيْثُ أُطْلِقَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ وَمَرَّ أَنَّ لَهُمْ سَفِيهًا إلَخْ لَعَلَّهُ مَرَّ فِي كَلَامِ الْإِيعَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ا هـ .\rوَإِلَّا فَهُوَ سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا إلَخْ ا هـ .\rوَيُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ عَلَى حَجْرِ السَّفِيهِ ، وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَجْتَنِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ فَعَلَ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ عَادَ رَشِيدًا لَمْ يَنْفَكَّ إلَّا بِرَفْعِ الْحَاكِمِ كَمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ وَلِيُّهُ ) فَإِذَا جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ مِنْ الْقَاضِي لِلْأَبِ أَوْ الْجَدِّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَيُقَالُ ارْتَفَعَ حَجْرُ السَّفَهِ وَخَلَفَهُ حَجْرُ الْجُنُونِ كَمَا فِي خَطِّ شَيْخِنَا م ر .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَلَوْ أَفَاقَ هَذَا الْمَجْنُونُ مُبَذِّرًا فَهَلْ الْوِلَايَةُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ اسْتِصْحَابًا لَهَا كَمَا لَوْ كَانَ مُبَذِّرًا أَوْ لِلْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّهُ قَبْلَ الْجُنُونِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ ) فِي الْمِصْبَاحِ آنَسْت الشَّيْءَ بِالْمَدِّ عَلِمْتُهُ وَأَنَسْتُهُ أَبْصَرْتُهُ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ إسْقَاطَ هَذَا الْقَيْدِ أَوْلَى فَإِنَّ حَجْرَ الصِّبَا دَائِمٌ عَلَيْهِ قَطْعًا وَأَيْضًا فَالْوَلِيُّ","part":12,"page":476},{"id":5976,"text":"لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْحَجْرُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِ الْحَاكِمِ ، وَقَوْلُهُ بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ الْمَشْهُورُ إطْلَاقُ هَذَا الِاسْمِ عَلَى مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا مَعَ الْمَشْهُورِ أَنَّ لَهُ إطْلَاقَيْنِ أَيْ فَتَارَةً يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا الْمَشْهُورِ وَتَارَةً لَا يَصِحُّ عَلَى هَذَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ إلَخْ ) أَيْ التَّصْرِيحُ الَّذِي أَفَادَهُ التَّشْبِيهَ ا هـ .","part":12,"page":477},{"id":5977,"text":"( وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ سَفَهٍ ) شَرْعًا أَوْ حِسًّا ( إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ ) كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ ) قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ ( وَلَا ) يَصِحُّ مِنْهُ ( تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ ) غَيْرَ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ كَبَيْعٍ ، وَلَوْ بِغِبْطَةٍ أَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ\rS","part":12,"page":478},{"id":5978,"text":"( قَوْلُهُ شَرْعًا ) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا ، وَقَوْلُهُ أَوْ حِسًّا أَيْ بِأَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِتَبْذِيرِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ إيجَابًا مُطْلَقًا أَوْ قَبُولًا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ قَبُولِهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِالسَّفَهِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ إيجَابًا مُطْلَقًا إلَخْ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَكِنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اشْتِبَاهٌ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَسُوقٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنِّكَاحِ ، وَمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي فِي نَفْسِ مُبَاشَرَةِ النِّكَاحِ .\rوَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر مَعَ الْأَصْلِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ بَيْعٌ ، وَلَا شِرَاءٌ ، وَلَا إعْتَاقٌ وَلَا هِبَةٌ ، وَلَا نِكَاحٌ يَقْبَلُهُ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ أَوْ مَظِنَّةُ إتْلَافِهِ أَمَّا قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ فَصَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَكَالَةِ ، وَأَمَّا الْإِيجَابُ فَلَا مُطْلَقًا لَا أَصَالَةً ، وَلَا وَكَالَةً وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ .\rانْتَهَتْ ، ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِنِكَاحٍ كَمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا يُوجِبُ الْمَالَ كَنِكَاحٍ .\rانْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ حَيْثُ يُزَوِّجُ بِلَا مَصْلَحَةٍ أَوْ مَظِنَّةِ إتْلَافٍ إنْ فُرِضَ عَدَمُ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر و ع ش و ع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ أَيْ أَوْ بِعَيْنٍ هِيَ فِي يَدِهِ حَالَ الْحَجْرِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ أَيْ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ أَسْنَدَ","part":12,"page":479},{"id":5979,"text":"الدَّيْنَ وَالْإِتْلَافَ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ ، وَهُوَ يَشْكُلُ بِمَا فِي الإسنوي نَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ : أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ شَيْءٌ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِمُعَامَلَةٍ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ جَهِلَ الْمُعَامِلُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ا هـ .\rوَالْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا أَسْنَدَ ذَلِكَ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ كَانَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ فَمَنْ قَالَ هُنَاكَ لَا ضَمَانَ مُطْلَقًا يَقُولُ هُنَا كَذَلِكَ بِلَا فَرْقٍ تَأَمَّلْ .\rوَقَدْ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ بِحَيْثُ لَوْ صَدَرَ مِنْهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَدَاؤُهُ كَالْبَيْعِ فَلَا ضَمَانَ بِالْإِقْرَارِ بِهِ مُطْلَقًا حَتَّى بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُعَامَلَةِ فَمُعَامَلَةُ مُقَصِّرٍ ، وَإِنْ جَهِلَ سَفَهَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَيْضًا سَفِيهًا فَيَلْزَمُهُ مُطْلَقًا أَوْ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ لَوْ صَدَرَ مِنْهُ حَالَ الْحَجْرِ كَإِتْلَافٍ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ، أَقُولُ فَإِنْ أَسْنَدَ فِي إقْرَارِهِ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ أَوْ لِمَا قَبْلَهُ لَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُعَامَلَةً أَوْ إتْلَافًا ، وَإِنْ لَمْ يُسْنِدْهُ إلَى شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجْرِ فَعَلَى التَّفْصِيلِ أَوْ قَبْلَهُ لَزِمَهُ بَاطِنًا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَالَ وَالْوَجْهُ فِي إقْرَارِ السَّفِيهِ بِالْمَالِ أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ بَاطِنًا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ لَمْ يَجِبْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَالَ الْحَجْرِ بِأَنْ لَزِمَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ ، وَكَذَا إنْ وَجَبَ حَالَ الْحَجْرِ بِنَحْوِ إتْلَافٍ لَا مُعَامَلَةٍ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْغُرْمِ بِالْإِتْلَافِ بَاطِنًا عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْبَاطِنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م","part":12,"page":480},{"id":5980,"text":"ر وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِنَفْيِ الصِّحَّةِ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَبَعْدَ فَكِّهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُ بَاطِنًا إذَا كَانَ صَادِقًا عَلَى مَا إذَا كَانَ سَبَبُهُ أَيْ الْمَالُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْحَجْرِ أَوْ مُضَمَّنًا لَهُ فِيهِ .\rانْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُضَمَّنًا لَهُ فِيهِ كَإِتْلَافِهِ فِيهِ أَيْ الْحَجْرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ لَا يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ، وَأَنَّ دَيْنَ الْإِتْلَافِ يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ بِهِ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ سم ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيَغْرَمُ إلَخْ ) تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ فِيهِ قُصُورٌ ؛ لِأَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى صِدْقِهِ لَا عَلَى صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِهَا لَا ظَاهِرًا ، وَلَا بَاطِنًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ ) هَذَا رَأْيٌ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rحَاشِيَةُ ز ي أَيْ حَيْثُ كَانَ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَمَّا إنْ كَانَ بِإِتْلَافٍ فَيَلْزَمُهُ بَاطِنًا أَوْ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَى الْحَجْرِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ ؛ وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ أَوْ مَظِنَّةُ الْإِتْلَافِ نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ إيجَارُ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ بِمَالِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ التَّطَوُّعَ بِمَنْفَعَتِهِ حِينَئِذٍ فَالْإِجَارَةُ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَمَلَهُ إذْ لِوَلِيِّهِ إجْبَارُهُ عَلَى الْكَسْبِ حِينَئِذٍ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي النَّفَقَةِ فَلَا يَتَعَاطَى إيجَارَهُ غَيْرُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ غَيْرُ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ ) مِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالصُّلْحُ عَنْ قِصَاصٍ لَهُ ، وَلَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَتَوَكُّلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ وَعَقْدِ الْجِزْيَةِ بِدِينَارٍ وَقَبْضِهِ دَيْنًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَبُولِ","part":12,"page":481},{"id":5981,"text":"الْهِبَةِ ا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ دُونَ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ كَذَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِتَمَلُّكٍ بِعَقْدٍ وَقَبُولُهُ الْوَصِيَّةَ تَمَلُّكٌ ، وَلَيْسَ فَوْرِيًّا فَأُنِيطَ بِالْوَلِيِّ وَصَحَّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَتِهِ لِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِ قَبُولِهَا بِإِيجَابِهَا مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ بِتَمَلُّكٍ وَقَدْ يُوجَدُ إيجَابُهَا مَعَ غَيْبَةِ وَلِيِّهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِذَا صَحَّحْنَا قَبُولَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْمَوْهُوبِ وَالْمُوصَى بِهِ إلَيْهِ فَإِنْ سَلَّمَهُمَا إلَيْهِ ضَمِنَ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْمَوْهُوبِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُوصَى بِهِ بِقَبُولِهِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَبَيْعٍ ) أَيْ ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَكَشِرَاءٍ ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ وَقَدَّرَ الْعِوَضَ ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَبَيْعٍ ) وَمِثْلُهُ النِّكَاحُ فَلَوْ نَكَحَ رَشِيدَةً مُخْتَارَةً فَلَا شَيْءَ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ السَّفِيهَةِ وَالْمُكْرَهَةِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجِبُ لَهُنَّ مَهْرُ الْمِثْلِ ا هـ .\rع ش","part":12,"page":482},{"id":5982,"text":"( ، وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ بِإِذْنِهِ ) أَوْ بِإِقْبَاضِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى ( وَتَلَفٍ ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ ( قَبْلَ طَلَبِ ) ، وَإِنْ جَهِلَ مِنْ عَامِلِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْ مِنْ رَشِيدٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِقْبَاضِهِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ رَدِّهِ ، أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ نَعَمْ كَالرَّشِيدِ مِنْ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ ، وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالرُّشْدِ وَبِالْإِذْنِ وَيُقْبَلُ الطَّلَبُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالِاقْتِرَاضِ .\rS","part":12,"page":483},{"id":5983,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ إلَخْ ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ أَيْ فَإِنْ وَقَعَ قَبَضَ فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ ) أَيْ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فِي كُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالْإِتْلَافِ فَلَا يُطَالَبْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ بِشَيْءٍ أَصْلًا لَا فِي التَّلَفِ ، وَلَا فِي الْإِتْلَافِ .\rا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَتَلِفَ ، وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ ) لَكِنَّهُ يَأْثَمُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ ، مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ الْعَارِيَّةُ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهَا لَا يَكُونُ ضَامِنًا ، وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةُ لَا تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ا هـ .\rح ل ، وَفِي ع ش قَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ دَخَلَ فِيهِ الْعَارِيَّةُ فَإِذَا أَتْلَفَهَا لَا يَضْمَنُهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُعِيرَ إنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ لَا فِي الْإِتْلَافِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي الِانْتِفَاعِ الَّذِي قَدْ يَجُرُّ إلَى الْإِتْلَافِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ ) أَيْ قَبْلَ رُشْدِهِ أَمَّا لَوْ بَقِيَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ ا هـ .\rوَكَذَا لَوْ تَلِفَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ بَعْدَ رُشْدِهِ .\rا هـ .\rز ي فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ حَالَ سَفَهِهِ أَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ أَوْ الْآخِذُ الْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْآخِذِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَوَدِيعَةٍ ) وَكَمَا لَوْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ شَيْئًا إلَى مَحَلِّهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ مَنْ سَفِهَ بَعْدَ رُشْدِهِ ) يُقَالُ سَفُهَ بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ صَارَ سَفِيهًا وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ؛ لِأَنَّهُ ضِدَّ حَلُمَ قَالَهُ ابْنُ طَرِيفٍ فِي الْأَفْعَالِ ا هـ .\rم ر .\rا","part":12,"page":484},{"id":5984,"text":"هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ سَفُهَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ صَارَ سَفِيهًا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَسَفِيهٌ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ إلَخْ ) شَمِلَ مَا لَوْ قَبَضَهُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهِ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَتَبْرَأُ مِنْهُ ذِمَّةُ الْمَدِينِ ثُمَّ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ هَلْ يَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ لِتَقْصِيرِهِ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْقَبْضِ وَعَدَمِ مُرَاقَبَتِهِ لَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِمَا تَقَدَّمَ .\rا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحَاصِلَ إنْ قَبَضَ دُيُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ مُطْلَقًا إمَّا بِإِذْنِهِ فَيَعْتَدُّ بِهِ وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَرَ بِأَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِ الْوَلِيِّ مِنْ نَزْعِهَا ، وَإِنْ قَبَضَ أَعْيَانَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ مُعْتَدٍّ بِهِ فَيَبْرَأُ الدَّافِعُ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ قَصَرَ الْوَلِيُّ ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قَبَضَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَصَرَ الْوَلِيُّ فِي نَزْعِهَا ضَمِنَ ، وَإِلَّا ضَمِنَ الدَّافِعُ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ قَبَضَ دُيُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَخْذُهُ مِنْهُ وَرَدُّهُ لِلْمَدْيُونِ ثُمَّ يَسْتَعِيدُهُ مِنْهُ أَوْ يَأْذَنُ لَهُ فِي دَفْعِهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ثَانِيًا لِيَعْتَدَّ بِقَبْضِهِ فَلَوْ أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ رَدِّهِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ يَصِحَّ وَكَإِذْنِهِ فِي رَدِّهِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ إذْنُهُ فِي قَبْضِهِ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْقَبْضُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَسَفِيهٍ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ ) أَيْ لِلسَّفِيهِ وَمِثْلُهُ دَيْنُ الْوَلِيِّ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمَدِينَ يَبْرَأُ بِدَفْعِ ذَلِكَ ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ ، وَمَا قَبْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ أَيْ عَلَى مَفْهُومِهِ فَكَانَ","part":12,"page":485},{"id":5985,"text":"الْأَوْلَى تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ ذَلِكَ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ ا هـ .\rح ل","part":12,"page":486},{"id":5986,"text":"( وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِ ) مُوجِبِ ( عُقُوبَةٍ ) كَحَدٍّ وَقَوَدٍ ، وَإِنْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ وَلِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، وَلُزُومُ الْمَالِ فِي الْعَفْوِ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ لَا بِإِقْرَارِهِ فَيَقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ كَالْعَبْدِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ\rS( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ ، وَقَوْلُهُ وَنَفْيُهُ نَسَبًا مَعَ مَا بَعْدَهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَالِيٌّ وَأَخَّرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ إلَى هُنَا لِتَكُونَ مَسَائِلُ الصِّحَّةِ مَعَ بَعْضِهَا وَمَسَائِلُ الْبُطْلَانِ كَذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ ) فِيهِ إشْكَالٌ قَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي السَّرِقَةِ بِأَنَّهُ لَا قَطْعَ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْمَالِ وَحَيْثُ لَمْ يُطْلَبْ لَا قَطْعَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهُ أَقَرَّ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ فَإِنْ قِيلَ شَرْطُ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً قُلْتُ : يُمْكِنُ أَنْ تُقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ كَمَا قَالُوا فِي بَابِ الدَّعْوَى فِيمَنْ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي هُوَ الْإِقْرَارُ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَيَقْطَعُ إلَخْ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَقْطَعُ مَعَ أَنَّ الْقَطْعَ يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْمَالِكِ ؟ ، وَهُنَا لَا طَلَبَ وَأَيْضًا إقْرَارُهُ بِالْمَالِ مُلْغَى ؟ قُلْت : هُنَا طَلَبٌ صُورِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَطْلُبُ مِنْ الْمُقِرِّ مَا أَقَرَّ بِهِ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ الَّذِي قُطِعَ بِسَبَبِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَالْعَبْدِ ) أَيْ ذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ حَالًا ، وَلَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَسَارِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":12,"page":487},{"id":5987,"text":"( وَ ) يَصِحُّ ( نَفْيُهُ نَسَبًا ) لِمَا وَلَدَتْهُ حَلِيلَتُهُ بِلِعَانٍ فِي الزَّوْجَةِ وَبِحَلِفِهِ فِي الْأَمَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِاللِّعَانِ وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ وَيُنْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَسَتَعْلَمُ صِحَّةَ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ وَظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ مِنْ أَبْوَابِهَا .\rS","part":12,"page":488},{"id":5988,"text":"( قَوْلُهُ وَيُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مَجَّانًا أَوْ قَرْضًا كَمَا فِي اللَّقِيطِ الْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ تَبَيَّنَ لِلْمَجْهُولِ الْمُسْتَلْحَقِ مَالٌ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَالٍ لَهُ أَمَّا لَوْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ أَوْ صَارَ الْمُسْتَلْحَقُ لَهُ رَشِيدًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَالِهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ ثَمَّ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَالِهِ الْحَاصِلِ ، وَهَذَا كَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْفَقِيرِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَيْ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ الْمُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ عَلَيْهِ لَغْوٌ فَقُبِلَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِ النَّسَبِ لَا يَفُوتُ عَلَيْهِ مَالٌ وَأُلْغِيَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّفَقَةِ حَذَرًا مِنْ التَّفْوِيتِ لِلْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا رَشَدَ يُطَالِبُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِإِقْرَارِهِ الثَّابِتِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَرَشِدَ رُشْدًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَرَشَدَ يَرْشُدُ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ رَاشِدٌ وَرَشِيدٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَسَتُعْلَمُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ إلَخْ ) إشَارَةٌ لِلِاعْتِذَارِ عَنْ حَذْفِهِ لَهُمَا مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمُرَادُهُ أَنَّ الشَّارِحَ يُرِيدُ الِاعْتِذَارَ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهَا هُنَا تَأَمَّلْ ، وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَسَتُعْلَمُ صِحَّةُ نِكَاحِهِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ مَا عَدَا الْخُلْعَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَالِ الَّذِي حُجِرَ لِأَجْلِهِ ، وَأَمَّا الْخُلْعُ فَكَالطَّلَاقِ بَلْ أَوْلَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَخُلْعُهُ ) أَيْ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُسَلِّمُ الْمَالَ لِوَلِيِّهِ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ وَيُسَلِّمُ الْمَالَ لِوَلِيِّهِ أَوْ لَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ قَبْضِ","part":12,"page":489},{"id":5989,"text":"دَيْنِهِ بِالْإِذْنِ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعَلِّقْ بِإِعْطَائِهَا لَهُ كَمَا فِي حَجّ ، وَعِبَارَتُهُ وَمَا طَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ كَأَنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا بُدَّ فِي الْوُقُوعِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَا تَضْمَنُ الزَّوْجَةُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُ لِاضْطِرَارِهَا إلَيْهِ ، وَلَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقَبْضِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":12,"page":490},{"id":5990,"text":"( وَ ) تَصِحُّ ( عِبَادَتُهُ بَدَنِيَّةً ) كَانَتْ ( أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةٌ لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ ) مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ وَلِيِّهِ ( وَلَا تَعْيِينٍ ) مِنْهُ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ أَمَّا الْمَالِيَّةُ الْمَنْدُوبَةُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ وَتَقْيِيدُ الْمَالِيَّةِ بِالْوَاجِبَةِ مَعَ قَوْلِي بِلَا إذْنٍ ، وَلَا تَعْيِينٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِدَفْعِ الْمَالِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ\rS","part":12,"page":491},{"id":5991,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةً ) الْمُرَادُ بِالْمَالِيَّةِ الْوَاجِبَةِ الْوَاجِبَةُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِيَخْرُجَ الْمَنْذُورُ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُهُ حَالَ الْحَجْرِ ، وَإِنْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ لِمَا بَعْدَ الْحَجْرِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالزَّكَاةِ الْكَفَّارَةُ وَنَحْوُهَا .\rا هـ .\rكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ إنْ قُلْنَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا : يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ فَلَا إلْحَاقَ نَعَمْ يُحْمَلُ عَلَى كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَكَانَتْ مُرَتَّبَةً ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكَفِّرُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ كَالْيَمِينِ بِالصَّوْمِ كَالْمُعْسِرِ لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَالَهُ بِخِلَافِ الْقَتْلِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يُعْتِقُ عَنْهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ حَصَلَ بِهِ قَتْلُ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ مَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْجُورِيِّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَرَّرْنَاهُ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ فِيهَا وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ فِيمَا ذُكِرَ زَجْرًا لَهُ عَنْ الْقَتْلِ لِتَضَرُّرِهِ بِإِخْرَاجِ مَالِهِ فِي كَفَّارَتِهِ مَعَ عِظَمِ الْقَتْلِ وَتَشَوُّفِ الشَّارِحِ لِحِفْظِ النُّفُوسِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ قَالَ جَمْعٌ : وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ لَا قَتْلٍ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا فِعْلٌ ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعُ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَالْقَتْلِ وَأَطَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَلْحَقَهَا بِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَكَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بَلْ صَرِيحُهُ وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ مَعَ أَنَّ","part":12,"page":492},{"id":5992,"text":"دَمَهُ دَمُ تَرْتِيبٍ وَسَبَبُهُ فِعْلٌ ، وَهُوَ إحْرَامُهُ إذْ الْقَصْدُ فِعْلُ الْقَلْبِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ حَتَّى فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ الَّتِي سَبَبُهَا فِعْلٌ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ لَا إثْمَ فِيهَا أَمَّا كَفَّارَةٌ مُرَتَّبَةٌ فِيهَا إثْمٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ فِيهَا بِالْمَالِ وَبِهَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ تَنَاقُضٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ ، وَيَصُومُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْمُخَيَّرَةِ ، وَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُرَتَّبَةِ ، وَأَمَّا النَّظَرُ لِكَوْنِ السَّبَبِ فِعْلًا ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ فَغَيْرُ مُتَّضِحِ الْمَعْنَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ وَالْقَتْلِ ، وَلَا بَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَنَحْوِ الْحَلْقِ فِي النُّسُكِ وَسَيَأْتِي أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ مُلْحَقٌ بِغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَكَذَا يَلْحَقُ بِهِ فِي وُجُوبِ الْإِعْتَاقِ فِيهَا هُنَا أَيْضًا .\rا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْ دَفْعُ الْمَالِ الْمَذْكُورِ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ أَوْ نَائِبِهِ لِاحْتِمَالِ تَلَفِ الْمَالِ أَوْ دَعْوَاهُ صَرْفُهُ كَاذِبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ وَلَا نَائِبُهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ ، وَإِنْ أَثِمَ بِعَدَمِ الْحُضُورِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ) أَيْ وَكَنَذْرِهِ الْمَالِيِّ فَلَا يَصِحُّ صَرْفُهُ مِنْهُ فِي حَالِ الْحَجْرِ ، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ ، وَنَذْرُهُ صَحِيحٌ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَغَيْرُ صَحِيحٍ إنْ كَانَ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلْيُنْظَرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَذْرِ الْحَجِّ بَعْدَ الْحَجْرِ حَيْثُ يَصِحُّ مِنْهُ وَيَخْرُجُ مَعَهُ مَنْ يُرَاقِبُهُ وَيَصْرِفُ عَلَيْهِ","part":12,"page":493},{"id":5993,"text":"مِنْ مَالِهِ إلَى رُجُوعِهِ ، وَلَا يُؤَخِّرُ إلَى فِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ .\rاللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْحَجُّ الْمُغَلَّبُ فِيهِ الْأَعْمَالُ الْبَدَنِيَّةُ فَلَمْ يَنْظُرُ إلَى الِاحْتِيَاجِ إلَى مَا يَصْرِفُهُ مِنْ الْمَالِ بِخِلَافِ النَّذْرِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ لَا غَيْرُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ حَجًّا ، وَلَمْ تَزِدْ مُؤْنَةُ السَّفَرِ عَلَى الْحَضَرِ أَوْ زَادَتْ وَكَانَ لَهُ كَسْبٌ فِي طَرِيقِهِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ كَمَا أَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَوْ تَطَوَّعَ إلَخْ ا هـ .","part":12,"page":494},{"id":5994,"text":"( وَإِذَا سَافَرَ لِنُسُكٍ وَاجِبٍ ) ، وَلَوْ بِنَذْرٍ أَحْرَمَ بِهِ ، أَوْ لِيُحْرِمَ بِهِ ( فَقَدْ مَرَّ ) حُكْمُهُ فِي الْحَجِّ ، وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيَّهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ نَائِبَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي طَرِيقِهِ وَتَعْبِيرِي بِنُسُكٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجٍّ ( أَوْ ) سَافَرَ لِنُسُكِ ( تَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ ) لِإِتْمَامِ نُسُكِهِ ، أَوْ إتْيَانِهِ بِهِ ( عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ ) حَضَرًا ( فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ ) مِنْ الْإِتْمَامِ أَوْ الْإِتْيَانِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرُ الزِّيَادَةِ ) لِلْمُؤْنَةِ ، وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهُ ، ( وَهُوَ ) فِيمَا إذَا مَنَعَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ ( كَمُحْصَرٍ ) فَيَتَحَلَّلُ بِصَوْمٍ وَحَلْقٍ لَا بِمَالٍ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَهُوَ كَالْوَاجِبِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْحَجِّ\rS","part":12,"page":495},{"id":5995,"text":"( قَوْلُهُ لِنُسُكٍ وَاجِبٍ ) أَيْ أَصْلِيٍّ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ مَنْذُورٍ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ إذَا سَلَكْنَا بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً مِثْلَ خُرُوجِهِ مَعَهُ وَصَرْفِهِ عَلَيْهِ إنْ فَوَّتَ خُرُوجُهُ كَسْبَهُ وَكَانَ فَقِيرًا أَوْ احْتَاجَ بِسَبَبِ الْخُرُوجِ إلَى زِيَادَةٍ يَصْرِفُهَا عَلَى مُؤْنَتِهِ حَضَرًا كَأُجْرَةِ الْمَرْكَبِ وَنَحْوِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيُّهُ إلَخْ ) ، وَلَا يَدْفَعُهُ وَلِيُّهُ لَهُ خَوْفًا مِنْ تَفْرِيطِهِ فِيهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ السَّفَرَ إذَا قُصِرَ وَرَأَى الْوَلِيُّ دَفْعَ ذَلِكَ لَهُ جَازَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَا يَكْفِيهِ فِي طَرِيقِهِ ) مَفْعُولُ يَصْحَبُ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُصَاحِبًا لِمَا يَكْفِيهِ أَيْ وَإِذَا كَانَ مُصَاحِبًا لِمَا يَكْفِيهِ فَيَكُونُ مُصَاحِبًا لَهُ ( قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْمَنْعِ وَعَدَمِهِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْ الْإِتْمَامِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ .\rانْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبُ قَدْرِ الزِّيَادَةِ ) أَيْ ، وَلَمْ يُمْكِنْ هَذَا الْكَسْبُ فِي الْحَضَرِ ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ أَيْضًا ا هـ .\rم ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَسْبُ السَّفَرِ يَفِي بِزِيَادَةِ مُؤْنَةِ السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَأَتَّى تِلْكَ الزِّيَادَةُ فِي الْحَضَرِ ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ لِلُزُومِ التَّفْوِيتِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهُ ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا لَا يَمْنَعُهُ فَسَافَرَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي كَيْفَ يَحْصُلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إجَارَتُهُ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ قُلْتُ إذَا لَمْ يَجُزْ","part":12,"page":496},{"id":5996,"text":"لِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ يُسَافِرُ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرُهُ لَهُ ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَلَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":12,"page":497},{"id":5997,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ ( وَلِيُّ صَبِيِّ أَبٌ فَأَبُوهُ ) ، وَإِنْ عَلَا كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَيُكْتَفَى بِعَدَالَتِهِمَا الظَّاهِرَةِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ لَكِنْ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُقِرَّهُمْ وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِوِلَايَةِ الْمَالِ الْأَمَانَةُ ، وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَقْوَى وَالْمَقْصُودُ بِوِلَايَةِ النِّكَاحِ الْمُوَالَاةُ ، وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَقْوَى ( فَوَصَّى ) عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ شَرْطَ الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ ( فَقَاضٍ ) بِنَفْسِهِ ، أَوْ أَمِينِهِ لِخَبَرِ { السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ بِبَلَدٍ وَمَالُهُ بِآخَرَ فَوَلِيُّ مَالِهِ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِالنَّظَرِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ وَفِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ كَبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِاسْتِنْمَائِهِ فَالْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَقَعَ للإسنوي عَزْوُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاحْذَرْهُ وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ غَيْرُهُمْ كَالْأُمِّ وَالْأَقَارِبِ بِلَا وِصَايَةٍ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ لَكِنْ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا ( وَيَتَصَرَّفُ ) لَهُ الْوَلِيُّ ( بِمَصْلَحَةٍ ) حَتْمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } فَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ","part":12,"page":498},{"id":5998,"text":"التِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ مِنْ رِيعِهِ الْكِفَايَةُ .\rS","part":12,"page":499},{"id":5999,"text":"( فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ إلَخْ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ إلَخْ وَحُكْمُ الْمَجْنُونِ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا كَالصَّبِيِّ فِي تَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي حَتَّى فِي قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ إلَخْ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ الْمَتْنُ بِالصَّبِيِّ لِإِحَالَتِهِ فِيمَا وَلِيَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ : أَوْ جُنَّ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ كَمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ فَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا إلَّا لِبَيَانِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَيَعْلَمُ مِنْهُ وَلِيُّ ذَيْنِكَ بِضَمِيمَةِ الْحَوَالَةِ إذْ لَوْ ذَكَرَهُمَا هُنَا لَكَانَ تَكْرَارًا ، وَالصَّبِيُّ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَمَا مَرَّ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ، وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ وَلِيَهُ يَلِيهِ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا ، وَهُوَ شَاذٌّ وَكُلٌّ مِنْ وَلِيَ أَمْرَ أَحَدٍ فَهُوَ وَلِيُّهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلِيُّ صَبِيٍّ إلَخْ ) قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْمَذْكُورِينَ عَلَى الْأَجِنَّةِ بِالتَّصَرُّفِ وَصَرَّحَا بِهِ فِي الْفَرَائِضِ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَاكِمِ فَقَطْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَكْتَفِي بِعَدَالَتِهِمَا الظَّاهِرَةِ ) فَإِنْ فَسَقَا نَزَعَ الْحَاكِمُ الْمَالَ مِنْهُمَا كَمَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَيَنْعَزِلَانِ بِالْفِسْقِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقِيَاسُ قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي وِلَايَةِ الْإِجْبَارِ فِي النِّكَاحِ أَنَّ شَرْطَهُمَا عَدَمُ الْعَدَاوَةِ أَنْ يَطَّرِدَ ذَلِكَ فِي وِلَايَةِ الْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ ، وَقَوْلُهُ لَمْ نُقِرَّهُمْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّا نُقِرُّهُمْ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ بَقَاءُ الْوِلَايَةِ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ وَلَوْ أَجَانِبَ مِنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَقْوَى أَيْ مِنْهَا فِي الْكُفَّارِ ، وَلَوْ أَقَارِبَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ ، وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَيْ الْقَرِيبِ","part":12,"page":500},{"id":6000,"text":"لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَقْوَى مِنْهَا فِي الْمُسْلِمِ الْأَجْنَبِيِّ مِنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ تَأَمَّلْ .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالنِّكَاحِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا ) أَيْ إنْ كَانَ الْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ، وَإِلَّا فَوَصِيُّ الْأَبِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ مَوْتًا ، وَلَوْ أَوْصَى الْأَبُ فِي حَيَاةِ الْجَدِّ ثُمَّ مَاتَ الْجَدُّ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا إشْكَالَ وَفِيهِ شَيْءٌ وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ : ذَكَرَ هَذَا عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَذْكُرَ الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ ثَمَّ ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ الْمَشْيُ عَلَى خِلَافِهِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَقَوْلُهُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ حَيْثُ قَالَ : وَعَدَالَةٌ ، وَلَوْ ظَاهِرَةً فَإِحَالَتُهُ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا بِالْهَامِشِ قَبْلُ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَقَاضٍ ) أَيْ عَدْلٌ أَمِينٌ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ قَاضٍ كَذَلِكَ فَالْوِلَايَةُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ لِصُلَحَائِهِمْ وَيَكُونُ الْفَاسِقُ كَالْعَدَمِ عَلَى الْمُتَّجَهِ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَنْ عِنْدَهُ يَتِيمٌ أَجْنَبِيٌّ لَهُ مَالٌ ، وَلَوْ سَلَّمَهُ لِحَاكِمٍ خَانَ فِيهِ بَابُهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْ إنْ كَانَ عَدْلًا أَمِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ وُلِّيَ عَدْلٌ أَمِينٌ وَجَبَ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْقُضْ تَصَرُّفُهُ فِي زَمَنِ الْخَائِنِ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيُصَدَّقُ فِي تَصَرُّفِهِ زَمَنَ الْجَائِرِ حَيْثُ يُصَدَّقُ الْوَلِيُّ وَالْقَيِّمُ بِأَنْ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا فِي الْإِنْفَاقِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَوَطَّنَهُ أَمْ لَا لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ وَالْعِبْرَةُ بِقَاضِي بَلَدِ الْمَوْلَى أَيْ وَطَنِهِ ، وَإِنْ سَافَرَ عَنْهُ بِقَصْدِ","part":13,"page":1},{"id":6001,"text":"الرُّجُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِعْمَالِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَبْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ ، وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ مَالٌ غَائِبٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَةِ قَاضِي بَلَدِهِ تَوَلَّى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ حِفْظَهُ وَتَعَهُّدَهُ ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ تَرْتَبِطُ بِمَالِهِ ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِلتِّجَارَةِ وَالِاسْتِنْمَاءِ ، وَلَا يُنَصِّبُ قَيِّمًا لَهُمَا بَلْ ذَلِكَ لِقَاضِي بَلَدِ الْيَتِيمِ ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهُ فِي النِّكَاحِ فَكَذَا فِي الْمَالِ ، وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَعَلَيْهِ فَلِقَاضِي بَلَدِهِ الْعَدْلِ الْأَمِينِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ وَلْيَتَّجِرْ لَهُ فِيهِ ثَمَّ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ عَقَارًا وَيَجِبُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إسْعَافُهُ بِذَلِكَ وَكَالْيَتِيمِ الْمَجْنُونُ وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَا يُنَصِّبُ قَيِّمًا لَهُمَا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْقُوفٌ بِوِلَايَةٍ قَاضٍ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِأُخْرَى أَنَّ وِلَايَةَ النِّظَارَةِ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا الْمَوْقُوفِ وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَاحْذَرْهُ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلِقَاضِي بَلَدِهِ الْعَدْلِ الْأَمِينِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ لِيَتَّجِرَ لَهُ فِيهِ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ عَقَارًا وَيَجِبُ عَلَى قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ إسْعَافُهُ بِذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْمَذْكُورِينَ عَلَى مَالِ الْأَجِنَّةِ ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْقَاضِي وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذَكَرَ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَإِذَا لَمْ","part":13,"page":2},{"id":6002,"text":"يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ النَّظَرُ فِي مَالِ مَحْجُورِهِمْ وَتَوَلِّي حِفْظِهِ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حِينَئِذٍ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا قَاضٍ فَاسِقٌ تَكُونُ الْوِلَايَةُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ : يَجِبُ عَلَيْهِمْ النَّظَرُ فِي مَالِهِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ عِنْدَهُ يَتِيمٌ أَجْنَبِيٌّ لَهُ مَالٌ ، وَلَوْ سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ خَانَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ لِلضَّرُورَةِ أَيْ إنْ كَانَ عَدْلًا أَمِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ لَوْ وَلِيَ عَدْلٌ أَمِينٌ وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَيْهِ وَحِينَئِذٍ لَا يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ فِي زَمَنِ الْخَائِنِ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لَكِنَّ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقَ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ أَوْ غَيْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِالتَّقْيِيدِ بِفَقْدِ الْخَاصِّ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ أَنَّ الْوِلَايَةَ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ لِصُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي فَقْدِهِ مُطْلَقًا ا هـ .\rزي فَلَوْ حَضَرَ الْوَلِيُّ وَأَنْكَرَ أَنَّهُمْ أَنْفَقُوا عَلَيْهِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَنْكَرَ أَنَّ فِعْلَهُمْ كَانَ بِالْمَصْلَحَةِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ فَعَلَيْهِمْ الْبَيِّنَةُ فِيمَا ادَّعُوهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا ) أَيْ فِي أَنَّ لِلْعَصَبَةِ الْإِنْفَاقَ مِنْ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وِلَايَةٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ بِمَصْلَحَةٍ إلَخْ ) وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ حِفْظُ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ أَسْبَابِ التَّلَفِ وَاسْتِنْمَاؤُهُ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مُؤْنَةٍ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا إنْ أَمْكَنَ وَلَا تَلْزَمُهُ الْمُبَالَغَةُ وَلِلْوَلِيِّ بَذْلُ بَعْضِ مَالِ الْيَتِيمِ وُجُوبًا بِالتَّخْلِيصِ الْبَاقِي عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ","part":13,"page":3},{"id":6003,"text":"كَمَا يَسْتَأْنِسُ لِذَلِكَ بِخِرَقِ الْخَضِرِ السَّفِينَةَ ، وَلَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ لَائِقٌ أَجْبَرَهُ الْوَلِيُّ عَلَى الِاكْتِسَابِ لِيَرْتَفِقَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَيُنْدَبُ شِرَاءُ الْعَقَارِ لَهُ وَمَحَلُّهُ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَيْهِ مَنْ جَوْرِ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ خَرَابٍ لِلْعَقَارِ ، وَلَمْ يَجِدْ بِهِ ثِقَلَ خَرَاجٍ وَلَهُ السَّفَرُ بِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِنَحْوِ صِبًا أَوْ جُنُونٍ فِي زَمَنِ أَمْنِ صُحْبَةٍ ثِقَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ لَهُ ضَرُورَةٌ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ إذْ الْمَصْلَحَةُ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ لَا فِي نَحْوِ بَحْرٍ ، وَإِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِهَا أَمَّا الصَّبِيُّ فَيَجُوزُ إرْكَابُهُ الْبَحْرَ عِنْدَ غَلَبَتِهَا خِلَافًا للإسنوي وَيُفَارِقُ مَالَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَحِفْظِهِ وَتَنْمِيَتِهِ بِخِلَافِ هُوَ كَمَا يَجُوزُ إرْكَابُ نَفْسِهِ وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ تَحْرِيمِ إرْكَابِ الْبَهَائِمِ وَالْأَرِقَّاءِ وَالْحَامِلِ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ ، وَلَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ إلَخْ وَمَحَلُّ الْإِجْبَارِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ لِيَرْتَفِقَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ وَلِيَّ السَّفِيهِ يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ حَيْثُ احْتَاجَ إلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا ، وَلَا عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِهِ ، وَفِي حَجّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ وَلِيَّ الصَّبِيِّ يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ بِمَصْلَحَةٍ إلَخْ ) ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَلِيُّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ نَفَقَةً ، وَلَا أُجْرَةً فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَاشْتَغَلَ بِسَبَبِهِ عَنْ الِاكْتِسَابِ أَخَذَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَالنَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ مَنْ لَا تُمْكِنُ","part":13,"page":4},{"id":6004,"text":"مُرَاجَعَتُهُ فَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَعَامِلِ الصَّدَقَاتِ وَكَالْأَكْلِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُؤَنِ ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ أَمَّا هُوَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ وِلَايَتِهِ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ حَتَّى أَمِينُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ أُجْرَةَ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ أَوْ الْأُمِّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً عَنْ نَفَقَتِهِمْ وَكَانُوا فُقَرَاءَ يُتِمُّونَهَا مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِمْ ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِلَا عَمَلٍ فَمَعَهُ أَوْلَى ، وَلَا يُضْمَنُ الْمَأْخُوذُ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ عَمَلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَخَذَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ الضَّمِيرُ فِيهِ لِلْوَلِيِّ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ كَالْوَكِيلِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مُوَكِّلُهُ شَيْئًا عَلَى عَمَلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ إنَّمَا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ أَخْذَهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ مَنْ لَا تُمْكِنُ مُعَاقَدَتُهُ ، وَهُوَ يَفْهَمُ عَدَمَ جَوَازِ أَخْذِ الْوَكِيلِ لِإِمْكَانِ مُرَاجَعَةِ مُوَكِّلِهِ فِي تَقْدِيرِ شَيْءٍ لَهُ أَوْ عَزْلِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ اخْتِيَارِ شَخْصٍ حَاذِقٍ لِشِرَاءِ مَتَاعٍ فَيَشْتَرِيهِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لِحِذْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ تَمَامَ الْقِيمَةِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَّرَهُ لِحِذْقِهِ ، وَأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا بَقِيَ لِمَالِكِهِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ إمْكَانِ مُرَاجَعَةِ إلَخْ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا ( فَائِدَةٌ ) لِلْوَلِيِّ خَلْطُ مَالَهُ بِمَالِ الصَّبِيِّ وَمُؤَاكَلَتُهُ لِلْإِرْفَاقِ حَيْثُ كَانَ لِلصَّبِيِّ فِيهِ حَظٌّ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِأَنْ تَكُونَ كُلْفَتُهُ مَعَ الِاجْتِمَاعِ أَقَلَّ مِنْهَا مَعَ الِانْفِرَادِ وَلَهُ","part":13,"page":5},{"id":6005,"text":"الضِّيَافَةُ وَالْإِطْعَامُ مِنْهُ حَيْثُ فَضَلَ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ قَدْرُ حَقِّهِ ، وَكَذَا خَلْطُ أَطْعِمَةِ أَيْتَامٍ إنْ كَانَتْ مَصْلَحَةً لِكُلٍّ مِنْهُمْ فِيهِ ، وَيُسَنُّ لِلْمُسَافِرِينَ خَلْطُ أَزْوَادِهِمْ ، وَإِنْ تَفَاوَتَ أَكْلُهُمْ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَإِنَّمَا سُنَّ ذَلِكَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِاسْتِئْنَاسِ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْأَكْلِ وَالْوَحْشَةِ بِانْفِرَادِهِمْ وَلِلْبَرَكَةِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ ا هـ .\rوَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِسَنِّ الْخَلْطِ عِنْدَ الْأَكْلِ مَثَلًا بِأَنْ يَضَعَ كُلٌّ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ زَادِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الْخَلْطِ فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ فِي الْحَجِّ مِنْ طَلَبِ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ رَشِيدِيٌّ","part":13,"page":6},{"id":6006,"text":"( وَلَوْ ) كَانَ تَصَرُّفُهُ ( نَسِيئَةً ) أَيْ بِأَجَلٍ بِحَسَبِ الْعُرْفِ ( وَبِعَرَضٍ ) فَمِنْ مَصَالِحِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِبْحٌ وَأَنْ يَكُونَ مُعَامِلُ الْوَلِيِّ ثِقَةً وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ يَكُونَ بِزِيَادَةٍ ، أَوْ لِخَوْفٍ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ نَهْبٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ مَلِيئًا ثِقَةً ( وَأَخْذُ شُفْعَةٍ ) فَيُتْرَكُ الْأَخْذُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ ، وَإِنْ عُدِمَتْ فِي التَّرْكِ أَيْضًا ، وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ وَيَشْهَدُ حَتْمًا ( فِي بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَيَرْتَهِنُ ) كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَرْتَهِنُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً كَمَا فِي إقْرَاضِ مَالِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الِارْتِهَانِ مَا لَوْ بَاعَ مَالِ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ نَسِيئَةً ( وَيَبْنِي عَقَارَهُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُورِهِ ( بِطِينٍ وَآجُرٍّ ) أَيْ طُوبٍ مُحْرَقٍ لَا بِجِبْسٍ بَدَلَ الطِّينِ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ وَلَا بِلَبِنٍ بَدَلَ الْآجُرِّ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ وَشَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي بِنَائِهِ الْعَقَارَ أَنْ يُسَاوِيَ مَا صَرَفَ عَلَيْهِ ( وَلَا يَبِيعُهُ ) أَيْ عَقَارَهُ إذْ لَا حَظَّ لَهُ فِيهِ وَمِثْلُهُ آنِيَةُ الْقُنْيَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِأَنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ بِهِمَا ( أَوْ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ ) بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ ، وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِكُلِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَمَا عَدَا الْعَقَارَ وَآنِيَةَ الْقُنْيَةِ أَيْ مَا عَدَا مَالَ التِّجَارَةِ لَا يُبَاعُ أَيْضًا إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ لَكِنْ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ لَائِقٍ بِخِلَافِهِمَا .\rS","part":13,"page":7},{"id":6007,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ نَسِيئَةً ) ( فَرْعٌ ) يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ قِرَاضًا ، وَلَا يَأْذَنَ فِي النَّسِيئَةِ وَحُكْمُ مَالِ الْوَقْفِ حُكْمُ مَالِ الطِّفْلِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( فَرْعٌ ) يَمْتَنِعُ عِتْقُ مَالِ الْمَحْجُورِ ، وَلَوْ بِعِوَضٍ وَالْمُرَادُ بِامْتِنَاعِ عِتْقِ عَبْدِهِ بِعِوَضٍ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنْ الْعَبْدِ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ حَيْثُ جَازَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ ا هـ .\rم ر .\r( فَرْعٌ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَكْفِيرَ الْوَلِيِّ بِالْعِتْقِ جَائِزٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَلَوْ كَفَّارَةً مُرَتَّبَةً لِغِلَظِ جِنَايَةِ الْقَتْلِ ، وَالتَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ قَدْ يَكُونُ رَادِعًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ رَقِيقَهُ يَعْتِقُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ارْتَدَعَ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِهِ فَفِيهِ مَصْلَحَةٌ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْمَجْنُونَ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ يَرْدَعُهُ ، وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ غَيْرِ الْعِتْقِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ مُمْتَنِعٌ فِي الْمُخَيِّرَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى عَرَضٍ أَيْ وَلَوْ بِأَخْذِ شُفْعَةٍ فَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ بِمَصْلَحَةٍ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَيْ : النَّسِيئَةِ ، وَالْعَرَضِ ، وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيُتْرَكُ الْأَخْذُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ أَيْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَرَكَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي التَّرْكِ مَصْلَحَةٌ ، أَوْ لَا ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى خُصُوصِ الثَّالِثَةِ لِغَرَضِ مُنَاقَشَةِ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ ، وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَتْرُكُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ ا هـ .\rفَقَيَّدَ كُلًّا مِنْ التَّرْكِ وَالْأَخْذِ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَا تُفِيدُ حُكْمَ مَا لَوْ انْتَفَتْ عَنْهُمَا ، وَأَمَّا كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَيُفِيدُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ","part":13,"page":8},{"id":6008,"text":"الْأَخْذَ بِالْمَصْلَحَةِ وَسَكَتَ عَنْ التَّرْكِ فَيُفِيدُ أَنَّهَا مَتَى انْتَفَتْ فِي الْأَخْذِ تَرَكَهُ سَوَاءٌ انْتَفَتْ فِي التَّرْكِ أَوْ لَا ، تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَأَخْذِ شُفْعَةٍ ) ، وَلَوْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ لِلْوَلِيِّ بِأَنْ بَاعَ شِقْصًا لِلْمَحْجُورِ ، وَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا إذْ لَا تُؤْمَنُ مُسَامَحَتُهُ فِي الْبَيْعِ لِرُجُوعِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَمَّا إذَا اشْتَرَى لَهُ شِقْصًا هُوَ شَرِيكُهُ فِيهِ فَلَهُ الْأَخْذُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَمَّا هُمَا فَلَهُمَا الْأَخْذُ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِيهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ مَا هُنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَشْهَدُ حَتْمًا إلَخْ ) لَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ بَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ فِي التَّصْحِيحِ وَيُشْتَرَطُ لِبَيْعِ مَالِهِ نَسِيئَةً كَوْنُهُ مِنْ مُوسِرٍ ثِقَةٍ ، وَقَصُرَ الْأَجَلُ عُرْفًا وَزِيَادَةً لَا ثِقَةَ بِهِ وَكَوْنُ الرَّهْنِ وَافِيًا بِهِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ بَطَلَ الْبَيْعُ ا هـ .\rأَيْ إلَّا إذَا تَرَكَ الِارْتِهَانَ خَوْفًا عَلَى الرَّهْنِ مِنْ الضَّيَاعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِلْعُذْرِ إذْ بَعْضُ الْحُكَّامِ يَرَى سُقُوطَ قَدْرِهِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا تَلِفَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ فِي الرَّهْنِ وَبَيَّنَهُ فِي الْحَاشِيَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْتَهِنُ مُطْلَقًا لِمَخَافَةِ ضَيَاعِ الْمَالِ .\rا هـ .\rم ر فِي أَوَّلِ بَابِ الرَّهْنِ .\rا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) ، وَهُوَ أَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُمْكِنَةٌ فِي الْقَرْضِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِ النَّسِيئَةِ ، وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ .\rا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ ثَمَّ مِنْ الْمُطَالَبَةِ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَدْ يُسْرِعُ مَنْ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي ضَيَاعِ مَالِهِ ،","part":13,"page":9},{"id":6009,"text":"وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ فَاحْتِيجَ إلَى التَّوَثُّقِ بِالرَّهْنِ أَيْ مُطْلَقًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ نَسِيئَةً ) ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَلِيئًا ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ فَوَاجِبٌ خَوْفَ مَوْتِهِ فَجْأَةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيَبْنِي عَقَارَهُ إلَخْ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرُّويَانِيُّ ، وَلَوْ تَرَكَ عَقَارَهُ بِلَا عِمَارَةٍ حَتَّى خَرِبَ أَثِمَ وَهَلْ يَضْمَنُ كَمَا فِي تَرْكِ عَلَفِ الدَّابَّةِ أَمْ لَا كَمَا فِي تَرْكِ التَّلْقِيحِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ تَرَكَ سَقْيَ الشَّجَرِ حَتَّى هَلَكَ قَالَ وَأَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الضَّمَانِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ ، نَظَرًا إلَى الرُّوحِ ا هـ .\rوَنَازَعَهُ م ر وَقَالَ بَلْ الْأَوْجَهُ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ سَقْيَ الشَّجَرِ الْمُودَعِ حَتَّى تَلِفَ خِلَافًا لِلشَّارِحِ هُنَاكَ بِجَامِعِ أَنَّ الْوَلِيَّ يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ وَدَفْعُ الْمُتْلَفَاتِ كَالْوَدِيعِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَرْكِ التَّأْبِيرِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَفُوتُ بِهِ صِفَةٌ بِخِلَافِ تَرْكِ الْعِمَارَةِ وَوَعَدَ بِمُرَاجَعَةِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ الضَّمَانُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( فَرْعٌ ) لَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ اسْتِيفَاءَ دَيْنِ الْمَحْجُورِ حَتَّى أَدَّى إلَى ضَيَاعِهِ بِإِعْسَارِ الْمَدِينِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ أَثِمَ ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ التَّنْمِيَةَ لِمَالِهِ حَتَّى فَاتَ أَرْبَاحٌ تَحْصُلُ لَوْ نَمَّاهُ لَا ضَمَانَ ، وَإِنْ أَثِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَيَبْنِي عَقَارَهُ إلَخْ ) وَلَوْ تَرَكَ عِمَارَةَ عَقَارِهِ أَوْ إيجَارَهُ حَتَّى خَرِبَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَثِمَ وَضَمِنَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَيُفَارِقُ مَسْأَلَةَ التَّلْقِيحِ بِأَنَّ التَّرْكَ فِيهِمَا يُفَوِّتُ الْمَنْفَعَةَ وَالتَّرْكَ فِيهَا يُفَوِّتُ الْأَجْوَدِيَّةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ حَتَّى خَرِبَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْرَبْ لَا تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ الَّتِي فَوَّتَهَا بِعَدَمِ الْإِيجَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سم","part":13,"page":10},{"id":6010,"text":"فَيَضْمَنُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرَبْ وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ هُوَ أَعَمُّ ) لِشُمُولِهِ الْبَسَاتِينَ وَالطَّوَاحِينَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِطِينٍ وَآجُرٍّ ) الْوَجْهُ جَوَازُ اتِّبَاعِ عَادَةِ الْبَلَدِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ، وَفِي حَجّ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ مُدْرَكًا وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى مَا إذَا لَمْ تَقْتَضِ الْمَصْلَحَةُ الْجَرْيُ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ سم عَنْهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِطِينٍ وَآجُرٍّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الطِّينَ قَلِيلُ الْمُؤْنَةِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ النَّقْضِ وَالْآجُرَّ يَبْقَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَأَوَّلُ مَنْ صَنَعَ الْآجُرَّ هَامَانُ عِنْدَ بِنَاءِ الصَّرْحِ لِفِرْعَوْنَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَشَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَخْ ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَنْعُ الْبِنَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ جِدًّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ أَنْ يُسَاوِيَ مَا صُرِفَ عَلَيْهِ ) قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْبِنَاءِ وَأَيَّدَهُ بِمَا ذُكِرَ فِي الْعُبَابِ فِي قَوْلِهِ ( فَرْعٌ ) لِلْأَبِ وَالْجَدِّ صَوْغُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِمُولِيَتِهِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ أَوْ تَلِفَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَنْ يَصْبُغَا لَهَا الثِّيَابَ وَيَقْطَعَاهَا تَرْغِيبًا فِي نِكَاحِهَا وَيُتَّجَهُ أَنَّ كُلَّ وَلِيٍّ كَذَلِكَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبِيعُهُ ) أَيْ عَقَارَهُ أَيْ الَّذِي لِلْقُنْيَةِ لَا غَيْرَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ ا هـ .\rوَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِجَوَازِ بَيْعِ ضَيْعَةِ يَتِيمٍ خَرِبَتْ وَخَرَاجُهَا يُسْتَأْصَلُ مَالُهُ ، وَلَوْ بِدِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِثْلُهُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ مَا خَرِبَ مِنْ الْأَوْقَافِ لَا يُعَمَّرُ فَيَجُوزُ إجَارَةُ أَرْضِهِ لِمَنْ يُعَمِّرُهَا بِأُجْرَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ الْأُجْرَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا وَطَالَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ","part":13,"page":11},{"id":6011,"text":"عَلَى النَّاظِرِ صَرْفُهُ فِي مَصَارِفِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ ) ( تَنْبِيهٌ ) الْمَصْلَحَةُ أَعَمُّ مِنْ الْغِبْطَةِ إذْ الْغِبْطَةُ بَيْعٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْقِيمَةِ لَهَا وَقْعٌ وَالْمَصْلَحَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِصِدْقِهَا بِنَحْوِ شِرَاءِ مَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ الرِّبْحُ وَبَيْعُ مَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الْخُسْرَانُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ ) يَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إمْكَانَ الْوُجُودِ عَادَةً مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ الْوُجُودِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مَا عَدَا مَالَ التِّجَارَةِ ) كَعَبْدِهِ وَدَابَّتِهِ وَعَقَارِهِ ، وَأَمَّا مَالُ التِّجَارَةِ فَيُبَاعُ لَلْمَصْلَحَةِ ا هـ .\rح ل","part":13,"page":12},{"id":6012,"text":"( وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ ) حَتْمًا فِيهِمَا وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِنْفَاقِ\rS","part":13,"page":13},{"id":6013,"text":"( قَوْلُهُ وَيُزَكِّي مَالَهُ ) ، وَكَذَا بَدَنَهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر وُجُوبًا فَوْرًا فِيهِمَا وَقَالَ شَيْخُنَا جَوَازًا إذَا لَمْ يَعْتَقِدَا وُجُوبَهَا بِأَنْ كَانَا حَنَفِيَّيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا زَكَاةَ عِنْدَهُمَا فَهِيَ عِنْدَهُمَا حَرَامٌ فَيُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا م ر الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا كَانَا شَافِعِيَّيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شَافِعِيًّا جَازَ لِلْوَلِيِّ الْإِخْرَاجُ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْلَى لِلْوَلِيِّ مُطْلَقًا رَفْعُ الْأَمْرِ لِحَاكِمٍ يَلْزَمُهُ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ عَدَمِهِ حَتَّى لَا يُطَالِبَهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهَا أَخْبَرَهُ بِهَا بَعْدَ كَمَالِهِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ ) أَيْ مِمَّا يَلِيقُ بِهِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فَإِنْ قَصَّرَ أَثِمَ أَوْ أَسْرَفَ ضَمِنَ وَأَثِمَ وَيُخْرِجُ عَنْهُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْحَالُّ لَا يَجِبُ وَفَاؤُهُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ مَعَ أَنَّ الْأَرْشَ دَيْنٌ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ ثَبَتَ بِالِاجْتِهَادِ فَتَوَقَّفَ وُجُوبُ أَدَائِهِ عَلَى طَلَبِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَيُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُنْفَقُ عَلَيْهِ مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا أَوْ زَمِنًا يَعْجِزُ عَنْ الْإِرْسَالِ ، وَلَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ لَمْ يَحْتَجْ إلَى طَلَبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِمَعْرُوفٍ ) أَيْ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ أَيْ ، وَإِنْ خَالَفَ حَالَةَ أَبِيهِ حِرْفَةً وَمَلْبَسًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( فَرْعٌ ) قَالَ حَجّ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِخْدَامُ مَحْجُورِهِ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ، وَلَا يَضْرِبُهُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّ لَهُ ضَرْبَهُ عَلَيْهِ وَإِعَارَتَهُ لِذَلِكَ وَلِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ مَا يَنْفَعُهُ دُنْيَا أَوْ دِينًا ، وَإِنْ قُوبِلَ","part":13,"page":14},{"id":6014,"text":"بِأُجْرَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَّلَ الْعَارِيَّةُ وَبَحَثَ إنْ عَلِمَ رِضَا الْوَلِيِّ كَإِذْنِهِ ، وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ إيجَارَهُ بِنَفَقَتِهِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهَا مَصْلَحَةً لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِ عَادَةً وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَ ابْنَ بِنْتِهِ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ إلَى بُلُوغِهِ رَشِيدًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِ الْمُقَابَلَةِ بِالْعِوَضِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَجِبُ أُجْرَةُ الرَّشِيدِ إلَّا إنْ أُكْرِهَ وَيَجْرِي هَذَا فِي غَيْرِ الْجَدِّ كَالْأُمِّ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَبِ وَأَبِيهِ وَقَدْ يَقْتَضِي قَوْلُهُ قَبْلُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ إلَخْ خِلَافَهُ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ حَجّ فِي غَيْرِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ، وَقَوْلُهُ وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ اسْتِخْدَامُ مَحْجُورِهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُرِدْ تَدْرِيبَهُ عَلَى الْأُمُورِ لِيَعْتَادَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِخِدْمَةٍ إلَخْ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِمَا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَهُ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُكْرِهْهُ لَكِنَّهُ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ إذَا قَصَدَ بِإِنْفَاقِهِ عَلَيْهِ جَعْلَ النَّفَقَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ اللَّازِمَةِ لَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ كَسْبٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَهَذَا بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَهُ صَارَ لَهُ مَالٌ أَمَّا الْإِخْوَةُ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ اسْتِخْدَامٌ لِبَعْضِهِمْ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِمْ لِلصِّغَارِ مِنْهُمْ إذَا اسْتَخْدَمُوهُمْ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّمْلِيكِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاسْتِخْدَامِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُنْكِرُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ وَيَسْتَأْجِرَ إخْوَتَهُ الصِّغَارَ","part":13,"page":15},{"id":6015,"text":"بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَيَسْتَأْذِنُهُ فِي صَرْفِ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمْ فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ .\rوَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الْأَخِ مَثَلًا مَا لَوْ كَانَ لِإِخْوَتِهِ جَامَكِيَّةٌ مَثَلًا وَأَخَذَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهَا وَصَرَفَهُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَطَرِيقُهُ الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":13,"page":16},{"id":6016,"text":"( فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ ) بِبُلُوغٍ وَرُشْدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ( بَيْعًا ) ، أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ ( بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وَصِيٍّ أَوْ أَمِينٍ ) لِلْقَاضِي ( حَلَفَ ) أَيْ الْمُدَّعِي ( أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى أَبٍ ، أَوْ أَبِيهِ حَلِفًا ) فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمِينَ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ أَمَّا الْقَاضِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا تَحْلِيفٍ ، وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ آخِرًا ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ نَائِبُ الشَّرْعِ .\rS","part":13,"page":17},{"id":6017,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا إلَخْ ) مَحَلُّ هَذَا فِي غَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ أَمَّا فِيهَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولُ قَوْلِهِمَا لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا فِيهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حَلَفَ ) قَالَ حَجّ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ قَبُولَ قَوْلِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ ، وَأَنَّهُمَا تَصَرَّفَا بِالْمَصْلَحَةِ لِعُسْرِ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمَا وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ ا هـ وَمَالَ م ر فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا يَعْسُرُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَأَنْ جَلَسَا فِي حَانُوتٍ لِيَبِيعَاهَا شَيْئًا فَشَيْئًا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمَا مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ لِعُسْرِهِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَعْسُرَ كَمَا لَوْ أَرَادَ بَيْعَ مِقْدَارٍ كَثِيرٍ جُمْلَةً بِثَمَنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ .\r( فَرْعٌ ) وَافَقَ م ر بَحْثًا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشِّرَاءِ لِلطِّفْلِ مُطْلَقًا مِنْ كَوْنِ الْبَائِعِ ثِقَةً كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْعَقَارِ وَالْبَيْعِ بِالْعَرْضِ قَالَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَقَارِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ دُونَ غَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا أَحْوَجُ إلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ التَّحَيُّلِ مِنْ بَائِعِهِمَا عَلَى فَسَادِ الْبَيْعِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ الْأَشْيَاءِ الْمُحَقَّرَةِ كَشِرَاءِ حُزْمَةِ بَقْلٍ أَوْ رَغِيفٍ وِفَاقًا لِمَا بَحَثَهُ م ر أَيْضًا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَبٍ أَوْ أَبِيهِ ) مِثْلُ الْأَبِ الْأُمُّ الْوَصِيَّةُ ، وَكَذَا أُصُولُهَا الْأَوْصِيَاءُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ ) ، وَكَذَا عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي ، وَهَكَذَا مِنْ كُلِّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَمَّا الْقَاضِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالدَّعْوَى عَلَى الْقَاضِي ، وَلَوْ قَبْلَ عَزْلِهِ كَالدَّعْوَى عَلَى الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّنْبِيهِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَصَرُّفِهِ نَائِبُ الشَّرْعِ ) وَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ فِي أَمِينٍ","part":13,"page":18},{"id":6018,"text":"مَشْهُورِ الْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَالْوَصِيِّ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ لَا قَبْلَ الْعَزْلِ ، وَلَا بَعْدَهُ .\rا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ ح ل الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَاضِيَ كَالْوَصِيِّ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ بِيَمِينِهِ انْتَهَتْ","part":13,"page":19},{"id":6019,"text":"( بَابُ الصُّلْحِ ) وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَهُوَ لُغَةً : قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا : عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } وَخَبَرُ { الصُّلْحِ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْكُفَّارُ كَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ .\rS","part":13,"page":20},{"id":6020,"text":"( بَابُ الصُّلْحِ ) لَوْ عَبَّرَ بِكِتَابٍ كَانَ أَوْضَحَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ الصُّلْحُ جَائِزٌ وَجَائِزَةٌ ، وَهُوَ رُخْصَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ لِتَسْمِيَتِهَا رُخْصَةً التَّغَيُّرُ بِالْفِعْلِ بَلْ وُرُودُ الْحُكْمِ عَلَى خِلَافِ مَا تَقْتَضِيهِ الْأُصُولُ الْعَامَّةُ كَافٍ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مَتْنِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ هـ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الْعُبَابِ الْجَزْمُ بِمَا قُلْنَاهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَهَلْ هُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ أَمْ فَرْعٌ عَنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ فَيَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ ) أَيْ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ التَّزَاحُمُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجِدَارُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لُغَةً : قَطْعُ النِّزَاعِ إلَخْ ) هَذَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ ، وَهِيَ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ أَيْ فَرْدٌ مِنْهُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ قَطْعُ النِّزَاعِ لَيْسَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ قَطْعِ النِّزَاعِ فَهُمَا مُتَبَايِنَانِ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ ، وَإِنْ اتَّحَدَ بِحَسَبِ التَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ أَيْ فَالْمَكَانُ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعَقْدُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ قَطْعُ النِّزَاعِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ) وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْهُدْنَةِ ، وَقَوْلُهُ وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ اُنْظُرْ لِمَ خَصَّ الْإِمَامَ وَهَلَّا عُمِّمَ كَالْأَوَّلِ فَقَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةِ حَجّ أَقُولُ : إنَّمَا خَصَّ الْإِمَامَ ؛ لِأَنَّ الْبُغَاةَ مُخَالِفُوهُ ؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ وَالْخُرُوجُ عَلَيْهِ فَلِأَجْلِ هَذَا أَضَافَ","part":13,"page":21},{"id":6021,"text":"الصُّلْحَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَقُولُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْقَائِمَ فِي الصُّلْحِ عَنْ أَهْلِ الْعَدْلِ نَائِبُ الْإِمَامِ فَكَأَنَّ الصُّلْحَ وَاقِعٌ مِنْهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِمَامُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَعَقَدُوا لَهُ بَابَ الْبُغَاةِ ، وَقَوْلُهُ وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الصُّلْحِ مُطْلَقًا قَوْله تَعَالَى { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هُوَ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أُعِيدَتْ فِيهِ النَّكِرَةُ مَعْرِفَةً ، وَالنَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنَهَا فَكَأَنَّهُ قِيلَ هَذَا الصُّلْحُ أَيْ الْوَاقِعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ا هـ .\rح ل أَيْ فَلَا يَظْهَرُ مِنْهُ الدَّلِيلُ ثُمَّ رَأَيْت لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ فِي عُقُودِ الْجُمَانِ مَا نَصُّهُ ، وَكَذَا آيَةُ الصُّلْحِ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ ، وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَاسْتِحْبَابُ الصُّلْحِ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ يَكُونُ مَأْخُوذًا مِنْ السُّنَّةِ أَوْ مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ بَلْ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَأَنَّ كُلَّ صُلْحٍ خَيْرٌ ؛ لِأَنَّ مَا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا مَمْنُوعٌ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } هَذِهِ الْآيَةُ مُخْرَجَةٌ عَلَى سَبَبٍ ، وَهُوَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ عَيْنَ الْأُولَى فَلَمْ تَكُنْ نَصًّا فِي الْمُدَّعِي هُنَا ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ وَالْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ الْعُدُولُ عَنْ الضَّمِيرِ إلَى الِاسْمِ الظَّاهِرِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عُمُومُ اللَّفْظِ لَا خُصُوصُ السَّبَبِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا ) كَالصُّلْحِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا كَأَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَكَأَنْ يُصَالِحَهَا عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا ا","part":13,"page":22},{"id":6022,"text":"هـ .\rمِنْ ح ل وَشَرْحِ م ر فَإِنْ قِيلَ الصُّلْحُ لَمْ يُحَرِّمْ الْحَلَالَ ، وَلَمْ يُحَلِّلْ الْحَرَامَ بَلْ هُوَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ التَّحْلِيلِ أَوْ التَّحْرِيمِ أُجِيبَ بِأَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الْمُجَوِّزُ لِلْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ ا هـ .\rع ش أَيْ فَلَوْ صَحَّحْنَاهُ لَكَانَ هُوَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَرِّمَ فِي الظَّاهِرِ ا هـ .\rوَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعْشْمَاوِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ إلَخْ ) أَيْ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يُعْكَسُ كَمَا فِي صُورَةِ الْإِعَارَةِ ، وَقَدْ يَدْخُلُ مَا هُوَ لِلْمَتْرُوكِ ، وَمَا هُوَ لِلْمَأْخُوذِ عَلَى الْمَأْخُوذِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فِي صُورَةِ الْإِنْكَارِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَتْرُوكٌ وَمَأْخُوذٌ بَلْ مَأْخُوذٌ فَقَطْ ا هـ .\rوَقَدْ نَظَّمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ بِبَاءٍ أَوْ عَلَى يُعَدَّى الصُّلْحُ لِمَا أَخَذْته فَهَذَا نُصْحُ وَمِنْ وَعَنْ أَيْضًا لِمَا قَدْ تُرِكَا فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ إذَا قَدْ سُلِكَا","part":13,"page":23},{"id":6023,"text":"( شَرْطُهُ ) أَيْ الصُّلْحِ ( بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ هُوَ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا قَالَهُ الَشَيْخَانِ\rS","part":13,"page":24},{"id":6024,"text":"( قَوْلُهُ شَرْطُهُ بِلَفْظِهِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ شَرْطُهُ مَعَ لَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ فَلَفْظُهُ شَرْطٌ ثَانٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِلَفْظِهِ حَالًا أَيْ شَرْطُهُ حَالَ كَوْنِهِ جَارِيًا وَوَاقِعًا بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ فَيَخْرُجُ مَا لَوْ جَرَى بِغَيْرِ لَفْظِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَبْقُ الْخُصُومَةِ كَأَنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ وَهَبَ لَهُ الْعَيْنَ كَذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا الدَّعْوَى ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَأَجْنَبِيٍّ فَانْظُرْ مَا يَأْتِي ا هـ .\rنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا الشَّارِحَ نَصَّ فِيمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ كَالصُّلْحِ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوَى وَجَوَابٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَمْ لَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَهَذَا رُبَّمَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مِنْ وُقُوعِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَخَاصِمِينَ فَلَا تَكْفِي الْمُنَاكَرَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَتَى سَبَقَ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ ثُمَّ جَرَى الصُّلْحُ بِلَفْظِهِ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعْدَ خُصُومَةٍ وَيُمْكِنُ شُمُولُ قَوْلِهِ أَمْ لَا لِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ سَبْقُ خُصُومَةٍ ) ، وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْحَاكِمِ أَيْ ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِ الْمُصَالِحُ كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ ا هـ ع ش أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا ) أَيْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي صَالِحْنِي عَنْ دَارِك بِكَذَا إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ بِلَا خُصُومَةٍ أَبْرِئْنِي مِنْ دَيْنِك الَّذِي عَلَيَّ بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتِيجَابًا لِطَلَبِ الْبَرَاءَةِ فَأَبْرَأَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ا هـ .","part":13,"page":25},{"id":6025,"text":"عُبَابٌ .\rا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":13,"page":26},{"id":6026,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ الصُّلْحُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا ( يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ ) وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ ( وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا ، أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ انْتِفَاعًا ، أَوْ طَلَاقًا أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ ، أَوْ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا ، أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ عَبْدٍ ، أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَلَى دَيْنٍ ، أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ( فَ ) هُوَ ( بَيْعٌ ) لِلْمُدَّعَاةِ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ ( أَوْ إجَارَةٌ ) لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ لِغَرِيمِهِ ، أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ ( أَوْ غَيْرُهُمَا ) كَجَعَالَةِ وَإِعَارَةٍ وَسَلَمٍ وَخُلْعٍ كَأَنْ صَالَحَتْهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً ( أَوْ ) جَرَى عَلَى ( بَعْضِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ ( فَهِبَةٌ لِلْبَاقِي ) مِنْهَا لِذِي الْيَدِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَصَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى بَعْضِهَا كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الثَّمَنِ ( فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا ) أَيْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ ( أَوْ ) جَرَى ( مِنْ دَيْنٍ ) غَيْرِ ثَمَنٍ ( عَلَى غَيْرِهِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ ( فَقَدْ مَرَّ ) حُكْمُهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ إنْ كَانَ الْعِوَضُ دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ ( أَوْ ) مِنْ دَيْنٍ ( عَلَى بَعْضِهِ فَأَبْرَأَهُ عَنْ بَاقِيهِ ) كَصَالَحْتُك عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك عَلَى خَمْسِمِائَةٍ لَصَدَقَ حَدُّ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى هُوَ وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ صُلْحُ حَطِيطَةٍ ، وَمَا عَدَاهُمَا غَيْرُ صُلْحِ الْإِعَارَةِ صُلْحُ مُعَاوَضَةٍ .\rS","part":13,"page":27},{"id":6027,"text":"( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ ) هَذَا بَحْثٌ أَوَّلٌ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ بَحْثٌ ثَانٍ ، وَقَوْلُهُ وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ بَحْثٌ ثَالِثٌ ، وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا بَحْثٌ رَابِعٌ ثُمَّ رَجَعَ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوِّشِ فَقَابَلَ الرَّابِعَ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا وَقَابَلَ الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ إلَخْ وَقَابَلَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ لَفًّا وَقَابَلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ ( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ ) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ لِيَشْمَلَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَإِنَّهُمَا حُجَّةٌ لَا بَيِّنَةٌ وَمِنْ الْحُجَّةِ عِلْمُ الْقَاضِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمِنْهَا أَيْضًا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا ) أَيْ تُرِكَتْ فِيهِ الْعَيْنُ وَأُخِذَ غَيْرُهَا وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْمَتْرُوكَةِ مَا يَشْمَلُ مَنْفَعَتَهَا فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا مَعَ مَنْفَعَتِهَا وَصَالَحَهُ عَنْ تَرْكِ مَنْفَعَتِهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ آخَرَ صَحَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ .\rا هـ .\rح ل بِالْمَعْنَى أَيْ الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْهَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا قَابَلَ الدَّيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا انْتَهَتْ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا فَالْعَيْنُ مَتْرُوكَةٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَالْغَيْرُ مَأْخُوذٌ إلَّا فِي صُورَةِ الْعَارِيَّةُ فَبِالْعَكْسِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ إذْ الْعَيْنُ فِيهَا مَأْخُوذَةٌ لِلْمُدَّعِي وَمَنْفَعَتُهَا مَتْرُوكَةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهَا ) ذَكَرَ الشَّارِحُ لِلْغَيْرِ ثَمَانَ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَيْنًا صُورَةٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ دَيْنًا فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ دَيْنًا ثَابِتًا قَبْلُ أَوْ مُنْشَأٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَنْفَعَةٌ فِيهِ صُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ","part":13,"page":28},{"id":6028,"text":"أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا إلَخْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ انْتِفَاعًا فِيهِ صُورَتَانِ الْعَارِيَّةُ وَالْجِعَالَةُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَاقًا صُورَةٌ وَأَشَارَ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْغَيْرِ فِي الثَّمَانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ غَيْرَهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ) أَيْ وَجَرَى بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَأَنْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْك عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا ، وَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْبَيْعِ ، وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِهَذَا لِيُغَايِرَ مَا هُنَا مَا سَيَأْتِي مِنْ صُورَةِ السَّلَمِ فَالْفَارِقُ ذِكْرُ لَفْظِ السَّلَمِ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فَهُوَ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ ، وَإِنْ ذُكِرَ فَهُوَ السَّلَمُ كَمَا سَيَأْتِي كَأَنْ يَقُولَ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى ثَوْبٍ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا ، وَكَذَا سَلَمًا تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعٌ ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ انْقِسَامُ الصُّلْحِ إلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ : بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَسَلَمٍ وَإِبْرَاءٍ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ خُلْعًا كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً وَمُعَاوَضَةً عَنْ دَمِ الْعَمْدِ كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيَّ مِنْ قِصَاصٍ وَجِعَالَةٍ كَصَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى رَدِّ عَبْدِي وَفِدَاءً كَقَوْلِهِ لِحَرْبِيٍّ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى إطْلَاقِ هَذَا الْأَسِيرِ وَفَسْخًا كَأَنْ صَالَحَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَتَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ كَكَثِيرٍ لِأَخْذِهَا مِنْ الْأَقْسَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَانْدَفَعَ قَوْلُ الإسنوي أَهْمَلَهَا الْأَصْحَابُ ، وَهِيَ وَارِدَةٌ جَزْمًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ ) كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُكَ مِنْ سُكْنَى دَارِي أَيْ الْمُدَّعَاةِ بِدِينَارٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ أَيْ الْمُدَّعَاةِ عَلَى أَنْ يَخْدُمَنِي","part":13,"page":29},{"id":6029,"text":"عَبْدُك شَهْرًا فَيَقُولُ قَبِلْت وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَجَرَ عَبْدَهُ لِلْمُدَّعِي بِالدَّارِ الْمُدَّعَاةِ ، وَقَوْلُهُ لِغَرِيمِهِ أَيْ غَرِيمِ الْمُدَّعِي ، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُصَالِحُ هُوَ الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ كَجِعَالَةٍ وَإِعَارَةٍ ) هُمَا مِثَالَانِ لِلِانْتِفَاعِ فِيمَا سَبَقَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ كَجِعَالَةٍ أَيْ كَقَوْلِهِ صَالَحْتُك عَنْهَا عَلَى أَنْ تَرُدَّ عَبْدِي ، وَقَوْلُهُ وَإِعَارَةٌ صُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ دَارًا فَيُقِرُّ لَهُ بِهَا ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَنْهَا بِسُكْنَاهَا سَنَةً مَثَلًا كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ السَّاكِنَ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْمُصَالَحَةُ بِسُكْنَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إيَّاهَا فَهُوَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُعِيرُ الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ سُكْنَى الْمُدَّعِي فَيَكُونُ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْمُعِيرُ إذْ يَلْزَمُ اسْتِعَارَةُ الْمَالِكِ مِلْكَهُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ وَحِينَئِذٍ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِمْ بِسُكْنَاهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ كَمَا أَنَّ عَنْ فِي قَوْلِهِمْ عَنْهَا دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ وَيُمْكِنُ التَّمْثِيلُ لِلْعَارِيَّةِ بِمِثَالٍ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ صَالَحْتُك بِالدَّارِ مِنْ سُكْنَاهَا سَنَةً أَيْ فَيَأْخُذُ الدَّارَ وَيَتْرُكُ مَنْفَعَتَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَمٌ كَأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى إرْدَبِّ بُرٍّ فِي ذِمَّتِك صِفَتُهُ كَذَا ، وَكَذَا سَلَمًا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَسَلَمٌ ) أَيْ صُورَةً بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُدَّعَى بِهِ رَأْسَ مَالِ السَّلَمَ ، وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَقَوْلُهُمْ فِي حَدِّهِ بِلَفْظِ السَّلَمِ يُزَادُ عَلَيْهِ أَوْ الصُّلْحِ وَقَالَ شَيْخُنَا السَّلَمُ حَقِيقَةً يُشْتَرَطُ فِيهِ لَفْظُهُ وَحُكْمًا كَمَا هُنَا يَجُوزُ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع","part":13,"page":30},{"id":6030,"text":"ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَهُوَ سَلَمٌ أَيْ إنْ جَرَى بِلَفْظِ السَّلَمِ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَأْتِي .\rا هـ ، وَقَوْلُهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ سَلَمٌ حُكْمًا قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ تَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ السَّلَمِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ لَهُ فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْبَيْعِ دُونَ السَّلَمِ وَقَالَ حَجّ : إنَّ الْبِيَعَ إذَا أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمُقَابِلِ السَّلَمِ لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فَهُوَ أَعْنِي الْبَيْعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهِ لِغَيْرِهِ فَإِذَا نَافَى لَفْظُهُ مَعْنَاهُ غَلَبَ لَفْظُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى ، وَأَمَّا لَفْظُ الصُّلْحِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ شَرْعًا لِعُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ فَلَيْسَ لَهُ مَوْضُوعٌ خَاصٌّ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ لَفْظُهُ حَتَّى يَغْلِبَ فِيهِ فَتَعَيَّنَ فِيهِ تَحْكِيمُ الْمَعْنَى لَا غَيْرُ .\rا هـ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ حَجّ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ صَالَحْتَهُ مِنْهَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً ) كَأَنْ قَالَتْ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي طَلْقَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَيُقْبَلُ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُك ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتُك ، وَلَا حَاجَةَ إلَى إنْشَاءِ عَقْدٍ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْعَصْرِ اِ هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ جَرَى عَلَى بَعْضِهَا ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي بَعْضَهَا وَيَتْرُكَ بَعْضَهَا لِآخَرَ فَقَوْلُهُ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ مُرَادُهُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْعَيْنَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى فَهْمِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى بَعْضِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى غَيْرِهَا وَيَكُونُ الْمُقْسِمِ سم جَرَيَانُهُ مِنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ عَيْنٍ حَيْثُ قَدَّرَ لَهُ الْعَامِلَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَرَى فَكَأَنَّهُ قَالَ أَوْ جَرَى مِنْ عَيْنٍ إلَخْ أَوْ جَرَى عَلَى بَعْضِهَا وَيَكُونُ عَلَى هَذَا سَاكِتًا عَنْ بَيَانِ الْمَتْرُوكِ لَكِنَّهُ","part":13,"page":31},{"id":6031,"text":"يُفْهَمُ مِنْ الْمَأْخُوذِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَفْهَمَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ الْبَعْضُ يُفْهَمُ أَنَّ الْمَتْرُوكَ هُوَ الْبَعْضُ الْآخَرُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَتَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَصَالَحْتُك إلَخْ ) ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَاصِّيَّةَ الَّتِي يَفْتَقِرُ إلَيْهَا لَفْظُ الصُّلْحِ هِيَ سَبْقُ الْخُصُومَةِ وَقَدْ حَصَلَتْ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَمَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ ) بِأَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُك عَلَى نِصْفِهَا ، وَقَوْلُهُ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُك نِصْفَهَا وَصَالَحْتُك عَلَى نِصْفِهَا ا هـ .\rوَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ كَمَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك بَعْضَهُ مَثَلًا وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي كَمَا سَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الصُّلْحِ وَيُقَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَالتَّنْظِيرِ حِينَئِذٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ جَمَعَ مَعَ الصُّلْحِ غَيْرَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بِنِصْفِهَا فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ أَوْ بَاعَ الشَّيْءَ بِبَعْضِهِ ، وَهُوَ مُحَالٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا ) فَمِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ الشُّفْعَةُ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَالْمَجْلِسِ وَمَنْعُ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَصَالِحِ عَلَيْهِ وَعَنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَاشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ إنْ اتَّفَقَا أَيْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ كَاشْتِرَاطِ التَّسَاوِي إذَا كَانَ جِنْسًا رِبَوِيًّا وَاشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ وَجَرَيَانِ التَّحَالُفِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ وَفَسَادِهِ بِالْغَرَرِ وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ وَالْجَهْلُ ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْبَيْعِ صَادِقٌ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَثْبُتُ أَيْ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الْمَذْكُورَاتِ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ أَوْ بِذِكْرٍ أَيْ مِمَّا ذُكِرَ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ دَيْنٍ غَيْرِ ثَمَنٍ ) خَرَجَ الْمُثَمَّنُ","part":13,"page":32},{"id":6032,"text":"كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا جَوَازَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ غَيْرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ وَكَانَ الْغَيْرُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا مُنْشَأً أَيْ يَلْتَزِمُهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ عَقْدِ الصُّلْحِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْغَيْرُ دَيْنًا ثَابِتًا مِنْ قَبْلُ بِأَنْ كَانَ ثَابِتًا عَلَى الْمُدَّعِي فَتَرَكَ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ هُوَ فَلَا يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ اشْتَرَطَ تَعْيِينَهُ فِي الْمَجْلِسِ ) أَيْ لَا قَبْضَهُ قَالَ حَجّ وَإِلْحَاقُ الْمُعَيَّنِ فِي الْمَجْلِسِ بِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا اللَّازِمَ فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَالدَّيْنُ الْمُصَالَحُ بِهِ هُنَا غَيْرُ لَازِمٍ فَكَفَى تَعْيِينَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَنْ تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ ، وَالْكَلَامُ فِي دَيْنٍ مُخَالِفٍ لِلدَّيْنِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ جِنْسًا أَوْ نَوْعًا ؛ لِأَنَّ هَذَا فِيهِ اعْتِيَاضٌ فَجَرَتْ فِيهِ أَحْكَامُ الرِّبَا أَمَّا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَا اعْتِيَاضٌ فَلَا يَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا يَأْتِي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ فَإِبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ ) وَهَلْ يَعُودُ الدَّيْنُ إذَا امْتَنَعَ الْمُبَرَّأُ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي أَمْ لَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الْعَوْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ ) أَيْ فِي الذِّمَّةِ ، وَكَذَا مُعَيَّنَةٍ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبُولُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسِمِائَةِ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى بَعْضِهِ إبْرَاءٌ لِلْبَعْضِ وَاسْتِيفَاءٌ لِلْبَاقِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُبَرَّأُ مِنْ أَدَاءِ الْبَاقِي لَمْ يُعَدَّ الدَّيْنُ .\rا هـ ح ل","part":13,"page":33},{"id":6033,"text":"( وَصَحَّ بِلَفْظٍ نَحْوِ إبْرَاءٍ ) كَحَطٍّ وَإِسْقَاطٍ وَوَضْعٍ كَأَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك ، أَوْ حَطَطْتهَا ، أَوْ أَسْقَطْتهَا ، أَوْ وَضَعْتهَا عَنْك وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ الْقَبُولُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ ، وَلَا يَصِحُّ هُنَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَنَظِيرِهِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْنِ ( أَوْ ) جَرَى ( مِنْ حَالٍ عَلَى مُؤَجَّلِ مِثْلِهِ ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ( أَوْ عُكِسَ ) أَيْ مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالِ مِثْلِهِ كَذَلِكَ ( لَغَا ) الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا الْإِسْقَاطُ فِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ .\rS( قَوْلُهُ وَصَحَّ بِلَفْظٍ نَحْوِ إبْرَاءٍ ) أَيْ صَحَّ الصُّلْحُ بِلَفْظِ صُلْحٍ مَعَ لَفْظٍ نَحْوِ أَبْرَأَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَتْنِ مِنْ صِحَّتِهِ بِمُجَرَّدِ نَحْوِ لَفْظِ الْإِبْرَاءِ لَيْسَ مُرَادًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ ، وَهُوَ شَرْطٌ فِي تَسْمِيَتِهِ صُلْحًا حَتَّى يَجِيءَ إحْكَامُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا الْقَيْدِ حَصَلَ الْإِسْقَاطُ وَلَا يَكُونُ صُلْحًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَقْدِ بِلَفْظِ الصُّلْحِ أَيْ الْخَالِي عَنْ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ عَقَدَهُ هُنَا بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَعَدَمُ التَّوَقُّفِ عَلَى الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ إبْرَاءٌ ( قَوْلُهُ أَوْ عُكِسَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْكَافِ أَخَذْته مِنْ ضَبْطِهِ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":34},{"id":6034,"text":"( وَصَحَّ تَعْجِيلٌ ) لِلْمُؤَجِّلِ لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أَهْلِهِمَا ( لَا إنْ ظَنَّ صِحَّةً ) لِلصُّلْحِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ ، وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) صَالَحَ ( مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مُؤَجَّلَةٍ بَرِئَ مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةٌ ) ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ بِخِلَافِ إسْقَاطِ بَعْضِ الدَّيْنِ ( أَوْ عَكَسَ ) بِأَنْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَّةٍ ( لَغَا ) الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ التَّرْكُ ( أَوْ كَانَ ) الصُّلْحُ ( عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ ) مِنْ إنْكَارٍ ، أَوْ سُكُوتٍ ، وَذِكْرُ السُّكُوتِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَغَا ) الصُّلْحُ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا فَأَنْكَرَ ، أَوْ سَكَتَ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا ، أَوْ عَلَى بَعْضِهَا ، أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَثَوْبٍ ، أَوْ دَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ صُلْحٌ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ ، أَوْ بَعْضِهِ عَلَيْهِ ، أَوْ مُحَلِّلٌ لِلْحَرَامِ إنْ كَانَ كَاذِبًا بِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ ، أَوْ بَعْضِهِ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى صَحِيحٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَلَا غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ ؛ لِأَنَّ عَلَى وَالْبَاءَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَمِنْ وَعَنْ عَلَى الْمَتْرُوكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبِأَنَّ الْمُدَّعَى الْمَذْكُورَ مَأْخُوذٌ وَمَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارَيْنِ غَايَتُهُ أَنَّ إلْغَاءَ الصُّلْحِ فِي ذَلِكَ لِلْإِنْكَارِ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ ، أَوْ بَعْضِهِ ( وَ ) قَوْلِي ( صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ ) هُوَ","part":13,"page":35},{"id":6035,"text":"أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا ( لَيْسَ إقْرَارًا ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِهِ قَطْعَ الْخُصُومَةِ .\rS","part":13,"page":36},{"id":6036,"text":"( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَيَنْشَأُ مِنْ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى ، وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةٌ ثُمَّ صَدَرَ بَيْنَهُمَا تَصَادُقٌ مَبْنِيٌّ عَلَى تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ ظَنِّهِمَا صِحَّةَ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهَا حَيْثُ يَتَبَيَّنُ فَسَادُ التَّصَادُقِ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ .\r( فَرْعٌ ) سُئِلَ عِنْدَ تَقْرِيرِ ذَلِكَ عَمَّا يَقَعُ مَعَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْآخَرِ حَقًّا ، وَلَا دَعْوَى ثُمَّ يَدَّعِي نِسْيَانَ شَيْءٍ وَيُرِيدُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ فَهَلْ يُقْبَلُ فَقَالَ الَّذِي كَانَ الْوَالِدُ يَعْتَمِدُهُ : إنَّهُ إنْ تَعَرَّضَ فِي التَّصَادُقِ لِنَفْيِ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ فَقَالَ لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَقًّا ، وَلَا دَعْوَى وَلَا يَمِينًا لَا عَمْدًا ، وَلَا سَهْوًا ، وَلَا جَهْلًا ثُمَّ ادَّعَى السَّهْوَ وَنَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ ، وَلَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ لَا سَهْوًا ، وَلَا عَمْدًا ، وَلَا جَهْلًا فَدَخَلَهَا حَنِثَ ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ قُبِلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْدَادٍ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهِ وَإِعَادَتِهِ يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ .\rا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّرَاضِي كَأَنَّهُ مَلَّكَهُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لِلْغَاصِبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ صَالَحَ مُتْلِفُ الْعَيْنِ مَالِكَهَا فَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ حَالَّةً فَلَمْ يَصِحَّ عَلَى أَكْثَرِ مِنْهَا وَلَا عَلَى مُؤَجَّلٍ لِمَا","part":13,"page":37},{"id":6037,"text":"فِيهِ مِنْ الرِّبَا ، وَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ بِأَكْثَرَ بِغَيْرِ جِنْسِهَا جَازَ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ صَالَحَ مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ إلَخْ ) اُنْظُرْ حِكْمَةَ تَقْدِيرِ صَالِحٍ دُونَ جَرْيٍ مَعَ أَنَّهُ بِمَعْنَاهُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُكِسَ لَغَا لَا يُقَالُ لَوْ حُذِفَ لَغَا مِنْ هُنَا وَاكْتَفَى بِالْمَذْكُورَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ كَانَ أَوْلَى لِمُرَاعَاتِهِ الِاخْتِصَارَ مَا أَمْكَنَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ صُوَرِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ إلَخْ قَسِيمٌ لَهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ ) أَيْ وَغَيْرُ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْحُجَّةِ الَّتِي مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ لَمْ يُفِدْ إقْرَارُهُ صِحَّةَ الصُّلْحِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ سَبْقُ الْإِقْرَارَ ا هـ .\rح ل وَلَوْ تَنَازَعَا فِي جَرَيَانِهِ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ إقْرَارٍ صُدِّقَ مُدَّعِي الْإِنْكَارِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَقْدِ ؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ وَالْغَالِبَ جَرَيَانُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَالْغَالِبُ فِيهِ صُدُورُهُ عَلَى الصِّحَّةِ فَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلَ مُدَّعِيهَا وَقَدْ يُغْتَفَرُ جَرَيَانُهُ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ فِيمَا لَوْ اصْطَلَحَ الْوَرَثَةُ فِيمَا وُقِفَ بَيْنَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي إذَا لَمْ يَبْذُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عِوَضًا مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ وَفِيمَا لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ أَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ وَوُقِفَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُنَّ فَاصْطَلَحْنَ وَفِيمَا لَوْ تَدَاعَيَا وَدِيعَةً عِنْدَ آخَرَ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ لِأَيِّكُمَا هِيَ أَوْ دَارٌ فِي يَدَيْهِمَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً ثُمَّ اصْطَلَحَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا ) بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَيْهَا وَأَخَذَهَا","part":13,"page":38},{"id":6038,"text":"الْمُدَّعِي ا هـ .\rح ل أَيْ أَوْ أَخَذَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ م ر أَنَّ لِلصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ صُورَتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمَتْرُوكَ فِيهِ إمَّا كُلُّ الْعَيْنِ أَوْ بَعْضُهَا فَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَتْرُوكُ كُلَّ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضَهُ ، وَقَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ أَيْ بِالصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ أَيْ يَلْحَقُ بِهِ فِي التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ إلَخْ لَكِنْ بِشِقَّيْهِ فِي صُورَةِ الْبَعْضِ وَبِشِقِّهِ الثَّانِي فِي صُورَةِ الْكُلِّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا الْمُدَّعِي أَوْ يَتْرُكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَجْعَلَهَا لِلْمُدَّعِي أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا تَصْدُقُ بِهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ فِيهِمَا إذْ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُ التَّمْلِيكِ مَعَ ذَلِكَ لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي مَا لَا يَمْلِكُهُ أَوْ يَمْلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُدَّعِي مَا لَا يَمْلِكُهُ أَوْ يَمْلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا يَمْلِكُهُ أَيْ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي كَاذِبًا فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا انْعَكَسَ الْحَالُ فَلَوْ قَالَ لِاسْتِلْزَامِهِ أَنْ يَمْلِكَ الشَّخْصُ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ مَا لَا يَمْلِكُهُ لَشَمِلَهَا عَلَى أَنَّ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرًا لَا يَخْفَى إذْ لَا مَحْذُورَ فِي كَوْنِ الشَّخْصِ يَمْلِكُ مَا لَا يَمْلِكُهُ بِوَاسِطَةِ الصُّلْحِ كَغَيْرِهِ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ صُلْحٌ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إلَخْ ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ","part":13,"page":39},{"id":6039,"text":"حُرْمَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِمُعَامَلَةٍ صَحِيحَةٍ صَدَرَتْ بِاخْتِيَارِهِ كَسَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ الْمُخْتَارَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُعَامِلَيْنِ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا بَذَلَهُ فِي تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ ، وَالْمُعَامَلَةُ هُنَا صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ فَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الصَّحِيحَةِ وَمِنْ ذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَالَهُ بِمَا أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْهُ .\rا هـ .\rوَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ع بِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدِينَ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يَبِيعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ أَيْ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مُحِقٍّ فِي إنْكَارِهِ وَالْمُشْتَرِي يَشْتَرِي مَا يَمْلِكُهُ أَيْ حَيْثُ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ إلَخْ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ صَحِيحٌ أَيْ تَصْوِيرٌ إلَّا حُكْمًا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي كَلَامِهِ الْبُطْلَانُ أَيْ جَعْلُهُ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ الصُّلْحَ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ صَحِيحٌ أَيْ فَهُوَ مُتَعَقَّلٌ وَمُتَصَوَّرٌ لَكِنَّ الْفَسَادَ لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَكَانَ عَلَى إنْكَارٍ لَغَا إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ انْتَهَتْ وَتَعْبِيرُهُ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَكِنَّ تَقْيِيدَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى بِهِ فِيهِ قُصُورٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ عَلَى وَالْبَاءَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ ، وَهُنَا مَأْخُوذٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَتْرُوكٍ ا هـ .\rح ل أَيْ أَوْ مَتْرُوكٌ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَأْخُوذٍ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ بِاعْتِبَارَيْنِ ) فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي مَتْرُوكٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَذَهَا وَتَرَكَهَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ا هـ .","part":13,"page":40},{"id":6040,"text":"ح ل أَيْ أَوْ مَأْخُوذٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَتْرُوكٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَّعِي فَكَأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَخَذَهَا وَتَرَكَهَا لِلْمُدَّعِي كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ صُورَتَانِ ( قَوْلُهُ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ التَّصْوِيرِ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ الْمُقْتَضِي لِصِحَّتِهَا أَيْضًا ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ ) أَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ ، وَعَلَيْهِ وَلِلْمُدَّعِي الْمُحِقِّ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ ظَافِرًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَصَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ إلَخْ ) مُبْتَدَأٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ قُصِدَ لَفْظُهَا ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ إقْرَارًا خَبَرُهُ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ لَيْسَ إقْرَارًا ، وَهَذَا وَاضِحٌ بِالنَّظَرِ لِلْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَالشَّارِحُ قَدَّرَ مُبْتَدَأً فَقَالَ فِي نُسْخَةٍ وَقَوْلُ صَالِحْنِي إلَخْ وَفِي أُخْرَى وَقَوْلِي صَالِحْنِي إلَخْ ، وَفِي أُخْرَى ، وَقَوْلُهُ صَالِحْنِي إلَخْ فَعَلَى الْأُولَى الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي قَدَّرَهُ مُضَافٌ إلَى الْجُمْلَةِ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَوْلٌ هُوَ صَالِحْنِي إلَخْ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ هُوَ أَعَمُّ جُمْلَةً اعْتِرَاضِيَّةً أَوْ أَنَّ هُوَ ضَمِيرُ فَصْلٍ وَأَعَمُّ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي قَدَّرَهُ وَقَوْلُ الْمَتْنِ لَيْسَ إقْرَارًا خَبَرًا ثَانِيًا عَنْهُ وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَصِيرُ قَوْلُ الْمَتْنِ صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ مَقُولَ الْقَوْلِ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ إمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ إقْرَارًا وَالْجُمْلَةُ الَّتِي قَدَّرَهَا الشَّارِحُ اعْتِرَاضِيَّةٌ كَمَا سَبَقَ أَوْ هُوَ ضَمِيرُ فَصْلٍ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الثَّالِثَةِ يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ، وَقَوْلُهُ عَائِدًا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْإِعْرَابُ كَمَا سَبَقَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَيْسَ إقْرَارًا ) ، وَلَوْ قَالَ بِعْنِي أَوْ هَبْنِي أَوْ مَلِّكْنِي الْمُدَّعَى بِهَا أَوْ","part":13,"page":41},{"id":6041,"text":"زَوِّجْنِيهَا أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْهُ فَإِقْرَارٌ لَا أَجِرْنِي أَوْ أَعِرْنِي عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ إذْ الْإِنْسَانُ قَدْ يَسْتَعِيرُ مِلْكَهُ وَيَسْتَأْجِرُهُ مِنْ مُسْتَأْجِرِهِ وَمِنْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ نَعَمْ يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":13,"page":42},{"id":6042,"text":"( وَ ) الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الصُّلْحِ ( يَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ صَالَحَ ) الْأَجْنَبِيُّ ( عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ ) لَهُ ( وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ ) فِي الصُّلْحِ مَعَك عَنْهَا ( وَهُوَ مُقِرٌّ لَك ) بِهَا ( أَوْ وَهِيَ لَك ) وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ ( صَحَّ ) الصُّلْحُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَصَارَتْ الْعَيْنُ مِلْكًا لَهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ ، وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ ، أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا مِنْ مَالِي إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنٍ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِهِ وَقَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ الْعَيْنَ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِي ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك ، أَوْ ، وَهِيَ لَك الْعَيْنُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ الصَّادِقُ بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ .\rS","part":13,"page":43},{"id":6043,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجْرِي بَيْنَ مُدَّعٍ وَأَجْنَبِيٍّ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَظِمَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً أُصُولُهَا أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إمَّا عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ يُتْرَكَانِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ يُتْرَكَانِ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُصَالِحِ فَإِنْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَظَمَ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً وَمِثْلُهَا فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاثْنَا عَشَرَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ الْمُصَالِحِ وَمِثْلُهَا فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لَهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ الْمُصَالِحِ ، بَيَانُ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إمَّا أَنْ يُصَالِحَ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ أَوْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ يَقُولَ وَكِّلْنِي فِي الصُّلْحِ مَعَك أَوْ يَسْكُتَ عَنْ دَعْوَى الْوَكَالَةِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ مُقِرٌّ بِهَا لَك أَوْ هِيَ لَك أَوْ هُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ أَوْ مُبْطِلٌ فِيهِ أَوْ لَا أَدْرِي أَوْ يَسْكُتُ بِأَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ صَالِحْنِي هَذِهِ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي الثَّمَانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَبَيَانُهَا أَيْ الثَّمَانِيَةِ وَالْأَرْبَعِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ هَذَا الْبَيَانُ بِعَيْنِهِ وَبَيَانُ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ عَيْنٍ تُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الصُّلْحَ لَا يَكُونُ إلَّا بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ لَهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَدَّعِي الْوَكَالَةَ فَأَحْوَالُ الْمُصَالَحِ بِهِ حِينَئِذٍ اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ سَابِقًا ، وَهِيَ قَوْلُهُ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هِيَ لَك إلَخْ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَبَيَانُهَا أَيْ الِاثْنَيْ عَشْرَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ يُتْرَكُ لِلْأَجْنَبِيِّ هُوَ هَذَا الْبَيَانُ بِعَيْنِهِ .\rوَيُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُ الصُّوَرِ جَمِيعِهَا مِنْ","part":13,"page":44},{"id":6044,"text":"مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَمَفْهُومِهِ ، وَمَنْطُوقِ الشَّارِحِ فِي تَقْرِيرِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَمَفْهُومِهِ أَيْ الشَّارِحِ فِي تَقْرِيرِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ فَأَشَارَ الْمَتْنُ إلَى صُوَرِ الْعَيْنِ الْمَتْرُوكَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِقَوْلِهِ فَإِنْ صَالَحَ عَنْ عَيْنٍ إلَخْ فَمَنْطُوقُهُ يَصْدُقُ بِثَمَانِيَةٍ مِنْهَا أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ ، وَهِيَ لَك هَذَانِ حَالَانِ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَأَمَّا الْبَقِيَّةُ ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَيُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهَا مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ حَيْثُ قَالَ وَبِقَوْلِهِ وَكِّلْنِي إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ دَعْوَى الْوَكَالَةِ يَصْدُقُ بِالصُّوَرِ السِّتِّ السَّابِقَةِ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ فَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ صُورَةً حَيْثُ قَالَ وَبِقَوْلِهِ ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك إلَخْ فَإِنَّ قَوْلَهُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ يَصْدُقُ بِبَقِيَّةِ السِّتَّةِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ اشْتَمَلَ هَذَا الْمَفْهُومُ عَلَيْهَا تُضَمُّ لِلْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَدْ كَمُلَتْ الْأَرْبَعُونَ .\rوَأَشَارَ الشَّارِحُ فِي تَقْرِيرِ مَفْهُومِ وَقَوْلِ الْمَتْنِ عَنْ عَيْنٍ إلَى صُوَرِ الدَّيْنِ الْمَتْرُوكِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَى قَوْلِهِ بِكَذَا مِنْ مَالِي فَمَنْطُوقُهُ أَيْ الشَّارِحِ يَصْدُقُ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ صُورَةً صَحِيحَةً ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ تُضْرَبَانِ فِي حَالَتَيْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ تُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَى قَوْلِهِ بِكَذَا مِنْ مَالِي يَصْدُقُ بِاثْنَيْنِ ؛ لِأَنَّ كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ يُضَمَّانِ إلَى السِّتَّةِ عَشْرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ أَنَّهُ","part":13,"page":45},{"id":6045,"text":"عِنْدَ الْإِذْنِ لِذَا قَالَ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِكَذَا مِنْ مَالِي فَيَصْدُقُ بِأَرْبَعٍ وَهِيَ أَحْوَالُ الْمُصَالَحِ بِهِ تُضَمُّ إلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ .\rوَأَمَّا صُوَرُ الْبُطْلَانِ ، وَهِيَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَتُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ أَوْ قَالَ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ مَا مَرَّ ، وَلَا قَالَ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ يَصْدُقُ بِثَلَاثَةٍ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ تُضْرَبُ فِي حَالَتَيْ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ تُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي أَحْوَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ الْأَرْبَعَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَى قَوْلِهِ بِكَذَا مِنْ مَالِي صُورَتَانِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ مَالِي مَفْهُومُهُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِهِ ، وَكَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ تُضَمُّ إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ تَبْلُغُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَأَشَارَ إلَى صُوَرِ الْعَيْنِ الْمَتْرُوكَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ إلَخْ فَأَشَارَ بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ إنْ قَالَ ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك إلَى قَوْلِهِ إنْ قَالَ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ قَالَ ، وَهُوَ مُقِرٌّ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ ، وَهِيَ لَك مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ قَالَ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ تَبْلُغُ سِتَّةً .\rوَأَشَارَ إلَى السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ وَإِلَى أَنَّهَا بَاطِلَةٌ بِقَوْلِهِ ، وَإِلَّا لَغَا حَيْثُ جَعَلَ الشَّارِحُ تَحْتَ هَذَا ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ بِسِتَّةٍ وَأَشَارَ الْمَتْنُ إلَى صُوَرِ الدَّيْنِ الْمَتْرُوكِ لِلْأَجْنَبِيِّ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا لِنَفْسِهِ فَأَشَارَ الشَّارِحُ فِي تَقْرِيرِهِ إلَى سِتَّةٍ مِنْهَا صَحِيحَةٌ بِقَوْلِهِ إنْ قَالَ ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ ، وَهُوَ لَك أَوْ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ بِسِتَّةٍ وَمَفْهُومُ الشَّارِحِ أَيْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ قَالَ ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك إلَخْ أَنَّهُ إذَا لَمْ","part":13,"page":46},{"id":6046,"text":"يَقُلْ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَعَدَمُ قَوْلِهِ مَا ذُكِرَ يَصْدُقُ بِثَلَاثَةِ صُوَرٍ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ هُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ أَوْ لَا أَدْرِي أَوْ سَكَتَ بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى قَوْلِهِ صَالِحْنِي فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي حَالَتَيْ الْمُصَالَحِ بِهِ فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ صَالَحَ عَنْ عَيْنٍ ) أَيْ صَالَحَ عَنْهَا لِمُوَكِّلِهِ وَصَالَحَ بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ لِمُوَكِّلِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ أَوَّلِهِ وَتَكُونُ الْعَيْنُ وَالدَّيْنُ قَرْضًا مِنْهُ لِمُوَكِّلِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ إلَخْ ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُهُ وَقَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ ، وَالثَّالِثُ مَجْمُوعٌ قَوْلِهِ ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هِيَ لَك وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَتْنُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا أَرْبَعُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إمَّا أَنْ يُصَالِحَ عَنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا لِلْغَرِيمِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ لِنَفْسِهِ فَذَكَرَ صُورَتَيْ الْعَيْنِ مَنْطُوقًا وَأَشَارَ إلَى صُورَتَيْ الدَّيْنِ مَفْهُومًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَخْ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ تَفْصِيلًا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَخْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ ) هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُقِرٌّ لَك ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ أَوْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ ، وَهِيَ لَك ) أَيْ لِيَكُونَ مُعْتَرَفًا لَهُ بِمِلْكِ الْعَيْنِ وَهَلْ الْمَعْنَى ، أَوْ وَهُوَ يَقُولُ هِيَ لَك أَوْ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ صَحَّ الصُّلْحُ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَالَحَ عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَرْضًا لَا هِبَةً ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا ) هَذَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ وَكَوْنُ الْعَيْنِ","part":13,"page":47},{"id":6047,"text":"مِلْكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ أَيْ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ ، وَلَا يَمْلِكُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا ) هَلْ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ ، وَهُوَ مُقِرٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُصَالِحُ لِلْغَرِيمِ ، وَقَوْلُهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ أَيْ ثَابِتٌ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُدَّعَى أَوْ غَيْرَهُ ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا مُنْشَأً ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَيْنًا وَصَالَحَ عَلَى بَعْضِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ عَلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَحَّ وَصَارَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مَالِكًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي الْوَكَالَةِ ، وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ وَقَدْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ ، وَلَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ الْمُوَكِّلِ عَلَى عَيْنِ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ بِإِذْنِهِ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَقَعَ لِلْآذِنِ وَيَرْجِعُ الْمَأْذُونُ عَلَيْهِ بِالْمِثْلِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ؛ لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ أَوْ بِالْقِيمَةِ إلَخْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ التَّوْجِيهُ بِأَنَّ الْمَدْفُوعَ قَرْضٌ لَا هِبَةٌ إذْ مُقْتَضَاهُ الرُّجُوعُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْقَرْضِ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ فِي الْمُتَقَوِّمِ ا هـ .\rإلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ مَحَلُّهُ فِي الْقَرْضِ الْحَقِيقِيِّ ، وَمَا هُنَا فِي الْحُكْمِيِّ ، وَلَا يَلْزَمُ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ ) أَيْ قَبْلَ الصُّلْحِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْمُوَكِّلِ أَوْ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ بِغَيْرِ دَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلَ","part":13,"page":48},{"id":6048,"text":"الصُّلْحِ بِأَنْ يُنْشِئَهُ وَقْتَ الصُّلْحِ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ بِدَيْنِهِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِلْعَيْنِ ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْأَجْنَبِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الشَّارِحِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلْإِذْنِ وَعَدَمُهُ ، وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ وَهُوَ لَك ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ ) أَيْ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هُوَ لَك أَوْ هُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِي مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فِي قَوْلِهِ أَوْ وَهُوَ لَك ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ بِشِقَّيْهَا ، وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ أَيْ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ ، وَهُوَ لَك ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ إلَخْ أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ صَحَّ إنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ ، وَهُوَ لَك أَوْ لَمْ يَأْذَنْ صَحَّ إنْ قَالَ كَذَلِكَ أَوْ قَالَ هُوَ مُبْطِلٌ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَوْهَامِ فَهْمُ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ فِي غَايَةِ التَّهَافُتِ فَلْيُحْذَرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ بِكَذَا مِنْ مَالِي أَوْ مِنْ مَالِهِ فَقَوْلُهُ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قَالَ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِكَذَا مِنْ مَالِي ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَالِي فِي قَوْلِهِ أَوْ ، وَهُوَ لَك ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْإِقْرَارَ فَيَكُونُ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِالْإِذْنِ تَأَمَّلْ .\rسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ","part":13,"page":49},{"id":6049,"text":"فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى دَيْنَ الْمُصَالَحِ لَهُ وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهُ عَنْهُ فَقَدْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ .\rحَرِّرْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ ) أَيْ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ سَوَاءٌ أَقَالَ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ ، وَهُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ أَوْ مُبْطِلٌ فِيهِ أَوْ لَا أَدْرِي أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا .\rا هـ ( قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْغَيْرِ عَيْنًا بِغَيْرِ إذْنِهِ ) كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَحْكُومٌ بِإِنْكَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِذَا صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ تَضَمَّنَ ذَلِكَ بَقَاءَ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدُخُولُهَا فِي مِلْكِهِ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ مَلَكَ تِلْكَ الْعَيْنَ بِغَيْرِ إذْنِهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ قَالَ أَنْكَرَ الْخَصْمُ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ فَصَالِحْنِي لَهُ بِعَبْدِي هَذَا لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ بَيْنَكُمَا صَحَّ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ لَا عَنْ الْعَيْنِ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ تَمْلِيكِهِ الْعَيْنَ أَوْ فَصَالِحْنِي لِنَفْسِي وَالْمُدَّعَى عَيْنٌ فَكَشِرَاءِ الْمَغْصُوبِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَعَدَمِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَهُوَ ابْتِيَاعُ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هُوَ مُنْكِرٌ ، وَلَا أَعْلَمُ صِدْقَك وَصَالَحَهُ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ لَهُ أَمْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ الْمُدَّعِي ، وَهُوَ يُنْكِرُ ا هـ .\rفَعَلِمَ أَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَنْ الْغَيْرِ عَنْ الدَّيْنِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ لَا تَصِحُّ إلَّا إنْ قَالَ الْمُصَالِحُ هُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ هُوَ لَك أَوْ هُوَ مُبْطِلٌ فِي إنْكَارِهِ فَاتَّضَحَ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ لَمْ","part":13,"page":50},{"id":6050,"text":"يَصِحَّ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَعَلَّ وَجْهَهُ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ قَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ مَا ذُكِرَ لَيْسَ إقْرَارًا وَإِذَا انْتَفَى الْإِقْرَارُ فَلَا إذْنَ فِي التَّمْلِيكِ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِي تَمَلُّكِهِ مِلْكَ الْمُدَّعِي الَّذِي هُوَ الْمُمَلَّكُ تَأَمَّلْ .\rأَوْ يُقَالُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ صَالَحَ بِمَا لَهُ كَمَا صَوَّرُوهَا بِذَلِكَ فَانْظُرْ الرَّوْضَ وَغَيْرَهُ وَإِذَا صَالَحَ بِمَالِهِ تَضَمَّنَ ذَلِكَ تَمْلِيكَهُ الْمُصَالَحَ بِهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّوْكِيلَ فِي الصُّلْحِ إذْنٌ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّوْكِيلُ فِي الصُّلْحِ لَيْسَ إقْرَارًا إلَخْ مَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ تَمْلِيكُ الْغَيْرِ ) هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ الصَّادِقُ ) أَيْ الْعَدَمُ بِقَوْلِهِ إلَخْ أَيْ وَصَادِقٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ مُحِقٌّ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ وَبِقَوْلِهِ لَا أَدْرِي وَبِعَدَمِ زِيَادَتِهِ عَلَيَّ صَالِحْنِي بِكَذَا ا هـ .","part":13,"page":51},{"id":6051,"text":"( وَإِنْ صَالَحَ ) الْأَجْنَبِيُّ ( عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْعَيْنِ ( لِنَفْسِهِ ) بِعَيْنِ مَالِهِ ، أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ ( صَحَّ ) الصُّلْحُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ مَعَهُ خُصُومَةٌ ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوًى وَجَوَابُ هَذَا ( إنْ قَالَ : وَهُوَ مُقِرٌّ ) لَك ، أَوْ وَهِيَ لَك ( وَإِلَّا فَشِرَاءُ مَغْصُوبٍ ) فَإِنْ قَدَرَ ، وَلَوْ فِي ظَنِّهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا ( إنْ قَالَ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ ) فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَالَ : وَهُوَ مُحِقٌّ ، أَوْ لَا أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا ( لَغَا ) الصُّلْحُ لِعَدَمِ الِاعْتِرَافِ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ ، وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ إنْ قَالَ : وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ ، وَهُوَ لَك ، أَوْ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدِي بِالْعَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعَ قَوْلِي أَوْ ، وَهِيَ لَك مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":13,"page":52},{"id":6052,"text":"( قَوْلُهُ هَذَا إنْ قَالَ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى مَا مَرَّ أَيْ خُذْ هَذَا أَوْ الْأَمْرُ هَذَا أَوْ هَذَا كَمَا ذُكِرَ ، وَهُوَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ } وَالْوَاوُ بَعْدُ لِلْحَالِ فَتُفِيدُ أَنَّ لِلْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ نَوْعَ ارْتِبَاطٍ بِمَا قَبْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ قَرُبَ هَذَا الِاقْتِضَابُ مِنْ التَّخَلُّصِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ مُلَاءَمَةُ السَّابِقِ لِلَّاحِقِ وَاطَّرَدَتْ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ بِالْفَصْلِ بِهِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ بِوَجْهٍ قَالَهُ شَيْخُنَا فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ السَّعْدِ لِلْعَقَائِدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ ) أَيْ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِعَنْ الدَّيْنُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُصَالَحُ عَنْهُ لِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ ثَابِتٌ قَبْلُ أَيْ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ ، وَقَوْلُهُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا لِذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ دَيْنًا مُنْشَأً ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ ) أَيْ الصُّلْحُ بِغَيْرِهِ أَيْ بِدَيْنٍ يُنْشِئُهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى انْتِزَاعِهِ كَالْعَيْنِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ تَخْتَصُّ بِالْمُعَيَّنِ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّ شَرْطَ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إنْ قَالَ ، وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ ، وَهُوَ لَك ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ ، وَهُوَ مُنْكِرٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي كَوْنِهِ شِرَاءَ غَيْرِ مَغْصُوبٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَيْرَ مُقِرٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُوَجَّهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِاعْتِرَافِ الْمُصَالِحِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ مُوَافِقًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ إلَخْ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي قَوْلِهِ ، وَهُوَ مُبْطِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّيْنِ الْقُدْرَةَ عَلَى","part":13,"page":53},{"id":6053,"text":"الِانْتِزَاعِ كَمَا فِي الْعَيْنِ ، وَالْوَجْهُ الِاسْتِوَاءُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":54},{"id":6054,"text":"( فَصْلٌ ) فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ ( الطَّرِيقُ النَّافِذُ ) بِمُعْجَمِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا وَالطَّرِيقُ يَكُونُ بِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ وَنَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ( لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بِبِنَاءٍ ) لِمَسْطَبَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ غَرْسٍ ) لِشَجَرَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ شُغْلَ الْمَكَانِ بِذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ .\rوَتَعْبِيرِي بِبِنَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِنَاءِ دَكَّةٍ ( وَلَا بِمَا يَضُرُّ مَارًّا ) فِي مُرُورِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ ( فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ جَنَاحًا ) أَيْ رَوْشَنًا ( أَوْ سَابَاطًا ) أَيْ سَقِيفَةً عَلَى حَائِطَيْنِ وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا ( إلَّا إذَا لَمْ يُظْلِمْ ) الْمَوْضِعُ ( وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبٌ ، وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى رَأْسِهِ ( حُمُولَةٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ( غَالِبَةٌ وَ ) يَمُرُّ تَحْتَهُ ( رَاكِبٌ وَمَحْمَلٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ( بِكَنِيسَةٍ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الْحَجِّ ( عَلَى بَعِيرٍ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ ) فِي الرَّاكِبِ ( وَقَوَافِلَ ) فِي الْمَحْمَلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَقَوْلِي مُسْلِمٌ ، وَلَمْ يُظْلِمْ مَعَ قَوْلِي ، وَعَلَيْهِ حُمُولَةٌ غَالِبًا وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِرَاكِبٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُهُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي شَارِعِنَا مُطْلَقًا ، وَإِنْ جَازَ لَهُ اسْتِطْرَاقُهُ ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَائِنَا ، أَوْ أَبْلَغَ ( وَغَيْرُ النَّافِذِ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ ) كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ مَوْقُوفَيْنِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ ( يَحْرُمُ إخْرَاجُ ) الشَّيْءِ مِمَّا ذُكِرَ ( إلَيْهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ( لِغَيْرِ أَهْلِهِ ) وَلِبَعْضِهِمْ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى وَمِنْ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ","part":13,"page":55},{"id":6055,"text":"مَحَلِّ الْمَخْرَجِ ، أَوْ مُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِالْإِذْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَيُشْبِهُ مَنْعَ قَلْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَمَنْعُ إبْقَائِهِ بِأُجْرَةٍ ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُكْتَرِي إنْ تَضَرَّرَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ .\rوَقَوْلِي بِلَا إذْنٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ ( كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ ) مِنْ بَابِهِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ أَتَطَرَّقَ مِنْ الْقَدِيمِ أَمْ لَا ( أَوْ ) بَابٍ ( أَقْرَبَ ) إلَى رَأْسِهِ ( مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ ) فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى وَمِمَّا يُفْتَحُ كَمُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِتَضَرُّرِهِمْ وَوَجْهُ التَّضَرُّرِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ تُورِثُ زِيَادَةَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ مِنْ الْقَدِيمِ أَوْ مُقَابِلُهُ فِي الْأُولَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ ، أَوْ أَقْرَبُ مِمَّا يُفْتَحُ فِي الثَّانِيَةِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ ؛ لِأَنَّهُ نُقِصَ حَقُّهُ ، وَلَوْ كَانَ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ فَأَرَادَ تَقْدِيمَهُ وَجَعَلَ الْبَاقِيَ دِهْلِيزًا لِدَارِهِ جَازَ\rS","part":13,"page":56},{"id":6056,"text":"( فَصْلٌ فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ ) أَيْ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجِدَارُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ الطَّرِيقُ النَّافِذُ إلَخْ ) الطَّرِيقُ مَا جُعِلَ عِنْدَ إحْيَاءِ الْبَلَدِ أَوْ قَبْلَهُ طَرِيقًا أَوْ وَضَعَهُ الْمَالِكُ ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ إلَى لَفْظٍ وَحَيْثُ وُجِدَ طَرِيقٌ عُمِلَ فِيهِ بِالظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلٍ وَتَقْدِيرُ الطَّرِيقِ إلَى خِيرَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْلُبَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَالْأَفْضَلُ تَوْسِيعُهُ وَعِنْدَ الْإِحْيَاءِ إلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُحْيُونَ ، وَإِنْ تَنَازَعُوا جُعِلَ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ وَاعْتَرَضَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ اعْتِبَارُ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ، وَلَا يُغَيَّرُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ زَادَ عَلَى السَّبْعَةِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنْ قَلَّ وَيَجُوزُ إحْيَاءُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الْمَوَاتِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ ) قِيلَ : التَّعْبِيرُ بِالِافْتِرَاقِ يَقْتَضِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا افْتِرَاقًا عَنْ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الِافْتِرَاقَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صِيغَةُ افْتِعَالٍ لَا صِيغَةُ مُفَاعَلَةٍ ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ بَيْنَ الطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ لَكِنَّ مَادَّةَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْأَوَّلِ الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَعَلَى الثَّانِي الطَّرِيقُ النَّافِذُ فِي بِنَاءٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالطَّرِيقُ يُذَكَّرُ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى { فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا } وَيُؤَنَّثُ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَالْجَمْعُ طُرُقٌ بِضَمَّتَيْنِ وَجَمْعُ الطُّرُقِ","part":13,"page":57},{"id":6057,"text":"طُرُقَاتٌ ا هـ .\rوَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى أَطْرِقَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِبِنَاءٍ لِمَسْطَبَةٍ ) مِنْ ذَلِكَ الْمَسْطَبَةُ الَّتِي تُفْعَلُ فِي تُجَاهِ الصَّهَارِيجِ فِي شَوَارِعِ مِصْرِنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ قَالَ حَجّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالدِّعَامَةِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلٍ بِبِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِبِنَاءٍ لِمَسْطَبَةٍ ) أَيْ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ فِي حَرِيمِ مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا أَدَّى إلَى تَمَلُّكِ الطَّرِيقِ الْمُبَاحَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ ) أَيْ ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ أَشْبَهَ مَوْضِعُهُمَا الْأَمْلَاكَ وَانْقَطَعَ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الطُّرُوقِ بِخِلَافِ الْأَجْنِحَةِ وَنَحْوِهَا وَفَارَقَ حِلُّ الْغَرْسِ بِالْمَسْجِدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِأَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ إذْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ أَكْلِ ثَمَرَةٍ فَإِنْ غُرِسَ لِيُصْرَفَ رِيعُهُ لِلْمَسْجِدِ فَالْمَصْلَحَةُ عَامَّةٌ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا هُنَا وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا حَيْثُ لَا ضَرَرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَوَقُّعِ الضَّرَرِ فِي الشَّارِعِ أَكْثَرُ فَامْتُنِعَ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ بِأَنْ يَقْصِدُوا بِهِ ابْتِدَاءً أَوْ يُطْلَقُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمْ فَلَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ بِالْغَرْسِ كَانَ مُتَعَدِّيًا فَيُقْلَعُ مَجَّانًا وَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ الْغَرْسِ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ كَمَا لَوْ وَضَعَ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ وَضْعُهُ فِيهِ وَكَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ كَفَسْقِيَّتِهِ وَحَرِيمِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ عُلِمَ مَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَأَنْ وَجَدْنَا شَجَرًا فِيهِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَا قَصَدَهُ بِهِ وَاضِعُهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْتَفِعُونَ بِثَمَرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ مِنْ الشَّجَرِ","part":13,"page":58},{"id":6058,"text":"أَوْ مِنْ ثِمَارِهِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ أَكْلِ النَّاسِ تَكُونُ لِمَصَالِح الْمَسْجِدِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ إلَخْ كَانَ فِيهِ تَحْرِيفًا وَكَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ عَنْ الشَّجَرِ كَالْجَرِيدِ وَالْأَغْصَانِ أَوْ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ الثَّمَرُ كَالْعُرْجُونِ يَكُونُ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِنْ هَذَا مِنْهُ مَنْعُ وَضْعِ الْخَزَائِنِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا ضَرَرَ وَتَلْزَمُ الْوَاضِعَ الْأُجْرَةُ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَضْعُ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ ) فِي الْمُخْتَارِ صَكَّهُ ضَرَبَهُ وَبَابُهُ رَدَّ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } ، وَفِي الْجَلَالِ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا لَطَمَتْهُ ا هـ .\rوَفِي الْخَطِيبِ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا اللَّطْمِ فَقِيلَ ضَرَبَتْهُ بِيَدِهَا مَبْسُوطَةً وَقِيلَ جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا وَضَرَبَتْ وَجْهَهَا ، وَذَلِكَ مِنْ عَادَةِ النِّسَاءِ إذَا أَنْكَرْنَ شَيْئًا ، وَأَصْلُ الصَّكِّ ضَرْبُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِمَا يَضُرُّ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فَإِنْ ضُمَّ عُدِّيَ بِالْبَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا بِمَا يَضُرُّ مَارًّا ) نَعَمْ يُغْتَفَرُ ضَرَرٌ يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطِ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّوَارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ وَالرَّشِّ الْخَفِيفِ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحُفَرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشِّ الْمُفْرِطِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطُّرُقِ","part":13,"page":59},{"id":6059,"text":"الضَّيِّقَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَكَذَا إلْقَاءُ النَّجَاسَةِ بَلْ هُوَ كَالتَّخَلِّي فِيهِ فَيَكُونُ صَغِيرَةً ا هـ .\rوَكَوْنُهُ صَغِيرَةً ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَعَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ كَانَتْ كَالْقُمَامَاتِ ، وَإِلَّا فَلَا وَلَهُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ تَحْت جَنَاحِ جَارِهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارِّ عَلَيْهِ وَفَوْقَهُ وَمُقَابِلَهُ ، وَإِنْ أَظْلَمَهُ وَعَطَّلَ هَوَاءَهُ مَا لَمْ يَبْطُلْ انْتِفَاعُهُ بِهِ وَلَوْ انْهَدَمَ جَنَاحُهُ فَسَبَقَهُ جَارُهُ إلَى بِنَاءِ جَنَاحٍ بِمُحَاذَاتِهِ جَازَ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَهُ إعَادَةُ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ صَاحِبُهُ كَمَا لَوْ انْتَقَلَ الْوَاقِفُ أَوْ الْقَاعِدُ فِي الشَّارِعِ لَا لِلْمُعَامَلَةِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ حَقَّهُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْإِعْرَاضُ فِي الْجَالِسِ فِيهِ لِلْمُعَامَلَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ عَنْهَا ثُمَّ الْعَوْدُ إلَيْهَا ضَرُورِيٌّ فَاعْتُبِرَ الْإِعْرَاضُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَاعْتُبِرَ الِانْهِدَامُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُخْرِجُ فِيهِ مُسْلِمٌ إلَخْ ) وَحَيْثُ اُمْتُنِعَ الْإِخْرَاجُ هَدَمَهُ الْحَاكِمُ لَا كُلُّ أَحَدٍ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ نَعَمْ لِكُلِّ أَحَدٍ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ قَالَهُ سُلَيْمٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَا كُلُّ أَحَدٍ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَهَدَمَ عَزَّرَ فَقَطْ ، وَلَا ضَمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْإِزَالَةِ فَأَشْبَهَ الْمُهْدَرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ إذَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) نَقَلَ الْغَزِّيِّ عَنْ الْكَافِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَنَاحِ الْمُخْرَجِ قَدْرٌ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمِيزَابِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ نِصْفَ السِّكَّةِ وَوَجَّهَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّ الْجَنَاحَ قَدْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَبِفَرْضِهِ هُوَ نَادِرٌ بِخِلَافِ الْمِيزَابِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَجَاوِرِينَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِخْرَاجِ الْمَاءِ فَمُجَاوَزَةُ أَحَدِ","part":13,"page":60},{"id":6060,"text":"الْمُتَجَاوِرِينَ بِمِيزَابِهِ نِصْفَ السِّكَّةِ مُبْطِلٌ لِحَقِّ الْآخَرِ وَنَظَرَ فِيهِ حَجّ وَقَالَ الْوَجْهُ جَوَازُ إخْرَاجِهِ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِمِلْكِ الْجَارِ سَوَاءٌ أَجَاوَزَ النِّصْفَ أَمْ لَا .\rا هـ وَمِثْلُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ الضَّرَرُ بِأَنْ يُصِيبَ مَاؤُهُ جِدَارَ الْغَيْرِ بِحَيْثُ يَعِيبُهُ أَوْ يُتْلِفُهُ ( قَوْلُهُ جَنَاحًا ) مِنْ جَنَحَ يَجْنَحُ جُنُوحًا بِفَتْحِ النُّونِ وَضَمِّهَا إذَا مَالَ أَوْ مِنْ جَنَاحِ الطَّيْرِ ا هـ .\rإيعَابٌ ، وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ مُثَلَّثُ النُّونِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَفِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ خَضَعَ وَدَخَلَ ( قَوْلُهُ أَيْ رَوْشَنًا ) الرَّوْشَنُ شَرْعًا مَا يَبْنِيهِ صَاحِبُ الْجِدَارِ فِي الشَّارِعِ ، وَلَا يَصِلُ إلَى الْجِدَارِ الْمُقَابِلِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ خَشَبًا أَوْ حَجَرًا أَمَّا لُغَةً فَفِي الْمُخْتَارِ الرَّوْشَنُ الْكُوَّةُ وَهِيَ الثَّقْبُ فِي الْجِدَارِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ سَابَاطًا ) جَمْعُهُ سَوَابِيطُ وَسَابَاطَاتٌ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ الْمَوْضِعُ ) فَاعِلُ يُظْلِمُ يُقَالُ أَظْلَمَ الْقَوْمُ إذَا دَخَلُوا فِي الظَّلَامِ ا هـ .\rمُخْتَارُ صِحَاحٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ إلَخْ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ الْجَنَاحُ إلَى شَارِعٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْأَرْضُ تَحْتَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَفْعُهُ حَيْثُ صَارَ مُضِرًّا بِهِمْ أَوْ حَفَرَ الْأَرْضَ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الضَّرَرَ الْحَاصِلَ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَنِي جِدَارَهُ مُسْتَقِيمًا ثُمَّ مَالَ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِهَدْمِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ مَعَ أَنَّهُ وَضَعَهُ فِي الْأَصْلِ بِحَقٍّ ، وَلَا يَشْكُلُ مُطَالَبَتُهُ بِالْهَدْمِ بِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَ بِنَفْسِهِ فَأَتْلَفَ شَيْئًا لَا يَضْمَنُهُ مُعَلِّلِينَ لَهُ بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ الْمُطَالَبَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَقَّعِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَمَرَّ الْفُرْسَانِ","part":13,"page":61},{"id":6061,"text":"وَالْقَوَافِلِ ثُمَّ صَارَ كَذَلِكَ رَفَعَهُ ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ .\r( فَرْعٌ ) يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ السُّورِ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ تُرَابَ الشَّارِعِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ تُرَابَ السُّورِ مَقْصُودٌ بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ ، وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ يَضُرَّ أَخْذُهُ ، وَإِلَّا اُمْتُنِعَ كَذَا نَقَلَ م ر فَسُئِلَ عَنْ طِينِ الْبِرَكِ فَقَالَ يَنْبَغِي الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ ، وَهِيَ إمَّا مَمْلُوكَةٌ فَيُمْتَنَعُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ مَوْقُوفَةٌ فَيُمْتَنَعُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ فَسُئِلَ عَنْ طِينِ الْخَلِيجِ فَقَالَ يَنْبَغِي الْجَوَازُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ ا هـ .\rوَيَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ تَعَلَّقَ غَرَضُ أَصْحَابِ الْبِرَكِ بِإِزَالَةِ طِينِهَا جَازَ كَمَا لَوْ رَدَمَهَا الطِّينُ لِتَتَّسِعَ وَسُئِلَ عَنْ الْإِخْصَاصِ وَالْبِنَاءِ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ لِوَضْعِ نَحْوِ الْفَخَّارِ وَالْحَبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهَا الْأُجْرَةُ فَظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر لُزُومُ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهَا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي نَحْوِ عَرَفَةَ ا هـ .\rسم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْتَى الْقَاضِي بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ اللَّبِنِ وَبَيْعِهِ مِنْ تُرَابِهِ أَيْ الشَّارِعِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ سُورِ الْبَلَدِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَخْذِ تُرَابِ الشَّارِعِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَخْذِ تُرَابِ السُّورِ أَنَّهُ يَضُرُّ فَحَرُمَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْمُضِرِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ حُمُولَةٌ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْأَحْمَالُ .\rوَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَالُ وَأَمَّا الْحُمُولُ بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ الْبَعِيرُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَغْلِ وَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ غَالِبَةٌ ) هِيَ بِالْغَيْنِ","part":13,"page":62},{"id":6062,"text":"الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ كَذَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ز ي عَنْ الشَّيْخِ سم فَيُفِيدُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ حُكْمًا ، وَهُوَ عَدَمُ تَأْثِيرِ مَا جَاوَزَ فِي عُلُوِّهِ الْعَادَةَ الْغَالِبَةَ ، وَهُوَ حَسَنٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَضُبِطَ أَيْضًا بِالْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ .\rا هـ حَلَبِيٌّ ، وَهَذَا الضَّبْطُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمُرْتَفِعَةِ ، وَلَوْ نَادِرَةً ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى إلَخْ ) أَوْ بِالْعَكْسِ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَحْمِلُ وِزَانُ مَجْلِسٍ الْهَوْدَجُ ، وَيَجُوزُ مِحْمَلٌ وِزَانُ مِقْوَدٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِكَنِيسَةٍ ) أَيْ مَعَ كَنِيسَةٍ إذْ هِيَ أَعْوَادٌ تُوضَعُ فَوْقَ الْمَحْمِلِ وَيُظَلَّلُ عَلَيْهَا بِسَاتِرٍ ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَقَدِّمُ لَهُ فِي الْحَجِّ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِالْجُحْفَةِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ ) فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ حُكِمَ بِأَنَّهُ مَمَرٌّ لِمَا ذُكِرَ كَيْفَ يُعَلَّلُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَّفِقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ ، وَلَوْ نَادِرًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ ) أَيْ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْإِشْرَاعِ فِي مَحَالِّهِمْ وَشَوَارِعِهِمْ الْمُخْتَصَّةِ فِيهِمْ فِي دَارِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي رَفْعِ الْبِنَاءِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَحْثًا وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْبُرُوزِ فِي الْبَحْرِ بِبِنَائِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ مَا قَرُبَ مِنْهُ أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَتَرَدَّدَ فِي هَوَاءِ الْمَقْبَرَةِ هَلْ يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ فِيهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا مُسَبَّلَةً أَوْ فِي مَوَاتٍ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الَّتِي حَرُمَ الْبِنَاءُ فِيهَا بِأَنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَوْ","part":13,"page":63},{"id":6063,"text":"اعْتَادَ أَهْلُ الْبَلَدِ الدَّفْنُ فِيهَا يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ كَمَدْرَسَةٍ أَيْ وَكَحَرِيمِ الْمَسْجِدِ وَفَسْقِيَّتِهِ وَدِهْلِيزِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِلْمُرُورِ فِيهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَسْجِدٍ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ حَجّ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَبْلَغُ ) بَقِيَ مَا لَوْ بَنَاهُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ قَاصِدًا بِهِ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ الذِّمِّيُّ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَسْكُنُهُ الذِّمِّيُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْبِنَاءِ وَمَنْعُ إسْكَانِ الذِّمِّيِّ فِيهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أَبْلَغُ ) أَيْ لِكَوْنِهِ عَلَى رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ بِمُرُورِهِمْ تُحَيْتَهُ أَوْ ؛ لِأَنَّ شَأْنُهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مُرُورُهُ بِشَارِعِ الْمُسْلِمِينَ فَجَائِزٌ كَمَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ الْإِضْرَابِيَّةُ ( قَوْلُهُ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ كَالْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ وَسَكَتَ عَنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ .\rا هـ ح ل وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِخْرَاجُ فِي النَّافِذِ ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ، وَإِنْ أَذِنَ كُلُّهُمْ أَوْ بَاقُوهُمْ وَيُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بِنَائِهِ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ ) فَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوَهَا قَدِيمَةٌ ، وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا ، وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا ، وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِهَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي","part":13,"page":64},{"id":6064,"text":"مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً ، وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ ) أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْإِشْرَاعِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ مِنْ بَابِهِ فِي صَدْرِ السِّكَّةِ مَثَلًا فَقَدْ أَذِنَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إذْنِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاعَ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ أَيْ الْغَيْرِ ، وَلَا يُزَاحِمُ انْتِفَاعَهُ بِخِلَافِ فَتْحِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ فِيهِ مُرُورٌ فِيمَا يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمُرُورُ فِيهِ فَلَا يَكْفِي إذْنُ الْبَعْضِ تَأَمَّلْ ذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الدَّرْبِ بَابُهُ فِي صَدْرِهِ وَأَذِنَ لِبَعْضِ الْجِيرَانِ فِي إخْرَاجِ رَوْشَنٍ فِي الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ مِنْ بَابِهِ الَّذِي لَا يَمُرُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ إلَّا هُوَ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ أَهْلِ الدَّرْبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ فِي الْأُولَى ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا إذْنُ مَنْ يَمُرُّ تَحْتَ الْمَخْرَجِ وَمَنْ هُوَ مُقَابِلٌ لَهُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ مَنْ فَوْقَهُ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ .\rا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَفِيهِ تَغْلِيبٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ يَمُرُّ تَحْتَ الْجَنَاحِ ، وَهُوَ مَنْ بَابُهُ مُقَابِلُهُ أَوْ أَبْعَدُ مِنْهُ عَنْ رَأْسِ الدَّرْبِ ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا ، وَإِلَّا فَهُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّاكِنِ غَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ وَيُعْتَبَرُ رِضَا الْمُعِيرِ وَالْمُؤْجِرِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنَا ،","part":13,"page":65},{"id":6065,"text":"وَلَمْ يَتَضَرَّرَا وَمِثْلُهُمَا نَاظِرُ الْوَقْفِ وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ ، وَلَوْ مُؤَقَّتَةً وَيُعْتَبَرُ رِضَا غَيْرِ الْكَامِلِ بِنَحْوِ صِبًا بَعْدَ كَمَالِهِ وَلَوْ رَجَعُوا عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُعْتَبَرْ الرُّجُوعُ فِي الشُّرَكَاءِ فَلَا يُقْلَعُ ، وَلَا أُجْرَةَ فِيهِ وَجَازَ فِي غَيْرِهِمْ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ بِقَلْعِهِ ، وَلَا يَبْقَى بِأُجْرَةٍ لِمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا مَرَّ فِي الْفَلْسِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُقَابِلُهُ ) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَبْعَدُ وَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى مَحَلِّ الْمَخْرَجِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إلَخْ ) الْحَاصِلُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ فَتْحِ الْبَابِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا ، وَلَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَنَاحِ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إنْ كَانَ شَرِيكًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَ غَيْرَ شَرِيكٍ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَقَلَهُ الشَّوْبَرِيُّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ أَرَادُوا إلَخْ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الرُّجُوعُ وَيَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ فَيَكُونُ تَفْرِيعًا عَلَى الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلِبَعْضِهِمْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إلَخْ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الشَّرِيكِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الشَّرِيكِ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُجَرَّدُ وَضْعِهِ بِحَقٍّ لَا يَكْفِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) وَجْهُ عُمُومِهِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ قَدْ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَذِنَ مَعَ الْكَرَاهَةِ بَاطِنًا لَا يَجُوزُ لَهُ الْفَتْحُ ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَفَتْحِ بَابٍ أَبْعَدَ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ أَقْرَبَ إلَخْ ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ فَاقْتَسَمَهَا أَهْلُهَا فَخَصَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ قِطْعَةً","part":13,"page":66},{"id":6066,"text":"لَا مَمَرَّ لَهَا لِكَوْنِ مَمَرِّ الدَّارِ خَرَجَ فِي حِصَّةِ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِهَذَا الشَّخْصِ فَتْحُ بَابٍ مِنْ الدَّرْبِ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهِ فَلَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّ إحْدَاثَهُ فِيهِ يَجْعَلُ لِهَذِهِ الدَّارِ الْمُرُورَ مِنْ بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا الْأَصْلِيُّ الَّذِي صَارَ حَقًّا لِشَرِيكِهِ وَالثَّانِي الَّذِي أَرَادَ إحْدَاثَهُ لِيَمُرَّ مِنْهُ الْآنَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ ) هَذَا فِيهِ تَقْصِيرٌ فِي حَلِّ الْمَتْنِ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ يَعْنِي فِيمَا إذَا كَانَ الْفَاتِحُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ فِيمَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْمَتْنِ يُفِيدُ الصُّورَتَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ لِلِاسْتِطْرَاقِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِتَضَرُّرِهِمْ فَإِنْ أَذِنُوا جَازَ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ ، وَلَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ كَالْعَارِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ ، وَلَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا انْتَهَتْ .\rوَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ لَا لِتَطَرُّقٍ كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ ) يَدْخُلُ فِيهِ مُقَابِلُ الْجَدِيدِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَيَخْرُجُ مُقَابِلُ الْقَدِيمِ ا هـ .\rسم وَمِمَّا يُفْتَحُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ الْقَدِيمِ أَيْ أَبْعَدُ مِمَّا يُفْتَحُ ، وَقَوْلُهُ كَمُقَابِلِهِ أَيْ مَعَ مُقَابِلِ مَا يُفْتَحُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْقَدِيمِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ مُقَابِلُهُ ، وَفِي الثَّانِيَةِ يُعْتَبَرُ إذْنُ الْأَبْعَدِ مِنْ الْمَفْتُوحِ وَمَنْ يُقَابِلُهُ أَيْ الْمَفْتُوحَ ( قَوْلُهُ إنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ إلَخْ ) أَيْ مَعَ تَمَيُّزِهِ عَنْ شُرَكَائِهِ بِبَابٍ فَلَا يَرِدُ جَوَازُ جَعْلِ دَارِهِ نَحْوَ حَمَّامٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ مَعَ أَنَّ الْحَمَّامَ يَلْزَمُهُ عَادَةً زَحْمَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّورِ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ زَحْمَةً عَلَى بَابَيْنِ ، وَفِي الْحَمَّامِ عَلَى بَابٍ وَاحِدٍ","part":13,"page":67},{"id":6067,"text":".\r( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَحْرُمُ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى فَتْحِهِ ضَرَرٌ لِأَهْلِ الدَّرْبِ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ الَّذِي فَتَحَهُ فِيهِ ضَيِّقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ ، وَلَوْ قِيلَ : إنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الضَّرَرُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ حَقَّهُ ) أَيْ ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَدِيمِ بِمَا فَعَلَهُ فَلَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ لِلِاسْتِطْرَاقِ مِنْ الْقَدِيمِ وَسَدِّ الْحَادِثِ لَمْ يُمْنَعْ ، وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى مَا ذُكِرَ لِآخَرَ قَامَ مَقَامَهُ فَلَهُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْ الْقَدِيمِ مَعَ سَدِّ الْحَادِثِ ؛ لِأَنَّ الدَّارَ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَلَا تُغَيَّرُ ؛ لِأَنَّ الْمَمَرَّ مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصْلِ ، وَهُوَ عَيْنٌ وَالْمِلْكُ فِي الْأَعْيَانِ لَا يَزُولُ إلَّا بِمُزِيلٍ ، وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ هُنَا فَتَنَبَّهْ لَهُ ، وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ خِلَافِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ آخَرَ الدَّرْبِ ) هُوَ عَرَبِيٌّ وَقِيلَ مُعَرَّبٌ وَمَعْنَاهُ الْأَصْلِيُّ الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ فِي الْجَبَلِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّرْبُ الْمَدْخَلُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ وَالْجَمْعُ دُرُوبٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَلَيْسَ أَصْلُهُ عَرَبِيًّا وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهُ فِي مَعْنَى الْبَابِ فَيُقَالُ لِبَابِ السِّكَّةِ دَرْبٌ وَلِلْمَدْخَلِ الضَّيِّقِ دَرْبٌ ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَابِ لِمَا يُفْضِي إلَيْهِ انْتَهَى .","part":13,"page":68},{"id":6068,"text":"( وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى فَتْحِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ إنْ قَدَرُوا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ ، وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شَرَطُوا التَّأْبِيدَ فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ ، مَا لَوْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ وَلَا الْفَتْحُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ عِنْدَ الْإِضْرَارِ ، وَإِنْ أَذِنَ الْبَاقُونَ ، وَلَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إخْرَاجٍ ، أَوْ فَتْحِ بَابٍ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الِاسْتِطْرَاقِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .\rS","part":13,"page":69},{"id":6069,"text":"( قَوْلُهُ وَجَازَ صُلْحٌ بِمَالٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَا أَرْشَ ا هـ .\rح ل ، وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَازِمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَانْظُرْ كَيْفَ يُقْسَمُ الْمَالُ الْمُصَالَحُ بِهِ هَلْ هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُلَّاكِ أَوْ الْأَمْلَاكِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَبِيرٍ وَصَغِيرٍ أَوْ بِاعْتِبَارِ قَيِّمِ الْأَمْلَاكِ ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ بَيْعُ جُزْءٍ شَائِعٍ هَلْ هُوَ مُعَيَّنٌ مَعَ شُيُوعِهِ كَقِيرَاطٍ مَثَلًا أَوْ مَجْهُولٌ ، وَصَحَّ لِلضَّرُورَةِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَهَلْ الْعَاقِدُ لِلصُّلْحِ مَالِكُ الْجِدَارِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤْجَرَةً أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ هُمَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ كَيْفَ سَاغَ لِلْمَالِكِ إدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالتَّصَرُّفُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ثُمَّ يُوَزَّعُ مَا يَخُصُّ كُلَّ بَيْتٍ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ مُلَّاكِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بِنَحْوِ إجَارَةٍ فَلَا بُدَّ لِجَوَازِ الْفَتْحِ مِنْ رِضَاهُ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ كَانَ فِي الدَّرْبِ دَارٌ مَوْقُوفَةٌ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ مَا يَخُصَّهَا يُصْرَفُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ ، وَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ مِنْ رِضَا مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى الْوَقْفِ وَرِضَا الْمُسْتَأْجِرِ لَهَا إنْ كَانَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِاخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَجْهُولًا مَعَ الصِّحَّةِ قِيَاسًا عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ الْآتِي وَعَنْ الثَّانِي بِاخْتِيَارِ قَضِيَّةِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِمِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ الْمَنْفَعَةَ وَالْمَالِكِ الرَّقَبَةَ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُصَالِحِ الِانْتِفَاعُ إلَّا","part":13,"page":70},{"id":6070,"text":"بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ خُصُوصًا إذَا صَالَحَ عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ وَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَنْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَلْحَقْ الْمُسْتَأْجِرَ ضَرَرٌ حَرِّرْ .\rا هـ كَاتِبُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَلَى فَتْحِهِ ) أَيْ حَيْثُ يَتَوَقَّفُ الْفَتْحُ عَلَى الْإِذْنِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ مُصَالَحَتُهُمْ إنْ تَوَقَّفَ فَتْحُهُ عَلَى إذْنِهِمْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ قَدِيمًا اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْمَسْجِدِيَّةِ عَلَى أَهْلِ الدَّرْبِ فَاشْتُرِطَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ ، وَأَمَّا الْمُرُورُ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ .\rا هـ .\rوَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ فِي الْحَادِثِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمْ عَلَى حَقِّ الْمَسْجِدِيَّةِ وَانْظُرْ فَتْحَ الْبَابِ هَلْ هُوَ كَالْإِشْرَاعِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْوَجْهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ ) أَيْ مَعَ قَوْلِهِ مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ ( قَوْلُهُ أَوْ فَتْحِ بَابٍ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمِيزَابَ يَلْحَقُ بِالْبَابِ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْهُ بِمَالٍ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَنْتَفِعُ بِالْقَرَارِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":71},{"id":6071,"text":"( لَا ) صُلْحٌ بِمَالٍ ( عَلَى إخْرَاجِ ) لِجَنَاحٍ ، أَوْ سَابَاطٍ ( فِي نَافِذٍ أَوْ غَيْرِهِ ) ، وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّ ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْقَرَارَ ، وَمَا لَا يَضُرُّ فِي الطَّرِيقِ يَسْتَحِقُّ الْإِنْسَانُ فِعْلَهُ بِلَا عِوَضٍ كَالْمُرُورِ وَذِكْرُ غَيْرِ النَّافِذِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ فِي النَّافِذِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَأَهْلُهُ ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ ( مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ ) لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ مِنْ غَيْرِ نُفُوذِ بَابٍ إلَيْهِ ( وَتَخْتَصُّ شَرِكَةُ كُلٍّ ) مِنْهُمْ ( بِمَا بَيْنَ بَابِهِ وَرَأْسِ غَيْرِ النَّافِذِ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ ( وَلِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ ) أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ أَسَمَّرَهُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ جَمِيعِ الْجِدَارِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى ، وَقِيلَ : يُمْتَنَعُ فَتْحُهُ ؛ لِأَنَّ الْبَابَ يُشْعِرُ بِثُبُوتِ حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَهُوَ أَفْقَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ ( لَا ) فَتْحُهُ ( لِتَطَرُّقٍ ) بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِتَضَرُّرِهِمْ بِمُرُورِ الْفَاتِحِ ، أَوْ مُرُورِهِمْ عَلَيْهِ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِإِذْنِهِمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ ( وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كَوَّاتٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ طَاقَاتٌ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا بَلْ لَهُ إزَالَةُ بَعْضِ الْجِدَارِ وَجَعْلُ شُبَّاكٍ مَكَانَهُ ( وَ ) فَتْحُ ( بَابٍ بَيْنَ دَارَيْهِ ) ، وَإِنْ كَانَتَا تُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ ، أَوْ دَرْبٍ وَشَارِعٍ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِلْمِلْكِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَزَالَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً وَتَرَكَ بَابَيْهِمَا بِحَالِهِمَا ( وَالْجِدَارُ ) الْكَائِنُ ( بَيْنَ مَالِكَيْنِ ) لِبِنَاءَيْنِ ( إنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا مَنَعَ الْآخَرَ مَا يَضُرُّ ) الْجِدَارَ ( كَوَضْعِ خَشَبٍ ، أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ ) ، أَوْ فَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ فِيهِ كَغَيْرِ الْجِدَارِ وَلِخَبَرِ","part":13,"page":72},{"id":6072,"text":"الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ } وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":13,"page":73},{"id":6073,"text":"( قَوْلُهُ وَذَكَرَ غَيْرَ النَّافِذِ ) أَيْ وَذَكَرَ عَدَمَ صِحَّةِ الصُّلْحِ بِالْمَالِ عَلَى الْإِخْرَاجِ فِي غَيْرِ النَّافِذِ ، وَقَوْلُهُ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْمَالِ أَيْ مَعَ تَقْيِيدِ عَدَمِ جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِخْرَاجِ بِكَوْنِهِ بِمَالٍ فِي النَّافِذِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ ) ، وَكَذَا مَنْ لَهُ الْمُرُورُ فِيهِ إلَى مِلْكِهِ مِنْ بِئْرٍ أَوْ فُرْنٍ أَوْ حَانُوتٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الِانْتِفَاعَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَسَمَرَهُ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَمَّرَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَوْثَقَهُ بِالْمِسْمَارِ وَالتَّخْفِيفُ لُغَةٌ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَسَمَرْت الْبَابَ سَمْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِإِذْنِهِمْ إلَخْ ) وَرُجُوعُ بَعْضِهِمْ كَرُجُوعِ كُلِّهِمْ وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ وَاحِدًا فَيُمْتَنَعُ الْمُرُورُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ أَيْ لِكُلِّهِمْ أَوْ لِبَعْضِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الْفَاتِحَ لَيْسَ شَرِيكًا ، وَلَا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِمَنْعِهِمْ إذْ لَهُ إبْقَاءُ الْبَابِ مَفْتُوحًا ، وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْمُرُورِ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ إذْنُهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَيَمْتَنِعُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَهُ وَسُئِلَ الْقَفَّالُ هَلْ يَجُوزُ الْمُرُورُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَالَ يَجُوزُ إنْ لَمْ يُتَّخَذْ ذَلِكَ طَرِيقًا ، وَلَمْ يَعُدْ ضَرَرُهُ عَلَى الْمَالِكِ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كُوَّاتٍ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ يُشْرِفُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكُوَّةِ ، وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا وَالنَّظَرِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكُوَّةَ لَوْ كَانَ بِهَا غِطَاءٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ وَيَنْبَغِي","part":13,"page":74},{"id":6074,"text":"أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَالْجَنَاحِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَتْحُ كُوَّاتٍ إلَخْ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُشْرِفَ عَلَى حَرِيمِ جَارِهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ لِتَمَكُّنِ الْجَارِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِبِنَاءِ سُتْرَةٍ أَمَامَ الْكُوَّةِ ، وَإِنْ تَضَرَّرَ صَاحِبُهَا بِمَنْعِ الضَّوْءِ مِنْهَا وَالنَّظَرِ ؛ وَلِأَنَّ صَاحِبَهَا لَوْ أَرَادَ رَفْعَ جَمِيعِ الْحَائِطِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْكُوَّةَ لَوْ كَانَ لَهَا غِطَاءٌ أَوْ شُبَّاكٌ يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ هَوَاءِ الدَّرْبِ مُنِعَتْ ، وَإِنْ كَانَ فَاتِحُهَا مِنْ أَهْلِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كُوَّاتٍ إلَخْ ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدَّرْبِ الَّذِي يُفْتَحُ فِيهِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْكَافِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْكُوَّةُ تَضُمُّ وَتُفْتَحُ الثُّقْبَةُ فِي الْحَائِطِ وَجُمِعَ الْمَفْتُوحُ عَلَى لَفْظِهِ كَوَّاتٌ مِثْلُ حَبَّةٍ وَحَبَّاتٍ وَكِوَاءٌ مِثْلُ ظَبْيَةٍ وَظِبَاءٍ وَرَكْوَةٍ وَرِكَاءٍ وَجَمْعُ الْمَضْمُومِ كُوًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى ، وَعَيْنُهَا وَاوٌ وَأَمَّا لَامُهَا فَقِيلَ وَاوٌ وَقِيلَ يَاءٌ وَالْكَوُّ بِالْفَتْحِ بِلَا هَاءٍ لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ فَيُقَالُ هُوَ الْكَوُّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتَا تُفْتَحَانِ إلَخْ ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فِي أَوَّلِهِ ؛ لِأَنَّ الدَّارَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ كَانَ فِيهِ ضَمِيرٌ لِغَائِبَتَيْنِ كَمَا فِي الدَّقَائِقِ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ السَّمَاعُ فِي قَوْله تَعَالَى { عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } { أَنْ تَزُولَا } وَ { امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ } قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ وَجَوَّزَ ابْنُ فَارِسٍ فِيهِ الْيَاءَ التَّحْتِيَّةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْجِدَارُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ إنْ اُخْتُصَّ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ إنْ اشْتَرَكَا إلَخْ فَالْخَبَرُ مَجْمُوعُهُمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْكَائِنُ بَيْنَ مَالِكَيْنِ ) أَشَارَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى أَنَّ بَيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِلْجِدَارِ ، وَقَوْلُهُ لِبِنَاءَيْنِ أَيْ مَثَلًا .\rا هـ ع ش","part":13,"page":75},{"id":6075,"text":"عَلَى م ر وَحَقِيقَةُ الْكَلَامِ وَالْجِدَارُ الْكَائِنُ بَيْنَ مِلْكَيْ مَالِكَيْنِ فَهُوَ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ لَا بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ كَوَضْعِ خَشَبٍ ) فِي الْمُخْتَارِ جَمْعُ الْخَشَبَةِ خَشَبٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَخُشُبٌ بِضَمَّتَيْنِ وَخُشْبٍ كَقُفْلٍ وَخُشْبَانٌ كَغُفْرَانٍ ( قَوْلُهُ وَغَرْزِ وَتِدٍ فِيهِ ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَهَذَا بِخِلَافِ السَّقْفِ الَّذِي بَيْنَ الْعَالِي وَالسَّافِلِ فَإِنَّ لِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَغْرِزَ فِيهِ وَتِدًا وَيُعَلِّقَ فِيهِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ ثَابِتٌ لِلْعَالِي قَطْعًا فَكَذَا ثَبَتَ لِلسَّافِلِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُمَا وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِأَنَّ ثُبُوتَهُ لِلْعَالِي إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ وُجِدَ فَيُسْتَدَامُ كَمَا فِي الْجُذُوعِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ وَضْعِهَا ، وَلَا كَذَلِكَ السَّافِلُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَدِيمَ قَائِلٌ بِالْإِجْبَارِ عَلَى وَضْعِ الْجُذُوعِ وَدَلِيلُهُ قَوِيٌّ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْجَارُ مُقَابِلًا وَبَيْنَهُمَا سِكَّةٌ أَوْ شَارِعٌ فَأَرَادَ وَضْعَ رَأْسِ الْجُذُوعِ عَلَى الْمُقَابِلِ لِيَجْعَلَهُ سَابَاطًا لَمْ يُجْبَرْ فِي الْقَدِيمِ هُنَا .\rا هـ سم ( فَرْعٌ ) وَضْعُ طَرَفِ الرَّفِّ لَيْسَ كَالْجُذُوعِ ( فَرْعٌ ) آخَرُ لَوْ كَانَ الْجِدَارُ وَقْفًا أَوْ مَسْجِدًا فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ ا هـ .\rسم أَقُولُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ إخْرَاجُ الْجَنَاحِ إلَى هَوَاءِ الْمَسْجِدِ فَهَذَا أَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِأُجْرَةٍ مِنْ جِهَةِ مَنْ يُرِيدُ الْوَضْعَ وَلِلْوَقْفِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ جَازَ وَقَوْلُهُ لَيْسَ كَالْجُذُوعِ يُوَجَّهُ بِخِفَّةِ الضَّرَرِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ) الْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِ الْمُلْتَزِمُ لِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":13,"page":76},{"id":6076,"text":"( فَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ ) بِوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ ( مَجَّانًا ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ ( فَإِعَارَةٌ ) لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ ( فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعٍ ) لِذَلِكَ ( أَبْقَاهُ بِأُجْرَةٍ ، أَوْ رَفَعَهُ بِأَرْشٍ ) لِنَقْصِهِ كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ ، وَلَا تَجِيءُ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ فِيمَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ فَاسْتُتْبِعَ ( أَوْ ) رَضِيَ بِوَضْعِهِ ( بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَرَ الْعُلْوَ ) مِنْ الْجِدَارِ ( لِلْوَضْعِ ) عَلَيْهِ ( فَإِجَارَةٌ ) تَصِحُّ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ ( أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ ) أَيْ لِلْوَضْعِ عَلَيْهِ ( أَوْ ) بَاعَ ( حَقَّ الْوَضْعِ ) عَلَيْهِ ( فَ ) هُوَ ( عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ عُقِدَ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَأَبَّدُ ( فَإِذَا وَضَعَ ) مُسْتَحِقُّ الْوَضْعِ ( لَمْ يَرْفَعْهُ مَالِكُ الْجِدَارِ ) لَا مَجَّانًا ، وَلَا مَعَ إعْطَاءِ أَرْشٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الدَّوَامِ ، وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبِنَاءِ .\rS","part":13,"page":77},{"id":6077,"text":"( قَوْلُهُ فَإِعَارَةٌ ) أَيْ وَيَسْتَفِيدُ بِهَا الْمُسْتَعِيرُ الْوَضْعَ مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى لَوْ رَفَعَ جُذُوعَهُ أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ سَقَطَ الْجِدَارُ فَبَنَاهُ صَاحِبُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْوَضْعُ ثَانِيًا فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا تَنَاوَلَ مَرَّةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ رَفَعَهُ بِأَرْشٍ ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ وَمَقْلُوعًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ ) أَيْ قَهْرًا ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِالتَّرَاضِي أَيْ فَلَا نَقُولُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ أَنْ يَخْتَارَ تَمَلُّكَ الْخَشَبِ أَوْ الْبِنَاءِ تَبَعًا لِلْجِدَارِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي الْخَصْلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ بَيْعُهُ لِصَاحِبِ الْجِدَارِ كَمَا يَبِيعُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ، وَهَذَا كَأَنَّهُ قَالَهُ الشَّيْخُ بِالْفَهْمِ ، وَإِلَّا فَمَا ذُكِرَ فِي مَبْحَثِ الْعَارِيَّةُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعِيرَ لَا يَقْهَرُ الْمُسْتَعِيرَ فِيمَا يَخْتَارُ مِنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ بَلْ مَا ذَكَرُوهُ هُنَاكَ مُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُعِيرَ يُخَيَّرُ فَإِنْ وَافَقَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى مَا يَخْتَارُهُ مِنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَيُكَلَّفُ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ ، وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا ، وَإِنْ أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّ شَرْطَ قَلْعِهِ لَزِمَهُ وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِعَقْدٍ بِقِيمَتِهِ وَقَلْعُهُ بِضَمَانِ أَرْشٍ لِنَقْصِهِ وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ انْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ .\rوَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْفَارِقُ بَيْنَ إعَارَةِ الْجِدَارِ الْمَذْكُورَةِ هَاهُنَا وَإِعَارَةِ الْأَرْضِ الْآتِيَةِ فِي الْعَارِيَّةُ أَنَّ الْمُعِيرَ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَقَطْ ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَمَعَ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ الْفَرْقُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ مَا","part":13,"page":78},{"id":6078,"text":"الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إلَّا بِاخْتِيَارِ الْمُسْتَعِيرِ وَرِضَاهُ فَإِذَا اخْتَارَ الْمُعِيرُ التَّمْلِيكَ بِالْقِيمَةِ وَوَافَقَهُ الْمُسْتَعِيرُ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ تَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ فَإِنَّ فِيهِ صُعُوبَةً ( قَوْلُهُ فَإِجَارَةٌ ) أَيْ فِيهَا شَوْبُ بَيْعٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ حَجّ كَغَيْرِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمَتْنِ يَقْتَضِي أَنَّهَا إجَارَةٌ مَحْضَةٌ أَنَّهُ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا مُؤَبَّدَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ تُصْبِحُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَقْفًا عَلَيْهِ وَأَجْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُدَّةِ قَطْعًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِامْتِنَاعِ شَائِبَةِ الْبَيْعِ فِيهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ ) رَاجِعٌ لِكُلِّ مَنْ تَصِحُّ وَتَتَأَبَّدُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَتَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى دَوَامِهِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ التَّأْقِيتُ كَالنِّكَاحِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ ) أَيْ بَاعَ الْعُلُوُّ لِأَجَلِ الْوَضْعِ وَالْمُرَادُ بَاعَ حَقَّ الْوَضْعِ عَلَى الْعُلُوِّ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ عُلُوِّ الْجِدَارِ وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ لِلْإِشَارَةِ إلَى التَّخْيِيرِ فِي الصِّيغَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ حَقَّ الْوَضْعِ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ وَشَرَطَ أَنْ لَا يَبْنِيَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا عَدَا الْبِنَاءَ مِنْ مُكْثٍ وَغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَهُوَ عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ ) أَيْ لِكَوْنِهِ مُؤَبَّدًا وَإِجَارَةً أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِهِ مَنْفَعَةٌ فَقَطْ إذْ لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بِهَا عَيْنًا ، وَلَوْ كَانَ إجَارَةً مَحْضَةً لَاشْتَرَطَ","part":13,"page":79},{"id":6079,"text":"تَأْقِيتَهَا أَوْ بَيْعًا مَحْضًا لِمِلْكِ رَأْسِ الْجِدَارِ صَاحِبُ الْجُذُوعِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ مُدَّةً فَإِنْ قُدِّرْت انْعَقَدَ إجَارَةً قَطْعًا قَالَهُ شَارِحُ الْوَجِيزِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِذَا وُضِعَ لَمْ يَرْفَعْهُ مَالِكُ الْجِدَارِ ) نَعَمْ إنْ اشْتَرَى مَالِكُ الْجِدَارِ حَقَّ الْبِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي جَازَ الشِّرَاءُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ جَوَّزْنَاهُمَا لَهُ لَوْ أَعَارَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَالِكَ الْجِدَارِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ نَقْضُهُ أَوْ لَا ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ مَنْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ أَنْ يَبْنِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ بَنَى ، وَلَا شَكَّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ فِيهِمَا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر","part":13,"page":80},{"id":6080,"text":"( وَلَوْ انْهَدَمَ ) الْجِدَارُ قَبْلَ وَضْعِ الْمُسْتَحِقِّ ، أَوْ بَعْدَهُ ( فَأَعَادَهُ ) مَالِكُهُ ( فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْوَضْعُ ) بِتِلْكَ الْآلَةِ وَبِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ ، نَعَمْ إنْ انْهَدَمَ بِهَدْمٍ ، طُولِبَ هَادِمُهُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ .\rS","part":13,"page":81},{"id":6081,"text":"( قَوْلُهُ وَبِمِثْلِهَا ) أَعَادَ الْعَامِلَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْآلَةِ وَمِثْلِهَا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ ) ، وَلَوْ هَدَمَهُ الْمَالِكُ عُدْوَانًا كَانَ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ كَذَا قِيلَ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ وُجُوبِ إعَادَتِهِ عَلَى الْمَالِكِ مُطْلَقًا ا هـ .\rح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِعَارِضِ هَدْمٍ وَانْهِدَامٍ لِالْتِحَاقِهِ بِالْبُيُوعِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الْمُتَّجَهَ ، وَهُوَ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِمَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَأَمَّا إذَا أَجَرَهُ إجَارَةً مُؤَقَّتَةً فَيَنْبَغِي تَخْرِيجُ الْفَسْخُ عَلَى الْخِلَافِ فِي انْهِدَامِ الدَّارِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي إعَادَتَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ طُولِبَ هَادِمُهُ ) سَوَاءٌ كَانَ الْهَادِمُ أَجْنَبِيًّا أَوْ مَالِكًا وَسَوَاءٌ تَعَدَّى الْمَالِكُ بِالْهَدْمِ أَمْ لَا ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْهَادِمُ الْمَالِكَ لَزِمَهُ شَيْئَانِ : أَرْشُ الْبِنَاءِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ وَإِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَرْشُ الْجِدَارِ وَأَرْشُ الْبِنَاءِ لِلْفَيْصُولَةِ وَقِيمَةُ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rعَبْدُ الْبِرِّ ( قَوْلُهُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ ) أَيْ مُطْلَقًا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ ، وَأَمَّا الْأَرْشُ فَيَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ كَمَا قَالَ فَقَوْلُهُ إنْ وُضِعَ رَاجِعٌ لِلْأَرْشِ ا هـ .\rع ش بِالْمَعْنَى وَالْأَرْشُ هُنَا مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا مُسْتَحَقَّ الْإِبْقَاءِ وَمَقْلُوعًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِلْحَيْلُولَةِ ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا حَالًا فَإِنْ أُعِيدَ الْجِدَارُ رُدَّ بَدَلَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر (","part":13,"page":82},{"id":6082,"text":"قَوْلُهُ مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ ) ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا وَمَهْدُومًا فَإِنْ أُعِيدَ السُّفْلُ اُسْتُعِيدَتْ الْقِيمَةُ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَهُ الْبِنَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى ، وَإِعَادَتُهُ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى ، وَلَا يَغْرَمُ الْهَادِمُ أُجْرَةَ الْبِنَاءِ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ .","part":13,"page":83},{"id":6083,"text":"( وَمَتَى رَضِيَ ) بِوَضْعِ ( بِنَاءٍ عَلَيْهِ ) بِعِوَضٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( شَرْطُ بَيَانِ مَحَلِّهِ ) جِهَةً وَطُولًا وَعَرْضًا فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَ ) بَيَانُ ( سَمْكِهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ ارْتِفَاعِهِ ( وَصِفَتِهِ ) كَكَوْنِهِ مُجَوَّفًا ، أَوْ لَا ، مَبْنِيًّا بِحَجَرٍ ، أَوْ طُوبٍ ( وَصِفَةِ سَقْفٍ ) مَحْمُولٍ ( عَلَيْهِ ) كَكَوْنِهِ خَشَبًا ، أَوْ أَزَجًا أَيْ عَقْدًا ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ رُؤْيَةَ الْآلَةِ تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا ( أَوْ ) رَضِيَ بِبِنَاءٍ ( عَلَى أَرْضٍ ) لَهُ ( كَفَى الْأَوَّلُ ) أَيْ بَيَانُ مَحَلِّ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ سَمْكَهُ وَصِفَتَهُ وَصِفَةَ السَّقْفِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ ( ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِيهِ ) أَيْ فِي الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا ( مَنَعَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( مَا يَضُرُّ ) الْجِدَارَ كَغَرْزِ وَتِدٍ وَفَتْحِ كَوَّةٍ ( بِلَا رِضًا ) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( كَأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَسْتَنِدَ وَيُسْنِدَ إلَيْهِ مَا لَا يَضُرُّ ) لِعَدَمِ الْمُضَايَقَةِ فِيهِ فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ مِنْهُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ ( وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةً ) لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا .\rS","part":13,"page":84},{"id":6084,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ طُوبٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ لِطُوبِ الْآجُرِّ ، الْوَاحِدَةُ طُوبَةٌ ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ شَامِيَّةٌ وَأَحْسَبُهَا رُومِيَّةٌ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الطُّوبُ الْآجُرُّ وَالطُّوبَةُ الْآجُرَّةُ ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا الْآجُرُّ اللَّبِنُ إذَا طُبِخَ ، بِمَدِّ الْهَمْزَةِ ، وَالتَّشْدِيدُ أَشْهَرُ مِنْ التَّخْفِيفِ الْوَاحِدَةُ آجُرَّةٌ ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا ) أَيْ فِي بَيَانِ صِفَةِ السَّقْفِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ فَرُؤْيَةُ الْآلَةِ إذَا كَانَتْ خَشَبًا تُغْنِي عَنْ وَصْفِهِ بِكَوْنِهِ أَزَجًا أَوْ غَيْرَهُ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَرْضٍ لَهُ ) قَالَ حَجّ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بَيْعَ نَفْسِ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ لَا حَجْرَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهَا فِي شَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْعَ حَقِّ الْوَضْعِ ، فَهَذَا لَمْ يُعْرَفْ ، إلَّا فِي بَيْعِ رَأْسِ الْجِدَارِ ، وَذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْأَرْضِ دَخِيلٌ فِي خِلَالِ الْكَلَامِ عَلَى الْجِدَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَرْضٍ لَهُ ) هَلْ التَّقْيِيدُ بِهِ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لِنَحْوِ مُوَلِّيهِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا وِلَايَةً تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَفَى الْأَوَّلُ ) أَيْ بَيَانُ الْمَحَلِّ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحَلَّ شَامِلٌ لِثَلَاثَةٍ : الْجِهَةِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ .\rوَيُزَادُ عَلَيْهَا اشْتِرَاطُ بَيَانِ الْعُمْقِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ سُمْكِهِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعُمْقَ النُّزُولُ إلَى أَسْفَلَ ، وَالسُّمْكُ الصُّعُودُ إلَى عُلُوٍّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ مَوْضِعَ الْأَسَاسِ ، وَطُولَهُ وَعُمْقَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مَنْعُ كُلِّ مَا يَضُرُّ الْجِدَارَ بِلَا رِضَا ) ، وَهَذَا بِخِلَافِ السَّقْفِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ : لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ وَضْعُ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَادَةِ عَلَى","part":13,"page":85},{"id":6085,"text":"السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ لِلْآخَرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا .\rوَلِلْآخِرِ التَّعْلِيقُ الْمُعْتَادُ بِهِ كَثَوْبٍ ، وَلَوْ بِوَتِدٍ يَتِدُهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مَثَلًا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا يُضَايِقُ فِيهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ وَفَرَّقَ بِاتِّبَاعِ الْعُرْفِ ، وَفِي جَوَازِ غَرْزِ الْوَتِدِ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ فِيمَا يَلِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَالْأَسْفَلِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ا هـ .\rسم ( فَائِدَةٌ ) لَوْ وَضَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَادَّعَى أَنَّ شَرِيكَهُ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَيُطَالِبُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَقَامَهَا فَذَاكَ ، وَإِلَّا هُدِمَ مَا بَنَاهُ مَجَّانًا وَمِثْلُ صَاحِبِ الْجِدَارِ وَارِثُهُ فَيُقَالُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ وُضِعَ فِي زَمَنِ الْمُورِثِ ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُهْدَمُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِلَا رِضَا ) أَمَّا بِالرِّضَا فَيَجُوزُ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بِعِوَضٍ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوَّةِ ، وَإِلَّا كَانَ صُلْحًا عَلَى الضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ وَإِذَا فُتِحَ بِالْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ السَّدُّ إلَّا بِهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ أَيْ السَّدَّ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ا هـ .\rم ر وَإِذَا أَذِنَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ فِي وَضْعِ الْبِنَاءِ أَوْ السَّقْفِ عَلَى الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ فَيَجُوزُ لِلْآذِنِ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ وَلَكِنْ فِي صُورَةِ الْبَعْدِيَّةِ فَائِدَةُ الرُّجُوعِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْوَاضِعُ أُجْرَةَ الْإِبْقَاءِ ، وَلَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ الْقَلْعَ وَيَغْرَمُ لَهُ الْأَرْشَ ؛ لِأَنَّ الْوَاضِعَ شَرِيكٌ وَمَالِكٌ لِحِصَّتِهِ مِنْ الْجِدَارِ وَالسَّقْفُ وَالْبِنَاءُ مِلْكُهُ ، وَلَا مَعْنَى لِتَكْلِيفِهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ وَيُسْنَدُ إلَيْهِ مَا لَا يَضُرُّ ) أَمَّا مَا يَضُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ إلَّا بِإِذْنٍ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْنَدَ","part":13,"page":86},{"id":6086,"text":"جَمَاعَةٌ أَمْتِعَةً مُتَعَدِّدَةً وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا يَضُرُّ وَجُمْلَتُهَا تَضُرُّ فَإِنْ وَقَعَ فِعْلُهُمْ مَعًا مُنِعُوا كُلُّهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا مُنِعَ مَنْ وَقَعَ بِفِعْلِهِ الضَّرَرُ دُونَ غَيْرِهِ وَمِثْلَهُ يُقَالُ فِي الِاسْتِنَادِ إلَى أَثْقَالِ الْغَيْرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ مُنِعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَخْ ) ، وَكَذَا لَوْ مُنِعَ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَمْتَنِعْ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ عِنَادٌ مَحْضٌ ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِضَاءَةِ بِسِرَاجِ غَيْرِهِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ ا هـ .\rح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَانِعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً فَالْمَنْعُ مِنْهُ مَحْضُ عِنَادٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةً ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُ شَرِيكِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ فِي الْجَدِيدِ لِخَبَرِ { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ } ، وَأَمَّا خَبَرُ { لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ } فَمَخْصُوصٌ بِغَيْرِ هَذَا ، إذْ الْمُمْتَنِعُ يَتَضَرَّرُ أَيْضًا بِتَكْلِيفِهِ الْعِمَارَةَ وَالضَّرَرُ لَا يَزَالُ بِالضَّرَرِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَهْرٍ وَقَنَاةٍ وَبِئْرٍ مُشْتَرَكَةِ وَاِتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَ سَطْحَيْهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ كَزِرَاعَةِ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ وَكَسَقْيِ نَبَاتٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rوَقَوْلُ الْجُورِيِّ يَلْزَمُ أَنْ يَسْقِيَ الْأَشْجَارَ اتِّفَاقًا ضَعِيفٌ وَالْقَدِيمُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلُوِّ الْإِجْبَارُ صِيَانَةٌ لِلْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ عَنْ التَّعْطِيلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْقَوْلَيْنِ بِمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمَصْلَحَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ الْمُوَافَقَةُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُمَا فِي غَيْرِ الْوَقْفِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَى الشَّرِيكِ فِيهِ الْعِمَارَةُ فَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لَا أُعَمِّرُ وَقَالَ الْآخَرُ أَنَا أُعَمِّرُ","part":13,"page":87},{"id":6087,"text":"أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ بَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى إجَارَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ انْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَكَسَقْيِ نَبَاتٍ إلَخْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي إعَادَةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ الْمَنْعِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ السَّقْيَ هُنَا مِنْ مَاءٍ مُشْتَرَكٍ مُعَدٍّ لِسَقْيِ ذَلِكَ النَّبَاتِ مُنِعَ مِنْهُ وَمِمَّا فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا السَّقْيَ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ لَمْ يُمْنَعْ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ بِالزَّرْعِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ إلَخْ أَمَّا إذَا كَانَ الطَّالِبُ وَلِيَّ الطِّفْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُوَافَقَةُ ، وَكَذَا لَوْ طَلَبَ نَاظِرُ الْوَقْفِ مِنْ شَرِيكِهِ الْمَالِكِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَتُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ بَعْضَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ الْعِمَارَةَ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمُوَافَقَةُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْوَقْفِ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ إلَخْ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ مِنْهُ مُشْتَرِكَانِ فِي الْوَقْفِ ، وَهُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي النَّظَرِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ الْعِمَارَةُ ، وَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِعْلُهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ النَّاظِرِ أَمَّا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ شَرِكَةٌ فِي وَقْفٍ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ الْعِمَارَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِجَازَةُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ كَمَا أَفَادَ شَيْخُنَا كَذَا بِهَامِشِ الْمُؤَلِّفِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَطَلَبَ مِنْ النَّاظِرِ أَنَّ غَيْرَ النَّاظِرِ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ ، وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْعِمَارَةُ ، وَإِنْ أَدَّى عَدَمُ عِمَارَتِهِ إلَى خَرَابِ الْوَقْفِ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ .\r( فَرْعٌ ) مَوْقُوفَاتٌ عَلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَمِّرَ مِنْ رِيعِ بَعْضِهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ وَقْفًا وَاحِدًا ،","part":13,"page":88},{"id":6088,"text":"وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَاتُهُ وَمَصَارِفُهُ ثُمَّ رَأَيْت م ر جَزَمَ بِذَلِكَ وَقَرَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ وَاحِدًا هَلْ بِاتِّحَادِ الْوَاقِفِ أَوْ اتِّحَادِ عَقْدِ الْوَقْفِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةً ) وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشُّرَكَاءُ فِي الرُّبُوعِ فَإِذَا انْهَدَمَ الْأَسْفَلُ لَا يَلْزَمُ مَالِكَهُ إعَادَتُهُ لِيَضَعَ عَلَيْهِ الْأَعْلَى وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذَا مَا لَوْ كَانَتْ دَارُهُ مُتَطَرِّفَةً وَانْهَدَمَتْ وَتَضَرَّرَ جَارُهُ بِمَجِيءِ اللُّصُوصِ مِنْهَا لَا يَلْزَمُ مَالِكَهَا عِمَارَتُهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا بِرَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم مِنْ هَذَا أَنْ يَنْهَدِمَ السُّفْلُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ إجْبَارُهُ عَلَى الْإِعَادَةِ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بَلْ ، وَلَوْ كَانَ هَدْمُهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا السُّتْرَةُ بَيْنَ السَّطْحَيْنِ نَعَمْ الْأَشْجَارُ يُجْبَرُ عَلَى سَقْيِهَا ا هـ .\rوَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ خِلَافُهُ ( فَرْعٌ ) قَالُوا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا لَوْ بَنَى صَاحِبُ الْعُلْوِ السُّفْلَ بِمَالِهِ أَنَّ لِلْأَعْلَى هَدْمَهُ ، وَكَذَا لِلْأَسْفَلِ إنْ بَنَاهُ الْأَعْلَى قَبْلَ امْتِنَاعِهِ أَيْ الْأَسْفَلِ مِنْ الْبِنَاءِ مَا لَمْ يَبْنِ الْأَعْلَى عُلْوَهُ فَإِنْ بَنَاهُ فَلِلْأَسْفَلِ تَمَلُّكُ السُّفْلِ بِالْقِيمَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ هَدْمُهُ مَا إذَا بَنَى السُّفْلَ بَعْدَ امْتِنَاعِ الْأَسْفَلِ فَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ ، وَلَا هَدْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ سَوَاءٌ بَنَى عَلَيْهِ الْأَعْلَى عُلْوَهُ أَمْ لَا ا هـ .\rوَأَطْلَقُوا فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ أَنَّهُ إذَا أَعَادَهُ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ نَقْضُهُ فَلْيُنْظَرْ بَلْ أَظُنُّ كَلَامَ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ أُعِيدَ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ الشَّرِيكِ وَامْتِنَاعِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ السُّفْلَ خَاصٌّ بِالْأَسْفَلِ فَجَوَّزْنَا لَهُ التَّمَلُّكَ ، وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا ا هـ .","part":13,"page":89},{"id":6089,"text":"( وَيَمْنَعُ إعَادَةُ مُنْهَدِمٍ بِنِقْضِهِ ) الْمُشْتَرَكِ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( لَا ) إعَادَتُهُ ( بِآلَةِ نَفْسِهِ ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ ، وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُسِّ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ ( وَالْمَعَادُ ) بِآلَةِ نَفْسِهِ ( مِلْكُهُ ) يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَلَهُ نَقْضُهُ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْآخَرُ : لَا تَنْقُضُهُ وَأَغْرَمُ لَك حِصَّتِي مِنْ الْقِيمَةِ .\rلَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ ، كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ ( وَلَوْ أَعَادَاهُ بِنِقْضِهِ فَمُشْتَرَكٌ ) كَمَا كَانَ فَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ مِنْ غَيْرِ مُعَوَّضٍ ( أَوْ ) أَعَادَهُ ( أَحَدُهُمَا ) بِنِقْضِهِ ، أَوْ بِآلَةِ نَفْسِهِ لِيَكُونَ لِلْآخِرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا جُزْءٌ ( وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ ) الْآذِنُ لَهُ فِي ذَلِكَ ( زِيَادَةً ) تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي الْأُولَى ، وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مَعَ جُزْءٍ مِنْ آلَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( جَازَ ) فَإِنْ شَرَطَ لَهُ فِي الْأُولَى سُدُسَ النِّقْضِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ ، أَوْ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فَثُلُثَاهَا ، أَوْ سُدُسَهُمَا فَثُلُثَاهُمَا أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثَ آلَتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُمَا قَالَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى هَذَا فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النِّقْضِ فِي الْحَالِ فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ ؛ وَلِأَنَّ سُدُسَ الْجِدَارِ قَبْلَ شُخُوصِهِ مَعْدُومٌ .\rوَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ وَثُلُثُ آلَتِهِ .\rS","part":13,"page":90},{"id":6090,"text":"( قَوْلُهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا ) وَجَمْعُهُمَا أَنْقَاضُ قَالَهُ فِي الدَّقَايِقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَنُقُوضٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ عَلَى الْإِعَادَةِ وَذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْخَبَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا بِآلَةِ نَفْسِهِ ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الْجِدَارِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي دَارٍ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي ا هـ .\rز ي وسم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا خَشَبٌ مُشْتَرَكٌ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهُ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الدَّارِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْهِدَامِ بِنَاءٌ أَوْ جُذُوعٌ أَوْ لَا .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ امْتِنَاعٌ مِنْ الشَّرِيكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَنْعِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِلَا شَكٍّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْهَدَمَتْ حِيطَانُ الدَّارِ فَأَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى الِاخْتِصَاصِ ، وَإِنْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْمُعَادُ مِلْكُهُ ) أَيْ فَيُفْرِدُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْمُمْتَنِعِ عَلَيْهِ حَمْلٌ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ أَيْ مِنْ إعَادَتِهِ بَعْدَ إعَادَةِ الْجِدَارِ ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لَهُ الْوَضْعُ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا وَالْمُعَادُ مُخْتَصٌّ بِالْبَانِي لَا حَقَّ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَالْمُعَادُ","part":13,"page":91},{"id":6091,"text":"مِلْكُهُ ) وَحِينَئِذٍ فَقَدْ فَاتَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ الِانْتِفَاعُ بِحِصَّتِهِ فِي الْأُسِّ لِتَقْصِيرِهِ فِي عَدَمِ إذْنِهِ فِي إعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْأُسِّ لِشَرِيكِهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ حَيْثُ كَانَ الْأُسُّ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ إدَامَةٌ لِلْعِمَارَةِ وَالدَّوَامِ لَا يَلْزَمُ قِيَاسًا عَلَى الِابْتِدَاءِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَعَادَهُ بِنَقْضِهِ إلَخْ ) سَوَاءٌ تَعَاوَنَا بِبَدَنِهِمَا أَوْ بِإِخْرَاجِ أُجْرَةٍ ، وَقَوْلُهُ فَمُشْتَرَكٌ أَيْ ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الْعَمَلِ وَالْجِدَارِ وَالْعَرْصَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِيَكُونَ لِلْآخَرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا ) ، وَهُوَ الْجِدَارُ جُزْءٌ أَيْ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ مِنْ الْعَرْصَةِ ، وَهُوَ أَيْ الْجُزْءُ مِنْ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعِيدِ أَيْضًا فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ شَيْئَيْنِ وَسَيُوَضِّحُ هَذَا بِقَوْلِهِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ سُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثُ آلَتِهِ إلَخْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَقْدُ إجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ ، وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْجُزْءَ أُجْرَةً لِلْعَمَلِ وَثَمَنًا لِثُلُثِ الْآلَةِ ( قَوْلُهُ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ ) أَيْ وَالْعَرْصَةُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ ، وَقَوْلُهُ فَثُلُثَاهَا أَيْ وَالنِّقْضُ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْمُنَاصَفَةِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ كَالْمَطْلَبِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْجِعَالَةِ صَحَّ ا هـ .\rوَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجَارَةَ يَجِبُ فِيهَا إمْكَانُ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ عَقِبَ عَقْدِهَا بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْجُعْلَ لَا يُمْلَكُ إلَّا","part":13,"page":92},{"id":6092,"text":"بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَيْنِ تَأْجِيلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الِاسْتِحْقَاقَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ تَأْجِيلٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النِّقْضِ فِي الْحَالِ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ إنْ شُرِطَ لَهُ السُّدُسُ مِنْ النِّقْضِ فِي الْحَالِ وَعُلِمَتْ الْآلَةُ وَوُصِفَ الْجِدَارِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ الْآلَةُ أَوْ وَصْفُ الْجِدَارِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُمَا أَيْ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَتُهُ عَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ وَعَكْسُهُ بِالتَّرَاضِي قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا بِالْجَبْرِ فَلَوْ طَلَبَهَا أَحَدُهُمَا فَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ لِاقْتِضَاءِ الْإِجْبَارِ الْقُرْعَةَ وَهِيَ مُمْتَنِعَةٌ هُنَا ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا أَخْرَجَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَضُرُّ بِالْآخِرِ فِي انْتِفَاعِهِ بِمِلْكِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ عَرْصَتِهِ أَيْ الْجِدَارِ وَلَوْ عَرْضًا فِي طُولٍ لِيَخْتَصَّ كُلٌّ بِمَا يَلِيهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَقْتَسِمَانِ فِيهِ بِالْقُرْعَةِ لِئَلَّا يَخْرُجَ بِهَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَلِي الْآخَرَ انْتَهَى .\rفَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ اقْتِضَاءِ الْإِجْبَارِ الْقُرْعَةَ مَعَ ذِكْرِهِ ثَانِيًا حَيْثُ قَالَ : وَيُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ عَرْصَتِهِ ثُمَّ قَالَ فَلَا يَقْتَسِمَانِ فِيهِ بِالْقُرْعَةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِجْبَارَ لَا يَقْتَضِي الْقُرْعَةَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ ) ، وَلَوْ لِلْبَعْضِ ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ ) أَيْ فِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ جُزْءٍ مِنْ الْآلَةِ وَالضَّابِطُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لِلْمُعِيدِ أَوْ لِلْآذِنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حَالًّا","part":13,"page":93},{"id":6093,"text":"( وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ غَيْرِ غُسَالَةٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ) أَرْضًا أَوْ سَطْحًا ( أَوْ إلْقَاءِ ثَلْجٍ فِي أَرْضِهِ ) أَيْ أَرْضِ غَيْرِهِ كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يَجْرِيَ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ إلَى سَطْحِ جَارِهِ لِيَنْزِلَ الطَّرِيقَ ، أَوْ أَنْ يَجْرِيَ مَاءُ النَّهْرِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَصِلَ إلَى أَرْضِهِ ، أَوْ أَنْ يُلْقِيَ الثَّلْجَ مِنْ سَطْحِهِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ ، وَهَذَا الصُّلْحُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا ، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ ، ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ ، وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِ السَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ وَالسَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ إلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَةِ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ .\rوَتَقْيِيدِي بِغَيْرِ الْغَسَّالَةِ فِي الْأُولَى وَبِالْأَرْضِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي ، فَخَرَجَ بِهِمَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْغَسَّالَةِ ، وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ عَلَى السَّطْحِ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ .\rS","part":13,"page":94},{"id":6094,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ إلَخْ ) ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مُسْتَحِقٍّ إجْرَاءَ الْمَاءِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ مُشَارَكَتُهُ فِي الْعِمَارَةِ لَهُ إذَا انْهَدَمَ ، وَلَوْ بِسَبَبِ الْمَاءِ ، وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ دُخُولُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا إلَّا لِتَنْقِيَةِ نَهْرٍ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَرْضِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ النَّهْرِ ، وَلَيْسَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى السَّطْحِ طَرْحُ الثَّلْجِ عَلَيْهِ ، وَلَا تَرْكُهُ إلَى أَنْ يَذُوبَ وَيَسِيلَ إلَيْهِ وَمَنْ أَذِنَ لَهُ فِي إلْقَاءِ الثَّلْجِ لَا يَجْرِي الْمَطَرُ ، وَلَا غَيْرُهُ وَشَرْطُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَصْرِفٌ إلَى الطَّرِيقِ إلَّا بِمُرُورِهِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا ) لَمْ يَقُلْ وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ فَانْظُرْهُ .\rوَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ ثُمَّ إنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ فَإِجَارَةٌ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ .\rوَعِبَارَةُ الإسنوي إنْ عُقِدَ بِصِيغَةِ الْإِجَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَإِنْ عُقِدَ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ نُظِرَ إنْ وُجِّهَ الْبَيْعُ إلَى الْحَقِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَبَقَ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَك أَنْ تَقُولَ إذَا كَانَ الْفَرْعُ مُلْحَقًا بِحَقِّ الْبِنَاءِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ إذَا عُقِدَ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ كَمَا سَبَقَ فِي حَقِّ الْبِنَاءِ قَالَ ، وَإِنْ قَالَ بِعْتُك مَسِيلَ الْمَاءِ أَوْ مَجْرَى الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ ، وَفِي الْعُمْقِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هَلْ يَمْلِكُ مَوْضِعَ الْجَرَيَانِ أَمْ لَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِيرَادُ النَّاقِلِينَ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ الْمِلْكِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ، وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الصُّلْحِ فَهَلْ يَنْعَقِدُ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ فِي الْكِفَايَةِ","part":13,"page":95},{"id":6095,"text":"بِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا سَوَاءٌ وَجَّهَ الْعَقْدَ إلَى الْحَقِّ أَمْ إلَى الْعَيْنِ .\rا هـ أَقُولُ سَلَفَ فِي مَسْأَلَةِ الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَيْنًا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لَفْظَ مَسِيلِ الْمَاءِ مَثَلًا يَنْصَرِفُ إلَى الْعَيْنِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْتُك رَأْسَ الْجِدَارِ لِلْبِنَاءِ ( فَرْعٌ ) قَالَ صَالَحْتُك عَنْ إجْرَاءِ مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحِ دَارِك كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي يَصِحُّ وَيُغْتَفَرُ الْغَرَرُ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا اُغْتُفِرَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ قَالَهُ جَمِيعُهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ ، وَقَوْلُهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ م ر بِالْفَرْقِ وَقَوْلُ الإسنوي فِيمَا مَرَّ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فَقَالَ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ ) أَيْ أَوْ الثَّلْجِ ، وَقَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ السَّطْحِ فَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ فَحَرِّرْهُ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ ) ، وَهُوَ الْقَنَاةُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَالسَّطْحُ الَّذِي يَنْحَدِرُ إلَيْهِ الْمَاءَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْرِفَةِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَمَعْرِفَةُ عَرْضِهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا غَرَضٌ وَمَعْرِفَةُ طُولِهِ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِمَعْرِفَةِ طُولِ الْقَنَاةِ ا هـ .\rسم بِنَوْعِ إيضَاحٍ ( قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ ) أُسُّ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ ، وَهُوَ الْقَنَاةُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِ السَّطْحِ ) أَيْ مَسَافَةِ عُلْوِهِ وَسَعْيِهِ إلَى الْأَرْضِ أَوْ السَّطْحِ الْآخَرِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ ) إلَى الْقَنَاةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ .\r( فَرْعٌ ) مَاءُ الْمَطَرِ النَّازِلِ فِي الْمَسْجِدِ هَلْ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ","part":13,"page":96},{"id":6096,"text":"يُقَالَ إنْ كَانَ فِيهِ مَكَانٌ عُدَّ لِجَمْعِهِ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ يَأْتِي الْمَسْجِدَ كَانَ مِلْكًا لَهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَخَرَجَ بِهِمَا الصُّلْحُ بِمَالٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا مَاءُ غُسَالَةِ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى إجْرَائِهَا عَلَى مَالٍ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَذَا قَالَاهُ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إذَا بَيَّنَ قَدْرَ الْجَارِي إذَا كَانَ عَلَى السَّطْحِ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْجَرَيَانِ إذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَالْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الْبِنَاءِ فَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَبْنِي وَغَسْلُ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ النَّاسِ أَوْ الْغَالِبِ ، وَهُوَ بِلَا شَكٍّ يَزِيدُ عَلَى حَاجَةِ الْبِنَاءِ فَمَنْ بَنَى حَمَّامًا وَبِجَانِبِهِ أَرْضٌ لِغَيْرِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ حَقَّ الْمَمَرِّ لِلْمَاءِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ بَلْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَرْضِ فَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُتَوَلِّي مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ عَلَى السَّطْحِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ الْبَيَانُ فِي قَدْرِ مَا يُصَبُّ .\rانْتَهَتْ","part":13,"page":97},{"id":6097,"text":"( وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا أَوْ سَقْفًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا ) كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ ، أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًا ( فَلَهُ الْيَدُ ) لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ ، وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ ، أَوْ السَّقْفِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَفِي مَعْنَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَنِي مَا ذُكِرَ عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا ، أَوْ كَانَ عَلَى تَرْبِيعِ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا سُمْكًا وَطُولًا دُونَ الْآخَرِ ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا أَوْ اتَّصَلَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إحْدَاثُهُ ، أَوْ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ عَنْهُمَا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ ( فَلَهُمَا ) أَيْ الْيَدُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ ( فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً ) أَنَّهُ لَهُ ( أَوْ حَلَفَ ) وَنَكَلَ الْآخَرُ ( قُضِيَ لَهُ ) بِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ، أَوْ حَلَفَ لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يُسَلَّمُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ ادَّعَى الْجَمِيعَ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ( جُعِلَ بَيْنَهُمَا ) بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِهِ مِمَّا يَلِيهِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِيَقْضِيَ لَهُ بِالْجَمِيعِ ، وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَهَلْ يَكْفِيهِ الْآنَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَأُخْرَى لِلْإِثْبَاتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُ أَنَّ الْجَمِيعَ","part":13,"page":98},{"id":6098,"text":"لَهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ ، أَوْ يَقُولُ : إنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي .\rS","part":13,"page":99},{"id":6099,"text":"( قَوْلُهُ كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلّ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الزَّوَايَا وَلَا يَحْصُلُ الرُّجْحَانُ بِأَنْ يُوجَدَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ مِنْ طَرَفِ الْجِدَارِ لِإِمْكَانِ إحْدَاثِهِ بَعْدَ بِنَاءِ الْجِدَارِ بِنَزْعِ لَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا وَإِدْرَاجِ أُخْرَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًا ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إحْدَاثُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْجِدَارِ بِأَنْ أُمِيلَ مِنْ مُبْتَدَأِ ارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَرْضِ كَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ إحْدَاثَهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمِيلُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجِدَارِ لَا يَكُونُ فِيهِ تَرْجِيحٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَصَاحِبِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يُفِيدُ التَّرْجِيحَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي بَنَى الْأَزَجَ بَنَاهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًا ) أَيْ غَيْرَ مُسَقَّفٍ بِخَشَبٍ مَثَلًا كَالْقُبَّةِ وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فِي الرُّبْعِ مَثَلًا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَالِكِينَ سَاكِنٌ فَوْقَ الْآخَرِ فَالسَّقْفُ الَّذِي بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ لِلْأَسْفَلِ ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِبِنَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أُزِجَ أَيْ عُقِدَ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْدَاثُهُ ) صُورَةُ عَدَمِ الْإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَارَانِ وَبَاعَ إحْدَاهُمَا لِزَيْدٍ وَالْأُخْرَى لِعَمْرٍو ثُمَّ اخْتَلَفَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو فِي جِدَارٍ بَيْنَهُمَا فَالْجِدَارُ حِينَئِذٍ سَابِقٌ عَلَى الْمِلْكَيْنِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ وَالتَّقْدِيرُ فِيهَا بِأَنْ انْفَصَلَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا خَشَبٌ أَوْ كَانَ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ أَنَّهُ عَائِدٌ لِلْأَخِيرَةِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّصَلَ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَالْمَعْنَى أَوْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَاءِ","part":13,"page":100},{"id":6100,"text":"أَحَدهمَا وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ خَشَبٌ لَكِنْ فِيهِ حِينَئِذٍ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ إذَا كَانَ الْمَدَارُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْعَقْلِيِّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ رُجُوعِ هَذَا لِكُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ، وَمَا وَجْهُ قَصْرِ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى الْأَخِيرَةِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوْلَى وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْحَوَاشِي بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ لِلثَّانِيَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَهُمَا الْيَدُ ) أَشَارَ بِذِكْرِ الْيَدِ إلَى أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ سَلَّمَ لَهُ وَحَكَمَ بِهِ لَهُ أَوْ أَقَامَ غَيْرُهُمَا بَيِّنَةً بِهِ فَكَذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا قَدْ يَكُونُ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُحَقَّقُ بِالْمُحْتَمَلِ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَ إلَّا ، وَمَا بَعْدَهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا بَعْدَ إلَّا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَيَصِحُّ أَيْضًا تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْأَحَدِ حِينَئِذٍ خُصُوصُ صَاحِبِ الْيَدِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْضَى لَهُ بِالْحَلِفِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَلْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْيَدِ إذَا نَكَلَ هُوَ هَذَا وَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ حَلَفَ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ الْآخَرُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَ حَلِفِ خَصْمِهِ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ خَصْمُهُ إلَى يَمِينٍ أُخْرَى ، وَهِيَ الْمَرْدُودَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَقَدْ نَكَلَ الْآخَرُ قَبْلَ حَلِفِ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ فَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ غَيْرُ النَّاكِلِ إلَى يَمِينَيْنِ فَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَلَمَّا","part":13,"page":101},{"id":6101,"text":"كَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُجْمَلَةٌ احْتَاجَ إلَى تَوْضِيحِهَا بِقَوْلِهِ وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ ) أَيْ وَتَكُونُ الْعَرْصَةُ لَهُ تَبَعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ ) أَيْ كُلٌّ لِلْآخَرِ وَصُورَةُ حَلِفِهِ أَنْ يَقُولَ : وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ ) أَيْ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَيْ حَلَفَ كُلٌّ عَلَى نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِهِ لِلنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِهِ ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ الَّذِي بِيَدِ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَدُهُ عَلَى النِّصْفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ كَالْعَيْنِ الْكَامِلَةِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَضَمَّنَ يَمِينُهُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَيْ أَوْ نَكَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ فَالصُّوَرُ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ مِنْ كُلٍّ وَحَلِفُ كُلٍّ وَنُكُولُ كُلٍّ ( قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ ) ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ أَيْ الْخَشَبِ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ إعَادَتِهِ إذَا أُزِيلَ ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَشَكَكْنَا فِي الْمُجَوِّزِ ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ نَقْضَ الْجِدَارِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ وَضْعِ الْجُذُوعِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مُتَهَدِّمًا جَازَ نَقْضُهُ وَحُكْمُ إعَادَةِ الْجُذُوعِ مَا سَبَقَ ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ إلَخْ ) وَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ أَوْ إبْقَاؤُهَا بِالْأُجْرَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا قَلْعَ ، وَلَا أُجْرَةَ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ إبْقَاءَهَا بِحَالِهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَتَتَّضِحُ مَسْأَلَةُ الْحَلِفِ ) أَيْ الْكَائِنِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ حَلِفٍ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَنَكَلَ","part":13,"page":102},{"id":6102,"text":"الْآخَرُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مُجْمَلٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ هَلْ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً أَوْ يَمِينَيْنِ وَالْجَوَابُ التَّفْصِيلُ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَالِفُ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ حَلَفَ يَمِينَيْنِ جَزْمًا الْأُولَى وَالْمَرْدُودَةُ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ هُوَ الْآخَرُ بِأَنْ نَكَلَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَإِذَا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً تَجْمَعُهُمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَهَلْ يُقَدَّمُ النَّفْيُ أَوْ الْإِثْبَاتُ ؟ كُلٌّ جَائِزٌ كَمَا قَالَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ ) فِيهِ أَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَدَّعِ النِّصْفَ بَلْ ادَّعَى الْكُلَّ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْجَمِيعَ لَا النِّصْفَ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي النِّصْفَ فَقَطْ بِحَسَبِ ظَاهِرِ حَالِ الْيَدِ فَظَاهِرُ الْيَدِ يَقْتَضِي ادِّعَاءَ النِّصْفِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ يَدَّعِي الْجَمِيعَ تَأَمَّلْ .","part":13,"page":103},{"id":6103,"text":"( بَابُ الْحَوَالَةِ ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا لُغَةً : التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ ، وَشَرْعًا : عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ ، وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذْ أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ } بِإِسْكَانِ التَّاءِ أَيْ فَلْيَحْتَلْ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ ( أَرْكَانُهَا ) سِتَّةٌ ( مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنَانِ ) دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ .\rS","part":13,"page":104},{"id":6104,"text":"( بَابُ الْحَوَالَةِ ) ذُكِرَتْ عَقِبَ الصُّلْحِ لِمَا فِيهَا مِنْ قَطْعِ النِّزَاعِ بَيْنَ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْمُتَوَلِّي الْحَوَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ ، وَلَوْ فُسِخَتْ لَا تَنْفَسِخُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ نَقْلُ دَيْنٍ ) أَيْ بِحُصُولِ مِثْلِهِ أَوْ بِانْتِقَالِ مِثْلِهِ لَا نَفْسِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ إلَخْ .\rا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ نَاشِئٌ عَنْ الْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهَا إطْلَاقَانِ شَرْعًا تُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْأَثَرِ النَّاشِئِ عَنْ ذَلِكَ .\rا هـ .\rح ل ، وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ مَطْلُ الْغَنِيِّ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ فَالْغَنِيُّ وَصْفٌ لِلْمَدِينِ وَأَغْرَبَ مَنْ قَالَ وَصْفٌ لِلدَّائِنِ فَهُوَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ مَطْلُ الْغَنِيِّ مِنْ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ فَمَا بَالُك بِمَطْلِ الْفَقِيرِ مِنْ الْغَنِيِّ وَفِيهِ مِنْ الرَّكَاكَةِ - وَإِنْ حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ - مَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rإيعَابٌ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ظُلْمٌ ) أَيْ فِسْقٌ وَالْمَطْلُ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ ، وَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مَعْصِيَةٌ فَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالظُّلْمِ أَيْ الْفِسْقُ مَنْ أَطَالَ الْمُدَافَعَةَ لَا مَنْ دَافَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا .\rا هـ .\rح ل وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الضَّمَانِ لِلشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ أَدَاءُ الدَّيْنِ فَوْرًا إنْ خَافَ فَوْتَ أَدَائِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ بِذَهَابِ مَالِهِ أَوْ خَافَ مَوْتَ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ عَلِمَ حَاجَتَهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَارِزِيُّ ا هـ .\rحَجّ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْحَوَالَةِ .\rا هـ .\rوَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ أَدَاءِ زَكَاةِ الْمَالِ فَقَالَ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَدِينِ دَفْعُ دَيْنِ الْآدَمِيِّ إلَّا بِالطَّلَبِ ؛","part":13,"page":105},{"id":6105,"text":"لِأَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ فَتَوَقَّفَ وُجُوبُ دَفْعِهِ عَلَى طَلَبِهِ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ قَاصِرَةٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ أَسْبَابِ الْوُجُوبِ إلَّا الطَّلَبَ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ السِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( قَوْلُهُ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ ) أَيْ وَلَوْ بِلَفْظِ أَتْبَعْتُكَ عَلَيْهِ بِمَا لَك عَلَيَّ فَيُقَالُ اتَّبَعْت كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَا مَعْنَى ذَلِكَ فَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ بَلْ يَجْرِي فِي سَائِرِ الصِّيَغِ فَمَنْ نَطَقَ بِصِيغَةٍ وَادَّعَى الْجَهْلَ بِمَعْنَاهَا فَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِأَهْلِ لُغَتِهَا لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِلَّا قُبِلَ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ا هـ .\rإيعَابٌ بِاخْتِصَارٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ ) مِنْ الْمَلَاءَةِ ، وَهِيَ الْيَسَارُ وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِمَنْ عِنْدَهُ فَاضِلًا عَمَّا يَتْرُكُ لِلْمُفْلِسِ مَا يُوفِي دَيْنَهُ ا هـ .\rإيعَابٌ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى مَلِيءٍ ) هُوَ بِالْهَمْزِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِامْتِلَاءِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ فِي شَرْحِهِ لِأَلْفَاظِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَطْلَ إطَالَةُ الْمُدَافَعَةِ ا هـ .\rوَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِالظُّلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَا لَا مَنْ امْتَنَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ ا هـ .\rسم فَإِنْ قِيلَ هُوَ بِامْتِنَاعِهِ ظَالِمٌ مُشْبِهٌ لِلْغَاصِبِ فَيَكُونُ كَبِيرَةً قُلْت يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْغَصْبَ فِيهِ قَهْرُ الْمَالِكِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً الْمُقْتَضِي لِوُجُودِ حَدِّ الْكَبِيرَةِ الْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ مَا وَرَدَ فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ وَقَهْرُ الْمُسْلِمِ كَذَلِكَ ، وَهُنَا الْمَالِكُ فِي الِابْتِدَاءِ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ إذْ الْكَلَامُ فِيمَنْ هُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ إمَّا دَيْنٌ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِكَوْنِهِ","part":13,"page":106},{"id":6106,"text":"بَدَلَ جِنَايَةٍ تَعَدَّى بِهَا مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَطْلَ بِهِ ، وَلَوْ مَرَّةً كَبِيرَةٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الْغَصْبَ وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِهِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا الْخِلَافُ ثُمَّ إنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُمَاطِلِ بِهِ أَنْ يَكُونَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ لَا قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلْيَتْبَعْ ) الْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُعْتَبَرُ لِاسْتِحْبَابِ قَبُولِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنْ تَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ وَفِيٍّ وَكَوْنُ مَالِهِ طَيِّبًا لِيَخْرُجَ الْمُمَاطِلُ وَمَنْ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِإِسْكَانِ التَّاءِ ) وَجَوَّزَ حَجّ تَشْدِيدَهَا وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ وُجُوبُهَا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِنَدْبِهَا أَوْ جَوَازِهَا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ خُرُوجَهَا عَنْ الْمُعَاوَضَاتِ يَقْتَضِي عَدَمَ قِيَاسِهَا ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ صَرْفُهَا عَنْ الْوُجُوبِ وُرُودُهَا بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَالْقِيَاسُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ حَيْثِيَّةِ النَّدْبِ ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْمُعَاوَضَاتِ غَيْرُ مَنْدُوبَةٍ بَلْ مُبَاحَةٌ ( قَوْلُهُ فَلْيَحْتَلْ ) أَمْرَ نَدْبٍ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَإِنَّمَا تُسَنُّ إجَابَتُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ غَنِيًّا ، وَلَا شُبْهَةَ فِي مَالِهِ ، وَقَوْلُهُ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ يَعْنِي مَعَ تَغْيِيرِ أُتْبِعَ بِقَوْلِهِ أُحِيلَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا حُ ف رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَيْ وَمَعَ تَغْيِيرِ فَلْيَتْبَعْ بِقَوْلِهِ فَلْيَحْتَلْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَتَفْسِيرُهُ رِوَايَةَ الْبَيْهَقِيّ { وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ } انْتَهَتْ .","part":13,"page":107},{"id":6107,"text":"وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَفْسِيرُهُ رِوَايَةَ الْبَيْهَقِيّ { وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ } وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صَرَاحَةً مَا فِي الْخَبَرِ فِي الْحَوَالَةِ إذْ هُوَ وَرَدَ فِيهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَرْكَانُهَا سِتَّةٌ ) أَيْ إجْمَالًا ، وَإِلَّا فَهِيَ سَبْعَةٌ تَفْصِيلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الصِّيغَةَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ وَلِهَذَا قَالَ حَجّ وَأَرْكَانُهَا سَبْعَةٌ ( قَوْلُهُ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ ) دَخَلَ فِي الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ حَوَالَةُ الْوَلَدِ عَلَى نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لِوَلَدِهِ مَالٌ عَلَى آخَرَ وَأَحَالَ ذَلِكَ الْآخَرُ الْوَالِدَ لِوَلَدِهِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ ) أَيْ ، وَلَوْ مَيِّتًا فَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ صَحَّتْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ كَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَقَوْلُهُمْ الْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ لَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ لَا لِلْإِلْزَامِ وَلَا يَشْكُلُ بِأَنَّ مَنْ أَحَالَ بِدَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ التَّرِكَةُ إنَّمَا جُعِلَتْ رَهْنًا بِدَيْنِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِ وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ لَا تَنْفِيهِ أَوْ عَلَى تَرِكَةٍ قُسِّمَتْ أَوْ لَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَهُ كَثِيرُونَ ، وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى دَيْنٍ بَلْ عَلَى عَيْنٍ هِيَ التَّرِكَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ دُيُونٌ لَمْ تَصِحَّ أَيْضًا فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ حَكَاهُمَا الزَّرْكَشِيُّ لِانْتِقَالِهَا لِلْوَارِثِ ، وَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ نَعَمْ إنْ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":13,"page":108},{"id":6108,"text":"( وَصِيغَةٌ ) وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي\rS( قَوْلُهُ وَصِيغَةٌ ) أَيْ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَأَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ ، وَلَمْ يَنْوِهِ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي آخَرَ الْبَابِ مِنْ تَصْدِيقِ ذَا فِي إرَادَةِ غَيْرِ الْحَوَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ يُقْبَلُ الصَّرْفُ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ بَلْ يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كَنَقَلْت حَقَّك إلَى فُلَانٍ أَوْ جَعَلْت مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَى فُلَانٍ لَك أَوْ مَلَّكْتُك الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّك ، وَلَوْ قَالَ أَحِلْنِي فَكَقَوْلِهِ بِعْنِي ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ نَوَاهَا عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ إذْ الِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَلَفْظُ الْبَيْعِ لَيْسَ صَرِيحًا ، وَلَا كِنَايَةً خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ إنْ بِعْت كِنَايَةً عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِظَاهِرِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ كُلُّ الْأَرْكَانِ السِّتَّةِ أَيْ تُؤْخَذُ أَحْكَامُهَا وَشُرُوطُهَا فَالْمَتْنُ صَرَّحَ بِأَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ وَشَرَطَ لَهَا رِضَا الْأَوَّلَيْنِ وَثُبُوتَ الدَّيْنَيْنِ ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ أَنَّ رِضَى الثَّالِثِ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ مِنْ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ أَنَّ الصِّيغَةَ رُكْنٌ هُنَا ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا هُنَا مَا شُرِطَ فِيهَا فِي الْبَيْعِ","part":13,"page":109},{"id":6109,"text":"( وَشَرَطَ لَهَا ) أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَيْ لِصِحَّتِهَا ( رِضَا الْأَوَّلَيْنِ ) أَيْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ بِلَفْظٍ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا الْعَاقِدَانِ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ ( وَ ) شَرَطَ ( ثُبُوتَ الدَّيْنَيْنِ ) ، وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، وَلَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ إذْ لَيْسَ عَلَى الْمُحِيلِ شَيْءٌ يَجْعَلُ عَنْهُ عِوَضًا ، وَلَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ وَتَصْرِيحِي بِاشْتِرَاطِ ثُبُوتِ الدَّيْنَيْنِ الْمُفِيدِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ فُهِمَ مِنْهَا الْأُولَى بِالْأَوْلَى ( وَصِحَّةُ اعْتِيَاضٍ عَنْهُمَا ) اللَّازِمُ لَهَا لُزُومُهُمَا وَلَوْ مَآلًا ، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ ( كَثَمَنٍ ) بَعْدَ اللُّزُومِ ، أَوْ قَبْلَهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ ، وَعَلَيْهِ لَا بِمَا لَا يَعْتَاضُ عَنْهُ ، وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَدَيْنِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ ( وَتَصِحُّ ) الْحَوَالَةُ ( بِنَجْمِ كِتَابَةٍ ) لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَهُ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ ( وَ ) شُرِطَ ( عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ ) الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ ( قَدْرًا ) كَعَشَرَةٍ ( وَصِفَةً ) وَجِنْسًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَصِحَّةٍ وَكَسْرٍ وَجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ ( وَتَسَاوِيهِمَا ) فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الِاتِّفَاقُ وَالْعِلْمُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا فِي","part":13,"page":110},{"id":6110,"text":"الْقَرْضِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا يُحَالُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ ، وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا ، أَوْ صِفَةً ، أَوْ جِنْسًا ، وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ عَلَى زَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو عَشْرَةٌ فَأَحَالَ زَيْدٌ بَكْرًا بِخَمْسَةٍ مِنْهَا صَحَّ ، وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ تَوَثَّقَ بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِانْتِقَالِهِ لِلْوَارِثِ بِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ فِيمَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .\rS","part":13,"page":111},{"id":6111,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرَطَ لَهَا إلَخْ ) هَذِهِ تَوْطِئَةٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل وَانْدَفَعَ بِهَذَا الزَّوْمِ التَّكْرَارُ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَصِيغَةٌ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ الْمَقْصُودُ مَفْهُومُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ رِضَا الْأَوَّلَيْنِ ) أَيْ الْمُحِيلِ ؛ لِأَنَّ لَهُ إيفَاءَ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ لِكَوْنِهِ مُرْسَلًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لِقَضَائِهِ مَحَلٌّ مُعَيَّنٌ ، وَقَوْلُهُ وَالْمُحْتَالُ أَيْ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يُنْتَقَلُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِتَفَاوُتِ الذِّمَمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِالرِّضَا وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٌ مِنْ الرِّضَا أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَكْفِي الرِّضَا الْبَاطِنِيُّ بِدُونِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُرَادُهُ بِالرِّضَا مَا مَرَّ مِنْ الصِّيغَةِ انْتَهَتْ قَالَ ع ش أَيْ لَا الرِّضَا الْبَاطِنِيُّ ا هـ .\rوَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الصِّيغَةِ وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ مَعَ مَا ذُكِرَ اشْتِرَاطُ شُرُوطِ الصِّيغَةِ الْكَائِنَةِ فِي الْبَيْعِ ، وَقَوْلُهُ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ تَعْلِيلِيَّةٌ لِاشْتِرَاطِ الصِّيغَةَ أَيْ لِاعْتِبَارِهَا أَيْ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الصِّيغَةُ ، وَلَمْ يُكْتَفَ بِالرِّضَا بِدُونِهَا ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْبَيْعَ مِنْ جُمْلَةِ أَرْكَانِهِ الصِّيغَةُ وَتَقَدَّمَتْ شُرُوطُهَا فَلْتُعْتَبَرْ هِيَ وَشُرُوطُهَا هُنَا ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ نَوَاهَا ، وَلَا تَدْخُلُهَا الْإِقَالَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر ، وَلَا يَدْخُلُهَا","part":13,"page":112},{"id":6112,"text":"خِيَارٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ) كَالْكِتَابَةِ ، وَلَوْ مِنْ النَّاطِقِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ إلَخْ ) الْبَائِعُ هُوَ الْمُحِيلُ وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُحْتَالُ وَالثَّمَنُ دَيْنُ الْمُحْتَالِ وَالْمَبِيعُ دَيْنُ الْمُحِيلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَلِلْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُحِيلَ الْمُحْتَالَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ جَوَّزَ لِلْحَاجَةِ ) وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ قَالَ ع ، وَإِنَّمَا اُمْتُنِعَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَقْدُ مُمَاكَسَةٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ ) كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا وَلَهُ عَلَى آخَرَ عَبْدُ قَرْضٍ مَثَلًا فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ إلَخْ ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ نَاظِرِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ مَنْ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ دَيْنٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِجِهَةِ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا مَا يَقَعُ لِمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ حَيْثُ يُحِيلُ عَلَى النَّاظِرِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْحَاصِلُ مِنْ التَّسْوِيغِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ إذْنٍ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ قَبْضِ مَا سَوَّغَهُ بِهِ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى النَّاظِرُ فِي مَالِ الْوَقْفِ بِحَيْثُ صَارَ دَيْنًا لَازِمًا فِي ذِمَّتِهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ تَنْبِيهٌ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي وَقْفٍ لَا تَصِحُّ إحَالَتُهُ بِهِ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ لِمَا مَرَّ فِي التَّرِكَةِ ، وَلَا عَلَى النَّاظِرِ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إلَّا إنْ تَعَدَّى بِإِتْلَافِ مَالِ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَأَنَّ تَسْوِيغَ النَّاظِرِ مَنْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي","part":13,"page":113},{"id":6113,"text":"الْوَقْفِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْوَقْفِ لَيْسَ حَوَالَةً وَلَهُ مَنْعُهُ مَنْ قَبَضَهُ مَتَى شَاءَ قَالَ شَيْخُنَا م ر نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ مَالُ الْوَقْفِ فِي جِهَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بَلْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاظِرِ وَيُعْتَدُّ بِالْقَبْضِ مِنْهُ وَيَبْرَأُ بِهِ وَنُوَزِّعُ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ) وَهَلْ تَنْعَقِدُ وَكَالَةٌ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى أَوْ لَا اعْتَمَدَ م ر عَدَمُ الِانْعِقَادِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ يُرَجِّحُونَ اعْتِبَارَ اللَّفْظِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ ) بِأَنَّ عَلِمَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا صَحَّتْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا سَيَأْتِي وَلِلْمُحِيلِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْسِهِ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ الْمُحَالَ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَذَا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَوْ بِحَوَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِبَرَاءَتِهِ مِنْ الدَّيْنِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَرَجَعَ الْمُحْتَالُ عَلَى الْمُحِيلِ ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الدَّيْنَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحِيلِ فَأَقَامَ الْمُحْتَالُ شَاهِدًا بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ كَذَا بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ مِنْ فُلَانٍ ، وَأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ وَحَلَفَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَاغْتُفِرَ الْحَلِفُ عَلَى ثُبُوتِ دَيْنِ الْغَيْرِ ، وَهُوَ الْمُحِيلُ ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى ثُبُوتِ حَقِّ نَفْسِهِ ، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ الْحَوَالَةَ صُدِّقَ وَيُرَاجِعُ الْمَدِينَ فَإِنْ صُدِّقَ عَلَى عَدَمِ الْحَوَالَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُحْتَالِ مُطَالَبَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ وَأَقَرَّ بِهَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُقِرٌّ لِلْمُحْتَالِ بِالدَّيْنِ ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ فَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِقْرَارِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِالْأُولَى","part":13,"page":114},{"id":6114,"text":") وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ جَانِبَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ اشْتَرَطْنَا ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ وَجَانِبُ الْمُحِيلِ أَقْوَى وَقَدْ اُشْتُرِطَ رِضَاهُ فَاشْتِرَاطُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَوْلَى .\rا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ ثُبُوتَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ وَفَائِهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ فَشَرْطُهُ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْلَى ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمُحِيلَ فِيهَا عَاقِدٌ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ ) كَزَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَتَضَمَّنُ الْإِجَارَةُ وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْحَوَالَةِ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا اللُّزُومُ فَلَوْ بَقِيَ الْخِيَارُ فَإِنَّ مُقْتَضَاهَا ، وَفِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ فِي حَقِّ الْبَائِعِ لِرِضَاهُ بِهَا لَا فِي حَقِّ مُشْتَرٍ لَمْ يَرْضَ فَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ بَطَلَتْ وَإِذَا رَضِيَ بَطَلَ بِهَا حَقُّهُ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوَّلَهُمَا لَمْ يَنْتَقِلْ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَحَالَ حِينَئِذٍ كَانَتْ إجَازَةً فَوَقَعَتْ الْحَوَالَةُ مُقَارِنَةً لِلْمِلْكِ ، وَذَلِكَ كَافٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَا بِمَا لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ ) أَيْ مُسْلِمًا فِيهِ وَرَأْسِ مَالٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَدَمُ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ ) سَيَأْتِي لَنَا فِي الضَّمَانِ صِحَّةُ ضَمَانِ دَيْنِ السَّلَمِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْق بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ","part":13,"page":115},{"id":6115,"text":"بَيْعٌ فَصِحَّتُهَا تُؤَدِّي إلَى الِاعْتِيَاضِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ ) ضَعِيفٌ ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ نَعَمْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ عَدَمَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ فَيَشْكُلُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِهِ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا بِدَيْنِ السَّلَمِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ .\rوَفَرَّقَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ إذَا احْتَالَ بِالنَّجْمِ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ أَنْ يَصِيرَ الدَّيْنُ لِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَهُ قَبْلَ التَّعْجِيزِ فَوَاضِحٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ الْمُكَاتَبِ فَصَارَ بِالتَّعْجِيزِ لِلسَّيِّدِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ قَدْ يَنْقَطِعُ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ لَا يَصِلَ الْمُحْتَالُ إلَى حَقِّهِ ا هـ .\rزَكَرِيَّا ا هـ .\rز ي ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ حَوَالَةِ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ بِالنُّجُومِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَفَارَقَتْ دَيْنَ السَّلَمِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَخَرَجَ بِالنُّجُومِ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِلسَّيِّدِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ ، وَعَلَيْهِ ، وَإِنْ سَقَطَ بِالتَّعْجِيزِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْ نَجْمِ الْكِتَابَةِ وَمَعَ ذَلِكَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ ، وَلَا يَشْكُلُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إلَى الْعِتْقِ وَقَدْ يُدَّعَى بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَتَصِحُّ بِنَجْمِ كِتَابَةٍ حَيْثُ أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مَعَ رِعَايَتِهِ الِاخْتِصَارَ فَالْمُرَادُ تَصِحُّ بِنَجْمِ الْكِتَابَةِ مُطْلَقًا أَيْ ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ ، وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الشَّارِحِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا قَبْلُ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ","part":13,"page":116},{"id":6116,"text":"كَلَامُهُ هُنَا مَا جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rكَاتِبُهُ ، وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ مِنْ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ ) بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ ، وَلَا نَظَرَ لِجَوَازِ سُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ ، وَلَا تَصِحُّ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ ، وَلَا عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ وَانْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ ا هـ .\rح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَرْعٌ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَلَا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ انْحَصَرُوا لِمَا فِيهِ مِنْ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ بِاحْتِيَاجِهَا لِلنِّيَّةِ وَأُلْحِقَ بِهَا الْكَفَّارَةُ ، وَنَحْوُهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَى الْعِلَّةِ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ عَلَى الْمَنْذُورِ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَشُرِطَ عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ ، وَهُمَا الْمُحِيلُ وَالْمُحْتَالُ وَهَلَّا قَالَ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ وَشَرَطَ لَهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَعَلَّهُ رَاعَى الِاخْتِصَارَ ( تَنْبِيهٌ ) هَلْ تَصِحُّ حَوَالَةُ الْأَعْمَى لِغَيْرِهِ وَحَوَالَةُ غَيْرِهِ لَهُ كَمَا يَصِحُّ نَحْوُ سَلَّمَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا عَيْنٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِلرُّؤْيَةِ أَوْ تَصِحُّ حَوَالَتُهُ لِغَيْرِهِ دُونَ حَوَالَةِ غَيْرِهِ لَهُ ؛ لِأَنَّ فِي الْحَوَالَةِ مَعْنَى الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْمُحْتَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِحَّ اسْتِيفَاؤُهُ وَالْأَعْمَى لَيْسَ كَذَلِكَ ، أَوْ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِهِ مُدَّةً أَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَ مَدِينَهُ بِدَيْنِهِ مُدَّةً وَقُلْنَا بِصِحَّةِ النَّذْرِ بِأَنْ كَانَ مَرْغُوبًا فِيهِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِالْحَالِ عَلَيْهِ وَعَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ أَجَلًا ، وَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ حَالٌّ اُمْتُنِعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ","part":13,"page":117},{"id":6117,"text":"لِعَارِضٍ فَلَوْ زَادَ فِي نَذْرِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يُحِيلُ بِهِ فَنَقَلَ سم عَنْ م ر أَنَّهُ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ مَعَ الْإِثْمِ فَرَاجِعْهُ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ ) وَكَأَنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ هُنَا دُونَ نَحْوِ الْبَيْعِ الِاحْتِيَاطُ لِلْحَوَالَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ الْقِيَاسِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَعَلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَالْعِنْدِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ الْمُرَادُ بِهَا أَيْضًا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْعِلْمَ بِالْيَقِينِ وَالْعِنْدِيَّةَ بِالظَّنِّ فَيَنْدَفِعُ التَّكْرَارُ ( قَوْلُهُ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ ) أَيْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ بَلْ هِيَ خَارِجَةٌ عَنْهَا وَصِحَّتُهَا مُسْتَثْنَاةٌ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ كُلٍّ مِنْ الْعِلْمِ وَالتَّسَاوِي أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ فَاعْتُبِرَ فِيهَا إلَخْ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِي فَقَطْ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ الْمُعَاوَضَاتِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوَاعِدِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ التَّسَاوِيَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ إلَّا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ رِبَوِيَّيْنِ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْقَرْضِ ) أَيْ كَمَا جَوَّزَ الْقَرْضَ مَعَ كَوْنِهِ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا هُوَ فِي خُرُوجِ كُلٍّ عَنْ الْقَوَاعِدِ مَعَ جَوَازِهِ لِلْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلِمَ بِالدَّيْنَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا فِي الْوَاقِعِ ، وَقَوْلُهُ ، وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا تَفْرِيعٌ عَلَى تَسَاوِيهِمَا عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَإِبِلِ الدِّيَةِ ) مِثَالُ لِلْمَجْهُولِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ صِفَتَهَا عُلِمَتْ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا ا هـ .","part":13,"page":118},{"id":6118,"text":"عَبْدُ الْحَقِّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِهَا عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ مَا نَصُّهُ : قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ عُلِمَتْ الصِّفَةُ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهَا ، وَعَلَيْهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rوَفِيهِ وَقْفُهُ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالصِّفَةِ لَا يُصَيِّرُهَا إلَى حَالَةٍ تَتَمَيَّزُ بِحَيْثُ يَرْجِعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَعْلَمَ بِالصِّفَةِ أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ كَذَا ، وَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا ، وَذَلِكَ لَيْسَ إلَّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَسَاوِيهِمَا كَذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلدَّيْنَيْنِ اللَّذَيْنِ فَسَّرَهُمَا بِقَوْلِهِ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ ، وَعَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ دَيْنُ الْمُحِيلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُحَالِ بِهِ وَلَكِنَّهُ إنَّمَا أَحَالَ عَلَى بَعْضِ دَيْنِهِ لَا عَلَى كُلِّهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ ) هَذِهِ مُسْتَأْنَفَةٌ جَاءَ بِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ شُمُولِ الصِّفَةِ لِهَذَا فَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ كَوْنُ أَحَدِهِمَا بِهَذَا الْوَصْفِ دُونَ الْآخَرِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبُطْلَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي هَذَا الْوَصْفِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ ) وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ عَنْ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَحَلَّ الِانْتِقَالِ لَا بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ عَلَى الضَّامِنِ ، وَإِلَّا لَمْ يَبْرَأْ بِالْحَوَالَةِ فَإِذَا أَحَالَ الدَّائِنُ ثَالِثًا عَلَى الْمَدِينِ وَضَامِنِهِ فَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ الْمُحِيلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِي الْمَطْلَبِ إنْ أَطْلَقَ الْحَوَالَةَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّهْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا وَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ بِهِ ضَامِنٌ فَأَحَالَهُ عَلَيْهِ بِهِ مَنْ لَهُ دَيْنٌ لَا","part":13,"page":119},{"id":6119,"text":"ضَامِنَ بِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَبَرِئَ الضَّامِنُ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ اسْتِيفَاءٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي فَكَّ الرَّهْنِ فَإِنْ شَرَطَ بَقَاءَ الرَّهْنِ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ تَبْطُلُ بِهِ الْحَوَالَةُ إنْ قَارَنَهَا ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَاقِدُ الْحَوَالَةِ رَهْنًا أَوْ ضَمَانًا لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِالْجَوَازِ وَحَمَلَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِجَوَازِ شَرْطِهِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُحِيلِ إذْ الدَّيْنُ الْمَرْهُونُ بِهِ أَوْ الْمَضْمُونُ لَيْسَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ إذْ الْكَلَامُ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا فَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَيُفْسِدُهُ لَا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِ لَازِمًا أَوَّلًا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":13,"page":120},{"id":6120,"text":"( وَيَبْرَأُ بِهَا ) أَيْ بِالْحَوَالَةِ ( مُحِيلٌ ) عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ ( وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ ) عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ مُحَالًا عَلَيْهِ ) أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ ) مِنْهُ بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجَحْدٍ وَمَوْتٍ ( لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُحِيلٍ ) كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ .\rS","part":13,"page":121},{"id":6121,"text":"( قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ بِهَا مُحِيلٌ إلَخْ ) وَإِذَا أَحَالَ عَلَى الْأَصِيلِ بَرِئَ الضَّامِنُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَيُنَازِعُهُ كَوْنُ الْحَوَالَةِ كَالْقَبْضِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَبْرَأَ الْأَصِيلُ بِالْحَوَالَةِ عَلَى الضَّامِنِ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَوْ قَبِلَ الْمُحْتَالُ الْحَوَالَةَ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَافٍ بِالدَّيْنِ كَانَ قَبُولُهُ مُتَضَمِّنًا لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ لَوْ أَنْكَرَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ بِهِ وَجْهَانِ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ التَّحْلِيفَ كَمَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ مَسْأَلَةُ الِاتِّفَاقِ عَلَى حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ وَأَيْضًا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُحِيلُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَيُؤَاخَذُ وَتَحْلِيفُهُ طَرِيقٌ لِهَذَا الِاعْتِرَافِ ( فَائِدَةٌ ) مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَحَلَفَ رَجَعَ الْمُحْتَالُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ إلَخْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِتَحَوُّلٍ ؛ لِأَنَّ التَّحَوُّلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ لَكِنَّهُ تَغَيُّرُ مَحَلِّهِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ أَيْ ، وَهُوَ مُوسِرٌ يَرْتَفِقُ بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ لِكَسَادِ نَحْوِ عُرُوضِهِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يُطَالِبَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلٍ عَنْ الْمُحِيلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَمَا ذَكَرُوهُ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ لِلْمُحْتَالِ أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ بِوِلَايَةٍ فَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بَانَ فَسَادُهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا تَدُومُ الصِّحَّةُ وَلَكِنْ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ أَقْرَضَ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ مِنْ غَيْرِ مَلِيءٍ وَجَوَّزْنَاهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَجَحْدٍ ) أَيْ","part":13,"page":122},{"id":6122,"text":"لِلْحَوَالَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ الْمُصَدَّقُ فِي إنْكَارِهَا أَوْ لِدَيْنِ الْمُحِيلِ ؛ لِأَنَّ قَبُولَ الْمُحْتَالِ مُتَضَمِّنٌ لِاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُحِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَرَاءَةَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَتَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":13,"page":123},{"id":6123,"text":"( وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ ) أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ( أَوْ جَهْلَهُ ) فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ( وَلَوْ فُسِخَ بَيْعٌ ) بِعَيْبٍ ، أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وَتَحَالُفٍ فَهُمْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ ( وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ ) بَائِعًا ( بِثَمَنٍ بَطَلَتْ ) أَيْ الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ ( لَا ) إنْ أَحَالَ ( بَائِعٌ بِهِ ) عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي الْحَال ، أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي\rS","part":13,"page":124},{"id":6124,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا مَعَ شَرْطِ الْيَسَارِ ، وَإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ ، وَعَلَيْهِ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ إلَخْ بِأَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ مُنَافٍ صَرِيحٌ فَأَبْطَلَهَا بِخِلَافِ شَرْطِ الْيَسَارِ فَيَبْطُلُ وَحْدَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَلَوْ شُرِطَ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ مِنْ الْمُحِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَسْقُطَ حَقُّ الْمُحْتَالِ بِقَبْضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ أَيْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ) أَيْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا لِتَبَيُّنِ أَنْ لَا بَيْعَ فَلَا ثَمَنَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ ) ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ لَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي إنْ بَقِيَ ، وَإِلَّا فَبَدَلَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ اُمْتُنِعَ عَلَيْهِ قَبْضُهُ ا هـ .\rح ل فَإِنْ قَبَضَهُ ضَمِنَ فَلَا يَقَعُ قَبْضُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الْحَوَالَةِ وَالْوَكَالَةِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا اسْتِيفَاءٌ ، وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوهَا اسْتِيفَاءً مُطْلَقًا ، وَلَا بَيْعًا مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِرِدَّتِهَا أَوْ بِعَيْبٍ أَوْ بِخَلْفِ شَرْطٍ فَإِنَّهَا لَا مَهْرَ لَهَا حَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا ا هـ .\rس ل وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمُحَالِ بِهِ وَيَأْخُذُهُ مِنْهَا .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِالنِّصْفِ إنْ طَلَّقَ وَالْكُلِّ إنْ فَسَخَ ا هـ .\rرَوْضٌ .\rانْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهَا الْمَهْرَ","part":13,"page":125},{"id":6125,"text":"وَزَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ثُمَّ فَسَخَ النِّكَاحَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ الثَّمَنُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ فِيهِ ثُمَّ إذَا لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ فِيمَا ذُكِرَ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ دَيْنٍ لِلْمُحْتَالِ ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الدَّوَامِ ثُمَّ إذَا قَبَضَتْهُ رَجَعَ الزَّوْجُ فِيهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ف وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْفَسْخَ فِي النِّكَاحِ وَقَعَ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَلْتَبِسَ بِمَا هُنَا أَيْ وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمُقَابِلِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَسْقُطْ الْمَهْرُ بَلْ يَتَقَرَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ .\rا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ ) أَيْ بِفَسْخِ الْبَيْعِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا فَسَخَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَتَبْطُلُ كَمَا اعْتَمَدَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ و م ر ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ بِثَالِثٍ ) أَيْ لَهُ الْحَقُّ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ فَالثَّالِثُ فِيهَا عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِيَصِحَّ التَّعْلِيلُ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِثَالِثٍ مَوْجُودٌ فِيهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى ) ، وَهِيَ مَا إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَمُقْتَضَى الْفَرْقِ أَنَّ الْبَائِعِ لَوْ أَحَالَ آخَرَ بَعْدَ حَوَالَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ لَمْ تَبْطُلْ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحِيلَ وَلِمُحْتَالِهِ أَنْ يُحِيلَ ، وَهَكَذَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر ا هـ .\rشَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ ( قَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي ) مُعْتَمَدٌ أَيْ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ أَبْرَأَهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ا هـ .\rع ش","part":13,"page":126},{"id":6126,"text":"( وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ بِثَمَنِ رَقِيقٍ ) عَلَى الْمُشْتَرِي ( فَاتَّفَقَ الْبَيِّعَانِ وَالْمُحْتَالُ عَلَى حُرِّيَّتِهِ ) مَثَلًا ( أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ ) شَهِدَتْ حِسْبَةٌ ، أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ ، أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِالْمِلْكِ ( لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى حَقُّهُ كَمَا كَانَ ( وَإِنْ كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ ) فِي الْحُرِّيَّةِ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) بِهَا ( فَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) بِهَا ( وَبَقِيَتْ ) أَيْ الْحَوَالَةُ فَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ ، وَإِنْ قَالَ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ .\rS","part":13,"page":127},{"id":6127,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَحَالَ بَائِعٌ إلَخْ ) هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا كَأَنَّهُ قَالَ إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِنَفْسِ الْأَمْرِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَتْ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً فِي الِابْتِدَاءِ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ حَقِيقَةً فِي وَقْتِهَا فَاسْتُصْحِبَ حُكْمُ الصِّحَّةِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الدَّيْنِ الطَّارِئِ بِسَبَبِ الْفَسْخِ ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ فَالْحَوَالَةُ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَيْنٌ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا دَيْنَ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَلَا فِي الدَّوَامِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَاتَّفَقَ الْبَيْعَانِ ) أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى مَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ اتِّفَاقَهُمَا لَوْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ إقَامَتُهَا مِنْ الْعَبْدِ ، وَلَا حِسْبَةَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا حِينَئِذٍ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ وَقْفٌ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ شَهِدَتْ حِسْبَةٌ ) شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ بِغَيْرِ طَلَبٍ سَوَاءٌ سَبَقَهَا دَعْوَى أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرِّقِّ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَكْذِبُ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ قَبُولُ بَيِّنَتِهِ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ أَيْ شَخْصٌ لَمْ يُصَرِّحْ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا ، وَقَوْلُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ بَيَانٌ لَمِنْ وَاَلَّذِي ذُكِرَ هُوَ الْبَيْعَانِ وَالْمُحْتَالُ أَمَّا لَوْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمْ بَعْدَ تَصْرِيحِهِ بِكَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ لِمُعَارَضَةِ إقْرَارِهِ لَهَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ ) إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَخَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا وَجْهَ لِسَمَاعِهَا مِنْ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِتَوَافُقِ الْمُتَبَايِعِينَ","part":13,"page":128},{"id":6128,"text":"مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ فَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَيْرَ مُصَدِّقٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ، وَهَذَا التَّصْوِيرُ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَانْظُرْهُ ثُمَّ رَأَيْت الإسنوي قَالَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُقِرًّا وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ سَمَاعُهَا أَيْضًا ، وَأَنَّهُ اسْتَشْكَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ بِتَصْدِيقِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُحْتَالِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوًى ، وَلَا بَيِّنَةٌ ا هـ .\rوَمَالَ م ر إلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ إذْ قَدْ يُوجَدُ مَا يُنَازِعُ فِي الْحُرِّيَّةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ ) أَقُولُ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الدَّفْعَ قَبْلَهَا وَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ ، وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الدَّيْنَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ بِهِ كَانَ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُحِيلَ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْنَا بَعْضَ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفْتَى فِي الْأُولَى بِالرُّجُوعِ ا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَلِكُلِّ تَحْلِيفَةٍ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) كَكُلِّ نَفْيٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِفِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الْحَلِفُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا بَلْ يَحْلِفُ لِمَنْ اسْتَحْلَفَهُ مِنْهُمَا أَمَّا الْبَائِعُ فَلِغَرَضِ انْتِفَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِغَرَضِ دَفْعِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ نَعَمْ لَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ الِاحْتِمَالَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ خُصُومَتُهُمَا مُتَّحِدَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ إلَخْ ) فَإِنْ حَلَّفَهُ أَحَدُهُمَا","part":13,"page":129},{"id":6129,"text":"لَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي تَحْلِيفُهُ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ ، وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا لِاتِّحَادِ خُصُومَتِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَبَطَلَتْ أَيْ تَبَيَّنَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ ا هـ .\rح ل","part":13,"page":130},{"id":6130,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فِي أَنَّهُ ( هَلْ وَكَّلَ ، أَوْ أَحَالَ ) بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي وَقَالَ الدَّائِنُ بَلْ أَحَلْتَنِي ، أَوْ قَالَ الْمَدِينُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ الدَّائِنُ : بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ ، أَوْ قَالَ أَحَلْتُك فَقَالَ بَلْ وَكَّلَتْنِي ، أَوْ قَالَ الدَّائِنُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ ( حَلَفَ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ ) فَيُصَدَّقُ الْمَدِينُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالدَّائِنُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَقَّيْنِ ، وَالْأَخِيرَةُ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا مَعَ اتِّفَاق ) مِنْهُمَا ( عَلَى لَفْظِهَا ) أَيْ الْحَوَالَةِ ( وَلَمْ يَحْتَمِلْ ) لَفْظُهَا وَكَالَةً كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِف مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَحَيْثُ حَلَفَ الْمَدِينُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضٌ ، وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الْمَالَ قَبْلَ الْحَلِفِ بَرِئَ الدَّافِعُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ لِلْحَالِفِ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ .\rS","part":13,"page":131},{"id":6131,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ ) أَيْ هَلْ جَرَى بَيْنَهُمَا صِيغَةُ حَوَالَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَيْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ وُجُودِ الصِّيغَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي نِيَّةِ الْحَوَالَةِ أَوْ الْوَكَالَةِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَرَيَانِ صِيغَةِ الْحَوَالَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ إلَخْ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَمْ يَحْتَمِلْ وَكَالَةً .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَلَوْ قَالَ أَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا ، وَلَمْ يَقُلْ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَوَاخِرَ الْبَابِ ، وَصَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ بِتَصْحِيحِهِ قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَأَظُنُّهُ قَالَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِصِيَغِ الْعُقُودِ ا هـ .\rقَالَ : وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ صُدِّقَ ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ أَقُولُ لَكِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْوَكَالَةِ فَقَدْ يُشْكِلُ بِقَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ ، وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا وَجَوَّزْنَا الْوَكَالَةَ بِهِ هَذَا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا لَوْ قَالَ : أَرَدْت بِقَوْلِي أُحِلْتُك الْوَكَالَةَ مَعَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْحَوَالَةِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ ، فَكَيْفَ قَبِلَ الصَّرْفَ بِلَا قَرِينَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عَارَضَ ذَلِكَ كَوْنُ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ وَعَدَمَ فَوَاتِ حَقِّ الْغَيْرِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَوَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْقَائِلِ قَبِلْنَا قَوْلَهُ بِلَا قَرِينَةٍ ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي قَبُولُ الصَّرْفِ فِي نَحْوِ نَقَلْت حَقَّك إلَى ذِمَّةِ فُلَانٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ صَرْفُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْصِيصًا عَلَى قَطْعِ الْحَقِّ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَتَعْلِيقِهِ بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ يُنَافِي الْوَكَالَةَ وِفَاقًا ل","part":13,"page":132},{"id":6132,"text":"م ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ ) أَيْ هَلْ وَكَّلَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ أَحَالَ فِيهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي الْبَيِّنَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمَدِينُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ وَفِيهِ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ ا هـ .\rح ل وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ بَقَاءَ الْحَقَّيْنِ احْتَجْنَا إلَى الْمُسَامَحَةِ هُنَا بِصَرْفِ الصَّرِيحِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ ) ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ لَا ظُلْمَ فَلَا رُجُوعٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ ) أَيْ إلَّا أَنْ تُوجَدَ فِيهِ شُرُوطُ التَّقَاصِّ أَوْ الظَّفَرِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ شُرُوطُ التَّقَاصِّ يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي دَيْنَيْنِ مُتَوَافِقَيْنِ جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ، وَمَا هُنَا دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَمَا قَبَضَهُ الْمُحْتَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ وَكِيلًا هُوَ عَيْنُ مَمْلُوكِهِ لِلْمُحِيلِ وَالْعَيْنُ وَالدَّيْنُ لَا تَقَاصَّ فِيهِمَا وَشَرْطُ الظَّفَرِ أَنْ يَتَعَذَّرَ أَخْذُ الْمُسْتَحِقِّ مَالَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ مُنْكِرًا ، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ ، وَمَا هُنَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ لَيْسَ مُنْكِرًا لَهُ فَلَمْ تُوجَدْ فِيهِ شُرُوطُ الظَّفَرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُحْتَالِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ وَالْبَدَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَصِفَتُهُ فَيَقَعُ فِيهِ التَّقَاصُّ وَيَتَعَذَّرُ عَدَمُ تَلَفِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَذَّرَ","part":13,"page":133},{"id":6133,"text":"أَخْذُ دَيْنِ الْمُحْتَالِ مِنْ الْمُحِيلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُنْكِرُ أَصْلَ الدَّيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمُحْتَالِ أَخْذُهُ بِطَرِيقِ الظَّفَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ) الْمُرَادُ بِهِ يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ الْأَصْلِيِّ لَا بِمَا دَفَعَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْآخِذَ قَدْ ظَلَمَ الْمَدِينَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ وَحَقُّ الْآخِذِ بِزَعْمِ الْمَدِينِ بَاقٍ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُ بَدَلَ مَا ظَلَمَهُ بِأَخْذِهِ ا هـ .\rوَهَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ أَخْذُ الدَّائِنِ مِنْهُ حَقَّهُ يَنْبَغِي نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ لِلظُّلْمِ وَلَا ظُلْمَ قَبْلَ الْأَخْذِ .\rا هـ سم","part":13,"page":134},{"id":6134,"text":"( بَابُ الضَّمَانِ ) هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ ، وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَزَعِيمًا وَكَفِيلًا وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرُ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ } ( أَرْكَانُهُ ) فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ خَمْسَةٌ ( مَضْمُونٌ عَنْهُ ، وَ ) مَضْمُونٌ ( لَهُ ، وَ ) مَضْمُونٌ ( فِيهِ وَصِيغَةٌ وَضَامِنٌ وَشَرَطَ فِيهِ ) أَيْ فِي الضَّامِنِ ( أَهْلِيَّةَ تَبَرُّعٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ ( وَاخْتِيَارٍ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ وَسَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ، وَمَحْجُورِ فَلْسٍ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ لَا مِنْ صَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ، وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَمُكْرَهٍ ، وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ .\rS","part":13,"page":135},{"id":6135,"text":"( بَابُ الضَّمَانِ ) : ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَوَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَحْكَامِ بِالدُّيُونِ ، وَمِنْ تَحَوُّلِ حَقٍّ إلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى ، وَمِنْ مُطَالَبَةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ قَبْلَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَالَ غَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَهُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَعَلْته فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إيَّاهُ فَهُوَ مِنْ الضِّمْنِ لَا مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى كَمَا تُوُهِّمَ ؛ لِأَنَّ أَصَالَةَ النُّونِ تَمْنَعُ ذَلِكَ ، وَهُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْكَفَالَةِ يُقَالُ عَلَيَّ الْتِزَامُ دَيْنٍ أَوْ إحْضَارُ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ ، وَيُقَالُ عَلَى الْعَقْدِ الْمُحَصِّلِ لِذَلِكَ ، وَهُوَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ الرُّجُوعِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ ، وَهُوَ مَنْدُوبٌ لِقَادِرٍ وَاثِقٍ بِنَفْسِهِ تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُ قَالَ الْعُلَمَاءُ ، وَأَوَّلُهُ شَهَامَةٌ أَيْ شِدَّةُ حَمَاقَةٍ ، وَأَوْسَطُهُ نَدَامَةٌ وَآخِرُهُ غَرَامَةٌ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ نَظْمًا ضَادُ الضَّمَانِ بِصَادِ الصَّكِّ مُلْتَصِقٌ فَإِنْ ضَمِنْت فَحَاءُ الْحَبْسِ فِي الْوَسَطِ ثُمَّ إنَّ الِالْتِزَامَ إمَّا فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ وَالْأَكْثَرُ أَوْ فِي الْعَيْنِ كَضَمِنْتُ مَالِكَ عَلَيْهِ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا أَوْ فِي الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ مَعًا كَضَمِنْتُ مَالَك عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِي ، وَفِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : لِقَادِرٍ عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا فَقَدْ أَحَدَ الشَّرْطَيْنِ لَا يُسَنُّ ، وَهَلْ هُوَ مُبَاحٌ حِينَئِذٍ أَوْ مَكْرُوهٌ ؟ .\rفِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الْمَنْفَعَةَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ إلَخْ ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ شِقَّيْ الْعَقْدِ أَيْ الْإِيجَابِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى","part":13,"page":136},{"id":6136,"text":"مَا يُقَابِلُ الشِّرَاءَ وَعَلَى الْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مَعَ مَا فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\rوَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمَانَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلْيُنْظَرْ الْقَبُولُ مِمَّنْ مَعَ مَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ ، وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَمِنْ التَّفْصِيلِ فِي الضَّمَانِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِالْإِذْنِ تَارَةً وَبِدُونِهِ أُخْرَى أَيْ إذْنِ الْمَضْمُونِ لَهُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ ، وَلَا رِضَاهُ أَيْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطَانِ أَيْ الرِّضَا ثُمَّ الْقَبُولُ لَفْظًا ، وَالثَّالِثُ يُشْتَرَطُ الرِّضَا دُونَ الْقَبُولِ لَفْظًا وَعَلَى اشْتِرَاطِهِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الضَّامِنِ مَا بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ ذَلِكَ ) كَحَمِيلٍ وَصَبِيرٍ وَقَبِيلٍ لَكِنْ الْعُرْفُ خَصَّ الْأَوَّلَيْنِ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالزَّعِيمَ بِالْمَالِ الْعَظِيمِ وَالْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ وَالْحَمِيلَ بِالدِّيَةِ وَالصَّبِيرَ يَعُمُّ الْكُلَّ ، وَمِثْلُهُ الْقَبِيلُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضَامِنًا وَضَمِينًا وَحَمِيلًا وَزَعِيمًا ، وَكَافِلًا ، وَكَفِيلًا وَصَبِيرًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ غَيْرَ أَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِأَنَّ الضَّمِينَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحَمِيلَ فِي الدِّيَاتِ ، وَالزَّعِيمَ فِي الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ ، وَالْكَفِيلَ فِي النُّفُوسِ ، وَالصَّبِيرَ فِي الْجَمِيعِ ، وَكَالضَّمِينِ فِيمَا قَالَهُ الضَّامِنُ ، وَكَالْكَفِيلِ الْكَافِلُ ، وَكَالصَّبِيرِ الْقَبِيلُ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : وَالزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ { سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ","part":13,"page":137},{"id":6137,"text":"} ، وَقَوْلُهُ : { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } ، وَكَانَ حِمْلُ الْبَعِيرِ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ .\rوَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إذَا وَرَدَ فِي شَرَعْنَا مَا يُقَرِّرُهُ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَخَبَرِ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ } وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ هَلْ تَرَكَ شَيْئًا قَالُوا لَا قَالَ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ } وَذَكَرْت فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا لَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ تَعَلُّقٌ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَخَبَرِ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } ) لَفْظُ الْحَدِيثِ { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } أَيْ مَرْدُودَةٌ { وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ } أَيْ مُوَفًّى ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَابْنُ حِبَّانَ ) هُوَ مِنْ أَئِمَّتِنَا مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ ) قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا فِي غَيْرِهِ قَدْ تَكُونُ أَرْبَعَةً كَمَا فِي ضَمَانِ الْبَدَنِ ، وَقَدْ تَكُونُ خَمْسَةً كَمَا فِي ضَمَانِ الْعَيْنِ ، وَأَيْضًا لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ مَضْمُونٌ فِيهِ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الدَّيْنِ ، وَأَمَّا الْعَيْنُ فَيُقَالُ فِيهَا مَضْمُونٌ فَلِذَلِكَ زَادَ لَفْظَةَ فِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الدَّيْنِ وَالْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَمَضْمُونٌ فِيهِ ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ شَيْءٌ يَقَعُ الِالْتِزَامُ بِسَبَبِهِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُلْتَزِمُ فَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سَبَبٌ فِي الِالْتِزَامِ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ ) .\rوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِ السَّفِيهِ الْمُهْمِلِ وَالْحُكْمُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وَتَقْتَضِي صِحَّةَ ضَمَانِ الْمَرِيضِ ( قَوْلُهُ :","part":13,"page":138},{"id":6138,"text":"مِنْ سَكْرَانَ ) أَيْ مُتَعَدٍّ بِسُكْرِهِ ، وَلَوْ ضَمِنَ حَالَ سُكْرِهِ وَاخْتَلَفَا فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي عَدَمِ التَّعَدِّي ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ إلَخْ ) مَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْمَرِيضِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ أَوْ أَبْرَأَ فَمَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا قَالَهُ حَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمُكْرَهٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ أَمَّا مَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانًا ثُمَّ امْتَنَعَ فَأَكْرَهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الضَّمَانِ فَضَمِنَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ .\rا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الِاسْتِخْدَامَاتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":13,"page":139},{"id":6139,"text":"( وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ ) مُكَاتَبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنِكَاحِهِ ( لَا لَهُ ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ لَا ضَمَانُهُ لِسَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مِلْكُهُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ ، وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً أَوْ كَانَتْ وَضَمِنَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ ( فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً ) كَكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَةٍ بِيَدِهِ فَذَاكَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الضَّمَانِ ( فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ ) فِي الضَّمَانِ ( وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ ) لَهُ فِي تِجَارَةٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَإِنْ اعْتَبَرَ ثَمَّ كَسْبَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَهُ وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا .\rS","part":13,"page":140},{"id":6140,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ إلَخْ ) لَمْ يُفَرِّعْهُ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا يُقَالُ لَهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدٍ ، وَإِنَّمَا صَحَّ خُلْعُ أَمَةٍ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَضْطَرُّ إلَيْهِ لِنَحْوِ سُوءِ عِشْرَةٍ ا هـ .\rح .\rوَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ السَّيِّدِ بِقَدْرِ الْمَالِ الْمَأْذُونِ فِي ضَمَانِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَإِذَا أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ فَالرُّجُوعُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مِلْكَهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا لَهُ ) أَمَّا ضَمَانُ مَا عَلَى سَيِّدِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ أَوَّلًا ، وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُهُ : فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ ضَمِنَ الرَّقِيقُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ ، وَلَوْ عَنْ السَّيِّدِ لَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ ، وَمِثْلُهُ حَجّ ثُمَّ إذَا غَرِمَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَإِنْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي لِلشَّرْحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ عَلَى الْأَصْلِ إلَخْ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا جَرَى سَبَبُ الْوُجُوبِ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ الْمَغْرُومُ بِسَبَبِ الضَّمَانِ كَأَنَّهُ مَالُ السَّيِّدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ إلَخْ ) ثُمَّ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نَوْبَتِهِ فَهَلْ يَكُونُ مَا يُؤَدِّيهِ مِنْ الْكَسْبِ الْوَاقِعِ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ دُونَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ الرَّقِيقِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ .\rوَلَوْ ادَّعَى الْمُبَعَّضُ أَنَّ ضَمَانَهُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ كَانَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ كَمَا لَوْ ادَّعَى الضَّامِنُ الصِّبَا عِنْدَ الضَّمَانِ ، وَأَمْكَنَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ","part":13,"page":141},{"id":6141,"text":"يَفِ مَا عَيَّنَهُ لَهُ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ كَسْبِهِ ، وَمَا بِيَدِهِ اُتُّبِعَ الرَّقِيقُ بِالْبَاقِي بَعْدَ عِتْقِهِ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ قَصَرَ الطَّمَعَ عَنْ تَعَلُّقِهِ بِكَسْبِهِ ، وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَيَّنَ ) أَيْ ، وَقْتَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَقَبْلَ الضَّمَانِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمِمَّا يَكْسِبُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي مُعَامَلَاتِ الْعَبِيدِ ، وَإِلَّا فَبِذِمَّتِهِ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ ، وَلَا مَالُ تِجَارَةٍ فَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَاعْتَمَدَهُ .\rم ر ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَمَا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنٍ ) فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ السَّيِّدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَقِيَاسُ مَا فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ مِنْ وُجُوبِ أُجْرَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ النِّكَاحِ ) سَيَأْتِي فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ كَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِ التِّجَارَةِ ، وَلَوْ حَصَلَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ هُنَا كَذَلِكَ فَيُقَالُ مَحَلُّ هَذَا التَّقْيِيدِ أَيْ ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَ الْإِذْنِ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ : ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ ) قَدْ يُقَالُ إنَّ ثُبُوتَهُ قَبْلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْعَبْدِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ ضَمَانِهِ لَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ بِثُبُوتِهِ قَبْلُ عَلَى غَيْرِهِ صَارَ أَقْوَى مِنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً قَبْلُ عَلَى أَحَدٍ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ","part":13,"page":142},{"id":6142,"text":"التِّجَارَةِ ا هـ مِنْ الْحَلَبِيِّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ) أَيْ بَعْدَ الضَّمَانِ لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ أَيْ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ ، وَكَذَا مِمَّا كَسَبَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَتَعَدَّى لَهُ ، وَإِلَّا أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا أَيْ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ لَا يُشَارِكُهُمْ ، وَهَلْ كَذَلِكَ مَا كَسَبَهُ ، وَإِذَا ضَمِنَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي دَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَزِمَهُ ، وَأَدَّى عَنْهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ ، وَلَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الضَّمَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِهِ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ ضَمَانُهُ ا هـ .\rح ل .","part":13,"page":143},{"id":6143,"text":"( وَ ) شَرَطَ ( فِي الْمَضْمُونِ لَهُ ) وَهُوَ الدَّائِنُ ( مَعْرِفَتَهُ ) أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( لَا رِضَاهُ ) ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ ( وَلَا رِضَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ ) وَهُوَ الْمَدِينُ ( وَ ) لَا ( مَعْرِفَتَهُ ) لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ لَمْ يَعْرِفْهُ الضَّامِنُ .\rS( قَوْلُهُ : أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ ) ، وَكَذَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ الْمَضْمُونَ لَهُ إذَا كَانَ الضَّامِنُ عَبْدَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ الْآذِنِ كَذَا فِي حَجّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ ) ، وَإِنَّمَا كَفَتْ مَعْرِفَةُ عَيْنِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ ) أَيْ وَكِيلِهِ فِي الْمُعَامَلَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِي خُصُوصِ هَذَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ، وَقَوْلُهُ : كَمَعْرِفَتِهِ أَيْ فَتَكْفِي عَنْهَا فَلَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمَا مَعًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَقُومُ مَعْرِفَةُ وَكِيلِهِ مَقَامَ مَعْرِفَتِهِ إلَخْ انْتَهَتْ .\rوَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَقَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَوْجَهُ ضَعِيفٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا بِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَالْغَالِبُ أَنَّ الشَّخْصَ يُوَكِّلُ مَنْ يُشْبِهُهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ ) أَيْ ضَمَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ضَمَانِ الدَّيْنِ لَا فِي الْكَفَالَةِ .","part":13,"page":144},{"id":6144,"text":"( وَ ) شَرَطَ ( فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ ) ، وَهُوَ الدَّيْنُ ، وَلَوْ مَنْفَعَةً ( ثُبُوتَهُ ) ، وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ فَلَا يَسْبِقُهُ كَالشَّهَادَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ شَرْطُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَدِينًا .\rS( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَضْمُونِ فِيهِ إلَخْ ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَيَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَضْمُونِ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَصَدَ بِهِ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَإِنَّ الْمَضْمُونَ يَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ ، وَمَنْ هُوَ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَنْفَعَةً ) كَالْعَمَلِ الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ ، وَلَوْ لِلَّهِ تَعَالَى كَضَمَانِ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ ) بَلْ الضَّمَانُ مُتَضَمِّنٌ لِاعْتِرَافِهِ بِتَوَفُّرِ شَرَائِطِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَنَفَقَةِ الْغَدِ ) أَيْ لِلزَّوْجَةِ ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْقَرِيبِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ا هـ .\rح ل .","part":13,"page":145},{"id":6145,"text":"( وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ ) ، وَيُسَمَّى ضَمَانُ عُهْدَةٍ ( بَعْدَ قَبْضِ مَا يَضْمَنُ كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعِ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا ) وَرَدَ ( أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ ) شُرِطَتْ ( أَوْ صَنْجَةٍ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَرُدَّ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَمَا وَجَّهَ بِهِ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ ، وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي ، وَمَسْأَلَةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ مَعَ نَقْصِ الصِّفَةِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَقَوْلِي كَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَهُوَ أَنَّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ بَعْضُ مُقَابِلِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ مَا ذَكَرَ .\rS","part":13,"page":146},{"id":6146,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ ) ، وَهُوَ التَّبِعَةُ أَيْ الْمُطَالَبَةُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِالْتِزَامِهِ الْغَرَامَةَ عِنْدَ إدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ فَيَقُولُ ضَمِنْتُ عُهْدَةَ الثَّمَنِ أَوْ دَرْكَهُ أَوْ خَلَاصَكَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خَلَاصُ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ رَاجِعْ ا هـ .\rح ل ، وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَإِسْكَانِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ الدَّرَكُ بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ لُغَةً اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْتُ الشَّيْءَ ، وَمِنْهُ ضَمَانُ الدَّرَكِ وَالدَّرْكِ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْضًا التَّبِعَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ ضَمَانُ دَرْكٍ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي نَحْوِ غَرِيبٍ لَوْ خَرَجَ مَبِيعُهُ أَوْ ثَمَنُهُ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَظْفَرْ بِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ضَمَانُ دَرْكٍ ) الدَّرْكُ هُوَ الْمُطَالَبَةُ وَالتَّبِعَةُ وَالْمُؤَاخَذَةُ وَالْعُهْدَةُ هِيَ الْوَثِيقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الشَّيْءُ سُمِّيَ بِهِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهَا مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَالِّ بِاسْمِ مَحَلِّهِ ، وَيُطْلَقُ الدَّرْكُ عَلَى مَا ضَعُفَ ، وَلَمْ يَحْكُمْ ا هـ .\rسم .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rالتَّحْقِيقُ أَنَّ مُتَعَلِّقَ ضَمَانِ الدَّرْكِ عَيْنُ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ إنْ بَقِيَ وَسَهُلَ رَدُّهُ وَبَدَلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ لِلْحَيْلُولَةِ ، وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ ، وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ إنْ تَلِفَ وَتَعَلُّقُهُ بِالْبَدَلِ أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ ضَامِنَ الدَّرْكِ يَغْرَمُ الْبَدَلَ عِنْدَ تَلَفِهَا بِخِلَافِ ضَامِنِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَعَارَةِ ، وَفِي الْمَطْلَبِ لَيْسَ الْمَضْمُونُ هُنَا رَدَّ الْعَيْنِ أَيْ وَحْدَهَا ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا تَجِبَ قِيمَتُهَا عِنْدَ التَّلَفِ بَلْ الْمَضْمُونُ الْمَالِيَّةُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ حَتَّى لَوْ بَانَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالثَّمَنُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ بِقِيمَتِهِ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ إلَخْ ) ، وَلَوْ أَطْلَقَ ضَمَانَ الْعُهْدَةِ أَوْ الدَّرْكِ","part":13,"page":147},{"id":6147,"text":"اخْتَصَّ بِمَا إذَا خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا إذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَا مَا خَرَجَ فَاسِدًا بِغَيْرِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَلَوْ ضَمِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْأَجِيرِ الدَّرْكَ صَحَّ أَيْضًا عَلَى وِزَانِ مَا ذَكَرَ .\rا هـ شَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ : وَلَوْ ضَمِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْ بِأَنْ يَضْمَنَ لَهُ دَرْكَ الْأُجْرَةِ إنْ اُسْتُحِقَّتْ الْمَنْفَعَةُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الْأَجِيرِ لَعَلَّ صُورَتَهُ ضَمَانُ دَرْكِ الْمَنْفَعَةِ إنْ خَرَجَتْ الْأُجْرَةُ مُسْتَحَقَّةً مَثَلًا .\rوَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ قَبْضِ الْمَضْمُونِ دَرْكَهُ تَوَقُّفُ الصِّحَّةِ هُنَا عَلَى الْعَمَلِ كَيْ تَصِيرَ الْمَنْفَعَةُ مَقْبُوضَةً فَلْيُرَاجَعْ كَذَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ ابْنِ قَاسِمٍ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ يُكْتَفَى بِقَبْضِ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَضْمَنَ لِمُشْتَرٍ ) أَيْ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ الثَّمَنَ أَيْ الْمُعَيَّنَ ابْتِدَاءً أَوْ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَهُ أَيْ ، وَقَدْ عَلِمَ قَدْرَهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِبَائِعٍ ) أَيْ أَوْ لِمُؤَجِّرٍ الْمَبِيعَ فَيَرُدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَهُلَ رَدُّهُ ، وَقِيمَتَهُ لِلْحَيْلُولَةِ إنْ عَسُرَ رَدُّهُ هَذَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا ابْتِدَاءً فَإِنْ عَيَّنَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ رَدَّهُ فَإِنْ تَلِفَ رَدَّ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ ، وَفِي الثَّانِي مِنْ ضَمَانِ الْأَمْوَالِ أَيْ الدُّيُونِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا ) أَيْ أَوْ مَأْخُوذًا بِشُفْعَةٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِصَّةً مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ يَبِيعُهَا لِآخَرَ ، وَيَقْبِضَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَيَضْمَنَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدَّ الثَّمَنِ إنْ أَخَذَهَا الشَّرِيكُ الْقَدِيمُ بِالشُّفْعَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا ) أَيْ ، وَلَوْ بِحَسَبِ صِيغَةِ ضَمَانِهِ فَإِنْ قَالَ ضَمِنْتُهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَضْمَنْهُ إنْ خَرَجَ مَعِيبًا وَعَكْسُهُ أَوْ ضَمِنْتُ نَقْصَهُ لِصَنْجَةٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِعَيْبٍ ، وَهَكَذَا","part":13,"page":148},{"id":6148,"text":"فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَضْمُونُ وَقْتَ ضَمَانِهِ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ ، وَكَانَ بَاقِيًا ضَمِنَ عَيْنَهُ فَقَطْ ، وَيُسَمَّى ضَمَانُ عَيْنٍ فَإِنْ تَلِفَ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ كَانَ وَقْتَ ضَمَانِهِ تَالِفًا لَزِمَهُ بَدَلُهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا بَعْدَ الْعَقْدِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ ، وَإِنْ تَلِفَ لَزِمَهُ بَدَلُهُ ، وَيُسَمَّى فِي هَذَيْنِ ضَمَانُ ذِمَّةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَالْمُعَيَّنِ بَعْدَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ مُسْتَحَقًّا بِخِلَافِ الثَّانِي .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الصَّادِ ) وَالسِّينُ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ا هـ .\rحَجّ ، وَفِي الْمُخْتَارِ صَنْجَةُ الْمِيزَانِ مُعَرَّبَةٌ ، وَلَا تَقُلْ سَنْجَةٌ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أُجِيبُ عَنْهُ إلَخْ ) مُحَصِّلُ هَذَا الْجَوَابِ مِنْهُ الْإِيرَادُ أَيْ بَلْ هُوَ ضَمَانُ مَا وَجَبَ لَكِنْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ جَوَابٌ آخَرُ غَيْرُ الْجَوَابِ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى فَمُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَصَحَّ إلَخْ تَحْقِيقُ قَوْلِهِ ثُبُوتُهُ إلَخْ أَيْ ، وَلَوْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ الِاسْتِثْنَاءَ كَمَا قِيلَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ كَلَامَهُ فِي الشَّارِحِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ ) أَيْ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ عِنْدَ الضَّمَانِ وَحَيْثُ عُلِمَ أَنَّ ضَمَانَ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً مِنْ ضَمَانِ الْأَعْيَانِ ، وَالْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ ضَمَانِ الدُّيُونِ وَسَّطَ ضَمَانَ الدَّرْكِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالِدَيْنَا هـ .\rح ل .","part":13,"page":149},{"id":6149,"text":"( وَ ) شَرَطَ فِيهِ أَيْضًا ( لُزُومَهُ ، وَلَوْ مَآلًا كَثَمَنٍ ) بَعْدَ لُزُومِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ؛ لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ فِيهِ لُزُومَهُ إلَخْ ) كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ ضَمَانَ الدَّرْكِ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ ا هـ .\rح ل .\rوَلَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الدَّرْكِ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الثُّبُوتِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ فَمَا صَنَعَهُ الشَّيْخُ هُوَ الْأَحْسَنُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلُزُومَهُ ) الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَمْنُ السُّقُوطِ بِالْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ا هـ .\rح ل .\rأَيْ لِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُشْتَرِي .","part":13,"page":150},{"id":6150,"text":"( وَ ) شَرَطَ ( قَبُولَهُ ؛ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ ) فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَنَحْوُهَا وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ جِعَالَةٍ وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ ( وَعِلْمٍ ) لِلضَّامِنِ ( بِهِ ) جِنْسًا ، وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ ( إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ ) فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ وَالْعَدَدِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الضَّمَانِ ، وَيَرْجِعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ ( كَإِبْرَاءٍ ) فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ إلَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِمَا مَرَّ .\rS","part":13,"page":151},{"id":6151,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ قَبُولَهُ ؛ لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ إلَخْ ) ، وَهَذَا الشَّرْطُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَأَوْرَدَ عَلَى طَرْدِهِ حَقَّ الْقَسْمِ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَتَبَرَّعَ بِهِ ، وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ لَهَا وَعَلَى عَكْسِهِ دَيْنُ اللَّهِ كَزَكَاةٍ وَدَيْنِ مَرِيضٍ مُعْسِرٍ أَوْ مَيِّتٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُهُ ، وَلَا يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِهِ ، وَلِذَلِكَ أَهْمَلَهُ الشَّيْخَانِ ا هـ .\rح ل .\rوَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ ضَمَانِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَيْنٍ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ فَلَا يَرِدُ وَعَلَى تَسْلِيمِ عَدَمِ خُرُوجِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الشَّرْطِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ بِهِ لِعَارِضٍ وَبِبِنَائِهِ عَلَى الْغَالِبِ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ ) أَيْ يَنْفُلَ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْقِصَاصُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْفَلُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا إسْقَاطُهُ عَمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ لِلْعَفْوِ فَلَيْسَ تَبَرُّعًا حَتَّى يَشْكُلَ عَلَى مَا قَالَهُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ الْمُرَادِ بِالتَّبَرُّعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَيَخْرُجُ الْقَوَدُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا ( قَوْلُهُ : كَدَيْنِ جَعَالَةٍ ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ آلَ إلَى اللُّزُومِ لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ إلَّا بِالْعَمَلِ ، وَهُوَ مُفَارَقَةُ الْبَائِعِ الْمَجْلِسَ أَوْ إلْزَامُ الْعَقْدِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ ) ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَوَالَةِ صِحَّةُ ضَمَانِ دُيُونِ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلسُّقُوطِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ حَجّ خِلَافَهُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ فَارِغَةٍ فَاحْتِيطَ لَهُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ قُدْرَةِ","part":13,"page":152},{"id":6152,"text":"الْمَضْمُونِ عَنْهُ عَلَى إسْقَاطِهِ لِئَلَّا يَغْرَمَ ثُمَّ يَحْصُلُ التَّعْجِيزُ فَيَتَضَرَّرُ الضَّامِنُ حِينَئِذٍ بِفَوَاتِ مَا أُخِذَ مِنْهُ لَا لِمَعْنًى بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ فَإِنَّ الَّذِي فِيهَا مُجَرَّدُ التَّحَوُّلِ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُحْتَالِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ السَّيِّدِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِقُدْرَةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ خَفِيٌّ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ) ، وَمِنْ الصِّفَةِ الْحُلُولُ وَالتَّأْجِيلُ ، وَمِقْدَارُ الْأَجَلِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْرًا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مِقْدَارَ مَا لِكُلٍّ مِنْ أَرْبَابِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ لِجَمَاعَةٍ دَيْنًا ، وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا م ر فِي جَمَاعَةٍ أَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّ عِنْدَهُمْ وَفِي ذِمَّتِهِمْ لِرَجُلٍ كَذَا فَضَمِنَهُمْ فِي ذَلِكَ شَخْصٌ مَعَ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَجَهْلِهِ بِمَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟ .\rأَجَابَ نَعَمْ يَصِحُّ الضَّمَانُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَعَيْنًا ) أَيْ فِيمَا لَوْ كَانَ ضَمَانَ عَيْنٍ كَالْمَغْصُوبِ ا هـ .\rع ش ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ ، وَقَوْلُهُ : وَعَيْنًا أَيْ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ .\rانْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ ) ، وَهُوَ مَا لَيْسَ مُعَرَّضًا لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ مَا هُوَ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ ا هـ .\rع ش ، وَهَذَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّازِمِ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ ) ، وَمِثْلُهَا الْأَرْشُ وَالْحُكُومَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَإِذَا غَرِمَهَا رَجَعَ بِمِثْلِهَا كَالْقَرْضِ لَا بِقِيمَتِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ ) أَيْ ، وَيَرْجِعُ ضَامِنُهَا بِالْإِذْنِ إذَا غَرِمَهَا بِمِثْلِهَا لَا قِيمَتِهَا كَالْقَرْضِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي ا هـ .\rم ر .\r( فَرْعٌ ) .\rقَالَ فِي الْإِيعَابِ مَنْ أَبْرَأَ عَنْ دَيْنِ مُوَرِّثِهِ قَبْلَ عِلْمِ مَوْتِهِ أَوْ أَبْرَأَ","part":13,"page":153},{"id":6153,"text":"مُتْلِفَ مَالِهِ ، وَلَا يَعْرِفُهُ صَحَّ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : كَإِبْرَاءٍ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إلَخْ ) ، وَلَوْ مَاتَ مَدِينٌ فَسَأَلَ وَارِثُهُ دَائِنَهُ أَنْ يُبَرِّأَهُ ، وَيَكُونُ ضَامِنًا لِمَا عَلَيْهِ فَأَبْرَأَهُ ظَانًّا صِحَّةَ الضَّمَانِ ، وَأَنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الضَّامِنِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَنِّ انْتِقَالِهِ لِلضَّامِنِ ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْأَصِيلِ غَيْرُ صَحِيحٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَإِبْرَاءٍ ) هَذَا إذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِالْمَوْتِ أَمَّا الْمُعَلَّقُ بِالْمَوْتِ كَإِذَا مِتُّ فَأَنْت بَرِيءٌ فَوَصِيَّةٌ ، وَهِيَ تَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ إلَخْ ) فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الْمُبْرِئِ بِكَسْرِ الرَّاءِ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا الْمَدِينُ فَإِنْ كَانَ الْإِبْرَاءُ فِي مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ بِأَنْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ أَيْضًا لِتَصِحَّ الْبَرَاءَةُ ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ ) ذَكَرَ حَجّ فِي غَيْرِ شَرْحِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَلَوْ أَبْرَأَ ثُمَّ ادَّعَى الْجَهْلَ قُبِلَ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ إنْ بَاشَرَ سَبَبَ الدَّيْنِ لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِلَّا كَدَيْنٍ وَرِثَهُ قَبْلُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهِ ، وَفِيهَا عَنْ الزَّبِيلِيِّ تَصْدِيقُ الصَّغِيرَةِ الْمُزَوَّجَةِ إجْبَارًا بِيَمِينِهَا فِي جَهْلِهَا بِمَهْرِهَا قَالَ الْغَزِّيِّ ، وَكَذَا الْكَبِيرَةُ الْمُجْبَرَةُ إنْ دَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا ، وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي","part":13,"page":154},{"id":6154,"text":"وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ الْعِوَضَ الْمَبْذُولَ لَهُ بِالْإِبْرَاءِ ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ وَطَرِيقُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَجْهُولِ أَنْ يُبَرِّأَهُ مِنْ قَدْرٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ دَيْنِهِ كَأَلْفٍ شَكَّ هَلْ يَبْلُغُهَا أَوْ يَنْقُصُ عَنْهَا نَعَمْ يَكْفِي فِي الْغِيبَةِ إذَا لَمْ تَبْلُغْ الْمُغْتَابَ النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ فَإِنْ بَلَغَتْهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِهَا بِالشَّخْصِ وَتَعْيِينِ حَاضِرِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُعْتَقِدًا عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ذَلِكَ بَرِئَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ بَذْلُ الْعِوَضِ أَيْ كَأَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا مَثَلًا فِي مُقَابَلَةِ الْإِبْرَاءِ مِمَّا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ أَمَّا لَوْ أَعْطَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ الْبَاقِي فَلَيْسَ مِنْ التَّعْوِيضِ فِي شَيْءٍ بَلْ مَا قَبَضَهُ بَعْضُ حَقِّهِ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ .\rا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُ الدَّائِنُ ، عِبَارَةُ الشَّرْحِ قُبَيْلَ فَصْلِ الطَّرِيقِ النَّافِذِ إلَخْ نَصُّهَا ، وَإِنْكَارُ حَقِّ الْغَيْرِ حَرَامٌ فَلَوْ بَذَلَ لِلْمُنْكِرِ مَالًا لِيُقِرَّ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ بَلْ يَحْرُمُ بَذْلُهُ وَأَخْذُهُ لِذَلِكَ ، وَلَا يَكُونُ بِهِ مُقِرًّا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِشَرْطٍ .\rقَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدَ فَسَادَ الصُّلْحِ فَيَصِحَّ أَوْ يَجْهَلَهُ فَلَا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ فِي الْمُنْشَآتِ عَلَى الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ ا هـ .\rأَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ مَا هُنَا بِمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِالْمُوَاطَأَةِ مِنْهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ دَفَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتُكَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ عَلَى أَنْ تُقِرَّ لِي عَلَى أَنَّ لَك عَلَيَّ كَذَا فَكَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ بِالْبُطْلَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى","part":13,"page":155},{"id":6155,"text":"الشَّرْطِ يُقَالُ هُنَا كَذَلِكَ لِاشْتِمَالِ الْبَرَاءَةِ عَلَى الشَّرْطِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : وَالِاسْتِغْفَارُ أَيْ لِلْمُغْتَابِ ا هـ .\rحَجّ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِفُلَانٍ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ فِي غِيبَةِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ ، وَأَمَّا غِيبَةُ الصَّبِيِّ فَهَلْ يُقَالُ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ ، وَهُوَ أَنَّهَا إذَا بَلَغَتْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بُلُوغِهِ وَذِكْرِهَا لَهُ وَذِكْرِ مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا بَعْدَ الْبُلُوغِ ؛ لِأَنَّ بَرَاءَتَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَوْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاسْتِغْفَارِ حَالًّا مُطْلَقًا لِتَعَذُّرِ الِاسْتِحْلَالِ مِنْهُ الْآنَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ .\rوَقَالَ سم عَلَى حَجّ أَطْلَقَ السُّيُوطِيّ فِيمَنْ خَانَ رَجُلًا فِي أَهْلِهِ بِزِنًا وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْهُ إلَّا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ ، وَمِنْهَا اسْتِحْلَالُهُ بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفَهُ بِهِ بِعَيْنِهِ ثُمَّ لَهُ حَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ أَكْرَهَهَا فَهَذَا كَمَا وَصَفْنَا وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِأَنْ تَكُونَ مُطَاوِعَةً فَهَذَا قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ سَارَعَ بِإِزَالَةِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الْمَرْأَةِ فِي الدُّنْيَا وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَسُوغُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إخْبَارُهُ بِهِ ، وَإِنْ أَدَّى إلَى بَقَاءِ ضَرَرِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا ، وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ إذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ حُسْنَ النِّيَّةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَلَّفَ الْإِخْبَارَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَلَكِنْ يَذْكُرُ مَعَهُ مَا يَنْفِي الضَّرَرَ عَنْهَا بِأَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا ، وَيَجُوزُ الْكَذِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ لَكِنْ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ عِنْدِي ، وَلَوْ خَافَ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ","part":13,"page":156},{"id":6156,"text":"عُذْرًا ؛ لِأَنَّ التَّخَلُّصَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الدُّنْيَا مَطْلُوبٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ ، وَيُرْجَى مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرْضَى عَنْهُ خَصْمُهُ إذَا عَلِمَ مِنْهُ حُسْنَ نِيَّتِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي الْغِيبَةِ وَالزِّنَا وَنَحْوهمَا أَنْ يَعْفُوَ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَلَهُ بَذْلُهُ سَعْيًا فِي خَلَاصِ ذِمَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْغَزَالِيَّ قَالَ فِيمَنْ خَانَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ لَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا بَلْ تَفْزَعُ إلَى اللَّهِ لِيُرْضِيَهُ عَنْكَ ا هـ .\rبِاخْتِصَارٍ .\rأَقُولُ : وَالْأَقْرَبُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ حَتَّى لَوْ أَكْرَهَ الْمَرْأَةَ عَلَى الزِّنَا لَا يَسُوغُ لَهُ ذِكْرُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْ غَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اغْتَابَ ذِمِّيًّا فَهَلْ يَسُوغُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِيَتَخَلَّصَ هُوَ مِنْ إثْمِ الْغِيبَةِ أَوْ لَا ، وَيَكْتَفِي بِالنَّدَمِ لِامْتِنَاعِ الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ لِلْكَافِرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِمَغْفِرَةِ غَيْرِ الشِّرْكِ أَوْ كَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِهِ مَعَ النَّدَمِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَتَى بَهِيمَةَ غَيْرِهِ فَهَلْ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إظْهَارٌ لِقُبْحِ مَا صَنَعَ أَوْ لَا ، وَيَكْفِي النَّدَمُ ، فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ أَتَى أَهْلَ غَيْرِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ الْإِخْبَارُ بِمَا وَقَعَ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا لِلْمَرْأَةِ ، وَلِأَهْلِهَا فَامْتَنَعَ لِذَلِكَ ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : وَتَعْيِينِ حَاضِرِيهَا هَذَا مِمَّا لَا مَحِيصَ عَنْهُ ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُ ، وَقَبْلَ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ إبْرَاءُ وَارِثِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَالِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْهُولٍ ) نَعَمْ لَا أَثَرَ لِجَهْلٍ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ كَإِبْرَائِهِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ","part":13,"page":157},{"id":6157,"text":"تِرْكَةِ مُوَرِّثِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يَعْلَمُ قَدْرَ التَّرِكَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْمَجْهُولِ ، وَإِنْ أَمْكَنَتْ مَعْرِفَتُهُ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِبْرَاءِ ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الضَّمَانَ لِكَوْنِهِ إثْبَاتَ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْإِبْرَاءِ إذْ قَدْ يَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ إلَخْ ) أَيْ فَاشْتُرِطَ عِلْمُهُ بِهِ ، وَلَوْ بَنَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَهُوَ أَنَّهُ إسْقَاطٌ لَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُهُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ ، هَذَا وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُ الْمَدِينِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ الْإِسْقَاطِ ، وَإِنَّمَا غَلَّبُوا فِي عِلْمِهِ شَائِبَةَ التَّمْلِيكِ ، وَفِي قَبُولِهِ شَائِبَةَ الْإِسْقَاطِ ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ أَدْوَنُ أَلَا تَرَى إلَى اخْتِيَارِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ جَوَازَ الْمُعَاطَاةِ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ ، وَلَمْ يَخْتَارُوا صِحَّةَ بَيْعِ الْغَائِبِ وَهِبَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ ) أَيْ إنْ وَقَعَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ كَالْخُلْعِ فَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِهِ اُشْتُرِطَ عِلْمُ الْمُبْرِئِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":13,"page":158},{"id":6158,"text":"( وَلَوْ ضَمِنَ ) كَأَنْ قَالَ ضَمِنْتُ مِمَّا لَك عَلَى زَيْدٍ ( مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ صَحَّ ) لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْغَايَةِ ( فِي تِسْعَةٍ ) إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ ( كَإِقْرَارٍ وَنَحْوِهِ ) كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي تِسْعَةٍ ، وَقَوْلِي وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي ، وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي بَابِهِ .\rS( قَوْلُهُ : إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ ) أَيْ بِخِلَافِ الطَّرَفِ الثَّانِي فَإِنْ قَالَ مِنْ وَاحِدٍ إلَى مِائَةٍ أَوْ إلَى أَلْفٍ فَالْخَارِجُ وَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ الْغَايَةُ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ مَحْمُولٌ عَلَى الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ الِالْتِزَامِيَّةِ ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ ) أَيْ فَهُوَ كَالْأَصْلِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَإِخْرَاجُ الْغَايَةِ عَنْ الْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ الطَّرَفُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ وَرِعَايَةُ الْيَقِينِ أَوْ الظَّنِّ الْقَوِيِّ يُقَوِّي إخْرَاجَهَا إيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ ) ، وَمِثْلُهُمَا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَمَلَ الْمَجْهُولَ عَلَى جُمْلَةِ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ كَانَ كَالْمُعَيَّنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":13,"page":159},{"id":6159,"text":"( وَيَصِحُّ كَفَالَةُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ ) بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ كَفَالَةً رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا ، وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبَدَنِ غَائِبٍ ) ، وَلَوْ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ ( وَ ) بَدَنِ ( مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ ) عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ ( لِحَقٍّ لِلَّهِ ) تَعَالَى ( مَالِيٍّ أَوْ ) لِحَقِّ ( آدَمِيٍّ ) وَلَوْ عُقُوبَةً لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرُ الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ ( بِإِذْنِهِ ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ ، وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ ( وَلَوْ ) كَانَ مَنْ ذُكِرَ ( صَبِيًّا ، وَمَجْنُونًا ) بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ ، وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ( ، وَمَحْبُوسًا ) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ تَحَصُّلُ الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ ( ، وَمَيِّتًا ) قَبْلَ دَفْنِهِ ( لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ ) إذَا تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ ، وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ .\rS","part":13,"page":160},{"id":6160,"text":"( قَوْلُهُ : بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ) دَخَلَ فِيهِ مَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمُعَارِ وَالْمُسْتَامِ ، وَمَا هُوَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَبَدَنِ غَائِبٍ ) أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ بَيَانُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ الْإِحْضَارُ مِنْهَا وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ بَيَانُ صِفَةِ الْمَكْفُولِ وَبِمُلَاحَظَةِ هَذَا لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ لِغَيْبَتِهِ بِأَنْ طَالَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ كَانَ ثَمَّ أَيْ فِي مَجْلِسِ غَيْبَتِهِ حَاكِمٌ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ الْغَائِبُ مُطْلَقًا ، وَكَانَ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ وَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ الْمُقِيمُ فَقَطْ تَأَمَّلْ كَاتِبَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمٍ ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْكَفَالَةِ وَدَخَلَ فِيهِ كَفَالَةُ الْكَفِيلِ فَتَصِحُّ وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عِنْدَهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ وَدِيعَةً امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَنْ عِنْدَهُ اخْتِصَاصَاتٌ نَجِسَةٌ يَصِحُّ التَّكْفِيلُ بِبَدَنِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ : اسْتَحَقَّ حُضُورَهُ ، وَرُبَّمَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ أَنَّ الْغَائِبَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَسْتَحِقَّ حُضُورَهُ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحِقَّ حُضُورَهُ ، وَلَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْ مَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ بِهِ لَكِنْ هَذَا الْمُقْتَضَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَتَصِحُّ كَفَالَةُ الْغَائِبِ ، وَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ ) أَيْ الطَّلَبِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِآدَمِيٍّ ) كَأَجِيرٍ وَكَفِيلٍ وَقِنٍّ آبِقٍ لِمَوْلَاهُ","part":13,"page":161},{"id":6161,"text":"وَامْرَأَةٍ لِمَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا لِيُثْبِتَهُ أَوْ لِمَنْ ثَبَتَ نِكَاحَهَا لِيُسْلِمَهَا لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى ) كَحَدِّ خَمْرٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَتَعَازِيرِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِسَتْرِهَا وَالسَّعْيِ فِي إسْقَاطِهَا مَا أَمْكَنَ ، وَإِنْ تَحَتَّمَ اسْتِيفَاؤُهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ الضَّابِطَ ) هُوَ قَوْلُهُ : وَبَدَنِ غَائِبٍ ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ إلَخْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ ) أَيْ الْغَائِبِ ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَصُورَتُهُ فِي الْغَائِبِ أَنْ يَأْذَنَ قَبْلَ غَيْبَتِهِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَأْذَنُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَيَكْفِي إذْنُ الْغَائِبِ قَبْلَ غَيْبَتِهِ ، وَإِذْنُ الْمَحْبُوسِ ، وَلَوْ فِي الْحَبْسِ ، وَيُشْتَرَطُ الْإِذْنُ بِاللَّفْظِ أَوْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ لَا إشَارَةِ نَاطِقٍ ، وَلَوْ مُفْهِمَةً ، وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ كَمَا فِي الْمَضْمُونِ لَهُ ، وَلَا بُدَّ مَعَ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْإِذْنِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مُطْلَقُ الْإِذْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر .\r( قَوْلُهُ : كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ ) قَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ فِي الْبَدَنِ دُونَ الْعَيْنِ صِحَّةُ ضَمَانِ الْعَيْنِ وَبِدُونِ إذْنِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى انْتِزَاعِهَا مِنْهُ كَمَا قَالَهُ ز ي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذَكَرَ بِإِذْنِهِ ) ، وَأَمَّا الْمَكْفُولُ لَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِالْكَفِيلِ ، وَلَا إذْنُهُ كَمَا فِي ضَمَانِ الْمَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِإِذْنِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا بِدُونِ الْإِذْنِ بَاطِلَةٌ ، وَلَوْ قَدَرَ الْكَفِيلُ عَلَى إحْضَارِ الْمَكْفُولِ قَهْرًا عَلَيْهِ ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صِحَّةِ كَفَالَةِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى انْتِزَاعِهَا","part":13,"page":162},{"id":6162,"text":"الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الْعَيْنَ وُجُوبُ إحْضَارِهَا مِمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهَا لَا يَتَوَقَّفُ إلَّا عَلَى مُجَرَّدِ رِضَا مَالِكِهَا بِإِحْضَارِهَا وَالْبَدَنُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُوبِ حُضُورِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَمَا دُونَهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَجِبُ الْحُضُورُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَرَضٍ وَاحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الطَّالِبِ إذَا أَرَادَ إحْضَارَهُ ، وَلَوْ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا ) وَالسَّفِيهُ يُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ أَيْضًا وَالْقِنُّ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ لَا إذْنُ سَيِّدِهِ لَكِنْ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِتْلَافِهِ الثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا ) هَذَا رُبَّمَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِإِمْكَانِ اسْتِحْقَاقِ الْحُضُورِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا ) فَلَوْ زَالَ الْحَجْرُ أَوْ انْعَزَلَ بَطَلَتْ مُطَالَبَتُهُ ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَكْفُولِ الْحُضُورُ فِي الْأُولَى حِينَئِذٍ ، وَمَنْ وَلِيَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ لَا ، يَظْهَرُ نَعَمْ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ إذْنَ الْوَلِيِّ الْأَوَّلِ كَانَ نِيَابَةً عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ إذْنٌ ، وَيَظْهَرُ فِي عَبْدٍ أَذِنَ سَيِّدُهُ ثُمَّ عَتَقَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ بِمُقْتَضَى إذْنِ السَّيِّدِ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لَيْسَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْعَبْدِ بِخِلَافِهِ هُنَا تَأَمَّلَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحْبُوسًا ) أَيْ سَوَاءٌ حُبِسَ بِحَقٍّ أَمْ لَا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَيِّتًا","part":13,"page":163},{"id":6163,"text":") وَصُورَتُهُ أَنْ يَمُوتَ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ ، وَقَدْ تَحَمَّلَ الشَّاهِدُ الشَّهَادَةَ عَلَى صُورَتِهِ فَيَطْلُبُ صَاحِبُ الْحَقِّ إحْضَارَهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَيَكْفُلُهُ إنْسَانٌ حَتَّى يَغْسِلَ مَثَلًا ثُمَّ يُحْضِرُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَمَيِّتًا قَبْلَ دَفْنِهِ ) أَيْ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ ، وَإِنْ لَمْ يُهَلْ عَلَيْهِ التُّرَابُ لَا بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا أَذِنَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ فَنَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ أَيْضًا ، وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ مِنْ وَرَثَتِهِ ، وَإِلَّا فَوَرَثَتُهُ ، وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَصْلًا كَذِمِّيٍّ مَاتَ ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِي حَيَاتِهِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ كَفَالَتِهِ ؛ لِأَنَّ مَتْرُوكَهُ فَيْءٌ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِيُشْهَدَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إذْنِ الْوَارِثِ ) أَيْ كُلِّ وَارِثٍ إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فَقَطْ إنْ كَانَ وَارِثًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْجَمِيعِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ وَارِثٍ فَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَالْمُعْتَبَرُ إذْنُ وَلِيِّهِ ) أَيْ وَلِيِّ الْوَارِثِ .","part":13,"page":164},{"id":6164,"text":"( فَإِنْ كَفَلَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا ( بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ شُرِطَ لُزُومُهُ لَا عِلْمٌ بِهِ ) لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ ، وَكَالْبَدَنِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَثُلُثِهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ ( ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ ) فِي الْكَفَالَةِ ( فَذَاكَ ، وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ( فَمَحَلُّهَا ) يَتَعَيَّنُ كَمَا فِي السَّلَمِ فِيهِمَا ( وَيَبْرَأُ كَفِيلٌ بِتَسْلِيمِهِ ) أَيْ الْمَكْفُولِ ( فِيهِ ) أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ لِقِيَامِهِ بِمَا لَزِمَهُ ( بِلَا حَائِلٍ ) كَمُتَغَلِّبٍ يَمْنَعُ الْمَكْفُولَ لَهُ مِنْهُ فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ لُزُومُ الْقَبُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ رَفَعَهُ إلَى حَاكِمٍ يَقْبِضُ عَنْهُ فَإِنْ فُقِدَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ ( كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ ) جِهَةِ ( كَفِيلٍ ) فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِهِ حَيْثُ لَا حَائِلَ كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ حُضُورِهِ ، وَلَا تَسْلِيمُهُ نَفْسَهُ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَلَوْ سَلَّمَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ بَرِئَ إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ ( فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ ) بِأَنْ عَرَفَ مَحَلَّهُ ، وَأَمِنَ الطَّرِيقَ ، وَلَا حَائِلَ ، وَلَوْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ لِعَجْزِهِ وَتَعْبِيرِي بِإِنْ أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( وَيُمْهَلُ مُدَّتَهُ ) أَيْ مُدَّةَ إحْضَارِهِ بِأَنْ يُمْهَلَ مُدَّةَ ذَهَابِهِ ، وَإِيَابِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ( ثُمَّ إنْ ) مَضَتْ","part":13,"page":165},{"id":6165,"text":"الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَ ( لَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ ) إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ فَإِنْ وَفَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ ( وَلَا يُطَالَبُ كَفِيلٌ بِمَالٍ ) ، وَلَا عُقُوبَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ، وَإِنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَهَذَا أَعَمُّ ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ ( وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ ) أَيْ الْمَالَ ، وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ إنْ فَاتَ التَّسْلِيمُ لِلْمَكْفُولِ ( لَمْ تَصِحَّ ) الْكَفَالَةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مُقْتَضَاهَا .\rS","part":13,"page":166},{"id":6166,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ إلَخْ ) قَضِيَّةُ مَا فِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ بِمَعْنَى عَالَ ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَعْنَى ضَمِنَ تَعَدَّى بِالْبَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ كَفَلَ بَدَنَ إلَخْ مَا نَصُّهُ عَدَّاهُ كَغَيْرِهِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَمِنَ لَكِنْ قِيلَ إنَّ أَئِمَّةَ اللُّغَةِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ إلَّا مُتَعَدِّيًا بِالْبَاءِ ا هـ .\rوَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ الْأَفْصَحَ أَمَّا كَفَلَ بِمَعْنَى عَالَ كَمَا فِي الْآيَةِ فَمُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ دَائِمًا .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا ) فِي الْمِصْبَاحِ كَفَلْتُ بِالْمَالِ وَبِالنَّفْسِ كَفْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ ، وَكُفُولًا أَيْضًا وَالِاسْمُ الْكَفَالَةُ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ سَمَاعًا عَنْ الْعَرَبِ مِنْ بَابَيْ تَعِبَ ، وَقَرُبَ وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّاعِ كَفَلْتُهُ ، وَكَفَلْتُ بِهِ ، وَكَفَلْتُ عَنْهُ إذَا تَحَمَّلْت بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ ) أَيْ أَوْ عِنْدَهُ مَالٌ ، وَلَوْ أَمَانَةً ، وَقَوْلُهُ : شُرِطَ لُزُومُهُ وَشُرِطَ كَوْنُهُ أَيْ الْمَالِ الْمَكْفُولِ بِسَبَبِهِ مِمَّا يَصِحُّ ضَمَانُهُ فَلَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مُكَاتَبٍ بِالنُّجُومِ ، وَلَا بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَبَحَثَ صِحَّتَهَا إذَا صَحَّ ضَمَانُهَا فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ ) هُوَ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى تَوْفِيَتِهِ كَمَا لَوْ غَابَ الْمَكْفُولُ ، وَلَمْ يُحْضِرُهُ الْكَفِيلُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُهُ أَوْ يُوَفِّيَ الْمَالَ فَهَلَّا قِيلَ بِاشْتِرَاطِ عَمَلِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى التَّوْفِيَةِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ الْمَالِ لِكَثْرَتِهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فِي صُورَةِ الرَّأْسِ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ","part":13,"page":167},{"id":6167,"text":"إحْضَارِهَا كَيَدِ الْحَيِّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ فِي الْكَفَالَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ أَوْ كَفَالَةُ الْبَدَنِ بِقِسْمَيْهِ تَأَمَّلْ ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الزَّمَانِ فَإِنْ عَيَّنَ وَقْتًا لِلتَّسْلِيمِ تَعَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْإِحْضَارِ زَمَنًا حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ فِي أَيِّ وَقْتٍ .\rا هـ .\rم ر و ع ش مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ ، وَيَبْرَأُ كَفِيلٌ بِتَسْلِيمِهِ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَذَاكَ ) أَيْ مُتَّضِحٌ أَيْ إنْ كَانَ صَالِحًا كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ بَعْدَهُ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا لِإِمْكَانِ رَدِّهِ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْبَابَيْنِ عَلَى الْعُرْفِ ، وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ فِيهِمَا ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ الْمَكْفُولُ بِبَدَنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَسَدَتْ ، وَلَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فِي الْكَفَالَةِ ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ثَمَّ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمَحَلُّهَا أَيْ إنْ صَلُحَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِتَسْلِيمِهِ ) أَيْ الْمَكْفُولِ أَيْ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بَدَنٍ .\rا هـ .\rحَجّ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ الْكَفَالَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُهُ حَيْثُ أَطْلَقَ فِي هَذِهِ ، وَفَصَّلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا ا هـ .\rح ل .\rوَقَوْلُهُ : أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ أَيْ ، وَفِي زَمَانِهِ الْمُعَيَّنِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ الزَّمَانِ الْمَذْكُورِ كَانَ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الْمَذْكُورِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَحَلَّ تَسْلِيمِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِلَا حَائِلٍ ) ، وَمِنْهُ أَيْ مِنْ عَدَمِ الْحَائِلِ حَبْسُهُ بِحَقٍّ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمَكْفُولِ لَهُ ، وَهُوَ أَيْ الْمَكْفُولُ","part":13,"page":168},{"id":6168,"text":"مَحْبُوسٌ بِحَقٍّ لِإِمْكَانِ إحْضَارِهِ وَمُطَالَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَحْبُوسًا بِغَيْرِ حَقٍّ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِهِ فَالْحَبْسُ حِينَئِذٍ مِنْ الْحَائِلِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَلَوْ سَلَّمَهُ الْكَفِيلُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ حَائِلٌ ، وَقَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَا سَلَّمْت إلَّا وَهُنَاكَ حَائِلٌ فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَجْهَانِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ إذَا اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ ، وَأَصَحُّهُمَا تَصْدِيقُ الْكَفِيلِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَائِلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ كَأَنْ يَقُولَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ سَلَّمْت نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَزَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ لَا غَرَضَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ تَسَلُّمِهِ وَخَرَجَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَإِذَا سَلَّمَ كُلٌّ نَفْسَهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ ، وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْضَارُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا بَعْدَهَا مُعَلِّقٌ لِلضَّمَانِ عَلَى طَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْلِيقُ الضَّمَانِ يُبْطِلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ شَيْخُنَا ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَانِ عَلَى الطَّلَبِ وَتَعْلِيقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ ، وَمِنْ أَصْلِهِ ا هـ .\rح ل .\r( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ يَدُلُّ بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلَفْظٍ وَنَظِيرُهُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الْقَبْضِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ جِهَةِ كَفِيلٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ","part":13,"page":169},{"id":6169,"text":"غَيْرِهَا بِأَنْ سَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْهَا وَعَنْ الْكَفِيلِ هَلْ يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْكَفِيلُ أَمْ لَا الْوَجْهُ عَدَمُ الْبَرَاءَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ تَكَفَّلَ بِهِ رَجُلَانِ فَأَحْضَرَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ تَعْلِيلِهِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِهِ ، وَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ اثْنَانِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا لَمْ يَبْرَأْ الْآخَرُ ، وَإِنْ قَالَ سَلَّمْته عَنْ صَاحِبِي .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ ) أَيْ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِيَشْمَلَ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ مَثَلًا ، وَلَوْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ أَبْرَأْتُكَ مِنْ حَقِّي بَرِئَ أَوْ قَالَ لَا حَقَّ لِي عَلَى الْأَصِيلِ أَوْ قَبِلَهُ بَرِئَ كُلٌّ مِنْ الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ ) ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْكَفِيلُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ هُوَ ، وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ الْمَكْفُولُ مِنْ مُؤْنَةِ السَّفَرِ فَهُوَ فِي مَالِهِ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ فِي الْكَفَالَةِ قَدْ الْتَزَمَ الْحُضُورَ مَعَ الْكَفِيلِ ، وَمِنْ لَازِمِ الْحُضُورِ صَرْفُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ إلَخْ ) ، وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي عَلِمَ ذَهَابَهُ إلَيْهَا وَجَهِلَ خُصُوصَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا لِيَبْحَثَ عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا ) أَيْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ أَيْ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّجْهِيزِ ، وَيُمْهَلُ لِانْتِظَارِ رُفْقَةٍ يَأْمَنُ بِهِمْ وَعِنْدَ الْمَطَرِ الشَّدِيدِ وَالْوَحْلِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يَسْلُكُ مَعَهُ عَادَةً فَلَا يُحْبَسُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ) أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ ، وَهِيَ مَا دُونَ","part":13,"page":170},{"id":6170,"text":"أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ إلَخْ مِثْلُهَا مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ ) أَيْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ ( قَوْلُهُ : فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ ) أَيْ لِمَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَلِبَدَلِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُتَبَرِّعًا بِالْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لِخَوْفِ الْحَبْسِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْوَفَاءَ عَنْهُ قَالَ شَيْخُنَا ، وَيَتَّجِهُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ أَنْ يَلْحَقَ بِحُضُورِهِ تَعَذُّرُ الْحُضُورِ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَكْفُولِ لَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْدَادُ كَمَا كَتَبَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rح ل ، وَفِي ع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ مِنْ الْمُؤَدَّى إلَيْهِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُولِ ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُ يُشْبِهُ الْقَرْضَ الضِّمْنِيَّ لَهُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاعِ فِي الْأَدَاءِ جِهَةَ الْمَكْفُولِ بَلْ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ بِتَخْلِيصِهِ لَهَا مِنْ الْحَبْسِ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ كَجَهْلٍ بِمَوْضِعِهِ أَوْ إقَامَتِهِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ غَيْرِهِ كَصَيْرُورَتِهِ بِمَكَانٍ لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ مِنْهُ أَوْ بِجَهْلِ مَكَانِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يُحْكَمُ مَعَهَا بِمَوْتِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَعَمُّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ ، وَلَمْ يُدْفَنْ أَنَّهُ يُطَالَبُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَيْخُنَا لَكِنْ يُنَافِي هَذَا عِبَارَةَ م ر وَنَصُّهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الدَّفْنَ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ لِلْإِشْهَادِ عَلَى صُورَتِهِ كَمَا مَرَّ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ فَعَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ ، وَفِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْكَفِيلَ بِالْمَالِ ، وَهَذَا","part":13,"page":171},{"id":6171,"text":"شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الدَّفْنِ ، وَأَمَّا مُطَالَبَتُهُ لِلْإِحْضَارِ لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ فَشَيْءٌ آخَرُ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ إلَخْ ) وَصُورَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنْ يَقُولَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ بِشَرْطِ الْغُرْمِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَغْرَمُ أَوْ نَحْوَهُ فَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيَّ الْمَالُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَبَطَلَ الْتِزَامُ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ فَيَلْغُو إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الشَّرْطَ ، وَإِلَّا بَطَلْت الْكَفَالَةُ أَيْضًا ، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ لَك نَفْسَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَأَنَا ضَامِنُهُ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ وَالضَّمَانُ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِيهَا أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ ، وَلَوْ قَالَ كَفَلْتُ بَدَنَهُ وَضَمِنْت مَا عَلَيْهِ فَهِيَ كَفَالَةٌ وَضَمَانٌ صَحِيحَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .","part":13,"page":172},{"id":6172,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ ) لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ ( لَفْظٌ ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ( يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ ) ؛ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ مَعَ نِيَّةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ ( كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى فُلَانٍ ( أَوْ تَحَمَّلْتُهُ أَوْ تَقَلَّدْته أَوْ تَكَلَّفْتُ بِبَدَنِهِ أَوْ أَنَا بِالْمَالِ ) الْمَعْهُودِ ( أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ ) الْمَعْهُودِ ( ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ ) أَوْ زَعِيمٌ ، وَكُلُّهَا صَرَائِحُ بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ نَحْوُ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ فَلَيْسَ بِضَمَانٍ بَلْ وَعْدٌ ( وَلَا يَصِحَّانِ ) أَيْ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ ( بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ ) لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُمَا ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا بِتَعْلِيقٍ ) نَحْوُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ ضَمِنْتُ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفَلْت بَدَنَهُ ( وَ ) لَا ( تَوْقِيتٍ ) نَحْوُ أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ إلَى شَهْرٍ فَإِذَا مَضَى بَرِئْتُ ، وَهَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":173},{"id":6173,"text":"( قَوْلُهُ : لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ ) عَطْفُ الْكَفَالَةِ عَلَى الضَّمَانِ يُوهِمُ أَنَّهَا قَسِيمٌ لِلضَّمَانِ ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهَا قِسْمٌ مِنْ الضَّمَانِ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ قَسِيمَةٌ لَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِي الْكَفَالَةِ أَوْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَرَتْ مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْأَخْرَسِ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَوْ لَا فَهِيَ أَيْ الْكِتَابَةُ كِتَابَةٌ مُطْلَقًا ، وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا قَرَائِنُ لَا تُصَيِّرُهَا صَرِيحًا .\rا هـ .\rمِنْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَقَلَّدْتُهُ ) أَوْ الْتَزَمْته إلَخْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصَرَاحَةِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ذِكْرُ الْمَالِ فَنَحْوُ ضَمِنْت فُلَانًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ كِنَايَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ فَإِنْ نَوَى بِهِ ضَمَانَ الْمَالِ وَعَرَفَ قَدْرَهُ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ ع مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ ضَمَانَ الْمَالِ حُمِلَ عَلَى كَفَالَةِ الْبَدَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَالِ الْمَضْمُونِ ا هـ .\rوَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ بِمَا ذَكَرَهُ الْتِزَامًا كَانَ لَغْوًا ، وَإِنْ نَوَى الْتِزَامَ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ عَمِلَ بِمَا نَوَاهُ ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَا بِقَيْدِ الْمَالِ ، وَلَا الْبَدَنِ حُمِلَ عَلَى الْبَدَنِ ( قَوْلُهُ : الْمَعْهُودِ ) لَيْسَ مِنْ لَفْظِ الضَّامِنِ بَلْ مُرَادُهُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّامَ عَهْدِيَّةٌ لِمَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ ، وَكَفَالَتُهُ لَا مُطْلَقُ الْمَالِ أَوْ الشَّخْصِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْمَالُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَوْ الشَّخْصُ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ بِدَلِيلِ أَنَّهَا كُلَّهَا صَرَائِحُ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ مَعَ الْمَتْنِ","part":13,"page":174},{"id":6174,"text":"أَوْ أَنَا بِالْمَالِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ فُلَانٌ ، وَإِنَّمَا قَيَّدْت الْمَالَ وَالشَّخْصَ بِمَا ذَكَرْته لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذِكْرُ مَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْتَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا ، وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ حَمْلًا لَهَا عَلَى الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ قُلْت لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَمْلُ ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَعْهُودِ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ فِيهِمَا كِنَايَةٌ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقَرِينَةِ فِي الصَّرَاحَةِ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَكُلُّهَا صَرَائِحُ ) ، وَمِنْهَا الَّذِي عِنْدَ فُلَانٍ عَلَيَّ بِخِلَافِ عِنْدِي فَهُوَ كِنَايَةٌ ، وَكَذَا ضَمِنْتُ فُلَانًا أَوْ ضَمَانُ فُلَانٍ عَلَيَّ أَوْ دَيْنُ فُلَانٍ إلَيَّ أَوْ عِنْدِي فَإِنْ نَوَى فِي ذَلِكَ الْمَالَ لَزِمَ أَوْ الْبَدَنَ لَزِمَ ، وَإِلَّا لَغَا قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَفِي الثَّانِيَةِ نَظَرٌ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ دَيْنِ فُلَانٍ إلَيَّ وَنَحْوِهِ ) كَعِنْدِي ، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ ، وَكُلُّهَا صَرَائِحُ أَيْ فَهِيَ كِنَايَةٌ ، وَقَوْلُهُ : أَمَّا مَا لَا يُشْعِرُ أَيْ لَا صَرِيحًا ، وَلَا كِنَايَةً ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُشْعِرَ شَامِلًا لَهُمَا فَقَوْلُهُ : وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ النِّيَّةِ فَيَكُونُ هَذَا وَنَحْوُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ لَا صَرِيحًا ، وَلَا كِنَايَةً هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ كَلَامُهُ ، وَأَمَّا حَمْلُ الْقَرِينَةِ فِيهِ عَلَى النِّيَّةِ كَمَا فِي م ر فَلَا يُنَاسِبُ سِيَاقَ كَلَامِهِ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ عِنْدَ الْقَرِينَةِ يَكُونُ كِنَايَةً ، وَهُوَ قَدْ جَعَلَهُ خَارِجًا مِنْ الْمُشْعِرِ الشَّامِلِ لِلصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَفْسِيرِ الْقَرِينَةِ قَوْلَيْنِ قِيلَ إنَّهَا غَيْرُ النِّيَّةِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ هُنَا ، وَقِيلَ إنَّهَا النِّيَّةُ وَجَرَى عَلَيْهِ م ر ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ هُنَا ا هـ .\rثُمَّ","part":13,"page":175},{"id":6175,"text":"رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ ، وَإِنَّمَا فَصَلُوهُ لِضَعْفِ الْإِشْعَارِ فِيهِ فَإِنْ وُجِدَتْ النِّيَّةُ انْعَقَدَتْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ كَأَنْ يَقُولَ الْمَضْمُونُ أَنَا خَائِفٌ مِنْ الدَّائِنِ يَحْبِسُنِي مَثَلًا فَيَقُولُ الْآخَرُ أَنَا أُؤَدِّي الْمَالَ أَمْ لَمْ تُوجَدْ تَأَمَّلْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ زِيَادَةً عَلَى النِّيَّةِ لَا مُجَرَّدَ النِّيَّةِ كَمَا يَقُولُ شَيْخُنَا كحج ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِوَاءُ مَا أَشْعَرَ بِالْتِزَامٍ وَغَيْرِهِ إذْ مَا أَشْعَرَ بِالْتِزَامٍ يَكُونُ كِنَايَةً ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النِّيَّةِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ فِيمَا لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ ، وَلَوْ قَالَ عَامِّيٌّ قَصَدْتُ بِهِ الْتِزَامَ الضَّمَانِ أَوْ الْكَفَالَةَ صَحَّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِينَةِ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ النِّيَّةُ فَلْيُحَرَّرْ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ وَعْدٌ ) أَيْ مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الِالْتِزَامُ فَالْمُرَادُ بِالْقَرِينَةِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِهَا النِّيَّةُ ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْمُسْتَحِقِّ لَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ ، وَمَعْنَاهُ فِي الْكَفَالَةِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِأَنْ يَقُولَ تَكَلَّفْتُ بِإِحْضَارِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَكَفَّلَ بِهِ قَبْلُ بَرِئَ ا هـ .\rع ش .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ : بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِضَمَانِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْأَصِيلَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ بِشَرْطِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ ، وَأَمَّا الْمَكْفُولُ فَلَا يُقَالُ لَهُ أَصِيلٌ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ إذْ الضَّامِنُ إنَّمَا يَضْمَنُ إحْضَارَهُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ أَوْ كَفِيلٍ ، وَيُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ","part":13,"page":176},{"id":6176,"text":"لِهَذَا الشَّرْطِ كَفَلَ شَخْصًا قَدْ كَفَلَهُ غَيْرُهُ قَبْلَهُ فَيَكْفُلُهُ الثَّانِي بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِتَعْلِيقٍ ) ، وَمِنْ التَّعْلِيقِ ضَمِنْتُ لَكَ فُلَانًا إنْ شِئْت بِخِلَافِ بِعْتُكَ إنْ شِئْتَ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِالْوَاقِعِ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِتَعْلِيقٍ وَتَوْقِيتٍ ) ، وَكَذَا الْإِبْرَاءُ إلَّا إذَا قَالَ أَبْرَأْتُك فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ ، وَإِلَّا فِي الْجَعَالَةِ كَإِذَا رَدَدْتَ عَبْدِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ دَيْنِي فَإِذَا رَدَّهُ بَرِئَ ، وَإِلَّا فِي الْوَصِيَّةِ كَأَبْرَأْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْت بَرِيءٌ ، وَلَوْ ادَّعَى أَنَّ ضَمَانَهُ أَوْ كَفَالَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ مُؤَقَّتَةً ، وَأَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ا هـ .\rعَبَّ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِتَعْلِيقٍ وَتَوْقِيتٍ ) ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِلضَّامِنِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُمَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ فِيهِمَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْغَرَرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":13,"page":177},{"id":6177,"text":"( وَلَوْ كَفَلَ ) بَدَنَ غَيْرِهِ ( وَأَجَّلَ إحْضَارًا ) لَهُ ( بِ ) أَجَلٍ ( مَعْلُومٍ صَحَّ ) لِلْحَاجَةِ نَحْوُ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أُحْضِرُهُ بَعْدَ شَهْرٍ ( كَضَمَانِ حَالٍّ مُؤَجَّلًا بِهِ ) أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ ( وَعَكْسُهُ ) أَيْ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ فِي الصِّفَةِ لِلْحَاجَةِ ( وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ ) لِلْمَضْمُونِ ، وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًّا كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ الْأَصِيلُ ، وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا ، أَوْ عَكْسُهُ فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا ( ، وَلِمُسْتَحِقٍّ ) لِلدَّيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَمْ وَارِثُهُ ( مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ ، وَأَصِيلٍ ) بِالدَّيْنِ بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالْجَمِيعِ أَوْ يُطَالِبَ أَحَدَهُمَا بِبَعْضِهِ وَالْآخَرَ بِبَاقِيهِ أَمَّا الضَّامِنُ فَلِخَبَرِ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } ، وَأَمَّا الْأَصِيلُ فَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ .\rS","part":13,"page":178},{"id":6178,"text":"( قَوْلُهُ : مُؤَجَّلًا بِهِ ) ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَشَرَطَ فِي الرَّهْنِ أَجَلًا أَوْ عَكْسَهُ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ مَعَ أَنَّ كُلًّا وَثِيقَةٌ بِأَنَّ الرَّهْنَ عَيْنٌ ، وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا ، وَلَا حُلُولًا وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ لِذِمَّةٍ ، وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِالْتِزَامِ الْحَالِّ ، وَمُؤَجَّلًا وَعَكْسُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَأَصْلُ الْإِشْكَالِ لِلسُّبْكِيِّ ، وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَيْضًا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّمَانِ الْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ أَمَّا مَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالرَّهْنِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ .\rوَيَدُلُّ لَهُ مَا فِي كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ أَعَارَ عَيْنًا لِيَرْهَنَهَا عَلَى دَيْنٍ فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا فِيهَا بِأَنَّهُ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي عَيْنٍ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى التَّأْجِيلِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِلذِّمَّةِ ، وَيَثْبُتُ فِي الْعَيْنِ تَبَعًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَقَطْ ، وَيَبْطُلُ شَرْطُهُ فِي الْعَيْنِ أَوْ يُلْغَى ، وَيَتَعَلَّقُ بِهَا عَلَى سَبِيلِ الْحُلُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ ش .\r( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ ) أَيْ ، وَكَعَكْسِهِ إنْ جُرَّ وَبِنَزْعِ الْخَافِضِ ، وَإِنْ نُصِبَ ، وَإِنْ رُفِعَ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ صَحَّ الْمُقَدَّرُ أَيْ صَحَّ عَكْسُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ ) الِاخْتِلَافُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ ضَمِنَ الْحَالُّ مُؤَجَّلًا أَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ ذَلِكَ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّعْجِيلِ لِلضَّامِنِ فَالتَّخَالُفُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ إلَخْ ) قَالَ السُّبْكِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ هُوَ الَّذِي عَلَى الضَّامِنِ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ الْوَاجِبِ عَلَى جَمَاعَةٍ فَهُوَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ ، وَيَتَعَدَّدُ بِالْإِضَافَةِ إلَى هَذَا ، وَإِلَى هَذَا فَلِهَذَا أُجِّلَ عَلَى هَذَا دُونَ هَذَا","part":13,"page":179},{"id":6179,"text":"، وَأَمْكَنَ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّ هَذَا مُؤَجَّلًا ، وَفِي حَقِّ الْآخَرِ حَالًّا ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُ الضَّامِنَ تَعْجِيلٌ ) فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ وَارِثِهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ فِي شَرْحِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًّا ) ، وَإِذَا مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِمَا ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ ) أَيْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الزَّعِيمُ غَارِمٌ } كَمَا سَيَأْتِي ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ .\rا هـ .\r( فَرْعٌ ) .\rمِنْ الْوَقَائِعِ مُسْتَحَقٌّ طَالَبَ الضَّامِنَ فَقِيلَ لَهُ طَالِبْ الْأَصِيلَ فَقَالَ مَا لِي بِهِ شَغْلٌ فَقِيلَ لَهُ الْحَقُّ لَك قِبَلَهُ فَقَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ ، وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ الْحَالُ ، وَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِسُقُوطِ حَقِّهِ فَأَفْتَى م ر بِأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ ، وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ لِجَهْلِهِ وَخَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ ) ، وَكَذَا سَيِّدُ الضَّامِنِ إذَا كَانَ عَبْدًا بِإِذْنِهِ لِيُؤَدِّيَ مِمَّا فِي يَدِ الْعَبْدِ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ ، وَلَهُ حَبْسُهُمَا أَوْ حَبْسُ أَحَدِهِمَا كَمَا بِبَسْطِ الْأَنْوَارِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا ) ، وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِهِمَا مَعًا كُلًّا كُلَّ الدَّيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اُشْتُغِلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ ، وَيَسْقُطُ بِالْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ بَلْ بِحَسَبِ ذِمَّتَيْهِمَا ، وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ .\rا هـ شَرْحُ حَجّ و م ر .","part":13,"page":180},{"id":6180,"text":"( وَلَوْ بَرِئَ ) أَيْ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلُ ( بَرِئَ ضَامِنٌ ) مِنْهُ لِسُقُوطِهِ ( وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ ) أَيْ لَوْ بَرِئَ الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَرِئَ بِغَيْرِ إبْرَاءٍ كَأَدَاءٍ ( وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ) وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ ( حَلَّ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ دُونَ الْحَيِّ فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَفِقُ بِالْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَصِيلَ فَلِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُسْتَحِقَّ بِأَخْذِ الدَّيْنِ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ إبْرَائِهِ هُوَ ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَدْ تُهْلَكُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الضَّامِنَ ، وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ الْآذِنِ فِي الضَّمَانِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ .\rS","part":13,"page":181},{"id":6181,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَرِئَ الْأَصِيلُ إلَخْ ) فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَيَسْقُطُ بِأَدَاءِ أَحَدِهِمَا ، وَلَوْ قَالَ اثْنَانِ لِآخَرَ ضَمِنَّا مَا لَك عَلَى زَيْدٍ ، وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فَلَهُ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ ، وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ فُقَهَاءُ عَصْرِ السُّبْكِيّ ، وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَشَغْلُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّائِدِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ا هـ .\rح ل .\rوَمَتَى بَرِئَ ضَامِنٌ بِإِبْرَاءِ بَرِئَتْ فُرُوعُهُ فَقَطْ أَوْ بِأَدَاءٍ أَوْ حَوَالَةٍ وَنَحْوِهَا بَرِئَ الْأَصِيلُ وَجَمِيعُ الضَّامِنِينَ ، وَلَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنُ بَرِئَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ إنْ قَصَدَ إبْرَاءَهُ ، وَإِلَّا فَإِنْ قِيلَ بَرِئَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَحِقُّ فِي عَدَمِ قَبُولِ الضَّامِنِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ ) أَيْ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الضَّمَانِ وَالْعَكْسُ عَلَى هَذَا بِاعْتِبَارِ مَا صَدَّقَهُ ، وَهُوَ الْإِبْرَاءُ مِنْ الدَّيْنِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْلَمُ حُكْمُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الضَّمَانِ بِالْأَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَبْرَأْتَنِي فَقَالَ نَعَمْ فَيَبْرَأُ بِذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ الْتِمَاسًا طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ نَعَمْ ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ ضَمِنْت مَا لِي عَلَى فُلَانٍ مِنْ الدَّيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rيَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ أَدَاءُ الدَّيْنِ فَوْرًا إنْ خَافَ فَوْتَ أَدَائِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّ إمَّا بِمَوْتِهِ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ بِذَهَابِ مَالِهِ أَوْ خَافَ مَوْتَ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ طَالَبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ أَوْ عَلِمَ حَاجَتَهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَارِزِيُّ ا هـ .\rحَجّ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْحَوَالَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ إلَخْ ) أَيْ مَا","part":13,"page":182},{"id":6182,"text":"لَمْ يَضْمَنْ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا أَوْ يَضْمَنُ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا كحج ، وَكَتَبَ أَيْضًا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ حَالًّا ، وَمَاتَ الْأَصِيلُ حَيْثُ يَحِلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا كَمَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَمِثْلُ الْمَوْتِ اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَالِارْتِدَادُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَيَحِلُّ بِكُلِّ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ لَا يَحِلُّ بِهِ الدَّيْنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : حَلَّ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَيَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ مِنْ ضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا بِأَقْصَرَ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَقَطْ ا هـ .\rفَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ مُؤَجَّلًا حَلَّ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَإِذَا ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ بِأَجَلٍ أَقْصَرَ حَلَّ عَلَى الضَّامِنِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ لَا قَبْلَهُ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَجَلَ فِيهِمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ تَبَعًا ا هـ .\rوَانْظُرْ مَوْتَ الضَّامِنِ فِيهِمَا فَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ أَصْلٌ حِينَئِذٍ وَانْظُرْ إذَا ضُمِنَ الْحَالُّ مُؤَجَّلًا وَظَاهِرُ الْكَلَامِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ فَتَأَمَّلْهُ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : فَلِلضَّامِنِ ) أَيْ بِالْإِذْنِ ، وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ فَلِلضَّامِنِ بِإِذْنٍ طَلَبُ بَيْعِ مَالِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّرِكَةَ إلَخْ ) هَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الضَّامِنِ بِالْإِذْنِ ، وَأَنَّ الضَّامِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي إفْلَاسِ الْأَصِيلِ ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيهِمَا مُطْلَقًا حَتَّى لَا يَغْرَمَ لَمْ يُبْعِدْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاسْتِئْذَانِ .\rا هـ .","part":13,"page":183},{"id":6183,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ إلَخْ ) قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا بَقَاءُ أَجَلٍ بِلَا دَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ بِلَا اسْتِدَانَةٍ وَأُجِيبُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي ، وَكَأَنَّ الْوَرَثَةَ بِالدَّفْعِ اسْتَدَانُوا عَلَى الْأَصِيلِ ؛ لِأَنَّ مُوَرِّثَهُمْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَالْوَارِثُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ ا هـ .\rسم .","part":13,"page":184},{"id":6184,"text":"( وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ مُطَالَبَةُ أَصِيلٍ بِتَخْلِيصِهِ بِأَدَاءٍ إنْ طُولِبَ ) كَمَا أَنَّهُ يُغَرِّمُهُ إنْ غَرِمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ إلَيْهِ خِطَابٌ ، وَلَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ ، وَإِنْ حُبِسَ ، وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ ( وَ ) لَهُ إنْ غَرِمَ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ ( رُجُوعٌ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ سَبَبُهُ الضَّمَانُ ، وَلَمْ يَأْذَنْ ، فِيهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ أَلْفًا ، وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَتَهُ ، وَأَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ الْبَيِّنَةَ رَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ بِنِصْفِهَا ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ وَالضَّمَانِ أَدَاءُ الْأَبِ وَالْجَدِّ دَيْنَ مَحْجُورِهِمَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ .\rS","part":13,"page":185},{"id":6185,"text":"( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ إلَخْ ) أَيْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر فَإِنْ دَفَعَ لَهُ الْأَصِيلُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَيْ قَبْلَ الْغُرْمِ وَالْمُطَالَبَةِ لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَضَمَانُهُ إنْ تَلِفَ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ مَا ضَمِنْتَهُ عَنِّي كَانَ وَكِيلًا ، وَالْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ ) أَيْ ، وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ حَبْسُ الْأَصِيلِ ، وَلَهُ طَلَبُ حَبْسِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ احْبِسْهُ مَعِي ، وَإِنْ كَانَ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ لَعَلَّهُ يُوفِي عِنْدَ سَمَاعِ ذَلِكَ ، وَكَتَبَ أَيْضًا ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ ، وَفَائِدَةُ مُطَالَبَتِهِ حِينَئِذٍ إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي مُطَالَبَةِ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ بِدَيْنِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ لَا يُلَازِمُهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ إنْ حُبِسَ ، وَلَا مُلَازَمَتُهُ فَفَائِدَتُهَا إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحَاكِمِ وَتَفْسِيقُهُ بِالِامْتِنَاعِ إذَا ثَبَتَ لَهُ مَالٌ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَلَا يَرْسُمُ عَلَيْهِ قَبْلُ فَلَا فَائِدَةَ لِلْمُطَالَبَةِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِهَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا إحْضَارُهُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَتَفْسِيقُهُ إذَا امْتَنَعَ أَيْ مَعَ الْيَسَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ ) بِخِلَافِ مَا إذَا غَرِمَ مِنْهُ وَصُورَةُ غُرْمِهِ مِنْهُ مَعَ كَوْنِ الضَّمَانِ بِالْإِذْنِ أَنْ يَكُونَ الضَّامِنُ وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي قِسْمِ الزَّكَاةِ ، وَلِغَارِمٍ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ إلَى أَنْ قَالَ أَوْ لِضَمَانٍ إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ أَوْ وَحْدَهُ ، وَكَانَ مُتَبَرِّعًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَرُجُوعٌ عَلَيْهِ ) وَحَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ كَالْقَرْضِ حَتَّى","part":13,"page":186},{"id":6186,"text":"يَرُدَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِثْلَهُ صُورَةً ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّ الْأَدَاءَ فِي ضِمْنِهِ إقْرَاضٌ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ نَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْإِذْنِ كَانَ رُجُوعًا عَنْهُ أَوْ مَعَ الْإِذْنِ كَانَ مُفْسِدًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ م ر .\r( فَرْعٌ ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا ، وَلَوْ ضَمِنَ عَبْدٌ عَنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ ، وَأَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يَرْجِعْ كَمَا لَوْ آجَرَهُ ثُمَّ عَتَقَ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ لَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ بَقِيَّتِهَا ، وَكَذَا لَوْ ضَمِنَ عَنْ قِنِّهِ بِإِذْنِهِ ، وَأَدَّى قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ عَنْ مُكَاتَبِهِ ، وَأَدَّى بَعْدَ تَعْجِيزِهِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ ضَمَانِهِ عَنْ قِنِّهِ بِكَوْنِ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ التَّعْجِيزِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ التَّعْجِيزِ رَجَعَ ، وَيُوَافِقُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ قَرِيبٌ : فَلْيُرَاجَعْ وَعِنْدِي شَكٌّ أَنَّ م ر قَرَّرَ خِلَافَهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ .\r( فَرْعٌ ) .\rضَمِنَ بِالْإِذْنِ ثُمَّ نَذَرَ أَنْ لَا يَرْجِعَ إذَا أَدَّى ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ ، وَلَوْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ ثُمَّ نَذَرَ الْأَدَاءَ ثُمَّ أَدَّى لَمْ يَرْجِعْ قَالَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ صَارَ وَاجِبًا فَيَقَعُ الْأَدَاءُ عَنْ الْوَاجِبِ وَنَازَعَهُ م ر فِي نَفْسِ انْعِقَادِ النَّذْرِ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ وَاجِبٌ وَالْوَاجِبُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ .\rا هـ .\rوَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ بِالطَّلَبِ فَقَبْلَهُ لَا وُجُوبَ فَيَنْعَقِدُ ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِمَنْعِ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَاجِبَةُ الْأَدَاءِ مَعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ أَدَائِهَا عَلَى ضِيقِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَرُجُوعٌ عَلَيْهِ ) ، وَمَتَى وَرِثَ الضَّامِنُ الدَّيْنَ رَجَعَ بِهِ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":13,"page":187},{"id":6187,"text":"أَيْ سَوَاءٌ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ أَمْ بِدُونِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالرُّجُوعِ ، وَإِنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا انْتِقَالَ الدَّيْنِ لَهُ بِالْإِرْثِ مَنْزِلَةَ الْأَدَاءِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ ) أَيْ ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَإِنْ نَهَاهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الضَّمَانِ فَلَا يُؤَثِّرُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الضَّمَانِ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْهُ ، وَإِلَّا بِأَنْ قَارَنَ النَّهْيُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْإِذْنَ فِي الضَّمَانِ فَإِذَا ضَمِنَ كَانَ كَأَنَّهُ ضَمِنَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ ا هـ .\rس ل بِزِيَادَةٍ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : دُونَ الضَّمَانِ ) وَبِالْأَوْلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ رَجَعَ مُطْلَقًا ، وَإِنْ ضَمِنَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَدَّى بِالْإِذْنِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ ) أَيْ ، وَهُوَ ضَامِنٌ بِغَيْرِ إذْنٍ ، وَقَوْلُهُ : رَجَعَ أَيْ إنْ أَدَّى عَنْ الْإِذْنِ ، وَإِلَّا بِأَنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَلَا يَرْجِعُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ كَصُورَةِ الْإِذْنِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ رَجَعَ ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ ) الْغَائِبُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَكَذَا الِاثْنَانِ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى وَاحِدٍ أَنَّهُ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَكَذَّبَهُ لَمْ يَرْجِعْ ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ ) مَعْطُوفٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى ( أَلْفًا ) فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الدَّعْوَى ( قَوْلُهُ : وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنٌ الْآخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً فِي النِّصْفِ وَضَمَانًا فِي النِّصْفِ","part":13,"page":188},{"id":6188,"text":"لَكِنْ قَوْلُهُ : مُتَضَامِنَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ وَضَامِنًا لِلْغَائِبِ بِخَمْسِمِائَةٍ فَمَدَارُ التَّصْوِيرِ عَلَى كَوْنِ الْحَاضِرِ مُطَالَبًا بِالْأَلْفِ أَصَالَةً وَضَمَانًا ، وَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ أَيْ الْحَاضِرُ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ ، وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَى الدَّائِنِ أَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ ظُلْمًا ( قَوْلُهُ : الْأَبِ وَالْجَدِّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِ فَرْعِهِ فَإِذَا أَدَّى بِنِيَّةِ الْمَرْجُوعِ فَكَأَنَّهُ أَقْرَضَهُ لَهُ ، وَقَبَضَ لَهُ ثُمَّ أَدَّاهُ عَنْهُ ا هـ .\rع ش .","part":13,"page":189},{"id":6189,"text":"( وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ ) الْمَضْمُونِ ( بِمَا دُونَهُ ) كَأَنْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ بِبَعْضِهَا أَوْ بِثُبُوتِ قِيمَتِهِ دُونَهَا ( لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَرْجِعْ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ ، وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْلِمِ ، وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا وَخَرَجَ بِ ( صَالَحَ ) مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَتَعْبِيرِي بِمَا دُونَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":13,"page":190},{"id":6190,"text":"( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ ) قَضِيَّةُ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ إلَخْ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ الثَّوْبِ لَا قِيمَتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ أَيْ كَالْقَرْضِ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ ، وَكَذَا بِمِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ صُورَةً تَأَمَّلْ ا هـ .\rم ر .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ صَالَحَ الضَّامِنُ الْمُسْتَحِقَّ عَنْ الْأَلْفِ الْمَضْمُونَةِ بِعَبْدٍ رَجَعَ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْأَدَاءِ ، وَقِسْ عَلَيْهِ فَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ أَوْ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِخَمْسَةٍ ؛ لِأَنَّهَا الْمَغْرُومَةُ فِي الْأُولَى ، وَلِتَبَرُّعِهِ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْجِعْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ ، وَأَمَّا عَلَى الْمَرْجُوحِ فَقَدْ عَلَّلَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْخَمْرِ بَاطِلٌ ، وَأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ ا هـ .\rع ش ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَبْرَأُ الْمُسْلِمُ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْخَمْرَ بِنَفْسِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَلُّقِهَا ) أَيْ الْمُصَالَحَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ إلَخْ ) ظَاهِرُ جَعْلِ الْحَوَالَةِ كَالْأَدَاءِ ثُبُوتُ الرُّجُوعِ قَبْلَ دَفْعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلْمُحْتَالِ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ تَقْتَضِي انْتِقَالَ الْحَقِّ ، وَفَرَاغَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ ا هـ .\rسم .\rوَإِنْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ رَجَعَ الضَّامِنُ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ مَا فَاتَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَحَالَ الْمَضْمُونَ لَهُ","part":13,"page":191},{"id":6191,"text":"عَلَى الضَّامِنِ فَأَبْرَأَهُ الْمُحْتَالُ لَمْ يَكُنْ لِلضَّامِنِ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ ) أَيْ إنْ ضَمِنَ بِالْإِذْنِ وَعَدَمِهِ أَيْ إنْ ضَمِنَ بِغَيْرِهِ أَوْ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ إنْ لَمْ يُصَالِحْ بِخَمْرٍ وَعَدَمِهِ إنْ صَالَحَ بِهِ ( قَوْلُهُ : بِمِائَةٍ ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَضْمُونِ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا أَيْ بِالْمِائَةِ لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ ، وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ ) اعْلَمْ أَنَّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْبَيْعِ خِلَافًا اخْتَارَ النَّوَوِيُّ الصِّحَّةَ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَيُشْكِلُ عَلَى الْقَائِلِ بِالْفَسَادِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى صِحَّةِ الصُّلْحِ ، وَهُوَ بَيْعٌ قَالَ : وَقَوْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَهُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْمُصَالَحَةِ إنَّمَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ أَيْ فَإِنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ فَلِمَ فَرَّقَ ا هـ .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الصُّلْحَ يُشْعِرُ بِقَنَاعَةِ الْمُسْتَحِقِّ بِبَعْضِ حَقِّهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ ا هـ .\rسم .","part":13,"page":192},{"id":6192,"text":"( وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ وَلَا ضَمَانَ رَجَعَ ) ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ ، وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ بِلَا إذْنٍ قَهْرًا أَوْ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ ( ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ مُؤَدٍّ ) ، وَلَوْ ضَامِنًا ( إذَا أَشْهَدَ بِأَدَاءٍ ، وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ ، وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ ( أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ مَدِينٍ ) ، وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الدَّائِنِ لِعِلْمِ الْمَدِينِ بِالْأَدَاءِ ، وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ( أَوْ ) فِي غَيْبَتِهِ لَكِنْ ( صَدَّقَهُ دَائِنٌ ) لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا أَدَّى فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إشْهَادٍ ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ لِبَقَاءِ طَلَبِ الْحَقِّ وَذِكْرُ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَدِّي بِلَا ضَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي ، وَلَوْ أَذِنَ الْمَدِينُ لِلْمُؤَدِّي فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ فَتَرَاكَهُ وَصَدَّقَهُ عَلَى الْأَدَاءِ رَجَعَ .\rS","part":13,"page":193},{"id":6193,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ ، وَلَا ضَمَانَ رَجَعَ ) كَمَا لَوْ قَالَ اعْلِفْ دَابَّتِي ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَالَ أَطْعِمْنِي رَغِيفًا بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَا أُجْرَةَ فِي نَحْوِ اغْسِلْ ثَوْبِي ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْأَعْيَانِ ، وَقَوْلُ الْقَاضِي لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ عِمَارَةُ دَارِهِ ، وَلَا أَدَاءُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ اقْضِ دَيْنِي ، وَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي ا هـ .\rضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِشِقِّهِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ لِمَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْقَرْضِ أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ الرُّجُوعَ هُنَا ، وَفِي نَظَائِرِهِ رَجَعَ ، وَفَارَقَ نَحْوَ أَدِّ دَيْنِي وَاعْلِفْ دَابَّتِي لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ ، وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ فِدَاءَ الْأَسِيرِ ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَعْتَنُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي أَيْضًا ، وَلَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ صَحَّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ ا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَ حَقِيقَةُ الضَّمَانِ الْمَارِّ بَلْ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيَّ بَلْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي نَفْسِهِ أَنَّ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَيْهِ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ بِعْ لِهَذَا بِأَلْفٍ ، وَأَنَا أَدْفَعُهُ لَك فَفَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ ، وَلَوْ","part":13,"page":194},{"id":6194,"text":"ضَمِنَ شَخْصٌ الضَّامِنَ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ وَغَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : دَيْنَ غَيْرِهِ ) فَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الْأَدَاءِ ثُمَّ ضَمِنَهُ ثُمَّ أَدَّى قَالَ طب لَا رُجُوعَ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَقَعُ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ بِهِ ، وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ ، وَقَالَ م ر إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ السَّابِقِ رَجَعَ أَوْ عَنْ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ ، وَقَرَّرَ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ أَدَّى بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ إنْ أَدَّى عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ ، وَإِلَّا فَلَا فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا ضَمَانَ ) أَيْ مَوْجُودٌ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ أَيْ أَوْ بِلَا ضَمَانٍ ، وَلَا زَائِدَةٌ ا هـ .\rع ش ، وَقَوْلُهُ : رَجَعَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُؤَدِّي بِالْإِذْنِ لِلضَّامِنِ بِغَيْرِ إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ قَدْ الْتَزَمَ الدَّيْنَ نَفْسَهُ فَهُوَ يُؤَدِّي عَنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ الْتِزَامٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ لِأَجْلِهِ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ دُونَ ذَاكَ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ ) لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ سَابِقًا نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ ضَامِنٌ بِلَا إذْنٍ فَلَمَّا وُجِدَ هُنَاكَ سَبَبٌ آخَرُ لِلْأَدَاءِ غَيْرُ الْإِذْنِ فِيهِ ، وَهُوَ كَوْنُ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الضَّمَانِ الَّذِي بِلَا إذْنٍ اُعْتُبِرَ شَرْطُ الرُّجُوعِ ، وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا الْأَدَاءُ عَنْ جِهَةِ الْإِذْنِ لَا عَنْ الضَّمَانِ .\r( قَوْلُهُ : لِيَحْلِفَ مَعَهُ ) هَذِهِ اللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } إذْ صَيْرُورَتُهُ عَدُوًّا وَحَزَنًا شَيْءٌ تَرَتَّبَ عَلَى الْتِقَاطِهِ لَا أَنَّهُ مَقْصُودٌ مِنْهُ بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّبَنِّي وَالْفَرَحُ بِهِ لِكَوْنِ فِرْعَوْنَ وَزَوْجَتِهِ لَا نَسْلَ","part":13,"page":195},{"id":6195,"text":"لَهُمَا ، وَكَذَا هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَغْرَمُ حَالَةَ إشْهَادِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْحَلِفِ مَعَهُ إذْ لَوْ عَزَمَ حِينَئِذٍ عَلَى عَدَمِ الْحَلِفِ مَعَهُ كَفَى لِوُجُودِ الْحُجَّةِ أَوْ عَزَمَ عَلَى الْحَلِفِ مَعَهُ ثُمَّ لَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ لَمْ يَكْفِ عَلَى تَرَدُّدٍ يَظْهَرُ فِي هَذِهِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِتَبَيُّنِ أَنَّ إشْهَادَهُ لِلْوَاحِدِ فَقَطْ كَالْعَبَثِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ نَقَضَ مَا ذَكَرْتُهُ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحَلِفَ عِنْدَ الْإِشْهَادِ فَكَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا فِي الْحَاوِي ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا حَلَفَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ ) عِبَارَةُ م ر ؛ لِأَنَّهُ كَافٍ فِي إثْبَاتِ الْأَدَاءِ ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمُ الْبَلَدِ حَنَفِيًّا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ لَوْ كَانَ كُلُّ الْإِقْلِيمِ كَذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ أَيْ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَكْفِي عِنْدَهُمْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ ) اُنْظُرْ مَا صُورَةُ هَذِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَانَ فَاسِقًا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَا رُجُوعَ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُقِمْ شَاهِدًا ، وَإِنْ بَانَ فِسْقُهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ فَلَا رُجُوعَ أَيْضًا .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ أَقَامَ شَاهِدًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْمَحَلُّ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا الرُّجُوعَ بِانْتِفَاعِ الْمَدِينِ ، وَهُوَ هُنَا لَمْ يَنْتَفِعْ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَحِينَئِذٍ لَهُ تَحْلِيفُ الدَّائِنِ فَإِنْ حَلَفَ ، وَأَخَذَ مِنْ الضَّامِنِ ثَانِيًا رَجَعَ بِأَقَلِّهِمَا ا هـ .\r( فَرْعٌ ) هَذَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْإِشْهَادِ وَتَرْكِهِ ، وَكَوْنِهِ بِحَضْرَةِ الْأَصِيلِ أَوْ لَا ، وَكَوْنِ الْمُسْتَحِقِّ مُصَدِّقًا عَلَى الْأَدَاءِ أَوْ لَا يَجْرِي مِثْلُهُ","part":13,"page":196},{"id":6196,"text":"فِي أَدَاءِ الْوَكِيلِ فَحَيْثُ رَجَعَ الْمُدَّعِي هُنَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْعُهْدَةِ وَحَيْثُ لَا فَلَا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِأَدَاءِ شَيْءٍ لِمَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَدَّاهُ بِغَيْرِ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَبِغَيْرِ إشْهَادٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَيَبْرَأُ عَنْ الْعُهْدَةِ ا هـ .\rم ر فَلْيُرَاجَعْ قَالَ ع .\r( تَنْبِيهٌ ) بَاعَ رَجُلَيْنِ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا ضَامِنًا لِلْآخَرِ فَسَدَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْتِزَامَ غَيْرِ الثَّمَنِ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَكَانَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ سَالِمًا زَمَنَ حِسْبَتِهِ ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الدَّلَالَةُ وَمَا يَتْبَعُهَا فِي شِرَاءِ الرَّقِيقِ مِثْلًا مَجْهُولًا أَمَّا إذَا كَانَ مَعْلُومًا فَكَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ فَيَصِحُّ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَأْتِي فِيهَا ذَلِكَ ا هـ .\rوَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ م ر أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك بِكَذَا دَلَالَةً وَثَمَنًا صَحَّ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيَّ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ بِكَذَا سَالِمًا ، وَأَرَادَ أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْمَدِينِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى أَدَائِهِ عَنْهُ بِغَيْبَتِهِ فَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا .\r( فَرْعٌ ) إذَا ادَّعَى الضَّامِنُ الْأَدَاءَ ، وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَحَلَفَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ بِحَالِهَا فَإِذَا أَخَذَ فَقِيلَ لَا يَرْجِعُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِالْمَغْرُومِ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْقِطُ لِلْمُطَالَبَةِ ؟ وَجْهَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِأَقَلِّهَا ا هـ .","part":13,"page":197},{"id":6197,"text":"رَوْضٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ هَذِهِ ) أَيْ إذَا صَدَّقَهُ الدَّائِنُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْ إذَا أَدَّى بِحَضْرَةِ الْمَدِينِ ا هـ .\rح ل .","part":13,"page":198},{"id":6198,"text":"( كِتَابُ الشَّرِكَةِ ) .\rبِكَسْرِ الشِّين ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ ، وَإِسْكَانِهَا ، وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ { السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ } وَخَبَرُ { يَقُولُ اللَّهُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا } رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا .\r( هِيَ ) أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ ( شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا ) أَيْ اثْنَانِ ( لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا ) بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ أَوْ مُتَفَاوِتًا مَعَ اتِّفَاقِ الْحِرْفَةِ كَخَيَّاطَيْنِ أَوْ اخْتِلَافِهَا كَخَيَّاطٍ وَرَفَّاءٍ ( وَ ) شَرِكَةُ ( مُفَاوَضَةٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِكَا ( لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا ) بِبَدَنِهِمَا أَوْ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا ( وَعَلَيْهِمَا مَا يَغْرَمُ ) بِسَبَبِ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَ ) شَرِكَةُ ( وُجُوهٍ ) بِأَنْ يَشْتَرِكَا ( لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا ) بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ ( رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ ) بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ ( لَهُمَا ) ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( وَ ) شَرِكَةُ ( عِنَانٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ ( وَهِيَ الصَّحِيحَةُ ) دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ ، وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا لَا سِيَّمَا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ ، وَفِيهَا مَالُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ صَحَّتْ .\rS","part":13,"page":199},{"id":6199,"text":"كِتَابُ الشَّرِكَةِ ) هِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِأَشْرَكَ ، وَمَصْدَرُهُ الْإِشْرَاكُ ، وَيُقَالُ لِمَنْ أَثْبَتَهَا مُشْرِكٌ وَشَرِيكٌ لَكِنْ الْعُرْفُ خَصَّصَ الْإِشْرَاكَ وَالْمُشْرِكَ بِمَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَرَكَهُ فِي الْأَمْرِ شَرِكَةً مِنْ بَابِ تَعِبَ شَرَكًا وَشَرِكَةً وِزَانُ كَلِمَ وَكَلِمَةً بِفَتْحِ الْأَوَّلِ ، وَكَسْرِ الثَّانِي إذَا كَانَ لَهُ شَرِيكًا وَجَمْعُ الشَّرِيكِ شُرَكَاءُ ، وَأَشْرَاكُ وَالشِّرْكُ النَّصِيبُ ، وَمِنْهُ { مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ } أَيْ نَصِيبًا وَالْجَمْعُ أَشْرَاكٌ مِثْلُ قِسْمٍ وَأَقْسَامٍ ا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ وَشَرَّكَهُ فِي الْمَبِيعِ وَالْمِيرَاثِ يُشَرِّكُهُ مِثْلُ عَلَّمَهُ يُعَلِّمُهُ شِرْكَةً وَالِاسْمُ الشِّرْكُ وَجَمْعُهُ أَشْرَاكٌ كَشِبْرٍ ، وَأَشْبَارٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الشِّينِ ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ) وَعَلَى هَذَا الضَّبْطِ قَدْ تُحْذَفُ هَاؤُهَا فَيَصِيرُ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الِاخْتِلَاطِ وَالنَّصِيبِ ا هـ .\rحَجّ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ مِنْ حَوَاشِي م ر .\r( قَوْلُهُ : هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إلَخْ ) وَجْهُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَصْدُقُ بِالْحَقِّ الْمَالِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْقِصَاصِ وَبِالثُّبُوتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَالْإِرْثِ ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الثُّبُوتُ اخْتِيَارًا فِي مَالٍ فَقَوْلُهُ : كِتَابُ الشَّرِكَةِ أَيْ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فَالْبَقِيَّةُ زَائِدَةٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ ، وَإِنْ كَانَ التَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ يَشْمَلُهَا ، وَلَمْ يَقُلْ وَالصَّوَابُ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْيِيدُ الْأَوَّلِ بِمَا يُرْجِعُهُ إلَى الثَّانِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي ع ش قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَيْ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا مُطْلَقًا لِيُخْرِجَ التَّعْرِيفُ مَا لَوْ وَرِثَا شَيْئًا فَإِنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ ، وَلَيْسَ مِنْ الشَّرِكَةِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا ا هـ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تُكْرَهُ الشَّرِكَةُ مَعَ الْكَافِرِ ، وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ الرِّبَا وَنَحْوِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إنْ","part":13,"page":200},{"id":6200,"text":"شَارَكَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ شَارَكَ لِمَحْجُورِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ عَدْلًا يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْمَحْجُورِ عِنْدَهُ ا هـ .\rوَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ دُونَ مَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فَتَأَمَّلْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَالشَّرِكَةُ لَيْسَتْ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هِيَ ، وَكَالَةٌ بِلَا عِوَضٍ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : خَبَرُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْأَعْلَامِ نَصُّهَا { وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ صَيْفِيِّ بْنِ عَائِدٍ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَجَاءَ إلَيْهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ بِمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ ثُمَّ قَالَ وَوَهَمَ بَعْضُهُمْ فِي نِسْبَةِ السَّائِبِ فَقَالَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَقَوْلُهُ : وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ وَالِافْتِخَارِ بِمُشَارَكَةِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُفْتَخِرَ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّ فِيمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتِخَارًا بَلْ يَجُوزُ إنَّمَا قَالَهُ جَبْرًا لِلسَّائِبِ وَتَلَطُّفَا بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنَّ الِافْتِخَارَ ، وَقَعَ مِنْ السَّائِبِ بِلَفْظٍ لَمْ يَحْكِهِ فِي الْحَدِيثِ ا هـ .\rع ش ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : فَفِي ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّرِكَةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا وَقَعَ قَبْلَهُ ، وَفِي ذِكْرِهَا أَيْضًا تَعْظِيمٌ لِلسَّائِبِ الْمَذْكُورِ خُصُوصًا مَعَ قَرْنِهَا بِالْأُخُوَّةِ وَالتَّرْحِيبِ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ افْتِخَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّرِيكِ كَمَا تُوُهِّمَ ، وَإِنْ كَانَ لَا مَانِعَ مِنْهُ ، وَقِيلَ إنَّ قَائِلَ ذَلِكَ السَّائِبُ افْتِخَارًا","part":13,"page":201},{"id":6201,"text":"بِشَرِكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا لِإِقْرَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذِكْرِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَافْتَخَرَ ) أَيْ السَّائِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَرَدَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ { وَافْتَخَرَ السَّائِبُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِشَرِكَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ شَرِيكِي يَا نِعْمَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِي ، وَلَا يُمَارِي ، وَلَا يُشَارِي } الْمُشَارَاةُ الْمُلَاحَاةُ وَاللِّجَاجُ فِي الْأَمْرِ ( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ \" يَقُولُ اللَّهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ الْقُدْسِيُّ { يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْإِعَانَةِ فَأَمُدُّهُمَا بِالْمُعَاوَنَةِ ، وَفِي أَمْوَالِهِمَا وَأُنْزِلُ الْبَرَكَةَ فِي تِجَارَتِهِمَا فَإِذَا وَقَعَتْ الْخِيَانَةُ رَفَعْتُ الْبَرَكَةَ وَالْإِعَانَةَ عَنْهُمَا ، وَهُوَ مَعْنَى خَرَجْت مِنْ بَيْنِهِمَا ، وَمَقْصُودُ الْبَابِ شَرِكَةً تَحْدُثُ بِالِاخْتِيَارِ بِقَصْدِ التَّصَرُّفِ وَتَحْصِيلِ الرِّبْحِ ، وَلَيْسَتْ عَقْدًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَالَةٌ وَتَوْكِيلٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي ، وَقَوْلُهُ : الْقُدْسِيُّ نِسْبَةً إلَى الْقُدْسِ بِمَعْنَى الطَّهَارَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِنِسْبَتِهَا لَهُ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ أَنْزَلَ أَلْفَاظَهَا كَالْقُرْآنِ لَكِنْ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ لِلْإِعْجَازِ بِسُورَةٍ مِنْهُ وَالْأَحَادِيثُ الْقُدْسِيَّةُ لَيْسَ إنْزَالُهَا لِذَلِكَ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقُدْسِيَّةِ فَأَوْحَى إلَيْهِ مَعَانِيَهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَخُنْ ) أَيْ ، وَلَوْ بِغَيْرِ مُتَمَوَّلٍ ثُمَّ فِي قَوْلِهِ مَا لَمْ يَخُنْ إشْعَارٌ بِأَنَّ","part":13,"page":202},{"id":6202,"text":"مَا أَخَذَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ أَوْ خُبْزٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مِنْ نَزْعِ الْبَرَكَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : هِيَ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ ) أَيْ الشَّرِكَةُ الشَّرْعِيَّةُ ؛ لِأَنَّ اللُّغَوِيَّةَ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إذْ مَعْنَاهَا الْخُلْطَةُ مُطْلَقًا كَذَا قَالُوا وَالْوَجْهُ أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ أَعَمُّ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا مِنْ وَجْهٍ فَتَأَمَّلْ ، وَمَعْنَاهَا شَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ فَدَخَلَ نَحْوُ الْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَالشُّفْعَةُ ، وَقَوْلُهُمْ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ ، قَاصِرٌ إذْ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْأَمْوَالِ غَالِبًا ، وَقَوْلُهُمْ ثُبُوتُ الْحَقِّ إلَخْ مُرَادُهُمْ حَالًّا أَوْ مَآلًا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ بِدَلِيلِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُورَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : شَرِكَةُ أَبْدَانٍ ) قَدْ جَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحِرْفَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَأَصْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا ، وَإِلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ ثُمَّ إنْ اتَّفَقُوا فِي الْعَمَلِ قُسِمَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ، وَإِنْ تَفَاوَتُوا قُسِمَ بِحَسَبِهِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ ا هـ .\rع ش وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ هَذَا التَّفْصِيلَ ( قَوْلُهُ : مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ ) أَيْ مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ تَفَاوَضَ الرَّجُلَانِ فِي الْحَدِيثِ إذَا شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا ، وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ قَوْمٌ فَوْضَى مُسْتَوُونَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْرِيرِ ، وَفِي الْمُغْرِبِ تَفَاوَضَ الشَّرِيكَانِ تَسَاوَيَا وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ فَيْضِ الْمَاءِ وَاسْتِفَاضَةِ الْخَيْرِ خَطَأٌ ا هـ .\rقَالَهُ الشَّيْخُ حَسَنٌ","part":13,"page":203},{"id":6203,"text":"الشرنبلالي فِي بَعْضِ رَسَائِلِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَالَهُمَا ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُفِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ بِالْأَبْدَانِ فَقَطْ وَبِالْأَمْوَالِ فَقَطْ وَبِهِمَا مَعًا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَالَهُمَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَلْطٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ فَتَخْرُجُ بِالْخَلْطِ عَنْ الْمُفَاوَضَةِ فَاسْتِدْرَاكُ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِتَفَاوَضْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ صَحَّتْ فِيهِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِبَيَانِ حُكْمٍ مُسْتَقِلٍّ ، وَهُوَ مَا لَوْ خَلَطَا مَالَيْنِ ، وَقَالَا تَفَاوَضْنَا وَنَوَيَا بِهِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ قَالَ م ر ، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ أَيْضًا فَإِنْ فَقَدَ ذَلِكَ فَهِيَ مِنْ أَفْرَادِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ الْفَاسِدَةِ بِفَقْدِ شَرْطٍ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مَا يَغْرَمُ ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَشَرِكَةُ وُجُوهٍ ) مِنْ الْوَجَاهَةِ أَيْ الْعَظَمَةِ وَالصَّدَارَةِ لَا مِنْ الْوَجْهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ لَهُمَا ) هَذَا التَّفْسِيرُ إنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا م ر فِي شَرْحِهِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْأَصْلِ ( وَثَالِثُهَا شَرِكَةُ الْوُجُوهِ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الْوَجِيهَانِ ) عِنْدَ النَّاسِ لِحُسْنِ مُعَامَلَتِهِمَا مَعَهُمْ ( لِيَبْتَاعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمُؤَجَّلٍ ) ، وَيَكُونُ الْمُبْتَاعُ ( لَهُمَا فَإِذَا بَاعَا كَانَ الْفَضْلُ عَنْ الْأَثْمَانِ الْمُبْتَاعِ بِهَا بَيْنَهُمَا ) أَوْ أَنْ يَبْتَاعَ وَجِيهٌ فِي ذِمَّتِهِ ، وَيُفَوِّضَ بَيْعَهُ لِخَامِلٍ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَشْتَرِكَ وَجِيهٌ لَا مَالَ لَهُ وَخَامِلٌ لَهُ مَالٌ لِيَكُونَ الْمَالُ مِنْ هَذَا وَالْعَمَلُ مِنْ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ لَهُمَا مَالٌ مُشْتَرَكٌ فَكُلُّ مَنْ","part":13,"page":204},{"id":6204,"text":"اشْتَرَى شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ خَسْرُهُ ، وَلَهُ رِبْحُهُ وَالثَّالِثُ قِرَاضٌ فَاسِدٌ لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ ا هـ .\rوَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ : وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا قَدْ يُقَالُ هَلَّا كَانَ هَذَا جِعَالَةً فَاسِدَةً أَيْ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ ، وَلَوْ فَاسِدَةً لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْعِوَضِ فَإِنَّ قَوْلَهُ بِعْ هَذَا ، وَلَك نِصْفُ الرِّبْحِ كَقَوْلِهِ رُدَّ عَبْدِي ، وَلَك كَذَا إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ هَذَا بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرَكْنَا عَلَى أَنَّك تَبِيعُ هَذَا وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rوَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذُكِرَ لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ سم مِنْ أَنَّهُ جِعَالَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي هَذِهِ أَنَّ الْمُشْتَرَى مِلْكُ الْوَجِيهِ لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِمَا يَجِبُ لِلْعَامِلِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّهُ جِعَالَةٌ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : لِاسْتِبْدَادِ الْمَالِكِ بِالْيَدِ ، وَلِذَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ لِلْمَالِ لَكِنْ قَدْ يَحْصُلُ الْفَسَادُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْمَالِ غَيْرَ نَقْدٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ حِينَئِذٍ عَلَى عَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ ) أَيْ يَشْتَرِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ وَلِصَاحِبِهِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِ كَاسْتِوَاءِ طَرَفَيْ الْعِنَانِ أَوْ لِمَنْعِ كُلٍّ الْآخَرَ مِمَّا يُرِيدُ كَمَنْعِ الْعِنَانِ لِلدَّابَّةِ أَوْ مِنْ عَنَّ ظَهَرَ لِظُهُورِهَا بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا أَوْ مِنْ عِنَانِ السَّمَاءِ أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَعَلَيْهِ بِفَتْحِهَا .\rانْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ :","part":13,"page":205},{"id":6205,"text":"وَعَلَيْهِ أَيْ الْأَخِيرِ بِفَتْحِهَا أَيْ لَا غَيْرُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَيْ ؛ لِأَنَّ جَوَازَهَا ظَاهِرٌ بَارِزٌ ، وَقِيلَ مِنْ عِنَانِ السَّمَاءِ ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، وَقِيلَ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ تَكُونُ الْعَيْنُ مَفْتُوحَةً وَعَلَى الْأَخِيرِ تَكُونُ مَكْسُورَةً عَلَى الْمَشْهُورِ ا هـ .\rوَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِنَاءً عَلَى أَخْذِهَا مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ فَإِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهَا بِالْكَسْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَنْ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنَّهَا بِالْفَتْحِ ، وَفِي الْمُخْتَارِ عَنَّ لَهُ كَذَا يَعُنُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا عَنِينًا أَيْ عَرَضَ وَاعْتَرَضَ وَرَجُلٌ عِنِّينٌ لَا يُرِيدُ النِّسَاءَ بَيِّنُ الْعَنِينَةِ وَامْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ جَرِيحٍ وَعَنَّ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْعُنَّةِ أَوْ مُنِعَ عَنْهَا بِالسِّحْرِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعُنَّةُ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَسُمِّيَ الرَّجُلُ عِنِّينًا ؛ لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعُنُّ عَنْ قُبُلِ الْمَرْأَةِ لِيَمِينٍ وَشِمَالٍ أَيْ يَعْتَرِضُ إذَا أَرَادَ إيلَاجَهُ ، وَيُسَمَّى عِنَانُ اللِّجَامِ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَعُنُّ أَيْ يَعْتَرِضُ الْفَمَ فَلَا يَلِجُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ ) أَيْ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَالٌ وَسَلِمَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَهُوَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَإِذَا حَصَلَ مَالٌ مِنْ اشْتِرَاكِهِمَا فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ سم .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rمَا حَصَّلَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا فَهُوَ لَهُ ، وَإِلَّا فَيُقْسَمُ الْحَاصِلُ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ا هـ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَمَا","part":13,"page":206},{"id":6206,"text":"اكْتَسَبَاهُ فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ إنْ اكْتَسَبَاهُ مُنْفَرِدَيْنِ فَلِكُلٍّ كَسْبُهُ ، وَإِلَّا قُسِمَ الْحَاصِلُ عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا بِحَسَبِ الشَّرْطِ ا هـ .\rخَضِرٌ ا هـ .\rمَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ ) أَيْ فِي الْأَبْدَانِ وَبَعْضِ أَقْسَامِ الْمُفَاوَضَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَلِكَثْرَةِ الْغَرَرِ فِيهَا أَيْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ : لَا سِيَّمَا شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْ إذَا كَانَ فِيهَا مَالٌ أَوْ مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْقِيَاسَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ ) أَيْ بِلَفْظِهِمَا ، وَفِيهَا مَالٌ أَيْ ، وَقَدْ وُجِدَ فِيهِ الْخَلْطُ بِشَرْطِهِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ صَحَّتْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ الْإِذْنَ فَلَفْظُ الْمُفَاوَضَةِ كِنَايَةٌ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ يَعْنِي لَفْظَ الْمُفَاوَضَةِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ حَتَّى يَسْتَدْرِكَ عَلَيْهِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ لَيْسَ مِنْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَا تَفَاوَضْنَا وَالصُّورَةُ أَنَّ شُرُوطَ الْعِنَانِ مُتَوَفِّرَةٌ فَيَصِحُّ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ كَأَنْ قَالَا تَفَاوَضْنَا أَيْ اشْتَرَكْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ جَازَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ بِالْكِنَايَاتِ انْتَهَتْ ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْتُهُ أَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِطَا أَنَّ عَلَيْهِمَا غُرْمُ مَا يَعْرِضُ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى","part":13,"page":207},{"id":6207,"text":"أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمُفَاوَضَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ رَاجِعًا إلَّا لِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَ فِي السِّيَاقِ إيهَامٌ .\rانْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَعْنِي ع ش قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ نَوَيَا ، مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخَلْطَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَكْفِي بِدُونِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ وُجِدَتْ بَقِيَّةُ الشُّرُوطِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ لَا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ شُرُوطُ الْمُفَاوَضَةِ أَنَّ عَلَيْهِمَا مَا يَعْرِضُ مِنْ غُرْمٍ ، وَهُوَ مُفْسِدٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا نَوَيَا بِالْمُفَاوَضَةِ شَرِكَةَ الْعِنَانِ اقْتَضَى حَمْلَ الْغُرْمِ الْمَشْرُوطِ عَلَى غُرْمٍ يَنْشَأُ مِنْ الشَّرِكَةِ دُونَ الْغَصْبِ مَثَلًا ، وَفَائِدَةُ النِّيَّةِ حَمْلُ الْمُفَاوَضَةِ فِيمَا لَوْ قَالَا تَفَاوَضْنَا مَثَلًا عَلَى شَرِكَةٍ مُسْتَجْمِعَةٍ لِلشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ ( قَوْلُهُ : وَفِيهَا مَالٌ ) أَيْ ، وَقَدْ خَلَطَاهُ ، وَأَرَادَا بِالْغُرْمِ الْعَارِضَ الْحَاصِلَ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ كَالْخُسْرَانِ وَالرِّبْحِ ، وَقَوْلُهُ : شَرِكَةَ الْعِنَانِ أَيْ كَأَنْ قَالَ تَفَاوَضْنَا أَوْ تَشَارَكْنَا شَرِكَةَ الْعِنَانِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":13,"page":208},{"id":6208,"text":"( وَأَرْكَانُهَا ) أَيْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَمْسَةٌ ( عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا ) أَيْ الصِّيغَةِ ( لَفْظٌ ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ( يُشْعِرُ بِإِذْنٍ ) ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( فِي تِجَارَةٍ ) فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ ( وَ ) شَرَطَ ( فِي الْعَاقِدَيْنِ أَهْلِيَّةَ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اشْتَرَطَ فِيهِ أَهْلِيَّةَ التَّوَكُّلِ ، وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةَ التَّوْكِيلِ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ .\r( وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا ) نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَلَوْ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا فَلَا تَصِحُّ فِي مُتَقَوِّمٍ غَيْرِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِي ( خَلَطَ ) بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ( قَبْلَ عَقْدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ ) لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَلَوْ بِمَجْلِسِهِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ ، وَلَا خَلْطَ لَا يَمْنَعُ التَّمَيُّزَ كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ ، وَقَوْلِي قَبْلَ عَقْدٍ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) كَوْنُهُ ( مُشَاعًا ) ، وَلَوْ مُتَقَوِّمًا كَأَنْ وَرِثَاهُ أَوْ اشْتَرَيَاهُ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ كَنِصْفٍ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بِثُلُثَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ .\rوَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيمَا اشْتَرَيَاهُ ، وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ ( لَا تَسَاوٍ ) لِلْمَالَيْنِ قَدْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي تَفَاوُتِهِمَا إذْ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى قَدْرِهِمَا ( وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ ) أَيْ بِقَدْرِهَا","part":13,"page":209},{"id":6209,"text":"بَيْنَهُمَا أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ ( عِنْدَ عَقْدٍ ) إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ إلَّا أَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهَا بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ كَأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَوَضَعَ الْآخَرُ مُقَابِلَهَا مِثْلَهَا وَخَلَطَا صَحَّتْ ( وَ ) شَرَطَ ( فِي الْعَمَلِ مَصْلَحَةً بِحَالٍّ وَنَقْدِ بَلَدٍ ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ ( فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ ) ، وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ ، وَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ( وَلَا يُسَافِرُ بِهِ ، وَلَا يُبْضِعُهُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيَةِ أَيْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا ( بِلَا إذْنٍ ) فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَوْ أَبْضَعَهُ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِلَا إذْنٍ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ وَانْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَبِيعِ وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ وَتَعْبِيرِي بِمَصْلَحَةٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ مِنْ رَاغِبٍ بِزِيَادَةٍ ، وَمِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِغِبْطَةٍ لِاقْتِضَائِهِ الْمَنْعَ مِنْ شِرَاءِ مَا يُتَوَقَّعُ رِبْحُهُ إذْ الْغِبْطَةُ إنَّمَا هِيَ تَصَرُّفٌ فِيمَا فِيهِ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ بَالٌ .\rS","part":13,"page":210},{"id":6210,"text":"( قَوْلُهُ : خَمْسَةٌ ) أَيْ بِجَعْلِ الْعَاقِدَيْنِ اثْنَيْنِ بِقَرِينَةِ التَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ ، وَإِلَّا لَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ ( قَوْلُهُ : وَعَمَلٌ ) اسْتَشْكَلَ عَدَّ الْعَمَلِ مِنْ الْأَرْكَانِ مَعَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْعَقْدِ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْعَمَلَ الَّذِي يَقَعُ بَعْدَ الْعَقْدِ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْفِعْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَاَلَّذِي اُعْتُبِرَ رُكْنًا هُوَ تَصَوُّرُ الْعَمَلِ وَذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ يُعْلَمُ مِنْهُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْعَقْدُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ يَتَكَرَّرُ هَذَا الرُّكْنُ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي تِجَارَةٍ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ الْإِشْكَالِ ، وَلِهَذَا جَعَلَ الشَّيْخَانِ الْأَرْكَانَ أَرْبَعَةً فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى يَأْذَنُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَفْصِيلُ الْمُتَعَلِّقِ الْمَحْذُوفِ لَا تَفْسِيرُ الْإِذْنِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ) ظَاهِرُ سِيَاقِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ كَانَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ شَرِكَةً .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ أَوْ لَا مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرِكَةً ثُمَّ اسْتَوْجَهَ أَنَّهَا شَرِكَةٌ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي الْعُبَابِ ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَقَطْ اتَّجَرَ مَثَلًا تَصَرَّفَ فِي الْجَمِيعِ وَصَاحِبُهُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ شَرِيكُهُ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ إبْضَاعٌ لَا شَرِكَةٌ ، وَلَا قِرَاضٌ ا هـ .\rوَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَرِكَةً ، وَلَا قِرَاضًا مَنْقُولٌ عَنْ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيِّ ، وَقَوْلُهُ : إبْضَاعٌ أَيْ تَوْكِيلٌ ، وَقَوْلُهُ : لَا شَرِكَةٌ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا قِرَاضٌ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَرْطُ بَيَانِ قَدْرِ الرِّبْحِ بَلْ ، وَلَا ذَكَرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَنَقَلَ فِي شَرْحِهِ خِلَافَ ذَلِكَ فَقَالَ : قَالَ الْقَمُولِيُّ قَالَ","part":13,"page":211},{"id":6211,"text":"الْإِمَامُ إنَّهَا أَيْ هَذِهِ الصُّورَةَ تُضَاهِي الْقِرَاضَ قَالَ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ انْفِرَادُهُ بِالْيَدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْقِرَاضِ فِيهِ وَجْهَانِ أَيْ وَالْقِيَاسُ الِاشْتِرَاطُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْقِرَاضِ ا هـ .\rفَلْيُتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَرُّضِ لِحِصَّةِ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ خَلْطُ مَالَيْنِ بِشَرْطٍ وَوُجِدَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ ، وَلَوْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ كَانَ شَرِكَةً ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ إذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ الْآخَرِ كَانَ قِرَاضًا بِشَرْطٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر مِنْ قَوْلِهِ .\rوَفِي سم إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا اشْتَرَكْنَا لَمْ يَكْفِ عَنْ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فَقَطْ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَيَاهُ كَفَى كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ .\rانْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : فَلَوْ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِهِمَا إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّصْوِيرِ بِوُقُوعِ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمَا ، وَإِنَّهُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَفَى ، وَيَبْقَى مَا لَوْ وَقَعَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْفِيَ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَالَيْهِمَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ الْآخَرِ أَوْ قَبُولِهِ وِفَاقًا ل م ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إلَخْ ) لَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ جَارٍ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ الصَّرَائِحِ فَإِذَا قَالَ بِعْتُكَ ذَا بِكَذَا فَقَبِلَ انْعَقَدَ بَيْعًا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك ذَا إلَخْ مُحْتَمِلٌ لِلْإِخْبَارِ عَنْ بَيْعٍ سَبَقَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّرِكَةُ مُشْتَرَكَةٌ شَرْعًا بَيْنَ مُجَرَّدِ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَبَيْنَ الْعَقْدِ","part":13,"page":212},{"id":6212,"text":"الْمُفِيدِ لِذَلِكَ فَإِذَا قَالَ اشْتَرَكْنَا ، وَلَمْ يَزِدْ احْتَمَلَ الشَّرِكَةَ الَّتِي بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْحَقِّ ، وَلَوْ بِإِرْثٍ أَوْ نَحْوِهِ فَاحْتِيجَ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ لِانْصِرَافِهَا إلَى الْعَقْدِ ، وَأَيْضًا فَالْبَيْعُ وَنَحْوُهُ يُشْتَرَطُ لِلِاعْتِدَادِ بِهِ ذِكْرُ الْعِوَضِ مِنْ الْمُبْتَدِئِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا ، وَيُوَافِقُهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ أَوْ الْإِيجَابِ فَكَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً فِي إرَادَةِ الْإِنْشَاءِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الشَّرِكَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْجُمَلُ الْفِعْلِيَّةُ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِخْبَارِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي غَيْرِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ عَنْ الْخَبَرِ ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّقْلُ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ فَصَارَ الْإِنْشَاءُ مُرَادًا مِنْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ النَّقْلُ عَنْ الْخَبَرِ فِي اشْتَرَكْنَا فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّصَرُّفَ يَشْمَلُ التَّبَرُّعَاتِ بِخِلَافِ التِّجَارَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَهْلِيَّةُ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ ) أَيْ إنْ كَانَا يَتَصَرَّفَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ عَقْدُ الْأَعْمَى عَلَى الْعَيْنِ ، وَهُوَ الْمَالُ الْمَخْلُوطُ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَقْدُ تَوْكِيلٍ وَتَوْكِيلُهُ جَائِزٌ كَمَا يَأْتِي ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ قِرَاضِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَأَمَّا خَلْطُ الْمَالِ وَتَسْلِيمُهُ لَلشَّرِيك فَيُوَكِّلُ فِيهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ ) ، وَمِنْ النَّقْدِ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الشَّرِكَةُ التِّبْرُ فَلَا تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ بِالنَّقْدِ الْمَضْرُوبِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَاسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجَهَا ) أَيْ بَلَدِ التَّصَرُّفِ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ كَانَ بَلَدُ التَّصَرُّفِ غَيْرَ بَلَدِ النَّقْدِ بِأَنْ نَصَّ","part":13,"page":213},{"id":6213,"text":"عَلَيْهَا ، وَلَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ احْتَمَلَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ هـ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَلَدِ ، وَلَوْ قِيلَ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ التَّصَرُّفَ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى انْعِقَادِ الْعَقْدِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ مِنْ شَأْنِ التَّصَرُّفِ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ بَلْ بِالْمَحَلِّ الْمُرْبِحِ قَصَدَ أَوْ لَا فَكَانَ قَصْدُهُ غَيْرَ مَجْزُومٍ بِهِ فَأُلْغِيَ النَّظَرُ إلَيْهِ وَنَظَرَ لِمَحَلِّ الْعَقْدِ ا هـ .\rإيعَابٌ .\rأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا سَيَأْتِي فِي نَقْدِ الْبَلَدِ فِي الْوَكَالَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : خَلَطَ قَبْلَ عَقْدٍ ) أَيْ قَامَ بِهِ الْخَلْطُ لِيَشْمَلَ مَا اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ خَلَطَتْهُ الرِّيحُ ، وَقَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ أَيْ عِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ فَمَتَى تَمَيَّزَ عِنْدَهُمَا ضَرَّ ، وَلَوْ اشْتَبَهَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ ) قَالَ حَجّ فِي الْإِيعَابِ مَا حَاصِلُهُ لَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَغَيْرَ مُتَمَيِّزٍ بَعْدَهُ فَهَلْ يَصِحُّ نَظَرًا لِعَدَمِ التَّمَيُّزِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لَا يَصِحُّ نَظَرًا لِحَالَةِ الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rأَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِجَوَازِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي لَا يَتَمَيَّزُ فِيهَا وَبَقِيَ عَكْسُهُ ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ أَيْضًا ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الصِّحَّةِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا قَالَهُ حَجّ بِأَنْ يَكُونَ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ عَلَامَةٌ تُمَيِّزُهُ عَنْ الْآخَرِ لَكِنْ عَرَضَ قُبَيْلَ الْعَقْدِ مَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَطِلَاءٍ أَوْ صِدَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ يَمْنَعُ وَقْتَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ يَعْلَمُ زَوَالَهُ بَعْدُ ، وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ بُطْلَانُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مَنْ يُرِيدُ الِاشْتِرَاكَ فِي زَارِعَةِ الْقَمْحِ مَثَلًا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَبْذُرُ يَوْمًا مِنْ مَالِ","part":13,"page":214},{"id":6214,"text":"نَفْسِهِ وَالْآخَرُ هَكَذَا إلَى تَمَامِ الزِّرَاعَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ فَيَخْتَصُّ كُلٌّ بِمَا بَذَرَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِيمَا يُقَابِلُهُ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَخْلِطَ مَا يُرَادُ بَذْرُهُ ثُمَّ يَبْذُرَ بَعْدَ ذَلِكَ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ ) تَعْلِيلٌ لِلْحَيْثِيَّةِ أَيْ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ أَوْ الْعَقْدُ الَّذِي يَقْتَضِي الثُّبُوتَ الْمَذْكُورَ ، وَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا إنْ وُجِدَتْ الْحَيْثِيَّةُ ( قَوْلُهُ : كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ) أَيْ ، وَكَخَلْطِ بُرٍّ أَبْيَضَ بِبُرٍّ أَحْمَرَ لِإِمْكَانِ التَّمْيِيزِ ، وَإِنْ عَسُرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مُشَاعًا ) أَفَادَ صَنِيعُهُ أَنَّ الْمُشَاعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدِ الشَّرِكَةِ لَكِنْ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَا لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ لِثُبُوتِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقْدِ فِيهِ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ الْمَتْنِ وَتَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ دُونَ الْمُتَقَوِّمِ ، وَيُشْتَرَطُ خَلْطُ الْمَالَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ اشْتِرَاطِ خَلْطِهِمَا إنْ أَخْرَجَا مَالَيْنِ وَعَقَدَا فَإِنْ مَلَكَا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَةِ فِيهِ أَوْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نَظِيرُ مَا مَرَّ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ لِحُصُولِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِالْخَلْطِ ، وَالْحِيلَةُ فِي الشَّرِكَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ مِنْ الْعُرُوضِ لَهَا طُرُقٌ مِنْهَا أَنْ يَرِثَاهَا أَوْ أَنْ يَبِيعَ كُلُّ وَاحِدٍ بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخِرِ ، وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا شُرِطَ فِي الْبَيْعِ ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَشْرِطَا فِي التَّبَايُعِ الشَّرِكَةَ فَإِنْ شَرَطَاهَا فَسَدَ الْبَيْعُ","part":13,"page":215},{"id":6215,"text":"كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَأَقَرَّهُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِقِيمَةِ الْعَرَضَيْنِ .\rوَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَا سِلْعَةً بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَدْفَعُ كُلٌّ عَرَضَهُ فِيمَا يَخُصُّهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ ) أَيْ ، وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ ( قَوْلُهُ : وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا عَرَضَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلِمَ بِنِسْبَةٍ عِنْدَ عَقْدٍ ) أَفَادَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالنِّسْبَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ إمَّا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَقِيَ الْكَلَامُ عَلَى الْعِلْمِ بِالْقَدْرِ هَلْ يُشْتَرَطُ أَوْ لَا فَبَيَّنَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ إلَخْ فَهَذَا مَفْهُومُ الْمَتْنِ أَيْ مَفْهُومُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْقَدْرِ لَا يُشْتَرَطُ لَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَا بَعْدَهُ فَفِي مِثَالِهِ الْمَذْكُورِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ مَالِهِ أَهُوَ أُوقِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَعِنْدَ الْقِسْمَةِ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَيْنِ بِالنِّسْبَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْمِيزَانُ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَعْلَمُ رَأْسَ مَالِهِ فِي رِبْحِهِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْرِفَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ الْقَوِيَّ إذْ مُرَاجَعَةُ الْحِسَابِ أَوْ نَحْوِ الْوَكِيلِ الْوَاحِدِ إنَّمَا تُفِيدُ الظَّنَّ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ ) بِتَثْلِيثِ الْكَافِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ ، وَكِفَّةُ الْمِيزَانِ بِالْكَسْرِ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ الصِّحَاحِ أَنَّ الْفَتْحَ لُغَةٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ كُلُّ مُسْتَدِيرٍ فَهُوَ بِالْكَسْرِ نَحْوَ كِفَّةِ اللِّثَةِ ، وَهِيَ مَا انْحَدَرَ مِنْهَا ، وَكِفَّةُ الْمِيزَانِ ، وَكِفَّةُ الصَّائِدِ ، وَهِيَ حِبَالَتُهُ ، وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ فَهُوَ بِالضَّمِّ نَحْوَ كُفَّةِ الثَّوْبِ ، وَهِيَ حَاشِيَتُهُ ، وَكُفَّةِ الرَّمْلِ ، وَكَفَّ الْخَيَّاطُ الثَّوْبَ كُفًّا","part":13,"page":216},{"id":6216,"text":"خَاطَهُ الْخِيَاطَةَ الثَّانِيَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِحَالٍّ وَنَقْدِ بَلَدٍ ) إنْ أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْمَصْلَحَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِقُصُورِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ اعْتِبَارَ ذَلِكَ مَعَ الْمَصْلَحَةِ ، وَأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ فَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْبَيْعَ بِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَيَبِيعُ بِحَالٍّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ ) اعْتَرَضَ هَذَا التَّفْرِيعَ ، وَمَبْنَاهُ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ فِي قَوْلِهِ بِحَالٍّ إلَخْ وَجَوَابُهُ أَنَّهَا لِلْمُلَابَسَةِ فَلَا حَصْرَ فِي الْعِبَارَةِ ا هـ مِنْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ ) بَلْ لَوْ ظَهَرَ ، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ حَتَّى إذَا لَمْ يَفْسَخْ انْفَسَخَ ا هـ .\rح ل وَثَمَنُ الْمِثْلِ هُوَ نِهَايَةُ رَغَبَاتِ الْمُشْتَرِينَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ ) أَيْ كَالْوَكِيلِ كَذَا جَزَمَا بِهِ هُنَا ، وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ الْبَيْعُ بِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبَابَيْنِ مُتَّحِدٌ ، وَهُوَ الرِّبْحُ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الشَّرِكَةِ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ تَضَرُّرٌ بِخِلَافِ الْعَمَلِ ثَمَّ فَإِنَّهُ يُقَابَلُ بِالرِّبْحِ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِغَيْرِ النَّقْدِ لَضَيَّقْنَا عَلَيْهِ طُرُقَ الرِّبْحِ الَّذِي فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ ، وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَالْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَكُونُ الشَّرِيكُ لَا يَبِيعُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ بِنَقْدٍ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا أَنْ يَرُوجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ ، وَلَمَّا أَشْكَلَ هَذَا الْمَقَامُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنَّ اشْتِرَاطَ مَا هُنَا غَلَطٌ ، وَقَدْ عُلِمَ رَدُّهُ إذْ الشَّرِيكُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ بِالْعَرَضِ أَيْضًا ، وَفَارَقَ نَقْدَ غَيْرِ الْبَلَدِ بِأَنَّهُ لَا يَرُوجُ ثَمَّ فَيَتَعَطَّلُ","part":13,"page":217},{"id":6217,"text":"الرِّبْحُ بِخِلَافِ الْعَرَضِ ، وَلِهَذَا لَوْ رَاجَ جَازَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَخْرَجَ بِالنَّقْدِ الْعَرَضَ ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ رَاجَ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ ذَلِكَ لَا يَرِدُ هَذَا وَالْأَوْجَهُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ هُنَا فَلَا يَبِيعُ بِعَرَضٍ ، وَإِنْ رَاجَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ أَمَّا غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ فَيَبِيعُ بِهِ إنْ رَاجَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَافِرُ بِهِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعْطِهِ لَهُ فِي السَّفَرِ ، وَلَا اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِنَحْوِ خَوْفٍ ، وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّجْعَةِ ، وَمُجَرَّدُ الْإِذْنِ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ رُكُوبَ الْبَحْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّصِّ عَلَيْهِ أَيْ أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مُتَبَرِّعًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ مُتَبَرِّعًا لِعَدَمِ رِضَاهُ بِغَيْرِ يَدِهِ فَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ أَيْضًا وَاقْتِصَارُ كَثِيرٍ عَلَى دَفْعِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ تَفْسِيرِ الْإِبْضَاعِ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنٍ فِي الْجَمِيعِ ) أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ ثُمَّ إنْ كَانَ لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ مَحْمَلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَتْ النَّسِيئَةُ مَثَلًا مُعْتَادَةً فِي أَجَلٍ مَعْلُومٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ بَيَانِ قَدْرِ النَّسِيئَةِ ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةُ ، وَيَبِيعُ بِأَيِّ أَجَلٍ اُتُّفِقَ لِصِدْقِ النَّسِيئَةِ بِهِ .\r( فَائِدَةٌ ) .\rالْإِذْنُ فِي السَّفَرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبَحْرَ الْمِلْحَ إلَّا بِالنَّصِّ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ يَنْبَغِي وَلَا الْأَنْهَارَ الْعَظِيمَةَ حَيْثُ خِيفَ مِنْ السَّفَرِ فِيهَا ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْبَحْرُ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهِ طَرِيقٌ غَيْرُ الْبَحْرِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقٌ آخَرُ لَكِنْ كَثُرَ فِيهِ الْخَوْفُ أَوْ لَمْ يَكْثُرْ لَكِنْ غَلَبَ سَفَرُهُمْ فِي الْبَحْرِ","part":13,"page":218},{"id":6218,"text":"ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ تَوْكِيلِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ ) خَرَجَ بِ ( بَاعَ ) مَا لَوْ اشْتَرَى بِالْغَبْنِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِ الْمَالِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ ، وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ لَا لِلشَّرِكَةِ ، وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ مِنْ مَالِهِ وَحْدَهُ .\rانْتَهَى ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَائِدَةٌ ) مُجَرَّدُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَضْمَنُ بِهِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ إلَّا إنْ اُقْتُرِنَ بِالتَّسْلِيمِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : إذْ الْغِبْطَةُ إلَخْ ) أَيْ وَالْمَصْلَحَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لَصِدْقِهَا بِنَحْوِ شِرَاءِ مَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الرِّبْحَ وَبَيْعُ مَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الْخُسْرَانَ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْغِبْطَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إذْ الْغِبْطَةُ إلَخْ ) قَدْ تُطْلَقُ الْغِبْطَةُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُرَادَ بِالضَّرَرِ مَا يَشْمَلُ تَفْوِيتَ النَّفْعِ فَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ ا هـ .\rع ش .","part":13,"page":219},{"id":6219,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ( فَسْخُهَا ) أَيْ الشَّرِكَةِ مَتَى شَاءَ كَالْوَكَالَةِ ( وَيَنْعَزِلَانِ ) عَنْ التَّصَرُّفِ ( بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ ، وَإِغْمَائِهِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ فَلَا فَسْخَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَيَنْعَزِلَانِ بِفَسْخِهِمَا وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ ، وَإِغْمَائِهِ ( لَا عَازِلٍ ) فَلَا يَنْعَزِلُ ( بِعَزْلِهِ لِلْآخَرِ ) فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ فَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ عَزْلَهُ فَلْيَعْزِلْهُ ( وَالرِّبْحُ وَالْخَسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ ( وَإِنْ ) تَفَاوَتَ الشَّرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ أَوْ ( شَرَطَا خِلَافَهُ ) بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيهِمَا مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ شَرَطَاهُمَا بِقَدْرِ الْعَمَلَيْنِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ الشَّرِكَةِ ( وَتَفْسُدُ ) أَيْ الشَّرِكَةُ ( بِهِ ) أَيْ بِشَرْطِ خِلَافِهِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ مَوْضُوعَهَا ( فَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لَهُ ) كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَشَرَطَ الْأَقَلَّ لِلْأَكْثَرِ عَمَلًا لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا .\rS","part":13,"page":220},{"id":6220,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا ) أَيْ ، وَمَتَى فَسَخَاهَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا انْعَزِلَا مَعًا عَنْ التَّصَرُّفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : وَيَنْعَزِلَانِ ، الْمَعْنَى وَتَنْفَسِخُ بِنَفْسِهَا مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ فَيَنْعَزِلَانِ عَنْ التَّصَرُّفِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِغْمَائِهِ ) ، وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ تَخَيَّرَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ ، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ إذَا كَانَ الْمَالُ عَرَضًا ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ رَشِيدٍ فَعَلَى وَلِيِّهِ - كَوَلِيِّ الْمَجْنُونِ - اسْتِئْنَافُهَا ، وَلَوْ بِلَفْظِ التَّقْرِيرِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ فِيهَا ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقِسْمَةُ وَحَيْثُ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ وَصِيَّةٌ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِئْنَافُ مِنْ الْوَارِثِ الرَّشِيدِ وَوَلِيِّ غَيْرِهِ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَوَصِيَّتِهِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ حِينَئِذٍ كَالْمَرْهُونِ وَالشَّرِكَةُ فِي الْمَرْهُونِ بَاطِلَةٌ وَالْمُعَيَّنُ كَوَارِثٍ فَلَهُ أَوْ لِوَلِيِّهِ اسْتِئْنَافُهَا مَعَ الْوَارِثِ أَوْ وَلِيِّهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلَا يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ ، وَأَمَّا فِي الْمَجْنُونِ فَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ فِيهِ لِوَلِيِّهِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا : قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ ، مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ أَوْ زَادَتْ مُدَّةُ إغْمَائِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ الْتَحَقَ بِالْمَجْنُونِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْغِبْطَةِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ تَكْفِي الْمَصْلَحَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ ) كَضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ وَخُرُوجِ الْمَالِ عَنْ مِلْكِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إغْمَاءٌ لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ ) أَيْ لَمْ","part":13,"page":221},{"id":6221,"text":"يَسْتَغْرِقْ وَقْتَ فَرْضِ صَلَاةٍ ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ أَوْقَاتِ الْفُرُوضِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ أَوْ يُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ أَثَّرَ ، وَإِلَّا فَلَا ، فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِقْدَارٌ يَحْصُلُ بِهِ الْعَزْلُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ شَخْصٍ وَشَخْصٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ لَا كَمَا سَيَأْتِي قَالَ بَعْضُهُمْ : وَكَالْإِغْمَاءِ السُّكْرُ ، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا ، وَفِي الْمُعْتَدِّي نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلٌ بِأَقْوَالِهِ ، وَأَفْعَالِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَيَنْعَزِلَانِ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ تَقْتَضِي أَنَّهُمَا لَا يَنْعَزِلَانِ إلَّا بِفَسْخِهِمَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَنْعَزِلَانِ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا إلَخْ .\rا هـ .\rح ل ، وَفِي ع ش قَوْلُهُ : أَعَمُّ وَأَوْلَى إلَخْ وَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِمَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ مِنْ نَحْوِ إنْكَارِ أَحَدِهِمَا الشَّرِكَةَ بِلَا غَرَضٍ وَالْأَوْلَوِيَّةُ أَنَّ قَوْلَهُ بِفَسْخِهَا يُوهِمُ أَنَّ فَسْخَ أَحَدِهِمَا لَا يَكْفِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ قَوْلِهِ ، وَيَنْعَزِلَانِ ) هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلِكُلٍّ فَسْخُهُمَا ، وَقَوْلُهُ : وَتَنْفَسِخُ إلَخْ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ ، وَيَنْعَزِلَانِ إلَخْ وَالْأَوْلَوِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْعُمُومُ فِي الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَالرِّبْحُ وَالْخَسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ ) ، وَمِنْ الْخَسْرِ مَا يُدْفَعُ لِلرَّصَدَيِّ وَالْمُكَّاسِ ، وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ سُرِقَ الْمَالُ وَاحْتِيجَ فِي رَدِّهِ إلَى مَالٍ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُعْتَادٍ بِخِلَافِ الْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ الشَّرِكَةِ فَسَاوَى مَا يُدْفَعُ لِلْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ لَيْسَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ سَرِقَةِ الدَّوَابِّ الْمُشْتَرَكَةِ ثُمَّ إنَّ أَحَدَ","part":13,"page":222},{"id":6222,"text":"الشَّرِيكَيْنِ يَغْرَمُ عَلَى عَوْدِهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا دَفَعَهُ ، وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الْقَاضِيَ فِي ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِذْنُ ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ظُلْمٌ وَالْحَاكِمُ لَا يَأْمُرُ بِهِ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَمُوتُ ، وَيُخَلِّفُ تَرِكَةً ، وَأَوْلَادًا ، وَيَتَصَرَّفُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي التَّرِكَةِ بِالْبَيْعِ وَالزَّرْعِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ يَطْلُبُونَ الِانْفِصَالَ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ ، وَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ الرُّجُوعُ بِمَا يَخُصُّهُ عَلَى مَنْ تَصَرَّفَ بِالزَّوَاجِ وَنَحْوِهِ أَمْ لَا ؟ .\rفِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ إذْنٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا رَشِيدًا فِي التَّصَرُّفِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِذْنِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرِّضَا بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ ، وَلَا رِضًا أَوْ حَصَلَ الْإِذْنُ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ بِمَا يَخُصُّهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْمُتَقَوِّمِ دُونَ النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ الْمُتَسَاوِي وَزْنًا وَسِكَّةً ا هـ .\rح ل ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُتَقَوِّمَ لَا تَتَأَتَّى الشَّرِكَةُ فِيهِ إلَّا عِنْدَ الْإِشَاعَةِ بِأَنْ مَلَكَاهُ بِإِرْثٍ أَوْ بِشِرَاءٍ وَحِينَئِذٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا أَزِيدَ قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمُشَاعِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَالْحَقُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي بَعْضِ الْمِثْلِيَّاتِ كَأَنْ خَلَطَا بُرَّيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ قَدْرًا وَقِيمَةً أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْآخَرِ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزَيْنِ بِخَمْسِينَ فَالشَّرِكَةُ أَثْلَاثٌ ( قَوْلُهُ : فَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا","part":13,"page":223},{"id":6223,"text":"يُصَرِّحُ بِهِ ، وَيُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ اشْتَرَكَ مَالِكُ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَآلَةِ الْحَرْثِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ هُنَا الْعَمَلُ ، وَقَدْ وُجِدَ فَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَالزَّرْعُ الْمُعَامَلُ عَلَيْهِ جُعِلَ لَهُ مِنْهُ جُزْءُ شَرِكَةٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَّا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ كَانَ كَأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يُوجَدْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ ) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّهُ يَفْصِلُ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْفَسَادِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَوْ لَا فَيَسْتَحِقُّ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَائِلٌ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الشَّارِعُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) .\rاسْتَأْجَرَ مِنْ شَخْصٍ جَمَلًا ، وَمِنْ آخَرَ رِوَايَةً وَاسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِيَسْقِيَ بِهِمَا فَإِنْ اسْتَأْجَرَ كُلًّا فِي عَقْدٍ صَحَّ أَوْ الْكُلَّ فِي عَقْدٍ فَسَدَ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَالْمَاءُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، وَإِنْ قَصَدَهُ الْمُسْتَقِي لِنَفْسِهِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ الْأَوَّلَيْنِ وَاسْتَقَى بِنَفْسِهِ ، وَقَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ عَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا سَمَّاهُ أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالْمَاءُ لَهُ فَإِنْ قَصَدَ الشَّرِكَةَ فِيهِ حَالَةَ الِاسْتِقَاءِ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْصُودِ وَعَلَيْهِ لِلْآخَرِ مَا سَمَّاهُ أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَرْعٌ ) .\rسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَنْ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَهِيَ تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا فَتَلِفَتْ بِمَوْتٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ يَدٍ عَادِيَةٍ أَوْ تَفْرِيطٍ هَلْ يَكُونُ ضَامِنًا لِحِصَّةِ شَرِيكِهِ أَوْ يَدُهُ يَدُ أَمَانَةٍ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ إذَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ تَحْتَ يَدِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِإِذْنٍ مِنْ","part":13,"page":224},{"id":6224,"text":"شَرِيكِهِ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ الْغَصْبِ ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ الشَّرِيكِ بِإِذْنٍ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ لَا تُضْمَنُ إلَّا إذَا قَصَّرَ أَوْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهِ ، وَقَالَ لَهُ ثَمَنُ عَلَفِهَا فِي نَظِيرِ رُكُوبِهَا فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُهَايَأَةٌ وَاسْتَعْمَلَ كُلٌّ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ الْإِجَارَةَ ، وَإِذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ صَارَا ضَامِنَيْنِ ، وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ ا هـ .\rوَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ عَلَفِهَا عَلَيْهِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا دَفَعَ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ لِشَرِيكِهِ لِتَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْعَلَفِ إثْبَاتًا ، وَلَا نَفْيًا فَإِذَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا عَلَفَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالدَّابَّةِ كَأَنْ مَاتَتْ صَغِيرَةً ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَلَفِ ، وَإِنْ قَالَ قَصَدْت الرُّجُوعَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ إنْ تَيَسَّرَ ، وَإِلَّا رَاجَعَ الْحَاكِمَ .\r( فَرْعٌ ) .\rوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى الرِّيفِ مِنْ ضَمَانِ دَوَابِّ اللَّبَنِ كَالْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ مَا حُكْمُهُ ، وَمَا يَجِبُ فِيهِ عَلَى الْآخِذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : إنَّ اللَّبَنَ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَذَاتُ اللَّبَنِ مَقْبُوضَةٌ هِيَ وَوَلَدُهَا بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنَّ مَا يَدْفَعُهُ","part":13,"page":225},{"id":6225,"text":"الْآخِذُ لِلدَّابَّةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالْعَلَفِ فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ وَالِانْتِفَاعِ بِالْبَهِيمَةِ فِي الْوُصُولِ إلَى اللَّبَنِ فَاللَّبَنُ مَضْمُونٌ عَلَى الْآخِذِ بِمِثْلِهِ ، وَالْبَهِيمَةُ وَوَلَدُهَا أَمَانَتَانِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ هِيَ أَوْ وَلَدُهَا بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَ ا هـ .\rع ش عَلَى م .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ سَمِّنْ هَذِهِ الشَّاةَ مَثَلًا ، وَلَك نِصْفُهَا أَوْ هَاتَيْنِ عَلَى أَنَّ لَك إحْدَاهُمَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِلنِّصْفِ الَّذِي سَمَّنَهُ لِلْمَالِكِ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ الْفَرَارِيجِ يَدْفَعُ كَاشِفُ النَّاحِيَةِ أَوْ مُلْتَزِمُ الْبَلَدِ عَلَى أَهْلِ الْبُيُوتِ الْمِائَةَ أَوْ الْأَكْثَرَ أَوْ الْأَقَلَّ ، وَيَقُولُ رَبُّوهَا ، وَلَكُمْ نِصْفُهَا فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ ، وَمَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا فَإِنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَظِيمًا ا هـ .\rخ ط عَلَى الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ ) كَأَنْ كَانَ مِائَةٌ لِكُلٍّ خَمْسُونَ ، وَقَوْلُهُ : وَشَرَطَ الْأَقَلَّ أَيْ الْجُزْءَ الْأَقَلَّ مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ شَرَطَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الرِّبْحَ مُثَالَثَةً لِأَحَدِهِمَا ثُلُثٌ ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثَانِ وَشَرَطَ الثُّلُثَ لِلَّذِي عَمَلُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَاحِبِهِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَمَلُهُ يُسَاوِي اثْنَيْ عَشَرَ وَالْآخَرُ يُسَاوِي سِتَّةً وَشَرَطَ لِصَاحِبِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ثُلُثَ الرِّبْحِ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ أَيْ مِنْ أُجْرَتِهِ أَيْ بِالْجُزْءِ الزَّائِدِ مِنْهَا عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فِي صُورَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا ، وَهُوَ سِتَّةٌ عَلَى شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّ السِّتَّةَ هِيَ الَّتِي تَخُصُّ عَمَلَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، وَأَمَّا مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِأَرْبَعَةٍ مِنْهَا لَا بِالزَّائِدِ ، وَهُوَ الِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ","part":13,"page":226},{"id":6226,"text":"بِعَمَلِهِ الزَّائِدِ عَلَى عَمَلِ شَرِيكِهِ حَيْثُ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنْ الرِّبْحِ ا هـ .","part":13,"page":227},{"id":6227,"text":"( وَنَفَذَ التَّصَرُّفُ ) مِنْهُمَا لِلْإِذْنِ ( وَالشَّرِيكُ كَمُودَعِ ) فِي أَنَّهُ أَمِينٌ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ إلَى شَرِيكِهِ ، وَفِي الْخَسْرِ وَالتَّلَفِ ، وَيَأْتِي هُنَا فِي دَعْوَى التَّلَفِ مَا يَأْتِي ثَمَّ وَسَيَأْتِي ثَمَّ بَيَانُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَحَلَفَ ) الشَّرِيكُ فَيُصَدَّقُ ( فِي ) قَوْلِهِ ( اشْتَرَيْتُهُ ) لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ ( أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ فِي الْأُولَى وَعَمَلًا بِالْيَدِ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا ( لَا ) فِي قَوْلِهِ ( اقْتَسَمْنَا وَصَارَ ) مَا بِيَدِي ( لِي ) مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ لَا بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ فَالْمُصَدَّقُ الْمُنْكِرُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":228},{"id":6228,"text":"( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الشَّرِكَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ ) ، وَلَوْ لِلرِّبْحِ إلَى شَرِيكِهِ فَيَبْرَأُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ دَافِعَةٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُثْبِتَةً ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مَا يَأْتِي ثَمَّ ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ أَوْ ادَّعَاهُ بِلَا سَبَبٍ أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ عُرِفَ هُوَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ ) نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَظَهَرَ عَيْبُهُ ، وَأَرَادَ رَدَّ حِصَّتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ : عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلشَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ هَذَا تَعَدُّدُ الصَّفْقَةِ لَوْ صَدَّقَهُ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي الْبَعْضِ وَوَكِيلٌ فِي الْبَعْضِ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : وَعَمَلًا بِالْيَدِ ) أَيْ بِقَوْلِ ذِي الْيَدِ أَوْ عَمَلًا بِالْيَدِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَا يُقَالُ إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا بِيَدِهِ لِلشَّرِكَةِ لَمْ يُعْمَلْ بِالْيَدِ ا هـ .","part":13,"page":229},{"id":6229,"text":"( كِتَابُ الْوَكَالَةِ ) .\rهِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ وَشَرْعًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ } الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ } وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } ( أَرْكَانُهَا ) أَرْبَعَةٌ ( مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ ، وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ ) ، وَهُوَ التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ فَبِنَائِبِهِ أَوْلَى ( غَالِبًا ) هُوَ وَنَظِيرُهُ الْآتِي أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا اسْتَثْنَى مِنْ الطَّرْدِ كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ ، وَأَخْذُ حَقِّهِ ، وَكَوَكِيلٍ قَادِرٍ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ وَسَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي نِكَاحٍ ، وَمِنْ الْعَكْسِ كَالْأَعْمَى يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ ، وَإِنْ لَمْ تَصِحُّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ ، وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطَلِّقُ ، وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ ( فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ ) عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ مِنْ صَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَأَبٍ وَجَدٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فِي الْمَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ ، وَمُغْمًى عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّفِيهِ بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ فِي نِكَاحٍ ، وَلَا الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ صِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِمَا لَهُ ، وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ","part":13,"page":230},{"id":6230,"text":"التَّوْكِيلِ كَوَكَّلْتُكَ فِي تَزْوِيجِي صَحَّ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ النَّصِّ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ .\rS","part":13,"page":231},{"id":6231,"text":"( كِتَابُ الْوَكَالَةِ ) ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا ) ، وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرِ وَكَّلَ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْوَكِيلُ مَعْرُوفٌ يُقَالُ وَكَّلَهُ بِأَمْرِ كَذَا تَوْكِيلًا وَالِاسْمُ الْوَكَالَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَكَسْرِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ ) قَالَ السُّبْكِيُّ مَعْنَى الْوَكِيلِ مِنْ قَوْلِنَا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ أَيْ الْقَائِمُ بِأُمُورِنَا الْكَفِيلُ بِهَا الْحَافِظُ لَهَا .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَالْحِفْظُ ) فِي تَفْسِيرِهَا بِالْحِفْظِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْحِفْظَ مِنْ فِعْلِ الْوَكِيلِ وَالْوَكَالَةُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ التَّوْكِيلِ ، وَهُوَ فِعْلُ الْمُوَكِّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ اسْتَعْمَلَ الْحِفْظَ بِمَعْنَى الِاسْتِحْفَاظِ أَوْ أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُضَافًا تَقْدِيرُهُ ، وَطَلَبُ الْحِفْظِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا ) عَبَّرَ م ر وحج بِقَوْلِهِمَا وَاصْطِلَاحًا ، وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَقِيقَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ بِأَنَّ مَا تُلُقِّيَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ ، وَمَا كَانَ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ الْفَنِّ يُسَمَّى اصْطِلَاحِيَّةً أَوْ عُرْفِيَّةً فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى مَأْخُوذًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ أَشْكَلَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَشَرْعًا ، وَإِنْ كَانَ مُتَلَقًّى مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ أَشْكَلَ قَوْلُ حَجّ وَ م ر وَاصْطِلَاحًا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا قَالَهُ سم فِي حَوَاشِي الْبَهْجَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُطْلِقُونَ الشَّرْعِيَّ مَجَازًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ عَنْ الشَّارِعِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا تَفْوِيضُ إلَخْ ) هَلَّا أَطْلَقَهَا عَلَى الْعَقْدِ أَيْضًا كَمَا فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهُ ، وَكَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابٍ أُخَرَ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ ) فِي بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ وَالْمُبَيَّنُ أَمْرُهُ ، وَقَدْ اُعْتُرِضَ بِلُزُومِ الدَّوْرِ ؛","part":13,"page":232},{"id":6232,"text":"لِأَنَّ النِّيَابَةَ هِيَ الْوَكَالَةُ فَقَدْ أَخَذَ الْمُعَرِّفَ فِي التَّعْرِيفِ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ النِّيَابَةُ الشَّرْعِيَّةُ ، هَذَا وَلَيْتَهُ مَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا تَقْدِيرٌ لِلدَّوْرِ لَا لِدَفْعِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَالْمُرَادُ بِمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ شَرْعًا فَلَا دَوْرَ عَلَى أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ ، وَلَا يُقَالُ فِي مِثْلِهِ دَوْرٌ ، وَقَبُولُهَا مَنْدُوبٌ فَكَذَا إيجَابُهَا إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلُ غَرَضَ نَفْسِهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي نَدْبُهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَنْدُوبٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِقَوْلِهِمْ لَا ثَوَابَ فِي عِبَادَةٍ فِيهَا تَشْرِيكٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ ) عِبَارَةُ التَّحْرِيرِ لَا لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَانْتَهَتْ ، وَهِيَ أَحْسَنُ إذْ هِيَ صَادِقَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُقَيَّدْ أَصْلًا كَأَنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَرُبَّمَا إذَا قُيِّدَ بِحَالِ الْحَيَاةِ كَوَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا حَالَ حَيَاتِي ا هـ .\rا ج عَلَى الْخَطِيبِ ( قَوْلُهُ : { فَابْعَثُوا حَكَمًا } إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي وَكِيلَانِ عَنْهُمَا عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ .\rح ل .\rوَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا حَاكِمَانِ أَيْ نَائِبَانِ عَنْ الْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ : وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا ) يُرِيدُ الْقِيَاسَ أَيْ فَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهَا أَيْضًا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا ؛ لِأَنَّهَا قِيَامٌ بِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ أَمَّا عَقْدُهَا الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْإِيجَابِ فَلَا يُنْدَبُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا لَا يَتِمُّ الْمَنْدُوبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُوَكِّلُ غَرَضَ نَفْسِهِ .\rانْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلِهَذَا نُدِبَ قَبُولُهَا أَيْ الْأَصْلُ فِيهَا النَّدْبُ ، وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةُ عَلَى حَرَامٍ وَتُكْرَهُ إنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةُ","part":13,"page":233},{"id":6233,"text":"عَلَى مَكْرُوهٍ وَتَجِبُ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا دَفْعُ ضَرُورَةِ الْمُوَكِّلِ كَتَوْكِيلِ الْمُضْطَرِّ غَيْرَهُ فِي شِرَاءِ طَعَامٍ قَدْ عَجَزَ الْمُضْطَرُّ عَنْ شِرَائِهِ ، وَقَدْ تَطْرَأُ عَلَيْهَا الْإِبَاحَةُ أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ حَاجَةٌ فِي الْوَكَالَةِ وَسَأَلَهُ الْوَكِيلُ لَا لِغَرَضٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ ) لَمْ يَقُلْ عَاقِدٌ لِاخْتِلَافِ الْأَحْكَامِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الطَّرْدِ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ ، وَشَرْطٌ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاطَ مُتَحَقِّقٌ حَتَّى فِي الْمُسْتَثْنَى غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَشْرُوطَ تَخَلَّفَ ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَوْ قَالَ : وَكُلُّ مَا جَازَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُبَاشِرَهُ صَحَّ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ يَئُولُ إلَى هَذَا ا هـ .\rسم بِالْمَعْنَى ، وَقَوْلُهُ : وَمَا اسْتَثْنَى أَيْ عِنْدَ إسْقَاطِ غَالِبًا فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ لَا مِنْ كَلَامِهِ لِخُرُوجِهِ بِ ( غَالِبًا ) ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ الطَّرْدِ ) وَالطَّرْدُ هُوَ الْمَنْطُوقُ وَالْعَكْسُ هُوَ الْمَفْهُومُ فَالطَّرْدُ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَالْعَكْسُ هُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ .\rا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ ) أَيْ ، وَكَمُطَلِّقٍ فِي تَبْيِينٍ أَوْ تَعْيِينٍ لَزِمَهُ ، وَمَنْ لَزِمَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ ، وَمُسْتَحِقِّ زَكَاةٍ فِي قَبْضِهَا ، وَمُسْلِمٍ كَافِرًا فِي نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا أَوْ اسْتِيفَاءَ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمٍ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَتَوْكِيلُ الْوَكِيلِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لَيْسَ بِالْوِلَايَةِ وَتَوْكِيلُ الْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا فِي نِكَاحِهَا إذْنٌ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ ، وَلَا وَكَالَةَ كَمَا يَأْتِي ، وَفَارَقَ مَا هُنَا صِحَّةَ تَوْكِيلِ مُسْلِمٍ كَافِرًا فِي شِرَاءِ نَحْوِ","part":13,"page":234},{"id":6234,"text":"مُصْحَفٍ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْأَبْضَاعِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَاقِعٌ لِلْمُسْلِمِ فِي الْبَيْعِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى لِاشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ هُنَا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ ) ، وَإِنْ عَجَزَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَإِنْ ذَكَرَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَبَعْضِهِمْ احْتِمَالًا .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَفِي ع ش الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الظَّافِرَ بِحَقِّهِ لَا يُوَكِّلُ ، وَإِنْ عَجَزَ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : سَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ ) إعَادَةُ مَأْذُونٍ لَهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي نِكَاحٍ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّفِيهِ لَا بِهِ وَبِالْعَبْدِ ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ مِنْ حَمْلِهِ أَوْ طَيِّهِ وَلِيَنْظُرَ مَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى مَنْعَ السَّفِيهِ مِنْ التَّوْكِيلِ فِي النِّكَاحِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَالْأَعْمَى ) لَمْ يَأْتِ بِهِ نَكِرَةً كَمَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ كَظَافِرٍ ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى قِسْمَانِ قِسْمٌ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ كَمَنْ رَأَى قَبْلَ عَمَاهُ شَيْئًا ، وَقِسْمٌ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فَأَشَارَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالتَّعْرِيفِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ السُّبْكِيُّ الْأَعْمَى مَالِكٌ رَشِيدٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ خَلَلًا مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ ، وَهَذَا الْخَلَلُ رَاجِعٌ إلَى الْمَبِيعِ لَا إلَى ذَاتِ الْأَعْمَى فَإِذَا اسْتَنَابَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ الْخَلَلُ جَازَ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْخَلَلَ رَاجِعٌ لِذَاتِهِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ ) أَيْ بِخِلَافِ الصُّورَتَيْنِ بَعْدَهُ فَلَيْسَتَا فِيهِ فَهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنْ لَمْ يُعَبِّرْ هُنَا بِقَوْلِهِ ، وَهَذَانِ مِنْ زِيَادَتِي ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ لَا تَشْمَلُهُمَا بِخُصُوصِهِمَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ ، وَهِيَ التَّقْيِيدُ بِالْغَلَبَةِ تُشِيرُ إلَى أَنَّ هُنَاكَ صُوَرًا خَارِجَةً مِنْ هَذَا الضَّابِطِ ، وَلَا تُفِيدُ التَّنْبِيهَ عَلَى خُصُوصِ صُورَتَيْ","part":13,"page":235},{"id":6235,"text":"الْمُحْرِمِ ، وَقَوْلُهُ : فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ فِي ضَابِطِ الْوَكِيلِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ أَيْ الصَّبِيُّ بِصُورَتَيْهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنْ الْعَكْسِ فِي ضَابِطِ الْوَكِيلِ مِنْهَا اثْنَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْأَصْلِ ، وَهُمَا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَاثْنَانِ لَيْسَا فِيهِ ، وَهُمَا الْمَرْأَةُ وَالسَّفِيهُ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي لِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : ، وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ ) أَيْ فِي إيجَابِهِ إنْ كَانَ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ ، وَفِي قَبُولِهِ إنْ كَانَ يَتَزَوَّجُ بِنَفْسِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يَعْقِدُ لَهُ أَوْ لِمُوَلِّيَتِهِ .\rانْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ أَيْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا أَيْضًا كَأَنْ يَقُولَ الْمُحْرِمُ وَكَّلْتُكَ لِتَعْقِدَ لِفُلَانٍ الْحَلَالِ الَّذِي وَكَّلَنِي سَوَاءٌ قَالَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ قَالَ الْآنَ أَيْ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ أَوْ أَطْلَقَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ الْأَصْلِيَّ حَلَالٌ ، وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ مَنْ يُوَكِّلُهُ الْمُحْرِمُ حَلَالًا فَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمًا آخَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ لِتَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطْلِقَ فَإِنْ قَالَ لَهُ لِتَعْقِدَ حَالَةَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَصِحَّ ( قَوْلُهُ : وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ ) أَيْ الْآنَ أَيْ وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَهَذَا الْمُحْرِمُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَ النِّكَاحَ ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ ، وَأَنَّ الْمُوَكِّلَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّوْكِيلُ فِي النِّكَاحِ ، وَهَذَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُ الشَّارِحِ التَّوْكِيلُ مِنْهُ لِيَعْقِدَ الْوَكِيلُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاشِرَهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ ) أَيْ أَوْ عَنْهُمَا أَوْ يُطْلِقُ ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ التَّوْكِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَفَائِدَةُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ،","part":13,"page":236},{"id":6236,"text":"وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ لَا عَنْ الْوَلِيِّ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَيَنْعَزِلُ فِيهَا الْوَكِيلُ بِبُلُوغِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ رَشِيدًا ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْوَلِيِّ ، وَقَدْ انْعَزَلَ ، وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ ، وَهِيَ مَا إذَا وَكَّلَ عَنْهُمَا فَيَغْلِبُ جَانِبُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَنْعَزِلْ الْوَكِيلُ ، وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ ، وَهِيَ الْإِطْلَاقُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهَا وَكِيلٌ عَنْ الْوَلِيِّ كَمَا فِي سم عَلَى حَجّ فَهِيَ كَالصُّورَةِ الْأُولَى ، وَفِي الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَهِيَ كَالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ، .\rوَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَطْلُوبٌ مِنْهُ فَيَقَعُ التَّوْكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ عَائِدَةً عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَكِنْ مَا قَالَهُ ز ي هُوَ قِيَاسُ مَا فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَمِنْ أَنَّ وَكِيلَهَا لَوْ أَطْلَقَ فَلَمْ يُضِفْ الْعِوَضَ لَهُ ، وَلَا لَهَا وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهَا ا هـ .\rح ل وَشَوْبَرِيٌّ وَ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَأَبٍ وَجَدٍّ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْجِزَا عَنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَاقَتْ بِهِمَا ، وَقَوْلُهُ : وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ أَيْ فِيمَا عَجَزَا عَنْهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِمَا مُبَاشَرَتُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْجَدِّ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ إلَخْ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي أَنْ يَتَمَلَّكَ لَهُ الْمُبَاحَاتِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : بِمَا يَسْتَقِلُّ بِهِ ) أَيْ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِيمَا يَسْتَقِلُّ هُوَ بِهِ كَتَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ وَطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ( قَوْلُهُ : فِي نِكَاحٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهَا الْوَلِيُّ لِتُوَكِّلَ عَنْهُ رَجُلًا فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الشَّافِعِيِّ ا","part":13,"page":237},{"id":6237,"text":"هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا إلَى قَوْلِهِ صَحَّ ) أَيْ الْإِذْنُ لَا التَّوْكِيلُ فَيَكُونُ الْوَلِيُّ حِينَئِذٍ مَأْذُونًا لَهُ لَا وَكِيلًا ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ جَعَلَتْ لَهُ أُجْرَةً لَا يَسْتَحِقُّهَا ، وَلَوْ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ لَاسْتَحَقَّهَا نَظِيرُ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : لِنَفْسِهِ ) قَيَّدَ التَّصَرُّفَ هُنَا بِكَوْنِهِ لِنَفْسِهِ ، وَأَطْلَقَهُ فِي جَانِبِ الْمُوَكِّلِ فَشَمِلَ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِمِلْكٍ لَهُ أَوْ وِلَايَةٍ عَلَيْهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ هُنَا لَكَانَ الْمَعْنَى صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا فَيَصِيرُ الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَصِحُّ كَوْنُهُ وَكِيلًا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا ، وَكَوْنُ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا لَا مَعْنَى لَهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَعَلَيْهِ فَالْإِضَافَةُ لِمَفْعُولِهِ .\rانْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ يَجُوزُ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِ السَّفِيهِ كَتَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ لِيَعْقِدَ بَعْدَ حِلِّهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا ل م ر عَدَمُ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ إلَّا أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِمَا ، وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ، وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ ) أَيْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا ، وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ أَيْ إيجَابًا أَوْ قَبُولًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي نِكَاحٍ ) ، وَكَذَلِكَ الرَّجْعَةِ وَاخْتِيَارِ الزَّوْجَاتِ لِمَنْ أَسْلَمَ ، وَكَذَا اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَخَصَّهُ بِالْمَرْأَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُحْرِمَ","part":13,"page":238},{"id":6238,"text":"كَذَلِكَ ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا اخْتَارَهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ ، وَلَا مِنْ الرَّجُلِ لِتَعَلُّقِهِ بِالشَّهْوَةِ ا هـ .\rبِرّ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ مِنْ الْمَرْأَةِ اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الِاخْتِيَارَ لِلنِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ فَرْعُ النِّكَاحِ ، وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ اخْتِيَارِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ إذَا عُيِّنَ لَهُ الْمُخْتَارَاتُ جَازَ قَالَهُ م ر .\r( فَرْعٌ ) .\rلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَوَكَّلَ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَحْوَجَ إلَى الْخُرُوجِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَاعْتَمَدَ م ر الصِّحَّةَ فِيمَا لَا يُحْوِجُ إلَى الْخُرُوجِ وَعَدَمَهَا فِيمَا يُحْوِجُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا يُفَوِّتُ حَقَّ الزَّوْجِ كَاَلَّذِي يُحْوِجُ لِلْخُرُوجِ ا هـ .\rسم .","part":13,"page":239},{"id":6239,"text":"( وَ ) شَرَطَ ( فِي الْوَكِيلِ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ ) الْمَأْذُونَ فِيهِ ( لِنَفْسِهِ ) ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ فَلِغَيْرِهِ أَوْلَى فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُ صَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ ، وَمُغْمًى عَلَيْهِ ، وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ ، وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي ( غَالِبًا ) مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ فَتَتَوَكَّلُ فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فَيَتَوَكَّلَانِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ لَا فِي إيجَابِهِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ ، وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِلَا إذْنٍ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ ( وَ ) شَرَطَ فِيهِ ( تَعْيِينَهُ ) فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا فِي كَذَا لَمْ يَصِحَّ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلَّ مُسْلِمٍ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ .\rS","part":13,"page":240},{"id":6240,"text":"( قَوْلُهُ : مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ ) هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتُ كُلُّهَا مِنْ الْعَكْسِ ، وَأَمَّا الطَّرْدُ فَقَالَ السُّبْكِيُّ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَكَّلَ الْوَلِيُّ فَاسِقًا فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ قَالَ ، وَمِمَّا يُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ مَا لَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ وَتَوَكَّلَ الْمَحَارِمَ فِي قَبُولِ نِكَاحِ مَحَارِمِهِمْ كَتَوْكِيلِ الْأَخِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ أُخْتِهِ وَتَوْكِيلِ الْمُوسِرِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\rوَمِثْلُ الْوَلِيِّ فِيمَا مَرَّ الْقَاضِي فَإِنَّ شَرْطَ وَكِيلِ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ عَدْلًا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ ) أَيْ ، وَلَوْ أَمَةً قَالَتْ لَهُ أَهْدَانِي سَيِّدِي لَكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ، وَإِنْ اسْتَشْكَلَ فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : فَيَجُوزُ وَطْؤُهَا أَيْ ، وَلَوْ رَجَعَتْ ، وَكَذَّبَتْ نَفْسَهَا لِاتِّهَامِهَا فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهَا وَخَرَجَ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا مَا لَوْ كَذَّبَهَا السَّيِّدُ فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ وَطْءُ الْمُهْدَى إلَيْهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ يَدَّعِي زِنَاهَا ، وَلَا الْحَدُّ أَيْضًا لِلشُّبْهَةِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا أَيْضًا لِزَعْمِهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَهْدَاهَا ، وَأَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ لِظَنِّهِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ عَلَى السَّيِّدِ بِزَعْمِهِ ، وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهَا السَّيِّدُ عَلَى الشُّبْهَةِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْمَهْرِ .\r( قَوْلُهُ : وَالصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ ) لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ الْبَبَّغَاءُ وَالْقِرْدُ وَنَحْوُهُمَا إذَا حَصَلَ مِنْهُمَا الْإِذْنُ ، وَلَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ أَصْلًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَهْلٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَعْلِ الْبَبَّغَاءِ كَالصَّبِيِّ ؛","part":13,"page":241},{"id":6241,"text":"لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ احْتَفَتْ بِهِ قَرِينَةٌ فَإِنَّهَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْمُونِ بِأَنْ جُرِّبَ كَذِبُهُ ، وَلَوْ مَرَّةً فِيمَا يَظْهَرُ بِحَيْثُ جَوَّزْنَا كَذِبَهُ لِمَا مَرَّ مِنْهُ فَلَا يُعْتَمَدُ قَطْعًا ، وَمَا حَفَّتْهُ قَرِينَةٌ يُعْتَمَدُ قَطْعًا ، وَفِي الْحَقِيقَةِ الْعَمَلُ حِينَئِذٍ بِالْعِلْمِ لَا بِالْخَبَرِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ هُنَا بَيْنَ الصَّادِقِ وَغَيْرِهِ ، وَلِلْمُمَيِّزِ وَنَحْوِهِ تَوْكِيلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطِهِ الْآتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الصَّبِيِّ الْمَأْمُونِ ) أَيْ ، وَلَوْ رَقِيقًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ دَارٍ ) أَيْ ، وَفِي طَلَبٍ لِوَلِيمَةٍ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْإِجَابَةُ بِشَرْطِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْإِذْنِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ أَوْ لَمْ يَلْقَ بِهِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّرْدِ مَا إذَا وَكَّلَ الْوَلِيُّ الْفَاسِقَ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَلِّيهِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَكِيلِ الْعَدَالَةُ إذَا وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ فِي بَيْعِ مَالِ مُوَلِّيهِ ا هـ .\rح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَإِيصَالُ هَدِيَّةٍ وَدَعْوَةُ وَلِيمَةٍ وَذَبْحُ أُضْحِيَّةٍ وَتَفْرِقَةُ زَكَاةٍ ، وَكَذَا فِي احْتِطَابٍ وَاسْتِقَاءٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ، وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ لِيَتَصَرَّفَ بَعْدَ الْكَمَالِ ، وَفَارَقَ الْمُحْرِمَ بِوُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rيَصِحُّ تَوْكِيلُ السَّكْرَانِ الْمُتَعَدِّي وَتَوَكُّلُهُ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُرْتَدِّ أَنْ يُوَكِّلَ ، وَلَوْ فِيمَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ مِنْ غَيْرِهِ كَذَلِكَ ، وَلَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يَنْعَزِلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَتَوَكَّلُ فِي الْإِذْنِ ) مِثْلُهُ فِيمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا الذَّبْحُ وَالِاصْطِيَادُ وَدَفْعُ الزَّكَاةِ لِهَذَا الْفَقِيرِ مَثَلًا وَنِيَّةُ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ مِنْ أَهْلِ نِيَّةِ الْعِبَادَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي إخْبَارِهِ غَيْرَهُ بِطَلَبِ","part":13,"page":242},{"id":6242,"text":"صَاحِبِ الْوَلِيمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ السُّبْكِيُّ ، وَمَتَى جَوَّزْنَا اعْتِمَادَ قَوْلِهِ جَازَ اعْتِمَادُ قَوْلِ النَّاقِلِ عَنْهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكُلَّ مُسْلِمٌ ) الظَّاهِرُ تَنَاوُلُ مَا ذَكَرَ لِلْمُسْلِمِينَ الْمَوْجُودِينَ وَ الْحَادِثِينَ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَنْعَزِلُونَ إذَا عُزِلَ الْوَكِيلُ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لَهُ فِي صِحَّةِ الْوَكَالَةِ فَقَطْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَفِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ ، وَهُوَ لَا إبْهَامَ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ ) أَيْ فَيَكُونُ كُلُّ مُسْلِمٍ وَكِيلًا عَنْهُ بِخِلَافِ وَكَّلْتُك فِي هَذَا ، وَكُلِّ أُمُورِي لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْهَامَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْفَاعِلِ ، وَفِي الثَّانِي فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْأَوَّلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الثَّانِي ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ فِي هَذَا وَالْبُطْلَانِ فِي قَوْلِهِ ، وَكُلِّ أُمُورِي فَلَا يَكُونُ وَكِيلًا حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ا هـ .\rح ل .\rوَقَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدَعْوَى أَنَّهُ يُحْتَاطُ فِي الْعَاقِدِ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا الْتِفَاتَ لَهَا هُنَا إذْ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ الْإِتْيَانُ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ .","part":13,"page":243},{"id":6243,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ ) حِينَ التَّوْكِيلِ ( فَلَا يَصِحُّ ) التَّوْكِيلُ ( فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ ( إلَّا تَبَعًا ) مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِلْمَمْلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ وَبِبَيْعِ عَيْنٍ يَمْلِكُهَا ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهَا كَذَا عَلَى الْأَشْهَرِ فِي الْمَطْلَبِ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ قَبْلَ إثْمَارِهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا ( وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً فَيَصِحُّ ) التَّوْكِيلُ ( فِي ) كُلِّ ( عَقْدٍ ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ ( وَ ) كُلِّ ( فَسْخٍ ) كَإِقَالَةِ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ ( وَقَبْضٍ ، وَإِقْبَاضٍ ) لِدَيْنٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لَعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَغَيْرِ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ قَالَ لَكِنْ إقْبَاضُهَا لِغَيْرِ مَالِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مُضَمَّنٌ ، وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُورِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ وَكَّلَ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ ( وَخُصُومَةٍ ) مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا ( وَتَمَلُّكِ مُبَاحٍ ) كَإِحْيَاءٍ وَاصْطِيَادٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ ( وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ ) لِآدَمِيٍّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لِلَّهِ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ ، وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ ( لَا ) فِي ( إقْرَارٍ ) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ أَقْرَرْتُ عَنْهُ بِكَذَا أَوْ جَعَلْتُهُ مُقِرًّا بِكَذَا ؛","part":13,"page":244},{"id":6244,"text":"لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ لَكِنْ الْمُوَكِّلُ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ ( وَ ) لَا فِي ( الْتِقَاطٍ ) كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ عَلَى شَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) لَا فِي ( عِبَادَةٍ ) كَصَلَاةٍ وَطَهَارَةِ حَدَثٍ ؛ لِأَنَّ مُبَاشِرَهَا مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ ابْتِلَاءً ( إلَّا فِي نُسُكٍ ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَتَطَهُّرِهِ ( وَدَفْعِ نَحْوِ زَكَاةٍ ) كَكَفَّارَةٍ ( وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ ) كَعَقِيقَةٍ لِمَا ذَكَرَ فِي أَبْوَابِهَا وَتَعْبِيرِي بِالنُّسُكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَجِّ ، وَنَحْوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَا فِي ( شَهَادَةٍ ) إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ لِاعْتِبَارِ لَفْظِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ ، وَهَذَا غَيْرُ تَحَمُّلِهَا الْجَائِزِ بِاسْتِرْعَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ( وَ ) لَا فِي ( نَحْوِ ظِهَارٍ ) كَقَتْلٍ ، وَقَذْفٍ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا ، وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهِ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَنْت عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْكِ ( وَ ) لَا فِي نَحْوِ ( يَمِينٍ ) كَإِيلَاءٍ ، وَلِعَانٍ وَنَذْرٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ بِالْعِبَادَةِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ ، وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَأَنْ يَكُونَ ) الْمُوَكَّلُ فِيهِ ( مَعْلُومًا ، وَلَوْ بِوَجْهٍ كَ ) وَكَّلْتُكَ فِي ( بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي ) ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمْوَالُهُ وَأَرِقَّاؤُهُ مَعْلُومَةً لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ ( لَا ) فِي ( نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي ) كَكُلِّ قَلِيلٍ ، وَكَثِيرٍ أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ أَوْ بَيْعَ بَعْضِ مَالِي ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ غَرَرًا عَظِيمًا","part":13,"page":245},{"id":6245,"text":"لَا ضَرُورَةَ إلَى احْتِمَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَبْرِئْ فُلَانًا عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَالِي فَيَصِحُّ ، وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا زِدْتُهُ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِهِ هُنَا لَكِنْ الْأَوْفَقُ بِمَا مَرَّ مِنْ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا ، وَكُلَّ مُسْلِمٍ صِحَّةُ ذَلِكَ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ .\rS","part":13,"page":246},{"id":6246,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ ) قَدْ فَسَّرَهُ فِيمَا مَرَّ بِالتَّصَرُّفِ وَذَكَرَ لَهُ هُنَا ثَلَاثَ شُرُوطٍ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ التَّفْسِيرَ إلَّا الثَّانِي ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ فَلَا يُنَاسِبَانِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا فَيُقَالُ أَنْ يَمْلِكَهُ أَيْ يَمْلِكُ مُتَعَلِّقَهُ ، وَهُوَ الْعَيْنُ نَفْسُهَا ، وَيُقَالُ وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَيْ مُتَعَلِّقُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ ) أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ ا هـ .\rمِنْ أَصْلِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ ) أَيْ ، وَلَا فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ طَلُقَتْ عَلَى مَا قَالَاهُ هُنَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا تَبَعًا ) هَلْ يُشْتَرَطُ مُنَاسَبَتُهُ لِمَتْبُوعِهِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا صَحَّ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وسم ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَمَّا تَبَعًا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجِنْسِ كَبَيْعِ عَبْدِهِ هَذَا وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا فَصَحِيحٌ ، وَمِنْهُ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِ هَذَا ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهِ كَذَا ، وَمِنْهُ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِ شَجَرَةٍ ، وَمَا سَيَحْدُثُ مِنْ ثَمَرَتِهَا بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا قَبْلَ وُجُودِهَا فَلَا يَصِحُّ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ ، وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَوْ قَالَ فِي كُلِّ حُقُوقِي دَخَلَ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ أَوْ فِي كُلِّ حَقٍّ لِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَادِثُ لِقُوَّةِ هَذَا بِاللَّامِ فَاخْتَصَّ بِالْمَوْجُودِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ إلَخْ ) أَيْ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي التَّابِعِ فِي التَّوْكِيلِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَتْبُوعِ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُوَكِّلُ أَوْ عُزِلَ عَنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .","part":13,"page":247},{"id":6247,"text":"شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلُ ابْتِدَاءٍ فِي مَعْدُومٍ أَيْ لَيْسَ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ تَصَرَّفَ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ : وَيُوَجَّهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَكُونَ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ ، وَهُنَا لَيْسَ تَابِعًا لِمَا وُكِّلَ فِيهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ ) مَا قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ يُوَجَّهُ إلَخْ صَوَابُهُ أَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِي أَصْلِهَا فَتَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) .\rأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِالْمُطَالَبَةِ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ فِيهِ مَا يَتَجَدَّدُ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ قَالَ بِحُقُوقِي دَخَلَ الْمُتَجَدِّدُ أَوْ بِكُلِّ حَقٍّ ثَابِتٍ لِي أَوْ بِكُلِّ حَقٍّ لِي لَمْ يَدْخُلْ الْمُتَجَدِّدُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ لَامَ الْإِضَافَةِ قَوِيَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى إرَادَةِ الْحَقِّ الثَّابِتِ حَالَ التَّوْكِيلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا ) أَيْ فَوَقَعَتْ تَابِعَةً أَيْ ، وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي مَمْلُوكٍ تَبَعًا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُوَكِّلُ التَّصَرُّفَ فِيهِ حَالَ التَّوْكِيلِ أَوْ يَذْكُرَهُ تَبَعًا لِذَلِكَ أَوْ يَمْلِكَ أَصْلَهُ أَيْ فَمِلْكُهُ لِلْأَصْلِ يَسْتَتْبِعُ الْمِلْكَ لَهُ فَكَأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي مَمْلُوكٍ الْآنَ فَالشَّارِحُ ذَكَرَ مَا ذَكَرَ إمَّا تَتْمِيمًا أَوْ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّبَعِيَّةِ فِي الذِّكْرِ أَوْ فِي الْمِلْكِ وَجَرَى حَجّ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ ) أَيْ وَضَمَانٍ وَوَصِيَّةٍ وَحَوَالَةٍ فَيَقُولُ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي ضَامِنًا لَك كَذَا ، وَمُوصِيًا لَك بِكَذَا أَوْ أَحَلْتُك بِمَالِك عَلَى مُوَكِّلِي مِنْ كَذَا بِنَظِيرِهِ مِمَّا لَهُ عَلَى فُلَانٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ إقْبَاضُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ فَلْيُنْظَرْ مَا مُفَادُ","part":13,"page":248},{"id":6248,"text":"صِحَّةِ التَّوْكِيلِ ، وَمَا فَائِدَتُهُ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ ، وَمَا مَوْقِعُ هَذَا الْخِلَافِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَتُهُ جَوَازُ التَّسْلِيمِ مِنْ الْمُقْبَضِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ الْقَابِضِ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ ( قَوْلُهُ : مُضْمَنٌ ) أَيْ مَا لَمْ تَصِلْ بِحَالِهَا لِمَالِكِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ أَمَانَةٍ وَالْأَمِينُ لَا يَضْمَنُ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ .\rا هـ .\rع ش وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عِنْدَ عَمْرٍو دَابَّةٌ مَغْصُوبَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُودَعَةٌ فَيُوَكِّلُ عَمْرٌو شَخْصًا فِي إقْبَاضِهَا لِزَيْدٍ الَّذِي هُوَ مَالِكُهَا بِغَيْرِ إذْنِ زَيْدٍ فَإِنَّ الْقَرَارَ عَلَى هَذَا الشَّخْصِ الْوَكِيلِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِلْكَ زَيْدٍ ، وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى عَمْرٍو ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْمُونَةً أَوْ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الدَّيْنِ قَبْضًا ، وَإِقْبَاضًا ، وَفِي الْعَيْنِ قَبْضًا فَقَطْ مَضْمُونَةً وَغَيْرَ مَضْمُونَةٍ ، وَيَمْتَنِعُ فِيهَا إقْبَاضًا مَضْمُونَةً وَغَيْرَ مَضْمُونَةٍ سَوَاءٌ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا أَوْ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ تَأَمَّلَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا ) أَيْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الْجُورِيِّ ) قَالَ فِي اللُّبِّ الْجُورِيِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالرَّاءِ نِسْبَةٌ إلَى جُوِّرَ بَلَدِ الْوَرْدِ بِفَارِسَ ، وَمَحَلُّهُ بِنَيْسَابُورَ وَبِالزَّايِ نِسْبَةٌ إلَى جُوزَهْ قَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ ثُمَّ قَالَ وَبِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَالرَّاءِ نِسْبَةً إلَى جُوِّرَ قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَانَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ ) وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْمُدَّعِي بِإِقْرَارِهِ بِقَبْضِ مُوَكِّلِهِ أَوْ إبْرَائِهِ ، وَلَوْ قَالَ وَكِيلُ","part":13,"page":249},{"id":6249,"text":"الْخَصْمِ إنَّ مُوَكِّلَهُ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ انْعَزَلَ ، وَتَعْدِيلُهُ لِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ مُطْلَقًا ، وَلَهُ فِيمَا لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ ، وَفِيمَا وَكَّلَ فِيهِ إنْ انْعَزَلَ قَبْلَ خَوْضِهِ فِي الْخُصُومَةِ ، وَيَلْزَمُهُ إقَامَةُ بَيِّنَةٍ بِوَكَالَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ تَصْدِيقِ الْخَصْمِ لَهُ وَتُسْمَعُ ، وَإِنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ دَعْوَى حَضَرَ الْخَصْمُ أَوْ غَابَ فَإِنْ صَدَّقَ الْخَصْمُ عَلَيْهَا جَازَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُثْبِتَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ ) فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ فَهُوَ لَهُ أَوْ قَصَدَهُمَا فَمُشْتَرَكٌ ا هـ .\rق ل عَلَى الْخَطِيبِ ، وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَقَالَ ع ش يَكُونُ الْقَصْدُ لَاغِيًا فَيَكُونُ لِلْوَكِيلِ وَحْدَهُ ( قَوْلُهُ : إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ قَصْدُهُ فَلَوْ عَنَّ لَهُ قَصْدُ نَفْسِهِ بَعْدَ قَصْدِ مُوَكِّلِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، وَيَمْلِكُهُ مِنْ حِينَئِذٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةِ آدَمِيٍّ ، وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهَا فِيمَا يَظْهَرُ كَقِصَاصٍ وَحَدِّ قَذْفٍ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِي قَطْعِ طَرَفٍ وَحَدِّ قَذْفٍ كَمَا يَأْتِي ، وَيَصِحُّ فِي اسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ لَهُ تَعَالَى مِنْ الْإِمَامِ أَوْ السَّيِّدِ لَا فِي إثْبَاتِهَا مُطْلَقًا نَعَمْ لِلْقَاذِفِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي إثْبَاتِ زِنَا الْمَقْذُوفِ لِيَسْقُطَ الْحَدُّ عَنْهُ لِتُسْمَعَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي اسْتِيفَائِهَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ لِاحْتِمَالِ عَفْوِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ رُجُوعِ الشُّهُودِ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ جَوَازُ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْبَتِهِمْ اتِّفَاقًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ ) أَيْ فِيمَا إذَا أَتَى","part":13,"page":250},{"id":6250,"text":"بِعَنِّي فَقَطْ أَمَّا لَوْ أَتَى بِهَا وَبِعَلَيَّ فَيَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا جَزْمًا إذَا أَتَى بِعَلَيَّ فَقَطْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فَإِنْ زَادَ لَهُ عَلَيَّ فَهُوَ إقْرَارٌ قَطْعًا ، وَإِنْ قَالَ أُقِرُّ عَلَيَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا قَطْعًا ، وَكَذَلِكَ إنْ حَذَفَ عَنِّي وَعَلَيَّ لَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا بِأَنْ قَالَ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْتِقَاطٍ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ فِي عَامٍّ أَمَّا إذَا كَانَ فِي خَاصٍّ كَأَنْ رَأَى لُقَطَةً فَقَالَ لِصَاحِبِهِ هَاتِهَا فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ فَكَلَامُهُمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْعَامِّ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَمَا فِي اللُّقَطَةِ عَلَى الْخَاصِّ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ إلَخْ ) إنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ ؟ .\rقُلْت الْفَرْقُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ فِيهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَعِبَادَةٍ ) لَيْسَ مِنْهَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا التَّرْكُ ، وَمِنْهَا غُسْلُ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ مُبَاشَرَةٍ ، وَقَضِيَّةُ هَذَا صِحَّةُ تَوْكِيلِ مَنْ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ فَرْضُهُ كَالْعَبْدِ عَلَى أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ رَجَّحَ جَوَازَ التَّوْكِيلِ هُنَا مُطْلَقًا كَصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : جَوَازُ التَّوْكِيلِ هُنَا قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْغُسْلِ ، وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ خِصَالِ التَّجْهِيزِ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْوَكِيلِ ، وَيُفَارِقُ صِحَّةَ الِاسْتِئْجَارِ لِذَلِكَ بِأَنَّ بَذْلَ الْعِوَضِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الْعَمَلِ لِلْمُسْتَأْجِرِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ،","part":13,"page":251},{"id":6251,"text":"وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّوَابَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ ( قَوْلُهُ : وَيَنْدَرِجُ فِيهِ تَوَابِعُهُ ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُتَأَخِّرَةُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ) هَلْ مِثْلُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ بَدَلَ نَحْوِ دَمِ الْقِرَانِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ إتْيَانُهُ بِالْكَافِ أَوْ لَا ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُوبَهُ بِطَرِيقِ الْعُرُوضِ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ الدَّمِ بِخِلَافِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ هُوَ الْأَوْجَهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ ) سَوَاءٌ وَكَّلَ الذَّابِحَ الْمُسْلِمَ الْمُمَيِّزَ فِي النِّيَّةِ أَمْ وَكَّلَ فِيهَا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا غَيْرَهُ لِيَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ ذَبْحِهِ كَمَا لَوْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ ذَبْحِ وَكِيلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِبِنَائِهَا عَلَى التَّعَبُّدِ وَالْيَقِينِ الَّذِي لَا تُمْكِنُ النِّيَابَةُ فِيهِ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِاسْتِرْعَاءٍ ) أَيْ طَلَبِ الرِّعَايَةِ وَالضَّبْطِ كَأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَ قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ أَيْ كَأَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا فَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ فَالْمُرَادُ هُنَا بِالْوَكَالَةِ فِي الشَّهَادَةِ غَيْرُهُ ا هـ .\rوَعِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ : فَصْلٌ : تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِحْصَانٍ وَتَحَمُّلِهَا بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ أَيْ يَطْلُبَ مِنْهُ ضَبْطَهَا وَرِعَايَتَهَا فَيَقُولُ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا أَوْ أُشْهِدُكَ أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَوْ بِأَنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا إلَى آخِرِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِي نَحْوِ ظِهَارٍ ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا حُرْمَتُهُ مُتَأَصِّلَةٌ بِخِلَافِ مَا حُرْمَتُهُ عَارِضَةٌ كَبَيْعٍ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَوَقْتِ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ ا هـ .","part":13,"page":252},{"id":6252,"text":"ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَقَتْلٍ وَقَذْفٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ فِي أَنْ تَقْتُلَ فُلَانًا عَنِّي ظُلْمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حَقٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِحَقٍّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ ، وَمَعْصِيَةٌ ، وَكَوْنُهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ أُخَرُ لَا يَمْنَعُ النَّظَرَ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ نَعَمْ مَا الْإِثْمُ فِيهِ لِمَعْنًى خَارِجٍ كَالْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ الثَّانِي يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، وَكَذَا الطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ وَحَرُمَ لِعَارِضٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، وَيَمْتَنِعُ فِيمَا كَانَ مُحَرَّمًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ إلَخْ ) لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الظِّهَارِ أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ غَلَّبُوا فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ ، وَفِي بَعْضِهَا مَعْنَى الطَّلَاقِ .\rا هـ .\rم ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَظَهْرِ أُمِّهِ ) أَيْ ، وَأَنْ يَقُولَ فِي الْقَتْلِ وَكَّلْتُكَ لِتَقْتُلَ فُلَانًا عَنِّي ظُلْمًا وَعُدْوَانًا ، وَأَنْ تَقْذِفَهُ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ وَكَّلْتُكَ لِتَقْذِفَهُ عَنِّي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : كَإِيلَاءٍ ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ : مُوَكِّلِي يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ مُدَّةَ كَذَا وَنُوزِعَ فِيهِ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ وَصَوَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا يَطَؤُكِ مُوَكِّلِي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُولِيًا مِنْكِ فَلَا يَكُونُ الْمُوَكِّلُ مُولِيًا ( قَوْلُهُ : كَإِيلَاءٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ حَلِفٌ ، وَهُوَ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَاللِّعَانُ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّيَابَةِ فِيهِمَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ ) التَّقْيِيدُ بِهِمَا لِلْغَالِبِ","part":13,"page":253},{"id":6253,"text":"فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَغَيْرُهُمَا كَذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهَا أَيْ الْيَمِينِ الْبَقِيَّةُ أَمَّا النَّذْرُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا تَعْلِيقُ مَا ذَكَرَ فَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ بَلْ قَدْ يَكُونُ يَمِينًا إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ ، وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَمُلْحَقٌ بِتَعْلِيقِ مَا ذَكَرَ الْمُلْحِقُ بِالْيَمِينِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ ) قَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمْ بِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ بِتَعْلِيقِ غَيْرِهِمَا كَالْوِصَايَةِ وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ ، وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْلِيقٍ عَارٍ عَنْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ كَهُوَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ، وَأَمَّا تَنْجِيزُ الطَّلَاقِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ لِمُعَيَّنَةٍ فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي تَطْلِيقِ نِسَائِهِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْبَحْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) وَكَّلَ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هُوَ كَانَ لِلْوَكِيلِ التَّطْلِيقُ إذَا كَانَ طَلَاقُ الْمُوَكِّلِ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ حُكْمِ الزَّوْجِ فِي الشِّقَاقِ إذَا سَبَقَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ لَهُ هُوَ الطَّلَاقُ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ هُنَاكَ لِحَاجَةِ قَطْعِ الشِّقَاقِ ، وَقَدْ حَصَلَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ ، وَإِنْ عَلِمَ بِطَلَاقِ الزَّوْجِ أَوْ لَا ، وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ فِي هَذِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ، وَلَا سِيَّمَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَذَى الزَّوْجِ ، وَقَوْلُ سم رَجِيعًا أَيْ ، وَإِنْ بَانَتْ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الْوَكِيلِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر فِي فَصْلٍ أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتِي ثُمَّ طَلَّقَهَا","part":13,"page":254},{"id":6254,"text":"الزَّوْجُ فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا أَيْضًا فِي الْعِدَّةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ .\rا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا إلَخْ أَيْ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ نَقْلِ سم عَنْ م ر ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ يُرِيدُ تَأْدِيبَهَا ، وَمُرَاجَعَتَهَا فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهَا إذَا فَعَلَ الْوَكِيلُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِأَنْ طَلَّقَهَا بِعِوَضٍ وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ ثَانِيًا امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَ الثَّالِثَةَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ بِالزَّوْجِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا : قَوْلُهُ : فَلِلْوَكِيلِ طَلَاقُهَا إلَخْ وَحَيْثُ طَلَّقَ الْوَكِيلُ ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُوَكِّلُ التَّوْكِيلَ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ ، هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَكِيلِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْوَاحِدَةِ مُحَقَّقٌ ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ، وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِصِدْقِ لَفْظِ الْمُوَكَّلِ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ نَقَلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ الْجُزْءَ بِمَا قُلْنَاهُ وَالتَّعْلِيلَ بِمَا عَلَّلْنَاهُ .\r( قَوْلُهُ : إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ إلَخْ ) شَامِلٌ لِلْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ ، وَقَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَإِنْ وَطِئْتُكِ قَبْلَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَهِيَ يَمِينٌ ، وَلَيْسَ فِيهَا تَعْظِيمٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْيَمِينَ لَا تَكُونُ إلَّا بِاَللَّهِ فَكَيْفَ يَقُولُ ، وَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ ( قَوْلُهُ : وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ ) مِنْ الْبَقِيَّةِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى الْإِلْحَاقَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ) ، وَلَوْ بِوَجْهٍ ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ اُشْتُرِطَ","part":13,"page":255},{"id":6255,"text":"تَعْيِينُهَا ، وَلَا يَكْتَفِي بِكَوْنِهَا مُكَافِئَةً لَهُ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ مَعَ وُجُودِ وَصْفِ الْمُكَافَأَةِ كَثِيرًا فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ هُنَا نَعَمْ إنْ أَتَى بِلَفْظٍ عَامٍّ كَزَوِّجْنِي مَنْ شِئْتَ صَحَّ لِلْعُمُومِ ، وَيُجْعَلُ الْأَمْرُ رَاجِعًا إلَى رَأْيِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ وَدَلَالَةُ الْعَامِّ عَلَى إفْرَادِهِ ظَاهِرَةٌ ، وَأَمَّا الْمُطْلَقُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى فَرْدٍ فَلَا تَنَاقُضَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعْلُومًا ) لَا يُقَالُ هَلَّا قَالَ وَشَرْطٌ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ ، وَقَابِلًا لِلنِّيَابَةِ ، وَمَعْلُومًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَاحْتَاجَ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ كَذَا وَبِالثَّانِي كَذَا إلَخْ بِخِلَافِ مَا سَلَكَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ عَقِبَ كُلِّ شَرْطٍ مَا خَرَجَ بِهِ ، وَهُوَ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي ) أَيْ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ ، وَأَرِقَّاءٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي ) تَصْرِيحٌ بِالْمَفْهُومِ بِخِلَافِ بِعْ مَا شِئْتَ مِنْ مَالِي ، وَلَا يَبِيعُ الْجَمِيعَ ، وَكَذَا طَلِّقْ مِنْ نِسَائِي مَنْ شِئْتَ لَا يُطَلِّقُ الْجَمِيعَ بِخِلَافِ مَنْ شَاءَتْ أَوْ أَيَّ امْرَأَةٍ شَاءَتْ طَلِّقْهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ إذْ الْعُقُودُ لَا تَرِدُ عَلَى غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَا زِدْتُهُ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَبَعًا ا هـ .\rسم .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ الْأَوْفَقُ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْوَكِيلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":256},{"id":6256,"text":"( وَيَجِبُ فِي ) تَوْكِيلِهِ فِي ( شِرَاءِ عَبْدٍ بَيَانُ نَوْعِهِ ) كَتُرْكِيٍّ ، وَهِنْدِيٍّ وَبَيَانُ صِنْفِهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا ( وَ ) فِي شِرَاءِ ( دَارٍ بَيَانُ مَحَلَّةٍ ) أَيْ الْحَارَّةِ ( وَسِكَّةٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ الزُّقَاقِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ وَبَيَانُ الْبَلَدِ يُؤْخَذُ مِنْ بَيَانِ الْمَحَلَّةِ ( لَا ) بَيَانِ ( ثَمَنٍ ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نَفِيسًا كَانَ أَوْ خَسِيسًا ثُمَّ مَحَلُّ بَيَانِ مَا ذَكَرَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التِّجَارَةَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَكْتَفِي اشْتَرِ بِهَذَا مَا شِئْتَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مَا رَأَيْتَهُ مَصْلَحَةً .\rS","part":13,"page":257},{"id":6257,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ إلَخْ ) وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ فَاشْتَرَى أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ قَالَ حَجّ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مَعِيبًا فَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ ، وَلَا عِتْقَ ، وَمُخَالَفَةُ الْقَمُولِيِّ فِي هَذِهِ مَرْدُودَةٌ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَامِلِ الْقِرَاضِ حَيْثُ لَا يَشْتَرِي الْأَصْلَ ، وَلَا الْفَرْعَ بِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَاكَ الرِّبْحُ ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : بَيَانُ نَوْعِهِ ) ، وَيَجِبُ مَعَ بَيَانِ النَّوْعِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْصَاءُ أَوْصَافِ السَّلَمِ ، وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا اتِّفَاقًا .\rا هـ .\rس ل .\rوَعِبَارَةُ سم : قَوْلُهُ : وَبَيَانُ نَوْعِهِ إلَخْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَبَيَانُ ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ ا هـ .\rوَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَوْصَافُ السَّلَمِ ، وَلَا مَا يَقْرُبُ مِنْهَا ا هـ .\rبِرّ قَالَ حَجّ لَكِنْ اشْتِرَاطَ الْقَاضِي ذِكْرَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الثَّمَنُ ، وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بَيَانُ مَحَلَّةٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَكَسْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الزُّقَاقِ ) ، وَهُوَ الَّذِي تَشْتَمِلُ الْحَارَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى مِثْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالزُّقَاقُ السِّكَّةُ نَافِذَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ قَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُؤَنِّثُونَ الزُّقَاقَ وَالطَّرِيقَ وَالسِّرَاطَ وَالسُّوقَ وَتَمِيمٌ تُذَكِّرُ وَالْجَمْعُ أَزِقَّةٌ مِثْلُ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْحَارَةُ الْمَحَلَّةُ تَتَّصِلُ مَنَازِلُهَا وَالْجَمْعُ حَارَاتٌ .\rا هـ .","part":13,"page":258},{"id":6258,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( يُشْعِرُ بِرِضَاهُ ) ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( كَوَكَّلْتُكَ ) فِي كَذَا ( أَوْ بِعْ ) كَذَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْأَوَّلُ إيجَابٌ وَالثَّانِي قَائِمٌ مَقَامَهُ أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا أَوْ نَحْوَهُ إلْحَاقًا لِلتَّوْكِيلِ بِالْإِبَاحَةِ أَمَّا قَبُولُهُ مَعْنًى ، وَهُوَ عَدَمُ رَدِّ الْوَكَالَةِ ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ بَطَلَتْ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ ، وَلَا الْمَجْلِسُ .\rS","part":13,"page":259},{"id":6259,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ إلَخْ ) ، وَلَوْ قَالَ وَكِّلْنِي فِي كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ كَفَى فَالشَّرْطُ أَنْ يُوجَدَ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْفِعْلُ مِنْ الْآخَرِ أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْوَكِيلِ عَدَمُ الرَّدِّ ا هـ .\rح ل ، وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَعَدَمِ الرَّدِّ مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ اللَّفْظِ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْفِعْلِ مِنْ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَكْفِي مِنْهُ السُّكُوتُ وَعَدَمُ الرَّدِّ بِخِلَافِهِ مِنْ الْوَكِيلِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : لَفْظُ مُوَكِّلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ الْوَكِيلِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظِ أَحَدِهِمَا ، وَقَبُولٍ مِنْ الْآخَرِ ، وَقِيَاسُهُ جَوَازُ ذَلِكَ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَوَكَّلْتُك أَوْ بِعْ ) ، وَكَفَوَّضْتُهُ إلَيْكَ أَوْ أَنَبْتُكَ فِيهِ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي فِيهِ أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ وَخَرَجَ بِكَافِ الْخِطَابِ ، وَمِثْلُهَا وَكَّلْتُ فُلَانًا مَا لَوْ قَالَ وَكَّلْت مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ ، وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدٍ بِهَذَا الْإِذْنِ لِفَسَادِهِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ فِيهِ غَرَضٌ كَوَكَّلْتُ مَنْ أَرَادَ فِي إعْتَاقِ عَبْدِي هَذَا أَوْ تَزْوِيجِ أَمَتِي هَذِهِ صَحَّ عَلَى مَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ ، وَأَخَذَ مِنْهُ صِحَّةَ قَوْلِ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا : أَذِنْتُ لِكُلِّ عَاقِدٍ فِي الْبَلَدِ أَنْ يُزَوِّجَنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهَذَا إنْ صَحَّ فَمَحَلُّهُ عِنْدَ تَعْيِينِهَا الزَّوْجَ ، وَلَمْ تُفَوِّضْ سِوَى صِيغَةِ الْعَقْدِ خَاصَّةً وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَيَجْرِي ذَلِكَ التَّعْمِيمُ فِي التَّوْكِيلِ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ غَرَضٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا ) أَيْ فِي وَكَالَةٍ بِغَيْرِ جُعْلٍ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بِجُعْلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ ، وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا","part":13,"page":260},{"id":6260,"text":"كَانَ الْعَمَلُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مَضْبُوطًا لِتَكُونَ الْوَكَالَةُ حِينَئِذٍ إجَارَةً ، وَقَدْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مُعَارَةٍ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ ، وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا فَوَكَّلَ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فِي قَبْضِهَا لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ إلَخْ ) ، وَلَوْ نَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ النَّدَمُ بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ فَإِنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ ا هـ .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rلَوْ تَصَرَّفَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّوْكِيلِ ثُمَّ تَبَيَّنَ صَحَّ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى بُطْلَانِهَا بِالرَّدِّ فَسْخُهَا بِهِ لِإِفْسَادِهَا مِنْ أَصْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا إلَخْ ) تَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنَّ الْقَبُولَ هُنَا عَدَمُ الرَّدِّ ، وَلَا مَعْنَى لِفَوْرِيَّتِهِ حَتَّى يَنْفِيَ اشْتِرَاطَهَا ا هـ .\rوَفِي ع ش مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ أَيْ بِمَعْنَى عَدَمِ الرَّدِّ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ يُقَالَ لَا يُشْتَرَطُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْوَكَالَةُ بِجُعْلٍ فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا وَفَوْرًا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش","part":13,"page":261},{"id":6261,"text":"( وَصَحَّ تَوْقِيتُهَا ) أَيْ الْوَكَالَةِ نَحْوَ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) صَحَّ ( تَعْلِيقٌ ) لِتَصَرُّفٍ نَحْوُ وَكَّلْتُكَ الْآنَ فِي بَيْعِ كَذَا ، وَلَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَجَبٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ ( لَا ) تَعْلِيقٌ ( لَهَا ) نَحْوُ إذَا جَاءَ رَجَبٌ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ الْعُقُودِ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ فِيهِ ( وَلَا ) تَعْلِيقٌ ( لِعَزْلٍ ) لِفَسَادِهِ كَتَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ ( وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ ) فِي كَذَا ( وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي صَحَّتْ ) حَالًا ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ وُجِدَ مُنَجَّزًا ( فَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا ) لِفَسَادِ التَّعْلِيقِ ( وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ ) لِمَا مَرَّ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":262},{"id":6262,"text":"( قَوْلُهُ : نَحْوَ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَيَصِحُّ تَوْقِيتُ الْوَكَالَةِ كَوَكَّلْتُكَ شَهْرًا فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ امْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ تَعْلِيقٌ لِتَصَرُّفٍ ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِآخَرَ قَبْلَ رَمَضَانَ وَكَّلْتُكَ فِي إخْرَاجِ فِطْرَتِي فَأَخْرَجَهَا فِي رَمَضَانَ صَحَّ لِتَنْجِيزِهِ الْوَكَالَةَ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهَا بِمَا قَيَّدَهَا بِهِ الشَّارِعُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَخْرِجْ فِطْرَتِي ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ ، وَمَنْ أَطْلَقَ الْمَنْعَ ا هـ .\rوَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ إذْ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ حَالَ التَّوْكِيلِ وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ إخْرَاجِهِ عَنْهُ فِيهِ حَتَّى عَلَى الثَّانِي لِعُمُومِ الْإِذْنِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ ) أَيْ ، وَيَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَا حَيْثُ فَسَدَتْ الْوَكَالَةُ إلَّا فِي النِّكَاحِ كَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ بِنْتِي فَقَدْ وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا فَلَا يَجُوزُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ ) هُوَ كَذَلِكَ ، وَمِنْ فَائِدَةِ الْبُطْلَانِ سُقُوطُ الْجُعْلِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ ، وَيَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِثْنَاءَ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ وَكِيلٍ قَالَ فَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْإِذْنِ فِيهَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا عَدَمَ الْحُرْمَةِ فِي الْإِقْدَامِ ، وَأَنَّ الْمَصْلَحَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ التَّوْكِيلَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِهِ ، وَهُوَ م ر وَالْإِقْدَامُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ الْفَاسِدَةِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ إذَا لَيْسَ مِنْ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ ؛","part":13,"page":263},{"id":6263,"text":"لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقْدَمَ عَلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَعْلِيقَ لِعَزْلٍ ) أَيْ ، وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لِوُجُودِ الْمَنْعِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لِفَسَادِهِ ) تَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنَّ فِيهِ مُصَادَرَةً ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُعَلَّلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْفَسَادِ الْإِفْسَادُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِإِفْسَادِهِ الْوَكَالَةَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ إلَخْ ) أَيْ فَفِي هَذَا التَّرْكِيبِ عَقْدٌ أَوْ وَكَالَةٌ الْأَوَّلُ مُنَجَّزٌ فَيَصِحُّ وَالثَّانِي مُعَلَّقٌ فَلَا يَصِحُّ .","part":13,"page":264},{"id":6264,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ( الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا ) أَيْ تَوْكِيلًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ ( كَالشَّرِيكِ ) فِيمَا مَرَّ ( فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ ) ، وَلَا بِبَيْعِ نَسِيئَةٍ ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ نَعَمْ إنْ سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ إلَى بَلَدٍ بِلَا إذْنٍ وَبَاعَهُ فِيهَا اُعْتُبِرَ نَقْدُ بَلَدٍ حَقُّهُ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا بِهِ ( وَ ) لَا ( بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ) بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ غَالِبًا بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ، وَهُوَ مَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ مُحْتَمَلٌ وَبِثَمَانِيَةٍ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ ، وَقَوْلِي كَالشَّرِيكِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَلَوْ خَالَفَ ) فَبَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ( وَسَلَّمَ ) الْمَبِيعَ ( ضَمِنَ ) قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ ، وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ ، وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ نَقْدَانِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُعَامَلَةِ بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَاعَ بِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ ( وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا صَحَّ ) ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَجَلَ ( وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ عَلَى عُرْفٍ ) فِي الْمَبِيعِ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ رَاعَى الْوَكِيلُ الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اتَّبَعَ الْوَكِيلُ مَا قَدَّرَهُ الْمُوَكِّلُ فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ كَأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ بِعْهُ إلَى","part":13,"page":265},{"id":6265,"text":"شَهْرَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ كَنَقْصِ ثَمَنٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْتَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا بِنَسِيئَةٍ ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا شِئْتَ أَوْ بِمَا تَرَاهُ فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ لَا بِغَبْنٍ ، وَلَا بِنَسِيئَةٍ أَوْ بِكَيْفَ شِئْت فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ، وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا عَزَّ وَهَانَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ وَغَبْنٍ لَا بِنَسِيئَةٍ .\rS","part":13,"page":266},{"id":6266,"text":"( فَصْلٌ : فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ ) .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ بِدَلِيلِ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا إذْ لَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُطْلَقَةِ لَكَانَ الْوُجُوبُ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ ، وَكَانَ الْمُقْسَمُ مَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَتَيْنِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَتْنِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَا يَبِعْ لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ إلَخْ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : أَيْ تَوْكِيلًا إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مُطْلَقًا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مُطْلَقًا بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ ، وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ الْمُوَكِّلِ ، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِهِ مُوَكِّلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلْوَكِيلِ التَّصَرُّفَ عَلَى مَا يُرِيدُ ، وَإِنْ خَالَفَ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ ) أَيْ مِنْ أَجَلٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ ثَمَنٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ مَكَان أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ : فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ ) أَيْ ، وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَهُوَ يُفْهِمُ الصِّحَّةَ إذَا وُجِدَ الرَّاغِبُ ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرَ مَصْلَحَةً فِي الْبَيْعِ بِالْأَقَلِّ كَأَنْ يَكُونَ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ بِالزِّيَادَةِ يُوَاكِسُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ يَخْشَى مِنْهُ خُرُوجَ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْأُمُورَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لَا نَظَرَ إلَيْهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ كَتَصْرِيحِ الْمَنْهَجِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْأَوَّلَ فِي الْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ ، وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّاغِبُ مُمَاطِلًا ، وَلَا كَسْبُهُ ، وَلَا","part":13,"page":267},{"id":6267,"text":"مَالُهُ حَرَامًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ ) إلَّا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ التِّجَارَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ وَهَلْ كَذَلِكَ الْعَرَضُ الظَّاهِرُ نَعَمْ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ بِالْعَرَضِ فِي غَيْرِ مَا يُقْصَدُ لِلتِّجَارَةِ وَالْإِجَارَةِ بِهِ كَالْقِرَاضِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَنْفَعَ لِلْمَالِكِ ، وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَتَاعٍ بِدَرَاهِمَ ، وَأَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ بُنًّا مَثَلًا فَرَأَى مَنْ يَبِيعُهُ الْبُنَّ ابْتِدَاءً بِالْقُمَاشِ ، وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِلْمَالِكِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تُوَفِّرَ عَلَيْهِ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا غَالِبًا نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنَّ الْأَوْجَهَ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَالْمُرَادُ بِالنَّقْدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا ، وَهُوَ مَا يَغْلِبُ التَّعَامُلُ بِهِ ، وَلَوْ عَرَضًا ، وَعَلَيْهِ فَالْعَرَضُ الَّذِي يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ بِهِ ثَمَّ مَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ أَهْلُهَا مَثَلًا إذَا كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ يَتَعَاطَوْنَ بِالْفُلُوسِ فَهِيَ نَقْدُهَا فَيَبِيعُ الشَّرِيكُ بِهَا دُونَ نَحْوِ الْقُمَاشِ .\r( فَائِدَةٌ ) .\rفِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ الْبَلَدُ يُذَكَّرُ ، وَيُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ بُلْدَانٌ وَالْبَلْدَةُ الْبَلَدُ وَجَمْعُهَا بِلَادٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ ، وَكِلَابٍ وَبَلَدَ الرَّجُلُ يَبْلِدُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَقَامَ بِالْبَلَدِ فَهُوَ بَالِدٌ وَبَلَدُ","part":13,"page":268},{"id":6268,"text":"قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَوْصِلِ عَلَى نَحْوِ سِتَّةِ فَرَاسِخَ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ عَلَى دِجْلَةَ وَتُسَمَّى بَلَدَ الْحَطَبِ ، وَيُنْسَبُ إلَيْهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَيُطْلَقُ الْبَلَدُ وَالْبَلْدَةُ عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ فِي الْأَرْضِ عَامِرًا كَانَ أَوْ خَلَاءً ، وَفِي التَّنْزِيلِ { إلَى بَلَدٍ مَيْتٍ } أَيْ فِي أَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا نَبَاتٌ ، وَلَا مَرْعًى فَيَخْرُجُ ذَلِكَ بِالْمَطَرِ فَيَرْعَاهُ أَنْعَامُهُمْ ، وَأَطْلَقَ الْمَوْتَ عَلَى عَدَمِ النَّبَاتِ وَالْمَرْعَى ، وَأَطْلَقَ الْحَيَاةَ عَلَى وُجُودِهِمَا وَبَلُدَ الرَّجُلُ بِالضَّمِّ بَلَادَةً فَهُوَ بَلِيدٌ أَيْ غَيْرُ زَكِيٍّ ، وَلَا فَطِنٍ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْيَسِيرِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَيُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَحَاوَلَ الشَّيْخُ سم الْمَنْعَ حِينَئِذٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفْهِمُ الصِّحَّةَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ وَجَدَ زِيَادَةً لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا .\rا هـ .\rوَفِي حَاشِيَةِ الْبَكْرِيِّ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيُغْتَفَرُ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ لَا يَسْمَحُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً إلَخْ ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ الْعَشَرَةُ ، وَإِنْ سُومِحَ بِهَا فِي الْمِائَةِ فَلَا يُسَامَحُ بِالْمِائَةِ فِي الْأَلْفِ بَلْ الْمَرْجِعُ الْعُرْفُ ، وَيُنْظَرُ إلَى جِنْسِ الْمَالِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَقَعُ الِاخْتِلَافُ بِهِ أَيْضًا ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بَيْعًا مُشْتَمِلًا عَلَى أَحَدِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ قِيمَتَهُ ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ أَيْ ، وَيَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ التَّصَرُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ كَمِلْكِ الْقَرْضِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ضَمِنَ قِيمَتَهُ ) أَيْ ، وَلَوْ مِثْلِيًّا ؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّسْلِيمِ ، وَهَذَا إذَا سَلَّمَهُ بِلَا إكْرَاهٍ أَيْ","part":13,"page":269},{"id":6269,"text":"مِنْ حَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ مَذْهَبًا بِالدَّلِيلِ أَوْ بِتَقْلِيدٍ مُعْتَبَرٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ ) ، وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ بِالِاسْتِرْدَادِ بَلْ إمَّا بِالْبَيْعِ الثَّانِي أَوْ بِالِاسْتِئْمَانِ مِنْ الْمَالِكِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ ، وَفِيهِ الْخِيَارُ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِإِذْنٍ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَاكَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ .\rس ل .\rوَقَوْلُهُ : وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ م ر وَعِبَارَتُهُ ، وَلَهُ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ ، وَقَبْضُ الثَّمَنِ ، وَيَدُهُ أَمَانَةٌ عَلَيْهِ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِالْإِذْنِ السَّابِقِ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسْخٍ ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ هُنَا لَا ثَمَّ حَجّ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ ) أَيْ أَمَّا لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهُ ، وَإِنَّمَا يَزُولُ الضَّمَانُ عَنْهُ بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا يَنْعَزِلُ فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ ، وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ ) أَيْ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَكِيلَ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُهَا لِلْحَيْلُولَةِ ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَيُطَالَبُ بِبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ إنْ كَانَ تَالِفًا ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ قَرَارَ","part":13,"page":270},{"id":6270,"text":"الضَّمَانِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ إنْ سَهُلَ فَإِنْ عَسُرَ رَدُّهُ طُولِبَ بِالْقِيمَةِ ، وَلَوْ مِثْلِيًّا لِلْحَيْلُولَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ عِنْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ يُطَالَبُ بِالْبَدَلِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ كَالْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَكِيلُ إنَّمَا يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا بَاقِيًا كَانَ أَوْ تَالِفًا مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي ا هـ .\rز ي قَالَ الشَّوْبَرِيُّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ عِنْدَ التَّلَفِ يُطَالَبُ الْوَكِيلُ بِالْبَدَلِ ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rكَاتِبُهُ ا هـ .\rغُنَيْمِيٌّ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْوَكِيلُ لِلْحَيْلُولَةِ فَهُوَ الْقِيمَةُ ، وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ ، وَمَا يَغْرَمُهُ الْمُشْتَرِي لِلْفَيْصُولَةِ ، وَهُوَ الْبَدَلُ الشَّرْعِيُّ ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتْلَفْ غَرِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ ، وَلَوْ مِثْلِيًّا ؛ لِأَنَّهَا لِلْحَيْلُولَةِ فِيهِمَا فَإِذَا رَدَّ رَجَعَ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ بِهَا ، وَالْمَغْرُومُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ إمَّا مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُشْتَرِي لَا قِيمَتَانِ مِنْهُمَا كَمَا تُوُهِّمَ فَافْهَمْ .\rوَعَلَى مَا ذَكَرَ يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَغْرَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفَ الْقِيمَةِ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ تَيَسَّرَ مَنْ يَشْتَرِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ يَشْتَرِي بِغَيْرِ الْأَنْفَعِ فَهَلْ لَهُ الْبَيْعُ مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الثَّانِي ، وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ؛ لِأَنَّ الْأَنْفَعَ حِينَئِذٍ كَالْمَعْدُومِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ النَّاسِ ) هَلْ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ نَاسُ بَلَدِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ تَعَارَفَ نَاسُ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ خِلَافَهُ أَوْ الْمُرَادُ نَاسُ","part":13,"page":271},{"id":6271,"text":"بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ إذَا اخْتَلَفَ يَجِبُ التَّعْيِينُ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ ) وَسَكَتَ عَنْ الرَّهْنِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ إذْ الْغَالِبُ عَدَمُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ بَيْعِ الْوَلِيِّ مَالَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ اشْتَرَطَ فِيهِ الرَّهْنَ الِاحْتِيَاطُ لِمَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الشُّهُودُ حَاضِرَةً وَقْتَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ، وَإِنْ أَشْهَدَ فِيمَا بَعْدُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ، وَيَلْزَمُ الْإِشْهَادُ وَبَيَانُ الْمُشْتَرِي حَيْثُ بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ ، وَإِلَّا ضَمِنَ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْإِثْمِ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَالضَّمَانِ ، وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ عَلَيْهِ سم لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ أَوْ فَسَادِهِ عِنْدَ تَرْكِ الْإِشْهَادِ ا هـ .\rأَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ شَرْطٌ لِعَدَمِ الضَّمَانِ لَا لِلصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ ز ي بِالدَّرْسِ اعْتِمَادُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ ، وَقَالَ خِلَافًا لحج حَيْثُ جَعَلَهُ شَرْطًا لِلضَّمَانِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ح ف فِي تَقْرِيرِهِ هُنَا ، وَالْإِشْهَادُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ فِيمَا إذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ الْإِشْهَادَ فَإِنْ خَالَفَ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَإِنْ سَكَتَ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْإِشْهَادِ أَوْ قَالَ بِعْ وَأَشْهِدْ فَفِي الصُّورَتَيْنِ يَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَلَكِنْ عَلَى الْوَكِيلِ الضَّمَانُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ إلَخْ ، وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ مُفَرَّعٌ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ (","part":13,"page":272},{"id":6272,"text":"قَوْلُهُ : فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ إلَخْ ) ، وَهَلْ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ وَوَجْهُ عَدَمِ قَبْضِ الثَّمَنِ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهِ مُؤَجَّلًا كَانَ عَازِلًا لَهُ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ حَلَّ الْأَجَلُ لَا يَقْبِضُ الثَّمَنَ إلَّا بِإِذْنٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ) هَذَا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُوَكِّلُ إلَخْ فَهُوَ شَرْطٌ ثَالِثٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مُشْتَرِيًا ( قَوْلُهُ : لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ الْمُحَابَاةِ ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ النَّقْصُ عَنْ الْأَجَلِ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعَيَّنًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَرَبِيَّةِ ا هـ .\rح ل ، وَفِي ع ش خِلَافُهُ ، وَكَذَلِكَ الشَّوْبَرِيُّ وسم وَعِبَارَتُهُمْ قَالَ حَجّ ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ يَعْلَمُ مَدْلُولَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ كَمَا ذَكَرَ ، وَإِلَّا فَإِنْ عُرِفَ لَهُ فِيهَا عُرْفٌ مُطَّرِدٌ حُمِلَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ لِلْجَهْلِ بِمُرَادِهِ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبَنٍ فَاحِشٍ ) أَيْ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ رَاغِبٍ ؛ لِأَنَّ كَمْ لِلْعَدَدِ فَتَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ مَا لِلْجِنْسِ فَتَشْمَلُ الْعَرَضَ وَالنَّقْدَ أَيْ حَيْثُ كَانَ يُسَاوِي ثَمَنَ الْمِثْلِ وَصَرَّحَ جَمْعٌ بِجَوَازِهِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ حِينَئِذٍ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ كَيْفَ لِلْأَحْوَالِ","part":13,"page":273},{"id":6273,"text":"فَتَشْمَلُ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَا عَزَّ ) أَيْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ النَّفْسُ لِكَثْرَتِهِ ، وَهَانَ أَيْ سَهُلَ عَلَى النَّفْسِ لِقِلَّتِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ مَا لِلْجِنْسِ فَقَرْنُهَا بِمَا بَعْدَهَا شَمِلَ عُرْفًا الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rح ل .","part":13,"page":274},{"id":6274,"text":"( وَلَا يَبِيعُ ) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ ( لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ ) ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ( وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( حَالٍّ ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ ) الْمُعَيَّنَ إنْ تَسَلَّمَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ ( فَإِنْ سَلَّمَ ) الْمَبِيعَ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ( ضَمِنَ ) قِيمَتَهُ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا غَرِمَهَا ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ دَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَهُ فِيهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ .\rS","part":13,"page":275},{"id":6275,"text":"( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ ) الْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ بِغَيْرِ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ لِئَلَّا يَرِدَ مَا لَوْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلِاتِّحَادِ الْمَذْكُورِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِئَلَّا يَلْزَمَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ انْتَهَتْ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ إنَّمَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي مُعَامَلَتِهِ لِنَفْسِهِ مَعَ مُوَلِّيَتِهِ ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ لِغَيْرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ، وَيَتَوَلَّى هُوَ الطَّرَفَ الْآخَرَ ، وَلَا وَكِيلَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ مَنْ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ وَكِيلَيْنِ فِيهِمَا نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا عَنْ طِفْلِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَتَوَلَّى الْآخَرَ لَمْ يَبْعُدْ جَوَازُهُ إذَا قَدَّرَ الثَّمَنَ وَنَهَى عَنْ الزِّيَادَةِ إذْ لَا تُهْمَةَ ، وَلَا تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ حِينَئِذٍ نَائِبُ طِفْلِهِ لَا نَائِبُهُ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَوْكِيلِهِ عَنْ طِفْلِهِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْ الطِّفْلِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ قِيمَتَهُ ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ ) فَلَوْ تَلِفَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْآخِذِ ضَمِنَهَا فَإِنْ كَانَ الْمَضْمُونُ بِهِ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ وَتَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّقَاصِّ حَصَلَ التَّقَاصُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ تَسَاوَيَا جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَبْقِيَتُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَلَوْ بِرِضَاهُمَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا حَيْثُ تَرَاضَيَا بِصِيغَةِ تَفْوِيضٍ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ جَائِزٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ )","part":13,"page":276},{"id":6276,"text":"فَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِمَا غَرِمَهُ لِفَوَاتِ الْحَيْلُولَةِ الَّتِي الْغُرْمُ لِأَجْلِهَا وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":277},{"id":6277,"text":"( وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ شِرَاءُ مَعِيبٍ ) لِاقْتِضَاءِ الْإِطْلَاقِ عُرْفًا السَّلِيمَ ( فَإِنْ اشْتَرَاهُ ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ ( جَاهِلًا ) بِعَيْبِهِ ( وَقَعَ ) الشِّرَاءُ ( لِلْمُوَكِّلِ ) ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَبِيعُ الثَّمَنَ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ جَاهِلًا ، وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّدَارُكِ بِالرَّدِّ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُنْسَبُ إلَى مُخَالَفَةٍ لِجَهْلِهِ ( وَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( وَالشِّرَاءُ ) لِلْمَعِيبِ بِثَمَنٍ ( فِي الذِّمَّةِ رَدُّهُ ) بِالْعَيْبِ أَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِأَنَّهُ الْمَالِكُ وَالضَّرَرُ لَاحِقٌ بِهِ ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ فَرُبَّمَا لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ ، وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ ( لَا إنْ رَضِيَ ) بِهِ ( مُوَكِّلٌ ) أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْأُولَى ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِجَهْلِهِ الْعَيْبَ مَا لَوْ عَلِمَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ سَاوَى الْمَبِيعُ الثَّمَنَ .\rS","part":13,"page":278},{"id":6278,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ إلَخْ ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ الصِّحَّةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلْحِلِّ غَالِبًا فِي أَكْثَرِ الْأَقْسَامِ .\rا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ عَلِمَ الْعَيْبَ وَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ إلَخْ ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا جَازَ شِرَاءُ ذَلِكَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الرِّبْحُ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقَصْدُ هُنَا الرِّبْحَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : شِرَاءُ مَعِيبٍ ) ، وَهَلْ لَهُ الشِّرَاءُ نَسِيئَةً وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ ذِمَّةِ الْوَكِيلِ ، وَقَدْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ ، وَإِلَّا وَقَعَ لَهُ أَيْ لِلْوَكِيلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ ذِمَّةِ الْوَكِيلِ خِلَافًا لِمَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ ذِمَّةُ الْمُوَكِّلِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ مَعْلُومٌ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ، وَأَيْضًا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ، وَلِكُلٍّ رَدُّهُ ، وَلَمَّا عَمَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَوَّلِ قَيَّدَ فِي الثَّانِي حَيْثُ قَالَ ، وَلِكُلٍّ - وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ - رَدُّهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ ) لَكِنْ فِي صُورَةِ الذِّمَّةِ وُقُوعُهُ لَهُ مُرَاعٍ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهُ كَمَا يُفِيدُهُ تَعْلِيلُهُ الْآتِي ( قَوْلُهُ : وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ رَدِّ الْوَكِيلِ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَحَيْثُ لَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ ، وَلِذَلِكَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ","part":13,"page":279},{"id":6279,"text":"الشِّرَاءَ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الْجَهْلِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدُّ أَوْ بِالْعَيْنِ وَالرَّدُّ لِلْمُوَكِّلِ فَقَطْ ، وَلَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ مَعَ الْعِلْمِ مُطْلَقًا ، وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَا رَدَّ لَهُ ، وَيَبْطُلُ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلِكُلٍّ - وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ - رَدُّهُ ) ، وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا لَوْ خَرَجَ الثَّمَنُ مَعِيبًا أَوْ كَانَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ وَخَرَجَ الْمَبِيعُ مَعِيبًا فَلِلْمُشْتَرِي فِي الْأُولَى وَالْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ الرَّدُّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : رَدُّهُ بِالْعَيْبِ ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ كَوْنِهِ أَيْ الْمُوَكِّلِ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ سَمَّاهُ الْوَكِيلُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّ إلَّا عَلَى الْوَكِيلِ ، وَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ حِينَئِذٍ ، وَخِيَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْفَوْرِ ، وَلَا تُغْتَفَرُ مُرَاجَعَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ إلَخْ ) أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا رَدَّ لَهُ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا فَتَأْخِيرُ الرَّدِّ مِنْهُ حِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لَهُ قَالَهُ سم عَلَى حَجّ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ أَجْنَبِيًّا لَا يَقْتَضِي عَدَمَ النَّظَرِ إلَيْهِ هَذَا ، وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِوُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ لَغْوٌ فَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ رِضَاهُ ، وَلَا يَقَعُ بِذَلِكَ لِلْوَكِيلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَدَمِ رِضَاهُ أَنْ يَذْكُرَ سَبَبًا يَقْتَضِي عَدَمَ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ كَإِنْكَارِ الْوَكَالَةِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ الْوَكِيلُ أَوْ إنْكَارِ تَسْمِيَةِ الْوَكِيلِ إيَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ نِيَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ","part":13,"page":280},{"id":6280,"text":"الشِّرَاءُ لَهُ حِينَئِذٍ ، وَلَعَلَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَنْقَلِبُ لَهُ الشِّرَاءُ مِنْ حِينَئِذٍ حَرِّرْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَهُوَ مُسْتَثْنًى أَيْضًا لَكِنْ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلِكُلٍّ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْأُولَى أَيْ إذَا رَضِيَ الْوَكِيلُ فَلِلْمُوَكِّلِ الرَّدُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْعَكْسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ أَيْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ، وَقَوْلُهُ : فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ أَيْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ ) وَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مَحْذُورَ وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ مُنْتَفٍ فِيهَا بِخِلَافِ مَا سَبَقَ ا هـ .\rوَهَذَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْوَكِيلِ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ عَلَى مَا سَيَأْتِي لِخَطِّهِ فِي الرِّبْحِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ ) وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِمَا عَقْدًا فَاسِدًا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ سَمَّى الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ حَيْثُ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ إذَا سَمَّاهُ أَوْ نَوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ ا هـ .\rح ل .","part":13,"page":281},{"id":6281,"text":"( وَلِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ بِلَا إذْنٍ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ) لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ فَلَا يُوَكِّلُ الْعَاجِزُ إلَّا فِي الْقَدْرِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ ، وَلَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ فِيمَا ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فَعَجَزَ عَنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ظَاهِرٌ أَمَّا مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ إلَّا لِعِيَالِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُورِيِّ .\r( وَإِذَا وَكَّلَ بِإِذْنِ فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَعْزِلُهُ الْوَكِيلُ ) ، وَإِنْ فَسَقَ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ لَا فِي الْعَزْلِ سَوَاءٌ أَقَالَ وَكِّلْ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ ( فَإِنْ قَالَ : وَكِّلْ عَنْكَ ) فَفَعَلَ ( فَ ) الثَّانِي ( وَكِيلُ الْوَكِيلِ ) ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ ( ، وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلٍ ) مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ ( وَانْعَزَلَ ) بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ : الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ ( وَحَيْثُ ) جَازَ ( لَهُ ) أَيْ لِلْوَكِيلِ ( تَوْكِيلٌ فَلْيُوَكِّلْ ) وُجُوبًا ( أَمِينًا ) رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ ( إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ ) الْمُوَكِّلُ الْمَالِكُ ( غَيْرَهُ ) أَيْ غَيْرَ أَمِينٍ فَيَتَّبِعُ تَعْيِينَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ .\rS","part":13,"page":282},{"id":6282,"text":"( قَوْلُهُ : لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ ) أَيْ فَقَطْ فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَوْ تَكَلَّفَ الْمَشَقَّةَ أَوْ قَدَرَ عَلَى التَّصَرُّفِ ، وَلَوْ بَعْدَ التَّوْكِيلِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ طَرَأَتْ لَهُ الْقُدْرَةُ يَنْبَغِي امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ ) أَيْ حَيْثُ وَكَّلَ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ فَإِنَّمَا يُوَكِّلُ عَنْ مُوَكِّلِهِ فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ نَفْسِهِ بَطَلَ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ عَنْ مُوَكِّلِهِ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ إلَخْ ) أَيْ وَالصُّورَةُ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ قَضِيَّتُهُ أَيْضًا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ كَانَ مُتَّصِفًا بِالْعَجْزِ عِنْدَ التَّوْكِيلِ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بَعْدَ التَّوْكِيلِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ أَيْضًا مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ أَرَادَ إرْسَالَ مَا وَكَّلَ فِي قَبْضِهِ مِنْ دَيْنٍ مَعَ بَعْضِ عِيَالِهِ فَيَضْمَنُ إنْ فَعَلَهُ خِلَافًا لِلْجُورِيِّ وَعَلَى رَأْيِهِ يُشْتَرَطُ فِي الْمُرْسَلِ مَعَهُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلتَّسْلِيمِ بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا لِعِيَالِهِ ) كَتَبَ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ عِيَالُ الْوَكِيلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ قَالَ وَكِّلْ عَنِّي أَمْ أَطْلَقَ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ السُّلْطَانُ فِي الِاسْتِخْلَافِ ، وَأَطْلَقَ فَإِنَّ مَا يَسْتَخْلِفُ الْقَاضِي نَائِبًا عَنْهُ لَا عَنْ السُّلْطَانِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ بِعَزْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ أَوْ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ ، وَكَذَا بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ الْمَالِكِ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ فَتُزَادُ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ","part":13,"page":283},{"id":6283,"text":") أَيْ ، وَهُوَ وَالْوَكِيلُ وَالْمُوَكِّلُ ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِ وَكِيلِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ عَزْلَ الْأَصْلِ مَلَكَ عَزْلَ فَرْعِهِ بِالْأَوْلَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ ، وَلَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ اشْتَرِ لِي عَبْدًا بِمَا فِي ذِمَّتِك فَاشْتَرَى صَحَّ لِلْمُوَكِّلِ عَيَّنَ الْعَبْدَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَبَرِئَ مِنْ دَيْنِهِ ، وَلَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ تَلِفَ مِنْ ضَمَانِ الْآمِرِ ا هـ .\rوَقَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا الْأَصَحُّ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِلْمُوَكِّلِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا ، وَلَدُهُ وَعَدَمُ بَرَاءَتِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَمِينًا ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ الْأَمِينُ رَقِيقًا ، وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التَّوْكِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلْيُوَكِّلْ أَمِينًا ) وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ ، وَمَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ لَا ، وَيُوَكِّلُ هُوَ أَيْضًا مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ ) .\rقَالَ الْإِسْنَوِيُّ قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالتَّعْيِينِ أَنَّهُ لَوْ عَمَّمَ فَقَالَ ، وَكِّلْ مَنْ شِئْتَ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنْ قِيَاسُ جَوَازِ تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ خِلَافُهُ ا هـ .\rوَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّوْكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ حِفْظُهَا وَتَحْصِيلُ مَقَاصِدِ الْمُوَكِّلِ فِيهَا ، وَهَذَا يُنَافِيهِ تَوْكِيلُ الْفَاسِقِ بِخِلَافِ الْكَفَاءَةِ فَإِنَّهَا صِفَةُ كَمَالٍ ، وَقَدْ تَسْمَحُ الْمَرْأَةُ فِي تَرْكِهَا لِحَاجَةِ الْقُوتِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرُ الْكُفْءِ أَصْلَحَ لَهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ هُنَا إنَّمَا قَصَدَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِ بِشَرْطِ النَّظَرِ .\r( قَوْلُهُ : الْمُوَكِّلُ الْمَالِكَ )","part":13,"page":284},{"id":6284,"text":"فَإِنْ وَكَّلَ عَنْ غَيْرِهِ كَوَلِيٍّ لَمْ يُوَكِّلْ إلَّا عَدْلًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيَتْبَعُ تَعْيِينَهُ ) نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْوَكِيلُ فِسْقَهُ دُونَ مُوَكِّلِهِ لَمْ يُوَكِّلْهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ كَمَا لَا يَشْتَرِي مَا عَيَّنَهُ مُوَكِّلُهُ ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ وَالْوَكِيلُ يَعْلَمُهُ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ فَاسِقًا فَزَادَ فِسْقُهُ امْتَنَعَ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ لَوْ زَادَ فِسْقُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ عَلِمَ الْوَكِيلُ عَدَمَ أَمَانَتِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ يَظْهَرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُعَيَّنٍ فَاطَّلَعَ الْوَكِيلُ عَلَى عَيْبِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهِ ا هـ .\rز ي أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ هُنَا مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُوَكِّلُ ، وَيَرْضَى بِهِ ا هـ .\rع ش .","part":13,"page":285},{"id":6285,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ ، وَمَا يَتْبَعُهَا .\rلَوْ ( أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ ) مِنْ النَّاسِ ( أَوْ بِهِ ) أَيْ بِمُعَيَّنٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ فِيهِ ) أَيْ فِي مُعَيَّنٍ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان نَحْوُ بِعْ لِزَيْدٍ بِالدِّينَارِ الَّذِي بِيَدِهِ فِي يَوْمِ كَذَا فِي سُوقِ كَذَا ( تَعَيَّنَ ) ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ عَمَلًا بِالْإِذْنِ فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ ، وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ أَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ ( فَلَوْ أَمَرَهُ ) بِالْبَيْعِ ( بِمِائَةٍ لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ ) مِنْهَا ، وَإِنْ قَلَّ ( وَلَا بِأَزْيَدَ ) مِنْهَا ( إنْ نَهَاهُ ) عَنْ الزِّيَادَةِ لِلْمُخَالَفَةِ ( أَوْ عَيَّنَ مُشْتَرِيًا ) ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَزْيَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا ، وَلَا مَانِعَ إنْ كَانَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ بِدُونِهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ وَجَدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ .\r( أَوْ ) أَمَرَهُ ( بِشِرَاءِ شَاةٍ مَوْصُوفَةٍ ) بِمَا مَرَّ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ ( بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ وَسَاوَتْهُ إحْدَاهُمَا ) ، وَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ الْأُخْرَى ( وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا فَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَقَعْ لَهُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى الدِّينَارِ لِفَوَاتِ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":13,"page":286},{"id":6286,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتْبَعُهَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ، وَمَتَى خَالَفَهُ إلَخْ الْفَصْلِ ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ ، وَمَا يَتْبَعُهُ كَمَا لَا يَخْفَى ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يَجِبُ ( قَوْلُهُ : أَمَرَهُ بِبَيْعٍ لِمُعَيَّنٍ ) مِثْلُ الْبَيْعِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْعُقُودِ كَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ أَمَّا مَعَ وُجُودِهَا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمُعَيَّنٍ مِنْ النَّاسِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ مِنْهُ ، وَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ هُوَ إلَّا ثَمَنَ الْمِثْلِ ، وَإِنْ رَغِبَ غَيْرُهُ بِزِيَادَةٍ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِامْتِنَاعِ الْبَيْعِ مِنْ الرَّاغِبِ بِهَا فَهِيَ كَالْعَدَمِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ التَّعَيُّنِ إذَا لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ التَّقْيِيدِ بِهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَوْ لَمْ يَبِعْ مِنْ غَيْرِهِ نُهِبَ الْمَبِيعُ ، وَفَاتَ عَلَى الْمَالِكِ ، وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْقَطْعِ بِرِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ التَّقْيِيدُ بِهِ فِي غَيْرِ مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنْ قُلْتَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّخْصَ لَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِأَحَدٍ فَرَأَى شَخْصٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ نُهِبَ ، وَفَاتَ عَلَى مَالِكِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قُلْت فِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا إذْنٌ فِي الْبَيْعِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ لَا إذْنَ مُطْلَقًا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا مَالِكِهِ بِأَنْ يَبِيعَهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ ، وَقَدْ قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ هَذَا مِنْهُ ، وَفَرْضُهُ فِي الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ إذَا خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ","part":13,"page":287},{"id":6287,"text":"الْمَذْكُورُ فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ فِي غَيْرِهِ حَيْثُ خِيفَ عَلَيْهِ النَّهْبُ أَوْ التَّلَفُ لَوْ لَمْ يَبِعْهُ فِي غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ خَرَجَ السُّوقُ الْمُعَيَّنُ عَنْ الصَّلَاحِيَّةِ مَعَ الْأَمْنِ فِي الْبَلَدِ وَعَدَمِ الْخَوْفِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِهِ ) فِيهِ ، وَفِيمَا بَعْدَهُ اسْتِخْدَامٌ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ زَمَانٍ إلَخْ ) ، وَلَوْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ مَثَلًا تَعَيَّنَ - كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ - أَوَّلُ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ يَلْقَاهُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ جَمْدًا فِي الصَّيْفِ فَجَاءَ الشِّتَاءُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شِرَاؤُهُ فِي الصَّيْفِ الْآتِي كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ، وَلَيْلَةُ الْيَوْمِ مِثْلُهُ إنْ اسْتَوَى الرَّاغِبُونَ فِيهِمَا ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَاضِي لَوْ بَاعَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ زَمَنًا لَيْلًا وَالرَّاغِبُونَ نَهَارًا أَكْثَرُ لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَفْهَمَ قَوْلُهُ : يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ أَنَّ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ بِخِلَافِهِ أَيْ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ الَّتِي تَلِيهِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَلْحَظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ صِدْقُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِأَوَّلِ مَا يَلْقَاهُ فَهُوَ مُحَقَّقٌ ، وَمَا بَعْدَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ هُنَا أَيْضًا ا هـ .\rحَجّ ، وَهَذَا إذَا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى بَقِيَّتِهِ أَوْ عَلَى أَوَّلِ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ يَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَتِهِ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ","part":13,"page":288},{"id":6288,"text":"فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ ) ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ لِعَبْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ إثْبَاتُ إذْنِهِ لِعَبْدِهِ وَتَتَعَلَّقُ الْعُهْدَةُ بِالْعَبْدِ ، وَقَدْ لَا يَكُونُ غَرَضُهُ ذَلِكَ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي امْتِنَاعِ الْبَيْعِ مِنْ الْوَكِيلِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلُهُ مِثْلَهُ أَوْ أَرْفَقَ مِنْهُ ، وَإِلَّا جَازَ .\rا هـ .\rع ط عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ ) مَحَلُّهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ يَتَعَاطَى مِثْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَحْوَ السُّلْطَانِ مِمَّنْ لَا يَتَعَاطَى الشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْ وَكِيلِهِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ إلَخْ ) هُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَمَحَلُّهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ نَفْسِهِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوَكِّلِ ، وَهُوَ زَيْدٌ بِوَاسِطَةِ وَكِيلِهِ لَكِنْ كَانَ وَكِيلُهُ أَسْهَلَ مِنْهُ أَوْ أَرْفَقَ فَيَقْصِدُ تَعَلُّقَ أَحْكَامِ الْعَقْدِ بِهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُوَكِّلِ ، وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ كَذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ مِنْ الْمُوَكِّلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُطْلَانَ فِي صُورَتَيْنِ وَالصِّحَّةَ فِي وَاحِدَةٍ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ أَيْ لِزَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا انْتَهَتْ فَكَانَ عَلَى الشَّيْخِ أَنْ يَعْزُوَهُ لِبَاحِثِهِ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِذِكْرِ الْقِيَاسِ إلَى أَنَّ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا فَحَيْثُ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُ لِوَكِيلِ زَيْدٍ لِلْمُخَالَفَةِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ لِزَيْدٍ إذَا قَالَ بِعْ لِوَكِيلِهِ","part":13,"page":289},{"id":6289,"text":"لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ إلَخْ ) ، وَكَذَا إنَّمَا يَتَعَيَّنُ الشَّخْصُ أَيْضًا إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ غَرَضَهُ مِنْ التَّعْيِينِ الرِّبْحُ لِكَوْنِ الْمُعَيَّنِ يَرْغَبُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَجَازَ الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ .\rا هـ ح ل ، وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الشِّرَاءِ إذْ تَجُوزُ رَغْبَتُهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُعَيَّنُ مِنْ الشِّرَاءِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ بَلْ يُرَاجِعُ الْمُوَكِّلَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ : وَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ إلَخْ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ بِخُصُوصِهِ بَلْ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ بِهِ ) أَيْ ، وَإِلَّا بِأَنْ قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ ، وَلَمْ يَنْهَهُ جَازَ الْبَيْعُ بِالْمُقَدَّرِ مِنْ الثَّمَنِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّرَ لَهُ الثَّمَنَ وَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ لِلْبَيْعِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتَأَتَّى فِيهَا الْوُصُولُ إلَى الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ تَبَعًا لِلْمَكَانِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اعْتِبَارُ التَّابِعِ .\rا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَمَتَى جَازَ النَّقْلُ لِغَيْرِ الْمَكَانِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ بِالنَّقْلِ إلَيْهِ أَيْ الْغَيْرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَمَرَهُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بِهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ مِنْهَا ) أَيْ ، وَلَوْ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمِائَةُ قَدْرَ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ لَا","part":13,"page":290},{"id":6290,"text":"عَلِمَ بِذَلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَمْ لَا ، وَفَارَقَ مَا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الْبَائِعَ كَ اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِكَذَا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ النَّقْصُ عَنْهُ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُمْكِنٌ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لَهُ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ الْمُخَالَفَةُ صَرِيحًا بِخِلَافِ مَا مَرَّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ عَنْ الْمِائَةِ لَا يُسَمَّى مِائَةً بِخِلَافِ النَّاقِصِ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّاهُ عُرْفًا ا هـ .\rسُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ ) فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرْفَاقِهِ بِأَنْ كَانَتْ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ كَانَ لَهُ الزِّيَادَةُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ مُوَافَقَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ اشْتَرِ عَبْدَ فُلَانٍ بِمِائَةٍ فَلَهُ النَّقْصُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ إلَخْ ) ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ فِي الْخُلْعِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ بِأَنَّهُ غَالِبًا يَقَعُ عَنْ شِقَاقٍ فَكَانَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ) ، وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ عَيَّنَ مُشْتَرِيًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْبَيْعُ بِأَزْيَدَ ) أَيْ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ تَقْدِيرِهَا عُرْفًا امْتِنَاعُ النَّقْصِ عَنْهَا فَقَطْ ، وَلَيْسَ لَهُ إبْدَالُ صِفَتِهَا كَمُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ ، وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا إذَا نَهَاهُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ عَيَّنَ الْمُشْتَرِيَ وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَلَا مَانِعَ أَيْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّهَا ، وَإِنْ وُجِدَ فِيهَا التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَكِنْ هُنَاكَ","part":13,"page":291},{"id":6291,"text":"مَانِعٌ ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَوْ تَعْيِينُ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ) أَيْ ، وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي امْتَنَعَ ا هـ .\rز ي أَيْ لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ ) الَّذِي مَرَّ هُنَاكَ النَّوْعُ وَالصِّنْفُ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ أَيْ بِدُونِ مَا مَرَّ ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ مِنْ الصِّفَاتِ فَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ عَلَيْهِ لَكِنْ إنْ ذَكَرَهُ الْمُوَكِّلُ وَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ رِعَايَتُهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ ) أَيْ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِلَّا وَقَعَتْ الْمُسَاوِيَةُ فَقَطْ لِلْمُوَكِّلِ قَالَ شَيْخُنَا ، وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَاحِدَةً بِالصِّفَةِ فِي صَفْقَتَيْنِ لَمْ تَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ عَقْدٌ وَاحِدٌ ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَرَاجِعْهُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ ) قَالَ شَيْخُنَا هُمَا قَيْدَانِ لِلْخِلَافِ فَيَصِحُّ جَزْمًا فِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ تُسَاوِي دِينَارًا ، وَمَعَهَا ثَوْبٌ ، وَفِي شَاةٍ بِالصِّفَةِ كَذَلِكَ وَأُخْرَى بِغَيْرِهَا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ فِي الْعَقْدِ ذَاتَ الصِّفَةِ أَوْ غَيْرَهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُونَا بِالصِّفَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ دُونَ الْأُخْرَى وَتُسَاوِيهِ وَقَعَ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِالصِّفَةِ لَمْ يَقَعْ شِرَاؤُهُمَا لِلْمُوَكِّلِ بَلْ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِهِ بَطَلَ الشِّرَاءُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ فَلَوْ قَالَ الْمَتْنُ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالصِّفَةِ وَتُسَاوِيهِ لَكَانَ أَوْضَحَ كَمَا أَفْهَمَ ذَلِكَ كَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .","part":13,"page":292},{"id":6292,"text":"( وَمَتَى خَالَفَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ آخَرَ ( أَوْ ) فِي ( شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ ( لَغَا ) أَيْ التَّصَرُّفُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ قَدْ يَقْصِدُ شِرَاءَ مَا وُكِّلَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ لَهُ ، وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ ( أَوْ ) خَالَفَ فِي ( شِرَاءٍ فِي ذِمَّتِهِ ) كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِخَمْسَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ( وَقَعَ ) الشِّرَاءُ ( لِلْوَكِيلِ ، وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ ) بِقَلْبِهِ أَوْ لَفْظِهِ ، وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ ، وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ فَأَتَى بِمَا لَا يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ ، وَيُطَالَبُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ كَذَا لَنْ يَتَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ وَفِي الذِّمَّةِ .\rS","part":13,"page":293},{"id":6293,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَتَى خَالَفَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ ادَّعَى وَقْتَ الْحِسَابِ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ ، وَأَنَّهُ تَعَدَّى بِدَفْعِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَهَلْ الشِّرَاءُ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ فَهَلْ هُوَ لِلْوَكِيلِ أَوْ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ الشِّرَاءُ بَاطِلٌ ؟ .\rوَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنْ كَانَ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْتُ هَذَا بِهَذَا وَسَمَّى نَفْسَهُ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ يَقُولُ اشْتَرَيْت هَذَا بِكَذَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَيْنًا ، وَلَا ذِمَّةً فَلَيْسَ شِرَاءً بِالْعَيْنِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ فَيَقَعُ الْعَقْدُ فِيهِ لِلْوَكِيلِ ثُمَّ إنْ دَفَعَ مَالَ الْمُوَكِّلِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ لَزِمَهُ بَدَلُهُ ، وَهُوَ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَأَقْصَى قِيمَةً مِنْ وَقْتِ الدَّفْعِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ، وَلِلْمُوَكِّلِ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ لِلْوَكِيلِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا وَبِبَدَلِهِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ تَالِفًا ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ، وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ ا هـ .\r( فَرْعٌ آخَرُ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ أَعْطَى وَكِيلَهُ شَيْئًا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ فَنَوَى التَّصَدُّقَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَعَ لِلْآمِرِ ، وَلَغَتْ النِّيَّةُ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَعَ الْمُخَالَفَةِ قَدْ يَقَعُ عَنْ الْمُوَكِّلِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَهُ بِهِ فَيَصْدُقُ بِالصُّورَتَيْنِ ا هـ .\rسم ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ أَيْ بِمُعَيَّنٍ آخَرَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِمُعَيَّنٍ آخَرَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لَهُ أَيْ لِلْوَكِيلِ وَتَلْغُو تَسْمِيَةُ الْمُوَكِّلِ إنْ سَمَّاهُ ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ بِآخَرَ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ لَكِنْ إنْ دَفَعَ","part":13,"page":294},{"id":6294,"text":"الْمُعَيَّنَ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ دَفَعَ عَنْهُ دِينَارًا آخَرَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ فَيَضِيعُ عَلَيْهِ ، وَيَأْخُذُ الْمُوَكِّلُ دِينَارَهُ الَّذِي عَيَّنَهُ ، وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي أَيْضًا لِمَا عَلِمَتْ مِنْ أَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لَهُ وَسَيَأْتِي إيضَاحُ هَذَا عَنْ ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ ، وَفِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rلَوْ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَصَرَّحَ بِاسْمِهِ فَالرَّاجِحُ صِحَّتُهُ فَإِنْ خَالَفَ فَفِي وُقُوعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَقَعُ لَهُ ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ نَفْسِهِ وَنَوَاهُ لِغَيْرِهِ ، وَقَعَ لِنَفْسِهِ ، وَلَغَتْ نِيَّتُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rلَوْ تَلِفَ مَا دَفَعَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ الْوَكِيلُ قَبْلَ الْعَقْدِ انْعَزَلَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ أَوْ عَادَ إلَيْهِ دَامَتْ الْوَكَالَةُ فَإِذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ، وَقُلْنَا يَقَعُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ دَفَعَ فِي الثَّمَنِ مَا دَفَعَهُ لَهُ الْمُوَكِّلُ فَذَاكَ ، وَإِنْ دَفَعَ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ بَطَلَ الْعَقْدُ إنْ دَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ بَطَلَ الدَّفْعُ إنْ كَانَ بَعْدَهُ ، وَإِنْ دَفَعَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ صَحَّ مُطْلَقًا ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بِنَقْدِ مَا دَفَعَهُ لَهُ فِي الثَّمَنِ ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ رَجَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَا نَقَدَهُ فِي الثَّمَنِ وَرَدَّ عَلَى الْمُوَكِّلُ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ ، وَقَدْ يَقَعُ التَّقَاصُّ ، وَلَوْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ شَيْئًا رَجَعَ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ ) أَيْ أَوْ ، وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِ الْآخَرِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي ، وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَيِّنُ مَالَ الْمُوَكِّلِ أَوْ مُطْلَقًا ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ","part":13,"page":295},{"id":6295,"text":"بِعَيْنِ دِينَارٍ آخَرَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَإِنْ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ كَانَ بَاطِلًا ، وَلَوْ امْتَثَلَ أَمَرَهُ أَيْ ، وَكَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ أَيْ ، وَقَدْ دَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ فَقَالَ ادْفَعْ هَذِهِ بَرِئَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ دَرَاهِم لِيَدْفَعَهَا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَهُ الرُّجُوعُ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُخَالَفَةِ الصَّرِيحَةِ وَالضِّمْنِيَّةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ ) أَيْ ، وَإِنْ تَخَيَّرَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فَمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ إلَخْ الْغَرَضُ مِنْهُ التَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ ، وَمَا هُنَا الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ الْمُخَالَفَةِ بِالشِّرَاءِ فَالْغَرَضُ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ، وَلِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُوَكِّلَ ، وَقَوْلُهُ : مَا وُكِّلَ فِيهِ أَيْ مَبِيعًا وُكِّلَ فِيهِ أَيْ فِي شِرَائِهِ ، وَقَوْلُهُ : يُسَلِّمُ لَهُ أَيْ الْمَبِيعَ تَفْسِيرٌ لِلْوَجْهِ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ أَيْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ يَعْنِي قَبْلَ الْقَبْضِ يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ إذَا كَانَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَ وَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ فَالْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ بَلْ يَأْتِي الْمُشْتَرِي بِبَدَلِهِ ، وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَبِيعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِي الْعَقْدِ وَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ لَهُ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَلَا يُسَلَّمُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي بَلْ يَرْجِعُ لِبَائِعِهِ ، وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي قَوْلِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ خَالَفَ فِي شِرَاءٍ فِي ذِمَّتِهِ ) أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالذِّمَّةِ لِتَنْصِيصِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذِمَّةُ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ا هـ .\rز ي فَالذِّمَّةُ فِي","part":13,"page":296},{"id":6296,"text":"كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُرَادُ بِهَا ذِمَّةُ الْوَكِيلِ لَكِنْ قَضِيَّةُ كَلَامِ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اشْتَرِ فِي الذِّمَّةِ ، وَأَطْلَقَ لَمْ يَمْتَنِعْ الشِّرَاءُ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ بِخَمْسَةٍ ) لَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ فِي الذِّمَّةِ عَنْ قَوْلِهِ بِخَمْسَةٍ كَانَ أَوْضَحَ إذْ الْمُرَادُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَمْسَةِ وَالْعَشَرَةِ فِي الذِّمَّةِ ، وَأَمَّا الثَّوْبُ الْمَأْمُورُ بِشِرَائِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلُ ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ وُجُوبِ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ فِي الْعَقْدِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ قَدْ تَجِبُ تَسْمِيَتُهُ ، وَإِلَّا فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي قَبُولِ نَحْوِ هِبَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا عِوَضَ فِيهِ ، وَلَا تُجْزِئُ النِّيَّةُ ، وَفِي وُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْمُوَكِّلِ إذْ الْوَاهِبُ وَنَحْوُهُ قَدْ يُسْمَحُ بِالتَّبَرُّعِ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ نَوَاهُ الْوَاهِبُ أَيْضًا وَقَعَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَقْصِدُ بِتَبَرُّعِهِ الْمُخَاطَبَ ، وَكَأَنْ تَضَمَّنَ عَقْدُ الْبَيْعِ الْعَتَاقَةَ كَأَنْ وَكَّلَ قِنًّا فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ عَكْسِهِ ؛ لِأَنَّ صَرْفَ الْعَقْدِ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَبِالنِّيَّةِ مُتَعَذِّرٌ ، وَلِأَنَّ الْمَالِكَ قَدْ لَا يَرْضَى بِعَقْدٍ يَتَضَمَّنُ الْإِعْتَاقَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْمُوَكِّلِ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ إلَّا فِي صُوَرٍ مِنْهَا النِّكَاحُ ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِك هَذَا ، وَمَا لَوْ وَكَّلَ عَبْدًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ سَيِّدُهُ ، وَمَا لَوْ وَكَّلَ الْعَبْدُ شَخْصًا لِيَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ فَإِذَا لَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلُ فِي ذَلِكَ ،","part":13,"page":297},{"id":6297,"text":"وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمُبَاشِرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي أَنَّهُ اشْتَرَى لِمُوَكِّلِهِ ، وَفِي حَجّ أَنَّهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ وَحَلَفَ الْمُوَكِّلُ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ بَطَلَ الْعَقْدُ أَقَرَّهُ سم .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ لَكِنَّهُ لَا يُنْتِجُ خُصُوصَ وُقُوعِهِ لِلْوَكِيلِ ، وَإِنَّمَا يُنْتِجُ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِهِ لِلْمُوَكِّلِ كَمَا لَا يَخْفَى .\rانْتَهَى .\rوَقَوْلُهُ : بِتَلَفِ الْمُعَيَّنُ أَيْ فِي الْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ : بِتَلَفِهِ أَيْ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَّا لَوْ قَالَ اشْتَرِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ لِيَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ بِعَيْنِهِ نَظَرَ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ غَيْرِهِ كَانَ بَاطِلًا ، وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ إلَخْ ) ، وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِذِكْرِ الْعَيْنِ فِيمَا قَبْلَهَا ، وَهِيَ تُقَابِلُ الذِّمَّةَ ، وَهَذَا مَا جَمَعَ بِهِ ع ش بَيْنَ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي يَتَرَاءَى مِنْهَا التَّدَافُعُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَالْمَوَاضِعُ الثَّلَاثَةُ هِيَ قَوْلُهُ : كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِهَذَا الدِّينَارِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش الَّتِي أَحَالَ عَلَيْهَا شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ نَصُّهَا قَوْلُهُ : لَمْ يَتَعَيَّنْ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ إلَخْ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا ذَكَرَ لَفْظَ الْعَيْنِ ، وَهِيَ تُسْتَعْمَلُ فِي مُقَابَلَةِ الذِّمَّةِ تَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِهِ ، وَلَمَّا عَبَّرَ هُنَا بِالْإِشَارَةِ حُمِلَتْ عَلَى ذَاتِ","part":13,"page":298},{"id":6298,"text":"الدِّينَارِ وَذَلِكَ صَادِقٌ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ، وَيَصْرِفَهُ فِي الثَّانِيَةِ عَمَّا عَيَّنَهُ فِيهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بِعَيْنِهِ ، وَفِي الذِّمَّةِ ) وَعَلَى كُلٍّ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ نَقَدَ الْوَكِيلُ دِينَارَ الْمُوَكِّلِ فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ نَقَدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ بَرِئَ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ إلَيْهِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ نَقَدَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ لِمُوَكِّلِهِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ يَقَعُ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ ، وَكَأَنَّهُ سَمَّى مَا دَفَعَهُ فِي الْعَقْدِ لِقَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي الْعَقْدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَحُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ بِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْوَاقِعَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ ) أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْمَصْلَحَةِ ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ رِعَايَةُ الْأَغْبَطِ لِمُوَكِّلِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":299},{"id":6299,"text":"( وَلَا يَصِحُّ إيجَابٌ بِبِعْتُ مُوَكِّلَكَ ) ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ إذْ لَمْ تَجْرِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعِينَ مُخَاطَبَةٌ ( وَالْوَكِيلُ ) ، وَلَوْ بِجُعْلٍ ( أَمِينٌ ) فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُوَكِّلِ ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَرَسُولِهِ ( فَإِنْ تَعَدَّى ) كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا ( ضَمِنَ ) كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ ( وَلَا يَنْعَزِلُ ) بِالتَّعَدِّي ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالْأَمَانَةُ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهِ بُطْلَانُ الْإِذْنِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ ، وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ عَلَيْهِ عَادَ الضَّمَانُ ( وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( كَرُؤْيَةٍ ) لِلْمَبِيعِ ( وَمُفَارَقَةِ مَجْلِسٍ وَتَقَابُضٍ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِهِ ) لَا بِالْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً حَتَّى إنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ .\rS","part":13,"page":300},{"id":6300,"text":"( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ) أَيْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ الَّذِي أَوْقَعَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ لَهُ بِقَوْلِهِ لِلْوَكِيلِ بِعْتُ مُوَكِّلَكَ فَقَدْ أَسْنَدَ لَهُ الْبَيْعَ مِنْ غَيْرِ تَخَاطُبٍ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مِمَّنْ صَدَرَ مَعَهُ الْخِطَابُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَكَانَتْ يَدُهُ كَيَدِهِ ، وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدُ إرْفَاقٍ ، وَمَعُونَةٍ ، وَالضَّمَانُ مُنَافٍ لِذَلِكَ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ ) أَيْ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ غَايَةُ التَّصْدِيقِ هُنَا ، وَإِلَّا فَنَحْوُ الْغَاصِبِ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لَكِنَّهُ يَضْمَنُ الْبَدَلَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ قَبْلَ الْعَزْلِ أَمْ بَعْدَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ فِي عَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَهُ ، وَمَحَلُّ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ مَا لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ فَلَوْ طَالَبَهُ الْمُوَكِّلُ فَقَالَ لَمْ أَقْبِضْهُ مِنْكَ فَأَقَامَ الْمُوَكِّلُ بَيِّنَةً عَلَى قَبْضِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ رَدَدْتُهُ إلَيْكَ أَوْ تَلِفَ عِنْدِي ضَمِنَهُ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ لِبُطْلَانِ أَمَانَتِهِ بِالْجُحُودِ وَتَنَاقُضِهِ ، وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا مَرَّ مَا لَوْ ادَّعَى الْجَابِي تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْجِبَايَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُسْتَحِقًّا لِقَبْضِ مَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالنَّاظِرِ إذَا وَكَّلَ مَنْ يَجْبِي الْأُجْرَةَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْجَابِي مُقَرَّرًا مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى النَّاظِرِ ؛ لِأَنَّ النَّاظِرَ لَمْ يَأْتَمِنْهُ .\rا هـ .\rوَكَتَبَ","part":13,"page":301},{"id":6301,"text":"أَيْضًا : قَوْلُهُ : تَسْلِيمُ مَا جَبَاهُ أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي أَنَّهُ قَبَضَ مَا وَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لِلْوَقْفِ مَثَلًا وَلَوْ أَنْكَرَ قَبْضَ الْجَابِي مِنْ أَصْلِهِ صُدِّقَ مَا لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً هُوَ أَوْ مَنْ جَبَى مِنْهُ ، وَكَمَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَبْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنْ جَبَى مِنْهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ أَمَّا لَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْجَابِي بِالْقَبْضِ مِنْ غَيْرِهِ وَشَهِدَ غَيْرُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ قُبِلَتْ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَجْلِبُ نَفْعًا ، وَلَا تَدْفَعُ ضَرَرًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ ضَامِنًا بِأَنْ وَكَّلَ الْمَضْمُونُ لَهُ الضَّامِنَ فِي قَبْضِ مَا عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَبَضَهُ وَصَدَّقَهُ الْمَضْمُونُ لَهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ثُمَّ ادَّعَى رَدَّهُ إلَى الْمُوَكِّلِ أَوْ تَلَفَهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَى اتِّهَامِهِ ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَ الْمَدِينِ أَوْ الْبَيِّنَةِ يَتَضَمَّنُ بَرَاءَتَهُ مِنْ الضَّمَانِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ دَعْوِي الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَرَسُولِهِ ) وَطَرِيقُهُ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِمَّا بِيَدِهِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْمُوَكِّلَ فِي الْإِرْسَالِ لَهُ مَعَ تَيَسُّرِ الْإِرْسَالِ مَعَهُ ، وَلَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ .\r( فَرْعٌ ) .\rوَكَّلَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا مُقْبِضًا مِنْ نَفْسِهِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ وَاعْتَمَدَ حَجّ فِي شَرْحِهِ مَا فِي الْأَنْوَارِ ، وَمَنَعَ كَوْنَهُ مِنْ اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فَلْيُرَاجِعْ ، وَقَوْلُ سم لَمْ يَصِحَّ أَيْ ، وَإِذَا فَعَلَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْمَدِينِ ثُمَّ إنْ دَفَعَهُ لِلدَّائِنِ رَدَّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا ،","part":13,"page":302},{"id":6302,"text":"وَإِلَّا رَدَّ بَدَلَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ ) ، وَمِنْ التَّعَدِّي أَنْ يَضِيعَ الْمَالُ مِنْهُ ، وَلَا يَعْرِفُ كَيْفَ ضَاعَ أَوْ وَضَعَهُ بِمَحَلٍّ ثُمَّ نَسِيَهُ ، وَهَلْ يَضْمَنُ بِتَأْخِيرِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُسْرِعُ فَسَادُهُ ، وَأَخَّرَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ تَعَدِّيًا ) ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا مِنْ لُبْسِ الدَّلَّالِينَ لِلْأَمْتِعَةِ الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ وَرُكُوبِ الدَّوَابِّ أَيْضًا الَّتِي تُدْفَعُ إلَيْهِمْ لِبَيْعِهَا مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ أَوْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ ، وَيَعْلَمُ الدَّافِعُ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فَلَا يَكُونُ تَعَدِّيًا لَكِنْ يَكُونُ عَارِيَّةً فَإِنْ تَلِفَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ عَلَى مَا مَرَّ فَلَا ضَمَانَ ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ التَّلَفِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَنْعَزِلُ بِالتَّعَدِّي ) أَيْ بِغَيْرِ إتْلَافِ الْمُوَكِّلِ فِيهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ وَكِيلًا عَنْ وَلِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ انْعَزَلَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْوَصِيِّ إذَا زَادَ فِسْقُهُ إذْ لَا يَجُوزُ إبْقَاءُ مَالِ مَحْجُورٍ بِيَدِ غَيْرِ عَدْلٍ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ بَقَاءِ الْمَالِ بِيَدِهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ بَقَائِهِ وَكِيلًا فَلَا لِعَدَمِ كَوْنِهِ وَلِيًّا فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُوَكِّلُ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَاسِقًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ ، وَيُغْتَفَرُ هُنَا طُرُوُّ فِسْقِهِ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ ) مِثْلُ ذَلِكَ الرَّهْنُ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ التَّوَثُّقُ ، وَالْأَمَانَةُ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ","part":13,"page":303},{"id":6303,"text":"ارْتِفَاعِهَا ارْتِفَاعُ التَّوَثُّقِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ ) هَذَا رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي يَنْعَزِلُ كَالْمُودِعِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَدِيعَةَ مَحْضُ ائْتِمَانٍ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : عَادَ الضَّمَانُ ) أَيْ ، وَإِنْ قُلْنَا الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ ، وَفَارَقَ عَدَمَ عَوْدِ الضَّمَانِ فِي رَدِّ مَبِيعٍ مَغْصُوبٍ بَاعَهُ الْغَاصِبُ بِإِذْنِ مَالِكِهِ بِضَعْفِ يَدِ الْغَاصِبِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ مَثَلًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْحَاكِمِ عَادَ الضَّمَانُ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَفِعُ مِنْ حِينِهِ عَلَى الرَّاجِحِ غَيْرَ أَنَّا لَا نَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ أَصْلِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَا لَوْ وَكَّلَ مَالِكُ الْمَغْصُوبِ غَاصِبَهُ فِي بَيْعِهِ فَبَاعَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِبَيْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ قَبْضِ مُشْتَرِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ قُوَّةُ يَدِ الْوَكِيلِ الَّذِي طَرَأَ تَعَدِّيهِ بِكَوْنِهِ نَائِبًا عَنْ الْمُوَكِّلِ فِي الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ مَعَ كَوْنِهَا يَدَ أَمَانَةٍ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَزُلْ وَضَعْفُ يَدِ الْغَاصِبِ لِتَعَدِّيهِ فَلَيْسَتْ بِيَدٍ شَرْعِيَّةٍ فَانْقَطَعَ حُكْمُهَا بِمُجَرَّدِ زَوَالِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِسَفَرِهِ بِمَا وُكِّلَ فِيهِ وَبَاعَهُ فِيهِ ضَمِنَ ثَمَنَهُ ، وَإِنْ سَلَّمَهُ وَعَادَ مِنْ سَفَرِهِ فَيُسْتَثْنَى مِمَّا مَرَّ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ ) أَيْ وَحَلِّهِ أَيْضًا كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى إنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ لَا رَدَّ لِلْوَكِيلِ إذَا رَضِيَ بِهِ الْمُوَكِّلُ ؛ لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ ، وَلَيْسَ مَنُوطًا بِاسْمِ الْعَاقِدَيْنِ كَمَا نِيطَ بِهِ فِي الْفَسْخِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ لِخَبَرِ { الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } وَبِخِيَارِ","part":13,"page":304},{"id":6304,"text":"الشَّرْطِ بِالْقِيَاسِ عَلَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ إلَخْ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ : وَلِكُلٍّ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ رَدُّهُ لَا إنْ رَضِيَ بِهِ مُوَكِّلٌ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ ا هـ .","part":13,"page":305},{"id":6305,"text":"( وَلِبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ كَالْمُوَكِّلِ ( بِثَمَنٍ إنْ قَبَضَهُ ) مِنْ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ ( فَلَا ) يُطَالِبُهُ ( إنْ كَانَ مُعَيَّنًا ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ( طَالَبَهُ ) بِهِ ( إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَكَالَتِهِ ) بِأَنْ أَنْكَرَهَا أَوْ قَالَ لَا أَعْرِفُهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اعْتَرَفَ بِهَا ( طَالَبَ كُلًّا ) مِنْهُمَا بِهِ ( وَالْوَكِيلُ كَضَامِنٍ ) وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ\rS( قَوْلُهُ : كَالْمُوَكِّلِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْ مُطَالَبَةُ الْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ أَمَرَ الْوَكِيلَ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنْ الْوَكِيلِ ، وَيُسَلِّمُهُ لِلْبَائِعِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُهُ ) هَلَّا طَالَبَهُ لِيَسْعَى فِي تَخْلِيصِهِ إذَا أَنْكَرَ وَكَالَتَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ ) .\r( فَرْعٌ ) .\rوَلَوْ أَرْسَلَ مَنْ يَقْتَرِضُ لَهُ فَاقْتَرَضَ فَهُوَ كَوَكِيلِ الْمُشْتَرِي فَيُطَالَبُ أَيْ يُطَالِبُ الْمُقْرِضُ ، وَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : فَاقْتَرَضَ إلَخْ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اقْتَرَضَ هُوَ ، وَأَرْسَلَ مَنْ يَأْخُذُهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْسِلِ لَا عَلَى الرَّسُولِ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فَرَاجِعْهُ وَخَرَجَ مَا لَوْ أَرْسَلَهُ إلَى بَزَّازٍ مَثَلًا لِيَأْتِيَ لَهُ بِثَوْبٍ يَسُومُهُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ فَالضَّامِنُ الْمُرْسِلُ لَا الرَّسُولُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَاقِدٍ ، وَلَا سَائِمٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":13,"page":306},{"id":6306,"text":"( وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ قَبَضَهُ وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ طَالَبَهُ مُشْتَرٍ ) بِبَدَلِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ أَمْ لَا ( وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ) فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةَ الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً ، وَإِطْلَاقِي تَلِفَ الثَّمَنُ الَّذِي قَبَضَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ إلَخْ ) الْمَقَامُ لِلْفَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ عِنْدَ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ ، وَقَوْلُهُ : وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ كَأَنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ ثَوْبٍ فَبَانَ مُسْتَحَقًّا وَالْحَالُ أَنَّ ثَمَنَهُ تَلِفَ عِنْدَ الْوَكِيلِ أَوْ الْمُوَكِّلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ التَّلَفُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ .\rانْتَهَى حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ ) إنَّمَا قَيَّدَ الْأَصْلُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلِفَ الثَّمَنُ تَحْتَ يَدِ الْمُوَكِّلِ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ مِنْ خُرُوجِ الْمَبِيعِ مُسْتَحَقًّا فَفِي مُطَالَبَةِ الْوَكِيلِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُطَالَبَتُهُ ، وَلَا تَرْجِيحَ فِيهَا لِلشَّيْخَيْنِ وَدُخُولُهَا فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْجِيحَ فِيهَا فِي كَلَامِهِمَا وَالْقَطْعُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَصْلُ لَهُ وَجْهٌ كَمَا عَلِمْتَ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":307},{"id":6307,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ وَارْتِفَاعِهَا وَغَيْرِهِمَا .\r( الْوَكَالَةُ ) ، وَلَوْ بِجُعْلٍ ( جَائِزَةٌ ) أَيْ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ\rS( فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ ) .\rأَيْ مِنْ كَوْنِهَا جَائِزَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَارْتِفَاعِهَا أَيْ مَا تَرْتَفِعُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَغَيْرِهِمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا إلَخْ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِجُعْلٍ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ بِاللَّفْظِ لَا بِالْمَعْنَى ا هـ .\rح ل فَمَحَلُّ جَوَازِهَا مَا لَمْ تَقَعْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ فَإِنْ وَقَعَتْ بِهِ فَهِيَ لَازِمَةٌ ( قَوْلُهُ : جَائِزَةٌ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِ مَا وَكَّلَ فِيهِ أَوْ فِي تَوْكِيلٍ آخَرَ وَالْوَكِيلُ قَدْ لَا يَتَفَرَّغُ فَاللُّزُومُ مُضِرٌّ بِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ صِيغَةَ تَوْكِيلٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ إذْنٍ سَوَاءٌ أَفَاضَ فِي الْخُصُومَةِ الْمُوَكَّلِ فِيهَا أَمْ لَا ا هـ .\rسَمِّ .","part":13,"page":308},{"id":6308,"text":"( فَرْعٌ ) .\rهَلْ يَمْتَنِعُ عَزْلُ الْوَكِيلِ نَفْسَهُ ، وَلَا يَنْعَزِلُ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا وَعَلِمَ الْوَكِيلُ اسْتِيلَاءَ ظَالِمٍ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ أَوْ لَا وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَقَدْ فَرَضْت الْمَسْأَلَةَ فِي الْغَائِبِ ، وَهَلْ مِثْلُهُ الْحَاضِرُ أَمْ لَا ؟ .\rيَظْهَرُ أَنَّهُ مِثْلُهُ كَالْوَدِيعَةِ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِ الشُّيُوخِ الشِّهَابِ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ إذَا اقْتَضَى فَسْخُهَا ضَرَرًا عَلَى الْآخَرِ امْتَنَعَتْ وَصَارَتْ لَازِمَةً ، وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ لِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ قُلْتُ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الشَّرِيكِ وَالْمُقَارِضِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\rوَقَدْ يَقْتَضِي قَوْلُهُ : وَصَارَتْ لَازِمَةً مَنْعَ فَسْخِهَا بِنَحْوِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ ، وَلَا بُعْدَ فِي الِالْتِزَامِ بَلْ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِهِ أَوْلَى مِنْ عَدَمِهِ بِالْفَسْخِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":309},{"id":6309,"text":"( فَتَرْتَفِعُ حَالًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِلْمِ الْغَائِبِ مِنْهُمَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِهَا ( بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا ) بِأَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ أَوْ يَعْزِلَهُ الْمُوَكِّلُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِلَفْظِ الْعَزْلِ أَمْ لَا كَفَسَخْت الْوَكَالَةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ رَفَعْتهَا ( وَبِتَعَمُّدِهِ إنْكَارَهَا بِلَا غَرَضٍ ) لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ إنْكَارِهِ لَهَا نِسْيَانًا أَوْ لِغَرَضٍ كَإِخْفَائِهَا مِنْ ظَالِمٍ ، وَذِكْرُ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ السَّابِقِ ) أَوَّلَ الْبَابِ فَيَنْعَزِلُ بِطُرُوِّ رِقٍّ وَحَجْرٍ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ عَمَّا لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ ( وَ ) بِزَوَالِ ( مِلْكِ مُوَكِّلٍ ) عَنْ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ لِزَوَالِ الْوِلَايَةِ ، وَإِيجَارِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ ، وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ لِإِشْعَارِهَا بِالنَّدَمِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَرَضِ عَلَى الْبَيْعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ ( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا ) أَيْ فِي أَصْلِهَا كَأَنْ قَالَ وَكَّلَتْنِي فِي كَذَا فَأَنْكَرَهُ أَوْ صِفَتِهَا كَأَنْ قَالَ وَكَّلْتنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ بَلْ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ ( أَوْ قَالَ ) الْوَكِيلُ ( قَبْلَ تَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ أَوْ بَعْدَهُ بِحَقٍّ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ سَلَّمَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي تَسْلِيمِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ( قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ أَوْ قَالَ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ ) الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ) الْقَبْضَ أَوْ الْإِتْيَانَ بِالتَّصَرُّفِ ( حَلَفَ ) أَيْ الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا وَبَقَاءِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا قَضَيْت الدَّيْنَ","part":13,"page":310},{"id":6310,"text":"مَثَلًا وَصَدَّقَهُ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَقَالَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَالْمُصَدَّقُ الْوَكِيلُ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا .\rS","part":13,"page":311},{"id":6311,"text":"( قَوْلُهُ : فَيَرْتَفِعُ حَالًا ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ لِلرِّضَا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْعِلْمِ كَالطَّلَاقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِلْمِ الْغَائِبِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُمَا لَا يَنْعَزِلَانِ إلَّا بِبُلُوغِ الْخَبَرِ ، وَفَارَقَ الْوَكِيلُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ الضَّارِّ بِمُوَكِّلِهِ بِإِخْرَاجِ أَعْيَانِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ الْعَزْلُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بِخِلَافِهِمَا .\rا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : فَإِنَّهُمَا لَا يَنْعَزِلَانِ إلَخْ وَفَائِدَةُ عَدَمِ عَزْلِهِ فِي الْوَدِيعِ وُجُوبُ حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ حَتَّى لَوْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ كَأَنْ لَمْ يَدْفَعْ مُتْلَفَاتِ الْوَدِيعَةِ عَنْهَا ضَمِنَ ، وَفِي الْمُسْتَعِيرِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَارِيَّةِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ ، وَأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُضْمَنْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِلْمِ الْغَائِبِ مِنْهُمَا إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْعَزْلِ وَيَضْمَنُ مَا تَسَلَّمَهُ ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الضَّمَانِ ا هـ .\rح ل أَيْ ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِ ارْتِفَاعِهَا ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ ( قَوْلُهُ : بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ الْوَكِيلُ وَالْأَحَدُ الْفَاعِلُ صَادِقٌ بِالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ : وَبِتَعَمُّدِهِ مُضَافٌ أَيْضًا لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَقَوْلُهُ : وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ أَيْ الْأَحَدِ الصَّادِقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَيَنْبَغِي لِلْمُوَكِّلِ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَزْلِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ .\rوَإِنْ وَافَقَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي مَثَلًا مِنْ الْوَكِيلِ أَمَّا فِي غَيْرِ","part":13,"page":312},{"id":6312,"text":"ذَلِكَ فَإِذَا وَافَقَهُ عَلَى الْعَزْلِ ، وَلَكِنْ ادَّعَى أَنَّهُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لِيَسْتَحِقَّ الْجُعْلَ مَثَلًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي تَقَدُّمِ الرَّجْعَةِ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْعَزْلِ وَقَالَ تَصَرَّفْت قَبْلَهُ ، وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ تَصَرَّفَ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ أَوْ عَلَى وَقْتِ التَّصَرُّفِ وَقَالَ عَزَلْتُك قَبْلَهُ فَقَالَ الْوَكِيلُ بَلْ بَعْدَهُ حَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ عَزْلَهُ قَبْلَهُ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ صُدِّقَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى ؛ لِأَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَفَسَخْت الْوَكَالَةَ إلَخْ ) قَالَ حَجّ ظَاهِرُهُ انْعِزَالُ الْحَاضِرِ بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ ، وَلَا ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْغَائِبَ فِي ذَلِكَ كَالْحَاضِرِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّدَ لَهُ وُكَلَاءُ ، وَلَمْ يَنْوِ أَحَدًا فَهَلْ يَنْعَزِلُ الْكُلُّ لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُفِيدُ الْعُمُومَ أَوْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ لَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ غَيْرُهُ انْعِزَالُهُ بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ وَتَكُونُ أَلْ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ الْمُوجِبِ لِعَدَمِ إلْغَاءِ اللَّفْظِ ، وَأَنَّهُ فِي التَّعَدُّدِ ، وَلَا نِيَّةَ يَنْعَزِلُ الْكُلُّ لِقَرِينَةِ حَذْفِ الْمَعْمُولِ ، وَلِأَنَّ الصَّرِيحَ حَيْثُ أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ الْمُطَابِقِ لَهُ خَارِجًا لَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَفَسَخْت الْوَكَالَةَ إلَخْ ) اُسْتُشْكِلَ الِانْعِزَالُ بِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِ الْوَكَالَةِ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ ، وَلَك أَنْ تُفَرِّقَ بِأَنَّ هُنَا صِيغَةً مُسْتَقِلَّةً تَوَجَّهَتْ لِرَفْعِ الْعَقْدِ فَأَثَّرَتْ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا غَرَضٍ ) أَيْ فِي اعْتِقَادِهِ حَتَّى لَوْ اعْتَقَدَ مَا لَيْسَ بِغَرَضٍ غَرَضًا","part":13,"page":313},{"id":6313,"text":"كَفَى وَصُدِّقَ فِي اعْتِقَادِهِ لِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَإِذَا تَصَرَّفَ بَعْدَ عَزْلٍ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ جَاهِلًا لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ وَضَمِنَ مَا سَلَّمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْجَهْلُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الضَّمَانِ ، وَمِنْ ثَمَّ غَرِمَ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ إذَا قَتَلَ جَاهِلًا بِالْعَزْلِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ الدِّيَاتِ ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ غَرَّهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّاشِيِّ وَالْغَزَالِيِّ ، وَمَا تَلِفَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِلَا تَقْصِيرٍ ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا ذُكِرَ عَامِلُ الْقِرَاضِ ، وَلَوْ عَزَلَ أَحَدَ وَكِيلَيْهِ مُبْهِمًا لَمْ يَتَصَرَّفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى يُمَيِّزَ لِلشَّكِّ فِي الْأَهْلِيَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَضَمِنَ مَا سَلَّمَهُ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِ مَالٍ فِي شَيْءٍ لِلْمُوَكِّلِ كَبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَثَبَتَ عَزْلُهُ لَهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ مَا بَنَاهُ أَوْ زَرَعَهُ إنْ كَانَ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ ، وَكَانَ مَا صَرَفَهُ مِنْ الْمَالِ فِي أُجْرَةِ الْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ كَانَ الْبِنَاءُ عَلَى مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَامْتَنَعَ عَلَى الْوَكِيلِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمُوَكِّلِ جَازَ لِلْوَكِيلِ هَدْمُهُ ، وَلَوْ مَنَعَهُ الْمُوَكِّلُ وَتَرَكَهُ إنْ لَمْ يُكَلِّفْهُ الْمُوَكِّلُ بِهَدْمِهِ وَتَفْرِيغِ مَكَانِهِ فَإِنْ كَلَّفَهُ لَزِمَهُ نَقْضُهُ ، وَأَرْشُ نَقْضِ مَوْضِعِ الْبِنَاءِ إنْ نَقَضَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِيمَا اشْتَرَاهُ ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَتَسْلِيمُهُ لِبَائِعِهِ إنْ طَلَبَهُ ، وَيَجِبُ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ أَرْشُ نَقْضِهِ إنْ نَقَضَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ ) قَدَّمْت أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ","part":13,"page":314},{"id":6314,"text":"قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَدَمُ الِانْعِزَالِ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ أَيْ فَإِنْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ بَلْ يُوقَفُ كَمِلْكِهِ بِأَنْ يُوقَفَ اسْتِمْرَارُهُ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ رِدَّتَهُ لَا تُوجِبُ انْعِزَالَهُ وَعَلَيْهِ فَتَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ عَنْ الْمُوَكِّلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، وَأَمَّا تَوَكُّلُ الْمُرْتَدِّ فِي التَّصَرُّفِ عَنْ غَيْرِهِ فَصَحِيحٌ قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَلَوْ وَكَّلَهُ أَيْ الْمُرْتَدُّ أَحَدٌ صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ ، وَأَمَّا تَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ فَكَتَصَرُّفِهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ ا هـ .\rوَقَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ بَلْ يُوقَفُ كَمِلْكِهِ بِأَنْ يُوقَفَ اسْتِمْرَارُهُ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ ارْتِدَادَهُ عَزْلٌ ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَحَجْرٍ بِسَفَهٍ ) ظَاهِرٌ فِي الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مُحْتَرَزٍ ظَاهِرٍ فِي الْمُوَكِّلِ وَصُورَتُهُ فِي الْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي شِرَاءٍ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ أَيْ الْوَكِيلِ ثُمَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ فَيَنْعَزِلُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إمَّا قَرْضٌ أَوْ هِبَةٌ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا ا هـ .\rح ل أَمَّا لَوْ وَكَّلَ فِي التَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَنْعَزِلُ عَنْهُ بِطُرُوِّ حَجْرِ الْفَلَسِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ غُرَمَاءَهُ ا هـ .\rوَلِهَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَمَّا لَا يَنْفُذُ أَيْ عَنْ تَصَرُّفٍ لَا يَنْفُذُ مَنْ اتَّصَفَ بِهَا ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ إلَخْ ) هَذَا مُسَلَّمٌ فَإِنَّ زَوَالَ الشَّرْطِ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إذْ يَشْمَلُ طُرُوُّ حَجْرِ السَّفَهِ","part":13,"page":315},{"id":6315,"text":"وَالْفَلَسِ وَالرِّقِّ لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ كَطُرُوِّ رِقٍّ إلَخْ فَإِنَّ عِبَارَتَهُ الْمَذْكُورَةَ تُوهِمُ حَصْرَ زَوَالِ الشَّرْطِ فِيمَا ذَكَرَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَوْتِ ) وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ إنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ بِعَزْلٍ ، وَإِنَّمَا تَنْتَهِي بِهِ الْوَكَالَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَفَائِدَةُ عَزْلِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِهِ انْعِزَالُ مَنْ وَكَّلَهُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ جَعَلْنَاهُ وَكِيلًا عَنْهُ .\rانْتَهَى .\rوَقِيلَ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّعَالِيقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْإِغْمَاءِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْإِغْمَاءِ ، وَقِصَرِهِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ لَهُ فِي الشَّرِكَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لَكِنْ فِي سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ مَا نَصَّهُ .\r( فَرْعٌ ) .\rدَخَلَ فِي كَلَامِهِ الْإِغْمَاءُ فَيَنْعَزِلُ بِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرَ مَا لَا يُسْقِطُ الصَّلَاةَ فَلَا انْعِزَالَ بِهِ وَاعْتَمَدَهُ م ر .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ سَكِرَ أَحَدُهُمَا بِلَا تَعَدٍّ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ أَوْ بِتَعَدٍّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّاحِي ، وَقَالَ م ر بِالْأَوَّلِ بَحْثًا فِي الْوَكِيلِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِصِحَّةِ تَوْكِيلِهِ فِي حَالِ السُّكْرِ وَتَصَرُّفُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ انْعِزَالُهُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ كَكَوْنِهِ وَكِيلًا عَنْ مَحْجُورٍ انْتَهَى أَوْ يُقَالُ إنَّمَا لَا تَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُ السَّكْرَانِ عَنْ نَفْسِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ، وَهَذَا يَقْتَضِي عَزْلَ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّ مُوَكِّلَهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّغْلِيظِ وَالسَّكْرَانُ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِزَوَالِ التَّكْلِيفِ فَأَشْبَهَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونَ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِتَوْكِيلِ وَكِيلٍ آخَرَ كَمَا فِي الرَّوْضِ ا هـ .\rسَمِّ","part":13,"page":316},{"id":6316,"text":"عَلَى مَنْهَجٍ ثُمَّ يَجْتَمِعَانِ عَلَى التَّصَرُّفِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي قِ ل عَلَى الْجَلَالِ شَمِلَ الْإِغْمَاءَ مَا قَصُرَ زَمَنُهُ وَالسُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ كَالْإِغْمَاءِ ، وَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْمُتَعَدِّي ، وَمِنْ الْإِغْمَاءِ التَّقْرِيفُ الْوَاقِعُ فِي الْحَمَّامِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبِزَوَالِ مِلْكِ مُوَكِّلٍ ) فَلَوْ عَادَ مِلْكُهُ لَمْ تَعُدْ الْوَكَالَةُ ا هـ .\rق ل وَ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ ثُمَّ زَوَّجَ أَوْ آجَرَ أَوْ رَهَنَ ، وَأَقْبَضَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ أَوْ وَصَّى أَوْ دَبَّرَ أَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ أُخْرَى كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ كَاتَبَ كِتَابَةً صَحِيحَةً انْعَزَلَ ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الْبَيْعِ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الِانْعِزَالُ بِمَا يُبْطِلُ الِاسْمَ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( قَوْلُهُ : بِالنَّدَمِ ) أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى التَّصَرُّفِ أَيْ مِنْ الْوَكِيلِ لَوْ فُرِضَ وُقُوعُهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ لَمْ يَقَعْ بِالْفِعْلِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا ) جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمَعْطُوفَيْنِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : حَلَفَ الْمُوَكِّلُ أَيْ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَافِ أَنَّ التَّصَرُّفَ قَدْ وَقَعَ ، وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تَرْتَفِعُ بِمُجَرَّدِ الْإِنْكَارِ فَذَاكَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا قَالَ الْفَارِقِيُّ أَنْ يَتَخَاصَمَا بَعْدَ التَّصَرُّفِ أَمَّا قَبْلَهُ فَتَعَمُّدُ إنْكَارِ الْوَكَالَةِ عَزْلٌ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْمُخَاصَمَةِ وَتَسْمِيَتُهُ فِيهَا مُوَكِّلًا بِالنَّظَرِ إلَى زَعْمِ الْوَكِيلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِحَقٍّ ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي بَعْدَهُ أَيْ التَّسْلِيمِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْمُرَادُ كَوْنُهُ بِحَقٍّ بِاعْتِرَافِ الْمُوَكِّلِ بِأَنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ","part":13,"page":317},{"id":6317,"text":"الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ هَذَا يُصَدَّقُ بِقَوْلِهِ أَوْ صِفَتِهَا ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ أَوْ يَخُصُّ هَذَا بِمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِتْيَانِ بِأَصْلِ الْبَيْعِ مَثَلًا دُونَ صِفَتِهِ أَيْضًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ ) أَيْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : حَلَفَ أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأُولَى ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَدَّعِي فِيهَا أَصْلَ الْوَكَالَةِ فَيَقُولُ وَكَّلْتنِي فِي كَذَا وَالْمُوَكِّلُ يُنْكِرُ أَصْلَ التَّوْكِيلِ فَلَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَكَّلْتنِي فِي كَذَا وَحَقُّ التَّعْلِيلِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْوَكِيلُ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ أَيْ الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ ) وَحِينَئِذٍ يَطْلُبُ الْمُشْتَرِي الْوَكِيلَ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ مَظْلُومٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : حَلَفَ ) أَيْ الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ وَبَعْدَ تَصْدِيقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ صُوَرِ الْأُولَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ بَلْ بِعَشَرَةٍ يَكُونُ الْحُكْمُ هُوَ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ إلَخْ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ إلَخْ هَذِهِ مِنْ فُرُوعِ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَوْ اشْتَرَى إلَخْ ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْوَاوِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ تَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ بَلْ تَفْصِيلُ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ بُطْلَانِ الْعَقْدِ تَارَةً وَوُقُوعُهُ لِلْوَكِيلِ أُخْرَى ، وَهَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) هِيَ صُورَةُ الِاخْتِلَافِ فِيهَا بِقِسْمَيْهَا وَهُمَا الِاخْتِلَافُ فِيهَا ، وَفِي صِفَتِهَا ، وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا أَيْ فَفِيهِ اكْتِفَاءٌ وَقَوْلُهُ :","part":13,"page":318},{"id":6318,"text":"نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا أَيْ الثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِحَقٍّ ، وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَيْ لَمْ يُطَابِقْهُ عَلَى هَذَا أَيْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَبَقَاءُ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ ) هَلَّا قَالَ بِقِسْمَيْهَا كَالْأُولَى ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْقِسْمَيْنِ فِي الْأُولَى لِعَدَمِ النَّصِّ عَلَيْهِمَا فِي الْمَتْنِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ اكْتِفَاءً بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( فَائِدَةٌ ) .\rمِنْ حَوَاشِي الرَّوْضَةِ لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الرَّوْضَةِ فَصْلٌ ادَّعَى عَلَيْهِ خِيَانَةً لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا خَانَ بِهِ مَا نَصُّهُ إذَا وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالٍ ، وَقَبْضِ ثَمَنِهِ فَجَاءَ وَقَالَ بِعْته لِهَذَا فِي دُفُعَاتٍ بِأَسْعَارٍ مُخْتَلِفَةٍ فَقَالَ أَقِمْ الْحِسَابَ فِي الْبَيْعَاتِ مُفَصَّلًا بَيْعَةً بَيْعَةً .\rفَأَفْتَيْت أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ مُسْتَنِدًا إلَى هَذَا الْفَرْعِ لِأَنَّ طَلَبَ الْحِسَابِ دَعْوَى خِيَانَةٍ غَيْرِ مُفَسَّرَةٍ فَلَا تُسْمَعُ ، وَفِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْهَرَوِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُكَلِّفُ أَمِينَهُ رَفْعَ الْحِسَابِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَةً مَعْلُومَةً فَهُنَاكَ يَحْلِفُ ، وَهَذَا يَطَّرِدُ فِي الْوَكِيلِ .\rا هـ كَلَامُهُ كَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِهِمْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَةِ ) أَيْ وَإِذَا حَلَفَ الْمُوَكِّلُ فِيهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَكِيلُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى التَّصَرُّفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ ) ، وَفَائِدَةُ الْيَمِينِ مَعَ اعْتِرَافِ الْمُسْتَحِقِّ بِوُصُولِ حَقِّهِ لَهُ اسْتِحْقَاقُ الْجُعْلِ إنْ كَانَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَحْلِفُ مُطْلَقًا حُرِّرَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ )","part":13,"page":319},{"id":6319,"text":"أَيْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ مِنْ أَصْلِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْكَرَ الْقَبْضَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَاعْتَرَفَ بِهِ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ أَمِينٌ عَلَى الثَّمَنِ ، وَلَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ بِغَيْرِ إذْنٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ إلَخْ ) أَيْ الْتِزَامًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ الْقَبْضَ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْذَنْ فِي التَّسْلِيمِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ لَزِمَ مِنْ هَذَا الْإِنْكَارِ دَعْوَى أَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ خَانَ بِالتَّسْلِيمِ قَبْلَ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا ) وَحِينَئِذٍ لَمْ يَبْرَأْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ قَبُولَ قَوْلِ الْوَكِيلِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّهِ خِلَافًا لِحَجِّ حَيْثُ قَالَ يَبْرَأُ الْمُشْتَرِي .\rا هـ .\rح ل .","part":13,"page":320},{"id":6320,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ ) دِينَارًا مَثَلًا ( وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ ) بِذَلِكَ ( فَقَالَ بَلْ ) أَذِنْت ( بِعَشَرَةٍ وَحَلَفَ ) عَلَى ذَلِكَ ( فَإِنْ اشْتَرَاهَا ) ( بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ ) بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ ( بَطَلَ ) الشِّرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ بِمَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( أَوْ ) سَمَّاهُ ( بَعْدَهُ ) بِأَنْ قَالَ ذَلِكَ ( أَوْ اشْتَرَاهَا ) ( فِي ذِمَّةٍ وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ( وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ) فِيمَا سَمَّاهُ فِي الصُّورَتَيْنِ ( فَكَذَا ) يَبْطُلُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُسَمَّى ، وَقَدْ ثَبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَكَالتَّصْدِيقِ الْحُجَّةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذَكَرَ بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ ، وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ ( وَقَعَ ) الشِّرَاءُ ( لِلْوَكِيلِ ) ظَاهِرًا ، وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ ( وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) بِالْوَكَالَةِ ، وَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ ( إنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ ) وَذَكَرَ حَلِفَ الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لِلْوَكِيلِ فِيمَا لَوْ سَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ سُكُوتِ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَسُنَّ لِقَاضٍ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ ، وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ( رِفْقٌ بِالْبَائِعِ فِي هَذِهِ ) أَيْ مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ ( وَ ) رِفْقٌ ( بِالْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا لِيَبِيعَاهَا لِلْوَكِيلِ ، وَلَوْ بِتَعْلِيقٍ ) كَأَنْ يَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُك أَمَرَك بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا ، وَيَقُولَ الْمُوَكِّلُ إنْ كُنْتَ أَمَرْتُك بِشِرَاءِ الْأَمَةِ إلَى آخِرِهِ فَيَقْبَلُ هُوَ لِتَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا","part":13,"page":321},{"id":6321,"text":"وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ وَصِدْقِهِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ لَمْ يُجِبْ مَنْ رَفَقَ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَ ، أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ ، وَلَا غَيْرِهِ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ لِصِحَّتِهِ بَاطِنًا أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ ، وَهُوَ لَا يُؤَدِّيهِ ، وَقَدْ ظَفِرَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ ، وَهُوَ الْأَمَةُ فَلَهُ بَيْعُهَا ، وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ كَاذِبًا وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ ، وَذِكْرُ سَنِّ الرِّفْقِ بِالْبَائِعِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":322},{"id":6322,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ إلَخْ ) خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ عَلَى بَعْضِ التَّقَادِيرِ قَبْلَ التَّلَطُّفِ الْآتِي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مَثَلًا ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ أَمَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا ( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ كَمَا سَبَقَ أَنَّهُ هُوَ الْمُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا إلَى قَوْلِهِ حَلَفَ فَلَوْ أَنْكَرَ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ كَانَ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ) ، وَهَلْ يَكْفِي حَلِفُهُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِعَشَرَةٍ أَوْ لَا لِمَا مَرَّ فِي التَّحَالُفِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ وَالْجَامِعُ أَنَّ ادِّعَاءَ الْإِذْنِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةٍ كَادِّعَاءِ الْبَيْعِ بِعِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هُنَا فِي صِفَةِ الْإِذْنِ دُونَ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْمُسْتَلْزِمُ أَنَّ كُلًّا مُدَّعٍ ، وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُهُمَا صَرِيحًا ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ ا هـ .\rحَجّ فَيَكُونُ الْأَقْرَبُ الِاكْتِفَاءَ بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ فِي الشِّرَاءِ بِعَشَرَةٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ) بِأَنْ أَوْقَعَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ بِهَذَا الدِّينَارِ ، وَهُوَ لِمُوَكِّلِي ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ الْمَالِ لَهُ فَلَا يُفِيدُ التَّعْيِينَ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ) مِثْلُ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ بِعِشْرِينَ فِي ذِمَّتِهِ أَعْنِي ذِمَّةَ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الَّتِي حُكِمَ فِيهَا بِالْبُطْلَانِ لَا خَفَاءَ فِي أَنَّ الْوَكِيلَ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهَا تَكُونُ الْأَمَةُ لِلْمُوَكِّلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُنَا بِالتَّلَطُّفِ بِالْمُوَكِّلِ لِيَبِيعَهَا لِلْبَائِعِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُصَدِّقًا لِلْوَكِيلِ فِيمَا زَعَمَهُ ا هـ .\rوَلَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرُفِقَ بِالْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ","part":13,"page":323},{"id":6323,"text":"لِلْوَكِيلِ فَتَدَبَّرْهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْهُ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ ، وَمِثْلُ تَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ مَا لَوْ نَوَاهُ فِيهِ لَكِنْ مَعَ التَّصْدِيقِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ : وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ أَيْ أَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ فِي صُورَةِ الذِّمَّةِ لَكِنْ مَعَ التَّصْدِيقِ ، وَقَوْلُهُ : وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْإِطْلَاقِ صُورَتَانِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي هَذَا أَيْضًا صُورَتَانِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَوْلُهُ : وَكَذَّبَهُ إلَخْ تَعْمِيمٌ فِي الْخَمْسَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْمَالُ لَهُ ) قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ يَعْلَمُهُ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ اكْتِفَاءً بِعِلْمِ الْبَائِعِ فَإِنْ أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ ثَبَتَ الشِّرَاءُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَوْ أَقَامَ الْمُوَكِّلُ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ لَمْ تُسْمَعْ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ ا هـ .\rح ل .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْتُهَا لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ أَوْ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْتُهَا بِمَالِ فُلَانٍ هَذَا أَوْ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَالُ لِفُلَانٍ وَاشْتَرَيْتهَا بِهِ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ فَقَطْ لَكِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ إلْغَاءِ التَّسْمِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ وَتَعْلِيلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْآتِي يُخَالِفُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ هُنَا ذِكْرُ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى تَصْدِيقٍ ، وَهُوَ الْمُرَادُ أَيْضًا فِي التَّصْدِيقِ","part":13,"page":324},{"id":6324,"text":"الْآتِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ نِيَّتَهُ فِي الْعَقْدِ لَا تُعْتَبَرُ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ يَقَعُ الْعَقْدُ مَعَ ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَقَعُ لَهُ مَعَ كَوْنِهِ بِعَيْنِ مَالِ الْغَيْرِ فَكَانَ يَنْبَغِي الْبُطْلَانُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ أَيْضًا بَلْ ، وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ وَقَوْلُهُ : وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ لَا يُقَالُ إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْإِذْنِ اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ إلَّا بِالصَّرِيحِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمَالَ لِلْمُوَكِّلِ ، وَلَا فِي أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِهِ فَالْوَكِيلُ إمَّا صَادِقٌ فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ كَاذِبٌ فَهِيَ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَأَيُّ صَرَاحَةٍ فِي وُقُوعِهَا لِلْوَكِيلِ لَا يُقَالُ إنْكَارُ الْبَائِعِ الْوَكَالَةَ اقْتَضَى وُقُوعَهَا لِلْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَبْطُلُ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَالُ لَهُ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اشْتَرَيْته لِفُلَانٍ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إذْ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْغَيْرِ بَلْ نَوَاهُ يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الشِّرَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَيَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ : بَطَلَ الشِّرَاءُ ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ فِي الْعَيْنِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ، وَهَذِهِ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْحِ فِي قَوْلِهِ كَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ بِالنَّظَرِ لِتَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ : وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ ، وَكَذَا لَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ فِي الذِّمَّةِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَهَذِهِ أَيْضًا مِنْ مَفْهُومِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ بَلْ نَوَاهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي صُورَةِ الْبُطْلَانِ ثَمَانِيَةً سِتَّةٌ فِي الْمَتْنِ وَثِنْتَانِ ، وَهُمَا مَسْأَلَتَا","part":13,"page":325},{"id":6325,"text":"النِّيَّةِ مَأْخُوذَتَانِ مِنْ مَفْهُومِ الشَّارِحِ الْآتِي وَتَحْتَ إلَّا عَشَرَةً صَحِيحَةً .\rوَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ النِّيَّةُ كَالتَّسْمِيَةِ فِي الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ وَبَيَانُ الْعَشَرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ بَلْ نَوَاهُ أَيْ فِي الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْمُولِ سَمَّاهُ أَيْ فِيهِ وَقَوْلُهُ : وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ رَاجِعٌ لِلْخَمْسَةِ فَتَكُونُ عَشَرَةً ، وَمَفْهُومُ هَذَا الْقَيْدِ بِالنِّسْبَةِ لِصُوَرِ التَّسْمِيَةِ قَدْ مَرَّ فِي الْمَتْنِ وَبِالنَّظَرِ لِصُورَتَيْ النِّيَّةِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَكِنَّهُ يُزَادُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ مِنْ صُوَرِ الْبُطْلَانِ ا هـ .\rشَيْخُنَا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ بَاطِلَةٌ وَعَشَرَةٌ يَقَعُ فِيهَا الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ بَيَانُ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَ بِطَرِيقِ السَّبْرِ الْعَقْلِيِّ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْوَكِيلَ إمَّا أَنْ يُسَمِّيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ يَنْوِيَ فِي الْعَقْدِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَسْكُتَ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ تَأَمَّلْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَشْهُورَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ ، وَيَقَعُ فِيهَا بَيْنَ الطَّلَبَةِ امْتِحَانٌ وَاخْتِلَافٌ كَبِيرٌ فِي تَعْدَادِ صُوَرِهَا .\rوَحَاصِلُهَا أَنْ يُقَالَ إنَّ الشِّرَاءَ الْوَاقِعَ مِنْ الْوَكِيلِ إمَّا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ أَوْ فِي ذِمَّةِ الْوَكِيلِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْ الْوَكِيلِ نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ أَوْ تَسْمِيَتُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَالِهِ أَوْ مَعَ ذِكْرِهِ ، وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقَعَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ","part":13,"page":326},{"id":6326,"text":"يُصَدِّقَهُ الْبَائِعُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً وَالْوَاقِعُ لِلْوَكِيلِ مِنْهَا ثَلَاثُونَ وَالْبَاطِلُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَعَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا الْآتِي مِنْ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَالِ مُبْطِلَةٌ مَعَ التَّصْدِيقِ يَكُونُ الْبَاطِلُ مِنْهَا عَشْرَةً وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ أَنَّ التَّصْدِيقَ عَلَى النِّيَّةِ مُبْطِلٌ أَيْضًا يَكُونُ الْبَاطِلُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَيَقَعُ لِلْوَكِيلِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَكَالتَّصْدِيقِ الْحُجَّةُ وَبِهَا تَزِيدُ الصُّوَرُ عَلَى الْمَذْكُورَةِ وَتَزِيدُ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ وَاسْمَعْ ، وَلَا تَتَوَهَّمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّةٍ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ ، وَفِيهِ أَنَّ شِرَاءَ الْوَكِيلِ فِي ذِمَّةِ الْمُوَكِّلِ بَاطِلٌ ا هـ .\rح ل ، وَفِي نُسْخَةٍ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ الْوَكِيلِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْمَقْصُودِ ( قَوْلُهُ : أَوْ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّةٍ وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِيمَا سَمَّاهُ إلَخْ لَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْبُطْلَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ كَوْنُ الشِّرَاءِ فِي الْوَاقِعِ بِقَصْدِ الْمُسَمَّى أَيْ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَمْ يَأْذَنْ فِيمَا زَعَمَهُ الْوَكِيلُ ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لِتَصْدِيقِهِ فِي الْحُكْمِ ظَاهِرًا بِالْبُطْلَانِ ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ تَصْدِيقِهِ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْبُطْلَانِ فِي الْوَاقِعِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَذَّبَهُ الْبَائِعُ ، وَكَانَ هُوَ كَاذِبًا فِيمَا زَعَمَهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ، وَقَصَدَهُ بِالشِّرَاءِ كَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا فِي الْوَاقِعِ ، وَكَانَتْ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ قَوْلُهُ : ظَاهِرًا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَإِلَّا وَقَعَ لِلْوَكِيلِ وَيَنْتِجُ مِنْ هَذَا أَنَّ مُجَرَّدَ رِفْقِ الْقَاضِي بِالْمُوَكِّلِ حَيْثُ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ لَا","part":13,"page":327},{"id":6327,"text":"يُوجِبُ الْحِلَّ لَهُ بَاطِنًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِالشِّرَاءِ الْمُوَكِّلَ مَعَ كَوْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَمْ يَأْذَنْ بِذَلِكَ فَيَكُونُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ لِلْحِلِّ بَاطِنًا مِنْ الرِّفْقِ بِالْبَائِعِ أَيْضًا فَتَقْيِيدُهُ الرِّفْقَ بِالْبَائِعِ بِمَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ حَيْثُ قَالَ رُفِقَ بِالْبَائِعِ فِي هَذِهِ مَعَ الْحُكْمِ بِالْحِلِّ بَاطِنًا حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الشَّارِحِ لِتَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا فِيهِ نَظَرٌ ، وَيُوَافِقُ ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَرْفُقَ بِالْمُوَكِّلِ فَيَبِيعَهَا مِنْهُ بِالْعِشْرِينِ ا هـ .\rمَا نَصُّهُ فَإِذَا قَبِلَ الْبَيْعَ مَلَكَهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَذَا فِي الْأَصْلِ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهَا ظَاهِرًا فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ فَالْجَارِيَةُ لَيْسَتْ لَهُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا بَلْ لِلْبَائِعِ فَيَحْتَاجُ فِيهِ الْحَاكِمُ إلَى تَلَطُّفِهِ بِالْبَائِعِ أَيْضًا وَكَذَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَاهُ أَيْ الْوَكِيلُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِعِشْرِينَ فَالْمِلْكُ لَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ ا هـ .\rفَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ : وَكَذَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى صَرِيحٌ فِي الْبُطْلَانِ ، وَكَوْنُ الْجَارِيَةِ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ كَاذِبًا أَيْ فِي أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِعِشْرِينَ أَيْ ، وَقَصْدَهُ بِالشِّرَاءِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ مَسْأَلَةَ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ ، وَكَذَا فِيمَا إلَخْ لَكِنْ الْبُطْلَانُ هُنَا يُخَالِفُ مَتْنَ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ قَبْلَ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ مَتْنِهِ وَشَرْحِهِ ، وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ بَلْ كَذَّبَهُ بِأَنْ قَالَ أَنْتَ مُبْطِلٌ فِي تَسْمِيَتِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ ، وَقَعَ أَيْ الشِّرَاءُ لَهُ أَيْ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَادِقًا فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا أَوْ كَاذِبًا وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ فَالْمِلْكُ لَهُ أَوْ بِالْعَيْنِ فَالْبَائِعُ ا هـ .","part":13,"page":328},{"id":6328,"text":"فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَكِيلِ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ وَكَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا أَيْ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ أَمَرَهُ بِعِشْرِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَكِيلُ صَادِقًا فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّدْقِ فِي أَنَّهُ أَمَرَهُ بِعِشْرِينَ لَا فِي تَسْمِيَتِهِ ، وَأَنَّهُ أَرَادَهُ بِالْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الصِّدْقَ فِي ذَلِكَ مَعَ الْكَذِبِ فِي أَنَّهُ أَمَرَهُ لَا يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا بَلْ عَدَمُ الْمِلْكِ وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبُطْلَانُ فِيمَا إذَا سَمَّاهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ظَاهِرًا أَمَّا بَاطِنًا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ أَوْ كَاذِبًا فَالْمِلْكُ لَهُ ، وَهَذَا أَوْفَقُ بِظَاهِرِ الْكَلَامِ إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَعَلَى هَذَا يُمْنَعُ قَوْلُهُ لِمَا قِيلَ إنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهَا ظَاهِرًا فَقَطْ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا سَمَّاهُ ) كَأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ فِي تَسْمِيَتِهِ ( قَوْلُهُ : فِي الصُّورَتَيْنِ ) أَيْ صُورَتَيْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ ، وَفِي الذِّمَّةِ ثِنْتَانِ فَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَكَالتَّصْدِيقِ ) أَيْ تَصْدِيقِ الْبَائِعِ لِلْوَكِيلِ فِي كَوْنِهِ اشْتَرَى لِلْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ : الْحُجَّةُ أَيْ إذَا أَقَامَ الْوَكِيلُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْحُجَّةُ كَالتَّصْدِيقِ فِي إفَادَةِ الْبُطْلَانِ ا هـ .\rتَقَرَّرَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ فَالْمُرَادُ الْحُجَّةُ عَلَى كَوْنِهِ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ، وَلَعَلَّ مُسْتَنَدُ الْحُجَّةِ فِي الشَّهَادَةِ قَرِينَةٌ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهَا ذَلِكَ كَعِلْمِهَا بِأَنَّ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ لِزَيْدٍ وَسَمِعَتْ تَوْكِيلَهُ ، وَإِلَّا فَمِنْ أَيْنَ تَطَّلِعُ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ نَوَى نَفْسَهُ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي","part":13,"page":329},{"id":6329,"text":"الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ عَائِدًا إلَى هَذِهِ أَيْضًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ عَنْ حُكْمِ التَّصْدِيقِ بَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَهُ لِتَقَدُّمِ التَّصْدِيقِ فِيهَا وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ سِتَّةَ عَشْرَ مَسْأَلَةً هُنَا اثْنَا عَشْرَ وَتَقَدَّمَ أَرْبَعَةٌ بَاطِلَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ : لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ السُّكُوتِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ عَنْ حُكْمِ التَّصْدِيقِ قُلْنَا إنَّهُ خَارِجٌ بِقَوْلِ الشَّارِحِ ، وَكَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَإِذَا كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَاهُ حَالَةَ الْعَقْدِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا فِيهِمَا فَيُضَمَّانِ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاطِلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَرَّرَهُ الْمَشَايِخُ عَنْ مَشَايِخِهِمْ كالشَّبراملِّسِي وَالْبَابِلِيِّ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ ا هـ .\rتَقَرَّرَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّسْمِيَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ : وَسَمَّاهُ فِيهِ أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ هَذَا مُحْتَرَزٌ أَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةِ إلَخْ أَيْ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ إلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَى قَوْلِهِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ أَيْ قَوْلُهُ : وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ )","part":13,"page":330},{"id":6330,"text":"ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ لَا يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ لَهُ أَيْ ظَاهِرًا لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقًّا فِي الْمَبِيعِ ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى أَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِ الْوَكِيلِ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبُطْلَانِ أَنَّ اعْتِرَافَهُ حَالَ الْعَقْدِ بِأَنَّ عَيْنَ الْمَالِ لِغَيْرِهِ مَقْبُولٌ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِ مَعَ عَدَمِ إذْنِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ كَذَّبَ الْبَائِعَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا ) أَيْ وَبَاطِنًا أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي احْتِمَالِ كَذِبِهِ وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : ظَاهِرًا أَيْ أَمَّا بَاطِنًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ مَنْ رُفِقَ بِهِ إلَى مَا ذَكَرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ ) أَيْ بِاللَّفْظِ فِي صُوَرِهَا ، وَهِيَ سِتَّةٌ أَوْ بِالنِّيَّةِ فِي صُوَرِهَا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ، وَقَوْلُهُ : وَسُلِّمَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ لِلْبَائِعِ أَيْ فِي صُوَرِ التَّعْيِينِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ مِنْ صُوَرِ النِّيَّةِ وَثِنْتَانِ مِنْ صُوَرِ التَّسْمِيَةِ ( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ الْبَائِعُ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا كَفَتْهُ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ قَالَهُ فِي الْعُبَابِ ، وَفِي عَدَمِ حَلِفِ الْوَكِيلِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ جَوَابُ الْبَائِعِ لَسْت وَكِيلًا إلَخْ أَوْ قَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْتَهُ لِنَفْسِك ، وَقَالَ الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي وَكِيلٌ كَذَا فِي شَرْحِ م ر ، وَفُرِّقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ إلَخْ ) فِيهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ مِنْ فَوَائِدِ حَلِفِ الْبَائِعِ أَخْذُ الْعَيْنِ أَيْ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا الْوَكِيلُ ، وَيَغْرَمُ","part":13,"page":331},{"id":6331,"text":"الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ بَدَلَهَا ، وَأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْحَلِفِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ الْبُطْلَانُ فَتُرَدُّ الْعَيْنُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَيَبْرَأُ الْوَكِيلُ مِنْ عُهْدَتِهَا أَوْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَكِيلُ ، وَيَنْدَفِعُ الْبَيْعُ ظَاهِرًا وَتُرَدُّ الْعَيْنُ لِلْمُوَكِّلِ .\rالثَّانِي لِمَ خَصَّ حَلِفَ الْبَائِعِ بِهَذَا الْقِسْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِي غَيْرِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّ لِلْوَكِيلِ غَرَضًا هَا هُنَا فِي تَحْلِيفِهِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لِصِدْقِ الْوَكِيلِ فِي التَّسْمِيَةِ أَوْ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَكِيلُ فَيَنْدَفِعُ الْبَيْعُ فِي الْحَالَيْنِ ظَاهِرًا ، وَيَخْلُصُ الْوَكِيلُ مِنْ عُهْدَةِ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ ، وَهَلْ يَمْنَعُ مِنْهُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَزْعُمُ صِدْقَهُ فِي التَّسْمِيَةِ ، وَأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَاقِعٌ لِلْمُوَكِّلِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي وَكَالَتِهِ فَلَا يَتَّضِحُ أَنْ يَتَوَسَّلَ بِتَحْلِيفِ الْبَائِعِ إلَى دَفْعِ ذَلِكَ لِمُنَاقَضَةِ زَعْمِهِ ؛ لِأَنَّ فِي تَحْلِيفِهِ تَكْذِيبًا لِمَا يَزْعُمُهُ فَلْيُحَرَّرْ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْوَكِيلِ تَحْلِيفَهُ فِي الْقِسْمِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ سَكَتَ مَعَ أَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي دَعْوَى الْوَكَالَةِ ، وَأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ ، وَمَعَ ذَلِكَ تَوَسَّلَ إلَى مَا ذَكَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ دَفْعَ مَا ذُكِرَ بِطَرِيقِ اللَّازِمِ لَا بِطَرِيقِ الْقَصْدِ هَذَا وَصَرِيحُ شَرْحِ شَيْخِنَا لِلْمِنْهَاجِ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا فَانْظُرْهُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : وَحَلَفَ أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ فَيُحْكَمُ بِالصِّحَّةِ لِلشِّرَاءِ ظَاهِرًا لِلْوَكِيلِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَحُذِفَ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ مَا قَدَّرْته بَعْدَ وَحَلَفَ لِقَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ كَيْفَ","part":13,"page":332},{"id":6332,"text":"يَسْتَقِيمُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَالْحَلِفُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى حَسَبِ الْجَوَابِ ، وَهُوَ إنَّمَا أَجَابَ بِالْبَتِّ ، وَكَيْفَ يَصِحُّ أَيْضًا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِ الْوَكَالَةِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَهَا وَاعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ كَانَ كَافِيًا فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ فَيَنْبَغِي الْحَلِفُ عَلَيْهِمَا كَمَا يُجِيبُ بَلْ يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَى الْمَالِ وَحْدَهُ كَمَا ذُكِرَ لَكِنْ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْإِثْبَاتَ إذَا اسْتَلْزَمَ النَّفْيَ جَازَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى الْبَتِّ يَسْتَلْزِمُ مَحْذُورًا ، وَهُوَ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْبَتِّ فِي فِعْلِ الْغَيْرِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَسْت وَكِيلًا فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ غَيْرَك لَمْ يُوَكِّلْك وَأُجِيبَ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْمَالُ لِلْوَكِيلِ بِمُقْتَضَى الْأَصْلِ ، وَهُوَ ثُبُوتُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لِلْغَيْرِ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الْبَائِعِ ا هـ .\rوَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ إنَّمَا يُوَافِقُ اعْتِرَاضَ الْإِسْنَوِيِّ ، وَمَا بَحَثَهُ دُونَ ظَاهِرِ الْمَنْقُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ : بِأَنَّ الْإِثْبَاتَ إلَخْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْإِثْبَاتِ الْبَتَّ ، وَإِلَّا فَهُوَ قَالَ لَسْت وَكِيلًا ، وَلَيْسَ هَذَا إثْبَاتًا تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ إلَخْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ لِلتَّوْكِيلِ إشَارَةً إلَى مَعْنَى هَذَا الْجَوَابِ ، وَقَوْلُهُ : فِي فِعْلِ الْغَيْرِ أَيْ فِي النَّفْيِ ، وَإِلَّا فَفِعْلُ الْغَيْرِ إذَا كَانَ إثْبَاتًا كَانَ الْحَلِفُ عَلَيْهِ عَلَى الْبَتِّ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْبَائِعُ ، وَلَا بَيِّنَةَ ، لِكُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَكَالَتَهُ فَإِنْ ادَّعَيَا جَمِيعًا كَفَتْهُ يَمِينٌ ، وَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ","part":13,"page":333},{"id":6333,"text":"بِدَعْوَى فَلَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ حَلَفَ صَحَّ الْبَيْعُ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ إلَى الْبَائِعِ ، وَيَغْرَمُهُ لِلْمُوَكِّلِ ا هـ .\rوَانْظُرْ وَجْهَ قَوْلِهِ لَا الْوَكِيلِ وَسَأَلْت م ر عَنْهُ فَقَالَ ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هِيَ لِلْمُوَكِّلِ ، وَالْوَكِيلُ إنَّمَا لَهُ دَخْلٌ بِطَرِيقِ التَّبَعِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ لِلْوَكِيلِ غَرَضًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ بَعْدَ نُكُولِ الْبَائِعِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ تَصْدِيقِهِ فَيَخْلُصُ مِنْ عُهْدَةِ الْعَيْنِ بِأَخْذِهَا مِنْهُ وَغَرَامَةِ بَدَلِهَا لِلْمُوَكِّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ ) أَيْ إنْ ادَّعَى الْوَكِيلُ عِلْمَهُ بِهَا ، وَقَوْلُهُ : وَبِكَوْنِ الْمَالِ لِلْمُوَكِّلِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ فَقَوْلُهُ : فِي هَذِهِ أَيْ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ أَيْضًا بَلْ يَرْتَفِقُ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِالْعَيْنِ ) أَيْ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَوْلُهُ : وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ أَوْ نَوَاهُ فِي الْعَقْدِ ا هـ .\rح ل فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ فِي صُوَرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ الْعَشَرَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَمْ لَمْ يُسَمِّهِ ) ، وَهُوَ صُوَرُ النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِقَاضٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ تَقَعُ الْخُصُومَةُ عِنْدَهُ ، وَلَوْ مُحَكَّمًا أَوْ ذَا أَمْرٍ مُطَاعٍ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : رِفْقٌ بِالْبَائِعِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَسْأَلَ كُلًّا مِنْهُمَا الْبَيْعَ بِلُطْفٍ وَلِينٍ ، وَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُك إلَخْ هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْكَذِبِ وَقَوْلُهُ : إنْ كُنْت إلَخْ تَعْلِيقٌ عَلَى الصِّدْقِ فَقَوْلُهُ : بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ رَاجِعٌ لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ : وَصَدَّقَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيْعِ أَيْ الْبَيْعِ عَلَى تَقْدِيرِ إلَخْ وَانْظُرْ","part":13,"page":334},{"id":6334,"text":"هَلْ يَلْزَمُهُ حِينَ بَاعَا لَهُ ثَمَنَانِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ، وَإِنَّمَا خُصَّ تَعْلِيقُ الْبَائِعِ بِالْكَذِبِ وَتَعْلِيقُ الْمُوَكِّلِ بِالصِّدْقِ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبِيعُهَا إلَّا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهَا مِلْكَهُ ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا عَلَى احْتِمَالِ كَذِبِ الْوَكِيلِ ، وَأَمَّا عَلَى احْتِمَالِ صِدْقِهِ فَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمُوَكِّلِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبَائِعِ لَهَا ، وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَبِيعُهَا إلَّا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهَا مِلْكَهُ وَلَا تَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا عَلَى احْتِمَالِ الصِّدْقِ أَمَّا عَلَى احْتِمَالِ الْكَذِبِ فَلَا تَكُونُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُوَكِّلِ لَهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِتَعْلِيقٍ ) فَلَوْ نُجِزَ الْبَيْعُ صَحَّ جَزْمًا ، وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ إذْ إتْيَانُهُ بِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِلْمَصْلَحَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِشِرَاءِ الْأَمَةِ إلَخْ ) أَيْ بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا فَهَذَا تَعْلِيقٌ مِنْهُ عَلَى صِدْقِ الْوَكِيلِ ( قَوْلُهُ : وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ إلَخْ ) أَيْ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فَمَعَ تَرْكِهِ يَصِحُّ جَزْمًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ ) هَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا خَرَجَتْ عَنْ قَاعِدَةِ الْبَيْعِ بِالتَّعْلِيقِ كَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ مَجْلِسٍ ، وَلَا شَرْطٌ لِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِأَنَّهَا لِلْوَكِيلِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ لِغَيْرِ الْوَكِيلِ ، وَكَذَا لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّفْقِ بِالْبَائِعِ ، وَقَوْلُهُ : وَصَدَّقَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّفْقِ بِالْمُوَكِّلِ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا ) أَيْ لَا ظَاهِرًا فَهِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ، وَقَدْ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ ، وَلَا يَرُدُّهُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ","part":13,"page":335},{"id":6335,"text":"حَقَّهُ فِيهِ وَقَدْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ ، وَهُوَ الْأَمَةُ فَلَهُ بَيْعُهَا ، وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا ) أَيْ لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ ، وَقَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ الْوَكِيلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ دَفَعَهُ عَنْ الْمُوَكِّلِ ، وَهُوَ أَيْ الْمُوَكِّلُ لَا يُؤَدِّيهِ لِادِّعَائِهِ أَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ لَهُ فَقَوْلُهُ : بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ أَيْ لِأَنَّ حَقَّهُ الثَّمَنُ وَقَوْلُهُ : إنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْ بَيْعَ الْأَمَةِ ، وَأَخْذَ حَقِّهِ مِنْهَا أَيْ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ فَيَبِيعُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ، وَقَدْ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْوَكِيلِ ، وَيَتَعَذَّرُ رُجُوعُهُ لَهُ بِحَلِفِهِ فَالْبَيْعُ فِي هَذِهِ عَنْ الْبَائِعِ ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا عَنْ الْمُوَكِّلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا ) أَيْ إنَّ لَهُ بَيْعَهَا قَالَ حَجّ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ إنَّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يُؤَجِّرَهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ ثُمَّ يَرُدَّهَا لِمَالِكِهَا ، وَهُوَ مِنْ الظَّفَرِ أَيْضًا ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَنَظَرَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَلْيُرَاجَعْ فِي بَابِ الظَّفَرِ إنْ كَانَ يَجُوزُ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ ) أَيْ الْمُوَكِّلِ ، وَفِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ إجْمَالٌ يُوَضِّحُهَا عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ : قَالَ فِي الرَّوْضَةِ نَعَمْ لَهُ التَّصَرُّفُ مِنْ حَيْثُ الظَّفَرُ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَخَذَ مِنْ الْوَكِيلِ مَالَ الْمُوَكِّلِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ وَتَعَذَّرَ عَوْدُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِيَرُدَّ لِلْمُوَكِّلِ مَالَهُ فَجَازَ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْبَائِعِ لِذَلِكَ ا هـ .","part":13,"page":336},{"id":6336,"text":"( وَلَوْ قَالَ قَضَيْت الدَّيْنَ فَأَنْكَرَ مُسْتَحِقُّهُ حَلَفَ ) مُسْتَحِقُّهُ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَضَائِهِ ، وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ ، وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ أَوْ قَالَ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ إلَى آخِرِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ ، وَإِلَّا صُدِّقَ الْوَكِيلُ لِنِسْبَةِ التَّقْصِيرِ حِينَئِذٍ لِلْمُوَكِّلِ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ حَقِّهِ مِنْ زَيْدٍ فَادَّعَى زَيْدٌ دَفْعَهُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ ، وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمِ وَوَصِيَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُمَا دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ ( وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ فِي أَدَاءً ) كَمُسْتَعِيرٍ وَغَاصِبٍ ، وَمَدِينٍ ( تَأْخِيرُهُ لِإِشْهَادٍ بِهِ ) أَيْ بِالْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَدَّقُ فِيهِ كَوَكِيلٍ وَوَدِيعٍ ( وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ مَا عَلَى زَيْدٍ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ ) لَهُ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) بِوَكَالَتِهِ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ لَهَا ( وَ ) لَكِنْ ( يَجُوزُ دَفْعُهُ إنْ صَدَّقَهُ ) فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ مُحِقٌّ عِنْدَهُ ( أَوْ ) ادَّعَى ( أَنَّهُ مُحْتَالٌ بِهِ أَوْ ) أَنَّهُ ( وَارِثٌ لَهُ ) أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مُوصًى لَهُ مِنْهُ ( وَصَدَّقَهُ وَجَبَ ) دَفْعُهُ لَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ ، وَمِثْلُ مَا عَلَى زَيْدٍ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ مَا عِنْدَهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ لِمُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ حَذَفْت عِنْدَ وَعَيْنَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ .\rS","part":13,"page":337},{"id":6337,"text":"( قَوْلُهُ : حَلَفَ مُسْتَحِقُّهُ فَيُصَدَّقُ ) وَحِينَئِذٍ فَيُطَالَبُ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ ، وَإِذَا أَخَذَهُ ضَمِنَهُ أَيْ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ وَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الدَّفْعِ إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ وَكَّلَ الْوَكِيلُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ لِشَخْصٍ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ ، وَهُوَ الدَّائِنُ ؛ لِأَنَّ الدَّائِنَ لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي يَدْفَعُهُ لَهُ حَتَّى يُصَدَّقَ الْوَكِيلُ فِي دَفْعِهِ لَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ ، وَقَوْلُهُ : فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ إلَخْ أَيْ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إمَّا الْإِشْهَادُ ، وَلَوْ وَاحِدًا مَسْتُورًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ ، وَإِمَّا الدَّفْعُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي م ر ا هـ .\rمَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ ) الضَّمِيرُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَإِلَى الْوَكِيلِ وَعَلَى كُلٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلُ تَأَمَّلْنَاهُ فَرَأَيْنَاهُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ فَإِنَّ مُحَصِّلَهُ أَنَّهُ مَفْهُومُ الْقَاعِدَةِ الْقَائِلَةِ كُلُّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَأْتَمِنُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَمَفْهُومُهَا أَنَّ مَنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ بِيَمِينِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ ، وَهُنَا الْوَكِيلُ يَدَّعِي دَفْعَ الدَّيْنِ لِلْمُسْتَحِقِّ الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْ الْوَكِيلَ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : بِحَضْرَتِهِ أَيْ الْمُوَكِّلِ ، وَقَوْلُهُ : وَهَذَا بِخِلَافِ أَيْ عَدَمِ التَّصْدِيقِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِمَا مَرَّ أَيْ فَمَا مَرَّ لَا يُصَدَّقُ فِيهَا الْوَكِيلُ ، وَهَذِهِ يُصَدَّقُ فِيهَا فَهُمَا مُتَخَالِفَانِ ( قَوْلُهُ : بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ ) أَيْ عَلَى أَخْذِ الْمُسْتَحِقِّ حَقَّهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ ) أَيْ ، وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ بِتَصْدِيقِ الْمُوَكِّلِ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُطَالِبُ الْمَدِينَ ا هـ .","part":13,"page":338},{"id":6338,"text":"شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَإِذَا صَدَّقْنَا الْوَكِيلَ فَحَلَفَ بَرِئَ الْمَدِينُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ عَدَمُهُ وَعَلَى نَقْلِهِ اقْتَصَرَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ هَذَا هُنَا مَعَ ذِكْرِهِ فِي الْأَصْلِ ، وَمُرَادُهُ أَيْضًا التَّوْطِئَةُ لِقَوْلِهِ ، وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمِ وَوَصِيَّهُ لَيْسَا بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُمَا الْأَبُ وَالْجَدُّ وَعِبَارَتُهُ فِي الْوَصِيَّةِ وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيٌّ فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ لَائِقٍ لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْقَيِّمِ مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي إذْ ذَاكَ مُرَادُهُمْ بِالْقَيِّمِ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْأَبَ وَالْجَدَّ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا أَبَ لَهُ ، وَلَا جَدَّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ كَالْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَأُلْحِقَ بِهِمَا قَاضٍ عَدْلٌ أَمِينٌ ادَّعَى ذَلِكَ زَمَنَ قَضَائِهِ .\rانْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : تَأْخِيرُهُ لِإِشْهَادٍ بِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْأَخْذِ أَمْ لَا وَاغْتُفِرَ التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ لِلْغَاصِبِ مَعَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ فَوْرًا لِتَصِحَّ تَوْبَتُهُ ؛ لِأَنَّ زَمَنَ التَّأْخِيرِ يَسِيرٌ أَيْ غَالِبًا مَعَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِ ، وَكَالَتِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ عَيْنًا اسْتَرَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ ، وَإِلَّا غَرَّمَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَلَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي هَذَا إذَا لَمْ يَتْلَفْ بِتَفْرِيطِ","part":13,"page":339},{"id":6339,"text":"الْقَابِضِ وَإِلَّا فَإِنْ غَرَّمَهُ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ الدَّافِعَ رَجَعَ ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ بِزَعْمِهِ وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ ، وَمَالُهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ يَسْتَوْفِيهِ بِحَقِّهِ أَوْ دَيْنًا طَالَبَ الدَّافِعَ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ فُضُولِيٌّ بِزَعْمِهِ ، وَإِذَا عَدِمَ الدَّافِعُ فَإِنْ بَقِيَ الْمَدْفُوعُ عِنْدَ الْقَابِضِ اسْتَرَدَّهُ ظَفَرًا ، وَإِلَّا فَإِنْ فَرَّطَ فِيهِ غَرِمَ ، وَإِلَّا فَلَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ مُحْتَالٌ بِهِ ) ، وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ أَنْكَرَ الدَّائِنُ الْحَوَالَةَ وَحَلَفَ أَخَذَ دَيْنَهُ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي عَلَى مَنْ دَفَعَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِرَافٌ بِالْمِلْكِ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ وَارِثٌ لَهُ ) أَيْ لَا مُشَارِكٌ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَهُ مُشَارِكٌ وَصَدَّقَهُ لَا يَدْفَعُ لَهُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مَدْفُوعٍ يَكُونُ مُشْتَرَكًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ وَارِثٌ أَوْ وَصِيٌّ إلَخْ ) ، وَإِذَا سَلَّمَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْتَحِقُّ حَيًّا وَغَرَّمَهُ رَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيُّ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهِمْ بِخِلَافِ صُورَةِ الْوَكَالَةِ لَا رُجُوعَ فِيهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَإِنْكَارُ الْمُسْتَحِقِّ لَا يَرْفَعُ تَصْدِيقَهُ وَصُدِّقَ الْوَكِيلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ ثُمَّ جَحَدَ ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُوصًى لَهُ مِنْهُ ) اُنْظُرْ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِمَا عَلَى زَيْدٍ أَوْ رَاجِعٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْوِلَايَةِ كَالْوَصِيِّ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ ، وَقَوْلُهُ : فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ عِنْدَ لِلْعَيْنِ وَهِيَ لَا يُحَالُ بِهَا ، وَقَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَجُوزُ","part":13,"page":340},{"id":6340,"text":"أَيْ ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الْجَوَازَ عِنْدَ التَّصْدِيقِ أَيْ فَبَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ فَرْقٌ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ التَّصْدِيقِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ لَكِنَّهُ لَا يَجِبُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَإِذَا دَفَعَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ الْوَكَالَةَ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا أَخَذَ دَيْنَهُ مِنْ مَدِينِهِ ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ بِهِ إنْ بَقِيَ أَوْ بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ بِتَقْصِيرٍ ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ وَفِي دَفْعِ الْعَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ هِيَ عِنْدَهُ مِنْهُمَا فَإِنْ تَلِفَتْ طَالَبَ كُلًّا مِنْهُمَا ، وَلَا يَرْجِعُ الْغَارِمُ عَلَى الْآخَرِ إلَّا إنْ فَرَّطَ الْقَابِضُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ إنْ صَدَّقَهُ ، وَكَذَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ أَيْضًا إنْ كَذَّبَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَلَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَأَنْكَرَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسْتَحَقُّ عَيْنًا أَخَذَهَا مِنْ الْقَابِضِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَلَهُ تَغْرِيمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَلَا رُجُوعَ لِلْغَارِمِ عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِ الْقَابِضِ فَإِنْ غَرَّمَهُ الْمُسْتَحِقُّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ غَرَّمَهُ الدَّافِعُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ ؛ لِأَنَّ الْقَابِضَ وَكِيلٌ عَنْهُ وَالْوَكِيلُ يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُسْتَحِقُّ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الْبَدَلِ وَحَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْقَابِضِ فَيَسْتَوْفِيهِ بِحَقِّهِ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ دَيْنًا فَلَهُ مُطَالَبَةُ الدَّافِعِ بِحَقِّهِ وَيَسْتَرِدُّ هُوَ الْمَدْفُوعَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ ) أَيْ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ ( قَوْلُهُ : حُذِفَتْ عِنْدَ وَعَيْنُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ عِنْدَ لِلْعَيْنِ وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْأَصْلِ يُنَاسِبُ الدَّيْنَ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ","part":13,"page":341},{"id":6341,"text":"يَذْكُرَ عِنْدَ وَعَيْنَ وَيَذْكُرَ أَحْكَامًا لَا تُنَاسِبُ إلَّا الدَّيْنَ ، وَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ عِنْدَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الدَّيْنِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ وَكَّلَنِي الْمُسْتَحِقُّ بِقَبْضِ مَا لَهُ عِنْدَك مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَصَدَّقَهُ إلَخْ .","part":13,"page":342},{"id":6342,"text":"( كِتَابُ الْإِقْرَارِ ) .\rهُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ ثَبَتَ وَشَرْعًا إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ ، وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ } وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ ؛ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِالْإِقْرَارِ فَلَأَنْ يُقْبَلُ الْإِقْرَارُ أَوْلَى .\rS","part":13,"page":343},{"id":6343,"text":"( كِتَابُ الْإِقْرَارِ ) مَصْدَرُ أَقَرَّ يُقِرُّ إقْرَارًا فَهُوَ مُقِرٌّ فَقَوْلُهُمْ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرَّ بِمَعْنَى ثَبَتَ فِيهِ تَجَوُّزٌ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ يَقَرُّ قَرَارًا إذَا ثَبَتَ وَالْإِقْرَارُ يُشْبِهُ الْوَكَالَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُقِرَّ قَبْلَ إقْرَارِهِ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيمَا بِيَدِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ ، وَقَدْ عُزِلَ عَنْهُ بِإِقْرَارِهِ فَلِذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَقِبَهَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ قَرَّ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ اسْتَقَرَّ بِالْمَكَانِ وَالِاسْمُ الْقَرَارُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ ) لِغَيْرِهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى ، وَلِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ الشَّهَادَةُ ، وَقَيَّدَ ذَلِكَ حَجّ بِالْأَمْرِ الْخَاصِّ ، وَإِلَّا فَعَنْ مَحْسُوسٍ رِوَايَةٌ ، وَمَعَ إلْزَامِ حُكْمٍ ، وَإِلَّا فَفَتْوَى وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ فِي الرِّوَايَةِ إقْرَارًا بِمَشْيَخَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَدَعْوَى السَّمَاعِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَفِي الْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمِ إخْبَارًا بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمُقَلَّدُ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمُسْتَفْتِي أَوْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ اصْطِلَاحٌ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ مَعَ أَنَّهُمَا خَبَرَانِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ لِلْبَارِزِيِّ أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ أَمْرٌ عَامٌّ لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ نَحْوُ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } { ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ } فَلَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ بَلْ عَامٌّ فِي كُلِّ الْخَلْقِ وَالْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَدْلِ أَشْهَدُ أَنَّ لِهَذَا عِنْدَ هَذَا دِينَارًا إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ لَا يَتَعَدَّاهُ وَتَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْجُزْئِيِّ كَثِيرًا كَحَدِيثِ { يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَةِ } انْتَهَى وَقَدْ يَكُونُ الْخَبَرُ مُرَكَّبًا مِنْ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ","part":13,"page":344},{"id":6344,"text":"فَإِنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بَلْ عَامٌّ حَتَّى عَلَى مَنْ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا الَّتِي هِيَ مَسَافَةُ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ رِوَايَةً ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَهْلِ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ شَهَادَةٌ ، قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ ا هـ .\rمَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ وَتَغْيِيرٍ لِضَعِيفٍ بِمُعْتَمَدٍ فِي الْمَذْهَبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ اُغْدُ ا هـ .\rعِ ش .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ مَعَانٍ لُغَوِيٌّ فَقَطْ ، وَهُوَ الْأَوَّلُ وَشَرْعِيٌّ فَقَطْ ، وَهُوَ الثَّانِي وَشَرْعِيٌّ وَلُغَوِيٌّ ، وَهُوَ الثَّالِثُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : قَوَّامِينَ ) أَيْ مُوَاظِبِينَ عَلَى الْعَدْلِ مُجِدِّينَ فِي إقَامَتِهِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ بِالْحَقِّ أَيْ تُقِيمُونَ شَهَادَتَكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ حَالٌ { وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ } بِأَنْ تُقِرُّوا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بَيَانُ الْحَقِّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ .\rعَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : اُغْدُ يَا أُنَيْسُ ) هُوَ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ ، وَهُوَ أَسْلَمِيٌّ وَالْمَرْأَةُ أَيْضًا أَسْلَمِيَّةٌ قَالَ الْحَافِظُ أُنَيْسٌ هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ نَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَوَهَمَ مَنْ قَالَ إنَّهُ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ فَإِنَّهُ غَنَوِيٌّ ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ التِّينِ كَانَ الْخِطَابُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَكِنَّهُ صُغِّرَ ا هـ .\rمِنْ مُخْتَصَرِ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ لِلطَّيِّبِ بْنِ عَفِيفِ الدِّينِ الشَّهِيرِ بِأَبِي مَخْزَمَةَ الْيَمَنِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : اُغْدُ يَا أُنَيْسُ ) أَمْرٌ مِنْ غَدَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ غَدَا غُدُوًّا مِنْ بَابِ قَعَدَ ذَهَبَ غُدْوَةً بِالضَّمِّ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَمْعُهَا غُدًى مِثْلُ مُدْيَةٍ","part":13,"page":345},{"id":6345,"text":"وَمُدًى هَذَا أَصْلُهُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الذَّهَابِ وَالِانْطِلَاقِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اُغْدُ يَا أُنَيْسُ أَيْ انْطَلِقْ ( قَوْلُهُ : وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ ) أَيْ صِحَّتُهُ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ أَيْ الْقِيَاسِ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْلَى أَيْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ .","part":13,"page":346},{"id":6346,"text":"( أَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ ( مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ ، وَ ) مُقَرٌّ ( بِهِ ) .\rS( قَوْلُهُ : أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ ) زَادَ بَعْضُهُمْ الْمُقَرَّ عِنْدَهُ مِنْ حَاكِمٍ أَوْ شَاهِدٍ ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ تَحَقُّقُ الْإِقْرَارِ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ خَالِيًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَقَرَّ خَالِيًا فِي يَوْمِ كَذَا لَمْ يُعْتَدُّ بِهَذَا الْإِقْرَارِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمُقْتَضَاهُ ، وَلَا الدَّعْوَى بِسَبَبِهِ لِفَسَادِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ شَرْعًا لِعَدَمِ وُجُودِ رُكْنِهِ الْمَذْكُورِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ قَطْعًا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":13,"page":347},{"id":6347,"text":"( وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا ) أَيْ فِي الصِّيغَةِ ( لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ ) بِحَقٍّ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( كَ ) قَوْلِهِ ( لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَذَا ) وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي مَا لَوْ حَذَفَهُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا كَهَذَا الثَّوْبِ فَيَكُونُ إقْرَارًا ( وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَقْبَلُ التَّفْسِيرَ فِي عَلَيَّ الْوَدِيعَةِ ، وَمِثْلُ عَلَيَّ قِبَلِي كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ .\rS","part":13,"page":348},{"id":6348,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِيهَا إلَخْ ) مَحَلُّ الشَّرْطِيَّةِ قَوْلُهُ : يُشْعِرُ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ الْمُحَشِّي ، وَهُوَ ع ش وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : لَفْظُ أَيْ كَوْنُهَا لَفْظًا ، وَإِلَّا فَاللَّفْظُ ذَاتُ الصِّيغَةِ ا هـ .\rأَيْ فَيَلْزَمُ كَوْنُ الشَّيْءِ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ بِالْمُنَاقَشَةِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ قَوْلَهُ لَفْظُ تَوْطِئَةٍ وَالْمَقْصُودُ هُوَ قَوْلُهُ : يُشْعِرُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِيهَا لَفْظٌ ) أَيْ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا قَدَّمَ شُرُوطَ الصِّيغَةِ اهْتِمَامًا بِهَا ، وَلِأَنَّهَا الْأَصْلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُقِرًّا وَالْمُقَرُّ بِهِ لَا يُوجَدَانِ إلَّا بَعْدَ الصِّيغَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ قَالَ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ بِكَذَا صَدَّقْتهمَا أَوْ قَالَا ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدِي أَوْ صَدَّقْتهمَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِانْتِفَاءِ الْجَزْمِ ؛ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافٍ فَهُمَا صَادِقَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ صَادِقَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ الْآنَ فَيَلْزَمُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا فَلَوْ قَالَ فَهُمَا عَدْلَانِ فِيمَا شَهِدَا بِهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ فَهُمَا صَادِقَانِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : فِيمَا شَهِدَا بِهِ فَإِنْ أَسْقَطَ فِيمَا شَهِدَا بِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ا هـ .\rحَجّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الشَّهَادَةِ مَرَّةً بَلْ قَالَ إذَا قَالَ زَيْدٌ إنَّ لِعَمْرٍو عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ صَادِقٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ ا هـ ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا اُتُّهِمَ بِمَتَاعِ إنْسَانٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِأَنَّهُ رَأَى بَعْضَ هَذَا الْمَتَاعَ عِنْدَهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ حَلَفَ هَذَا الشَّاهِدُ أَنَّهُ رَأَى عِنْدِي هَذَا الْمَشْهُودَ بِهِ فَهُوَ صَادِقٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الشَّاهِدُ لِأَنَّهُ إذَا","part":13,"page":349},{"id":6349,"text":"حَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْإِخْبَارِ الْخَالِي عَنْ الْيَمِينِ فَمَعَ الْإِخْبَارِ الْخَالِي عَنْ التَّعْلِيقِ بِالْيَمِينِ يَكُونُ كَذَلِكَ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ قَالَ اُكْتُبُوا عَلَيَّ لِزَيْدٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْكِتَابَةِ ، وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي وَقَفْتُ جَمِيعَ أَمْلَاكِي وَذَكَرَ مَصَارِفَهَا ، وَلَمْ يُحَدِّدْهَا صَارَتْ جَمِيعُ أَمْلَاكِهِ الَّتِي يَصِحُّ وَقْفُهَا وَقْفًا ، وَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الشُّهُودِ بِحُدُودِهَا ، وَلَا سُكُوتُهُ عَنْهَا ا هـ .\rم ر وَ س ل .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ حَذَفَهُ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا ) أَيْ ، وَلَوْ قَالَ فِيمَا أَحْسَبُ أَوْ أَظُنُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَشْهَدُ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ غَائِبًا ، وَقَوْلُهُ : كَهَذَا الثَّوْبِ أَيْ أَوْ الثَّوْبِ الْفُلَانِيِّ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي إلَخْ ) فَإِنْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا كَقَوْلِهِ عَلَيَّ وَمَعِي عَشَرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ إلَخْ كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ مَعًا لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ مِقْدَارِ الْعَيْنِ ، وَمِقْدَارِ الدَّيْنِ ، وَإِلَّا فَوَضْعُ الْأَوَّلِ الدَّيْنَ وَالثَّانِي الْعَيْنَ فَلَا يَحْتَاجُ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهِمَا إلَى رُجُوعٍ إلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ أَنَّهُ يُقْبَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ عَلَيَّ بِالْعَيْنِ بَلْ نَقَلَ الشِّهَابُ سَمِّ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ مَعِي وَعِنْدِي بِمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلُ ؛ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ .\rانْتَهَى .\r( قَوْلُهُ :","part":13,"page":350},{"id":6350,"text":"الْوَدِيعَةِ ) أَيْ وَبِالنَّجِسِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَمِثْلُ عَلَيَّ قِبَلِي ) أَيْ ، وَمِثْلُ مَعِي وَعِنْدِي لَدَيَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ قِبَلِي يَعُمُّ الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":351},{"id":6351,"text":"( وَمَعِي أَوْ عِنْدِي لِلْعَيْنِ ) فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَتَعْبِيرِي بِأَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ فِيهِمَا .\rS( قَوْلُهُ : فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ إلَخْ ) فَإِنْ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ كَأَنْ ادَّعَى أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ أَوْ فَسَّرَهُ بِالدَّيْنِ قُبِلَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ : صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ لَا فِي أَنَّهَا وَدِيعَةٌ فَيُقْبَلُ بِلَا يَمِينٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ ) إلَى قَوْلِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ مَعِي أَوْ عِنْدِي ، وَفِي حَالَةِ التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ ، وَلَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهَا مَعَهُ أَوْ عِنْدَهُ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ تَأَمَّلْ .\rوَالصَّوَابُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدُ ، وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي : وَحَلَفَ مُقِرٌّ فِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ دَيْنًا ، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْته بِإِقْرَارِك وَحَلَفَ فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا لَهُ كَائِنَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْإِنْكَارِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ ، وَلَا عِنْدَهُ وَلَا مَعَهُ .\rا هـ بِاخْتِصَارٍ .","part":13,"page":352},{"id":6352,"text":"( وَجَوَابُ لِي عَلَيْك أَلْفٌ أَوْ لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ بِبَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا ) كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَبَضْته ( إقْرَارٌ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ ( كَجَوَابِ اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك بِنَعَمْ أَوْ ) بِقَوْلِهِ ( اقْضِ غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ ) أَيْ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا ( أَوْ نَحْوَهَا ) كَابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ أَوْ اُقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ لِذَلِكَ ( لَا ) جَوَابُ ذَلِكَ ( بِزِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك أَوْ أَنَا مُقِرٌّ أَوْ أُقِرُّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا ) كَهِيَ صِحَاحٌ أَوْ رُومِيَّةٌ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَلْفِ بَلْ مَا عَدَا الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ لَيْسَ إقْرَارًا أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ وَالْخَامِسُ مُحْتَمِلٌ لِلْإِقْرَارِ بِغَيْرِ الْأَلْفِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَالسَّادِسُ لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَقَوْلِي وَجَوَابٌ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":13,"page":353},{"id":6353,"text":"( قَوْلُهُ : وَجَوَابُ لِي عَلَيْك إلَخْ ) أَوْ ، وَهَلْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ وَأَخْبَرَنِي زَيْدٌ أَنَّ لِي عَلَيْك أَلْفًا .\rا هـ .\rعَبَّ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ إلَخْ ) فَلَوْ حَذَفَ الْهَمْزَةَ ، وَقَالَ لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَإِنْ قَالَ بَلَى كَانَ مُقِرًّا ؛ لِأَنَّ بَلَى لِرَدِّ النَّفْيِ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَإِنْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ؛ لِأَنَّ نَعَمْ لِتَقْرِيرِ النَّفْيِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ عِ ش عَلَى م ر قَالَ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ وَلَوْ وَقَعَا أَيْ نَعَمْ وَبَلَى فِي جَوَابِ الْخَبَرِ الْمَنْفِيِّ نَحْوُ لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا مَعَ بَلَى بِخِلَافِ نَعَمْ ا هـ .\rبِرّ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ نَعَمْ لِإِثْبَاتِ النَّفْيِ وَتَقْرِيرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ نَعَمْ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ وَبَلَى لِرَدِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَلَى لَك عَلَيَّ ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ النَّفْيَ فَقَدْ أَثْبَتَ نَقِيضَهُ وَهُوَ مَا نَفَاهُ ، وَلَعَلَّ الْإِسْنَوِيَّ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى حَقَائِقِهَا اللُّغَوِيَّةِ مَا لَمْ يَرِدْ مَا يُخَالِفُهُ ، وَفِي أَلَيْسَ قَدْ يَدَّعِي وُجُودَ عُرْفٍ يُخَالِفُ اللُّغَةَ وَلَعَلَّهُ عَدَمُ تَفْرِقَةِ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ بَيْنَ بَلَى وَنَعَمْ فِي أَلَيْسَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : بِبَلَى أَوْ نَعَمْ ) .\rوَفِي نَعَمْ وَجْهٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّهَا فِي اللُّغَةِ تَصْدِيقٌ لِلنَّفْيِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ بِخِلَافِ بَلَى فَإِنَّهَا رَدٌّ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَلِهَذَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي آيَةِ { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } لَوْ قَالُوا نَعَمْ كَفَرُوا وَرُدَّ هَذَا الْوَجْهُ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ وَنَحْوَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ اللَّفْظِ لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ ، وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَيُفَرَّقُ","part":13,"page":354},{"id":6354,"text":"بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْت الدَّارَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُنَا عِنْدَ النَّحْوِيِّ عَدَمُ الْفَرْقِ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النُّحَاةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ لُقِّنَ الْعَرَبِيُّ كَلِمَاتٍ عَرَبِيَّةً لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لَا يُؤَاخَذُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ مَدْلُولَهَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَفْهَمُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي لَفْظٍ لَا يَعْرِفُهُ الْعَامِّيُّ أَصْلًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعَامِّيَّ غَيْرُ الْمُخَالِطِ لَنَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْجَهْلَ بِمَدْلُولِ أَكْثَرِ أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ بِخِلَافِ الْمُخَالِطِ لَنَا لَا يُقْبَلُ إلَّا فِي الْخَفِيِّ الَّذِي يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ مَعْنَاهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِبَلَى أَوْ نَعَمْ ) التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا هُنَا اصْطِلَاحٌ فِقْهِيٌّ وَإِلَّا فَاصْطِلَاحُ اللُّغَةِ أَنَّ نَعَمْ لِتَقْرِيرِ النَّفْيِ وَبَلَى لِإِبْطَالِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَأَبْرَأْتَنِي مِنْهُ أَوْ قَبَضْته ) لَوْ قَالَ قَدْ أَحَلْتُ فُلَانًا بِهَا فَقَالَ الْمُدَّعِي إنَّمَا أَحَلْتَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي بِخِلَافِ قَدْ قَضَيْتُهَا فَقَالَ إنَّمَا قَضَيْتَ جِهَةً أُخْرَى قَالَ الْبَغَوِيّ ؛ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ اسْتِيفَاءٌ فَهُوَ قَدْ اسْتَوْفَى ، وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ أَحَالَ بِمَا يَدَّعِيهِ .\rا هـ .\rسَمِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَبَضْته ) أَيْ الْأَلْفَ ، وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ قَضَيْته وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : أَوْ قَضَيْته أَيْ الْأَلْفَ فَلَوْ قَالَ قَضَيْت مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِهَا دُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَمَا لَوْ قَالَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي وَاسْتَوْفَى مِنِّي أَوْ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِنَعَمْ ) فَلَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ هَلْ هُوَ","part":13,"page":355},{"id":6355,"text":"كَذَلِكَ أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ وَلَوْ قَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا أَيْ لِزَيْدٍ فَهُوَ إقْرَارٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَيْ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ أُشْهِدُكُمْ عَلَيَّ أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا كَانَ إقْرَارًا أَيْ ، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ الْوَعْدِ بِالشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي الْحَالِ ا هـ .\rح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَكَذَا بِسْمِ اللَّهِ أَيْ لَيْسَ إقْرَارًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ إقْرَارٌ ) أَيْ حَيْثُ خَلَى عَنْ قَرِينَةِ اسْتِهْزَاءٍ كَالضَّحِكِ وَتَحْرِيكِ الرَّأْسِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْهُمْ حَجّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كَحَجِّ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ دَعْوَى الْجَهْلِ مِنْ غَيْرِ الْمُخَالِطِ لِعَدَمِ فَهْمِ كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ا هـ .\rح ل .","part":13,"page":356},{"id":6356,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُقِرِّ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ وَاخْتِيَارٍ ) وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ ( فَلَا يَصِحُّ ) إقْرَارٌ ( مِنْ صَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ ) وَمُغْمًى عَلَيْهِ ( وَمُكْرَهٍ ) بِغَيْرِ حَقٍّ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ ( فَإِنْ ادَّعَى ) الصَّبِيُّ ( بُلُوغًا بِإِمْنَاءٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ ( مُمْكِنٌ ) بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ ( صُدِّقَ ) فِي ذَلِكَ ( وَلَا يَحْلِفُ ) عَلَيْهِ ، وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ ، وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ يَمِينَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ ، وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يُقْطَعُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ ، وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ ( أَوْ ) ادَّعَاهُ ( بِسِنٍّ كُلِّفَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ ) ، وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا لِإِمْكَانِهَا ( وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ مَرَّ حُكْمُهُمَا ) أَيْ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا فِي بَابِ الْحَجْرِ وَالْفَلَسِ\rS","part":13,"page":357},{"id":6357,"text":"( قَوْلُهُ : إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ وَاخْتِيَارٍ ) هَذَا يَصْدُقُ بِالنَّائِمِ ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ ، وَمُخْتَارٌ فَفِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ أَنَّ حَرَكَاتِ النَّائِمِ اخْتِيَارِيَّةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاخْتِيَارِ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ مَا قَابَلَ الِاضْطِرَارَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا هُنَا أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ مِمَّنْ لَهُ قَصْدٌ وَرَوِيَّةٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمُكْرَهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ) أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ أَمَّا مُكْرَهٌ عَلَى الصِّدْقِ كَأَنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ فِي قَضِيَّةٍ اُتُّهِمَ فِيهَا فَيَصِحُّ حَالَ الضَّرْبِ وَبَعْدَهُ ، وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ ، وَلَمْ يَنْحَصِرْ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يُرَاجِعَ ، وَيُقِرَّ ثَانِيًا وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ قَبُولَ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّوَابُ فِيمَا لَوْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ ، وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ لَضُرِبَ ثَانِيًا ، وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : كَأَنْ ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ حِلَّهُ إذَا ضُرِبَ لِيُصَدِّقَ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ خَفِيفًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَاكِمُ الشَّرْعِ أَوْ السِّيَاسَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالْمَشَايِخِ الْعَرَبِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ :","part":13,"page":358},{"id":6358,"text":"بِغَيْرِ حَقٍّ ) أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ فَصَحِيحٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ لِلْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ مِثَالٌ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ مَا قَالُوهُ فِي تَصْوِيرِهِ إمَّا غَيْرُ إكْرَاهٍ أَوْ إكْرَاهٌ عَلَى غَيْرِ الْإِقْرَارِ أَوْ عَلَيْهِ لَكِنْ بِلَا حَقٍّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَحْقِيقُ قَوْلِهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ أَيْ ، وَلَوْ بِدَعْوَاهُ فَظَهَرَ ارْتِبَاطُهُ بِمَا قَبْلَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَلِهَذَا كَتَبَ ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : فَإِنْ ادَّعَى بُلُوغًا أَيْ لِيَصِحَّ إقْرَارُهُ أَوْ لِيَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاحْتِلَامِ ) قَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيْ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِنَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَلَا أَعَمِّيَّةَ إلَّا بِالنَّظَرِ لِمَعْنَاهُ لُغَةً ، وَأَنَّهُ مُسَاوٍ لِمَعْنَى الْإِمْنَاءِ عُرْفًا وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُرْفِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ ) وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهَا تُقِرُّ بِبَيِّنَةٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَحْدِيدِيَّةٌ ا هـ .\rح ل ، وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ كَمَالِهَا مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ ) لَكِنْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ أَنَّ وَلَدَ بَعْضِ الْمُرْتَزِقَةِ إنْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ وَطَلَبَ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أَوْ لِيَأْخُذَ السَّهْمَ حَلَفَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا يُرِيدُ مُزَاحَمَةَ غَيْرِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي خُصُومَةٍ ) فَلَوْ بَاعَ وَنُوزِعَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ بِدَعْوَى صِغَرِهِ وَادَّعَى الْبُلُوغَ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَحُكِمَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَطَلَبَ الثَّمَنَ وَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ لِثُبُوتِ الْبُلُوغِ وَصِحَّةِ الْبَيْعِ اللَّازِمِ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَا يُرَدُّ حَلِفُ وَلَدِ الْمُرْتَزِقَةِ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لَيْسَ لَازِمًا لِلْبُلُوغِ كَذَا تَحَرَّرَ مَعَ طِبّ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ :","part":13,"page":359},{"id":6359,"text":"لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ ) أَيْ بِقَبُولِ قَوْلِهِ أَوْ لَا فَلَا نَنْقُضُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رُفِعَتْ الْخُصُومَةُ فِي زَمَنٍ يُقْطَعُ بِبُلُوغِهِ فِيهِ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ فِي الصِّبَا حَلَفَ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ ) ، وَلَوْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَهَا عَلَى حَيْضِهَا فَادَّعَتْ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَاهُ بِسِنٍّ ) ، وَلَوْ ادَّعَى بُلُوغًا وَأَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الِاحْتِلَامِ ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى اسْتِفْسَارٍ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَوَافَقَهُ حَجّ قَالَ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِفْسَارُهُ بِأَنْ مَاتَ لَغَا إقْرَارُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ غَرِيبًا غَيْرَ مَعْرُوفٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَا بُدَّ فِي بَيِّنَةِ السِّنِّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِالْبُلُوغِ ، وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِسِنٍّ فَتُقْبَلُ وَهِيَ رَجُلَانِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِوِلَادَتِهِ يَوْمَ كَذَا قُبِلْنَ وَثَبَتَ بِهِنَّ السِّنُّ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَخَرَجَ بِالسِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ مَا لَوْ ادَّعَاهُ ، وَأَطْلَقَ فَيُسْتَفْسَرُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ إذْ الْأَوْجَهُ الْقَبُولُ مُطْلَقًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِ ش قَوْلُهُ : مُوَافِقٌ لِلْحَاكِمِ فِي مَذْهَبِهِ يَنْبَغِي أَوْ حَنَفِيٌّ وَالْحَاكِمُ شَافِعِيٌّ ؛ لِأَنَّ السِّنَّ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ أَكْثَرُ مِنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيِّ وُجُودُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَالشَّاهِدُ الْفَقِيهُ الْحَنَفِيُّ سَوَاءٌ","part":13,"page":360},{"id":6360,"text":"أَرَادَ السِّنَّ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ .\rا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَالسَّفِيهُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا اسْتِثْنَاءُ صُوَرٍ مِنْ مَفْهُومِ هَذَا الشَّرْطِ ، وَقَوْلُهُ : مَرَّ حُكْمُهُمَا أَمَّا الْمُفْلِسُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ ، وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ أَوْ إتْلَافٍ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ دُونَ غَيْرِهَا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَتُهُ فِي الْفَلَسِ نَصُّهَا ، وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْنٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ بِدَيْنٍ أُسْنِدَ وُجُوبُهُ لِمَا قَبْلَ الْحَجْرِ انْتَهَتْ ، وَفِي بَابِ الْحَجْرِ نَصُّهَا ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ سَفَهٍ إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ انْتَهَتْ ، وَإِقْرَارُ الْمُفْلِسِ بِالنِّكَاحِ مَقْبُولٌ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَلَا يُقْبَلُ ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ السَّفِيهِ بِهِ لِمَنْ صَدَّقَهَا كَالرَّشِيدَةِ إذْ لَا أَثَرَ لِلسَّفَهِ مِنْ جَانِبِهَا لِتَحْصِيلِهَا الْمَالَ بِهِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ شَرْحُ م ر .","part":13,"page":361},{"id":6361,"text":"( فَرْعٌ ) .\rإقْرَارُ الْمُرْتَدِّ بِعُقُوبَةٍ فِي بَدَنِهِ مَقْبُولٌ ، وَفِي مَالِهِ مَوْقُوفٌ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":13,"page":362},{"id":6362,"text":"( فَرْعٌ ) .\rإقْرَارُ الرَّشِيدِ بِجَانِيَةٍ فِي الصِّغَرِ مَقْبُولٌ فَيَلْزَمُهُ أَرْشُهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا يَلْزَمُهُ فِي الصِّغَرِ بِأَنْ كَانَتْ بِإِتْلَافٍ ، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":13,"page":363},{"id":6363,"text":"( وَقُبِلَ إقْرَارُ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ كَقَتْلٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِيهِ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِيلَامِ ، وَيَضْمَنُ مَالَ السَّرِقَةِ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا ، وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ وَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ ، وَلَوْ كَذَّبَهُ سَيِّدُهُ .\rS","part":13,"page":364},{"id":6364,"text":"( قَوْلُهُ : بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ ) أَيْ حَدًّا كَانَتْ أَوْ تَعْزِيرًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسَرِقَةٍ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَأَمَّا الْمَالُ فَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : عَنْ الْإِيلَامِ ) أَيْ إيلَامِ الْغَيْرِ لَهُ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ ) فِي كَوْنِهِ حِينَئِذٍ مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ تَسَمُّحٌ ، وَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَيْ فَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَبَقِيَّةِ دُيُونِ الْجِنَايَةِ كَمَا يَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيهَا إلَّا مَا وَجَبَ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا بَدَلٌ عَنْ الرَّقَبَةِ ، وَهِيَ مُسْتَحَقَّةٌ صُدِّقَ السَّيِّدُ أَمْ لَا فَكَانَ بَدَلُهَا مُتَعَلِّقًا بِهَا مُطْلَقًا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِمَا بِلَا تَصْدِيقِ السَّيِّدِ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَجَبَ رَدُّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا بَلْ بِرَقَبَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا لَكِنْ يُقَدَّمُ الْمُرْتَهِنُ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَإِنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ بِبَيِّنَةٍ اشْتَرَكَ فِي رَقَبَتِهِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمَا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا م ر بِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِهِ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا ) فَإِنْ صَدَّقَهُ ، وَكَانَ بَاقِيًا رَدَّهُ لِمَالِكِهِ ، وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّقِيقِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَوْ فِي يَدِ السَّيِّدِ كَانَ ضَامِنًا ا هـ .\rح ل .","part":13,"page":365},{"id":6365,"text":"( وَ ) قُبِلَ إقْرَارُهُ ( بِدَيْنِ جِنَايَةٍ ) وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةِ خَطَإٍ ، وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ( وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ رَقَبَتِهِ ( إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ ) فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ ، وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً .\rS( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً ) مَثَّلَ لِلْغَايَةِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ عَمْدًا ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ ، وَلِلْمَطْوِيِّ تَحْتَهَا بِمَا قَبْلَهُ ، وَمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ ) لَا يُقَالُ هَذَا وَجَبَ بِغَيْرِ رِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّهَا إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ جَانِيًا ، وَلَا مَرْهُونًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَانِيًا أَوْ مَرْهُونًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ فَيُقَدَّمُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَكَّ الرَّهْنُ أَوْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ حَقِّهِ أَوْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ الدَّيْنِ ثُمَّ عَادَ لِمِلْكِ السَّيِّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مُؤَاخَذَةً لِلسَّيِّدِ بِتَصْدِيقِهِ ا هـ .\rعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَا يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ ) ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ .","part":13,"page":366},{"id":6366,"text":"( وَقُبِلَ ) الْإِقْرَارُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ ( بِدَيْنِ ) مُعَامَلَةٍ ( تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا ) ، وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ ، وَمَا بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَتَعْبِيرِي بِتِجَارَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَامَلَةٍ وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْقَرْضِ فَلَا يُقْبَلُ عَلَى السَّيِّدِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ إضَافَةً إلَى حَالِ الْإِذْنِ لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ فَلَوْ أُطْلِقَ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَنَزَّلْ عَلَى دَيْنِ التِّجَارَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَنَظِيرِهِ فِي إقْرَارِ الْمُفْلِسِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ أَوْ كَذَّبَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا كَالْحُرِّ .\rS","part":13,"page":367},{"id":6367,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِتِجَارَةٍ أَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ عُهْدَةُ الدَّيْنِ ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْعَبْدِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ إلَّا إنْ كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ تِجَارَةً بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِذْنِ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مَثَلًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِهَا إلَخْ ) حَاصِلُ الْمُخَرَّجِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مَفْهُومُ الْإِضَافَةِ إلَى التُّجَّارِ وَالرَّابِعَةُ مَفْهُومُ الْإِذْنِ فِيهَا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَهِيَ مَفْهُومُ قَيْدٍ يُلَاحَظُ زَائِدًا عَلَى الْمَتْنِ أَيْ وَأَقَرَّ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ مِنْ بَيْنِ مَفَاهِيمِ الْمَتْنِ إلَى مَا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : كَالْقَرْضِ ) وَمَا يُقَالُ مَا اقْتَرَضَهُ إنْ كَانَ لِنَفْسِهِ كَانَ فَاسِدًا أَوْ لِلتِّجَارَةِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ يُرَدُّ بِأَنَّ السَّيِّدَ مُنْكِرٌ وَالْقَرْضُ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ التِّجَارَةِ الَّتِي يَضْطَرُّ إلَيْهَا التَّاجِرُ فَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ عَلَى السَّيِّدِ ، وَمِثْلُ الْقَرْضِ الشِّرَاءُ الْفَاسِدُ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ إلَخْ ) ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ بِأَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ يُؤَدِّي إلَى فَوَاتِ حَقِّ السَّيِّدِ بِخِلَافِ غُرْمِ الْمُفْلِسِ فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الْحَقِّ يَبْقَى بِذِمَّةِ الْمُفْلِسِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تُقْبَلْ إضَافَتُهُ ) أَيْ ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ فَيَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ أَيْ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ مَلَكَ الْإِقْرَارَ ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ أَيْ مَنْ مَلَكَ الْإِنْشَاءَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ مَثَلًا مَنْ مَلَكَ شَيْئًا يَجُوزُ أَنْ يُنْشِئَ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ كَبَيْعِهِ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ شَرْطَ الْمُقَرِّ","part":13,"page":368},{"id":6368,"text":"بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ يُقِرُّ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَعَكْسِهِ فَمِنْ الطَّرْدِ الْوَكِيلُ بِالتَّصَرُّفِ يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ ، وَلَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ ، وَمِنْ الْعَكْسِ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهَا بِهِ وَلَا تَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أُطْلِقَ الْإِقْرَارُ ) أَيْ قَبْلَ الْحَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا فَائِدَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ التَّصْرِيحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَفَاهِيمِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْمُكَاتَبُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ فَاسِدَ الْكِتَابَةِ ، وَإِقْرَارُ الْمُبَعَّضِ يَتَبَعَّضُ ؛ لِأَنَّهُ كَالرَّقِيقِ فِي بَعْضِهِ الرَّقِيقِ ، وَكَالْحُرِّ فِي بَعْضِهِ الْحُرُّ ، وَلَا يُكَلَّفُ دَفْعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّقِّ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ تَمَكَّنَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْمُؤَجَّلِ خِلَافًا لِحَجِّ وَالْمُصَنِّفِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ ، وَيُؤَدِّيهِ مِمَّا فِي يَدِهِ فَإِنْ عَجَزَ ، وَلَا مَالَ مَعَهُ فَدُيُونُ مُعَامَلَاتِهِ يُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَأَرْشُ جِنَايَاتِهِ فِي رَقَبَتِهِ تُؤَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَمْ لَا .\rا هـ ع ش وَسَوَاءٌ قَيَّدَهُ بِتِجَارَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ أَطْلَقَهُ ا هـ .","part":13,"page":369},{"id":6369,"text":"( وَ ) قُبِلَ ( إقْرَارُ مَرِيضٍ ، وَلَوْ لِوَارِثٍ ) بِدَيْنٍ وَعَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَذُوبُ ، وَيَتُوبُ فِيهَا الْعَاصِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ إلَّا بِتَحْقِيقٍ .\rS","part":13,"page":370},{"id":6370,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ وَلَوْ لِوَارِثٍ ) ، وَيَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَيُحْسَبُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا نَحْوَ هِبَةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَطْلَقَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى وُقُوعِهِ فِي الْمَرَضِ فَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ ا .\rهـ .\rوَلِلْوَارِثِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ ، وَلَوْ أَجْنَبِيًّا عَلَى اسْتِحْقَاقِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَارِثُ وَبَطَلَ الْإِقْرَارُ ، وَيُقَالُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ الْمَرِيضَةُ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِحِرْمَانِ بَاقِيهِمْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالْغَايَةُ فِي الْمَتْنِ لِلرَّدِّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ وَاخْتَارَ جَمْعٌ عَدَمَ قَبُولِهِ إنْ اُتُّهِمَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ بَلْ قَدْ تَقَعُ الْقَرَائِنُ بِكَذِبِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَخْشَى اللَّهَ أَنْ يَقْضِيَ أَوْ يُفْتِيَ بِالصِّحَّةِ ، وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا عُلِمَ أَنَّ قَصْدَهُ الْحِرْمَانُ ، وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ أَخْذُهُ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي إقْرَارِ الزَّوْجَةِ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَا وَلِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ لَازِمٍ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفُوا وَقَاسَمُوهُ ، وَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ بِإِسْقَاطِهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِمُشَارِكِهِ فِي الْإِرْثِ وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ ، وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لَهُ ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ مَعَ أَصْحَابِ الدُّيُونِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ صَدَرَ مِمَّنْ عِبَارَتُهُ نَافِذَةٌ فِي سَبْعَةِ أَثْمَانٍ فَعَمِلَتْ عِبَارَتُهُ فِيهَا كَعَمَلِ","part":13,"page":371},{"id":6371,"text":"عِبَارَةِ الْحَائِزِ فِي الْكُلِّ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِإِنْسَانٍ بِدَيْنٍ ، وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ بِعَيْنٍ صُدِّقَ صَاحِبُهَا كَعَكْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَا يَتَضَمَّنُ حَجْرًا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":13,"page":372},{"id":6372,"text":"( وَلَا يُقَدَّمُ ) فِيمَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ ، وَفِي مَرَضِهِ لِآخَر بِآخَرَ أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ ، وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بِآخَرَ ( إقْرَارُ صِحَّةٍ ) عَلَى إقْرَارِ مَرَضٍ ( وَلَا ) إقْرَارُ ( مُوَرِّثٍ ) عَلَى إقْرَارِ وَارِثٍ بَلْ يَتَسَاوَيَانِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِمَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ ، وَإِقْرَارُ وَارِثِهِ كَإِقْرَارِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ .\rS( قَوْلُهُ : أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ إلَخْ ) فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِعَيْنٍ كَأَنْ قَالَ الْمُوَرِّثُ هَذَا الْعَبْدُ لِزَيْدٍ ، وَقَالَ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ هَذَا لِعَمْرٍو فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ هَذَا لِعَمْرٍو وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ لِزَيْدٍ وَيَغْرَمُ لِعَمْرٍو قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ حَقِّهِ بِإِقْرَارِهِ لِزَيْدٍ بِهِ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيُسَلَّمُ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَنْ سَمَّاهُ الْمُوَرِّثُ ، وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي تَنْزِيلًا لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ الْمُوَرِّثِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّا إنَّمَا غَرَّمْنَا الْمُقِرَّ لِعَمْرٍو ؛ لِأَنَّهُ أَحَالَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ حَقِّهِ وَبَيْنَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِهِ لِعَمْرٍو وَقَعَ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ لَيْسَ بِيَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِإِقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَدِيعَةٌ مَثَلًا وَغُصِبَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إعْطَاءُ بَدَلِهَا مِنْ التَّرِكَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":13,"page":373},{"id":6373,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقٍ ) لِلْمُقَرِّ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِدُونِهِ كَذِبٌ ( فَلَا يَصِحُّ ) إقْرَارٌ ( لِدَابَّةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ ( فَإِنْ قَالَ ) عَلَيَّ ( بِسَبَبِهَا لِفُلَانٍ ) كَذَا ( صَحَّ ) حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ اكْتَرَاهَا أَوْ اسْتَعْمَلَهَا تَعَدِّيًا وَتَعْبِيرِي بِفُلَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالِكِهَا مَعَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْهُمَا صَحَّ وَعُمِلَ بِبَيَانِهِ ( كَ ) صِحَّةِ الْإِقْرَارِ ( لِحَمْلِ هِنْدَ وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِجِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ ) كَقَوْلِهِ أَقْرِضْنِيهِ أَوْ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا ، وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ ، وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ ، وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَاسْتَدْرَكَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَغْوٌ فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ ، وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فَهُوَ لَغْوٌ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُمْ بَلْ الضَّمِيرُ فِي فَهُوَ لِلْإِسْنَادِ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَصَحِيحٌ .\rS","part":13,"page":374},{"id":6374,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ إقْرَارٌ لِدَابَّةٍ ) أَيْ مَمْلُوكَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُسَبَّلَةً صَحَّ الْإِقْرَارُ لَهَا وَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَلَّةِ وَقْفٍ عَلَيْهَا أَوْ وَصِيَّةٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : شَيْئًا مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ فُلَانٍ ، وَمَالِكِهَا أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا ذِكْرهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمَعَ ذَلِكَ تَعْبِيرُهُ أَعَمُّ لِصِدْقِهِ بِالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَالْمُسْتَأْجِرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَصِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِحَمْلِ هِنْدٍ ) وَالْخَصْمُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ مَنْ يَكُونُ وَلِيَّ الْحَمْلِ إذَا وُضِعَ ، وَيُوضَعُ الْمَالُ تَحْتَ يَدِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ، ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَسْنَدَهُ لِجِهَةٍ إلَخْ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بَاطِلٌ كَالْإِسْنَادِ فَالضَّمِيرُ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رَاجِعٌ لِلْإِقْرَارِ فَالصَّوَابُ مَا فَهِمَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ رُجُوعِهِ لَهُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ ) أَيْ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) وَعِبَارَتُهُ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهَمَ ) بِفَتْحَتَيْنِ فِي الْمِصْبَاحِ وَهِمَ فِي الْحِسَابِ يَوْهَمُ وَهْمًا مِثْلُ غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطًا وَزْنًا وَمَعْنًى ا هـ .\rوَأَمَّا وَهَمَ بِمَعْنَى اعْتَقَدَ اعْتِقَادًا مَرْجُوحًا فَهُوَ مِنْ بَابِ وَعَدَ فَفِي الْمُخْتَارِ وَهَمَ فِي الشَّيْءِ مِنْ بَابِ وَعَدَ إذَا ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَيْهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَصَحِيحٌ ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ إلْغَاءُ الْإِقْرَارِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِ الْمُقَرِّ لَهُ مُلْغِيَةٌ لِلْإِقْرَارِ لَهُ بِخِلَافِ أَلْفٍ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا قَرِينَةَ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ مُلْغِيَةً فَعُمِلَ بِهِ وَأُلْغِيَ","part":13,"page":375},{"id":6375,"text":"الْمُبْطِلُ ، وَهُوَ مَعْنًى ظَاهِرٌ يَصِحُّ الِاسْتِمْسَاكُ بِهِ فِي الْغَرَضِ فَتَغْلِيطُ الْمُصَنِّفِ فِي فَهْمِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ ظَاهِرَةٌ فِيمَا فَهِمَهُ النَّوَوِيُّ فَلَا مَانِعَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْمُحَرَّرِ لِمَا فِي الشَّرْحَيْنِ فَكَثِيرًا مَا يُخَالِفُهُمَا فَالْحُكْمُ عَلَى النَّوَوِيِّ بِالْوَهْمِ هُوَ الْوَهْمُ ا هـ .\rح ل .","part":13,"page":376},{"id":6376,"text":"( وَ ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا ( عَدَمُ تَكْذِيبِهِ ) لِلْمُقِرِّ فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ تُشْعِرُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَتِهِ الْإِنْكَارَ حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ التَّكْذِيبِ قَبْلَ رُجُوعِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ غَلِطْت فِي الْإِقْرَارِ أَمْ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ التَّكْذِيبِ لَمْ يُقْبَلْ فَلَا يُعْطَى إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ .\rS","part":13,"page":377},{"id":6377,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِيهِ أَيْضًا عَدَمُ تَكْذِيبِهِ ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ وَشُرِطَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الشَّرْعُ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ، وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا إلَخْ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الشَّرْعُ فِي إقْرَارِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَقِبَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ تَثْبُتُ لَهُ إلَّا فِي الْحَالِ ، وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ أَنْ يَكُونَ حَرْبِيًّا لَهُ مِلْكٌ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ أَوْ يُصَوَّرُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ لَهُ بِنَحْوِ صَدَاقٍ أَوْ خُلْعٍ ا هـ .\rح ل ، وَفِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ تَحْرِيفٌ وَنَصُّ عِبَارَةِ شَيْخِهِ فِي الشَّرْحِ ، وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا أَنْ يُقِرَّ لِقِنٍّ عِنْدَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ تُعْلَمْ حِرَابَتُهْ ، وَمِلْكُهُ قَبْلُ لِمَا مَرَّ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ اُحْتُمِلَ فِيهِ ذَلِكَ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : عَدَمُ تَكْذِيبِهِ ) مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ، وَهُوَ الْمُقَرُّ لَهُ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِلْمُقِرِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَمِثْلُهُ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّكْذِيبِ وَارِثُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ ) مِثْلُ الْمَالِ الِاخْتِصَاصُ ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَرَدٍّ لَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْمَالِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ إلَخْ ، وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ عَدَمُ التَّكْذِيبِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ ) أَيْ إنْ كَانَ عَيْنًا ، وَلَا يُطَالِبُهُ بِهِ إنْ كَانَ دَيْنًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَسَقَطَ إقْرَارُهُ بِمُعَارَضَتِهِ الْإِنْكَارَ ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَتَّى بِالْوَطْءِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي نَزْعُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا إنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ ، وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ رَجَعَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ","part":13,"page":378},{"id":6378,"text":"الرَّوْضِ ، وَهَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ بِالتَّكْذِيبِ بَطَلَ إقْرَارُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : قُبِلَ رُجُوعُهُ ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ يَدُ مِلْكٍ لَا يَدُ اسْتِحْفَاظٍ ، وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْزِعُهُ مِنْهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر فَسَقَطَ مَا لِلْحَوَاشِي هُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ التَّكْذِيبِ لَمْ يُقْبَلْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَيَّنَ لِتَكْذِيبِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ تُسْمَعَ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ إنْ بَيَّنَ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":13,"page":379},{"id":6379,"text":"وَشُرِطَ أَيْضًا كَوْنُ الْمُقَرِّ لَهُ مُعَيَّنًا تَعْيِينًا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ طَلَبٌ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ كَالْأَصْلِ بِالتَّعْبِيرِ بِهِنْدَ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا .\rS( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ إلَّا إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَا الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ صُدِّقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ ، وَلَوْ قَالَ عِنْدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ نَزَعَهُ مِنْهُ وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَالٍ ضَائِعٍ ، وَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ يُدَّعَ أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا ) أَيْ فَلِأَحَدِهِمْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ لَهُ ، وَلِلثَّانِي فَهَلْ يَأْخُذُهُ الثَّالِثُ لِتَعَيُّنِ الْإِقْرَارِ لَهُ أَوْ لَا ؟ .\rاسْتَظْهَرَ فِي التُّحْفَةِ الْأَوَّلَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":380},{"id":6380,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ ) مِلْكًا ( لِلْمُقِرِّ ) حِينَ يُقِرُّ ( فَقَوْلُهُ : دَارِي أَوْ دَيْنِي ) الَّذِي عَلَيْك ( لِعَمْرٍو لَغْوٌ ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ مِنْهُ ، وَلَوْ قَالَ مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي لِزَيْدٍ فَهُوَ إقْرَارٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ أَوْ يَلْبَسُ مِلْكَ غَيْرِهِ ( لَا ) قَوْلُهُ : ( هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ ) مِلْكًا ( لِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت ) بِهِ فَلَيْسَ لَغْوًا اعْتِبَارًا بِأَوَّلِهِ وَكَذَا لَوْ عَكَسَ فَقَالَ هَذَا مِلْكِي هَذَا لِفُلَانٍ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ .\rS","part":13,"page":381},{"id":6381,"text":"( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا ) أَيْ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِلَفْظٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ عَمَّا فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُ زَيْدٍ كَانَ غَيْرُهُ مُؤَاخَذًا بِهِ الْآنَ ا هـ .\rع ش وَحِينَئِذٍ فَحَقُّ هَذَا الشَّرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرُوطِ الصِّيغَةِ ، وَأَشَارَ لَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ مِنْ شُرُوطِ صَرَاحَتِهَا كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ قَالَ الْبَغَوِيّ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : حِينَ يُقِرُّ ) ظَرْفٌ لِلنَّفْيِ أَيْ الشَّرْطُ انْتِفَاءُ مِلْكِهِ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ لَا هَذَا لِفُلَانٍ إلَخْ أَيْ فَثُبُوتُ مِلْكِهِ لَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ لَا يَضُرُّ ( قَوْلُهُ : أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَيْك إلَخْ ) الْخِطَابُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِفُلَانٍ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ إقْرَارٌ صَحِيحٌ إذْ لَيْسَ فِيهِ الْإِضَافَةُ لِلْمُقِرِّ الَّتِي تُنَافِي الْإِقْرَارَ مِنْ سَمِّ بِتَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُضَافُ مُشْتَقًّا ، وَلَا فِي حُكْمِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اقْتَضَتْ الِاخْتِصَاصَ بِالنَّظَرِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُهُ : دَارِي أَوْ دَيْنِي لِعَمْرٍو لَغْوًا ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ فِيهِ غَيْرُ مُشْتَقٍّ فَأَفَادَتْ الْإِضَافَةُ الِاخْتِصَاصَ مُطْلَقًا ، وَمَنْ لَازِمِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ مَسْكَنِي ، وَمَلْبُوسِي فَإِنَّ إضَافَتَهُ إنَّمَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى لَا مُطْلَقًا لِاشْتِقَاقِهِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الْبَغَوِيّ : فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ فِي دَارِي لِزَيْدٍ إضَافَةَ سُكْنَى صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِفْسَارَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِ .\rوَلَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي كُتِبَ بِاسْمِي","part":13,"page":382},{"id":6382,"text":"عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ إذْ لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَلَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَالَ وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ انْتَقَلَ الْمُقَرُّ لَهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَكِنْ الْأَوْجَهُ مَا فَصَّلَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِزَيْدٍ فَلَا يَنْتَقِلُ بِالرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَيْهِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَوَالَةِ ، وَهِيَ تُبْطِلُ الرَّهْنَ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ لَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ مِنْهُ ) كَأَنْ فَسَّرَ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ دَارِي بِالْمَسْكَنِ ، وَفِي دَيْنِي بِكَوْنِهِ بِاسْمِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَيَنْبَغِي اسْتِفْسَارُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِ ، وَهَلْ يَأْتِي هَذَا فِيمَا لَوْ قَالَ الدَّارُ الَّتِي لِي أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي لِي لِعَمْرٍو ، وَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ أَوْ ضَامِنٌ انْتَقَلَ الدَّيْنُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ ، وَفِيمَا لَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ فَلَوْ قَالَ صَارَ لِعَمْرٍو لَمْ يَنْتَقِلْ ؛ لِأَنَّ الصَّيْرُورَةَ تُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ وَذَلِكَ لَا يَنْتَقِلُ مَعَهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَى إنْ أَقْرَرْت بِهِ ) أَيْ إلَى قُرْبِ إنْ أَقْرَرْت بِهِ أَوْ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَجَوُّزٌ ا هـ .\rعَزِيزِي أَوْ الْغَايَةُ خَارِجَةٌ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَغْوًا إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِجُمْلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تَضُرُّهُ وَالْأُخْرَى تَنْفَعُهُ عَمِلَ بِمَا يَضُرُّهُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ، وَإِنْ أَتَى بِجُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهَا مَا يَضُرُّهُ ، وَمَا يَنْفَعُهُ لَغَتْ إنْ قَدَّمَ الْمَانِعَ كَقَوْلِهِ دَارِي لِفُلَانٍ ا هـ .\rعَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ إلَخْ","part":13,"page":383},{"id":6383,"text":") أَيْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ سَمِّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ حَمْلًا لِقَوْلِهِ دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي عَلَى الْمَجَازِ يَعْنِي أَنَّ الدَّارَ الَّتِي كَانَتْ مِلْكِي قَبْلُ هِيَ لِزَيْدٍ الْآنَ غَايَتُهُ أَنَّهُ أَضَافَهَا لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ا هـ .\rع ش .","part":13,"page":384},{"id":6384,"text":"( وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَآلًا ) لِيُسَلَّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ حَالًا ثُمَّ صَارَ بِهَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ بِأَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ ( فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ ) بِيَدِ غَيْرِهِ ( ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِهَا ) فَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ ( وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً ) لَهُ ( مِنْ جِهَتِهِ ) لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ الْمَانِعَةِ مِنْ شِرَائِهِ ( وَبَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَهُ ) لَا لِلْمُشْتَرِي ( الْخِيَارُ ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخِيَارَيْنِ وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ تَخْصِيصَ كَوْنِ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ بِالشِّقِّ الثَّانِي .\rS","part":13,"page":385},{"id":6385,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ ) أَيْ حِسًّا أَوْ حُكْمًا فَدَخَلَ فِي الثَّانِي نَحْوُ الْمُعَارِ وَالْمُؤَجَّلِ حَالَةَ كَوْنِهِمَا تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُكْتَرِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ فِي يَدِهِ أَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ فَلَا يُرَدُّ نَحْوُ الْغَاصِبِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\rوَهَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَعْيَانِ ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ يَدِهِ عَنْهُ إمَّا مُدَّعٍ أَوْ شَاهِدٌ بِغَيْرِ لَفْظِهِمَا فَلَمْ يُقْبَلْ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ ) أَيْ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَائِبًا عَنْ غَيْرِهِ كَنَاظِرِ وَقْفٍ وَوَلِيٍّ مَحْجُورٍ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\rوَهَذَا الشَّرْطُ لِلْعَمَلِ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ لَا لِصِحَّتِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَقَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ لِيُسَلِّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ فَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْإِقْرَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ ) أَيْ حَقِيقَةً كَمَا فِي الْمَمْلُوكِ أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْحُرِّيَّةِ فَقَوْلُهُ : لِيُسَلِّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا أَيْ يُسَلِّمُ الْمُقِرُّ الْحُرُّ لِنَفْسِهِ أَيْ يَتْرُكُ سَبِيلَهُ ، وَيُخَلِّيهِ وَنَفْسَهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ بِيَدِهِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ إلَخْ فَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي فِي يَدِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو ثُمَّ اشْتَرَاهُ نُزِعَ مِنْهُ وَسُلِّمَ لِعَمْرٍو وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالِ غَائِبٍ لِمُقْتَضٍ ثُمَّ قَدِمَ وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ بَاعَهُ لِفُلَانٍ قَبْلَ بَيْعِ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ ، وَهَذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَيْسَ فِي يَدِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ شَخْصٍ إلَخْ )","part":13,"page":386},{"id":6386,"text":"تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ ، وَلَوْ مَآلًا ا هـ .\rع ش ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ مَغْصُوبٌ مَعَ شِرَائِهِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ اسْتِنْفَاذُهُ ، وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ يَطْلُبُ الشِّرَاءَ مِلْكًا لِنَفْسِهِ أَوْ مُسْتَنِيبِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش وَقَوْلُهُ : صَحَّ شِرَاؤُهُ أَيْ حُكِمَ بِصِحَّةِ شِرَائِهِ مِنْهُ ، وَيَجِبُ رَدُّهُ لِمَنْ قَالَ إنَّهُ مَغْصُوبٌ مِنْهُ إنْ عُرِفَ ، وَإِلَّا انْتَزَعَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ فَإِذَا عُلِمَ بِوَقْفِيَّتِهَا ، وَلَيْسَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يُكْتَبُ بِهَوَامِشِهَا مِنْ لَفْظِ وَقْفٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا كَانَ شِرَاؤُهُ افْتِدَاءً فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ حِفْظِهَا إنْ عُرِفَ ، وَإِلَّا سَلَّمَهَا لِمَنْ يَعْرِفُ الْمَصْلَحَةَ فَإِنْ عَرَفَهَا هُوَ وَأَبْقَاهَا فِي يَدِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَالْإِعَارَةُ مِنْهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ اشْتَرَاهُ ) أَيْ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ بِنَحْوِ وَكَالَةٍ قَالَ شَيْخُنَا وَظَاهِرُ ذَلِكَ جَوَازُ الْعَقْدِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ رُبَّمَا يَجِبُ إنْ تَعَيَّنَ الْخَلَاصُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ ، وَقَوْلُهُ : حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَصَحَّ الشِّرَاءُ نَظَرًا لِتَصْدِيقِ صَاحِبِ الْيَدِ ، وَلِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْعِتْقِ وَكَالْحُرِّيَّةِ الْإِقْرَارُ بِوَقْفِ دَارٍ مَثَلًا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : حُكِمَ بِهَا ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي كُلٍّ مِنْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ ، وَأَمَّا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ ، وَإِذَا فَسَخَ الْبَائِعُ بِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْحُكْمِ بِهَا وَتُنْقَضُ الْأَحْكَامُ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ إلَخْ ) ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ رَدُّهُ","part":13,"page":387},{"id":6387,"text":"بِعَيْبٍ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَرْشًا بِخِلَافِ الْبَائِعِ إذْ لَوْ رُدَّ الثَّمَنُ الْمَعِيبُ بِعَيْبٍ جَازَ لَهُ اسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ الِاشْتِرَاءُ لَا يَأْتِي فِي جَانِبِ الْبَائِعِ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالشِّرَاءِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ ا هـ .\rح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاشْتِرَاءَ يَكُونُ بَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ شِرَاءٌ صُورِيٌّ وَالْقَصْدُ مِنْهُ الِافْتِدَاءُ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالْحُرِّيَّةِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ : وَخِيَارُ الْعَيْبِ ) أَيْ فِيمَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ .\r( فَرْعٌ ) .\rقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ اشْتَرَى أَرْضًا وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا أَيْ مَثَلًا فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَاهَا وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ تَبْطُلْ الْوَقْفِيَّةُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ مَأْخُوذٌ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ إذَا تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ لَا الْتِفَاتَ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إذَا اتَّفَقَا عَلَى بُطْلَانِ الْبَيْعِ ، وَلَا يَثْبُتُ مَا ادَّعَاهُ الثَّالِثُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ حَيْثُ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ ا هـ .\rعِ ش .\r( قَوْلُهُ : بِالْخِيَارَيْنِ ) أَيْ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارَانِ ، وَكَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الثَّمَنِ ، وَإِذَا رُدَّ الثَّمَنُ رُدَّ الْعَبْدُ ، وَإِذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ مَعِيبًا فَلَا أَرْشَ ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَ الثَّمَنُ فَيَرُدُّهُ الْبَائِعُ إنْ كَانَ أَخَذَهُ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَسْقُطُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِأَحَدٍ إنْ قَالَ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ ، وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَهُ أَخْذُ جَمِيعِهِ إنْ قَالَ أَنَا أَعْتَقْته ، وَلَهُ أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ","part":13,"page":388},{"id":6388,"text":"تَرِكَتِهِ إنْ قَالَ لِلْبَائِعِ أَنْتَ أَعْتَقْته لِأَنَّهُ بَعْضُ مَالِهِ فِي الْكَذِبِ ، وَقَدْرُ مَا ظَلَمَهُ بِهِ فِي الصِّدْقِ ، وَلَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي غَرِمَهُ الْبَائِعُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَالثَّمَنُ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ إنْ قَالَ أَعْتَقَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ وَعَيَّنَهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَكَحُرِّ الْأَصْلِ .\rوَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَقَطْ اسْتَفْصَلَ وَعَمِلَ بِتَفْسِيرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكَحُرِّ الْأَصْلِ ، وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُقِرُّ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ فَهُوَ افْتِدَاءٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهُ ، وَلَوْ نَكَحَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ إلَّا إنْ نَكَحَهَا بِإِذْنِهَا وَسَيِّدِهَا عِنْدَهُ وَلِيٌّ بِالْوَلَاءِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ ) ، وَفِي هَذِهِ لَوْ مَاتَ الْمُدَّعَى حُرِّيَّتُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَمِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ الْخَاصِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ كَمَا مَرَّ وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ كَانَ مَمْلُوكًا ، وَلَكِنْ أَعْتَقَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ شِرَاءِ الْبَائِعِ لَهُ كَاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّةِ أَصْلِهِ لَكِنْ هُنَا يُورَثُ بِالْوَلَاءِ بِشَرْطِهِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ تَرِكَتِهِ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ عِ ش قَوْلُهُ : أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ أَيْ ثَمَنُ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَالْبَائِعِ الثَّانِي وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ الَّذِي تَعَدَّى سَيِّدُ الْعَبْدِ بِقَبْضِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ دُونَ مَا زَادَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ هُوَ الثَّانِيَ فَلِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يَغْرَمْ إلَّا هُوَ فَلَا يَأْخُذُ زِيَادَةً عَلَيْهِ ا هـ .\rوَقَوْلُ م ر وَاعْتِرَافُ الْمُشْتَرِي إلَخْ هَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ","part":13,"page":389},{"id":6389,"text":"أَوْ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ : أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَيْ الْبَائِعُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَفِي هَذِهِ يُوقَفُ وَلَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ اعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِعِتْقِهِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتِقْهُ فَإِنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ وَلَهُ تَرِكَةٌ وَرِثَهُ الْبَائِعُ وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِعِتْقِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُ قَدْرِ الثَّمَنِ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي إنْ كَانَ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا كَاذِبٌ فِي حُرِّيَّتِهِ فَجَمِيعُ الْوَلَاءِ لَهُ أَوْ صَادِقٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ إرْثًا بِالْوَلَاءِ ، وَقَدْ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ مِنْهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ ، وَقَدْ ظَفِرَ بِمَالِهِ أَمَّا إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا فَلَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ مَا يَخُصُّهُ ، وَفِي الْبَاقِي مَا مَرَّ ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ مِيرَاثِهِ لَهُ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِزَعْمِهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَرِثُ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَأَنْ كَانَ أَخًا لِلْعَبْدِ فَلَا إرْثَ لَهُ بَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِغَيْرِ الْوَلَاءِ كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ ثُمَّ إنْ كَانَ قَالَ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ وَإِنْ قَالَ أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ يَسْتَرِقُّهُ ظُلْمًا فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ .\rانْتَهَتْ .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمْ أَعْتَقَهُ الضَّمِيرُ الْمُنْفَصِلُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا عَلِمْت مِنْ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ : بِالشِّقِّ الثَّانِي ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ : أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ : حُرُّ الْأَصْلِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : بِالشِّقِّ الثَّانِي ، وَهُوَ أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ انْتَهَتْ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ تَأَمَّلْ .","part":13,"page":390},{"id":6390,"text":"( وَصَحَّ ) الْإِقْرَارُ ( بِمَجْهُولٍ ) كَشَيْءٍ ، وَكَذَا فَيُطْلَبُ مِنْ الْمُقِرِّ تَفْسِيرُهُ ( فَلَوْ قَالَ ) لَهُ ( عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عِيَادَةٍ ) لِمَرِيضٍ ( وَرَدِّ سَلَامٍ وَنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى ) كَخِنْزِيرٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلُ كَفَلْسٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَقَوَدٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَزِبْلٍ لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْهَا بِالشَّيْءِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ أَمَّا تَفْسِيرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُقْبَلُ لِبُعْدِ فَهْمِهَا فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا نَعَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْحَقِّ بِالْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا وَخَرَجَ بِعَلَيَّ عِنْدِي فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى لَا بِمَا قَبْلَهُ .\rS","part":13,"page":391},{"id":6391,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ بِمَجْهُولٍ ) أَيْ ، وَلَوْ فِي جَوَابِ دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ بِمَجْهُولٍ إلَخْ ) عَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ وَالشَّيْءُ يُخْبَرُ عَنْهُ مُفَصَّلًا تَارَةً ، وَمُجْمَلًا أُخْرَى ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْمَجْهُولِ مَا يَعُمُّ الْمُبْهَمَ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ هَذِهِ الدَّارُ ، وَمَا فِيهَا صَحَّ وَاسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَا فِيهَا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ أَهُوَ بِهَا وَقْتَهُ صُدِّقَ الْمُقِرُّ وَعَلَى الْمُقَرِّ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ أَوْ يُنْسَبُ إلَيْهِ صَحَّ وَصُدِّقَ إذَا تَنَازَعَا فِي شَيْءٍ كَانَ بِيَدِهِ حِينَئِذٍ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ وَارِثُ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ صُدِّقَ وَارِثُ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُجُودِ ذَلِكَ فِيهَا حَالَةَ الْإِقْرَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَقْنَعُ مِنْهُ بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهَا شَيْئًا وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي يُصَدَّقُ الْمُقَرُّ لَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَوْ كَانَ لِلْمُقِرِّ زَوْجَةٌ سَاكِنَةٌ مَعَهُ فِي الدَّارِ قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نِصْفِ الْأَعْيَانِ بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهَا مَعَهُ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا صَلُحَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ لِكِلَيْهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَفِي ع ش عَلَيْهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَمَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بَيِّنَةً فَالْقِيَاسُ الَّذِي لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ عِنْدِي بِالْغَفْلَةِ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ فِي أَيْدِيهِمَا مَعًا فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا مَعَ","part":13,"page":392},{"id":6392,"text":"دَوَامِ النِّكَاحِ أَمْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَاخْتِلَافُ وَرَثَتِهِمَا كَاخْتِلَافِهِمَا وَكَذَلِكَ أَحَدُهُمَا مَعَ وَارِثِ الْآخَرِ وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَالسَّيْفِ وَالْمِنْطَقَةِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَالْحُلِيِّ وَالْغِزَالِ أَوْ لَهُمَا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَالْمُصْحَفِ ، وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَالنَّبْلِ وَتَاجِ الْمُلُوكِ ، وَهُمَا عَامِّيَّانِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حِسًّا فَهُوَ لَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حُكْمًا فَمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلنِّسَاءِ فَلَهَا وَاَلَّذِي يَصْلُحُ لَهُمَا فَلَهُمَا .\rوَعِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَمْلِكُ مَتَاعَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ مَتَاعَ الرَّجُلِ إذْ لَوْ اُسْتُعْمِلَتْ الظُّنُونُ لَحُكِمَ فِي دَبَّاغٍ وَعَطَّارٍ تَدَاعَيَا عِطْرًا أَوْ دِبَاغًا فِي أَيْدِيهِمَا أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مَا يَصْلُحُ لَهُ ، وَفِيمَا إذَا تَنَازَعَ مُوسِرٌ ، وَمُعْسِرٌ فِي لُؤْلُؤٍ أَنْ يُجْعَلَ لِلْمُوسِرِ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالظُّنُونِ ا هـ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ مِمَّا يَقْتَضِي الْحُكْمَ لِأَحَدِهِمَا بِيَدِهِ مَعْرِفَتَهُ بِهِ قَبْلَ التَّنَازُعِ كَمَلْبُوسِ الرَّجُلِ الَّذِي يُشَاهَدُ عَلَيْهِ أَوْقَاتَ انْتِفَاعِهِ بِهِ وَمَلْبُوسِ الْمَرْأَةِ كَحُلِيٍّ تَلْبَسُهُ فِي بَيْتِهَا وَغَيْرِهِ لَكِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ التَّنَازُعِ أَنَّ الْحُلِيَّ وَالْمَلْبُوسَ مَوْضُوعَانِ فِي الْبَيْتِ فَتُسْتَصْحَبُ الْيَدُ الَّتِي عُرِفَتْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ .\rدَمِيرِيٌّ فِي النَّفَقَاتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ تَفْسِيرِهِ بِغَيْرِ عِيَادَةٍ إلَخْ ) ، وَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا وَسَوَاءٌ قَالَ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي ، وَكَذَا فِي ذِمَّتِي إلَّا فِي نَحْوِ الْكَلْبِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَمَوَّلْ ) أَيْ يَسُدُّ مَسَدًا أَوْ يَقَعُ مَوْقِعًا يَحْصُلُ بِهِ جَلْبُ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَكُلُّ مُتَمَوَّلٍ مَالٌ ، وَلَا عَكْسُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَفَلْسٍ ) مِثَالٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ","part":13,"page":393},{"id":6393,"text":"وَقَوْلُهُ : وَحَبَّةٍ مِثَالٌ لِلْغَايَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَزِبْلٍ ) ، وَكَذَا كُلُّ نَجِسٍ يُقْتَنَى كَجِلْدِ مَيْتَةٍ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ وَيَحْرُمُ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : لَصُدِّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَقَوْلُهُ : مَعَ كَوْنِهِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ ) الْمَعْرِضُ بِوَزْنِ مَسْجِدٍ مَوْضِعُ عَرْضِ الشَّيْءِ وَقُلْته فِي مَعْرِضِ كَذَا أَيْ فِي مَوْضِعِ ظُهُورِهِ ، وَهَذَا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَأْتِي عَلَى مَفْعَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَنَقَلَ الشَّنَوَانِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ .\rا هـ عِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا ) تَعْلِيلٌ لِلْعِلَّةِ وَالْمَعْنَى إذْ لَا يُطَالَبُ بِهَا أَحَدٌ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْحَقِّ إلَخْ ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ هَلْ ، وَمِثْلُهُ عِنْدِي حَقٌّ ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يُفَسِّرَهُ بِحَبَّةِ الْبُرِّ وَقَوْلُهُ : بِالْأَوَّلِينَ أَيْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَلَوْ قَالَ فِي ذِمَّتِي لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِنَحْوِ حَبَّةِ حِنْطَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى لَا بِمَا قَبْلَهُ ) قَدْ يُقَالُ فِي قَبُولِ التَّفْسِيرِ بِمَا لَا يُقْتَنَى نَظَرٌ فَإِنَّ مَا لَا يُقْتَنَى لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ لِأَحَدٍ ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى مَنْ أُخِذَ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ سَمِّ عَنْ عَمِيرَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اكْتَفَوْا هُنَا فِي الْإِقْرَارِ بِمَا يُشْعِرُ بِهِ اللَّفْظُ ، وَلَوْ بِحَسَبِ اللُّغَةِ ا هـ .\rع ش .","part":13,"page":394},{"id":6394,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ ، وَإِنْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ عِظَمٍ ) كَقَوْلِهِ مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ ( قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ ، وَيَكُونُ وَصْفُهُ بِالْعِظَمِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إثْمُ غَاصِبِهِ ، وَكُفْرُ مُسْتَحِلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ ، وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ ( وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَتُؤْجَرُ ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُبَاعُ وَخَرَجَ بِمِنْهُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِالنَّجِسِ ، وَإِنْ حَلَّ اقْتِنَاؤُهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ فَلَا يُقْبَلُ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ .\rS","part":13,"page":395},{"id":6395,"text":"( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ مَالٌ عَظِيمٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ مُطْلَقٍ أَوْ مَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ كَثِيرٍ بِمُثَلَّثَةٍ أَوْ جَلِيلٍ أَوْ خَطِيرٍ أَوْ وَافِرٍ أَوْ نَفِيسٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَالِ فُلَانٍ أَوْ مِمَّا بِيَدِهِ أَوْ مِمَّا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَوْ حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ عَلَى فُلَانٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ أَيْ الْمَالِ ، وَلَوْ لَمْ يَتَمَوَّلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ ، وَقَمْعِ بَاذِنْجَانٍ أَيْ صَالِحٍ لِلْأَكْلِ ، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَالٍ ، وَلَا مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِيمَا فَوْقَهُ ، وَوَصْفُهُ بِنَحْوِ الْعِظَمِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِتَيَقُّنِ حِلِّهِ أَوْ لِشَحِيحٍ أَوْ لِكُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ وَعِقَابِ غَاصِبِهِ وَثَوَابِ بَاذِلِهِ لِنَحْوِ مُضْطَرٍّ ، وَلَوْ قَالَهُ عَلَى مِثْلِ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ أَوْ مِثْلِ مَا عَلَيَّ لِزَيْدٍ كَانَ مُبْهَمًا جِنْسًا وَنَوْعًا لَا قَدْرًا فَلَا يُقْبَلُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَدَدًا ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ لَا تَحْتَمِلُ مَا مَرَّ لِتَبَادُرِ الِاسْتِوَاءِ عَدَدًا مِنْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ الْأَصْلُ الَّذِي أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَيْ الْقَاعِدَةَ الَّتِي يَتَفَرَّعُ مِنْهَا أَحْكَامُ الْإِقْرَارِ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ إلَخْ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْيَقِينِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ لَا مَا انْتَفَتْ عَنْهُ الِاحْتِمَالَاتُ الْعَشَرَةُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ نَظَرَ فِي فُرُوعِ الْبَابِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَأَطْرَحُ الشَّكَّ ، وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَطْفُ لَازِمٍ عَلَى مَلْزُومٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rمَثَلًا إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ ، وَأَطْلَقَ فَإِنَّ الْمُتَيَقَّنَ دِرْهَمٌ وَاحْتِمَالُ الْمَعِيَّةِ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَيْ احْتِمَالُ كَوْنِ فِي بِمَعْنَى مَعَ حَتَّى يَلْزَمَهُ أَحَدَ عَشَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ ا هـ تَقْرِيرٌ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا ، وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ أَيْ لَا أُعَوِّلُ عَلَى الْغَالِبِ","part":13,"page":396},{"id":6396,"text":"وَالْمُرَادُ بِالْغَلَبَةِ مَا غَلَبَ عَلَى النَّاسِ فِي عُرْفِهِمْ أَيْ لَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي مَالٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ مَالٌ لَهُ وَقْعٌ فَقَبُولُ تَفْسِيرِهِ بِمَا قَلَّ فِيهِ عَدَمُ التَّعْوِيلِ عَلَى الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ : وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ ) إنَّمَا أَعَادَ الْبَاءَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ فِي صِحَّةِ التَّفْسِيرِ أَيْ الْقَلِيلِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّفْسِيرُ بِهَا وَحْدَهَا كَمَا قِيلَ بِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي لَا أَيْ لَا يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ اسْمِ الْمَالِ الْمُطْلَقِ إذْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا انْتَهَتْ فَأَعَادَ الْبَاءَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى كِفَايَةِ كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَلَا نَظَرَ لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهَا مِنْهُ ا هـ .\rمِنْ الشَّوْبَرِيِّ بِتَصَرُّفٍ .\rوَالْمُرَادُ الْمُسْتَوْلَدَةُ لِلْمُقَرِّ لَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْعِلَّةُ تَقْدِيرُهُ ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا ؛ لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَخْ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ انْدَفَعَ مَا يَرِدُ عَلَى الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُؤَجَّرُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّفْسِيرُ بِهِ ، وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يُسَمَّى مَالًا ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي م ر مَا نَصُّهُ ، وَكَذَا بِمُسْتَوْلَدَةٍ لِأَنَّهَا تُؤَجَّرُ ، وَيُنْتَفَعُ بِهَا وَتَجِبُ قِيمَتُهَا إذَا أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ وَلِأَنَّهَا تُسَمَّى مَالًا وَبِهِ فَارَقَتْ الْمَوْقُوفَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّاهُ .","part":13,"page":397},{"id":6397,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي ( شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا لَزِمَهُ شَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ ( أَوْ ) قَالَ ( شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا فَشَيْئَانِ ) يَلْزَمُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ ( أَوْ ) قَالَ ( كَذَا دِرْهَمٌ بِرَفْعٍ ) بَدَلًا أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ ( أَوْ نَصْبٍ ) تَمْيِيزًا ( أَوْ جَرٍّ ) لَحْنًا ( أَوْ سُكُونٍ ) ، وَقْفًا ( أَوْ كَذَا كَذَا دِرْهَم بِهَا ) أَيْ بِالْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ ( أَوْ ) قَالَ ( كَذَا ، وَكَذَا دِرْهَم بِلَا نَصْبٍ فَدِرْهَمٌ ) يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ كَذَا مُبْهَمٌ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَتَخْتَصُّ الثَّانِيَةُ بِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّالِثَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ ( أَوْ بِهِ ) أَيْ بِالنَّصْبِ بِأَنْ قَالَ كَذَا ، وَكَذَا دِرْهَمًا ( فَدِرْهَمَانِ ) يَلْزَمَانِهِ ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ وَمَسْأَلَةُ السُّكُونِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) قَالَ ( أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ ) كَأَلْفِ فَلْسٍ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلزِّيَادَةِ لَا لِلتَّفْسِيرِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ فِضَّةً كَانَ الْأَلْفُ أَيْضًا فِضَّةً لِلْعَادَةِ قَالَهُ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ، وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمَةٌ إذْ لَا يُقَالُ أَلْفُ حِنْطَةٍ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا أَوْ تَنْوِينِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِمَا لَا يَنْقُصُ قِيمَتَهُ عَنْ دِرْهَمٍ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ أَلْفٌ مِمَّا قِيمَتُهُ الْأَلْفُ مِنْهُ دِرْهَمٌ ( أَوْ ) قَالَ ( خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ ) لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ .\rS","part":13,"page":398},{"id":6398,"text":"( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ شَيْءٌ ) أَيْ وَيُفَسِّرُهُ بِمَا يُفَسَّرُ بِهِ الشَّيْءُ الْغَيْرُ الْمُكَرَّرِ ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ عِنْدَ وَعَلَى ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ شَيْءٌ ) أَيْ ، وَإِنْ زَادَ فِي التَّكْرِيرِ عَلَى مَرَّتَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ : فَشَيْئَانِ أَيْ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ شَيْءٌ وَشَيْءٌ وَشَيْءٌ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مَا لَمْ يَنْوِ بِالثَّالِثِ تَأْكِيدُ الثَّانِي وَإِلَّا فَشَيْئَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَادَ فِي التَّكْرِيرِ عَلَى مَرَّتَيْنِ فَكَمَا فِي نَظِيرِهِ الْآتِي انْتَهَتْ أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَثَلَاثٌ إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي فَدِرْهَمَانِ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَيْءٌ وَشَيْءٌ إلَخْ ) مِثْلُ الْوَاوِ ثُمَّ وَالْفَاءُ لَكِنْ مَحَلُّهُ فِي الْفَاءِ إنْ أَرَادَ الْعَطْفَ ؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ كَثِيرًا فَلَا تُحْمَلُ عَلَى الْعَطْفِ إلَّا بِقَصْدِهِ أَمَّا ثُمَّ وَالْوَاوُ فَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى الْقَصْدِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَشَيْئَانِ يَلْزَمَانِهِ ) أَيْ مُتَّفِقَانِ أَوْ مُخْتَلِفَانِ بِحَيْثُ يُقْبَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ شَيْءٍ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ الْمُغَايَرَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَذَا دِرْهَمٍ ) هِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ ، وَكَافِ التَّشْبِيهِ ثُمَّ نُقِلَتْ عَنْ ذَلِكَ وَصَارَ يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْمُبْهَمِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعَدَدِ ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فِي النَّوْعَيْنِ مُفْرَدَةً وَمُرَكَّبَةً ، وَمَعْطُوفَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِيهِ أَوْ مُبْتَدَأٌ وَلَهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ، وَكَذَا حَالٌ ، وَقَالَ السَّيِّدُ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يَكُونَ كَذَا مُبْتَدَأً وَدِرْهَمٌ بَدَلًا مِنْهُ أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ عَلَيْهِ ، وَلَهُ خَبَرٌ","part":13,"page":399},{"id":6399,"text":"وَعِنْدِي ظَرْفٌ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ نُصِبَ تَمْيِيزًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ تَمْيِيزَ كَذَا يَجِبُ نَصْبُهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَيَجُوزُ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ جُرَّ لَحْنًا ) فِي الْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ تَمْيِيزَهَا يَعْنِي كَذَا وَاجِبُ النَّصْبِ فَلَا يَجُوزُ جَرُّهُ بِمِنْ اتِّفَاقًا ، وَلَا بِالْإِضَافَةِ خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ أَجَازُوا فِي غَيْرِ تَكْرَارٍ ، وَلَا عَطْفٍ أَنْ يَكُونَ كَذَا ثَوْبٍ وَكَذَا أَثْوَابٍ قِيَاسًا عَلَى الْعَدَدِ الصَّرِيحِ إلَخْ انْتَهَى ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَدِرْهَمٌ يَلْزَمُهُ ) وَدَعْوَى أَنَّهُ فِي النَّصْبِ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا إذَا كَانَ نَحْوِيًّا ؛ لِأَنَّهَا أَقَلَّ عَدَدٍ مُفْرَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَنْصُوبٍ مَمْنُوعَةٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِائَةٌ فِي الْجَرِّ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُمَيَّزُ بِمُفْرَدٍ مَجْرُورٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ ، وَقَوْلُ جَمْعٍ بِوُجُوبِ بَعْضِ دِرْهَمٍ فِي الْجَرِّ إذْ التَّقْدِيرُ كَذَا مِنْ دِرْهَمٍ مَرْدُودٌ ، وَإِنْ نُسِبَ لِلْأَكْثَرِينَ بِأَنَّ كَذَا إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْآحَادِ دُونَ كُسُورِهَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّالِثَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ ) بَلْ هُوَ خَبَرٌ عَنْ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الرَّفْعِ أَيْ هُمَا دِرْهَمٌ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُمَا أَوْ بَيَانٌ لَهُمَا وَأَمَّا الْجَرُّ فَلِأَنَّهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عُرْفًا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِجُمْلَةِ مَا سَبَقَ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي السُّكُونِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ ) كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّ الْوَصْفَ يَعُودُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ ) أَيْ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى وَالْعَطْفُ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّأْكِيدِ ، وَالْحَاصِلُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اثْنَا عَشْرَ صُورَةً حَاصِلَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ ؛ لِأَنَّ كَذَا إمَّا أَنْ يُؤْتَى بِهَا مُفْرَدَةً أَوْ مُرَكَّبَةً","part":13,"page":400},{"id":6400,"text":"أَوْ مَعْطُوفَةً وَالدِّرْهَمُ إمَّا أَنْ يُرْفَعَ أَوْ يُنْصَبَ أَوْ يُجَرَّ أَوْ يُسَكَّنَ وَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ دِرْهَمٌ إلَّا إذَا أَتَى بِكَذَا مَعْطُوفَةً وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ فَالْوَاجِبُ دِرْهَمَانِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ ) أَيْ مِنْ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِلْعَادَةِ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُعَلِّلْ بِأَنَّ التَّمْيِيزَ وُصِفَ فِي الْمَعْنَى فَيَرْجِعُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ كَمَا عَلَّلَ فِيمَا سَبَقَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَلَّلَ بِمَا ذُكِرَ لِأَجْلِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : لِلْعَادَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَلْفُ فِضَّةٍ قَالَ شَيْخُنَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَجُرَّ فِضَّةً بِإِضَافَةِ دِرْهَمٍ إلَيْهَا ، وَيَبْقَى تَنْوِينُ الْأَلْفِ ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ حِينَئِذٍ إبْقَاءُ الْأَلْفِ عَلَى إبْهَامِهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُقَالُ أَلْفُ حِنْطَةٍ ) وَيُقَالُ أَلْفُ فِضَّةٍ وَالْمُرَادُ لَا يُقَالُ ، وَلَا عَادَةَ يَرْجِعُ إلَيْهَا فَلَا يُشْكِلُ بِمَا قَبْلَهُ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهُمَا أَوْ خَفَضَهُمَا مُنَوَّنَيْنِ أَوْ رَفَعَ الْأَوَّلَ مُنَوَّنًا وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ أَوْ نَصَبَ الْأَلْفَ مُنَوَّنًا وَرَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْأَلْفَ أَوْ نَصَبَهُ أَوْ خَفَضَهُ وَلَمْ يُنَوِّنْهُ وَنَصَبَ الدِّرْهَمَ أَوْ رَفَعَهُ أَوْ خَفَضَهُ أَوْ سَكَّنَهُ لَزِمَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَوْ سَكَّنَ الْأَلْفَ ، وَأَتَى فِي الدِّرْهَمِ بِالْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ احْتَمَلَ الْأَمْرَانِ وَهُوَ إلَى الْأَوَّلِ أَقْرَبُ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا ) فَلَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ خَفَضَهُ لَزِمَهُ مَا عَدَدُهُ الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ ، وَقِيمَتُهُ دِرْهَمٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَجَرَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ وَحَجّ أَيْضًا ا","part":13,"page":401},{"id":6401,"text":"هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":402},{"id":6402,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةٌ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ ) الَّذِي أَقَرَّ فِيهِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً ( أَوْ ) لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ تَامَّةً أَوْ خَالِصَةً وَ ( وَصَلَهُ ) أَيْ قَوْلُهُ : الْمَذْكُورُ بِالْإِقْرَارِ ( قُبِلَ ) قَوْلُهُ فِيهِمَا ، وَإِنْ فَصَّلَهُ عَنْهُ فِي الْأُولَى حَمْلًا عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فِيهَا وَكَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ فَسَّرَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ سِكَّةِ الْبَلَدِ أَوْ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ قُبِلَ ، وَيُخَالِفُ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُعَامَلَةِ قَصْدُ مَا يَرُوجُ فِي الْبَلَدِ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ .\rS","part":13,"page":403},{"id":6403,"text":"( قَوْلُهُ : نَاقِصَةُ الْوَزْنِ ) الدِّرْهَمُ الْكَامِلُ سِتَّةُ دَوَانِيقَ وَالنَّاقِصُ مَا دُونَ ذَلِكَ ، وَمِنْهُ الطَّبَرِيُّ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ اقْتَضَضْتُكِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ .\r( فَرْعٌ ) .\rأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْأَشْرَفِيَّ مُجْمَلٌ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ مِنْ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ ا هـ .\rوَأَمَّا النِّصْفُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مُجْمَلٌ بَيْنَ الْفِضَّةِ وَالْفُلُوسِ فَفِي الْإِقْرَارِ يَرْجِعُ إلَى الْمُقِرِّ فِي الْبَيَانِ ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ ، وَإِلَّا بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ اتَّفَقَتْ وَاخْتَلَفَا تَحَالَفَا ا هـ .\rم ر قَالَ الشَّيْخُ ، وَهَلْ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْغَالِبِ إنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدَهُمَا غَلَبَ عَلَى الْآخَرِ كَمَا حُمِلَ إطْلَاقُ النَّقْدِ الْمُجْمَلِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِجْمَالَ فِي النَّقْدِ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ ، وَهُنَا بَيْنَ جِنْسَيْنِ ، وَيُتَّجَهُ أَنْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَوَصَلَهُ إلَخْ ) فَلَوْ مَاتَ عَقِبَ إقْرَارِهِ هَلْ يَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِذَا قَالَ مَا ذَكَرَ يُقْبَلُ الظَّاهِرُ نَعَمْ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قُبِلَ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِخِلَافِ الْمَغْشُوشَةِ وَالنَّاقِصَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَسَّرَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ سِكَّةِ الْبَلَدِ إلَخْ ) ، وَلَوْ فَسَّرَهَا بِالْفُلُوسِ لَمْ يُقْبَلْ لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا دَرَاهِمَ سَوَاءٌ أَفَصَلَهُ أَمْ وَصَلَهُ نَعَمْ لَوْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ هُجِرَ التَّعَامُلُ بِالْفِضَّةِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ عِوَضًا عَنْ الْفُلُوسِ كَالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَبُولُ ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا وَلَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ حُمِلَ عَلَى دَرَاهِمِ الْبَلَدِ الْغَالِبَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْمَكِيلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ","part":13,"page":404},{"id":6404,"text":"بِإِرْدَبِّ بُرٍّ وَبِمَحَلِّ الْإِقْرَارِ مَكَايِيلُ مُخْتَلِفَةٌ وَلَا غَالِبَ فِيهَا تَعَيَّنَ أَقَلُّهَا مَا لَمْ يَخْتَصَّ الْمُقَرُّ بِهِ بِمِكْيَالٍ مِنْهَا فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا لَا عَلَى غَيْرِهِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ غَيْرَهَا ، وَفِي النُّقُودِ يُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ الْمُخْتَصِّ مِنْ تِلْكَ الْمَكَايِيلِ كَالنَّقْدِ ، وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ وَالْمُتْلِفُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِ كَيْلِ مَا غَصَبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : كَالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَيْ فِي زَمَنِهِ إذْ ذَاكَ ، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ التَّفْسِيرُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا يُتَعَامَلُ بِهَا الْآنَ إلَّا فِي الْمُحَقَّرَاتِ ( قَوْلُهُ : وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ إلَخْ ) ، وَيُخَالِفُ أَيْضًا النَّاقِصَ بِأَنَّهُ يُرْفَعُ بَعْضُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ ) أَيْ يُحْتَمَلُ ثُبُوتُهُ بِمُعَامَلَةٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَيَرْجِعُ إلَى إرَادَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":13,"page":405},{"id":6405,"text":"( أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ ( دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ فَإِنْ أَرَادَ مَعِيَّةً ) أَيْ مَعْنَاهَا ( فَأَحَدَ عَشَرَ ) دِرْهَمًا تَلْزَمُهُ لِوُرُودِ فِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ } أَيْ مَعَهُمْ ( أَوْ ) أَرَادَ ( حِسَابًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( عَرَفَهُ فَعَشَرَةٌ ) لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَرَادَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ أَطْلَقَ ( فَدِرْهَمٌ ) يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ .\rS","part":13,"page":406},{"id":6406,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ مَعْنَاهَا ) أَيْ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ مِنْ قَوْلِنَا مَعَ عَشَرَةٍ وَحِينَئِذٍ أَشْكَلَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ لِاحْتِمَالِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي وَكَيْفَ وَجَبَ كَوْنُ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ لَا يَأْتِي مَعَ الظَّرْفِيَّةِ الْمَلْحُوظُ فِيهَا هَذَا الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مُقْتَضِيَةٌ لِوُجُوبِ الْعَشَرَةِ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَشْرَفِيٌّ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالْقَدْرِ الْمَعْلُومِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : أَيْ مَعْنَاهَا ، وَهُوَ مُصَاحَبَةُ الدَّرَاهِمِ لِلْعَشَرَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَادَ مَعِيَّةً فَأَحَدَ عَشَرَ ) اُعْتُرِضَ هَذَا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ جَزْمًا لِاحْتِمَالِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنَّهُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمَعِيَّةِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا حُكْمٌ بَلْ يُلْغَى اعْتِبَارُهَا وَعِنْدَ الْإِتْيَانِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَهُوَ فِي بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِهَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْحُكْمُ وَتُعْتَبَرُ ، وَيُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَكَانَ قِيَاسُ الْحُكْمِ فِي دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ أَنْ يَكُونَ اللَّازِمُ لَهُ فِي دِرْهَمٍ مَعَ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَقَطْ لِاحْتِمَالِ فِي عَشَرَةٍ لِي كَمَا قُلْتُمْ لِاحْتِمَالِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ الْمُقِرُّ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ قَصْدَ الْمَعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ لَهُ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ بِمَثَابَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ لَهُ دِرْهَمٌ وَعَشَرَةٌ وَلَفْظُ الْمَعِيَّةِ مُرَادِفٌ لِحَرْفِ الْعَطْفِ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِمْ فِي جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو بِقَوْلِهِمْ مَعَ عَمْرٍو بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ مَعَ فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْمُصَاحَبَةِ وَالْمُصَاحَبَةُ تَصْدُقُ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِدِرْهَمٍ غَيْرِهِ ، وَلَا يُقَدَّرُ فِيهَا عَطْفٌ ا هـ .","part":13,"page":407},{"id":6407,"text":"بِرْمَاوِيٌّ بِتَصَرُّفٍ وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ، وَهِيَ أَصْرَحُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر فِي هَذَا الْمَقَامِ نَصُّهَا وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا جَزْمُهُمْ فِي دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَمَعَ نِيَّتِهِ أَوْلَى وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فَرْضَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الظَّرْفَ بَلْ الْمَعِيَّةَ فَوَجَبَ أَحَدَ عَشَرَ ، وَفَرْضُ دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ أَنَّهُ أُطْلِقَ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلظَّرْفِ أَيْ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَلَمْ يَجِبْ إلَّا وَاحِدٌ فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ، وَفِيهِ تَكَلُّفٌ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ مُطْلَقًا أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ مَعَ دِرْهَمٍ يَلْزَمُنِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rوَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُجْعَلُ فِي عَشَرَةٍ بِمَعْنًى وَعَشَرَةٍ بِدَلِيلٍ تَقْدِيرُهُمْ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو مَعَ عَمْرٍو بِخِلَافِ لَفْظَةِ مَعَ فَإِنَّ غَايَتَهَا الْمُصَاحَبَةُ وَهِيَ تَصْدُقُ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِلْمُقِرِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَكَلُّفٌ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ بَلْ تَحْتَمِلُهَا وَغَيْرَهَا ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعَ دِرْهَمٍ صَرِيحٌ فِي الْمُصَاحَبَةِ الصَّادِقَةِ بِدِرْهَمٍ لَهُ ، وَلِغَيْرِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ الثَّانِي بَلْ ، وَلَا الْإِشَارَةَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا إلَّا وَاحِدٌ ، وَأَمَّا فِي عَشَرَةٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلُزُومِ وَاحِدٍ فَقَطْ فَنِيَّةُ مَعَ بِهَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مَا يُرَادُ بِمَعَ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّهُ يُرَادِفُهَا بَلْ ضَمَّ الْعَشَرَةَ إلَى الدِّرْهَمِ فَوَجَبَ الْأَحَدَ عَشَرَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَازِمٌ فِيهِمَا وَالدِّرْهَمُ الثَّانِي فِي مَعَ دِرْهَمٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ وَالْعَشَرَةُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهَا إذْ لَوْلَا أَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ صَرِيحُ اللَّفْظِ لَمَا","part":13,"page":408},{"id":6408,"text":"أَخْرَجَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ .\rثَانِيهِمَا يَنْبَغِي أَنَّ الْعَشَرَةَ مُبْهَمَةٌ كَالْأَلْفِ فِي أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ بِالْأَوْلَى ، وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي هَذِهِ يَقْتَضِي مُغَايَرَةَ الْأَلْفِ لِلدَّرَاهِمِ فَبَقِيَتْ عَلَى إبْهَامِهَا بِخِلَافِهِ فِي دِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْعَشَرَةَ هُنَا عُطِفَتْ تَقْدِيرًا عَلَى مُبَيِّنٍ فَتَخَصَّصَتْ بِهِ إلَّا أَنَّ الْأَصْلَ مُشَارَكَةُ الْمَعْطُوفِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَثَمَّ عَطْفُ الْمُبَيِّنِ عَلَى الْأَلْفِ فَلَمْ يُخَصِّصْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِنِيَّةِ الْمَعِيَّةِ إشْعَارًا بِالتَّجَانُسِ وَالِاتِّحَادِ لِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقَرَّبٌ لِذَلِكَ بِخِلَافِ أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّ فِيهِ مُجَرَّدُ الْعَطْفِ ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي بِمُفْرَدِهِ صَرْفَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَنْ إبْهَامِهِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ مَعَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ ، وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ ، وَلَا يُحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَجْوِبَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَوْلَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرَدَّ إلَّا مُجَرَّدُ مَعْنَى مَعَ عَشَرَةٍ فَعَلَيْهِ يُرَدُّ الْإِشْكَالَانِ ، وَيُحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُمَا بِمَا ذُكِرَ .\rانْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سَمِّ قَوْلُهُ : ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ إلَخْ الْوَجْهُ التَّعْوِيلُ عَلَى جَوَابِ السُّبْكِيّ لِظُهُورِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ ، وَكَلَامُهُمْ لَا يُنَافِيهِ بَلْ قَوَاعِدُهُمْ تَقْتَضِيهِ قَطْعًا وَدَعْوَى أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ قَطْعًا أَوْ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ كَلَامُهُمْ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى ، وَقَوَاعِدُهُمْ لَا يَكُونُ ظَاهِرًا فِي","part":13,"page":409},{"id":6409,"text":"خِلَافِهِ بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا ظَاهِرًا فِيهِ فَأَحْسِنْ التَّأَمُّلَ .\rا هـ وَنَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر وَسَلَّمَهُ ا هـ .","part":13,"page":410},{"id":6410,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ .\rلَوْ ( قَالَ لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ ) فِي ظَرْفٍ ( أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الظَّرْفُ وَالثَّوْبُ ) أَخْذًا بِالْيَقِينِ ( أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي ظَرْفٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ فِيهِ خُفٌّ أَوْ ثَوْبٌ عَلَى عَبْدٍ ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( لَزِمَاهُ ) أَيْ الظَّرْفُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالثَّوْبُ فِي الْأَخِيرَةِ ( فَقَطْ ) لِذَلِكَ ( أَوْ ) لَهُ عِنْدِي ( دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ( لَزِمَهُ الْكُلُّ ) ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ ، وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ .\rS","part":13,"page":411},{"id":6411,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ ) أَيْ أَقْسَامٌ مِنْ الْإِقْرَارِ أَيْ مِنْ صِيَغِهِ أَيْ فِي بَيَانِ صِيَغٍ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ أَيْ ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ بِالْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّفْسِيرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ قَالَ عِنْدِي ظَرْفٌ فِيهِ سَيْفٌ إلَخْ ) ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا يَتَّصِلُ بِظَرْفِهِ خِلْقَةً وَعَادَةً ، وَمَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ مَا لَوْ أَضَافَ الظَّرْفَ كَقَوْلِهِ لَهُ عِنْدِي قَوْصَرَةُ تَمْرٍ وَغِمْدِ سَيْفٍ ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ إقْرَارٌ بِهِمَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ لَزِمَهُ فَقَطْ ) ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَهُ عِنْدِي جَارِيَةٌ فِي بَطْنِهَا حَمْلٌ أَوْ خَاتَمٌ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ فَصٌّ أَوْ دَابَّةٌ فِي حَافِرِهَا نَعْلٌ أَوْ قُمْقُمَةٌ عَلَيْهَا عُرْوَةٌ أَوْ فَرَسٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ لَزِمَتْهُ الْجَارِيَةُ وَالدَّابَّةُ وَالْقُمْقُمَةُ وَالْفَرَسُ لَا الْحَمْلُ وَالنَّعْلُ وَالْعُرْوَةُ وَالسَّرْجُ ، وَلَوْ عَكَسَ انْعَكَسَ الْحُكْمُ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي جَارِيَةٌ ، وَأَطْلَقَ ، وَكَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَدْخُلْ الْحَمْلُ ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ كَمَا مَرَّ وَرُبَّمَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَهُ دُونَ الْحَمْلِ بِأَنْ كَانَ مُوصًى بِهِ ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّابَّةُ لِفُلَانٍ إلَّا حِمْلَهَا صَحَّ ، وَلَوْ قَالَ بِعْتُكهَا لَا حِمْلَهَا فَلَا وَالشَّجَرَةُ كَالْجَارِيَةِ وَالثَّمَرَةُ كَالْحِمْلِ فِيمَا ذَكَرَ ، وَلَوْ قَالَ عِنْدِي خَاتَمٌ دَخَلَ فِي الْإِقْرَارِ فَصُّهُ لِتَنَاوُلِ الْخَاتَمِ لَهُ فَلَوْ ادَّعَى عَدَمَ إرَادَةِ الْفَصِّ لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا لَمْ تَلْزَمْهُ الْعِمَامَةُ وَضَابِطُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ : أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ دَخَلَ هُنَا ، وَمَا لَا فَلَا إلَّا الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ وَالْحَمْلَ وَالْجِدَارَ","part":13,"page":412},{"id":6412,"text":"فَتَدْخُلُ ثَمَّ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى الْعُرْفِ لَا هُنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : إنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ إلَخْ قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءُ بِمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ فِيهَا شَجَرٌ أَوْ حَجَرُ رَحًا مُثَبَّتٌ أَوْ سَاقِيَّةٌ أَوْ وَتَدٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ دَخَلَ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ مِنْ مُسَمَّى الْأَرْضِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ .\rانْتَهَى .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْجِدَارُ أَيْ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْضٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ دَخَلَتْ الْجُدْرَانُ لِأَنَّهَا مِنْ مُسَمَّاهَا ( قَوْلُهُ : لَزِمَاهُ ) أَيْ فَقَطْ ، وَهَكَذَا كُلُّ ظَرْفٍ ، وَمَظْرُوفٍ لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِأَحَدِهِمَا إقْرَارًا بِالْآخَرِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا ) ، وَمَعَ سَرْجِهَا كَبِسَرْجِهَا كَمَا عُلِمَ بِالْأَوْلَى ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعَ دِرْهَمٍ بِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ ثُمَّ عَلَى لُزُومِ الثَّانِي وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ وَهُوَ إضَافَتُهُ إلَيْهَا حَجّ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ الظَّرْفِ لَوْ أُضِيفَ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ فَلْيُحَرَّرْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي الْأَشْبَاهِ .\r( فَرْعٌ ) .\rوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ أَوْ الدَّابَّةُ خَرَجَ عَنْ ذِمَّتِي لِلَّهِ تَعَالَى فَقُلْت يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي الْخُرُوجِ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ هُوَ فِي الْعَبْدِ يَحْتَمِلُ الْعِتْقَ وَالْوَقْفَ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَحَدِهِمَا قُبِلَ ، وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ فَالْحَمْلُ عَلَى الْعِتْقِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينٍ ، وَلَا قَبُولٍ وَالْوَقْفُ يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ الْجِهَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهَا ، وَقَبُولِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا ، وَأَمَّا الدَّابَّةُ فَإِنْ كَانَتْ","part":13,"page":413},{"id":6413,"text":"مِنْ النَّعَمِ احْتَمَلَتْ الْوَقْفَ وَالْأُضْحِيَّةَ وَالْهَدْيَ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُفَسَّرْ فَالْحَمْلُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ أَظْهَرُ مِنْ الْوَقْفِ لِمَا قُلْنَا ، وَمِنْ الْهَدْيِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى فِعْلٍ فَإِنْ كَانَ قَائِلُ ذَلِكَ بِمَكَّةَ أَوْ مُحْرِمًا اسْتَوَى الْهَدْيُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَمْرًا رَابِعًا وَهُوَ النَّذْرُ وَخَامِسًا ، وَهُوَ مُطْلَقُ ذَبْحِهَا وَالصَّدَقَةُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً احْتَمَلَتْ الْوَقْفَ وَالنَّذْرَ وَالصَّدَقَةَ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ لَمْ تَحْتَمِلْ إلَّا الْوَقْفَ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِوَقْفٍ بَاطِلٍ كَعَدَمِ تَعْيِينِ الْجِهَةِ ، وَهُوَ عَاصٍ قُبِلَ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ قَصَدْت أَنَّهَا سَائِبَةٌ فَفِي قَبُولِ ذَلِكَ نَظَرٌ قُلْت ذَلِكَ تَخْرِيجًا ا هـ .\rفَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ بِغِمْدِهِ أَوْ ثَوْبٌ بِصُنْدُوقٍ هَلْ يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ كَمَا لَوْ قَالَ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ الْمَظْرُوفُ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَابَّةٍ بِسَرْجِهَا بِأَنَّ الْبَاءَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الظَّرْفِ كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ بِمَعْنَى فِي كَثِيرًا فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يُخَاطُ عَلَى كَتِفِ الثَّوْبِ مَثَلًا لِلزِّينَةِ مِنْ قِطَعِ الْحَرِيرِ وَنَحْوِهَا قَالَ سَمِّ عَلَى حَجّ ، وَهَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الطِّرَازُ بِالْإِبْرَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّوْبِ عَارِضٌ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rوَلَعَلَّ تَرَدُّدَهُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ طِرَازٌ دُونَ الْمُطَرَّزِ فَإِنَّ دُخُولَ الْحَرِيرِ فِي الْمُطَرَّزِ بِالْإِبْرَةِ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ أَوْلَى مِنْ قِطَعِ الْحَرِيرِ الْمَخِيطَةِ عَلَى الْكَتِفِ هَذَا ، وَلَوْ أَقَرَّ بِثَوْبٍ ثُمَّ أَحْضَرَ ثَوْبًا فِيهِ طِرَازٌ ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الطِّرَازَ فَفِي سَمِّ عَلَى حَجّ أَنَّ مُقْتَضَى","part":13,"page":414},{"id":6414,"text":"مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ قَالَ عِنْدِي خَاتَمٌ ثُمَّ أَحْضَرَ خَاتَمًا فِيهِ فَصٌّ ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْفَصَّ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ فِيهِ عَدَمُ الْقَبُولِ هُنَا أَقُولُ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَاتَمِ حَيْثُ دَخَلَ فَصُّهُ فِيمَا لَوْ قَالَ عِنْدِي خَاتَمٌ إلَخْ بِأَنَّ الْفَصَّ جُزْءٌ مِنْ الْخَاتَمِ بِخِلَافِ الطِّرَازِ فَإِنَّهُ عَارِضٌ بَعْدَ تَمَامِ صَنْعَتِهِ وَالْفَصُّ إنَّمَا يُتَّخَذُ فِي الْخَاتَمِ عِنْدَ صَوْغِهِ إذْ لَمْ يُعْهَدْ اتِّخَاذُ الْخَاتَمِ بِلَا فَصٍّ ثُمَّ يُرَكَّبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ طِرَازٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَيْهِ طِرَازٌ فَلَا يَدْخُلُ الطِّرَازُ حِينَئِذٍ وِفَاقًا لِابْنِ الْمُلَقِّنِ وَخِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَعَ سَرْجِهَا لَزِمَهُ الْجَمِيعُ ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ تَلْزَمُهُ الدَّابَّةُ فَقَطْ ا هـ .\rع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْحَرْفَ عَنْ مَوْضُوعِهِ غُلِّظَ عَلَيْهِ بِلُزُومِ الْجَمِيعِ بِخِلَافِ التَّصْرِيحِ بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَاقِعِ مُرَكَّبًا عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":13,"page":415},{"id":6415,"text":"( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ أَوْ ) قَالَ لَهُ فِي ( مِيرَاثِي مِنْ أَبِي ) أَلْفٌ ( فَوَعْدُ هِبَةٍ ) إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ إقْرَارًا ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ جَعَلَ لِغَيْرِهِ جُزْءًا مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا .\rS","part":13,"page":416},{"id":6416,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ ) ، وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِزًا وَإِنْ كَذَّبَهُ الْبَاقُونَ وَحِينَئِذٍ لَا يَغْرَمُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُحْكَمُ بِتَعَيُّنِ حَمْلِ هَذَا عَلَى الدَّيْنِ ، وَهَلَّا حُمِلَ عَلَى الْوَصِيَّةِ ؟ .\rأُجِيبَ بِأَنَّ الْغَالِبَ لُزُومُ الدَّيْنِ بِالْمُعَامَلَاتِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ لِإِضَافَةِ الْأَلْفِ إلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ الْمُضَافَةِ إلَى الْأَبِ دُونَهُ ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي تَعَلُّقِ الْمَالِ بِجَمِيعِهَا وَضْعًا تَعَلُّقًا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا الدَّيْنُ فَانْدَفَعَ بِالتَّعَلُّقِ بِالْجَمِيعِ لِاحْتِمَالِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالثُّلُثِ وَاحْتِمَالِ نَحْوِ الدَّيْنِ عَنْ دَيْنِ الْغَيْرِ ، وَوَجْهُ انْدِفَاعِ هَذَا أَنَّ الرَّهْنَ عَنْ دَيْنِ الْغَيْرِ لَا يُتَصَوَّرُ عُمُومُهُ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَوَعْدُ هِبَةٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَأْتِ بِنَحْوِ عَلَيَّ فَإِنْ أَتَى بِنَحْوِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا بِالْجَمِيعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الْتَزَمَهُ لَهُ فِي حِصَّتِهِ خَاصَّةً بِطَرِيقٍ كَالنَّذْرِ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَخْ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ : الْفَرْقُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إنَّمَا تَمْنَعُ مِلْكَ الْغَيْرِ لَا الرَّهْنَ بِدَيْنِ الْغَيْرِ ، وَكُلُّ مَدْيُونٍ فَتَرِكَتُهُ تَنْتَقِلُ مَرْهُونَةً إلَى الْوَارِثِ وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فَقَالَ لِمَ لَا يَصِحُّ التَّفْسِيرُ فِيهَا بِالْوَصِيَّةِ وَبِالرَّهْنِ عَلَى دَيْنِ الْغَيْرِ .\r( فَرْعٌ ) .\rقَالَ لَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ أَبِي وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الصِّحَّةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِذَلِكَ ، وَقَبِلَهُ وَأَجَازَهُ الْوَارِثُ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ ، وَمَا قَالَهُ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : لَهُ فِي مِيرَاثِ أَبِي نِصْفُهُ كَقَوْلِهِ","part":13,"page":417},{"id":6417,"text":"لَهُ فِي مِيرَاثِي نِصْفُهُ ، وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : لَهُ فِيهِ ثُلُثُهُ إقْرَارًا لَهُ بِالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ .\rا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( فَرْعٌ ) .\rإذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ حَائِزًا لَمْ يَغْرَمْ إلَّا بِالنِّسْبَةِ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ قَالَ لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ لَزِمَتْ وَكَذَا لَوْ قَالَ بِحَقٍّ أَوْ لَهُ فِي مَالِي نِصْفُهُ بِحَقٍّ وَنَحْوَ ذَلِكَ ا هـ .\rسَمِّ .","part":13,"page":418},{"id":6418,"text":"( أَوْ قَالَ ) لَهُ ( عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ أَوْ ) دِرْهَمٌ ( وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ ) يَلْزَمَانِهِ لِمَا مَرَّ فِي كَذَا كَذَا ، وَكَذَا وَكَذَا ( أَوْ ) دِرْهَمٌ ( وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَثَلَاثَةٌ ) تَلْزَمُهُ ( إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي ) فَدِرْهَمَانِ يَلْزَمَانِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ اسْتِئْنَافًا أَوْ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي الْأُولَى وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي الثَّالِثَةِ وَلِامْتِنَاعِ التَّأْكِيدِ فِي الثَّانِيَةِ لِزِيَادَةِ الْمُؤَكِّدِ غَلَى الْمُؤَكَّدِ بِالْعَاطِفِ وَلِلْفَصْلِ فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ .\rS","part":13,"page":419},{"id":6419,"text":"( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) أَيْ وَإِنْ كَرَّرَهُ أُلُوفًا فِي مَجَالِسَ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ مَعَ انْتِفَاءِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَثُمَّ كَالْوَاوِ ، وَأَمَّا الْفَاءُ فَالنَّصُّ فِيهَا لُزُومُ دِرْهَمٍ مَا لَمْ يُرِدْ الْعَطْفَ لِمَجِيئِهَا كَثِيرًا لِلتَّفْرِيعِ وَتَزْيِينِ اللَّفْظِ ، وَمُقْرَنَةً بِجَزَاءٍ حُذِفَ شَرْطُهُ أَيْ فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ دِرْهَمٌ يَلْزَمُنِي لَهُ فَتَعْيِينُ الْقَصْدِ فِيهَا كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَاتِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ طَلْقَتَانِ ؛ لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَهُوَ أَقْوَى مَعَ تَعَلُّقِهِ بِالْأَبْضَاعِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالْأَوْجَهُ فِي بَلْ اعْتِبَارُ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ فِيهَا ، وَأَنَّ مُجَرَّدَ إرَادَةِ الْعَطْفِ بِهَا لَا يُلْحِقُهَا بِالْفَاءِ ؛ لِأَنَّهَا مَعَ قَصْدِ الْعَطْفِ لَا تُنَافِي قَوْلَهُمْ فِيهَا لَا يَلْزَمُ مَعَهَا إلَّا وَاحِدٌ لِاحْتِمَالِ قَصْدِهِ الِاسْتِدْرَاكَ فَيَذْكُرُ أَيْ يَتَذَكَّرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَيُعِيدُ الْأَوَّلَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rلَوْ قَالَ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ فَوْقَ أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ أَوْ مَعَهُ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ دِرْهَمٌ وَجَبَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَقَطْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ قَبْلَ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ يَلْزَمَانِهِ ، وَفُرِّقَ بَيْنَ نَحْوِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْقَبْلِيَّةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَثَلَاثَةٌ تَلْزَمُهُ إلَّا إنْ نَوَى إلَخْ ) فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِكُلِّ وَاحِدٍ تَأْكِيدَ مَا يَلِيهِ قُبِلَ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ تَأْكِيدَ مَا لَا يَلِيهِ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ تَعَدَّدَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ إلَخْ ) ، وَلَوْ عَطَفَ بِثُمَّ فِي الثَّالِثِ كَقَوْلِهِ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ","part":13,"page":420},{"id":6420,"text":"بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اتِّفَاقِ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي الْمُؤَكِّدِ وَالْمُؤَكَّدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَأْكِيدَ الثَّانِي ) أَيْ مَعَ عَاطِفِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ بَلْ أَرَادَ تَأْكِيدَ الثَّانِي مُجَرَّدًا عَنْ عَاطِفِهِ وَجَبَ ثَالِثٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمُؤَكِّدَ حِينَئِذٍ زَائِدٌ عَلَى الْمُؤَكَّدِ فَأَشْبَهَ تَوْكِيدُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ : ثَلَاثَةٌ ا هـ .\rع ش .","part":13,"page":421},{"id":6421,"text":"( وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ ) وَشَيْءٍ ( وَطُولِبَ بِبَيَانِهِ ) ، وَلَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ ( فَأَبَى حُبِسَ ) حَتَّى يُبَيِّنَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ زِنَةُ هَذِهِ الصَّنْجَةِ أَوْ قَدْرُ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ لَمْ يُحْبَسْ ( وَلَوْ بَيَّنَ ) بِمَا يُقْبَلُ ( وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ) فِي أَنَّهُ حَقُّهُ ( فَلْيُبَيِّنْ ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسَ حَقِّهِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ ( وَلْيَدْعُ ) بِهِ ( وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهِ ) ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ ثَبَتَتْ وَحَلَفَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ بِأَنْ قَالَ لَهُ بَلْ أَرَدْت مِائَتَيْنِ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدْهُمَا ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا بِأَنْ قَالَ لَهُ إنَّمَا أَرَدْت الْخَمْسِينَ وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا فِيهِمَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا ، وَكَانَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ مُدَّعِيًا لِلْخَمْسِينَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهَا فِي الْأَرْبَعِ وَعَلَى نَفْيِ إرَادَتِهَا أَيْضًا فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ ، وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":422},{"id":6422,"text":"( قَوْلُهُ : فَأَبَى حُبِسَ ) وَسُمِعَتْ الدَّعْوَى هُنَا بِالْمَجْهُولِ وَالشَّهَادَةُ بِهِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا بِسَمَاعِهَا وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْمَجْنُونِ بِالْغَائِبِ وَقَدْ نَقَلَ الْهَرَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مِقْدَارًا ، وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ أَرَادَهُ بِإِقْرَارِهِ ، وَيَأْخُذَهُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ بِإِقْرَارِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْمَجْنُونِ بِالْغَائِبِ أَيْ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أَقَرَّ ، وَهُوَ حَاضِرٌ ثُمَّ سَافَرَ أَوْ فِي سَفَرِهِ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ ، وَأَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَخْذَهُ .\rا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَلِفِ أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ : فِي شَيْءٍ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ وَيُفِيقَ الْمَجْنُونُ فَيُبَيِّنَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ لَكِنْ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَكْفِي تَعْيِينُهُ وَالْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ فَيُسَلَّمُ لَهُ مَا يَدَّعِيهِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَا ذَكَرَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ بِإِقْرَارِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِامْتِنَاعِهِ إلَخْ ) تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الدَّعْوَى بِالْمُبْهَمِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ ) قَضِيَّتُهُ اقْتِصَارُهُ عَلَى مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَمْ يُحْبَسْ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا عِلْمَهُ بِمُرَادِ مُوَرِّثِهِ وَالْمُقَرُّ لَهُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا ، وَيَدَّعِيَ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُوَرِّثِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَيَحْلِفُ ، وَيُقْضَى لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا","part":13,"page":423},{"id":6423,"text":"يُصَرِّحُ بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ ، وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِمَا أَرَادَهُ الْمُقِرُّ فَمَاذَا يُفْعَلُ بِالتَّرِكَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُهُمَا عَلَى الِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ لِيَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِالتَّرِكَةِ إذَا كَانَ ثَمَّ دُيُونٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا وَطَلَبَهَا أَرْبَابُهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ ) أَيْ ، وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِ الْمَالِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يُحْبَسْ ) أَيْ لِبَيَانِ الْقَدْرِ ، وَأَمَّا بَيَانُ الْجِنْسِ فَيُحْبَسُ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَمْ يُحْبَسْ ) هُوَ ظَاهِرُ مَا دَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَاقِيًا فَلَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَهَلْ يُحْبَسُ أَوْ لَا ؟ .\rفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ فِي التَّفْسِيرِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلْيُبَيِّنْ ) جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَطَلَ الْبَيَانُ فَلْيُبَيِّنْ إلَخْ ، وَقَدْ يُقَالُ لَوْ بِمَعْنَى إنْ وَعَلَيْهِ فَالْجَوَابُ قَوْلُهُ : فَلْيُبَيِّنْ إلَخْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ لَوْ تَأْتِي بِمَعْنَى إنْ فَتَقَعُ الْفَاءُ فِي جَوَابِهَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ إلَخْ ) يُشْعِرُ صَنِيعُهُ بِأَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ ، وَلَوْ بَيَّنَ ، وَكَذَّبَهُ إلَخْ كَلَامُ الْمَتْنِ أَيْ فَتَارَةً يَكُونُ الْبَيَانُ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ وَتَارَةً لَا وَقَوْلُهُ : عَلَى نَفْيِهِ أَيْ فَتَارَةً يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْكُلِّ وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَتَارَةً عَلَى نَفْيِ الْإِرَادَةِ فَبَيَّنَ هَذَا كُلَّهُ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ إنْ كَانَ إلَخْ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سِتُّ صُوَرٍ ثِنْتَانِ فِي الْجِنْسِ ، وَأَرْبَعَةٌ فِي غَيْرِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ","part":13,"page":424},{"id":6424,"text":": حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَةِ الْمُقَرِّ لَهُمَا إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُمَا وَتَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِائَتَيْنِ لَا عَلَى إرَادَتِهِمَا إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَوَافَقَهُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَوَافَقَهُ عَلَى الْمِائَةِ إلَخْ ) هَلْ الْمُرَادُ بِهَا عَدَمُ الرَّدِّ فَيَشْمَلُ السُّكُوتَ أَوْ الْمُرَادُ الْمُوَافَقَةُ صَرِيحًا وَقَضِيَّةُ الْبَابِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ) هِيَ مَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ، وَمَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ، وَمَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ ، وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ، وَمَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَةِ الْمِائَةِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ وَصُورَتَا التَّكْذِيبِ هُمَا قَوْلُهُ : وَإِنْ كَذَّبَهُ إلَخْ بِأَنْ قَالَ لَهُ بَلْ أَرَدْت مِائَتَيْنِ هَذِهِ إحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى هِيَ الدَّاخِلَةُ فِي قَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهَا فِيهِمَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ ) وَهُمَا التَّكْذِيبُ فِي الْإِرَادَةِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فَيَتَعَرَّضُ فِي الْيَمِينِ فِي هَاتَيْنِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ وَنَفْيِ إرَادَتِهَا وَفِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ لِنَفْيِ الْخَمْسِينَ فَقَطْ فَعَلَى كُلٍّ لَا تَلْزَمُهُ الْخَمْسُونَ وَتَلْزَمُهُ الْمِائَةُ فِي صُورَتَيْنِ دُونَ صُورَتَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":13,"page":425},{"id":6425,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ ) لَهُ ( بِأَلْفٍ ) مَرَّةً ( وَبِأَلْفٍ ) مَرَّةً أُخْرَى ( فَأَلْفٌ ) تَلْزَمُهُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ بِهِ .\rS( قَوْلُهُ : فَأَلْفٌ تَلْزَمُهُ فَقَطْ ) وَلَوْ ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ وَلَوْ كَتَبَ بِكُلٍّ صَكَّا أَوْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ ا هـ .\rز ي وَلَوْ كَرَّرَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ وَقَوْلُهُمْ : النَّكِرَةُ إذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرًا أَغْلَبِيٌّ لَا كُلِّيٌّ ا هـ .\rحَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى قَاعِدَةِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى لِأَنَّ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ غَيْرَ مَشْهُورٍ وَلَا مُطَّرِدًا إذْ كَثِيرًا مَا تُعَادُ ، وَهِيَ عَيْنُ الْأُولَى كَمَا فِي نَحْوِ { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إلَهٌ } فَلَمْ يُعْمَلْ بِقَضِيَّتِهَا لِذَلِكَ وَبِفَرْضِ تَسْلِيمِ اطِّرَادِهَا فَتُصْرَفُ عَنْ ذَلِكَ قَاعِدَةُ الْبَابِ ، وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ مَعَ الِاعْتِضَادِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ انْتَهَتْ","part":13,"page":426},{"id":6426,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَ قَدْرٌ ) كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ عَكْسٌ ( فَالْأَكْثَرُ ) يَلْزَمُهُ فَقَطْ لِجَوَازِ الْإِقْرَارِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّهِ أَوْ قَبْلَهُ ( فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمْعٌ ) بَيْنَ الْإِقْرَارَيْنِ كَأَنْ وَصَفَ الْقَدْرَيْنِ بِوَصْفَيْنِ كَصِحَاحٍ ، وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ كَبَيْعٍ ، وَقَرْضٍ أَوْ قَالَ قَبَضْت يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً ثُمَّ قَالَ قَبَضْت يَوْمَ الْأَحَدِ عَشَرَةً ( لَزِمَاهُ ) أَيْ الْقَدْرَانِ فَلَوْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا ، وَأَطْلَقَ الْآخَرَ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ .","part":13,"page":427},{"id":6427,"text":"( وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته أَوْ لَا تَلْزَمُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ نَحْوِ خَمْرٍ ) مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَزِبْلٍ ( لَزِمَهُ ) الْأَلْفُ عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ عَلَيَّ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ خَمْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ) قَضِيَّتُهُ مِنْ هُنَا إلَى آخَرِ الْفَصْلِ بِجَمِيعِهِ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يُغَيِّرُهُ اسْتِثْنَاءً وَغَيْرَهُ ، وَالثَّانِي أَنَّ رَفْعَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ لَغَا ، وَإِنْ انْتَظَمَ فَإِنْ فَصَّلَ لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِلَّا فَخِلَافٌ ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنْ فَصَّلَ لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِنْ وَصَلَ فَخِلَافٌ ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَإِنْ انْفَصَلَ لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِنْ اتَّصَلَ فَإِنْ رُفِعَ الْبَعْضُ قُبِلَ ، وَإِنْ رُفِعَ الْجَمِيعُ قُبِلَ فِي الشَّرْطِ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ ) الَّذِي هُوَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَيَلْغُو آخِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ كَافِرًا أَوْ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ بَيْعِ نَحْوِ الْكَلْبِ نَعَمْ إنْ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَلَهُ الْحُكْمُ بِعَقِيدَتِهِ ، وَلَوْ عُكِسَ مَا ذُكِرَ كَأَنْ قَالَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ فَلَغْوٌ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":13,"page":428},{"id":6428,"text":"( أَوْ ) قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ( مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ ) قَوْلُهُ : لَمْ أَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَقَالَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَمْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا .\rS( قَوْلُهُ : قُبِلَ قَوْلُهُ : لَمْ أَقْبِضْهُ ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ قُبِلَ قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ لَكِنْ لَمْ أَقْبِضْهُ يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَمِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا فَصَنِيعُهُ يُشْعِرُ بِقُصُورِ الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا ) ، وَيَلْحَقُ بِهِ فِي ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ كُلُّ تَقْيِيدٍ لِمُطْلَقٍ أَوْ تَخْصِيصٍ لِعَامٍّ كَاتِّصَالِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ تُحْفَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":429},{"id":6429,"text":"( أَوْ عَلَّقَ ) الْإِقْرَارَ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ ( فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .\rS","part":13,"page":430},{"id":6430,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ إلَخْ ) ، وَمِثْلُهُ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَعَلَيَّ أَلْفٌ فَلَوْ أَرَادَ التَّأْجِيلَ ، وَلَوْ بِأَجَلٍ فَاسِدٍ قُبِلَ فِي الثَّانِي مُطْلَقًا ، وَلَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ ، وَكَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا طُولِبَ حَالًا ، وَفِي الْأَوَّلِ إنْ فَصَّلَهُ رَاجِعْ شَرْحَ الْبَهْجَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَنَوَى التَّعْلِيقَ ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ فَغَيْرُ الْمُضِرِّ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ التَّبَرُّكِ فَقَطْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَنَوَى التَّعْلِيقَ ) أَمَّا لَوْ نَوَى التَّأْجِيلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَةَ جُزْءًا مِنْ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ فَيَتَغَيَّرُ مَعْنَاهَا بِخِلَافِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِجِهَةِ اللُّزُومِ فَجَازَ أَنْ يَتَبَعَّضَ الْإِقْرَارُ هُنَا بِخِلَافِ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَنَوَى التَّعْلِيقَ ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ أَعَمُّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ أَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ بِخِلَافِ قَصْدِ التَّبَرُّكِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ ) وَفَارَقَ مِنْ ثَمَنِ كَلْبٍ بِأَنَّ دُخُولَ الشَّرْطِ عَلَى الْجُمْلَةِ يُصَيِّرُهَا جُزْءًا مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَلَزِمَ تَغْيِيرُ مَعْنَى أَوَّلِ الْكَلَامِ بِخِلَافِ مِنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُغَيِّرٍ بَلْ مُبَيِّنٌ لِجِهَةِ اللُّزُومِ بِمَا هُوَ بَاطِلٌ شَرْعًا فَلَمْ يُقْبَلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ ) ، وَأَيْضًا فَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ وَالْوَاقِعُ لَا يُعَلَّقُ ا هـ .\rسَمِّ .","part":13,"page":431},{"id":6431,"text":"( وَحَلَفَ مُقِرٌّ ) فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ( فِي ) قَوْلِهِ لَهُ ( عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ ) ، وَلَوْ مُنْفَصِلًا ( بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ ) الْمُقَرُّ لَهُ ( لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ ) دَيْنًا ، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِك فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِقْرَارِهِ إلَّا هَذِهِ ، وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ عَلَيَّ الَّتِي لِلْوُجُوبِ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ ( وَ ) حَلَفَ ( فِي دَعْوَاهُ تَلَفًا وَرَدًّا ) لَهُ كَائِنَيْنِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ ، وَلَا مَعَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي عِنْدِي ، وَمَعِي مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":13,"page":432},{"id":6432,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ مُقِرٌّ فِي عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ جَاءَ بِأَلْفٍ ، وَقَالَ أَرَدْت هَذَا ، وَهُوَ وَدِيعَةٌ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ غَيْرُ أَلْفِ الْوَدِيعَةِ ، وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِك ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : ثُمَّ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَدِيعَةً قُبِلَ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : وَأَرَدْت هَذَا أَنَّهُ لَوْ جَاءَ هُنَا بِأَلْفٍ وَقَالَ الْأَلْفُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا كَانَتْ وَدِيعَةً وَتَلِفَتْ وَهَذِهِ بَدَلُهَا قُبِلَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَلِفَ مِنْهُ بِتَفْرِيطِهِ فَيَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَعَلَّهَا الْأَوْجَهُ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ حَالَ التَّفْسِيرِ كَأَنْ قَالَ أَرَدْت بِالْأَلْفِ الَّذِي أَقْرَرْت بِهِ أَلْفًا وَدِيعَةً ، وَقَدْ تَلِفَتْ الْآنَ فَالْوَجْهُ الْقَبُولُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسَمِّ .\rوَعِبَارَةُ م ر بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْإِقْرَارَ إلَخْ فَهِيَ مِثْلُ عِبَارَةِ الشَّيْخِ فَتَأَمَّلْ ، وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِجَعْلِ التَّفْسِيرِ بِمَعْنَى التَّبْيِينِ ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِقْرَارِ ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْفَسْرُ الْبَيَانُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَالتَّفْسِيرُ مِثْلُهُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ا هـ .\rع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ : الْوَاقِعُ بَعْدَ تَفْسِيرِ الْإِقْرَارِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ الْإِتْلَافَ أَوْ الرَّدَّ بَعْدَ التَّفْسِيرِ إلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِقْرَارِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا نَقَلَهُ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ فِي كَلَامِهِ بَيَانِيَّةً وَيَكُونُ التَّفْسِيرُ هُوَ نَفْسَ الْإِقْرَارِ انْتَهَتْ .","part":13,"page":433},{"id":6433,"text":"( وَ ) حَلَفَ ( مُقَرٌّ لَهُ فِي قَوْلِهِ ) أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ( فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا ) وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَا دَيْنًا .\rS( قَوْلُهُ : فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مُنْفَصِلًا عَنْ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ قَدْ يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ : إذْ الْعَيْنُ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مُتَّصِلًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِفِي ذِمَّتِي وَدَيْنًا مَعْنَاهُمَا بَلْ أَرَادَ بِفِي ذِمَّتِي مَعْنَى جِهَتِي أَوْ قِبَلِي ، وَأَنَّ دَيْنًا مَعْنَاهُ كَالدَّيْنِ فِي لُزُومِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ ( قَوْلُهُ : وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ ) أَيْ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا يُقْبَلُ ا هـ .\rح ل .","part":13,"page":434},{"id":6434,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ بِهِبَةٍ ، وَقَبَضَ ) فِيهَا ( فَادَّعَى ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ادَّعَى ( فَسَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ ) فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ وَإِنْ قَالَ أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ ( وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ ) أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْحَلِفِ ( حَلَفَ الْمُقِرُّ ) أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا ( وَبَطَلَ ) أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ صِدْقَ الْمُقِرِّ وَقَوْلِي ، وَبَطَلَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَرِئَ .\rS","part":13,"page":435},{"id":6435,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ ( فَرْعٌ ) حَسَنٌ وَهُوَ أَنَّ الْوَالِدَ إذَا أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِوَلَدِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ تَنْزِيلًا عَلَى أَضْعَفِ الْمِلْكَيْنِ ، وَهُوَ الْهِبَةُ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَبَضَ فِيهَا ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْهِبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ فَلَوْ قَالَ ، وَهِبَتُهُ لَهُ وَخَرَجَتْ إلَيْهِ مِنْهُ أَوْ مِلْكُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِجَوَازِ إرَادَةِ الْخُرُوجِ مِنْهُ إلَيْهِ بِالْهِبَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِوَجْهٍ يَكُونُ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الِاعْتِرَافِ بِالْقَبْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ الْمُقَرِّ لَهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَادَّعَى إلَخْ ) وَالتَّرَاخِي يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ دَعْوَاهُ الْفَسَادَ مَعَ الْفَوْرِيَّةِ فَمَعَ التَّرَاخِي أَوْلَى بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ادَّعَى ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَى الْفَوْرِ يُقْبَلُ ، وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ جُعِلَتْ ثُمَّ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ فَإِنَّهَا ، وَإِنْ أَفَادَتْ ذَلِكَ لَا تُنَافِي الْأَوْلَوِيَّةَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُقْبَلْ فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ ) وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْبَيِّنَةُ لِتَكْذِيبِهَا بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَالَ أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ ) إلَّا إنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِصِدْقِهِ بِمُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ كَبَدْوِيٍّ حَلَفَ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَبَرِئَ ) أَيْ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي عَيْنٍ وَهِيَ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا ا هـ .\rح ل قَالَ م ر ، وَأَجَابَ الْوَالِدُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَبَرِئَ أَيْ مِنْ الدَّعْوَى ا هـ وَالْمُرَادُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهَا الْخُرُوجُ مِنْ الْعُهْدَةِ إذْ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ","part":13,"page":436},{"id":6436,"text":"الدَّعْوَى ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .","part":13,"page":437},{"id":6437,"text":"( أَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ وَغَرِمَ ) الْمُقِرُّ ( بَدَلَهُ لِعَمْرٍو ) ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ ، وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو ، وَيَكُونُ فِي يَدِ زَيْدٍ بِإِجَازَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَكِيلٌ ثُمَّ كَمَا فِي الْوَسِيطِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهَا الْفَاءُ .\rS","part":13,"page":438},{"id":6438,"text":"( قَوْلُهُ : وَغَرِمَ الْمُقِرُّ بَدَلَهُ ) أَيْ مِنْ مِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ ، وَقِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَاَلَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَهَلْ يَجِبُ مَعَ الْقِيمَةِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مُدَّةَ وَضْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَغْرُومَ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الْغَصْبِ أَوْ لَا ؟ .\rفِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ أَقْرَبَ لِلثَّانِي اسْتِحْقَاقُ الثَّانِي مَنْفَعَتَهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ آجَرَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وَاشْتَرَاهُ مَثَلًا مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا ذَكَرَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ الْعَيْنَ مَلَكَ مَنْفَعَتَهَا حَتَّى يُوجَدَ مَا يُخَالِفُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْمُقِرِّ بَعْدَ غُرْمِ الْقِيمَةِ هَلْ لَهُ حَبْسُهُ حَتَّى يَرُدَّ لَهُ مَا غَرِمَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت سَمِّ عَلَى الْبَهْجَةِ ذَكَرَ خِلَافًا فِي الْغَاصِبِ إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْحَبْسُ لِلْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ حَتَّى يَسْتَرْجِعَ الْقِيمَةَ أَمْ لَا ؟ .\rوَذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ عَدَمُ جَوَازِ الْحَبْسِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَا هُنَا مِثْلُهُ فَلَا يَجُوزُ الْحَبْسُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ لِيَقْبِضَ الثَّمَنَ ، وَإِنْ جَرَى فِي الرَّوْضِ عَلَى جَوَازِ الْحَبْسِ لِلْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ فِي جَمِيعِ الْفُسُوخِ وَجَرَى الشَّارِحُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَفِي خِيَارِ الْعَيْبِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا غَرِمَ بَدَلَهُ ) وَالصَّوَابُ مَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ الْمَغْرُومَ لِلْحَيْلُولَةِ أَيْ كَمَا يُشِيرُ لَهُ كَلَامُهُ وَالْوَاجِبُ فِيهَا الْقِيمَةُ مُطْلَقًا ، وَلَوْ","part":13,"page":439},{"id":6439,"text":"مِثْلِيًّا ا هـ .\rز ي وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ فَهُوَ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي شَيْخِنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":440},{"id":6440,"text":"( وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ ) لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكَلَامِ الْعَرَبِ إنْ ( نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ ) لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِتَمَامِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَإِلَّا لَزِمَ رَفْعُ الْإِقْرَارِ بَعْدَ لُزُومِهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَاتَّصَلَ ) بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٌّ وَتَذَكُّرٌ وَانْقِطَاعُ صَوْتٍ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ ، وَلَوْ يَسِيرًا ( وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً لَمْ يَصِحَّ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ .\rS","part":13,"page":441},{"id":6441,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ ) أَيْ مِنْ الْجِنْسِ ، وَهُوَ الْمُتَّصِلُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمُنْقَطِعِ فِي قَوْلِهِ وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إلَخْ وَالْكَلَامُ هُنَا أَيْضًا فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الدَّيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَيْنِ فِي قَوْلِهِ ، وَمِنْ مُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الدَّارِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ ) أَيْ هُنَا كَكُلِّ إنْشَاءٍ وَإِخْبَارٍ ؛ لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ الرُّجُوعِ لِرُجُوعِهِ عَمَّا اقْتَضَاهُ لَفْظُهُ وَلَوْ قُدِّمَ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَحَّ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَوَّلَ كِتَابِ الْأَيْمَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ نَوَاهُ ) أَيْ وَتَلَفَّظَ بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ، وَلِكَوْنِهِ رَفْعًا لِبَعْضِ مَا شَمِلَهُ اللَّفْظُ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر أَيْ ، وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ أَيْضًا ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ، وَكَذَا غَيْرُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَيْ مِمَّنْ هُوَ بِقُرْبِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ ) أَيْ ، وَلَوْ مَعَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْهُ أَوْ عِنْدَ أَوَّلِ حَرْفٍ مَثَلًا ، وَإِنْ غَرَبَتْ النِّيَّةُ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ نَوَاهُ إلَخْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَمِّ فِي التَّعْلِيقِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ إلَخْ أَنْ يُكْتَفَى هُنَا بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَصَدَهُ أَوْ أَطْلَقَ .\r( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَهَا ابْنُ سُرَاقَةَ عَلَيْهِ أَلْفٌ لِرَجُلٍ ، وَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَشَرُ دَنَانِيرَ مَثَلًا وَيَخْشَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْأَلْفِ فَيَجْحَدَ الْآخَرُ مَا عَلَيْهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا كَذَا بِقَدْرِ الَّذِي لَهُ ، وَلَهُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ الْمَتْنُ","part":13,"page":442},{"id":6442,"text":"فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يَجِبُ فِي أَوَّلِهِ ، وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلِذَلِكَ فَرَّعَ الدَّعْوَتَيْنِ عَلَى التَّعْلِيلِ وَاسْتَنْتَجَهُمَا مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ قَوْلُهُ : نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٌّ ) قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ لَا بِفَتْحِهَا لِأَنَّ الْعِيَّ بِالْكَسْرِ النَّصَبُ مِنْ الْقَوْلِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعِيُّ بِخِلَافِ الْبَيَانِ قَدْ عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ وَعِيَّ أَيْضًا .\rا هـ ، وَأَمَّا الْعَيُّ بِالْفَتْحِ فَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَعْنًى فِي اللُّغَةِ نَعَمْ فَرَّقُوا بَيْنَ عِيَّ وَأُعْيِيَ وَعَيِيت ، وَأَعْيَيْت فَجَعَلُوا الْأَوَّلَ لِلْكَلَامِ وَالثَّانِيَ لِلْمَشْيِ ، وَمَصْدَرُهُ الْإِعْيَاءُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعِيٌّ ) أَيْ تَعَبٌ مِنْ الْقَوْلِ ، وَقَوْلُهُ : وَتَذَكُّرٌ أَيْ لِلْقَدْرِ الَّذِي يَسْتَثْنِيهِ وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَمَنْوِيٌّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ سَكْتَةُ التَّذَكُّرِ بِقَدْرِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ ) أَيْ ، وَكَانَتْ يَسِيرَةً .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ السُّكُوتُ الْيَسِيرُ بِقَدْرِ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ أَوْ عِيٌّ أَوْ تَذَكُّرٌ أَوْ انْقِطَاعُ صَوْتٍ غَيْرُ مُضِرٍّ ا هـ .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ مُقَابِلٌ لِهَذَا الْمُقَدَّرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَكَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ) ، وَلَوْ يَسِيرًا ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَّا مِائَةً لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِصِحَّتِهِ فِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مُوَافَقَةً لِمَا فِي الْكَافِي ا هـ .\rح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ لَا يَضُرُّ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لَا غَيْرُهُ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ ) أَيْ ، وَلَوْ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثَوْبًا وَبَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَصِحَّ إلَخْ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْتَثْنِ بَعْدَهُ","part":13,"page":443},{"id":6443,"text":"بِأَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَتَلْزَمُهُ الْخَمْسَةُ مَثَلًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الْوَصِيَّةِ أَمَّا فِيهَا كَأَوْصَيْت لَهُ بِعَشَرَةٍ إلَّا عَشَرَةً فَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَيَكُونُ رُجُوعًا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي شَرْحِ نَظْمِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ كَغَيْرِهِ وَلَكِنْ فِي تَرْتِيبِ الْفَرَائِضِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا .\rوَعِبَارَةُ أَشْبَاهِ السُّيُوطِيّ ، وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْوَصِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":444},{"id":6444,"text":"( وَلَا يُجْمَعُ ) مُفَرَّقٌ ( فِي اسْتِغْرَاقٍ ) لَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى ، وَلَا فِيهِمَا ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَوْ قَالَ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ لَمْ يُلْغَ إلَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فَيَبْقَى الدِّرْهَمَانِ مُسْتَثْنَيَيْنِ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا إذْ لَا اسْتِغْرَاقَ .\rS","part":13,"page":445},{"id":6445,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ إلَخْ ) ذَكَرَهُ هُنَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ عَلَى سَبِيلِ الْحُكْمِ وَفِي الطَّلَاقِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ وَالْخَطْبُ سَهْلٌ ، وَقَوْلُهُ : فَلَوْ قَالَ إلَى آخِرِ الْأَمْثِلَةِ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ آخِرُهَا لِلْمَفْهُومِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُهُ وَثَلَاثَةٌ لِلْمَنْطُوقِ أَوَّلُهَا لِعَدَمِ الْجَمْعِ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَثَانِيهَا وَثَالِثُهَا لَهُ فِي الْمُسْتَثْنَى وَذِكْرُ الْمِثَالَيْنِ لَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ جَمْعٌ أَصْلًا كَالْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونُ جَمْعٌ جَائِزٌ مَعَ جَمْعٍ غَيْرِ جَائِزٍ كَالثَّانِي مِنْهُمَا ، وَقَوْلُهُ : فِي اسْتِغْرَاقٍ أَيْ لِأَجْلِ اسْتِغْرَاقٍ أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِهِ إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ إذَا كَانَ فِي الْمُسْتَثْنَى أَوْ فِيهِمَا إلَّا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْجَمْعِ إذَا كَانَ فِيهِمَا فَالْجَمْعُ وَعَدَمُهُ مُسْتَوِيَانِ فِي الْحُكْمِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ سَوَاءٌ جَمَعَ الْمُفَرَّقَ أَوْ لَمْ يَجْمَعْ ؛ لِأَنَّهُ إنْ جَمَعَ فَالِاسْتِغْرَاقُ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْ فَهُوَ حَاصِلٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ رَاجِعٌ لِكُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمَانِ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمَيْنِ فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ مُسْتَثْنًى مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ قَبْلَهُ ، وَيَلْغُو مَا بَعْدَهُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ ، وَلَوْ جَمَعَ الْمُفَرَّقَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي اسْتِغْرَاقٍ ) فِي تَعْلِيلِيَّةٌ أَيْ لِأَجْلِ اسْتِغْرَاقٍ أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِهِ أَوْ دَفْعِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَا يُجْمَعُ مُفَرَّقٌ فِي الْمُسْتَثْنَى ، وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَلَا فِيهِمَا لِاسْتِغْرَاقٍ ، وَلَا لِعَدَمِهِ .\rانْتَهَتْ .\rوَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْجَمْعَ لَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ جَائِزٌ","part":13,"page":446},{"id":6446,"text":"كَمَا ذَكَرَ فِي الْمِثَالِ الْأَخِيرِ فَإِنَّ فِيهِ جَمْعًا لِلدِّرْهَمَيْنِ بَلْ ، وَفِي الْمِثَالِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا فِيهِمَا ) ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ إذَا امْتَنَعَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ فَفِي اجْتِمَاعِهِمَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَصُورَتُهُ فِيهِمَا أَنْ يَقُولَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا ا هـ .\rع ش .","part":13,"page":447},{"id":6447,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ ( مِنْ إثْبَاتِ نَفْيِ وَعَكْسِهِ ) أَيْ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ ( فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ ) ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُ إلَّا ثَمَانِيَةٌ تَلْزَمُ فَتَلْزَمُ الثَّمَانِيَةُ وَالْوَاحِدُ الْبَاقِي مِنْ الْعَشَرَةِ ، وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ وَيُسْقَطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ وَالْبَاقِي هُوَ الْمُقَرُّ بِهِ فَالْعَشَرَةُ وَالثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ مُثْبَتَانِ ، وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالتِّسْعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَإِذَا أَسْقَطْتهَا مِنْ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ تَبْقَى تِسْعَةً وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ ، وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً لَزِمَتْهُ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً هُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ .\rS","part":13,"page":448},{"id":6448,"text":"( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ ) أَيْ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَنْفِيِّ مُثْبَتٌ فَالْمَصَادِرُ الثَّلَاثَةُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَقَالَ سَمِّ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ذِي النَّفْيِ ذُو إثْبَاتٍ أَيْ دَالٍّ عَلَيْهِ ا هـ .\rمِنْ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ ) أَيْ خِلَافٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهِمَا ، وَقِيلَ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ فَقَالَ إنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فَنَحْوُ مَا قَامَ أَحَدٌ إلَّا زَيْدٌ وَقَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا يَدُلُّ الْأَوَّلُ عَلَى إثْبَاتِ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ وَالثَّانِي عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ ، وَقَالَ لَا وَزَيْدٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْقِيَامُ وَعَدَمُهُ ، وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مُخْرَجٌ مِنْ الْمَحْكُومِ بِهِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ عَدَمِهِ مَثَلًا أَوْ مُخْرَجٌ مِنْ الْحُكْمِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ أَيْ لَا حُكْمَ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ دَخَلَ فِي نَقِيضِهِ وَجُعِلَ الْإِثْبَاتُ فِي كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ بِعُرْفِ الشَّرْعِ ، وَفِي الْمُفَرَّغِ نَحْوُ مَا قَامَ إلَّا بِزَيْدٍ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ ا هـ .\rمَحَلِّيٌّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ .\rوَقَوْلُهُ : وَمَبْنَى الْخِلَافِ إلَخْ قَالَ السَّيِّدُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ إلَّا لِلْإِخْرَاجِ ، وَأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُخْرَجٌ ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَرَجَ مِنْ نَقِيضٍ دَخَلَ فِي النَّقِيضِ الْآخَرِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا وَبَقِيَ أَمْرٌ رَابِعٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّا إذَا قُلْنَا قَامَ الْقَوْمُ فَهُنَاكَ أَمْرٌ أَنَّ الْقِيَامَ وَالْحُكْمَ فَاخْتَلَفُوا هَلْ الْمُسْتَثْنَى مُخْرَجٌ مِنْ الْقِيَامِ أَوْ الْحُكْمِ بِهِ فَنَحْنُ نَقُولُ مِنْ الْقِيَامِ فَيَدْخُلُ فِي نَقِيضِهِ ، وَهُوَ عَدَمُ الْقِيَامِ وَالْحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ مُسْتَثْنَى مِنْ الْحُكْمِ فَيَخْرُجُ لِنَقِيضِهِ ، وَهُوَ عَدَمُ الْحُكْمِ فَيَكُونُ غَيْرَ مَحْكُومٍ عَلَيْهِ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ","part":13,"page":449},{"id":6449,"text":"قَائِمًا ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فَعِنْدَنَا انْتَقَلَ إلَى عَدَمِ الْقِيَامِ وَعِنْدَهُمْ انْتَقَلَ إلَى عَدَمِ الْحُكْمِ وَعِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ مُخْرَجٌ وَدَاخِلٌ فِي نَقِيضِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ فَافْهَمْ ذَلِكَ حَتَّى يَتَحَرَّرَ لَك مَحَلُّ النِّزَاعِ وَالْعُرْفُ فِي الِاسْتِعْمَالِ شَاهِدٌ بِأَنَّهُ إنَّمَا قُصِدَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْقِيَامِ لَا مِنْ الْحُكْمِ بِهِ ، وَلَا يَفْهَمُ أَهْلُ الْعُرْفِ إلَّا ذَلِكَ فَيَكُونُ هُوَ اللُّغَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْلِ وَالتَّغْيِيرِ .\rا هـ .\rمِنْ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ ) أَيْ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ ، وَهَذَا اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ قَوْلِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْ فَالْأَصْلُ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا هُنَا لَكِنَّهُ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَخْ ) هَذَا عِنْدَ تَكَرُّرِهِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ ، وَإِلَّا كَعَشَرَةٍ إلَّا خَمْسَةً وَثَلَاثَةً أَوْ إلَّا خَمْسَةً ، وَإِلَّا ثَلَاثَةً كَانَا مُسْتَثْنَيَيْنِ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ فَإِنْ كَانَ لَوْ جُمِعَا اُسْتُغْرِقَا كَعَشَرَةٍ إلَّا سَبْعَةً وَثَلَاثَةً اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِمَا بِهِ الِاسْتِغْرَاقُ ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ ) أَيْ بَيَانِ مَا يَلْزَمُ ، وَقَوْلُهُ : أَيْضًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ ، وَهُوَ مِنْ إثْبَاتِ نَفْيٍ وَعَكْسِهِ أَوْ يُقَالُ أَيْضًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَخْ إذْ هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ الْقَاعِدَةُ أَنْ يَخْرُجَ كُلٌّ مِمَّا قَبْلَهُ مَعَ مُرَاعَاةِ قَاعِدَةِ الْمَتْنِ ، وَهَذَا الثَّانِي أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ أَيْضًا أَصْلٌ لِكُلِّ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ هُنَا ( قَوْلُهُ : تَبْقَى تِسْعَةٌ وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ ) ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا شَفْعًا فَالْأَشْفَاعُ مُثْبَتَةٌ أَوْ وَتْرًا فَعَكْسُهُ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : تَبْقَى تِسْعَةٌ ، وَهُوَ الْمُقَرُّ بِهِ ) ،","part":13,"page":450},{"id":6450,"text":"وَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا إلَى الْوَاحِدِ كَانَ الْمُثْبَتُ ثَلَاثِينَ وَالْمَنْفِيُّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ أَسْقَطَهُمَا مِنْ الثَّلَاثِينَ تَبْقَى خَمْسَةٌ ، وَهِيَ الْمُقَرُّ بِهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَخْ ) الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إذَا كَانَ عَامًّا فِي النَّفْيِ لَزِمَ الْمُسْتَثْنَى ، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ فَالنَّفْيُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي مُتَوَجِّهٌ لِلْمَجْمُوعِ إذْ هُوَ اسْمٌ مُرَكَّبٌ بِإِزَاءِ خَمْسَةٍ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ فَكَوْنُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا ا هـ .\rقَالَ الزِّيَادِيُّ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ضَابِطٌ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامًّا فَيُعْمَلُ بِالِاسْتِثْنَاءِ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خَمْسَةً ، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا أُلْغِيَ الِاسْتِثْنَاءُ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً فَلَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الْمِثَالِ فَيَجْرِي فِيمَا لَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا مِائَةً فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ .","part":13,"page":451},{"id":6451,"text":"( وَصَحَّ ) الِاسْتِثْنَاءُ ( مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيُسَمَّى اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا ( كَأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا إنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ ) فَإِنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَرَادَهُ بِهِ فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَصَحَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي بُطْلَانِهِ مُطْلَقًا وَلِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ النَّوْعُ وَالصِّفَةُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا ) أَيْ مُسْتَثْنَى ، وَهُوَ الثَّوْبُ الْمُبْهَمُ أَرَادَهُ أَيْ أَرَادَ ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى بِهِ يَتَعَلَّقُ بِبَيَّنَ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّوْبِ الَّذِي وَقَعَ بَيَانًا ، وَهُوَ مَا قِيمَتُهُ أَلْفٌ ، وَقَوْلُهُ : فَكَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِهِ أَيْ بِالْأَلْفِ فَيَحْصُلُ الِاسْتِغْرَاقُ .","part":13,"page":452},{"id":6452,"text":"( وَ ) صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ ( مِنْ مُعَيَّنٍ ) كَغَيْرِهِ ( كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ ) أَيْ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بِقَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِ إلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ الَّذِي أَرَادَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ\rS( قَوْلُهُ : وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ ) وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ فَإِنْ مَاتَ حَلَّفَهُ وَارِثُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":13,"page":453},{"id":6453,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ لَوْ ( أَقَرَّ ) مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ ( بِنَسَبٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ ) كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي ( شُرِطَ ) فِيهِ ( إمْكَانٌ ) بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ ( وَتَصْدِيقٌ مُسْتَلْحَقٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ ( أَهْلٌ لَهُ ) أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ صَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ وَشَرَطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي بِاسْتِلْحَاقِهِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ ، وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحَقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ ، وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ ، وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ ، وَقَدْ ثَبَتَ .\rS","part":13,"page":454},{"id":6454,"text":"( فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ إرْثِ الْمُسْتَلْحَقِ وَثُبُوتِ الْإِيلَادِ .\rا هـ .\rع ش ، وَهُوَ مَعَ الصِّدْقِ وَاجِبٌ ، وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ حَرَامٌ كَالْكَذِبِ فِي نَفْيِهِ بَلْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كُفْرٌ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارًا كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَعِبَارَةُ سَمِّ هُنَا قَوْلُهُ : مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْ ، وَلَوْ سَفِيهًا وَكَافِرًا .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي ) أَيْ أَوْ أَبِي لَا أُمِّي لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِوِلَادَتِهَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ أَيْ فَيَصِحُّ إلْحَاقُ نَسَبِ الْأُمِّ بِهِ ، وَفِي ع ش قَوْلُهُ : كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي أَيْ أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي ) ، وَمِنْهُ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَبِي ، وَيُصَدِّقُهُ وَقَوْلُهُ : أَنْتَ أَبِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَا ابْنُك ، وَقَوْلُ الْأَبِ أَنْتَ ابْنِي أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَا أَبُوك إذْ الْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْمُقِرِّ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : شُرِطَ فِيهِ إمْكَانُ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقِ أَهْلٍ لَهُ ) اقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ فِيمَا يَأْتِي كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِطَ هُنَا أَيْضًا كَوْنَ الْمُسْتَلْحَقِ رَجُلًا فَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْمَرْأَةِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا ، وَأَنَّ اسْتِلْحَاقَ وَارِثِهَا فِيهِ خِلَافٌ فَعِنْدَ الشَّارِحِ لَا يَصِحُّ كَاسْتِلْحَاقِهَا وَعِنْدَ غَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يَصِحُّ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ اسْتِلْحَاقِهَا حَيْثُ لَا يَصِحُّ وَاسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا حَيْثُ","part":13,"page":455},{"id":6455,"text":"يَصِحُّ بِأَنَّهَا تُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَهَذَا الْفَرْقُ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ إلَخْ ) فَلَوْ كَذَّبَهُ الْحِسُّ بِأَنْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ أَوْ فِي حَالَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ فِيهَا كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بِذَلِكَ الْوَلَدِ كَانَ إقْرَارُهُ لَغْوًا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّسَبِ لَا لِلْعِتْقِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالشَّرْعُ ) فِي نُسْخَةٍ ، وَلَا الشَّرْعُ ا هـ .\rع ش .\rوَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ تَكْذِيبِ الْمُقِرِّ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا هُنَا بَلْ هُوَ شَامِلٌ لِسَائِرِ الْأَقَارِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الِابْنُ دُونَهُ أَيْ دُونَ الْأَبِ فِي السِّنِّ سَوَاءٌ كَانَ الِابْنُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَ أَبَاهُ كَأَنْ قَالَ هَذَا أَبِي أَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الَّذِي اسْتَلْحَقَ ابْنَهُ كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي ( قَوْلُهُ : غَيْرَ صَبِيٍّ ) لَمْ يَقُلْ حَيًّا مُكَلَّفًا لِيَشْمَلَ السَّكْرَانَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ ) أَيْ ، وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي هَذِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ فَصَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ عَرَضَهُ عَلَى الْقَائِفِ ثُمَّ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ ، وَهُنَا الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحَقُّ فِي النَّسَبِ لَهُ فَلَمْ يَنْظُرْ لِلْقَائِفِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سَمِّ عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ ،","part":13,"page":456},{"id":6456,"text":"وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ ) أَيْ حَلَّفَ الْمُدَّعِي الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَقَوْلُهُ : سَقَطَتْ دَعْوَاهُ أَيْ الْمُدَّعِي الَّذِي هُوَ الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ نَكَلَ أَيْ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ حَلَفَ الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَصَادَقَا إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ عَلَى سَبِيلِ التَّعْمِيمِ فِيهِ كَأَنَّهُ قَالَ فَمَتَى صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ سَوَاءٌ كَذَّبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا فَلَا يَضُرُّ التَّكْذِيبُ بَعْدَ التَّصْدِيقِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالثَّابِتِ بِالِافْتِرَاشِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ فَيُتَمِّمُ شَرْحَ الْمَتْنِ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِمْكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ وَصَنِيعُ شَرْحِ م ر يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ ، وَلَا الشَّرْعُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ كَذَّبَهُ أَيْ الشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَائِفٌ ، وَلَا انْتِسَابٌ يُخَالِفُهُ حُكْمُ الْفِرَاشِ بَلْ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ رُخْصَةً أَثْبَتَهَا الشَّارِعُ لِرَفْعِ الْأَنْسَابِ الْبَاطِلَةِ فَإِنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ وَطْءِ شُبْهَةٍ","part":13,"page":457},{"id":6457,"text":"أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِلْغَيْرِ اسْتِلْحَاقُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ ، وَيَمْتَنِعُ اسْتِلْحَاقُ وَلَدِ الزِّنَا مُطْلَقًا .\rانْتَهَتْ .\rوَمِنْهَا يُعْلَمُ مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : بِلِعَانٍ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ .\rوَعِبَارَةُ ع ش ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدَ أَمَةٍ مَنْفِيًّا بِحَلِفِ السَّيِّدِ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِغَيْرِ النَّافِي ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مِثْلُ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ وَلَدُ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : نِكَاحٌ صَحِيحٌ ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَنْفِيِّ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِلْحَاقُهُ قَالَهُ طِبّ سَمِّ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَبِيرًا ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ الْمَيِّتِ الْكَبِيرِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ تَخَيُّرَ الِاسْتِلْحَاقِ إلَى الْمَوْتِ يُشْعِرُ بِإِنْكَارِهِ لَوْ وَقَعَ فِي الْحَيَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ التَّصْدِيقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ دُفِعَ بِهِ اشْتِرَاطُ التَّصْدِيقِ مِنْ وَارِثِهِ فَالْمَعْنَى فَلَا يُشْتَرَطُ التَّصْدِيقُ مِنْ جِهَتِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ كَمَا فِي الصَّبِيِّ أَوْ مِنْ وَارِثِهِ كَمَا فِي الْمَيِّتِ فَلَا يُقَالُ الْمَيِّتُ لَا يَتَأَتَّى تَصْدِيقُهُ فَكَيْفَ يَقُولُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ ا هـ .\rع ش بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ اعْتَنَى بِأَمْرِ النَّسَبِ وَأَثْبَتَهُ بِالْإِمْكَانِ ، وَلَا نَظَرَ إلَى الْإِبْهَامِ فِي الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ اُسْتُلْحِقَ فَقِيرٌ صَغِيرًا ذَا مَالٍ ، وَإِنْ اُتُّهِمَ بِإِيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بَلْ لَوْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ صَحَّ وَسَقَطَ الْقَوَدُ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ ) أَيْ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَلْحَقَ أَبَاهُ الْمَجْنُونُ ثُمَّ أَفَاقَ ، وَكَذَّبَهُ لَا","part":13,"page":458},{"id":6458,"text":"عِبْرَةَ بِتَكْذِيبِهِ ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ اسْتِلْحَاقِ الْأَبِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ) ، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْنُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُقِرِّ وَقَوْلُهُ : بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِالِاسْتِلْحَاقِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ ) حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ ، وَلَمْ يُقْتَلْ بِهِ ا هـ .\rح ل .","part":13,"page":459},{"id":6459,"text":"( وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا ) لِلتَّصْدِيقِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَالِغًا ( لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ ) مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ صَدَّقَهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ .\rS","part":13,"page":460},{"id":6460,"text":"( قَوْلُهُ : لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ ) ، وَلَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ ، وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ ادَّعَيَا عَلَى شَخْصٍ شَيْئًا فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا إلَخْ ) اُعْتُرِضَ هَذَا بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْبَالِغِ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُهُ ، وَهَذَا لَمْ يُصَدَّقْ ، وَيُرَدُّ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ حُكْمٌ فَثُبُوتُ النَّسَبِ لَهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِلْحَاقِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّصْدِيقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عُرِضَ إلَخْ .\rانْتَهَتْ .\rوَبَقِيَ مَا لَوْ كَذَّبَهُمَا مَعًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَاحِدٌ فَكَذَّبَهُ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنْهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ عِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَأَنْ سَكَتَ .\rانْتَهَتْ .\rوَهِيَ تَشْمَلُ التَّكْذِيبَ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ شُهْبَةَ ا هـ .\rسَمِّ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ ) بَقِيَ مَا لَوْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا ، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً هَلْ يُعْمَلُ بِالتَّصْدِيقِ أَوْ الْبَيِّنَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَإِذَا تَدَاعَيَا أَيْ اثْنَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا أَوْ ، وَلَدُ مَوْطُوءَتِهِمَا ، وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا .\rانْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ .\rوَقَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ أَوْ اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ فَبِسَبْقِ اسْتِلْحَاقٍ فَبِقَائِفٍ فَإِنْ عُدِمَ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ","part":13,"page":461},{"id":6461,"text":"بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ .","part":13,"page":462},{"id":6462,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ ، وَإِلَّا لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ ( وَأَمَتُهُ إنْ كَانَتْ فِرَاشًا ) لَهُ أَوْ لِزَوْجٍ ( فَوَلَدُهَا لِصَاحِبِهِ ) أَيْ الْفِرَاشِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ } ( وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ هَذَا وَلَدِي ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ ، وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي ( ثَبَتَ نَسَبُهُ ) بِشَرْطِهِ ( لَا إيلَادٌ ) مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا ( أَوْ ) قَالَ هَذَا وَلَدِي ( وَعَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ثَبَتَا ) أَيْ النَّسَبُ وَالْإِيلَادُ لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ .\rS","part":13,"page":463},{"id":6463,"text":"( قَوْلُهُ : فَرْعٌ : لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ حَيًّا أَمَّا إذَا كَانَ مَيِّتًا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَيَلْحَقُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ بِخِلَافِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَيُشِيرُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ، وَلَمْ يَقُلْ أَوْ مَيِّتًا مَعَ أَنَّ أَقْسَامَ غَيْرِ الْأَهْلِ كَمَا سَبَقَ ثَلَاثَةٌ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَيِّتُ ( قَوْلُهُ : فَرْعٌ : لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ شَرْطٌ رَابِعٌ فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ ، وَكَتَبَ ع ش قَوْلُهُ : لَوْ اسْتَلْحَقَ ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَلْحَقِ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدَ غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ ، وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ : إنْ كَانَ صَغِيرًا إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عَبْدَ غَيْرِهِ ) أَمَّا لَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ ، وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَحِقَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا عَتَقَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْحَقُهُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَهُ أَيْ عَبْدًا بِيَدِهِ ، وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِهِ كَأَنْ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ لَغَا قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ أَمْكَنَ لُحُوقُهُ بِهِ لَحِقَهُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُصَدِّقُ لَهُ وَعَتَقُوا لَا ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا الْمُكَذِّبُ لَهُ فَلَا يَلْحَقَانِهِ وَيُعْتَقَانِ عَلَيْهِ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِمَا ، وَلَا يَرِثَانِ مِنْهُ كَمَا لَا يَرِثُ مِنْهُمَا انْتَهَتْ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَاتُ م ر وَحَجّ وَحَوَاشِي الْمَنْهَجِ لَا تَفِي بِهَذَا التَّفْصِيلِ ( قَوْلُهُ : مُحَافَظَةً","part":13,"page":464},{"id":6464,"text":"عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ ) أَيْ الثَّابِتِ حَالًا فِي الْعَتِيقِ وَبِتَقْدِيرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْقِنِّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ ) أَيْ عَلَى ثَمَرَتِهِ ، وَهِيَ الْإِرْثُ بِهِ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ لَا يَفُوتُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ ) ، وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّقِّ وَالنَّسَبِ لَكِنْ لَوْ عَتَقَ قُدِّمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ فِي الْإِرْثِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَتِهِ ) أَيْ أَمَةِ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَقَرَّ بِنَسَبِ إلَخْ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ ) أَيْ بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَعَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ) أَيْ أَوْ اسْتَوْلَدْتُهَا بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ هَذِهِ مِلْكِي ، وَهَذَا وَلَدِي مِنْهَا ، وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ، وَكَانَ الْوَلَدُ ابْنَ سَنَةٍ فَقَطْ مَثَلًا ، وَلَوْ قَالَ هَذَا ، وَلَدِي مِنْ أَمَتِي مِنْ زِنًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ : مِنْ زِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ فَلَا يُنَافِي احْتِمَالَ كَوْنِهَا رَهْنًا وَقَدْ أَحْبَلَهَا مَعَ يَسَارِهِ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا ، وَقُلْنَا بِالضَّعِيفِ إنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ نَادِرٌ ، وَفِي الْمُكَاتَبَةِ لَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ احْتِمَالِ كَوْنِهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُثْبِتُ الِاسْتِيلَادَ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُفِيدُهُ .\rا هـ ح ل .","part":13,"page":465},{"id":6465,"text":"( وَإِنْ أَلْحَقَهُ ) أَيْ النَّسَبَ ( بِغَيْرِهِ ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَيْهِ ( كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي شُرِطَ ) فِيهِ ( مَعَ مَا مَرَّ كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا ) مِنْ زِيَادَتِي كَالْأَبِ وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا ، وَكَوْنُهُ ( مَيِّتًا ) بِخِلَافِ الْحَيِّ ، وَلَوْ مَجْنُونًا لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مَعَ وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ .\rS","part":13,"page":466},{"id":6466,"text":"( قَوْلُهُ : كَهَذَا أَخِي ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ أَبِي أَوْ مِنْ أُمِّي ، وَأَبِي أَوْ مِنْ أُمِّي ، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ صَحِيحٌ ، وَلَعَلَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي ، وَإِلَّا فَهُوَ عِنْدَ الشَّارِحِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ امْرَأَةٌ لَا رَجُلٌ ( قَوْلُهُ : كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي ) وَكَهَذَا أَبِي فِيمَا إذَا كَانَ الْجَدُّ مَعْلُومًا وَالْأَبُ مَجْهُولًا ، وَأَرَادَ إلْحَاقَ أَبِيهِ بِجَدِّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش فِيمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : شُرِطَ فِيهِ مَعَ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الْإِمْكَانِ وَتَصْدِيقُ الْمُسْتَلْحَقِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَعَدَمُ كَوْنِهِ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَعَدَمُ كَوْنِهِ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحَقِ بِهِ ، وَهُوَ أَيْ الْعَبْدُ أَوْ الْعَتِيقُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي مَرَّ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّابِعَ هُنَاكَ مُحَصِّلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ ، وَهُنَا يُقَالُ أَنْ لَا يَكُونَ عَبْدًا أَوْ عَتِيقًا لِغَيْرِ الْمُلْتَحِقِ بِهِ ا هـ .\rكَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَدُّ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ حَيًّا حَيْثُ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إلَخْ ) هَذَا تَبِعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيَّ التَّابِعَ فِي ذَلِكَ لِابْنِ اللَّبَّانِ وَالْعِمْرَانِيِّ وَذَكَرَ فِي الْخَادِمِ أَنَّ مِمَّا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُ الْأَصْحَابِ لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ ، وَيُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ ا هـ .\rوَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الزَّوْجِ أَنْ تَمُوتَ امْرَأَةٌ وَتُخَلِّفَ ابْنًا وَزَوْجًا فَيَقُولَ الِابْنُ هَذَا أَخِي مِنْ أَبِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ وَهَذَا إلْحَاقٌ بِالْمَرْأَةِ قَالَ شَيْخُنَا ، وَفَرَّقَ الْوَالِدُ بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ لَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ","part":13,"page":467},{"id":6467,"text":"اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تَشْهَدُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى فِي النَّسَبِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ رَجُلٌ لَحِقَهُ قَالَ فِي الشَّارِحِ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا إذْ تُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ ا هـ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ إذْ يُمْكِنُهَا إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ اسْتِلْحَاقِهَا النَّسَبَ إذَا اسْتَلْحَقَتْ ابْنًا إذْ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُهَا الْبَيِّنَةُ عَلَى وِلَادَتِهِ ، وَأَنَّهَا يَصِحُّ أَنْ تَسْتَلْحِقَ لَهَا أَبًا كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْأَبِ مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ ؛ لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهِ لَهَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَصِحُّ أَنْ تُلْحِقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهَا إنْ كَانَ أُبُوَّةً ، وَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَ بُنُوَّةً ( قَوْلُهُ : فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا ) فَإِذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَخَلَّفَتْ ابْنًا ، وَقَالَ الِابْنُ لِشَخْصٍ هَذَا أَخِي مِنْ أُمِّي لَمْ يُقْبَلْ عَلَى كَلَامِهِ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَارِثِهَا بِأَنَّهَا يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ ا هـ .\rز ي وَحِّ ل .\r( قَوْلُهُ : لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ نَسَبِ الْأَصْلِ أَيْ نَسَبِ غَيْرِهِ إلَيْهِ ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ إمَّا نَفْسُ الدَّعْوَى أَوْ أَخَصُّ مِنْهَا فَفِي الْكَلَامِ مُصَادَرَةٌ .","part":13,"page":468},{"id":6468,"text":"( وَإِنْ نَفَاهُ ) الْمَيِّتُ فَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ هُوَ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ .\rS( قَوْلُهُ : بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ أَيْ نَفْيُهُ وَنَفَاهُ .","part":13,"page":469},{"id":6469,"text":"( وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِأَبٍ أَوْ أَخٍ لَمْ يُقْبَلْ لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ كَأَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَنَحْوُ الْأَبِ الْأَخُ يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ\rS","part":13,"page":470},{"id":6470,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ إلَخْ ) هَذَا شَرْطٌ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ لَا فِي الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَيْ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر فَلَوْ أَقَرَّ عَتِيقٌ إلَخْ ا هـ .\rوَبَقِيَ مَا لَوْ أَلْحَقَ الرَّقِيقُ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَكَوْنُهُ وَارِثًا وَمَا لَوْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ وَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِي صَدْرِ الْمَبْحَثِ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ تَفْسِيرًا لِلْفَاعِلِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَقَرَّ بِنَسَبٍ إلَخْ ، وَقَالَ ع ش هُنَاكَ قَوْلُهُ : مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ أَيْ بِأَنْ كَانَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارًا ا هـ .\rفَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّقِيقَ يَصِحُّ أَنْ يُلْحِقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ أَقَرَّ بَالِغٌ عَاقِلٌ ، وَلَوْ سَكْرَانَ ذَكَرٌ مُخْتَارٌ ، وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا قِنًّا كَافِرًا بِنَسَبٍ إنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ اُشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ إلَخْ ا هـ .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ وَيَصِحُّ أَنْ يُلْحِقَ الْعَبْدُ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ فِيمَا اسْتَلْحَقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي أَمْرِ النَّسَبِ لِإِمْكَانِ الْعُلُوقِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِضْرَارِ السَّيِّدِ بِانْقِطَاعِ الْإِرْثِ عَنْهُ لَوْ أَعْتَقَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ ابْنًا ، وَلَهُ أَخٌ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ ا هـ .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ ( قَوْلُهُ : بِأَبٍ أَوْ أَخٍ ) صُورَتُهَا أَنْ يَجْهَلَ أَبُوهُ وَيَعْلَمَ جَدُّهُ فَيَقُولُ هَذَا أَبِي فَيُلْحِقُهُ بِجَدِّهِ فَهُوَ إلْحَاقٌ بِالْغَيْرِ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا أَبِي إلْحَاقٌ بِالنَّفْسِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ تَصْوِيرَهَا بِمَا إذَا","part":13,"page":471},{"id":6471,"text":"كَانَ نَسَبُهُ ثَابِتًا لِأَبِيهِ ، وَأَرَادَ إلْحَاقَ أَبِيهِ بِجَدِّهِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا بِأَبِيهِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَبِ ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ إقْرَارٌ بِالْأَبِ ضَرُورَةَ أَنَّ إلْحَاقَهُ بِجَدِّهِ فَرْعُ كَوْنِهِ أَبَاهُ ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ هَذَا أَبِي فَالتَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ إلَخْ ) فَرَّقَ م ر فِي شَرْحِهِ بِفَرْقٍ آخَرَ فَقَالَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِحْدَاثِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ فَلَمْ يَقْدِرْ مَوْلَاهُ عَلَى مَنْعِهِ .\rا هـ عِ ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ لَا يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِ ابْنِهِ لَوْ لَمْ يُقِرَّ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْأَخِ فَإِنَّهُ مَعَ حَيَاتِهِ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يُمْكِنُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ ) أَيْ إمَّا بِأَنْ يَكُونَ الْجَدُّ مَوْجُودًا فَيَسْتَلْحِقَهُ ، وَإِمَّا بِأَنْ يَكُونَ لِلْجَدِّ وَلَدٌ فَيَسْتَلْحِقُ ذَلِكَ الْمَجْهُولَ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا أَخِي ا هـ .\rمِنْ ع ش","part":13,"page":472},{"id":6472,"text":"( وَكَوْنُهُ وَارِثًا ) وَلَوْ عَامًّا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَقَاتِلٍ وَرَقِيقٍ ( حَائِزًا ) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَابْنَيْنِ أَقَرَّا بِثَالِثٍ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ ، وَيَرِثُ مِنْهُمَا وَيَرِثَانِ مِنْهُ ( فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ دُونَ الْآخَرِ ) بِأَنْ أَنْكَرَ أَوْ سَكَتَ ( لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرَّ ) فِي حِصَّتِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( ظَاهِرًا ) لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُهُ فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهَا بِثُلُثِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ ، وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْته إذْ لَوْ أَقَرَّ حَائِزٌ بِأَخٍ وَرِثَ وَشَارَكَهُ ظَاهِرًا ( فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ ) الَّذِي لَمْ يُقِرَّ ( وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ ) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ ( أَوْ ) أَقَرَّ ( ابْنٌ حَائِزٍ بِأَخٍ ) مَجْهُولٍ ( فَأَنْكَرَ ) الْأَخُ الْمَجْهُولُ ( نَسَبَهُ ) أَيْ الْمُقِرِّ ( لَمْ يُؤَثِّرْ ) فِيهِ إنْكَارُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ الثَّابِتِ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إلَّا لِكَوْنِهِ حَائِزًا ، وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ .\rS","part":13,"page":473},{"id":6473,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ وَارِثًا حَائِزًا ) أَيْ وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ، وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ حَيْثُ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَارِثًا حَائِزًا ) أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ ، وَهُوَ حَائِزٌ لِتَرِكَةِ أَبِيهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَةِ جَدِّهِ الَّذِي هُوَ الْمُلْحَقُ بِهِ فَإِنْ كَانَ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ جَدِّهِ فَلَا وَاسِطَةَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ ) فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْوَرَثَةُ اُشْتُرِطَ مُوَافَقَةُ جَمِيعِهِمْ حَتَّى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهِمَا وَالْإِمَامِ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَيُنْظَرُ كَمَالُ النَّاقِصِ وَحُضُورُ الْغَائِبِ فَإِنْ مَاتَ فَوَارِثُهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا إلَخْ ) ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ أَنْ يُشْرِكَ هَذَا الثَّالِثَ بِثُلُثِ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَخُوهُ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَكُلٌّ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْمُكَذِّبِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُشَارَكَةُ الثَّالِثِ ظَاهِرًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَاطِنًا ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ الْمَتْنُ لِنَفْيِ مُشَارَكَةِ الثَّالِثِ لِلْمُقِرِّ ظَاهِرًا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِأُخُوَّتِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مُشَارَكَتُهُ فِي حِصَّتِهِ حَتَّى فِي الظَّاهِرِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا إلَخْ ) هَلَّا قَالَ إمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُ فِيهَا بِثُلُثِهَا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ ( قَوْلُهُ : بِثُلُثِهَا ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ وَجْهُهُ أَنَّ حَقَّهُ الثَّابِتَ بِزَعْمِ الْمُقِرِّ شَائِعٌ فِي يَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ ، وَقِيلَ بِالنِّصْفِ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْمِيرَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ إلَّا وَيُسَلَّمُ لِلْآخَرِ نَظِيرُهُ قَالَ شَيْخُنَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِيمَا يَلْزَمُ فِي الْبَاطِنِ","part":13,"page":474},{"id":6474,"text":"، وَهُوَ مَعَ كَذِبِ الْمُقِرِّ لَا شَيْءَ لِهَذَا الثَّالِثِ ، وَمَعَ صِدْقِهِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ فَقَطْ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ حِصَّتِهِ الَّتِي فِي يَدِهِ ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ أَقَرَّ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنَّمَا حُمِلَ نَفْيُ الْمُشَارَكَةِ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ بِدَلِيلِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ الصَّحِيحِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا النَّسَبُ إنَّمَا تَقَعُ الْمُشَارَكَةُ فِيهَا ظَاهِرًا فَبِالْأَوْلَى مَسْأَلَةُ الِاسْتِلْحَاقِ الْغَيْرِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ النَّسَبُ فَيَنْبَغِي حَمْلُ نَفْيِ الْمُشَارَكَةِ فِيهِ عَلَى الظَّاهِرِ تَأَمَّلْ ، هَذَا غَايَةُ مَا يُفْهَمُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَتِمُّ ( قَوْلُهُ : ثَبَتَ النَّسَبُ ) أَيْ وَالْإِرْثُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ حَائِزًا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَأَنْكَرَ نَسَبَهُ ) بِأَنْ قَالَ أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ ، وَأَنْت لَسْتَ ابْنَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَمْ يُؤَثِّرْ ) أَيْ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ الْمَجْهُولُ لِأَنَّ الْحَائِزَ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِإِخْرَاجِهِ لَهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِقْرَارِ بِتَكْذِيبِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَيَرِثَانِ جَمِيعَ تَرِكَةِ أَبِيهِمَا مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ ) أَيْ وَهُوَ بَاطِلٌ فَمَا أَدَّى إلَيْهِ مِنْ تَأْثِيرِ إنْكَارِ الْمَجْهُولِ فِي نَسَبِ الْمُقِرِّ بَاطِلٌ أَيْضًا فَثَبَتَ قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يُؤَثِّرْ .","part":13,"page":475},{"id":6475,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ ) لِلْمَيِّتِ ( ثَبَتَ النَّسَبُ ) لِلِابْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فِي الظَّاهِرِ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ ( لَا الْإِرْثُ ) لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ ، وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ .\rS","part":13,"page":476},{"id":6476,"text":"( قَوْلُهُ : بِمَنْ يَحْجُبُهُ ) أَيْ حَجْبَ حِرْمَانٍ فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتٌ مُعْتَقَةٌ لِلْأَبِ بِأَخٍ لَهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِكَوْنِهَا حَائِزَةً وَيَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ ، وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ) لَوْ أَقَرَّ بِبِنْتٍ فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ وَتَرِثُ كَمَا لَوْ خَلَّفَ وَلَدًا ذَكَرًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ قَالَ هَذِهِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ ، وَلَوْ قَالَ هَذَا أَخِي ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ بِرّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : لَا الْإِرْثُ لَهُ ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ التَّرِكَةِ لَهُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا نَصُّهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ أَيْ مَنْ أَلْحَقَ رَجُلًا بِخِلَافِ مَنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ اللَّقِيطِ .\rا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ : هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا ثُمَّ كَتَبَ أَيْضًا هَذَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ ) بِأَنْ يُوجِبَ شَيْءٌ حُكْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ يَنْشَأُ الدَّوْرُ مِنْهُمَا وَالدَّوْرُ اللَّفْظِيُّ أَنْ يَنْشَأَ الدَّوْرُ مِنْ لَفْظِ اللَّاقِطِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ السُّرَيْجِيَّةِ ، وَمَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ الْعَزْلِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَكَالَةِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":13,"page":477},{"id":6477,"text":"( كِتَابُ الْعَارِيَّةُ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِعَقْدِهَا مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ ، وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ ، وَهُوَ التَّنَاوُبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ } وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ الثَّوْبِ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، وَقَدْ تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الْأَمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، وَقَدْ تُكْرَهُ كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ كَمَا سَيَأْتِيَانِ .\rS","part":13,"page":478},{"id":6478,"text":"( كِتَابُ الْعَارِيَّةِ ) .\rذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلِّ إزَالَةٍ مَا هُوَ تَحْتَ يَدِهِ لِغَيْرِهِ .\rا هـ وَعَارِيَّةٌ أَصْلُهَا عَوَرِيَّةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ تَحَرَّكَتْ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارَةِ بِمَعْنَى الْإِعَارَةِ قَالَ السُّبْكِيُّ الْإِعَارَةُ مَصْدَرٌ وَالْعَارَةُ اسْمُ الْمَصْدَرِ فَإِنَّهُ يُقَالُ أَعَارَ إعَارَةً وَعَارَةً بِغَيْرِ هَمْزٍ كَأَطَاقَ إطَاقَةً وَطَاقَةً وَقِيلَ مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ السَّيِّدِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا تَكَرَّرَتْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ ، وَقِيلَ مِنْ عَار يُعِيرُ إذَا جَاءَ وَذَهَبَ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ عِيَارٌ لِكَثْرَةِ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ ، وَفِي الشَّرْعِ إبَاحَةُ الْمَنَافِعِ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : هِبَةُ الْمَنَافِعِ فَلَوْ رَدَّ الْمُسْتَعِيرُ ارْتَدَّتْ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ الرَّدِّ ا هـ .\rأَقُولُ قَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ كَذَا قِيلَ وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَنْهَ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْتَ مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ الْإِبَاحَةَ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ قُلْتُ ذَاكَ فِي الْإِبَاحَةِ الْمُخَصَّصَةِ ، وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ا هـ .\rوَكَانَ مُرَادُهُ بِمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي فِي الْإِرْشَادِ مَا لَمْ يَنْهَ الْفَرْعَ الْآتِيَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ فَعَلَ مَا مُنِعَ مِنْهُ .\rا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ تُخَفَّفُ ) وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا أَوْ لُغَةً فَقَطْ أَوْ لُغَةً لِمَا يُعَارُ وَشَرْعًا لِلْعَقْدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّ إطْلَاقَهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْعَقْدِ وَمَا يُعَارُ لُغَوِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ","part":13,"page":479},{"id":6479,"text":"قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَقِيقَتُهَا الشَّرْعِيَّةُ إبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ فَرَاجِعْ عِبَارَتَهُ وَيُقَالُ فِيهَا عَارَةٌ كَنَاقَةٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِعَقْدِهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ .\rانْتَهَتْ .\rوَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَعَدَمِ الضَّمَانِ ، وَهَذَا مَوْرِدُ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِعَدَمِ الضَّمَانِ عَدَمُ ضَمَانِ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَسْتَوْفِيهَا الْمُسْتَعِيرُ ، وَإِلَّا فَالْعَيْنُ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ إلَخْ ) أَيْ لَا مِنْ الْعَارِ لِأَنَّهُ يَأْتِي ، وَهِيَ رِوَايَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ ا هـ .\rقَالَ الشَّيْخُ فِي حَوَاشِيهِ فَلَيْسَتْ هِبَةً لِلْمَنَافِعِ فَلَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ التَّنَاوُبُ ) أَيْ لِتَنَاوُبِ الْمَالِكِ وَالْمُسْتَعِيرِ فِي الِانْتِفَاعِ ( قَوْلُهُ : بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ ) كَالْإِبْرَةِ وَالْفَأْسِ بِالْهَمْزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْجُمْهُورِ فَفَسَّرُوهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالزَّكَاةِ ، وَكُلِّ مَعْرُوفٍ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَاعُونُ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَثَاثِ الْبَيْتِ كَالْقِدْرِ وَالْفَأْسِ وَالْقَصْعَةِ وَالْمَاعُونِ أَيْضًا الطَّاعَةُ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ ) ، وَكَانَتْ وَاجِبَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَتْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَجِبُ إلَخْ ) لَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهَا قَدْ تُبَاحُ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ أَقُولُ ، وَقَدْ تُصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ بِإِعَارَةِ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ بِالْمُعَارِ بِوَجْهٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ تَجِبُ","part":13,"page":480},{"id":6480,"text":"إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ بَذْلُ ذَلِكَ مَجَّانًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمُضْطَرِّ ا هـ .\rوَوَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهَا حَيْثُ وَجَبَتْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ مَجَّانًا كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ ، وَإِذَا أَخَذَ الْأُجْرَةَ فَإِنْ عَقَدَ بِشُرُوطِ الْإِجَارَةِ فَإِجَارَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَإِلَّا فَفَاسِدَةٌ وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ثُمَّ قَرَّرَ أَنَّهُ إذَا عَقَدَ بِلَفْظِ الْإِعَارَةِ بِمَالٍ كَأَعَرْتك كَذَا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ كَانَ عَارِيَّةً لَا إجَارَةً تَغْلِيبًا لِلَّفْظِ كَمَا فِي وَكَّلْتُك فِي كَذَا بِكَذَا فَإِنَّهُ وَكَالَةٌ لَا إجَارَةٌ حَتَّى يَجُوزَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْعَزْلُ فَلْيُحَرَّرْ أَقُولُ لَكِنْ كَوْنُهُ عَارِيَّةً لَا إجَارَةً يُخَالِفُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَيْثُ قَالَا .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ قَالَ أَعَرْتُك حِمَارِي لِتُعِيرَنِي كَذَا أَوْ دَابَّتِي لِتَعْلِفَهَا أَوْ عَلَى أَنْ تَعْلِفَهَا أَوْ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِجَارَةٌ لَا إعَارَةٌ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَاسِدَةٌ لِلتَّعْلِيقِ فِي الْأُولَى وَلِجَهْلِ الْعَلَفِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُدَّةِ فِي الثَّالِثَةِ فَيَجِبُ فِي الثَّلَاثِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ مُدَّةَ الْإِمْسَاكِ ، وَلَا يَضْمَنُ الْعَيْنَ فَإِنْ قَدَّرَ مَعَ ذِكْرِ الدَّرَاهِمِ فِي الثَّالِثَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَأَنْ قَالَ أَعَرْتُك دَارِي شَهْرًا مِنْ الْيَوْمِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَعَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ أَوْ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْأَصْلِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ أَوْ الْمَعْنَى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْحِيحُ الثَّانِي اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى كَمَا صَحَّحَهُ فِيهَا بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ ا هـ .\rوَقَدْ اعْتَمَدَهُ م ر وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إجَارَةٌ لَا عَارِيَّةٌ فَإِنْ قُلْتَ قَضِيَّةُ بِنَاءِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَ يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مُرَاعَاتُهُمْ اللَّفْظَ فَكَيْفَ ادَّعَى أَنَّهُ قَضِيَّتُهُ مَا ذَكَرَ ؟ .\rقُلْتَ لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَرِينَةِ تَصْحِيحِهِمْ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ فَإِنْ قُلْتَ مَا مَعْنَى وُجُوبِ","part":13,"page":481},{"id":6481,"text":"الْإِعَارَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَارِيَّةً ؟ .\rقُلْت إنَّمَا نُسَمِّيهَا عَارِيَّةً حَيْثُ لَا عِوَضَ ، وَأَمَّا مَعَهُ فَتَسْمِيَتُهَا بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ لَا الْمَعْنَى ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : كَإِعَارَةِ ثَوْبٍ إلَخْ ) ، وَكَإِعَارَةِ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى فَوَاتُهُ وَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْإِعَارَةِ هُنَا أَنَّ الْمَالِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ ؛ لِأَنَّهَا بِالتَّرْكِ هُنَا ، وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِي وُجُوبَ إسْعَافِهِ إذَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ كَمَا يَجِبُ الِاسْتِيدَاعُ إنْ تَعَيَّنَ ، وَإِنْ جَازَ لِلْمَالِكِ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ إلَى التَّلَفِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ الْمُنَافَاةَ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ) أَيْ وَخَافَ ضَرَرًا مِنْهُمَا مَعَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ ، هَلْ وَإِنْ لَمْ يَعْقِدْ بِذَلِكَ أَوْ حَيْثُ عَقَدَ بِذَلِكَ ؟ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِعَارَةٍ حَرَّرَهُ ، وَكَذَا يَجِبُ إعَارَةُ كُلِّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ مُحْتَرَمَةٍ ، وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى مَوْتُهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِيَانِ ) أَيْ الْمُحَرَّمَةُ وَالْمَكْرُوهَةُ فَالْأُولَى تَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَفِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ مُبَاحٌ وَالثَّانِيَةُ تَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَتُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ وَإِعَارَةُ فَرْعٍ أَصْلَهُ لِخِدْمَةٍ ، وَكَافِرٍ مُسَلَّمًا إلَخْ .","part":13,"page":482},{"id":6482,"text":"( أَرْكَانُهَا ) أَرْبَعَةٌ ( مُسْتَعِيرٌ ، وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ ، وَمُعِيرٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا ) مَرَّ ( فِي مُقْرِضٍ ) مِنْ اخْتِيَارٍ ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَصِحَّةِ تَبَرُّعٍ ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ، وَفَلَسٍ ( وَمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلْعَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ ( كَمُكْتِرٍ لَا مُسْتَعِيرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْإِبَاحَةِ كَمَا أَنَّ الضَّيْفَ لَا يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا قُدِّمَ لَهُ فَإِنْ أَعَارَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إعَارَتِهِ إنْ لَمْ يُسَمِّ الثَّانِي .\rS","part":13,"page":483},{"id":6483,"text":"( قَوْلُهُ : وَصِحَّةُ تَبَرُّعٍ ) أَيْ نَاجِزٌ فَخَرَجَ السَّفِيهُ ، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ بِالْوَصِيَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَمَحْجُورِ سَفَهٍ نَعَمْ لَوْ أَعَارَ لِمَحْجُورِ السَّفَهِ نَفْسَهُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ إذَا كَانَ عَمَلُهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي كَسْبِهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَفَلَسٍ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي إعَارَةِ الْمُفْلِسِ الْعَيْنَ تَعْطِيلٌ لِلنِّدَاءِ عَلَيْهَا كَإِعَارَةِ الدَّارِ يَوْمًا فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْجَوَازُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا بِهِ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إعَارَةِ وَاجِبَةٍ فَتَصِحُّ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَلَّكَهُ الْمَنْفَعَةَ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلِاخْتِصَاصِ فَيُعِيرُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ الْمَوْقُوفَ بِإِذْنِ النَّاظِرِ ، وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ ، وَلَوْ مُدَّةً ، وَلَا يُعِيرُ مَنْ أَوْصَى لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ فِيهِمَا وَصَحَّحَ شَيْخُنَا فِي الثَّانِيَةِ صِحَّةَ الْعَارِيَّةِ وَتَصِحُّ إعَارَةُ كَلْبٍ لِصَيْدٍ وَنَحْوه ، وَإِعَارَةُ أُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ ، وَلَوْ مَنْذُورَيْنِ وَتَصِحُّ إعَارَةُ الْفَقِيهِ خَلْوَتَهُ ، وَلَوْ لِغَيْرِ أَهْلِ شَرْطِهَا ، وَإِنْ حَرُمَ مُكْثُ الْمُسْتَعِيرِ فِيهَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَنُوزِعَ فِي الصِّحَّةِ مَعَ الْحُرْمَةِ ، وَلَا تَجُوزُ مُطْلَقًا إعَارَةُ الْإِمَامِ أَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ طِفْلِهِ وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عَبْدًا لِنَفْسِهِ وَلَوْ لِعِتْقِهِ .\r( فَرْعٌ ) سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ أَنَّ وَقْفَ الْأَتْرَاكِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صَحِيحٌ يَجِبُ اتِّبَاعُ شُرُوطِهِمْ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ رِقُّهُمْ حَالَةَ الْوَقْفِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَمَلَّكَهُ الْمَنْفَعَةَ ) ، وَيَلْحَقُ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ اخْتِصَاصُهُ بِهَا كَمَا سَيَذْكُرُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ","part":13,"page":484},{"id":6484,"text":"جَوَازِ إعَارَةِ أُضْحِيَّةٍ أَوْ هَدْيٍ نَذَرَهُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ ، وَمِثْلُهُ إعَارَةُ كَلْبٍ لِصَيْدٍ وَأَبٍ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ، وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا إذَا كَانَ الزَّمَنُ غَيْرَ مُقَابَلٍ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ فِي ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ حِلَّ إعَارَتِهِ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لِقِصَّةِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَارِيَّةً فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : لِجَوَازِ اسْتِخْدَامِهِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ اسْتِخْدَامُ ، وَلَدِهِ فِيمَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ أَوْ كَانَ يَضُرُّهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الثَّانِي ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ فِي الْأَوَّلِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُعَلِّمِ وَبِتَسْلِيمِ الْأَوَّلِ فَيَنْبَغِي لِلْأَبِ إذَا اسْتَخْدَمَ مَنْ ذُكِرَ أَنْ يَحْسُبَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مُدَّةَ اسْتِخْدَامِهِ ثُمَّ يُمَلِّكَهَا لَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَصْرِفَهَا عَلَيْهِ فِيمَا يَحْتَاجُهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ، وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ وَيَتْرُكَ أَوْلَادًا صِغَارًا فَتَتَوَلَّى أُمُّهُمْ أَمْرَهُمْ بِلَا وِصَايَةٍ أَوْ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ أَوْ عَمٍّ لَهُمْ مَثَلًا وَيَسْتَخْدِمُونَهُ م فِي رَعْيِ دَوَابَّ إمَّا لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَمْ قَرِيبًا ، وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِقَبْضِ الْأُمِّ أَوْ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا حَيْثُ لَا وِصَايَةَ ، وَلَا وِلَايَةَ مِنْ الْقَاضِي ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ إلَخْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يُقَابَلُ بِالْأُجْرَةِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُمْ ، وَمِنْ ذَلِكَ بَلْ أَوْلَى الْفَقِيهُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ كُلِّهِ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ اسْتِخْدَامُهُ يُعَدُّ إزْرَاءً","part":13,"page":485},{"id":6485,"text":"بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَبَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَأْمُرُ بَعْضَ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ بِتَعْلِيمِ بَعْضٍ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْوَلَدِ بِإِتْقَانِهِ الصَّنْعَةَ بِتَكْرَارِهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمُعَلِّمُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ بِقَبْضِ الْأُمِّ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ بِقَصْدِ الْأُمِّ إلَخْ ، وَلَعَلَّ مَعْنَاهَا بِقَصْدِهَا تَعْلِيمُهُمْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ إلَخْ ) أَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ امْتِنَاعَ إعَارَةِ فَقِيهٍ أَوْ صُوفِيٍّ مَسْكَنَهُمَا فِي مَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ يَمْلِكَانِ الِانْتِفَاعَ بِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى عَارِيَّةً حَقِيقَةً فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ فَمَمْنُوعٌ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى شَيْءٍ ، وَلَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ بَاقٍ ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ الْأَوَّلُ عَلَى إعَارَتِهِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ وَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ ، وَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُسَمِّ فَاعِلَهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ فَإِنْ سَمَّى شَخْصًا كَزَيْدٍ فَالْمُسْتَعِيرُ الْأَوَّلُ لَيْسَ بَاقِيًا فَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ ، وَلَيْسَتْ مِنْ ضَمَانِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ إنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَالِكُ مَنْ يُعَارُ لَهُ فَالْأَوَّلُ عَلَى عَارِيَّتِهِ ، وَهُوَ الْمُعِيرُ لِلثَّانِي وَالضَّمَانُ بَاقٍ عَلَيْهِ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَإِنْ رَدَّهَا الثَّانِي عَلَيْهِ بَرِئَ ، وَإِنْ سَمَّاهُ انْعَكَسَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ .\rانْتَهَتْ .","part":13,"page":486},{"id":6486,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُسْتَعِيرِ تَعْيِينٌ ، وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ) ، وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ أَعَرْت أَحَدَكُمَا ، وَلَا لِبَهِيمَةٍ ، وَلَا لِصَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَارِيَّةُ مُضَمَّنَةً كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ .\rS","part":13,"page":487},{"id":6487,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي الْمُسْتَعِيرِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ هُوَ أَيْ الْمُسْتَعِيرُ كُلُّ مَنْ أَخَذَ عَيْنًا بِإِذْنِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ انْتِفَاعًا غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ فَتَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْمَالِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَخَرَجَ الْغَصْبُ وَدَخَلَ الِاسْتِعَارَةُ مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً فَإِنَّ مُرَادَهُ الْمُسْتَعِيرُ الَّذِي يَضْمَنُ وَخَرَجَ الْمُسْتَامُ وَالْوَكِيلُ وَالرَّائِضُ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَالَ احْمِلْ مَتَاعِي عَلَى دَابَّتِك فَفَعَلَ فَإِنَّهُ عَارِيَّةٌ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَخْذِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : وَدَخْلُ الِاسْتِعَارَةِ مِنْ الْغَاصِبِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْمُعِيرِ مِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : تَعْيِينٌ ) سَكَتَ عَنْ هَذَا فِي الْمُعِيرِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعْيِينُ كَالْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ لِيُعِرْنِي أَحَدُكُمَا كَذَا فَدَفَعَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحَّ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ بِأَنَّ الدَّفْعَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِضًا بِإِتْلَافِ مَنْفَعَةِ مَتَاعِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَصِحُّ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ لِغَيْرِ مُعَيِّنٍ ) فَلَوْ بَسَطَ بِسَاطَهُ لِمَنْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً بَلْ مُجَرَّدُ إبَاحَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا لِبَهِيمَةٍ ) لَمْ يَقَعْ لَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إخْرَاجُ الْبَهِيمَةِ بِهَذَا الْقَيْدِ إلَّا هُنَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا لِصَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ ) .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ أَرْسَلَ بَالِغٌ صَبِيًّا لِيَسْتَعِيرَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ هُوَ وَلَا مُرْسِلُهُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ إذْ الْإِعَارَةُ مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّهُ رَسُولٌ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى مَا","part":13,"page":488},{"id":6488,"text":"إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ رَسُولٌ ا هـ .\rحَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سَمِّ قَوْلُهُ : فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ إلَخْ أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمُسْتَعِيرِ عَلَى الْإِتْلَافِ أَيْ فَيَضْمَنُ فِيهِ لَا فِي التَّلَفِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا تَقْتَضِي الْمُسَامَحَةَ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسَفِيهٍ ) الرَّاجِحُ صِحَّةُ قَبُولِهَا مِنْ السَّفِيهِ قِيَاسًا عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ ) الْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ صَحِيحٌ وَبِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهِ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ صِحَّتِهَا مِنْ السَّفِيهِ نَفْسِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ وَلِيِّهِ لَهُ تَأَمَّلْ ، وَجَرَى عَلَيْهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً وَالْمُضَمَّنَةُ كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً كَمَا يَأْتِي أَوْ مِنْ الْمَالِكِ تَأَمَّلْ .","part":13,"page":489},{"id":6489,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ ( إنَابَةُ مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ ) الْمَنْفَعَةَ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَهُ إنَابَةُ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ ، وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ، وَقَوْلُهُ : عَلَى تَخْصِيصِهِ أَيْ الْمُسْتَعِيرِ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : مَنْ يَسْتَوْفِي لَهُ الْمَنْفَعَةَ ) كَأَنْ يُرْكِبَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لِحَاجَتِهِ دَابَّةً اسْتَعَارَهَا لِلرُّكُوبِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ ، وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهُ لِرُجُوعِ الِانْتِفَاعِ إلَيْهِ أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لِلْمُعِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ، وَقَوْلُهُ : لِرُجُوعِ الِانْتِفَاعِ إلَيْهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَرْكَبَهُ زَوْجَتَهُ أَوْ خَادِمَهُ لِقَضَاءِ مَصَالِحِهِ أَمَّا لَوْ أَرْكَبَتْهَا لِمَا لَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ إلَيْهِ كَأَنْ أَرْكَبَ زَوْجَتَهُ لِسَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا لَمْ يَجُزْ ا هـ .","part":13,"page":490},{"id":6490,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ ) بِهِ بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَوْ عَيْنًا مِنْهُ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَاةً مَثَلًا لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلِهَا أَوْ شَجَرَةً لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا فَلَا يُعَارُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحِمَارٍ زَمِنٍ ( مُبَاحٍ ) فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَآلَةِ لَهْوٍ ، وَفَرَسٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ لِخِدْمَةِ رَجُلٍ غَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ لَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ لِصِغَرٍ أَوْ قُبْحٍ فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَنَعَهَا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصَّغِيرَةِ دُونَ الْقَبِيحَةِ انْتَهَى .\rوَكَالْقَبِيحَةِ الْكَبِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ وَالْخُنْثَى يَحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا وَتَعْبِيرِي بِمُبَاحٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَتَجُوزُ إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ ( مَعَ بَقَائِهِ ) فَلَا يُعَارُ الْمَطْعُومُ وَنَحْوُهُ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ أَعِرْنِي دَابَّةً فَقَالَ خُذْ مَا شِئْت مِنْ دَوَابِّي صَحَّتْ\rS","part":13,"page":491},{"id":6491,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ بِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ مَآلًا كَجَحْشٍ صَغِيرٍ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً كَإِعَارَةِ النَّقْدِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ أَوْ لِلضَّرْبِ عَلَى صُورَتِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا ) اعْلَمْ أَنَّ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ وَالثَّمَرَ وَالْحِبْرَ فِي إعَارَةِ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ مَأْخُوذَةٌ بِالْإِبَاحَةِ ، وَأَمَّا الْعَيْنُ الْمُعَارَةُ فَهِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى أَخْذِ هَذِهِ الْأَعْيَانِ مِنْهَا فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْعَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَنْفَعَةٌ أَيْضًا ، هِيَ التَّوَصُّلُ إلَى أَخْذِ الْأَعْيَانِ بِالْإِبَاحَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَحَقَّقَ الْأُشْمُونِيُّ فَقَالَ إنَّ الدَّرَّ وَالنَّسْلَ لَيْسَ مُسْتَفَادًا بِالْعَارِيَّةِ بَلْ بِالْإِبَاحَةِ وَالْمُسْتَعَارُ هِيَ الشَّاةُ لِمَنْفَعَةٍ ، وَهِيَ التَّوَصُّلُ لِمَا أُبِيحَ ، وَكَذَا الْبَاقِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَحَقَّقَ الْأُشْمُونِيُّ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْإِبَاحَةِ يَقُولُ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُرَاعًى فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ أَبَاحَ ثَمَرَةَ بُسْتَانِهِ لِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ نَقْلُهُ وَالْقَائِلُ بِالْمِلْكِ يَقُولُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَهَذِهِ الْأَعْيَانُ مَأْخُوذَةٌ بِالْإِبَاحَةِ وَالْمُعَارُ مَحَالُّهَا عَلَى الرَّاجِحِ وَعَلَى هَذَا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَ الِانْتِفَاعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ ضَمِنَهَا الْمُنْتَفِعُ ، وَلَوْ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالرُّجُوعِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ كَذَا قَالُوا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَارِيَّةِ لَيْسَ فِيهِ إبَاحَةُ عَيْنٍ ، وَلَا تَصِحُّ الْإِبَاحَةُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْإِبَاحَةُ صَدَرَتْ قَبْلَ شَرْطِهَا فَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ) هَذَا مُسَلَّمٌ","part":13,"page":492},{"id":6492,"text":"عِنْدَ م ر فِي آلَةِ اللَّهْوِ ، وَأَمَّا فِي السِّلَاحِ وَالْفَرَسِ فَجَرَى فِيهِمَا فِي شَرْحِهِ عَلَى صِحَّةِ الْإِعَارَةِ مَعَ الْحُرْمَةِ وَجَمَعَ ع ش عَلَيْهِ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ يَسْتَعِينُ بِهِمَا عَلَى قِتَالِنَا وَبِحَمْلِ كَلَامِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ فِي كَلَامِ م ر بَعْدَ حَمْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : كَآلَةِ لَهْوٍ ) قَضِيَّةُ التَّمْثِيلِ بِمَا ذُكِرَ لِلْمُحَرَّمِ أَنَّ مَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ الطُّبُولِ وَنَحْوِهَا لَا يُسَمَّى آلَةَ لَهْوٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَالشِّطْرَنْجُ تُبَاحُ إعَارَتُهُ بَلْ وَإِجَارَتُهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ ) وَيَحْرُمُ إعَارَةُ مُصْحَفٍ لِكَافِرٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ لَكِنَّ الْعَارِيَّةَ فِي ذَلِكَ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَحَجِّ أَيْ فِي السِّلَاحِ وَالْفَرَسِ وَالْمُصْحَفِ وَأَمَّا آلَةِ اللَّهْوِ فَالظَّاهِرُ عِنْدَهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ إعَادَةِ الْكَافِ ، وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ ، وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْفُجُورِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ ) نَعَمْ لِلْمَرْأَةِ خِدْمَةُ مُنْقَطِعٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْدُمُهُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ أَمَةً تَخْدُمُهُ ا هـ .\rحَجّ ، وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ كَإِعَارَةِ الذَّكَرِ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ مُنْقَطِعَةٍ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نَظَرِ الطَّبِيبِ لِلْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَكْسِهِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِخِدْمَةِ رَجُلٍ إلَخْ ) وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ سَكَتُوا عَنْ إعَارَةِ الْعَبْدِ لِلْمَرْأَةِ ، وَهُوَ كَعَكْسِهِ بِلَا شَكٍّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ نَحْوِ مَحْرَمٍ ) كَمَمْسُوحٍ وَكَمَالِكِهَا إذَا اسْتَعَارَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ ، وَكَالزَّوْجِ إذَا","part":13,"page":493},{"id":6493,"text":"اسْتَعَارَهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ دَاخِلُونَ فِي نَحْوِ الْمَحْرَمِ فَيَجُوزُ إعَارَتُهَا لَهُمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا ) لَعَلَّ قِيَاسَ ذَلِكَ جَوَازُ إعَارَةِ الْقِنِّ الْأَجْنَبِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا ، وَلَا قَبِيحًا مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَبِيحَةٍ مَعَ الْأَمْنِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَعِبَارَتُهُ ، وَيَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ ، وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ، وَأَقَرَّهُ ع ش عَلَى الشَّارِحِ ، وَقَوْلُهُ : وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ اعْتَمَدَهُ ز ي وس ل تَبَعًا لِحَجِّ .\r( قَوْلُهُ : صِحَّةَ إعَارَتِهَا ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ إعَارَتِهَا لِأَجْنَبِيٍّ ، وَلَوْ شَيْخًا هَرِمًا أَوْ مُرَاهِقًا أَوْ خَصِيًّا لِخِدْمَتِهِ ، وَقَدْ تَضَمَّنَتْ نَظَرًا أَوْ خَلْوَةً مُحَرَّمَةً ، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَتَضَمَّنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ ثُمَّ قَالَ وَتَجُوزُ إعَارَةُ صَغِيرَةٍ ، وَقَبِيحَةٍ يُؤْمَنُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي الثَّانِيَةِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصَّغِيرَةِ ) إذَا صَارَتْ مُشْتَهَاةً هَلْ تَبْطُلُ أَوْ لَا وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ وَبِهِ يُجَاب عَنْ تَوَقُّفِ الْمُحَشِّي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : يُحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا ) أَيْ فَلَا يُعَارُ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ، وَلَا لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَلَا يَسْتَعِيرُ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً ، وَلَا رَجُلًا أَجْنَبِيًّا ( قَوْلُهُ :","part":13,"page":494},{"id":6494,"text":"وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَخْ ) ، وَمِنْهُ إعَارَةُ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ مَا يَذْهَبُ بِهِ كَالذَّاهِبِ بِانْسِحَاقِ وَانْمِحَاقِ الثَّوْبِ أَوْ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَنَجُّسُهُ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا لَزِمَ تَنَجُّسُهُ تَمْتَنِعُ إعَارَتُهُ .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَتَجُوزُ إعَارَةُ الْوَرَقِ لِلْكِتَابَةِ ، وَكَذَا إعَارَةُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ مَثَلًا ، وَلِغَسْلِ مَتَاعٍ وَنَجَاسَةٍ لَا يَنْجَسُ بِهَا كَأَنْ يَكُونَ وَارِدًا وَالنَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةٌ مَثَلًا ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إعَارَةُ الدَّوَاةِ لِلْكِتَابَةِ مِنْهَا وَالْمُكْحُلَةُ لِلِاكْتِحَالِ مِنْهَا ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ ) أَيْ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا ( قَوْلُهُ : وَبِمَا ذُكِرَ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ سَكَتَ عَنْ اشْتِرَاطِهِ هُنَا ، وَقَيَّدَ بِهِ فِي الْمُسْتَعِيرِ ا هـ .\rح ل أَوْ يُقَالُ وَبِمَا ذُكِرَ ، وَهُوَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ غَيْرُهَا ، وَمِنْهُ التَّعْيِينُ ( قَوْلُهُ : فَقَالَ خُذْ مَا شِئْت مِنْ دَوَابِّي صَحَّتْ ) أَيْ ، وَإِذَا رَدَّهَا لَيْسَ لَهُ أَخْذُ غَيْرِهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى انْتَهَتْ بِالرَّدِّ ا هـ .\rعِ ش وَخَالَفَتْ الْإِجَارَةُ بِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَالْغَرَرُ لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا ا هـ .\rس ل .","part":13,"page":495},{"id":6495,"text":"( وَتُكْرَهُ ) كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ( اسْتِعَارَةٌ ، وَإِعَارَةٌ فَرْعٍ أَصْلِهِ لِخِدْمَةٍ وَ ) اسْتِعَارَةٍ وَإِعَارَةٌ ( كَافِرٍ مُسْلِمًا ) صِيَانَةً لَهُمَا عَلَى الْإِذْلَالِ وَالْأَوْلَى مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ الِاسْتِعَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ لِلْخِدْمَةِ تَرْفِيهَهُ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ ، وَلَا اسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ .\rS","part":13,"page":496},{"id":6496,"text":"( قَوْلُهُ : اسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ فَرْعٍ أَصْلَهُ ) هَذَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ رَقِيقًا فَيُكْرَهُ لِمَالِكِهِ إعَارَتُهُ لِفَرْعِهِ ، وَيُكْرَهُ لِلْفَرْعِ اسْتِعَارَتُهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدُ ، وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ إلَخْ ا هـ .\rز ي أَوْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ عَقْدٌ فَيُكْرَهُ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ ، وَمَا يَأْتِي عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ صِيغَةٌ ، وَفِعْلُ الْأَصْلِ بِغَيْرِ طَلَبٍ مِنْ الْفَرْعِ فَلَا يُكْرَهُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِخِدْمَةٍ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْخِدْمَةُ ا هـ .\rع ش فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ مَتَى كَانَ الْقَصْدُ بِالِاسْتِعَارَةِ ، وَالْإِعَارَةُ الْخِدْمَةُ كَانَتَا مَكْرُوهَتَيْنِ وُجِدَتْ الْخِدْمَةُ أَمْ لَا ، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ هَذَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ إلَخْ لَكِنَّ الْمُحْتَرَزَ غَيْرُ وَافٍ بِحُكْمِ الْإِعَارَةِ وَحُكْمُهَا كَحُكْمِ الِاسْتِعَارَةِ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ كَافِرٍ مُسْلِمًا ) الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ مُضَافَانِ لِلْفَاعِلِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْكَافِرَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ ، وَلَوْ لِمُسْلِمٍ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ ، وَمُسْلِمًا مَفْعُولٌ ثَانٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَقْتَضِي مَا ذُكِرَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِيرَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْإِعَارَةِ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُعِيرَ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ مُسْلِمًا وَالْمُرَادُ بِالْفَاعِلِ الْمَالِكُ وَالْمَفْعُولِ الثَّانِي الْمُعَارُ ا هـ .\rفَكَأَنَّهُ قَالَ يُكْرَهُ لِلْكَافِرِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِيرًا ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُعِيرَ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَكَافِرٌ مُسْلِمًا ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ لِأَنَّ","part":13,"page":497},{"id":6497,"text":"الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْإِعَارَةِ أَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ فِيمَا يُرِيدُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مُبَاشَرَةٌ لِخِدْمَتِهِ كَصَبِّ مَاءٍ عَلَى يَدَيْهِ وَتَقْدِيمِ نَعْلٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَإِرْسَالِهِ فِي حَوَائِجِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَرْطُ الْعَاقِدِ الرُّشْدُ إلَخْ أَنَّهُ تَجُوزُ إجَارَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ يَدِهِ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُؤَجِّرُهُ لِغَيْرِهِ ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ ، وَهُوَ يُفِيدُ حُرْمَةَ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ بِأَنَّ الْإِذْلَالَ فِي الْإِجَارَةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْعَارِيَّةِ لِلُزُومِهَا فَلَمْ يُمْكِنْ مَعَ بَقَاءِ يَدِهِ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ ، وَيُجْعَلُ تَحْتَهَا فِي الْعَارِيَّةِ لِاحْتِمَالِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِرُجُوعِ الْمُعِيرِ لَكِنَّ يَرِدُ عَلَى هَذَا أَنَّ فِي مُجَرَّدِ خِدْمَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَهُوَ حَرَامٌ ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْإِعَارَةِ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِ وَخِدْمَتُهُ لَهُ لِجَوَازِ أَنْ يُعِيرَهُ لِمُسْلِمٍ بِإِذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي اسْتِخْدَامِهِ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَلْيُرَاجَعْ ، وَفِي عِبَارَةِ الْمَحَلِّيِّ مَا يُصَرِّحُ بِحُرْمَةِ خِدْمَتِهِ حَيْثُ قَالَ وَعَلَّلَ فِي الْمُهَذَّبِ عَدَمَ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْدُمَهُ ، وَقَوْلُهُ : عَدَمُ الْجَوَازِ أَيْ لِلْعَارِيَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ ، وَأَمَّا خِدْمَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بِعَقْدٍ أَوْ بِغَيْرِ عَقْدٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهَا فِي بَابِ الْجِزْيَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا كَرَاهَةَ ) أَيْ فِي الِاسْتِعَارَةِ ، وَكَذَا فِي الْإِعَارَةِ إنْ عَلِمَ الْمُعِيرُ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ مَا ذُكِرَ لِلْخِدْمَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ وَعَدَمُهَا لِقَصْدِ التَّرْفِيهِ ،","part":13,"page":498},{"id":6498,"text":"وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَرَّرَهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا اسْتِعَارَةَ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ ) ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُنَا كَحَجِّ لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي كَرَاهَةَ الِاسْتِعَارَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا إعَارَةُ الْوَالِدِ نَفْسَهُ لِوَلَدِهِ فَلَيْسَتْ مَكْرُوهَةً وَإِنْ كَانَ فِيهَا إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ إذْ هُوَ مُصَرَّحٌ بِأَنَّ الِاسْتِعَارَةَ مَكْرُوهَةٌ حَرَّرَهُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَلَا اسْتِعَارَةَ فَرْعِهِ إيَّاهُ مِنْهُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنَّمَا الْكَرَاهَةُ فِي جَانِبِ الْوَلَدِ لِمَكَانِ الْوِلَادَةِ فَلَمْ تَتَعَدَّ لِغَيْرِهِ ا هـ .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَصْلَ لَوْ أَعَارَ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى مَكْرُوهٍ وَهِيَ اسْتِعَارَتُهُ إيَّاهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إيَّاهُ ) أَيْ إيَّا الْأَصْلِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْهُ أَيْ مِنْ الْأَصْلِ وَصُورَةُ هَذِهِ أَنَّ الْأَصْلَ حُرٌّ وَاسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":13,"page":499},{"id":6499,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتك أَوْ بِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ ) ، وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي الْإِبَاحَةِ ، وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( وَ ) قَوْلُهُ : ( أَعَرْتُكَهُ ) أَيْ فَرَسِي مَثَلًا ( لِتَعْلِفَهُ ) بِعَلَفِك ( أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك إجَارَةً ) لَا إعَارَةً نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى ( فَاسِدَةٌ ) لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ وَالْعِوَضِ فَتَجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَمُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ ، وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعَرْتُكَهُ شَهْرًا مِنْ الْآنِ لِتَعْلِفَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك هَذَا شَهْرًا مِنْ الْآنِ كَانَ إجَارَةً صَحِيحَةً .\rS","part":13,"page":500},{"id":6500,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرْطٌ فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ نَعَمْ لَوْ أَلْبَسَ عَارِيًّا ثَوْبًا أَوْ فَرَشَ لِضَيْفٍ فِرَاشًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ أَوْ أَكَلَ هَدِيَّةً تَطَوَّعَ مِنْ ظَرْفِهَا وَجَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَعَارِيَّةٌ لَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي أَكْلِهِ ا هـ .\rأَيْ فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَكِنْ قَالَ م ر فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ إنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ ، وَهُوَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ لَفْظٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَالصَّحِيحُ الِاشْتِرَاطُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ ذَلِكَ إبَاحَةٌ لَا عَارِيَّةٌ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَيْسَتْ إبَاحَةً ، وَأَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ ، وَمَنْ أَرْكَبَ دَابَّةً مُنْقَطِعًا لِلَّهِ تَعَالَى فَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا وَإِنْ أَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ السَّفِينَةَ مَعَ نَفْسِهِ ضَمِنَ نِصْفَهَا ا هـ .\rوَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً ، وَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا بَلْ هُوَ إبَاحَةٌ ا هـ .\rم ر .\r( فَرْعٌ ) .\rقَالَ عَمِيرَةُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي ظَرْفٍ فَهُوَ عَارِيَّةٌ ، وَمِنْهُ كُوزُ السِّقَاءِ إذَا كَانَ الشُّرْبُ بِلَا مُقَابِلٍ وَكَذَا لَوْ جَاءَهُ هَدِيَّةٌ فِي ظَرْفٍ يَكُونُ الظَّرْفُ عَارِيَّةً عِنْدَ اسْتِعْمَالِ الْأَكْلِ فِيهِ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِهَذَا الشَّرْطِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ أَذِنَ الْمَالِكُ لِلْوَدِيعِ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الْمُودَعِ صَارَ عَارِيَّةً بَعْدَ لُبْسِهِ ا هـ .\rعُبَابٌ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : لَفْظٌ يُشْعِرُ إلَخْ ) يُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ اللَّفْظِ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فِي ظَرْفٍ فَالظَّرْفُ مُعَارٌ فِي الْأَصَحِّ ، وَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْهَدِيَّةَ فِي ظَرْفِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِهَا مِنْهُ كَأَكْلِ الطَّعَامِ فِي الْقَصْعَةِ الْمَبْعُوثِ فِيهَا ، وَهُوَ مُعَارٌ فَيَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ إلَّا إنْ كَانَ لِلْهَدِيَّةِ عِوَضٌ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالْأَكْلِ","part":14,"page":1},{"id":6501,"text":"مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِمَا ذُكِرَ ضَمِنَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ ا هـ .\rس ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَكَانَ أَكْلُ الْهَدِيَّةِ مِنْ ظَرْفِهَا الْمُعْتَادِ أَكْلُهَا مِنْهُ وَقَبْلَ أَكْلِهَا هُوَ أَمَانَةٌ .\rانْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَقَبْلَ أَكْلِهَا هُوَ أَمَانَةٌ ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ بِعِوَضٍ ا هـ .\rحَجّ قَالَ سَمِّ عَلَيْهِ اسْتَشْكَلَ بِمَسْأَلَةِ ظَرْفِ الْمَبِيعِ ، وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لَمَّا اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْ ظَرْفِ الْهَدِيَّةِ قُدِّرَ أَنَّ عِوَضَهَا مُقَابِلٌ لَهَا مَعَ مَنْفَعَةِ ظَرْفِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَكَانَ عَارِيَّةً فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ الْهَدِيَّةُ تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ لَهَا عِوَضٌ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْأَكْلُ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِحُكْمِ الْغَصْبِ ثُمَّ قَالَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِضَمَانِهِ تَوَقَّفَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ، وَإِلَّا كَانَ أَمَانَةً ، وَإِنْ كَانَ بِلَا عِوَضٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ ا هـ .\rوَهُوَ حَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّرْفَ أَمَانَةٌ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ مُطْلَقًا وَمَغْصُوبٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا وَعَارِيَّةٌ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمُعْتَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ عِوَضٌ ، وَإِلَّا فَمُؤَجَّرٌ إجَارَةً فَاسِدَةً ا هـ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَرِيدَ الشِّرَاءِ يَدْفَعُ ظَرْفَهُ لِزَيَّاتٍ مَثَلًا فَيَتْلَفُ مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَبِيعِ فِيهِ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا ( قَوْلُهُ : كَأَعَرْتك ) أَيْ أَوْ أَعَرْتُك مَنْفَعَتَهُ أَوْ خِدْمَتَهُ لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَوْ أَبَحْتك مَنْفَعَتَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّ","part":14,"page":2},{"id":6502,"text":"هَذِهِ الصِّيَغَ صَرِيحَةٌ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى كِنَايَةٍ لِلْعَارِيَّةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ ) كُلٌّ رَاجِعٌ لِكُلٍّ فَلَيْسَ عَلَى التَّوْزِيعِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِعْلٌ ، وَلَا لَفْظٌ بِأَنْ فَرَشَ فِرَاشَهُ لِكُلِّ مَنْ جَلَسَ عَلَيْهِ أَيْ قَصَدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ فَهُوَ إبَاحَةٌ ، وَإِلَّا كَانَ إعَارَةً فَاسِدَةً ، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ لِضَيْفِهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ اجْلِسْ عَلَيْهِ كَانَ إبَاحَةً فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ عَارِيَّةً ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ) الْمُرَادُ بِالتَّأَخُّرِ التَّرَاخِي ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ ، وَكَوْنُ الْعَارِيَّةِ مِنْ الْإِبَاحَةِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الِانْتِفَاعِ ، وَلِذَلِكَ صَحَّتْ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ .\rانْتَهَى .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ قَالَ احْمِلْ مَتَاعِي عَلَى دَابَّتِك فَفَعَلَ فَهُوَ عَارِيَّةٌ أَوْ اعْطِنِي مَتَاعَك لِأَحْمِلَهُ عَلَى دَابَّتِي فَهُوَ وَدِيعَةٌ وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِيهِ الْقَبُولُ عَلَى الْإِيجَابِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ الْوَدِيعَةِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْمَحْمُولُ ، وَإِنَّ الدَّابَّةَ مُعَارَةٌ كَالْأُولَى وَحِينَئِذٍ فَالْمَتَاعُ أَمَانَةٌ فِيهِمَا وَالدَّابَّةُ مُعَارَةٌ فِيهِمَا فَلَا مُخَالَفَةَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ لَفْظُ الْآخَرِ أَوْ فِعْلُهُ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ الْآخَرِ أَيْ الطَّرَفِ الَّذِي ، وَقَعَ هُوَ جَوَابًا لَهُ ( قَوْلُهُ : نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى ) ، وَهُوَ وُجُودُ الْعِوَضِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ إلَخْ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَلَفَ مَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ أَيْ يَضْمَنُهُ مَالِكُ الدَّابَّةِ لِلْمُسْتَعِيرِ الَّذِي عَلَفَهَا بِهِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ أَيْ لِعَدَمِ تَبَرُّعِ الْمُسْتَعِيرِ بِالْعَلَفِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَفَهَا فِي","part":14,"page":3},{"id":6503,"text":"مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ ) قَالَ الْمُتَوَلِّي إذَا قَالَ لِلسَّقَّاءِ اسْقِنِي فَنَاوَلَهُ الْكُوزَ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَبَ أَنْ يَسْقِيَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَالْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْإِبَاحَةِ وَالْكُوزُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهِ ، وَأَمَّا إذَا شَرَطَ عِوَضًا فَالْمَاءُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْكُوزُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ قَالَ فَإِنْ انْكَسَرَ الْكُوزُ بَعْدَ الشُّرْبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ شَرَطَ الْعِوَضَ فَالْكُوزُ مَضْمُونٌ ، وَالْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ شَرَطَ الْعِوَضَ لَمْ يَضْمَنْ الْكُوزَ ، وَلَا بَقِيَّةَ الْمَاءِ الْفَاضِلِ فِي الْكُوزِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ الْقَدْرُ الَّذِي شَرِبَهُ دُونَ الْبَاقِي فَيَكُونُ الْبَاقِي أَمَانَةً فِي يَدِهِ ا هـ .\rابْنُ الْعِمَادِ فِي أَحْكَامُ الْأَوَانِي وَالظُّرُوفِ ، وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَظْرُوفِ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ دَفَعَ قَارُورَةً إلَى مَنْ يَبِيعُ زَيْتًا مَثَلًا لِيَصُبَّهُ فِيهَا فَصَبَّهُ فِيهَا وَوَضَعَهُ فِي الْمِيزَانِ لِيَزِنَهُ فَانْقَطَعَ الْحَبْلُ وَانْكَسَرَتْ ضَمِنَهَا وَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ صَبِّهِ لَمْ يَضْمَنْهَا ا هـ عُبَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ ) أَيْ ، وَأَمَّا الْعَلَفُ فَمَضْمُونٌ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ لِعَدَمِ التَّبَرُّعِ بِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلَخْ ) نَظَرَ فِيهِ حَجّ بِأَنَّ الْعِوَضَ شَيْئَانِ : مَعْلُومٌ وَهُوَ قِيمَةُ الْعَلَفِ ، وَمَجْهُولٌ وَهُوَ فِعْلُهُ الَّذِي هُوَ تَقْدِيمُ الْعَلَفِ وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ إلَى الْمَعْلُومِ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا مُغْتَفَرٌ لِلْحَاجَةِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِالتَّبَرُّعِ بِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْآنِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ","part":14,"page":4},{"id":6504,"text":"أَسْقَطَهُ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى اتِّصَالِ الْمُدَّةِ بِالْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":14,"page":5},{"id":6505,"text":"( وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ ) أَيْ الْمُعَارِ ( عَلَى مُسْتَعِيرٍ ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ إنْ رَدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي وَخَرَجَ بِمُؤْنَةِ رَدِّهِ مُؤْنَتُهُ فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمَالِكِ وَخَالَفَ الْقَاضِي فَقَالَ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ .\rS","part":14,"page":6},{"id":6506,"text":"( قَوْلُهُ : وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى مُسْتَعِيرٍ ) لَوْ رَدَّهَا إلَى الْإِصْطَبْلِ لَمْ يَخْلُصْ مِنْ الضَّمَانِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ .\rا هـ سَمِّ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهِ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ دُونَ نَحْوِ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ فَيَضْمَنَانِهِ ، وَهُوَ طَرِيقٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى مُسْتَعِيرٍ ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ عَارِيَّةً حَتَّى بَعْدَ انْتِهَاءِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ بِهِ فَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِحَمْلِ مَتَاعٍ مُعَيَّنٍ فَوَضَعَهُ عَنْهَا وَرَبَطَهَا فِي الْخَانِ مَثَلًا إلَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا فَمَاتَتْ مَثَلًا ضَمِنَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّدُّ الْمُبْرِئُ مِنْ الضَّمَانِ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ لِلْإِصْطَبْلِ أَوْ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ لِلْبَيْتِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يَبْرَأْ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُعِيرَ فَسَلَّمَهَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ فَأَرْسَلَهَا إلَى الْمَرْعَى وَضَاعَتْ فَالْمُعِيرُ إنْ شَاءَ غَرَّمَ الْمُسْتَعِيرَ أَوْ الْمُسْتَلِمَ مِنْهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ .\rا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُعِيرِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَا فَرْقَ بَيْنَ بُعْدِ دَارِ الْمُسْتَعِيرِ عَنْ دَارِ مُعِيرِهِ وَعَدَمِهِ ، وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ دُونَ وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ ، وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا فَرَكِبَ مَعَهُ مَالِكُهَا ضَمِنَ نِصْفَهَا فَقَطْ ، وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ عِنْدَ طَلَبِ مُعِيرِهِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ عِنْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ لِوَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ فَإِنْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ الرَّدِّ ضَمِنَهُ مَعَ الْأُجْرَةِ وَمُؤْنَةِ الرَّدِّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ ) وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ صَحِيحَةً أَمْ فَاسِدَةً فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُسْتَعِيرُ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ إشْهَادٍ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ عِنْدَ","part":14,"page":7},{"id":6507,"text":"فَقْدِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ أُجْرَةَ الْمَعَدِّيَّةِ أَوْ مَنْ يَسُوقُهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ دُونَ الْمُعِيرِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ .\rا هـ ع ش وَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الرَّدِّ .","part":14,"page":8},{"id":6508,"text":"( فَإِنْ تَلِفَ ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ ( لَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ ) فِيهِ ، وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ ( ضَمِنَهُ ) بَدَلًا أَوْ أَرْشًا لِخَبَرِ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَخَشَبٍ وَحَجَرٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَمَّا تَلَفُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ لِلْإِذْنِ فِيهِ ( لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ ) كَمُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ ، وَهُوَ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هُوَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً ؛ لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ، وَلَا يُقَالُ حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( كَتَالِفٍ فِي شَغْلِ مَالِكٍ ) تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ كَأَنْ تَسَلَّمَ مِنْهُ دَابَّتَهُ لِيُرَوِّضَهَا لَهُ أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ .\rS","part":14,"page":9},{"id":6509,"text":"( قَوْلُهُ : لَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ ) كَسُقُوطِهَا فِي بِئْرٍ حَالَةَ سَيْرِهَا ، وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ إنَّ عُثُورَهَا حَالَ الِاسْتِعْمَالِ كَذَلِكَ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهَا أَوْ لَا وَالْأَوْجَهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُثُورُ مِمَّا أَذِنَ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شِدَّةِ إزْعَاجِهَا وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَقْصِيرِهِ ، وَكَأَنْ جَنَى الرَّقِيقُ أَوْ صَالَتْ الدَّابَّةُ فَقُتِلَا لِلدَّفْعِ ، وَلَوْ مِنْ مَالِكِهَا نَظِيرَ قَتْلِ الْمَالِكِ قِنَّهُ الْمَغْصُوبَ إذَا صَالَ عَلَيْهِ فَقَصَدَ دَفْعَهُ فَقَطْ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : كَسُقُوطِهَا هُوَ مِثَالٌ لِلتَّلَفِ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ : بَعْدُ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ إلَخْ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْغَيْرِ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ لَا بِهِ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : كَسُقُوطِهَا فِي بِئْرٍ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِاسْتِعْمَالِهِ فِي سَاقِيَةٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَهُ ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَعِيرِ كَوْنُ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ بَلْ يَضْمَنُ ، وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، وَلَوْ سَخَّرَ شَخْصٌ رَجُلًا وَدَابَّتَهُ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخَّرُ ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي حُصُولِ التَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ لَا صُدِّقَ الْمُسْتَعِيرُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ خِلَافًا لِمَا عُزِيَ لِلْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمُعِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْمَالِكِ قَدْ تُوهِمُ هَذِهِ","part":14,"page":10},{"id":6510,"text":"الْعِبَارَةُ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ إيَّاهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَزِيدُ عَلَى نَحْوِ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ لَيْسَ لِنَاشِئٍ تُضْمَنُ فِيهِ الْعَيْنِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ، وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَلَفَهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُسْتَعِيرِ وَبَقَاءَ حُكْمِ الْعَارِيَّةِ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا بِالْفِعْلِ لَكِنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمَالِكُ فِي شَغْلِ الْمُسْتَعِيرِ مُضَمِّنٌ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : ضَمِنَهُ ) وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَمَعَهَا تَبِيعٌ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِعُسْرِ حَبْسِهِ عَنْ أُمِّهِ ، وَكَذَا لَوْ تَبِعَهَا وَلَدُهَا ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ مَالِكُهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَهُوَ أَمَانَةٌ قَالَهُ الْقَاضِي ، وَلَا تُضْمَنُ ثِيَابُ الرَّقِيقِ الْمُسْتَعَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِاسْتِعْمَالِهَا بِخِلَافِ إكَافِ الدَّابَّةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا يَنْمَحِقُ أَيْ يَتْلَفُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ يَنْسَحِقُ أَيْ يَنْقُصُ بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ لِحُدُوثِهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَمَوْتُ الدَّابَّةِ كَالِانْمِحَاقِ وَتَقَرُّحُ ظَهْرِهَا وَعَرَجُهَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فِيهِ وَكَسْرُهُ سَيْفًا أَعَارَهُ لِيُقَاتِلَ بِهِ كَالِانْسِحَاقِ قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْأَخِيرَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : وَمَوْتُ الدَّابَّةِ أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سَمِّ ، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ حَمَّلَهَا حَمْلًا ثَقِيلًا بِالْإِذْنِ فَمَاتَتْ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ خَفِيفًا لَا تَمُوتُ بِمِثْلِهِ فِي الْعَادَةِ فَاتَّفَقَ مَوْتُهَا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا مَاتَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَمَا إذَا مَاتَتْ فِي الِاسْتِعْمَالِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : ضَمِنَهُ ) فَلَوْ أَعَادَ بِشَرْطِ عَدَمِ الضَّمَانِ فَسَدَتْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَقِيلَ يَلْغُو الشَّرْطُ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَضْمَنُ","part":14,"page":11},{"id":6511,"text":"التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ) ؛ لِأَنَّا لَوْ أَخَذْنَا مِثْلَهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْأَخْذِ لَزِمَ ضَمَانُ مَا فَاتَ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَلَعَلَّ كَلَامَ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالْمِثْلِ وَقْتَ التَّلَفِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ ) لَوْ كَانَ هَذَا الْمُكْتَرِي مُكْتَرِيًا مِنْ غَاصِبٍ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ .\r( قَوْلُهُ : لَا مُسْتَعِيرٌ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي ضَمِنَهُ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ ، وَهُوَ الْهَاءُ ( قَوْلُهُ : كَمُوصًى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ ) أَيْ ، وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُسْتَحِقَّةً لِشَخْصٍ اسْتِحْقَاقًا لَازِمًا ، وَلَيْسَتْ الرَّقَبَةُ لَهُ فَإِذَا أَعَارَ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ فَدَخَلَ مَا لَوْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ مَنْفَعَةً أَوْ صَالَحَ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ مَنْفَعَةً ا هـ .\rسُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَدِّيهِ بِالْعَارِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ ( قَوْلُهُ : بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ ) أَيْ وَالْإِذْنُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ اسْتِعْمَالَهُ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ، وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ أَيْ وَالْإِذْنُ فِي الْفَاسِدَةِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْإِعَارَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي شَغْلِ مَالِكٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ شَغَلَهُ الْأَمْرُ شَغْلًا مِنْ بَابِ نَفَعَ فَالْأَمْرُ شَاغِلٌ وَالِاسْمُ الشُّغُلُ بِضَمِّ الشِّينِ وَبِضَمِّ الْغَيْنِ وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِيُرَوِّضَهَا ) أَيْ يُعَلِّمُهَا الْمَشْيَ الَّذِي يَسْتَرِيحُ بِهِ رَاكِبُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ رُضْتُ الدَّابَّةَ رِيَاضَةً ذَلَّلْتُهَا وَالْفَاعِلُ رَائِضٌ","part":14,"page":12},{"id":6512,"text":"، وَهِيَ مُرَوَّضَةٌ وَرَاضَ نَفْسَهُ حَلُمَ ا هـ .","part":14,"page":13},{"id":6513,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ ( انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ ) فِيهِ ( وَمِثْلُهُ ) وَدُونَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى ( ضَرَرًا إلَّا إنْ نَهَاهُ ) الْمُعِيرُ عَنْ غَيْرِ مَا عَيَّنَّهُ فَلَا يَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ ( فَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( لِزِرَاعَةِ بُرٍّ ) بِلَا نَهْيٍ ( يَزْرَعُهُ وَشَعِيرًا ، وَفُولًا ) لَا نَحْوُ ذُرَةٍ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا فِي الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ وَضَرَرَ نَحْوِ الذُّرَةِ فَوْقَهُ ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ شَعِيرٍ أَوْ فُولٍ لَا يَزْرَعُ بُرًّا لِمَا عُلِمَ ( وَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ يَزْرَعُ لَا عَكْسُهُ ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ لَا يَبْنِي ، وَلَا يَغْرِسُ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ ( وَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( لِبِنَاءٍ لَا يَغْرِسُ وَعَكْسُهُ ) أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِغَرْسٍ لَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الضَّرَرِ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ وَضَرَرُ الْغِرَاسِ فِي بَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ ( وَإِنْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ ) أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا أَوْ عَمَّمَهُ فِيهَا ( صَحَّ ) عَقْدُ الْإِعَارَةِ ( وَزَرَعَ ) الْمُسْتَعِيرُ ( مَا شَاءَ ) لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى ، وَلَوْ قِيلَ لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ ، وَلَوْ نَادِرًا ، وَمَنَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَحْثَ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ إنَّمَا تَنْزِلُ عَلَى الْأَقَلِّ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ أَقَلِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ ( لَا ) إنْ أَطْلَقَ ( إعَارَةَ ) شَيْءٍ ( مُتَعَدِّدِ جِهَةٍ ) كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ ( بَلْ يُعَيِّنُ ) جِهَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ يُعَمِّمُ ) الِانْتِفَاعَ كَقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك ، وَيَنْتَفِعُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي بِمَا شَاءَ","part":14,"page":14},{"id":6514,"text":"كَمَا فِي الْإِجَارَةِ ، وَقِيلَ بِمَا فِي الْعَادَةِ ثُمَّ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَبِسَاطٍ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْفَرْشِ لَمْ يَحْتَجْ فِي إعَارَتِهِ إلَى تَعْيِينِ جِهَةِ الْمَنْفَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ .\r( تَتِمَّةٌ ) .\rلَوْ اسْتَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ ، وَقَعَ مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا صَرَّحَ لَهُ بِالتَّجْدِيدِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى .\rS","part":14,"page":15},{"id":6515,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَهُ انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ فِيهِ ) نَعَمْ لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا لِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلرُّكُوبِ فِي رُجُوعِهِ جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ فِيهِ كَمَا نَقَلَاهُ ، وَأَقَرَّاهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لُزُومُ الرَّدِّ لِلْمُسْتَعِيرِ فَيَتَنَاوَلُ الْإِذْنُ الرُّكُوبَ فِي عَوْدِهِ عُرْفًا ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ رَدٌّ كَالْمُسْتَأْجِرِ ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمَحِلَّ الْمَشْرُوطَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الذَّهَابِ مِنْهُ وَالْعَوْدُ إلَيْهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ مِنْهُ رَاكِبًا كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَبْطُلُ بِالْمُخَالَفَةِ ، وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : جَازَ لَهُ الرُّكُوبُ أَيْ وَجَازَ لَهُ الذَّهَابُ وَالْعَوْدُ فِي أَيِّ طَرِيقٍ أَرَادَهُ إنْ تَعَدَّدَتْ الطُّرُقُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ ؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْمُعِيرِ عَنْ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِكُلِّهَا ( قَوْلُهُ : وَشَعِيرًا وَفُولًا ) ، وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُسْتَعِيرُ لِلشَّعِيرِ هَلْ يَزْرَعُ الْفُولَ وَعَكْسُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ لِشَعِيرٍ لَا يُزْرَعُ فُولًا بِخِلَافِ عَكْسِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَحَيْثُ زَرَعَ مَا لَيْسَ لَهُ زَرْعُهُ فَلِلْمَالِكِ قَطْعُهُ مَجَّانًا فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَزِمَهُ جَمِيعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْإِجَارَةِ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتَوْفَى مَا كَانَ يَمْلِكُهُ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الرَّدَّ بِزِيَادَةٍ وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ بِعُدُولِهِ عَنْ الْجِنْسِ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِإِزَائِهِ عَنْهُ شَيْءٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) .\rقَالَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدُوهُ فِي كِتَابٍ مُسْتَعَارٍ رَأَى فِيهِ خَطَأً لَا يُصْلِحُهُ إلَّا الْمُصْحَفُ فَيَجِبُ وَيُوَافِقُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي","part":14,"page":16},{"id":6516,"text":"بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْغَلَطِ فِي كِتَابِ الْغَيْرِ وَقَيَّدَهُ الرِّيمِيُّ بِغَلَطٍ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ ، وَإِلَّا رَدَّهُ وَكُتُبُ الْوَقْفِ أَوْلَى وَغَيَّرَهُ بِمَا إذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ دُونَ مَا ظَنَّهُ ، وَيُكْتَبُ لَعَلَّهُ كَذَا وَرُدَّ بِأَنَّ كِتَابَةَ لَعَلَّهُ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ الشَّكِّ فِي اللَّفْظِ لَا الْحُكْمِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الْمَمْلُوكَ غَيْرُ الْمُصْحَفِ لَا يُصْلِحُ فِيهِ شَيْئًا مُطْلَقًا إلَّا إنْ ظَنَّ رِضَا مَالِكِهِ بِهِ ، وَأَنَّهُ يَجِبُ إصْلَاحُ الْمُصْحَفِ لَكِنْ إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ خَطُّهُ لِرَدَاءَتِهِ وَأَنَّ الْوَقْفَ يَجِبُ إصْلَاحُهُ إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيهِ ، وَكَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا سَوَاءٌ الْمُصْحَفُ وَغَيْرُهُ ، وَأَنَّهُ مَتَى تَرَدَّدَ فِي عَيْنِ لَفْظٍ أَوْ فِي الْحُكْمِ لَا يُصْلِحُ شَيْئًا ، وَمَا اُعْتِيدَ مِنْ كِتَابَةِ لَعَلَّهُ كَذَا إنَّمَا يَجُوزُ فِي مِلْكِ الْكَاتِبِ ا هـ .\rحَجّ ، وَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْقُصْهُ بِخَطِّهِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ يُصْلِحُهُ حَيْثُ كَانَ خَطُّهُ مُنَاسِبًا لِلْمُصْحَفِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَةُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَلَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ فِي سُؤَالِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَكَانَ خَطُّهُ مُسْتَصْلَحًا خَرَجَ بِذَلِكَ كِتَابَةُ الْحَوَاشِي بِهَوَامِشِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ تَغْيِيرِ الْكِتَابِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِفِعْلِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( فَرْعٌ ) اسْتِطْرَادِيٌّ ، وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الشَّرِيكَ فِي فَرَسٍ يَتَوَجَّهُ بِهَا إلَى عَدُوٍّ وَيُقَاتِلُهُ وَتَتْلَفُ الْفَرَسُ هَلْ يَضْمَنُ الشَّرِيكُ أَوْ لَا ؟ .\rفِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَاءَهُمْ الْعَدُوُّ إلَى بَلْدَتِهِمْ وَخَرَجُوا لِلدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَتَلِفَتْ الْفَرَسُ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ خَرَجُوا ابْتِدَاءً ، وَقَصَدُوا الْعَدُوَّ عَلَى نِيَّةِ قِتَالِهِ وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَرْضَى بِخُرُوجِ الشَّرِيكِ بِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِخِلَافِ الْحَالَةِ الْأُولَى","part":14,"page":17},{"id":6517,"text":"فَإِنَّهَا الْمُعْتَادَةُ عِنْدَهُمْ فِي الِانْتِفَاعِ .\r( فَرْعٌ ) آخَرُ ، وَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مُسْتَعِيرَ الدَّابَّةِ إذَا نَزَلَ عَنْهَا بَعْدَ رُكُوبِهِ لَهَا يُرْسِلُهَا مَعَ تَابِعِهِ فَيَرْكَبُهَا التَّابِعُ فِي الْعَوْدِ ثُمَّ تَتْلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَهَلْ يَضْمَنُهَا الْمُسْتَعِيرُ أَمْ التَّابِعُ ؟ .\rفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ، وَإِنْ رَكِبَهَا التَّابِعُ ؛ لِأَنَّهُ فِي حَاجَةِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ إيصَالِهَا إلَى مَحَلِّ الْحِفْظِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَبْنِي ، وَلَا يَغْرِسُ ) مَحَلُّ الْمَنْعِ مِنْ الْغِرَاسِ مَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ أَمَّا مَا يُغْرَسُ لِلنَّقْلِ فِي عَامِهِ ، وَيُسَمَّى الْفَسْلُ بِالْفَاءِ ، وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ فَيَصِحُّ .\rا هـ .\rس ل وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ .\r( قَوْلُهُ : يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ) اعْتَمَدَهُ م ر حَيْثُ لَا قَرِينَةَ وَحَاصِلُ كَلَامِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ مُؤَقَّتَةً فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي الْمُدَّةِ فَانْظُرْهُ .\r( فَرْعٌ ) .\rاسْتَعَارَ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِسَاطًا لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ هَلْ لَهُ تَكْرِيرُ الرُّكُوبِ لِذَلِكَ الْمَكَانِ وَتَكْرِيرُ الْجُلُوسِ عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاطِ أَوْ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ اعْتَمَدَ م ر جَوَازَ التَّكْرِيرِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي ذَلِكَ التَّكْرِيرُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ثُمَّ قَرَّرَ أَنَّهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ يَمْتَنِعُ التَّكْرِيرُ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَعَارَهُ كِتَابًا لِلْمُطَالَعَةِ فِيهِ اقآتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُطْلَقَةِ فِي نَحْوِ","part":14,"page":18},{"id":6518,"text":"الْبِسَاطِ أَمَّا لَوْ قَيَّدَ فِيهِ بِمُدَّةٍ فَيَنْبَغِي جَوَازُ تَكْرِيرِ الْجُلُوسِ فِي الْمُدَّةِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَمَّا الْمُقَيَّدَةُ بِمُدَّةٍ فَلَهُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ أَوْ يَرْجِعَ الْمُعِيرُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":14,"page":19},{"id":6519,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( لِكُلٍّ ) مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ ( رُجُوعٌ ) فِي الْعَارِيَّةِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَقَّتَةً فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ لَكِنْ ( بِشَرْطٍ فِي بَعْضٍ ) مِنْ الصُّوَرِ ( كَدَفْنٍ ) لِمَيِّتٍ ( فَ ) إنَّهُ ( إنَّمَا يَرْجِعُ ) بَعْدَ الْحَفْرِ ( قَبْلَ الْمُوَارَاةِ ) لَهُ ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافَهُ ( أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ ) لِأَثَرِهِ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهِ .\rوَصُورَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا أَذِنَ الْمُعِيرِ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ ، وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ ، وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ الْمُوَارَاةِ غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الطَّمُّ وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ بِاللُّجَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":14,"page":20},{"id":6520,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ ) ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ إلَخْ ، وَكَقَوْلِهِ ، وَلِمُعِيرٍ دُخُولُهَا وَانْتِفَاعٌ بِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ كَقَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ إلَخْ ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَعَلَيْهِمَا فَاَلَّذِي لِلْمُسْتَعِيرِ كَقَوْلِهِ وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ فَإِنْ شَرَطَ قَلْعَهُ لَزِمَهُ ، وَكَقَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً ، وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ أَعَرْتنِي إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِكُلٍّ رُجُوعٌ إلَخْ ) ، وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْمُسْتَعَارُ أَوْ الْمُبَاحُ لَهُ مَنَافِعَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا بِهِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ : م إنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ أَوْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيطِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُقَصِّرْ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : بَعْدَ الرُّجُوعِ جَاهِلًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ جُنُونِ الْمُعِيرِ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ جُنُونِهِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِبَاحَةِ ا هـ .\rحَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَلَا يُنْسَبُ لَهُ تَقْصِيرٌ بِعَدَمِ الْإِعْلَامِ ، وَمِثْلُ الْجُنُونِ إغْمَاؤُهُ ، وَمَوْتُهُ وَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ مُطْلَقًا لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ بِالْإِغْمَاءِ وَالْمَوْتِ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْإِعَارَةِ الْمُؤَقَّتَةِ جَاهِلًا بِانْقِضَائِهَا هَلْ هُوَ كَاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فِي الْمُطْلَقَةِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ أُجْرَةٌ أَوْ لَا ، وَيُفَرَّقُ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ .\rوَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِي الْمُؤَقَّتَةِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ","part":14,"page":21},{"id":6521,"text":"يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ أَصْلًا فَاسْتِعْمَالُهَا مَحْضُ تَعَدٍّ وَجَهْلُهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ الْإِثْمِ كَمَا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَالَ غَيْرِهِ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ مَالَهُ وَ قَدْ يُشْعِرُ بِالْفَرْقِ قَوْلُ الشَّارِحِ إذْ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَسْلِيطِ الْمَالِكِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَ الرُّجُوعِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَعْمِلُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَارِثُهُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَشْمَلْهُ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَنَافِعَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ حَيْثُ اسْتَوْفَاهَا جَاهِلًا بِالرُّجُوعِ لِتَسْلِيطِ الْمَالِكِ لَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَاسْتَعْمَلَ الْمَبِيعَ جَاهِلًا لَمْ يَضْمَنْ مَا اسْتَوْفَاهُ مِنْ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ كَاللَّبَنِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُشْتَرِي لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَفَسَخَ الْعَقْدَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ وَاسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ وَاسْتَوْفَى مِنْهُ عَيْنًا ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ) أَيْ لِأَنَّهَا مَبَرَّةٌ مِنْ الْمُعِيرِ وَارْتِفَاقٌ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَالْإِلْزَامُ غَيْرُ لَائِقٍ بِهَا وَالرَّدُّ فِي الْمُعِيرِ بِمَعْنَى الِاسْتِرْدَادِ الَّذِي عُهِدَ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا ) وَعَلَى وَارِثِ الْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ فَوْرًا فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّهَا ضُمِنَتْ مَعَ مُؤْنَةِ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ ضَمِنَهَا الْوَارِثُ مَعَ الْأُجْرَةِ ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الشَّيْخُ : وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ يَدَهُ عَلَيْهَا ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ ) أَيْ كَجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، وَكَذَا بِحَجْرٍ فَلَيْسَ عَلَى","part":14,"page":22},{"id":6522,"text":"الْمُعِيرِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ ا هـ .\rم ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ : كَجُنُونِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَتْ الْعَارِيَّةُ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَتْ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ أَوْ دَعَتْ إلَيْهَا ضَرُورَةٌ فَهَلَّا قِيلَ بِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ لِجَوَازِ إنْشَائِهَا مِنْ الْوَلِيِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مُسْتَنِدًا لِعَقْدِ الْمُسْتَعِيرِ ، وَقَدْ زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ قُلْنَا بِبُطْلَانِ عَقْدِهِ ، وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يُسْتَنَدُ إلَيْهِ فِي الِانْتِفَاعِ لِتَكُونَ اسْتِدَامَةً ، وَالْوَلِيُّ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إنْشَاءِ الْعَقْدِ إنْ أَرَادَهُ بِأَنْ رَآهُ مَصْلَحَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ الْحَفْرِ ) لَعَلَّ مُرَادَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِمَعْنَى أَخْذِهَا وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِي مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ هُوَ أَيْضًا فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ قَبْلَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ الْأُجْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : لَعَلَّ مُرَادَهُ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي أَخْرَجَهَا بِهَذَا التَّقْيِيدِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ إلَخْ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُنْدَرِجَةٌ فِيهِ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ فِيهَا ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا قَبْلَ الْمُوَارَاةِ وَأَمَّا الرُّجُوعُ بَعْدَ الْمُوَارَاةِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ الْمُعِيرُ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لَوْ رَجَعَ بِالْقَوْلِ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَتْنَ شَامِلٌ لِمَا يُرْجَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادَ ، وَلِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ إلَخْ .\rا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ ) الْمُتَّجَهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ ؛ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءٌ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ، وَقَوْلُهُ : بِمُجَرَّدِ","part":14,"page":23},{"id":6523,"text":"إدْلَائِهِ أَيْ أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُهُ فِيهَا ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\rوَلَوْ أَظْهَرهُ السَّيْلُ مِنْ الْقَبْرِ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ فِيهِ فَوْرًا مَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَلَا تَجِبُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحِسُّ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَجْزَاءِ الْمَحْسُوسَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً ، وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ بِالْمِيمِ أَيْضًا عِوَضًا عَنْ الْبَاءِ ، وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ ، وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ ، وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَفِي حَدِيثٍ أَنَّهُ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ ، وَفِي حَدِيثِ { كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ } قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي هَذَا سِرٌّ لَا نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ يُظْهِرُ الْوُجُودَ مِنْ الْعَدَمِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جُعِلَ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى إحْيَاءِ كُلِّ إنْسَانٍ بِجَوْهَرِهِ ، وَلَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْمَلَائِكَةِ بِذَلِكَ إلَّا بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ إعَادَةُ الْأَرْوَاحِ إلَى تِلْكَ الْأَعْيَانِ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْهَا ، وَلَوْلَا إبْقَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لَجَوَّزَتْ الْمَلَائِكَةُ الْإِعَادَةَ إلَى أَمْثَالِ الْأَجْسَادِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَجْسَادِ وَقَوْلُهُ : مِنْهُ خُلِقَ يَعْنِي أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ يُخْلَقُ مِنْ الْآدَمِيِّ ، وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ { إنَّ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مِنْ آدَمَ رَأْسُهُ } ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا فِي حَقِّ آدَمَ وَذَلِكَ فِي حَقِّ بَنِيهِ أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِ سَلْمَانَ نَفْخُ الرُّوحِ فِي آدَمَ لَا خَلْقُ جَسَدِهِ قَالَهُ فِي","part":14,"page":24},{"id":6524,"text":"فَتْحِ الْبَارِي قُبَيْلَ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُؤْمِنِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ ) ظَاهِرٌ سَوَاءٌ حَفَرَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حَفَرَ لَهُ مُتَبَرِّعٌ بِقَصْدِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَفْرَ عَادَةً لَا مَا صَرَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْحَفْرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ بَادَرَ الْمُعِيرُ إلَى زِرَاعَةِ الْأَرْضِ بَعْدَ حِرَاثَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَايَةُ مَا يُقَالُ مَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ فِيهَا أَمْرَانِ مَفْقُودَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْحِرَاثَةِ أَحَدُهُمَا شَبَهُهَا بِالْعُقُودِ اللَّازِمَةِ مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْمُوَارَاةِ بِخِلَافِ الْحِرَاثَةِ فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ فِيهَا جَائِرَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَكَانَ التَّعَلُّقُ فِي تِلْكَ أَقْوَى .\rالثَّانِي أَنَّ النَّفْعَ لَمَّا كَانَ عَائِدًا عَلَى الْمَيِّتِ ، وَلَهُ احْتِرَامٌ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ كُلْفَةَ الْحَفْرِ مَنْعًا لَهُ مِنْ الرُّجُوعِ صَوْنًا لِحَقِّ الْمَيِّتِ ا هـ .\rوَأَقُولُ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الزِّرَاعَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْحِرَاثَةَ لِإِمْكَانِهَا بِدُونِهَا فِي الْجُمْلَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْإِذْنُ فِي الزِّرَاعَةِ تَوْرِيطًا لَهُ فِي الْحِرَاثَةِ بِخِلَافِ الدَّفْنِ ثُمَّ رَأَيْتهمْ فَرَّقُوا بِهِ فَقَالُوا إنَّ الدَّفْنَ لَا يُمْكِنُ بِدُونِ حَفْرٍ فَبِالْإِذْنِ فِي الدَّفْنِ قَدْ وَرَّطَهُ فِي الْحَفْرِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ يُمْكِنُ بِدُونِ الْحَرْثِ ا هـ .\rوَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ الزَّرْعُ إلَّا بِالْحَرْثِ أَنَّهُ يَغْرَمُ الْأُجْرَةَ لِلْمُسْتَعِيرِ إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْحَرْثِ ، وَقَبْلَ الزَّرْعِ وَاعْتَمَدَ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ م ر وَجَزَمَ بِهِ مُتَكَرِّرًا قَالَ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْقَبْرِ أَنْ يَكُونَ الْحَافِرُ الْوَارِثَ فَلَوْ كَانَ الْحَافِرُ الْمَيِّتَ بِأَنْ اسْتَعَارَ الْأَرْضَ لِيَحْفِرَ لَهُ فِيهَا قَبْرًا فَحَفَرَهُ ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعَ","part":14,"page":25},{"id":6525,"text":"الْمُعِيرُ لَمْ يَغْرَمْ أُجْرَةَ الْحَفْرِ ، وَأَظُنُّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا حَفَرَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلْيُرَاجَعْ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِعَارَةِ لِلدَّفْنِ لَهَا تَفَارِيعُ كَثِيرَةٌ مُهِمَّةٌ أَطَالَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي الْخَادِمِ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا ، وَقَرَّرَهَا م ر فِي دَرْسِهِ ، وَمَشَى عَلَى أَشْيَاءَ فِيهَا ، وَأَنَا أَذْكُرُهَا هَاهُنَا بِحَسَبِ مَا مَشَى عَلَيْهِ م ر فِي دَرْسِهِ عَلَى مَا ضُبِطَتْ عَنْهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ تَارَةً تَكُونُ مَمْلُوكَةً وَتَارَةً تَكُونُ مَوْقُوفَةً عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَارَةً عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى مُعَيَّنٍ امْتَنَعَ إعَارَتُهَا لِلدَّفْنِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ بَعْدَهُ يَنْتَقِلُ لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ يَبْقَى الْمَيِّتُ إلَى دُخُولِ اسْتِحْقَاقِ الْبَطْنِ الثَّانِي فَيُعَطِّلُ الْمَنْفَعَةَ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ بَسَطَ التَّعْلِيلَ فِي الْخَادِمِ فَرَاجِعْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى جِهَةٍ لَمْ تُتَصَوَّرُ الْإِعَارَةُ مِنْهُمْ وَامْتَنَعَتْ مِنْ النَّاظِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ بَسَطَ التَّعْلِيلَ فِي الْخَادِمِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً جَازَتْ الْإِعَارَةُ وَفِيهِ فُرُوعٌ : الْأَوَّلُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَارِيَّةِ بَيَانُ كَوْنِ الْمَيِّتِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى شَهِيدًا أَوْ غَيْرَ شَهِيدٍ فَإِنَّ الْحَقَّ فِي الشَّهِيدِ يَتَأَبَّدُ لِأَنَّهُ لَا يَبْلَى اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّخْصِيصِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِهِ اُتُّبِعَتْ الْقَرِينَةُ أَوْ الْعَادَةُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لِتَفَاوُتِ الْحَالِ وَالْأَغْرَاضِ ثُمَّ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَيُحْمَلُ عَلَى تَنَاوُلِ جَمِيعِ ذَلِكَ ا هـ .\rوَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ ، وَيَتَقَيَّدَ بِالْمُعْتَادِ كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِزَرْعٍ ، وَأَطْلَقَ أَوْ عَمَّمَ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْمُعْتَادِ .\rالثَّانِي إذَا اسْتَعَارَ الْأَرْضَ لِلدَّفْنِ","part":14,"page":26},{"id":6526,"text":"هَلْ لَهُ دَفْنُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِيهَا اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْقَرِينَةِ وَالْعَادَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى دَفْنِ الْمُسْلِمِ فِيهَا كَأَنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مُسْلِمًا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَدْفِنُ الْمُسْلِمِينَ تَقَيَّدَتْ بِالْمُسْلِمِ ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى دَفْنِ الْكَافِرِ كَأَنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ كَافِرًا أَوْ عَادَتُهُ دَفْنَ الْكَافِرِ جَازَ دَفْنُ الْكَافِرِ فَلَوْ لَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ تَنَاوَلَ النَّوْعَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْقَرِينَةِ عَلَى التَّخْصِيصِ بِالْمُسْلِمِ مَا لَوْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ بِدَفْنِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَقَدْ يَتَّجِهُ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ التَّقْيِيدُ بِالْمُعْتَادِ كَمَسْأَلَةِ الزِّرَاعَةِ .\rالثَّالِثُ لَوْ كَانَ الْمَدْفُونُ صَالِحًا هَلْ يَجُوزُ تَرَدُّدُ الْمُسْتَعِيرِ وَغَيْرِهِ لِزِيَارَتِهِ وَالتَّبَرُّكِ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ ، وَهَلْ يَجُوزُ دُخُولُ الْمَكَانِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ لِزِيَارَةِ الْمَيِّتِ وَالِاجْتِمَاعِ فِي لَيَالِي الْجُمَعِ وَجَعْلِ الْأَطْعِمَةِ هُنَاكَ ، وَمَدِّ الْبِسَاطِ لِلْمُجْتَمَعِينَ ؟ .\rمَشَى م ر عَلَى اتِّبَاعِ الْقَرَائِنِ وَالْعَادَةِ فِي ذَلِكَ .\rالرَّابِعُ لَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْقَبْرِ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ رُدَّ إلَيْهِ نَعَمْ إنْ نَقَلَهُ إلَى مَكَان صَالِحٍ لِلدَّفْنِ فِيهِ ، وَفِي إعَادَتِهِ إلَى الْأَوَّلِ تَأْخِيرٌ لِلدَّفْنِ انْقَطَعَ حَقُّهُ وَدُفِنَ فِيمَا وَصَلَ إلَيْهِ ا هـ .\rم ر وَهَلْ مُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ لَمْ تُقْسَمْ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِيهَا ، وَإِنْ قُسِمَتْ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ سُرِقَ كَفَنُهُ .\rالْخَامِسُ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى نَبْشِهِ ، وَإِخْرَاجِهِ لِكَوْنِهِ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ لِلشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ فَ حَاصِلُ مَا فِي الْخَادِمِ جَوَازُ رُجُوعِ الْمُعِيرِ فِي الْأُولَى لِطُولِ زَمَنِهَا فَيُمْكِنُ حَفْرُ قَبْرٍ","part":14,"page":27},{"id":6527,"text":"آخَرَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ دُونَ مَا بَعْدَهَا لِقِلَّةِ زَمَنِهِ فَفِي التَّأْخِيرِ لِحَفْرِ قَبْرٍ آخَرَ انْتِهَاكٌ لِحُرْمَتِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر .\rالسَّادِسُ هَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ الِانْتِفَاعُ بِظَاهِرِ الْأَرْضِ بِنَحْوِ زَرْعٍ وَبَاطِنِهَا بِنَحْوِ حَفْرِ نَحْوِ سِرْدَابٍ مَشَى م ر عَلَى جَوَابِ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَنَالُ الْمَيِّتَ ضَرَرٌ فَمَا فِي الْجَنَائِزِ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ مِنْ امْتِنَاعِ زَرْعِ الْمَقْبَرَةِ يَحْمِلُ وِفَاقًا ل م ر عَلَى الْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ أَوْ عَلَى مَا إذَا وَصَلَ لِلْمَيِّتِ ، وَلَحِقَهُ ضَرَرٌ بِهِ .\rالسَّابِعُ هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ طُولِ الْقَبْرِ وَعَرَضِهِ وَعُمْقِهِ وَمَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ، وَيُفْعَلُ الْأَكْمَلُ شَرْعًا .\r( فَرْعٌ ) .\rأَعَارَ الْأَرْضَ لِدَفْنِ نَبِيٍّ أَوْ شَهِيدٍ لَزِمَتْ عَلَى الدَّوَامِ لِأَنَّهُمَا لَا يَبْلَيَانِ ا هـ .\rم ر .\r( فَرْعٌ ) .\rأَعَارَ الْأَرْضَ لِلدَّفْنِ مُدَّةً لَا يَبْلَى فِيهَا الْمَيِّتُ فَسَدَتْ الْعَارِيَّةُ أَظُنُّهُ كَذَا فِي الْخَادِمِ ، وَإِنْ م ر مَشَى عَلَيْهِ ( فَرْعٌ ) .\rذَكَرُوا فِي بَابِ الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْأَرْضَ الْمَدْفُونَ فِيهَا الْمَيِّتُ صَحَّ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ ، وَإِذَا بَلِيَ الْمَيِّتُ اسْتَحَقَّ مَكَانَهُ كَمَا فِي مُغْرِسِ الشَّجَرَةِ الْمُسْتَحِقَّةِ الْإِبْقَاءِ قَالَ م ر فَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَجْرِ الْحَجْرُ عَلَى مَالِكِ الْأَرْضِ الَّتِي بِهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَرَادَ بَيْعَ نَفْسِ الْقَبْرِ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ ) ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا أَعَارَ كَفَنًا ، وَكُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ ، وَلَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ بَلْ وَالْخَمْسِ بِخِلَافِ مَا زَادَ وَبِخِلَافِ هَوْيِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَالْأَصَحُّ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ حَتَّى يَنْدَرِسَ فَلَوْ نَبَشَ","part":14,"page":28},{"id":6528,"text":"الْمَيِّتُ سَبُعٌ ، وَأَكَلَهُ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وَرَجَعَ لِمَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا لَوْ قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ قَبْلَهُ أَيْ إنْ خَرَجَتْ أُجْرَتُهُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا لَوْ أَعَارَ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا لِلْغَزْوِ فَالْتَقَى الصَّفَّانِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ وَمَا لَوْ أَعَارَ السُّتْرَةَ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَعَارَهَا لِيُصَلِّيَ فِيهَا الْفَرْضَ وَشَرَعَ فِيهِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا ، وَإِذَا اسْتَعَارَهَا لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَتَكُون لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ ، وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَالنَّزْعُ ، وَلَا إعَادَةَ وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ أَعَارَ دَارَ السُّكْنَى مُعْتَدَّةً فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ ، وَمَا لَوْ اسْتَعَارَ جِذْعًا لِيُسْنِدَ إلَيْهِ جِدَارًا مَائِلًا فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ لَهُ ، وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَمَّا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ كَآلَةٍ لِسَقْيِ مُحْتَرَمٍ أَوْ مَا يَقِي نَحْوُ بَرْدٍ مُهْلِكٍ أَوْ مَا يُنْقِذُ بِهِ غَرِيقًا ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ بِتَصَرُّفٍ وَاخْتِصَارٍ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا لِيُصَلِّيَ فِيهِ الصُّبْحَ فَأَحْرَمَ بِالظُّهْرِ فِيهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَكِنْ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ فِعْلِ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لِأَنَّهُمَا قَدْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ قَدْرُ الْمَأْذُونِ فِيهِ مَعَ مُرَاعَاةِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ هَذَا حَاصِلُ مَا وَقَعَ فِي دَرْسِ طب ق ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ أَعَارَهُ لِصَلَاةٍ مَقْصُورَةٍ فَأَحْرَمَ بِهَا تَامَّةً ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ","part":14,"page":29},{"id":6529,"text":"فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ أَيْ ، وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ وَتُسْتَحَقُّ الْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً ؛ لِأَنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ .\r( فَائِدَةٌ ) .\rكُلُّ مَسْأَلَةٍ امْتَنَعَ عَلَى الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيهَا تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فِيهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَمِثْلُهَا إعَارَةُ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُقَابِلِ ، وَإِذَا أَعَارَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا وَمِثْلُهَا إذَا أَعَارَ سَيْفًا لِلْقِتَالِ فَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ ، وَلَا أُجْرَةَ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ عَادَةً كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سَمِّ عَلَى مَنْهَجٍ وَنَقَلَ اعْتِمَادَ م ر فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ ) ، وَيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَعَمُّ ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ) عِبَارَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ ا هـ .\rوَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ لَا تَشْمَلُ طَرْحَ الْمَالِ فِي السَّفِينَةِ ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تَقْتَضِي أَنَّهُ مَتَى أَعَارَهُ لِلدَّفْنِ لَزِمَتْ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ","part":14,"page":30},{"id":6530,"text":"الْمَيِّتُ بِمَوْضِعِ مَوْتِهِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ مِنْهُ ا هـ .\rع ش .","part":14,"page":31},{"id":6531,"text":"( وَإِذَا أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ ، وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ ثُمَّ رَجَعَ ) بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ ( فَإِنْ شَرَطَ ) عَلَيْهِ ( قَلْعَهُ ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا ( لَزِمَهُ ) قَلْعُهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَلْعَ ( فَإِنْ اخْتَارَهُ ) الْمُسْتَعِيرُ ( قُلِعَ مَجَّانًا ، وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) ؛ لِأَنَّهُ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ إذَا قَلَعَ رَدُّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ لِحُدُوثِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ قَلْعَهُ ( خُيِّرَ مُعِيرٌ بَيْنَ ) ثَلَاثِ خِصَالٍ مِنْ ( تَمَلُّكِهِ ) بِعَقْدٍ ( بِقِيمَتِهِ ) مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ حِينَ التَّمَلُّكِ ( وَقَلَعَهُ بِ ) ضَمَانِ ( أَرْشٍ ) لِنَقْصِهِ ، وَهُوَ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ قَائِمًا ، وَقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا ( وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ ) كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِهَا وِفَاقًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَصَاحِبَيْ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمْ ، وَلِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِيهِمَا هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْأَوَّلَيَيْنِ وَلِمَا فِي الْمِنْهَاجِ ، وَأَصْلِهِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ، وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ إلَى بَعْدَ الْجِذَاذِ كَمَا فِي الزَّرْعِ فِي","part":14,"page":32},{"id":6532,"text":"الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ ، وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ أَوْ الْأَرْضَ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ ) أَيْ الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ ( تُرِكَا حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا ) مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لِتَنْقَطِعَ الْخُصُومَةُ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَقْلَعَ مَجَّانًا ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمُسْتَعِيرُ أُجْرَةً لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَخْتَارَا .\rS","part":14,"page":33},{"id":6533,"text":"( قَوْلُهُ : بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ ) أَمَّا لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ فَعَلَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِرُجُوعِهِ قَلَعَ مَجَّانًا ، وَكُلِّفَ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ ا هـ .\rوَيَبْعُدُ أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ ا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ شُرِطَ قَلْعُهُ لَزِمَهُ ) ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي وُقُوعِ شَرْطِ الْقَلْعِ صُدِّقَ الْمُعِيرُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّ مَنْ صُدِّقَ فِي شَيْءٍ صُدِّقَ فِي صِفَتِهِ ، وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَصْدِيقِ الْمُسْتَعِيرِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الشَّرْطِ وَاحْتِرَامُ مَالِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ ) أَيْ عِنْدَ الرُّجُوعِ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الرُّجُوعِ يَلْزَمُهُ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ ا هـ .\rم ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَلْعَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ شَرَطَ مَجَّانًا أَوْ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ ) أَيْ فَإِنَّهَا إنْ شُرِطَتْ لَزِمَتْهُ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rم ر .\rا هـ .\rع ش فَالتَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ شُرِطَ قَلْعُهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) أَيْ سَوَاءٌ شُرِطَتْ أَوْ لَمْ تُشْرَطْ فَفَرَّقَ بَيْنَ لُزُومِ التَّسْوِيَةِ عِنْدَ الْقَلْعِ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ حَيْثُ تَلْزَمُ مُطْلَقًا وَبَيْنَهَا عِنْدَ شَرْطِ الْقَلْعِ لَا تَلْزَمُ إلَّا إنْ شُرِطَتْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ إلَخْ ) هَذَا مُسْتَدْرَكٌ مَعَ الْآتِيَةِ ، وَقَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ ، وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ فَهُوَ بَيَانٌ لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : الْآتِي ، وَإِذَا اخْتَارَ مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لَزِمَ","part":14,"page":34},{"id":6534,"text":"الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي امْتِنَاعِهِ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ ، وَهَذَا فِي امْتِنَاعِهِ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ ) قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ : وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّسْوِيَةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فَلَا يُكَلَّفُ تُرَابًا آخَرَ لَوْ لَمْ يَكْفِ الْحُفَرَ تُرَابُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ إلَخْ ) أَيْ فَاَلَّذِي حَفَرَهُ وَغَرَسَ فِيهِ أَوْ بَنَى إذَا ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ تَسْوِيَتُهُ بِخِلَافِ مَا اتَّسَعَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْقَلْعِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ إلَخْ ) مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا إذَا بَنَى أَوْ غَرَسَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَلَا يُقَالُ هُوَ كَالْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَالِكُ هُوَ الْمُسَلِّطُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ كَالْمُعِيرِ هُنَا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَكَثِيرٌ مَنْ يَغْلَطُ فِيهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَكْرُمَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا مَنْعُ الْمُعِيرِ ، وَلَا تَضْيِيعُ مَالِ الْمُسْتَعِيرِ فَأَثْبَتنَا الرُّجُوعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنَّمَا خَيَّرَنَا الْمُعِيرَ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْسِنُ ، وَلِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ لِمَا فِيهَا .\rا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَقَلْعُهُ بِضَمَانِ أَرْشٍ ) قَضِيَّةُ ضَمَانِ الْأَرْشِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْهَدْمِ أَوْ الْقَلْعِ عَلَيْهِ أَيْ الْمُعِيرِ أَيْضًا وَاعْتَمَدَهُ فِي التَّدْرِيبِ كَالْكِفَايَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ الْمُعْظَمِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَالَ ، وَفِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُعِيرِ كَمَا عَلَيْهِ مَا يَنْقُصُهُ الْقَلْعُ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا ا هـ .\rلَكِنَّهُ نَاقَضَ نَفْسَهُ فِي الْمَطْلَبِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ حَيْثُ رَدَّ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُؤْنَةَ","part":14,"page":35},{"id":6535,"text":"فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَالْمُسْتَعِيرُ أَوْلَى مِنْهُ أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا ا هـ .\rشَرْحُ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مُؤْنَةَ الْقَلْعِ عَلَى صَاحِبِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَالْإِجَارَةِ حَيْثُ يَجِبُ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَمَّا أُجْرَةُ نَقْلِ النَّقْضِ فَعَلَى مَالِكِهِ قَطْعًا .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَبْقِيَتُهُ بِأُجْرَةٍ ) ، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى عَقْدِ إيجَارٍ مِنْ إيجَابٍ ، وَقَبُولٍ أَمْ يَكْفِي مُجَرَّدُ اخْتِيَارِ الْمُعِيرِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ بِمُجَرَّدِهِ الْوَجْهُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدِ إيجَارٍ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي فَتْوَى وَاسْتَدَلَّ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنْ عَقَدَ فَلَا كَلَامَ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .\rا هـ .\rسَمِّ عَلَى حَجّ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَبْقِيَّتُهُ بِأُجْرَةٍ ) اُسْتُشْكِلَ مَعَ جَهَالَةِ الْمُدَّةِ فَلِذَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَأَقْرَبُ مَا يُمْكِنُ سُلُوكُهُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِ حَقِّ الْبِنَاءِ دَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ بِعِوَضٍ حَالٍّ بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ فَيُنْظَرُ لِمَا شُغِلَ مِنْ الْأَرْضِ ثُمَّ يُقَالُ لَوْ آجَرَ هَذَا لِنَحْوِ بِنَاءٍ دَائِمًا بِحَالٍّ كَمْ يُسَاوِي فَإِذَا قِيلَ كَذَا أَوْجَبْنَاهُ وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ إبْدَالَ مَا قَلَعَ ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ عَلَى الدَّوَامِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا رَضِيَ بِالْأُجْرَةِ ، وَأَخَذَهَا كَانَ كَأَنَّهُ آجَرَهَا إجَارَةً مُؤَبَّدَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَنَظَائِرِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ ) أَيْ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا وَبَنَى فِيهِ أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ فَالْمُشْتَرِي كَالْمُسْتَعِيرِ وَالشَّفِيعُ كَالْمُعِيرِ وَقَوْلُهُ : وَغَيْرُهَا كَالْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ آجَرَهُ أَرْضًا لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ","part":14,"page":36},{"id":6536,"text":"مَا لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَالِدُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَبَنَى فِيهَا الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ ثُمَّ أَخَذَهَا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ أَيْ الْبَائِعُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَبَى ) أَيْ الْمُسْتَعِيرُ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَكْلِيفِهِ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْمُعِيرُ بِقَلْعِهِ وَغَرَامِهِ أَرْشَ النَّقْصِ فَلَعَلَّ الْمَعْنَى كُلِّفَ مُوَافَقَتَهُ لِلْمُعِيرِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الْقَلْعُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ ) ، وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ ، وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِي ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُعِيرُ شَرِيكًا ، وَقَوْلُهُ : فِي الثَّالِثِ ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ لِلشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَيْسَ لِشَرِيكٍ رَجَعَ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ إلَّا الْأُجْرَةُ أَيْ إلَّا التَّبْقِيَةُ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ الْقَلْعُ بِأَرْشِ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ قَلْعَ بِنَاءِ الْمَالِكِ وَغِرَاسِهِ مِنْ مِلْكِهِ ، وَلَا أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ لَلَبَّانِي وَالْغَارِسِ فِي الْأَرْضِ مِثْلَ حَقِّهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ ) الْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ الْآنَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ تَمَلَّكَهَا تَبَعًا وَإِلَّا أَبْقَاهَا إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي الْإِجَارَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَمِثْلُهُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ حَالًا وَتَثْبُتُ لَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ حِينِ ذَلِكَ فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَلُّكَ مَلَكَ الثَّمَرَةَ","part":14,"page":37},{"id":6537,"text":"أَيْضًا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ، وَأَبْقَاهَا إلَى الْجِذَاذِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rم ر انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ ) أَيْ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ وَالْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَالتَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ لِلشَّجَرِ نَفْسِهِ وَيَتْبَعُهُ بِالثَّمَرِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ ، وَإِلَّا فَلَا يُتْبَعُ بَلْ يَبْقَى لِمَالِكِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ بَقَائِهِ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَى بَعْدِ الْجِذَاذِ ) فِيهِ جَرُّ بَعْدُ بِإِلَى ، وَلَا تُجَرُّ قَبْلُ وَبَعْدُ وَعِنْدَ إلَّا بِمِنْ فِي الْكَثِيرِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى قِلَّةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الزَّرْعِ ) أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَلْعُ حَالًّا فِي الزَّرْعِ فَفِي التَّشْبِيهِ مُسَامَحَةٌ .\rا هـ .\rع ش أَيْ فَالتَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلِّ تَأْخِيرٍ أَوْ إنْ كَانَ الْمُؤَخِّرُ فِي الْمُشَبَّهِ التَّخْيِيرَ ، وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهِ الْقَلْعَ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ ثُمَّ مَحَلُّ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ يُوقَفْ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ ، وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُمَا بِالْأُجْرَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَلْعِهِمَا بِالْأَرْشِ وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تُوقَفْ الْأَرْضُ ، وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ لَكِنْ لَا يُقْلَعُ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ ، وَلَا يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ إلَّا إذَا كَانَ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ جَوَازُ تَحْصِيلِ مِثْلِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ رِيعِهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ أَيْضًا أَيْ مَحَلُّ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَهُمَا الْقَلْعُ بِالْأَرْشِ وَالتَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ إذْ هُمَا","part":14,"page":38},{"id":6538,"text":"الْمَذْكُورَانِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فَصَحَّ قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ أَيْ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالتَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ فَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْمُعِيرُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْأَرْضَ لَا يَصِحُّ التَّقْيِيدُ إذْ الْحَالُ لَمْ يَخْتَلِفْ بَيْنَ الْوَقْفِ وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَيَّدِ هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْوَاقِعَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ إلَخْ ، وَلَوْ وَقَفَ الْمُعِيرُ الْأَرْضَ لَمْ يُقْلِعْ بِالْأَرْشِ إلَّا إذَا كَانَ أَصْلَحَ لِلْوَقْفِ مِنْ الْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ ، وَلَمْ يَتَمَلَّكْ بِالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهَا أَوْ كَانَتْ مِنْ الرِّيعِ وَاقْتَضَاهُ شَرْطُ الْوَاقِفِ ا هـ .\rعُبَابٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمُسْتَعِيرُ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ امْتِنَاعُ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ لَا غَيْرُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ هُوَ امْتِنَاعُ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَتَعَيَّنُ التَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ ضَعِيفٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ تَرْكًا إلَخْ ) قَالَ الْإِمَامُ وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ زَمَنَ التَّوَقُّفِ وَجَزَمَ فِي الْبَحْرِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ ، وَهُوَ الْأَوْجُهُ ؛ لِأَنَّ الْخِيَرَةَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ ا هـ .\rخ ط .","part":14,"page":39},{"id":6539,"text":"( وَلِمُعِيرٍ ) زَمَنَ التَّرْكِ ( دُخُولُهَا ) أَيْ الْأَرْضِ ( وَانْتِفَاعٌ بِهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ، وَلَهُ اسْتِظْلَالٌ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ( ، وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ ) بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ وَسَقْيِ غِرَاسٍ وَغَيْرِهِمَا صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ نَعَمْ إنْ تَعَطَّلَ نَفْعُهَا عَلَى مَالِكِهَا بِدُخُولِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ أَمَّا دُخُولُهُ لَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَنَزُّهٍ فَمُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ ( وَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا مُجْتَمَعَيْنِ ، وَمُنْفَرِدَيْنِ ( بَيْعُ مِلْكِهِ ) مِمَّنْ شَاءَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَا مِلْكَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَالَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ ، وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ ، وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا ( وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ ) قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَنَقَصَ ( لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى قَلْعِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ( بِأُجْرَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ اُعْتِيدَ قَلْعُهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ أُجْبِرَ عَلَى قَلْعِهِ ( وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً ، وَلَمْ يُدْرِكْ فِيهَا لِتَقْصِيرٍ ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ إمَّا بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ بِهَا كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الزَّرْعُ ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ زَوَالِهِ ، وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ ( قَلَعَ ) أَيْ الْمُعِيرُ ( مَجَّانًا ) بِخِلَافِ مَا إذَا تَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لَا لِتَقْصِيرِهِ بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ ( كَمَا لَوْ حَمَلَ نَحْوُ سَيْلٍ ) كَهَوَاءٍ ( بَذْرًا ) بِمُعْجَمَةٍ ( إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ ) فِيهَا فَيَقْلَعُهُ مَجَّانًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ","part":14,"page":40},{"id":6540,"text":"مَالِكِهِ ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مِلْكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":41},{"id":6541,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِمُعِيرٍ زَمَنَ التَّرْكِ ) اُنْظُرْ حُكْمَ الدُّخُولِ قَبْلَهُ أَيْ وَبَعْدَ الرُّجُوعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ ) ، وَفُهِمَ مِمَّا قَالَهُ فِي الْمُعِيرِ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِنَادِ إلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ثُمَّ اسْتَشْكَلَ بِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ مِنْ جَوَازِ هَذَا فِي جِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ هُنَا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ ، وَالْمُودَعُ عِنْدَهُ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ الْوَدِيعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمَالِكُ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ ، وَفِيمَا فَرَّقَ بِهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِيهِ ضَرَرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ، وَأَشَارَ فِي الْحَاشِيَة إلَى تَصْحِيحِ الْحَمْلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ ) أَيْ بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْقَيْدِ الِاحْتِرَازُ عَمَّا يُمْكِنُ إعَادَتُهَا بِدُونِهِ كَالْجَدِيدِ مِنْ الْآجُرِّ وَالْخَشَبِ أَمَّا نَحْوُ الطِّينِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ لِإِصْلَاحِ الْمُنْهَدِمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ أَجْنَبِيًّا ا هـ .\rع ش ، وَفِي شَرْحِ م ر بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ أَيْ بِغَيْرِ آلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ أَمَّا إصْلَاحُهُ بِآلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُعِيرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ لَهُ التَّمَلُّكُ أَوْ النَّقْصُ مَعَ الْغُرْمِ فَيَزِيدُ الْغُرْمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ إصْلَاحِهِ بِآلَتِهِ كَمَا أَنَّ سَقْيَ الشَّجَرِ يُحْدِثُ فِيهَا زِيَادَةَ عَيْنٍ وَقِيمَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِأُجْرَةٍ ) أَيْ لِدُخُولِهِ ، وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ أَنَّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ أُجْرَةَ الْأَرْضِ مُدَّةَ التَّوَقُّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : كَتَنَزُّهٍ ) هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ أَصْلِهِ بِالتَّفَرُّجِ لَكِنَّ أَهْلَ","part":14,"page":42},{"id":6542,"text":"اللُّغَةِ يَعُدُّونَ التَّنَزُّهَ بِمَعْنَى التَّفَرُّجِ مِنْ لَحْنِ الْعَامَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّنَزُّهَ الْبُعْدُ عَنْ الْمِيَاهِ وَالْبِلَادِ وَالتَّفَرُّجُ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنْ انْفِرَاجِ الْهَمِّ ، وَهُوَ انْكِشَافُهُ ا هـ .\rحَاشِيَةُ ز ي .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَحَاصِلُهُ الْجَوَابُ أَنَّهُ اُغْتُفِرَ هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا مُرَادُهُ ، وَلَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ الضَّرُورَةِ هُنَا لِتَمَكُّنِ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ مُسْتَقِلٍّ فَلَا ضَرُورَةَ دَاعِيَةً إلَى أَنْ يَبِيعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ ثُمَّ كَيْفَ يُوَزَّعُ الثَّمَنُ هُنَا قَالَ الْمُتَوَلِّي هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا غَرَسَ الرَّاهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةِ أَيْ ، وَهُمَا السَّابِقَانِ فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ يُوَزَّعُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ ، وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ ا هـ .\rقَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ : السَّابِقَانِ إلَخْ أَصَحُّهُمَا يُقَوَّمُ الرَّهْنُ وَحْدَهُ ثُمَّ مَعَ الْآخَرِ وَالثَّانِي يُقَوَّمُ الرَّهْنُ وَحْدَهُ ثُمَّ الْآخَرُ وَحْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ الْآتِي فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ مَشْغُولَةً أَنَّ صِفَةَ الشَّغْلِ تُلَاحَظُ فِي تَقْوِيمِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ قِيمَةِ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ إلَيْهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ قَدْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ هَذَا ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ إنَّ الْمُتَوَلِّيَ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَإِنَّ الْبَغَوِيّ اقْتَصَرَ عَلَى وَجْهٍ ا هـ .\rوَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِمَا","part":14,"page":43},{"id":6543,"text":"قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ قَالَ م ر بَعْدَ هَذَا إذْ بَيْعُهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِأَنَّ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ .\rانْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : مَا لَهُ مَفْعُولُ التَّمَلُّكِ وَالْمُرَادُ بِمَا لَهُ هُوَ الْبِنَاءُ أَوْ الْغِرَاسُ ( قَوْلُهُ : كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ ، وَلَا يُؤَثِّرُ إلَخْ ، وَهَذَا الْقِيَاسُ أَوْلَوِيٌّ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَيْعُ نَصِيبِهِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ مَعَ أَنَّ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشُّفْعَةِ قَهْرًا فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُعِيرِ ؛ لِأَنَّ الْمُعِيرَ ، وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ لَكِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَعِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّمَلُّكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَقْدٍ ، وَمِنْ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ مُوَافَقَةِ الْمُعِيرِ كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ ، وَلَا يَأْخُذُهُ الْمُعِيرُ قَهْرًا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ ) فَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُعِيرِ خُيِّرَ بَيْنَ الثَّلَاثِ خِصَالٍ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَالْأَخِيرُ مُعِيرٌ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ إلَخْ ، وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ قَلْعَهُ لَزِمَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ بِأُجْرَةٍ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ حِينَ الرُّجُوعِ أَوْ لَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا فِي هَذِهِ بَيْنَ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ إلَى عَقْدٍ قَالَ شَيْخُنَا ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ","part":14,"page":44},{"id":6544,"text":"حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً لِأَنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى عَقْدٍ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ حَجّ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِإِيجَابِ الْمُسَمَّى فَلَوْ رَجَعَ بِلَا عَقْدٍ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَبَيْنَ مَا هُنَا وَنَحْوِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي الْإِمْدَادِ بَعْدَ قَوْلِ الْإِرْشَادِ أَوْ يَتَمَلَّكُ الْمَبْنِيَّ أَوْ الْمَغْرُوسَ بِقِيمَتِهِ مَا نَصُّهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّمَلُّكِ مِنْ عَقْدٍ ، وَلَا يُلْحَقُ بِالشَّفِيعِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ لَا بُدَّ فِي التَّمَلُّكِ وَالتَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ مِنْ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بَيْعٌ وَالثَّانِي إجَارَةٌ ، وَإِلَى ذَلِكَ يَمِيلُ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ .\rقَالَ الشَّيْخُ التَّأْيِيدُ بِقَوْلِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةٍ مِنْ عَقْدٍ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِهَا ) أَيْ بِنَفْسِ الزِّرَاعَةِ لَا بِالتَّأْخِيرِ وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : قَلَعَ مَجَّانًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَزْرَعَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَقْلُوعُ قَدْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَيَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَذْرًا ) الْبَذْرُ اسْمٌ لِمَا يَشْمَلُ الْحَبَّ وَالنَّوَى وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَبْذُورُ ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ مَبْذُورًا فَفِيهِ مَجَازٌ مِنْ وَجْهَيْنِ إطْلَاقُ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَتَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِمَا سَيَصِيرُ إلَيْهِ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مَالِكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ ) أَيْ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ ا هـ .","part":14,"page":45},{"id":6545,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَا لِمَسْأَلَةِ السَّيْلِ إذْ لَا تَخْيِيرَ فِيهَا فَلَا يُنَاسِبُ رُجُوعُهُ لَهَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ التَّعْبِيرُ بِالزَّرْعِ بَدَلَ الْبَذْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيهَامِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الْقُصُورِ وَعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى النَّقْلِ ، وَإِلَّا فَفِي شَرْحِ م ر مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي رُجُوعِ هَذَا لِمَسْأَلَةِ الْبَذْرِ .\rوَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ : وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ لِانْتِفَاءِ إذْنِ الْمَالِكِ فِيهِ ، وَلَا أُجْرَةَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ عَلَى مَالِكِ الْبَذْرِ لِمُدَّتِهِ قَبْلَ الْقَلْعِ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ ، وَمِنْ ثَمَّ أُجْبِرَ عَلَى تَسْوِيَةِ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ الْمَالِكُ أَوْ الْحَاكِمُ لَا يَلْزَمُهُ مَا ذَكَرَ ا هـ .\rسَمِّ .\rوَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ تَعَدٍّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْقَلْعَ فِعْلُهُ فَيَلْزَمُهُ إصْلَاحُ مَا نَشَأَ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ : لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ دُونَ الْأُجْرَةِ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ الْفِعْلِ الَّذِي يَشْغَلُ الْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْذُرْ الْبَذْرَ بَلْ جَاءَ إلَى الْأَرْضِ بِنَفْسِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر .","part":14,"page":46},{"id":6546,"text":"( وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ ) كَدَابَّةٍ ، وَأَرْضٍ ( أَعَرْتنِي فَقَالَ ) لَهُ ( مَالِكُهَا ) بَلْ ( آجَرْتُك أَوْ غَصَبْتنِي ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ صُدِّقَ ) أَيْ الْمَالِكُ كَمَا لَوْ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ ، وَقَالَ كُنْتَ أَبَحْتَهُ لِي ، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ ، وَأَنَّهُ آجَرَهُ أَوْ غَصَبَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ فَمُدَّعِي الْإِعَارَةِ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرٍ لَهَا يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطِي الْأُجْرَةَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إذَا زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنِ بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى ، وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) الْعَيْنُ قَبْلَ رَدِّهَا ( فِي الثَّانِيَةِ ) بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ ( أُخِذَ ) مِنْهُ ( قِيمَةٌ وَقْتَ تَلِفَ بِلَا يَمِينٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِهَا إذْ الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ وَالْمَغْصُوبُ بِأَقْصَى قِيمَتِهِ مِنْ وَقْتِ غَصْبِهِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) قِيمَتُهُ وَقْتَ تَلَفِهِ ( دُونَ أَقْصَى قِيَمِهِ حَلَفَ ) وُجُوبًا ( لِلزَّائِدِ ) أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ ؛ لِأَنَّ غَرِيمَهُ يُنْكِرُهُ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ .\rS","part":14,"page":47},{"id":6547,"text":"( قَوْلُهُ : مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ ) أَيْ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنٍ سَوَاءٌ كَانَتْ وَقْتَ النِّزَاعِ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً ، وَلَا يُنْظَرُ لِمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ مِنْ تَصْوِيرِ ذَلِكَ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ ، وَحَاصِلُ الصُّوَرِ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْإِجَارَةَ أَوْ الْغَصْبَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَوْ تَالِفَةً وَحُكْمُ الثَّمَانِيَةِ فِي كَلَامِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا ا هـ .\rشَيْخُنَا فَقَوْلُهُ : مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ أَيْ تَالِفَةً كَانَتْ أَوْ بَاقِيَةً ، وَقَوْلُهُ : آجَرْتُك أَوْ غَصَبْتنِي يَرْجِعَانِ لِكُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالْبَقَاءِ فَمَنْطُوقُ الْمَتْنِ هُنَا أَرْبَعُ صُوَرٍ وَسَيَأْتِي ثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ وَذَكَرَ الشَّارِحُ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ إلَخْ هَذِهِ صُورَةٌ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَوْ وَالْعَيْنَ تَالِفَةً فِي الْأُولَى إلَخْ فَقَوْلُهُ : صُدِّقَ رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ لَكِنَّ تَصْدِيقَهُ تَارَةً يَكُونُ بِيَمِينٍ وَتَارَةً بِدُونِهِ ، وَلِذَا فَصَّلَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَقَالَ مَالِكُهَا بَلْ آجَرْتُك إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ بَعْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ الْإِجَارَةَ وَالْمَالِكُ ادَّعَى الْعَارِيَّةَ فَالْمُصَدَّقُ وَاضِعُ الْيَدِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ وَاضِعِ الْيَدِ وَعَدَمُ الْعَارِيَّةِ ا هـ .\rعِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : صُدِّقَ أَيْ الْمَالِكُ ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَعَمَ الْخَيَّاطُ وَالْغَسَّالُ أَنَّهُ خَاطَ أَوْ غَسَلَ بِأُجْرَةٍ ، وَقَالَ الْمَالِكُ مَجَّانًا فَإِنَّ الْمَالِكَ يُصَدَّقُ قَطْعًا لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا مَنْفَعَةَ أَنْفُسِهِمَا ، وَيُرِيدَانِ الْعِوَضَ وَهُنَا الْمُتَصَرِّفُ فَوَّتَ مَنْفَعَةَ غَيْرِهِ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ نَكَلَ الْمَالِكُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَحْلِفْ الرَّاكِبُ وَالزَّارِعُ ؛ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ الْعَارِيَّةَ ، وَلَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ","part":14,"page":48},{"id":6548,"text":".\r( فَرْعٌ ) .\rعَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِ الرَّاكِبِ وَالزَّارِعِ إذَا نَكَلَا عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَ الْمَالِكُ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى لَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) أَيْ دُونَ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ هَذَا قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ ، وَمَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ إنْ قُلْنَا يَأْخُذُ الْمُسَمَّى وَجَبَ الْحَلِفُ عَلَى مُعَيَّنٍ ، وَإِلَّا كَفَى الْحَلِفُ عَلَى الْأُجْرَةِ .\rا هـ .\rبِرّ ا هـ .\rسَمِّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى إلَخْ ) أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَأَبْقَاهَا لِلْمَتْنِ الْآتِي ، وَقَوْلُهُ : بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ أَيْ إمَّا بِهِ فَهِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ إعَارَةً أَوْ إجَارَةً ( قَوْلُهُ : بِلَا يَمِينٍ ) أَيْ لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهَا فِي ضِمْنِ الْقِيمَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى الْحَلِفِ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ ، وَلِذَا قَالَ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَيْ فَيَحْلِفُ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا ، وَإِثْبَاتًا مِثْلُ مَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ وَالتَّوَصُّلِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ ) أَيْ يَمِينًا أُخْرَى كَذَا يَتَبَادَرُ وَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ ، وَهَلَّا اكْتَفَى بِالْأُولَى ا هـ .\rح ل وَقَوْله أَيْ يَمِينًا أُخْرَى فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ حَلِفِ الْمَالِكِ إذَا بَقِيَتْ الْعَيْنُ وَهِيَ هُنَا تَالِفَةٌ ( قَوْله فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ ) أَيْ فَيَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا ، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنُ أَخْذُهَا بِالْأُجْرَةِ بِمُقْتَضَى دَعْوَى صَاحِبِهَا ، وَقَوْلُهُ : بِيَمِينِهِ أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفَ مُدَّعِي الْإِجَارَةِ فَتَثْبُتَ .\rا هـ .\rس ل أَيْ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى ) أَيْ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَدَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ الْآتِي أَيْ وَالتَّلَفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِيمَا مَرَّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ هُنَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكَرِهَا","part":14,"page":49},{"id":6549,"text":") أَيْ فَتُتْرَكُ الْقِيمَةُ فِي يَدِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهَا إلَّا إنْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا ثَانِيًا بَعْدَ رُجُوعِ الْمُنْكِرِ عَنْ إنْكَارِهِ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي هَذَا صُورَتَيْنِ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى إلَخْ وَبِقَوْلِهِ أَوْ وَالْعَيْنُ تَالِفَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : إذَا الْمُعَارُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ، وَكَذَا الْمُسْتَامُ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفِهِ ، وَلَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتْلَفَاتِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْقَرْضُ أَوْ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَوْ الْمِثْلِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَأَقْصَى الْقِيَمِ وَهُوَ الْمَغْصُوبُ وَالْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ لِلزَّائِدِ ) أَيْ يَحْلِفُ يَمِينًا تَجْمَعُ نَفْيًا ، وَإِثْبَاتًا كَمَا سَبَقَ لِأَجْلِ إثْبَاتِ الزَّائِدِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ لَا ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ أَوْ تَلَفِهَا فَيَتَكَرَّرُ مَعَ مَا مَرَّ ا هـ .\rوَيَصِحُّ تَفْسِيرُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ هِيَ أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَيَكُونُ الْإِطْلَاقُ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ دُونَ أَقْصَى قِيَمِهِ .\r( خَاتِمَةٌ ) .\rفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) .\rلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الْأُولَى بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَذُو الْيَدِ الْإِجَارَةُ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَجَبَ رَدُّ الدَّابَّةِ فَقَطْ فَإِنْ تَلِفَتْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا شَيْءَ ، وَإِلَّا فَالْمَالِكُ مُدَّعٍ بِقِيمَتِهَا فَهِيَ لَهُ ، وَإِنْ مَضَى مَا ذُكِرَ وَجَبَ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ","part":14,"page":50},{"id":6550,"text":"بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكَرِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ بِالْمَأْذُونِ فِيهِ فَكَذَلِكَ ، وَلَا شَيْءَ فِي الدَّابَّةِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَهُ قَدْرُ الْأُجْرَةِ بِلَا يَمِينٍ ، وَيَحْلِفُ إنْ زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ لِمَا زَادَ فَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ فَالزَّائِدُ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكَرِهِ وَلَوْ نَكَلَ الْمَالِكُ حَلَفَ ذُو الْيَدِ وَاسْتَوْفَى الْمُدَّةَ ، وَلَوْ انْعَكَسَتْ الدَّعْوَى فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ الْعَيْنُ ، وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى رَدِّهَا ، وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكَرِهَا ، وَإِنْ تَلِفَتْ ، وَلَمْ يَمْضِ ذَلِكَ الزَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَقْصَى الْقِيَمِ عَلَى قِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ وَإِنْ زَادَ فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكَرِهِ ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا لِمُنْكَرِهَا أَيْضًا .\rوَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ وَالرَّاكِبُ الْإِجَارَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ كَذَلِكَ ثُمَّ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ وَجَبَ الرَّدُّ فَقَطْ إنْ بَقِيَتْ الدَّابَّةُ ، وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ مَضَى ذَلِكَ فَإِنْ سَاوَى الْمُسَمَّى أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ بِلَا يَمِينٍ ، وَإِنْ زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَلَفَ لِلزَّائِدِ أَوْ الْمُسَمَّى فَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكَرِهِ وَيَجِبُ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ ، وَإِلَّا فَكَمَا مَرَّ ، وَلَوْ انْعَكَسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ بِأَنْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ وَالرَّاكِبُ الْغَصْبَ صُدِّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا ، وَيَجِبُ رَدُّ الدَّابَّةِ إنْ بَقِيَتْ ، وَإِلَّا فَالرَّاكِبُ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكَرِهَا ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ لَهُ أُجْرَةٌ فَالْمَالِكُ يَدَّعِي الْمُسَمَّى وَذُو الْيَدِ مُقِرٌّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ تَسَاوَيَا أَخَذَهُ الْمَالِكُ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَالزَّائِدُ مِنْ الْمُسَمَّى يَحْلِفُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ وَالزَّائِدُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلُ","part":14,"page":51},{"id":6551,"text":"مُقِرٌّ بِهِ لِمُنْكِرِهِ ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْغَصْبَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ وُجِدَ اسْتِعْمَالٌ مِنْ الْآخِذِ ، وَإِلَّا صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ ، وَلِلْمَالِكِ قِيمَةُ الْعَيْنِ الْأَقْصَى إنْ تَلِفَتْ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ عِنْدَ الْأَخْذِ أَنَّهُ قَرْضٌ وَادَّعَى الْآخِذُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ أَيْضًا خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ الْعَارِيَّةَ وَذُو الْيَدِ الْوَدِيعَةَ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ إنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَعْمَلَهَا ذُو الْيَدِ ، وَإِلَّا فَعَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ ، وَتَجِبُ الْقِيمَةُ فِي الْأُولَى وَالرَّدُّ فِي الْأَخِيرَيْنِ ، وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مُقِرٌّ بِالْأُجْرَةِ لِمُنْكِرِهَا .\rانْتَهَتْ .","part":14,"page":52},{"id":6552,"text":"( كِتَابُ الْغَصْبِ ) الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } أَيْ لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( هُوَ ) لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا ، وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا جِهَارًا وَشَرْعًا ( اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ ) وَلَوْ مَنْفَعَةً كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ ( بِلَا حَقٍّ ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ عُدْوَانًا ، فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ غَصْبٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمٌ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ ، وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ كَانَ غَالِبًا ، وَالْغَصْبُ ( كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَجُلُوسِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ ( وَإِزْعَاجَهُ ) لَهُ ( عَنْ دَارِهِ ) بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهَا أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ ( وَدُخُولَهُ لَهَا ) وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا ( بِقَصْدِ اسْتِيلَاءِ ) عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا\rS","part":14,"page":53},{"id":6553,"text":"( كِتَابُ الْغَصْبِ ) ذُكِرَ عَقِبَ الْعَارِيَّةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ .\rا هـ وَهُوَ كَبِيرَةٌ قِيلَ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَيْ رُبْعَ دِينَارٍ وَقِيلَ وَلَوْ حَبَّةَ بُرٍّ ، وَهُوَ مَعَ الِاسْتِحْلَالِ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُفْرٌ وَمَعَ عَدَمِ ذَلِكَ فِسْقٌ .\rا هـ .\rح ل وَمَحِلُّهُ فِي غَصْبِ الْمَالِ ، أَمَّا غَصْبُ غَيْرِهِ كَالْكَلْبِ فَإِنَّهُ صَغِيرَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ كَبِيرَةٌ قَالَا نَقْلًا عَنْ الْهَرَوِيِّ إنْ بَلَغَ نِصَابًا لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ غَصْبَ الْحَبَّةِ وَسَرِقَتَهَا كَبِيرَةٌ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ وَهُوَ كَبِيرَةٌ إطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِلْمَالِ وَإِنْ قَلَّ وَلِلِاخْتِصَاصَاتِ وَمَا لَوْ أَقَامَ إنْسَانًا مِنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ فَيَكُونُ كَبِيرَةً ، وَهُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ غَصْبِ نَحْوِ حَبَّةِ الْبُرِّ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهِ أَكْثَرُ ، وَالْإِيذَاءُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ أَشَدُّ .\r( قَوْلُهُ وَشَرْعًا اسْتِيلَاءُ إلَخْ ) هَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْ اللُّغَوِيَّيْنِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ لِمَا لَا يَخْفَى وَلِأَنَّ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْ ظُلْمًا ؛ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ عُدْوَانًا وَقَدْ بَيَّنَ الشَّارِحُ أَنَّ بِلَا حَقٍّ أَعَمُّ مِنْهُ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَخَصُّ لَكِنْ أُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّرِقَةِ ، وَأَجَابَ الْمُحَشِّي بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يُشْعِرُ بِالْقَهْرِ فَهُوَ فِي قُوَّةِ جِهَارًا ، هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَلْتَزِمَ دُخُولُهَا فِي التَّعْرِيفِ لِأَجْلِ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَجْرِي فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهَا أَحْكَامٌ تَخُصُّهَا أُفْرِدَتْ لِأَجْلِهَا بِبَابٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَشَرْعًا اسْتِيلَاءٌ إلَخْ ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ خِفْيَةً سُمِّيَ سَرِقَةً أَوْ مُكَابَرَةً فِي صَحْرَاءَ سُمِّيَ مُحَارَبَةً أَوْ مُجَاهَرَةً ،","part":14,"page":54},{"id":6554,"text":"وَاعْتُمِدَ الْهَرَبُ سُمِّيَ اخْتِلَاسًا فَإِنْ جَحَدَ مَا ائْتُمِنَ عَلَيْهِ سُمِّيَ خِيَانَةً انْتَهَتْ .\rوَمَدَارُ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ سَقْيِ زَرْعِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ حَتَّى تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ الِاسْتِيلَاءِ سَوَاءٌ أَقَصَدَ مَنْعَهُ عَنْهُ أَمْ لَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفَارَقَ هَذَا هَلَاكُ وَلَدِ شَاةٍ ذَبَحَهَا بِأَنَّهُ ثُمَّ أَتْلَفَ غِذَاءَ الْوَلَدِ الْمُتَعَيَّنَ لَهُ بِإِتْلَافِ أُمِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَلَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ بِالْحَيَاءِ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ مَالًا فِي الْمَلَأِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ لِبَاعِثِ الْحَيَاءِ فَقَطْ لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ا هـ .\rشَرَحَ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُلِبَ مِنْ الْآخِذِ فَالْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الْعِلْمِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ دَفَعَهُ حَيَاءً لَا مُرُوءَةً وَلَا لِرَغْبَةٍ فِي خَيْرٍ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ جَلَسَ عِنْدَ قَوْمٍ يَأْكُلُونَ مَثَلًا وَسَأَلُوهُ فِي أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ ، وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ حَيَائِهِمْ مِنْ جُلُوسِهِ عِنْدَهُمْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ كَكَلْبٍ نَافِعٍ ) خَرَجَ الْعَقُورُ كَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ فَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ عَلَيْهَا لِأَحَدٍ وَلَا يَجِبُ رَدُّهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِلَا حَقٍّ ) خَرَجَ بِهِ الْعَارِيَّةُ وَالسَّوْمُ وَنَحْوُهُمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَدَخَلَ فِيهِ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَنَحْوِهِ يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةِ وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ .\r( فَرْعٌ ) الْأَمَانَاتُ إذَا خَانَ فِيهَا تُضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ ) أَيْ أَوْ أَخَذَ اخْتِصَاصَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ اخْتِصَاصَهُ ، أَوْ اسْتَوْلَى عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِهِ يَظُنُّهُ حَقَّهُ فَهَذَا","part":14,"page":55},{"id":6555,"text":"كُلُّهُ دَاخِلٌ فِي التَّعْبِيرِ بِلَا حَقٍّ دُونَ التَّعْبِيرِ بِعُدْوَانًا .\r( قَوْلُهُ حُكْمُ الْغَصْبِ ) وَهُوَ وُجُوبُ الرَّدِّ عِنْدَ الْبَقَاءِ وَالضَّمَانُ بِالْبَدَلِ عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا حَقِيقَتُهُ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ عُدْوَانًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ هُوَ اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ عُدْوَانًا ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَمْنُوعٌ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ إلَخْ ) وَإِنْ أُرِيدَ الْأَعَمُّ مِنْ الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَالْإِثْمِ وَعَدَمِهِ فَيُقَالُ : الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَكَتَبَ أَيْضًا ، وَأَفَادَ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَعْرِيفِ الْغَصْبِ أَنَّهُ إثْمًا وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا ، وَضَمَانًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِثْمًا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًا ا هـ .\rح ل وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا سَلَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اصْطِلَاحٌ رَابِعٌ وَهُوَ اعْتِبَارُ مَا يَعُمُّ الضَّمَانَ وَعَدَمَهُ وَالْإِثْمَ وَعَدَمَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَصْبَ قَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْإِثْمِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ ضَمَانٌ أَوْ لَا ، وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الْمِنْهَاجِ قَبْلَ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ يُعْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْأَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا سَلَكَهُ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَالِكُهَا حَاضِرًا أَوْ سَيْرَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهَا مَتَاعًا مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ بِحُضُورِهِ فَسَيَّرَهَا الْمَالِكُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمَتَاعَ وَلَا يَضْمَنُ مَالِكُهُ الدَّابَّةَ إذْ لَا اسْتِيلَاءَ مِنْهُ عَلَيْهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَرُكُوبِهِ دَابَّةَ غَيْرِهِ ) أَيْ أَوْ سَوْقِهِ لَهَا أَوْ إشَارَتِهِ إلَيْهَا بِحَشِيشٍ مَثَلًا فِي يَدِهِ فَتَبِعَتْهُ ا هـ","part":14,"page":56},{"id":6556,"text":".\rع ش عَلَى م ر وَلَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا فَتَبِعَهُ وَلَدُهُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتْبَعَهُ أَوْ هَادِي الْغَنَمِ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالنَّاعُوتِ لَمْ يَضْمَنْ التَّابِعَ فِي الْأَصَحِّ لِانْتِفَاءِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أُمَّ النَّحْلِ فَتَبِعَهَا النَّحْلُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ غَصَبَ وَلَدَ بَهِيمَةٍ فَتَبِعَتْهُ أُمُّهُ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَخَلَّفُ عَنْهُ عَادَةً ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ عَلَى فِرَاشِهِ ) أَيْ أَوْ تَحَامُلُهُ عَلَيْهِ بِرِجْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمَشْيِ عَلَى مَا يُفْرَشُ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مِنْ الْفَرَاوِيّ وَالثِّيَابِ وَنَحْوِهِمَا ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الضَّمَانِ مَا لَمْ تَعُمَّ الْفَرَاوِيّ وَنَحْوُهَا الْمَسْجِدَ بِأَنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَثُرَتْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا حُرْمَةَ لِتَعَدِّي الْوَاضِعِ بِذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ عَلَى فِرَاشِهِ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ وَلَوْ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ ، ثُمَّ جَلَسَ آخَرُ عَلَيْهِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَاصِبٌ وَلَا يَزُولُ الْغَصْبُ عَنْ الْأَوَّلِ بِانْتِقَالِهِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ إنَّمَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَوْ تَلِفَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الثَّانِي فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ انْتِقَالِهِ أَيْضًا عَنْهُ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ لَكِنْ هَلْ لِلْكُلِّ أَوْ لِلنِّصْفِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rأَقُولُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَعَلَى كُلٍّ الْقَرَارُ أَنَّ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ ، لَا أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلَ الْمَغْصُوبِ لَا يُقَالُ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالنِّصْفِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عَيْنُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَلَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَالِكَ يُطَالِبُ كُلًّا بِالنِّصْفِ لِمَا أَنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفِرَاشَ مِثَالٌ","part":14,"page":57},{"id":6557,"text":"فَلَوْ تَحَامَلَ بِرِجْلِهِ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَ غَاصِبًا لَهَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفِرَاشَ لِمَا كَانَ مُعَدًّا لِلِانْتِفَاعِ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ كَانَ الْجُلُوسُ وَنَحْوُهُ انْتِفَاعًا بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ مِنْهُ فَعُدَّ ذَلِكَ اسْتِيلَاءً بِخِلَافِ الْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا فَأُلْحِقَتْ بِبَاقِي الْمَنْقُولَاتِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر بِاخْتِصَارِ .\r( قَوْلُهُ وَجُلُوسُهُ عَلَى فِرَاشِهِ ) أَيْ وَلَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ أَيْ قَرِينَةُ الْحَالِ عَلَى إبَاحَةِ الْجُلُوسِ مُطْلَقًا أَوْ لِنَاسٍ مَخْصُوصِينَ مِنْهُمْ هَذَا الْجَالِسُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا ) أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارَ النَّقْلِ فِي كُلِّ مَنْقُولٍ سِوَى الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ مَنْقُولًا كَكِتَابٍ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَالِكِهِ لِيَنْظُرَهُ وَيَرُدَّهُ حَالًا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمْ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا مَالِكِهِ بِأَخْذِهِ لِلنَّظَرِ فِيهِ ، وَمَحِلُّ اشْتِرَاطِ نَقْلِ الْمَنْقُولِ فِي الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فِي مَنْقُولٍ لَيْسَ بِيَدِهِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ كَوَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَنَفْسُ إنْكَارِهِ غَصْبٌ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ النَّقْلِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَلَمْ يُسَيِّرْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ إنَّهُ لَوْ بَعَثَ عَبْدَ غَيْرِهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ضَعِيفٌ فَقَدْ دَرَجَ عَلَى خِلَافِهِ فِي الْأَنْوَارِ ، وَنَقَلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْبَغَوِيّ آخَرَ الْعَارِيَّةُ ضَمَانُهُ ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ وَخَوَّفَهُ بِسَبَبِ تُهْمَةٍ وَلَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ مَكَانِهِ إلَى آخَرَ أَوْ نَقَلَهُ لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ ، وَلَوْ رَفَعَ شَيْئًا بِرِجْلِهِ بِالْأَرْضِ يَنْظُرُ جِنْسَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فَضَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي","part":14,"page":58},{"id":6558,"text":"وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ نَظِيرَهُ رَفْعُ سَجَّادَةٍ بِرِجْلِهِ لِيُصَلِّيَ مَكَانَهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى رَفْعٍ لَمْ يَنْفَصِلْ بِهِ الْمَرْفُوعُ عَنْ الْأَرْضِ عَلَى رِجْلِهِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ الْأَخْذُ بِالرِّجْلِ كَالْيَدِ فِي حُصُولِ الِاسْتِيلَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ : وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ نَقْلِ الْمَنْقُولِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَنَقْلُ الْمَنْقُولِ كَالْبَيْعِ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ رَفْعِ الْمَنْقُولِ الثَّقِيلِ وَإِنْ وَضَعَهُ مَكَانَهُ لَا يَكُونُ غَصْبًا بِخِلَافِ الْخَفِيفِ الَّذِي يُتَنَاوَلُ بِالْيَدِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ النَّقْلَ إلَى مَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَكِنْ مَرَّ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْقَبْضِ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّصَرُّفِ لَا فِي عَدَمِ الضَّمَانِ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِحُصُولِ الِاسْتِيلَاءِ ا هـ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ رَفْعِ السَّجَّادَةِ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ طَرَفَ الْمَنْقُولِ بِيَدِهِ عَنْ الْأَرْضِ ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ لَا يَكُونُ غَاصِبًا وَلَا ضَامِنًا وَفِي الْعُبَابِ ( فَرْعٌ ) دَخَلَ عَلَى حَدَّادٍ يَطْرُقُ الْحَدِيدَ فَطَارَتْ شَرَارَةٌ أَحْرَقَتْ ثَوْبَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ الْحَدَّادُ ، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ ا هـ .\rأَقُولُ وَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ طَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ الدُّكَّانِ وَأَحْرَقَتْ شَيْئًا حَيْثُ أُوقِدَ الْكُورُ عَلَى الْعَادَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسَ بِالشَّارِعِ نَفْسِهِ أَوْ أُوقِدَ لَا عَلَى الْعَادَةِ وَتَوَلَّدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَفِي الْعُبَابِ أَيْضًا .\r( فَرْعٌ ) مَنْ ضَلَّ نَعْلَهُ فِي مَسْجِدٍ وَوَجَدَ غَيْرَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُهَا وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ ا هـ .\rوَلَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْعُهَا وَأَخْذُ قَدْرِ قِيمَةِ نَعْلِهِ مِنْ ثَمَنِهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِمَنْ أَخَذَ نَعْلَهُ ، وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَخَذَ بِيَدِ قِنٍّ","part":14,"page":59},{"id":6559,"text":"وَلَمْ يُسَيِّرْهُ إلَخْ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِزِمَامِ دَابَّةٍ أَوْ بِرَأْسِهَا وَلَمْ يُسَيِّرْهَا لَمْ يَكُنْ غَاصِبًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا ) أَيْ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ هُوَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ أَيْ أَوْ لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهَا فَيَنْبَغِي ذِكْرُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ ) لَعَلَّ التَّقْدِيرَ أَوْ دَخَلَهَا وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَدُخُولُهُ لَهَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ ) سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ بِأَهْلِهِ عَلَى هَيْئَةِ مَنْ يَقْصِدُ السُّكْنَى أَمْ لَا فَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَصْوِيرٌ لَا قَيْدٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ ) هَذَا قَيْدٌ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا اُشْتُرِطَ قَصْدُ الِاسْتِيلَاءِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا اُشْتُرِطَ هَذَا وَأَنْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ عَلَيْهَا ) فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِ مَا فِيهَا فَغَاصِبٌ لَهُ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَنْقُلْهُ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ فِي الْمَنْقُولِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ وَقَدْ اُعْتُبِرَ فِي غَصْبِهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّابِعِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذِهِ طَرِيقَةٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِيرُ غَاصِبًا لِمَا فِيهَا مُطْلَقًا حَيْثُ عُدَّ غَاصِبًا لَهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَنَعَهُ مِنْ نَقْلِهِ أَمْ لَا وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ م ر قَالَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَنْقُولَ لَا يَتَوَقَّفُ غَصْبُهُ عَلَى نَقْلِهِ إذَا كَانَ تَابِعًا","part":14,"page":60},{"id":6560,"text":"( فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا ) لِاسْتِيلَائِهِ مَعَ الْمَالِكِ عَلَيْهَا هَذَا ( إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا ) عَلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا لَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ كَأَنْ دَخَلَهَا لِيَنْظُرَ هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا ، ( وَلَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ بَيْتًا مِنْهَا ) دُونَ بَاقِيهَا ( فَغَاصِبٌ لَهُ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ بَاقِيهَا لِقَصْرِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ ( وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدٌّ ) لِلْمَغْصُوبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ لِخَبَرِ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } .\r( وَضَمَانُ مُتَمَوِّلٍ تَلِفَ ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَوِّلِ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَكَلْبٍ وَزِبْلٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّالِفُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ أَوْ الْغَاصِبُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُتَمَوِّلِ هُنَا\rS","part":14,"page":61},{"id":6561,"text":"( قَوْلُهُ وَلَمْ يُزْعِجْهُ ) مُحْتَرِزَةٌ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِزْعَاجُهُ عَنْ دَارِهِ وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا فَالْمُرَادُ بِالْإِزْعَاجِ الْإِخْرَاجُ .\r( قَوْلُهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَالِكُ وَاحِدًا فَإِنْ تَعَدَّدَ كَانَ الْغَاصِبُ كَأَحَدِهِمْ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ أَوْ الْغَاصِبُ فَالْغَصْبُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ ا هـ .\rوَلَا فَرْقَ فِي الْغَاصِبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَهْلُهُ أَمْ لَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَالِكِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِ أَهْلِ الْغَاصِبِ مُسَاوِينَ لِأَهْلِ الْمَالِكِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْغَاصِبُ وَمَعَهُ عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِهِ وَالْمَالِكُ بِمُفْرَدِهِ فِي الدَّارِ كَانَ ضَامِنًا لِلنِّصْفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا ) أَيْ إنْ كَانَ فِي الْمَالِكِ قُوَّةٌ فَلَوْ ضَعُفَ الْمَالِكُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا مَعَ قُوَّةِ الدَّاخِلِ كَانَ الدَّاخِلُ غَاصِبًا لِجَمِيعِهَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا كَذَا قِيلَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَالِكَ وَلَوْ ضَعَفَ يَدُهُ قَوِيَّةٌ لِاسْتِنَادِهَا لِلْمِلْكِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ دَخَلَهَا لَا بِقَصْدِ اسْتِيلَاءٍ ) لَكِنْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مُدَّةِ إقَامَتِهِ فِيهَا كَالْبُسْتَانِ وَمِنْهُ أَخَذَ شَيْخُنَا م ر عَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْمَنْقُولِ السَّابِقِ إذَا وَجَدَ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَخَذَ كِتَابًا مِنْ مَالِكِهِ لِيَتَفَرَّجَ عَلَيْهِ فَتَلِفَ فَلَا يَضْمَنُهُ لِعَدَمِ الْغَصْبِ .\r( تَنْبِيهٌ ) مَتَى حُكِمَ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلدَّارِ أَوْ لِبَعْضِهَا ضَمِنَ الْأُجْرَةَ وَلَوْ انْهَدَمَتْ ضَمِنَهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا ) أَيْ أَوْ دَخَلَ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ ، وَأَمَّا فِي الْمَنْقُولِ إذَا أَخَذَهُ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ أَوْ يَتَّخِذَ مِثْلَهُ فَقِيلَ يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ حِسِّيَّةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ اسْتِيلَاءٍ بِخِلَافِ الْعَقَارِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ ) أَيْ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِهِ","part":14,"page":62},{"id":6562,"text":"الْآتِي فِي الِاحْتِرَازِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُصُورٌ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ فِي الضَّمَانِ دُونَ الرَّدِّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِيهِمَا فَالْحَرْبِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ رَدٌّ وَلَا ضَمَانٌ ، وَقَوْلُهُ مُتَمَوِّلٌ أَيْ مُحْتَرَمٌ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِهِ الْآتِي أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ كَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ أَيْ وَكَمَالٍ حَرْبِيٍّ وَالتَّعْبِيرُ بِالرَّدِّ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَصْبُ بِطَرِيقِ الْأَخْذِ وَغَيْرَ ظَاهِرٍ فِيمَا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ الِاسْتِيلَاءِ فَقَطْ كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالرَّدِّ تَرْكُ الِاسْتِيلَاءِ وَهُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَخْذِ ظَاهِرٌ وَعِنْدَ الْأَخْذِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِدَفْعِ الْمَأْخُوذِ لِمَالِكِهِ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ ) أَيْ فَوْرًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَإِنْ عَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي رَدِّهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا كَحَبَّةِ بُرٍّ وَكَلْبٍ يُقْتَنَى وَسَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا بِبَلَدِ الْغَصْبِ أَوْ مُنْتَقِلًا عَنْهُ وَلَوْ بِنَفْسِهِ أَوْ فِعْلٍ أَجْنَبِيٍّ وَيَبْرَأُ بِالرَّدِّ لِمَنْ غَصَبَ مِنْهُ وَلَوْ نَحْوَ وَدِيعٍ وَمُسْتَأْجِرٍ وَمُرْتَهِنٍ لَا مُلْتَقِطٍ وَفِي مُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَامٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا أَنَّهُمَا كَالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَأْذُونٌ لَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ وَإِنْ كَانَا ضَامِنَيْنِ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ رَقِيقٍ شَيْئًا ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَمَلْبُوسِ الرَّقِيقِ وَآلَاتٍ يَعْمَلُ بِهَا بَرِئَ ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ آلَةً مِنْ الْأَجِيرِ وَرَدَّهَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَضِيَ بِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَقَدْ يَجِبُ مَعَ الرَّدِّ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً فَحَمَلَتْ بِحُرٍّ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَقَدْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ لِكَوْنِهِ مَلَكَهُ بِالْغَصْبِ كَأَنْ غَصَبَ حَرْبِيٌّ مَالَ حَرْبِيٍّ ، أَوْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ كَأَنْ غَصَبَ خَيْطًا وَخَاطَ بِهِ جُرْحًا فِي مُحْتَرَمٍ فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ مَا دَامَ حَيًّا","part":14,"page":63},{"id":6563,"text":"إلَّا إذَا لَمْ يُخَفْ مِنْ نَزْعِهِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ أَوْ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزٍ كَأَنْ خَلَطَ بِالْحِنْطَةِ أُخْرَى أَجْوَدَ مِنْهَا فَإِنَّهُمَا يُبَاعَانِ ، وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ أَوْ لِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهَا بِفِعْلِهِ فِيمَا يَسْرِي لِلْهَلَاكِ وَغَرِمَ بَدَلَهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ ، وَقَدْ لَا يَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا كَأَنْ غَصَبَ لَوْحًا وَأَدْرَجَهُ فِي سَفِينَةٍ ، وَكَانَتْ فِي الْمَاءِ وَخِيفَ مِنْ نَزْعِهِ هَلَاكُ مُحْتَرَمٍ وَكَانَ أَخَّرَهُ لِلْإِشْهَادِ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ فِي أَدَاءِ تَأْخِيرِهِ لِإِشْهَادٍ بِهِ .\r( قَوْلُهُ وَخَمْرٌ مُحْتَرَمَةٌ ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَالْخِنْزِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذِمِّيٍّ يُقِرُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَضَمَانُ مُتَمَوِّلٍ تَلِفَ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ مُسْتَنِدًا لِفِعْلِ الْمَالِكِ فَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ مَسْأَلَةُ سَيِّدٍ قَطَعَ يَدَ عَبْدِهِ ثُمَّ غَصَبَهُ غَاصِبٌ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ عِنْدَهُ فَمَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ ؟ الْجَوَابُ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْغَصْبِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَيْ وَمَا لَمْ يَكُنْ التَّلَفُ بِفِعْلِ الْمَالِكِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ كَمُرْتَدٍّ ) أَيْ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَصَائِلٍ ) وَصُورَةُ ذَلِكَ كَمَا صَوَّرَهُ سم أَنْ يَغْصِبَهُ حَالَ صِيَالِهِ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْغَصْبَ مِنْ ضَرُورَةِ الدَّفْعِ وَيُتْلَفُ حَالَ صِيَالِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي التَّصْوِيرِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا غُصِبَ وَصَالَ عَلَى سَيِّدِهِ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ فَإِذَا صَالَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مِنْ بَابِ أَوْلَى فِي الضَّمَانِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي","part":14,"page":64},{"id":6564,"text":"الْمُرْتَدِّ بِأَنْ يَغْصِبَهُ فِي حَالِ الرِّدَّةِ وَيَمُوتُ فِيهَا وَإِلَّا فَعُرُوضُ الرِّدَّةِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْأَصْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَحَرْبِيٍّ ) لَعَلَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ","part":14,"page":65},{"id":6565,"text":"وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا مَسَائِلَ يَقَعُ فِيهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَتَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي ( كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ أَتْلَفَ شَخْصٌ مُتَمَوِّلًا ( بِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ فَتَحَ زِقًّا مَطْرُوحًا ) عَلَى أَرْضٍ ( فَخَرَجَ مَا فِيهِ بِالْفَتْحِ ) وَتَلِفَ ( أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ ) بِذَلِكَ وَتَلِفَ ، ( أَوْ ) فَتَحَ ( بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَطَيْرٍ ) وَعَبْدٍ مَجْنُونٍ وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَلَى طَائِرٍ إلَى آخِرِهِ ( فَذَهَبَ حَالًا ) ، وَإِنْ لَمْ يُهَيِّجْهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِفِعْلِهِ ، وَخُرُوجُ ذَلِكَ الْمُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهِ نَاشِئٌ عَنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَكَلْبٍ وَزِبْلٍ ، وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ وَمَا لَوْ كَانَ الْفَاعِلُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَا فِي الزِّقِّ الْمَطْرُوحِ أَوْ الْمَنْصُوبِ جَامِدًا ، وَخَرَجَ بِتَقْرِيبِ نَارٍ إلَيْهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُقَرِّبِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ بِعُرُوضِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَأَذَابَتْهُ ، وَخَرَجَ حَيْثُ يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُحَقَّقٌ فَقَدْ يَقْصِدُهُ الْفَاتِحُ وَلَا كَذَلِكَ الرِّيحُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ ثُمَّ ذَهَبَ فَلَا يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ ؛ لِأَنَّ ضَيَاعَهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ فِعْلِهِ ؛ لِأَنَّ ذَهَابَهُ بَعْدَ مُكْثِهِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ\rS","part":14,"page":66},{"id":6566,"text":"( قَوْلُهُ وَفِيمَا يَأْتِي ) وَهُوَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا إلَخْ ) الِاسْتِطْرَادُ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ مَعَ غَيْرِهِ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فَمَحِلُّهَا الْجِنَايَاتُ وَمُنَاسَبَتُهَا لِلْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِمُبَاشَرَةٍ ) وَهِيَ مَا يُحَصِّلُ الْهَلَاكَ كَالْقَتْلِ أَوْ سَبَبٍ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهِ كَالْإِكْرَاهِ فَإِنْ قُلْت بَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ وَهُوَ مَا لَا يُحَصِّلُهُمَا لَكِنْ يَحْصُلُ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ عُدْوَانًا قُلْت : أَرَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشَّرْطَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا بِيَدِ مَالِكِهِ ضَمِنَهُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَقَدْ لَا يَضْمَنُهُ كَكَسْرِ بَابٍ وَثَقْبِ جِدَارٍ فِي مَسْأَلَةِ الظُّفْرِ وَكَسْرِ إنَاءِ خَمْرٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إرَاقَتِهِ إلَّا بِذَلِكَ أَوْ قَتْلِ دَابَّةِ صَائِلٍ أَوْ كَسْرِ سِلَاحٍ لَهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دَفْعِهِ بِدُونِهِ ، وَمَا أَتْلَفَهُ بَاغٍ عَلَى عَادِلٍ وَعَكْسِهِ حَالَ الْقِتَالِ وَحَرْبِيٍّ عَلَى مَعْصُومٍ وَقِنٍّ غَيْرِ مُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدِهِ وَمُهْدَرٍ بِنَحْوِ رِدَّةٍ أَوْ صِيَالٍ أُتْلِفَ وَهُوَ فِي يَدِ مَالِكِهِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ ) خَرَجَ بِالْإِتْلَافِ التَّلَفُ فَلَا يَضْمَنُهُ كَأَنْ سَخَّرَ دَابَّةً فِي يَدِ مَالِكِهَا فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا قَالَاهُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ إلَّا إذَا كَانَ السَّبَبُ مِنْهُ كَأَنْ اكْتَرَى لِحَمْلِ مِائَةٍ فَحَمَلَ زِيَادَةً عَلَيْهَا وَتَلِفَتْ بِذَلِكَ وَصَاحِبُهَا مَعَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِسْطَ الزِّيَادَةِ ، أَمَّا أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَازِمَةٌ ، وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِضَمَانِ مَنْ سَقَطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ لِصَرَعٍ حَصَلَ لَهُ فَأَتْلَفَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ طِفْلٌ فِي مَهْدِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ أَتْلَفَ","part":14,"page":67},{"id":6567,"text":"شَخْصٌ ) أَيْ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ وَقَوْلُهُ مُتَمَوَّلًا أَيْ مُحْتَرَمًا فَهَذَانِ الْقَيْدَانِ مُقَدَّرَانِ هُنَا أَيْضًا فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الشَّخْصِ بِقَيْدِهِ الْمُقَدَّرِ فِيمَا سَبَقَ فَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْحَرْبِيِّ وَعَنْ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْمَتْنِ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فَتَحَ زِقًّا ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَهُوَ السِّقَاءُ ا هـ .\rم ر وَفِي الْمُخْتَارِ وَالسِّقَاءُ يَكُونُ لِلَّبَنِ وَالْمَاءِ وَالْقِرْبَةُ لِلْمَاءِ خَاصَّةً ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَالزِّقُّ السِّقَاءُ وَجَمْعُ الْقِلَّةِ أَزْقَاقٌ وَالْكَثْرَةِ زِقَاقٌ وَزُقَّانٌ مِثْلُ ذِئَابٍ وَذُؤْبَانٍ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الزِّقُّ بِالْكَسْرِ الظَّرْفُ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ مُنْتَصِبٌ فَسَقَطَ بِفِعْلِهِ كَأَنْ حَرَّكَ الْوِكَاءَ وَجَذَبَهُ أَوْ بِتَقَاطُرِ مَا فِيهِ وَابْتِلَالِ أَسْفَلِهِ بِهِ أَيْ بِمَا تَقَاطَرَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ التَّقَاطُرُ بِإِذَابَةِ شَمْسٍ أَوْ حَرَارَةِ رِيحٍ مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ فَسَالَ مَا فِيهِ وَتَلِفَ ضَمِنَ إلَى أَنْ قَالَ لَا إنْ أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ فَتْحِهِ لَهُ رِيحٌ عَارِضَةٌ إلَى أَنْ قَالَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الرِّيحَ لَوْ كَانَتْ هَابَّةً عِنْدَ الْفَتْحِ ضَمِنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rا هـ .\rفَانْظُرْ لِمَ فَصَلَ فِي الرِّيحِ إذَا أَسْقَطَتْهُ بَيْنَ الْعَارِضَةِ وَغَيْرِ الْعَارِضَةِ ، وَأَطْلَقَ فِي الرِّيحِ إذَا كَانَ التَّقَاطُرُ بِإِذَابَةِ حَرَارَتِهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرِّيحَ الَّتِي تُؤَثِّرُ حَرَارَتُهَا مَعَ مُرُورِ الزَّمَانِ لَا يَخْلُو الْجَوُّ عَنْهَا وَإِنْ خَفِيَتْ لِخِفَّتِهَا بِخِلَافِ الرِّيحِ الَّتِي تُؤَثِّرُ السُّقُوطَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِهِ ) أَيْ بِالْفَتْحِ لِتَحْرِيكِهِ الْوِكَاءَ وَجَذْبِهِ أَوْ بِتَقْطِيرِ مَا فِيهِ حَتَّى ابْتَلَّ أَسْفَلُهُ وَسَقَطَ وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَالِكِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ تَدَارُكِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ا هـ","part":14,"page":68},{"id":6568,"text":".\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ فَتَحَ بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ ) أَيْ وَلَوْ بِحَضْرَةِ مَالِكِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ تَدَارُكِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ يَقْتُلُ قِنَّهُ فَلَمْ يَمْنَعْهُ وَدَعْوَى أَنَّ السَّبَبَ يَسْقُطُ حُكْمُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِ بِخِلَافِ الْمُبَاشَرَةِ مَمْنُوعَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) هَلْ الضَّمَانُ هُنَا بِقِيمَةِ وَقْتِ التَّسَبُّبِ كَالْفَتْحِ أَوْ بِوَقْتِ التَّلَفِ أَوْ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ أَوْ أَقْصَى الْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ يَظْهَرُ الْأَخِيرُ وَهُوَ أَقْصَى الْقَيِّمِ فِي ذَلِكَ إلَّا لِمَا تَلِفَ فِي يَدِ مَالِكِهِ فَبِوَقْتِ تَلَفِهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى ) وَجْهُ الْأَعَمِّيَّةِ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ فَمِنْ جِهَةِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِطَائِرٍ إذْ هُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ إلَّا إنْ فَتَحَ وَهُوَ طَائِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسْتَقِرًّا فَطَارَ عِنْدَ الْفَتْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ طَائِرًا مُفْرَدُ طَيْرٍ لَا اسْمَ فَاعِلٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ ا هـ .\rس ل وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ اللُّغَوِيِّينَ إنَّ الطَّائِرَ مُفْرَدٌ وَالطَّيْرَ جَمْعُهُ فَإِنَّهُ مَنَعَ قَوْلَ مَنْ قَالَ إنَّ الْأَوْلَى طَيْرٌ لَا طَائِرٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْقَفَصِ لَا يَطِيرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَالطَّيْرُ جَمْعُهُ وَقِيلَ الطَّيْرُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ ، وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الطَّائِرُ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ طَارَ يَطِيرُ طَيَرَانًا وَهُوَ لَهُ فِي الْجَوِّ كَمَشْيِ الْحَيَوَانِ فِي الْأَرْضِ وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ طَيَّرْته وَأَطَرْته وَجَمْعُ الطَّائِرِ طَيْرٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ وَجَمْعُ الطَّيْرِ طُيُورٌ وَأَطْيَارٌ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقُطْرُبٌ وَيَقَعُ الطَّيْرُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ الطَّيْرُ جَمَاعَةٌ وَتَأْنِيثُهَا أَكْثَرُ مِنْ التَّذْكِيرِ وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ طَيْرٌ بَلْ طَائِرٌ ،","part":14,"page":69},{"id":6569,"text":"وَقَلَّمَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى طَائِرَةٌ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ فَذَهَبَ حَالًا ) أَيْ أَوْ أَخَذَتْهُ هِرَّةٌ عَلِمَ وُجُودَهَا قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِضَمَانِ مَنْ سَقَطَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ لِصَرَعٍ حَصَلَ لَهُ فَأَتْلَفَهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَتْ الدَّابَّةُ مَيْتَةً مِنْ تَحْتِهِ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْهُ ذَلِكَ الرَّاكِبُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إتْلَافُ مُبَاشَرَةٍ وَالثَّانِيَ إتْلَافُ سَبَبٍ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَذَهَبَ حَالًا ) أَيْ أَوْ كَانَ آخِرَ الْقَفَصِ فَمَشِيَ عَقِبَ الْفَتْحِ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى طَارَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي بَلْ أَوْ كَانَ الْقَفَصُ مَفْتُوحًا فَمَشَى إنْسَانٌ عَلَى بَابِهِ فَفَزِعَ الطَّائِرُ وَخَرَجَ ، أَوْ وَثَبَتْ هِرَّةٌ عَقِبَ الْفَتْحِ فَقَتَلَتْهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا عَلِمَ بِحُضُورِهَا حِينَ الْفَتْحِ وَإِلَّا كَانَتْ كَرِيحٍ طَرَأَتْ بَعْدَهُ وَأَلْحَقَ جَمْعٌ بِفَتْحِ الْبَابِ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ طَائِرٌ فَأَمَرَهُ إنْسَانٌ بِإِطْلَاقِهِ مِنْ يَدِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهَذَا حَيْثُ لَا تَمْيِيزَ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ إذْ عَمْدُ الْمُمَيِّزِ عَمْدٌ وَمِثْلُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مَنْ يَرَى طَاعَةَ أَمْرِهِ وَلَوْ حَلَّ رِبَاطًا عَنْ عَلَفٍ فِي وِعَاءٍ فَأَكَلَتْهُ فِي الْحَالِ بَهِيمَةٌ ضَمِنَ وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُ الْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَّ رِبَاطَ بَهِيمَةٍ فَأَكَلَتْ عَلَفًا أَوْ كَسَرَتْ إنَاءً لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ تَلِفَ ذَلِكَ بِالْحِلِّ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الضَّمَانِ فِي تِلْكَ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ فِي التَّالِفِ بَلْ فِي الْمُتْلِفِ عَكْسُ مَا هُنَا ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جِدَارِهِ طَائِرٌ فَنَفَرَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ مِنْ جِدَارِهِ أَيْ فَلَوْ اعْتَادَ الطَّائِرُ النُّزُولَ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ وَشُقَّ مَنْعُهُ مِنْهُ كُلِّفَ صَاحِبُهُ مَنْعَهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَصِّ جَنَاحٍ لَهُ","part":14,"page":70},{"id":6570,"text":"أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ الطَّائِرِ ضَرَرٌ بِجُلُوسِهِ عَلَى الْجِدَارِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الطَّيْرِ تَوَلُّدَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ بِرَوْثِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى جُلُوسِهِ مَنْعُ صَاحِبِ الْجِدَارِ مِنْهُ لَوْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِهِ .\r( قَوْلُهُ فَذَهَبَ حَالًا ) فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْفَاتِحُ فِي أَنَّهُ خَرَجَ عَقِبَ الْفَتْحِ أَوْ تَرَاخَى عَنْهُ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْفَاتِحِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ إلَخْ ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ السُّقُوطِ فَفِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ سَبَبٌ عَارِضٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَّ رِبَاطَ السَّفِينَةِ فَغَرِقَتْ ، وَلَمْ يَعْلَمْ سَبَبَ غَرَقِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مُعَدٌّ لِغَرَقِ السَّفِينَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِعُرُوضِ رِيحٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الرِّيحُ هَابَّةً حَالَةَ الْفَتْحِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ ) كَزَلْزَلَةٍ أَوْ وُقُوعِ طَائِرٍ عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَّ سَفِينَةً فَغَرِقَتْ بِحَلِّهِ ضَمِنَهَا أَوْ بِعَارِضِ نَحْوَ رِيحٍ فَلَا ، وَكَذَا يَضْمَنُ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ غَرَقُهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ) مِثْلَ طُلُوعِهَا فِعْلُ غَيْرِ الْعَاقِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى شَرْحُ م ر .","part":14,"page":71},{"id":6571,"text":"( وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ ) مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالْجَهْلِ وَإِنْ أُسْقِطَ الْإِثْمُ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ وَنَائِبِهِ إذَا أَخَذَاهُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَا عَلَى مَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ عَبْدًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالْحَالِ ( وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى آخِذِهِ ( إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ) كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ أَكْثَرَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ ، ( إلَّا إنْ جَهِلَ ) الْحَالَ ( وَيَدُهُ ) فِي أَصْلِهَا ( أَمِينَةٌ بِلَا اتِّهَابٍ كَوَدِيعَةٍ ) وَقِرَاضٍ ( فَعَكْسُهُ ) أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ لَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنْ غَرِمَ هُوَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى شَخْصٍ فَأَتْلَفَهُ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا اتِّهَابِ الْمُتَّهِبِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ\rS","part":14,"page":72},{"id":6572,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ الْغَاصِبِ ) أَيْ الَّذِي يَضْمَنُ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَالْغَاصِبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ انْتَهَى ع ش ( قَوْلُهُ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً ) أَيْ وَسَوَاءٌ أُتْلِفَ عِنْدَهُ أَمْ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَكَانَ عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ بِهَذَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَكُلُّ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ تَلِفَ عِنْدَ غَيْرِهِ انْتَهَى شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ ) هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ جَوَازَ أَخْذِ الْحَاكِمِ لَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ يَجِبُ الْأَخْذُ إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ضَاعَ عَلَى مَالِكِهِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَلَا إلَى بَدَلِهِ لِإِتْلَافِ الْغَاصِبِ لَهُ مَعَ مَوْتِهِ أَوْ إعْسَارِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى م ر انْتَهَى سم ، وَأَمَّا الْغَاصِبُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالرَّدِّ لِلْمَالِكِ بِحَيْثُ لَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُهُ ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ وَأَمِينُهُ هُمَا الطَّالِبَانِ لِلْأَخْذِ ، وَأَمَّا لَوْ رَدَّ الْغَاصِبُ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمَا فَيَنْبَغِي بَرَاءَتُهُ بِذَلِكَ لِقِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَ الْمَالِكِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ مِنْ الْغَاصِبِ بِحَيْثُ لَوْ تَلِفَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَنَائِبِهِ لَا يَضْمَنُ الْغَاصِبُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى الْحَاكِمُ وَنَائِبُهُ ؛ لِأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْ الْمَالِكِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَبْرَأُ مُطْلَقًا ، وَهَلْ مِثْلُ الْحَاكِمِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ أَصْحَابُ الشَّوْكَةِ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ وَالْعُرْبَانِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ .\rوَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ .\r( تَنْبِيهٌ ) يُسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الْأَيْدِي أَيْدِي الْحُكَّامِ وَأَمْثَالِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ لِوَضْعِهَا عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ انْتَهَتْ ، وَهِيَ تَشْمَلُ مَا ذَكَرَ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ حَيْثُ عَدَلَ عَنْ نُوَّابِهِمْ إلَى التَّعْبِيرِ بِأَمْثَالِهِمْ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَنْ","part":14,"page":73},{"id":6573,"text":"انْتَزَعَهُ إلَخْ ) أَيْ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَهُوَ الْغَاصِبُ الَّذِي اُنْتُزِعَ هُوَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ أَيْ لَا يُطَالَبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ ضَمَانِ الْغَاصِبِ الْتِزَامُهُ لِلْأَحْكَامِ وَلِأَنَّ عَبْدَ الْمَالِكِ لَا يَضْمَنُ لِسَيِّدِهِ شَيْئًا إذْ لَا يَجِبُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ مِنْ غَاصِبِ أَوْ سَبْعٍ حِسْبَةً لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إمْكَانِ رَدِّهِ لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَقِنٍّ لِلْمَالِكِ وَإِلَّا ضَمِنَ ، وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلتَّلَفِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ إلَخْ بَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا إنَّ بَعْضَ الدَّوَابِّ يَفِرُّ مِنْ صَاحِبِهِ ، ثُمَّ إنَّ شَخْصًا يَحُوزُهُ عَلَى نِيَّةِ رَدِّهِ لِمَالِكِهِ فَيَتْلَفُ حِينَئِذٍ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلْمِ بِرِضَا صَاحِبِهِ بِذَلِكَ إذْ الْمَالِكُ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِ مَالِهِ ، وَيَصْدُقُ فِي أَنَّهُ نَوَى رَدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِلتَّلَفِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَتَاعًا مَعَ سَارِقٍ أَوْ مُنْتَهِبٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ ضَاعَ عَلَى صَاحِبِهِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ لِلْآخِذِ فَأَخَذَهُ مِنْهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ بِصُورَةِ شِرَاءٍ إنَّهُ يَضْمَنُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ غَرِمَ بَدَلَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا غَرِمَهُ فِي اسْتِخْلَاصِهِ عَلَى مَالِكِهِ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ لَوْ بَقِيَ بِيَدِ السَّارِقِ فَإِنَّ مَا ذَكَرَ طَرِيقٌ لِحِفْظِ مَالِ الْمَالِكِ وَهُوَ لَا يَرْضَى بِضَيَاعِهِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ لَا","part":14,"page":74},{"id":6574,"text":"تَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ الزَّوْجِ ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ تَلِفَتْ بِغَيْرِ وِلَادَةٍ وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ حَيْثُ يَضْمَنُهَا ا هـ .\rح ل وَلَعَلَّ صُورَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ مَالِكُهَا وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِهَا فَغَصَبَهَا ثُمَّ زَوَّجَهَا ، فَيُقَالُ إنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ آخِذٌ لِلْمَغْصُوبِ مِنْ الْغَاصِبِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَوْ غَرِمَ الْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ نَعَمْ إذَا أَخَذَ مِنْهُ أَعْنِي مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَنَحْوه الْأُجْرَةَ قَالَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ انْتَفَعَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ أَوْلَدَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَغَرِمَ قِيمَةَ الْوَلَدِ رَجَعَ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى ضَمَانِهَا أَقُولُ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى ضَمَانِ أَقْصَى الْقِيَمِ فَيَطْلُبُ الْفَرْقَ وَهُوَ لَائِحٌ ا هـ .\rأَقُولُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ دَخَلَ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِ قِيمَةِ الْوَلَدِ مُطْلَقًا ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ ) تَنْظِيرٌ لِلْآخِذِ مِنْ الْغَاصِبِ فِي الضَّمَانِ وَالْقَرَارِ فَهُوَ تَنْظِيرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ فَيُطَالَبُ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ عَلَى قَوْلِهِ وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ ، وَقَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ إلَخْ فَفَرْعٌ عَلَى الْأَوَّلِ ، قَوْلُهُ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غَرِمَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهُ كَالضَّامِنِ وَمِنْ ثَمَّ يَبْرَأُ إنْ أَبْرَأَ الْمَالِكُ الثَّانِيَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ إلَخْ ) اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَمِنْ قَوْلِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ","part":14,"page":75},{"id":6575,"text":"يَقُولَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ ) أَيْ وَأَمَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ فَيُطَالَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهَا وَالْقَرَارُ عَلَى الْآخِذِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعِلْمِ فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ قَدْ قُلْت لَك إنَّهُ مَغْصُوبٌ صُدِّقَ أَوْ قَالَ عَلِمْت الْغَصْبَ مِنْ غَيْرِي صُدِّقَ الْآخِذُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْوَجْهُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ مُطْلَقًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَدُهُ فِي أَصْلِهَا أَمِينَةٌ ) وَمِنْهُ يَدُ الْمُلْتَقِطِ لِلْحِفْظِ أَوْ التَّمَلُّكِ وَلَمْ يَتَمَلَّكْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَيَدُهُ فِي أَصْلِهَا أَمِينَةٌ ) خَرَجَ الْمُرْتَهِنُ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَمِينَةً لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي الْأَمَانَةِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا التَّوَثُّقُ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَيْ فَإِذَا كَانَ الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ مُرْتَهِنًا أَيْ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّهْنِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ بَدَلَهُ ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَأَصِّلَةٍ فِي الْأَمَانَةِ ( قَوْلُهُ أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ ) أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي إتْلَافِهِ ، وَإِلَّا كَانَ كَإِتْلَافِهِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَصُولَ عَلَيْهِ يَضْمَنُ ، وَيُطَالَبُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَالْمُطَالَبَةُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ إذْ الصُّورَةُ أَنَّ الْمُتْلِفَ لَهُ غَيْرُ الْغَاصِبِ ، وَأَنَّ الصِّيَالَ بَعْدَ الْغَصْبِ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْوِيرٍ سم .\rا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ قَتَلَهُ مَصُولٌ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ ا هـ .","part":14,"page":76},{"id":6576,"text":"( وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ ) مِنْ الْغَاصِبِ ( فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ ) كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً أَوْ ( حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ لَا لِغَرَضِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( كَأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا ) مَغْصُوبًا ( فَأَكَلَهُ ) لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ لَكِنْ إنْ قَالَ لَهُ هُوَ مُلْكِي وَغَرِمَ لَمْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ وَقَوْلِي لَا لِغَرَضِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِغَرَضِهِ كَأَنْ أَمَرَهُ بِذَبْحِ الشَّاةِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ فَفَعَلَ جَاهِلًا فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ ، ( فَلَوْ قَدَّمَهُ ) الْغَاصِبُ ( لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ ) بَرِئَ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا نَفَذَ الْعِتْقُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ\rS","part":14,"page":77},{"id":6577,"text":"( قَوْلُهُ وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إلَّا إنْ جَهِلَ الْحَالَ أَيْ فَمَحِلُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْآخِذُ هُوَ الْمُتْلِفُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً ( قَوْلُهُ وَمَتَى أَتْلَفَ الْآخِذُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ تَلِفَ بِتَقْصِيرِهِ كَوَدِيعَةٍ قَصَّرَ فِيهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ) مَحِلُّهُ إذَا قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ غَصَبَ حَبًّا وَدُهْنًا وَجَعَلَهُ هَرِيسَةً ثُمَّ قَدَّمَهُ لَهُ فَأَكَلَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ بِجَعْلِهِ هَرِيسَةً مَلَكَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يُقَدِّمْ إلَّا مِلْكَهُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ دَعْوَاهُ الْمَذْكُورَةُ تَسْتَلْزِمُ اعْتِرَافَهُ بِأَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُ الْمُتْلِفُ وَالْغَيْرُ هُوَ الْمَالِكُ الَّذِي غَرِمَ الْغَاصِبَ ، وَكَوْنُ الْمَالِكِ ظَالِمًا هُوَ بِحَسَبِ دَعْوَى الْغَاصِبِ وَهِيَ قَوْلُهُ هُوَ مِلْكٌ لِي فَكُلٌّ مَنْ الِاعْتِرَافِ وَالظُّلْمِ بِحَسَبِ دَعْوَاهُ ، وَإِلَّا فَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا اعْتِرَافَ مِنْ الْغَاصِبِ بِمَا ذَكَرَ وَلَا ظُلْمَ مِنْ الْمَالِكِ فِي تَغْرِيمِهِ .\r( قَوْلُهُ إنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ ) أَيْ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ وَالْقَاطِعُ أَرْشَ الذَّبْحِ وَالْقَطْعِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ الذَّابِحُ إلَخْ مَعْنَى الضَّمَانِ الْمُطَالَبَةُ وَإِلَّا فَقَرَارُ الْأَرْشِ الَّذِي يَغْرَمُهُ الذَّابِحُ وَالْقَاطِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي ز ي .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ فَأَكَلَهُ بَرِئَ ) هَذَا إنْ قَدَّمَهُ لَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ أَمَّا إذَا غَصَبَ حَبًّا وَلَحْمًا أَوْ عَسَلًا وَدَقِيقًا وَصَنَعَهُ هَرِيسَةً أَوْ","part":14,"page":78},{"id":6578,"text":"حَلْوَاءَ مَثَلًا فَلَا يَبْرَأُ قَطْعًا قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَيَّرَهُ كَالتَّالِفِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ بِبَذْلِ غَيْرِهَا بِدُونِ رِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَهُوَ لَمْ يَرْضَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم .\rقَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّمَهُ لِمَالِكِهِ أَيْ عَلَى هَيْئَتِهِ فَلَوْ جَعَلَ الْحَبَّ وَالدُّهْنَ هَرِيسَةً أَوْ جَعَلَ الْعَسَلَ حَلْوَاءَ ثُمَّ قَدَّمَهُ لِلْمَالِكِ لَا يَبْرَأُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يُقَدِّمْ لَهُ إلَّا مِلْكَهُ أَعْنِي مِلْكَ الْغَاصِبِ انْتَهَتْ ، وَيَبْرَأُ الْغَاصِبُ أَيْضًا بِإِعَارَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَاضِهِ لِلْمَالِكِ وَلَوْ جَاهِلًا بِكَوْنِهِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ أَخْذَ مَالِهِ مُخْتَارًا لَا بِإِيدَاعِهِ وَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ مِنْهُ وَالْقِرَاضِ مَعَهُ فِيهِ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ إذْ التَّسْلِيطُ فِيهَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَالِمًا وَشَمِلَ التَّزْوِيجُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَمَحِلُّهُ فِي الْأُنْثَى مَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ لِحُصُولِ تَسَلُّمِهَا بِمُجَرَّدِ اسْتِيلَادِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِقِيمَتِهِ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ بَدَلِهِ لِلْمَالِكِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ مَغْصُوبٌ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُ ا هـ .\r، وَسَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي لِلتَّلَفِ كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً فَكَتَالِفٍ تَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَكَلَ طَعَامًا مِنْ يَدِ مَعْرُوفٍ بِالصَّلَاحِ ، وَكَانَ الطَّعَامُ فِي الْأَصْلِ مَغْصُوبًا وَالْآكِلُ يَجْهَلُهُ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا إلَخْ ) هَذَا نَظِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَدَّمَهُ إلَخْ بِجَامِعِ أَنَّ الْمُتْلِفَ فِي كُلٍّ هُوَ الْمَالِكُ ( قَوْلُهُ فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ ) أَيْ وَلَوْ قَالَ عَنِّي أَوْ عَنْك","part":14,"page":79},{"id":6579,"text":"وَقَوْلُهُ فَأَعْتِقْهُ أَيْ عَنْ الْغَاصِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذَكَرَ عِوَضًا وَإِلَّا فَهِبَةٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ نَحْوَهُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ كَانَ أَمْرُهُ بِهِبَةٍ لِمَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ ، أَوْ قَالَ لَهُ أَنْذِرْ إعْتَاقَهُ أَوْ أَوْصِ بِهِ لِجِهَةِ كَذَا ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":14,"page":80},{"id":6580,"text":".\r( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ ( يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ ) بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً ( بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ ) حِينِ ( غُصِبَ إلَى ) حِينِ ( تَلِفَ ) وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِنَقْدِ مَكَانِ التَّلَفِ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ ، وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ الْآتِي بَيَانُهَا ( وَ ) تُضْمَنُ ( أَبْعَاضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْأَقْصَى ( إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ ) بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ ( مِنْ رَقِيقٍ وَلَهَا ) أَرْشٌ ( مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ ( فَ ) تُضْمَنُ ( بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ ) مِمَّا نَقَصَ ، وَالْمُقَدَّرُ فَفِي يَدِهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نَقَصَ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْغَصْبِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ ، وَتَعْبِيرِي بِأَقْصَى قِيَمِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَبِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ فِي الرَّقِيقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ ، وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ فَإِنْ أَتْلَفَ الْأَبْعَاضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَلَيْسَ مَغْصُوبًا وَجَبَ الْمُقَدَّرُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخَرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ\rS","part":14,"page":81},{"id":6581,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ ) ( قَوْلُهُ وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلْمُرَادِ بِالْحُكْمِ هُنَا ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ الْغَصْبِ هُوَ الْإِثْمُ وَوُجُوبُ الرَّدِّ وَوُجُوبُ الضَّمَانِ وَهُوَ هُنَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ إلَى مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوِّمٍ وَبَيَانُهُمَا وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبَ وَغَيْرَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبَ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ إرَاقَةِ الْمُسْكِرِ عَلَى الذِّمِّيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى قَوْلِهِ يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ ، وَقَوْلُهُ وَمِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ إلَخْ وَمَفْهُومُ التَّلَفِ فِيهِمَا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ بَاقِيًا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ نَقَلَ الْمَغْصُوبَ إلَخْ وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْمَغْصُوبِ فِي قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَإِبْعَاضُهُ أَيْ إبْعَاضُ الْمَغْصُوبِ وَلَمْ يُذْكَرُ مُحْتَرَزَ التَّقْيِيدِ بِالْمَغْصُوبِ فِي جَانِبِ الْإِبْعَاضِ فِي الْمَتْنِ ، وَكَانَ الشَّارِحُ أَشَارَ إلَى مُحْتَرَزِهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أُتْلِفَتْ الْإِبْعَاضُ مِنْ الرَّقِيقِ إلَخْ لَكِنَّهُ غَيْرُ وَافٍ بِالْمَفْهُومِ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ أَعَمُّ مِنْ الرَّقِيقِ وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ إلَخْ لِيَكُونَ مُحْتَرَزًا لَهُ أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى ، وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ عِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَاكَ وَفِي نَفْسِ رَقِيقٍ قِيمَتُهُ وَفِي غَيْرِهَا مَا نَقَصَ إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ فِي حُرٍّ وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَفِي ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ ( قَوْلُهُ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا وَمِنْ تَلِفَهُ مَا لَوْ أَزْمَنَهُ فَإِذَا أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً )","part":14,"page":82},{"id":6582,"text":"إنَّمَا أَخْذُهُمَا غَايَةُ إشَارَةٍ إلَى أَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِهِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِمَا مَضْمُونَيْنِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَصِرْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِمِثْلِ مَا صَارَ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ الشَّاةُ لَحْمًا إلَخْ ، وَمِمَّا يُضْمَنُ بِأَقْصَى قِيَمِهِ الْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْأَمَانَةُ إذَا خَانَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَقْصَى إذَا زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لَا يُضْمَنُ مِنْهُ مَا زَادَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ ) أَيْ مَعَ قَصْدِ التَّغْلِيطِ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ فِي الْأَغْلَبِ فَسَقَطَ مَا يُقَالُ كَمَا أَنَّ الرَّدَّ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ كَذَلِكَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ فِي حَالِ النَّقْصِ .\r( قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ التَّقْوِيمِ بِالْأَقْصَى وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ أَيْ قَبْلَ التَّلَفِ ، وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ الْأَمْكِنَةِ أَيْ قِيمَةً فَتَمْيِيزُهُ مَحْذُوفٌ فَلَوْ غَصَبَهُ بِمِصْرَ وَنَقَلَهُ إلَى بُولَاقَ ثُمَّ إلَى الْجِيزَةِ فَتَلِفَ فِيهَا ، وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَتَهُ فِي بُولَاقَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ فِي الْجِيزَةِ فَيُعْتَبَرُ هُنَا نَقْدُ بُولَاقَ لَا نَقْدُ الْجِيزَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ نَقْدُ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ ) أَيْ أَكْثَرُهَا قِيمَةً ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ فَإِذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ فِي مَحَلٍّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَمْكِنَةِ اُعْتُبِرَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَحِلِّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ الْآتِي بَيَانُهَا ) أَيْ فِي الْمِثْلِيِّ فِي حَالَتَيْ وُجُوبِ قِيمَتِهِ وَهَذَا سَيَأْتِي فِي مَحِلَّيْنِ مِنْ الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ مِنْ غَصْبٍ إلَى فَقْدٍ وَفِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ بِالْمَكَانِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ كَمَا","part":14,"page":83},{"id":6583,"text":"سَيَأْتِي سَوَاءً أَكَانَ مَحَلُّ الْغَصْبِ أَوْ مَحَلًّا آخَرَ نَقَلَ إلَيْهِ فَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ هُنَا يُعْتَبَرُ فِي أَقْصَى قِيَمِ الْمُتَقَوِّمِ نَقْدُ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمُتَقَوِّمُ قِيمَةً سَوَاءً أَكَانَ هُوَ مَحَلُّ التَّلَفِ أَوْ مَحَلًّا آخَرَ ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَحَلَّ الْغَصْبِ أَوْ مَحَلًّا آخَرَ ( قَوْلُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ ) فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَوْ كَانَ لَهُ مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ ) خَرَجَ مَا إذَا تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ كَأَنْ سَقَطَتْ يَدُهُ بِآفَةٍ فَإِنَّهَا تَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْأَقْصَى فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا ضَرْبٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَأَشْبَهَ الْأَمْوَالَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْخَطِيبِ ، وَكَذَا تُضْمَنُ الْإِبْعَاضُ الْمُقَدَّرَةُ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ إنْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَافْهَمْ قَوْلَهُ بِمَا نَقَصَ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ الْقِيمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ قَطْعًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ وَهَذَا إذَا سَقَطَتْ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ أَمَّا إذَا سَقَطَتْ بِأَنْ قَطَعَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ فَفِيهَا قِيمَتَاهُ سَوَاءٌ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ أَوْ لَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ ، وَكَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ غَصَبَ دُهْنًا وَأَغْلَاهُ إلَى أَنْ قَالَ الشَّارِحُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ا هـ .\rأَيْ لِأَنَّ فِي الْخِصَاءِ وَهُوَ قَطْعُ الْأُنْثَيَيْنِ قِيمَةَ الرَّقِيقِ .\r( قَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ ) أَيْ شَبَهُ الْآدَمِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ وَشَبَهُ الدَّابَّةِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ جَرَيَانُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ","part":14,"page":84},{"id":6584,"text":"إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ) أَيْ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمَالِكِ ا هـ .\rح ل أَيْ فَيَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ النِّصْفَ وَالْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَفِعْلُ الْعَبْدِ كَفِعْلِ السَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ الْقَاطِعُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ إلَّا الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ عَلَى كَلَامِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ أَيْ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الرَّقِيقُ يَدَ نَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي هَذِهِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ أَنَّ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةُ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُهَا عَنْ الْغَاصِبِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر حَرْفًا بِحَرْفٍ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تَلَفَ الْإِبْعَاضِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِإِتْلَافٍ يَكُونُ الضَّمَانُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْأَقْصَى أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ إتْلَافَ الرَّقِيقِ لِإِبْعَاضِهِ غَيْرُ مُضْمَنٍ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ بِآفَةٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِقِيمَةِ وَقْتِ التَّلَفِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي بِالْمُقَدَّرِ أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الضَّمَانَ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا نَقَصَ","part":14,"page":85},{"id":6585,"text":"( وَ ) يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ ( مِثْلِيٌّ ) تَلِفَ ( وَهُوَ وَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ سَلَمُهُ ) أَيْ السَّلَمُ فِيهِ ( كَمَاءٍ ) لَمْ يَغْلِ ( وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ ) بِضَمِّ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا كَمَا مَرَّ ( وَمِسْكٍ وَقُطْنٍ ) وَإِنْ لَمْ يُنْزَعْ حَبُّهُ ( وَدَقِيقٍ ) وَنُخَالِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ( بِمِثْلِهِ ) أَيْ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِآيَةِ { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } ، وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ كَالْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ ، وَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَمَعِيبٍ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِشَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ فَيَخْرُجُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ مِنْهُمَا ، وَيُجَابُ بِأَنَّ إيجَابَ رَدِّ مِثْلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا كَمَا فِي إيجَابِ رَدِّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ ، وَبِأَنَّ امْتِنَاعَ السَّلَمِ فِي جُمْلَتِهِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي جُزْأَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا ، وَرَدُّ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا وَالسَّلَمُ فِيهِمَا جَائِزٌ ، وَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ ( فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ) وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا بِرَدِّهِ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ ، وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضُمِنَ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيُضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي وَبِقِيمَتِهِ فِي الْآخَرَيْنِ وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ ، أَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيَغَ مِنْهُ حُلِيٌّ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ","part":14,"page":86},{"id":6586,"text":"كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ\rS","part":14,"page":87},{"id":6587,"text":"( قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ ) أَيْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ أَنْ لَا يَتَرَاضَيَا عَلَى الْقِيمَةِ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لِلْمِثْلِيِّ قِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ ، وَالثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ إلَى مَحَلِّ الْغَصْبِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ خُتِلَ مِنْ هَذِهِ وَاحِدٌ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ وَلَمْ يُسْتَفَدْ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُنَا إلَّا الثَّانِي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ فَإِنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ فِيهِ لِلْمَاءِ أَصْلًا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَا نَظَرَ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ ، وَمَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَخْ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ كَمَا لَوْ نَقَلَ الْمَالِكُ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ ثُمَّ طَالَبَهُ مَالِكُهُ بِمِصْرَ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ فَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الشَّرْطَ الْآتِيَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ مُعْتَبَرٌ هُنَا أَيْضًا أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُطَالِبُ الْغَاصِبَ بِالْمِثْلِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ، وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ إلَّا بِالْقِيمَةِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُطَالَبَةِ وَالظُّفْرِ وَقَعَ فِي مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ بِهِ أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ صَنِيعُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ يُوهِمُ خِلَافَ هَذَا ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ","part":14,"page":88},{"id":6588,"text":"الْمَذْكُورَ خَاصٌّ بِمَا إذَا ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهِ فِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا أَيْ فِيمَا إذَا ظَفِرَ بِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ شَرْطٌ رَابِعٌ ، وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا لَمْ يَصِرْ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ بِقِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ وَبِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ الْآخَرِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا إلَخْ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ .\rشَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ إذَا وُجِدَ الْمِثْلُ وَإِلَّا فَيَعْدِلُ إلَى الْقِيمَةِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ الْمَلَاعِقُ الْمُسْتَوِيَةُ مُتَقَوِّمَةٌ وَالْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالَبٍ مِثْلِيَّةٌ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ ا هـ .\rوَنَقَلَ فِي تَجْرِيدِهِ هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الْمُهِّمَّاتِ وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الزَّيْتُونَ مُتَقَوِّمٌ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الزَّيْتُونِ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلِهِ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ إلَخْ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ شَرْعًا قُدِّرَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا أَمْكَنَ فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُمْكِنُ وَزْنُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ ، وَيُعْرَفُ بِهَذَا أَنَّ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ مِثْلِيَّانِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ قُدِّرَا كَانَ تَقْدِيرُهُمَا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ مَا حَصَرَهُ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي سَكَتَ عَنْ التَّقْيِيدِ بِجَوَازِ السَّلَمِ ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ زَادَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِهِ التَّقْيِيدَ بِجَوَازِ","part":14,"page":89},{"id":6589,"text":"بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فَيَخْرُجُ بِهِ بَعْضُ الْأَمْثِلَةِ مِنْ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ كَمَاءٍ لَمْ يَغْلِ ) تَبِعَهُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ فَقَالَ وَلَوْ حَارًّا .\r( قَوْلُهُ كَمَاءٍ ) أَيْ مُطْلَقًا عَذْبًا أَوْ مِلْحًا مَغْلِيٌّ أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَا وَفِي الرِّبَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الطَّهَارَةِ وَيَحِلُّ نَحْوَ نُحَاسٍ مَوَّهَ بِنَقْدٍ لَا عَكْسِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ ) لَمَّا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمُتَعَلِّقِهِ أَعَادَهُ لِيَظْهَرَ الرَّبْطُ فَلَا يُقَالُ هَذَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا ، وَيُضْمَنُ مَغْصُوبٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَأُورِدَ عَلَى التَّعْرِيفِ ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ وَصُورَةُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ لَنَا مِثْلِيٌّ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَيَجِبُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ ، وَأَجَابَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلِ بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِثْلِيًّا وَالثَّانِي بِتَسْلِيمِهِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ إلَى الْجُزْأَيْنِ قَبْلَ الْخَلْطِ أَيْ فَقَوْلُهُ وَجَازَ سَلَمُهُ أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ وَإِنْ طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّعْرِيفِ جِنْسَهُ الشَّامِلَ لِتَعْرِيفِ الْمِثْلِيِّ فِي الْمَتْنِ وَتَعْرِيفِ الْمُتَقَوِّمِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَتْنِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ تَعْرِيفُ الْمِثْلِيِّ غَيْرُ جَامِعٍ وَتَعْرِيفُ الْمُتَقَوِّمِ غَيْرُ مَانِعٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ ) أَيْ الْمُتَيَقَّنُ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَيْ الَّذِي تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ بِيَقِينٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِإِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ كَمَا إذَا كَانَ الْمُخْتَلَطُ إرْدَبًّا وَشَكَّ هَلْ الْبُرُّ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ فَيُخْرِجُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الشَّعِيرِ وَالنِّصْفَ","part":14,"page":90},{"id":6590,"text":"مِنْ الْبُرِّ ا هـ .\rمَرْحُومِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ ( قَوْلُهُ فَيُخْرِجُ الْقَدْرَ الْمُحَقَّقَ ) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ ، وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِهْلَاكٍ أَخْرَجَ الْمَعَاجِينَ الْمُرَكَّبَةَ لِاسْتِهْلَاكِ أَجْزَائِهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ الْغُرْمَ حَتَّى يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَعَدُّدُ الْغُرْمِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ فَإِذَا ظَفِرَ الْمَالِكُ بِالْغَاصِبِ فِي أَيْ مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ ا هـ وَقَوْلُهُ حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ مَفْهُومُهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ إلَخْ أَيْ فَهُوَ يُطَالِبُهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَفِي غَيْرِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْآتِيَيْنِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ ) أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَيْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي غُصِبَ فِيهِ أَوْ تَلِفَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ فَلَا تَتَقَيَّدُ الْمُطَالَبَةُ بِمَحَلِّ الْغَصْبِ بَلْ وَلَا بِمَحَلِّ التَّلَفِ بَلْ يُطَالَبُ فِي أَيِّ مَكَان حَلَّ بِهِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ تَعْمِيمًا ثَانِيًا فَيَقُولُ وَلَوْ تَلِفَ فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ ، وَلَوْ اُجْتُمِعَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ فِي الْبَلَدِ أَوْ الْمَحَلِّ الْمَنْقُولِ أَوْ الْمُتَنَقَّلِ إلَيْهِ ، أَوْ عَادَ وَتَلِفَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ أَوْ الْمَحَلَّيْنِ إنْ شَاءَ لِتَوَجُّهِ رَدِّ الْعَيْنِ عَلَيْهِ فِيهِمَا ا هـ .\rوَفِيهِ قُصُورٌ عَنْ","part":14,"page":91},{"id":6591,"text":"إفَادَةِ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ فِي مَحَلٍّ حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ الْغَصْبِ وَلَا مَحَلَّ التَّلَفِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَا تَصْدُقُ بِمِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيُّ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ يُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ وَيَتَقَيَّدُ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ ضَمِنَ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِ عَلَى مَا يَأْتِي فَضَمَانُ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ مُقَيَّدٌ بِشَرْطَيْنِ بَلْ بِخَمْسَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْمُطَالَبَةِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قِيمَتَهُ لَمْ تَنْتَفِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمِثَالِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَبْقَ أَصْلًا فَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً إلَخْ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِي الْمُطَالَبَةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ وَالْمُطَالَبَةُ فِي هَذِهِ فِي مَكَان لَمْ يَحِلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ، وَأَيْضًا ذِكْرُهَا هُنَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً إلَخْ قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا تَلِفَ وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَالْوَاجِبُ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِيِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَمَا لَوْ جَعَلَ الدَّقِيقَ خُبْزًا وَالسِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَالشَّاةَ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَوَاءٌ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ ، وَيَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي","part":14,"page":92},{"id":6592,"text":"الثَّانِيَةِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يَحْمِلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيَتَخَيَّرُ فِيهَا .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ وَيُخَيَّرُ فِي الثَّانِي مِنْهَا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ ا هـ .\rوَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ إذَا صَيَّرَ السِّمْسِمَ شَيْرَجًا ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّيْرَجِ أَكْثَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ شَيْرَجًا ، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّانِي فَلَا تَنَافِي بَيْنَ كَلَامَيْهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ضَمِنَ بِمِثْلِهِ ) وَهُوَ الدَّقِيقُ وَالسِّمْسِمُ وَاللَّحْمُ لَكِنَّ الْمَالِكَ فِي السِّمْسِمِ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْرَجِ ، وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْرَجِ لَمْ تَزِدْ فَإِنْ زَادَتْ فَحَقُّهُ فِي الشَّيْرَجِ لَا غَيْرُ فَقَوْلُهُ وَالْمَالِكُ إلَخْ مَحَلُّهُ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا فَعَلَ فِي الرَّوْضِ فَكَانَ عَلَيْهِ هُنَا تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَيْ وَهُوَ الْخُبْزُ وَالشَّيْرَجُ وَالشَّاةُ وَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَيْ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ ) أَيْ الْمِثْلِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمُتَقَوِّمُ فِي الْآخَرَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ ) أَيْ إنْ اسْتَوَيَا قِيمَةً فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ","part":14,"page":93},{"id":6593,"text":"النُّحَاسَ مِثْلِيٌّ وَالصَّنْعَةَ مُتَقَوِّمَةٌ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَجِبُ رَدُّ وَزْنِ الْإِنَاءِ نُحَاسًا وَقِيمَةِ صَنْعَتِهِ إنَاءً مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَلَوْ رَدَّ لَهُ الْحُلِيَّ كَانَتْ قِيمَةُ صَنْعَتِهِ حُلِيًّا تَالِفَةً عَلَى الْغَاصِبِ فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ وَزْنًا فِي مُقَابَلَةِ الْإِنَاءِ ، وَيَأْخُذُ أُجْرَةَ صَنْعَتِهِ إنَاءً أَيْضًا ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":14,"page":94},{"id":6594,"text":"( فَإِنْ فُقِدَ ) الْمِثْلُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَكَانِ الْغَصْبِ وَلَا حَوَالَيْهِ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ ( فَ ) يُضْمَنُ ( بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ( مِنْ ) حِينِ ( غُصِبَ إلَى ) حِينِ ( فُقِدَ ) لِلْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَقْدِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُحَرَّرُ وَإِلَّا ضُمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ ) وَلَوْ مُتَقَوِّمًا لِمَكَانٍ آخَرَ ( طُولِبَ بِرَدِّهِ ) إلَى مَكَانِهِ ( وَبِأَقْصَى قِيَمِهِ ) مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ ( لِلْحَيْلُولَةِ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قَدْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَفْ هَرَبُ الْغَاصِبِ أَوْ تَوَارِيهِ ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْمَغْصُوبَ رَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا فَبَدَلَهَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ .\r( وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ) كَنَقْدٍ يَسِيرٍ ( وَأَمِنَ ) الطَّرِيقَ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ ( فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ ) الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ يُطَالَبُ لِلْفَيْصُولَةِ سَوَاءٌ أَنُقِلَ مِنْ مَكَانِ الْغَصْبِ أَمْ لَا فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ وَلَا","part":14,"page":95},{"id":6595,"text":"لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ ، وَقَوْلِي وَأَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْفَيْصَلِ أَنَّهُ إذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْآخَرِ اسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ وَبَذْلُ الْمِثْلِ\rS","part":14,"page":96},{"id":6596,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا حَوَالَيْهِ ) أَيْ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ وَجَدَ فَوْقَهَا فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ .\r( قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ ) أَيْ الْمِثْلَ لَا الْمِثْلِيَّ وَقَوْلُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ قِيَمِ الْمِثْلِ بِالْمَكَانِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمَضْمُونُ هُوَ الْمِثْلُ لَا الْمِثْلِيُّ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقْوِيمُ التَّالِفِ فَلَوْ غَصَبَ زَيْتًا فِي رَمَضَانَ فَتَلِفَ فِي شَوَّالٍ وَفَقَدَ مِثْلَهُ فِي الْمُحَرَّمِ طُولِبَ بِأَقْصَى قِيمَةِ الْمِثْلِ مِنْ رَمَضَانَ إلَى الْمُحَرَّمِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحِجَّةِ أَكْثَرَ اُعْتُبِرَتْ ، وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَوِّمُ الْمِثْلِيُّ لَزِمَ اعْتِبَارُ قِيمَةِ التَّالِفِ فِي زَمَنِ تَلَفِهِ فَإِنْ قُلْت هَذَا لَازِمٌ فِي تَغْرِيمِ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ التَّالِفِ إذْ يَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ تَالِفًا قُلْنَا فُرِّقَ بَيْنَ تَقْوِيمِهِ وَرَدِّ قِيمَتِهِ فَتَقْوِيمُهُ مُضَافٌ لِحَالِ وُجُودِهِ وَالرَّدُّ بَعْدَ التَّلَفِ .\r( قَوْلُهُ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ ) أَيْ قِيَمِ الْمَغْصُوبِ وَقِيلَ الْمِثْلُ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَاعْتَمَدَ م ر مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَأَقُولُ لَعَلَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ قِيَمِ الْمَغْصُوبِ إلَى تَلَفِهِ وَالْمِثْلِ إلَى فَقْدِهِ لَا يُقَالُ لَا تَفَاوُتَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَلِمَ اخْتَلَفَ ثُمَّ رَأَيْت الْخِلَافَ الْآتِيَ ، وَقَدْ يُقَالُ يُشْكِلُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ كَيْفَ يُعْتَبَرُ قِيَمُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ الْغَصْبِ إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ الْمِثْلِ وَمُلَاحَظَتُهَا مَعَ وُجُودِ الْمِثْلِيِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا تَلِفَ الْمَغْصُوبُ وَكَانَ مُسَاوِيًا لِمِثْلِهِ فِي الْأَوْصَافِ وَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْمِثْلِ بَعْدَ تَلَفِهِ صَحَّ أَنْ يَقْطَعَ النَّظَرَ عَنْهُ وَيَنْظُرَ إلَى الْمِثْلِ وَلَمَّا اعْتَمَدَ م ر مَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ أَوْرَدْت الْإِشْكَالَ عَلَيْهِ فَحَاوِلْ دَفْعَهُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ","part":14,"page":97},{"id":6597,"text":"أَنَّ قِيَمَ الْمِثْلِ وَقِيَمَ الْمَغْصُوبِ لَا تَتَفَاوَتُ لِلتَّسَاوِي فِي الصِّفَاتِ ، وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوِلْ مَا لَمْ يَظْهَرْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ، وَقَدْ يُقَالُ إذَا اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الْمِثْلِ لَاحَظْنَا قِيمَتَهُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ إلَى فَقْدِ الْمِثْلِ وَكَفَى هَذَا فَائِدَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم أَيْ وَإِذَا اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الْمِثْلِيِّ لَاحَظْنَا قِيمَتَهُ بَعْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا ضَمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ .\r( قَوْلُهُ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ ) وَإِذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ فَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْغُرْمِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَغْرَمْهَا حَتَّى وَجَدَ الْمِثْلَ طَالَبَهُ بِهِ حَتَّى يَفْقِدَ لَا بِهَا وَهَكَذَا وَسَيَأْتِي ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ إلَخْ فَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ فَرَدَّهَا ، وَقَدْ وَجَدَ الْمِثْلَ فَهَلْ يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ لِوُجُودِهِ أَوْ بِبَدَلِ الْقِيمَةِ لِتَعَيُّنِهَا بِالْأَخْذِ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ يُحَرَّرُ وَقَدْ يَتَّجِهُ أَخْذُ الْمِثْلِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَوَّضَ عَنْ الدَّيْنِ ثُمَّ انْفَسَخَ عَقْدُ التَّعْوِيضِ عَادَ الرَّهْنُ لِوُجُودِ مُسَبِّبِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مِنْ غَصْبٍ إلَى فَقْدٍ لِلْمِثْلِ .\r( قَوْلُهُ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ إلَخْ ) أَيْ فَمَا دَامَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا فَالْمِثْلِيُّ الَّذِي هُوَ الْمَغْصُوبُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتْلَفْ ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا تَلِفَ عِنْدَ فَقْدِ الْمِثْلِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى يَوْمِ الْفَقْدِ لَا إلَى يَوْمِ التَّلَفِ ؛ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ","part":14,"page":98},{"id":6598,"text":"الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ هَذَا إيضَاحُ مُرَادِهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ ) أَيْ أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ إلَى مَكَان آخَرَ وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ إنْ عَلِمَ مَكَانَهُ وَأَنْ يُطَالِبَهُ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ بِقِيمَتِهِ أَيْ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ فِي الْحَالِ أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ لِثُبُوتِ التَّرَادِّ فَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ أَوْ يَنْحَطُّ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ حَمْلُهُ زَمَنًا يَزِيدُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هَمَّ فِيهِ عُرْفًا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ ) هَذِهِ دَخِيلَةٌ بَيْنَ صُوَرِ التَّلَفِ إذْ قَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ إلَخْ مَفْهُومٌ مَا مَرَّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذَا عَنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ إفْرَادِ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدُّ الْمَغْصُوبِ ، وَذَكَرَ هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ انْتَهَتْ وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَمْ تَتَقَدَّمْ ، وَأَيْضًا الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَاجِبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَهُوَ الرَّدُّ وَهُنَا فِيمَا يُطَالِبُهُ بِهِ الْمَالِكُ .\r( قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقِيمَةِ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ ا هـ .\rح ل وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبَدَلُهَا ) أَيْ لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ فَلَيْسَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا رَدُّ بَدَلِهَا قَهْرًا وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي","part":14,"page":99},{"id":6599,"text":"مُقَابَلَتِهَا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِهِ ا هـ .\rح ل وَلَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَ عَنْ الْقِيمَةِ عِوَضًا أَيْ كَحَيَوَانٍ .\rا هـ بِرّ وَانْظُرْ لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الْقِيمَةِ شَجَرَةً فَأَطْلَعَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَدَّهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَهَلْ الثَّمَرَةُ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ أَوْ مُنْفَصِلَةٌ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ ا هـ .\rسم ( وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكَ قَرْضٍ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رُجُوعِ الْعَيْنِ ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ بَدَلَهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا ، وَالْأَوْجُهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ فَوَاتِ حَقِّهِ ، وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمَحْرَمِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَالْأَوْجُهُ خِلَافُهُ أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ .\rوَعِبَارَةُ ز ي فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ فَهَلْ يُمْتَنَعُ أَخْذُهَا عَنْ الْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكَ قَرْضِ وَاقْتِرَاضُهَا مُمْتَنِعٌ أَوْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا حَالَةُ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْقَرْضِ ا هـ .\rوَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا .\r( فُرُوعٌ ) الْأَوَّلُ هَلْ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْمَغْصُوبِ إلَى أَنْ يَسْتَرِدَّ الْقِيمَةَ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ الْمَنْعَ الثَّانِي هَلْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إمْسَاكُ الدَّرَاهِمِ الْمَبْذُولَةِ فِي الْقِيمَةِ وَغَرَامَةُ مِثْلِهَا فِيهِ وَجْهَانِ أَقْوَاهُمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الثَّالِثُ أَنَّهُ هَلْ تَجِبُ أُجْرَةُ","part":14,"page":100},{"id":6600,"text":"الْمَغْصُوبِ مِنْ حِينِ إعْطَاءِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ إلَى حِينِ وُصُولِهِ لِلْمَالِكِ ، وَتُضْمَنُ زَوَائِدُهُ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ ) سَوَاءٌ كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي حَلَّ بِهِ هُوَ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ أَوْ كَانَ مَكَانًا آخَرَ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ أَيْ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مَكَانَ التَّلَفِ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ) أَيْ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْغَاصِبِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ أُجْرَةَ النَّقْلِ وَارْتِفَاعَ السِّعْرِ ، وَقَوْلُهُ وَأَمِنَ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَهَذَانِ فِي الْحَقِيقَةِ شَرْطَانِ لِإِجْبَارِ الْمَالِكِ الْغَاصِبِ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ وَلِإِجْبَارِ الْغَاصِبِ الْمَالِكِ عَلَى أَخْذِهِ فَقَوْلُهُ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ أَيْ لَا يُجْبَرُ الْغَاصِبُ عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ عَلَى الْغَاصِبِ مُؤْنَةٌ فِي نَقْلِ الْمَغْصُوبِ إلَى هَذَا الْمَكَانِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَأَنْ غَصْبَ بُرًّا بِمِصْرَ وَتَلِفَ بِهَا ثُمَّ طَالَبَهُ بِمَكَّةَ لَا يَجِبُ هُنَاكَ دَفْعُ الْمِثْلِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْغَاصِبِ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ عَلَى الْمَالِكِ مُؤْنَةٌ فِي رَدِّ الْمِثْلِ إلَى مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ كَمَا لَوْ غَصَبَ بُرًّا بِمَكَّةَ ، وَتَلِفَ فِيهَا ثُمَّ لَقِيَ الْمَالِكَ بِمِصْرَ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ) أَيْ أَوْ كَانَتْ هُنَاكَ أَكْثَرَ فَكُلٌّ مِنْ الْكَوْنِ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً وَمِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالْمِثْلِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ قَبْلَ التَّلَفِ .","part":14,"page":101},{"id":6601,"text":"( وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفٍ ) لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ ، وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ أَوْ أَمَةً مُغَنِّيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ عَلَى النَّصِّ الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ مِنْهَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ ( فَإِنْ تَلِفَ بِسِرَايَةِ جِنَايَةٍ فَبِالْأَقْصَى ) مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ يَضْمَنُ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْغَصْبِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى\rS( قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ ) وَلَوْ الْمَأْخُوذُ بِالسَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُعَارُ التَّالِفُ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَفِي مَعْنَى الْغَصْبِ التَّعَدِّي فِي الْأَمَانَةِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ ) أَيْ بِأَنْ يَخَافَ مِنْهَا ذَلِكَ عَادَةً أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ كَانَ مَكْرُوهًا ، وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ ) أَيْ حَيْثُ خِيفَ مِنْ غِنَائِهِ الْفِتْنَةَ بِأَنْ كَانَ جَمِيلًا ا هـ .\rح ل","part":14,"page":102},{"id":6602,"text":"( وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ لَمْ يُظْهِرْهُ ) بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ أَظْهَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لِمِثْلِهِ أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهُ بِالشُّرْبِ وَالْبَيْعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( وَيُرَدُّ ) الْمُسْكِرُ الْمَذْكُورُ ( عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ ) لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( كَمُحْتَرَمٍ ) أَيْ كَمَا يَجِبُ رَدُّ مُسْكِرٍ مُحْتَرَمٍ ( عَلَى مُسْلِمٍ ) إذَا غُصِبَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهُ لِيَصِيرَ خَلًّا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ وَفَسَّرَ الشَّيْخَانِ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ بِمَا عُصِرَ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَفِي الرَّهْنِ بِمَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْمُسْكِرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَمْرِ ( وَلَا شَيْءَ فِي إبْطَالِ أَصْنَامٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ ) كَطُنْبُورٍ ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا ( وَتَفَصَّلَ فِي إبْطَالِهَا ) بِلَا كَسْرٍ لِزَوَالِ الِاسْمِ بِذَلِكَ ، ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ تَفْصِيلِهَا ( أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ ) إبْطَالُهَا بِكَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ فَمَنْ أَحْرَقَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ ، وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ لَزِمَهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَقِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ ، وَيَشْتَرِكُ فِي جَوَازِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَلَوْ أَرِقَّاءَ أَوْ فَسَقَةً وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَادِرٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ\rS","part":14,"page":103},{"id":6603,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ ) أَيْ ، وَأَمَّا عَلَى مُسْلِمٍ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ كَمُحْتَرَمٍ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ رَدُّهُ عَلَيْهِ لَزِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُرَاقُ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ آلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ وَمَعْنَى إظْهَارِهِ الْآلَةَ أَنْ يَسْمَعَهَا مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ مَحَلَّتِهِمْ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَالَ فِي شَأْنِ إظْهَارِ الْمُسْكِرِ وَمَعْنَى إظْهَارِ الشُّرْبِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَى ذِمِّيٍّ ) مِثْلُهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُؤَمَّنُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَظْهَرَهُ إلَخْ ) أَيْ بِحَيْثُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْمُرِيقُ فَقَالَ الْمَالِكُ هُوَ عَصِيرٌ ، وَقَالَ الْمُرِيقُ هُوَ خَمْرٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَالِيَّةُ ا هـ .\rح ل وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا وَالْمُرُورُ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أُرِيقَ عَلَيْهِ ) بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَمِثْلُ الْمُسْكِرِ الْحَشِيشَةُ فِي عَدَمِ ضَمَانِهَا وَإِنْ صَحَّ بَيْعُهَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَشَوَّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ مِنْ إتْلَافِهَا لِحِفْظِ الْعُقُولِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أُرِيقَ عَلَيْهِ ) وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ بِحَيْثُ لَمْ يُخَالِطْهُمْ فِيهَا مُسْلِمٌ فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَإِطْلَاقِيٌّ إظْهَارُهَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ ) .\rوَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ وَلَزِمَنَا مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكَرٍ بَيْنَنَا","part":14,"page":104},{"id":6604,"text":"كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ وَإِظْهَارِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ بِخِلَافِ مَا أَظْهَرُوهُ بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ .\rا هـ وَتَمْثِيلُهُمْ بِمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّا لَا نَمْنَعُهُمْ إظْهَارَ الْمُحَرَّمِ إلَّا إذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ لُبْسِ الْحَرِيرِ مَثَلًا فَلَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ إظْهَارِ لُبْسِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ ) ذَكَرَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي الْقَوَاعِدِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ بَلْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ، وَاَلَّذِي يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لَا وُجُوبُ الرَّدِّ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ وَالِدُهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ اِ هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَفَسَّرَ الشَّيْخُ أَنَّ هُنَا الْخَمْرَةَ الْمُحْتَرَمَةَ إلَخْ ) تَقْسِيمُ الْخَمْرَةِ إلَى مُحْتَرَمَةٍ وَغَيْرِهَا مَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ بِيَدِ الْمُسْلِمِ فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ كَافِرٍ فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَفِي الْإِطْلَاقِ هِيَ مُحْتَرَمَةٌ ، وَتَتَغَيَّرُ عَنْ الِاحْتِرَامِ أَوْ إلَيْهِ بِتَغَيُّرِ الْقَصْدِ وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الْكَافِرُ احْتِرَامَهَا قَبْلَ إظْهَارِهَا صُدِّقَ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ لِاتِّهَامِهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) يَلْحَقُ بِالْخَمْرِ كُلُّ مُسْكِرٍ وَلَوْ بِالتَّخْدِيرِ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ وَالْأُولَى فِي حَقِّ مُرِيقِ الْمُسْكِرِ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ قَبْلَهُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُ مَنْ أَرَاقَ خَمْرًا عَلَى ذِمِّيٍّ قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَيْهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ الْغَيْرَ الْمَالِيِّ لَا يُضْمَنُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ) شَمِلَ مَا لَوْ لَمْ","part":14,"page":105},{"id":6605,"text":"يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ قَصَدَ الْخَلِّيَّةَ أَوْ شَرِبَ عَصِيرَهَا أَوْ طَبَخَهُ دَبًّا أَوْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مِمَّنْ جَهِلَ قَصْدَهُ أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ أَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَالِاتِّخَاذُ يَكُونُ فِي الِابْتِدَاءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطْرَأَ بَعْدَهُ قَصْدٌ يُفْسِدُهُ فَلَوْ طَرَأَ قَصْدُ الْخَمْرِيَّةِ زَالَ الِاحْتِرَامُ وَعَكْسُهُ بِالْعَكْسِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ إلَخْ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَنَّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ تَغَايُرِ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ الْمُعْتَصَرِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ لَكِنْ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَهْلِ الْأَثَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهَا اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَعَلَى هَذَا لَا عُمُومَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَصْلِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ ) أَيْ وَمَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ مَعَ وُجُوبِ إبْطَالِهَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِلَا كَسْرٍ ) أَيْ بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ لِزَوَالِ اسْمِهَا وَهَيْئَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ فَلَا تَكْفِي إزَالَةُ الْأَوْتَارِ مَعَ بَقَاءِ الْجِلْدِ اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّهَا مُجَاوِرَةٌ لَهُ مُنْفَصِلَةٌ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَبْطَلَهَا كَيْفَ تَيَسَّرَ ) وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُ كَاسِرٍ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الْكَسْرُ إلَّا بِنَحْوِ الرَّضِّ ، وَفَارَقَ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي أَنَّ مَا أَرَاقَهُ لَمْ يَتَخَمَّرْ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ هُنَا الْمُسَوِّغُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخَمُّرِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ هَذَا فِي الْآحَادِ أَمَّا الْإِمَامُ فَلَهُ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا عَلَى مَا قَالَهُ","part":14,"page":106},{"id":6606,"text":"الْغَزَالِيُّ فِي إنَاءِ الْخَمْرِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ أَقُولُ وَمِثْلُ الْإِمَامِ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ كَالْقُضَاةِ وَنُوَّابِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّافِلَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْقَادِرِ ) أَيْ وَلَوْ قِنًّا وَأُنْثَى وَفَاسِقًا نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْعُمْدَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ شُرُوطِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ مُسْلِمًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَكَيْفَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ مُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ يُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اسْتِهْزَائِهِ بِالدِّينِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِقَوْلٍ أَوْ وَعْظٍ نَحْوَ لَا تَزْنِ وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ تُوجِبُ الْعُقُوبَةَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَسْأَلَةِ رَجُلٍ ذِمِّيٍّ نَهَى مُسْلِمًا عَنْ مُنْكَرٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ لَا تَزْنِ مَثَلًا وَمِنْهَا الْوَعْظُ كَقَوْلِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَعُقُوبَتُهُ شَدِيدَةٌ وَمِنْهَا السَّبُّ وَالتَّوْبِيخُ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى اللَّهَ لَئِنْ لَمْ تُقْلِعْ عَنْ الزِّنَا لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذَا السَّهْمِ وَمِنْهَا الْفِعْلُ كَرَمْيِهِ بِالسَّهْمِ مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لِيَزْنِيَ بِهَا وَكَكَسْرِهِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَتِهِ أَوَانِي الْخُمُورِ ، وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الْأَرْبَعَةُ لَيْسَ لِلذِّمِّيِّ فِيهَا سِوَى الْأُولَتَيْنِ فَقَطْ دُونَ الْأَخِيرَتَيْنِ ؛","part":14,"page":107},{"id":6607,"text":"لِأَنَّ فِيهِمَا وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا لَا يَلِيقَانِ بِالْكَافِرِ ، وَأَمَّا الْأُولَتَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ بَلْ هُمَا مُجَرَّدُ قَوْلِ خَيْرٍ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَيْسَ لِلْكُفَّارِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَدَمِ الْإِزَالَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ فِعْلِهَا مَعَ عِقَابِهِمْ عَلَيْهَا لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ الْإِتْيَانِ بِشَرْطِ ذَلِكَ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّكْلِيفِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا قِيلَ ا هـ .","part":14,"page":108},{"id":6608,"text":"( وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ ) كَدَارٍ وَدَابَّةٍ بِتَفْوِيتِهَا وَفَوَاتِهَا كَأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشٌ نَقَصَ أَمْ لَا ، وَيُضْمَنُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ النَّقْصِ وَمَعِيبًا بَعْدَهُ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا أَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ ( إلَّا حُرًّا فَبِتَفْوِيتٍ ) تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ بِأَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ نَعَمْ إنْ قَهَرَ عَلَيْهِ مُرْتَدًّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا ، أَمَّا فَوَاتُهَا كَأَنْ يَحْبِسَ حُرًّا فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ( كَبِضْعٍ وَنَحْوِ مَسْجِدٍ ) كَشَارِعٍ وَرِبَاطٍ فَتُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا بِالتَّفْوِيتِ بِأَنْ يَطَأَ الْبِضْعَ فَيَضْمَنُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ لَا بِالْفَوَاتِ كَأَنْ يَحْبِسَ امْرَأَةً أَوْ يَمْنَعَ النَّاسَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِلَا اشْتِغَالٍ بِأَمْتِعَةٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَخَرَجَ بِمَا يُؤَجَّرُ مَا لَا يُؤَجَّرُ أَيْ مَا لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالِيٍّ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا كَآلَاتِ لَهْوٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْحُبُوبِ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ إذْ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَوْلِي وَنَحْوَ مَسْجِدٍ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":109},{"id":6609,"text":"( قَوْلُهُ كَدَارٍ ) أَيْ غَصَبَهَا كَذَلِكَ فَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَنَى دَارًا فَإِنْ بَنَاهَا مِنْ تُرَابِهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ الدَّارِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْعَرْصَةِ فَقَطْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا ) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ وَلَوْ اصْطَادَ الْغَاصِبُ بِآلَةٍ غَصَبَهَا كَشَبَكَةٍ أَوْ قَوْسٍ كَانَ الصَّيْدُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ رَقِيقًا وَاصْطَادَ لَهُ فَإِنَّ الصَّيْدَ لِمَالِكِ الرَّقِيقِ وَعَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ الرَّقِيقِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رُبَّمَا اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَكَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْغَاصِبُ وَلَدَ حَلُوبٍ فَانْقَطَعَ لَبَنُهَا لَزِمَهُ مَعَ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَرْشُ نَقْصِ الْحَلُوبِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَلُوبًا وَغَيْرَ حَلُوبٍ وَلَوْ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ صَارَتْ خَمْسِينَ لَزِمَهُ ثَمَانُونَ وَلَا يُجْبَرُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بِالطَّحْنِ بِالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْخُبْزِ ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الطَّحْنِ غَيْرُ صِفَةِ الْخُبْزِ كَمَا لَوْ غَصَبَ ذَا صَنْعَةٍ فَنَسِيَهَا ثُمَّ عَلَّمَهُ حِرْفَةً أُخْرَى لَا تُجْبِرُ هَذِهِ تِلْكَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثَمَانُونَ أَمَّا الْخَمْسُونَ فَلِكَوْنِهَا أَقْصَى قِيَمِهِ ، وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ فَلِكَوْنِهَا نَقْصًا حَصَلَ مِنْ الْأَقْصَى وَلَا يُجْبَرُ النَّقْصُ بِعَوْدِ الْقِيمَةِ ثَانِيًا خَمْسِينَ ، هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ الرَّشِيدِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ ) وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَوَاتِ أَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي بَعْضِهَا فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِيهِ أَمْ يَجِبُ أَعْلَاهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ ، وَسِيَاقُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الثَّانِيَ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ م ر وَيَنْبَغِي كَمَا هُوَ مُتَّجَهٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأُجْرَةِ وَالْأَعْلَى بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَوْ أُتْلِفَ بِهِ كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقْصَى الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ","part":14,"page":110},{"id":6610,"text":"إلَيْهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إلَّا حُرًّا ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَغْصُوبِ إلَّا أَنَّهُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَى الْعَمَلِ أَشْبَهَ الْمَغْصُوبَ .\r( فَرْعٌ ) مَنْ نَقَلَ حُرًّا إلَى مَكَان قَهْرًا لَزِمَهُ مُؤْنَةُ رَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rعُبَابٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ وَإِلَّا فَتُضْمَنُ أُجْرَتُهُ بِالتَّفْوِيتِ أَيْضًا وَصُورَتُهُ رَقِيقٌ أَجَّرَهُ سَيِّدُهُ سَنَةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَمَامِهَا وَرَقِيقٌ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ فَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فَأُجْرَتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا حَبَسَهُ إنْسَانٌ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ ا هـ .\rوَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِحُرٍّ أَجَّرَ نَفْسَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَحَبَسَهُ إنْسَانٌ قَبْلَ تَمَامِهَا .\r( قَوْلُهُ وَكَانَ يَشْغَلُ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ ) أَيْ وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ وَضْعُهَا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةُ وَعَرَفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى كَمَا فِي التَّتِمَّةِ أَمَّا إغْلَاقُهُ مِنْ غَيْرِ وَضْعِ مَتَاعٍ بِهِ وَمَنْعُ النَّاسِ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْبَقِيَّةِ هَذَا ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ مَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذْ أَشْغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يُعْتَادُ الْجُلُوسُ فِيهِ وَضَعَهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ فِي وَضْعِهِ فِيهِ زَمَنًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ بِخِلَافِ مَتَاعٍ يَحْتَاجُ نَحْوُ الْمُصَلِّي أَوْ الْمُعْتَكِفِ لِوَضْعِهِ وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ بِمَا إذَا شَغَلَهُ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ لَهُ فِي النُّسُكِ بِمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ أَلْبَتَّةَ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ وَأَضَرَّ بِهِمْ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَصْرِيحِ الْغَزَالِيِّ فِي غَرْسِ الشَّجَرِ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ مَنَعَ مِنْهُ","part":14,"page":111},{"id":6611,"text":"بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمَا أُبِيحَ وَضْعُهُ ، وَأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِمَا لَمْ يُبَحْ وَضْعُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَعَرَفَةُ وَغَيْرُهُمَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا بِالْفَوَاتِ ) هُوَ ضَيَاعُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ كَإِغْلَاقِ الدَّارِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِلَا إشْغَالٍ بِأَمْتِعَةٍ ) خَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أَشْغَلَهُ بِأَمْتِعَةٍ فَيَضْمَنُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَوْ شَغَلَ مَوْضِعًا مِنْهُ مَعَ مَنْعِ النَّاسِ مِنْهُ فَيَضْمَنُ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ .\r( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ مَا هُوَ صَرِيحٌ كَمَا بَيَّنْته ثُمَّ أَيْضًا فِي جَوَازِ وَضْعِ مُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ خَزَائِنَهُمْ فِيهِ الَّتِي يَحْتَاجُونَهَا لِكُتُبِهِمْ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ لِوَضْعِهِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْإِقَامَةُ لِتَوَقُّفِهَا عَلَيْهِ دُونَ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا لِأَمْتِعَتِهِمْ الَّتِي يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَإِطْلَاقُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْجَوَازَ رَدَدْته عَلَيْهِ ثُمَّ .\rا هـ .\rحَجّ وَقَوْلُهُ وَلِمَا يُضْطَرُّونَ إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُهَا لِإِجَارَتِهَا وَلَوْ لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَى السَّاكِنِ ؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَرْعٌ ) وَضْعُ الْخَزَائِنِ فِي الْمَسَاجِدِ لَا يَجُوزُ إلَّا حَالَةَ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِلْوَاضِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَضْعُهَا إذَا وَعَدَ بِوَقْفِهَا ، وَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا بِرَحِيلِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَجَبَ إزَالَتُهَا مَا لَمْ يَنْتَفِعْ غَيْرُهُ بِهَا وَلَوْ أَغْلَقَهُ مَعَ إشْغَالِ بَعْضِهِ بِمَا يَجُوزُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ جَمِيعِهِ ، وَلَوْ شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ بِقَدْرِ مَا يُصَلِّي مَثَلًا كَمَا فِي أَمْتِعَةِ الطَّوَّافِينَ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَحَلِّهَا مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى وَضْعِهَا فِي غَيْرِهِ ا هـ .","part":14,"page":112},{"id":6612,"text":"فَصْلٌ ) فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ( يَحْلِفُ غَاصِبٌ ) فَيُصَدَّقُ ( فِي تَلَفِهِ ) أَيْ الْمَغْصُوبِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْجَزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتُخُلِّدَ الْحَبْسُ عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ حَلْفِهِ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِمَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِيَمِينِ الْغَاصِبِ ( وَ ) فِي ( قِيمَتِهِ ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ أَوْ بَعْدَ حَلْفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ ( وَ ) فِي ( ثِيَابِ رَقِيقٍ ) مَغْصُوبٍ كَأَنْ قَالَ هِيَ لِي وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ هِيَ لِي ( وَ ) فِي ( عَيْبٍ خِلْقِيٍّ ) بِهِ كَأَنْ قَالَ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ حَدَثَ عِنْدَك ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ فِي الثَّالِثَةِ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْخِلْقِيِّ الْحَادِثُ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ كَانَ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا ، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ فَالْمُصَدَّقُ الْغَاصِبُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ ( وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ قِيمَةٍ ) لِرُخْصٍ ( فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ\rS","part":14,"page":113},{"id":6613,"text":"( فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ ) ( قَوْلُهُ وَضَمَانُ مَا يَنْقُصُ بِهِ الْمَغْصُوبُ ) أَيْ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُضْمَنُ إبْعَاضُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهُ فَذَاكَ فِي نَقْصِ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ تَلَفِ بَعْضِهِ وَمَا هُنَا فِي نَقْصِهَا بِسَبَبِ وَصْفٍ آخَرَ كَرُخْصِ السِّعْرِ ، وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا فَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصٌ قِيمَةً فَلَا شَيْءَ ، وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي قَوْلُهُ وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ رُدَّ فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ سَمْنٌ إلَى قَوْلِهِ لَا تُعْلَمُ أُخْرَى .\r( قَوْلُهُ يَحْلِفُ غَاصِبٌ ) أَيْ إذَا لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا أَوْ ذَكَرَ سَبَبًا خَفِيًّا فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا ظَاهِرًا وَلَمْ يُعْرَفْ حُبِسَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِهِ كَالْمُودِعِ فَإِنْ عُرِفَ وَعُمُومُهُ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ صُدِّقَ بِيَمِينٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَفِي قِيمَتِهِ ) أَيْ وَفِي أَقْصَى قِيَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَفِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ ) صُورَةُ هَذِهِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَغْصُوبِ لَكِنَّ الْغَاصِبَ يَدَّعِي كَوْنَهُ خِلْقِيًّا ، وَالْمَالِكُ يَدَّعِي حُدُوثَهُ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَمْثِيلِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ وُلِدَ فَاقِدَ الرِّجْلِ أَوْ أَعْمَى ، وَقَالَ الْمَالِكُ كَانَ سَلِيمًا وَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَك انْتَهَتْ .\rوَانْظُرْ مَا غَرَضُ الْغَاصِبِ بِدَعْوَاهُ خُصُوصَ كَوْنِهِ خِلْقِيًّا مَعَ أَنَّ غَرَضَهُ وَهُوَ تَنْقِيصُ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ يَكْفِي فِيهِ ادِّعَاءُ أَنَّهُ كَانَ مَعِيبًا قَبْلَ الْغَصْبِ سَوَاءٌ كَانَ خِلْقِيًّا أَوْ حَادِثًا عِنْدَ الْمَالِكِ ، وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْخِلْقِيِّ الْحَادِثُ إلَخْ صُورَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الْحَادِثِ أَنَّ الْغَاصِبَ يَدَّعِي وُجُودَهُ بِالْمَغْصُوبِ وَالْمَالِكَ يُنْكِرُ أَصْلَ وُجُودِهِ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَغْصُوبِ كَصُورَةِ الْخِلْقِيِّ ، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الِاخْتِلَافِ بَعْدَ","part":14,"page":114},{"id":6614,"text":"التَّلَفِ لَا بَعْدَ الرَّدِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَفِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلَهُ رَدَّهُ أَوَّلًا خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَيَّدَ بِبُعْدِ التَّلَفِ وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ قَيَّدَ بِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَّأَتْهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى ) وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِقَدْرٍ سُمِعَتْ أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ سُمِعَتْ أَيْضًا ، وَيَبْطُلُ مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَزِيدَ إلَى قَدْرٍ تَقُولُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ، وَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالصِّفَاتِ فَلَوْ اعْتَرَفَ بِهَا الْغَاصِبُ فَلِلْمَالِكِ الزِّيَادَةُ فِي الْقِيمَةِ إلَى حَدٍّ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ ) إنَّمَا قَدَّمَ الثَّالِثَةَ عَلَى الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْعِلَّةِ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَرَقَ حُرًّا أَوْ غَصَبَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى بُلُوغِهِ وَحَلْفِهِ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ كَانَ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ وَقَبْلَ الرَّدِّ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَمَتَى بَقِيَ يُصَدَّقُ الْغَاصِبُ سَوَاءٌ رَدَّهُ الْغَاصِبُ أَوْ لَا لَكِنْ فِي كَلَامِ م ر مَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَيْسَ بِقَيْدٍ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَيْدًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَفِ ، وَكَانَ شَيْخُنَا ز ي يَقُولُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ رَدَّهُ الْغَاصِبُ مَعِيبًا ، وَقَالَ غَصَبْته هَكَذَا وَادَّعَى الْمَالِكُ حُدُوثَهُ عِنْدَهُ صُدِّقَ","part":14,"page":115},{"id":6615,"text":"الْغَاصِبُ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ ، وَمَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ إذْ لَوْ تَلِفَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ رُدَّ بِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي التَّلَفِ قَدْ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ ا هـ .\rوَمِثْلُهُ فِي حَجّ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ فِي التَّلَفِ لَزِمَهُ الْغُرْمُ فَضَعُفَ جَانِبُهُ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الرَّدِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) .\r( فَرْعٌ ) نَقَلَ ابْنُ شُهْبَةَ عَنْ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً فَوُطِئَتْ عِنْدَهُ بِشُبْهَةٍ وَحَمَلَتْ بِحُرٍّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ رَدُّهَا مَعَ قِيمَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِحَمْلِهَا بِالْحُرِّ ، وَانْظُرْ هَلْ يَسْتَرِدُّ الْقِيمَةَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ لَا حَرَّرَهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا لِزَوَالِ الْمَانِعِ مِنْ بَيْعِهَا ( قَوْلُهُ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ ) أَيْ وَالْفَائِتُ إنَّمَا هِيَ رَغَبَاتُ النَّاسِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ ا هـ .\rح ل","part":14,"page":116},{"id":6616,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَصَارَتْ بِرُخْصٍ دِرْهَمًا ثُمَّ بِلُبْسٍ ) مَثَلًا ( نِصْفَهُ ) أَيْ نِصْفَ دِرْهَمٍ ( رَدَّهُ ) وَأُجْرَتَهُ ( مَعَ خَمْسَةٍ ) وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ وَهُوَ الْعَشَرَة ، ( أَوْ تَلِفَ ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ ( أَحَدِ خُفَّيْنِ ) أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ ( مَغْصُوبًا ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَاقِي ( وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ ) خَمْسَةٌ قِيمَةُ التَّالِفِ وَثَلَاثَةٌ أَرْشُ التَّفْرِيقِ الْحَاصِلِ بِذَلِكَ ، ( كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ ) أَيْ أَحَدَهُمَا ( بِيَدِ مَالِكِهِ ) وَالْقِيمَةُ لَهُمَا وَلِلْبَاقِي مَا ذَكَرَ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ\rS","part":14,"page":117},{"id":6617,"text":"( قَوْلُهُ ثُمَّ يَلْبَسُ نِصْفَهُ ) لَوْ صَارَتْ قِيمَتُهُ بِالرُّخْصِ خَمْسَةً ثُمَّ لَبِسَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ لَزِمَهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ رَدَّهُ مَعَ خَمْسَةٍ ) وَلَوْ صَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ التَّلَفِ كَالْعَدَمِ ، وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي أَنَّ الْغُلُوَّ بَعْدَ التَّلَفِ ، وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَتَنَجَّسَ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ بِسَبَبِ النَّجَاسَةِ وَلَا يَجُوزُ تَطْهِيرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَإِنْ طَهَّرَهُ بِلَا إذْنٍ غَرِمَ نَقْصَهُ بِالطَّهَارَةِ أَيْضًا أَوْ بِإِذْنِهِ فَلَا فَإِنْ رَدَّهُ بِلَا تَطْهِيرٍ لَزِمَهُ مُؤْنَةُ تَطْهِيرِهِ ، وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَحُمَّ فَمَاتَ بِالْحُمَّى لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهِ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ يَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِهِ فَقَطْ ، وَهُوَ الْوَجْهُ عَلَى نَظِيرِ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ فَحُمَّ فَرَدَّهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهِ فَقَطْ ، وَلَوْ جَاءَ الْغَاصِبُ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةٌ ، وَقَالَ لِلْمَالِكِ هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك فَقَالَ الْمَالِكُ غَصَبْت مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ غَيْرُ هَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ وَجُعِلَ الثَّوْبُ كَالتَّالِفِ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ خَمْسَةٌ وَلَوْ جَاءَ بِعَبْدٍ وَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك فَقَالَ بَلْ غَصَبْت مِنِّي جَارِيَةً صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِهَا ، وَسَقَطَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهَا بِيَمِينِ الْغَاصِبِ وَمِنْ الْعَبْدِ بِرَدِّ الْإِقْرَارِ بِهِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الثَّوْبِ الْمَذْكُورَةَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ لَمْ تَتَحَقَّقْ مُخَالَفَةُ عَيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الثَّوْبَ وَاحِدٌ وَدَعْوَى الْمَالِكِ أَنَّهُ غَيْرُهُ مِنْ حَيْثُ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ بِاللُّبْسِ نِصْفُ الثَّوْبِ فَيَلْزَمُهُ","part":14,"page":118},{"id":6618,"text":"قِيمَةُ ذَلِكَ النِّصْفِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ وَالنُّقْصَانُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ سَبَبُهُ الرُّخْصُ وَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى بِلُبْسِ الثَّوْبِ وَالْحَالُ أَنَّ قِيمَتَهُ دِرْهَمٌ ، وَصَارَ بِالِاسْتِعْمَالِ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ صَارَ مُتْلِفًا لِنِصْفِ الْمَغْصُوبِ فَيَضْمَنُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ أَقْصَى الْقِيَمِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ بَاقٍ فِي ضِمْنِ الثَّوْبِ ؛ لِأَنَّهُ يُسَاوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَالْمَغْصُوبُ مَا دَامَ بَاقِيًا يُرَدُّ بِحَالِهِ وَلَا نَظَرَ لِمَا نَقَصَ بِرُخْصِ السِّعْرِ ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ ؛ لِأَنَّ التِّسْعَةَ النَّاقِصَةَ مُوَزَّعَةٌ عَلَى نِصْفَيْ الْمَغْصُوبِ هَذَا إيضَاحُ الْمَقَامِ .\r( وَقَوْلُهُ أَوْ تَلِفَ أَحَدُ خُفَّيْنِ إلَخْ ) وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ فَرْدَيْنِ لَا يَصْلُحُ أَحَدُهُمَا بِدُونِ الْآخَرِ كَزَوْجَيْ النَّعْلِ وَمِصْرَاعَيْ الْبَابِ وَأَجْرَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي زَوْجَيْ الطَّائِرِ إذَا كَانَ يُسَاوِي مَعَ زَوْجِهِ أَكْثَرَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ أَحَدِهِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَإِنْ ضَمَّنَاهُ إيَّاهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نِصَابًا فِي الْحِرْزِ حَالَ الِاتِّصَالِ وَنَقَصَ بِالتَّفْرِيقِ حَالَ الْإِخْرَاجِ فَضَمِنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ يُضْمَنُ الْأَقْصَى مَعَ وَضْعِ الْيَدِ وَلَمْ نَقْطَعْهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِخْرَاجِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ ) كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخُفَّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْفَرْدَتَيْنِ وَقَدْ يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ بَابِ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَعُدُولُهُ عَنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْغَنِيمَةِ نَظِيرَ مَا هُنَا فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُتَأَمَّلْ ، وَلَوْ أَتْلَفَهُمَا اثْنَانِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا خَمْسَةٌ أَوْ مُرَتَّبًا لَزِمَ الْأَوَّلَ ثَمَانِيَةٌ وَالثَّانِيَ اثْنَانِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَزِمَهُ","part":14,"page":119},{"id":6619,"text":"ثَمَانِيَةٌ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ مَا لَوْ مَشَى شَخْصٌ عَلَى فَرْدَةِ نَعْلِ غَيْرِهِ فَجَذَبَهَا صَاحِبُ النَّعْلِ فَانْقَطَعَتْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ تُقَوَّمُ النَّعْلُ سَلِيمَةً هِيَ وَرَفِيقَتُهَا ثُمَّ يُقَوَّمَانِ مَعَ الْعَيْبِ وَمَا نَقَصَ يُقْسَمُ عَلَى الْمَاشِي وَصَاحِبِ النَّعْلِ فَمَا يَخُصُّ صَاحِبَ النَّعْلِ يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّ فِعْلُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هَدَرٌ ، وَمَا يَخُصُّ الْآخَرَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِيَدِ مَالِكِهِ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى دِرْهَمَيْنِ وَهُمَا قِيمَتُهُ وَحْدَهُ ا هـ .\rشَرْحُ شَيْخِنَا ، وَأَقُولُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْغَاصِبَ غَصَبَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا لَوْ غَصَبَهُمَا وَأَتْلَفَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ أَتْلَفَ شَخْصٌ الْبَاقِيَ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا لَوْ غَصَبَهُمَا ثُمَّ أَتْلَفَ أَحَدَهُمَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ قَبْلَ تَلَفِ الْآخَرِ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمَالِكِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِبَعْضِ مَشَايِخِنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":14,"page":120},{"id":6620,"text":"( وَلَوْ حَدَثَ ) بِالْمَغْصُوبِ ( نَقْصٌ يَسْرِي لِتَلَفٍ كَائِنٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً ) أَوْ الدَّقِيقَ عَصِيدَةً ( فَكَتَالِفٍ ) لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ، وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ بِالتَّالِفِ أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ، وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ ( وَلَوْ جَنَى ) رَقِيقٌ ( مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الْغَاصِبُ ) وُجُوبًا بِالْحُصُولِ لِلْجِنَايَةِ فِي يَدِهِ ( بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ ) الَّذِي وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ ( فَإِنْ تَلِفَ ) الْجَانِي ( فِي يَدِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( غَرِمَهُ الْمَالِكُ ) أَقْصَى قِيَمِهِ ( وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُ حَقِّهِ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ ( ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَالِكُ ) بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ( عَلَى الْغَاصِبِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ ، وَأَفَادَ التَّرْتِيبُ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ كَمَا يُطَالِبُ بِهِ الضَّامِنُ الْمَضْمُونَ .\rذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذَ حَقِّهِ مِنْ الْغَاصِبِ ( كَمَا لَوْ رَدَّ ) الْجَانِي لِمَالِكِهِ ( فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ) فَيَرْجِعُ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ لِمَا مَرَّ\rS","part":14,"page":121},{"id":6621,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي لِتَلَفٍ ) هَذَا يُخْرِجُ نَحْوَ جَعْلِ عَسَلِ الْقَصَبِ سُكَّرًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ ا هـ .\rم ر سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ فَيَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ إنْ نَقَصَ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَعَلَ اللَّحْمَ قَدِيدًا أَوْ ذَبَحَ الْحَيَوَانَ فَصَيَّرَهُ لَحْمًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ يَسْرِي لِتَلَفٍ ) مِنْهُ خَلَطَ دَرَاهِمَ غَصَبَهَا وَلَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ بِدَرَاهِمِهِ أَوْ زَيْتًا غَصَبَهُ كَذَلِكَ بِزَيْتِهِ ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فِيهِمَا فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ الدَّرَاهِمِ وَالزَّيْتِ لِمَالِكِهِمَا ، وَخَرَجَ بِخَلْطِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ كُتِبَ فِي الْوَرَقِ الْبَيَاضِ فَيَمْلِكُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ ، وَأَمَّا مَحْوُ الْكِتَابَةِ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ، وَإِلَّا فَيُغْرَمُ أَرْشُ النَّقْصِ فَإِنْ تَلِفَ بِالْمَحْوِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ وَعَلَى كُلٍّ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْكِتَابَةِ وَمِنْهُ مَا لَوْ بَذَرَ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ مِثْلُ بَذْرِهِ وَأُجْرَةُ الْأَرْضِ لِمُسْتَحِقِّهَا كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ الْبَذْرُ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ تَمَيَّزَ بَذْرُ الثَّانِي أَوْ نَبَاتُهُ ، وَكَانَ هُوَ الْمُتَعَدِّي وَجَبَ قَلْعُهُ وَدَفْعُهُ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُقْلَعْ فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعَ الْأَوَّلِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فَالْكُلُّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ ، وَإِنْ تَعَدَّى الْأَوَّلُ بِالْبَذْرِ فَلِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُهُ بِلَا أَرْشِ نَقْصِهِ لِتَعَدِّيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْلَعْهُ وَبَذَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَمَيَّزَ فَكُلٌّ لِصَاحِبِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ ، وَعَلَيْهِمَا أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِالنِّسْبَةِ كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَتَأَمَّلْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ حُمَّ الْعَبْدُ عِنْدَهُ فَرَدَّهُ مَحْمُومًا فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ","part":14,"page":122},{"id":6622,"text":"غَرِمَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا حُمَّ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ كَذَلِكَ فَمَاتَ بِيَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا نَقَصَ فَقَطْ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا التَّغْلِيظُ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِأَقْصَى الْقِيَمِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُمْ كَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِمَا قَبْلَ وَقْتِ التَّلَفِ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى مَا بَعْدَ الرَّدِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ غَصَبَ وَرَقًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ كَالْهَالِكِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِحَالِهِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ كَالصَّبْغِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً ) خَرَجَ بِالْجَعْلِ مَا لَوْ تَعَفَّنَ الطَّعَامُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ مَعَ الْأَرْشِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ يُجْعَلْ كَالتَّالِفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ بِوَاسِطَةِ وُقُوعِهِ فِي قِدْرٍ عَلَى النَّارِ فِيهِ مَاءٌ لِلْمَالِكِ فَهَلْ يُشَارِكُ الْمَالِكَ بِنِسْبَةِ مَائِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ الْمُشَارَكَةُ ( قَوْلُهُ كَأَنْ جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً ) مَثَّلُوا بِالْمِثْلِيِّ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ فَإِذَا جُرِحَ الْعَبْدُ بِحَيْثُ يَسْرِي إلَى مَوْتِهِ لَا يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي رَدَّ بَدَلَهُ وَخَرَجَ بِالْجَعْلِ مَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ لِمَا ذُكِرَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ جَعْلٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَتَالِفٍ بَلْ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ مَعَ الْأَرْشِ ، وَمِثْلُهُ إذَا حَصَلَ لَهُ مَرَضٌ يَشُقُّ عِلَاجُهُ كَالِاسْتِسْقَاءِ ا هـ .\rح ل ، وَكَذَلِكَ إذَا غَصَبَ الشَّاةَ","part":14,"page":123},{"id":6623,"text":"وَذَبَحَهَا وَطَبَخَ لَحْمَهَا لَا يَمْلِكُهُ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا فَيَرُدُّهُ لَهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ بَيْنَ قِيمَةِ الشَّاةِ وَقِيمَةِ اللَّحْمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ ) أَيْ فَلَيْسَ تَالِفًا حَقِيقَةً فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ مِلْكًا مُرَاعًى فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِأَكْلٍ حَتَّى يَرُدَّ بَدَلَهُ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ بِالْكُلِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِدَلِيلِ مَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا م ر وَغَيْرُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَكْلِ مِنْ الْكَوَارِعِ الْمَطْبُوخَةِ وَإِنْ جَهِلْت أَعْيَانَ مُلَّاكِهَا ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْلُومُونَ فَهِيَ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَأَمْرَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بَلْ هُوَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى جَوَازِ أَكْلِ الظَّلَمَةِ أَمْوَالَ النَّاسِ بِنَحْوِ طَبْخِهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَصَرَّفَ الْغَاصِبُ فِي الْمَغْصُوبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهُ مَلَكَهُ كَطَبْخِ الْحِنْطَةِ وَخُبْزِ الدَّقِيقِ أَنْكَرَهُ أَصْحَابُنَا أَشَدَّ إنْكَارٍ ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ إنْكَارُهُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ ) لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ كَتَالِفٍ أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ قَدْ خَلَطَهُ بِمَالِهِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ صُنْعٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ صُنْعٌ كَأَنْ صَارَ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ أَوْ ابْتَلَّتْ الْحِنْطَةُ بِنَفْسِهَا وَتَعَفَّنَتْ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالتَّالِفِ بَلْ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَغْصُوبُ لِوَاحِدٍ أَوْ لِأَكْثَرَ كَأَنْ غَصَبَ حَبًّا مِنْ وَاحِدٍ وَدُهْنًا مِنْ آخَرَ وَصَنَعَهُمَا هَرِيسَةً فَهُوَ كَالتَّالِفِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْدُثْ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بَلْ حَدَثَ بِمُجَرَّدِ خَلْطٍ وَعَدَمِ تَمْيِيزٍ كَأَنْ خَلَطَ زَيْتًا بِزَيْتٍ آخَرَ فَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ بِمَالِ الْغَاصِبِ صَارَ أَيْضًا كَالتَّالِفِ ، وَإِلَّا بِأَنْ غَصَبَ زَيْتَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُمَا لَمْ يَكُنْ","part":14,"page":124},{"id":6624,"text":"كَالتَّالِفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي قَالَهُ م ر بَعْدَ أَنْ كَانَ قَرَّرَ خِلَافَ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ .\r( فَرْعٌ ) غَصَبَ وَرَقًا أَبْيَضَ وَكَتَبَ فِيهِ فَكَالتَّالِفِ لِحَقَارَةِ قِيمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ( فَرْعٌ ) غَصَبَ وَثِيقَةً لَزِمَهُ إذَا تَلِفَتْ قِيمَةُ الْوَرَقِ وَأُجْرَةُ الْكِتَابَةِ أَوْ ثَوْبًا مُطَرَّزًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ مُطَرَّزًا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَعِيبُ الْوَرَقَ وَتُنْقِصُ قِيمَتَهُ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهُ قِيمَةَ الْوَثِيقَةِ دُونَ الْأُجْرَةِ لَأَجْحَفْنَا بِالْمَالِكِ وَلَا كَذَلِكَ الطَّرَّازُ ؛ لِأَنَّهُ يُزِيدُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ ا هـ .\rم ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَوْ غَصَبَ وَثِيقَةً أَوْ سِجِلًّا وَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ قِيمَةَ الْكَاغَدِ وَإِنْ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَوْ مَحَاهُ فَقَطْ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ قِيمَةُ الْكَاغَدِ فَيَغْرَمُ نَقْصَهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ آخِرَ الْوَدِيعَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ ) وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْفَلْسِ حَيْثُ جُعِلَ مُشْتَرَكًا بِأَنَّا لَوْ لَمْ نُثْبِتْ لَهُ الشَّرِكَةَ لَمَا حَصَلَ لَهُ تَمَامُ حَقِّهِ بَلْ احْتَاجَ إلَى الْمُضَارَبَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَانْظُرْ لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْفَلْسِ قَبْلَ أَدَاءِ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إلَخْ ) أَيْ هَلْ يَنْتَقِلُ لِلْغَاصِبِ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهُ لَكِنْ مِلْكُ الْغَاصِبِ لَهُ مِلْكٌ مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَدْفَعَ الْبَدَلَ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ إتْمَامًا لِلتَّشْبِيهِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَغْصُوبَ إذَا تَلِفَ عِنْدَ الْغَاصِبِ يَنْتَقِلُ مِلْكُهُ لَهُ قُبَيْلَ التَّلَفِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ عَلَى الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ إلَخْ","part":14,"page":125},{"id":6625,"text":"أَيْ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِ الْبَدَلَ فَيَأْخُذُ الْعَيْنَ وَبَدَلَهَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَحِينَئِذٍ يُغَايِرُ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ إلَخْ هَذَا هُوَ الْأَنْسَبُ فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحَلِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إلَخْ ) اُسْتُفِيدَ مِنْ صَنِيعِهِ حِكَايَةُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ ، وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ فَكَالتَّالِفِ فَيَغْرَمُ بَدَلَ جَمِيعِ الْمَغْصُوبِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ قِيَاسًا عَلَى التَّعْيِيبِ الَّذِي لَا يَسْرِي وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ يَبْقَى لِلْمَالِكِ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَبْقِيَتِهِ لِلْمَالِكِ إلَّا أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ بِحَالِهِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ وَمَعَ الْأَرْشِ إنْ نَقَصَ ، وَهَذَا عَيْنُ الْقَوْلِ الثَّانِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَقِيلَ يَبْقَى لِلْمَالِكِ أَيْ مَعَ أَخْذِهِ لِلْبَدَلِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ .\rوَعِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بِأَنْ جَعَلَ الْحِنْطَةَ هَرِيسَةً وَالسَّمْنَ وَالدَّقِيقَ عَصِيدَةً فَكَالتَّالِفِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَفِي قَوْلٍ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَفِي رَابِعٍ يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا .\rقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَتْ فَتَلَخَّصَ مِنْ مَجْمُوعِ عِبَارَتِهِ .","part":14,"page":126},{"id":6626,"text":"وَعِبَارَةِ م ر أَنَّ فِيهِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إلَخْ ) رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ قَبْلَ التَّلَفِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا فَعَلَ بِهِ فِعْلٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ هَلْ يَكُونُ كَالتَّالِفِ بِالْفِعْلِ فَيُطَالِبُ بِالْبَدَلِ أَوْ لَا يَكُونُ كَالتَّالِفِ فَلَا يُطَالِبُ بِالْبَدَلِ حِينَئِذٍ بَلْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ هَلْ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ أَيْ هَلْ يَزُولُ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ إتْمَامًا إلَخْ ، وَإِنَّمَا أَوَّلْنَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ لَا يَسْتَدْعِي مِلْكَ الْغَاصِبِ لِمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْبَدَلِ عَلَيْهِ عِوَضًا عَنْ الْمَغْصُوبِ نَعَمْ لَمَّا زَالَ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْهُ بِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ التَّالِفِ قَدَّرْنَا دُخُولَهُ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ طَرِيقًا لِوُجُوبِ الْبَدَلِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَمِنْ فَوَائِدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْبَدَلَ وَتَصَرَّفَ فِيهِ وَزَادَ ثَمَنُ الْمَغْصُوبِ فَازَ بِهِ الْغَاصِبُ ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ صَنْعَةَ الْغَاصِبِ هَدْرٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ ) مُعْتَمَدٌ وَعَلَيْهِ فَيَمْلِكُهُ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ بِأَكْلٍ وَإِنْ خَافَ تَلَفَهُ حَتَّى يُعْطِيَ الْبَدَلَ ا هـ .\rح ل لَكِنْ فِي س ل أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ إنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ لِيَبِيعَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَتَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْمَالِكِ ، فَإِنْ فُقِدَ الْقَاضِي احْتَمَلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ بَيْعَهُ بِحَضْرَةِ الْغَاصِبِ أَوْ الْغَاصِبُ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ ، وَيَأْخُذُ الْمَالِكُ قَدْرَ الْقِيمَةِ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَالزِّيَادَةُ ، إنَّمَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ وَبِهَذَا يُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِيمَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَثَرًا مِنْ أَنَّهُ لَا","part":14,"page":127},{"id":6627,"text":"شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فَإِنْ فُقِدَ الْمَالِكُ تَوَلَّى الْغَاصِبُ بَيْعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ لِحُضُورِ الْمَالِكِ وَبَقِيَ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الْأَرْيَافِ مِنْ الطَّعَامِ الْمُسَمَّى بِالْوَحْشَةِ وَمِنْ الْوَلَائِمِ الَّتِي تُفْعَلُ بِمِصْرِنَا مِنْ مَالِ الْأَيْتَامِ الْقَاصِرِينَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْغَصْبِ فَهَلْ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ يَصِيرُ كَالتَّالِفِ وَإِنْ لَمْ يَمْضُغْهُ أَوْ لَا يَصِيرُ كَذَلِكَ إلَّا بِالْمَضْغِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَلْعُهُ قَبْلَ دَفْعِ الْقِيمَةِ فَإِنْ قِيلَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ فَهَلْ يَلْفِظُهُ مِنْ فِيهِ ، أَوْ يَبْلَعُهُ وَتَثْبُتُ الْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ يَلْفِظُهُ وَيَرُدُّهُ لِصَاحِبِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْبَلْعُ قَبْلَ غُرْمِهِ الْقِيمَةَ فَإِنْ لَمْ يَغْرَمْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَفْظُهُ مِنْ فِيهِ وَرَدَّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ ) أَيْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَقَطْ فَلَوْ جَنَى قَبْلَ غَصْبِهِ وَبَعْدَهُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَتَيْنِ وَاسْتَغْرَقَا قِيمَتَهُ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إلَّا أَرْشُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي يَدِهِ فَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ غَرِمَ لِلْمَالِكِ أَقْصَى الْقِيَمِ فَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِ أَرْشَهُ مِنْ الْغَاصِبِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَرْشَهُ مِنْ الْمَالِكِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَوْلُهُ فَدَاهُ الْغَاصِبُ بِالْأَقَلِّ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَهُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ أَوْ الْمَالَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهُ ، وَيَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا أَرْشُ مَا اتَّصَفَ بِهِ مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ كَوْنُهُ جَانِيًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْبَيْعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ ) أَيْ","part":14,"page":128},{"id":6628,"text":"وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا أَكْثَرَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ غَرِمَهُ الْمَالِكُ أَقْصَى قِيَمِهِ ) وَلَهُ أَخَذَ بَدَلَ الْقِيمَةِ وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ وَقَوْلُ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَوْ كَانَ أَمَةً حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ ) وَقَدْ يَكُونُ كُلَّ الْقِيمَةِ بِأَنْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَهَا فَمِنْ ابْتِدَائِيَّةٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ ) الْمُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا يَغْرَمُهُ الْغَاصِبُ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ فَمِنْهُ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ إذْ الْقِيمَةُ هِيَ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا أَوَّلًا بِالْأَرْشِ وَكَأَنَّ تَسْمِيَتَهُ بِالْقِيمَةِ تَفَنُّنٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يُبْرِئُ الْغَاصِبَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ إذْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ خَصْلَةً أُخْرَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ إلَخْ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ أُخِذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ","part":14,"page":129},{"id":6629,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا ) بِكَشْطِهِ عَنْ وَجْهِهَا أَوْ حَفَرَهَا ( رَدَّهُ ) إنْ بَقِيَ ( أَوْ مِثْلَهُ ) إنْ تَلِفَ ( كَمَا كَانَ ) قَبْلَ النَّقْلِ مِنْ انْبِسَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِطَلَبٍ ) مِنْ مَالِكِهَا ( أَوْ لِغَرَضِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الرَّدِّ كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان ، وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ وَلَا غَرَضٌ لَمْ يُرَدَّ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا غَرَضَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ سِوَى دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرٍ بِالْحَفِيرَةِ أَوْ بِنَقْصِ الْأَرْضِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا ، وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَوْ رَدَّ التُّرَابَ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ بَسْطِهِ لَمْ يَبْسُطْهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَى مَكَانِهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ إلَى مَوَاتٍ وَنَحْوِهِ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ ، فَإِنْ تَيَسَّرَ قَالَ الْإِمَامُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ ( وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مُدَّةِ رَدٍّ ) لِلتُّرَابِ إلَى مَكَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ ( مَعَ أَرْشِ نَقْصٍ ) فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الرَّدِّ إنْ كَانَ\rS","part":14,"page":130},{"id":6630,"text":"( قَوْلُهُ رَدَّهُ إنْ بَقِيَ ) أَيْ وَلَوْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ وَإِنْ فُرِضَ أَنْ لَا قِيمَةَ لَهُ أَصْلًا ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ لِكَوْنِهِ نَجَسًا كَزِبْلٍ سُمِّدَتْ بِهِ الْأَرْضُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِثْلُهُ أَيْ إنْ كَانَ طَاهِرًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّجَسَ هُنَا لَا يُضْمَنُ عِنْدَ التَّلَفِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مِثْلُهُ إنْ تَلِفَ ) وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمِثْلِ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَبْضِ الْمَالِكِ لَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا كَانَ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجْبُرُهُ الْمَالِكُ عَلَى إعَادَةِ الْأَرْضِ كَمَا كَانَتْ مِنْ ارْتِفَاعٍ وَضِدِّهِ لِإِمْكَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا بِإِعَادَةِ تُرَابٍ آخَرَ لَزِمَهُ ذَلِكَ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ غَرِمَ أَرْشَ النَّقْصِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا بِتُرَابِهَا وَقِيمَتِهَا بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الرَّدِّ ) مَحَلُّ هَذَا التَّعْمِيمِ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَرَضُ مُجَرَّدَ دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرِ الْمَارَّةِ بِالْحَفِيرَةِ ، وَمَا لَمْ يُبَرِّئْهُ الْمَالِكُ مِنْ النَّقْصِ فِيمَا إذَا كَانَ الْغَرَضُ دَفْعَ النَّقْصِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَأَتَّ هَذَا التَّعْمِيمُ بَلْ مَتَى مَنَعَهُ الْمَالِكُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأَرْشَ يَزُولُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا وَنَجَّسَهُ ثُمَّ أَزَالَ النَّجَاسَةَ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ الْأَرْشُ بَيْنَ كَوْنِهِ طَاهِرًا وَمُتَنَجِّسًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان إلَخْ ) الْمَعْنَى أَوْ لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصٌ أَصْلًا بَلْ نَقَلَ التُّرَابَ مِنْ مَكَان إلَخْ ، وَهَذَا هُوَ مَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ","part":14,"page":131},{"id":6631,"text":"وَلَا غَرَضَ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَرُدُّ مَا إذَا كَانَ الرَّدُّ لِغَرَضٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنَّهُ لِغَرَضٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا وَأَبْرَأَهُ إلَخْ ) وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِبْرَاءِ كَفَاهُ ، وَيَبْرَأُ فِي الْأُولَى بِمُجَرَّدِ الْمَنْعِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا ) لَيْسَ قَيْدًا فِي قَوْلِهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ بَلْ يَكْفِي فِي الِامْتِنَاعِ الْإِبْرَاءُ مِنْ الضَّمَانِ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ فَلَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ إلَّا إنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ .\r( قَوْلُهُ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ ) وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْ ضَمَانِ التَّعَثُّرِ قَبْلَ حُصُولِهِ لَا يَصِحُّ .\r( قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ تَعَدِّيهِ قَدْ انْقَطَعَ بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَمَنْعِ الْمَالِكِ مِنْ الْإِعَارَةِ فَلَا يَضْمَنُ مِنْ تَعَثُّرٍ بِالْحَفِيرَةِ وَكَذَا الْمَالِكُ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْفِرْ .\r( قَوْلُهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ إلَخْ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ مِنْ مَكَان إلَخْ ( قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى كَانَ نَحْوَ الْمَوَاتِ أَقْرَبَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ .\r( قَوْلُهُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ ) فَلَوْ رَدَّهُ بِدُونِ الْإِذْنِ فَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ نَقْلَهُ مِنْهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ ) أَيْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ قَبْلَ الرَّدِّ ا هـ .\rح ل","part":14,"page":132},{"id":6632,"text":"( وَلَوْ غَصَبَ دُهْنًا ) كَزَيْتٍ ( وَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ ) دُونَ قِيمَتِهِ ( رَدَّهُ وَغَرِمَ الذَّاهِبَ ) بِأَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَلَا يَنْجَبِرُ نَقْصُهُ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ مِقْدَارًا وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ( أَوْ ) نَقَصَتْ ( قِيمَتُهُ ) دُونَ عَيْنِهِ ( لَزِمَهُ أَرْشٌ أَوْ هُمَا ) أَيْ أَوْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ مَعًا ( غَرِمَ الذَّاهِبَ ) وَرُدَّ الْبَاقِيَ ( مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ ) إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ كَانَ صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا فَرَجَعَ بِإِغْلَائِهِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْبَاقِي فَلَا أَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مِثْلَ الذَّاهِبِ ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ\rS","part":14,"page":133},{"id":6633,"text":"( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا إلَخْ ) فَلَوْ مَسَحَهُ لَزِمَهُ قِيمَتَانِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ) أَيْ جَمِيعَ قِيمَتِهِ قَبْلَ الْخِصَاءِ ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَيَيْنِ فِيهِمَا الْقِيمَةُ ، وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ مَعَ الْقِيمَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ ) أَيْ وَحْدَهَا فَإِنْ انْضَمَّ إلَى نَقْصِ عَيْنِهِ نَقْصُ الْقِيمَةِ ضَمِنَ الْقِيمَةَ وَمِثْلَ الذَّاهِبِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِضَمَانِ الْقِيمَةِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الذَّاهِبَ مِمَّا ذُكِرَ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ مِنْهُ عَيْنُهُ وَقِيمَتُهُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الذَّهَابِ وَعَدَمِهِ وَفِي مِقْدَارِ الذَّاهِبِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ الَّذِي يَضْمَنُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَضْمَنَهُ عَصِيرًا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَصِيرٍ خَالِصٍ مِنْ الْمَائِيَّةِ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ أَوْ يُكَلَّفُ إغْلَاءُ عَصِيرٍ حَتَّى تَذْهَبَ مَائِيَّتُهُ وَيَغْرَمَ مِنْهُ بِمِقْدَارِ الذَّاهِبِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ قَدْ تَكْثُرُ هَذِهِ الْمَائِيَّةُ حَتَّى تَتَقَوَّمَ قَطْعًا كَمَا لَوْ غَصَبَ أَلْفَ صَاعٍ مِنْ الْعَصِيرِ قِيمَتُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَأَغْلَاهُ فَصَارَ مِائَةَ صَاعٍ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالذَّاهِبُ تِسْعُمِائَةِ صَاعٍ وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ لَهَا قِيمَةً ؛ لِأَنَّهُ مَائِعٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي أَغْرَاضٍ لَا تُحْصَى فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ فِي مِثْلِ هَذَا ضَمَانَ نَقْصِ الْعَيْنِ لَكِنْ عَلَى هَذَا فِي ضَمَانِ النَّقْصِ إشْكَالٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ ضَمِنَهُ بِعَصِيرٍ خَالِصٍ فَلَيْسَ مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ هُنَا مُجَرَّدُ مَائِيَّةٍ بِخِلَافِ الْعَصِيرِ الْخَالِصِ وَإِنْ ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ","part":14,"page":134},{"id":6634,"text":"فَقَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا مُتَقَوِّمًا ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ .\rأَقُولُ وَقَدْ يُوَجَّهُ وُجُوبُ رَدِّ الْقِيمَةِ بِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ مِثْلِيًّا وَتَلِفَ ثُمَّ فُقِدَ الْمِثْلُ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ رَدُّ الْقِيمَةِ ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ رَدَّ الْقِيمَةِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْمُتَقَوِّمِ أَوْ يُقَالُ إنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ النَّارِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْكَالِ ، وَالْجَوَابُ يُقَالُ فِي اللَّبَنِ إذَا صَيَّرَهُ جُبْنًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":14,"page":135},{"id":6635,"text":"( وَلَا يَجْبُرُ سِمَنٌ ) طَارَ ( نَقْصَ هُزَالٍ ) حَصَلَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَ بَقَرَةً سَمِينَةً فَهَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ السِّمَنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ ( وَيُجْبَرُ نِسْيَانُ صَنْعَةٍ ) عِنْدَهُ ( تَذَّكَّرَهَا ) عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ عِنْدَ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا ( لَا تَعْلَمُ ) صَنْعَةً ( أُخْرَى ) فَلَا يُجْبَرُ نِسْيَانُ تِلْكَ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ ( وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ رَدَّهُ ) لِلْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ( مَعَ أَرْشٍ ) لِنَقْصِهِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَنْقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ فَإِنْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ رَدَّ مِثْلَهُ مِنْ الْعَصِيرِ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ جُعِلَتْ الْمُحْتَرَمَةُ بِيَدِ الْمَالِكِ مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ لَكَانَ جَائِزًا وَمَا قَالَاهُ مُتَّجَهٌ ( أَوْ ) غَصَبَ ( خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مِيتَةٍ فَدَبَغَهُ رَدَّهُمَا ) لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ فَيَضْمَنُهُمَا الْغَاصِبُ\rS","part":14,"page":136},{"id":6636,"text":"( قَوْلُهُ سِمْنٌ طَارٍ ) هُوَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَالْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ صُورَةَ الْهَمْزَةِ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ طَرَأَ مَهْمُوزًا وَعَلَى مَا فِي النُّسَخِ فَلَعَلَّهُ أَبْدَلَ مِنْ الْهَمْزَةِ يَاءً ثُمَّ أَعَلَّهُ كَقَاضٍ ا هـ .\rع ش وَعَوْدُ الْحُسْنِ كَعَوْدِ السَّمْنِ لَا كَتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ وَكَذَا صَوْغُ حُلِيٍّ انْكَسَرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَالسِّمَنُ الْمُفْرِطُ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِزَوَالِهِ نَقْصٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَأْكُولٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ السِّمَنَ فِي الْخَيْلِ يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَهَزَلَتْ ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ هُزِلَ كَعُنِيَ هُزَالًا وَهَزَلَ كَنَصَرَ هَزْلًا وَيُضَمُّ وَأَفَادَ قَوْلُهُ كَنَصَرَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَهُزِلَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ا هـ .\rحَجّ فَتَلَخَّصَ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَحَلَّ بِنَائِهِ لِلْفَاعِلِ إذَا ذُكِرَ الْفَاعِلُ نَحْوَ قَوْلِك هَزَلَ الدَّابَّةَ صَاحِبُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْمَفْعُولِ فَإِنَّهُ يُقَالُ هُزِلَتْ الدَّابَّةُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ لَا غَيْرُ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَزَلَتْ الدَّابَّةُ أَهْزَلَهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ هَزْلًا مِثْلَ قَفَلَ أَضْعَفْتهَا بِإِسَاءَةِ الْقِيَامِ عَلَيْهَا وَالِاسْمُ الْهُزَالُ وَهُزِلَتْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ مَهْزُولَةٌ فَإِنْ ضُعِّفَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْمَالِكِ قِيلَ أَهْزَلَ الرَّجُلُ بِالْأَلِفِ أَيْ وَقَعَ فِي مَالِهِ الْهُزَالُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ سَمِنَتْ ) فِي الْمِصْبَاحِ سَمِنَ يَسْمَنُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ إذْ أَكْثَرَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ ، وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّمْنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْجِسْمِ مَحْسُومَةٌ مُغَايِرَةٌ لِتِلْكَ الْأَجْزَاءِ الذَّاهِبَةِ ا هـ .","part":14,"page":137},{"id":6637,"text":"شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ تَذَكَّرَهَا ) خَرَجَ بِهِ تَعَلُّمُهَا بِمُعَلَّمٍ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْغَاصِبِ جُبِرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْكَلَامُ فِي صَنْعَةٍ جَائِزَةٍ وَإِلَّا كَغِنَاءٍ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى جَابِرٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَمِثْلُ التَّذَكُّرِ عَوْدُ الصِّحَّةِ كَقِنٍّ مَرِضَ وَعَوْدُ شَعْرٍ سَقَطَ وَعَوْدُ سِنٍّ سَقَطَتْ وَلَوْ بَعْدَ الرَّدِّ لِلْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ صِحَّةَ الْقِنِّ وَشَعْرَهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ بِخِلَافِ سُقُوطِ صُوفِ الشَّاةِ وَوَرَقِ الشَّجَرَةِ لَا يَنْجَبِرُ بِعَوْدِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا ) بِهَذَا فَارَقَ إعَادَةُ الدَّارِ الْمُنْهَدِمَةِ عِنْدَهُ بِهَيْئَتِهَا كَمَا هُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْحَاشِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ عَيْنُ الْخَلِّ دُونَ قِيمَتِهِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ نَقْصُ الْعَيْنِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ إلَخْ ) وَيَجْرِي هَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ غَصَبَ بَيْضًا فَتُفْرِخُ أَوْ حَبًّا فَنَبَتَ أَوْ بَذْرَ قَزٍّ فَصَارَ قَزًّا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتُفْرِخُ أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَطَبًا وَأَحْرَقَهُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ نَعَمْ إنْ صَارَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُ رَدِّهِ مَعَ قِيمَتِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ ) أَيْ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ ) أَيْ فَلَا تُرَاقَ ، وَهَلْ يَجِبُ رَدُّ ذَلِكَ لِلْمَالِكِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا نَعَمْ وَعَلَيْهِ لَوْ تَخَلَّلَ فِي يَدِ الْمَالِكِ رَدُّ مَا غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ رَدُّهُمَا ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعْرِضْ الْمَالِكُ عَنْهُمَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ ) هَذَا تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ ؛","part":14,"page":138},{"id":6638,"text":"لِأَنَّهُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ هَذَا الْحُكْمِ بِالْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْمُؤَلِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمَةِ كَذَلِكَ ا هـ .\rح ل","part":14,"page":139},{"id":6639,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا ( زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا كَقَصَّارَةٍ ) لِثَوْبٍ ( وَطَحْنٍ ) لِبُرٍّ ( فَلَا شَيْءَ لِغَاصِبٍ ) بِسَبَبِهَا لِتَعَدِّيهِ بِهَا ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُفْلِسَ حَيْثُ يُشَارِكُ الْبَائِعَ كَمَا مَرَّ ( وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ ) زَوَالُهَا كَأَنْ صَاغَ النُّقْرَةَ حُلِيًّا أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ إنَاءً ( بِطَلَبٍ ) مِنْ الْمَالِكِ ( أَوْ لِغَرَضِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ كَأَنْ يَكُونَ ضَرْبَهُ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ أَوْ عَلَى غَيْرِ عِيَارِهِ فَيَخَافُ التَّعْزِيرَ وَقَوْلِي أَوْ لِغَرَضِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، ( وَلَزِمَهُ ) مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ( أَرْشُ نَقْصٍ ) لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ النَّقْصُ بِهَا أَمْ بِإِزَالَتِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْإِزَالَةِ سِوَى عَدَمِ لُزُومِ الْأَرْشِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهَا وَأَبْرَأهُ مِنْهُ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ ، وَسَقَطَ عَنْهُ الْأَرْشُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ انْتَفَى الطَّلَبُ وَالْغَرَضُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِزَالَةُ فَإِنْ أَزَالَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَمَا لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا ، وَكَانَ النَّقْصُ لَمَّا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ ( أَوْ ) كَانَتْ زِيَادَتُهُ ( عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ ) لَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ ، ( وَالْأَرْشُ ) لِنَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلِي وَالْأَرْشُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِنْ صَبَغَ ) الْغَاصِبُ ( الثَّوْبَ بِصِبْغَةٍ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كُلِّفَهُ ) أَيْ الْفَصْلَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يُكَلَّفُ الْغَاصِبُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ ( فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ ) لِلنَّقْصِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ ( أَوْ زَادَتْ ) قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ ( اشْتَرَكَا ) فِي الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ عَشَرَةً","part":14,"page":140},{"id":6640,"text":"وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَبْغِهِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ عَشَرَةً وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا بِثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَطَلَقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ وَإِنْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا بِارْتِفَاعِهِ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ انْتَهَى ، وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْقَاضِيَيْنِ حُسَيْنٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَسُلَيْمٍ وَخَرَجَ بِصَبْغِهِ صَبْغُ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ صُبِغَ ثَالِثٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ صَبَغَ مَالِكُ الثَّوْبِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَنُقْصِهَا مَا لَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ ، وَلَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ وَلَا عَلَيْهِ\rS","part":14,"page":141},{"id":6641,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ ) .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا ) وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا بِغَيْرِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ الْوَصْفُ الطَّارِئُ وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ بِسَبَبِهِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ كَقَصَارَةٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ لِقَصْرِ الثَّوْبِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الَّذِي بِالْكَسْرِ اسْمٌ لِلصِّنَاعَةِ فَفِي الْمِصْبَاحِ الْقِصَارَةُ بِالْكَسْرِ الصِّنَاعَةُ وَالْفَاعِلُ قَصَّارٌ وَفِي الْقَامُوسِ الْقَصَّارُ كَشَدَّادٍ وَحِرْفَتُهُ الْقِصَارَةُ بِالْكَسْرِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِهَا ) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ قَصَرَ ثَوْبَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ ضَرَبَ الشَّرِيكُ الطِّينَ الْمُشْتَرَكَ لِبِنَاءٍ أَوْ السَّبَائِكَ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَيَجُوزُ لَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ أَنْ يَنْقُضَهُ ، وَإِنْ رَضِيَ شَرِيكُهُ بِالْبَقَاءِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ كَمَا كَانَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ شَخْصٍ وَآخَرَ فَغَرَسَ فِيهَا أَوْ بَنَى بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ الْقَلْعَ لِتَعَدِّيهِ بِفِعْلِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَانَ كَالْغَاصِبِ لَا يُقَالُ فِيهِ تَكْلِيفُهُ قَلْعَ مِلْكِهِ مِنْ مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْقَصْدُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ الْخُرُوجُ مِنْ حَقِّ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِقَلْعِ الْجَمِيعِ ، وَسَيَأْتِي فِي الشُّفْعَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلشَّفِيعِ قَبْضُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَخْ مَا يُصَرَّحُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي الْمَشْفُوعِ إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَبِهَذَا ) أَيْ التَّعَدِّي فَارَقَ الْمُفْلِسَ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ فِي مِلْكِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ طَحَنَهُ أَوْ قَصَّرَهُ أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ وَزَادَتْ","part":14,"page":142},{"id":6642,"text":"قِيمَتُهُ فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ زَوَالُهَا ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ زَوَالُهَا كَالْقِصَارَةِ لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ بَلْ يَرُدُّهُ بِحَالِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ بِطَلَبٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَيْثُ طَلَبَ الْمَالِكُ وَجَبَتْ الْإِزَالَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ أَمْكَنَ مَا نَصُّهُ وَفِي الْحَاوِي .\rوَجْهٌ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الرَّدُّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ فِيهِ غَرَضٌ لَمْ يُكَلِّفْهُ إيَّاهُ ا هـ .\rفَإِنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا فَلَا حَقَّ لِلْغَاصِبِ فِيهِ بَلْ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ وَلِلْمَالِكِ حَيْثُ كَانَ لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ إلْزَامُهُ إزَالَتَهُ وَرَدَّهُ كَمَا كَانَ .\rا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَلَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصٍ لَقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَمَا لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا وَكَانَ النَّقْصُ لَمَّا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ لِغَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا عَمَّا كَانَ بَعْدَهَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَبِلَا غَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَتَّى النَّقْصُ عَمَّا كَانَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ فَنَقَصَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ فَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ أَرْشَ النَّقْصِ ، وَلَا يَغْرَمُ مَا كَانَ قَدْ زَادَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ ؛ لِأَنَّ فَوَاتَهُ بِأَمْرِ الْمَالِكِ فَإِنْ رَدَّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ غَرِمَ إلَّا فِي الدَّرَاهِمِ كَمَا سَبَقَ ثُمَّ الْحَاصِلُ الْمَذْكُورُ ذَكَرَ مِثْلَهُ فِي الْعُبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ فَرَضَ قِيمَةَ كُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ عَشْرَةً قَبْلَ","part":14,"page":143},{"id":6643,"text":"الصَّبْغِ مَا نَصُّهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَوَّمَا بِثَلَاثِينَ وَفَصَلَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ غَرِمَ نَقْصَهُ مِنْ حِسَابِ عَشْرَةٍ أَوْ بِلَا إذْنٍ فَمِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ا هـ .\rوَأَظُنُّ مِثْلَهُ فِي الرَّوْضِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَيْ الْغَاصِبِ غَرَضٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَرَضِهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ بَلْ وَلَوْ مَنَعَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَقِيمَتِهِ ) هَذَا ظَرْفٌ لِلنَّقْصِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ حَصَلَ النَّقْصُ بِهَا صُورَتُهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ أَمْ بِإِزَالَتِهَا صُورَتُهُ بِأَنْ غَصَبَ إنَاءً قِيمَتِهِ عَشَرَةٌ فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَصَارَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً ثُمَّ رَدَّهُ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ أَمْ بِإِزَالَتِهَا كَأَنْ كَانَ النُّحَاسُ قَبْلَ ضَرْبِهِ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً ، ثُمَّ بَعْدَ ضَرْبِهِ صَارَ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَدَّهُ كَمَا كَانَ فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَإِنَّ أَرْشَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ قَبْلَ الضَّرْبِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ حَصَلَ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَهُمَا قَوْلُهُ وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَهُ أَرْشُ نَقْصٍ .\r( قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهَا ) لَيْسَ قَيْدًا فَلَا حَاجَةَ لِمَنْعِ الْمَالِكِ مَعَ الْإِبْرَاءِ بَلْ الْإِبْرَاءُ وَحْدَهُ كَافٍ كَمَا فِي امْتِنَاعِ الْإِزَالَةِ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَلَا يَكْفِي هُنَا الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ إبْرَاءٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَفْرِ ؛ لِأَنَّ الْمُبَرَّأَ مِنْهُ هُنَا مُحَقَّقٌ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَزَالَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ ) أَيْ سَوَاءً كَانَ النَّقْصُ لَقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ كَمَا كَانَ إنْ كَانَ بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ لِغَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ عَمَّا كَانَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ لَا","part":14,"page":144},{"id":6644,"text":"عَمَّا كَانَ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَبِلَا غَرَضِ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ حَتَّى النَّقْصُ عَمَّا كَانَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَرْشُ ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ النَّقْصُ لِمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ أَوْ كَانَ لَقِيمَتِهِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ ، وَقَوْلُهُ وَمَا لَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ أَحَدَهُمَا يَفْصِلُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا يَلْزَمْهُ الْأَرْشُ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ لِمَا زَادَ مُتَعَلِّقٌ بَكَانِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُهَا أَوْ هِيَ تَامَّةٌ وَهُوَ حَالٌ ، وَقَوْلُهُ عَلَى قِيمَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ وَقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِقِيمَتِهِ ، وَبِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ وَهَذَا أَحْسَنُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ ، وَصُورَةُ هَذِهِ غَصَبَ إنَاءً يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَاغَهُ حُلِيًّا فَصَارَ يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ أَعَادَهُ إنَاءً فَصَارَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَالْخَمْسَةُ يُقَالُ فِيهَا إنَّهَا زَادَتْ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَهِيَ الْعَشَرَة .\r( قَوْلُهُ وَمَا لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرِزُ الظَّرْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ قَبْلَ الزِّيَادَةِ .\r( قَوْلُهُ وَكَانَ النَّقْصُ لِمَا زَادَ إلَخْ ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَغْصُوبِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ مِائَةً وَصَارَتْ بِالزِّيَادَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، وَعَادَتْ بِسَبَبِ الْإِزَالَةِ إلَى مِائَةٍ فَلَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْخَمْسُونَ الزَّائِدَةُ بِسَبَبِ الزِّيَادَةِ ، وَقَوْلُهُ بِسَبَبِهَا مُتَعَلِّقٌ بِزَادَ وَالضَّمِيرُ لِلزِّيَادَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَصْفِ الطَّارِئِ عَلَى الْمَغْصُوبِ .\r( قَوْلُهُ كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ ) أَيْ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ .\r( قَوْلُهُ كُلِّفَ الْقَلْعَ ) وَلِلْغَاصِبِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْمَالِكِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَةُ الْمَالِكِ لَوْ طَلَبَ الْإِبْقَاءَ بِالْأُجْرَةِ أَوْ التَّمَلُّكَ بِالْقِيمَةِ ، وَلِلْمَالِكِ قَلْعُهُمَا قَهْرًا عَلَى الْغَاصِبِ","part":14,"page":145},{"id":6645,"text":"بِلَا أَرْشٍ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِمَا عَلَيْهِ فَلَوْ قَلَعَهُمَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَلَوْ كَانَا مِنْ مَالِ الْمَالِكِ امْتَنَعَ قَلْعُهُمَا إلَّا بِطَلَبِ الْمَالِكِ فَيَجِبُ مَعَ أَرْشِ نَقْصِ الْأَرْضِ ، وَلَوْ كَانَا لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ حُكْمُ مَالِك الْأَرْضِ فِيمَا مَرَّ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ تَمَلُّكَهُ أَوْ إبْقَاءَهُ بِأُجْرَةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِإِمْكَانِ الْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ ، وَلَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ الْقَلْعَ بِغَيْرِ رِضَا الْمَالِكِ لَمْ يُمْنَعْ فَإِنْ بَادَرَ أَجْنَبِيٌّ لِذَلِكَ غَرِمَ الْأَرْشَ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مُسْتَحِقِّ الْأَرْضِ فَقَطْ ، وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ مَغْصُوبَيْنِ مِنْ آخَرَ فَلِكُلٍّ مِنْ مَالِكِي الْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إلْزَامُ الْغَاصِبِ بِالْقَلْعِ ، وَإِنْ كَانَا لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَرَضِيَ بِهِ الْمَالِكُ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ قَلْعُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ طَالَبَهُ بِقَلْعِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ لَزِمَهُ قَلْعُهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا نَعَمْ لِتَعَدِّيهِ أَمَّا نَمَاءُ الْمَغْصُوبِ كَمَا لَوْ اتَّجَرَ الْغَاصِبُ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَالرِّبْحُ لَهُ فَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ ، ثُمَّ نَقَدَهَا فِي ثَمَنِهِ وَرَبِحَ رَدَّ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ رَدِّ عَيْنِهَا فَإِنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ بَطَلَ ، وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَبَذْرًا مِنْ آخَرَ وَبَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ كَلَّفَهُ الْمَالِكُ إخْرَاجَ الْبَذْرِ مِنْهَا وَأَرْشَ النَّقْصِ وَإِنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ امْتَنَعَ عَلَى الْغَاصِبِ إخْرَاجُهُ ، وَلَوْ زَوَّقَ الْغَاصِبُ الدَّارَ الْمَغْصُوبَةَ بِمَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِقَلْعِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَلْعُهُ إنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِبَقَائِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِصِبْغِهِ ) بِكَسْرِ الصَّادِ عَيْنُ مَا يُصْبَغُ","part":14,"page":146},{"id":6646,"text":"بِهِ وَبِالْفَتْحِ الْفِعْلُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ ) كَصَبْغِ الْهِنْدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَلَّفَهُ ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْخَسَارَةُ وَالضَّيَاعُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ عِنَادًا فَيَنْبَغِي رَفْعُ الْأَمْرِ لِلْحَاكِمِ لِيُلْزِمَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعَ بَاعَ عَلَيْهِ جُزْءًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ صَرَفَهَا الْمَالِكُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَأَشْهَدَ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ ) أَيْ مَجَّانًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ أَرَادَ تَمَلُّكَهُ أَوْ إبْقَاءَهُ بِالْأُجْرَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْغَاصِبَ إجَابَتُهُ لِإِمْكَانِ الْقَلْعِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَتَيْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَمَسْأَلَةِ الصِّبْغِ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ ) أَيْ إنْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُ يَتَرَاءَى مِنْهُ الْقُصُورُ لِتَبَادُرِهِ فِي كَوْنِ النَّقْصِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا ) أَيْ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصِّبْغِ أَوْ الصَّنْعَةِ لَا بِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بِالصِّبْغِ فِيهِ قُصُورٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِيَصْبُغَ لَهُ قَمِيصًا مَثَلًا بِخَمْسَةٍ فَوَقَعَ بِنَفْسِهِ فِي دَنٍّ قِيمَةُ صَبْغِهِ عَشَرَةٌ هَلْ يُضَيَّعُ ذَلِكَ عَلَى الصَّبَّاغِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ لِعُذْرِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ، وَأَمَّا لَوْ غَلِطَ الصَّبَّاغُ وَفَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الزِّيَادَةِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّبْغِ تَمْوِيهًا ، وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ بِهِ عَيْنٌ وَزَادَتْ بِهَا الْقِيمَةُ فَهُوَ شَرِيكٌ بِهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ هَذَا مَا لَمْ","part":14,"page":147},{"id":6647,"text":"يَكُنْ صَبْغُهُ تَمْوِيهًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْأَثَرِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا ) وَهُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ فَصْلُهُ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ كَلَامِ الشَّوْبَرِيِّ مِنْ كَوْنِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ مُقَابِلَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَخْ تَأَمَّلْ ، وَالتَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِمَّا بَعْدُ أَلَا وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا ، وَأَمَّا الشِّقُّ الْأَوَّلُ وَهُوَ النَّقْصُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ الصَّبْغِ غَيْرَ تَمْوِيهٍ ، وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَلَا عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ بِصِبْغِ نَفْسِهِ فَإِنْ صَبَغَهُ بِصِبْغِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ وَشَارَكَ صَاحِبَ الصَّبْغِ إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الصَّبْغِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ فَوَائِدِهِ ) أَيْ وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الَّذِي عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ وَهُوَ كَوْنُ الشَّرِكَةِ شَرِكَةَ جِوَارٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ ) أَيْ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الَّذِي ذَكَرَهُ ا هـ ز ي فَقَوْلُهُ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَيْ فَقَالُوا النَّقْصُ عَلَى الْغَاصِبِ وَالزِّيَادَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ ، وَلِهَذَا تَبِعَهُمْ فِي الْمَتْنِ فِي الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ ، وَهَذَا الْإِطْلَاقُ صَادِقٌ بِكَوْنِ النَّقْصِ بِانْخِفَاضِ السِّعْرِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ ، وَأَطْلَقَ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ أَوْ زَادَتْ اشْتَرَكَا ، وَهَذَا صَادِقٌ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ السِّعْرِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ مَعَ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْإِطْلَاقِ","part":14,"page":148},{"id":6648,"text":"بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ أَوْ الصَّبْغِ وَقَدْ قَيَّدَ الشَّارِحُ مَسْأَلَةَ الزِّيَادَةِ حَيْثُ قَالَ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ بِالصَّنْعَةِ كَمَا أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُقَيِّدَ مَسْأَلَةَ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا التَّفْصِيلُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ ) أَيْ أَوْ الصَّبْغِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي تَجْعَلُ بَيْنَهُمَا هِيَ مِقْدَارُ الْقِيمَةِ الَّتِي صَارَ إلَيْهَا الْأَمْرُ كَالْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ سَابِقًا ، وَلَا يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا نَفْسُ الزَّائِدِ فَقَطْ وَهُوَ الْخَمْسَةُ إذْ هَذَا لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بَلْ هُوَ لِلْغَاصِبِ وَحْدَهُ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ إلَخْ فَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ هُوَ عَيْنُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ نَقْلِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمَتْنِ ، وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ مَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِقَوْلِهِ وَهَذَا أَيْ كَوْنُهَا بَيْنَهُمَا مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ قِيَاسَ حُسْبَانِ النُّقْصَانِ عَلَيْهِ أَيْ الْغَاصِبِ أَنْ يَفُوزَ بِالزِّيَادَةِ ، وَوَجْهُ سُقُوطِهِ مَا عَلِمْته مِنْ بَيَانِ الْمُرَادِ بِاَلَّذِي جُعِلَ بَيْنَهُمَا ، وَكَانَ مَبْنَى الْإِشْكَالِ النَّظَرَ لِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ ا هـ .\rوَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي تَقْرِيرِ الْإِشْكَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَهِيَ بَيْنَهُمَا هَذَا مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ قِيَاسَ حُسْبَانِ النَّقْصِ بِسَبَبِهَا عَلَى الْغَاصِبِ أَنْ يَفُوزَ بِهَا ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ لِلثَّوْبِ دَخْلًا فِي الزِّيَادَةِ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَلِذَلِكَ شَارَكَهُ الْمَالِكُ فِي الزِّيَادَةِ ، وَالثَّانِي أَنَّ الزِّيَادَةَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ مِنْ قَبِيلِ الزِّيَادَةِ بِالْأَثَرِ فَكَانَ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يَفُوزَ بِهَا الْمَالِكُ وَلَا يُشَارِكُهُ الْغَاصِبُ .\rا هـ .","part":14,"page":149},{"id":6649,"text":"شَيْخُنَا فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الِانْفِرَادَ بِبَيْعِ مِلْكِهِ لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَحْدَهُ فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ بَيْعَ الثَّوْبِ لَزِمَ الْغَاصِبَ بَيْعُ صِبْغِهِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِالْمَالِكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ بَيْعَ صِبْغِهِ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَيْعُهُ مَعَهُ لِئَلَّا يَسْتَحِقَّ الْمُتَعَدِّي بِتَعَدِّيهِ إزَالَةَ مِلْكِ غَيْرِهِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ) أَيْ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِالصِّبْغِ الْعَيْنِيِّ اشْتَرَكَا أَيْ مَالِكُ الثَّوْبِ وَمَالِكُ الصِّبْغِ بِالنِّسْبَةِ وَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ ، وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ ، وَأَمَّا التَّمْوِيهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْغَصْبِ وَلَا لِصَاحِبِ الصِّبْغِ بَلْ يَفُوزُ بِهِ الْمَالِكُ ، وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَكُونُ بَيْنَ صَاحِبِ الثَّوْبِ وَصَاحِبِ الصِّبْغِ بِالنِّسْبَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ ) أَيْ وَيَأْتِي فِيهِ مَا عَدَاهُ فَإِنْ أَمْكَنَ فَصْلُهُ كَلَّفَهُ ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ لَزِمَهُ النَّقْصُ فَقَوْلُهُ بِصَبْغِهِ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ ) أَيْ وَلَا عَلَيْهِ ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الصِّبْغَ لِلْغَاصِبِ .\rا هـ .\rفَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ ضَمِنَهُ الْغَاصِبُ لَهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ يَفُوزُ بِهِ","part":14,"page":150},{"id":6650,"text":"( وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا بِغَيْرِهِ وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ ) مِنْهُ كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِأَحْمَرَ أَوْ بِشَعِيرٍ ( لَزِمَهُ ) تَمْيِيزُهُ وَإِنْ شُقَّ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ أَوْ بِشَيْرَجٍ ( فَكَتَالِفٍ ) سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ ( وَلَهُ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَخْلُوطِ ( إنْ خَلَطَهُ ) أَيْ الْمَغْصُوبَ ( بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ ) دُونَ الْأَرْدَأِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ ، وَلَا أَرْشَ لَهُ وَقَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً ) مَثَلًا ( وَبَنَى عَلَيْهَا أَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ تَعَفْنَ وَلَمْ يُخَفْ ) مِنْ إخْرَاجِهَا ( تَلَفُ مَعْصُومٍ ) مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( كُلِّفَ إخْرَاجَهَا ) وَرَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ عَفَنَتْ بِحَيْثُ لَوْ أُخْرِجَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَوْ خِيفَ مِنْ إخْرَاجِهَا مَا ذُكِرَ كَأَنْ كَانَتْ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ وَهِيَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَيَصْبِرُ الْمَالِكُ إلَى أَنْ يَزُولَ الْخَوْفُ كَأَنْ تَصِلَ السَّفِينَةُ إلَى الشَّطِّ ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ كَالْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِلَمْ تَعْفَنْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبِلَمْ يُخَفْ تَلَفُ مَعْصُومٍ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":14,"page":151},{"id":6651,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا إلَخْ ) شَمِلَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالٍ أَوْ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ فَخَلَطَهُ بِمَالِ نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُ تَمْيِيزُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَا ، وَيَجِبُ رَدُّ بَدَلِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّالِفِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الدَّرْسِ مِنْ أَنَّ شَخْصًا وَكَّلَ آخَرَ فِي شِرَاءِ قُمَاشٍ مِنْ مَكَّةَ مَثَلًا فَاشْتَرَاهُ وَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا م ر أَوْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ كَذَا ذَكَرُوهُ عَنْهُ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا إنَّ اخْتِلَاطَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ يَجْعَلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ مُلَّاكِهِ فَرَاجِعْهُ ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِهِ سَوَاءٌ مَالُ الْغَاصِبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَغْصُوبٍ آخَرَ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَحَاصِلُ هَذِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي قَالَهُ م ر إنَّ الْغَاصِبَ إذَا فَعَلَ بِالْمَغْصُوبِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ كَجَعْلِ الْحِنْطَةِ هَرِيسَةً مَلَكَهُ ، وَانْتَقَلَ الْبَدَلُ إلَى ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ خَلَطَهُ بِمَالِهِ أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ لِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ كَأَنْ غَصَبَ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُ وَجَعَلَهُ هَرِيسَةً مَثَلًا لَكِنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى أَنْ يُوَفِّيَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ حَقَّهُ .\rوَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ مِمَّا لَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّا عَلَّقْنَا الْحَقَّ بِالذِّمَّةِ وَالْعَيْنِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ تَعْلِيقِهِ بِالْعَيْنِ فَقَطْ فَانْدَفَعَ التَّشْنِيعُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَقِيَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْكَلَامِ إفْصَاحٌ بِحُكْمِ مَا لَوْ صَارَ الْمَغْصُوبُ هَرِيسَةً بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْغَاصِبِ ، وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ لِلْمَالِكِ ، وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ بَلْ خَلَطَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ كَخَلْطِهِ","part":14,"page":152},{"id":6652,"text":"الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ أَوْ الدُّهْنَ بِالدُّهْنِ فَإِنْ خَلَطَهُ بِمَالِهِ كَأَنْ غَصَبَ حَبًّا أَوْ دُهْنًا وَخَلَطَهُ بِحَبِّهِ أَوْ دُهْنِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ مِلْكُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَغْصُوبُ لِوَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَفِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْهُ بِمَالِهِ كَأَنْ غَصَبَ حَبَّتَيْنِ أَوْ دُهْنَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُمَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ إنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُمَا شَرِيكَانِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَطَ الْمَغْصُوبُ بِمَالِهِ بِلَا فِعْلٍ مِنْهُ لَا يَمْلِكُهُ بَلْ يَصِيرُ شَرِيكًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ لِمَا لَا سِرَايَةَ فِيهِ إلَى التَّلَفِ مِنْ فِعْلٍ مِنْهُ ، وَأَنْ يَخْلِطَهُ بِمَالِهِ وَلَوْ غَصَبَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ أَمْوَالًا مِنْ جَمَاعَةٍ كَهَذِهِ الْمُكُوسِ الْمَوْجُودَةِ الْآنَ ، وَخَلَطَهَا وَجَهِلَ مُلَّاكَهَا صَارَتْ مَالًا ضَائِعًا مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَمِنْ ذَلِكَ رُءُوسُ الْحَيَوَانَاتِ وَأَكَارِعُهَا الَّتِي تُؤْخَذُ الْآنَ عَلَى سَبِيلِ الْمَكْسِ ؛ لِأَنَّهَا تُخْلَطُ وَتُجْهَلُ مُلَّاكُهَا فَتَكُونُ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَحِلُّ الْأَكْلُ مِنْهَا .\rكَذَا قَرَّرَهُ م ر عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ لَكِنْ أُطْلِقَ عَنْ فَتَاوِيهِ أَنَّ هَذِهِ الرُّءُوسَ وَالْأَكَارِعَ الْمَأْخُوذَةَ الْآنَ عَلَى وَجْهِ الْمَكْسِ مِمَّا جَهِلَ مُلَّاكَهَا فَنُوزِعَ بِأَنَّ مُلَّاكَهَا مَضْبُوطُونَ فِي دَفْتَرِ الْكَتَبَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسُوا مَجْهُولِينَ فَتَارَةً تَخْلُصُ بِأَنَّ فَتْوَى وَالِدِهِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا جَهِلَ الْمُلَّاكَ وَتَارَةً تَخْلُصُ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ ، وَقَدْ خَطَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ حِلِّ شِرَائِهَا وَالْأَكْلِ مِنْهَا بِأَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ ، وَحَدَثَ فِيهَا مَا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ وَهُوَ طَبْخُهَا وَشَيُّهَا فَإِنَّهَا مَعَهُ لَا تَبْقَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِذَا حَدَثَ بِالْمَغْصُوبِ مَا يَسَرِي إلَى التَّلَفِ مَلَكَهُ الْغَاصِبُ لَكِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ إلَى وَفَاءِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَدَلُ فَهِيَ","part":14,"page":153},{"id":6653,"text":"فِي حُكْمِ الْمَرْهُونِ وَالْمَرْهُونُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ أَوْ مَأْذُونُهُ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُرْتَهِنِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَهَا مِنْ نُوَّابِ الْإِمَامِ وَيَبِيعُونَهَا مَأْذُونٌ لَهُمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فِي بَيْعِهَا بَعْدَ طَبْخِهَا ؛ لِأَنَّ نَائِبَ الْإِمَامِ يَبِيعُهَا لَهُمْ لِيَطْبُخُوهَا وَيَبِيعُوهَا وَمُرَاجَعَةُ الْمُرْتَهِنِ الَّذِينَ هُمْ الْمُلَّاكُ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ ؛ لِأَنَّ مُرَاجَعَةَ جَمِيعِهِمْ تَحْتَاجُ إلَى زَمَنٍ يَحْصُلُ فِيهِ التَّلَفُ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ نَائِبَ الْإِمَامِ يَدْفَعُهَا لَهُمْ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَبِيعُونَهَا بَعْدَ طَبْخِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ إذْنٌ فِي ذَلِكَ وَمُجَرَّدُ عِلْمِهِ لَيْسَ إذْنًا فِي ذَلِكَ وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْبَيْعِ لِجِهَةِ الرَّهْنِ بَلْ لِأَنْفُسِهِمْ فَهُوَ إذْنٌ فَاسِدٌ وَمُرَاجَعَةُ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ مُمْكِنَةٌ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يُرَاجِعُونَ فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ ا هـ .\rسم .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْكُرَاعُ بِوَزْنِ غُرَابٍ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ بِمَنْزِلَةِ الْوَظِيفِ مِنْ الْفَرَسِ ، وَهُوَ مُسْتَدِقُّ السَّاعِدِ وَالْكُرَاعُ أُنْثَى وَالْجَمْعُ أَكْرُعٌ مِثْلَ أَفْلُسٍ ثُمَّ يُجْمَعُ الْأَكْرُعُ عَلَى الْأَكَارِعِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَالْأَكَارِعُ لِلدَّابَّةِ قَوَائِمُهَا ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْوَظِيفُ مِنْ الْحَيَوَانِ مَا فَوْقَ الرُّسْغِ إلَى السَّاعِدِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مُقَدَّمُ السَّاعِدِ وَالْجَمْعُ أَوْظِفَةٌ مِثْلَ رَغِيفٍ وَأَرْغِفَةٍ ( قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ ) أَيْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَبُرٍّ أَبْيَضَ إلَخْ ) وَكَغَزْلٍ نَسَجَهُ بِلُحْمَتِهِ لِنَفْسِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَخْلُوطُ بِهِ مَالًا أَمْ اخْتِصَاصًا كَأَنْ خَلَطَ تُرَابًا بِزِبْلٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ إلَخْ ) وَكَالزَّيْتِ كُلُّ مِثْلِيٍّ كَالْحُبُوبِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ","part":14,"page":154},{"id":6654,"text":"الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي اشْتِبَاهِ شَاتِه بِشَاةِ غَيْرِهِ وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَتَالِفٍ ) فَيَمْلِكُهُ مِلْكَ مُرَاعَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ ا هـ .\rح ل وَاعْلَمْ أَنَّ السُّبْكِيَّ اعْتَرَضَ الْقَوْلَ بِجَعْلِهِ تَالِفًا ، وَاسْتَشْكَلَهُ وَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ التَّعَدِّي سَبَبًا لِلْمِلْكِ ؟ وَسَاقَ أَحَادِيثَ جَمَّةً وَاخْتَارَ أَنَّ ذَلِكَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا كَالثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ قَالَ وَفَتْحُ هَذَا الْبَابَ فِيهِ تَسْلِيطُ الظُّلْمَةِ عَلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ بِخَلْطِهَا قَهْرًا عَلَى أَرْبَابِهَا .\rا هـ .\rز ي ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ رَدَّهُ م ر فِي شَرْحِهِ بِوُجُوهٍ ، ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا صَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَ الْهَلَاكِ قَالَ وَيَنْدَفِعُ الْمَحْذُورُ بِمَنْعِ الْغَاصِبِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَعَدَمِ نُفُوذِهِ مِنْهُ حَتَّى يَدْفَعَ الْبَدَلَ .\r( قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ ) أَيْ فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ بَدَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَبَدًا أَشْبَهَ التَّالِفَ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ التَّمَلُّكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ خَلَطَهُ بِزِبْلٍ ، وَجَعَلَهُ آجُرًّا غَرِمَ مِثْلَهُ وَرَدَّ الْآجُرَّ لِلنَّاظِرِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّبْلِ لِاضْمِحْلَالِهِ بِالنَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَعَ تَمَلُّكِهِ الْمَذْكُورِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ ، وَيَكْفِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَيْ بِغَيْرِ الْأَرْدَأِ قَدْرَ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ ، وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي كَمَا يَأْتِي وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي أَيْضًا سَقَطَ مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الرَّدِّ وَالتَّشْنِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهِ بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ مُنَاسِبٌ لِلتَّعَدِّي حَيْثُ عَلَّقْنَا الْحَقَّ بِذِمَّتِهِ بَعْدَ خُلُوِّهَا عَنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي إلَخْ","part":14,"page":155},{"id":6655,"text":"قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوطِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُ مَا عَدَا الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ شَائِعًا قَبْلَ الْعَزْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rأَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ مَا أَفْرَزَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَلْ يَضْمَنُ بَدَلَهُ لِتَعَيُّنِهِ بِإِفْرَازِهِ أَوْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا بَعْدَ رَدِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَدَلِهِ ، وَحَيْثُ تَلِفَ مَا عُيِّنَ لَهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي جِهَةِ الْغَاصِبِ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .\r( فَرْعٌ ) سَأَلَ سم فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ بَذَرَ فِي أَرْضٍ بَذْرًا ، وَبَذَرَ بَعْدَهُ آخَرُ عَلَى بَذْرِهِ هَلْ يَمْلِكُ الثَّانِي بَذْرَ الْأَوَّلِ لِلْخَلْطِ ، وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ أَمْ لَا ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الثَّانِيَ إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ مَلَكَ بَذْرَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الْبَذْرُ لِلثَّانِي وَلَزِمَهُ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَرْضِ كَانَ غَاصِبًا لَهَا وَلِمَا فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ يَعُدَّ الثَّانِي مُسْتَوْلِيًا بِبَذْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَمْلِكْ الثَّانِي بَذْرَ الْأَوَّلِ ، وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ بَذْرِهِمَا .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ .\r( فَرْعٌ ) مَنْ بَثَّ بَذْرَهُ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَأَثَارَ الْأَرْضَ انْقَطَعَ حَقُّ الْأَوَّلِ وَغَرِمَ الثَّانِي مِثْلَهُ ، وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَأَنْ كَانَ الْبَذْرُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ كَأَنْ بَذَرَ الْأَوَّلُ حِنْطَةً مَثَلًا وَالثَّانِي بَاقِلَا فَلَا يَكُونُ بَذْرُ الْأَوَّلِ كَالتَّالِفِ ا هـ .\rوَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّ النَّابِتَ مِنْ بَذْرِهِمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ بَذْرًا وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَالِكِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ ا هـ","part":14,"page":156},{"id":6656,"text":".\rوَقَوْلُ الْعُبَابِ وَغَرِمَ الثَّانِي مِثْلَهُ أَفْتَى الزِّيَادِيُّ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الثَّانِي فِي قَدْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَكَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ، وَقَوْلُ سم إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ كَأَنْ كَانَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ بَذْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَذْرِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rع ش .\r( فَرْعٌ ) لَوْ غَصَبَ مِنْ جَمْعٍ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَخَلَطَهَا خَلْطًا لَا يَتَمَيَّزُ ثُمَّ فَرَّقَ عَلَيْهِمْ الْمَخْلُوطَ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ حَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ قَدْرَ حِصَّتِهِ فَإِنْ خَصَّ أَحَدَهُمْ بِحِصَّتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ أَوْ الْمُلَّاكِ كَمَا تَقَرَّرَ أَمَّا مَعَ جَهْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَجَبَ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ لِيُمْسِكَهَا أَوْ ثَمَنَهَا لِوُجُودِ مُلَّاكِهَا وَلَهُ اقْتِرَاضُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ أَيْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَارَتْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَلِمُتَوَلِّيهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَإِعْطَاؤُهَا لِمُسْتَحِقِّ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا ظُفْرًا أَوْ لِغَيْرِهِ أَخْذُهَا لِيُعْطِيَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ وَقَوْلُ الْإِمَامِ كَغَيْرِهِ لَوْ عَمَّ الْحَرَامُ قُطْرًا بِحَيْثُ نَدَرَ وُجُودَ الْحَلَالِ جَازَ أَخْذُ الْمُحْتَاجِ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ بِلَا تَبَسُّطٍ مَحْمُولٍ عَلَى تَوَقُّعِ مَعْرِفَةِ أَصْلِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَالَ شَيْخُنَا م ر لَوْ جَهِلَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَأَمَّا نَحْوُ الْأَكَارِعِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُكُوسِ الْآنَ فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهَا وَلَوْ مَطْبُوخَةً وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ عَيْنُ مَالِكِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَكَتَالِفٍ","part":14,"page":157},{"id":6657,"text":") قَالَ السُّبْكِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ ، وَالضَّابِطُ عَدَمُ إمْكَانِ التَّمْيِيزِ قَالَ وَهُوَ شَامِلٌ لِلدَّرَاهِمِ إذَا اخْتَلَطَتْ لَكِنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا بِأَنَّ قَوْلَ الْهَلَاكِ لَا يَأْتِي فِيهَا ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مُتَمَيِّزٍ فِي نَفْسِهِ عَنْ الْآخَرِ مُجَاوِرٌ لَهُ غَيْرُ مُخَالِطٍ ، وَإِنْ كُنَّا لَا نُمَيِّزُ اشْتِبَاهَهُ بِغَيْرِهِ قَالَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ أَوْ يَقُومُ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ فِي الْقِسْمَةِ .\rا هـ .\rأَقُولُ وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَبْدَاهُ فِي الدَّرَاهِمِ مِنْ تَمْيِيزِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي ذَاتِهِ ، وَأَنَّهُ مُجَاوِرٌ غَيْرُ مُخَالِطٍ مَوْجُودٌ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَأْخَذُ قَوْلِ الْهَلَاكِ عَدَمُ التَّمْيِيزِ ، وَهُوَ مَعْنًى شَامِلٌ لِكُلِّ ذَلِكَ نَعَمْ قَوْلُ الْهَلَاكِ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ مُشْكِلٌ بَعِيدٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَصِيرُ التَّعَدِّي وَسِيلَةً إلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ قَهْرًا عَلَى أَرْبَابِهَا وَفِيهِ تَسْلِيطُ الظَّلَمَةِ وَفَتْحُ بَابِهِ مُشْكِلٌ إذْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَلَطَ شَيْئًا ظُلْمًا بِمَالِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ مِلْكُهُ ، وَيُسَوَّغُ لَهُ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَالْأَحَادِيثُ الشَّرِيفَةُ بِإِطْلَاقِهَا مَانِعَةٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ قَالَ نَعَمْ أَنَا أُوَافِقُ عَلَى الْهَلَاكِ إذَا لَمْ يَبْقَ لِلْمَخْلُوطِ قِيمَةٌ كَقَلِيلٍ مِنْ مَاءِ الْوَرْدِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَاءِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَيُسَوَّغُ لَهُ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ إلَخْ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَى وَفَاءِ الْبَدَلِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الْغَاصِبِ وَانْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمَالِكِ بِعَيْنِ الْمَخْلُوطِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْفَنْ ) فِي","part":14,"page":158},{"id":6658,"text":"الْمِصْبَاحِ عَفِنَ الشَّيْءُ عَفَنًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَسَدَ مِنْ نَدْوَةٍ أَصَابَتْهُ فَهُوَ يَتَمَزَّقُ عِنْدَ مَسِّهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفُ مَعْصُومٍ ) قَيْدٌ فِي السَّفِينَةِ فَقَطْ ، وَأَمَّا فِي الْبِنَاءِ فَتُقْلَعُ وَلَوْ تَلِفَ بِسَبَبِ الْقَلْعِ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ لَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ا هـ .\rس ل لَكِنْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَمْ يُخَفْ تَلَفُ الْمَعْصُومِ فِي الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْأُولَى أَيْضًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ غَصَبَ خَشَبَةً مَثَلًا وَبَنَى عَلَيْهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا تَلَفٌ نَحْوَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومٍ أُخْرِجَتْ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ أَضْعَافُ قِيمَتِهَا لِتَعَدِّيهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَفْ مِنْ إخْرَاجِهَا ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّلَفِ مَا يَشْمَلُ نَقْصَ الصِّفَةِ كَابْتِلَالِ الْقَمْحِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ تَلِفَ مَعْصُومٌ ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحِقَ بِهِ مَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ إلَّا الشَّيْنَ أَيْ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَالٌ ) أَيْ وَلَوْ لِلْغَاصِبِ وَمِنْهُ السَّفِينَةُ بِالْغَرَقِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوْ بِتَكَسُّرِ أَلْوَاحِهَا بِخِلَافِ مَا يُتْلَفُ بِنَفْسِ إخْرَاجِهَا مِنْ أُجْرَةِ مَنْ يُخْرِجُهَا أَوْ بِتَفْصِيلِ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ أَوْ كَسْرِ مَجَاوِرِهَا مِنْهَا ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ تَلِفَ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ عَلَى إخْرَاجِهَا أَضْعَافَ قِيمَتِهَا كَمَا مَرَّ فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ وَحَرِّرْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ ) أَيْ وَلَوْ تَافِهَةً وَقَوْلُهُ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَيْ فَيَغْرَمُ مِثْلَهَا ؛ لِأَنَّهَا مِثْلِيَّةٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إلَى الشَّطِّ ) أَيْ أَقْرَبُ شَطٍّ يُؤْمَنُ عَلَى الْمَالِ فِيهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَبْدَأِ خُرُوجِ السَّفِينَةِ ا هـ م ر ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ","part":14,"page":159},{"id":6659,"text":"لِلْحَيْلُولَةِ ) ؛ لِأَنَّ لَهَا أَمَدًا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْجِدَارِ فَيُهْدَمُ ح ل","part":14,"page":160},{"id":6660,"text":"( وَلَوْ وَطِئَ ) الْغَاصِبُ أَمَةً ( مَغْصُوبَةً حُدَّ زَانٍ مِنْهَا ) بِأَنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا أَوْ مُدَّعِيًا جَهْلَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَنَشَأَ قَرِيبًا مِنْ الْعُلَمَاءِ ( وَوَجَبَ مَهْرٌ ) عَلَى الْوَاطِئِ وَلَوْ زَانِيًا ( إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً ) وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ ، ( وَوَطِئَ مُشْتَرٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ ( كَوَطْئِهِ ) فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ فَيُحَدُّ الزَّانِي ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ ( وَإِنْ أَحْبَلَهَا ) أَيْ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ( بِزِنَا فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ) لِلسَّيِّدِ ( غَيْرُهُ نَسِيبٌ ) لِأَنَّهُ مِنْ زِنَا ( أَوْ بِغَيْرِهِ فَحُرٌّ نَسِيبٌ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ ) لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِظَنِّهِ ( وَقْتَ انْفِصَالِهِ حَيًّا ) لِلسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ ( وَيَرْجِعُ ) الْمُشْتَرِي ( عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حَيًّا مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَإِنْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ الْمُنْفَصِلِ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ وَفِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ لَهُ بِلَا جِنَايَةٍ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ انْفِصَالِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ الْحُرَّ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْجِنَايَةِ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي ثُمَّ إنْ بَدَّلَ الْجَنِينَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَقَوْلِي وَلَوْ وَطِئَ إلَى","part":14,"page":161},{"id":6661,"text":"آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ\rS","part":14,"page":162},{"id":6662,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ وَطِئَ الْغَاصِبُ أَمَةً مَغْصُوبَةً ) وَلَمْ يَكُنْ أَصْلًا لِمَالِكِهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعِيًا جَهْلَهُ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا وَطِئَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ وَأَحْبَلَهَا مُدَّعِيًا حِلَّهَا لَهُ ، وَأَنَّ مِلْكَ زَوْجَتِهِ مِلْكٌ لَهُ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِ ذَلِكَ مِنْهُ وَحْدَهُ وَكَوْنُ الْوَلَدِ رَقِيقًا لِعَدَمِ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَى مُخَالِطِنَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَوَجَبَ مَهْرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً ) أَيْ وَوَجَبَ فِي الْبِكْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ زَانِيَةً فَلَا يَسْقُطُ بِزِنَاهَا ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَأَجْزَاؤُهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ وَإِنْ رَضِيَتْ بِإِزَالَتِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَزِمَهُ أَرْشُ بَكَارَةٍ أَيْ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ مَعَ مَهْرِ ثَيِّبٍ أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَفِي شَرْحِ م ر ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ تَعَدَّدَ الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَجَبَ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ فَإِنْ وَطِئَ مَرَّةً جَاهِلًا وَأُخْرَى عَالِمًا فَمَهْرَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ ) فِيهِ أَنَّهُ مُصَادَرَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الدَّعْوَى فِي الدَّلِيلِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ هُنَا بِالْحُكْمِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لِلزَّانِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَنَظَائِرِهِ أَنَّ الدَّلِيلَ عَامٌّ فَهُوَ حُكْمٌ بِالْكُلِّيِّ عَلَى الْجُزْئِيِّ الَّذِي هُوَ الدَّعْوَى أَيْ وَالْكُلِّيُّ ثَابِتٌ مُتَقَرِّرٌ ، وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فَيَكُونُ دَلِيلًا مِنْ السُّنَّةِ .\rقَوْلُهُ ( لِبَغِيٍّ ) أَيْ زَانِيَةٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَغْصُوبَةً حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَفِي كَلَامِ حَجّ التَّقْيِيدُ بِالْحُرَّةِ","part":14,"page":163},{"id":6663,"text":"وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْمُرْتَدَّةَ مُهْدَرَةٌ أَيْضًا كَالْحُرَّةِ لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِهَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا لَهُ الْمُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَضْمُونٌ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ لِلْمُشْتَرِي لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا كَانَ قَابِضًا ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ عَلَى الْإِمَامِ فِي قَتْلِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُقَصِّرًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا ) فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا أَرْشَ بَكَارَةٍ ؛ لِأَنَّهَا مُهْدَرَةٌ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَوَطْئِهِ فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ إلَخْ ) نَعَمْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ هُنَا الْجَهْلَ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ عَلِمْت الْغَصْبَ فَيُشْتَرَطُ عُذْرٌ مِنْ نَحْوِ قُرْبِ إسْلَامٍ مَعَ عَدَمِ مُخَالَطَتِنَا أَوْ خَالَطَ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ ) قُوَّةُ الْكَلَامِ تُعْطِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ مَعَ أَنَّهُ مُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا ، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لمر فَوَافَقَ فَلْيُحَرَّرْ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ الْمَهْرُ أَيْ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ، وَنُقِلَ عَنْهُ وُجُوبُ مَهْرِ بِكْرٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ ، وَخَصَّ مَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِغَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذْ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الْمُرَتَّبَةَ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ لَهَا حُكْمُ الْغَصْبِ كَمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْبَلَهَا ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ رَاجِعٌ لِلْآخِذِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَطْفُ بِأَوْ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّرْحُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِنْ زِنًا ) تَعْلِيلٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ تَعْلِيلٌ لِلثِّنْتَيْنِ قَبْلَهُ","part":14,"page":164},{"id":6664,"text":"أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ فَحُرٌّ نَسِيبٌ ) أَيْ مِنْ أَصْلِهِ لَا أَنَّهُ انْعَقَدَ رَقِيقًا ثُمَّ عَتَقَ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ إلَخْ ) هَذَا لَمْ يُفِدْ إلَّا عَدَمَ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْحَمْلِ ، وَلَمْ يُفِدْ عَدَمَ اعْتِبَارِ أَوْقَاتِ مَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ فَلِمَ لَا يُقَالُ يُقَوَّمُ تَالِفًا مَثَلًا .\r( قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا ) اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يُفْهِمُ أَنَّ الْمُنْتَهِبَ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهَا ، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى جَاهِلًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ ) أَيْ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَوْلُهُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْ فِي أَنَّ الْجَانِيَ يَضْمَنُهُ لَكِنْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي أَنَّ لِلْمَالِكِ تَضْمِينَ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَيْضًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ ) أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَيْ عُشْرِ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِنَايَاتِ .\r( قَوْلُهُ وَفِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ لَهُ إلَخْ ) أَيْ لِلرَّقِيقِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِلَا جِنَايَةٍ وَجْهَانِ ) وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي حَمْلِ بَهِيمَةٍ مَغْصُوبَةٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى حِكَايَةِ الضَّمَانِ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ هُنَا ، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقٍ عَدَمَ الضَّمَانِ وَقَوَّاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ","part":14,"page":165},{"id":6665,"text":"وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ إلَخْ ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ وَالْبَارِزُ عَائِدٌ لِلْجَنِينِ الرَّقِيقِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ .\r( قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي ) أَيْ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ إلَخْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ فِي الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَيَضْمَنُهُ الْمَالِكُ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّقِيقَ ضَمَانُهُ عَلَى الْجَانِي وَالْغَاصِبِ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ الْحُرَّ ضَمَانُهُ مُخْتَلِفٌ فَعَلَى الْجَانِي بِالْغُرَّةِ وَعَلَى الْغَاصِبِ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ا هـ .\rش خ .\r( قَوْلُهُ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا ا هـ .\rح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَهُوَ رَقِيقٌ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ أَوْ وَهُوَ حُرٌّ فَعَلَى الْغَاصِبِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا حُرًّا كَانَ أَوْ رَقِيقًا أَوْ بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ضَمِنَهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَضَمِنَهُ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَعَلَى الْجَانِي الْغُرَّةُ وَعَلَى الْغَاصِبِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَاتَ عَلَى الْمَالِكِ بِالْحُرِّيَّةِ ، وَتَكُونُ الْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْبَابِلِيُّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":14,"page":166},{"id":6666,"text":"( وَ ) يَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا ( بِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ ) إذَا قَلَعَهُمَا الْمَالِكُ ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ ( لَا بِغُرْمِ مَا تَلِفَ ) عِنْدَهُ ( أَوْ تَعَيَّبَ ) مِنْ الْمَغْصُوبِ ( عِنْدَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرْجِعُ بِهِ إذَا غَرِمَهُ لِلْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَانٍ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ( أَوْ ) بِغُرْمِ ( مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا ) كَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَالْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَلَا الْتَزَمَ ضَمَانَهَا ( وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ ) الْمُشْتَرِي ( رَجَعَ بِهِ ) عَلَى الْغَاصِبِ كَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُجْرَةِ الْمَنْفَعَةِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ ( لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ) ابْتِدَاءً ( لَمْ يَرْجِعْ بِهِ ) عَلَى الْمُشْتَرِي ( وَمَالًا فَيَرْجِعُ ) أَيْ وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَأُجْرَةِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ابْتِدَاءً رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَقْتَ الْغَصْبِ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ وَقْتِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إلَى التَّلَفِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَلِذَلِكَ لَا يُطَالَبُ بِهِ ابْتِدَاءً كَذَا اسْتَثْنَى هَذَا وَلَا يُسْتَثْنَى ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ الزَّائِدَ فَلَا يَصْدُقُ بِهِ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ ( وَ ) كُلُّ ( مَنْ انْبَنَتْ ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَة فَنُونٌ ( يَدُهُ عَلَى يَدِ غَاصِبٍ فَكَمُشْتَرٍ ) فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ\rS","part":14,"page":167},{"id":6667,"text":"( قَوْلُهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ ، وَخَرَجَ بِالْمُشْتَرِي الْمُتَّهِبُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِبَدَلِ مَا غَرِمَهُ فِي الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ بِلَا اسْتِيفَاءٍ مِنْهُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا إلَخْ ) وَثَمَرَةُ الشَّجَرَةِ وَنِتَاجُ الدَّابَّةِ وَكَسْبُ الْعَبْدِ كَالْمَنْفَعَةِ إسْنَوِيٌّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا إلَخْ ) كُلٌّ مُبْتَدَأٌ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ وَلَوْ شَرْطِيَّةٌ بِمَعْنَى إنْ ، وَالْجُمْلَةُ الْأُولَى مِنْ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ وَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ خَبَرٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَمَالًا فَيَرْجِعُ مُقْتَضَى صَنِيعِهِ فِي الْحِلِّ أَنَّهُ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ وَبَعْضَ الصِّلَةِ أَوْ الصِّفَةَ وَبَعْضَ الْخَبَرِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ جَائِزٌ عَرَبِيَّةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا إلَخْ ) تُكْتَبُ كُلٌّ مَوْصُولَةً بِالْإِضَافَةِ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّةً وَإِلَّا فَمَفْصُولَةً كَمَا فِي رَسْمِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُسْتَثْنَى إلَخْ ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ .\r( قَوْلُهُ فِي الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ ) أَيْ لَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِهِ أَيْضًا بُرُلُّسِيٌّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ كَالْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ فَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فَقَالَ وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ وَقَيَّدَ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا مَثَلًا إذَا أَخَذَ زَيْدٌ الْمَغْصُوبَ وَدِيعَةً مِنْ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالْحَالِ ، وَتَلِفَ عِنْدَهُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ كَالْمُشْتَرِي فِي اسْتِقْرَارٍ أَيْضًا تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ","part":14,"page":168},{"id":6668,"text":"عِنْدَهُ إلَخْ","part":14,"page":169},{"id":6669,"text":"( كِتَابُ الشُّفْعَةِ ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ وَشَرْعًا حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مُلِكَ بِعِوَضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ { فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ } وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ كَالْمِصْعَدِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْبَالُوعَةِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ\rS","part":14,"page":170},{"id":6670,"text":"( كِتَابُ الشُّفْعَةِ ) مَأْخُوذٌ مِنْ شَفَعْت كَذَا بِكَذَا إذَا ضَمَمْته إلَيْهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِضَمِّ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَى نَصِيبِهِ أَوْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ ضِدُّ الْوَتْرِ فَكَانَ الشَّفِيعُ يَجْعَلُ نَصِيبَهُ شَفْعًا بِضَمِّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَيْهِ أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ بِهَا أَيْ بِالشَّفَاعَةِ وَلِكَوْنِهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي جَعَلْت أَثَرَ الْغَصْبِ إشَارَةً إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٌ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْغَصْبِ لِخُرُوجِهَا عَنْهُ بِقَيْدٍ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ بِقَيْدٍ عُدْوَانًا إلَّا أَنْ يُرَادَ كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْهُ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ اشْتَدَّتْ إلَيْهَا حَاجَةُ الشَّرِيكِ الْقَدِيمِ ، وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِيثَارِ وَهُوَ أَوْلَى حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَالِاحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى التَّرْكِ مَعْصِيَةٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَشْهُورًا بِالْفُجُورِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ مُسْتَحَبًّا بَلْ وَاجِبًا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ مَا يُرِيدُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْفُجُورِ ، ثُمَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً الضَّمُّ ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ نَصِيبٍ إلَى آخَرَ ، وَمِنْ اللُّغَوِيِّ { أَمْرُ بِلَالٍ أَنْ يَشْفَعَ الْآذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ } أَيْ يَجْعَلُ كَلِمَاتِهِ شَفْعًا فَفِيهِ ضَمُّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَفَعْت الشَّيْءَ شَفْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ ضَمَمْته إلَى الْفَرْدِ وَشَفَعْت الرَّكْعَةَ جَعَلْتهَا ثِنْتَيْنِ وَمِنْ هُنَا اُشْتُقَّتْ الشُّفْعَةُ وَهِيَ مِثَالُ غُرْفَةٍ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَشْفَعُ مَالَهُ بِهَا ، وَهِيَ اسْمٌ لِلْمِلْكِ الْمَشْفُوعِ مِثْلَ","part":14,"page":171},{"id":6671,"text":"اللُّقْمَةِ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَلْقُومِ ، وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى التَّمَلُّكِ لِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ شُفْعَةٌ فَأَخَّرَ الطَّلَبَ بِغَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ فَفِي هَذَا الْمِثَالِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ فَإِنَّ الْأُولَى لِلْمَالِ وَالثَّانِيَةَ لِلتَّمَلُّكِ ا هـ ( قَوْلُهُ حَقُّ تَمَلُّكٍ ) هُوَ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ فَمَعْنَاهَا شَرْعًا هُوَ الِاسْتِحْقَاقُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ ، وَقَوْلُهُ قَهْرِيٌّ بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ أَيْ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَلِهَذَا ذُكِرَتْ عَقِبَ الْغَصْبِ إشَارَةً إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا ) أَيْ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ شَرْحُ بَهْجَةٍ وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَهُ هُنَا مُرَاعَاةً لِمَنْ شَذَّ فَمُنِعَ الْأَخْذُ بِهَا فَفِيهَا خِلَافٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَذَكَرَهُ هُنَاكَ تَنْزِيلًا لِلشَّاذِّ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ ) فَإِنْ قُلْت الْأَفْعَالُ وَمَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهَا لَا عُمُومَ فِيهَا وَمَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي إخْبَارٌ عَنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعُمُومُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْأَلْفَاظِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ مَا وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ شَخْصًا بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ فَقَضَى لِشَرِيكِهِ بِالشُّفْعَةِ ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِالْعُمُومِ الَّذِي فِي مَا ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ الرَّاوِيَ فَهِمَ الْعُمُومَ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَ عَمَّا فَهِمَهُ مِنْ حَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا عَلَى { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ } ، أَوْ يُقَالُ نَزَلَ الْقَضَاءُ مَنْزِلَةَ الْإِفْتَاءِ أَيْ أَفْتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ) أَيْ شِرْكٌ لَمْ يُقْسَمْ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقِسْمَةِ","part":14,"page":172},{"id":6672,"text":"يَسْتَلْزِمُ الشَّرِكَةَ ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ) رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةٍ أَوْ حَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَحَرَّمَ الْبَيْعَ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ .\r( تَنْبِيهٌ ) إنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ فِي الْمَنْقُولِ ؛ لِأَنَّهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَاخْتَصَّتْ بِمَا يَدُومُ ضَرَرُهُ مِنْ الْعَقَارِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَضِيَّةَ مَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَدَمُ ثُبُوتِهَا لِلشَّرِيكِ فِيمَا لَوْ اسْتَأْذَنَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَتَرَكَ أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنْ قَدَّمَ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي الثُّبُوتَ مُطْلَقًا مِنْ الْأَحَادِيثِ ؛ لِأَنَّهُ مَنْطُوقٌ وَاعْتَضَدَ بِالْقِيَاسِ ، وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّهُ إذَا تُرِكَ لَا يَعُودُ يُطْلَبُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ جَازَ أَخْذُ النَّقْصِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَوْ بِيعَ الشَّجَرُ أَوْ الْبِنَاءُ وَحْدَهُ ثَبَتَ فِيهِ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .\r( فَرْعٌ ) قَالَ السُّبْكِيُّ دَارٌ نِصْفُهَا وَقْفٌ وَنِصْفُهَا طَلْقٌ فَبَاعَ صَاحِبُ الطَّلْقِ قَالَ السُّبْكِيُّ فَلَا شُفْعَةَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا بِمِلْكِ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ) قَالَ حَجّ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَنْفِيِّ بِلَمْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِهِ بِلَا وَاسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَحَلَّ الْآخَرِ تَجَوُّزٌ وَإِجْمَالٌ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ) مَعْنَى وُقُوعِ الْحُدُودِ وَتَصْرِيفِ الطُّرُقِ أَنَّهُ حَصَلَتْ الْقِسْمَةُ بِالْفِعْلِ فَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَارًا لِلْآخَرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ شَرِيكًا وَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ ا هـ .\rع ش .","part":14,"page":173},{"id":6673,"text":"( قَوْلُهُ وَصَرَّفَتْ الطُّرُقُ ) بِالتَّشْدِيدِ بَيَّنَتْ وَبِالتَّخْفِيفِ فَرَّقَتْ ، وَقَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّهُمَا صَارَا جَارَيْنِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَصَرَّفَتْ أَيْ مَيَّزَتْ وَبَيَّنَتْ وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ مِنْ الصِّرْفِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْخَالِصُ ا هـ .\rشَرْحُ الْمِشْكَاةِ بِالْمَعْنَى وَنَصُّهَا وَفَسَّرَتْ صَرَّفَتْ بِبَيْتٍ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَعْنَاهُ خَلَصَتْ وَبَيَّنَتْ مِنْ الصِّرْفِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .\r( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إلَخْ ) أُتِيَ بِهَذَا لِتَخْصِيصِ مَا لِصِدْقِهَا بِالْمَنْقُولِ الْمَحْضِ وَاوٍ لِلتَّنْوِيعِ ، وَيُفِيدُ هَذَا اشْتِرَاطَ أَنْ يَكُونَ الْمَشْفُوعُ أَرْضًا فَقَطْ أَوْ مَعَ تَابِعِهَا كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَيْ فِي الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الِاسْتِحْقَاقُ أَوْ فِيهِ أَيْ ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ ، وَقَوْلُهُ وَاسْتِحْدَاثُ مَعْطُوفٍ عَلَى مُؤْنَةٍ ، وَقَوْلُهُ فِي الْحِصَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِحْدَاثٍ وَقَوْلُهُ الصَّائِرَةُ إلَيْهِ أَيْ الَّتِي سَتَصِيرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ ) لَعَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ { فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٌ أَوْ حَائِطٌ } ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرٍ إلَخْ ) أَيْ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْ هَذَا الضَّرَرِ بِالْبَيْعِ لَهُ إلَخْ مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ ) أَيْ فَهُوَ مُفْرَدٌ وَقِيلَ اسْمُ جَمْعٍ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالرَّبْعُ وَالرَّبْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالرَّبْعُ الدَّارُ وَالْمَسْكَنُ وَمُطْلَقُ الْأَرْضِ وَأَصْلُهُ الْمَنْزِلُ الَّذِي كَانُوا يَرْبَعُونَ فِيهِ أَيْ يَنْزِلُونَ فِيهِ زَمَنَ الرَّبِيعِ وَالرَّبْعَةُ تَأْنِيثُ الرَّبْعِ وَقِيلَ وَاحِدُهُ وَالْجَمْعُ الَّذِي هُوَ اسْمُ الْجِنْسِ رَبْعٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي","part":14,"page":174},{"id":6674,"text":"الْمِصْبَاحِ وَالرَّبْعُ مَحَلَّةُ الْقَوْمِ وَمَنْزِلُهُمْ ، وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى الْقَوْمِ مَجَازًا وَالْجَمْعُ رِبَاعٌ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ وَأَرْبُعٌ وَرُبُوعٌ وَالْمَرْبَعُ وِزَانَ جَعْفَرٍ مَنْزِلُ الْقَوْمِ فِي الرَّبِيعِ وَفِيهِ أَيْضًا وَحَوَّطَ حَوْلَهُ تَحْوِيطًا أَدَارَ عَلَيْهِ نَحْوَ التُّرَابِ حَتَّى جَعَلَهُ مُحِيطًا بِهِ ، وَأَحَاطَ الْقَوْمُ بِالْبَلَدِ إحَاطَةً اسْتَدَارُوا بِجَوَانِبِهِ وَحَاطُوا بِهِ مِنْ بَابِ قَالَ لُغَةً وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبِنَاءِ حَائِطٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الثُّلَاثِيِّ ، وَالْجَمْعُ حِيطَانٍ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ جَمْعُهُ حَوَائِطُ ا هـ .","part":14,"page":175},{"id":6675,"text":"( أَرْكَانُهَا ) ثَلَاثَةٌ ( آخِذٌ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَمَأْخُوذٌ ) وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَشَرْطٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَأْخُوذِ ( أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا ) كَشَجَرٍ وَتَمْرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ وَبِنَاءٍ وَتَوَابِعِهِ مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا ( غَيْرَ نَحْوِ مَمَرٍّ ) كَمَجْرَى نَهْرٍ لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ وَلَوْ مُشْتَرَكًا وَلَا فِي شَجَرٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ أَوْ بَيْعٍ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ شُرِطَ دُخُولُهُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا فِي نَحْوِ مَمَرِّ دَارٍ لَا غِنَى عَنْهُ فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَنْهُ غِنًى بِأَنْ كَانَ لِلدَّارِ مَمَرٌّ آخَرُ أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا إلَى شَارِعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ ) فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُمْلَكْ ، وَإِنْ جَرَى سَبَبُ مِلْكِهِ كَالْجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَا فِيمَا مُلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ ، وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الْمِلْكَ بِاللُّزُومِ وَهُوَ مُضِرٌّ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ ، ( وَأَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ ) مِنْهُ ( لَوْ قَسَمَ ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَأَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ قَبْلَهَا ( كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( كَبِيرَيْنِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْقَسِمِ كَمَا مَرَّ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى إفْرَادِ الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ لَلشَّرِيكِ بِالْمَرَافِقِ وَهَذَا الضَّرَرُ","part":14,"page":176},{"id":6676,"text":"حَاصِلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ بِالْبَيْعِ لَهُ فَلَمَّا بَاعَ لِغَيْرِهِ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَوْ قُسِمَ كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ صَغِيرَةٍ إنْ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ دُونَ الثَّانِي\rS","part":14,"page":177},{"id":6677,"text":"( قَوْلُهُ أَرْكَانُهَا ) أَيْ الشُّفْعَةِ بِمَعْنَى الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ التَّمَلُّكُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّمَلُّكِ يَحْتَاجُ إلَى الصِّيغَةِ فَلِذَلِكَ اعْتَذَرَ عَنْ عَدَمِ الصِّيغَةِ ، وَقَالَ وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ أَيْ لَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ الَّذِي هُوَ الشُّفْعَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهَا رُكْنًا بَلْ لَا يَصِحُّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي هَذَا مِنْ التَّسَاهُلِ وَالْمُرَادُ بِالصِّيغَةِ الَّتِي تَجِبُ عِنْدَ التَّمَلُّكِ وَلَا تَجِبُ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ هِيَ صِيغَةُ التَّمَلُّكِ أَيْ الصِّيغَةُ الْمُفِيدَةُ لِحُصُولِهِ ، أَمَّا الصِّيغَةُ الْمُفِيدَةُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ الْقَهْرِيِّ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا كَقَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ رَاغِبٌ فِيهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ الصِّيغَةُ هِيَ الْمَوْصُوفَةُ بِكَوْنِهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِذَا قَالُوا الشُّفْعَةُ عَلَى الْفَوْرِ فَالْمُرَادُ بِهَا اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الرَّغْبَةِ فِيهَا لَكِنْ لَا يَجِبُ ذِكْرُهَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَوْ الشُّهُودِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ عَدُّ الْأَرْكَانِ أَرْبَعَةً ، وَالرَّابِعُ هُوَ الصِّيغَةُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَحَقَّقُ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَمَا صَنَعُوهُ فِيهِ تَسَاهُلٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا ) خَرَجَ بِهِ بَيْعُ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ إذْ هُوَ كَالْمَنْقُولِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ وَصُورَتُهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ أَنْ يُؤْذَنَ فِي الْبِنَاءِ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ بِأُجْرَةٍ مُقَدَّرَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ فَهِيَ كَالْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْأَرْضِ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا","part":14,"page":178},{"id":6678,"text":"وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ بِتَابِعِهَا ) أَيْ إنْ كَانَ أَيْ أَوْ وَحْدَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَيْ مَا يَتْبَعُهَا فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ أَيْ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ الْخَالِي عَنْ ذِكْرِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فِي قَوْلِهِ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ كَشَجَرٍ ) هَلْ وَإِنْ نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَصَّ عَلَيْهِ صَارَ مُسْتَقِلًّا اُنْظُرْهُ ا هـ .\rح ل وَسَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا تَثْبُتُ فِيهِ ، وَلَوْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ وَأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَالْمَدَارُ عَلَيْهَا كَمَا تَقَرَّرَ .\r( قَوْلُهُ كَشَجَرٍ ) وَقَوْلُهُ وَبِنَاءٍ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ التَّبَعِيَّةِ أَنْ يُبَاعَا أَيْ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ مَعَ مَا حَوْلَهُمَا مِنْ الْأَرْضِ فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ جِدَارٍ وَأُسَّهُ لَا غَيْرُ أَوْ مِنْ أَشْجَارٍ وَمَغَارِسِهَا لَا غَيْرُ فَلَا شُفْعَةَ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَابِعَةٌ هُنَا .\rقَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأُسِّ وَالْمُغْرَسِ فِي الْبَيْعِ ، وَكَانَا مَرْئِيَّيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهُمَا ، وَصَرَّحَ بِدُخُولِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَشَجَرٍ ) أَيْ بِجَامِعِ الدُّخُولِ فِي الْبَيْعِ .\r( تَنْبِيهٌ ) هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ وَلَوْ حَدَثَتْ الثَّمَرَةُ الْمَذْكُورَةُ أَيْ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ ، وَلَوْ كَانَ الْبَقْلُ يُجَزُّ مِرَارًا فَالْجِزَّةُ الظَّاهِرَةُ كَالثَّمَرِ الْمُؤَبَّرِ وَالْأُصُولُ كَالشَّجَرِ ا هـ .\rبِرّ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِنْ تَأَبَّرَ عِنْدَ الْأَخْذِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ لِتَبَعِيَّتِهِ لِلْأَصْلِ فِي الْبَيْعِ ، فَكَذَا فِي الْأَخْذِ هُنَا وَلَا","part":14,"page":179},{"id":6679,"text":"نَظَرَ لِطُرُقِ تَأَبُّرِهِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَزِيَادِتِهِ كَزِيَادَةِ الشَّجَرِ ، بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَأْخُذُهُ وَإِنْ قَطَعَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْبَيْعِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْأَخْذِ تَتْبَعُ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَقْتَ الْأَخْذِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تَتْبَعُ فِيمَا ذُكِرَ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَوْ حَدَثَ الثَّمَرُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْأَخْذِ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُ الشَّارِحِ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ أَيْ وَقْتَ الْأَخْذِ .\r( قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ ) أَيْ عِنْدَ الْبَيْعِ وَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ التَّبَعِيَّةِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ ) أَيْ وَأُصُولُ بَقْلٍ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَثَمَرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ ) أَمَّا هُوَ إذَا شَرَطَ دُخُولَهُ فَلَا تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ كُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ ا هـ .\rح ل كَمِفْتَاحِ غَلْقٍ وَالْأَعْلَى مِنْ حَجَرَيْ رَحَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ إلَخْ ) وَلَوْ اشْتَرَكَا فِي سُفْلٍ وَاخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِعُلُوِّهِ فَبَاعَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ عُلُوَّهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْ السُّفْلِ أَخَذَ الشَّرِيكُ هَذَا فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْعُلُوَّ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُشْتَرَكَةً وَفِيهَا شَجَرٌ لِأَحَدِهِمَا فَبَاعَهُ مَعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فَالشُّفْعَةُ لَهُ فِي الْأَرْضِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا فِي الشَّجَرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش .\rقَوْلُهُ لَا فِي الشَّجَرِ أَيْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ","part":14,"page":180},{"id":6680,"text":"يَجِبَ عَلَى مَالِك الشَّجَرِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ لِلشَّفِيعِ ، وَهُوَ مَا يَخُصُّ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ قَبْلَ دُونِ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ فِيهِ مَجَّانًا فَتَنْتَقِلُ الْأَرْضُ لِلشَّفِيعِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا ، وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الشَّجَرَ فَإِنَّهُ يَبْقَى بِلَا أُجْرَةٍ ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ الشَّجَرِ وَلَا تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ وَلَا الْقَلْعُ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْإِبْقَاءِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَسَمَ الْأَرْضَ وَخَرَجَ النِّصْفُ الَّذِي فِيهِ الشَّجَرُ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْآنَ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ أَوْ النِّصْفَ أَوْ لَا يُكَلَّفُ شَيْئًا لِاسْتِحْقَاقِهِ بَقَاءَ الْكُلِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ الْأَخِيرُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِمَالِكِ الشَّجَرِ الْآنَ فِي الْأَرْضِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مُشْتَرَكًا ) غَايَةً فِي السَّقْفِ لَا فِي الْبَيْتِ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ ، وَهِيَ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا شُفْعَةَ فِي حُجْرَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا ، وَقَدْ بُنِيَتْ عَلَى سَقْفٍ غَيْرِ مُشْتَرَكٍ بِأَنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا أَوْ غَيْرُهُمَا إذْ لَا قَرَارَ لَهَا فَهِيَ كَالْمَنْقُولِ ، وَكَذَا مُشْتَرَكٌ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ السَّقْفَ الَّذِي هُوَ أَرْضُهَا لَا ثَبَاتَ لَهُ فَمَا عَلَيْهِ كَذَلِكَ ، وَالثَّانِي يَجْعَلُهُ كَالْأَرْضِ ( قَوْلُهُ وَلَا فِي شَجَرٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ كَأَنْ قَالَ لَهُ بِعْتُك الشَّجَرَ بِكَذَا وَالْأَرْضَ بِكَذَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَنَظِيرُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى النَّخْلِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ وَبَاعَهُمَا وَشَرَطَ دُخُولَ الثَّمَرِ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِيعَ","part":14,"page":181},{"id":6681,"text":"مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ ) اُنْظُرْ هَذَا خَرَجَ بِأَيِّ شَيْءٍ فِي كَلَامِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرْضًا بِتَابِعِهَا بِأَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْأَرْضِ الْأَرْضَ الْمَقْصُودَةَ لِلْمُشْتَرِي ، وَالْأَرْضُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَدْخُلْ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا فَالْأَرْضُ تَابِعَةٌ لِلشَّجَرِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَمَقْصُودَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الشَّجَرَ وَأَطْلَقَ لَا تَدْخُلُ مَغَارِسَهُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَاعَ الشَّجَرَ وَدَخَلَتْ الْأَرْضُ تَبَعًا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِيعَ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ ) فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْمَغْرِسِ وَالشَّجَرِ ؛ لِأَنَّ الْمَغْرِسَ غَيْرُ مُسْتَتْبَعٍ ا هـ .\rح ل أَيْ بَلْ هُوَ تَابِعٌ .\r( قَوْلُهُ وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ إلَخْ ) فَلَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ قُوِّمَتْ الْأَرْضُ مَعَ الشَّجَرِ ثُمَّ بِدُونِهِ وَقُسِمَ الثَّمَنُ عَلَى مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَسَيْفًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ ) قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُهَا فِي الشَّجَرِ الرَّطْبِ ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ دَخَلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ إلَخْ ) ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَمَرِّ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَأَنْ يُمْكِنَ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لِلدَّارِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْمَمَرِّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَمْكَنَهُ إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ لَكِنْ قَيَّدَ شَيْخُنَا كحج بِقَوْلِهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْعٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَمَبِيعٍ إلَخْ ) هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْمَمْلُوكِ بِعِوَضٍ ( قَوْلُهُ كَالْجَعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ ) وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ يُؤْخَذُ بِأُجْرَةٍ مِثْلَ الرَّدِّ ، وَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ ا","part":14,"page":182},{"id":6682,"text":"هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مُضِرٌّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّهَا تَثْبُتُ فَهُوَ مُضِرٌّ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يُمْلَكَ فَعَدَمُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ الطَّارِئِ لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ .\rا هـ .\rع ن وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِشَيْخِنَا قَوْلُهُ وَهُوَ مُضِرٌّ أَيْ إنْ كَانَ الْغَرَضُ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ صُورَةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أَيْ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ الِاحْتِرَازَ عَنْ صُورَةِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ إلَخْ ، وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ إلَخْ لَكِنْ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ يَحْتَاجُ لِضَمِيمَةٍ حَتَّى يَظْهَرَ إثْبَاتُ هَذَا الْمَطْلُوبِ بِهِ بِأَنْ يُقَالَ وَاَلَّذِي يَبْطُلُ نَفْعُهُ بِالْقِسْمَةِ لَا يُقْسَمُ فَلَا ضَرَرَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الضَّرَرُ وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الْبَيْعِ لَوْ اقْتَسَمَ الشَّرِيكَانِ لَكِنْ كَانَ مِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِي الْبَيْعِ تَخْلِيصُ شَرِيكِهِ بِالْبَيْعِ مِنْهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ سَلَّطَهُ الشَّارِعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إلَّا فِيمَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ فِيهِ عَلَى الْقِسْمَةِ إذَا طَلَبَهَا الشَّرِيكُ انْتَهَتْ .\rوَبِهَذَا سَقَطَ مَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ اُنْظُرْ هَذَا الدَّلِيلَ لَمْ يُنْتَجْ الْمُدَّعِي هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ فَلَمَّا قَالَ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ إلَخْ ، وَهَذَا الضَّرَرُ حَاصِلٌ إلَخْ الْعِلَّةُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا هُنَا ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الثُّبُوتِ","part":14,"page":183},{"id":6683,"text":"الْقَهْرِيِّ لَا تَتِمُّ إلَّا بِهَذَا تَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْحَاجَةِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُؤْنَةِ وَقَوْلُهُ الصَّائِرَةِ أَيْ لَوْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الضَّرَرِ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْبَيْعَ فَأَبَى ثُمَّ بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لَهُ أَيْ لَلشَّرِيكِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ حِكْمَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ إلَخْ ) فَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمَأْخُوذِ وَغَيْرِهِ يَتَأَتَّى الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ فَيَتَأَتَّى مِنْ الْحَمَّامِ حَمَّامَانِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل ، وَهَذَا غَيْرُ مُسْلَمٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِمَالِكٍ عُشْرُ دَارٍ صَغِيرَةٍ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ التِّسْعَةَ الْأَعْشَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَثْبُتُ لَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ هُوَ أَيْ م ر ، وَكَذَلِكَ الشَّرْحُ بِقَوْلِهِ وَبِذَلِكَ عَلِمَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ جَازَ وَإِنْ أَعْرَضَا عَنْ بَقَائِهِمَا عَلَى ذَلِكَ وَقَصَدَا جَعْلَهُمَا دَارَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَا عَلَى صُورَةِ الْحَمَّامِ وَالطَّاحُونِ فَلَوْ غُيِّرَا صُورَتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ مَا غُيِّرَا إلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ لَا عَكْسَهُ ) أَيْ لَوْ بَاعَ مَالِكٌ الْعُشْرَ حِصَّتَهُ فَلَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّهُ آمَنَ مِنْ الْقِسْمَةِ ، وَقَوْلُهُ دُونَ الثَّانِي أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ آمَنُ مِنْهَا ا هـ .\rح ل ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ إذَا طَلَبَهَا","part":14,"page":184},{"id":6684,"text":"لِإِيجَابٍ لَهَا ( قَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِي الْعُشْرِ لَهُ مِلْكٌ مُلَاصِقٌ لَهُ فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ حِينَئِذٍ لِصَاحِبِ التِّسْعَةِ ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْعُشْرِ حِينَئِذٍ يُجَابُ لِطَلَبِ الْقِسْمَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":14,"page":185},{"id":6685,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْآخِذ كَوْنُهُ شَرِيكًا ) وَلَوْ مُكَاتِبًا وَغَيْرَ عَاقِلٍ كَمَسْجِدٍ لَهُ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ فَبَاعَ شَرِيكُهُ يَأْخُذُهُ لَهُ النَّاظِرُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ كَجَارٍ\rS","part":14,"page":186},{"id":6686,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي الْآخِذِ كَوْنُهُ شَرِيكًا ) وَقَدْ لَا يَشْفَعُ الشَّرِيكُ لَكِنْ لِعَارِضٍ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلٍ شَرِيكٍ لِمُوَلِّيهِ بَاعَ شِقْصَ مَحْجُورِهِ فَلَا تَثْبُتُ لَهُ لِاتِّهَامِهِ بِمُحَابَاتِهِ فِي الثَّمَنِ ، وَفَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فَبَاعَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَأَهِّلٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَقْصِيرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَوْنُهُ شَرِيكًا ) أَيْ مَالِكًا فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَا لِشَرِيكِهِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ نَصِيبَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا ، وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّقَبَةِ نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ إذَا كَانَتْ إفْرَازًا لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الثَّانِي ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا لِمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ مُؤَبَّدًا ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالشَّرِيكِ مَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا مُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَا مَوْقُوفَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُؤْخَذُ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُ وَلَا بِهِ وَلَا لِشَرِيكِهِ فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ ثُلُثُهَا وَقْفٌ لِمَسْجِدٍ مَثَلًا وَثُلُثَاهَا مَمْلُوكَانِ لِاثْنَيْنِ فَبَاعَا أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَلَا شُفْعَةَ لِلْآخَرِ إلَّا إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلِنَاظِرِ الْمَسْجِدِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ ، وَبَاعَ شَرِيكُهُ فَلَهُ الْأَخْذُ أَيْضًا وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ شَيْخُنَا كحج وَأَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي جَرَى النَّاسُ عَلَيْهِ فِي الْأَعْصَارِ ، وَخَرَجَ بِالشَّرِيكِ غَيْرُهُ كَنَفْسِهِ كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارٍ","part":14,"page":187},{"id":6687,"text":"شَرِيكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّةُ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِوَارِثِهِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ فَهُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَوْنُهُ شَرِيكًا ) أَيْ فِي عَيْنِ الْعَقَارِ فَلَا تَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ فِي الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ كَأَنَّ أَوْصَى لَهُمَا بِهَا ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُوقَفْ ) أَيْ لَمْ يُوقِفْهُ النَّاظِرُ أَمَّا لَوْ كَانَ مَوْقُوفًا وَبَاعَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ فَلَا يَأْخُذُ النَّاظِرُ بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمَسْجِدِ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى وَشَرْطُ الْأَخْذِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا وَالشَّرِيكُ يَمْلِكُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَمْ يُوقَفْ ) بِأَنْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَلَمْ يُوقِفْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَفَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَأْخُذَ الْحِصَّةَ الْأُخْرَى لِلْمَسْجِدِ .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ ) أَيْ كَجَارٍ وَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ بِهَا لِلْجَارِ لَمْ يُنْقَضْ وَحَلَّ الْأَخْذُ بَاطِنًا ، وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ شَافِعِيًّا ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":14,"page":188},{"id":6688,"text":"( وَ ) شَرَطَ ( فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ تَأَخُّرَ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْآخِذِ ) فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثَّانِي لَا لِلثَّانِي ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ مِلْكِهِ مِلْكُ الْأَوَّلِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا دُونَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَجَازَا مَعًا أَمْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أَوْ بَعْضَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِعَدَمِ السَّبْقِ ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِسَبَبِ الْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِالْمِلْكِ .\r( فَلَوْ ثَبَتَ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ ( خِيَارٌ ) أَيْ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ ( لِبَائِعٍ ) وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي ( لَمْ تَثْبُتْ ) أَيْ الشُّفْعَةُ ( إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ ) لِلْبَيْعِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْبَائِعِ وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ ( أَوْ ) ثَبَتَ ( لِمُشْتَرٍ فَقَطْ ) فِي الْمَبِيعِ ( ثَبَتَتْ ) أَيْ الشُّفْعَةُ إذْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِي الْخِيَارِ ( وَلَا يَرُدُّ ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ( بِعَيْبٍ ) بِهِ إنْ ( رَضِيَ بِهِ الشَّفِيعُ ) لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ ، وَلِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي وُصُولُهُ إلَى الثَّمَنِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ ( وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ ) فِي أَرْضٍ كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ ( اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ ) فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ فِي الْمِثَالِ السُّدُسَ لَا جَمِيعَ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا ( وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِهَا ) أَيْ الشُّفْعَةِ ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ (","part":14,"page":189},{"id":6689,"text":"حُكْمٌ ) بِهَا مِنْ حَاكِمٍ لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ ( وَلَا حُضُورُ ثَمَنٍ ) كَالْبَيْعِ ( وَلَا ) حُضُورُ ( مُشْتَرٍ ) وَلَا رِضَاهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ .\r( وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا رُؤْيَةُ شَفِيعِ الشِّقْصِ ) وَعِلْمُهُ بِالثَّمَنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي كَالْمُشْتَرِي ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ ، ( وَ ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا ( لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ ) أَيْ بِالتَّمَلُّكِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ ) كَقَبْضِ الْمَبِيعِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى حَاكِمٍ ( أَوْ ) مَعَ ( رِضَاهُ بِذِمَّةِ ) أَيْ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ ( شَفِيعٍ وَلَا رِبًا أَوْ ) مَعَ ( حُكْمٍ لَهُ بِهَا ) بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ ، وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فِيهَا وَطَلَبَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَا رِبًا مَا لَوْ كَانَ بِالْمَبِيعِ صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَكْفِ الرِّضَا بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الرِّبَا ، وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الْإِشْهَادُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَمْلِكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُرَجِّحْ فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئًا ، وَإِذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ ، وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ\rS","part":14,"page":190},{"id":6690,"text":"( قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ) أَيْ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ لِأَجْلِ أَنْ يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ الْآخِذِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِنَصِيبِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُشْتَرِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا لَمْ يَمْلِكْ فَلَيْسَ لَهُ شُفْعَةٌ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سَابِقًا بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَيْ حَقُّهَا ثَابِتٌ لَهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَقَطْ وَمِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ كَذَلِكَ فَإِنْ وَقَفَ الْمِلْكَ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا فَالشُّفْعَةُ مَوْقُوفَةٌ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ فَلَوْ أَخَذَهُ أَيْ الْمَبِيعَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي بِالشُّفْعَةِ مِنْ حُكْمٍ لَهُ بِالْمُلْكِ مِنْهُمَا فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ فُسِخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ لَمْ تَنْفَسِخْ شُفْعَتُهُ كَمَا يُحْكَمُ بِأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَادِثَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مِلْكٌ لِمَنْ حُكِمَ لَهُ بِالْمِلْكِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ ) أَيْ إنْ لَمْ يَفْسَخْ بَائِعُهُ الْبَيْعَ وَيَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ أَوْ يَقُولُ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ ، وَيَكُونُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَسْخًا لِلْبَيْعِ ا هـ .\rعَزِيزِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ، أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ أَيْ الْبَائِعِ وَحْدَهُ فَالْمِلْكُ فِي الْمَبِيعِ لَهُ وَحْدَهُ فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِفَسْخِ بَيْعِهِ وَلَا يَصِيرُ أَخْذُهُ فَسْخًا لِبَيْعِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ فِي عِبَارَةِ سم ، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الشِّقَّ","part":14,"page":191},{"id":6691,"text":"الثَّانِيَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ إلَخْ إذْ الْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ بِهَذَا الْقَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ أَنَّ الشُّفْعَةَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا مَوْقُوفَةٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا ) أَيْ لِاثْنَيْنِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ لَهُمَا أَيْ وَحْدَهُمَا أَوْ مَعَ الْمُشْتَرِيَيْنِ فَقَوْلُهُ دُونَ الْمُشْتَرِي أَيْ فَقَطْ وَأَلْ جِنْسِيَّةٌ وَمُرَادُهُ بِهَذَا كُلِّهِ الرَّدُّ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي فِي الصُّورَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ تَقَدُّمُ مِلْكِهِ عَلَى مِلْكِ الْآخِذِ فَلِذَلِكَ قَالَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا أَيْ الْبَائِعَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَاقِ ، وَأَوْلَى مِنْهُ إذَا شُرِطَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ ثَبَتَ خِيَارٌ إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا بَلْ يَنْبَنِي عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا ؛ لِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ اللُّزُومِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ .\r( قَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ ) أَيْ لَا يُوجَدُ الْأَخْذُ بِهَا بِالْفِعْلِ إلَّا بَعْدَ لُزُومٍ فَمَا تَقَدَّمَ فِي تَقَدُّمِ السَّبَبِ فِي ثُبُوتِ الْحَقِّ بِهَا أَيْ حَقِّ الْآخِذِ ا هـ .\rح ل فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا لَمْ تَثْبُتْ إلَخْ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَانِ خِيَارِ الْبَائِعِ لِلْبَائِعِ وَفِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا مَوْقُوفٌ فَلَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لِمُشْتَرٍ فَقَطْ ثَبَتَتْ ) أَيْ الشُّفْعَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي","part":14,"page":192},{"id":6692,"text":"أَنْ يَنْتَقِلَ الْخِيَارُ الثَّابِتُ لِلْمُشْتَرِي إلَى الشَّفِيعِ ، وَيَأْخُذُ الْمِلْكَ بِصِفَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ كَمَا فِي الْوَارِثِ مَعَ الْمَوْرُوثِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَقِيَاسُ الشَّفِيعِ عَلَى الْوَارِثِ مَمْنُوعٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ إلَخْ ) وَكَذَا لَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ عَيْبًا لَا يَرُدُّ بِهِ ، وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ لِلشَّفِيعِ الْمَنْعُ مِنْ الْفَسْخِ بِعَيْبِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ إذَا رَضِيَ بِأَخْذِهِ وَفِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَلِلشَّفِيعِ مَنْعُ الْبَائِعِ الْفَسْخَ بِعَيْبِ الثَّمَنِ وَالْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الشِّقْصِ إذَا رَضِيَ بِهِ ا هـ .\rفَفِي الْأَوَّلِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( فَرْعٌ ) الشَّفِيعُ يَرُدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَوْ سُلِّمَ الثَّمَنُ وَإِذَا قَبَضَهُ الشَّفِيعُ بِالْإِذْنِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ ثُمَّ أَفْلَسَ رَجَعَ فِيهِ الْمُشْتَرِي أَيْ كَمَا فِي الْبَيْعِ ا هـ .\rرَوْضٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّ الْمُشْتَرِي ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَ الشَّفِيعُ ، وَمَتَى رَضِيَ الشَّفِيعُ بِالْعَيْبِ لَا يَرُدُّ بِهِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ رَدَّ بَطَلَ الرَّدُّ بَلْ لَوْ رَدَّ قَبْلَ الرِّضَا ثُمَّ رَضِيَ الشَّفِيعُ بَطَلَ رَدُّ الْمُشْتَرِي ، وَقَوْلُهُ سَابِقٌ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الرَّدِّ وَقَوْلُهُ لِثُبُوتِهِ أَيْ حَقِّ الشَّفِيعِ بِالْبَيْعِ أَيْ بِخِلَافِ حَقِّ الرَّدِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُتَقَوِّمًا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي عَيْنِ حَقِّهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ ) وَلَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ طَلَبِ الشَّفِيعِ فَلَهُ رَدُّ الرَّدِّ ، وَيَشْفَعُ","part":14,"page":193},{"id":6693,"text":"وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ فَالزَّوَائِدُ مِنْ الرَّدِّ إلَى رَدِّهِ لِلْمُشْتَرِي وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ رَدُّهُ بِالْإِقَالَةِ ا هـ .\rحَجّ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الزَّوَائِدَ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَخْذَهُ لِلشُّفْعَةِ يَكُونُ فَسْخًا لِلرَّدِّ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ الرَّدِّ كَمَا هُوَ وَجْهُ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ الْمَشْفُوعِ فَيُوَزَّعُ الْمَشْفُوعُ عَلَى الْحِصَّتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي إلَخْ أَيْ لَوْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَى الثُّلُثَ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَكَ مَالِكَا الثُّلُثَيْنِ فِي الثُّلُثِ الْمَبِيعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَسَيَذْكُرُ الْمَتْنُ هَذِهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي ثُبُوتِهَا ) أَيْ فِي اسْتِحْقَاقِهَا لِلشَّفِيعِ حَتَّى يَأْخُذَهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ ) أَيْ فَمُرَادُهُ بِالتَّمَلُّكِ اسْتِحْقَاقُهُ لَا حُصُولُهُ بِالْفِعْلِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا رِضَاهُ ) بِخِلَافِ حُصُولِ الْمِلْكِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رِضَاهُ ا هـ .\rح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ يَكْفِي فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ قَبْضُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ رِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ أَوْ الْحُكْمُ لَهُ بِهَا ، فَيُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ رِضَاهُ لَيْسَ شَرْطًا لِتَخَلُّفِهِ فِي صُورَةِ الْحُكْمِ بِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ ) لَعَلَّ الْجَامِعَ دَفْعُ الضَّرَرِ ا هـ .\rالشَّوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا ) أَيْ بِالشُّفْعَةِ أَيْ فِي تَحَقُّقِ الْمِلْكِ وَوُجُودِهِ بِهَا ا هـ .\rح ل أَيْ تَمَلُّكُ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ وَهُوَ بَعْدَ الْأَخْذِ الْآتِي ق ل .\rوَعِبَارَةُ م ر وَشَرْطٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا إلَخْ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ قَوْلَهُ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ ، وَإِلَّا كَانَ لَا حَاجَةَ","part":14,"page":194},{"id":6694,"text":"لِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ لِحُصُولِ الْمِلْكِ لَا لِثُبُوتِ حَقِّهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَنَا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَرَ الشِّقْصَ وَلَا عَرَفَ الثَّمَنَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الشَّفِيعِ أَمَّا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَا يُشْتَرَطُ ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ بِهَا قَهْرِيٌّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ لَكِنْ مَحَلُّ هَذَا إنْ كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي صَدَرَ مِنْ الشَّفِيعِ لَفْظَ الشُّفْعَةِ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ كَاشْتَرَيْتُ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ مِنْ جَانِبِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَيَكُونُ بَيْعًا حَقِيقِيًّا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ ) بِخِلَافِ أَنَا مُطَالِبٌ بِهَا وَإِنْ سَلَّمَ الثَّمَنَ ؛ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ رَغْبَةٌ فِي التَّمَلُّكِ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالرَّغْبَةِ الْمُجَرَّدَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ ) قَالَ فِي الْخَادِمِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ بِكَذَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ عِنْدَ الطَّلَبِ قَبْلَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَيُعِيدُهُ لِحُصُولِ الْمِلْكِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ ، وَيُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ لِلشَّفِيعِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الشِّقْصِ وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِهَا أَوْ نَحْوَهُ كَاخْتَرْتُ الْأَخْذَ بِهَا ، وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ الْمُعَاطَاةِ وَلَا يَكْفِي أَنَا مُطَالِبٌ وَلَا يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ بَلْ حَتَّى يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْعِوَضَ أَوْ يَرْضَى بِذِمَّتِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِالشُّفْعَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ تَمَلَّكْت وَأَخَذْت كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ ح ل فِي الْفَصْلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُمْتَنَعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ ، وَسَيَأْتِي لَهُ هُنَاكَ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ عَدَلَ عَنْ لَفْظِ الشُّفْعَةِ ، وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت","part":14,"page":195},{"id":6695,"text":"مِنْك كَذَا أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ صَالَحْتُك عَمَّا اشْتَرَيْت عَلَى كَذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا أَخْذًا بِالشُّفْعَةِ بَلْ يَكُونُ بَيْعًا فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمُشْتَرِي وَعَلَى إيجَابٍ مِنْهُ مُتَّصِلٍ بِهَذَا الِاسْتِيجَابِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْقَبُولِ .\r( قَوْلُهُ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رُؤْيَةَ شَفِيعٍ وَلَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ وَلَوْ عَطَفَهُ بِالْوَاوِ كَانَ أَظْهَرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثَّمَنَ ) أَيْ يُشْتَرَطُ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ : إمَّا قَبْضُ الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ ، أَوْ رِضَاهُ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ ، أَوْ الْحُكْمُ لَهُ بِهَا ، وَقَوْلُهُ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ أَيْ الَّذِي هُوَ الشِّقْصُ فَلِلْآخِذِ بِالشُّفْعَةِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ وَنُقِلَ عَنْ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَقَدْ تُوجَدُ وَتَتَحَقَّقُ بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَقُولَ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْأَخْذِ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ الَّذِي هُوَ الشِّقْصُ إذْ لَوْ أَخَذَ الشَّرِيكُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ لَكَانَ أَخْذُهُ شِرَاءً مَا لَمْ يَقْبِضْ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلِلشَّفِيعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ ، وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rوَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيَقُومُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ حَجّ مَا اخْتَارَهُ مِنْ تَعَيُّنِ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ بِهِ يَفُوتُ حَقُّ","part":14,"page":196},{"id":6696,"text":"التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ ا هـ .\rوَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ قَبْضَ الشَّفِيعِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يُرَدُّ مَا قَالَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ أَيْ فَلَوْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي وَضْعَ الشَّفِيعِ الثَّمَنَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي لِبَقَاءِ الثَّمَنِ فِي جِهَةِ الشَّفِيعِ ، وَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ فِي الْوَضْعِ حَتَّى لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِالْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ إسْقَاطَهَا بِعَدَمِ مُبَادَرَةِ الشَّفِيعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَعَ رِضَاهُ بِذِمَّةِ شَفِيعٍ ) لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ الرِّضَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَا يُفِيدُ ، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ هُنَا لَفْظُ الْإِبْرَاءِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ فَيَكُونُ مُفَادُ هَذَا اللَّفْظِ الْمِلْكَ وَالْإِبْرَاءَ مَعًا مَعَ أَنَّ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ الْمِلْكِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرِّضَا لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي نَفْسِهَا كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُ هَذَا الْجَوَابَ حَيْثُ قَالَ لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسَلُّمِهِ أَيْ تَسَلُّمِ الْعِوَضِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ رُفِعَ لِلْقَاضِي لِيُلْزِمَهُ التَّسْلِيمَ أَوْ يَقْبِضَ عَنْهُ ، وَلَمْ يُخَيِّرُوهُ هُنَا بَيْنَ الْقَبْضِ وَالْإِبْرَاءِ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ دَيْنٍ وَلَا دَيْنَ بَعْدُ لَكِنْ هَلْ يَكُونُ إبْرَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ الرِّضَا بِذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَقْوَاهُمَا نَعَمْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا ) أَيْ وَلَا رَبَا فِي هَذِهِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَلَا رِبَا رَاجِعٌ لَهُ","part":14,"page":197},{"id":6697,"text":"أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَيْدَ الْمُتَوَسِّطَ يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ .\r( قَوْلُهُ أَيْ بِالشُّفْعَةِ ) أَيْ بِثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ لَا بِالْمِلْكِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ أَقُولُ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ إيضَاحٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِفْصَاحٌ عَنْ مُرَادِهِمْ ؛ لِأَنَّ مُسَمَّى الشُّفْعَةِ حَقُّ التَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَيَصِيرُ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْقَضَاءُ بِالشُّفْعَةِ الْقَضَاءُ بِحَقِّ التَّمَلُّكِ ، وَوَجْهُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى مَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ إنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَكُونُ لِشَيْءٍ سَابِقٍ ، وَالسَّابِقُ حَقُّ التَّمَلُّكِ لَا التَّمَلُّكُ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ ا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ ا هـ .\rسم .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ مَعَ حُكْمٍ لَهُ بِهَا أَيْ بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِهَا أَيْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ حَكَمْت بِحُصُولِ الْمِلْكِ بِالشُّفْعَةِ ، وَيَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى مَا ذَكَرَ خِلَافًا لِمَنْ عَيَّنَ الْأَوَّلَ وَلَا يَخْفَى وُضُوحُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَطَلَبَهُ ) أَيْ الْحُكْمَ بِالْمِلْكِ بِالشُّفْعَةِ وَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ مِنْ رِضَاهُ بِذِمَّتِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ ) أَيْ مِنْ النَّقْدِ الْآخَرِ أَيْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الَّذِي فِيهَا إذْ لَوْ كَانَ مِنْهُ لَكَانَ مِنْ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ فَلَا يَصِحُّ ( قَوْلُهُ فَلَا يَمْلِكُ بِهِ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ فَقْدِ الْحَاكِمِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ ) أَيْ يَسْتَقِلَّ بِتَسَلُّمِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَالٌّ وَفِي الثَّمَنِ الْحَالُّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ ا هـ .\rح ل وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِوُجُوبِ تَسْلِيمِ الْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ أَوَّلًا إلَّا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمَّا حَصَلَ التَّمَلُّكُ قَهْرًا لَمْ يُنَاسِبْ إثْبَاتَ التَّسَلُّمِ قَهْرًا أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ إجْحَافٌ ا هـ .\rسم .\r(","part":14,"page":198},{"id":6698,"text":"قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِذَا تَمَلَّكَ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ إلَخْ أَيْ وَبَعْدَ كَوْنِهِ لَا يَتَسَلَّمُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وُجُوبًا لِيُحْضِرَ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ فِيهَا فَسَخَ الْقَاضِي تَمَلُّكَهُ ، وَانْظُرْ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَإِذَا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أُمْهِلَ ) أَيْ وُجُوبًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَيْ غَيْرَ يَوْمِ الْعَقْدِ ا هـ .\rع ش","part":14,"page":199},{"id":6699,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا ( يَأْخُذُ ) أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ ( فِي ) عِوَضٍ ( مِثْلِيٍّ ) كَنَقْدٍ وَحَبٍّ ( بِمِثْلِهِ ) إنْ تَيَسَّرَ ، وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ ( وَ ) فِي ( مُتَقَوِّمٍ ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ ( بِقِيمَتِهِ ) كَمَا فِي الْغَصْبِ ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( وَقْتَ الْعَقْدِ ) مِنْ بَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ وَقْتَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا مَهْرُ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ بِالْفِرَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضٌ عَنْهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ ( وَخُيِّرَ ) أَيْ الشَّفِيعُ ( فِي ) عِوَضٍ ( مُؤَجَّلٍ بَيْنَ تَعْجِيلٍ ) لَهُ ( مَعَ أَخْذٍ حَالًا وَ ) بَيْنَ ( صَبْرٍ إلَى الْمَحِلِّ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ ( ثُمَّ أَخَذَ ) وَإِنْ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لَهُ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ ، وَإِنْ أُلْزِمَ بِالْأَخْذِ حَالًّا بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَوْ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ لَمْ يُخَيَّرْ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ ( وَلَوْ بِيعَ ) مَثَلًا ( شِقْصٌ وَغَيْرُهُ ) كَثَوْبٍ ( أَخَذَهُ ) أَيْ الشِّقْصَ ( بِحِصَّتِهِ ) أَيْ بِقَدْرِهَا ( مِنْ الثَّمَنِ ) بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ مِنْ الْقِيمَةِ سَبْقُ قَلَمٍ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ عِشْرِينَ أُخِذَ الشِّقْصُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ","part":14,"page":200},{"id":6700,"text":"لِلْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ\rS","part":14,"page":201},{"id":6701,"text":"فَصْلٌ فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ ) عِبَارَةُ حَجّ فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَكَيْفِيَّةِ أَخْذِ الشُّرَكَاءِ إذَا تَعَدَّدُوا أَوْ تَعَدَّدَ الشِّقْصُ وَغَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِذَا اسْتَحَقَّ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا إلَخْ الْفَصْلَ .\r( قَوْلُهُ يَأْخُذُ فِي مِثْلِيٍّ إلَخْ ) أَيْ إنْ أَرَادَ الْأَخْذَ فَلْيَأْخُذْ فِي مِثْلِيٍّ إلَخْ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ أَوْ يُسَنُّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ يَأْخُذُ فِي مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّمَنُ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ فَإِنْ دَخَلَ فِيهِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَلَكَ الشَّفِيعُ نَفْسَ الثَّمَنِ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ لَا سِيَّمَا الْمُتَقَوِّمُ ؛ لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ إنَّمَا كَانَ لِتَعَذُّرِهِ ، وَلَوْ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ قَبْلَ اللُّزُومِ انْحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ أَوْ كُلَّهُ فَلَا شُفْعَةَ لِانْتِفَاءِ الْبَيْعِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِنَوْعَيْهِ فَقَطْ يُلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ فَيُلْحَقُ بِعِوَضِهِ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ فَإِنْ حَطَّ الْكُلَّ أَيْ كُلَّ الثَّمَنِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ هِبَةً عَلَى رَأْيٍ ، وَيَبْطُلُ عَلَى رَأْيٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ مَا زِيدَ أَوْ حُطَّ بَعْدَهَا فَلَا يَلْحَقُ بِالثَّمَنِ كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ يَأْخُذُ فِي مِثْلِيٍّ بِمِثْلِهِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بِأَنْ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ بِحَبٍّ غَالٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِمِصْرَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْحَبِّ وَإِنْ رَخُصَ جِدًّا ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي لَزِمَ بِالْعَقْدِ ا هـ .\rم ر وَانْظُرْ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ","part":14,"page":202},{"id":6702,"text":"الْعَقْدِ كَمَا فِي الْقَرْضِ وَالْغَصْبِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَكْسِ الْمِثَالِ مَعَ تَسْلِيمِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَنَّ قِيَاسَ الْغَصْبِ وَالْقَرْضِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحِلِّ الْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةً فَتُعْتَبَرُ مُؤْنَتُهُ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَكْسِ الْمِثَالِ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ بِمَحِلٍّ رَخِيصٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ بِمَحِلِّ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ فِيهِ أَكْثَرُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمُتَقَوِّمٍ بِمَحِلٍّ قِيمَتُهُ فِيهِ كَثِيرَةٌ ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ بِمَحَلٍّ قِيمَتُهُ دُونَ مَحَلِّ الشِّرَاءِ وَفِي كِلَيْهِمَا مَا مَرَّ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ هَلْ يَرْجِعُ لِقِيمَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَخْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَنَقْدٍ ) أَيْ وَلَوْ مَغْشُوشًا حَيْثُ رَاجَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ مَسْبُوكًا عَلَى صُورَةٍ خَاصَّةٍ يَتَعَارَفُونَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوكًا عَلَى صُورَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَشْهُورَةِ أَمْ لَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ ارْتَفَعَ سِعْرُهُ أَمْ انْحَطَّ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَقَلَهُ لِمَحَلٍّ آخَرَ وَكَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى دَفْعِ الْمِثْلِ قَالَ سم وَهَذَا مَا مَالَ إلَيْهِ م ر ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ إنْ تَيَسَّرَ ) وَلَوْ وَزْنًا بِأَنْ قَدَّرَ الْمِثْلِيَّ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ كَقِنْطَارِ بُرٍّ فَيَأْخُذُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا وَلَوْ مَلَكَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ قَبْلَ الْأَخْذِ تَعَيَّنَ الْأَخْذُ بِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ تَيَسَّرَ ) أَيْ حَالَ الْأَخْذِ ، وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ حَالَ الْأَخْذِ فَبِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ تَيَسَّرَ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ","part":14,"page":203},{"id":6703,"text":"الْقَصْرِ فَبِقِيمَتِهِ أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ ) أَيْ وَقْتَ الْعَقْدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَوْ قِيلَ بِأَقَلَّ الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ، وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الزِّيَادِيِّ الْأَوَّلَ لَكِنْ فِي حَجّ فَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ وَقْتَ الْأَخْذِ أَخَذَ بِقِيمَتِهِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَمُتَقَوِّمٌ بِقِيمَتِهِ ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا غَيْرُ مَا ذَكَرَ فِي الْغَصْبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَأْخُذُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ بِالدِّيَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ لَهُ فِي الْعُرْفِ قِيمَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْغَصْبِ ) رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتِبَارُهُمْ الْمِثْلَ وَالْقِيمَةَ فِيمَا ذُكِرَ مَقِيسٌ عَلَى الْغَصْبِ انْتَهَتْ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ ظَفِرَ الشَّفِيعُ بِالْمُشْتَرِي بِبَلَدٍ آخَرَ ، وَأَخَذَ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِالْمِثْلِ وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِهِ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَالطَّرِيقُ آمِنٌ ، وَإِلَّا أَخَذَ بِالْقِيمَةِ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِقَبْضِ الْمِثْلِ وَأَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ أُخِذَتْ تَكُونُ لِلْفَيْصُولَةِ وَلِابْنِ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَانِ غَيْرَ مَا ذَكَرْت لَمْ يُرَجِّحْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ الْقِيَاسُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي تَأْخِيرِ الْأَخْذِ وَلَا الطَّالِبِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ وَمَالَ م ر إلَى إجْبَارِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ ا هـ .\rأَقُولُ وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ التَّوَقُّفِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ يُوَافِقُ مَا مَالَ إلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ ) أَيْ ثُبُوتِ سَبَبِهَا فَلَا يُرَدُّ أَنَّ الشُّفْعَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ جِهَةِ","part":14,"page":204},{"id":6704,"text":"الْبَائِعِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الْبَائِعُ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَفِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصَا الزَّوْجِ وَفِي عِوَضِ الْخُلْعِ الزَّوْجَةُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ الْمُشْتَرِي كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قِيمَةُ الشِّقْصِ لَا عِوَضُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rح ل وَ ز ي فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ الْبَائِعَ وَالزَّوْجَ فِي النِّكَاحِ وَالزَّوْجَةَ فِي الْخُلْعِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الصَّدَاقِ إذَا كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَأَخَذَ الشَّرِيكُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَزَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَصَالَةً أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ مَنْفَعَةِ الْبِضْعِ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَمَا زَادَ بَعْدَهُ زَادَ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيُقَالُ أَيْضًا إذَا كَانَ الشِّقْصُ عِوَضَ خُلْعٍ أَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَنْفَعَةً بُضْعِهَا فَالْمُرَادُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَالِكُ الشِّقْصِ أَصَالَةً .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ) أَيْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْبَائِعُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْجَانِي ، وَقَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَيْ بِقَوْلِهِ وَمُتَقَوِّمٌ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْبِضْعَ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَقَوِّمِ وَقِيمَتُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ .\r( قَوْلُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِلشَّفِيعِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةٌ مِثْلُهَا ) أَيْ يَوْمَ الْإِمْتَاعِ ، وَيُؤْخَذُ فِي الْإِجَارَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مُدَّتَهَا وَفِي الْجَعَالَةِ بَعْدَ الْعَمَلِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَفِي الْقَرْضِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلَ صُورَةً وَفِي صُلْحِ الْعَمْدِ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى","part":14,"page":205},{"id":6705,"text":"الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَارْجِعْ إلَيْهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي مُؤَجَّلٍ ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِالطَّلَبِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحَيْنِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي مُؤَجَّلٍ إلَخْ ) فَإِنْ اخْتَارَ الصَّبْرَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَجْهًا وَاحِدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ زَمَنَ نَهْبٍ يُخْشَى مِنْهُ عَلَى الثَّمَنِ الْمُعَجَّلِ الضَّيَاعُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ ) الْوَاوُ لِلْغَايَةِ أَيْ فَإِذَا حَلَّ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَلِلشَّفِيعِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ الْمَشْرُوطُ ، وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَوْنِهَا عَلَى الْفَوْرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ .\r( قَوْلُهُ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي .\r( قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ ) أَيْ ذِمَمِ النَّاسِ صُعُوبَةً وَسُهُولَةً فَرُبَّمَا كَانَ الشَّفِيعُ صَعْبًا فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُطَالِبُ الشَّفِيعَ وَالْبَائِعُ الْأَصْلِيُّ يُطَالِبُهُ أَيْ الْمُشْتَرِيَ لَا الشَّفِيعَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ ) أَيْ بِنَظِيرِ الْمُؤَجَّلِ أَيْ قَدْرِهِ وَمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ الْحَالِّ بَيَانِيَّةٌ أَيْ الَّذِي هُوَ أَيْ النَّظِيرُ حَالٌّ فَهِيَ بَيَانٌ لِلنَّظِيرِ كَأَنْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ مِائَةً وَأُلْزِمَ بِالْأَخْذِ بِالْمِائَةِ حَالًّا وَلَوْ قَالَ بِنَظِيرِهِ حَالًّا وَأَسْقَطَ مِنْ لَكَانَ أَوْلَى وَأَخْصَرُ تَأَمَّلْ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَجَلَ إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً مُؤَجَّلَةً فَكَانَ الْمَبِيعُ الشِّقْصَ وَرِفْقَ الْأَجَلِ فَيُقَابِلُ رِفْقُ الْأَجَلِ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ فَإِذَا أُلْزِمَ","part":14,"page":206},{"id":6706,"text":"بِالْأَخْذِ حَالًّا بِالْعَشَرَةِ حَالَّةً أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِأَزْيَدَ مِمَّا أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي إذْ الْعَشَرَةُ بَعْضُهَا يُقَابِلُ الْأَجَلَ وَلَا أَجَلَ حِينَئِذٍ ، وَقَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَيْ بِقَوْلِهِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِقَوْلِهِ وَمُتَقَوِّمٌ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُخَيَّرْ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ا هـ .\rح ل أَيْ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي سم وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِهِ بِمُؤَجَّلٍ ، وَقَالَ الشَّفِيعُ أَنَا أَصْبِرُ إلَى حُلُولِهِ بَطَلَ حَقُّهُ .\rا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ ) أَيْ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ ) وَهُوَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي هَذَا الْمِثَالِ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ عَالِمًا بِالْحَالِّ ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَهُوَ لَا خِيَارَ لَهُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ أَيْ بِالْعِلَّةِ فَارَقَ هَذَا الْحُكْمُ مَا مَرَّ إلَخْ هَذَا وَلَمْ يَظْهَرْ لِهَذَا الْكَلَامِ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ بِيعَ شِقْصٌ وَغَيْرُهُ مِمَّا لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَسَيْفٍ أَخَذَهُ أَيْ الشِّقْصُ لِوُجُودِ سَبَبِ الْأَخْذِ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا عَالِمًا بِالْحَالِ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ الْجَاهِلَ يَتَخَيَّرُ وَهُوَ خِلَافُ إطْلَاقِهِمْ وَمُدْرَكِهِمْ وَبِكُلٍّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ بِالرَّدِّ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر","part":14,"page":207},{"id":6707,"text":"( وَيُمْتَنَعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ ) كَأَنْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فِيهِمَا فَتَعْبِيرِي بِالْجَهْلِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَإِنْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ بِقَدْرِهِ ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَمْ تُسْمَعُ ) دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ ( وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ ) أَيْ بِقَدْرِهِ ، وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا ( وَ ) فِي ( قَدْرِهِ وَ ) فِي ( عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَ ) فِي عَدَمِ ( الشِّرَاءِ ) .\rوَالتَّحْلِيفُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي فَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَعَدَمُ الشَّرِكَةِ وَلَا يَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ، وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ وَفِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ( فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ ) فِيهَا ( بِالْبَيْعِ ) وَالْمَشْفُوعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ إنَّهُ وَدِيعَةٌ لَهُ أَوْ عَارِيَّةٌ أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا ( ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي كَعَكْسِهِ ( وَسُلِّمَ الثَّمَنُ لَهُ ) أَيْ لِلْبَائِعِ ( إنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ ) مِنْ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ ( تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ ) كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ ( وَإِذَا اسْتَحَقَّ ) أَيْ الثَّمَنَ أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحِقًّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( فَإِنْ كَانَ مُعِينًا ) كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ ( بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا ( أُبْدِلَ ) الْمَدْفُوعُ ( وَبَقِيَا ) أَيْ","part":14,"page":208},{"id":6708,"text":"الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ غَلَطٌ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى .\rقَالَ وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ ، وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ ( وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ ) شُفْعَتُهُ ( وَإِنْ عَلِمَ ) أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَالْأَخْذِ سَوَاءٌ أَخَذَ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا وَكَخُرُوجِ مَا ذَكَرَ مُسْتَحَقًّا خُرُوجُهُ نُحَاسًا ( وَلِمُشْتَرٍ تَصَرُّفٌ فِي الشِّقْصِ ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ .\r( وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ ) لِلشِّقْصِ سَوَاءً كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ أَمْ لَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ ( وَ ) لَهُ ( أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ ) مِنْ التَّصَرُّفِ كَبَيْعٍ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْعِوَضُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ مِنْ جِنْسٍ هُوَ عَلَيْهِ أَيْسَرُ\rS","part":14,"page":209},{"id":6709,"text":"( قَوْلُهُ وَيُمْتَنَعُ أَخْذٌ إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ قَبْلَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَبَعْدَهُ حَرَامٌ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرَ شَيْخُنَا كحج أَنَّهُ مِمَّا يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مَا لَوْ عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ تَمَلَّكْت بِالشُّفْعَةِ ، أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ إلَى قَوْلِهِ اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا ، أَوْ قَالَ تَمَلَّكْت وَصَالَحْتُك عَمَّا اشْتَرَيْت بِهِ عَلَى كَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل أَيْ فَلَيْسَ هُوَ عَقْدُ شُفْعَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ اخْتِيَارِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ آخَرَ مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي ، وَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْبَيْعِ .\r( قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَخْذٌ لِجَهْلِ ثَمَنٍ ) وَهَذَا مِنْ الْحِيَلِ الْمُسْقِطَةِ لِلشُّفْعَةِ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ قَبْلَ الثُّبُوتِ وَبَعْدَهُ حَرَامٌ عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ .\rس ل ، وَيُمْكِنُ دَفْعُ هَذِهِ الْحِيلَةِ بِأَنْ يَطْلُبَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِقَدْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الثَّمَنَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ قَدْرًا فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةً فِي الْمُتَقَوِّمِ ، فَالْوَجْهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَأَنْ يَحْلِفَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ الْأَخْذَ بِهِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّوَصُّلِ إلَى الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ لَا لِسُقُوطِ الْحُرْمَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي بِمَا ذَكَرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا عَيَّنَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ نُكُولِ الْمُشْتَرِي أَزْيَدُ مِمَّا أَخَذَ بِهِ فَيَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الشَّفِيعِ بِذَلِكَ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ حَرَامٌ كَأَنْ اشْتَرَى بِصُبْرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَتْلَفَ بَعْضَهَا عَلَى الْإِبْهَامِ حَتَّى لَا يَتَوَصَّلَ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَتْلَفَ بَعْضَهَا أَيْ بِأَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِجُزَافٍ ) بِتَثْلِيثِ جِيمِهِ نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ غَائِبًا مَعْطُوفٌ عَلَى اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَالْمُرَادُ","part":14,"page":210},{"id":6710,"text":"الْغِيَابُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَلِفَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ) وَسَبِيلُهُ أَنْ يُبَيِّنَ قَدْرًا بَعْدَ قَدْرٍ وَهَكَذَا وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْقَدْرِ الْمُطْلَقِ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِعِلْمِهِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِلشَّفِيعِ ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى غَيْرُ مُلْزِمَةٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَحَلَفَ مُشْتَرٍ إلَخْ ) وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا لِلشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا ) أَيْ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ عِنْدِي أَيْ لَا أَعْلَمُ قَدْرَهُ هَذِهِ صُورَةُ الْأُولَى ، وَقَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ وَصُورَتُهَا ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَعَشَرَةٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِقَدْرٍ آخَرَ أَكْثَرَ مِنْهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ ) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الشَّفِيعُ وَأَخَذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَفِي عَدَمِ الشَّرِكَةِ ) أَيْ شَرِكَةِ الشَّفِيعِ لِلْبَائِعِ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَسْت شَرِيكَ الْبَائِعِ أَيْ وَشَرْطُ الشَّفِيعِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ) أَيْ وَالْغَرَضُ التَّضْيِيقُ عَلَيْهِ وَلَا تَضْيِيقَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ تَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الصِّدْقُ فِي هَذِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ) أَيْ وَقَبْلَ الْحَلْفِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ ) لَا يُقَالُ الْقِيَاسُ تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَحِلُّهُ فِيمَا إذَا غَرِمَ فِي مُقَابَلَةِ التَّلَفِ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ لِيَأْخُذَ الشِّقْصَ .","part":14,"page":211},{"id":6711,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا ) أَيْ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَيْسَتْ تَفْسِيرِيَّةً ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ بَيَانًا لِمَا قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَزِيدَةٌ لِيَتَمَيَّزَ مَا قَبْلَهَا عَمَّا بَعْدَهَا بِأَنْ يَكُونَ مَقَالَتَيْنِ فَيُرِيدُ جَمْعَهُمَا ، وَانْظُرْ وَجْهَ الِاقْتِصَارِ عَلَى زِيَادَةِ هَذَا التَّفْسِيرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَعَكْسِهِ ) أَيْ كَمَا لَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي بِإِنْكَارِ الشَّفِيعِ ا هـ .\rز ي .\r( قَوْلُهُ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ لَهُ أَيْ لِلْبَائِعِ ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ مِنْ الشَّفِيعِ كَانَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ يَكُونُ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ ) أَيْ حُكْمًا وَتَنْزِيلًا وَإِلَّا فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْبَيْعِ فَكَيْفَ يَكُونُ الشَّفِيعُ مُتَلَقِّيًا لِلْمِلْكِ مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ لَهُ كَأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا تَلَقَّاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ ) وَمَتَى عَادَ الْمُشْتَرِي وَاعْتَرَفَ بِالْحَالِّ اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الشَّفِيعِ وَيَكْفِي فِي التَّنْظِيرِ كَوْنُهُ يُتْرَكُ بِيَدِهِ كَمَا يُتْرَكُ الْمُقَرُّ بِهِ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَوَّى جَانِبَهُ بِوُقُوعِ الْإِقْرَارِ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ هَذَا ، وَكَانَ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْقَدْ عَلَى عَيْنٍ تُتْرَكُ بِيَدِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَمَّا لَوْ عَادَ الْبَائِعُ وَادَّعَى عَدَمَ قَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَدْ ذَكَرَهُ سم بِقَوْلِهِ فَلَوْ عَادَ الْبَائِعُ وَادَّعَى عَدَمَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي أَنْ","part":14,"page":212},{"id":6712,"text":"يَأْخُذَهُ مِنْ الشَّفِيعِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الشَّفِيعِ إقْرَارٌ جَدِيدٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مُعَاوَضَةٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ ثُمَّ عَادَ وَصَدَّقَ يَأْخُذُ مِنْهَا الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إقْرَارٌ جَدِيدٌ هَكَذَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا ) أَيْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا ) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ دَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَالشُّفْعَةِ ، وَنَقَلَ فِي الدَّرْسِ مِثْلَهُ عَنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِبْدَالُ أَيْ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَمَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَيَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالْفَسْخِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِهِ إذَا عُيِّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ ، وَأَمَّا رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوِلْ حَمْلَ عِبَارَةِ الْعُبَابِ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ فِي الْمُعَيَّنِ طَلَبُ الْأَرْشِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَيْ وَهَذَا الْحَمْلُ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ إذَا طَلَبَ الْأَرْشَ وَوَافَقَهُ جَازَ أَخْذُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا إلَخْ ) وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَبَعْدَهُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَضِيَ بِرَدِيءٍ أَوْ مَعِيبٍ قَبْلَ اللُّزُومِ لَزِمَ","part":14,"page":213},{"id":6713,"text":"الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِهِمَا مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ الْتِزَامُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِنَّة الْبَائِعَ وَمُسَامَحَتُهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَسَرَى مَا وَقَعَ بِهِ إلَى الشَّفِيعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمِثْلِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمُتَقَوِّمِ أَخْذُ قِيمَتِهِ مَعِيبًا كَمَا سَيَأْتِي لِابْنِ الْمُقْرِي ، وَقَوْلُهُ وَفِيهِ احْتِمَالٌ أَيْ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِأَخْذِ الرَّدِيءِ وَقَوْلُهُ إنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا ضَعِيفٌ كَمَا عَلِمْت ، وَقَوْلُهُ .\rوَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ أَيْ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ سَلِيمًا ، وَقَوْلُهُ حَكَاهُمَا أَيْ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَقَوْلُهُ قَالَ أَيْ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا ، وَالصَّوَابُ أَيْ رَدَّا عَلَى النَّوَوِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْمِثْلِيِّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَلَمْ يَقُلْ وَجْهٌ فَفَرَّقَ بَيْنَ الِاحْتِمَالِ وَالْوَجْهِ إذْ الِاحْتِمَالُ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ وَالْوَجْهُ نَصٌّ لِلْأَصْحَابِ وَحَيْثُ حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ فَقَطْ ، وَقَوْلُهُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَةِ الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ ، وَقَوْلُهُ اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ أَيْ مِنْ الرَّدَاءَةِ وَالْعَيْبِ وَهَذَا ضَعِيفٌ كَمَا عَلِمْت ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَعِيبِ أَيْ أَمَّا الْمِثْلِيُّ فَجَزَمَ فِيهِ فِي الرَّوْضِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الْجَيِّدَ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّدَاءَةَ وَصْفٌ لَازِمٌ بِخِلَافِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِمَامُ غَلِطَ الْبَغَوِيّ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَعِيبِ سَلِيمًا مَعَ كَوْنِ الْعَبْدِ مُتَقَوِّمًا فَتَغْلِيطُهُ لَهُ فِي قَوْلِهِ عَلَى الشَّفِيعِ دَفْعُ الْجَيِّدِ بَدَلًا عَنْ الرَّدِيءِ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى ،","part":14,"page":214},{"id":6714,"text":"وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَيْبَ فِي الْمُتَقَوِّمِ يُمْكِنُ زَوَالُهُ بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ فِي الْمِثْلِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ ) أَيْ وَهُوَ الرَّدِيءُ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَعِيبُ فِي الثَّانِي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَجَزَمَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِيءِ بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ .\rقَالَ شَيْخُنَا يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ضَرَرَ الرَّدِيءِ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ الْمَعِيبِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَيْبِ الرَّدَاءَةُ فَلَزِمَهُ قَبُولُ الْمَعِيبِ دُونَ الرَّدِيءِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَكَخُرُوجِ مَا ذَكَرَ مُسْتَحَقًّا إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَوْ دَفَعَ الشَّفِيعُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَكَدَفْعِ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ نُحَاسًا هَذَا فِي الْمِثْلِيِّ ، وَأَمَّا فِي الْمُتَقَوِّمِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ إبْقَائِهِ وَرَدِّهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ ) وَإِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ إجَارَةً وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَمْضَاهَا الشَّفِيعُ أَيْ بِأَنْ طَلَبَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ الْآنَ ، وَأَخَّرَ التَّمَلُّكَ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَيْ أَوْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي بِمَا لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ لِزَوَالِهِمَا بَطَلَ حَقُّهُ ، وَإِنْ شَفَعَ بَطَلَ الرَّهْنُ لَا الْإِجَارَةُ فَإِنْ فَسَخَهَا فَذَاكَ وَإِنْ قَرَّرَهَا فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي ا هـ .\rوَقَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ هُوَ الطَّلَبُ لَا التَّمَلُّكُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ هَذَا بِمَا إذَا شَرَعَ فِي الْأَخْذِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ قَبْلَ الْفَصْلِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ نَعَمْ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ حَالًا وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ،","part":14,"page":215},{"id":6715,"text":"وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ مَعْنَى إمْضَاءِ الْإِجَارَةِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَعَ بَقَاءِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لَا أَنَّهُ يُؤَخِّرُ التَّمَلُّكَ بِالشُّفْعَةِ لِانْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلِشَفِيعٍ فَسْخُهُ بِأَخْذٍ ) هَذَا إذَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَكِنْ إنْ أَخَذَ مِنْ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ بِهَذَا الْأَخْذِ تَصَرُّفُهُ ، وَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ فِيهِ شُفْعَةٌ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي لَمْ يَبْطُلْ تَصَرُّفُ الْأَوَّلِ ، وَيَتَقَيَّدُ الْأَخْذُ بِكَوْنِ التَّصَرُّفِ مَعَ الثَّانِي فِيهِ شُفْعَةٌ فَتَأَمَّلْ ، وَلَوْ بَنَى الْمُشْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي الْمَشْفُوعِ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَ قَلَعَ مَجَّانًا لِتَعَدِّي الْمُشْتَرِي نَعَمْ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي نَصِيبِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا ، فَإِنْ قِيلَ الْقِسْمَةُ تَتَضَمَّنُ رِضَا الشَّفِيعِ بِتَمَلُّكِ الْمُشْتَرِي غَالِبًا رُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِصُوَرٍ كَأَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ أَخَذَ الْمَبِيعَ هِبَةً ثُمَّ يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ بِأَقَلَّ أَوْ يَظُنُّ الشَّفِيعُ كَوْنَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا لِلْبَائِعِ وَلِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي وَغِرَاسِهِ حِينَئِذٍ حُكْمُ بِنَاءِ الْمُسْتَعِيرِ وَغِرَاسِهِ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ تَسْوِيَةَ الْأَرْضِ إذَا اخْتَارَ الْقَلْعَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِهِ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ يَتْرُكُهُ وَيَبْقَى زَرْعُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لَمْ يَقْلَعْ مَجَّانًا أَيْ بَلْ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْأَخْذِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَالْبَيْعِ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ وَالتَّبْقِيَةُ بِالْأُجْرَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِبِنَاءِ الْمُشْتَرِي إلَخْ .","part":14,"page":216},{"id":6716,"text":"( قَوْلُهُ بِأَخْذٍ لِلشِّقْصِ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلتَّصْوِيرِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَنَصُّهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْفَسْخَ ثُمَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ بَلْ الْأَخْذُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ لَفْظُ فَسْخٍ كَمَا اسْتَنْبَطَ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ أَيْ بِعِوَضِ تَصَرُّفٍ فِيهِ شُفْعَةٌ أَوْ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ تَصَرُّفٍ آخَرَ فِيهِ شُفْعَةٌ ، وَلَوْ قَالَ فِيمَا فِيهِ شُفْعَةٌ لَكَانَ أَظْهَرَ .\r( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ ا هـ .\rز ي ع ش","part":14,"page":217},{"id":6717,"text":"( وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا ) أَيْ الشُّفْعَةَ ( جَمْعٌ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ ) لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ كَكَسْبِ الرَّقِيقِ ، وَهَذَا مِمَّا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ كَكَثِيرٍ وَقِيلَ يَأْخُذُونَ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ( وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بَعْضَ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفُ ( حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي ) الْبَعْضِ ( الْأَوَّلِ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ ) لِانْفِرَادِهِ بِالْحَقِّ ( فَإِنْ عَفَا ) عَنْهُ ( شَارَكَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فِي ) الْبَعْضِ ( الثَّانِي ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا مِثْلَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ بَلْ أَخَذَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ ( وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ ) عَنْ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ( سَقَطَ حَقُّهُ ) كَالْقَوَدِ ( وَأَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَهُ ) فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ( أَوْ حَضَرَ ) أَحَدُهُمَا وَغَابَ الْآخَرُ ( أُخِّرَ ) الْأَخْذُ ( إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ ) لِعُذْرِهِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ( أَوْ أَخَذَ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ ) فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ ، وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْمَنَافِعِ كَالْأُجْرَةِ وَالثَّمَرَةِ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهِ الْغَائِبُ\rS","part":14,"page":218},{"id":6718,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا جَمْعٌ ) أَيْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَلَى أَحَدِهِمْ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ إذْ لَيْسَ فِي تِلْكَ تَعَدُّدُ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي هُنَاكَ لَا يَأْخُذُ مَعَ الشَّفِيعِ بِهَا بَلْ بِشِرَائِهِ الْأَصْلِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ ) وَذَلِكَ بِأَنْ نَجْمَعَ حِصَصَ الْبَاقِينَ بِلَا بَيْعٍ وَنَنْسِبَ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمْ لِهَذَا الْمَجْمُوعِ ، وَيَأْخُذَ مِنْ الْقِسْطِ الْمَبِيعِ بِالشُّفْعَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا وَلِآخَرَ ثُلُثُهَا وَلِآخَرَ سُدُسُهَا فَإِذَا بَاعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ أَخَذَهُ الْآخَرَانِ بِالنِّسْبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَيُجْمَعُ النِّصْفُ وَالسُّدُسُ فَمَجْمُوعُهُمَا سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا فَالسُّدُسُ رُبْعُهَا وَالنِّصْفُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَيَأْخُذُ صَاحِبُ السُّدُسِ رُبْعَ الْمَبِيعِ وَهُوَ قِيرَاطَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَصَاحِبُ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ وَهُوَ سِتَّةٌ ( قَوْلُهُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَرَيَانِ الْعِتْقِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ فَلَوْ مَاتَ شَفِيعَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ وَلَدَيْنِ فَعَفَا أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ انْتَقَلَ حَقُّهُ لِأَخِيهِ وَلَهُ نِصْفُ الْمَشْفُوعِ كَالْوَلَدَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكُونُ الْمَشْفُوعُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ الرُّءُوسِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِعَدَدِ الرُّءُوسِ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ الشَّرِكَةُ بِسَبَبِ الشُّفْعَةِ ، وَقَدْ تَسَاوَوْا فِيهَا بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَاحِدَ يَأْخُذُ الْجَمِيعَ وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأُمِّ قَالَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُمْ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَقُولُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ ثُمَّ بَاقِيهَا","part":14,"page":219},{"id":6719,"text":"لِآخَرَ ) وَخَرَجَ بِثُمَّ مَا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعَانِ مَعًا فَالشُّفْعَةُ فِيهِمَا لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَفَا شَارَكَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ الْعَفْوُ بَعْدَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ اشْتَرَكَا فِيهِ جَزْمًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَفْوُ عَنْ الشُّفْعَةِ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا ، وَأَقَرَّهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ إلَخْ ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الشَّفِيعُ أَوْ الْمُشْتَرِي ، وَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ وَعَدَمُ الْعَفْوِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ سَقَطَ حَقُّهُ ) أَيْ كُلُّهُ سَوَاءٌ عَفَا عَنْ الْبَعْضِ أَوْ الْكُلِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أُخِّرَ الْأَخْذُ إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ ) وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ طَالِبٌ لَهَا .\r( فَرْعٌ ) دَارٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ سَوَاءٌ فَبَاعَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ حَاضِرٌ فَأَخَذَ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الثَّانِي نَاصَفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَهُ بِثُلُثِ الثَّمَنِ ، وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ كُلٍّ فِي الْأُولَى أَوْ نِصْفَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَلَهُ فِيهَا أَخْذُ ثُلُثَيْ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَثُلُثِ مَا مَعَ الثَّانِي ، وَلَهُ أَيْضًا أَخْذُ ثُلُثِ مَا مَعَ الثَّانِي وَيَضُمُّهُ لِمَا مَعَ الْأَوَّلِ وَيُنَاصِفُهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ لَهُ فِيهِ ثُلُثٌ وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الشِّقْصِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ ثُلُثَ الْأَوَّلِ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ يُضَمُّ إلَى سِتَّةِ الْأَوَّلِ فَلَا تَصِحُّ قِسْمَتُهَا عَلَيْهِمَا فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي تِسْعَةٍ وَحِينَئِذٍ فَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ سَبْعَةٌ ، وَإِذَا كَانَ رُبْعُ الدَّارِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَجُمْلَتُهَا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ قَالَ شَيْخُنَا م","part":14,"page":220},{"id":6720,"text":"ر وَلَا يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ لِتَقْصِيرِهِ فَرَاجِعْهُ وَبَقِيَ مِنْ الْأَحْوَالِ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ ثُلُثَيْ مَا مَعَ الْأَوَّلِ ، وَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ نَاصَفَهُ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ الثَّانِي وَثُلُثَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ أَوْ أَخَذَ ثُلُثَ مَا مَعَ الْأَوَّلِ وَضَمَّهُ لِمَا مَعَ الثَّانِي ، وَيُنَاصِفُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَاضِرُ اثْنَيْنِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمَا الْأَخْذُ مُنَاصَفَةً أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ الثُّلُثَ وَالْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ وَإِذَا صَبَرَ أَحَدُهُمَا إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى الصَّبْرِ أَوْ لَهُ الْأَخْذُ ، وَإِذَا أَخَذَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ لَهُ أَخْذُ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَيْنِ فَرَاجِعْ هَذِهِ الْأَحْوَالَ مِنْ مَحِلِّهَا وَانْظُرْ وَحَرِّرْ وَاعْرِفْ مَا تَصِحُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ مِنْ الْأَعْدَادِ كَمَا مَرَّ .\rوَمِنْهُ مَا لَوْ شَفَعَ الْحَاضِرَانِ سَوِيَّةً ثُمَّ غَابَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ حَضَرَ الثَّالِثُ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ مَا مَعَ الْحَاضِرِ أَوْ ثُلُثَهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَغَابَ الْحَاضِرُ أَخَذَ مِنْهُ السُّدُسَ فِي الْأَوَّلِ وَالثُّلُثَ فِي الثَّانِي ، وَيُقْسَمُ الشِّقْصُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ نِصْفٌ وَسُدُسٌ وَإِذَا كَانَ الرُّبْعُ اثْنَيْ عَشَرَ فَكُلُّهُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ لِلْحَاجَةِ إلَى عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَلِنِصْفِهِ ثُلُثٌ ، وَإِذَا كَانَ الرُّبُعُ سِتَّةً فَالْكُلُّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ ) أَيْ الْحَاضِرِ فِي أَنْ لَا يَأْخُذَ أَيْ الْحَاضِرُ مَا أَيْ جُزْءًا يُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَخَذَ أَيْ لِعُذْرٍ الْحَاضِرُ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ الْآنَ الشِّقْصَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ هَذَا ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يَأْخُذُ رَاجِعٌ لِلْغَائِبِ وَفِي عُذْرِهِ لِلْحَاضِرِ ، وَقَالَ الْمَعْنَى لِعُذْرِ الْحَاضِرِ فِي عَدَمِ أَخْذِ الْغَائِبِ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ","part":14,"page":221},{"id":6721,"text":"إذْ لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى لِعُذْرِ الْحَاضِرِ فِي عَدَمِ أَخْذِ الْغَائِبِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْغَائِبِ وَلَا مَعْنَى لِلْأَخْذِ مِنْ الْحَاضِرِ مَعَ عَدَمِ أَخْذِ الْغَائِبِ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ .\r( قَوْلُهُ شَارَكَهُ فِيهِ ) اُنْظُرْ هَلْ يُشَارِكُهُ قَهْرًا أَوْ بِرِضَاهُ وَهَلْ يُشَارِكُهُ عَلَى وَجْهِ الشِّرَاءِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْأَخْذِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلَهُ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ اقْتَضَى التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ خِلَافَهُ ، وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ إلَخْ ) فَإِنْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا لِتَقْصِيرِهِ ا هـ .\rحَجّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِذَلِكَ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْبٍ بِالْعِوَضِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ) وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ كَمَا قَالَهُ حَجّ وَشَيْخُنَا فِي الشَّرْحِ ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي دَرْسِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الرِّضَا ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ زَالَ بِرِضَاهُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ شَيْخِهِ فَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَأْخُذَ الْحَاضِرُ حِصَّتَهُ فَقَطْ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْوَاحِدُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ حَقِّهِ ، وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ انْتَهَتْ .","part":14,"page":222},{"id":6722,"text":"( وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ أَوْ الشِّقْصِ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ شِقْصًا أَوْ اشْتَرَاهُ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ لِانْتِفَاءِ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ وَاحِدُ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ( وَطَلَبَهَا ) أَيْ الشُّفْعَةَ ( كَرَدٍّ بِعَيْبٍ ) فِي أَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَمَا يَتْبَعُهُ ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَيُبَادِرُ عَادَةً وَلَوْ بِوَكِيلِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا بِالطَّلَبِ أَوْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا فِي إشْهَادٍ ) عَلَى الطَّلَبِ ( فِي طَرِيقِهِ أَوْ ) حَالَ ( تَوْكِيلِهِ ) فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِأَنَّ الْإِشْهَادَ تَمَّ عَلَى الْفَسْخِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وَهُوَ وَسِيلَةٌ لِلْمَقْصُودِ ، وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ .\r( فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ مُضِيِّهِ إلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ ( تَوْكِيلٌ فِ ) إنْ عَجَزَ عَنْهُ لَزِمَهُ ( إشْهَادٌ ) وَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ ( فَإِنْ تُرِكَ مَقْدُورُهُ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ ( أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَة ( أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ ) مَثَلًا ( أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ أَوْ ) بَاعَ ( بَعْضَهَا عَالِمًا ) بِالشُّفْعَةِ ( بَطَلَ حَقُّهُ ) لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَالرَّابِعَةِ وَلِزَوَالِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّالِثَةِ ،","part":14,"page":223},{"id":6723,"text":"وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُهُ لِأَنَّ خَبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَبِالْعَالِمِ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ وَكَالثِّقَةِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ فَسَقَةٍ أَوْ كُفَّارٍ .\rقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ صِدْقٍ وَضِدِّهِ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ( وَكَذَا ) يَبْطُلُ حَقُّهُ ( لَوْ أَخْبَرَ بِالْبَيْعِ بِقَدْرٍ فَتَرَكَ فَبَانَ بِأَكْثَرَ ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى ( لَا ) إنْ بَانَ ( بِدُونِهِ أَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ بَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ ) فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لِخَبَرٍ تَبَيَّنَّ كَذِبُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى ، وَالسَّلَامُ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ لِيَأْخُذَ صَفْقَتَهُ مُبَارَكَةً فِي الثَّالِثَةِ وَتَعْبِيرِي بِقَدْرٍ وَبِدُونِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَلْفٍ وَبِخَمْسِمِائَةٍ\rS","part":14,"page":224},{"id":6724,"text":"( قَوْلُهُ وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ إلَخْ ) .\r( قَاعِدَةٌ ) الْعِبْرَةُ فِي اتِّحَادِ الْعَقْدِ وَتَعَدُّدِهِ بِالْوَكِيلِ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّهْنِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِمَا بِالْمُوَكِّلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَتَقَدَّمَ إيضَاحُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي آخِرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .\r( قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ ) لِتَعَدُّدِهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ ذَكَرَ مِنْهَا ثِنْتَيْنِ وَتَرَكَ ثَالِثَةً ، وَهِيَ التَّعَدُّدُ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ إلَخْ وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ رُبْعِ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ عُقُودٍ وَلَوْ اشْتَرَى رُبْعَ شِقْصٍ بِكَذَا وَرُبْعَهُ بِكَذَا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِ الرُّبْعَيْنِ ، وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ كُلٍّ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلْمَالِكِ الشَّرِيكِ فِي كُلِّ دَارٍ أَخْذُ مَا بِيعَ مِنْهَا دُونَ الْأُخْرَى ، وَإِنْ اتَّحَدَ مَالِكُهَا ، وَلَوْ بَاعَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكَيْنِ حِصَّتَهُمَا مِنْ دَارٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ إلَخْ ) الْمِثَالُ الْأَوَّلُ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي وَالثَّانِي لِتَعَدُّدِهَا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَالثَّالِثُ لِتَعَدُّدِ الشِّقْصِ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي نَحْوِ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ فِي شِرَاءِ عَيْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً رَدُّ إحْدَاهُمَا بِعَيْبٍ دُونَ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى التَّفْرِيقِ إنَّمَا يَظْهَرُ هُنَا فِي عَيْنِ وَاحِدَةٍ إذْ الشَّفِيعُ فِي الْعَيْنَيْنِ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ عَنْ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ لُحُوقِ ضَرَرٍ لِلْمُشْتَرِي أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ الضَّرَرِ لَا حَقَّ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَأْخُذَ فِي السَّبَبِ كَالسَّيْرِ لِمَحَلِّ الْمُشْتَرِي أَوْ لِلْحَاكِمِ وَيَقُولُ إمَّا طَالِبٌ لِلشُّفْعَةِ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ","part":14,"page":225},{"id":6725,"text":"بَلْ حَتَّى تُوجَدَ الشُّرُوطُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي تَمَلُّكٍ إلَخْ إذْ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَطَلَبُهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ ) وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ الشُّفْعَةِ بِمَالٍ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إنْ عَلِمَ بِفَسَادِهِ فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا فِي الْكُلِّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَكَذَا الشُّفْعَةُ إنْ عَلِمَ بِبُطْلَانِهِ ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَعَفْوُ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ وَضَمَانُ الْعُهْدَةِ لِلْمُشْتَرِي لَا يُسْقِطُ كُلٌّ مِنْهَا شُفْعَتَهُ ، وَلَوْ تَوَكَّلَ الشَّفِيعُ فِي بَيْعِ الشِّقْصِ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ فِي الْأَصَحِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَبِ لَكِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي إنَّهُ لَمْ يُبَادِرْ بِهِ فَسَقَطَ حَقُّهُ ، وَقَالَ الشَّفِيعُ بَلْ بَادَرْت فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْأَخْذِ فَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِالْفَوْرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rقَوْلُهُ ( وَمَا يَتْبَعُهُ ) أَيْ مِنْ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الْإِشْهَادِ وَالتَّوْكِيلِ وَقَدْ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ كَأَنْ غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ أَخَّرَ لِإِدْرَاكِ زَرْعٍ أَوْ لِيَعْلَمَ قَدْرَ الثَّمَنِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ أَوْ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ نَحْوَ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا ) فَلَوْ نَوَى نَفْلًا مُطْلَقًا كَانَ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ إلَى حَدٍّ لَا يُعَدُّ بِهِ مُقَصِّرًا ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطٍ إلَخْ ) وَجْهُ الْقُوَّةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ فَسْخَ تَصَرُّفَاتِ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي فَسْخُ تَصَرُّفَاتِ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ بَلْ يَأْخُذُ بَدَلَهُ إذَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِ","part":14,"page":226},{"id":6726,"text":"الْبَائِعِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ تَوْكِيلٌ ) وَيَجُوزُ لِلْقَادِرِ أَيْضًا التَّوْكِيلُ وَفَرْضُهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَيُّنِهِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا لَا لِامْتِنَاعِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي ) أَيْ بِحَيْثُ تُعَدُّ غَيْبَةً حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الطَّلَبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إشْهَادٌ ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ لِرَجُلٍ لِيَحْلِفَ مَعَهُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِحَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ ) وَعُذْرُهُ فِي هَذَا التَّأْخِيرِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالْأَرْضِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَالْحَصَادِ وَفِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَى أَوَانِ جِذَاذِ الثَّمَرَةِ فِيمَا إذَا كَانَ بِالشِّقْصِ شَجَرٌ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لَا تُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَنْعُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْمَأْخُوذِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْجَوَازِ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ تَنْقُصُ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا وَالْمَنْعُ عَلَى خِلَافِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَ مَقْدُورَهُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ تَوْكِيلٌ فَإِشْهَادٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَطَلَبَهَا كَرَدٍّ بِعَيْبٍ ( قَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَهُ فِي تَعْيِينِ الْمُشْتَرِي أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ حُلُولِهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ زَالَ الْبَعْضُ قَهْرًا كَأَنْ مَاتَ الشَّفِيعُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَبْلَ الْأَخْذِ فَبِيعَ بَعْضُ حِصَّتِهِ فِي دَيْنِهِ جَبْرًا عَلَى الْوَارِثِ ، وَبَقِيَ بَاقِيهَا لَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا","part":14,"page":227},{"id":6727,"text":"قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ لِانْتِفَاءِ تَخَيُّلِ الْعَفْوِ مِنْهُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ ) الْأُولَى تَرْكُ مَقْدُورِهِ فِي التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ ، وَالثَّانِيَةُ تَأْخِيرُهُ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً وَقَوْلُهُ وَلِزَوَالِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّالِثَةِ هِيَ بَيْعُ حِصَّتِهِ كُلِّهَا ، وَالرَّابِعَةُ هِيَ بَيْعُ بَعْضِ حِصَّتِهِ عَالِمًا بِالشُّفْعَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جَهْلُهُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِالثَّانِيَةِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْبَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ ) أَيْ أَوْ سَأَلَهُ عَنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَبَارَكَ لَهُ وَسَأَلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ بِأَوْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أَوْ فِي كَلَامِهِ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ فَتَشْمَلُ مَا ذَكَرَ .\r( قَوْلُهُ وَالسَّلَامُ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ ) وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُنْدَبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِنَحْوِ فِسْقِهِ كَذَا قَالَ حَجّ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى سَلَّمَ عَلَى مَنْ لَا يُنْدَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ بَطَلَ حَقُّهُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السَّلَامَ لَوْ لَمْ يَكُنْ سُنَّةً كَأَنْ كَانَ فِي حَالٍ لَا يُطْلَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ فِيهِ بَطَلَ حَقُّهُ بِالسَّلَامِ ا هـ .\rع ش","part":14,"page":228},{"id":6728,"text":"( كِتَابُ الْقِرَاضِ ) مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ ، وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمُقَارَضَةً وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالْحَاجَةُ ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } { وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ } وَالْقِرَاضُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي تَوْكِيلُ مَالِكٍ بِجَعْلِ مَالِهِ بِيَدِ آخَرَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ ، وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ الْقِرَاضُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا إلَى آخِرِهِ\rS","part":14,"page":229},{"id":6729,"text":"( كِتَابُ الْقِرَاضِ ) ( قَوْلُهُ مُشْتَقُّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ لُغَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يَقْطَعُ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ أَوْ الْمُقَارَضَةِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الرِّبْحِ ، أَوْ لِأَنَّ الْمَالَ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَمَلَ مِنْ الْعَامِلِ وَيُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ مُضَارَبَةً ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَضْرِبُ بِسَهْمٍ فِي الرِّبْحِ وَلِمَا فِيهِ غَالِبًا مِنْ السَّفَرِ وَهُوَ يُسَمَّى ضَرْبًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ إلَخْ ) لَعَلَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَكِنَ فِي الْفِعْلِ عَائِدٌ عَلَى الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَالْقِرَاضُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي إلَخْ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا الْمَعْنَى هُنَا ثُمَّ يَقُولُ سُمِّيَ بِذَلِكَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي جَوَازِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَاحْتَجَّ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْآيَةِ أَنَّ الْفَضْلَ هُوَ الرِّبْحُ وَالرِّزْقُ وَطَلَبُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَطْلُبَهُ الْإِنْسَانُ بِمَالِهِ أَوْ بِمَالِ غَيْرِهِ وَأَتَى بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ لِعَدَمِ صَرَاحَةِ الْآيَةِ فِي الْمَطْلُوبِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُقَارِضًا ؛ لِأَنَّ خَدِيجَةَ لَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا ، وَإِنَّمَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ عَنْهَا فَهُوَ كَالْوَكِيلِ بِجَعْلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rفَرَاجِعْهُ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَأَنْفَذَتْ أَيْ أَرْسَلَتْ وَقَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهَا اسْتَأْجَرَتْهُ بِقَلُوصَيْنِ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالِاسْتِئْجَارِ تَسَمَّحَ بِهِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْهِبَةِ انْتَهَى ، وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ أَسْنَدَ الِاحْتِجَاجَ إلَى الْمَاوَرْدِيِّ لِمَا فِي الْآيَةِ مِنْ الْخَفَاءِ ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ وَغَيْرَهُ فَلَيْسَتْ نَصًّا فِي الْقِرَاضِ انْتَهَتْ .","part":14,"page":230},{"id":6730,"text":"وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ قَوْلُهُ فَضْلًا أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَالِكُمْ أَوْ مَالِ غَيْرِكُمْ وَهِيَ الرِّبْحُ فَصَحَّ الِاحْتِجَاجُ بِالْآيَةِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهَا فَإِنَّ الرِّبْحَ فَضْلٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَحْوِ شَهْرَيْنِ وَسِنُّهُ إذْ ذَاكَ نَحْوَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَهَذَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَاهُ مُقَرِّرًا لَهُ بَعْدَهَا وَهُوَ قِيَاسُ الْمُسَاقَاةِ بِجَامِعِ الْعَمَلِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِبَعْضِ مَالِهِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ ، وَلِهَذَا اتَّحِدَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ ، وَلَعَلَّ عَكْسَهُمْ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ ؛ لِأَنَّهُ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ وَأَيْضًا فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْإِجَارَةِ فِي اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ فَوُسِّطَتْ بَيْنَهُمَا إشْعَارًا بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهَيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ الْإِجَارَاتِ كَمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ لِخُرُوجِهَا عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ ) قَالَ السُّيُوطِيّ لَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّهُ بَقِيَ إلَى الْبَعْثَةِ ا هـ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الصَّحَابَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ لَأَسْلَمَ ، وَإِنَّمَا أَرْسَلَتْهُ مَعَهُ لِيَكُونَ مُعَاوِنًا لَهُ وَلِيَتَحَمَّلَ عَنْهُ الْمَشَاقَّ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ تَوْكِيلُ مَالِكٍ ) أَيْ مَالِكٍ لِعَيْنِ الْمَالِ أَوْ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ لِيَدْخُلَ وَلِيُّ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ فِي مَالِهِمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مُسَمَّى الْقِرَاضِ دَفْعُ الْمَالِ ا هـ .\rع ش أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عَقْدٍ يَعْنِي مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ حَاوَلَ م ر فِي","part":14,"page":231},{"id":6731,"text":"عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَقَالَ الْقِرَاضُ أَيْ مَوْضُوعُهُ الشَّرْعِيُّ هُوَ الْعَقْدُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى تَوْكِيلِ الْمَالِكِ لِآخَرَ وَعَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَخْ","part":14,"page":232},{"id":6732,"text":"( أَرْكَانُهُ ) سِتَّةٌ ( مَالِكٌ وَعَامِلٌ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَمَالٌ وَشَرْطٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَالِ ( كَوْنُهُ نَقْدًا ) دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ( خَالِصًا مَعْلُومًا ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ( مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى عَرَضٍ ) وَلَوْ فُلُوسًا وَتِبْرًا وَحُلِيًّا وَمَنْفَعَةً ؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ إغْرَارًا إذْ الْعَمَلُ فِيهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ ، وَالرِّبْحُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتُصَّ بِمَا يُرَوِّجُ بِكُلِّ حَالٍ وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ بِهِ ( وَ ) لَا عَلَى نَقْدٍ ( مَغْشُوشٍ ) وَلَوْ رَائِجًا لِانْتِفَاءِ خُلُوصِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا جَازَ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ ( وَ ) لَا عَلَى ( مَجْهُولٍ ) جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى نَقْدٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ ، وَكَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِس عَيْنِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ ( وَلَا ) يَصِحُّ ( بِشَرْطِ كَوْنِهِ ) أَيْ الْمَالِ ( بِيَدِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْعَامِلِ كَالْمَالِكِ لِيُوَفِّيَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَالِكِ مَا ) شُرِطَ ( فِي مُوَكِّلٍ وَفِي الْعَامِلِ مَا ) شُرِطَ ( فِي وَكِيلٍ ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى دُونَ الْعَامِلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَفِيهًا وَلَا صَبِيًّا وَلَا مَجْنُونًا وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ ( وَأَنْ يَسْتَقِلَّ ) أَيْ الْعَامِلُ ( بِالْعَمَلِ ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ عَمَلِ غَيْرِهِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ انْقِسَامَ الْعَمَلِ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الْيَدِ وَيَصِحُّ شَرْطُ","part":14,"page":233},{"id":6733,"text":"إعَانَةِ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَدَ لِلْمَمْلُوكِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِلْمَالِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ اسْتِقْلَالَ الْعَامِلِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَمَلِ كَوْنُهُ تِجَارَةً وَأَنْ لَا يُضَيِّقَهُ ) أَيْ الْعَمَلَ ( عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ وَيَخْبِزُهُ ) أَوْ غَزْلٍ يَنْسِجُهُ ( وَيَبِيعُهُ ) ؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ وَمَا مَعَهُ أَعْمَالٌ لَا تُسَمَّى تِجَارَةً بَلْ هِيَ أَعْمَالٌ مَضْبُوطَةٌ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْقِرَاضِ عَلَيْهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ لِلْحَاجَةِ ( وَ ) لَا عَلَى ( شِرَاءِ ) مَتَاعٍ ( مُعَيَّنٍ ) كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ .\r( وَ ) لَا عَلَى شِرَاءِ نَوْعٍ ( نَادِرٍ ) وُجُودُهُ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا الْخَيْلَ الْبُلْقَ ( وَ ) لَا عَلَى ( مُعَامَلَةِ شَخْصٍ ) مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَبِعْ إلَّا لِزَيْدٍ أَوْ لَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ ( وَلَا إنْ أَقَّتَ ) بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ سَوَاءٌ أَسَكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ أَمْ الْبَيْعَ بَعْدَهَا أَمْ الشِّرَاءَ ؛ لِأَنَّ الْمَتَاعَ وَالْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَيْنِ قَدْ لَا يَرْبَحُ فِيهِمَا ، وَالنَّادِرُ قَدْ لَا يَجِدُهُ وَالشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ ( فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ ) كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ ( صَحَّ ) لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَهَا وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ يَتَأَتَّى فِيهَا الشِّرَاءُ لِغَرَضِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعَةِ ، وَعُلِمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّأْقِيتِ امْتِنَاعُ التَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ أَسْهَلُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ ، وَيُمْتَنَعُ أَيْضًا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرْته أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا","part":14,"page":234},{"id":6734,"text":"ذَكَرَهُ .\r( وَ ) شُرِطَ ( فِي الرِّبْحِ كَوْنُهُ لَهُمَا وَ ) كَوْنُهُ ( مَعْلُومًا ) لَهُمَا ( بِجُزْئِيَّةٍ ) كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْقِرَاضُ ( عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ) مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا ( الرِّبْحَ ) أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا لِعَدَمِ كَوْنِهِ لَهُمَا وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا كَالْمَشْرُوطِ لَهُ فَيَصِحُّ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ( أَوْ ) عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ( شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فِيهِ ) لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ الْعَامِلِ ( أَوْ ) عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ( عَشَرَةً أَوْ رِبْحَ صِنْفٍ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرَ الْعَشَرَةِ أَوْ غَيْرَ رِبْحِ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَيَفُوزُ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الرِّبْحِ ( أَوْ ) عَلَى ( أَنَّ لِلْمَالِكِ النِّصْفَ ) مَثَلًا ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ النِّصْفَ مَثَلًا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا لِلْعَامِلِ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ ( وَصَحَّ ) فِي قَوْلِهِ قَارَضْتُك ( وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَكَانَ نِصْفَيْنِ ) كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ مَا ) مَرَّ فِيهَا ( فِي الْبَيْعِ ) بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ( كَقَارَضْتُكَ ) أَوْ عَامَلْتُك فِي كَذَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ\rS","part":14,"page":235},{"id":6735,"text":"( قَوْلُهُ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ ) الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ رُكْنَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِمَا لِتُوجَدَ مَاهِيَّةُ الْقِرَاضِ فَانْدَفَعَ مَا قَبْلَ الْعَمَلِ وَالرِّبْحِ إنَّمَا يُوجَدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْقِرَاضِ بَلْ قَدْ يُقْرَضُ وَلَا يُوجَدُ عَمَلٌ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ يَعْمَلُ وَلَا يُوجَدُ رِبْحٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَوْنُهُ نَقْدًا ) النَّقْدُ هُوَ الْمَضْرُوبُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلِذَلِكَ قَالَ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ، وَهَذَا أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ لِلنَّقْدِ وَالْآخَرُ يُطْلَقُ عَلَى مَا قَابَلَ الْعَرْضَ وَالدَّيْنَ فَيَشْمَلُ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ .\r( قَوْلُهُ وَتِبْرًا ) وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ الضَّرْبِ وَعِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ مِنْ الذَّهَبِ خَاصَّةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةً ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ قَارَضْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّارِ لِتُؤَجِّرَهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ ، وَمَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ بَيْنِي وَبَيْنَك ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ غَشَّهُ مُسْتَهْلِكًا ) بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ ا هـ .\rم ر ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ تَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ النُّحَاسُ مَثَلًا عَنْ الْفِضَّةِ وَعَلَيْهِ فَالدَّرَاهِمُ الْمَوْجُودَةُ الْآنَ بِمِصْرَ لَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ الْغِشِّ قَدْرٌ لَوْ مُيِّزَتْ بِالنَّارِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ ، وَيُرَادُ بِالْمُسْتَهْلَكِ عَدَمُ تَمَيُّزِ النُّحَاسِ عَنْ الْفِضَّةِ مَثَلًا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا ) أَيْ كَالْقُرُوشِ وَالْفِضَّةِ الْمَضْرُوبَةِ بِمِصْرَ ، وَقَوْلُهُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ مُعْتَمَدٌ ا هـ .\rح ل وَمُسْتَهْلَكًا بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اسْتَهْلَكَ وَفِي الْمُخْتَارِ أَهْلَكَ وَاسْتَهْلَكَ ا هـ .\rع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ هَلَكَ الشَّيْءُ هَلْكًا مِنْ","part":14,"page":236},{"id":6736,"text":"بَابِ ضَرَبَ وَهُلُوكًا وَهَلَاكًا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَهْلَكْته وَفِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ هَلَكْتُهُ وَاسْتَهْلَكْته مِثْلَ أَهْلَكْته ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَجْهُولٍ ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ التَّعَامُلِ بِالْفِضَّةِ الْمَقْصُوصَةِ فَلَا يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْقَصِّ وَإِنْ عُلِمَتْ إلَّا أَنَّ مِقْدَارَ الْقَصِّ مُخْتَلِفٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ مِثْلِهِ عِنْدَ التَّفَاصُلِ حَتَّى لَوْ قَارَضَهُ عَلَى قَدْرٍ مِنْهَا مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَزْنًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْ لِأَنَّهُ حِينَ الرَّدِّ وَإِنْ أَحْضَرَ قَدْرَهُ وَزْنًا لَكِنْ الْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِتَفَاوُتِ الْقَصِّ قِلَّةً وَكَثْرَةً ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَجُوزُ عَلَى نَقْدِ مَجْهُولٍ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَالشَّرِكَةِ حَيْثُ صَحَّتْ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَالَيْنِ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُ عِلْمُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقِرَاضِ الرِّبْحُ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمَالِ لِيَعْلَمَ الْعَامِلُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ فَيَكْفِي الْعِلْمُ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا عِنْدَ الْقِسْمَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْئِيِّ عَلَى الْأَقْرَبِ ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا رَآهُ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ ) يَشْمَلُ ذِمَّةَ غَيْرِ الْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ فَقَالَ لِغَيْرِهِ قَارَضْتُك عَلَى دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَاقْبِضْهُ وَاتَّجِرْ فِيهِ ، وَيَشْمَلُ ذِمَّةَ الْعَامِلِ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ الدَّائِنُ لِلْمَدْيُونِ قَارَضْتُك عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْك ا هـ .\rز ي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ قَارَضْتُك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَهَذَا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ دَيْنًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ الْمَالِكِ","part":14,"page":237},{"id":6737,"text":"مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْمَالِكِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا ، وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّهُ إذَا قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ وَعُيِّنَ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ صَحَّ أَيْ فَيَرُدُّهُ لِلْعَامِلِ بِلَا تَجْدِيدِ عَقْدٍ وَإِنْ قَارَضَهُ عَلَى دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ عُيِّنَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَبَضَهُ الْمَالِكُ لَهُ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْعَامِلِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِ الْعَامِلِ مَعْجُوزٌ عَنْهُ حَالَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ فَصَحَّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ ) وَكَإِحْدَى الصُّرَّتَيْنِ إحْدَى الْأَلْفَيْنِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي شَرْحِ حَجّ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ ) غَايَةً لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ يَجُوزُ عَلَى إحْدَى الصُّرَّتَيْنِ إنْ عُلِمَ مَا فِيهِمَا وَتَسَاوَيَا جِنْسًا وَصِفَةً وَقَدْرًا فَيَتَصَرَّفُ الْعَامِلُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ فَتَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاضِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ لِانْتِفَاءِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَيَّنَهُ ) أَيْ الْإِحْدَى وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا شَيْئًا أَوْ مُبْهَمًا أَوْ مَجْهُولًا ، وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْعِلْمِ بِنَحْوِ الْقَدْرِ فِي الْمَجْلِسِ بِأَنَّ الْإِبْهَامَ هُنَا أَخَفُّ لِتَعَيُّنِ الصُّورَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِي الْمُرَادَةِ مِنْهُمَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ ) لَكِنْ لَيْسَ مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ لَفْظًا كَمَا سَيَأْتِي بَلْ هُوَ مَشُوبٌ بِمُعَاوَضَةٍ .\r( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ مُقَارَضَتُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ","part":14,"page":238},{"id":6738,"text":"الْعَيْنَ ، وَأَنْ لَا يَجُوزُ إقْبَاضُهُ الْمُعَيَّنَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْكِيلِهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rسم وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا هُنَا لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ هُنَا لَفْظًا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ لِوَلِيِّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ أَنْ يُقَارِضَ مَنْ يَجُوزُ إيدَاعُهُ الْمَالَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يَجِدْ كَافِيًا غَيْرَهُ ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ أَنْ لَا يَتَضَمَّنَ الْعَقْدُ الْإِذْنَ فِي السَّفَرِ وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ كَإِرَادَتِهِ السَّفَرَ بِنَفْسِهِ أَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَارِضَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامِلًا وَيَصِحُّ مِنْ الْمَرِيضِ وَلَا يُحْسَبُ مَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ مِنْهُ مَا يَفُوتُهُ مِنْ مَالِهِ ، وَالرِّبْحُ لَيْسَ بِحَاصِلٍ حَتَّى يَفُوتَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ وَإِذَا حَصَلَ كَانَ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِيهَا ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ فِيهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ بِخِلَافِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ ) أَيْ أَوْ أَجِيرِهِ الْحُرِّ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَتِهِ لَكِنْ الْعِلَّةُ لَا تُسَاعِدُهُ ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كحج وِفَاقًا لِلشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ ) خَرَجَ مَمْلُوكُ غَيْرِ الْمَالِكِ وَخَرَجَ الْحُرُّ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ لَكِنْ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْحُرَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْمَالِكُ مَنْفَعَتَهُ كَذَلِكَ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ ) ، وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ تَقْدِيرِهَا ، وَكَأَنَّ الْعَامِلَ","part":14,"page":239},{"id":6739,"text":"اسْتَأْجَرَهُ بِهَا وَقَدْ اعْتَبَرَ أَبُو حَامِدٍ ذَلِكَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ ، وَلَا يُقَاسُ بِالْحَجِّ بِالنَّفَقَةِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْقِيَاسِ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً فِي التَّوْسِعَةِ فِي تَحْصِيلِ تِلْكَ الْعِبَادَةِ الْمَشَقَّةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ ) أَيْ الْمَمْلُوكِ ، وَخَرَجَ بِهِ الْحُرُّ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْعَبْدُ الْمُسْتَأْجَرُ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ إلَخْ ) وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَحَظُّ الْعَامِلِ التَّصَرُّفُ فَقَطْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْجَوَازُ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الرِّبْحَ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ وَهَذَا أَوْجَهُ وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَيُخَزِّنَهَا مُدَّةً فَإِذَا ارْتَفَعَ سِعْرُهَا بَاعَهَا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ غَيْرُ حَاصِلٍ مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يَطْحَنُهُ إلَخْ ) لَوْ طَحَنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقِيلَ يَنْفَسِخُ عَقْدُ الْقِرَاضِ ، وَالْأَظْهَرُ بَقَاؤُهُ ثُمَّ إنْ طَحَنَ بِلَا إذْنٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَيَصِيرُ ضَامِنًا وَعَلَيْهِ غُرْمُ مَا نَقَصَ وَإِنْ بَاعَهُ لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَضْمُونًا وَإِنْ رَبِحَ فَلَهُمَا ، وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْعَامِلُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ .\r( فَرْعٌ ) قَارَضَهُ بِمَكَّةَ عَلَى أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى الْيَمَنِ لِيَشْتَرِيَ مِنْ بَضَائِعِهَا وَيَبِيعُهَا هُنَاكَ أَوْ يَرُدُّهَا إلَى مَكَّةَ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الْفَسَادِ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ عَمَلٌ مَقْصُودٌ وَقَدْ شَرَطَهُ مَعَ التِّجَارَةِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ يَنْسِجُهُ ) بَابُهُ ضَرَبَ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الطَّحْنَ وَمَا مَعَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ رُخْصَةً لِلْحَاجَةِ وَهَذِهِ مَضْبُوطَةٌ يَتَيَسَّرُ","part":14,"page":240},{"id":6740,"text":"الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَشْمَلْهَا الرُّخْصَةُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا وَطَحَنَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ لَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ فِيهَا ثُمَّ إنْ طَحَنَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ ) هُمَا جَعْلُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ وَإِنْ عُلِمَتْ جُزْئِيَّتُهُ وَالْعَمَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rسم ، وَقَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَاغْتُفِرَتْ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُعَامَلَةِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ) وَشَرْطُ الْبَيْعِ فِي حَانُوتٍ مُعَيَّنٍ مُفْسِدٌ بِخِلَافِ شَرْطِ سُوقٍ مُعَيَّنٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِذْنُ الْمُطْلَقُ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ جِنْسٍ لَا الْقِرْشَ وَالْأَكْسِيَةَ ، وَفِي الْفَاكِهَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبُقُولَ وَالْقِثَّاءَ وَالْخِيَارَ وَفِي الطَّعَامِ يَتَنَاوَلُ الْحِنْطَةَ لَا الدَّقِيقَ وَفِي الْبَحْرِ لَا يَتَنَاوَلُ الْبُرَّ وَعَكْسَهُ .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ ) هُوَ إتْمَامٌ لِمَعْنَى الْمُعَامَلَةِ وَالْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا إنْ أُقِّتَ بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ ) فِي الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً فَسَدَ الْعَقْدُ ا هـ .\rقَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا صَحَّ سَوَاءٌ قَالَ وَلَك الْبَيْعُ أَوْ سَكَتَ كَمَا سَلَفَ ، وَهَذَا الَّذِي أَفْهَمُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ يَصِحُّ هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّوْضِ .\rا هـ .\rلَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْبُطْلَانَ حَيْثُ أُقِّتَ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ فَإِذَا قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا كَانَ بَاطِلًا وَصُوَرِ","part":14,"page":241},{"id":6741,"text":"الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا مَنَعَهُ الشِّرَاءَ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ بِقَوْلِهِ قَارَضْتُك وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ ثُمَّ رَجَعَ م ر وَاعْتَمَدَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَحَمَلَ كَلَامَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى مَا إذَا تَرَاخَى قَوْلُهُ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا عَنْ قَوْلِهِ قَارَضْتُك سَنَةً ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ ظَاهِرَ الْمِنْهَاجِ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا بِشَرْطِ اتِّصَالِ قَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ بِاتِّصَالِهِ يَضْعُفُ التَّأْقِيتُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ الْبَيْعُ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ فَإِنْ تَرَاخَى بَطَلَ وَهُوَ مُجْمَلُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ مِمَّا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَلَا تَبِعْ بَعْدَهَا أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ أَوْ أَطْلَقَ فَيَبْطُلَ فِي ذَلِكَ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ نَجَزَ الْقِرَاضَ وَعَلَّقَ التَّصَرُّفَ عَلَى وَقْتٍ فَسَدَ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْقِرَاضِ التَّصَرُّفُ وَهُوَ لَا يَعْقُبُهُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَمْ الشِّرَاءُ ) مَحَلُّ الْفَسَادِ فِيمَا لَوْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَ ذِكْرِ السَّنَةِ إنْ مَنَعَهُ مُتَرَاخِيًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَنَعَهُ مُتَّصِلًا فَلَا يَفْسُدُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ ) فَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالرِّبْحِ مِنْهُ صَحَّ ا هـ .\rح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ مُعَامَلَةُ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِحُصُولِ الرِّبْحِ بِمُعَامَلَتِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَشْخَاصِ الْمُعَيَّنِينَ سُهُولَةُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَشْخَاصِ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ الْوَاحِدِ لِاحْتِمَالِ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِ تَفُوتُ الْمُعَامَلَةُ مَعَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءُ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَخْ ) فَالْقِرَاضُ مُطْلَقٌ وَالْمَنْعُ مُؤَقَّتٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَنَعَهُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَحَلُّ الرِّبْحِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ","part":14,"page":242},{"id":6742,"text":"وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ سَنَةٍ ) هَذَا مَا صُوِّرَ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الشِّرَاءِ فَقَطْ بَعْدَ مُدَّةٍ فَالْقِرَاضُ مُطْلَقٌ وَالْمَنْعُ مُؤَقَّتٌ فَإِذَا قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا فَإِنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا صَحَّ لِضَعْفِ جَانِبِ التَّأْقِيتِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ الْبُطْلَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ مُتَرَاخِيًا إذْ قَدْ يَقْوَى جَانِبُ التَّأْقِيتِ ا هـ .\rم ر وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ ) أَيْ جَوَازِهِ وَالْجَوَازُ يَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ فَلَا يُقَالُ التَّأْقِيتُ شَرْطٌ فِيهِمَا .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا ) كَمَا إذَا قَالَ قَارَضْتُك عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُهُ لَك وَثُلُثُهُ لِي وَثُلُثُهُ لِزَوْجَتِي أَوْ لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْعَمَلِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فَهُوَ قِرَاضٌ لِاثْنَيْنِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا ) خَرَجَ بِهِ الْمَشْرُوطُ لِأَجِيرِهِ الْحُرِّ ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا أَوْ مِلْكًا بِخِلَافِ مَمْلُوكِهِ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ ا هـ .\rع ش .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ شَرْطِ جُزْءٍ لِلْمَالِكِ وَجُزْءٍ لِلْعَامِلِ وَجُزْءٍ لِلْمَالِ أَوْ الدَّابَّةِ الَّتِي يَدْفَعُهَا الْمَالِكُ لِلْعَامِلِ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَالَ الْقِرَاضِ مَثَلًا هَلْ هُوَ صَحِيحٌ أَمْ بَاطِلٌ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الصِّحَّةُ وَكَأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ لِنَفْسِهِ جُزْأَيْنِ وَلِلْعَامِلِ جُزْءًا وَهُوَ صَحِيحٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا أَيْ فَإِذَا شُرِطَ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا مِنْهُ شَيْءٌ جَازَ دُونَ الْأَوْلَى وَهِيَ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا الرِّبْحُ فَإِنَّهُ إذَا شَرَطَ لِلْمَالِكِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَانَ كَمَا لَوْ شَرَطَ","part":14,"page":243},{"id":6743,"text":"كُلَّ الرِّبْحِ لِلْمَالِكِ وَإِنْ شَرَطَ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِمَمْلُوكِهِ النِّصْفَ الْآخَرَ كَأَنَّهُ شَرَطَ جَمِيعَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ ) وَلَا يَضُرُّ صِدْقُ ذَلِكَ بِالْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا إنْ شَرَطَ لَهُ بِالْفِعْلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا ) فَلَا يَكْفِي الشُّرُوعُ فِي الْفِعْلِ مَعَ السُّكُوتِ وَلَا عَدَمُ الرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَصْلٌ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ بِلَفْظٍ مُتَّصِلٍ بِإِيجَابٍ كَنَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ ، وَقِيلَ يَكْفِي الْقَبُولُ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ وَالْجَعَالَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَلَا يُشْبِهُهُمَا وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا الْوَجْهِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ كَخُذْ هَذَا الْأَلْفَ مَثَلًا وَاتَّجِرْ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا وَبِغَيْرِ هَذِهِ الصِّيغَةِ كَقَارَضْتُكَ وَضَارَبْتُك انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ إطْلَاقَ الْأَصْلِ شَامِلٌ لِمَا لَوْ وَجَدَ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مَعَ انْتِفَاءِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِمَا ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقِرَاضَ لَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا اُشْتُرِطَ فِيهِ الْقَبُولُ لَفْظًا ا هـ .\rع ش","part":14,"page":244},{"id":6744,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ لَوْ ( قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ ) وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ( لِيُشَارِكَهُ فِي عَمَلٍ وَرِبْحٍ لَمْ يَصِحَّ ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ فَلَا يَعْدِلُ إلَى أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ لِيَنْفَرِدَ بِالرِّبْحِ وَالْعَمَلِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِلَا إذْنٍ فَلَا ( وَتَصَرُّفُ الثَّانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ غَصْبٌ ) فَيَضْمَنُ مَا تَصَرَّفَهُ فِيهِ ( فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَصِحَّ ) شِرَاؤُهُ ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ ( أَوْ فِي ذِمَّةٍ ) لَهُ ( فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ ) مِنْ الْعَامِلَيْنِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ وَكِيلٌ عَنْهُ ( وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ وَكُلُّ الرِّبْحِ لِي فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ .\r( وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ كُلٍّ ) مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُقَارِضَ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُمَا مِنْ الرِّبْحِ كَأَنْ يَشْرُطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ وَلِلْآخَرِ الرُّبُعَ أَوْ يَشْرُطَ لَهُمَا النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ سَوَاءٌ أَشَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا وَلِمَالِكَيْنِ أَنْ يُقَارِضَا وَاحِدًا ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْمَالِ فَإِذَا شَرَطَا لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَمَالُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَمَالُ الْآخَرِ مِائَةٌ اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فَسَدَ الْعَقْدُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ كَوْنُهُ لَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرِّبْحِ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ ( وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ صَحَّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ ) لِلْإِذْنِ فِيهِ ( وَالرِّبْحُ ) كُلُّهُ ( لِلْمَالِكِ ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ","part":14,"page":245},{"id":6745,"text":"( وَعَلَيْهِ ) لَهُ ( إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي أُجْرَتُهُ ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَقَدْ فَاتَهُ الْمُسَمَّى وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ .\r( وَيَتَصَرَّفُ ) الْعَامِلُ ( وَلَوْ بِعَرْضٍ ) لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِرْبَاحِ ( بِمَصْلَحَةٍ ) لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ ( لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ) فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ ، وَالتَّقْيِيدُ بِفَاحِشٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا نَسِيئَةَ ) فِي ذَلِكَ ( بِلَا إذْنٍ ) فِي الْغَبْنِ وَالنَّسِيئَةُ إمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ وَيَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ وَإِطْلَاقِهِ فِي الْبَيْعِ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ ، وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ نَسِيئَةً أَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُتْلِفُ رَأْسَ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ ( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ ( رَدٌّ بِعَيْبٍ إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ ) وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةِ الرَّدِّ أَوْ رَضِيَ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْمَالِ فَإِنْ وُجِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رُدَّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ ( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) فِيهِ فَأَرَادَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ ( عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ ) فِي ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ حَقٌّ فَإِنْ اسْتَوَى الْحَالُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ فَفِي الْمَطْلَبِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ ( وَلَا يُعَامِلُ ) الْعَامِلُ ( الْمَالِكَ ) كَأَنْ يَبِيعُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ ( وَلَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ) رَأْسَ مَالٍ وَرِبْحًا وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ","part":14,"page":246},{"id":6746,"text":"تَعْبِيرِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ ( وَلَا ) يَشْتَرِي ( زَوْجَ الْمَالِكِ ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( وَلَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) لِكَوْنِهِ بَعْضَهُ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ كَانَ أَمَةً مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَبِيعَتْ لِكَوْنِهَا مَرْهُونَةً ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ فِي الثَّلَاثِ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ ( فَإِنْ فَعَلَ ) ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( لَمْ يَصِحَّ ) الشِّرَاءُ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي الزَّائِدِ فِيهَا وَلِتَضَرُّرِهِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَتَفْوِيتِ الْمَالِ فِي غَيْرِهَا ( إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ فَيَقَعُ لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَا يَصِحُّ ، وَخَرَجَ بِزَوْجِ الْمَالِكِ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْعَامِلِ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَهُ شِرَاؤُهُمَا لِلْقِرَاضِ وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي زَوْجَهُ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِمُوَكِّلِهِ .\r( وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالتَّعْرِيضِ لِلتَّلَفِ فَلَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَهُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ ( وَلَا يُمَوِّنُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُنْفِقُ ( مِنْهُ نَفْسَهُ ) حَضَرًا وَلَا سَفَرًا لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ فَلَوْ شَرَطَ الْمُؤْنَةَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ ( وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ ) فِعْلُهُ ( كَطَيِّ ثَوْبٍ وَوَزْنٍ خَفِيفٍ كَذَهَبٍ ) وَمِسْكٍ عَمَلًا بِالْعَادَةِ ( وَلَهُ اكْتِرَاءٌ لِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ فِعْلُهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ لَوْ اكْتَرَى مَنْ فَعَلَهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ ( وَيَمْلِكُ ) الْعَامِلُ ( حِصَّتَهُ ) مِنْ الرِّبْحِ ( بِقِسْمَةِ ) لَا بِظُهُورٍ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بِالظُّهُورِ لَكَانَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ فَيَكُونُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدَ ذَلِكَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا","part":14,"page":247},{"id":6747,"text":"وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ إنْ نَضَّ رَأْسَ الْمَالِ وَفَسَخَ الْعَقْدَ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَطْ نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ وَيَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ وَالْفَسْخِ بِلَا قِسْمَةٍ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ كَثَمَرٍ وَنِتَاجٍ وَكَسْبٍ وَمَهْرٍ ) وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ نَقْصٌ ) حَصَلَ ( بِرُخْصٍ أَوْ عَيْبٍ حَدَثَ ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) بِ ( تَلَفِ بَعْضِهِ ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ ( بَعْدَ تَصَرُّفٍ ) مِنْ الْعَامِلِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ تَلِفَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ بَلْ يُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُخَاصَمَةُ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ فَقَطْ وَخَرَجَ بِتَلَفِ بَعْضِهِ تَلَفُ كُلِّهِ فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ بِآفَةٍ أَمْ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ أَمْ الْعَامِلِ أَمْ أَجْنَبِيٍّ لَكِنْ يَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَلِ إنْ أَخَذَهُ فِي الرَّابِعَةِ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْعَامِلَ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ الْفَسْخَ فَجُعِلَ إتْلَافُهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ .\rS","part":14,"page":248},{"id":6748,"text":"فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ ) أَيْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ وَإِلَّا فَمَا مَرَّ ، وَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ الثَّانِي ، وَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ ثُمَّ إنْ عَمِلَ الثَّانِيَ وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِإِذْنِهِ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ ، وَإِنْ عَمِلَا مَعًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْأَوَّلَ يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّبْحِ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الثَّانِي إعَانَةَ الْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مُطْلَقًا ، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا شَرَطَهُ لَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلِهِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ إلَخْ ) وَلَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مِمَّا يَجُوزُ عَقْدُ الْقِرَاضِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ، وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي وَيَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ كَذَا قِيلَ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ أَوْ لَا .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِهِ وَالْأَشْبَهُ فِي الْمَطْلَبِ انْعِزَالُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ إنْ ابْتَدَأَهُ الْمَالِكُ بِهِ لَا إنْ أَجَابَ سُؤَالَهُ فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فِيمَا إذَا أَمَرَهُ أَمْرًا جَازَ مَالًا كَمَا صَوَّرَهُ الدَّارِمِيُّ إنْ رَأَيْت أَنْ تُقَارِضَ غَيْرَك فَافْعَلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ ) أَيْ إذْنِ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ يُعَامِلَ عَامِلًا آخَرَ وَفِي أَنَّ الْآخَرَ يَنْفَرِدُ بِالرِّبْحِ وَالْعَمَلِ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَامِلٌ مُسْتَقِلٌّ ، وَقَوْلُهُ صَحَّ قَالَ شَيْخُنَا : وَإِنْ شَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةِ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَنْعَزِلُ كَمَا","part":14,"page":249},{"id":6749,"text":"يَأْتِي فَلَيْسَ فِيهِ عَامِلَانِ وَحَيْثُ صَحَّ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْآنَ بِحَيْثُ يَصِحُّ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ؛ لِأَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَيَنْعَزِلُ الْأَوَّلُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ إنْ ابْتَدَأَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ بِأَنْ يُقَارِضَ الثَّانِيَ وَإِلَّا كَأَنْ قَالَ الْعَامِلُ : ائْذَنْ لِي أَنْ أُقَارِضَ ، أَوْ قَالَ الثَّانِي لِلْمَالِكِ قَارِضْنِي إلَخْ انْعَزَلَ الْأَوَّلُ بِالْعَقْدِ مَعَهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَتَصَرَّفَ الثَّانِي إلَخْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ ا هـ .\rع ش ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي الْقِرَاضِ ، أَمَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ فِي الْقِرَاضِ فَتَصَرُّفُ الْعَامِلِ الثَّانِي صَحِيحٌ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ ) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الشِّرَاءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ أَطْلَقَ ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوَّلُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمَالَ مِنْ الثَّانِي وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) كَالْعَامِلِ فِيمَا ذَكَرَ الْوَصِيُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَإِخْرَاجُ نَفْسِهِ مِنْ الْوِصَايَةِ وَكَذَا النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ انْعَزَلَ ، وَلِلْقَاضِي أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فِي ذِمَّةٍ لَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى الْمُقَدَّرِ ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَالشِّرَاءُ فِي ذِمَّةِ الْعَامِلِ الثَّانِي ا هـ .\rح ل فَلَا تَصْدُقُ الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ بِالْإِطْلَاقِ ، وَقَدْ جَعَلَ الْحَلَبِيُّ حُكْمَهُ حُكْمَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ ، فَالْأَحْسَنُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ صِفَةً لِذِمَّةٍ وَالضَّمِيرُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي .\rوَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ع ش مِنْ أَنَّ الْإِطْلَاقَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ قَصَدَ الثَّانِيَ نَفْسَهُ فَجَعَلَ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقًا بِاشْتَرَى الْمُقَدَّرِ لَا قُصُورَ فِيهِ هَذَا وَقَوْلُهُ فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ","part":14,"page":250},{"id":6750,"text":"أَيْ كُلُّهَا وَلَا شَيْءَ لِلْمَالِكِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِلَيْنِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ بِغَيْرِ مَالِ الْمَالِكِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ أَيْ رِبْحُ الْمَالِ جَمِيعُهُ لَا الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ فَالرِّبْحُ لِلْأَوَّلِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَى الْعَامِلُ الثَّانِيَ بِالشِّرَاءِ نَفْسَهُ ، وَأَشَارَ إلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّهُ بَعْدَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِلَهُ لَا يَأْتِي مَا ذَكَرَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَهُ مَا لَوْ إلَخْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَنَوَى نَفْسَهُ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَانْظُرْ حُكْمَ الْإِطْلَاقِ فِي الْآتِيَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَوَى نَفْسَهُ ، وَالْعَامِلُ الْأَوَّلُ هَلْ يَقَعُ لَهُمَا أَوْ لِلْعَامِلِ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَنُقِلَ عَنْ ز ي بِالدَّرْسِ أَنَّهُ يَقَعُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي قِيَاسًا عَلَى مَا فِي الْوَكَالَةِ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ وَنَوَى نَفْسَهُ وَمُوَكِّلَهُ وَقَعَ لِلْوَكِيلِ ا هـ .\rأَقُولُ هَذَا قَرِيبٌ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي شِرَائِهِ أَمَّا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ بِخُصُوصِهِ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ ، وَيَكُونُ مَا اشْتَرَاهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالَهُمَا كَانَ شَرِكَةً فَلَوْ كَانَ مُتَمَيِّزًا كَانَ لِكُلِّ مَا بَقِيَ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي إلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ عِلْمِ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَدْ يُقَالُ الْمَالِكُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِسَبَبِ مِلْكِهِ فَإِذَا اشْتَرَطَ زِيَادَةً فَهِيَ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ مَالِكٍ ،","part":14,"page":251},{"id":6751,"text":"وَالْمُلْكُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ كَوْنُهُ لَهُمَا ) فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مِنْهُ شَيْءٌ لِغَيْرِ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ، وَإِذَا اُشْتُرِطَ لِأَحَدِ الْمَالِكَيْنِ جُزْءٌ زِيَادَةً عَلَى حِصَّةِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَالِ فَهَذَا الْجُزْءُ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ شُرِطَ لِغَيْرِ عَامِلٍ وَغَيْرِ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ نِسْبَةِ مَالِهِ .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ إلَخْ ) أَيْ وَبَقِيَ الْإِذْنُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ فَسَدَ بِغَيْرِ انْتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ ، أَمَّا إذَا فَسَدَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّةٍ فِي الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ الْمُقَارِضِ فَلَا يَنْفُذُ التَّصَرُّفُ ا هـ .\rع ش بِالْمَعْنَى وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ فَسَدَ لِفَسَادِ الصِّيغَةِ أَوْ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعَامِلِ ، أَوْ كَانَ مُقَارِضًا لِغَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ لَمْ يَنْفُذْ التَّصَرُّفُ أَصْلًا .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي أُجْرَتُهُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rقَالَ ع ش بَلْ وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّفْيِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى ، وَكَذَا لَهُ الْأُجْرَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَيْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ فَقَدْ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الشَّرْعُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ الْعَمَلُ مَجَّانًا ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ الْمَالِكُ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا عَلِمَ الْفَسَادَ أَوْ لَا وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ هَذَا ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا فِيمَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ كَذَا","part":14,"page":252},{"id":6752,"text":"ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِمَصْلَحَةٍ ) خَرَجَ مَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّعُ رِبْحًا فِيهِ أَيْ فَلَا يَصِحُّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ سَلَمًا جَازَ لَوْ فِي الْبَيْعِ سَلَمًا لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ غَالِبًا فِي الشِّرَاءِ سَلَمًا دُونَ الْبَيْعِ .\rقَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَالْإِذْنُ فِي النَّسِيئَةِ لَا يَتَنَاوَلُ السَّلَمَ ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَكَانَ الْمُرَادُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ سِوَى الْبَيْعِ سَلَمًا أَوْ الشِّرَاءِ سَلَمًا فَيَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ا هـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَدْ يُقَالُ الْأَوْجَهُ الْجَوَازُ أَيْ فِي الْأُولَى أَيْضًا ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ لَا يُتَنَاوَلُ السَّلَمُ أَيْ لَا بَيْعًا وَلَا شِرَاءً .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ ) أَيْ يُشْبِهُ الْوَكِيلَ فَلَيْسَ وَكِيلًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ بِالْعَرْضِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ ) وَمَعَ جَوَازِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي الْغَبْنِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشَرَةٍ ، بَلْ يَبِيعُ بِمَا تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ارْتِكَابِهِ عَادَةً فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَيْ فَإِنْ بَالَغَ فِي الْغَبْنِ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ إلَخْ ) اقْتِصَارُهُ عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ الْمُشْتَرِي لِلْمَالِكِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا لَمَّا كَانَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ ، وَكَانَ مُطَالَبًا بِتَنْضِيضِ رَأْسِ الْمَالِ أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ بَيَانِهِ لِلْمَالِكِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ لَمْ يَجِبْ الْإِشْهَادُ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِشْهَادِ الْوَاجِبِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ حَتَّى","part":14,"page":253},{"id":6753,"text":"يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْعَقْدِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ وَاحِدًا ثِقَةً ا هـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْعَقْدِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَسَّرُ لَهُ الْبَيْعُ بِرِبْحٍ بِدُونِ شَاهِدَيْنِ ، وَلَوْ أَخَّرَ لِحُضُورِهِمَا فَاتَ ذَلِكَ فَجَازَ لَهُ الْعَقْدُ بِدُونِهِمَا وَلَزِمَهُ الْإِشْهَادُ عِنْدَ التَّسْلِيمِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً ) أَيْ بِخِلَافِ الْحَالِّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ يُحْبَسُ الْمَبِيعُ إلَى اسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْعَامِلِ أَيْضًا ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَجَائِزٌ فِي حَقِّ الْمَالِكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ لِمَجْمُوعِهِمَا أَوْ يُقَالُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ امْتَنَعَ الرَّدُّ ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفُذُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ ) وَجْهُ الْعُمُومِ شُمُولُهُ لِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الرَّدِّ لَا يَجُوزُ الرَّدُّ وَلَوْ مَعَ انْتِفَائِهَا فِي الْإِبْقَاءِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُرَدُّ فِي هَذِهِ كَمَا شَمِلَهُ الْمَتْنُ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَوْجِيهِهَا بِفَسَادِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ مِنْ جِهَةِ الْإِعْرَابِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَاسِبُ إلَّا لَوْ كَانَ مُعَرَّفًا وَالشَّارِحُ نَقَلَهُ مُنَكَّرًا كَمَا تَرَى فَذَاكَ لَا يُنَاسِبُ غَرَضَ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ وَارِدًا عَلَيْهِ .\rوَنَصُّ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ ا هـ وَفِي م ر عَلَيْهِ وَلَهُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ حَالَ كَوْنِ الرَّدِّ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ ، وَيَصِحُّ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الظَّرْفِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لَا يَتَحَمَّلُ ضَمِيرًا مَرْدُودٌ ،","part":14,"page":254},{"id":6754,"text":"وَيَصِحُّ كَوْنُهُ صِفَةً لِلرَّدِّ إذْ تَعْرِيفُهُ لِلْجِنْسِ وَهُوَ كَالنَّكِرَةِ نَحْوَ { وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ } ا هـ .\r( قَوْله فَفِي الْمَطْلَبِ يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ ) أَيْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ شِرَاءِ الْمَعِيبِ بِقِيمَتِهِ أَيْ فَكَانَ جَانِبُهُ أَقْوَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُعَامِلُ الْمَالِكَ ) أَيْ وَلَا وَكِيلَهُ حَيْثُ كَانَ يَشْتَرِي لِلْمَالِكِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ لَهُ عَامِلَانِ مُسْتَقِلَّانِ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا مُعَامَلَةُ الْآخَرِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْجَوَازُ نَعَمْ إنْ أَثْبَتَ الْمَالِكُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالَ بِالتَّصَرُّفِ أَوْ الِاجْتِمَاعَ فَلَا كَالْوَصِيَّيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِمَا ، وَرَجَّحَهُ غَيْرُهُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْإِصْطَخْرِيِّ مَنْعُ بَيْعِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ فَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَامِلَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِمُعَامَلَةِ الْآخَرِ أَنَّ الْآخَرَ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِنَفْسِهِ فَالْجَوَازُ قَرِيبٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْوَصِيَّيْنِ الْمُسْتَقِلَّيْنِ ، فَإِنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ بِمَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا أَنَّ الْآخَرَ يَشْتَرِي لِلْقِرَاضِ مِنْ صَاحِبِهِ بِمَالِ الْقِرَاضِ فَلَا يَنْبَغِي إلَّا الْقَطْعُ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ إجْرَاءِ خِلَافٍ فِيهِ مَعَ تَرْجِيحِ الْجَوَازِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُقَابَلَةَ مَالِ الْمَالِكِ بِمَالِ الْمَالِكِ فَكَمَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْعَامِلِ مِنْ الْمَالِكِ فَيَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِ الْعَامِلَيْنِ مِنْ الْآخَرِ لِلْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لِلْمَالِكِ فَيَلْزَمُ مُقَابَلَةُ مَالِهِ بِمَالِهِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَالَ وَاحِدٌ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَامِلٌ فِيهِ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ ، أَمَّا لَوْ قَارَضَ أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ عَلَى مَالٍ ، وَقَارَضَ الْآخَرُ وَحْدَهُ عَلَى مَالٍ آخَرَ كَمَا صَوَّرَ","part":14,"page":255},{"id":6755,"text":"بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَسْأَلَةَ الْوَجْهَيْنِ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ الْآخَرِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ الَّذِي مَعَهُ فَالْوَجْهُ جَوَازُ ذَلِكَ بَلْ الْقَطْعُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَ الْآخَرِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ لِقِرَاضِهِ مِمَّا مَعَ الْآخَرِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُقَابَلَةَ مَالِ الْمَالِكِ بِمَالِ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ) كَأَنْ كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ أَلْفَيْنِ وَاشْتَرَى بِثَلَاثَةِ آلَافٍ ، وَقَدْ صَوَّرَهُ الْحَلَبِيُّ بِمَا يُغْنِي هَذَا عَنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف وَعِبَارَتُهُ وَصُورَةُ الشِّرَاءِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَنْ يَقَعَ الشِّرَاءُ فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ مِائَةً وَاشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةٍ إمَّا بِعَيْنِ تِلْكَ الْمِائَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَنْقُدْهَا ، ثُمَّ اشْتَرَى بِخَمْسِينَ مِنْ تِلْكَ الْمِائَةِ أَوْ بِهَا فَإِنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ بَاطِلٌ لِتَعَيُّنِ الْمِائَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا صَوَّرَ الْمُحَشِّي بِمَا ذَكَرَ لِيَسْتَقِيمَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَلَمْ يَدْفَعْهَا ثُمَّ اشْتَرَى بِعَيْنٍ خَمْسِينَ مِنْهَا أَوْ بِعَيْنٍ الْمِائَةَ لَمْ يَصِحَّ ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِثَلَاثَةِ آلَافٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَالْحَالُ أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ أَلْفَانِ فَإِنَّ مَا قَابَلَ الْأَلْفَ الثَّالِثَ يَقَعُ لِلْعَامِلِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةٍ فَيَقَعُ لَهُ فَتَدَبَّرْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ فَعَلَ مَا مُنِعَ مِنْهُ مِنْ نَحْوِ شِرَاءِ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ زَوْجِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَقَعْ لِلْمَالِكِ ، وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ اشْتَرَى بِالْعَيْنِ كَانَ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَلَوْ اشْتَرَى","part":14,"page":256},{"id":6756,"text":"عَبْدًا بِمَالِ الْقِرَاضِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ آخَرَ فَالثَّانِي بَاطِلٌ لِلْقِرَاضِ ، وَيَقَعُ لِلْعَامِلِ إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ الْأَوَّلُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دَفْعَهُ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الزِّيَادَةِ أَمْ لَا وَإِذَا سَلَّمَ الْمَالَ فِي ثَمَنِ الثَّانِي صَارَ ضَامِنًا لَهُ ، وَإِذَا تَلِفَ حِينَئِذٍ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَالِكِ دَفْعُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ وَعَلَى الْعَامِلِ مِثْلُهُ فَإِنْ سَلَّمَ الْعَامِلُ مِنْ مَالِهِ الْمِثْلَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ حَصَلَ التَّقَاصُّ ، وَإِلَّا بَرِئَ الْمَالِكُ وَبَقِيَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ لِلْمَالِكِ وَالْعَبْدُ الْأَوَّلُ مَالُ قِرَاضٍ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلثَّانِي فِي زَمَنِ خِيَارِ الْأَوَّلِ لَهُ أَوَّلُهُمَا صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا لِلْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) فَلَوْ كَانَ ذَهَبًا وَوَجَدَ مَا يُبَاعُ بِدَرَاهِمَ بَاعَ الذَّهَبَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ بِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَعَلَّ هَذَا فِي الِابْتِدَاءِ حَتَّى لَوْ صَارَ الْمَالُ عُرُوضًا جَازَ الشِّرَاءُ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ رِبْحٌ فِي مَالِ الْقِرَاضِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ ) أَيْ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَيَرْجِعُ رَأْسُ الْمَالِ لِمَا بَقِيَ إنْ كَانَ وَإِلَّا بَطَلَ الْقِرَاضُ فَإِنْ كَانَ رِبْحٌ اسْتَقَرَّ لِلْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ عَبْدًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّةٍ فَيَقَعُ لَهُ ) سَوَاءٌ نَوَى الْمَالِكَ أَمْ نَفْسَهُ أَمْ أَطْلَقَ إذْ لَا يُمْكِنُ إيقَاعُ الْعَقْدِ لِلْمَالِكِ لِتَضَرُّرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ ) بِأَنْ","part":14,"page":257},{"id":6757,"text":"قَالَ لِلْمَالِكِ أَوْ لِلْقِرَاضِ ، وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ أَيْ فِي عَقْدٍ ثَانٍ كَمَا عَلِمْت ا هـ .\rح ل وَفِي الْمُخْتَارِ سَفَرَ بَيْنَ الْقَوْمِ يَسْفِرُ بِكَسْرِ الْفَاءِ سِفَارَةً بِالْكَسْرِ أَيْ أَصْلَحَ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَسَفَرْت بَيْنَ الْقَوْمِ أَسْفِرُ أَيْضًا بِالْكَسْرِ سِفَارَةً أَيْ أَصْلَحْت فَأَنَا سَافِرٌ وَسَفِيرٌ وَقِيلَ لِلْوَكِيلِ وَنَحْوِهِ سَفِيرٌ وَالْجَمْعُ سُفَرَاءُ مِثْلُ شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ ، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سَفَرْت الشَّيْءَ سَفَرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا كَشَفْته وَأَوْضَحْته ؛ لِأَنَّهُ يُوَضِّحُ مَا يَنُوبُ فِيهِ وَيَكْشِفُهُ وَسَفَرَتْ الْمَرْأَةُ سُفُورًا كَشَفَتْ وَجْهَهَا فَهِيَ سَافِرٌ بِغَيْرِ هَاءٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ شِرَاؤُهُمَا لِلْقِرَاضِ ) أَيْ بِغَيْرِ مَالِ الْقِرَاضِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَسَوَاءٌ ظَهَرَ رِبْحٌ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمْ لَا ا هـ .\rع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر عِبَارَةُ الرَّوْضِ .\r( فَرْعٌ ) اشْتَرَى الْعَامِلُ لِلْقِرَاضِ أَبَاهُ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ وَالرِّبْحُ ظَاهِرٌ صَحَّ وَلَمْ يُعْتَقْ ا هـ .\rوَهِيَ تُفِيدُ عَدَمَ الْعِتْقِ فِي الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الشَّرْحِ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لِلْقِرَاضِ صَحَّ ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَيُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الْوَطْءَ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَاسْتِحْقَاقُهُ الْوَطْءَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَيُسْتَصْحَبُ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْعَامِلِ وَطْءُ أَمَةِ الْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الْوَطْءِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاضُ وَالْوَطْءُ هُنَا بِزَوْجِيَّةٍ ثَابِتَةٍ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ ) أَيْ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَأَمِنَ الطَّرِيقَ وَانْتَفَتْ الْمُؤْنَةُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَهُ ) أَيْ وَأَثِمَ وَلَمْ يَنْفَسِخْ الْقِرَاضُ سَوَاءٌ سَافَرَ بِعَيْنِ الْمَالِ أَمْ الْعُرُوضِ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهِ","part":14,"page":258},{"id":6758,"text":"خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ ضَمِنَ وَلَمْ يَنْعَزِلْ ثُمَّ إذَا بَاعَ فِيمَا سَافَرَ إلَيْهِ وَهُوَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِمَّا سَافَرَ مِنْهُ أَوْ اسْتَوَيَا صَحَّ الْبَيْعُ لِلْقِرَاضِ أَوْ أَقَلُّ قِيمَةً بِمَا يَتَغَابَنُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rشَرْحَ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَهُ الْبَيْعُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إلَيْهِ بِمِثْلِ قِيمَةِ الْبَلَدِ الْمَأْذُونِ فِيهَا أَوْ دُونَهَا بِقَدْرٍ يَتَسَامَحُ بِهِ وَيَسْتَمِرُّ مَا قَبَضَهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْبَلَدِ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ ) أَيْ الْمَالِحِ وَمِثْلُهُ الْأَنْهَارُ إذَا زَادَ خَطَرُهَا عَلَى خَطَرِ الْبَرِّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ ) أَيْ أَوْ عَلَى مَحَلٍّ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِالسَّفَرِ فِيهِ وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ الْأَنْهَارَ الْعَظِيمَةَ وَلَا يَجُوزُ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ مَعَ الْإِذْنِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فِيهِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُمَوِّنُ مِنْهُ نَفْسَهُ ) جَوَّزَ مَالِكٌ النَّفَقَةَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّصَدُّقَ عَلَى الْعَادَةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَلَوْ شَرَطَ الْمُؤْنَةَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ ) وَإِنْ قُدِّرَتْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ ) أَيْ يُعْتَادُ عِنْدَ التُّجَّارِ فِعْلُ التَّاجِرِ لَهُ بِنَفْسِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَوَزْنٍ خَفِيفٍ ) قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ الْآتِي بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ أَنَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى طَيِّ وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ بِالرَّفْعِ ، وَأَنَّهُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ .\rا هـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقْرَأَ وَوَزْنٌ بِالرَّفْعِ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْعَادَةُ الْقَدِيمَةُ فَلَا يَضُرُّ عَادَةٌ بِخِلَافِهَا وَالْحَادِثَةُ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِ م ر وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ يَعْنِي الْآنَ ا هـ .\rع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا","part":14,"page":259},{"id":6759,"text":"عَلَى فِعْلٍ فَالْوَزْنُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر ، وَصَرِيحُ مَا فِي الْمَنْهَجِ خِلَافُهُ فَيَكُونُ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى طَيِّ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ الشَّارِحُ مَا ذَكَرَ لِيَصِحَّ ضَبْطُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ الْمَعْطُوفُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ الْمَرْفُوعَةِ بِالنِّيَابَةِ عَنْ وَزْنِ الْمُضَافِ إلَيْهَا الْمُقْتَضِي أَنَّ وَزْنَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَحَمْلِ الْأَمْتِعَةِ مِنْ السُّوقِ إلَى الْحَانُوتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، وَيَصِحُّ الْجَرُّ فِيهِمَا أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْعَادَةِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَزْنُ الْخَفِيفِ مُعْتَادًا أَوْ يُقَالُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ أَيْ الْعَادَةُ فِيهِ الْوَزْنُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ) سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّ مَا لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ فِعْلُهُ إذَا فَعَلَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كَمَا لَوْ قَالَ اقْضِ دَيْنِي وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَالِكُ لَهُ أُجْرَةً فَقِيَاسُهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ هُنَا الْأُجْرَةَ حَيْثُ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ ) فَلَوْ دَفَعَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ضَمِنَهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَيَمْلِكُ حِصَّتَهُ ) أَيْ مِلْكًا مُرَاعًى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ ، وَأَمَّا اسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ فَمَدَارُهُ عَلَى التَّنْضِيضِ أَيْ تَصْيِيرُهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ، وَالْفَسْخُ سَوَاءٌ حَصَلَ قِسْمَةٌ أَمْ لَا فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا ) أَيْ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ بَلْ هُوَ مَحْسُوبٌ عَلَى الرِّبْحِ وَحْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعَ مِلْكِهِ بِالْقِسْمَةِ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْفَسْخِ وَالنَّضُوضِ ، وَإِلَّا جُبِرَ بِهِ خُسْرَانٌ حَدَثَ بَعْدَهَا ،","part":14,"page":260},{"id":6760,"text":"وَيَسْتَقِرُّ نَصِيبُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ ( قَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا فَصْلٌ وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالْقِسْمَةِ لِلْمَالِ ، وَلَكِنْ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ إذَا كَانَ الْمَالُ نَاضًّا بِالْفَسْخِ مَعَهَا لِبَقَاءِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْفَسْخِ مَعَ عَدَمِ تَنْضِيضِ الْمَالِ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَهَا نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ ، وَكَذَا يَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ الْمِلْكُ لَوْ نَضَّ الْمَالُ وَفُسِخَ الْعَقْدُ بِلَا قِسْمَةٍ لِلْمَالِ لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ وَالْوُثُوقِ بِحُصُولِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَيَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ وَاقْتِسَامِ الْبَاقِي وَالْفَسْخِ لِذَلِكَ وَكَالْفَسْخِ أَخْذُ الْمَالِكِ رَأْسَ الْمَالِ وَبِهِ عَبَّرَ الْأَصْلُ فَأَبْدَلَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْفَسْخِ لَا بِظُهُورِ الرِّبْحِ أَيْ لَا يَمْلِكُ بِهِ ، وَإِلَّا لَصَارَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ فَيَشِيعُ النَّقْصُ الْحَادِثُ بَعْدُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ أَصْلًا وَرِبْحًا فَلَمَّا انْحَصَرَ فِي الرِّبْحِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ ، وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدٌ جَائِزٌ وَلَا ضَبْطَ لِلْعَمَلِ فِيهِ فَلَا يَمْلِكُ الْعِوَضَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ كَالْجِعَالَةِ لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ بِالظُّهُورِ لِلرِّبْحِ فِي الْمَالِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ يُورَثُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ ، وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِ الْمَالِكِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْعَيْنِ وَيَصِحُّ إعْرَاضُهُ عَنْهُ وَلَهُ تَرْكُ الْعَمَلِ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ كَمَا لَهُ تَرْكُهُ قَبْلَهُ وَيَسْعَى فِي التَّنْضِيضِ ، وَفِي نُسْخَةٍ وَيَسْتَحِقُّ التَّنْضِيضَ لِيَأْخُذَهُ أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيَغْرَمَ لَهُ الْمَالِكُ بِإِتْلَافِهِ مَالَ الْقِرَاضِ بِإِعْتَاقٍ أَوْ إيلَادٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْإِتْلَافِ وَلَوْ قَبْلَ قِسْمَتِهِ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ فِي الرِّبْحِ كَمَا مَرَّ ، وَكَانَ الْإِتْلَافُ","part":14,"page":261},{"id":6761,"text":"كَالِاسْتِرْدَادِ وَلَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى حِصَّتِهِ بِقِسْمَتِهِ أَيْ الْمَالِ عَرْضًا .\rوَلَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ إذْ لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ وَلَا بِقِسْمَةِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْفَسْخِ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ فَيَرُدُّ بِمَا أَخَذَهُ جَبْرَ خُسْرَانٍ حَدَثَ وَفِي نُسْخَةٍ فَيُجْبَرُ بِمَا أَخَذَهُ نُقْصَانٌ حَدَثَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ ) خَرَجَ بِهَذَا مَا لَوْ اشْتَرَى حَيَوَانًا حَامِلًا أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ ثَمَرٌ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْوَلَدَ وَالثَّمَرَةَ مَالُ قِرَاضٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَهْرٌ ) أَيْ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِزِنَاهَا مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً وَهِيَ مِمَّنْ لَا تُعْتَبَرُ مُطَاوَعَتُهَا أَوْ بِنِكَاحٍ ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمَالِكِ تَزْوِيجُهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَيُحَدُّ الْعَامِلُ حَيْثُ لَا رِبْحَ ، وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ وَمَهْرٌ وَلَوْ بِفِعْلِ الْعَامِلِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ ثَمَّ رَبِحٌ ، وَإِلَّا حُدَّ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ بِوَطْءِ الْعَامِلِ مَالُ قِرَاضٍ رِبْحًا وَرَأْسُ مَالٍ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ عَلِمَ ، وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَهُوَ مَالُ قِرَاضٍ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا حَدَّ ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا م ر يَكُونُ مَالُ قِرَاضٍ أَيْضًا ، وَخَالَفَهُ وَلَدُهُ فِيهَا وَمَالَ شَيْخُنَا لِلْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ ) أَيْ الْحَاصِلَةِ بِتَصَرُّفِ الْعَامِلِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بَلْ هُوَ نَاشِئٌ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الْعَامِلِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اسْتَعْمَلَ الْعَامِلُ دَوَابَّ الْقِرَاضِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ اسْتِعْمَالُ دَوَابِّ الْقِرَاضِ إلَّا بِإِذْنِ الْعَامِلِ فَإِنْ خَالَفَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ سِوَى الْإِثْمِ ا هـ .\rبِرّ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ .\r( قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ إلَخْ ) وَمَا يَأْخُذُهُ الرَّصَدِيُّ","part":14,"page":262},{"id":6762,"text":"وَالْخُفَرَاءُ يُحْسَبُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، وَكَذَا الْمَأْخُوذُ ظُلْمًا كَأَخْذِ الْمِكَاسَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ نَقْصٌ حَصَلَ إلَخْ ) سَوَاءٌ أَحَصَلَ قَبْلَ الرِّبْحِ أَمْ بَعْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ ) كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بَدَلُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ أَوْ يَقُولُ فِيهِ فَإِنْ تَيَسَّرَ أَخَذُ الْبَدَلِ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ وَلَوْ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَصَرُّفٍ مِنْ الْعَامِلِ ) شَامِلٌ لِمَا بِالْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ وَبِالْجَمِيعِ أَوْ الْبَعْضِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَلِ ) فَقَوْلُهُ السَّابِقُ يَرْتَفِعُ أَيْ بِاعْتِبَارِ التَّالِفِ أَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْقِرَاضُ فِي الْبَدَلِ ) أَيْ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ ، وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ ارْتِفَاعُهُ فِي الرَّابِعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتْلِفِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِبَدَلِهِ وَعِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ بِبَعْضِهِ نَحْوَ تَلَفِ كُلِّهِ مَا لَمْ يُتْلِفْهُ أَجْنَبِيٌّ وَيُؤْخَذُ بَدَلُهُ أَوْ الْعَامِلُ ، وَيَقْبِضُ الْمَالِكُ مِنْهُ بَدَلَهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا بَحْثَاهُ وَقَالَ الْإِمَامُ يَرْتَفِعُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ يُفَارِقُ الْأَجْنَبِيُّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ ) عَلَّلَ الْإِمَامُ ارْتِفَاعَ الْقِرَاضِ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ بِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُ الْجُبْرَانِ بِالضَّمَانِ وَالْجُبْرَانِ بِالرِّبْحِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ حَسَنٌ فَإِنَّ الْفَرْقَ الْآتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَنْقُوضٌ بِإِتْلَافِ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ هَذَا وَلَكِنْ الَّذِي اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ ، وَقَالَ إنَّ دَلِيلَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يَتِمَّ عِنْدِي ا هـ .\rوَهَذَا النَّقْضُ لِابْنِ الْعِمَادِ قَالَ فِي شَرْحِ","part":14,"page":263},{"id":6763,"text":"الرَّوْضِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ فَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُ الْمَبِيعِ فَسْخًا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ ) أَيْ فَيَقْبِضُ الْمَالِكُ مِنْهُ الْبَدَلَ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ ا هـ .\rم ر .\r( قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ ) أَيْ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِإِتْلَافِ الْعَامِلِ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ) اُنْظُرْ عَلَى الْأَوَّلِ هَلْ الَّذِي يَغْرَمُهُ الْعَامِلُ مَا عَدَا قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ يُتَّجَهُ نَعَمْ ا هـ .\rسم .","part":14,"page":264},{"id":6764,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَحُكْمِ اخْتِلَافِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا ( لِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( فَسْخُهُ ) مَتَى شَاءَ ( وَيَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوِكَالَةُ ) كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ وَكَذَا بِاسْتِرْجَاعِ الْمَالِكِ الْمَالَ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ الْمُوَكِّلِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ ( يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءٌ ) لِلدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ ( وَرَدُّ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ لِمِثْلِهِ ) بِأَنْ يَنْضِضَهُ عَلَى صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ لِأَنَّهُ فِي عُهْدَةِ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَخَذَهُ هَذَا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ التَّنْضِيضَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَحَظُّهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَنْضِيضُهُ كَعَرْضٍ اشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ لَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":14,"page":265},{"id":6765,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ ا هـ .\rع ش أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءُ إلَخْ وَمِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُمَا أَيْضًا قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِكُلٍّ فَسْخُهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَشَرِكَةٌ فِي الِانْتِهَاءِ وَهَذَا حُكْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ لِلْعَامِلِ : لَا تَتَصَرَّفْ انْفَسَخَ أَيْضًا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : لَا قِرَاضَ بَيْنَنَا أَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ وَبَحَثَ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ الِانْعِزَالَ بِمُجَرَّدِ الْإِنْكَارِ ا هـ .\rسم وَمَحَلُّ نُفُوذِهِ مِنْ الْعَامِلِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ ظَالِمٍ عَلَى الْمَالِ أَوْ ضَيَاعُهُ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ مِنْ الْمَالِكِ أَيْضًا إنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَيَاعِ حِصَّةِ الْعَامِلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ بِقَوْلِ الْمَالِكِ فَسَخْتُهُ أَوْ رَفَعْتُهُ أَوْ أَبْطَلْتُهُ أَوْ لَا تَتَصَرَّفْ فِيهِ بَعْدَ هَذَا وَذَلِكَ وَبِإِعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ وَاسْتِرْجَاعِهِ الْمَالَ فَإِنْ اسْتَرْجَعَ بَعْضَهُ فَفِيمَا اسْتَرْجَعَهُ وَبِإِنْكَارِهِ لَهُ حَيْثُ لَا غَرَضَ وَإِلَّا فَلَا كَالْوِكَالَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَخَالُفُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَوْ حَبَسَ الْعَامِلَ وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ أَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِفَرَائِضَ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا لَهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ بَلْ بَيْعُهُ إعَانَةٌ لِلْعَامِلِ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُوَكِّلِ مَا وَكَّلَ فِي بَيْعِهِ وَيَجُوزُ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ بَيْعُ مَالِ الْقِرَاضِ عِنْدَ تَوَقُّعِهِ رِبْحًا كَأَنْ ظَفَرَ بِسُوقٍ وَرَاغِبٍ وَلَا يَشْتَرِي لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ لِانْتِفَاءِ حَظِّهِ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا إلَخْ ) وَلِلْعَامِلِ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ","part":14,"page":266},{"id":6766,"text":"مَوْتِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ وَارِثِهِ وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلَى وَارِثِ عَامِلٍ مَاتَ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَا تُقَرِّرُ وَرَثَةُ الْمَالِكِ الْعَامِلَ عَلَى الْعَرْضِ كَمَا لَا يُقَرِّرُ الْمَالِكُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ قِرَاضٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَى الْعَرْضِ فَإِنْ نَضَّ الْمَالُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ جَازَ تَقْرِيرُ الْجَمِيعِ فَيَقُولُ وَارِثُ الْمَالِكِ لِلْعَامِلِ : قَرَّرْتُك عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مَعَ قَبُولِهِ وَالْمَالِكُ لِوَارِثِ الْعَامِلِ : قَرَّرْتُك عَلَى مَا كَانَ مُورِثُك عَلَيْهِ فَيَقْبَلُ وَكَالْوَرَثَةِ وَلِيُّهُمْ وَيَجُوزُ التَّقْرِيرُ عَلَى الْمَالِ النَّاضِّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِجَوَازِ الْقِرَاضِ عَلَى الْمُشَاعِ فَيَخْتَصُّ الْعَامِلُ بِرِبْحِ نَصِيبِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِي رِبْحِ نَصِيبِ الْآخَرِ مِثْلُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَرِبْحُهَا مِائَتَانِ مُنَاصَفَةً وَقَرَّرَ الْعَقْدَ مُنَاصَفَةً فَالْعَامِلُ شَرِيكُ الْوَارِثِ بِمِائَةٍ فَإِنْ بَلَغَ مَالُ الْقِرَاضِ سِتَّمِائَةٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ إذْ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ الْقَدِيمِ مِائَةٌ وَرِبْحُهَا مِائَةٌ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي التَّقْرِيرِ مِائَتَانِ لِلْوَارِثِ وَرِبْحُهَا مِائَتَانِ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ الْمُوَكِّلِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بِيَدِ الْعَامِلِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : حَقِيقَةُ الِانْفِسَاخِ انْقِلَابُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ إلَى دَافِعِهِ وَالْفَسْخُ قَلْبُ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ إلَى دَافِعِهِ فَهَذَا فِعْلُ الْفَاسِخِ وَالْأَوَّلُ صِفَةُ الْعِوَضَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ اسْتِيفَاءٌ لِلدَّيْنِ ) سَوَاءٌ كَانَ مُؤَجَّلًا بِأَنْ بَاعَ نَسِيئَةً بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ حَالًّا بِأَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَرَ وَالْمَبِيعُ بَاقٍ فِي يَدِهِ أَوْ خَالَفَ وَسَلَّمَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ اسْتِيفَاءٌ لِلدَّيْنِ ) أَيْ لِدَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ","part":14,"page":267},{"id":6767,"text":"وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَالِكَ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِالدَّيْنِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ وُجُوبَ تَقَاضِي جَمِيعِ الدَّيْنِ رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ وَبِهِ صَرَّحَ ` ` ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّنْضِيضِ بِأَنَّ الْقِرَاضَ مُسْتَلْزِمٌ لِشِرَاءِ الْعُرُوضِ وَالْمَالِيَّةُ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ وَاكْتَفَى بِتَنْضِيضِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَنْضِضَهُ ) أَيْ يَبِيعَهُ بِالنَّاضِّ وَهُوَ نَقْدُ الْبَلَدِ الْمُوَافِقِ لِرَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ قَالَ لَهُ الْمَالِكُ : لَا تَبِعْ وَنَقْسِمُ الْعُرُوضَ بِتَقْوِيمِ عَدْلَيْنِ أَوْ قَالَ : أُعْطِيك نَصِيبَك مِنْ الرِّبْحِ نَاضًّا أُجِيبَ وَكَذَا لَوْ رَضِيَ بِأَخْذِ الْعُرُوضِ مِنْ الْعَامِلِ بِالْقِيمَةِ وَلَمْ يَزِدْ رَاغِبٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ غَلَاءٌ لَمْ يُؤَثِّرْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لِلْمَالِكِ حَالًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر لِأَنَّ الدَّيْنَ نَاقِصٌ وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ مِلْكًا تَامًّا فَلْيَرُدَّ كَمَا أَخَذَ انْتَهَتْ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْمَذْكُورِ لَا لِمَحْذُوفٍ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ ) أَيْ أَوْ بِعَرَضٍ هَذَا هُوَ الْمَطْوِيُّ تَحْتَ الْغَايَةِ ( قَوْلُهُ وَحَظُّهُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَذْكُورِ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الِاسْتِيفَاءُ وَالتَّنْضِيضُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ إلَخْ ) إلَّا أَنْ تُوقَفَ عَلَيْهِ تَنْضِيضُ رَأْسِ الْمَالِ بِأَنْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَعَبْدٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَهُ كَمَا عَلِمْت ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ بَيْعُ بَعْضِهِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُ كَالْعَبْدِ لَزِمَهُ تَنْضِيضُ الْكُلِّ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْمَطْلَبِ لِمَا فِي التَّشْقِيصِ مِنْ التَّبْعِيضِ انْتَهَتْ .","part":14,"page":268},{"id":6768,"text":"( وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ ظُهُورِ رِبْحٍ وَخُسْرٍ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ لِلْبَاقِي ) بَعْدَ الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فِي يَدِهِ غَيْرَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً ( أَوْ ) أَخَذَ بَعْضَهُ ( بَعْدَ ) ظُهُورِ ( رِبْحِ فَالْمَأْخُوذُ رِبْحٌ وَرَأْسُ مَالٍ ) عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ ( مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَسُدُسُهَا ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ ( مِنْ الرِّبْحِ ) لِأَنَّ الرِّبْحَ سُدُسُ الْمَالِ ( فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ ) لَهُ ( مِنْهُ ) وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ إنْ شُرِطَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ حَتَّى لَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ بَاقِيَ الْمَأْخُوذِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشْرَ وَثُلُثَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَعُودُ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ هَذَا إنْ أَخَذَ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ بِرِضَاهُ وَصَرَّحَا بِالْإِشَاعَةِ أَوْ أَطْلَقَا فَإِنْ قَصَدَا الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اخْتَصَّ بِهِ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ ( أَوْ ) أَخَذَ بَعْضَهُ ( بَعْدَ ) ظُهُورِ ( خُسْرٍ فَالْخُسْرُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَالْبَاقِي ) فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمَأْخُوذِ لَوْ رَبِحَ بَعْدُ .\r( مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالْخُسْرُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَحِصَّتُهَا ) مِنْ الْخُسْرِ ( رُبُعُ الْخُسْرِ ) فَكَأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ حَتَّى لَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالِكُ الْجَمِيعَ بَلْ تُقَسَّمُ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ ( وَحَلَفَ عَامِلٌ فِي عَدَمِ رِبْحٍ وَ ) فِي ( قَدْرِهِ ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِمُوَافَقَتِهِ فِيمَا نَقَلَهُ لِلْأَصْلِ ( وَ ) فِي ( شِرَاءٍ لَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ رَابِحًا ( أَوْ لِقِرَاضٍ ) وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا لِأَنَّهُ","part":14,"page":269},{"id":6769,"text":"مَأْمُونٌ ( وَفِي ) قَوْلِهِ ( لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ ( وَ ) فِي ( قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ ( وَ ) فِي ( دَعْوَى تَلَفٍ ) لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ فَالْمُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَفِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْجَهُهُمَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ( وَ ) فِي دَعْوَى ( رَدٍّ ) لِلْمَالِ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ كَالْمُودِعِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ مَا قَبَضَا الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِمَا وَالْعَامِلُ قَبَضَهَا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْعَمَلِ ( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي ) الْقَدْرِ ( الْمَشْرُوطِ لَهُ ) كَأَنْ قَالَ شَرَطْت لِي النِّصْفَ فَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ الثُّلُثَ ( تَحَالَفَا ) كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ ( أُجْرَةٌ ) لِعَمَلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَوْ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُقَارِضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْعَامِلِ\rS","part":14,"page":270},{"id":6770,"text":"( قَوْلُهُ فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ ) أَيْ الْمَأْخُوذِ الْمُسْتَقِرِّ وَأَمَّا الرِّبْحُ الَّذِي سَيَحْدُثُ فَيُجْبَرُ بِهِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْهُ ) وَهُوَ قَرْضٌ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَلِلْعَامِلِ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِمَّا فِي يَدِهِ قَدْرَ ذَلِكَ كَمَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ إلَخْ وَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ كَمَا اسْتَقَلَّ الْمَالِكُ بِالْأَخْذِ وَفَارَقَ الشَّرِيكَ بِمَنْعِهِ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ ابْتِدَاءً ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ إلَخْ ) أَيْ وَإِذَا حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ رِبْحٌ يُجْبَرُ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ كَمَا قَالَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ ) بَلْ يَأْخُذُ مِمَّا اسْتَقَرَّ لَهُ دِرْهَمًا وَثُلُثَيْ دِرْهَمٍ وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اسْتِقْلَالُهُ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ شُيُوعِ الْمُسْتَرَدِّ بَقَاءُ حِصَّتِهِ فِيهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ إلَّا لِنَحْوِ رَهْنٍ وَلَمْ يُوجَدْ حَتَّى لَوْ أَفْلَسَ الْمَالِكُ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِهِ الْعَامِلُ بَلْ يُضَارِبُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَالِكَ لَمَّا سُلِّطَ بِاسْتِرْدَادِ مَا عُلِمَ لِلْعَامِلِ فِيهِ جُزْءٌ بِغَيْرِ رِضَاهُ مُكِّنَ الْعَامِلُ مِنْ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِ مِثْلِهِ لِيَحْصُلَ التَّكَافُؤُ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَا الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَخْ ) فَإِنْ اخْتَلَفَ قَصْدُهُمَا عُمِلَ بِقَصْدِ الْمَالِكِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ إلَخْ ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَصِيرُ شَرِيكًا فِيمَا بِيَدِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَفِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ إذَا قَصَدَ أَنَّ الْعِشْرِينَ الْمَأْخُوذَ رِبْحٌ وَكَانَ قَدْ شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْحِ فَلَهُ","part":14,"page":271},{"id":6771,"text":"نِصْفُهَا وَقَدْرُهُ مِمَّا بِيَدِهِ وَهُوَ مِائَةٌ فِي الْمِثَالِ عُشْرُهَا فَيَكُونُ شَرِيكًا بِالْعُشْرِ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَاحِدِ وَالثُّلُثَيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِ الْعَشَرَةِ هُنَا كَمَا لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِ الْوَاحِدِ وَالثُّلُثَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ إلَخْ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَمْلِكُ بِمِقْدَارِ مَا أَخَذَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِشَيْءٍ مِمَّا بِيَدِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ظُهُورِ خُسْرٍ ) وَمِنْهُ رُخْصٌ وَعَيْبٌ وَتَلَفٌ بِآفَةٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمَأْخُوذِ ) وَهِيَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسَةٌ وَأَمَّا حِصَّةُ الْبَاقِي وَهِيَ خَمْسَةَ عَشْرَ فَيَلْزَمُ جَبْرُهَا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ ) مَعَ أَنَّ الْبَاقِيَ بِيَدِ الْعَامِلِ سِتُّونَ فَإِذَا رَبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشْرَ جُعِلَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهَا رِبْحٌ قُسِّمَ ( قَوْلُهُ وَفِي قَدْرِهِ ) وَلَوْ أَقَرَّ بِرِبْحِ قَدْرٍ ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا فِي الْحِسَابِ أَوْ كَذِبًا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْهُ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شُبْهَةً وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ خَسِرْت إنْ احْتَمَلَ كَأَنْ عَرَضَ كَسَادٌ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَفِي شِرَاءٍ لَهُ أَوْ لِقِرَاضٍ ) أَيْ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ وَقَعَ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ وَقَعَ لِلْقِرَاضِ وَإِنْ نَوَى نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِي قَوْلِهِ لَمْ تَنْهَنِي إلَخْ ) كَأَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَقَالَ : نَهَيْتُك عَنْ شِرَائِهَا فَقَالَ الْعَامِلُ : لَمْ تَنْهَنِي فَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ وَتَكُونُ لِلْقِرَاضِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِي دَعْوَى تَلَفٍ ) وَكَذَا فِيمَا لَوْ قَالَ","part":14,"page":272},{"id":6772,"text":": رَدَدْت لَهُ الْمَالَ وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَهَذَا الَّذِي فِي يَدِي حِصَّتِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ الْأَصَحَّ فِي الشَّرِكَةِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْعَامِلُ : إنَّهُ قِرَاضٌ وَالْمَالِكُ إنَّهُ قَرْضٌ صُدِّقَ الْعَامِلُ قَبْلَ تَلَفِ الْمَالِ وَالْمَالِكُ بَعْدَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ وَلَوْ ادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ ) وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَ بِمَا يَضْمَنُ بِهِ الْأَمِينُ كَأَنْ خَلَطَ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالٍ لَا يَتَمَيَّزُ بِهِ وَمَعَ ضَمَانِهِ لَا يَنْعَزِلُ كَمَا مَرَّ فَيُقَسَّمُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ نَعَمْ لَوْ أَخَذَ مَا لَا يُمَكِّنُهُ الْقِيَامُ بِهِ فَتَلِفَ بَعْضُهُ ضَمِنَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ لِأَنَّهُ فَرَّطَ بِأَخْذِهِ وَيَتَعَيَّنُ طَرْدُهُ فِي الْوَكِيلِ وَالْوَدِيعِ وَالْوَصِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَنَاءِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَحَلَفَ فِي رَدِّهَا لِمُؤْتَمَنِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ أَوْ ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ فَإِنْ عَرَفَ عُمُومَهُ وَلَمْ يَتَّهِمْ فَكَذَا وَإِنْ جَهِلَ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ يَحْلِفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ انْتَهَتْ لَكِنْ هَلْ مِنْ السَّبَبِ الْخَفِيِّ مَا لَوْ ادَّعَى مَوْتَ الْحَيَوَانِ أَمْ لَا بَلْ هُوَ مِنْ الظَّاهِرِ لِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ إذَا غَلَبَ حُصُولُ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ لِأَهْلِ مَحَلَّتِهِ كَمَوْتِ جَمَلٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ كَانَ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ أَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ صَغِيرًا لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ عَادَةً كَدَجَاجَةٍ قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْخَفِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م","part":14,"page":273},{"id":6773,"text":"ر ( قَوْلُهُ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهُ وَالْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ ) وَخَالَفَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فَرَجَّحَ تَصْدِيقَ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْعَامِلَ اعْتَرَفَ بِوَضْعِ الْيَدِ وَادَّعَى عَدَمَ شَغْلِ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ خِلَافُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا وَرَبِحَ فِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ : دَفَعْتُهُ قِرَاضًا فَاسْتَحَقَّ حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ وَقَالَ الْعَامِلُ : قَرْضًا فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفِي دَعْوَى الْعَامِلِ الْقِرَاضَ وَالْمَالِكِ التَّوْكِيلَ وَقَوْلُهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ أَيْ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ) أَيْ لِأَنَّهَا تُفِيدُ شَغْلَ الذِّمَّةِ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ الْعَامِلِ فَهِيَ مُسْتَصْحَبَةٌ لِأَصْلِ الْبَرَاءَةِ وَبَيِّنَةُ الْمَالِكِ نَاقِلَةٌ فَقُدِّمَتْ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ ( قَوْلُهُ وَانْتِفَاعُهُ بِالْعَمَلِ ) أَيْ انْتِفَاعُهُ إنَّمَا هُوَ بِالْعَمَلِ ا هـ .\rع ش وَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ انْتِفَاعَهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِالْعَمَلِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ ( قَوْلُهُ تَحَالَفَا ) وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالتَّحَالُفِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ بَلْ يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ وَيَتَّجِهُ الْبُدَاءَةُ بِالْمَالِكِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُدَّعَى الْعَامِلِ أَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَا تَحَالُفَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":14,"page":274},{"id":6774,"text":"( كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّقْيِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا وَأَكْثَرُهَا مُؤْنَةً وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ } وَفِي رِوَايَةٍ { دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَهَا وَأَرْضَهَا بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ } وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ قَدْ لَا يَمْلِكُ أَشْجَارًا فَيَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِي الْحَالِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثِّمَارِ وَيَتَهَاوَنُ الْعَامِلُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا وَهِيَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مُعَامَلَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ عَلَى شَجَرٍ لِيَتَعَهَّدَهُ بِسَقْيٍ وَغَيْرِهِ وَالثَّمَرَةُ لَهُمَا .\rS","part":14,"page":275},{"id":6775,"text":"( كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ ) لَمَّا أَخَذَتْ شَبَهًا مِنْ الْقِرَاضِ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ فِي شَيْءٍ بِبَعْضِ نَمَائِهِ وَجْهًا لَهُ الْعِوَضُ وَشَبَهًا مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ جِهَةِ اللُّزُومِ وَالتَّأْقِيتِ جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَأْخُوذَةً ) أَيْ لُغَةً وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ هُوَ السَّقْيُ بِسُكُونِ الْقَافِ فَيَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ مَعْنًى أَوْ هُوَ غَيْرُ ذَلِكَ وَمَا هُوَ غَايَةُ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الِاشْتِقَاقُ ( قَوْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ السَّقْيِ ) بِسُكُونِ الْقَافِ أَوْ مِنْ السَّقِيِّ بِكَسْرِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ وَنُسِبَتْ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا وَالْعِنَبُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ النَّخْلَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِنَبِ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا ) هَذَا فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ لِأَخْذِهَا مِنْ السَّقْيِ دُونَ غَيْرِهِ كَالْحَرْثِ وَالتَّعْرِيشِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ الْمُحْتَاجِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ أَعْمَالِهَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَأْخُوذَةً مِنْ السَّقْيِ وَالْمُرَادُ أَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى السَّقْيِ لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَنْفَعَ أَعْمَالِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَأْخُوذَةً مِنْ السَّقْيِ أَيْ فَهُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِأَخْذِهَا مِنْ السَّقْيِ وَالْعِلَّةُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا فَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَوْلَى الْعَطْفَ بِالْوَاوِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَنَعَهَا وَإِنْ خَالَفَهُ صَاحِبَاهُ ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ ) أَيْ لِأَنَّهُ فَتَحَهَا عَنْوَةً فَصَارَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِلْكًا لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَيْبَرُ بِلَادُ بَنِي عَنَزَةَ مِنْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِهَةِ الشَّامِ","part":14,"page":276},{"id":6776,"text":"نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ا هـ .\rوَهَذَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ وَالْمُشَاهَدُ أَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ وَخَيْبَرُ مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ عَلَى ثَمَانِيَةِ بُرْدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَقِيَّةِ شَهْرِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ فَأَقَامَ يُحَاصِرُهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً إلَى أَنْ فَتَحَهَا ثُمَّ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ هَلْ كَانَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ كَانَ عَنْوَةً وَبِهِ جَزَمَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَرَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ : فُتِحَتْ صُلْحًا قَالَ : وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الشُّبْهَةُ عَلَى مَنْ قَالَ : فُتِحَتْ صُلْحًا بِالْحِصْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَهُمَا أَهْلُهُمَا لِتُحْقَنَ دِمَاؤُهُمَا وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الصُّلْحِ لَكِنْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ إلَّا بِحِصَارٍ وَقِتَالٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ إلَخْ ) أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُهَا مَضْبُوطَةً وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا ) أَيْ فَهِيَ مِمَّا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ رُخْصَةٌ ا هـ ح ل .","part":14,"page":277},{"id":6777,"text":"( أَرْكَانُهَا ) سِتَّةٌ ( عَاقِدَانِ ) مَالِكٌ وَعَامِلٌ ( وَعَمَلٌ وَثَمَرٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْرِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَوْرِدِ ( كَوْنُهُ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ مُغْرٍ وَسَالِمٍ يَبْدُو صَلَاحُ ثَمَرِهِ ) سَوَاءٌ ظَهَرَ أَمْ لَا فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ نَخْلٍ وَعِنَبٍ اسْتِقْلَالٌ كَتِينٍ وَتُفَّاحٍ وَمِشْمِشٍ وَصَنَوْبَرٍ وَبِطِّيخٍ لِأَنَّهُ يَنْمُو بِغَيْرِ تَعَهُّدٍ أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النَّخْلِ وَلَا عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ وَلَا عَلَى مُبْهَمٍ كَأَحَدِ الْبُسْتَانَيْنِ كَمَا فِي سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ كَأَنْ جُعِلَ بِيَدِهِ وَيَدِ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَلَا عَلَى وَدِيٍّ يَغْرِسُهُ وَيَتَعَهَّدُ وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ بَذْرًا لِيَزْرَعَهُ وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ فَضَمُّهُ إلَيْهِ يُفْسِدُهَا وَلَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ وَقَوْلِي مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَاقِدَيْنِ مَا ) مَرَّ فِيهِمَا ( فِي الْقِرَاضِ ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ثَمَّ .\r( وَشَرِيكٌ مَالِكٌ كَأَجْنَبِيٍّ ) فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَمَلِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ عَلَى الْعَاقِدِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ) فَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ ( كَأَنْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارًا ) لِحَدِيقَةٍ ( أَوْ عَلَى الْمَالِكِ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( تَنْقِيَةُ النَّهْرِ ) لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتِئْجَارٌ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ ( وَأَنْ يُقَدَّرَ ) أَيْ الْعَمَلُ ( بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا ) كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَالْإِجَارَةِ فَلَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً وَلَا مُطْلَقَةً وَلَا مُؤَقَّتَةً بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ لِلْجَهْلِ بِوَقْتِهِ فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ تَارَةً وَيَتَأَخَّرُ أُخْرَى وَلَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ لَا يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ","part":14,"page":278},{"id":6778,"text":"غَالِبًا لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ إنْ عَلِمَ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِنْ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ فَلَهُ أُجْرَتُهُ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ بَاطِلَةً ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الثَّمَرِ مَا ) مَرَّ ( فِي الرِّبْحِ ) مِنْ كَوْنِهِ لَهُمَا وَكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ ثُمَّ ( وَلِمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ ) بِخِلَافِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ كَمَا فِي الْأَجِيرِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) شُرِطَ ( فِي ) الصِّيغَةِ ( مَا ) مَرَّ ( فِيهَا فِي الْبَيْعِ ) غَيْرَ عَدَمِ التَّأْقِيتِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ آنِفًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( كَسَاقَيْتُكَ ) أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ وَقَوْلِي كَسَاقَيْتُكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا تَفْصِيلِ أَعْمَالٍ بِنَاحِيَةٍ بِهَا عُرْفٌ غَالِبٌ ) فِي الْعَمَلِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( عَرَفَاهُ ) أَيْ الْعَاقِدَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عُرْفٌ غَالِبٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ اُشْتُرِطَ ( وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ الَّذِي عَرَفَاهُ فِي نَاحِيَتِهِ ( وَعَلَى الْعَامِلِ ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( مَا يَحْتَاجُهُ الثَّمَرُ ) لِصَلَاحِهِ وَتَنْمِيَتِهِ ( مِمَّا يَتَكَرَّرُ ) مِنْ الْعَمَلِ ( كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيٍ وَتَنْقِيَةِ نَهْرٍ ) أَيْ مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ ( وَإِصْلَاحِ أَجَّاجِينَ ) يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ لِيَشْرَبَهُ شُبِّهَتْ بِإِجَّانَاتِ الْغَسِيلِ جَمْعُ إجَّانَةٍ ( وَتَلْقِيحٍ ) لِلنَّخْلِ ( وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبَانٍ مُضِرَّةٍ ) بِالشَّجَرِ ( وَتَعْرِيشٍ ) لِلْعِنَبِ ( جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ ) وَهُوَ أَنْ يَنْصِبَ أَعْوَادًا وَيُظَلِّلَهَا وَيَرْفَعَهُ عَلَيْهَا ( وَحِفْظِ الثَّمَرِ ) عَلَى الشَّجَرِ وَفِي الْبَيْدَرِ عَنْ السَّرِقَةِ وَالشَّمْسِ وَالطُّيُورِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ عُنْقُودٍ فِي وِعَاءٍ بِهَيْئَةِ الْمَالِكِ كَقَوْصَرَّةٍ ( وَجِذَاذِهِ ) أَيْ قَطْعِهِ (","part":14,"page":279},{"id":6779,"text":"وَتَجْفِيفِهِ ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ وُجُوبِ التَّجْفِيفِ عَلَى الْعَامِلِ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ أَوْ شَرْطِهِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ إذْ النَّافِي لِوُجُوبِهِ لَا تَسَعُهُ مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ فَمَحَلُّ التَّصْحِيحِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ ( وَعَلَى الْمَالِكِ مَا يَقْصِدُ بِهِ حِفْظَ الْأَصْلِ ) أَيْ أَصْلَ الثَّمَرِ وَهُوَ الشَّجَرُ ( وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَبِنَاءِ حِيطَانٍ لَلِبْسَتَانِ ) ( وَحَفْرِ نَهْرٍ ) لَهُ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ مِنْ النَّهْرِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَيْضًا الْأَعْيَانُ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ كُلَّ سَنَةٍ كَطَلْعِ التَّلْقِيحِ ( وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ ) مِنْ الثَّمَرِ ( بِالظُّهُورِ ) لَهُ إنْ عَقَدَ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَفَارَقَ الْقِرَاضَ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرِّبْحَ إلَّا بِالْقِسْمَةِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَالثَّمَرُ لَيْسَ وِقَايَةً لِلشَّجَرِ أَمَّا إذَا عَقَدَ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ .\rS","part":14,"page":280},{"id":6780,"text":"( قَوْلُهُ كَوْنُهُ نَخْلًا ) أَيْ وَلَوْ ذُكُورًا وَذَكَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَنَّ ذُكُورَ النَّخْلِ قَدْ تُثْمِرُ ا هـ .\rوَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِنَبِ وَقَوْلُهُ أَوْ عِنَبًا مَانِعَةُ خُلُوٍّ ا هـ .\rح ل .\r( فَائِدَةٌ ) النَّخْلُ وَالْعِنَبُ يُخَالِفَانِ بَقِيَّةَ الْأَشْجَارِ فِي أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الزَّكَاةُ وَالْخَرْصُ وَبَيْعُ الْعَرَايَا وَالْمُسَاقَاةُ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَرْئِيًّا ) أَيْ فَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ أَعْمَى وَكَّلَ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ اسْتِقْلَالًا ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَشْجَارِ كَالْبِطِّيخِ تَبَعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَهَلْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا عَسِرَ أَفْرَادُ ذَلِكَ أَوْ لَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ لَا فَرْقَ وَنَقَلَهُ حَجّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْسَرَ فِيهِ الْأَفْرَادُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَتَصِحُّ عَلَى أَشْجَارٍ تَبَعًا لِلنَّخْلِ وَالْعِنَبِ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَثُرَتْ وَإِنْ قَيَّدَهَا الْمَاوَرْدِيُّ بِالْقَلِيلَةِ وَشَرَطَ الزَّرْكَشِيُّ بَحْثًا تَعَذُّرَ أَفْرَادِهَا بِالسَّقْيِ نَظِيرَ الْمُزَارَعَةِ وَعَلَيْهِ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي مِنْ اتِّحَادِ الْعَامِلِ وَمَا بَعْدَهُ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي أَنْ لَا تُقَدَّمَ الْمُزَارَعَةُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَ الْمُسَاقَاةِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ تَتَأَخَّرَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ عَنْ الْمُسَاقَاةِ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ فَلَوْ اشْتَمَلَ الْبُسْتَانُ مَعَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ عَلَى غَيْرِهِمَا فَقَالَ : سَاقَيْتُك عَلَى أَشْجَارِ هَذَا الْبُسْتَانِ لَمْ يَصِحَّ لِلْمُقَارَنَةِ وَعَدَمِ التَّأَخُّرِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَأَنْ لَا تُقَدَّمَ الْمُزَارَعَةُ الصِّحَّةُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَقِبَهَا إلَخْ لِجَوَازِ أَنَّ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ التَّصْوِيرِ لِتَعَذُّرِ جَمْعِهِمَا فِي","part":14,"page":281},{"id":6781,"text":"عِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَغَايُرِ حَقِيقَتَيْهِمَا بِخِلَافِ مَا هُنَا إذْ يَجْمَعُ الْكُلَّ الشَّجَرُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ مُمْتَنِعَةٌ ( قَوْلُهُ وَصَنَوْبَرٍ ) عَلَى وَزْنِ سَفَرْجَلٍ شَجَرٌ يُتَّخَذُ مِنَّةً الزِّفْتُ ا هـ مِصْبَاحٌ وَسَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ الزِّفْتَ مِنْ الْمَعَادِنِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ فَلَعَلَّهُ نَوْعَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ ) كَمَا فِي ذُكُورِ الشَّجَرِ الصَّنَوْبَرِ ( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُبْهَمٍ ) أَيْ وَلَوْ عَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ .\rع ش وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاضِ حَيْثُ يَكْفِي التَّعْيِينُ فِيهِ بِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدٌ جَائِزٌ فَاغْتُفِرَ فِيهِ وَهَذَا عَقْدٌ لَازِمٌ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ ) أَيْ وَلَا عَلَى شَجَرٍ يَكُونُ تَحْتَ يَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ فَفِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ إذْ الْكَوْنُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى وَدِيٍّ ) وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ وَإِذَا عَمِلَ فِيهِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ تُوُقِّعَتْ الثَّمَرَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rزي وَالْوَدِيُّ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ا هـ .\rع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَدِيُّ عَلَى فَعِيلٍ صِغَارُ الْعَسِيلِ وَالْوَاحِدَةُ وَدِيَةٌ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَالْعَسِيلُ صِغَارُ النَّخْلِ وَهِيَ الْوَدِيُّ وَالْجَمْعُ عُسْلَانٌ مِثْلُ رَغِيفٌ وَرُغْفَانٌ الْوَاحِدَةُ عُسَيْلَةٌ وَهِيَ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ الْأُمِّ أَوْ تُقْلَعُ مِنْ الْأَرْضِ فَتُغْرَسُ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ الْمَالِكُ وَيَتَعَهَّدُهُ هُوَ بَعْدَ الْغَرْسِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخُنَا ح ل أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا أَقُولُ : وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ غَيْرَ مَغْرُوسٍ أَوْ مَغْرُوسًا بِمَحَلٍّ كَالشَّتْلِ عَلَى أَنْ يَنْقُلَهُ الْمَالِكُ وَيَغْرِسَهُ فِي غَيْرِهِ وَيَعْمَلَ فِيهِ الْعَامِلُ","part":14,"page":282},{"id":6782,"text":"لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ عَلَى الْعَامِلِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ ) وَلَوْ الْبَعْضُ فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ ا هـ .\rسُلْطَانٌ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَابِعٌ لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَّحِدَ الْبُسْتَانُ وَالْجِنْسُ وَالْعَقْدُ وَالْحَمْلُ ( قَوْلُهُ وَفِي الْعَاقِدَيْنِ مَا فِي الْقِرَاضِ ) .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ الْعَامِلُ صَبِيًّا لَمْ تَصِحَّ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَيَضْمَنُ الصَّبِيُّ بِالْإِتْلَافِ لَا بِالتَّلَفِ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى الْإِتْلَافِ ا هـ .\rفِي م ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ عَقَدَ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ عَقَدَ لَهُ وَلِيُّهُ فَيَنْبَغِي الصِّحَّةَ حَيْثُ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ إيجَارُهُ لِلرَّعْيِ مَثَلًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَشَرِيكُ مَالِكٍ كَأَجْنَبِيٍّ ) بِأَنْ يَقُولَ : سَاقَيْتُك عَلَى حِصَّتِي أَوْ عَلَى جَمِيعِ الشَّجَرِ بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثَّمَرِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْمُؤَلِّفِ وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ مُسَاقَاةِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى حِصَّتِهِ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ ا هـ .\rوَفِي التَّمْشِيَةِ لِابْنِ الْمُقْرِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ وَبِهِ أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا وَكَانَ الْقِيَاسُ صِحَّةَ الْمُسَاقَاةِ وَتَوَقَّفَ الْعَمَلُ عَلَى الْإِذْنِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَشَرِيكُ مَالِكٍ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُ هَذِهِ مِمَّا قَبْلَهَا وَهَلْ تُخَالِفُ الْقِرَاضَ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ ) وَاسْتِشْكَالُ هَذَا بِأَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ : سَاقَيْتُك عَلَى نَصِيبِي وَبِهَذَا صَوَّرَ أَبُو الطَّيِّبِ كَالْمُزَنِيِّ قَالَ : لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ","part":14,"page":283},{"id":6783,"text":"وَقَوْلُهُ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْحَدِيقَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْإِجَارَةِ هَذَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِقَتِهِ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي الْإِجَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِتُرْضِعَ رَقِيقًا بِبَعْضِهِ فِي الْحَالِ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ لَكِنْ سَنُبَيِّنُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ فَإِنْ سَاقَى الشَّرِيكَانِ ثَالِثًا لَمْ تُشْتَرَطْ مَعْرِفَتُهُ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ تَفُوتَا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ قَدْ يُفِيدُ هَذَا أَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْمُشْتَرَكِ وَفِيهِ أَنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَتَخَلَّصُ مِنْهُ بِأَنْ يَقُولَ سَاقَيْتُك عَلَى نَصِيبِي حَتَّى لَا يَكُونَ الْعَمَلُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَاقِعًا فِي الْمُشْتَرَكِ وَفِيهِ أَنَّهُمْ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ صَحَّحُوا الْإِجَارَةَ قِيَاسًا عَلَى هَذِهِ فَلَا يُعَارَضُ بِهَا حُرِّرَ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُسَقْ عَلَى الْكُلِّ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَإِلَّا بَطَلَ عِنْدَ الشَّارِحِ وَشَيْخُنَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي يَعْتَمِدُ الصِّحَّةَ وَإِنْ أَوْقَعَ الْمُسَاقَاةَ أَوْ الْإِجَارَةَ عَلَى الْكُلِّ وَعَلَيْهِ كَيْفَ يَتَخَلَّصُ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ لَهُ قَدْرَ حِصَّتِهِ أَوْ دُونَهَا فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ طَامِعًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ لِأَنَّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا سَبَقَ بَلْ مِمَّا يَأْتِي وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ سَيُذْكَرُ قَرِيبًا كَانَ كَأَنَّهُ","part":14,"page":284},{"id":6784,"text":"مَعْلُومٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ أَعْمَالِهَا الَّتِي سَتُذْكَرُ قَرِيبًا أَنَّهَا عَلَيْهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ فِي الْقِرَاضِ مَا عَلَيْهِ ثُمَّ ذُكِرَ حُكْمَ مَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَعَكَسَ ذَلِكَ هُنَا لِأَنَّ الْأَعْمَالَ قَلِيلَةٌ ثَمَّ وَلَيْسَ فِيهَا كَبِيرُ تَفْصِيلٍ وَلَا خِلَافٌ فَقُدِّمَتْ ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَهَا وَهُنَا بِالْعَكْسِ فَقُدِّمَ حُكْمُهَا عَلَيْهَا ثُمَّ أُخِّرَتْ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ) وَحِينَئِذٍ لَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِلَا إذْنٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَوْ بِإِذْنٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِالْإِذْنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِعَمَلٍ فِيهِ أُجْرَةٌ وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَحْوَ اغْسِلْ ثَوْبِي ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ ) هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى خَفِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خَفَاءَ فِيهِ لِأَنَّ الْعَامِلَ كَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْمَالِكَ عَلَى تَنْقِيَةِ النَّهْرِ فَهُوَ شَرْطُ عَقْدِ إجَارَةٍ وَقَعَ فِي صَاحِبِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى كَذَلِكَ أَيْ فِيهَا عَقْدُ إجَارَةٍ فَكَأَنَّ الْمَالِكَ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ إجَارَةً عَلَى أَنْ يَبْنِيَ لَهُ الْجِدَارَ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يُقَدِّرَ بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ ) وَلَوْ أَدْرَكَتْ الثِّمَارُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عَمِلَ بَقِيَّتَهَا بِلَا أُجْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ الثَّمَرُ إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ تَأَخَّرَ بِلَا سَبَبٍ عَارِضٍ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ كَبَرْدٍ وَلَوْلَاهُ لَطَلَعَ فِي الْمُدَّةِ اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ لِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَامِلَ شَرِيكٌ وَإِنْ انْقَضَتْ وَهُوَ طَلْعٌ أَوْ بَلَحٌ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهُ وَعَلَى الْمَالِكِ التَّعَهُّدُ وَالتَّبْقِيَةُ إلَى الْجِذَاذِ خِلَافًا لِمَا فِي الِانْتِصَارِ","part":14,"page":285},{"id":6785,"text":"وَالْمُرْشِدِ مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ) كَخَمْسِ سِنِينَ أَيْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا ثَمَرَةً فِيهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الشُّهُورِ مِنْ السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الشَّجَرَةِ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِي الثَّمَرَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ اسْتَثْنَى بَعْضَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ وَإِنْ أَثْمَرَ فَلَهُ أَيْ إنْ أَثْمَرَتْ فِيمَا يُتَوَقَّعُ فِيهِ إثْمَارُهَا لَا مُطْلَقًا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ سَاقَاهُ عَشْرَ سِنِينَ لِتَكُونَ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُتَوَقَّعْ إلَّا فِي الْعَاشِرَةِ جَازَ فَإِنْ أَثْمَرَ قَبْلَهَا أَيْ الْعَاشِرَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَيْ فِي الثَّمَرِ لِلْعَامِلِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ فِي الْعَاشِرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَطْمَعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا مُؤَقَّتَةً بِزَمَنٍ يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ تَارَةً يَعْلَمُ الْعَامِلُ ذَلِكَ وَتَارَةً يَظُنُّهُ وَتَارَةً يَجْهَلُ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الثَّمَرِ مَا فِي الرِّبْحِ ) فَإِنْ شَرَطَ الْمَالِكُ لِنَفْسِهِ جَمِيعَ الثَّمَرِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَخَرَجَ بِالثَّمَرِ الْجَرِيدُ وَالْكُرْنَافُ فَلَا يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بَلْ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَالِكُ فَإِنْ شَرَطَهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةٍ مَعْلُومَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَأَمَّا الشَّمَارِيخُ فَمُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَكَذَا الْقُنُورُ وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ وَالْعُرْجُونُ الَّذِي هُوَ السَّاعِدُ لِلْمَالِكِ وَلَا يَجُوزُ كَوْنُ الْعِوَضِ غَيْرَ الثَّمَرِ فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ مُسَاقَاةً وَلَا إجَارَةً إلَّا إذَا فَصَّلَ الْأَعْمَالَ وَكَانَتْ مَعْلُومَةً ا","part":14,"page":286},{"id":6786,"text":"هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِمُسَاقًى فِي ذِمَّتِهِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ مُنَوَّنًا اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ سَاقَى .\rا هـ .\rع ش كَأَنْ قَالَ لَهُ : أَلْزَمْت ذِمَّتَك سَقْيَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ وَتَعَهُّدَهَا ( قَوْلُهُ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ ) أَيْ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَعَ قُدْرَةِ الْعَامِلِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُتَبَرِّعِ وَأَمَّا الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ فَفِيهِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ عَامِلًا آخَرَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَلَوْ فَعَلَ انْفَسَخَتْ الْمُسَاقَاةُ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ وَكَانَتْ الثِّمَارُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ عَلِمَ الْفَسَادَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا فَفِي اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ الْخِلَافُ فِي خُرُوجِ الثِّمَارِ مُسْتَحَقَّةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَسَاقَيْتُكَ إلَخْ ) وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ صُوَرِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ هُوَ الَّذِي يَقَعُ فِي وَثَائِقِ الْقُضَاةِ بِمِصْرَ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ وَعَمَلُ النَّاسِ بِمِصْرَ عَلَى خِلَافِهِ فَلْيُتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَلَوْ سَاقَاهُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَكَذَا لَوْ تَعَاقَدَا عَلَى الْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ فَقَالَ الْمَالِكُ : سَاقَيْتُك عَلَى كَذَا مُدَّةَ كَذَا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ فَسَدَ أَيْضًا تَغْلِيبًا لِلَّفْظِ وَعَلَّلَ الْإِمَامُ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَنَّ اللَّفْظَ الصَّرِيحَ فِي شَيْءٍ لَا يُصْرَفُ لِغَيْرِهِ بِالنِّيَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ السُّبْكِيُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَهُوَ كَوَهَبْتُكَ كَذَا بِأَلْفٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ثُمَّ حَاوَلَ الْجَوَابَ بِأَنَّ بَيْنَ مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ تَنَافِيًا وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ بِرّ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ فَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَتْ وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا تَصِحُّ بِلَفْظِ","part":14,"page":287},{"id":6787,"text":"الْإِجَارَةِ كَمَا مَرَّ وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَيْسَتْ كِنَايَةً إذْ شَرْطُهَا أَنْ لَا تَجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهَا وَأَنْ تَقْبَلَ الْعَقْدَ الْمَنْوِيَّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ ) أَيْ بِاللَّفْظِ مُتَّصِلًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَوْلِي كَسَاقَيْتُكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ) لِتَنَاوُلِهِ سَلَّمْتُهُ إلَيْك لِتَتَعَهَّدَهُ بِكَذَا أَوْ تَعَهَّدْهُ بِكَذَا أَوْ اعْمَلْ فِيهِ كَذَا وَهَذَا صَرِيحٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ) وَلَا يَتَأَتَّى الْإِطْلَاقُ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ غَالِبٌ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّنْصِيصِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ مَعَ أَنَّ طَرِيقَةَ الشَّارِحِ أَنَّ الْعُرْفَ يُتَّبَعُ وَلَوْ خَافَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ كَمَا فِي ح ل .\rوَفِي سم لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الِاحْتِرَازَ عَمَّا إذَا قَيَّدَ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَا عَلَى أَحَدِهِمَا لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ عَلَى الْآخَرِ فَسَدَتْ الْمُسَاقَاةُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ شُرِطَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا يَلْزَمُ الْآخَرَ بَطَلَ الْعَقْدُ إلَّا بِشَرْطِ السَّقْيِ عَلَى الْمَالِكِ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ إذْ تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْبَعْلِ ا هـ .\rوَإِنَّمَا الْمُرَادُ بَيَانُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ عَلَى الْعَامِلِ حَتَّى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هَكَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ فَلْيُحَرَّرْ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّقْيَ كَغَيْرِهِ فَلَوْ شُرِطَ عَلَى الْمَالِكِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْعَمَلِ ) خَرَجَ بِهِ الْأَعْيَانُ فَإِنَّهَا عَلَى الْمَالِكِ كَمَا سَيَذْكُرُهَا بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا الْأَعْيَانُ إلَخْ وَكُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ لَهُ اسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ عَلَيْهِ وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ فَعَلَهُ الْعَامِلُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ اقْضِ دَيْنِي وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُ اغْسِلْ ثَوْبِي .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَإِذَا تَرَكَ الْعَامِلُ بَعْضَ مَا عَلَيْهِ نَقَصَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِهِ ا هـ .","part":14,"page":288},{"id":6788,"text":"س ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ تَرَكَ الْعَامِلُ بَعْضَ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِمَّا شُرِطَ لَهُ كَالشَّرِيكِ وَالْقَوْلُ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْقِسْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ كَالْأَجِيرِ وَمَتَى حَصَلَ فَسْخٌ أَوْ انْفِسَاخٌ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا مِنْ الثَّمَرَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَلْقِيحٍ لِلنَّخْلِ ) وَهُوَ وَضْعُ طَلْعِ ذَكَرٍ فِي طَلْعِ أُنْثَى وَقَدْ تُسْتَغْنَى عَنْهُ لِكَوْنِهَا تَحْتَ رِيحِ الذَّكَرِ فَيَحْمِلُ الْهَوَاءُ رِيحَ الذَّكَرِ إلَيْهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ ) أَيْ كَلَأٍ يَابِسٍ أَوْ رَطْبٍ فَقَدْ اُشْتُهِرَ الْحَشِيشُ فِي الْيَابِسِ مِنْ الْكَلَأِ وَقِيلَ : هُوَ خَاصٌّ بِالرَّطْبِ مِنْهُ عِبَارَةُ الصِّحَاحِ وَالْحَشِيشُ مَا يَبِسَ مِنْ الْكَلَأِ وَلَا يُقَالُ لَهُ رَطْبًا حَشِيشٌ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْحَشِيشُ اسْمٌ لِلرَّطْبِ وَالْيَابِسِ كَمَا قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ : الْحَشِيشُ وَالْهَشِيمُ اسْمٌ لِلْيَابِسِ فَقَطْ وَالْعُشْبُ وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ اسْمٌ لِلرَّطْبِ فَقَطْ وَالْكَلَأُ يَعُمُّهُمَا فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَعْرِيشٍ جَرَتْ بِهِ ) أَيْ بِالتَّعْرِيشِ عَادَةٌ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا كحج وَهُمَا مُخَالِفَانِ لِلشَّارِحِ فَعَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ يَنْبَغِي رُجُوعُ ذَلِكَ لِلتَّعْرِيشِ وَمَا قَبْلَهُ لَكِنْ لَا يُحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِي الشَّارِحِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَظَاهِرُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ طَرِيقَةَ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ عُرْفُهَا الْغَالِبُ فِيهَا فَمَا اقْتَضَاهُ عَلَى الْمَالِكِ يَكُونُ عَلَيْهِ وَمَا اقْتَضَاهُ عَلَى الْعَامِلِ يَكُونُ عَلَيْهِ وَطَرِيقَةُ شَيْخِنَا كحج أَنْ لَا نَرْجِعَ إلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ فِي النَّاحِيَةِ إلَّا فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ نَوْعُ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ إنَّمَا هُوَ لِلْعُرْفِ عِنْدَهُمْ فِي أَزْمِنَتِهِمْ","part":14,"page":289},{"id":6789,"text":"حَتَّى لَوْ تَغَيَّرَ كَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الثَّانِيَ وَقَوْلُهُمْ الْعُرْفُ الطَّارِئُ لَا يَنْسَخُ الْقَدِيمَ لَمْ يَلْتَزِمُوهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيُظَلِّلُهَا ) أَيْ يَنْصِبُ عَلَيْهَا مِظَلَّةً وَهُوَ الْبُوصُ الَّذِي يَنْصِبُونَهُ عَلَى الْأَعْوَادِ ( قَوْلُهُ وَحِفْظِ الثَّمَرِ ) فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ لِكَثْرَةِ السُّرَّاقِ أَوْ كِبَرِ الْبُسْتَانِ فَالْمُؤَنُ عَلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمَ لُزُومِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بَلْ عَلَى الْمَالِكِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَحِفْظِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ ) وَفِي نُسْخَةٍ كَحِفْظِ الثَّمَرِ وَهِيَ أَظْهَرُ مِمَّا فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهَا الْمُلَائِمَةُ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ إلَخْ وَمَا فِي الْأَصْلِ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَا وَبِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ إذْ النَّافِي لِوُجُوبِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر لِأَنَّ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ لَا يَتَأَتَّى إلَّا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْعَادَةِ وَالشَّرْطِ إذْ لَا تَسَعُهُ مُخَالِفَتُهُمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا نَصُّوا عَلَى كَوْنِهِ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ الْمَالِكِ لَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى عَادَةٍ مُخَالِفَةٍ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ لَا يُعْمَلُ بِهِ إذَا خَالَفَ عُرْفًا سَابِقًا فَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي مَنْهَجِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَيْسَ لِلْأَصْحَابِ فِيهِ نَصٌّ بِأَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ بِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهِ يَقْتَضِي كَذَا وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ : قَوْلُهُ يَتَعَيَّنُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ غَيْرُ مُوَاتٍ فِي عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ حَجّ عَلَى الرَّدِّ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا","part":14,"page":290},{"id":6790,"text":"الْأَصْحَابُ لِأَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَيْهَا وَكَيْفَ يَتَأَتَّى الْحَمْلُ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلُ ا هـ .\rوَقَالَ الْحَلَبِيُّ : قَوْلُهُ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ غَيْرَ حِفْظِ الثَّمَرِ وَجِذَاذِهِ وَتَجْفِيفِهِ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِقَوْلِهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِهِ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ لِوُجُودِهِ وَحُصُولِهِ بَلْ كَانَتْ الْعَادَةُ إهْمَالَهُ عَنْ الْحِفْظِ وَعَنْ الْقَطْعِ وَعَنْ التَّجْفِيفِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا التَّعْمِيمُ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَإِصْلَاحُ مَا انْهَارَ مِنْ النَّهْرِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ تَرْقِيعَ النَّهْرِ عَلَى الْمَالِكِ .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ كَبِنَاءِ حِيطَانٍ وَحَفْرِ نَهْرٍ جَدِيدٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ جَدِيدٍ أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ انْهِيَارِهِ وَخَرَجَ بِجَدِيدٍ تَرْقِيعُ النَّهْرِ وَالْحِيطَانِ وَوَضْعُ نَحْوِ شَوْكٍ عَلَيْهَا فَيَتَّبِعُ فِيهِ الْعَادَةَ ا هـ .\rق ل عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرِّبْحَ إلَّا بِالْقِسْمَةِ ) أَيْ لَا بِالظُّهُورِ وَلَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِالتَّنْضِيضِ وَالْفَسْخِ ا هـ .\rح ل .","part":14,"page":291},{"id":6791,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُخَابَرَةِ ( هِيَ ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ ( لَازِمَةٌ ) كَالْإِجَارَةِ ( فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ ) أَوْ عَجَزَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ ( وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ ) مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِالْعَمَلِ ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَتَمَّهُ الْمَالِكُ مُتَبَرِّعًا ( بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ ) لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَنْفَسِخُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ غَيْرُهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ ( اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ ) بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ مَثَلًا وَتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اكْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ أَنْ تَأْتِيَ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُعِينِ الْيَمَنِيُّ وَالنَّشَائِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ ( ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ اكْتِرَاؤُهُ ( اقْتَرَضَ ) عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوَفِّي مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرِ ( ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ ( عَمِلَ الْمَالِكُ ) بِنَفْسِهِ وَهَذَا مَعَ ثُمَّ اقْتَرَضَ وَالْإِشْهَادُ الْآتِي عَلَى الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ أَنْفَقَ بِإِشْهَادٍ ) بِذَلِكَ ( شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا ) بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا ذَكَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا وَقَوْلِي شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ .\rS","part":14,"page":292},{"id":6792,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ وَحُكْمِ هَرَبِ الْعَامِلِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةً ( قَوْلُهُ هِيَ لَازِمَةٌ ) أَيْ عَقْدُهَا لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّ عَمَلَهُ فِي أَعْيَانٍ بَاقِيَةٍ بِحَالِهَا فَأَشْبَهَتْ الْإِجَارَةَ دُونَ الْقِرَاضِ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَعْمَالِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا بِآفَةٍ أَوْ نَحْوَ غَصْبٍ كَمَا يَلْزَمُ عَامِلَ الْقِرَاضِ التَّنْضِيضُ مَعَ عَدَمِ الرِّبْحِ وَوَجْهُ لُزُومِهَا ظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ وَهُوَ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا إذْ لَوْ تَمَكَّنَ الْعَامِلُ مِنْ فَسْخِهَا قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ تَضَرَّرَ الْمَالِكُ بِفَوَاتِ الثَّمَرَةِ أَوْ بَعْضِهَا بِعَدَمِ الْعَمَلِ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ وَلَوْ تَمَكَّنَ الْمَالِكُ مِنْ فَسْخِهَا تَضَرَّرَ الْعَامِلُ بِفَوَاتِ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ ) أَيْ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ كَالْحَبْسِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ بِالْعَمَلِ ) أَيْ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكَ بِعَمَلِهِ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ يَكُونُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْمَالِكَ ا هـ .\rح ل وَلَعَلَّ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَحْرِيفًا وَحَقُّهَا أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِقَصْدِ الْمَالِكِ فَفِي شَرْحِ م ر التَّسْوِيَةُ فِي التَّبَرُّعِ بَيْنَ قَصْدِ الْعَامِلِ بِالْعَمَلِ وَقَصْدِ الْمَالِكِ بِهِ فِي أَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ لَا يَسْقُطُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ ) وَفِيهِ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ ) أَيْ سَوَاءٌ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ كَقَضَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْإِمَامُ : وَهُوَ","part":14,"page":293},{"id":6793,"text":"مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ ا هـ .\rوَالْأَصْحَابُ نَزَّلُوا ذَلِكَ مَنْزِلَةَ التَّبَرُّعِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَمِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا وَفِي الْجِعَالَةِ لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَلِ اسْتَحَقَّ الْعَامِلُ قُلْت : قَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي إمَامِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مِنْ وُلَاةِ الْوَظَائِفِ إذَا اسْتَنَابَ وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَفْتَيَا بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ النَّائِبِ وَالْمُسْتَنِيبِ مَعًا قُلْت : قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ مُبَاشَرَةُ مَنْ عَيَّنَهُ أَوْ عَيَّنَهُ النَّاظِرُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ مُبَاشَرَتَهُ أَيْضًا إذَا وَرَدَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ لَكِنَّ الْعِنَايَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَظَائِفِ أَقْوَى ا هـ .\rبِرّ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ ) وَلَوْ الْمَالِكَ وَيَدُلُّ لَهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ عَمِلَ الْمَالِكُ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَالنَّشَائِيُّ نِسْبَةٌ لِلنَّشَاءِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَالنَّشَائِيُّ بِكَسْرِ النُّونِ وَالْمَدِّ نِسْبَةٌ لِبَيْعِ النَّشَاءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِتَمَكُّنِ الْمِلْكِ مِنْ الْفَسْخِ ) وَإِذَا فُسِخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ مِنْهَا لِحِصَّةِ مَا عَمِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ تَرَادُّ الْعِوَضَيْنِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِ عَمَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وِفَاقًا ل م ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ اكْتِرَاؤُهُ ) أَيْ لِعَدَمِ مَالٍ لِلْعَامِلِ وَعَدَمِ أَجِيرٍ يَرْضَى بِأُجْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَقَوْلُهُ اقْتَرَضَ أَيْ وَاكْتَرَى بِمَا يَقْتَرِضُهُ وَيَسْتَمِرُّ يَقْتَرِضُ إلَى ظُهُورِ الثَّمَرَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ اكْتَرَى مِنْهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ يَتَصَرَّفُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُمْ اقْتَرَضَ وَاكْتَرَى يُفْهِمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ سم","part":14,"page":294},{"id":6794,"text":"عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ إلَخْ ) أَيْ لِعَدَمِ الْقَاضِي أَوْ عَدَمِ إجَابَتِهِ لَهُ أَوْ تَوَقُّفِهِ عَلَى أَخْذِ مَالٍ لَهُ وَقَعَ أَوْ بَعْدَهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوِ وَمِثْلُهُ عَجْزُ الْمَالِكِ عَنْ إثْبَاتِ هَرَبِ الْعَامِلِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنْفَقَ بِإِشْهَادٍ ) وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ بِإِشْهَادٍ ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ ( قَوْلُهُ بِإِشْهَادٍ ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَيَحْلِفُ مَعَهُ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَوْ قِيلَ : بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بَاطِنًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الصُّوَرِ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِفَقْدِ الشُّهُودِ فَإِنَّ الشُّهُودَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ لِإِثْبَاتِ الْحَقِّ ظَاهِرًا وَإِلَّا فَالْمَدَارُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مُسْلِمًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ ا هـ .\rح ل وَقَدْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ حِينَئِذٍ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ ) فَإِنَّ قَوْلَهُ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ يُصَدَّقُ بِمَا لَوْ أَنْفَقَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ ا هـ .\rع ش .","part":14,"page":295},{"id":6795,"text":"( وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ ) قَبْلَ تَمَامِ عَمَلِهِ ( وَخَلَّفَ تَرِكَةً عَمِلَ وَارِثُهُ ) إمَّا ( مِنْهَا ) بِأَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى مُوَرِّثِهِ ( أَوْ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ ) وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَشْرُوطَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ أَمِينًا عَارِفًا بِالْأَعْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَلِلْوَارِثِ الْعَمَلُ وَلَا يَلْزَمُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي ذِمَّتِهِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ بَلْ تَسْتَمِرُّ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ نَصِيبَهُ ( وَبِخِيَانَةِ عَامِلٍ ) فِيهَا ( اكْتَرَى ) عَلَيْهِ ( مِنْ مَالِهِ مُشْرِفًا ) إلَى أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ .\r( فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ فَعَامِلٌ ) يَكْتَرِي عَلَى الْخَائِنِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اكْتِرَاءِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ إذَا هَرَبَ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلِي مِنْ مَالِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمُشْرِفِ ( وَلَوْ اسْتَحَقَّ الثَّمَرَ ) أَيْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا كَأَنْ أَوْصَى بِهِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْعَامِلِ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ ( عَلَى مُعَامِلِهِ أُجْرَةٌ ) لِعَمَلِهِ كَمَنْ اكْتَرَى مَنْ يَعْمَلُ فِيمَا غَصَبَهُ عَمَلًا ( وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةٌ وَلَوْ تَبَعًا ) لِلْمُسَاقَاةِ ( وَهِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُعَامَلَةِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعَمَلِ ( وَلَا مُزَارَعَةَ وَهِيَ كَذَلِكَ ) أَيْ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ( وَ ) لَكِنَّ ( الْبَذْرَ مِنْ الْمَالِكِ ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ ( فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ ) نَخْلًا كَانَ أَوْ عِنَبًا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْنَ النَّخْلِ ( بَيَاضٌ ) أَيْ أَرْضٌ","part":14,"page":296},{"id":6796,"text":"لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ وَإِنْ كَثُرَ الْبَيَاضُ ( صَحَّتْ ) الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ ( مَعَ الْمُسَاقَاةِ ) عَلَى الشَّجَرِ تَبَعًا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ .\rهَذَا ( إنْ اتَّحَدَ عَقْدٌ وَ ) اتَّحَدَ ( عَامِلٌ ) بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ هُوَ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ لِأَنَّ عَدَمَ الِاتِّحَادِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُخْرِجُ الْمُزَارَعَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَابِعَةً ( وَعُسْرٍ ) هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعَذَّرَ ( إفْرَادُ الشَّجَرِ بِالسَّقْيِ ) فَإِنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ الْمُزَارَعَةُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ ( وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ ) عَلَى الْمُزَارَعَةِ لِتَحْصُلَ التَّبَعِيَّةُ ( وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ ) مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ كَأَنْ شُرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الثَّمَرِ وَرُبُعُ الزَّرْعِ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ تَصِحُّ تَبَعًا وَمَتَى فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ تَصِحَّ الْمُزَارَعَةُ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ الْمُخَابَرَةُ تَبَعًا كَالْمُزَارَعَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهَا كَذَلِكَ .\rوَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ قَالَ : وَالْأَحَادِيثُ مُؤَوَّلَةٌ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ لِوَاحِدٍ زَرْعُ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِآخَرَ أُخْرَى وَالْمَذْهَبُ مَا تَقَرَّرَ وَيُجَابُ عَنْ الدَّلِيلِ الْمُجَوِّزِ لَهَا بِحَمْلِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى جَوَازِهَا تَبَعًا أَوْ بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَفِي الْمُخَابَرَةِ عَلَى جَوَازِهَا بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَكَالْبَيَاضِ فِيمَا ذَكَرَ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ( فَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْمَالِكِ ) لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ ( وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَآلَاتِهِ ) الشَّامِلَةِ لِدَوَابِّهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَعَمَلُهُ لَا يُحْبَطُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّرْعَ أَمْ تَلِفَ بِآفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ","part":14,"page":297},{"id":6797,"text":"عَنْ الْمُتَوَلِّي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بِآفَةٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَالِكِ شَيْءٌ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا أَشْبَهُ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي لَا يَخْفَى عُدُولُهُ عَنْ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ .\r( وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا ) فِي إفْرَادِ الْمُزَارَعَةِ ( وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ ) أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ ( بِنِصْفَيْ الْبَذْرِ وَمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ ) شَائِعَيْنِ ( أَوْ بِنِصْفِهِ ) أَيْ الْبَذْرِ ( وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ ) شَائِعَيْنِ ( لِيَزْرَعَ ) لَهُ ( بَاقِيَهُ ) أَيْ الْبَذْرِ ( فِي بَاقِيهَا ) أَيْ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُغَلِّ شَائِعًا لِأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَحَقَّ مِنْ مَنْفَعَتِهَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْمَالِكَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي كَافَ كَأَنَّ أَنَّ طُرُقَ ذَلِكَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَ إذْ مِنْهَا أَنْ يُقْرِضَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ نِصْفَ الْبَذْرِ وَيُؤَجِّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَاتِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْبَذْرَ فِي هَذَا لَيْسَ كُلُّهُ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُخَابَرَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ لِمَالِك الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْعَمَلِ وَالْمَنَافِعِ .\rS","part":14,"page":298},{"id":6798,"text":"( قَوْلُهُ عَمِلَ وَارِثُهُ إلَخْ ) وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِتْمَامِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّرِكَةِ مَنْ يُتِمُّ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ إمَّا مِنْهَا ) اُنْظُرْ وَجْهَ ذِكْرِ إمَّا وَمَا مُفَادِهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ غَيْرَ التَّفْصِيلِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأَوْ وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَهَا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَمِنْهَا مَوْضِعٌ فِي الْإِيلَاءِ فِي الشَّرْحِ وَمَوْضِعٌ فِي الْمَتْنِ وَمِنْهَا الظِّهَارُ أَيْضًا وَالْقِسْمَةُ وَقَدْ يُقَالُ دَفَعَ بِتَقْدِيرِهَا أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا كَمَا يَصْدُقُ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَأَشَارَ بِهَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدٌ مُعَيَّنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَعْمَلْ فَلِلْمَالِكِ الْفَسْخُ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ ) قَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا نَحْوُ التَّجْفِيفِ فَلَا تَنْفَسِخُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ ) نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَامِلُ هُوَ الْوَارِثُ أَوْ الْبَطْنُ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ انْفَسَخَتْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَبِخِيَانَةِ عَامِلٍ ) أَيْ بِظُهُورِهَا بِأَنْ تَثْبُتَ بِالْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ خَوْفِهَا فَإِنَّ أُجْرَتَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ وَالْمُسَاقَاةُ فِي الذِّمَّةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِدْرَاكِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ بِهِ وَقَوْلُهُ فَعَامِلٌ أَيْ مُسْتَقِلٌّ بِالْعَمَلِ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَوَاءٌ فِي ضَمِّ الْمُشْرِفِ أَكَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ إلَخْ قَدْ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ اكْتِرَاءِ الْمُشْرِفِ وَاكْتِرَاءِ الْعَامِلِ وَمَالٍ م ر","part":14,"page":299},{"id":6799,"text":"لِاخْتِصَاصِهِ بِالثَّانِي وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَيْنِ وَفِي الذِّمَّةِ وَحَمَلَ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَبِخِيَانَةِ عَامِلٍ فِيهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ هَذَا إنْ أَمْكَنَ حِفْظُهُ بِالْمُشْرِفِ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْجِرُ إلَّا إذَا كَانَ يُفِيدُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ ) أَيْ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسْلِمًا وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا .\rا هـ .\rزي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَلِلْعَامِلِ عِنْدَ جَهْلِهِ بِالْحَالِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ جَزْمًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَطْعًا وَفَارَقَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ غَيْرَهَا مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ بِعَدَمِ مِلْكِ الْمَالِكِ هُنَا وَلَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الشَّجَرَ فَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ .\r( تَنْبِيهٌ ) تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرِ إنْ كَانَ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ رَدُّ مَا انْقَطَعَ وَلَوْ تَلِفَ بِقَطْعِهِ الثَّمَرَ أَوْ بِجَائِحَةٍ أَوْ نَحْوِ غَصْبٍ لَزِمَ الْعَامِلَ إتْمَامُ الْعَمَلِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ الثَّمَرِ بِذَلِكَ خُيِّرَ الْعَامِلُ فَإِنْ فَسَخَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ أَجَازَ أَتَمَّ الْعَمَلَ وَلَهُ حِصَّتُهُ مِمَّا بَقِيَ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسَخْ فِي تَلَفِ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يُرْجَى بَقَاؤُهُ لِأَجْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَثِقْ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ فَلَهُ خَرْصُهُ وَتَضْمِينُ حِصَّتِهِ لِلْآخَرِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَلَهُمَا بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ الْقِسْمَةُ إنْ قُلْنَا إفْرَازٌ وَلِكُلِّ بَيْعٍ حِصَّتُهُ لِلْآخَرِ وَلِثَالِثٍ","part":14,"page":300},{"id":6800,"text":"وَاخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ وَفِي الرَّدِّ وَفِي الْهَلَاكِ وَفِي قَدْرِ الشَّجَرِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ فَيَتَحَالَفَانِ فِي الْأَوَّلِ وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ فِي غَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةً إلَخْ ) لَكِنَّ النَّوَوِيَّ تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ اخْتَارَ جَوَازَ الْمُخَابَرَةِ وَكَذَا الْمُزَارَعَةُ ا هـ .\rغَزِّيٌّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَبَعًا الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهَا تَبَعًا كَالْمُزَارَعَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْهَا إلَخْ ) صِيغَةُ النَّهْيِ الْوَارِدَةِ فِي الْمُخَابَرَةِ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيُّ نَقْلًا عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد { مَنْ لَمْ يَذَرْ الْمُخَابَرَةَ فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعَمَلِ ) لِأَنَّ الْعَمَلَ يَكُونُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ مَوْصُوفًا بِالْفَسَادِ وَالْمَوْصُوفُ بِالْفَسَادِ إنَّمَا هُوَ عَقْدُهَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْمَالِكِ ) لَمْ يَبْنُوا كَوْنَ الْآلَةِ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ الْعَامِلِ وَكَلَامُهُ الْآتِي رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهَا عَلَى الْعَامِلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ إلَخْ ) هَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَعْنَى الْبَيْنِيَّةِ أَنْ تَشْتَمِلَ الْحَدِيقَةُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُحِطْ بِهِ الشَّجَرُ ا هـ .\rزي ( قَوْلُهُ أَيْ أَرْضٌ لَا زَرْعَ فِيهَا ) أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ فَفِي الْجَوَازِ عَلَيْهِ تَبَعًا الْوَجْهَانِ فِي جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ بَعْدَ خُرُوجِ الثِّمَارِ قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ فِيهَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى جَانِبٍ وَلَيْسَ مُتَخَلِّلًا تَخَلَّفَ الْجَوَازُ ا هـ .\rسم وَتَقَدَّمَ عَنْ زي خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَجِئْ فِي شَيْءٍ مِنْ الطُّرُقِ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ","part":14,"page":301},{"id":6801,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ لَهُمْ بَذْرًا } ا هـ .\rح ل أَيْ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْرَعُونَ مِنْ مَالِهِمْ فَهِيَ مُخَابَرَةٌ .\rا هـ .\rإسْعَادٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ حِينَئِذٍ تَصِحُّ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلُ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ لَهُمْ بَذْرًا } وَعَلَيْهِ فَقِصَّةُ خَيْبَرَ إنَّمَا هِيَ مُخَابَرَةٌ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ تَبَعًا وَلَا اسْتِقْلَالًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْحَدِيثُ سِيقَ لِأَصْلِ الْمُسَاقَاةِ فَثَبَتَ بِهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ ظَاهِرًا فِي الْمُخَابَرَةِ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ وَأَنَّهُ { عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَعْطَاهُمْ بَذْرًا أَوْ أَمَرَ مَنْ يُعْطِيهِمْ } وَالْجَوَابُ يَكْفِي فِيهِ الِاحْتِمَالُ وَبِجَعْلِ هَذَا جَوَابًا عَنْ كَوْنِهِ مُخَابَرَةً لَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَعْلُهُ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ لِاسْتِدْلَالِ الشَّارِحِ عَلَى جَوَازِهَا بِعُسْرِ الْإِفْرَادِ .\rا هـ .\rبِحُرُوفِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ : إنَّهَا لَمَّا مُلِكَتْ عَنْوَةً صَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالِكًا لَهَا وَلِمَا فِيهَا مِنْ الْحَبِّ وَغَيْرِهِ فَلَا إشْكَالَ كَذَا بِهَامِشٍ ( قَوْلُهُ وَعُسْرُ إفْرَادِ الشَّجَرِ بِالسَّقْيِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحٍ م ر وَعُسْرُ إفْرَادِ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ وَإِفْرَادِ الْبَيَاضِ بِالْمُزَارَعَةِ بِخِلَافِ تَعَسُّرِ أَحَدِهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَعَسُّرِ أَحَدِهِمَا أَيْ كَأَنْ أَمْكَنَ إفْرَادُ الْأَرْضِ بِالزِّرَاعَةِ وَعُسْرَ إفْرَادُ النَّخْلِ بِالسَّقْيِ فَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ تَبَعًا وَيَتَعَيَّنُ إفْرَادُ النَّخْلِ بِالْمُسَاقَاةِ إنْ أَرَادَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ إلَخْ ) فَلَوْ أُخِّرَتْ الْمُزَارَعَةُ لَكِنْ فَصَلَ الْقَابِلَ فِي الْقَبُولِ وَقَدَّمَهَا كَقَبِلْتُ الْمُزَارَعَةَ","part":14,"page":302},{"id":6802,"text":"وَالْمُسَاقَاةَ لَمْ يَبْعُدْ الْبُطْلَانُ أَقُولُ : وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمَتْنِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُقَدِّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُزَارَعَةِ لَا فِي الْإِيجَابِ وَلَا فِي الْقَبُولِ وَبَقِيَ مَا لَوْ قَدَّمَهَا الْمَالِكُ وَأَجْمَلَهُمَا الْعَامِلُ كَقَوْلِهِ قَبِلْتُهُمَا بَعْدَ قَوْلِ الْمَالِكِ سَاقَيْتُك وَزَارَعْتُكَ وَالظَّاهِرُ فِيهِ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ حِكَايَةُ الظَّاهِرِ قَبْلَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : قَبِلْت الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ حُكْمًا فِي كَلَامِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : عَامَلْتُك عَلَى هَذَيْنِ مُشِيرًا لِلنَّخْلِ وَالْبَيَاضِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ تُنَافِي التَّبَعِيَّةَ كَالتَّقَدُّمِ لِمَا يُزْرَعُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ ) فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَيْئًا مِنْ الزَّرْعِ وَجَعَلَ الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الثَّمَرِ عَنْهُمَا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَرَطَ لِوَاحِدٍ إلَخْ ) وَوَجْهُ النَّهْيِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ فَقَدْ تَطْلُعُ هَذِهِ دُونَ هَذِهِ .\rا هـ .\rزي .\r( قَوْلُهُ لِوَاحِدٍ ) إمَّا الْعَامِلُ وَإِمَّا الْمَالِكُ وَقَوْلُهُ زَرْعَ قِطْعَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِزَرْعِهَا مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لَا الْفِعْلُ أَعْنِي الزَّرْعَ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ ( قَوْلُهُ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ) قِيلَ : هُوَ الْوَاقِعُ فِي خَيْبَرَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ ) أَيْ فِيمَا إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ شَرِكَةً فَاسِدَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ فِيهِ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأُجْرَةٍ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ ( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ إلَخْ ) قَالَ حَجّ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرِيكَ يَعْمَلُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَاحْتَجَّ فِي وُجُوبِ أُجْرَتِهِ إلَى وُجُودِ نَفْعِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ","part":14,"page":303},{"id":6803,"text":"الْعَامِلِ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ أَشْبَهُ بِهِ ) أَيْ أَكْثَرُ شَبَهًا بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ الْأَصْلِ بِخِلَافِ الشَّرِيكِ وَالْفَرْقُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عُدُولُهُ عَنْ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ ) أَيْ عَلَى عَامِلِ الْقِرَاضِ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا إلَخْ ) وَمَنْ زَارَعَ عَلَى أَرْضٍ بِجُزْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ فَعَطَّلَ بَعْضَهَا لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ غَلَّطَهُ فِيهِ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَهُوَ الْأَوْجُهُ وَلَوْ تَرَكَ الْفَلَّاحُ السَّقْيَ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ حَتَّى فَسَدَ الزَّرْعُ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَخَرَجَ بِالْمُزَارَعَةِ الْمُخَابَرَةُ فَيَضْمَنُ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سم كَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُخَابِرَ فِي مَعْنَى مُسْتَأْجِرِ الْأَرْضِ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَتُهَا وَإِنْ عَطَّلَهَا بِخِلَافِ الْمَزَارِعِ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَجِيرِ عَلَى عَمَلٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا عَطَّلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَتَهَا وَلَا بَاشَرَ إتْلَافَهَا فَلَا وَجْهَ لِلُّزُومِ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ أَيْ بِخِلَافِهِ مَعَ فَسَادِهَا إذْ لَا يَلْزَمُهُ عَمَلٌ وَقَدْ بَذَرَ الْبَذْرَ بِالْإِذْنِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ إلَخْ ) وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْإِجَارَاتِ وُجُودُ جَمِيعِ شُرُوطِهَا الْآتِيَةِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي زَرْعِ أَرْضِهِ فَحَرَثَهَا وَهَيَّأَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا بِذَلِكَ فَأَرَادَ رَهْنَهَا أَوْ بَيْعَهَا مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الْعَمَلِ الْمُحْتَرَمِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً بِذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ أَيْ بِأَنْ اسْتَأْجَرَهُ","part":14,"page":304},{"id":6804,"text":"الْمَالِكُ لِيَزْرَعَ لَهُ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهَا صَارَتْ مَرْهُونَةً وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُعَامَلَةً ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِنِصْفِهِ وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ إلَخْ ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْأُولَى أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ عَيْنٌ وَفِي الْأُولَى عَيْنٌ وَمَنْفَعَةٌ وَأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَفِي الْأُولَى لَا يَتَمَكَّنُ وَأَنَّهُ لَوْ فَسَدَ مَنْبَتُ الْأَرْضِ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ نِصْفِهَا فِي هَذِهِ لَا فِي الْأُولَى لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الزَّرْعِ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا زَرَعَ بِالْإِذْنِ فَخُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ وَإِنْ بَطَلَ بَقِيَ عُمُومُ الْإِذْنِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ فِيمَا لَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمَقْبُوضَةِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ أَوْ بَنَى مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْلَعُ مَجَّانًا بَلْ يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ بِالْقِيمَةِ وَبَيْنَ قَلْعِهِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ النَّقْصِ وَبَيْنَ التَّبْقِيَةِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ إنَّمَا فَعَلَ بِالْإِذْنِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّرْحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ هُنَا فِي الزَّرْعِ عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ بَيْنَهُمَا كَانَ إذْنًا بِالِانْتِفَاعِ بِالْأَرْضِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ فَإِذَا بَطَلَ الْعَقْدُ مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ الْمُخَابَرَةِ بَقِيَ مُطْلَقُ الْإِذْنِ فَأَشْبَهَ جَوَازَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بِعُمُومِ الْإِذْنِ وَإِنْ بَطَلَ خُصُوصُ الْوِكَالَةِ وَالْمَقْصُودُ بِالْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ فِي الْأَرْضِ لِلْمُشْتَرِي فَإِذَا بَطَلَ بَطَلَتْ تَوَابِعُهُ لِأَنَّ انْتِفَاعَ","part":14,"page":305},{"id":6805,"text":"الْمُشْتَرِي بِهِ لَيْسَ مَبْنِيًّا إلَّا عَلَى انْتِقَالِ مِلْكِ الْأَرْضِ مَعَ انْتِقَالِ مَنْفَعَتِهَا فَإِذَا بَطَلَ لَمْ يَبْقَ لِانْتِفَاعِهِ بِالْأَرْضِ جِهَةٌ مُجَوِّزَةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ إلَخْ ) وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُمَا فَالْغَلَّةُ لَهُمَا وَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ مَا صَرَفَهُ مِنْ مَنَافِعِهِ عَلَى حِصَّةِ صَاحِبِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":14,"page":306},{"id":6806,"text":"( كِتَابُ الْإِجَارَةِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَفَتْحِهَا مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤْجِرُهُ إيجَارًا وَ يُقَالُ : أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأَجْرِ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ } وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْإِرْضَاعَ بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعٌ لَا يُوجِبُ أُجْرَةً وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرُ الْعَقْدِ فَتَعَيَّنَ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَأْجَرَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدَّيْلِ يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ } وَخَبَرُ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ } وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ مَرْكُوبٌ وَمَسْكَنٌ وَخَادِمٌ فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ .\rS","part":14,"page":307},{"id":6807,"text":"( كِتَابُ الْإِجَارَةِ ) ( قَوْلُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا ) فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ( قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ ) ثُمَّ اُشْتُهِرَتْ لُغَةً فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَشَرْعًا إلَخْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ ) وَعَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ مَقْصُودَةٍ قَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَضْعًا فَخَرَجَ بِالْمَنْفَعَةِ الْأَعْيَانُ كَالْبَيْعِ وَبِمَعْلُومَةٍ نَحْوُ الْجِعَالَةِ وَبِمَقْصُودَةٍ نَحْوُ تُفَّاحَةٍ لِشَمِّهَا وَبِقَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ نَحْوُ الْبِضْعِ وَبِالْإِبَاحَةِ نَحْوُ جَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ وَبِعِوَضِ الْعَارِيَّةِ وَبِمَعْلُومٍ نَحْوُ الْمُسَاقَاةِ وَبِوَضْعًا مَا لَوْ وَقَعَتْ الْجِعَالَةُ مَثَلًا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ فَتَأَمَّلْ وَاسْتَغْنَى الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ التَّمْلِيكِ بِالْعَقْدِ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ ) خَرَجَ عَقْدُ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا تُمْلَكُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِهِ الِانْتِفَاعَ وَكَذَا تَخْرُجُ الْعَارِيَّةُ وَهِيَ خَارِجَةٌ أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِعِوَضٍ وَقَوْلُهُ بِشُرُوطٍ تَأْتِي خَرَجَ الْمُسَاقَاةُ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْجِعَالَةَ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ فَخَرَجَتْ الْجِعَالَةُ ( قَوْلُهُ وَجْهُ الدَّلَالَةِ إلَخْ ) بَيَّنَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِهِ لَكُمْ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ لَا يَكُونُ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا إذَا عَقَدُوا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمَنْفَعَتُهُ لِلصَّغِيرِ وَهُوَ بِمَكَانٍ مِنْ الدِّقَّةِ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُوجِبُهَا ظَاهِرًا الْعَقْدُ ) فِيهِ أَنَّ كَوْنَ الْعَقْدِ يُوجِبُهَا ظَاهِرًا فَرْعَ مَشْرُوعِيَّةِ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ بَعْدُ فَكَيْفَ يُجْعَلُ ذَلِكَ وَجْهَ","part":14,"page":308},{"id":6808,"text":"الدَّلَالَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ ظَاهِرًا ) أَيْ وَأَمَّا بَاطِنًا فَلَا يُوجِبُهَا إلَّا مُضِيُّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ قَابِلَةٌ لِلِانْفِسَاخِ بِأَحَدِ أُمُورٍ تَأْتِي فَلَا يَجِبُ الْأُجْرَةُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ظَاهِرًا ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ وُجُوبِهَا كَمَا إذَا خَرَجَتْ الدَّارُ الْمُكْتَرَاةُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ ا هـ .\rتَقْرِيرٌ عَزِيزِيٌّ وَقَالَ سم ظَاهِرًا بِمَعْنَى غَالِبًا وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَمْ تَجِبْ وَرُدَّ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ وَتَوَقَّفَ شَيْخُنَا وَقَالَ : لَا مَفْهُومَ لَهُ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَا رَجُلًا إلَخْ ) وَكَانَ اسْتِئْجَارُهُمَا لَهُ لِيَدُلَّهُمَا عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ حِينَ الْهِجْرَةِ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَبُو بَكْرٍ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنِسْبَةُ الْإِجَارَةِ إلَيْهِ تَجُوزُ ا هـ .\rق ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ بَنِي الدَّيْلِ ) قَالَ ق ل هُوَ بِالْهَمْزَةِ بَعْدَ الدَّالِ وَقَالَ ابْنُ شَرَفٍ بِالْيَاءِ لَا بِالْهَمْزَةِ وَضَبَطَهُ الشَّوْبَرِيُّ و ع ش بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ( قَوْلُهُ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ كَذَا أَخَذْتُهُ مِنْ تَضْبِيبِهِ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ ) هُوَ بِالْهَمْزِ يُقَالُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ آجَرَهُ إيجَارًا وَ مُؤَاجَرَةً ا هـ .\rوَيَجُوزُ إبْدَالُ الْهَمْزَةِ وَاوًا لِكَوْنِهَا مَفْتُوحَةً بَعْدَ ضَمَّةٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":14,"page":309},{"id":6809,"text":"( أَرْكَانُهَا ) أَرْبَعَةٌ ( صِيغَةٌ وَأُجْرَةُ وَمَنْفَعَةٌ وَعَاقِدٌ ) مِنْ مُكْرٍ وَمُكْتِرٍ ( وَشُرِطَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَاقِدِ ( مَا ) مَرَّ فِيهِ ( فِي الْبَيْعِ ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ثَمَّ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ وَتَصِحُّ إجَارَةُ السَّفِيهِ نَفْسَهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ .\r( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ مَا ) مَرَّ فِيهَا ( فِيهِ ) أَيْ فِي الْبَيْعِ ( غَيْرَ عَدَمِ التَّأْقِيتِ كَأَجَّرْتُكَ ) أَوْ اكْتَرَيْتُكَ ( هَذَا أَوْ مَنَافِعَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهَا سَنَةً بِكَذَا ) فَيَقْبَلُ الْمُكْتَرِي ( لَا بِعْتُكَهَا ) أَيْ مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْإِجَارَةِ فِي الْبَيْعِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَنَةً فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَ مَفْعُولًا فِيهِ لِأَجَّرَ مَثَلًا لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ بَلْ لِمُقَدَّرٍ أَيْ آجَرْتُكَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ سَنَةً كَمَا قِيلَ : فِي قَوْله تَعَالَى { فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ } أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( وَتَرِدُ ) الْإِجَارَةُ ( عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ ) مِنْ عَقَارٍ وَرَقِيقٍ وَنَحْوِهِمَا ( كَاكْتَرَيْتُكَ لِكَذَا ) سَنَةً وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ ( وَعَلَى ذِمَّةٍ كَإِجَارَةِ مَوْصُوفٍ ) مِنْ دَابَّةٍ وَنَحْوِهَا لِحَمْلٍ مَثَلًا ( وَإِلْزَامِ ذِمَّتِهِ عَمَلًا ) كَخِيَاطَةٍ وَبِنَاءٍ مَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ أُورِدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ قَالَ الشَّيْخَانِ : وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدُ","part":14,"page":310},{"id":6810,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْأُجْرَةِ مَا ) مَرَّ ( فِي الثَّمَنِ ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا ( فَلَا تَصِحُّ ) إجَارَةُ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ ( بِعِمَارَةٍ وَعَلَفٍ ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُعْلَفُ بِهِ لِلْجَهْلِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ ذَكَرَ مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ فِي صَرْفِهِ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ الْعَلَفِ صَحَّتْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَلَمْ يَخْرُجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا ( وَلَوْ لِسَلْخٍ ) لِشَاةٍ ( بِجِلْدٍ ) لَهَا ( وَ ) لَا ( طَحْنٍ ) لِبُرٍّ مَثَلًا ( بِبَعْضِ دَقِيقٍ ) مِنْهُ كَثُلُثِهِ لِلْجَهْلِ بِثَخَانَةِ الْجِلْدِ وَبِقَدْرِ الدَّقِيقِ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ حَالًّا وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ .\r( وَتَصِحُّ ) إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا ( بِبَعْضِ رَقِيقٍ حَالًّا لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ ) لِلْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إنَّمَا وَقَعَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ إذْ ذَاكَ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حَالًّا أَوْ بَعْدَ الْفِطَامِ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي قَصْدًا فِيهِمَا وَلِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ فِي الثَّانِي هَكَذَا افْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْأُجْرَةُ ( فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ كَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ ) لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا وَلَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهَا وَلَا يُحَالُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا تُؤَجَّلُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ ( وَ ) هِيَ ( فِي إجَارَةِ عَيْنٍ كَثَمَنٍ ) فَلَا يَجِبُ قَبْضُهَا فِي","part":14,"page":311},{"id":6811,"text":"الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَتَأْجِيلُهَا وَتُعَجَّلُ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَأُطْلِقَتْ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا ( لَكِنَّ مِلْكَهَا ) يَكُونُ مِلْكًا ( مُرَاعًى ) بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ إنْ قَبَضَ الْمُكْتَرِي الْعَيْنَ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ ( فَلَا تَسْتَقِرُّ كُلُّهَا إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ ) سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ وَقَوْلِي كَثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":14,"page":312},{"id":6812,"text":"( قَوْلُهُ وَأُجْرَةٌ وَمَنْفَعَةٌ ) اعْتَرَضَهُ سم بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْبَيْعِ مِنْ عَدِّ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ رُكْنًا وَاحِدًا حَيْثُ عَبَّرُوا عَنْهَا بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الْأَرْكَانِ هُنَا ثَلَاثَةً إجْمَالًا وَسِتَّةً تَفْصِيلًا وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا وَالْتَمَسَ جَوَابًا فَأَجَبْتُهُ بِأَنَّ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ إنَّمَا عُدَّا رُكْنًا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُمَا فِي الشُّرُوطِ مُتَّحِدَانِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ وَالْمَنْفَعَةِ هَاهُنَا فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فَتُوَقِّفَ فِيهِ .\rا هـ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ شُرِطَ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ ) أَيْ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ صِنْفٌ مِنْ الْبَيْعِ فَاشْتُرِطَ فِي عَاقِدِهَا مَا اُشْتُرِطَ فِي عَاقِدِ الْبَيْعِ مِمَّا مَرَّ كَالرُّشْدِ وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إجَارَةُ الْأَعْمَى لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ كَمَا لِلْعَبْدِ الْأَعْمَى أَنْ يَشْتَرِيَ نَفْسَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ : وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّتَهُ لِأَنَّهَا سَلَمٌ ا هـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَكَذَا لِلْغَيْرِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ ذِمَّتَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّةَ الْغَيْرِ وَقِيَاسُ مَا فِي السَّلَمِ مِنْ جَوَازِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا وَمُسْلَمًا إلَيْهِ جَوَازُ ذَلِكَ هُنَا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ ) أَيْ إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةُ الْعَيْنِ مَكْرُوهَةً دُونَ إجَارَةِ الذِّمَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْتُهُ ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ ثُمَّ وَيَصِحُّ بِكَرَاهَةِ اكْتِرَاءِ الذِّمِّيِّ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ مَنَافِعِهِ ا هـ .\rح ل فَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ هُنَا بِقَوْلِهِ مَعَ زِيَادَةٍ كَمَا فِي ع ش .\r( قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ","part":14,"page":313},{"id":6813,"text":"عَمَلِهِ ) أَيْ لِنَوْعٍ مِنْ الْأَعْمَالِ لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ أَيْ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ لَا يَقْصِدُ أَنَّهُ لَا يَتَكَسَّبُ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ النَّوْعِ الَّذِي يَتَكَسَّبُ بِهِ عَادَةً كَالْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ فَلَا يَصِحُّ كِرَاءُ نَفْسِهِ لَهُ ا هـ .\rتَقْرِيرٌ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ غَنِيًّا بِمَالِهِ عَنْ كَسْبٍ بِصَرْفِهِ فِي نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْحَجْرِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فَهُوَ مُسْتَثْنًى وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَصُورَةُ الْعَبْدِ اُسْتُثْنِيَتْ هُنَاكَ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ لِغَرَضِ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُهُ يَئُولُ إلَى ضَابِطٍ كُلِّيٍّ أَيْ كُلُّ مَنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ صَحَّ أَنْ يُؤَجَّرَ وَيُسْتَأْجَرَ فَحِينَئِذٍ يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ لَا اكْتِرَاؤُهُ إيَّاهَا وَهَذَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوِكَالَةِ عَنْ سم فِي قَوْلِ الْمَتْنِ غَالِبًا حَيْثُ جَعَلَهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِوَاسِطَةِ تَأْوِيلِ الْمَتْنِ بِأَمْرٍ كُلِّيٍّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِرَائِهِ نَفْسَهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ بِخِلَافِ شِرَاءِ نَفْسِهِ فَيُفْضِي إلَيْهِ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ ا هـ .\rم ر ( قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ مَا فِيهِ ) وَهِيَ صَرِيحَةٌ أَوْ كِنَايَةٌ فَمِنْ الصَّرِيحَةِ أَجَّرْتُك هَذَا إلَى آخِرِ مَا فِي الْمَتْنِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ جَعَلْت لَك مَنْفَعَةَ سَنَةٍ بِكَذَا أَوْ اُسْكُنْ دَارِي شَهْرًا بِكَذَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ وَتَنْعَقِدُ بِاسْتِيجَابٍ وَإِيجَابٍ وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ أَفْهَمَتْ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اعْتِبَارَ التَّوْقِيتِ وَذِكْرَ الْأُجْرَةِ لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ","part":14,"page":314},{"id":6814,"text":"ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَأَجَّرْتُكَ إلَخْ ) وَكَعَاوَضْتُكَ مَنْفَعَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِمَنْفَعَةِ دَارِك سَنَةً كَمَا اقْتَضَاهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي وَتَخْتَصُّ إجَارَةُ الذِّمَّةِ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَوْ أَسْلَمْت إلَيْك هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي خِيَاطَةِ هَذَا الثَّوْبِ أَوْ فِي دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا أَوْ فِي حَمْلِي إلَى مَكَّةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ بِنَحْوِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك أَيْ كَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ : أَلْزَمْتُك فَإِنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ كَمَا نَقَلَ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ احْتِمَالَيْنِ وَعِبَارَتُهُ لَوْ قَالَ لِلْأَجِيرِ أَلْزَمْتُك عَمَلَ كَذَا فَهَلْ إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ ذَكَرَ فِيهِ الدَّمِيرِيُّ احْتِمَالَيْنِ وَقَالَ : الْأَقْرَبُ أَنَّهُ إجَارَةُ عَيْنٍ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً ) جَعَلَ الْحَلَبِيُّ ضَمِيرَ يَكُونُ رَاجِعًا لِلَفْظِ الْبَيْعِ أَيْ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْإِجَارَةِ وَجَعَلَهُ ع ش لِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَيْ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعَّفَ كَلَامَ الشَّارِحِ فَانْظُرْ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي حُرِّرَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً أَيْ لَفْظُ الْبَيْعِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ صَرَاحَتَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةً لِأَنَّ آخِرَ اللَّفْظِ يُنَافِي أَوَّلَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِعْتُك يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ وَقَوْلَهُ سَنَةً يَقْتَضِي التَّأْقِيتَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً اعْتَمَدَ م ر عَلَى مَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ كِنَايَةً أَيْضًا وَوَجْهُهُ تَهَافُتُ الصِّيغَةِ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ مَوْضُوعٌ لِلتَّمْلِيكِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ سَنَةً مَثَلًا مُنَافٍ لِلتَّأْبِيدِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ الْإِبَاحَةِ لِتَهَافُتِ الصِّيغَةِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّمْلِيكِ مَجَّانًا فَيُنَافِي الْعِوَضَ وَعَدَمَ انْعِقَادِ","part":14,"page":315},{"id":6815,"text":"السَّلَمِ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّ لَفْظَهُ مَوْضُوعٌ لِلدَّيْنِيَّةِ فَيُنَافِي التَّعْيِينَ فَتَهَافَتَتْ الصِّيغَةُ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ ) إذْ الْمَفْعُولُ فِيهِ يَقْتَضِي أَنْ يَعُمَّ عَامِلُهُ جَمِيعَ زَمَنِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَ صُمْت جُمُعَةً وَبَيْنَ صُمْت فِي جُمُعَةٍ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ عَلَى مَعْنَى فِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَلْ لِمُقَدِّرٍ ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ فَإِنْ قُلْت يَصِحُّ جَعْلُهُ ظَرْفًا فَلِمَنَافِعِهِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ وَلَيْسَ كَالْآيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ قُلْت : الْمَنَافِعُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ وَالظَّرْفِيَّةُ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَكَانَ تَقْدِيرُ مَا ذَكَرَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنًا ا هـ .\rقَالَ الشَّيْخُ يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الِاقْتِضَاءِ وَعَلَيْهِ فَيُرَدُّ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَنَّ الِانْتِفَاعَ أَمْرٌ مَوْهُومٌ الْآنَ مَعَ أَنَّ مَعْنَى انْتَفَعَ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَدَعْوَى هَذَا الِاقْتِضَاءِ مِمَّا لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدُ التَّخَيُّلِ وَمَا يَقُومُ فِي نَحْوِ لِلَّهِ عَلَى أَنْ أَصُومَ هَذِهِ السَّنَةَ أَوْ أَنْ أَعْتَكِفَ هَذَا الْيَوْمَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ أَمْرٌ مَوْهُومٌ مَعَ أَنَّ ظَرْفِيَّةَ السَّنَةِ وَالْيَوْمِ لَهُمَا بِالْإِجْمَاعِ ظَرْفِيَّةٌ لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ ) أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِالْعَيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ وَلَوْ أَذِنَ أَجِيرُ الْعَيْنِ لِغَيْرِهِ فِي الْعَمَلِ بِأُجْرَةٍ فَعَمِلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَلَا لِلثَّانِي إنْ عَلِمَ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى الْآذِنِ لَهُ لَا عَلَى الْمَالِكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنٍ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا تَرْتَبِطُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ ع ش فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَتَرْتَبِطُ مَنْفَعَةُ الْإِجَارَةِ بِعَيْنٍ أَيْ بِمَنْفَعَةِ عَيْنٍ وَكَذَا يُقَدِّرُ فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ كَإِجَارَةِ","part":14,"page":316},{"id":6816,"text":"مُعَيَّنٍ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَقَوْلُهُ كَاكْتَرَيْتُكَ تَمْثِيلٌ لِوُرُودِهَا عَلَى الْعَيْنِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَتَرِدُ الْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِ الْمُرَادِ بِهَا مَا يُقَابِلُ الذِّمَّةَ أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ كَمَا يَأْتِي وَفِي هَذَا تَنْزِيلُ الْمَعْدُومِ الَّذِي هُوَ الْمَنَافِعُ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِ فَأَوْرَدُوا الْعَقْدَ عَلَيْهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ ) وَمِثْلُ الْعَقَارِ السَّفِينَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا وَلَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَلَا تَكُونُ إجَارَتُهَا إلَّا عَلَى الْعَيْنِ وَأَمَّا إجَارَةُ بَعْضِهِ أَيْ الْعَقَارِ حَيْثُ كَانَ النِّصْفُ فَأَقَلُّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ فَرْضُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ ) أَيْ الْمُسْتَحِقُّ بِهَا ع ش أَيْ الَّذِي يَمْلِكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ هُوَ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ فَهَذَا لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَتَرِدُ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عَلَى عَيْنٍ أَيْ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ مُطْلَقًا وَقِيلَ : مَوْرِدُهَا فِي الْعَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ : وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الْعَيْنِ وَمِنْ قَالَ بِالثَّانِي لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ الْعَيْنَ تُمْلَكُ وَأَوْرَدَ بَعْضُهُمْ لِذَلِكَ الْخِلَافِ فَوَائِدَ : اسْتِئْجَارُ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ أَوْ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ أَوْ بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ صَحِيحٌ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْمَنْفَعَةُ وَلَا يَصِحُّ إنْ قُلْنَا مَوْرِدُهَا الْعَيْنُ وَرَدَّ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ شُهْبَةَ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَوَرَدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ ) فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ تَقْسِيمِهَا إلَى وَارِدَةٍ عَلَى الْعَيْنِ وَوَارِدَةٍ عَلَى الذِّمَّةِ وَبَيْنَ تَصْحِيحِهِمْ أَنَّ مَوْرِدَهَا","part":14,"page":317},{"id":6817,"text":"الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ فِي الْأَوَّلِ مَا يُقَابِلُ الذِّمَّةَ وَفِي الثَّانِي مَا يُقَابِلُ الْمَنْفَعَةَ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدَ ) مِنْهَا إجَارَةُ مَا اسْتَأْجَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِجَارَةِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ إنْ قُلْنَا : الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ صَحَّ أَوْ الْعَيْنُ فَلَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ لَفْظِيًّا ا هـ .\rزي ( قَوْلُهُ وَفِي الْأُجْرَةِ مَا فِي الثَّمَنِ ) يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ حَلَّتْ وَقَدْ تَغَيَّرَ النَّقْدُ وَجَبَ مِنْ نَقْدِ يَوْمِ الْعَقْدِ لَا يَوْمِ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَوْ فِي الْجِعَالَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَتْ نَقْدًا بِنَقْدِ بَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَهُ فَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهَا وَالْعِبْرَةُ فِي أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ بِمَوْضِعِ إتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ نَقْدًا وَوَزْنًا وَجَوَازُ الْحَجِّ بِالرِّزْقِ مُسْتَثْنًى تَوْسِعَةً فِي تَحْصِيلِ الْعِبَادَةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ بَلْ هُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّرَاضِي وَالْمَعُونَةِ فَهُوَ جِعَالَةٌ اُغْتُفِرَ فِيهَا الْجَهْلُ بِالْجُعْلِ كَمَسْأَلَةِ الصُّلْحِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا ) أَيْ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهَا وَزْنًا وَزَرْعًا وَعَدًّا وَكَيْلًا ا هـ .\rح ل مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ ) فَإِنْ كَانَ فِي صُلْبِهِ فَلَا يَصِحُّ كَأَجَّرْتُكَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ تَصْرِفَهُ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلَفِهَا لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالصَّرْفِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَبَيْعِ زَرْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا","part":14,"page":318},{"id":6818,"text":"كَأَجَّرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا فَإِنْ عُيِّنَتْ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَوْسِيعِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ بِيَمِينِهِ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَمَحَلُّهُ إذَا ادَّعَى قَدْرَ الْإِنْفَاقِ فِي الْعَادَةِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْوَصِيِّ وَالْوَلِيِّ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى بَيِّنَةٍ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ اكْتَرَى نَحْوَ حَمَّامٍ مُدَّةً يَعْلَمُ عَادَةً تَعَطُّلَهُ فِيهَا لِنَحْوِ عِمَارَةٍ فَإِنْ شَرَطَ حِسَابَ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَجُهِلَتْ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَفِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ : .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ أَجَّرَ حَانُوتًا خَرَابًا عَلَى أَنْ يَعْمُرَهُ مِنْ مَالِهِ وَيَحْسِبَ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مُدَّةَ تَعَطُّلِهِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى انْحِصَارِ الْأُجْرَةِ فِي الْبَاقِي أَوْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَعْنَى اسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَسَدَتْ لِجَهْلِ نِهَايَةِ الْمُدَّةِ فَإِنْ عُلِمَتْ بِعَادَةٍ أَوْ تَقْدِيرٍ كَتَعْطِيلِ شَهْرِ كَذَا لِلْعِمَارَةِ بَطَلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَمَا بَعْدَهَا وَصَحَّ فِيمَا اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا لَوْ خَرَّجُوهُ هَلْ يَبْطُلُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ وَقَعَ خَارِجَهُ أَوْ يَبْطُلُ الْإِذْنُ فَقَطْ حُرِّرَ وَقَوْلُهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبَضِ أَيْ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مُقْبَضٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ مُكْتِرٍ وَقَابِضٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَكِيلٌ فِي الصَّرْفِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاغْتُفِرَ كَوْنُهُ قَابِضًا مُقْبَضًا مِنْ نَفْسِهِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا وَمِنْهُ قَبْضُ الْمُسْتَحِقِّ","part":14,"page":319},{"id":6819,"text":"مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ مَا سَوَّغَهُ بِهِ النَّاظِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْلُومِهِ وَمِنْهُ إذْنُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ فِي إسْلَافِ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ مَثَلًا وَمِنْهُ إذْنُ النَّاظِرِ لِمُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ فِي الصَّرْفِ فِي عِمَارَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا م ر : هَذَا إنْ كَانَ الصَّرْفُ مِنْ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ أُرِيدَ الصَّرْفُ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ فَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ شَيْخُنَا طب : لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي مُطْلَقًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ وَحْدَهُ وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَحْدَهُ مُطْلَقًا خُصُوصًا إذَا لَزِمَ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي غَرَامَةُ مَالٍ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَهُوَ وَجِيهٌ لَا عُدُولَ عَنْهُ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ وَيُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْقَدْرِ اللَّائِقِ وَتَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا لِسَلْخٍ لِشَاةٍ إلَخْ ) الضَّابِطُ أَنْ تُجْعَلَ الْأُجْرَةُ شَيْئًا يَحْصُلُ بِعَمَلِ الْأَجِيرِ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ بِجِلْدٍ لَهَا ) إنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِجِلْدِهَا بِحَذْفِ اللَّامِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ لِأَنَّ الْمَتْنَ مُنَوَّنٌ وَلَوْ حَذَفَ اللَّامَ بَقِيَ الْمَتْنُ غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَشَرْطُ الْمَزْجِ أَنْ لَا يُغَيِّرَ الْمَتْنَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ بِجِلْدٍ لَهَا ) أَيْ أَوْ لِغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَنْسَلِخْ بِخِلَافِ مَا إذَا انْسَلَخَ فَيَصِحُّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِبَعْضِ دَقِيقٍ مِنْهُ ) وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَطْحَنْ بِخِلَافِ مَا إذَا طَحَنَ فَيَصِحُّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ ) أَيْ فَذِكْرُهُ يُغْنِي عَنْهَا فَلَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهَا مَعَهُ كَمَا صَنَعَ الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا ) خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ سَخْلَةٍ فَلَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ عَدَمِ قُدْرَةِ الْمُؤَجَّرِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ كَالِاسْتِئْجَارِ لِضِرَابِ","part":14,"page":320},{"id":6820,"text":"الْفَحْلِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعٍ سَخْلَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَا تَنْقَادُ لِلْإِرْضَاعِ بِخِلَافِ الْهِرَّةِ فَإِنَّهَا تَنْقَادُ بِطَبْعِهَا لِصَيْدِ الْفَأْرِ فَصَحَّ اسْتِئْجَارُهَا لَهُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَمِنْ طُرُقِ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْهِرَّةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لِعَدَمِ مَالِكٍ لَهَا وَيَتَعَهَّدَهَا بِالْحِفْظِ وَالتَّرْبِيَةِ لَهَا فَيَمْلِكُهَا بِذَلِكَ كَالْوُحُوشِ الْمُبَاحَةِ حَيْثُ يَمْلِكُهَا بِالِاصْطِيَادِ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَى آخَرَ بَيْضًا يَخْدُمُهُ إلَى أَنْ يُفَرِّخَ وَقَالَ لَهُ : لَك مِنْهُ كَذَا هَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَمْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ بِبَعْضِهِ حَالًّا صَحَّ وَاسْتَحَقَّهُ شَائِعًا وَإِلَّا كَانَ إجَارَةً فَاسِدَةً فَالْفَرْخُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْمَقُولِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ عَمَلِهِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الرَّقِيقِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ امْرَأَةٍ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ ذَكَرٍ وَصَغِيرَةٍ لَا بَهِيمَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا لِلْإِرْضَاعِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ أَوْ خُنْثَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِبَعْضِ رَقِيقٍ ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ كَسَخْلَةٍ ا هـ .\rمِنْ شَرْحٍ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ شَرْطُ عَمَلِ الْإِجَارَةِ وُقُوعُهُ لِلْمُكْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ غَيْرِ الْمُكْتَرِي الْغَيْرُ هُوَ الْمَرْأَةُ وَالْمُكْتَرِي مَالِكُ الطِّفْلِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ حَاصِلُهُ إنَّ عَمَلَ الْأَجِيرِ يَجِبُ كَوْنُهُ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَهُنَا يَقَعُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَيْرَ وَقَعَ تَابِعًا لَا قَصْدًا تَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ يَصِحُّ إيجَارُ الْمَرْأَةِ لِإِرْضَاعِهِ بِبَعْضِهِ مَعَ أَنَّ الْإِرْضَاعَ لِلْكُلِّ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِئْجَارُهَا لِإِرْضَاعِ مِلْكِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الِاكْتِرَاءَ إنَّمَا هُوَ","part":14,"page":321},{"id":6821,"text":"لِإِرْضَاعِ مِلْكِهِ فَقَطْ وَإِرْضَاعُهَا لِمِلْكِهَا إنَّمَا وَقَعَ تَبَعًا لِمِلْكِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حَالًّا ) الْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصِّحَّةِ فَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَحْسَنُ لِصِدْقِهَا بِهَذِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيَصِحُّ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَيْ مِمَّا عَمِلَ فِيهِ فِي الْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ فِي صُورَتِهَا شَرِيكَةً لِلْمُكْتَرِي فِي الرَّقِيقِ الْمُرْتَضِعِ فَلَا يَضُرُّ وُقُوعُ الْعَمَلِ فِي الْمُشْتَرَكِ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ لَوْ سَاقَاهُ الْآخَرُ وَشَرَطَ لَهُ زِيَادَةً مِنْ الثَّمَرِ جَازَ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ فِي الْمُشْتَرَكِ وَهَذَا مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَمَلِ أَنْ يَقَعَ فِي خَالِصِ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَضَعَّفَهُ الْأَصْلُ وَصَحَّحَ مَا مَالَا إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ النَّقِيبِ : إطْلَاقُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ أَجِيرًا عَلَى شَيْءٍ هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ مِثْلَ اطْحَنْ لِي هَذِهِ الْوَيْبَةَ وَلَك مِنْهَا رُبُعٌ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْكُلِّ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ مُرَادُ النَّصِّ أَوْ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا قَدَّمَهُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِإِرْضَاعِ الْكُلِّ ا هـ .\rع ش وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا فَرْقَ وَحِينَئِذٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَفُوتُ الْقَبْضَ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي جُعِلَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ ) هَذَا التَّعْمِيمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ الشَّارِحِ وم ر لَكِنَّهُ عَلَى طَرِيقَةِ","part":14,"page":322},{"id":6822,"text":"الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْمَعْنَى ظَاهِرٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ م ر مِنْ أَنَّهَا تَتْبَعُ اللَّفْظَ فَيُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ بَيْعِ الذِّمَّةِ الْجَارِي بِلَفْظِ الْبَيْعِ حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ مَا اُعْتُبِرَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فَلِذَلِكَ بَيَّنَ الْفَرْقَ بِضَعْفِ الْإِجَارَةِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ إنْ عُقِدَتْ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ سَلَمٍ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَمْتَنِعُ فِيهَا تَأْجِيلُ الْأُجْرَةِ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ الْعَمَلُ فِيهَا عَنْ الْعَقْدِ أَمْ لَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوهُ فِي الْعَقْدِ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ مَعَ كَوْنِهِ سَلَمًا فِي الْمَعْنَى أَيْضًا لِضَعْفِ الْإِجَارَةِ حَيْثُ وَرَدَتْ عَلَى مَعْدُومٍ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهَا دُفْعَةً وَلَا كَذَلِكَ بَيْعُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِيهِمَا فَجَبَرُوا ضَعْفَهَا بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ أُجْرَتِهَا فِي الْمَجْلِسِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ عَقَدَتْ إلَخْ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا إلَى آخِرِ الصُّوَرِ ا هـ .\rع ش بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَتُعَجَّلُ ) أَيْ تَكُونُ حَالَّةً وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ وَأُطْلِقَتْ أَيْ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ وَقَوْلُهُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ مَلَكَهَا أَيْ مُطْلَقًا مُعَيَّنَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ مُرَاعًى ا هـ .\rع ش مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا ) قَضِيَّةُ مِلْكِهَا بِالْعَقْدِ وَلَوْ مُؤَجَّلَةً صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَزَمَنِ الْعَقْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَيَّنَةً","part":14,"page":323},{"id":6823,"text":"أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ مُنَاقَشَةُ الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُعَيَّنَةً مُلِكَتْ فِي الْحَالِ فَلِذَلِكَ قَالَ م ر أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ فَمَا فِي الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَانْظُرْ هَلْ يُفَسَّرُ الْإِطْلَاقُ أَيْضًا بِكَوْنِ الْإِجَارَةِ وَارِدَةً عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَانِعَ وَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُ الْمَتْنِ لَكِنَّ مِلْكَهَا مُرَاعًى رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ ) مِثْلُهُ فِي شَرْحٍ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ الدَّابَّةَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ قَبْضُهَا عَلَى النَّقْلِ فَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا رَجَعَ إلَيْهِ م ر أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ الْعَرْضِ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يُعَدُّ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ لَا يَكْفِي هُنَا أَيْ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ وَلَوْ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ مِنْهُ كَخَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ لِتَلَفِ الْمَنَافِعِ تَحْتَ يَدِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا انْتَهَتْ .","part":14,"page":324},{"id":6824,"text":"( وَيَسْتَقِرُّ فِي ) إجَارَةِ ( فَاسِدَةٍ أُجْرَةُ مِثْلٍ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةٍ ) سَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ( غَالِبًا ) التَّخْلِيَةُ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُكْتَرِي وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا تَسْتَقِرُّ بِهَا الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ وَيَسْتَقِرُّ بِهَا الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ .\rS( قَوْلُهُ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى فِي صَحِيحَةٍ ) أَيْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَمَّا مَا لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ كَالْإِجَارَةِ لِلْإِمَامَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ أَصْلًا وَإِنْ عَمِلَ طَامِعًا كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ إلَخْ ) الضَّمِيرُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَذَكَرَهُ لِاكْتِسَابِهِ إيَّاهُ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ غَالِبًا ) لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهَا إنَّ مُفَادَ مَا قَبْلَهَا صُوَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ صُوَرِ مَا خَرَجَ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ فِي الْخَارِجِ إلَّا صُورَةٌ أَوْ صُورَتَانِ وَهُمَا قَبْضُ الْمَنْقُولِ بِالْفِعْلِ أَوْ سُكْنَى الْعَقَارِ لِأَنَّا نَقُولُ : قَبْضُ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ وَإِنْ كَانَا قَلِيلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا خَرَجَ فَوُقُوعُهُمَا فِي الْخَارِجِ هُوَ الْكَثِيرُ الْغَالِبُ بِالنِّسْبَةِ لِإِفْرَادِ مَنْ يَتَعَاطَى الْإِجَارَةَ وَتِلْكَ الصُّوَرُ إنْ سَلِمَ أَنَّ أَنْوَاعَهَا أَكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الْقَبْضُ فِي الصَّحِيحَةِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَوُقُوعُهَا فِي الْخَارِجِ قَلِيلٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَامْتِنَاعَهُ مِنْ الْقَبْضِ ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ .\rا هـ وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذِهِ غَايَةٌ .","part":14,"page":325},{"id":6825,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَنْفَعَةِ كَوْنُهَا مُتَقَوِّمَةً ) أَيْ لَهَا قِيمَةٌ ( مَعْلُومَةٌ ) عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً ( مَقْدُورَةَ التَّسْلِيمِ ) حِسًّا وَشَرْعًا ( وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا ) بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ ( فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ ) كَكَلِمَةِ بَيْعٍ وَإِنْ رَوَّجَتْ السِّلْعَةَ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ ( وَ ) لَا اكْتِرَاءُ ( نَقْدٍ ) أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَلَوْ لِلتَّزَيُّنِ ( وَ ) لَا ( كَلْبٍ ) وَلَوْ لِصَيْدٍ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ وَبَذْلُهُ فِي مُقَابِلَتِهِمَا تَبْذِيرٌ ( وَ ) لَا ( مَجْهُولٍ ) كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَكَثَوْبٍ ( وَ ) لَا ( آبِقٍ وَ ) لَا ( مَغْصُوبٍ ) لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ ( وَ ) لَا ( أَعْمَى لِحِفْظٍ ) أَيْ حِفْظِ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ .\r( وَ ) لَا ( أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا ) كَمَطَرٍ مُعْتَادٍ وَمَاءِ ثَلْجٍ مُجْتَمَعٍ يَغْلِبُ حُصُولُهُ هَكَذَا هُوَ بِالنُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ فِي الْفَرْعِ ( وَلَا ) شَخْصٍ ( لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ ) لِغَيْرِ قَوَدٍ ( وَلَا حَائِضٍ ) أَوْ نُفَسَاءَ ( مُسْلِمَةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ وَ ) لَا ( حُرَّةٍ ) مَنْكُوحَةٍ ( بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ) وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسَلُّمِ الْمَنْفَعَةِ حِسًّا وَشَرْعًا أَوْ أَحَدَهَا بِخِلَافِ اكْتِرَاءِ أَعْمَى لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ وَاكْتِرَاءِ أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ أَوْ غَالِبٌ يَكْفِيهَا وَاكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ أَوْ صَحِيحَةٍ لِقَوَدٍ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ إنْ أَمِنَتْ التَّلْوِيثَ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً وَبِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا أَوْ حُرَّةٍ وَلَوْ مَنْكُوحَةً بِإِذْنٍ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ وَلِعَدَمِ اشْتِغَالِ الْأَمَةِ بِزَوْجِهَا فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الَّتِي","part":14,"page":326},{"id":6826,"text":"قَبْلَهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمَةِ وَبِالْحُرَّةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَا ) اكْتِرَاءَ ( لِعِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ ) لَهَا أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا ( وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً ) كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَقَعْ فِي ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي بَلْ لِلْمُكْرِي ( وَلَا ) اكْتِرَاءَ ( مُسْلِمٍ ) وَلَوْ رَقِيقًا ( لِنَحْوِ جِهَادٍ ) مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ كَالْقَضَاءِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْإِعَادَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِ ذَلِكَ وَ لِأَنَّهُ فِي الْجِهَادِ إذَا حَضَرَ الصَّفُّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ عِبَادَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ وَلَيْسَتْ نَحْوَ جِهَادٍ كَأَذَانٍ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِثْلُهُ زِيَارَةُ سَائِرِ مَا تُسَنُّ زِيَارَتُهُ وَبِخِلَافِ عِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ وَتَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ وَقَوْلِي وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا ) اكْتِرَاءَ ( بُسْتَانٍ لِثَمَرَةٍ ) لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ قَصْدًا بِخِلَافِهَا تَبَعًا كَمَا فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ وَسَيَأْتِي وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَالتَّصْرِيحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":14,"page":327},{"id":6827,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْمَنْفَعَةِ إلَخْ ) حَاصِلُ الشُّرُوطِ خَمْسَةٌ وَفَرَّعَ عَلَى الْأَوَّلِ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَالثَّانِي وَاحِدَةً وَالثَّالِثِ سَبْعَةً وَالرَّابِعِ اثْنَتَيْنِ وَالْخَامِسِ وَاحِدَةً .\rا هـ ( قَوْلُهُ مُتَقَوِّمَةً مَعْلُومَةً ) أَيْ بِالتَّقْدِيرِ الْآتِي كَالْبَيْعِ فِي الْكُلِّ لَكِنَّ مُشَاهَدَةَ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ غَيْرُ مُغْنِيَةٍ عَنْ تَقْدِيرِهَا وَإِنَّمَا أَغْنَتْ مُشَاهَدَةُ الْعَيْنِ فِي الْبَيْعِ عَنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ لِأَنَّهَا تُحِيطُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْمَنْفَعَةُ لِأَنَّهَا أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْبَالِ فَعُلِمَ اعْتِبَارُ تَحْدِيدِ الْعَقَارِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَهِرْ بِدُونِهِ وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ غَائِبٍ وَأَحَدِ عَبْدَيْهِ مُدَّةً مَجْهُولَةً أَوْ عَمِلَ كَذَلِكَ وَفِيمَا لَهُ مَنْفَعَةٌ وَاحِدَةٌ كَبِسَاطٍ يُحْمَلُ عَلَيْهَا وَغَيْرُهُ يُعْتَبَرُ بَيَانُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ لَهَا قِيمَةٌ ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ عَيْنًا ) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَقَدْرًا أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَصِفَةً أَيْ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَاسْتَثْنَى دُخُولَ الْحَمَّامِ حَيْثُ عَقَدَ عَلَى دُخُولِهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الْحَمَّامِيُّ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابِلَةِ أُجْرَةِ السَّطْلِ وَالْحَمَّامِ وَالْإِزَارِ وَحِفْظِ الثِّيَابِ وَأَمَّا الْمَاءُ فَغَيْرُ مُقَابَلٍ بِعِوَضٍ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَلَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَعَلَى هَذَا السَّطْلُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَالثِّيَابُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَعَلَيْهِ مَا يَغْرِفُ بِهِ الْمَاءَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِيبُهُ","part":14,"page":328},{"id":6828,"text":"لِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ فِي مُقَابِلَةِ حِفْظِ الثِّيَابِ وَرَاجِعْ كَلَامَهُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ وَانْظُرْ هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَغَيْرِهِ فِي التَّقْصِيرِ وَغَيْرِهِ حُرِّرَ ا هـ .\rل ح ( قَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا ) فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْعَبْدِ الْمَشْرُوطِ عِتْقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الْمُؤَجَّرُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِمَا لَا يُتْعِبُ ) أَمَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعَبُ مِنْ الْكَلِمَاتِ كَمَا فِي بَيْعِ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ وَنَحْوهمَا مِمَّا يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَعَاقِدِينَ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ فَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهَا مَعَ انْتِفَاءِ التَّعَبِ بِتَرَدُّدٍ أَوْ كَلَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى مَا لَا تَعَبَ فِيهِ فَتَعَبُهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ عَادَةً إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ عَلَى إبْطَالِ السِّحْرِ لِأَنَّ فَاعِلَهُ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ بِالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبُخُورِ وَتِلَاوَةِ الْأَقْسَامِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهَا وَمِنْهُ إزَالَةُ مَا يَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الِانْحِلَالِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالرِّبَاطِ وَالْأُجْرَةُ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ الْعِوَضَ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَانِعُ بِالزَّوْجِ وَالْتَزَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ أَهْلُهَا الْعِوَضَ لَزِمَتْ الْأُجْرَةُ مَنْ الْتَزَمَهَا وَكَذَا عَكْسُهُ وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَامَ الْمَانِعُ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُدَاوَاةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمَرِيضِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ إنْ وَقَعَ إيجَارٌ صَحِيحٌ بِعَقْدٍ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِمَا لَا يُتْعِبُ ) بِخِلَافِ إزَالَةِ اعْوِجَاجٍ نَحْوَ سَيْفٍ بِضَرْبَةٍ","part":14,"page":329},{"id":6829,"text":"وَاحِدَةٍ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَشَقَّةٌ إذْ هَذِهِ الصِّنَاعَاتُ تُتْعِبُ فِي تَعَلُّمِهَا لِيَكْتَسِبَ بِهَا وَيُخَفِّفَ عَنْ نَفْسِهِ التَّعَبَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَبِخِلَافِ الْفَصْدِ لِأَنَّ فِيهِ خَطَرًا ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ) خَرَجَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْحُلِيُّ فَتَجُوزُ إجَازَتُهُ حَتَّى بِمِثْلِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَيُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ عَدَمُ صِحَّةِ إجَارَةِ دَنَانِيرَ مَثْقُوبَةٍ غَيْرِ مُعَرَّاةٍ لِلتَّزَيُّنِ بِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَأَمَّا الْمُعَرَّاةُ فَيَجُوزُ إجَارَتُهَا لِأَنَّهَا حُلِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ ) لَوْ أَخَّرَ تَعْلِيلَ مَا قَبْلَ هَذَيْنِ إلَى هُنَا فَقَالَ : إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَيْ الثَّلَاثِ أَيْ لِمَنْفَعَتِهَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَنْسَبَ بِالْمَتْنِ ( قَوْلُهُ عَقِبَ الْعَقْدِ ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي التَّفْرِيغِ مِنْ نَحْوِ الْأَمْتِعَةِ وَذَلِكَ كَبَيْعِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُدْرَةَ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الِانْتِزَاعِ كَذَلِكَ كَافِيَةٌ وَأَلْحَقَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ بِالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَسْكَنُ الْجِنِّ وَأَنَّهُمْ يُؤْذُونَ السَّاكِنَ بِرَجْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَ مَنْعُهُمْ وَعَلَيْهِ فَطُرُوُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ كَطُرُوِّ الْغَصْبِ بَعْدَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَأْجَرُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَا أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ ) وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ أَرَاضِي مِصْرَ لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ رَيِّهَا وَإِنْ لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهَا حَيْثُ رُجِيَ انْحِسَارُهُ فِي وَقْتِهِ عَادَةً وَقَبْلَهُ إنْ كَانَ رَيُّهَا مِنْ الزِّيَادَةِ الْغَالِبَةِ وَيُعْتَبَرُ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِمَا يُنَاسِبُهُ وَالتَّمْثِيلُ بِخَمْسَةَ عَشْرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشْرَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا أَرْضَ لِلزَّارِعَةِ ) قَيْدٌ لِاعْتِبَارِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا","part":14,"page":330},{"id":6830,"text":"لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ صَحَّ حَيْثُ أَمْكَنَ فِيهَا مَا اسْتَأْجَرَهَا لَهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا أَوْ عَمَّمَ كَقَوْلِهِ لِتَنْفَعَ بِهَا بِمَا شِئْت صَحَّ وَيَنْتَفِعُ فِيهَا بِمَا اُعْتِيدَ وَلَوْ بِالزَّارِعَةِ لَا بِغَرْسٍ وَبِنَاءٍ فَإِنْ قَالَ مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزَّارِعَةِ إنْ أَمْكَنَ صَحَّ إنْ أَرَادَ التَّعْمِيمَ أَوْ بَيَّنَ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ إلَخْ ) وَلَوْ قَالَ الْمُؤَجِّرُ : أَحْفِرُ لَك بِئْرًا أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ وَاسْقِي أَرْضَك مِنْهَا أَوْ أَسُوقُ الْمَاءَ إلَيْهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ وَقْتِ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يَتَخَيَّرُ عِنْدَ عَدَمِ وَفَائِهِ لَهُ بِذَلِكَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا ) إلَّا إنْ قَالَ الْمَالِكُ : أَنَا أُحَصِّلُ لَهَا مَاءً وَأَمْكَنَ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى صُوَرِ الْبُطْلَانِ وَإِجَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَلَا مَاءَ لَهَا يُوثَقُ بِهِ أَوْ يَغْلِبُ حُصُولُهُ وَقْتَهَا إلَّا أَنْ قَالَ الْمَالِكُ : أَنَا أُحَصِّلُ لَهَا مَاءً وَأَمْكَنَ وَكَانَتْ قَدْ رُوِيَتْ وَانْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْهَا لَمْ يُعْتَدْ عَوْدُهُ الْمَانِعُ لِزَرْعِهَا وَكَذَا قَبْلَ انْحِسَارِهِ عَنْهَا إنْ ظَنَّ غَالِبًا انْحِسَارَهُ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ بِمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لَا إنْ مَنَعَ الْمَاءَ رُؤْيَةُ الْأَرْضِ لِكُدْرَتِهِ خِلَافًا لِلشَّيْخَيْنِ وَلَا إنْ قَرُبَتْ مِنْ نَهْرٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ غَرَقُهَا بِهِ وَحَيْثُ لَا مَاءَ لَهَا فَأُوْجِرَتْ لِلسُّكْنَى أَوْ لِجَعْلِهَا زَرِيبَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ جَازَ فَإِنْ حَدَثَ مَاءٌ لَمْ يَزْرَعْهَا وَإِنْ أُوجِرَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ زِرَاعَةً وَلَا غَيْرَهَا وَنَفَى الْمَاءَ أَوْ لَمْ يَنْفِهِ وَتَعَذَّرَ سَوْقُهُ إلَيْهَا لِكَوْنِهَا عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ جَازَ وَلَيْسَ لَهُ بِنَاءٌ وَلَا غِرَاسٌ وَلَهُ زِرَاعَتُهَا","part":14,"page":331},{"id":6831,"text":"إنْ اتَّفَقَ سَقْيُهَا أَوْ تَوَقَّعَهُ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَسَيَأْتِي خِلَافُهُ ا هـ .\rوَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْأَخِيرِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لَا يَوْثُقُ بِسَقْيِهَا فَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ : أَجَّرْتُكَهَا عَلَى أَنَّهَا أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَا مَاءَ لَهَا وَلَمْ يَقُلْ لِتَنْتَفِعَ بِهَا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ لِجِنْسِ الْمَنْفَعَةِ فَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْلُ هُنَا مِنْ الصِّحَّةِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِنَفْيِ الْمَاءِ أَنَّ الْإِجَارَةَ لِغَيْرِ الزِّرَاعَةِ مُؤَوَّلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْدَ تَأْوِيلِهِ أَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَأْتِي وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْجِنْسِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَحَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْأَرْضِ الزِّرَاعَةُ فَجَازَ الْإِطْلَاقُ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا فِي هَذَا الْأَخِيرِ أَيْضًا وَبَطَلَتْ إجَارَةُ الْأَرْضِ لِزَرْعٍ الْحَبِّ وَمُطْلَقًا عَنْ ذِكْرِهِ إنْ تَوَقَّعَ فِي الثَّانِي زَرْعَهَا وَقَدْ انْتَفَى عَنْهَا فِي الْحَالَيْنِ مَاءٌ دَائِمٌ مِنْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ وَمَا يُعْتَادُ مِنْ غَيْثٍ أَيْ مَطَرٍ وَنَدَاوَةِ ثَلْجٍ كَفِيٍّ أَيْ يَكْفِيهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ أَوْ مُعْتَادٌ يَكْفِيهَا وَمَا إذَا لَمْ يَتَوَقَّعُ زَرْعَهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ لَا يُطْمَعُ فِي سَوْقِ الْمَاءِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ إيجَارُهَا عَمَلًا بِالسَّبَبِ الظَّاهِرِ فِي الْأُولَى وَاكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَمَحَلُّ بُطْلَانِ إيجَارِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيمَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَصِحَّ بِأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا وَإِلَّا فَتَصِحُّ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْيِهِ أَنَّ الْإِيجَارَ لِغَيْرِ الزَّرْعِ وَلَهُ الزَّرْعُ لَا الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَفَرَضَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ","part":14,"page":332},{"id":6832,"text":"لِتَصْنَعَ بِهَا مَا شِئْت غَيْرَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ نَوْعِ الْمَنْفَعَةِ وَلَا يَقُومُ عِلْمُ الْعَاقِدَيْنِ بِعَدَمِ الْمَاءِ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِهَا الْإِجَارَةُ لِلزَّرْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ صَارِفٍ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَلَهُ الزَّرْعُ قَدْ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ كَحَبْسِ مَاشِيَةٍ فِيهَا وَوَضْعِ نَحْوِ حَطَبٍ فِيهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْيِهِ أَنَّ الْإِيجَارَ لِغَيْرِ الزَّرْعِ يُفْهِمُ أَنَّ لَهُ غَيْرَ الزَّرْعِ أَيْضًا وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ نَفَاهُ فَلَهُ غَيْرُ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ ا هـ .\rوَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ أَنَّهُ إذَا تَوَقَّعَ زَرْعَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ الْمَاءِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَالْأَصَحُّ وَلَهُ مَا عَدَا الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ مِنْ زَرْعٍ وَغَيْرِهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ لِتَصْنَعَ بِهَا مَا شِئْت غَيْرَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ فِي أَرْضٍ لَا مَاءَ لَهَا أَنَّهُ إنْ أَجَّرَهَا لِلزِّرَاعَةِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَطْلَقَ إيجَارَهَا وَلَمْ يَتَوَقَّعْ زَرْعَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ صَحَّ وَإِنْ تَوَقَّعَ فَإِنْ صَرَّحَ أَنَّهُ لَا مَاءَ لَهَا صَحَّ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا وَانْظُرْ حَيْثُ صَحَّ يَنْبَغِي أَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا عَمَّمَ مَثَلًا وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَجَّرَ نَحْوَ الْأَرْضِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا وَمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بَيَانًا وَهَذَا مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ وَيُتَوَهَّمُ أَنَّ قَوْلَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ كَافٍ قَالَهُ م ر لَكِنْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ : فَإِنْ","part":14,"page":333},{"id":6833,"text":"نَفَاهُ فَلَهُ غَيْرُ غَرْسٍ وَبِنَاءٍ أَيْ نَفَى الْمَاءَ فِي إجَارَةِ الْأَرْضِ الَّتِي لَا مَاءَ لَهَا مَا نَصُّهُ فَإِنْ نَفَاهُ قَطَعَ الْعَاقِدُ احْتِمَالَ الزَّرْعِ فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ : لِتَنْتَفِعَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ فَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ اشْتَرَطَ بَيَانَهَا ا هـ .\rوَفِي النُّسْخَةِ سَقَمٌ كَمَا تَرَى لَكِنَّ قَوْلَهُ لِتَنْتَفِعَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَنْفَعَةَ فِيهِ مَا ادَّعَيَاهُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ النَّفْعِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ .\r( فَرْعٌ ) أَجَّرَ الْأَرْضَ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا كَيْفَ شَاءَ أَوْ بِمَا شَاءَ صَحَّ وَجَازَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِيهَا مِنْ زِرَاعَةٍ إنْ أَمْكَنَتْ بِأَنْ يَسُوقَ لَهَا مَاءً وَغَيْرَهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ بِهَا وَإِنْ كَانَ أَتَى بِصِيغَةِ التَّعْمِيمِ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِذَا زَرَعَهَا فَلَا يَزْرَعُهَا مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ إلَّا إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِتَكْرَارِ الزِّرَاعَةِ وَكَذَا تَصِحُّ إجَارَةُ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا بِأَنْ يَقُولَ : أَجَّرْتُكَهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَيَكُونُ فِي مَعْنَى التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْت كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَانْظُرْ شَرْحَ الرَّوْضِ فَعَلَيْهِ يَنْتَفِعُ بِمَا هُوَ الْمُعْتَادُ كَمَا قَالَهُ م ر وَمِنْهُ الزِّرَاعَةُ إذَا أَمْكَنَتْ ثُمَّ رَاجَعْت شَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ فِيهِ هَذَا الْمَنْسُوبَ إلَى الزَّرْكَشِيّ وَوَقَعَ مِنْ م ر بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ مَقِيلًا وَمَرَاحًا لَا يَتَنَاوَلُ الزِّرَاعَةَ وَنَحْوَهَا بَلْ نَحْوَ إيوَاءِ الْمَاشِيَةِ وَوَضْعِ الْحَطَبِ وَالْأَمْوَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ : الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَوْلِهِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا الِانْتِفَاعُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْهُ فَيَصِحُّ وَيَنْتَفِعُ بِالْمُعْتَادِ وَلَهُ الزَّرْعُ إذَا أَمْكَنَ وَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بِتَعَذُّرِ الزَّرْعِ ا هـ .\rوَلَوْ زَادَ وَلِلزِّرَاعَةِ عَلَى قَوْلِهِ مَقِيلًا وَمَرَاحًا لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَمْكَنَتْ لِلشَّكِّ فِي الْمَنْفَعَةِ الثَّالِثَةِ","part":14,"page":334},{"id":6834,"text":"كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتَى بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ مَعَ صِيغَةِ التَّعْمِيمِ كَأَجَّرْتُكَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا بِمَا شِئْت وَبِالزِّرَاعَةِ إنْ أَمْكَنَ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ م ر .\r( فَرْعٌ ) اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزَّارِعَةِ سَنَةً وَعَادَتُهَا أَنَّهَا لَا تُزْرَعُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَرَاخَى عَنْ الزَّرْعِ الثَّانِي فَزَرَعَ وَحَصَدَ الزَّرْعَ وَالسَّنَةُ بَاقِيَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُؤَجَّرِ إيجَارُهَا لِغَيْرِهِ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى أَوْ لَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَإِنْ حَصَلَ إلَّا أَنَّ حُكْمَ الْإِجَارَةِ بَاقٍ إلَى فَرَاغِ السَّنَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الِانْتِفَاعُ بِهَا بَقِيَّةَ السَّنَةِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالزَّرْعِ كَدَرْسِ الزَّرْعِ وَتَصْفِيَتِهِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ فَقَدْ وَقَعَ فِي دَرْسٍ م ر وَتَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا لَا يَتَلَخَّصُ مِنْهُ شَيْءٌ مُحَرَّرًا وَيَنْبَغِي انْقِطَاعُ حَقِّهِ بِفَرَاغِ الْأَرْضِ مِنْ الزَّرْعِ وَلَوْ تَلِفَ زَرْعُ الْمَرَّةِ الْأُولَى بِآفَةٍ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَحْتَمِلُ الزَّرْعَ يَنْبَغِي جَوَازُهُ وَلَوْ تَعَدَّى وَزَرَعَ مَرَّةً ثَانِيَةً حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الزَّرْعُ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَجِبْ الْقَلْعُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَمِيعِ وَقَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْإِدْرَاكُ لِعُذْرٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ أَكْلِ جَرَادٍ لِبَعْضِهِ أَيْ كَرُءُوسِهِ فَنَبَتَ ثَانِيًا كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ بَقِيَ بِالْأُجْرَةِ إلَى الْحَصَادِ انْتَهَى .\rفَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ السَّقْيِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا مَاءٌ يُوثَقُ بِهِ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ : وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ قَبْلَ انْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْهَا وَإِنْ سَتَرَهَا إنْ وَثِقَ بِانْحِسَارِهِ وَقْتَ الزِّرَاعَةِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَاعْتُرِضَ عَلَى الصِّحَّةِ بِأَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ","part":14,"page":335},{"id":6835,"text":"الْعَقْدِ شَرْطٌ وَالْمَاءُ يَمْنَعُهُ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ وَبِأَنَّ صَرْفَهُ مُمْكِنٌ فِي الْحَالِ ا هـ .\rوَهُوَ يُفِيدُ بِاعْتِبَارِ التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَقِبَ الْعَقْدِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ خِلَافُهُ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا لِلْإِرْشَادِ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ نَحْوِ النِّيلِ يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهَا قَبْلَ رَيِّهَا إنْ وَثِقَ بِحُصُولِهِ غَالِبًا ثُمَّ قَالَ : وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ عِنْدَ الْإِجَارَةِ إمْكَانُ التَّشَاغُلِ أَيْ بِالزَّرْعِ أَوْ أَسْبَابِهِ مِنْ تَكْرِيبِ الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا كَفَى الِاسْتِيلَاءُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ إمْكَانُ التَّشَاغُلِ أَيْ بِالزِّرَاعَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ مِنْ الشُّرُوعِ فِي الزِّرَاعَةِ فِي الْحَالِ سِوَى عَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْبَابُهُ أَيْ أَسْبَابُ التَّشَاغُلِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْأَسْبَابِ يَكْفِي إمْكَانُهَا عَنْ إمْكَانِ الزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ كَفَى الِاسْتِيلَاءُ أَيْ مَعَ إمْكَانِ الزِّرَاعَةِ هَكَذَا قَرَّرَ عِنْدَ تَدْرِيسِهِ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ رَوَى بَعْضَ الْأَرْضِ دُونَ بَعْضٍ أَوْ انْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْ بَعْضِهَا فَقَطْ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّ هَذَا خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ وَاَلَّذِي عَلَى التَّرَاخِي فِي الْإِجَارَةِ غَيْرُ ذَلِكَ أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا م ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَلَا لِقَلْعِ سِنٍّ ) اُنْظُرْ لِمَ أَعَادَ النَّافِيَ هُنَا دُونَ بَقِيَّةِ الصُّورَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَعَادَهُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَجْزَ فِيمَا قَبْلَهُ حِسِّيٌّ وَفِيمَا بَعْدَهُ شَرْعِيٌّ فَقَطْ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَلَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارٌ لِقَطْعٍ أَوْ قَلْعِ مَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ قَطْعِهِ أَوْ قَلْعِهِ","part":14,"page":336},{"id":6836,"text":"مِنْ نَحْوِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ وَعُضْوٍ سَلِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ آدَمِيٍّ لِلْعَجْزِ عَنْهُ شَرْعًا انْتَهَتْ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَفَعَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيمَا فَعَلَهُ شَرْعًا كَمَا لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِصَوْغِ إنَاءِ ذَهَبٍ فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ نَعَمْ لَوْ جَهِلَ الْأَجِيرُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُ الْأُجْرَةِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ مَنْ يَذْبَحُ الشَّاةَ الْمَغْصُوبَةَ فَذَبَحَهَا جَاهِلًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ ) أَيْ أَوْ تَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ فِي الْخِدْمَةِ لِاقْتِضَائِهِ الْمُكْثَ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَمَا يَأْتِي فَلَوْ دَخَلَتْ وَمَكَثَتْ عَصَتْ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ يُخْشَى مِنْهَا التَّلْوِيثُ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَبِطُرُوِّ نَحْوِ الْحَيْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ إذْ قِيَاسُهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِبْدَالُ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ بِخِدْمَةِ بَيْتٍ مِثْلِهِ إذْ الْمَسْجِدُ نَظِيرُ الصَّبِيِّ الْمُعَيَّنِ لِلْإِرْضَاعِ وَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَالْخِدْمَةُ نَظِيرُ الْخِيَاطَةِ وَالْإِرْضَاعِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ أُجْرَةً ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَتَتْ بِمَا اُسْتُؤْجِرَتْ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا قَرَرْنَاهُ مِنْ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِطُرُوِّ الْحَيْضِ فَإِنَّ مَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ كَالْعَمَلِ بِلَا اسْتِئْجَارٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا حُرَّةٍ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ) أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهَا لَحِقَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ طِفْلًا فَأَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِعَمَلٍ يَنْقَضِي قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ تَأَهُّلِهِ لِلتَّمَتُّعِ جَازَ فَلَوْ حَضَرَ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فَيَنْبَغِي الِانْفِسَاخُ فِي","part":14,"page":337},{"id":6837,"text":"الْبَاقِي وَاعْتِرَاضُ الْغَزِّيِّ لَهُ بِأَنَّ مَنَافِعَهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَمْنُوعٌ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَنْتَفِعَ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةِ لع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا ) أَمَّا إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَتَصِحُّ وَلَوْ أَتَتْ بِالْعَمَلِ بِنَفْسِهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِأَنْ كَنَسَتْ الْمَسْجِدَ بِنَفْسِهَا فِي حَالِ الْحَيْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ وَلَوْ أَثِمَتْ بِالْمُكْثِ فِيهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ قَبْرٍ مَثَلًا فَقَرَأَهُ جُنُبًا فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ وَذَلِكَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ بِأَنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ يَصْرِفُهُ عَنْ حُكْمِ الْقُرْآنِ كَأَنْ أَطْلَقَ انْتَفَى الْمَقْصُودُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الثَّوَابُ أَوْ نُزُولُ الرَّحْمَةِ عِنْدَ م ر ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا مَجْهُولَ إلَى هُنَا وَقَوْلُهُ حِسًّا وَشَرْعًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحَدَهَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ شَرْعًا فَقَطْ إذْ لَا يَنْفَرِدُ الْحِسِّيُّ عَنْ الشَّرْعِيِّ فَمَتَى عَجَزَ حِسًّا عَجَزَ شَرْعًا وَلَا يَنْعَكِسُ ( قَوْلُهُ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ ) أَيْ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ لِسُهُولَةِ الزِّرَاعَةِ حِينَئِذٍ وَيَدْخُلُ شُرْبُهَا إنْ اُعْتِيدَ دُخُولُهُ أَوْ شُرِطَ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ شُمُولِ اللَّفْظِ لَهُ وَمَعَ دُخُولِهِ لَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَاءَ بَلْ يَسْقِي بِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْحَمَّامِ كَاسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ ) أَيْ مِنْ نَحْوِ نَهْرٍ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ الْتَزَمَ الْمُؤَجِّرُ إيجَادَهُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ","part":14,"page":338},{"id":6838,"text":"لِمِثْلِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ دَائِمٌ ) أَيْ يَجِيءُ دَائِمًا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ النِّيلُ يَرْوِيهَا كُلَّ سَنَةٍ ( قَوْلُهُ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ ) فَإِنْ سَكَنَ أَلَمُ الْوَجِعَةِ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ لِجَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَجِعَةٍ أَيْ هِيَ أَوْ مَا تَحْتَهَا بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِزَوَالِ الْأَلَمِ بِقَلْعِهَا وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ وَبِمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِ الْقَلْعِ وَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ أَوْ سَقَطَتْ لِإِمْكَانِ الْإِبْدَالِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِسُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَرَدِّهَا لَوْ أَخَذَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَوُجِّهَ بِأَنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ مَنْعِ الْكَافِرِ الْجُنُبِ مِنْ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ قِيلَ : بِعَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْمَنْعِ لَمْ يَبْعُدْ لِأَنَّ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ تَسْلِيطًا لَهَا عَلَى دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمُطَالَبَتِهَا هُنَا بِالْخِدْمَةِ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مُجَرَّدِ عَدَمِ الْمَنْعِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُرْمَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ لِلْكَافِرِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مَعَ أَنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُ إذَا وَجَدْنَاهُ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ إلَخْ ) نَعَمْ الْمُكَاتَبَةُ كَالْحُرَّةِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهَا وَالْعَتِيقَةُ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا إبْدَالًا يُعْتَبَرُ إذْنُ الزَّوْجِ فِي إيجَارِهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَاكْتِرَاءِ أَمَةٍ إلَخْ ) أَيْ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهَا كَالْحُرَّةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً قَالَ بَعْضُهُمْ : إلَّا فِي وَقْتٍ يُعَطِّلُ","part":14,"page":339},{"id":6839,"text":"عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ ) فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا ) فَالِاسْتِئْجَارُ لِإِمَامَةِ مَسْجِدٍ لَا يَصِحُّ وَلَوْ مِنْ وَاقِفِهِ وَأَمَّا مَنْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ فِي مُقَابَلَةِ الْإِمَامَةِ فَإِنَّهُ جِعَالَةٌ فَإِذَا اسْتَأْجَرَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّ نَفْعَهُ حِينَئِذٍ عَائِدُ الْمُسْتَأْجِرِ ا هـ .\rح ل أَيْ وَهُوَ غَيْرُ نَائِبٍ عَنْهُ فِي الْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا كَانَ ثَوَابُ الْأَجِيرِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَإِنَّمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْقِيَامِ فِي مَحَلِّهِ فَمَتَى أَنَابَهُ فِيهِ صَحَّ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَإِمَامَتِهَا ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا لِوُجُوبِ النِّيَّةِ لِمُتَعَلِّقِهَا وَهُوَ الصَّلَاةُ وَمَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنِيبُ مَنْ يُصَلِّي عَنْهُ إمَامًا بِعِوَضٍ فَذَاكَ مِنْ قَبِيلِ الْجِعَالَةِ لَا الْإِجَارَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءِ مُسْلِمٍ لِنَحْوِ جِهَادٍ ) خَرَجَ بِهِ الْكَافِرُ فَتَصِحُّ إجَارَتُهُ لَكِنْ لِلْإِمَامِ لَا لِلْآحَادِ فَلَوْ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ ) رَاجِعٌ لِلْقَضَاءِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ ) أَيْ وَكَانَ التَّعْلِيمُ مُتَعَيِّنًا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَأَذَانٍ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَأَمَّا مَا لَا تَجِبُ لَهُ نِيَّةٌ كَالْأَذَانِ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَالْأُجْرَةُ مُقَابِلَةٌ لِجَمِيعِهِ لَا عَلَى رِعَايَةِ الْوَقْتِ أَوْ رَفْعِ الصَّوْتِ أَوْ الْحَيْعَلَتَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي مُسَمَّى الْأَذَانِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بَعْدَ الْأَذَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ","part":14,"page":340},{"id":6840,"text":"يَكُونَا مِنْ مُسَمَّاهُ شَرْعًا صَارَا مِنْهُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَذَانٍ ) وَيَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ لَهُ الْإِقَامَةُ وَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةِ لَهَا وَحْدَهَا كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَهَلْ هِيَ كَالْأَذَانِ أَوْ كَالْإِمَامَةِ لَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ كَالْإِمَامَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ ) فِيهِ أَنَّ تَجْهِيزَ الْمَيِّتِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِهَادِ وَفَرَّقَ شَيْخُنَا بَيْنَهُمَا فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rح ل وَعِبَارَتُهُ وَلِتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَدَفْنِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُؤَنِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ بِالْأَصَالَةِ ثُمَّ فِي مَالِ مُمَوِّنِهِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرُ فَلَمْ يَقْصِدْ الْأَجِيرَ بِنَفْسِهِ حَتَّى يَقَعَ عَنْهُ وَلَا يَضُرُّ عُرُوضُ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ كَالْمُضْطَرِّ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ إطْعَامُهُ مَعَ تَغْرِيمِهِ الْبَدَلَ .\rا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ لَا يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ مَنْ يُجَهِّزُ الْمَيِّتَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى مُبَاشِرِ تَجْهِيزِهِ التَّرْكُ بِخِلَافِ مَنْ حَضَرَ الصَّفَّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ انْصِرَافُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجَّ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَلَوْ قَامَ غَيْرَ مَقَامِهِ ( قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ ) وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ أَوْ مَعَ الدُّعَاءِ بِمِثْلِ مَا حَصَلَ مِنْ الْأُجْرَةِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَقِبَهَا عَيَّنَ مَكَانًا أَوْ زَمَانًا أَوْ لَا لِلْمَيِّتِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ حَالَتُهَا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّ مَوْضِعَهَا مَوْضِعُ بَرَكَةٍ وَنُزُولِ رَحْمَةٍ وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا أَقْرَبُ إجَابَةً وَإِحْضَارُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْقَلْبِ سَبَبٌ لِشُمُولِ الرَّحْمَةِ إذَا نَزَلَتْ عَلَى قَلْبِ الْقَارِئِ وَأُلْحِقَ بِهَا الِاسْتِئْجَارُ لِمَحْضِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَقِبَهُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُودَ اسْتِحْضَارِهِ","part":14,"page":341},{"id":6841,"text":"بِقَلْبِهِ أَوْ كَوْنَهُ بِحَضْرَتِهِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بَعْدَهَا مِنْ قَوْلِهِ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ أَوْ مِثْلَهُ مُقَدَّمًا إلَى حَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ جَائِزٌ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَقَالَ : إنَّهُ حَسَنٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ إيهَامُ نَقْصٍ كَمَا أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي إفْتَاءٍ طَوِيلٍ وَمِنْ الزِّيَادَةِ فِي الشَّرَفِ أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ عَمَلَ الدَّاعِي بِذَلِكَ وَيُثِيبَهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ أُثِيبَ مِنْ الْأُمَّةِ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ ثَوَابِهِ مُتَضَاعِفًا بِعَدَدِ الْوَسَائِطِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ عَامِلٍ مَعَ اعْتِبَارِ زِيَادَةٍ مُتَضَاعِفَةٍ كُلُّ مَرْتَبَةٍ عَمَّا بَعْدَهَا فَفِي الْأُولَى ثَوَابُ إبْلَاغِ الصَّحَابِيِّ وَعَمَلِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ هَذَا وَإِبْلَاغُ التَّابِعِيِّ وَعَمَلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَإِبْلَاغُ تَابِعِ التَّابِعِيِّ وَهَكَذَا وَذَلِكَ شَرَفٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِهِ فِي الْقَلْبِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَإِنْ عَزَبَتْ النِّيَّةُ بَعْدُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ صَارِفٌ كَمَا فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ مَثَلًا حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا عِنْدَ غَسْلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ اسْتِحْضَارهَا فِي بَقِيَّتِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ .\r( فَائِدَةٌ ) جَلِيلَةٌ وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ مِنْ الدَّاعِينَ عَقِبَ الْخَتَمَاتِ مِنْ قَوْلِهِمْ اجْعَلْ اللَّهُمَّ ثَوَابَ مَا قُرِئَ زِيَادَةً فِي شَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَقُولُ وَاجْعَلْ مِثْلَ ثَوَابِ ذَلِكَ وَأَضْعَافَ أَمْثَالِهِ إلَى رُوحِ فُلَانٍ أَوْ فِي صَحِيفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ يَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشْعَارِ بِتَعْظِيمِ الْمَدْعُوِّ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ تَعْظِيمًا أَزْيَدَ مِنْ تَعْظِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ اعْتَنَى بِهِ","part":14,"page":342},{"id":6842,"text":"فَدَعَا لَهُ بِأَضْعَافِ مِثْلِ مَا دَعَا بِهِ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ غَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى إظْهَارِ احْتِيَاجِ غَيْرِهِ لِلرَّحْمَةِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَاعْتِنَاؤُهُ بِهِ لِلِاحْتِيَاجِ الْمَذْكُورِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرْبِ مَكَانَتِهِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْإِجَابَةُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحَقَّقَةٌ وَغَيْرُهُ لِبُعْدِ رُتْبَتِهِ عَمَّا أُعْطِيَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِجَابَةُ لَهُ بَلْ قَدْ لَا تَكُونُ مَظْنُونَةً فَنَاسَبَ تَأْكِيدَ الدُّعَاءِ لَهُ وَتَكْرِيرَ رَجَاءِ الْإِجَابَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ فَقَرَأَ جُنُبًا وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا إذْ الْقَصْدُ بِالِاسْتِئْجَارِ لَهَا حُصُولُ ثَوَابِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الدُّعَاءِ عَقِبَهَا وَالْجُنُبُ لَا ثَوَابَ لَهُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بَلْ عَلَى قَصْدِهِ فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ اسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا لِأَنَّ الثَّوَابَ هُنَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذَّاتِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّعْلِيمُ وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَ الْجَنَابَةِ وَلَوْ تَرَكَ مِنْ الْقِرَاءَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهَا آيَاتٍ فَالْوَجْهُ لُزُومُ قِرَاءَةِ مَا تَرَكَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ مَا بَعْدَهُ وَأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقِرَاءَةٍ عَلَى قَبْرٍ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَنْهُ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ فِي النَّذْرِ بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ أَنَّهَا عَنْهُ لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً صَارِفَةً لِوُقُوعِهَا عَمَّا اُسْتُؤْجِرَ لَهُ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ ثَمَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَلْزَمَ ذِمَّتَهُ التَّعْلِيمُ أَوْ يَسْتَأْجِرَ عَيْنَهُ وَلَا يَنُصُّ عَلَى أَنْ","part":14,"page":343},{"id":6843,"text":"يُقْرِئَهُ جُنُبًا فَتَتَّفِقَ لَهُ الْجَنَابَةُ وَيُعَلِّمَ مَعَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ وَهُوَ جُنُبٌ لِيُعَلِّمَهُ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ عَقْدٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهُوَ فَاسِدٌ .\r( فَرْعٌ ) الْوَجْهُ جَوَازُ تَقْطِيعِ حُرُوفِ الْقُرْآنِ فِي الْقِرَاءَةِ لِلتَّعْلِيمِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ ) أَيْ لِكُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ وَلَوْ قَالَ سَيِّدُ رَقِيقٍ صَغِيرٍ لِمُعَلِّمِهِ لَا تُمَكِّنُهُ مِنْ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ إلَّا مَعَ وَكِيلٍ فَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا فَهَرَبَ مِنْهُ ضَمِنَهُ لِتَفْرِيطِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ فَوَكَّلَ بِهِ صَغِيرًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصَّغِيرِ هُنَا مَنْ لَا يَقْدِرُ عَادَةً عَلَى حِفْظِ مِثْلِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْمُرَاهِقِ بِالنِّسْبَةِ لِرَقِيقٍ سِنُّهُ نَحْوَ خَمْسٍ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَقُلْ سَيِّدُهُ وَكِّلْ بِهِ وَلَدًا مِنْ عِنْدِك وَخَرَجَ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَوْكِيلُ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ لِلْحِفْظِ وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَخَرَجَ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ ذَلِكَ وَلِيٌّ حُرٌّ لِمُعَلِّمِهِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَرَكَهُ فَضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ مَالٌ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَمَتَاعُهُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ فِي يَدِ مَالِكِهِ لَا فِي يَدِ الْمُعَلِّمِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) بِخِلَافِ الْجِعَالَةِ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ الْمُعَظَّمِ فَتَصِحُّ لِدُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ وَإِنْ جَهِلَ لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَمُشَاهَدَتِهِ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَبِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَدْخُلُهُ الْإِجَارَةُ وَالْجِعَالَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ) أَيْ وَكَأُضْحِيَّةٍ وَهَدْيٍ وَذَبْحٍ وَصَوْمٍ عَنْ مَيِّتٍ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ إلَخْ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ","part":14,"page":344},{"id":6844,"text":"التَّعْبِيرَ بِفِيهَا ظَاهِرٌ فِي الرُّكْنِيَّةِ بِخِلَافِ لَهَا فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِالرُّكْنِيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ وَأَيْضًا الْإِمَامَةُ لَيْسَتْ النِّيَّةُ لَهَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلصَّلَاةِ ا هـ .\rأُشْبُولِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ ) لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مَا يَحْتَاجُ مُتَعَلِّقُهُ إلَى نِيَّةٍ لَا تَضُرُّ النِّيَابَةُ فِيهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ ) بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ عِبَادَةٍ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِ مَجْرُورًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ أَيْ الْأَصْلُ فَصْلٌ لَا تَصِحُّ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ وَلَا عِبَادَةٍ تَجِبُ لَهَا نِيَّةٌ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ ( قَوْلُهُ وَلَا اكْتِرَاءِ بُسْتَانِ لِثَمَرِهِ ) أَيْ أَوْ شَاةٍ لِلَبَنِهَا وَبِرْكَةٍ لِسَمَكِهَا وَشَمْعَةٍ لِوَقُودِهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ الْخَارِجِ وَالْمُخْرَجِ بِهِ .\rا هـ .\rح ل .","part":14,"page":345},{"id":6845,"text":"( وَصَحَّ تَأْجِيلُهَا ) أَيْ الْمَنْفَعَةِ ( فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ) كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك حَمْلَ كَذَا إلَى مَكَّةَ غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا كَالسَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ ( لَا ) فِي إجَارَةِ ( عَيْنٍ ) فَلَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِمَنْفَعَةٍ قَابِلَةٍ كَإِجَارَةِ دَارٍ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا غَدًا ( وَ ) لَكِنْ ( صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ ) لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَجَّرَهَا لِزَيْدٍ مُدَّةً فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو تِلْكَ الْمُدَّةَ فَيَصِحُّ إيجَارُهَا مُدَّةً تَلِيَهَا مِنْ عَمْرٍو لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهَا لَا مِنْ زَيْدٍ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوَافِقُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْتَأْجِرِ .\rS","part":14,"page":346},{"id":6846,"text":"( قَوْلُهُ أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ ) وَكَذَا إنْ قَالَ : أَوَّلُهَا مِنْ أَمْسِ وَلَوْ قَالَ وَقَدْ عَقَدَ آخِرَ النَّهَارِ : أَوَّلُهَا يَوْمُ تَارِيخِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَكَذَا إنْ قَالَ : أَوَّلُهَا مِنْ أَمْسِ صَرِيحُ هَذَا بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ وَقَدْ يُقَالُ : تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ بِالْقِسْطِ مِنْ الْمُسَمَّى وَتَبْطُلُ فِيمَا مَضَى تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ لِاشْتِمَالِ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَقْبَلُ الْإِجَارَةَ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِي الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي لِشَيْءٍ قَدْ أَجَّرَهُ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِهِ إيجَارُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَفِي جَوَازِ إيجَارِ الْوَارِثِ مَا أَجَّرَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ تَرَدُّدٌ الْأَقْرَبُ مِنْهُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فَصْلٌ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ الْمَنْفَعَةِ فَلَوْ مَلَكَ بَعْضَهَا فَهَلْ تَصِحُّ إجَارَةُ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَيَمْلِكُ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ أَوْ تَصِحُّ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فِي الْمُدَّةِ الْأُولَى كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ أَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا ) أَيْ بِإِجَارَةٍ أَوْ نَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ عِدَّةٍ بِالْأَشْهُرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا عَيْنَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ شَامِلٌ لِلْمُلُوكِ وَالْوَقْفِ نَعَمْ لَوْ","part":14,"page":347},{"id":6847,"text":"شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَاجِرَ الْوَقْفَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ النَّاظِرُ ثَلَاثًا فِي عَقْدٍ وَثَلَاثًا فِي عَقْدٍ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ الثَّانِي وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ إجَارَةِ الزَّمَانِ الْقَابِلِ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْمُدَّتَيْنِ الْمُتَّصِلَتَيْنِ فِي الْعَقْدَيْنِ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ خَالَفَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَقَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لِوُقُوعِهِ زَائِدًا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ النَّاظِرَ يُؤَجِّرُهُ الْقَدْرَ الَّذِي شَرَطَهُ الْوَاقِفُ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَشْهُرٍ أَوْ أَيَّامٍ بِطَلَبِ الْمُسْتَأْجِرِ عَقْدًا آخَرَ خَوْفًا مِنْ تَعَدِّي غَيْرِهِ عَلَيْهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ صَحَّ كِرَاؤُهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ فَلَوْ أَجَّرَ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ لِمُسْتَأْجِرِ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَائِهَا جَازَ فِي الْأَصَحِّ قَالَ م ر وَاحْتَرَزَ بِقَبْلِ انْقِضَائِهَا عَمَّا لَوْ قَالَ : أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً فَإِذَا انْقَضَتْ فَقَدْ أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً أُخْرَى فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ الثَّانِي كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ فَلَا تَرِدُ عَلَى كَلَامِهِ .\rا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ إلَخْ ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ مِنْهُ السَّنَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعَزِيزِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ا هـ .\rع ش وَقَوْلُهُ لَمْ يَقْدَحْ فِي الثَّانِي قَالَ فِي التُّحْفَةِ :","part":14,"page":348},{"id":6848,"text":"وَلِلْمُؤَجِّرِ حِينَئِذٍ إيجَارُ مَا انْفَسَخَتْ فِيهِ لِغَيْرِ مُسْتَأْجِرِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو إلَخْ ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ تَقَايَلَ الْمَالِكُ وَزَيْدٌ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ صِحَّةُ الْإِقَالَةِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الثَّانِيَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ الشِّهَابُ سم وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا تَقَايَلَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُؤَجِّرُ الْأَوَّلُ رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ حِينِ التَّقَايُلِ لَا الْمُسَمَّى لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ بِالتَّقَايُلِ وَقَدْ أَتْلَفَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ بِإِيجَارِهَا فَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَهِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَمَا سَبَقَ التَّقَايُلَ يَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى ا هـ رَشِيدِيٌّ .","part":14,"page":349},{"id":6849,"text":"( وَ ) صَحَّ ( كِرَاءُ الْعُقَبِ ) أَيْ النُّوَبِ ( بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً لِرَجُلٍ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ ) أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ تَنَاوُبًا ( أَوْ ) يُؤَجِّرَهَا ( رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( زَمَنًا ) تَنَاوُبًا ( وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ ) فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى أَوْ الْمُكْتَرَيَانِ فِي الثَّانِيَةِ الرُّكُوبَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَوْ الْمُعْتَادِ كَفَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ أَوْ يَوْمٍ وَيَوْمٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً وَالْمَشْيُ ثَلَاثَةً لِلْمَشَقَّةِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الْوَاقِعَ فِيهِ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَيْنِ وَلَا عَادَةَ كَأَنْ قَالَ الْمُكْرِي : أَرْكَبُهَا زَمَنًا وَيَرْكَبُهَا الْمُكْتَرِي زَمَنًا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَجَّرَهَا لِاثْنَيْنِ وَسَكَتَ عَنْ التَّعَاقُبِ صَحَّ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهَا جَمِيعًا وَإِلَّا فَيَرْجِعُ لِلْمُهَايَأَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي .\rفَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ لِيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إجَارَةَ عَيْنٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ قَبْلَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ عَقِبَهُ وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ( وَتُقَدَّرُ ) الْمَنْفَعَةُ ( بِزَمَنٍ كَسُكْنَى ) لِدَارٍ مَثَلًا ( وَتَعْلِيمٍ ) لِقُرْآنٍ مَثَلًا ( سَنَةً وَبِمَحَلِّ عَمَلٍ ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِعَمَلٍ ( كَرُكُوبٍ ) لِدَابَّةٍ ( إلَى مَكَّةَ وَتَعْلِيمِ مُعَيَّنٍ ) مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَسُورَةِ طَه ( وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ ) فَلَوْ قَالَ لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّوْبِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْ يُبَيِّنَ نَوْعَ الْخِيَاطَةِ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ إلَّا","part":14,"page":350},{"id":6850,"text":"أَنْ تَطَّرِدَ عَادَةٌ بِنَوْعٍ فَيُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ ( لَا بِهِمَا ) أَيْ بِالزَّمَنِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ ( كَاكْتَرَيْتُكَ لِتَخِيطَهُ النَّهَارَ ) لِأَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْمَحَلِّ وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَصِحُّ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ .\rوَقَالَ : إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الزَّمَنِ ( وَيُبَيِّنُ فِي بِنَاءٍ ) أَيْ فِي اكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِلْبِنَاءِ عَلَى مَحَلٍّ أَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا ( مَحَلَّهُ وَقَدْرَهُ ) طُولًا وَعَرْضًا وَارْتِفَاعًا ( وَصِفَتَهُ ) مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا أَوْ مُجَوَّفًا أَوْ مُسَنَّمًا بِحَجَرٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( إنْ قُدِّرَ بِمَحَلٍّ ) لِلْعَمَلِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُدِّرَ بِزَمَنٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ غَيْرِ الصِّفَةِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ وَلَوْ اكْتَرَى مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ بَيَانُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ كَسَقْفٍ وَإِلَّا فَغَيْرُ الِارْتِفَاعِ وَالصِّفَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا يُبْنَى بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُبْنَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَإِلَّا فَمُشَاهَدَتُهُ كَافِيَةٌ عَنْ وَصْفِهِ .\r( وَ ) يُبَيِّنُ ( فِي أَرْضٍ صَالِحَةٍ لِبِنَاءٍ وَزِرَاعَةٍ وَغِرَاسٍ أَحَدَهَا ) أَيْ الْمُكْتَرِي لَهُ مِنْهَا لِأَنَّ ضَرَرَهَا اللَّاحِقَ لِلْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ ( وَلَوْ بِدُونِ ) بَيَانِ ( إفْرَادِهِ ) كَأَنْ يَقُولَ : أَجَّرْتُكَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَيَصِحُّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ لِأَنَّ ضَرَرَ اخْتِلَافِ الزَّرْعِ يَسِيرٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ سَالِمٌ مِمَّا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ إفْرَادِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ( وَلَوْ قَالَ : لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَازْرَعْ","part":14,"page":351},{"id":6851,"text":"أَوْ اغْرِسْ صَحَّ ) وَيَصْنَعُ فِي الْأُولَى مَا شَاءَ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ ( وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ ) إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ ( مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ ) مِنْ نَحْوِ مَحْمِلٍ وَقَتَبٍ وَسَرْجٍ ( وَ ) الْحَالَةُ أَنَّهُ ( لَمْ يَطَّرِدْ ) فِيهِ ( عُرْفٌ ) وَفَحُشَ تَفَاوُتُهُ ( وَهُوَ ) أَيْ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ ( لَهُ ) أَيْ لِلرَّاكِبِ ( وَ ) مَعْرِفَةُ ( مَعَالِيقَ ) كَسُفْرَةٍ وَقِدْرٍ وَصَحْنٍ وَإِبْرِيقٍ ( شُرِطَ حَمْلُهَا بِرُؤْيَةٍ ) لِلثَّلَاثَةِ ( أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ ) لَهَا ( مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ ) فَإِنْ اطَّرَدَ فِيمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُرْفٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَيُحْمَلُ فِي الْأُولَى عَلَى الْعُرْفِ وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِمَّا يَأْتِي وَقَوْلِي وَلَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ مَعَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِي الْأَخِيرَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ ) حَمْلُ الْمَعَالِيقِ ( لَمْ يَسْتَحِقَّ ) بِبِنَائِهِ مَا يُشْرَطُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَمْلُهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي ) إجَارَةِ دَابَّةٍ إجَارَةَ ( عَيْنٍ ) لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ ( رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ ) كَمَا فِي الْبَيْعِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي ) إجَارَتِهَا إجَارَةَ ( ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذِكْرُ جِنْسٍ ) لَهَا كَإِبِلٍ أَوْ خَيْلٍ ( وَنَوْعٍ ) كَبَخَاتِيٍّ أَوْ عِرَابٍ ( وَذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَصِفَةِ سَيْرٍ ) لَهَا مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَوَجْهُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّ الذَّكَرَ أَقْوَى وَالْأُنْثَى أَسْهَلُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) شُرِطَ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ ( لَهُ ) أَيْ لِلرُّكُوبِ ( ذِكْرُ قَدْرِ سَيْرٍ ) وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) قَدْرِ ( تَأْوِيبٍ ) وَهُوَ السَّيْرُ نَهَارًا ( حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ ) فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ .\r(","part":14,"page":352},{"id":6852,"text":"وَ ) شُرِطَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ ( لِحَمْلٍ رُؤْيَةُ مَحْمُولٍ ) إنْ حَضَرَ ( أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ ) كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ بِظَرْفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ ( أَوْ تَقْدِيرِهِ ) حَضَرَ أَوْ غَابَ بِكَيْلٍ فِي مَكِيلٍ وَوَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَخْصَرُ ( وَذَكَرُ جِنْسِ مَكِيلٍ ) لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْمِلْحِ وَالذُّرَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكِيلُ الْمَوْزُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ فَلَوْ قَالَ : أَجَّرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ وَلَوْ بِدُونِ مِمَّا شِئْت صَحَّ وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ وَلَوْ قَالَ عَشَرَةَ قَفْزَةً مِمَّا شِئْت فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ رِضًا بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ رِضًا بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : الصَّوَابُ قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي ) إجَارَةِ ( ذِمَّةٍ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ ) كَخَزَفٍ ( ذِكْرُ جِنْسِ دَابَّةٍ وَصِفَتِهَا ) صِيَانَةً لَهُ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ أَوْ طِينٌ أَمَّا لِحَمْلِ غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ .\rS","part":14,"page":353},{"id":6853,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ كِرَاءُ الْعُقَبِ ) أَيْ كِرَاءُ الدَّوَابِّ الْمُشْتَمِلِ عَلَى التَّنَاوُبِ وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَكِلَاهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لَا عَيْنَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْعُقَبِ ) جَمْعُ عُقْبَةٍ أَيْ نَوْبَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْقُبُ صَاحِبَهُ وَيَرْكَبُ مَوْضِعَهُ وَأَمَّا خَبَرُ الْبَيْهَقِيّ { مَنْ مَشَى عَنْ رَاحِلَتِهِ عُقْبَةً فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً } وَفَسَّرُوهَا بِسِتَّةِ أَمْيَالٍ فَلَعَلَّهُ وَضْعُهَا لُغَةً وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا هُنَا بِذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعُقْبَةُ النَّوْبَةُ وَالْجَمْعُ عُقَبٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَتَعَاقَبُوا عَلَى الرَّاحِلَةِ رَكِبَ كُلُّ وَاحِدٍ عُقْبَةً ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً إلَخْ ) وَالْقِنُّ كَالدَّابَّةِ وَاغْتُفِرَ فِيهِمَا ذَلِكَ دُونَ نَظِيرِهِ فِي نَحْوِ دَارٍ وَثَوْبٍ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا دَوَامَ الْعَمَلِ ا هـ .\rحَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَلَوْ أَجَّرَهُ حَانُوتًا أَوْ نَحْوَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِيِ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ اتِّصَالِ زَمَنِ الِانْتِفَاعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَتَصِحُّ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلْإِجَارَةِ يُرَفَّهَانِ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِعَدَمِ إطَاقَتِهِمَا الْعَمَلَ دَائِمًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ ) وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَشْتَرِطَا تَقَدُّمَ نَوْبَةِ الْمُكْرِي بِأَنْ شَرْطَا تَقَدُّمَ نَوْبَةِ الْمُكْتَرِي أَوْ أَطْلَقَا فَيَجِبُ تَقْدِيمُ نَوْبَةِ الْمُكْتَرِي فَحِينَئِذٍ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ النَّوْبَةِ الْأُولَى ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rفَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ أَيْ ابْتِدَاءً وَذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ الْمُكْتَرَيَيْنِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَرْكَبْ أَوَّلًا وَدَوَامًا فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ إلَخْ ) أَيْ أَوْ يَنْزِلُ عَنْهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ كَمَا فِي التَّحْرِيرِ لِلشَّارِحِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":14,"page":354},{"id":6854,"text":"وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ وَيَمْشِي بَعْضَهَا أَوْ يَرْكَبَهَا الْمَالِكُ تَنَاوُبًا ( قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ ) فِيهِ تَثْنِيَةُ لَفْظِ بَعْضٍ وَإِدْخَالُ أَلْ عَلَيْهِ وَقَدْ مَنَعَهُ جُمْهُورُ النُّحَاة ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ ) كَنِصْفٍ وَنِصْفٍ لِلطَّرِيقِ وَثُلُثَيْنِ وَثُلُثٍ لَهَا وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعٍ وَرُبُعٍ لَهَا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَ حَجّ فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ الْمُغَايِرَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي إلَخْ وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ التَّبْعِيضَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ اخْتِيَارِ الْعَاقِدَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُمَا بَعْدَ بَيَانِ التَّبْعِيضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَحْتَاجَانِ لِبَيَانِ اسْتِيفَاءِ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ فِي التَّنَاوُبِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْبَعْضَانِ مُنَاصَفَةً يَحْتَاجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى بَيَانِ قِسْمَةِ الرُّكُوبِ كَفَرْسَخٍ وَفَرْسَخٍ أَوْ يَوْمٍ وَيَوْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي إلَخْ ) وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ فِي الْقِسْمَةِ فَلَا تَطُولُ زَمَنًا تَعْيَا فِيهِ الدَّابَّةُ أَوْ يَشُقُّ عَلَى الْآخَرِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَإِذَا اقْتَسَمَا بِحَسَبِ الزَّمَانِ يُحْسَبُ زَمَنُ النُّزُولِ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ عَلَفٍ فَلَهُ الرُّكُوبُ مِنْ نَوْبَةِ الْآخَرِ بِقَدْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ مَاتَ الرَّاكِبُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ حَمْلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ مَيِّتًا وَلَيْسَ لِلْأُخَرِ رُكُوبٌ فِي مُدَّةٍ كَانَتْ لَهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ عَيَّ بِالْأَمْرِ وَعَنْ حُجَّتِهِ وَفِي مَنْطِقِهِ يَعْيَا مِنْ بَابِ تَعِبَ عِيًّا عَجَزَ وَلَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِهِ وَقَدْ يُدْغَمُ الْمَاضِي فَيُقَالُ عَيَّ عَلَيَّ فِعْلٌ وَأَعْيَانِي كَذَا بِالْأَلِفِ أَتْعَبَنِي فَأَعْيَيْت يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا","part":14,"page":355},{"id":6855,"text":"وَأَعْيَا فِي مَشْيِهِ فَهُوَ مَعِيٌّ مَنْقُوصٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَفَرْسَخٍ ) وَقَدْرُهُ بِالزَّمَانِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَقَدْرُ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً وَهِيَ إذَا قُسِّمَتْ عَلَى الْفَرَاسِخِ خَرَجَ لِكُلِّ فَرْسَخٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَنِصْفٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ ) أَيْ لَا يُجَابُ لِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً ) أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِلْمَشَقَّةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَإِنْ انْتَفَتْ جَازَ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا لِلدَّابَّةِ وَالْمَاشِي .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ هُوَ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً رَجُلٌ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ أَوْ يُؤَجِّرَهَا رَجُلَانِ لِيَرْكَبَ ذَا أَيَّامًا وَذَا أَيَّامًا انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَيَّامًا جَوَازُ جَعْلِ النَّوْبَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ كَأَنْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ أَوْ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالدَّابَّةِ أَوْ بِالْمَاشِي وَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ .\rوَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ الْيَوْمَيْنِ الَّذِي تَضَارَبَ فِيهِ مَفْهُومَا عِبَارَتَيْ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلُ بِهِمَا ضَرَرٌ جَازَ شَرْطُهُمَا وَإِلَّا فَلَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ إنْ احْتَمَلَتْ رُكُوبَهُمَا جَمِيعًا ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فَإِنْ احْتَمَلَتْ إلَخْ لِأَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ لِلصِّحَّةِ لَا تَقْيِيدٌ لَهَا وَقَوْلُهُ لِلْمُهَايَأَةِ أَيْ لِلْمُنَاوَبَةِ وَتُحْمَلُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ أَيْ فَهُوَ مُسْتَثْنًى أَيْضًا لَكِنْ اسْتِثْنَاؤُهُ صُورِيٌّ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِ اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا إلَخْ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ","part":14,"page":356},{"id":6856,"text":"صُورَتَيْ الْمَتْنِ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وم ر وَنَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَيْهِ وَمِنْ صُورَةِ الشَّارِحِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ أَجَّرَهَا لِاثْنَيْنِ إلَخْ كَمَا فِي شَرْحِ حَجّ وَنَصَّ عَلَيْهِ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُهُ م ر فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْبَادِي أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى أَنْ يُقَدِّمَ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَقْبَلِ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ نَعَمْ شَرْطُ الْأُولَى أَنْ يَتَقَدَّمَ رُكُوبُ الْمُسْتَأْجِرِ ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ رُكُوبِهِ بِالْفِعْلِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْعَقْدِ رُكُوبَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا وَاقْتَسَمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَجَعَلَا نَوْبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا فَسَامَحَ كُلٌّ لِلْآخَرِ بِنَوْبَتِهِ جَازَ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ إلَخْ ) أَيْ وَكَذَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ فِيمَا لَوْ أَجَّرَهُ لَيْلًا لِمَا يُعْمَلُ نَهَارًا وَأَطْلَقَ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَإِجَارَةُ دَارٍ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَاقِدَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَالَ سم هَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ إلَيْهَا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْإِجَارَةِ لِمَنْفَعَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ بِدَلِيلِ اسْتِثْنَائِهَا مِنْ الْمَنْعِ أَوْ مِنْ زَمَنِ الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْوُصُولِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بَعْدَ الْوُصُولِ وَلَوْ كَانَ الْوُصُولُ يَسْتَغْرِقُ الْمُدَّةَ فَهَلْ تَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا تُحْسَبُ مِنْ زَمَنِ الْوُصُولِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rمَا قَالَهُ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ قَالَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَنَقَلَ هَذَا يَعْنِي الْأَوَّلَ الَّذِي اسْتَوْجَهَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ قَالَ أَيْ النَّوَوِيُّ : فَلَا يَضُرُّ فَرَاغُ السَّنَةِ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْمُدَّةَ إنَّمَا","part":14,"page":357},{"id":6857,"text":"تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَالتَّمَكُّنِ مِنْهَا ا هـ .\rمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ وَمَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ لَمْ أَرَهُ فِي فَتَاوِيهِ الْمَشْهُورَةِ .\rوَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ الْعَقْدِ وَنَصُّ مَا فِيهَا سُئِلَ عَمَّا لَوْ أَجَّرَ دَارًا مَثَلًا بِمَكَّةَ شَهْرًا وَالْمُسْتَأْجِرُ بِمِصْرَ مَثَلًا هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى مَكَّةَ إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى أَوْ الْقِسْطَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّائِدِ الْمَذْكُورِ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ زَادَتْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَقَطْ وَفِيهَا أَعْنِي فَتَاوَى الشَّارِحِ جَوَابٌ يُوَافِقُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ ) أَيْ أَوْ أَرْضٍ مَزْرُوعَةٍ يَتَأَتَّى تَفْرِيغُهَا قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ زَمَنُ التَّفْرِيغِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ عَنْ إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ الصِّحَّةُ هُنَا وَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ التَّفْرِيغِ بِالْفِعْلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لَمَّا كَانَا فِي مَحَلِّ الزَّرْعِ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا ضَرُورَةٌ إلَى الْعَقْدِ قَبْلَ التَّفْرِيغِ بِخِلَافِ الدَّارِ الْمُؤَجَّرَةِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ سِيَّمَا إذَا فَرَّطَ بَعْدَهَا فَقَدْ تَتَعَذَّرُ الْإِجَارَةُ إذَا تَوَقَّفَتْ صِحَّتُهَا عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَحَلِّهَا فَقُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ ثُمَّ لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِزَمَنٍ إلَخْ ) بَيَانٌ لِتَقْدِيرِ الْمَنْفَعَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ","part":14,"page":358},{"id":6858,"text":"بِزَمَنٍ وَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا لَا يَنْضَبِطُ بِالْعَمَلِ وَقَوْلُهُ كَسُكْنَى لِدَارٍ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ : لِتَسْكُنَهَا فَإِنْ قَالَ عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا أَوْ لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مَنَافِعَ الْعَقَارِ وَالثِّيَابِ وَالْأَوَانِي وَنَحْوِهَا لَا تُقَدَّرُ إلَّا بِالزَّمَانِ لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ فِيهَا وَكَذَا الْإِرْضَاعُ وَالِاكْتِحَالُ وَالْمُدَاوَاةُ وَالتَّجْصِيصُ وَالتَّطْيِينُ وَنَحْوُهَا لِاخْتِلَافِ أَقْدَارِهَا ا هـ .\rوَفِي حَجّ وَيَقُولُ فِي دَارٍ تُؤَجَّرُ لِلسُّكْنَى لِتَسْكُنَهَا فَلَوْ قَالَ : عَلَى أَنْ تَسْكُنَهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الِاشْتِرَاطِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ إذْ يَنْتَظِمُ مَعَهُ إنْ شِئْت قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك ا هـ .\rوَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا لِتَسْكُنَهَا وَحْدَك أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا مَلَكَهُ بِالْإِجَارَةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْت بِكَذَا إلَّا سُكْنَهَا وَحْدِي صَحَّ كَمَا فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَقُولُ : وَهُوَ قِيَاسُ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مُضِرَّةٌ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْقَابِلُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَدْ يَمُوتُ الْمُسْتَأْجِرُ وَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِوَارِثِهِ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا وَلَا يَلْزَمُ مُسَاوَاةُ الْوَارِثِ فِي السُّكْنَى لِلْمَيِّتِ ا هـ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ ثَقُلَ الْمَحْمُولُ بِنَحْوِ نَدَاوَةٍ أَوْ الرَّاكِبُ بِنَحْوِ سِمَنٍ أَوْ مَوْتٍ خُيِّرَ الْمُؤَجِّرُ إنْ لَمْ يُبَدِّلْهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِمِثْلِهِ بَيْنَ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِحَمْلِهِ أَوْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ أَوْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الزَّائِدِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَلَوْ خَفَّ الْمَحْمُولُ بِنَحْوِ جَفَافٍ أَوْ هُزَالٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ إبْدَالٌ وَلَا زِيَادَةٌ","part":14,"page":359},{"id":6859,"text":"وَلَا فَسْخٌ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ بِزَمَنٍ ) نَعَمْ دُخُولُ الْحَمَّامِ جَائِزٌ بِأُجْرَةٍ بِالْإِجْمَاعِ مَعَ الْجَهْلِ بِقَدْرِ الْمُكْثِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأُجْرَةَ فِي مُقَابِلَةِ الْآلَاتِ لَا الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالْإِبَاحَةِ فَعَلَى هَذَا مَا يُغْرَفُ بِهِ الْمَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الدَّاخِلِ وَثِيَابُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَى الْحَمَّامِيِّ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا وَيُجِبْهُ إلَى ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَإِنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا صَارَتْ وَدِيعَةً يَضْمَنُهَا بِالتَّقْصِيرِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا فَلَا يَضْمَنُهَا أَصْلًا وَإِنْ قَصَّرَ وَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَقْيِيدِ الضَّمَانِ بِمَا إذَا دَفَعَ إلَيْهِ أُجْرَةً فِي حِفْظِهَا لَمْ أَعْلَمْ مَأْخَذَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَوْلُهُ وَيُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْأُجْرَةَ مَعَ صِيغَةِ اسْتِحْفَاظٍ ( قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ مَثَلًا ) وَشَرَطَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّعْلِيمِ كُلْفَةٌ كَأَنْ لَا يَتَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ مَثَلًا إلَّا فِي نِصْفِ يَوْمٍ فَإِنْ تَعَلَّمَهَا فِي مَرَّتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ وَالْأَوْجَهُ كَوْنُ الْمَدَارِ عَلَى الْكُلْفَةِ عُرْفًا كَإِقْرَائِهَا وَلَوْ مَرَّةً بِخِلَافِ مَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ نِصْفَ يَوْمٍ وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِدُونِ ثَلَاثِ آيَاتٍ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ وَدُونَهَا لَا إعْجَازَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَا دُونَهَا كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِتَعْلِيمِ قُرْآنٍ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ فَيَعْتَبِرُ حِينَئِذٍ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْجَازُ وَلَا يَشْتَرِطُ تَعْيِينَ قِرَاءَةِ نَافِعٍ مَثَلًا لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ فَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا تَعَيَّنَ فَلَوْ أَقْرَأَهُ غَيْرُهُ اتَّجَهَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةً خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ","part":14,"page":360},{"id":6860,"text":"وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْمُتَعَلِّمِ وَإِسْلَامِهِ أَوْ رَجَاءِ إسْلَامِهِ وَلَا يَشْتَرِطُ رُؤْيَتَهُ وَلَا اخْتِبَارَ حِفْظِهِ نَعَمْ لَوْ وَجَدَهُ خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ تَخَيَّرَ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي الْإِعْجَازَ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ لِأَنَّ الْقُرْآنَ يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَالْمَدَارُ عَلَى الْكُلْفَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّعْلِيمِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ بَعْدُ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ قُرْآنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِعْجَازِ اسْتِقْلَالًا وَلِهَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ قِرَاءَةُ كَلِمَةٍ بَلْ حَرْفٍ مَثَلًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِ كَذَا مِنْ الْقُرْآنِ هَلْ يَفْسُدُ الْعَقْدَ لِأَنَّ الْحِفْظَ لَيْسَ بِيَدِهِ كَمَا لَوْ شَرَطَ الشِّفَاءَ فِي الْمُدَاوَاةِ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ وَيُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيمِ الْحِفْظُ وَقَوْلُهُ وَيُفَرِّقُ أَيْ بَيْنَ الْمُدَاوَاةِ وَالْحِفْظِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ التَّعْلِيمَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحِفْظِ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ غَايَتُهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ شِدَّةً وَضَعْفًا بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ فَهْمِ الْمُتَعَلِّمِ وَضَعْفِهِ وَلَا كَذَلِكَ الشِّفَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُدَاوَاةُ إذْ كَثِيرًا مَا تُوجَدُ وَلَا يُوجَدُ الشِّفَاءُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَعَلِمَ بَعْضَهُ ثُمَّ تَرَكَ فَإِنْ أَمْكَنَ الْبِنَاءُ عَلَى مَا فَعَلَهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ وَإِلَّا كَأَنْ مَاتَ الْمُتَعَلِّمُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَهَذَا يَجْرِي فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ كَالْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) تَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِلْخِدْمَةِ ثُمَّ إنْ عَيَّنَ نَوْعًا تَعَيَّنَ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ بِالنَّفَقَةِ","part":14,"page":361},{"id":6861,"text":"لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ وَلَا عَادَةَ فِيهَا إلَّا فِي خَادِمِ الزَّوْجَةِ وَفِي الْحَجِّ بِالرِّزْقِ كَمَا مَرَّ .\r( فَرْعٌ ) يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِلنَّسَّاخَةِ وَيُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ الْخَطِّ وَرِقَّتَهُ وَغِلَظَهُ وَعَدَدَ الْأَوْرَاقِ وَسُطُورَ كُلِّ صَفْحَةٍ كَذَا وَقَدْرَ الْقِطَعِ إنْ قَدَّرْنَا بِالْمَحَلِّ وَإِذَا غَلِطَ النَّاسِخُ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْوَرَقِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِصْلَاحُ وَلِضَرْبِ اللَّبِنِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُبَيِّنُ طُولَ الْقَالَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَعَرْضَهُ وَسُمْكَهُ وَكَذَا الْعَدَدُ إنْ قُدِّرَ بِالْمَحَلِّ وَلِلرَّعْيِ وَيُبَيِّنُ مُدَّتَهُ وَنَوْعَ الْحَيَوَانِ وَعَدَدَهُ مُطْلَقًا وَوَصْفَهُ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ ) وَافْهَمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْرِئُهُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُهُ كَالرَّضَاعِ يُبَيِّنُ فِيهِ مَكَانَ الْإِرْضَاعِ ا هـ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حُ ل قَوْلُهُ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ بِأَنْ قَالَ : عَلَّمَهُ قُرْآنًا وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا فَإِنْ أَرَادَ جَمِيعَهُ كَانَ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَالزَّمَنِ وَإِذَا قَالَ لِتَعَلُّمِهِ الْقُرْآنَ كَانَ الْمُرَادُ الْجَمِيعَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْبَعْضَ وَحِينَئِذٍ تُحْمَلُ أَلْ عَلَى الْجِنْسِ ( قَوْلُهُ كَرُكُوبٍ لِدَابَّةٍ إلَى مَكَّةَ ) أَيْ أَوْ لِيَرْكَبَهَا شَهْرًا حَيْثُ يُبَيِّنُ النَّاحِيَةَ الْمَرْكُوبَ إلَيْهَا وَمَحَلَّ تَسْلِيمِهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ نَائِبِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَمَحَلُّ تَسْلِيمِهَا لِلْمُؤَجِّرِ أَوْ نَائِبِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُؤَجِّرُ لَهُ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا مِنْهُ إذَا وَصَلَ ذَلِكَ الْمَحَلَّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ وَلَوْ قِيلَ : يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ ثُمَّ إنْ كَانَ لِلْمُؤَجِّرِ وَكِيلٌ ثُمَّ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي إنْ وُجِدَ وَإِلَّا أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمِينٍ","part":14,"page":362},{"id":6862,"text":"لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ نَائِبِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُنَافِي هَذَيْنِ جَوَازُ الْإِبْدَالِ وَالتَّسْلِيمِ لِلْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ النَّاحِيَةِ وَمَحَلُّ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُبَدَّلَا بِمِثْلِهِمَا ا هـ .\rوَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ شَخْصٍ يُسَلِّمُهَا لَهُ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ : تَرْكَبُ إلَى مَحَلِّ كَذَا وَتُسَلِّمُهَا فِي مَحَلِّ كَذَا إلَيَّ أَوْ إلَى نَائِبِي مَثَلًا ثُمَّ بَعْدَ وُصُولِهِ إنْ وَجَدَهُ أَوْ نَائِبَهُ الْخَاصَّ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِلَّا فَلِلْقَاضِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ ) الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْمُقَطَّعُ الْمَطْوِيُّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّوْبُ مُذَكَّرٌ وَجَمْعُهُ أَثْوَابٌ وَثِيَابٌ وَهُوَ مَا يَلْبَسُهُ النَّاسُ مِنْ كَتَّانٍ وَحَرِيرٍ وَقُطْنٍ وَخَزٍّ وَصُوفٍ وَفَرْوٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَهِيَ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : الرُّومِيَّةُ بِغُرْزَتَيْنِ وَهِيَ النَّبَاتُ وَالْفَارِسِيَّةُ بِغُرْزَةٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ إلَخْ ) وَيُعْلَمُ قَصْدُهُ بِالْقَرِينَةِ وَقَوْلُهُ بِالْعَمَلِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الِاشْتِرَاطَ أَوْ أَطْلَقَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِ الْإِجَارَةِ فِعْلُ الْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ جُمُعَةً لَمْ يَخْشَ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهَا عَلَى عَمَلِهِ وَطَهَارَتِهَا وَرَاتِبَتِهَا وَزَمَنِ الْأَكْلِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ زَمَنٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِمَا وَهَلْ زَمَنُ شِرَاءِ مَا يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِهِ كَذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ إعْدَادُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ أَنَابَ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ تَبَرُّعًا لَمْ يُغْتَفَرْ لَهُ زَمَنُهُ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ فِي الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ مِنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ الْغَيْرِ لَا بِبَدَنِهِ وَإِلَّا اُغْتُفِرَ لَهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ أَيْضًا وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي شِرَاءِ قُوتِ مُمَوَّنِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهِ","part":14,"page":363},{"id":6863,"text":"نَظَرٌ ظَاهِرٌ دُونَ نَحْوِ الذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَرُبَ جِدًّا وَإِمَامُهُ لَا يُطِيلُ عَلَى احْتِمَالٍ وَيَلْزَمُهُ تَخْفِيفُهَا مَعَ إتْمَامِهَا أَيْ بِأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلِّ الْكَمَالِ وَلَا يَسْتَوْفِي الْكَمَالَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي رِضَا الْمَحْصُورِينَ بِالتَّطْوِيلِ نَعَمْ تَبْطُلُ إجَارَةُ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ بِاسْتِثْنَاءِ زَمَنِ ذَلِكَ عَلَى مَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مِنْ تَفَرُّدِهِ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ الْحَاصِلَ ضِمْنًا لَا يَضُرُّ التَّعَرُّضُ لَهُ وَوُجِّهَ بِأَنَّ فِيهِ الْجَهْلَ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ ا هـ .\rوَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ كَمَا تَرَى بَلْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَنْ وَجَّهَهُ بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ قَالَ لَوْ قِيلَ : يَصِحُّ وَتُحْمَلُ الْأَوْقَاتُ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ .\rحَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر نَعَمْ يَبْطُلُ بِاسْتِثْنَائِهَا مِنْ إجَارَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ وَفِي دُخُولِ الْجَمْعِ فِي الْمُدَّةِ تَرَدُّدٌ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ظَهْرًا لِيَرْكَبَهُ فِي طَرِيقٍ وَاعْتِيدَ نُزُولُ بَعْضِهَا هَلْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ الدُّخُولِ كَالْأَحَدِ لِلنَّصَارَى أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ الْغَزَالِيِّ بِعَدَمِ دُخُولِ السَّبْتِ فِي اسْتِئْجَارِ الْيَهُودِ شَهْرًا لِإِطْرَادِ الْعُرْفِ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ ) فَلَوْ أَخَّرَ عَنْهُ لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ ) أَيْ وَعُرُوضُ عَائِقٍ عَنْ إكْمَالِهِ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ فَإِنْ عُرِضَ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ","part":14,"page":364},{"id":6864,"text":"صِحَّةِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَصْلِهَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَقَفْت عَلَى كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ فَرَأَيْت فِيهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ لَا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ا هـ .\rح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ فَرَغَ مِنْ الشُّغْلِ فُرُوغًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَفَرَغَ يَفْرَغُ مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةً لِبَنِي تَمِيمٍ وَالِاسْمُ الْفَرَاغُ وَفَرَغْت لِلشَّيْءِ وَإِلَيْهِ قَصَدْت وَفَرِغَ بِالْكَسْرِ يَفْرُغُ بِالضَّمِّ عَلَى تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ لُغَةً وَفَرَغَ الشَّيْءُ خَلَا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَفْرَغْتُهُ وَفَرَّغْتُهُ وَأَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْهِ الصَّبْرَ إفْرَاغًا أَنْزَلَ وَأَفْرَغْت الشَّيْءَ صَبَبْتُهُ إذَا كَانَ يَسِيلُ مِنْ جَوْهَرٍ ذَائِبٍ وَاسْتَفْرَغْت الْمَجْهُودَ أَيْ اسْتَقْصَيْت الطَّاقَةَ ا هـ .\rقَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهِ مُنَضَّدًا ) أَيْ مَحْشُوًّا وَقَوْلُهُ أَوْ مُجَوَّفًا أَيْ غَيْرَ مَحْشُوٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسَنَّمًا أَيْ عَلَى صُورَةِ سَنَمِ الْبَعِيرِ وَفِي الْمُخْتَارِ نَضَدَ مَتَاعَهُ وَضَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ { مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ } وَنَضَّدَهُ تَنْضِيدًا أَيْضًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَضْعِهِ مُتَرَاصًّا ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُهُ ) تَعْرِيضٌ لِشَيْخِهِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ قَدَّرَ بِالزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ مَا ذَكَرَ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا يُبْنَى بِهِ مِنْ طِينٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَ جَمِيعُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ الصِّفَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُبَيِّنُ فِي أَرْضٍ إلَخْ ) فَإِنْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ كَأَرَاضِي الْأَحْكَارِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْبِنَاءُ وَبَعْضِ الْبَسَاتِينِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهَا الْغِرَاسُ وَقَوْلُهُ لِبِنَاءٍ وَزَارِعَةٍ وَغِرَاسٍ أَيْ أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهَا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ","part":14,"page":365},{"id":6865,"text":"الْمُصَنِّفِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ لِأَرْضٍ صَالِحَةٍ لِاثْنَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَحَدِهِمَا ا هـ .\rع ن ( قَوْلُهُ صَالِحَةٍ لِبِنَاءٍ إلَخْ ) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَغَالِبُ الْأَرْضِ يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ .\r( وَاقِعَةٌ ) آجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ فَعَطَّلَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَنَبَتَ بِهَا عُشْبٌ فَلِمَنْ يَكُونُ أَجَابَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لِلْمَالِكِ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا تُمْلَكُ الْمَنَافِعُ ا هـ .\rدَمِيرِيٌّ أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُجْرَةَ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الْعَقْدُ تَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تَجِبُ بِقَبْضِ الْعَيْنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ ) أَيْ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ وَفِي مَرَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ ) هَلْ لَهُ زَرْعُ الْبَعْضِ وَغَرْسُ الْبَعْضِ الْوَجْهُ نَعَمْ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ غَرْسُ الْجَمِيعِ مَعَ أَنَّ الْغَرْسَ أَضَرُّ فَإِذَا غَرَسَ الْبَعْضَ فَقَدْ عَدَلَ إلَى الْأَخَفِّ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ : إنْ شِئْت فَاغْرِسْ وَإِنْ شِئْت فَابْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّبْعِيضُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِمَا وَلَا يَخْلُو مَا أَنْ يَتَسَاوَى ضَرَرُهُمَا أَوْ يَتَفَاوَتَ فَإِذَا بَعَّضَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ مِثْلُهُ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ مَعَ الْإِذْنِ فِي جُمْلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثُمَّ رَأَيْت م ر تَوَقَّفَ فِي هَذَا وَإِلَّا سَلِمَ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ ) وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ بَعْضًا وَيَغْرِسَ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَإِنْ حَذَفَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ بِأَنْ قَالَ : أَجَّرْتُكَهَا لِتَزْرَعَ أَوْ تَغْرِسَ أَوْ فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يَزْرَعُ لَمْ يَصِحَّ وَكَذَا لَوْ قَالَ : ازْرَعْ نِصْفًا وَاغْرِسْ نِصْفًا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ","part":14,"page":366},{"id":6866,"text":"لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ الشَّرْعِيَّ لَا يُعْلَمُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فَإِنَّ فِيهَا تَعْمِيمًا وَأَمَّا لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَقِيلًا وَمَرَاحًا وَلِلزِّرَاعَةِ إنْ أَمْكَنَ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَسَائِلِ الدَّابَّةِ سِتَّةٌ هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ إلَخْ وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ وَفِيهِمَا لَهُ وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ وَلِحَمْلٍ إلَخْ وَالسَّادِسَةُ قَوْلُهُ وَفِي ذِمَّةٍ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَخْ وَالْأُولَى وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ عَامَّةٌ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ وَالثَّانِيَةُ خَاصَّةٌ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَالثَّالِثَةُ وَالسَّادِسَةُ خَاصَّانِ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ وَذِكْرُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِيهِ تَشْتِيتٌ لِلْفَهْمِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّ الْمَسَائِلِ الْعَامَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَضَمَّ الْخَاصَّةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَيُمْكِنُ ذِكْرُهَا عَلَى وَجْهٍ أَخْصَرَ مِنْ هَذَا كَأَنْ يَقُولَ : وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَذُكِرَ قَدْرُ سَيْرٍ إلَى قَوْلِهِ وَذُكِرَ جِنْسُ مَكِيلٍ ثُمَّ يَقُولُ وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ وَفِي ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذُكِرَ جِنْسُ إلَخْ ثُمَّ يَقُولُ : وَلِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ مَعَالِيقَ ) جَمْعُ مِعْلَاقٍ أَوْ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ عَلَى الدَّابَّةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِعْلَاقُ بِالْكَسْرِ مَا يُعَلَّقُ بِهِ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ وَمَا يُعَلَّقُ بِالزَّامِلَةِ أَيْضًا نَحْوَ الْقَمْقَمَةِ وَالْمَطْهَرَةِ وَالْجَمِيعُ فِيهَا مَعَالِيقُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ لَهَا ) أَيْ لِلثَّلَاثَةِ ثُمَّ قِيلَ : يَصِفُ الرَّاكِبَ بِالْوَزْنِ وَقِيلَ : بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ لِيَعْرِفَ وَزْنَهُ تَخْمِينًا وَلَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ شَيْئًا كَذَا فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِفُهُ","part":14,"page":367},{"id":6867,"text":"بِالضَّخَامَةِ وَالنَّحَافَةِ وَلَا يَجِبُ بِالْوَزْنِ وَلَوْ وَصَفَ بِهِ صَحَّ وَكَانَ مُعْتَبَرًا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْوَصْفِ فَقَطْ وَأَمَّا عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْوَزْنُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ قَيَّدَ فِي الْوَصْفِ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيَتَّبِعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ الْعُرْفَ وَحِينَئِذٍ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا الَّذِي يَأْتِي مَعَ قَوْلِهِ هُنَا وَمَا يُرَكَّبُ عَلَيْهِ وَهُوَ لَهُ وَمَعَ مَا يَأْتِي أَنَّ الْمَحْمَلَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَإِنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْمَلٌ وَجَبَ عَلَى الْمُكْرِي أَنْ يَرْكَبَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَحْوِ سَرْجٍ بِعُرْفٍ مُطَّرِدٍ وَبَيَانٍ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا بُدَّ مِنْ قُدْرَةِ الدَّابَّةِ عَلَى مَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ مُطْلَقًا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً ) أَيْ سَرِيعَةَ السَّيْرِ مَعَ الْجِنْسِ فِيهِ وَقِيلَ : مَعَ السُّهُولَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَحْرًا هِيَ سَرِيعَةُ السَّيْرِ وَقِيلَ : وَاسِعَةُ السَّيْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَطُوفًا هِيَ بَطِيئَةُ السَّيْرِ وَهَذَا الْوَصْفُ خَاصٌّ بِالْخَيْلِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَا شَكَّ فِي إلْحَاقِ الْبِغَالِ بِالْخَيْلِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُوصَفُ بِذَلِكَ غَيْرُهُمَا كَالْإِبِلِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلُّغَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ اللُّغَةَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ فَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْبِغَالِ بِالْخَيْلِ وَإِنْ كَانَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا حُرِّرَ ا هـ .\rح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْبَحْرَ وَاسِعَةُ الْخُطْوَةِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ هَمْلَجَ الْبِرْذَوْنُ هَمْلَجَةً مَشَى مِشْيَةً سَهْلَةً فِي سُرْعَةٍ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْعَيْنِ الْهَمْلَجَةُ حُسْنُ سَيْرِ الدَّابَّةِ وَقَالُوا فِي","part":14,"page":368},{"id":6868,"text":"اسْمِ الْفَاعِلِ : هِمْلَاجٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لَمْ يَجِئْ عَلَى قِيَاسِهِ وَهُوَ مُهَمْلِجٌ ا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ وَسُمِّيَ الْفَرَسُ الْوَاسِعُ الْجَرْيِ بَحْرًا وَمِنْهُ { قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْدُوبِ فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ إنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا } ا هـ .\rوَهَذَا ذَكَرَهُ فِي مَادَّةِ بَحَرَ أَيْ فِي بَابِ الرَّاءِ فِي فَصْلِ الْبَاءِ فَيَقْتَضِي أَنَّ آخِرَهُ رَاءٌ فَلَيْسَ مَقْصُورًا وَلَا مَمْدُودًا ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَابَّةٌ قَطُوفٌ مِثْلُ رَسُولٍ وَالْجَمْعُ قُطُفٌ مِثْلُ رُسُلٍ قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ : قَطَفَتْ الدَّابَّةُ أَعْجَلَتْ سَيْرَهَا وَمَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى وَقَالَ الْفَارَابِيُّ : الْقَطُوفُ مِنْ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا الْبَطِيءُ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْقَطَفَةُ مُقَارَبَةُ الْخُطَى وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْهَمَالِيجِ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : هُوَ الضَّيِّقُ الْمَشْيِ ( قَوْلُهُ أَوْ بَحْرًا ) بِالتَّنْوِينِ وَلَيْسَ مَقْصُورًا كَفَتَى بَلْ إعْرَابُهُ بِالْحَرَكَاتِ الظَّاهِرَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا ) فِي الْمِصْبَاحِ سَرَى اللَّيْلَ وَسَرَيْت بِهِ سَرْيًا وَالِاسْمُ السِّرَايَةُ إذَا قَطَعْتُهُ بِالسَّيْرِ وَأَسْرَيْت بِالْأَلِفِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَيَتَعَدَّى الثَّانِي بِالْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ فَيُقَالُ أَسْرِيَهُ بِهِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَيُقَال سَرَيْنَا سَرِيَّةً مِنْ اللَّيْلِ وَالْجَمْعُ سُرًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَيَكُونُ السُّرَى أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ ا هـ .\rوَفِيهِ أَيْضًا وَالتَّأْوِيبُ سَيْرُ اللَّيْلِ وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَرْجِعٍ أَيْ مِنْ كُلِّ فَجٍّ ا هـ .\rوَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّأْوِيبَ وَالسُّرَى مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الشَّرْحِ فَلَعَلَّ التَّأْوِيبَ مُخْتَلِفٌ مَعْنَاهُ لُغَةً أَوْ مُتَعَدِّدٌ فِيهَا ( قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ ) أَيْ لَمْ يَجْرِ عَلَى سُنَنِ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ الْحَالِيَّةِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَّرِدْ","part":14,"page":369},{"id":6869,"text":"فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهَ التَّغَايُرِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَمْكَنَ التَّوْجِيهَ بِجَوَازِ سُلُوكِ كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ ) وَلَوْ زَادَ السَّيْرُ فِي يَوْمٍ وَنَقَصَ فِي آخَرَ فَلَا خِيَارَ وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ أَوْ النَّقْصَ لِنَحْوِ خَوْفٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِمُوَافَقَةِ صَاحِبِهِ وَبَحَثَ النَّوَوِيُّ جَوَازَ مُخَالِفَتِهِ فِي الْخَوْفِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ رُؤْيَةِ مَحْمُولٍ إنْ حَضَرَ ) أَيْ وُجِدَ عِنْدَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَيْ فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ عَادَةً وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرِهِ أَيْ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ عَادَةً ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَقْدِيرِهِ حَضَرَ أَوْ غَابَ ) وَمَتَى قُدِّرَ بِوَزْنٍ لِلْمَحْمُولِ كَمِائَةِ رَطْلٍ حِنْطَةٍ أَوْ كَيْلٍ لَمْ يَدْخُلْ الظَّرْفُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ أَوْ وَصْفُهُمَا مَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ ثُمَّ بِغَرَائِرَ مُتَمَاثِلَةٍ أَيْ قَرِيبَةِ التَّمَاثُلِ عُرْفًا وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَدْخَلَ الظَّرْفَ فِي الْحِسَابِ فَفِي مِائَةٍ بِظَرْفِهَا يَعْتَبِرُ جِنْسَ الظَّرْفِ أَوْ يَقُولُ مِائَةٌ مِمَّا شِئْت وَفِي مِائَةِ قَدَحِ بُرٍّ بِظَرْفِهَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ عُرْفًا كَمَا ذَكَرَ أَمَّا لَوْ قَالَ مِائَةُ رَطْلٍ فَالظَّرْفُ مِنْهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ فَيُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ كَحِبَالِهِ إلَخْ اسْتَشْكَلَهُ الشِّهَابُ سم بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ ظَرْفَ الْمَحْمُولِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ رُؤْيَتِهِ لَهُ أَوْ وَصْفِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ فَرْضِ هَذَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اشْتَرَطَ هَذَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ إدْخَالِ الظَّرْفِ فِي الْحِسَابِ إذْ سَيَأْتِي أَنَّهُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَأَجَابَ عَنْ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ حَيْثُ أَدْخَلَهُ فِي الْحِسَابِ دَلَّ عَلَى إرَادَتِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَهَذَا أَقْرَبُ ( قَوْلُهُ نَحْوَ زُجَاجٍ ) أَيْ","part":14,"page":370},{"id":6870,"text":"مِنْ كُلِّ مَا يُخَافُ تَلَفُهُ بِتَعَثُّرِ الدَّابَّةِ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ ( قَوْلُهُ زُجَاجٍ ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَصِفَتُهَا ) وَمِنْهَا صِفَةُ سَيْرِهَا وَالْإِيجَارُ لِنَحْوِ الزُّجَاجِ كَالْإِيجَارِ لِلرُّكُوبِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا إلَخْ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الْمَحْمُولِ التَّعَرُّضَ لِسَيْرِ الدَّابَّةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ سُرْعَةً وَإِبْطَاءً عَنْ الْقَافِلَةِ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ تَجْمَعُهُمْ وَالْعَادَةُ تُبَيِّنُ وَالضَّعْفُ فِي الدَّابَّةِ عَيْبٌ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَعَيُّنِهَا فِي التَّقْدِيرِ بِالزَّمَنِ لِاخْتِلَافِ الزَّمَنِ بِاخْتِلَافِ الدَّوَابِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":14,"page":371},{"id":6871,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْإِجَارَةُ ( لِحَضَانَةٍ وَلِإِرْضَاعٍ وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ) فِي الْإِجَارَةِ لِإِفْرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ ( وَ ) تَصِحُّ ( لَهُمَا ) مَعًا وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحِلِّ بَلْ بِالزَّمَنِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ بِالرُّؤْيَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ وَتَعْيِينُ مَحَلِّ الْإِرْضَاعِ مِنْ بَيْتِ الْمُكْتَرِي أَوْ بَيْتِ الْمُرْضِعَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَهُوَ بِبَيْتِهَا أَسْهَلُ عَلَيْهَا وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ ( فَإِنْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ ) فِي الْإِجَارَةِ لَهُمَا ( انْفَسَخَ الْعَقْدُ ) ( فِي الْإِرْضَاعِ ) دُونَ الْحَضَانَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ مِنْ الْأُجْرَةِ ( وَالْحَضَانَةُ ) الْكُبْرَى ( تَرْبِيَةُ صَبِيٍّ ) أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَغَيْرِهِ ( بِمَا يُصْلِحُهُ ) كَتَعَهُّدِهِ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكُحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُهُ وَالْإِرْضَاعُ وَيُسَمَّى الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى أَنْ تُلْقِمَهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي حِجْرِهَا مَثَلًا الثَّدْيَ وَتَعْصِرَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ وَاللَّبَنُ تَبَعٌ .\rS","part":14,"page":372},{"id":6872,"text":"( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِحَضَانَةٍ ) وَجْهُ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْحَضَانَةِ أَنَّهَا نَوْعُ خِدْمَةٍ وَأَمَّا الْإِرْضَاعُ فَدَلِيلُهُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لِحَضَانَةٍ ) مِنْ الْحَضْنِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مِنْ الْإِبِطِ إلَى الْكَشْحِ لِأَنَّ الْحَاضِنَةَ تَضُمُّهُ إلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِإِرْضَاعٍ ) أَيْ وَلَوْ لِإِرْضَاعِ سَخْلَةٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ ذِمِّيٍّ وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ شَاةٍ لِإِرْضَاعِ طِفْلٍ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلِإِرْضَاعٍ ) وَتَكَلُّفُ الْمُرْضِعَةِ تَنَاوُلُ مَا يُكْثِرُ اللَّبَنَ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ يَضُرُّ بِخِلَافِ وَطْءٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَوْ وُجِدَ بِلَبَنِهَا عِلَّةٌ تَخَيَّرَ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَلَوْ سَقَتْهُ لَبَنَ غَيْرِهَا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ أَوْ عَيْنٍ فَلَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ وَتَرْكُ مَا يَضُرُّهُ كَوَطْءِ حَلِيلٍ وَهَلْ تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي السَّفَرِ لِحَاجَتِهَا وَحْدَهَا أَوْ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ لِغَرَضِهَا أَمْ لَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْإِذْنَ لَهَا فِي ذَلِكَ أَسْقَطَ عَنْهَا الْإِثْمَ فَقَطْ وَإِذَا حُرِّمَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ هَلْ تَمْنَعُهُ مِنْهُ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْوَلَدِ الْمُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ حُرْمَةِ الْوَطْءِ هُنَا مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ وَجَوَازِهِ فِي الْحَيْضِ لِذَلِكَ بِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْحَيْضِ لِحَقِّ اللَّهِ وَهُنَا لِحَقِّ آدَمِيٍّ فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحَلِّ ) وَهُوَ الرَّضِيعُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الرَّضِيعَ يَجِبُ تَعْيِينُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ","part":14,"page":373},{"id":6873,"text":"بِالْمَحَلِّ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي فِي الْحَضَانَةِ وَالْإِرْضَاعِ بِالْمَحَلِّ فَقَطْ أَيْ بِتَعْيِينِ الرَّضِيعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَالزَّمَنِ كَاسْتَأْجُرْتُكَ لِإِرْضَاعِ هَذَا الطِّفْلِ سَنَةً ( قَوْلُهُ انْفَسَخَ الْعَقْدُ ) وَلَوْ أَتَتْ بِاللَّبَنِ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ وَلَمْ يَتَضَرَّرْ الْوَلَدُ بِاللَّبَنِ جَازَ ا هـ .\rخَطِيبٌ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ إلَخْ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ هُنَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ مُتَعَيِّنٌ لِصِدْقِهِ بِالْأُنْثَى وَقُدِّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ تَفْسِيرُ الصَّبِيِّ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِهِ بِالْجِنْسِ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ : إنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللُّغَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَدَهْنِهِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَمَّا الدُّهْنُ بِضَمِّهَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ وَلَا تُتَّبَعُ فِيهِ الْعَادَةُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلَهُ أَمَّا الدُّهْنُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدُّهْنِ فِي كَوْنِهِ عَلَى الْأَبِ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ لِفِعْلِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِإِصْلَاحِ الْوَلَدِ كَقَطْعِ سُرَّتِهِ دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِ الْأُمِّ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ نَحْوِ مُلَازَمَتِهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَغَسْلِ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْأَبِ بَلْ عَلَيْهَا كَصَرْفِهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَرَضِ ( قَوْلُهُ وَتَعْصِرَهُ ) بَابُهُ ضَرَبَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ .","part":14,"page":374},{"id":6874,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُكْرِي ( تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ دَارٍ ) مَعَهَا ( لِمُكْتَرٍ وَعِمَارَتُهَا ) كَبِنَاءٍ وَتَطْيِينِ سَطْحٍ وَوَضْعِ بَابٍ وَمِيزَابٍ وَإِصْلَاحِ مُنْكَسِرٍ ( وَكَنْسِ ثَلْجِ سَطْحِهَا ) لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ مِنْ الْمُكْتَرِي وَجَبَ عَلَى الْمُكْتَرِي تَجْدِيدُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمِفْتَاحِ مِفْتَاحُ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بَلْ وَلَا قَفْلُهُ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَمَا قَالُوهُ فِي ثَلْجِ السَّطْحِ مَحَلُّهُ فِي دَارٍ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ جَمَلُونَاتٍ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا عَلَى الْمُكْرِي أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا بَيَّنْتُهُ بِقَوْلِي .\r( فَإِنْ بَادَرَ ) وَفَعَلَ مَا عَلَيْهِ فَذَاكَ ( وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ ) إنْ نَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِنَقْصِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَعَلِمَ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَذِكْرُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْعِمَارَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُكْتَرِي ( تَنْظِيفُ عَرْصَتِهَا ) أَيْ الدَّارِ ( مِنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ ) أَمَّا الْكُنَاسَةُ وَهِيَ مَا تَسْقُطُ مِنْ الْقُشُورِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِمَا فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ وَأَمَّا الثَّلْجُ فَلِلتَّسَامُحِ بِنَقْلِهِ عُرْفًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي نَقْلُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ وَكَذَا التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا انْتَهَى ( وَعَلَى مُكْرٍ دَابَّةً لِرُكُوبٍ ) فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (","part":14,"page":375},{"id":6875,"text":"إكَافٌ ) وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ ( وَبَرْذَعَةٌ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالذَّالِ مُعْجَمَةً وَمُهْمَلَةً ( وَحِزَامٌ وَثَفْرٌ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( وَبُرَةٌ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ .\r( وَخِطَامٌ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ بِدُونِهَا ( وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ ) وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ضَبْطُهُ ( وَمِظَلَّةٌ ) يُظَلُّ بِهَا عَلَى الْمَحْمِلِ ( وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَالْوِطَاءُ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَحْمِلِ لِيُجْلَسَ عَلَيْهِ ( وَتَوَابِعُهَا ) كَالْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ عَلَى الْجَمَلِ أَوْ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ ( وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ وَحِبْرٍ وَكُحْلٍ ) كَقَتَبٍ وَخَيْطٍ وَصَبْغٍ وَطَلْعٍ ( عُرْفٌ مُطَّرِدٌ ) فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ فَمَنْ اطَّرَدَ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ وَجَبَ الْبَيَانُ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ فِي السَّرْجِ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذَعَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَى الْمُكْرِي لِأَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ فِيهَا فَوُجِدَ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ وَجَبَ الْبَيَانُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( وَعَلَى مُكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ظَرْفٌ مَحْمُولٌ وَتَعَهُّدُ دَابَّةٍ وَإِعَانَةُ رَاكِبٍ مُحْتَاجٍ ) لِلْإِعَانَةٍ ( فِي رُكُوبِهِ ) لَهَا ( وَنُزُولِهِ ) عَنْهَا وَيُرَاعَى الْعُرْفُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِعَانَةِ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِمَرَضٍ أَوْ شَيْخُوخَةٍ وَيُقَرِّبُ الدَّابَّةَ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ ( وَ ) عَلَيْهِ ( رَفْعُ حِمْلٍ وَحَطُّهُ وَشَدُّ مَحْمِلٍ ) وَلَوْ بِأَنْ يَشُدَّ أَحَدَ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ ( وَحَلُّهُ ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ","part":14,"page":376},{"id":6876,"text":"أَمَّا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .\rS","part":14,"page":377},{"id":6877,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْرِي وَفِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْتَرِي ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ إلَخْ ) وَهُوَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُكْتَرِي فَلَوْ تَلِفَ وَلَوْ بِتَقْصِيرِهِ فَعَلَى الْمُكْرِي تَجْدِيدُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ وَلَمْ يَأْثَمْ نَعَمْ يَتَخَيَّرُ الْمُكْتَرِي وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُ الْقَاضِي بِانْفِسَاخِهَا فِي مُدَّةِ الْمَنْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ جَاهِلًا بِثُبُوتِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يُعْذَرُ احْتَمَلَ مَا قَالَهُ وَعَلَيْهِ أَيْضًا إعَادَةُ رُخَامٍ قَلَعَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْبَلَاطِ بَدَلَهُ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ لِلْمُكْتَرِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الزِّينَةُ وَقَدْ فَاتَتْ .\rا هـ .\rع ش وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي ح ل حَيْثُ قَالَ : وَيَكْفِي عَنْهُ أَيْ الرُّخَامِ الْبَلَاطُ إلَّا إنْ شُرِطَ بَقَاءُ الرُّخَامِ فَلَهُ الْفَسْخُ بِخِلَافِ الشَّرْطِ قَوْلُهُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا ) أَيْ بِالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ا هـ .\rح ل أَيْ الَّتِي هِيَ الدَّارُ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ ) أَيْ وَلَوْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ الْمُكْتَرِي لَكِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْمُؤَجِّرِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا ) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَانْظُرْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَعْلِيلٌ لِمَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ وَالْغَرَضُ مِنْ نَقْلِ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِكَلَامِهِمْ الْمُطْلَقِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّعْلِيلُ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا رَاجِعٌ لِلْعَيْنِ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ كَسْحِ الثَّلْجِ مِنْ السَّطْحِ ا هـ .\rع ش","part":14,"page":378},{"id":6878,"text":"( قَوْلُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ .\rح ل أَيْ فَهُوَ عَلَى الْمُكْتَرِي بِالْمَعْنَى الْآتِي ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي إصْلَاحٍ يَحْتَاجُ إلَى عَيْنٍ أَمَّا إصْلَاحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَإِقَامَةِ جِدَارٍ مَائِلٍ وَإِصْلَاحِ غَلْقٍ يَعْسُرُ فَتْحُهُ فَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهَيْنِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَادَرَ ) أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَذَا أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ عَيْنًا عَلَى الْمُؤَجِّرِ فِي حَقِّ مَنْ يُؤَجِّرُ مَالَ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مُؤَجِّرُ الْمَالِ مَحْجُورَهُ أَوْ لِوَقْفٍ هُوَ نَاظِرُهُ فَالْعِمَارَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَيْنًا وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْعِمَارَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمُطْلَقِ أَمَّا لَوْ وَقَفَ فَتَجِبُ عِمَارَتُهُ وَفِي مَعْنَاهُ الْمُتَصَرِّفُ بِالِاحْتِيَاطِ كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ ) وَهُوَ هُنَا عَلَى التَّرَاخِي ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارَنًا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْمُكْرِي لِتَقْصِيرِهِ بِإِقْدَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هُوَ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤَجِّرَ يُزِيلُ ذَلِكَ الْخَلَلَ وَأَيْضًا الضَّرَرُ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْخَلَلِ الْمُقَارَنِ امْتِلَاءُ الْحَشِّ وَالْبَالُوعَةِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا لِتَوَقُّفِ تَمَامِ التَّسْلِيمِ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُكْتَرِي إلَخْ ) وَأَيْضًا تَفْرِيغُ الْحَشِّ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُكْتَرِي يَعْنِي أَنَّ الْمُكْرِيَ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَكُنَاسَةٍ ) وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَيْ فِي الْكُنَاسَةِ وَمِثْلُهَا الثَّلْجُ بِخِلَافِ الْحَشِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْظِيفُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ","part":14,"page":379},{"id":6879,"text":"وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْكُنَاسَةَ لَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهَا بِأَنَّهَا تُزَالُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَانَ مُقَصِّرًا بِتَرْكِ إزَالَتِهَا فَأُجْبِرَ عَلَى إزَالَتِهَا وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْخَلَاءِ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُزَالَ شَيْئًا فَشَيْئًا فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ فِي تَرْكِهِ فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ الْحَشُّ الْحَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا يُزَالُ مَا بِهِ فَتَرَكَهُ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ إزَالَةِ مَا بِهِ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ نَقْلُهُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى نَقْلِهِ وَهَذَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُجْبَرُ عَلَى نَقْلِ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِ تَفْرِيغِ الْبَالُوعَةِ وَالْحَشِّ فَإِنَّهُمَا يَلْزَمَانِ الْمُكْتَرِيَ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّفْرِيغِ لَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهُ وَفَارَقَا الْكُنَاسَةَ بِأَنَّهُمَا نَشَآ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِهَا وَبِأَنَّ الْعُرْفَ فِيهَا رَفْعُهَا أَوَّلًا فَأَوَّلًا بِخِلَافِهِمَا وَيَلْزَمُ الْمُؤَجِّرُ تَسْلِيمَهُمَا أَيْ الْبَالُوعَةِ وَالْحَشِّ عِنْدَ الْعَقْدِ فَارِغَيْنِ وَإِلَّا ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِامْتِلَائِهِمَا وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ خِيَارِهِ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ بِأَنَّ اسْتِيفَاءَ مَنْفَعَةِ السُّكْنَى تَتَوَقَّفُ عَلَى تَفْرِيغِهِمَا بِخِلَافِ إزَالَةِ الْكُنَاسَةِ وَنَحْوِهَا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ مَعَ وُجُودِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْحَشُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَعَدَّدَ الْحَشُّ هَلْ يَلْزَمُهُ أَيْ الْمُكْرِيَ تَفْرِيغُ الْجَمِيعِ أَمْ تَفْرِيغُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ السَّاكِنُ فَقَطْ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مَا زَادَ تُشَوِّشُ رَائِحَتُهُ عَلَى السَّاكِنِ وَأَوْلَادِهِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ","part":14,"page":380},{"id":6880,"text":"فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِلَّا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ .\r( فَرْعٌ ) آخَرُ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اتَّسَخَ الثَّوْبُ الْمُؤَجَّرُ وَأُرِيدَ غَسْلُهُ هَلْ هُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا قِيلَ : فِي الْكُنَاسَةِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا فِي الْحَشِّ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَا قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ عَادَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ فِيهِ مِنْ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَتِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْكُنَاسَةِ بَلْ عَدَمُ الْخِيَارِ فِيهَا أَوْلَى لِأَنَّ الْكُنَاسَةَ مِنْ فِعْلِهِ .\r( فَائِدَةٌ ) الْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ بَيْنَ الدُّورِ لَا شَيْءَ فِيهَا وَجَمْعُهَا عِرَاصٌ وَعَرَصَاتٌ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ عَلَى مَتَاعِ الْمُسْتَأْجِرِ وَجَبَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ التَّنْحِيَةُ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ الْأَمْتِعَةِ التَّالِفَةِ وَإِنْ وَعَدَهُ قَبْلَ الْهَدْمِ بِالْإِصْلَاحِ وَقَدْ خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ) خَرَجَ بِالْإِطْلَاقِ مَا لَوْ شَرَطَ مَا هُوَ عَلَى الْمُكْرِي عَلَى الْمُكْتَرِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَتَّبِعُ الشَّرْطَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ إكَافٌ ) وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْرُوفَ الْآنَ أَنَّ إكَافَ الْحِمَارِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ وَالْقَتَبِ لِلْبَعِيرِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ يُطْلَقُ فِي بِلَادِنَا عَلَى مَا يُوضَعُ فَوْقَ الْبَرْذَعَةِ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ الْحِزَامُ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَقِيلَ : فَوْقَهَا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ وَهُوَ خَشَبٌ يُوضَعُ عَلَى جَانِبَيْ الْبَرْذَعَةِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ تَحْتَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حِلْسٌ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَقِيلَ : هُوَ الْبَرْذَعَةُ وَهُوَ حِلْسٌ غَلِيظٌ مَحْشُوٌّ مُضَرَّبٌ وَلَعَلَّهُ","part":14,"page":381},{"id":6881,"text":"مُشْتَرَكٌ وَالْمُرَادُ هُنَا فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مَا تَحْتَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ إلَخْ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَأَبْدَلَهَا الْعَوَامُّ لَامًا مَضْمُومَةً ( قَوْلُهُ وَبَرْذَعَةٌ ) وَهِيَ الْحِلْسُ الَّذِي تَحْتَ الرَّحْلِ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَفِيهِ الْحِلْسُ لِلْبَعِيرِ كِسَاءٌ رَقِيقٌ يَكُونُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْبَرْذَعَةَ الْآنَ لَيْسَتْ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ بَلْ حِلْسٌ غَلِيظٌ مَحْشُوٌّ ا هـ .\rوَهُوَ كَمَا قَالَ وَالْحِلْسُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَتُحَرَّكُ قَامُوسٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَحِزَامٌ ) مِنْ الْحَزْمِ وَهُوَ الْقُوَّةُ لِأَنَّهُ يُشَدُّ بِهِ الْإِكَافُ وَالْبَرْذَعَةُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ ) أَيْ وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ ذَنَبِ الدَّابَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُجَاوِرَتِهِ ثُفْرَ الدَّابَّةِ وَهُوَ فَرْجُهَا مُذَكَّرَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَنَّثَةً وَلَوْ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ طَيْرٍ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالثَّفْرُ مِثْلُ فَلْسٍ لِلسِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَّا لِلنَّاقَةِ وَرُبَّمَا اُسْتُعِيرَ لِغَيْرِهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ إلَخْ ) وَتُعْرَفُ بِالْخُزَامِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالزَّايِ وَأَصْلُ الْحَلْقَةِ مِنْ الْحَدِيدِ وَالْخُزَامِ مِنْ الشَّعْرِ وَالْمُرَادُ الْأَعَمُّ مِنْهُمَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَيْ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْبُرَةُ ثُمَّ يُشَدُّ ذَلِكَ الزِّمَامُ بِطَرَفِ الْمِقْوَدِ وَقَدْ يُكْتَفَى بِهِ عَنْ الْمِقْوَدِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْتَرٍ مَحْمِلٌ ) وَلَا يَسْتَحِقُّ حَمْلُهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إلَّا بِشَرْطِهِ وَالْغِطَاءُ وَمَا مَعَهُ تَابِعٌ لَهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْثِرٍ مَحْمِلٌ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ ( قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ ) إنَّمَا كَانَ عَلَى","part":14,"page":382},{"id":6882,"text":"الْمُكْتَرِي الْمَحْمِلُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّهَا تُرَادُ لِكَمَالِ الِانْتِفَاعِ لَا لِأَصْلِهِ بِخِلَافِ الْإِكَافِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَصْلَ الِانْتِفَاعِ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ مَحْمِلٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ كَالْمَجْلِسِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْمِيمِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمِظَلَّةٌ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْمِظَلَّةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْبَيْتُ الْكَبِيرُ مِنْ الشَّعْرِ وَهُوَ أَوْسَعُ مِنْ الْخِبَاءِ قَالَهُ الْفَارَابِيُّ فِي بَابِ مِفْعَلَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْمِيمُ لِأَنَّهُ اسْمُ آلَةٍ ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى سَمَّوْا الْعَرِيشَ الْمُتَّخَذَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ الْمَسْتُورِ بِالثِّمَارِ مِظَلَّةً عَلَى الشَّبَهِ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : الْفَتْحُ لُغَةٌ فِي الْكَسْرِ وَالْجَمْعُ الْمَظَالُّ وِزَانَ دَوَابِّ وَقَوْلُهُ الْمَسْتُورِ بِالثِّمَارِ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ وَصَوَابُهُ الْمَسْتُورُ بِالثُّمَامِ ( قَوْلُهُ وَتَوَابِعُهَا ) وَمِنْ ذَلِكَ الْآلَةُ الَّتِي تُسَاقُ بِهَا الدَّابَّةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر إنَّ هَذَا الْحَبْلَ عَلَى صَاحِبِ الْجَمَلِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ إلَخْ ) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ أَوْ الذِّمَّةِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِإِجَارَةِ الذِّمَّةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَكُحْلٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخَيْطٍ وَصَبْغٍ ) وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْخَيْطَ وَالصَّبْغَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ فَالْأَوْجَهُ مِلْكُ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُمَا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَالثَّوْبِ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ أَتْلَفَهُ عَلَى مِلْكِ نَفْسِهِ وَيَظْهَرُ لِي إلْحَاقُ الْحِبْرِ بِالْخَيْطِ وَالصَّبْغِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ","part":14,"page":383},{"id":6883,"text":"رَأَيْت صَاحِبَ الْعُبَابِ جَزَمَ بِهِ وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ مَاءُ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرُ لِلزَّرْعِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ لِنَفْسِهِ وَفِي اللَّبَنِ وَالْكُحْلِ كَذَلِكَ أَيْ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهُ فَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إلَى نَقْلِ الْمِلْكِ وَأَلْحَقُوا بِمَا تَقَدَّمَ الْحَطَبَ الَّذِي يُوقِدُهُ الْخَبَّازُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَتْلَفُ عَلَى مِلْكِهِ ا هـ .\rم ر فِيمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ عُرْفٌ مُطَّرِدٌ ) وَأَمَّا الْقَلَمُ وَالْمِرْوَدُ وَالْإِبْرَةُ فَعَلَى الْكَاتِبِ وَالْكَحَّالِ وَالْخَيَّاطِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذَعَةِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الْحِزَامِ وَالثَّفْرِ وَالْبُرَةِ وَالْخِطَامِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ ) أَيْ فِي هَذَا الَّذِي نَصُّوا أَنَّهُ عَلَى الْمُكْرِي وَجَبَ الْبَيَانُ فَالْمَدَارُ فِي كُلٍّ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَهَذَا رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ إلَّا فِيمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا قَالَ هُنَا : وَلَوْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِخِلَافِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ عُمِلَ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاصْطِلَاحَ الْخَاصَّ يَرْفَعُ الِاصْطِلَاحَ الْعَامَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اقْتَضَى فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ عَدَمَهُ لِأَنَّ الْعُرْفَ هُنَا مَعَ اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ كَثِيرًا هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ فَوَجَبَ إنَاطَتُهُ بِهِ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُسَاقَاةِ وَيَأْتِي فِي الْإِحْدَادِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَعَلَى مَكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ إلَخْ ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا مِنْ قَوْلِهِ أَوْصِلْنِي لِلْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ بِكَذَا غَايَتُهُ أَنَّهُ إنْ اشْتَمَلَ ذَلِكَ عَلَى صِيغَةٍ صَحِيحَةٍ لَزِمَ فِيهَا الْمُسَمَّى وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِعَانَةِ رَاكِبٍ إلَخْ )","part":14,"page":384},{"id":6884,"text":"فَلَوْ قَصَّرَ فِيمَا مَعَ الرَّاكِبِ فَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ أَوْ تَلِفَ شَيْءٍ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الضَّمَانُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَضَعِيفٍ حَالَةَ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا عِنْدَ الْعَقْدِ وَيُقَرِّبُ نَحْوَ الْحِمَارِ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ رُكُوبُهُ وَيُنْزِلُهُ لِمَا لَا يَتَأَتَّى فِعْلُهُ عَلَيْهَا كَصَلَاةِ فَرْضٍ لَا نَحْوِ أَكْلٍ وَيَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مُبَالَغَةُ تَخْفِيفٍ وَلَا قَصْرٍ وَلَا جَمْعٍ وَلَيْسَ لَهُ التَّطْوِيلُ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ مِنْ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ طَوَّلَ ثَبَتَ لِلْمُكْرِي الْفَسْخُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَهُ النَّوْمُ عَلَيْهَا وَقْتَ الْعَادَةِ دُونَ غَيْرِهِ لِثِقَلِ النَّائِمِ وَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ عَنْهَا لِلْإِرَاحَةِ بَلْ لِلْعَقَبَةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا قَوِيًّا لَا وَجَاهَةَ ظَاهِرَةً بِحَيْثُ يُخِلُّ الْمَشْيُ بِمُرُوءَتِهِ عَادَةً وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ إلَى أَوَّلِ الْبَلَدِ الْمُكْرِي إلَيْهَا مِنْ عُمْرَانِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُورٌ وَإِلَّا فَإِلَى السُّورِ دُونَ مَسْكَنِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إلَّا إنْ كَانَ الْبَلَدُ صَغِيرًا تَتَقَارَبُ أَقْطَارُهُ فَيُوصِلُهُ مَنْزِلَهُ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ حَطَبٍ إلَى دَارِهِ وَأَطْلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ اطِّلَاعُهُ السَّقْفَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ إدْخَالُهُ الدَّارَ وَالْبَابُ ضَيِّقٌ أَوْ تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ رَفْعُ حِمْلٍ إلَخْ ) وَكَذَا أُجْرَةُ دَلِيلٍ وَخَفِيرٍ وَسَائِقٍ وَقَائِدٍ وَحِفْظِ مَتَاعٍ عِنْدَ النُّزُولِ وَإِيقَافِ الدَّابَّةِ لِيَنْزِلَ الرَّاكِبُ لِمَا لَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمُكْتَرِي مِنْ النَّوْمِ عَلَيْهَا وَقْتَ الْعَادَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ ) فَلَوْ طَرَأَ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ وَاطَّرَدَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْمِعْوَلُ فَإِنْ اضْطَرَبَ وَجَبَ","part":14,"page":385},{"id":6885,"text":"الْبَيَانُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ بَلْ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمُكْتَرِي وَالدَّابَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ سِوَى التَّمْكِينِ مِنْهَا الْمُرَادُ بِالتَّخْلِيَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ قَبْضَهَا بِالتَّخْلِيَةِ لَيْلًا يُخَالِفُ قَبْضَ الْمَبِيعِ فَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِ الدَّابَّةِ سَوْقُهَا أَوْ قَوْدُهَا زَادَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَكْفِي رُكُوبُهَا وَتَسْتَقِرُّ الْأُجْرَةُ فِي الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ بِالتَّخْلِيَةِ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِالْعَرْضِ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَلَهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ وَفَرَّقَ الْوَالِدُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ بِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَا إنَّمَا يَتَأَتَّى بِاسْتِيفَائِهِ وَبَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَا يَصِحُّ إيجَارُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":14,"page":386},{"id":6886,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا .\r( تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ ) الْمُؤَجَّرَةُ ( غَالِبًا ) فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ وَالدَّارَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَالدَّابَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَالثَّوْبَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ( وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى بِهِ كَمَحْمُولٍ ) مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اُتُّبِعَ ( وَ ) مُسْتَوْفٍ ( فِيهِ ) كَأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ فِي طَرِيقٍ إلَى قَرْيَةٍ ( بِمِثْلِهَا ) أَيْ بِمِثْلِ الْمُسْتَوْفَى وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ أَوْ بِدُونِ مِثْلِهَا الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَمَا لَوْ أَكْرَى مَا اكْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَلِأَنَّهُمَا طَرِيقَانِ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودَ عَلَيْهِمَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُبَدَّلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فَوْقَهُ فَلَا يُسْكِنُ غَيْرُ حَدَّادٍ وَقَصَّارٍ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ فَيَلْبَسُ الثَّوْبَ نَهَارًا وَلَيْلًا إلَى النَّوْمِ وَلَا يَنَامُ فِيهِ لَيْلًا وَيَجُوزُ النَّوْمُ فِيهِ نَهَارًا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ .\r( لَا ) إبْدَالُ ( مُسْتَوْفًى مِنْهُ ) كَدَابَّةٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِالْقَبْضِ ( إلَّا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ فَيَجِبُ ) إبْدَالُهُ ( لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ وَيَجُوزُ مَعَ سَلَامِهِ ) مِنْهُمَا ( بِرِضَا مُكْتِرٍ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الْإِبْدَالِ فِي التَّالِفِ وَجَوَازِهِ فِي السَّالِمِ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِرِضَا الْمُكْتَرِي مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ ) عَلَى الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ","part":14,"page":387},{"id":6887,"text":"قَوْلِهِ وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ ( وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ ) أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ أَوْ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ إنْ قُدِّرَتْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ كَالْوَدِيعِ ( كَأَجِيرٍ ) فَإِنَّهُ أَمِينٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ ( فَلَا ضَمَانَ ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فَتَلِفَتْ أَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ صَبْغِهِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ أَمْ لَا كَأَنْ قَعَدَ الْمُكْتَرِي مَعَهُ حَتَّى يَعْمَلَ أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ لِيَعْمَلَ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ ( إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ فَتَلِفَتْ بِسَبَبٍ ) .\rكَانْهِدَامِ سَقْفِ إصْطَبْلِهَا عَلَيْهَا ( فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا ) فِيهِ عَادَةً ( سَلِمَتْ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا ) بِاللِّجَامِ ( فَوْقَ عَادَةٍ ) فِيهِمَا ( أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَهُ ) أَيْ مَا اكْتَرَاهُ ( حَدَّادًا وَ قَصَّارًا ) دَقَّ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ ( أَوْ حَمَّلَهَا ) أَيْ الدَّابَّةَ ( مِائَةَ رِطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ ) رِطْلِ ( بُرٍّ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ ) حَمَّلَهَا ( عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ بُرٍّ بَدَلَ ) عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ ( شَعِيرٍ ) فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ ( لَا عَكْسُهُ ) بِأَنْ حَمَّلَهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ بَدَلَ عَشَرَةِ أَقْفِزَةِ بُرٍّ لِخِفَّةِ الشَّعِيرِ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ وَكَأَنْ أَسْرَفَ الْخَبَّازُ فِي الْوَقُودِ حَتَّى احْتَرَقَ الْخُبْزُ .\rS","part":14,"page":388},{"id":6888,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر فَصْلٌ فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ تَقْرِيبًا وَكَوْنِ يَدِ الْأَجِيرِ يَدَ أَمَانَةٍ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفًى إلَخْ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مُدَّةً إلَخْ ) أَيْ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ أَوْ وَقْفٍ حَيْثُ لَا شَرْطَ فِيهِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهَا تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ إذَا قَدَّرَهَا بِأَنْ يَقُولَ سَنَةً مِنْ الْآنَ بَلْ يَكْفِي قَوْلُهُ سَنَةً وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِالْعَقْدِ وَأَمَّا انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ فَإِذَا قَالَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَجَّرَهُ سِتًّا فِي عَقْدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ الثَّانِي وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَخِلَافًا لِابْنِ الْأُسْتَاذِ حَيْثُ قَالَ بِالصِّحَّةِ نَظَرًا إلَى مُطَابِقَةِ الْعَقْدِ لِلْحَقِيقَةِ ا هـ .\rح ل وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يُؤَجِّرُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَوْ مَا لَهُ إلَّا مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ وَمَرَّ أَنَّ الرَّاهِنَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إجَارَةُ الْمَرْهُونِ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا مُدَّةً لَا تُجَاوِزُ حُلُولَ الدَّيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا ) فَلَوْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا تَبْقَى فِيهَا غَالِبًا فَهَلْ تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ نَعَمْ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ رَأَيْتُهُ فِي الْعُبَابِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْجَائِزِ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ ا هـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخْلَفَ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ لِبَقَائِهَا عَلَى صُورَتِهَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِي الزِّيَادَةِ إنَّمَا كَانَ لِظَنِّ خَطَئِهِ ا هـ .\rع","part":14,"page":389},{"id":6889,"text":"ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ وَالدَّابَّةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً إلَخْ ) وَالثَّلَاثُونَ فِي الْعَبْدِ مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ وَالْعَشَرَة فِي الدَّابَّةِ كَذَلِكَ كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَسْتَقِيمُ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْعُمُرِ الْغَالِبِ فِي الْعَبْدِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُونَ سَنَةً فِيهِ وَالْعَشَرَة فِي الدَّابَّةِ بَقِيَّةَ مَا يَغْلِبُ بَقَاؤُهُمَا إلَيْهِ وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ بَلْ الْمُعْتَبَرُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهِ وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ إلَخْ ) وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُؤَجِّرِ سَوَاءٌ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَمْ لَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَمُسْتَوْفًى بِهِ كَمَحْمُولٍ ) وَالطَّعَامُ الْمَحْمُولُ لِيُؤْكَلَ فِي الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَتَعَرَّضُ فِي الْعَقْدِ لِإِبْدَالِهِ وَلَا لِعَدَمِهِ يُبَدَّلُ إذَا أُكِلَ فِي الْأَظْهَرِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ لِتَنَاوُلِهِ حَمْلَ كَذَا إلَى كَذَا وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا قَدَّمُوهُ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا وَالثَّانِي لِأَنَّ الْعَادَةَ عَدَمُ إبْدَالِ الزَّادِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهُ فِيمَا بَعْدَ مَحَلِّ الْفَرَاغِ بِسِعْرِهِ فَلَهُ إبْدَالُهُ جَزْمًا نَعَمْ لَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ اتَّبَعَ الشَّرْطَ وَلَوْ شَرَطَ قَدْرًا فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ .\rفَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ مُطَالَبَتُهُ بِنَقْصِ قَدْرِ أَكْلِهِ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لِلْعُرْفِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِحَمْلِ الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ الطَّرِيقِ قَالَ : وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ نَمِيلُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِيُؤْكَلَ مَا حُمِلَ لِيُوصَلَ فَيُبَدَّلَ قَطْعًا وَبِقَوْلِهِ إذَا أُكِلَ مَا تَلِفَ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيُبَدَّلَ قَطْعًا عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَبِفَرْضِهِ الْكَلَامَ فِي الْمَأْكُولِ الْمَشْرُوبِ فَيُبَدَّلَ قَطْعًا لِلْعُرْفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اتَّبَعَ )","part":14,"page":390},{"id":6890,"text":"أَيْ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ م ر مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ إبْدَالٍ فِي الْأَخِيرَيْنِ انْتَهَتْ أَمَّا إنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمُسْتَوْفِي بَطَلَ الْعَقْدُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَوْفَى فِيهِ وَبِهِ فَيَجُوزُ شَرْطُ مَنْعِ إبْدَالِهِمَا وَيُتْبَعُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ حَجْرًا لِأَنَّهُ كَمَنْعِ بَيْعِ الْمَبِيعِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اتَّبَعَ ) أَيْ وَمِثْلُ الْمَحْمُولِ غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مُسْتَوْفًى بِهِ وَمُسْتَوْفًى فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفِي كَالرَّاكِبِ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ كَالْمَحْمُولِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَالطَّرِيقِ بِمِثْلِهَا وَدُونَهَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَدَمُ الْإِبْدَالِ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَمَا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُسْكِنُ غَيْرَ حَدَّادٍ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ عَمَّمَ لَهُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَقَوْلِهِ لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهِمَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ إسْكَانِهِمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ جَمْعٌ وَلَوْ قَالَ لِتُسْكِنَ مَنْ شِئْت جَازَ إسْكَانُ الْحَدَّادِ وَالْقَصَّارِ كَازْرَعْ مَا شِئْت خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ رُكُوبٍ بِحَمْلٍ وَلَا حَدِيدٍ بِقُطْنٍ وَلَا حَدَّادٍ بِقَصَّارٍ وَعُكُوسِهَا وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ ا هـ .\rفَرَاجِعْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا ) وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا إسْكَانُ الْآخَرِ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ ) أَيْ فَمَا اسْتَأْجَرَهُ لِلُّبْسِ مُطْلَقًا لَا يَلْبَسُهُ وَقْتَ النَّوْمِ لَيْلًا وَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ وَلَوْ وَقْتَ النَّوْمِ نَهَارًا وَيَلْزَمُهُ نَزْعُ","part":14,"page":391},{"id":6891,"text":"الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ أَمَّا الْإِزَارُ فَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي شَرْحِ إرْشَادِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ إزَارًا فَلَهُ الِارْتِدَاءُ بِهِ لَا عَكْسُهُ أَوْ قَمِيصًا مُنِعَ مِنْ الِارْتِدَاءِ بِهِ وَلَهُ التَّعَمُّمُ أَوْ لِلُّبْسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَخَلَتْ اللَّيَالِي أَوْ يَوْمًا وَأَطْلَقَ فَمِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى مِثْلِهِ أَوْ يَوْمًا كَامِلًا فَمِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ أَوْ نَهَارًا فَمِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَيْلًا إلَى النَّوْمِ ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَشَى طُولَ اللَّيْلِ لِحَاجَةٍ وَلَمْ يَنَمْ لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ خِلَافُهُ فَإِنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ النَّوْمِ ا هـ م ر ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَنَامُ فِيهِ ) أَيْ لَيْلًا حَيْثُ اُعْتِيدَ ذَلِكَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ نَزْعُهُ مُطْلَقًا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى ) أَيْ الَّذِي يُلْبَسُ أَعْلَى كَالْجُوخَةِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ ) أَيْ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِالْقَبْضِ أَيْ إنْ كَانَتْ إجَارَةَ ذِمَّةٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَالْمُكْتَرِي أَمِينٌ ) أَيْ فَعَلَيْهِ دَفْعُ نَحْوِ حَرِيقٍ وَنَهْبٍ قَدِرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ ا هـ .\rح ل وَيَجُوزُ لِلْمُكْتَرِي السَّفَرُ بِالْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ عِنْدَ عَدَمِ الْخَطَرِ لِمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ فَجَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهَا حَيْثُ شَاءَ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ إجَارَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَالذِّمَّةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ نَعَمْ سَفَرُهُ بِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ كَسَفَرِ الْوَدِيعِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَخْ ) وَبِهَذَا فَارَقَ كَوْنَ يَدِهِ يَدَ ضَمَانٍ عَلَى ظَرْفٍ مَبِيعٍ قَبَضَهُ فِيهِ لِتَمَحُّضِ قَبْضِهِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ ) أَيْ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى التَّخْلِيَةِ لَا الرَّدِّ وَلَا مُؤْنَتِهِ بَلْ لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ","part":14,"page":392},{"id":6892,"text":"أَحَدُهُمَا فَسَدَتْ وَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ أَنَّهَا كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَعَلَيْهِ إعْلَامُ مَالِكِهَا بِهَا أَوْ رَدُّهَا فَوْرًا وَإِلَّا ضَمَانُهَا غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِإِذْنِ مَالِكِهِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ ذِي الْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ إعْلَامُ الْمُكْرِي بِتَفْرِيغِ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يَحْبِسَهَا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا فَلَوْ أَغْلَقَ الدَّارَ وَالْحَانُوتَ بَعْدَ تَفْرِيغِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِيمَا يَظْهَرُ فَقَدْ صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا شَهْرًا فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَغَابَ شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لِلشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلشَّهْرِ الثَّانِي قَالَ : وَقَدْ رَأَيْت الشَّيْخَ الْقَفَّالَ قَالَ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً يَوْمًا فَإِذَا بَقِيَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا وَلَا حَبَسَهَا عَلَى مَالِكِهَا لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ إذَا طَلَبَ مَالِكُهَا ، بِخِلَافِهِ فِي الْحَانُوتِ لِأَنَّهُ فِي حَبْسِهِ وَعَلْقَتِهِ وَتَسْلِيمُ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ ا هـ .\rوَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ حَتَّى فِي الْحَانُوتِ وَالدَّارِ لِأَنَّ غَلْقَهُمَا مُسْتَصْحِبٌ لِمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَلَا يُعَارِضُهُ جَزْمُ الْأَنْوَارِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ غَلْقِ بَابِ الدَّارِ لَا يَكُونُ غَصْبًا لَهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَرْنَاهُ أَنَّ الْغَلْقَ مَعَ حُضُورِهِ كَهُوَ مَعَ غَيْبَتِهِ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَفِيمَا إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَلَمْ يَخْتَرْ الْمُسْتَأْجِرُ الْقَلْعَ يَتَخَيَّرُ الْمُؤَجِّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ فِي الْعَارِيَّةِ إنْ لَمْ يُوقَفْ وَإِلَّا فَفِيمَا سِوَى التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْعَيْنَ","part":14,"page":393},{"id":6893,"text":"الْمُكْتَرَاةَ فِي غَيْرِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِدَفْعِ الدَّوْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَهَا لِاسْتِقْرَارِ الْوَاجِبِ بِمُضِيِّهَا إذْ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ يَسْتَقِرُّ قَبْلَ طَلَبِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلَهُ وَالْإِجَارَةُ لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ وَلَوْ فَرَغَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ لِلدَّارِ وَاسْتَمَرَّتْ أَمْتِعَةُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِالتَّفْرِيغِ وَلَمْ يُغْلِقْهَا لَمْ يَضْمَنْ أُجْرَةَ وَضْعِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ شَيْءٌ وَالْأَمْتِعَةُ وَضَعَهَا بِإِذْنٍ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُطَالِبَ الْمَالِكُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَغْلَقَهَا يَضْمَنُ أُجْرَتَهَا أَعْنِي الدَّارَ مُدَّةَ الْغَلْقِ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا بِالْغَلْقِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ فِيهَا بِنَفْسِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَوْ بِاسْتِصْحَابِ مِلْكِهِ السَّابِقِ عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ لَيْسَ اسْتِيلَاءً كَذَا قَرَّرَ ذَلِكَ م ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ كَأَجِيرٍ ) أَيْ عَلَى مَا اُسْتُؤْجِرَ لِحِفْظِهِ أَوْ لِلْعَمَلِ فِيهِ كَالرَّاعِي وَالْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَلَوْ مُشْتَرَكًا وَهُوَ الْمُلْتَزِمُ لِلْعَمَلِ فِي ذِمَّتِهِ إذْ لَيْسَ أَخْذُهُ الْعَيْنَ لِغَرَضِهِ فَقَطْ وَسُمِّيَ مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ إنْ الْتَزَمَ الْعَمَلَ لِجَمَاعَةٍ فَذَاكَ أَوْ لِوَاحِدٍ فَقَطْ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَلْتَزِمَهُ لِغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ وَقَسِيمُهُ الْمُنْفَرِدُ وَهُوَ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِعَمَلٍ لِغَيْرِهِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْبَلَ مِثْلَهُ لِآخَرَ مَا دَامَتْ إجَارَتُهُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُشْتَرَكِ لِكَوْنِ يَدِهِ أَمِينَةً لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمُدَّةِ فَيَدُهُ كَيَدِ الْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا )","part":14,"page":394},{"id":6894,"text":"وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْخُفَرَاءَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَ الْأَسْوَاقَ بِاللَّيْلِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَا تَقْصِيرَ ا هـ .\rح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ خَفِيرَ الْجُرْنِ وَخَفِيرَ الْغَيْطِ وَنَحْوَهُمَا عَلَيْهِمْ الضَّمَانُ حَيْثُ قَصَّرُوا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ خَفِيرِ الْبُيُوتِ خَفِيرُ الْمَرَاكِبِ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الْحَمَّامِيُّ إذَا اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْأَمْتِعَةِ وَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَمَّامِيُّ أَفْرَادَ الْأَمْتِعَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الضَّائِعِ صُدِّقَ الْخَفِيرُ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ وَأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ إذَا وَقَعَتْ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَّرُوا وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ فِي التَّقْصِيرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ صَبْغِهِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَصَبَغْت الثَّوْبَ صَبْغًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَقَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا ضَمَانَ ( قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ ) وَكَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى دَابَّتَهُ فَأَعْطَاهَا آخَرَ يَرْعَاهَا فَيَضْمَنُهَا كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِلَّا فَالْقَرَارُ عَلَى الْأَوَّلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ أَيْ الْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ الرَّاعِي بَالِغًا عَاقِلًا رَشِيدًا أَمَّا لَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ ) هَذَا ضَمَانُ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانُ يَدٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِدَلِيلِهِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا فَوْقَ عَادَةٍ إلَخْ الضَّمَانُ هُنَا ضَمَانُ يَدٍ كَمَا قَالَهُ م ر حِينَ سُئِلَ عَنْهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ","part":14,"page":395},{"id":6895,"text":"أَرْكَبَهَا إلَى قَوْلِهِ بَدَلَ شَعِيرٍ الضَّمَانُ فِيهِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ فَلَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ السَّبَبِ وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ التَّعَدِّي بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْجِنْسِ كَأَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِلرُّكُوبِ فَحُمِّلَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَضَمَانُ يَدٍ وَفِيمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ فَلَا يَضْمَنُ إلَخْ نَظَرٌ وَقُوَّةُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ كَانْهِدَامِ سَقْفِ إصْطَبْلِهَا ) أَيْ أَوْ نَهَشَتْهَا حَيَّةٌ مَثَلًا فَلَوْ لَمْ تَتْلَفْ هَلْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا ضَمَانَ يَدٍ بِهَذَا التَّرْكِ حَتَّى إذَا غَصَبَهَا غَاصِبٌ وَأَتْلَفَهَا فِي زَمَنِ التَّرْكِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ نُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ نَعَمْ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ تَلْفِتَ بِهَذَا السَّبَبِ فَلَوْ اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَهَا الْيَوْمَ وَيَرْجِعَ غَدًا فَأَقَامَهُ بِهَا وَرَجَعَ فِي الثَّالِثِ ضَمِنَهَا فِيهِ فَقَطْ لِاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ تَعَدِّيًا وَلَوْ اكْتَرَى قِنًّا لِعَمَلٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَهُ فَذَهَبَ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَى آخَرَ فَأَبَقَ ضَمِنَهُ مَعَ الْأُجْرَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي وَقْتٍ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا فِيهِ عَادَةً ) أَيْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فِيهِ سَلِمَتْ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانَ يَدٍ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ لَهُ أَوْ لَهَا أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا مِنْ غَاصِبٍ وَبَحَثَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الضَّمَانِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لَوْ انْتَفَعَ بِهَا فِيهِ إلَخْ ) هَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ يَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي غَيْرِهَا كَثَوْبٍ اسْتَأْجَرَهُ لِلُبْسِهِ وَتَلِفَ أَوْ غُصِبَ فِي وَقْتٍ لَوْ لَبِسَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَوْقَ عَادَةٍ فِيهِمَا ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الدَّابَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَمَتَى أَرْكَبَ","part":14,"page":396},{"id":6896,"text":"أَثْقَلَ مِنْهُ اسْتَقَرَّ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَتْ يَدُ الثَّانِي لَا تَقْتَضِي ضَمَانًا كَالْمُسْتَأْجَرِ فَإِنْ اقْتَضَتْهُ كَالْمُسْتَعِيرِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ حَمَّلَهَا مِائَةَ رَطْلٍ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ رَطْلٍ بُرٍّ ) أَيْ فَيَضْمَنُ لِاجْتِمَاعِهَا أَيْ مِائَةُ الْبُرِّ بِسَبَبِ ثِقَلِهَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَهُوَ أَيْ الشَّعِيرُ لِخِفَّتِهِ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ فَضَرَرُهُمَا مُخْتَلِفٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ أَنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ مِنْ الْبُرِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ بِمِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَضُرُّ إبْدَالُ الْمَوْزُونِ بِمِثْلِهِ وَبِدُونِهِ وَبِأَثْقَلَ مِنْهُ وَالْمَكِيلُ يَضُرُّ إبْدَالُهُ بِأَثْقَلَ مِنْهُ فَقَطْ ا هـ .\rمَيْدَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ حَمَّلَهَا مِائَةَ رَطْلٍ إلَخْ ) الْوَجْهُ أَنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ يَدٍ وَمَا تَقَدَّمَ لَعَلَّهُ لَا عَنْ تَثَبُّتٍ ا هـ .\rسم .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ ضَمَانَ يَدٍ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْإِصْطَبْلِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ جِنَايَةٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَقْفِزَةِ بُرٍّ ) جَمْعُ قَفِيزٍ وَهُوَ مِكْتَلٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ ) خَرَجَ بِالْعَيْنِ مَنْفَعَتُهَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَ لِزَرْعِ بُرٍّ فَزَرَعَ ذُرَةً فَلَا يَضْمَنُ الْأَرْضَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي عَيْنِهَا بَلْ إنَّمَا تَعَدَّى فِي الْمَنْفَعَةِ فَيَلْزَمُهُ بَعْدَ حَصْدِهَا وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ عِنْدَ تَنَازُعِهِمَا مَا يَخْتَارُهُ الْمُؤَجِّرُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ زَرْعِ الذُّرَةِ أَوْ الْمُسَمَّى مَعَ بَذْلِ زِيَادَةِ ضَرَرِ الذُّرَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا يَخْتَارُهُ الْمُؤَجِّرُ أَيْ فَيَكُونُ اخْتِيَارُهُ لِأُجْرَةِ مِثْلِ الذُّرَةِ فَسْخًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَاخْتِيَارُ الْمُسَمَّى إبْقَاءً لَهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِالزِّيَادَةِ لِتَعَدِّي الْمُسْتَأْجِرِ هُنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا","part":14,"page":397},{"id":6897,"text":"نَصُّهُ وَإِذَا اخْتَارَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِائَةً مَثَلًا وَالْمُسَمَّى نَحْوَ بُرٍّ فَإِنْ اخْتَارَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَزِمَتْ الْمِائَةُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمُسَمَّى اسْتَحَقَّهُ وَضَمَّ إلَيْهِ مَا يَفِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَفِي الْمِثَالِ لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى مِنْ نَحْوِ الْبُرِّ يُسَاوِي ثَمَانِينَ أَخَذَهُ الْمُؤَجِّرُ وَطَالَبَ بِعِشْرِينَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ التَّعَدِّي إلَى وَقْتِ التَّلَفِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَخِيطًا أَوْ مَصْبُوغًا إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَإِلَّا فَحَالٌّ عَنْهُمَا نَعَمْ لَوْ أَتْلَفَهُ فِي هَذِهِ الثَّانِيَةِ أَجْنَبِيٌّ فَلِلْمَالِكِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ وَإِجَازَتُهَا فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَغَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ قِيمَةَ الثَّوْبِ مَخِيطًا أَوْ مَصْبُوغًا وَإِنْ فَسَخَ طَالَبَ الْأَجِيرُ الْأَجْنَبِيَّ بِأُجْرَتِهِ وَطَالَبَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ وَصَاحِبُ الصَّبْغِ بِقِيمَةِ صَبْغِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْأَجِيرَ لِحِفْظِ حَانُوتٍ لَا يَضْمَنُ مَتَاعَهَا إذَا سُرِقَ وَمِثْلُهُ الْخُفَرَاءُ .\r( تَنْبِيهٌ ) مُؤْنَةُ الْمُؤَجِّرِ مِنْ دَابَّةٍ وَغَيْرِهَا عَلَى مَالِكِهِ وَمِنْهُ نَحْوُ صَابُونٍ وَمَاءٍ لِغَسْلِ ثَوْبٍ اتَّسَخَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ غَسْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ ) أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ فَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الضَّرْبِ الْمَذْكُورِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا ضَمَانَ يَدٍ فَقَوْلُهُ فَيَضْمَنُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا لَا لَهُ وَلِقَوْلِهِ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ إلَخْ حَتَّى يَقْتَضِيَ أَنَّهُ يَكُونُ بِتَرْكِ الِانْتِفَاعِ ضَامِنًا لَهَا ضَمَانَ يَدٍ فَيُوَافِقُ مَا","part":14,"page":398},{"id":6898,"text":"تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا تَلِفَتْ بِتَرْكِ الِانْتِفَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالضَّمَانُ الْمَذْكُورُ فِي الدَّابَّةِ وَمَا مَعَهَا ضَمَانُ يَدٍ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَلَوْ أَرْكَبَ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ فَتَعَدَّى الرَّاكِبُ فَالْقَرَارُ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَدِّي الْأَوَّلِ وَلَوْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ مَعَهُ فَكَمَا لَوْ حَمَّلَهَا زِيَادَةً عَلَى مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ وَلَوْ أَرْدَفَ غَيْرَهُ دَابَّةَ نَفْسِهِ فَعَارِيَّةٌ وَالضَّمَانُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ أَوْ حَمَّلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ بِسُؤَالِهِ مَعَ مَتَاعِهِ فَالضَّمَانُ بِالْقِسْطِ وَكَذَا لَوْ حَمَّلَ مَتَاعَ غَيْرِهِ مَعَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلرَّاكِبِ يَدًا بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ ( قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ ) بَقِيَ مَا لَوْ ابْتَلَّ الْمَحْمُولُ وَثَقُلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُكْرِي الْخِيَارُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ وَبِدَابَّتِهِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْمَحَلِّ الْمُعَيَّنِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ : لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ نَقْلُهُ إلَيْهِ لِثِقَلِ الْمَيِّتِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":14,"page":399},{"id":6899,"text":"( وَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلٍ ) كَحَلْقِ رَأْسٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ ( بِلَا شَرْطِهَا ) أَيْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلُ بِهَا لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْحَمَّامِ بِسُكُوتِهِ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِلْإِذْنِ فِي أَصْلِ الْعَمَلِ الْمُقَابَلِ بِعِوَضٍ ( وَلَوْ اكْتَرَى ) دَابَّةً ( لِحَمْلِ قَدْرٍ ) كَمِائَةِ رِطْلٍ ( فَحَمَلَ زَائِدًا ) لَا يُتَسَامَحُ بِهِ كَمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ ( لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ) أَيْ الزَّائِدِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَإِنْ تَلِفَتْ ) بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَلِفَتْ بِذَلِكَ ( ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا ) لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ مَعَهَا ( ضَمِنَ قِسْطَ الزَّائِدِ إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ ( كَمَا لَوْ سَلَّمَ ) الْمُكْتَرِي ( ذَلِكَ لِلْمُكْرِي فَحَمَلَهُ جَاهِلًا ) بِالزَّائِدٍ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مِائَةٌ كَاذِبًا فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ قِسْطَهُ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الْحَمْلِ شَرْعًا فَلَوْ حَمَّلَهَا عَالِمًا بِالزَّائِدٍ وَقَالَ لَهُ الْمُكْتَرِي : احْمِلْ هَذَا الزَّائِد قَالَ الْمُتَوَلِّي فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ كَمَا فِي قَوْلِي ( وَلَوْ وَزَنَ الْمُكْرِي وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ ) لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي نَقْلِهِ ( وَلَا ضَمَانَ ) لِلدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَغَلِطَ الْمُكْرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَجَهِلَ الْمُكْتَرِي الزَّائِدَ أَمْ عَلِمَهُ وَسَكَتَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَا يَدَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ الزَّائِدُ ضَمِنَهُ الْمُكْرِي .\rS","part":14,"page":400},{"id":6900,"text":"( قَوْلُهُ بِلَا شَرْطِهَا ) أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا فَإِنْ شُرِطَتْ صَرِيحًا وَجَبَ الْمَشْرُوطُ إنْ صَحَّ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأَمَّا إذَا عَرَّضَ بِهَا كَأُرْضِيكَ أَوْ لَا أُخَيِّبُكَ أَوْ تَرَى مَا تُحِبُّهُ أَوْ يَسُرُّك أَوْ أُطْعِمُك فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ نَعَمْ فِي الْأَخِيرَةِ يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ مِنْ الْمَطْعَمِ وَقَدْ تَجِبُ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَلَا تَعْرِيضٍ بِهَا كَمَا فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ اكْتِفَاءً بِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ فَكَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ شَرْعًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِعَدَمِ الشَّرْطِ وَالْعَمَلُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَيْ وَإِنْ عُرِفَ الْعَمَلُ بِعَدَمِ الشَّرْطِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ تَقْتَضِي أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْعَامِلِ الْمَفْهُومِ هُنَا مِنْ الْعَمَلِ وَأَنَّ الْعَمَلَ بَدَلٌ مِنْ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَأَنَّ بِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْعَمَلِ أَيْ وَإِنْ عُرِفَ الْعَامِلُ بِأَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِالْأُجْرَةِ وَنَصُّهَا أَيْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَقِيلَ : إنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ الْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ا هـ وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الْغَايَةَ لِلرَّدِّ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ لَكِنْ أَفْتَى الرُّويَانِيُّ بِاللُّزُومِ فِي الْمَعْرُوفِ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : هُوَ الْأَصَحُّ وَأَفْتَى بِهِ خَلَفٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ سَفِيهًا اسْتَحَقَّهَا لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ بِمَنَافِعِهِمْ بِالْأَعْوَاضِ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لِعَمَلٍ بِلَا شَرْطِهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ فِي عَامِلٍ أَهْلِ تَبَرُّعٍ وَإِلَّا كَصَبِيٍّ وَقِنٍّ وَسَفِيهٍ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ لَهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .\r( قَوْلُهُ","part":14,"page":401},{"id":6901,"text":"بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ وَقَوْلُهُ وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَلَا يُسْتَثْنَى وُجُوبُهَا عَلَى دَاخِلِ الْحَمَّامِ وَرَاكِبِ السَّفِينَةِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصْرِفَهَا صَاحِبُهَا إلَيْهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ لِسَيْرِ السَّفِينَةِ بِعِلْمِ مَالِكِهَا أَمْ لَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَمِائَةٍ وَعَشْرَةٍ ) تَمْثِيلُهُ بِالْعَشَرَةِ لِإِفَادَةِ اغْتِفَارِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ مِمَّا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ عَادَةً ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا ) أَيْ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rع ش وَهِيَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا ) أَيْ فَيَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا كُلِّهَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُهَا لَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ هَذَا السَّبَبِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ ضَمِنَ قِسْطَ الزَّائِدِ ) أَيْ فَقَطْ لِاخْتِصَاصِ يَدِهِ بِهَا وَلِهَذَا لَوْ سَخَّرَهُ مَعَ دَابَّتِهِ فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا الْمُسَخِّرُ لِتَلَفِهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا لَوْ سُخِّرَ مَعَ دَابَّتِهِ فَتَلِفَتْ أَيْ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهَا أَمَّا بَعْدَ اسْتِعْمَالِهَا فَهِيَ مُعَارَةٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَقُولُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ بَاشَرَ اسْتِعْمَالَهَا كَأَنْ رَكِبَهَا أَمَّا لَوْ دَفَعَ لَهُ مَتَاعًا وَقَالَ لَهُ : احْمِلْهُ فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا فَلَا ضَمَانَ لِكَوْنِهَا فِي يَدِ مَالِكِهَا ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إنْ تَلِفْت بِالْحَمْلِ ) فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَالِكُ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا كُلَّهَا ا","part":14,"page":402},{"id":6902,"text":"هـ .\rح ل وَمُقْتَضَى تَنْظِيرِ الْمَتْنِ أَنْ يَجْرِيَ فِي هَذَا جَمِيعُ التَّفَاصِيلِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ فَانْظُرْ لِأَيِّ شَيْءٍ قَصَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْقِسْطَ مِنْ الدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الْمَحْمُولِ دُونَ مَنْفَعَتِهَا ا هـ .\rح ل وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ كَالْمُسْتَعِيرِ لَهُ أَيْ لِلزَّائِدِ أَيْ كَأَنَّهُ اسْتَعَارَ الدَّابَّةَ لِأَجْلِ حَمْلِ الزَّائِدِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ .","part":14,"page":403},{"id":6903,"text":"( وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ بِذَا أَمَرْتَنِي فَقَالَ ) الْمَالِكُ ( بَلْ ) أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ ( قَمِيصًا حَلَفَ الْمَالِكُ ) فَيُصَدَّقُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً ( وَلَا أُجْرَةَ ) عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ ( وَلَهُ ) عَلَى الْخَيَّاطِ ( أَرْشُ ) نَقْصِ الثَّوْبِ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِلَا إذْنٍ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءً وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ : لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَطْعِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ أَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ قَبَاءً أَكْثَرَ قِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .\rS","part":14,"page":404},{"id":6904,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً إلَخْ ) فَلَوْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَطْعِ تَحَالَفَا وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ التَّحَالُفَ مَعَ بَقَائِهِ أَوْجَبَهُ مَعَ تَغَيُّرِ أَحْوَالِهِ ا هـ .\rعَلَيْهِ فَيَبْدَأُ بِالْمَالِكِ كَمَا قَالَاهُ نَقْلًا عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ : إنَّهُ مَمْنُوعٌ بَلْ بِالْخِيَاطِ لِأَنَّهُ بَائِعُ الْمَنْفَعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَالَ بِذَا أَمَرْتَنِي ) أَيْ فَعَلَيْك الْأُجْرَةُ وَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ قَمِيصًا أَيْ فَعَلَيْك الْأَرْشُ وَقَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ مُعْتَمَدٌ وَلَوْ أَحْضَرَ الْخَيَّاطُ ثَوْبًا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ : لَيْسَتْ هَذِهِ ثَوْبِي وَقَالَ الْخَيَّاطُ : بَلْ هِيَ ثَوْبُك صُدِّقَ الْخَيَّاطُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا إلَخْ ) وَلَا يَقْدَحُ فِي تَرْجِيحِهِ عَدَمُ الْأُجْرَةِ لَهُ إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّمَانِ وَلِلْخَيَّاطِ نَزْعُ خَيْطِهِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِ النَّزْعِ إنْ حَصَلَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَلَهُ مَنْعُ الْمَالِكِ مِنْ شَدِّ خَيْطٍ فِيهِ يَجُرُّهُ فِي الدُّرُوزِ مَكَانِهِ وَلَوْ قَالَ : إنْ كَانَ هَذَا يَكْفِينِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ وَلَمْ يَكْفِهِ ضَمِنَ الْأَرْشَ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَحْصُلْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : هَلْ يَكْفِينِي ؟ فَقَالَ : نَعَمْ فَقَالَ : اقْطَعْ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْأُجْرَةِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الْمُدَّةِ أَوْ قَدْرِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ قَدْرِ الْمُسْتَأْجَرِ تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا اسْتَوْفَاهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي الدُّرُوزِ فِي الْمُخْتَارِ الدَّرْزُ وَاحِدُ دُرُوزِ الثَّوْبِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ لِلْقَمْلِ وَالصِّئْبَانِ بَنَاتُ الدُّرُوزِ ا هـ .","part":14,"page":405},{"id":6905,"text":"( فَصْلٌ ) بِمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا .\r( تَنْفَسِخُ ) الْإِجَارَةُ ( لِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ ) فِي الْعَقْدِ حِسًّا كَانَ التَّلَفُ كَدَابَّةٍ وَأَجِيرٍ مُعَيَّنَيْنِ مَاتَا وَدَارٍ انْهَدَمَتْ أَوْ شَرْعًا كَامْرَأَةٍ اُكْتُرِيَتْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ مُدَّةً فَحَاضَتْ فِيهَا ( فِي ) زَمَانٍ ( مُسْتَقْبَلٍ ) لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ لَا فِي مَاضٍ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ لِاسْتِقْرَارِهِ بِهِ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً وَمَضَى نِصْفُهَا وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مِثْلَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْتَوْفَى فِي مِنْهُ غَيْرُهُ مِمَّا مَرَّ وَبِالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ تَلَفَهُمَا لَا يُوجِبُ انْفِسَاخًا بَلْ يُبَدَّلَانِ كَمَا مَرَّ ( وَ ) تَنْفَسِخُ ( بِحَبْسِ غَيْرِ مُكْتِرٍ لَهُ ) أَيْ لِلْعَيْنِ ( مُدَّةَ حَبْسِهِ إنْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ ) سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي أَمْ غَيْرُهُ كَغَاصِبٍ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْمُكْرِي مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ مَعَ قَوْلِي لَهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي التَّلَفِ وَالْحَبْسِ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ الْحَبْسَ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَخَرَجَ بِالتَّقْدِيرِ بِالْمُدَّةِ التَّقْدِيرُ بِالْمَحَلِّ كَأَنْ أَجَّرَ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَكَان وَحُبِسَتْ مُدَّةَ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ فَلَا تَنْفَسِخُ إذْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ ( لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَاقِدٌ ) لِلُزُومِهَا كَالْبَيْعِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ أَمْ ذِمَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِالْحَيْثِيَّةِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ مَاتَ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ بَعْدَ إيجَارِهِ .\rوَالنَّظَرُ فِي الْأُولَى لِكُلِّ","part":14,"page":406},{"id":6906,"text":"بَطْنٍ فِي حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ الْإِجَارَةُ لَا لِكَوْنِهِ مَوْتَ عَاقِدٍ بَلْ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحَقُّ إلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ وَلَوْ حَاكِمًا لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ مَنْ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ كَمُسْتَوْلَدَتِهِ ثُمَّ مَاتَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَ إجَارَتِهِ ( وَلَا بِبُلُوغٍ بِغَيْرِ سِنٍّ ) أَيْ بِاحْتِلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ فِيهَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّ وَلِيَّهُ بَنَى تَصَرُّفَهُ فِيهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَلَزِمَ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا صَحَّتْ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا ) أَيْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَفَ لِجَرَيَانِهَا بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَلِّيهِ ثُمَّ زَادَتْ الْقِيمَةُ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَهَاتَانِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَإِنْ صَوَّرَهُمَا بِإِجَارَةِ الْمَوْقُوفِ ( وَلَا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ ) كَمَا فِي الْبُلُوغِ بِغَيْرِ السِّنِّ ( وَلَا يَرْجِعُ ) عَلَى سَيِّدِهِ ( بِأُجْرَةٍ ) لِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ حَالَةَ مِلْكِهِ .\rفَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ عِتْقُهُ كَأَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ أَجَّرَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَهَا ( وَلَا خِيَارَ ) لِأَحَدٍ فِي هَذِهِ الْمَنْفِيَّاتِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَلَا فِي الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ مَاتَ الْمُكْرِي فِي إجَارَةِ","part":14,"page":407},{"id":6907,"text":"ذِمَّةٍ وَلَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَامْتَنَعَ وَارِثُهُ مِنْ الْإِيفَاءِ فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَذِكْرُ هَذَا فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا ) تَنْفَسِخُ ( بِبَيْعِ ) الْعَيْنِ ( الْمُؤَجَّرَةِ ) لِلْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْتَرِي وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ تَبِعَتْهُ الْمَنَافِعُ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا كَمَا لَوْ مَلَكَ ثَمَرَةَ غَيْرِهِ مُؤَبَّرَةً ثُمَّ اشْتَرَى الشَّجَرَةَ لَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ مِلْكِهَا فِي مِلْكِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الشِّرَاءِ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا ( وَلَا بِعُذْرٍ ) فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ ) عَلَى مُكْتَرِيهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُوقَدُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ ( وَسَفَرٍ ) لِمُكْتَرٍ دَارًا مَثَلًا ( وَمَرَضٍ ) لِمُكْتَرٍ دَابَّةً لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا ( وَهَلَاكِ زَرْعٍ ) وَلَوْ بِجَائِحَةٍ كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ سَيْلٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يُحَطُّ لِلْجَائِحَةِ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ .\rS","part":14,"page":408},{"id":6908,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ ) وَذَكَرَ لَهُ تَلَفَ الْمُعَيَّنِ وَحَبْسَهُ وَقَوْلُهُ ( وَالْخِيَارُ ) وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا وَذَكَرَ لَهُ سَبْعَ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ إلَخْ أَيْ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهُمَا كَقَوْلِهِ وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا إلَخْ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصُّورَةُ دَاخِلَةً أَيْضًا فِيمَا لَا يَقْتَضِيهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيهَا فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا خِيَارَ ( قَوْلُهُ بِتَلَفٍ مُسْتَوْفًى مِنْهُ ) أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ قِيلَ : لَوْ أَتْلَفَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ وَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَهَلَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَرَدَ عَلَى الْعَيْنِ فَإِذَا أَتْلَفَهَا صَارَ قَابِضًا لَهَا وَالْإِجَارَةُ وَارِدَةٌ عَلَى الْمَنَافِعِ وَمَنَافِعُ الْمُسْتَقْبَلِ مَعْدُومَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ وُرُودُ الْإِتْلَافِ عَلَيْهَا ا هـ .\rع ن .\r( قَوْلُهُ وَدَارٍ انْهَدَمَتْ ) أَيْ كُلِّهَا فَإِنْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِإِصْلَاحٍ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَبَيْتٍ مِنْ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ انْفَسَخَتْ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِيمَا إذَا غَرِقَ بَعْضُ الْأَرْضِ بِمَا لَا يُتَوَقَّعُ انْحِسَارُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَبْقَى التَّخْيِيرُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ الْمُنْهَدِمُ مِمَّا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَسُقُوطِ حَائِطٍ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِي الْجَمِيعِ إنْ لَمْ يُبَادِرْ الْمُكْرِي بِالْإِصْلَاحِ وَهَذِهِ هِيَ مَحْمَلُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَدَارٍ انْهَدَمَتْ ) سَوَاءٌ أَهَدَمَهَا الْمُؤَجِّرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ انْهَدَمَتْ بِنَفْسِهَا انْتَهَى ح ل .\r( قَوْلُهُ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فَحَاضَتْ ) فَقِيَاسُ","part":14,"page":409},{"id":6909,"text":"مَا يَأْتِي فِي غَصْبِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهَا تَخْصِيصُ الِانْفِسَاخِ بِمُدَّةِ الْحَيْضِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِلْمُسْتَأْجِرِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الشَّارِحِ الِانْفِسَاخُ فِي الْجَمِيعِ وَبَقِيَ مَا لَوْ خَالَفَتْ وَخَدَمَتْ بِنَفْسِهَا هَلْ تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ إجَارَةَ ذِمَّةٍ اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ لَمْ تَسْتَحِقَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِهِ ) أَيْ الْمَاضِي أَيْ لِاسْتِقْرَارِ قِسْطِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْقَبْضِ وَقَوْلُهُ فَيَسْتَقِرُّ قِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى أَيْ حَيْثُ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسْلَمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْحِلِّ وَوُقُوعُ الْعَمَلِ مُسْلَمًا أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي بَيْتِهِ الْأَثَرُ كَالْخَيَّاطَةِ وَالْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ : لَوْ احْتَرَقَ الثَّوْبُ بَعْدَ خِيَاطَةِ بَعْضِهِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسْلَمًا لَهُ مَعَ ظُهُورِ أَثَرِهِ وَلَوْ اكْتَرَاهُ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَانْكَسَرَتْ فِي الطَّرِيقِ لَا شَيْءَ لَهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ بِصُحْبَةِ الْمَالِكِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر بِالنَّظَرِ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بِأَنْ تَقُومَ مَنْفَعَةُ الدَّارِ الْمَاضِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ وَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى نِسْبَةِ قِيمَتِهِمَا وَقْتَ الْعَقْدِ دُونَ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سَنَةً وَمَضَى نِصْفُهَا وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ مِثْلَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَثُلُثُهُ لَا عَلَى نِسْبَةِ الْمُدَّتَيْنِ لِاخْتِلَافِهَا إذْ قَدْ تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ عَلَى شَهْرٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذْ قَدْ تَزِيدُ أُجْرَةُ شَهْرٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَّطَ الْأُجْرَةَ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ كَأَنْ قَالَ : أَجَّرْتُكَهَا سَنَةً كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا بِكَذَا اُعْتُبِرَ مَا سَمَّاهُ مُوَزَّعًا عَلَى الشُّهُورِ وَلَمْ يُنْظَرْ لِأُجْرَةِ","part":14,"page":410},{"id":6910,"text":"مِثْلِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَلَا الْمُسْتَقْبَلَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَمَلًا بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي ) أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَبْضُ الْأُجْرَةَ .\rا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ كَغَاصِبٍ ) سَوَاءٌ أَكَانَ غَاصِبًا مِنْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ قَبْضَ الْعَيْنِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ قَبْضِ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ لِلُزُومِهَا كَالْبَيْعِ ) فَتَبْقَى الْعَيْنُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكْرِي عِنْدَ الْمُكْتَرِي أَوْ وَارِثِهِ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنْفَعَةَ فَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ فَمَا الْتَزَمَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ اُسْتُؤْجِرَ مِنْهَا وَإِلَّا تَخَيَّرَ الْوَارِثُ فَإِنْ وَفَّى اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْفَسْخُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ) كَالْبَطْنِ الثَّانِي فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ وَقَفْت هَذَا الْبَيْتَ مَثَلًا عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِمْ وَهَكَذَا وَجَعَلْت النَّظَرَ عَلَى الْوَقْفِ لِكُلِّ بَطْنٍ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَأَجَّرَهُ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ مِائَةَ سَنَةٍ مَثَلًا ثُمَّ انْقَرَضَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا خَمْسُونَ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِي الْبَاقِي مِنْ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُوصَى لَهُ صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمَنْفَعَةِ دَارِي مُدَّةَ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ وَقَبِلَ زَيْدٌ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ أَجَّرَ الدَّارَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا عَشْرَةٌ مَثَلًا فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ .\r( قَوْلُهُ وَالنَّظَرُ فِي الْأُولَى لِكُلِّ بَطْنٍ إلَخْ ) وَلَيْسَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ جَعَلَ النَّظَرَ لِزَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَزَبًا أَوْ لِوَلَدِهِ مَا لَمْ يَفْسُقْ فَلَا يَنْفَسِخُ مَا أَجْرَاهُ بِالتَّزَوُّجِ أَوْ بِالْفِسْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا فِي","part":14,"page":411},{"id":6911,"text":"حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ ) أَيْ حَيَاتَهُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ كَانَ النَّظَرُ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى جَمِيعِ الْوَقْفِ أَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِ أَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُمْ فَلَا تَنْفَسِخُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْضَهُمْ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ أَوْ أَجْنَبِيًّا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ إلَخْ ) هَذَا نَظِيرٌ لِمَا نَحْنُ فِيهِ وَلَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَوْتِ الْعَاقِدِ وَالْبَطْنُ الْأَوَّلُ هُنَا لَيْسَ بِعَاقِدٍ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ صَرْفُ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ الْآخِذُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَانْتَقَلَ الِاسْتِحْقَاقُ لِغَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ يَرْجِعُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْقَابِضِ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَمَنْ تَبِعَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ إلَخْ ) اعْتَمَدَ م ر صِحَّةَ الْإِجَارَةِ وَعَلَيْهِ إذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ رَجَعَ الْبَطْنُ الثَّانِي فِي تَرِكَتِهِمْ بِمَا يُقَابِلُ بَاقِيَ الْمُدَّةِ مِنْ الْمُسَمَّى كَمَا لَوْ أَجَّرَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَدَفَعَ الْأُجْرَةَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ فَكَذَلِكَ يَرْجِعُ الْبَطْنُ الثَّانِي عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِمَا ذَكَرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ لَا عَلَى النَّاظِرِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي صُورَتِهِ وَيَسْتَوْفِي بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ ) أَيْ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ ا هـ .\rح ل وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ .\rوَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : تَنْتَقِلُ الْعَيْنُ الْمُؤَجَّرَةُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ وَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى تَرِكَةِ الْبَطْنِ","part":14,"page":412},{"id":6912,"text":"الْأَوَّلِ وَمَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنْ الْمَنَافِعِ بَعْدَ مَوْتِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فِي مُقَابِلَةِ الْأُجْرَةِ هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَيْخِنَا بَعْدَ التَّرَدُّدِ وَقَالَ : إنَّهُ الْقِيَاسُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ النَّظَرَ الْمَشْرُوطَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مُقَيَّدٌ بِمُدَّةِ حَيَاتِهِمْ وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَنَظَرَهُ عَامٌّ لَمْ يُقَيَّدْ بِبَطْنٍ دُونَ بَطْنٍ ( قَوْلُهُ وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ إلَخْ ) الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ قِسْطُ الْأُجْرَةِ عَلَى فَرْضِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَيَسْتَحِقُّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُكْتَرِيًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُكْرِيًا لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الشَّيْءُ الْمُسْتَحَقُّ هُوَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَعَلَى فَرْضِ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكْتِرٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ انْتِقَالُ الْمَنَافِعِ إلَيْهِ بِمُقْتَضَى شَرْطِ الْوَاقِفِ ( قَوْلُهُ أَيْ بِاحْتِلَامٍ ) مِثْلُهُ إفَاقَةُ الْمَجْنُونِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً ) أَيْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَحُكْمُ إيجَارِ مَالِهِ حُكْمُ إيجَارِهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ فَلَزِمَ ) أَيْ وَلَمْ يَنْظُرْ لِمَا طَرَأَ أَقُولُ : وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَجَّرَ مَالَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَعَلَّلَ بِأَنَّ وِلَايَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى مُدَّةِ مِلْكِ مُوَلِّيهِ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى مَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ إلَيْهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ السِّنِّ وَالِاحْتِلَامِ أَنَّ الِاحْتِلَامَ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ فَلَمْ يُنْسَبْ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَتَنْفَسِخُ فِيمَا جَاوَزَ الْمُدَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا إلَخْ ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ","part":14,"page":413},{"id":6913,"text":"بَلَغَ سَفِيهًا اسْتَمَرَّتْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَوْ أَجَّرَ النَّاظِرُ بِأُجْرَةٍ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ بَانَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَهَاتَانِ ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَقَوْلُهُ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ إلَخْ أَيْ فَلَيْسَتَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَغَرَضُهُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ كَعَادَتِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ ) أَيْ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَلَكَ مَنَافِعَ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَقِلًّا وَانْظُرْ إذَا أَجَّرَهُ ثُمَّ وَقَفَهُ ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَقِيَاسُ مَا هُنَا عَوْدُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَجَّرَهُ ثُمَّ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِ ثُمَّ مَاتَ فَعَتَقَ وَانْفَسَخَتْ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ عَوْدَ الْمَنَافِعِ لِلْوَاقِفِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ ) اُعْتُبِرَ هُنَا اسْتِقْرَارُهُ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ حَتَّى لَوْ بَاعَهَا بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ ) أَيْ غَيْرَ الْمَوْتِ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ وَلَوْ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِعَيْبٍ مَلَكَ مَنَافِعَ نَفْسِهِ وَلَوْ أَجَّرَ دَارِهِ ثُمَّ وَقَفَهَا ثُمَّ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ رَجَعَتْ لِلْوَقْفِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لَا خِيَارَ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَشْكَلَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَمَّامِ","part":14,"page":414},{"id":6914,"text":"وَمَسْأَلَةِ انْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَكَانَ فِيهِمَا الْخِيَارُ فَلَا فَرْقَ وَتَأْخِيرُهُمَا مُتَعَيَّنٌ ( قَوْلُهُ وَلَا بِبَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ قُدِّرَتْ الْإِجَارَةُ بِزَمَنٍ أَوْ بِمَحَلِّ عَمَلٍ خِلَافًا لِحَجِّ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا جَهِلَ الْإِجَارَةَ أَوْ عَلِمَهَا وَجَهِلَ مِقْدَارَ الْمُدَّةِ أَوْ عَلِمَهَا وَظَنَّ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ وَبَحَثَ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ كَانَتْ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ لِلْبَائِعِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) أَمَّا فِيهِ فَهُوَ الْعَيْبُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ ) وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ عُدِمَ دُخُولُ النَّاسِ فِيهِ لِفِتْنَةٍ أَوْ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ كَمَا لَوْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الدَّارِ وَالدُّكَّانِ أَوْ أَبْطَلَ أَمِيرُ الْبَلْدَةِ التَّفَرُّجَ فِي السُّفُنِ وَقَدْ اكْتَرَاهَا أَوْ دَارًا لِذَلِكَ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَبْعَدَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ رَحًى فَعَدِمَ الْحَبُّ لِقَحْطٍ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ ) وَكَامْتِنَاعِ الرَّضِيعِ مِنْ ثَدْيِ الْمُرْضِعَةِ بِلَا عِلَّةٍ تَقُومُ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ ) هَذَا بَيَانٌ لِلْأَشْهَرِ وَإِلَّا فَقِيلَ : بِالضَّمِّ فِيهِمَا وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَكُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ مُرَادٌ هُنَا فَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْ الضَّبْطَيْنِ ( قَوْلُهُ وَسَفَرٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَقُودِ أَيْ وَكَتَعَذُّرِ سَفَرٍ بِالدَّابَّةِ لِمُكْتَرَاةٍ لِطُرُوِّ خَوْفٍ مَثَلًا وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى تَعَذُّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَكَسَفَرٍ أَيْ طُرُوِّهِ لِمُكْتَرٍ دَارًا مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَمَرَضٍ وَهَلَاكِ زَرْعٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى تَعَذُّرٍ لَا غَيْرُ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَمَرَضٍ لِمُكْتَرٍ دَابَّةً ) وَمِثْلُهُ مُؤَجِّرُهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مَعَهَا ا هـ","part":14,"page":415},{"id":6915,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهَلَاكِ زَرْعٍ ) أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ ثَانِيًا زَرْعًا يُدْرَكُ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّا وَإِنْ مَنَعْنَاهُ مِنْ الزِّرَاعَةِ ثَانِيًا بَعْدَ آوَانِ الْحَصَادِ مَثَلًا لِكَوْنِ الزِّرَاعَةِ الثَّانِيَةِ تُضْعِفُ قُوَّةَ الْأَرْضِ لَكِنْ لَا نَمْنَعُهُ هُنَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِمِثْلِهِ وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ فَيَفْرِضُ الْأَوَّلَ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَأْنِفُ زَرْعَهَا مِنْ نَوْعِ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَزِيدُ ضَرَرُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ بَقِيَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِذَلِكَ الزَّمَنِ وَلَيْسَ مِمَّا يَمْتَنِعُ زَرْعُهُ ثَانِيًا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَكْرَارِ الزَّرْعِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَزَرْعِهَا أَوَّلًا بِرْسِيمًا مَثَلًا ثُمَّ ثَانِيًا سِمْسِمًا مَثَلًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَا يُحَطُّ لِلْجَائِحَةِ ) أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يَسْتَحِقُّ ا هـ .\rح ل .","part":14,"page":416},{"id":6916,"text":"( وَخُيِّرَ ) الْمُكْتَرِي ( فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ ) يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ ( كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُكْتُرِيَتْ لِزِرَاعَةٍ وَعَيْبِ دَابَّةٍ ) مُؤَثِّرٍ ( وَغَصْبٍ وَإِبَاقٍ ) لِلشَّيْءِ الْمُكْتَرَى فَإِنْ بَادَرَ الْمُكْرِي إلَى إزَالَةِ ذَلِكَ كَسَوْقِ مَاءٍ إلَى الْأَرْضِ وَانْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْآبِقِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ سَقَطَ خِيَارُ الْمُكْتَرِي وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ وَإِلَّا فَلَا تَنْفَسِخُ وَقَوْلِي بِعَيْبٍ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ عَلَى الْمُكْرِي الْإِبْدَالُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ امْتَنَعَ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَبِانْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ نَحْوٌ غَرَقِهَا بِمَاءٍ وَلَمْ يَتَوَقَّعْ انْحِسَارَهُ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَتَنْفَسِخُ بِهِ كَانْهِدَامِ الدَّارِ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الزَّمَنِ ( وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا ) وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ ( وَسَلَّمَهَا وَهَرَبَ ) فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا خِيَارَ بَلْ إنْ شَاءَ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَتِهَا أَوْ ( مَوَّنَهَا الْقَاضِي مِنْ مَالِ مُكْرٍ ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَلَا فَضْلَ فِيهَا ( اقْتَرَضَ ) عَلَيْهِ الْقَاضِي وَدَفَعَ مَا اقْتَرَضَهُ لِثِقَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ .\r( ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ أَوْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي ( بَاعَ مِنْهَا قَدْرَ مُؤْنَتِهَا وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ فِي مُؤْنَتِهَا ) مِنْ مَالِهِ ( لِيَرْجِعَ ) لِلضَّرُورَةِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهَا عَادَةً وَيَدْخُلُ فِي مُؤْنَتِهَا مُؤْنَةُ مَنْ يَتَعَهَّدُهَا وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا","part":14,"page":417},{"id":6917,"text":"اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَاكْتَرَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ نَدَّتْ الدَّابَّةُ وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ الثَّانِيَةِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ .\rS","part":14,"page":418},{"id":6918,"text":"( قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ إلَخْ ) وَجَزَمَ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ خُشُونَةَ مَشْيِهَا لَيْسَ عَيْبًا وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ عَيْبٌ وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى خُشُونَةٍ لَا يُخْشَى مِنْهَا السُّقُوطُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ ) كَمَاءِ النِّيلِ فَإِذَا أَجَّرَ الْأَرْضَ الَّتِي تُرْوَى مِنْ مَاءِ النِّيلِ وَكَانَتْ تُرْوَى مِنْ الْمَاءِ الْغَالِبِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ كَمَا ذَكَرَهُ م ر صَحَّ فَإِذَا انْقَطَعَ مَاؤُهَا فِي بَعْضِ السِّنِينَ خُيِّرَ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ إلَخْ ) أَيْ لِبَقَاءِ اسْمِ الْإِجَارَةِ مَعَ إمْكَانِ سَقْيِهَا بِمَاءٍ آخَرَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ سَقْيُهَا بِمَاءٍ أَصْلًا انْفَسَخَتْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَعَيْبِ دَابَّةٍ ) أَيْ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ حَادِثًا لِتَضَرُّرِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ مَا أَثَّرَ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ أُجْرَتِهَا كَكَوْنِهَا تَعْثِرُ أَوْ تَتَخَلَّفُ عَنْ الْقَافِلَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ الْعَيْبِ مَا لَوْ وَجَدَ بِالْبَيْتِ الْمُؤَجَّرِ بَقًّا وَإِنْ كَثُرَ كَذَا بِهَامِشٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا كَانَتْ كَثْرَتُهُ خَارِجَةً عَنْ الْعَادَةِ فِي أَمْثَالِهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَغَصْبٍ ) وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ مُخَاصَمَةٌ فِي عَيْنِ الْمَغْصُوبِ بِخِلَافِ الْمَنْفَعَةِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهَا وَيُرِيدَ رَفْعَ يَدِهِ عَنْهَا .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يُكَلِّفُ النَّزْعَ مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ إلَخْ ) فَإِنْ اسْتَغْرَقَ الْغَصْبُ جَمِيعَ الْمُدَّةِ انْفَسَخَتْ فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ زَالَ الْغَصْبُ وَبَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ شَيْءٌ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ","part":14,"page":419},{"id":6919,"text":"وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْغَصْبِ وَالْإِبَاقِ أَمَّا فِيهِمَا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَا لَوْ سَاقَ الْمَاءَ إلَيْهَا .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ إلَخْ يَدْخُلُ فِيهِ الْغَصْبُ وَالْإِبَاقُ لَكِنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا فَوْرِيٌّ لِأَنَّهُ خِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ فَوْرِيٌّ لَا يُقَالُ كَوْنُهُ فَوْرِيًّا يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَنَّهُ إذَا غَصَبَ الْعَيْنَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَإِذَا عَادَتْ لِيَدِ الْمُكْتَرِي تَخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ فِيمَا بَقِيَ وَالْإِجَارَةِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ بِمُضِيِّ جُزْءٍ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ تَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَعَلَيْهِ فَتَأْخِيرُ الْفَسْخِ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْقِطُ خِيَارَهُ فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهُ بَعْدُ إذَا عَادَتْ الْعَيْنُ لِيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّا نَقُولُ بِمُضِيِّ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ تَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ فَيَثْبُتُ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ بَعْدَ مُضِيِّهِ فَإِنْ فَسَخَ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ أُخْرَى ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِمُضِيِّ الثَّانِيَةِ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَعُودَ لِيَدِ الْمُكْتَرِي فَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ تَرَاخَى ثُمَّ فَسَخَ لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِبَاقِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ ) أَيْ وَلِعَدَمِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَإِذَا أَجَازُوا التَّقْدِيرَ بِالْعَمَلِ اسْتَوْفَاهُ بَعْدَ عَوْدِ الْعَيْنِ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأُجْرَةِ أَوْ بِالزَّمَانِ انْفَسَخَتْ فِيمَا مَضَى بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَاسْتَعْمَلَ الْعَيْنَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَسَقَطَ الْمُسَمَّى إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ","part":14,"page":420},{"id":6920,"text":"م ر فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَلَيْسَ فِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى حَاجَةِ الْمُكْتَرِي وَإِلَّا بَاعَ الزَّائِدَ وَلَا اقْتِرَاضَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَا فَضْلَ فِيهَا ) وَصُورَةُ الْفَضْلِ أَنْ يَكْتَرِيَ جَمَلَيْنِ لِحَمْلِ إرْدَبَّيْنِ مِنْ الْبُرِّ وَيَكُونُ أَحَدُ الْجَمَلَيْنِ يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِ الْإِرْدَبَّيْنِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَتَصْوِيرُ الْحَلَبِيِّ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى بَعْضِهَا يُمْكِنُ تَنْزِيلُهُ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ وَلَا فَضْلَ فِيهَا أَيْ الْجِمَالِ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى بَعْضِهَا وَإِلَّا بَاعَ ذَلِكَ الْبَعْضَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَامْتَنَعَ الْفَرْضُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَبِيعُهَا غَيْرَ مَسْلُوبَةِ الْمَنْفَعَةِ وَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَجِّرٍ ا هـ .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا إلَّا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ ا هـ شَيْخُنَا قَوْلُهُ ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا إلَخْ ) خَرَجَ بِمِنْهَا جَمِيعُهَا فَلَا يَبِيعُهُ ابْتِدَاءً لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ بِأَعْيَانِهَا وَمُنَازَعَةُ مُجَلِّي فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ حَقُّهُ لِعَدَمِ انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ بِهِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْحَاكِمُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ مَصْلَحَةً فِي بَيْعِهَا وَالِاكْتِرَاءِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ جَازَ لَهُ جَزْمًا حَيْثُ جَازَ لَهُ بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِالْمَصْلَحَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى مُشْتَرِيًا لَهَا مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ مِنْهَا لِبَيْعِهِ مُقَدَّمًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلَحُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُسْتَقِلٌّ لَيْسَ مُتَرَتِّبًا عَلَى ثُمَّ الثَّانِيَةِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ إلَخْ وَافْهَمْ كَلَامَهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ وَمَحَلُّهُ إنْ وُجِدَ وَأَمْكَنَ","part":14,"page":421},{"id":6921,"text":"إثْبَاتُ الْوَاقِعَةِ عِنْدَهُ وَإِلَّا أَشْهَدَ عَلَى أَنَّهُ أَنْفَقَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ نَوَاهُ لِأَنَّهُ نَادِرٌ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَهُ ) أَيْ لِلْقَاضِي وَهَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَلَيْسَ مَرْتَبَةً أُخْرَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَسَلَّمَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ إلَخْ ) لَمْ يَذْكُرُوا بَيْعَ الْقَاضِي حِينَئِذٍ وَلَوْ قِيلَ بِهِ إذَا كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَبَاعَهُ لِقَادِرٍ عَلَى انْتِزَاعِهِ لَمْ يَبْعُدْ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل .","part":14,"page":422},{"id":6922,"text":"( كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ { مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَخَبَرِ { مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي } أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ { مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ } رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ سُنَّةٌ لِذَلِكَ وَالْمَوَاتُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَرْضٌ لَمْ تُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَكُنْ حَرِيمَ عَامِرٍ ( مَا لَمْ يُعْمَرْ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا مَلَكَهُ مُسْلِمٌ ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ( بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ بِحَرَمٍ ) أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِعْلَاءِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ بِدَارِنَا كَمَا سَيَأْتِي وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ بِدَارِنَا وَقَوْلِي مَلَكَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَمْلِكُهُ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ التَّكْلِيفِ وَلَيْسَ مُرَادًا ( لَا عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِالْأَوَّلِ وَالْمَبِيتِ بِالْأَخِيرَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْمُحَصَّبِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَجِيجِ الْمَبِيتُ بِهِ ( أَوْ ) كَانَ ( بِبِلَادِ كُفَّارٍ مَلَكَهُ كَافِرٌ بِهِ ) أَيْ الْإِحْيَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْنَا فِيهِ ( وَكَذَا ) يَمْلِكُهُ ( مُسْلِمٌ ) بِإِحْيَائِهِ ( إنْ لَمْ يَذُبُّونَا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا أَيْ يَدْفَعُونَا ( عَنْهُ ) بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَا عَنْهُ أَيْ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ ( وَمَا عُمِرَ ) وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا فَهُوَ ( لِمَالِكِهِ ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ( فَإِنْ جُهِلَ ) مَالِكُهُ ( وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ ) الْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ أَوْ اقْتِرَاضِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ ( أَوْ جَاهِلِيَّةٌ فَيُمْلَكُ بِإِحْيَاءٍ ) كَالرِّكَازِ نَعَمْ إذَا كَانَ","part":14,"page":423},{"id":6923,"text":"بِبِلَادِهِمْ وَذَبُّونَا عَنْهُ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ فَظَاهِرٌ أَنَّا لَا نَمْلِكُهُ بِإِحْيَاءٍ .\rS","part":14,"page":424},{"id":6924,"text":"( كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ) أَيْ عِمَارَةُ الْأَرْضِ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ شُبِّهَتْ عِمَارَتُهَا بِإِحْيَاءِ الْمَوْتَى لِمَا فِيهَا مِنْ إحْدَاثِ مَنْفَعَةٍ بِأَمْرٍ جَائِزٍ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَرْضُ مِلْكٌ لِلَّهِ ثُمَّ مَلَّكَهَا لِلشَّارِعِ ثُمَّ رَدَّهَا الشَّارِعُ عَلَى أُمَّتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الْأَرْضُ إمَّا مَمْلُوكَةٌ أَوْ مَحْبُوسَةٌ عَلَى حُقُوقٍ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ أَوْ مُنْفَكَّةٌ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَوَاتُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَصْلُ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ مُرُورًا إلَى آخِرِ الْكِتَابِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَنْ عَمَرَ أَرْضًا ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهُوَ لُغَةُ الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ } وَيَجُوزُ فِيهِ التَّشْدِيدُ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ الرِّوَايَةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ ( قَوْلُهُ وَخَبَرِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً إلَخْ ) أَتَى بِهَذَا بَعْدَ الْأَوَّلِ لِيَدُلَّ عَلَى السُّنِّيَّةِ الَّتِي سَيَدَّعِيهَا وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ فِي إحْيَائِهَا وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا بِزَرْعِهَا أَوَّلًا وَثَانِيًا ( قَوْلُهُ فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ ) هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْآخِرَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا إحْيَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِحْيَاءِ بِدَارِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فَإِذَا أَسْلَمَ أَثْبَتَ وَإِلَّا فَلَا يُثَابُ فِي الْآخِرَةِ فَلَهُ الْإِحْيَاءُ وَإِذَا أَحْيَا فَإِنْ أَسْلَمَ أَثْبَتَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ الْعَوَافِي ) جَمْعُ عَافِيَةٍ أَوْ عَافٍ أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ طَيْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ وَهُمَا لِلْأَغْلَبِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمُخْتَارِ عَفَا مِنْ بَابِ عَدَا وَاعْتَفَاهُ إذَا أَتَاهُ يَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ وَالْعُفَاةُ طُلَّابُ الْمَعْرُوفِ الْوَاحِدُ عَافٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي","part":14,"page":425},{"id":6925,"text":"مِنْهَا ) أَيْ مَا صَرَفَهُ عَلَى الْعَمَلَةِ فِي إحْيَائِهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ أَيْ يُثَابُ عَلَيْهِ كَثَوَابِ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِمْ وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى نِيَّةٍ بَلْ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِغَرَضِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ سُنَّةٌ وَمَا كَانَ وَاجِبًا أَوْ سُنَّةً لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الثَّوَابِ فِيهِ عَلَى نِيَّةٍ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ حَقِيقَةً إنْ كَانَ مِنْ نَفْسِ مَا ثَبَتَ فِيهَا أَوْ مِنْ أَجْلِهَا كَالْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِي زي نَقْلًا عَنْ الْإِسْعَادِ مَا نَصُّهُ بَيَانًا لِطُلَّابِ الرِّزْقِ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا يُزْرَعُ فِيهَا أَوْ يُغْرَسُ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ ) أَيْ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ طَيْرٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ لَهُ الْإِحْيَاءُ لِأَنَّ الْأَجْرَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمُسْلِمِ ا هـ .\rإسْعَادٌ ا هـ .\rزِيَادِيٌّ أَقُولُ : وَقَدْ تَمْنَعُ دَلَالَتُهُ عَلَى مَنْعِ إحْيَاءِ الذِّمِّيِّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ التَّخْصِيصُ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَهُ الصَّدَقَةُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا إمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْبَنِينَ وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ فَبِتَخْفِيفِ الْعَذَابِ كَبَاقِي الْمَطْلُوبَاتِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ خُصُوصًا وَالتَّخْصِيصُ بِالْمُسْلِمِ يَقْتَضِي أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَصِحُّ إحْيَاؤُهُ وَهُوَ فَاسِدٌ لِمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِبِلَادِ كُفَّارٍ إلَخْ وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْوَارِدَةُ بِعُمُومٍ تَشْمَلُ الْكُفَّارَ فَإِنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ كَانَ التَّخْصِيصُ فِي الْخَبَرِ مُرَادًا لَقِيلَ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّوَابُ الْجَزَاءُ وَأَثَابَهُ اللَّهُ فَعَلَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْأَلِفِ مَعَ الْجِيمِ أَجَرَهُ اللَّهُ أَجْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَآجَرَهُ بِالْمَدِّ لُغَةً إذَا أَثَابَهُ ا هـ .","part":14,"page":426},{"id":6926,"text":"فَلَمْ يُقَيِّدْ مَا يُسَمَّى ثَوَابًا بِجَزَاءِ الْمُسْلِمِ فَاقْتَضَى أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ جَزَاءً يُسَمَّى ثَوَابًا وَأَجْرًا سَوَاءٌ كَانَ الْفَاعِلُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ سُنَّةٌ لِذَلِكَ ) أَيْ لِلْحَدِيثِ الثَّانِي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لَمْ تُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ ) أَيْ يَقِينًا ( قَوْلُهُ مَا لَمْ تُعْمَرْ ) أَيْ مَا لَمْ تُتَيَقَّنْ عِمَارَتُهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَلَيْسَ مِنْ حُقُوقِ عَامِرٍ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ مَا بَنَاهُ الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً كَخَيْبَرِ وَمِصْرَ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ أَوْ صُلْحًا وَالْأَرْضُ لَنَا وَهُمْ يَدْفَعُونَ الْجِزْيَةَ وَفِي هَذِهِ عِمَارَتُهَا فَيْءٌ وَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لِأَهْلِ الْفَيْءِ وَحِفْظُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ صَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ فَمَوَاتُهَا مُتَحَجِّرٌ لَهُمْ وَمَعْمُورُهَا مِلْكٌ لَهُمْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ رَكِبَ الْأَرْضَ مَاءٌ أَوْ رَمْلٌ أَوْ طِينٌ فَهِيَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّمْلُ مَثَلًا مَمْلُوكًا فَلِمَالِكِهِ أَخْذُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْحَسِرْ عَنْهَا وَلَوْ انْحَسَرَ مَاءُ النَّهْرِ عَنْ جَانِبٍ مِنْهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ إقْطَاعُهُ لِأَحَدٍ كَالنَّهْرِ وَحَرِيمِهِ وَلَوْ زَرَعَهُ أَحَدٌ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ لَهُ حِصَّتُهُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ نَعَمْ لِلْإِمَامِ دَفْعُهُ لِمَنْ يَرْتَفِقُ بِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ وَمِثْلُهُ مَا يَنْحَسِرُ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ الْجَزَائِرِ فِي الْبَحْرِ وَيَجُوزُ زَرْعُهُ وَنَحْوُهُ لِمَنْ لَمْ يَقْصِدْ إحْيَاءً وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْبِنَاءُ وَلَا الْغِرَاسُ وَلَا مَا يَضُرُّ الْمُسْلِمِينَ هَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لمر وَبَالَغَ فِي","part":14,"page":427},{"id":6927,"text":"الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ ذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا يُخَالِفُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ مَلَكَهُ مُسْلِمٌ بِإِحْيَاءٍ ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْمِلْكِ هُنَا إلَى لَفْظٍ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عَامٌّ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقْطَعَهُ أَرْضَ الدُّنْيَا كَأَرْضِ الْجَنَّةِ لِيَقْطَعَ مِنْهُمَا مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِكُفْرِ مُعَارِضِ أَوْلَادِ تَمِيمٍ فِيمَا أَقْطَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِأَرْضِ الشَّامِ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمَا فِي الْمَوَاتِ مِنْ نَحْوِ غَرْسٍ وَحَشِيشٍ يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْبُقْعَةِ تَبَعًا لَهَا لَا بِإِحْيَاءِ ذَلِكَ الشَّجَرِ مَثَلًا .\r( فَرْعٌ ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْطَاعُ عَامِرٍ وَلَوْ إرْفَاقًا قَالَ شَيْخُنَا م ر : وَسَكَتُوا عَنْ الْإِقْطَاعَاتِ الْوَاقِعَةِ لِلْجُنْدِ فِي الْأَرَاضِيِ الْعَامِرَةِ لِاسْتِغْلَالِهَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهَا وَلَهُ إيجَارُهَا مَا لَمْ يَزْرَعْهَا الْإِمَامُ وَمَا يَأْخُذُهُ الْجُنْدِيُّ مِنْهَا حَلَالٌ بِطَرِيقَةٍ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ) أَيْ بِشَرْطِ تَمْيِيزِهِ ا هـ .\rزي لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَجْنُونٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَكَتَبَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الرَّقِيقَ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ ا هـ .\rوَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُبَعَّضِ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ لِمَنْ وَقَعَ الْإِحْيَاءُ فِي نَوْبَتِهِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَلَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُ سَيِّدِهِ أَوْ هُوَ عَلَى قَصْدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهِ بَلْ مَتَى أَحْيَا مَا لَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدٍ أَوْ قَصَدَ التَّمْلِيكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدٍ كَالْآبَارِ كَانَ حُكْمُهُ مَا ذَكَرَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُمَيِّزًا فِي نَحْوِ حَفْرِ بِئْرٍ وَفِي نَحْوِ إحْيَاءِ أَرْضٍ لَا","part":14,"page":428},{"id":6928,"text":"يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّمْيِيزُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَكُونُ لِلتَّمَلُّكِ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي لَا يَكُونُ إلَّا لِلتَّمَلُّكِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَمَا لَا يُفْعَلُ عَادَةً إلَّا لِلتَّمَلُّكِ كَبِنَاءِ دَارٍ لَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ بِخِلَافِ مَا يُفْعَلُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَصْدِهِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِقَصْدِهِ إذَا فَعَلَهُ بِلَا قَصْدٍ كَكَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي إحْيَائِهِ بِقَصْدٍ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ عِمَارَتِهِ حَتَّى لَوْ عَمَرَهُ غَيْرُهُ بَعْدَ إحْيَائِهِ لَا يَمْلِكُهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَرَمٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَيَجُوزُ قَطْعًا إحْيَاءُ مَوَاتِ الْحَرَمِ بِمَا يُفِيدُ مِلْكَهُ كَمَا يَمْلِكُ عَامِرُهُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بَلْ يُسَنُّ وَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ بَيْعِ عَامِرِهَا دُونَ عَرَفَاتٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ إجْمَاعًا فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا وَلَا تُمْلَكُ بِهِ فِي الْأَصَحِّ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النُّسُكِ بِهَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَلَمْ تَضِقْ بِهِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمُحَصَّبِ بِالْأُولَى أَنَّ نَمِرَةَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ بِهَا قَبْلَ زَوَالِ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْأَكِيدَةِ قُلْت وَمُزْدَلِفَةُ وَإِنْ قُلْنَا الْمَبِيتُ بِهَا سُنَّةٌ وَمِنًى كَعَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مَعَ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَبْنِي لَك بَيْتًا بِمِنًى يُظِلُّك فَقَالَ لَا مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ } وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِمَا الْقَطْعَ بِالْمَنْعِ لِتَضْيِيقِهِمَا وَأَلْحَقَ بِهِمَا الْمُحَصَّبَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحُجَّاجِ إذَا نَفَرُوا وَأَنْ يَبِيتُوا فِيهِ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَيَرُدُّ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ تَغْلِبُ فِي ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ","part":14,"page":429},{"id":6929,"text":"مُرَادًا ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إحْيَاءُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَا عَرَفَةَ إلَخْ ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْحِلِّ وَقَوْلُهُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَرَمِ ا هـ .\rح ل وَفِي تَقْرِيرِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْكُلَّ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْحَرَمِ وَسَوَّغَهُ فِي عَرَفَةَ أَنَّ بَعْضَهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ بَيْنَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ الْحَرَمِ وَادِي نَمِرَةَ وَعَرْضُهُ أَلْفُ ذِرَاعٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْمَنَاسِكِ ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا ) اقْتَصَرَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ عَلَى الضَّمِّ فَلَعَلَّهُ الْأَفْصَحُ وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الشَّارِحِ بِخِلَافِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ ) فَإِنْ لَمْ نُصَالِحْهُمْ فَهِيَ دَارُ حَرْبٍ فَيَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ وَإِنْ ذَبُّونَا عَنْهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ ) أَيْ يَقِينًا ا هـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ هَلْ هِيَ جَاهِلِيَّةٌ أَوْ إسْلَامِيَّةٌ قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي : فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الْإِحْيَاءُ ا هـ .\rوَمَا ظَنَّهُ هَذَا الْبَعْضُ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَوَالِدُهُ فِي تَصْحِيحِ الْعُبَابِ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ يَقِينًا لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ ) أَيْ وَإِنْ رَجَا وَإِلَّا كَانَ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ إقْطَاعُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ : لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ وَتَمْلِيكُهَا أَيْ إذَا رَأَى مَصْلَحَةً سَوَاءٌ أَقْطَعَ رَقَبَتَهَا أَمْ مَنْفَعَتَهَا لَكِنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا مُدَّةَ الْإِقْطَاعِ خَاصَّةً كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَ حُكْمُ","part":14,"page":430},{"id":6930,"text":"مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ أَخْذِ الظَّلَمَةِ الْكُرُوشَ وَجُلُودَ الْبَهَائِمِ وَنَحْوَهَا الَّتِي تُذْبَحُ وَتُؤْخَذُ مِنْ مُلَّاكِهَا قَهْرًا وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَحِلُّ بَيْعُهَا وَأَكْلُهَا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَتَمْلِيكُهَا وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ فِي أَمَاكِنَ خَرِبَةٍ بِمِصْرِنَا جُهِلَتْ أَرْبَابُهَا وَيُئِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ فَيَأْذَنُ وَكِيلُ السُّلْطَانِ فِي أَنَّ مَنْ عَمَرَ شَيْئًا مِنْهَا فَهُوَ لَهُ فَمَنْ عَمَرَ شَيْئًا مِنْهَا مَلَكَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُ الْمُحْيَا مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا أَوْ مِلْكًا لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ ظَهَرَ لَمْ يَمْلِكْهُ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا فِي إعَارَةِ الْأَرْضِ لِلْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ لِلْمَالِكِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ رَدُّ ذَلِكَ لَهُمْ لِلْجَهْلِ بِأَعْيَانِهِمْ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ فَلَيْسَتْ الصُّورَةُ أَنَّهُمْ مَوْجُودُونَ لَكِنْ جُهِلَ عَيْنُ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي جُلُودِ الْبَهَائِمِ الْآنَ إذْ حُكْمُهَا أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ أَرْبَابِهَا كَمَا فِي إفْتَاءِ النَّوَوِيِّ الَّذِي مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .","part":14,"page":431},{"id":6931,"text":"( وَلَا يَمْلِكُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِحْيَاءِ ( حَرِيمَ عَامِرٍ ) لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِمَالِك الْعَامِرِ تَبَعًا لَهُ ( وَهُوَ ) أَيْ حَرِيمُ الْعَامِرِ ( مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَمَامِ انْتِفَاعِ ) بِالْعَامِرِ ( فَ ) الْحَرِيمُ ( لِقَرْيَةٍ ) مُحَيَّاةٍ ( نَادٍ ) وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ لِلْحَدِيثِ ( وَمُرْتَكَضٍ ) لِخَيْلٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمُرْتَكَضِ الْخَيْلِ ( وَمُنَاخِ إبِلٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ ( وَمَطْرَحِ رَمَادٍ ) وَسِرْجِينٍ ( وَنَحْوِهَا ) كَمَرَاحِ غَنَمٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ ( وَ ) الْحَرِيمُ ( لِبِئْرِ اسْتِقَاءٍ ) مُحَيَّاةٍ ( مَوْضِعُ نَازِحٍ ) مِنْهَا ( وَ ) مَوْضِعُ ( دُولَابٍ ) بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُسْتَقَى بِهِ النَّازِحُ وَعَلَى مَا يُسْتَقَى بِهِ بِالدَّابَّةِ ( وَنِحْوهمَا ) كَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَصُبُّ فِيهِ النَّازِحُ الْمَاءَ وَمُتَرَدِّدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهَا وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَصَبِّ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلِي وَنَحْوِهِمَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَ ) الْحَرِيمُ لِبِئْرِ ( قَنَاةٍ ) مُحَيَّاةٍ ( مَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ انْهِيَارُهَا ) أَيْ سُقُوطُهَا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْضِعِ نَازِحٍ وَلَا لِغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ ( وَ ) الْحَرِيمُ ( لِدَارِ مَمَرٍّ وَفِنَاءٍ ) لِجُدْرَانِهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَطْرَحِ نَحْوِ رَمَادٍ ) كَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ وَحُذِفَتْ مِنْ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَالدَّارِ قَوْلُهُ فِي الْمَوَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيهِ أَيْ بِجِوَارِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي كَالْأَصْلِ ( وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ ) بِأَنْ أُحْيِيَتْ كُلُّهَا مَعًا لِأَنَّ مَا يُجْعَلُ حَرِيمًا لَهَا لَيْسَ بِالْأَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَرِيمًا لِأُخْرَى .\rS","part":14,"page":432},{"id":6932,"text":"( قَوْلُهُ حَرِيمَ عَامِرٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحْرِيمِ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الدَّارِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِمَالِكِ الْعَامِرِ تَبَعًا ) غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَحْدَهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَالِكُ الدَّارِ إحْدَاثَ حَرِيمٍ لَهَا كَالْمَمَرِّ عَلَى مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي الْبَيْعِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى أَحَدٌ بِالزِّرَاعَةِ أَوْ نَحْوِهَا فِيهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَيَقْلَعُ مَا فَعَلَهُ مَجَّانًا فَإِنْ رَضُوا بِبَقَائِهِ بِالْأُجْرَةِ فَقِيَاسُ مَنْعِ عَدَمِ بَيْعِهِ وَحْدَهُ عَدَمُ جَوَازِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ يُتَسَامَحُ فِيهَا بِمَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي تَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ اللَّازِمَةِ لَهُ إذَا أُخِذَتْ وُزِّعَتْ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِقَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ مِمَّا لَهُ حَقٌّ فِي الْحَرِيمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَمَّا لَوْ اتَّسَعَ الْحَرِيمُ وَاعْتِيدَ طَرْحُ الرَّمَادِ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ ثُمَّ اُحْتِيجَ إلَى عِمَارَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَعَ بَقَاءِ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ عِمَارَتُهُ لِعَدَمِ تَفْوِيتِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ عِمَارَةُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِتَمَامِهِ وَتَكْلِيفُهُمْ طَرْحَ الرَّمَادِ فِي غَيْرِهِ بِجِوَارِهِ وَلَوْ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ لِأَنَّهُ بِاعْتِيَادِهِمْ الرَّمْيَ فِيهِ صَارَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهَذَا يَقَعُ بِبِلَادِنَا كَثِيرًا فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ وَكَذَا يَجُوزُ الْغِرَاسُ فِيهِ لِمَا لَا يَمْنَعُ مِنْ انْتِفَاعِهِمْ بِالْحَرِيمِ كَأَنْ غَرَسَ فِي مَوَاضِعَ يَسِيرَةٍ بِحَيْثُ لَا تَفُوتُ مَنَافِعُهُمْ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْحَرِيمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِتَمَامِ انْتِفَاعٍ بِالْعَامِرِ ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُ الِانْتِفَاعِ بِدُونِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَالْحَرِيمُ لِقَرْيَةٍ مُحَيَّاةٍ نَادٍ إلَخْ ) وَحَرِيمُ","part":14,"page":433},{"id":6933,"text":"النَّهْرِ كَالنِّيلِ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ لَهُ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَمَا يَحْتَاجُ لِإِلْقَاءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَوْ أُرِيدَ حَفْرُهُ أَوْ تَنْظِيفُهُ فَيَمْتَنِعُ الْبِنَاءُ فِيهِ وَلَوْ مَسْجِدًا وَيَهْدِمُ مَا بَنَى فِيهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِذَلِكَ فِي عَصْرِنَا حَتَّى أَلَّفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَأَطَالُوا لِيَنْزَجِرَ النَّاسُ فَلَمْ يَنْزَجِرُوا وَلَا يُغَيَّرُ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الْمَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ مِنْ حَرِيمِهِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ حَرِيمًا لَا يَزُولُ وَصْفُهُ بِزَوَالِ مُتَبَرِّعِهِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَسْجِدًا وَيَهْدِمُ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ : وَمَعَ وُجُوبِ هَدْمِهِ لَا تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنَّهَا صَلَاةٌ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ وَهِيَ جَائِزَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْبِنَاءِ فَمَعَ وُجُودِهِ كَذَلِكَ أَيْ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ وَاضِعِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ وَقْفَ الْبِنَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْإِزَالَةَ وَبَقِيَ مَا إذَا مَاتَ الْوَاضِعُ هَلْ يُعْتَبَرُ إذْنُ كُلِّ مَنْ آلَ إلَيْهِ إرْثُ ذَلِكَ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمِلْكِ بِالْوَضْعِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ يَنْبَغِي نَعَمْ كَذَا ظَهَرَ لِي فَيُتَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ : وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ خِدْمَةِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِمَّنْ لَهُ وَظِيفَةٌ فِيهِ كَقِرَاءَةٍ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُمْ الْمَعْلُومُ كَمَا فِي الْمَسْجِدِ الْمَوْقُوفِ وَقْفًا صَحِيحًا لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْإِمَامَةَ وَنَحْوَهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَسْجِدٍ وَاعْتِقَادُ الْوَاقِفِ صِحَّةَ وَقْفِيَّتِهِ مَسْجِدًا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الشَّرْطِ وَتَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ مَحَلِّهِ فَهُوَ كَسَاحَةٍ بَيْنَ الدُّورِ قَالَ : فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ ا هـ .","part":14,"page":434},{"id":6934,"text":"وَهُوَ جَدِيرٌ بِمَا ذَكَرَ لِنَفَاسَتِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ فَيَنْبَغِي اسْتِحْقَاقُهُ الْمَعْلُومَ لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ مِنْ حَيْثُ الشَّرْطُ إذَا كَانَ الْوَاقِفُ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَةَ مَا جَعَلَ الْمَعْلُومَ مِنْهُ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِأَنْ جَعَلَ الْمَعْلُومَ مِنْ أَمَاكِنَ جَعَلَهَا بِجَوَانِبِ الْمَسْجِدِ أَوْ أَسْفَلِهِ فِي الْحَرِيمِ أَيْضًا كَمَا هُوَ وَاقِعٌ كَثِيرٌ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِيهِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ وَقْفِيَّتِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ مَنْ لَهُ الْمَعْلُومُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ تَعَاطِيهِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحَرِيمِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَعَاطِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( فَرْعَانِ ) : أَحَدُهُمَا الِانْتِفَاعُ بِحَرِيمِ الْأَنْهَارِ كَحَافِيَتِهَا لِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالْأَثْقَالِ وَجَعْلِ زَرِيبَةٍ مِنْ قَصَبٍ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ فِي سَاحِلِ بُولَاقَ وَمِصْرَ الْقَدِيمَةِ وَنَحْوِهَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنَّ فِعْلَهُ لِلِارْتِفَاقِ بِهِ وَلَمْ يَضُرَّ بِانْتِفَاعِ غَيْرِهِ وَلَا ضَيَّقَ عَلَى الْمَارَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَلَا عَطَّلَ أَوْ نَقَصَ مَنْفَعَةَ النَّهْرِ كَانَ جَائِزًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا حُرِّمَ وَلَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ انْتَفَعَ بِمَحَلٍّ انْكَشَفَ عَنْهُ النَّهْرُ فِي زَرْعٍ وَنَحْوِهِ الثَّانِي مَا يَحْدُثُ فِي خِلَالِ النَّهْرِ مِنْ الْجَزَائِرِ وَالْوَجْهُ الَّذِي لَا يَصِحُّ غَيْرُهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِبَعْضِهِمْ امْتِنَاعُ إحْيَائِهَا لِأَنَّهَا مِنْ النَّهْرِ أَوْ مِنْ حَرِيمِهِ لِاحْتِيَاجِ رَاكِبِ الْبَحْرِ وَالْمَارِّ بِهِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا بِوَضْعِ الْأَحْمَالِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْمُرُورِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَلْ هِيَ أَوْلَى بِمَنْعِ إحْيَائِهَا مِنْ الْحَرِيمِ الَّذِي يَتَبَاعَدُ عَنْهُ الْمَاءُ وَقَدْ تَقَرَّرَ عَنْ","part":14,"page":435},{"id":6935,"text":"بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِذَلِكَ ا هـ .\rم ر ثُمَّ هَلْ يَتَوَقَّفُ الِانْتِفَاعُ بِهَا عَلَى إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ وَإِنْ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ رَجُلٌ بِيَدِهِ رِزْقَةٌ اشْتَرَاهَا ثُمَّ مَاتَ فَوَضَعَ شَخْصٌ يَدَهُ عَلَيْهَا بِتَوْقِيعٍ سُلْطَانِيٍّ فَهَلْ لِلْوَرَثَةِ مُنَازَعَتُهُ ؟ الْجَوَابُ إنْ كَانَتْ الرِّزْقَةُ وَصَلَتْ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ بِأَنْ أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ إيَّاهَا وَهِيَ أَرْضٌ مَوَاتٌ فَهُوَ يَمْلِكُهَا وَيَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُهَا وَيَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَإِذَا مَاتَ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهَا لَا بِأَمْرِ سُلْطَانٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ أَقْطَعَهُ إيَّاهَا وَهِيَ غَيْرُ مَوَاتٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ الْآنَ فَإِنَّ الْمُقْطَعَ لَا يَمْلِكُهَا بَلْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِحَسَبِ مَا يُقِرُّهَا السُّلْطَانُ وَلِلسُّلْطَانِ انْتِزَاعُهَا مِنْهُ مَتَى شَاءَ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْطَعِ بَيْعُهَا فَإِنْ بَاعَ فَفَاسِدٌ وَإِذَا أَعْطَاهَا لِأَحَدٍ نَفَذَ وَلَا يُطَالِبُ ا هـ .\rوَأَقُولُ : مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ إقْطَاعَ السُّلْطَانِ غَيْرَ الْمَوَاتِ لَا يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مَمْنُوعٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَقْطَعَهُ غَيْرَ الْمَوَاتِ تَمْلِيكًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُجِيبُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ إقْطَاعُ تَمْلِيكٍ أَوْ إرْفَاقٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّمْلِيكِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر مَسْأَلَةٌ اسْتَطْرَدَ السُّؤَالُ حَالَ تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ عَمَّنْ سَدَّ بِرْكَةً مَمْلُوءَةً مُبَاحَةً أَوْ مَمْلُوكَةً هَلْ يَمْلِكُ مَا فِيهَا مِنْ السَّمَكِ فَأَجَابَ م ر بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ قَرَّرَهُ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَدَّهَا بِقَصْدِ اصْطِيَادٍ وَاعْتِيدَ اصْطِيَادُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبِرْكَةِ مَلَكَهُ","part":14,"page":436},{"id":6936,"text":"وَإِلَّا كَانَ مُتَحَجِّرًا فَإِذَا صَرَفَ الْمَاءَ عَنْهُ جَازَ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلِمْهُ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ وَحَّلَ أَرْضِهِ فَتَوَحَّلَ بِهَا صَيْدٌ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِالتَّوَحُّلِ اصْطِيَادَ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ تَحْوِيلهَا لِذَلِكَ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَلَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّنْ لَهُ بَيْتٌ بِحَافَّةِ النِّيلِ يَأْخُذُ مِمَّنْ يَجْلِسُ تَحْتَ بَيْتِهِ بِشَطِّ النِّيلِ أُجْرَةً عَلَى جُلُوسِهِ هُنَاكَ لِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ فَتَحَرَّرَ مَعَ الْمُبَاحَثَةِ مَعَهُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ لِمَحَلِّ الْجُلُوسِ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَنِدَ لَهُ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ إلَّا مُجَرَّدُ جُلُوسِهِ بِإِزَاءِ بَيْتِهِ وَتَوَهُّمُهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْجُلُوسِ بِإِزَاءِ بَيْتِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِأَخْذِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عُلِمَ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَا بِإِزَاءِ بَيْتِهِ وَاعْتِيَادُهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى الْجُلُوسِ هُنَاكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِجَوَازِ كَوْنِهِ بِحَقٍّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَكَانُ الَّذِي بِإِزَاءِ بَيْتِهِ مُسْتَحَقًّا لَهُ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ كَأَنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ أَوْ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَنْهُ قَبْلَ مَجِيءِ الْبَحْرِ هَاهُنَا وَاسْتَمَرَّ الِاسْتِحْقَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَمُرْتَكَضٍ لِخَيْلٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْبَلَدِ خَيْلٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُنَاخِ وَالْمَرَاحِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَطْرَحِ رَمَادٍ وَنَحْوِهَا ) وَمِنْهُ مَرْعَى الْبَهَائِمِ إنْ قَرُبَ عُرْفًا وَاسْتَقَلَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَكَذَا إنْ بَعُدَ وَمَسَّتْ حَاجَتُهُمْ لَهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ السَّنَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْمُحْتَطِبُ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ مَنْعُ الْمَارَّةِ مِنْ رَعْيِ مَوَاشِيهِمْ فِي مَرَاتِعِهَا الْمُبَاحَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَاسْتَقَلَّ أَيْ بِأَنْ كَانَ مَقْصُودًا لِلرَّعْيِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَقِلَّ الْمَرْعَى وَإِنْ كَانَتْ الْبَهَائِمُ تَرْعَى فِيهِ","part":14,"page":437},{"id":6937,"text":"عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْإِبْعَادِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا ) مِنْهُ الْجَرِينُ الْمُعَدُّ لِدِيَاسَةِ الْحَبِّ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يُعَطِّلُ مَنْفَعَتَهُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ أَوْ يَنْقُصُهَا فَلَا يَجُوزُ زَرْعُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ إنْ تَرَتَّبَ عَلَى زَرْعِهِ نَقْصُ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ كَأَنْ حَصَلَ فِي الْأَرْضِ خَلَلٌ مِنْ أَثَرِ الزَّرْعِ كَتَكْرِيبٍ يَمْنَعُ كَمَالَ الِانْتِفَاعِ الْمُعْتَادِ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَرَاحِ غَنَمٍ ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي الزَّكَاةِ تَفْسِيرُهُ بِمَأْوَاهَا لَيْلًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ هُنَا إذْ مَأْوَاهَا لَيْلًا بُيُوتُ أَهْلِهَا وَالْكَلَامُ فِي حَرِيمِ الْقَرْيَةِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهَا فَالْأَنْسَبُ تَفْسِيرُهُ بِمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ وَهُوَ مَكَانٌ بِجَنْبِ الْقَرْيَةِ تَجْتَمِعُ فِيهِ أَوَّلَ النَّهَارِ ثُمَّ تُسَاقُ لِلْمَرْعَى وَهَذَا فَسَّرَهُ ثُمَّ بِالْمَسْرَحِ فَلَعَلَّ لِلْمَرَاحِ إطْلَاقَيْنِ الْمَسْرَحُ وَمَأْوَاهَا لَيْلًا حُرِّرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَوْضِعِ نَازِحٍ ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُ مَوْقِفِ النَّازِحِ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْبِئْرِ أَوْ مِنْ أَحَدِهَا فَقَطْ الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَدُولَابٍ ) فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قِيلَ : هُوَ شَكْلُ النَّاعُورَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَعَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْعَرُ مِنْ بَابِ قَتَلَ نَعِيرًا صَوَّتَتْ وَالِاسْمُ النُّعَارُ بِالضَّمِّ وَمِنْهُ النَّاعُورُ وَلِلْمَخْبُونِ الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ سُمِّيَ بِذَلِكَ وَالْجَمْعُ نَوَاعِيرُ ا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ وَالنَّاعُورُ وَاحِدُ النَّوَاعِيرِ الَّتِي يُسْقَى بِهَا يُدِيرُهَا الْمَاءُ وَلَهَا صَوْتٌ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلِبِئْرِ قَنَاةٍ إلَخْ ) بِئْرُ الْقَنَاةِ حَفِيرَةٌ يَنْبُعُ مِنْهَا الْمَاءُ ثُمَّ يَسِيلُ فِي الْقَنَاةِ كَالْعَيْنِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةً وَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَيْ مَكَانَ لَوْ حَفَرَ ذَلِكَ الْمَكَانَ نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ أَوْ خِيفَ","part":14,"page":438},{"id":6938,"text":"انْهِيَارُهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ هَذِهِ الْآبَارَ تُوجَدُ بِالْفَيُّومِ وَلَا نَعْرِفُهَا بِبِلَادِنَا ا هـ .\rوَهَذَا الضَّابِطُ لِحَرِيمِ بِئْرِ الْقَنَاةِ يُعْتَبَرُ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ أَيْضًا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلِبِئْرِ قَنَاةٍ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ كَمَا قَالَهُ الشرنبلالي وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بِئْرُ الْقَنَاةِ فِي الْأَرْضِ تَنْبُعُ مِنْهَا عَيْنٌ وَتَسِيلُ فِي الْقَنَاةِ وَقَالَ الْعَنَانِيُّ بِإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَأْتِي فِي تِلْكَ الْقَنَاةِ إلَى تِلْكَ الْبِئْرِ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا ثُمَّ يَعْلُو وَيَطْلُعُ ( قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مَوْضِعِ نَازِحٍ وَلَا غَيْرِهِ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ وَلِهَذَا بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي حَرِيمِهَا بِخِلَافِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمِلْكِهِ يُنْقِصُ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ لِتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْحَرِيمُ لِدَارِ ) أَيْ حَيْثُ أُجِيبَتْ فِي مَوَاتٍ وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْأَزِقَّةِ فَلَا يَخْتَصُّ بِدَارٍ دُونَ أُخْرَى فَهُوَ مُشْتَرَكٌ كَالشَّارِعِ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِنَاءٍ لِجُدْرَانِهَا ) وَهُوَ مَا حَوَالِي الْجُدَرَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْفِنَاءُ مِثْلُ كِتَابِ الْوَصِيدِ وَهُوَ سَعَةٌ أَمَامَ الْبَيْتِ وَقِيلَ : مَا امْتَدَّ مِنْ جَانِبِهِ وَالْجَمْعُ أَفْنِيَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَا حَرِيمَ لِدَارِ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ ) أَيْ لَا حَرِيمَ لَهَا مُخْتَصٌّ بِهَا وَإِلَّا فَلَهَا حَرِيمٌ مُشْتَرَكٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":14,"page":439},{"id":6939,"text":"( وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ ) مِنْ الْمُلَّاكِ ( فِي مِلْكِهِ بِعَادَةٍ ) وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ أَوْ حَشٍّ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ ( فَإِنْ جَاوَزَهَا ) أَيْ الْعَادَةَ فِيمَا ذَكَرَ ( ضَمِنَ ) بِمَا جَاوَزَ فِيهِ كَأَنْ دَقَّ دَقًّا عَنِيفًا أَزْعَجَ الْأَبْنِيَةَ أَوْ حَبَسَ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ جَارِهِ ( وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ ) أَيْ مِلْكَهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ ( حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا ) وَطَاحُونَةً ( وَحَانُوتَ حَدَّادٍ إنْ أَحْكَمَ جُدْرَانَهُ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا بِمَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ بِنَحْوِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ ( وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِ ) حَسَبِ ( الْغَرَضِ ) مِنْهُ ( فَ ) يُعْتَبَرُ ( فِي مَسْكَنٍ تَحْوِيطٌ ) لِلْبُقْعَةِ بِآجُرٍّ أَوْ لَبِنٍ أَوْ طِينٍ أَوْ أَلْوَاحٍ خَشَبٍ أَوْ قَصَبٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ( وَنَصْبُ بَابٍ وَسَقْفِ بَعْضٍ ) مِنْ الْبُقْعَةِ لِتَتَهَيَّأَ لِلسُّكْنَى ( وَفِي زَرِيبَةٍ ) لِلدَّوَابِّ أَوْ غَيْرِهَا كَثِمَارٍ وَغِلَالٍ ( الْأَوَّلَانِ ) أَيْ التَّحْوِيطُ وَنَصْبُ الْبَابِ لَا السَّقْفِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَلَا يَكْفِي التَّحْوِيطُ بِنَصْبِ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وَإِطْلَاقِي الزَّرِيبَةَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالدَّوَابِّ ( وَفِي مَزْرَعَةٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ( جَمْعُ نَحْوِ تُرَابٍ ) كَقَصَبٍ وَحَجَرٍ وَشَوْكٍ ( حَوْلَهَا ) لِيَنْفَصِلَ الْمُحَيَّا عَنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتَسْوِيَتُهَا ) بِطَمٍّ مُنْخَفِضٍ وَكَسْحٍ مُسْتَعْلٍ وَيُعْتَبَرُ حَرْثُهَا إنْ لَمْ تُزْرَعْ إلَّا بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إلَّا بِمَاءٍ يُسَاقُ إلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ ( وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ ) لَهَا بِشَقِّ سَاقِيَةٍ مِنْ نَهْرٍ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ قَنَاةٍ ( وَإِنْ لَمْ يَكْفِهَا مَطَرٌ ) مُعْتَادٌ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَهْيِئَتِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّرَاعَةُ لِأَنَّهَا","part":14,"page":440},{"id":6940,"text":"اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ ( وَفِي بُسْتَانٍ تَحْوِيطٌ وَلَوْ بِجَمْعِ تُرَابٍ ) حَوْلَ أَرْضِهِ ( وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ ) لَهُ بِحَسَبِ ( عَادَةٍ ) فِيهِمَا وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَغَرْسٌ ) لِيَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ اسْمُ الْبُسْتَانِ وَبِهَذَا فَارَقَ اعْتِبَارَ الزَّرْعِ فِي الْمَزْرَعَةِ وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ غَرْسٍ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَدْ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّحْوِيطِ وَجَمْعِ التُّرَابِ وَلَيْسَ مُرَادًا .\rS","part":14,"page":441},{"id":6941,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ إلَخْ ) وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ مَنْ فَتَحَ سَرَابًا بِدُونِ إعْلَامِ الْجِيرَانِ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِرَائِحَتِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَمَنْ فَتَحَ بِدُونِ إعْلَامٍ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْإِعْلَامِ فَلِذَا ضَمِنَ وَمَنْ قَلَى أَوْ شَوَى فِي مِلْكِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي إجْهَاضِ الْحَامِلِ إنْ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ دَفْعُ مَا يَدْفَعُ الْإِجْهَاضَ عَنْهَا فَإِنْ قَصَّرَ ضَمِنَ لَكِنْ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقْلِيَ أَوْ يَشْوِيَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ فَلَا يَضْمَنُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ مَتَى أَعْلَمَهَا وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ لَكِنْ يَقُولُ لَهَا لَا أَدْفَعُ ذَلِكَ إلَّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّفْعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَتَضْمَنُ هِيَ جَنِينَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ بَذْلِ الثَّمَنِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ حَالًّا وَطَلَبَتْ مِنْهُ نَسِيئَةً فَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ بِلَا عِوَضٍ لِاضْطِرَارِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ بِذِمَّتِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ ضَمِنَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْرَجَ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْمُعْتَادِ جَاوَزَ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلْوِيثِ جِدَارِ الْغَيْرِ بِالدُّخَانِ وَتَسْوِيدِهِ بِهِ أَوْ تَلْوِيثِ جِدَارِ مَسْجِدٍ بِجِوَارِهِ وَلَوْ مَسْجِدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَذَا قَالَ م ر إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بَلْ وَقَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْإِسْرَاجِ بِمَا هُوَ نَجِسٌ وَإِنْ أَدَّى إلَى مَا ذَكَرَ وَقَدْ الْتَزَمَهُ م ر تَارَةً وَتُوقَفُ أُخْرَى فِيمَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rأَقُولُ : وَحَيْثُ اسْتَنَدَ إلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ فَالظَّاهِرُ مَا الْتَزَمَهُ بِدُونِ","part":14,"page":442},{"id":6942,"text":"التَّوَقُّفِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ حَشٍّ ) هُوَ بَيْتُ الْخَلَاءِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا .\rا هـ مُخْتَارٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ دَارِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ أَيْ الْجَارِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ لِأَنَّ تَغَيُّرَ الْمَاءِ بِالنَّجِسِ يُصَيِّرُهُ مُتَنَجِّسًا فَهُوَ تَالِفٌ ( قَوْلُهُ فَإِنْ جَاوَزَهَا ضَمِنَ ) أَيْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ قَطْعًا أَوْ ظَنًّا قَوِيًّا كَأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ بِضَمَانِ مَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ النَّاسِ مَعْمَلَ نَشَادِرٍ وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ وَمَاتُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ لِمُخَالِفَتِهِ الْعَادَةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا أَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِمَسَاكِنَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا اُعْتِيدَ فِعْلُهُ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدْ فِعْلَهَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ وَبَيْنَ مَا لَمْ يَعْتَدْ بَيْنَ النَّاسِ مُطْلَقًا كَمَا فِي هَذِهِ الْفَتْوَى ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ فِي الرَّشِيدِيِّ ( قَوْلُهُ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ جَارِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ السَّرَيَانِ حَالًا أَوْ مَآلًا لَكِنْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ فِي آخِرِ بَابِ الصُّلْحِ مَا نَصُّهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ غَرْسٍ أَوْ حَفْرٍ يُؤَدِّي فِي الْمَآلِ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ الْأَغْصَانِ وَسَرَيَانِ النَّدَاوَةِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فِي الْحَالِ ثُمَّ إنْ أَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلَى انْتِشَارِ الْعُرُوقِ أَوْ النَّدَاوَةِ كُلِّفَ إزَالَةَ مَا يَضُرُّ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ حَمَّامًا إلَخْ ) أَيْ وَالْعَادَةُ لَمْ تَجْرِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ حَمَّامًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ خَانًا إلَّا إنْ كَانَ فِي سِكَّةٍ","part":14,"page":443},{"id":6943,"text":"مُنْسَدَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ حَمَّامًا وَلَا مَسْجِدًا وَلَا خَانًا إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لحج خِلَافُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ ) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمَالِكُ مَا لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ الرَّائِحَةِ مُبِيحُ تَيَمُّمٍ كَمَرَضٍ فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ تَوَلُّدُهُ وَإِيذَاؤُهُ الْمَذْكُورُ مُنِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ حَوَانِيتَ بَزَّازِينَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَضَرَّ الْمِلْكَ مُنِعَ مِنْهُ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَهَذَا فِيمَا لَمْ تَجْرِ بِهِ .\rا هـ .\rتَقْرِيرٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحٍ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالْحَاصِلُ مَنْعُهُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ لَا الْمَالِكَ ا هـ .\rوَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْمَنْعِ مِنْ حَفْرِ بِئْرٍ بِمُلْكِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَفْرٍ مُعْتَادٍ وَمَا هُنَا فِي تَصَرُّفٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ فَقَدْ نَقَلَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ كُلُّ شَخْصٍ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا ضَمَانَ إذَا أَفْضَى إلَى تَلَفِهِ وَمَنْ قَالَ : يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ مَحَلُّهُ فِي تَصَرُّفٍ يُخَالِفُ فِيهِ الْعَادَةَ لِقَوْلِهِمْ لَوْ حَفَرَ بِمِلْكِهِ بَالُوعَةً أَفْسَدَتْ مَاءَ بِئْرِ جَارِهِ أَوْ بِئْرًا أَنْقَصَتْ مَاءَهَا لَمْ يَضْمَنْ مَا لَمْ يُخَالِفْ الْعَادَةَ فِي تَوْسِيعِ الْبِئْرِ أَوْ تَقْرِيبِهَا مِنْ الْجِدَارِ أَوْ لِكَوْنِ الْأَرْضِ هَوَّارَةً تَنْهَارُ إذَا لَمْ تُطْوَ فَلَمْ يَطْوِهَا فَيَضْمَنُ فِي هَذِهِ كُلِّهَا وَيُمْنَعُ مِنْهَا لِتَقْصِيرِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ إلَخْ ) وَلَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَحْيَاهُ لِنَوْعٍ آخَرَ كَأَنْ قَصَدَ إحْيَاءَهُ","part":14,"page":444},{"id":6944,"text":"لِلزِّرَاعَةِ بَعْدَ أَنْ قَصَدَهُ لِلسُّكْنَى مَلَكَهُ اعْتِبَارًا بِالْقَصْدِ الطَّارِئِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ نَوْعًا وَأَتَى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ كَأَنْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ بِحَيْثُ تَصْلُحُ زَرِيبَةً بِقَصْدِ السَّكَنِ لَمْ يَمْلِكْهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ مِنْهُ ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَهُ وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُهَيِّئَ كُلَّ شَيْءٍ لِمَا يُقْصَدُ مِنْهُ غَالِبًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ أَرْبَعَ حِيطَانٍ ا هـ .\rح ل وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ نَاحِيَةٍ بِتَرْكِ بَابٍ لِلدَّوَابِّ لَمْ يَتَوَقَّفْ إحْيَاؤُهَا عَلَى بَابٍ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ وِفَاقًا ل م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَنَصْبُ بَابٍ ) أَيْ تَرْكِيبُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي التَّحْوِيطُ بِنَحْوِ سَعَفٍ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّرِيبَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْكَنِ فَيَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالسَّعَفُ هُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ وَعَلَيْهِ الْخُوصُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْخُوصُ سُمِّيَ جَرِيدًا فَقَطْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ السَّعَفَةُ بِفَتْحَتَيْنِ غُصْنُ النَّخْلِ وَالْجَمْعُ سَعَفٌ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ السَّعَفُ أَغْصَانُ النَّخْلَةِ مَا دَامَتْ بِالْخُوصِ فَإِنْ زَالَ الْخُوصُ عَنْهَا قِيلَ : جَرِيدَةٌ الْوَاحِدَةُ سَعَفَةٌ مِثْلُ قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ وَفِي مَزْرَعَةٍ إلَخْ ) وَيُسَمَّى مَا يُزْرَعُ فِيهَا زَرِيعَةً مُخَفَّفًا وَجَمْعُهُ زَرَائِعُ كَذَرِيعَةٍ وَذَرَائِعَ لِلْأُمُورِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى غَيْرِهَا مَثَلًا .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ) أَيْ الْحَرْثُ وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ أَيْ مِنْ سَوْقِهِ بِالْفِعْلِ فَحِينَئِذٍ لَا يَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ ) فُهِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّهْيِئَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ","part":14,"page":445},{"id":6945,"text":"السَّقْيِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا حَفَرَ طَرِيقَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا أُجَرَاؤُهُ كَفَى وَإِنْ لَمْ يَجْرِ فَإِنْ هَيَّأَهُ وَلَمْ يَحْفِرْ طَرِيقَهُ كَفَى أَيْضًا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْإِحْيَاءُ فِي أَرْضٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ بِحَسْرِ الْمَاءِ عَنْهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَبِهَذَا ) أَيْ بِمَا فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ مِنْ أَنَّ اسْمَ الْبُسْتَانِ لَا يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا بِالْغَرْسِ وَقَوْلُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الزَّرْعِ أَيْ لِأَنَّ الْمَزْرَعَةَ تُطْلَقُ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ تُزْرَعْ ( قَوْلُهُ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا ) أَيْ فَلَا يَكْفِي شَجَرَةٌ وَشَجَرَتَانِ فِي الْمَكَانِ الْوَاسِعِ ا هـ .\rم ر .","part":14,"page":446},{"id":6946,"text":"( وَمَنْ شَرَعَ فِي إحْيَاءِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى إحْيَائِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى كِفَايَتِهِ ( أَوْ نَصَّبَ عَلَيْهِ عَلَامَةً ) كَنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ فَتَعْبِيرِي بِالْعَلَامَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ ( أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ ) أَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ مَوَاتِ بِلَادِ الْكُفَّارِ ( فَمُتَحَجِّرٌ ) لِذَلِكَ الْقَدْرِ ( وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ } أَيْ اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا ( وَ ) لَكِنْ ( لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ ) وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لِلْأَوَّلِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى ( وَلَوْ طَالَتْ ) عُرْفًا ( مُدَّةُ تَحَجُّرِهِ ) بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يُحْيِ ( قَالَ لَهُ الْإِمَامُ : أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ ) مَا حَجَرْتَهُ لِأَنَّ فِي تَرْكِ إحْيَائِهِ إضْرَارًا بِالْمُسْلِمِينَ ( فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ ) بِعُذْرٍ ( أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً ) لِيَسْتَعِدَّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ يُقَدِّرُهَا الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ ( وَلِإِمَامٍ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( أَنْ يُحْمِيَ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ ) كَضَالَّةٍ وَنَعَمِ صَدَقَةٍ وَفَيْءٍ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ أَيْ الْإِبْعَادِ فِي الذَّهَابِ ( مَوَاتًا ) لِرَعْيِهَا فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ الْآحَادُ وَبِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ مَا لَوْ حَمَى","part":14,"page":447},{"id":6947,"text":"لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ { لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ } وَلَوْ وَقَعَ كَانَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا لِأَنَّ مَا كَانَ مَصْلَحَةً لَهُ كَانَ مَصْلَحَةً لَهُمْ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْمِيَ الْمَاءَ الْمُعِدَّ لِشُرْبِ نَحْوِ نَعَمِ الْجِزْيَةِ ( وَ ) لَهُ أَنْ ( يَنْقُضَ حِمَاهُ لِمَصْلَحَةٍ ) أَيْ عِنْدَهَا بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى وَلَهُ نَقْضُ حِمَى غَيْرِهِ أَيْضًا لِمَصْلَحَةٍ إلَّا حِمَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُغَيَّرُ بِحَالٍ .\rS","part":14,"page":448},{"id":6948,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ أَقْطَعَهُ لَهُ إمَامٌ ) أَيْ لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ أَمَّا لَوْ أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ا هـ .\rزي ( قَوْلُهُ فَمُتَحَجِّرٌ ) أَيْ مَانِعٌ لِغَيْرِهِ مِنْهُ مِنْ الْحَجْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ ) أَيْ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَحَقُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا اسْتِيجَابُ الْحَقِّ كَقَوْلِك : فُلَانٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّحْرِيرِ : وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالثَّانِي التَّرْجِيحُ أَيْ وَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ فِيهِ نَصِيبٌ كَخَبَرِ { الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا } ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ ) اُنْظُرْ لَوْ أَتَمَّ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُ الَّذِي شَرَعَ وَلَمْ يُتِمَّ هَلْ يَمْلِكُهُ الْآخَرُ بِذَلِكَ قَالَ م ر ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ أَقُولُ : وَتَصِيرُ آلَاتُ الْأَوَّلِ الْمَبْنِيَّةِ مَغْصُوبَةً مَعَ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ أَنْ يَطْلُبَ نَزْعَهَا وَإِذَا نُزِعَتْ لَا تَنْقُضُ مِلْكَ الثَّانِي الْمُتَمِّمِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لَا تَنْقُضُ مِلْكَ الثَّانِي أَيْ إذَا كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ نَزْعِ آلَاتِ الْأَوَّلِ لَا يَصْلُحُ مَسْكَنًا مَثَلًا .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ إلَخْ ) قَدْ يُسْأَلُ عَنْ الْمُرَادِ بِكِفَايَتِهِ وَقَدْ ظَهَرَ وِفَاقًا لِمَا ظَهَرَ لمر أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا بَقِيَ بِغَرَضِهِ مِنْ ذَلِكَ الْإِحْيَاءِ فَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دَارٍ لِسُكْنَاهُ فَكِفَايَتُهُ مَا يَلِيقُ يَسْكُنُهُ وَعِيَالُهُ وَإِنْ أَرَادَ إحْيَاءَ دُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَامِلَةٍ لِيَشْغَلَهَا فِي مُؤْنَاتِهِ فَكِفَايَتُهُ مَا يَكْفِيهِ غَلَّتُهُ فِي مُؤْنَاتِهِ وَلَوْ قَرْيَةً كَامِلَةً وَهَكَذَا .\r( فَرْعٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يُحَرَّمَ تَحَجُّرُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وِفَاقًا لِابْنِ حَجّ وم ر أَيْ إنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ","part":14,"page":449},{"id":6949,"text":"فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ ) وَهَلْ يَجُوزُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ شَاءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِيَتَمَيَّزَ حَقُّ الْأَوَّلِ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُرِيدُ إحْيَاءً فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ الْخَادِمِ مِنْ التَّخْيِيرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ ) أَيْ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ الزَّائِدَ عَلَى كِفَايَتِهِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَحَجَّرَهُ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الْجَمِيعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِخِلَافِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي فَلَيْسَ لِغَيْرِ الْمُتَحَجِّرِ أَنْ يُحْيِيَ إلَّا مَا زَادَ عَلَى حَاجَةِ الْمُتَحَجِّرِ أَوْ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ ) أَيْ وُجُوبًا وَيَجُوزُ لِلْآحَادِ ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ بِعُذْرٍ مُهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً ) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا لَمْ يُمْهَلْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْعِمَارَةِ وَهِيَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُ إلَّا بِقَدْرِ تَهْيِئَةِ أَسْبَابِهَا وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ كَمَنْ تَحَجَّرَ لِيَعْمُرَ فِي قَابِلٍ وَكَفَقِيرٍ تَحَجَّرَ لِيَعْمُرَ إذَا قَدَرَ فَوَجَبَ إذَا أَخَّرَ وَطَالَ الزَّمَانُ أَنْ يَعُودَ مَوَاتًا كَمَا كَانَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ : يَنْبَغِي إذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْمُدَّةِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فِي الْحَالِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْرِضُ عَنْ الْعِمَارَةِ وَمَشَى م ر","part":14,"page":450},{"id":6950,"text":"عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَنْ يَحْمِيَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ يَمْنَعَ وَبِضَمِّهِ أَيْ يُجْعَلَ حِمًى ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ حَمَيْت الْمَكَانَ مِنْ النَّاسِ حَمْيًا مِنْ بَابِ رَمَى وَحِمْيَةً بِالْكَسْرِ مَنَعْتُهُمْ عَنْهُ وَالْحِمَايَةُ اسْمٌ مِنْهُ وَأَحْمَيْتُهُ بِالْأَلِفِ جَعَلْتُهُ حِمًى لَا يُقْرَبُ وَلَا يُجْتَرَأُ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ ) النَّعَمُ لَيْسَ قَيْدًا .\rوَعِبَارَةُ م ر وَذَكَرَ النَّعَمَ فِيمَا عَدَا الصَّدَقَةَ لِلْغَالِبِ وَالْمُرَادُ مُطْلَقُ الْمَاشِيَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْعَى فِي حِمًى أَوْ مَوَاتٍ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ ) اُنْظُرْ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْجِزْيَةِ الدَّنَانِيرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا أَخَذَ الْإِمَامُ نَعَمًا بَدَلًا عَنْ الْجِزْيَةِ أَوْ اشْتَرَى نَعَمًا بِدَنَانِيرِ الْجِزْيَةِ ( قَوْلُهُ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَنَعَمِ إنْسَانٍ ضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ بِضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ فِي الذَّهَابِ لِطَلَبِ الرَّعْيِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ أَنْجَعَ الْقَوْمُ إذَا ذَهَبُوا لِطَلَبِ الْكَلَأِ فِي مَوْضِعِهِ وَنَجَعُوا نَجْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَنُجُوعًا كَذَلِكَ ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى أُطْلِقَ الِانْتِجَاعُ عَلَى كُلِّ طَلَبٍ وَالِاسْمُ النُّجْعَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَهُوَ نَاجِعٌ وَقَوْمٌ نَاجِعَةٌ وَنَوَاجِعُ وَنَجَعَ الدُّعَاءُ وَالْعَلَفُ وَالْوَعْظُ ظَهَرَ أَثَرُهُ ( قَوْلُهُ حِمَى النَّقِيعِ ) وَهُوَ مِنْ دِيَارِ مُزَيْنَةَ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَهُوَ بِقُرْبِ وَادِي الْعَقِيقِ عَلَى عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِالنُّونِ ) وَفِيهِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ بِالْبَاءِ أَمَّا بَقِيعُ الْغَرْقَدِ بِالْمَدِينَةِ فَهُوَ بِالْبَاءِ لَا غَيْرَ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِشَيْخِنَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنْتَفَعُ الْمَاءِ وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَحْمَاءِ","part":14,"page":451},{"id":6951,"text":"وَأَفْضَلُهَا حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَحَمَاهُ صَاحِبَاهُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ طَيِّبُ التُّرْبَةِ يَغِيبُ الرَّكْبُ فِي كَلَئِهِ وَهُوَ بِصَدْرِ وَادِي الْعَقِيقِ يَمَانِيَّ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ : عِشْرِينَ فَرْسَخًا وَقِيلَ : عِشْرِينَ مِيلًا وَطُولُهُ بَرِيدٌ وَعَرْضُهُ مِيلٌ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي مَحَلٍّ مِنْهُ وَأَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُنَادِيَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَفَعَلَ } فَكَأَنَّ مَدَى صَوْتِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ كَذَا قِيلَ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُقُوفَ جَمَاعَةٍ بِأَطْرَافِهِ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَيَقْتَضِي تَسَاوِي طُولِهِ وَعَرْضِهِ أَوْ اسْتِدَارَتَهُ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ جَعَلُوا مَوْضِعَ صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَسْجِدًا ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَقِيعُ الْمَكَانُ الْمُتَّسَعُ وَيُقَالُ الْمَكَانُ الَّذِي فِيهِ شَجَرٌ وَبَقِيعُ الْغَرْقَدِ بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَا شَجَرٍ وَزَالَ وَبَقِيَ الِاسْمُ وَهُوَ الْآنَ مَقْبَرَةٌ وَبِالْمَدِينَةِ أَيْضًا مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ بَقِيعُ الزُّبَيْرِ ا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ وَالْغَرْقَدُ بِوَزْنِ الْفَرْقَدِ شَجَرٌ وَبَقِيعُ الْغَرْقَدِ مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ الْحِمَى لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ الْعِدَّ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ الَّذِي لَا تَنْقَطِعُ مَادَّتُهُ لِكَوْنِهِ نَابِعًا مِنْ بِئْرٍ أَوْ عَيْنٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعِدُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمَاءُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ مِثْلُ الْعَيْنِ وَمَاءِ الْبِئْرِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَنْقُضَ حِمَاهُ ) الْحِمَى مَقْصُورٌ وَيَجُوزُ مَدُّهُ وَجَمْعُهُ أَحْمَاءٌ فِيهِمَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَيْ عِنْدَهَا ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِهَذَا وَهَلَّا جَعَلَهَا لِلْعِلَّةِ ( قَوْلُهُ حِمَى غَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَلَوْ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا","part":14,"page":452},{"id":6952,"text":"يُغَيَّرُ بِحَالٍ ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَيَكْفُرُ مَنْ يَنْقُضُهُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ا هـ .","part":14,"page":453},{"id":6953,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ ( مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ ) الْأَصْلِيَّةِ ( مُرُورٌ ) فِيهِ ( وَكَذَا جُلُوسٌ ) وَوُقُوفٌ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ( لِنَحْوِ حِرْفَةٍ ) كَاسْتِرَاحَةٍ وَانْتِظَارِ رَقِيقٍ ( إنْ لَمْ يُضَيِّقْ ) عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ عَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِلَا إنْكَارٍ وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ بِالشَّارِعِ بِجُلُوسٍ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ثُبُوتَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْجَالِسِ فِيهِ ( تَظْلِيلٌ ) لِمَقْعَدِهِ ( بِمَا لَا يَضُرُّ ) الْمَارَّةَ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ ( وَقُدِّمَ سَابِقٌ ) إلَى مَقْعَدٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ كَأَنْ جَاءَ اثْنَانِ إلَيْهِ مَعًا ( أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ .\r( وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ ) إلَيْهِ ( وَلَمْ تَطُلْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ ) عَنْهُ ( إلَافُهُ ) لِمُعَامَلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( فَحَقُّهُ بَاقٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ فَيُعَامَلُ فَإِنْ فَارَقَهُ لَا لِيَعُودَ بَلْ لِتَرْكِهِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْمَحَلَّ أَوْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ وَطَالَتْ مُفَارِقَتُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَتْ إلَافُهُ بَطَلَ حَقُّهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ وَإِنْ تَرَكَ فِيهِ مَتَاعَهُ أَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِيهِ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ كَمُفَارِقَتِهِ بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارِقَتِهِ وَمَتَى لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ فَلِغَيْرِهِ الْقُعُودُ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَلَوْ لِمُعَامَلَةٍ ( أَوْ ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ ( مِنْ","part":14,"page":454},{"id":6954,"text":"مَسْجِدٍ لِنَحْوِ إفْتَاءٍ ) كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّرْعِ أَوْ سَمَاعِ دَرْسٍ بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ ( فَكَمُحْتَرَفٍ ) فِيمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إفْتَاءٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( أَوْ ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ ( لِصَلَاةٍ وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ ) كَقَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ أَوْ إجَابَةِ دَاعٍ ( لِيَعُودَ ) إلَيْهِ ( فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ) .\rوَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي غَيْبَتِهِ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ لِحَاجَةِ إتْمَامِ الصُّفُوفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ فَارَقَهُ بِلَا عُذْرٍ وَبِهِ لَا لِيَعُودَ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يُفَارِقْ الْمَحَلَّ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى فَحَقُّهُ بَاقٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ حَقُّهُ مَعَ الْمُفَارَقَةِ كَمَقَاعِدِ الشَّوَارِعِ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاعِدِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ ( أَوْ ) سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ ( مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ ) مُسَبَّلٍ كَخَانِقَاهْ وَفِيهِ شَرْطُ مَنْ يَدْخُلُهُ ( وَخَرَجَ ) مِنْهُ ( لِحَاجَةٍ ) وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ ( فَحَقُّهُ بَاقٍ ) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ فِيهِ مَتَاعَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ\rS","part":14,"page":455},{"id":6955,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ ) ( قَوْلُهُ مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ حَرِيمُ الدَّارِ وَأَفْنِيَتُهَا وَأَعْتَابُهَا فَيَجُوزُ الْمُرُورُ مِنْهَا وَالْجُلُوسُ فِيهَا وَعَلَيْهَا وَلَوْ لِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْحَرِيمَ مَمْلُوكٌ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ الْأَصْلِيَّةِ ) احْتِرَازًا عَنْ الْفَرْعِيَّةِ وَهِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَظْلِيلٌ بِمَا لَا يَضُرُّ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْجُلُوسَ مِنْ الْأَصْلِيِّ وَكَلَامُ م ر صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ الْفَرْعِيَّةِ فَالْأَصْلِيَّةُ هِيَ الْمُرُورُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا الْجُلُوسُ تَنْظِيرٌ فِي كَوْنِهِ مِنْ الْمَنَافِعِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أَصْلِيَّةً ا هـ وَالْمُرَادُ بِالْأَصْلِيَّةِ الْكَثِيرَةُ الْغَالِبَةُ وَفِي ع ش قَوْلُهُ الْأَصْلِيَّةُ فِيهِ دَفْعُ إشْكَالِ الْحَصْرِ الْمُتَبَادِرِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَرِينَتُهُ التَّقْيِيدُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ مُرُورٌ فِيهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا عُلِمَ فِي الصُّلْحِ وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر أَمَّا غَيْرُ الْأَصْلِيَّةِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ بِهِ وَلَوْ بِوَسَطِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ وَمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ ا هـ .\rفَيَكُونُ قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسٌ مَعْنَاهُ وَكَذَا مِنْ مَنْفَعَةِ الشَّارِعِ جُلُوسٌ إلَخْ كَمَا قَالَهُ ع ش أَيْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ أَصْلِيَّةً ( قَوْلُهُ وَكَذَا جُلُوسٌ لِنَحْوِ حِرْفَةٍ إلَخْ ) وَلَهُ وَضْعُ سَرِيرٍ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَرَدُّدٍ فِيهِ وَيَخْتَصُّ الْجَالِسُ بِمَحَلِّهِ وَمَحَلِّ أَمْتِعَتِهِ وَمُعَامِلِيهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِهِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَالْعَطَا وَلَهُ مَنْعُ وَاقِفٍ بِقُرْبِهِ إنْ مَنَعَ رُؤْيَةً أَوْ وُصُولَ مُعَامِلِيهِ إلَيْهِ لَا مَنْ قَعَدَ","part":14,"page":456},{"id":6956,"text":"لِيَبِيعَ مِثْلَ مَتَاعِهِ وَلَمْ يُزَاحِمْهُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْمَرَافِقِ الْمَذْكُورَةِ وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يَقْطَعَ بُقْعَةً مِنْ الشَّارِعِ لِمَنْ يَرْتَفِقُ فِيهَا بِالْمُعَامَلَةِ لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا وَاجْتِهَادًا فِي أَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ مُضِرٌّ أَوَّلًا وَلِهَذَا يُزْعِجُ مَنْ يَرَى جُلُوسَهُ مُضِرًّا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا يَقَعُ بِمِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ الْمُنَادَاةِ مِنْ جَانِبِ السَّلْطَنَةِ بِقَطْعِ الطُّرُقَاتِ الْقَدْرَ الْفُلَانِيَّ هَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهَلْ هُوَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَصْلَحَةٌ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَتَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ وَأَنَّ الظَّاهِرَ الْوُجُوبُ عَلَى الْإِمَامِ فَيَجِبُ صَرْفُ أُجْرَةِ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ لِظُلْمِ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ إكْرَاهِ كُلِّ شَخْصٍ مِنْ سُكَّانِ الدَّكَاكِينِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ فَهُوَ ظُلْمٌ مَحْضٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى مَالِكِ الدُّكَّانِ بِمَا غَرِمَهُ إذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا لَهَا لِأَنَّ الظَّالِمَ الْآخِذَ مِنْهُ وَالْمَظْلُومَ لَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ وَإِذَا تَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِهِ ضَرَرٌ بِعُثُورِ الْمَارَّةِ بِمَا يَفْعَلُهُ مِنْ حَفْرِ الْأَرْضِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ أَمَرَهُ بِحَفْرِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ جَائِزٌ بَلْ قَدْ يَجِبُ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَإِنْ حَصَلَ الظُّلْمُ بِإِكْرَاهِ أَهْلِ الدَّكَاكِينِ عَلَى دَفْعِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ إنَّ الْمَأْمُورِينَ إذَا بَادَرَ بَعْضُهُمْ بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ صَارَ الْمَحَلُّ حَفْرًا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ بِالنُّزُولِ فِيهَا ثُمَّ الصُّعُودِ مِنْهَا لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ صَبَرَ شَارَكَهُ جِيرَانُهُ فِي الْحَفْرِ مَعَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً لَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا ضَرَرٌ ا هـ .\rع","part":14,"page":457},{"id":6957,"text":"ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ ) عِبَارَةُ شَرْحٍ م ر وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَخْذُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْعٍ أَمْ لَا وَإِنْ فَعَلَهُ وُكَلَاءُ بَيْتِ الْمَالِ زَاعِمِينَ أَنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ لِاسْتِدْعَاءِ الْبَيْعِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ هُوَ مُنْتَفٍ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ بَيْعُ الْمَوَاتِ وَلَا قَائِلَ بِهِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ قَالَ : وَلَا أَدْرِي بِأَيِّ وَجْهٍ يَلْقَى اللَّهَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَفِي مَعْنَاهُ الرِّحَابُ الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الدُّورِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ لِلْجَالِسِ فِيهِ تَظْلِيلٌ ) وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ ا هـ .\rح ل وَيُمْنَعُ الْكَافِرُ أَيْضًا مِنْ اغْتِسَالِهِ فِي الْمَغَاطِسِ الْمَشْهُورَةِ بِالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ خَارِجَةً عَنْ الْمَسْجِدِ إلَّا بِإِذْنِ مُكَلَّفٍ وَكَذَا مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي سِقَايَةِ مَسْجِدِ الْمُسْلِمِينَ .\r( فَرْعٌ ) وَضْعُ السَّرِيرِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ كَالْحَصِيرِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكِيبِ بِكَسْرِ الْكَافِ كَالتَّظْلِيلِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ ) فَإِنْ كَانَ بِبِنَاءٍ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِنَاءُ دَكَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَضُرَّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ تَأَمَّلْ بَلْ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا هُنَا وَضْعَ الدَّكَّةِ شَامِلٌ لِمَا يَضُرُّ .\r( فَرْعٌ ) مَشَى م ر آخِرًا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّظْلِيلِ بِمَا لَا يَضُرُّ لِلذِّمِّيِّ ا هـ .\rسم وَقَوْلُهُ شَامِلٌ لِمَا يَضُرُّ كَذَا فِي نُسَخٍ عَدِيدَةٍ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ بِمَا لَا يَضُرُّ ( قَوْلُهُ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ ) وَحُكِيَ التَّخْفِيفُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَارِيَّةُ الْحَصِيرُ الْخَشِنُ وَهُوَ الْعُرُوقُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ فَاعُولَةٍ وَفِيهَا لُغَاتٌ","part":14,"page":458},{"id":6958,"text":"إثْبَاتُ الْهَاءِ وَحَذْفُهَا وَالْبَارِيَاءُ عَلَى فَاعِلَاءٍ مُخَفَّفٌ مَمْدُودٌ وَهَذِهِ تُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هِيَ الْبَارِيَّاءُ كَمَا يُقَالُ هِيَ الْبَارِيَّةُ لِوُجُودِ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ وَأَمَّا مَعَ حَذْفِ الْعَلَامَةِ فَمُذَكَّرٌ فَيُقَالُ هُوَ الْبَارِي وَقَالَ الْمُطَرِّزِيِّ الْبَارِي الْحَصِيرُ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ الْبُورِيَاءُ ا هـ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ ) عِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ أَيْ } اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا ا هـ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِلَّةِ لِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةً عَلَى الْكَافِرِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) أَيْ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ لَنَا ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ أَحَقُّ ) أَيْ مُسْتَحِقٌّ دُونَ الذِّمِّيِّ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ إلَخْ ) وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي السُّوقِ الَّذِي يُقَامُ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً مَثَلًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ إلَيْهِ ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ إلَخْ ) تَصْوِيرٌ لِطُولِ الْمَنْفَى ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ انْقَطَعَ عَنْهُ إلَافُهُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْقَطِعَ إلَافُهُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعُوا مِنْ ابْتِدَاءِ الْغَيْبَةِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْأُلَّافُ جَمْعُ آلِفٍ كَعُذَّالٍ جَمْعُ عَاذِلٍ وَكُفَّارٍ جَمْعُ كَافِرٍ ( قَوْلُهُ فَحَقُّهُ بَاقٍ ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ الْعَالِمِ بِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَظَنِّ رِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ إلَخْ ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَفْهُومِ فَفِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ فِرَاقُهُ بِقَصْدِ","part":14,"page":459},{"id":6959,"text":"شَيْءٍ آخَرَ غَيْرَ الْعَوْدِ سَقَطَ حَقُّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْصِدُ الْعَوْدَ وَلَا عَدَمَهُ فَهُوَ كَقَصْدِ الْعَوْدِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا فَهِمَهُ الْمُحَشِّي ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ إلَخْ ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ أَلِفَ ذَلِكَ الْمَكَانَ وَتَعَوُّدَهُ أَوْ قَصَدَ بِأَوَّلِ مَجِيئِهِ فِيهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ وَقْتَ الْمُعَامَلَةِ وَأَمَّا إذَا جَاءَ مَرَّةً وَلَمْ يَقْصِدْ مَا ذَكَرَ وَفَارَقَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ فَبَقَاءُ حَقِّهِ بَعِيدٌ فَالْوَجْهُ انْقِطَاعُ حَقِّهِ ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِحِرْفَةٍ ( قَوْلُهُ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ) كَانْتِظَارِ رَفِيقٍ وَسُؤَالٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ جَوَّالًا يَقْعُدُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ السُّوقِ وَيَكْرَهُ الْجُلُوسُ فِي الشَّارِعِ لِحَدِيثٍ أَوْ نَحْوِهِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ حَقَّهُ مِنْ غَضِّ بَصَرٍ وَكَفِّ أَذًى وَرَدِّ سَلَامٍ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكِرٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ لِنَحْوِ إفْتَاءٍ ) وَيُسَنُّ مَنْعُ مَنْ جَلَسَ فِيهِ لِمُبَايَعَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ وَيَمْنَعُ مَنْ هُوَ بِحَرِيمِهِ إنْ أَضَرَّ بِأَهْلِهِ وَيُنْدَبُ مَنْعُ النَّاسِ مِنْ اسْتِطْرَاقِ حِلَقِ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ فِي الْجَوَامِعِ تَوْقِيرًا لَهُمْ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَرْعٌ ) يُنْدَبُ مَنْعُ مَنْ جَلَسَ فِيهِ أَيْ الْمَسْجِدِ لِحِرْفَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ بَلْ يَجِبُ إنْ كَانَ فِيهَا ازْدِرَاءٌ بِهِ وَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهَا تَضْيِيقٌ عَلَى أَهْلِهِ وَلَوْ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَالْكَاتِبِ بِالْأُجْرَةِ وَيُنْدَبُ مَنْعُ مَنْ يَتَطَرَّقُ حِلَقَ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ تَوْقِيرًا لَهُمْ .\r( تَنْبِيهٌ ) يُزْعِجُ مُدَرِّسٌ تَرَكَ التَّدْرِيسَ فِي الْمَسَاجِدِ مَثَلًا وَمُتَعَلِّمٌ تَرَكَ التَّعَلُّمَ وَصُوفِيٌّ تَرَكَ فِيهَا التَّعَبُّدَ وَأَمَّا مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ بَطَالَةِ الْمُدَرِّسِينَ فِي الْمَدَارِسِ فَيَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ مَعْلُومِهَا لِشَيْخٍ لَمْ يُدَرِّسْ وَمُتَعَلِّمٍ لَمْ يَحْضُرْ إذَا حَضَرَ","part":14,"page":460},{"id":6960,"text":"الْمُدَرِّسُ لِأَنَّ زَمَنَ بَطَالَتِهِمْ غَيْرُ مُعْتَادٍ فِيمَا سَبَقَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الْمَعْلُومِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ حَيْثُ لَمْ يُرَاعُوا مَا كَانَ فِي زَمَنِ الْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِمْ فِي الْمُتَعَلِّمِ إذَا حَضَرَ الْمُدَرِّسُ مَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْمُدَرِّسُ فَلَا يَسْقُطْ مَعْلُومُ الْمُتَعَلِّمِ .\r( فُرُوعٌ ) لِبُيُوتِ الرِّبَاطَاتِ وَالْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا حُكْمُ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ فِيمَا مَرَّ وَلَا يُبَاحُ سُكْنَاهَا إلَّا لِفَقِيهٍ مُطْلَقًا أَوْ لِمَنْ فِيهِ شَرْطُ وَاقِفِهَا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا لِنَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا لَمْ يَضِقْ وَلَمْ يَقْذَرْ وَلَمْ يُطْلَبْ تَرْكُهُ فِيهَا كَمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ ) مِنْهُ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ لِحِفْظِهِ فِي الْأَلْوَاحِ وَخَرَجَ مَا لَوْ جَلَسَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْأَسْبَاعِ الَّتِي تُفْعَلُ بِالْمَسَاجِدِ مَا لَمْ يَكُنْ الشَّارِطُ لِمَحَلٍّ بِعَيْنِهِ الْوَاقِفَ لِلْمَسْجِدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيُقْرِئُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ وَلَوْ بِنَحْوِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ أَوْ بِحِفْظِ الْأَلْوَاحِ وَمِثْلُهُ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ يَقْرَأُ مَا يَحْفَظُهُ أَوْ لِحِفْظِ مَا فِي لَوْحِهِ مَثَلًا أَوْ لِقِرَاءَةٍ فِي مُصْحَفٍ وَقْفٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةِ نَحْوِ سَبْعٍ فَيَنْقَطِعُ حَقُّهُ بِمُفَارِقَتِهِ إلَّا لِنَحْوِ وُضُوءٍ أَوْ إجَابَةِ دَاعٍ وَمِثْلُهُ مَنْ جَلَسَ لِذِكْرٍ نَحْوِ وِرْدٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ فِي نَحْوِ مُحْيَاةُ وَلَوْ فِي نَحْوِ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ مَعَ جَمَاعَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بَيْنَ يَدَيْ مُدَرِّسٍ ) أَيْ إنْ أَفَادَ أَوْ اسْتَفَادَ لَا وَاعِظٍ وَكَتَبَ أَيْضًا لَا سَمَاعِ حَدِيثٍ أَوْ وَاعِظٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَكَمُحْتَرَفٍ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ بَلْ أَوْلَى","part":14,"page":461},{"id":6961,"text":"لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَأْلَفَهُ النَّاسُ وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ وَطَنًا يَسْتَحِقُّ مَخْصُوصٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ إذْنِ الْإِمَامِ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ كَبِيرٍ أَوْ جَامِعٍ اُعْتِيدَ الْجُلُوسُ فِيهِ بِإِذْنِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوَا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } وَلِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ وَمَحَلِّ تَدْرِيسِهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ الَّتِي لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِهَا لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَنْفَعَةُ الْمَوْضِعِ فِي الْحَالِ وَكَذَا حَالُ جُلُوسِهِ لِغَيْرِ الْإِقْرَاءِ أَوْ الْإِفْتَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَحَقَّ الْجُلُوسَ فِيهِ لِذَلِكَ لَا مُطْلَقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ لِصَلَاةٍ وَفَارَقَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ أَيْ الْمَسْجِدِ لِصَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ كَانَ الْجَالِسُ صَبِيًّا لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِهَا فِي غَيْرِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ جَلَسَ فِيهِ أَيْ جُلُوسًا جَائِزًا لَا كَخَلْفِ الْمَقَامِ الْمَانِعِ لِلطَّائِفِينَ مِنْ فَضِيلَةِ سُنَّةِ الطَّوَافِ ثُمَّ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَوْجَهِ وَبِهِ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَلْحَقُوا بِهِ بَسْطُ السَّجَّادَةِ وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ وَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِمَنْعِهِ وَكَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ خَلْفَ الْمَقَامِ عَلَى مَا ذَكَرَ يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمِحْرَابِ وَقْتَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِيهِ وَكَذَا يُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إذَا كَانَ جُلُوسُهُ يَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ أَوْ يَقْطَعُ الصَّفَّ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ اعْتَادَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِ كَبَحْرَةِ رِوَاقِ ابْنِ مَعْمَرٍ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَيُزْعِجُ مِنْهُ مَنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيهِ فِي وَقْتٍ يُفَوِّتُ عَلَى النَّاسِ الْجَمَاعَةَ فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ فَلْيُرَاجَعْ .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ .\r(","part":14,"page":462},{"id":6962,"text":"فَرْعٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِجَوَازِ وَضْعِ الْخِزَانَةِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ تَضِقْ وَحَصَلَ بِسَبَبِهَا نَفْعٌ عَامٌّ لِمُدَرِّسٍ أَوْ مُفْتٍ يَضَعُ فِيهَا مِنْ الْكُتُبِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ وَضْعِ الْقَمْحِ فِي الْجَرِينِ هَلْ يَسْتَحِقُّ مَنْ اعْتَادَ الْوَضْعَ بِمَحَلٍّ مِنْهُ وَضْعَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحَيْثُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ رَأَى مَنْ سَبَقَهُ إلَى وَضْعِ غَلَّتِهِ فِيهِ مَنْعَهُ كَمَقَاعِد الْأَسْوَاقِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَنْ اعْتَادَ الصَّلَاةَ بِمَحَلٍّ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ فِي جَمِيعِ الْمَجَالِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ فِي جَمِيعِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِمَوْضِعٍ مِنْهُ كَقُرْبِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ بُعْدِهِ عَنْ أَطْرَافِ الْمَحَلِّ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةٌ لِلسَّرِقَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَغْرَاضَ لَا نَظَرَ إلَيْهَا كَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا فِي بِقَاعِ الْمَسْجِدِ إلَى حُصُولِ الثَّوَابِ بِالْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ كَوْنِهِ بِمَيْمَنَةِ الصَّفِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمَقَاعِدُ الْأَسْوَاقِ إنَّمَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا لِتَوَلُّدِ الضَّرَرِ بِانْقِطَاعِ الْإِلَافِ عَنْهُ وَعَدَمِ اهْتِدَائِهِمْ لِمَحَلِّهِ فَمَنْ سَبَقَهُ إلَيْهِ اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَحْصُلُ السَّبْقُ بِوَضْعِ عَلَامَةٍ فِي الْمَحَلِّ كَمَا لَا يَحْصُلُ الِالْتِقَاطُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عَلَى اللُّقَطَةِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ السَّبْقُ بِالشُّرُوعِ فِي شَغْلِ الْمَحَلِّ كَوَضْعِ شَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ الَّذِي يُرَادُ وَضْعُهُ فِي الْمَحَلِّ بِحَيْثُ يُعَدُّ أَنَّهُ شَرَعَ فِي التَّجْرِينِ عَادَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ ) وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَيْ وَقُرْبَ دُخُولِ وَقْتِهِ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ حُرِّرَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي تِلْكَ","part":14,"page":463},{"id":6963,"text":"الصَّلَاةِ ) يُفِيدُ أَنَّ مَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ ثُمَّ فَارَقَهُ لِحَاجَةٍ لِيَعُودَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ جَلَسَ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي أَرَادَ شَغْلَهُ بِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ لَا فِي وَقْتٍ آخَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي تُوضَعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَوْ أَحْدَثَ مَنْ يُرِيدُ الْقِرَاءَةَ فِيهِ فَقَامَ لِيَتَطَهَّرَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْتَهَتْ قِرَاءَتُهُ فِي يَوْمٍ فَفَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ فَلَا حَقَّ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ) وَمَا اسْتَثْنَاهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ حَقِّ السَّبْقِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ خِلَافَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ أَهْلًا لِلِاسْتِخْلَافِ وَكَانَ ثُمَّ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِالْإِمَامَةِ فَيُؤَخَّرُ وَيَتَقَدَّمُ الْأَحَقُّ بِمَوْضِعِهِ لِخَبَرِ { لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى } مَرْدُودٌ إذْ الِاسْتِخْلَافُ نَادِرٌ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ هُوَ خَلْفَهُ وَكَيْفَ يُتْرَكُ حَقٌّ ثَابِتٌ لِمُتَوَهَّمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عُمُومَ كَلَامِهِمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ وَلَا شَاهِدَ لَهُ فِي الْخَبَرِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى تَقْدِيمِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفْضِيلٍ فِي الرِّجَالِ ( قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ ) فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَمَّ سَجَّادَةٌ نَحَّاهَا الْوَاقِفُ بِرِجْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهَا وَخَرَجَ بِالصَّلَاةِ الِاعْتِكَافُ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ مُدَّةً بَطَلَ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ أَثْنَاءَهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِخُرُوجِهِ لِلْحَاجَةِ .\rا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا عِبْرَةَ بِفَرْشِ سَجَّادَةٍ لَهُ قَبْلَ حُضُورِهِ فَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهَا بِرِجْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهَا بِهِ عَنْ الْأَرْضِ","part":14,"page":464},{"id":6964,"text":"لِئَلَّا تَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ قِيلَ : حُرْمَةُ فَرْشِهَا كَمَا يُفْعَلُ بِالرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ وَخَلْفَ مَقَامِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ لَمْ يَبْعُدْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَتَحَجُّرِ الْمَسْجِدِ وَلَا نَظَرَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ تَنْحِيَتِهَا لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَهَابُ ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ مُطْلَقًا ) أَيْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ لَا ا هـ .\rع ش وَيَصِحُّ أَنْ يُفَسَّرَ الْإِطْلَاقُ بِأَنْ يُقَالَ مُطْلَقًا أَيْ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بَلْ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ سِيَاقِ الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ ) اعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا جَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْتِرَاضُ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّ ثَوَابَهَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ لَهُ مَوْضِعَهُ مِنْهُ وَأُقِيمَتْ لَزِمَ عَدَمُ اتِّصَالِ الصَّفِّ الْمُسْتَلْزِمِ لِنَقْصِهَا فَإِنَّ تَسْوِيَتَهُ مِنْ تَمَامِهَا وَمَجِيئُهُ فِي أَثْنَائِهَا لَا يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الْأَوَّلِ وَبِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ مَحَلٌّ بَلْ هُوَ مَا يَلِي الْإِمَامَ فِي أَيِّ مَكَان مِنْهُ فَثَوَابُهُ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ بِخِلَافِ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَاتِهَا مِنْ حَيْثُ اخْتِصَاصُ بَعْضِهَا بِكَثْرَةِ الْوَارِدِينَ فِيهِ وَبِالْوِقَايَةِ مِنْ نَحْوِ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يُلْزِمُ قَائِلَهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَجِيئِهِ قَبْلُ فَيَبْقَى حَقُّهُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَيَبْطُلَ حَقُّهُ وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا بِذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ ) هُوَ مَا يُبْنَى لِلْمُحْتَاجِينَ وَالْخَانِقَاهْ مَا يُبْنَى لِلصُّوفِيَّةِ فَهُوَ أَخَصُّ ( قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ ) لَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ وَبَقَاءِ حَقِّهِ إذْنُ النَّاظِرِ إلَّا أَنْ","part":14,"page":465},{"id":6965,"text":"شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِئْذَانِهِ ا هـ .\rم ر .\r( فَرْعٌ ) لَيْسَ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ كَنِيسَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَفِيهِ شَرْطُ مَنْ يَدْخُلُهُ ) وَلِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدْرَسَةِ مَا اُعْتِيدَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ نَوْمٍ وَشُرْبٍ وَطُهْرٍ مِنْ مَائِهَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الْمَاءُ عَنْ حَاجَةِ أَهْلِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ مَنَعَهُ أَهْلُهَا وَهَلْ لَهُمْ الْمَنْعُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ لَهُمْ حُرِّرَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ مِنْهُ لِحَاجَةٍ ) اُنْظُرْ لَمْ لِمَ يَقُلْ هُنَا لِيَعُودَ كَمَا قَالَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَلَعَلَّ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْحَاجَةِ إذْ شَأْنُ مَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ الْعَوْدُ ( قَوْلُهُ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ ) أَيْ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعْرِضًا ا هـ .\rح ل","part":14,"page":466},{"id":6966,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ ( الْمَعْدِنُ ) بِمَعْنَى مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا نَوْعَانِ : ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ .\rفَالْمَعْدِنُ ( الظَّاهِرُ مَا خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ ) وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَحْصِيلِهِ ( كَنِفْطٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا مَا يُرْمَى بِهِ ( وَكِبْرِيتٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ( وَقَارٍ ) أَيْ زِفْتٍ ( وَمُومْيَا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ فَيَجْمُدُ وَيَصِيرُ كَالْقَارِ ( وَبِرَامٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ حَجَرٌ تُعْمَلُ مِنْهُ الْقُدُورُ .\r( وَ ) الْمَعْدِنُ ( الْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِعِلَاجٍ ( كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ ) وَلِقِطْعَةِ ذَهَبٍ مَثَلًا أَظْهَرَهَا السَّيْلُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ ( وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( عَلِمَهُ ) أَيْ مَنْ يُحْيِي ( بِإِحْيَاءٍ ) كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ ( وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَوَاتَ ، وَهُوَ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ ، وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ ( وَلَا يَثْبُتُ فِي ظَاهِرِ اخْتِصَاصٍ بِتَحَجُّرٍ ) بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْكَلَأِ وَالْحَطَبِ ( وَلَا ) يَثْبُتُ فِيهِ ( إقْطَاعٌ ) لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ سَمَكِ بِرْكَةٍ وَلَا حَشِيشِ أَرْضٍ وَلَا حَطَبٍ بِخِلَافِ الْبَاطِنِ فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى عِلَاجٍ ( فَإِنْ ضَاقَا ) أَيْ الْمَعْدِنَانِ عَنْ اثْنَيْنِ مَثَلًا ( قُدِّمَ سَابِقٌ ) إلَى بُقْعَتَيْهِمَا ( إنْ عُلِمَ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ، وَتَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ يَكُونُ ( بِقَدْرِ حَاجَتِهِ ) بِأَنْ يَأْخُذَ مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَيْهَا أُزْعِجَ ؛ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ وَذِكْرُ عَدَمِ الْمِلْكِ بِالْإِحْيَاءِ وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالتَّحَجُّرِ وَحُكْمِ الضِّيقِ مِنْ زِيَادَتِي فِي","part":14,"page":467},{"id":6967,"text":"الْبَاطِنِ ، وَقَوْلِي \" وَإِلَّا \" أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ جَاءَا مَعًا .\rS","part":14,"page":468},{"id":6968,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقِسْمَةِ مَاءِ الْقَنَاةِ الْمُشْتَرَكَةِ ( قَوْلُهُ : الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ إِلَخْ ) هَذَا لَيْسَ هُوَ الْحُكْمَ ، بَلْ تَوْطِئَةٌ وَالْحُكْمُ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ عَلِمَهُ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : الْمَعْدِنُ حَقِيقَةُ الْبُقْعَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى جَوَاهِرَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعُدُونِ أَيْ إقَامَةِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا انْتَهَتْ .\rوَتَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَكَانِ وَالْجَوْهَرِ الْمَخْلُوقِ فِيهِ وَأَنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَا يُرْمَى بِهِ ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْبَارُودِ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ دُهْنٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فِي الْعَيْنِ ا هـ .\rأُجْهُورِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالزَّيْتِ الْجَبَلِيِّ فَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ يُوثَقُ بِهِ أَنَّ الْجَبَلَ الْمُقَابِلَ لِلطُّورِ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ الْمِلْحِ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إذَا اشْتَدَّتْ حَرَكَاتُ الْبَحْرِ وَارْتَفَعَ مَوْجُهُ فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ يَصِلُ مَاؤُهُ إلَى حُفَرٍ فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ فَيَبْقَى فِيهَا بَعْدَ مُدَّةٍ يَجِدُونَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ الَّذِي فِي الْحُفَرِ شَيْئًا يُشْبِهُ الزَّيْتَ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ فَيَقْشِطُونَهُ مِنْ فَوْقَ الْمَاءِ وَيَبِيعُونَهُ غَالِبًا الرَّطْلُ بِنَحْوِ دِينَارٍ ، وَهُوَ نَافِعٌ لِجَبْرِ الْعِظَامِ الْمُنْكَسِرَةِ .\r( قَوْلُهُ وَكِبْرِيتٌ ) أَصْلُهُ عَيْنٌ تَجْرِي فَإِذَا جَمَدَ مَاؤُهَا صَارَ كِبْرِيتًا وَأَعَزُّهُ الْأَحْمَرُ وَيُقَالُ إنَّهُ مِنْ الْجَوَاهِرِ وَلِهَذَا يُضِيءُ فِي مَعْدِنِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ الْبَحْرُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْعَنْبَرَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي قَاعِ الْبِحَارِ ثُمَّ يَقْذِفُهُ الْمَاءُ بِتَمَوُّجِهِ إلَى الْبَرِّ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ يَصِيرُ","part":14,"page":469},{"id":6969,"text":"كَالْقَارِ ) وَيُؤْخَذُ مِنْ عِظَامِ مَوْتَى الْكُفَّارِ شَيْءٌ يُسَمَّى بِذَلِكَ ، وَهُوَ نَجَسٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ) جَمْعُ بُرْمَةٍ بِضَمِّهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِإِحْيَاءٍ ) بِأَنْ يُنْصَبَ عَلَيْهِ عَلَامَاتٌ ؛ لِأَنَّ إحْيَاءَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ ا هـ .\rح ل وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ الْإِحْيَاءَ فِي الْمَتْنِ إحْيَاءُ الْمَعْدِنِ نَفْسِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ نَفْسِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلْفُ ) الْمُرَادُ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ ) اُنْظُرْ لِمَ خَصَّ الْبَاطِنَ بِذَلِكَ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الظَّاهِرَ كَالْبَاطِنِ فِي ذَلِكَ لَا يُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الْحَفْرِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم قَوْلُهُ وَلَا بَاطِنٌ بِحَفْرٍ ) أَيْ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهِ ا هـ .\rح ل وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ فَلَا يُمْلَكُ بِنَفْسِ الْحَفْرِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْمَعْدِنُ الْبَاطِنُ لَا يُمْلَكُ مَحَلُّهُ بِالْحَفْرِ وَالْعَمَلِ مُطْلَقًا وَلَا بِالْإِحْيَاءِ فِي مَوَاتٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَظْهَرِ كَالظَّاهِرِ ، وَالثَّانِي يُمْلَكُ بِذَلِكَ إذَا قَصَدَ التَّمَلُّكَ كَالْمَوَاتِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَوَاتَ يُمْلَكُ بِالْعِمَارَةِ وَحَفْرُ الْمَعْدِنِ تَخْرِيبٌ وَلِأَنَّ الْمَوَاتَ إذَا مُلِكَ يَسْتَغْنِي الْمُحْيِي عَنْ الْعَمَلِ ، وَالنِّيلُ مَبْثُوثٌ فِي طَبَقَاتِ الْأَرْضِ يُحْوِجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى ضَرَرٍ وَعَمَلٍ ، وَخَرَجَ بِمَحِلِّهِ نَيْلُهُ فَيُمْلَكُ بِالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ قَطْعًا لَا قَبْلَ الْأَخْذِ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعٌ إلَخْ ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( فَرْعٌ ) مِنْ الظَّاهِرِ سَمَكُ الْبِرَكِ وَصَيْدُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَجَوَاهِرُهُمَا وَشَجَرُ الْأَيْكَةِ","part":14,"page":470},{"id":6970,"text":"وَثِمَارُهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَحَجُّرٌ وَلَا اخْتِصَاصٌ وَلَا إقْطَاعٌ ، وَلَوْ إرْفَاقًا وَلَا أَخْذُ مَالٍ أَوْ عِوَضٍ مِمَّنْ يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَذَا فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ .\rنَعَمْ يَمْلِكُهَا تَبَعًا لِلْبُقْعَةِ إذَا مَلَكَهَا كَمَا مَرَّ .\r( فَائِدَةٌ ) غَرِيبَةٌ ذَكَرَ الْجَلَالُ كَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرْصَدَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِحَفْرِ خُلْجَانِ إقْلِيمِ مِصْرَ وَتُرَعِهِ وَبُحُورِهِ وَتَسْوِيَةِ جُسُورِهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ قِطَاعٍ بِالطَّوَارِي وَالْإِغْلَاقِ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا لِخُصُوصِ الصَّعِيدِ وَالْبَاقِي لِبَقِيَّةِ الْإِقْلِيمِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِرْكَةٍ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ السُّيُوطِيّ أَنَّ فِيهِ لُغَةً بِضَمِّ الْبَاءِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ الْإِقْطَاعِ فَقَطْ لَا الِاخْتِصَاصِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقْطَاعِ فِيهِ إقْطَاعُ الْإِرْفَاقِ لَا التَّمْلِيكِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ قُدِّمَ سَابِقٌ ) وَلَوْ ذِمِّيًّا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا زي مَا يُوَافِقُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ ) أَيْ بِأَنْ جَاءَا مَعًا أَوْ جَهِلَ ، وَقَوْلُهُ أَقْرَعَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ يَذْكُرْ تَقْدِيمَ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ ا هـ .\rوَبَحَثَ شَيْخُنَا تَقْدِيمَ الْمُسْلِمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ ، فَإِنْ وَسِعَهُمَا اجْتَمَعَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ إلَّا بِرِضَاهُ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَخْذِ أَكْثَرَ مِنْ الْبُقْعَةِ لَا النِّيلِ إذْ لَهُ أَخْذُ أَكْثَرَ مِنْهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rنَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ ) هَلْ الْمُرَادُ حَاجَةُ يَوْمِهِ أَوْ أُسْبُوعِهِ أَوْ شَهْرِهِ أَوْ سَنَتِهِ أَوْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ","part":14,"page":471},{"id":6971,"text":"أَوْ عَادَةُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ كَمَا فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ عَادَةُ النَّاسِ ، وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّكَاةِ بِأَنَّ النَّاسَ مُشْتَرِكُونَ فِي الْمَعْدِنِ بِالْأَصَالَةِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْحَاجَةِ وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَتْ عَلَى الْغَنِيِّ بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَزْعَجَ ) فَلَوْ أَخَذَ شَيْئًا قَبْلَ الْإِزْعَاجِ هَلْ يَمْلِكُهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَهُ كَانَ مُبَاحًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":14,"page":472},{"id":6972,"text":"( وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَلَكَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَقَدْ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ وَخَرَجَ بِظُهُورِهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ دُونَ الظَّاهِرِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ صَاحِبَ التَّنْبِيهِ .\rأَمَّا بُقْعَتُهُمَا فَلَا يَمْلِكُهَا بِإِحْيَائِهَا مَعَ عِلْمِهِ بِهِمَا لِفَسَادِ قَصْدِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا بُسْتَانًا وَلَا مَزْرَعَةً أَوْ نَحْوَهَا وَقَوْلِي أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ بِمَا لَا يَنْبَغِي فَاحْذَرْهُ .\rS","part":14,"page":473},{"id":6973,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ بِإِحْيَاءٍ فَهَلْ بَيْنَهُمَا تَكْرَارٌ وَهَلْ الثَّانِي يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ ا هـ .\rأَقُولُ هَذَا التَّوَقُّفُ لَا مَحَلَّ لَهُ ؛ لِأَنَّ السَّابِقَ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ وَاللَّاحِقَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ فَالثَّانِي مَفْهُومُ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِظُهُورِهِ ) أَيْ الْمُشْعِرِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ حَالَ إحْيَائِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ ) أَيْ بِإِحْيَاءِ ذَلِكَ الْمَوَاتِ الَّذِي هَذَا الْمَعْدِنُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ مَحَلَّ ذَلِكَ الْمَعْدِنِ وَيَمْلِكُ مَا عَدَاهُ مِمَّا أَحْيَاهُ ، وَقَوْلُهُ دُونَ الظَّاهِرِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ الَّذِي مَلَكَ الْمَعْدِنَ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِوَاءُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، فَإِنْ عَلِمَهُمَا لَمْ يَمْلِكْهُمَا وَلَا بُقْعَتَهُمَا ، وَإِنْ جَهِلَهُمَا مَلَكَهُمَا وَبُقْعَتَهُمَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ دُونَ الظَّاهِرِ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فِي حَالَتَيْ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ، فَإِنْ عَلِمَهُمَا لَمْ يَمْلِكْهُمَا وَلَا بُقْعَتَهُمَا ، وَإِنْ جَهِلَهُمَا مَلَكَهُمَا وَبُقْعَتَهُمَا ا هـ .\rزي ا هـ .\rع ش وَالضَّعِيفُ فِي كَلَامِهِ بِالنَّظَرِ لِحُكْمِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ ، وَأَمَّا حُكْمُ الْبُقْعَةِ فَعِبَارَتُهُ فِيهِ جَارِيَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ قَالَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِمَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ مَعَ الْجَهْلِ يَمْلِكُهَا فَعَلَى كَلَامِهِ قَدْ يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ دُونَ الْبُقْعَةِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ أَمَّا بُقْعَتُهُمَا فَلَا يَمْلِكُهَا إلَخْ ) أَيْ وَيَمْلِكُ مَا عَدَا تِلْكَ الْبُقْعَةِ مِنْ الْمَوَاتِ الَّذِي أَحْيَاهُ وَفِي كَوْنِهِ يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ وَمَا حَوَالَيْهِ دُونَ مَحَلِّهِ مَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rح ل ، .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ ) أَيْ حَيْثُ قَيَّدَ الْبَاطِنَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ وَأَطْلَقَ فِي الظَّاهِرِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ فِي الظَّاهِرِ وَيُطْلِقَ فِي","part":14,"page":474},{"id":6974,"text":"الْبَاطِنِ ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ تَقْيِيدِهِ لِلْبَاطِنِ بِأَنَّ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ خِلَافًا ذَكَرَهُ بَعْدُ ، وَلَوْ عَمَّمَ فِي الْمَتْنِ لَاقْتَضَى الْجَزْمَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَافْهَمْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ إلَخْ ) تَعْرِيضٌ بِالْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ، وَقَدْ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ ، فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَاِتَّخَذَ عَلَيْهِ دَارًا فَفِي مِلْكِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمِلْكِ ، وَأَمَّا الْبُقْعَةُ الْمُحْيَاةُ فَلَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَقِيلَ تُمْلَكُ بِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَعْدِنَ الظَّاهِرَ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَفِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَظَهَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِحْيَاءِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ أَوْ ظَاهِرٌ مَلَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ انْتَهَتْ","part":14,"page":475},{"id":6975,"text":"( وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ ) كَالنَّهْرِ وَالْوَادِي وَالسَّيْلِ ( يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ ) بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ مِنْهُ لِخَبَرِ { النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ( فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضَهُمْ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ ( فَضَاقَ ) الْمَاءُ عَنْهُمْ وَبَعْضُهُمْ أَحْيَا أَوَّلًا ( سَقَى الْأَوَّلُ ) فَالْأَوَّلُ فَيَحْبِسُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَاءَ ( إلَى ) أَنْ يَبْلُغَ ( الْكَعْبَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ( وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفَعٍ وَمُنْخَفَضٍ بِسَقْيٍ ) بِأَنْ يَسْقِيَ أَحَدَهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يَسُدَّ ، ثُمَّ يَسْقِيَ الْآخَرَ ، وَخَرَجَ بِضَاقَ مَا إذَا كَانَ يَفِي بِالْجَمِيعِ فَيَسْقِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَتَى شَاءَ وَتَعْبِيرِي بِالْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَقْرَبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ السَّقْيِ وَخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَقُرْبِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ إنْ أَحْيَوْا دَفْعَةً أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ ، وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِإِقْرَاعٍ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( وَمَا أُخِذَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ بِيَدٍ أَوْ ظَرْفٍ كَإِنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ مَسْدُودٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي إنَاءٍ ( مِلْكٌ ) كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَلَوْ رَدَّهُ إلَى مَحَلِّهِ لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا بِهِ وَخَرَجَ بِأَخْذِ الْمَاءِ الْمُبَاحِ الدَّاخِلُ فِي نَهْرٍ حَفَرَهُ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ .\rS","part":14,"page":476},{"id":6976,"text":"( قَوْلُهُ كَالنَّهْرِ وَالْوَادِي إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ .\rوَعِمَارَةُ هَذِهِ الْأَنْهَارِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلِكُلِّ بِنَاءٍ قَنْطَرَةٌ وَرَحًى عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ فِي مَوَاتٍ أَوْ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ الْعُمْرَانِ فَالْقَنْطَرَةُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي الشَّارِعِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالرَّحَى يَجُوزُ بِنَاؤُهَا إنْ لَمْ تَضُرَّ بِالْمِلَاكِ ا هـ .\rوَانْظُرْ حَيْثُ جَازَ بِنَاءُ الرَّحَى هَلْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوَاتٍ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ الْبِنَاءُ فِي غَيْرِ حَرِيمِهِ أَوْ يُقَالَ الْمُمْتَنِعُ بِنَاءُ حَرِيمِهِ لِلتَّمَلُّكِ لَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَلَوْ بِبِنَاءِ الرَّحَى حَيْثُ لَا يَضُرُّ وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ ) أَيْ فَلَا يُمْلَكُ بِإِقْطَاعٍ وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ تَحَجُّرٌ وَكَذَا حُكْمُ حَافَّتَيْ النَّهْرِ فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا إقْطَاعُهُ ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْبِنَاءِ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ كَمَا عَمَّتْ بِالْبِنَاءِ فِي الْقَرَافَةِ وَهِيَ مُسَبَّلَةٌ .\rا هـ .\rبِرّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ ) وَعَدَّ مِنْهَا النَّارَ وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ شُرَكَاءَ فِي النَّارِ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي النَّارِ الْمُبَاحَةِ كَالْمُوقَدَةِ فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ ، وَقَدْ يُجْعَلُ مِنْهُ الشُّعْلَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمِلْكِ الْإِنْسَانِ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْهَا وَأَنْ يَنْتَفِعَ بِحَرِّهَا ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُ مَا هِيَ قَائِمَةٌ بِهِ بَلْ وَإِنْ مَنَعَ كَذَا ظَهَرَ مَعَ م ر فَلَوْ احْتَاجَ إنْسَانٌ إلَى الِاقْتِبَاسِ مِنْهَا فَأَطْفَأَهَا مَنْ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمِلْكِهِ عَبَثًا بِلَا حَاجَةٍ وَلَا غَرَضٍ ، وَإِنَّمَا الْحَامِلُ عَلَى إطْفَائِهَا مُجَرَّدُ مَنْعِ هَذَا فَهَلْ يَحْرُمُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَأَتَخَيَّلُ أَنَّ م ر قَالَ لَا مَانِعَ مِنْ الْحُرْمَةِ ا هـ .\rوَهُوَ بَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَرَادَ بِالْمَاءِ مَاءَ السَّمَاءِ وَمَاءَ","part":14,"page":477},{"id":6977,"text":"الْعُيُونِ الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا وَالْمُرَادُ بِالنَّارِ النَّارُ إذَا أُضْرِمَتْ فِي حَطَبٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ ا هـ .\rزي أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَالْجَمْرُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنٍ أَمَّا الْجُزْءُ الْمُضِيءُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ مَنْعِ مَنْ يَقْتَبِسُ مِنْهُ ضَوْءًا ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ .\r( قَوْلُهُ سَقَى الْأَوَّلُ ) أَيْ الَّذِي أَحْيَا أَوَّلًا ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْمَاءِ ، وَقَوْلُهُ إلَى الْكَعْبَيْنِ أَيْ إلَى أَسْفَلِهِمَا فَالْغَايَةُ هُنَا خَارِجَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ عَادَةِ الزَّرْعِ وَالْأَرْضِ وَالْوَقْتِ ، وَلَوْ احْتَاجَ بَعْضُهُمْ لِلسَّقْيِ ثَانِيًا مُكِّنَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَيَحْبِسُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَاءَ إلَخْ ) وَإِنْ لَزِمَ هَلَاكُ زَرْعِ غَيْرِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفِعٍ إلَخْ ) كَأَنْ يَكُونَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْكَعْبَيْنِ فِي الْمُسْتَعْلِيَةِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِبُلُوغِهِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ مَثَلًا فِي الْمُنْخَفِضَةِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى ) مُرَادُهُ بِالْأَعْلَى الْأَوَّلُ أَوْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْأَقْرَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم فَلَا أَوْلَوِيَّةَ ( قَوْلُهُ وَمِنْ هُنَا ) أَيْ مِنْ الْغَالِبِ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ سَقَى الْأَوَّلُ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ ضَعِيفٌ فَالْمُعْتَمَدُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ حَتَّى فِي صُورَةِ الْجَهْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِيَدٍ أَوْ ظَرْفٍ ) أَيْ وَمِنْهُ كِيزَانُ الدُّولَابِ كَالسَّاقِيَّةِ فَيَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِيهَا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّهُ إلَخْ ) هَلْ رَدُّهُ مُمْتَنِعٌ ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ مَالٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَهْلَكٌ وَلَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَمْتَنِعُ وَيُسَامَحُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ حَقِيرٌ عُرْفًا وَيَتَيَسَّرُ مِثْلُهُ مَهْمَا أَرَادَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ ثُمَّ وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ الرَّدِّ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ","part":14,"page":478},{"id":6978,"text":"لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا بِهِ ) أَيْ بَلْ يَصِيرُ مُبَاحًا ؛ لِأَنَّهُ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ التَّالِفِ فَلَا يُقَالُ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْمَمْلُوكِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ صَبِّهِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ الْمَالِ فِيهِ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْفَرْقُ أَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ ضَيَاعًا لَهُ بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَتَمَكَّنُ أَخْذُهُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَ مَا رَدَّهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ ) وَمَعَ ذَلِكَ فَلِغَيْرِهِ السَّقْيُ مِنْهُ وَالْأَخْذُ مِنْهُ بِنَحْوِ دَلْوٍ وَاسْتِعْمَالُهُ نَعَمْ إنْ سَدَّ عَلَيْهِ مِلْكَهُ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ وَإِنْ كَثُرَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":14,"page":479},{"id":6979,"text":"( وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِارْتِفَاقِهِ ) بِهَا ( أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يَرْتَحِلَ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ كَغَيْرِهِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ فِيهَا كَغَيْرِهِ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرَ لِارْتِفَاقِهِ ( وَ ) حَافِرُهَا بِمَوَاتٍ ( لِتَمَلُّكٍ أَوْ بِمِلْكِهِ مَالِكٌ لِمَائِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ ( وَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ حَاجَتِهِ مَجَّانًا وَإِنْ مَلَكَهُ ( لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ) لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ مَاءً مُبَاحًا وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ يُرْعَى وَلَمْ يَحُزْ الْفَاضِلَ فِي إنَاءٍ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ تَمْكِينُ صَاحِبِ الْحَيَوَانِ لَا الِاسْتِسْقَاءُ لَهُ وَدَخَلَ فِي حَاجَتِهِ حَاجَتُهُ لِمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ بَذْلِ الْفَاضِلِ لِعَطَشِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْهُمَا وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُهُ كَالزَّرْعِ فَلَا يَجِبُ سَقْيُهُ .\rS","part":14,"page":480},{"id":6980,"text":"( قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ إلَخْ وَلَفْظُهُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ إلَخْ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَلَى بُعْدِ الْقِيَاسِ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ يَكُونَ الشَّارِحُ اخْتَصَرَهُ فِيمَا مَرَّ فَلَوْ اسْتَدَلَّ بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ لَكَانَ أَظْهَرَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَإِذَا ارْتَحَلَ إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ ارْتَحَلَ مُعْرِضًا أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ فَلَا إلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْمَنَاطُ الِارْتِحَالَ بَلْ الْإِعْرَاضُ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرُّويَانِيِّ ا هـ .\rخَادِمٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ سَدُّهَا ، وَإِنْ حَفَرَهَا لِنَفْسِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ النَّاسِ بِهَا فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِوَقْفٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمَسْجِدِ وَمِثْلُهُ مَا يَحْيَا بِقَصْدِ كَوْنِهِ مَقْبَرَةً مُسْبَلَةً وَنَحْوَهُ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ ) وَإِنَّمَا جَازَ لِمُكْتَرٍ دَارًا الِانْتِفَاعُ بِمَاءِ بِئْرِهَا ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ قَدْ يُمْلَكُ بِهِ عَيْنٌ تَبَعًا كَاللَّبَنِ وَقَضِيَّةُ الْمُعَلِّلِ مَنْعُ الْبَيْعِ وَالتَّعْلِيلُ جَوَازُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِلْكٌ ضَعِيفٌ مَلْحَظُهُ التَّبَعِيَّةُ فَقَصْرُهَا عَلَى انْتِفَاعِهِ هُوَ بِعَيْنِهِ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ لِبَيْعِهِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَيْت فِي مُسْتَأْجِرِ حَمَّامٍ أَرَادَ بَيْعَ مَاءٍ مِنْ بِئْرِهَا بِمَنْعِهِ لِمَا ذُكِرَ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِهَا فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِمُؤَجَّرِهَا .\rا هـ .\rتُحْفَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ عَنْ حَاجَتِهِ ) أَيْ النَّاجِزَةِ","part":14,"page":481},{"id":6981,"text":"كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مَا يَسْتَخْلِفُ مِنْهُ يَكْفِيهِ لِمَا يَطْرَأُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ يُرْعَى ) هَلْ هَذَا قَيْدٌ فَلَا يَجِبُ بَذْلُ مَا ذُكِرَ لِحَيَوَانٍ يُعْلَفُ بِعَلَفٍ مَمْلُوكٍ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ حَيْثُ لَمْ يُعَدَّ الْمَاءُ كَالْعَلَفِ وَكَتَبَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْمَاءِ يَلْزَمُهُ مَنْعُ الْكَلَأِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ ا هـ .\rح ل وَحَيْثُ وَجَبَ الْبَذْلُ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَذْلُ إعَارَةُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rع ش .\rوَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْبَذْلِ كَوْنُ الْمَاشِيَةِ تَرْعَى فِي كَلَأٍ مُبَاحٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَاءِ وَاشْتَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا لَا يَكُونُ فِي وُصُولِ الْمَاشِيَةِ إلَى الْمَاءِ ضَرَرُ زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ مَثَلًا لِغَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ الْمَذْكُورِ التَّمْكِينُ مِنْهُ لَا الِاسْتِقَاءُ لَهُ وَإِذَا رَدَّ الْمَاءَ مَنْ أَخْذِهِ إلَى الْبَحْرِ لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا فِيهِ كَمَا مَرَّ .\r( تَنْبِيهٌ ) يَجُوزُ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْجَدَاوِلِ الْمَمْلُوكَةِ ، وَلَوْ لَمَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْقُوفَةِ ، وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ لِإِذْنِ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِمَالِكِهَا أَوْ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَزَرْعِهِ ) أَيْ وَإِنْ أَحْدَثَ الزِّرَاعَةَ بَعْدَ احْتِيَاجِ الْحَيَوَانِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُهُ ) شَمَلَ الْغَيْرُ حَاجَةَ طَهَارَةِ الْغَيْرِ فَلَا يَجِبُ الْبَذْلُ لَهَا ، وَهُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا تَفَقَّهَهُ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":14,"page":482},{"id":6982,"text":"( وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ ) بَيْنَ جَمَاعَةٍ ( يُقْسَمُ مَاؤُهَا ) عِنْدَ ضِيقِهِ بَيْنَهُمْ ( مُهَايَأَةً ) كَأَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ وَلِكُلِّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ مَتَى شَاءَ ( أَوْ بِ ) نَصْبِ ( خَشَبَةٍ بِعَرْضِهِ ) أَيْ الْمَاءِ ( مُثَقَّبَةٍ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ ) مِنْ الْقَنَاةِ فَإِنْ جَهِلَ فَبِقَدْرِهَا مِنْ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثُّقَبُ مُتَسَاوِيَةً مَعَ تَفَاوُتِ الْحِصَصِ بِأَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةً وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ وَيَسُوقُ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ إلَى أَرْضِهِ .\rS","part":14,"page":483},{"id":6983,"text":"( قَوْلُهُ يُقْسَمُ مَاؤُهَا إلَخْ ) لَا يَخْفَى صَرَاحَةُ الْكَلَامِ فِي أَنَّ مَاءَ الْقَنَاةِ مَمْلُوكٌ فَمَا صُورَتُهُ فَإِنَّهُ إنْ دَخَلَ الْقَنَاةَ مِنْ نَهْرٍ مُبَاحٍ فَهُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ فَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بِئْرٍ مَمْلُوكَةٍ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ إلَخْ ) وَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ أَخْذِ نَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَخْذِ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ أَخْذِهِ مِنْ النَّهْرِ وَيَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ فِي قَنَاةٍ يَكْثُرُ مَاؤُهَا أَوْ يَقِلُّ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَصَرُّفٌ فِي الْقَنَاةِ بِنَحْوِ حَفْرٍ أَوْ غَرْسٍ بِجَانِبِهَا بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهمْ وَعِمَارَتُهَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ سَوْقُ الْمَاءِ إلَى أَرْضٍ أَجْنَبِيَّةٍ لِإِيهَامِهِ ثُبُوتَ الْحَقِّ لَهَا ، وَلَوْ وُجِدَ لِأَهْلِ الْأَرَاضِي نَهْرٌ تُسْقَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ بِحَفْرٍ أَوْ خَرْقِ حُكْمٍ بِمِلْكِهِ لَهُمْ بِالْيَدِ ، وَلَوْ وُجِدَ لَهُمْ سَاقِيَّةٌ لَا شُرْبَ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ حُكِمَ بِشُرْبِهَا مِنْهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ إلَخْ ) أَيْ لَكِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ يُجْبَرُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُهَايَأَةِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثُّقَبُ مُتَسَاوِيَةً ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ ، وَقَوْلُهُ مُتَسَاوِيَةً أَيْ فِي الضِّيقِ أَوْ السَّعَةِ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ أَيْ فَتَكُونُ صُورَةُ الْمَتْنِ أَنْ تُوَسَّعَ ثُقْبَةُ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَاؤُهَا بِقَدْرِ مَاءِ ثُقْبَةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ مَرَّتَيْنِ تَأَمَّلْ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْعَزِيزِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْمَتْنِ أَعْنِي بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ ، وَهُوَ بَعِيدٌ .","part":14,"page":484},{"id":6984,"text":"( كِتَابُ الْوَقْفِ ) هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ { إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ } وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ .\r( أَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ ( مَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَوَاقِفٌ وَشُرِطَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْوَاقِفِ ( كَوْنُهُ مُخْتَارًا ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَهْلَ تَبَرُّعٍ ) فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ .\rS","part":14,"page":485},{"id":6985,"text":"( كِتَابُ الْوَقْفِ ) هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ مِنْ وَقَفْت كَذَا حَبَسْته وَأَوْقَفَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَأَحْبَسَ أَفْصَحُ مِنْ حَبَّسَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى مَا نُقِلَ لَكِنْ حَبَسَ هِيَ الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَجَمْعُهُ وُقُوفٌ وَأَوْقَافٌ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ إلَخْ ) زَادَ بَعْضُهُمْ وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا احْتِرَازًا عَنْ مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ ا هـ .\rح ل وَالْوَقْفُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةِ مَعْصِيَةٍ إلَخْ نَعَمْ مَا فَعَلَهُ ذِمِّيٌّ لَا نُبْطِلُهُ إلَّا إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَى قَوْلِهِ لَا مَا وَقَفُوهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ عَلَى كَنَائِسِهِمْ إلَخْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي مَشْرُوعِيَّة الْوَقْفِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ ا هـ .\rع ش ، وَقَوْلُهُ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِحَبْسُ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى مَصْرِفٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر وحج إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ انْقَطَعَ إلَخْ فَلَعَلَّهُمَا رِوَايَتَانِ ا هـ ع ش ، وَقَوْلُهُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ أَيْ ثَوَابُهُ ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ انْقَطَعَ بِفَرَاغِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ ) أَيْ مُسْلِمٍ وَمِنْ كَوْنِ الْوَقْفِ يُسَمَّى صَدَقَةً جَارِيَةً يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّتِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ يَدْعُو لَهُ ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَيَشْمَلُ الدُّعَاءَ لَهُ بِسَبَبِهِ ( قَوْلُهُ مَحْمُولُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ ) وَلْيُنْظَرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى بَقِيَّةِ الْخِصَالِ الْعَشْرِ الَّتِي ذَكَرُوا أَنَّهَا لَا تَنْقَطِعُ بِمَوْتِ ابْنِ آدَمَ ، وَقَدْ نَظَمَهَا الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ بِقَوْلِهِ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ لَيْسَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ خِصَالٍ غَيْرُ عَشْرٍ عُلُومٌ بَثَّهَا وَدُعَاءُ نَجْلٍ وَغَرْسُ النَّخْلِ وَالصَّدَقَاتُ تَجْرِي وِرَاثَةُ مُصْحَفٍ وَرِبَاطُ ثَغْرٍ وَحَفْرُ","part":14,"page":486},{"id":6986,"text":"الْبِئْرِ أَوْ إجْرَاءُ نَهْرٍ وَبَيْتٌ لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي إلَيْهِ أَوْ بِنَاءُ مَحَلِّ ذِكْرٍ وَتَعْلِيمٌ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيثِ بِحَصْرٍ .\r( قَوْلُهُ أَهْلَ تَبَرُّعٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَهْلَ تَبَرُّعٍ فِي الْحَيَاةِ ، ثُمَّ قَالَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَصِحَّةٍ نَحْوُ وَصِيَّتِهِ ، وَلَوْ بِوَقْفِ دَارِهِ لِارْتِفَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِمَوْتِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا ا هـ .\rزي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ ) أَيْ وَمُصْحَفٍ وَيُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ لَهُ بِأَنْ كَتَبَهُ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ الْكُتُبُ الْعِلْمِيَّةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَا مِنْ مُكْرَهٍ ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ إمَّا بِهِ كَأَنْ نَذَرَ وَقْفَ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ وَقْفِهِ بَعْدَ النَّذْرِ فَأَكْرَهَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ حِينَئِذٍ ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَى مَا يَرَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ) أَيْ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ عَلَى دُيُونِهِ كَأَنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ الْحَجْرِ أَوْ ارْتَفَعَ سِعْرُ مَالِهِ الَّذِي حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":14,"page":487},{"id":6987,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْمَوْقُوفِ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً ) وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ ( مَمْلُوكَةً ) لِلْوَاقِفِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( تُنْقَلُ ) أَيْ تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ ( وَتُفِيدُ لَا بِفَوْتِهَا نَفْعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا ) هُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّفْعُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا كَوَقْفِ عَبْدٍ وَجَحْشٍ صَغِيرَيْنِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَقَارًا أَمْ مَنْقُولًا ( كَمُشَاعٍ ) وَلَوْ مَسْجِدًا وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ .\rقَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَعْتِقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْوَاقِفِ ( وَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ ) وُضِعَا ( بِأَرْضٍ بِحَقٍّ ) فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ ، وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ ، وَلَا أَحَدِ عَبْدَيْهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِمَا ، وَلَا مَا لَا يُمْلَكُ لِلْوَاقِفِ كَمُكْتَرًى وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ وَحُرٍّ وَكَلْبٍ وَلَوْ مُعَلَّمًا ، وَلَا مُسْتَوْلَدَةٍ وَمُكَاتَبٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ ، وَلَا آلَةِ لَهْوٍ ، وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ ؛ لِأَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ مُحَرَّمَةٌ وَالزِّينَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ ، وَلَا مَا لَا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ، وَلَا مَا لَا يُفِيدُ إلَّا بِفَوْتِهِ كَطَعَامٍ وَرَيْحَانٍ غَيْرِ مَزْرُوعٍ ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي فَوْتِهِ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ بِخِلَافِ مَا يَدُومُ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ .\rS","part":14,"page":488},{"id":6988,"text":"( قَوْلُهُ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً ) أَيْ وَلَوْ مُؤَجَّرَةً فَيَصِحُّ وَقْفُ الْمُؤَجِّرِ مَسْجِدًا فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَنْجِيسُهُ وَكُلُّ مُقَذِّرٍ مِنْ حِينَئِذٍ وَيَتَخَيَّرُ ، فَإِنْ اخْتَارَ الْبَقَاءَ انْتَفَعَ بِهِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ أَيْ إنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ الْمُسْتَأْجَرُ لَهَا تَجُوزُ فِيهَا وَإِلَّا كَاسْتِئْجَارِهِ لِوَضْعِ نَجَسٍ تَعَيَّنَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الطَّاهِرِ وَامْتَنَعَ عَلَى الْوَاقِفِ وَغَيْرِهِ الصَّلَاةُ وَنَحْوُهَا فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا مَسْجِدٌ مَنْفَعَتُهُ مَمْلُوكَةٌ وَيَمْتَنِعُ نَحْوُ صَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ بِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ مَنْفَعَتِهِ كَذَا فِي التُّحْفَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَغْصُوبَةً ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ الَّتِي يُوقِفُهَا الْمَالِكُ مَغْصُوبَةً عِنْدَ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِي مَمْلُوكَةٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ ) بِأَنْ لَمْ يَرَهَا الْوَاقِفُ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ صِحَّةُ وَقْفِ الْأَعْمَى وَبِهِ صَرَّحَ م ر فِي الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ إلَخْ ) وَحَيْثُ صَحَّحَ وَقْفَهُ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ ، وَأَمَّا مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِمَّا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ الرِّزَقِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى أَمَاكِنَ أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَيْثُ تُغَيَّرُ وَتُجْعَلُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِغَيْرِ مَنْ عُيِّنَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا ، وَمِنْ هُنَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ عِتْقِ عَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ هُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فَوَقْفُهُ كَإِيصَالِ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَإِنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلْمَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ","part":14,"page":489},{"id":6989,"text":"الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) أَيْ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ السُّلْطَانَ نُورَ الدِّينِ الشَّهِيدَ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَا لَا أُفْتِي بِهِ وَلَا أَحْكُمُ بِهِ وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقْفُهُ عَلَى شَخْصٍ أَوْ طَوَائِفَ خَاصَّةٍ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ أَرَاضِيَ بِبَيْتِ الْمَالِ عَلَى جِهَةٍ وَمُعَيَّنٍ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَعْمُولِ لَهُ بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ إذْ تَصَرُّفُهُ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى تَمْلِيكَ ذَلِكَ لَهُمْ جَازَ وَحَيْثُ صَحَّ وَقْفُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُبَاشِرِ لِوَظِيفَةٍ مِنْ وَقْفِهِ كَقِرَاءَةِ دَرْسِ عِلْمٍ وَإِمَامَةِ مَسْجِدٍ الْعَمَلُ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا ؟ ذَهَبَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الشُّرُوطِ حَيْثُ كَانَ مُسْتَحِقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَذَهَبَ الرَّمْلِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِشَرْطِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ إلَّا إنْ بَاشَرَ الْعَمَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَمْ مَنْقُولًا ) أَيْ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ إذَا أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَ إنْ كَانَ مَأْكُولًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي لَحْمِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ لَهُمَا إذَا قُلِعَا مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ شِرَاءُ حَيَوَانٍ أَوْ جُزْئِهِ بِثَمَنِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَمْ مَنْقُولًا ) أَيْ وَقَدْ وَقَفَهُ غَيْرَ مَسْجِدٍ أَمَّا لَوْ وَقَفَ الْمَنْقُولَ مَسْجِدًا فَلَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُثْبِتْهُ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنْ أَثْبَتَهُ بِنَحْوِ تَسْمِيرِهِ صَحَّ إنْ كَانَ مَحَلُّهُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَتِهِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ","part":14,"page":490},{"id":6990,"text":"وَصِيَّةٍ لَا نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَلَا يَصِحُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ فِي هَوَائِهِ لَا تَحْتَهُ وَكَذَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ مِنْ الْجُنُبِ فَوْقَهُ لَا تَحْتَهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ فَإِنَّ فِيهِ نَظَرًا ؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَالْوَجْهُ الْحُرْمَةُ فِيهِمَا وَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ تَحْتَهُ ، وَلَوْ لِحَامِلِهِ حَيْثُ كَانَ دَاخِلًا فِي هَوَائِهِ وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ هَوَاءٍ وَزَوَالُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَلَاطَةِ مَسْجِدٍ أُخِذَتْ مِنْهُ وَشَمَلَ مَا ذَكَرَ الْمُوصِيَ بِهِ مُدَّةً وَغَيْرَ الْمَرْئِيِّ كَمَا مَرَّ وَالْمُؤَجَّرُ كَذَلِكَ وَالْمَغْصُوبُ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ وَالْمُدَبَّرُ وَمُعَلَّقُ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ .\rوَإِذَا عَتَقَا بَطَلَ الْوَقْفُ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَرْحِ شَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَقْفُ كَالْبَيْعِ ، وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ الْمَوْتِ بَعْدَهُ ، فَإِنْ جَهِلَ عَتَقَهُمَا عَلَى فَرْضِ وُجُودِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ إذَا قُلْنَا بِعِتْقِهِمَا إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ شَيْخِنَا تُشْعِرُ أَوْ تُصَرِّحُ بِهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا ، وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ عَلَى مَعْنَى تَبَيُّنِ عِتْقِهِمَا قَبْلَ الْوَقْفِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَهُ فَوَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ وَيَدُلُّ لِهَذَا تَعْبِيرُهُ بِعِتْقٍ دُونَ أَنْ يَقُولَ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ أَوْ الْمَوْتُ مَثَلًا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ كَمُشَاعٍ ) مِثَالٌ لِلْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَسْجِدًا ) وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا وَمَا نُوزِعَ فِيهِ مَرْدُودٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ قَرَّرَ م ر أَنَّهُ تُطْلَبُ التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ مَعَ التَّبَاعُدِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ ا هـ سم عَلَى حَجّ ،","part":14,"page":491},{"id":6991,"text":"وَقَوْلُهُ وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ أَيْ فَوْرًا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إفْرَازًا ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ آخَرَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَتْ الْقِسْمَةُ ، فَإِنْ جَهِلَ مِقْدَارَ الْمَوْقُوفِ بَقِيَ عَلَى شُيُوعِهِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ قَبْلُ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يُنْظَرُ انْتِفَاعُ الشَّرِيكِ بِحِصَّتِهِ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُنْتَفَعُ مِنْهُ بِمَا لَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ كَالصَّلَاةِ فِيهِ وَالْجُلُوسِ لِمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ وَلَا يَجْلِسُ فِيهِ ، وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ وَيَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي شُغْلِهِ لَهُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ أَنَّ مِلْكَهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صِحَّةَ وَقْفِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ فَإِنَّهُمَا ، وَإِنْ عَتَقَا بِالْمَوْتِ وَوُجُودِ الصِّفَةِ وَبَطَلَ الْوَقْفُ لَكِنْ فِيهِمَا دَوَامٌ نِسْبِيٌّ أُخِذَ مِمَّا مَرَّ وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِهِمَا وَعَدَمَ عِتْقِهِمَا مُطْلَقًا بِأَنَّ هُنَا اُسْتُحِقَّ عَلَى السَّيِّدِ حَقَّانِ مُتَجَانِسَانِ فَقَدَّمْنَا أَقْوَاهُمَا مَعَ سَبْقِ مُقْتَضِيهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ حَيْثُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَعْتِقَانِ لِخُرُوجِهِمَا إلَى مِلْكِ آدَمِيٍّ آخَرَ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فِي مِلْكِ الْمُعَلَّقِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلَّهِ تَعَالَى مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِلْوَاقِفِ ضَعِيفٌ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا يُبْطِلُ الْوَقْفَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا يَمْلِكُهُ فَقَدْ انْتَقَلَ مِنْ الْوَاقِفِ إلَيْهِ حَتَّى كَانَ","part":14,"page":492},{"id":6992,"text":"الْوَاقِفُ بَاعَهُ ، وَالْبَائِعُ إذَا أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيمَا بَاعَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وُضِعَا بِأَرْضٍ ) أَيْ مُسْتَأْجَرَةٍ إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةً بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَإِذَا نَظَرَ فِيهِ فِي التُّحْفَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وُضِعَا بِأَرْضٍ بِحَقٍّ ) أَيْ وَلَوْ مَوْقُوفَةً كَالْمُؤَجَّرَةِ فَإِذَا بَنَى فِيهَا مَسْطَبَةً فَوَقَفَهَا مَسْجِدًا صَحَّ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ ، وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً وَمِنْهَا أَرْضٌ مُحْتَكَرَةٌ لِيَبْنِيَ فِيهَا غَيْرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا لِذَلِكَ وَيَصِحُّ فِي الْمَغَارَةِ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبَةِ وَمِنْهَا سَوَاحِلُ الْأَنْهَارِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا وَمِنْهَا مَا لَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا .\r( تَنْبِيهٌ ) يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولَاتِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ كَالْخَزَائِنِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَلَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهَا خَارِجَ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْبِنَاءَ وَنَحْوَهُ كَمَا مَرَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِأَرْضٍ بِحَقٍّ ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَأْجَرَةً إجَارَةً صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً أَوْ مُسْتَعَارَةً مَثَلًا فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ وَبَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهَا فَهُوَ وَقْفٌ كَمَا كَانَ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ كَذَلِكَ فَهَلْ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ يَرْجِعُ لِلْوَاقِفِ ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا ، وَقَوْلُ الْجَمَالِ الْإِسْنَوِيِّ إنَّ الصَّحِيحَ غَيْرُهُمَا ، وَهُوَ شِرَاءُ عَقَارٍ أَوْ جُزْءِ عَقَارٍ بِوَقْفٍ مَكَانَهُ ، وَهُوَ قِيَاسُ النَّظَائِرِ فِي آخِرِ الْبَابِ ، وَنَقْلُ الْأَذْرَعِيُّ نَحْوَهُ مَحْمُولٌ عَلَى إمْكَانِ الشِّرَاءِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْأَوَّلِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِهِ وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ","part":14,"page":493},{"id":6993,"text":"بِالْقَلْعِ أَرْشُ نَقْصِهِ يُصْرَفُ عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْمُسْتَأْجَرَةِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِيهَا لِعَدَمِ دَوَامِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهَذَا مُسْتَحَقُّ الْإِزَالَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَلَوْ قَلَعَ ذَلِكَ إلَخْ وَيَجُوزُ بَقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ رَيْعِهِ وَلَا تَجِيءُ هُنَا الْخُصْلَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ تَمَلُّكُهُ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ لَا يُبَاعُ ( قَوْلُهُ وُضِعَا بِحَقٍّ ) فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ م ر أَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْمَنْقُولَاتُ الَّتِي تَحْتَاجُ لِإِثْبَاتٍ إذَا كَانَتْ مَوْضُوعَةً فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ إلَى الْإِثْبَاتِ فَيُنْتَفَعُ بِهَا خَارِجَ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ وَقْفِ الْخَزَائِنِ الْخَشَبِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ حَيْثُ حَرُمَ وَضْعُهَا إذَا لَمْ يَقِفْهَا عَلَى أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمَا ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ عَيْنٌ لَكِنْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ جَعْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَضُمَّهُ إلَى الْمَنْفَعَةِ فِي خُرُوجِهَا ( قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٌ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ ذِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَمَرَّ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةِ صِحَّةِ وَقْفِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ قَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ لَا تَبْطُلُ فَإِذَا أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَبَطَلَ الْوَقْفُ كَوُجُودِ الصِّفَةِ فِي وَقْفِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ ) وَكَذَا لِلِاتِّجَارِ فِيهَا وَصَرْفِ رِبْحِهَا لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ وَذَلِكَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ لَا يُفَوِّتُهَا","part":14,"page":494},{"id":6994,"text":"ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ ) وَكَذَا وَقْفُ الْجَامِكِيَّةِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِمَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ وَمَا يَقَعُ مِنْ اسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ فِي الْفَرَاغِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِتَكُونَ لِبَعْضِ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَيْسَ مِنْ وَقْفِهَا بَلْ بِفَرَاغِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا فَصَارَ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَيَصِحُّ تَعْيِينُهُ لِمَنْ شَاءَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي فِي خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ مَزِيدُ إيضَاحٍ وَبَسْطٌ لِمَسْأَلَةِ الْجَامِكِيَّةِ فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ إنْ شِئْت .\r( قَوْلُهُ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ ) قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ بَقَاؤُهُ مُدَّةً يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ فِيهَا بِأَنْ تُقَابَلَ بِأُجْرَةٍ فَقِيلَ لَهُ فَيَلْزَمُ صِحَّةُ وَقْفِ الرَّيْحَانِ الْمَحْصُودِ إذَا كَانَ يَبْقَى هَذِهِ الْمُدَّةَ .\rفَقَالَ يَلْزَمُ صِحَّةُ وَقْفِهِ ا هـ .\rلَكِنْ لَمَّا قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي ضَابِطِ الْمَوْقُوفِ أَوْ مَنْفَعَةٍ يُسْتَأْجَرُ لَهَا غَالِبًا قَالَ فِي شَرْحِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ غَالِبًا مِنْ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهَا تُسْتَأْجَرُ ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَهَا نَادِرٌ لَا غَالِبٌ ا هـ .\rسم .","part":14,"page":495},{"id":6995,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ) بِأَنْ كَانَ جِهَةً ( عَدَمُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً فَيَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( عَلَى فُقَرَاءَ وَ ) عَلَى ( أَغْنِيَاءَ ) وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِمْ قُرْبَةٌ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ كَالْوَصِيَّةِ ( لَا ) عَلَى ( مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ ) لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَرْمِيمًا ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَإِنْ أَقَرُّوا عَلَى التَّرْمِيمِ بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَامِ مَكَّةَ ( وَ ) شَرْطٌ فِيهِ ( إنْ تَعَيَّنَ ) وَلَوْ جَمَاعَةً ( مَعَ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ ) لِلْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ ( فَيَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( عَلَى ذِمِّيٍّ ) إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ ( لَا ) عَلَى ( جَنِينٍ وَبَهِيمَةٍ ) نَعَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا وَعَلَيْهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا ؛ لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ ( وَ ) لَا عَلَى ( نَفْسِهِ ) أَيْ الْوَاقِفِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا ( وَ ) لَا عَلَى ( عَبْدٍ لِنَفْسِهِ ) أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ ( فَإِنْ أَطْلَقَ ) الْوَقْفَ عَلَيْهِ ( فَهُوَ ) وَقْفٌ ( عَلَى سَيِّدِهِ )","part":14,"page":496},{"id":6996,"text":"أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْإِرْقَاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِ الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( وَ ) لَا عَلَى ( مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا ، وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ دَائِمَةٌ .\rS","part":14,"page":497},{"id":6997,"text":"( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ عَلَى فُقَرَاءَ ) وَعَلَى الصِّحَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ الصَّرْفُ لِثَلَاثَةٍ لَكِنْ لَا يَتَّجِهُ هَذَا إذَا فَضَلَ الرَّيْعُ عَنْ كِفَايَتِهِمْ لَا سِيَّمَا مَعَ احْتِيَاجِ غَيْرِهِمْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى فُقَرَاءَ ) الْمُرَادُ بِهِمْ فُقَرَاءُ الزَّكَاةِ نَعَمْ الْمُكْتَسَبُ كِفَايَتُهُ وَلَا مَالَ لَهُ يَأْخُذُ هُنَا انْتَهَى تُحْفَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعَلَى أَغْنِيَاءَ ) الْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ ثُمَّ تَشَكَّكَ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِالْغَنِيِّ بِالْمَالِ أَمَّا الْغَنِيُّ بِالْكَسْبِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّهُ يَأْخُذُ هُنَا فَيَكُونُ فَقِيرًا هُنَا ( قَوْلُهُ وَعَلَى أَغْنِيَاءَ ) أَيْ وَعَلَى يَهُودٍ أَوْ نَصَارَى أَوْ فُسَّاقٍ أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لَا عَلَى مَعْصِيَةٍ ) وَمِنْهُ الْوَقْفُ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ دُونَ الْوَقْفِ عَلَى السُّتُورِ لِلْكَعْبَةِ أَوْ لِقُبُورِ مَنْ تُطْلَبُ زِيَارَتُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَيَصِحُّ ، وَلَوْ حَرِيرًا ، وَإِنْ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ حَرَامًا ، وَقَوْلُهُ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ أَيْ فِي الْوَاقِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي صِيغَتِهِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى حُصُرِهَا أَوْ الْوَقُودِ بِهَا ا هـ ح ل ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَصِحُّ الْوَقْفُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ ) بِأَنْ يُوجَدَ خَارِجًا مُتَأَهِّلًا لِلْمِلْكِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَعْدُومٍ كَعَلَى مَسْجِدٍ سَيُبْنَى أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ وَلَدٍ لَهُ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ وَلَيْسَ فِيهِمْ فَقِيرٌ أَوْ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ أَوْ قَبْرِ أَبِيهِ الْحَيِّ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ فِيهِمْ فَقِيرٌ صَحَّ وَصُرِفَ لِلْحَادِثِ وُجُودُهُ فِي الْأُولَى أَوْ","part":14,"page":498},{"id":6998,"text":"فَقْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَعْدُومِ تَبَعًا كَوَقَفْتُهُ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ وَكَعَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَكُلِّ مَسْجِدٍ سَيُبْنَى فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَسَيُذْكَرُ فِي نَحْوِ الْحَرْبِيِّ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَ بَقَاؤُهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ هُنَا إيهَامُهُ الصِّحَّةَ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ تَمْلِيكِهِ وَلَا عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ وَلَا عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ بِخِلَافِ دَارِي عَلَى مَنْ أَرَادَ سُكْنَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَلَى مَيِّتٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ ) كَأَنْ قَالَ عَلَى فُلَانٍ خَادِمِ الْكَنِيسَةِ أَوْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ ، وَقَدْ عَلِمَهُ وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا عَلَى جَنِينٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَسْلِيطٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنِينُ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ إذْ لَا يُسَمَّى وَلَدًا ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مَعَهُمْ قَطْعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ قَدْ سَمَّى الْمَوْجُودِينَ أَوْ ذَكَرَ عَدَدَهُمْ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ الْحَادِثُ عُلُوقُهُ بَعْدَ الْوَقْفِ فَإِذَا انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ غَلَّةَ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ كَمَا مَرَّ ، وَأَمَّا إطْلَاقُ السُّبْكِيّ بَحْثًا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَيُصْرَفُ لِغَيْرِهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ فَمُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ الرَّيْعِ يُوقَفُ لِانْفِصَالِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنِينُ أَيْضًا إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ الذُّرِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا أَيْ يَدْخُلُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ الْحَمْلُ الْحَادِثُ فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ ا هـ .\rوَالتَّقْيِيدُ بِالْحَادِثِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ الْمَوْجُودِ حَالَ الْوَقْفِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَقَوْلُهُ فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ إلَخْ","part":14,"page":499},{"id":6999,"text":"يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّارِحِ ، فَإِنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ غَلَّةَ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِتَوَقُّفِ حِصَّتِهِ عَدَمَ حِرْمَانِهِ إذَا انْفَصَلَ بَعْدَ الْوَقْفِ ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَخْ هَذَا مَا يُخَالِفُ مَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ، فَإِنْ انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ مُدَّةَ الْحَمْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَإِذَا قُلْنَا يُوقَفُ لِانْفِصَالِهِ فَأَيُّ جُزْءٍ مِنْ الْغَلَّةِ يُوقَفُ مَعَ الْجَهْلِ بِعَدَدِ الْحَمْلِ مِنْ كَوْنِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ الْمُؤَدِّي إلَى تَعَذُّرِ الصَّرْفِ وَقِيَاسُ الْمُعَامَلَةِ بِالْأَضَرِّ فِي إرْثِ الْحَمْلِ أَنَّ تَوَقُّفَ جَمِيعُ الْغَلَّةِ حَتَّى يَنْفَصِلَ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ بِهِ ) أَيْ بِالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا وَالْوَقْفُ عَلَيْهَا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَصَدَ زَيْدًا الْمَالِكَ ثُمَّ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ هَلْ يَتَعَيَّنُ وَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى هَلْ يَجِبُ أَنْ يُصْرَفَ ذَلِكَ فِي عَلَفِهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالِكُ لَا هِيَ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ ) أَيْ وَاخْتِلَافُ الْجِهَةِ إذْ اسْتِحْقَاقُهُ وَقَفًا غَيْرَهُ مِلْكًا الَّذِي نُظِرَ لَهُ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لَا يَقْوَى عَلَى دَفْعِ ذَلِكَ التَّعَذُّرِ ا هـ .\rحَجّ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ ) أَيْ فَيَبْطُلُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ شَرَطَ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ صَحَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ بِصِحَّةِ شَرْطِ أَنْ يَحْتَجَّ عَنْهُ مِنْهُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِنْهُ لِذَلِكَ سِوَى الثَّوَابُ ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ بَلْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ مَثَلًا ثُمَّ صَارَ فَقِيرًا جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فَقِيرًا حَالَ الْوَقْفِ كَمَا فِي الْكَافِي وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَصِحُّ شَرْطُهُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ،","part":14,"page":500},{"id":7000,"text":"وَلَوْ بِمُقَابِلٍ إنْ كَانَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَمِنْ الْحِيَلِ فِي الْوَفْقِ عَلَى النَّفْسِ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَوْلَادِ أَبِيهِ الْمُتَّصِفِينَ بِكَذَا وَيَذْكُرَ صِفَاتِ نَفْسِهِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَعَمِلَ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَوَقَفَ عَلَى الْأَفْقَهِ مِنْ بَنِي الرِّفْعَةِ وَكَانَ يَتَنَاوَلُهُ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَنَفِيِّ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ لَا يَمْنَعُ الشَّافِعِيَّ بَاطِنًا مِنْ بَيْعِهِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ قَالَ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَمْنَعُ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَإِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ سِيَاسَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَيَلْحَقُ بِهَذَا مَا فِي مَعْنَاهُ لَكِنْ رَدَّهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ لَا يَنْفُذُ بَاطِنًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ تَعْلِيلُهُ وَالْأَصَحُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي مَوَاضِعِ نُفُوذِهِ بَاطِنًا وَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا تَرَتُّبُ الْآثَارِ مِنْ حِلٍّ وَحُرْمَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَصَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الْخِلَافِيَّةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيَصِيرُ الْأَمْرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ إلَخْ أَيْ وَلَوْ حَاكَمَ ضَرُورَةً وَمَحَلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ حَيْثُ صَدَرَ حُكْمٌ صَحِيحٌ مَبْنِيٌّ عَلَى دَعْوًى وَجَوَابٍ .\rأَمَّا لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ الْحَنَفِيُّ مَثَلًا حَكَمْت بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَبِمُوجِبِهِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بَلْ هُوَ إفْتَاءٌ مُجَرَّدٌ ، وَهُوَ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ فَكَانَ كَأَنْ لَا حُكْمَ فَيَجُوزُ لِلشَّافِعِيِّ بَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ ) أَوْ يَقْضِيَ مِنْ رَيْعِهِ دَيْنَهُ الَّذِي لَزِمَ ذِمَّتَهُ ، وَلَوْ أُجْرَةَ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ وَفَاءَ أُجْرَتِهَا","part":15,"page":1},{"id":7001,"text":"الْوَاجِبَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ رَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ ) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا هَاجَرَ الْمُسْلِمُونَ اسْتَنْكَرُوا مَاءَ الْمَدِينَةِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِئْرٌ عَذْبٌ إلَّا بِئْرَ رُومَةَ وَكَانَتْ لِيَهُودِيٍّ يَبِيعُ الْقِرْبَةَ مِنْهَا بِمُدٍّ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَجْعَلَهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَى عُثْمَانُ نِصْفَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ لَهُمْ يَوْمًا وَلِصَاحِبِهَا يَوْمًا فَكَانَ إذَا كَانَ يَوْمُهُ اسْتَقَى الْمُسْلِمُونَ مَا يَكْفِيهِمْ يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رَأَى الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ قَالَ لِعُثْمَانَ أَفْسَدْت عَلَيَّ مِلْكِي فَبَاعَهُ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَهِيَ بِأَسْفَلِ وَادِي الْعَقِيقِ قُرْبَ مُجْتَمَعِ الْإِسْبَالِ وَكَانَتْ قَدْ خَرِبَتْ وَنُقِضَتْ حِجَارَتُهَا فَأَحْيَاهَا وَجَدَّدَهَا قَاضِي مَكَّةَ الشِّهَابُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَسَبْعمِائَةٍ ا هـ .\rمِنْ تَارِيخِ الْمَدِينَةِ لِلسَّمْهُودِيِّ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ ) هَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ بِنَفْسِهِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ فِي وَقْفِ نَحْوِ الْبِئْرِ وَالْمَسْجِدِ يَضُرُّ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ ا هـ .\rسم ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ ذَلِكَ مِنْهُ غَيْرُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُهُ فَأَشْبَهَ الْوَقْفَ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَعَبْدٌ لِنَفْسِهِ ) أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَصَدَرَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَكَالْحُرِّ أَوْ يَوْمَ نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَكَالْعَبْدِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً وَزَرَعَ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ ابْنِ خَيْرٍ أَنَّ صِحَّةَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ أَرَادَ مَالِكُ الْبَعْضِ أَنْ يَقِفَ نِصْفَهُ الرَّقِيقَ عَلَى نِصْفِهِ الْحُرِّ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَمَا لَوْ أَوْصَى","part":15,"page":2},{"id":7002,"text":"بِهِ لِنِصْفِهِ الْحُرِّ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْأَوْجَهَ صِحَّتُهُ عَلَى مُكَاتَبِ غَيْرِهِ كِتَابَةً صَحِيحَةً ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي ، وَإِنْ نَقَلَ خِلَافَهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْكِتَابَةِ صُرِفَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْضًا وَإِلَّا فَهُوَ مُنْقَطِعُ الْآخِرِ فَيَبْطُلُ اسْتِحْقَاقُهُ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ .\rهَذَا إنْ لَمْ يَعْجِزْ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ أَمَّا مُكَاتَبُ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي إعْطَاءِ الزَّكَاةِ لَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ ) أَيْ وَيَقْبَلُ هُوَ إنْ شَرَطْنَاهُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ الْآتِي ، وَإِنْ نَهَاهُ سَيِّدُهُ عَنْهُ دُونَ السَّيِّدِ إنْ امْتَنَعَ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْوَصِيَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ وَقْفٌ عَلَى سَيِّدِهِ ) أَيْ وَالْقَبُولُ مِنْ الْعَبْدِ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ ؟ اُنْظُرْهُ ا هـ .\rح ل وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَهِيمَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِمَا ، وَقَوْلُهُ لِيَصِحَّ أَيْ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لِغَيْرِ الْوَاقِفِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَصِحُّ أَيْ إنْ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ إلَخْ ) هُوَ فِي الْمَعْنَى مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا عَبْدَ لِنَفْسِهِ ( قَوْلُهُ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ ) ، وَأَمَّا الْخُدَّامُ الْأَحْرَارُ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ جَزْمًا ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ ) لَعَلَّ هَذَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ فِي قَوْلِهِ إمْكَانُ تَمَلُّكِهِ أَيْ مَعَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ الْإِزَالَةَ مَعَ الْكُفْرِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلُهُ مَعَ كُفْرِهِمَا الَّذِي هُوَ جُزْءُ","part":15,"page":3},{"id":7003,"text":"الْعِلَّةِ الثَّانِي أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَيَكُونُ هَذَا مَفْهُومَ قَيْدٍ مَقْدُورٍ وَلِذَلِكَ أَعَادَ الْمَتْنَ النَّافِيَ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا إلَخْ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ، وَإِنْ كَانَا دُونَهُ فِي الْإِهْدَارِ إذْ لَا تُمْكِنُ عِصْمَتُهُ بِحَالٍ خِلَافَهُمَا بِأَنَّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا مُنَابَذَةً لِعِزَّةِ الْإِسْلَامِ لِتَمَامِ مُعَانَدَتِهِمَا لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِهِ لَا سِيَّمَا وَالِارْتِدَادُ يُنَافِي الْمِلْكَ وَالْحِرَابَةُ سَبَبُ زَوَالِهِ فَلَا يُنَاسِبُهُمَا التَّحْصِيلُ أَمَّا الْمُعَاهَدُ وَالْمُؤَمَّنُ فَيَلْحَقَانِ بِالْحَرْبِيِّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الدَّمِيرِيُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَرَجَّحَ الْغَزِّيِّ إلْحَاقَهُمَا بِالذِّمِّيِّ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ حَلَّ بِدَارِنَا مَا دَامَ فِيهَا فَإِذَا رَجَعَ صُرِفَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ الْخِلَافَ بِقَوْلِهِ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ الْحَرْبِيِّ أَوْ الْمُرْتَدِّ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الْكِتَابِ أَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى الْحَرْبِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ فَلَا يَصِحُّ قَطْعًا وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ فِيمَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ بِالْمُحَارَبَةِ أَنَّهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":15,"page":4},{"id":7004,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ ) كَالْعِتْقِ بَلْ أَوْلَى وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( صَرِيحُهُ كَوَقَفْتُ وَسَبَّلْت وَحَبَسْت ) كَذَا عَلَى كَذَا ( وَتَصَدَّقْت ) بِكَذَا عَلَى كَذَا ( صَدَقَةً مُحَرَّمَةً ) أَوْ مُؤَبَّدَةً ( أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا تُوهَبُ وَجَعَلْته ) أَيْ هَذَا الْمَكَانَ ( مَسْجِدًا ) لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ بَعْضِهَا وَاشْتِهَارِهَا فِيهِ وَانْصِرَافِ بَعْضِهَا عَنْ التَّمَلُّكِ الْمَحْضِ الَّذِي اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ وَلَا تُوهَبُ بِالْوَاوِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا فَأَحَدُ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلِهَذَا عَبَّرْت بِأَوْ .\r( وَكِنَايَتُهُ كَحَرَّمْتُ وَأَبَّدْت ) هَذَا لِلْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ ( وَكَتَصَدَّقْتُ ) بِهِ ( مَعَ إضَافَتِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ ) كَالْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِاللَّفْظِ أَيْضًا مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ بِمَوَاتٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ يَدُلُّ لَهُ .\rS","part":15,"page":5},{"id":7005,"text":"( قَوْلُهُ بَلْ أَوْلَى ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعِتْقَ اُشْتُرِطَ فِيهِ اللَّفْظُ مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْتَقِلُ لِمَالِكٍ وَلَا بِاعْتِبَارِ مَنَافِعِهِ فَالشَّرْطُ فِي الْوَقْفِ بِالْأَوْلَى لِانْتِقَالِ الْمَوْقُوفِ لِمَالِكٍ بِاعْتِبَارِ مَنَافِعِهِ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَيُمْكِنُ بَيَانُهَا أَيْضًا بِأَنَّ الْمُعْتَقَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ وَالْمَوْقُوفُ قِيلَ إنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ صَرِيحُهُ كَوَقَفْتُ إلَخْ ) هَذَا صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقْت صَدَقَةً مُحَرَّمَةً هَذَا صَرِيحٌ بِغَيْرِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَجَعَلْته مَسْجِدًا ) فَلَوْ قَالَ جَعَلْته لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ صَارَ وَقْفًا وَلَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَّا بِلَفْظِهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَسْجِدِ بِجَعْلِهِ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ ) أَيْ التَّمْلِيكِ فِي أَبَّدْت هَذَا لِلْفُقَرَاءِ وَفِي حَرَّمْت يُحْتَمَلُ تَحْرِيمُ الِاسْتِعْمَالِ ا هـ .\rح ل .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ إلَخْ ) أَيْ فَتَكْفِي النِّيَّةُ عَنْ اللَّفْظِ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إخْرَاجُ الْأَرْضِ الْمَقْصُودَةِ بِالذَّاتِ عَنْ مِلْكِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَقْدِيرًا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى لَفْظٍ قَوِيٍّ يُخْرِجُهَا عَنْهُ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ الْآلَةِ بِاسْتِقْرَارِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ لَا قَبْلَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِمَوَاتٍ ) هُوَ قَيْدٌ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَنَاهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِنِيَّةِ الْمَسْجِدِيَّةِ فَلَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا بِاللَّفْظِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ ) أَيْ وَفِي الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ لِلسَّبِيلِ وَالْبُقْعَةِ الْمُحَيَّاةِ مَقْبَرَةً .\rقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْ النَّاسِ شَيْئًا لِيَبْنِيَ بِهِ زَاوِيَةً أَوْ","part":15,"page":6},{"id":7006,"text":"رِبَاطًا فَيَصِيرُ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَأَمَّا آلَاتُ بِنَاءِ ذَلِكَ فَهِيَ لَا يَزُولُ مِلْكُ مُلَّاكِهَا عَنْهَا إلَّا بِوَضْعِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنْ الْبِنَاءِ مَعَ قَصْدِ نَحْوِ الْمَسْجِدِ أَوْ بِقَوْلِهِ هِيَ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ مَعَ قَبُولِ نَاظِرِهَا وَقَبْضِهَا وَإِلَّا فَهِيَ عَارِيَّةٌ لَكِنْ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْغَصْبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهَا بِوَضْعِهَا فِي الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى مَا ذُكِرَ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":15,"page":7},{"id":7007,"text":"( وَشُرِطَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَقْفِ ( تَأْبِيدٌ ) فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ( وَتَنْجِيزٌ ) فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِمَا نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْلِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ أَيْضًا إذَا ضَاهَى التَّحْرِيرَ جَعَلْته مَسْجِدًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ ( وَإِلْزَامٌ ) فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ خِيَارٍ فِي إبْقَاءِ الْوَقْفِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَعُلِمَ مِنْ جَعْلِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ رُكْنًا مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْمَصْرِفِ فَكَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ أَوْلَى وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ ( لَا قَبُولٌ ) فَلَا يُشْتَرَطُ ( وَلَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ ) نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ .\rوَمَا ذَكَرْته فِي الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَلَى الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ ( فَإِنْ رَدَّ الْمُعَيَّنَ بَطَلَ حَقُّهُ ) سَوَاءٌ أَشَرَطْنَا قَبُولَهُ أَمْ لَا .\rنَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ الْحَائِزِ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصَايَا عَنْ الْإِمَامِ ( وَلَا","part":15,"page":8},{"id":7008,"text":"يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي ) ثُمَّ الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ رَجُلٍ أَوْ ثُمَّ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ ، وَمُنْقَطِعُ الْآخَرِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ ( وَلَوْ انْقَرَضُوا ) أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ( فِي مُنْقَطِعِ آخِرٍ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا ) لَا إرْثًا ( لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ الِانْقِرَاضِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ وَذِكْرُ اعْتِبَارِ الْفَقِيرِ وَقُرْبُ الرَّحِمِ مِنْ زِيَادَتِي فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَ وَوَقَفَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صُرِفَ الرُّبُعُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَوَّلُ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْوَسَطُ لَا يَعْرِفُ أَمَدَ انْقِطَاعِهِ كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ فَمَصْرِفُهُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَا الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ لِلْوَاقِفِ .\rS","part":15,"page":9},{"id":7009,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَهُ إلَخْ ) لَمَّا تَمَّمَ الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَهِيَ التَّأْبِيدُ وَالتَّنْجِيزُ وَبَيَانُ الْمَصْرِفِ وَالْإِلْزَامُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَهُ تَأْبِيدٌ ) بِأَنْ يَقِفَ عَلَى مَا لَا يَنْقَرِضُ عَادَةً كَالْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ ، وَلَوْ بَعْدَ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَنْ يَنْقَرِضُ ا هـ ح ل وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِيهِ قُصُورٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْوَقْفَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ طَبَقَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَصِحُّ عَلَى طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ وَبَعْدَ مَوْتِ زَيْدٍ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ التَّأْبِيدِ بِعَدَمِ التَّأْقِيتِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً ) أَيْ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ عَقَّبَ ذَلِكَ بِمَصْرِفٍ آخَرَ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ كَأَنْ زَادَ قَوْلَهُ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ صَحَّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ التَّأْقِيتِ مَا لَوْ أَقَّتَ بِمَا يَبْعُدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ وَقَفْته عَلَى الْفُقَرَاءِ أَلْفَ سَنَةٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ) نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ وَعَلَّقَ إعْطَاءَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ جَازَ كَالْوَكَالَةِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ م ر ا هـ .\rزي ( قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَصَايَا فِي اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَفِي عَدَمِ صَرْفِهِ لِلْوَرَثَةِ وَحُكْمَ الْأَوْقَافِ فِي تَأْبِيدِهِ وَعَدَمِ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَإِرْثِهِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ إذَا ضَاهَى ) أَيْ شَابَهُ التَّحْرِيرَ بِأَنْ يَكُونَ قُرْبَةً أَيْ تَظْهَرُ فِيهِ الْقُرْبَةُ وَإِلَّا فَالْوَقْفُ قُرْبَةٌ ، وَقَوْلُهُ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ وَهَلْ يَصِيرُ مَسْجِدًا مِنْ الْآنَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ","part":15,"page":10},{"id":7010,"text":"وُجُودِ الصِّفَةِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ ؟ قَرَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ الثَّانِيَ ا هـ .\rح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ قَوْلُهُ إذَا ضَاهَى أَيْ شَابَهَ التَّحْرِيرَ أَيْ فِي أَنَّهُ إخْرَاجٌ عَنْ مِلْكِهِ لَا إلَى مَالِكٍ ، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَنَافِعِ بِخِلَافِ بَعْضِ صُوَرِ الْوَقْفِ الَّتِي لَمْ تُشَابِهْ التَّحْرِيرَ لِكَوْنِ الْمَنَافِعِ مَمْلُوكَةً لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَقَفَ دَارًا لَهُ عَلَى شَخْصٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا ) ، وَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ لِلَّهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ هَلْ يَكُونُ مَصْرِفُهُ وُجُوهَ الْخَيْرِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ كَبَعْثِ كَذَا ) قَدْ يُقَالُ بِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَنْفَرِدُ بِهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّهَا أَوْسَعُ لِصِحَّتِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجَسِ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْمَصْرِفَ وَاعْتَرَفَ بِهِ صَحَّ مَرْدُودُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ طَالِقٌ وَنَوَى زَوْجَتَهُ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ مَعَ لَفْظٍ يَحْتَمِلُهَا وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى الْمَصْرِفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي الْمُعَيَّنِ ) مُعْتَمَدٌ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى جَمْعٍ فَقَبِلَ بَعْضُهُمْ دُونَ الْبَعْضِ بَطَلَ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَصَحَّ فِيمَا يَخُصُّ مَنْ قَبِلَ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مِنْ الْمُعَيَّنِ ) أَيْ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ حَيْثُ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ غَائِبًا فَلَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ إلَّا بَعْدَ الطُّولِ أَمَّا لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيلَ يُشْتَرَطُ مِنْ الْمُعَيَّنِ مُعْتَمَدٌ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْإِيجَابِ كَالْهِبَةِ قَالَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ أَيْ إلَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى","part":15,"page":11},{"id":7011,"text":"الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ قِيَمِهِ وَإِلَّا فِي الْبَطْنِ الثَّانِي فَمَنْ بَعْدَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ ) عِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ عَقِبَ الْإِيجَابِ أَوْ بُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ إذْ دُخُولُ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ الْإِرْثِ بَعِيدٌ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَأَتْبَاعُهُ وَعَزَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ لِلْإِمَامِ وَآخَرِينَ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بِالْقُرَبِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْعُقُودِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ النَّصِّ وَانْتَصَرَ لَهُ جَمْعٌ بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَاعْتَمَدُوهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ مِنْ بَعْدِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ مِنْ الْوَاقِفِ ، فَإِنْ رَدُّوا فَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ ، فَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلَ بَطَلَ الْوَقْفُ ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الرَّدِّ لَمْ يَعُدْ لَهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ بَعْدَ قَبُولِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ وَمَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَبُولُ وَلِيِّهِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ وَلِيُّهُ بَطَلَ الْوَقْفُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَاقِفَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي فَيُقْبَلُ لَهُ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ أَوْ يُقِيمُ عَلَى الصَّبِيِّ مَنْ يَقْبَلُ الْوَقْفَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ ) خَرَجَ بِهِ أَصْلُ الْوَقْفِ ، فَإِنْ كَانَ الرَّادُّ الْبَطْنَ الْأَوَّلَ بَطَلَ عَلَيْهِمَا أَوْ مَنْ بَعْدَهُ","part":15,"page":12},{"id":7012,"text":"فَكَمُنْقَطِعِ الْوَسَطِ إلَخْ ا هـ .\rتُحْفَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ إلَخْ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ غَرَضَ الْوَاقِفِ الَّذِي خَصَّهُ بِهِ ا هـ .\rح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ الْحَائِزِينَ ثُلُثَ مَالِهِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ أَوْ عَلَى أَحَدِ وَرَثَتِهِ عَيْنًا قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهِ نَفَذَ قَهْرًا عَلَيْهِمْ وَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ فِيهَا ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَتِهِمْ كَالْوَصِيَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ وَرَثَةٍ حَائِزِينَ وَقَفَ عَلَيْهِمْ مُوَرِّثُهُمْ مَا يَفِي بِهِ الثُّلُثُ عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ مِنْ جِهَتِهِمْ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ قَهْرًا عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْوَقْفِ دَوَامُ الثَّوَابِ لِلْوَاقِفِ فَلَمْ يَمْلِكْ الْوَارِثُ رَدَّهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ إخْرَاجَ الثُّلُثِ عَنْ الْوَرَثَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَوَقْفُهُ عَلَيْهِ أَوْلَى ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الدَّرَجَةَ الْأُولَى بَاطِلَةٌ وَمَا بَعْدَهَا فَرْعُهَا ا هـ .\rس ل .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ أَوْ عَلَى وَلَدِي وَلَا وَلَدَ لَهُ أَوْ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِهِ وَلَا فَقِيرَ فِيهِمْ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ كَانَ فِيهِمْ فَقِيرٌ صُرِفَ وَصَحَّ لِلْحَادِثِ وُجُودُهُ فِي الْأُولَى أَوْ فَقْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ لِصِحَّتِهِ عَلَى الْمَعْدُومِ تَبَعًا ا هـ .\rوَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَفِيهِمْ رَقِيقٌ فَعَتَقَ فَيُصْرَفُ لَهُ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا عَلَى سَيِّدِهِ نَظِيرَ مَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا خَصَّ الْعَبْدَ كَانَ قَرِينَةً عَلَى إرَادَةِ سَيِّدِهِ إذْ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ وَهُنَا لَمْ يَخُصَّهُ فَلَمْ تُوجَدْ الْقَرِينَةُ فَاخْتَصَّ بِمَنْ يَمْلِكُ مِنْ أَوْلَادِهِ الشَّامِلِ لِمَنْ","part":15,"page":13},{"id":7013,"text":"حَدَثَ عِتْقُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ ) وَفِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَقَارِبِ اخْتَصَّ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِيرَانِ ا هـ .\rسم وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا الْمُرَادُ بِالْجِيرَانِ هُنَا وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشَابِهَتِهِ لَهَا فِي التَّبَرُّعِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا ) اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الشَّخْصِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَيَّنْ صَرْفُهَا لِلْأَقَارِبِ وَبِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ نَعَمْ قَدْ يُحْتَجُّ بِأَنَّهُمْ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي طَلْحَةَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَجَعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ } ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْوَاقِفِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ابْنُ الْبِنْتِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ فَقِيرًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَمَصْرِفُهُ الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ رَحِمًا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ أَهَمَّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمُسْلِمِي وَفُقَرَاءِ وَمَسَاكِينِ أَهْلِ بَلَدِ الْوَاقِفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ رَحِمًا لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ ، وَقَوْلُهُ لَا يُعْرَفُ أَمَدُ انْقِطَاعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يُعْرَفُ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ لِلْفَقِيرِ الْأَقْرَبِ","part":15,"page":14},{"id":7014,"text":"رَحِمًا كَأَنْ يَقُولَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَبْدِ زَيْدٍ وَيُرِيدُ نَفْسَ الْعَبْدِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":15,"page":15},{"id":7015,"text":"( وَلَوْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ ) مُعَيَّنَيْنِ ( ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ ) لَا لِلْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ وَلِأَنَّ شَرْطَ الِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ انْقِرَاضُهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يُوجَدْ وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى .\rS","part":15,"page":16},{"id":7016,"text":"( قَوْلُهُ فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ ) وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَفْصِلْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفَ هَذَا فَهُمَا وَقْفَانِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ فَلَا يَكُونُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْفُقَرَاءِ إنْ قَالَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ ، فَإِنْ قَالَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُهُ لِلْأَقْرَبِ إلَى الْوَاقِفِ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمَا وَسَكَتَ عَمَّنْ يُصْرَفُ لَهُ بَعْدَهُمَا فَهَلْ نَصِيبُهُ لِلْآخَرِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ الْأَوَّلُ ، وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدَهُمَا أَوْ بَانَ مَيِّتًا فَالْقِيَاسُ عَلَى الْأَصَحِّ صَرْفُهُ لِلْآخَرِ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَمْرٍو ثُمَّ بَكْرٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَا شَيْءَ لِبَكْرٍ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ مِنْ زَيْدٍ إلَى الْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَهُ بَعْدَ عَمْرٍو وَعَمْرٌو بِمَوْتِهِ أَوَّلًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَمَلَّكَ عَنْهُ بَكْرٌ شَيْئًا ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى بَكْرٍ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْفُقَرَاءِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِهِ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ وَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْوَلَدُ يَرْجِعُ لِلْفُقَرَاءِ ، وَيُوَافِقُهُ فَتْوَى الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةٍ حَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَاقِفِ فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ لِلْوَقْفِ لِحَجْبِهِ بِمَنْ فَوْقَهُ يُشَارِكُ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُمْ فَعَلَى الْفُقَرَاءِ فَالْأَوْجَهُ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأَوْلَادِ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُمْ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا شَرَطَ انْقِرَاضَهُمْ لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِمْ ،","part":15,"page":17},{"id":7017,"text":"وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ دُخُولَهُمْ وَجَعَلَ ذِكْرَهُمْ قَرِينَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يُشَارِكُ وَلَدَهُ مِنْ بَعْدِهِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ وَذَلِكَ عِنْدَ صَيْرُورَتِهِ هُوَ وَبَقِيَّةِ أَهْلِ الْوَقْفِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ أَعْمَامِ وَلَدِ الْوَالِدِ الْمَذْكُورِ فَيُشَارِكُ أَوْلَادَهُمْ لِكَوْنِ الْجَمِيعِ صَارُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعَ وُجُودِ الْأَعْمَامِ عَمَلًا بِقَوْلِ الْوَاقِفِ الطَّبَقَةُ الْعُلْيَا تَحْجُبُ الطَّبَقَةَ السُّفْلَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":15,"page":18},{"id":7018,"text":"( وَلَوْ شَرَطَ ) الْوَاقِفُ ( شَيْئًا ) يَقْصِدُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَوْ أَنْ يَفْضُلَ أَحَدٌ أَوْ يُسَوِّيَ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ بِطَائِفَةٍ كَشَافِعِيَّةٍ ( اُتُّبِعَ ) شَرْطُهُ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَعَمَلًا بِشَرْطِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":15,"page":19},{"id":7019,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ ) أَيْ لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الْأَتْرَاكِ فَإِنَّ شُرُوطَهُمْ فِي الْأَوْقَافِ لَا يُعْمَلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ إجْلَاءُ الْمُتَأَخِّرِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ لَهُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ لَهُ تَنَاوُلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ ، وَمَنْ لَا فَلَا وَإِنْ بَاشَرَ فَتَفَطَّنَ لَهُ .\rقَالَهُ فِي التُّحْفَةِ مَعَ زِيَادَةٍ قَالَهُ شَوْبَرِيٌّ وَمِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى أَنْ يَقِفَ مَا لَهُ عَلَى ذُكُورِ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ حَالَ صِحَّتِهِ قَاصِدًا بِذَلِكَ حِرْمَانَ إنَاثِهِمْ وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ حَالَ صِحَّتِهِ أَمَّا فِي حَالِ مَرَضِهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِإِجَازَةِ الْإِنَاثِ ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْبَاقِينَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ الْمَسْجِدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ دُخُولُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَالِاعْتِكَافُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ؟ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْأَلْغَازِ أَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ فِي فَتَاوِيهِ يُوهِمُ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ عِنْدِهِ وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ وَأَقُولُ الَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ ، فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ بِإِذْنِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ الدُّخُولُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِمَنْعِ دُخُولِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَصِرْ فِيهِ خِلَافٌ أَلْبَتَّةَ ، وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّخُولِ بِالْإِذْنِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَانَ لَهُمْ الِانْتِفَاعُ عَلَى نَحْوِ مَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِلْمُعَيَّنِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ","part":15,"page":20},{"id":7020,"text":"وَهُمْ مُقْتَدُونَ بِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ اتَّبَعَ شَرْطَهُ ) أَيْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ كَسَائِرِ شُرُوطِهِ الَّتِي لَا تُخَالِفُ الشَّرْعَ وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُخَالِفٍ لِذَلِكَ أَيْ لِمَا شَرَطَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ ، وَكَذَا لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَشْرُوطُ عَدَمُ إجَارَتِهَا إلَّا مِقْدَارَ كَذَا وَلَمْ يُمْكِنْ عِمَارَتُهَا إلَّا بِإِجَارَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أُجِّرَتْ بِقَدْرِ مَا يَفِي بِالْعِمَارَةِ فَقَطْ مُرَاعِيًا مَصْلَحَةَ الْوَاقِفِ لَا مَصْلَحَةَ الْمُسْتَحِقِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":15,"page":21},{"id":7021,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ ( الْوَاوُ ) الْعَاطِفَةُ ( لِلتَّسْوِيَةِ ) بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ ( كَوَقَفْتُ ) هَذَا ( عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَإِنْ زَادَ ) عَلَى ذَلِكَ ( مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ) إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قَالَ وَعَلَيْهِ هُوَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ ( وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ ) وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا ( لِلتَّرْتِيبِ ) ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ فِي الْبَطْنَيْنِ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَخْتَصَّ التَّرْتِيبُ بِهِمَا وَإِلَّا اخْتَصَّ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ ( وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ ) لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِمْ ( إلَّا أَنْ قَالَ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ مِنْهُمْ ) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيمَنْ ذَكَرَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً دَخَلُوا فِيهِ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ فِيهَا لُغَوِيًّا لَا شَرْعِيًّا فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ ( لَا فُرُوعُ أَوْلَادٍ ) فَلَا يَدْخُلُونَ ( فِيهِمْ ) أَيْ فِي الْأَوْلَادِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي فَرْعِ وَلَدِ الشَّخْصِ لَيْسَ وَلَدُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا ( وَالْمَوْلَى يَشْمَلُ الْأَعْلَى ) وَهُوَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ ( وَالْأَسْفَلَ ) ، وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا لِتَنَاوُلِ اسْمِهِ لَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ .\rS","part":15,"page":22},{"id":7022,"text":"( فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ ( قَوْلُهُ الْوَاوُ الْعَاطِفَةُ ) كَأَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَاهَا فِي الْأَصْلِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الِاسْتِئْنَافِيَّة ؛ لِأَنَّ الِاسْتِئْنَافَ لَا يُنَافِي التَّعْمِيمَ الْمَقْصُودَ وَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ شُرَّاحُ الْمِنْهَاجِ بِهَذَا الْقَيْدِ ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ الْوَاوَ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ تُحْمَلُ عَلَى التَّسْوِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ لِلتَّسْوِيَةِ ) أَيْ فِي الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لَا لِلتَّرْتِيبِ خِلَافًا لِلْعَبَّادِيِّ ، وَإِنْ نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ شَاذٌّ وَيُفْرَضُ ثُبُوتُهُ فَمَحَلُّهُ فِي وَاوٍ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ أَمَّا الْوَارِدَةُ لِلتَّشْرِيكِ كَمَا فِي { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ مَا تَنَاسَلُوا ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي التَّسْوِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ عَدَمِ الزِّيَادَةِ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ) أَوْ مَانِعُهُ خُلُوٌّ ، فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ : زِيَادَةُ مَا تَنَاسَلُوا فَقَطْ .\rزِيَادَةُ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَقَطْ .\rزِيَادَةُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا .\rوَالْخِلَافُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ دُونَ الْأُولَى فَالْغَايَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ التَّعْمِيمِ وَالرَّدِّ فَقَوْلُهُ وَقِيلَ مُقَابِلٌ لِلْغَايَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ لِلتَّسْوِيَةِ ، وَقَوْلُهُ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ أَيْ التَّرْكِيبُ الْمَزِيدُ فِيهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ إذْ الْمَزِيدُ ) لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ سَفَلُوا وَالْمُصَرَّحُ بِهِ أَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ لَا يَدْخُلُونَ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ وَلَكِنْ هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا أَتَى بِذَلِكَ فَقَطْ أَوْ ضَمَّ إلَيْهِ الْأَوْلَادَ بِأَنْ قَالَ وَقَفْت","part":15,"page":23},{"id":7023,"text":"هَذَا عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ إلَخْ ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ لِلتَّسْوِيَةِ أَوْ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ لَا تَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ لِلتَّعْمِيمِ ا هـ .\rح ل وَهَذَا لَا يَرِدُ إلَّا إذَا قِيلَ إنَّ قَوْلَهُ وَقِيلَ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ ، وَقَوْلُهُ لِلتَّرْتِيبِ أَيْ لِأَنَّ كَلِمَةَ بَعْدُ وُضِعَتْ لِتَأْخِيرِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَارِقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَ \" بَطْنًا \" الْأَوَّلُ حَالٌ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مُتَرَتِّبَيْنِ وَعَامِلُ الظَّرْفِ مُقَدَّرٌ أَيْ كَائِنٌ بَعْدَ بَطْنٍ أَقُولُ ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ بِمَعْنَى مُتَرَتِّبَيْنِ بِنَاءٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ إفَادَتِهِ التَّرْتِيبَ ا هـ .\rسم ، وَلَوْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَثَلًا فِي أَنَّهُ وَقْفُ تَرْتِيبٍ أَوْ تَشْرِيكٍ أَوْ فِي الْمَقَادِيرِ حَلَفُوا ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً ادَّعَوْا أَنَّ أَبَاهُمْ أَوْقَفَ وَقْفَهُ هَذَا عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ دُونَ أَوْلَادِ الْبُطُونِ وَأَقَامُوا بِذَلِكَ بَيِّنَةً ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أَقَامَ غَيْرُهُمْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى أَوْلَادِ الظُّهُورِ وَأَوْلَادِ الْبُطُونِ وَلَمْ تَسْنُدْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الْوَقْفَ لِتَارِيخٍ ، وَهُوَ إنَّهُمْ يَحْلِفُونَ ثُمَّ إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهمْ أَوْ يَدِ غَيْرِهِمْ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا النَّاظِرُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ تَصْدِيقَ ذِي الْيَدِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ يَدُهُ","part":15,"page":24},{"id":7024,"text":"مُسْتَنِدَةً إلَى الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِلتَّرْتِيبِ ) أَيْ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْوَقْفِ بَطْنٌ وَهُنَاكَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ بَطْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ أَحَدٌ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ا هـ .\rع ش وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَا تَنَاسَلُوا كَانَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهَكَذَا سَائِرُ الْبُطُونِ ، وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ ثُمَّ إنَّمَا أَتَى بِهَا بَيْنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ وَمَا بَعْدَ ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ حَرْفٌ مُرَتَّبٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْمَذْكُورِ قَرِينَةٌ عَلَى التَّرْتِيبِ فِيمَا يَتَنَاوَلُهُ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوُهُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ ) ، وَكَذَا حُمِلَ وَيَدْخُلُ فِي الْوَلَدِ الِابْنُ وَالْبِنْتُ وَالْخُنْثَى لَا الْحَمْلُ وَلَا الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ حَتَّى يُسْتَلْحَقَ وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ فِي مُدَّةِ النَّفْيِ وَيَدْخُلُ الْخُنْثَى فِي الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ أَيْ إذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يَدْخُلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الصِّنْفِ الْآخَرِ ، وَحِينَئِذٍ يُصْرَفُ جَمِيعُ الْمَالِ لِمَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ مَنْ ذَكَرَ مُحَقَّقٌ وَشَكَكْنَا فِي مُزَاحَمَةِ الْغَيْرِ لَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَاسْتِحْقَاقُ الْخُنْثَى مَشْكُوكٌ فِيهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ الصَّرْفُ لِمَنْ عَيَّنَهُ مِنْ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ؛ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ اسْتِحْقَاقَهُمْ لِنَصِيبِ الْخُنْثَى بَلْ يُوقَفُ نَصِيبُهُ إلَى الْبَيَانِ كَمَا فِي الْمِيرَاثِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُسْلِمِ ا هـ .\rح ل وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ وَمَنْ مَاتَ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ تَأْسِيسٌ لَا","part":15,"page":25},{"id":7025,"text":"تَأْكِيدٌ فَيُحْمَلُ عَلَى وَضْعِهِ الْمَعْرُوفِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ الِاتِّصَافِ حَقِيقَةً بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْوَقْفِ حَالَ مَوْتِ مَنْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ نَصِيبُهُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ أَيْضًا بِأَنْ يُرَادَ الِاسْتِحْقَاقُ ، وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ كَافٍ فِي إفَادَةِ هَذَا فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إلْغَاءُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ ) أَيْ وَفِي أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَيُصْرَفُ لِلْحَمْلِ زَمَنَ اجْتِنَابِهِ ، وَأَمَّا فِي أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ فَلَا يَدْخُلُ وَلَا يُصْرَفُ لَهُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ فَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ حَالَ اجْتِنَابِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا الْحَمْلُ هَلْ يُعْطَى الْآنَ أَوْ يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ ؟ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ إلَخْ ) أَيْ لِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ النِّكَاحِ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَ الِابْنِ وَالْأُمِّ فِي النَّسَبِ فَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بِنْتِهَا وَبَنَاتِهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ إلْغَاءُ الْوَصْفِ مِنْ أَصْلِهِ ا هـ .\rح ل .\rلَطِيفَةٌ : قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ فِي مَجْلِسٍ كَيْفَ تَنْسُبُ إلَى اللُّغَةِ ؟ قَالَ لَغَوِيٌّ وَفَتَحَ اللَّامَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا الصَّوَابُ ضَمُّ اللَّامِ فَانْتَفَضَ مِنْ الْمَجْلِسِ قَائِلًا وَمَا عَلَيَّ إذَا لَمْ تَفْهَمُوا لَكِنَّكُمْ تُخَالِفُونَ اللَّهَ وَتَعِيبُونَ عَلَيَّ ، فَقِيلَ لَهُ مَا قَالَ اللَّهُ ؟ قَالَ أَمَا قَالَ إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَالتَّقْيِيدُ فِيهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ أَيْ فِي صِيغَتِهَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّمِيرِ الثَّانِي ، وَقَوْلُهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَيْ لِأَنَّ النَّسَبَ إنْ كَانَ شَرْعِيًّا فَلَا انْتِسَابَ لَهَا أَصْلًا ، وَإِنْ كَانَ لُغَوِيًّا فَالْكُلُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْقَيْدَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ ( قَوْلُهُ لِبَيَانِ","part":15,"page":26},{"id":7026,"text":"الْوَاقِعِ ) بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْ أَوْلَادِهَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَلَيْسَ لَهَا فَرْعٌ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا بِهَذَا الْمَعْنَى ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا يَدْخُلُونَ فِيهِمْ ) أَيْ الْأَوْلَادُ وَعَدَمُ حَمْلِهِمْ اللَّفْظَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ لِأَنَّ شَرْطَهُ إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمْت فَالْأَوْجَهُ دُخُولُهُمْ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ خَيْرَانَ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ بِإِرَادَتِهِ فَهُنَا مُرَجَّحٌ وَهِيَ أَقْرَبِيَّةُ الْوَلَدِ الْمُرَغِّبَةِ فِي الْأَوْقَافِ غَالِبًا فَرَجَّحْته وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَالِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَوْقَفْت عَلَى آبَائِي وَأُمَّهَاتِي هَلْ تَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَدَّاتُ فِي الثَّانِي أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، لَا يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ دُخُولِ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ عَدَمُ دُخُولِهِمْ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ أَنَّ الْأَوْلَادَ يَتَعَدَّدُونَ بِخِلَافِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ أَبَوَانِ فَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فَيَكُونُ لَفْظُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ اسْتَحَقُّوا ) فَإِنْ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ صُرِفَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صُرِفَ لِفُرُوعِ الْأَوْلَادِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْوَلَدِ حَتَّى يُصَانَ لَفْظُ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِوُجُودِ الْوَلَدِ بِهَذَا وَالْمُعْتَمَدُ مُشَارَكَتُهُ لَهُمْ لَا اخْتِصَاصُهُ وَهَلْ هَذَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي ؟ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالُ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَّا وَلَدَ الْوَلَدِ حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا صِيَانَةً لِلَّفْظِ عَنْ الْإِلْغَاءِ فَلَوْ حَدَثَ","part":15,"page":27},{"id":7027,"text":"لَهُ وَلَدٌ فَالظَّاهِرُ صَرْفُهُ لَهُ لِوُجُودِ الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَعَهُ بِالسَّوِيَّةِ كَالْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَاسْتِبْعَادُ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ مَرْدُودٌ وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا وَلَدٌ وَوَلَدُ وَلَدٍ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِقَرِينَةِ الْجَمْعِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْأَقْرَبُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ وَقَرِينَةُ الْجَمْعِ تَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِشُمُولِ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ ا هـ ، وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ صَرْفُهُ لَهُ أَيْ مِنْ حِينِهِ .\rبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا حَمْلٌ كَأَنْ كَانَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ مَثَلًا حَوَامِلَ حِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَالْحَمْلُ هُنَا عَلَى الْحَمْلِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَفِي حَمْلِ الْوَلَدِ عَلَى الْحَمْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا حَمْلٌ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى الْحَمْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَقَدْ انْحَصَرَ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ هُنَا فَلَيْسَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ يُصْرَفُ لَهُمْ مَعَهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ حَدَثَ لَهُ وَلَدُ وَلَدٍ بَعْدَ وُجُودِ الْوَلَدِ هَلْ يَأْخُذُ مَعَهُمْ حَمْلًا لِلَفْظِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ حِينَ تَعَذَّرَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ ، وَالذُّرِّيَّةُ كَمَا تَشْمَلُ الْمَوْجُودَ تَشْمَلُ الْحَادِثَ بَعْدَ الْوَقْفِ أَوَّلًا اقْتِصَارًا عَلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ ، وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَ الْوَقْفَ عَلَى خُصُوصِ وَلَدِ الْوَلَدِ ابْتِدَاءً لَمْ يُعْطَ الْوَلَدُ الْحَادِثُ كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي لَا تُعْطَى الْأَوْلَادُ ، وَإِنْ كَانُوا مَوْجُودِينَ فَالصَّرْفُ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ دَلِيلٌ عَلَى حَمْلِ الْأَوْلَادِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الشَّامِلَةِ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ وَلِوَلَدِ الْوَلَدِ الْحَادِثِ","part":15,"page":28},{"id":7028,"text":"وَتَرَدَّدَ سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَلَا وَلَدَ لَهُ وَلَهُ أَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ هَلْ تَدْخُلُ الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ فِي أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى مَجَازِهِ وَهُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ الشَّامِلُونَ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ بِالْوَاسِطَةِ وَبِدُونِهَا أَوْ يَخْتَصُّ بِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ لِقُرْبِهِمْ لِلْأَوْلَادِ ؟ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ لِمَا مَرَّ حَمْلُهُ عَلَيْهِمَا بِصَرْفِ الْأَوْلَادِ لِلذُّرِّيَّةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَالُ الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ إلَخْ انْتَهَتْ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ وَلَدِ أَخِيهِ ثُمَّ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ فَمَاتَ وَلَدُهُ وَلَا وَلَدَ لِأَخِيهِ ثُمَّ وُلِدَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ثُمَّ حَدَثَ لِأَخِيهِ وَلَدٌ اسْتَحَقَّ وَالظَّاهِرُ اسْتِقْلَالُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ دُونَ وَلَدِ وَلَدِ بِنْتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ وَلَدٍ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ حَيْثُ يُشَارِكُهُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ عِنْدَ الْوَقْفِ إلَّا وَلَدُ الْوَلَدِ حَمَلْنَا اللَّفْظَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ كَمَا سَيَأْتِي لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَاقِفِ لَهُ فَصَارَ فِي رُتْبَةِ الْوَلَدِ ، وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّمَا أَعْطَيْنَا ابْنَ ابْنِ الْبِنْتِ لِمُجَرَّدِ ضَرُورَةِ فَقْدِ ابْنِ الْأَخِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ عَلَى جَعْلِهِ فِي مَرْتَبَةِ ابْنِ الْأَخِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ هُنَا بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَانْدَفَعَ بَحْثُ الشَّيْخِ التَّشْرِيكَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ ) أَيْ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً كَأَوْلَادِ الْمَوَالِي .\r( فَرْعٌ ) لَا يَدْخُلُ فِي الْمَوْلَى مَنْ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مِنْ مُسْتَوْلَدَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ","part":15,"page":29},{"id":7029,"text":"فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا ) أَيْ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُعْتَمَدِ لِلْبَنْدَنِيجِيِّ لَا عَلَى الْجِهَتَيْنِ مُنَاصَفَةً لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُمَا نَعَمْ لَا يَدْخُلُ مُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْمَوَالِي حَالَ الْوَقْفِ وَلَا حَالَ الْمَوْتِ ، وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سِوَى أَحَدِهِمَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَطْعًا فَإِذَا طَرَأَ الْآخَرُ شَارَكَهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَقَاسَهُ عَلَى مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إخْوَتِهِ فَحَدَثَ آخَرُ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا أَفَادَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بَيْنَ إطْلَاقِ الْمَوْلَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا اشْتِرَاكٌ لَفْظِيٌّ ، وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ وَهِيَ الِانْحِصَارُ فِي الْمَوْجُودِ فَصَارَ الْمَعْنَى الْآخَرُ غَيْرَ مُرَادٍ ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ فَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ قَبِيلِ الْمُتَوَاطِئِ فَيَصْدُقُ عَلَى مَنْ طَرَأَ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ إطْلَاقِ الْمَوْلَى عَلَيْهِمَا عَلَى جِهَةِ التَّوَاطُؤِ أَيْضًا ، وَالْمُوَالَاةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَا اشْتَرَاك فِيهِ لِاتِّحَادِ الْمَعْنَى مَرْدُودٌ بِمَنْعِ اتِّحَادِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنَعَّمًا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَتِيقِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُنَعَّمًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ مُتَغَايِرَانِ بِلَا شَكٍّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ .","part":15,"page":30},{"id":7030,"text":"( وَالصِّفَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ ) أَيْ كُلًّا مِنْهَا ( بِ ) حَرْفٍ ( مُشْرِكٍ ) كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ ، ثُمَّ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَتَخَلَّلْهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُهَا فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَا عَلَيْهَا أَمْ تَأَخَّرَا أَمْ تَوَسَّطَا كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَحْفَادِي أَوْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُتَعَاطِفَاتِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ وَإِلْحَاقِي الصِّفَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ بِغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا ، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِي بِمُشْرِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ وَإِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْبُرْهَانِ فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِيهِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ ، وَقَدْ نَقَلَهُ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ ، ثُمَّ قَالَ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ وَغَيْرِهِمَا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْأُصُولِ ، وَقَالَ","part":15,"page":31},{"id":7031,"text":"السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ .\rS","part":15,"page":32},{"id":7032,"text":"( قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا النَّحْوِيَّةَ بَلْ مَا يُفِيدُ قَيْدًا فِي غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ ) الْأَصْلُ فِي هَذَا آيَةُ { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } إلَى أَنْ قَالَ { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا } جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رَاجِعًا لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْفِسْقِ وَخَصَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْفِسْقِ لِتَأَخُّرِ جُمْلَتِهِ ، وَأَمَّا جُمْلَةُ الْجَلْدِ فَخَرَجَتْ بِدَلِيلٍ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ ) ( تَنْبِيهٌ ) لَا يَتَقَيَّدُ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمَلِ بِالْعَطْفِ فَقَدْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي الْإِيمَانِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا بِلَا عَطْفٍ حَيْثُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ يَعْتِقْ ا هـ .\rشَرْحُ الْبَهْجَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَالْوَاوِ ) بَقِيَ لِلْكَافِ حِثِّيٌّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّوْبَرِيِّ الْآتِيَةِ ( قَوْلُهُ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ ) فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ تَعَزَّبَتْ مِنْ أَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي أَنَّ لَا تَحْتَاجَ ابْنَتُهُ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِيمَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي مَا دَامَ فَقِيرًا فَاسْتَغْنَى ثُمَّ افْتَقَرَ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْمُومَةَ تَنْقَطِعُ بِالِاسْتِغْنَاءِ وَلَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْوَاقِفِ مَا يَشْمَلُ اسْتِحْقَاقَهُ بَعْدَ عَوْدِ الْفَقْرِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ إلَخْ ) جَوَابُهُ قَوْلُهُ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِذَا انْقَرَضُوا ) لَوْ عَبَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا إلَخْ بِقَوْلِهِ وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ قَالَ م ر لَمْ يَخْتَلِفْ","part":15,"page":33},{"id":7033,"text":"الْحُكْمُ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الطَّوْلِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَوْ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِسْقِ هُنَا ارْتِكَابُ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٌ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ صَغَائِرَ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ وَبِالْعَدَالَةِ انْتِفَاءُ ذَلِكَ ، وَإِنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِخَرْمِ مُرُوءَةٍ أَوْ تَغَفُّلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ ) وَهُوَ الْأُخُوَّةُ وَسَمَّاهُ مَعْطُوفًا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لَا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُمَلِ ) وَمَثَّلَ الْإِمَامُ لِلْجُمَلِ بِوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي دَارِي وَحَبَسْت عَلَى أَقَارِبِي ضَيْعَتِي وَسَبَّلْت عَلَى خَدَمِ بَيْتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلْحَاقِي الصِّفَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى صَرْفَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَيْهِمَا صَحَّ فَافْهَمْ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا ، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الشَّرْطِ فَفِي الصِّفَةِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَهُ الصَّدْرُ ا هـ .\rوَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ ع ش ( فَائِدَةٌ ) قَالَ وَقَفْت عَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَوَلَدِي فُلَانٍ ثُمَّ عَلَى وَلَدِ وَلَدِي وَلَهُ وَلَدٌ لِصُلْبِهِ ثَالِثٌ دَخَلَ هَذَا الثَّالِثُ دُونَهُ بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَالَ هُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ) عِبَارَتُهُ أَمَّا الْمُتَوَسِّطَةُ نَحْوُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَوْلَادِهِمْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا نَعْلَمُ فِيهَا نَقْلًا فَالْمُخْتَارُ اخْتِصَاصُهَا بِمَا وَلِيَتْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تَعُودُ إلَى مَا وَلِيَهَا أَيْضًا انْتَهَتْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تَعُودُ إلَى مَا","part":15,"page":34},{"id":7034,"text":"وَلِيَهَا أَيْضًا بَلْ قِيلَ أَنَّ عَوْدَهَا إلَيْهِمَا أَوْلَى مِمَّا إذَا تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِمَا وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُ الْمُتَعَاطِفَاتِ ، وَإِنَّمَا سَكَتَ كَغَيْرِهِ عَنْ الْمُتَوَسِّطِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا مُتَأَخِّرَةٌ وَلِمَا بَعْدَهَا مُتَقَدِّمَةٌ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ عَقِبَ مَا مَرَّ وَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَقَدِّمًا وَمُتَأَخِّرًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَسِّطًا فَالصِّفَةُ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى وَجَرَى عَلَيْهِ عَضُدُ الدِّينِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي مَبْحَثِ عُمُومِ خَبَرِ { لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ } ( قَوْلُهُ الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَثُمَّ ) أَيْ وَحَتَّى ا هـ .\rح ل قَالَ ابْنُ الْخَبَّازِ حُرُوفُ الْعَطْفِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ يُشْرِكُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي الْإِعْرَابِ وَالْحُكْمِ ، وَهُوَ الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَثُمَّ وَحَتَّى وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ ، وَهُوَ لَا وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِلثَّانِي فَقَطْ ، وَهُوَ بَلْ وَلَكِنْ وَقِسْمٌ يَجْعَلُ الْحُكْمَ لِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ ، وَهُوَ إمَّا وَأَوْ وَأَمْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَرْجِعُ مَا بَعْدَهُمَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالصِّفَةِ لِمَا قَبْلَهُمَا وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي بَلْ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ لَمْ يَبْطُلْ الْوَقْفُ لِلْأَوَّلِ فَتَكُونُ بَلْ لِلِانْتِقَالِ لَا لِلْإِضْرَابِ الْمُقْتَضِي لِإِبْطَالِ الْوَقْفِ عَنْ الْأَوَّلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْإِنْشَاءَ لَا يَبْطُلُ بَعْدَ وُقُوعِهِ بِخِلَافِ الْخَبَرِ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ الِانْتِقَالُ وَالْإِبْطَالُ .\rهَذَا مَا ظَهَرَ لِشَيْخِنَا ح ف بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عِبَارَةِ ق ل الْمَذْكُورِ فِيهَا اقْتِضَاءُ الشَّارِحِ لِلْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ تَوَقُّفُهُ فِي الْحُكْمِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ إلَخْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَثَلًا عَلَى أَوْلَادِي بَلْ أَوْلَادِ","part":15,"page":35},{"id":7035,"text":"أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِضْرَابِ الِانْتِقَالِيِّ لَا الْإِضْرَابِ الْإِبْطَالِيِّ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو حَيْثُ حُمِلَ عَلَى الْإِبْطَالِيِّ وَانْظُرْ لَوْ أَرَادَ هُنَا الْإِبْطَالِيَّ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِنَا هَذَا يَدُلُّ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجَمِيعَ فَلَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ هَذَا ، وَقَدْ يُقَالُ الِاحْتِرَازُ صَادِقٌ مَعَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْجَمِيعِ انْتَهَتْ","part":15,"page":36},{"id":7036,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ ( الْمَوْقُوفُ مِلْكٌ لِلَّهِ ) تَعَالَى أَيْ يَنْفَكُّ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ كَالْعِتْقِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ ، وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ( وَفَوَائِدُهُ ) أَيْ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْوَقْفِ ( كَأُجْرَةٍ وَثَمَرَةٍ ) وَأَغْصَانِ خِلَافٍ ( وَوَلَدٍ وَمَهْرٍ ) بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ ( مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ) يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْوَقْفِ فَيَسْتَوْفِي مَنَافِعَهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ ، فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ لَمْ يَسْكُنْهُ غَيْرُهُ ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعَارَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِلْكَهُ لِلْوَلَدِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْحُرِّ أَمَّا الْحُرُّ فَلَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْوَاطِئِ ، وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ ، وَلَا لِلْوَاقِفِ .\rS","part":15,"page":37},{"id":7037,"text":"( فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَتَعَلَّقْ بِعِبَارَةِ الْوَاقِفِ ( قَوْلُهُ أَيْ يَنْفَكُّ إلَخْ ) تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى إضَافَةِ الْمِلْكِ إلَيْهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَكُلُّ الْمَوْجُودَاتِ بِأَسْرِهَا مِلْكٌ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ سُمِّيَ مَالِكًا فَإِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّوَسُّعِ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ دُونَ بَقِيَّةِ حُقُوقِهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَيْعُهُ ، وَهُوَ حَقٌّ آدَمِيٌّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ ) خِلَافًا لِمَالِكٍ ، وَقَوْلُهُ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَمُؤْنَةُ الْمَوْقُوفِ وَعِمَارَتُهُ مِنْ فَوَائِدِهِ فَالْقِنُّ مُؤْنَتُهُ مِنْ كَسْبِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْعَقَارُ عِمَارَتُهُ فِي غَلَّتِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ مِلْكِهِ بِدَلِيلِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ الْمِلْكُ لَهُ كَالصَّدَقَةِ وَسَوَاءٌ فِي الْخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ تَمَلُّكُ رَيْعِهِ بِخِلَافِ مَا هُوَ تَحْرِيرُ نَصٍّ كَالْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ ، وَكَذَا الرُّبُطُ وَالْمَدَارِسُ انْتَهَتْ أَيْ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلَّهِ بِاتِّفَاقٍ .\r( قَوْلُهُ كَأُجْرَةٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَ الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ ، وَلَوْ لِمُدَّةٍ لَا يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ إلَى انْقِضَائِهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ ، وَقَوْلُهُ وَثَمَرَةٍ وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْحَمْلِ الْمُقَارَنِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ","part":15,"page":38},{"id":7038,"text":"الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ بَرَزَتْ ثَمَرَةُ النَّخْلِ فَهِيَ مِلْكُهُ أَوْ وَقَدْ حُمِلَتْ الْمَوْقُوفَةُ فَالْحَمْلُ لَهُ أَوْ وَقَدْ زُرِعَتْ الْأَرْضُ فَالزَّرْعُ لِذِي الْبَذْرِ ، فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَلِمَنْ بَعْدَهُ أُجْرَةُ بَقَائِهِ فِي الْأَرْضِ وَأَفْتَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي نَخْلٍ وُقِفَ مَعَ أَرْضِهِ ثُمَّ حَدَثَ مِنْهَا وَدِيٌّ بِأَنَّ تِلْكَ الْوَدِيَّ الْخَارِجَةَ مِنْ أَصْلِ النَّخْلِ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَهَا حُكْمُ أَغْصَانِهَا وَسَبَقَهُمْ لِنَحْوِ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ كَالْحَمْلِ الْمُقَارِنِ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ عَيْنِ الْوَقْفِ فَمَاذَا يَفْعَلُ بِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا تُبَاعُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهَا شَجَرَةً أَوْ شِقْصَهَا وَيُوقَفُ كَالْأَصْلِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ فَفِي الْبَيْضِ إذَا شَمَلَهُ الْوَقْفُ يَشْتَرِي بِهِ دَجَاجَةً أَوْ شِقْصَهَا وَفِي اللَّبَنِ كَذَلِكَ يَشْتَرِي بِهِ شَاةً أَوْ شِقْصَهَا ، وَأَمَّا الصُّوفُ فَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ فَلَا يَبْعُدُ امْتِنَاعُ بَيْعِهِ وَيَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ جَوَازُ غَزْلِهِ وَنَسْجِهِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مَنْسُوجًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ صُرِفَتْ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ فَقَدْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَمْضِي مِنْ الزَّمَانِ شَيْئًا فَشَيْئًا خَشْيَةَ انْتِقَالِهَا لِغَيْرِهِ ، فَإِنْ خَالَفَ فَمَاتَ الْآخِذُ فَعَلَى الدَّافِعِ الضَّمَانُ ، وَكَذَا صَرَّحَ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ ا هـ .\rوَتَوَقَّفَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ وَأَلْحَقَ الْمَسْأَلَةَ بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُشْبِهُهَا ا هـ .\rوَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ مَا","part":15,"page":39},{"id":7039,"text":"قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ ، وَإِذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَازَةِ رَجَعَ الْبَطْنُ الثَّانِي عَلَى تَرِكَتِهِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ وَلَا رُجُوعَ لَهُمَا عَلَى النَّاظِرِ ؛ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ كَانَ سَائِغًا لَهُ شَرْعًا وَتَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ قَالَ ع .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَجَّرَهُ النَّاظِرُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ ، وَإِذَا تَعَجَّلَ وَمَاتَ رَجَعَ الدَّافِعُ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَثَمَرَةٌ ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَأَغْصَانِ خِلَافٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْخِلَافُ بِوَزْنِ كِتَابٍ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ خِلَافَةٌ وَنَصُّوا عَلَى تَخْفِيفِ اللَّامِ وَزَادَ الصَّاغَانِيُّ تَشْدِيدُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِوَطْءٍ أَوْ نِكَاحٍ ) عِبَارَةُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ لِلشَّيْخِ سُلْطَانٍ إذَا وُطِئَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِشُبْهَةٍ مِنْهَا كَأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ مُطَاوِعَةً لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهَا لِصِغَرٍ أَوْ اعْتِقَادٍ حَلَّ وَعُذِرَتْ أَمَّا إذَا وَطِئَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا الْحَادِثِ بِتَلَفِهِ أَوْ بِانْعِقَادِهِ حُرًّا ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ وَوَلَدَ الْمَوْقُوفَةِ الْحَادِثَ لَهُ وَخَرَجَ بِالْمَهْرِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ فَهُوَ كَأَرْشِ طَرَفِهَا أَيْ فَيَشْتَرِي بِهِ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ شِقْصًا وَيَقِفُهُ وَلَا يَحِلُّ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ الْأَوَّلُ بِهِ كَمَا حُكِيَ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَكَذَا الثَّانِي كَمَا رَجَّحَاهُ هُنَا ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ انْتَهَتْ ، وَهُوَ إنْ مَلَكَ الْمُوصَى لَهُ أَتَمَّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَتُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ النَّاظِرِ وَلَا تُورَثَ عَنْهُ الْمَنَافِعُ ا هـ م ر ا هـ .\rزي ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ) وَلِأَهْلِ الْوَقْفِ","part":15,"page":40},{"id":7040,"text":"الْمُهَايَأَةُ لَا قِسْمَتُهُ ، وَلَوْ إفْرَازًا وَلَا تَغْيِيرُهُ كَجَعْلِ الْبُسْتَانِ دَارًا وَعَكْسَهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ فَيَجُوزُ تَغْيِيرُهُ بِحَسَبِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي أَرَاهُ تَغْيِيرُهُ فِي غَيْرِهَا ، وَلَكِنْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُغَيَّرُ مُسَمَّاهُ وَأَنْ لَا يُزِيلَ شَيْئًا مِنْ عَيْنِهِ بَلْ يَنْقُلُهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ وَأَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً لِلْوَقْفِ وَعَلَيْهِ فَفَتْحُ شُبَّاكِ الطَّبَرَسِيَّةِ فِي جِدَارِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لَا يَجُوزُ إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا لَا يُغَيَّرُ مُسَمَّاهُ مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ مَطْهَرَةَ مَسْجِدٍ مُجَاوِرَةٍ لِشَارِعٍ مِنْ شَوَارِعِ الْمُسْلِمِينَ آلَتْ لِلسُّقُوطِ وَلَيْسَ فِي الْوَقْفِ مَا تُعْمَرُ بِهِ فَطَلَبَ شَخْصٌ أَنْ يَعْمُرَهَا مِنْ مَالِهِ بِشَرْطِ تَرْكِ قِطْعَةٍ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ حَامِلَةً لِلْجِدَارِ لِتَتَّسِعَ الطَّرِيقُ فَظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ خَوْفَ انْهِدَامِهَا وَعَدَمِ مَا تُعْمَرُ بِهِ هَلْ جَائِزٌ أَمْ لَا ؟ وَهُوَ الْجَوَازُ نَظَرًا لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ حَادِثَةٍ وَهِيَ أَنَّ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَأَلْفٍ وُجِدَ مِنْ رَيْعِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ دَارِهِمْ لَهَا صُورَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا فَاشْتُرِيَ بِهَا جِرَايَاتٌ وَجُعِلْت خُبْزًا وَوُزِّعَتْ عَلَى فُقَرَائِهِ هَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا ؟ وَجَوَابُهُ عَدَمُ الْجَوَاز أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَاحْفَظْهُ .\r( فَرْعٌ ) فِي فَتَاوَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَجُوزُ إيقَادُ الْيَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ الْخَالِي لَيْلًا تَعْظِيمًا لَهُ لَا نَهَارًا لِلسَّرَفِ وَالتَّشْبِيهِ بِالنَّصَارَى وَفِي الرَّوْضَةِ يَحْرُمُ إسْرَاجُ الْخَالِي وَجُمِعَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا أَسْرَجَ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَوْ مِلْكِهِ وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا تَبَرَّعَ بِهِ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ","part":15,"page":41},{"id":7041,"text":"الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا تَوَقَّعَ ، وَلَوْ عَلَى نُدُورِ احْتِيَاجِ أَحَدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّورِ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُتَوَقَّعْ ذَلِكَ ا هـ .\rحَجّ ، وَقَوْلُ م ر إذْ لَا مَصْلَحَةَ لِلْجَامِعِ فِيهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَرَادَ عِمَارَةَ مَسْجِدٍ خَرِبٍ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ غَيْرِ آلَتِهِ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي جَعْلِ بَابِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ بِجِوَارِ مَنْ يَمْنَعُ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً أَيْ مَصْلَحَةً لِلْجَامِعِ وَالْمُسْلِمِينَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ ) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ لِلِاسْتِغْلَالِ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَمَّا لَوْ وَقَفَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ اسْتَوْفَاهَا لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَيْسَ لَهُ إعَارَةٌ وَلَا إجَارَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَيْهِ لِيَسْكُنَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ مِنْ نَاظِرِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفَ أَوْ مَنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ النَّظَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا فَمَنْ يُوَلِّيهِ الْحَاكِمُ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَمْ تَصِحَّ إجَارَةُ الْمُسْتَحِقِّ بِنَفْسِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا أَوْ كَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ مِنْ نَاظِرِهِ اعْتَمَدَ م ر تَوَقُّفَ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ عَلَى النَّاظِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي مَنْعِ إعَارَتِهِ ) الْمُعْتَمَدُ جَوَازُهَا ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَقُلْ تَسْكُنُهَا وَحْدَك وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَطَأُ الْمَوْقُوفَةَ إلَّا زَوْجٌ ) فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَاقِفِ وَطْؤُهَا وَيُحَدُّ بِوَطْئِهِ لَهَا وَعَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَيُحَدُّ بِهِ أَيْضًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى","part":15,"page":42},{"id":7042,"text":"لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَتَمُّ مِنْ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ تُورَثُ عَنْهُ الْمَنَافِعُ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْمُزَوِّجُ لَهَا الْحَاكِمُ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ وَإِلَّا فَالْمُزَوِّجُ لَهَا مَنْ لَهُ النَّظَرُ وَنَسَبَهُ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَضَعَّفَهُ الْعِرَاقِيُّ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا تَأَتَّى إذْنُهُ فَإِذَا كَانَ جِهَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَقِلَّ الْحَاكِمُ بِالتَّزْوِيجِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يُزَوِّجُهَا لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ ) أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلَيْنِ الضَّعِيفِينَ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ لَهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل .","part":15,"page":43},{"id":7043,"text":"( وَيَخْتَصُّ ) الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ ) مَوْقُوفَةٍ ( مَاتَتْ ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ( فَإِنْ انْدَبَغَ عَادَ وَقْفًا ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا يَمْلِكُ قِيمَةَ رَقِيقٍ ) مَثَلًا مَوْقُوفٍ ( أُتْلِفَ بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ بِهَا مِثْلَهُ ، ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ اشْتَرَى ( بَعْضَهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ ) رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ اسْتِمْرَارِ الثَّوَابِ وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِ قِيمَتِهِ رَقِيقًا فَفِي كَوْنِ الْفَاضِلِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ هُمَا ضَعِيفَانِ وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى بِشَيْءٍ ثَلَاثُ رِقَابٍ فَوَجَدْنَا بِهِ رَقَبَتَيْنِ وَفَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ شِرَاءُ رَقَبَةٍ بِهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صَرْفُهُ لِلْوَارِثِ لِتَعَذُّرِ الرَّقَبَةِ الْمُصَرَّحِ بِهَا ، ثُمَّ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَذِكْرُ الْحَاكِمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِمِثْلِهِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":15,"page":44},{"id":7044,"text":"( قَوْلُهُ وَيَخْتَصُّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ إلَخْ ) وَعَلَى هَذَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ يَدَهُ عَنْ هَذَا الِاخْتِصَاصِ بِعِوَضٍ حَيْثُ جَوَّزْنَا نَقْلَ الْيَدِ عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ بِعِوَضٍ وَصِيغَةٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِجِلْدِ بَهِيمَةٍ مَوْقُوفَةٍ ) وَلَوْ أَشْرَفَتْ مَأْكُولَةٌ عَلَى الْمَوْتِ ، فَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهَا جَازَ ذَبْحُهَا لِلضَّرُورَةِ وَهَلْ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ بِلَحْمِهَا مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً أَوْ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ دَابَّةً مِنْ جِنْسِهَا وَتُوقَفُ ؟ وَجْهَانِ رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلَهُمَا وَخَيَّرَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بَيْنَهُمَا قَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ إذْ لَيْسَ تَخْيِيرُ الْحَاكِمِ تَخْيِيرَ تَشَهٍّ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ بِمَوْتِهَا لَمْ يَجُزْ ذَبْحُهَا ، وَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا كَمَا لَا يَجُوزُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا حَيَّةً ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى الْجَوَازِ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمِيعُ ذَلِكَ صُرِفَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَتْلَفَ ) أَيْ مِنْ وَاقِفٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ، وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ عَلَيْهِ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدٍ ضَامِنَةٍ لَهُ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ بِإِتْلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ كُوزُ سَبِيلٍ عَلَى حَوْضٍ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ ا هـ م ر ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْوَاقِفَ وَالْأَجْنَبِيَّ ضَامِنَانِ مُطْلَقَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا إذَا أَتْلَفَاهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ اسْتَعْمَلَاهُ فِيمَا وُقِفَ لَهُ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا فَلَوْ أُسْقِطَ لَفْظُ كَذَا لَرَجَعَ الْقَيْدُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَدَّى لِلْجَمِيعِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ بَلْ يَشْتَرِي الْحَاكِمُ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ","part":15,"page":45},{"id":7045,"text":"لِلْوَاقِفِ نَاظِرٌ خَاصٌّ ا هـ .\rم ر لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ مِثْلَهُ ) أَيْ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةَ وَسِنًّا وَجِنْسًا وَغَيْرَهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ اشْتَرَى بَعْضَهُ ) فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاءُ الْبَعْضِ حَفِظَ إنْ تَوَقَّعَ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فَلِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ كَذَا قَالَ م ر حِينَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، وَكَذَا فِيمَا إذَا فَضَلَ شَيْءٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَيَقِفُهُ مَكَانَهُ ) أَيْ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْوَقْفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَلَوْ حَدَثَ فِيهِ إكْسَابٌ قَبْلَ صُدُورِ الْوَقْفِيَّةِ فَلِمَنْ تَكُونُ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا مَا سَيَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُوصَى بِهِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ شِرَاءُ شِقْصٍ ) أَيْ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ صَارَ مِلْكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاظِرِ إلَخْ ) أَمَّا مَا اشْتَرَاهُ النَّاظِرُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ يَعْمُرُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِجِهَةِ الْوَقْفِ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَمَّا مَا يَبْنِيهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ فِي الْجُدَرَانِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِالْبِنَاءِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَدَلِ الرَّقِيقِ الْمَوْقُوفِ أَنَّ الرَّقِيقَ قَدْ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ بَاقِيَةٌ وَالطُّوبُ وَالْحَجَرُ الْمَبْنِيُّ بِهِمَا كَالْوَصْفِ التَّابِعِ لَهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَعْمُرَ مِنْهُمَا إلَخْ أَيْ مُسْتَغِلًّا كَبِنَاءِ بَيْتٍ لِلْمَسْجِدِ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ أَنَّ مَا يَبْنِيهِ فِي نَحْوِ الْجِدَارِ مِمَّا ذَكَرَ يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الْبِنَاءِ ، وَقَوْلُهُ فَالْمُنْشِئُ لِوَقْفِهِ هُوَ النَّاظِرُ أَيْ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ أَوْ الْعِمَارَةِ ، فَإِنْ عَمَّرَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يُنْشِئْ","part":15,"page":46},{"id":7046,"text":"ذَلِكَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَيَصْدُقُ فِي عَدَمِ الْإِنْشَاءِ أَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ رِيعِهِ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا يَبِيعُهُ لَهُ إذَا اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ فِي جِهَتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَأَرَادَ الْعِمَارَةَ بِهِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْحَاكِمِ حَتَّى لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ غَرَامَةَ شَيْءٍ ، فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الصَّرْفُ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يَبْرَأْ ؛ لِأَنَّ فَقْدَ الشُّهُودِ نَادِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":15,"page":47},{"id":7047,"text":"( وَلَا يُبَاعُ مَوْقُوفٌ وَإِنْ خَرِبَ ) كَشَجَرَةٍ جَفَّتْ وَمَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ وَحُصُرِهِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَالِيَةِ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ إدَامَةً لِلْوَقْفِ فِي عَيْنِهِ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَصَلَاةٍ وَاعْتِكَافٍ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ وَطَبْخِ جِصٍّ أَوْ آجُرٍّ لَهُ بِحُصُرِهِ وَجُذُوعِهِ وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا بِصِفَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ أَفْتَيْت وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِمَا مِثْلُهُمَا وَالْقَوْلُ بِهِ يُؤَدِّي إلَى مُوَافَقَةِ الْقَائِلِينَ بِالِاسْتِبْدَالِ أَمَّا الْحُصُرُ الْمَوْهُوبَةُ أَوْ الْمُشْتَرَاةُ لِلْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ لَهَا فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ ، وَغَلَّةُ وَقْفِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ .\rقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ تُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ وَالرُّويَانِيُّ هِيَ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ وَالْإِمَامُ تُحْفَظُ لِتَوَقُّعِ عَوْدِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":15,"page":48},{"id":7048,"text":"( قَوْلُهُ وَمَسْجِدٌ انْهَدَمَ ) وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ حِزْبِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفِرَاشِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ الْقَطْعُ عَنْ الْمُسْتَحَقِّينَ وَإِعَادَتُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَسْجِدٌ انْهَدَمَ إلَخْ ) وَلَا يُنْقَضُ إلَّا إذَا خِيفَ عَلَى نَقْضِهِ فَيُنْقَضُ وَيُحْفَظُ أَوْ يُعَمَّرُ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الْحَاكِمُ وَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ أَوْلَى لَا نَحْوُ بِئْرٍ وَرِبَاطٍ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ وَحُصُرِهِ الْمَوْقُوفَةِ ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِوَقْفِهَا لَفْظًا وَلَا يَكْفِي الشِّرَاءُ لِجِهَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَوْجُودُ الْآنَ بِالْمَسَاجِدِ يُبَاعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَرِّحُونَ فِيهِ بِوَقْفِيَّةٍ ا هـ .\rبُرُلُّسِيٌّ ، وَقَوْلُهُ وَجُذُوعِهِ الْمُنْكَسِرَةِ مِثْلُهُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ الَّذِي أَشْرَفَ عَلَى الِانْكِسَارِ ، وَكَذَا الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ إذَا أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْهِدَامِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ الْبَيْعُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ .\r( فَرْعٌ ) الْخِلَافُ جَارٍ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إذَا وُقِفَتْ قَالَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْأَمْرُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَخْ ) وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ وَقَفَ فَرَسًا عَلَى الْغَزْوِ فَكَبِرَ وَلَمْ يَصْلُحْ حَيْثُ جَازَ بَيْعُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْحُصُرِ وَالْجُذُوعِ ، وَقَوْلُهُ بِصِفَتِهِمَا هِيَ فِي الْحُصُرِ كَوْنُهَا بَالِيَةً وَفِي الْجُذُوعِ كَوْنُهَا مُنْكَسِرَةً ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ أَيْ يَبِيعُهُمَا","part":15,"page":49},{"id":7049,"text":"الْحَاكِمُ ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ نَاظِرٌ خَاصٌّ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا ) أَيْ فَتَحْصِيلٌ يَسِيرٌ مِنْ ثَمَنِهِمَا يَعُودُ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى مِنْ ضَيَاعِهِمَا وَاسْتُثْنِيَا مِنْ بَيْعِ الْوَقْفِ لِصَيْرُورَتِهِمَا كَالْمَعْدُومِ وَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ ثَمَنُهُمَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ حَصِيرٍ أَوْ جِذْعٍ بِهِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي دَارٍ مُنْهَدِمَةٍ أَوْ مُشْرِفَةٍ عَلَى الِانْهِدَامِ وَلَمْ تَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَوْقُوفَةِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ الرَّاجِحَ مَنْعُ بَيْعِهَا سَوَاءٌ أَوُقِفَتْ عَلَى الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ مَنْعَ بَيْعِهَا هُوَ الْحَقُّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ عَلَى الْبِنَاءِ خَاصَّةً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ بِقَوْلِهِ وَجِدَارُ دَارِهِ الْمُنْهَدِمِ وَهَذَا الْحَمْلُ أَسْهَلُ مِنْ تَضْعِيفِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَتُبَاعُ لِلْحَاجَةِ ) أَيْ وَتُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا فِي شِرَاءِ حُصُرٍ بَدَلَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَغَلَّةُ وَقْفِهِ ) أَيْ الْمُنْهَدِمِ أَمَّا غَيْرُ الْمُنْهَدِمِ فَمَا فَضَلَ مِنْ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَتِهِ يَجِبُ ادِّخَارُهُ لِأَجْلِهَا أَيْ إنْ تَوَقَّعَتْ عَلَى قُرْبٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَإِلَّا لَمْ يُدَّخَرْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَجْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ يُعَرَّضُ لِلضَّيَاعِ أَوْ لِظَالِمٍ يَأْخُذُهُ وَعِمَارَةُ الْوَقْفِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَيُصْرَفُ رَيْعُ مَا وُقِفَ عَلَى الْمَسْجِدِ وَقْفًا مُطْلَقًا أَوْ عَلَى عِمَارَتِهِ فِي بِنَاءٍ وَتَجْصِيصٍ مُحْكَمٍ وَسُلَّمٍ وَبَوَارٍ لِلتَّظْلِيلِ بِهَا وَمَكَانِسَ وَمَسَاحٍ لِنَقْلِ التُّرَابِ وَظُلَّةٍ تَمْنَعُ إفْسَادَ خَشَبِ بَابٍ وَنَحْوِهِ بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ وَأُجْرَةِ قَيِّمٍ","part":15,"page":50},{"id":7050,"text":"لَا مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ وَحُصُرٍ وَدُهْنٍ ؛ لِأَنَّ الْقَيِّمَ يَحْفَظُ الْعِمَارَةَ بِخِلَافِ الْبَاقِي فَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ لِمَصَالِحِهِ صُرِفَ مِنْ رَيْعِهِ لِمَنْ ذَكَرَ لَا فِي تَزْوِيقٍ وَنَقْشٍ بَلْ لَوْ وُقِفَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعَادَتِهِ ) أَيْ حَالًا ، وَقَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ وَجُمِعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِحَمْلِ أَوَّلِهَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ أَصْلًا وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ ، وَحُمِلَ ثَانِيهَا عَلَى مَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ أَقْرَبُ الْمَسَاجِدِ وَفُقِدَتْ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ وَحُمِلَ ثَالِثُهَا عَلَى مَا إذَا وُجِدَ أَقَارِبُ الْمَيِّتِ وَرَابِعُهَا عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ عَوْدُهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَالْمُتَوَلِّي لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ ) مُعْتَمَدٌ .\r( فَرْعٌ ) أَوْقَافُ الْمَسَاجِدِ فِي الْقُرَى يَصْرِفُهَا صُلَحَاءُ الْقَرْيَةِ إلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَمَصَالِحِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ تَعَذَّرَ حَاكِمٌ ا هـ .\rسم .","part":15,"page":51},{"id":7051,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِ النَّاظِرِ وَوَظِيفَتِهِ .\r( إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ ) لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( اُتُّبِعَ ) شَرْطُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ لِأَحَدٍ ( فَ ) هُوَ ( لِلْقَاضِي ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى ( وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ وَكِفَايَةٌ ) أَيْ قُوَّةٌ وَهِدَايَةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ نَظَرَهُ ، وَلَايَةٌ عَلَى الْغَيْرِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ ذَلِكَ كَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ ثُمَّ عَادَ عَدْلًا عَادَتْ ، وَلَايَتُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ عَدَمَ عَوْدِهَا وَذَلِكَ لِقُوَّتِهِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِهِ وَالْعَارِضُ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ لَا سَالِبٌ لِ ، وَلَايَتِهِ ( وَوَظِيفَتُهُ عِمَارَةٌ وَإِجَارَةٌ وَحِفْظُ أَصْلٍ وَغَلَّةٍ وَجَمْعُهَا وَقِسْمَتُهَا ) عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا وَذِكْرُ حِفْظِ الْأَصْلِ وَالْغَلَّةِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَهَذَا إذَا أُطْلِقَ النَّظَرُ لَهُ أَوْ فُوِّضَ لَهُ جَمِيعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ( فَإِنْ فُوِّضَ لَهُ بَعْضُهَا لَمْ يَتَعَدَّهُ ) كَالْوَكِيلِ وَلَوْ فُوِّضَ لِاثْنَيْنِ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّصَرُّفِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ ( وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ ) النَّظَرَ عَنْهُ ( وَنَصْبُ غَيْرِهِ ) مَكَانَهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَاظِرًا كَأَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ حَالَ الْوَقْفِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَوْ عَزَلَ هَذَا الْغَيْرُ نَفْسَهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":15,"page":52},{"id":7052,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ النَّظَرِ إلَخْ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ إنْ شَرَطَ وَاقِفٌ النَّظَرَ إلَخْ ) وَقَبُولُ مَنْ شُرِطَ لَهُ النَّظَرُ كَقَبُولِ الْوَكِيلِ فِيمَا يَظْهَرُ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُشْرَطُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَدَعْوَى السُّبْكِيّ أَنَّهُ بِالْإِبَاحَةِ أَشْبَهُ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ بَعِيدٌ بَلْ لَوْ قَبِلَهُ ثُمَّ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ سَقَطَ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نَفْسِهِ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ نَعَمْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مُتَكَلِّمًا غَيْرَهُ مُدَّةَ إعْرَاضِهِ فَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بِنَفْسِهِ وَمَنْ عَزَلَ نَفْسَهُ مَا لَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ بِفَرَاغٍ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَيَسْتَنِيبُ الْقَاضِي مَنْ يُبَاشِرُ عَنْهُ فِي الْوَظِيفَةِ .\rوَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْوَاقِفَ إذَا شَرَطَ مِنْ الْوَظَائِفِ شَيْئًا لِأَحَدٍ حَالَ الْوَقْفِ اُتُّبِعَ ، وَمِنْهُ لَوْ شَرَطَ الْإِمَامَةَ أَوْ الْخَطَابَةَ لِشَخْصٍ وَلِذُرِّيَّتِهِ ثُمَّ إنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ ذَلِكَ فَرَغَ عَنْهَا لِآخَرَ وَبَاشَرَ الْمَفْرُوغُ لَهُ فِيهِمَا مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ الْفَارِغُ عَنْ أَوْلَادٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ يَنْتَقِلُ لِلْأَوْلَادِ عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ثُمَّ مَا اسْتَغَلَّهُ الْمَفْرُوغُ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ سِيَّمَا وَقَدْ قَرَّرَهُ الْحَاكِمُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ تَقْرِيرَهُ ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَكِنَّهُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْفَارِغِ ، وَكَذَلِكَ لَا رُجُوعَ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ عَلَى تَرْكِهِ الْفَارِغِ بِمَا أَخَذَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْفَرَاغِ ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ الْوَظِيفَةُ عَنْهُ لِأَوْلَادِ الْفَارِغِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ الدَّرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ لَهُ ، وَقَدْ وُجِدَ وَقَرَّرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى","part":15,"page":53},{"id":7053,"text":"مُقْتَضَاهُ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَلَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ لِنِسْبَتِهِ فِي عَدَمِ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ أَوَّلًا إلَى تَقْصِيرٍ فَأَشْبَهَ مَنْ بَاعَ شَيْئًا ، وَهُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ بِعَدَمِ عِلْمِهِ بِقِيمَتِهِ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِلْأَوْلَادِ حَيْثُ قَالَ فِي جَوَابِ مَا صُورَتُهُ سُئِلَ عَنْ وَاقِفٍ شَرَطَ الْوَظِيفَةَ الْفُلَانِيَّةَ لِزَيْدٍ وَأَوْلَادِهِ وَذُرِّيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَشَرَطَ أَنَّ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْزُولُ لَهُ شَيْئًا بَلْ يُقَرِّرُ النَّاظِرُ الشَّرْعِيُّ غَيْرَهُمَا ثُمَّ إنَّ فُلَانًا فَرَغَ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِآخَرَ وَقَرَّرَ النَّاظِرُ الشَّرْعِيُّ أَجْنَبِيًّا غَيْرَهُمَا ثُمَّ مَاتَ النَّازِلُ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ أَوْلَادُهُ الْوَظِيفَةَ بَعْدَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ عَمَلًا بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَلِصِدْقِ الْبَعْدِيَّةِ بِذَلِكَ وَلَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَوْلَادِ بَقَاءَ اسْتِحْقَاقِ وَالِدِهِمْ ذَلِكَ إلَى وَفَاتِهِ وَمَا نُسِبَ إلَيَّ مِنْ الْإِفْتَاءِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقَدْ رَجَعْت عَنْهُ إنْ كَانَ صَحِيحًا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ شَيْئًا يَقْصِدُ اُتُّبِعَ ا هـ .\rحَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِأَحَدٍ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ شَرْطَهُ لِأَحَدٍ سَوَاءٌ عَلِمَ عَدَمَ شَرْطِهِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَهُوَ لِلْقَاضِي ) أَيْ قَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ بِالنِّسْبَةِ لِحِفْظِهِ وَإِجَارَتِهِ ، وَأَمَّا قَاضِي بَلَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ تَنْمِيَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ ثُمَّ إنْ شُرِطَ لِلنَّاظِرِ عَلَى الْوَقْفِ شَيْءٌ مِنْ غَلَّتِهِ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، فَإِنْ عَمِلَ وَلَمْ يُشْرَطْ لَهُ شَيْءٌ فَمُتَبَرِّعٌ وَلَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ ،","part":15,"page":54},{"id":7054,"text":"وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ شَيْئًا بِغَيْرِ فَرْضِ قَاضٍ ، فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا ضَمِنَهُ وَلَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِإِقْبَاضِهِ لِلْحَاكِمِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْوَاقِفِ فَيَكُونُ النَّظَرُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَكُونُ النَّظَرُ لَهُ أَيْضًا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ قِيلَ لِلْوَاقِفِ وَقِيلَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَقِيلَ لِلْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ لِلْوَاقِفِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ، وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ الَّذِي يَقْتَضِي كَلَامُ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ الْفَتْوَى بِهِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ فَالتَّوْلِيَةُ لِلْحَاكِمِ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ فَكَذَلِكَ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ يَنْتَقِلُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ لِلْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَشَرْطُ النَّاظِرِ عَدَالَةٌ إلَخْ ) إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَتَنَاوَلُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرَ ا هـ .\rزي وَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ أَيْضًا ا هـ .\rع ش وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ اشْتِرَاطَ الْبَاطِنَةِ فِي مَنْصُوبِ الْقَاضِي وَالِاكْتِفَاءَ بِالظَّاهِرَةِ فِيمَنْ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ أَوْ اسْتَبَانَهُ وَاعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى الْوَاقِفِ إذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فَسَقَ النَّاظِرُ إلَخْ ) قَالَ م ر وَعِنْدَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ يَكُونُ النَّظَرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَهْلِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَأَخِّرِ نَظَرًا إلَّا بَعْدَ فَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا سَبَبَ لِنَظَرِهِ غَيْرُ فَقْدِهِ وَبِهَذَا","part":15,"page":55},{"id":7055,"text":"فَارَقَ انْتِقَالَ وَلَايَةِ النِّكَاحِ لِلْأَبْعَدِ بِفِسْقِ الْأَقْرَبِ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِيهِ ، وَهُوَ الْقَرَابَةُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ) أَيْ بِصِيغَتِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ عَوْدُهَا إلَيْهِ فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَزْلُهُ ) أَيْ وَلَا عَزْلُ نَفْسِهِ أَيْضًا ا هـ .\rم ر وَقَرَّرَ الْعَلَّامَةُ ز ي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى النَّاظِرِ وَالْمُبَاشِرِ الضِّيَافَةُ وَالْحُلْوَانُ كَذَا نُقِلَ عَنْهُ بِالدَّرْسِ وَأَجَبْنَا بِهِ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَظِيفَتُهُ عِمَارَةٌ وَإِجَارَةٌ ) ، وَكَذَا الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْوَقْفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ أَوْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ الْحَاكِمُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَالُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُصَدَّقُ النَّاظِرُ بِيَمِينِهِ فِي الْإِنْفَاقِ الْمُحْتَمَلِ وَفِي الصَّرْفِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ بِلَا يَمِينٍ ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ الْقَاضِي حَلَّفَهُ أَوْ لِمُعَيَّنٍ صُدِّقَ الْمُسْتَحِقُّ ا هـ .\rانْتَهَى سم وَيَسْتَحِقُّ النَّاظِرُ مَا شُرِطَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْوَاقِفُ كَمَا مَرَّ فَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ أُجْرَةً نَعَمْ لَهُ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لَيُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةً قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْعِمَارَةُ إنْ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ تَعَيَّنَ ، فَإِنْ فُقِدَ فَبَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ الْمَيَاسِيرُ لَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّ الْعِمَارَةَ عَلَى السَّاكِنِ وَشَرَطَ أَنَّ تِلْكَ الدَّارَ لَا تُؤَجَّرُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ كَلَامِهِمْ بَعْدَ الْفَحْصِ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ كَمَا شَمَلَهُ عُمُومُ قَوْلِهِمْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ مَا لَمْ يُنَافِ الْوَقْفَ أَوْ الشَّرْعَ وَفَائِدَةُ صِحَّتِهِ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الْعِمَارَةَ","part":15,"page":56},{"id":7056,"text":"لَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ فَلَا يَلْزَمُ بِهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَ مِلْكِهِ بِلَا عِمَارَةٍ فَمَا يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ بِالْأَوْلَى فَلَوْ تَوَقَّفَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى تَعْمِيرِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيمَا أَشْرَفَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا عَلَى الِانْهِدَامِ لَا بِسَبَبِهِ بَيْنَ أَنْ يَعْمُرَ وَيَسْكُنَ وَبَيْنَ أَنْ يُهْمِلَ وَإِنْ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى خَرَابِهَا .\rنَعَمْ عَلَى النَّاظِرِ إيجَارُهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ بَقَاؤُهَا وَإِنْ خَالَفَ شَرْطُ الْوَاقِفِ عَدَمَهُ لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ لَا يُقَالُ شَرْطُ الْعِمَارَةِ عَلَى السَّاكِنِ يُنَافِي مَقْصُودَ الْوَقْفِ مِنْ إدْخَالِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذْ شَأْنُهُ أَنْ يَغْنَمَ وَلَا يَغْرَمَ وَلِأَنَّا نَقُولُ قَدْ قَطَعَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِالصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْكُنَ مَكَانَ كَذَا كَمَا مَرَّ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا عَيَّنَ مَكَانًا لَا يَسْكُنُ إلَّا بِأُجْرَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لِسُكْنَاهُ أَوْ زَادَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ فَكَمَا وَجَبَ لِاسْتِحْقَاقِهِ هُنَا السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا فَكَذَلِكَ تَجِبُ الْعِمَارَةُ لِاسْتِحْقَاقِ السُّكْنَى إنْ أَرَادَهَا وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ قَدْ يَغْرَمُ ، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ رِفْقٌ بِالْمَوْقُوفِ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْوَقْفِ حَتَّى يُلْغَى كَشَرْطِ الْخِيَارِ فِيهِ مَثَلًا ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ أَنَّهُ قَيَّدَ اسْتِحْقَاقَهُ لِسُكْنَاهُ بِأَنْ يَعْمُرَ مَا انْهَدَمَ مِنْهُ ، فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلْيَعْمُرْهُ وَإِلَّا فَلْيُعْرِضْ عَنْهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ مَشَايِخِنَا أَيَّدَهُ ا هـ .\rحَجّ شَرْحُ الْإِرْشَادِ .\r( قَوْلُهُ وَحِفْظُ أَصْلٍ وَغَلَّةٍ ) وَتَوْلِيَةُ مُدَرِّسٍ وَتَنْزِيلُ طَلَبَةٍ مَدْرَسَةً وَصُوفِيَّةٍ خَانْقَاهْ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْإِمَامِ","part":15,"page":57},{"id":7057,"text":"الْأَعْظَمِ عَزْلُ أَحَدٍ مِنْ مُسْتَحَقِّي الْوَقْفِ بِدُونِ سَبَبٍ يَفْسُقُ بِهِ .\rنَعَمْ لَا يَلْزَمُ الْمَوْثُوقُ بِعِلْمِهِ وَدِيَانَتِهِ بَيَانَ مُسْتَنِدِ الْعَزْلِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا ) أَيْ ، وَلَوْ بِإِذْنِ الْآخَرِ إلَّا فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَيُحْتَمَلُ مُطْلَقًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلِوَاقِفٍ نَاظِرٍ إلَخْ ) وَأَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ وَالنَّاظِرِ عَزْلَ الْمُدَرِّسِ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي الْوَقْفِ ، وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إسْقَاطُ بَعْضِ الْأَجْنَادِ الْمُثْبَتِينَ فِي الدِّيوَانِ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَالنَّاظِرُ الْخَاصُّ أَوْلَى وَلَا أَثَرَ لِلْفَرْقِ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ رَبَطُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْجِهَادِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ وَمَنْ رَبَطَ نَفْسَهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِلَا سَبَبٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ فَرْضِ الْكِفَايَاتِ بَلْ يُرَدُّ بِأَنَّ التَّدْرِيسَ فَرْضٌ أَيْضًا ، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فَمَنْ رَبَطَ نَفْسَهُ بِهِمَا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ عَلَى تَسْلِيمِ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ الرَّبْطَ بِهِ كَالتَّلَبُّسِ بِهِ وَإِلَّا فَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ عَزْلَهُ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَا يَنْفُذُ بَلْ هُوَ قَادِحٌ فِي نَظَرِهِ ، وَلَوْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ النَّاظِرِ كِتَابَ الْوَقْفِ لِيَكْتُبُوا مِنْهُ نُسْخَةً حِفْظًا لِاسْتِحْقَاقِهِمْ لَزِمَهُ تَمْكِينُهُمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْوَكِيلِ ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ) وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا بِشَرْطِهِ وَحَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِهِ وَبَعْدَ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ زِيَادَةِ رَاغِبٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ لَا مَعْنَى لَهُ كَيْفَ وَالْمَوْتُ أَوْ الزِّيَادَةُ قَدْ يُوجَدَانِ وَقَدْ لَا ، فَلِمَنْ رُفِعَ","part":15,"page":58},{"id":7058,"text":"لَهُ الْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ .\rا هـ .\rوَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ وَفِيهِ تَحْقِيقُ بَسَطْتُهُ آخِرَ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى وَفِي كِتَابِ الْمُسْتَوْدَعِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ الْمُسَطَّرِ أَوَائِلَ الْبَيْعِ فِي الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ ا هـ حَجّ .\rوَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حُكْمٌ لَا إفْتَاءٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَزَلَ هَذَا الْغَيْرُ ) وَمِثْلُهُ الْوَاقِفُ إذَا شَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ إقَامَةِ الْحَاكِمِ بَدَلَهُ أَنْ يَكُونَ مَعْزُولًا فَإِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ بَعْدَ نَصْبِ الْحَاكِمِ عَادَ لِلنَّظَرِ وَكَتَبَ أَيْضًا ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ وَلَكِنَّ الْحَاكِمَ يُقِيمُ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ لَمْ يُنَصِّبْ بَدَلَهُ إلَّا الْحَاكِمُ ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ انْعَزَلَ بِعَزْلِ نَفْسِهِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ بَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَيَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي لِيُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَعَلَيْهِ فَتَوْلِيَةُ الْحَاكِمِ غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ لَيْسَ لِانْعِزَالِهِ بَلْ لِامْتِنَاعِهِ فَإِذَا عَادَ عَادَ النَّظَرُ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَرَّرَ م ر مِثْلَهُ ا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ .","part":15,"page":59},{"id":7059,"text":"( كِتَابُ الْهِبَةِ ) تُقَالُ لِمَا يَعُمُّ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا ، وَقَدْ اسْتَعْمَلْت الْأَوَّلَ فِي تَعْرِيفِهَا وَالثَّانِيَ فِي أَرْكَانِهَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { ، فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } ، وَقَوْلُهُ { وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ } الْآيَةَ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ } أَيْ ظِلْفَهَا ( هِيَ ) أَيْ الْهِبَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ( تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ ) فَخَرَجَ بِالتَّمْلِيكِ الْعَارِيَّةُ وَالضِّيَافَةُ وَالْوَقْفُ ، وَبِالتَّطَوُّعِ غَيْرُهُ كَالْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا عِوَضٍ وَبِزِيَادَتِي فِي حَيَاةِ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهَا إنَّمَا يَتِمُّ بِالْقَبُولِ ، وَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ ( فَإِنْ مَلَكَ لِاحْتِيَاجٍ أَوْ ) لِ ( ثَوَابِ آخِرَةٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ ( فَصَدَقَةٌ ) أَيْضًا ( أَوْ نَقَلَهُ لِلْمُتَّهَبِ إكْرَامًا ) لَهُ ( فَهَدِيَّةٌ ) أَيْضًا فَكُلٌّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلَا عَكْسَ ، وَكُلُّهَا مَسْنُونَةٌ وَأَفْضَلُهَا الصَّدَقَةُ ، وَالْهِبَةُ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُقَابِلُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَمِنْهَا قَوْلِي ( وَأَرْكَانُهَا ) أَيْ الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ ( صِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَمَوْهُوبٌ وَشَرْطٌ فِيهَا ) أَيْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ( مَا ) مَرَّ فِي نَظِيرِهَا ( فِي الْبَيْعِ ) وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ فَذِكْره مِنْ زِيَادَتِي .\r( لَكِنْ تَصِحُّ هِبَةُ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ ) وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ كَمَا مَرَّ ( لَا ) هِبَةُ ( مَوْصُوفٍ ) فِي الذِّمَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصُّلْحِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهَذِهِ الْهِبَةِ الْهَدِيَّةُ وَصَرَّحَ","part":15,"page":60},{"id":7060,"text":"بِهَا الْأَصْلُ وَالصَّدَقَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا صِيغَةٌ بَلْ يَكْفِي فِيهِمَا بَعْثٌ وَقَبْضٌ .\rS","part":15,"page":61},{"id":7061,"text":"( كِتَابُ الْهِبَةِ ) مِنْ هَبَّ مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى أَوْ اسْتَيْقَظَ لِتَيَقُّظِ فَاعِلِهَا لِلْإِحْسَانِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ هَبَّتْ الرِّيحُ تَهُبُّ هُبُوبًا مِنْ بَابِ قَعَدَ هَاجَتْ وَهَبَّ مِنْ نَوْمِهِ اسْتَيْقَظَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَهَبَّ السَّيْفُ يَهُبُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ هِبَّةً اهْتَزَّ وَمَضَى وَمِنْهُ قِيلَ أَتَى امْرَأَتَهُ هَبَّةً أَيْ وَقْعَةً وَذُكِرَتْ عَقِبَ الْوَقْفِ لِمُشَارَكَتِهَا لَهُ فِي مُطْلَقِ التَّبَرُّعِ ، وَإِنْ كَانَ التَّبَرُّعُ فِيهَا لِمَالِكٍ وَفِي الْوَقْفِ لَا لِمَالِكٍ ( قَوْلُهُ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا ) وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلِمَا يُقَابِلُهُمَا ) يُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بِلَفْظِ لَا لِثَوَابٍ وَلَا لِإِكْرَامٍ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَازِمًا عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ قَدْ تَجْتَمِعُ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى الْأَعَمُّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ نَفْسًا ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ فَإِنْ طَابَتْ نُفُوسُهُنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ أَيْ الصَّدَاقِ وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ إذْ تَشْمَلُ الصَّدَاقَ وَغَيْرَهُ وَالْآيَتَانِ مُحْتَمِلَتَانِ لِلْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ ) بَابُهُ ضَرَبَ ا هـ .\rمُخْتَارٌ وَفِي الْقَامُوسِ الْحَقَارَةُ مُثَلَّثَةٌ وَالْمُحَقَّرَةُ وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ وَكَرُمَ وَبِمَعْنَى الِاحْتِقَارِ وَالْفِعْلُ كَضَرَبَ فَأَفَادَ أَنَّ حَقَرَ إنْ اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا كَانَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَكَرُمَ ، وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ مُتَعَدِّيًا كَانَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ لَا غَيْرُ أَيْ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ هَدِيَّةً لِجَارَتِهَا إلَخْ ا هـ .\rع ش قَالَ الْكَرْمَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلْمُعْطِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُهْدَى إلَيْهَا قُلْت وَلَا يَتِمُّ جَعْلُهُ نَهْيًا لِلْمُهْدَى إلَيْهَا إلَّا بِجَعْلِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ لِجَارَتِهَا بِمَعْنَى مِنْ وَلَا يَمْتَنِعُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ ا هـ .\rفَتْحُ الْبَارِي .\r( فَائِدَةٌ ) رَوَى","part":15,"page":62},{"id":7062,"text":"الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَأْكُلُ هَدِيَّةً حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا إلَّا الشَّاةَ الَّتِي أُهْدِيَتْ إلَيْهِ فِي خَيْبَرَ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ } وَهَذَا أَصْلٌ لِمَا يَعْتَادُهُ الْمُلُوكُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَلْتَحِقَ بِهِمْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ كُبَرَاءِ النَّاسِ كَذَا فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَفَتْحِ الْوَهَّابِ مَعَ زِيَادَةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَبِفَتْحِ السِّينِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ الْفِرْسِنُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ لِلْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ لِلدَّابَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِرْسِنُ الْجَزُورِ وَالْبَقَرِ مُؤَنَّثَةٌ ، وَقَالَ فِي الْبَارِعِ لَا يَكُونُ الْفِرْسِنُ إلَّا لِلْبَعِيرِ وَهِيَ لَهُ كَالْقَدَمِ لِلْإِنْسَانِ وَالنُّونُ زَائِدَةٌ وَالْجَمْعُ فَرَاسِنُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَيْ ظِلْفُهَا أَيْ الْمَشْوِيُّ ؛ لِأَنَّ النِّيءَ قَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ هِيَ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الْهِبَةِ لِلْحَمْلِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ وَلَا تَمَلُّكُ الْوَلِيِّ لَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمُرَادُهُ بِالتَّطَوُّعِ مَا لَيْسَ وَاجِبًا وَلَا فِيهِ بَدَلٌ ( قَوْلُهُ الْعَارِيَّةُ ) أَيْ لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ بَعْدَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَالضِّيَافَةُ فَهِيَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مِلْكٌ لَكِنْ لَا بِالتَّمْلِيكِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمِلْكَ يَحْصُلُ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِزَيْدٍ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ضَيْفًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي فَمِهِ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ إلَّا طَعَامَ نَفْسِهِ ا هـ .\rأُجْهُورِيٌّ ، وَقَوْلُهُ وَالْوَقْفُ أَيْ فَإِنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ","part":15,"page":63},{"id":7063,"text":"لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ مِنْ جِهَةِ تَمْلِيكِ الْوَاقِفِ .\rا هـ .\rح ل وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ لَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي جِنْسِ التَّعْرِيفِ حَتَّى يَخْرُجَ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَخَرَجَ الْوَقْفُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ لَا عَيْنٍ عَلَى مَا قِيلَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِبَاحَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَقَالَ لَا وَجْهَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ يَتَمَلَّكْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بِتَمْلِيكِ الْوَاقِفِ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالنَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ ) وَقَدْ تُمْنَعُ الْأَوْلَوِيَّةُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ شَبِيهٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ تَفْرِيغٌ لِذِمَّةِ الدَّافِعِ عَمَّا اشْتَغَلَتْ بِهِ وَمِلْكُ الْآخِذِ لَهَا كَأَنَّهُ سَابِقٌ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ فَدَفْعُهُ لَهُ كَأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا ثَبَتَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَصَدَقَةٌ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ هِبَةٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَبَقِيَ مَا لَوْ مَلَكَ غَنِيًّا لَا لِقَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْ الصَّدَقَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِهِمَا وَلَا يَظْهَرُ دُخُولُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ فَيُشْكِلُ الْحَالُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ هِبَةٌ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَلْزَمُهُمْ أَيْ السُّبْكِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُمَا أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ لَا يَكُونُ صَدَقَةً ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَكُونُ هِبَةً بَاطِلَةً كَمَا قَدَّمَهُ إنْ خَلَا عَنْ الصِّيغَةِ وَصَحِيحَةً إنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَدَلَ عَنْهَا إلَى مَا ذَكَرَهُ ، وَهُوَ صَادِقٌ بِتَمْلِيكِ الْغَنِيِّ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ","part":15,"page":64},{"id":7064,"text":".\rم ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَقَلَهُ لِلْمُتَّهَبِ إكْرَامًا ) فَإِنْ كَانَ نَقَلَهُ خَوْفًا مِنْهُ وَهُوَ حَاكِمٌ كَانَ رِشْوَةً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا كَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَاهَا كَاَلَّذِي يُعْطِي لِلشَّاعِرِ خَوْفًا مِنْ هَجْوِهِ وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْهَدِيَّةِ إنَّمَا هُوَ النَّقْلُ ، وَأَمَّا الْإِكْرَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إكْرَامًا قَالَ السُّبْكِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَامَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالشَّرْطُ هُوَ النَّقْلُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُقَالُ احْتَرَزُوا بِهِ عَنْ الرِّشْوَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالنَّقْلِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ لَا تَكُونُ فِي الْعَقَارِ فَلِذَلِكَ قَالَ م ر مَا نَصُّهُ فَلَا دَخْلَ لَهَا أَيْ الْهَدِيَّةِ فِيمَا لَا يُنْقَلُ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَلَا دَخْلَ لَهَا فِيمَا لَا يُنْقَلُ يَنْبَغِي أَنَّ الدَّفْعَ بِلَا نَقْلٍ لَكِنْ بِقَصْدِ الْإِكْرَامِ هَدِيَّةٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَعَلَيْهِ فَهَدِيَّةُ الْعَقَارِ مُمْكِنَةٌ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي عَنْ حَجّ امْتِنَاعُ هَدِيَّةِ الْعَقَارِ لِعَدَمِ تَأَتِّي النَّقْلِ فِيهِ ، وَهُوَ مُنَافٍ لِهَذَا الْبَحْثِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ نَقَلَهُ لِلْمُتَّهَبِ إلَخْ خَرَجَ الْعَقَارُ لِامْتِنَاعِ نَقْلِهِ فَلَا يُقَالُ لَهُ هَدِيَّةٌ أَيْ حَقِيقَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ أَهْدَاهُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ صَحَّ وَبِيعَ وَنُقِلَ ثَمَنُهُ ، وَأَمَّا لَوْ أَهْدَاهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَزَيْدٍ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ بِالتَّخْلِيَةِ انْتَهَتْ ، وَلَوْ أَهْدَى إلَيْهِ شَيْئًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ حَاجَةً فَلَمْ يَفْعَلْ لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ ، فَإِنْ فَعَلَهَا حَلَّ أَيْ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرُهُ هُنَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ أَيْ فَلَوْ بَذَلَهَا لِشَخْصٍ","part":15,"page":65},{"id":7065,"text":"لِيُخَلِّصَ لَهُ مَحْبُوسًا مَثَلًا فَسَعَى فِي خَلَاصِهِ وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْهَدِيَّةِ لِصَاحِبِهَا ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ لَمْ يَحْصُلْ نَعَمْ لَوْ أَعْطَاهُ لِيَشْفَعَ لَهُ فَقَطْ سَوَاءٌ قُبِلَتْ شَفَاعَتُهُ أَوْ لَا فَفَعَلَ لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أَعْطَاهُ لِأَجْلِهِ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ لِلْمُتَّهَبِ ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْمَ فَاعِلٍ وَاسْمَ مَفْعُولٍ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَاتَّهَبْت الْهِبَةَ قَبِلْتهَا وَاسْتَوْهَبْتهَا سَأَلْتهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَهَدِيَّةٌ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا هُوَ هِبَةٌ ، فَإِنْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ كَوْنُهُ مُحْتَاجًا أَوْ قَصْدُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ كَانَ هِبَةً وَصَدَقَةً وَهَدِيَّةً ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَكْسَ ) أَيْ وَلَيْسَ كُلُّ هِبَةٍ صَدَقَةً أَوْ هَدِيَّةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا أَيْ الْهِبَةِ إلَخْ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لِلصَّدَقَةِ صِيغَةٌ .\rوَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَفِيهِ أَيْ الْحَدِيثِ الِاكْتِفَاءُ فِي الصَّدَقَةِ بِالْعَطَاءِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ وَقَبُولٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ) فَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فَالْإِيجَابُ كَوَهَبْتُكَ وَمَلَّكْتُك وَمَنَحْتُك وَأَكْرَمْتُك وَعَظَّمْتُك وَنَحَلْتُك ، وَكَذَا أَطْعَمْتُك ، وَلَوْ فِي غَيْرِ طَعَامٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَالْقَبُولُ كَقَبِلْتُ وَرَضِيت وَاتَّهَبْت ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَلَا فِيمَا لَوْ وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ لَيْلَتَهَا لِضَرَّتِهَا وَفِي الْكَافِي عَنْ الْقَفَّالِ ، لَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا لِزَوْجَتِهِ وَزَيَّنَهَا بِهِ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا وَفِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ يَكُونُ تَمْلِيكًا ا هـ .\rقَالَ السُّبْكِيُّ التَّزْيِينُ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ مِلْكَ الصَّغِيرِ ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ لَا وَلَايَةَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ الطَّبَلَاوِيُّ وَ م ر أَنَّهُ لَا يَكُونُ تَمْلِيكًا فِي الصَّغِيرِ","part":15,"page":66},{"id":7066,"text":"أَيْضًا وَلَا صِيغَةَ فِي خُلَعِ الْمُلُوكِ مَعَ أَنَّهَا هِبَةٌ قَالَهُ م ر ثُمَّ جَوَّزَ أَنْ تَكُونَ هَدِيَّةً ، وَقَالَ إنَّ جَعَلْنَاهَا هِبَةً اسْتَثْنَيْنَاهَا مِنْ الصِّيغَةِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهَا فِي الْبَيْعِ ) وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الرُّؤْيَةُ فَالْأَعْمَى لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَا الْهِبَةُ لَهُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ صَدَقَتِهِ وَإِهْدَائِهِ فَيَصِحَّانِ لِإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي خِلَافُهُ ا هـ .\rكَذَا بِهَامِشٍ ، وَهُوَ قَرِيبٌ وَيُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ الرُّؤْيَةِ فِي الْوَاهِبِ وَالْمُتَّهَبِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا أَمْرُ الْعَاقِدَيْنِ وَاضِحٌ أَيْ مِنْ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ أَيْ فَطَرِيقُ الْأَعْمَى إذَا أَرَادَ ذَلِكَ التَّوْكِيلَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمِمَّا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْقَبُولُ مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ هُنَا وَمِنْهُ أَيْضًا اعْتِبَارُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ إلَّا بِالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ قَوْلِهِ بَعْدَ وَهَبْتُك وَسَلَّطْتُك عَلَى قَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ فَاصِلَا مُضِرًّا لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَقْدِ نَعَمْ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ قَبْلَ وُجُودِ الْقَبُولِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي مَزْجِ الرَّهْنِ الِاكْتِفَاءُ بِهِ ، وَقَدْ لَا تُشْتَرَطُ صِيغَةٌ كَمَا لَوْ كَانَتْ ضِمْنِيَّةً كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَجَّانًا وَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَقَرَّهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَيَّنَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ بِحُلِيٍّ كَانَ تَمْلِيكًا لَهُ بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ اشْتَرَطَا فِي هِبَةِ الْأَصْلِ تَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ ، وَهِبَةِ وَلِيِّ غَيْرِهِ قَبُولَهَا مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ","part":15,"page":67},{"id":7067,"text":"نَائِبِهِ .\rوَنَقَلَ جَمْعٌ أَيْضًا عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ أَشْجَارًا ، وَقَالَ عِنْدَ الْغَرْسِ أَغْرِسُهَا لِابْنِي مَثَلًا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِعَيْنٍ فِي يَدِهِ اشْتَرَيْتهَا لِابْنِي أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا ، وَلَوْ قَالَ جَعَلْت هَذَا لِابْنِي لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا إنْ قَبِلَ وَقَبَضَ لَهُ ا هـ .\rوَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ جَهَّزَ ابْنَتَهُ بِأَمْتِعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ تَمْلِيكِهَا ذَلِكَ إنْ ادَّعَتْهُ وَأَفْتَى الْقَاضِي فِيمَنْ بَعَثَ بِنْتَه وَجِهَازَهَا إلَى دَارِ الزَّوْجِ بِأَنَّهُ إنْ قَالَ هَذَا جِهَازُ بِنْتِي فَهُوَ مِلْكٌ لَهَا وَإِلَّا فَهُوَ عَارِيَّةٌ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، وَكَخُلْعِ الْمُلُوكِ لِاعْتِيَادِ عَدَمِ اللَّفْظِ فِيهَا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا قَبُولَ كَهِبَةِ ذَاتِ النَّوْبَةِ لِضَرَّتِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَمْلِيكِهِ بِتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا دَفَعَ إلَى غَيْرِهِ شَيْئًا كَخَادِمِهِ وَبِنْتِ زَوْجَتِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ وَقَبُولٍ مِنْ الْخَادِمِ إنْ تَأَهَّلَ لِلْقَبُولِ أَوْ وَلِيِّهِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا نَعَمْ إنْ دَفَعَ ذَلِكَ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ أَوْ قَصَدَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ كَانَ صَدَقَةً فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ ، وَقَدْ تَدُلُّ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ عَلَى شَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ مَا فِي الْبَيْعِ ) فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ وَالْمَغْصُوبِ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَالضَّالِّ وَالْآبِقِ وَمَحَلُّ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمَجْهُولِ إنَّمَا هُوَ فِي الْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ فَيَصِحَّانِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَتَصِحُّ الْإِبَاحَةُ بِهِ أَيْضًا كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا تَأْخُذُ وَتُعْطِي أَوْ","part":15,"page":68},{"id":7068,"text":"تَأْكُلُ مِنْ مَالِي فَتَصِحُّ وَلِذَلِكَ الْغَيْرِ الْأَكْلُ فَقَطْ قَالَ الْعَبَّادِيُّ قَالَ وَفِي خُذْ مِنْ عِنَبِ كَرْمِي مَا شِئْت لَا يَزِيدُ عَلَى عُنْقُودٍ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَمَا اسْتَشْكَلَهُ يُرَدُّ بِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ الْمَبْنِيَّ عَلَيْهِ حَقُّ الْغَيْرِ أَوْجَبَ ذَلِكَ التَّقْدِيرَ وَأَفْتَى الْقَفَّالُ فِي أَبَحْت لَك مِنْ ثِمَارِ بُسْتَانِي مَا شِئْت بِأَنَّهُ إبَاحَةٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَخْذَ مَا شَاءَ وَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ أَحْوَطُ وَفِي الْأَنْوَارِ ، وَلَوْ قَالَ أَبَحْت لَك مَا فِي دَارِي أَوْ مَا فِي كَرْمِي مِنْ الْعِنَبِ فَلَهُ أَكْلُهُ دُونَ بَيْعِهِ وَحَمْلُهُ وَإِطْعَامُهُ لِغَيْرِهِ وَتَقْصُرُ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْمَوْجُودِ أَيْ عِنْدَهَا فِي الدَّارِ أَوْ الْكَرْمِ ، وَلَوْ قَالَ أَبَحْت لَك جَمِيعَ مَا فِي دَارِي أَكْلًا وَاسْتِعْمَالًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُبِيحُ الْجَمِيعَ لَمْ تَحْصُلْ الْإِبَاحَةُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا مَا فِي الْبَيْعِ ) لَكِنْ تَصِحُّ هِبَةُ مَا لَا يُتَمَوَّلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الْهِبَةِ فِيهِ نَقْلُ الْيَدِ عَنْهُ لَا تَمْلِيكُهُ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ كَذَا قَالَ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَعْنَى الْهِبَةِ فِيهِ التَّمْلِيكُ لَا نَقْلُ الْيَدِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ تَصِحُّ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَفْهُومِ قَاعِدَةٍ فُهِمَتْ مِنْ كَلَامِهِ ، وَقَوْلُهُ لَا مَوْصُوفَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَنْطُوقِهَا وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ بَيْعُهُ صَحَّتْ هِبَتُهُ ( قَوْلُهُ نَحْوَ حَبَّتَيْ بُرٍّ ) أَيْ وَجِلْدِ مَيِّتَةٍ وَدُهْنٍ نَجِسٍ وَالضَّرَّةِ لَيْلَتَهَا لِضَرَّتِهَا ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ هِبَةً أَيْ حَقِيقَةً إذْ لَا تَمْلِيكَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ هِبَةٌ مَجَازًا بِمَعْنَى نَقْلِ الْيَدِ فَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْهِبَةِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ هِبَةَ الْمَجْهُولِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا هِبَةُ حَمَامِ أَحَدِ الْبُرْجَيْنِ الْمُخْتَلِطِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَمِنْهَا هِبَةُ بُرٍّ أَوْ مَائِعٍ اخْتَلَطَ بِبُرٍّ أَوْ مَائِعٍ آخَرَ وَمِنْهَا هِبَةُ مَا وُقِفَ فِي الْإِرْثِ إلَى التَّبَيُّنِ وَمِنْهَا هِبَةُ ثَمَرَةِ","part":15,"page":69},{"id":7069,"text":"الْبَائِعِ الْمُخْتَلِطَةِ بِثَمَرَةِ الْمُشْتَرِي ا هـ .\rح ل .\r( فَائِدَةٌ ) مِنْ هُنَا أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ تَصِحُّ إلَى قَوْلِهِ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى خَمْسُ مَسَائِلَ كُلُّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ لَكِنَّ بَعْضَهَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْأُولَيَانِ أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ تَصِحُّ هِبَةُ نَحْو حَبَّتَيْ بُرٍّ ، وَقَوْلُهُ لَا مَوْصُوفٍ وَبَعْضُهَا مُسْتَثْنًى مِنْ شَرْطِ الْعَاقِدِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي الْعَاقِدِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ وَبَعْضُهَا مِنْ الصِّيغَةِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَبَعْضُهَا مِنْ شَرْطِ الصِّيغَةِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ هِبَةَ شَيْءٍ فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ فَوَهَبَهُ مِنْهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُمْ ، وَلَوْ كَانَ خَالِيًا مَا أَعْطَاهُ حَرُمَ كَالْمَصَادِرِ ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ لِاتِّقَاءِ شَرِّهِ أَوْ سِعَايَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ لَا هِبَةُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَةِ الْأَعْمَى فَلَا يَكُونُ وَاهِبًا وَلَا مَوْهُوبًا لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بَعْثٌ ) أَيْ فِي الْهَدِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ وَقَبْضٌ أَيْ فِي الصَّدَقَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْهَدِيَّةَ بِمُجَرَّدِ الْبَعْثِ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا حِينَئِذٍ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَا بُدَّ فِي مِلْكِهَا مِنْ الْقَبْضِ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا بَلْ يَكْفِي فِيهِمَا بَعْثٌ أَيْ دَفْعٌ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ ، وَقَبْضٌ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى قَصْدِ التَّمْلِيكِ ا هـ .\rح ل وَالْحَقُّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ بَعْثٌ وَقَبْضٌ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ كَمَا جَرَى","part":15,"page":70},{"id":7070,"text":"عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَالْمُشْتَرِطُ قَاسَهَا عَلَى الْهِبَةِ وَحَمَلَ مَا جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَرَدَ بِتَصَرُّفِهِمْ فِي الْمَبْعُوثِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الصَّدَقَةُ كَالْهَدِيَّةِ بِلَا فَرْقٍ انْتَهَتْ .","part":15,"page":71},{"id":7071,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا مِنْ وَلِيٍّ ( وَهِبَةُ الدَّيْنِ ) الْمُسْتَقِرِّ ( لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى ( وَلِغَيْرِهِ ) هِبَةٌ ( صَحِيحَةٌ ) كَمَا صَحَّحَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلنَّصِّ ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ بَلْ أَوْلَى وَصَحَّحَ الْأَصْلُ بُطْلَانَهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ لَهُ فِي بَيْعِهِ ، وَمَا تَقَرَّرَ هُوَ فِي هِبَةِ غَيْرِ الْمَنَافِعِ أَمَّا هِبَتُهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَمْلِيكٍ بِنَاءً عَلَى أَنْ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ عَارِيَّةً ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا وُهِبَتْ مَنَافِعُهُ أَمَانَةٌ ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا ( وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى ) فَالْعُمْرَى ( كَأَعْمَرْتُكَ هَذَا ) أَيْ جَعَلْته لَك عُمْرَك ( وَإِنْ زَادَ ، فَإِنْ مِتَّ عَادَ لِي ) وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا } ( وَ ) الرُّقْبَى كَ ( أَرْقَبْتُكَهُ أَوْ جَعَلْته لَك رُقْبَى ) أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَ لِي وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّ لَك وَلَغَا الشَّرْطُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { لَا تَعْمُرُوا وَلَا تَرْقُبُوا فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ } أَيْ لَا تَعْمُرُوا ، وَلَا تَرْقُبُوا طَمَعًا فِي أَنْ يَعُودَ إلَيْكُمْ فَإِنَّ سَبِيلَهُ الْمِيرَاثُ وَالرُّقْبَى مِنْ الرُّقُوبِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ .\rS","part":15,"page":72},{"id":7072,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ لَهُ ) وَقَوْلُهُ وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ ، وَقَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى إلَخْ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَكِنْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَكِنْ شُرِطَ فِي الْوَاهِبِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَفِي الْوَاهِبِ أَهْلِيَّةُ تَبَرُّعٍ ) أَيْ وَفِي الْمُتَّهَبِ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ أَيْ التَّمَلُّكِ وَهَذَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَّهَبِ الرُّشْدُ بَلْ يَقْتَضِي صِحَّةَ قَبُولِ الْهِبَةِ مِنْ الطِّفْلِ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى حَجّ .\r( فَرْعٌ ) سُئِلَ شَيْخُنَا م ر عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ وَوَقَعَتْ الصَّدَقَةُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ ا هـ .\rوَعَلَى عَدَمِ الْمِلْكِ فَهَلْ يَحْرُمُ الدَّفْعُ لَهُ كَمَا يَحْرُمُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَهُ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْ الْبَالِغِ عَلَى الْإِبَاحَةِ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ فَلِلْمُبِيحِ الرُّجُوعُ فِيهِ مَا دَامَ بَاقِيًا هَذَا وَمَحَلُّ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْوَلِيِّ بِالدَّفْعِ لَهُمْ سِيَّمَا إنْ كَانَ ذَلِكَ يُعَوِّدُهُمْ عَلَى دَنَاءَةِ النَّفْسِ وَالرَّذَالَةِ فَيَحْرُمُ الْإِعْطَاءُ لَهُمْ لَا لِعَدَمِ الْمِلْكِ بَلْ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ الظَّاهِرَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ سم ، وَلَوْ وُهِبَ لِمَحْجُورٍ شَيْءٌ وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ الْقَبُولُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَثِمَ وَانْعَزَلَ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ انْعَزَلَ الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَأَثِمَا لِتَرْكِهِمَا الْأَحَظَّ بِخِلَافِ الْجَدِّ لِكَمَالِ","part":15,"page":73},{"id":7073,"text":"شَفَقَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ ، فَإِنْ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ وَلِيٌّ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ بَلْ لَهُ الْحَاكِمُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ أَبًا أَوْ جَدًّا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ مَا حَاصِلُهُ وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ بَعْضِ الْمَوْهُوبِ أَوْ قَبُولُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ أَوْ نِصْفِ مَا وُهِبَ لَهُمَا ؟ وَجْهَانِ ا هـ .\rقَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ الصِّحَّةُ فِيهِمَا ا هـ .\rانْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَهِبَةُ الدَّيْنِ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولٍ أَيْ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ( قَوْلُهُ الْمُسْتَقِرِّ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا بَطَلَتْ جَزْمًا ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ هَذَا مَا تَحَرَّرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ ا هـ .\rشَيْخُنَا نَقْلًا عَنْ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ الْمُسْتَقِرِّ خَرَجَ بِهِ نَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِتَعَرُّضِهِ لِلسُّقُوطِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر الْمُرَادُ بِالْمُسْتَقِرِّ مَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ لِيَخْرُجَ نَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَذَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُسْتَقِرِّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ لِغَيْرِهِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَقِرِّ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ قَطْعًا وَإِلَّا فَنُجُومُ الْكِتَابَةِ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ هِبَتِهَا لِلْمُكَاتَبِ ا هـ .\rبِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلنَّصِّ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَتِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْأَصْلَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ مُعْتَمَدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ ، وَهُوَ بِاسْتِيفَاءِ تِلْكَ الْمَنَافِعِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ :","part":15,"page":74},{"id":7074,"text":"وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي بَيْعِهِ ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَقِيسِ الْبُطْلَانُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يُقْبَضُ مِنْ الْمَدِينِ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صِحَّةِ بَيْعِهِ وَعَدَمِ صِحَّةِ هِبَتِهِ بِأَنَّ بَيْعَ مَا فِي الذِّمَّةِ الْتِزَامٌ لِتَحْصِيلِ الْمَبِيعِ فِي مُقَابِلَةِ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَالِالْتِزَامُ فِيهَا صَحِيحٌ بِخِلَافِ هِبَتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَتَضَمَّنُ الِالْتِزَامَ إذْ لَا مُقَابِلَ فِيهَا فَكَانَتْ بِالْوَعْدِ أَشْبَهَ فَلَمْ تَصِحَّ وَبِتَأَمُّلِ هَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا عَلَى ذَاكَ وَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ هِبَتِهِ بِالْأَوْلَى إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ بَيْعِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ تَمْلِيكُ تَطَوُّعٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْبِنَاءِ فِي هَذَا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَنَّهَا تَمْلِيكٌ ) وَعَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُ بِالْقَبْضِ ، وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا بِقَبْضِ الْعَيْنِ وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهَا لِتَقَرُّرِ الْأُجْرَةِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمَنْفَعَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ بِالِاسْتِيفَاءِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُؤَجِّرُ وَلَا يُعِيرُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهَا ، وَقَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْإِجَارَةَ أَيْ حَيْثُ حَصَلَ فِيهَا قَبْضُ الْمَنْفَعَةِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ حَتَّى يَجُوزَ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ ) مُعْتَمَدٌ قَالَ م ر وَلِلْخِلَافِ فَوَائِدُ مِنْهَا أَنَّ الدَّارَ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَى الْمُتَّهَبِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ عَدَمِ الْمِلْكِ بِخِلَافِهَا عَلَى الثَّانِي أَيْ الْمِلْكِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَائِدَةُ كَوْنِهَا عَارِيَّةً أَنَّهَا لَوْ انْهَدَمَتْ","part":15,"page":75},{"id":7075,"text":"ضَمِنَهَا الْمُتَّهَبُ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهَا غَيْرُ عَارِيَّةٍ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ بِعُمْرَى إلَخْ ) هَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهُ الْفَسَادَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالتَّأْقِيتِ ، وَوَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مَعَ الْمُتَّهَبِ بَلْ مَعَ وَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ مِنْهُمْ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ مَعَ الْعَاقِدِ كَانَ الْعَدَمُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَصِحُّ بِعُمْرَى وَرُقْبَى ) فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْقَبُولُ وَتَلْزَمُ بِالْقَبْضِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بَيْنَ الْعَالِمِ بِمَعْنَاهَا وَالْجَاهِلِ بِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَفِي الرَّوْضَةِ فِي الْكِتَابَةِ عَنْ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ قَرِيبَ الْإِسْلَامِ وَجَاهِلَ الْأَحْكَامِ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُهُ بِلَفْظِهِ حَتَّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ نِيَّةٌ أَوْ زِيَادَةُ لَفْظٍ ا هـ وَالْأَقْرَبُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّفْظِ وَلَوْ بِوَجْهٍ حَتَّى يُقْصَدَ .\rنَعَمْ مَنْ أَتَى بِلَفْظٍ صَرِيحٍ وَادَّعَى جَهْلَهُ بِمَعْنَاهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى ذَلِكَ كَعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ لِمَنْ يَعْرِفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ جَعَلْته لَك عُمُرَك ) أَوْ وَهَبْته لَك عُمُرَك أَوْ مَا عِشْت بِفَتْحِ التَّاءِ لَا إنْ قَالَ عُمُرِي أَوْ عُمُرَ فُلَانٍ أَوْ مَا عِشْت بِضَمِّ التَّاءِ أَوْ مَا عَاشَ فُلَانٌ أَوْ سَنَةً ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَغَا الشَّرْطُ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَاهُ إلَّا هَذَا ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى الْمَاتِنِ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ بِأَنْوَاعِهَا مَعَ شَرْطٍ مُفْسِدٍ كَأَنْ لَا يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ ، وَلَا مُؤَقَّتَةً وَلَا مُعَلَّقَةً إلَّا فِي مَسَائِلِ","part":15,"page":76},{"id":7076,"text":"الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى كَمَا قَالَ وَلَوْ قَالَ أَعْمَرْتُك إلَخْ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ كَأَنْ لَا يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْهُ وَكَشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ كَذَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ مَا قَصَدَهُ الدَّافِعُ قَالَ شَيْخُنَا ز ي وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ خُذْهُ وَاشْتَرِ بِهِ كَذَا ، فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ حَقِيقَةً أَوْ أَطْلَقَ وَجَبَ شِرَاؤُهُ بِهِ ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ صَرْفِهِ فِي ذَلِكَ انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا ، وَإِنْ قَصَدَ الْبَسْطَ الْمُعْتَادَ صُرِفَ كَيْفَ شَاءَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي إلَخْ ) ظَاهِرُ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمَعْنَى الرُّقْبَى أَيْ وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلَغَا الشَّرْطُ أَنَّ الْمُرْقِبَ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ فِي صِيغَتِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَا تُعْمِرُوا وَلَا تُرْقِبُوا ) بِضَمِّ التَّاءِ فِيهِمَا وَكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْأَوَّلِ وَالْقَافِ فِي الثَّانِي ، وَقَوْلُهُ فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا أَوْ أَعْمَرَهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ ) مِنْ بَابِ دَخَلَ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":15,"page":77},{"id":7077,"text":"( وَشَرْطٌ فِي مِلْكِ مَوْهُوبٍ ) بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ ( قَبْضٌ بِإِذْنٍ ) فِيهِ مِنْ وَاهِبٍ ( أَوْ إقْبَاضٌ ) مِنْهُ وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبْضُ عَنْ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ بِيَدِ الْمُتَّهَبِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ ، وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقِّ الْقَبْضِ كَقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَاعْتُبِرَ تَحْقِيقُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ( فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ ( خَلَفَهُ وَارِثُهُ ) فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ بِخِلَافِ الشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْإِقْبَاضِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":78},{"id":7078,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرْطٌ فِي مِلْكٍ مَوْهُوبٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَبٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ لَا بُدَّ مِنْ نَقْلِ الَّذِي وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ مِنْ مَكَان إلَخْ بِقَصْدِ الْقَبْضِ ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ أَيْ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ فِي غَيْرِ الْهِبَةِ الضِّمْنِيَّةِ كَأَنْ قَالَ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ أَوْ هَبْهُ لِي وَأَعْتِقْهُ عَنِّي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ ) أَيْ الشَّامِلَةِ لِلصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَبَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ كُلُّهَا فِي الْهِبَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ قَبَضَ بِإِذْنٍ ) وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ الْمَقْبُوضَةُ كَالصَّحِيحَةِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَا الْمِلْكِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِإِذْنٍ ) فَلَوْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَهُ ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَرَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ إذْنُهُ ، وَلَوْ قَبَضَهُ فَقَالَ الْوَاهِبُ رَجَعْت عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَهُ ، وَقَالَ الْمُتَّهَبُ بَعْدَهُ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَاهِبِ ، وَلَوْ أَقْبَضَهُ ، وَقَالَ قَصَدْت بِهِ الْإِيدَاعَ أَوْ الْعَارِيَّةَ وَأَنْكَرَ الْمُتَّهَبُ صُدِّقَ الْوَاهِبُ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفِي هُنَا الْإِتْلَافُ ) أَيْ إذَا كَانَ الْإِتْلَافُ بِالْأَكْلِ أَوْ الْعِتْقِ وَأَذِنَ فِيهِ الْوَاهِبُ فَيَكُونُ قَبْضًا وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُهُ إلَيْهِ قُبَيْلَ الِازْدِرَادِ وَالْعِتْقِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ز ي أَقُولُ قِيَاسُ مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الضِّيَافَةِ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ بِالْوَضْعِ فِي الْفَمِ أَنْ يُقَدَّرَ انْتِقَالُهُ هُنَا قُبَيْلَ الْوَضْعِ فِي الْفَمِ وَالتَّلَفُّظِ بِالصِّيغَةِ فِي الْعِتْقِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِلَا إذْنٍ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَتَمَلُّكُ الْهَدِيَّةِ بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْبَالِغِ لَا","part":15,"page":79},{"id":7079,"text":"الصَّبِيِّ ، وَإِنْ أَخَذَهَا ا هـ .\rبَقِيَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِإِهْدَائِهَا لَهُ وَوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الصَّبِيُّ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إقْبَاضٌ كَمَا تَقَرَّرَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْبَالِغِ أَنَّهُ يَكْفِي الْقَبُولُ مِنْ السَّفِيهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ وَلِيِّهِ وَلَا قَبْضِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَكَانَ غَرَضُهُ بِسَوْقِ عِبَارَةِ الْعُبَابِ التَّنْبِيهَ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا الْوَضْعَ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر كَالشَّارِحِ بِالْحَرْفِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ ) أَيْ إذْنٍ مِنْ الْوَاهِبِ لِلْمُتَّهَبِ فِي قَبْضِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ خَلَفَهُ وَارِثُهُ ) يَشْمَلُ ذَلِكَ الرُّجُوعَ فَلَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُورِثِهِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ كَأَنْ يَقُولَ رَجَعْت فِي الْهِبَةِ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِقْبَاضِ وَمِنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ وَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .","part":15,"page":80},{"id":7080,"text":"( وَكُرِهَ ) لِمُعْطٍ ( تَفْضِيلٌ فِي عَطِيَّةِ بَعْضِهِ ) مِنْ فَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ وَإِنْ بَعُدَ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ وَالشَّحْنَاءِ وَلِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْأَمْرِ بِتَرْكِهِ فِي الْفَرْعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الدَّارِمِيُّ ، فَإِنْ فَضَلَ فِي الْأَصْلِ فَلْيَفْضُلْ الْأُمَّ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَوْ عَدَمِهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الْكَرَاهَةِ مَعَ إفَادَةِ حُكْمِ التَّفْضِيلِ فِي الْأَصْلِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ فِيمَا أَعْطَاهُ ) لِفَرْعِهِ لِخَبَرِ { لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَقِيسَ بِالْوَالِدِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ ( بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَحَمْلٍ قَارَنَ الْعَطِيَّةَ وَإِنْ انْفَصَلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ وَكَذَا حَمْلُ حَادِثٍ لِحُدُوثِهِ عَلَى مِلْكِ فَرْعِهِ وَلَوْ نَقَصَ رَجَعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِفَرْعِهِ ( إنْ بَقِيَ فِي سَلْطَنَتِهِ ) فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ ( بِزَوَالِهَا ) سَوَاءٌ أَزَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَمْ لَا كَأَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَةِ مَنْ أُعْطِيَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ وَسَوَاءٌ أَعَادَ الْمِلْكَ إلَيْهِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ الْآنَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حَتَّى يُزِيلَهُ بِالرُّجُوعِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ، ثُمَّ تَخَلَّلَ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ وَبِذَلِكَ عَرَفْت حِكْمَةَ التَّعْبِيرِ بِبَقَاءِ السَّلْطَنَةِ دُونَ بَقَاءِ الْمِلْكِ ( لَا بِنَحْوِ رَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ قَبْضٍ ) فِيهِمَا كَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَزِرَاعَتِهِ وَإِجَارَتِهِ لِبَقَاءِ","part":15,"page":81},{"id":7081,"text":"سَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ ( وَيَحْصُلُ ) الرُّجُوعُ ( بِنَحْوِ رَجَعْت فِيهِ أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي ) كَنَقَضْتُ الْهِبَةَ وَأَبْطَلْتهَا وَفَسَخْتهَا ( لَا بِنَحْوِ بَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَوَطْءٍ ) كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ لِكَمَالِ مِلْكِ الْفَرْعِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":15,"page":82},{"id":7082,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِمُعْطٍ تَفْضِيلٌ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَطِيَّةُ هِبَةً أَوْ هَدِيَّةً أَوْ صَدَقَةً أَوْ وَقْفًا أَوْ تَبَرُّعًا آخَرَ ، وَقَوْلُهُ مِنْ فَرْعٍ أَيْ وَإِنْ سَفَلَ ، وَلَوْ أَحْفَادًا مَعَ وُجُودِ الْأَوْلَادِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا رَجَّحَهُ جَمْعٌ ، وَإِنْ خَصَّصَهُ آخَرُونَ بِالْأَوْلَادِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ حُكْمَ تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَتِهِ حُكْمُ مَا لَوْ خَصَّصَهُ بِالْهِبَةِ فِيمَا مَرَّ وَالْأَوْجَهُ اسْتِحْبَابُ الْعَدْلِ بَيْنَ نَحْوِ الْإِخْوَةِ أَيْضًا نَعَمْ هُوَ دُونَ طَلَبِهِ فِي الْأَوْلَادِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ { حَقُّ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ } وَفِي رِوَايَةٍ { الْأَكْبَرُ مِنْ الْإِخْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ } ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يُفْضِيَ ذَلِكَ إلَى الْعُقُوقِ وَالشَّحْنَاءِ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْعَطِيَّةِ بَلْ مِثْلُهَا التَّوَدُّدُ فِي الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الدَّمِيرِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ أَيْ الْأَوْلَادِ مَطْلُوبَةٌ حَتَّى فِي التَّقْبِيلِ قَالَهُ حَجّ وَلَهُ وَجْهٌ ا هـ .\rح ل وَأَفْضَلُ الْبِرِّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ بِالْإِحْسَانِ لَهُمَا وَفِعْلِ مَا يَسُرُّهُمَا مِمَّا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَعُقُوقُهُمَا كَبِيرَةٌ ، وَهُوَ إيذَاؤُهُمَا بِمَا لَيْسَ هَيِّنًا مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُمَا بِهِ وَاجِبًا قَالَ الْغَزَالِيُّ فَلَوْ كَانَ فِي مَالِ أَحَدِهِمَا شُبْهَةٌ وَدَعَاهُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ تَلَطَّفَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْهُ ، فَإِنْ عَجَزَ فَلْيَأْكُلْ وَلْيُصَغِّرْ اللُّقْمَةَ وَيُطَوِّلْ الْمَضْغَةَ ، وَكَذَا لَوْ أَلْبَسَهُ ثَوْبًا مِنْ شُبْهَةٍ وَكَانَ يَتَأَذَّى بِرَدِّهِ فَلْيَقْبَلْهُ وَلْيَلْبَسْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْزِعْهُ إذَا غَابَ وَيَجْتَهِدْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ إلَّا بِحَضْرَتِهِ ، وَتُسَنُّ صِلَةُ الْقَرَابَةِ وَتَحْصُلُ بِالْمَالِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالزِّيَارَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ كَمَا يَتَأَكَّدُ كَرَاهَةُ","part":15,"page":83},{"id":7083,"text":"خِلَافِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالشَّحْنَاءُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ وَشَحِنْت عَلَيْهِ شَحْنًا مِنْ بَابِ تَعِبَ حَقَدْت وَأَظْهَرْت الْعَدَاوَةَ وَمِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةً ا هـ ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ التَّفْضِيلِ ) أَيْ فِي الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحَاجَةِ أَيْ وَالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ فِي الْمَعَاصِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِأَصْلٍ رُجُوعٌ إلَخْ ) وَلَا يَتَعَيَّنُ الْفَوْرُ بَلْ لَهُ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ الْوَلَدُ فَقِيرًا صَغِيرًا مُخَالِفًا دِينًا وَيُكْرَهُ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَإِنْ وُجِدَ كَكَوْنِ الْوَلَدِ عَاقًّا أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَعْصِيَةٍ أَنْذَرَهُ بِهِ ، فَإِنْ أَصَرَّ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَاهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهُ فِي الْعَاصِي وَكَرَاهَتَهُ فِي الْعَاقِّ إنْ زَادَ عُقُوقُهُ وَنَدْبُهُ إنْ أَزَالَهُ وَإِبَاحَتُهُ إنْ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا ، وَالْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ كَرَاهَتِهِ إنْ احْتَاجَ الْأَبَ لِنَفَقَةٍ أَوْ دَيْنٍ بَلْ نَدْبُهُ حَيْثُ كَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لَهُ وَوُجُوبُهُ فِي الْعَاصِي إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ تَعَيُّنُهُ طَرِيقًا إلَى كَفِّهِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ كَنَذْرٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ ، وَكَذَا فِي لَحْمِ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ لِيَسْتَقِلَّ بِالتَّصَرُّفِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ هُنَا ، وَقَدْ جَرَى عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِمَّنْ سَبَقَهُ وَتَأَخَّرَ عَنْهُ وَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةٍ بِثَوَابٍ بِخِلَافِهَا مِنْ غَيْرِ ثَوَابٍ ، وَإِنْ أَثَابَهُ عَلَيْهَا وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي بَعْضِ الْمَوْهُوبِ وَلَا يَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لِابْنِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ وَمَاتَ فَادَّعَى الْوَارِثُ صُدُورَهُ فِي الْمَرَضِ وَالْمُتَّهَبُ كَوْنَهُ فِي الصِّحَّةِ صُدِّقَ الثَّانِي بِيَمِينِهِ ، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ","part":15,"page":84},{"id":7084,"text":"بَيِّنَةُ الْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ مَعّهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا ، فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَالْهِبَةُ لِسَيِّدِهِ ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ جَزْمًا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ تَمْلِيكٌ أَوْ إسْقَاطٌ إذْ لَا بَقَاءَ لِلدَّيْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَهَبَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَعَلُّمُ صَنْعَةٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ لِلسَّيِّدِ فِيهِ أَوْ بِأُجْرَةٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الرُّجُوعَ بَلْ يَرْجِعُ وَيَكُونُ السَّيِّدُ شَرِيكًا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلَةِ كَوَلَدٍ ) وَتَفَرُّخِ بِيضٍ وَظُهُورِ نَبَاتِ بَذْرٍ وَتَقَدَّمَ فِي الْغَصْبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الرُّجُوعِ وَالتَّعَلُّقُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ التَّعْلِيقِ بِبَدَلِهِ ا هـ .\rح ل ، وَلَوْ غَرَسَ الْفَرْعُ الْأَرْضَ الْمَوْهُوبَةَ أَوْ بَنَى فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ الْأَصْلُ تَخَيَّرَ الْأَصْلُ بَيْنَ تَبْقِيَتِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ قَلْعِهِ بِأَرْشٍ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِقِيمَتِهِ ، وَلَوْ زَرَعَ الْأَرْضَ وَجَبَ عَلَى الْأَصْلِ إبْقَاءُ زَرْعِهِ إلَى الْحَصَادِ مَجَّانًا لِاحْتِرَامِهِ بِوَضْعِهِ لَهُ حَالَ مِلْكِهِ الْأَرْضَ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا حَمْلُ حَادِثٍ ) فَصَلَهُ بِكَذَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ قَالَ م ر وَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، فَإِنْ انْفَصَلَ أَخَذَهُ الْمُتَّهَبُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ النَّقْصِ ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ النَّقْصُ الْمَذْكُورُ بِجِنَايَةٍ مِنْ الْفَرْعِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فِي سَلْطَنَتِهِ ) أَيْ اسْتِيلَائِهِ لِيَشْمَلَ مَا يَأْتِي فِي التَّخَمُّرِ ثُمَّ التَّخَلُّلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِزَوَالِهَا ) أَيْ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِبَيْعِهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَاعَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ فِي زَمَنِ خِيَارٍ لَمْ يَنْتَقِلْ الْمِلْكُ","part":15,"page":85},{"id":7085,"text":"عَنْهُ بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا اتَّجَهَ الرُّجُوعُ وَيَشْمَلُ كَلَامُهُ مَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ لِلْأَصْلِ الْوَاهِبِ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ ، وَلَوْ زَرَعَ الْحَبَّ أَوْ تَفَرَّخَ الْبِيضُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الْغَصْبِ حَيْثُ يَرْجِعُ الْمَالِكُ فِيهِ ، وَإِنْ تَفَرَّخَ وَنَبَتَ بِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْمَوْهُوبِ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَاسْتِهْلَاكَ الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ مَالِكِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِزَوَالِهَا ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَخَرَجَ مَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَزُلْ فَيَرْجِعُ الْأَصْلُ حِينَئِذٍ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَزَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ إلَخْ ) وَزَوَالِ السَّلْطَنَةِ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ ، وَمُجَرَّدُ الْحَجْرِ بِالْفَلَسِ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّلْطَنَةُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصَرُّفِ ، وَهُوَ لَا يَتَصَرَّفُ ا هـ .\rح ل فَالْحَجْرُ وَتَعَلُّقُ الْأَرْشِ يُزِيلَانِ السَّلْطَنَةَ بِمَعْنَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ وَلَا يُزِيلَانِ الْمِلْكَ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَةِ مَنْ أُعْطِيَهُ ) مَنْ وَاقِعَةٌ عَلَى رَقِيقٍ وَأُعْطِيَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَفِيهِ ضَمِيرٌ مُسْتَكِنٌّ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ يَعُودُ عَلَى الْفَرْعِ وَالْبَارِزُ يَعُودُ عَلَى مَنْ ، وَكَذَا الضَّمِيرُ فِي رَقَبَتِهِ يَعُودُ عَلَى مَنْ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَوْ تَعَلَّقَ أَرْشُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ أُعْطِيَهُ الْفَرْعُ أَيْ أَعْطَاهُ الْأَصْلُ لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَيْ الرَّقِيقِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَصِيرًا ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَيَمْتَنِعُ بِزَوَالِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عَرَفْت إلَخْ أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَزَالَتْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ أَمْ لَا إلَخْ ، وَقَوْلِهِ بِخِلَافِ","part":15,"page":86},{"id":7086,"text":"مَا إذَا كَانَتْ الْعَطِيَّةُ عَصِيرًا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ بِهِ ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَعْرِيفِهِ بِأَلْ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَقَعَ مُضَافًا فَهُوَ مَعْرِفَةٌ بِهَا وَفِي إضَافَةِ الْوَصِيَّةِ إيهَامُ خِلَافِ الْمُرَادِ فَعَرَّفَهَا بِأَلْ لِلتَّنَاسُبِ بَيْنَ الْمَعْطُوفَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِجَارَتُهُ ) أَيْ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ بِحَالِهَا وَمَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ فَيَسْتَوْفِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَيَسْتَوْفِيهَا الْمُسْتَأْجِرُ أَيْ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ لِلْوَاهِبِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمُؤَجِّرِ ا هـ .\rحَجّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَوْ أَجَّرَ الدَّارَ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي أَنَّهَا هُنَا تَعُودُ لِلْأَبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ لِلْوَاهِبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ إلَخْ ) وَلَوْ تَفَاسَخَ الْمُتَوَاهِبَانِ الْهِبَةَ أَوْ تَقَايَلَا حَيْثُ لَا رُجُوعَ لَمْ تَنْفَسِخْ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تَنْفَسِخْ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِهِمَا فِيهَا بِأَنَّهُمَا إنَّمَا يُنَاسِبَانِ الْمُعَاوَضَاتِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِمَا الِاسْتِدْرَاكَ وَالْهِبَةُ إحْسَانٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا ذَلِكَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ، وَقَوْلُهُ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِهِمَا أَيْ الْفَسْخِ وَالتَّقَايُلِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ بِنَحْوِ رَجَعْت إلَخْ ) وَالْمَوْهُوبُ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَقَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْفَرْعِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَخَذَهُ بِحُكْمِ الضَّمَانِ","part":15,"page":87},{"id":7087,"text":"وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا مُنَجَّزًا ، وَلَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ فِي الصِّحَّةِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا رَجَعَ فِيهِ لَغَتْ شَهَادَتُهَا فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ الْوَلَدِ بِأَنَّ الْأَبَ لَمْ يَهَبْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ ثَبَتَ الرُّجُوعُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَوَطِئَ ) أَيْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ بِاسْتِيلَادِهَا قِيمَتُهَا وَبِالْوَطْءِ مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَهُوَ حَرَامٌ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الرُّجُوعَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ أَيْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا حَمَلْت مِنْهُ كَانَ رُجُوعًا وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ بِاسْتِيلَادِهَا قِيمَتُهَا ؛ لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَهِيَ إنَّمَا حَمَلَتْ بَعْدَ عَوْدِهَا لِمِلْكِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ وَأَحْبَلَ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا لِفَرْعِهِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ الْوَطْءُ رُجُوعًا ، وَإِنْ حَمَلَتْ غَايَتُهُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْفَرْعِ ، وَإِنْ حَمَلَتْ انْتَقَلَتْ إلَى مِلْكِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ الْفَرْعِ الَّتِي مَلَكَهَا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهَا فِي مِلْكِ الْوَاطِئِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ وَمَا هُنَا كَذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ سم مَعْنَى ذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":15,"page":88},{"id":7088,"text":"( وَالْهِبَةُ إنْ أُطْلِقَتْ ) بِأَنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِثَوَابٍ ، وَلَا بِعَدَمِهِ ( فَلَا ثَوَابَ ) فِيهَا ( وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى ) مِنْ الْوَاهِبِ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ ( أَوْ قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ ) كَثَوْبٍ ( فَبَاطِلَةٌ ) لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهَا بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِيهِ ( أَوْ ) قُيِّدَتْ ( بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ ) نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى .\rS( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ لِأَعْلَى مِنْ الْوَاهِبِ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِثَوَابٍ أَوْ عَدَمِهِ فَلَا ثَوَابَ إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ فِي الرُّتْبَةِ ، وَكَذَا الْأَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ وَلِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ وَالْمُقَابِلُ يَنْظُرُ إلَى الْعَادَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِي الْأَخِيرَةِ يَطَّرِدُ فِيهَا الْخِلَافَ فِيمَا قَبْلَهَا انْتَهَتْ .\rوَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى طَلَبِ الْمُقَابِلِ ، فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ وَجَبَ رَدُّ الْمَوْهُوبِ أَوْ دَفْعُ الْمُقَابِلِ ا هـ ق ل عَلَى الْغَزِّيِّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِيهِ ) أَيْ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَبَاطِلَةٌ ) أَيْ وَتَكُونُ مَقْبُوضَةً بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ فَيَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ بِمَعْلُومٍ فَبَيْعٌ ) أَيْ فَيَجْرِي فِيهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَحْكَامُهُ كَالْخِيَارَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ وَالشُّفْعَةُ وَعَدَمُ تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .","part":15,"page":89},{"id":7089,"text":"( وَظَرْفُ الْهِبَةِ إنْ لَمْ يُعْتَدْ رَدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وِعَاؤُهُ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ خُوصٍ ( هِبَةٌ ) أَيْضًا ( وَإِلَّا فَلَا ) يَكُونُ هِبَةً عَمَلًا بِالْعَادَةِ ( وَ ) إذَا لَمْ يَكُنْ هِبَةً ( حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ ) لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ أَمَانَةٌ ( إلَّا فِي أَكْلِهَا ) أَيْ الْهِبَةِ ( مِنْهُ إنْ اُعْتِيدَ ) فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ عَارِيَّةً وَتَعْبِيرِي بِالْهِبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدِيَّةِ .\rS","part":15,"page":90},{"id":7090,"text":"( قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَوْصَرَّةُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ وِعَاءُ التَّمْرِ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبٍ .\rا هـ وَلَعَلَّ هَذَا إطْلَاقٌ آخَرُ لُغَوِيٌّ غَيْرُ الَّذِي فِي الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ خُوصٍ ( قَوْلُهُ وِعَاؤُهُ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ ) وَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَهُوَ فِيهِ وَإِلَّا فَزِنْبِيلٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ عَارِيَّةً ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيَجُوزُ تَنَاوُلُهَا مِنْهُ وَيَضْمَنُهَا بِحُكْمِهَا وَقَيَّدَهُ فِي بَابِهَا بِمَا إذَا لَمْ تُقَابَلْ بِعِوَضٍ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَرْسَلَ لَهُ السَّلَامَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ هَدِيَّةٌ إلَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْجَوَابَ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَكْتُوبِ مَا لَا يُحِبُّ الْكَاتِبُ إطْلَاعَ غَيْرِ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إظْهَارُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ، وَكَذَا إذَا أَعْلَمَ الشَّخْصُ غَيْرَهُ بِمَا يَكْرَهُ إظْهَارَهُ لِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ إفْشَاؤُهُ لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَصَّ كَرَاهَةُ الْإِظْهَارِ بِالْحَيَاةِ كَأَنْ كَانَ يَخَافُ ضَرَرًا مِنْ إظْهَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا خَوْفَ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم .\r( فَرْعٌ ) الْهَدَايَا الْمَحْمُولَةُ عِنْدَ الْخِتَانِ مِلْكٌ لِلْأَبِ ، وَقَالَ جَمْعٌ لِلِابْنِ فَعَلَيْهِ يَلْزَمُ الْأَبَ قَبُولُهَا أَيْ حَيْثُ لَا مَحْذُورَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْهُ أَنْ يَقْصِدَ التَّقَرُّبَ لِلْأَبِ ، وَهُوَ نَحْوُ قَاضٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَبُولُ كَمَا بَحَثَهُ شَارِحٌ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَطْلَقَ الْمُهْدِي فَلَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ قَصَدَهُ اتِّفَاقًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا يُعْطَاهُ خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ فَهُوَ لَهُ فَقَطْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَوْ قَصْدِهِ وَلَهُمْ عِنْدَ قَصْدِهِمْ وَلَهُ وَلَهُمْ عِنْدَ قَصْدِهِمَا أَيْ وَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ الْكَاتِبِ وَالْفُقَرَاءِ مَثَلًا ،","part":15,"page":91},{"id":7091,"text":"وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي مِنْ وَضْعِ طَاسَةٍ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْفَرَحِ لِيَضَعَ النَّاسُ فِيهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ يُقَسَّمُ عَلَى الْحَالِقِ أَوْ الْخَاتِنِ وَنَحْوِهِ وَيَجْرِي فِيهِ ذَلِكَ التَّفْصِيلُ ، فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نُظَرَائِهِ الْمُعَاوِنِينَ لَهُ عُمِلَ بِالْقَصْدِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْفَرَحِ يُعْطِيهِ لِمَنْ يَشَاءُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ هُنَا لِلْعُرْفِ أَمَّا مَعَ قَصْدِ خِلَافِهِ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا مَعَ الْإِطْلَاقِ فَلِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَبِ وَالْخَادِمِ وَصَاحِبِ الْفَرَحِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَؤُلَاءِ هُوَ الْمَقْصُودُ هُوَ عُرْفُ الشَّرْعِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْعُرْفِ الْمُخَالِفِ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ لِلشَّرْعِ فِيهِ عُرْفٌ فَإِنَّهُ تَحْكُمُ فِيهِ الْعَادَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ لِوَلِيِّ مَيِّتٍ بِمَالٍ ، فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ لَغَا ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ كَانَ عَلَى قَبْرِهِ مَا يَحْتَاجُ لِلصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِ صُرِفَ لَهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ قَوْمٌ اُعْتِيدَ قَصْدُهُمْ بِالنَّذْرِ لِلْوَلِيِّ صُرِفَ لَهُمْ .\r( تَنْبِيهَانِ ) أَحَدُهُمَا لَوْ تَعَارَضَ قَصْدُ الْمُعْطِي وَنَحْوُ الْخَادِمِ الْمَذْكُورِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ بَقَاءُ الْمُعْطِي عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ قَصْدِ الْأَخْذِ لِقَصْدِهِ تَقْتَضِي رَدَّهُ لَا إقْبَاضَهُ لَهُ الْمُخَالِفَ لِقَصْدِهِ ثَانِيهمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِيمَا اُعْتِيدَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي أَنَّ مَحَلَّ مَا مَرَّ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْفَرَحِ يَعْتَادُ أَخْذَهُ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا اُعْتِيدَ أَنَّهُ لِنَحْوِ الْخَاتِنِ وَأَنَّ مُعْطِيَهُ إنَّمَا قَصَدَهُ فَقَطْ فَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُعْطِي عَلَى صَاحِبِ الْفَرَحِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِعْطَاءُ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِهِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ لِأَجْلِهِ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فِي مِلْكِهِ لَا يَقْتَضِي رُجُوعًا عَلَيْهِ بِوَجْهٍ فَتَأَمَّلْهُ ، وَلَوْ أَهْدَى لِمَنْ خَلَّصَهُ","part":15,"page":92},{"id":7092,"text":"مِنْ ظَالِمٍ لِئَلَّا يَنْقُضَ مَا فَعَلَهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ قَبُولُهُ وَإِلَّا حَلَّ أَيْ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَخْلِيصُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَى الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ إذَا كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرُهُ هُنَا ، وَلَوْ قَالَ خُذْ هَذَا وَاشْتَرِ لَك بِهِ كَذَا تَعَيَّنَ مَا لَمْ يُرِدْ التَّبَسُّطَ أَيْ أَوْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ مُحَكَّمَةٌ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ أَعْطَى فَقِيرًا دِرْهَمًا بِنِيَّةِ أَنْ يَغْسِلَ بِهِ ثَوْبَهُ أَيْ وَقَدْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ تَعَيَّنَ لَهُ ، وَلَوْ شَكَا إلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ أُجْرَتَهُ كَاذِبًا فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا أَوْ أَعْطَى بِظَنِّ صِفَةٍ فِيهِ أَوْ فِي نَسَبِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بَاطِنًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ قَبُولُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ وَيَكْتَفِي فِي كَوْنِهِ أَعْطَى لِأَجْلِ ظَنِّ تِلْكَ الصِّفَةِ بِالْقَرِينَةِ ، وَمِثْلُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الصَّدَاقِ مَبْسُوطًا مِنْ أَنَّ مَنْ دَفَعَ لِمَخْطُوبَتِهِ أَوْ وَكِيلِهَا أَوْ وَلِيِّهَا أَوْ غَيْرِهِ لِيَتَزَوَّجَهَا فَرَدَّ قَبْلَ الْعَقْدِ رَجَعَ عَلَى مَنْ أَقْبَضَهُ وَحَيْثُ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مَا يُعْطَاهُ إنَّمَا يُعْطَاهُ لِلْحَيَاءِ حَرُمَ الْأَخْذُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ إجْمَاعًا ، وَكَذَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِ أَوْ تَسْلِيمِ مَا هُوَ عَلَيْهِ إلَّا بِمَالٍ كَتَزْوِيجِ بِنْتِهِ بِخِلَافِ إمْسَاكِهِ لِزَوْجَتِهِ حَتَّى تُبْرِئَهُ أَوْ تَفْتَدِيَ بِمَالٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَيْهِ بِمَالٍ ا هـ .\rحَجّ .\r( فَرْعٌ ) مَا تَقَرَّرَ فِي الرُّجُوعِ فِي النُّقُوطِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْن مَا يُسْتَهْلَكُ كَالْأَطْعِمَةِ وَغَيْرِهِ وَمَدَارُ الرُّجُوعُ عَلَى عَادَةِ أَمْثَالِ الدَّافِع لِهَذَا الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَحَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرُّجُوعِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .","part":15,"page":93},{"id":7093,"text":"( كِتَابُ اللُّقَطَةِ ) هِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِهَا لُغَةً الشَّيْءُ الْمَلْقُوطُ وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ غَيْرِ مُحْرَزٍ لَا يَعْرِفُ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ فَقَالَ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إلَيْهِ ، وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا .\rوَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَالَك وَلَهَا دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَةَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا .\rوَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ } .\rوَأَرْكَانُهَا لَقْطٌ وَمَلْقُوطٌ وَلَاقِطٌ وَهِيَ تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَفِي اللَّقْطِ مَعْنَى الْأَمَانَةِ وَالْوَلَايَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ فِيمَا لَقَطَهُ وَالشَّرْعُ وَلَّاهُ حِفْظَهُ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَفِيهِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَالْمُغَلَّبُ مِنْهُمَا الثَّانِي .\rS","part":15,"page":94},{"id":7094,"text":"( كِتَابُ اللُّقَطَةِ ) عَقَّبَهَا لِلْهِبَةِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ وَعَقَّبَهَا غَيْرُهُ لِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا تَمْلِيكٌ مِنْ الشَّارِعِ وَيَصِحُّ تَعْقِيبُهَا لِلْقَرْضِ ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهَا اقْتِرَاضٌ مِنْ الشَّارِعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ زي وَلَوْ عَقَّبَهَا لِلْقَرْضِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِمَا ذَكَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَفَتْحُ الْقَافِ ) ، وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَيُقَالُ لَقَطَ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ .\rا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَشَرْعًا مَا وُجِدَ مِنْ حَقٍّ مُحْتَرَمٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْعًا مَالٌ أَوْ اخْتِصَاصٌ مُحْتَرَمٌ ضَاعَ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ بِمَحَلٍّ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لَمْ يُحْرَزْ وَلَا عَرَفَ الْوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ وَلَا امْتَنَعَ بِفَوْتِهِ فَمَا وُجِدَ فِي مَمْلُوكٍ فَلِذِي الْيَدِ ، فَإِنْ لَمْ يَدَعْهُ فَلِمَنْ قَبْلَهُ إلَى الْمُحْيِي ثُمَّ يَكُونُ لُقَطَةً نَعَمْ مَا أَلْقَاهُ نَحْوُ رِيحٍ أَوْ هَارِبٍ لَا يَعْرِفُهُ بِنَحْوِ دَارِهِ أَوْ حِجْرِهِ وَوَدَائِعُ مَاتَ عَنْهَا مُوَرِّثُهُ وَلَا يُعْرَفُ مَالِكُهَا مَالٌ ضَائِعٌ لَا لُقَطَةٌ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْأُولَى أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ فَيَحْفَظُهُ أَوْ ثَمَنَهُ إنْ رَأَى بَيْعَهُ أَوْ يُقْرِضُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ إنْ تَوَقَّعَهُ وَإِلَّا صُرِفَ لِمَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ جَائِزًا فَلِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَلَوْ وُجِدَ لُؤْلُؤٌ بِالْبَحْرِ خَارِجَ صَدَفِهِ فَلُقَطَةٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ خِلْقَةً فِي الْبَحْرِ إلَّا دَاخِلَ صَدَفِهِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَثْقُوبِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي غَيْرِ الْمَثْقُوبِ إنَّهُ لِوَاجِدِهِ ، وَلَوْ وَجَدَ قِطْعَةَ عَنْبَرٍ فِي مَعْدِنِهِ كَالْبَحْرِ وَقُرْبِهِ وَسَمَكَةً أُخِذَتْ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ وَمَا أَعْرَضَ عَنْهُ مِنْ حَبٍّ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ فَنَبَتَ يَمْلِكُهُ مَالِكُهَا قَالَهُ جَمْعٌ وَمِنْ اللُّقَطَةِ إنْ تَبَدَّلَ نَعْلُهُ بِنَعْلِ غَيْرِهِ فَيَأْخُذُهَا","part":15,"page":95},{"id":7095,"text":"وَلَا يَحِلُّ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا إلَّا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا بِشَرْطِهِ أَوْ تَحَقُّقِ إعْرَاضِ الْمَالِكِ عَنْهَا ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا تَعَمَّدَ أَخْذَ نَعْلِهِ جَازَ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ ظَفَرًا بِشَرْطِهِ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) يَجُوزُ الْتِقَاطُ السَّنَابِلِ وَقْتَ الْحَصَادِ إنْ عُلِمَ إعْرَاضُ الْمَالِكِ عَنْهَا أَوْ رِضَاهُ بِأَخْذِهَا وَإِلَّا فَلَا وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ زَكَوِيًّا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ فِي مَحَلِّ الْإِعْرَاضِ مِنْ الْمَالِكِ الَّذِي حِصَّتُهُ أَكْثَرُ جُعِلَتْ فِي مَحَلِّ الْإِعْرَاضِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ تَبَعًا لِقِلَّةِ حِصَّتِهِمْ ا هـ م ر .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يُوجَدُ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَالْمَسَاغِ فِي عُشِّ الْحَدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَ نَحْوِهِمَا مَا حُكْمُهُ وَالْجَوَابُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لُقَطَةٌ فَيُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَالِكَ النَّخْلِ أَمْ غَيْرَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَاَلَّذِي أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي دَارِهِ أَوْ حِجْرِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّهُ لَيْسَ بِلُقَطَةٍ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَيَكُونُ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ الْتَقَطَ مَالًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَقَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُنَازَعٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَقَطَ صَغِيرًا ثُمَّ ادَّعَى مِلْكَهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ ، وَلَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ شَيْئًا ثُمَّ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْهُ لِلْآخَرِ لَمْ يَسْقُطْ ، وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِأَنَّهُ الْمُلْتَقِطُ وَلَا تَارِيخَ تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا ، وَلَوْ سَقَطَتْ مِنْ مُلْتَقِطِهَا فَالْتَقَطَهَا آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ لِسَبْقِهِ ، وَلَوْ أَمَرَ آخَرَ بِالْتِقَاطِ شَيْءٍ رَآهُ فَأَخَذَهُ فَهُوَ لِلْآمِرِ إنْ قَصَدَهُ الْآخَرُ ، وَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ فَلَهُ ، وَإِنْ قَصَدَ الْآمِرَ وَنَفْسَهُ فَلَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ عَدَمُ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الِالْتِقَاطِ ؛ لِأَنَّ","part":15,"page":96},{"id":7096,"text":"ذَاكَ فِي عُمُومِهِ وَهَذَا فِي خُصُوصِ لُقَطَةٍ ، وَإِنْ رَآهَا مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ فَدَفَعَهَا بِرِجْلِهِ وَتَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ الْوَرِقِ ) لَيْسَتْ أَوْ لِلشَّكِّ بَلْ هِيَ لِبَيَانِ الْأَنْوَاعِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَاسْتَنْفِقْهَا ) أَيْ بَعْدَ صِيغَةِ تَمَلُّكٍ ، وَقَوْلُهُ وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً أَيْ كَالْوَدِيعَةِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الرَّدِّ أَوْ الْمُرَادُ وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً إنْ لَمْ تَسْتَنْفِقْهَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَك أَيْ إنْ لَمْ تَسْتَنْفِقْهَا وَلَمْ تَتَمَلَّكْهَا انْتَهَتْ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا وَدِيعَةً مَعَ اسْتِنْفَاقِهَا مُشْكِلٌ ، وَقَالَ ع ش أَيْ وَلْتَكُنْ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَك فِي وُجُوبِ رَدِّ بَدَلِهَا لِمَالِكِهَا ا هـ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا وَالتَّأْوِيلُ فِيهِ بَعِيدٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَشَأْنَك بِهَا ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ أَيْ الْزَمْ شَأْنَك ، وَهُوَ تَمَلُّكُهَا كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ حِذَاءَهَا ) أَيْ خُفَّهَا وَسِقَاءَهَا أَيْ بَطْنَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا لَك وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ا هـ .\rوَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا لَك وَلَهَا اسْتِفْهَامُ إنْكَارٍ أَيْ مَا لَك وَأَخْذُهَا وَالْحَالُ أَنَّ مَعَهَا سِقَاءَهَا بِكَسْرِ السِّينِ وَالْمَدِّ جَوْفُهَا فَإِذَا وَرَدَتْ الْمَاءَ شَرِبَتْ مَا يَكْفِيهَا حَتَّى تَرِدَ مَاءً آخَرَ وَالْمُرَادُ بِالسِّقَاءِ الْعُنُقُ ؛ لِأَنَّهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَشْرَبُ مِنْ غَيْرِ سَاقٍ يَسْقِيهَا أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا أَجْلَدُ الْبَهَائِمِ عَلَى الْعَطَشِ وَحِذَاؤُهَا بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ أَيْ خُفُّهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَةَ فَهِيَ تَقْوَى بِأَخْفَافِهَا عَلَى السَّيْرِ وَقَطْعِ الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ وَوُرُودِ الْمِيَاهِ النَّائِيَةِ فَشَبَّهَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ","part":15,"page":97},{"id":7097,"text":"كَانَ مَعَهُ سِقَاءٌ وَحِذَاءٌ فِي سَفَرِهِ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا أَيْ مَالِكُهَا وَالْمُرَادُ بِهَذَا : النَّهْيُ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ إنَّمَا هُوَ لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبِهَا وَهَذِهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى حِفْظٍ بِمَا خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَمَا يَسَّرَ لَهَا مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لِأَخِيك ) أَيْ مُلْتَقِطٍ آخَرَ أَوْ الْمَالِكِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُلْتَقِطَ أَمِينٌ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْأَمَانَةَ وَالْوَلَايَةَ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّمَلُّكَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الِاكْتِسَابَ فِي الِانْتِهَاءِ ا هـ .\rزي ( قَوْلُهُ وَالْمُغَلَّبُ مِنْهُمَا الثَّانِي ) وَيَنْبَنِي عَلَى تَغْلِيبِهِ جَوَازُ تَمَلُّكِهَا وَصِحَّةُ الِالْتِقَاطِ مِنْ الْفَاسِقِ وَتَالِيَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .","part":15,"page":98},{"id":7098,"text":"( سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَتِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْبِرِّ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ ( وَ ) سُنَّ ( إشْهَادٌ بِهِ ) مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ مِنْ اللُّقَطَةِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ فَلَا يَجِبُ إذْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فِي خَبَرِ زَيْدٍ ، وَلَا فِي خَبَرِ طَرَفَةَ بْنِ كَعْبٍ وَحَمَلُوا الْأَمْرَ بِالْإِشْهَادِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُغَيِّبْ } عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ ، وَقَدْ يُقَالُ الْأَمْرُ بِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيُؤْخَذُ بِهِ وَخَرَجَ بِالْوَاثِقِ بِأَمَانَتِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ ، وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ الْإِشْهَادُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":99},{"id":7099,"text":"( قَوْلُهُ سُنَّ لَقْطٌ لِوَاثِقٍ ) وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ وَإِنْ خَافَ الضَّيَاعَ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِتَعَيُّنِ ذَلِكَ لَكِنْ فِي الْإِسْعَادِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ وَجَبَ عَلَيْهِ هُنَا وَفِي الْوَدِيعَةِ ا هـ .\rح ل وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ اللَّقْطَ يَجِبُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا ضَاعَتْ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَعَبٌ فِي حِفْظِهَا فَيَأْثَمُ بِالتَّرْكِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَضْمَنُهَا لَوْ تَرَكَهَا ا هـ .\rوَلَا أُجْرَةَ لَهُ هُنَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ أَوْ حِرْزِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِ الْمَالِكِ فَلَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ إتْلَافُ حَقِّهِ مَجَّانًا بِخِلَافِهِ هُنَا كَمَا لَوْ مَاتَ رَفِيقُهُ وَخَافَ عَلَى أَمْتِعَتِهِ يَجِبُ نَقْلُهَا مَجَّانًا ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ إشْهَادٌ بِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ عَدْلًا وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الشَّاهِدِ بِالْمَسْتُورِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ ، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَشْتَهِرُ غَالِبًا بَيْنَ النَّاسِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْمَسْتُورِ وَالْغَرَضُ مِنْ الْإِشْهَادِ هُنَا أَمْنَ الْخِيَانَةِ فِيهَا وَجَحْدِ الْوَارِثِ لَهَا فَلَمْ يُكْتَفَ بِالْمَسْتُورِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ فَوَائِدِ الْإِشْهَادِ أَنَّهُ رُبَّمَا طَمِعَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ لِوُجُودِ الْإِشْهَادِ وَأَيْضًا فَقَدْ يَمُوتُ قَبْلَ مَجِيءِ صَاحِبِهَا فَيَأْخُذُهَا وَارِثُهُ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ إلَخْ هُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُذْكَرُ عِنْدَ تَعْرِيفِهَا ا هـ .\rقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَحَلُّ الْإِشْهَادِ إذَا لَمْ يَكُنْ السُّلْطَانُ ظَالِمًا بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا عَلِمَ بِهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا فَيَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ ، وَكَذَا التَّعْرِيفُ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ امْتَنَعَ الْإِشْهَادُ وَالتَّعْرِيفُ ، فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ انْتَهَتْ ا هـ .\rوَسَيَأْتِي","part":15,"page":100},{"id":7100,"text":"لِلشَّارِحِ أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً أَبَدًا ( قَوْلُهُ مَعَ تَعْرِيفِ شَيْءٍ ) أَيْ وَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَتَوَصَّلَ كَاذِبٌ إلَيْهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يَحْرُمُ اسْتِيعَابُهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ يُكْرَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَهَا فِي التَّعْرِيفِ ضَمِنَ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ فِي الِاسْتِيعَابِ فِي الْإِشْهَادِ مُبَالَغَةً فِي الِاحْتِيَاطِ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ فِي التَّعْرِيفِ وَبِأَنَّ الِاسْتِيعَابَ فِي التَّعْرِيفِ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ بِهَا مِنْهُ فِي الْإِشْهَادِ وِفَاقًا لِ م ر فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ اسْتِيعَابَهَا لِلشُّهُودِ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهَا حَرُمَ وَضَمِنَ وَيُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ .\rا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَكْتُمْ ) أَيْ أَوْصَافَهَا عَنْ النَّاسِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يُغَيِّبْ أَيْ بِأَنْ يَتْرُكَ تَعْرِيفَهَا فَالثَّانِي تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَفَائِدَتُهُ الْإِشَارَةُ إلَى حِكْمَةِ الْإِشْهَادِ أَنَّ فِيهِ الْأَمْنَ مِنْ كَتْمِهَا ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ رُبَّمَا سَوَّلَتْ فَإِذَا أَشْهَدَ أَمِنَ مِنْ نَفْسِهِ وَبِفَرْضِ أَنَّهُ لَا يَخُونُ فِيهَا رُبَّمَا أَتَاهُ الْمَوْتُ فَتَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ فَتَفُوتُ عَلَى مَالِكِهَا حَيْثُ لَا حُجَّةَ مَعَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ الْمِشْكَاةِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ ) هَذَا مِنْ طَرَفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى اللُّقَطَةِ حَيْثُ تَمَسَّك بِهَذَا الدَّلِيلِ وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ أَنَّهُ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهِيَ الْأَمْرُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ فَيَتِمُّ دَلِيلُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَمْرٌ وَيَرِدُ بِأَنَّ قِيَاسَ اللُّقَطَةِ عَلَى الْوَدِيعَةِ أَوْجَبُ حَمْلَهُ عَلَى النَّدْبِ وَأَيْضًا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْعَدْلَيْنِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ","part":15,"page":101},{"id":7101,"text":"الْعَدْلُ .\rذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ م ر فِي شَرْحِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ بِهِ أَيْ فَيَكُونُ الْإِشْهَادُ وَاجِبًا عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ كَمَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ فَلَا يُسَنُّ لَهُ لَقْطٌ ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ الْخِيَانَةَ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ .","part":15,"page":102},{"id":7102,"text":"( وَكُرِهَ ) اللَّقْطُ ( لِفَاسِقٍ ) لِئَلَّا تَدْعُوَهُ نَفْسُهُ إلَى الْخِيَانَةِ ( فَيَصِحُّ ) اللَّقْطُ ( مِنْهُ كَمُرْتَدٍّ ) أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ ( وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ لَا بِدَارِ حَرْبٍ ) لَا مُسْلِمَ بِهَا كَاحْتِطَابِهِمْ وَاصْطِيَادِهِمْ ( وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ ) مِنْهُمْ وَتُسَلَّمُ ( لِعَدْلٍ ) ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ لِعَدَمِ أَمَانَتِهِمْ ( وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ فِي التَّعْرِيفِ ) فَإِنْ تَمَّ التَّعْرِيفُ تَمَلَّكُوا وَذِكْرُ صِحَّةِ لَقْطِ الْمُرْتَدِّ مَعَ النَّزْعِ مِنْهُ وَمِنْ الْكَافِرِ وَمَعَ ضَمِّ مُشْرِفٍ لَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْكَافِرِ الْمَعْصُومِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذِّمِّيِّ ( وَ ) يَصِحُّ ( مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَيَنْزِعُهَا ) أَيْ اللُّقَطَةَ مِنْهُمَا ( وَلِيُّهَا وَيُعَرِّفُهَا وَيَتَمَلَّكُهَا لَهُمَا ) إنْ رَآهُ ( حَيْثُ يُقْتَرَضُ ) أَيْ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ ( لَهُمَا ) ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ فِي مَعْنَى الِاقْتِرَاضِ ، فَإِنْ لَمْ يَرَهُ حَفِظَهَا أَوْ سَلَّمَهَا لِلْقَاضِي ( فَإِنْ قَصَّرَ فِي نَزْعِهَا ) مِنْهُمَا ( فَتَلِفَتْ ) وَلَوْ بِإِتْلَافِهِمَا ( ضَمِنَ ) ثُمَّ يُعَرِّفُ التَّالِفَ ، فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا ضَمَانَ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ السَّفِيهُ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ تَعْرِيفُهُ دُونَهُمَا ( لَا مِنْ رَقِيقٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِلَا إذْنٍ ) أَيْ لَا يَصِحُّ اللَّقْطُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِنْ الْتَقَطَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ ، وَلَا لِلْوَلَايَةِ وَلِأَنَّهُ يُعَرِّضُ سَيِّدَهُ لِلْمُطَالَبَةِ بِبَدَلِ اللُّقَطَةِ لِوُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ ( فَلَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ كَانَ ) الْأَخْذُ ( لَقْطًا ) لِآخِذِهَا سَيِّدًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخْذِ السَّيِّدِ وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا ، وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ .\rS","part":15,"page":103},{"id":7103,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِفَاسِقٍ ) أَيْ ، وَلَوْ بِنَحْوِ تَرْكِ صَلَاةٍ ، وَإِنْ عُلِمَتْ أَمَانَتُهُ فِي الْأَمْوَالِ كَمَا شَمَلَهُ إطْلَاقُهُمْ .\rا هـ .\rحَجّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَابَ لَا يُكْرَهُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِانْتِفَاءِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْخِيَانَةِ حَالَ الْأَخْذِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مِنْهُ إلَخْ ) جَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ فِي الْفَاسِقِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ إذَا اُلْتُقِطُوا لِلتَّمَلُّكِ قَالَ وَأَمَّا لُقَطَةُ الْحِفْظِ فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُهَا عَلَيْهِمْ وَاخْتِصَاصُهَا بِالْمُسْلِمِ وَالْأَمِينِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ فِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فَتَصِحُّ مِنْ ذِمِّيٍّ فِي دَارِنَا وَمِنْ فَاسِقٍ وَمُرْتَدٍّ وَتُنْزَعُ مِنْهُمْ إلَى عَدْلٍ وَيُضَمُّ إلَيْهِمْ مُشْرِفٌ عَدْلٌ فِي التَّعْرِيفِ وَأُجْرَتُهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا إنْ أَرَادُوا التَّمَلُّكَ فَهِيَ عَلَيْهِمْ ا هـ .\rفَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ لُقَطَةِ الْحِفْظِ لَهُمْ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَيْ كَمَا يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدٍّ ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الْمُرْتَدِّ بَلْ يَنْبَغِي تَوَقُّفُ تَمَلُّكِهِ عَلَى عَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rا هـ .\rع ش وَفِي حَاشِيَةِ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ وَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَصِحُّ لَقْطُهُ حَالَ رِدَّتِهِ ، فَإِنْ الْتَقَطَ شَيْئًا أَخَذَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ ثُمَّ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَهُوَ فَيْءٌ ، وَإِنْ أَسْلَمَ كَانَ لَقْطُهُ لَهُ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَأَنَّ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ فَهُوَ اللَّاقِطُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ أَحَدٌ فَهِيَ لُقَطَةٌ لَهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصِحُّ لَقْطُهُ حَالَ رِدَّتِهِ وَيَنْزِعُ الْحَاكِمُ اللُّقَطَةَ مِنْهُ وَيَضَعُهَا عِنْدَ عَدْلٍ وَيُعَرِّفُهَا الْمُرْتَدُّ مَعَ مُشْرِفٍ ، فَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهَا فَتَكُونُ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ مَوْقُوفَةً إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ فَلَهُ وَإِلَّا فَفَيْءٌ هَكَذَا","part":15,"page":104},{"id":7104,"text":"افْهَمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَافِرٍ مَعْصُومٍ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ هَلْ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الذِّمِّيِّ لِلْمُصْحَفِ أَوْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِالثَّانِي ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْتِقَاطِهِ تَسْتَدْعِي جَوَازَ تَمَلُّكِهِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْتِقَاطِ الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ مِنْ الِامْتِنَاعِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَا بِدَارِ حَرْبٍ ) رَاجِعٌ لِمَا تَعَلَّقَ بِالسُّنَّةِ وَبِالْكَرَاهَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِأَصْلِ اللُّقَطَةِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَيَصِحُّ الِالْتِقَاطُ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لَا بِدَارِ الْحَرْبِ تَأَمَّلْ .\rوَلَيْسَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَهُ فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ ا هـ .\rأَيْ فَإِنْ كَانَ بِدَارِ الْحَرْبِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ خَمْسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْمُلْتَقِطِ ا هـ .\rح ل أَيْ إنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ أَمَانٍ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا كَانَ الْآخِذُ مُسْلِمًا وَانْظُرْ حُكْمَ الذِّمِّيِّ وَنَحْوَهُ وَرَاجِعْ بَابَ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ا هـ .\rوَقَدْ رَاجَعْنَا الْبَابَ الْمَذْكُورَ فَوَجَدْنَا أَنَّ مَا أَخَذَهُ الذِّمِّيُّ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ بِقِتَالٍ أَوْ بِدُونِهِ كَاخْتِلَاسٍ وَالْتِقَاطٍ كُلُّهُ لِلْآخِذِ وَلَا يُخَمَّسُ ا هـ .\rتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَتُنْزَعُ اللُّقَطَةُ مِنْهُمْ ) وَالْمُتَوَلِّي لِلنَّزْعِ وَالْوَضْعِ عِنْدَ عَدْلٍ الْحَاكِمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحَلُّ نَزْعِهَا مِنْ الْكَافِرِ مَا لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فِي دِينِهِ وَإِلَّا لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُضَمُّ لَهُمْ مُشْرِفٌ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِمْ بِدُونِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فِي الثَّانِي ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ لَا الْأَمَانَةُ وَالْوَلَايَةُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَنْزِعُهَا","part":15,"page":105},{"id":7105,"text":"وَلِيُّهُمَا ) أَيْ حِفْظًا لِحَقِّهِ وَحَقِّ الْمَالِكِ وَتَكُونُ يَدُهُ نَائِبَةً عَنْهُ وَيَسْتَقِلُّ بِذَلِكَ وَيَعْرِفُ وَيُرَاجِعُ الْحَاكِمَ فِي مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ لِيَقْتَرِضَ أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَيُفَارِقُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ كَوْنِ مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ عَلَى الْمُتَمَلِّكِ بِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ لِنَحْوِ مَالِ الصَّبِيِّ مَا أَمْكَنَ وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ نَعَمْ صَرَّحَ الدِّرَامِيُّ بِصِحَّةِ تَعْرِيفِ الصَّبِيِّ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْفَاسِقِ مَعَ الْمُشْرِفِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ وَلِلْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ عَلَى وَجْهِ الِالْتِقَاطِ لِيَعْرِفَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا وَيَبْرَأَ الصَّبِيُّ مِنْ الضَّمَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ فَلَا ضَمَانَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، فَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَأَتْلَفَهَا نَحْوُ صَبِيٍّ ضَمِنَهَا فِي مَالِهِ دُونَ الْوَلِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يُتْلِفْهَا لَمْ يَضْمَنْهَا أَحَدٌ ، وَإِنْ تَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِهَا حَتَّى كَمُلَ الْآخِذُ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا حَالَ كَمَالِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ ) أَيْ لَا عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى نَحْوِ الصَّبِيِّ إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ نَحْوِ الصَّبِيِّ ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَكَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ ) أَيْ بِغَيْرِ الْفِسْقِ ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ الْفَاسِقُ إلَخْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ إلَخْ ) أَيْ فَيَضْمَنُهَا السَّيِّدُ وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَمِنْهَا رَقَبَةُ الْعَبْدِ فَيُقَدَّمُ صَاحِبُهَا بِرَقَبَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَقَطْ ، وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ فَلَهُ أَخْذُهُ ثُمَّ تَعْرِيفُهُ ثُمَّ تَمَلُّكُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَيَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِسَائِرِ","part":15,"page":106},{"id":7106,"text":"أَمْوَالِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّعَلُّقِ بِأَمْوَالِ السَّيِّدِ أَنَّهُ يُطَالَبُ فَيُؤَدِّي مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعْلِيقَ بِأَعْيَانِهَا حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ الْحَجْرِ ، وَقَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ صَاحِبُهَا بِرَقَبَتِهِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ وَبِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْهُمَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .","part":15,"page":107},{"id":7107,"text":"( وَيَصِحُّ ) اللَّقْطُ ( مِنْ مُكَاتَبٍ ) كِتَابَةً ( صَحِيحَةً ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً ( وَمِنْ مُبَعَّضٍ ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ فِي الْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ وَالذِّمَّةِ ( وَلُقَطَتُهُ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ ) مِنْ غَيْرِ مُهَايَأَةٍ فَيُعَرِّفَانِهَا وَيَتَمَلَّكَانِهَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَشَخْصَيْنِ الْتَقَطَا ( وَفِي مُهَايَأَةٍ ) أَيْ مُنَاوَبَةٍ ( لِذِي نَوْبَةٍ كَ ) بَاقِي ( الْأَكْسَابِ ) كَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَرِكَازٍ ( وَالْمُؤَنِ ) كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَحَجَّامٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ فَالْأَكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ فِي نَوْبَتِهِ ، وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَتِهِ ( إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ ) مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ وُجِدَتْ الْجِنَايَةُ فِي نَوْبَتِهِ وَحْدَهُ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْجِنَايَةِ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامِي كَالْأَصْلِ يَشْمَلُهَا .\rS","part":15,"page":108},{"id":7108,"text":"( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْمِلْكِ وَالتَّصَرُّفِ ) فَيَعْرِفُ وَيَتَمَلَّكُ مَا لَمْ يَعْجِزْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَإِلَّا أَخَذَهَا الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ وَحَفِظَهَا لِمَالِكِهَا ، وَلَوْ عَرَّفَهَا ثُمَّ تَمَلَّكَهَا فَتَلِفَتْ فَبَدَلُهَا فِي كَسْبِهِ وَهَلْ يُقَدَّمُ بِهَا مَالِكُهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ ؟ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا لَا وَأَجْرَاهُمَا الزَّرْكَشِيُّ فِي الْحُرِّ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ أَخَذَهَا الْحَاكِمُ لَا السَّيِّدُ قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْمُكَاتَبِ لَا يَقَعُ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الِالْتِقَاطَ اكْتِسَابٌ وَأَكْسَابُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ ا هـ .\rزَكَرِيَّا ا هـ .\rوَمَعَ ذَلِكَ الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ مُبَعَّضٍ ) وَلَوْ كَانَ الرَّقِيقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا صَحَّ الْتِقَاطُهُ وَكَانَ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ الْآذِنُ لَهُ كَذَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الِالْتِقَاطِ دُونَ التَّمَلُّكِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا صُدِّقَ الْمُبَعَّضُ ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَقْتَ الِاخْتِلَافِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ السَّيِّدِ صُدِّقَ أَوْ فِي يَدِهِمَا أَوْ لَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَيُعَرِّفَانِهَا ) وَلَوْ تَلِفَتْ حِينَئِذٍ بِتَقْصِيرِ الْمُبَعَّضِ فِي حِفْظِهَا ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ) الْمُتَبَادِرُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ قَبْلَهُ وَعَلَيْهِ فَيُعَرِّفُ السَّيِّدُ نِصْفَ سَنَةٍ وَالْمُبَعَّضُ نِصْفًا وَيُوَافِقُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ الْتَقَطَ اثْنَانِ لُقَطَةً عَرَّفَهَا كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ سَنَةٍ قَالَ سم عَلَى حَجّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْمُبَعَّضِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ وَوَقَعَ الِالْتِقَاطُ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ","part":15,"page":109},{"id":7109,"text":"لَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ بِإِقْرَارِهَا فِي يَدِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَفِي مُهَايَأَةٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي غَيْرِ مُهَايَأَةٍ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ لِذِي نَوْبَةٍ ) أَيْ ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَيِّ النَّوْبَتَيْنِ كَانَ الِالْتِقَاطُ صُدِّقَ الْعَبْدُ ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَالْأَكْسَابُ لِمَنْ حَصَلَتْ إلَخْ ) مُقْتَضَى هَذَا أَنَّ التَّنْظِيرَ فِي الْمَتْنِ رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْمُهَايَأَةِ مَعَ أَنَّ رُجُوعَهُ لِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا أَفْيَدُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَتِهِ ) هَلْ الْمُرَادُ بِسَبَبِهَا مُجَرَّدُ الْمَرَضِ أَوْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا فَإِنَّ الْمَرَضَ لَهُ أَحْوَالٌ يُحْتَاجُ فِي بَعْضِهَا إلَى الدَّوَاءِ دُونَ بَعْضٍ ، الَّذِي يَتَّجِهُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rابْنُ قَاسِمٍ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَالْمُؤَنُ عَلَى مَنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَتِهِ ضَعِيفٌ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَسْبِ وَالْمُؤَنِ بِوَقْتِ الِاحْتِيَاجِ لِلْمُؤَنِ ، وَإِنْ وَجَدَ سَبَبَهَا فِي نَوْبَةِ الْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكَسْبِ بِوَقْتِ وُجُودِهِ وَفِي الْمُؤَنِ بِوَقْتِ وُجُودِ سَبَبِهَا كَالْمَرَضِ انْتَهَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَرْشَ جِنَايَةٍ مِنْهُ ) وَلْيَنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَرْشِ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْحَمَّامِ وَثَمَنِ الدَّوَاءِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ ) أَيْ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِذَا كَانَ نِصْفُهُ رَقِيقًا وَنِصْفُهُ حُرًّا تَعَلَّقَ نِصْفُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِنِصْفِهِ الرَّقِيقِ فَيُبَاعُ فِيهَا أَوْ يَفْدِيهِ السَّيِّدُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْمُبَعَّضِ وَلَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ إلَخْ يُفْهِمُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ مَا يُقَابِلُ النِّصْفَ الْحُرَّ بِالرَّقَبَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَلُّقِهِ بِهَا ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَنَّهَا تُبَاعُ","part":15,"page":110},{"id":7110,"text":"فِيهِ وَالنِّصْفُ الْحُرُّ لَا يُبَاعُ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ مَا يَشْمَلُ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَكَلَامِي كَالْأَصْلِ يَشْمَلُهُمَا ) بِأَنْ يُقَالَ الْأَرْشُ جِنَايَةٌ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ كَمَا صَنَعَ م ر فِي شَرْحِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا لِلْأَكْسَابِ وَالْمُؤَنِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَا لِلْمُؤَنِ فَقَطْ ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ بِتَصَرُّفٍ .","part":15,"page":111},{"id":7111,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا ( الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوكُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ) كَذِئْبٍ وَنِمْرٍ وَفَهْدٍ بِقُوَّةٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ طَيَرَانٍ ( كَبَعِيرٍ وَظَبْيٍ وَحَمَامٍ يَجُوزُ لَقْطُهُ ) مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ خَائِنٌ فَيَضِيعَ ( إلَّا مِنْ مَفَازَةٍ ) وَهِيَ الْمَهْلَكَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى الْقَلْبِ تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ ( آمِنَةٍ ) فَلَا يَجُوزُ لَقْطُهُ ( لِتَمَلُّكٍ ) لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ مُسْتَغْنٍ بِالرَّعْيِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ صَاحِبُهُ لِتَطَلُّبِهِ لَهُ وَلِأَنَّ طُرُوقَ النَّاسِ فِيهَا لَا يَعُمُّ فَمَنْ أَخَذَهُ لِلتَّمَلُّكِ ضَمِنَهُ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي لَا بِرَدِّهِ إلَى مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي \" آمِنَةٍ \" مَا لَوْ لَقَطَهُ مِنْ مَفَازَةٍ زَمَنَ نَهَبٍ فَيَجُوزُ لَقْطُهُ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا شَمَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ( كَشَاةٍ ) وَعِجْلٍ ( يَجُوزُ لَقْطُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ مَفَازَةٍ وَعُمْرَانٍ زَمَنَ أَمْنٍ أَوْ نَهْبٍ لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ وَالسِّبَاعِ ( فَإِنْ لَقَطَهُ لِتَمَلُّكٍ ) مِنْ مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ ( عَرَّفَهُ ، ثُمَّ تَمَلَّكَهُ أَوْ بَاعَهُ ) بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ ( وَحَفِظَ ثَمَنَهُ ، ثُمَّ عَرَّفَهُ ، ثُمَّ تَمَلَّكَ ثَمَنَهُ ) وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ ( أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ حَالًا وَأَكَلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ ) إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ ، وَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ فِي هَذِهِ الْخَصْلَةِ عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَذِكْرُ التَّمَلُّكِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمَفَازَةِ الْعُمْرَانُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ هَذِهِ الْخَصْلَةُ لِسُهُولَةِ الْبَيْعِ","part":15,"page":112},{"id":7112,"text":"فِيهِ بِخِلَافِ الْمَفَازَةِ فَقَدْ لَا يَجِدُ فِيهَا مَنْ يَشْتَرِي وَيَشُقُّ النَّقْلُ إلَيْهِ وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا فِي الْأَحَظِّيَّةِ أَوْلَى مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ ، وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ خَصْلَةً رَابِعَةً وَهِيَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ فِي الْحَالِ لِيَسْتَبْقِيَهُ حَيًّا لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَبَاحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِهْلَاكِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَسْتَبِيحَ تَمَلُّكَهُ مَعَ اسْتِبْقَائِهِ وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَالْجَحْشِ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ ، وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ وَإِذَا أَمْسَكَ اللَّاقِطُ الْحَيَوَانَ وَتَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلْيُنْفِقْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ .\rS","part":15,"page":113},{"id":7113,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ لَقْطِ الْحَيَوَانِ إلَخْ ) وَحَاصِلُ مَا سَيَذْكُرُهُ أَنَّ الْعَيْنَ الْمُلْتَقَطَةَ قِسْمَانِ مَالٌ وَغَيْرُهُ ، وَالْمَالُ نَوْعَانِ حَيَوَانٌ وَجَمَادٌ ، وَالْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ آدَمِيٌّ وَغَيْرُهُ ، وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ صِنْفَانِ مُمْتَنِعٌ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ مِنْ ذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَعَ بَيَانِ تَعْرِيفِهِمَا ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَدَفْعِهَا لِلْقَاضِي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوكُ إلَخْ ) وَيَعْرِفُ مِلْكَهُ بِكَوْنِهِ مَوْسُومًا أَوْ مُقَرَّطًا ا هـ .\rع ش شَرْحُ م ر أَيْ فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ وَهِيَ الْحَلْقَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الِامْتِنَاعَ مِنْ كِبَارِهَا كَأَنَّهُ لِكَوْنِ الْكِبَارِ أَقَلَّ فَعَوَّلُوا عَلَى الْكَثِيرِ الْأَغْلَبِ وَلِهَذَا يُشِيرُ الشَّارِحُ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَصُونٌ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ أَكْثَرِ السِّبَاعِ ( قَوْلُهُ كَذِئْبٍ وَنِمْرٍ ) وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ مِنْ كِبَارِهَا وَأُجِيبَ عَنْهُ بِحَمْلِهَا عَلَى صِغَارِهَا أَيْ الصِّغَارِ مِنْهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الصِّغَرَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ فَهَذِهِ ، وَإِنْ كَبِرَتْ فِي نَفْسِهَا هِيَ صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَسَدِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِقُوَّةٍ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ نِمْرٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَدُوٌّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَذِئْبٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ طَيَرَانٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ فَهْدٌ كَذَا أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ بِقُوَّةٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ كَبَعِيرٍ ، وَقَوْلَهُ أَوْ عَدُوٌّ رَاجِعٌ لِلظَّبْيِ ، وَقَوْلَهُ أَوْ طَيَرَانٌ رَاجِعٌ لِلْحَمَامِ خِلَافًا لِلْمُحَشِّي ( قَوْلُهُ كَبَعِيرٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَعْقُولًا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ فَكُّ عِقَالِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ لِيَرُدَّ الْمَاءَ وَالشَّجَرَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَبَعِيرٍ ) أَيْ وَفَرَسٍ وَحِمَارٍ","part":15,"page":114},{"id":7114,"text":"وَبَغْلٍ وَبَقَرٍ ، وَقَوْلُهُ وَظَبْيٍ أَيْ وَأَرْنَبٍ ، وَقَوْلُهُ وَحَمَامٍ أَيْ وَقُمْرِيٍّ وَيَمَامٍ .\rا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَحَمَامٍ ) وَهُوَ مَا عَبَّ وَهَدَرَ وَكَيَمَامٍ وَقُمْرِيٍّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَقْطُهُ لِتَمَلُّكٍ ) وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ أَمْتِعَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهَا إلَّا بِأَخْذِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَخْذَهُ بِالتَّمَلُّكِ تَبَعًا لَهَا وَلِأَنَّ وُجُودَهَا عَلَيْهِ وَهِيَ ثَقِيلَةٌ يَمْنَعُهَا مِنْ وُرُودِ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَالْفِرَارِ مِنْ السِّبَاعِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأَمْتِعَةِ الْخَفِيفَةِ وَالثَّقِيلَةِ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ أَخْذِهَا وَأَخْذِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَخْذِهَا وَهِيَ عَلَيْهِ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَيَتَخَيَّرُ فِي أَخْذِهَا بَيْنَ التَّمَلُّكِ وَالْحِفْظِ ، وَهُوَ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا لِلْحِفْظِ وَدَعْوَى أَنَّ وُجُودَهَا ثَقِيلَةٌ عَلَيْهِ صَيَّرَهُ كَغَيْرِ الْمُمْتَنِعِ مَمْنُوعَةً ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ التَّمَلُّكُ كَالْبَعِيرِ الْمُقَلَّدِ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ فَيَأْخُذُهُ وَاجِدُهُ فِي أَيَّامِ مِنًى وَيُعَرِّفُهُ ، فَإِنْ خَافَ خُرُوجَ وَقْتِ النَّحْرِ نَحَرَهُ وَفَرَّقَهُ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْحَاكِمِ وَلَعَلَّ وَجْهَ تَجْوِيزِهِمْ ذَلِكَ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ مَعَ كَوْنِ الْمِلْكِ لَا يَزُولُ بِهِ قُوَّةُ الْقَرِينَةِ الْمُغَلَّبَةِ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ هَدْيٌ مَعَ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَعَدَمِ تُهْمَةِ الْوَاجِدِ فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ لَهُمْ لَا لَهُ فَانْدَفَعَ مَا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ هُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ هَدْيًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الذَّابِحِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَوَّتَهُ بِذَبْحِهِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَى الْآكِلِينَ بَدَلُ اللَّحْمِ وَالذَّابِحُ طَرِيقٌ ، وَلَوْ أُعْيِيَ بَعِيرٌ مَثَلًا فَتَرَكَهُ مَالِكُهُ فَقَامَ بِهِ غَيْرُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ لَمْ","part":15,"page":115},{"id":7115,"text":"يَمْلِكْهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ إلَّا إنْ اسْتَأْذَنَ الْحَاكِمُ فِي الْإِنْفَاقِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ وَمَنْ أَخْرَجَ مَتَاعًا غَرِقَ لَمْ يَمْلِكْهُ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ مِلْكِهِ لَهُ رُدَّ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى خِلَافِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ حَتَّى عَادَ لِحَالِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْ ثُمَّ إنْ اسْتَعْمَلَهُ لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَهَلْ يَكُونُ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فِيمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ الْأَوَّلُ ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَخْرَجَ مَتَاعًا غَرِقَ لَمْ يَمْلِكْهُ أَيْ وَيَكُونُ لِمَالِكِهِ إنْ وَجَبَتْ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي اللُّؤْلُؤِ وَقِطْعَةَ الْعَنْبَرِ ، وَلَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ مِمَّا يُؤَجَّرُ كَجَمَلٍ مَثَلًا هَلْ يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ إيجَارُهُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمَالِكِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ بِدَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ غَيْرَ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ فَهَلْ يَكْفِي فِي زَوَالِ الضَّمَانِ عَنْهُ جَعْلُ يَدِهِ لِلْحِفْظِ مِنْ الْآنَ أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى قَاضٍ ، وَلَوْ نَائِبَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَبْدِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا إنْ بَطَلَ بَطَلَ الِالْتِقَاطُ وَإِلَّا فَهُوَ كَسْبُ قِنِّهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَشَاةٍ وَعِجْلٍ ) أَيْ وَفَصِيلٍ وَكَسِيرِ إبِلٍ وَخَيْلٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخَوَنَةِ ) لَا يَخْفَى مَا فِي التَّعْبِيرِ هُنَا بِالْجَمْعِ وَفِيمَا مَرَّ بِالْأَفْرَادِ مِنْ الْحُسْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَقَطَهُ ) أَيْ مَا يَمْتَنِعُ وَمَا لَا يَمْتَنِعُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ ) أَيْ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ ، وَإِذَا","part":15,"page":116},{"id":7116,"text":"اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِإِنْفَاقِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا اسْتَأْذَنَ فِيهِ الْقَاضِيَ ثُمَّ أَشْهَدَ لِيَرْجِعَ ، وَإِنْ اخْتَارَ الْبَيْعَ فَكَنَظِيرِهِ فِيمَا أَخَذَهُ مِنْ مَفَازَةٍ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا الِاقْتِرَاضُ عَلَى الْمَالِكِ لِلنَّفَقَةِ ا هـ .\rوَعَلَّلُوا مَنْعَ اقْتِرَاضِهِ عَلَى الْمَالِكِ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِغْرَاقِهِ .\rوَأَقُولُ هَذَا التَّعْلِيلُ مَوْجُودٌ فِي إنْفَاقِهِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ثُمَّ بِالْإِشْهَادِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَوْ جَوَّزَ الْقَرْضَ عَلَى الْمَالِكِ فَرُبَّمَا يَقْتَرِضُ وَيَتْلَفُ الْحَيَوَانُ أَوْ مَا اقْتَرَضَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ فَيَبْقَى الْقَرْضُ دَيْنًا عَلَى الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَلَا كَذَلِكَ فِي إنْفَاقِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْحَالِ شَيْئًا فَشَيْئًا ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ بَاعَهُ اسْتِقْلَالًا ا هـ .\rمَحَلِّيٌّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِشْهَادِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ وَأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ الْكَسْبُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَأَكْلُهُ ) أَيْ إنْ شَاءَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ ، وَقَوْلُهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ أَيْ يَوْمَ التَّمَلُّكِ لَا الْأَكْلِ وَلَا يَجِبُ إفْرَازًا فَقِيمَةُ الْمَغْرُومَةِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ إفْرَازِهَا عِنْدَ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ قَالَهُ الْقَاضِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى حَضَرَ بِهِ إلَى الْعُمْرَانِ امْتَنَعَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ا هـ برلسي ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ عِنْدَ الْإِمَامِ ) مُعْتَمَدٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ حَيْثُ ذَكَرَ التَّعْرِيفَ فِي الْخَصْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَتَرَكَاهُ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ ا هـ .\rح ل وَمُرَادُ الشَّارِحِ عَدَمُ الْوُجُوبِ مَا دَامَ فِي الْمَفَازَةِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ","part":15,"page":117},{"id":7117,"text":"نَفْيَ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْخَصْلَةُ الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ عَرَّفَهُ ثُمَّ تَمَلَّكَهُ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ أَوْ تَمَلَّكَ الْمَلْقُوطَ مِنْ مَفَازَةٍ إلَخْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى مِنْ الثَّالِثَةِ ) أَيْ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ بَلْ هُوَ الْغَالِبُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ ) مُعْتَمَدٌ .\r\" خَصْلَةً رَابِعَةً \" أَيْ فِي الْمَفَازَةِ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ حَالَاتٍ فِي الْمَفَازَةِ وَهَذِهِ رَابِعَةٌ ، وَقَوْلُهُ لِيَسْتَبْقِيَهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَأَكَلَهُ ا هـ .\rح ل وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ أَنَّ هَذِهِ الْخَصْلَةَ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَلْقُوطِ مِنْ الْمَفَازَةِ وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ لَا ؟ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ أَنَّ التَّمَلُّكَ فِيهَا حَالًا وَفِي الْأُولَى بَعْدَ التَّعْرِيفِ .\r( قَوْلُهُ لِدَرٍّ أَوْ نَسْلٍ إلَخْ ) فَإِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ فَازَ بِهِمَا الْمُلْتَقِطُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ ) وَهَلْ تَأْتِي الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ فِيهِ فَيَسْتَبْقِيهِ لِلنَّسْلِ أَوْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فِي الْحَالِ أَيْ وَلَوْ لِاسْتِبْقَائِهِ لِنَسْلِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ زي ، وَلَوْ كَانَ الْمَلْقُوطُ جَحْشَةً جَازَ فِيهَا الْخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ أَنْ يَسْتَبْقِيَهَا لِنَسْلِهَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَفِيهِ الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ أَيْ وَالرَّابِعَةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِ أَكْلِ الْمَأْكُولِ فِي الصَّحْرَاءِ عَدَمُ تَيَسُّرِ مَنْ يَشْتَرِيهِ ثَمَّ غَالِبًا وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْمَأْكُولِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَشْهَدَ ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الشُّهُودَ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ نَوَى ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ فِي الْمَفَازَةِ ا هـ .\rح ل .","part":15,"page":118},{"id":7118,"text":"( وَلَهُ لَقْطُ رَقِيقٍ ) عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً ( غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَوْ ) مُمَيِّزٍ ( زَمَنَ نَهْبٍ ) بِخِلَافِ زَمَنِ الْأَمْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ وَلَهُ هُنَا الْخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الْأَمَةِ إذَا لَقَطَهَا لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ كَمَجُوسِيَّةٍ وَمَحْرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ كَالِاقْتِرَاضِ كَمَا مَرَّ وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ مُدَّةَ الْحِفْظِ مِنْ كَسْبِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَعَلَى مَا مَرَّ آنِفًا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ وَإِذَا بِيعَ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ وَقَالَ كُنْت عَتَقْته قُبِلَ قَوْلُهُ وَحُكِمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ قُيِّدَتْ الْأَمَةُ بِمَا مَرَّ .\rS","part":15,"page":119},{"id":7119,"text":"( قَوْلُهُ غَيْرُ مُمَيِّزٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَحَيْثُ مُنِعَ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فَنَفَقَتُهُ مُدَّةَ حِفْظِهِ مِنْ كَسْبِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَيَبِيعُهُ كَبَيْعِ مَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ وَسَيَأْتِي ا هـ .\rفَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا الْتَقَطَهُ لِلْحِفْظِ ، وَكَأَنْ يَمْتَنِعَ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ .\rقَالَ م ر بِخِلَافِ مَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فَإِنَّهُ إنْ الْتَقَطَهُ لِلْحِفْظِ فَكَذَلِكَ أَوْ لِلتَّمَلُّكِ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ كَمُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ ا هـ .\rفَلْيُنْظَرْ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيُنْفِقُ عَلَى الرَّقِيقِ إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى مَا أَخَذَهُ لِلْحِفْظِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ تَرَدَّدَ م ر وَجَوَّزَ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ لَيْسَتْ عَلَى الْمُلْتَقِطِ مُطْلَقًا قَبْلَ التَّمَلُّكِ بِخِلَافِ مُؤْنَةِ التَّعْرِيفِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُمَيِّزٍ زَمَنَ نَهْبٍ ) فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَعْرِفَ مُلْتَقِطُهُ أَنَّهُ عَبْدٌ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُقِرَّ مَجْهُولٌ بَالِغٌ بِأَنَّهُ قِنٌّ مَمْلُوكٌ وَلَا يُعَيِّنُ الْمَالِكَ فَلَهُ الْتِقَاطُهُ حِينَئِذٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ عَلَى الْعَلَامَاتِ وَالْقَرَائِنِ الَّتِي يُظَنُّ بِهَا رِقُّهُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ كَعَلَامَةِ الْحَبَشَةِ وَالزِّنْجِ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا عَرَفَ رِقَّهُ أَوَّلًا وَجَهِلَ مَالِكَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ ضَالًّا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَحْرَمٍ ) بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهَا أُخْتُهُ مَثَلًا وَبِيعَتْ وَتَدَاوَلَتْ عَلَيْهَا الْأَيْدِي وَلَمْ يَعْرِفْ سَيِّدَهَا ا هـ .\rعَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ مِنْ كَسْبِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ وَهَلَّا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ أَيْضًا بِأَنْ يُؤَجَّرَ وَيُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ يُمْكِنُ أَنَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوهُ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي يُلْتَقَطُ عَدَمُ تَأَتِّي","part":15,"page":120},{"id":7120,"text":"إيجَارِهِ فَلَوْ فُرِضَ إمْكَانُ إيجَارِهِ كَانَ كَالْعَبْدِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا بِيعَ ثُمَّ ظَهَرَ الْمَالِكُ إلَخْ ) وَانْظُرْ حُكْمَ النَّفَقَةِ ا هـ .\rح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ عَبْدًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ اللَّاقِطُ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ عَبْدٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حُرٌّ هَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ عَلَى السَّيِّدِ وَتَبَيَّنَ أَنْ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهِ وَالْعَبْدُ نَفْسُهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ عَدَمُ الرُّجُوعِ مَا إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ ، وَقَالَ كُنْت أَعْتَقْته لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ إلَخْ ) ثُمَّ لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَأَقَرَّ بِبَقَاءِ الرِّقِّ لِيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَهَلْ يُقْبَلُ أَوْ لَا ؟ وَجْهَانِ ا هـ .\rسم عَلَى الْمَنْهَجِ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ الْقَبُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ لَهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ انْتَهَى ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ قُيِّدَتْ الْأَمَةُ بِمَا مَرَّ ) الْمَعْنَى أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلتَّقْيِيدِ بِمَنْ لَا تَحِلُّ لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهَا ا هـ .\rع ش .","part":15,"page":121},{"id":7121,"text":"( وَ ) لَهُ لَقْطُ ( غَيْرِ مَالٍ ) كَكَلْبٍ ( لِاخْتِصَاصٍ أَوْ حِفْظٍ ) وَقَوْلِي أَوْ زَمَنَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَهُ لَقْطُ ( غَيْرِ حَيَوَانٍ ) كَمَأْكُولٍ وَثِيَابٍ وَنُقُودٍ ( فَإِنْ تَسَارَعَ فَسَادُهُ ) كَهَرِيسَةٍ وَرُطَبٍ لَا يَتَتَمَّرُ ( فَلَهُ ) الْخَصْلَتَانِ ( الْأَخِيرَتَانِ ) وَهُمَا أَنْ يَبِيعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ ، ثُمَّ يُعَرِّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ أَوْ يَتَمَلَّكَهُ حَالًا وَيَأْكُلَهُ ( وَإِنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ ) يَجِبُ التَّعْرِيفُ لِلْمَأْكُولِ فِي الْعُمْرَانِ بَعْدَ أَكْلِهِ وَفِي الْمَفَازَةِ قَالَ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّ الَّذِي يُفْهِمُهُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ لَا مُطْلَقًا ( وَإِنْ بَقِيَ ) مَا تَسَارَعَ فَسَادُهُ بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ ( يَتَتَمَّرُ وَبَيْعُهُ أَغْبَطُ بَاعَهُ ) بِإِذْنِ الْحَاكِم إنْ وَجَدَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْعُهُ أَغْبَطَ بِأَنْ كَانَ تَجْفِيفُهُ أَغْبَطَ ، أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ ( بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ ) أَيْ بِعِلَاجِهِ أَيْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ الْوَاجِدُ أَوْ غَيْرُهُ وَخَالَفَ الْحَيَوَانَ حَيْثُ يُبَاعُ كُلُّهُ لِتَكْرَارِ نَفَقَتِهِ فَيَسْتَوْعِبُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ الشَّارِعُ وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا ؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْمَوَاتِ مَحَالُّ اللُّقَطَةِ ، وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ وَإِطْلَاقِي التَّبَرُّعَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَاجِدِ .\rS","part":15,"page":122},{"id":7122,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ تَسَارَعَ فَسَادُهُ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَسَارَعْ بِأَنْ كَانَ يَدُومُ بِلَا عِلَاجٍ كَالْحَدِيدِ وَالْأَوَانِي وَالنُّقُودِ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ الْأَخِيرَتَانِ ، وَحُكْمُهُ أَنَّ فِيهِ الْأُولَيَيْنِ وَعِبَارَتُهُ فِي التَّحْرِيرِ مَتْنًا وَشَرْحًا الثَّانِي غَيْرُ حَيَوَانٍ لَا يُخْشَى فَسَادُهُ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ فَهُوَ كَالْأَوَّلِ مِنْ الْأَنْوَاعِ فِي أَنَّهُ إنْ وَجَدَهُ بِعِمَارَةٍ أَوْ مَفَازَةٍ عَرَّفَهُ سَنَةً ، فَإِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَإِلَّا تَمَلَّكَهُ ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ ثُمَّ عَرَّفَ الْمَبِيعَ ثُمَّ تَمَلَّكَ الثَّمَنَ إنْ شَاءَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ الْأَخِيرَتَانِ ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وَجَدَهُ ) أَيْ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا اسْتَقَلَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rتُحْفَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدَهُ بِعُمْرَانٍ ) أَشَارَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ مَلْقُوطًا مِنْ الْمَفَازَةِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا ) أَيْ فِي الْمَفَازَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ يَسْمَعُ التَّعْرِيفَ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِيجَابِهِ ، وَقَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تُعَرَّفُ بِالصَّحْرَاءِ أَيْ بَلْ تُعَرَّفُ فِي الْعُمْرَانِ ، وَقَوْلُهُ لَا مُطْلَقًا أَيْ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْعُمْرَانِ وَتَرَجِّي هَذَا الْجَمْعِ لَا يَصِحُّ بَلْ يَتَعَيَّنُ بَلْ فَرْضُ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَفَازَةِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَنَا لُقَطَةٌ مُتَمَوَّلَةٌ لَا يَجِبُ تَعْرِيفُهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ بَقِيَ بِعِلَاجٍ إلَخْ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَهُ الْآنَ وَيَغْرَمَ قِيمَتَهُ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بَاعَ بَعْضَهُ لِعِلَاجِ بَاقِيهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَى","part":15,"page":123},{"id":7123,"text":"التَّجْفِيفِ لِيَرْجِعَ بِشَرْطِهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ الْمَذْكُورِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلْزَامُ ذِمَّةِ الْغَيْرِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ حَيْثُ أَمْكَنَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنْهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْمَسَاجِدُ وَنَحْوُهَا ) أَيْ كَالْمَقْبَرَةِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مَظِنَّةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ كَالْحَمَّامِ وَالْقَهْوَةِ وَالْمَرْكَبِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَحَالُّ اللُّقَطَةِ ) وَأَمَّا مَا يَجِدُهُ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ فَلِذِي الْيَدِ إنْ ادَّعَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ لِلْمُحْيِي ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلُقَطَةٌ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَرْجُ مَالِكَهُ رَاجِعْ بَحْثَ الرِّكَازِ ا هـ .\rح ل وَلَا حَاجَةَ لِمُرَاجَعَةِ بَحْثِ الرِّكَازِ مَعَ تَصْرِيحِ م ر فِي شَرْحِهِ بِهَذَا بِالْحَرْفِ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ عِبَارَتِهِ أَوَّلَ الْبَابِ فَارْجِعْ إلَيْهَا","part":15,"page":124},{"id":7124,"text":"( وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لَا لِخِيَانَةٍ ) بِأَنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ أَوْ تَمَلُّكٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ خِيَانَةً وَلَا غَيْرَهَا أَوْ قَصَدَ أَحَدَهُمَا وَنَسِيَهُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَأَمِينٌ مَا لَمْ يَتَمَلَّكْ ) أَوْ يَخْتَصَّ بَعْدَ التَّعْرِيفِ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ ( وَإِنْ قَصَدَهَا ) أَيْ الْخِيَانَةَ بَعْدَ أَخْذِهَا فَإِنَّهُ أَمِينٌ كَالْمُودَعِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ ( وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا وَإِنْ لَقَطَهَا لِحِفْظٍ ) لِئَلَّا يَكُونَ كِتْمَانًا مُفَوِّتًا لِلْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ وُجُوبِ تَعْرِيفِ مَا لُقِطَ لِلْحِفْظِ هُوَ مَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ عَلَى نَقْلِ عَدَمِ وُجُوبِهِ عَنْ الْأَكْثَرِ قَالُوا لِأَنَّ التَّعْرِيفَ إنَّمَا يَجِبُ لِتَحْقِيقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا أَوْ يَخْتَصَّ بِهَا أَوْ لَقَطَهَا لِلتَّمَلُّكِ أَوْ لِلِاخْتِصَاصِ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا جَزْمًا وَيَمْتَنِعُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ سُلْطَانًا يَأْخُذُهَا بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ أَبَدًا كَمَا فِي نُكَتِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهَا وَفِيهَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ أَيْضًا حِينَئِذٍ ( أَوْ ) أَخْذُهَا ( لَهَا ) أَيْ لِلْخِيَانَةِ ( فَضَامِنٌ ) كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ ( وَلَيْسَ لَهُ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( تَعْرِيفُهَا لِتَمَلُّكٍ ) أَوْ اخْتِصَاصٍ لِخِيَانَتِهِ .\rS","part":15,"page":125},{"id":7125,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ اخْتِصَاصٍ ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لِاخْتِصَاصٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَضْمَنُ الِاخْتِصَاصَاتِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ .\rا هـ .\rأَقُولُ أَجَابَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّمَانِ فِي الِاخْتِصَاصِ وُجُوبُ الرَّدِّ مَا دَامَ بَاقِيًا ا هـ .\rسم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَأَمِينٌ ) أَيْ عَلَى اللُّقَطَةِ وَدَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَمِنْ ثَمَّ ضَمِنَهَا إنْ قَصَّرَ كَأَنْ تَرَكَ تَعْرِيفَهَا عَلَى مَا يَأْتِي وَمَحَلُّهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَسَيَأْتِي عَنْ النُّكَتِ وَغَيْرِهَا مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ مُعْتَبَرٌ فِي تَرْكِهِ أَيْ كَأَنْ خَشِيَ مِنْ ظَالِمٍ أَخْذَهَا أَوْ جَهِلَ وُجُوبَهُ وَعُذِرَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنَّهُ أَمِينٌ ) كَالْمُودَعِ فَلَمْ يَصِرْ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ انْضَمَّ لِذَلِكَ الْقَصْدِ اسْتِعْمَالٌ أَوْ نَقْلٌ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ ضَمِنَ كَالْمُودَعِ فِيهِمَا ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يَصِيرُ ضَامِنًا بِذَلِكَ ، وَإِذَا ضَمِنَ فِي الْأَثْنَاءِ بِجِنَايَةٍ ثُمَّ أَقْلَعَ وَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ جَازَ وَخَرَجَ بِالْأَثْنَاءِ مَا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَخَذَ بِقَصْدِ جِنَايَةٍ فَضَامِنٌ لِقَصْدِهِ الْمُقَارِنِ لِأَخْذِهِ وَيَبْرَأُ بِالدَّفْعِ لِحَاكِمٍ أَمِينٍ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ قَالَ سم عَلَى حَجّ فَلَوْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي أَثْنَاءِ التَّعْرِيفِ ثُمَّ أَقْلَعَ فَهَلْ يَبْنِي أَوْ يَسْتَأْنِفُ ا هـ .\rأَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْجِنَايَةِ لَمْ يُبْطِلْ أَصْلَ اللُّقَطَةِ فَلَمْ يُبْطِلْ حُكْمَ مَا يُبْنَى عَلَيْهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا ) مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِهِ فَأَمِينٌ ، وَلَيْسَ مُسْتَأْنَفًا .\rفَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّعْرِيفَ تَابِعٌ لِلْأَمَانَةِ وَالْخِيَانَةِ ، فَإِنْ كَانَ أَمِينًا وَجَبَ ، وَإِنْ كَانَ خَائِنًا امْتَنَعَ إنْ كَانَ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْحِفْظِ فَهَلْ يَجِبُ أَيْضًا أَوْ يَجُوزُ يُحَرَّرُ ( قَوْلُهُ قَالُوا لِأَنَّ التَّعْرِيفَ إلَخْ ) صِيغَةُ","part":15,"page":126},{"id":7126,"text":"تَبَرٍّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَيُقَالُ بَلْ وَجَبَ لِيَظْهَرَ الْمَالِكُ وَلَا يَكُونُ الْمُلْتَقِطُ كَاتِمًا فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْكِتْمَانِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ ا هـ .\rزي .\r( قَوْلُهُ لِتَحَقُّقِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ ) أَيْ وَلَا تَمَلُّكَ هُنَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَاقِطٌ لِلْحِفْظِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَدَا لَهُ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ فَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَطْرَأْ لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ التَّعْرِيفِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ بَدَا لَهُ قَصْدُ التَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ عَرَّفَهُ سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا عَرَّفَهُ قَبْلَهُ أَمَّا إذَا أَخَذَهَا لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ فَيَلْزَمُهُ التَّعْرِيفُ جَزْمًا انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ عَرِّفْهَا سَنَةً مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ مِنْ الْآنَ ثُمَّ إنْ كَانَ افْتَرَضَ عَلَى مَالِكِهَا مُؤْنَةَ تَعْرِيفِ مَا مَضَى فَهَلْ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَرَضَ لِغَرَضِ الْمَالِكِ أَوَّلًا لِرُجُوعِهَا إلَيْهِ آخِرًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِتَعْرِيفِهِ السَّابِقِ وَلَمْ يُرَتِّبُوا الْحُكْمَ عَلَيْهِ مَعَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ بَلْ أَوْجَبُوا اسْتِئْنَافَ التَّعْرِيفِ فَابْتِدَاءُ أَخْذِهِ لِلتَّمَلُّكِ كَأَنَّهُ مِنْ الْآنَ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا قَبْلَهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ ) أَيْ وَلَا يَتَمَلَّكُهَا بَعْدَ السَّنَةِ ، وَلَوْ أَيِسَ مِنْ مَالِكِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَتْ حَيَوَانًا ، وَانْظُرْ مَاذَا يَفْعَلُ فِي مُؤْنَتِهِ هَلْ تَكُونُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَالِ الضَّائِعِ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيَدْفَعُهُ لَهُ لِيَحْفَظَهُ إنْ رَجَا مَعْرِفَةَ صَاحِبِهِ وَيَصْرِفُهُ مَصَارِفَ وَأَمْوَالَ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَرْجُ وَهَذَا إنْ كَانَ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ أَمِينًا","part":15,"page":127},{"id":7127,"text":"وَإِلَّا دَفَعَهُ لِثِقَةٍ يَصْرِفُهُ مَصَارِفَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُلْتَقِطُ مَصَارِفَهُ وَإِلَّا صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بَلْ تَكُونُ أَمَانَةً بِيَدِهِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ أَوْ يُعْتَبَرُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ الَّتِي يُعَرِّفُ فِيهَا ثُمَّ يَتَمَلَّكُ ؟ حَرِّرْ .\rوَفِي مَتْنِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّعْرِيفِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهِ فِي الْأَوَّلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهَا لِلْخِيَانَةِ ا هـ .\rح ل .","part":15,"page":128},{"id":7128,"text":"( وَلَوْ دَفَعَ لُقَطَةً ) ( لِقَاضٍ لَزِمَهُ قَبُولُهَا ) وَإِنْ لَقَطَهَا لِتَمَلُّكٍ حِفْظًا لَهَا عَلَى مَالِكِهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا عَلَى مَالِكِهَا ، وَقَدْ الْتَزَمَ الْحِفْظَ لَهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي لَقْطِهَا لِغَيْرِ حِفْظٍ ( وَيَعْرِفُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ اللَّاقِطُ وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنَدْبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ( جِنْسَهَا ) أَذَهَبٌ هِيَ أَمْ فِضَّةٌ أَمْ ثِيَابٌ ( وَصِفَتَهَا ) أَهَرَوِيَّةٌ أَمْ مَرْوِيَّةٌ ( وَقَدْرَهَا ) بِوَزْنٍ أَوْ عَدٍّ أَوْ كَيْلٍ أَوْ ذَرْعٍ ( وَعِفَاصَهَا ) أَيْ وِعَاءَهَا مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( وَوِكَاءَهَا ) أَيْ خَيْطَهَا الْمَشْدُودَةَ بِهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَلِيَعْرِفَ صِدْقَ وَاصِفِهَا ( ثُمَّ يُعَرِّفُهَا ) بِالتَّشْدِيدِ ( فِي نَحْوِ سُوقٍ ) كَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ الْجَمَاعَاتِ فِي بَلَدِ اللَّقْطِ أَوْ قَرْيَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ فَفِي مَقْصِدِهِ ، وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولُ إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَى مَوْضِعِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ ، وَلَا يُعَرِّفُ فِي الْمَسَاجِدِ .\rقَالَ الشَّاشِيُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( سَنَةً وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً عَلَى الْعَادَةِ ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَقِيرَةٍ وَلَوْ مِنْ الِاخْتِصَاصَاتِ لِخَبَرِ زَيْدٍ السَّابِقِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ فَيُعَرِّفُهَا ( أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ ) مَرَّتَيْنِ ( طَرَفَيْهِ ) أُسْبُوعًا ( ثُمَّ ) كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً ( طَرَفَهُ ) أُسْبُوعًا أَوْ أُسْبُوعَيْنِ ( ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ ) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ( ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ ) كَذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَنْسَى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى ، وَشَرَطَ الْإِمَامُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالنِّسْبَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ أَنْ يُبَيِّنَ فِي التَّعْرِيفِ زَمَنَ وَجْدَانِ اللُّقَطَةِ ( وَيَذْكُرُ ) نَدْبًا اللَّاقِطُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بَعْضَ أَوْصَافِهَا ) فِي التَّعْرِيفِ فَلَا يَسْتَوْعِبُهَا لِئَلَّا يَعْتَمِدَهَا","part":15,"page":129},{"id":7129,"text":"الْكَاذِبُ ، فَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْفَعُهُ إلَى مَنْ يَلْزَمُ الدَّفْعُ بِالصِّفَاتِ ( وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا ) مُتَمَوَّلًا كَانَ أَوْ مُخْتَصًّا ، وَلَا يَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ بَلْ هُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ فَاقِدَهُ لَا يَكْثُرُ أَسَفُهُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَطُولُ طَلَبُهُ لَهُ غَالِبًا ( إلَى أَنْ يَظُنَّ إعْرَاضَ فَاقِدِهِ عَنْهُ غَالِبًا ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ .\rأَمَّا مَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا كَبُرَّةٍ وَزَبِيبَةٍ وَزِبْلٍ يَسِيرٍ فَلَا يُعَرَّفُ بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ ( وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَعْرِيفٍ إنْ قَصَدَ تَمَلُّكًا ) وَلَوْ بَعْدَ لَقْطِهِ لِلْحِفْظِ أَوْ مُطْلَقًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أُخِذَ لِتَمَلُّكٍ ( وَإِنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ ) لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَغَيْرُهُ إنْ رَأَى وَلِيُّهُ تَمَلُّكَ اللُّقَطَةِ لَهُ لَمْ يَصْرِفْ مُؤْنَةَ تَعْرِيفِهَا مِنْ مَالِهِ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا وَكَالتَّمَلُّكِ الِاخْتِصَاصُ وَكَقَصْدِهِ لُقَطَةً لِلْخِيَانَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ كَأَنْ لَقَطَ لِحِفْظٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكًا أَوْ اخْتِصَاصًا ( فَ ) مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ ( عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ ) عَلَى ( مَالِكٍ ) بِأَنْ يُرَتِّبَهَا الْحَاكِمُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَقْتَرِضَهَا عَلَى الْمَالِكِ مِنْ اللَّاقِطِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَأْمُرَهُ بِصَرْفِهَا لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ يَبِيعَ بَعْضَهَا إنْ رَآهُ كَمَا فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَالْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ اللَّاقِطَ ؛ لِأَنَّ الْحَظَّ فِيهِ لِلْمَالِكِ فَقَطْ ( وَإِذَا عَرَّفَهَا ) وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ ( لَمْ يَمْلِكْهَا إلَّا بِلَفْظٍ ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ( كَتَمَلَّكْتُ ) ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكُ مَالٍ بِبَدَلٍ فَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ كَالتَّمَلُّكِ بِشِرَاءٍ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي لُقَطَةٍ لَا تُمْلَكُ كَخَمْرٍ","part":15,"page":130},{"id":7130,"text":"وَكَلْبٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَقْلِ الِاخْتِصَاصِ وَإِطْلَاقِي فِي تَعْرِيفِهَا يَشْمَلُ مَا يُعَرَّفُ سَنَةً وَمَا يُعَرَّفُ دُونَهَا بِخِلَافِ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ بِالسَّنَةِ .\rS","part":15,"page":131},{"id":7131,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَ لُقَطَةً لِقَاضٍ إلَخْ ) وَمَعْلُومٌ عَدَمُ جَوَازِ دَفْعِ اللُّقَطَةِ لِقَاضٍ غَيْرِ أَمِينٍ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ وَأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ يَضْمَنُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَزِمَهَا قَبُولُهَا ) أَيْ لَمْ يَلْتَقِطْهَا لِلْخِيَانَةِ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْقَبُولُ ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَقِطَ حِينَئِذٍ ضَامِنٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وُجُوبًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ) ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ مَنْدُوبَةٌ وَأَنَّ التَّعْرِيفَ الْآتِيَ وَاجِبٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ عَقِبَ الْأَخْذِ أَمَّا عِنْدَ التَّمَلُّكِ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ مَا يَرُدُّهُ لِمَالِكِهَا لَوْ ظَهَرَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَصِفَتُهَا ) أَيْ الشَّامِلَةُ لِنَوْعِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَهَرَوِيَّةٌ ) رَاجِعٌ لِلثِّيَابِ وَالْهَرَوِيَّةُ نِسْبَةٌ لِهَرَاةَ مَدِينَةٌ بِخُرَاسَانَ وَمَرْوِيَّةٌ نِسْبَةٌ إلَى مَرْوَ قَرْيَةٌ بِالْعَجَمِ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَدْرُهَا ) وَيُعَرِّفُ أَيْضًا مَحَلَّ الْتِقَاطِهَا وَيُسْتَحَبُّ تَقْيِيدُهَا بِالْكِتَابَةِ خَوْفَ النِّسْيَانِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ وِعَاءَهَا ) إطْلَاقُ الْعِفَاصِ عَلَى الْوِعَاءِ تَوَسُّعٌ إذْ أَصْلُهُ جِلْدٌ يُلْبَسُ رَأْسَ الْقَارُورَةِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْقَامُوسِ مُصَرِّحَةٌ بِكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْوِعَاءِ الَّذِي فِيهِ النَّفَقَةُ جِلْدًا أَوْ خِرَقًا وَغِلَافِ الْقَارُورَةِ وَالْجِلْدِ الَّذِي يُغَطَّى بِهِ رَأْسُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَوِكَاءَهَا ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَبِالْمَدِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلْيَعْرِفْ ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ صِدْقَ وَاصِفِهَا أَيْ كَوْنَهُ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا ذَكَرَ وَجَاءَ لَهُ شَخْصٌ وَوَصَفَهَا لَمْ يَعْرِفْ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ يُعَرِّفُهَا إلَخْ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ","part":15,"page":132},{"id":7132,"text":"مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُ وَيَكُونُ الْمُعَرِّفُ عَاقِلًا غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ وَثِقَ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ا هـ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ثُمَّ يُعَرِّفُهَا فِي نَحْوِ سُوقٍ سَنَةً ) افْهَمْ قَوْلُهُ ثُمَّ عَدَمُ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ التَّعْرِيفِ ، وَهُوَ مَا صَحَّحَاهُ لَكِنْ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى وُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ وَاعْتَمَدَهُ الْغَزَالِيُّ قِيلَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ جَوَازُ التَّعْرِيفِ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالِالْتِقَاطِ ا هـ .\rوَالْأَوْجَهُ مَا تَوَسَّطَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ تَأْخِيرِهِ عَنْ زَمَنٍ تُطْلَبُ فِيهِ عَادَةً وَيَخْتَلِفُ بِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا وَوَافَقَهُ السُّبْكِيُّ فَقَالَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ فَوَاتُ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ ا هـ .\rوَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي النِّهَايَةِ بِمَا يُفِيدُ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَازَتْ بِهِ قَافِلَةٌ تَبِعَهَا ) أَيْ إنْ كَانَتْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْبَعَهَا إذَا لَزِمَ الْعُدُولُ عَنْ مَقْصِدِهِ أَوْ تَرَكَ مَحَلَّ إقَامَتِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعَرِّفُ فِي الْقَافِلَةِ مَا دَامَتْ هُنَاكَ أَوْ قَرِيبَةً مِنْهُ فَإِذَا ذَهَبَتْ لَمْ يَجِبْ الذَّهَابُ مَعَهَا وَيَكْفِي التَّعْرِيفُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يُكَلَّفُ الْعُدُولَ أَيْ عَنْ مَقْصِدِهِ فَتَصَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَنْ لَهُ مَقْصِدٌ غَيْرُ الصَّحْرَاءِ بِخِلَافِ الْمُقِيمِ فِيهَا أَوْ الْقَاصِدِ أَقْرَبَ الْبِلَادِ فَيُعَرِّفُ فِي الْأَقْرَبِ وَهَذَا مُرَادُ الْمَحَلِّيِّ بِمَا ذَكَرَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ تَبِعَهَا وَعَرَّفَ ) قَالَ فِي الْأُمِّ","part":15,"page":133},{"id":7133,"text":"وَإِلَّا فَفِي بَلَدٍ يَقْصِدُهَا ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ قَالَ الشَّاشِيُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُ لُقَطَةِ الْحَرَامِ فَالتَّعْرِيفُ فِيهِ مَحْضُ عِبَادَةٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُعَرِّفَ فِيهِ مُتَّهَمٌ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ أَلْحَقَ بِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) أَيْ فَيَجُوزُ التَّعْرِيفُ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَظَاهِرُهُ تَحْرِيمُهُ فِي غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ الْكَرَاهَةُ كَمَا جَزَمَ بِهَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَدَّهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاعْتَمَدُوا التَّحْرِيمَ وَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فَيُكْرَهُ التَّعْرِيفُ فِيهِمَا كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rزي ( قَوْلُهُ سَنَةً ) الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَوَافِلَ لَا تَتَأَخَّرُ فِيهَا قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْ لَمْ يُعَرِّفْ لَضَاعَتْ الْأَمْوَالُ عَلَى أَرْبَابِهَا ، وَلَوْ جُعِلَ أَبَدًا لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الْتِقَاطِهَا فَكَانَ فِي السَّنَةِ مُرَاعَاةٌ لِلْفَرِيقَيْنِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ التَّعْرِيفِ ، وَإِذَا الْتَقَطَ اثْنَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ نِصْفُ سَنَةٍ فِي الْأَشْبَهِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ ، وَلَوْ عَرَّفَ عَامًا لِلْحِفْظِ ثُمَّ قَصَدَ التَّمَلُّكَ وَجَبَ تَعْرِيفُ عَامٍ آخَرَ إنْ قُلْنَا إنَّ التَّعْرِيفَ فِي الْأَوَّلِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ مِنْ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ الْوُجُوبَ م ر وَاعْتَمَدَ أَيْضًا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ يُعَرِّفُ نِصْفَ سَنَةٍ مُخَالِفًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ سَنَةً كَامِلَةً فَانْظُرْ لَوْ تَنَازَعَا فِي الِابْتِدَاءِ هَلْ يُقْرَعُ ؟ نَعَمْ إنْ عَرَّفَ أَحَدُهُمَا سَنَةً دُونَ الْآخَرِ بِدُونِ اسْتِنَابَةٍ لَهُ احْتَاجَ الْآخَرُ لِسَنَةٍ أُخْرَى ، وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى هَذَا","part":15,"page":134},{"id":7134,"text":"كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم ، وَقَدْ يُجَابُ التَّعْرِيفُ عَلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ سَنَتَيْنِ بِأَنْ يُعَرِّفَ سَنَةً قَاصِدًا حِفْظَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ ثُمَّ يُرِيدُ التَّمَلُّكَ فَيَلْزَمُهُ مِنْ حِينَئِذٍ سَنَةٌ أُخْرَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ طَرَفَيْهِ إلَخْ ) وَتَحْدِيدُ الْمَرَّتَيْنِ وَمَا بَعْدَهُمَا بِمَا ذَكَرَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ يُعَرِّفُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً وَفِي مِثْلِهَا كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ كَمَا يُفْهِمُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يَكْفِي سَنَةٌ مُفَرَّقَةٌ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ التَّفْرِيقُ بِقَيْدِهِ الْآتِي ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) أَيْ إلَى أَنْ تَتِمَّ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ التَّعْبِيرُ بِتَتِمُّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ الْأُسْبُوعَانِ الْأَوَّلَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ ) أَيْ إلَى آخِرِ السَّنَةِ فَالْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ تَقْرِيبِيَّةٌ وَالضَّابِطُ مَا ذَكَرَ ، وَهُوَ أَنَّهُ بِحَيْثُ لَا يَتَسَنَّى أَنَّهُ تَكْرَارٌ لِمَا مَضَى حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَرَّةَ فِي الْأَسَابِيعِ الَّتِي بَعْدَ التَّعْرِيفِ كُلَّ يَوْمٍ لَا تَدْفَعُ النِّسْيَانَ وَجَبَ مَرَّتَانِ كُلَّ أُسْبُوعٍ ثُمَّ مَرَّةٌ كُلَّ أُسْبُوعٍ وَزِيدَ فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ تَطَلُّبَ الْمَالِكِ فِيهَا أَكْثَرُ وَيَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى تَعْرِيفِ مُوَرِّثِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ .\rزي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَشَرَطَ الْإِمَامُ إلَخْ ) وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ الْإِمَامِ اعْتِبَارَ مَحَلِّ وِجْدَانِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الزَّمَنَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا ضَمِنَ ) هَلْ هُوَ ضَمَانُ","part":15,"page":135},{"id":7135,"text":"يَدٍ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ بَعْدَ الِاسْتِيعَابِ ضَمِنَ وَيَنْبَغِي أَنَّهَا كَمَا لَوْ دَلَّ عَلَى الْوَدِيعَةِ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْكَاذِبَ قَدْ يَرْفَعُهُ أَيْ اللَّاقِطُ إلَى مَنْ يُلْزِمُ الدَّفْعَ بِالصِّفَاتِ أَيْ إلَى قَاضٍ يُلْزِمُ اللَّاقِطَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ لِشَخْصٍ وَصَفَهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ إقَامَةِ حُجَّةٍ عَلَى أَنَّهَا لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُعَرَّفُ حَقِيرٌ إلَخْ ) الْوَجْهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ لُقَطَةِ الْحَرَمِ أَمَّا هِيَ فَتُعَرَّفُ عَلَى الدَّوَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ شَيْئًا حَقِيرًا أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ لَا تَجُوزُ لُقَطَتُهُ لِلتَّمَلُّكِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَظُنُّ م ر وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ يَكُونُ شَدِيدَ الْبُخْلِ فَيَدُومُ أَسَفُهُ عَلَى التَّافِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَمَّا مَا يُعْرَضُ عَنْهُ غَالِبًا إلَخْ ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ فَحَيْثُ ظَهَرَ وَقَالَ لَمْ أُعْرِضْ عَنْهُ وَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِ مَا دَامَ بَاقِيًا ، وَكَذَا بَدَلُهُ تَالِفًا إنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا هَكَذَا يَظْهَرُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُعَرِّفُ ) هَلْ وَلَوْ فِي الْحَرَمِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُقَرَّبُ نَعَمْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ ) أَيْ يَسْتَقِلُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَمَلُّكٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، فَإِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ وَادَّعَى عَدَمَ الْإِعْرَاضِ أَخَذَهُ .\rا هـ .\rحَلَبِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بَلْ يَسْتَبِدُّ بِهِ وَاجِدُهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ أَوْ يَتَوَقَّفُ الْمِلْكُ عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ أَوْ عَلَى لَفْظٍ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ تَمَوُّلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْتَاجَ إلَى تَمَلُّكٍ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ وَمَا يُعْرَضُ عَنْهُ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ ا هـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَعْرِيفٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ .","part":15,"page":136},{"id":7136,"text":"( فَرْعٌ ) مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ عَلَى مُرِيدِ التَّمَلُّكِ ، وَإِنْ بَدَا لَهُ تَرْكُهُ لَا عَلَى مُرِيدِ الْحِفْظِ انْتَهَتْ .\rوَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا بَدَا لَهُ تَرْكُهُ لَا تَكُونُ مُؤْنَةُ مَا سَبَقَ سَاقِطَةً عَنْهُ لَكِنْ لَوْ أَرَادَ الْحِفْظَ مِنْ الْآنَ سَقَطَتْ الْمُؤْنَةُ عَنْهُ مِنْ الْآنَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لِوُجُوبِ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعْرِيفُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّمَلُّكَ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَكَقَصْدِهِ لُقَطَةً لِلْخِيَانَةِ ) أَيْ فَمُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ عَلَيْهِ وَكَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لِلْخِيَانَةِ لَا يُعَرِّفُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا تَابَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ) أَيْ قَرْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا أَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ يَقْتَرِضُهَا عَلَى الْمَالِكِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ الْمَالِكُ كَانَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَيَبِيعُهَا وَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ وَلِلَاقِطٍ الرُّجُوعُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ كَمُؤْنَتِهَا ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِغَيْرِ تَمَلُّكٍ ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْغَايَةِ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُلْتَقَطِ لِلتَّمَلُّكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ لِلتَّمَلُّكِ ا هـ .\rزي ، وَقَدْ يُصَوَّرُ كَلَامُ الشَّارِحِ بِمَا لَوْ أَطْلَقَ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْهَا إلَّا بِلَفْظٍ إلَخْ ) لَوْ مَاتَ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَقَبْلَ التَّمَلُّكِ وَلَهُ وَارِثٌ صَغِيرٌ فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ حَقُّ التَّمَلُّكِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَحَلُّ نَظَرٍ أَقُولُ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ يَنْتَقِلُ وَيَتَمَلَّكُ لَهُ وَلِيُّهُ ، وَلَوْ كَانَ لَا وَارِثَ لَهُ تَمَلَّكَ الْإِمَامُ فِيمَا يَظْهَرُ .\rا هـ .\rعَمِيرَةَ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ) أَيْ كَالْكِتَابَةِ مِنْ النَّاطِقِ وَإِشَارَةِ","part":15,"page":137},{"id":7137,"text":"الْأَخْرَسِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَالتَّمَلُّكِ بِشِرَاءٍ إلَخْ ) وَكَتَمَلُّكِ الشَّفِيعِ قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَعْنَى فِي تَمَلُّكِهَا بَعْدَ السَّنَةِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَخْذُهَا الْتِزَامَ عُهْدَةٍ وَفِي تَرْكِهَا ضَيَاعٌ لَهَا أَثْبَتَ الشَّرْعُ لَهُ وَلَايَةَ التَّمَلُّكِ لِيَكُونَ ذَلِكَ كَالْجُعْلِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي أَخْذِهَا ا هـ .\rسم .","part":15,"page":138},{"id":7138,"text":"( فَإِنْ تَمَلَّكَ ) هَا ( فَظَهَرَ الْمَالِكُ وَلَمْ يَرْضَ بِبَدَلِهَا ) ، وَلَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ يَمْنَعُ بَيْعَهَا ( لَزِمَهُ رَدُّهَا ) لَهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ ) وَكَذَا الْمُنْفَصِلَةُ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلُّقَطَةِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِأَرْشٍ نَقَصَ ) لِعَيْبٍ حَدَثَ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا يَضْمَنُهَا كُلَّهَا بِتَلَفِهَا وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهَا سَلِيمَةً ، وَلَوْ أَرَادَ اللَّاقِطُ الرَّدَّ بِالْأَرْشِ وَأَرَادَ الْمَالِكُ الرُّجُوعَ إلَى الْبَدَلِ أُجِيبَ اللَّاقِطُ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بَعْدَ التَّمَلُّكِ ( غَرِمَ مِثْلَهَا ) إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ( أَوْ قِيمَتَهَا ) إنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً ( وَقْتَ تَمَلُّكٍ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ .\rS","part":15,"page":139},{"id":7139,"text":"( قَوْلُهُ فَظَهَرَ الْمَالِكُ إلَخْ ) فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهَا فَلَا مُطَالَبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ عَزَمَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا إذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ أَوْ وَارِثُهُ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ رَدُّهَا لَهُ ) وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُلْتَقِطِ ، فَإِنْ رَدَّهَا قَبْلَ تَمَلُّكِهَا فَمُؤْنَتُهُ عَلَى مَالِكِهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بَلْ لَوْ حَدَثَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ انْفَصَلَتْ رَدَّهَا كَنَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَوْ الْتَقَطَ حَائِلًا فَحَمَلَتْ قَبْلَ تَمَلُّكِهَا ثُمَّ وَلَدَتْ رُدَّ الْوَلَدُ مَعَ الْأُمِّ ا هـ .\r( تَنْبِيهٌ ) هَلْ يَجِبُ تَعْرِيفُ هَذَا الْوَلَدِ إذَا انْفَصَلَ مَعَ الْأُمِّ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَقِطْهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهَلْ يَكْفِي مَا بَقِيَ مِنْ تَعْرِيفِ الْأُمِّ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ نَعَمْ يَكْفِي مَا بَقِيَ مِنْ تَعْرِيفِ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ بَعْدَ تَمَامِ التَّعْرِيفِ وَقَبْلَ التَّمَلُّكِ فَهَلْ يَسْقُطُ التَّعْرِيفُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ سُقُوطُهُ اكْتِفَاءً بِمَا سَبَقَ مِنْ تَعْرِيفِ الْأُمِّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) حَصَلَتْ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ اللُّقَطَةِ قَبْلَ التَّمَلُّكِ فَهَلْ هِيَ كَاللُّقَطَةِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيمَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ مِنْهَا كَاللَّبَنِ مَا فِي اللُّقَطَةِ الَّتِي يُسْرِعُ فَسَادُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَاللُّقَطَةِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَبِأَرْشٍ نَقَصَ ) هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا لَكِنْ هَلْ الْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهَا وَقْتَ الِالْتِقَاطِ أَوْ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أَوْ وَقْتَ طُرُوُّ الْعَيْبِ ، وَلَوْ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ مَالِكُهَا قُبَيْلَ طُرُوُّ الْعَيْبِ لَوَجَبَ رَدُّهَا لَهُ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ حَدَثَ","part":15,"page":140},{"id":7140,"text":"بَعْدَ التَّمَلُّكِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَقَبْلَ ذَلِكَ أَمَانَةٌ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ شَرْعًا ) بِأَنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ كَالرَّهْنِ ( قَوْلُهُ غَرِمَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا ) وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ تَشْبِيهِهَا بِالْقَرْضِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ صُورِيٌّ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ الْفَرْقُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ تَمَلَّكَهُ بِرِضَا الْمَالِكِ وَاخْتِيَارِهِ فَرُوعِيَ وَهَذَا قَهْرِيٌّ عَلَيْهِ فَكَانَ بِضَمَانِ الْيَدِ أَشْبَهَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":15,"page":141},{"id":7141,"text":"( وَلَا تُدْفَعُ ) اللُّقَطَةُ ( لِمُدَّعٍ ) لَهَا ( بِلَا وَصْفٍ ، وَلَا حُجَّةٍ ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ اللَّاقِطُ أَنَّهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُهَا لَهُ ( وَإِنْ وَصَفَهَا ) لَهُ ( فَظَنَّ صِدْقَهُ جَازَ ) دَفْعُهَا لَهُ عَمَلًا بِظَنِّهِ بَلْ يُسَنُّ .\rنَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ إلَّا بِحُجَّةٍ ( فَإِنْ دَفَعَ ) هَا ( لَهُ ) بِالْوَصْفِ ( فَثَبَتَتْ لِآخَرَ ) بِحُجَّةٍ ( حُوِّلَتْ لَهُ ) عَمَلًا بِالْحُجَّةِ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) عِنْدَ الْوَاصِفِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمَالِكِ ( تَضْمِينُ كُلٍّ ) مِنْ اللَّاقِطِ وَالْمَدْفُوعِ لَهُ ( وَالْقَرَارُ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ ) لِحُصُولِ التَّلَفِ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ اللَّاقِطُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ ، فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ فَلَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لَهُ وَمَحَلُّ تَضْمِينِ اللَّاقِطِ إذَا دَفَعَ بِنَفْسِهِ لَا إنْ أَلْزَمَهُ بِهِ الْحَاكِمُ .\rS","part":15,"page":142},{"id":7142,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا تُدْفَعُ اللُّقَطَةُ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظُنَّ صِدْقَهُ إلَخْ .\rنَعَمْ إنْ ظَنَّ حَقِّيَّةَ دَعْوَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ الدَّفْعُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَدَّدَ الْوَاصِفُ إلَخْ ) هَذَا قَدْ احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مَنْ يَقُولُ يَجِبُ دَفْعُهَا لِلْوَاصِفِ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَلِفَتْ اللُّقَطَةُ فَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَصْفِ قُبِلَتْ وَرُدَّ بَدَلُهَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْ النَّصِّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ لَمْ تُدْفَعْ لِأَحَدٍ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ حُوِّلَتْ لَهُ ) فَلَوْ حَصَلَ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ بَيْنَ أَخْذِ الْوَاصِفِ لَهَا وَبَيْنَ إقَامَةِ الْآخَرِ الْحُجَّةَ بِهَا فَهَلْ هِيَ لِلْمُلْتَقِطِ ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ أَخْذَ الْوَاصِفِ لَهَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ فَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُلْتَقِطِ إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ هِيَ لِمُقِيمِ الْبَيِّنَةِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُقِرَّ لِلْوَاصِفِ بِالْمِلْكِ فَلْيُحَرَّرْ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الرَّفْعُ لِلْوَاصِفِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَالزَّوَائِدُ الْمَذْكُورَةُ لِلْمُلْتَقِطِ أَوْ قَبْلَهُ فَلِلْمَالِكِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَرَكَ إنْسَانٌ دَابَّةً أَوْ بَعِيرًا فِي الصَّحْرَاءِ لِعَجْزِهَا عَنْ الْمَشْيِ وَعَجَزَ الْمَالِكُ عَنْ حَمْلِهَا وَالْمُقَامِ عَلَيْهَا فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَأَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى قَوِيَتْ كَانَتْ عَلَى مِلْكِ تَارِكِهَا وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ عَالَجَ عَبْدُ رِجْلٍ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ حَتَّى بَرِئَ أَوْ اسْتَنْقَذَ مَالَهُ مِنْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ ، وَأَقُولُ مِثْلُهُ مَا يَلْفِظُهُ الْبَحْرُ مِمَّا غَرِقَ فِيهِ وَعَجَزَ مَالِكُهُ عَنْ تَخْلِيصِهِ وَالْمُقَامِ عَلَى الشَّطِّ إلَى أَنْ يَلْفِظَهُ فَهُوَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَالْمَدْفُوعُ لَهُ ) أَيْ","part":15,"page":143},{"id":7143,"text":"لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَخَرَجَ بِدَفْعِ اللُّقَطَةِ مَا لَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ غَرِمَ لِلْوَاصِفِ قِيمَتَهَا فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ لِلْمُلْتَقِطِ لَا لِلْمُدَّعِي .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ تَغْرِيمُهُ أَيْ ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْمُلْتَقِطُ بَدَلَهَا وَيَرْجِعُ الْمُلْتَقِطُ بِهِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُقِرَّ ) أَيْ اللَّاقِطُ لَهُ أَيْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ هِيَ مِلْكُك وَهَذَا يَدَّعِيهَا ظُلْمًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ ) وَفَارَقَ مَا لَوْ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَرَفَ لَهُ بِالْمِلْكِ لِظَاهِرِ الْيَدِ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ شَرْعًا فَعُذِرَ بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَصْفِ فَكَانَ مُقَصِّرًا بِالِاعْتِرَافِ الْمُسْتَنِدِ إلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":15,"page":144},{"id":7144,"text":"( وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ إلَّا لِحِفْظٍ ) فَلَا يَحِلُّ إنْ لَقَطَ لِتَمَلُّكٍ أَوْ أَطْلَقَ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ ) لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ لِلْحِفْظِ لِخَبَرِ { إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا } وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ { لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهُ إلَّا لِمُنْشِدٍ } أَيْ لِمُعَرِّفٍ وَالْمَعْنَى عَلَى الدَّوَامِ ، وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَتَلْزَمُ اللَّاقِطَ الْإِقَامَةُ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ دَفْعُهَا إلَى الْحَاكِمِ .\rوَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَرَمَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ يَعُودُونَ إلَيْهِ فَرُبَّمَا يَعُودُ مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْبِلَادِ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ .\rS","part":15,"page":145},{"id":7145,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لَقْطُ حَرَمِ مَكَّةَ ) وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُهُمْ عَرَفَةَ وَمُصَلَّى إبْرَاهِيمَ ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ الْحِلِّ إلَّا أَنَّهُمَا مُجْتَمَعُ الْحَاجِّ جَمِيعِهِمْ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ إلَّا لِحِفْظٍ ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ ، وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ التَّعْرِيفُ عَلَى الدَّوَامِ إذْ اللُّقَطَةُ إنَّمَا تُتَمَلَّكُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَتَعْرِيفُ هَذِهِ لَا غَايَةَ لَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَعْرِيفٌ لِمَا لَقَطَهُ فِيهِ ) فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَالًا ضَائِعًا أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْ لِمُعَرِّفٍ ) وَأَمَّا الطَّالِبُ فَيُقَالُ لَهُ النَّاشِدُ تَقُولُ نَشَدْت الضَّالَّةَ إذَا طَلَبْتهَا وَأَنْشَدْتهَا إذَا عَرَّفْتهَا وَأَصْلُ الْإِنْشَادِ وَالنَّشْدِ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالْمَعْنَى لَا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إلَّا لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُعَرِّفَهَا فَقَطْ فَأَمَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَهَا ثُمَّ يَتَمَلَّكَهَا فَلَا ا هـ .\rفَتْحُ الْبَارِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَشَدْتُ الضَّالَّةَ نَشْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ طَلَبْتُهَا وَكَذَا إذَا عَرَّفْتَهَا وَالِاسْمُ نِشْدَةٌ وَنِشْدَانٌ بِكَسْرِهِمَا وَأَنْشَدْتُهَا بِالْأَلِفِ عَرَّفْتُهَا وَنَشَدْتُك اللَّهَ وَبِاَللَّهِ أَنْشَدْتُك ذَكَّرْتُك وَاسْتَعْطَفْتُك أَوْ سَأَلْتُك بِهِ مُقْسِمًا عَلَيْك ا هـ ( قَوْلُهُ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ إلَخْ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْ تَكُونَ عَرَفَاتٌ كَذَلِكَ وَفِيهَا خِلَافٌ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَرَفَاتٍ كَغَيْرِ الْحَرَمِ وَالْعِلَّةُ الْحَرَمِيَّةُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ ا هـ .\rسم .","part":15,"page":146},{"id":7146,"text":"( كِتَابُ اللَّقِيطِ ) وَيُسَمَّى مَلْقُوطًا وَمَنْبُوذًا وَدَعِيًّا وَالْأَصْلُ فِيهِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } وقَوْله تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَأَرْكَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ لَقْطٌ وَلَقِيطٌ وَلَاقِطٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( لَقْطُهُ ) أَيْ اللَّقِيطِ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ فَوَجَبَ حِفْظُهُ كَالْمُضْطَرِّ إلَى طَعَامِ غَيْرِهِ وَفَارَقَ اللُّقَطَةَ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَقْطُهَا بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الِاكْتِسَابُ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ .\rS","part":15,"page":147},{"id":7147,"text":"( كِتَابُ اللَّقِيطِ ) أَيْ كِتَابٌ يُبَيَّنُ فِيهِ حَقِيقَتُهُ وَمَا يُفْعَلُ بِهِ وَإِسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَلَيْسَ فِي التَّرْجَمَةِ مَجَازُ الْأَوَّلِ بَلْ فِي قَوْلِهِ أَيْ اللَّقِيطِ وَاللَّقِيطُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ سُمِّيَ لَقِيطًا وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلْقَطُ وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُنْبَذُ وَتَسْمِيَتُهُ بِذَيْنِك قَبْلَ أَخْذِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَجَازُ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً ، وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ مَنْبُوذًا بَعْدَ أَخْذِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْحَقِيقَةِ بِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ .\rا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَدَعِيًّا ) أَيْ مَتْرُوكًا إذْ الدَّعَةُ التَّرْكُ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الدَّعْوَةُ بِالْكَسْرِ فِي النَّسَبِ يُقَالُ دَعْوَتُهُ بِابْنِ زَيْدٍ وَدَعَوْتُ الْوَلَدَ زَيْدًا ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الدَّعْوَةُ بِالْكَسْرِ ادِّعَاءُ الْوَلَدِ يُقَالُ هُوَ دَعِيٌّ بَيِّنُ الدَّعْوَةِ بِالْكَسْرِ إذَا كَانَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يَدَّعِيهِ غَيْرُ أَبِيهِ فَهُوَ فَاعِلٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَمَفْعُولٌ مِنْ الثَّانِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ مَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } ( قَوْلُهُ وَأَرْكَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ إلَخْ ) دَفَعَ بِهَذَا مَا يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ اللَّقْطَ مِنْ أَرْكَانِ اللَّقْطِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الَّذِي جُعِلَ رُكْنًا هُوَ اللَّقْطُ اللُّغَوِيُّ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْأَخْذِ وَالْأَوَّلُ هُوَ اللَّقْطُ الشَّرْعِيُّ ( قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى فَسَقَةٍ عَلِمُوهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الِالْتِقَاطُ وَلَا تَثْبُتُ الْوَلَايَةُ لَهُمْ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّ لِلْغَيْرِ انْتِزَاعَهُ مِنْهُمْ وَلَعَلَّ سُكُوتَهُمْ عَنْ هَذَا لِعِلْمِهِ مِنْ كَلَامِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ إذَا عَلِمَ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَإِلَّا كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا شَأْنُ كُلِّ فَرْضِ كِفَايَةٍ ا هـ .\rح ل","part":15,"page":148},{"id":7148,"text":".\r( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ أَحْيَاهَا } إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ بِإِحْيَائِهَا أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ النَّاسِ فَأَحْيَاهُمْ بِالنَّجَاةِ مِنْ الْعَذَابِ ا هـ ح ل وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ كِفَائِيًّا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ الْعَكْسَ لَكِنْ رَاعَى الِاهْتِمَامَ بِالْآيَةِ ، تَأَمَّلْ .\rوَأَصْلُ الْإِحْيَاءِ إدْخَالُ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ التَّسَبُّبُ فِي دَوَامِ الْحَيَاةِ ، وَهُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ ، وَقَوْلُهُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا أَيْ بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُمْ فَمَعْنَى الْإِحْيَاءِ الْأَوَّلِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ الثَّانِي ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَجِبُ لَقْطُهَا ) أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ الْوُجُوبِ ) أَيْ عَنْ وُجُوبِ لَقْطِ اللُّقَطَةِ اكْتِفَاءً بِمَيْلِ النَّفْسِ إلَى الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الِاكْتِسَابُ ، وَقَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ فِيهِ لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ مِنْ النِّكَاحِ أَيْ الْعَقْدِ التَّمَتُّعَ بِالْوَطْءِ وَغَيْرِهِ وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ أَيْ الْوَطْءِ اكْتَفَى الشَّارِعُ بِذَلِكَ عَنْ إيجَابِ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً عَنْهُ بِدَاعِيَةِ النَّفْسِ إلَى الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ .\rا هـ زِيَادِيٌّ بِالْمَعْنَى ا هـ .","part":15,"page":149},{"id":7149,"text":"فِيهِ ( وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى اللَّقْطِ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ ، وَفَارَقَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ الْإِشْهَادَ عَلَى لَقْطِ اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاح وَبِأَنَّ اللُّقَطَةَ يَشِيعُ أَمْرُهَا بِالتَّعْرِيفِ ، وَلَا تَعْرِيفَ فِي اللَّقِيطِ ( وَعَلَى مَا مَعَ اللَّقِيطِ ) تَبَعًا لَهُ وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وَلَايَةُ الْحَضَانَةِ وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى لَاقِطٍ بِنَفْسِهِ أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ لَهُ الْحَاكِمُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ مَنْبُوذٌ لَا كَافِلَ لَهُ ) مَعْلُومٌ وَلَوْ مُمَيِّزًا لِحَاجَتِهِ إلَى التَّعَهُّدِ ، وَقَوْلِي وَعَلَى مَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ ) وَلَوْ مَسْتُورًا ( فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ ) مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كُفْرٌ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٌ أَوْ فِسْقٌ أَوْ سَفَهٌ ( لَمْ يَصِحَّ ) فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ ، وَلَايَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا .\rS","part":15,"page":150},{"id":7150,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجِبُ إشْهَادٌ عَلَيْهِ ) أَيْ لِرَجُلَيْنِ ، وَلَوْ مَسْتُورَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْعَدْلَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا ثَابِتَ الْعَدَالَةِ فَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمَشْهُورِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ اللَّاقِطُ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ أَيْ ثَابِتَهَا بِأَنْ تَثْبُتَ بِالْمُزَكِّيِينَ وَاشْتُهِرَتْ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى فَرْدِهِ الْكَامِلِ فَغَيْرُهُ كَمَسْتُورِ الْعَدَالَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ تَبَعًا لَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَإِنَّمَا وَجَبَ أَيْ الْإِشْهَادُ عَلَى مَا مَعَهُ أَيْ اللَّقِيطِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ انْتَهَتْ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا مَعَهُ مِنْ جُمْلَةِ اللُّقَطَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِشْهَادِ إذَا خَافَ عَلَيْهَا ظَالِمًا أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وَلَايَةُ الْحَضَانَةِ ) أَيْ إلَّا إنْ تَابَ وَأَشْهَدَ فَيَكُونُ الْتِقَاطًا جَدِيدًا مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مُصَرِّحًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فِسْقٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَجَازَ نَزْعُهُ مِنْهُ ) أَيْ وَجَبَ ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَيْ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي نَزْعُهُ فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَاللَّقِيطُ صَغِيرٌ ) لَمْ يَقُلْ طِفْلٌ وَفِي التُّحْفَةِ ، وَهُوَ أَيْ اللَّقِيطُ شَرْعًا طِفْلٌ نُبِذَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَذِكْرُ الطِّفْلِ لِلْغَالِبِ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُمَيِّزَ وَالْمَجْنُونَ يُلْتَقَطَانِ لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى الْمُتَعَهِّدِ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ لَا يُقَالُ لَهُ طِفْلٌ وَفِيهِ أَنَّ الطِّفْلَ يُقَالُ عَلَى الصَّغِيرِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ تَعْرِيفِهِ قَبْلَ ذِكْرِ حُكْمِ لَقْطِهِ بِأَنْ يَقُولَ","part":15,"page":151},{"id":7151,"text":"عَقِبَ قَوْلِهِ كِتَابُ اللَّقِيطِ مَا نَصُّهُ هُوَ صَغِيرٌ إلَخْ مَعَ الِاخْتِصَارِ قُلْت ذِكْرُهُ هُنَا لِمُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَاللَّاقِطُ حُرٌّ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مَنْبُوذٌ إلَخْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ إذْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مَاشِيًا وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا ) أَيْ إنْ خِيفَ ضَيَاعُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَفْ ضَيَاعُهُ لَمْ يَجِبْ الْتِقَاطُهُ بَلْ يَجُوزُ وَنَقَلَ سم عَنْ حَجّ عَنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ مُطْلَقًا ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَسْتُورًا أَيْ وَلَوْ كَانَ غَرِيبًا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ وَقَوْلِي وَعَلَى مَا إلَخْ ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ لَا كَافِلَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَاللَّاقِطُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدْلٌ رَشِيدٌ قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ وُجُودُ الْعَدَالَةِ مَعَ عَدَمِ الرُّشْدِ وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنُّهُ اشْتِرَاطُهُمْ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ السَّلَامَةَ مِنْ الْحَجْرِ ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ السَّلَامَةُ مِنْ الْفِسْقِ ، وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ مَعَهَا الشَّهَادَةُ ، وَالسَّفِيهُ قَدْ لَا يَفْسُقُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حُرٌّ رَشِيدٌ عَدْلٌ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ غَيْرَ سَلِيمٍ كَأَجْذَمَ وَأَبْرَصَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْحَضَانَةِ وَلَا لِلْأَعْمَى وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا كَالْحَضَانَةِ ا هـ .\rح ل .\rوَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِي الْحَضَانَةِ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِهِ وَلَعَلَّ صَوَابَهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمَا فِيهِ أَوْ فِي وَلَايَتِهِ أَوْ فِي تَرْبِيَتِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ الْبَصَرِ وَعَدَمُ نَحْوِ بَرَصٍ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ يَتَعَهَّدُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَاضِنَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَسْتُورًا ) لَكِنْ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ سَفَرًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ إذَا كَانَ يَتَعَهَّدُهُ بِنَفْسِهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي اللَّقْطِ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ .\rنَعَمْ لَوْ","part":15,"page":152},{"id":7152,"text":"أَرَادَ نَقْلَهُ مِنْ يَدِهِ لِغَيْرِهِ تَوَقَّفَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يُخْتَبَرْ وَظَاهِرُهُ الْأَمَانَةُ أَيْ يُنْزَعُ مِنْهُ إنْ سَافَرَ بِهِ وَيُرَاقَبُ فِي الْحَضَرِ سِرًّا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ فَيُنْزَعُ اللَّقِيطُ مِنْهُ ) وَالنَّازِعُ لَهُ الْحَاكِمُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُ التَّعْجِيزِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rع ش .","part":15,"page":153},{"id":7153,"text":"( لَكِنْ لِكَافِرٍ لَقْطُ كَافِرٍ ) لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ ( فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ ) فِي لَقْطِهِ ( أَوْ أَقَرَّهُ ) عَلَيْهِ ( فَهُوَ اللَّاقِطُ ) وَرَقِيقُهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ إذْ يَدُهُ كَيَدِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِاسْتِقْلَالِهِ فَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ بَلْ وَلَا هُوَ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ، فَإِنْ قَالَ لَهُ السَّيِّدُ الْتَقِطْ لِي فَالسَّيِّدُ هُوَ اللَّاقِطُ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا إذَا لَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ لَكِنْ لِكَافِرٍ ) أَيْ عَدْلٍ فِي دِينِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَذِمِّيٍّ وَلِحَرْبِيٍّ دُونَ الْعَكْسِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالرَّقِيقِ كَأَنْ قَالَ لَهُ خُذْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ حُرِّيَّةِ اللَّاقِطِ ا هـ .\rسم ا هـ .\rع ش وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِمَا مَرَّ الْغَايَةُ فِي قَوْلِهِ فَلَوْ لَقَطَهُ غَيْرُهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ مُكَاتَبًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَايَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ كَانَ لَهُ كَمَا فِي الْعُبَابِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر ، وَلَوْ أَذِنَ لِمُبَعَّضٍ وَلَا مُهَايَأَةَ أَوْ كَانَتْ وَالْتَقَطَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ فَكَالْقِنِّ أَوْ فِي نَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ فَبَاطِلٌ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَتْ .","part":15,"page":154},{"id":7154,"text":"( وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ ) لِلَقْطٍ عَلَى لَقِيطٍ ( قَبْلَ أَخْذِهِ ) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا آخُذُهُ ( عَيَّنَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَاهُ ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا إذْ لَا حَقَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِهِ ( أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ أَخْذِهِ ( قُدِّمَ سَابِقٌ ) لِسَبْقِهِ بِاللَّقْطِ ، وَلَا يَثْبُتُ السَّبَقُ بِالْوُقُوفِ عَلَى رَأْسِهِ بِغَيْرِ أَخْذِهِ ( وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا فَغَنِيٌّ ) يُقَدَّمُ ( عَلَى فَقِيرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ ( وَعَدْلٌ ) بَاطِنًا ( عَلَى مَسْتُورٍ ) احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ ( ثُمَّ ) إنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ وَتَشَاحَّا ( أَقُرِعَ ) بَيْنَهُمَا إذْ لَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ ، وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ فِي كَافِرٍ ، وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ .\rS","part":15,"page":155},{"id":7155,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ ازْدَحَمَ أَهْلَانِ إلَخْ ) فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ أَهْلٍ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَيَسْتَقِلُّ الْأَهْلُ بِهِ فَمَا فِي ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ الْأَهْلَ لَهُ نِصْفُ الْوَلَايَةِ عَلَيْهِ وَيُعَيِّنُ الْحَاكِمُ مَنْ يَتَوَلَّى النِّصْفَ الْآخَرَ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا أُقْرِعَ ، وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ يَثْبُتُ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ شَرِكَ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مَنْ يَرَاهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَعْلُهُ تَحْتَ يَدِهِمَا مَعًا وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَعْلَهُ تَحْتَ يَدِهِمَا قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرِ الطِّفْلِ بِتَوَاكُلِهِمَا فِي شَأْنِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ كَامِلٌ وَنَاقِصٌ لِصِبًا أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ اخْتَصَّ الْبَالِغُ بِهِ وَلَا يُشْرِكُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِيهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ أَنَّ الْحَاكِمَ يَنْتَزِعُ النِّصْفَ مِنْ غَيْرِ الْكَامِلِ وَيَجْعَلُهُ تَحْتَ يَدِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْكَامِلِ الْمُزَاحِمِ لَهُ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِ أَخْذِهِ ) وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ سَبَقَ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى يَدِهِ أَوْ بِجَرِّهِ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ لَهُ هَلْ يَثْبُتُ بِهِ حَقٌّ أَوْ لَا وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْأَخْذِ يَقْتَضِي الثَّانِيَ لَكِنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْجَرِّ أَنَّهُ كَالْأَخْذِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِيلَاءِ ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْجَرِّ لَا بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ ا هـ تُحْفَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا إلَخْ ) أَسْقَطَ الْمَتْنَ مَرْتَبَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْحَلَبِيُّ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ لَقَطَاهُ مَعًا قُدِّمَ مُقِيمٌ بِمَحَلٍّ وُجِدَ بِهِ عَلَى مَنْ يُسَافِرُ بِهِ وَلِوَالِي بَلَدٍ ، فَإِنْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ قُدِّمَ بَلَدِيٌّ عَلَى قَرَوِيٍّ ؛ لِأَنَّ الْبَلَدَ أَرْفَقُ بِهِ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ غَنِيٌّ أَيْ غَنِيُّ الزَّكَاةِ ،","part":15,"page":156},{"id":7156,"text":"فَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْغِنَى لَمْ يُقَدَّمْ الْأَغْنَى وَيُقَدَّمُ الْجَوَادُ عَلَى الْبَخِيلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَغَنِيٌّ ) أَيْ وَلَوْ بَخِيلًا وَمَسْتُورَ الْعَدَالَةِ عَلَى فَقِيرٍ وَلَوْ سَخِيًّا أَوْ بَاطِنَ الْعَدَالَةِ فَقَوْلُهُ وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ أَيْ إنْ اسْتَوَيَا فِي الْغِنَى أَوْ الْفَقْرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ ) .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ غَالِبًا ، وَقَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ وَبِقَوْلِي غَالِبًا انْدَفَعَ مَا لِلْأَذْرَعِيِّ هُنَا وَلَا عِبْرَةَ بِتَفَاوُتِهِمَا فِي الْغِنَى إلَّا إنْ تَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا بِنَحْوِ سَخَاءٍ وَحُسْنِ خُلُقٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَخِيلًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ ) صَادِقٌ مَعَ فَقْرِ الْعَدْلِ وَغِنَى الْمَسْتُورِ ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا أَرْجَحُ مِنْ مَصْلَحَةِ الْغِنَى مَعَ السَّتْرِ إذْ قَدْ لَا يَكُونُ عَدْلًا فِي الْبَاطِنِ وَيَسْتَرِقُّهُ لِعَدَمِ الدِّيَانَةِ الْمَانِعَةِ لَهُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِمَنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهُ إلَخْ ) أَيْ فَيَأْثَمُ وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَيُلْزِمُهُ بِهِ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ تَرْبِيَتُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ عَلَى كَافِرٍ ) هَلَّا كَانَ الْمُسْلِمُ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَافِرِ كَالْعَدْلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْتُورِ لِمَزِيدِ مَزِيَّةِ عَدَالَةِ الْمُسْلِمِ كَمَزِيدِ مَزِيَّةِ الْعَدْلِ بَاطِنًا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ الْمَسْتُورُ قَدْ يَكُونُ فَاسِقًا بَاطِنًا فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِلِالْتِقَاطِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْعَدْلِ فِي دِينِهِ فَإِنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلِالْتِقَاطِ مُحَقَّقَةٌ فَكَانَ مَعَ الْمُسْلِمِ كَمُسْلِمَيْنِ تَفَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْغِنَى ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ ) أَيْ إلَّا مُرْضِعَةً","part":15,"page":157},{"id":7157,"text":"فِي رَضِيعٍ فَتُقَدَّمُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَإِلَّا خَلِيَّةً فَتُقَدَّمُ عَلَى الْمُتَزَوِّجَةِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ا هـ .\rع ش .","part":15,"page":158},{"id":7158,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلَّاقِطِ ( نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِقَرْيَةٍ وَ ) نَقْلُهُ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ( لِبَلَدِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ لَا نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ أَوْ مِنْ بَلَدٍ لِقَرْيَةٍ أَوْ بَادِيَةٍ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهِمَا نَعَمْ لَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ قَرِيبَةٍ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهَا عَلَى النَّصِّ ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ( وَ ) لَهُ نَقْلُهُ ( مِنْ كُلٍّ ) مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ وَبَلَدٍ ( لِمِثْلِهِ ) لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ لَا لِمَا دُونَهُ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْقَرْيَةِ جَوَازًا وَمَنْعًا مَعَ جَوَازِ نَقْلِ الْبَلَدِيِّ لَهُ مِنْ بَادِيَةٍ لِمِثْلِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَمَحَلُّ جَوَازِ نَقْلِهِ إذَا أَمِنَ الطَّرِيقَ وَالْمَقْصِدَ وَتَوَاصَلَتْ الْأَخْبَارُ وَاخْتُبِرَتْ أَمَانَةُ اللَّاقِطِ ( وَمُؤْنَتُهُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ \" وَنَفَقَتُهُ \" ( فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ ) أَوْ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ ( أَوْ الْخَاصِّ ) وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ ( كَثِيَابٍ عَلَيْهِ ) مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ أَوْ مَلْبُوسَةٍ لَهُ أَوْ مُغَطًّى بِهَا ( أَوْ تَحْتَهُ ) مَفْرُوشَةٍ ( وَدَنَانِيرَ كَذَلِكَ ) أَيْ عَلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ وَلَوْ مَنْثُورَةً ( وَدَارٍ هُوَ فِيهَا وَحْدَهُ ) وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهَا ، وَقَوْلِي وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا مَالٍ مَدْفُونٍ ) وَلَوْ تَحْتَهُ أَوْ كَانَ فِيهِ أَوْ مَعَ اللَّقِيطِ رُقْعَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّهُ لَهُ كَالْمُكَلَّفِ .\rنَعَمْ إنْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمَكَانَ لَهُ فَهُوَ لَهُ مَعَ الْمَكَانِ ( وَ ) لَا مَالٍ ( مَوْضُوعٍ بِقُرْبِهِ ) كَالْبَعِيدِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ ؛ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ عَامٌّ ، وَلَا خَاصٌّ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ بِأَنْ وُجِدَ بِبَلَدِ كُفْرٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ فَمُؤْنَتُهُ ( فِي بَيْتِ","part":15,"page":159},{"id":7159,"text":"الْمَالِ ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ ( يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ حَاكِمٌ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) إنْ عَسُرَ الِاقْتِرَاضُ وَجَبَتْ ( عَلَى مُوسِرِينَا ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ ( قَرْضًا ) بِالْقَافِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حُرًّا ، وَإِلَّا فَعَلَى سَيِّدِهِ وَالْمَعْنَى عَلَى جِهَةِ الْقَرْضِ فَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْيَسَارِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":160},{"id":7160,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَادِيَةٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي النَّقْلِ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلسُّكْنَى أَوْ غَيْرِهَا كَقَضَاءِ حَاجَةٍ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ بِهِ لِلنَّقَلَةِ أَمْ غَيْرِهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَالْبَادِيَةُ خِلَافُ الْحَاضِرَةِ وَهِيَ الْعِمَارَةُ ، فَإِنْ قُلْت فَقَرْيَةٌ أَوْ كَبِرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ زَرْعٍ وَخِصْبٍ فَرِيفٌ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ فَرِيفٌ قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ الْعِمَارَةِ فِي مُسَمَّى الرِّيفِ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَنَاهِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَسْمِيَتُهَا عِمَارَةٌ بِاعْتِبَارِ صَلَاحِيَّتِهَا لِلزَّرْعِ وَنَحْوِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ تَسْمِيَةِ تَهْيِئَةِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا عِمَارَةً ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَالْمَقْصِدُ ) هَذِهِ الْكَلِمَةُ لَيْسَتْ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ وَهِيَ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ ) وَإِنَّمَا صَحَّ الْوَقْفُ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَحَقُّقُ الْوُجُودِ بَلْ يَكْفِي إمْكَانُهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَإِضَافَةُ الْمَالِ الْعَامِّ إلَيْهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الصَّرْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ تَجَوُّزٌ إذْ هُوَ حَقِيقَةٌ لِلْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَلَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ وَأَفَادَ السُّبْكِيُّ عَدَمَ الصَّرْفِ لَهُ مِنْ وَقْفِ الْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّ وَصْفَهُ بِالْفُقَرَاءِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فِيهِ لَكِنْ خَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ اكْتِفَاءً بِظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا ، وَهُوَ أَوْجَهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ الْخَاصِّ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، فَإِنْ حَمَلْت أَوْ فِي كَلَامِهِ عَلَى التَّنْوِيعِ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالْمَعْنَى أَنَّ مُؤْنَتَهُ إمَّا فِي مَالِهِ الْعَامِّ أَوْ فِي مَالِهِ الْخَاصِّ قَالَ","part":15,"page":161},{"id":7161,"text":"الرَّشِيدِيُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْمُقَدَّمُ ا هـ .\rإلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ كَمَا فِي الزِّيَادِيِّ ( قَوْلُهُ وَدَارٌ هُوَ فِيهَا ) أَيْ مَثَلًا وَمِثْلُهُ الْحَانُوتُ ، وَقَوْلُهُ وَحْدَهُ ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهَا غَيْرُهُ كَلَقِيطَيْنِ أَوْ لَقِيطٍ وَغَيْرِهِ فَلَهُمَا وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِبُسْتَانٍ وُجِدَ فِيهِ بِخِلَافِ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهَا تَصَرُّفٌ وَالْحُصُولُ فِي الْبُسْتَانِ لَيْسَ تَصَرُّفًا وَلَا سُكْنَى وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُسْكَنُ عَادَةً فَهُوَ كَالدَّارِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا بِضَيْعَةٍ وُجِدَ فِيهَا وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَزْرَعَةُ الَّتِي لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِسُكْنَاهَا وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ لَهُ صَلَاحِيَّةٌ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ وَدَفْعُ الْمُنَازَعِ لَهُ لَا أَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُسَوَّغُ لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مِلْكُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُسَوَّغُ لِلْحَاكِمِ إلَخْ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدٌ بِبَيِّنَةٍ سَلِمَ لَهُ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَوْضُوعِ بِقُرْبِ الْمُكَلَّفِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ نَازَعَ هَذَا الْمُكَلَّفُ غَيْرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَلَّفِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ إذَا بَلَغَ بِالْجِزْيَةِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يَقْتَرِضُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الطِّفْلِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَسَدِّ ثَغْرٍ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ لَوْ تُرِكَ أَوْ حَالَتْ الظُّلْمَةُ دُونَهُ اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي ذِمَّةِ اللَّقِيطِ كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ قَامَ الْمُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ قَرْضًا إلَخْ ا هـ .\rع ش","part":15,"page":162},{"id":7162,"text":"عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى مُوسِرِينَا ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُمْ بِمَنْ يَأْتِي فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قُدْرَتُهُ بِالْكَسْبِ ، وَإِذَا لَزِمَتْهُمْ وَزَّعَهَا الْإِمَامُ عَلَى مَيَاسِيرِ بَلَدِهِ ، فَإِنْ شَقَّ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي نَظَرِهِ تَخَيَّرَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ ، فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ سُقُوطِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَنَحْوِهِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ يُرَدُّ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالِاقْتِرَاضِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ) كَانَ الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى التَّمْيِيزِ .","part":15,"page":163},{"id":7163,"text":"( وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ ) كَحِفْظِهِ ( وَإِنَّمَا يُمَوِّنُهُ مِنْهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ ) ؛ لِأَنَّ وَلَايَةَ الْمَالِ لَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ أَبٍ وَجَدٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَجِدْهُ مَانَهُ ( بِإِشْهَادِ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، فَإِنْ مَانَهُ بِدُونِ ذَلِكَ ضَمِنَ .\rS","part":15,"page":164},{"id":7164,"text":"( قَوْلُهُ وَلِلَاقِطِهِ اسْتِقْلَالٌ بِحِفْظِ مَالِهِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا بِحَيْثُ يَجُوزُ إيدَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ مِنْ اسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ ثُمَّ بِإِشْهَادٍ ) وَيَكْفِي كُلٌّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ وَالْإِشْهَادِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَجِبَانِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ا هـ .\rح ل وع ش وَكَتَبَ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِوَالِدِ زَوْجَتِهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى بِنْتِهِ وَوَلَدِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ ثُمَّ إنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِأَنَّهُ أَنْفَقَ مَا أَذِنَ لَهُ فِي إنْفَاقِهِ ، وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَنْصَافٍ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِكَوْنِهِمْ شَاهَدُوا الْإِنْفَاقَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَيَجُوزُ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ لِرُؤْيَةِ أَصْلِ النَّفَقَةِ مِنْهُ وَالتَّعْوِيلِ عَلَى الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ فِي أَدَاءِ النَّفَقَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَجِدْهُ ) أَيْ مِنْ مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ وَهِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ بِحَدِّ الْقُرْبِ ا هـ .\rع ش ، وَقَوْلُهُ وَهِيَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كُتِبَ عَلَيْهِ مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ مَانَهُ بِإِشْهَادٍ ) أَيْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِدُونِ ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِشْهَادِ ا هـ .\rح ل .","part":15,"page":165},{"id":7165,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ وَغَيْرِهِ بِتَبَعِيَّةٍ أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ ( اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ ) تَبَعًا لِلدَّارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا ( وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذِمِّيٌّ ( بِلَا بَيِّنَةٍ ) بِنَسَبِهِ هَذَا ( إنْ وُجِدَ بِمَحَلٍّ ) وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ ( بِهِ مُسْلِمٌ ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ أَسِيرًا مُنْتَسِرًا أَوْ تَاجِرًا أَوْ مُجْتَازًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَلِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الِاسْتِلْحَاقِ ( وَ ) لَكِنْ ( لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ ) بِخِلَافِهِ بِدَارِنَا لِحُرْمَتِهَا وَلَوْ نَفَاهُ الْمُسْلِمُ قُبِلَ فِي نَفْيِ نَسَبِهِ لَا نَفْيِ إسْلَامِهِ .\rأَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ وَجَدَ اللَّقِيطَ بِمَحَلٍّ مَنْسُوبٍ لِلْكُفَّارِ لَيْسَ بِهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ كَافِرٌ ( وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ غَيْرِ لَقِيطٍ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ أُصُولِهِ وَلَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ بُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَالْأَقْرَبُ مِنْهُ حَيًّا كَافِرًا تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ ( وَ ) تَبَعًا ( لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ( إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ) فِي السَّبْيِ ( أَحَدُهُمْ ) أَيْ أَحَدُ أُصُولِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَحْتَ ، وَلَايَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِيهِ أَحَدُهُمْ لَمْ يَتْبَعْ السَّابِيَ ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ أَقْوَى وَمَعْنَى كَوْنِ أَحَدِهِمْ مَعَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَكُونَا فِي جَيْشٍ وَاحِدٍ وَغَنِيمَةً وَاحِدَةً لَا أَنَّهُمَا فِي مِلْكِ رَجُلٍ ، وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ وَإِنْ كَانَ بِدَارِنَا ؛ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ ، وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مَسْبِيِّهِ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِالتَّبَعِيَّةِ إسْلَامُهُ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ","part":15,"page":166},{"id":7166,"text":"عُقُودِهِ وَفَارَقَ صِحَّةَ عِبَادَاتِهِ بِأَنَّهَا يُتَنَفَّلُ بِهَا فَتَقَعُ مِنْهُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِغَرِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فِي عَامِ الْخَنْدَقِ أَمَّا قَبْلَهَا فَهِيَ مَنُوطَةٌ بِالتَّمْيِيزِ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ ( فَإِنْ كَفَرَ بَعْدَ كَمَالِهِ ) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِفَاقَةِ ( فِيهِمَا ) أَيْ فِي هَاتَيْنِ التَّبَعِيَّتَيْنِ ( فَمُرْتَدٌّ ) لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَخَرَجَ بِفِيهِمَا مَا لَوْ كَمُلَ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَكَفَرَ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ ، نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ لَمْ يُقَرَّ عَلَى كُفْرِهِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَجْنُونِ مُطْلَقًا مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الصَّبِيِّ فِيمَا لَوْ كَفَرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبَعِيَّةِ السَّابِي مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأَحَدِ أُصُولِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ .\rS","part":15,"page":167},{"id":7167,"text":"( فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالْحُكْمِ بِكُفْرِهِ بَعْدَ كَمَالِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ بِكُفْرِهِمَا كَذَلِكَ ) أَيْ تَبَعِيَّةً فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ وَحَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ إسْلَامَ اللَّقِيطِ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ وَكُفْرَهُ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ تَارَةً وَتَبَعِيَّةِ الْأُصُولِ أُخْرَى ، وَأَمَّا إسْلَامُ غَيْرِهِ فَبِتَبَعِيَّةِ أَصْلِهِ أَوْ سَابِيهِ وَكُفْرُهُ بِتَبَعِيَّةِ أَصْلِهِ تَأَمَّلْ .\rفَقَوْلُهُ تَبَعِيَّةٌ أَيْ لِلدَّارِ فِي اللَّقِيطِ وَلِلسَّابِي أَوْ لِلْأُصُولِ فِي غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ لِلدَّارِ تَارَةً وَلِلْأُصُولِ أُخْرَى فِي اللَّقِيطِ وَتَبَعِيَّةٌ لِلْأُصُولِ فِي غَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ تَبَعًا لِلدَّارِ ) أَيْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَمِنْهَا مَا عُلِمَ كَوْنُهُ مَسْكَنًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ كَقُرْطُبَةَ نَظَرًا لِاسْتِيلَائِنَا الْقَدِيمِ لَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَمْنَعُونَا مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا صَارَتْ دَارَ كُفْرٍ صُورَةً لَا حُكْمًا وَمِنْهَا دَارٌ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ كُفَّارٍ صُلْحًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهَا ) وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي بِهِ مُسْلِمٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُبْهَةٍ بِوَطْءِ مُسْلِمَةٍ فَيَكُونُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأُمِّهِ لِلْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ كَافِرٌ بِلَا بَيِّنَةٍ ) أَيْ فَيُحْكَمُ بِلُحُوقِ النَّسَبِ لَهُ مَعَ بَقَاءِ الْوَلَدِ عَلَى إسْلَامِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِلَا بَيِّنَةٍ بِنَسَبِهِ ) أَمَّا بِهَا وَلَوْ مِنْ مَحْضِ النِّسَاءِ فَيُحْكَمُ بِنَسَبِ الْوَلَدِ وَكُفْرِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ أَيْ بِخِلَافِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا وَعَلَّلَ هَذَا بِأَنَّ الْإِسْلَامَ","part":15,"page":168},{"id":7168,"text":"بِالدَّارِ حُكْمٌ بِالْيَدِ وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى مِنْ الْيَدِ الْمُجَرَّدَةِ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ ثُبُوتُ نَسَبِهِ لَا يَقْتَضِي تَغَيُّرَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ كَمَا إذَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلسَّابِي ثُمَّ لَحِقَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لَا يُؤَثِّرُ ، وَإِنْ كَانَ لَوْ فَرَضَ مُقَارَنَتَهُ فِي الصَّبِيِّ لِمَنْعٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ ) أَيْ أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ بِأَنْ كَانَتْ دَارَ إسْلَامٍ أَوْ لَا وَأَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهَا بِالْجِزْيَةِ أَوْ الصُّلْحِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ بِهَا مَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ صُلْحٍ وَلَا جِزْيَةٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ ذَلِكَ .\r( فَرْعٌ ) ذِمِّيَّةٌ أَتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ زِنًا نَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلدَّارِ ا هـ .\rوَأَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِخِلَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَبَعِيَّةَ لِأَحَدِ الْأُصُولِ وَلَا لِسَابٍ وَلَا لِدَارٍ ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّتَهَا فِي مَجْهُولِ الْحَالِ وَهَذِهِ الْجِهَاتُ الثَّلَاثُ هِيَ الْجِهَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا الْأَصْحَابُ أَسْبَابًا لِلْحُكْمِ بِالْإِسْلَامِ لَكِنَّ شَيْخَنَا الطَّبَلَاوِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَشَى عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ بِدَارِ كُفْرٍ ) تَعْمِيمٌ فِي الظَّرْفِ أَعْنِي قَوْلَهُ بِمَحَلٍّ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِوُجِدَ ( قَوْلُهُ بِهِ مُسْلِمٌ ) دَارُ الْإِسْلَامِ يُكْتَفَى بِجَوَازِ الْمُسْلِمِ فِيهَا فِي إسْلَامِ اللَّقِيطِ بِخِلَافِ دَارِ الْكُفْرِ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِجَوَازِ الْمُسْلِمِ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَسِيرًا مُنْتَشِرًا ) أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُجْتَازًا ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَكِنْ لَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ قَدْ يَتَنَافَيَانِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالِاجْتِيَازِ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ ، قَالَ م ر فَتُحْمَلُ دَارُ الْكُفْرِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى مَا أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ وَأَقُولُ أَسْهَلُ مِنْ هَذَا","part":15,"page":169},{"id":7169,"text":"أَنَّ الْأَوَّلَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالثَّانِي ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ إلَخْ ) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إقَامَتِهِ وَإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِ بِأُمِّ الْوَلَدِ عَادَةً ، وَقَوْلُهُ بِدَارِ كُفْرٍ وَهِيَ الَّتِي اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ مِنْ غَيْرِ صُلْحٍ وَلَا جِزْيَةٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ بِدَارِنَا أَيْ فَإِنَّا نَكْتَفِي فِيهَا بِذَلِكَ كَمَا نَكْتَفِي بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَازًا وَكَتَبَ أَيْضًا حَيْثُ اُكْتُفِيَ فِيهَا بِالِاجْتِيَازِ فَالِاجْتِيَازُ السَّابِقُ فِي غَيْرِ دَارِ الْكُفْرِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَكْفِي اجْتِيَازُهُ بِدَارِ كُفْرٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ السُّكْنَى وَالْمُرَادُ بِالسُّكْنَى هُنَا مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا قَالَ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِلُبْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوِقَاعُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْهُ قَالَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمٌ وَاحِدٌ بِمِصْرٍ عَظِيمٍ بِدَارِ حَرْبٍ وَوَجَدَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ لَقِيطٍ مَثَلًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ وَهَذَا إنْ كَانَ لِأَجْلِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ كَالسَّابِي فَذَاكَ أَوْ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِمْ مِنْهُ ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ الْمَوْجُودُ امْرَأَةً انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِدَارِ كُفْرٍ ) أَيْ أَصْلُهَا دَارُ كُفْرٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِي دَارِ كُفْرٍ أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْكُفْرِ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ وَلَا صُلْحٍ وَلَا أَصْلُهَا دَارُ إسْلَامٍ وَمَا عَدَاهُ دَارُ إسْلَامٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا اسْتَلْحَقَهُ الْكَافِرُ بِبَيِّنَةٍ ) شَمَلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ تَمَحَّضَت الْبَيِّنَةُ نِسْوَةً ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالْأَقْرَبُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِ الْقَائِفِ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فَهُوَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقْوَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهَذَا إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ بِكُفْرِهِ","part":15,"page":170},{"id":7170,"text":"بِتَبَعِيَّةِ الْأُصُولِ ( قَوْلُهُ بِمَحَلٍّ مَنْسُوبٍ لِلْكُفَّارِ ) هَذَا إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ بِكُفْرِهِ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ ( قَوْلُهُ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ ) يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ إسْلَامُ أَحَدِ الْأُصُولِ بِتَبَعِيَّةِ السَّابِي الْمُسْلِمِ وَكَانَ الْوَلَدُ كَافِرًا مَجْنُونًا مُقِيمًا بِدَارِ الْكُفْرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا ) أَيْ بِشَرْطِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ نِسْبَةً تَقْتَضِي التَّوَارُثَ ، وَلَوْ بِالرَّحِمِ فَلَا يَرِدُ آدَم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نُظِرَ إلَيْهِ لَكَانَ كُلُّ النَّاسِ مُسْلِمِينَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ لَكِنْ نِسْبَةً لَا تَقْتَضِي التَّوَارُثَ وَلَكِنَّ ضَابِطَ النِّسْبَةِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّوَارُثَ لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ وَلَعَلَّهُ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ هُنَا الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ مَا يُنْسَبُ الشَّخْصُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ أَوْ الْأُمَّهَاتِ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً كَمَا يُقَالُ بَنُو فُلَانٍ فَمَنْ فَوْقَ الْجِدِّ الَّذِي حَصَلَتْ الشُّهْرَةُ بِهِ وَالنِّسْبَةُ لَهُ لَا يُعْتَبَرُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ) قَدْ يُفْهِمُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ الْجَدُّ وَمَاتَ وَالْأَبُ حَيٌّ كَافِرٌ لَهُ وَلَدٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ كَافِرٌ ثُمَّ جُنَّ هَذَا الْوَلَدُ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ الْجَدَّ حِينَئِذٍ وَأَظُنُّ الْوَجْهَ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى أَنَّهُ يَتْبَعُ ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّجْرِيدِ إذَا بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ثُمَّ جُنَّ فَلَا يَتْبَعُهُ فِي الْإِسْلَامِ قَالَهُ الْقَاضِي .\rا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) فِي التَّجْرِيدِ لَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فَلَوْ سُبِيَ أَبَوَاهُ ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يَصِرْ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَيَنْتَظِمُ مِنْهُ لُغْزٌ فَيُقَالُ طِفْلٌ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ أَسْلَمَ أَبَوَاهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُمَا فِي الْإِسْلَامِ ا هـ فَانْظُرْهُ هَلْ هَذَا لِخُصُوصِ السَّبْيِ","part":15,"page":171},{"id":7171,"text":"أَوْ لَا حَتَّى لَوْ بَاعَهُ هَذَا الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَبَوَاهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا أَيْضًا فَيَكُونُ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا مَانِعًا مِنْ تَبَعِيَّةِ أَحَدِ أُصُولِهِ فَلْيُرَاجَعْ .\rثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ أَحَدِهِمْ ) أَيْ فِي الْكُفْرِ وَهَذَا إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ بِكُفْرِ الْغَيْرِ بِالتَّبَعِيَّةِ وَلَا تَكُونُ إلَّا لِأَحَدِ الْأُصُولِ بِخِلَافِ تَبَعِيَّةِ الْإِسْلَامِ تَكُونُ لَهُ وَلِلسَّابِي ( قَوْلُهُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ مَسْبِيِّهِ ) أَيْ وَإِنْ أَسْلَمَ السَّابِي بَعْدَ سَبْيِهِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّارَ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ ) أَيْ فِي السَّابِي ( قَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ ) فَلَوْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا صَارَ هُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ مَجُوسِيَّيْنِ أَوْ وَثَنِيَّيْنِ وَمِنْ هُنَا يُتَصَوَّرُ عَدَمُ الِاتِّفَاقِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ أَوْ بَعْضِهِمْ فِي التَّهَوُّدِ وَالتَّنَصُّرِ وَهَذَا يَنْفَعُك فِي صُوَرٍ ذَكَرُوهَا فِي الْفَرَائِضِ يَسْتَشْكِلُ تَصْوِيرُهَا فَرَاجِعْهَا وَتَأَمَّلْهَا .\r( فَرْعٌ ) سَبَاهُ كَافِرٌ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَمْرِ وَاسْتِقْرَارِ الْحَالِ وَالرُّجُوعِ إلَى الْوَطَنِ أَسْلَمَ الْكَافِرُ هَلْ يَتْبَعُهُ ؟ قَالَ م ر بَحْثًا لَا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ جَزَمَ بِأَنَّ شَرَطَ تَبَعِيَّةَ السَّابِي فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فِي ابْتِدَاءِ السَّبْيِ فَلَا أَثَرَ لِإِسْلَامِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ عُقُودِهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِجَامِعِ انْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ وَلِأَنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ خَبَرٌ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَوْ إنْشَاءٌ فَهُوَ كَعُقُودِهِ وَالثَّانِي يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَرِثَ مِنْ قَرِيبِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ","part":15,"page":172},{"id":7172,"text":"الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ لِئَلَّا يَفْتِنَاهُ وَقِيلَ تَجِبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ جَمْعٌ مُسْتَدِلِّينَ لَهُ بِصِحَّةِ إسْلَامٍ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَرَدَّهُ أَحْمَدُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ إذْ ذَاكَ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ إلَى عَامِ الْخَنْدَقِ وَفَارَقَ نَحْوَ صَلَاتِهِ بِأَنْ لَا يَسْتَقِلَّ بِهَا أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَكَانَ عَلِيٌّ مُمَيِّزًا حِينَ أَسْلَمَ ) فَقَدْ قِيلَ كَانَ سِنُّهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَقِيلَ تِسْعًا وَقِيلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ فَمُرْتَدٌّ لِسَبْقٍ إلَخْ ) أَيْ فَلَا تُنْقَضُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ ا هـ .\rز ي و شَرْحُ م ر وَأَحْكَامُ الْإِسْلَامِ مِثْلُ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَجَوَازُ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِسَبْقِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ ) أَيْ وَلَا يَنْقَطِعُ بِرِدَّتِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلُزُومُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ لَهُ لَا تَنْقَطِعُ بِالرِّدَّةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فِي تَبَعِيَّةِ الدَّارِ ) أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي اللَّقِيطِ إذْ هُوَ الَّذِي يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ ) أَيْ فَيُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ وَيُنْقَضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْعِ إرْثِهِ","part":15,"page":173},{"id":7173,"text":"مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ تَجْهِيزُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ يُتَسَاهَلُ فِيهِ وَتُقَامُ فِيهِ شَعَائِرُ الْإِسْلَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ .\rا هـ .\rزي .\r( قَوْلُهُ تَبَيَّنَّا خِلَافَ مَا ظَنَنَّاهُ ) وَحِينَئِذٍ نُقِرُّهُ وَنَنْقُضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ الْإِرْثِ وَالْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ، وَقَوْلُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُعْتَمَدٌ .","part":15,"page":174},{"id":7174,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ ( اللَّقِيطُ حُرٌّ ) وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ ( إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ ) كَإِرْثٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ الشَّاهِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ ، وَفَارَقَ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَدَارٍ بِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ فَاحْتِيطَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ فَلَا تُغَيِّرُ دَعْوَاهُ وَصْفَهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا ( أَوْ يُقِرُّ بِهِ ) بَعْدَ كَمَالِهِ ( وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ ( وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ ) بَعْدَ كَمَالِهِ ( بِحُرِّيَّةٍ ) فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِيهَا كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا ، وَلَا ذِمِّيَّ فَرَقِيقٌ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ أَوْ سَبَقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا ( وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ ) أَيْ بِالرِّقِّ ( فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ ) بِخِلَافِهِ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَإِنْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ ( فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَبِيَدِهِ مَالٌ قَضَى مِنْهُ ) وَلَا يُجْعَلُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الدَّيْنِ ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي الْمُضِرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُسَافِرُ بِهَا زَوْجُهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا","part":15,"page":175},{"id":7175,"text":"، وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ وَشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِلْمَوْتِ وَحَذَفْت مِنْ الْأَصْلِ هُنَا حُكْمَ مَا لَوْ ادَّعَى رِقَّ صَغِيرٍ بِيَدِهِ جَهِلَ لَقْطَهُ لِذِكْرِهِ لَهُ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ مَعَ زِيَادَةٍ .\rS","part":15,"page":176},{"id":7176,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ ) ( قَوْلُهُ وَرِقُّهُ وَاسْتِلْحَاقُهُ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا فَيَتْبَعُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ قُضِيَ مِنْهُ وَيَتْبَعُ الثَّانِيَ قَوْلُهُ ، فَإِنْ عَدَّهُ أَوْ تَحَيَّرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ اللَّقِيطُ حُرٌّ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَوْ قَذَفَهُ قَاذِفٌ لَمْ أَجِدْهُ حَتَّى أَسْأَلَهُ أَحُرٌّ أَمْ لَا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ ) أَيْ بَلْ يَسْتَمِرُّ بِيَدِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَإِنْ جَرَى الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى وُجُوبِ انْتِزَاعِهِ مِنْهَا لِخُرُوجِهِ بِدَعْوَى رِقِّهِ عَنْ الْأَمَانَةِ وَرُبَّمَا اسْتَرَقَّهُ بَعْدَهُ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ ادَّعَى الْوَصِيُّ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ أُخْرِجَتْ الْوَصِيَّةُ عَنْ يَدِهِ لِئَلَّا يَأْخُذَهَا مَا لَمْ يَبْرَأْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَإِرْثٍ ) كَأَنْ تَقُولَ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ ( قَوْلُهُ وَفَارَقَ غَيْرَهُ ) أَيْ حَيْثُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِيهِ لِسَبَبِ الْمِلْكِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا ) أَيْ فَدَعْوَاهُ تُغَيِّرُ وَضْعَهُ فَاشْتُرِطَ التَّعَرُّضُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَصَدَّقَهُ ) أَيْ لِشُمُولِهِ لِحَالَةِ السُّكُوتِ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ ) أَيْ اللَّقِيطِ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّتِهِ وَأَقَرَّ اللَّقِيطُ لَهُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ هُوَ ظَاهِرًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بَعْدَ كَمَالِهِ يُعَيِّنُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ إلَخْ ) هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ اللَّقِيطُ حُرٌّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَرَقِيقٌ ) وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لَقِيطًا ، وَقَوْلُهُ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ أَيْ الْمَعْرُوفِ نَسَبُهُمْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ","part":15,"page":177},{"id":7177,"text":"قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) وَرَدَّهُ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ مَنْ ذُكِرَ بِالْأَسْرِ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَسْرًا بِأَنْ قَصَدَ أَنْ يُرَبِّيَهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا الرَّدُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rح ل .\rوَفِي سم وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَقْتَضِي رِقَّهُ فَإِذَا أُخِذَ عَلَى جِهَةِ الِالْتِقَاطِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ بِهَذَا الْقَصْدِ صَارِفٌ عَنْ الِاسْتِرْقَاقِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ ) أَيْ فِي حُكْمِ تَصَرُّفٍ وَالْحُكْمُ فِي الْمِثَالِ الْآتِي هُوَ عَدَمُ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، وَقَوْلُهُ مُضِرٌّ بِغَيْرِهِ حَاصِلُ الصُّوَرِ سِتٌّ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ أَوْ بِهِ أَوْ لَا بِأَحَدٍ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِيهِ ثَلَاثٌ ، وَقَوْلُهُ وَمَاضٍ إلَخْ فِيهِ ثِنْتَانِ فَقَوْلُهُ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي إلَخْ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَمَاضٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ لَكِنْ أَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَيُقْبَلُ إلَخْ وَذِكْرُهَا فِي ضِمْنِ الْعَامِّ أَوَّلًا كَانَ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْقَبُولِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ أَمَّا التَّصَرُّفُ الْمَاضِي إلَخْ ) صُورَتُهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ اللَّقِيطُ رَقِيقًا ثُمَّ يُقِرُّ بِالرِّقِّ فَهُوَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ مُتَكَافِئٍ لَهُ فَلَا يُقْتَلُ فِيهِ وَبَعْدَ الْإِقْرَارِ مُكَافِئٌ لَهُ فَيُقْتَلُ فِيهِ ا هـ .\rس ل وَمَثَّلَهُ الرَّوْضُ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ لِنَفْسِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ دَعْوَاهُ الرِّقَّ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ وَفِيهِ إضْرَارٌ بِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً إلَخْ ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ التَّفْرِيعِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّهُ لِمِثَالِ الْمَتْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّ مَسَائِلَ ، الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى مُفَرَّعَةٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَالثِّنْتَانِ الْأَخِيرَتَانِ عَلَى الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا ) أَيْ لِأَنَّ انْفِسَاخَهُ","part":15,"page":178},{"id":7178,"text":"يَضُرُّ بِالزَّوْجِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ فِي تَصَرُّفٍ مَاضٍ مُضِرٍّ بِغَيْرِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ بَقَاءِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ حَيْثُ شَرَطَ حُرِّيَّتَهَا ، فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَزِمَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى ، فَإِنْ أَجَازَ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَهُ إلَيْهَا أَجْزَأَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ الْمُسَمَّى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتُسَلَّمُ لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ) أَيْ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الزَّوْجِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَوَلَدُهَا قَبْلَ إقْرَارِهَا حُرٌّ ) أَيْ لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ ا هـ .\rح ل أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ ا هـ .\rزي ، وَقَوْلُهُ وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَانْظُرْ لِمَاذَا كَانَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ وَسَفَرُ الزَّوْجِ بِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَاضِي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلطَّلَاقِ ) أَيْ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَا يُؤَثِّرُ إقْرَارُهَا فِيهِ ، وَقَوْلُهُ وَبِشَهْرَيْنِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَتَضَرَّرُ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ ا هـ .\rزي .\r( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ مَعَ زِيَادَةِ ) عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً حَلَفَ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ ، وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَصَالَةً مَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْنِي أَوْ أَعْتَقَنِي مَنْ بَاعَنِي مِنْك فَلَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ ادَّعَى رِقَّهُمَا أَيْ رِقَّ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَيْسَ بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ نَعَمْ لَوْ كَانَا بِيَدِ غَيْرِهِ","part":15,"page":179},{"id":7179,"text":"وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ كَفَى تَصْدِيقُهُ مَعَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي أَوْ بِيَدِهِ وَجَهِلَ لَقْطَهُمَا حَلَفَ فَيُحْكَمُ لَهُ بِرِقِّهِمَا ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا ، وَإِنَّمَا حَلَفَ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ ، فَإِنْ عَلِمَ لَقْطَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَإِنْكَارُهُمَا أَيْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ بَعْدَ كَمَالِهِمَا لَغْوٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِمَا فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ ا هـ .","part":15,"page":180},{"id":7180,"text":"( وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ ( رَجُلٌ ) وَلَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ لَاقِطٍ ( لَحِقَهُ ) بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ وَلِإِمْكَانِ حُصُولِهِ مِنْهُ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لَكِنْ لَا يُسَلَّمُ لِلْعَبْدِ لِاشْتِغَالِهِ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا مَالَ لَهُ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ فَلَا يَلْحَقُهَا خَلِيَّةً كَانَتْ أَوْ لَا إذْ يُمْكِنُهَا إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ ( أَوْ ) اسْتَلْحَقَهُ ( اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ ) لَا بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ فَلَا يُقَدَّمُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ضِدِّهِمَا أَهْلٌ لَوْ انْفَرَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ قُدِّمَ بِسَبْقٍ ( اسْتِلْحَاقٌ ) مِنْ أَحَدِهِمَا ( مَعَ يَدٍ ) لَهُ ( مِنْ غَيْرِ لَقْطٍ ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ فَالْيَدُ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةً ؛ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ أَمَّا يَدُ اللَّقْطِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا حَتَّى لَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّاقِطُ اللَّقِيطَ ، ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ ، وَقَوْلِي بِسَبْقٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ قُدِّمَ ( بِقَائِفٍ ) وُجِدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى ( فَإِنْ عُدِمَ ) أَيْ الْقَائِفُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ ( أَوْ ) وُجِدَ وَلَكِنْ ( تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ثَالِثٍ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ عِنَادًا حُبِسَ وَعَلَيْهِمَا","part":15,"page":181},{"id":7181,"text":"الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا مَانَ إنْ مَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ وَلَوْ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ إلَى أَحَدٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ مَتَى أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":15,"page":182},{"id":7182,"text":"( قَوْلُهُ لَحِقَهُ ) وَلَا يَلْحَقُ بِزَوْجَةٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاسْتَحَبُّوا لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَلَدُك أَمِنْ زَوْجَتِك أَوْ أَمَتِك أَوْ شُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَحِقَهُ ) أَيْ وَلَا يَلْحَقُهُ فِي كُفْرِهِ أَوْ رِقِّهِ كَمَا عُلِمَ الْأَوَّلُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَالِاثْنَانِ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ وَمَنْ أَلْحَقَهُ أَيْ الْقَائِفَ بِهِ وَكَانَ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا لَمْ يَلْحَقْهُ نَقْصُهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اسْتَلْحَقَهُ \" خُنْثَى لَحِقَهُ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ النَّسَبِ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ هَذَا الْوَلَدَ فَهَلْ يَرِثُ مِنْهُ الْخُنْثَى الثُّلُثَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَالْأُمُّ تَرِثُ الثُّلُثَ فَقَطْ بِشَرْطِهِ أَوْ لَا يَرِثُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ ؟ رَاجِعْهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اسْتَلْحَقَ عَبْدَ الْغَيْرِ الْبَالِغَ لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ وَالْعَتِيقِ كَمَا سَلَفَ فِي الْإِقْرَارِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ فِي الْإِقْرَارِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا .\rفَصْلٌ لَوْ أَقَرَّ مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِنَسَبٍ ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي شُرِطَ فِيهِ إمْكَانٌ بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ وَبِأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ وَتَصْدِيقُ مُسْتَلْحَقٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَهْلٌ لَهُ أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ ، وَإِنْ","part":15,"page":183},{"id":7183,"text":"نَكَلَ حَلَّفَهُ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ وَشَرْطٌ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ ، وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصَدُّقُهُ بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحِقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، وَقَضِيَّةُ ثُبُوتُ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ ، وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ مِنْهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ صَدَّقَهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا اسْتَلْحَقَتْهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ، وَلَوْ اسْتَلْحَقَتْ حُرَّةٌ وَلَدًا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً لَحِقَهَا وَلَحِقَ زَوْجَهَا إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ وَقَيَّدَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ لَكِنْ لَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ ا هـ .\rوَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يُتْبَعُ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً تَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الرِّقِّ وَالْكُفْرِ ، فَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَتْبَعَ الْأُمَّ فِي رِقِّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْوَاطِئَ سَيِّدُهَا أَوْ غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ تَقْتَضِي الْحُرِّيَّةَ وَلَا الْأَبُ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ","part":15,"page":184},{"id":7184,"text":"حُرِّيَّةِ الْأُمِّ فَقَدْ يُقَالُ يُتَصَوَّرُ الِاحْتِمَالُ فِي جَانِبِ الْكَافِرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ أَحَدَ أُصُولِ الْوَلَدِ مُسْلِمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ إلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ تَسْقُطُ فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي أَعْمَالِ الْبَيِّنَتَيْنِ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .\rا هـ .\rزي ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ مَعَ يَدٍ إلَخْ ) فَلَا يُقَدَّمُ بِسَبْقِ بِلَا يَدٍ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ذُو الْيَدِ إلَّا وَقَدْ اسْتَلْحَقَهُ آخَرُ اسْتَوَيَا ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ ) فَالتَّعْضِيدُ غَيْرُ التَّرْجِيحِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجِيحِ مَا يَكُونُ مُثْبَتًا لَوْ انْفَرَدَ بِلَا مُعَارِضٍ ، وَبِالتَّعْضِيدِ مُجَرَّدَ التَّقْوِيَةِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ مَعَ الِانْفِرَادِ ل هـ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا تَرْجِيحَ ) أَيْ هُنَا إذْ الْكَلَامُ فِي النَّسَبِ أَمَّا الْمَالُ فَيُرَجَّحُ فِيهِ بِسَبْقِ التَّارِيخِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ فَلَا تَرْجِيحَ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِمُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ لِلسَّابِقَةِ تَارِيخًا كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ إنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ خَاصَّةٌ بِالْأَمْوَالِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ ) هُوَ قَوْلُهُ مَعَ يَدٍ عَنْ غَيْرِ لَقْطٍ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ فَبِقَائِفٍ وُجِدَ ) فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَ إلْحَاقِهِ بِوَاحِدٍ إلْحَاقُهُ بِآخَرَ إذْ الِاجْتِهَادُ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَارَضَ قَائِفَانِ كَانَ الْحُكْمُ لِلسَّابِقِ وَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، وَلَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا يُقَدَّمُ هُوَ عَلَى مُجَرَّدِ الِانْتِسَابِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ أَقْوَى ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى ) وَالْبَيِّنَاتِ .\rعِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ وَهُوَ الْمُلْحِقُ لِلنَّسَبِ بِمَا","part":15,"page":185},{"id":7185,"text":"خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ .\rشَرْطُ الْقَائِفِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ وَتَجْرِبَةٌ فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ فِيهِنَّ أُمُّهُ ، فَإِنْ أَصَابَ فِي الْمَرَّاتِ جَمِيعًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْأُمِّ مَعَ النِّسْوَةِ لَيْسَ لِلتَّقَيُّدِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إذْ الْأَبُ مَعَ الرِّجَالِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فِي رِجَالٍ كَذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَدٌ كَالْقَاضِي وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وُقُوفًا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا ، وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ } انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ ) اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ قَهْرًا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الصَّيْمَرِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْتِسَابُ بِالتَّشَهِّي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَيْلٍ جِبِلِّيٍّ كَمِيلِ الْقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ وَشَرَطَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَعْرِفَ حَالَهُمَا وَيَرَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَنْ تَسْتَقِيمَ طَبِيعَتُهُ وَيَتَّضِحَ ذَكَاؤُهُ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْمِيلَ بِالِاجْتِهَادِ أَيْ وَهُوَ يَسْتَدْعِي تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ ( قَوْلُهُ فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا إلَخْ ) ، وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ ثَبَتَ لِغَيْرِهِمَا أَوْ لَمْ يَثْبُتْ","part":15,"page":186},{"id":7186,"text":"نَسَبُهُ لَا لَهُمَا وَلَا لِغَيْرِهِمَا فَهَلْ يَرْجِعُ الْمُنْفِقُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ أَوْ عَلَى اللَّقِيطِ نَفْسِهِ لِوُجُودِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْإِنْفَاقِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ مَاتَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ) أَيْ ثُمَّ بِإِشْهَادٍ مَعَ نِيَّةٍ ثُمَّ بِنِيَّةٍ إنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ آخِرَ الْإِجَارَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ وَنَوَى الرُّجُوعَ لَا يَرْجِعُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ ) أَيْ وَرَجَعَا عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَا ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ وَقَفَ الْأَمْرُ ) أَيْ وَلَا يُحْبَسُ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِثَالِثٍ مَتَى وُجِدَ قَوْلُ قَائِفٍ بِأَنْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ أَوْ وُجِدَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الِانْتِسَابِ وَالْإِلْحَاقِ أَبْطَلْتهمَا ؛ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ فِي كُلِّ خُصُومَةٍ بِخِلَافِهِمَا .\rانْتَهَتْ بِاخْتِصَارٍ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ أَوْ حُكْمٌ ) اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ .\rع ش .","part":15,"page":187},{"id":7187,"text":"( كِتَابُ الْجَعَالَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى كَسْرِهَا وَآخَرُونَ عَلَى كَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَهِيَ كَالْجُعْلِ وَالْجَعِيلَةُ لُغَةً .\rاسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ ، وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ .\r( أَرْكَانُهَا ) أَرْبَعَةٌ ( عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مُلْتَزَمٍ ) وَلَوْ غَيْرَ الْمَالِكِ فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ( وَعِلْمُ عَامِلٍ ) وَلَوْ مُبْهَمًا ( بِالْتِزَامٍ ) فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَّهُ زَيْدٌ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِذَلِكَ ، أَوْ مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا ( وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ مُعَيَّنٍ ) فَتَصِحُّ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَلَوْ عَبْدًا وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَمَحْجُورَ سَفَهٍ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ كَاسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ .\rS","part":15,"page":188},{"id":7188,"text":"( كِتَابُ الْجَعَالَةِ ) ذَكَرَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَقِبَ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ وَأَوْرَدَهَا الْجُمْهُورُ هُنَا ؛ لِأَنَّهَا طَلَبُ الْتِقَاطِ الدَّابَّةِ الضَّالَّةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَقِبَ الْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ ، نَعَمْ تُفَارِقُهُمَا فِي جَوَازِهَا عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَكَوْنُهَا جَائِزَةً وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ تَسْلِيمَ الْجُعْلِ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْعَمَلِ فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَهُ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ ) وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْأَفْصَحَ وَلَعَلَّهُ الْكَسْرُ لِاقْتِصَارِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ وَفِي ق ل عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ وَجَمْعُهَا جَعَائِلُ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ كَاللُّغَوِيِّ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلْجَعَالَةِ فَقَطْ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ م ر وَنَصُّهَا وَهِيَ أَيْ الْجَعَالَةُ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ ، وَكَذَا الْجُعْلُ وَالْجَعِيلَةُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ عِوَضٍ إلَخْ انْتَهَى فَقَدْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَشَرْعًا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ لُغَةً الْمُتَعَلِّقِ بِالْجَعَالَةِ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ( قَوْلُهُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ ) أَيْ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ عَسُرَ عِلْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَيْنَ ذَهَبَ فَهَذَا الْعَمَلُ مَجْهُولٌ عَسُرَ عِلْمُهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُعَيَّنٌ وَالْمُعَيَّنُ مَا قَابَلَ الْمُبْهَمَ وَهَذَا لَيْسَ مُبْهَمًا ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ","part":15,"page":189},{"id":7189,"text":"ع ش قَوْلُهُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ أَيْ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ عَسُرَ عِلْمُهُ كَمَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ صِحَّتُهَا فِي إنْ حَفِظْت مَالِي مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ وَزَمَنَ الْحِفْظِ وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ يُرِيدُ الْحِفْظَ عَلَى الدَّوَامِ وَهَذَا لَا غَايَةَ لَهُ فَلَمْ يَبْعُدْ فَسَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَمَّى فَيَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا حَفِظَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ خَبَرُ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ ) وَكَانَ الْمَرْقِيُّ لَدِيغًا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْ الْخَبَرِ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَلِتُدَاوِينِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِيَنِي إلَى الشِّفَاءِ ، فَإِنْ فَعَلَ وَوُجِدَ الشِّفَاءُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ ، وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَتَقْرَأُ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ ، وَلَوْ قَالَ لِتَرْقِيَنِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِي فِي الْفَرْعِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ إلَخْ فَسَادُ الْجَعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَنَصَّ الْفَرْعُ .\r( فَرْعٌ ) تَجُوزُ الْجَعَالَةُ عَلَى الرُّقْيَةِ بِجَائِزٍ كَمَا مَرَّ وَتَمْرِيضُ مَرِيضٍ وَمُدَاوَاتُهُ وَلَوْ دَابَّةً ، ثُمَّ إنْ عَيَّنَ لِذَلِكَ حَدًّا كَالشِّفَاءِ وَوَجَدَ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى","part":15,"page":190},{"id":7190,"text":"وَإِلَّا فَأُجْرَةَ الْمِثْلِ ، وَلَوْ جَاعَلَهُ عَلَى رَدِّ عَبِيدٍ فَرَدَّ بَعْضَهُمْ اسْتَحَقَّ قِسْطَهُ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ أَيْ بِالْقَيْدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ؛ لِأَنَّ أُجْرَةَ رَدِّهِمْ لَا تَتَفَاوَتُ حِينَئِذٍ غَالِبًا أَوْ عَلَى حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزِيَارَةٍ فَعَمِلَ بَعْضُهُمْ اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ بِتَوْزِيعِ الْمُسَمَّى عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ الثَّلَاثَةِ ا هـ .\rحَجّ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ) قَالَ ع ش وَلَعَلَّ قَصْدَ أَبِي سَعِيدٍ حَصَلَ فِيهَا تَعَبٌ كَذَهَابِهِ لِمَوْضِعِ الْمَرِيضِ فَلَا يُقَالُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تَعَبَ فِيهَا فَلَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ مَثَلًا وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ ا هـ .\rوَنَصُّ الْخَبَرِ فِي مُخْتَصَرِ الْإِمَامِ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ { قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوَ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَأَيُّهَا الرَّهْطُ إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ بِشَيْءٍ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ إنِّي وَاَللَّهِ لَأَرْقِي لَكِنَّا وَاَللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَجَاعَلُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ وَجَعَلَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى كَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْتَسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":15,"page":191},{"id":7191,"text":"وَسَلَّمَ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ لَهُ وَمَا يُدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ اقْتَسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ا هـ .\rوَقَوْلُهُ فَاسْتَضَافُوهُمْ أَيْ طَلَبُوا مِنْهُمْ الضِّيَافَةَ ، وَقَوْلُهُ يَتْفُلُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ يَبْصُقُ ، وَقَوْلُهُ نُشِطَ بِالتَّخْفِيفِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَلَّ وَرُوِيَ أُنْشِطَ ، وَهُوَ أَفْصَحُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ أَنْشَطَ الْعُقْدَةَ إذَا حَلَّهَا وَنَشَطَهَا إذَا عَقَدَهَا وَفِي الْقَامُوس نَشَطَ الْحَبْلَ وَأَنْشَطَهُ حَلَّهُ ، وَقَوْلُهُ قَلَبَةٌ أَيْ أَلَمٌ وَعِلَّةٌ ، وَقَوْلُهُ الَّذِي رَقَى بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَدْرِيك أَنَّهَا رُقْيَةٌ قَصَدَ بِهِ النَّبِيُّ أَنْ يَخْتَبِرَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهَا رُقْيَةٌ ، وَقَوْلُهُ وَاضْرِبُوا لِي سَهْمًا قَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَمُبَالَغَةً فِي أَنَّهُ حَلَالٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَيْهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ رَقَيْته أَرْقِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى رَقْيًا عَوَّذْته بِاَللَّهِ وَالِاسْمُ الرُّقْيَا عَلَى فُعْلَى وَالْمَرَّةُ رُقْيَةٌ وَالْجَمْعُ رُقًى مِثْلَ مُدْيَةٍ وَمُدًى وَرَقِيت فِي السُّلَّمِ وَغَيْرِهِ أَرْقَى مِنْ بَابِ تَعِبَ رُقِيًّا عَلَى فُعُولٍ وَرَقْيًا مِثْلَ فَلْسٍ أَيْضًا وَارْتَقَيْت وَتَرَقَّيْت مِثْلُهُ وَرَقِيت السَّطْحَ وَالْجَبَلَ عَلَوْته يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَالْمَرْقَى وَالْمُرْتَقَى مَوْضِعُ الرُّقِيِّ وَالْمِرْقَاةُ مِثْلُهُ وَيَجُوزُ فِيهَا فَتْحُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مَوْضِعُ الِارْتِقَاءِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ تَشْبِيهًا بِاسْمِ الْآلَةِ وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْكَسْرَ ، وَقَالَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَرَقَا الطَّائِرُ يَرْقُو ارْتَفَعَ فِي طَيَرَانِهِ وَرَقَأَ الدَّمْعُ وَالدَّمُ رَقْئًا مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَرُقُوًّا عَلَى فُعُولٍ انْقَطَعَ بَعْدَ جَرَيَانِهِ وَالرَّقُوءُ مِثْلُ رَسُولٍ اسْمٌ مِنْهُ وَعَلَيْهِ","part":15,"page":192},{"id":7192,"text":"قَوْلُهُ لَا تَسُبُّوا الْإِبِلَ فَإِنَّ فِيهَا رَقُوءَ الدَّمِ أَيْ حَقْنَ الدَّمِ ؛ لِأَنَّهَا تُدْفَعُ فِي الدِّيَاتِ فَيُعْرِضُ صَاحِبُ الثَّأْرِ عَنْ طَلَبِهِ فَيُحْقَنُ دَمُ الْقَاتِلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ ) هُوَ بَيَانٌ لِمَا اتَّفَقَ وُقُوعُهُ وَإِلَّا فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ وَنَصُّهَا وَالْقَطِيعُ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ وَالْجَمْعُ أَقَاطِيعُ وَأَقَاطِعُ وَقُطْعَانٌ .\rا هـ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَأَيْضًا الْحَاجَةُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهَا ) أَيْ فِي رَدِّ ضَالَّةٍ وَآبِقٍ وَعَمَلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ لِلْجَهَالَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَجَازَتْ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْإِجَارَةِ ) وَلَمْ يُسْتَغْنَ عَنْهَا بِالْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَقَعُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ عَمِلَ ) فِي عَدِّهِ مِنْ الْأَرْكَانِ مُسَامَحَةً ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَدِّهِ مِنْهَا ذِكْرُهُ فَقَطْ فِي الْعَقْدِ وَالْمُتَأَخِّرُ إنَّمَا هُوَ ذَاتُ الْعَمَلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَصِيغَةٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا صِيغَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ لَهُ فَوَقَعَ الْعَمَلُ تَبَرُّعًا وَدَخَلَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَقَالَ الْإِمَامُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْغَاصِبِ بِقَصْدِ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ وَالْأَصَحُّ فِيهَا الضَّمَانُ لَهُ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مَنْ لَا يَضْمَنُ كَالْحَرْبِيِّ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدٍ ضَامِنَةٍ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ الْمَالِكِ ) أَيْ حَيْثُ أَذِنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ فَإِذَا الْتَزَمَ الْأَجْنَبِيُّ الْجُعْلَ صَحَّ وَحِينَئِذٍ سَاغَ","part":15,"page":193},{"id":7193,"text":"لِلرَّادِّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْمَرْدُودِ بِالِالْتِزَامِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِإِذْنِ الْمَالِكِ ا هـ .\rح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ يَضْمَنُهُ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا أَوْ بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ وَيَلْتَزِمُ الْأَجْنَبِيُّ الْجُعْلَ أَوْ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَايَةٌ عَلَى الْمَالِكِ ، وَقَدْ تُصُوِّرَ أَيْضًا بِمَا إذَا ظَنَّهُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ أَوْ عَرَفَهُ وَظَنَّ رِضَاهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَلْزَمُ غَيْرَ الْمَالِكِ الْعِوَضُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ بِأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدَ فُلَانٍ فَلَهُ كَذَا ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَبِهِ صَرَّحَ الْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rبِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ( وَلَهُ فَلَا يَصِحُّ الْتِزَامُ مُكْرَهٍ ) مُقْتَضَى اقْتِصَارِهِ عَلَى هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ اخْتِيَارٌ خَاصٌّ بِالْمُلْتَزِمِ فَيَكُونُ مُضَافًا لَا مُنَوَّنًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْعَقْدِ وَإِكْرَاهُ الْعَامِلِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَمَلِ ، وَهُوَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يَتَأَتَّى إكْرَاهُهُ عَلَى الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَعِلْمُ عَامِلٍ ، وَلَوْ مُبْهَمًا إلَخْ ) فَالْجَعَالَةُ تُفَارِقُ الْإِجَارَةَ مِنْ أَوْجُهٍ : جَوَازُهَا عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ ، وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْعَامِلِ ، وَكَوْنُهَا جَائِزَةً لَا لَازِمَةً ، وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ الْجُعْلَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْجُعْلِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ ، وَلَوْ","part":15,"page":194},{"id":7194,"text":"قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ الْعَقْدُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الدُّرَرِ ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ ) لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا أَيْ وَأَهْلِيَّةُ عَامِلٍ لِعَمَلٍ ، وَقَوْلُهُ مُعَيَّنٍ أَيْ وَقْتَ النِّدَاءِ وَالْعَمَلِ وَخَرَجَ بِهِ الْمُبْهَمُ فَيُشْتَرَطُ أَهْلِيَّتُهُ وَقْتَ الرَّدِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا وَقْتَ النِّدَاءِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا وَقْتَ النِّدَاءِ ، وَقَدْ صَارَ أَهْلًا وَقْتَ الرَّدِّ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقْتَ الرَّدِّ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْمُبْهَمِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ فَلَوْ قَالَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ إنْ رَدَدْت عَبْدِي الْآبِقَ فَلَكَ كَذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ السَّعْيُ بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِغَيْرِهِ فَإِذَا حَصَلَ الْعَمَلُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْغَزَالِيُّ ، وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ النِّهَايَةِ وَلَمْ يَقِفْ الشَّيْخَانِ عَلَى ذَلِكَ فَذَكَرَاهُ بَحْثًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَوْكِيلَ الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ غَيْرَهُ فِي الرَّدِّ كَتَوْكِيلِ الْوَكِيلِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ وَتَوْكِيلُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ غَيْرَهُ كَالتَّوْكِيلِ فِي الِاحْتِطَابِ وَالِاسْتِقَاءِ وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْعَامِلَ الْمُعَيَّنَ لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا إنْ عُذِرَ وَعَلِمَ بِهِ الْجَاعِلُ حَالَ الْجَعَالَةِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَعَلِمَ بِهِ الْجَاعِلُ حَالَ الْجَعَالَةِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يُعْذَرْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُلْتَزِمُ امْتَنَعَ التَّوْكِيلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُلْتَزِمِ شَيْئًا بَلْ يَنْبَغِي ضَمَانُ الْعَامِلِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ","part":15,"page":195},{"id":7195,"text":"بِالْوَضْعِ هَذَا إذَا كَانَ غَرَضُ الْمَالِكِ الرَّدَّ مِنْ الْمُعَيَّنِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَذِنَ لِمُعَيَّنٍ وَقَصَدَ غَيْرُهُ إعَانَتَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَهْلِيَّةُ عَمَلِ عَامِلٍ إلَخْ ) أَيْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ صَغِيرٍ ، وَقَوْلُهُ مُعَيَّنٍ مَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّتُهُ لِلْعَمَلِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَكُونَ حَالَ النِّدَاءِ غَيْرَ أَهْلٍ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ ثُمَّ يَصِيرُ أَهْلًا وَيُرَدُّ لِكَوْنِهِ سَمِعَ حِينَ النِّدَاءِ أَوْ بَلَغَهُ النِّدَاءُ حِينَ صَيْرُورَتِهِ قَادِرًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَصَبِيًّا وَمَجْنُونًا ) أَيْ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَصِحُّ مَعَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَوْ الْمَجْنُونِ الْمُمَيِّزِ إلَّا هَذَا ا هـ .\rشَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ ) أَيْ مِنْ وَلِيِّهِمْ أَوْ السَّيِّدِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ صَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ ) أَيْ فَإِذَا اتَّفَقَ أَنَّهُ عَمِلَ الْعَمَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا قَالَ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِهِ بَانَتْ قُدْرَتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ كَوْنُهُ قَادِرًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ غَالِبًا وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ الْعَجْزِ مَعَ الْعَمَلِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ .\rا هـ","part":15,"page":196},{"id":7196,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْعَمَلِ كُلْفَةٌ وَعَدَمُ تَعَيُّنِهِ ) فَلَا جُعْلَ فِيمَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ كَأَنْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ وَالْمَالُ بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَا كُلْفَةَ ، وَلَا فِيمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِنَحْوِ غَصْبٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ وَمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا يُقَابَلَانِ بِعِوَضٍ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ شَامِلٌ لِلْوَاجِبِ عَلَى الْكِفَايَةِ كَمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا فَبَذَلَ مَالًا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ ( وَ ) عَدَمُ ( تَأْقِيتِهِ ) ؛ لِأَنَّ تَأْقِيتَهُ قَدْ يُفَوِّتُ الْغَرَضَ فَيَفْسُدُ ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْعَمَلُ الَّذِي يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا عَسُرَ عِلْمُهُ لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى ، فَإِنْ لَمْ يَعْسُرْ عِلْمُهُ اُعْتُبِرَ ضَبْطُهُ إذْ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِ الْجَهْلِ فَفِي بِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَفِي الْخِيَاطَةِ يُعْتَبَرُ وَصْفُهَا وَوَصْفُ الثَّوْبِ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":197},{"id":7197,"text":"( قَوْلُهُ فَدَلَّهُ وَالْمَالُ بِيَدِ غَيْرِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ غَيْرُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ اسْتَحَقَّ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةُ الْبَحْثِ عَنْهُ كَذَا قَالَاهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا بَحَثَ عَنْهُ بَعْدَ جَعْلِ الْمَالِكِ أَمَّا الْبَحْثُ السَّابِقُ وَالْمَشَقَّةُ السَّابِقَةُ قَبْلَ الْجَعْلِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرَّدُّ لِنَحْوِ غَصْبٍ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَأَنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ أَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ دَارِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالرَّدِّ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ شَرْعًا إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّادُّ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اسْتَحَقَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِطَابَ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ لِتَعَذُّرِ تَعَلُّقِهِ بِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُتَكَلِّمُ مَا جُعِلَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَحْبُوسَ إذَا جَاعَلَ الْعَامِلَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ مَنْ يُطْلِقُهُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ كَأَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْظِرَ الدَّائِنَ إلَى بَيْعِ غَلَّاتِهِ مَثَلًا اسْتَحَقَّ مَا جُعِلَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا مِنْ أَنَّ الزَّيَّاتِينَ وَالطَّحَّانِينَ وَنَحْوَهُمْ كَالْمَرَاكِبِيَّةِ يَجْعَلُونَ لِمَنْ يَمْنَعُ عَنْهُمْ الْمُحْتَسِبَ وَأَعْوَانَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا هَلْ ذَلِكَ مِنْ الْجَعَالَةِ أَمْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْجَعَالَةِ ؛ لِأَنَّ دَفْعَ مَا يَلْتَزِمُهُ مِنْ الْمَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا يَلْتَزِمُهُ الْإِنْسَانُ فِي مُقَابَلَةِ تَخْلِيصِهِ مِنْ الْحَبْسِ وَهَذَا مِثْلُهُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِمَنْ","part":15,"page":198},{"id":7198,"text":"يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ فِي خَلَاصِهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ إطْلَاقُ الْمَحْبُوسِ بِكَلَامِهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى الرُّقْيَا أَوْ الْمُدَاوَاةِ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِلرُّقْيَا وَالْمُدَاوَاةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا حَصَلَ الشِّفَاءُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ مُطْلَقًا ا هـ فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ إنْ جَعَلَ خُرُوجَهُ مِنْ الْحَبْسِ غَايَةً لِتَكَلُّمِ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُ وَفِي كَلَامِ سم أَيْضًا بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى رَدِّ الزَّوْجَةِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ وَأَقُولُ الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ا هـ .\rزي كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرَطَ فِي الْعَمَلِ كُلْفَةً ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ كَمَا فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ بَلْ أَوْلَى ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُغْتُفِرَ الْجَهْلُ فِي الْقِرَاضِ مُطْلَقًا فَلَأَنْ يُغْتَفَرَ جَهْلُ الَّذِي عَسُرَ عِلْمُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ اُحْتُمِلَتْ فِي الْقِرَاضِ لِحُصُولِ زِيَادَةٍ فَاحْتِمَالُهَا فِي رَدِّ الْحَاصِلِ أَوْلَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَكْثَرُ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ .","part":15,"page":199},{"id":7199,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْجُعْلِ مَا ) مَرَّ ( فِي الثَّمَنِ ) هُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فَمَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا لِجَهْلٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ مَعَ الْجَهْلِ لَا حَاجَةَ إلَى احْتِمَالِهِ هُنَا كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْعَمَلِ وَالْعَامِلِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَرْغَبُ فِي الْعَمَلِ مَعَ جَهْلِهِ بِالْجُعْلِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ ، وَسَتَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَمَا لَوْ وَصَفَ الْجُعْلَ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ ثَمَنًا ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ ( وَلِلْعَامِلِ فِي ) جُعْلٍ ( فَاسِدٍ يَقْصِدُ أُجْرَةً ) كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ بِخِلَافِ مَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":15,"page":200},{"id":7200,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِي الْجُعْلِ إلَخْ ) لَوْ جَعَلَ لَهُ جُزْءًا مِنْ الرَّقِيقِ الَّذِي يَرُدُّهُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْبُطْلَانُ حَيْثُ حَاوَلَ فِيهِ إجْرَاءَ خِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْمُرْضِعَةِ الَّتِي تُسْتَأْجَرُ بِجُزْءٍ مِنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَنَازَعَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تُسْتَحَقُّ هُنَا إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ الْمَفْهُومِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا لَا يَصِحُّ ثَمَنًا إلَخْ ، وَقَوْلُهُ مَسْأَلَةُ الْعِلْجِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ بِأَنْ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ إنْ دَلَلْتنِي عَلَى قَلْعَةِ كَذَا فَلَكَ أَمَةٌ مِنْهَا ، وَقَوْلُهُ وَسَتَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلِإِمَامٍ مُعَاقَدَةُ كَافِرٍ يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا بِأَمَةٍ مِنْهَا ، فَإِنْ فَتَحَهَا بِدَلَالَتِهِ وَفِيهَا الْأَمَةُ حَيَّةً وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ أُعْطِيَهَا أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَقِيمَتَهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ انْتَهَتْ وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيك نَفَقَتَك فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَا يُسْتَثْنَى ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ إرْفَاقٍ لَا جَعَالَةٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ جَعَالَةً إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا فَقَالَ حُجَّ عَنِّي بِنَفَقَتِك ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ إرْفَاقٍ قَالَ حَجّ وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ إرْفَاقٌ لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ كِفَايَةُ أَمْثَالِهِ عُرْفًا أَوْ كِفَايَةُ ذَاتِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي كِفَايَةِ الْقَرِيبِ وَالْقِنُّ كُلُّ مُحْتَمَلٍ ا هـ .\rأَقُولُ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ قَبْلَ سُؤَالِهِ فِي الْحَجِّ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ أَوْ","part":15,"page":201},{"id":7201,"text":"مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ لِلْمُجَاعِلِ الرُّجُوعُ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْجَعَالَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ لِمُبَاشِرِهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَمَا لَوْ وَصَفَ الْجُعْلَ ) أَيْ الْمُعَيَّنَ بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اعْتِبَارُ الْوَصْفِ فِي الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوهُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِدُخُولِ التَّخْفِيفِ هُنَا فَلَمْ يُشَدِّدْ فِيهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ ثَمَنًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْمُعَيَّنِ عُسْرٌ لَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ ، وَلَوْ وَصَفَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ هَاهُنَا صَحَّ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ أَيْ فَإِنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ دَخَلَهُ التَّخْفِيفُ ا هـ .\rح ل .","part":15,"page":202},{"id":7202,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ يَدُلُّ عَلَى إذْنِهِ فِي الْعَمَلِ بِجُعْلٍ ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ كَالْإِجَارَةِ بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَامِلِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ ( فَلَوْ عَمِلَ ) أَحَدٌ ( بِقَوْلِ أَجْنَبِيٍّ قَالَ زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا فَلَا شَيْءَ لَهُ ) لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَهُ عَلَى زَيْدٍ مَا الْتَزَمَهُ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِإِذْنِهِ وَالْتِزَامِهِ وَفِي ذَلِكَ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( وَلِمَنْ رَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ ) مِنْ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ ( قِسْطُهُ ) مِنْ الْجُعْلِ ، فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا أَوْ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَهُ كُلُّ الْجُعْلِ كَمَا صَحَّحَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ لِحُصُولِ الْغَرَضِ وَيُؤَيِّدُهُ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَطَّلِعْ السُّبْكِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَبَحَثَ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ وَمَالَ إلَى اسْتِحْقَاقِهِ .\rS","part":15,"page":203},{"id":7203,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزِمِ إلَخْ ) فَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ فَرَدَّهُ شَرِيكُهُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر أَيْ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ عَلَى الْقَائِلِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ رَدَّهُ غَيْرُ الشَّرِيكِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ شَرِكَةٌ فِي بَهَائِمَ فَسُرِقَتْ الْبَهَائِمُ أَوْ غُصِبَتْ فَسَعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي تَخْلِيصِهَا وَرَدَّهَا وَغَرِمَ عَلَى ذَلِكَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَلْتَزِمْ شَرِيكُهُ مِنْهَا شَيْئًا ، وَهُوَ أَنَّ الْغَارِمَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ وَمِنْ الِالْتِزَامِ مَا لَوْ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ غَرِمْته أَوْ صَرَفْته كَانَ عَلَيْنَا وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِمِثْلِهِ لِلْحَاجَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى إذْنِهِ فِي الْعَمَلِ بِجُعْلٍ ) فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي قُرَى مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً اعْتَادُوا حِرَاسَةَ الْجَرِينِ نَهَارًا وَجَمَاعَةً اعْتَادُوا حِرَاسَتَهُ لَيْلًا ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ مُعَاقَدَتُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَهْلِ الْجَرِينِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَهُمْ فِي الْعَقْدِ اسْتَحَقَّ الْحَارِسُونَ مَا جُعِلَ لَهُمْ إنْ كَانَتْ الْجَعَالَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَأَمَّا إنْ بَاشَرُوا الْحِرَاسَةَ بِلَا إذْنٍ مِنْ أَحَدٍ اعْتِمَادًا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ دَفْعِ أَرْبَابِ الزَّرْعِ لِلْحَارِسِ سَهْمًا مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا شَيْئًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ طَرَفِ الْعَامِلِ إلَخْ ) أَيْ بَلْ يَكْفِي الْعَمَلُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ أَيْ الْقَبُولَ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ ثُمَّ","part":15,"page":204},{"id":7204,"text":"عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ عَلَى مَا لَوْ رَدَّ الْقَبُولَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَرُدُّ الْعَبْدَ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ عَلَى مَا لَوْ رَدَّ الْعِوَضَ وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ أَرُدُّهُ بِلَا شَيْءٍ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَا تُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ ) أَيْ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ فَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت الْقِنَّ فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا تُشْتَرَطُ لَهُ صِيغَةٌ ) أَيْ قَبُولُ ظَاهِرِهِ ، وَلَوْ مُعَيَّنًا وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ صِيغَةٌ أَيْ قَبُولُ الْعَقْدِ فَكَيْفَ يَنْفِي الشَّارِحُ الِاشْتِرَاطَ مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مُتَصَوَّرٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ سَالِبَةٌ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ أَيْ فَتَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى عَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بَعْدَهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُخَاطَبَاتِ الْعَادِيَّةِ ، وَمَعْنَى تَصَوُّرِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْكِتَابُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ سَامِعٍ مُطَابِقَةٌ لِعُمُومِهِ صَارَ كُلُّ سَامِعٍ كَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فَيُتَصَوَّرُ قَبُولُهُ .\rا هـ .\rبِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ ، وَإِنْ عَيَّنَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً ) لَا مَانِعَ أَنْ يُرَادَ ثِقَةٌ فِي ظَنِّ الْعَامِلِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الرَّادُّ صِدْقَ غَيْرِ الثِّقَةِ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اعْتِقَادَ صِدْقِ غَيْرِ الثِّقَةِ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي جَانِبِ الْمُعْتَقِدِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِإِلْزَامِ غَيْرِهِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَلْغَاهُ","part":15,"page":205},{"id":7205,"text":"بِالنِّسْبَةِ لَهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي ذَلِكَ إشْكَالٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) ضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ هَذَا الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ مَرْجُوعٌ عَنْهُ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ ) فَإِنْ رَدَّهُ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ أَوْ مِنْ ثُلُثِهِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَهُ وَمَحَلُّهُ إذَا تَسَاوَتْ الطَّرِيقُ سُهُولَةً وَحُزُونَةً أَيْ صُعُوبَةً وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ النِّصْفِ ضِعْفَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْجُعْلِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":15,"page":206},{"id":7206,"text":"( وَلَوْ رَدَّهُ اثْنَانِ ) مَثَلًا مُعَيَّنَيْنِ كَانَا أَوْ لَا ( فَلَهُمَا الْجُعْلُ ) بِالسَّوِيَّةِ ( إلَّا إنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا ) فَقَطْ ( فَلَهُ كُلُّهُ ) أَيْ الْجُعْلِ ( إنْ قَصَدَ الْآخَرُ إعَانَتَهُ ) فَقَطْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَصَدَ الْآخَرُ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُلْتَزِمِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِنَفْسِهِ وَالْعَامِلِ أَوْ لِلْعَامِلِ وَالْمُلْتَزِمِ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَقَوْلِي ، وَإِلَّا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ ( فَ ) لِلْمُعَيَّنِ ( قِسْطُهُ ) وَهُوَ فِي الْمِثَالِ نِصْفُ الْجُعْلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَالْأَخِيرَةِ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ وَثُلُثَاهُ فِي السَّادِسَةِ ( وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ ) حِينَئِذٍ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ لَهُ ( وَقَبْلَ فَرَاغٍ ) مِنْ الْعَمَلِ الصَّادِقِ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ ( لِلْمُلْتَزِمِ تَغْيِيرٌ ) بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي الْجُعْلِ أَوْ الْعَمَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُلْتَزِمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ وَحُكْمُ التَّغْيِيرِ فِي الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ كَانَ التَّغْيِيرُ بَعْدَ شُرُوعٍ ) فِي الْعَمَلِ ( أَوْ ) قَبْلَهُ وَ ( عَمِلَ ) الْعَامِلُ ( جَاهِلًا ) بِذَلِكَ ( فَلَهُ أُجْرَةٌ ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ النِّدَاءَ الثَّانِيَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ وَالْفَسْخُ مِنْ الْمُلْتَزِمِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُلْحِقَ بِهِ فَسْخُهُ بِالتَّغْيِيرِ قَبْلَ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنْ عَمِلَ فِي هَذِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَلَهُ الْمُسَمَّى الثَّانِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسَمَّى الثَّانِيَ فَقَطْ فَلَهُ مِنْهُ قِسْطُ مَا عَمِلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ كُلَّ الْمُسَمَّى الثَّانِي ، وَقَوْلِي أَوْ عَمِلَ جَاهِلًا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":207},{"id":7207,"text":"( قَوْلُهُ بِالسَّوِيَّةِ ) أَيْ فَالِاشْتِرَاكُ فِي الْجُعْلِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ ، وَإِنْ تَفَاوَتَ عَمَلُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ حَتَّى يُوَزَّعَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَهُ كُلُّهُ أَيْ الْجُعْلِ إنْ قَصَدَ الْآخَرَ إلَخْ ) وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ إذَا اسْتَنَابَ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ ، وَإِنْ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إذْ الْمُسْتَنِيبُ لَمْ يُبَاشِرْ وَالنَّائِبُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ فَلَا وَلَايَةَ لَهُ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْمُتَّفِقَةِ لَا تَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ حَتَّى عِنْدَ السُّبْكِيّ إذْ لَا يُمْكِنُ أَحَدٌ أَنْ يَتَفَقَّهَ عَنْهُ ا هـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ اعْتَمَدَ م ر جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ لِلْمُتَفَقِّهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِتَعَلُّمِ الْفِقْهِ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِنَابَةِ ، وَجُوِّزَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَجُوزَ الِاسْتِنَابَةُ لِلْأَيْتَامِ الْمُنَزَّلِينَ بِمُكَاتَبِ الْأَيْتَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي مِثْلُ مَا اعْتَمَدَهُ م ر وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ مَا قَالَهُ حَجّ ، وَقَوْلُ سم : لِلْأَيْتَامِ الْمُنَزَّلِينَ إلَخْ ، أَيْ : بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يَتِيمًا مِثْلَهُ ، وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الْخَطَابَةِ يَسْتَنِيبُ خَطِيبًا يَخْطُبُ عَنْهُ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَنِيبَ يَسْتَنِيبُ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ مَا جَعَلَ لَهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ أَمْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلِمَ بِهِ الْمُسْتَنِيبُ","part":15,"page":208},{"id":7208,"text":"وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى رِضَا صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ بِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مِثْلَهُ وَيَسْتَحِقَّ مَا جُعِلَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى الرِّضَا بِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ وَعَلَيْهِ لِمَنْ اسْتَنَابَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ مَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَطَّلَتْ شَعَائِرُهُ هَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ هُنَا الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَنْ تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ حِزْبِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ صَارَ كَوْمًا اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّاشِهِ اسْتَحَقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ الْقَطْعُ عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَعَوْدُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الْوَظِيفَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِرَاءَةَ جُزْءٍ مَثَلًا وَكَانَ الْمُسْتَنِيبُ عَالِمًا لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ كَوْنُهُ عَالِمًا بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْجُزْءِ كَقِرَاءَةِ الْمُسْتَنِيبِ لَهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ أَيْ وَلِلنَّائِبِ مَا الْتَزَمَهُ لَهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاشَرَ شَخْصٌ بِلَا اسْتِنَابَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُبَاشِرُ لَهَا عِوَضًا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ لَهُ ، وَكَذَا صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا إذَا مَنَعَهُ النَّاظِرُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ فَيَسْتَحِقُّ لِعُذْرِهِ بِتَرْكِ الْمُبَاشَرَةِ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيهِ إمَامَةٌ شَرِكَةً بِمَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ صَارَ يُبَاشِرُ","part":15,"page":209},{"id":7209,"text":"الْإِمَامَةَ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَابَةٍ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ ، وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الْأَخِ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ زِيَادَةً عَلَى مَا يُقَابِلُ نِصْفَهُ الْمُقَرَّرَ لَهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْعَمَّ حَيْثُ عَمِلَ بِلَا اسْتِنَابَةٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا وَوَلَدُ الْأَخِ حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يَسْتَنِبْ لَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا جَعَلَ الْمَعْلُومَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُبَاشَرَةِ فَمَا يَخُصُّ وَلَدَ الْأَخِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ النَّاظِرُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَوَقَعَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ خَطَأٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ نِصْفُ الْجُعْلِ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ عَمِلَ نِصْفَ الْعَمَلِ وَلَمْ يَعُدْ لَهُ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَصْلًا ، وَقَوْلُهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِالنِّصْفِ وَعَادَ لَهُ نِصْفُ عَمَلِ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ هَدَرٌ ، وَقَوْلُهُ وَثُلُثَاهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُ النِّصْفِ وَعَادَ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ثُلُثُ عَمَلِهِ وَذَلِكَ سُدُسٌ يَضُمُّ لِلنِّصْفِ وَثُلُثَاهُ الْآخَرَانِ هَدَرٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ ) وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُلْتَزِمِ أَوْ لَهُمَا ، وَقَوْلُهُ وَالْأَخِيرَةُ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ، وَقَوْلُهُ فِي الرَّابِعَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ ، وَقَوْلُهُ وَالْخَامِسَةُ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ ، وَقَوْلُهُ فِي السَّادِسَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْجَمِيعَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ) أَيْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ الْعَامِلَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعَاوِنِ لَهُ ، وَقَدْ أُخْرِجَ مِنْهُ لِلْعَامِلِ نِصْفُهُ ، وَهُوَ الرُّبُعُ ، وَإِذَا ضُمَّ الرُّبُعُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْعَامِلُ كَانَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ مَا","part":15,"page":210},{"id":7210,"text":"ذُكِرَ وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ يَبْقَى لِلْمُلْتَزِمِ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الثُّلُثَيْنِ فَإِنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ النِّصْفَ وَمَا تَبَرَّعَ بِهِ الْمُعَاوِنُ لَهُ ثُلُثُ النِّصْفِ الَّذِي فَضَلَ يُضَمُّ إلَى النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَمَجْمُوعُهُمَا الثُّلُثَانِ .\rا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ حِينَئِذٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ كُلُّهُ ، وَقَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ وَالْمُرَادُ بِالْآخَرِ غَيْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُلْتَزِمُ ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ عَيَّنَ الْمُلْتَزِمُ أَحَدَهُمَا وَفِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ : الْأُولَى مَا إذَا قَصَدَ الْآخَرُ إعَانَةَ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ ، وَالسَّبْعَةُ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ تَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَأَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي وَلَدٍ قَرَأَ عِنْدَ فَقِيهٍ مُدَّةً ثُمَّ نُقِلَ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ فَطَلَعَ عِنْدَهُ سُورَةً أَيْ فَقَرَأَ عِنْدَهُ شَيْئًا ، وَلَوْ يَسِيرًا ثُمَّ طَلَعَ عِنْدَهُ سُورَةً يُعْمَلُ لَهَا سُرُورٌ كَالْأَصَارِيفِ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ فُتُوحٌ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْأَوَّلُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ الصَّادِقَ ذَلِكَ إلَخْ ) بِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِلظَّرْفِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ التَّغْيِيرُ بَعْدَ شُرُوعٍ إلَخْ ) أَيْ عَلِمَ بِالْأَوَّلِ أَوْ جَهِلَهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَثْنَى صُورَةُ الْجَهْلِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ وَعَمِلَ جَاهِلًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّهُ فِيمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَنْ يَعْلَمَ الْعَامِلُ بِالتَّغْيِيرِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُلْتَزِمُ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ فَيَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا انْتَهَتْ قَالَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ إلَخْ وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمَالِكِ","part":15,"page":211},{"id":7211,"text":"فَسْخٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ جُعِلَ الْعَامِلُ مُسْتَحِقًّا حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ التَّغْيِيرُ ا هـ .\rأَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ إذْ ذَاكَ فَسْخٌ لَا إلَى بَدَلٍ فَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ رَفَعَ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ وَهَذَا فَسْخٌ إلَى بَدَلٍ فَلِهَذَا اسْتَحَقَّ ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ ، وَإِنْ رَفَعَ جُعْلًا فَقَدْ أَثْبَتَ جُعْلًا بَدَلَهُ فَالِاسْتِحْقَاقُ حَاصِلٌ بِكُلِّ حَالٍ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسَمَّى الثَّانِيَ ) أَيْ بَعْدَ الشُّرُوعِ ، وَقَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ وَجَهِلَ الْمُسَمَّى الْأَوَّلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ عَامِلٍ ، فَإِنْ عَلِمَهُ أَيْ الْمُسَمَّى الْأَوَّلَ كَانَ لَهُ الْقِسْطُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا عَلِمْت وَالْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى الثَّانِي ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ كُلَّ الْمُسَمَّى ) أَيْ لِأَنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُهُ ، وَقَدْ حَصَّلَهُ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْعَمَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ تَبَرُّعٌ لَا شَيْءَ فِيهِ ا هـ .\rح ل .","part":15,"page":212},{"id":7212,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( فَسْخٌ ) لِلْجَعَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالْقِرَاضِ وَالشَّرِكَةِ ( وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ ) أَيْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ( إنْ فَسَخَ الْمُلْتَزِمُ ) وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الرَّقِيقِ ( بَعْدَ شُرُوعٍ ) فِي الْعَمَلِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَاسْتَشْكَلَ لُزُومُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِمَا لَوْ مَاتَ الْمُلْتَزِمُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَيَجِبُ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ ثَمَّ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي إسْقَاطِ الْمُسَمَّى وَالْعَامِلُ ثَمَّ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُلْتَزِمُ مِنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ الْعَامِلُ بَعْدَهُ ( فَلَا شَيْءَ ) لَهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا كَأَنْ شَرَطَ لَهُ جُعْلًا فِي مُقَابَلَةِ بِنَاءِ حَائِطٍ فَبَنَى بَعْضَهُ بِحَضْرَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا فِي الْأَوَّلِ وَفَسَخَ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمُلْتَزِمِ فِي الثَّانِيَةِ .\rنَعَمْ إنْ فَسَخَ فِيهَا لِزِيَادَةِ الْمُلْتَزَمِ فِي الْعَمَلِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ ( كَمَا لَوْ تَلِفَ مَرْدُودُهُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَاتَ الْآبِقُ ( أَوْ هَرَبَ قَبْلَ وُصُولِهِ ) لِمَالِكِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَكَذَا تَلَفُ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ .\rنَعَمْ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":15,"page":213},{"id":7213,"text":"( قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ فَسْخٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْمُلْتَزِمِ تَغْيِيرٌ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدِهِ ، وَهُوَ الظَّرْفُ أَيْ قَوْلُهُ قَبْلَ فَرَاغٍ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَبِالْجَوَازِ وُسِمَتْ مَا لَمْ يَتِمَّ مِنْ جَانِبَيْنِ أَيْ وَوُسِمَتْ الْجَعَالَةُ بِالْجَوَازِ مِنْ الْجَانَّيْنِ مَا لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ ؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقُ اسْتِحْقَاقٍ بِشَرْطٍ كَالْوَصِيَّةِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا أَمَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا فَسْخَ لِلُزُومِ الْجُعْلِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْقَسِمُ الْعَقْدُ بِاعْتِبَارِ لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَطْعًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ وَالصُّلْحِ وَالْحَوَالَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْهِبَةِ لِغَيْرِ الْفُرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَالْخُلْعُ وَلَازِمٌ مِنْ أَحَدِهِمَا قَطْعًا وَمِنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَهُوَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ قَطْعًا وَمِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقُدْرَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ لَيْسَتْ فَسْخًا ثَانِيهَا لَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ جَائِزٌ مِنْ الْآخَرِ قَطْعًا كَالْكِتَابَةِ ، وَكَذَا الرَّهْنُ وَهِبَةُ الْأُصُولِ لِلْفُرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ ثَالِثُهَا جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ ، وَكَذَا الْجَعَالَةُ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ قَبْلَ الْفَسْخِ لَا مَا عَمِلَ بَعْدَهُ ، وَإِنْ جَهِلَ فَسْخَ الْمُلْتَزِمِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ إنْ فَسَخَ الْمُلْتَزِمُ إلَخْ ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا صَدَرَ مِنْ الْعَامِلِ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُهُ أَصْلًا كَرَدِّ الْآبِقِ إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ بَعْضُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ عَلَّمْت ابْنِي الْقُرْآنَ فَلَكَ كَذَا ثُمَّ مَنَعَهُ مِنْ تَعْلِيمِهِ ا هـ .","part":15,"page":214},{"id":7214,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الرَّقِيقِ ) أَيْ لِمَا قَبْلَ الْعِتْقِ لَا لِمَا بَعْدَهُ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْإِعْتَاقِ قَالَ لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا وَعِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى كَلَامِ شَيْخِهِ وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ لِمَا عَمِلَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَإِنْ فَسَخَ ، وَلَوْ الْمُلْتَزِمُ ، وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الْمَرْدُودِ مَثَلًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ حَيْثُ أَعْتَقَ الْمَالِكُ الرَّقِيقَ شَيْئًا لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِمَا لَوْ مَاتَ الْمُلْتَزِمُ فِي أَثْنَاءِ إلَخْ ) وَيَجِبُ الْقِسْطُ أَيْضًا مِنْ الْمُسَمَّى فِيمَا لَوْ مَاتَ الْعَامِلُ وَتَمَّمَ وَارِثُهُ الْعَمَلَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rعَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَمِثْلُ الْمُلْتَزِمِ مَا لَوْ مَاتَ الْعَامِلُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِسْطِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَالْعَامِلُ ثَمَّ تَمَّمَ الْعَمَلَ ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُتَمِّمَ الْعَمَلَ لِلْوَارِثِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا عَمِلَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُلْتَزِمِ بِخِلَافِهِ هُنَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِمَا مَضَى ، وَإِنْ لَمْ يُتَمِّمْ الْعَمَلَ ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ مَنَعَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ إلَّا إنْ تَمَّمَ الْعَمَلَ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ .\rح ل بِإِيضَاحٍ .\rوَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ الْفَرْقِ إنَّمَا هُوَ تَسَبُّبُ الْمُلْتَزِمِ فِي إسْقَاطِ الْمُسَمَّى وَعَدَمِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ وَعَدَمِهِ ، وَأَمَّا كَوْنُ الْعَامِلِ تَمَّمَ الْعَمَلَ أَوْ لَا فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْفَرِيقِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُتَمِّمَهُ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ إتْمَامُهُ فِي صُورَةِ الِانْفِسَاخِ شَرْطًا فِي اسْتِحْقَاقِهِ قِسْطَ الْمُسَمَّى لِمَا عَمِلَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ ،","part":15,"page":215},{"id":7215,"text":"وَإِتْمَامُهُ فِي صُورَةِ الْفَسْخِ لَيْسَ شَرْطًا فِي اسْتِحْقَاقِ قِسْطِ الْأُجْرَةِ لِمَا مَضَى قَبْلَ الْفَسْخِ وَفِي كُلٍّ مِنْ صُورَتَيْ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِمَا عَمِلَهُ بَعْدَهُمَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْكِلُ مَا رَجَّحُوهُ هُنَا مِنْ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِقَوْلِهِمْ إذَا مَاتَ الْعَامِلُ أَوْ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ وَيَجِبُ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ أَسْقَطَ حُكْمَ الْمُسَمَّى فِي مَسْأَلَتِنَا بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الِانْفِسَاخِ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ بِخِلَافِهِ فِي الْفَسْخِ مَحَلُّ نَظَرٍ إذْ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ خُصُوصِ الْوُجُوبِ مِنْ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أُخْرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْعَامِلُ ثَمَّ تَمَّمَ الْعَمَلَ ) قَالَ الشِّهَابُ سم أَيْ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ بِحَالِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ التَّنْظِيرُ ا هـ رَشِيدِيٌّ أَيْ تَنْظِيرٌ م ر فِي عِبَارَتِهِ الَّتِي رَأَيْتهَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ ) أَيْ وَلَوْ عَمِلَ جَاهِلًا بِفَسْخِ الْمُلْتَزِمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ شَيْئًا عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَكَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُحَصِّلْ غَرَضَ الْمُلْتَزِمِ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الْمُلْتَزِمِ فِي الْعَمَلِ ) أَيْ أَوْ نَقْصِهِ فِي الْجُعْلِ ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ الْأُجْرَةُ أَيْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا عَمِلَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَلِفَ مَرْدُودُهُ ) أَيْ بِغَيْرِ قَتْلِ الْمَالِكِ أَمَّا إذَا تَلِفَ بِقَتْلِ الْمَالِكِ فَيَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الْقِسْطَ ا هـ عَنَانِيٌّ وَيَدُ الْعَامِلِ عَلَى الْمَرْدُودِ إلَى رَدِّهِ يَدُ","part":15,"page":216},{"id":7216,"text":"أَمَانَةٍ ، وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ وَخَلَاهُ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ خَلَاهُ بِمَضْيَعَةٍ ضَمِنَهُ لِتَقْصِيرِهِ ، وَإِنْ خَلَاهُ بِلَا تَفْرِيطٍ كَأَنْ خَلَاهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الرَّدِّ فَمُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ لِيَرْجِعَ ، وَلَوْ كَانَ رَجُلَانِ بِبَادِيَةٍ وَنَحْوِهَا فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ السَّيْرِ وَجَبَ عَلَى الْآخَرِ الْمُقَامُ مَعَهُ إلَّا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، وَإِذَا أَقَامَ مَعَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُ مَالِهِ وَإِيصَالُهُ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَخْذُ ، وَإِنْ جَازَ لَهُ وَلَا يَضْمَنُهُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْحَاكِمُ يَحْبِسُ الْآبِقَ إذَا وَجَدَهُ انْتِظَارًا لِسَيِّدِهِ ، فَإِنْ أَبْطَأَ سَيِّدُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَحَفِظَ ثَمَنُهُ فَإِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الثَّمَنِ ، وَإِنْ سَرَقَ الْآبِقُ قُطِعَ كَغَيْرِهِ ، وَلَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ وَلَا جَعَالَةٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى ظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ ثُمَّ الْمَقْبُولُ هِبَةٌ لَوْ أَرَادَ الدَّافِعُ أَنْ يَهَبَهُ مِنْهُ .\rوَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ هَدِيَّةً حَلَّ ، وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحِقٌّ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَةِ وَظِيفَتِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ كَمَا أَفْتَى بِهِ التَّاجُ الْقَرَارِيُّ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَعُرْفًا مِنْ تَنَاوُلِ الشَّرْطِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ مُدَرِّسٍ يَحْضُرُ مَوْضِعَ الدَّرْسِ وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ لَا","part":15,"page":217},{"id":7217,"text":"يَحْضُرُونَ بَلْ يَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَابَةُ فَيَحْصُلُ غَرَضُ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ فِيمَا ذَكَرَ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إعْلَامُ النَّاظِرِ بِهِمْ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُجْبِرُهُمْ عَلَى الْحُضُورِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ .\rوَقَدْ أَفَادَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْمُدَرِّسَ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ اسْتَحَقَّ ؛ لِأَنَّ حُضُورَ الْمُصَلِّي وَالْمُتَعَلِّمِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ لِذَلِكَ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ عَنْ وَظِيفَتِهِ إنْ غَابَ فَغَابَ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ طَرِيقٍ بَعْدَ سُقُوطِ حَقِّهِ بِغَيْبَتِهِ قَالَ وَلِذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ وَأَفْتَى الْوَالِدُ بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْمَالِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْجَعَالَةِ فَيَسْتَحِقُّهُ النَّازِلُ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحِقٌّ إلَخْ وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ فَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ أَيْضًا مَا لَوْ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَتِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَرَّرَ فِيهَا غَيْرُهُ إذْ لَا يَنْفُذُ عَزْلُهُ نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا فَيَنْبَغِي تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ عَلَيْهَا ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ شُيُوخِ الْعُرْبَانِ شُرِطَ لَهُمْ طِينٌ مُرْصَدٌ عَلَى خَفَرِ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَفِيهِمْ كِفَايَةٌ لِذَلِكَ وَقُوَّةٌ وَبِيَدِهِمْ تَقْرِيرٌ بِذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّقْرِيرِ كَالْبَاشَا وَتَصَرَّفُوا فِي الطِّينِ الْمُرْصَدِ مُدَّةً ثُمَّ إنَّ مُلْتَزِمَ الْبَلَدِ أَخْرَجَ الْمَشْيَخَةَ عَنْهُمْ ظُلْمًا وَدَفَعَهَا لِغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ مِثْلَهُمْ فِي الْكَفَاءَةِ بِالْقِيَامِ","part":15,"page":218},{"id":7218,"text":"بِذَلِكَ بَلْ أَوْ أَكْفَأَ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورِينَ حَيْثُ صَحَّ تَقْرِيرُهُمْ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ ذَلِكَ عَنْهُمْ .\rوَقَوْلُهُ وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَيْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمُقَرَّرِينَ فِي وَظِيفَةِ الطَّلَبِ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إحْيَاءُ الْمَحَلِّ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِحُضُورِ غَيْرِ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يُقْرَأَ فِي مَدْرَسَتِهِ كِتَابٌ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِدْ الْمُدَرِّسُ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِسَمَاعِ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ قَرَأَ غَيْرَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ شَرْطُ الْوَاقِفِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَفَعَلَ مَا يُمْكِنُ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يَقْصِدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ إلَخْ هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الْمَعْلُومَ مَشْرُوطٌ بِحُضُورِهِ وَالْمُتَّجَهُ خِلَافُهُ فِي الْمُدَرِّسِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حُضُورَ الْإِمَامِ بِدُونِ الْمُقْتَدِينَ يَحْصُلُ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ الْمُدَرِّسُ فَإِنَّ حُضُورَهُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَحُضُورُهُ يُعَدُّ عَبَثًا ، وَقَوْلُهُ بِعَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهِ بِغَيْبَتِهِ أَيْ ، وَإِنْ طَالَتْ مَا دَامَ الْعُذْرُ قَائِمًا لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ اسْتَنَابَ أَوْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ أَمَّا لَوْ غَابَ لِعُذْرٍ وَقَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ حَقِّهِ لِتَقْصِيرِهِ ، وَقَوْلُهُ بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ وَمِنْ ذَلِكَ الْجَوَامِكُ الْمُقَرَّرُ فِيهَا فَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ بَيْتِ الْمَالِ النُّزُولُ عَنْهُ وَيَصِيرُ الْحَالُ فِي تَقْرِيرِ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ لَهُ مُوَكَّلًا إلَى نَظَرِ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّقْرِيرِ فِيهِ كَالْبَاشَا فَيُقَرِّرُ مَنْ رَأَى لِمَصْلَحَةٍ فِي تَقْرِيرِهِ مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ أَوْ","part":15,"page":219},{"id":7219,"text":"غَيْرِهِ ، وَأَمَّا الْمَنَاصِبُ الدِّيوَانِيَّةُ كَالْكَتَبَةِ الَّذِينَ يُقَرَّرُونَ مِنْ جِهَةِ الْبَاشَا فِيهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِالنِّيَابَةِ عَنْ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ فِي ضَبْطِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إبْقَائِهِمْ وَعَزْلِهِمْ ، وَلَوْ بِلَا جُنْحَةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ يَدٌ حَقِيقَةً عَلَى شَيْءٍ يَنْزِلُونَ عَنْهُ بَلْ مَتَى عَزَلُوا أَنْفُسَهُمْ انْعَزِلُوا ، وَإِذَا أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ عَنْ شَيْءٍ لِغَيْرِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعَوْدُ إلَيْهِ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ مِمَّنْ لَهُ الْوَلَايَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى نُزُولِهِمْ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لِشَيْءٍ يَنْزِلُونَ عَنْهُ بَلْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ عَامِلِ الْقِرَاضِ مَتَى عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ الْقِرَاضِ انْعَزَلَ فَافْهَمْ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ هَرَبَ قَبْلَ وُصُولِهِ ) أَيْ أَوْ غُصِبَ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْعَامِلُ الْمَالِكَ سَلَّمَ الْمَرْدُودَ إلَى الْحَاكِمِ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَشْهَدَ وَاسْتَحَقَّهُ أَيْ وَإِنْ مَاتَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ ) وَالِاسْتِحْقَاقُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّدِّ وَيُخَالِفُ مَوْتَ أَجِيرِ الْحَجِّ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَهُ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَجِّ الثَّوَابُ ، وَقَدْ حَصَلَ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ الثَّوَابُ بِالْبَعْضِ وَالْقَصْدُ هُنَا الرَّدُّ وَلَمْ يُوجَدْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَكَذَا تَلَفُ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ كَمَا فِي الْجَعَالَةِ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ فَانْهَدَمَ أَوْ خِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَاحْتَرَقَ بَعْدَ أَنْ خَاطَهُ وَتَعْلِيمِ الْعَبْدِ شَيْئًا فَمَاتَ الْعَبْدُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا إلَخْ ) ذِكْرُ هَذَا دُونَ مَا إذَا فَسَخَ الْعَامِلُ يُفِيدُ أَنَّ وُقُوعَ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لَا أَثَرَ لَهُ إذَا فَسَخَ الْعَامِلُ وَلَهُ أَثَرٌ إذَا لَمْ يَفْسَخْ وَحَصَلَ مَوْتٌ ا هـ","part":15,"page":220},{"id":7220,"text":".\rسم .\r( قَوْلُهُ وَظَهَرَ أَثَرُهُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا ( قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ ) فِيهِ أَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِيهِ ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَسْخٌ وَهُنَا لَا فَسْخَ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ ؛ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ بِالْفَسْخِ جَاءَ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ هُنَا انْتَهَتْ فَإِذَا خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ أَوْ بَنَى نِصْفَ الْحَائِطِ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ ثُمَّ احْتَرَقَ الثَّوْبُ أَوْ انْهَدَمَ الْحَائِطُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَ الْعَمَلَ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَنْ لَمْ يُكْمِلْ الْعَمَلَ كَأَنْ رَدَّ الْآبِقَ فَمَاتَ عَلَى بَابِ دَارِ مَالِكِهِ أَوْ غُصِبَ أَوْ هَرَبَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ مَا إذَا اكْتَرَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَأَتَى بِبَعْضِ الْأَعْمَالِ وَمَاتَ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحَجِّ الثَّوَابُ ، وَقَدْ حَصَلَ بِبَعْضِ الْعَمَلِ وَهَذَا لَمْ يُحَصِّلْ شَيْئًا مِنْ الْمَقْصُودِ فَلَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ فَاحْتَرَقَ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا فَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ لِقَوْلِهِ فِيهَا كَأَصْلِهَا لَوْ قَالَ إنْ عَلَّمْت هَذَا الصَّبِيَّ الْقُرْآنَ فَلَكَ كَذَا فَعَلَّمَهُ بَعْضَهُ ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَلَّمَهُ لِوُقُوعِهِ مُسَلِّمًا بِالتَّعْلِيمِ بِخِلَافِ رَدِّ الْآبِقِ وَلِقَوْلِ الْقَمُولِيِّ لَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ الَّذِي خَاطَ بَعْضَهُ أَوْ الْجِدَارُ الَّذِي انْهَدَمَ بَعْضُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ أَيْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَكَذَا يُقَدَّرُ","part":15,"page":221},{"id":7221,"text":"مِثْلُهُ فِيمَا قَبْلَهَا لِيُوَافِقَ قَوْلَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الْقَمُولِيِّ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ مَا عَمِلَ ، وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لَوْ قَطَعَ الْعَامِلُ بَعْضَ الْمَسَافَةِ لِرَدِّ الْآبِقِ ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ فَرَدَّهُ إلَى الْوَارِثِ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِي الْحَيَاةِ ، وَقَوْلُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ فِي مَوْضِعٍ لَوْ خَاطَ بَعْضَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ وَكَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَخَاطَ بَعْضَهُ وَاحْتَرَقَ وَقُلْنَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَهُ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى ، أَوْ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَزَلَقَ فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا بِظُهُورِ أَثَرِهِ وَالْحَمْلُ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ ، وَبِمَا قَالَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ فِي الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَمِثْلُهَا الْجَعَالَةُ انْتَهَتْ وَنَقَلَهَا م ر بِالْحَرْفِ ، وَقَالَ بَعْدَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نُهِبَ الْحَمْلُ أَوْ غَرِقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ لَمْ يَجِبْ الْقِسْطُ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ وَلَا ظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحَلِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ الْجِمَالُ مَثَلًا أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .","part":15,"page":222},{"id":7222,"text":"( وَلَا يَحْبِسُهُ لِاسْتِيفَائِهِ ) لِلْجُعْلِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِالتَّسْلِيمِ ، وَلَا لِلْمُؤْنَةِ أَيْضًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامِي بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ لِقَبْضِ الْجُعْلِ ( وَحَلَفَ مُلْتَزِمٌ أَنْكَرَ شَرْطَ جُعْلٍ أَوْ رَدًّا ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقٍ فِي قَدْرِ جُعْلٍ أَوْ قَدْرِ مَرْدُودٍ تَحَالَفَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَكِتَابِ الْقِرَاضِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .\rS","part":15,"page":223},{"id":7223,"text":"( قَوْلُهُ وَلِلْمُؤْنَةِ أَيْضًا ) كَمَا لَوْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ أَوْ الْحَاكِمِ قَالَ م ر وَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الرَّدِّ فَمُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ لِيَرْجِعَ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُ الْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادُ لَمْ يَرْجِعْ ، وَإِنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ ا هـ .\rق ل عَلَى الْخَطِيبِ ( قَوْلُهُ أَنْكَرَ شَرْطَ جُعْلٍ ) كَأَنْ قَالَ مَا شَرَطْت الْجُعْلَ أَوْ شَرَطْته فِي عَبْدٍ آخَرَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ رَدًّا كَأَنْ قَالَ لَمْ تَرُدَّهُ ، وَإِنَّمَا رَدَّهُ غَيْرُك أَوْ رَجَعَ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ وَالشَّرْطُ وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بُلُوغِهِ النِّدَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي سَمَاعِ نِدَائِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ قَدْرَ مَرْدُودٍ ) كَأَنْ قَالَ شَرَطْت مِائَةً عَلَى رَدِّ عَبْدَيْنِ فَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى رَدِّ هَذَا فَقَطْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَكِتَابُ الْقِرَاضِ ) أَيْ وَكَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْقِرَاضِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ لَهُ كَأَنْ قَالَ لَهُ شَرَطْت لِي النِّصْفَ فَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ الثُّلُثَ تَحَالَفَا كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَلَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ انْتَهَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .","part":15,"page":224},{"id":7224,"text":"( كِتَابُ الْفَرَائِضِ ) أَيْ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ ، جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ أَيْ مُقَدَّرَةٍ لِمَا فِيهَا مِنْ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ فَغُلِّبَتْ عَلَى غَيْرِهَا ، وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ وَشَرْعًا هُنَا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتُ الْمَوَارِيثِ ، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } ، وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ يَحْتَاجُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ إلَى ثَلَاثَةِ عُلُومٍ : عِلْمِ الْفَتْوَى وَعِلْمِ النَّسَبِ وَعِلْمِ الْحِسَابِ .\r( يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ ) وُجُوبًا ( بِمَا ) أَيْ بِحَقٍّ ( تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ ) بِهَا حَقٌّ ( كَزَكَاةٍ ) أَيْ كَمَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِهَا ( وَجَانٍ ) لِتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ ( وَمَرْهُونٍ ) لِتَعَلُّقِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ ( وَمَا ) أَيْ وَمَبِيعٍ ( مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا ) بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَكِتَابَةٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ فَسْخِ الْبَائِعِ بِهِ سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَمْ لَا أَمَّا تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِالْأَمْوَالِ بِالْحَجْرِ فَلَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَقِّهِمْ بَلْ بِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الْفَلَسِ ( فَبِمُؤَنِ تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ ( بِمَعْرُوفٍ ) بِحَسَبِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ إسْرَافِهِ وَتَقْتِيرِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَ ) بِقَضَاءِ ( دَيْنِهِ ) الْمُطْلَقِ الَّذِي لَزِمَهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ( فَ ) بِتَنْفِيذِ ( وَصِيَّةٍ ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَتَبَرُّعٍ نُجِّزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ( وَمِنْ ثُلُثِ بَاقٍ ) وَقُدِّمَتْ عَلَى الْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } وَتَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَ \" مِنْ \" لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ","part":15,"page":225},{"id":7225,"text":"الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ ( وَالْبَاقِي ) مِنْ تَرِكَتِهِ مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ ( لِوَرَثَتِهِ ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ .\rS","part":15,"page":226},{"id":7226,"text":"( كِتَابُ الْفَرَائِضِ ) أَخَّرَهُ عَنْ الْعِبَادَاتِ ، وَالْمُعَامَلَاتِ لِاضْطِرَارِ الْإِنْسَانِ إلَيْهِمَا مِنْ حِينِ وِلَادَتِهِ دَائِمًا ، أَوْ غَالِبًا إلَى مَوْتِهِ وَلِأَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِإِدَامَةِ الْحَيَاةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْمَوْتِ وَلِأَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ فِي نِصْفِ الْكِتَابِ .\r( فَائِدَةٌ ) .\rكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ ، وَالْكِبَارَ دُونَ غَيْرِهِمَا ، ثُمَّ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِالتَّحَالُفِ وَالنُّصْرَةِ ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى التَّوَارُثِ بِالْإِسْلَامِ ، وَالْهِجْرَةِ ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ ، ثُمَّ نُسِخَ بِآيَاتِ الْمَوَارِيثِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ السُّيُوطِيّ إنَّهُ مِنْ الَّذِي تَكَرَّرَ نَسْخُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ وَقَدْ يُقَالُ كَلَامُهُ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ تَكَرَّرَ حِلُّهُ وَحُرْمَتُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ ) أَيْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ كَكَوْنِهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ مَثَلًا كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَكَالَّتِي تَكُونُ مِنْ سِتَّةٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَرَائِضِ الْأَنْصِبَاءَ فَحِينَئِذٍ الْمُتَرْجَمُ لَهُ قَوْلُهُ : فِيمَا سَيَأْتِي فَصْلٌ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ إلَخْ وَمَا قَبْلَ هَذَا تَوْطِئَةٌ وَتَمْهِيدٌ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا : وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ بِمَعْنَى مَوْرُوثٍ وَهُوَ التَّرِكَةُ .\r( قَوْلُهُ : فَغُلِّبَتْ ) أَيْ الْفَرَائِضُ عَلَى غَيْرِهَا وَهُوَ التَّعْصِيبُ أَيْ لِفَضْلِهَا بِتَقْدِيرِ الشَّارِعِ لَهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ : الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَالتَّعْصِيبِ ا هـ مِنْ ع ش عَلَى م ر أَيْ فَإِذَا كَانَتْ الْفَرَائِضُ هِيَ الَّتِي فِيهَا تَقْدِيرٌ فَلَمْ تَشْمَلْ التَّرْجَمَةُ مَسَائِلَ التَّعْصِيبِ فَيَنْبَغِي ارْتِكَابُ التَّغْلِيبِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ مَسَائِلَ التَّعْصِيبِ فِي صَدْرِ الْفَصْلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : فَصْلٌ إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r(","part":15,"page":227},{"id":7227,"text":"قَوْلُهُ : وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ مُقَدَّرَةٍ أَيْ إنَّمَا فَسَّرْنَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لُغَةً إلَخْ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ بِجَنْبِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَيَرِدُ الْفَرْضُ أَيْضًا بِمَعْنَى الْقَطْعِ وَالتَّبْيِينِ ، وَالْإِنْزَالِ ، وَالْإِحْلَالِ ، وَالْعَطَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا هُنَا إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَهُوَ الْفِعْلُ الْمَطْلُوبُ طَلَبًا جَازِمًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ ) خَرَجَ بِهِ التَّعْصِيبُ وَقَوْلُهُ ( شَرْعًا ) خَرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةُ وَقَوْلُهُ : ( لِلْوَارِثِ ) خَرَجَ بِهِ رُبُعُ الْعُشْرِ مَثَلًا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مُقَدَّرٌ ) أَيْ لِلْوَارِثِ أَيْ لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْكِتَابِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : آيَاتُ الْمَوَارِيثِ ) كَآيَةِ { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } وَأَفَادَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ الْمُسْتَمِرِّ لَا بِلَفْظِ الْمَاضِي كَمَا فِي قَوْلِهِ { ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ } الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِلْوَصِيَّةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ فَهَذِهِ الْآيَةُ مُسْتَمِرَّةُ الْحُكْمِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ فِيهَا بِالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الدَّوَامِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ حَيْثُ قَالَ فِي الْآيَةِ الْمَنْسُوخَةِ الْحُكْمِ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ } الْآيَةَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ) أَيْ لِأَقْرَبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَوْلَى الْأَحَقَّ وَإِلَّا لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ الْأَحَقُّ وَفَائِدَةُ قَوْلِهِ \" ذَكَرٍ \" بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلِ هُنَا مُقَابِلُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الشَّامِلُ لِلصَّبِيِّ لَا مُقَابِلُ الصَّبِيِّ الْمُخْتَصُّ بِالْبَالِغِ فَإِنْ قُلْت فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى","part":15,"page":228},{"id":7228,"text":"قَوْلِهِ \" ذَكَرٍ \" لِحُصُولِ هَذَا الْمَعْنَى مَعَ الِاخْتِصَارِ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ إفَادَةَ إطْلَاقِ الرَّجُلِ بِمَعْنَى الذَّكَرِ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيُّ .\r( قَوْلُهُ : عِلْمِ الْفَتْوَى ) بِأَنْ يَعْلَمَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَ \" عِلْمِ النَّسَبِ \" بِأَنْ يَعْرِفَ كَيْفِيَّةَ الِانْتِسَابِ إلَى الْمَيِّتِ هَلْ هِيَ بِالْأُخُوَّةِ ، أَوْ الْبُنُوَّةِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ : وَعِلْمِ الْحِسَابِ بِأَنْ يَعْلَمَ مِنْ أَيِّ عَدَدٍ تُخَرَّجُ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمُفْتِي ، وَالْقَاضِي فَقَوْلُهُ : وَعِلْمِ الْفَرَائِضِ إلَخْ الْمُرَادُ بِهِ قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ الْمُفَسَّرَةِ بِمَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ لِشَيْئَيْنِ فَقَطْ ؛ الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ وَفِقْهِ الْمَوَارِيثِ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ كَذَا وَلِلزَّوْجِ كَذَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ وُجُوبًا ) أَيْ عِنْدَ ضِيقِ التَّرِكَةِ ، وَإِلَّا فَنَدْبًا ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ فَصُورَةُ الزَّكَاةِ فِي حَالَةِ الضِّيقِ الَّتِي يَكُونُ التَّقْدِيمُ فِيهَا وَاجِبًا أَنْ لَا يَخْلُفَ إلَّا النِّصَابَ وَتَكُونُ مُؤَنُ التَّجْهِيزِ مُسْتَغْرَقَةً فَلَا يُصْرَفَ فِيهَا كُلُّهُ بَلْ يَخْرُجَ مِنْهُ قَدْرُ الزَّكَاةِ وَمَا زَادَ يُصْرَفُ فِيهَا وَصُورَةُ الْجَانِي أَنْ لَا يَخْلُفَ غَيْرَهُ وَيَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ بِيعَ لِلتَّجْهِيزِ لَضَاعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعَ لِلْجِنَايَةِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ دَيْنِهَا شَيْءٌ صُرِفَ فِي التَّجْهِيزِ ، وَصُورَةُ الرَّهْنِ أَنْ لَا يَخْلُفَ غَيْرَ الْمَرْهُونِ فَيُقَالَ فِيهِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَانِي ، وَصُورَةُ الْمَبِيعِ الَّذِي مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ وَلَوْ بِيعَ لِلتَّجْهِيزِ ضَاعَ ثَمَنُ الْبَائِعِ ، أَوْ بَعْضُهُ فَيُقَدَّمُ بِهِ الْبَائِعُ تَأَمَّلْ ، وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ","part":15,"page":229},{"id":7229,"text":"الْحُقُوقَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالتَّرِكَةِ فَقَالَ : يُقَدَّمُ فِي الْمِيرَاثِ نَذْرٌ وَمَسْكَنٌ زَكَاةٌ وَمَرْهُونٌ مَبِيعٌ لِمُفْلِسِ وَجَانِ قِرَاضٍ ثُمَّ قَرْضُ كِفَايَةٍ وَرَدٌّ بِعَيْبٍ فَاحْفَظْ الْعِلْمَ تَرْأَسْ ا هـ زِيَادِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ وُجُوبًا بِمَا تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَزَكَاةٍ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُبَاعُ وَاحِدٌ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ التَّرِكَةِ فِي مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي فَصْلِ الْكَفَنِ ا هـ مَحَلِّيٌّ أَيْ بَلْ تُصْرَفُ الْمَذْكُورَاتُ إلَى جِهَةِ الْحَقِّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهَا فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْدَ دَفْعِ الْحَقِّ صُرِفَ فِي مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَفِي شَرْحُ حَجّ مَا نَصُّهُ كَالزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَتُقَدَّمُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ بَلْ عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ غَيْرِ حَقِيقِيَّةٍ لِجَوَازِ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِهَا فَكَانَتْ التَّرِكَةُ كَالْمَرْهُونَةِ بِهَا ا هـ .\rوَفِي شَرْحُ م ر مَا نَصُّهُ : وَاسْتِشْكَالُ اسْتِثْنَاءِ الزَّكَاةِ بِأَنَّ النِّصَابَ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ فَلَا تَكُونُ تَرِكَةً لَهُ فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ تَعَلُّقُ جِنَايَةٍ ، أَوْ رَهْنٍ فَقَدْ ذُكِرَا ، وَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِالذِّمَّةِ فَقَطْ وَكَانَ النِّصَابُ تَالِفًا فَإِنْ قَدَّمْنَا دَيْنَ الْآدَمِيِّ ، أَوْ سَوَّيْنَا فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَإِنْ قَدَّمْنَاهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ لَا عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ ، وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّا نَخْتَارُ الْأَوَّلَ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَرِكَةٌ بَلْ هُوَ تَرِكَةٌ وَإِنْ قُلْنَا : تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ شَرِكَةً حَقِيقِيَّةً بِدَلِيلِ جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّا","part":15,"page":230},{"id":7230,"text":"نَمْنَعُ خُرُوجَهُ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ التَّرِكَةِ عَلَيْهِ بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ عَلَى التَّنْزِيلِ فَيَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ الَّذِي مِنْهُ الْحَقُّ الْجَائِزُ تَأْدِيَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } وَمِثْلُ ذَلِكَ كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَرِكَةِ مَيِّتٍ ) وَهِيَ مَا يُخَلِّفُهُ مِنْ حَقٍّ كَخِيَارٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ ، أَوْ مَالٍ كَخَمْرٍ تَخَلَّلَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدِيَةٍ أُخِذَتْ مِنْ قَاتِلِهِ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي شَبَكَةٍ نَصَبَهَا فِي حَيَاتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا نَظَرَ فِيهِ بِانْتِقَالِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَالْوَاقِعُ فِيهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ وَهِيَ مِلْكُهُمْ رُدَّ بِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ نَصْبُهُ لِلشَّبَكَةِ لَا هِيَ ، وَإِذَا اسْتَنَدَ الْمِلْكُ لِفِعْلِهِ كَانَ تَرِكَةً ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ \" أَوْ اخْتِصَاصٍ \" اُنْظُرْ لَوْ كَانَ لِمَا يُؤْخَذُ فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ الْيَدِ عَنْهُ لَهُ وَقَعَ هَلْ يُكَلَّفُ الْوَارِثُ ذَلِكَ وَتُوَفَّى مِنْهُ دُيُونُهُ ، أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ، وَنَظِيرُهُ مَا قِيلَ إنَّ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَظَائِفُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْهَا كُلِّفَ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَلَفْظَةُ مَيِّتٍ مُشَدَّدٌ وَمُخَفَّفٌ وَهُوَ فَرْعُ الْمُشَدَّدِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَقِيلَ الْمُشَدَّدُ مِنْ سَيَمُوتُ ، وَالْمُخَفَّفُ مِنْ مَاتَ وَكَالْمَوْتِ الْمَسْخُ لِلْحَجَرِيَّةِ فَإِنْ مُسِخَ حَيَوَانًا فَلَا مِنْ حَيْثُ الْإِرْثُ ، وَالْعِدَّةُ ، وَإِنْ تَشَطَّرَ بِهِ الْمَهْرُ كَالْمَوْتِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْهَا ) حَالٌ مِنْ عَيْنٍ وَ \" مِنْ \" تَبْعِيضِيَّةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْعَيْنِ بَعْضَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِكُلِّ التَّرِكَةِ كَالرَّهْنِ الشَّرْعِيِّ كَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ","part":15,"page":231},{"id":7231,"text":"كَمَا تَقَدَّمَ آخِرَ الرَّهْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالْعَيْنُ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَزَكَاةٍ مِثَالٌ لِلْعَيْنِ لَا لِلْحَقِّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَوَّلَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ كَزَكَاةٍ بِقَوْلِهِ أَيْ كَمَالٍ إلَخْ لِيُنَاسِبَ مَا بَعْدَهُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ : قَوْلُهُ : وَالْعَيْنُ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ إلَخْ إنَّمَا رَدَّ الزَّكَاةَ لِلْعَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ \" وَجَانٍ وَمَرْهُونٍ \" فَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الرَّهْنِ ، أَوْ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي عَبْدِ التِّجَارَةِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا ، أَوْ جَانِيًا ا هـ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِكَافِ التَّمْثِيلِ إلَى أَنَّ أَنْوَاعَ التَّعَلُّقِ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ فَمِنْهَا سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْوَفَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا وَمِنْهَا الْمُكَاتَبُ إذَا أَدَّى نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَمَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْإِيتَاءِ ، وَالْمَالُ ، أَوْ بَعْضُهُ بَاقٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ كَمَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ ) أَيْ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ مَاتَ عَنْهَا فَقَطْ لَمْ يُقَدَّمْ إلَّا بِرُبُعِ عُشْرِهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ مِنْ التَّالِفِ دُيُونٌ مُرْسَلَةٌ فَتُؤَخَّرُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي زَكَاةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ مَوْجُودَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ : وَشَمِلَتْ الزَّكَاةُ مَا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَيَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْإِبِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الشَّاةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَجَانٍ ) أَيْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، أَوْ غَيْرِهِ إذَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ","part":15,"page":232},{"id":7232,"text":"الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْجَانِي فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصًا ، أَوْ الْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ اقْتَرَضَ مَالًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَأَتْلَفَهُ لَمْ يُقَدَّمْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَلِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَتِهِ بِالْبَيْعِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ ) أَيْ وَلَوْ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمَرْهُونٍ ) أَيْ رَهْنًا جُعْلِيًّا لَا حُكْمِيًّا ا هـ ح ل فَلَوْ اجْتَمَعَ رَهْنٌ وَجِنَايَةٌ قُدِّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِانْحِصَارِ حَقِّهِ فِي عَيْنِ الْجَانِي ا هـ شَرْحُ الْفُصُولِ ا هـ سم قَالَ حَجّ : وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمَرْهُونِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إذَا مَاتَ وَاسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ لِتَعَلُّقِهَا تُعَلَّقُ التَّرِكَةِ حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْوَرَثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ الْحَاجُّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ خِيفَ تَلَفُ شَيْءٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِبَيْعِهِ ا هـ ، ثُمَّ نَازَعَ فِيهِ وَقَالَ وَبِتَسْلِيمِهِ يَظْهَرُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ الثَّانِي ، وَإِنْ بَقِيَتْ وَاجِبَاتٌ أُخَرُ لِأَنَّ الدَّمَ يَقُومُ مَقَامَهَا وَلِأَنَّهُ يَصْدُقُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إنَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ بَرِئَتْ مِنْ الْحَجِّ وَحَيْثُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ جَازَ التَّصَرُّفُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا كَانَ لِمَصْلَحَةِ بَرَاءَتِهَا ا هـ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ لِلضَّرُورَةِ لَا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ عَنْهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ مُفْلِسًا ) أَيْ مُعْسِرًا وَقَوْلُهُ \" سَوَاءٌ أَحُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ لَا \" لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ لَا يُحْجَرُ ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِسَبَبِ الْإِعْسَارِ لَا بِسَبَبِ الْحَجْرِ الْآتِي فَإِنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ الْإِعْسَارِ بِدَلِيلِ أَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِهِ ، وَإِنْ كَثُرَتْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا","part":15,"page":233},{"id":7233,"text":": وَمَا مَاتَ مُشْتَرِيهِ إلَخْ ) بِأَنْ بَاعَ رَجُلٌ لِآخَرَ شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُعْسِرٌ بِالثَّمَنِ فَيَأْخُذُهُ الْبَائِعُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ وَمَبِيعٍ ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِذَا فَسَخَ لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ عَنْ كَوْنِهِ تَرِكَةً ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ السُّبْكِيّ بِأَنَّ الثَّابِتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ فَسَخَ عَلَى الْفَوْرِ خَرَجَ عَنْ التَّرِكَةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ ، وَإِنْ أُخِّرَ بِلَا عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ اخْتِيَارُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ ، وَدَعْوَى خُرُوجِ الْمَبِيعِ عَنْ التَّرِكَةِ بِالْفَسْخِ مَمْنُوعَةٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : فَإِنْ وُجِدَ مَانِعٌ كَتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ وَكَتَأْخِيرِ فَسْخِهِ بِلَا عُذْرٍ قُدِّمَ التَّجْهِيزُ لِانْتِفَاءِ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ لَكِنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْكِتَابَةِ ؛ إذْ صُورَتُهَا أَنَّ زَيْدًا مَثَلًا اشْتَرَى عَبْدًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُ ، ثُمَّ مَاتَ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِثَمَنِهِ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ بِهِ وَلَا يُبَاعُ لِمُؤَنِ التَّجْهِيزِ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُ م ر بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ \" قُدِّمَ التَّجْهِيزُ \" تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ \" لَا بِحَجْرٍ \" قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّ الْمَرْهُونِ وَغَيْرِهِ ا هـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِالِاسْتِصْحَابِ لِمَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ كَانَ يُقَدَّمُ بِمُؤْنَتِهِ يَوْمَ الْقِسْمَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِالْحَجْرِ ) أَيْ حَجْرِ الْحَاكِمِ بِالْفَلَسِ ، وَقَوْلُهُ : فَلَا يُبْدَأُ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَهُ تَعَلُّقًا آخَرَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَبِمُؤَنِ","part":15,"page":234},{"id":7234,"text":"تَجْهِيزِ مُمَوِّنِهِ ) أَيْ مِنْ كَفَنٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرٍ وَطَمٍّ وَحَنُوطٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ نَفْسِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيِّ وَمُرْتَدٍّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ تَجْهِيزُهُ بَلْ يُطْلَبُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ بَلْ يَحْرُمُ تَجْهِيزُ الْمُرْتَدِّ مِمَّا خَلَفَهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَيْئًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) كَزَوْجَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا تَرِكَةٌ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا بِذَلِكَ وَلَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً فَالنُّشُوزُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا أَيْ بِنَفْسِهِ ، أَوْ غَيْرِهِ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ وَمَحَلُّ تَجْهِيزِ الْغَيْرِ مِنْ التَّرِكَةِ إذَا مَاتَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ تَجْهِيزِ عَبْدِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَزَوْجَتِهِ غَيْرِ النَّاشِزَةِ إذَا كَانَ مُوسِرًا ، وَ إنْ كَانَ لَهَا تَرِكَةٌ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهُ مُمَوِّنُهُ وَلَمْ تَفِ تَرِكَتُهُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ لِتَبَيُّنِ عَجْزِهِ عَنْ تَجْهِيزِ غَيْرِهِ ، أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوِّنِهِ وَمَاتُوا دَفْعَةً قُدِّمَ - كَمَا فِي الرَّوْضَةِ - مَنْ يُخْشَى تَغَيُّرُهُ ، ثُمَّ الْأَبُ لِشِدَّةِ حُرْمَتِهِ ، ثُمَّ الْأُمُّ ؛ لِأَنَّ لَهَا رَحِمًا ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا مِنْ أَخَوَيْنِ مَثَلًا .\rوَيُقْرَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ ؛ إذْ لَا مَزِيَّةَ ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الزَّوْجَةِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقَارِبِ ، ثُمَّ الْمَمْلُوكَةُ الْخَادِمَةُ لَهَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الْعَلَقَةَ بِهِمَا أَتَمُّ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ فِي النَّفَقَاتِ وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ دُفِنَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي قَبْرٍ أَنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا فِي نَحْوِ الْأَخَوَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ سِنًّا الْأَفْضَلُ بِنَحْوِ فِقْهٍ أَوْ وَرَعٍ وَأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فَرْعٌ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ أَبٌ عَلَى ابْنٍ ، وَإِنْ","part":15,"page":235},{"id":7235,"text":"كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَرَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ عَلَى خُنْثَى فَيُجْعَلُ امْرَأَةً فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، وَفِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِقْرَاعُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ ، وَإِنْ تَفَاوَتْنَ فِي الْفَضْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَقْبَلُ التَّفَاوُتَ فِيهَا بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِوُجُوبِ التَّجْهِيزِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَمْلُوكِينَ كَذَلِكَ أَمَّا إذَا تَرَتَّبُوا فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ حَيْثُ أُمِنَ فَسَادُ غَيْرِهِ وَلَوْ مَفْضُولًا هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْجَمِيعِ ، وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ وُجُوبِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِمَّا فِي الْفِطْرَةِ فَتُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ فَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَالْأَبُ فَالْأُمُّ فَالْكَبِيرُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ قَبْلَهُ أَنَّ ذَاكَ فِيهِ إيثَارٌ مُجَرَّدٌ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْأَشْرَفِ وَهَذَا فِيهِ إيثَارٌ بِالتَّجْهِيزِ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْأَلْزَمِ مُؤْنَةً ، ثُمَّ الْأَشْرَفِ ، وَذِكْرُهُمْ الْأَخَوَيْنِ هُنَا مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَجِبُ مُؤْنَتُهُ لَعَلَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ مَا إذَا انْحَصَرَ تَجْهِيزُهُمَا فِيهِ ، أَوْ أَلْزَمَهُ بِهِ مَنْ يَرَى وُجُوبَ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ يَسَارِهِ ، وَإِعْسَارِهِ ) عِبَارَةُ الْإِسْعَادِ لِشَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ مَا يُتَعَارَفُ لِمِثْلِهِ فِي حَالَةِ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَبِقَضَاءِ دَيْنِهِ الْمُطْلَقِ ) أَيْ الْمُرْسَلِ فِي الذِّمَّةِ أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ فَقَطْ أَوْ بِالذِّمَّةِ ، وَالْعَيْنِ كَدَيْنِ الْغُرَمَاءِ فِي صُورَةِ الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ : الَّذِي لَزِمَهُ أَيْ بَقِيَ عَلَى لُزُومِهِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ سَقَطَ عَنْهُ بِأَدَاءٍ ، أَوْ إبْرَاءٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَبِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ ) وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْوَصِيَّةُ فِي الْآيَةِ عَلَى الدَّيْنِ ذِكْرًا لِكَوْنِهَا","part":15,"page":236},{"id":7236,"text":"قُرْبَةً ، أَوْ مُشَابِهَةً لِلْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا بِلَا عِوَضٍ ، وَمَشَقَّتُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَنُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ عَلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ ذِكْرًا بَعْثًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهَا ، وَالْمُسَارَعَةِ إلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَدَيْنِهِ فَوَصِيَّتِهِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَكَسَ هَذَا التَّرْتِيبَ لَمْ يَجُزْ وَفِي حَجّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَوُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ مَثَلًا مِائَةً لِلدَّيْنِ وَمِائَةً لِلْمُوصَى لَهُ وَمِائَةً لِلْوَارِثِ مَعًا لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا الصِّحَّةُ أَيْ وَالْحِلُّ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْ الدَّفْعَ مَانِعٌ وَنَظِيرُهُ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهَا فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا قَالُوا : وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُهَا لَا أَنْ لَا يُقَارِنَهَا غَيْرُهَا ا هـ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ فِي الْإِعْطَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَحِلَّ فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ ، أَوْ دَفَعَ لِلْوَرَثَةِ حِصَصَهُمْ وَأَبْقَى مِقْدَارَ الدَّيْنِ ، وَالْمُوصَى بِهِ : لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَيَجِبُ اسْتِرْجَاعُ مَا دُفِعَ لَهُمَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَبِتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : وَقَدْ تَسْتَوِي مَعَ الدَّيْنِ ، مِثَالُهُ : رَجُلَانِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَالْآخَرُ ادَّعَى أَلْفًا دَيْنًا عَلَيْهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا بِأَنْ يُضَمَّ الْمُوصَى بِهِ إلَى الدَّيْنِ وَتُقْسَمَ التَّرِكَةُ عَلَى وَفْقِ نِسْبَةِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَجْمُوعِ الْمُوصَى بِهِ وَالدَّيْنِ ا هـ ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهَا - أَيْ عَلَى عِبَارَةِ الْإِرْشَادِ - مَا فِي الرَّافِعِيِّ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفًا ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ","part":15,"page":237},{"id":7237,"text":"أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ مَعًا قُسِمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا فَإِنْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا قُدِّمَتْ فَقَدْ سَاوَتْ الدَّيْنَ فِي الْأُولَى وَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ بَلْ الصَّوَابَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ أَصَدَّقَهُمَا مَعًا أَمْ لَا كَمَا لَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ ا هـ وَقَالَ أَيْضًا : .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ أَوْصَى - وَالدَّيْنُ مُسْتَغْرِقٌ - صَحَّتْ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ وَالتَّبَرُّعِ بِالْقَضَاءِ .\r( فَرْعٌ ) : نَازَعَ صَاحِبُ الْوَافِي فِي قَوْلِهِمْ تُقَدَّمُ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمِيرَاثِ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَوْرِدَهَا الثُّلُثُ وَمَوْرِدَ الْمِيرَاثِ الْبَاقِي فَلَمْ يَجْتَمِعْ الْحَقَّانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْجَانِي وَنَحْوِهِ ا هـ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الثُّلُثُ أَيْضًا مَوْرِدُ الْإِرْثِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَارِثَ بِالْمَوْتِ يَمْلِكُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ كَانَ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ مَعَ وُجُودِهِ نَعَمْ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ فَإِنَّهَا بِقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ لَهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ تَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَمَا أُلْحِقَ بِهَا ) الْمُرَادُ بِتَنْفِيذِ مَا أُلْحِقَ بِهَا عَدَمُ تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ نَافِذٌ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ ثُلُثِ بَاقٍ ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ مَالٍ بَاقٍ أَيْ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا سَبَقَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَمَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ هَلْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِالْكُلِّ ، أَوْ لَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ فِيهِ قَالَ السُّبْكِيُّ : لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ النَّصِّ ا هـ شَرْحُ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ ؛ إذْ هُوَ بِالْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : فَصْلٌ مَنْ مَاتَ","part":15,"page":238},{"id":7238,"text":"وَعَلَيْهِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ كَمَرْهُونٍ وَلَا يَمْنَعُ إرْثًا إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ التَّسَلُّطُ أَيْ ، وَإِلَّا فَجَمِيعُهَا لِلْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَمِنْ ثَمَّ فَازُوا بِالزَّوَائِدِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَأْتِي بَيَانُهُ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجِ لَهُ كَذَا ، وَالْأُمِّ كَذَا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا .","part":15,"page":239},{"id":7239,"text":"وَلِلْإِرْثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ لِأَنَّهُ إمَّا ( بِقَرَابَةٍ ) خَاصَّةٍ ( أَوْ نِكَاحٍ ، أَوْ وَلَاءٍ ، أَوْ إسْلَامٍ ) أَيْ جِهَتِهِ فَتُصْرَفُ التِّرْكَةُ ، أَوْ بَاقِيهَا كَمَا سَيَأْتِي لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ عُصُوبَةً لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ } وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ شَيْئًا لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ وَصَرْفُهُ لِمَنْ وُلِدَ ، أَوْ أَسْلَمَ ، أَوْ عَتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ لَا لِقَاتِلِهِ وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِلْإِرْثِ أَيْضًا شُرُوطٌ ذَكَرَهَا ابْنُ الْهَائِمِ فِي فُصُولِهِ وَبَيَّنْتُهَا فِي شَرْحَيْهَا وَلَهُ مَوَانِعُ تَأْتِي .\rS","part":15,"page":240},{"id":7240,"text":"( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ ) وَيُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا لَوْ مَلَكَ السُّلْطَانُ بِنْتَ عَمِّهِ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا ثُمَّ مَاتَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ إلَّا هُوَ فَهُوَ زَوْجٌ وَقَرِيبٌ ، وَالْإِمَامُ وَمُعْتِقُهَا ا هـ م ر ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِقَرَابَةٍ خَاصَّةٍ ) احْتِرَازٌ عَنْ إرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُ بِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَيْ جِهَتِهِ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ ، وَإِنَّمَا الْوَارِثُ الْجِهَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَجُوزُ صَرْفُهُ لِمَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ وَأَيْضًا فَالتَّرِكَةُ تُصْرَفُ هُنَا لِغَيْرِ مَنْ قَامَ بِهِ الْإِسْلَامُ وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ ، وَفِي الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ تُصْرَفُ لِمَنْ قَامَتْ بِهِ ا هـ أَقُولُ : وَلِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي تَفْرِيعِ قَوْلِ الْأَصْلِ فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَإِلَّا كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَقُولُ : فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ ، وَفِي جَعْلِهِ جِهَةَ الْإِسْلَامِ سَبَبًا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْوَارِثَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا الْمُسْلِمُونَ لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ مَالِهِ لَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَسَتَعْرِفُ الْجَوَابَ عَنْ دَلِيلِهِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الْبُولَاقِيِّ عَلَى الشِّنْشَوْرِيِّ : قَوْلُهُ \" أَيْ جِهَتِهِ \" أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ سَبَبًا لِلْإِرْثِ ، وَإِلَّا لَزِمَ اسْتِيعَابُ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ السَّبَبَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ كَمَا لَوْ أَوْصَى إلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ فَالْمُسْتَحِقُّ جِهَةُ الْفُقَرَاءِ لَا كُلُّ مَنْ اتَّصَفَ بِالْفَقْرِ حَتَّى يَجِبَ اسْتِيعَابُ الْفُقَرَاءِ وَلِكَوْنِ الْجِهَةِ هِيَ السَّبَبُ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمِيرَاثِ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ","part":15,"page":241},{"id":7241,"text":"مِمَّنْ اتَّصَفَ بِالْفَقْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي .\rوَمَعْنَى إرْثِ بَيْتِ الْمَالِ أَنَّهُ يُوضَعُ فِيهِ مَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ كَمَا يُوضَعُ فِيهِ مَالُ الْمَصَالِحِ لِتَعَذُّرِ إيصَالِهِ لِجَمِيعِهِمْ حَتَّى يَجْتَهِدَ الْإِمَامُ فِي مَصْرِفِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ ) أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْمَصْلَحَةُ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : وَقِيلَ : مَصْلَحَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَخْلُو عَنْ ابْنِ عَمٍّ ، وَإِنْ بَعُدَ فَأُلْحِقَ بِالْمَالِ الضَّائِعِ ا هـ وَقَوْلُهُ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي الْعُبَابِ : فَيَسْتَحِقُّهُ الْمُسْلِمُونَ بِبَلَدِ الْمَيِّتِ إرْثًا ا هـ قَالَ م ر وَيَجُوزُ نَقْلُهُ لِغَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا إرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ ) أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَلَا وَارِثَ لَهُ كَانَ فَيْئًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَيِّتِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ جِهَةَ الْإِسْلَامِ فَتَخْرُجُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِذَلِكَ ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ وَهِيَ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَكَالزَّكَاةِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ شَخْصٍ وَيَدْفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَصَرْفُهُ لِمَنْ وُلِدَ إلَخْ ) فَهِيَ عُصُوبَةٌ مُرَاعًى فِيهَا الْمَصْلَحَةُ ، وَكَأَنَّ قَضِيَّتَهُ جَوَازُ إعْطَاءِ الْقَاتِلِ ، وَالْقِنِّ لَكِنَّهُمْ رَاعَوْا فِي ذَلِكَ شَائِبَةَ الْإِرْثِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ ) عِبَارَةُ م ر وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا وَمِنْ الْإِرْثِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِقَاتِلِهِ )","part":15,"page":242},{"id":7242,"text":"أَيْ وَلَا لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَلَا لِكَافِرٍ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْإِرْثِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ إلَى هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا : فَصْلٌ : أَسْبَابُ التَّوْرِيثِ أَرْبَعَةٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ : قَرَابَةٌ - وَهِيَ الرَّحِمُ ، وَنِكَاحٌ صَحِيحٌ - وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ ، وَوَلَاءٌ - وَهِيَ عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ الْمُعْتِقِ مُبَاشَرَةً أَوْ سِرَايَةً ، وَجِهَةُ إسْلَامٍ - فَالْمُسْلِمُونَ عَصَبَةُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ حَائِزٌ مِنْهُمْ لِخَبَرِ { أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ بَلْ يَصْرِفُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ كَالْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ فَيَضَعُ الْإِمَامُ تَرِكَتَهُ ، أَوْ بَاقِيَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ إرْثًا لِتَعَذُّرِ إيصَالِهَا لِجَمِيعِهِمْ ، أَوْ يَخُصُّ بِهَا مَنْ يَرَى مِنْهُمْ .\rلِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ وَهِيَ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ فَصَارَ كَالْوَصِيَّةِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَكَالزَّكَاةِ فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ زَكَاةَ شَخْصٍ وَيَدْفَعَهَا إلَى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَنْ يَفْعَلَ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَيُعْطِي ذَلِكَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا الْمُكَاتَبِينَ وَلَا كُلَّ مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا الْكُفَّارَ وَلَا الْقَاتِلَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِوَارِثِينَ فَإِنْ أَسْلَمُوا ، أَوْ عَتَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ جَازَ إعْطَاؤُهُمْ وَكَذَا مَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِصِفَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا الِاقْتِرَانُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى مَنْ طَرَأَ فَقْرُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ فَأُعْطِيَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَتْرُوكِ شَيْئًا بِالْوَصِيَّةِ جَازَ أَنْ يُعْطَى مِنْهُ أَيْضًا بِالْإِرْثِ","part":15,"page":243},{"id":7243,"text":"فَيَجْمَعَ بَيْنَ الْإِرْثِ ، وَالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا بِلَا إجَازَةٍ لِغِنَاهُ بِوَصِيَّةِ الشَّرْعِ فِي قَوْله تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } عَنْ وَصِيَّةِ غَيْرِهِ فَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ نَاسِخَةٌ لِوَصِيَّةِ الْمَرِيضِ فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِالْإِجَازَةِ ، وَأَمَّا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ فِيهِ وَصِيَّةُ الشَّرْعِ حَتَّى تَمْتَنِعَ بِسَبَبِهَا وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلِلْإِرْثِ أَيْضًا شُرُوطٌ ) أَيْ أَرْبَعَةٌ : أَحَدُهَا : تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ ، أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْمَوْتَى ؛ تَقْدِيرًا كَجَنِينٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ الْغُرَّةَ ، أَوْ حُكْمًا كَمَفْقُودٍ حَكَمَ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ اجْتِهَادًا .\rوَثَانِيهَا : تَحَقُّقُ وُجُودِ الْمُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ حَيًّا عِنْدَ الْمَوْتِ تَحْقِيقًا كَانَ الْوُجُودُ أَوْ تَقْدِيرًا كَحَمْلٍ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ نُطْفَةً .\rوَثَالِثُهَا : تَحَقُّقُ اسْتِقْرَارِ حَيَاةِ هَذَا الْمُدْلِي بَعْدَ الْمَوْتِ .\rوَرَابِعُهَا : الْعِلْمُ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ تَفْصِيلًا ، وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْقَاضِي فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْإِرْثِ مُطْلَقَةً بَلْ لَا بُدَّ فِي شَهَادَتِهِ مِنْ بَيَانِ الْجِهَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ الْإِرْثَ مِنْهُ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ مَوَانِعُ تَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ : فَصْلٌ : الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .","part":15,"page":244},{"id":7244,"text":"( وَالْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ مِنْ الذُّكُورِ ) بِالِاخْتِصَارِ ( عَشَرَةٌ ) وَبِالْبَسْطِ خَمْسَةَ عَشَرَ ( ابْنٌ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَأَبٌ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا وَأَخٌ مُطْلَقًا ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ ، أَوْ لِأُمٍّ ( وَعَمٌّ وَابْنُهُ وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ فِي الثَّلَاثَةِ وَإِنْ بَعُدُوا ( وَزَوْجٌ وَذُو وَلَاءٍ وَ ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِ ( مِنْ الْإِنَاثِ ) بِالِاخْتِصَارِ ( سَبْعٌ ) وَبِالْبَسْطِ عَشْرٌ ( بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ ) أَيْ الِابْنُ ( وَأُمٌّ وَجَدَّةٌ ) أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتَا ( وَأُخْتٌ ) مُطْلَقًا ( وَزَوْجَةٌ وَذَاتُ وَلَاءٍ ) وَتَعْبِيرِي بِ \" ذُو وَلَاءٍ \" وَ \" ذَاتُ وَلَاءٍ \" أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتِقِ ، وَالْمُعْتِقَةِ .\rS","part":15,"page":245},{"id":7245,"text":"( قَوْلُهُ : وَأُخْتٌ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمَتْنُ مُطْلَقًا كَسَابِقِهِ ، وَهَلْ يُقَالُ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتِقِ ، وَالْمُعْتِقَةِ ) أَيْ لِشُمُولِهِ غَيْرَ الْمُعْتِقِ مِمَّنْ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ ا هـ سم .\rوَلِذَلِكَ زَادَ شُرَّاحُ الْمِنْهَاجِ عَلَى لَفْظِ \" الْمُعْتِقِ \" فَقَالُوا : أَيْ وَمَنْ يُدْلِي بِهِ فِي حُكْمِهِ وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ \" وَالْمُعْتِقَةِ \" : أَيْ وَمَنْ يُدْلِي بِهَا فِي حُكْمِهَا لَكِنَّ الَّذِي يُدْلِي بِهَا لَا يَكُونُ إلَّا ذَكَرًا ، وَالْكَلَامُ فِي إرْثِ النِّسَاءِ وَلَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ مِنْهُنَّ إلَّا الْمُعْتِقَةُ فَذَاتُ الْوَلَاءِ لَا تَكُونُ إلَّا مُعْتِقَةً فَلَمْ يَظْهَرْ الْعُمُومُ فِي التَّعْبِيرِ بِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْعُمُومُ فِيهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَرِثُ عَتِيقَهَا وَمَنْ انْتَمَى إلَيْهِ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِالْمُعْتِقَةِ فَإِنَّهُ مُتَبَادَرٌ فِي الَّتِي تَرِثُ عَتِيقَهَا فَقَطْ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتِقِ ، وَالْمُعْتِقَةِ لِيَشْمَلَ أَوْلَادَ الْعَتِيقِ وَعُتَقَاءَهُ ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ عَلَيْهِمْ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ لَا بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْمُعْتِقِ ، وَالْمُعْتِقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَشْمَلُهُمْ انْتَهَتْ .","part":15,"page":246},{"id":7246,"text":"( فَلَوْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ فَالْوَارِثُ أَبٌ وَابْنٌ وَزَوْجٌ ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ وَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ : ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأَبِ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ .\rS( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ الْجَدَّ وَالِابْنَ يَحْجُبُ ابْنَ الِابْنِ ، وَكُلٌّ يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبَوَيْنِ وَلِلْأَبِ وَلِلْأُمِّ ، وَالْعَمَّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ وَابْنَ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ ، وَالْمُعْتِقَ ا هـ ح ل .","part":15,"page":247},{"id":7247,"text":"( أَوْ ) اجْتَمَعَ ( الْإِنَاثُ فَ ) الْوَارِثُ ( بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٌ ) وَسَقَطَتْ الْجَدَّةُ بِالْأُمِّ وَذَاتُ الْوَلَاءِ بِالْأُخْتِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا سَقَطَتْ بِهَا الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَبِالْبِنْتِ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ : ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَاثْنَا عَشَرَ لِلْبِنْتِ وَأَرْبَعَةٌ لِكُلٍّ مِنْ بِنْتِ الِابْنِ وَالْأُمِّ ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ .\rS( قَوْلُهُ : فَالْوَارِثُ بِنْتٌ ) لَهَا النِّصْفُ وَبِنْتُ ابْنٍ لَهَا السُّدُسُ وَأُمٌّ لَهَا السُّدُسُ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ عَصَبَةً مَعَ الْغَيْرِ الَّتِي هِيَ الْبِنْتُ وَزَوْجَةٌ لَهَا الثُّمُنُ وَسَقَطَتْ الْجَدَّةُ لِأُمٍّ ، أَوْ لِأَبٍ بِالْأُمِّ وَذَاتُ الْوَلَاءِ بِالْأُخْتِ ؛ لِأَنَّ عَصَبَةَ النَّسَبِ تَحْجُبُ عَصَبَةَ الْوَلَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَسْأَلَتُهُنَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ) لِأَنَّ فِيهَا سُدُسًا مِنْ سِتَّةٍ وَهُوَ فَرْضُ كُلٍّ مِنْ بِنْتِ الِابْنِ ، وَالْأُمِّ وَثُمُنًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهُوَ فَرْضُ الزَّوْجَةِ ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ مَا ذُكِرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ الْبَاقِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةٌ لِلزَّوْجَةِ ) وَهِيَ الثُّمُنُ وَاثْنَا عَشَرَ لِلْبِنْتِ وَهِيَ النِّصْفُ وَقَوْلُهُ : ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ أَيْ ؛ لِأَنَّهَا مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ .","part":15,"page":248},{"id":7248,"text":"( أَوْ ) اجْتَمَعَ ( الْمُمْكِنُ ) اجْتِمَاعُهُ ( مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ ( فَ ) الْوَارِثُ ( أَبَوَانِ ) أَيْ أَبٌ وَأُمٌّ ( وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَحَدُ زَوْجَيْنِ ) أَيْ الذَّكَرُ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى ، أَوْ الْأُنْثَى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا ، وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ .\rS","part":15,"page":249},{"id":7249,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُمْكِنُ مِنْهُمَا ) وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَعَشْرُ نِسْوَةٍ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَتِسْعُ نِسْوَةٍ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً .\r( قَوْلُهُ : وَابْنٌ وَبِنْتٌ ) لَمْ يَقُلْ وَابْنَانِ تَغْلِيبًا كَاَلَّذِي قَبْلُ لِإِيهَامِ هَذَا دُونَ ذَاكَ لِشُهْرَتِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) أَيْ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهُوَ فَرْضُ الزَّوْجِ وَسُدُسًا مِنْ سِتَّةٍ وَهُوَ فَرْضُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ مَا ذُكِرَ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ أَرْبَعَةٌ ، وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ رُءُوسٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ تُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ عَدَدُ الرُّءُوسِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ؛ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ تِسْعَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ اثْنَا عَشَرَ وَالْبَاقِي خَمْسَةَ عَشَرَ لِلِابْنِ عَشَرَةٌ وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا ثُمُنَا فَرْضِ الزَّوْجَةِ وَسُدُسَا فَرْضِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ ، وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ مَا ذُكِرَ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ ثَمَانِيَةٌ ، وَالْبَاقِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى ثَلَاثَةِ رُءُوسٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ ؛ تُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ عَدَدُ الرُّءُوسِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ تِسْعَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ، الْبَاقِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ ا هـ ح ل .","part":15,"page":250},{"id":7250,"text":"( فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا ) أَيْ الْوَرَثَةُ مِنْ الصِّنْفَيْنِ التَّرِكَةَ ( صُرِفَتْ كُلُّهَا ) إنْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ ( أَوْ بَاقِيهَا ) إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ذُو فَرْضٍ ( لِبَيْتِ الْمَالِ ) إرْثًا ( إنْ انْتَظَمَ ) أَمْرُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَادِلًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ ( رُدَّ مَا فَضَلَ ) عَنْ الْوَرَثَةِ ( عَلَى ذَوِي فُرُوضٍ غَيْرَ زَوْجَيْنِ بِنِسْبَتِهَا ) أَيْ فُرُوضِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبُعُهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ النِّصْفِ وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إلَى أَرْبَعَةٍ ، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ ، وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ ، يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِمْ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهُ لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ ، وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا سَهْمٌ وَرُبُعٌ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَلَوْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَبِنْتٍ رُدَّ عَلَيْهَا الْبَاقِي ، أَوْ جَمَاعَةً مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ كَبَنَاتٍ فَالْبَاقِي بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ ، وَالرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلِ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي قَدْرِ السِّهَامِ وَنَقْصٌ مِنْ عَدَدِهَا ، وَ الْعَوْلُ نَقْصٌ مِنْ قَدْرِهَا وَزِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا .\rS","part":15,"page":251},{"id":7251,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِمَنْ وُجِدَ مِنْ الصِّنْفَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ جَمِيعَهُمْ ، أَوْ بَعْضَهُمْ إنْ اسْتَغْرَقَ الْمَوْجُودُونَ فَلَوْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ عَادِلًا ) أَيْ فِي قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ ، وَإِنْ كَانَ جَائِرًا فِي غَيْرِهَا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : رُدَّ مَا فَضَلَ إلَخْ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَصْرُوفٌ إلَى الْأَقَارِبِ ، ثُمَّ الْوَلَاءِ ، أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا تَعَذَّرَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِ مُسْتَغْرِقِينَ فَهَلْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ ، أَوْ لَا ، وَإِذَا مَاتَ لَا عَنْ وَارِثٍ خَاصٍّ فَهَلْ يَرِثُهُ ذَوُو الْأَرْحَامِ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ نَعَمْ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : إنْ قُلْنَا : إنَّ ذَلِكَ بِالْإِرْثِ دَفَعَ لَهُمْ ، أَوْ بِالْمَصْلَحَةِ فَلَا ا هـ ، وَفِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَبِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ ، وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : رُدَّ مَا فَضَلَ عَلَى ذَوِي فُرُوضٍ ) فِي الْمُخْتَارِ : \" فَضَلَ \" مِنْهُ شَيْءٌ : مِنْ بَابِ \" نَصَرَ \" وَفِيهِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ مِنْ بَابِ \" فَهِمَ \" وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا \" فَضِلَ \" بِالْكَسْرِ \" يَفْضُلُ \" بِالضَّمِّ وَهُوَ شَاذٌّ لَا نَظِيرَ لَهُ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : فَضَلَ فَضْلًا - مِنْ بَابِ قَتَلَ - : بَقِيَ ، وَفِي لُغَةٍ فَضِلَ يَفْضُلُ مِنْ بَابِ \" تَعِبَ \" وَفَضِلَ - بِالْكَسْرِ - يَفْضُلُ بِالضَّمِّ لُغَةٌ لَيْسَتْ بِالْأَصْلِ وَلَكِنَّهَا عَلَى تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ وَنَظِيرُهُ مِنْ السَّالِمِ نَعِمَ يَنْعُمُ ، وَنَكِلَ يَنْكُلُ وَحَضِرَ يَحْضُرُ وَقَرِعَ يَقْرُعُ وَمِنْ الْمُعْتَلِّ دَمِيَتْ تَدْمُو ، وَفَضَلَ فَضْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَيْضًا زَادَ ، وَأَخَذَ الْفَضْلَ أَيْ الزِّيَادَةَ ، وَالْجَمْعُ فُضُولٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ","part":15,"page":252},{"id":7252,"text":"زَوْجَيْنِ ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِيهِمَا وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ تُدْلِي بِعُمُومَةٍ ، أَوْ خُئُولَةٍ بِالرَّحِمِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ إلَخْ أَيْ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : وَلَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ رُدَّ عَلَيْهِمَا مِنْ حَيْثُ الرَّحِمُ وَهَذَا رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ فَقَالَ .\r( فَإِنْ قُلْت ) كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِمَا .\r( قُلْت ) : مَمْنُوعٌ بِأَنَّ الرَّدَّ مُخْتَصٌّ بِذَوِي الْفُرُوضِ النِّسْبِيَّةِ وَلِذَلِكَ عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ تَقْدِيمَ الرَّدِّ عَلَى إرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفَرْضِ أَقْوَى فَعُلِمَ أَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ الْمُسْتَحِقَّةُ لِلْفَرْضِ لَا مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَرْضٌ آخَرُ فَالزَّوْجَانِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا مُطْلَقًا ، وَإِرْثُهُمَا بِالرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الرَّدِّ فَافْهَمْ ا هـ .\r( أَقُولُ ) : فَعَلَيْهِ لَوْ خَلَفَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً فَقَطْ هِيَ بِنْتُ خَالٍ فَلَا شَكَّ أَنَّ لَهَا الرُّبُعَ بِالزَّوْجِيَّةِ فَهَلْ لَهَا الْبَاقِي أَيْضًا لِكَوْنِهَا بِنْتَ الْخَالِ ؛ إذَا انْفَرَدَتْ تَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ ، أَوْ لَهَا الثُّلُثُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْخَالُ لَوْ كَانَ مَعَهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ صِنْفٌ آخَرُ لَا يَحْجُبُ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ كَعَمَّةٍ ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْخَالِ هُنَا مَعَهَا زَوْجِيَّةٌ فَكَأَنَّ مَعَهَا شَخْصًا آخَرَ ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ حَرِّرْهُ .\r؟ وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِنِسْبَتِهَا ) أَيْ بِنِسْبَةِ سِهَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا إلَى مَجْمُوعِ سِهَامِهِ وَسِهَامِ رُفْقَتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا ) وَهُوَ النِّصْفُ ؛ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَالسُّدُسُ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ ، الْبَاقِي","part":15,"page":253},{"id":7253,"text":"اثْنَانِ يُقْسَمَانِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمَا وَهُوَ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهُمَا وَهُوَ نِصْفٌ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ يُضْرَبُ اثْنَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ فَالْحَاصِلُ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَانِيَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا وَهُوَ اثْنَانِ فَتُعْطَى الْبِنْتُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ ثَلَاثَةً ، وَالْأُمُّ وَاحِدًا فَيَكْمُلُ لِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ ؛ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ التِّسْعَةِ وَمِنْ الْأُمِّ وَاحِدٌ وَهُوَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ ا هـ ح ل وَعَلَى كَوْنِهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بِنِصْفِ الثُّلُثِ .\r( قَوْلُهُ : لِلْأُمِّ رُبُعُهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ ) وَضَابِطُ الرَّدِّ أَنْ تُعْتَبَرَ لَهُ مَسْأَلَةٌ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ أَنْ تَجْمَعَ فُرُوضَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَقَطْ وَتَنْسُبَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ إلَى ذَلِكَ الْمَجْمُوعِ وَتَأْخُذَ لَهُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الْمِقْدَارِ الْمَرْدُودِ فَإِنْ انْقَسَمَ صَحِيحًا فَذَاكَ ، وَإِنْ انْكَسَرَ يُضْرَبُ الْمَخْرَجُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِانْكِسَارُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَيُقْسَمُ مِنْهَا بِالْأَجْزَاءِ الْأَصْلِيَّةِ وَمَا فَضَلَ يُرَدُّ بِالنِّسْبَةِ السَّابِقَةِ عَلَى مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ النِّصْفِ ) وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ نِصْفُ سَهْمٍ ، وَقَوْلِهِ إنْ اُعْتُبِرَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ : لِلْأُمِّ رُبُعُهُمَا وَقَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ أَيْ بِأَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ أَدَقَّ الْكُسُورِ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : وَهُوَ","part":15,"page":254},{"id":7254,"text":"الْمُوَافِقُ لِلْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْفُرُوضِ يُقْسَمُ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ بِنِسْبَةِ فُرُوضِهِمْ ، وَالْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ لِأَرْبَعٍ لَهُ فَقَدْ انْكَسَرَتْ عَلَى مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي السِّتَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ إلَى أَرْبَعَةٍ ) وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ إذَا تَوَافَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ فِي جُزْءٍ صَحِيحٍ فَتُرَدُّ الْمَسْأَلَةُ إلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ وَتَقَعُ الْقِسْمَةُ مِنْهُ فَفِي الْمِثَالِ اتَّفَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْأَنْصِبَاءِ عَلَى الِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ فِي الثُّلُثِ بِمَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ ، وَالْأَنْصِبَاءِ ثُلُثًا صَحِيحًا ، وَفِي الثَّانِيَةِ فِي السُّدُسِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ ) لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَقَوْلُهُ : يَبْقَى إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْبِنْتَ لَهَا النِّصْفُ سِتَّةٌ ، وَالْأُمَّ لَهَا السُّدُسُ اثْنَانِ وَالزَّوْجَ لَهُ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى وَاحِدٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) أَيْ لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتُضْرَبُ أَرْبَعَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سِتَّةٍ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ اثْنَا عَشَرَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي اثْنَيْنِ تَبْقَى أَرْبَعَةٌ بَيْنَ الْبِنْتِ ، وَالْأُمِّ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا وَاحِدٌ فَيَكْمُلُ لِلْبِنْتِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ تِسْعَةٌ وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْ الْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَمِنْ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ التِّسْعَةِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ","part":15,"page":255},{"id":7255,"text":"فَلِذَلِكَ قَالَ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَخْ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ ) لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَقَوْلُهُ : يَبْقَى إلَخْ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ لَهَا النِّصْفُ اثْنَا عَشَرَ ، وَالْأُمَّ لَهَا السُّدُسُ أَرْبَعَةٌ وَالزَّوْجَةَ لَهَا الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ ) أَيْ لِانْكِسَارِهَا عَلَى مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ اثْنَا عَشَرَ يَبْقَى عِشْرُونَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْأُمِّ ، وَالْبِنْتِ أَرْبَاعًا ، لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَصِيرُ لَهَا ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ وَلِلْأُمِّ رُبُعُهَا خَمْسَةٌ يَصِيرُ لَهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُ مَا مَعَهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْ الْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ وَالسِّتِّينَ وَمِنْ الْأُمِّ سَبْعَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ الْأَحَدِ وَالْعِشْرِينَ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلِذَلِكَ قَالَ وَتَرْجِعُ إلَخْ ا هـ ح ل .","part":15,"page":256},{"id":7256,"text":"( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ الَّذِينَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ وَرِثَ ( ذَوُو أَرْحَامٍ ) وَهُمْ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ ( وَهُمْ ) أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا ( جَدٌّ وَجَدَّةٌ سَاقِطَانِ ) كَأَبِي أُمٍّ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ وَإِنْ عَلَيَا وَهَذَانِ صِنْفٌ ( وَأَوْلَادُ بَنَاتٍ ) لِصُلْبٍ ، أَوْ لِابْنٍ مِنْ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ ( وَبَنَاتُ إخْوَةٍ ) لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ، أَوْ لِأُمٍّ ( وَأَوْلَادُ أَخَوَاتٍ ) كَذَلِكَ ( وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ ، وَعَمٌّ لِأُمٍّ ) أَيْ أَخُو الْأَبِ لِأُمِّهِ ( وَبَنَاتُ أَعْمَامٍ ) لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ، أَوْ لِأُمٍّ ( وَعَمَّاتٌ ) بِالرَّفْعِ ( وَأَخْوَالٌ وَخَالَاتٌ وَمُدْلُونَ بِهِمْ ) أَيْ بِمَا عَدَا الْأَوَّلَ ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلِي بِهِ وَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ وَالثَّانِي مَذْهَبُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ مِنْهُمْ إلَى الْمَيِّتِ فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا وَعَلَى الثَّانِي لِبِنْتِ الْبِنْتِ لِقُرْبِهَا إلَى الْمَيِّتِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ هَذَا كُلُّهُ ، إذَا وُجِدَ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ يَعْرِفُ الْمَصَارِفَ أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فِيهَا كَمَا يَصْرِفُهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ .\rS","part":15,"page":257},{"id":7257,"text":"( قَوْلُهُ : ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامٍ ) ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفَرْضِ أَقْوَى ا هـ شَرْحُ م ر ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامٍ أَيْ لِحَدِيثِ { الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَدَّمَ الرَّدَّ ؛ لِأَنَّ قَرَابَةَ أَهْلِهِ أَقْوَى وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى قُوتَهُ بِمَا فُرِضَ لَهُ ا هـ عَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ : كَأَبِي أُمٍّ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ أَبِي الْأُمِّ وَبَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ بِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِي النِّسَاءِ مُحَقَّقَةٌ لَكِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ مِيرَاثَ الذُّكُورِ أَقْوَى بِدَلِيلِ حِرْمَانِ الْإِنَاثِ عِنْدَ التَّرَاخِي كَالْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْعَمِّ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَيَا ) الْأَنْسَبُ ، وَإِنْ عَلَوَا ؛ لِأَنَّ \" عَلَا \" وَاوِيٌّ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ لحج أَنَّ الْيَاءَ لُغَةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبَنُو إخْوَةٍ لِأُمٍّ ) لَمْ يَقُلْ أَوْلَادُ إخْوَةٍ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنَاثِ مَعَ قَوْلِهِ وَبَنَاتُ إخْوَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَمُدْلُونَ بِهِمْ ) أَيْ بِالْأَصْنَافِ الْعَشَرَةِ ا هـ ح ل وَالْإِدْلَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ إدْلَاءِ الدَّلْوِ وَهُوَ إنْزَالُكَ إيَّاهُ الْبِئْرَ لِلِاسْتِقَاءِ تَقُولُ : أَدْلَيْتُ دَلْوِي إلَيْهَا ثُمَّ جُعِلَ كُلُّ إلْقَاءِ قَوْلٍ ، أَوْ فِعْلٍ إدْلَاءً وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْمُحْتَجِّ أَدْلَى بِحُجَّتِهِ كَأَنَّهُ يُرْسِلُهَا لِيَصِيرَ إلَى مُرَادِهِ كَإِدْلَاءِ الْمُسْتَقِي الدَّلْوَ لِيَصِلَ إلَى مَطْلُوبِهِ مِنْ الْمَاءِ ، وَفُلَانٌ يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِقَرَابَةٍ ، أَوْ رَحِمٍ إذَا كَانَ مُنْتَسِبًا إلَيْهِ فَيَطْلُبُ الْمِيرَاثَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ طَلَبَ الْمُسْتَقِي الْمَاءَ بِالدَّلْوِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَوَّلِ مَنْ يُدْلِي بِهِ ) أَيْ لِقَوْلِهِ هُنَاكَ ، وَإِنْ عَلَيَا فَحِينَئِذٍ الْجَدُّ غَيْرُ الْوَارِثِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَجْدَادِ الْغَيْرِ الْوَارِثِينَ ، وَالْجَدَّةُ","part":15,"page":258},{"id":7258,"text":"كَذَلِكَ تَشْمَلُ جَمِيعَ الْجَدَّاتِ الْغَيْرِ الْوَارِثَاتِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَذْهَبَانِ ) وَهُنَاكَ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ لِلْجُمْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الرَّحِمِ الَّذِينَ يَقْسِمُونَ الْمَالَ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْ كُلِّ ذِي رَحِمٍ أَيْ قَرَابَةٍ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْقَرِيبُ ، وَالْبَعِيدُ وَالذَّكَرُ وَغَيْرُهُ ا هـ شَيْخُنَا الشَّمْسُ الْحَنَفِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلشَّنْشُورِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلٌّ مَنْزِلَةَ مَنْ يُدْلِي بِهِ ) إلَى الْمَيِّتِ فَيُجْعَلُ وَلَدُ الْبِنْتِ ، وَالْأُخْتِ كَأُمِّهِمَا وَبِنْتَا الْأَخِ ، وَالْعَمِّ كَأَبِيهِمَا ، وَالْخَالُ ، وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ ، وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ ، وَالْعَمَّةُ كَالْأَبِ ، وَإِذَا نَزَّلْنَا كُلًّا كَمَا ذُكِرَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْمَيِّتِ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّرَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَفَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ ، ثُمَّ يُجْعَلُ نَصِيبُ كُلٍّ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِ مِنْهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ ، وَالْأَخْوَالَ ، وَالْخَالَاتِ مِنْهَا فَبِالسَّوِيَّةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَإِرْثِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فِي أَنَّهُ إمَّا بِالْفَرْضِ أَوْ بِالتَّعْصِيبِ وَيُرَاعَى الْحَجْبُ فِيهِمْ كَالْمُشَبَّهِينَ بِهِمْ فَفِي ثَلَاثِ بَنَاتٍ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِبِنْتِ الشَّقِيقِ الْبَاقِي وَتُحْجَبُ بِهَا الْأُخْرَى كَمَا يَحْجُبُ أَبُوهَا أَبَاهَا ، نَعَمْ التَّنْزِيلُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ لَا لِلْحَجْبِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَوْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ لَا تَحْجُبُهَا إلَى الثُّمُنِ ، وَكَذَا الْبَقِيَّةُ ، أَوْ عَنْ ثَلَاثَةٍ بَنِي أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالْمَالُ بَيْنُهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا هُوَ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : نَعَمْ التَّنْزِيلُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ لَا لِلْحَجْبِ يَعْنِي حَجْبَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ الْأَصْلِيَّةِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ","part":15,"page":259},{"id":7259,"text":"مِنْ قَوْلِهِ : وَيُرَاعَى الْحَجْبُ فِيهِمْ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ - أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ - : وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ إلَخْ أَيْ لَا فِي حَجْبِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَنْ فَرْضِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْمَالُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا ) أَيْ لِأَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ وَبِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ بِنْتِ الِابْنِ وَهُوَ لَوْ مَاتَ عَنْ هَذَيْنِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا فَرْضًا وَرَدًّا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْأُجْهُورِيِّ : قَوْلُهُ \" الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا \" وَجْهُهُ أَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ فَلَهَا النِّصْفُ وَبِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ بِنْتِ الِابْنِ فَلَهَا السُّدُسُ ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ يَبْقَى بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا اثْنَانِ يُرَدَّانِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ فَرْضَيْهِمَا أَرْبَاعًا ، لِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ رُبُعُهُمَا وَهُوَ نِصْفٌ ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ نَصِيبِهَا لِلْأَرْبَعَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ رُبُعٌ ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ فَحَصَلَ الْكَسْرُ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ فَيُضْرَبُ ذَلِكَ الْمَخْرَجُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ سِتَّةٌ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ تِسْعَةٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ فَرْضًا وَرَدًّا وَهِيَ رُبُعٌ وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إنَّهُ إذَا جَارَتْ الْمُلُوكُ ) هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَخَذَهُ وَصَرَفَهُ فِيهَا ) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُبَاشِرِ لِذَلِكَ صَرْفُهُ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَقَطْ بَلْ لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي صَرْفِهِ فِي مَحَلَّةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ مَحَلَّتِهِ وَجَبَ نَقْلُهُ إلَيْهَا .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ مَا يَحْتَاجُهُ وَانْظُرْ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ هَلْ سَنَةٌ ، أَوْ أَقَلُّ ، أَوْ أَكْثَرُ ؟ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَأْخُذُ مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ","part":15,"page":260},{"id":7260,"text":"الْعُمُرِ الْغَالِبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَدْفَعُهُ لَهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ مُثَابٌ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ : وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\r( تَتِمَّةٌ ) : قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : إذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى اُسْتُحِبَّ دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِبُ ، وَالْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِالْمِيرَاثِ ا هـ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَلَا نَسْخَ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ شَيْءٌ مِنْ نَصِيبِ الْقَاصِرِ ا هـ سم .","part":15,"page":261},{"id":7261,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ وَذَوِيهَا ( الْفُرُوضُ ) بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ الْمُقَدَّرَةِ ( فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ) لِلْوَرَثَةِ سِتَّةٌ بِعَوْلٍ وَبِدُونِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ أَخْصَرُهَا الرُّبُعُ وَالثُّلُثُ وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ فَأَحَدُ الْفُرُوضِ ( نِصْفٌ ) وَبَدَأْت بِهِ كَالْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ كَسْرٍ مُفْرَدٍ وَهُوَ لِخَمْسَةٍ ( لِزَوْجٍ لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ ) بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ } وَوَلَدُ الِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا أَوْ لَفْظُ الْوَلَدِ يَشْمَلُهُ بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ، وَعَدَمُ فَرْعِهَا الْمَذْكُورُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فَرْعٌ ، أَوْ لَهَا فَرْعٌ غَيْرُ وَارِثٍ كَرَقِيقٍ ، أَوْ وَارِثٌ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ لَا بِخُصُوصِهَا كَفَرْعِ بِنْتٍ ، وَقَوْلِي \" وَارِثٌ \" هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلِبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ( مُنْفَرِدَاتٍ ) عَمَّنْ يَأْتِي قَالَ تَعَالَى فِي الْبِنْتِ { وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ } وَيَأْتِي فِي بِنْتِ الِابْنِ مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الِابْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتِ { فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } وَالْمُرَادُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ دُونَ الْأُخْتِ لِأُمٍّ ؛ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ لِلْآيَةِ الْآتِيَةِ وَخَرَجَ بِمُنْفَرِدَاتٍ مَا لَوْ اجْتَمَعْنَ مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ ، أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ ، أَوْ اجْتَمَعَ بَعْضُهُنَّ مَعَ بَعْضٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ .\rS","part":15,"page":262},{"id":7262,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ ) : ( قَوْلُهُ : وَذَوِيهَا ) إضَافَةُ ذَوِي لِلضَّمِيرِ شَاذَّةٌ كَقَوْلِهِ إنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ ذَوُوهُ وَذُو بِمَعْنَى صَاحِبٍ فَتُعْرَبُ بِالْوَاوِ ، وَالْأَلِفِ ، وَالْيَاءِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُضَافًا إلَى اسْمِ جِنْسٍ فَيُقَالُ : ذُو عِلْمٍ وَذُو مَالٍ ، وَذَوُو عِلْمٍ وَذَوُو مَالٍ ، وَذَاتُ مَالٍ وَذَوَاتَا مَالٍ وَذَوَاتُ مَالٍ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ نَحْوُ ذَاتِ جَمَالٍ وَذَاتِ حُسْنٍ كُتِبَتْ بِالتَّاءِ لِأَنَّهَا اسْمٌ وَالِاسْمُ لَا تَلْحَقُهُ الْهَاءُ الْفَارِقَةُ بَيْنَ الْمُذَكَّرِ ، وَالْمُؤَنَّثِ وَجَازَ بِالْهَاءِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الصِّفَةِ فَأَشْبَهَ الْمُشْتَقَّ نَحْوُ قَائِمٍ وَقَائِمَةٍ وَقَدْ تُجْعَلُ اسْمًا مُسْتَقِلًّا فَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْأَجْسَامِ فَيُقَالُ : ذَاتُ الشَّيْءِ بِمَعْنَى حَقِيقَتِهِ وَمَاهِيَّتِهِ ا هـ مِصْبَاحٌ .\r( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى الْأَنْصِبَاءِ الْمُقَدَّرَةِ ) أَيْ الْمَحْصُورَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَضِعْفُ كُلٍّ وَنِصْفُهُ ) نِصْفُ الرُّبُعِ الثُّمُنُ ، وَنِصْفُ الثُّلُثِ السُّدُسُ وَمِنْ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا وَمِنْ تِلْكَ الْعِبَارَاتِ أَيْضًا الثُّمُنُ وَالسُّدُسُ وَضِعْفُهُمَا وَضِعْفُ ضِعْفِهِمَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبَدَأْت بِهِ كَالْجُمْهُورِ ) أَيْ وَغَيْرُهُمْ بَدَأَ بِالثُّلُثَيْنِ اقْتِدَاءً بِالْقُرْآنِ وَلِأَنَّهُ نِهَايَةُ مَا ضُوعِفَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَبَدَأْت بِهِ كَالْجُمْهُورِ إلَخْ ) وَبَدَأَ هُوَ وَالْجُمْهُورُ بِالزَّوْجِ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَلَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ يَكُونُ أَرْسَخَ فِي الذِّهْنِ وَهُوَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِمَا وَالْقُرْآنُ الْعَزِيزُ بَدَأَ بِالْأَوْلَادِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَهَمُّ عِنْدَ الْآدَمِيِّ وَمِنْ ثَمَّ ابْتَدَءُوا فِي تَعْلِيمِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِآخِرِهِ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ فِي قِرَاءَتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَكْبَرُ كَسْرٍ مُفْرَدٍ ) احْتِرَازٌ عَنْ الثُّلُثَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ ) أَيْ وَهُوَ","part":15,"page":263},{"id":7263,"text":"الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى وَخَرَجَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَمَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الْبَنِينَ .\r( تَنْبِيهٌ ) : الَّذِي يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ مِنْ مُسْتَحِقِّي النِّصْفِ زَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ا هـ شَرْحُ الْفُصُولِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا فَرْعٌ وَارِثٌ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا دَخَلَ عَلَى مُقَيَّدٍ بِقَيْدَيْنِ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ ؛ نَفْيِ الْجَمِيعِ وَنَفْيِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ ، أَوْ الثَّانِي .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَارِثٌ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ ) وَهُوَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ إنَّمَا يَرِثُونَ بِعُمُومِ الْقَرَابَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِي وَلَدِ الِابْنِ ) أَيْ مِنْ كَوْنِ بِنْتِ الِابْنِ كَالْبِنْتِ إجْمَاعًا أَوْ أَنَّ لَفْظَ الْبِنْتِ يَشْمَلُهَا بِنَاءً إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَعَ مُعَصِّبِهِنَّ ، أَوْ أَخَوَاتِهِنَّ ) أَيْ أَوْ اجْتَمَعَتْ بِنْتُ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ آخَرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":15,"page":264},{"id":7264,"text":"( وَ ) ثَانِيًا ( رُبُعٌ ) وَهُوَ لِاثْنَيْنِ ( لِزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ فَرْعٌ وَارِثٌ ) بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهُ أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ } وَجَعَلَ لَهُ فِي حَالَتَيْهِ ضِعْفَ مَا لِلزَّوْجَةِ فِي حَالَتَيْهَا ؛ لِأَنَّ فِيهِ ذُكُورَةً وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ فَكَانَ مَعَهَا كَالِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ ( وَلِزَوْجَةٍ ) فَأَكْثَرَ ( لَيْسَ لِزَوْجِهَا ذَلِكَ ) أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ قَالَ تَعَالَى { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ } .\rS( قَوْلُهُ : ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ ) قَالَ سم : هَلَّا صَرَّحَ بِهَذَا فِيمَا سَبَقَ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا مُفْتِي الْأَنَامِ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ ثَمَّ لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَالْعُمُومُ فِيهِ نَصٌّ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مُثْبَتٌ فَاحْتَاجَ فِيهِ إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْعُمُومِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ ( أَيْضًا ) : أَيْ كَمَا أَنَّهُ مِنْهَا .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعْصِيبَ ) أَيْ الْقُوَّةَ أَيْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أَزْيَدَ مِنْهَا لِقُوَّتِهِ ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الذَّكَرِ فِي الْفَرَائِضِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالتَّعْصِيبِ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْآتِيَ ا هـ شَيْخُنَا .","part":15,"page":265},{"id":7265,"text":"( وَ ) ثَالِثُهَا ( ثُمُنٌ ) وَهُوَ ( لَهَا ) أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ فَرْعِ زَوْجِهَا الْوَارِثِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهَا أَيْضًا أَمْ لَا قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ } وَالزَّوْجَانِ يَتَوَارَثَانِ وَلَوْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ .\rS( قَوْلُهُ : أَيْ لِزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ ) وَلِذَا لَمْ تَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا بِلَفْظِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ فَإِنَّهُنَّ وَرَدْنَ تَارَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَتَارَةً بِلَفْظِ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ : فَأَكْثَرَ أَيْ إلَى أَرْبَعٍ بَلْ ، وَإِنْ زِدْنَ عَلَى أَرْبَعٍ فِي حَقِّ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْهَا أَيْضًا ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ مِنْهُ أَمْ لَا .","part":15,"page":266},{"id":7266,"text":"( وَ ) رَابِعُهَا ( ثُلُثَانِ ) وَهُوَ لِأَرْبَعٍ ( لِصِنْفٍ تَعَدَّدَ مِمَّنْ فَرْضُهُ نِصْفٌ ) أَيْ لِثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ ، أَوْ الْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ إنْ انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ ، أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا ، أَوْ نُقْصَانًا قَالَ تَعَالَى فِي الْبَنَاتِ { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ } وَبَنَاتُ الِابْنِ كَالْبَنَاتِ بِمَا مَرَّ وَالْبِنْتَانِ وَبِنْتَا الِابْنِ مَقِيسَتَانِ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَقَالَ فِي الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ { فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } نَزَلَتْ فِي سَبْعِ أَخَوَاتٍ لِجَابِرٍ حِينَ مَرِضَ وَسَأَلَ عَنْ إرْثِهِنَّ مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْأُخْتَانِ فَأَكْثَرُ .\rS( قَوْلُهُ : وَهُوَ لِأَرْبَعٍ ) أَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا فَرْضًا .\r( قَوْلُهُ : إذَا انْفَرَدْنَ عَمَّنْ يُعَصِّبُهُنَّ ) وَهُوَ أَخَوَاتُهُنَّ وَقَوْلُهُ : أَوْ يَحْجُبُهُنَّ حِرْمَانًا أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَجْمُوعِ ، وَإِلَّا فَالْبِنْتَانِ لَا يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا وَيُحْجَبْنَ نُقْصَانًا إذَا وُجِدَ الْعَوْلُ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَثُلُثَاهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَبِدُونِ عَوْلٍ سِتَّةَ عَشَرَ وَبَنَاتُ الِابْنِ يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا بِالِابْنِ وَنُقْصَانًا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ بِنْتٌ ، وَالْأَخَوَاتُ الْأَشِقَّاءُ ، أَوْ لِأَبٍ يُحْجَبْنَ حِرْمَانًا بِالِابْنِ وَنُقْصَانًا إذَا كَانَ مَعَهُنَّ بِنْتٌ ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ .\r( قَوْلُهُ : كَالْبَنَاتِ لِمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْوَلَدِ أَيْ فَيُقَالُ عَلَى وِزَانِهِ بِالْإِجْمَاعِ ، أَوْ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَنَاتِ يَشْمَلُهُنَّ بِنَاءً عَلَى إعْمَالِ لَفْظِ الْبَنَاتِ إلَخْ .","part":15,"page":267},{"id":7267,"text":"( وَ ) خَامِسُهَا ( ثُلُثٌ ) وَهُوَ لِاثْنَيْنِ ( لِأُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ ) قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } ، وَالْمُرَادُ بِهِمْ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ إجْمَاعًا قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الْأُمِّ أَبٌ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَفَرْضُهَا ثُلُثُ الْبَاقِي ( وَلِعَدَدٍ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( مِنْ وَلَدِهَا ) أَيْ الْأُمِّ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَغَيْرُهُ قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ } وَالْمُرَادُ أَوْلَادُ الْأُمِّ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ : وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ .\rوَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ عَلَى الصَّحِيحِ .\r( وَقَدْ يُفْرَضُ ) أَيْ الثُّلُثُ ( لِجَدٍّ مَعَ إخْوَةٍ ) عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِهِ وَبِهِ يَكُونُ الثُّلُثُ لِثَلَاثَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّالِثُ فِي كِتَابِ اللَّهِ .\rS","part":15,"page":268},{"id":7268,"text":"( قَوْلُهُ : لَيْسَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ ) لَمْ يُقَيِّدْ بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ بِالْقَرَابَةِ الْعَامَّةِ لَا يَأْتِي هُنَا لِمَكَانِ الرَّدِّ وَفِيمَا مَرَّ يَأْتِي ؛ إذْ لَا رَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ فَاحْتَرَزَ ثَمَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ إظْهَارِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْخِلَافَ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ : لَا يَحْجُبُهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَّا عَدَدٌ مِنْ أَوْلَادِهَا ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلِعَدَدٍ مِنْ أَوْلَادِهَا ) إنَّمَا أُعْطُوا الثُّلُثَ وَالسُّدُسَ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ وَهُمَا فَرْضَاهَا وَسَوَّى بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْصِيبَ فِيمَنْ أَدْلَوْا بِهِ بِخِلَافِ الْأَشِقَّاءِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ إرْثَهُمْ بِالرَّحِمِ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ وَإِرْثَ غَيْرِهِمْ بِالْعُصُوبَةِ وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِتَفْضِيلِ الذَّكَرِ وَهَذَا أَحَدُ مَا امْتَازُوا بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَبَاقِيهَا اسْتِوَاءُ ذَكَرِهِمْ الْمُنْفَرِدِ وَأُنْثَاهُمْ الْمُنْفَرِدَةِ وَأَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ وَأَنَّهُمْ يَحْجُبُونَهُ حَجْبَ نُقْصَانٍ ، وَأَنَّ ذَكَرَهُمْ يُدْلِي بِأُنْثَى وَهِيَ الْأُمُّ وَيَرِثُ .\r( قَوْلُهُ : { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً } ) \" رَجُلٌ \" اسْمُ \" كَانَ \" وَجُمْلَةُ \" يُورَثُ \" صِفَتُهُ وَ \" كَلَالَةً \" خَبَرُهَا ، وَالْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْمَيِّتِ الَّذِي لَمْ يَخْلُفْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا وَالْكَلَالَةُ مِنْ كَلَّتْ الرَّحِمُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ إذَا تَبَاعَدَتْ الْقَرَابَةُ بَيْنَهُمْ فَسُمِّيَتْ الْقَرَابَةُ الْبَعِيدَةُ كَلَالَةً مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ا هـ .\rجَلَالَيْنِ وَخَازِنَ .\r( قَوْلُهُ : وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ : قَوْلُهُ \" وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَالْخَبَرِ \" عِبَارَةُ الْإِيعَابِ الْمُعْتَمَدِ مِنْ اضْطِرَابٍ طَوِيلٍ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ ، وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِالْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ إذَا صَحَّ سَنَدُهَا ؛ لِأَنَّهَا","part":15,"page":269},{"id":7269,"text":"بِمَنْزِلَةِ خَبَرِ الْآحَادِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِجَدٍّ مَعَ إخْوَةٍ ) أَيْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَاسَمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ فَضَابِطُ أَخْذِهِ الثُّلُثَ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَعَ اثْنَيْنِ ، أَوْ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ مَعَ الْوَاحِدِ الْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَمَعَ الِاثْنَيْنِ - وَإِنْ اسْتَوَتْ الْمُقَاسَمَةُ وَالثُّلُثُ - لَكِنْ لَا يُقَالُ لِمَا يَأْخُذُهُ حِينَئِذٍ ثُلُثٌ ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالتَّعْصِيبِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّالِثُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ بَلْ يَثْبُتُ بِاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ ا هـ ح ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .","part":15,"page":270},{"id":7270,"text":"( وَ ) سَادِسُهَا ( سُدُسٌ ) وَهُوَ لِسَبْعَةٍ ( لِأَبٍ وَجَدٍّ لِمَيِّتِهِمَا فَرْعٌ وَارِثٌ ) قَالَ تَعَالَى { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ } ، وَالْجَدُّ كَالْأَبِ لِمَا مَرَّ فِي الْوَلَدِ ، وَالْمُرَادُ جَدٌّ لَمْ يُدْلِ بِأُنْثَى وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ ( وَلِأُمٍّ لِمَيِّتِهَا ذَلِكَ ) أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ ( أَوْ عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ ) اثْنَانِ فَأَكْثَرُ لِمَا مَرَّ ( وَلِجَدَّةٍ ) فَأَكْثَرَ لِأُمٍّ ، أَوْ لِأَبٍ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْجَدَّةَ السُّدُسَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ { وَقَضَى لِلْجَدَّتَيْنِ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَيْنَهُمَا } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ هَذَا إنْ ( لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ ) فَإِنْ أَدْلَتْ بِهِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لَمْ تَرِثْ بِخُصُوصِ الْقَرَابَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا مَرَّ فَالْوَارِثُ مِنْ الْجَدَّاتِ كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِمَحْضِ الْإِنَاثِ ، أَوْ الذُّكُورِ ، أَوْ الْإِنَاثِ إلَى الذُّكُورِ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ ( وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى ) مِنْهَا { لِقَضَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي بِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَقَوْلِي \" فَأَكْثَرَ \" مَعَ ، \" أَوْ بِنْتِ ابْنٍ أَعْلَى \" مِنْ زِيَادَتِي هُنَا ( وَلِأُخْتٍ فَأَكْثَرَ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ) كَمَا فِي بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ الْبِنْتِ ( وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ أُمٍّ ) ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ لِمَا مَرَّ فَأَصْحَابُ الْفُرُوضِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ : أَرْبَعَةٌ مِنْ الذُّكُورِ : الزَّوْجُ ، وَالْأَبُ ، وَالْجَدُّ ، وَالْأَخُ لِلْأُمِّ ، وَتِسْعَةٌ مِنْ الْإِنَاثِ : الْأُمُّ ، وَالْجَدَّتَانِ وَالزَّوْجَةُ ، وَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ ، وَذَوَاتُ النِّصْفِ الْأَرْبَعُ وَعُلِمَ مِنْ هُنَا وَمِمَّا يَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَنْ يَرِثُ","part":15,"page":271},{"id":7271,"text":"بِالْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ أَيْضًا .\rS","part":15,"page":272},{"id":7272,"text":"( قَوْلُهُ : أَيْ فَرْعٌ وَارِثٌ ، أَوْ عَدَدٌ إلَخْ ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ كَالرَّوْضِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ الْأُمِّ فَرْعٌ وَاثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ إضَافَةُ الْحَجْبِ إلَى الْفَرْعِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى ، وَالْمُلْتَصِقَانِ مَعَ تَمَامِ أَعْضَائِهِمَا كَالِاثْنَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَعَدُّدَ غَيْرِ الرَّأْسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مَتَى عُلِمَ اسْتِقْلَالُ كُلٍّ بِحَيَاةٍ كَأَنْ نَامَ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَدَدٌ مِنْ إخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ ) سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ ، أَوْ لِأَبٍ ، أَوْ لِأُمٍّ أَوْ مُخْتَلِفِينَ وَلَوْ كَانَ الْعَدَدُ الْحَاجِبُ لَهَا كُلُّهُ غَيْرَ وَارِثٍ كَأَوْلَادِهَا مَعَ الْجَدِّ ، أَوْ بَعْضُهُ كَاَلَّذِي لِأَبٍ مَعَ الشَّقِيقِ ا هـ ح ل بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } وقَوْله تَعَالَى { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ زِيَادَتِي هُنَا ) هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرَ مَزِيدٍ عَلَى الْأَصْلِ وَلَمْ يُعْلَمْ الْآنَ هَذَا الْمَحَلُّ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ الَّذِي احْتَرَزَ عَنْهُ هُوَ فَصْلُ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ فَإِنَّ الْأَصْلَ ذُكِرَ فِيهِ مُفَادُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ ) لَوْ اجْتَمَعَ الثَّلَاثَةُ فَالْحُكْمُ أَنَّ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسَ ، وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ وَيَسْقُطُ الْآخَرُ وَفِي الْإِنَاثِ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلَّتِي لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَيُفْرَضُ لِلَّتِي لِلْأُمِّ السُّدُسُ أَيْضًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ فِي فَصْلِ الْإِخْوَةِ ، وَالْأَخَوَاتِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ } الْآيَةَ .\r( قَوْلُهُ :","part":15,"page":273},{"id":7273,"text":"وَإِنْ كَانَ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ أَيْضًا ) وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْأَبِ ، وَالْجَدِّ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ ، أَوْ لِأَبٍ ، وَالْبَاقِي لَا يَرِثُ إلَّا بِالْفَرْضِ دَائِمًا تَأَمَّلْ .","part":15,"page":274},{"id":7274,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْحَجْبِ حِرْمَانًا بِالشَّخْصِ أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ ، وَالْحَجْبُ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا مَنْعُ مَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ الْإِرْثِ بِالْكُلِّيَّةِ ، أَوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ وَيُسَمَّى الْأَوَّلُ حَجْبَ حِرْمَانٍ وَهُوَ قِسْمَانِ حَجْبٌ بِالشَّخْصِ ، أَوْ بِالِاسْتِغْرَاقِ وَحَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَسَيَأْتِي وَالثَّانِي حَجْبُ نُقْصَانٍ وَقَدْ مَرَّ ( لَا يُحْجَبُ أَبَوَانِ وَزَوْجَانِ وَوَلَدٌ ) ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ عَنْ الْإِرْثِ ( بِأَحَدٍ ) إجْمَاعًا وَضَابِطُهُمْ كُلُّ مَنْ أَدْلَى إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ إلَّا الْمُعْتِقَ ، وَالْمُعْتِقَةَ ( بَلْ ) يُحْجَبُ غَيْرُهُمْ فَيُحْجَبُ ( ابْنُ ابْنٍ بِابْنٍ ) سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ أَمْ عَمَّهُ ( أَوْ ابْنِ ابْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ وَ ) يُحْجَبُ ( جَدٌّ ) أَبُو أَبٍ وَإِنْ عَلَا ( بِمُتَوَسِّطٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ) كَالْأَبِ وَأَبِيهِ ( وَ ) يُحْجَبُ ( أَخٌ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَابْنٍ وَابْنِهِ ) وَإِنْ نَزَلَ إجْمَاعًا ( وَ ) يُحْجَبُ أَخٌ ( لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ ) الثَّلَاثَةِ ( وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ ) وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا بِنْتٌ ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا سَيَأْتِي ( وَ ) يُحْجَبُ ( أَخٌ لِأُمٍّ بِأَبٍ وَجَدٍّ وَفَرْعٍ وَارِثٍ ) وَإِنْ نَزَلَ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ ( وَ ) يُحْجَبُ ( ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَجَدٍّ ) أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا ( وَابْنٍ وَابْنِهِ ) وَإِنْ نَزَلَ ( وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَ ) أَخٍ ( لِأَبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ ( وَ ) يُحْجَبُ ابْنُ أَخٍ ( لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ ) السِّتَّةِ ( وَابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ أَخٍ لِأَبٍ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ ( وَ ) يُحْجَبُ ( عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ ) السَّبْعَةِ ( وَابْنِ أَخٍ لِأَبٍ ) لِذَلِكَ ( وَ ) يُحْجَبُ عَمٌّ ( لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ ) الثَّمَانِيَةِ ( وَعَمٍّ لِأَبَوَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ ( وَ ) يُحْجَبُ ( ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِهَؤُلَاءِ ) التِّسْعَةِ ( وَعَمٍّ لِأَبٍ ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ ( وَ ) يُحْجَبُ ابْنُ عَمٍّ ( لِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ ) الْعَشَرَةِ ( وَابْنِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ","part":15,"page":275},{"id":7275,"text":") ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ فَإِنْ قُلْتَ : كُلٌّ مِنْ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ يُطْلَقُ عَلَى عَمِّ الْمَيِّتِ وَعَمِّ أَبِيهِ وَعَمِّ جَدِّهِ مَعَ أَنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَيِّتِ وَإِنْ نَزَلَ يَحْجُبُ عَمَّ أَبِيهِ ، وَابْنُ عَمِّ أَبِيهِ وَإِنْ نَزَلَ يَحْجُبُ عَمَّ جَدِّهِ .\rقُلْتُ : الْمُرَادُ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ عَمُّ الْمَيِّتِ لَا عَمُّ أَبِيهِ وَلَا عَمُّ جَدِّهِ .\rS","part":15,"page":276},{"id":7276,"text":"( فَصْلٌ فِي الْحَجْبِ ) أَيْ فِي بَيَانِهِ ثُبُوتًا وَنَفْيًا أَيْ فِي بَيَانِ مَنْ يُحْجَبُ مِنْ الْوَرَثَةِ بِالشَّخْصِ وَمَنْ لَا يُحْجَبُ فَالثَّانِي فِي قَوْلِهِ لَا يُحْجَبُ أَبَوَانِ إلَخْ ، وَالْأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ بَلْ ابْنُ ابْنٍ بِابْنٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَحَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَسَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ : فَصْلٌ الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ إلَخْ ، وَهُوَ يَدْخُلُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَجْبَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ حَجْبٌ بِالْوَصْفِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا حِرْمَانًا وَحَجْبٌ بِالشَّخْصِ وَهُوَ يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَيَكُونُ حِرْمَانًا وَنُقْصَانًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ مَرَّ ) أَيْ فِي فَصْلِ الْفُرُوضِ وَذَلِكَ كَالزَّوْجِ حَيْثُ يَحْجُبُهُ الْفَرْعُ الْوَارِثُ مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَا يُحْجَبُ أَبَوَانِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا يُدْلِي إلَى الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالضَّابِطِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِأَحَدٍ ) كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ : قَوْلُهُ \" أَحَدٍ \" فِيهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْحَجْبُ بِالشَّخْصِ ، وَأَمَّا بِالْوَصْفِ فَيُحْجَبُونَ كَغَيْرِهِمْ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) : شَرْطُ الْحَاجِبِ الْإِرْثُ فَمَنْ لَا يَرِثُ فَإِنْ كَانَ لِمَانِعٍ فِيهِ مِمَّا سَيَأْتِي لَمْ يُحْجَبْ مُطْلَقًا ، وَإِنْ كَانَ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَقَدْ يُحْجَبُ حَجْبَ نُقْصَانٍ كَجَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ فَالْأَخُ لِلْأَبِ يَنْقُصُ الْجَدَّ مَعَ حَجْبِهِ بِالشَّقِيقِ وَكَأَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ ، أَوْ وَأُخْتَيْنِ ، أَوْ وَأَخٍ وَأُخْتٍ يَنْقُصَانِ الْأُمَّ وَهُمَا مَحْجُوبَانِ بِالْأَبِ وَكَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ يَنْقُصَانِ الْأُمَّ وَيُحْجَبَانِ بِالْجَدِّ وَكَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ ا هـ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : إلَّا الْمُعْتِقَ ، وَالْمُعْتِقَةَ ) وَشَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَخْرَجَهُمَا بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ فِي التَّعْرِيفِ كُلُّ مَنْ أَدْلَى لِلْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فَرْعًا عَنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ","part":15,"page":277},{"id":7277,"text":"الْمُعْتِقِ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ أَدْلَى لِلْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ لَكِنَّهُ فَرْعٌ عَنْ النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُ شُبِّهَ بِهِ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنٍ ) أَيْ ، وَإِنْ سَفَلَ لِيَنْتَظِمَ مَعَ قَوْلِهِ : أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُ ، أَوْ عَمَّهُ فَلَوْ أَخَّرَ الشَّارِحُ التَّعْمِيمَ عَنْ هَذَا لَكَانَ أَوْلَى .\r( قَوْلُهُ : وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا بِنْتٌ إلَخْ ) وَهَذَا وَإِنْ كَانَ حَجْبًا بِالِاسْتِغْرَاقِ لَكِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ حَجْبًا بِأَقْرَبَ مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي كَأَصْلِهِ إنَّ الْعَصَبَةَ تُحْجَبُ بِالْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي إرْثِ الْحَوَاشِي حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ : وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ عَصَبَةٌ فَتَسْقُطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ مَعَ بِنْتٍ ، أَوْ بِنْتِ ابْنِ وَلَدِ أَبٍ .\r( قَوْلُهُ : وَيُحْجَبُ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ وَجَدٍّ إلَخْ ) وَكَذَا يُحْجَبُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ، وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ وَابْنُهُ بِالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ إذَا كَانَتْ عَاصِبَةً مَعَ غَيْرِهَا كَمَا قَالَ فِي الْفُصُولِ وَشَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ : وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ، أَوْ مِنْ الْأَبِ حَالَةَ كَوْنِهَا عَاصِبَةً مَعَ غَيْرِهَا تَحْجُبُ مَنْ يَحْجُبُهُ أَخُوهَا ؛ لِأَنَّهَا فِي دَرَجَتِهِ فَتَحْجُبُ بَنِي الْإِخْوَةِ ، وَالْأَعْمَامَ وَبَنِيهِمْ وَالشَّقِيقَةُ تَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ صَاحِبَةَ فَرْضٍ فَإِنَّهَا لَا تَحْجُبُ مَنْ يَحْجُبُهُ أَخُوهَا ا هـ أَيْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَصَبَةً لَا مَعَ غَيْرِهَا كَمَعَ الْجَدِّ كَمَا فِي صُورَةِ الْمُعَادَةِ حَيْثُ بَقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ عَلَى مَا يَأْتِي هُنَاكَ .\r( فَائِدَةٌ ) : عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَابْنُ","part":15,"page":278},{"id":7278,"text":"الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ إلَخْ وَنُكْتَةُ قَوْلِهِ \" سِتَّةٌ \" - مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا - رَفْعُ تَوَهُّمِ التَّكْرَارِ فِي قَوْلِهِ وَلِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ تَأَمَّلْهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ ) هَذِهِ عَادَةُ الْفَرْضِيِّينَ إذَا اخْتَلَفَتْ الدَّرَجَةُ يُقَدِّمُونَ بِالْقُرْبِ ، وَإِذَا اتَّحَدَتْ يُقَدِّمُونَ بِالْقُوَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَعْبَرِيُّ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ حَيْثُ قَالَ فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا ا هـ .\rوَهَذَا بِخِلَافِ بَابِ الْوَقْفِ وَبَابِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّ الْأَقْرَبَ فِيهِمَا يَشْمَلُ الْأَقْوَى فَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ وَلَهُ أَخٌ شَقِيقٌ وَأَخٌ لِأَبٍ قُدِّمَ الشَّقِيقُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَصِيَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : وَيُحْجَبُ ابْنُ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ بِابْنِ أَخٍ لِأَبٍ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي الْعَصَبَاتِ أَنَّهَا إذَا اتَّحَدَتْ الْجِهَةُ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقُرْبِ كَمَا هُنَا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ كَمَا أَنَّ الْقَاعِدَةَ فِيمَا إذَا اتَّحَدَا جِهَةً وَقُرْبًا تَقْدِيمُ الْأَقْوَى وَهُوَ الْمُدْلِي بِأَصْلَيْنِ كَتَقْدِيمِ الْأَخِ ، أَوْ الْعَمِّ الشَّقِيقِ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ وَتَقْدِيمِ ابْنِ الشَّقِيقِ مِنْهُمَا عَلَى ابْنِ الَّذِي لِلْأَبِ وَفِيمَا إذَا اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ تَقْدِيمُ مَنْ كَانَتْ جِهَتُهُ مُقَدَّمَةً ، وَإِنْ بَعُدَ كَتَقْدِيمِ ابْنِ الِابْنِ ، وَإِنْ نَزَلَ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ كَمَا قَالَ الْجَعْبَرِيُّ فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمُ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَابْنِ الْأَخِ لِذَلِكَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قُلْت كُلٌّ مِنْ الْعَمِّ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَيُحْجَبُ ابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ بِعَمٍّ لِأَبٍ ، وَالْمُسْتَشْكِلُ بِهِ هُوَ قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ ابْنَ عَمِّ الْمَيِّتِ إلَخْ أَيْ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ الْعَمَّ لِلْأَبِ حَاجِبًا","part":15,"page":279},{"id":7279,"text":"لِابْنِ الْعَمِّ مَعَ أَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِهِ وَقَوْلُهُ : يَحْجُبُ عَمَّ أَبِيهِ أَيْ ؛ لِأَنَّ عُمُومَةَ الْمَيِّتِ وَبَنِيهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى عُمُومَةِ أَبِي الْمَيِّتِ وَبَنِيهَا ؛ لِأَنَّ الْأُولَى أَقْرَبُ مِنْ الثَّانِيَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ : وَابْنُ عَمِّ أَبِيهِ أَيْ وَمَعَ أَنَّ ابْنَ عَمِّ أَبِيهِ ، وَإِنْ نَزَلَ يَحْجُبُ عَمَّ جَدِّهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":15,"page":280},{"id":7280,"text":"( وَ ) تُحْجَبُ ( بَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ ، أَوْ بِنْتَيْنِ إنْ لَمْ يُعَصَّبْنَ ) بِنَحْوِ أَخٍ ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَإِنْ عُصِّبْنَ بِهِ أَخَذْنَ مَعَهُ الْبَاقِيَ بَعْدَ ثُلُثَيْ الْبِنْتَيْنِ بِالتَّعْصِيبِ ( وَ ) تُحْجَبُ ( جَدَّةٌ لِأُمٍّ بِأُمٍّ ) لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهَا ( وَ ) تُحْجَبُ جَدَّةٌ ( لِأَبٍ بِأَبٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِهِ ( وَأُمٍّ ) بِالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ إرْثَهَا بِالْأُمُومَةِ ، وَالْأُمُّ أَقْرَبُ مِنْهَا ( وَ ) تُحْجَبُ ( بُعْدَى جِهَةٍ بِقُرْبَاهَا ) كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وَكَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ ( وَ ) تُحْجَبُ ( بُعْدَى جِهَةِ أَبٍ بِقُرْبَى جِهَةِ أُمٍّ ) كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ كَمَا أَنَّ أُمَّ الْأَبِ تُحْجَبُ بِالْأُمِّ ( لَا الْعَكْسُ ) أَيْ لَا تُحْجَبُ بُعْدَى جِهَةِ الْأُمِّ بِقُرْبَى جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَالْجَدَّةُ الَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى ( وَأُخْتٌ ) مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ ( كَأَخٍ ) فِيمَا يُحْجَبُ بِهِ فَتُحْجَبُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ بِالْأَبِ وَالِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَلِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ ، وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ ، وَلِأُمٍّ بِأَبٍ وَجَدٍّ وَفَرْعٍ وَارِثٍ نَعَمْ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ لَا تَسْقُطُ بِالْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ بِخِلَافِ الْأَخِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ( وَ ) تُحْجَبُ ( أَخَوَاتٌ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ ) كَمَا فِي بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ عَصَّبَهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي وَيُحْجَبْنَ أَيْضًا بِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَهَا بِنْتٌ ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا سَيَأْتِي .\rS","part":15,"page":281},{"id":7281,"text":"( قَوْلُهُ : وَبَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ إلَخْ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجْبِ الذُّكُورِ شَرَعَ فِي حَجْبِ الْإِنَاثِ فَقَالَ : وَبَنَاتُ ابْنٍ إلَخْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَبَنَاتُ ابْنٍ بِابْنٍ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَبَاهُنَّ ، أَوْ عَمَّهُنَّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُعَصَّبْنَ بِنَحْوِ أَخٍ ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ ) عِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي إرْثِ أَوْلَادِ الِابْنِ وَيُعَصِّبُ الذَّكَرُ مِنْ دَرَجَتِهِ كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ كَعَمَّتِهِ وَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ ا هـ فَتَعْبِيرُهُ هُنَا بِنَحْوِ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ فَيَدْخُلُ فِي النَّحْوِ ابْنُ أَخِيهَا وَابْنُ ابْنِ عَمِّهَا .\r( قَوْلُهُ : وَتُحْجَبُ جَدَّةٌ لِأُمٍّ بِأُمٍّ ) قَدْ يُتَصَوَّرُ إرْثُ الْجَدَّةِ مَعَ بِنْتِهَا كَأَنْ نَكَحَ ابْنُ بِنْتِ هِنْدٍ بِنْتَ بِنْتِ بِنْتِهَا عَمْرَةَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ وَمَاتَتْ عَنْ عَمْرَةَ وَأُمِّهَا هِنْدٍ فَيَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ ؛ لِأَنَّ عَمْرَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ جَدَّةً أَقْرَبَ مِنْ هِنْدٍ لَكِنَّ هِنْدَ تُسَاوِيهَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ ابْنُ بِنْتِ هِنْدٍ بِنْتَ بِنْتِ بِنْتِهَا زَيْنَبَ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا فَهِنْدٌ جَدَّتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَمِنْ قِبَلِ أُمِّهِ لَكِنَّهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَقْرَبُ لِأَنَّهَا أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّهِ فَتَرِثُ مَعَهَا مَعَ أَنَّهَا مُدْلِيَةٌ بِهَا فَيَكُونُ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ هِنْدًا إنَّمَا وَرِثَتْ لِكَوْنِهَا جَدَّةً مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهِيَ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْجِهَةِ غَيْرُ مُدْلِيَةٍ بِزَيْنَبِ أَيْ وَلَيْسَتْ زَيْنَبُ أَقْرَبَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ هِنْدَ ، وَالْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ زَيْنَبَ بِقَدْرِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ زَيْنَبَ ، وَالْمَيِّتِ ا هـ تَأَمَّلْ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَتُحْجَبُ جَدَّةٌ لِأَبٍ بِأَبٍ ) أَيْ خِلَافًا لِأَحْمَدَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِأَبٍ وَأُمٍّ ) لَوْ عَبَّرَ بِأَوْ وَأَعَادَ الْعَامِلَ كَانَ أَوْضَحَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":15,"page":282},{"id":7282,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَبُعْدَى جِهَةٍ بِقُرْبَاهَا إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، ثُمَّ كُلُّ جَدَّةٍ تَحْجُبُ مَنْ فَوْقَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جِهَتِهَا لِإِدْلَائِهَا بِهَا إنْ كَانَتْ مِنْ جِهَتِهَا ، وَإِلَّا فلأقربيتها ا وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَيْ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ نَقَلَ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ تُسْقِطُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ آبَاءِ الْأَبِ ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ الْأُمِّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ كَمَا أَنَّ الْأُمَّ تَحْجُبُ أُمَّ الْأَبِ لَا عَكْسُهُ أَيْ لِأَنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهَا فَأُمُّهُ الْمُدْلِيَةُ بِهِ أَوْلَى ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ آبَاءِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ أَصْلِهِ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ فِيهِ الْقَوْلَانِ يَعْنِي فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ : الْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِمَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ قُرْبَى كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ بُعْدَاهَا وَلِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ حِكَايَةُ الْقَوْلَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرْتِيبِ عَلَى خِلَافِهِ الِاتِّحَادُ فِي الرَّاجِحِ مِنْهُ قَالَ وَمَنْ أَكْثَرَ النَّظَرَ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا صَحَّحْنَاهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِي السُّدُسِ ) أَيْ لِأَنَّ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ لَهَا قُوَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهَا ، وَالْأُمَّ تَحْجُبُ أُمَّ الْأَبِ فَقُوَّتُهَا جَبَرَتْ تَرَاخِيَهَا وَ كَمَا أَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ أُمُّهُ بِالْأَوْلَى فَقَوْلُهُ : فَالْجَدَّةُ الَّتِي تُدْلِي بِهِ أَوْلَى أَيْ بِعَدَمِ حَجْبِهَا لِلْجَدَّةِ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَلَوْ بَعُدَتْ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ","part":15,"page":283},{"id":7283,"text":"عَلَى قَوْلِهِ : وَأُخْتٌ كَأَخٍ ا هـ وَقَوْلُهُ : لَا تَسْقُطُ بِالْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ كَمَا إذَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ ا هـ وَقَوْلُهُ : كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ فِي الْمُشْتَرَكَةِ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ ، أَوْ أَكْثَرُ فَالثُّلُثَانِ وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَخَوَاتٌ لِأَبٍ بِأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ ) لِأَنَّ فَرْضَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ الْإِنَاثِ لَا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَيُحْجَبْنَ أَيْضًا بِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ ) أَيْ فَمَفْهُومُ الْأُخْتَيْنِ فِيهِ تَفْصِيلٌ ا هـ ح ل .","part":15,"page":284},{"id":7284,"text":"( وَ ) تُحْجَبُ ( عَصَبَةٌ ) مِمَّنْ يُحْجَبُ ( بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي فُرُوضٍ ) لِلتَّرِكَةِ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ مِنْهَا وَعَمٍّ فَالْعَمُّ مَحْجُوبٌ بِالِاسْتِغْرَاقِ .\rS( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يُحْجَبُ ) أَيْ بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَا يُحْجَبُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلُّ عَصَبَةٍ يُمْكِنُ حَجْبُهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ لِلْفَرْضِ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ ، ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِ يُمْكِنُ الْوَلَدُ فَإِنَّهُ عَصَبَةٌ لَا يُمْكِنُ حَجْبُهُ وَخَرَجَ بِلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ التَّعْصِيبِ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ ، وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَصَبَةٌ وَلَمْ يَحْجُبْهُ الِاسْتِغْرَاقُ ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ لِلْفَرْضِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِهِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَاجِبَ أَصْحَابُ الْفُرُوضِ الْمُسْتَغْرِقَةِ لَا الِاسْتِغْرَاقُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَيَكُونُ حَجْبًا بِالْأَشْخَاصِ عَلَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَبِالْأَوْصَافِ عَلَى كَلَامِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَأَخٍ مِنْهَا ) وَقَعَ فِي الْمَحَلِّيِّ بَدَلَهُ \" وَجَدٍّ \" وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ عَصَبَةٌ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ لَهُ إلَّا السُّدُسُ يَأْخُذُهُ فَرْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْهَائِمِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّ الْجَدَّ يُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إذَا فَضَلَ قَدْرُ السُّدُسِ ، أَوْ أَقَلُّ ، أَوْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلِلَّهِ دَرُّ الْمَحَلِّيِّ .","part":15,"page":285},{"id":7285,"text":"( وَ ) يُحْجَبُ ( مَنْ لَهُ وَلَاءٌ ) ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ ( بِعَصَبَةِ نَسَبٍ ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْهُ .\r( وَ الْعَصَبَةُ ) وَيُسَمَّى بِهَا الْوَاحِدُ ، وَالْجَمْعُ ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ كَمَا قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَغَيْرُهُ ( مَنْ لَا مُقَدَّرَ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ ) وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَرَثَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ ( فَيَرِثُ التَّرِكَةَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي صُورَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَيْتُ الْمَالِ ( أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ الْفَرْضِ ) إنْ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ ذُو الْفَرْضِ فِيهَا أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ وَيَسْقُطُ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ إلَّا إذَا انْقَلَبَ إلَى فَرْضٍ كَالشَّقِيقِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَصْدُقُ قَوْلِي \" فَيَرِثُ التَّرِكَةَ \" بِالْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا وَمَا بَعْدَهُ بِذَلِكَ وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالتَّرِكَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ .\rS","part":15,"page":286},{"id":7286,"text":"( قَوْلُهُ : بِعَصَبَةِ نَسَبٍ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي ا هـ وَقَوْلُهُ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ لِغَيْرِ الْأُصُولِ ، وَالْفُرْعِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَ الْعَصَبَةُ وَيُسَمَّى إلَخْ ) هِيَ مِنْ عَصَبُوا بِهِ إذَا احْتَاطُوا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : كُلُّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الرِّجَالِ عَاصِبٌ إلَّا الزَّوْجَ ، وَالْأَخَ لِلْأُمِّ وَكُلُّ مَنْ ذُكِرَتْ مِنْ النِّسَاءِ ذَاتُ فَرْضٍ إلَّا الْمُعْتِقَةَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَعَصَبَ الْقَوْمُ بِالرَّجُلِ عَصْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَحَاطُوا بِهِ لِقِتَالٍ أَوْ حِمَايَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ لَا مُقَدَّرَ لَهُ ) أَيْ حَالَ تَعْصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مُقَدَّرٌ فِي حَالَةٍ أُخْرَى ، أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ التَّعْصِيبِ فَدَخَلَ الْأَبُ ، وَالْجَدُّ ، وَالْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ ) فَالتَّعْرِيفُ لِمُطْلَقِ الْعَصَبَةِ لَا لِلْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَرِثُ التَّرِكَةَ ) لَيْسَ هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِّ لِئَلَّا يَلْزَمَ الدَّوْرُ بَلْ هُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْعَصَبَةِ دَلِيلُهُ حَدِيثُ { فَمَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ } .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَنْتَظِمْ فِي صُورَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَيْتُ الْمَالِ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَاصِبُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ عِنْدَ مَنْ وَرَّثَهُمْ يُقَالُ لَهُمْ عَصَبَةٌ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُمْ فِي التَّعْرِيفِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ ، وَالْعَصَبَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ حَالَ تَعْصِيبِهِ مِنْ جِهَةِ تَعْصِيبِهِ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ خَرَجَ بِمُقَدَّرٍ ذُو الْفَرْضِ وَبِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ","part":15,"page":287},{"id":7287,"text":"قَوْلُهُ : مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَرَّثَهُمْ لَا يُسَمِّيهِمْ عَصَبَةً وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ ذُو الْفَرْضِ فِيهَا ) أَيْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْعَاصِبُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ أَيْ فَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ رُدَّ الْبَاقِي عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا انْقَلَبَ إلَى فَرْضٍ ) أَيْ انْتَقَلَ عَنْ التَّعْصِيبِ إلَى الْفَرْضِ كَالشَّقِيقِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ إنْ جُعِلَ عَاصِبًا وَهِيَ كَمَا يَأْتِي زَوْجٌ لَهُ النِّصْفُ وَأُمٌّ لَهَا السُّدُسُ وَوَلَدَا أُمٍّ لَهُمَا الثُّلُثُ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ يُشَارِكُ وَلَدَيْ الْأُمِّ فِي فَرْضِهِمَا وَهُوَ الثُّلُثُ لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ لَهُمْ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ شَيْءٌ فَحَقُّهُ السُّقُوطُ لَكِنْ لَمَّا شَارَكَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ شَارَكَهُمَا حِينَئِذٍ فِي الثُّلُثِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِالْعَصَبَةِ بِنَفْسِهِ ) كَالْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ وَبِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا كَالْأَخِ ، وَالْأُخْتِ فَالْأَخُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ ، وَالْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِغَيْرِهَا ، وَمَجْمُوعُهُمَا يُقَالُ لَهُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعًا فَيُمَثَّلُ لِلْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَبِالْعَصَبَةِ بِالنَّفْسِ وَالْغَيْرِ مَعًا بِمَجْمُوعِ شَخْصَيْنِ وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ الْغَيْرِ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ : وَبِالْعَصَبَةِ مَعَ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأُخْتُ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ بِنْتٍ ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ .\r( قَوْلُهُ : أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ ) إنَّمَا عَبَّرَ بِالْمَالِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ ، أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ التَّرِكَةُ بِقَرِينَةِ تَعْبِيرِهِ بِهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَآثَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ ، أَوْ مُوَافَقَةً لِلَفْظِ الْحَدِيثِ { مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ } ا","part":15,"page":288},{"id":7288,"text":"هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":15,"page":289},{"id":7289,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا .\r( لِابْنٍ فَأَكْثَرَ التَّرِكَةُ ) إجْمَاعًا ( وَلِبِنْتٍ فَأَكْثَرَ مَا مَرَّ ) فِي الْفُرُوضِ مِنْ أَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ وَلِلْأَكْثَرِ الثُّلُثَيْنِ وَذُكِرَ هُنَا تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِي ( وَلَوْ اجْتَمَعَا ) أَيْ الْبَنُونَ ، وَالْبَنَاتُ ( فَ ) التَّرِكَةُ لَهُمْ ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) قَالَ تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } قِيلَ : وَفَضَّلَ الذَّكَرَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهِ بِلُزُومِ مَا لَا يَلْزَمُ الْأُنْثَى مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ ( وَوَلَدُ الِابْنِ ) وَإِنْ نَزَلَ ( كَالْوَلَدِ ) فِيمَا ذُكِرَ إجْمَاعًا ( فَلَوْ اجْتَمَعَا ، وَالْوَلَدُ ذَكَرٌ ) أَوْ ذَكَرٌ مَعَهُ أُنْثَى كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ( حُجِبَ وَلَدُ الِابْنِ ) إجْمَاعًا ( أَوْ أُنْثَى ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ ( فَلَهُ ) أَيْ لِوَلَدِ الِابْنِ ( مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهَا ) مِنْ نِصْفٍ ، أَوْ ثُلُثَيْنِ إنْ كَانُوا ذُكُورًا ، أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( وَيُعَصِّبُ الذَّكَرُ ) فِي الثَّانِيَةِ ( مَنْ فِي دَرَجَتِهِ ) كَأُخْتِهِ وَبِنْتِ عَمِّهِ ( وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ ) كَعَمَّتِهِ وَبِنْتِ عَمِّ أَبِيهِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُدُسٌ ) وَإِلَّا فَلَا يُعَصِّبُهَا ( فَإِنْ كَانَ ) وَلَدُ الِابْنِ ( أُنْثَى ) وَإِنْ تَعَدَّدَتْ ( فَلَهَا مَعَ بِنْتٍ سُدُسٌ ) كَمَا مَرَّ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ( وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ أَكْثَرَ ) مِنْهَا كَمَا مَرَّ بِالْإِجْمَاعِ ( وَكَذَا كُلُّ طَبَقَتَيْنِ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ وَلَدِ الِابْنِ فَوَلَدُ ابْنِ الِابْنِ مَعَ وَلَدِ الِابْنِ كَوَلَدِ الِابْنِ مَعَ الْوَلَدِ فِيمَا تَقَرَّرَ وَهَكَذَا .\rS","part":15,"page":290},{"id":7290,"text":"( فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ إلَخْ ) : يَنْتَظِمُ لَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُمْ إمَّا ذُكُورٌ فَقَطْ أَوْ إنَاثٌ فَقَطْ ، أَوْ ذُكُورٌ ، وَإِنَاثٌ وَمِثْلُهَا فِي أَوْلَادِ الِابْنِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ تُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ مَعَ السِّتَّةِ السَّابِقَةِ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَوْلَادِ الِابْنِ ) لَمْ يَقُلْ : وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ بَنَاتَ الْبَنَاتِ مَعَ أَنَّهُنَّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، وَقَوْلُهُ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا أَيْ انْفِرَادَ الْكُلِّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ عَنْ الْآخَرِ وَاجْتِمَاعًا لَهُ مَعَهُ ، وَانْفِرَادُ الْكُلِّ مِنْ إفْرَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ مِنْ كُلٍّ .\r( قَوْلُهُ : وَفَضَّلَ الذَّكَرَ بِذَلِكَ لِاخْتِصَاصِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَضَّلَ الذَّكَرَ لِاخْتِصَاصِهِ بِنَحْوِ النُّصْرَةِ وَتَحَمُّلِ الْعَقْلِ ، وَالْجِهَادِ وَصَلَاحِيَّتِهِ لِلْإِمَامَةِ ، وَالْقَضَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجُعِلَ لَهُ مِثْلَاهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ حَاجَتَيْنِ حَاجَةً لِنَفْسِهِ وَحَاجَةً لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ لَهَا الْأُولَى وَقَدْ تَسْتَغْنِي بِالزَّوْجِ وَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا الِاحْتِيَاجَ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يُرْغَبُ فِيهَا غَالِبًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَأَبْطَلَ اللَّهُ حِرْمَانَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ ) وَهُوَ أَنَّ الْوَاحِدَ فَأَكْثَرَ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ وَأَنَّ لِلْوَاحِدَةِ النِّصْفَ وَأَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَا كَانَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ) أَيْ ؛ لِأَنَّ أُخْتَهُ تُقَوِّيهِ وَتُعِينُهُ عَلَى حَجْبِ أَوْلَادِ الِابْنِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانُوا ذُكُورًا ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِوَلَدِ الِابْنِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِوَاوِ الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ ا هـ ع ش وَهَذَا تَقْيِيدٌ","part":15,"page":291},{"id":7291,"text":"لِقَوْلِهِ ، أَوْ ثُلُثَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا : وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ : مِنْ نِصْفٍ ، أَوْ ثُلُثَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ أُنْثَى إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ ذُكُورًا ، أَوْ إنَاثًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُدُسٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُعَصِّبُ مَنْ هِيَ فَوْقَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ كَبِنْتَيْ صُلْبٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا شَيْءٌ مِنْهُمَا لَمْ يُعَصِّبْهَا كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ ؛ لِأَنَّ لَهَا فَرْضًا اسْتَغْنَتْ بِهِ عَنْ تَعْصِيبِهِ وَهُوَ السُّدُسُ وَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ أَيْضًا قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا شَيْءَ لَهَا فِي السُّدُسِ الَّذِي هُوَ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ فَعَصَّبَهَا قَالُوا وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةَ جَدِّهِ وَبَنَاتَ أَعْمَامِهِ وَأَعْمَامِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ إلَّا الْمُسْتَقِلَّ مِنْ أَوْلَادِ الِابْنِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا مَنْ فَوْقَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ) أَيْ مَنْ فَوْقَهُ سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنٍ ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الِابْنِ إمَّا عَمَّةٌ لَهُ إنْ كَانَ مِنْ أَخِيهَا ، أَوْ بِنْتُ عَمِّ أَبِيهِ إنْ كَانَ مِنْ ابْنِ عَمِّهَا ا هـ ح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُدُسٌ ضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِمَنْ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ وَيُسَمَّى الْأَخُ ، أَوْ ابْنُ الِابْنِ الْمَذْكُورُ إذَا عَصَّبَ السَّاقِطَةَ بِالْأَخِ الْمُبَارَكِ ، أَوْ بِابْنِ الْأَخِ الْمُبَارَكِ أَوْ بِابْنِ الْعَمِّ الْمُبَارَكِ لِعَوْدِ بَرَكَتِهِ عَلَى مَنْ عَصَّبَهَا بِإِرْثِهَا مَعَهُ وَلَوْلَاهُ لَمْ تَرِثْ وَضِدُّهُ يُسَمَّى بِالْأَخِ الْمَشْئُومِ كَالْأَخِ لِأَبٍ مَعَ أُخْتِهِ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ بِنْتٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ","part":15,"page":292},{"id":7292,"text":"لَوْلَاهُ لَوَرِثَتْ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يُعَصِّبُهَا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهَا السُّدُسُ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ فَلَهَا السُّدُسُ وَتَسْتَغْنِي بِهِ وَلَهُ السُّدُسُ الْبَاقِي ، وَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ : الْبِنْتُ لَهَا النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَبِنْتُ الِابْنِ لَهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ ، وَالْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ الَّذِي هُوَ الثُّلُثُ لِابْنِ ابْنِ الِابْنِ وَلَا تُشَارِكُهُ أَيْضًا فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مِنْ خَصَائِصِ الْآبَاءِ وَلَا يَرِدُ الْأَخُ لِلْأُمِّ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ حَيْثُ يَرِثُ بِهِمَا لِأَنَّهُ بِجِهَتَيْنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ ) إمَّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ ؛ لِأَنَّك إذَا أَضَفْتَ السُّدُسَ إلَى النِّصْفِ فَقَدْ كَمَّلْتَهُ ثُلُثَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمُرَادُ الْعُلَمَاءِ بِذِكْرِ هَذَا أَنَّ السُّدُسَ لَيْسَ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا بَلْ هُوَ مُكَمِّلٌ لِلثُّلُثَيْنِ ، وَإِلَّا لَوَجَبَ لَهُنَّ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ بَنَاتِ الِابْنِ الثُّلُثَيْنِ .","part":15,"page":293},{"id":7293,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ ، وَالْجَدِّ وَإِرْثِ الْأُمِّ فِي حَالَةٍ .\r( الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ مَعَ ) وُجُودِ ( فَرْعٍ ذَكَرٍ وَارِثٍ ) وَفَرْضُهُ السُّدُسُ كَمَا مَرَّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ فَرْضٌ يَرِثُ بِهِ فِي الْعَوْلِ وَعَدَمِهِ إذَا لَمْ يَفْضُلْ أَكْثَرُ مِنْهُ كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ بِنْتَانِ وَأُمٌّ ، أَوْ بِنْتَانِ وَأُمٌّ وَزَوْجٌ ( وَ ) يَرِثُ ( بِتَعْصِيبٍ مَعَ فَقْدِ فَرْعٍ وَارِثٍ ) فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ كَزَوْجٍ أَخَذَ الْبَاقِيَ بَعْدَهُ وَإِلَّا أَخَذَ الْجَمِيعَ ( وَ ) يَرِثُ ( بِهِمَا ) أَيْ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ ( مَعَ فَرْعٍ أُنْثَى وَارِثٍ ) فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا ، وَالْبَاقِي بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ ( وَلِأُمٍّ ) ثُلُثٌ ، أَوْ سُدُسٌ كَمَا مَرَّ فِي الْفُرُوضِ وَلَهَا ( مَعَ أَبٍ وَأَحَدِ زَوْجَيْنِ ثُلُثُ بَاقٍ ) بَعْدَ الزَّوْجِ ، أَوْ الزَّوْجَةِ لَا ثُلُثُ الْجَمِيعِ لِيَأْخُذَ الْأَبُ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ وَاسْتَبْقَوْا فِيهِمَا لَفْظَ الثُّلُثِ مُحَافَظَةً عَلَى الْأَدَبِ فِي مُوَافَقَةِ قَوْله تَعَالَى { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } وَإِلَّا فَمَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ فِي الْأُولَى سُدُسٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعٌ ، وَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، وَتُلَقَّبَانِ بِالْغَرَّاوَيْنِ لِشُهْرَتِهِمَا تَشْبِيهًا لَهُمَا بِالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ وَبِالْعُمْرِيَّتَيْنِ لِقَضَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِمَا بِمَا ذُكِرَ وَبِالْغَرِيبَتَيْنِ لِغَرَابَتِهِمَا .\r( وَجَدٌّ لِأَبٍ كَأَبٍ ) فِي أَحْكَامِهِ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ لِثُلُثِ بَاقٍ ) فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ ( وَلَا يُسْقِطُ وَلَدَ غَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ وَلَدَ أَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ بَلْ يُقَاسِمُهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُهُ كَمَا مَرَّ ( وَلَا ) يُسْقِطُ ( أُمَّ أَبٍ ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِهِ بِخِلَافِهَا فِي الْأَبِ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْقِطُ أُمَّ نَفْسِهِ .\rS","part":15,"page":294},{"id":7294,"text":"( فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأَبِ إلَخْ ) وَقَدَّمَ الْفُرُوعَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَقْوَى مِنْ الْأُصُولِ ا هـ شَرْحُ م ر وَدَلِيلُ قُوَّتِهِمْ أَنَّ الِابْنَ يُفْرَضُ لِلْأَبِ مَعَهُ السُّدُسُ وَيُعْطَى هُوَ الْبَاقِيَ وَلِأَنَّهُ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِرْثِ الْأُمِّ فِي حَالَةٍ ) يَرْجِعُ لِلْأُمِّ بِدَلِيلِ إعَادَةِ الْعَامِلِ وَهُوَ \" إرْثِ \" وَتِلْكَ الْحَالَةُ هِيَ إرْثُهَا فِي إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ ) أَيْ فَقَطْ وَبَدَأَ بِهِ لِقُوَّتِهِ عَلَى التَّعْصِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ : وَيَرِثُ بِتَعْصِيبٍ أَيْ فَقَطْ بِقِيَاسِ الْفَحْوَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ } ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ إلَخْ ) مَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثَالَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِهِمَا مَعَ فَرْعٍ أُنْثَى وَارِثٍ إذْ لَا يَتَأَتَّى الْعَوْلُ هُنَا لِوُجُودِ الْعَاصِبِ وَهُوَ الِابْنُ ، وَالْقَصْدُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا السُّدُسُ ، أَوْ إلَّا بَعْضُهُ أَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِعَدَمِ التَّعْصِيبِ حَيْثُ جَعَلَ إرْثَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَقَطْ خُصُوصًا وَالتَّوَهُّمُ ظَاهِرٌ جِدًّا فِيمَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ ؛ إذْ شَأْنُ الْعَاصِبِ أَنْ يَسْقُطَ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِهِمَا إلَخْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا فَضَلَ عَنْ السُّدُسِ شَيْءٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ يَرِثُ فَرْضَهُ بِعَوْلٍ وَبِعَدَمِهِ فَقَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَفْضُلْ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ إنَّهُ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ فَرْضٌ وَقَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَفْضُلْ إلَخْ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِالسُّدُسِ فَقَطْ وَبِبَعْضِهِ وَبِعَدَمِ شَيْءٍ بِالْكُلِّيَّةِ فَقَوْلُهُ : كَأَنْ يَكُونَ إلَخْ مِثَالٌ لِمَا إذَا بَقِيَ السُّدُسُ فَقَطْ وَقَوْلُهُ : أَوْ بِنْتَانِ إلَخْ مِثَالٌ لِمَا إذَا لَمْ يَفْضُلْ","part":15,"page":295},{"id":7295,"text":"شَيْءٌ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ السُّدُسِ وَمِثَالُهُ بِنْتَانِ وَزَوْجٌ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ بِنْتَانِ ) لَهُمَا الثُّلُثَانِ ( وَأُمٌّ ) لَهَا السُّدُسُ مِثَالٌ لِعَدَمِ الْعَوْلِ وَقَوْلُهُ : أَوْ بِنْتَانِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَأُمٌّ لَهَا السُّدُسُ وَزَوْجٌ لَهُ الرُّبُعُ مِثَالٌ لِلْعَوْلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ ) أَيْ صَاحِبُ فَرْضٍ كَزَوْجٍ لَهُ النِّصْفُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ فَرْعٍ أُنْثَى وَارِثٍ ) كَبِنْتٍ ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ وَقَوْلُهُ : بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا أَيْ فَرْضِهِ وَفَرْضِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : بَعْدَ فَرْضَيْهِمَا فِيهِ ثَنِيَّتَانِ وَهُمَا الْفَرْضَانِ وَصَاحِبَاهُمَا وَهُمَا الْأَبُ مَعَ الْفَرْعِ الْأُنْثَى الْوَارِثِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَ فَرْضِهِمَا بِالْإِفْرَادِ وَهِيَ الْأَفْصَحُ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأُمٍّ ثُلُثٌ ) وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ وَلَا عَدَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ ، وَالْأَخَوَاتِ وَقَوْلُهُ : أَوْ سُدُسٌ وَذَلِكَ إذَا كَانَ لِمَيِّتِهَا فَرْعٌ وَارِثٌ ، أَوْ عَدَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ ، وَالْأَخَوَاتِ وَقَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي الْفُرُوضِ وَذُكِرَا هُنَا تَتْمِيمًا لِلْأَقْسَامِ ، أَوْ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَهَا مَعَ أَبٍ وَأَحَدِ زَوْجَيْنِ ثُلُثُ بَاقٍ إلَخْ ) لَوْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ وَلَدَاهَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُمَا أَثَرٌ فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّ السُّدُسَ هُوَ ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ بَلْ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَصِحُّ حِينَئِذٍ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا وَسُدُسًا فَتُضْرَبُ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْأَبِ سَبْعَةٌ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ لَكَانَ لَهَا ثَلَاثَةٌ فَحُجِبَتْ بِوَلَدِهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ قِيلَ وَلَيْسَ لَهُمْ مَسْأَلَةٌ تُحْجَبُ الْأُمُّ فِيهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ إلَّا هَذِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لَا ثُلُثُ الْجَمِيعِ ) إذْ لَوْ أَخَذَتْ ثُلُثَ الْجَمِيعِ لَفَضَلَتْ عَلَى الْأَبِ","part":15,"page":296},{"id":7296,"text":"فِي مَسْأَلَةِ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَلَمْ يَفْضُلْهَا عَلَى النِّسْبَةِ الْمَعْهُودَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى ا هـ عَمِيرَةُ أَقُولُ هُوَ لَا يَفْضُلُهَا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلِمَ حَافَظُوا عَلَى فَضْلِهِ لَهَا فِي هَاتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّهُ قَدْ يُشَارِكُ الْأَبَوَيْنِ ذُو فَرْضٍ فَيَكُونُ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي كَبِنْتٍ مَعَهُمَا وَبِأَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يَأْخُذَانِ الْمَالَ أَثْلَاثًا وَيَجِبُ أَنْ يُؤْخَذَ الْبَاقِي كَذَلِكَ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْأَخِ ، وَالْأُخْتِ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ ذَكَرٌ ، أَوْ أُنْثَى فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ يَكُونُ لِلذَّكَرِ ضِعْفُ مَا لِلْأُنْثَى فَلَوْ جُعِلَ لَهَا الثُّلُثُ مَعَ الزَّوْجِ لَفَضَلَتْ الْأَبَ ، أَوْ مَعَ الزَّوْجَةِ لَمْ يَفْضُلْهَا الْأَبُ عَلَى الضِّعْفِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ هَذَا بِمَا إذَا اجْتَمَعَا مَعَ الِابْنِ وَبِالْأَخِ وَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُ يُسَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيهِمَا وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَصْلُهُ كَذَا لَا يُنَافِي خُرُوجَ فَرْدٍ لِدَلِيلٍ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لِيَأْخُذَ الْأَبُ مِثْلَيْ مَا تَأْخُذُهُ الْأُمُّ ) وَجُعِلَ لَهُ ضِعْفَاهَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ مَعَ أُنْثَى مِنْ جِنْسِهَا لَهُ مِثْلَاهَا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ بَعْدَ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَخَرْقُ الْإِجْمَاعِ إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَهُ وَأَجَابَ الْآخَرُونَ بِتَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَصْلُ هَذِهِ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوَافِقُ تُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ اثْنَانِ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَقَوْلُهُ : وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَيْ ؛ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا وَثُلُثَ مَا بَقِيَ وَمِنْهَا تَصِحُّ","part":15,"page":297},{"id":7297,"text":"لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلْأَبِ الْبَاقِي انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِالْكَوْكَبِ الْأَغَرِّ ) أَيْ الْمُنِيرِ وَقَوْلُهُ : لِغَرَابَتِهِمَا أَيْ لِكَوْنِهِمَا لَا نَظِيرَ لَهُمَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَجَدٌّ لِأَبٍ كَأَبٍ ) إنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَرِثُ عِنْدَ فَقْدِ الْفَرْعِ بِالتَّعْصِيبِ مُطْلَقًا فَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهَائِمِ أَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ ، وَإِذَا بَقِيَ دُونَ السُّدُسِ ، وَإِذَا بَقِيَ السُّدُسُ .\r( قُلْت ) هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُمْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ مَعَ فَقْدِ فَرْعٍ وَارِثٍ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ وَهِيَ فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ قَالَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ بَعِيدٌ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ إذْ هُوَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ عَلَى أَنَّ مُهْمَلَاتِ الْعُلُومِ كُلَّهَا كُلِّيَّةٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَأَبٍ فِي أَحْكَامِهِ ) عِبَارَةُ م و أَيْ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ لَا يَأْخُذ فِي هَذِهِ إلَّا بِالتَّعْصِيبِ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ أَوْ بِمِثْلِ فَرْضِ بَعْضِ وَرَثَتِهِ ، أَوْ بِمِثْلِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْفَرْضِ وَمَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَجَدٍّ فَعَلَى الْأَوَّلِ هِيَ وَصِيَّةٌ لِزَيْدٍ بِثُلُثِ الثُّلُثِ وَعَلَى الثَّانِي بِثُلُثِ النِّصْفِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الدَّرَجَةِ ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ تَفْضِيلُهُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يُسَاوِيهَا ا هـ ح ل أَيْ فَلَزِمَ تَفْضِيلُهُ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُقَاسِمُهُ كَمَا سَيَأْتِي ) فِي فَصْلِ الْجَدِّ ، وَالْإِخْوَةِ وَقَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ أَيْ فِي فَصْلِ الْحَجْبِ فِي قَوْلِهِ وَيُحْجَبُ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ بِأَبٍ إلَى قَوْلِهِ وَلِأَبٍ بِهَؤُلَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُسْقِطُ أُمَّ","part":15,"page":298},{"id":7298,"text":"نَفْسِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَأَبُو الْجَدِّ وَمَنْ فَوْقَهُ كَالْجَدِّ فِي ذَلِكَ وَكُلُّ جَدٍّ يَحْجُبُ أُمَّ نَفْسِهِ وَلَا يَحْجُبُهَا مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَكُلَّمَا عَلَا الْجَدُّ دَرَجَةً زَادَ مَعَهُ جَدَّةً وَارِثَةً فَيَرِثُ مَعَ الْجَدِّ جَدَّتَانِ وَمَعَ أَبِي الْجَدِّ ثَلَاثٌ وَمَعَ جَدِّ الْجَدِّ أَرْبَعٌ وَهَكَذَا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":15,"page":299},{"id":7299,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي إرْثِ الْحَوَاشِي ( وَلَدُ أَبَوَيْنِ ) ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى يَرِثُ ( كَوَلَدٍ ) فَلِلذَّكَرِ الْوَاحِدِ فَأَكْثَرَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ وَلِلْأُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ الثُّلُثَانِ وَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فِي اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ ، وَالْإِنَاثِ ( وَوَلَدُ أَبٍ كَوَلَدِ أَبَوَيْنِ ) فِي أَحْكَامِهِ قَالَ تَعَالَى فِيهِمَا { إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ } الْآيَةَ ( إلَّا فِي الْمُشَرَّكَةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَتُسَمَّى الْحِمَارِيَّةَ ، وَالْحَجَرِيَّةَ وَالْيَمِّيَّةَ ، وَالْمِنْبَرِيَّةَ ( وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَوَلَدَا أُمٍّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ فَيُشَارِكُ الْأَخُ ) لِأَبَوَيْنِ وَلَوْ مَعَ مَنْ يُسَاوِيهِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ( وَلَدَيْ الْأُمِّ ) فِي فَرْضِهِمَا لِاشْتِرَاكِهِ مَعَهُمَا فِي وِلَادَةِ الْأُمِّ لَهُمْ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَخِ مَنْ يُسَاوِيهِ فَثُلُثُهَا مُنْكَسِرٌ عَلَيْهِمْ وَلَا وَفْقَ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمْ فِي السِّتَّةِ فَيَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَالْجَدَّةُ فِيهَا كَالْأُمِّ حُكْمًا ( وَلَوْ كَانَ ) الْأَخُ أَخًا ( لِأَبٍ سَقَطَ ) لِعَدَمِ وِلَادَتِهِ مِنْ الْأُمِّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُشَارَكَةِ وَأَسْقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَخَوَاتِهِ الْمُسَاوِيَاتِ لَهُ وَيُسَمَّى الْأَخَ الْمَشْئُومَ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأَخِ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ فَالثُّلُثَانِ وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ .\rوَلَوْ كَانَ بَدَلَهُ خُنْثَى صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ نَظِيرَ مَا مَرَّ ، سِتَّةٌ لِلزَّوْجِ وَاثْنَانِ لِلْأُمِّ وَأَرْبَعَةٌ لِوَلَدَيْ الْأُمِّ وَاثْنَانِ لِلْخُنْثَى وَتُوقَفُ أَرْبَعَةٌ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا رُدَّ عَلَى الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى الْأُمِّ وَاحِدٌ ، أَوْ أُنْثَى أَخَذَهَا ( وَاجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ ) أَيْ ( كَاجْتِمَاعِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ ) فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا ، أَوْ ذَكَرًا مَعَهُ أُنْثَى حَجَبَ وَلَدَ الْأَبِ ، أَوْ أُنْثَى وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَلَهُ مَا زَادَ","part":15,"page":300},{"id":7300,"text":"عَلَى فَرْضِهَا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا مَعَ شَقِيقَةٍ سُدُسٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ أَكْثَرَ ( إلَّا أَنَّ الْأُخْتَ لَا يُعَصِّبُهَا إلَّا أَخُوهَا ) أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا بِخِلَافِ بِنْتِ الِابْنِ يُعَصِّبُهَا مَنْ فِي دَرَجَتِهَا وَمَنْ هُوَ أَنْزَلُ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فَلَوْ تَرَكَ شَخْصٌ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَابْنَ أَخٍ لِأَبٍ فَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَلَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَ ( وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ( مَعَ بِنْتٍ ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ ) فَأَكْثَرَ ( عَصَبَةٌ ) كَالْأَخِ ( فَتُسْقِطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ) اجْتَمَعَتْ ( مَعَ بِنْتٍ ) أَوْ بِنْتِ ابْنٍ ( وَلَدَ أَبٍ ) رَوَى الْبُخَارِيُّ { أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ : لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ } وَتَعْبِيرِي بِوَلَدِ الْأَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَخَوَاتِ ( وَابْنُ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ كَأَبِيهِ ) اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا فَفِي الِانْفِرَادِ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ ، وَفِي الِاجْتِمَاعِ يَسْقُطُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ بِابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ( لَكِنْ ) يُخَالِفُهُ فِي أَنَّهُ ( لَا يَرُدُّ الْأُمَّ ) مِنْ الثُّلُثِ ( لِلسُّدُسِ وَلَا يَرِثُ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ ) بِخِلَافِ أَبِيهِ فِي الْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ ( وَيَسْقُطُ فِي الْمُشَرَّكَةِ ) بِخِلَافِ أَبِيهِ الشَّقِيقِ كَمَا مَرَّ .\r( وَعَمٌّ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ( كَأَخٍ كَذَلِكَ ) أَيْ لِغَيْرِ أُمٍّ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا فَمَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمَا أَخَذَ كُلَّ التَّرِكَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَا سَقَطَ الْعَمُّ لِأَبٍ بِالْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ ( وَكَذَا بَاقِي عَصَبَةِ نَسَبٍ ) كَبَنِي الْعَمِّ وَبَنِي بَنِيهِ وَبَنِي بَنِي الْإِخْوَةِ .\rS","part":15,"page":301},{"id":7301,"text":"( فَصْلٌ فِي إرْثِ الْحَوَاشِي ) : يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ صُورَةً السَّابِقَةَ فِي إرْثِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِ الِابْنِ .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ عَلَى الْأَفْصَحِ ) وَهُوَ مِنْ بَاب الْحَذْفِ ، وَالْإِيصَالِ ، وَالْأَصْلُ الْمُشَرَّكُ فِيهَا وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى النِّسْبَةِ الْمَجَازِيَّةِ أَيْ الْمُشَرِّكَةُ بَيْنَهُمَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْمِنْبَرِيَّةَ ) أَيْ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا مَخْرَجُ السُّدُسِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ شَيْءٌ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ السُّقُوطُ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ وَهُوَ الَّذِي قَضَى بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوَّلًا ، ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : هَبُوا أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا فَمَا زَادَهُمْ إلَّا قُرْبًا وَقِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ غَيْرُهُ فَقَضَى بِالتَّشْرِيكِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ أُمٍّ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَالْأُمِّ حُكْمًا ) أَيْ لَا اسْمًا أَيْ لَا تُسَمَّى مُشْتَرَكَةً .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى الْأَخَ الْمَشْئُومَ ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ كَانَ الشُّؤْمُ مَا نَصُّهُ قَالَ الطِّيبِيُّ وَاوُهُ هَمْزَةٌ خُفِّفَتْ فَصَارَتْ وَاوًا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيفُ فَلَمْ يُنْطَقْ بِهَا مَهْمُوزَةً انْتَهَى وَيُصَرِّحُ بِأَنَّ وَاوَهُ هَمْزَةٌ قَوْلُ الْمُخْتَارِ فِي مَادَّةِ شَأَمَ بَعْدَ كَلَامٍ : وَالشُّؤْمُ ضِدُّ الْيُمْنِ يُقَالُ رَجُلٌ مَشُومٌ وَمَشْئُومٌ وَيُقَالُ مَا أَشَامَ فُلَانًا ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ مَا أَشْأَمَهُ وَقَدْ تَشَاءَمَ بِهِ بِالْمَدِّ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الطِّيبِيِّ حَيْثُ قَالَ وَاوُهُ هَمْزَةٌ ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَصْلَهُ","part":15,"page":302},{"id":7302,"text":"مَشْئُومٌ كَمَفْعُولٍ فَنُقِلَتْ حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ إلَى الشِّينِ ثُمَّ حُذِفَتْ الْهَمْزَةُ فَوَزْنُهُ قَبْلَ النَّقْلِ مَفْعُولٌ وَبَعْدَهُ مَفُولٌ فَهَمْزَتُهُ لَمْ تَصِرْ وَاوًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأُعِيلَتْ الْمَسْأَلَةُ ) أَيْ لِتِسْعَةٍ فِي الْأُولَى وَلِعَشَرَةٍ فِي الثَّانِيَةِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ مِنْ تِسْعَةٍ ، أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ اثْنَانِ مِنْ تِسْعَةٍ ، أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ عَشَرَةٍ .\r( قَوْلُهُ : صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) فَبِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ هِيَ الْمُشْتَرَكَةُ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إنْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ اثْنَيْنِ وَبِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ تَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَدَاخُلٌ فَيَصِحَّانِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَيُعْمَلُ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّهِ ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ ، وَالْأَضَرُّ فِي حَقِّهِ ذُكُورَتُهُ ، وَفِي حَقِّ الزَّوْجِ ، وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ وَيَسْتَوِي فِي حَقِّ وَلَدَيْ الْأُمِّ الْأَمْرَانِ فَإِذَا قُسِمَتْ فَضَلَ أَرْبَعَةٌ مَوْقُوفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجِ ، وَالْأُمِّ فَإِنْ بَانَ أُنْثَى أَخَذَهَا ، أَوْ ذَكَرًا أَخَذَ الزَّوْجُ ثَلَاثَةً ، وَالْأُمُّ وَاحِدًا وَهَذَا شَرْحُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ كَمَا بَيَّنَهُ هُوَ فِي غَيْرِ هَذَا الشَّرْحِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الزَّوْجُ سِتَّةً ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ ثَلَاثَةً فَنِسْبَتُهَا لِلتِّسْعَةِ ثُلُثٌ فَيَأْخُذُ ثُلُثَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَإِنَّمَا أَخَذَتْ الْأُمُّ اثْنَيْنِ ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ وَاحِدًا وَنِسْبَتُهُ لِلتِّسْعَةِ تِسْعٌ فَأَخَذَتْ تُسْعَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الشِّنْشَوْرِيِّ قَوْلُهُ : صَحَّتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الذُّكُورَةِ وَمَسْأَلَةُ الْأُنُوثَةِ مِنْ تِسْعَةٍ لِعَوْلِهَا وَطَرِيقُ الْقِسْمَةِ أَنْ تَنْظُرَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالنِّسَبِ الْأَرْبَعِ وَتَحْصُلَ جَامِعَةٌ تَنْقَسِمُ عَلَى","part":15,"page":303},{"id":7303,"text":"كُلٍّ مِنْهُمَا وَالنِّسْبَةُ هُنَا التَّدَاخُلُ فَاكْتَفَيْنَا بِالْأَكْبَرِ فَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ جَامِعَةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِمَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تُقْسَمَ الْجَامِعَةُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ .\rفَالْخَارِجُ بِالْقِسْمَةِ يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ وَهُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ اثْنَانِ وَالذُّكُورَةِ وَاحِدٌ فَتَقُولُ : مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ سَهْمِهَا وَهُوَ اثْنَانِ ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ سَهْمِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ وَيُعَامَلُ كُلٌّ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّهِ فَالْأَضَرُّ فِي حَقِّ الزَّوْجِ ، وَالْأُمِّ أُنُوثَتُهُ لِعَوْلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَفِي حَقِّهِ ذُكُورَتُهُ لِمُشَارَكَتِهِ لِأَوْلَادِ الْأُمِّ وَيَسْتَوِي الْأَمْرَانِ فِي حَقِّ أَوْلَادِ الْأُمِّ فَلِلزَّوْجِ سِتَّةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ الَّتِي تَخُصُّهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ فِي اثْنَيْنِ جُزْءِ سَهْمِهَا ، وَلَا يَأْخُذُ تِسْعَةً مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ فِي وَاحِدٍ بِتِسْعَةٍ ؛ لِأَنَّ الْأَضَرَّ فِي حَقِّهِ الْأُنُوثَةُ لِمَا عَلِمْت وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ ؛ لِأَنَّ لَهَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ وَاحِدًا مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ وَلَا تَأْخُذُ ثَلَاثَةً مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ مَضْرُوبَةً فِي وَاحِدٍ وَلِوَلَدَيْ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّ لَهُمَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ اثْنَيْنِ مَضْرُوبَيْنِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ أَرْبَعَةً لِمُقَاسَمَةِ الشَّقِيقِ فِي الثُّلُثِ ، وَلِلْمُشْكِلِ اثْنَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورَةِ فِي وَاحِدٍ وَلَا يُعْطَى ثَلَاثَةً مِنْ مَسْأَلَةِ الْأُنُوثَةِ فِي اثْنَيْنِ وَتُوقَفُ أَرْبَعَةٌ إنْ ظَهَرَ أُنْثَى فَهِيَ لَهُ ، أَوْ ذَكَرًا فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ مِنْهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَاجْتِمَاعُ الصِّنْفَيْنِ ) أَيْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ وَلَمْ يَذْكُرْ اجْتِمَاعَ الثَّلَاثَةِ أَيْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ وَوَلَدِ الْأُمِّ ، وَالْحُكْمُ أَنَّ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ","part":15,"page":304},{"id":7304,"text":"السُّدُسَ ، وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقِ ، وَيَسْقُطُ الْآخَرُ ، وَفِي الْإِنَاثِ لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَيُفْرَضُ لِلَّتِي لِلْأُمِّ السُّدُسُ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ أَخِيهَا ) بَلْ تَسْقُطُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَ نَفْسِهِ ؛ إذْ هِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَكَيْفَ يُعَصِّبُ عَمَّتَهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْوَلَدِ فَافْتَرَقَا ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ بِنْتِ الِابْنِ ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْنَ الْأَخِ لَا يُعَصِّبُ أُخْتَهُ فَعَمَّتُهُ أَوْلَى وَابْنُ الِابْنِ يُعَصِّبُ عَمَّتَهُ فَأُخْتُهُ أَوْلَى ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَتُسْقِطُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ مَعَ الْبِنْتِ ، أَوْ بِنْتِ الِابْنِ أَوْ مَعَهُمَا تَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأَبِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَمَا بَقِيَ لِلْأُخْتِ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا عَصَبَةٌ تَعْبِيرُهُ بِمَا بَقِيَ وَلِأَنَّهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْفُصُولِ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَنَاتٌ ، أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ وَأَخَوَاتٌ وَأَخَذَتْ الْبَنَاتُ ، أَوْ بَنَاتُ الِابْنِ الثُّلُثَيْنِ فَلَوْ فَرَضْنَا لِلْأَخَوَاتِ وَأَعْلَنَا الْمَسْأَلَةَ نَقَصَ نَصِيبُ الْبَنَاتِ ، أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ فَاسْتَبْعَدُوا أَنْ يُزَاحِمَ الْأَخَوَاتُ الْأَوْلَادَ وَأَوْلَادَ الِابْنِ وَلَمْ يُمْكِنْ إسْقَاطُهُنَّ فَجُعِلْنَ عَصَبَاتٍ لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَيْهِنَّ خَاصَّةً ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يَرُدُّ الْأُمَّ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُونَ بَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ، وَفِي أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ يَحْجُبُونَ بَنِي الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ ، وَفِي أَنَّ الْإِخْوَةَ يَرِثُونَ مَعَ الْأَخَوَاتِ إذَا كُنَّ عَصَبَاتٍ مَعَ الْبَنَاتِ بِخِلَافِ أَبْنَائِهِمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ ا هـ أَيْ فَلَيْسَ أَبْنَاءُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ بِمَنْزِلَتِهِمْ فِي حَجْبِهِمْ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَلَا أَبْنَاءَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ بِمَنْزِلَتِهِمْ فِي حَجْبِهِمْ بَنِي","part":15,"page":305},{"id":7305,"text":"الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ وَهَكَذَا تَأَمَّلْ ا هـ سم .","part":15,"page":306},{"id":7306,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ ( مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ فَتَرِكَتُهُ ، أَوْ الْفَاضِلُ ) مِنْهَا عَنْ الْفَرْضِ ( لِمُعْتِقِهِ ) بِالْإِجْمَاعِ ( فَ ) إنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ فَهُوَ ( لِعَصَبَتِهِ بِنَفْسِهِ ) فِي النَّسَبِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ بِخِلَافِ عَصَبَتِهِ بِغَيْرِهِ ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مَعَ مُعَصِّبِهِمَا وَكَأُخْتِهِ مَعَ بِنْتِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا عَصَبَةً بِنَفْسِهِمَا وَيُعْتَبَرُ أَقْرَبُ عَصَبَاتِ الْمُعْتِقِ وَقْتَ مَوْتِ الْعَتِيقِ فَلَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ عَنْ ابْنَيْنِ ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ فَوَلَاؤُهُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ دُونَ ابْنِ ابْنِهِ ، وَتَرْتِيبُهُمْ ( كَتَرْتِيبِهِمْ فِي نَسَبٍ ) فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ ، ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ ، ثُمَّ أَبُوهُ ، ثُمَّ جَدُّهُ وَإِنْ عَلَا وَهَكَذَا ( لَكِنْ يُقَدَّمُ أَخُو مُعْتِقٍ وَابْنُ أَخِيهِ عَلَى جَدِّهِ ) بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ فَإِنَّ الْجَدَّ يُشَارِكُ الْأَخَ وَيُسْقِطُ ابْنَ الْأَخِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ قُدِّمَ هُنَا لِتَمَحُّضِ الْأُخُوَّةِ لِلتَّرْجِيحِ وَكَذَا يُقَدَّمُ الْعَمُّ وَابْنُهُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي النَّسَبِ ( فَ ) إنْ فُقِدَتْ عَصَبَةُ نَسَبِ الْمُعْتِقِ فَمَا ذُكِرَ ( لِمُعْتِقِ الْمُعْتِقِ فَعَصَبَتُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ كَمَا فِي عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ وَهَكَذَا ، ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ فَلَوْ اشْتَرَتْ بِنْتٌ أَبُوهَا فَعَتَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا وَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْهَا وَعَنْ ابْنٍ ، ثُمَّ عَتِيقُهُ عَنْهُمَا فَمِيرَاثُهُ لِلِابْنِ دُونَ الْبِنْتِ ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ مُعْتِقٍ مِنْ النَّسَبِ بِنَفْسِهِ ، وَالْبِنْتُ مُعْتِقَةُ الْمُعْتِقِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَتُسَمَّى هَذِهِ مَسْأَلَةَ الْقُضَاةِ لِمَا قِيلَ : إنَّهُ أَخْطَأَ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ غَيْرُ الْمُتَفَقِّهَةِ حَيْثُ جَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِلْبِنْتِ ( وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا ، أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ ) كَابْنِهِ","part":15,"page":307},{"id":7307,"text":"وَإِنْ نَزَلَ ( أَوْ وَلَاءٍ ) كَعَتِيقِهِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ وَيُشْرِكُهَا فِيهِ الرَّجُلُ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِكَوْنِهِ عَصَبَةَ مُعْتِقٍ مِنْ نَسَبٍ بِنَفْسِهِ كَمَا عُلِمَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ وَسَيَأْتِي بَيَانُ انْجِرَارِ الْوَلَاءِ فِي فَصْلِهِ .\rS","part":15,"page":308},{"id":7308,"text":"( فَصْلٌ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ ) .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فُقِدَ الْمُعْتِقُ إلَخْ ) قَالَ م ر : وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ رَدُّ مَا أَوْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ بَلْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَأَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا ، ثُمَّ مَاتَ وَلِمُعْتِقِهِ أَوْلَادٌ نَصَارَى وَرِثُوهُ مَعَ حَيَاةِ أَبِيهِمْ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ بِنَفْسِهِ ) لَا لِعَصَبَةِ عَصَبَتِهِ فَلَوْ أَعْتَقَتْ عَبْدًا ، ثُمَّ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنًا ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ ابْنَ عَمٍّ لَهُ ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ لَمْ يَرِثْهُ ابْنُ الْعَمِّ الْمَذْكُورُ كَمَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ وَأَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ مُخَالِفًا لِغَيْرِهِ مُبَيِّنًا أَنَّهُ الصَّوَابُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ ) قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنْ النَّسَبِ الْمُتَرَاخِي ، وَإِذَا تَرَاخَى النَّسَبُ وَرِثَ الذُّكُورُ دُونَ الْإِنَاثِ كَبَنِي الْأَخِ وَبَنِي الْعَمِّ وَأَخَوَاتِهِمْ فَإِذَا لَمْ يَرِثْنَ بِهِ فَبِالْوَلَاءِ أَوْلَى .\r( مُغَالَطَةٌ ) : اجْتَمَعَ أَبُو الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ الْأَبِ مَنْ الْأَوْلَى ؟ الْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْعَتِيقَ مَسَّهُ الرِّقُّ فَوَلَاؤُهُ لِأَبِي مُعْتِقِهِ وَلَا وَلَاءَ لِمُعْتِقِ أَبِيهِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ جَدُّهُ ، وَإِنْ عَلَا ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ مَعَ أَنَّ الْأَخَ مُقَدَّمٌ كَمَا قَالَ : لَكِنْ يُقَدَّمُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُقَدَّمُ أَخُو مُعْتِقٍ إلَخْ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَعْصِيبَ الْأَخِ يُشْبِهُ تَعْصِيبَ الِابْنِ لِإِدْلَائِهِ بِالْبُنُوَّةِ ، وَتَعْصِيبَ الْجَدِّ يُشْبِهُ تَعْصِيبَ الْأَبِ وَلَوْ اجْتَمَعَ هُنَا الْأَبُ وَالِابْنُ قُدِّمَ الِابْنُ وَكَانَ الْقِيَاسُ تَقْدِيمَ الْأَخِ فِي النَّسَبِ فِي الْمِيرَاثِ وَلَكِنْ صَدَّ عَنْهُ الْإِجْمَاعُ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ فِي ابْنِ الْأَخِ","part":15,"page":309},{"id":7309,"text":"قُوَّةُ الْبُنُوَّةِ كَمَا يُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ ، وَإِنْ سَفَلَ عَلَى الْأَبِ هُنَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : قُدِّمَ هُنَا ) أَيْ وَفِي النَّسَبِ يَسْتَوِيَانِ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ إخْوَةِ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ فَرْضَهَا لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّقْوِيَةِ وَهُنَا لَا فَرْضَ لَهَا فَتَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : لِتَمَحُّضِ الْأُخُوَّةِ لِلتَّرْجِيحِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَرِثُ فِي النَّسَبِ بِالْفَرْضِ فَأَمْكَنَ أَنْ يُعْطَى فَرْضَهُ وَيُجْعَلَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعُصُوبَةِ ، وَفِي الْوَلَاءِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُوَرَّثَ بِالْفَرْضِ فَقَرَابَةُ الْأُمِّ مُعَطِّلَةٌ مُرَجِّحَةٌ فَرَجَّحَتْ مَنْ يُدْلِي بِهَا فَأَخَذَ الْجَمِيعَ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُوَضِّحُ الْفَرْقَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مُعْتِقُ الْأَبِ ، ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْجَدِّ ، ثُمَّ مُعْتِقُهُ وَهَكَذَا ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَعَتَقَ عَلَيْهَا ) وَقَهْرِيَّةُ عِتْقِهِ عَلَيْهَا لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَتِيقَهَا شَرْعًا ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا لِنَحْوِ شِرَائِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ قَوْلِهَا لَهُ وَهُوَ فِي مِلْكِهَا : أَنْتَ حُرٌّ فَلَا يُعْتَرَضُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَتِيقُهُ عَنْهُمَا ) أَيْ ، ثُمَّ مَاتَ عَتِيقُهُ عَنْهُمَا ا هـ ح ل .\rقَوْلُهُ : إلَّا عَتِيقَهَا ) وَمِنْهُ أَبُوهَا أَوْ ابْنُهَا إذَا مَلَكَتْهُ فَعَتَقَ عَلَيْهَا قَهْرًا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":15,"page":310},{"id":7310,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي بَيَانِ مِيرَاثِ الْجَدِّ ، وَالْإِخْوَةِ .\r( لِجَدٍّ ) اجْتَمَعَ ( مَعَ وَلَدِ أَبَوَيْنِ ، أَوْ ) وَلَدِ ( أَبٍ بِلَا ذِي فَرْضٍ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثٍ وَمُقَاسَمَةٌ كَأَخٍ ) أَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ لَهُ مَعَ الْأُمِّ مِثْلَيْ مَا لَهَا غَالِبًا ، وَالْإِخْوَةُ لَا يَنْقُصُونَهَا عَنْ السُّدُسِ فَلَا يَنْقُصُونَهُ عَنْ مِثْلَيْهِ ، وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَلِأَنَّهُ كَالْأَخِ فِي إدْلَائِهِ بِالْأَبِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَكْثَرَ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَأَخَذَ بِأَكْثَرِهِمَا فَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَخَوَانِ وَأُخْتٌ فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ وَضَابِطُهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ إنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ : أَخَوَانِ ، أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ ، أَخٌ وَأُخْتَانِ اسْتَوَى لَهُ الثُّلُثُ ، وَالْمُقَاسَمَةُ وَيُعَبِّرُ الْفَرْضِيُّونَ فِيهِ بِالثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَإِنْ كَانُوا دُونَ مِثْلَيْهِ وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ : أَخٌ ، أُخْتٌ ، أُخْتَانِ ، ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ ، أَخٌ وَأُخْتٌ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ ، أَوْ فَوْقَهُمَا فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ وَلَا تَنْحَصِرُ صُوَرُهُ ( وَ ) لَهُ مَعَ مَنْ ذُكِرَ ( بِهِ ) أَيْ بِذِي فَرْضٍ ( الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ وَثُلُثِ بَاقٍ ) بَعْدَ الْفَرْضِ ( وَمُقَاسَمَةٌ ) بَعْدَهُ فَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ السُّدُسُ أَكْثَرُ ، وَفِي زَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ وَأُخْتٍ ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ ، وَفِي بِنْتٍ وَجَدٍّ وَأَخٍ وَأُخْتٍ الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ وَلِمَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ .\rهَذَا إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ ( فَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ أَوْ بَقِيَ سُدُسٌ كَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ أَوْ بَقِيَ دُونَهُ كَبِنْتَيْنِ وَزَوْجٍ مَعَ جَدٍّ وَإِخْوَةٍ ( أَخَذَهُ ) أَيْ السُّدُسَ ( وَلَوْ عَائِلًا ) كُلُّهُ ، أَوْ بَعْضُهُ كَمَا عُلِمَ ؛ لِأَنَّهُ ذُو فَرْضٍ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ","part":15,"page":311},{"id":7311,"text":"عِنْدَ الضَّرُورَةِ ( وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ ) لِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ ( وَكَذَا ) لِلْجَدِّ مَا ذُكِرَ ( مَعَهُمَا ) أَيْ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَوَلَدِ الْأَبِ ( وَيُعَدُّ ) حِينَئِذٍ أَيْ يُحْسَبُ ( وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ عَلَيْهِ وَوَلَدُ الْأَبِ فِي الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ذَكَرًا ) أَيْ ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، أَوْ أُنْثَى مَعَهَا بِنْتٌ ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ كَمَا عُلِمَا ( سَقَطَ وَلَدُ الْأَبِ ) لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلْجَدِّ : كِلَانَا إلَيْك سَوَاءٌ فَنَزْحَمُك بِأَخَوَاتِنَا وَنَأْخُذُ حِصَّتَهُمْ كَمَا يَأْخُذُ الْأَبُ مَا نَقَصَهُ إخْوَةُ الْأُمِّ مِنْهَا ، مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ مَنْ ذُكِرَ ( فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ ) مِنْهُنَّ مَعَ مَا خَصَّهَا بِالْقِسْمَةِ ( إلَى النِّصْفِ وَ ) تَأْخُذُ ( مَنْ فَوْقَهَا ) مَعَ مَا خَصَّهُنَّ بِالْقِسْمَةِ ( إلَى الثُّلُثَيْنِ ) إنْ وُجِدَ ذَلِكَ فَفِي جَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، أَوْ مِنْ سِتَّةٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ ، وَالْبَاقِي - وَهُوَ الثُّلُثَانِ - لِلشَّقِيقَتَيْنِ ، وَسَقَطَ الْأَخُ لِلْأَبِ ، وَفِي جَدٍّ وَشَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ اثْنَانِ يَبْقَى لِلشَّقِيقَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ وَهِيَ دُونَ الثُّلُثَيْنِ فَيَقْصُرَانِ عَلَيْهَا ( وَلَا يَفْضُلُ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ الثُّلُثَيْنِ ( شَيْءٌ ) لِأَنَّ لِلْجَدِّ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ كَمَا عُرِفَ آنِفًا ( وَقَدْ يَفْضُلُ عَنْ النِّصْفِ ) شَيْءٌ ( فَيَكُونُ لِوَلَدِ الْأَبِ ) كَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي لِأَوْلَادِ الْأَبِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَتُضْرَبُ الْأَرْبَعَةُ فِي السِّتَّةِ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ .\rS","part":15,"page":312},{"id":7312,"text":"( فَصْلٌ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ ، وَالْإِخْوَةِ ) : أَيْ الْأَشِقَّاءِ ، أَوْ لِلْأَبِ أَوْ هُمَا ، وَأَحْوَالُهُمَا وَأَحْوَالُهُ مَعَهُمْ مُنْتَظِمَةٌ ابْتِدَاءً فِي خَمْسَةٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ خَيْرَ أَمْرَيْنِ : الْمُقَاسَمَةِ ، أَوْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ مَعَ عَدَمِ ذِي الْفَرْضِ ، وَخَيْرَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْمُقَاسَمَةِ وَسُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَثُلُثِ الْبَاقِي مَعَ وُجُودِهِ ، وَإِذَا ضُرِبَتْ الْخَمْسَةُ فِي أَحْوَالِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ كَوْنُهُمْ أَشِقَّاءَ ، أَوْ لِأَبٍ ، أَوْ مُجْتَمِعِينَ كَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ حَالًا ، وَصُوَرُ تِلْكَ الْأَحْوَالِ كَثِيرَةٌ تُرَاجَعُ مِنْ مَحَلِّهَا وَسَيَأْتِي بَعْضُهَا ، وَإِذَا اُعْتُبِرَتْ الْمُسَاوَاةُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ كَانَتْ خَمْسَةً أَيْضًا ، وَإِذَا ضُرِبَتْ تِلْكَ الْعَشَرَةُ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ ثَلَاثِينَ حَالًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ كَالْأَبِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَابْنُ سُرَيْجٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَيَدُلُّ عَلَى التَّشْرِيكِ أَنَّ الْأَخَ يُدْلِي بِبُنُوَّةِ أَبِي الْمَيِّتِ ، وَالْجَدَّ بِأُبُوَّتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبُنُوَّةَ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ فَإِذَا لَمْ نُقَدِّمْ الْأَخَ فَلَا أَقَلَّ مِنْ التَّشْرِيكِ ا هـ ، قَالَ الْأَصْحَابُ - أَيْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ - : وَعَصَبَةُ الْأَخِ أَقْوَى مِنْ الْجَدِّ بِلَا رَيْبٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَخَ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْجَدِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَالْإِخْوَةِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أَخٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى إخْوَانٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا ا هـ مِنْ الْمِصْبَاحِ .\r( قَوْلُهُ : فَلِأَنَّ لَهُ مَعَ الْأُمِّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْفُصُولِ الصَّغِيرِ لِلشَّارِحِ فَلِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْأُمِّ أَخَذَ ضِعْفَهَا فَلَهُ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْفُصُولِ الْكَبِيرِ لِلشَّارِحِ : لِأَنَّ لَهُ","part":15,"page":313},{"id":7313,"text":"مِثْلَيْ مَا لِلْأُمِّ إذَا اجْتَمَعَا وَحْدَهُمَا فَكَذَا عِنْدَ مُزَاحَمَةِ الْإِخْوَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْكَشْفِ لِلْمَارْدِينِيِّ فَلِأَنَّ الْأُمَّ ، وَالْجَدَّ إذَا انْفَرَدَا كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْجَدِّ الْبَاقِي إجْمَاعًا وَهُوَ ثُلُثَانِ ضِعْفُ الثُّلُثِ ، وَالْإِخْوَةُ لَا يَنْقُصُونَ الْأُمَّ عَنْ السُّدُسِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْقُصُوا الْجَدَّ عَنْ الثُّلُثِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : مِثْلَيْ مَا لَهَا غَالِبًا ) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ مَسْأَلَةُ الْغَرَّاوَيْنِ إذَا كَانَ فِيهَا بَدَلَ الْأَبِ جَدٌّ فَإِنَّ الْأُمَّ تَرِثُ الثُّلُثَ كَامِلًا .\r( قَوْلُهُ : وَضَابِطُهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مِيرَاثِ الْجَدِّ ، أَوْ أَحْوَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ .\r( قَوْلُهُ : أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ ) يَأْخُذُ الْجَدُّ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ يَبْقَى اثْنَانِ عَلَى أَرْبَعِ رُءُوسٍ لَا يَنْقَسِمَانِ وَيُوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ يَحْصُلُ سِتَّةٌ لِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ ) فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ أَنَّ مَحَلَّ اجْتِمَاعِ الْجِهَتَيْنِ فِيهِ إذَا كَانَ هُنَاكَ فَرْعٌ أُنْثَى وَارِثٌ وَلَيْسَ مَوْجُودًا هُنَا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ ، الثَّانِي أَنَّ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْجِهَتَانِ يَرِثُ بِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي لَا بِأَكْثَرِهِمَا ، الثَّالِثُ أَنَّ فَرْضَهُ الَّذِي يَرِثُ بِهِ إنَّمَا هُوَ السُّدُسُ ؛ إذْ هُوَ الَّذِي يُجَامِعُ التَّعْصِيبَ وَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ مَحَلَّ الْإِرْثِ بِالْجِهَتَيْنِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَبَبًا مُسْتَقِلًّا كَالزَّوْجِيَّةِ وَبُنُوَّةِ الْعَمِّ كَمَا سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا بِالسَّبَبَيْنِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ أَيْ سَبَبَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِ م ر هُنَاكَ وَخَرَجَ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ إرْثُ الْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ","part":15,"page":314},{"id":7314,"text":"فَإِنَّهُ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ الْأُبُوَّةُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ إلَخْ يُشْكِلُ بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ إذَا لَمْ يَكُنْ فَرْعٌ وَارِثٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا إذَا لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَ الْإِخْوَةِ وَيُشْكِلُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي ، وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ وَرِثَ بِهِمَا وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْخُذَ الثُّلُثَ وَيُقَاسِمَ لَا الْأَكْثَرَ إلَّا أَنْ يُخَصَّ مَا يَأْتِي بِمَا إذَا اخْتَلَفَ سَبَبُ الْجِهَتَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَهَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ السَّبَبُ وَاحِدٌ لَكِنَّ هَذَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ : وَلَوْ زَادَ أَحَدُ عَاصِبَيْنِ بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ لَمْ يُقَدَّمْ وَلَوْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ مَعَ قَوْلِهِ لِأَنَّ إخْوَةَ الْأُمِّ إنْ لَمْ تُحْجَبْ فَلَهَا فَرْضٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَرِثُ بِهِمَا وَإِنْ اتَّحَدَ السَّبَبُ فَالْحَقُّ فِي الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ كَمَا اسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ مِنْهَا قَوْلَهُ لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَخٌ وَأُخْتَانِ ) الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَأْخُذُ الْجَدُّ اثْنَيْنِ ، وَالْأَخُ اثْنَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْتَيْنِ وَاحِدًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَسْهَلُ ) صَرِيحُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ إنَّمَا اخْتَارُوهُ لِسُهُولَتِهِ لَا لِحُكْمٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ : وَهَلْ يُحْكَمُ عَلَى مَأْخُوذِهِ بِأَنَّهُ فَرْضٌ أَمْ لَا صَحَّحَ ابْنُ الْهَائِمِ أَنَّهُ فَرْضٌ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ ظَاهِرِ الْأُمِّ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ تَعْصِيبٌ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا مَا لَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ بَعْدَ الْفَرْضِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ ) أَيْ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ خُمُسَيْنِ ؛ لِأَنَّ الرُّءُوسَ خَمْسَةٌ وَفِي عَدَمِ الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ وَاحِدًا وَثُلُثَيْنِ ا هـ","part":15,"page":315},{"id":7315,"text":"ح ل وَضَابِطُ مَعْرِفَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الثُّلُثِ وَمَا يَخُصُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ أَنَّك تَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مَخْرَجِ السَّهْمِ الَّذِي يَخْرُجُ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ فَإِذَا ضَرَبْت فِي مَسْأَلَتِنَا ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ بَلَغَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَخُمُسَاهَا سِتَّةٌ وَثُلُثُهَا خَمْسَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فَوْقَهُمَا فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ ) أَيْ وَارِثُهُ لَهُ بِالْفَرْضِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْهَائِمِ وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ : وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ إلَخْ وَمَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ لِلْأَخَوَاتِ الْأَرْبَعِ مَعَهُ الثُّلُثَانِ لِعَدَمِ تَعْصِيبِهِ لَهُنَّ وَيُفْرَضُ لَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوا فِيهِ لِلْجِهَتَيْنِ كَمَا فِي الْأَخِ فِي الْمُشْتَرَكَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَالثُّلُثُ أَكْثَرُ ) أَيْ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ يَأْخُذُ سُبُعَيْنِ ؛ لِأَنَّ الرُّءُوسَ سَبْعَةٌ وَسُبُعُ ثُلُثِ الْمَالِ أَكْثَرُ مِنْ السُّبْعَيْنِ بِثُلُثِ سُبُعٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِهِ الْأَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ وَثُلُثِ بَاقٍ إلَخْ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ لَا يَنْقُصُونَهُ عَنْ السُّدُسِ فَالْإِخْوَةُ أَوْلَى ، وَوَجْهُ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي أَنَّ صَاحِبَ الْفَرْضِ إذَا أَخَذَهُ فَكَأَنْ لَا فَرْضَ وَهُوَ مَعَ عَدَمِهِ يَسْتَحِقُّ خَيْرَ الْأَمْرَيْنِ الثُّلُثِ وَالْمُقَاسَمَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بِذِي فَرْضٍ ) الَّذِي يُتَصَوَّرُ مَعَهُمْ مِنْهُ خَمْسَةٌ بِنْتٌ فَأَكْثَرُ وَبِنْتُ ابْنٍ فَأَكْثَرُ وَأُمٌّ وَجَدَّةٌ فَأَكْثَرُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَأَقَلُّ فَرْضٍ يُوجَدُ مَعَهُمْ ثُمُنٌ وَأَكْثَرُهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَلَا يَرِثُونَ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ الْفَرْضُ أَقَلَّ مِنْ نِصْفٍ وَثُلُثٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : السُّدُسُ أَكْثَرُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْبِنْتَيْنِ اثْنَانِ يَبْقَى وَاحِدٌ عَلَى سَبْعَةٍ إنْ قَاسَمَ أَخَذَ سُبُعَيْ وَاحِدٍ ، وَإِنْ أَخَذَ ثُلُثَ الْبَاقِي","part":15,"page":316},{"id":7316,"text":"أَخَذَ ثُلُثَ وَاحِدٍ ، وَإِنْ أَخَذَ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ أَخَذَ نِصْفَ وَاحِدٍ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ مَخْرَجُ السُّدُسِ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَفْضُلُ وَاحِدٌ عَلَى خَمْسَةٍ عَدَدِ رُءُوسِ الْأَخَوَيْنِ وَالْأُخْتِ لَا يَنْقَسِمُ وَيُبَايِنُ فَتُضْرَبُ عَدَدُ الرُّءُوسِ وَهِيَ خَمْسَةٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ يَحْصُلُ ثَلَاثُونَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ ) لِأَنَّهُ سَهْمَانِ وَثُلُثُ سَهْمٍ وَالسُّدُسُ سَهْمَانِ كَالْمُقَاسَمَةِ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ يَنْكَسِرُ فَرْضُ الْجَدِّ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ فَيُضْرَبُ فِيهَا فَتَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، ثُمَّ نَصِيبُ الْإِخْوَةِ مِنْهَا يُبَايِنُهُمْ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمْ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِيهَا فَتَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِينَ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَة الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ فِي بَابِ الْجَدِّ ، وَالْإِخْوَةِ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَتَصِحُّ مِمَّا تَقَدَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : الْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ ) أَيْ لِأَنَّهَا خُمُسَا سَهْمٍ وَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ سُدُسِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ ثُلُثُ سَهْمٍ الْمُسَاوِي لِثُلُثِ الْبَاقِي فَأَصْلُهَا اثْنَانِ وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ وَيُقَالُ لَهَا الْعَشْرِيَّةُ ، وَعَشْرِيَّةُ زَيْدٍ فَهِيَ مِنْ مُلَقَّبَاتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْفَرْضِيُّونَ : وَلِلْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ ضَابِطٌ هُوَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا فَأَقَلَّ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ إنْ نَقَصَ الْإِخْوَةُ عَنْ مِثْلَيْهِ وَثُلُثُ الْبَاقِي أَكْثَرُ إنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ إنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ فَقَطْ ، وَإِلَّا فَالسُّدُسُ أَكْثَرُ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ كَنِصْفٍ وَثُمُنٍ فَالْمُقَاسَمَةُ أَكْثَرُ إنْ كَانَ مَعَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ، أَوْ أُخْتَانِ فَإِنْ زَادُوا فَالسُّدُسُ أَكْثَرُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":15,"page":317},{"id":7317,"text":".\r( قَوْلُهُ : ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَضَابِطُ مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْفَرْضُ نِصْفًا ، أَوْ أَقَلَّ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كَانَتْ الْإِخْوَةُ دُونَ مِثْلَيْهِ ، وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْهِ فَثُلُثُ الْبَاقِي أَغْبَطُ ، وَإِنْ كَانُوا مِثْلَيْهِ اسْتَوَيَا وَقَدْ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ ثُلُثَيْنِ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ إنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ ، وَإِلَّا فَلَهُ السُّدُسُ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ بَيْنَ النِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ كَنِصْفٍ وَثُمُنٍ فَالْقِسْمَةُ أَغْبَطُ مَعَ أَخٍ ، أَوْ أُخْتٍ ، أَوْ أُخْتَيْنِ فَإِنْ زَادُوا فَلَهُ السُّدُسُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : هَذَا إنْ بَقِيَ إلَخْ ) أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ يَأْخُذُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ .\r( قَوْلُهُ : أَخَذَهُ وَلَوْ عَائِلًا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْفُصُولِ فَإِذَا اسْتَغْرَقَهُ أَهْلُهُ أَيْ أَهْلُ الْفَرْضِ أَوْ أَبْقَوْا دُونَ السُّدُسِ فُرِضَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ - وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ - ، أَوْ قَدْرَهُ انْفَرَدَ بِهِ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَهُ الْأَحَظُّ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي ، وَالْمُقَاسَمَةِ وَسُدُسِ الْجَمِيعِ ا هـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : أَوْ قَدْرَهُ انْفَرَدَ بِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِفَرْضٍ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْعُصُوبَةِ لَكِنْ صَرَّحَ شَيْخُهُ الْبُلْقِينِيُّ كَالْقَمُولِيِّ بِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْفَرْضِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ بِالْعُصُوبَةِ لَشَارَكَهُ الْإِخْوَةُ فَيَأْخُذُ أَقَلَّ مِنْ السُّدُسِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : كُلُّهُ ) فَاعِلٌ بِعَائِلٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَعْضُهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ، أَوْ بَيَانٌ لِفَاعِلِهِ الْمُضْمَرِ فِيهِ أَيْ وَلَوْ كَانَ السُّدُسُ عَائِلًا هُوَ أَيْ كُلُّهُ ، أَوْ بَعْضُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا لِلْجَدِّ مَا ذُكِرَ ) أَيْ الْأَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَالْمُقَاسَمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذُو فَرْضٍ ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ هُنَاكَ","part":15,"page":318},{"id":7318,"text":"صَاحِبُ فَرْضٍ إنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ سُدُسٍ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَكْثَرُ مِنْهُ أَخَذَهُ وَلَوْ عَائِلًا وَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ فَهَذَا مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعَدُّ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ إلَخْ ) وَجْهُ الْعَدِّ أَنَّ الْجَدَّ شَخْصٌ لَهُ وِلَادَةٌ يَحْجُبُهُ عَنْ نَصِيبِهِ شَخْصَانِ وَارِثَانِ فَجَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ وَارِثٌ وَغَيْرُ وَارِثٍ كَالْأُمِّ ، وَوَجْهُ رَدِّ حِصَّتِهِمْ أَنَّهُمْ لَوْ انْفَرَدُوا مَعَ الْجَدِّ لَمْ يَحْجُبْهُمْ فَإِذَا اجْتَمَعُوا مَعَ مَنْ يَمْنَعُهُمْ الْإِرْثَ حُجِبُوا بِهِ وَلَمْ يَرِثُوا كَأَوْلَادِ الْأُمِّ مَعَ الْأَبَوَيْنِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَيْ يُحْسَبُ ) فِي الْمُخْتَارِ حَسَبْت الْمَالَ حَسْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَحْصَيْته عَدَدًا وَمِنْ بَابِ كَتَبَ أَيْضًا وَحِسْبَانًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ وَحُسْبَانًا بِالضَّمِّ ، وَالْمَعْدُودُ مَحْسُوبٌ وَحَسَبٌ أَيْضًا فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَنَفَضٍ بِمَعْنَى مَنْفُوضٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِيَكُنْ عَمَلُك بِحَسَبِ ذَلِكَ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى قَدْرِهِ وَعَدَدِهِ ، وَالْحَسَبُ أَيْضًا مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَقِيلَ حَسَبُهُ دِينُهُ وَقِيلَ مَالُهُ وَالرَّجُلُ حَسِيبٌ وَبَابُهُ \" ظَرُفَ \" قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْحَسَبُ ، وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ بِدُونِ الْآبَاءِ ، وَالشَّرَفُ ، وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إلَّا بِالْآبَاءِ وَحَسْبُك دِرْهَمٌ أَيْ كَفَاك وَشَيْءٌ حُسْبَانٌ أَيْ كَافٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { عَطَاءً حِسَابًا } ، وَالْحُسْبَانُ بِالضَّمِّ الْعَذَابُ أَيْضًا وَحَسِبْتُهُ صَالِحًا بِالْكَسْرِ أَحْسَبُهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ مَحْسِبَةً وَمَحْسَبَةً بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَحِسْبَانًا بِالْكَسْرِ ظَنَنْتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَنَزْحَمُك ) فِي الْمِصْبَاحِ زَحَمْته زَحْمًا مِنْ بَابِ نَفَعَ دَفَعْته وَزَاحَمْته مُزَاحَمَةً وَزِحَامًا وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَضِيقٍ ، وَالزَّحْمَةُ مَصْدَرٌ أَيْضًا ، وَالْهَاءُ لِتَأْنِيثِهِ وَزَحَمَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا تَضَايَقُوا فِي الْمَجْلِسِ وَازْدَحَمُوا تَضَايَقُوا أَيَّ مَكَان كَانَ وَمِنْهُ قِيلَ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ ازْدَحَمَ الْغُرَمَاءُ","part":15,"page":319},{"id":7319,"text":"عَلَى الْمَالِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِثَالُهُ جَدٌّ وَأَخٌ إلَخْ ) أَيْ فَلَهُ الثُّلُثُ ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلَيْهِ ا هـ ح ل وَفَائِدَةُ الْعَدِّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُقَاسِمْ هِيَ التَّضْيِيقُ عَلَيْهِ بِكَثْرَةِ الرُّءُوسِ حَتَّى رَجَعَ لِلثُّلُثِ وَلَوْلَا الْعَدُّ لَأَخَذَ النِّصْفَ وَالشَّقِيقُ النِّصْفَ .\r( قَوْلُهُ : إلَى النِّصْفِ ) أَيْ فَتَسْتَكْمِلُهُ مِثَالُهُ جَدٌّ وَشَقِيقَةٌ وَأَخٌ لِأَبٍ هِيَ مِنْ خَمْسَةٍ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ يُرَدُّ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْتِ تَمَامُ النِّصْفِ وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ يَبْقَى فِي يَدِهِ نِصْفُ سَهْمٍ فَيُضْرَبُ مَخْرَجُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ عَشَرَةً وَمِنْهَا تَصِحُّ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَقِسْ عَلَيْهِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : إنْ وُجِدَ ذَلِكَ ) أَيْ مَا يُكْمِلُ النِّصْفَ وَمَا يُكْمِلُ الثُّلُثَيْنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ ) أَيْ مَخْرَجُ الثُّلُثِ الَّذِي يَأْخُذُهُ إنْ اعْتَبَرْنَاهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ سِتَّةٍ أَيْ عَدَدِ الرُّءُوسِ إنْ اعْتَبَرْنَا الْمُقَاسَمَةَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلشَّقِيقَتَيْنِ ) وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا فَتُضْرَبُ اثْنَانِ فِي خَمْسَةٍ بِعَشَرَةٍ .\r( قَوْلُهُ : فَيَقْتَصِرَانِ عَلَيْهَا ) وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ بِالتَّعْصِيبِ وَإِلَّا لَزِيدَ عَلَيْهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَفْضُلُ عَنْ النِّصْفِ شَيْءٌ إلَخْ ) أَيْ وَقَدْ لَا يَفْضُلُ وَلَهُ حَالَانِ أَنْ يَتَحَصَّلَ لَهَا تَمَامُ النِّصْفِ فَقَطْ كَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَلِلشَّقِيقَةِ الْبَاقِي ، وَهُوَ قَدْرُ فَرْضِهَا وَأَنْ يَتَحَصَّلَ لَهَا دُونَ فَرْضِهَا كَزَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ لِلزَّوْجَةِ رُبُعٌ ، وَالْبَاقِي لِلشَّقِيقَةِ وَالْجَدِّ ؛ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ هُنَا خَيْرٌ لَهُ وَالْحَاصِلُ لَهَا دُونَ فَرْضِهَا وَلَا تُزَادُ عَلَيْهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ كَغَيْرِهِ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا تَأْخُذُهُ فِي هَذِهِ","part":15,"page":320},{"id":7320,"text":"الصُّورَةِ بِالتَّعْصِيبِ ، وَإِلَّا لَزِيدَ وَأُعِيلَتْ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَقَصَ الْبَاقِي لِلشَّقِيقَتَيْنِ عَنْ الثُّلُثَيْنِ ، ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ وَأَجَابَ فَرَاجِعْهُ وَخَرَجَ مَا لَوْ حَصَلَ لَهَا النِّصْفُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ ) يُفْهِمُ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَكَانَ وَجْهُهُ مُلَاحَظَةَ ثُلُثِ الْجَدِّ وَنِصْفِ الْأُخْتِ وَمَا فِيهِ ثُلُثٌ وَنِصْفٌ مِنْ سِتَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ) لِلْجَدِّ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشْرَ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ ا هـ ح ل .","part":15,"page":321},{"id":7321,"text":"( وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ ، أَوْ لِأَبٍ ( فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ فَتَعُولُ ) الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ ( ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ ، وَالْأُخْتُ نَصِيبَهُمَا ) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ ( أَثْلَاثًا ) لَهُ الثُّلُثَانِ وَلَهَا الثُّلُثُ يُضْرَبُ مَخْرَجُهُ فِي تِسْعَةٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ ، وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا مَعَهُ وَلَمْ يُعَصِّبْهَا فِيمَا بَقِيَ لِنَقْصِهِ بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ عَنْ السُّدُسِ فَرْضِهِ وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ لِمُخَالَفَتِهَا الْقَوَاعِدَ وَقِيلَ لِتَكَدُّرِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَقِيلَ لِأَنَّ سَائِلَهَا كَانَ اسْمُهُ أَكْدَرَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ .\rS","part":15,"page":322},{"id":7322,"text":"( قَوْلُهُ : وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ إلَخْ ) وَلَوْ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الزَّوْجُ كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَرْضًا وَقَاسَمَ الْجَدُّ الْأُخْتَ فِي الثُّلُثَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ ) وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهُ لِتَعَذُّرِ التَّعْصِيبِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِهِ كَانَ الْبَاقِي مَقْسُومًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُخْتِ أَثْلَاثًا فَيُؤَدِّي إلَى نَقْصِهِ عَنْ السُّدُسِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَنَقْصُهُ بِالْعَوْلِ لَا يَسْلُبُ عَنْهُ اسْمَهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ ) إنَّمَا فُرِضَ لَهَا النِّصْفُ لِتَعَذُّرِ التَّعْصِيبِ بِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ فَانْتَقَلَتْ إلَى فَرْضِهَا كَالْجَدِّ وَلَوْ فَازَتْ بِهِ فَضَلَتْ الْجَدَّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ إلَى تِسْعَةٍ ) لِلزَّوْجِ نِصْفٌ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ وَهُوَ اثْنَانِ وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ وَهُوَ وَاحِدٌ وَيُعَالُ لِلْأُخْتِ بِالنِّصْفِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مَجْمُوعُ ذَلِكَ تِسْعَةٌ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَإِنَّمَا قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى تَفْضِيلِهَا عَلَى الْجَدِّ كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَفُرِضَ لَهَا بِالرَّحِمِ وَقُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ بِالْجَدِّ عَلَى قِيَاسِ كَوْنِهَا عَصَبَةً ، وَإِنْ رَجَعَ الْجَدُّ إلَى الْفَرْضِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي بِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ : لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبَنَاتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَنَاتِ لَا يَأْخُذْنَ إلَّا الْفَرْضَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ فَالتَّقْدِيرُ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ ، وَالْقِسْمَةُ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ وَأَيْضًا لَا يَصِحُّ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُخْتُ عَصَبَةً مَعَ الْجَدِّ ، وَالْجَدُّ صَاحِبَ فَرْضٍ كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ ، وَالْبِنْتَ","part":15,"page":323},{"id":7323,"text":"صَاحِبَةُ فَرْضٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِالْجَدِّ وَهُوَ عَصَبَةٌ أَصَالَةً ، وَإِنَّمَا يُحْجَبُ بِالْفَرْضِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَهُ الثُّلُثَانِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ أَخِيهَا فَيَكُونُ لَهُ مِثْلَاهَا فَقَدْ انْقَلَبَ إلَى التَّعْصِيبِ بَعْدَ أَنْ انْقَلَبَ إلَى الْفَرْضِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَيُضْرَبُ مَخْرَجُهُ ) أَيْ مَخْرَجُ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ إلَخْ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ قِسْمَةِ الْفَاضِلِ بَعْدَ التِّسْعَةِ وَالسِّتَّةِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ عَلَيْهِمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَيَخُصُّهُ ثَمَانِيَةٌ ، وَالْأُخْتَ أَرْبَعَةٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ) وَيُلْغَزُ بِهَا وَيُقَالُ : فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ لِأَحَدِهِمْ الثُّلُثُ وَلِلثَّانِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَلِلثَّالِثِ ثُلُثُ بَاقِي الْبَاقِي وَلِلرَّابِعِ الْبَاقِي ، وَيُقَالُ أَيْضًا : فَرِيضَةٌ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ أَخَذَ أَحَدُهُمْ جُزْءًا مِنْ الْمَالِ وَالثَّانِي نِصْفَ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَالثَّالِثُ نِصْفَ الْجُزْأَيْنِ وَالرَّابِعُ نِصْفَ الْأَجْزَاءِ إذْ الْجَدُّ أَخَذَ ثَمَانِيَةً ، وَالْأُخْتُ أَرْبَعَةً نِصْفَهَا وَالْأُمُّ سِتَّةً نِصْفَ مَا أَخَذَاهُ وَالزَّوْجُ تِسْعَةً نِصْفَ مَا أَخَذُوهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا فُرِضَ لَهَا ) أَيْ ابْتِدَاءً ، وَإِلَّا فَهُوَ يُعَصِّبُهَا انْتِهَاءً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي ، ثُمَّ يَقْسِمُ الْجَدُّ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُعَصِّبْهَا فِيمَا بَقِيَ ) أَيْ بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ ، وَالْأُمِّ وَهُوَ السُّدُسُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِنَقْصِهِ بِتَعْصِيبِهَا فِيهِ ) أَيْ فَلَمَّا لَزِمَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى أَصْلِ فَرْضِهِ وَهُوَ السُّدُسُ فَكَذَلِكَ هِيَ رَجَعَتْ إلَى أَصْلِ فَرْضِهَا وَهُوَ النِّصْفُ لَكِنْ لَمَّا لَزِمَ تَفْضِيلُهَا عَلَيْهِ لَوْ اسْتَقَلَّتْ بِمَا فُرِضَ لَهَا قُسِمَ بَيْنَهُمَا بِالتَّعْصِيبِ","part":15,"page":324},{"id":7324,"text":"فَالْفَرْضُ مِنْ حَيْثُ الرَّحِمُ ، وَالْقِسْمَةُ بِالتَّعْصِيبِ مُرَاعَاةً لِلْجِهَتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : هَذَا مَا قَالُوهُ وَقِيَاسُ كَوْنِهَا عَصَبَةً بِالْجَدِّ سُقُوطُهَا وَالرُّجُوعُ إلَى الْفَرْضِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ إلَخْ ) أَيْ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَلَكِنْ بَدَلَ الْأُمِّ جَدَّةٌ قُسِمَ الْبَاقِي وَهُوَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْجَدِّ ، وَالْأُخْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ ) أَيْ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ حَجَبَاهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَقَوْلُهُ : وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي هُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لَهُمَا الثُّلُثَانِ فَهَلَّا فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ لِعَشَرَةٍ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْجَدَّ يُعَصِّبُهُمَا فَيَبْقَى بَعْدَ سُدُسِ الْأُمِّ اثْنَانِ ، لِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَلَهُمَا وَاحِدٌ فَقَوْلُهُ وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي أَيْ تَعْصِيبًا ، وَإِنْ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالسُّدُسِ يُوهِمُ الْفَرْضِيَّةَ .\r( قَوْلُهُ : لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ إلَخْ ) قِيلَ : قِيَاسُ هَذَا أَنْ تَكُونَ مُكَدِّرَةً لَا أَكْدَرِيَّةً .\r( قَوْلُهُ : لِتَكْدِيرِهَا عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبُهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ مَعَ الْجَدِّ وَلَا يُعِيلُ وَقَدْ فَرَضَ فِيهَا وَأَعَالَ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ كَدِرَ الْمَاءُ كَدَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالِاسْمُ الْكُدْرَةُ وَالذَّكَرُ أَكْدَرُ وَالْأُنْثَى كَدْرَاءُ ، وَالْجَمْعُ كُدْرٌ مِنْ بَابِ أَحْمَرَ وَحُمْرٍ وَكَدُرَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ ، وَالْأَكْدَرِيَّةُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَدِّ ، وَالْإِخْوَةِ قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَلْقَاهَا عَلَى فَقِيهٍ اسْمُهُ ، أَوْ لَقَبُهُ أَكْدَرُ وَخُذْ مَا صَفَا وَدَعْ مَا كَدِرَ بِتَثْلِيثِ الدَّالِ ا هـ وَفِي الْمُخْتَارِ : الْكَدَرُ ضِدُّ الصَّفَا وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَهُلَ فَهُوَ كَدْرٌ وَكَدِرٌ مِثْلُ فَخْذٍ وَفَخِذٍ .","part":15,"page":325},{"id":7325,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا .\r( الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ ، أَوْ مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ لِأَنَّ الْمِلَلَ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ قَالَ تَعَالَى { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلَّا الضَّلَالُ } وَقَالَ { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } ( لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ ) كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا وَقَوْلِي \" وَغَيْرُهُ \" أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَذِمِّيٌّ ( وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ ) وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ لِذَلِكَ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ } .\rS","part":15,"page":326},{"id":7326,"text":"( فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ ) قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ مِنْ مَوَانِعِ صَرْفِ التَّرِكَةِ حَالًا ، وَمِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ إلَخْ ، وَالْمَوَانِعُ الْمَذْكُورَةُ - أَيْ مَوَانِعُ صَرْفِ التَّرِكَةِ حَالًا - ثَلَاثَةٌ ذَكَرَ أَوَّلَهَا بِقَوْلِهِ : وَمَنْ فُقِدَ وُقِفَ مَالُهُ إلَخْ وَذَكَرَ ثَانِيَهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَلَفَ حَمْلًا إلَخْ وَذَكَرَ ثَالِثَهَا بِقَوْلِهِ : وَالْمُشْكِلُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ إلَخْ أَشَارَ لَهُ الْحَلَبِيُّ ، وَأَمَّا مَوَانِعُ الْإِرْثِ فَقَدْ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : الْكَافِرَانِ يَتَوَارَثَانِ إلَخْ ) شَمِلَ كَلَامُهُ تَوَارُثَ الْحَرْبِيَّيْنِ - وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمَا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ سَهْوٌ - وَغَيْرِهِمَا حَيْثُ كَانَا مَعْصُومَيْنِ ، وَقَوْلُهُ \" لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ \" أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ بِدَارِنَا ، أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ بِدَارِ الْحَرْبِ لَا يَرِثُ وَكَذَا إنْ كَانَ بِدَارِنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ ) وَتَصْوِيرُ إرْثِ الْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ - مَعَ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ مِلَّةٍ لِمِلَّةٍ لَا يُقَرُّ - ظَاهِرٌ فِي الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ وَكَذَا النَّسَبُ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيٌّ ، وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَا أَوْلَادُهُ فَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ الْيَهُودِيَّةِ وَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ النَّصْرَانِيَّةِ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ ) بِمَعْنَى أَنَّ الْكُفَّارَ عَلَى اخْتِلَافِ فِرَقِهِمْ يَجْمَعُهُمْ الْكُفْرُ بِاَللَّهِ فَاخْتِلَافُهُمْ كَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي الْإِسْلَامِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَتَوَارَثَانِ لِشُمُولِ الْكُفْرِ لَهُمَا وَقَوْلُهُ : كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهَدٍ أَيْ وَمُؤَمَّنٍ فَالتَّوَارُثُ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَذِمِّيٍّ آخَرَ ، وَبَيْنَ الْمُعَاهَدِ وَالْمُعَاهَدِ","part":15,"page":327},{"id":7327,"text":"وَبَيْنَ الْمُؤَمَّنِ وَالْمُؤَمَّنِ ، وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَبَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْمُؤَمَّنِ ، وَبَيْنَ الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ ا هـ مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ بِتَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ .\r( قَوْلُهُ : لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ إلَخْ ) فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ قُيُودٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا إذَا لُوحِظَتْ كَانَتْ هَذِهِ خَارِجَةً بِهَا كَأَنْ يُقَالَ : الْكَافِرَانِ اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْعَهْدِ وَعَدَمِهِ يَتَوَارَثَانِ كَالْمُسْلِمَيْنِ حَيْثُ عُلِمَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فَقَوْلُهُ : لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا : اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفَا إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُحْتَرَزُ تَخْصِيصِ الْإِرْثِ بِالْكَافِرَيْنِ وَالْمُسْلِمَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا حَيْثُ عُلِمَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ ) وَإِنَّمَا جَازَ نِكَاحُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَةَ ؛ لِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالنُّصْرَةِ ، وَأَمَّا النِّكَاحُ فَنَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":15,"page":328},{"id":7328,"text":"( وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ ) كَهَدْمٍ وَحَرِيقٍ ( وَلَمْ يُعْلَمْ أَسْبَقُهُمَا ) مَوْتًا سَوَاءٌ أَعُلِمَ سَبْقٌ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِرْثِ تَحَقُّقَ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ فَلَوْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا وَنُسِيَ وُقِفَ الْمِيرَاثُ إلَى الْبَيَانِ ، أَوْ الصُّلْحِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ غَرَقٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِغَرَقٍ ، أَوْ هَدْمٍ ، أَوْ غُرْبَةٍ .\rS","part":15,"page":329},{"id":7329,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا حَرْبِيٌّ وَغَيْرُهُ بِإِعَادَةِ النَّافِي تَأْكِيدًا وَالْمُرَادُ بِالْمُتَوَارِثِينَ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا سَبَبُ الْإِرْثِ كَالْقَرَابَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِهَدْمٍ ، أَوْ غَرَقٍ إلَى أَنْ قَالَ : لَمْ يَتَوَارَثَا وَمَالُ كُلٍّ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ انْتَهَتْ ، وَفِي شَرْحِ م ر : التَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ التَّفَاعُلِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ نَحْوُ عَمَّةٍ وَابْنِ أَخِيهَا مَاتَا مَعًا إذْ الْعَمَّةُ لَا تَرِثُ ا هـ ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْهُ شُرُوطُ الْإِرْثِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ أَوْ إلْحَاقُهُ بِالْمَوْتَى حُكْمًا وَتَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَهُ ، أَوْ إلْحَاقُهُ بِالْأَحْيَاءِ حُكْمًا ، وَالْعِلْمُ بِجِهَةِ الْإِرْثِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ ) أَيْ بَلْ مَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِبَاقِي وَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَّثَ الْأَحْيَاءَ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَهُنَا لَا نَعْلَمُ حَيَاتَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَلَمْ يَرِثْ كَالْجَنِينِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا وَلِأَنَّا إنْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهُوَ تَحَكُّمٌ أَوْ كُلًّا مِنْ صَاحِبِهِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ ، أَوْ حِينَئِذٍ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ كُلٍّ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ الْآخَرُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَهَدْمٍ ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ الْمَهْدُومُ وَبِسُكُونِ ثَانِيهِ الِانْهِدَامُ وَلَوْ بِغَيْرِ فِعْلٍ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ الثَّوْبُ الْبَالِي ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ عُلِمَ سَبْقٌ ) أَيْ وَجُهِلَ عَيْنُ السَّابِقِ ، وَقَوْلُهُ : أَمْ لَا بِأَنْ جُهِلَ السَّبْقُ ، وَالْمَعِيَّةُ ، أَوْ عُلِمَتْ الْمَعِيَّةُ وَبِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ فَلَوْ عُلِمَ أَسْبَقُهُمَا إلَخْ عُلِمَ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ كَنَظَائِرِهَا فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":15,"page":330},{"id":7330,"text":"( وَلَا يَرِثُ نَحْوُ مُرْتَدٍّ ) كَيَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَحَدًا ؛ إذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مُوَالَاةٌ فِي الدِّينِ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ دِينًا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَلَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ ( وَلَا يُورَثُ ) لِذَلِكَ لَكِنْ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ طَرَفَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ الْمَقْطُوعُ وَمَاتَ سِرَايَةً وَجَبَ قَوَدُ الطَّرَفِ وَيَسْتَوْفِيهِ مَنْ كَانَ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَمِثْلُهُ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَ \" نَحْوُ \" مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا ( كَزِنْدِيقٍ ) وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِذَلِكَ\rS","part":15,"page":331},{"id":7331,"text":"( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَوْ قَطَعَ شَخْصٌ إلَخْ ) سَيَأْتِي إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلِ : جَرَحَ عَبْدَهُ ، أَوْ حَرْبِيًّا إلَخْ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ فَنَفْسُهُ هَدَرٌ وَلِوَارِثِهِ قَوَدُ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ ، وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ وَيَكُونُ فَيْئًا وَقَوْلُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ وَارِثُهُ إلَخْ قَالَ الْحَلَبِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ صَحَّ وَكَانَ فَيْئًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا كَزِنْدِيقٍ ) أَيْ فَإِنَّهَا مِنْ زِيَادَتِي ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ ) كَذَا فَسَّرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ وَفَسَّرَهُ هُنَا بِمَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هُنَا وَحَاوَلَ الْجَوْهَرِيُّ اتِّحَادَهُمَا مَعْنًى قَالَ : لِأَنَّ التَّدَيُّنَ بِالدِّينِ هُوَ تَوَافُقُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ عَلَى الْعَقِيدَةِ وَاَلَّذِي خَالَفَ ظَاهِرُهُ بَاطِنَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ مُتَدَيِّنٍ بِدِينٍ فَالِاخْتِلَافُ لَفْظِيٌّ لَا مَعْنَوِيٌّ ا هـ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ جَرَى هُنَا عَلَى أَحَدِ التَّفْسِيرَيْنِ ، وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الزِّنْدِيقُ مِثْلُ قِنْدِيلٍ قَالَ بَعْضُهُمْ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ : رَجُلٌ زَنْدَقِيٌّ وَزِنْدِيقٌ إذَا كَانَ شَدِيدَ الْبُخْلِ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ ثَعْلَبٍ وَعَنْ بَعْضِهِمْ سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنْ الزِّنْدِيقِ فَقَالَ هُوَ النَّظَّارُ فِي الْأُمُورِ ، وَالْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ أَنَّ الزِّنْدِيقَ هُوَ الَّذِي لَا يَتَمَسَّكُ بِشَرِيعَةٍ وَيَقُولُ بِدَوَامِ الدَّهْرِ وَتُعَبِّرُ الْعَرَبُ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِمْ مُلْحِدٌ أَيْ طَاعِنٌ فِي الْأَدْيَانِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ وَزَنْدَقَةُ الزِّنْدِيقِ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وَلَا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ا هـ .","part":15,"page":332},{"id":7332,"text":"( وَمَنْ بِهِ رِقٌّ ) وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِنَقْصِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ( إلَّا مُبَعَّضًا فَيُورَثُ ) مَا مَلَكَهُ بِحُرِّيَّتِهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لِسَيِّدِهِ مِنْهُ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِمَّا اكْتَسَبَهُ بِالرِّقِّيَّةِ وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ جُنِيَ عَلَيْهِ حَالَ حُرِّيَّتِهِ وَأَمَانِهِ ، ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ حَالَ رِقِّهِ فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ .\rS","part":15,"page":333},{"id":7333,"text":"( قَوْلُهُ : لِنَقْصِهِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ لَا يَرِثُ ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ كَوْنِهِ لَا يُوَرَّثُ فَظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ مُدَبَّرًا ، أَوْ مُكَاتَبًا ، أَوْ مُبَعَّضًا ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ؛ إذْ لَوْ وَرِثَ مَلَكَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَمَلَكَ أَيْ مِلْكًا تَامًّا فَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِإِرْثِهِ ، ثُمَّ يَتَلَقَّاهُ سَيِّدُهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَا قَالُوا فِي قَبُولِ قِنِّهِ لِنَحْوِ وَصِيَّةٍ ، أَوْ هِبَةٍ لِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِقِنِّهِ إيقَاعٌ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْإِرْثُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتُثْنِيَ أَيْضًا ) أَيْ مِنْ قَوْلِنَا الرَّقِيقُ لَا يُوَرَّثُ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ أَيْ وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ا هـ سم قَالَ م ر وَيُمْكِنُ مَنْعُ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّ أَقَارِبَهُ إنَّمَا وَرِثُوهُ نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِ جِنَايَتِهَا قَبْلَ الرِّقِّ لَكِنَّ وَجْهَ الِاسْتِثْنَاءِ هُوَ النَّظَرُ لِكَوْنِهِمْ حَالَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ ) أَيْ قَدْرَ الدِّيَةِ مِنْ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِيمَةُ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الضَّمَانِ فِي الْجِنَايَةِ بِحَالِ الْمَوْتِ وَقَدْ كَانَ رَقِيقًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ مِنْ الْجَانِي وَيُعْطَى مِنْهَا أَرْشُ الْجُرْحِ إنْ كَانَ نِصْفَ دِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ أَقَلَّ فَتَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الْقِيمَةِ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ لَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ عَنْ الدِّيَةِ فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ غَيْرُهَا أَيْ الْقِيمَةِ وَتَسْمِيَةُ الْأَرْشِ دِيَةً مُسَامَحَةٌ ا هـ عِيسَى الْبَرَّاوِيُّ .\rوَعِبَارَةُ الْعَزِيزِيِّ : قَوْلُهُ : قَدْرَ الدِّيَةِ أَيْ دِيَةِ الْجُرْحِ لَا دِيَةِ","part":15,"page":334},{"id":7334,"text":"النَّفْسِ ، وَإِطْلَاقُ الدِّيَةِ عَلَيْهَا مِنْ بَابِ التَّوَسُّعِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ فَإِنَّ قَدْرَ الْأَرْشِ مِنْ قِيمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ انْتَهَتْ فَعُلِمَ أَنَّ الْجَانِيَ يَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَالِهِ أَرْشًا مُقَدَّرًا كَقَطْعِ يَدِهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ لِلْوَارِثِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْجَانِي ، وَالْبَاقِي مِنْهَا لِمُسْتَرِقِّهِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ مُقَدَّرِ الْأَرْشِ ، أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَازَ بِهَا الْوَارِثُ وَلَا شَيْءَ لِمُسْتَرِقِّهِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى غَيْرِ مَالِهِ أَرْشًا مُقَدَّرًا فَعَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ وَلِلْوَارِثِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَدِيَةِ النَّفْسِ الْوَاجِبَةِ بِالسِّرَايَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ فَازَ بِهَا الْوَارِثُ ، وَإِنْ كَانَتْ دِيَةُ النَّفْسِ أَقَلَّ فَالزَّائِدُ مِنْ الْقِيمَةِ عَلَى الدِّيَةِ لِمُسْتَرِقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ فِي مِلْكِهِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْقِيمَةُ مُطْلَقًا لِقَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ حَالِ الْجِنَايَةِ وَحَالِ الْمَوْتِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ وَهُوَ رِقُّهُ هُنَا ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّ قَدْرَ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ ) أَيْ وَمَا كَسَبَهُ قَبْلَ الرِّقِّ فَيْءٌ ا هـ سم .","part":15,"page":335},{"id":7335,"text":"( وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ ) مِنْ مَقْتُولِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ ) بِقَتْلِهِ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ { لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ } أَيْ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ قَتْلِهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَسَدًّا لِلْبَابِ فِي الْبَاقِي وَلِأَنَّ الْإِرْثَ لِلْمُوَالَاةِ ، وَالْقَاتِلُ قَطَعَهَا ، وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَقَدْ يَرِثُ الْقَاتِلَ بِأَنْ يَجْرَحَهُ ، أَوْ يَضْرِبَهُ ثُمَّ يَمُوتَ هُوَ قَبْلَهُ وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ تَوْرِيثِ شَخْصٍ عَدَمُ تَوْرِيثِهِ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الِابْنِ وَلَا يَرِثُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَأَمَّا اسْتِبْهَامُ تَارِيخِ الْمَوْتِ الْمَذْكُورُ فَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ مَانِعًا وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ لِمَا يَأْتِي وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْهَائِمِ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ : الْمَوَانِعُ الْحَقِيقِيَّةُ أَرْبَعَةٌ ؛ الْقَتْلُ وَالرِّقُّ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَالدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَتَسْمِيَتُهُ مَانِعًا مَجَازٌ ، وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ فِي غَيْرِهِ إنَّهَا سِتَّةٌ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالرِّدَّةُ وَاخْتِلَافُ الْعَهْدِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَجَازٌ ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ ، أَوْ السَّبَبِ كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ .\rS","part":15,"page":336},{"id":7336,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَتَلَهُ بِالْحَالِ ، أَوْ بِعَيْنِهِ فَيَرِثُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا ، أَوْ حَاكِمًا ، أَوْ شَاهِدًا ، أَوْ مُزَكِّيًا أَوْ كَانَ قَتَلَهُ بِسَبَبٍ ، أَوْ شَرْطٍ ، أَوْ مُبَاشَرَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ كَأَنْ كَانَ قَتَلَهُ بِحَقٍّ لِنَحْوِ قَوَدٍ أَوْ دَفْعِ صِيَالٍ نَعَمْ يَرِثُ الْمُفْتِي وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ بِهِ أَيْ الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِمَا بِوَجْهٍ ؛ إذْ قَدْ لَا يُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ بِهِ أَيْ ، أَوْ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ بِالْأَوْلَى ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ ابْنُهُ مِنْ عُلُوٍّ فَمَاتَ التَّحْتَانِيُّ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْأَعْلَى وَرِثَهُ التَّحْتَانِيُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَ لَوْ وَصَفَ وَهُوَ طَبِيبٌ دَوَاءً لِابْنِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ وَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِالطِّبِّ ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ قَاتِلًا لَهُ وَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِهِ وَرِثَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ ا هـ حَاشِيَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَاعْتَمَدَ فِي حَافِرِ الْبِئْرِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ لَكِنْ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِهِ وَرِثَهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ لَا يَرِثُ ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُ إلَّا الرَّاوِيَ ، وَالْمُفْتِيَ ، وَإِنَّمَا فَصَّلُوا فِي الْعَارِفِ وَغَيْرِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ ا هـ ع ش ، وَفِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهَاتٌ ) : مِنْهَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا تَقْيِيدُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَفْرِ بِالْعُدْوَانِ فَمَنْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ بِبِئْرٍ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ يَرِثُهُ وَكَذَا وَضْعُ الْحَجَرِ وَنَصْبُ الْمِيزَابِ وَبِنَاءُ حَائِطٍ وَقَعَ عَلَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ فَإِنَّهُ لَمَّا نَقَلَ","part":15,"page":337},{"id":7337,"text":"عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ كَنِيفًا ، أَوْ مِيزَابًا ، أَوْ ظُلَّةً أَوْ تَطَهَّرَ ، أَوْ صَبَّ مَاءً فِي الطَّرِيقِ ، أَوْ أَوْقَفَ دَابَّةً فِيهِ فَبَالَتْ مَثَلًا فَمَاتَ بِذَلِكَ مُوَرِّثُهُ وَرِثَ ، قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ مُخَرَّجٌ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ فِعْلُهُ لَمْ يَمْنَعْ إرْثَهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ ، أَوْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِيهِ ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ كَالسَّائِقِ ، وَالْقَائِدِ لَمْ يَرِثْهُ وَلَمَّا نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا .\rقَالَ عَقِبَهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلُّ مُهْلَكٍ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِمَا ذُكِرَ فِي الدِّيَاتِ يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَقَالَ أَيْضًا عَقِبَ مَا مَرَّ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْحَفْرِ الْعُدْوَانِ وَغَيْرِهِ : إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ إنَّهُ الصَّوَابُ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِقَوْلِ الْمَطْلَبِ وَتَبِعَهُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ ، أَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَمَاتَ بِهِ قَرِيبُهُ وَلَا تَفْرِيطَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلْكِ أَنَّهُ يَرِثُهُ وَكَذَا إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ اسْمًا وَلَا حُكْمًا ا هـ ، وَمِنْهَا مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ وَالشَّرْطِ هُوَ مَا صَرَّحُوا بِهِ حَتَّى الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا ، وَإِنْ اقْتَصَرَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ مَثَلًا لِاشْتِبَاهِ السَّبَبِ بِبَعْضِ صُوَرِ الشَّرْطِ كَالْحَفْرِ فَقَالَا : وَالسَّبَبُ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا وَمِنْهَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ فِي صُوَرِ الْحَفْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرُوهُ فِي الدِّيَاتِ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْعُدْوَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ دُونَ الشَّرْطِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُحَصِّلَةٌ لِلْقَتْلِ","part":15,"page":338},{"id":7338,"text":"وَالسَّبَبَ لَهُ دَخْلٌ فِيهِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ فِيهِمَا بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يُحَصِّلُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ ؛ إذْ هُوَ مَا حَصَلَ التَّلَفُ عِنْدَهُ لَا بِهِ فَبَعْدَ إضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ اُحْتِيجَ إلَى اشْتِرَاطِ التَّعَدِّي فِيهِ وَمِنْهَا مَا وَقَعَ فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ : أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَرِثَهُ الْمُمْسِكُ لَا الْقَاتِلُ ؛ لِأَنَّهُ الضَّامِنُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْفَرْضِيِّينَ بِخِلَافِهِ فَقَالَ : لَا يَرِثُ الْمُمْسِكُ لِلْجَلَّادِ ، أَوْ غَيْرِهِ .\rوَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْطِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدِّي فَاعِلِهِ لِضَعْفِهِ ، وَقَضِيَّةُ رِعَايَةِ ضَعْفِهِ اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَقْطَعَهُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْمُمْسِكِ مَعَ الْحَازِّ لَمْ يُنْظَرْ لَهُ وَأُنِيطَ الْأَمْرُ بِالْمُبَاشِرِ وَحْدَهُ لِاضْمِحْلَالِ فِعْلِ ذَلِكَ فِي جَنْبِ فِعْلِهِ وَمِنْهَا لَا يَرِثُ شُهُودُ التَّزْكِيَةِ وَلَا الْإِحْصَانِ سَوَاءٌ شَهِدُوا بِهِ قَبْلَ الزِّنَا ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْغُرْمِ عِنْدَ الرُّجُوعِ ، ثُمَّ اُسْتُشْكِلَ مَا هُنَا بِأَنَّهُمْ بَعْدَ الرَّجْمِ لَوْ رَجَعُوا هُمْ وَشُهُودُ الزِّنَا غَرِمَ شُهُودُ الزِّنَا لَا الْإِحْصَانِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِشَهَادَتِهِمَا فِي الْقَتْلِ فَيُنَافِي مَا هُنَا أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ مُخْتَلِفٌ ؛ إذْ هُوَ هُنَا مُجَرَّدُ وُجُودِهِ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ، وَإِنْ جَازَ ، أَوْ وَجَبَ وَلَوْ لَمْ يَضْمَنْ بِهِ حَسْمًا لِلْبَابِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا مَا لَمْ يَتَوَسَّعُوا فِي نَظِيرِهِ فِي الضَّمَانِ وَأَثَّرَ فِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ بَعْدَ الرُّجُوعِ إنَّمَا يُضَافُ لِشُهُودِ الزِّنَا لَا غَيْرُ فَتَأَمَّلْهُ .\rوَمِنْهَا صَرَّحُوا فِي الرَّهْنِ فِي مَسَائِلَ أَنَّ الْمَيِّتَةَ بِالْوِلَادَةِ السَّبَبُ فِي مَوْتِهَا الْوَطْءُ فَمِنْ ذَلِكَ","part":15,"page":339},{"id":7339,"text":"قَوْلُهُمْ : لَوْ أَحْبَلَهَا الرَّاهِنُ فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا ؛ لِأَنَّ وَطْأَهَا هُوَ السَّبَبُ فِي هَلَاكِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهَا فَمَاتَتْ بِإِحْبَالِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا قَطَعَ نِسْبَةَ الْوَلَدِ عَنْهُ انْقَطَعَتْ نِسْبَةُ الْوَطْءِ إلَيْهِ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَوْتَ لَيْسَ مِنْ وَطْئِهِ بَلْ لِعَارِضٍ آخَرَ وَلَا يَضْمَنُ زَوْجَتَهُ بِلَا خِلَافٍ لِتَوَلُّدِ هَلَاكِهَا مِنْ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا هُوَ وَطْؤُهُ وَنَازَعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي إطْلَاقِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي الزَّانِي بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ ؛ لِأَنَّ إفْضَاءَ الْوَطْءِ إلَى الْإِتْلَافِ ، وَالْفَوَاتِ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ كَوْنِ السَّبَبِ حَلَالًا ، أَوْ حَرَامًا وَهَذَا كُلُّهُ كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرِثُ مِنْ زَوْجَتِهِ الَّتِي أَحْبَلَهَا فَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ سَبَبٌ فِي الْهَلَاكِ بِوَاسِطَةِ الْإِحْبَالِ النَّاشِئِ عَنْهُ الْوِلَادَةُ النَّاشِئُ عَنْهَا الْمَوْتُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ مَهْلِكٍ آخَرَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ النَّظَرِ لِقَائِلِهِ حَيْثُ عَبَّرُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَوْتَ إلَخْ ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ أَحَدًا لَا يَقْصِدُ الْقَتْلَ بِالْوَطْءِ فَلَا يُسَمَّى فَاعِلُهُ قَاتِلًا وَلِأَنَّهَا لَمْ تَمُتْ بِالْوَطْءِ الَّذِي هُوَ فِعْلُهُ بَلْ بِالْوِلَادَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْحَبَلِ النَّاشِئِ عَنْهُ فَهُوَ مَجَازٌ بَعِيدٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي اللَّفْظِ وَلَا فِي الْمَعْنَى وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كِلَا تَعْلِيلَيْهِ لَا يُنْتِجُ لَهُ مَا بَحَثَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا تَسْمِيَتَهُ قَاتِلًا بَلْ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ بِمُبَاشَرَةٍ ، أَوْ سَبَبٍ ، أَوْ","part":15,"page":340},{"id":7340,"text":"شَرْطٍ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ كَذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُمْ الَّذِي فِي الرَّهْنِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ يُسَمَّى قَاتِلًا وَبِأَنَّ الْوَطْءَ يُفْضِي لِلْهَلَاكِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ مَهْلِكٍ ، وَبِأَنَّ الشَّارِعَ قَطَعَ نِسْبَةَ الْوَلَدِ لِلزَّانِي فَلَمْ يَضْمَنْ الْمَزْنِيَّ بِهَا .\rوَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مَنْعِ مَا لَهُ دَخْلٌ فِي الْقَتْلِ بَيْنَ الدَّاخِلِ الْقَرِيبِ ، وَالْبَعِيدِ كَتَزْكِيَةِ مُزَكِّي الشَّاهِدِ بِإِحْصَانِ الْمُوَرِّثِ الزَّانِي فَتَأَمَّلْ بَعْدَ هَذَا الدَّخْلَ مَعَ مَنْعِهِ الْإِرْثَ فَبَطَلَ جَمِيعُ مَا وَجَّهَ بِهِ بَحْثَهُ الَّذِي أَفَادَهُ بِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ فِي الرَّهْنِ أَنَّهُ - أَعْنِي بَحْثَهُ - مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ ، وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهِ مَا قَرَّرْته لَكِنْ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الزَّوْجَ يَرِثُ جَازِمًا بِهِ جَزْمَ الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَفِي جَرْيِهِ عَلَى قَوَاعِدِهِمْ دِقَّةٌ وَاَلَّذِي يَتَّضِحُ بِهِ جَرْيُهُ عَلَيْهَا أَنْ يُقَالَ لَا شَكَّ أَنَّ الْوَطْءَ مِنْ بَابِ التَّمَتُّعَاتِ وَهِيَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا يُقْصَدَ بِهَا قَتْلٌ وَلَا يُنْسَبَ إلَيْهَا ، وَإِنَّمَا خَالَفُوهُ فِي الرَّهْنِ لِكَوْنِ الرَّاهِنِ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ بِهِ فِي الْمَرْهُونَةِ فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ مَنْعَ الرَّاهِنِ مِنْ الْوَطْءِ لِحُرْمَتِهِ وَنِسْبَتِهِ التَّفْوِيتَ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ نِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَيْهِ لِيَغْرَمَ الْبَدَلَ ، وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الشَّرْطِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ بِهِ التَّفْوِيتُ ، وَنِسْبَةُ الْقَتْلِ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التَّعَدِّي بِهِ لِبُعْدِ إضَافَةِ الْقَتْلِ إلَيْهِ فَمَا لَا تَعَدِّيَ بِهِ لَا يَمْنَعُ فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَمْنَعُ فَأَوْلَى أَنَّ الشَّرْطَ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ وَلَا كَذَلِكَ الْوَطْءُ وَاللِّعَانُ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضْمَنْ وَرِثَ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِحَقٍّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ :","part":15,"page":341},{"id":7341,"text":"وَلِتُهْمَةِ اسْتِعْجَالِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : إذْ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَعْجَلَ الْوَرَثَةُ قَتْلَ مُوَرِّثِهِمْ فَيُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الْعَالَمِ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ مَنْعَ إرْثِهِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِمَظِنَّةِ الِاسْتِعْجَالِ أَيْ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَاتَ بِأَجَلِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ الْمَوَانِعِ الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ إلَخْ ) وَهُوَ أَنْ يُوجِبَ شَيْءٌ حُكْمَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ يَنْشَأُ الدَّوْرُ عَنْهُمَا وَ الدَّوْرُ اللَّفْظِيُّ أَنْ يَنْشَأَ الدَّوْرُ مِنْ لَفْظِ اللَّافِظِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ السُّرَيْجِيَّةِ وَمَسْأَلَةِ تَعْلِيقِ الْعَزْلِ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَكَالَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَعِبَارَتُهُ هُنَا : قَوْلُهُ : الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الدَّوْرِ اللَّفْظِيِّ وَعَنْ الدَّوْرِ الْحِسَابِيِّ فَلَا يَمْنَعَانِ الْإِرْثَ وَهُمَا مُقَرَّرَانِ فِي مَوْضِعِهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ حَائِزٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ثَبَتَ النَّسَبُ لَا الْإِرْثُ لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : الْمَذْكُورُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا مُتَوَارِثَانِ مَاتَا بِنَحْوِ غَرَقٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ قَرِيبًا ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْإِرْثِ مَعَهُ لَا ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ بَلْ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مَجَازًا ) أَيْ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْمَانِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ ا هـ شَرْحُ م ر فَهُوَ مَجَازٌ بِالِاسْتِعَارَةِ فَشَبَّهَ انْتِفَاءَ الشَّرْطِ بِالْمَانِعِ بِجَامِعِ مُنَافَاةِ كُلٍّ لِلْحُكْمِ وَأَطْلَقَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا ) وَهُوَ","part":15,"page":342},{"id":7342,"text":"اللِّعَانُ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي جَهْلِ التَّارِيخِ ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرْطَ تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي انْتِفَاءِ النَّسَبِ ) مَثَّلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِمَا لَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ مَوَانِعِ الْإِرْثِ بَلْ مِنْ أَسْبَابِ مَوَانِعِ صَرْفِ الْمِيرَاثِ حَالًا وَهُوَ الشَّكُّ فِي الْوُجُودِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ فُقِدَ إلَخْ كَأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ وَلَدًا مَجْهُولَ النَّسَبِ صَغِيرًا ، أَوْ مَجْنُونًا ، ثُمَّ يَمُوتَ الْوَلَدُ قَبْلَ إلْحَاقِ الْقَائِفِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِيرَاثُ كُلٍّ مِنْهُ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ حِينَئِذٍ وُقِفَ مِيرَاثُ الْوَلَدِ ا هـ ح ل .","part":15,"page":343},{"id":7343,"text":"( وَمَنْ فُقِدَ ) بِأَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ( وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ ، أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ بِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ ) مِنْ وِلَادَتِهِ ( لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا فَيُعْطَى مَالَهُ مَنْ يَرِثُهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ ، أَوْ الْحُكْمِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا لِجَوَازِ مَوْتِهِ فِيهَا وَهَذَا عِنْدَ إطْلَاقِهِمَا الْمَوْتَ ؛ فَإِنْ أَسْنَدَاهُ إلَى وَقْتٍ سَابِقٍ لِكَوْنِهِ سَبَقَ بِمُدَّةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى مَنْ يَرِثُهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَإِنْ سَبَقَهُمَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فِي الْحُكْمِ وَمِثْلُهُ الْبَيِّنَةُ بَلْ أَوْلَى وَتَعْبِيرِي بِحِينَئِذٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِوَقْتِ الْحُكْمِ ( وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ ) الْمَفْقُودُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ ، وَالْحُكْمِ بِمَوْتِهِ ( وُقِفَتْ حِصَّتُهُ ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ ( وَعُمِلَ فِي ) حَقِّ ( الْحَاضِرِ بِالْأَسْوَأِ ) فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِحَيَاةِ الْمَفْقُودِ ، أَوْ مَوْتِهِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِهِمَا يُعْطَاهُ ، فَفِي زَوْجٍ وَعَمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُعْطَى الزَّوْجُ نِصْفَهُ وَيُؤَخَّرُ الْعَمُّ ، وَفِي جَدٍّ وَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ يُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ فَيَأْخُذُ الثُّلُثَ وَفِي حَقِّ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ مَوْتُهُ فَيَأْخُذُ النِّصْفَ وَيَبْقَى السُّدُسُ إنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ فَلِلْجَدِّ أَوْ حَيَاتُهُ فَلِلْأَخِ .\rS","part":15,"page":344},{"id":7344,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ فُقِدَ وُقِفَ مَالُهُ إلَخْ ) قَدْ أَوْضَحَ هَذَا الْبَحْثَ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ الْبَابُ السَّادِسُ فِي أَسْبَابٍ تَمْنَعُ صَرْفَ الْمَالِ إلَى الْوَارِثِ فِي الْحَالِ لِلشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ هِيَ أَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ : الشَّكُّ فِي الْوُجُودِ كَمَنْ فُقِدَ وَلَا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَلَا مَوْتُهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا فِي التَّوْرِيثِ مِنْهُ فَالْمَفْقُودُ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجُهِلَ حَالُهُ فِي سَفَرٍ ، أَوْ حَضَرٍ فِي قِتَالٍ ، أَوْ عِنْدَ انْكِسَارِ سَفِينَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا وَلَهُ مَالٌ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْأَسِيرُ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَوْتِهِ قُسِمَ مِيرَاثُهُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي مَنْصُورٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ مَالُهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ حَالُهُ ، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَعِيشُ فِيهَا قُسِمَ مَالُهُ وَهَذِهِ الْمُدَّةُ لَيْسَتْ مُقَدَّرَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ تَتَقَدَّرُ بِسَبْعِينَ سَنَةً وَيَكْفِي مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى إلَيْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَذَا الْقَطْعِ غَلَبَةُ الظَّنِّ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ بِالْحَاكِمِ فَقِسْمَتُهُ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِالْمَوْتِ ، وَإِنْ اقْتَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي اعْتِبَارِ حُكْمِهِ مُخْتَلِفٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : فِيهِ خِلَافٌ إنْ اعْتَبَرْنَا الْقَطْعَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحُكْمِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ وَقُسِمَ مَالُهُ فَهَلْ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ ؟ مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ دَلَالَةً وَصَرِيحًا أَنَّ لَهَا ذَلِكَ وَأَنَّ الْمَنْعَ عَلَى الْجَدِيدِ مَخْصُوصٌ بِمَا قَبْلَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ رَدُّوا عَلَى الْقَدِيمِ حَيْثُ قَالُوا : إذَا لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ بِمَوْتِهِ","part":15,"page":345},{"id":7345,"text":"فِي قِسْمَةِ مَالِهِ وَعِتْقِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ فِي فِرَاقِ زَوْجَتِهِ فَأَشْعَرَ بِأَنَّهُمْ رَأَوْا الْحُكْمَيْنِ مُتَلَازِمَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَالْعَبْدُ الْمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِلَا خِلَافٍ وَمَوْضِعُ الْقَوْلَيْنِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّا نَنْظُرُ إلَى مَنْ يَرِثُهُ حِينَ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ وَلَا نُوَرِّثُ مِنْهُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ بَيْنَ مَوْتِهِ وَبَيْنَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَأَشَارَ الْعَبَّادِيُّ فِي الرَّقْمِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَقَالَ يَضْرِبُ الْحَاكِمُ مُدَّةً لَا يَعِيشُ فِي الْغَالِبِ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا انْتَهَتْ فَكَأَنَّهُ مَاتَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِي تَوْرِيثِ الْمَفْقُودِ فَإِذَا مَاتَ لَهُ قَرِيبٌ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ نُظِرَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إلَّا الْمَفْقُودَ تَوَقَّفْنَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَوْتِ الْقَرِيبِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ الْمَفْقُودِ تَوَقَّفْنَا فِي نَصِيبِ الْمَفْقُودِ وَأَخَذْنَا فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ بِالْأَسْوَأِ فَمَنْ يَسْقُطُ مِنْهُمْ بِالْمَفْقُودِ لَا يُعْطَى شَيْئًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَالُهُ وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ بِحَيَاتِهِ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ حَيَاتُهُ وَمَنْ يَنْقُصُ حَقُّهُ بِمَوْتِهِ يُقَدَّرُ فِي حَقِّهِ مَوْتُهُ وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ نَصِيبُهُ بِحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ يُعْطَى نَصِيبَهُ ، مِثَالُهُ : زَوْجٌ مَفْقُودٌ ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ ، وَعَمٌّ حَاضِرُونَ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلَهُمَا اثْنَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّهِمْ حَيَاتُهُ .\rأَخٌ لِأَبٍ مَفْقُودٌ ، وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَجَدٌّ حَاضِرَانِ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلِلْأَخِ الثُّلُثَانِ وَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَالْمَالُ","part":15,"page":346},{"id":7346,"text":"بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ الْجَدِّ حَيَاتُهُ ، وَفِي حَقِّ الْأَخِ مَوْتُهُ .\rأَخٌ لِأَبَوَيْنِ مَفْقُودٌ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَزَوْجٌ حَاضِرُونَ فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ فَيَكُونُ لِلْأُخْتَيْنِ الرُّبُعُ .\rوَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ مِنْ سَبْعَةٍ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ مَوْتُهُ ، وَفِي حَقِّ الْأُخْتَيْنِ حَيَاتُهُ .\rابْنٌ مَفْقُودٌ وَبِنْتٌ وَزَوْجٌ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ بِكُلِّ حَالٍ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي كُلِّ الصُّوَرِ هُوَ الصَّحِيحُ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَفِي وَجْهٍ يُقَدَّرُ مَوْتُهُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْحَاضِرِينَ مَعْلُومٌ وَاسْتِحْقَاقَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَإِنْ ظَهَرَ بِخِلَافِهِ غَيَّرْنَا الْحُكْمَ ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ تُقَدَّرُ حَيَاتُهُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غَيَّرْنَا الْحُكْمَ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي الْحُكْمِ وَلَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ مِنْ نَحْوِ قَبُولِ بَيِّنَةِ الْقَاضِي لَهَا لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا كَذَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ سم عَلَى شَرْحِ التُّحْفَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : أَيْ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ ، أَوْ الْحُكْمِ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ \" فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ \" خَاصًّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ مِنْ نَحْوِ قَبُولِ الْقَاضِي لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا ا هـ سم انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يُكْتَفَى بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَحْدَهَا بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْحُكْمِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ : لَوْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ اتِّفَاقًا وَلَمْ يَذْكُرُوا الْحُكْمَ ؛ لِأَنَّ","part":15,"page":347},{"id":7347,"text":"مَا هُنَا أَمْرٌ كُلِّيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصَالِحُ وَمَفَاسِدُ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا كَقِسْمَةِ مَالِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِقِسْمَتِهِ قَبْلَ الرَّفْعِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ بِغَيْرِ رَفْعٍ لَيْسَ حُكْمًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِهِ الْمُحَكَّمُ ) فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ حُكْمِهِ رِضَا الْخَصْمَيْنِ ، وَالْمَفْقُودُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ رِضًا حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي ، أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ إلَّا بِدَرَاهِمَ وَلَمْ تَدْفَعْهَا الْمَرْأَةُ وَلَا غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّزَوُّجُ قَبْلَ الْحُكْمِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِمُضِيِّ مُدَّةٍ ) وَهِيَ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بِمُدَّةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ : تُقَدَّرُ بِسَبْعِينَ سَنَةً وَقِيلَ بِثَمَانِينَ وَقِيلَ بِتِسْعِينَ وَقِيلَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ الْعُمُرُ الطَّبِيعِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ الْعِمْرَانِيُّ ا هـ .\rشَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَقْرَانِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ يَرِثُهُ حِينَئِذٍ ) وَقَوْلُ الْبَسِيطِ يَرِثُهُ مَنْ كَانَ حَيًّا قُبَيْلَ الْحُكْمِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَمَرَّ حَيًّا إلَى فَرَاغِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ مَعَهُ لَا يَرِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ الْمَحْكُومَ بِهِ لِأَحَدٍ يُقْضَى لَهُ بِحُصُولِهِ قُبَيْلَ الْحُكْمِ لَا عِنْدَهُ بِأَنَّ الْمَانِعَ - وَهُوَ احْتِمَالُ مَوْتِ الْمَفْقُودِ - يُمْكِنُ مُقَارَنَتُهُ لِلْحُكْمِ فَاعْتُبِرَتْ الْحَيَاةُ إلَى تَمَامِ فَرَاغِهِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مَا عَدَا الْفَرْقَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لِجَوَازِ مَوْتِهِ ) أَيْ الْمَفْقُودِ ، فِيهَا أَيْ اللَّحْظَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا الْوَارِثُ أَيْ فَيَكُونَانِ قَدْ تَقَارَنَا فِي الْمَوْتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وُقِفَتْ","part":15,"page":348},{"id":7348,"text":"حِصَّتُهُ ) وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ لِلْغَائِبِ كَانَ عَلَى الْكُلِّ فَإِذَا حَضَرَ اسْتَرَدَّ مَا دَفَعَ لَهُمْ وَقَسَمَ بِحَسَبِ إرْثِ الْكُلِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا بَانَتْ حَيَاةُ الْحَمْلِ وَذُكُورَةُ الْخُنْثَى فِيمَا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَوْتِهِ ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ فَبِتَقْدِيرِ حَيَاتِهِ يُعَصِّبُ الْأُخْتَ لِلْأَبِ وَبِتَقْدِيرِ مَوْتِهِ تَسْقُطُ فَالْأَسْوَأُ فِي حَقِّهَا مَوْتُهُ كَمَا قَالَهُ سم وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِبِنْتَيْنِ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ مَفْقُودٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَيَاتُهُ فَلِلْأَخِ ) أَيْ الشَّقِيقِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُبْعِدُ الْأَخَ لِلْأَبِ وَيُسْقِطُهُ ا هـ سم .","part":15,"page":349},{"id":7349,"text":"( وَلَوْ خَلَفَ حَمْلًا يَرِثُ ) لَا مَحَالَةَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ بِأَنْ كَانَ مِنْهُ ( أَوْ قَدْ يَرِثُ ) بِأَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَرِثَ أَوْ أُنْثَى فَلَا ( عُمِلَ بِالْيَقِينِ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ ) قَبْلَ انْفِصَالِهِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُ ) أَيْ الْحَمْلِ ( أَوْ كَانَ ثُمَّ ) ثَمَّ ( مَنْ ) أَيْ وَارِثٌ ( قَدْ يَحْجُبُهُ ) الْحَمْلُ ( أَوْ ) كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ وَ ( لَا مُقَدَّرَ لَهُ كَوَلَدٍ وُقِفَ الْمَتْرُوكُ ) إلَى انْفِصَالِهِ احْتِيَاطًا وَلِأَنَّهُ لَا حَصْرَ لِلْحَمْلِ ( أَوْ لَهُ مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ ) لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَانِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَمْلَ ابْنَتَانِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ قَائِلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى فَسُئِلَ حِينَئِذٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ - ارْتِجَالًا - : صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا ، وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ ( وَإِنَّمَا يَرِثُ ) الْحَمْلُ ( إنْ انْفَصَلَ حَيًّا ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ( وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ خَلِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ حَلِيلَةً فَبِأَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ .\rS","part":15,"page":350},{"id":7350,"text":"( قَوْلُهُ : بَعْدَ انْفِصَالِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرِثُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ عَقِبَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ إرْثُهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : بَعْدَ انْفِصَالِهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَرِثُ وَهُوَ قَيْدٌ لِتَحَقُّقِ الْإِرْثِ وَإِلَّا فَهُوَ وَارِثٌ قَبْلَ انْفِصَالِهِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُنَبَّهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ لَنَا جَمَادٌ يَرِثُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ مِنْهُ ) أَيْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ كَأَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةِ ابْنٍ حَامِلٍ ، وَقَوْلُهُ : كَحَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ حَمْلِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ مُطْلَقًا ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حَمْلِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ وَحَمْلِ شَقِيقِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَدْ يَرِثُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ قَدْ يَرِثُ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ كَحَمْلِ حَلِيلَةِ الْجَدِّ ، أَوْ الْأَخِ أَوْ الْأُنُوثَةِ كَمَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ وَحَمْلٍ لِأَبِيهَا فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَمْ يَفْضُلْ لَهُ شَيْءٌ ، أَوْ أُنْثَى وَرِثَ السُّدُسَ وَأُعِيلَتْ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : كَحَمْلِ أَخِيهِ إلَخْ ) أَيْ وَكَحَمْلِ أَبِيهِ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَلَهَا السُّدُسُ وَتَعُولُ بِهِ الْمَسْأَلَةُ ، أَوْ ذَكَرًا سَقَطَ .\rا هـ .\rمَحَلِّيٌّ وَقَوْلُهُ : وَكَحَمْلِ أَبِيهِ أَيْ حَمْلِ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ أَبُو الْحَيِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أُمِّهِ أَيْضًا ، أَوْ لَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَعَنْ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَعَنْ حَمْلِ أَبِيهَا الَّذِي مَاتَ قَبْلَهَا فَالْحَمْلُ إنْ كَانَ ذَكَرًا ، أَوْ فِيهِ ذَكَرٌ سَقَطَ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ التَّرِكَةَ بِأَخْذِ الزَّوْجِ النِّصْفَ وَالْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ النِّصْفَ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَأَكْثَرَ فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ وَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ ،","part":15,"page":351},{"id":7351,"text":"وَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَرِثَ وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَيِّتَ رَجُلٌ وَلَهُ ابْنٌ حَيٌّ وَزَوْجَةٌ حَامِلٌ فَالْحَمْلُ أَخُو الْحَيِّ فَإِنْ كَانَ مِنْ أُمِّهِ أَيْضًا فَهُوَ شَقِيقٌ يَرِثُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا يَرِثُ مُطْلَقًا ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى فِيهِمَا وَأَتَى بِضَمِيرِ أَبِيهِ مُذَكَّرًا بِاعْتِبَارِ الْمَيِّتِ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُؤَنَّثٌ وَلَوْ حَذَفَهُ كَانَ صَوَابًا كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ وَهَذَا يُسَمَّى جَهْلَ التَّارِيخِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْمَعِيَّةِ ، أَوْ الْجَهْلُ بِهَا ، أَوْ الْعِلْمُ بِالسَّبْقِ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ ا هـ ق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَاهُ ) كَأَنْ يَكُونَ مِنْ أَمَتِهِ ، أَوْ مِنْ مُطَلَّقَةٍ بَائِنًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ ) أَيْ وَارِثٌ كَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ مَعَ حَمْلٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا حَجَبَ الْأَخَ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى لَمْ يَحْجُبْهُ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ حَجْبَ نُقْصَانٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَخًا لِلْمَيِّتِ فَلَا تُعْطَى الْأُمُّ الثُّلُثَ لِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِهِ فَتُعْطَى السُّدُسَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ وَلَا مُقَدَّرَ لَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَوْا حَالًا شَيْئًا ؛ إذْ لَا ضَبْطَ لِلْحَمْلِ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ فِي بَطْنٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَكَذَا أَرْبَعُونَ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَانَ كَالْأُصْبُعِ وَأَنَّهُمْ عَاشُوا وَرَكِبُوا الْخَيْلَ مَعَ أَبِيهِمْ فِي بَغْدَادَ وَكَانَ مِنْ سَلَاطِينِهَا .\r( تَنْبِيهٌ ) : إذَا لَمْ يُعْطَوْا شَيْئًا حَالًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ غَيْرُ حِصَّتِهِمْ مِنْ التَّرِكَةِ فَالْكَامِلُ مِنْهُمْ الْحُكْمُ فِيهِ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّهُ يُحَصِّلُ كِفَايَةَ نَفْسِهِ إلَى الْوَضْعِ ؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ الْآنَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ ، وَأَمَّا النَّاقِصُ فَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ لِلنَّظَرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ","part":15,"page":352},{"id":7352,"text":"فِيهِ أَنَّ الْوَلِيَّ الْوَصِيَّ ، أَوْ غَيْرَهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْعَلَ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي هَرَبِ نَحْوِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا تَعَذَّرَ بَيْعُ نَصِيبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ وَفِي اللَّقِيطِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُقْرِضٌ وَلَا بَيْتُ مَالٍ وَلَا مُتَبَرِّعٌ فَحِينَئِذٍ يَقْتَرِضُ لَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَلْزَمَ الْأَغْنِيَاءَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ قَرْضًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْقَاضِي وَلَوْ بِغَيْبَتِهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ، أَوْ خِيفَ مِنْهُ عَلَى الْمَالِ اقْتَرَضَ الْوَلِيُّ ، وَلَهُ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعُ إنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ لَزِمَ صُلَحَاءَ الْبَلَدِ إقَامَةُ مَنْ يَفْعَلُ مَا ذُكِرَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي زَكَاةِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَقْتَرِضُ هُنَا لِإِخْرَاجٍ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ بَلْ يُؤَخِّرُ لِلْوَضْعِ ، ثُمَّ يُخْرِجُ لِمَا مَضَى وَفَارَقَتْ النَّفَقَةُ بِأَنَّهَا حَالًا ضَرُورِيَّةٌ وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي سَائِرِ صُوَرِ الْوَقْفِ فِي كَلَامِهِمْ ، وَقِيلَ أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَانْتَصَرَ لَهُ كَثِيرُونَ فَيُعْطَوْنَ الْيَقِينَ فَيُوقَفُ مِيرَاثُ أَرْبَعَةٍ وَيُقْسَمُ الْبَاقِي فَفِي ابْنٍ وَزَوْجَةٍ حَامِلٍ لَهَا الثُّمُنُ وَلَهُ خُمُسُ الْبَاقِي ، وَيُمَكَّنُ مَنْ دُفِعَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَا يُطَالَبُ بِضَامِنٍ ، وَإِنْ احْتَمَلَ تَلَفَ الْمَوْقُوفِ ، وَرَدَّ مَا أَخَذَهُ لِيُقْسَمَ بَيْنَ الْكُلِّ كَمَا مَرَّ .\r( تَنْبِيهٌ ) : يُكْتَفَى فِي الْوَقْفِ بِقَوْلِهَا : أَنَا حَامِلٌ ، وَإِنْ ذَكَرَتْ عَلَامَةً خَفِيَّةً بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ مَتَى احْتَمَلَ لِقُرْبِ الْوَطْءِ وُقِفَ وَإِنْ لَمْ تَدَّعِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَهَا ثُمُنٌ ) ثَلَاثَةٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ ثَمَانِيَةٌ فَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَا عَوْلَ ، وَإِنْ كَانَ بِنْتَيْنِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ كَمَا ذُكِرَ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ ثَمَانِيَةٌ وَيُوقَفُ","part":15,"page":353},{"id":7353,"text":"السِّتَّةَ عَشَرَ إلَى اتِّضَاحِ الْحَالِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ ) وَإِيضَاحُ هَذَا الْمِثَالِ كَمَا فِي شَرْحِ كَشْفِ الْغَوَامِضِ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَظْهَرَ أَنْ لَا حَمْلَ ، أَوْ يَظْهَرَ بِنْتًا ، أَوْ بِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ ذَكَرًا ، أَوْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَذُكُورًا فَأَصْلُهَا عَلَى التَّقَادِيرِ إمَّا أَرْبَعَةٌ وَهِيَ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ ، أَوْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ غَيْرُ عَائِلَةٍ ، أَوْ عَائِلَةٌ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إذَا كَانَ الْحَمْلُ بِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ مَحْضِ الْإِنَاثِ فَتُحْذَفُ الْأَرْبَعَةُ لِدُخُولِهَا فِي الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ مُوَافَقَةٌ بِالثُّلُثِ فَاضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي ثُلُثِ الْأُخْرَى تَبْلُغُ مِائَتَيْنِ وَسِتَّةَ عَشَرَ ، اضْرِبْ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ سِهَامَهُ مِنْ كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْهُمَا فِي ثُلُثِ الْأُخْرَى يَحْصُلُ نَصِيبُهُ مِنْهُمَا وَأَعْطِهِ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ ، فَإِنْ خَرَجَ الْحَمْلُ بِنْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قُسِمَ الْمَوْقُوفُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ بَيْنَهُنَّ ، وَإِنْ خَرَجَ الْحَمْلُ ذَكَرًا ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ مَعَ إنَاثٍ فَلَا عَوْلَ وَيُكْمِلُ لَهُمْ فُرُوضَهُمْ فَيُعْطِي لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةً وَالْبَاقِي لِلْأَوْلَادِ تَعْصِيبًا ، وَإِنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ بِنْتًا وَاحِدَةً فَلَهَا نِصْفُ الْجَمِيعِ مِنْ الْمَوْقُوفِ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَبِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ تَكْمِلَةَ سُدُسِهِ وَتِسْعَةٌ تَعْصِيبًا فَإِنْ خَرَجَ الْحَمْلُ مَيِّتًا ، أَوْ ظَهَرَ أَنْ لَا حَمْلَ فَلِلزَّوْجَةِ مِنْ الْمَوْقُوفِ ثَلَاثُونَ تَكْمِلَةَ رُبْعِهَا وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ تَكْمِلَةَ فَرْضِهَا وَهُوَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ أَخْذِ الزَّوْجَةِ فَرْضَهَا ، وَالْفَاضِلُ لِلْأَبِ ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ","part":15,"page":354},{"id":7354,"text":"شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ عَلَى الشِّنْشَوْرِيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَقَالَ ارْتِجَالًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ إعْمَالِ فِكْرَةٍ وَرَوِيَّةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : وَارْتَجَلْت الْكَلَامَ أَتَيْت بِهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ وَلَا فِكْرٍ وَارْتَجَلْت بِرَأْيٍ أَيْ انْفَرَدْت بِهِ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَمَضَيْت إلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا ) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي تَأْخُذُهَا هِيَ تُسْعُ السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَرِثُ الْحَمْلُ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاطِّلَاعُ عَلَى نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ عِنْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ اعْتَبَرْنَا حَالَةَ انْفِصَالِهِ فَعَطَفْنَاهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا وَجَعَلْنَا النَّظَرَ إلَيْهَا وَلِهَذَا لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ تَقْوِيمُهُ حَالَةَ اجْتِنَانِهِ عِنْدَ تَفْوِيتِهِ عَلَى مَالِكِ أُمِّهِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرْنَا إلَى حَالَةِ الْوَضْعِ فَإِنْ كَانَ حَيًّا قَوَّمْنَاهُ وَأَوْجَبْنَا لِلسَّيِّدِ قِيمَتَهُ ، أَوْ مَيِّتًا لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ ، وَإِذَا انْفَصَلَ حَيًّا قَالَ الْإِمَامُ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ وَرِثَ وَلَمْ نَذْهَبْ إلَى مَسَالِكِ الظُّنُونِ فِي تَقْدِيرِ انْسِلَاكِ الرُّوحِ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلِكُلِّ حُكْمٍ فِي الشَّرْعِ مَوْقِفٌ وَمُنْتَهًى لَا سَبِيلَ إلَى مُجَاوَزَتِهِ ا هـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ بِالشَّرْطَيْنِ الْحُكْمُ بِالْإِرْثِ لَا الْإِرْثُ فَقَوْلُهُمْ إنَّمَا يَرِثُ بِشَرْطَيْنِ أَيْ إنَّمَا يُحْكَمُ بِإِرْثِهِ بِشَرْطَيْنِ ، أَمَّا إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا فَلَا يَرِثُ سَوَاءٌ أَتَحَرَّكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِجِنَايَةٍ ، وَإِنْ أُوجِبَتْ الْغُرَّةُ وَصُرِفَتْ إلَى وَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّ إيجَابَهَا لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ تَقْدِيرُ الْحَيَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ الْغُرَّةُ إنَّمَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْجَانِي الْحَيَاةَ مَعَ تَهَيُّؤِ الْجَنِينِ لَهَا وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ إيجَابَهَا بِتَقْدِيرِ الْحَيَاةِ فَالْحَيَاةُ مُقَدَّرَةٌ فِي حَقِّ الْجَانِي فَقَطْ تَغْلِيظًا فَتُقَدَّرُ فِي تَوْرِيثِ","part":15,"page":355},{"id":7355,"text":"الْغُرَّةِ فَقَطْ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ انْفَصَلَ حَيًّا ) أَيْ إنْ انْفَصَلَ كُلُّهُ حَيًّا وَخَرَجَ بِكُلِّهِ مَوْتُهُ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ كَالْمَيِّتِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَفِيمَا إذَا حَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ) وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ) أَيْ وَلَوْ بِمَادَّتِهِ كَالْمَنِيِّ ا هـ سم عَلَى حَجّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ - مَتْنًا وَشَرْحًا - : فَصْلٌ : لِتَوْرِيثِ الْحَمْلِ شَرْطَانِ أَنْ يُعْلَمَ وُجُودُهُ فِي الْبَطْنِ يَقِينًا ، أَوْ ظَنًّا عِنْدَ الْمَوْتِ لِمُوَرِّثِهِ بِأَنْ تَلِدَهُ أُمُّهُ لِمُدَّةٍ يُلْحَقُ فِيهَا بِالْمَيِّتِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ الْمَوْتِ لِثُبُوتِ نَسَبِهِ .\rوَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَمَا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً وَلَا مُسْتَوْلَدَةً قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يُنَاقِضُ هَذَا مَا مَهَّدْنَاهُ مِنْ طَلَبِ الْيَقِينِ فِي الْمَوَارِيثِ فَإِنَّ ذَاكَ حَيْثُ لَا نَجِدُ مُسْتَنَدًا شَرْعِيًّا كَمَا ذَكَرْنَا فِي مِيرَاثِ الْخَنَاثَى حَيْثُ لَمْ تُعَيَّنْ ذُكُورَةٌ وَلَا أُنُوثَةٌ وَكَيْفَ يُنْكَرُ الْبِنَاءُ عَلَى الشَّرْعِ مَعَ ظُهُورِ الظَّنِّ وَالْأَصْلُ فِي الْإِنْسَانِ الْإِمْكَانُ وَالِاحْتِمَالُ أَمَّا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يَرِثُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً ، أَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ حُرٍّ يَمُوتُ عَنْ أَبٍ رَقِيقٍ تَحْتَهُ حُرَّةٌ حَامِلٌ فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ","part":15,"page":356},{"id":7356,"text":"الْعَقْدِ عَلَى الْحُرَّةِ ، أَوْ وَطْءِ الْأَمَةِ وَرِثَ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَلَا حَاجِبَ ، وَإِلَّا بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يَرِثُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَرِثُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَ الْأَبُ عَنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ .\rالشَّرْطُ .\rالثَّانِي : أَنْ يَنْفَصِلَ كُلُّهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ إلَخْ ) أَيْ إلَّا إنْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَتْ فِرَاشًا وَاعْتَرَفَتْ الْوَرَثَةُ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":15,"page":357},{"id":7357,"text":"( وَالْمُشْكِلُ ) وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، أَوْ ثُقْبَةٌ تَقُومُ مَقَامَهُمَا ( إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ ) بِذُكُورَةٍ وَأُنُوثَةٍ ( كَوَلَدِ أُمٍّ ) وَمُعْتِقٍ ( أَخَذَهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ بِهِمَا ( عُمِلَ بِالْيَقِينِ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ وَوُقِفَ مَا شَكَّ فِيهِ ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ ، أَوْ يَقَعَ الصُّلْحُ فَفِي زَوْجٍ وَأَبٍ وَوَلَدٍ خُنْثَى لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ .\rS","part":15,"page":358},{"id":7358,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْمُشْكِلُ إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إلَخْ ) وَمَا دَامَ مُشْكِلًا يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ أَبًا أَوْ جَدًّا ، أَوْ أُمًّا ، أَوْ زَوْجًا ، أَوْ زَوْجَةً ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : آلَتَا الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) آلَةُ الرِّجَالِ هِيَ الذَّكَرُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أُنْثَيَانِ وَآلَةُ النِّسَاءِ قُبُلُهُنَّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَوُقِفَ مَا شَكَّ فِيهِ ) وَلَوْ مَاتَ الْخُنْثَى فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ ، وَالْوَرَثَةُ غَيْرُ الْأَوَّلِينَ ، أَوْ اخْتَلَفَ إرْثُهُمْ لَمْ يَبْقَ سِوَى الصُّلْحِ وَيَجُوزُ مِنْ الْكُلِّ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمْ عَلَى تَسَاوٍ وَتَفَاوُتٍ ، وَإِسْقَاطِ بَعْضِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ صُلْحٍ ، أَوْ تَوَاهُبٍ وَاغْتُفِرَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يُصَالِحُ وَلِيُّ مَحْجُورٍ عَنْ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ بِفَرْضِ إرْثِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ ) أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ اُتُّهِمَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَفِي زَوْجٍ ) لَهُ الرُّبُعُ وَأَبٍ لَهُ السُّدُسُ وَقَوْلُهُ : لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي هِيَ مَخْرَجُ الرُّبُعِ وَالسُّدُسِ وَقَوْلُهُ : وَلِلْأَبِ السُّدُسُ اثْنَانِ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ سِتَّةٌ وَقَوْلُهُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ وَاحِدٌ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا فَلَهُ ، وَإِنْ بَانَ أُنْثَى فَهُوَ لِلْأَبِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ ) مَأْخُوذٌ مِنْ خَنِثَ الطَّعَامُ إذَا جُهِلَ طَعْمُهُ أَوْ اخْتَلَطَ حَالُهُ ، أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ وَأَصْلُهُ التَّكَسُّرُ وَالتَّثَنِّي يُقَالُ خَنِثَتْ السِّقَاءُ إذَا ثُنِيَتْ حَافَّتُهُ إلَى خَارِجٍ لِلشُّرْبِ مِنْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : خَنِثَ خَنَثًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ خَنِثٌ إذَا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مُخَنِّثٌ بِالْكَسْرِ وَالْمَفْعُولِ بِالْفَتْحِ وَخَنَّثَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ إذَا شَبَّهَهُ بِكَلَامِ النِّسَاءِ لِينًا وَرَخَاوَةً ، وَالْخُنْثَى الَّذِي خُلِقَ لَهُ فَرْجُ الرَّجُلِ وَفَرْجُ الْمَرْأَةِ ، وَالْجَمْعُ خِنَاثٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَخَنَاثَى مِثْلُ حُبْلَى وَحَبَالَى .","part":15,"page":359},{"id":7359,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ ) أَيْ فَإِنْ تَبَيَّنَتْ ذُكُورَتُهُ أَخَذَهُ ، أَوْ أُنُوثَتُهُ أَخَذَهُ الْأَبُ بِالتَّعْصِيبِ ، ثُمَّ الْبَاقِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ سم .","part":15,"page":360},{"id":7360,"text":"( وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا ) ؛ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ فَيَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إنْ انْفَرَدَ ( لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ ) شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ مَجُوسِيٌّ فِي نِكَاحٍ ( بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا ) وَيَمُوتَ عَنْهَا فَتَرِثَ بِالْبُنُوَّةِ فَقَطْ لَا بِهَا وَبِالْأُخُوَّةِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ مُنْفَرِدَتَيْنِ فَيُورَثُ بِأَقْوَاهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ لَا بِهِمَا كَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لَا تَرِثُ النِّصْفَ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ وَالسُّدُسَ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَقَوْلِي لِأَبٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالتَّصْوِيرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":361},{"id":7361,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ جَمَعَ جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ ) الْمُرَادُ بِالْجِهَةِ السَّبَبُ كَمَا يُشِيرُ لَهُ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ إلَخْ أَيْ وَمَنْ جَمَعَ سَبَبَيْنِ سَبَبًا لِلْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَسَبَبًا لِلْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ فَالزَّوْجِيَّةُ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَبُنُوَّةُ الْعَمِّ مِنْ قَبِيلِ الْقَرَابَةِ ، وَالْقَرَابَةُ تَارَةً يُوَرَّثُ فِيهَا بِالْفَرْضِ وَتَارَةً بِالتَّعْصِيبِ وَلَكِنَّ خُصُوصَ بُنُوَّةِ الْعَمِّ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ بِالتَّعْصِيبِ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر : وَخَرَجَ بِجِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ إرْثُ الْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ الْأُبُوَّةُ .\r( قَوْلُهُ : جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ ) شَمِلَ مَا بِنَفْسِهِ وَبِالْغَيْرِ وَمَعَ الْغَيْرِ ، هَذَانِ مَوْضِعُ اسْتِدْرَاكِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْكُورُ بَعْدُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ إلَخْ ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ : إنَّمَا لَمْ يُمَثِّلْ أَيْضًا بِابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ فَإِنْ كَانَ كَمَا لَوْ خَلَفَ بِنْتًا وَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلْأُمِّ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَ ابْنَيْ الْعَمِّ بِالسَّوِيَّةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ هَذَا الْمِثَالُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ مَعَ التَّعْصِيبِ جِهَةُ فَرْضٍ ؛ لِأَنَّهَا مَحْجُوبَةٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لَا كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا ) قَدْ ذَكَرَ الْمَتْنُ هَذَا التَّصْوِيرَ هُنَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَرَّةً بِاعْتِبَارِ اجْتِمَاعِ جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كَمَا هُنَا فِيمَا إذَا مَاتَتْ الْمَوْطُوءَةُ وَوَرِثَتْهَا الصَّغِيرَةُ وَمَرَّةً بِاعْتِبَارِ اجْتِمَاعِ جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا لَا تُحْجَبُ أَصْلًا وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ، أَوْ لَا تُحْجَبُ كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَقَدْ مَاتَتْ الصَّغِيرَةُ فَتَرِثُهَا الْكَبِيرَةُ","part":15,"page":362},{"id":7362,"text":"بِالْأُمُومَةِ لَا بالأختية وَمَرَّةً بِاعْتِبَارِ اجْتِمَاعِ جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا أَقَلَّ حَجْبًا فِيمَا إذَا وَطِئَ هَذِهِ الصَّغِيرَةَ فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَمَاتَ الْوَلَدُ عَنْ الْكَبِيرَةِ الَّتِي هِيَ أُمُّ أُمِّهِ فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ لَا بِأُخُوَّةِ الْأَبِ وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ ، أَوْ تَكُونُ أَقَلَّ حَجْبًا كَأُمِّ أُمٍّ إلَخْ .\rفَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ : أَنَّ فِيهِ صُورَتَيْنِ صُورَةً فِيمَا إذَا وَطِئَ بِنْتَهُ وَقَدْ ذُكِرَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِثَلَاثِ اعْتِبَارَاتٍ ، وَالصُّورَةَ الثَّانِيَةَ فِيمَا إذَا وَطِئَ مَنْ ذُكِرَ أُمَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ جِهَتَا فَرْضٍ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا حَاجِبَةً لِلْأُخْرَى وَقَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَتَمُوتُ ) أَيْ الْكُبْرَى عَنْهَا أَيْ عَنْ بِنْتِهَا الَّتِي هِيَ أُخْتُهَا لِأَبِيهَا وَلَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا فَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا لِأَبِيهَا فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَتَسْقُطُ الْأُخُوَّةُ جَزْمًا ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : لَا بِهَا وَبِالْأُخُوَّةِ ) وَلَهَا وَجْهٌ أَنَّهَا تَرِثُ بِهِمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْأَمْصَارِ كَمَا فِي وَلَدِ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ الْأُولَتَيْنِ ا هـ ، ثُمَّ قَالَ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا فَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا لِأُمِّهَا فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ قَطْعًا وَلَا يَجْرِي الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّ هُنَا فَرْضَيْنِ وَتِلْكَ فَرْضٌ وَعُصُوبَةٌ ا هـ سم .","part":15,"page":363},{"id":7363,"text":"( أَوْ ) جَمَعَ ( جِهَتَيْ فَرْضٍ فَ ) يَرِثُ ( بِأَقْوَاهُمَا ) فَقَطْ وَالْقُوَّةُ ( بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ ) مَنْ ذُكِرَ ( أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا ) فَتَرِثَ مِنْهُ بِالْبُنُوَّةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ ( أَوْ ) بِأَنْ ( لَا تُحْجَبَ ) إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ( كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ بِأَنْ يَطَأَ ) مَنْ ذُكِرَ ( بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا ) فَتَرِثَ وَالِدَتُهَا مِنْهَا بِالْأُمُومَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْتِ ( أَوْ ) بِأَنْ ( تَكُونَ ) إحْدَاهُمَا ( أَقَلَّ حَجْبًا ) مِنْ الْأُخْرَى ( كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ ) لِأَبٍ ( بِأَنْ يَطَأَ ) مَنْ ذُكِرَ ( بِنْتَهُ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا ) فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ إنَّمَا تَحْجُبُهَا الْأُمُّ ، وَالْأُخْتَ يَحْجُبُهَا جَمْعٌ كَمَا مَرَّ .\rS","part":15,"page":364},{"id":7364,"text":"( قَوْلُهُ : بِأَقْوَاهُمَا فَقَطْ ) كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَلَفَ فِي جِهَتَيْ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ أَنَّ هَاتَيْنِ الْقَرَابَتَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْإِسْلَامِ قَصْدًا بِخِلَافِ تَيْنِكَ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ فَرَّقَ بِأَنَّ الْفَرْضَ وَالتَّعْصِيبَ عُهِدَ الْإِرْثُ بِهِمَا فِي الشَّرْعِ فِي الْأَبِ ، وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْفَرْضَيْنِ ا هـ سم وَعَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَطَأَ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا ) أَيْ فَهَذِهِ الْبِنْتُ بِنْتُهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أُمِّهِ فَتَرِثُ مِنْهُ إذَا مَاتَ بِالْبِنْتِيَّةِ ؛ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ مَحْجُوبَةٌ بِهَا وَهَذِهِ الْبِنْتُ بِنْتُ الْأُمِّ وَبِنْتُ ابْنِهَا ، وَالْأُمُّ مَعَهَا أُمُّهَا وَجَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِالْبُنُوَّةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ ) أَيْ لِأَنَّ الْأُولَى تَحْجُبُ الثَّانِيَةَ حَجْبَ حِرْمَانٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ حَجْبُ النُّقْصَانِ مِثَالُهُ أَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ فَتَلِدُ بِنْتًا وَيَمُوتَ عَنْهُمَا فَيَرِثَانِ الثُّلُثَيْنِ بِالْبِنْتِيَّةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ تَحْجُبُهَا مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا ) فَالْبِنْتُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْوَاطِئِ بِنْتُهُ وَبِنْتُ بِنْتِهِ وَمَعَ الْأُولَى بِنْتُهَا وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا وَهِيَ الْمُرَادَةُ وَالْأُولَى أُمُّ الثَّانِيَةِ وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَتَرِثَ وَالِدَتُهَا مِنْهَا إلَخْ ) فَالْمَيِّتُ الصُّغْرَى ، وَالْكُبْرَى أُمُّهَا وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ ) أَيْ لَا يَحْجُبُهَا أَحَدٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَكُونَ أَقَلَّ حَجْبًا ) مَصْدَرُ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ مَحْجُوبِيَّةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَطَأَ مَنْ ذُكِرَ بِنْتَهُ الثَّانِيَةَ إلَخْ ) أَيْ فَمَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى عَنْ الْكُبْرَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ ) وَالثَّانِيَةُ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ :","part":15,"page":365},{"id":7365,"text":"فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ ) أَيْ الْوَلَدِ وَأُخْتُهُ لِأَبِيهِ وَالثَّانِيَةُ أُمُّهُ وَأُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنُ الثَّانِيَةِ وَابْنُ بِنْتِ الْأُولَى وَأَخُوهُمَا مِنْ أَبِيهِمَا وَهُوَ ابْنُ الْوَاطِئِ وَابْنُ بِنْتِهِ وَابْنُ بِنْتِ بِنْتِهِ ، وَالثَّانِيَةُ بِنْتُ الْوَاطِئِ وَبِنْتُ بِنْتِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَتَرِثُ مِنْهُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ إلَخْ ) فَلَوْ حُجِبَ الْجُدُودَةُ الَّتِي هِيَ الْقَوِيَّةُ وَرِثَتْ بالأختية الضَّعِيفَةِ كَمَا لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي هَذِهِ عَنْ أُمِّهِ وَأُمِّهَا الْمَذْكُورَتَيْنِ فَتَرِثُ الْعُلْيَا مِنْهُ النِّصْفَ بِالْأُخُوَّةِ ؛ لِأَنَّ الْجُدُودَةَ حُجِبَتْ بِأُمِّهِ الَّتِي هِيَ بِنْتُهَا وَلِلْأُمِّ فِي هَذِهِ الثُّلُثُ ، وَلَا تَحْجُبُهَا أُخُوَّةُ نَفْسِهَا مَعَ الْأُخْرَى عَنْهُ ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ : أُمٌّ لَمْ تَحْجُبْ الْجَدَّةَ الَّتِي هِيَ أُمُّهَا ، وَجَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ بِنْتُهَا وَجَدَّةٌ وَرِثَتْ النِّصْفَ مَعَ أُمٍّ وَرِثَتْ الثُّلُثَ ، وَأُمٌّ وَرِثَتْ الثُّلُثَ مَعَ عَدَدٍ مِنْ الْأَخَوَاتِ فَتَأَمَّلْ ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ الْمَذْكُورَةَ تَحْجُبُهَا إلَى السُّدُسِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ : وَمَتَى أُلْقِيَ عَلَيْك فِي هَذَا الْبَابِ : جَدَّةٌ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُمَّ الْأُمِّ ، فَإِنْ قِيلَ : جَدَّةٌ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُمَّ الْأَبِ ، فَإِنْ قِيلَ أُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُخْتًا لِأُمٍّ فَإِنْ قِيلَ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا فَهِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ ، أَوْ امْرَأَةً فَهِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنْ قِيلَ أُمٌّ هِيَ أُخْتٌ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُخْتًا لِأَبٍ فَإِنْ قِيلَ أَبٌ هُوَ أَخٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا أَخًا لِأُمٍّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأُخْتُ يَحْجُبُهَا جَمْعٌ كَمَا مَرَّ ) لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِأَبَوَيْنِ حَجَبَهَا الْأَبُ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِأَبٍ كَمَا هُوَ","part":15,"page":366},{"id":7366,"text":"فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا حَجَبَهَا هَؤُلَاءِ ، وَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِأُمٍّ حَجَبَهَا أَبٌ وَجَدٌّ وَوَلَدٌ وَوَلَدُ ابْنٍ ا هـ ح ل .","part":15,"page":367},{"id":7367,"text":"( وَلَوْ زَادَ أَحَدُ عَاصِبَيْنِ ) فِي دَرَجَةٍ ( بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ ) بِأَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ فَتَلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ ( لَمْ يُقَدَّمْ ) عَلَى الْآخَرِ ( وَلَوْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ ) لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ إنْ لَمْ تُحْجَبْ فَلَهَا فَرْضٌ وَإِلَّا صَارَتْ بِالْحَجْبِ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فَلَمْ يُرَجَّحْ بِهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ .\rS( قَوْلُهُ : بِقَرَابَةٍ أُخْرَى ) خَرَجَ بِلَفْظِ أُخْرَى نَحْوُ ابْنَيْ مُعْتِقٍ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى أَخِيهِ وَلَا يُشَارِكُهُ لِتَرَجُّحِ عُصُوبَتِهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُقَدَّمْ عَلَى الْآخَرِ ) أَيْ فَلَهُ السُّدُسُ فَرْضًا ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْعُصُوبَةِ ، وَإِذَا حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ فَلَهَا النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَسَقَطَتْ أُخُوَّتُهُ بِالْبِنْتِ ا هـ ز ي فَقَوْلُهُ : لَمْ يُقَدَّمْ أَيْ مِنْ جِهَةِ التَّعْصِيبِ ، وَإِلَّا فَهُوَ يُقَدَّمُ بِفَرْضِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ إلَخْ ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنْ حَجَبَتْهُ بِنْتٌ عَنْ فَرْضِهِ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ يُقَدَّمُ لِأَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَمَّا حُجِبَتْ تَمَحَّضَتْ لِلْعُصُوبَةِ فَعُمِلَ بِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : يَخْتَصُّ بِهِ الْأَخُ لِأَنَّ أُخُوَّتَهُ لِلْأُمِّ لَمَّا حُجِبَتْ تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الْحَجْبَ هُنَا أَبْطَلَ اعْتِبَارَ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ يُرَجَّحُ بِهَا حِينَئِذٍ انْتَهَتْ .","part":15,"page":368},{"id":7368,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَبَيَانِ مَا يَعُولُ مِنْهَا .\r( إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِمَ الْمَتْرُوكُ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قُسِمَ الْمَالُ ( بَيْنَهُمْ ) بِالسَّوِيَّةِ ( إنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا ) كَثَلَاثَةِ بَنِينَ ( أَوْ إنَاثًا ) كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ رَقِيقًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُنَّ ( فَإِنْ اجْتَمَعَا ) أَيْ الصِّنْفَانِ مِنْ نَسَبٍ ( قُدِّرَ الذَّكَرُ اثْنَيْنِ ) فَفِي ابْنٍ وَبِنْتٍ يُقْسَمُ الْمَتْرُوكُ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ اثْنَانِ وَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ ( وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ عَدَدُ رُءُوسِهِمْ ) بَعْدَ تَقْدِيرِ الذَّكَرِ بِرَأْسَيْنِ إذَا كَانَ مَعَهُ أُنْثَى ( وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذُو فَرْضٍ ) كَنِصْفٍ ( أَوْ فَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْ الْمَخْرَجِ ) كَنِصْفَيْنِ ( فَأَصْلُهَا مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَخْرَجِ فَالْمَخْرَجُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ ( فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ ) وَالثُّلُثَيْنِ ( ثَلَاثَةٌ وَالرُّبُعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ ) ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ صَحِيحٌ اثْنَانِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَكُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَعْدَادِ إلَّا النِّصْفَ فَإِنَّهُ مِنْ التَّنَاصُفِ فَكَأَنَّ الْمُقْتَسِمَيْنِ تَنَاصَفَا وَاقْتَسَمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلَوْ أُخِذَ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَقِيلَ لَهُ ثُنْيٌ بِالضَّمِّ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَغَيْرِهِمَا ( أَوْ مُخْتَلِفَيْهِ ) أَيْ الْمَخْرَجِ ( فَإِنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا بِأَنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَأَصْلُهَا ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ ( أَكْثَرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ ( أَوْ تَوَافَقَا بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَأَصْلُهَا حَاصِلٌ مِنْ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ كَسُدُسٍ وَثُمُنٍ ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَابْنٍ فَأَصْلُهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ حَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا - وَهُوَ نِصْفُ السِّتَّةِ ، أَوْ الثَّمَانِيَةِ - فِي الْآخَرِ ( وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَلَا عَكْسَ )","part":15,"page":369},{"id":7369,"text":"أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ فَالثَّلَاثَةُ وَالسِّتَّةُ مُتَدَاخِلَانِ وَمُتَوَافِقَانِ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا مُطْلَقُ التَّوَافُقِ الصَّادِقُ بِالتَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ لَا التَّوَافُقُ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحَيْ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِمَا ( أَوْ تَبَايَنَا بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا الْوَاحِدُ ) وَلَا يُسَمَّى فِي عِلْمِ الْحِسَابِ عَدَدًا ( فَأَصْلُهَا حَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ ) فِي مَسْأَلَةِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ حَاصِلُ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ .\rS","part":15,"page":370},{"id":7370,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ لُغَةً مَا بُنِيَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَبِنَاءِ التَّصْحِيحِ عَلَيْهِ هُنَا وَقَدْ يَتَّحِدَانِ إذَا صَحَّتْ مِنْ أَصْلِهَا وَ عُرْفًا هُنَا عَدَدُ مَخْرَجِ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ فُرُوضِهَا ، أَوْ عَدَدُ رُءُوسِ الْعَصَبَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَرْضٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ ) أَيْ فِيمَا تَتَأَصَّلُ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَتَصِيرُ أَصْلًا بِرَأْسِهَا أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ كَوْنِ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مُوَافِقًا لِلْآخَرِ أَوْ مُبَايِنًا لَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ أَيْ وَمِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرْعِ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا تَوْطِئَةٌ وَ \" إنْ \" بَيَانُ الْمُتَرْجَمِ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَ فِيهَا ذُو فَرْضٍ إلَخْ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ ق ل السَّابِقَةِ أَنَّ هَذَا أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَرْجَمِ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَمَحَّضُوا ) أَيْ الْوَرَثَةُ ، وَإِدْخَالُ مَحْضِ الْإِنَاثِ فِي ضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ صَحِيحٌ نَظَرًا لِعُمُومِ أَوَّلِ الْكَلَامِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَا يَتَمَحَّضُ الْإِنَاثُ عَصَبَاتٍ إلَّا فِي الْوَلَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ رَقِيقًا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ نَسَبٍ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ قُدِّرَ الذَّكَرُ إلَخْ ؛ إذْ لَوْ اجْتَمَعَا مِنْ وَلَاءٍ كَانَ الْإِرْثُ بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ فِي الْعِتْقِ إنْ كَانَا مُعْتِقَيْنِ فَإِنْ كَانَا وَرَثَةَ مُعْتِقٍ فَالْإِرْثُ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : عَدَدُ رُءُوسِهِمْ ) لَوْ كَانُوا أَهْلَ وَلَاءٍ ، وَالْأَنْصِبَاءُ مُخْتَلِفَةٌ فَأَصْلُهَا مَخْرَجُ كُسُورِ أَنْصِبَائِهِمْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ أَيْ فَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً لِوَاحِدٍ الرُّبُعُ وَلِآخَرَ الرُّبُعُ وَلِآخَرَ السُّدُسُ وَلِآخَرَ الثُّلُثُ فَأَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ فِي الْوَرَثَةِ لَا الْعَصَبَاتِ ،","part":15,"page":371},{"id":7371,"text":"وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ لِفَسَادِ مَعْنَاهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَنِصْفَيْنِ ) كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ ا هـ مَحَلِّيٌّ وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْيَتِيمَةَ وَالنِّصْفِيَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْفَرَائِضِ مَا يُورَثُ بِهِ الْمَالُ مُنَاصَفَةً فَرْضًا غَيْرَهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : فَأَصْلُهَا مِنْهُ ) \" مِنْ \" بَيَانِيَّةٌ أَيْ فَأَصْلُهَا هُوَ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ الْمَخْرَجِ أَيْ مَخْرَجِ الْكَسْرِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ صُورَةِ الْفَرْضِ وَالْفَرْضَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ ) سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا كَثُلُثٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ مُضَافًا كَنِصْفِ ثُلُثٍ مِنْ سِتَّةٍ ، أَوْ مَعْطُوفًا كَنِصْفٍ وَرُبُعٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، أَوْ نِصْفٍ وَثُلُثٍ مِنْ سِتَّةٍ أَوْ رُبُعٍ وَثُلُثِ الْبَاقِي مِنْ أَرْبَعَةٍ ، أَوْ نِصْفٍ وَثُلُثِ الْبَاقِي مِنْ سِتَّةٍ ، وَالْمُكَرَّرُ كَالْمُفْرَدِ كَثُلُثَيْنِ فَهُمَا كَالثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ ) فِي الْمِصْبَاحِ : أَنَّ كُلًّا مِنْ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ، وَالْخُمُسِ وَالسُّدُسِ وَالسُّبُعِ وَالثُّمُنِ وَالتُّسْعِ فِيهِ وَجْهَانِ ضَمُّ ثَانِيهِ إتْبَاعًا وَتَسْكِينُهُ تَخْفِيفًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالرُّبُعِ ) لَمْ يَقُلْ وَالرُّبُعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُ الرُّبُعِ فِي الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ ، وَإِنْ تُصُوِّرَ فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ لَكِنْ يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَالسُّدُسَيْنِ مَعَ أَنَّ السُّدُسَ يَتَعَدَّدُ فِي الْإِرْثِ بِالنَّسَبِ كَمَا فِي الْأَبَوَيْنِ مَعَ ابْنٍ تَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَكُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ اسْمِ الْعَدَدِ لَفْظًا وَمَعْنًى إلَّا النِّصْفَ إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِالسَّوِيَّةِ ) أَيْ فَفِيهِ مَعْنَى الْإِنْصَافِ ، وَالْعَدْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَقِيلَ لَهُ ثُنْيٌ بِالضَّمِّ ) أَيْ يُعَبَّرُ عَنْ النِّصْفِ بِثُنْيٍ فَيَكُونُ مُشْتَقًّا مِنْ الْعَدَدِ وَهُوَ اثْنَانِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ثُنْيٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ","part":15,"page":372},{"id":7372,"text":"وَكَسْرِهِ مَعَ سُكُونِ ثَانِيهِ وَكَسْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ ) بِالْكَسْرِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ فَنِيَ الشَّيْءُ يَفْنَى مِنْ بَابِ تَعِبَ فَنَاءً ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ ) هَذَا بَيَانٌ لِلتَّوَافُقِ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ وَيُطْلَقُ التَّوَافُقُ أَيْضًا بِالْمَعْنَى الْعَامِّ عَلَى مُطْلَقِ الِاشْتِرَاكِ فِي جُزْءٍ مَا وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَشْمَلُ الْمُتَمَاثِلَيْنِ ، وَالْمُتَدَاخَلِينَ وَالْمُتَوَافَقِينَ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ وَسَيُشِيرُ إلَى الْإِطْلَاقِ الْعَامِّ بِقَوْلِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوَاقُفِ هُنَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُفْنِهِمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ ) أَيْ فَهُمَا مُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ بِالنِّصْفِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تُفْنِي السِّتَّةَ بَلْ يَبْقَى مِنْهَا اثْنَانِ يُفْنِيَانِ كِلَيْهِمَا وَهُمَا عَدَدٌ ثَالِثٌ فَكَانَ التَّوَافُقُ بِجُزْئِهِ وَهُوَ النِّصْفُ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِمَا وَقَعَ بِهِ الْإِفْنَاءُ وَنِسْبَتُهُ لِلِاثْنَيْنِ النِّصْفُ وَلِلثَّلَاثَةِ كَتِسْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ ؛ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الثَّلَاثَةُ الثُّلُثُ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ كَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ ؛ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الْأَرْبَعَةُ الرُّبُعُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إفْنَاءُ الِاثْنَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِثَالُ التَّوَافُقِ بِالنِّصْفِ وَهَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُفْنِي أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَالتَّوَافُقُ بِالْأَجْزَاءِ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَمَتَى تَعَدَّدَ الْمُفْنِي فَالتَّوَافُقُ بِحَسَبِ نِسْبَةِ الْوَاحِدِ إلَى كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّدِ كَاثْنَيْ عَشَرَ مَعَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يُفْنِيهِمَا ثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَانِ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لِلْأُولَى ثُلُثٌ وَلِلثَّانِيَةِ سُدُسٌ وَلِلثَّالِثَةِ نِصْفٌ فَتَوَافُقُهُمَا بِالْأَثْلَاثِ ، وَالْأَسْدَاسِ ، وَالْأَنْصَافِ وَمَرَّ حُكْمُهَا وَهُوَ أَنَّك تَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِأَدَقِّ الْأَجْزَاءِ","part":15,"page":373},{"id":7373,"text":"كَالسُّدُسِ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا عَكْسَ ) أَيْ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَيَنْعَكِسُ عَكْسًا مَنْطِقِيًّا وَهُوَ بَعْضُ الْمُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ إلَخْ ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَكْسِ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ تَبْدِيلُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ اخْتِلَافِ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ فَتَنْعَكِسُ فِيهِ الْكُلِّيَّةُ الْمُوجِبَةُ إلَى كُلِّيَّةٍ سَالِبَةٍ لَا الْعَكْسُ الْمَنْطِقِيُّ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَقَاءُ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ فَتَنْعَكِسُ فِيهِ الْكُلِّيَّةُ الْمُوجِبَةُ إلَى جُزْئِيَّةٍ مُوجِبَةٍ نَحْوُ \" كُلُّ إنْسَانٍ حَيَوَانٌ \" فَيَنْعَكِسُ إلَى \" بَعْضُ الْحَيَوَانِ إنْسَانٌ \" فَتَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : مُتَوَافِقَانِ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ ) أَيْ لِأَنَّ شَرْطَ التَّدَاخُلِ أَنْ لَا يَزِيدَ الْأَقَلُّ عَلَى نِصْفِ الْأَكْثَرِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالتَّوَافُقِ هُنَا ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ، وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ وَأَرَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْنَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَالْمُتَوَافَقِينَ تَبَايُنًا فَكَيْفَ حَمَلْت أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَوَافَقِينَ هُنَا الْمُتَوَافِقَانِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِالْمُتَمَاثِلِينَ ، وَالْمُتَدَاخَلِينَ وَالْمُتَوَافَقِينَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فِي الشَّرْحِ ا هـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : هَذَا الْحَمْلُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْمُتَدَاخَلَانِ مُتَوَافِقَانِ إلَخْ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَمْلِ الْمُبَايِنِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُتَوَافِقَيْنِ أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ ، وَالْمُتَدَاخَلَانِ كَالثَّلَاثَةِ وَالسِّتَّةِ يُفْنِي أَصْغَرُهُمَا أَكْبَرَهُمَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَوَافَقِينَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الضَّابِطِ السَّابِقِ وَهُوَ الْمُشْتَرِكَانِ فِي جُزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِالْمُتَوَافَقِينَ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ وَبِالْمُتَدَاخَلِينَ ،","part":15,"page":374},{"id":7374,"text":"وَالْمُتَمَاثِلِينَ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِيرَادُ الَّذِي أَشَارَ لِدَفْعِهِ وَأَرَادَا أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا عَكْسَ حَيْثُ جَعَلَهُ جُزْئِيًّا بِقَوْلِهِ أَيْ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُتَوَافَقِينَ مَا سَبَقَ كَانَ الْعَكْسُ كُلِّيًّا بِأَنْ يُقَالَ لَا شَيْءَ مِنْ الْمُتَوَافِقَيْنِ بِمُتَدَاخِلَيْنِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَا التَّوَافُقُ الَّذِي هُوَ قَسِيمُ التَّدَاخُلِ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُبَايِنٌ لَهُ ا هـ ، ح ل .\rأَلَا تَرَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا تُوَافِقُ السِّتَّةَ حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُمَا أَنْ لَا يُفْنِيَهُمَا إلَّا عَدَدٌ ثَالِثٌ ، وَالثَّلَاثَةُ تُفْنِي السِّتَّةَ ا هـ ز ي .","part":15,"page":375},{"id":7375,"text":"( فَالْأُصُولُ ) عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهِيَ مَخَارِجُ الْفُرُوضِ سَبْعَةٌ ( اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ) وَزَادَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَيْهَا أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَأَوَّلُهُمَا كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَخَمْسَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ سُدُسٌ صَحِيحٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ هُوَ هَذَا الْعَدَدُ ، وَالثَّانِي كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَسَبْعَةِ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ رُبُعٌ وَسُدُسٌ صَحِيحَانِ وَثُلُثُ مَا يَبْقَى هُوَ هَذَا الْعَدَدُ ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَطَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ الْمُخْتَارُ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْقَاعِدَةِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَنْهَجِ الْوُصُولِ إلَى تَحْرِيرِ الْفُصُولِ ( وَتَعُولُ مِنْهَا ) ثَلَاثَةٌ ( السِّتَّةُ لِعَشَرَةٍ وِتْرًا وَشَفْعًا ) فَتَعُولُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ إلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ : لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ أُخْتٍ اثْنَانِ فَعَالَتْ بِسُدُسِهَا وَنَقَصَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سُبُعُ مَا نُطِقَ لَهُ بِهِ وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأُمٍّ لَهَا السُّدُسُ وَاحِدٌ فَعَالَتْ بِثُلُثِهَا وَكَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٍّ وَتُسَمَّى الْمُبَاهَلَةَ مِنْ الْبَهْلِ وَهُوَ اللَّعْنُ وَلَمَّا قَضَى فِيهَا عُمَرُ بِذَلِكَ خَالَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَجَعَلَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثَ وَلِلْأُخْتِ مَا بَقِيَ وَلَا عَوْلَ فَقِيلَ لَهُ : النَّاسُ عَلَى اخْتِلَافِ رَأْيِك فَقَالَ : فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ ، ثُمَّ نَبْتَهِلُ فَنَجْعَلُ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ فَسُمِّيَتْ الْمُبَاهَلَةَ لِذَلِكَ وَإِلَى تِسْعَةٍ كَالْمُمَثَّلِ بِهِمْ أَوَّلًا الْعَوْلُ إلَى ثَمَانِيَةٍ ،","part":15,"page":376},{"id":7376,"text":"وَأَخٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ وَاحِدٌ فَعَالَتْ بِنِصْفِهَا وَإِلَى عَشَرَةٍ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ فَعَالَتْ بِثُلُثَيْهَا وَتُسَمَّى هَذِهِ الشَّرِيحِيَّةَ لِأَنَّهَا لَمَّا رُفِعَتْ لِلْقَاضِي شُرَيْحٍ جَعَلَهَا مِنْ عَشَرَةٍ وَتُسَمَّى أُمَّ الْفُرُوخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا الْعَائِلَةِ وَلِكَثْرَةِ الْإِنَاثِ فِيهَا ( وَالِاثْنَا عَشَرَ لِسَبْعَةَ عَشَرَ وِتْرًا ) فَتَعُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ اثْنَانِ وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ كَهَؤُلَاءِ وَأَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ لَهُ اثْنَانِ ( وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ ) وَتَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً وِتْرًا بِثُمُنِهَا ( لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ ) كَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَتَقَدَّمَ تَسْمِيَتُهَا مِنْبَرِيَّةً وَإِنَّمَا أَعَالُوا لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى الْجَمِيعِ كَأَرْبَابِ الدُّيُونِ ، وَالْوَصَايَا إذَا ضَاقَ الْمَالُ عَنْ قَدْرِ حِصَصِهِمْ .\rS","part":15,"page":377},{"id":7377,"text":"( قَوْلُهُ : فَالْأُصُولُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَخْ ) فَرَّعَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِعِلْمِهِ مِنْ ذِكْرِهِ الْمَخَارِجَ الْخَمْسَةَ وَزِيَادَةَ الْأَصْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَإِذَا عَرَفْت أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ سَاوَاهَا مَجْمُوعُ أَجْزَاءِ الْفُرُوضِ سُمِّيَتْ عَادِلَةً كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ مِنْهَا هِيَ مِنْ سِتَّةٍ ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ ، وَلِلْأَخِ وَاحِدٌ ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهَا سُمِّيَتْ نَاقِصَةً كَزَوْجٍ وَأُمٍّ يَبْقَى وَاحِدٌ ، وَإِنْ زَادَتْ أَجْزَاءُ الْفُرُوضِ سُمِّيَتْ عَائِلَةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سَبْعَةٌ ) إنَّمَا انْحَصَرَتْ فِي سَبْعَةٍ مَعَ أَنَّ الْفُرُوضَ سِتَّةٌ ؛ لِأَنَّ لِلْفُرُوضِ حَالَتَيْ انْفِرَادٍ وَاجْتِمَاعٍ فَفِي الِانْفِرَادِ يُحْتَاجُ لِخَمْسَةٍ ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ يُغْنِي عَنْ الثُّلُثَيْنِ ، وَفِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ يُحْتَاجُ لِمَخْرَجَيْنِ آخَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّرْكِيبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ التَّمَاثُلِ ، أَوْ التَّدَاخُلِ ، أَوْ التَّبَايُنِ أَوْ التَّوَافُقِ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يُكْتَفَى بِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ أَوْ الْأَكْثَرِ ، وَفِي الْآخَرَيْنِ يُحْتَاجُ إلَى الضَّرْبِ فَيَجْتَمِعُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَخْ ) الْأَخْصَرُ أَنْ : يُقَالَ اثْنَانِ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَثَلَاثَةٌ وَضِعْفُهَا وَضِعْفُ ضِعْفِهَا وَضِعْفُ ضِعْفِ ضِعْفِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَسَائِلِ الْجُدِّ ، وَالْإِخْوَة ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ الْفَرْضِ خَيْرًا لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُتَقَدِّمُونَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ تَصْحِيحًا ) بَيَانُهُ أَنَّ أَصْلَ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ فَاحْتَجْنَا إلَى ثُلُثِ مَا يَبْقَى فَضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ ، وَأَصْلُ الثَّانِيَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ؛ لِأَنَّ فِيهَا رُبُعًا وَسُدُسًا فَاحْتَجْنَا لِثُلُثِ مَا يَبْقَى فَضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : تَصْحِيحًا لَا تَأْصِيلًا ) بَيَانُهُ أَنْ تَقُولَ أَصْلُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ فَاحْتَجْنَا إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ فَضَرَبْنَا ثَلَاثَةً فِي","part":15,"page":378},{"id":7378,"text":"سِتَّةٍ وَأَصْلُ الثَّانِيَةِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، ثُمَّ ضُرِبَتْ فِي ثَلَاثَةٍ ، وَوَجْهُ تَصْوِيبِ مَذْهَبِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى فَرْضٌ مَضْمُومٌ إلَى السُّدُسِ ، أَوْ إلَى السُّدُسِ وَالرُّبُعِ فَتُلْتَزَمُ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَخَارِجِهَا وَاحْتَجَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِتَّةٍ وَلَوْلَا إقَامَةُ الْفَرِيضَةِ مِنْ النِّصْفِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى لَقَالُوا هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَتَعُولُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ ) اعْلَمْ أَنَّ الْأُصُولَ قِسْمَانِ تَامٌّ وَنَاقِصٌ فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي تُسَاوِيهِ أَجْزَاؤُهُ الصَّحِيحَةُ ، أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ وَالنَّاقِصُ مَا عَدَاهَا فَالسِّتَّةُ أَجْزَاؤُهَا تُسَاوِيهَا وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَجْزَاؤُهُمَا تَزِيدُ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْمَخَارِجِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ فَإِنَّ أَجْزَاءَ كُلٍّ تَنْقُصُ عَنْهُ فَهَذَا ضَابِطُ الَّذِي يَعُولُ وَاَلَّذِي لَا يَعُولُ ا هـ زِيَادِيٌّ فَالتَّامُّ هُوَ الَّذِي يَعُولُ وَالنَّاقِصُ هُوَ الَّذِي لَا يَعُولُ قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَالْأَصْلَانِ الْمَزِيدَانِ لَا عَوْلَ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ السُّدُسَ وَثُلُثَ مَا يَبْقَى لَا يَسْتَغْرِقَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَالسُّدُسَ وَالرُّبُعَ وَثُلُثَ الْبَاقِي لَا تَسْتَغْرِقُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ .\r( قَوْلُهُ : فَعَالَتْ بِسُدُسِهَا إلَخْ ) إيضَاحُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا أَنْ تَنْسُبَ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا بِدُونِ عَوْلٍ فَتَعْرِفَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ جُزْأَهَا الَّذِي عَالَتْ بِهِ وَتَنْسُبَهُ إلَيْهَا عَائِلَةً فَتَعْرِفَ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ مَا نَقَصَهُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ ا هـ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ النِّسْبَةُ فِي الِاعْتِبَارَيْنِ وَاحِدَةً فَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ مَا نَقَصَهُ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا بِدُونِ عَوْلٍ كَأَنْ تَقُولَ فِي هَذَا الْمِثَالِ نَقَصَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سُدُسُ مَا نُطِقَ لَهُ بِهِ قَالَ","part":15,"page":379},{"id":7379,"text":"بَعْضُهُمْ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا صَنَعَهُ الشَّارِحُ ا هـ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الشِّنْشَوْرِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ : فَأَعْطِ كُلًّا سَهْمَهُ إلَخْ مَا نَصُّهُ فَأَعْطِ كُلًّا مِنْ الْوَرَثَةِ سَهْمَهُ مِنْ أَصْلِهَا مُكَمَّلًا ، أَوْ عَائِلًا مِنْ عَوْلِهَا إنْ عَالَتْ فَيَكُونُ نَاقِصًا بِنِسْبَةِ مَا عَالَتْ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ عَائِلَةً ، أَوْ غَيْرَ عَائِلَةٍ فَإِنْ نَسَبْته إلَيْهَا عَائِلَةً كَانَ ذَلِكَ مَا نَقَصَهُ مِنْ نَصِيبِهِ الْكَامِلِ لَوْلَا الْعَوْلُ وَإِذَا نَسَبْت ذَلِكَ إلَيْهَا غَيْرَ عَائِلَةٍ كَانَ ذَلِكَ مَا نَقَصَهُ مِنْ نَصِيبِهِ الْعَائِلِ فَفِي زَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ فَعَالَتْ بِوَاحِدٍ فَإِنْ نَسَبْت الْوَاحِدَ لِلسَّبْعَةِ كَانَ سُبُعَهَا فَنَقَصَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ ، وَالْأُخْتَيْنِ سُبُعُ حِصَّتِهِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ لَوْلَا الْعَوْلُ وَإِنْ نَسَبْت الْوَاحِدَ لِسِتَّةٍ كَانَ سُدُسَهَا فَقَدْ نَقَصَ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ ، وَالْأُخْتَيْنِ سُدُسٌ مِنْ حِصَّتِهِ الْعَائِلَةِ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ح ف مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : فَإِنْ نَسَبْته إلَخْ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ الْمَسْأَلَةَ بِدُونِ عَوْلٍ فِيهَا بِعَوْلِهَا ثُمَّ تَقْسِمَ الْحَاصِلَ كَالِاثْنَيْنِ وَالْأَرْبَعِينَ فِي الْمِثَالِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَصْلِ ، وَالْعَائِلَةِ يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ جُزْءُ السَّهْمِ فَاضْرِبْ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ جُزْأَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ يَظْهَرُ مَالُهُ عَائِلًا وَغَيْرَ عَائِلٍ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةَ الزَّوْجِ فِي سِتَّةٍ فَالْحَاصِلُ هُوَ نَصِيبُهُ الْعَائِلُ ، وَفِي سُبُعِهِ فَالْحَاصِلُ هُوَ نَصِيبُهُ الْكَامِلُ ، وَنِسْبَةُ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِنَصِيبِهِ الْكَامِلِ سُبُعٌ وَلِنَصِيبِهِ الْعَائِلِ سُدُسٌ ، وَإِنْ أَرَدْت مَعْرِفَةَ مَا نَقَصَهُ الْعَوْلُ مِنْ الْمَالِ بِتَمَامِهِ فَانْسُبْهُ لِلْجَامِعَةِ يَكُنْ نِصْفَ سُبُعِ هَذَا حَاصِلُ مَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَنْ شَرْحِ التَّرْتِيبِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْبَهْلِ ) وَهُوَ اللَّعْنُ فِي الْمِصْبَاحِ بَهَلَ","part":15,"page":380},{"id":7380,"text":"بَهْلًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لَعَنَهُ ، وَالْفَاعِلُ بَاهِلٌ ، وَالْأُنْثَى بَاهِلَةٌ وَبِهَا سُمِّيَتْ قَبِيلَةٌ ، وَالِاسْمُ بُهْلَةٌ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَبَاهَلَهُ مُبَاهَلَةً مِنْ بَابِ قَاتَلَ لَعَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَابْتَهَلَ إلَى اللَّهِ ضَرَعَ إلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَقَالَ : فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ إلَخْ ) فَقِيلَ لَهُ لِمَ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فِي زَمَانِ عُمَرَ فَقَالَ كَانَ رَجُلًا مُهَابًا فَهِبْتُهُ ، وَالْبُهْلَةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ اللَّعْنَةُ وَمَعْنَى نَبْتَهِلُ نَقُولُ : بُهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : كَالْمُمَثَّلِ بِهِمْ أَوَّلًا ) وَهُمْ زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَأُمٌّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَعَالَتْ بِنِصْفِهَا ) أَيْ بِمِثْلِ نِصْفِهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي .\r( قَوْلُهُ : فَعَالَتْ بِثُلُثَيْهَا ) وَهُمَا أَرْبَعَةٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِكَثْرَةِ سِهَامِهَا ) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَزَوْجَةٍ ) لَهَا الرُّبُعُ وَأُمٍّ لَهَا السُّدُسُ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ لَهُمَا الثُّلُثَانِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً ) لَمْ يَقُلْ فَتَعُولُ بِالْفَاءِ كَسَابِقَيْهِ لِعَدَمِ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ هُنَا بِخِلَافِ السَّابِقِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَبِنْتَيْنِ ) لَهُمَا الثُّلُثَانِ وَأَبَوَيْنِ لَهُمَا السُّدُسَانِ ا هـ ح ل .","part":15,"page":381},{"id":7381,"text":"( فَرْعٌ ) فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمُصَحَّحِ ( إنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُهَا ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ ( مِنْ أَصْلِهَا عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى الْوَرَثَةِ ( فَذَاكَ ) ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَثَلَاثَةِ بَنِينَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ ( أَوْ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ ) مِنْهُمْ سِهَامُهُ ( فَإِنْ بَايَنَتْهُ ضُرِبَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا ) إنْ عَالَتْ ( عَدَدُهُ ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ يَبْقَى وَاحِدٌ لَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُ عَلَى الْأَخَوَيْنِ وَلَا مُوَافَقَةَ فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَخَمْسُ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي سَبْعَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَافَقَتْهُ ( فَوَفْقُهُ ) يُضْرَبُ فِيهَا ( فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ ) مِثَالُهُ بِلَا عَوْلٍ أُمٌّ وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَ الْأَعْمَامِ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهُ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَمِثَالُهُ بِالْعَوْلِ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَسِتُّ بَنَاتٍ هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ( أَوْ ) انْكَسَرَتْ عَلَى ( صِنْفَيْنِ ) سِهَامُهُمَا ( فَمَنْ وَافَقَتْ سِهَامُهُ ) مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( عَدَدَهُ رُدَّ ) الْعَدَدُ ( لِوَفْقِهِ وَمَنْ لَا ) بِأَنْ بَايَنَتْ سِهَامُهُ عَدَدَهُ ( تُرِكَ ) الْعَدَدُ بِحَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( ثُمَّ إنْ تَمَاثَلَ عَدَدَاهُمَا ) بِرَدِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى وَفْقِهِ ، أَوْ بِبَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ أَوْ بِرَدِّ أَحَدِهِمَا وَبَقَاءِ الْآخَرِ ( ضُرِبَ فِيهَا ) أَيْ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ ( أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْعَدَدَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ ( أَوْ تَدَاخَلَا ) أَيْ عَدَدَاهُمَا ( فَأَكْثَرُهُمَا ) يُضْرَبُ فِيهَا ( أَوْ تَوَافَقَا","part":15,"page":382},{"id":7382,"text":"فَحَاصِلُ ضَرْبِ وَفْقِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ) يُضْرَبُ فِيهَا ( أَوْ تَبَايَنَا فَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ) يُضْرَبُ فِيهَا فَمَا بَلَغَ الضَّرْبُ فِي كُلٍّ مِنْهَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ سِهَامِ الصِّنْفَيْنِ وَعَدَدِهِمَا تَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَتَوَافُقًا فِي أَحَدِهِمَا وَتَبَايُنًا فِي الْآخَرِ ، وَأَنَّ بَيْنَ عَدَدَيْهِمَا تَمَاثُلًا وَتَدَاخُلًا وَتَوَافُقًا وَتَبَايُنًا وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ اثْنَا عَشَرَ فَعَلَيْك بِالتَّمْثِيلِ لَهَا وَلْنُمَثِّلْ لِبَعْضِهَا فَنَقُولُ : أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثِنْتَا عَشْرَةَ أُخْتًا لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْإِخْوَةِ سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ يُوَافَقُ عَدَدُهُنَّ بِالرُّبُعِ فَيُرَدُّ إلَى ثَلَاثَةٍ وَتُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي سَبْعَةٍ تَبْلُغُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَمِنْهُ تَصِحُّ .\rثَلَاثُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ هِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَالْعَدَدَانِ مُتَمَاثِلَانِ يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ .\rسِتُّ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِغَيْرِ أُمٍّ يُرَدُّ عَدَدُ الْبَنَاتِ إلَى ثَلَاثَةٍ وَيُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَبْلُغُ تِسْعَةً وَمِنْهُ تَصِحُّ .\r( وَيُقَاسُ بِهَذَا ) الْمَذْكُورِ كُلِّهِ ( الِانْكِسَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ ) مِنْ الْأَصْنَافِ كَجَدَّتَيْنِ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ( وَ ) عَلَى ( أَرْبَعَةٍ ) كَزَوْجَتَيْنِ وَأَرْبَعِ جَدَّاتٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمَّيْنِ أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ ( وَلَا يَزِيدُ ) الِانْكِسَارُ فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ بِالِاسْتِقْرَاءِ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ فِي الْفَرِيضَةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَى خَمْسَةِ أَصْنَافٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ ، وَالْإِنَاثِ وَمِنْهَا الْأَبُ ، وَالْأُمُّ وَالزَّوْجُ وَلَا تَعَدُّدَ","part":15,"page":383},{"id":7383,"text":"فِيهِمْ .\rS","part":15,"page":384},{"id":7384,"text":"( قَوْلُهُ : فَرْعٌ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ ) إنَّمَا تَرْجَمَهُ بِالْفَرْعِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ فَلِذَلِكَ وَطَّأَ لَهُ بَيَانُهَا فِيمَا سَبَقَ وَتَرْجَمَ لَهُ بِالْفَرْعِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ هُوَ الْمُنْدَرِجُ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ سَابِقٍ ا هـ م ر وحج بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْرِفَةِ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ إلَخْ ) سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُهَا إلَخْ ) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِلْمَقْصُودِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى \" مِنْ \" ، أَوْ \" فِي \" ا هـ وَقَوْلُهُ : مِنْ أَصْلِهَا نَعْتٌ لِلسِّهَامِ أَيْ الْكَائِنَةُ مِنْ أَصْلِهَا لَا الْكَائِنَةُ مِنْ تَصْحِيحِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ انْقَسَمَتْ سِهَامُهَا ) بِأَنْ دَخَلَ كُلُّ فَرِيقٍ فِي سِهَامِهِ ، أَوْ مَاثَلَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَايَنَتْهُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلنِّسْبَةِ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا تَبَايُنًا ، أَوْ تَوَافُقًا وَلَا تَكُونُ تَمَاثُلًا وَلَا تَدَاخُلًا ؛ إذْ فِيهِمَا انْقِسَامُ الِانْكِسَارِ ، وَالْغَرَضُ الِانْكِسَارُ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَلَا تَدَاخُلًا إلَخْ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ هُوَ السِّهَامَ فَإِنْ كَانَ هُوَ الرُّءُوسَ فَفِيهِ انْكِسَارٌ فَيُحْتَاجُ إلَى النَّظَرِ بِالْوَفْقِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَوَفْقُهُ إلَخْ ) لَمَّا كَانَتْ الْأَنْصِبَاءُ لِلتَّبَايُنِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ وَلَيْسَتْ كُلُّهَا مُرَادَةً بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَةَ بِقَوْلِهِ بِأَنْ وَافَقَتْهُ وَقَوْلُهُ : ( يُضْرَبُ فِيهَا ) ضَمِيرُ فِيهَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَيْدِهَا السَّابِقِ فَصَحَّ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ لِلْعَوْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَأَرْبَعَةُ أَعْمَامٍ لِغَيْرِ أُمٍّ ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لِغَيْرِ أُمٍّ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْأَعْمَامَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ .\r( قَوْلُهُ : وَسِتُّ بَنَاتٍ ) لَهُنَّ ثَمَانِيَةٌ تَوَافِقُ عَدَدَهُنَّ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهُنَّ ثَلَاثَةٌ فِي","part":15,"page":385},{"id":7385,"text":"خَمْسَةَ عَشَرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : هِيَ بِعَوْلِهَا مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ) فَعَالَتْ بِرُبُعِهَا ثَلَاثَةً وَنَقَصَ مِنْ حِصَّةِ كُلِّ وَارِثٍ خُمُسُهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَلِلْبَنَاتِ ثَمَانِيَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) أَيْ تَضْرِبُ وَفْقَ الْبَنَاتِ - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - فِي خَمْسَةَ عَشَرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِعَوْلِهَا إنْ عَالَتْ ) أَيْ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ بِقَيْدِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَمَا بَلَغَ الضَّرْبُ ) أَيْ فَمَا بَلَغَهُ الضَّرْبُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أُمٌّ وَسِتَّةُ إخْوَةٍ لِأُمٍّ ) مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الرُّءُوسِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الصِّنْفَيْنِ مَعَ سِهَامِهِمَا .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثُ بَنَاتٍ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ إلَخْ ) هَذَا مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي الْمُبَايَنَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَتُضْرَبُ إحْدَى الثَّلَاثَتَيْنِ ) فَهَذَا مِثَالٌ لِلْمُمَاثَلَةِ فِي مُبَايَنَةِ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ وَمُوَافَقَةِ الْآخَرِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّتَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ مُتَمَاثِلَانِ فَيُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَيُضْرَبُ فِي الثَّلَاثَةِ لِمُبَايَنَتِهَا لَهُمَا تَبْلُغُ سِتَّةً تُضْرَبُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ سِتَّةٌ فَتَبْلُغُ مَا ذُكِرَ أَيْ ؛ لِأَنَّ وَفْقَ رُءُوسِ الْجَدَّاتِ اثْنَانِ وَعَدَدَ الزَّوْجَاتِ اثْنَانِ وَعَدَدَ الْأَعْمَامِ اثْنَانِ فَالثَّلَاثَةُ الْأَصْنَافُ مُتَمَاثِلَةٌ يُكْتَفَى بِأَحَدِهَا وَهُوَ اثْنَانِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ عَدَدِ الْإِخْوَةِ تَبَايُنٌ فَتُضْرَبُ الِاثْنَانِ فِي الثَّلَاثَةِ تَبْلُغُ سِتَّةً ثُمَّ تُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ تَبْلُغُ مَا ذُكِرَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ مَخْرَجَ فَرْضِ الْإِخْوَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ دَاخِلٌ فِي مَخْرَجِ الْجَدَّاتِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَهِيَ","part":15,"page":386},{"id":7386,"text":"تُوَافِقُ مَخْرَجَ فَرْضِ الزَّوْجَاتِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِالنِّصْفِ ، وَالْحَاصِلُ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ فَهِيَ أَصْلُهَا وَسِهَامُ غَيْرِ الْجَدَّاتِ تُبَايِنُهُ ، وَرَاجِعُهُنَّ - وَهُوَ اثْنَانِ - مُمَاثِلٌ لِلْعَمَّيْنِ وَالزَّوْجَتَيْنِ فَيُضْرَبُ أَحَدُهَا فِي عَدَدِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ هِيَ جُزْءُ سَهْمِهَا وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الْوَلَاءِ ) أَمَّا فِيهِ فَيَزِيدُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَأَنْ اشْتَرَى جَمَاعَةٌ ثُمُنَ عَبْدٍ وَآخَرُونَ نِصْفَ ثُمُنِهِ وَآخَرُونَ نِصْفَ ثُمُنِهِ الْآخَرِ وَآخَرُونَ رُبُعَهُ وَآخَرُونَ ثُلُثَهُ وَآخَرُونَ سُدُسَهُ فَهَذِهِ سِتَّةُ أَصْنَافٍ وَقَعَ الِانْكِسَارُ عَلَيْهَا ا هـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ مَسْأَلَةٌ وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي أَنْصِبَائِهَا بَلْ إرْثُهُمْ إنَّمَا هُوَ بِالْمِلْكِ وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِمَسْأَلَةٍ بَلْ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ يَأْخُذُ كُلُّ فَرِيقٍ مَا خَصَّهُ بِالْمِلْكِ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْحِيحٌ لِمَسْأَلَةٍ تَنْقَسِمُ عَلَى جَمِيعِ الْفِرَقِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَارِثَ حِينَئِذٍ خَمْسَةٌ الِابْنُ ، وَالْبِنْتُ وَالْأَبَوَانِ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُ : وَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمْ أَيْ ، وَأَمَّا الِابْنُ فَيَتَعَدَّدُ وَكَذَا الْبِنْتُ فَيَكُونَانِ صِنْفَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِانْكِسَارَ يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى صِنْفَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأُمَّ تَخْلُفُهَا الْجَدَّةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ وَالزَّوْجُ يَخْلُفُهُ الزَّوْجَةُ وَفِيهَا التَّعَدُّدُ فَهَذَانِ صِنْفَانِ يُضَمَّانِ لِلصِّنْفَيْنِ السَّابِقَيْنِ ، وَأَمَّا الْأَبُ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّعَدُّدُ فَعُلِمَ أَنَّ الِانْكِسَارَ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ مَنْ يَرِثُ مِنْ الذُّكُورِ ، وَالْإِنَاثِ فَيَكُونُ غَيْرَ زَائِدٍ فِي غَيْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى تَأَمَّلْ .","part":15,"page":387},{"id":7387,"text":"( فَإِذَا أُرِيدَ ) بَعْدَ تَصْحِيحِ الْمَسْأَلَةِ ( مَعْرِفَةُ نَصِيبِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ مَبْلَغِ الْمَسْأَلَةِ ضُرِبَ نَصِيبُهُ مِنْ أَصْلِهَا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا فَمَا بَلَغَ ) الضَّرْبُ ( فَهُوَ نَصِيبُهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِ ) فَفِي جَدَّتَيْنِ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَعَمٍّ هِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ بِضَرْبِ سِتَّةٍ فِيهَا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ جَدَّةٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخَوَاتِ أَرْبَعَةٌ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَمِّ وَاحِدٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ .\rS","part":15,"page":388},{"id":7388,"text":"( قَوْلُهُ : فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا ) وَاَلَّذِي يُضْرَبُ فِيهَا يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ أَيْ حَظَّ كُلِّ سَهْمٍ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ قَبْلَ التَّصْحِيحِ .\rوَعِبَارَةُ الشِّنْشَوْرِيِّ فَذَاكَ أَيْ مَا حَصَّلْته فِي النِّسَبِ الْأَرْبَعِ - وَهُوَ أَحَدُ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَأَكْبَرُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَمُسَطَّحُ وَفْقِ أَحَدِ الْمُتَوَافِقَيْنِ وَكَامِلُ الْآخَرِ وَمُسَطَّحُ الْمُتَبَايِنَيْنِ - جُزْءٌ أَيْ حَظُّ السَّهْمِ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، أَوْ مَبْلَغِهَا بِالْعَوْلِ إنْ عَالَتْ مِنْ التَّصْحِيحِ وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْهَائِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إذَا قُسِمَ الْمُصَحَّحُ عَلَى الْأَصْلِ تَامًّا ، أَوْ عَائِلًا خَرَجَ هُوَ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ إذَا قُسِمَ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ ، وَالْمَطْلُوبُ بِالْقِسْمَةِ هُوَ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصْلُ ، وَالْمُنْتَهَى إلَيْهِ بِالْعَوْلِ يُسَمَّى سَهْمًا وَالْحَظُّ يُسَمَّى جُزْءًا فَلِذَلِكَ قِيلَ : جُزْءُ السَّهْمِ أَيْ حَظُّ الْوَاحِدِ مِنْ الْأَصْلِ ، أَوْ الْمُنْتَهَى إلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَمَا بَلَغَ الضَّرْبُ ) أَيْ فَمَا بَلَغَهُ الضَّرْبُ .\r( قَوْلُهُ : فَفِي جَدَّتَيْنِ إلَخْ ) هَذَا مِثَالٌ لِمَا لَا عَوْلَ فِيهِ وَبِعَوْلٍ : زَوْجَتَانِ وَأَرْبَعُ جَدَّاتٍ وَسِتُّ شَقِيقَاتٍ هِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَتَعُولُ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَجُزْءُ سَهْمِهَا سِتَّةٌ وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":15,"page":389},{"id":7389,"text":"( فَرْعٌ ) : فِي الْمُنَاسَخَاتِ .\rوَهِيَ نَوْعٌ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ لُغَةً مُفَاعَلَةٌ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ الْإِزَالَةُ ، أَوْ النَّقْلُ وَاصْطِلَاحًا أَنْ يَمُوتَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَوْ ( مَاتَ ) شَخْصٌ ( عَنْ وَرَثَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ ( وَإِرْثُهُمْ مِنْهُ كَ ) إرْثِهِمْ ( مِنْ الْأَوَّلِ جُعِلَ ) الْحَالُ بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ ( كَأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَكُنْ ) مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بَيْنَ الْبَاقِينَ ( كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ ) لِغَيْرِ أُمٍّ ( مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ ) مِنْهُمْ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ وَرِثَهُ غَيْرُ الْبَاقِينَ كَأَنْ شَرِكَهُمْ غَيْرُهُمْ ، أَوْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ وَلَمْ يَكُنْ إرْثُهُمْ مِنْهُ كَإِرْثِهِمْ مِنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ ( فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي ) مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ ( عَلَى مَسْأَلَتِهِ فَذَاكَ ) ظَاهِرٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى وَعَنْ بِنْتٍ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُ الثَّانِي مِنْ الْأُولَى عَلَى مَسْأَلَتِهِ ( فَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ فِي الْأُولَى وَفْقُ مَسْأَلَتِهِ وَإِلَّا ) بِأَنْ تَبَايَنَا ( فَكُلُّهَا ) فَمَا بَلَغَ صَحَّتَا مِنْهُ ( وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ) الْمَسْأَلَةِ ( الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَ فِيهَا ) مِنْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ ، أَوْ كُلِّهَا ( وَ ) مَنْ لَهُ شَيْءٌ ( مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي نَصِيبِ الثَّانِي ) مِنْ الْأُولَى ( أَوْ ) فِي ( وَفْقِهِ ) إنْ كَانَ بَيْنَ مَسْأَلَتِهِ وَنَصِيبِهِ وَفْقٌ .\rمِثَالُ الْوَفْقِ : جَدَّتَانِ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ عَنْ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَهِيَ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ","part":15,"page":390},{"id":7390,"text":"وَعَنْ أُمِّ أُمٍّ وَهِيَ إحْدَى الْجَدَّتَيْنِ فِي الْأُولَى ، الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهُ بِالنِّصْفِ فَيُضْرَبُ نِصْفُهَا فِي الْأُولَى يَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ جَدَّةٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْوَارِثَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الْأُولَى سِتَّةٌ مِنْهَا فِي ثَلَاثَةٍ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلَهَا فِي الثَّانِيَةِ سَهْمٌ فِي وَاحِدٍ بِوَاحِدٍ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ فِي الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ بِأَرْبَعَةٍ وَمِثَالُ عَدَمِ الْوَفْقِ زَوْجَةٌ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ وَبِنْتٌ مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ أُمٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَهُمْ الْبَاقُونَ مِنْ الْأُولَى ، الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ ثَمَانِيَةٍ ، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَنَصِيبُ مَيِّتِهَا مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ لَا يُوَافِقُ مَسْأَلَتَهُ فَتُضْرَبُ فِي الْأُولَى تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي وَاحِدٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ خَمْسَةٌ فِي وَاحِدٍ بِخَمْسَةٍ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ صَارَ كَمَسْأَلَةٍ أُولَى فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ عُمِلَ فِي مَسْأَلَتِهِ مَا عُمِلَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي وَهَكَذَا .\rS","part":15,"page":391},{"id":7391,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَرْعٌ ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الْمُنَاسَخَاتِ نَوْعٌ مِنْ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْفَرْعِ السَّابِقِ قَبْلَهُ الدَّاخِلَيْنِ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُمَا لَكِنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَكْثَرَ مِنْ مَيِّتٍ وَهِيَ مِنْ عَوِيصِ عِلْمِ الْفَرَائِضِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْإِزَالَةُ ) كَمَا فِي نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ إذَا أَزَالَتْهُ وَالنَّقْلُ كَ نَسَخْتُ الْكِتَابَ إذَا نَقَلْت مَا فِيهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَسَخْت الْكِتَابَ نَسْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ نَقَلْته وَانْتَسَخْتُهُ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَفَ شَيْئًا فَقَدْ انْتَسَخَهُ فَيُقَالُ انْتَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ وَالشَّيْبُ الشَّبَابَ أَيْ أَزَالَهُ وَكِتَابٌ مَنْسُوخٌ وَمُنْتَسَخٌ مَنْقُولٌ وَالنُّسْخَةُ الْكِتَابُ الْمَنْقُولُ وَالْجَمْعُ نُسَخٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَاصْطِلَاحًا أَنْ يَمُوتَ إلَخْ ) وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ مَوْجُودٌ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى ذَهَبَتْ وَصَارَ الْحُكْمُ لِلثَّانِيَةِ مَثَلًا وَأَيْضًا فَالْمَالُ قَدْ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ يُسَمَّى بِهَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ لِمَا فِيهَا مِنْ إزَالَةِ ، أَوْ تَغْيِيرِ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى أَوْ لِانْتِقَالِ الْمَالِ مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا ؛ إذْ لَيْسَ هُنَا إلَّا نَاسِخَةٌ وَمَنْسُوخَةٌ قَالَ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ هِيَ صَحِيحَةٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى ، وَالْأَخِيرَةِ ؛ إذْ كُلُّ مَا بَيْنَهُمَا نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ .\r( قَوْلُهُ : بِالنَّظَرِ إلَى الْحِسَابِ ) أَيْ لَا بِالنَّظَرِ لِوُجُودِهِ ، أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ \" يَكُنْ \" نَاقِصَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ ) عُلِمَ مِنْ الْكَافِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ كَوْنِ جَمِيعِ الْبَاقِينَ وَارِثِينَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَوْنِ بَعْضِهِمْ وَارِثًا مِنْهُ ، أَوْ كَوْنِهِمْ أَصْحَابَ فَرْضٍ ، أَوْ","part":15,"page":392},{"id":7392,"text":"كَوْنِهِمْ عَصَبَةً كَأَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَيُفْرَضُ أَنَّهَا مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَابْنٍ فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلِابْنِ الْبَاقِي ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : كَإِخْوَةٍ ) أَيْ وَبَنِينَ وَبَنَاتٍ مَاتَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْبَاقِينَ وَآثَرَ الْإِخْوَةَ ؛ لِأَنَّ إرْثَهُمْ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ بِخِلَافِ الْبَنِينَ فَإِنَّهُ مِنْ الْأَوَّلِ بِالْبُنُوَّةِ وَمِنْ الثَّانِي بِالْأُخُوَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَخَوَاتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ ) أَيْ وَلَوْ كُنَّ مُتَمَحِّضَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرُهُنَّ أَصْلًا لِيَأْخُذْنَ التَّرِكَةَ فَرْضًا وَرَدًّا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ شَرِكَهُمْ غَيْرُهُمْ ) أَيْ أَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَهُمْ وَفِي الْمُخْتَارِ شَرِكَهُ فِي الْبَيْعِ ، وَالْمِيرَاثِ يَشْرَكُهُ مِثْلُ عَلِمَهُ يَعْلَمُهُ شَرِكَةً وَالِاسْمُ الشِّرْكُ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَرَكْتُهُ فِي الْأَمْرِ أَشْرَكُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ شَرَكًا وَشَرِكَةً وِزَانُ كَلِمٍ وَكَلِمَةٍ بِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّانِي إذَا كَانَ لَهُ شَرِيكًا ، وَجَمْعُ الشَّرِيكِ شُرَكَاءُ وَأَشْرَاكٌ ، وَشَرَّكْتُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَالِ تَشْرِيكًا وَأَشْرَكْته فِي الْأَمْرِ ، وَالْبَيْعِ جَعَلْته شَرِيكًا ، وَالشِّرْكُ النَّصِيبُ وَمِنْهُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَيْ نَصِيبًا ، وَالْجَمْعُ أَشْرَاكٌ مِثْلُ قِسْمٍ وَأَقْسَامٍ ، وَالشِّرْكُ اسْمٌ مِنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ إذَا كَفَرَ بِهِ ، وَالشَّرَكُ لِلصَّائِدِ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ أَشْرَاكٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ إلَخْ ) أَيْ فَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ بِمَنْزِلَةِ الرُّءُوسِ فَيُنْظَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السِّهَامِ بِنَظَرَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَبَايَنَا ) هُوَ حَصْرٌ لِعُمُومِ النَّفْيِ قَبْلَهُ ؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى هُنَا التَّمَاثُلُ وَلَا التَّدَاخُلُ ؛ لِأَنَّهَا مَعَ التَّمَاثُلِ مُنْقَسِمَةٌ وَكَذَا مَعَ تَدَاخُلِ الْمَسْأَلَةِ فِي السِّهَامِ وَفِي عَكْسِهِ تَرْجِعُ إلَى الْوَفْقِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ ا هـ","part":15,"page":393},{"id":7393,"text":"بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَفْقِ الثَّانِيَةِ ) أَيْ عِنْدَ مُوَافَقَةِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي لَهَا وَقَوْلُهُ : أَوْ كُلِّهَا أَيْ عِنْدَ مُبَايَنَةِ السِّهَامِ لِلْمَسْأَلَةِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَعَنْ أُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ ) إنَّمَا لَمْ يَرِثَا فِي الْأُولَى مَعَ أَنَّهُمَا أُخْتَانِ فِيهَا لِأُمٍّ لَعَلَّهُ لِمَانِعٍ قَامَ بِهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَوْ لِكَوْنِهِمَا وُجِدَتَا بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ) أَيْ لِأَنَّ نَصِيبَ الْجَدَّتَيْنِ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ وَهُوَ يُبَايِنُهُمَا فَيُضْرَبُ عَدَدُهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَيَحْصُلُ مَا ذُكِرَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيُضْرَبُ نِصْفُهَا ) أَيْ نِصْفُ السِّتَّةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : تُضْرَبُ فِي الْأُولَى ) أَيْ وَهِيَ الثَّمَانِيَةُ ا هـ ع ش .","part":15,"page":394},{"id":7394,"text":"( كِتَابُ الْوَصِيَّةِ ) .\rالشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ هِيَ لُغَةً الْإِيصَالُ مِنْ وَصَى الشَّيْءَ بِكَذَا وَصَلَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ بِخَيْرِ عُقْبَاهُ وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ ، تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٌ وَلَوْ تَقْدِيرًا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا كَالتَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ } ( أَرْكَانُهَا ) لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ ( مُوصًى لَهُ وَ ) مُوصًى ( بِهِ وَصِيغَةٌ وَمُوصٍ وَشُرِطَ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَاخْتِيَارٌ ) وَلَوْ كَافِرًا حَرْبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ ، أَوْ مَحْجُورَ سَفَهٍ ، أَوْ فَلَسٍ لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِمْ وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ ( فَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِدُونِهَا ) أَيْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُكْرَهٍ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَ لِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقِيقِ ، أَوْ ضَعْفِهِ ، وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ وَقَيْدُ الِاخْتِيَارِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":395},{"id":7395,"text":"كِتَابُ الْوَصِيَّةِ ) .\rتُطْلَقُ الْوَصِيَّةُ عَلَى فِعْلِ الْمُوصِي فَتَكُونُ مَصْدَرًا كَالْإِيصَاءِ وَعَلَى مَا يُوصَى بِهِ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ فَتَكُونُ اسْمَ عَيْنٍ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ وَأَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا وَرَدَّهَا وَمَعْرِفَةَ قَدْرِ ثُلُثِ الْمَالِ وَمَنْ يَكُونُ وَارِثًا مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْمَوْتِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَنْسَبَ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ثُمَّ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ قَبُولَهَا وَرَدَّهَا إلَخْ هَذَا لَا يَسْتَدْعِي تَأْخِيرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ وَقِسْمَةَ الْمَوَارِيثِ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَانَ الْأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ أَنْ يَقُولَ أَخَّرَهَا عَنْ الْفَرَائِضِ ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ ثَابِتَةٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا تَصَرُّفَ لِلْمَيِّتِ فِيهَا وَهَذِهِ عَارِضَةٌ تُوجَدُ وَقَدْ لَا تُوجَدُ وَفِي حَجّ وَيُرَدُّ - أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّ تَقْدِيمَهَا أَنْسَبُ - بِأَنَّ عِلْمَ قِسْمَةِ الْوَصَايَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ وَتَابِعٌ لَهُ فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُ الْفَرَائِضِ كَمَا دَرَج عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ ا هـ .\rوَلَعَلَّ الشَّارِحَ اكْتَفَى بِمَا ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَافٍ فِي رَدِّ قَوْلِ الْمُعْتَرِضِ إنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي ، ثُمَّ يَمُوتُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَافِيًا فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ الْفَرَائِضِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : الشَّامِلَةِ لِلْإِيصَاءِ ) أَيْ فَلَا يُقَالُ : إنَّ التَّرْجَمَةَ قَاصِرَةٌ عَنْ الْإِيصَاءِ ا هـ ز ي وَلْيُنْظَرْ مَا هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي يَشْمَلُ الْإِيصَاءَ وَلَا يُقَالُ هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الَّذِي ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مَعْقُودٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَا لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ الشَّامِلَ لِلْإِيصَاءِ هُوَ إثْبَاتُ حَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ .\r( قَوْلُهُ : هِيَ لُغَةً الْإِيصَالُ ) هَذَا التَّعْرِيفُ اللُّغَوِيُّ لِلْوَصِيَّةِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْإِيصَاءِ ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ","part":15,"page":396},{"id":7396,"text":"وَشَرْعًا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ إلَخْ أَيْ ، وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ فَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَصَى الشَّيْءَ بِكَذَا ) فِي الْمِصْبَاحِ وَصَيْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَصِيهِ مِنْ بَابِ وَعَى وَصَلْته .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُوصِي وَصَلَ خَيْرَ دُنْيَاهُ ) أَيْ لِخَيْرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي دُنْيَاهُ وَهُوَ تَصَرُّفَاتُهُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى خَيْرٍ الْمُنَجَّزَةُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ وَقَوْلُهُ : بِخَيْرِ عُقْبَاهُ أَيْ بِالْخَيْرِ الْوَاقِعِ مِنْهُ فِي عُقْبَاهُ أَيْ فِي آخِرَتِهِ أَيْ وَصَلَ الْقُرُبَاتِ الْمُنَجَّزَةَ الْوَاقِعَةَ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ بِالْقُرُبَاتِ الْمُعَلَّقَةِ بِمَوْتِهِ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْإِيصَاءِ الشَّامِلِ لَهُ الْوَصِيَّةُ ، وَالْأَنْسَبُ أَنْ يُقَالَ : وَصَلَ خَيْرَ عُقْبَاهُ بِخَيْرِ دُنْيَاهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْوَصِيَّةِ اتِّصَالُ مَا بِهَا إلَى مَا قَدَّمَهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَالْأَصْلُ اتِّصَالُ الْمُتَأَخِّرِ بِالْمُتَقَدِّمِ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُضَافٌ ) هُوَ بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِقَوْلِهِ تَبَرُّعٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَقْدِيرًا ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ \" لِفُلَانٍ بَعْدَ مَوْتِي كَذَا \" ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ الْتَحَقَا بِهَا حُكْمًا ) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ مَتْنًا وَشَرْحًا ، وَالْمُدَبَّرُ يَعْتِقُ بِالْمَوْتِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِصِفَةٍ قُيِّدَتْ بِالْمَرَضِ - أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ - كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ ، ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ ، أَوْ لَمْ تُقَيَّدْ بِهِ وَوُجِدَتْ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ وُجِدَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا","part":15,"page":397},{"id":7397,"text":"بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَالتَّبَرُّعِ الْمُنَجَّزِ ) أَيْ كَمَا الْتَحَقَ بِهَا التَّبَرُّعُ الْمُنَجَّزُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ ) أَيْ بِمَرَضِ الْمَوْتِ كَالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ وَاضْطِرَابِ الرِّيحِ فِي حَقِّ رَاكِبِ السَّفِينَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ) أَيْ مَا الْحَزْمُ ، أَوْ الْمَعْرُوفُ إلَّا ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْتُ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إجْمَاعًا ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ فِي الصِّحَّةِ أَفْضَلَ مِنْهَا وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ وَقَدْ تَحْرُمُ كَالْوَصِيَّةِ لِمَنْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَ لَهُ شَيْءٌ فِي تَرِكَتِهِ أَفْسَدَهَا وَتُكْرَهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ كَمَا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَقَدْ تُبَاحُ كَمَا يَأْتِي أَيْ فِي فَكِّ أَسْرَى الْكُفَّارِ وَلَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ حَيْثُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ إسْلَامِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَصْلُهَا النَّدْبُ مُؤَكَّدًا وَكَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ آيَةِ الْمَوَارِيثِ فَنُسِخَ الْوُجُوبُ بِهَا وَأَفْضَلُهَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ وَتَقْدِيمُ مَحْرَمِ نَسَبٍ فَرَضَاعٍ فَمُصَاهَرَةٍ فَوَلَاءٍ فَجِوَارٍ أَفْضَلُ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ فِيهِ تَخْلِيطٌ .\rوَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبَةٌ مُطْلَقًا ، وَتَعَدُّدَ الْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ مَا تُسْنَدُ إلَيْهِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى دَعْوَى النَّسْخِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لِلْأَقَارِبِ مَثَلًا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ إنَّهَا قَدْ تَجِبُ إذَا لَزِمَ مِنْ تَرْكِهَا ضَيَاعُ حَقٍّ وَقَدْ تَحْرُمُ إنْ لَزِمَ عَلَيْهَا فَسَادٌ وَقَدْ تُكْرَهُ كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْحُرْمَةُ ، وَالْكَرَاهَةُ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْعَقْدُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي وَقَدْ تُبَاحُ وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ","part":15,"page":398},{"id":7398,"text":"عَقْدَ قُرْبَةٍ أَيْ دَائِمًا كَذَا قَالُوا : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ إذْ مَا وَضَعَهُ عَلَى النَّدْبِ لَا يَكُونُ مُبَاحًا فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُبَاحًا كَعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْآتِيَةِ ؛ إذْ لَا مُلَازَمَةَ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا قَدْ تُكْرَهُ فِي الْقُرْبَةِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَجُورُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِسُوءِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ } ا هـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَخْ ) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ وَيَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَنٌ بِدُونِ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ بِدُونِهَا لَا يَتَكَلَّمُ فِي الْبَرْزَخِ وَلَا يَتَزَاوَرُ مَعَ الْمَوْتَى ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ .\r( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الدَّمِيرِيُّ رَأَيْت بِخَطِّ ابْنِ الصَّلَاحِ أَبِي عُمَرَ أَنَّ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ لَا يَتَكَلَّمُ فِي مُدَّةِ الْبَرْزَخِ وَأَنَّ الْأَمْوَاتَ يَتَزَاوَرُونَ سِوَاهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا بَالُ هَذَا فَيُقَالُ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الشَّنَوَانِيِّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ خَرَجَ مَخْرَجِ الزَّجْرِ ا هـ هَكَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ حَيْثُ قَامَ بِهِ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ وَعَلَيْهِ فَمَنْ مَاتَ فَجْأَةً ، أَوْ بِمَرَضٍ خَفِيفٍ لَا يُخْشَى مِنْهُ هَلَاكٌ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مَا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَخْ ) مَا بِمَعْنَى لَيْسَ وَقَوْلُهُ \" يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ \" صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِامْرِئٍ وَ \" يُوصِي فِيهِ \" صِفَةُ \" شَيْءٌ \" ، وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرُ مَا قَالَ الْمُظْهِرِيُّ قَيْدُ لَيْلَتَيْنِ تَأْكِيدٌ وَلَيْسَ بِتَحْدِيدٍ يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لَهُ","part":15,"page":399},{"id":7399,"text":"أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ زَمَانٌ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ أَقُولُ فِي تَخْصِيصِ اللَّيْلَتَيْنِ تَسَامُحٌ فِي إرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ وَقَدْ سَامَحْنَاهُ فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْهُ شَرْحُ الْمَصَابِيحِ لِلطِّيبِيِّ ا هـ ع ش ، وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ : يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَيْلَةً ، أَوْ لَيْلَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَكَأَنَّ اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ذُكِرَا لِرَفْعِ الْحَرَجِ لِتَزَاحُمِ أَشْغَالِ الْمَرْءِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا فَيُفْسَحُ لَهُ فِي هَذَا الْقَدْرِ وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِيهِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّقْرِيبِ لَا لِلتَّحْدِيدِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَمْضِي عَلَيْهِ زَمَانٌ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا مِنْ لَدُنْ وَجْدِ الشَّيْءِ الَّذِي يُوصِي فِيهِ ، أَوْ مِنْ إرَادَةِ الْوَصِيَّةِ احْتِمَالَانِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى اغْتِفَارِ هَذَا الزَّمَنِ الْيَسِيرِ وَكَأَنَّ الثَّلَاثَةَ غَايَةٌ لِلتَّأْخِيرِ وَقَدْ سَامَحْنَاهُ فِي اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ فَتْحِ الْبَارِي .\r( قَوْلُهُ : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ) قَالَ الطِّيبِيُّ ، وَالْكَرْمَانِيُّ : \" مَا \" نَافِيَةٌ ، وَ \" حَقُّ \" اسْمُهَا وَ \" لَهُ شَيْءٌ \" صِفَةُ \" مُسْلِمٍ \" وَيُوصِي فِيهِ صِفَةُ \" شَيْءٌ \" وَيَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ صِفَةٌ أَيْضًا لِمُسْلِمٍ ، وَالْمُسْتَثْنَى خَبَرُهَا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْخَبَرَ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : يَبِيتُ هُوَ الْخَبَرُ وَكَأَنَّهُ عَلَى حَذْفِ \" أَنْ \" وَيَجُوزُ أَنْ لَا حَذْفَ وَيَكُونُ \" يَبِيتُ \" صِفَةً لِمُسْلِمٍ ، وَمَفْعُولُ \" يَبِيتُ \" مَحْذُوفٌ أَيْ مَرِيضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rهَذَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ \" يَبِيتُ \" خَبَرًا ، وَالْمُسْتَثْنَى حَالًا أَيْ مَا الْحَزْمُ وَالرَّأْيُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَبِيتَ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِي الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَمَفْعُولُ \" يَبِيتُ \" مَحْذُوفٌ","part":15,"page":400},{"id":7400,"text":"تَقْدِيرُهُ آمِنًا ، أَوْ ذَاكِرًا وَقَالَ ابْنُ الْمَتِينِ مَوْعُوكًا ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ اسْتِحْبَابَ الْوَصِيَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَرَضِ ا هـ مِنْ فَتْحِ الْبَارِي ا هـ وَقَوْلُهُ : وَمَفْعُولُ \" يَبِيتُ \" لَعَلَّ حَقَّهُ أَنْ يُقَالَ : وَخَبَرُ \" يَبِيتُ \" مَحْذُوفٌ إلَخْ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ ) أَيْ مِنْ بُلُوغِهِ ، أَوْ إسْلَامِهِ إنْ كَانَ كَافِرًا فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ خَمْسَةٌ هَذَانِ وَالثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ مِنْ إرَادَتِهِ لِلْوَصِيَّةِ ، أَوْ مِنْ وِجْدَانِهِ مَا يُوصِي ، أَوْ مَوْعُوكًا وَمَرِيضًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَرْكَانُهَا لَا بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ ) لِأَنَّهَا بِمَعْنَاهُ يُبَدَّلُ الرُّكْنُ الَّذِي هُوَ مُوصًى بِهِ بِمُوصًى فِيهِ ا هـ ح ل أَيْ وَالرُّكْنُ الَّذِي هُوَ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصِيِّ كَمَا سَيَأْتِي هُنَاكَ .\r( قَوْلُهُ : مُوصًى لَهُ ) قَضِيَّةُ جَعْلِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي صَحَّتْ وَتُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ ا هـ سَبْط طب .\rوَعِبَارَةُ م ر وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ صِحَّتُهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ جِهَةٍ وَلَا شَخْصٍ كَ أَوْصَيْتُ بِثُلُثِ مَالِي وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، أَوْ بِثُلُثِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا أُولَئِكَ فَكَانَ إطْلَاقُهَا بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهِمْ فَفِيهِ ذِكْرُ جِهَةٍ ضِمْنًا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْوَقْفَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَصْرِفِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَحُرِّيَّةٌ ) أَيْ لِكُلِّهِ ، أَوْ بَعْضِهِ فَالْمُبَعَّضُ تَصِحُّ مِنْهُ بِمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ وَلَوْ عِتْقًا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِوُجُودِ أَهْلِيَّتِهِ ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهَا - لِأَنَّهُ يَسْتَعْقِبُ الْوَلَاءَ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ - مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَقَدْ زَالَ رِقُّهُ بِمَوْتِهِ وَسَيَأْتِي فِي نُفُوذِ إيلَادِهِ مَا يُؤَيِّدُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r(","part":15,"page":401},{"id":7401,"text":"قَوْلُهُ : وَلَوْ كَافِرًا ) وَفَارَقَ عَدَمَ انْعِقَادِ نَذْرِهِ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ بِخِلَافِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَإِنَّهَا عَقْدٌ مَالِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَرْبِيًّا وَغَيْرَهُ ) شَمِلَ الْمُرْتَدَّ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ مَوْقُوفَةٌ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ ا هـ سَبْط طب .\r( قَوْلُهُ : وَاحْتِيَاجِهِمْ لِلثَّوَابِ ) هَذَا لَا يَأْتِي فِي حَقِّ الْكَافِرِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا نُظِرَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا زِيَادَةُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ لَا عَمَلَ لَهُ بَعْدَهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِيهَا بِطَرِيقِ الذَّاتِ كَوْنُهَا عَقْدًا مَالِيًّا لَا خُصُوصَ ذَلِكَ ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ صَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكَاتَبًا ) نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ صَحَّتْ ، وَإِنْ مَاتَ رَقِيقًا لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ مَعَ اسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ عِنْدَهَا ، وَفِي صِحَّتِهَا مِنْهُ بِالْعِتْقِ تَرَدُّدٌ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر اعْتِمَادُ الصِّحَّةِ وَتَقَدَّمَ صِحَّتُهُ مِنْ الْمُبَعَّضِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ مَمْلُوكًا لِلْمُوصِي فَلَا تَصِحُّ بِمَالِ أَجْنَبِيٍّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : تَصِحُّ وَيَصِيرُ مُوصًى بِهِ إذَا مَلَكَهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : كَسَائِرِ الْعُقُودِ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ كَأَنْ نَذَرَ الْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا بِشَيْءٍ وَلَمْ يَفْعَلْ فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ فَيَصِحُّ حِينَئِذٍ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالسَّكْرَانُ كَالْمُكَلَّفِ إلَخْ ) أَيْ الْمُتَعَدِّي لِانْصِرَافِ الِاسْمِ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَفِيهِ أَنَّ تَصْحِيحَ تَصَرُّفَاتِهِ مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ ، وَتَصْحِيحَ الْوَصِيَّةِ رِفْقٌ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":15,"page":402},{"id":7402,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُوصَى لَهُ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءً أَكَانَ جِهَةً أَمْ غَيْرَهَا ( عَدَمُ مَعْصِيَةٍ ) فِي الْوَصِيَّةِ ( وَ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( غَيْرَ جِهَةٍ كَوْنُهُ مَعْلُومًا أَهْلًا لِمِلْكٍ ) وَاشْتِرَاطُ الْأَوَّلَيْنِ فِي غَيْرِ الْجِهَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَا تَصِحُّ ) لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ لِكَوْنِهَا مَعْصِيَةً وَلَا ( لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ ) لِعَدَمِ وُجُودِهِ ( وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ ) الرَّجُلَيْنِ لِلْجَهْلِ بِهِ نَعَمْ إنْ قَالَ : أَعْطُوا هَذَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْهُ لِأَحَدِ هَذَيْنِ ( وَلَا لِمَيِّتٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمِلْكِ ( وَلَا لِدَابَّةٍ ) لِذَلِكَ ( إلَّا إنْ فَسَّرَ ) الْوَصِيَّةَ لَهَا ( بِعَلَفِهَا ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا أَيْ بِالصَّرْفِ فِيهِ فَيَصِحُّ ؛ لِأَنَّ عَلَفَهَا عَلَى مَالِكِهَا فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْوَصِيَّةِ فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَى جِهَةِ الدَّابَّةِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي وَلَا يُسَلَّمُ عَلَفُهَا لِلْمَالِكِ بَلْ يَصْرِفُهُ الْوَصِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَاضِي وَلَوْ بِنَائِبِهِ .\rS","part":15,"page":403},{"id":7403,"text":"( قَوْلُهُ : أَمْ غَيْرَهَا ) بِأَنْ كَانَ شَخْصًا مُعَيَّنًا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ بِمُسْلِمٍ ) أَيْ وَلَا بِمُصْحَفٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّهُ إذَا اسْتَمَرَّ الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ لِمَوْتِ الْمُوصِي ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ ) قَالَ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ : وَقَضِيَّتُهُ صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْحَرْبِيِّ لِمَنْ يَقْتُلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَاسَ بِالْحَرْبِيِّ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَلَا نَظَرَ لِتَعْزِيرِ قَاتِلِ نَحْوِ الزَّانِي بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ قَاتِلِ الْحَرْبِيِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَهُوَ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ لَوْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ حِرَابَةً ، أَوْ رَجْمًا فَأَوْصَى لِمَنْ يُبَاشِرُ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ إنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ كَالْإِجَارَةِ ، وَالْحَوَالَةِ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِفَقْدِ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته إنْ لَمْ يُحْمَلْ قَوْلُهُ : بِإِذْنِ الْإِمَامِ عَلَى الِاشْتِرَاطِ ا هـ ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَوْصَى لِقَاتِلِ زَيْدٍ بَعْدَ أَنْ قَتَلَهُ صَحَّ وَكَانَ ذِكْرُ الْقَتْلِ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ كَانَ قَتْلُهُ جَائِزًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ التَّرْشِيحِ بَحَثَ حَيْثُ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ بِحَقٍّ فَتَظْهَرَ الصِّحَّةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ لِحَمْلٍ إلَخْ ) التَّفْرِيعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فِي الْمَتْنِ عَلَى الشَّرْطِ الثَّانِي وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُمَا عَلَى الثَّالِثِ ، وَالْخَامِسُ عَلَى الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَةِ وَلَمْ يُفَرِّعْ شَيْئًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى فَأَتَى بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ إلَخْ لَكِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ إلَى الْخَامِسِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُحْتَرَزُ قَيْدٍ وَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ ) بِأَنْ قَالَ الْمُوصِي هَذِهِ الْعِبَارَةَ .\r( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ وُجُودِهِ ) نَعَمْ إنْ جَعَلَ","part":15,"page":404},{"id":7404,"text":"الْمَعْدُومَ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ كَأَنْ أَوْصَى لِأَوْلَادِ زَيْدٍ الْمَوْجُودِينَ وَمَنْ سَيَحْدُثُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ صَحَّتْ لَهُمْ تَبَعًا قِيَاسًا عَلَى الْوَقْفِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَالْفَرْقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا مُعَيَّنٌ مَوْجُودٌ بِخِلَافِ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّهُ لِلدَّوَامِ الْمُقْتَضِي لِشُمُولِهِ لِلْمَعْدُومِ ابْتِدَاءً مَرْجُوحٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ و شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِأَحَدِ هَذَيْنِ ) لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْمُبْهَمِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ أُعْطُوا ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ الْإِبْهَامُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ قَالَ أُعْطُوا إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالتَّمْلِيكِ وَهُوَ مِنْ الْمُوصَى إلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعَيَّنٍ مِنْهُمَا ا هـ سَبْط طب .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِمَيِّتٍ ) أَيْ إلَّا إنْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَهُنَاكَ مَيِّتٌ فَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ ، وَالْمُحْدِثِ الْحَيِّ ، وَالْمُرَادُ فِي مَحَلِّ الْمُوصِي ، أَوْ مَحَلِّ الْمَاءِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : لَيْسَتْ هَذِهِ وَصِيَّتَهُ لِمَيِّتٍ بَلْ لِوَلِيِّهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ فَسَّرَ بِعَلَفِهَا ) وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ بَيَانِ مُرَادِهِ رُجِعَ إلَى وَارِثِهِ فَإِنْ قَالَ : أَرَادَ الْعَلَفَ صَحَّتْ ، وَإِلَّا حُلِّفَ وَبَطَلَتْ فَإِنْ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بَطَلَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْعُدَّةِ ، وَفِي الشَّافِي لِلْجُرْجَانِيِّ لَوْ قَالَ مَالِكُ الدَّابَّةِ : أَرَادَ تَمْلِيكِي ، وَقَالَ الْوَارِثُ : أَرَادَ تَمْلِيكَهَا صُدِّقَ الْوَارِثُ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَتَعَيَّنُ الصَّرْفُ إلَخْ ) فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ مَالِكَهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا تَجَمُّلًا ، أَوْ مُبَاسَطَةً مَلَكَهُ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ دَفَعَ دِرْهَمًا لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ : اشْتَرِ بِهِ عِمَامَةً مَثَلًا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ فَلَوْ بَاعَهَا مَالِكُهَا انْتَقَلَتْ","part":15,"page":405},{"id":7405,"text":"الْوَصِيَّةُ لِلْمُشْتَرِي كَمَا فِي الْعَبْدِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ - وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ - : هِيَ لِلْبَائِعِ قَالَ السُّبْكِيُّ : وَهُوَ الْحَقُّ إنْ انْتَقَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ قِيَاسُ الْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرَيْنِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَبِلَ الْبَائِعُ ، ثُمَّ بَاعَ الدَّابَّةَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ ذَلِكَ لِعَلَفِهَا وَإِنْ صَارَتْ مِلْكَ غَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَلِّمُ عَلَفَهَا لِلْمَالِكِ إلَخْ ) وَلَوْ أَوْصَى بِعَلَفٍ لِلدَّابَّةِ الَّتِي لَا تَأْكُلُهُ عَادَةً فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ، أَوْ يُصْرَفُ لِمَالِكِهَا ، أَوْ يُفَصِّلُ فَإِنْ كَانَ الْمُوصِي جَاهِلًا بِحَالِهَا بَطَلَتْ ، أَوْ عَالِمًا انْصَرَفَتْ لِمَالِكِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّالِثُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَلَوْ كَانَ الْعَلَفُ الْمُوصَى بِهِ مِمَّا تَأْكُلُهُ عَادَةً لَكِنْ عَرَضَ لَهَا امْتِنَاعُهَا مِنْ أَكْلِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ : إنْ أَيِسَ مِنْ أَكْلِهَا إيَّاهُ عَادَةً صَارَ الْمُوصَى بِهِ لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ مَاتَتْ وَلَا حِفْظَ إلَى أَنْ يَتَأَتَّى أَكْلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":15,"page":406},{"id":7406,"text":"( وَلَا ) تَصِحُّ ( لِعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ ) مِنْ كَافِرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا وَلَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا بِخِلَافِ كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ ، أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا لِأَهْلِ الرِّدَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ الْعِمَارَةُ تَرْمِيمًا إلَخْ ) هَذَا فِي الْكَنَائِسِ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا مَا وُجِدَ مِنْهَا قَبْلَهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ شَرِيعَتِنَا فِي مَسَاجِدِنَا وَلَا تُمَكَّنُ النَّصَارَى مِنْ دُخُولِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ كَمَسَاجِدِنَا كَذَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ السُّبْكِيّ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعَبُّدِ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ يَتَعَبَّدُونَ بِهَا الْآنَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَإِنْ سُمِّيَتْ كَنِيسَةً ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا ، وَإِنْ اتَّفَقَ تَعَبُّدُهُمْ بِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِلْوَاقِفِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَصِحُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ ) بِأَنْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ لِلْحَرْبِيِّينَ .","part":15,"page":407},{"id":7407,"text":"( وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَمَصَالِحِهِ وَمُطْلَقًا وَتُحْمَلُ ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( عَلَيْهِمَا ) عَمَلًا بِالْعُرْفِ فَإِنْ قَالَ : أَرَدْت تَمْلِيكَهُ فَقِيلَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ صِحَّتَهَا بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا وَعَلَيْهِ وَقْفًا قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا هُوَ الْأَفْقَهُ الْأَرْجَحُ .\rS( قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ لِعِمَارَةِ مَسْجِدٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ كَافِرٍ وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إحْيَاءِ الزِّيَارَةِ وَالتَّبَرُّكِ بِهَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ - كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَأَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْإِحْيَاءِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ وَكَلَامُهُ فِي الْوَسِيطِ فِي زَكَاةِ النَّقْدِ يُشِيرُ إلَيْهِ - أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى قُبُورِهِمْ الْقِبَابُ ، وَالْقَنَاطِرُ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْمَشَاهِدِ إذَا كَانَ الدَّفْنُ فِي مَوَاضِعَ مَمْلُوكَةٍ لَهُمْ أَوْ لِمَنْ دَفَنَهُمْ فِيهَا لَا بِنَاءُ الْقُبُورِ نَفْسِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلَا فِعْلُهُ فِي الْمَقَابِرِ الْمُسَبَّلَةِ فَإِنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا لِمَا اسْتَوْجَهَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِعِمَارَتِهَا رَدَّ التُّرَابِ فِيهَا وَمُلَازَمَتَهَا - خَوْفًا مِنْ الْوَحْشِ - ، وَالْقِرَاءَةَ عِنْدَهَا ، وَإِعْلَامَ الزَّائِرِينَ بِهَا لِئَلَّا تَنْدَرِسَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّ لِلْمَسْجِدِ مِلْكًا ) أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ لِلْمَسْجِدِ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ يَمْلِكُ وَأَنَّ عَلَيْهِ وَقْفًا أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ لَنَا جَمَادًا يَمْلِكُ وَهُوَ الْمَسْجِدُ ا هـ شَيْخُنَا .","part":15,"page":408},{"id":7408,"text":"( وَ ) تَصِحُّ ( لِكَافِرٍ ) وَلَوْ حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا ( وَقَاتِلٍ ) بِحَقٍّ ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا وَالْهِبَةِ لَهُمَا ، وَصُورَتُهَا فِي الْقَاتِلِ أَنْ يُوصِيَ لِرَجُلٍ فَيَقْتُلَهُ وَمِنْهُ قَتْلُ سَيِّدِ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِيَ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِرَقِيقٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِمَنْ يَرْتَدُّ ، أَوْ يُحَارِبُ ، أَوْ يَقْتُلُهُ ، أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا فَلَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ .\rS","part":15,"page":409},{"id":7409,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَرْبِيًّا ) أَيْ فِي الْوَاقِعِ ، أَوْ مَعَ ذِكْرِ اسْمٍ هـ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ ، أَوْ لِهَذَا ، وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ ، أَوْ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُرْتَدِّ ا هـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ و ح ل وَخَالَفَ الْوَقْفَ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَاعْتُبِرَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الدَّوَامُ ، وَالْحَرْبِيُّ ، وَالْمُرْتَدُّ لَا دَوَامَ لَهُمَا ا هـ م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ خَالَفَهُ ع ش عَلَى م ر فَقَالَ أَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ الْحَرْبِيِّ ، أَوْ الْمُرْتَدِّ أَوْ الْكَافِرِ لَمْ تَصِحَّ ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ لِحِرَابَتِهِ ، أَوْ لِكُفْرِهِ أَوْ لِرِدَّتِهِ فَتَفْسُدُ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكُفْرَ حَامِلًا عَلَى الْوَصِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَمُرْتَدًّا ) أَيْ وَلَوْ مَعَ ذِكْرِ اسْمِهِ فَإِنْ قَالَ : لِمَنْ يَرْتَدُّ أَوْ لِلْمُرْتَدِّينَ لَمْ تَصِحَّ وَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَتْ .\r( تَنْبِيهٌ ) : مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْكَافِرِ لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ شَرْطِ عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الشَّخْصُ ، وَإِنْ زَالَ الْوَصْفُ فَلَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْوَصْفِ فِيهِ الَّذِي هُوَ الْمَعْصِيَةُ مَعَ أَنَّ وَصْفَ نَحْوِ الذِّمِّيَّةِ ، وَالْحَرْبِيَّةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَافِرِ أَصَالَةً ، وَإِنَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْعُرْفُ فَتَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَصُورَتُهَا فِي الْقَاتِلِ إلَخْ ) أَيْ وَصُورَتُهَا فِي الْكَافِرِ أَنْ يَقُولَ : أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ كَافِرٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَقْتُلُ غَيْرَهُ عُدْوَانًا ) مَفْهُومُهُ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْتُلُ خَطَأً .","part":15,"page":410},{"id":7410,"text":"( وَلِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ( لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا ( أَوْ ) لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَ ( لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ ) مِنْهَا ( وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا ) لِزَوْجٍ ، أَوْ سَيِّدٍ أَمْكَنَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَفِي تَقْدِيرِ الزِّنَا إسَاءَةُ ظَنٍّ نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا قَطُّ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي مَنْصُورٍ فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ ، أَوْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ مَعَهَا ، أَوْ بَعْدَهَا فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ ثَانِيَ التَّوْأَمَيْنِ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَأَنَّ مَا ذَكَرْته مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلنَّصِّ لَكِنْ صَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ إلْحَاقَهَا بِمَا دُونَهَا مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَحَالَّ أُخَرَ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ اللَّحْظَةَ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ فَالسِّتَّةُ مُلْحَقَةٌ عَلَى هَذَا بِمَا فَوْقَهَا كَمَا قَالُوهُ هُنَا وَعَلَى الْأَوَّلِ بِمَا دُونَهَا كَمَا قَالُوهُ فِي الْمَحَالِّ الْأُخَرِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ وَأَنَّ التَّصْوِيبَ سَهْوٌ .\rS","part":15,"page":411},{"id":7411,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِحَمْلٍ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا ، أَوْ رَقِيقًا مِنْ زَوْجَةٍ ، أَوْ شُبْهَةٍ ، أَوْ زِنًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِحَمْلٍ ) إنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَيَقْبَلُ لَهُ الْوَلِيُّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي .\r( قَوْلُهُ : لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِأَحَدٍ أَصْلًا كَمَا سَيَأْتِي عَنْ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهَا ) لَا يُقَالُ الْعِلْمُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَصِلُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَكُونُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يَمْكُثَ فِي الْبَطْنِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ فَلَا يَمْنَعُ غَلَبَةَ الظَّنِّ الْمُرَادَةَ هُنَا بِالْعِلْمِ تَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا ) أَيْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : أَمْكَنَ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ ) صِفَةٌ لِزَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ خَرَجَ الصَّبِيُّ وَنَحْوُهُ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُهُ عِنْدَهَا ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ فِرَاشًا يُحَالُ عَلَيْهِ الْحَمْلُ فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا قَبْلَهَا بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ أَيْ فُورِقَتْ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ قَبْلِ الْوَصِيَّةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ كَقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِنُدْرَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِيُفَارِقَ مَا تَقَدَّمَ فِي صُورَةِ الدُّونِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا فِي عُمْرِهَا فَحِينَئِذٍ يُقَدَّرُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ ، أَوْ الزِّنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا احْتِمَالَ غَيْرُهُمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِرَاشًا ) أَيْ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ ) أَيْ حَيْثُ انْفَصَلَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ ، وَإِلَّا صَحَّتْ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِهِ وَقْتَهَا وَغَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مِنْ زِنًا ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ مِنْهُ صَحِيحَةٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ","part":15,"page":412},{"id":7412,"text":"وُجُودُ وَطْءٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ بَعْدَ وَقْتِ الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ سَيِّدٍ بَلْ الْوَطْءُ لَيْسَ قَيْدًا ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا يُحَالُ وُجُودُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَاعْلَمْ أَنَّ ثَانِيَ التَّوْأَمَيْنِ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ انْفَصَلَ الْأَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ ، أَوْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَيْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ا هـ ح ل وَضَابِطُهُمَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ إلْحَاقِ السِّتَّةِ بِمَا فَوْقَهَا ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بِالسِّتَّةِ وَيَنْبَنِي عَلَى إلْحَاقِهَا بِالْفَوْقِ اشْتِرَاطُ الشَّرْطِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ وَيَنْبَنِي عَلَى إلْحَاقِهَا بِالدُّونِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ لِلْوَطْءِ ) أَيْ لَا بُدَّ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ تَقْدِيرِ إلَخْ أَيْ أَنَّ مُدَّةَ الْحَمْلِ سِتَّةٌ وَلَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ مُقَارِنًا لِلسِّتَّةِ كَانَتْ مُدَّتُهُ نَاقِصَةً لَحْظَةً فَعَلَى هَذَا تَكُونُ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ مُلْحَقَةً بِالدُّونِ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَحَالَّ أُخَرَ ) كَالْعَدَدِ وَالطَّلَاقِ ا هـ ح ل أَيْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا حَامِلًا وَوَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِهِ وَكَذَا إنْ قَالَ : إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَوَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ : جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ إلَخْ ) أَيْ فَمَنْ نَظَرَ لِلْغَالِبِ قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ لَحْظَةٍ لِلْوَطْءِ زَائِدَةٍ عَلَى السِّتَّةِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ السِّتَّةُ مُلْحَقَةً بِمَا دُونَهَا وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ لِلْغَالِبِ قَالَ : لَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيرُ لَحْظَةٍ وَحِينَئِذٍ فَتُلْحَقُ بِمَا فَوْقَهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ","part":15,"page":413},{"id":7413,"text":"الْمُدَّةِ ) أَيْ بَلْ يَتَأَخَّرُ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٌ فَزَمَنُ الْوَطْءِ مِنْ الْمُدَّةِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ ، وَإِنْ لَمْ نَجْرِ عَلَى الْغَالِبِ بَلْ جَرَيْنَا عَلَى خِلَافِهِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ يَعْنِي إذَا كَانَ بِغَيْرِ وَطْءٍ فَالْمُدَّةُ عَلَى هَذَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَقَطْ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِلسِّتَّةِ تَحَقَّقَ تَمَامُ مُدَّتِهِ فَتَكُونُ مُلْحَقَةً بِالْفَوْقِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوَّلُ غَالِبًا لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعُلُوقِ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ وَطْءٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ ) أَيْ بِإِمْكَانِ الْمُقَارَنَةِ أَيْ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ أَيْ مُدَّةِ الْحَمْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِالْمُقَارَنَةِ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ اعْتَبَرْنَا غَيْرَ الْغَالِبِ ، وَقَوْلُهُ : مُلْحَقَةٌ إلَخْ أَيْ فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ مِنْ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ مَعَهَا كَمَا يَحْتَمِلُ وُجُودَهُ قَبْلَهَا وَلَا يَأْتِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ احْتِمَالُ وُجُودِهِ بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ نَاقِصًا عَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِالْمُقَارَنَةِ ) أَيْ مُقَارَنَةِ الْعُلُوقِ لِأَوَّلِ الْمُدَّةِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا صَحِيحٌ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْبِنَاءُ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا بَنَاهُ عَلَيْهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ هُنَا أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا .","part":15,"page":414},{"id":7414,"text":"( وَوَارِثٍ ) خَاصٍّ حَتَّى بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ ( إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ) الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ وَسَوَاءٌ أَزَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ أَمْ لَا لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ { لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ } إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ أَمَّا إذَا لَمْ يُجِيزُوا فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ صَحِيحَةٌ دُونَ مَا زَادَ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ زِيَادَةٍ ( وَالْعِبْرَةُ بِإِرْثِهِمْ وَقْتَ الْمَوْتِ ) لِجَوَازِ مَوْتِهِمْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَا يَكُونُونَ وَرَثَةً ( وَبِرَدِّهِمْ وَإِجَازَتِهِمْ بَعْدَهُ ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ اسْتِحْقَاقِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ ( وَلَا تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( لِوَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِلَا وَصِيَّةٍ وَإِنَّمَا صَحَّتْ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ كَمَا مَرَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ .\rS","part":15,"page":415},{"id":7415,"text":"( قَوْلُهُ : وَوَارِثٍ خَاصٍّ إلَخْ ) مِثْلُ الْوَصِيَّةِ لَهُ فِي التَّوَقُّفِ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ التَّبَرُّعُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي فِي عِبَارَةِ ق ل .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَثَلَاثَةُ دُورٍ ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِائَةٌ وَأَوْصَى لِكُلٍّ بِوَاحِدَةٍ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِشَرْطِ الْإِجَازَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ وَمَنَافِعِهَا ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ بِحُرُوفِهِ أَيْ وَحَتَّى بِجُزْءٍ شَائِعٍ هُوَ قَدْرُ حِصَّةِ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْإِرْثِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَتَنْفُذُ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُجِيزُوا إلَخْ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِتَصِحُّ لِمَا لَا يَخْفَى ، وَالْمُرَادُ بِالْوَرَثَةِ الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفَ فَلَا تَصِحُّ إجَازَةُ مَحْجُورٍ وَلَا وَلِيِّهِ بَلْ يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى تَأَهُّلِهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) : شَمِلَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ مَا لَوْ كَانَتْ بِعَيْنٍ وَلَوْ مِثْلِيَّةً وَلَوْ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ مَعَ تَمْيِيزِ حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمْ وَ كَالْوَصِيَّةِ فِي اعْتِبَارِ الْإِجَازَةِ إبْرَاؤُهُ ، وَالْهِبَةُ لَهُ ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الْإِرْثِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إجَازَةٍ وَلَيْسَ لَهُ إبْطَالُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ قَدْرُ ثُلُثِ مَالِهِ فَوَقَفَ ثُلُثَيْهَا عَلَى ابْنِهِ وَثُلُثَهَا عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا وَارِثَ غَيْرُهُمَا وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَجَازَ لِظَنِّهِ كَثْرَةَ التَّرِكَةِ أَوْ عَدَمَ مُشَارِكٍ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ فِي عَيْنٍ ، وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَطَلَتْ إجَازَتُهُ ، وَقَوْلُ الْمَنْهَجِ فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ","part":15,"page":416},{"id":7416,"text":"فَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ صَحِيحَةٌ دُونَ مَا زَادَ مُرَادُهُ بِالْوَارِثِ الْعَامِّ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُعَيَّنٌ وَهُوَ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ بِجِهَةِ الْإِسْلَامِ لَا بِالْقَرَابَةِ الْخَاصَّةِ ، وَالْكَافُ بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِأَلْفٍ إنْ تَبَرَّعَ لِابْنِهِ فُلَانٍ بِخَمْسِمِائَةٍ مَثَلًا لَمْ يَحْتَجْ لِإِجَازَةٍ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إجَازَةٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ إلَخْ ) وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْمَجَازِ ، أَوْ عَيْنِهِ فَإِنْ ظَنَّ كَثْرَةَ التَّرِكَةِ فَبَانَ قِلَّتُهَا فَسَيَأْتِي فَلَوْ أَجَازَ عَالِمًا بِمِقْدَارِ التَّرِكَةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مُشَارِكٌ فِي الْإِرْثِ وَقَالَ إنَّمَا أَجَزْت ظَنًّا حِيَازَتِي لَهُ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَيُشْبِهُ بُطْلَانَهَا فِي نِصْفِ نَصِيبِ نَفْسِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِشَرِيكِهِ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ عَامٍّ ) بِأَنْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُعَيَّنٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُوصِي لِبَيْتِ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ بَيْتَ الْمَالِ ، وَإِلَّا لَقَالَ كَأَنْ كَانَ وَارِثُهُ الْمُوصَى لَهُ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر : وَقَيَّدَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْوَارِثَ بِالْخَاصِّ احْتِرَازًا عَنْ الْعَامِّ كَوَصِيَّةِ مَنْ لَا يَرِثُهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ بِالثُّلُثِ فَتَصِحُّ قَطْعًا وَلَا يَحْتَاجُ لِإِجَازَةِ الْإِمَامِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ لَا خُصُوصُ الْمُوصَى لَهُ فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي فَصْلِ \" يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثٍ \" تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعِبْرَةُ بِإِرْثِهِمْ وَقْتَ الْمَوْتِ ) فَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَصِيَّتُهُ","part":15,"page":417},{"id":7417,"text":"لِأَجْنَبِيٍّ ، أَوْ وَلَهُ ابْنٌ ، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ فَوَصِيَّتُهُ لِوَارِثٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ ) صُورَةُ هَذَا أَنْ يُوصِيَ لِكُلِّ وَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَصْلُهُ بِلَفْظِ كُلٍّ أَمَّا لَوْ لَمْ يَسْتَوْعِبْ فَتَصِحُّ فَإِنْ أَجَازَهُ الْبَاقِي شَارَكَهُمْ فِيمَا بَقِيَ وَهَذَا فَائِدَةُ صِحَّتِهَا ا هـ سَبْط طب أَيْ وَلَوْ اسْتَوْعَبَ وَكَانَتْ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا وَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ .\r( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) أَيْ مِنْ التَّرِكَةِ مُشَاعًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِثُلُثِ مَالِهِ ا هـ شَرْحُ بَهْجَةٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ وَلَا تَصِحُّ لِكُلِّ وَارِثٍ إلَخْ ا هـ ، وَفِي ق ل عَلَيْهِ خَرَجَ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَلَوْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ كَأَنْ أَوْصَى لِأَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، أَوْ بِمِثْلِهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَسُقُوطُ لَفْظِ كُلٍّ مِنْ عِبَارَةِ الْمَنْهَجِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ لَفْظِ \" قَدْرَ \" ، أَوْ \" مِثْلَ \" فَهِيَ صَحِيحَةٌ ، وَالْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِهِ كَمَا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعْتَمَدُ فَرَاجِعْهُ ا هـ .","part":15,"page":418},{"id":7418,"text":"( وَالْوَصِيَّةُ لِرَقِيقٍ وَصِيَّةٌ لِسَيِّدِهِ ) أَيْ تُحْمَلُ عَلَيْهَا لِتَصِحَّ ، وَيَقْبَلُهَا الرَّقِيقُ دُونَ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ وَلَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ السَّيِّدِ ، تَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ( فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِهِ ) أَيْ الْمُوصِي ( فَلَهُ ) الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْقَبُولِ حُرٌّ .\rS( قَوْلُهُ : وَالْوَصِيَّةُ لِرَقِيقٍ ) أَيْ وَلَوْ مُكَاتَبًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَقْبَلُهَا الرَّقِيقُ ) أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْقَبُولِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْقَبُولِ لِنَحْوِ صِغَرٍ ، أَوْ جُنُونٍ فَيَقْبَلُ هُوَ - أَيْ السَّيِّدُ - كَمَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَجْبَرَهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْضَ اكْتِسَابٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُمْ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ ، أَوْ لَا ، وَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى عَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْعَبْدِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُخَاطَبًا لَا غَيْرُ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ يَقَعُ لِلسَّيِّدِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ إلَخْ أَمَّا لَوْ كَانَ مُتَأَهِّلًا وَقَبِلَ السَّيِّدُ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَوْلُهُ : مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ ، أَوْ لَا أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ خَيَّرَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَبَى حُكِمَ عَلَيْهِ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ الْوَصِيَّةُ ) لَوْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِمُبَعَّضٍ مَا لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ ، وَإِلَّا فَهِيَ لِصَاحِبِ النَّوْبَةِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ خَصَّ بِهَا نِصْفَهُ الْحُرَّ ، أَوْ الرَّقِيقَ اُخْتُصَّ بِهِ ا هـ سَبْط طب .","part":15,"page":419},{"id":7419,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُوصَى بِهِ كَوْنُهُ مُبَاحًا يُنْقَلُ ) أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ ( فَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِحَمْلٍ إنْ انْفَصَلَ حَيًّا ، أَوْ ) مَيِّتًا ( مَضْمُونًا ) بِأَنْ كَانَ وَلَدُ أَمَةٍ وَجُنِيَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ، أَوْ مَضْمُونًا وَلَدُ الْبَهِيمَةِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ وَمَا يَغْرَمُهُ الْجَانِي لِلْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي وَلَدِهَا بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا وَمَا وَجَبَ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ وَيَصِحُّ الْقَبُولُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ قَبْلَ الْوَضْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ .\rS","part":15,"page":420},{"id":7420,"text":"( قَوْلُهُ : يُنْقَلُ ) يَشْمَلُ الْمَرْهُونَ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَا تَبْطُلُ إلَّا بِبَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ تَسْلِيمُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِتَبْقَى الْوَصِيَّةُ ، نَعَمْ لَوْ تَبَرَّعَ الْمُوصَى لَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ لِتُسَلَّمَ لَهُ الْعَيْنُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الدَّائِنِ قَبُولُهُ كَالْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ لَهُ عُلْقَةً بِهِ ، أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْغَرِيمِ قَبُولُ قَضَاءِ دَيْنٍ مِنْ مُتَبَرِّعٍ غَيْرِ الْوَارِثِ ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَارِثِ بِأَنَّ الْوَارِثَ مَالِكٌ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ إلَى الْآنَ قَالَ حَجّ : وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ عَدَمُ الْقَبُولِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ الْمِنَّةُ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَدُلُّ لِلثَّانِي وَهُوَ أَنَّ بَائِعَ الْمُفْلِسِ لَوْ أَرَادَ الْفَسْخَ فِي مَبِيعِهِ فَوَجَدَهُ مَرْهُونًا فَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ : أَنَا أَدْفَعُ لَك الدَّيْنَ لِأَرْجِعَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْفَلَسِ ، وَفِي تَجْرِيدِ صَاحِبِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الرَّهْنِ : وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَرْهُونِ إذَا انْفَكَّ الرَّهْنُ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ وَفِيهِ كَلَامٌ فِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الرَّهْنِ فَرَاجِعْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ يَقْبَلُ النَّقْلَ إلَخْ ) أَيْ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَنَجَسٍ يُقْتَنَى .\r( قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ بِحَمْلٍ ) أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدًا عَنْ أُمِّهِ وَصُورَةُ هَذَا أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِهَذَا الْحَمْلِ وَصُورَةُ مَا يَأْتِي أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِحَمْلِ دَابَّتِي مَثَلًا ا هـ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : فَتَصِحُّ بِحَمْلٍ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا بَعْدَهُ ، وَيُرْجَعُ فِي كَوْنِهَا حَامِلًا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَفِيهِ","part":15,"page":421},{"id":7421,"text":"مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُوصَى لَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ انْفَصَلَ حَيًّا ) أَيْ لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ أَمَّا فِي الْآدَمِيِّ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ ، وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْحَيِّ لِلْغَالِبِ ؛ إذْ لَوْ ذُبِحَتْ الْمُوصَى بِحَمْلِهَا فَوُجِدَ بِبَطْنِهَا جَنِينٌ أَحَلَّتْهُ ذَكَاتُهَا وَعُلِمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ مَلَكَهُ الْمُوصَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ انْفَصَلَ حَيًّا ) أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَاكَ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ بِأَنْ عَاشَ الْمُوصِي إلَى تَمْيِيزِ الْمُوصَى بِهِ أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ طب لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ ز ي : وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا التَّفْرِيقَ هُنَا تَأَمَّلْ ، وَالْقَلْبُ لِلْأَوَّلِ أَمْيَلُ ا هـ كَذَا بِهَامِشٍ .\rوَعِبَارَةُ سم : مَالَ م ر إلَى تَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا لَوْ كَانَ بِالْأُمِّ جُنُونٌ مُطْبِقٌ ، وَأُيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَبِيعَ الْوَلَدُ ثُمَّ زَالَ الْجُنُونُ قَبْلَ سِنِّ التَّمْيِيزِ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَتَبِعَهُ م ر ا هـ بِحُرُوفِهِ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مَيِّتًا مَضْمُونًا ) أَيْ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا ضَمِنَ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيمَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا ) حَتَّى لَوْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بَدَلُ مَا نَقَصَ مِنْهَا ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَقَالَ : يُجَزُّ الصُّوفُ عَلَى الْعَادَةِ فَمَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا حَدَثَ لِلْوَارِثِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ","part":15,"page":422},{"id":7422,"text":"بِيَمِينِهِ ا هـ خَطُّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَمَا وَجَبَ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَدَلُهُ ) وَهُوَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ ) أَيْ يُعْطَى حُكْمَ الْمَعْلُومِ مِنْ حَيْثُ مُقَابَلَتُهُ فِي بَيْعِ أُمِّهِ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":15,"page":423},{"id":7423,"text":"( وَبِثَمَرٍ وَحَمْلٍ وَلَوْ ) كَانَ الْحَمْلُ وَالثَّمَرُ ( مَعْدُومَيْنِ ) كَمَا فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ ( وَبِمُبْهَمٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ .\rS","part":15,"page":424},{"id":7424,"text":"( قَوْلُهُ : وَبِثَمَرٍ وَحَمْلٍ إلَخْ ) ثُمَّ إنْ أَوْصَى بِحَمْلِهِ هَذَا الْعَامَ أَوْ كُلَّ عَامَ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ عَامٍ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْأَوَّلِ عَلَى الْمُتَّجَهِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِدِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ فَإِنَّهَا تَصِحُّ فِي السَّنَةِ الْأُولَى لَا فِيمَا بَعْدَهَا إذْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُ الْمُوصَى بِهِ لِيَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ ا هـ سَبْط طب وَلَوْ احْتَاجَتْ الثَّمَرَةُ ، أَوْ أَصْلُهَا لِلسَّقْيِ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعْدُومَيْنِ ) وَتَصِحُّ أَيْضًا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ وَقْتَهَا إذَا مَلَكَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَشَارَ لِمَمْلُوكِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ : أَوْصَيْت بِهَذَا ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ تَصِحَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ قِيَاسَ الْبَابِ الصِّحَّةُ أَيْ يَصِيرُ مُوصًى بِهِ إذَا مَلَكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْإِجَارَةِ ، وَالْمُسَاقَاةِ ) فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِيهِمَا الْمَنْفَعَةُ وَلَيْسَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْعَقْدِ وَأَيْضًا الْمُسَاقَاةُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهَا فِيهَا الثَّمَرُ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ عِنْدَ الْعَقْدِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ ) أَيْ فَالْإِبْهَامُ أَوْلَى ، وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ فِي الْمُوصَى بِهِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا مَا لَا يَحْتَمِلُ فِي الْمُوصَى لَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ بِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ لَا لِحَمْلٍ سَيَحْدُثُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُعَيِّنُهُ الْوَارِثُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْمُوصِي فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْمَالِكُ فَلَا يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ مَعَ كَمَالِهِ فِيمَا قَدْ يَضُرُّهُ وَالظَّاهِرُ فِي النَّاقِصِ الْوَقْفُ لِكَمَالِهِ إلَخْ تُحْفَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":15,"page":425},{"id":7425,"text":"( وَبِنَجَسٍ يُقْتَنَى كَكَلْبٍ قَابِلٍ لِتَعْلِيمٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مُعَلَّمٍ أَوْصَى بِهِ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ ( وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ ) لِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فِيهَا بِخِلَافِ الْكَلْبِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ وَالْخِنْزِيرِ ، وَالْخَمْرَةِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ نَحْوُ مِزْمَارٍ وَصَنَمٍ وَبِزِيَادَتِي \" يُنْقَلُ \" مَا لَا يُنْقَلُ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ ، نَعَمْ إنْ أَوْصَى بِهِمَا لِمَنْ هُمَا عَلَيْهِ صَحَّتْ ( وَلَوْ أَوْصَى مَنْ لَهُ كِلَابٌ ) تُقْتَنَى ( بِكَلْبٍ ) مِنْهَا ( أَوْ ) أَوْصَى ( بِهَا وَلَهُ مُتَمَوَّلٌ ) لَمْ يُوصِ بِثُلُثِهِ ( صَحَّتْ ) أَيْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ قَلَّ الْمُتَمَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهَا ؛ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا أَمَّا إذَا أَوْصَى مَنْ لَا كَلْبَ لَهُ يُقْتَنَى بِكَلْبٍ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ اتِّهَابُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِكِلَابِهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا ، أَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ الْمُتَمَوَّلِ دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا لَا قِيمَةً ؛ إذْ لَا قِيمَةَ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِمُتَمَوَّلٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ .\rS","part":15,"page":426},{"id":7426,"text":"( قَوْلُهُ : قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ ) وَلَوْ لِحِرَاسَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فِيمَا يَظْهَرُ خُصُوصَ الصَّيْدِ وَلَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْكَلْبِ الْأُنْثَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ ) بِأَنْ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، أَوْ يُرِيدُ الِاصْطِيَادَ بِخِلَافِ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل : قَوْلُهُ : لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ أَوْ لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ ؛ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَنْقُلَ الِاخْتِصَاصَ لِمَنْ يَحِلُّ لَهُ اقْتِنَاؤُهُ ، وَيُحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْحَرْبِيِّ بِسِلَاحٍ مَعَ إمْكَانِ نَقْلِهِ لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَزِبْلٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَمَيْتَةٍ وَقَوْلُهُ : وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ أَيْ ، وَإِنْ أَيِسَ مِنْ انْقِلَابِهَا خَلًّا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ ) أَيْ وَحَقِّ خِيَارٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ ؛ لِأَنَّهَا - وَإِنْ قَبِلَتْ الِانْتِقَالَ بِالْإِرْثِ - لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِكَلْبٍ مِنْهَا ) بِأَنْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَلْبٍ مِنْهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِكَلْبٍ مِنْهَا ) أَيْ فَيُعْطَى أَحَدَهَا قَالَ الْمَحَلِّيِّ : بِتَعْيِينِ الْوَارِثِ قَالَ شَيْخُنَا : قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ يُعَانِي الزَّرْعَ مَثَلًا دُونَ الصَّيْدِ لَا يَتَعَيَّنُ كَلْبُ الزَّرْعِ لَكِنْ جَزَمَ الدَّارِمِيُّ بِخِلَافِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الْأَقْوَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمُوصَى لَهُ أَيْ لِكَلْبِ الزِّرَاعَةِ وَمَالَ السُّبْكِيُّ إلَى الْأَوَّلِ ا هـ وَقَوْلُهُ : بِكَلْبٍ قَالَ عَمِيرَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَدْخُلُ فِي اسْمِ الْكَلْبِ ، وَالْحِمَارِ الْأُنْثَى ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُوصِ بِثُلُثِهِ ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، أَوْ أَوْصَى بِمَا دُونَ الثُّلُثِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ قَلَّ الْمُتَمَوَّلُ فِي الثَّانِيَةِ ) إذْ الشَّرْطُ بَقَاءُ ضَعْفِ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَرَثَةِ وَقَلِيلُ الْمَالِ","part":15,"page":427},{"id":7427,"text":"خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْكِلَابِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَنْ لَا كِلَابَ لَهُ ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ مَنْ لَا كِلَابَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي وُجُودِ الْمُوصَى بِهِ وَقْتُ الْمَوْتِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ هُوَ ، وَالْمَتْنُ تَقْيِيدًا لِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ بِالزِّبْلِ ، وَالْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ ، وَالْكَلْبِ النَّافِعِ بِقَوْلِهِ : إنْ كَانَتْ حَاصِلَةً لَهُ أَيْ لِلْمُوصِي عِنْدَ مَوْتِهِ ا هـ وَلَوْ كَانَ لَهُ كَلْبٌ فَقَطْ فَالْوَصِيَّةُ بِثُلُثِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتَعَذَّرُ شِرَاؤُهُ ) فِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَذْلُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ عَنْ الِاخْتِصَاصِ فَهَلَّا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ مِنْ مَالِي لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِهِ بِالْمَالِ بِهَذَا الطَّرِيقِ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ اتِّهَابُهُ ) أَيْ قَبُولُهُ وَإِلَّا فَالْهِبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا يُمْلَكُ فَالْهِبَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْقَبُولِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا ) هَذَا إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً عَنْ اخْتِصَاصٍ آخَرَ أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْأَجْنَاسِ فَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِفَرْضِ الْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : دَفَعَ ثُلُثَهَا عَدَدًا ) فَإِنْ انْكَسَرَتْ كَأَرْبَعَةٍ فَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَثُلُثُ الرَّابِعِ شَائِعًا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":15,"page":428},{"id":7428,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( مَنْ لَهُ طَبْلُ لَهْوٍ ) وَهُوَ مَا يَضْرِبُ بِهِ الْمُخَنَّثُونَ وَسَطُهُ ضَيِّقٌ وَطَرَفَاهُ وَاسِعَانِ ( وَطَبْلُ حِلٍّ ) كَطَبْلِ حَرْبٍ يُضْرَبُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ وَطَبْلُ حَجِيجٍ يُضْرَبُ بِهِ لِلْإِعْلَامِ بِالنُّزُولِ وَالِارْتِحَالِ ( بِطَبْلٍ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي ) ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ يَقْصِدُ الثَّوَابَ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِالْحَرَامِ ( وَتَلْغُو ) الْوَصِيَّةُ ( بِالْأَوَّلِ ) أَيْ بِطَبْلِ اللَّهْوِ ( إلَّا إنْ صَلُحَ لِلثَّانِي ) أَيْ لِطَبْلِ الْحِلِّ بِهَيْئَتِهِ ، أَوْ مَعَ تَغْيِيرٍ يَبْقَى مَعَهُ اسْمُ الطَّبْلِ وَقَوْلِي \" لِلثَّانِي \" أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِحَرْبٍ ، أَوْ حَجِيجٍ لِتَنَاوُلِهِ طَبْلَ الْبَازِ وَنَحْوِهِ .\rS","part":15,"page":429},{"id":7429,"text":"( قَوْلُهُ : الْمُخَنِّثُونَ ) بِكَسْرِ النُّونِ أَيْ الْمُتَشَبِّهُونَ بِالنِّسَاءِ وَبِفَتْحِهَا أَيْ الْمُشَبَّهُونَ بِهِنَّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ خَنِثَ خَنَثًا فَهُوَ خَنِثٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَيُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ خَنَّثَهُ غَيْرُهُ إذَا جَعَلَهُ كَذَلِكَ وَاسْمُ الْفَاعِلِ مُخَنِّثٌ بِالْكَسْرِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مُخَنَّثٌ بِالْفَتْحِ وَفِيهِ الْخِنَاثُ ، وَالْخُنَاثَةُ وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ خَنَّثَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ بِالتَّثْقِيلِ إذَا شَبَّهَهُ بِكَلَامِ النِّسَاءِ لِينًا وَرَخَاوَةً فَالرَّجُلُ مُخَنِّثٌ بِالْكَسْرِ ، وَالْخُنْثَى الَّذِي خُلِقَ لَهُ فَرْجُ الرَّجُلِ وَفَرْجُ الْمَرْأَةِ ، وَالْجَمْعُ خِنَاثٌ مِثْلَ كِتَابٍ وَخَنَاثَى مِثْلُ حُبْلَى وَحَبَالَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَسَطُهُ ضَيِّقٌ إلَخْ ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا يُسَمَّى بِالدَّرَبُكَّةِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ الطُّبُولَ كُلَّهَا حَلَالٌ إلَّا الدَّرَبُكَّةَ وَأَنَّ الْمَزَامِيرَ كُلَّهَا حَرَامٌ إلَّا النَّفِيرَ .\r( قَوْلُهُ : حُمِلَ عَلَى الثَّانِي ) بِخِلَافِ مَنْ لَهُ عُودُ لَهْوٍ وَغَيْرُهُ وَأَوْصَى بِعُودٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّ الْعُودَ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ بِخِلَافِ الطَّبْلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُوصِيَ يَقْصِدُ الثَّوَابَ إلَخْ ) وَظَاهِرُهُ : وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَعْمِلُ طَبْلَ اللَّهْوِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَلْغُو بِالْأَوَّلِ ) حَيْثُ كَانَ الْمُوصَى لَهُ آدَمِيًّا مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ لِغَيْرِ آدَمِيٍّ كَالْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ رُضَاضُهُ مَالًا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ - أَيْ الْآدَمِيَّ الْمُعَيَّنَ - هَذَا إشَارَةً إلَى طَبْلِ اللَّهْوِ صَحَّ وَأُعْطِيَهُ بَعْدَ تَغْيِيرِ هَيْئَتِهِ أَيْ خُرُوجِهِ عَنْ طَبْلِ اللَّهْوِ حَيْثُ كَانَ رُضَاضُهُ مَالًا ا هـ ح ل .","part":15,"page":430},{"id":7430,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا ) أَيْ بِالْوَصِيَّةِ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( صَرِيحُهُ ) إيجَابًا ( كَ أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا أَوْ أَعْطُوهُ لَهُ ، أَوْ هُوَ لَهُ ) ، أَوْ وَهَبْتُهُ لَهُ ( بَعْدَ مَوْتِي ) فِي الثَّلَاثَةِ وَقَوْلِي \" كَ أَوْصَيْتُ \" إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَكِنَايَتُهُ كَهُوَ لَهُ مِنْ مَالِي ) وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ أَمَّا قَوْلُهُ هُوَ لَهُ فَقَطْ فَإِقْرَارٌ لَا وَصِيَّةٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِهِ .\rS","part":15,"page":431},{"id":7431,"text":"( قَوْلُهُ : لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا ) .\r( فَرْعٌ ) : إذَا قِيلَ لَهُ أَوْصَيْتَ لِفُلَانٍ بِكَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ إنْ كَانَ نَاطِقًا فَلَيْسَ بِوَصِيَّةٍ ، وَإِنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ فَوَصِيَّةٌ ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) : كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِإِزَاءِ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ مَا نَصُّهُ : ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ قَالَ كُلُّ مَنْ ادَّعَى عَلَيَّ بَعْدَ مَوْتِي فَأَعْطُوهُ مَا يَدَّعِيهِ وَلَا تَطْلُبُوا مِنْهُ حُجَّةً كَانَ كَالْوَصِيَّةِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُجَّةٍ ا هـ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ إقْرَارٌ بِمَجْهُولٍ فَيُرْجَعُ فِيهِ لِتَفْسِيرِ الْوَارِثِ ا هـ مَا كَتَبَهُ ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ نُقِلَ الْأَوَّلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَالثَّانِي عَنْ الْأَشْرَافِ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَعْطُوهُ ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ وَوَصْلُهَا غَلَطٌ ا هـ ز ي ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فِي الثَّلَاثَةِ ) أَيْ وَأَمَّا فِي الْأُولَى وَهِيَ أَوْصَيْت لَهُ بِكَذَا فَصَرِيحَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا لَفْظَ الْمَوْتِ ا هـ حَلَبِيٌّ وَلَمْ يُبَالِ بِإِيهَامِ رُجُوعِهِ لَهُ نَظَرًا لِمَا عُرِفَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ \" أَوْصَيْتُ \" وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِنَايَةَ إلَخْ ) وَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِهَا نُطْقًا مِنْهُ ، أَوْ مِنْ وَارِثِهِ ، وَإِنْ قَالَ هَذَا خَطِّي وَمَا فِيهِ وَصِيَّتِي وَلَا يَسُوغُ لِلشَّاهِدِ التَّحَمُّلُ حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، أَوْ يَقُولَ أَنَا : عَالِمٌ بِمَا فِيهِ وَقَدْ أَوْصَيْت بِهِ ، وَإِشَارَةُ مَنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ يَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُ الْأَخْرَسِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَلْ يُكْتَفَى فِي النِّيَّةِ بِاقْتِرَانِهَا بِجُزْءٍ مِنْ اللَّفْظِ ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِ اللَّفْظِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَبِيعَ لَمَّا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ اُحْتِيطَ لَهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":15,"page":432},{"id":7432,"text":"( وَتَلْزَمُ ) أَيْ الْوَصِيَّةُ ( بِمَوْتٍ ) لَكِنْ ( مَعَ قَبُولٍ بَعْدَهُ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي ) مُوصًى لَهُ ( مُعَيَّنٍ ) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا ارْتِبَاطُ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَبُولِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ إعْتَاقًا كَأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ .\rS","part":15,"page":433},{"id":7433,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَلْزَمُ بِمَوْتٍ مَعَ قَبُولٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَبُولُ اللَّفْظِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ يُشْبِهُ الِاكْتِفَاءَ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ ا هـ شَرْحُ م ر وَزِيَادَةٌ لع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ قَبُولٍ بَعْدَهُ ) نَعَمْ الْقَبُولُ بَعْدَ الرَّدِّ لَا اعْتِبَارَ بِهِ كَالرَّدِّ بَعْدَ الْقَبُولِ سَوَاءٌ أَقَبَضَ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْ صَرِيحِ الرَّدِّ \" رَدَدْتُهَا \" ، أَوْ \" لَا أَقْبَلُهَا \" ، أَوْ \" أَبْطَلْتُهَا \" ، أَوْ \" أَلْغَيْتُهَا \" وَمِنْ كِنَايَاتِهِ نَحْوُ \" لَا حَاجَةَ لِي بِهَا \" وَ \" أَنَا غَنِيٌّ عَنْهَا \" وَ \" هَذِهِ لَا تَلِيقُ لِي \" فِيمَا يَظْهَرُ ، وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَبُولِ الْبَعْضِ فِيهَا ، وَفِي الْهِبَةِ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ ، وَالْقَبُولِ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَيْعِ ، وَالْوَصِيَّةُ ، وَالْهِبَةُ لَيْسَتَا كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِتَرَاخٍ إلَخْ ) .\rكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ : ( فَائِدَةٌ ) : لَوْ كَانَ الْقَابِلُ وَلِيَّ الْقَاصِرِ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْقَبُولَ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ فَوْرًا ا هـ فَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ فَلِلصَّبِيِّ الْقَبُولُ إذَا بَلَغَ ا هـ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فِي مُوصًى لَهُ مُعَيَّنٍ ) وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ كَمَسْجِدٍ فَيَقْبَلُ قِيمَتَهُ وَحَيْثُ كَانَ مَحْصُورًا كَبَنِي زَيْدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ كُلٍّ وَيَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْحِصَارِ هُنَا أَنْ يَتَأَتَّى قَبُولُهُ وَيَتَأَتَّى اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا جَعَلُوهُ مَحْصُورًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ حَتَّى لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِهَؤُلَاءِ أَيْ لِأَهْلِ هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَكَانُوا أَلْفًا لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ كُلٍّ وَيَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ قَالَ إلَخْ ) وَهَذَا كَمَا لَا يَخْفَى لَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُ : فِي مُوصًى لَهُ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُ","part":15,"page":434},{"id":7434,"text":"يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ أَيْ لِلْقَبُولِ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالْوَصِيَّةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ ) كَالْفُقَرَاءِ لِتَعَذُّرِهِ مِنْهُمْ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِفُقَرَاءِ مَحَلِّ كَذَا وَانْحَصَرُوا بِأَنْ سَهُلَ عَدُّهُمْ عَادَةً تَعَيَّنَ قَبُولُهُمْ وَوَجَبَتْ السَّوِيَّةُ بَيْنَهُمْ وَلَوْ رَدَّ غَيْرُ الْمَحْصُورِينَ لَمْ يَرْتَدَّ بِرَدِّهِمْ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ : لَزِمَتْ بِالْمَوْتِ وَدَعْوَى أَنَّ عَدَمَ حَصْرِهِمْ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ تَصَوُّرِ رَدِّهِمْ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْحَصْرِ كَثْرَتُهُمْ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَادَةً اسْتِيعَابُهُمْ فَاسْتِيعَابُهُمْ مُمْكِنٌ وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَصَوُّرُ رَدِّهِمْ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِتَعَذُّرِ قَبُولِهِ تَعَذُّرُهُ غَالِبًا أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ) وَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ شَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ وَرَثَةِ الْمُوصِي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَلَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ بِشَيْءٍ امْتَنَعَ عَلَى الْوَصِيِّ إعْطَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ فُقَرَاءَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ، قَوْلُهُ : وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ مِنْهُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِمُجَاوِرِي الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَيَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لِانْحِصَارِهِمْ لِسُهُولَةِ عَدِّهِمْ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُمْ مَكْتُوبَةٌ مَضْبُوطَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَادَةً اسْتِيعَابُهُمْ وَهُوَ الْأَقْرَبُ عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا ) أَيْ فَيَلْزَمُهُمْ إعْتَاقُهُ ، وَالْفَوَائِدُ الْحَاصِلَةُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ إلَى الْإِعْتَاقِ لِلرَّقِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ ) أَيْ لِلْقَبُولِ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ","part":15,"page":435},{"id":7435,"text":"لَهُ أَيْ لِلْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِالْوَصِيَّةِ ا هـ ح ل .","part":15,"page":436},{"id":7436,"text":"( وَالرَّدُّ ) لِلْوَصِيَّةِ ( بَعْدَ مَوْتٍ ) لَا قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ كَالْقَبُولِ ( فَإِنْ مَاتَ ) الْمُوصَى لَهُ ( لَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ ، أَوْ مَعَهُ ( بَطَلَتْ ) وَصِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَلَا آيِلَةٍ إلَى اللُّزُومِ ( أَوْ بَعْدَهُ ) قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ ( خَلَفَهُ وَارِثُهُ ) فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْقَابِلُ وَالرَّادُّ هُوَ الْإِمَامُ وَقَوْلِي \" لَا بَعْدَهُ \" وَ \" خَلَفَهُ \" أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ ) الْمُعَيَّنِ لِلْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ ( مَوْقُوفٌ : إنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ ) وَإِنْ رَدَّ بَانَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ ( وَتَتْبَعُهُ ) فِي الْوَقْفِ ( الْفَوَائِدُ ) الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُوصَى بِهِ كَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ ( وَالْمُؤْنَةُ ) وَلَوْ فِطْرَةً ( وَيُطَالَبُ مُوصًى لَهُ ) أَيْ يُطَالِبُهُ الْوَارِثُ ، أَوْ الرَّقِيقُ الْمُوصَى بِهِ أَوْ الْقَائِمُ مَقَامَهُمَا مِنْ وَلِيٍّ وَوَصِيٍّ ( بِهَا ) أَيْ بِالْمُؤْنَةِ ( إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ ) فَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ رَدَّ أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ إلَى إعْتَاقِهِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَوَائِدِ وَالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ .\rS","part":15,"page":437},{"id":7437,"text":"( قَوْلُهُ : وَالرَّدُّ لِلْوَصِيَّةِ ) أَيْ كُلًّا ، أَوْ بَعْضًا وَلَا يُفِيدُ الرَّدُّ بَعْدَ الْقَبُولِ وَعَكْسُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَالْقَابِلُ وَالرَّادُّ ) هُوَ الْإِمَامُ فَإِنْ رَدَّ لَغَا ، وَإِنْ قَبِلَ لَزِمَتْ الْوَصِيَّةُ ، وَظَاهِرُهُ : وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ تَتَعَذَّرُ إجَازَتُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ مَوْقُوفٌ ) مَعْنَى الْوَقْفِ هُنَا عَدَمُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ عَقِبَ الْمَوْتِ بِشَيْءٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ ) لَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَاءِ هَذِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ وَمِلْكُ الْمُوصَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُوصًى لَهُ بَلْ فِيهَا وَصِيَّةٌ بِإِعْتَاقٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّقِيقَ مُوصًى لَهُ ضِمْنًا فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ يُقَالَ : الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ ) دَخَلَ فِي ذَلِكَ رَقَبَتُهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُؤْنَةُ ) فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ : وَالْمُتَّجَهُ مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ ، وَالْمُوصَى لَهُ بِمُؤْنَةِ الْمُوصَى بِهِ فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ ، ثُمَّ تَسْتَقِرُّ عَلَى مَنْ يَسْتَقِرُّ لَهُ وَأَشَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى ذَلِكَ وَقَرَّرَ م ر أَنَّهُمَا إنْ تَرَاضَيَا ، وَإِلَّا اقْتَرَضَ الْحَاكِمُ وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ اسْتَقَرَّ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَيُطَالَبُ مُوصًى لَهُ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلِلْوَارِثِ مُطَالَبَةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْقَبُولِ ، أَوْ الرَّدِّ ، قَالَ فِي شَرْحِهِ : إذَا لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَأَنَّى امْتَنَعَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُتَصَرِّفِ لِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ الْقَبُولِ لِمَحْجُورٍ وَكَانَ الْحَظُّ لَهُ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْبَلُ وَلَا يَحْكُمُ","part":15,"page":438},{"id":7438,"text":"بِالرَّدِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ ) بِأَنْ امْتَنَعَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَلَوْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ قَبُولِ مَا فِيهِ حَظٌّ لِمُوَلِّيهِ قَبِلَ لَهُ الْحَاكِمُ وَلَا يُرَدُّ ا هـ سَبْط طب .\r( قَوْلُهُ : فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ ) فَلَوْ قُتِلَ كَانَتْ قِيمَتُهُ لِلْوَارِثِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَ لَهُ كَسْبُهُ وَقِيلَ لِلْعَتِيقِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ اسْتِحْقَاقًا مُسْتَقِرًّا لَا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ ا هـ ح ل .","part":15,"page":439},{"id":7439,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ ، وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ .\r( يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثٍ ) وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ شَيْئًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ } وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : مَكْرُوهَةٌ ، وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ : مُحَرَّمَةٌ ( فَتَبْطُلُ ) الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ ( فِيهِ إنْ رَدَّهُ وَارِثٌ ) خَاصٌّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا مُجِيزَ ، أَوْ كَانَ - وَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ - فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَيْهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ ( وَإِنْ أَجَازَ فَ ) إجَازَتُهُ ( تَنْفِيذٌ ) لِلْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ ( وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ ) الْمُوصَى بِثُلُثِهِ مَثَلًا ( وَقْتَ الْمَوْتِ ) لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ أَوْصَى بِرَقِيقٍ وَلَا رَقِيقَ لَهُ ، ثُمَّ مَلَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ رَقِيقًا تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَوْ زَادَ مَالُهُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ ، وَالْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ الْفَاضِلِ عَنْ الدَّيْنِ .\rS","part":15,"page":440},{"id":7440,"text":"( فَصْلٌ : فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ ) : أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ وَقْتَ الْمَوْتِ إلَى قَوْلِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ ، وَقَوْلُهُ وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ إلَخْ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت غَانِمًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ، وَقَوْلُهُ \" مَخْصُوصَةٍ \" الْمُرَادُ بِخُصُوصِهَا كَوْنُهَا مُعَلَّقَةً بِالْمَوْتِ أَوْ مُنَجَّزَةً فِي مَرَضِهِ .\r( قَوْلُهُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثٍ ) أَيْ يُطْلَبُ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ كَرَاهَةِ الْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ وَعَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ عَلَى مُقَابِلِهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) : مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْوَارِثِ أَمَّا الْوَارِثُ فَتُكْرَهُ لَهُ مُطْلَقًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ شَيْئًا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَفِي الْأُمِّ إذَا تَرَكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ اخْتَرْت أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ ، وَإِذَا لَمْ يَدَعْهُمْ أَغْنِيَاءَ كَرِهْت لَهُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الثُّلُثَ ا هـ ح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : أَنَّ \" نَقَصَ \" يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ نَقَصْتُ زَيْدًا حَقَّهُ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا } وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ إنَّهُ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ شَيْئًا ) أَيْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَنْقُصَ ) فَالْمَعْنَى يُكْرَهُ ، أَوْ يَحْرُمُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ لِأَنَّ نَفْسَ الزِّيَادَةِ مَكْرُوهَةٌ ، أَوْ مُحَرَّمَةٌ فَهُوَ كَصَلَاةِ الْحَاقِنِ مَثَلًا فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ فِي ذَلِكَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِالْمُحَرَّمِ ، أَوْ بِالْمَكْرُوهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّقْصُ أَحْسَنَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ قَدْ اسْتَكْثَرَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا حَجّ","part":15,"page":441},{"id":7441,"text":"لِلْإِرْشَادِ وَيُسَنُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَنْ يَنْقُصَ فِي وَصِيَّتِهِ مِنْ الثُّلُثِ شَيْئًا وَقِيلَ إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ اسْتَوْفَاهُ ، وَالْأَحْسَنُ النَّقْصُ وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ { : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِسَعْدٍ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : قَالَ لِسَعْدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ عَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ وَسَأَلَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَلَمْ يَرْضَهُ فَقَالَ بِثُلُثَيْهِ فَلَمْ يَرْضَهُ فَقَالَ بِنِصْفِهِ فَلَمْ يَرْضَهُ فَقَالَ بِثُلُثِهِ { فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ } هَكَذَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ ا هـ ق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَقَعَ فِي الرِّوَايَاتِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، ثُمَّ قَالَ وَيَجُوزُ نَصْبُ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَرَفْعُهُ فَأَمَّا نَصْبُهُ فَعَلَى الْإِغْرَاءِ ، أَوْ تَقْدِيرِ فِعْلٍ أَيْ أَعْطِ الثُّلُثَ ، وَأَمَّا رَفْعُهُ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ يَكْفِيكَ الثُّلُثُ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفُ الْمُبْتَدَأِ أَيْ الثُّلُثُ كَافِيك ، أَوْ كَافِيك الثُّلُثُ وَتَمَامُهُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ { إنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَك أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ } قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَأَنْ تَذَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْعَالَةُ جَمْعُ عَائِلٍ وَهُوَ الْفَقِيرُ وَيَتَكَفَّفُونَ أَيْ يَمُدُّونَ إلَى النَّاسِ أَكُفَّهُمْ لِلسُّؤَالِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ تَذَرَ بِمَعْنَى لَأَنْ تَذَرَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مَكْرُوهَةٌ ) أَيْ وَإِنْ قَصَدَ حِرْمَانَ الْوَرَثَةِ وَهَذَا هُوَ","part":15,"page":442},{"id":7442,"text":"الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَرْحُ م ر عَلَى أَنَّهُ لَا حِرْمَانَ أَصْلًا أَمَّا الثُّلُثُ فَإِنَّ الشَّارِعَ وَسَّعَ لَهُ فِيهِ لِيَسْتَدْرِكَ بِهِ مَا فَرَطَ مِنْهُ فَلَمْ يُغَيِّرْ قَصْدَهُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يَنْفُذُ إنْ أَجَازُوهُ وَمَعَ إجَازَتِهِمْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ حِرْمَانٌ فَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَصْدُهُ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حَقُّهُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُسْتَغْرِقَةٌ كَانَ الْمُعْتَبَرُ أَصْحَابَهَا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الْآنَ لَهُمْ فَتُقَدَّمُ إجَازَتُهُمْ عَلَى رَدِّ الْوَارِثِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ ) أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ رَدٍّ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ تُوقَفُ إلَى تَأَهُّلِهِ كَمَا مَرَّ لَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ رَجَاءِ زَوَالِهِ ، وَإِلَّا كَجُنُونٍ مُسْتَحْكِمٍ أَيِسَ مِنْ بُرْئِهِ فَتَبْطُلُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ بِهِ خَبِيرَانِ ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُوصِي وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا مَانِعٌ قَوِيٌّ وَعَلَى كُلٍّ فَمَتَى بَرِئَ وَأَجَازَ بَانَ نُفُوذُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَجَازَ ) أَيْ لَفْظًا بِنَحْوِ أَجَزْت وَأَمْضَيْت ، وَلَا يَكْفِي الْفِعْلُ فَتَصِحَّ مِنْ الْمُفْلِسِ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ سَبْط طب .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَجَازَ ) أَيْ بِنَحْوِ أَجَزْت الْوَصِيَّةَ ، أَوْ أَمْضَيْتهَا أَوْ رَضِيت بِمَا فَعَلَهُ الْمُوصِي ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر : وَإِنْ أَجَازَ فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ ، وَفِي قَوْلٍ : عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ فَالْوَصِيَّةُ عَلَى الثَّانِي بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَحْتَاجُ لِلَفْظِ هِبَةٍ وَتَجْدِيدِ قَبُولٍ وَقَبْضٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُجِيزِ قُبَيْلَ الْقَبْضِ وَتَنْفُذُ مِنْ الْمُفْلِسِ وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ مِنْ","part":15,"page":443},{"id":7443,"text":"مَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يُجِيزُهُ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ بِمُشَاعٍ لَا بِمُعَيَّنٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَجَازَ ، ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت قِلَّةَ الْمَالِ أَوْ كَثْرَتَهُ وَلَمْ أَعْلَمْ كَمِّيَّتَهُ وَهِيَ بِمُشَاعٍ حُلِّفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَنَفَذَتْ فِيمَا ظَنَّهُ فَقَطْ أَوْ بِمُعَيَّنٍ لَمْ يُقْبَلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ إلَخْ ) لَمْ يُبَيِّنْ الِاعْتِبَارَ فِي قِيمَةِ مَا يَفُوتُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَمَا يَبْقَى لَهُمْ حَاصِلُهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِ التَّفْوِيتِ ، ثُمَّ إنْ وَفَّى بِجَمِيعِهَا ثُلُثُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَفِيمَا يَفِي بِهِ وَفِي الْمُضَافِ لِلْمَوْتِ بِوَقْتِهِ وَفِيمَا بَقِيَ لَهُمْ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى يَوْمِ الْمَوْتِ فِي مِلْكِهِمْ ، وَالنَّقْصَ عَنْ يَوْمِ الْقَبْضِ لَمْ يَدْخُلْ فِي أَيْدِيهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ ا هـ ح ل ا هـ سَبْط طب وَمِثْلُهُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ ) أَيْ لِيُعْلَمَ قَدْرُ الثُّلُثِ مِنْهُ حَتَّى لَوْ قُتِلَ الْمُوصِي فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ ضُمَّتْ لِمَالِهِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ أَخَذَ ثُلُثَهَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : فَوَجَبَتْ دِيَتُهُ أَيْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ بِأَنْ كَانَ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَعَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ لَمْ يُضَمَّ لِلتَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":15,"page":444},{"id":7444,"text":"( وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ ) الَّذِي يُوصِي بِهِ ( عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ ) وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ( وَتَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ ) وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ ، وَالْمُتَّهِبُ هَلْ الْهِبَةُ فِي الصِّحَّةِ ، أَوْ الْمَرَضِ ؟ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا أَمَّا الْمُنَجَّزُ فِي صِحَّتِهِ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا أُمُّ وَلَدٍ نَجَّزَ عِتْقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ .\rS","part":15,"page":445},{"id":7445,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ ) فَإِنْ خَرَجَ التَّبَرُّعُ الْمَذْكُورُ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا وُقِفَ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ أَجَازُوا نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي شَرْحِ الْخَطِيبِ .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي يُوصِي بِهِ ) وَهُوَ الثُّلُثُ الْفَاضِلُ عَنْ الدَّيْنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ ) فِي الْعُبَابِ ، وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ ، أَوْ فِي الصِّحَّةِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ كَالدُّخُولِ أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمُضْطَرِّ فَمِنْ الْأَصْلِ ا هـ سم وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الثُّلُثِ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِدُونِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِتَمَامِ قِيمَتِهِ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ ، وَيَعْدِلُ إلَى الْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ جَمِيعُ قِيمَةِ الْعَبْدِ هَلَّا قِيلَ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ أَنَّ هَذَا مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَوَّلًا إنَّهُ الْأَصَحُّ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ الْمُخَيَّرَةِ اُعْتُبِرَتْ أَيْ الْقِيمَةُ عَلَى مَا قَالَا إنَّهُ الْأَقْيَسُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَمَا قَالَا عَنْ مُقَابِلِهِ الْأَصَحُّ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَقَلِّ مِنْ الطَّعَامِ ، وَالْكِسْوَةِ مِنْ الثُّلُثِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ وَيَجُوزُ أَيْ التَّدْبِيرُ مُقَيَّدًا كَإِذَا مِتّ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، أَوْ مِنْ هَذَا الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَمُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ؛ لِأَنَّهُ إمَّا وَصِيَّةٌ أَوْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تُوجَدْ فَلَا يَعْتِقُ وَيُشْتَرَطُ الدُّخُولُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ كَسَائِرِ","part":15,"page":446},{"id":7446,"text":"الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَدْبِيرَ وَيَلْغُو التَّعْلِيقُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنْ قَالَ : إنْ أَوْ إذَا مِتّ ، ثُمَّ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ عَلَى صِفَةٍ وَيُشْتَرَطُ دُخُولُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ عَمَلًا بِمُقْتَضَى \" ثُمَّ \" وَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَإِنْ مِتُّ وَدَخَلْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ فَيُتَّبَعَ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْخُلْعِ مَا يُوَافِقُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ فِي الطَّلَاقِ فَجَزَمَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَكَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهٍ فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَمَا هُنَاكَ ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ مُخَيَّرٌ فِيهِمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا ، وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ ) أَيْ وَإِنْ انْضَمَّ إلَى الْمَوْتِ فِي التَّعْلِيقِ غَيْرُهُ كَأَنْ قَالَ إنْ مِتّ وَدَخَلْت الدَّارَ ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) : فِي الْعُبَابِ : وَالْعِتْقُ إنْ عُلِّقَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مِنْ الثُّلُثِ ، أَوْ فِي الصِّحَّةِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ كَالدُّخُولِ ، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَالْمُضْطَرِّ فَمِنْ الْأَصْلِ ا هـ سَبْط طب .\r( قَوْلُهُ : كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ ) أَيْ وَعَارِيَّةِ عَيْنٍ سَنَةً مَثَلًا وَتَأْجِيلِ ثَمَنِ مَبِيعٍ كَذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ مِنْهُ أُجْرَةُ الْأُولَى وَثَمَنُ الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ بَاعَهَا بِأَضْعَافِ ثَمَنِ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّ","part":15,"page":447},{"id":7447,"text":"تَفْوِيتَ يَدِهِمْ كَتَفْوِيتِ مِلْكِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ الْوَارِثِ وَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى مُوَرِّثِهِ وَدِيعَةً ، أَوْ عَارِيَّةً صُدِّقَ الْوَارِثُ أَوْ بِيَدِ الْمُتَّهِبِ وَقَالَ الْوَارِثُ : أَخَذْتَهَا غَصْبًا ، أَوْ نَحْوَ وَدِيعَةٍ صُدِّقَ الْمُتَّهَبُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ فِي تَنَازُعِ الرَّاهِنِ ، وَالْوَاهِبِ مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهِبِ فِي الْقَبْضِ مِنْ التَّفْصِيلِ لَمْ يَبْعُدْ ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَارِثُ مَوْتَهُ مِنْ مَرَضِ تَبَرُّعِهِ ، وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ شِفَاءَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ ، أَوْ فَجْأَةً فَإِنْ كَانَ مَخُوفًا صُدِّقَ الْوَارِثُ ، وَإِلَّا فَالْآخَرُ أَيْ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ وَهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي صُدُورِ التَّصَرُّفِ فِيهَا ، أَوْ فِي الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الصِّحَّةِ فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْمَرَضِ لِكَوْنِهَا نَاقِلَةً وَلَوْ مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَجَّانًا فَعِتْقُهُ مِنْ الْأَصْلِ أَيْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ صَحَّ ، ثُمَّ إنْ كَانَ مَدْيُونًا بِيعَ لِلدَّيْنِ ، وَإِلَّا فَعِتْقُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ هِبَةٌ يَعْتِقُ مِنْ الْأَصْلِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ ، وَإِذَا عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَرِثْ ، أَوْ مِنْ الْأَصْلِ وَرِثَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِيلَادُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ا هـ م ر أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْإِتْلَافِ لَا التَّبَرُّعَاتِ ا هـ ع ش .","part":15,"page":448},{"id":7448,"text":"( وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ ) عَنْهَا ( فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا ) كَأَنْ قَالَ : إذَا مِتُّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ ، أَوْ فَسَالِمٌ وَبَكْرٌ وَغَانِمٌ أَحْرَارٌ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ شِقْصٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ غَيْرَ عِتْقٍ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ وَلِبَكْرٍ بِخَمْسِينَ وَلَمْ يُرَتِّبْ أَوْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ - وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ - وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلَمْ يُرَتِّبْ وَثُلُثُ مَالِهِ فِيهِمَا مِائَةٌ ( قُسِّطَ الثُّلُثُ ) عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ ، أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَفِي مِثَالِ الْأُولَى يُعْطَى زَيْدٌ خَمْسِينَ وَكُلٌّ مِنْ بَكْرٍ وَعَمْرٍو خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ، وَفِي مِثَالِ الثَّانِيَةِ يَعْتِقُ مِنْ سَالِمٍ نِصْفُهُ وَلِزَيْدٍ خَمْسُونَ نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ قُدِّمَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ ( كَ ) تَبَرُّعَاتٍ ( مُنَجَّزَةٍ ) فَإِنَّهُ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أُقْرِعَ حَذَرًا مِنْ التَّشْقِيصِ فِي الْجَمِيعِ ، أَوْ تَمَحَّضَ غَيْرُهُ كَإِبْرَاءٍ جُمِعَ ، أَوْ اجْتَمَعَا كَأَنْ تَصَدَّقَ وَاحِدٌ مِنْ وُكَلَاءَ ، وَوَقَفَ آخَرُ وَأَعْتَقَ آخَرُ قُسِّطَ الثُّلُثُ مِثْلَ مَا مَرَّ هَذَا إذَا لَمْ تَتَرَتَّبْ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنَجَّزَةُ ( فَإِنْ تَرَتَّبَتَا ) كَأَنْ قَالَ : أَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ، ثُمَّ غَانِمًا أَوْ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ، ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً ، أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا ، ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ، أَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ تَصَدَّقَ ، ثُمَّ وَقَفَ ( قُدِّمَ أَوَّلٌ ) مِنْهَا ( فَأَوَّلٌ إلَى ) تَمَامِ ( الثُّلُثِ ) وَيُوقَفُ مَا بَقِيَ عَلَى إجَازَةِ الْوَارِثِ ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهَا مُنَجَّزًا وَبَعْضُهَا مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ ؛","part":15,"page":449},{"id":7449,"text":"لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمِلْكَ حَالًا ، وَلَازِمٌ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ فِي الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ قَالَ : إنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ فَأَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ تَعَيَّنَ ) لِلْعِتْقِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ خَرَجَ وَحْدَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا إقْرَاعَ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ لِسَالِمٍ فَيَلْزَمَ إرْقَاقُ غَانِمٍ فَيَفُوتَ شَرْطُ عِتْقِ سَالِمٍ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ بِقِسْطِهِ ، أَوْ خَرَجَ مَعَ سَالِمٍ ، أَوْ بَعْضِهِ مِنْهُ عَتَقَا فِي الْأَوَّلِ ، وَغَانِمٌ وَبَعْضُ سَالِمٍ فِي الثَّانِي .\rS","part":15,"page":450},{"id":7450,"text":"( قَوْلُهُ : مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ ) أَيْ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ بِدَلِيلِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فِي وَإِلَّا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ إمَّا أَنْ تَتَمَحَّضَ عِتْقًا ، أَوْ تَتَمَحَّضَ غَيْرَهُ ، أَوْ يَكُونَ الْبَعْضُ عِتْقًا ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مُرَتَّبَةً أَوْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ ، أَوْ الْبَعْضُ مُرَتَّبًا ، وَالْبَعْضُ غَيْرَ مُرَتَّبٍ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً ، أَوْ مُنَجَّزَةً ، أَوْ الْبَعْضُ مُعَلَّقٌ ، وَالْبَعْضُ مُنَجَّزٌ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَحُكْمُهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَعْضُ مُعَلَّقًا ، وَالْبَعْضُ مُنَجَّزًا قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ مُطْلَقًا أَيْ تَقَدَّمَ ، أَوْ تَأَخَّرَ عِتْقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِإِفَادَتِهِ الْمِلْكَ حَالًا ، وَإِنْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً قُدِّمَ أَوَّلٌ فَأَوَّلٌ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْمُعَلَّقَةُ ، وَالْمُنَجَّزَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا أُقْرِعَ ، وَإِلَّا قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ .\r( قَوْلُهُ : أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ) وَكَذَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ إذَا رَتَّبَ بِنَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ : إذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ، ثُمَّ بَكْرٌ ، ثُمَّ غَانِمٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ شَيْخِنَا كَحَجِّ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : أُقْرِعَ سَوَاءٌ أَوَقَعَ ذَلِكَ مَعًا ، أَوْ مُرَتَّبًا ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا لَوْ اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَهَا مُرَتَّبَةً كَ أَعْتِقُوا سَالِمًا ، ثُمَّ غَانِمًا ، أَوْ فَغَانِمًا وَكَ أَعْطُوا زَيْدًا مِائَةً ثُمَّ عَمْرًا مِائَةً وَكَأَعْتِقُوا سَالِمًا ، ثُمَّ أَعْطُوا عَمْرًا مِائَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ مَا قَدَّمَهُ ا هـ .\rفَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ التَّعْمِيمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْمُوصِي وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا عَلَى مَا إذَا اعْتَبَرَ الْمُوصِي وُقُوعَ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يُخَالِفُ صَنِيعُهُ","part":15,"page":451},{"id":7451,"text":"صَنِيعَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ا هـ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ أَيْ غَيْرُ مُرَتَّبَةٍ ، وَإِلَّا قَدَّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْهُ كَإِذَا مِتُّ فَسَالِمٌ حُرٌّ ، ثُمَّ غَانِمٌ وَهَكَذَا ، أَوْ بِأَمْرِهِ كَ أَعْتِقُوا بَعْدَ مَوْتِي سَالِمًا ، ثُمَّ غَانِمًا وَهَكَذَا أَوْ أَعْتِقُوا سَالِمًا ثُمَّ أَعْطُوا زَيْدًا كَذَا ، أَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِمَالٍ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْعِتْقُ عَلَى الْوَصِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَوْ دَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ آخَرَ فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَإِنْ احْتَاجَ الثَّانِي إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ كَذَا قَالُوهُ ، وَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الْمُدَبَّرِ لِسَبْقِ عِتْقِهِ عَلَى نَظِيرِ مَا بَعْدَهُ وَمَا قَبْلَهُ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ وَلَوْ قَالَ سَالِمٌ حُرٌّ وَغَانِمٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَهُمَا سَوَاءٌ فَإِنْ كَانَ عِتْقُ سَالِمٍ مُنَجَّزًا فَهُوَ تَرْتِيبٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ مُرَادُ الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ أُقْرِعَ ، أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ ا هـ فَقَوْلُهُ : أَوْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى تَمَحَّضَ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ تَمَحَّضَ فِيهِ لِمَا لَا يَخْفَى فَيُقَدَّرُ اجْتَمَعَ كَمَا فَعَلَهُ الشَّارِحُ فَهُوَ مِنْ بَابِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا { وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ } لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ خَصَائِصِ الْوَاوِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَيْ كَمَا قَالَ فِي الْأَلْفِيَّةِ وَهِيَ انْفَرَدَتْ بِعَطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ مَعْمُولُهُ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ \" أَوْ \" مَجَازًا عَنْ الْوَاوِ وَيُكْتَفَى بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، أَوْ يَخُصُّ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِحَيْثُ يَشْمَلُ مَا نَحْنُ فِيهِ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ كَالْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ بِثَوْبٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ الْمِقْدَارِ أَيْ فِي التَّبَرُّعِ بِمِقْدَارٍ كَالْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَوْلُهُ بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ","part":15,"page":452},{"id":7452,"text":"أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْعِتْقِ أَعْيَانًا فَقَطْ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْعِتْقِ مِقْدَارًا ، أَوْ فِيهِ مِقْدَارٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ) كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو بِثَوْبٍ يُسَاوِي خَمْسِينَ وَلِبَكْرٍ بِثَوْبٍ كَذَلِكَ وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي نِصْفِ كُلِّ الثِّيَابِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِثَوْبٍ يُسَاوِي مِائَةً وَثُلُثُ مَالِهِ مِائَةٌ فَيَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُعْطَى زَيْدٌ نِصْفَ الثَّوْبِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ) لَا يُقَالُ مِثَالُهُ فِي الْمُقَدَّرِ فَكَيْفَ قَالَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّارِحُ مَثَّلَ بِقَوْلِهِ كَأَنْ أَوْصَى إلَخْ فَشَمِلَ مَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُمَثِّلَ الشَّارِحُ أَوَّلًا بِالْمُتَقَوَّمِ وَقَوْلُهُ : بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْعِتْقِ أَعْيَانًا فَقَطْ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ أَيْ إنْ كَانَ غَيْرُ الْعِتْقِ مِقْدَارًا ، أَوْ فِيهِ مِقْدَارٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ قَسَّطَ الثُّلُثَ وَكَانَ مُقْتَضَى التَّقْسِيطِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا نِصْفُهُ وَيَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْمِائَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَاحِدٌ مِنْ وُكَلَاءَ ) أَشَارَ بِهِ إلَى عَدَمِ تَصَوُّرِهِ مِنْهُ وَصَوَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ : أَعْتَقْتَ فُلَانًا وَوَقَفْتَ كَذَا وَتَصَدَّقْتَ بِكَذَا وَأَبْرَأْتَ مِنْ كَذَا فَيَقُولَ : نَعَمْ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَيَتَوَقَّفُ مَا بَقِيَ إلَخْ ) عَادَتُهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِيُوقَفُ فَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قُدِّمَ الْمُنَجَّزُ ) هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُنَجَّزَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُعَلَّقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَتَّبًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ","part":15,"page":453},{"id":7453,"text":"قَالَ أَعْتِقُوا غَانِمًا بَعْدَ مَوْتِي ، ثُمَّ أَعْطَى مِائَةً قُدِّمَتْ الْمِائَةُ ا هـ سَبْط طب .","part":15,"page":454},{"id":7454,"text":"( وَلَوْ أَوْصَى بِحَاضِرٍ هُوَ ثُلُثُ مَالِهِ ) وَبَاقِيهِ غَائِبٌ ( لَمْ يَتَسَلَّطْ مُوصًى لَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ حَالًا ) لِأَنَّ تَسَلُّطَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَسَلُّطِ الْوَارِثِ عَلَى مِثْلَيْ مَا تَسَلَّطَ عَلَيْهِ وَالْوَارِثُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَلَهُ عَيْنٌ وَدَيْنٌ دُفِعَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَيْنِ وَكُلَّمَا نَضَّ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ دُفِعَ لَهُ ثُلُثُهُ\rS( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ سَلَامَةِ الْغَائِبِ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِخَوْفٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ، وَإِلَّا فَلَا حُكْمَ لِلْغَيْبَةِ وَيُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَتَصَرُّفُهُمْ فِي الْمَالِ الْغَائِبِ وَمَنْ تَصَرَّفَ فِيمَا مُنِعَ مِنْهُ وَبَانَ لَهُ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَرَثَةُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الثُّلُثِ صَحَّ كَمَا فِي الِانْتِصَابِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُ مَنْعِ الْوَارِثِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي ثُلُثَيْ الْحَاضِرِ فِي التَّصَرُّفِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ كَالْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بِاسْتِخْدَامٍ وَإِيجَارٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَخْصِيصُ مَنْعِ الْوَارِثِ يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ فَإِنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ احْتِمَالُ سَلَامَةِ الْمَالِ الْغَائِبِ فَتَكُونُ الْعَيْنُ كُلُّهَا لَهُ وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا يُوجَدُ فَكَيْفَ سَاغَ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا بِالِاسْتِخْدَامِ ، أَوْ غَيْرِهِ ا هـ وَقَوْلُهُ : فَلَا مَنْعَ مِنْهُ أَيْ وَيَفُوزُ بِالْأُجْرَةِ إنْ تَبَيَّنَ اسْتِحْقَاقُهُ لِمَا آجَرَهُ ، وَإِلَّا بِأَنْ حَضَرَ الْغَائِبُ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ صَحَّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مَلَكَ الْعَيْنَ بِمَوْتِ الْمُوصِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":15,"page":455},{"id":7455,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ ، وَالْمُلْحَقِ بِهِ الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَجْرَ فِي التَّبَرُّعِ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ .\rلَوْ ( تَبَرَّعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ ) أَيْ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ ( وَمَاتَ ) فِيهِ وَلَوْ بِنَحْوِ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ ( لَمْ يَنْفُذْ ) مِنْهُ ( مَا زَادَ عَلَى ثُلُثٍ ) لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَأَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ الْحَجْرِ ( أَوْ ) فِي مَرَضٍ ( غَيْرِ مَخُوفٍ فَمَاتَ وَلَمْ يُحْمَلْ ) مَوْتُهُ ( عَلَى فَجْأَةٍ ) كَإِسْهَالِ يَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ ( فَكَذَا ) أَيْ لَمْ يَنْفُذْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَخُوفٌ لِاتِّصَالِ الْمَوْتِ بِهِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهَا كَأَنْ مَاتَ وَبِهِ جَرَبٌ ، أَوْ وَجَعُ ضِرْسٍ ، أَوْ عَيْنٍ نَفَذَ ( وَإِنْ شُكَّ فِيهِ ) أَيْ فِي أَنَّهُ مَخُوفٌ ( لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ مَقْبُولَيْ الشَّهَادَةِ ) لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ وَلَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرَضُ عِلَّةً بَاطِنَةً بِامْرَأَةٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ غَالِبًا فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ ( وَمِنْ الْمَخُوفِ قُولَنْجُ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا يَنْزِلَ ، وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّيَ إلَى الْهَلَاكِ ( وَذَاتُ جَنْبٍ ) وَسَمَّاهَا الشَّافِعِيُّ ذَاتَ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ، ثُمَّ تَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتَ الْهَلَاكِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ ، وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ ( وَرُعَافٌ دَائِمٌ ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ بِخِلَافِ غَيْرِ الدَّائِمِ ( وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ ) لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ ( أَوْ ) غَيْرُ مُتَتَابِعٍ كَإِسْهَالِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ( وَ ) لَكِنْ ( خَرَجَ الطَّعَامُ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ ) بِأَنْ يَتَخَرَّقَ الْبَطْنُ فَلَا يُمْكِنُهُ","part":15,"page":456},{"id":7456,"text":"الْإِمْسَاكُ ( أَوْ ) خَرَجَ ( بِوَجَعٍ ) وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ ( أَوْ ) خَرَجَ بِدَمٍ مِنْ عُضْوٍ شَرِيفٍ كَكَبِدٍ بِخِلَافِ دَمِ الْبَوَاسِيرِ وَاعْتِبَارُ الْإِسْهَالِ فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَدِقٌّ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الْقَلْبَ وَلَا تَمْتَدُّ مَعَهُ الْحَيَاةُ غَالِبًا ( وَابْتِدَاءِ فَالِجٍ ) وَهُوَ اسْتِرْخَاءُ أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ ، وَالْبَلْغَمِ فَإِذَا هَاجَ رُبَّمَا أَطْفَأَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَأَهْلَكَ بِخِلَافِ دَوَامِهِ وَيُطْلَقُ الْفَالِجُ أَيْضًا عَلَى اسْتِرْخَاءِ أَيِّ عُضْوٍ كَانَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ( وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ لَازِمَةٌ ( أَوْ غَيْرُهَا ) كَالْوِرْدِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ ، وَالْغِبِّ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَالثِّلْثِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ ( إلَّا الرِّبْعَ ) وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوَّةً فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ ، وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ ، وَالرِّبْعُ ، وَالْوِرْدُ ، وَالْغِبُّ ، وَالثِّلْثُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا ( وَ ) مِنْهُ ( أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ الْقَتْلَ ) لِلْأَسْرَى مُسْلِمًا كَانَ ، أَوْ كَافِرًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَسْرِ كُفَّارٍ ( وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ ) ، أَوْ قَرِيبَيْ التَّكَافُؤِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُسْلِمَيْنِ أَمْ كَافِرَيْنِ أَمْ مُسْلِمًا وَكَافِرًا ( وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ ( وَاضْطِرَابُ رِيحٍ فِي ) حَقِّ ( رَاكِبِ سَفِينَةٍ ) فِي بَحْرٍ ، أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ ( وَطَلْقٌ ) بِسَبَبِ وِلَادَةٍ ( وَبَقَاءُ مَشِيمَةٍ ) وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ تَسْتَعْقِبُ الْهَلَاكَ غَالِبًا فَإِنْ انْفَصَلَتْ الْمَشِيمَةُ فَلَا خَوْفَ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْوِلَادَةِ جِرَاحَةٌ","part":15,"page":457},{"id":7457,"text":"أَوْ ضَرَبَانٌ شَدِيدٌ .\rS","part":15,"page":458},{"id":7458,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ .\r( قَوْلُهُ : الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى مُنَاسَبَةِ التَّعَرُّضِ لِلْأَمْرَاضِ فِي هَذَا الْبَابِ .\r( قَوْلُهُ : لَوْ تَبَرَّعَ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ ) قِيلَ هُوَ كُلُّ مَا يَسْتَعِدُّ بِسَبَبِهِ لِلْمَوْتِ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَقِيلَ : كُلُّ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتَبِعَاهُ كُلُّ مَا لَا يَتَطَاوَلُ بِصَاحِبِهِ مَعَهُ الْحَيَاةُ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّهُ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَنَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا غَلَبَةُ حُصُولِ الْمَوْتِ بَلْ عَدَمُ نُدْرَتِهِ كَالْبِرْسَامِ الَّذِي هُوَ وَرَمٌ فِي حِجَابِ الْقَلْبِ ، أَوْ الْكَبِدِ يَصْعَدُ أَثَرُهُ إلَى الدِّمَاغِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَوْتُ عَاجِلًا ، وَإِنْ خَالَفَ الْمَخُوفَ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنَحْوِ غَرَقٍ ، أَوْ هَدْمٍ ) هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ أَيْ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْمَخُوفِ مُطْلَقًا حُسِبَ تَبَرُّعُهُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَإِنْ مَاتَ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِهِ فَلِكَذَلِكَ ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْمَوْتُ بِهِ فَهُوَ مَخُوفٌ مُطْلَقًا وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بِهِ إذَا لَمْ يَمُتْ بِهِ وَمَاتَ بِغَيْرِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَأَ مِنْهُ ) فِي الْمُخْتَارِ بَرِئَ مِنْهُ وَمِنْ الدَّيْنِ وَالْعَيْبِ مِنْ بَابِ سَلِمَ وَبَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ بِالْكَسْرِ بَرُؤَ بِالضَّمِّ وَعِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ بَرَأَ مِنْ الْمَرَضِ مِنْ بَابِ قَطَعَ وَبَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ مِنْ بَابِ قَطَعَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُحْمَلْ مَوْتُهُ عَلَى فَجْأَةٍ ) أَيْ وَلَا عَلَى سَبَبٍ آخَرَ كَغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ وَلَوْ كَانَ مَا بِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ فَتَبَرَّعَ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَخُوفٌ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إنَّ الثَّانِيَ مِنْ الْأَوَّلِ كَانَ كَمَا لَوْ","part":15,"page":459},{"id":7459,"text":"تَصَرَّفَ فِي الْمَخُوفِ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى فُجَاءَةٍ ) هُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ ، وَالْمَدِّ ، وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَدِيثِ { أَنَّهُ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ } وَحُمِلَ الْخَبَرُ الْآخَرُ بِأَنَّهُ أَخْذَةُ أَسَفٍ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَعِدِّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ شُكَّ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ مَخُوفٌ ، أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ ، وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ غَيْرِهِمْ فِيهِ بِمَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ ) أَيْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَخُوفًا ، أَوْ غَيْرَ مَخُوفٍ ا هـ ح ل وَقَضِيَّةُ الْإِطْلَاقِ صِحَّةُ الشَّهَادَةِ هُنَا عَلَى النَّفْيِ كَأَنْ يَقُولَ لَيْسَ بِمَخُوفٍ وَقَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَوَلِّي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا .\r( فَرْعٌ ) : فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : وَالْقَوْلُ فِي كَوْنِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَبَرِّعِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ : كَانَ الْمَرَضُ مَخُوفًا ، وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ : كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ قَوْلُ الْمُتَبَرَّعِ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَخُوفِ وَعَلَى الْوَارِثِ الْبَيِّنَةُ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا طَبِيبَانِ نَعَمْ إنْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَرَضِ كَأَنْ قَالَ الْوَارِثُ : كَانَ الْمَرَضُ حُمَّى مُطْبِقَةً وَالْمُتَبَرَّعُ عَلَيْهِ : كَانَ وَجَعَ ضِرْسٍ كَفَى غَيْرُ طَبِيبَيْنِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ ) أَيْ أَرْبَعَةٍ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ قُبِلَ قَوْلُ الْأَعْلَمِ فَالْأَكْثَرُ مَنْ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ مَخُوفٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَثْبُتُ بِمَنْ ذُكِرَ ) أَيْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : قُولَنْجُ ) وَهُوَ أَقْسَامٌ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُعْتَادِهِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ : يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ : مَحَلُّهُ إنْ أَصَابَ مَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُصِيبُهُ كَثِيرًا وَيُعَافَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فَلَا رَدَّهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ","part":15,"page":460},{"id":7460,"text":"اللَّهُ تَعَالَى بِمَنْعِ كَوْنِهِ مِنْ الْقُولَنْجِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ سَمَّاهُ الْعَوَامُّ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ فَهُوَ مَرَضٌ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا وَإِنْ تَكَرَّرَ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : قُولَنْجُ ) وَيَنْفَعُهُ ابْتِلَاعُ الصَّابُونِ غَيْرِ الْمَبْلُولِ وَأَكْلُ التِّينِ وَالزَّبِيبِ وَيَضُرُّهُ حَبْسُ الرِّيحِ ، وَالْمَاءُ الْبَارِدِ وَأَشَارَ بِمِنْ إلَى عَدَمِ حَصْرِ الْأَمْرَاضِ الْمَخُوفَةِ فِيمَا ذَكَرَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مِنْهَا مَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَجُمْلَةُ مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ مَرَضٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَذَاتُ جَنْبٍ ) وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِالْقَصَبَةِ وَيَنْفَعُهَا شَرَابُ الْبَنَفْسَجِ وَدَهْنُهَا بِهِ وَاسْتِعْمَالُ الْقِرْفَةِ عَلَى الرِّيقِ وَهُوَ مِنْ الْمُجَرَّبَاتِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَرُعَافٌ دَائِمٌ ) هُوَ ، وَالْإِسْهَالُ مِنْ الْمَخُوفِ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُفْضِي مِثْلُهُ فِيهِ عَادَةً كَثِيرًا إلَى الْمَوْتِ وَلَا يُضْبَطُ بِمَا يَأْتِي فِي الْإِسْهَالِ ؛ لِأَنَّ الدَّمَ قِوَامُ الْبَدَنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَرُعَافٌ ) وَيَنْفَعُهُ أَنْ يُكْتَبَ بِدَمِهِ اسْمُ صَاحِبِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَدَهْنُ الْأَنْفِ بِالْعَفْصِ مَلْتُوتًا بِالزَّيْتِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَضَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَالْقُولَنْجِ وَقِسْمٌ مَخُوفٌ دَوَامًا لَا ابْتِدَاءً كَالْإِسْهَالِ وَقِسْمٌ مَخُوفٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا كَالْفَالِجِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ ) بِأَنْ زَادَ عَلَى يَوْمَيْنِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى إتْيَانِ الْخَلَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَإِسْهَالٌ مُتَتَابِعٌ ) وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الْكُزْبَرَةِ الْمُحَمَّصَةِ عَلَى الرِّيقِ وَأَكْلُ السَّفَرْجَلِ ، وَالْكَعْكِ الشَّامِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ قَرَامِيطِ السَّمَكِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيُسَمَّى الزَّحِيرَ ) بِفَتْحِ","part":15,"page":461},{"id":7461,"text":"الزَّايِ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الرُّمَّانِ الْحَامِضِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ الزَّحِيرُ اسْتِطْلَاقُ الْبَطْنِ وَكَذَا الزُّحَارُ بِالضَّمِّ وَالزَّحِيرُ أَيْضًا التَّنَفُّسُ بِشِدَّةٍ يُقَالُ : زَحَرَتْ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَبَابُهُ قَطَعَ وَضَرَبَ .\r( قَوْلُهُ : وَدِقٌّ ) خَرَجَ بِهِ السِّلُّ وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَصَبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّقَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُمَّيَاتِ وَيَنْفَعُهُ حَلِيبُ اللَّبُونِ وَكُلُّ حُلْوٍ رَطْبٍ كَمَاءِ الْقَرْعِ وَالسُّكَّرِ مَعًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ ) ضَابِطُهُ أَنْ يَمْتَدَّ إلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَبَعْدَهَا يَكُونُ غَيْرَ مَخُوفٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي الدَّوَامِ ا هـ وَيَنْفَعُهُ أَكْلُ الثُّومِ وَعَسَلِ النَّحْلِ ، وَالْفُلْفُلِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ ) أَيْ وَلَا تَسْتَغْرِقُهُ وَلَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرِ زَمَنٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا ) أَيْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْهُ ، وَقَوْلُهُ : وَتَقْطَعُ يَوْمًا أَيْ فَلَا تَأْتِي فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا الرِّبْعَ ) وَجْهُ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ مَجِيئَهَا ثَانِيًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فِي الرَّابِعِ أَوْ مِنْ رِبْعِ الْإِبِلِ وَهُوَ وُرُودُ الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالْمُثَلَّثَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَتْ مَخُوفَةً ) مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهَا الْمَوْتُ ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ ، أَوْ بَعْدَهُ ا هـ م ر أَيْ فَإِنْ كَانَ التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعَرَقِ فَلَا يَنْفُذُ مَا زَادَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَرَقِ نَفَذَ مَا زَادَ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ حِينَئِذٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْحُمَّى الْيَسِيرَةُ إلَخْ ) كَحُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا","part":15,"page":462},{"id":7462,"text":"الْعَوَامُّ بِالْهَوَاءِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَخُوفِ حُكْمًا هَذَا هُوَ الْمُلْتَحَقُ بِالْمَخُوفِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ ) فَصَّلَهُ بِمَنْ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قُولَنْجَ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْمَخُوفِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ الْمَخُوفِ وَكَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَمِنْهُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَخُوفِ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ أَسْرُ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ ) وَيَلْحَقُ بِالْمَخُوفِ أَشْيَاءُ كَالْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ أَيْ زَمَنَهُمَا فَتَصَرُّفُ النَّاسِ فِيهِ كُلِّهِمْ مَحْسُوبٌ مِنْ الثُّلُثِ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْكَافِي بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَمْثَالِهِ وَهُوَ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَسْرُ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَأَسْرُ الْأَسِيرِ مَنْ اعْتَادَ إلَخْ ، وَالْمَعْنَى وَوُقُوعُ الْأَسِيرِ فِي يَدِ مَنْ يَعْتَادُ قَتْلَ الْأَسْرَى سَوَاءٌ كَانَ الْآسِرُ مُسْلِمًا ، وَالْأَسِيرُ كَافِرًا ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَقَوْلُهُ : مُسْلِمًا كَانَ ، أَوْ كَافِرًا تَعْمِيمٌ فِي مَنْ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْأَسْرُ .\r( قَوْلُهُ : وَالْتِحَامُ قِتَالٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : بِخِلَافِ قِتَالٍ بِغَيْرِ الْتِحَامٍ ، وَإِنْ تَرَامَيَا بِالنُّشَّابِ ، أَوْ الْحِرَابِ أَوْ بِالْتِحَامٍ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَغْلِبُ الْآخَرَ لَكِنَّ هَذَا مَحَلُّهُ فِي حَقِّ الْغَالِبِ فَقَطْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَتَقْدِيمٌ لِقَتْلٍ ) خَرَجَ بِهِ الْحَبْسُ لَهُ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ مِثْلَهُ فِي وُجُوبِ الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهَا احْتِيَاطًا لِحِفْظِ مَالِ الْآدَمِيِّ عَنْ الضَّيَاعِ ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَبْسِ إلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِبُعْدِ السَّبَبِ حِينَئِذٍ ، وَأَنَّهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ لَوْ مَاتَ","part":15,"page":463},{"id":7463,"text":"بِهَدْمٍ مَثَلًا كَانَ تَبَرُّعُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ مَحْسُوبًا مِنْ الثُّلُثِ كَالْمَوْتِ أَيَّامَ الطَّعْنِ بِغَيْرِ الطَّاعُونِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَاضْطِرَابُ رِيحٍ ) بِخِلَافِ هَيَجَانِ نَحْوِ الْبَحْرِ بِلَا رِيحٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَهْرٍ عَظِيمٍ ) وَإِنْ أَحْسَنَ السِّبَاحَةَ وَقَرُبَ مِنْ الْبَرِّ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ السَّلَامَةُ وَالنَّجَاةُ مِنْ ذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَطَلْقٌ بِسَبَبِ وِلَادَةٍ ) بِخِلَافِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ كَإِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ وَخَصَّ مَسْأَلَةَ الطَّلْقِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِغَيْرِ كِبَارِ النِّسَاءِ أَيْ مَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهَا الْوِلَادَةُ أَمَّا كِبَارُهُنَّ فَلَا ، وَالْحَمْلُ نَفْسُهُ زَمَنُهُ غَيْرُ مَخُوفٍ وَمَوْتُهُ فِي الْبَطْنِ مَخُوفٌ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَطَلْقٌ بِسَبَبِ وِلَادَةٍ أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا وَلِهَذَا كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُ شَهَادَةً وَخَرَجَ بِهِ نَفْسُ الْحَمْلِ فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ وَلَا أَثَرَ لِتَوَلُّدِ الطَّلْقِ الْمَخُوفِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرَضٍ ، وَبِهِ فَارَقَ قَوْلَهُمْ لَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : إنَّ هَذَا الْمَرَضَ غَيْرُ مَخُوفٍ لَكِنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَخُوفٌ كَانَ كَالْمَخُوفِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ الَّتِي تُسَمِّيهَا النِّسَاءُ الْخَلَاصَ ) فِي الْمِصْبَاحِ ، وَالْمَشِيمَةُ وِزَانُ كَرِيمَةٍ وَأَصْلُهَا مِفْعَلَةٌ بِسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ لَكِنْ نُقِلَتْ الْكَسْرَةُ عَلَى الْيَاءِ فَانْقَلَبَتْ إلَى الشِّينِ وَهِيَ غِشَاءُ وَلَدِ الْإِنْسَانِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِمَا يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ الْمَشِيمَةُ ، وَالْكِيسُ ، وَالْغِلَافُ وَالْجَمْعُ مَشِيمٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَمَشَايِمُ مِثْلُ مَعِيشَةٍ وَمَعَايِشَ ا هـ .","part":15,"page":464},{"id":7464,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ ( يَتَنَاوَلُ شَاةٌ وَبَعِيرٌ ) مِنْ جِنْسِهِمَا ( غَيْرَ سَخْلَةٍ ) فِي الْأُولَى ( وَ ) غَيْرَ ( فَصِيلٍ ) فِي الثَّانِيَةِ فَيَتَنَاوَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَهَا ، وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ وَالذَّكَرَ ، وَالْأُنْثَى ، وَالْخُنْثَى ضَأْنًا وَمَعْزًا فِي الْأُولَى وَبَخَاتِيَّ وَعِرَابًا فِي الثَّانِيَةِ لِصِدْقِ اسْمِهِمَا بِذَلِكَ ، وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ أَمَّا السَّخْلَةُ وَهِيَ الذَّكَرُ ، وَالْأُنْثَى مِنْ الضَّأْنِ ، وَالْمَعْزِ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً ، وَالْفَصِيلُ وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا الشَّاةُ ، وَالْبَعِيرُ لِصِغَرِ سِنِّهِمَا فَلَوْ وَصَفَ الشَّاةَ ، وَالْبَعِيرَ بِمَا يُعَيِّنُ الْكَبِيرَةَ ، أَوْ الْأُنْثَى ، أَوْ غَيْرَهَا اُعْتُبِرَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْبَعِيرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ .\r( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( جَمَلٌ وَنَاقَةٌ بَخَاتِيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا ( وَعِرَابًا ) لِمَا مَرَّ ( لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَلَا الْعَكْسُ ؛ لِأَنَّ الْجَمَلَ لِلذَّكَرِ وَالنَّاقَةَ لِلْأُنْثَى ( وَلَا ) يَتَنَاوَلُ ( بَقَرَةٌ ثَوْرًا وَعَكْسُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْبَقَرَةَ لِلْأُنْثَى وَالثَّوْرَ لِلذَّكَرِ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي تَحْرِيرِهِ إنَّ الْبَقَرَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّ وُقُوعَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا وَإِنْ أَوْقَعَهَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِي الزَّكَاةِ ( وَيَتَنَاوَلُ دَابَّةٌ ) فِي الْعُرْفِ ( فَرَسًا وَبَغْلًا وَحِمَارًا ) لِاشْتِهَارِهَا فِيهَا عُرْفًا فَلَوْ قَالَ : دَابَّةٌ لِلْكَرِّ ، وَالْفَرِّ ، أَوْ لِلْقِتَالِ اخْتَصَّتْ بِالْفَرَسِ ، أَوْ لِلْحَمْلِ فَبِالْبَغْلِ أَوْ الْحِمَارِ فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ دَخَلَتْ قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْجِمَالِ ، أَوْ الْبَقَرِ أُعْطِيَ مِنْهَا وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَإِنْ اُعْتِيدَ","part":15,"page":465},{"id":7465,"text":"الْقِتَالُ عَلَى الْفِيَلَةِ وَقَدْ قَالَ : دَابَّةٌ لِلْقِتَالِ دَخَلَتْ فِيمَا يَظْهَرُ ( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( رَقِيقٌ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا ) أَيْ كَبِيرًا وَذَكَرًا وَخُنْثَى وَسَلِيمًا وَمُسْلِمًا لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ ( وَلَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَا غَنَمَ لَهُ ) عِنْدَ مَوْتِهِ ( لَغَتْ ) وَصِيَّتُهُ إذْ لَا غَنَمَ لَهُ ( أَوْ ) بِشَاةٍ ( مِنْ مَالِهِ ) وَلَا غَنَمَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ ( اُشْتُرِيَتْ لَهُ ) شَاةٌ وَلَوْ مَعِيبَةً فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أُعْطِيَ شَاةً مِنْهَا ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ جَازَ أَنْ يُعْطَى شَاةً عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) : لَوْ قَالَ : اشْتَرُوا لَهُ شَاةً مَثَلًا لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ : اشْتَرِ لِي شَاةً ( أَوْ ) أَوْصَى ( بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِقَتْلٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ ) وَصِيَّتُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مُضَمَّنًا ؛ إذْ لَا رَقِيقَ لَهُ ( وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ ) لِلْوَصِيَّةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَدْفَعَ قِيمَةَ ثَالِثٍ وَإِنْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُضَمِّنٍ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبُولِ صَرَفَ الْوَارِثُ قِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ .\rوَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ فَتَلِفُوا إلَّا وَاحِدًا لَمْ يَتَعَيَّنْ حَتَّى لَوْ مَلَكَ غَيْرَهُ فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ الْحَادِثِ ، وَقَوْلِي فَتَلِفُوا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَمَاتُوا ، أَوْ قُتِلُوا ( أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ ) مِنْهَا يَعْتِقْنَ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ ( فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَقَبَةٍ بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ ، أَوْ نَفِيسَتَانِ ( فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ) شِرَاءِ ( نَفِيسَةٍ ، أَوْ نَفِيسَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ ) وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ وَقَوْلِي \" نَفِيسَةٌ \" مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":15,"page":466},{"id":7466,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَذَكَرَ مِنْهَا سَبْعَةَ عَشَرَ حُكْمًا وَقَوْلُهُ : وَلِلْمُوصَى لَهُ وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ حُكْمًا وَأَوَّلُ الْقِسْمِ الثَّانِي قَوْلُهُ : أَوْ لَحْمِهَا فَلِمَنْ انْفَصَلَ حَيًّا .\r( قَوْلُهُ : فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ إلَخْ ) وَمَدَارُهَا عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ ، ثُمَّ الْعُرْفِيِّ الْعَامِّ ، ثُمَّ الْخَاصِّ بِبَلَدِ الْمُوصِي ، ثُمَّ بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ ، ثُمَّ الْحَاكِمِ فَلَوْ أَوْصَى بِطَعَامٍ حُمِلَ عَلَى عُرْفِ الْمُوصِي لَا عُرْفِ الشَّرْعِ الَّذِي فِي الرِّبَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : يَتَنَاوَلُ شَاةً إلَخْ ) هِيَ اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ وَتَاؤُهَا لِلْوَحْدَةِ كَحَمَامٍ وَحَمَامَةٍ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَفْظُ الشَّاةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جِنْسِهِمَا ) إلَّا إنْ قَالَ : شَاةٌ مِنْ شِيَاهِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا ظِبَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْطِي ظَبْيَةً لِأَنَّ الظِّبَاءَ يُقَالُ لَهَا شِيَاهُ الْبَرِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَعِيبَ وَالسَّلِيمَ ) وَكَوْنُ الْإِطْلَاقِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا أُنِيطَ بِمَحْضِ اللَّفْظِ كَالْبَيْعِ ، وَالْكَفَّارَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ : اشْتَرُوا لَهُ شَاةً ، أَوْ عَبْدًا تَعَيَّنَ السَّلِيمُ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِيهِ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِهِ وَقَوْلُهُ : ضَأْنًا وَمَعْزًا إلَخْ أَيْ وَإِنْ كَانَ عُرْفُ الْمُوصِي اخْتِصَاصَهَا بِالضَّأْنِ لِأَنَّهُ عُرْفٌ خَاصٌّ فَلَا يُعَارِضُ اللُّغَةَ وَلَا الْعُرْفَ الْعَامَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبَخَاتِيَّ ) وَاحِدُهَا بُخْتِيٌّ وَبُخْتِيَّةٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْهَاءُ فِي الشَّاةِ لِلْوَحْدَةِ ) كَانَ الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْ صِدْقِ الشَّاةِ بِالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ إذَا فُصِلَ عَنْهَا ) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ سَنَةً وَإِلَّا سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ ، أَوْ بِنْتَهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إذَا فُصِلَ عَنْهَا ) .","part":15,"page":467},{"id":7467,"text":"وَفِي الْمِصْبَاحِ وَفَصَلَتْ الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَصْلًا فَطَمَتْهُ وَهَذَا زَمَنُ فِصَالِهِ كَمَا يُقَالُ زَمَنُ فِطَامِهِ وَمِنْهُ الْفَصِيلُ لِوَلَدِ النَّاقَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْصَلُ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ا هـ ، وَالْجَمْعُ فُصْلَانٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى فِصَالٍ بِالْكَسْرِ كَمَا تَوَهَّمُوا فِيهِ الصِّفَةَ مِثْلُ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ وَصَفَ الشَّاةَ ، وَالْبَعِيرَ إلَخْ ) فَإِذَا قَالَ شَاةٌ يُنْزِيهَا ، أَوْ بَعِيرٌ يُنْزِيهِ تَعَيَّنَ الذَّكَرُ الصَّالِحُ لِذَلِكَ ، أَوْ لِدَرِّهَا تَعَيَّنَ الْأُنْثَى الصَّالِحَةُ لِذَلِكَ أَوْ لِصُوفِهَا تَعَيَّنَ الضَّأْنُ ، أَوْ لِشَعْرِهَا تَعَيَّنَ الْمَعْزُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ ) إمَّا لِإِيهَامِ تَعْبِيرِهِ دُخُولَ الْفَصِيلِ ، وَإِمَّا لِإِيهَامِ اخْتِصَاصِ الْبَعِيرِ بِالْكَبِيرِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش : قَوْلُهُ : بِتَنَاوُلِهِ النَّاقَةَ لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ تُوهِمُ اخْتِصَاصَهُ بِالْكَبِيرِ فَلَا يَتَنَاوَلُ نَحْوَ الْحِقَّةِ وَبِنْتَ اللَّبُونِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْجَمَلُ مِنْ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ قَالُوا : وَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا إذَا بَزَلَ وَجَمْعُهُ جِمَالٌ وَأَجْمَالٌ وَأَجْمُلٌ وَجِمَالَةٌ بِالْهَاءِ وَجَمْعُ الْجِمَالِ جِمَالَاتٌ وَالنَّاقَةُ الْأُنْثَى مِنْ الْإِبِلِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَلَا تُسَمَّى نَاقَةً حَتَّى تُجْذِعَ ، وَالْجَمْعُ أَيْنُقُ وَنُوقٌ وَنِيَاقٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَجَمَلٌ وَنَاقَةٌ ) وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفُ وَهُوَ لِمَا بَلَغَ مِنْهُمَا سَنَةً فَأَكْثَرَ وَمَا دُونَهَا يُسَمَّى فَصِيلًا وَهُوَ لَا يَدْخُلُ ، وَأَمَّا مَعْنَاهُمَا لُغَةً فَهُوَ مَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَهُوَ مَا يُقَالُ لَهُ رَبَاعِيًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَعِرَابًا ) صَغِيرًا وَكَبِيرًا سَلِيمًا وَمَعِيبًا ظَاهِرُهُ وَلَوْ فَصِيلًا وَالرَّاحِلَةُ ، وَالْمَطِيَّةُ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ ، وَالْأُنْثَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَتَنَاوَلُ بَقَرَةٌ","part":15,"page":468},{"id":7468,"text":"ثَوْرًا ) وَلَا عِجْلَةً وَهِيَ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَلَا بَقَرَةً وَحْشِيَّةً إلَّا إنْ قَالَ مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ إلَّا وَحْشِيٌّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ ) أَيْ لَا يَتَنَاوَلُ ثَوْرٌ بَقَرَةً وَلَا عِجْلًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْبَقَرَ لِلْأُنْثَى ) أَيْ إذَا بَلَغَتْ سَنَةً وَدُونَهَا الْعِجْلَةُ وَالثَّوْرُ لِلذَّكَرِ أَيْ مِنْ الْعِرَابِ ، وَالْجَوَامِيسِ إذَا بَلَغَ سَنَةً وَدُونَهُ عِجْلٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَيَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ كَمَا بَحَثَاهُ بِدَلِيلِ تَكْمِيلِ نِصَابِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَعَدِّهِمَا فِي الرِّبَا جِنْسًا وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقَرِ الْوَحْشِ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَقَرُ نَعَمْ إنْ قَالَ : مِنْ بَقَرِي وَلَا بَقَرَ لَهُ سِوَاهَا دَخَلَتْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنَّمَا حَنِثَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرٍ وَحْشِيٍّ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ حَيْثُ لَا عُرْفَ عَامٌّ يُخَالِفُهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعُرْفَ يُقَدَّمُ عَلَى اللُّغَةِ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْبَقَرُ جَامُوسًا وَعَكْسُهُ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا مِنْ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَمِنْ ثَمَّ كَمُلَ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ إلَّا إنْ قَالَ : مِنْ بَقَرِي وَلَيْسَ لَهُ إلَّا جَوَامِيسُ أَوْ عَكْسُهُ هَذَا وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شَيْخِنَا تَنَاوُلُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ وَاضِحٌ لِمَا عَلِمْت فَالْمُعْتَمَدُ التَّنَاوُلُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَحِمَارًا ) أَيْ أَهْلِيًّا إلَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ إلَّا وَحْشِيٌّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ عَلَى الْبَرَاذِينِ ) أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اُعْتِيدَ الْقِتَالُ إلَخْ ) أَيْ فِي بَلَدِ الْمُوصِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اُعْتِيدَ الْحَمْلُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ بَيْنَهُمْ بِحَيْثُ لَا يُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r(","part":15,"page":469},{"id":7469,"text":"قَوْلُهُ : وَقَدْ قَالَ : دَابَّةٌ ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ فِي وَصِيَّتِهِ سَوَاءٌ قَالَ فِيهَا : أَعْطُوهُ دَابَّةً ، أَوْ أَوْصَيْت لَهُ بِدَابَّةٍ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ نَصْبِهِ بِمُقَدَّرٍ نَحْوُ أَعْطُوهُ دَابَّةً لِإِيهَامِهِ التَّخْصِيصَ بِذَلِكَ الْعَامِلِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِصِدْقِ اسْمِهِ بِذَلِكَ ) فَإِنْ خَصَّصَ بِشَيْءٍ اُتُّبِعَ فَلَوْ قَالَ : لِتَخْدُمَهُ فِي السَّفَرِ تَعَيَّنَ الذَّكَرُ السَّلِيمُ مِمَّا يُنَافِي الْخِدْمَةَ كَالْعَمَى وَالزَّمَانَةِ أَوْ قَالَ : يَحْضُنُ وَلَدَهُ تَعَيَّنَ الْأُنْثَى السَّلِيمَةُ مِمَّا يُثْبِتُ خِيَارَ النِّكَاحِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَغَتْ وَصِيَّتُهُ ) وَإِنْ كَانَ لَهُ ظَبْيٌ ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى شِيَاهَ الْبَرِّ لَا غَنَمَ الْبَرِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أُعْطِيَ شَاةً مِنْهَا ) وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَإِنْ رَضِيَا لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَجْهُولٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ أَيْ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : تَنْبِيهٌ إلَخْ ) لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ صَرِيحًا وَكَوْنِهِ لَازِمًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُشْتَرَ لَهُ مَعِيبَةٌ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً لَا يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ سَلِيمَةٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ ) وَلَا تَدْخُلُ ثِيَابُهُ جَزْمًا وَبَعْضُهُمْ أَجْرَى فِيهِ خِلَافَ الْبَيْعِ أَيْ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ دُخُولِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَلِفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ ) مُحْتَرَزُ الْقَبْلِيَّةِ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَصُورَتُهَا إلَخْ أَيْ صُورَةُ الْقَبْلِيَّةِ وَقَوْلُهُ : فَتَلِفُوا إلَخْ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ .\r( قَوْلُهُ : وَصُورَتُهَا أَنْ يُوصِيَ بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ الْمَوْجُودِينَ ) بِأَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ أَرِقَّائِهِ ) أَيْ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَوْجُودِينَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْقَصُ","part":15,"page":470},{"id":7470,"text":"مِنْهَا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَثَلَاثٌ مِنْهَا يَعْتِقْنَ ) وَلَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَنْهَا وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَالِاسْتِكْثَارُ مَعَ الِاسْتِرْخَاصِ أَوْلَى مِنْ الِاسْتِقْلَالِ مَعَ الِاسْتِغْلَاءِ عَكْسُ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ صَرَفَهُ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ إمْكَانِ الثَّالِثَةِ ضَمِنَهُمْ بِأَقَلِّ مَا يَجِدُ بِهِ رَقَبَةً ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُشْتَرَ شِقْصٌ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَةٌ ، أَوْ نَفِيسَتَانِ ) ، وَالْعِبْرَةُ فِي النَّفَاسَةِ بِبَلَدِ الْمُوصِي عِنْدَ إرَادَةِ الشِّرَاءِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ شِقْصٌ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشِّقْصُ بَاقِيهِ حُرٌّ ا هـ ح ل .","part":15,"page":471},{"id":7471,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( بِصَرْفِ ثُلُثِهِ لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ ) أَيْ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا لَكِنَّ التَّكْمِيلَ أَوْلَى وِفَاقًا لِلسُّبْكِيِّ ( أَوْ ) أَوْصَى ( لِحَمْلِهَا ) بِكَذَا ( فَ ) هُوَ ( لِمَنْ انْفَصَلَ ) مِنْهَا ( حَيًّا ) فَلَوْ أَتَتْ بِحَيَّيْنِ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَفْضُلُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى لِإِطْلَاقِ حَمْلِهَا عَلَيْهِمَا ، أَوْ أَتَتْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَلِلْحَيِّ ذَلِكَ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْعَدَمِ ( وَلَوْ قَالَ : إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا ، أَوْ قَالَ ) إنْ كَانَ ( أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا ) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ( لَغَتْ ) وَصِيَّتُهُ ؛ لِأَنَّ حَمْلَهَا جَمِيعَهُ لَيْسَ بِذَكَرٍ وَلَا أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى ذَكَرَيْنِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ أُنْثَيَيْنِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا ( أَوْ ) قَالَ إنْ كَانَ ( بِبَطْنِكِ ذَكَرٌ ) فَلَهُ كَذَا ( فَوَلَدَتْهُمَا ) أَيْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ( فَلِلذَّكَرِ ) لِأَنَّهُ وُجِدَ بِبَطْنِهَا وَزِيَادَةُ الْأُنْثَى لَا تَضُرُّ ( أَوْ ) وَلَدَتْ ( ذَكَرَيْنِ أَعْطَاهُ ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ ( الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ) كَمَا لَوْ أَبْهَمَ الْمُوصَى بِهِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى بَيَانِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَلَهُ مِائَتَانِ ، أَوْ أُنْثَى فَلَهَا مِائَةٌ فَوَلَدَتْ خُنْثَى دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":15,"page":472},{"id":7472,"text":"( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى التَّكْمِيلِ أَمْ لَا ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ التَّكْمِيلِ أَيْ وَعَمَّا بَاقِيهِ حُرٌّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَلَدَتْ فِي الْأُولَى ) وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا وَقَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ أُنْثَى وَانْظُرْ لَوْ وَلَدَتْ فِي الْحَالَتَيْنِ خُنْثَيَيْنِ هَلْ يُوقَفُ الْحَالُ الظَّاهِرُ نَعَمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : قَسَمَ بَيْنَهُمَا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ابْنًا ، أَوْ بِنْتًا فَأَتَتْ بِابْنَيْنِ ، أَوْ بِنْتَيْنِ فَإِنَّهَا تَلْغُو ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَى اسْمُ جِنْسٍ بِخِلَافِ الِابْنِ ، وَالْبِنْتِ .\r( قَوْلُهُ : دُفِعَ إلَيْهِ الْأَقَلُّ ) وَيُوقَفُ لَهُ مَا زَادَ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ ا هـ ح ل .","part":15,"page":473},{"id":7473,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى بِشَيْءٍ ( لِجِيرَانِهِ فَ ) يُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ ( لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمُوصِي دَارَانِ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا .\rS","part":15,"page":474},{"id":7474,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ ) فِي الْمُحْكَمِ الْجَارُ الْمُجَاوِرُ وَعَيْنُهُ وَاوٌ وَجَمْعُهُ أَجْوَارٌ وَجِيرَةٌ وَجِيرَانٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِجِيرَانِهِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ، وَفَتْحُهَا لَحْنٌ وَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ يُسَاكِنُهُمْ وَلَا مَنْ سَكَنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا وَارِثُ الْمُوصِي وَيَأْتِي هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي فَلَا يَدْخُلُ الْمُوصِي وَلَا وَارِثُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا الْوَصْفُ الْمُسْتَحَقُّ بِهِ الْوَصِيَّةُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا ) مِنْهَا الْمَسْجِدُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِمَصَالِحِهِ وَمِنْهَا الرَّبْعُ فَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ لِسُكَّانِهِ وَلَوْ لَمْ تُلَاصِقْ الدُّورُ إلَّا جَانِبًا مِنْ الدَّارِ فَهَلْ يُصْرَفُ لِأَرْبَعِينَ مِنْهَا فَقَطْ ، أَوْ لِمِائَةٍ وَسِتِّينَ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ الثَّلَاثَةِ اسْتَقْرَبَ شَيْخُنَا الْأَوَّلَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ ) أَيْ فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ دَارُ الْمُوصِي كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ لَهَا وَلَوْ رَدَّ بَعْضُ الْجِيرَانِ رُدَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر فَلَوْ نَقَصَ جَانِبٌ عَنْ الْأَرْبَعِينَ وَزَادَ الْجَانِبُ الْآخَرُ فَلَا يُكَمَّلُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الزِّيَادِيُّ ا هـ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرَّبْعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ ، ثُمَّ تُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَمَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمُوصِي سَاكِنًا خَارِجَهُ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ فَيُعَدُّ كُلُّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَارًا فَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُيُوتِ يُوفِي بِالْعِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا تَمَّمَ عَلَى عَدَدِ بُيُوتِهِ مِنْ خَارِجِهِ وَمِثْلُ الرَّبْعِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَكَالَةُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ","part":15,"page":475},{"id":7475,"text":"الْأَرْبَعَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ مُرَبَّعَةً كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَإِنْ كَانَتْ مُخَمَّسَةً ، أَوْ مُسَدَّسَةً أَوْ مُثَمَّنَةً اُعْتُبِرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَرْبَعُونَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ جَانِبٍ دَارٌ وَيَتَّصِلَ بِهَا دُورٌ وَهَكَذَا فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الدُّورُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَاتَّصَلَتْ بِهَا الدُّورُ اُعْتُبِرَ ، وَيَزِيدُ الْعَدَدُ حَتَّى يَبْلُغَ أُلُوفًا ، وَالْمَسْجِدُ كَغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَتَّى يُصْرَفَ لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالرَّبْعُ كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ الْكَبِيرَةِ وَيُضَافُ إلَيْهِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دَارًا .\rوَحَاصِلُهُ أَنَّ الرَّبْعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ وَتُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ ) ، أَوْ الْخَمْسَةِ ، أَوْ السِّتَّةِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْمَسْجِدُ كَغَيْرِهِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ إمَامِنَا جَارُ الْمَسْجِدِ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرٍ فِي ذَلِكَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِخَبَرِ { حَقُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا أَشَارَ قُدَّامًا وَخَلْفًا وَيَمِينًا وَشِمَالًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مُرْسَلًا وَلَهُ طُرُقُ تَقْوِيَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيُقْسَمُ الْمُوصَى بِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ) فَلَوْ كَانَ بِأَحَدِ الدُّورِ مُسَافِرٌ هَلْ يُحْفَظُ لَهُ مَا يَخُصُّهُ إلَى عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَلَّ الْمُوصَى بِهِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ دُفِعَ إلَيْهِمْ شَرِكَةً كَمَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ تَرِكَةٍ قَلِيلَةٍ وَوَرَثَتُهُ كَثِيرَةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ : وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ إنْ وَفَّى بِهِمْ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلٍّ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا )","part":15,"page":476},{"id":7476,"text":"مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش وَلَوْ كَانُوا فِي مُؤْنَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَيْ السَّاكِنِينَ بِحَقٍّ ، وَأَمَّا السَّاكِنُ تَعَدِّيًا فَلَيْسَ بِجَارٍ ، وَالْعِبْرَةُ بِالسَّاكِنِ حَالَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ كَانَ كَافِرًا ، أَوْ قِنًّا أَوْ صَبِيًّا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى وَلَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ وَلَا سَاكِنَ بِهَا ) فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِمَالِكِهَا ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْجَارِ بِالْإِنْسَانِ دُونَ الْعَقَارِ إلَّا الْمَسْجِدَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ فَيُعْطَى حِصَّةَ دَارٍ تُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا ) وَلَا نَظَرَ لِمَوْتِهِ فِي إحْدَاهُمَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : فَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ فَلَوْ جُهِلَ الِاسْتِوَاءُ وَعُلِمَ التَّفَاوُتُ وَشُكَّ ، وَلَمْ يُرْجَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ عُلِمَ الِاسْتِوَاءُ ، أَمَّا لَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَرُجِيَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيمَا يُصْرَفُ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ انْتَهَتْ .","part":15,"page":477},{"id":7477,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِلْعُلَمَاءِ فَ ) يَصْرِفُ ( لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ ) وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أُرِيدَ بِهِ ( وَحَدِيثٍ ) وَهُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَالُ الرَّاوِي ، وَالْمَرْوِيِّ وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَعَلِيلِهِ وَلَيْسَ مِنْ عُلَمَائِهِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ ( وَفِقْهٍ ) وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَالِمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمُقْرِئٍ وَمُتَكَلِّمٍ وَمُعَبِّرٍ وَطَبِيبٍ وَأَدِيبٍ وَهُوَ الْمُشْتَغِلُ بِعِلْمِ الْأَدَبِ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ ، وَالْعَرُوضِ .\rS","part":15,"page":478},{"id":7478,"text":"( قَوْلُهُ : فَيُصْرَفُ لِأَصْحَابِ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ ) أَيْ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ غَالِبُ الْوَصَايَا فَإِنَّهُ حَيْثُ أُطْلِقَ الْعَالِمُ لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا أَحَدُ هَؤُلَاءِ وَتَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ ، أَوْ بَعْضِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ ا هـ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَعْرِفَةُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ) نَقْلًا فِي التَّوْقِيفِيِّ أَيْ فِيمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ وَاسْتِنْبَاطًا فِي غَيْرِهِ أَيْ مَا يُدْرَكُ مِنْ دَلَالَةِ اللَّفْظِ بِوَاسِطَةِ عُلُومٍ أُخَرَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَا أُرِيدَ بِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْلُولًا لِلَّفْظِ بِأَنْ صَرَفَ عَنْ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ صَارِفٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ ) لَعَلَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ؛ إذْ مَعْرِفَةُ حَالِ الْمَرْوِيِّ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَرْوِيُّ مَعْطُوفًا عَلَى \" حَالُ \" وَيَكُونَ قَوْلُهُ : وَصَحِيحِهِ إلَخْ بَيَانًا لِحَالِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مُجَرَّدِ السَّمَاعِ ) أَيْ أَوْ عَلَى مُجَرَّدِ الْحِفْظِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِقْهٍ ) وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إلَخْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ التَّهَيُّؤُ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ هُنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَقِيهِ هُنَا مَنْ حَصَّلَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا بِحَيْثُ يَتَأَهَّلُ بِهِ لِإِدْرَاكِ بَاقِيهِ وَلَوْ مُبْتَدِئًا فِيهِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ : وَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْئًا لَهُ وَقْعٌ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فَرَّقَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ فَالْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ الْفِقْهَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُجْتَهِدَ ، وَالْفَقِيهُ هُنَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ لَا الْمُجْتَهِدُ كَمَا هُوَ مُصْطَلَحُ أَهْلِ أُصُولِ الْفِقْهِ وَلَوْ أَوْصَى لِمُفَسِّرٍ وَلِمُحَدِّثٍ وَلِفَقِيهٍ فَوُجِدَتْ","part":15,"page":479},{"id":7479,"text":"الثَّلَاثَةُ فِي وَاحِدٍ أَخَذَ بِأَحَدِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَفِقْهٍ ) بِأَنْ يَعْرِفَ مِنْ كُلِّ بَابٍ طَرَفًا صَالِحًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى بَاقِيهِ مَدْرَكًا وَاسْتِنْبَاطًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمُقْرِئٍ ) وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ عِلْمَ الْقِرَاءَاتِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَمُتَكَلِّمٍ ) وَاسْتَدْرَكَ السُّبْكِيُّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ الْعِلْمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ لِيَرُدَّ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَلِيُمَيِّزَ بَيْنَ الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَذَاكَ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَدْ جَعَلُوهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّوَغُّلُ فِي شُبَهِهِ ، وَالْخَوْضُ فِيهِ عَلَى طَرِيقِ الْفَلْسَفَةِ فَلَا وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَلِذَلِكَ قَالَ : لَأَنْ يَلْقَى الْعَبْدُ رَبَّهُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِعِلْمِ الْكَلَامِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : وَمُعَبِّرٍ ) الْأَفْصَحُ عَابِرٌ ؛ لِأَنَّ مَاضِيَهُ \" عَبَرَ \" بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ كَضَرَبَ قَالَ تَعَالَى { إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } وَفِي الْمُخْتَارِ وَعَبَرَ الرُّؤْيَا فَسَّرَهَا وَبَابُهُ كَتَبَ وَعَبَّرَهَا أَيْضًا تَعْبِيرًا ا هـ وَمِنْ بَابِ قَعَدَ أَيْضًا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ إلَخْ ) وَعَدَّ الزَّمَخْشَرِيُّ عُلُومَ الْأَدَبِ اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":15,"page":480},{"id":7480,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِلْفُقَرَاءِ دَخَلَ الْمَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ ) لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا يَجُوزُ دَفْعُهُ لِلْآخَرِ ( أَوْ ) أَوْصَى ( لَهُمَا شُرِكَ ) بَيْنَهُمَا ( نِصْفَيْنِ ) كَمَا فِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ .\rS( قَوْلُهُ : أَوْ لِلْفُقَرَاءِ ) دَخَلَ الْمَسَاكِينُ ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مَا يَأْتِي فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَيَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَطْمَاعَ إلَيْهَا لَا تَمْتَدُّ كَامْتِدَادِهَا إلَى الزَّكَاةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِوُقُوعِ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَخْ ) قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ الظَّرْفُ ، وَالْمَجْرُورُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَمَا أَوْصَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ جَازَ حِرْمَانُهُمْ وَالصَّرْفُ لِلْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ اسْمَ كُلٍّ مَقَامَ اسْمِ الْآخَرِ فَكَانَ التَّعْبِيرُ بِهِ كَالتَّعْبِيرِ بِالْآخَرِ فَيَجُوزُ أَنْ يُحْرَمَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ لَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ النَّصَّ عَلَيْهِ لَيْسَ مُعَيِّنًا لَهُ بِخِلَافِ زَيْدٍ ، وَالْفُقَرَاءِ وَلَوْ فَقِيرًا ؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ فَلَمْ يَجُزْ إلْغَاؤُهُ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِهِمْ وَلَا يُنَصَّفُ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لِلْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ شَرِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَنَّ بَنِي زَيْدٍ وَبَنِي عَمْرٍو لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ فِيهِمَا إلَّا مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ جِنْسِهِمَا بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُمَا لَمَّا اتَّصَفَا بِوَصْفَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ دَلَّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِحُكْمٍ فَقُسِمَ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":15,"page":481},{"id":7481,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ ) وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( صَحَّتْ وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ ) مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْجَمْعِ الْمَذْكُورِ ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ ( وَلَهُ التَّفْضِيلُ ) بَيْنَ آحَادِ الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ وَلَا فَقِيرَ بِهَا لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ وَذِكْرُ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ مَعَ ذِكْرِ التَّفْضِيلِ فِيهَا ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) أَوْصَى ( لِزَيْدٍ ، وَالْفُقَرَاءِ فَ ) هُوَ ( كَأَحَدِهِمْ ) فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ؛ لِأَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ فِي الْإِضَافَةِ ( لَكِنْ لَا يَحْرُمُ ) كَمَا يَحْرُمُ أَحَدُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ اسْتِيعَابِهِمْ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ( أَوْ ) أَوْصَى بِشَيْءٍ ( لِأَقَارِبِ زَيْدٍ فَ ) هُوَ ( لِكُلِّ قَرِيبٍ ) مُسْلِمًا كَانَ ، أَوْ كَافِرًا فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا وَارِثًا ، أَوْ غَيْرَهُ ( مِنْ أَوْلَادِ أَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ زَيْدٌ ، أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيُعَدُّ ) أَيْ الْجَدُّ ( قَبِيلَةً ) فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ جَدٍّ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ حَسَنِىٍّ لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ وَلَا أَوْلَادُ حُسَيْنِيٍّ بِالتَّصْغِيرِ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَادَ عَلِيٍّ ( إلَّا أَبَوَيْنِ وَوَلَدًا ) فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا وَيَدْخُلُ الْأَجْدَادُ ، وَالْأَحْفَادُ كَمَا صَحَّحَاهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ ، وَالْفَرْعِ وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ قَرِيبُ الْأُمِّ كَمَا فِي وَصِيَّةِ الْعَجَمِ وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا يَفْتَخِرُونَ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ .\rS","part":15,"page":482},{"id":7482,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ أَوْصَى لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ ) لَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ ، وَالْمُتَفَقِّهَةِ مِمَّنْ اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِ الْفِقْهِ وَحَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لَهُ وَقْعٌ وَلَوْ أَوْصَى لِسَيِّدِ النَّاسِ صُرِفَ لِلْخَلِيفَةِ وَلَوْ قَالَ لِأَعْقَلِ النَّاسِ صُرِفَ لِأَزْهَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَلَوْ قَالَ لِأَبْخَلِ النَّاسِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُعْطَى لِمَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ وَأَنْ يُعْطَى لِمَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَلَوْ أَوْصَى لِلْحُجَّاجِ صُرِفَ لِفُقَرَائِهِمْ أَوْ لِلْيَتَامَى ، أَوْ لِلْعُمْيَانِ ، أَوْ الزَّمْنَى فَأَشْبَهُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ لَا تُصْرَفُ لِأَغْنِيَائِهِمْ أَوْ لِلْأَرَامِلِ دَخَلَ كُلُّ امْرَأَةٍ بَانَتْ عَنْ زَوْجِهَا بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا رَجْعِيَّةٌ ، أَوْ أَوْصَى لِلْأَيَامَى دَخَلَ كُلُّ خَلِيَّةٍ عَنْ زَوْجِهَا وَكَذَا إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ عَلَى الصَّحِيحِ ، أَوْ لِلشُّيُوخِ صُرِفَ لِمَنْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ ، أَوْ لِلصِّبْيَانِ ، أَوْ لِلْغِلْمَانِ صُرِفَ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَقْرُ فِي الشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ ا هـ ز ي وَهُوَ بِغَيْرِ خَطِّهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ .\r( فُرُوعٌ ) : الْقُرَّاءُ جَمْعُ قَارِئٍ وَهُوَ مَنْ يَحْفَظُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ وَأَعْلَمُ النَّاسِ الْفُقَهَاءُ وَأَكْيَسُ النَّاسِ وَأَعْقَلُهُمْ الزُّهَّادُ وَهُمْ مَنْ يَتْرُكُ مِنْ الْحَلَالِ مَا فَوْقَ حَاجَتِهِ ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَانِعُ الزَّكَاةِ أَوْ مَنْ لَا يَقْرِي الضَّيْفَ وَأَحْمَقُ النَّاسِ السُّفَهَاءُ أَوْ مَنْ يَقُولُ بِالتَّثْلِيثِ ، وَسَيِّدُ النَّاسِ الْخَلِيفَةُ ، وَسَادَةُ النَّاسِ الْأَشْرَافُ ، وَالسَّيِّدُ وَالشَّرِيفُ الْمَنْسُوبُونَ لِأَحَدِ السِّبْطَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّرِيفُ أَصَالَةً لَقَبٌ لِكُلِّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَا يَأْتِي ، وَالْوَرِعُ تَارِكُ الشُّبُهَاتِ ، وَأَجْهَلُ النَّاسِ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْمُسْلِمِينَ فَسَابُّ الصَّحَابَةِ وَبَعْضُهُمْ اسْتَشْكَلَ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ فِي","part":15,"page":483},{"id":7483,"text":"هَذِهِ ؛ لِأَنَّهَا جِهَةُ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَيَانُ حَقِيقَتِهِمْ ، وَجَمِيعُ الْمَذْكُورِينَ يُعْطَوْنَ مَعَ الْفَقْرِ ، وَالْغِنَى وَيُشْتَرَطُ الْفَقْرُ فِي الْيَتِيمِ وَهُوَ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَوْ أُنْثَى وَفِي الْأَيِّمِ ، وَالْأَرْمَلَةِ وَهِيَ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ وَفِي الْأَعْزَبِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ وَفِي الْوَصِيَّةِ لِلْحُجَّاجِ ، وَالْغَارِمِينَ وَالزَّمْنَى وَالْمَسْجُونِينَ وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى وَحَفْرِ قُبُورِهِمْ نَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرِ مُنْحَصِرٍ ) أَيْ يَشُقُّ اسْتِيعَابُهُمْ مَشَقَّةً شَدِيدَةً عُرْفًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهُمْ الْمَنْسُوبُونَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ا هـ ح ل .\rوَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِعَلِيٍّ رَابِعُ الْخُلَفَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ عَلِيٌّ الْقَرِيضِيُّ الَّذِي هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْحُسَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مُرَاجَعَةِ كُتُبِ مَنَاقِبِ أَهْلِ الْبَيْتِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّيُوطِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : جُمْلَةُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ الذُّكُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَاَلَّذِي أَعْقَبَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ نِسْبَةً لِبَنِي حَنِيفَةَ وَالْعَبَّاسُ ابْنُ الْكِلَابِيَّةِ وَعَمْرُو ابْنُ التَّغْلِبِيَّةِ نِسْبَةً لِقَبِيلَةٍ يُقَالُ لَهَا تَغْلِبُ بِالْمُثَنَّاةِ ، وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَمِنْ الْإِنَاثِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَاَلَّتِي أَعْقَبَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَهِيَ زَيْنَبُ أُخْتُ السِّبْطَيْنِ مِنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَإِنَّهُ تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا عَلِيٌّ وَعَوْنٌ الْأَكْبَرُ وَعَبَّاسٌ وَمُحَمَّدٌ وَأُمُّ كُلْثُومٍ ، ثُمَّ قَالَ فَجَمِيعُ أَوْلَادِ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُمْ مِنْ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ","part":15,"page":484},{"id":7484,"text":"وَيَسْتَحِقُّونَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى وَيُقَالُ لَهُمْ أَشْرَافٌ فِي الْأَصْلِ قَبْلَ تَخْصِيصِ الْعُرْفِ الشَّرَفَ بِأَوْلَادِ السِّبْطَيْنِ كَمَا مَرَّ آنِفًا وَيَسْتَحِقُّونَ مِنْ وَقْفِ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةِ ؛ لِأَنَّ وَقْفَهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وُقِفَ نِصْفُهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ وَنِصْفُهُ عَلَى ذُرِّيَّةِ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ عَلِيٍّ ، وَكُلُّ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ وَذُرِّيَّتِهَا يُقَالُ لَهُمْ أَوْلَادُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذُرِّيَّتُهُ لَكِنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ إلَّا أَوْلَادُ السِّبْطَيْنِ خَاصَّةً لِنَصِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، وَكُلُّ أَوْلَادِ عَلِيٍّ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ لُبْسِ الْعِمَامَةِ الْخَضْرَاءِ بَلْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إذْ لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ .\rوَإِنَّمَا حَدَثَتْ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِأَمْرِ الْمَلِكِ الْأَشْرَفِ شَعْبَانَ بْنِ حُسَيْنٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : بَلْ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ هَذَا خِلَافُ مَا فِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ وَنَصُّهَا سُئِلَ هَلْ يُقَالُ لِمَنْ هُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّهُ سَيِّدٌ شَرِيفٌ وَهَلْ لَهُ تَعْلِيقُ عَلَامَةِ الشَّرَفِ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ الْعَبَّاسِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَقَارِبِهِ وَأَوْلَادِ بَنَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا لِأَوْلَادِ سَيِّدَتِنَا فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَالشَّرَفُ مُخْتَصٌّ بِأَوْلَادِهَا الذُّكُورِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمُحْسِنٌ فَأَمَّا مُحْسِنٌ فَمَاتَ صَغِيرًا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْعَقِبُ لِلْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّا بِالشَّرَفِ هُمَا وَذُرِّيَّتِهِمَا لِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا انْتِسَابُهُمَا إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَوْلَادِ أَقَارِبِهِ وَكَوْنُ أُمِّهِمْ أَفْضَلَ بَنَاتِهِ وَكَوْنُهَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِ وَسَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ .\rوَقَالَ","part":15,"page":485},{"id":7485,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا يَرِيبُهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا وَكَوْنُهَا أَشْبَهَ بَنَاتِهِ بِهِ فِي الْخُلُقِ ، وَالْخَلْقِ حَتَّى فِي الْخَشْيَةِ وَمِنْهَا إكْرَامُهُ لَهَا حَتَّى إنَّهَا كَانَتْ إذَا جَاءَتْ إلَيْهِ قَامَ لَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ لِمَا أَوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهَا مِنْ السِّرِّ وَرُوِيَ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ أَبْشِرْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زَوَّجَك بِهَا فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ أُزَوِّجَك بِهَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ هَبَطَ عَلَيَّ مَلَكٌ مِنْ السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي فَقَالَ لِي السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ وَطَهَارَةِ النَّسْلِ فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى هَبَطَ جِبْرِيلُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ ثُمَّ وَضَعَ فِي يَدَيَّ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا سَطْرَانِ مَكْتُوبَانِ بِالنُّورِ فَقُلْت : مَا هَذِهِ الْخُطُوطُ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ اطَّلَعَ إلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَكَ مِنْ خَلْقِهِ وَبَعَثَكَ بِرِسَالَتِكَ ، ثُمَّ اطَّلَعَ إلَيْهَا ثَانِيًا فَاخْتَارَ مِنْهَا لَكَ أَخًا وَوَزِيرًا وَحَبِيبًا وَصَاحِبًا فَزَوِّجْهُ ابْنَتَكَ فَاطِمَةَ .\rفَقُلْتُ : مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ : أَخُوكَ فِي الدِّينِ وَابْنُ عَمِّكَ فِي النَّسَبِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَدْ أَمَرَكَ بِتَزْوِيجِهَا بِعَلِيٍّ فِي الْأَرْضِ وَأَنَا أُبَشِّرُهُمَا بِغُلَامَيْنِ زَكِيَّيْنِ مُحِبَّيْنِ فَاضِلَيْنِ طَاهِرَيْنِ خَيِّرَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَكْفِي ثَلَاثَةٌ إلَخْ ) فَإِنْ دَفَعَ لِاثْنَيْنِ غَرِمَ لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّهُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ لَا الثُّلُثُ وَلَا يَصْرِفُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِلثَّالِثِ بَلْ يُسَلِّمُهُ لِلْقَاضِي لِيَصْرِفَ لَهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَرُدَّهُ الْقَاضِي إلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ هُوَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا إذَا دَفَعَ لِاثْنَيْنِ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ","part":15,"page":486},{"id":7486,"text":"إلَى ثَلَاثَةٍ أَمَّا إذَا ظَنَّ جَوَازَهُ لِجَهْلٍ ، أَوْ اعْتِقَادِ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ .\rفَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالدَّفْعِ لِثَالِثٍ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى أَمَانَتِهِ ، وَإِنْ أَخْطَأَهُ وَضَمِنَاهُ قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْ وَالِاسْتِرْدَادُ مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِمَا إذَا أَمْكَنَ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَلَيْسَ كَالْمَالِكِ فِي دَفْعِ زَكَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَبَرِّعٌ بِمَالِهِ ، وَالْوَصِيُّ هُنَا مُتَصَرِّفٌ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَيَّنَ فُقَرَاءَ بَلْدَةٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَيَّنَ عُلَمَاءَ بَلْدَةٍ أَوْ فُقَرَاءَهَا مَثَلًا وَلَا عَالِمَ ، أَوْ لَا فَقِيرَ فِيهَا وَقْتَ الْمَوْتِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ أَوْصَى لِأَعْلَمِ النَّاسِ اُخْتُصَّ بِالْفُقَهَاءِ لِتَعَلُّقِ الْفِقْهِ بِأَكْثَرِ الْعُلُومِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ قَدْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ عُلَمَاءُ بِغَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِمْ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَاةٍ وَلَا شَاةَ لَهُ وَعِنْدَهُ ظِبَاءٌ حَيْثُ تُحْمَلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ لِلْوَصِيَّةِ أَهْلَ مَحَلٍّ صُرِفَ لَهُمْ فِي أَيِّ مَحَلٍّ اتَّفَقَ وُجُودُهُمْ فِيهِ ، وَإِنْ بَعُدَ .\r( فَرْعٌ ) : وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ أَوْصَى لِلْأَوْلِيَاءِ هَلْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَتُدْفَعُ لِلْأَصْلَحِ أَوْ تَلْغُو فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : إنَّهُ إنْ وُجِدَ مَنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْوَلِيِّ بِأَنَّهُ الْمُلَازِمُ لِلطَّاعَةِ التَّارِكُ لِلْمَعْصِيَةِ الْغَيْرُ الْمُنْهَمِكِ عَلَى الشَّهَوَاتِ أُعْطِيَ الْمُوصَى بِهِ ، وَإِلَّا لَغَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْوَلِيِّ فِي بَلَدِ الْمُوصِي بَلْ حَيْثُ وُجِدَ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْوَلِيِّ فِي أَيِّ مَحَلٍّ ، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ بَلَدِ الْمُوصِي أُعْطِيَهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ هُنَا إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْمَالِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r(","part":15,"page":487},{"id":7487,"text":"قَوْلُهُ : فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ النِّصْفَ فَأَكْثَرَ لِجَوَازِ التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمْ وَلَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِمْ كَزَيْدٍ الْكَاتِبِ وَالْفُقَرَاءِ ، أَوْ قَرَنَهُ بِمَحْصُورٍ كَأَوْلَادِ فُلَانٍ كَانَ لَهُ النِّصْفُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ ، وَيَصْرَفُ النِّصْفُ الثَّانِي فِي وُجُوهِ الْقُرَبِ وَلَوْ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَمْلِكُ وَهُوَ مُفْرَدٌ كَزَيْدٍ وَالرِّيحِ ، أَوْ زَيْدٍ وَجِبْرِيلَ اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ الثَّانِي وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ فَلَوْ كَانَ جَمْعًا كَالرِّيَاحِ ، وَالْمَلَائِكَةِ وَالْبَهَائِمِ ، وَالْجُدْرَانِ كَانَ كَمَا لَوْ قَالَ زَيْدٌ وَالْفُقَرَاءُ فَيُعْطَى أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا عَدَاهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي الْإِضَافَةِ ) أَيْ فِي ضَمِّهِ إلَيْهِمْ فَالْمُرَادُ الْإِضَافَةُ اللُّغَوِيَّةُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ ) وَجْهُ ذِكْرِ هَذَا دُونَ سَابِقِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فَلِكُلِّ قَرِيبٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ ) فَإِنْ كَانَ عَبْدًا كَانَ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ غَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ النَّاشِرِيِّ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ أَخَذَ الْكُلَّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ لِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ ) وَيَجِبُ اسْتِيعَابُهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ كَثُرُوا وَشَقَّ اسْتِيعَابُهُمْ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يَنْحَصِرُوا فَكَالْعَلَوِيَّةِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ حَصْرِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُذْكَرُ عُرْفًا شَائِعًا لِإِرَادَةِ جِهَةِ الْقُرْبَةِ فَعَمَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قَرِيبٌ صُرِفَ لَهُ الْكُلُّ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِكَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ جَمْعًا وَاسْتَوَى الْأَبْعَدُ مَعَ غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِ الْأَقَارِبِ جَمْعَ أَقْرَبَ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُعَدُّ قَبِيلَةً ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ أَيْ ذَلِكَ الْجَدِّ","part":15,"page":488},{"id":7488,"text":"قَبِيلَةً ا هـ ، وَأَمَّا الْجَدُّ فَأَبُو الْقَبِيلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَيُعَدُّ الْجَدُّ أَبَا قَبِيلَةٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَادُ مَنْ فَوْقَهُ ) أَيْ مَنْ فَوْقَ الْحَسَنِيِّ كَأَوْلَادِ عَقِيلٍ وَأَوْلَادِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمَّوْنَ أَقَارِبَ عُرْفًا ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُنَافِي تَسْمِيَتَهُمْ أَقَارِبَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) : آلُ الرَّجُلِ أَقَارِبُهُ ؛ وَأَهْلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَأَهْلُ بَيْتِهِ أَقَارِبُهُ وَزَوْجَتُهُ ، وَآبَاؤُهُ أُصُولُهُ الذُّكُورُ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ ، وَأُمَّهَاتُهُ أُصُولُهُ الْإِنَاثُ كَذَلِكَ ، وَالْأَحْمَاءُ أُمَّهَاتُ الزَّوْجِ ، وَالْأَصْهَارُ وَالْأَحْمَاءُ ، وَالْأُخْتَانِ ، وَالْمَحْرَمُ مَنْ لَا يَنْقُضُ لَمْسُهُ الْوُضُوءَ ، وَالْمَوْلَى مَا فِي الْوَقْفِ .\r( فَائِدَةٌ ) : النَّاسُ غِلْمَانٌ وَصِبْيَانٌ وَأَطْفَالٌ وَذَرَارِيُّ إلَى الْبُلُوغِ ، ثُمَّ شُبَّانٌ وَفِتْيَانٌ إلَى الثَّلَاثِينَ ثُمَّ كُهُولٌ إلَى الْأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ شُيُوخٌ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ مُخَالَفَةٌ لِبَعْضِ ذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَصْلِ ، وَالْفَرْعِ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ يَشْمَلُ الْأَبَ ، وَالْجَدَّ ، وَالْفَرْعَ يَشْمَلُ الْوَلَدَ وَوَلَدَهُ وَلَيْسَ هَذَا الشُّمُولُ مُرَادًا كَمَا عُرِفَ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْأَصْلِ بِاعْتِبَارِ حِكَايَةِ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ أَيْ الْمُوصَى لَهُمْ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ فِي الْمَتْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَوْصَى عَرَبِيٌّ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ مَثَلًا ا هـ ح ل فَقَوْلُهُ : فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ","part":15,"page":489},{"id":7489,"text":"لِفَاعِلِهِ وَنَبَّهَ عَلَى هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ) وَهُوَ قَوْلُهُ : فَلِكُلِّ قَرِيبٍ إلَخْ ا هـ .","part":15,"page":490},{"id":7490,"text":"( أَوْ ) أَوْصَى ( لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ فَ ) هُوَ ( لِذُرِّيَّتِهِ ) وَإِنْ نَزَلَتْ وَلَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ( قُرْبَى فَقُرْبَى ) فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ ( فَأُبُوَّةٍ فَأُخُوَّةٍ ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ ( فَبُنُوَّتِهَا ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ بُنُوَّةِ الْأُخُوَّةِ ( فَجُدُودَةٍ ) مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى نَظَرًا فِي الذُّرِّيَّةِ إلَى قُوَّةِ إرْثِهَا وَعُصُوبَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ ، وَفِي الْأُخُوَّةِ إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ ، ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ ، وَالْخُؤُولَةُ ، ثُمَّ بُنُوَّتُهُمَا لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ يُقَدَّمُ الْعَمُّ ، وَالْعَمَّةُ عَلَى أَبِي الْجَدِّ ، وَالْخَالُ ، وَالْخَالَةُ عَلَى جَدِّ الْأُمِّ وَجَدَّتِهَا انْتَهَى وَكَالْعَمِّ فِي ذَلِكَ ابْنُهُ كَمَا فِي الْوَلَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَقْدِيمِ الْأُبُوَّةِ عَلَى الْأُخُوَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِأُخُوَّةٍ وَجُدُودَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَخٍ وَجَدٍّ ( وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ ) فَيَسْتَوِي أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ وَبِنْتٌ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْقُرْبِ وَيُقَدَّمُ وَلَدُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ ابْنٍ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ ( أَوْ ) أَوْصَى ( لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ ) أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِ نَفْسِهِ ( لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ ) إذْ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً فَيَخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ الْبَاقُونَ .\rS","part":15,"page":491},{"id":7491,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ ) وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الْأَصْلُ ، وَالْفَرْعُ رِعَايَةً لِوَصْفِ الْأَقْرَبِيَّةِ الْمُقْتَضِي لِزِيَادَةِ الْقُرْبِ ، أَوْ قُوَّةِ الْجِهَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَى قُوَّةِ الْبُنُوَّةِ فِيهَا ) اُنْظُرْ تِلْكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ عَصَبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَهَذَا فِي آبَائِهِمْ فَلَا مَعْنَى لِإِضَافَةِ الْقُوَّةِ لِلْبُنُوَّةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْجُدُودَةِ فَفِيهَا التَّعْصِيبُ فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتُقَدَّمُ أُخُوَّةُ الْأَبَوَيْنِ ) عَلَى أُخُوَّةِ الْأَبِ ، وَالْأَخُ لِلْأَبِ مَعَ الْأَخِ لِلْأُمِّ مُسْتَوِيَانِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ بَعْدَ مَنْ ذُكِرَ الْعُمُومَةُ ، وَالْخُؤُولَةُ ا هـ عَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يُوصَى لَهُمْ عَادَةً ) وَقِيلَ يَدْخُلُونَ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ يَبْطُلُ نَصِيبُهُمْ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ جَمِيعُ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةِ نَفْسِهِ خَاصَّةً وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ إجَازَةُ نَفْسِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلَوْ قِيلَ يَدْخُلُ وَيُعْطَى نَصِيبَهُ كَانَ أَوْجَهَ وَأَنْسَبَ بِمَا لَوْ أَوْصَى لِأَهْلِهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي تِلْكَ لَا يَدْخُلُ ، أَوْ يَدْخُلُ وَيَبْطُلُ نَصِيبُهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .","part":15,"page":492},{"id":7492,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ مَعَ بَيَانِ مَا يُفْعَلُ عَنْ الْمَيِّتِ وَمَا يَنْفَعُهُ .\r( تَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِمَنَافِعَ ) كَمَا تَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ مُؤَبَّدَةً وَمُؤَقَّتَةً وَمُطْلَقَةً ، وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ ( فَيَدْخُلُ ) فِيهَا ( كَسْبٌ مُعْتَادٌ ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَاصْطِيَادٍ وَأُجْرَةِ حِرْفَةٍ بِخِلَافِ النَّادِرِ كَهِبَةٍ وَلُقَطَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِالْوَصِيَّةِ ( وَمَهْرٌ ) بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ كَالْكَسْبِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ نَقْلًا وَقِيلَ إنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا فَلَا يُسْتَحَقُّ بَدَلُهَا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا : وَهُوَ الْأَشْبَهُ ( وَالْوَلَدُ ) الَّذِي أَتَتْ بِهِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَمَةً كَانَتْ ، أَوْ غَيْرَهَا وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ ، أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ( كَأُمِّهِ ) فِي أَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَرَقَبَتَهُ لِلْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا ( وَعَلَى مَالِكٍ ) لِلرَّقَبَةِ ( مُؤْنَةُ مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ) وَلَوْ فِطْرَةً ، أَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مُؤَبَّدَةً ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ بِإِعْتَاقٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَارِثِ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِشَخْصٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْآخَرِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ ( وَلَهُ إعْتَاقُهُ ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُكَاتِبُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ ، وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا ( وَ ) لَهُ ( بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ ) مُطْلَقًا ( وَكَذَا لِغَيْرِهِ إنْ أَقَّتَ ) الْمُوصِي الْمَنْفَعَةَ ( بِ ) مُدَّةٍ ( مَعْلُومَةٍ ) كَمَا قَيَّدَ بِهَا ابْنُ","part":15,"page":493},{"id":7493,"text":"الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبَّدَهَا صَرِيحًا ، أَوْ ضِمْنًا ، أَوْ قَيَّدَهَا بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ إنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ وَقَوْلِي بِمَعْلُومَةٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ كُلُّهَا ) أَيْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ ( مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَبَّدَ ) الْمَنْفَعَةَ ؛ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عَشَرَةً ، اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَقَّتَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ( حُسِبَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ ( مَا نَقَصَ ) مِنْهَا فِي تَقْوِيمِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنْفَعَتِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا تِلْكَ الْمُدَّةَ ثَمَانِينَ فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ .\rS","part":15,"page":494},{"id":7494,"text":"( فَصْلٌ فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ : تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَنَافِعَ إلَخْ ) .\rقَالَ حَجّ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ مَا نَصُّهُ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِدَرَاهِمَ يَتَّجِرُ فِيهَا الْوَصِيُّ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ رِبْحِهَا ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لَهَا لَا يُسَمَّى غَلَّةً وَلَا مَنْفَعَةً لِلْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِزَوَالِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا وَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا عَادَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنَافِعِهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَأَعَادَهَا الْوَارِثُ بِآلَتِهَا أَيْ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فِي إعَادَتِهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِغَيْرِ آلَتِهَا عَدَمُ عَوْدِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ أَعَادَهَا بِآلَتِهَا وَغَيْرِهَا لَا تَكُونُ الْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ تُقْسَمَ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَهُمَا بِالْمُحَاصَّةِ فِي هَذِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَمُؤَقَّتَةً ) أَيْ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ، أَوْ حَيَاةِ زَيْدٍ فَهُوَ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ وَمَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُدَّةَ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِهِ مُدَّةً فَيُرْجَعُ لِتَعْيِينِ الْوَارِثِ قَالَهُ شَيْخُنَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ ) وَحَيْثُ أَبَّدَهَا وَلَوْ ضِمْنًا كَانَ تَمْلِيكًا فَتُورَثُ عَنْهُ وَكَذَا إنْ أَقَّتَهَا بِنَحْوِ سَنَةٍ ، وَأَمَّا لَوْ أَقَّتَهَا بِنَحْوِ حَيَاتِهِ فَهِيَ إبَاحَةٌ لَا تُورَثُ عَنْهُ وَكَذَا تَكُونُ إبَاحَةً إذَا أَوْصَى لَهُ بِأَنْ يَسْكُنَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِسُكْنَاهَا فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحَدَّ الْمُوصَى لَهُ بِوَطْئِهِ لِلْأَمَةِ الْمُوصَى بِهَا وَيُحَدُّ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ","part":15,"page":495},{"id":7495,"text":"بِوَطْئِهِ لِلْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ ا هـ ح ل وَلَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ لِتَكُونَ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ رَقِيقًا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَارِثِ تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْهُونَةِ حَيْثُ حَرُمَ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا أَنَّ الرَّاهِنَ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ رَفْعِ الْعُلْقَةِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فِيهِمَا .\rوَلَوْ أَحْبَلَهَا الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَثْبُتْ اسْتِيلَادُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا لِلشُّبْهَةِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أَرْشَ الْبَكَارَةِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْ الْبَدَنِ الَّذِي هُوَ مِلْكٌ لَهُمْ وَلَوْ عُيِّنَتْ الْمَنْفَعَةُ كَخِدْمَةِ قِنٍّ ، أَوْ كَسْبِهِ ، أَوْ غَلَّةِ دَارٍ ، أَوْ سُكْنَاهَا لَمْ يُسْتَحَقَّ غَيْرُهَا كَمَا مَرَّ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْأَخِيرَةِ عَمَلُ الْحَدَّادِينَ ، وَالْقَصَّارِينَ إلَّا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ أَرَادَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ، وَالْمُزَوِّجُ لَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ مَالِكَ الرَّقَبَةِ يَتَضَرَّرُ بِتَعَلُّقِ مُؤَنِ النِّكَاحِ بِأَكْسَابِ الزَّوْجِ النَّادِرَةِ وَهِيَ لِمَالِكِ رَقَبَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فَمَا فِي الْوَسِيطِ مِنْ اسْتِقْلَالِ الْمُوصَى لَهُ بِتَزْوِيجِ الْعَبْدِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ لَا تَتَعَلَّقُ بِأَكْسَابِهِ النَّادِرَةِ ، أَوْ عَلَى رَأْيٍ مِنْ أَنَّ أَكْسَابَهُ الْمَذْكُورَةَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَنْفَعَتَهَا","part":15,"page":496},{"id":7496,"text":"لَمَّا كَانَتْ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَانَ الْمَهْرُ الْحَاصِلُ مِنْ نِكَاحٍ ، أَوْ غَيْرِهِ لَهُ نُزِّلَ الْوَارِثُ مَنْزِلَةَ الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ مِلْكُهُ لِلرَّقَبَةِ شُبْهَةً فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ ا هـ وَقَوْلُهُ : كَخِدْمَةِ قِنٍّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْخِدْمَةِ الْمُعْتَادَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ لِلْوَارِثِ اسْتِخْدَامُهُ فِيهِ ا هـ وَقَوْلُهُ : ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُنْثَى بِأَنْ يُجْبِرَهَا عَلَيْهِ فَيَتَوَلَّى تَزْوِيجَهَا ، أَمَّا الْعَبْدُ فَالْمُرَادُ بِتَزْوِيجِهِ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ ، وَالْمُوصَى لَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ لَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَأَذِنُوا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ إنْ انْحَصَرُوا ، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النِّكَاحِ مَعَ زِيَادَةٍ جَلِيلَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فَوَجَبَ مَالٌ وَجَبَ شِرَاءُ مِثْلِهِ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي فَإِنْ لَمْ يَفِ بِكَامِلٍ فَشِقْصٌ ، وَالْمُشْتَرِي الْوَارِثُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِيهِ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا مَالِكٌ لِلْأَصْلِ فَكَذَا بَدَلُهُ ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَيْسَ مَالِكًا لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ فِي الْبَدَلِ فَتَعَيَّنَ الْحَاكِمُ وَيُبَاعُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فِي الْجِنَايَةِ إذَا جَنَى وَحِينَئِذٍ يَبْطُلُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا فَدَى ا هـ شَرْحُ م ر وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَلَوْ قُتِلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَاقْتَصَّ الْوَارِثُ مِنْ قَاتِلِهِ انْتَهَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا لَوْ مَاتَ ، أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ وَبَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا .\rفَإِنْ وَجَبَ مَالٌ بِعَفْوٍ ، أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُهُ اشْتَرَى بِهِ مِثْلَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَوْ","part":15,"page":497},{"id":7497,"text":"كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ الْوَارِثِ ، أَوْ الْمُوصَى لَهُ ، وَلَوْ قُطِعَ طَرَفُهُ فَالْأَرْشُ لِلْوَارِثِ ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ مُنْتَفَعٌ بِهِ وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ وَلِأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلُ بَعْضِ الْعَيْنِ ، وَإِنْ جَنَى عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، أَوْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ إذَا لَمْ يَفْدِيَاهُ فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ اشْتَرَى بِالزَّائِدِ مِثْلَهُ فَإِنْ فَدَيَاهُ ، أَوْ أَحَدُهُمَا ، أَوْ غَيْرُهُمَا عَادَ كَمَا كَانَ وَإِنْ فَدَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَقَطْ بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ نَصِيبُ الْآخَرِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ الرَّقَبَةِ ) مِنْ ذَلِكَ لَبَنُ الْأَمَةِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَهُ مَنْعُ الْأَمَةِ مِنْ سَقْيِ وَلَدِهَا الْمُوصَى بِهِ لِآخَرَ بِغَيْرِ اللِّبَأِ أَمَّا هُوَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ سَقْيِهِ لِلْوَلَدِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَشْبَهُ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكُ ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَيُجَابُ عَنْ تَوْجِيهِهِ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَهِيَ لَا يُوصَى بِهَا أَيْ اسْتِقْلَالًا وَهِيَ هُنَا تَابِعَةٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ حَامِلًا بِهِ إلَخْ ) فَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ ، وَالْمَوْتِ سَوَاءٌ وَضَعَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ ، أَوْ لَا فَرَقَبَتُهُ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْوَارِثِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي سم : خَرَجَ مَا إذَا حَمَلَتْ بِهِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَمَوْتِ الْمُوصِي وَيَقْرُبُ أَنَّهُ لَيْسَ كَأُمِّهِ بَلْ هُوَ لِلْوَارِثِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِيَنْدَرِجَ فِيهَا وَلَا حَدَثَ فِي وَقْتِ مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ أَوْصَى بِمَا تَحْمِلُهُ الْأَمَةُ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ بِحُرٍّ ، أَوْ رَقِيقٍ وَعَتَقَ كَانَ أَوْلَادُهَا أَرِقَّاءَ وَلَمْ يَجُزْ لِلْحُرِّ تَزْوِيجُهَا إلَّا بِشَرْطِ نِكَاحِ الْأَمَةِ .\r( فَرْعٌ ) : الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا هَلْ يَجُوزُ وَقْفُهُ ، أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَوْقُوفِ الِانْتِفَاعُ بِهِ تَوَقَّفَ","part":15,"page":498},{"id":7498,"text":"فِيهِ م ر ، وَالْفُضَلَاءُ ا هـ وَلَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِرَجُلٍ وَبِحَمْلِهَا لِآخَرَ فَأَعْتَقَهَا مَالِكُهَا لَمْ يَعْتِقْ الْحَمْلُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ بِالْمِلْكِ صَارَ كَالْمُسْتَقِلِّ ، أَوْ بِمَا تَحْمِلُهُ فَأَعْتَقَهَا الْوَارِثُ وَتَزَوَّجَتْ وَلَوْ بِحُرٍّ فَأَوْلَادُهَا أَرِقَّاءُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ بِالْحَمْلِ يَمْنَعُ سَرَيَانَ الْعِتْقِ إلَيْهِ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ ادَّعَى الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ انْعِقَادُهُمْ أَحْرَارًا وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِعْتَاقِ فَوَّتَهُمْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ ؛ إذْ مُدَّعَاهُ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِمْ الْآتِي فِي الْعِتْقِ : إنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَمْلُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ بِوَصِيَّةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُعْتِقْ الْأُمَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَأُمِّهِ ) أَمَّا وَلَدُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ فَلَيْسَ كَهُوَ بَلْ هُوَ كَأُمِّهِ رِقًّا وَحُرِّيَّةً ا هـ حَجّ ا هـ سم وَمَنَافِعُهُ لِمَالِكِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَهُ نَفْسُهُ إنْ كَانَ حُرًّا .\r( قَوْلُهُ : وَرَقَبَتُهُ لِلْمَالِكِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ زَوْجٍ ، أَوْ زِنًا بِخِلَافِهِ مِنْ الْمُوصَى لَهُ ، أَوْ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ كَأَنْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ بِأَمَتِهِ ، أَوْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَوْلَدَهَا الْوَارِثُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى مَالِكٍ لِلرَّقَبَةِ مُؤْنَةُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ ) وَأَمَّا سَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثَمَرِهِ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ، أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَحَدُهُمَا فَظَاهِرٌ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ ، وَإِنْ تَنَازَعَا لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَتَقَ مَجَّانًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":15,"page":499},{"id":7499,"text":"( قَوْلُهُ : لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ أُقِّتَتْ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِنَفَقَةٍ ، أَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ لِذَلِكَ صَحَّ إعْتَاقُهُ عَنْهَا وَكِتَابَتُهُ لِعَدَمِ عَجْزِهِ حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَتَأَمَّلْهُ وَكَالْكَفَّارَةِ النَّذْرُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ ا هـ تُحْفَةٌ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا ) قَالَ فِي الْبَيَانِ : وَيَنْسَحِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَرِقَّاءِ لِاسْتِغْرَاقِ مَنَافِعِهِ عَلَى الْأَبَدِ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْجِرِ لِانْتِهَاءِ مِلْكِ مَنَافِعِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَصْبَحِيُّ وَخَالَفَهُمَا أَبُو شُكَيْلٍ وَالْبُسْتِيُّ فَقَالَا : لَهُ حُكْمُ الْأَحْرَارِ وَرَجَّحَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ أَوْفَقُ لِإِطْلَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ إذْ لَمْ يَعُدَّ أَحَدٌ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ وَالشَّهَادَةِ اسْتِغْرَاقَ الْمَنَافِعِ ا هـ شَرْحُ م ر وَالثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا أَعْتَقَهُ تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنَافِعِ رَقَبَتَهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَلَا تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ مَنَافِعَهُ لَهُ لَكِنْ فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّ مَنَافِعَهُ تَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ فَلْيُحَرَّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا : قَوْلُهُ : تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا أَيْ فَتَبْقَى مَنَافِعُ الْأَمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا وَكَذَا مَنَافِعُ أَوْلَادِهَا الْحَادِثِينَ بَعْدَ عِتْقِهَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : تَبْقَى الْوَصِيَّةُ بِحَالِهَا ) وَمُؤْنَتُهُ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ بَيْعُهُ لِمُوصًى لَهُ إلَخْ ) وَلِصَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ بَيْعُهَا لِوَارِثِ الْمُوصَى وَلِغَيْرِهِ مُطْلَقًا كَبَيْعِ حَقِّ الْمَمَرِّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ أَرَادَ","part":15,"page":500},{"id":7500,"text":"صَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ بَيْعَهَا فَالظَّاهِرُ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِمُوصًى لَهُ مُطْلَقًا ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ مَا ذَكَرُوهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ أَنَّهُمَا يَبِيعَانِهِ لِثَالِثٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ضِمْنًا ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ فَهِيَ مُؤَبَّدَةٌ ضِمْنًا ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَصَّصَ الْمَنْفَعَةَ الْمُوصَى بِهَا كَأَنْ أَوْصَى بِكَسْبِهِ دُونَ غَيْرِهِ صَحَّ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ فَيَتَّبِعُ الرَّقَبَةَ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ : ظَاهِرَةٌ أَيْ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَكْسَابُ النَّادِرَةُ وَهِيَ فَائِدَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ ) زَادَهَا عَلَى الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ فَائِدَةَ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ وَفَارَقَ مَا هُنَا صِحَّةَ بَيْعِ الزَّمِنِ لِغَرَضِ الْعِتْقِ بِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي الزَّمِنِ غَيْرُ الْعِتْقِ حِيلَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا ا هـ سَبْط طب .\r( قَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ الصِّحَّةُ ) أَيْ الْقِيَاسُ عَلَى حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ بِالنِّسْبَةِ عَلَى قِيمَتَيْ الرَّقَبَةِ ، وَالْمَنْفَعَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِمَنَافِعِهِ مِائَةً وَبِدُونِهَا عِشْرِينَ فَلِمَالِكِ الرَّقَبَةِ خُمُسُ الثَّمَنِ وَلِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ بَاعَا عَبْدَيْهِمَا لِثَالِثٍ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ تَرَاضَيَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقِنَّيْنِ مَثَلًا مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ فَقَدْ يَقَعُ النِّزَاعُ","part":16,"page":1},{"id":7501,"text":"بَيْنَهُمَا فِي التَّقْوِيمِ لَا إلَى غَايَةٍ بِخِلَافِ أَحَدِ الْمَبِيعَيْنِ هُنَا فَإِنَّهُ تَابِعٌ فَسُومِحَ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَبَّدَ ) وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً ) فَإِنْ وَفَّى بِهَا فَوَاضِحٌ ، وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يُوَفِّ إلَّا بِنِصْفِهَا صَارَ نِصْفُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ ، وَالْأَوْجَهُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِيفَائِهَا أَنَّهُمَا يَتَهَايَآنِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ : قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً فَإِنْ خَرَجَتْ فَذَاكَ ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهَا صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فِي بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ فَتَقَعُ الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ مَالِكِ الرَّقَبَةِ ، وَالْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ مِائَةً ) لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَشَرَةِ دَائِمًا وَأَبَدًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَقَّتَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ) وَتَتَقَيَّدُ بِمَا عَيَّنَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْمَوْتِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَهُ سَنَةً مَثَلًا تَعَيَّنَ اتِّصَالُهَا بِالْمَوْتِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ فَلَوْ مَضَتْ ، ثُمَّ قَبِلَ رَجَعَ بِمُقَابِلِهَا عَلَى مَنْ اسْتَوْفَاهَا وَرَجَعَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْوَارِثِ عَقِبَهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَالْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ ) فَإِنْ وَفَّى بِهَا الثُّلُثُ فَظَاهِرٌ ، وَإِلَّا كَأَنْ وَفَّى بِنِصْفِهَا فَكَمَا مَرَّ فِي الْمُؤَبَّدَةِ ا هـ م ر وَكَيْفَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ وَهِيَ تُسَاوِي ثَمَانِينَ بِدُونِ الْمَنْفَعَةِ فَالْعِشْرُونَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ قَطْعًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُصَوَّرُ كَلَامُ م ر بِمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ .","part":16,"page":2},{"id":7502,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بِحَجٍّ ) وَلَوْ نَفْلًا بِنَاءً عَلَى دُخُولِ النِّيَابَةِ فِيهِ ( وَيَحُجُّ ) عَنْهُ ( مِنْ مِيقَاتِهِ ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ إنْ قَيَّدَ وَحَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا إنْ أَطْلَقَ ( إلَّا إنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ ) مِنْهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَدِهِ ( فَ ) يَحُجُّ ( مِنْهُ ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي حَجِّ الْفَرْضِ .\r( وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ ( إلَّا إنْ قَيَّدَ بِالثُّلُثِ فَمِنْهُ ) عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ وَفَائِدَتُهُ مُزَاحَمَةُ الْوَصَايَا فَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ مَا يَخُصُّهُ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ فَإِنْ كَانَ نَذْرًا فَإِنْ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ فَكَذَلِكَ ، أَوْ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ ( وَلِغَيْرِهِ ) مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ ( أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا ) مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ ( بِغَيْرِ إذْنِهِ ) كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ حَجِّ النَّفْلِ لَا يَفْعَلُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَقِيلَ لِلْوَارِثِ فِعْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلِغَيْرِهِ فِعْلُهُ بِإِذْنِ الْوَارِثِ وَكَحَجِّ الْفَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ عُمْرَةُ الْفَرْضِ وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ وَقَوْلِي وَلِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ وَقَوْلِي فَرْضًا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَيُؤَدِّي وَارِثٌ عَنْهُ ) مِنْ التَّرِكَةِ وُجُوبًا وَمِنْ مَالِهِ جَوَازًا ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ ( كَفَّارَةً مَالِيَّةً ) مُرَتَّبَةً وَمُخَيَّرَةً بِإِعْتَاقٍ وَبِغَيْرِهِ ، وَإِنْ سَهُلَ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْمُخَيَّرَةِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ شَرْعًا ( وَكَذَا ) يُؤَدِّيهَا ( غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْوَارِثِ ( مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ ) مِنْ طَعَامٍ وَكِسْوَةٍ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِاجْتِمَاعِ بُعْدِ الْعِبَادَةِ عَنْ النِّيَابَةِ وَبُعْدِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي","part":16,"page":3},{"id":7503,"text":"الْأَيْمَانِ مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ بِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ ( وَيَنْفَعُهُ ) أَيْ الْمَيِّتَ مِنْ وَارِثٍ وَغَيْرِهِ ( صَدَقَةٌ وَدُعَاءٌ ) بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ وَقِيلَ مَنْسُوخٌ وَكَمَا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَصَدِّقُ وَالدَّاعِي أَمَّا الْقِرَاءَةُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَصِلُ وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَقِرَاءَةٍ وَغَيْرِهَا ، وَمَا قَالَهُ مِنْ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَرَأَ لَا بِحَضْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِ ثَوَابَ قِرَاءَتِهِ لَهُ ، أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ : الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قُصِدَ بِهِ نَفْعُ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ وَبَيَّنَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rS","part":16,"page":4},{"id":7504,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَفْلًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر : وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِحَجِّ تَطَوُّعٍ ، أَوْ عُمْرَتِهِ ، أَوْ هُمَا فِي الْأَظْهَرِ وَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ النِّيَابَةَ إنَّمَا دَخَلَتْ فِي الْفَرْضِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّطَوُّعِ وَيَجُوزُ كَوْنُ أَجِيرِ التَّطَوُّعِ لَا الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا قِنًّا وَمُمَيِّزًا وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَأْجَرَ لِتَطَوُّعٍ أَوْصَى بِهِ إلَّا كَامِلٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَحُجُّ عَنْهُ مِنْ مِيقَاتِهِ ) أَيْ إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ الْمِيقَاتِ بَطَلَتْ وَعَادَ الْمَالُ لِلْوَارِثِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي أَلْحَقَهَا بِالتَّطَوُّعِ هُنَا كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ وَبِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِئْجَارُ مَنْ هُوَ دُونَ الْمِيقَاتِ بِمَا يَفِي بِهِ وَبِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لَا إسَاءَةَ لِلْمُجَاوَزَةِ فِي هَذِهِ لِلْعُذْرِ وَبِأَنَّ الْإِسَاءَةَ لَا تُبْطِلُ الْحَجَّ ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ ذَكَرَ الْبُطْلَانَ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ أَوَّلًا ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْقَلَمِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إلَّا إذَا كَانَ الْقَدْرُ لَا يَفِي بِأُجْرَةِ مَنْ يَحُجُّ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَمْلًا عَلَى الْمَعْهُودِ شَرْعًا إنْ أَطْلَقَ ) هَذَا رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ يَحُجُّ مِنْ بَلَدِهِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ الْغَالِبُ التَّجْهِيزُ لِلْحَجِّ مِنْهُ وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ الْإِحْرَامَ مِنْهُ ا هـ مِنْ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ ) بِبَلَدِهِ ، وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَا هُوَ بَيْنَ بَلَدِهِ وَالْمِيقَاتِ لَغَا وَيُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَيَحُجُّ عَنْهُ عَمَلًا بِتَقْيِيدِهِ ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ فَلَا","part":16,"page":5},{"id":7505,"text":"دَمَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ ) أَيْ مَحَلُّ قَوْلِهِ إلَّا إنْ قَيَّدَ بِأَبْعَدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ أَيْ مِنْ الْمِيقَاتِ ، أَوْ مَحَلٍّ أَبْعَدَ مِنْهُ وَدُونَ الَّذِي عَيَّنَهُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ هَذَا إنْ وَفَى ثُلُثُهُ بِالْحَجِّ مِمَّا عَيَّنَهُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَفِي نَعَمْ لَوْ لَمْ يَفِ بِمَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَيْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْحَجِّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَعَادَتْ لِلْوَرَثَةِ قَطْعًا لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ انْتَهَتْ وَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل .\rوَمُحَصَّلُهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ وَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَفِي سم مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ لَوْ لَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ إلَّا الْحَجَّ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ هَلْ يَبْطُلُ الْإِيصَاءُ ؟ فِي حَجّ النَّفَلُ فِيهِ نَظَرٌ يَظْهَرُ الصِّحَّةُ فَتَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ قَطْعًا وَيَعُودُ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَبَعَّضُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ لَيْسَ بَعْضًا مِنْ الْحَجِّ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِيهِ فَلَا يَأْتِي هَذَا التَّعْلِيلُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا رَجَعَ عَنْهُ وَمَشَى عَلَى الصِّحَّةِ خِلَافًا لحج ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ ) مَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ إذَا قَالَ : حُجُّوا عَنِّي مِنْ ثُلُثِي فَإِنْ قَالَ بِثُلُثِي فُعِلَ مَا يُمْكِنُ بِهِ ذَلِكَ مِنْ حَجَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ فَضَلَ مَا لَا يُمْكِنُ الْحَجُّ بِهِ فَهُوَ لِلْوَارِثِ وَلَوْ عَيَّنَ شَيْئًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكْفِ إذْنُ الْوَرَثَةِ أَيْ وَلَا إذْنُ الْمُوصِي لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا مَحْضُ وَصِيَّةٍ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَعَالَةَ كَالْإِجَارَةِ .\rوَلَوْ قَالَ : أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِكَذَا","part":16,"page":6},{"id":7506,"text":"لَمْ يَجُزْ نَقْصُهُ عَنْهُ حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ ، أَوْ وُجِدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَالتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ .\rوَإِلَّا جَازَ نَقْصُهُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ وَارِثًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ : أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِأَلْفٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْأَلْفُ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ حَيْثُ وَسِعَهَا الثُّلُثُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ، وَإِلَّا يُوقَفُ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَوْ حَجَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ ، أَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ الْمُعَيَّنَ بِمَالِ نَفْسِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُوصَى بِهِ ، أَوْ صِفَتِهِ رَجَعَ الْقَدْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهَا أُجْرَةُ الْأَجِيرِ مِنْ مَالِهِ .\rوَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ فَوُجِدَ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهِ جَازَ إحْجَاجُهُ ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ الصَّحِيحُ وُجُوبُ صَرْفِ الْجَمِيعِ لَهُ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ سَابِقًا مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَادَةً ، وَالثَّانِي عَلَى مَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا وَلَوْ عَيَّنَ الْأَجِيرَ فَقَطْ أُحِجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ إنْ رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ شَخْصًا فِي سَنَةٍ فَأَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى قَابِلٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ مَاتَ الْمُوصِي عَاصِيًا لِتَأْخِيرِهِ مُتَهَاوِنًا حَتَّى مَاتَ أُنِيبَ غَيْرُهُ رَفْعًا لِعِصْيَانِ الْمَيِّتِ وَلِوُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْإِنَابَةِ عَنْهُ ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ حَجِّهِ ؛ لِأَنَّهَا كَالتَّطَوُّعِ وَلَوْ امْتَنَعَ أَصْلًا وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا أُحِجَّ غَيْرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ وَلَوْ فِي التَّطَوُّعِ وَفِيمَا إذَا","part":16,"page":7},{"id":7507,"text":"عَيَّنَ قَدْرًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَوَاضِحٌ ، وَإِلَّا فَمِقْدَارُ أَقَلِّ مَا يُوجَدُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ حَجِّهِ مِنْ الْمِيقَاتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالزَّائِدِ مِنْ الثُّلُثِ وَحَيْثُ اسْتَأْجَرَ وَصِيٌّ أَوْ وَارِثٌ ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ امْتَنَعَتْ الْإِقَالَةُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ إبْطَالَهُ وَحَمَلَهُ كَثِيرٌ عَلَى مَا إذَا انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِقَالَةِ ، وَإِلَّا كَأَنْ عَجَزَ الْأَجِيرُ ، أَوْ خِيفَ حَبْسُهُ ، أَوْ فَلَسُهُ ، أَوْ قِلَّةُ دِيَانَتِهِ جَازَتْ قَالَ الزَّبِيلِيُّ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ إلَّا إنْ رُئِيَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالْبَصْرَةِ مَثَلًا وَقَالَ : حَجَجْتُ ، أَوْ اعْتَمَرْتُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي حَجِّ الْفَرْضِ ) أَيْ قَوْلُهُ : وَتَصِحُّ بِحَجٍّ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا ذَكَرَ حَجَّ التَّطَوُّعِ فَقَطْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) أَيْ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا ، أَوْ لَا ا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ لَمْ يَفِ الْمَالُ بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ وَجَبَ مِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِلْحَاقِ السَّابِقِ عَنْهُ ، وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ إنَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ قَبْلَ مَوْتِهِ تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَجِبُ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنْ الْمِيقَاتِ إنْ وَسِعَهُ الْمَالُ ، وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ مِمَّا دُونَهُ ، وَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهَا مِنْ الثُّلُثِ صَحَّ ، وَإِذَا لَمْ يَفِ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ بِالْمِيقَاتِ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَا يَفِي بِهَا مِنْهُ فَإِنْ عَجَزَ مَعَ ذَلِكَ عَنْهُ فَمِنْ دُونِهِ كَمَا مَرَّ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَفَائِدَتُهُ ) أَيْ فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالثُّلُثِ مَعَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفِ كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُزَاحَمَةُ الْحَجِّ لِلْوَصَايَا وَقَوْلُهُ : مَا يَخُصُّهُ أَيْ مَا يَخُصُّ الْحَجَّ مِنْ الثُّلُثِ ا هـ .\r(","part":16,"page":8},{"id":7508,"text":"قَوْلُهُ : مُزَاحَمَةُ الْوَصَايَا ) أَيْ وَالرِّفْقُ بِالْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصَايَا أُخَرُ فَلَا فَائِدَةَ فِي نَصِّهِ عَلَى الثُّلُثِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَمَّلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) وَقَدْ يَلْزَمُ الدَّوْرُ وَهُوَ تَوَقُّفُ كُلٍّ مِنْ شَيْئَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَهُنَا يَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ مَا تَتِمُّ الْحَجَّةُ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ ثُلُثِ الْبَاقِي لِتُعْرَفَ حِصَّةُ الْوَاجِبِ مِنْهُ ، وَيَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ ثُلُثِ الْبَاقِي عَلَى مَعْرِفَةِ مَا تَتِمُّ بِهِ وَلِاسْتِخْرَاجِهِ طُرُقٌ مِنْهَا طَرِيقُ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ .\rمِثَالُهُ : أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ ، وَالْأُجْرَةُ لَهَا مِائَةٌ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ ، وَالتَّرِكَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ فَافْرِضْ مَا تَتِمُّ بِهِ أُجْرَةُ الْحَجِّ شَيْئًا يَبْقَى ثَلَاثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئًا أَخْرِجْ مِنْهَا ثُلُثَهَا وَهُوَ مِائَةٌ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ اقْسِمْهُ بَيْنَ الْحَجِّ وَزَيْدٍ مُنَاصَفَةً فَيَخُصَّ الْحَجَّ خَمْسُونَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ يُضَمُّ إلَيْهَا الشَّيْءُ الْمُخْرَجُ فَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ مِائَةَ الْأُجْرَةِ فَخُمُسَا الشَّيْءِ سِتُّونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَنِصْفُ ثُلُثِ الْبَاقِي أَرْبَعُونَ فَهِيَ مِائَةٌ قَدْرُ الْأُجْرَةِ كَذَا فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ فَرَاجِعْهُ ، وَالْوَجْهُ فِي كَيْفِيَّةِ الدَّوْرِ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَعْرِفَةَ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْحَجَّةُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَخُصُّهَا مِنْ الثُّلُثِ وَمَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّهَا مِنْهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إخْرَاجِ الْقَدْرِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَخَمْسُونَ وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ إلَخْ صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ فَخَمْسُونَ وَشَيْءٌ وَسُدُسُ شَيْءٍ يَعْدِلُ مِائَةً وَسُدُسَ شَيْءٍ ، وَيُطْرَحُ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ خَمْسُونَ وَسُدُسُ شَيْءٍ ، وَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَخُمُسَا الشَّيْءِ سِتُّونَ صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ : فَالشَّيْءُ سِتُّونَ ؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ إذَا أُزِيلَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا يَجْبُرُهَا بِسُدُسٍ مِنْ الشَّيْءِ الْمُنْضَمِّ","part":16,"page":9},{"id":7509,"text":"لَهَا عَلَى كَلَامِهِ صَارَتْ خَمْسِينَ وَخَمْسَةَ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تُعَادِلُ الْمِائَةَ فَيُطْرَحُ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسُونَ لِمُسَاوَاتِهَا الْخَمْسِينَ الْمَعْلُومَةَ فَيَبْقَى مِنْهَا خَمْسُونَ تُقَابِلُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الشَّيْءِ الْبَاقِيَةَ فَسُدُسُ الشَّيْءِ عَشَرَةٌ فَالشَّيْءُ الْكَامِلُ سِتُّونَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r.\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا ) أَيْ وَلَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ عَنْهُ إلَّا وَاجِبَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْوَاجِبِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ فَرْضًا ) وَهَلْ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَحُجَّ التَّطَوُّعَ الَّذِي أَفْسَدَهُ الْمَيِّتُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْفَرْضِ صِحَّةُ حَجِّهِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَفْسَدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى فِعْلِ الْوَارِثِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفَرْضَ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَمَّنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِطَاعَةِ صَحِيحٌ مِنْهُمَا مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ وَأَنَّ النَّفَلَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْهُمَا مَعَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ كَمَا عُلِمَ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الْوَارِثِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّيْخِ وَقِيَاسُ الصَّوْمِ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْقَرِيبِ بِالْأَوْلَى مِنْ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ الْقَرِيبِ وَلَوْ فَرْضًا ، أَوْ أَوْصَى بِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِلْأَجْنَبِيِّ فَضْلًا عَنْ الْوَارِثِ الَّذِي بِأَصْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ الْخِلَافُ بِالْأَجْنَبِيِّ الشَّامِلِ هُنَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ الْحَجَّ الْوَاجِبَ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا الْمَيِّتُ فِي حَيَاتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقَعُ عَنْهُ إلَّا وَاجِبَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْوَاجِبِ بِغَيْرِ إذْنِهِ - يَعْنِي الْوَارِثَ - فِي الْأَصَحِّ كَقَضَاءِ","part":16,"page":10},{"id":7510,"text":"دَيْنِهِ بِخِلَافِ حَجِّ التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ عَنْهُ مِنْ وَارِثٍ ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ إلَّا بِإِيصَائِهِ وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ وَالثَّانِي لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لِلِافْتِقَارِ إلَى النِّيَّةِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِلصَّوْمِ بَدَلًا وَهُوَ الْإِمْدَادُ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الضَّمِيرَ لِلْوَارِثِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ الْوَارِثُ ، وَالْأَصَحُّ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ قَطْعًا ، وَيَصِحُّ بَقَاءُ السِّيَاقِ بِحَالِهِ مِنْ عَوْدِهِ أَيْ الضَّمِيرِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّ إذْنَ وَارِثِهِ أَوْ الْوَصِيِّ ، أَوْ الْحَاكِمِ فِي نَحْوِ الْقَاصِرِ قَائِمٌ مَقَامَ إذْنِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَكَحَجِّ الْفَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَصِحَّةِ فِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكَحَجِّ الْفَرْضِ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِيمَا سَبَقَ : وَكَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ كُلُّ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ كَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَاكَ فِي كَوْنِهِ مَحْسُوبًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَهَذَا فِي كَوْنِ الْغَيْرِ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ ) فَلِلْغَيْرِ أَنْ يَفْعَلَ الْعُمْرَةَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ وَالدَّيْنَ كَذَلِكَ ا هـ ح ل وَقَوْلُ الشَّارِحِ \" وَالدَّيْنِ \" مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ ا هـ ح ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ أَدَاءُ الدَّيْنِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا كَقَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ بَلْ هُوَ مُكَرَّرٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا لِيُقَاسَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَثَانِيًا تَتْمِيمًا لِلْمُلْحَقِ بِالْحَجِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ فَاخْتَلَفَ الْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِ وَمِثْلُهُ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ :","part":16,"page":11},{"id":7511,"text":"كَفَّارَةً مَالِيَّةً ) وَكَذَا بَدَنِيَّةً إذَا كَانَتْ صَوْمًا ا هـ ح ل وَنَصُّ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي الصَّوْمِ مَتْنًا وَشَرْحًا \" فَصْلٌ : مَنْ فَاتَهُ صَوْمُ وَاجِبٍ فَمَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَضَائِهِ \" إلَى أَنْ قَالَ : أَوْ مَاتَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْقَضَاءِ أُخْرِجَ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ جِنْسِ فِطْرِهِ ، أَوْ صَامَ عَنْهُ قَرِيبُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِبًا وَلَا وَارِثًا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِذْنٍ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنٍ مِنْهُ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ ، أَوْ مِنْ قَرِيبِهِ بِأُجْرَةٍ ، أَوْ دُونَهَا كَالْحَجِّ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ } وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِامْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا : صُومِي عَنْ أُمِّكِ } بِخِلَافِهِ بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُرْتَدًّا لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِإِعْتَاقٍ وَغَيْرِهِ ) وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ ، أَوْ مِنْ مَالِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبَعْدَ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ حَرِّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا يُؤَدِّيهَا ) أَيْ الْكَفَّارَةَ الْمَالِيَّةَ مُرَتَّبَةً وَمُخَيَّرَةً ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ ) افْهَمْ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا مِنْ التَّرِكَةِ ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ تَرِكَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى التَّرِكَةِ حَرِّرْهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ ) أَيْ فَلَا يَفْعَلُهُ غَيْرُ الْوَارِثِ وَقَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَقَوْلُهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ أَيْ وُقُوعِ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا فَعَلَهُ غَيْرُ الْوَارِثِ أَيْ قَالَا فِي الْأَيْمَانِ : يَصِحُّ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ غَيْرُ الْوَارِثِ فِي الْمُرَتَّبَةِ دُونَ الْمُخَيَّرَةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا هُنَا مِنْ أَنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ لَا يُعْتِقُ عَنْهُ مُطْلَقًا","part":16,"page":12},{"id":7512,"text":"فَقَوْلُهُ : عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ أَيْ مَنْعِ الْإِعْتَاقِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُخَيَّرَةِ أَيْ قَالُوا : لَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ فِي الْمُخَيَّرَةِ لِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ مِنْ الْإِطْعَامِ ، وَالْكِسْوَةِ فَأَفْهَمَ هَذَا التَّعْلِيلُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ لِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوَّلًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَبُعْدِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي إعْتَاقِ الْوَارِثِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ التَّرِكَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ نَائِبَهُ شَرْعًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ تَصْحِيحِ الْوُقُوعِ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ ) أَيْ وُقُوعِ إعْتَاقِ الْغَيْرِ عَنْهُ فِي الْمُرَتَّبَةِ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا بَنَيَاهُ إلَخْ أَيْ وَهُوَ تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِي إعْتَاقِ الْوَارِثِ فِي الْمُخَيَّرَةِ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ إلَخْ ) وَهُوَ تَعْلِيلٌ مَرْجُوحٌ فَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ فِي الْمُخَيَّرَةِ ) أَمَّا فِي الْمُرَتَّبَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْهُلُ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوَّلًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْفَعُهُ صَدَقَةٌ ) وَمِنْهَا وَقْفٌ لِمُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ وَحَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرَةٍ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدُعَاءٌ لَهُ مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ إجْمَاعًا وَقَدْ صَحَّ فِي خَبَرٍ { أَنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ دَرَجَةَ الْعَبْدِ فِي الْجَنَّةِ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِهِ لَهُ } وَهُوَ مُخَصِّصٌ وَقِيلَ نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } إنْ أُرِيدَ ظَاهِرُهُ ، وَإِلَّا فَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ وَمِنْهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ وَأَنَّ مَعْنَاهُ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا فِيمَا سَعَى وَأَمَّا مَا فُعِلَ عَنْهُ فَهُوَ مَحْضُ فَضْلٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَظَاهِرٌ مِمَّا تَقَرَّرَ","part":16,"page":13},{"id":7513,"text":"فِي مَحَلِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ هُنَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ وَنِسْبَةٍ ؛ إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثَوَابًا خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ ، وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالصَّدَقَةِ تَنْزِيلُهُ مَنْزِلَةَ الْمُتَصَدِّقِ وَاسْتِبْعَادُ الْإِمَامِ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ .\rثُمَّ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْمُتَصَدِّقِ وَيَنَالُ الْمَيِّتُ بَرَكَتَهُ رَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ وُقُوعِ الصَّدَقَةِ نَفْسِهَا عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى يُكْتَبَ لَهُ ثَوَابُهَا هُوَ ظَاهِرُ السُّنَّةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : وَوَاسِعُ فَضْلِهِ تَعَالَى أَنْ يُثِيبَ الْمُتَصَدِّقَ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّدَقَةَ عَنْ أَبَوَيْهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ تَعَالَى يُثِيبُهُمَا وَلَا يَنْقُصُ أَجْرَهُ ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ : مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَقْفِ يَلْزَمُهُ تَقْدِيرُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَتَمْلِيكِهِ الْغَيْرَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ رُدَّ بِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُ فِي الصَّدَقَةِ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْظَرْ لَهُ ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ كَالْمُتَصَدِّقِ مَحْضُ فَضْلٍ فَلَا يَضُرُّ خُرُوجُهُ عَنْ الْقَوَاعِدِ لَوْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ التَّقْدِيرِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ بَلْ يَصِحُّ نَحْوُ الْوَقْفِ عَنْ الْمَيِّتِ وَلِلْفَاعِلِ ثَوَابُ الْبِرِّ وَلِلْمَيِّتِ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ وَمَعْنَى نَفْعِهِ بِالدُّعَاءِ حُصُولُ الْمَدْعُوِّ بِهِ لَهُ إذَا اُسْتُجِيبَ وَاسْتِجَابَتُهُ مَحْضُ فَضْلٍ مِنْهُ تَعَالَى وَلَا تُسَمَّى فِي الْعُرْفِ ثَوَابًا أَمَّا نَفْسُ الدُّعَاءِ وَثَوَابُهُ فَلِلدَّاعِي لِأَنَّهُ شَفَاعَةٌ أَجْرُهَا لِلشَّافِعِ وَمَقْصُودُهَا لِلْمَشْفُوعِ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الصَّدَقَةِ نَعَمْ دُعَاءُ الْوَلَدِ يَحْصُلُ ثَوَابُهُ نَفْسُهُ لِلْوَالِدِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ عَمَلَ وَلَدِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي وُجُودِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي خَبَرِ { يَنْقَطِعُ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ } ، ثُمَّ قَالَ : { أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ } جَعَلَ دُعَاءَهُ مِنْ جُمْلَةِ","part":16,"page":14},{"id":7514,"text":"عَمَلِ الْوَالِدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ .\rوَيُسْتَثْنَى مِنْ انْقِطَاعِ الْعَمَلِ إنْ أُرِيدَ نَفْسُ الدُّعَاءِ لَا الْمَدْعُوُّ بِهِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِنَفْعِ \" اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا قَرَأْنَاهُ أَيْ مِثْلَهُ \" فَهُوَ الْمُرَادُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ لِفُلَانٍ لِأَنَّهُ إذَا نَفَعَهُ الدُّعَاءُ بِمَا لَيْسَ لِلدَّاعِي فَبِمَا لَهُ أَوْلَى وَيَجْرِي هَذَا أَيْ الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَهُ إلَخْ فِي سَائِرِ الْأَعْمَالِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) : قِيلَ يَحْرُمُ الدُّعَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحْمَةِ وَفَارَقَتْ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَاهَا بِأَنَّ فِي لَفْظِ الصَّلَاةِ إشْعَارًا بِالتَّعْظِيمِ وَفِي لَفْظِ الرَّحْمَةِ إشْعَارًا بِالذَّنْبِ .\r( فَرْعٌ ) : ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ وَيَحْصُلُ مِثْلُهُ أَيْضًا لِلْمَيِّتِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ بِحَضْرَتِهِ ، أَوْ بِنِيَّتِهِ أَوْ يَجْعَلُ ثَوَابَهَا لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُ الدَّاعِي اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ لِفُلَانٍ عَلَى مَعْنَى الْمِثْلِيَّةِ وَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَنْعِ إهْدَاءِ الْقُرَبِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَمْنُوعٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَوْلَى مِنْ الدُّعَاءِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْقِرَاءَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } فَمَنْسُوخٌ ، أَوْ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ : إنَّ ثَوَابَ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ عَنْ الْمَيِّتِ يَحْصُلُ لَهُ حَتَّى الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ ، وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا عِنْدَنَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ ) مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَوْلُهُ : فَعَامٌّ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ أَيْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلْيُنْظَرْ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْقِرَاءَةُ إلَخْ ) قَالَ م ر : وَيَصِلُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ؛ الْقِرَاءَةِ عِنْدَ","part":16,"page":15},{"id":7515,"text":"قَبْرِهِ وَالدُّعَاءِ لَهُ عَقِبَهَا وَنِيَّتِهِ حُصُولَ الثَّوَابِ لَهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا اسْتَنْبَطَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ الْخَبَرِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ هُنَا خِلَافَهُ فِي الْأَخِيرِ أَيْ حَيْثُ قَالَ : أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ ا هـ سم ا هـ ع ش فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ ، وَيَحْصُلُ لِلْقَارِئِ أَيْضًا فَلَوْ سَقَطَ ثَوَابُ الْقَارِئِ لِمُسْقِطٍ كَأَنْ غَلَبَ الْبَاعِثُ الدُّنْيَوِيُّ بِقِرَاءَتِهِ بِأُجْرَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ مِثْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَ لِلْقِرَاءَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَمْ يَنْوِهِ بِهَا وَلَا دَعَا لَهُ بَعْدَهَا وَلَا قَرَأَ لَهُ عِنْدَ قَبْرِهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ وَاجِبِ الْإِجَارَةِ وَهَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ فِيهَا سُكُوتٌ يَنْبَغِي نَعَمْ إذَا عُدَّ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنْ تَوَابِعِهِ ا هـ عَلَى حَجّ وَنَقَلَهُ الْمُحَشِّي فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر ا هـ نَقَلَهُ الرَّشِيدِيُّ وَأَقَرَّهُ .\r( قَوْلُهُ : ثَوَابُ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ ) ضَعِيفٌ ا هـ ع ش و ق ل عَلَى الْجَلَالِ كَأَنْ صَلَّى إنْسَانٌ مَثَلًا ، أَوْ صَامَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ هَذَا لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَصِلُ إلَيْهِ ثَوَابُ مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ ، أَوْ الصَّوْمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ صَلَاةٍ إلَخْ ) بِأَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَهَا لِلْمَيِّتِ لَا أَنَّهُ يُصَلِّي عَنْهُ مَثَلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يَدْعُ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ كَافٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَلْ قَالَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ بَعْدَ حَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْقَارِئُ أَنْ يَكُونَ ثَوَابُ قِرَاءَتِهِ لِلْمَيِّتِ بِغَيْرِ دُعَاءٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ بِالِاسْتِنْبَاطِ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ إذَا قُصِدَ بِهِ نَفْعُ الْمَيِّتِ نَفَعَهُ ؛ إذْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْقَارِئَ لَمَّا","part":16,"page":16},{"id":7516,"text":"قَصَدَ بِقِرَاءَتِهِ الْمَلْدُوغَ نَفَعَتْهُ وَأَقَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ وَإِذَا نَفَعَتْ الْحَيَّ بِالْقَصْدِ كَانَ نَفْعُ الْمَيِّتِ بِهَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَا لَا يَقَعُ عَنْ الْحَيِّ انْتَهَتْ .","part":16,"page":17},{"id":7517,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ .\r( لَهُ ) أَيْ لِلْمُوصِي ( رُجُوعٌ ) عَنْ وَصِيَّتِهِ وَعَنْ بَعْضِهَا ( بِنَحْوِ نَقَضْتُ ) هَا كَأَبْطَلْتُهَا وَرَجَعْتُ فِيهَا وَرَفَعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا ( وَ ) بِنَحْوِ قَوْلِهِ ( هَذَا لِوَارِثِي ) مُشِيرًا إلَى الْمُوصَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِوَارِثِهِ إلَّا إذَا انْقَطَعَ تَعَلُّقُ الْمُوصَى لَهُ عَنْهُ ( وَ ) بِنَحْوِ ( بَيْعٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ ) لِمَا وَصَّى بِهِ ( وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ ) لِظُهُورِ صَرْفِهِ بِذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيُوصِيهِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ ( وَتَوْكِيلٍ بِهِ وَعَرْضٍ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا تَوَسُّلٌ إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ وَذِكْرُ التَّوْكِيلِ ، وَالْعَرْضِ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَخَلْطِهِ بُرًّا مُعَيَّنًا ) وَصَّى بِهِ بِبُرٍّ مِثْلِهِ ، أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِذَلِكَ عَنْ إمْكَانِ التَّسْلِيمِ ( وَ ) خَلْطِهِ ( صُبْرَةً وَصَّى بِصَاعٍ مِنْهَا بِأَجْوَدَ ) مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ زِيَادَةً لَمْ تَتَنَاوَلْهَا الْوَصِيَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا زِيَادَةَ ، أَوْ بِأَرْدَأَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّعَيُّبِ ( وَطَحْنِهِ بُرًّا ) وَصَّى بِهِ ( وَبَذْرِهِ ) لَهُ ( وَعَجْنِهِ دَقِيقًا ) وَصَّى بِهِ ( وَغَزْلِهِ قُطْنًا ) وَصَّى بِهِ ( وَنَسْجِهِ غَزْلًا ) وَصَّى بِهِ ( وَقَطْعِهِ ثَوْبًا ) وَصَّى بِهِ ( قَمِيصًا وَبِنَائِهِ وَغَرْسِهِ ) بِأَرْضٍ وَصَّى بِهَا لِظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا فِي الصَّرْفِ عَنْ جِهَةِ الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ زَرْعِهِ بِهَا وَخَرَجَ بِإِضَافَتِي مَا ذُكِرَ إلَى ضَمِيرِ الْمُوصِي مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَيْسَ رُجُوعًا .\rS","part":16,"page":18},{"id":7518,"text":"( فَصْلٌ : فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ أَيْ فِي بَيَانِ جَوَازِهِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ ) ( قَوْلُهُ : لَهُ رُجُوعٌ عَنْ وَصِيَّتِهِ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : يَصِحُّ فِي التَّبَرُّعِ الْمُعَلَّقِ وَلَوْ فِي الصِّحَّةِ بِالْمَوْتِ كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ فَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا ، أَوْ فَأَعْتِقُوا عَبْدِي ، لَا الْمُنَجَّزِ وَلَوْ فِي الْمَرَضِ الرُّجُوعُ ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ فِي الْمُنَجَّزِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ الثُّلُثِ حَيْثُ جَرَى فِي الْمَرَضِ كَالْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلرُّجُوعِ فِي الْوَصِيَّةِ كَوْنُ التَّمْلِيكِ لَمْ يَتِمَّ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالتَّبَرُّعُ الْمُنَجَّزُ عَقْدٌ تَامٌّ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ مِنْ وَجْهٍ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لَهُ رُجُوعٌ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَتْ ، أَوْ فِي مُحَرَّمٍ حَرُمَتْ فَيُقَالُ هُنَا بَعْدَ حُصُولِ الْوَصِيَّةِ إذَا كَانَتْ مَطْلُوبَةً حِينَ فِعْلِهَا إذَا عَرَضَ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مُحَرَّمٍ وَجَبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ نُدِبَ الرُّجُوعُ ، أَوْ فِي طَاعَةٍ كُرِهَ الرُّجُوعُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ نَقَضْتُهَا ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِالرُّجُوعِ وَلَا بَيِّنَتُهُ بِهِ إلَّا إذَا تَعَرَّضَتْ لِصُدُورِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا رَجَعَ عَنْ وَصَايَاهُ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ وَسَيَذْكُرُ الرُّجُوعَ بِالْفِعْلِ بِقَوْلِهِ : وَخَلْطُ حِنْطَةٍ إلَخْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِنَحْوِ قَوْلِهِ هَذَا لِوَارِثِي ) كَهَذَا مَوْرُوثٌ عَنِّي ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ ، ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو حَيْثُ يَكُونُ شَرِيكًا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ الْوَصِيَّةَ الْأُولَى مَعَ إتْيَانِ ذَلِكَ هُنَا بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ","part":16,"page":19},{"id":7519,"text":"الثَّانِيَ ثَمَّ مُسَاوٍ لِلْأَوَّلِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الطَّارِئِ فَلَمْ يَكُنْ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ وَشَرِكْنَا بَيْنَهُمَا ؛ إذْ لَا مُرَجِّحَ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ أَصْلِيٌّ فَكَانَ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ لِقُوَّتِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَبِنَحْوِ بَيْعٍ ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِنَحْوِ بَيْعٍ ) كَلَامُهُ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ التَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَّى بِهِ فَلَوْ كَانَ فِي بَعْضِهِ فَقَالَ شَيْخُنَا فَكَذَلِكَ فَيَكُونُ رُجُوعًا فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا رَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَكِتَابَةٍ ) أَيْ وَلَوْ فَاسِدَةً ، وَإِعْتَاقٍ وَلَوْ مُعَلَّقًا وَاسْتِيلَادٍ لَا وَطْءٍ وَنَظَرٍ وَاسْتِمْتَاعٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَنَحْوِهَا كَالْإِجَارَةِ ، وَالْإِعَارَةِ وَتَزْوِيجِ الْعَبْدِ ، أَوْ الْأَمَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَالرُّكُوبِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ سَوَاءٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ ، أَوْ إذْنِهِ ، نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا ، ثُمَّ زَوَّجَهَا كَانَ رُجُوعًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا قَبُولٍ ) كَبِعْتُ هَذَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا إذَا وُجِدَ الْقَبُولُ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الْفَاسِدِ أَيْضًا وَهِيَ تُسَمَّى عُقُودًا فَاسِدَةً بِدُونِ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَيُوصِيهِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِنَحْوِ مَا ذُكِرَ أَيْ بِالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ ، وَالْكِتَابَةِ ا هـ ح ل لَكِنَّ تَسْمِيَةَ تَوْصِيَتِهِ بِالْبَيْعِ وَصِيَّةً مُسَامَحَةٌ ؛ إذْ الْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ ا هـ شَيْخُنَا فَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَوْ يُكَاتَبَ أَوْ يُرْهَنَ .\r( قَوْلُهُ : وَخَلْطِهِ بُرًّا مُعَيَّنًا ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ حَيْثُ لَمْ يُشْرَطْ فِيهَا كَوْنُ الْخَلْطِ بِأَجْوَدَ وَمَا بَعْدَهَا حَيْثُ شُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ أَنَّ الْخَلْطَ فِي هَذِهِ أَخْرَجَهَا عَنْ","part":16,"page":20},{"id":7520,"text":"التَّعْيِينِ بِمُجَرَّدِهِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الصَّاعَ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ خَلْطٌ فَاشْتُرِطَ خَلْطُهُ بِأَجْوَدَ لِيُشْعِرَ بِرُجُوعِ الْمُوصِي ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَجْوَدَ مِنْهَا ) ظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ مَعَ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْعَامِلَ فِي الثَّانِيَةِ لِيُفِيدَ مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَالتَّعْيِيبِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْيِيبَ لَيْسَ رُجُوعًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُهُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ بَلَّ الْحِنْطَةِ مِنْ الرُّجُوعِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الصُّبْرَةِ إلَّا صَاعٌ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ كَالْبَيْعِ رَاجِعْهُ مِمَّا قَبْلَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَطَحْنِهِ بُرًّا ) أَيْ وَبَلِّهِ بِالْمَاءِ وَقَصْرِ ثَوْبٍ وَصَبْغِهِ وَذَبْحِ شَاةٍ ، وَإِحْصَانِ بَيْضٍ لِيَتَفَرَّخَ وَدَبْغِ جِلْدٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَطَحْنِهِ بُرًّا ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِجَرِيشِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا زَالَ بِهِ الْمِلْكُ ، أَوْ زَالَ بِهِ الِاسْمُ ، أَوْ كَانَ بِفِعْلِهِ ، أَوْ أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ .\r( قَوْلُهُ : وَعَجْنِهِ دَقِيقًا ) وَخَبْزِهِ أَيْ لِعَجِينٍ وَصَّى بِهِ لَا تَجْفِيفِ رُطَبٍ وَتَقْدِيدِ لَحْمٍ قَدْ يَفْسُدُ بِدُونِ ذَلِكَ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْخَبْزِ مَعَ صَوْنِهِ عَنْ الْفَسَادِ تَهْيِئَةً لِلْأَكْلِ بِخِلَافِ الرُّطَبِ وَاللَّحْمِ فَإِنَّ تَقْدِيدَ اللَّحْمِ لَيْسَ فِيهِ تَهْيِئَةٌ لِلْأَكْلِ ، وَالرُّطَبُ كَانَ مَأْكُولًا قَبْلَ التَّجْفِيفِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَطْعِهِ ثَوْبًا إلَخْ ) بِخِلَافِ خِيَاطَتِهِ مُفَصَّلًا ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ : وَغَرْسِهِ بِأَرْضٍ وَصَّى بِهَا ) فَلَوْ اخْتَصَّ نَحْوُ الْغِرَاسِ بِبَعْضِ الْعَرْصَةِ اخْتَصَّ الرُّجُوعُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِظُهُورِ كُلٍّ مِنْهَا فِي الصَّرْفِ إلَخْ ) وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ تَزْوِيجُ الْقِنِّ وَخِتَانُهُ وَتَعْلِيمُهُ وَاسْتِخْدَامُهُ وَخِيَاطَةُ الثَّوْبِ","part":16,"page":21},{"id":7521,"text":"قَمِيصًا وَوَطْءُ الْأَمَةِ ، وَإِنْ أَنْزَلَ فِيهَا وَقَصَدَ الِاسْتِيلَادَ فَإِنْ حَصَلَ الِاسْتِيلَادُ كَانَ رُجُوعًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ زَرْعِهِ بِهَا إلَخْ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلدَّوَامِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) شَمِلَ مَا لَوْ أَوْصَى بِحِنْطَةٍ وَطَحَنَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ مَا أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهِ الِاسْمُ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمُوصِي ، أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ وَمَا يَزُولُ بِهِ الِاسْمُ يَحْصُلُ مَعَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْغَيْرَ هُنَا وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ فِي الْغَصْبِ لَوْ صَدَرَ خَلْطٌ وَلَوْ مِنْ الْغَاصِبِ لِمَغْصُوبٍ مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْ جِنْسِهِ ، أَوْ غَيْرِهِ أَجْوَدَ ، أَوْ أَرْدَأَ ، أَوْ مُمَاثِلًا كَانَ إهْلَاكًا فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ بِخِلَافِ خَلْطِهِ مُمَاثِلَيْنِ بِغَيْرِ تَعَدٍّ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُهُمَا مُشْتَرَكَيْنِ ا هـ .\rوَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي خَلْطٍ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ لِلْخَالِطِ ، وَفَرَّعَ الشَّيْخُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِالْجَوْدَةِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْخَلْطَ ثَمَّ حَيْثُ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ الْخَالِطُ يُصَيِّرُ الْمَخْلُوطَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِمَالِكِ الْمُخَالَطِ بِالْأَجْزَاءِ سَوَاءٌ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ فَيَقْتَسِمَانِهِ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْجَوْدَةِ أَمْ لَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ رُجُوعًا ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ زَالَ اسْمُهُ كَالطَّحْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ رُجُوعٌ وَلَوْ بِفِعْلِ غَيْرِ مَأْذُونِهِ وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ فِي كَلَامِهِ إذَا لَمْ يَزُلْ","part":16,"page":22},{"id":7522,"text":"الِاسْمُ فَمَتَى زَالَ الِاسْمُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ كَانَ بِفِعْلِ غَيْرِ مَأْذُونِهِ ، أَوْ بِنَفْسِهِ ا هـ ح ل .","part":16,"page":23},{"id":7523,"text":"( فَرْعٌ ) : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ لَيْسَ رُجُوعًا إنْ كَانَ لِغَرَضٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُ فِي بَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ رُجُوعًا وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ ، ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثُلُثُ مَالِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمُعَيَّنٍ ثُمَّ وَصَّى بِهِ لِعَمْرٍو فَلَيْسَ رُجُوعًا بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ وَصَّى بِهِ لِثَالِثٍ كَانَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَهَكَذَا .\rS( قَوْلُهُ : إنْكَارُ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِنْكَارُ جَوَابَ سُؤَالٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي إنْكَارِهَا مُطْلَقًا وَلَكِنْ قَيَّدَهُ م ر وَ حَجّ فِي شَرْحَيْهِمَا بِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرَا مَفْهُومَهُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ الْأُولَى ، أَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِمَا أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو فَيَكُونُ رُجُوعًا ا هـ عَنَانِي .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ) فَلَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا كَانَ الْجَمِيعُ لِلْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لَهُمَا ابْتِدَاءً وَرَدَّ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ إلَّا النِّصْفُ فَقَطْ وَالنِّصْفُ الثَّانِي لِلْوَارِثِ ا هـ ح ل .","part":16,"page":24},{"id":7524,"text":"( فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ ) .\rوَهُوَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ يُقَالُ أَوْصَيْت لِفُلَانٍ بِكَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْهِ وَوَصَّيْته إذَا جَعَلْته وَصِيًّا وَقَدْ أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَتَبَ وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ .\r( أَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ ( مُوصٍ وَوَصِيٌّ وَمُوصًى فِيهِ وَصِيغَةٌ ، وَشُرِطَ فِي الْمُوصِي بِقَضَاءِ حَقٍّ ) كَدَيْنٍ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَظْلِمَةٍ ( مَا مَرَّ ) فِي الْمُوصِي بِمَالٍ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ ( وَ ) شُرِطَ فِي الْمُوصِي ( بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ ) كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مَا مَرَّ ( وِلَايَةٌ لَهُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ) مِنْ الشَّرْعِ لَا بِتَفْوِيضٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِمَّنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ ، وَمَجْنُونٍ ، وَمُكْرَهٍ ، وَمَنْ بِهِ رِقٌّ ، وَأُمٍّ ، وَعَمٍّ ، وَوَصِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ وَ \" نَحْوِ \" مَعَ \" ابْتِدَاءً \" مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْوَصِيِّ عِنْدَ الْمَوْتِ عَدَالَةٌ ) وَلَوْ ظَاهِرَةً ( وَكِفَايَةٌ ) فِي التَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ ( وَحُرِّيَّةٌ ، وَإِسْلَامٌ فِي مُسْلِمٍ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ) مِنْهُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ( وَ ) عَدَمُ ( جَهَالَةٍ ) فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى مَنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَفَاسِقٍ وَمَجْهُولٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ ، أَوْ عَدَاوَةٌ وَكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَمَنْ لَا يَكْفِي فِي التَّصَرُّفِ لِسَفَهٍ ، أَوْ هَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ فِي بَعْضِهِمْ وَلِلتُّهْمَةِ فِي الْبَاقِي وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ عَلَى كَافِرٍ ، وَقَوْلِي عِنْدَ الْمَوْتِ مَعَ ذِكْرِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ ، وَالْجَهَالَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَتْ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَا بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ","part":16,"page":25},{"id":7525,"text":"التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى إلَى مَنْ خَلَا عَنْ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا كَصَبِيٍّ وَرَقِيقٍ ، ثُمَّ اسْتَكْمَلَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ صَحَّ .\r( وَلَا يَضُرُّ عَمًى ) لِأَنَّ الْأَعْمَى مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوْكِيلِ فِيمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْهُ ( وَ ) لَا ( أُنُوثَةٌ ) لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ ( وَالْأُمُّ أَوْلَى ) مِنْ غَيْرِهَا إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الْأَبِ ، وَالْجَدِّ ( وَيَنْعَزِلُ وَلِيٌّ ) مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَقَاضٍ وَقَيِّمِهِ ( بِفِسْقٍ لَا إمَامٌ ) لِتَعَلُّقِ الْمَصَالِحِ الْكُلِّيَّةِ بِوِلَايَتِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَلِيِّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُوصَى فِيهِ كَوْنُهُ تَصَرُّفًا مَالِيًّا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مُبَاحًا فَلَا يَصِحُّ ) الْإِيصَاءُ ( فِي تَزْوِيجٍ ) لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ ، وَالْجَدِّ لَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ ( وَ ) لَا فِي ( مَعْصِيَةٍ ) كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ لِمُنَافَاتِهَا لَهُ لِكَوْنِهِ قُرْبَةً ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ إيجَابٌ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِيصَاءِ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( كَأَوْصَيْتُ ) إلَيْك ( أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْك ، أَوْ جَعَلْتُك وَصِيًّا وَلَوْ ) كَانَ الْإِيجَابُ ( مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا ) كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي ، أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِذَا بَلَغَ ، أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْجَهَالَاتِ ، وَالْأَخْطَارَ ( وَقَبُولٌ كَوَكَالَةٍ ) فَيُكْتَفَى بِالْعَمَلِ وَقَوْلِي كَوَكَالَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَيَكُونُ الْقَبُولُ ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) مَتَى شَاءَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِمَالٍ ( مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ ) فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَوْصَيْت إلَيْك مَثَلًا لَغَا ( وَسُنَّ إيصَاءٌ بِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ ) كَمَجْنُونٍ ( وَبِقَضَاءِ حَقٍّ ) إنْ ( لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ حَالًا ، أَوْ ) عَجَزَ وَ ( بِهِ شُهُودٌ ) اسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ حَالًا وَلَا شُهُودَ بِهِ وَجَبَ","part":16,"page":26},{"id":7526,"text":"الْإِيصَاءُ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ سَنُّ الْإِيصَاءِ بِمَا ذَكَرَهُ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِهَا وَ \" نَحْوِ \" مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَقٍّ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَلَا يَصِحُّ ) أَيْ الْإِيصَاءُ مِنْ أَبٍ ( عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ شَرْعًا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَى نَحْوِ طِفْلٍ نَصْبُ وَصِيٍّ فِي قَضَاءِ الْحُقُوقِ فَصَحِيحٌ ( وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ ) وَلَوْ مُرَتِّبًا وَقَبِلَا ( لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ ) مِنْهُمَا بِالتَّصَرُّفِ ( إلَّا بِإِذْنِهِ ) لَهُ فِي الِانْفِرَادِ فَلَهُ الِانْفِرَادُ عَمَلًا بِالْإِذْنِ نَعَمْ لَهُ الِانْفِرَادُ بِرَدِّ الْحُقُوقِ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ ، فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَكِنْ نَازَعَ الشَّيْخَانِ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ .\rS","part":16,"page":27},{"id":7527,"text":"( فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ ) : أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَتَصْدِيقِ الْوَلِيِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ لُغَةً كَالْوَصِيَّةِ وَشَرْعًا إثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَوَصَّيْته إذَا جَعَلْته إلَخْ ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يُقَالَ أَوْصَيْته أَيْضًا حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَصِيَّتِي إلَى اللَّهِ ) ذَكَرَهُ لِلتَّبَرُّكِ فَالْوَصِيُّ هُوَ الزُّبَيْرُ وَابْنُهُ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : وَرَدِّ وَدِيعَةٍ ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا : وَقَوْلُ الْإِمَامِ كَجَمْعٍ إنَّ الْإِيصَاءَ لَا يَجْرِي فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ ، وَالْعَوَارِيِّ ، وَالْوَدَائِعِ ، وَالْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِأَعْيَانِهَا فَتَأْخُذُهَا أَرْبَابُهَا ، وَإِنَّمَا يُوصِي فِيمَا يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ كَالْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ رَدَّهُ الرَّافِعِيُّ نَقْلًا وَمَعْنًى أَمَّا النَّقْلُ فَلِتَصْرِيحِهِمْ بِالْوَصَايَا فِي رَدِّ الْوَدَائِعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ ، وَأَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّهُ قَدْ يَخَافُ خِيَانَةَ وَارِثِهِ فَيَحْتَاجُ لِلِاسْتِعَانَةِ بِأَمِينٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ بِالْأَعْيَانِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُوصَى لَهُمْ وَفِي حَالِ تَعَذُّرِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ تَكُونُ الْأَعْيَانُ تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ وَلَوْلَا الْإِيصَاءُ لَكَانَتْ تَحْتَ يَدِ الْحَاكِمِ ا هـ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا فِي الْخَادِمِ فِي مُطَالَبَةِ الْوَصِيِّ بِهَا لِتَصِلَ لِيَدِ أَرْبَابِهَا وَتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ عَنْهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَمَظْلِمَةٍ ) فِي الْمُخْتَارِ وَالظُّلَامَةُ وَالظَّلِيمَةُ ، وَالْمَظْلَمَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ مَا تَطْلُبُهُ عِنْدَ الظَّالِمِ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا أُخِذَ مِنْك ا هـ ، .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : الظُّلْمُ اسْمٌ مِنْ ظَلَمْته ظَلْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَمَظْلِمَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَجْعَلُ الْمَظْلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمًا لِمَا","part":16,"page":28},{"id":7528,"text":"تَطْلُبُ عِنْدَ الظَّالِمِ كَالظُّلَامَةِ بِالضَّمِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبِأَمْرِ نَحْوِ طِفْلٍ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ : وَيَقَعُ الْإِيصَاءُ عَلَى الْحَمْلِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ الْحَمْلُ الْمَوْجُودُ حَالَةَ الْإِيصَاءِ ا هـ .\r( أَقُولُ ) وَكَذَا الْمَعْدُومُ حَالَةَ الْإِيصَاءِ تَبَعًا كَجَعَلْتُهُ وَصِيًّا فِي قَضَاءِ دُيُونِي وَعَلَى مَا يُوجَدُ لِي مِنْ الْحَمْلِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : ابْتِدَاءً مِنْ الشَّرْعِ ) مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِهَذَا الْأَبُ ، وَالْجَدُّ فِيمَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ فَإِنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا الْأَبُ الْفَاسِقُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقِيمَ وَصِيًّا عَلَى طِفْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَذَكَرَ نَحْوَهُ م ر وسم .\rوَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْحَجَرِ : فَصْلٌ : وَلِيُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ ، ثُمَّ جَدُّهُ وَتَكْفِي عَدَالَتُهُمَا الظَّاهِرَةُ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا فَإِنْ فَسَقَا نَزَعَ الْحَاكِمُ الْمَالَ مِنْهُمَا كَمَا ذَكَرَاهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَيَنْعَزِلَانِ بِالْفِسْقِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَوَصِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْإِيصَاءِ عَنْ نَفْسِهِ ، أَوْ عَنْ الْمُوصِي ، أَوْ مُطْلَقًا صَحَّ لَكِنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ إنَّمَا يُوصِي عَنْ الْمُوصِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمَا ا هـ فَانْظُرْ الْوَصِيَّ إذَا أَوْصَى بِالْإِذْنِ هَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ الشَّرْطُ وَهُوَ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً مِنْ الشَّرْعِ ؟ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّدْقِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَوَصِيٍّ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ ) بِأَنْ أَوْصَى عَنْ نَفْسِهِ ، أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ يُوصِيَ عَنْهُ وَبِهَذَا التَّصْوِيرِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ صِحَّتُهَا مَعَ الْإِذْنِ بِأَنْ يُوصِيَ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ ابْتِدَاءً","part":16,"page":29},{"id":7529,"text":"ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْمَوْتِ ) وَكَذَا عِنْدَ الْقَبُولِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الْآتِي وَلِأَنَّ الْفِسْقَ ، وَالْعَجْزَ وَاخْتِلَالَ النَّظَرِ يَنْعَزِلُ بِهِ دَوَامًا فَابْتِدَاءً أَوْلَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( أَقُولُ ) : وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْفَاسِقِ إذَا تَابَ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، أَوْ يَكْفِي كَوْنُهُ عَدْلًا عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي هُوَ الْأَقْرَبُ قِيَاسًا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ بَعْدَ التَّوْبَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَدَالَةٌ ) قَضِيَّةُ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَدَالَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سَلَامَتُهُ مِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي عِبَارَتِهِمْ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ ظَاهِرَةً تَبِعَ فِيهِ الْهَرَوِيَّ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ قُبَيْلَ كِتَابِ الصُّلْحِ ا هـ ز ي وَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ وَقَعَ نِزَاعٌ فِي عَدَالَتِهِ ، أَوْ لَا ، وَالْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ هِيَ الَّتِي تَثْبُتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِقَوْلِ الْمُزَكِّينَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَحُرِّيَّةٌ ) أَيْ كَامِلَةٌ وَلَوْ مَآلًا كَمُدَبَّرٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ) أَيْ دُنْيَوِيَّةٍ ظَاهِرَةٍ أَمَّا الدِّينِيَّةُ فَلَا تَضُرُّ كَالْيَهُودِيِّ لِلنَّصْرَانِيِّ وَعَكْسِهِ ا هـ س ل قَالَ م ر فَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ عَدَمَ وِصَايَةِ نَصْرَانِيٍّ لِيَهُودِيٍّ ، وَعَكْسُهُ مَرْدُودٌ وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ بِكَوْنِ الْمُوصِي عَدُوًّا لِلْوَصِيِّ ، أَوْ لِلْعِلْمِ بِكَرَاهَتِهِ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى مَنْ فَقَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ) وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى الْأَخْرَسِ إذَا كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ ، وَإِلَى الْأَجِيرِ إجَارَةَ عَيْنٍ","part":16,"page":30},{"id":7530,"text":"كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر ، وَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَفَاسِقٍ ) قَالَ حَجّ وَهَلْ يَحْرُمُ الْإِيصَاءُ لِنَحْوِ فَاسِقٍ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ فِسْقِهِ إلَى الْمَوْتِ فَيَكُونُ مُتَعَاطِيًا لِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ ظَاهِرًا ، أَوْ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَسَادُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَالَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا إثْمَ مَعَ الشَّكِّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يُتَرَجَّى صَلَاحُهُ لِوُثُوقِهِ بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : جَعَلْتُهُ وَصِيًّا إنْ كَانَ عَدْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فَكَذَا هُنَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مُرَادٌ ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي نَصِيبِ غَيْرِ الْجَدِّ مَعَ وُجُودِهِ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ لِمَنْ عَيَّنَهُ الْأَبُ لِوُثُوقِهِ بِهِ ا هـ .\r( أَقُولُ ) وَقَدْ يُقَالُ : فُرِّقَ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَهُ إذَا صَارَ عَدْلًا وَبَيْنَ مَا إذَا أَسْقَطَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِأَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَقْتَ الْمَوْتِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِتَرَدُّدِهِ فِي حَالِهِ فَيَحْمِلُ الْقَاضِيَ عَلَى الْبَحْثِ فِي حَالِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ فَإِنَّهُ يُظَنُّ مِنْ إيصَائِهِ لَهُ حُسْنُ حَالِهِ وَرُبَّمَا خَفِيَتْ حَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ عَلَى الْقَاضِي فَيَغْتَرُّ بِتَفْوِيضِ الْمُوصِي لَهُ فَيُسَلِّمُهُ الْمَالَ عَلَى أَنَّ فِي إثْبَاتِ الْوَصِيَّةِ لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَرُبَّمَا أَدَّى إلَى فَسَادِ التَّرِكَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَجْهُولٍ ) مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ الْحَالِ لَمْ تُعْرَفْ حُرِّيَّتُهُ وَلَا رِقُّهُ وَلَا عَدَالَتُهُ وَلَا فِسْقُهُ لَا أَنَّهُ يُوصِي لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَى كَافِرٍ مَعْصُومٍ ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ إيصَاءِ","part":16,"page":31},{"id":7531,"text":"الْحَرْبِيِّ إلَى حَرْبِيٍّ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : عَدْلٍ فِي دِينِهِ ) وَتُعْرَفُ عَدَالَتُهُ بِتَوَاتُرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَارِفِينَ بِدِينِهِ ، أَوْ بِإِسْلَامِ عَارِفَيْنِ وَشَهَادَتِهِمَا بِذَلِكَ ا هـ م ر ا هـ عَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى كَافِرٍ ) أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا وَلَوْ جَعَلَ الذِّمِّيُّ مُسْلِمًا وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ الذِّمِّيِّينَ وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لَمْ يُوصِ إلَّا إلَى مُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّهُ أَرْجَحُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَكَتَبَ أَيْضًا : قَوْلُهُ : عَلَى كَافِرٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى مُسْلِمٍ بِأَنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ بَلَغَ سَفِيهًا وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ وَصِيًّا كَافِرًا فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ مِنْ الْأَخْرَسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّسَلُّطِ عَلَى الْقَبُولِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْقَبُولِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إلَى حَفْصَةَ ) هِيَ بِنْتُهُ وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَوْلُهُ : إذَا حَصَلَتْ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ ) هَذَا بِالنَّظَرِ إلَى الصِّحَّةِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ فَتُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ فِيهَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر : وَأُمُّ الْأَطْفَالِ الْمُسْتَجْمِعَةُ لِلشُّرُوطِ حَالَ الْوَصِيَّةِ لَا حَالَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهَا الْمُوصِي وَهُوَ لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا يَكُونُ حَالَ الْمَوْتِ لِتَعَيُّنِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهَا إنْ جَمَعَتْ الشُّرُوطَ فِيهَا حَالَ الْوَصِيَّةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُوصِيَ إلَيْهَا ، وَإِلَّا فَلَا وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَصْلُحُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لَا عِنْدَ الْمَوْتِ مَرْدُودَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا هِيَ عَلَيْهِ أَوْلَى بِإِسْنَادِ الْوَصِيَّةِ إلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ","part":16,"page":32},{"id":7532,"text":"كَوْنُهَا أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إنْ سَاوَتْ الرَّجُلَ فِي الِاسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَلِلْحَاكِمِ تَفْوِيضُ أَمْرِ الْأَطْفَالِ إلَى امْرَأَةٍ حَيْثُ لَا وَصِيَّ فَتَكُونُ قَيِّمَةً وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ الْأَطْفَالِ فَهِيَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ خِلَافِ الْإِصْطَخْرِيِّ ) رُبَّمَا تَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ ) نَعَمْ تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ ، وَالْجَدِّ بِعَوْدِ الْعَدَالَةِ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُمَا شَرْعِيَّةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا لِتَوَقُّفِهَا عَلَى التَّفْوِيضِ فَإِذَا زَالَتْ احْتَاجَتْ لِتَفْوِيضٍ جَدِيدٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِفِسْقٍ ) وَمِنْهُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا بِلَا عُذْرٍ نَعَمْ إنْ فَسَقَ بِمَا لَوْ عُرِضَ عَلَى مُوَلِّيهِ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِفِسْقٍ ) وَبِالتَّوْبَةِ مِنْهُ تَعُودُ وِلَايَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ كَالْحَاضِنَةِ وَالنَّاظِرِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَوَلِيِّ النِّكَاحِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِسْقُ بِتَعَدٍّ فِي الْمَالِ ، أَوْ غَيْرِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ ، وَالْجَدِّ إلَخْ ) يَرِدُ عَلَيْهِ السَّفِيهُ فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ الْبِنْتِ لَكِنْ اُنْظُرْ إذَا أَوْصَى إلَى قَرِيبٍ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَبِنَاءِ كَنِيسَةٍ ) أَيْ لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ مَعَ نُزُولِ الْمَارَّةِ .\r( قَوْلُهُ : كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَخْ ) وَيَظْهَرُ إنْ وَكَّلْتُك بَعْدَ مَوْتِي فِي أَمْرِ أَطْفَالِي كِنَايَةٌ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : كَأَوْصَيْتُ إلَيْك إلَخْ ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ اشْتِرَاطُ بَعْدَ مَوْتِي فِيمَا عَدَا أَوْصَيْت ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُؤَقَّتًا وَمُعَلَّقًا ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت لَك سَنَةً إلَى قُدُومِ ابْنِي ، ثُمَّ إنَّ الِابْنَ","part":16,"page":33},{"id":7533,"text":"قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ هَلْ يَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ ، أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ .\rوَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً مَا لَمْ يَقْدَمْ ابْنِي قَبْلَهَا فَإِنْ قَدِمَ قَبْلَهَا فَهُوَ الْوَصِيُّ فَيَنْعَزِلُ بِحُضُورِ الِابْنِ وَيَصِيرُ الْحَقُّ لَهُ ، فَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَحْضُرْ الِابْنُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ فِيمَا بَعْدَ السَّنَةِ إلَى قُدُومِ الِابْنِ لِلْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ الَّتِي قَدَّرَهَا لِوَصِيَّتِهِ لَا تَشْمَلُ مَا زَادَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَى بُلُوغِ ابْنِي ، أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ ) هَذَا تَأْقِيتٌ ، وَقَوْلُهُ : فَإِذَا بَلَغَ هَذَا تَعْلِيقٌ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْمِثَالِ التَّأْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ لَكِنَّهُمَا ضِمْنِيَّانِ وَمِثَالُ التَّوْقِيتِ الصَّرِيحِ أَوْصَيْت إلَيْك سَنَةً وَمِثَالُ التَّعْلِيقِ الصَّرِيحِ إذَا مِتّ ، أَوْ إذَا مَاتَ وَصِيِّي فَقَدْ أَوْصَيْت إلَيْك ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ : وَيَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ كَأَوْصَيْتُ إلَيْك سَنَةً سَوَاءٌ قَالَ : وَبَعْدَهَا وَصِيِّي فُلَانٌ ، أَوْ لَا ، أَوْ إلَى بُلُوغِ ابْنِي ، وَالتَّعْلِيقُ كَإِذَا مِتّ ، أَوْ إذَا مَاتَ وَصِيِّي فَقَدْ أَوْصَيْت إلَيْك كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ ) أَيْ الِابْنُ ، أَوْ زَيْدٌ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ وَلَوْ بَلَغَ الِابْنُ ، أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ غَيْرَ أَهْلٍ فَالْأَقْرَبُ انْتِقَالُ الْوِلَايَةِ لِلْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا مُغَيَّاةً بِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَخْطَارَ ) جَمْعُ خَطَرٍ وَهُوَ الْخَوْفُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَطَرُ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ وَخَوْفُ التَّلَفِ ، وَالْخَطَرُ السَّبْقُ الَّذِي يُتَرَاهَنُ عَلَيْهِ وَجَمْعُهُ أَخْطَارٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ ، وَأَخْطَرْتُ الْمَالَ إخْطَارًا جَعَلْتُهُ خَطَرًا بَيْنَ الْمُتَرَاهِنِينَ ، وَبَادِيَةٌ مَخْطُورَةٌ ؛ لِأَنَّهَا أَخْطَرَتْ الْمُسَافِرَ أَيْ جَعَلَتْهُ خَطَرًا بَيْنَ السَّلَامَةِ وَالتَّلَفِ ، وَخَاطَرْتُهُ عَلَى مَالٍ مِثْلُ رَاهَنْتُهُ عَلَيْهِ وَزْنًا","part":16,"page":34},{"id":7534,"text":"وَمَعْنًى وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ فَعَلَ مَا يَكُونُ الْخَوْفُ عَلَيْهِ أَغْلَبَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَقَبُولٌ ) وَيُنْدَبُ إنْ عَلِمَ أَمَانَةَ نَفْسِهِ وَيَحْرُمُ إنْ عَلِمَ خِيَانَتَهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ الْمَوْتِ مَتَى شَاءَ ) أَيْ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ تَنْفِيذُ الْوَصَايَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْ يَكُونُ هُنَاكَ مَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، أَوْ يَعْرِضُهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ ) كَأَوْصَيْتُ إلَيْك فِي أَمْرِ أَطْفَالِي وَحِينَئِذٍ لَهُ حِفْظُ الْمَالِ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ بَيَانِ مَا يُوصِي فِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِيُشْعِرُ أَوْ بِأَوْصَيْتُ وَمَا بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ \" وَقَبُولٌ \" ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْإِيجَابِ .\r( قَوْلُهُ : لَغَا ) أَيْ لِعَدَمِ عُرْفٍ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ، وَمُنَازَعَةُ السُّبْكِيّ فِيهِ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهُ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ مَرْدُودَةٌ ؛ إذْ ذَاكَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَيَانِيِّينَ إنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ ا هـ شَرْحُ م ر بِاخْتِصَارٍ .\r( قَوْلُهُ : وَبِقَضَاءِ حَقٍّ ) ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ فِي نَحْوِ رَدِّ عَيْنٍ وَفِي دَفْعِهَا ، وَالْوَصِيَّةِ بِهَا لِمُعَيَّنٍ ، وَإِنْ كَانَ لِمُسْتَحِقِّهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ التَّرِكَةِ بَلْ لَوْ أَخَذَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ التَّرِكَةِ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَارِثَ قَدْ يُخْفِيهَا ، أَوْ يُتْلِفُهَا وَيُطَالِبُ الْوَصِيُّ الْوَارِثَ بِنَحْوِ رَدِّهَا لِيَبْرَأَ الْمَيِّتُ وَلِتَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْوَصِيِّ لَا الْحَاكِمِ لَوْ غَابَ مُسْتَحِقُّهَا وَلَوْ أَخْرَجَ الْوَصِيُّ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِهِ لِيَرْجِعَ فِي التَّرِكَةِ رَجَعَ إنْ كَانَ وَارِثًا ، وَإِلَّا فَلَا أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ ، أَوْ جَاءَ وَقْتُ الصَّرْفِ الَّذِي","part":16,"page":35},{"id":7535,"text":"عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ وَفُقِدَ الْحَاكِمُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُ التَّرِكَةِ فَأَشْهَدَ بَيِّنَةَ الرُّجُوعِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ وَلَوْ أَوْصَى بِبَيْعِ التَّرِكَةِ ، وَإِخْرَاجِ كَفَنِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فَاقْتَرَضَ الْوَصِيُّ دَرَاهِمَ وَصَرَفَهَا فِيهِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَلَزِمَهُ وَفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ اضْطِرَارِهِ إلَى الصَّرْفِ مِنْ مَالِهِ ، وَإِلَّا كَأَنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا رَجَعَ إنْ أَذِنَ لَهُ حَاكِمٌ أَوْ فَقَدَهُ وَأَشْهَدَ بَيِّنَةَ الرُّجُوعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ ) إنَّمَا احْتَاجَ إلَى تَقْدِيرِ إنْ ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ لَمْ يَعْجِزْ لَيْسَتْ صِفَةً لِحَقٍّ بِحَسَبِ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِهِ صِفَةٌ لِلْمُوصِي ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَسَبِ اللَّفْظِ صِفَةً لِحَقٍّ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ عَجْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ضَعُفَ عَنْهُ ، وَعَجِزَ عَجَزًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةً لِبَعْضِ قَيْسِ غَيْلَانَ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَهَذِهِ اللُّغَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَهُمْ ا هـ ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْعَجْزُ الضَّعْفُ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَعَجَزَتْ الْمَرْأَةُ صَارَتْ عَجُوزًا وَبَابُهُ دَخَلَ وَعَجِزَتْ مِنْ بَابِ طَرِبَ عَظُمَتْ عَجِيزَتُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَجَزَ وَبِهِ شُهُودٌ ) أَيْ وَلَوْ وَاحِدًا ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِخَطِّهِ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَنْ يُثْبِتُهُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَمَا اكْتَفَوْا بِالْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ يَمِينٌ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ نَظَرًا لِمَا يَرَاهُ حُجَّةً فَكَذَلِكَ الْخَطُّ نَظَرًا لِذَلِكَ نَعَمْ مَنْ بِإِقْلِيمٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ مَنْ يُثْبِتُ بِالْخَطِّ ، أَوْ يَقْبَلُ الشَّاهِدَ ، وَالْيَمِينَ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : اسْتِبَاقًا لِلْخَيْرَاتِ ) أَيْ اسْتِعْجَالًا لَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اسْتِبْقَاءً وَمَا هُنَا أَوْلَى","part":16,"page":36},{"id":7536,"text":"لِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الْإِيصَاءِ بِأَمْرِ الْأَطْفَالِ لِثِقَةٍ وَجِيهٌ كَافٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَدٌّ أَهْلٌ لِلْوِصَايَةِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الْإِيصَاءَ اسْتَوْلَى عَلَى مَالِ الطِّفْلِ ظَالِمٌ مِنْ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُ مَالِ طِفْلِهِ عَنْ الضَّيَاعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : نَصَبَ الْقَاضِي ) أَيْ نَدْبًا وَلَا يَبْعُدُ الْوُجُوبُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ) أَيْ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِصِفَتِهَا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَنُوبُ عَنْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ) أَيْ حَالَ الْمَوْتِ أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ إذَا وُجِدَتْ وِلَايَةُ الْجَدِّ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ حِينَئِذٍ بِالشَّرْعِ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ أَمَّا لَوْ وُجِدَتْ حَالَ الْإِيصَاءِ ، ثُمَّ زَالَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيُعْتَدُّ بِمَنْصُوبِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشُّرُوطِ عِنْدَ الْمَوْتِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ) لَوْ أَوْصَى الْأَبُ وَكَانَ الْجَدُّ فَاسِقًا ، ثُمَّ صَارَ عَدْلًا وَقْتَ الْمَوْتِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى فِسْقِهِ مُدَّةً بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ، وَالْوَصِيُّ يَتَصَرَّفُ ثُمَّ تَابَ وَصَارَ عَدْلًا تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ فِيمَا يَظْهَرُ وَالظَّاهِرُ نُفُوذُ مَا سَلَفَ مِنْ التَّصَرُّفِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ ، وَاعْتَمَدَ مَا بَحَثَهُ م ر .\rوَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَالْجَدُّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ غَائِبًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ كَانَ الْجَدُّ غَائِبًا وَأَرَادَ الْأَبُ الْإِيصَاءَ بِالتَّصَرُّفِ عَلَيْهِمْ إلَى حُضُورِهِ فَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي تَعْلِيقِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْبُلُوغِ","part":16,"page":37},{"id":7537,"text":"الْجَوَازُ وَيَحْتَمِلُ الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَا تَمْنَعُ حَقَّ الْوِلَايَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ إلَخْ ) جَرَى فِيهِ عَلَى مَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ الْقِيَاسُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ أَوَّلَ الْفَصْلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ ) كَقَوْلِهِ : أَوْصَيْت إلَيْكُمَا ، أَوْ فُلَانٌ وَصِيِّي وَفُلَانٌ وَصِيِّي وَقَوْلُهُ : لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَخْ أَيْ فَإِنْ انْفَرَدَ ضَمِنَ وَلَوْ فِيمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَطْفَالِ فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُهُمَا بِمَوْتٍ ، أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّةً ، أَوْ عَدَمِ قَبُولٍ نَصَبَ الْحَاكِمُ بَدَلَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي سم قَوْلُهُ : وَلَوْ أَوْصَى اثْنَيْنِ إلَخْ فَلَوْ حَصَلَ مَوْتٌ ، أَوْ عَدَمُ أَهْلِيَّةٍ أَوْ لِأَحَدِهِمَا نَصَبَ الْحَاكِمُ غَيْرَهُ وَفِيهِ بَسْطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَإِنْ جَعَلَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا مُشْرِفًا لَمْ يَتَصَرَّفْ الْآخَرُ إلَّا بِإِذْنِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُرَتَّبًا ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ وَعَدَمِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ هُنَا مُمْكِنٌ مَقْصُودٌ لِلْمُوصِي لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ ، وَثَمَّ اجْتِمَاعُ الْمِلْكَيْنِ عَلَى الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ وَالتَّشْرِيكُ خِلَافُ مَدْلُولِ اللَّفْظِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِلْقَرِينَةِ وَهِيَ وُجُودُ عِلْمِهِ وَعَدَمُهُ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَخْ ) أَيْ إنْ شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا ، أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ حَتَّى مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَوْلَادِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ وَاحْتِيَاطًا فِي الثَّانِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرَاهُ فَيُوَكِّلَانِ ثَالِثًا ، أَوْ يَأْذَنُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فِيهِ وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ أَنَّ مَعْنَى وُجُوبِ الِاجْتِمَاعِ صُدُورُهُ عَنْ رَأْيِهِمَا مَا أَفْتَى بِهِ فِي وَصِيَّيْنِ عَلَى يَتِيمَيْنِ","part":16,"page":38},{"id":7538,"text":"شُرِطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي صِّحَةِ بَيْعِ عَقَارِ أَحَدِ الطِّفْلَيْنِ لِلطِّفْلِ الْآخَرِ بِشَرْطِ مُبَاشَرَةِ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ الْإِيجَابَ ، وَالْآخَرِ الْقَبُولَ فَإِنَّ ذَلِكَ صَادِرٌ عَنْ رَأْيِهِمَا ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَخْ ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا أَوْ يَأْذَنَا لِثَالِثٍ فِيهِ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالطِّفْلِ وَمَالِهِ وَتَفْرِقَةِ وَصِيَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ بِخِلَافِ رَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ فَلِكُلٍّ الِانْفِرَادُ بِهِ ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ الِاسْتِقْلَالَ بِأَخْذِهِ وَقَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُقُوعِهِ مَوْقِعَهُ إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ بَحَثَا خِلَافَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَهُ الِانْفِرَادُ إلَخْ ) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا أَذِنَ صَاحِبُ الْحَقِّ لَهُ فِي وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْمُوصِي بِنَحْوِ فَتْحِ بَابٍ وَحَلِّ وِكَاءٍ ، وَالْإِحْرَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْحَقِّ الْعَيْنَ ، وَإِلَّا فَالدَّيْنُ الَّذِي مِنْ جِنْسِ التَّرِكَةِ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ إذْنِهِ فِيهِ ؛ إذْ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ تَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِرَدِّ الْحُقُوقِ ) أَيْ فِيمَا إذَا أَوْصَى لَهُمَا فِي رَدِّ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ) أَيْ الْمُوصِي وَقَوْلُهُ : وَلَكِنْ نَازَعَ إلَخْ الرَّاجِحُ الْجَوَازُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ شَرْطِ الِاجْتِمَاعِ ا هـ ح ل .","part":16,"page":39},{"id":7539,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْمُوصِي ، وَالْوَصِيِّ ( رُجُوعٌ ) عَنْ الْإِيصَاءِ مَتَى شَاءَ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ كَالْوَكَالَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ الْوَصِيُّ ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ مِنْ قَاضٍ وَغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ .\r( وَصُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلِيٌّ ) وَصِيًّا كَانَ أَوْ قَيِّمًا ، أَوْ غَيْرَهُ ( فِي إنْفَاقٍ عَلَى مُوَلِّيهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَائِقٍ ) بِالْحَالِ ( لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ ) إلَيْهِ بَعْدَ كَمَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ بَلْ الْمُصَدَّقُ مُوَلِّيهِ بِيَمِينِهِ إذْ لَا تَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِنْفَاقِ وَقَوْلِي بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْوَلِيِّ وَبِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَصِيِّ وَالطِّفْلِ .\rS","part":16,"page":40},{"id":7540,"text":"( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ ) الْوَصِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا نَعَمْ إنْ تَعَيَّنَ عَلَى الْوَصِيِّ الْوَصِيَّةُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ عَلَى الْأَوْجَهِ إنْ كَانَ إلَى الْآنَ لَمْ يَقْبَلْ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُوصِي أَنَّ عَزْلَهُ لِوَصِيِّهِ مُضَيِّعٌ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ ، أَوْ لِأَمْوَالِ أَوْلَادِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ عَزْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَنْعَزِلُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ انْعِزَالِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ ا هـ وَقَرَّرَ م ر مِثْلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ يَتَعَيَّنُ الْقَبُولُ فِي الْأُولَى وَيَمْتَنِعُ الْعَزْلُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ فِيهِمَا لَمْ يَنْعَزِلْ .\rوَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ تَلَفُ الْمَالِ بِاسْتِيلَاءِ ظَالِمٍ كَمَا فِي الزَّوَائِدِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَيْضًا وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْفُذَ عَزْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمِنْهَاجِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَصِيًّا كَانَ ، أَوْ قَيِّمًا ، أَوْ غَيْرَهُ ) أَيْ وَلَوْ أَبًا ، أَوْ جَدًّا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَقَالَ الْقَمُولِيُّ : إنَّهُ كَالْوَصِيِّ وَتَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ السُّبْكِيّ وَاسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ فِي ذَلِكَ أَمِينَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَعِنْدَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِلَا يَمِينٍ ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يُقْبَلَ بِدُونِهَا كَالْأَبِ ، وَالْجَدِّ وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : إنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُ مَا قَالَهُ قَالَ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِحَاكِمٍ أَمِينٍ مَرْضِيِّ السِّيرَةِ أَمَّا غَيْرُهُ كَمَا هُوَ الْأَغْلَبُ فَيَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُ قَوْلِ الْقَمُولِيِّ إنَّهُ كَالْوَصِيِّ فِيمَا مَرَّ وَمَا ذَكَرَهُ - أَعْنِي السُّبْكِيَّ - مِنْ","part":16,"page":41},{"id":7541,"text":"تَصْدِيقِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ حَكَمْت بِذَلِكَ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر أَيْضًا قَوْلَ الْقَمُولِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ وَبَعْدَهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لَائِقٍ بِالْحَالِ ) أَمَّا غَيْرُ اللَّائِقِ فَيُصَدَّقُ الْوَلَدُ فِيهِ قَطْعًا بِيَمِينِهِ لِتَعَدِّي الْوَصِيِّ بِفَرْضِ صِدْقِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ ) أَيْ وَلَا فِي بَيْعِهِ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ إلَّا الْأَبَ ، وَالْجَدَّ ، وَالْأُمَّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي آخِرِ الْحَجْرِ : وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وَصِيٍّ ، أَوْ أَمِينٍ حُلِّفَ ، أَوْ عَلَى أَبٍ أَوْ أَبِيهِ حُلِّفَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَا فِي دَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ ) أَيْ وَلَا فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ ، أَوْ فِي وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ ، أَوْ فِي وَقْتِ مِلْكِ الْمَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) : لَوْ تَنَازَعَا فِي التَّصَرُّفِ هَلْ وَقَعَ بِالْمَصْلَحَةِ صُدِّقَ الْأَبُ ، وَالْجَدُّ وَكَذَا الْأُمُّ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَالْمُشْتَرَى مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ مِثْلُهُ وَمَا صَرَفَهُ الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَلَوْ لِدَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِ الْوَلَدِ لَا يَرْجِعُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ ، أَوْ إشْهَادٍ لَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إلَّا فِي الْأَبِ ، وَالْجَدِّ وَكَذَا غَيْرُهُمَا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَاكِمِ وَالْإِشْهَادِ ؛ وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ شِرَاءُ مَالِ الْوَلَدِ لِنَفْسِهِ بَلْ يَبِيعُهُ لَهُ الْحَاكِمُ كَوَكِيلٍ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ تَوَلِّيهِ الطَّرَفَيْنِ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِطِفْلِهِ وَعَكْسِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْوَلِيُّ هُنَا عَلَى غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَرَاجِعْ وَانْظُرْ ، وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ فِي دَفْعِ شَيْءٍ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ لِظَالِمٍ لِدَفْعِهِ عَنْ مَالِ الطِّفْلِ لَا فِي دَفْعِهِ لِحَاكِمٍ لِسُهُولَةِ الْبَيِّنَةِ فِيهِ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْخِيَانَةِ .\r( فَرْعٌ ) : لَا يُطَالَبُ أَمِينٌ مِنْ وَصِيٍّ وَقَيِّمٍ وَوَكِيلٍ وَمُقَارِضٍ وَشَرِيكٍ بِحِسَابٍ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا الرُّجُوعُ إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ","part":16,"page":42},{"id":7542,"text":"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُطَالَبُ أَمِينٌ كَوَصِيٍّ وَمُقَارِضٍ وَشَرِيكٍ وَوَكِيلٍ بِحِسَابٍ بَلْ إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ خِيَانَةٌ حُلِّفَ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْوَصِيِّ وَالْهَرَوِيّ وَفِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي وَمِثْلُهُمْ بَقِيَّةُ الْأُمَنَاءِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْقَاضِي أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ رَاجِعٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ .","part":16,"page":43},{"id":7543,"text":"كِتَابُ الْوَدِيعَةِ تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ يَدَعُ إذَا سَكَنَ ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ فِي دَعَةٍ أَيْ رَاحَةٍ ؛ لِأَنَّهَا فِي رَاحَةِ الْوَدِيعِ وَمُرَاعَاتِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } وَخَبَرُ { أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا .\rS","part":16,"page":44},{"id":7544,"text":"كِتَابُ الْوَدِيعَةِ : ذَكَرَهَا عَقِبَ الْإِيصَاءِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُوصَى بِهِ نَدْبًا أَوْ وُجُوبًا وَلِأَنَّ مَالَ الْمَيِّتِ بِلَا وَارِثٍ يَصِيرُ كَالْوَدِيعَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُقَالُ لِدَافِعِهَا مُودِعٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَلِآخِذِهَا مُودَعٌ بِفَتْحِهَا وَوَدِيعٌ ، وَالْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَانِبِ الْقَبُولِ غَالِبًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ لُغَةً مَا وُضِعَ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ مِنْ وَدَعَ إذَا سَكَنَ ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ وَقِيلَ مِنْ الدَّعَةِ أَيْ الرَّاحَةِ ؛ لِأَنَّهُ تَحْتَ رَاحَتِهِ وَمُرَاعَاتِهِ وَشَرْعًا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحْفَاظِ ، أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَحْفَظَةُ بِهِ حَقِيقَةً فِيهِمَا وَتَصِحُّ إرَادَتُهُمَا ، وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ ا هـ فَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ إلَخْ مُرَادُهُ بِهِ أَنَّ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَهَذَا الْقَوْلَ شَرْعِيٌّ أَيْ أَنَّ كَوْنَهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْعَقْدِ ، وَالْعَيْنِ شَرْعِيٌّ ، وَأَمَّا لُغَةً فَهِيَ الْعَيْنُ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ وَدَعَ الشَّيْءُ إلَخْ ) فِي الْمُخْتَارِ الدَّعَةُ الْخَفْضُ تَقُولُ مِنْهُ وَدُعَ الرَّجُلُ بِضَمِّ الدَّالِ فَهُوَ وَدِيعٌ أَيْ سَاكِنٌ وَوَادِعٌ أَيْضًا مِثْلُ حَمُضَ فَهُوَ حَامِضٌ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ فِي الْمِصْبَاحِ الْوَدِيعَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَأَوْدَعْت زَيْدًا مَالَهُ دَفَعْته إلَيْهِ لِيَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً وَجَمْعُهَا وَدَائِعُ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الدَّعَةِ وَهِيَ الرَّاحَةُ وَقَدْ وَدَعَ زَيْدٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا وَدَاعَةً بِالْفَتْحِ وَالِاسْمُ الدَّعَةُ وَهِيَ الرَّاحَةُ ، وَالْخَفْضُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ إلَخْ ) مَادَّةُ وَدَعَ تَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ اسْتَقَرَّ وَتَرَكَ وَتَرَفَّهَ وَالْكُلُّ مَوْجُودٌ هُنَا لِاسْتِقْرَارِهَا عِنْدَ الْمُودَعِ وَتَرْكِهَا عِنْدَهُ وَعَدَمِ اسْتِعْمَالِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ :","part":16,"page":45},{"id":7545,"text":"وَمُرَاعَاتِهِ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ : لِأَنَّهَا فِي رَاحَةِ الْوَدِيعِ أَيْ مُرَاعَاتِهِ ا هـ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْعَطْفَ فِيهِ مِنْ الْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ } إلَخْ ) قَالَ الْوَاحِدِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ آيَةٌ سِوَاهَا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":16,"page":46},{"id":7546,"text":"( أَرْكَانُهَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ ( وَدِيعَةٌ ) بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ ( وَصِيغَةٌ وَمُودِعٌ وَوَدِيعٌ ، وَشُرِطَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْمُودِعِ ، وَالْوَدِيعِ ( مَا ) مَرَّ ( فِي مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ ) ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ .\rS( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِي مُوَكِّلٍ وَوَكِيلٍ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مُكَلَّفًا مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ : وَشُرِطَ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ غَالِبًا فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ وَفِي الْوَكِيلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ غَالِبًا وَتَعْيِينُهُ انْتَهَتْ فَلَا يُودَعُ كَافِرٌ مُصْحَفًا وَلَا مُسْلِمًا وَلَا مُحْرِمٌ صَيْدًا وَلَا أَعْمَى عَيْنًا وَقَالَ شَيْخُنَا م ر بِصِحَّةِ الْإِيدَاعِ فِي الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ لَكِنْ لَا تُوضَعُ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِ الْأَوَّلَيْنِ وَيُوَكِّلُ الْأَعْمَى مَنْ يَقْبِضُ لَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْإِيدَاعَ اسْتِنَابَةٌ فِي الْحِفْظِ ) فَمَنْ صَحَّتْ وَكَالَتُهُ صَحَّ إيدَاعُهُ وَمَنْ صَحَّ تَوَكُّلُهُ صَحَّ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ لَهُ فَخَرَجَ اسْتِيدَاعُ مُحْرِمٍ صَيْدًا وَكَافِرٍ مُصْحَفًا كَذَا قَالُوا هُنَا وَفِي مَتْنِ الْبَهْجَةِ صِحَّةُ إيدَاعِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ وَنَحْوَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَسْلِيطٌ وَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى وَضْعِ الْيَدِ وَمَا هُنَاكَ عَلَى الْعَقْدِ ا هـ ز ي ا هـ ع ش .","part":16,"page":47},{"id":7547,"text":"( فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوَ صَبِيٍّ ) كَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ ( ضَمِنَ ) مَا أَخَذَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ وَلَا يَزُولُ الضَّمَانُ إلَّا بِالرَّدِّ إلَى وَلِيِّ أَمْرِهِ نَعَمْ إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ حِسْبَةً خَوْفًا عَلَى تَلَفِهِ فِي يَدِهِ ، أَوْ أَتْلَفَهُ مُودِعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ( وَفِي عَكْسِهِ ) بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ نَحْوَ صَبِيٍّ ( إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ بِتَلَفِهِ عِنْدَهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُتَمَوَّلٍ .\rS","part":16,"page":48},{"id":7548,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَوْدَعَهُ نَحْوَ صَبِيٍّ ) أَيْ أَوْدَعَ شَخْصًا نَاقِصًا ، أَوْ كَامِلًا نَحْوَ صَبِيٍّ مِنْ كُلِّ نَاقِصٍ وَلَكِنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ يَقْتَضِي أَنَّ نَحْوَ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ وَدِيعًا يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يُضْمَنُ إلَّا بِالْإِتْلَافِ بِخِلَافِ الْكَامِلِ يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ ضَمِنَ أَيْ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْيَدِ فِي الْكَامِلِ وَبِالْإِتْلَافِ فِي غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ أَوْدَعَ نَاقِصٌ نَاقِصًا فَمَضْمُونٌ مُطْلَقًا تَلِفَ ، أَوْ أُتْلِفَ فَرَّطَ ، أَوْ لَمْ يُفَرِّطْ هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ شَيْخِنَا فِي الدَّرْسِ وَاعْتَمَدَهُ .\r( قَوْلُهُ : نَحْوَ صَبِيٍّ ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَقَوْلُهُ : ضَمِنَ أَيْ كَالْغَاصِبِ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ مِنْ النَّاقِصِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَالْعَدَمِ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ ) وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ فَاسِدُ الْوَدِيعَةِ كَصَحِيحِهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ حِسْبَةً إلَخْ ) مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ حَيْثُ لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ فَإِنْ رَدَّهَا إلَيْهِ ضَمِنَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَتْلَفَهُ مُودِعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ) وَلَوْ بِتَسْلِيطِهِ وَهُوَ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الطَّاعَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ شَيْخِنَا بِلَا تَسْلِيطٍ مِنْ الْوَدِيعِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كَتَبَ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يُقَالُ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّ تَسْلِيطَ الْمُمَيِّزِ غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمَدَارُ عَلَى إتْلَافِهِ مَالَ نَفْسِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ سَبَقَ ضَمَانُ الْمُودَعِ بِوَضْعِ يَدِهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ ضَمَانَهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ فِي حَالَةِ مُبَاشَرَةِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيطٍ وَأَمَّا فِي حَالَةِ تَسْلِيطِهِ فَضَعُفَتْ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ","part":16,"page":49},{"id":7549,"text":"ضَمِّ الْيَدِ إلَيْهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَوْدَعَ شَخْصٌ ) أَيْ كَامِلٌ نَحْوَ صَبِيٍّ إلَخْ وَمِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ الرَّقِيقُ فَلَوْ أَوْدَعَهُ حُرٌّ وَدِيعَةً فَلَا يَضْمَنُ إلَّا بِإِتْلَافِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِتَفْرِيطِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنَّمَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ ) قَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ : وَلَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا مَالًا ، ثُمَّ إنَّ الصَّبِيَّ رَدَّ عَلَيْهِ عَيْنَ ذَلِكَ فِي صِبَاهُ كَانَ ذَلِكَ مُبَرِّئًا لِلصَّبِيِّ وَلَوْ أَنْكَرَ الْمَالِكُ لَا يُحَلَّفُ الصَّبِيُّ فِي حَالِ صِبَاهُ بَلْ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ بُلُوغِهِ الرَّدَّ عَلَيْهِ ، أَوْ التَّلَفَ عِنْدَهُ عَلَى حُكْمِ الْأَمَانَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى تَلَفَهُ عِنْدَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُحَلَّفُ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَا تَقَدَّمَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْجَلَالِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الرَّوْضَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":16,"page":50},{"id":7550,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْوَدِيعَةِ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً ) وَلَوْ نَجَسًا كَكَلْبٍ يَنْفَعُ وَنَحْوِ حَبَّةِ بُرٍّ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَكَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلَةِ لَهْوٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً ) أَيْ غَيْرَ مُهْدَرَةٍ .","part":16,"page":51},{"id":7551,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ مَا ) مَرَّ ( فِي وَكَالَةٍ ) فَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ مِنْ جَانِبِ الْمُودِعِ وَعَدَمُ الرَّدِّ مِنْ جَانِبِ الْوَدِيعِ فَيَكْفِي قَبْضُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَعَ السُّكُوتِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْوَدِيعُ : أَوْدِعْنِيهِ مَثَلًا فَدَفَعَهُ لَهُ سَاكِتًا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكْفِيَ ذَلِكَ كَالْعَارِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَالشَّرْطُ اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ ، وَالْإِيجَابُ إمَّا صَرِيحٌ ( كَأَوْدَعْتُكَ هَذَا ، أَوْ اسْتَحْفَظْتُكَهُ أَوْ ) كِنَايَةٌ مَعَ النِّيَّةِ ( كَخُذْهُ ) .\rS","part":16,"page":52},{"id":7552,"text":"( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ فِي وَكَالَةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ وَيَسْقُطُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَيَرْجِعُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيَصِحُّ الْحِفْظُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ ثَمَّ ا هـ سَبْط طب ( قَوْلُهُ : وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر اعْتِبَارُ اللَّفْظِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَعَ اللَّفْظِ مِنْ الْآخَرِ ، أَوْ الْفِعْلِ مِنْهُ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا كَمَا فِي الْوَكَالَةِ ، وَالْإِيصَاءِ وَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ مِنْهُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَقَعُ بَعْدَهُ فِعْلٌ فَظَاهِرٌ فَلَوْ قَالَ احْفَظْ مَتَاعِي هَذَا فَسَكَتَ لَمْ يَكُنْ وَدِيعًا وَيُغْنِي عَنْ الْقَبُولِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَلَمْ يَرْتَضِ هَذَا شَيْخُنَا ز ي ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَكْفِي مَعَ اللَّفْظِ الْقَبْضُ الْمَارُّ فِي الْمَبِيعِ لَا غَيْرُهُ وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ فَالشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ فِعْلٍ مَعَ الْقَبُولِ فَلَوْ قَالَ هَذَا وَدِيعَةٌ ، أَوْ احْفَظْهُ فَقَالَ قَبِلْت ، أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ كَانَ إيدَاعًا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ سَوَاءٌ الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ اللَّفْظَ أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ الْفِعْلِ وَقَدْ رَجَّحَ ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ وُجِدَ لَفْظٌ مِنْ الْوَدِيعِ وَإِعْطَاءٌ مِنْ الْمُودِعِ كَانَ إيدَاعًا أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ ، وِفَاقًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فَالشَّرْطُ لَفْظُ أَحَدِهِمَا وَفِعْلُ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ ا هـ وَقَوْلُهُ : فَالشَّرْطُ لَفْظُ أَحَدِهِمَا إلَخْ .\rمِنْ هَذَا يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا : وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا حَمَّلَ دَابَّتَهُ حَطَبًا وَطَلَبَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ أَنْ يَأْخُذُوهَا مَعَهُمْ إلَى مِصْرَ وَيَبِيعُوا الْحَطَبَ لَهُ فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلُوهَا مِنْهُ فَتَخَلَّفَ عَنْهُمْ عَلَى نِيَّةِ أَنَّهُ","part":16,"page":53},{"id":7553,"text":"يَأْتِي بِأَثْوَابِ السَّفَرِ وَيَلْحَقُهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَلَمْ يَفْعَلْ ، ثُمَّ إنَّهُمْ حَضَرُوا بِهَا إلَى مِصْرَ وَتَصَرَّفُوا فِي الْحَطَبِ لِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ وَوَضَعُوا الدَّابَّةَ عِنْدَ دَوَابِّهِمْ فَضَاعَتْ بِلَا تَقْصِيرٍ وَهُوَ عَدَمُ الضَّمَانِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ السُّكُوتِ ) أَيْ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ إذَا وَضَعَ إنْسَانٌ ثِيَابَهُ فِي الْحَمَّامِ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْهُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ ا هـ ح ل أَيْ ، وَإِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ ، أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً لِحِفْظِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا إنْ فَرَّطَ كَأَنْ نَامَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَحْفِظْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَإِنْ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الدَّوَابُّ فِي الْخَانِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْخَانِيُّ إلَّا إذَا قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ أَوْ الْأُجْرَةَ وَلَيْسَ مِنْ التَّفْرِيطِ مِنْ الْحَمَّامِيِّ وَالْخَانِيِّ مَا لَوْ كَانَ يُلَاحِظُ عَلَى الْعَادَةِ فَتَغَفَّلَهُ سَارِقٌ ، أَوْ خَرَجَتْ الدَّابَّةُ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فِي الْحِفْظِ الْمُعْتَادِ .\rفَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ : فِيهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّقْصِيرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحْفَظَهُ وَقَبِلَ مِنْهُ أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْحَوَائِجِ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا إذَا كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ كِيسِ نَقْدٍ مَثَلًا مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ لَهُ بِشَخْصِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ لَهُ كَذَلِكَ ضَمِنَ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَنْتَهِزْ السَّارِقُ الْفُرْصَةَ فَإِنْ انْتَهَزَهَا لَا ضَمَانَ ، وَقَوْلُنَا : يَضْمَنُ جَمِيعَ الْحَوَائِجِ أَيْ سَوَاءٌ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ كَأَنْ لَمْ تَجْرِ صِيغَةُ إجَارَةٍ أَمْ لَا كَأَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِحِفْظِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَقَوْلُهُ : أَوْ أَعْطَاهُ أُجْرَةً أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْوَدِيعُ بِاللَّفْظِ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ مِنْ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ : كَأَنْ نَامَ أَوْ غَابَ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ","part":16,"page":54},{"id":7554,"text":"طَرَأَ لَهُ مَا يَقْتَضِي غَيْبَتَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ رَدِّهَا لِلْمَالِكِ لِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَرَادَ السَّفَرَ ، أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِاسْتِحْفَاظِ غَيْرِهِ لِمَنْ عَرَضَ لَهُ عُذْرٌ وَقَوْلُهُ : إلَّا إنْ قَبِلَ الِاسْتِحْفَاظَ وَمِنْهُ اذْهَبْ وَخَلِّهَا وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي : أَوْ ضَعْهُ فَوَضَعَهُ إلَخْ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَمَنْ رَبَطَ دَابَّتَهُ فِي خَانٍ وَاسْتَحْفَظَ صَاحِبَهُ فَخَرَجَتْ فِي بَعْضِ غَفَلَاتِهِ ، أَوْ لَمْ يَسْتَحْفِظْهُ بَلْ قَالَ أَيْنَ أَرْبِطُهَا فَقَالَ هُنَا ، ثُمَّ فَقَدَهَا لَمْ يَضْمَنْ أَقُولُ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْحَمَّامِيِّ فَلَوْ وَجَدَ الْمَكَانَ مَزْحُومًا مَثَلًا وَقَالَ أَيْنَ أَضَعُ حَوَائِجِي فَقَالَ لَهُ ضَعْهَا هُنَا فَضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْعَارِيَّةِ ) وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْبَابَيْنِ بِأَنَّ أَصْلَ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ هُوَ الضَّمَانُ وَالضَّمَانُ لَا يَزُولُ إلَّا بِلَفْظٍ مِنْ الْمَالِكِ بِخِلَافِ الْعَارِيَّةُ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِلَفْظٍ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ وَأَيْضًا فَالْوَدِيعَةُ مَقْبُوضَةٌ لِغَرَضِ الْمَالِكِ ، وَغَرَضُهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِلَفْظٍ مِنْ جِهَتِهِ ، وَالْعَارِيَّةُ بِعَكْسِ ذَلِكَ فَاحْتِيجَ إلَى لَفْظِ الْمُسْتَعِيرِ ، أَوْ فِعْلِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَأَوْدَعْتُكَ هَذَا ) وَلَوْ قَالَ خُذْهُ يَوْمًا وَدِيعَةً وَيَوْمًا عَارِيَّةً ، أَوْ عَكْسَهُ عَمِلَ بِمَا قَالَهُ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَبَعْدَهُمَا أَمَانَةٌ أَبَدًا غَيْرُ وَدِيعَةٍ وَقَالَ م ر فِي الْأُولَى مَضْمُونٌ أَبَدًا وَلَوْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا وَأَذِنَهُ بِلُبْسِهِ فَعَقْدَانِ فَاسِدَانِ وَهُوَ قَبْلَ لُبْسِهِ غَيْرُ مَضْمُونٍ وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ ؛ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":16,"page":55},{"id":7555,"text":"( فَإِنْ عَجَزَ ) مَنْ يُرَادُ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ ( عَنْ حِفْظِهَا ) أَيْ الْوَدِيعَةِ ( حَرُمَ ) عَلَيْهِ ( أَخْذُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ ( أَوْ ) قَدَرَ عَلَيْهِ وَ ( لَمْ يَثِقْ بِأَمَانَتِهِ ) فِيهَا ( كُرِهَ ) لَهُ أَخْذُهَا خَشْيَةَ الْخِيَانَةِ فِيهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِحَالِهِ الْمَالِكُ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ ، وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ ، الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا وَوَثِقَ بِأَمَانَتِهِ فِيهَا ( سُنَّ ) لَهُ أَخْذُهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ) لِأَخْذِهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ } فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ حِرْزِهِ مَجَّانًا .\rS","part":16,"page":56},{"id":7556,"text":"( قَوْلُهُ : حَرُمَ عَلَيْهِ أَخْذُهَا ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ لَا يَحْرُمُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ وَسِيلَةٌ فَيَحْرُمُ أَيْضًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَثِقْ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ فِيهَا ) أَيْ بِأَنْ خَافَ الْخِيَانَةَ فِيهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَكُونُ مُبَاحَةً فِي هَذِهِ ا هـ سم وَنُوزِعَ فِيهِ ا هـ ز ي فَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَكُلُّهَا فِي الشَّارِحِ عَلَى كَلَامِ سم وَقَالَ ع ش وَتُتَصَوَّرُ الْإِبَاحَةُ هُنَا بِأَنْ شَكَّ فِي أَمَانَةِ نَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ ، الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُودِعُ مَالِكًا فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا ، أَوْ وَكِيلًا حَيْثُ يَجُوزُ لَهُمَا الْإِيدَاعُ ضَمِنَهَا آخِذُهَا بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ أَيْ فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى الضَّمَانِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَهَذَا إذَا كَانَ التَّحْرِيمُ مِنْ حَيْثُ الْعَجْزُ عَنْ حِفْظِهَا كَمَا هُوَ السِّيَاقُ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ حَيْثُ نِيَّةُ الْخِيَانَةِ فِيهَا فَأَثَرُ التَّحْرِيمِ يَتَعَدَّى إلَى جَعْلِهِ ضَامِنًا بِأَخْذِهَا فَلَا تَكُونُ أَمَانَةً تَحْتَ يَدِهِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَأَنْ يَأْخُذَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا أَيْ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ .\r( قَوْلُهُ : مَقْصُورٌ عَلَى الْإِثْمِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُودِعُ وَكِيلًا ، أَوْ وَلِيَّ يَتِيمٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْإِيدَاعُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ قَطْعًا .\r( قَوْلُهُ : وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ إلَخْ ) صَدْرُهُ كَمَا فِي مَتْنِ الْأَرْبَعِينَ { مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا","part":16,"page":57},{"id":7557,"text":"وَالْآخِرَةِ وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ } إلَخْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ ) أَيْ وَلَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ مَالِهِ ، أَوْ وَلَدِهِ ضَرَرًا بِسَبَبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يُجْبَرُ إلَخْ ) فَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْعَيْنِيَّ تُؤْخَذُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَسَقْيِ اللِّبَأِ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا وَجَبَ عَلَى كُلِّ مَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ أَخْذُهَا ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ يُؤَدِّي إلَى التَّوَاكُلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا يُجْبَرُ إلَخْ ) أَيْ فَلَهُ طَلَبُ أُجْرَتِهِ وَأُجْرَةِ حِرْزِهِ فَإِنْ دَفَعَهَا الْمَالِكُ فَلَا كَلَامَ ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا حِينَئِذٍ لَا أَنَّهُ يَقْبَلُ وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى أَدَائِهَا لِمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":16,"page":58},{"id":7558,"text":"( وَتَرْتَفِعُ ) الْوَدِيعَةُ أَيْ يَنْتَهِي حُكْمُهَا ( بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ ) وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ ( وَاسْتِرْدَادٍ ) مِنْ الْمُودِعِ ( وَرَدٍّ ) مِنْ الْوَدِيعِ كَالْوَكَالَةِ ( وَأَصْلُهَا أَمَانَةٌ ) بِمَعْنَى أَنَّ الْأَمَانَةَ مُتَأَصِّلَةٌ فِيهَا لَا تَبَعٌ كَالرَّهْنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِجُعْلٍ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } ، وَالْوَدِيعُ مُحْسِنٌ فِي الْجُمْلَةِ .\rS","part":16,"page":59},{"id":7559,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَرْتَفِعُ الْوَدِيعَةُ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : وَلَوْ عَزَلَ الْوَدِيعُ نَفْسَهُ ، أَوْ عَزَلَهُ الْمَالِكُ انْفَسَخَتْ وَبَقِيَ الْمَالُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً وَلَزِمَهُ الرَّدُّ ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ ا هـ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ الْمَالِكِ بِهَا وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَتَرْتَفِعُ الْوَدِيعَةُ إلَخْ ) وَفَائِدَةُ ارْتِفَاعِهَا أَنَّهَا تَصِيرُ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَالِكِهَا ، أَوْ وَلِيِّهِ إنْ عَرَفَهُ أَيْ إعْلَامُهُ بِهَا ، أَوْ بِمَحَلِّهَا فَوْرًا عِنْدَ تَمَكُّنِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا كَضَالَّةٍ وَجَدَهَا وَعَرَفَ مَالِكَهَا فَإِنْ غَابَ رَدَّهَا لِلْحَاكِمِ الْأَمِينِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَقُومُ وَارِثُ كُلٍّ وَوَلِيُّهُ مَقَامَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِغْمَائِهِ ) كَأَنْ فَرِقَ بِمَسْكِ رَقَبَتِهِ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ أَنَّ مَنْ أُغْمِيَ يَصِيرُ ضَامِنًا لِلْوَدِيعَةِ فَلْيُحَرَّرْ ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إذَا أَخَّرَ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَى الْمَالِكِ وَتَلِفَتْ يَكُونُ ضَامِنًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ ) أَيْ وَحَجْرِ فَلَسٍ عَلَى الْوَدِيعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَرَدٍّ مِنْ الْوَدِيعِ ) أَيْ وَبِعَزْلِهِ نَفْسَهُ وَبِبَيْعِ مَالِكِهَا لَهَا وَبِإِقْرَارِهِ بِهَا لِغَيْرِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَصْلُهَا أَمَانَةٌ ) أَيْ وَضْعُهَا ، وَالْمُنَاسِبُ فِيهَا ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا الْأَمَانَةُ وَإِنْ حَرُمَتْ ، أَوْ كُرِهَتْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : كَالرَّهْنِ ) أَيْ فَإِنَّ الْغَرَضَ الْأَصْلِيَّ مِنْهُ التَّوَثُّقُ ، وَالْأَمَانَةُ تَبَعٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا فِيهِ تَبَعًا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ خَانَ فِيهِ لَا يَرْتَفِعُ الرَّهْنُ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ إذَا خَانَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَرْتَفِعُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَتَى خَانَ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا بِالْإِيدَاعِ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْفَرْقُ فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِهِ","part":16,"page":60},{"id":7560,"text":"وَيُبْرِئُهُ عَنْ ضَمَانِ يَدِ إيدَاعِهِ لَا ارْتِهَانِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْخُذْ جُعْلًا وَقَالَ س ل أَيْ فِيمَا إذَا سُنَّ لَهُ الْقَبُولُ ، أَوْ وَجَبَ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ جُعْلٍ وَلَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَةً وَلَا مَكْرُوهَةً وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَعَدٍّ هَذَا مَا ظَهَرَ .","part":16,"page":61},{"id":7561,"text":"( وَ ) قَدْ ( تُضْمَنُ بِعَوَارِضَ كَأَنْ يَنْقُلَهَا مِنْ مَحَلَّةٍ ، أَوْ دَارٍ لِأُخْرَى دُونَهَا حِرْزًا ) ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ عَنْ نَقْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلتَّلَفِ نَعَمْ إنْ نَقَلَهَا يَظُنُّ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِمْ لَمْ يَضْمَنْ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ نَقَلَهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ حِرْزًا ، أَوْ إلَى أَحْرَزَ أَوْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَنْهَهُ الْمُودِعُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ\rS( قَوْلُهُ : وَقَدْ تُضْمَنُ بِعَوَارِضَ ) أَيْ عَشَرَةٍ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ عَوَارِضُ التَّضْمِينِ عَشْرٌ وَدْعُهَا وَسَفَرٌ وَنَقْلُهَا وَجَحْدُهَا وَتَرْكُ إيصَاءٍ وَدَفْعِ مُهْلِكِ وَمَنْعُ رَدِّهَا وَتَضْيِيعٌ حُكِيَ وَالِانْتِفَاعُ وَكَذَا الْمُخَالَفَهْ فِي حِفْظِهَا إنْ لَمْ يَزِدْ مَنْ خَالَفَهْ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَنْقُلَهَا ) أَيْ وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ الْمُودِعُ مَكَانًا لِلْحِرْزِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ : دُونَهَا ) أَيْ الْمَحَلَّةِ ، أَوْ الدَّارِ حِرْزًا وَلَوْ حِرْزَ مِثْلِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ إذَا كَانَ حِرْزَ مِثْلِهَا وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالضَّمَانِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ الْمَالِكُ حِرْزًا فَنَقَلَهَا مِنْهُ لِدُونِهِ حِرْزًا لَكِنَّهُ حِرْزُ مِثْلِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : دُونَهَا حِرْزًا ) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا نَقَلَهَا مِنْ أَحْرَزَ إلَى حِرْزِ مِثْلِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَالِكُ الْمَوْضِعَ لَا ضَمَانَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، أَوْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ فِي دَارٍ إلَخْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ الْأَوَّلُ أَحْرَزَ ) أَيْ وَالثَّانِي حِرْزَ مِثْلِهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ كَوْنُهُمَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ خَانٍ وَاحِدٍ ا هـ ح ل .","part":16,"page":62},{"id":7562,"text":"( وَكَأَنْ يُودِعَهَا ) غَيْرَهُ وَلَوْ قَاضِيًا ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْمُودِعِ ( وَلَا عُذْرَ ) لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ ( وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ ) ، أَوْ يَعْلِفُهَا ، أَوْ يَسْقِيهَا الْمَفْهُومُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِذَلِكَ ( وَعَلَيْهِ لِعُذْرٍ كَإِرَادَةِ سَفَرٍ ) وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَحَرِيقٍ فِي الْبُقْعَةِ ، وَإِشْرَافِ الْحِرْزِ عَلَى الْخَرَابِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ( رَدَّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ وَكِيلِهِ فَ ) إنْ فَقَدَهُمَا رَدَّهَا ( لِقَاضٍ ) وَعَلَيْهِ أَخْذُهَا ( فَ ) إنْ فَقَدَهُ رَدَّهَا ( لِأَمِينٍ ) وَلَا يُكَلَّفُ تَأْخِيرَ السَّفَرِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَعَطْفِي الْأَمِينَ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ عَطْفٍ لَهُ بِأَوْ ( وَيُغْنِي عَنْ الْأَخِيرَيْنِ وَصِيَّةٌ ) بِهَا ( إلَيْهِمَا ) فَهُوَ مُخَيَّرٌ عِنْدَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ بَيْنَ رَدِّهَا لِلْقَاضِي ، وَالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَيْهِ وَعِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي بَيْنَ رَدِّهَا لِلْأَمِينِ وَالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ بِهَا الْإِعْلَامُ بِهَا ، وَالْأَمْرُ بِرَدِّهَا مَعَ وَصْفِهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ ، أَوْ الْإِشَارَةِ لِعَيْنِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا لِمَنْ ذُكِرَ كَمَا ذُكِرَ ( ضَمِنَ إنْ تَمَكَّنَ ) مِنْ رَدِّهَا ، أَوْ الْإِيصَاءِ بِهَا سَافَرَ بِهَا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْفَوَاتِ إذْ الْوَارِثُ يَعْتَمِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَيَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ ، وَحِرْزُ السَّفَرِ دُونَ حِرْزِ الْحَضَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ كَأَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ قُتِلَ غِيلَةً ، أَوْ سَافَرَ بِهَا لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدْ مَالُ الْيَتِيمِ فِي تَرِكَتِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ","part":16,"page":63},{"id":7563,"text":"وَلِعُمُومِ وِلَايَتِهِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا فَرَّطَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ إيصَائِهِ لَيْسَ تَفْرِيطًا ، وَإِنْ مَاتَ عَنْ مَرَضٍ وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rS","part":16,"page":64},{"id":7564,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَأَنْ يُودِعَهَا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ دُخُولُهَا فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الْإِيدَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا وَفِي تَجْرِيدِ الزُّبَدِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ لَوْ بَاعَ الشَّرِيكُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَالْبَيْعُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ بَاطِلٌ ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ بَلْ بِتَسْلِيمِهِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ فِي الْوَدِيعَةِ كَذَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ عِنْدِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ أَيْضًا ا هـ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِيدَاعِ ، وَالْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُودِعَ لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ ) عِبَارَةُ م ر : لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةِ غَيْرِهِ وَلَا يَدِهِ أَيْ فَيَكُونُ طَرِيقًا فِي ضَمَانِهَا ، وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ مَنْ شَاءَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الثَّانِيَ وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ ، أَوْ الْأَوَّلَ رَجَعَ عَلَى الثَّانِي إنْ عَلِمَ لَا إنْ جَهِلَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ ) أَيْ إذَا لَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهَا بِأَنْ يُعَدَّ حَافِظًا لَهَا عُرْفًا ا هـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِمَنْ يَحْمِلُهَا لِحِرْزٍ ) أَيْ وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ حَمْلُهَا وَلَاقَ بِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ خَفِيفَةً أَمْكَنَهُ حَمْلُهَا بِلَا مَشَقَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ م ر .\r( قَوْلُهُ : الْمَفْهُومُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى ) إذْ الْحَاجَةُ لِلْعَلْفِ وَالسَّقْيِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وَبِخِلَافِ الْحَمْلِ فَإِذَا جَوَّزْنَا مَا لَا يَتَكَرَّرُ فَلَأَنْ نُجَوِّزَ مَا يَتَكَرَّرُ بِالْأَوْلَى وَأَيْضًا الْحَمْلُ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ بِخِلَافِهِمَا فَإِذَا جَوَّزْنَا مَا فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ فَلَأَنْ نُجَوِّزَ مَا لَيْسَ فِيهِ اسْتِيلَاءٌ تَامٌّ بِالْأَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَإِرَادَةِ سَفَرٍ ) أَيْ مُبَاحٍ ، وَإِنْ قَصُرَ إنْ رَدَّهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَنَائِبِهِ ،","part":16,"page":65},{"id":7565,"text":"وَإِلَّا فَلَا يَتَقَيَّدُ السَّفَرُ بِالْمُبَاحِ أَيْ رَدُّهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَنَائِبِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي السَّفَرِ الْمُبَاحِ وَرَدُّهَا لَهُمَا يَجُوزُ وَلَوْ فِي غَيْرِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّفَرِ لِجَوَازِ الْعَقْدِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ لَزِمَهُ أَخْذُهَا مِمَّنْ دَفَعَهَا لَهُ ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ الْمَالِكُ وَأَقَرَّهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَرَضٍ مَخُوفٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ كُلَّ حَالَةٍ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ كَوُقُوعِ الطَّاعُونِ بِالْبَلَدِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فِيمَا ذُكِرَ ا هـ نَعَمْ الْحَبْسُ لِلْقَتْلِ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ هُنَا لَا ثَمَّ ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ آدَمِيٌّ نَاجِزٌ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ بِجَعْلِ مُقَدِّمَةِ مَا يُظَنُّ مِنْهُ الْمَوْتُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَكِيلِهِ ) أَيْ فِي قَبْضِ الْوَدَائِعِ إمَّا بِخُصُوصِهَا ، أَوْ بِتَوْكِيلِهِ فِي أَمْرٍ عَامٍّ يَشْمَلُهَا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَقَدَهُمَا ) أَيْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَقَدَهُمَا ) أَيْ لِنَحْوِ غَيْبَةٍ وَحَبْسٍ وَتَوَارٍ رَدَّهَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِوُقُوعِهِ جَوَابَ الشَّرْطِ الَّذِي قَدَّرَهُ مَعَ عَدَمِ اقْتِرَانِهِ بِالْفَاءِ وَقَوْلُهُ : لِقَاضٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَحِينَئِذٍ تَغَيَّرَ إعْرَابُ الْمَتْنِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لِقَاضٍ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ رَدَّهَا الْوَاقِعِ مُبْتَدَأً الْمُخْبَرِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِيمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ أَخْذُهَا ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُهَا مِنْ الْوَدِيعِ حِفْظًا لَهَا بِخِلَافِ دَيْنِ غَائِبٍ وَأَخْذِ مَغْصُوبٍ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُمَا ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا أَحْرَزُ لِلْمَالِكِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَلِقَاضٍ فَلِأَمِينٍ ) وَمَتَى تَرَكَ هَذَا التَّرْتِيبَ ضَمِنَ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَ الْفَارِقِيُّ إلَّا فِي زَمَنِنَا فَلَا يَضْمَنُ بِالْإِيدَاعِ","part":16,"page":66},{"id":7566,"text":"لِثِقَةٍ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي قَطْعًا لِمَا ظَهَرَ مِنْ فَسَادِ الْحُكَّامِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَصِيَّةٌ بِهَا إلَيْهِمَا ) الْمُعْتَمَدُ اخْتِصَاصُ هَذَا بِالْإِشْرَافِ عَلَى الْمَوْتِ دُونَ السَّفَرِ فَلَا تُغْنِي الْوَصِيَّةُ إلَيْهِمَا فِيهِ عَنْ رَدِّهَا إلَيْهِمَا ا هـ ح ل وسم وع ش .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ بِهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ الْإِعْلَامُ بِهَا وَوَصْفُهَا بِمَا يُمَيِّزُهَا ، أَوْ يُشِيرُ لِعَيْنِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ ، وَيَأْمُرُ بِالرَّدِّ إنْ مَاتَ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْإِشْهَادِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْغَزَالِيِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ وَصْفِهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ضَمِنَ إلَّا إذَا كَانَ قَاضِيًا أَمِينًا فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَهُ فِي تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ فِي سَائِرِ الْأُمَنَاءِ إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي تَرِكَةِ الْوَدِيعِ مَا عَيَّنَهُ ، أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ ، أَوْ وُجِدَ وَأَنْكَرَهُ الْوَارِثُ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ قَصَّرَ الْوَارِثُ فِي رَدِّهَا ضَمِنَ وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَفِي أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا وَفِي عَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَيْضًا وَفِي تَلَفِهَا عِنْدَهُ وَفِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِحَالِهِ وَلَوْ وُجِدَ بَعْدَهُ مُتَعَدِّدٌ مِمَّا وَصَفَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ الْوَارِثُ ضَمِنَ .\r( تَنْبِيهٌ ) : لَا أَثَرَ لِكِتَابَتِهِ عَلَى شَيْءٍ هَذَا وَدِيعَةُ فُلَانٍ مَثَلًا أَوْ فِي جَرِيدَتِهِ عِنْدِي لِفُلَانٍ كَذَا إلَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ الْإِشْهَادُ ) مُعْتَمَدٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ فَتَضْعِيفُ الْحَلَبِيِّ لَهُ هُوَ الضَّعِيفُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ سَافَرَ بِهَا ) وَلَوْ حَدَثَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ خَوْفٌ أَقَامَ بِهَا ، وَإِنْ هَجَمَ عَلَيْهِ الْقُطَّاعُ فَطَرَحَهَا بِمَضْيَعَةٍ لِيَحْفَظَهَا فَضَاعَتْ ضَمِنَ وَكَذَا لَوْ","part":16,"page":67},{"id":7567,"text":"دَفَنَهَا خَوْفًا مِنْهُمْ عِنْدَ إقْبَالِهِمْ ، ثُمَّ أَضَلَّ مَوْضِعَهَا ؛ إذْ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتَصِيرَ مَضْمُونَةً عَلَى آخِذِهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا فَيَضْمَنُ فِي الْمَخُوفِ مَا لَمْ يَكُنْ احْتِمَالُ الْهَلَاكِ فِي الْحَضَرِ أَقْرَبَ مِنْهُ فِي السَّفَرِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا ا هـ سَبْط طب .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْقَاضِي أَمَّا الْقَاضِي إذَا مَاتَ إلَخْ ) اُنْظُرْ إذَا تَمَكَّنَ الْقَاضِي مِنْ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ وَلَمْ يَفْعَلْ هَلْ يَصِيرُ كَمَا فِي تَرْكِ الْإِيصَاءِ حَرِّرْهُ وَأَخَذَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَالِ الْيَتِيمِ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْإِيصَاءِ الْوَدِيعَةِ كَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَمِينُ الْمَالِكِ لَا الشَّرْعِ وَأَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَالِ الْيَتِيمِ الْوَدِيعَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عِنْدَ إيدَاعِ الْمَالِكِ إيَّاهُ لَا يَكُونُ أَمِينَ الشَّرْعِ بَلْ فِيهِ جِهَتَانِ كَوْنُهُ أَمِينَ الشَّرْعِ وَكَوْنُهُ أَمِينَ الْمَالِكِ ، وَالْمُغَلَّبُ فِي حَقِّهِ أَمَانَةُ الشَّرْعِ ، ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ الْوَدِيعَةَ كَمَالِ الْيَتِيمِ فِيمَا ذَكَرَ وَأَنَّهُ أَمِينُ الشَّرْعِ مُطْلَقًا وَأَنْكَرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَنَاءِ ) فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَضْمَنُ بِالسَّفَرِ أَوْ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ أَحَدَ الْأُمَنَاءِ إذَا تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ يَصِيرُ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ نَحْوِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَهَا ا هـ ح ل وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ : وَمَحَلُّ الضَّمَانِ بِغَيْرِ إيصَاءٍ ، وَإِيدَاعٍ إذَا تَلِفَتْ الْوَدِيعَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَالَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالسَّفَرِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ إلَّا بِهِ وَهَذَا","part":16,"page":68},{"id":7568,"text":"هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ ذَهَبَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى كَوْنِهِ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ الْمَرَضِ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ فِي مَرَضِهِ ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ ضَمِنَهَا كَسَائِرِ أَسْبَابِ التَّقْصِيرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) لَمْ يَزِدْ فِيهِ عَلَى عِبَارَتِهِ هُنَا إلَّا قَوْلَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَمِينِ وَنَقَلَ التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ا هـ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ إنْ شِئْت .","part":16,"page":69},{"id":7569,"text":"( وَكَأَنْ يَدْفِنَهَا بِمَوْضِعٍ وَيُسَافِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا يُرَاقِبُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ الْمَوْضِعَ ؛ لِأَنَّ إعْلَامَهُ بِمَنْزِلَةِ إيدَاعِهِ فَشَرْطُ فَقْدِ الْقَاضِي وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ السُّكْنَى وَلَيْسَ مُرَادًا .\rS( قَوْلُهُ : وَكَأَنْ يَدْفِنَهَا إلَخْ ) يُقَالُ دَفَنْت الشَّيْءَ دَفْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَخْفَيْته تَحْتَ أَطْبَاقِ التُّرَابِ فَهُوَ دَفِينٌ وَمَدْفُونٌ فَانْدَفَنَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْلَمَ بِهَا أَمِينًا ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَظَنُّ الْأَمَانَةِ لَا يَكْفِي لَوْ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَشَرْطُهُ فَقْدُ الْقَاضِي ) أَيْ وَفَقْدُ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْمَالِكِ ، أَوْ وَكِيلِهِ ا هـ سَبْط طب .","part":16,"page":70},{"id":7570,"text":"( وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا كَتَرْكِ تَهْوِيَةِ ثِيَابِ صُوفٍ ، أَوْ ) تَرْكِ ( لُبْسِهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا ) لِذَلِكَ وَقَدْ عَلِمَهَا لِأَنَّ الدُّودَ يُفْسِدُهَا ، وَكُلٌّ مِنْ الْهَوَاءِ وَعَبَقِ رَائِحَةِ الْآدَمِيِّ بِهَا يَدْفَعُهُ ( أَوْ ) تَرْكِ ( عَلْفِ دَابَّةٍ ) بِسُكُونِ اللَّامِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحِفْظِ ( لَا إنْ نَهَاهُ ) عَنْ التَّهْوِيَةِ وَاللُّبْسِ وَالْعَلْفِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ : أَتْلِفْ الثِّيَابَ وَالدَّابَّةَ فَفَعَلَ لَكِنَّهُ يَعْصِي فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِي لَا إنْ نَهَاهُ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَوَّلَيْنِ ( فَإِنْ أَعْطَاهُ ) الْمَالِكُ ( عَلَفًا ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( عَلَفَهَا مِنْهُ ، وَإِلَّا رَاجَعَهُ ، أَوْ وَكِيلَهُ ) لِيَعْلِفَهَا ، أَوْ يَسْتَرِدَّهَا ( فَ ) إنْ فَقَدَهُمَا رَاجَعَ ( الْقَاضِيَ ) لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ ، أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَيَصْرِفَ الْأُجْرَةَ فِي مُؤْنَتِهَا ، أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا كَمَا فِي عَلْفِ اللُّقَطَةِ .\rS","part":16,"page":71},{"id":7571,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ الْقَادِرُ عَلَى دَفْعِهَا بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ وَلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلَوْ وَقَعَ حَرِيقٌ فِي مَحَلِّهَا وَفِيهِ مَتَاعٌ لَهُ مَعَهَا فَقَدَّمَ مَتَاعَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا مَعَهُ وَلَوْ كَانَ فِيهِ وَدَائِعُ فَنَقَلَ بَعْضَهَا وَتَلِفَ بَعْضُهَا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا قَصَّرَ فِي نَقْلِهِ مِنْهَا وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى عَدَمِ التَّمَكُّنِ فِي هَذِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ س ل : قَوْلُهُ : وَكَأَنْ لَا يَدْفَعَ مُتْلِفَاتِهَا إلَخْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَقَعَ فِي خِزَانَةِ الْوَدِيعِ حَرِيقٌ فَبَادَرَ لِنَقْلِ أَمْتِعَتِهِ فَاحْتَرَقَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا إنْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ الْكُلِّ دَفْعَةً أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِمِثْلِهِ أَوْ كَانَتْ فَوْقُ فَنَحَّاهَا وَأَخْرَجَ مَالَهُ الَّذِي تَحْتَهَا وَتَلِفَتْ بِسَبَبِ التَّنْحِيَةِ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ حَجّ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا وَدَائِعُ فَبَادَرَ لِنَقْلِ بَعْضِهَا فَاحْتَرَقَ مَا تَأَخَّرَ نَقْلُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : ثِيَابِ صُوفٍ ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ شَعْرٍ وَوَبَرٍ وَغَيْرِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَرْكِ لُبْسِهَا عِنْدَ حَاجَتِهَا ) عِبَارَةُ م ر وَكَذَا عَلَيْهِ لُبْسُهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَاقَ بِهِ عِنْدَ حَاجَتِهَا بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الدُّودِ بِسَبَبِ عَبَقِ رِيحِ الْآدَمِيِّ بِهَا ، نَعَمْ إنْ لَمْ يَلِقْ بِهِ لُبْسُهَا أَلْبَسَهَا مَنْ يَلِيقُ بِهِ بِهَذَا الْقَصْدِ قَدْرَ الْحَاجَةِ مَعَ مُلَاحَظَتِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا لَمْ يَنْهَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهَا كَثَوْبِ حَرِيرٍ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَلْبَسُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُهُ ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِالْأُجْرَةِ فَالْوَجْهُ الْجَوَازُ بَلْ الْوُجُوبُ وَلَوْ كَانَتْ الثِّيَابُ كَثِيرَةً بِحَيْثُ يَحْتَاجُ لُبْسُهَا إلَى مُضِيِّ زَمَنٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ لَهُ رَفْعَ الْأَمْرِ","part":16,"page":72},{"id":7572,"text":"لِلْحَاكِمِ لِيَفْرِضَ لَهُ أُجْرَةً فِي مُقَابَلَةِ لُبْسِهَا ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْذُلَ مَنْفَعَتَهُ مَجَّانًا كَالْحِرْزِ ، وَقَوْلُهُ : بِأَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا إلَخْ قَالَ حَجّ : وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ نَحْوِ اللُّبْسِ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَإِلَّا ضَمِنَ بِهِ وَيُوَجَّهُ فِي حَالِ الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ الْأَصْلَ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ ا هـ ع ش .\r( فَرْعٌ ) : قَالَ م ر : إذَا أَوْدَعَهُ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ فَإِنْ لَبِسَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي لُبْسِهِ ، أَوْ قَصَدَ بِلُبْسِهِ اسْتِعْمَالَهُ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ ضَمِنَ ، وَإِلَّا بِأَنْ لَبِسَهُ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي لُبْسِهِ لِمِثْلِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِلُبْسِهِ مَا ذُكِرَ لَمْ يَضْمَنْ وَيَخْتَلِفُ اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ هَذَا حَاصِلُ أَمْرِهِ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الْخُنْثَى جَعْلُهُ كَالرَّجُلِ فَلَا ضَمَانَ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَمَانَتِهِ وَعَدَمُ الِاسْتِعْمَالِ الْمُضَمِّنِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ أُنُوثَتِهِ حَتَّى يَكُونَ بِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ اسْتِعْمَالًا ؛ لِأَنَّهُ لَا اسْتِعْمَالَ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ إلَّا مِنْ الْأُنْثَى بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّ لُبْسَهُ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الْحِفْظُ قَالَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ نَقَلَهُمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ ثَانِيهِمَا إلْحَاقُهُ بِالْمَرْأَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ عَلِمَهَا ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهَا بِأَنْ كَانَتْ فِي صُنْدُوقٍ ، أَوْ كِيسٍ مَشْدُودٍ فَلَا ضَمَانَ ا هـ مَحَلِّيٌّ وَقَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَتْ فِي صُنْدُوقٍ أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا كَمَا ذَكَرَهُ ، أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يُعْطِهِ مِفْتَاحَهُ ، وَإِلَّا وَجَبَ فَتْحُهُ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ ا هـ ق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الدُّودَ ) جَمْعُ دُودَةٍ وَيُجْمَعُ عَلَى دِيدَانٍ بِالْكَسْرِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَرْكِ عَلْفِ دَابَّةٍ ) أَيْ مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا غَالِبًا ، وَإِنْ مَاتَتْ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِدُخُولِهَا بِذَلِكَ فِي ضَمَانِهِ وَلَوْ","part":16,"page":73},{"id":7573,"text":"كَانَ بِهَا جُوعٌ سَابِقٌ ضَمِنَهَا وَقِيلَ ضَمِنَ الْقِسْطَ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا تَرَكَ تَسْيِيرَهَا قَدْرًا تَنْدَفِعُ بِهِ زَمَانَتُهَا ا هـ ح ل قَالَ فِي الْكَافِي : لَوْ أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً وَأَذِنَ لَهُ فِي رُكُوبِهَا ، أَوْ ثَوْبًا وَأَذِنَ لَهُ فِي لُبْسِهِ فَهُوَ إيدَاعٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَالِاسْتِعْمَالِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّهَا عَارِيَّةٌ فَاسِدَةٌ ا هـ دَمِيرِيٌّ .\rفَهُمَا عَقْدَانِ فَاسِدَانِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلْفَهَا ، أَوْ سَقْيَهَا مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا جُوعًا ، أَوْ عَطَشًا وَلَمْ يَنْهَهُ ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ ، وَنَقْصَ أَرْشِهَا إنْ نَقَصَتْ ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَمْ يَضْمَنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ بِهَا جُوعٌ ، أَوْ عَطَشٌ سَابِقٌ وَعَلِمَهُ فَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ جَمِيعَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ بِضَمَانِهِ بِالْقِسْطِ وَيَجِبُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ أَوْ تَسْيِيرُهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ الزَّمَانَةِ لِطُولِ وُقُوفِهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَعَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِثَالًا ، وَأَنَّ الضَّابِطَ خَوْفُ الْفَسَادِ وَلَوْ تَرَكَ الْوَدِيعُ شَيْئًا مِمَّا لَزِمَهُ لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَعُذْرٍ لِنَحْوِ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فَفِي تَضْمِينِهِ وَقْفَةٌ لَكِنَّهُ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَرْكِ عَلْفِ دَابَّةٍ ) أَيْ مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَمُتْ بِذَلِكَ كَأَنْ مَاتَتْ بِانْهِدَامِ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا فَعَلَيْهِ الْقِيَامُ بِمَا يَصُونُهَا عَنْ التَّلَفِ وَالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَوْتِهَا قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهَا جُوعٌ سَابِقٌ وَعَلِمَهُ ضَمِنَ الْكُلَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ تَشْبِيهًا بِمَا لَوْ اكْتَرَى بَهِيمَةً فَحَمَّلَهَا أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ إذَا لَمْ يَكُنْ","part":16,"page":74},{"id":7574,"text":"مَالِكُهَا مَعَهَا وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ جَوَّعَ إنْسَانًا وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ كَالْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِسْطَ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَاعْتَمَدَ م ر فِيمَا لَوْ كَانَ بِالْحَيَوَانِ جُوعٌ سَابِقٌ وَجَوَّعَهُ الْوَدِيعُ جُوعًا قَدْرًا يَمُوتُ بِهِ مَعَ انْضِمَامِهِ لِلْجُوعِ السَّابِقِ وَعَلِمَ بِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ لَا الْقِسْطَ ، وَأَنَّهُ إذَا تَرَكَ سَقْيَ النَّخْلِ الْمُودَعَةِ حَتَّى تَلِفَتْ ضَمِنَ كَالْحَيَوَانِ لَكِنَّهُ لَا يَأْثَمُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَيَوَانِ فِي الضَّمَانِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ الْإِثْمِ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ ا هـ .\r( وَأَقُولُ ) وَيُؤَيِّدُهُ الضَّمَانُ بِتَرْكِ نَشْرِ الصُّوفِ وَلُبْسِهِ لِدَفْعِ إفْسَادِ الدُّودِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَأْثَمَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ السَّقْيُ .\r( فَرْعٌ ) : قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : وَهَلْ يَضْمَنُ نَخِيلًا اسْتَوْدَعَهَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهِ فَتَرَاكَهُ كَالْحَيَوَانِ ، أَوْ لَا ؟ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِيَ وَفَرَّقَ بِحُرْمَةِ الرُّوحِ قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَا تَشْرَبُ بِعُرُوقِهَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَنْهَهُ عَنْ سَقْيِهَا ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر الضَّمَانَ وَانْظُرْ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَتَرْكِ تَهْوِيَةِ الثِّيَابِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَلَفُ الثِّيَابِ بِتَرْكِ التَّهْوِيَةِ أَقْرَبُ مِنْ تَلَفِ الشَّجَرِ بِتَرْكِ السَّقْيِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ نَهَاهُ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ لِيُجْبِرَ مَالِكَهَا إنْ حَضَرَ ، أَوْ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا إنْ نَهَاهُ ) أَيْ الْمَالِكُ الْمُطْلَقُ التَّصَرُّفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَوَلِيِّ مَحْجُورٍ وَعَلِمَ بِهِ ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r(","part":16,"page":75},{"id":7575,"text":"قَوْلُهُ : لَا إنْ نَهَاهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ مَنَعَهُ لِعِلَّةٍ فَأَطْعَمَهُ وَالْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ ضَمِنَ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : وَقِيَاسُ مَا قَبْلَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ عَلِمَ تِلْكَ الْعِلَّةَ ا هـ وَأَرَادَ بِمَا قَبْلَهُ إذَا أَوْدَعَ حَيَوَانَ مَحْجُورِهِ ، وَنَهَى الْمُودَعُ عَنْ إطْعَامِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَيْ الْحَيَوَانُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ كَأَنْ أَوْدَعَ الْوَلِيُّ حَيَوَانَ مَحْجُورِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيُشْبِهُ أَنَّ نَهْيَهُ كَالْعَدَمِ وَسَبَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَهُ بِعِلْمِ الْوَدِيعِ بِالْحَالِ وَمَشَى م ر عَلَى خِلَافِ بَحْثِ شَيْخِنَا السَّابِقِ فَقَالَ : إنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الْعَلْفُ بَعْدَ نَهْيِ الْمَالِكِ ، وَالتَّلَفُ بِالْفِعْلِ مُضَمِّنٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ الْعِلْمِ ، أَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِهِ جُوعٌ سَابِقٌ وَجَوَّعَهُ قَدْرًا لَوْ انْضَمَّ إلَى الْأَوَّلِ أَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَالْعَلْفِ ) بِسُكُونِ اللَّامِ أَيْ وَلَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَلْفِ الَّذِي هُوَ تَقْدِيمُ الْعَلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَ لَهُ مَا يَعْلِفُهَا بِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ ) أَيْ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ التَّهْوِيَةِ وَاللُّبْسِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَيَاعُ مَالٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِسَبَبِ فِعْلٍ بَلْ بِسَبَبِ تَرْكٍ تَأَمَّلْ سم .\r( قَوْلُهُ : رَاجَعَ الْقَاضِيَ ) فَإِنْ فَقَدَ الْحَاكِمَ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نِيَّةُ الرُّجُوعِ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِيَقْتَرِضَ عَلَى الْمَالِكِ ) وَاَلَّذِي يُنْفِقُهُ عَلَى الْمَالِكِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنْ التَّعَيُّبِ لَا الَّذِي يُسْمِنُهَا وَلَوْ كَانَتْ سَمِينَةً عِنْدَ الْإِيدَاعِ فَالْأَوْجَهُ","part":16,"page":76},{"id":7576,"text":"أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عَلْفُهَا بِمَا يَحْفَظُ نَقْصَهَا عَنْ عَيْبٍ يَنْقُصُ قِيمَتَهَا وَلَوْ فَقَدَ الْحَاكِمَ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا رُجُوعَ فِي الْأَوْجَهِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ رَاعِيَةً فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ تَسْرِيحِهَا مَعَ ثِقَةٍ فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ عَلَيْهِ مَنْ يُسَرِّحُهَا مَعَهُ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَحْوُ الْبَيْعِ ، أَوْ الْإِيجَارِ ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ كَالْحَاكِمِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا إلَّا بِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":16,"page":77},{"id":7577,"text":"( وَكَأَنْ تَلِفَتْ بِمُخَالَفَةِ ) حِفْظٍ ( مَأْمُورٍ بِهِ كَقَوْلِهِ : لَا تَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ ) الَّذِي فِيهِ الْوَدِيعَةُ ( فَرَقَدَ وَانْكَسَرَ بِهِ ) أَيْ بِثِقْلِهِ ( وَتَلِفَ مَا فِيهِ بِهِ ) أَيْ بِانْكِسَارِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلتَّلَفِ ( لَا ) إنْ تَلِفَ ( بِغَيْرِهِ ) كَسَرِقَةٍ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ رُقَادَهُ عَلَيْهِ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ وَالِاحْتِيَاطِ نَعَمْ إنْ كَانَ الصُّنْدُوقُ فِي صَحْرَاءَ فَسُرِقَتْ مِنْ جَانِبِهِ ضَمِنَ إنْ سُرِقَتْ مِنْ جَانِبٍ لَوْ لَمْ يَرْقُدْ عَلَى الصُّنْدُوقِ لَرَقَدَ فِيهِ ( وَلَا إنْ نَهَاهُ عَنْ قُفْلَيْنِ ) كَأَنْ قَالَ لَهُ : لَا تَقْفِلْ عَلَيْهِ إلَّا قُفْلًا وَاحِدًا ( فَأَقْفَلَهُمَا ) أَوْ نَهَاهُ عَنْ قُفْلٍ فَأَقْفَلَ فَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ .\rS","part":16,"page":78},{"id":7578,"text":"( قَوْلُهُ : عَلَى الصُّنْدُوقِ ) بِضَمِّ الصَّادِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ : وَالصُّنْدُوقُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَالزَّايِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يُقَالُ لِمَا تُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ صُوَانٌ فَإِنْ كَانَ مُجَلَّدًا وَفِيهِ مَسَامِيرُ فَهُوَ الصُّنْدُوقُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُجْعَلُ فِيهِ الطِّيبُ فَهُوَ الرَّبْعَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَلِفَ مَا فِيهِ بِهِ ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ ضَمَانِهِ إذَا لَمْ يَتْلَفْ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فِي صَحْرَاءَ ) الْمُرَادُ بِهَا غَيْرُ الْحِرْزِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَسُرِقَتْ مِنْ جَانِبِهِ ضَمِنَ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ سُرِقَتْ مِنْ غَيْرِ مَرْقَدِهِ ، أَوْ فِي بَيْتٍ مُحْرَزٍ ، أَوْ لَا مَعَ نَهْيٍ ، وَإِنْ سُرِقَتْ مِنْ مَحَلِّ مَرْقَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَحْصُلْ التَّلَفُ بِفِعْلِهِ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : عَنْ قُفْلَيْنِ ) بِضَمِّ الْقَافِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَأَقْفَلَهُمَا ) فَلَوْ لَمْ يُقْفِلْ عَلَيْهِ أَصْلًا هَلْ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ الْقُفْلُ مَأْمُورًا بِهِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّمَانِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْحِفْظِ قَالَ م ر : وَلَا نَظَرَ لِتَوَهُّمِ كَوْنِهِ إغْرَاءً لِلسَّارِقِ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الْقَائِلُ بِالضَّمَانِ .","part":16,"page":79},{"id":7579,"text":"( وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِسُوقٍ وَقَالَ : احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ ، أَوْ ) قَالَ ( ارْبِطْهَا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا ( فِي كُمِّك ، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ حِفْظٍ فَأَمْسَكَهَا ) بِيَدِهِ ( بِلَا رَبْطٍ فِيهِ ) أَيْ فِي كُمِّهِ ( فَضَاعَتْ بِنَحْوِ غَفْلَةٍ ) كَنَوْمٍ ( ضَمِنَ ) لِتَفْرِيطِهِ ( لَا بِأَخْذِ غَاصِبٍ ) ؛ لِأَنَّ الْيَدَ أَحْرَزُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( وَلَا بِجَعْلِهَا بِجَيْبِهِ ) بَدَلًا عَنْ الرَّبْطِ فِي كُمِّهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْكُمِّ إلَّا إنْ كَانَ الْجَيْبُ وَاسِعًا غَيْرَ مَزْرُورٍ فَيَضْمَنُ لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا بِالْيَدِ مِنْهُ ( أَوْ ) قَالَ ( اجْعَلْهَا بِجَيْبِك ضَمِنَ بِرَبْطِهَا ) فِي كُمِّهِ لِتَرْكِهِ الْأَحْرَزَ أَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا مَعَ الرَّبْطِ فِي الْكُمِّ فَلَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ بَالَغَ فِي الْحِفْظِ ، أَوْ امْتَثَلَ قَوْلَهُ ارْبِطْهَا فِي كُمِّك فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا فَضَاعَتْ بِأَخْذِ طَرَّارٍ ضَمِنَ ، أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا ، وَإِنْ جَعَلَهُ دَاخِلًا انْعَكَسَ الْحُكْمُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَرْجِعْ إلَى بَيْتِهِ ، وَإِلَّا فَلْيُحْرِزْهَا فِيهِ ( وَكَأَنْ يُضِيعَهَا كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا ) ، أَوْ يَنْسَاهَا ( أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهَا ) مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا ( ظَالِمًا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ سَارِقًا ، أَوْ مَنْ يُصَادِرُ الْمَالِكَ ( أَوْ يُسَلِّمَهَا لَهُ ) أَيْ لِظَالِمٍ وَلَوْ ( مُكْرَهًا وَيَرْجِعُ ) هُوَ إذَا غَرِمَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الظَّالِمِ ؛ لِأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْمَالِ عُدْوَانًا وَلَوْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ قَهْرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَدِيعِ ( وَكَأَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ لَا لِعُذْرٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ كَلُبْسِهِ لِدَفْعِ دُودٍ وَرُكُوبِهِ لِجِمَاحٍ ( وَكَأَنْ يَأْخُذَهَا ) مِنْ مَحَلِّهَا ( لِيَنْتَفِعَ بِهَا ) وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَخَذَهَا لِذَلِكَ ظَانًّا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا","part":16,"page":80},{"id":7580,"text":"لِلْعُذْرِ مَعَ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ وَلَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهِ ، ثُمَّ يَرُدَّهُ ، أَوْ بَدَلَهُ ضَمِنَهُ فَقَطْ ( لَا إنْ نَوَى الْأَخْذَ ) لِذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِعْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ( وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا بِمَالٍ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ ) بِسُهُولَةٍ عَنْهُ بِنَحْوِ سِكَّةٍ .\rS","part":16,"page":81},{"id":7581,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِسُوقٍ ) خَرَجَ بِالسُّوقِ مَا لَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ فِي الْبَيْتِ وَقَالَ احْفَظْهَا فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْحِفْظُ فِيهِ فَوْرًا فَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهَا فِيهِ وَرَبَطَهَا فِي كُمِّهِ ، أَوْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ لَا مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ وَخَرَجَ بِهَا ، أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَمْكَنَ إحْرَازُهَا فِي الْبَيْتِ ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ مِمَّا يَلِي أَضْلَاعَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنْ الْبَيْتِ وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا إذَا حَصَلَ التَّلَفُ فِي زَمَنِ الْخُرُوجِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمُخَالَفَةِ ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : وَقَالَ احْفَظْهَا فِيهِ أَيْ فِي الْبَيْتِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ احْفَظْهَا لَمْ يَضْمَنْ بِالْخُرُوجِ بِهَا مِنْ الْبَيْتِ ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الْآنَ حِفْظُهَا بِأَيِّ وَجْهٍ اتَّفَقَ مِنْ وُجُوهِ الْحِفْظِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ ) الْمُرَادُ بِالْعُذْرِ هُنَا مَا كَانَ ضَرُورِيًّا ، أَوْ مُقَارِبًا لَهُ إذْ لَيْسَ مِنْهُ مَا لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ مِنْ حَانُوتِهِ مَثَلًا إلَّا آخِرَ النَّهَارِ ، وَإِنْ كَانَ حَانُوتُهُ حِرْزًا لَهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ م ر لَوْ قَالَ لَهُ وَهُوَ فِي حَانُوتِهِ : احْمِلْهَا إلَى بَيْتِك لَزِمَهُ أَنْ يَقُومَ فِي الْحَالِ وَيَحْمِلَهَا إلَيْهِ فَلَوْ تَرَكَهَا فِي حَانُوتِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهَا إلَى الْبَيْتِ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِعَادَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِقَبُولِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ حِسْبَةً ، أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا ) فِي الْمِصْبَاحِ رَبَطَ رَبْطًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةٌ وَالرِّبَاطُ مَا يُرْبَطُ بِهِ الْقِرْبَةُ وَغَيْرُهَا وَالْجَمْعُ رُبُطٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَيُقَالُ لِلْمُصَابِ رَبَطَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ بِالصَّبْرِ كَمَا يُقَالُ أَفْرَغَ عَلَيْهِ الصَّبْرَ أَيْ أَلْهَمَهُ وَالرِّبَاطُ اسْمٌ مِنْ رَابَطَ","part":16,"page":82},{"id":7582,"text":"مُرَابَطَةً مِنْ بَابِ قَاتَلَ إذَا لَازَمَ ثَغْرَ الْعَدُوِّ وَالرِّبَاطُ الَّذِي يُبْنَى لِلْفُقَرَاءِ مُوَلَّدٌ وَيُجْمَعُ فِي الْقِيَاسِ عَلَى رُبُطٍ بِضَمَّتَيْنِ وَرِبَاطَاتٍ .\r( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ غَفْلَةٍ ) كَنَوْمٍ وَلَوْ نَامَ وَمَعَهُ الْوَدِيعَةُ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَتْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْفَظُهَا ، أَوْ فِي مَحَلِّ حِرْزٍ لَهَا لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِجَعْلِهَا بِجَيْبِهِ ) لَا فَرْقَ فِي الْجَيْبِ بَيْنَ الَّذِي فِي فَتْحَةِ الْقَمِيصِ وَاَلَّذِي بِجَانِبِهِ أَيْ إنْ غُطِّيَ بِثَوْبٍ فَوْقَهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ .\r( فَرْعٌ ) : قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا أَيْ الدَّرَاهِمَ فَوَضَعَهَا فِي الْكُمِّ بِلَا رَبْطٍ فَسَقَطَتْ وَهِيَ خَفِيفَةٌ لَا يَشْعُرُ بِهَا ضَمِنَ لِتَفْرِيطِهِ فِي الْإِحْرَازِ أَوْ وَهِيَ ثَقِيلَةٌ يَشْعُرُ بِهَا فَلَا يَضْمَنُهَا ، أَوْ وَضَعَهَا فِي كُورِ عِمَامَتِهِ بِلَا رَبْطٍ فَضَاعَتْ ضَمِنَ ا هـ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ التِّكَّةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَكَأَنَّ إطْلَاقَ الْجَيْبِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الَّذِي هُوَ كَالْخَرِيطَةِ فِي طَوْقِ الْقَمِيصِ ، أَوْ فِي جَانِبِهِ مِنْ تَحْتُ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ لِلْفُقَهَاءِ ، وَإِلَّا فَمُقْتَضَى مَا فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْجَيْبَ هُوَ نَفْسُ طَوْقِ الْقَمِيصِ فَفِي الْمِصْبَاحِ جَيْبُ الْقَمِيصِ مَا يَنْفَتِحُ عَلَى النَّحْرِ ، وَالْجَمْعُ أَجْيَابٌ وَجُيُوبٌ ، وَجَابَهُ يَجُوبُهُ قَوَّرَ جَيْبَهُ وَجَيَّبَهُ بِالتَّشْدِيدِ جَعَلَ لَهُ جَيْبًا انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا بِالْيَدِ مِنْهُ ) قَدْ يُقَالُ : هُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ أُخِذَتْ بِالتَّنَاوُلِ مِنْهُ ، وَأَمَّا إذَا أُخِذَتْ بِشَقِّهِ مِنْ أَسْفَلَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْجَيْبُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ غَيْرُ حِرْزٍ مُطْلَقًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ جَعَلَ الْخَيْطَ خَارِجًا ) هَذَا إنْ كَانَ لَهُ ثَوْبٌ فَقَطْ ، أَوْ جَعَلَهَا فِي الْأَعْلَى أَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي الثَّوْبِ الْأَسْفَلِ فَلَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ ب ش .\r( قَوْلُهُ : بِأَخْذِ","part":16,"page":83},{"id":7583,"text":"طَرَّارٍ ) أَيْ قَطَّاعٍ وَهُوَ الشُّرْطِيُّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ طَرَرْت طَرًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ شَقَقْته وَمِنْهُ الطَّرَّارُ وَهُوَ الَّذِي يَقْطَعُ النَّفَقَاتِ وَيَأْخُذُهَا عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِاسْتِرْسَالٍ فَلَا ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ ثَقِيلَةً يَحُسُّ بِهَا إذَا وَقَعَتْ ، وَإِلَّا ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ وُقُوعَهَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إحْكَامِ الرَّبْطِ بِخِلَافِ الثَّقِيلَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلْيُحْرِزْهَا فِيهِ ) فَإِنْ خَرَجَ بِهَا فِي كُمِّهِ ، أَوْ جَيْبِهِ ، أَوْ يَدِهِ ضَمِنَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ : لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْأَصْلِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ) أَيْ لِأَنَّ أَنْوَاعَ الضَّيَاعِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنْ تَقَعَ دَابَّةٌ فِي مَهْلَكَةٍ وَهِيَ مَعَ رَاعٍ ، أَوْ وَدِيعٍ فَيَتْرُكَ تَخْلِيصَهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ بِلَا كَبِيرِ مَشَقَّةٍ ، أَوْ يَتْرُكَ ذَبْحَهَا بَعْدَ تَعَذُّرِ تَخْلِيصِهَا فَتَمُوتَ فَيَضْمَنَهَا عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَبْحِهَا كَذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا فِي دَعْوَاهُ خَوْفًا أَلْجَأَهُ إلَى إيدَاعِ غَيْرِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَنَامَ عَنْهَا إلَّا إنْ كَانَتْ بِرَحْلِهِ ، وَرُفْقَتُهُ حَوْلَهُ أَيْ مُسْتَيْقِظُونَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ إذْ لَا تَقْصِيرَ بِالنَّوْمِ حِينَئِذٍ وَمِنْهَا ضَيَاعُهَا بِنِسْيَانٍ ، أَوْ نَحْوِهِ كَأَنْ قَعَدَ فِي طَرِيقٍ ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا ، أَوْ دَفَنَهَا بِحِرْزٍ ، ثُمَّ نَسِيَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزِ مِثْلِهَا ) وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مِفْتَاحَ نَحْوِ بَيْتِهِ فَدَفَعَهُ لِآخَرَ فَفَتَحَ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ حِفْظَ الْمِفْتَاحِ لَا الْمَتَاعِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ ضَمِنَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ لَوْ الْتَزَمَهُ : أَيْ حِفْظَ الْأَمْتِعَةِ كَأَنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَى الْمِفْتَاحِ وَمَا فِي الْبَيْتِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ فَالْتَزَمَ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُرِهِ","part":16,"page":84},{"id":7584,"text":"الْأَمْتِعَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْخُفَرَاءِ إذَا اُسْتُحْفِظُوا عَلَى السِّكَّةِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنُوا الْأَمْتِعَةَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِهَا لَهُمْ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَتَعَقَّبَهُ الرَّشِيدِيُّ بِقَوْلِهِ قُلْت : لَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : أَيْضًا ، وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمِفْتَاحَ مَعَ الْتِزَامِ حِفْظِ الْمَتَاعِ فَهُوَ مُتَسَلِّمٌ لِلْمَتَاعِ مَعْنًى بَلْ حِسًّا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَحَلِّهِ وَأَيْضًا فَالِاسْتِحْفَاظُ هُنَا عَلَى الْمَتَاعِ وَهُنَاكَ عَلَى السِّكَّةِ وَأَيْضًا فَالْأَمْتِعَةُ هُنَا مُعَيَّنَةٌ نَوْعَ تَعْيِينٍ إذْ هِيَ مَحْصُورَةٌ فِي الْمَحَلِّ الْمُسْتَحْفَظِ عَلَيْهِ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ بِخِلَافِ بُيُوتِ السِّكَّةِ الَّتِي بِهَا سُكَّانُهَا يَزِيدُونَ وَيَنْقُصُونَ وَأَيْضًا فَالْمُسْتَحْفِظُ هُنَا مَالِكُ الْمَتَاعِ وَثَمَّ الْمُسْتَحْفِظُ هُوَ الْحَاكِمُ فَتَدَبَّرْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَدُلَّ عَلَيْهَا ) أَيْ وَحْدَهُ ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْغَيْرِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ كَمَا قَالَاهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ أَخَذَهَا الظَّالِمُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُعَيِّنًا مَحَلَّهَا ) كَقَوْلِهِ هِيَ فِي مَكَانِ كَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْهُ كَقَوْلِهِ هِيَ عِنْدِي فَلَا يَضْمَنُ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَنْهَهُ الْمَالِكُ عَنْ الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا فَإِنْ نَهَاهُ فَخَالَفَ وَدَلَّ ضَمِنَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنَ مَحَلَّهَا ، أَوْ لَا ا هـ مِنْ الْحَلَبِيِّ بِتَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكْرَهًا ) إذْ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ الْمُبَاشَرَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ : لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهَذَا التَّعْمِيمُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْوَضْعِ وَالدَّلَالَةِ وَالتَّسْلِيمِ ا هـ ح ل","part":16,"page":85},{"id":7585,"text":".\r( قَوْلُهُ : رُكُوبِهِ لِجِمَاحٍ ) أَيْ وَهَرَبِهِ مِنْ ظَالِمٍ يَأْخُذُهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَدَلَهُ ضَمِنَهُ فَقَطْ ) فَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِعَيْنِهِ ضَمِنَهُ فَقَطْ مُطْلَقًا ، وَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ فَإِنْ تَمَيَّزَ ذَلِكَ الْبَدَلُ ضَمِنَهُ فَقَطْ ، وَإِلَّا ضَمِنَ الْكُلَّ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ أَخَذَ بَعْضًا مِنْ الدَّرَاهِمِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ ضَمِنَهَا كُلَّهَا إنْ فَضَّ نَحْوَ خَتْمٍ ، وَإِلَّا ضَمِنَ مَا أَخَذَهُ فَقَطْ فَإِنْ رَدَّهُ فَكَذَلِكَ إنْ تَمَيَّزَ ، أَوْ تَلِفَتْ كُلُّهَا فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا ضَمِنَ بِقِسْطِهِ فَقَطْ فَيَضْمَنُ نِصْفَهُ إنْ تَلِفَ نِصْفُهَا كَذَا قَالُوهُ وَقَالُوا أَيْضًا : إنَّهُ لَوْ رَدَّ بَدَلَهُ ضَمِنَ الْكُلَّ إنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَحْدَهُ .\r( فَرْعٌ ) : دَفَعَ لَهُ ثَوْبًا لِيُحْرِقَهُ فَانْتَفَعَ بِهِ ضَمِنَهُ وَأُجْرَتَهُ ، وَإِنْ أَحْرَقَهُ بَعْدُ فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى إحْرَاقِهِ عَيْنًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَقِرَاءَةُ الْكِتَابِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ابْتِدَاءً ) أَيْ عِنْدَ تَسَلُّمِهَا مِنْ مَالِكِهَا أَيْ نَوَى عِنْدَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا ؛ لِأَنَّهُ خَانَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَا يُغْتَفَرُ وَمَا هُنَا خِيَانَةٌ فِي الدَّوَامِ فَاغْتُفِرَتْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَكَأَنْ يَخْلِطَهَا ) أَيْ عَمْدًا بِمَالٍ أَيْ لَهُ ، أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الْغُرْمُ لِمَا قَالُوهُ فِي الْغَصْبِ إنَّ خَلْطَ الشَّيْءِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ هَلَاكٌ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ لِمَالِكِهِ الْمِثْلُ ، أَوْ الْقِيمَةُ فَلَا مُخَالَفَةَ حِينَئِذٍ .","part":16,"page":86},{"id":7586,"text":"( فَرْعٌ ) : قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَلَوْ قَطَعَ الْوَدِيعُ يَدَهَا ، أَوْ أَحْرَقَ بَعْضَ الثَّوْبِ خَطَأً ضَمِنَهُ دُونَ الْبَاقِي ، أَوْ عَمْدًا ضَمِنَهَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ تَسْوِيَتَهُمْ الْخَطَأَ بِالْعَمْدِ فِي الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا فِي ضَمَانِ الْإِتْلَافِ كَمَا فِي بَعْضِ الْمُتْلَفِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَا فِي ضَمَانِ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْبَاقِي فِيهَا ؛ إذْ لَا تَعَدِّيَ فِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":16,"page":87},{"id":7587,"text":"( وَلَوْ ) خَلَطَهَا بِمَالٍ ( لِلْمُودِعِ ) بِخِلَافِ مَا إذَا تَمَيَّزَتْ بِسُهُولَةٍ وَلَمْ تَنْقُصْ بِالْخَلْطِ ( وَكَأَنْ يَجْحَدَهَا أَوْ يُؤَخِّرَ تَخْلِيَتَهَا ) أَيْ التَّخْلِيَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِكِهَا ( بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ طَلَبِ مَالِكِهَا ) لَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا ، أَوْ أَخَّرَ تَخْلِيَتَهَا بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْجَحْدُ وَتَأْخِيرُ التَّخْلِيَةِ بِحَضْرَتِهِ ؛ لِأَنَّ إخْفَاءَهَا أَبْلَغُ فِي حِفْظِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا بِعُذْرٍ مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِكِهَا وَمَا لَوْ أَخَّرَ التَّخْلِيَةَ بِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ وَخَرَجَ بِتَخْلِيَتِهَا حَمْلُهَا إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْعُذْرِ فِي الْجُحُودِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":16,"page":88},{"id":7588,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَأَنْ يَجْحَدَهَا ) بِأَنْ يَقُولَ : لَمْ تُودِعْنِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بِخِلَافِ \" لَا وَدِيعَةَ لَك عِنْدِي \" فَيُقْبَلُ عِنْدَهُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّلَفِ وَيُعْذَرُ فِي دَعْوَى النِّسْيَانِ قَبْلَ التَّلَفِ لَا بَعْدَهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) : إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمَالِكِ فِي التَّلَفِ حُلِّفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ .\r( فُرُوعٌ ) : أَوْدَعَهُ وَرَقَةً مَكْتُوبَةً بِإِقْرَارٍ ، أَوْ نَحْوِهِ فَتَلِفَتْ بِتَقْصِيرٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مَكْتُوبَةً مَعَ أُجْرَةِ مِثْلِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا مُطَرَّزًا فَتَلِفَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُطَرَّزًا فَقَطْ ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْقُصُ قِيمَةَ الْوَرَقَةِ بِخِلَافِ الطِّرَازِ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ ادَّعَى اثْنَانِ عَلَى وَدِيعٍ بِوَدِيعَةٍ فَإِنْ صَدَّقَهُمَا فَالْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُ الْوَدِيعِ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَ الْآخَرُ ، وَغَرَّمَهُ قِيمَتَهَا ، وَلَوْ قَالَ : هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَأُنْسِيتُهُ وَكَذَّبَاهُ فِي النِّسْيَانِ ضَمِنَ وَالْأَمْرُ فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا وَفِي ثَوْبٍ أَلْقَاهُ الرِّيحُ فِي دَارِهِ وَأَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهِمَا لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَائِرًا وَيَجُوزُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي مَصَارِفِهَا أَوْ فِي بِنَاءِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَرِبَاطٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ جَائِرًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ : لَوْ قَالَ الْمُودَعُ : أَوْدَعْتَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَتَلِفَتْ ، وَقَالَ الْمَالِكُ : بَلْ غَصَبْتهَا صُدِّقَ الْمُودَعُ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : أَخَذْتهَا مِنْك وَدِيعَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ غَصَبْتهَا ؛ لِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ اعْتَرَفَ بِالْقَبْضِ ، ثُمَّ حَاوَلَ الْمُسْقِطَ بِخِلَافِ الْأُولَى ا هـ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ : ( خَاتِمَةٌ ) : قَالَ ابْنُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : كُلُّ مَالٍ تَلِفَ فِي يَدِ أَمِينٍ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا","part":16,"page":89},{"id":7589,"text":"إذَا تَسَلَّفَ السُّلْطَانُ لِحَاجَةِ الْمَسَاكِينِ زَكَاةً قَبْلَ حَوْلِهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهَا لَهُمْ أَيْ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا الْمُقَرَّرَةِ فِي مَحَلِّهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَيَلْتَحِقُ بِهَا مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا وَحَبَسَهَا الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ ، ثُمَّ أَوْدَعَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ وَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ فِي بَابِ الْبَيْعِ فِي بَحْثِ الْقَبْضِ : وَتَلَفُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيدَاعِ كَتَلَفِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ طَلَبِ مَالِكِهَا ) أَيْ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْوَدِيعَةِ حَقٌّ ، وَإِلَّا كَسَفِيهٍ وَمُفْلِسٍ فَالرَّدُّ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ حَجّ وَلَوْ حُجِرَ عَلَى الْوَدِيعِ بِالْفَلَسِ نُزِعَتْ مِنْهُ الْوَدِيعَةُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ أَوْدَعَاهُ حِصَّتَهُ دَفَعَهَا لَهُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَقْسِمُهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا طَلَبٍ مِنْ مَالِكِهَا ) أَيْ وَكَانَ هُنَاكَ طَلَبٌ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَخَّرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَخَّرَ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ طَلَبٌ .\r( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ مَا لَوْ جَحَدَهَا بِعُذْرٍ مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ إلَخْ ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إنْكَارُهَا عَنْ الظَّالِمِ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مُورِيًا وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ وَتَطْلُقَ زَوْجَتُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُورِ ، وَيَجِبُ الْحَلِفُ إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مَمْلُوكًا يُرِيدُ الظَّالِمُ قَتْلَهُ أَوْ الْفُجُورَ بِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ دَفْعِ ظَالِمٍ عَنْ مَالِكِهَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : كَأَنْ أَمَرَ الظَّالِمُ مَالِكَهَا بِطَلَبِهَا مِنْ الْوَدِيعِ فَطَلَبَهَا مِنْهُ وَهُوَ يُحِبُّ جُحُودَهَا فَجَحَدَهَا حِفْظًا لَهَا فَلَا ضَمَانَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِعُذْرٍ كَصَلَاةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِهِ","part":16,"page":90},{"id":7590,"text":"لِنَحْوِ طُهْرٍ وَصَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهَا وَهِيَ بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ وَمُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَوْ طَالَ زَمَنُ الْعُذْرِ كَنَذْرِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ مُتَتَابِعٍ ، وَإِحْرَامٍ يَطُولُ زَمَنُهُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَوْكِيلُ أَمِينٍ يَرُدُّهَا إنْ وَجَدَ ، وَإِلَّا بَعَثَ لِلْحَاكِمِ لِيَرُدَّهَا فَإِنْ تَرَكَ أَحَدَ هَذَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ضَمِنَ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ خَاتَمًا مَثَلًا أَمَارَةً لِقَضَاءِ حَاجَةٍ وَأَمَرَهُ بِرَدِّهِ إذَا قُضِيَتْ فَتَرَاكَهُ بَعْدَ قَضَائِهَا فِي حِرْزِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ لَا غَيْرُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي رَدِّهَا بَعْدَ جَحْدِهَا ا هـ .","part":16,"page":91},{"id":7591,"text":"( وَمَتَى خَانَ لَمْ يَبْرَأْ ) وَإِنْ رَجَعَ ( إلَّا بِإِيدَاعٍ ) ثَانٍ مِنْ الْمَالِكِ كَأَنْ يَقُولَ : اسْتَأْمَنْتُك عَلَيْهَا ، فَيَبْرَأَ لِرِضَا الْمَالِكِ بِسُقُوطِ الضَّمَانِ ( وَحُلِّفَ ) الْوَدِيعُ فَيُصَدَّقُ ( فِي ) دَعْوَى ( رَدِّهَا عَلَى مُؤْتَمِنِهِ ) وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ الدَّفْعِ ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَخَرَجَ بِدَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى مُؤْتَمِنِهِ مَا لَوْ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى وَارِثِ مُؤْتَمِنِهِ أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ عَلَى الْمُودِعِ ، أَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ سَفَرِهِ أَمِينًا فَادَّعَى الْأَمِينُ الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بَلْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ( وَ ) حُلِّفَ ( فِي ) دَعْوَى ( تَلَفِهَا مُطْلَقًا ، أَوْ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ ، أَوْ ) بِسَبَبٍ ( ظَاهِرٍ كَحَرِيقٍ ) وَبَرْدٍ وَنَهْبٍ ( عُرِفَ دُونَ عُمُومِهِ ) لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ ( فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ أَيْضًا وَلَمْ يُتَّهَمْ فَلَا ) يُحَلَّفُ بَلْ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ مَعَ قَرِينَةِ الْعُمُومِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي \" وَلَمْ يُتَّهَمْ \" مَا لَوْ اُتُّهِمَ فَيُحَلَّفُ وُجُوبًا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ نَدْبًا كَمَا مَرَّ ، ثُمَّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ ( وَإِنْ جُهِلَ ) السَّبَبُ الظَّاهِرُ ( طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ ) بِوُجُودِهِ ( ثُمَّ يُحَلَّفُ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِهِ ) لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُلِّفَ الْمَالِكُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ وَاسْتَحَقَّ ، وَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ يَجْرِي فِي كُلِّ أَمِينٍ كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ إلَّا الْمُرْتَهِنَ ، وَالْمُسْتَأْجِرَ فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ لَا فِي الرَّدِّ بَلْ التَّصْدِيقُ بِالتَّلَفِ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْأَمِينِ لَكِنَّهُ يَغْرَمُ الْبَدَلَ .\rS","part":16,"page":92},{"id":7592,"text":"( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِيدَاعٍ ثَانٍ مِنْ الْمَالِكِ ) خَرَجَ بِالْمَالِكِ غَيْرُهُ كَوَصِيٍّ وَوَكِيلٍ وَخَرَجَ بِالْإِيدَاعِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِمَّا فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ إيدَاعٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي سم .\r( فَائِدَةٌ ) : لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ كَانَ كَإِحْدَاثِ الِاسْتِئْمَانِ وَلَوْ قَالَ : أَذِنْتُ لَكَ فِي حِفْظِهَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ اسْتَأْمَنْتُك عَلَيْهَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَا بِإِيدَاعِ الْوَلِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَتَى صَارَتْ مَضْمُونَةً بِانْتِفَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، ثُمَّ تَرَكَ الْخِيَانَةَ لَمْ يَبْرَأْ كَمَا لَوْ جَحَدَهَا ، ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهَا فَوْرًا بِخِلَافِ مُرْتَهِنٍ ، أَوْ وَكِيلٍ تَعَدَّى وَكَانَ الْفَرْقُ مَا مَرَّ مِنْ ارْتِفَاعِ أَصْلِ الْوَدِيعَةِ بِالْخِيَانَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنْ أَحْدَثَ لَهُ الْمَالِكُ الرَّشِيدُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا لَهُ اسْتِئْمَانًا أَوْ إذْنًا فِي حِفْظِهَا ، أَوْ إبْرَاءً ، أَوْ إيدَاعًا بَرِئَ الْوَدِيعُ مِنْ ضَمَانِهَا فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَالثَّانِي لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَرُدَّهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى وَكِيلِهِ لِخَبَرِ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } وَخَرَجَ بِأَحْدَثَ قَوْلُهُ لَهُ قَبْلَ الْخِيَانَةِ : إنْ خُنْتَ ، ثُمَّ تَرَكْتَ عُدْتَ أَمِينًا فَلَا يَبْرَأُ بِهِ قَطْعًا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ ؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ وَتَعْلِيقٌ لِلْوَدِيعَةِ .\rوَكَذَا لَوْ أَبْرَأَهُ نَحْوُ وَلِيٍّ وَوَكِيلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ أَتْلَفَهَا فَأَحْدَثَ لَهُ اسْتِئْمَانًا أَوْ نَحْوَهُ فِي الْبَدَلِ لَمْ يَبْرَأْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى رَدِّهَا ) قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ : قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى التَّخْلِيَةَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ دَعْوَاهُ التَّخْلِيَةَ مَقْبُولَةٌ فَلَوْ قَالَ : خَلَّيْتُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : رَدَدْتُهَا عَلَى الْمَالِكِ بِنَفْسِي ، أَوْ بِوَكِيلِي","part":16,"page":93},{"id":7593,"text":"وَوَصَلَتْ إلَيْهِ ، أَوْ خَلَّيْتُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَالِكِ فَأَخَذَهَا ؛ الْكُلُّ سَوَاءٌ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ كَذَا فِي حَوَاشِي الْجَلَالِ الْبَكْرِيِّ عَلَى الرَّوْضَةِ انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى وَارِثُهُ الرَّدَّ عَلَى الْمُودِعِ ) أَيْ رَدَّهُ هُوَ أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ هُوَ رَدَّ عَلَى الْمُودِعِ أَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّ مُوَرِّثَهُ رَدَّهَا عَلَى الْمُودِعِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ : وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ أَيْ التَّصْدِيقُ بِالْيَمِينِ مَا لَوْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُودِعِ الرَّدَّ عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَمَا لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْوَدِيعِ رَدَّ مُوَرِّثِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ .\r( قَوْلُهُ : كَسَرِقَةٍ ) أَيْ وَغَصْبٍ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى مَا إذَا ادَّعَى وُقُوعَهُ فِي خَلْوَةٍ ، وَإِلَّا طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عُرِفَ عُمُومُهُ ) أَيْ أَنَّهُ عَمَّ الْبُقْعَةَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُتَّهَمْ ) الْمُرَادُ بِالِاتِّهَامِ هُنَا احْتِمَالُ سَلَامَتِهَا مِنْ ذَلِكَ السَّبَبِ فَقَوْلُهُ : وَلَمْ يُتَّهَمْ أَيْ لَمْ يَحْتَمِلْ سَلَامَتَهَا مِنْهُ وَقَوْلُهُ : مَا لَوْ اُتُّهِمَ أَيْ احْتَمَلَ سَلَامَتَهَا مِنْهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْبَابَيْنِ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا بَقَاءُ الْعَيْنِ وَفِي الزَّكَاةِ عَدَمُ شَغْلِ الذِّمَّةِ ا هـ ح ل لَكِنَّ صَنِيعَ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالزَّكَاةِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَخْ مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ فِي الصُّوَرِ الَّتِي قَبْلَهَا وَاجِبَةٌ أَيْضًا وَفِي نَظِيرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ مَنْدُوبَةٌ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَإِنْ ادَّعَى الْمَالِكُ تَلَفَ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ فَكَوَدِيعٍ لَكِنَّ الْيَمِينَ هُنَا سُنَّةٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : فَكَوَدِيعٍ أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا إلَخْ تَأَمَّلْ ا هـ .\r(","part":16,"page":94},{"id":7594,"text":"قَوْلُهُ : وَإِنْ جُهِلَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ ) كَالنَّهْبِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ) لَعَلَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ .\r( فَرْعٌ ) : قَالَ فِي الرَّوْضِ : فَرْعٌ : وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْجَاحِدِ ، أَوْ أَقَرَّ وَادَّعَى التَّلَفَ أَوْ الرَّدَّ قَبْلَهُ نُظِرَ فَإِنْ قَالَ فِي جُحُودِهِ لَا شَيْءَ لَك عِنْدِي صُدِّقَ أَوْ لَمْ تُؤَدِّ عَنِّي لَمْ يُصَدَّقْ فِي الرَّدِّ لَكِنْ لَوْ سَأَلَ التَّحْلِيفَ ، أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى التَّلَفِ ، أَوْ الرَّدِّ قُبِلَ مِنْهُ ، وَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَضَمِنَ كَالْغَاصِبِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ : سَوَاءٌ قَالَ فِي جُحُودِهِ وَلَا شَيْءَ لَك أَمْ قَالَ : لَمْ تُودِعْنِي ، وَإِذَا ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ا هـ وَقَوْلُهُ : فِيمَا مَرَّ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الرَّدِّ خَرَجَ بِهِ التَّلَفُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الضَّمَانِ كَمَا يَأْتِي فِي دَعْوَى التَّلَفِ بَعْدُ فَرَاجِعْهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّصْدِيقُ الْمَذْكُورُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحُلِّفَ فِي رَدِّهَا لِمُؤْتَمِنِهِ وَفِي تَلَفِهَا مُطْلَقًا إلَخْ أَيْ فَكُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ ، أَوْ التَّلَفَ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَقَوْلُهُ : فَيُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ أَيْ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَقَوْلُهُ : بَلْ التَّصْدِيقُ فِي التَّلَفِ أَيْ بِصُوَرِهِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا أَيْضًا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَيْ فَالضَّابِطُ أَنْ يُقَالَ : كُلُّ مَنْ ادَّعَى التَّلَفَ صُدِّقَ وَلَوْ غَاصِبًا وَمَنْ ادَّعَى الرَّدَّ فَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَأْمَنِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : إلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَكَذَلِكَ ، أَوْ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إلَّا الْمُكْتَرِيَ ، وَالْمُرْتَهِنَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ ) أَيْ وَجَابٍ فِي رَدِّهِ مَا جَبَاهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ ح ل .\r( قَوْلُهُ :","part":16,"page":95},{"id":7595,"text":"وَالْمُسْتَأْجِرَ ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ كَالْخَيَّاطِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الثَّوْبِ عَلَى مَالِكِهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":16,"page":96},{"id":7596,"text":"( كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ ، وَالْغَنِيمَةِ ) .\rالْقَسْمُ : بِفَتْحِ الْقَافِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ ، وَالْفَيْءُ مَصْدَرُ فَاءَ إذَا رَجَعَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ مِنْ الْكُفَّارِ إلَيْنَا ، وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ الْغُنْمِ وَهُوَ الرِّبْحُ ، وَالْمَشْهُورُ تَغَايُرُهُمَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعَطْفِ ، وَقِيلَ : كُلٌّ مِنْهُمَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ إذَا أُفْرِدَ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا افْتَرَقَا كَالْفَقِيرِ ، وَالْمِسْكِينِ وَقِيلَ : الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ دُونَ الْعَكْسِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ آيَةُ { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ } وَآيَةُ { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بَلْ كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ إذَا غَنِمُوا مَالًا جَمَعُوهُ فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ ، ثُمَّ أُحِلَّتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَهُ خَاصَّةً لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ نُصْرَةً وَشَجَاعَةً بَلْ أَعْظَمُ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي .\r( الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ ) كَكَلْبٍ يَنْفَعُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ \" مَالٌ \" ( حَصَلَ ) لَنَا ( مِنْ كُفَّارٍ ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ ( بِلَا إيجَافٍ ) أَيْ إسْرَاعِ خَيْلٍ ، أَوْ إبِلٍ ، أَوْ بِغَالٍ ، أَوْ سُفُنٍ ، أَوْ رَجَّالَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ لِمَا عُرِفَ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ دَارِهِمْ سَرِقَةً ، أَوْ لُقَطَةً غَنِيمَةٌ لَا فَيْءٌ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ فَتَأَمَّلْ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ مَا أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ مَعَ صِدْقِ تَعْرِيفِ الْفَيْءِ عَلَيْهِ ( كَجِزْيَةٍ وَعُشْرِ تِجَارَةٍ وَمَا جَلَوْا ) أَيْ تَفَرَّقُوا ( عَنْهُ ) وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ كَضُرٍّ أَصَابَهُمْ ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ ( وَتَرَكَهُ مُرْتَدٌّ وَكَافِرٌ مَعْصُومٌ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذِمِّيٌّ (","part":16,"page":97},{"id":7597,"text":"لَا وَارِثَ لَهُ ) وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ لَهُ غَيْرِ حَائِزٍ .\rS","part":16,"page":98},{"id":7598,"text":"( كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ) .\rذِكْرُ هَذَا الْبَابِ كَمَا صَنَعَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنْسَبُ مِنْ ذِكْرِهِ بَعْدَ السِّيَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِنْ الْأَمْوَالِ لَيْسَ لَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُوَ كَوَدِيعٍ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِغَيْرِهِ سَبِيلُهُ رَدُّهُ إلَيْهِ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ عَقِبَ الْوَدِيعَةِ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهَا لَا يُقَالُ بَلْ هُمْ كَالْغَاصِبِ فَيَكُونُ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِبَ الْغَصْبِ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْغَاصِبِ ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ وَجْهٍ لَكِنْ فِيهِ تَكَلُّفٌ ، وَإِنَّمَا الْأَظْهَرُ التَّشْبِيهُ بِالْوَدِيعِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعَ جَوَازِ تَصَرُّفِهِمْ فِيهِ مُسْتَحِقٌّ الرَّدَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْقَافِ ) أَيْ مَعَ سُكُونِ السِّينِ ، وَأَمَّا مَعَ فَتْحِهَا فَالْيَمِينُ وَبِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى النَّصِيبِ وَمَعَ فَتْحِهَا جَمْعُ قِسْمَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمَالِ الرَّاجِعِ إلَيْنَا ) عِبَارَةُ م ر ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ الْآتِي لِرُجُوعِهِ إلَيْنَا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَصْدَرِ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ رَاجِعٌ ، أَوْ اسْمِ الْمَفْعُولِ ؛ لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لِلْمُؤْمِنِينَ لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى طَاعَتِهِ فَمَنْ خَالَفَهُ فَقَدْ عَصَاهُ ، وَسَبِيلُهُ الرَّدُّ إلَى مَنْ يُطِيعُهُ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ : وَسُمِّيَ بِذَلِكَ إلَخْ ، هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ مَعْنَى الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ وَجْهِ الرُّجُوعِ إلَيْنَا الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَيْ ؛ لِأَنَّ وَجْهَ التَّسْمِيَةِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ ، ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْمَالُ إلَخْ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ .\r( قَوْلُهُ : وَالْغَنِيمَةُ فَعِيلَةٌ ) وَالتَّاءُ فِيهَا وَاجِبَةُ الذِّكْرِ لَا يُقَالُ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ ، وَالْمُؤَنَّثُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ إذَا جَرَى عَلَى","part":16,"page":99},{"id":7599,"text":"مَوْصُوفِهِ نَحْوُ رَجُلٍ قَتِيلٍ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْرِ عَلَى مَوْصُوفِهِ فَالتَّأْنِيثُ وَاجِبٌ دَفْعًا لِلِالْتِبَاسِ نَحْوُ : مَرَرْت بِجَرِيحِ بَنِي فُلَانٍ وَجَرِيحَةِ بَنِي فُلَانٍ .\r( قُلْت ) وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ ، وَإِلَّا فَالْغَنِيمَةُ الْآنَ اسْمٌ لِلْمَالِ فَهِيَ بِهَذَا الْوَضْعِ يَجِبُ ذِكْرُ التَّاءِ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ وُضِعَ هَكَذَا تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ الْفَيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الْغَنِيمَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا ؛ لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا وَلَا عَكْسَ فَهِيَ أَخَصُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : دُونَ الْعَكْسِ ) وَقِيلَ عَكْسُ هَذَا أَيْ تُطْلَقُ الْغَنِيمَةُ عَلَى الْفَيْءِ دُونَ عَكْسِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَعُمُّ الْفَيْءَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ إلَخْ ) يَجُوزُ فِيهِ كَالْوَاقِعِ فِي الْحَدِيثِ ضَمُّ التَّاءِ وَفَتْحُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفَتْحُهَا وَكَسْرُ الْحَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ أَكْثَرُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَتَأْتِي نَارٌ مِنْ السَّمَاءِ تَأْخُذُهُ ) أَيْ تُحْرِقُهُ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ دَخَلَ فِي عُمُومِ أَكْلِ النَّارِ الْغَنِيمَةَ السَّبْيُ وَفِيهِ بُعْدٌ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ إهْلَاكُ الذُّرِّيَّةِ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ النِّسَاءِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِثْنَائِهِمْ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ عَبِيدٌ ، وَإِمَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ السَّبْيُ لَمَا كَانَ لَهُمْ أَرِقَّاءُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ا هـ وَقَدْ يُقَالُ بِمَنْعِ الْحَصْرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلرِّقِّ سَبَبٌ آخَرُ ، أَوْ أَسْبَابٌ أُخَرُ غَيْرُ السَّبْيِ بِدَلِيلِ اسْتِرْقَاقِ السَّارِقِ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ الْمُصَرَّحِ بِهَا فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي","part":16,"page":100},{"id":7600,"text":"رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَفِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِلْأَكْمَلِ وَابْنِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَبْلَنَا إذَا اغْتَنَمُوا الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ ، وَإِذَا غَنِمُوا غَيْرَ الْحَيَوَانَاتِ جَمَعُوهَا فَتَأْتِي نَارٌ فَتُحْرِقُهَا انْتَهَى ثُمَّ رَأَيْت فِي عَيْنِ الْحَيَاةِ حَدِيثًا : قَالَ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ الْحَدِيثَ قِيلَ كَانَ فِي شَرْعِ هَذَا النَّبِيِّ أَنَّ عِقَابَ الْحَيَوَانِ بِالتَّحْرِيقِ جَائِزٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الْعَلَّامَةِ الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا يُصَرِّحُ بِاسْتِثْنَاءِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْحَرْقِ لَكِنْ يُنْظَرُ مَاذَا كَانَ يُفْعَلُ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِ حَرْقِهِ فِي شَرَائِعِهِمْ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا كَشَرْعِنَا مَعَ أَنَّهُ فِي شَرْعِنَا قَدْ يَجُوزُ حَرْقُ الْحَيَوَانِ كَمَا فِي النَّمْلِ أَوْ الْقَمْلِ إذَا تَعَذَّرَ دَفْعُهُ إلَّا بِالْحَرْقِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَرْقَ هُنَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْبَشَرِ وَلِلَّهِ أَنْ يَفْعَلَ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ فَتَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ مَنْ قَبْلَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْجِهَادِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَغَانِمُ وَمِنْهُمْ مَنْ أُذِنَ لَهُمْ فِيهِ لَكِنْ كَانُوا إذَا غَنِمُوا شَيْئًا لَمْ يَحِلَّ لَهُمْ أَكْلُهُ وَجَاءَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ كَالْمُقَاتِلِينَ كُلِّهِمْ ) هَذَا حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ ، وَإِلَّا لَاقْتَضَتْ الْمُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ لِاخْتِصَاصِهِ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : لِأَنَّ النُّصْرَةَ لَيْسَتْ إلَّا بِهِ وَحْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : الْفَيْءُ نَحْوُ مَالٍ إلَخْ ) الْقُيُودُ أَرْبَعَةٌ اثْنَانِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ زَادَ الْآخَرَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : حَصَلَ لَنَا ) خَرَجَ الْحَاصِلُ لِلذِّمِّيِّ","part":16,"page":101},{"id":7601,"text":"فَيَسْتَقِلُّ بِهِ وَلَا يُخَمَّسُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ كُفَّارٍ ) خَرَجَ مَا أُخِذَ مِنْ دَارِهِمْ وَلَمْ يَسْتَوْلُوا عَلَيْهِ كَصَيْدِ دَارِهِمْ وَحَشِيشِهِ فَإِنَّهُ كَمُبَاحِ دَارِنَا وَكَالْكُفَّارِ هُنَا وَفِي الْغَنِيمَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَجَّالَةٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ يُطْلَقُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّاجِلِ وَهُوَ خِلَافُ الْفَارِسِ وَجَمْعُ الرَّاجِلِ رَجْلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَجَّالَةٌ وَرِجَالٌ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إيجَافِ خَيْلٍ وَرِكَابٍ ) يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ تَبَرُّكٌ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ لَهُمَا فِي سُورَةِ الْحَشْرِ وَهَذِهِ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ وَإِيهَامٍ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِمَا عُرِفَ وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلِدَفْعِ إيرَادِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَرِكَابٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ أَيْ الْإِبِلِ كَمَا فُسِّرَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى { مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } أَيْ مَرْكُوبٍ مِنْ الْإِبِلِ وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّكْبُ أَصْحَابُ الْإِبِلِ فِي السَّفَرِ دُونَ الدَّوَابِّ وَهُمْ الْعَشَرَةُ فَمَا فَوْقَهَا وَالرُّكْبَانُ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ وَالرِّكَابُ الْإِبِلُ الَّتِي يُسَارُ عَلَيْهَا الْوَاحِدَةُ رَاحِلَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَالرُّكَّابُ جَمْعُ رَاكِبٍ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَتَأَمَّلْ ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَا إيجَافٍ شَامِلٌ لِلْمَأْخُوذِ سَرِقَةً أَوْ لُقَطَةً مَعَ أَنَّهُمَا غَنِيمَةٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الْمَأْخُوذُ فِيهِ إيجَافٌ حُكْمًا بِتَنْزِيلِ مُخَاطَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَدُخُولِهِ دَارَهُمْ لِلسَّرِقَةِ ، أَوْ مَشْيِهِ بِدَارِهِمْ لِلُقَطَةٍ مَنْزِلَةَ الْإِيجَافِ الْحَقِيقِيِّ فَيَكُونُ غَنِيمَةً ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ م ر فَالْحَاصِلُ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِ الْإِيجَافِ الْمَنْفِيِّ بِالْحَقِيقِيِّ ، أَوْ الْحُكْمِيِّ وَهَذَا فِيهِ إيجَافٌ","part":16,"page":102},{"id":7602,"text":"حُكْمًا لِتَنْزِيلِ دُخُولِهِ دَارَهُمْ لِلسَّرِقَةِ أَوْ اللُّقَطَةِ مَنْزِلَةَ الْإِيجَافِ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ قَدْ يَرِدُ إلَخْ ) فِي تَعْبِيرِهِ بِقَدْ إشَارَةٌ إلَى إمْكَانِ عَدَمِ إيرَادِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ السِّيَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُصُولِ لَنَا الْحُصُولُ قَهْرًا وَمَا فِي حُكْمِهِ ، وَالْمُهْدَى الْمَذْكُورُ بِالِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا حَصَلَ لَنَا بِلَا صُورَةِ عَقْدٍ فَلَا يَصْدُقُ تَعْرِيفُ الْفَيْءِ عَلَيْهَا فَلَا تَكُونُ فَيْئًا وَلَا غَنِيمَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ ) أَيْ بَلْ هُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ لَهُ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : وَعُشْرِ تِجَارَةٍ ) أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ عُشْرًا ، أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ أَقَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِجُزْءٍ مِنْهَا وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ خُصُوصًا فِي مِصْرَ فَإِنَّ هَذَا سَبَبُ الْمُكُوسِ ، ثُمَّ طَرَدُوهَا فِي الْمُسْلِمِينَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِغَيْرِ خَوْفٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُحَاصَرَتِهِمْ ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ مُقَاتَلَةٌ عِنْدَ مُحَاصَرَتِهِمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ ) لَمْ يَقُلْ أَفْهَمَ ؛ لِأَنَّ تَقْيِيدَ الْأَصْلِ بِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مُخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْفَاضِلُ عَنْ وَارِثٍ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ رُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ : وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ وَتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ ، وَالْكَافِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : غَيْرُ جَائِزٍ ) بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ كَأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ رُدَّ عَلَيْهِ الْفَاضِلُ عَلَى الْأَوْجَهِ","part":16,"page":103},{"id":7603,"text":"كَالْمُسْلِمِ ا هـ شَرْحُ الْفُصُولِ لَكِنْ اعْتَمَدَ س ل عَدَمَ الرَّدِّ وَقَالَ : إنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِينَ ا هـ تَقْرِيرٌ .","part":16,"page":104},{"id":7604,"text":"( فَيُخَمَّسُ ) خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ فَحُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ وَخُمُسَ خُمُسِهِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ مَعَهُ فِي الْآيَةِ خُمُسُ خُمُسٍ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَصْرِفُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لِمَصَالِحِنَا وَمِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لِلْمُرْتَزِقَةِ كَمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلِي ( وَخُمُسُهُ ) أَيْ الْفَيْءِ لِخَمْسَةٍ ( لِمَصَالِحِنَا ) دُونَ مَصَالِحِهِمْ ( كَثُغُورٍ ) أَيْ سَدِّهَا ( وَقُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ ) بِعُلُومٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِنَا كَتَفْسِيرٍ وَقِرَاءَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْقُضَاةِ غَيْرُ قُضَاةِ الْعَسْكَرِ أَمَّا قُضَاتُهُ وَهُمْ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ فِي مَغْزَاهُمْ فَيُرْزَقُونَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ لَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ( يُقَدَّمُ ) وُجُوبًا ( الْأَهَمُّ ) فَالْأَهَمُّ ( وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَ ) بَنِي ( الْمُطَّلِبِ ) وَهُمْ الْمُرَادُونَ بِذِي الْقُرْبَى فِي الْآيَةِ لِاقْتِصَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَسْمِ عَلَيْهِمْ مَعَ سُؤَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ نَوْفَلٍ وَعَبْدِ شَمْسٍ لَهُ وَلِقَوْلِهِ { أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ فَشَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فَيُعْطَوْنَ ( وَلَوْ أَغْنِيَاءَ ) لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ { وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا } .\r( وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ ) عَلَى الْأُنْثَى ( كَالْإِرْثِ ) فَلَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ كَالْإِرْثِ سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ، وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ إلَى الْآبَاءِ فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَالْمُطَّلِبِ شَيْئًا { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ } مَعَ أَنَّ أُمَّ كُلٍّ مِنْهُمَا","part":16,"page":105},{"id":7605,"text":"كَانَتْ هَاشِمِيَّةً ( وَلِلْيَتَامَى ) لِلْآيَةِ ( الْفُقَرَاءِ ) لِأَنَّ لَفْظَ الْيُتْمِ يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ ( مِنَّا ) لِأَنَّهُ مَالٌ أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ فَاخْتُصَّ بِنَا كَسَهْمِ الْمَصَالِحِ ( وَالْيَتِيمُ صَغِيرٌ ) وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ { لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ غَيْرُهُ ( لَا أَبَ لَهُ ) وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ ، وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مَنْ فَقَدَ أُمَّهُ ، وَفِي الطُّيُورِ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَمَنْ فَقَدَ أُمَّهُ فَقَطْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ ( وَلِلْمَسَاكِينِ ) الصَّادِقِينَ بِالْفُقَرَاءِ ( وَلِابْنِ السَّبِيلِ ) أَيْ الطَّرِيقِ ( الْفَقِيرِ ) مِنَّا ذُكُورًا كَانُوا ، أَوْ إنَاثًا لِلْآيَةِ مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الصِّنْفَيْنِ وَبَيَانُ الْفَقِيرِ فِي الْبَابِ الْآتِي وَيَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ لِلْمَسَاكِينِ بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَسَهْمِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَالْخُمُسِ فَيَكُونَ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَمْوَالٍ ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي أَحَدِهِمْ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ ، وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ وَلِلْإِمَامِ التَّسْوِيَةُ وَالتَّفْضِيلُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَقَوْلِي مِنَّا مَعَ الْفَقِيرِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَعُمُّ الْإِمَامُ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ الْأَصْنَافَ ( الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ ) بِالْإِعْطَاءِ وُجُوبًا لِعُمُومِ الْآيَةِ فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرَ بِمَوْضِعِ حُصُولِ الْفَيْءِ وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُمْ بِالْحَاصِلِ فِيهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاصِلُ لَا يَسُدُّ مَسَدًّا بِالتَّعْمِيمِ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ وَلَا يَعُمُّ لِلضَّرُورَةِ وَمَنْ فُقِدَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ صُرِفَ نَصِيبُهُ لِلْبَاقِينَ مِنْهُمْ ( وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُرْتَزِقَةِ ) وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ لِلْجِهَادِ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ لَهُمْ لِعَمَلِ الْأَوَّلِينَ بِهِ بِخِلَافِ الْمُتَطَوِّعَةِ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ الْفَيْءِ بَلْ مِنْ الزَّكَاةِ عَكْسَ الْمُرْتَزِقَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَيَشْرِكُ الْمُرْتَزِقَةَ فِي ذَلِكَ قُضَاتُهُمْ كَمَا","part":16,"page":106},{"id":7606,"text":"مَرَّ وَأَئِمَّتُهُمْ وَمُؤَذِّنُوهُمْ وَعُمَّالُهُمْ ( فَيُعْطِي ) الْإِمَامُ وُجُوبًا ( كُلًّا ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ وَهَؤُلَاءِ ( بِقَدْرِ حَاجَةِ مُمَوَّنِهِ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهَا كَزَوْجَاتِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيُرَاعِيَ فِي الْحَاجَةِ الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ وَالرُّخْصَ ، وَالْغَلَاءَ وَعَادَةَ الشَّخْصِ مُرُوءَةً وَضِدَّهَا وَيُزَادُ إنْ زَادَتْ حَاجَتُهُ بِزِيَادَةِ وَلَدٍ أَوْ حُدُوثِ زَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ وَمَنْ لَا عَبْدَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْعَبِيدِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ مَعَهُ ، أَوْ لِخِدْمَتِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ وَمَنْ يُقَاتِلُ فَارِسًا وَلَا فَرَسَ لَهُ يُعْطَى مِنْ الْخَيْلِ مَا يَحْتَاجُهُ لِلْقِتَالِ وَيُعْطَى مُؤْنَتَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَاتِ يُعْطَى لَهُنَّ مُطْلَقًا لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ ، ثُمَّ مَا يَدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمَا حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمَا مِنْ جِهَتِهِ ( فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى ) الْإِمَامُ ( أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ وَبَنَاتِهِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنُوا ) بِنَحْوِ نِكَاحٍ ، أَوْ إرْثٍ ( وَبَنِيهِ إلَى أَنْ يَسْتَقِلُّوا ) بِكَسْبٍ ، أَوْ قُدْرَةٍ عَلَى الْغَزْوِ فَمَنْ أَحَبَّ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ أُثْبِتَ ، وَإِلَّا قُطِعَ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْأُصُولِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِزَوْجَاتٍ وَبِالِاسْتِغْنَاءِ فِيهِنَّ ، وَفِي الْبَنَاتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجَةِ وَبِالنِّكَاحِ فِيهَا وَبِالِاسْتِقْلَالِ فِي الْبَنَاتِ كَالْبَنِينَ .\rS","part":16,"page":107},{"id":7607,"text":"( قَوْلُهُ : فَيُخَمَّسُ ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ فِي قَوْلِهِمْ يُصْرَفُ جَمِيعُهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ بِالنَّصِّ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا رَاجِعٌ إلَيْنَا مِنْ الْكُفَّارِ وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ بِالْقِتَالِ وَعَدَمِهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ ) أَيْ ذِكْرُ التَّخْمِيسِ وَبَيَانُ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَخْمَاسٌ ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ مَذْكُورٌ أَيْ بِقَوْلِهِ { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } ا هـ سم وَقَوْلُهُ : فَحَمْلُ الْمُطْلَقِ وَهُوَ آيَةُ الْفَيْءِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ آيَةُ الْغَنِيمَةِ وَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَقْيِيدُهُ بِقَيْدِهِ فَيُقَالُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ فَخُمُسُهُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : يَقْسِمُ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ ) لَكِنْ بِجَعْلِهَا لِلْمَصَالِحِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَقَوْلُهُ : وَخُمُسَ خُمُسِهِ وَكَانَ يُنْفِقُ هَذَا الْخُمُسَ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيَدَّخِرُ مِنْهُ قُوتَ سَنَةٍ وَمَا فَضَلَ يَصْرِفُهُ فِي الْمَصَالِحِ كَالْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَخُمُسَ خُمُسِهِ ) أَيْ فَالْقِسْمَةُ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَخُمُسُهُ لِمَصَالِحِنَا ) وَلَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ الْمُسْتَحِقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ جَوَازُ أَخْذِهِ مَا يُعْطَاهُ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَارِثُهُ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنَعَ الظَّفَرَ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كَمَالَ الْمَجَانِينِ ، وَالْأَيْتَامِ وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّ .\rمَنْ غَصَبَ أَمْوَالًا لِأَشْخَاصٍ وَخَلَطَهَا ثُمَّ فَرَّقَهَا عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ جَازَ لِكُلٍّ أَخْذُ قَدْرِ حَقِّهِ ، أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ لَزِمَ مَنْ وَصَلَ إلَيْهِ شَيْءٌ قِسْمَتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ","part":16,"page":108},{"id":7608,"text":"بِنِسْبَةِ أَمْوَالِهِمْ ؛ لِأَنَّ أَعْيَانَ الْأَمْوَالِ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ : ( فَرْعٌ ) : قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : لَوْ مَنَعَ السُّلْطَانُ حَقَّ الْمُسْتَحِقِّينَ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ الظَّفَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَمْوَالِ الْعَامَّةِ وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ ، ثَانِيهَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ قُوتِهِ ، ثَالِثُهَا أَنْ يَأْخُذَ كِفَايَةَ سَنَةٍ ، رَابِعُهَا أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ مَا كَانَ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْخَطِيبُ : وَهُوَ الظَّاهِرُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَثُغُورٍ ) بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَالْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَتَيْنِ جَمْعُ ثَغْرٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ مَحَلُّ الْخَوْفِ مِنْ أَطْرَافِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَأَصْلُهُ مَحَلُّ الْفَتْحِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّغْرُ مِنْ الْبِلَادِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوِّ فَهُوَ كَالثُّلْمَةِ فِي الْحَائِطِ يُخَافُ هُجُومُ السَّارِقِ مِنْهُ ، وَالْجَمْعُ ثُغُورٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَعُلَمَاءَ ) الْمُرَادُ بِهِمْ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِلْمِ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ ا هـ ح ل فَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَعَمُّ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَعَبْدِ شَمْسٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : يُقْرَأُ عَبْدُ شَمْسَ بِفَتْحِ آخِرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيثِ حَكَاهُ فِي الْعُبَابِ عَنْ الْفَارِسِيِّ وَيَتَحَصَّلُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي ضَبْطِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : فَتْحُ الدَّالِ مِنْ عَبْدٍ وَسِينِ شَمْسٍ ، وَالثَّانِي كَسْرُ الدَّالِ ، وَفَتْحُ السِّينِ ، وَالثَّالِثُ كَسْرُ الدَّالِ وَصَرْفُ شَمْسٍ ا هـ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : شَيْءٌ وَاحِدٌ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْهَمْزَةِ وَلِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ","part":16,"page":109},{"id":7609,"text":"أَغْنِيَاءَ ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُهُ فِي الْأَئِمَّةِ ، وَالْمُؤَذِّنِينَ وَسَائِرِ مَنْ يَشْتَغِلُ عَنْ نَحْوِ كَسْبِهِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا يُكْتَبُ مِنْ الْجَامِكِيَّةِ لِلْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ وَالْمُفْتِينَ وَالطَّلَبَةِ وَلَوْ مُبْتَدِئِينَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَيَسْتَحِقُّونَ مَا عُيِّنَ لَهُمْ مِمَّا يُوَازِي قِيَامَهُمْ بِذَلِكَ وَانْقِطَاعَهُمْ عَنْ أَكْسَابِهِمْ وَلَكِنْ يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ فَيُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ وَيُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ فِيمَا يَدْفَعُ لَهُمْ بِحَسَبِ مَرَاتِبِهِمْ وَمَحَلُّ إعْطَاءِ الْمُدَرِّسِينَ ، وَالْأَئِمَّةِ وَنَحْوِهِمْ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مَشْرُوطٌ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَظَائِفِ الْمُعَيَّنَةِ لِلْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْوَاقِفِ لِلْمَسْجِدِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ لَمْ يُوَازِ نَفَقَتَهُمْ فِي الْوَظَائِفِ الَّتِي قَامُوا بِهَا دَفَعَ إلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ زِيَادَةً عَلَى مَا شَرَطَ مِنْ جِهَةِ الْأَوْقَافِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ ) أَيْ فِي التَّفْضِيلِ وَكَذَا فِي عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِهِمْ عَنْهُ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ إعْطَاءُ الْأَخِ مَعَ الْأَبِ وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَيَسْتَوِي ذُو الْجِهَتَيْنِ كَالشَّقِيقِ مَعَ ذِي الْجِهَةِ كَالْأَخِ لِلْأَبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيُعْطَى الْخُنْثَى نَصِيبَ أُنْثَى بِلَا وَقْفٍ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا يُوقَفُ لَهُ تَمَامُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَلَعَلَّهُ إنْ رُجِيَ اتِّضَاحُهُ لِتَعَذُّرِ الصُّلْحِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : كَالْإِرْثِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا عَنْ سَهْمِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ ) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ سَائِرِ","part":16,"page":110},{"id":7610,"text":"الْحَيْثِيَّاتِ ، وَإِلَّا فَهُنَا يَأْخُذُ الْجَدُّ مَعَ الْأَبِ وَابْنُ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُعْطَى أَوْلَادُ الْبَنَاتِ إلَخْ ) وَفِيهِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَقَدْ فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ مَنْ يُسَمَّى وَلَدًا لِلرَّجُلِ وَبَيْنَ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي دَخَلَ وَلَدُ الْبِنْتِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيَّ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْبِنْتِ وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ أَوْلَادُ بَنَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِ بَنَاتِ بَنَاتِهِ فَالْخُصُوصِيَّةُ لِلطَّبَقَةِ الْعُلْيَا فَقَطْ فَأَوْلَادُ فَاطِمَةَ الْأَرْبَعَةُ الْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَبُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ ، وَأَوْلَادُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمَا فَيُنْسَبُونَ إلَيْهِ ، وَأَوْلَادُ زَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِيهِمْ وَلَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ بِنْتِ بِنْتِهِ لَا أَوْلَادُ بِنْتَيْهِ فَجَرَى الْأَمْرُ فِيهِمْ عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي النَّسَبِ لَا أُمَّهُ ، وَإِنَّمَا خَرَجَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ وَحْدَهَا لِلْخُصُوصِيَّةِ الَّتِي وَرَدَ الْحَدِيثُ بِهَا وَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى ذُرِّيَّةِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَالْحَدِيثُ الدَّالُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ بَنِي أُمٍّ عَصَبَةٌ إلَّا ابْنَيْ فَاطِمَةَ أَنَا وَلِيُّهُمَا وَعَصَبَتُهُمَا ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ مَا فِيهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ","part":16,"page":111},{"id":7611,"text":"مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ الذُّكُورَ ، وَالْإِنَاثَ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَنَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةُ وَزَيْنَبُ وَرُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ كُلُّهُنَّ مِنْ خَدِيجَةَ وَكُلُّهُنَّ أَدْرَكْنَ الْإِسْلَامَ وَأَسْلَمْنَ وَهَاجَرْنَ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِفَاطِمَةَ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ دُونَ أَوْلَادِ بَنَاتِ بَنَاتِهِ ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ يُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادَ الْبَنَاتِ الَّذِينَ هُمْ آبَاؤُهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ أَوْلَادِ بَنَاتِ الْبَنَاتِ كَأَوْلَادِ أُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ وَأَوْلَادِ زَيْنَبَ بِنْتِ بِنْتِهِ فَاطِمَةَ وَهُمْ الْمَعْرُوفُونَ بالزَّيْنَبِيِّينَ .\rفَإِنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ بَنَاتُ الْبَنَاتِ اللَّاتِي هُنَّ أُمَّهَاتُهُمْ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ سَيِّدَنَا الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمْ يَنْفَرِدَا عَنْ بَقِيَّةِ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْوَصْفِ - أَعْنِي نِسْبَةَ أَوْلَادِهِمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا لِكَوْنِهِ لَمْ تَعْقُبْ بَنَاتُهُ أَوْلَادًا ؛ لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ لَمْ تَلِدْ وَرُقَيَّةَ وَلَدَتْ وَلَدًا وَمَاتَ بَعْدَهَا وَعُمُرُهُ سِتُّ سَنَوَاتٍ وَزَيْنَبُ وَلَدَتْ عَلِيًّا الَّذِي أَرْدَفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ مَاتَ مُرَاهِقًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ السُّيُوطِيّ فِي الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَانَتْ هَاشِمِيَّةً ) أَيْ أَمَّا الزُّبَيْرُ فَأُمُّهُ صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي م ر ، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأُمُّهُ كَمَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزٍ بِضَمْ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالزَّايِ ابْنِ","part":16,"page":112},{"id":7612,"text":"رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ أَسْلَمَتْ ا هـ وَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ بُعْدُ مِثْلِ مَا ذُكِرَ ، وَأُمُّ أَرْوَى أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ وَعَلَيْهِ فَفِي قَوْلِهِ كم ر وحج \" أُمُّهُمَا \" تَجَوُّزٌ بِالنِّسْبَةِ لِأُمِّ عُثْمَانَ فَإِنَّ أُمَّ حَكِيمٍ أُمُّ أُمِّهِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلِلْيَتَامَى ) فَائِدَةُ ذِكْرِهِمْ هُنَا مَعَ شُمُولِ الْمَسَاكِينِ لَهُمْ عَدَمُ حِرْمَانِهِمْ وَإِفْرَادُهُمْ بِخُمُسٍ كَامِلٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كُلٍّ مِنْ الْإِسْلَامِ ، وَالْيُتْمِ ، وَالْفَقْرِ وَكَوْنِهِ هَاشِمِيًّا ، أَوْ مُطَّلِبِيًّا بِالْبَيِّنَةِ وَاعْتَبَرَ جَمْعٌ فِي الْأَخِيرَيْنِ الِاسْتِفَاضَةَ فِي نَسَبِهِ مَعَهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ أَشْرَفُ الْأَنْسَابِ وَيَغْلِبُ ظُهُورُهُ فِي أَهْلِهِ لِتَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى إظْهَارِ إجْلَالِهِمْ فَاحْتِيطَ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِ لِذَلِكَ وَلِسُهُولَةِ وُجُودِ الِاسْتِفَاضَةِ بِهِ غَالِبًا ، وَالْأَقْرَبُ إلْحَاقُ أَهْلِ الْخُمُسِ الْأَوَّلِ بِمَنْ يَلِيهِمْ فِي اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ لِسُهُولَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِهِمْ غَالِبًا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَانْظُرْ كَيْفَ جُمِعَ الْيَتِيمُ عَلَى يَتَامَى وَالْيَتِيمُ فَعِيلٌ ، وَالْفَعِيلُ يُجْمَعُ عَلَى فَعْلَى كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى قَالَ الْكَشَّافُ : فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ جُمِعَ الْيَتِيمُ عَلَى يَتْمَى ، ثُمَّ جُمِعَ فَعْلَى عَلَى فَعَالَى كَأَسِيرٍ وَأَسْرَى وَأَسَارَى ، وَالثَّانِي أَنْ تَقُولَ : جُمِعَ يَتِيمٌ عَلَى يَتَائِمَ ؛ لِأَنَّ \" يَتِيمٌ \" جَارٍ مُجْرَى الِاسْمِ نَحْوُ صَاحِبٍ وَفَارِسٍ ، ثُمَّ قُلِبَ الْيَتَائِمُ بِيَتَامَى قَالَ الْقَفَّالُ : وَيَجُوزُ يَتِيمٌ وَيَتَامَى كَنَدِيمٍ وَنَدَامَى وَيَجُوزُ أَيْضًا يَتِيمٌ وَأَيْتَامٌ كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ وَكَذَا فِي الْمُنْتَخَبِ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّازِيّ لِلْآيَةِ مَعَ مَا مَرَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا أَبَ لَهُ ) أَيْ مَوْجُودٌ وَهُوَ شَامِلٌ لِوَلَدِ الزِّنَا وَاللَّقِيطِ ، وَالْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ لَكِنَّ اللَّقِيطَ","part":16,"page":113},{"id":7613,"text":"نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَشَرْطُ الْإِنْفَاقِ هُنَا الْحَاجَةُ .\rوَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ هُوَ أَيْ الْيَتِيمُ وَلَدٌ مَاتَ أَبُوهُ ، وَالْأُولَى أَوْلَى عِنْدَ شَيْخِنَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ ) هَذَا غَايَةٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا لَيْسَ إلَّا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ الْجَدُّ غَنِيًّا ا هـ رَشِيدِيٌّ وَبِهِ صَرَّحَ ز ي .\r( قَوْلُهُ : مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْحَمَامِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّجَاجِ ، وَالْإِوَزِّ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ فَرْخَهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَّا لِلْأُمِّ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ مَا مَرَّ آنِفًا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : لِأَنَّهُ مَالٌ ، أَوْ نَحْوُهُ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ اجْتَمَعَ فِي وَاحِدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اجْتَمَعَ وَصْفَانِ فِي وَاحِدٍ أُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا إلَّا لِغَزْوٍ مَعَ نَحْوِ الْقَرَابَةِ نَعَمْ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ يُتْمٌ وَمَسْكَنَةٌ أُعْطِيَ بِالْيُتْمِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لَازِمٌ ، وَالْمَسْكَنَةُ مُنْفَكَّةٌ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فَرْعٌ سَاقِطٌ ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ فَقْرٍ ، أَوْ مَسْكَنَةٍ وَبِتَسْلِيمِهِ فَارَقَ أَخْذَ غَازٍ هَاشِمِيٍّ مَثَلًا بِهِمَا هُنَا بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْغَزْوِ وَلِحَاجَتِنَا وَبِالْمَسْكَنَةِ لِحَاجَةِ صَاحِبِهَا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى لَا مِنْ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَسْكَنَةُ زَائِلَةٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا لَا يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهَا وَزَوَالُهَا بِخِلَافِ الْيُتْمِ فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ يَسْتَحِيلُ انْفِكَاكُهُ وَزَوَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مَعَ ظُهُورِهِ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ فَقَالَ الْيُتْمُ يَزُولُ أَيْضًا بِالْبُلُوغِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُ فِي وَقْتِهِ وَهُوَ قَبْلَ الْبُلُوغِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : الْأَرْبَعَةَ الْأَخِيرَةَ ) هُوَ قَوْلُهُ : وَلِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ","part":16,"page":114},{"id":7614,"text":"وَلِلْيَتَامَى وَقَوْلُهُ : وَلِلْمَسَاكِينِ وَقَوْلُهُ : وَلِابْنِ السَّبِيلِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَخُصُّ الْحَاضِرِينَ إلَخْ ) بَلْ الْغَائِبُ كَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْفَيْءُ فَيَقْسِمُ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ عَلَى سُكَّانِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَنْقُلَ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ إلَى الْأَقَالِيمِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَنْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَالْمُطَّلِبِ وَقَبْلَ ذِكْرِ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا يَجِبُ نَقْلُ مَا فِي إقْلِيمٍ إلَى كُلِّ الْأَقَالِيمِ بَلْ يَقْسِمُ مَا فِي كُلِّ إقْلِيمٍ عَلَى سُكَّانِهِ مِنْهُمْ فَإِنْ فُقِدُوا فِي إقْلِيمٍ وَلَمْ يَفِ مَا فِيهِ بِهِمْ نَقَلَ قَدْرَ الْحَاجَةِ فَإِنْ لَمْ يَسُدَّ مَسَدًّا إذَا وُزِّعَ عَلَى الْكُلِّ قَدَّمَ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ ا هـ وَفَسَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَ الْأَصْلِ قَدْرَ الْحَاجَةِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ فِي الْعُبَابِ دُونَ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ أَيْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْإِمَامُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَنْقُولِ إلَيْهِمْ وَغَيْرِهِمْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَهُمْ الْمُرْصَدُونَ إلَخْ ) سُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَصَدُوا نُفُوسَهُمْ لِلذَّبِّ عَنْ الدِّينِ وَطَلَبًا لِلرِّزْقِ مِنْ مَالِهِ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ أَرْصَدَهُ لِكَذَا أَيْ أَعَدَّهُ لَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَيُعْطِي كُلًّا بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ ) أَيْ وَلَوْ غَنِيًّا وَمِنْ ذَلِكَ الْأُمَرَاءُ الْمَوْجُودُونَ بِمِصْرِنَا فَيُعْطَوْنَ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ لَهُمْ وَلِعِيَالِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ بِالزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا لِقِيَامِهِمْ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ بِتَهَيُّئِهِمْ لِلْجِهَادِ وَنَصْبِ أَنْفُسِهِمْ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَزَوْجَاتِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مِمَّنْ يُخْدَمُ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْآنَ لَا فِي بَيْتِ أَبِيهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِي","part":16,"page":115},{"id":7615,"text":"النَّفَقَاتِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِانْحِصَارِهِنَّ فِي أَرْبَعٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَ سِوَى الْوَاحِدَةِ قُلْت وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ مِنْهُنَّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ : يَمْلِكُهُ هُوَ ) اعْتَمَدَهُ حَجّ كَشَيْخِنَا ا هـ ح ل ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ وَأَيْضًا إذَا قُلْنَا : الْمِلْكُ لَهُمَا مِنْ جِهَتِهِ تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ أَعْطَى الْإِمَامُ إلَخْ ) لَيْسَ مِثْلُهُ الْعَالِمَ إذَا مَاتَ فَلَا يُعْطِي الْإِمَامُ أُصُولَهُ وَزَوْجَاتِهِ إلَخْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّرْغِيبِ فِيهِ بِخِلَافِ الْجِهَادِ ا هـ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أُصُولَهُ ) أَيْ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَوْلُهُ : وَزَوْجَاتِهِ أَيْ الْمُسْلِمَاتِ كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَفَرَّقَ بَيْنَ إعْطَائِهِنَّ فِي حَيَاتِهِ ، وَإِعْطَائِهِنَّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَبَنَاتِهِ حَيْثُ كُنَّ مُسْلِمَاتٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ أَعْطَى لِمَنْ يَحْتَاجُهُ مِنْهُنَّ وَقِيلَ يُعْطِي لِوَاحِدَةٍ ا هـ ح ل .","part":16,"page":116},{"id":7616,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا وَهُوَ الدَّفْتَرُ الَّذِي يُثْبِتُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْمُرْتَزِقَةِ وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَ ) أَنْ ( يَنْصِبَ لِكُلِّ جَمْعٍ ) مِنْهُمْ ( عَرِيفًا ) يَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ ، وَالْعَرِيفُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ مَنَاقِبَ الْقَوْمِ ( وَ ) أَنْ ( يُقَدِّمَ ) مِنْهُمْ ( إثْبَاتًا ) لِلِاسْمِ ( وَإِعْطَاءً ) لِلْمَالِ ، أَوْ نَحْوِهِ ( قُرَيْشًا ) لِشَرَفِهِمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِخَبَرِ قَدِّمُوا قُرَيْشًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَسُمُّوا قُرَيْشًا لِتَقَرُّشِهِمْ وَهُوَ تَجَمُّعُهُمْ وَقِيلَ لِشِدَّتِهِمْ وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ أَحَدِ أَجْدَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَ ) أَنْ ( يُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ ) جَدِّهِ الثَّانِي ( وَ ) بَنِي ( الْمُطَّلِبِ ) شَقِيقِ هَاشِمٍ لِتَسْوِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ كَمَا مَرَّ ( فَ ) بَنِي ( عَبْدِ شَمْسٍ ) شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا ( فَ ) بَنِي ( نَوْفَلٍ ) أَخِي هَاشِمٍ لِأَبِيهِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ ( فَ ) بَنِي ( عَبْدِ الْعُزَّى ) بْنِ قُصَيٍّ ؛ لِأَنَّهُ أَصْهَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ( فَسَائِرَ الْبُطُونِ ) أَيْ بَاقِيَهَا ( الْأَقْرَبَ ) فَالْأَقْرَبَ ( إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَيُقَدِّمَ مِنْهُمْ بَعْدَ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ، ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ ، ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ وَهَكَذَا .\r( فَ ) بَعْدَ قُرَيْشٍ ( الْأَنْصَارَ ) الْأَوْسَ ، وَالْخَزْرَجَ لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ ( فَسَائِرَ الْعَرَبِ ) أَيْ بَاقِيَهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ : كَذَا رَتَّبُوهُ وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَدَّمُ ،","part":16,"page":117},{"id":7617,"text":"وَفِي الْحَاوِي يُقَدَّمُ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ فَرَبِيعَةُ فَوَلَدُ عَدْنَانَ فَقَحْطَانَ ( فَالْعَجَمُ ) لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَذِكْرُ السِّنِّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ ) كَأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ يَدٍ ، وَإِنَّمَا يُثْبِتُ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ الْمُكَلَّفَ الْحُرَّ الْبَصِيرَ الصَّالِحَ لِلْغَزْوِ فَيَجُوزُ إثْبَاتُ الْأَخْرَسِ ، وَالْأَصَمِّ وَالْأَعْرَجِ إنْ كَانَ فَارِسًا ( وَمَنْ مَرِضَ ) مِنْهُمْ بِجُنُونٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ( فَكَصَحِيحٍ ) فَيُعْطَى بِقَدْرِ حَاجَةِ مَمُونِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ ( وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ ) لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ الْجِهَادِ وَيَشْتَغِلُوا بِالْكَسْبِ وَقَوْلِي فَكَصَحِيحٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَيُمْحَى ) اسْمُ ( مَنْ لَمْ يُرْجَ ) بُرْؤُهُ إنْ أُعْطِيَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي إبْقَائِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ ) أَيْ عَنْ الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ عَنْ حَاجَتِهِمْ ( وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ ) لِأَنَّهُ لَهُمْ فَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ أَعْطَاهُمْ مِنْ الْفَاضِلِ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ ( صَرْفُ بَعْضِهِ ) أَيْ الْفَاضِلِ ( فِي ثُغُورٍ وَسِلَاحٍ وَخَيْلٍ وَنَحْوِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ لَهُمْ ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُبْقِي فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْفَيْءِ مَا وَجَدَ لَهُ مَصْرِفًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ابْتَدَأَ بِنَاءَ رِبَاطَاتٍ وَمَسَاجِدَ عَلَى حَسَبِ رَأْيِهِ ( وَ ) لَهُ ( وَقْفُ عَقَارِ فَيْءٍ أَوْ بَيْعُهُ وَقَسْمُ غَلَّتِهِ ) فِي الْوَقْفِ ( أَوْ ثَمَنِهِ ) فِي الْبَيْعِ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ ( كَذَلِكَ ) أَيْ كَقَسْمِ الْمَنْقُولِ ؛ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُرْتَزِقَةِ وَخُمُسُهُ لِلْمَصَالِحِ ، وَالْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ سَوَاءٌ وَلَهُ أَيْضًا قَسْمُهُ كَالْمَنْقُولِ كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَوَائِلَ الْبَابِ لَكِنَّ","part":16,"page":118},{"id":7618,"text":"خُمُسَ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّخْيِيرِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَاقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى الْوَقْفِ .\rS","part":16,"page":119},{"id":7619,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَضَعَ دِيوَانًا ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ ا هـ ح ل وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ النَّدْبِ عَلَى مَا لَوْ أَمْكَنَ الضَّبْطُ بِدُونِهِ ، وَالْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِهِ وَيُشْعِرُ بِهَذَا الْجَمْعِ قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : دِيوَانًا ) هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي يُثْبِتُ فِيهِ أَسْمَاءَ الْمُرْتَزِقَةِ ) .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ مَا نَصُّهُ الدِّيوَانُ جَرِيدَةُ الْحِسَابِ ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَوْضِعِ الْحِسَابِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَالْأَصْلُ دَوَّانٌ فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ الْمُضَعَّفَيْنِ يَاءً لِلتَّخْفِيفِ وَلِهَذَا يُرَدُّ فِي الْجَمْعِ إلَى أَصْلِهِ فَيُقَالُ دَوَاوِينُ وَفِي التَّصْغِيرِ دُوَيْوِينٌ ؛ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ وَجَمْعَ التَّكْسِيرِ يَرُدَّانِ الْأَشْيَاءَ إلَى أُصُولِهَا وَدَوَّنْت الدِّيوَانَ وَصَفْته وَجَمَعْته .\r( قَوْلُهُ : عَرِيفًا ) رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ { الْعِرَافَةُ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهَا وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ } ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ الْجَوْرُ فِيمَنْ تَوَلَّوْا عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بَلَاغًا ) أَيْ بِصِيغَةِ \" بَلَغَنِي \" ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِتَقَرُّشِهِمْ ) أَخْذًا مِنْ الْقِرْشِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ الْبَحْرِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لِقُوَّتِهِ يَأْكُلُ حِيتَانَ الْبَحْرِ ، أَوْ مِنْ التَّقْرِيشِ أَيْ وَهُوَ التَّفْتِيشُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُفَتِّشُ عَلَى ذَوِي الْحَاجَاتِ فَيَكْفِيهِمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ إلَخْ ) فَقُرَيْشٌ اسْمٌ ، أَوْ لَقَبٌ لِلنَّضْرِ الَّذِي هُوَ جَدُّ فِهْرٍ أَبُو أَبِيهِ ، وَالْمُحَدِّثُونَ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا هُوَ فِهْرٌ الَّذِي هُوَ وَلَدُ وَلَدِ النَّضْرِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ فِي نَظْمِ السِّيرَةِ أَمَّا قُرَيْشٌ فَالْأَصَحُّ فِهْرٌ جِمَاعُهَا ، وَالْأَكْثَرُونَ النَّضْرُ وَقِيلَ إنَّهُ قُصَيٌّ قِيلَ وَهُوَ قَوْلُ رَافِضِيٍّ تَوَصَّلَ بِهِ الرَّوَافِضُ إلَى أَنَّ كُلًّا","part":16,"page":120},{"id":7620,"text":"مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَيْسَ قُرَشِيًّا ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَجْتَمِعَانِ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُصَيٍّ فَتَكُونُ إمَامَتُهُمَا بَاطِلَةً ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهُمْ وَلَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ) وَالنَّضْرُ هَذَا هُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ أَجْدَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلُّ مَنْ يَنْتَهِي نَسَبُهُ لِلنَّضْرِ مِنْ الْعَرَبِ فَهُوَ قُرَشِيٌّ ، وَأَمَّا مَنْ يُنْسَبُ لِمَنْ فَوْقَهُ مِنْ الْأَجْدَادِ فَلَيْسَ قُرَشِيًّا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ كُلُّ قَرِيبٍ لَهُ قُرَشِيًّا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : جَدِّهِ الثَّانِي ) بَدَلٌ مِنْ هَاشِمٍ وَقَبْلَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقَوْلُهُ : عَبْدِ مَنَافٍ جَدُّهُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَبُو الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورِينَ وَقَوْلُهُ : ابْنِ قُصَيٍّ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ هُوَ جَدُّهُ الرَّابِعُ وَهُوَ ابْنُ كِلَابِ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بِالْهَمْزِ وَتَرْكِهِ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَإِذَا ضُمَّ هَذَا لِمَا سَبَقَ انْتَظَمَ لَهُ عِشْرُونَ جَدًّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نَزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ) مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ أَشَارَ بِالْوَاوِ إلَى عَدَمِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ مَحَلُّ نَظَرٍ ؛ إذْ الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَقْدِيمَ بَنِي هَاشِمٍ أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : شَقِيقِ هَاشِمٍ أَيْضًا ) وَكَانَا تَوْأَمَيْنِ وَكَانَتْ رِجْلُ هَاشِمٍ مُلْتَصِقَةً بِجَبْهَةِ عَبْدِ شَمْسٍ وَلَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهَا إلَّا بِدَمٍ وَكَانُوا يَقُولُونَ : سَيَكُونُ بَيْنَ وَلَدَيْهِمَا دَمٌ","part":16,"page":121},{"id":7621,"text":"فَكَانَ كَذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَبَنِي عَبْدِ الْعُزَّى ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَخُو عَبْدِ مَنَافٍ وَأَشَارَ إلَى عِلَّةِ تَقْدِيمِهِمْ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْهَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ زَوْجَتَهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَنِي زُهْرَةَ ) لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ : ثُمَّ بَنِي تَيْمٍ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعَائِشَةَ مِنْهُمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَكَذَا ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ بَنِي تَيْمٍ بَنِي مَخْزُومٍ ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ ، ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ ، ثُمَّ بَنِي سَهْمٍ ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَالْأَنْصَارَ ) جَمْعُ نَاصِرٍ كَأَصْحَابٍ وَصَاحِبٍ ، أَوْ جَمْعُ نَصِيرٍ كَأَشْرَافٍ وَشَرِيفٍ وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ جَمْعَ الْقِلَّةِ لَا يَكُونُ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ وَهُمْ أُلُوفٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ ، وَالْكَثْرَةَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي نَكِرَاتِ الْجُمُوعِ أَمَّا فِي الْمَعَارِفِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْأَوْسَ ، وَالْخَزْرَجَ ) وَيُقَدَّمُ الْأَوْسُ ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ افْتَخَرَ الْأَوْسُ عَلَى الْخَزْرَجِ فَقَالَ الْأَوْسُ : مِنَّا الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَمِنَّا حَامِي الدُّبُرِ عَاصِمُ بْنُ أَبِي الْأَفْلَحِ وَمِنَّا غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ وَمِنَّا مَنْ اُعْتُبِرَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ خُزَيْمَةُ بْنُ الثَّابِتِ فَقَالَ الْخَزْرَجُ : مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبْلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَسَائِرَ الْعَرَبِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَقَوْلُهُ : فَالْأَنْصَارَ مَعْطُوفٌ عَلَى \" قُرَيْشًا \" .\r( قَوْلُهُ : كَذَا رَتَّبُوهُ ) أَيْ فَجَعَلُوا سَائِرَ الْعَرَبِ مُؤَخَّرًا","part":16,"page":122},{"id":7622,"text":"عَنْ الْأَنْصَارِ وَجَعَلُوهُ مَرْتَبَةً وَاحِدَةً فَأَشَارَ إلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَحَمَلَهُ إلَخْ ، وَإِلَى خِلَافِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَفِي الْحَاوِي ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ تَقْدِيمُ الْأَنْصَارِ عَلَى مَنْ عَدَا قُرَيْشًا ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْعَرَبِ لَكِنْ خَالَفَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الثَّانِي انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : السَّرَخْسِيُّ ) نِسْبَةً إلَى سَرْخَسَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، ثُمَّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا سِينٌ وَقِيلَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْخَاءِ ا هـ طَبَقَاتُ الْإِسْنَوِيِّ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى مَنْ هُمْ أَبْعَدُ ) أَيْ عَلَى عَرَبٍ هُمْ أَبْعَدُ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ : أَمَّا مَنْ هُوَ أَيْ بَدْوِيٌّ ، أَوْ عَرَبِيٌّ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى النَّبِيِّ مَثَلًا إذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى كِنَانَةَ وَلَيْسَ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمِنْ الْأَنْصَارِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى خُزَيْمَةَ الَّذِي هُوَ فَوْقَ كِنَانَةَ فَإِنَّ الْمَنْسُوبَ إلَى كِنَانَةَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَنْسُوبِ إلَى خُزَيْمَةَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ فَكَلَامُ الْمَتْنِ الَّذِي بِظَاهِرِهِ تَأْخِيرُ سَائِرِ الْعَرَبِ يَعْنِي الَّذِي لَيْسُوا مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ الْأَنْصَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَرَبِ الْمُؤَخَّرِينَ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ عَنْ الْأَنْصَارِ ، وَأَمَّا مَنْ هُمْ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَيُقَدَّمُونَ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي الَّتِي نَقَلَهَا الشَّارِحُ فَإِنَّهَا نَصَّتْ عَلَى أَنَّ مُضَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى عَدْنَانَ لِأَنَّ مُضَرَ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ عَدْنَانَ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى سِلْسِلَةِ نَسَبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَدَّمُ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : وَفِي الْحَاوِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعَرَبَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَخْ","part":16,"page":123},{"id":7623,"text":") هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْعَجَمِ قُرْبًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهُمْ الْعَجَمُ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، وَالْعَرَبُ مِنْ إسْمَاعِيلَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَسْلِهِ فَالْعَرَبُ أَوْلَادُ عَمِّ الْعَجَمِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِمَا زِيَادَةٌ تُطْلَبُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا وَيُقَدَّمُ بَنُو تَيْمٍ عَلَى أَخِيهِ مَخْزُومٍ لِمَكَانِ عَائِشَةَ وَأَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَعَنْهُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَدَّمُ بَنِي مَخْزُومٍ ، ثُمَّ بَنِي عَدِيٍّ لِمَكَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ بَنِي جُمَحٍ وَبَنِي سَهْمٍ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَعَلَيْهَا جَرَى جَمَاعَةٌ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَقْتَضِيهَا بَلْ قَدْ يَقْتَضِي عِنْدَ التَّأَمُّلِ تَقْدِيمَ بَنِي جُمَحٍ عَلَى بَنِي سَهْمٍ ، ثُمَّ بَنِي عَامِرٍ ، ثُمَّ بَنِي الْحَارِثِ ، ثُمَّ يُقَدِّمُ بَعْدَ قُرَيْشٍ الْأَنْصَارَ لِآثَارِهِمْ الْحَمِيدَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَوْسِ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ أَخْوَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَوْسِ ، وَالْخَزْرَجِ وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَرَبِ مِنْهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ لَا قَرَابَةَ لَهُمْ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ .\rوَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ بَعْدَ الْأَنْصَارِ مُضَرُ ، ثُمَّ رَبِيعَةُ ، ثُمَّ وَلَدُ عَدْنَانَ ، ثُمَّ وَلَدُ قَحْطَانَ فَيُرَتِّبُهُمْ عَلَى السَّابِقَةِ كَقُرَيْشٍ فَإِنْ اسْتَوَيَا أَيْ اثْنَانِ فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِالسَّبْقِ إلَى الْإِسْلَامِ يُقَدِّمُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالدِّينِ ، ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالسِّنِّ ، ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِالْهِجْرَةِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ","part":16,"page":124},{"id":7624,"text":"الْأَصْلِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ ، ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ ، ثُمَّ رَأْيٍ أَيْ ثُمَّ إنْ اسْتَوَيَا فِيهِ قَدَّمَ بِرَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُقْرِعَ وَأَنْ يُقَدِّمَ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يُقَدِّمُ بَعْدَ الْعَرَبِ الْعَجَمَ وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمْ إنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا عَلَى نَسَبٍ بِالْأَجْنَاسِ كَالتُّرْكِ وَالْهِنْدِ وَبِالْبُلْدَانِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ سَابِقَةُ الْإِسْلَامِ تَرَتَّبُوا عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَبِالْقُرْبِ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ إلَى طَاعَتِهِ فَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى نَسَبٍ اُعْتُبِرَ فِيهِمْ قُرْبُهُ وَبُعْدُهُ كَالْعَرَبِ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ السِّنِّ ، ثُمَّ الْهِجْرَةِ ثُمَّ الشَّجَاعَةِ ، ثُمَّ رَأْيِ وَلِيِّ الْأَمْرِ كَمَا فِي الْعَرَبِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ ) وَمَحَلُّهُ فِي الْمُرْتَزِقِ أَمَّا عِيَالُهُ فَيُثْبَتُونَ تَبَعًا لَهُ ، وَإِنْ قَامَ بِهِمْ نَقْصٌ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُثْبِتُ فِي الدِّيوَانِ ) أَيْ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا ا هـ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ ز ي تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ وُجُوبُ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ إلَخْ ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ إعْطَاءِ أَوْلَادِ الْعَالِمِ وَظَائِفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِرَغْبَةِ الْأَنْفُسِ فِي الْعِلْمِ لَا عَنْهُ وَهَذَا فِي الْأَوْقَافِ ، وَأَمَّا أَمْوَالُ الْمَصَالِحِ فَأَوْلَادُ الْعَالِمِ بَعْدَهُ يُعْطَوْنَ كَمَا هُنَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُمْحَى مَنْ لَمْ يُرْجَ ) قَالَ شَيْخُنَا أَيْ نَدْبًا وَفِي حَجّ وُجُوبُهُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي ح ل نَدْبُهُ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وُجُوبُهُ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا فَضَلَ عَنْهُمْ وُزِّعَ عَلَيْهِمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَا زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ أَيْ الْمُرْصَدِينَ لِلْجِهَادِ رَدَّهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ مُؤْنَتِهِمْ وَيَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ فَلَا يُعْطِي مِنْهُ الذَّرَارِيَّ الَّذِينَ لَا رِجْلَ لَهُمْ وَلَا مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُرْتَزِقَةُ كَالْقَاضِي ، وَالْوَالِي ،","part":16,"page":125},{"id":7625,"text":"وَإِمَامِ الصَّلَوَاتِ وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى الْمُرْتَزِقَةِ لِعَامٍ قَابِلٍ أَوْ صَرْفُ بَعْضِ الزَّائِدِ إلَى الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالْحُصُونِ وَلَا يَدَّخِرُ مِنْهُ لِنَازِلَةٍ تَحْدُثُ فَإِنْ حَدَثَتْ ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَافْتَقَرَ بَيْتُ الْمَالِ فَهِيَ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ وَقَوْلُهُ : أَوْ صَرْفُ بَعْضِ الزَّائِدِ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِ صَرْفِ جَمِيعِ الزَّائِدِ كَذَلِكَ ، وَإِنْ صَرَفَهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ لَكِنْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فَقَالَ الَّذِي فَهِمْته مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِرِجَالِهِمْ حَتَّى لَا يُصْرَفَ مِنْهُ لِلذَّرَارِيِّ أَيْ الَّذِينَ لَا رِجْلَ لَهُمْ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالرِّجَالِ دُونَ مَا قَبْلَهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وُزِّعَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ الرِّجَالِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الذَّرَارِيِّ وَمَنْ يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ الْقُضَاةِ ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) : قَالَ فِي الرَّوْضَةِ مَنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ عَنْ إعْطَائِهِ بَقِيَ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ لَا عَلَى نَاظِرِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ صَرْفُ بَعْضِهِ ) أَيْ لَا كُلِّهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَسْمُ غَلَّتِهِ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ : كَذَلِكَ خَبَرُهُ فَهِيَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا شَمِلَهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ ) أَيْ قَوْلُهُ : مَا حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ فَيُخَمَّسُ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْعَقَارِ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي هِيَ قِسْمَتُهُ وَقَوْلُهُ : لَا سَبِيلَ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ انْحِصَارِ الْمَصَالِحِ وَتَفَاوُتِ مَرَاتِبِهَا بَلْ يَقِفُهُ ، أَوْ يَبِيعُهُ وَيَقْسِمُ غَلَّتَهُ ، أَوْ ثَمَنَهُ عَلَى الْمَصَالِحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا سَبِيلَ إلَى قِسْمَتِهِ ) أَيْ فَوَقْفُهُ وَصَرْفُ غَلَّتِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ يُبَاعُ ، أَوْ يُوقَفُ وَهُوَ أَوْلَى","part":16,"page":126},{"id":7626,"text":"وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ ، أَوْ غَلَّتُهُ انْتَهَى .","part":16,"page":127},{"id":7627,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا ( الْغَنِيمَةُ نَحْوُ مَالٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ \" مَالٌ \" ( حَصَلَ ) لَنَا ( مِنْ الْحَرْبِيِّينَ ) مِمَّا هُوَ لَهُمْ ( بِإِيجَافٍ ) أَيْ إسْرَاعٍ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى مَا حَصَلَ بِسَرِقَةٍ أَوْ الْتِقَاطٍ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مَا انْهَزَمُوا عَنْهُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَلَوْ قَبْلَ شَهْرِ السِّلَاحِ أَوْ أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا ، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ بِسَبَبِ حُصُولِنَا فِي دَارِهِمْ وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ وَتَعْبِيرِي بِالْحَرْبِيِّينَ هُنَا ، وَفِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكُفَّارِ ( فَيُقَدَّمُ ) مِنْهَا ( السَّلَبُ لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مِنَّا ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَبِيًّا ، أَوْ بَالِغًا ذَكَرًا ، أَوْ أُنْثَى ، أَوْ خُنْثَى ( بِإِزَالَةِ مَنَعَةِ حَرْبِيٍّ ) بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا أَيْ قُوَّتِهِ ( فِي الْحَرْبِ ) كَأَنْ يَقْتُلَهُ ، أَوْ يُعْمِيَهُ ، أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ ، أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَهُ وَرِجْلَهُ ، أَوْ يَأْسِرَهُ ، وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ ، أَوْ أَرَقَّهُ ، أَوْ فَدَاهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَاهُ مِنْ حِصْنٍ ، أَوْ صَفٍّ ، أَوْ قَتَلَهُ غَافِلًا ، أَوْ أَسِيرًا لِغَيْرِهِ ، أَوْ بَعْدَ انْهِزَامِ الْحَرْبِيِّينَ فَلَا سَلَبَ لَهُ لِانْتِفَاءِ رُكُوبِ الْغَرَرِ الْمَذْكُورِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ { مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَهُوَ ) أَيْ السَّلَبُ ( مَا مَعَهُ ) أَيْ الْحَرْبِيِّ الَّذِي أُزِيلَتْ مَنَعَتُهُ ( مِنْ ثِيَابٍ كَخُفٍّ ) وَطَيْلَسَانٍ ( وَرَانٍ ) بِرَاءٍ وَنُونٍ وَهُوَ خُفٌّ بِلَا قَدَمٍ ( وَمِنْ سِوَارٍ ) وَطَوْقٍ ( وَمِنْطَقَةٍ ) وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ ( وَخَاتَمٍ وَنَفَقَةٍ ) مَعَهُ بِكِيسِهَا لَا الْمُخَلَّفَةِ فِي رَحْلِهِ ( وَجَنِيبَةٍ ) تُقَادُ ( مَعَهُ ) وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقَادُ مَعَهُ لِيَرْكَبَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الَّتِي يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَثْقَالَهُ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجَنَائِبُ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا","part":16,"page":128},{"id":7628,"text":"مِنْهَا جَنِيبَةُ مَنْ أَزَالَ مَنَعَتَهُ ( وَآلَةِ حَرْبٍ كَدِرْعٍ وَمَرْكُوبٍ وَآلَتِهِ ) كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ وَمِقْوَدٍ وَمِهْمَازٍ وَقَوْلِي \" وَآلَتِهِ \" أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَسَرْجٍ وَلِجَامٍ ( لَا حَقِيبَةٍ ) مَشْدُودَةٍ عَلَى الْفَرَسِ بِمَا فِيهَا مِنْ نَقْدٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَا مِنْ حُلِيِّهِ وَلَا مَشْدُودَةً عَلَى بَدَنِهِ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا .\rS","part":16,"page":129},{"id":7629,"text":"( فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ ) .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يَتْبَعُهَا ) كَالنَّفَلِ الَّذِي يُشْرَطُ مِنْ الْحَاصِلِ عِنْدَ الْإِمَامِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : حَصَلَ لَنَا ) مُحْتَرَزُهُ مَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيُّونَ ، أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ كُلَّهُ لِآخِذِهِ ا هـ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : حَصَلَ لَنَا خَرَجَ مَا حَصَلَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ بِقِتَالٍ فَإِنَّهُ لَهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ وَفِيمَا غَنِمَهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُخَمَّسُ الْجَمِيعُ وَأَصَحُّهُمَا يُخَمَّسُ نَصِيبُ الْمُسْلِمِ فَقَطْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَهْدَاهُ الْكَافِرُ لَنَا ، وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ لَمَّا قَرُبَ وَصَارَ كَالْمُتَحَقَّقِ الْوُجُودِ صَارَ كَأَنَّهُ مَوْجُودٌ بِطَرِيقِ الْقُوَّةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْفِعْلِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَتْرُوكِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ غَنِيمَةً وَكَانَ شَيْخُنَا ز ي يُقَرِّرُ أَنَّهُ فَيْءٌ وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُمْ جَلَوْا عَنْهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِخِلَافِ مَا تَرَكُوهُ بِسَبَبِ حُصُولِ خَيْلِنَا فِي دَارِهِمْ فَإِنَّهُ فَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ تَلَاقٍ لَمْ تَقْوَ شَائِبَةُ الْقِتَالِ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَضَرْبِ مُعَسْكَرِنَا فِيهِمْ ) مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفٌ أَيْ \" خِيَامَهُ \" وَقَوْلُهُ : فِيهِمْ أَيْ فِي دَارِهِمْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبْت الْخَيْمَةَ نَصَبْتهَا ، وَالْمَوْضِعُ مَضْرِبٌ مِثْلُ مَسْجِدٍ ا هـ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُعَسْكَرِ الْعَسْكَرُ نَفْسُهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ فِيهِ فَفِي الْمُخْتَارِ الْعَسْكَرُ الْجَيْشُ وَعَسْكَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعَسْكِرٌ بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ هَيَّأَ الْعَسْكَرَ وَمَوْضِعُ الْعَسْكَرِ مُعَسْكَرٌ بِفَتْحِ الْكَافِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيُقَدَّمُ مِنْهَا السَّلَبُ ) أَيْ إنْ اسْتَحَقَّهُ الْقَاتِلُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ ، أَوْ بَعْضَهُ فَيُخَمَّسُ كَبَقِيَّةِ الْغَنِيمَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ السَّلَبُ مَا يُسْلَبُ ، وَالْجَمْعُ أَسْلَابٌ مِثْلُ سَبَبٍ","part":16,"page":130},{"id":7630,"text":"وَأَسْبَابٍ قَالَهُ فِي الْبَارِعِ وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ لِبَاسٍ فَهُوَ سَلَبٌ ا هـ وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ يَشْمَلُ الْمَرْكُوبَ وَآلَتَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَيُقَدَّمُ مِنْهَا السَّلَبُ لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا إلَخْ ) اُنْظُرْ الْمَجْنُونَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْقَاضِي وَلَوْ أَغْرَى بِهِ كَلْبًا عَقُورًا فَقَتَلَهُ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ ؛ لِأَنَّهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ حَيْثُ صَبَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ حَتَّى عَقَرَهُ الْكَلْبُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ .\rوَقِيَاسُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ لَوْ أَغْرَى بِهِ مَجْنُونًا ، أَوْ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا ا هـ قَالَ م ر ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا الْقِيَاسِ بَلْ السَّلَبُ لِلْمَجْنُونِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلْبَ لَا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فَكَانَ مُجَرَّدَ آلَةٍ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ ، ثُمَّ سُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ الْأَعْجَمِيِّ فَقَالَ إنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ الْقِيَاسِ فِيهِ أَيْضًا ا هـ فَيَكُونُ السَّلَبُ لِسَيِّدِهِ فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَى هَذَا فَالْمَجْنُونُ كَغَيْرِهِ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لِمَنْ رَكِبَ غَرَرًا ) شَامِلٌ لِمَنْ يُرْضَخُ لَهُ مِمَّنْ يَأْتِي فَيَسْتَحِقُّ مَعَ الرَّضْخِ لَهُ السَّلَبَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ ا هـ م ر أَقُولُ فَقَوْلُ الرَّوْضِ آخِرَ الْبَابِ وَمَنْ اسْتَحَقَّ السَّهْمَ اسْتَحَقَّ السَّلَبَ مَعَ تَمَامِ سَهْمِهِ ا هـ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إخْرَاجَ مَنْ اسْتَحَقَّ الرَّضْخَ ، أَوْ أَرَادَ بِالسَّهْمِ مَا يَشْمَلُ الرَّضْخَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : غَرَرًا ) هُوَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْوُقُوعُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ ا هـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْغَرَرُ الْخَطَرُ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُعْمِيَهُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ أَوْ يَفْقَأَ عَيْنَيْهِ لِصِدْقِهَا بِمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَقْطَعَ يَدَيْهِ","part":16,"page":131},{"id":7631,"text":") فَلَوْ قَطَعَ وَاحِدَةً فِي مَجْلِسٍ ، ثُمَّ قَطَعَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّلَبَ يَكُونُ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَزَالَ الْمَنْفَعَةَ فَلَوْ قَطَعَا مَعًا اشْتَرَكَا وَلَوْ اشْتَرَكَ جَمْعٌ فِي قَتْلٍ ، أَوْ إثْخَانٍ فَالسَّلَبُ لَهُمْ وَلَوْ أَثْخَنَهُ وَاحِدٌ فَقَتَلَهُ آخَرُ فَالسَّلَبُ لِلْأَوَّلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ أَسَرَهُ فَقَتَلَهُ الْإِمَامُ ، أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ ، أَوْ أَرَقَّهُ أَوْ أَفْدَاهُ نَعَمْ لَا حَقَّ لِلْقَاتِلِ فِي رَقَبَتِهِ وَفِدَائِهِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ السَّلَبِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَيْهِ : قَوْلُهُ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ قَالَهُ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ ا هـ ، وَالْقَتِيلُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ فَيَشْمَلُ مَنْ أُزِيلَتْ قُوَّتُهُ وَفِي قَوْلِهِ قَتِيلًا مَجَازُ الْأَوَّلِ ا هـ ، وَالْمُرَادُ قَتِيلًا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَطَيْلَسَانٍ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَاللَّامِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ كَسْرَ اللَّامِ وَجَمْعُهُ طَيَالِسُ وَهُوَ مِنْ لِبَاسِ الْعَجَمِ ا هـ مِنْ الْمِصْبَاحِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ خُفٌّ بِلَا قَدَمٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ خُفٌّ طَوِيلٌ لَا قَدَمَ لَهُ يُلْبَسُ لِلسَّاقِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْ سِوَارٍ ) هُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُ فِي الْيَدِ لِلزِّينَةِ ، وَسَنَلْبَسُهُ فِي الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ } ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ : وَجَمْعُ السِّوَارِ أَسْوِرَةٌ وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَسَاوِرَةٌ وَقُرِئَ : فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ","part":16,"page":132},{"id":7632,"text":"أَسَاوِرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ } وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : وَوَاحِدُهَا إسْوَارٌ وَسَوَّرَهُ تَسْوِيرًا أَلْبَسَهُ السِّوَارَ فَتَسَوَّرَهُ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : وَسِوَارُ الْمَرْأَةِ جَمْعُهُ أَسْوِرَةٌ مِثْلُ سِلَاحٍ وَأَسْلِحَةٍ وَأَسَاوِرَةٌ أَيْضًا وَرُبَّمَا قِيلَ سُورٌ ، وَالْأَصْلُ بِضَمَّتَيْنِ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ لَكِنْ سُكِّنَ لِلتَّخْفِيفِ وَالسِّوَارُ بِالضَّمِّ لُغَةٌ فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْطَقَةٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ وَكَذَا الْمَحَلِّيُّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَزَكَاةِ النَّقْدِ أَيْضًا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : الْمِنْطَقَةُ مَا يُسَمِّيهِ النَّاسُ بِالْحِيَاصَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا الْمُخَلَّفَةِ فِي رَحْلِهِ ) فِي الْمِصْبَاحِ رَحْلُ الشَّخْصِ مَأْوَاهُ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى أَمْتِعَةِ الْمُسَافِرِ ؛ لِأَنَّهَا هُنَاكَ مَأْوَاهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَجَنِيبَةٍ ) أَيْ فَرَسٍ غَيْرِ مَرْكُوبٍ وَفِي الْمِصْبَاحِ ، وَالْجَنِيبَةُ الْفَرَسُ تُقَادُ وَلَا تُرْكَبُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ يُقَالُ جَنَبْتُهُ أَجْنُبُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا قُدْته إلَى جَنْبِك ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر تُقَادُ مَعَهُ أَمَامَهُ ، أَوْ خَلْفَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ فَقَوْلُهُمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ ا هـ فَأَنْتَ تَرَاهُ رَدَّ بِالتَّعْمِيمِ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى الْقُصُورِ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَفِيَ بِمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ بِأَنْ يَقُولَ وَلَوْ خَلْفَهُ ، أَوْ بِجَنْبِهِ .\r( قَوْلُهُ : اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهَا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ أَسْلِحَةٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَمِيعَهَا لِأَنَّهَا كُلَّهَا كَالْمُقَاتِلِ بِهَا ا هـ ب ش ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى السِّلَاحِ أَتَمُّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِلْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ لِضَيَاعِ الْأَوَّلِ أَوْ انْكِسَارِهِ وَأَيْضًا لَا يَتِمُّ الْحَرْبُ بِدُونِ سِلَاحٍ بِخِلَافِ الْفَرَسِ ا هـ سم نَقْلًا عَنْ م ر .","part":16,"page":133},{"id":7633,"text":"وَلَكِنَّ عِبَارَتَهُ فِي الشَّارِحِ : وَلَوْ زَادَ سِلَاحُهُ عَلَى الْعَادَةِ كَأَنْ كَانَ مَعَهُ آلَاتٌ لِلْحَرْبِ مِنْ أَنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَسَيْفٍ وَبُنْدُقِيَّةٍ وَخَنْجَرٍ وَدَبُّوسٍ أَنَّ الْجَمِيعَ سَلَبٌ بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ كَأَنْ كَانَ مَعَهُ سَيْفَانِ فَإِنَّمَا يُعْطَى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَفِي سم عَلَى حَجّ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ : وَآلَةُ حَرْبٍ قَالَ فِي الْعُبَابِ يَحْتَاجُهَا ا هـ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ نَوْعٍ كَسَيْفَيْنِ ، أَوْ رُمْحَيْنِ ، أَوْ أَنْوَاعٍ كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَقَوْسٍ وَقَضِيَّتُهُ إخْرَاجُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِي الْحَاجَةِ بِالتَّوَقُّعِ فَكُلَّمَا تَوَقَّعَ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ كَانَ مِنْ السَّلَبِ ا هـ وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ زَادَ سِلَاحُهُ عَلَى الْعَادَةِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : كَدِرْعٍ ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالزَّرْدِيَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَرْكُوبٍ ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَأَنْ قَاتَلَ رَاجِلًا وَعِنَانُهُ بِيَدِهِ مَثَلًا ، أَوْ بِيَدِ غُلَامِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِجَامٍ ) هُوَ مَا يُجْعَلُ فِي فَمِ الْفَرَسِ ، وَالْمِقْوَدُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَيَمْسِكُهُ الرَّاكِبُ .\r( قَوْلُهُ : وَمِهْمَازٍ ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْمِهْمَازُ حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ خُفِّ الرَّائِضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَالرَّائِضُ مُرَوِّضُ الدَّابَّةِ أَيْ مُعَلِّمُهَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَمَزَ الْفَرَسَ حَثَّهُ بِالْمِهْمَازِ لِيَعْدُوَ وَالْمِهْمَازُ مَعْرُوفٌ ، وَالْمِهْمَزُ لُغَةٌ مِثْلُ مِفْتَاحٍ وَمِفْتَحٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا حَقِيبَةٍ ) هِيَ كِيسٌ يَجْعَلُهُ الْمُسَافِرُ خَلْفَ ظَهْرِهِ يُعَلِّقُهُ فِي مُؤَخَّرِ الرَّحْلِ يَضَعُ فِيهِ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي يَكْثُرُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا كَالْمُشْطِ ، وَالْمُكْحُلَةِ وَبَعْضِ الزَّادِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَكُونُ عَلَى حَقْوِ الْبَعِيرِ .","part":16,"page":134},{"id":7634,"text":"( ثُمَّ ) بَعْدَ السَّلَبِ ( تُخْرَجُ الْمُؤَنُ ) أَيْ مُؤَنُ نَحْوِ الْحِفْظِ وَنَقْلِ الْمَالِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِهِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ ( ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي ) مِنْ الْغَنِيمَةِ بَعْدَ السَّلَبِ ، وَالْمُؤَنِ ( وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ ) فَيُقْسَمُ بَيْنَ أَهْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَيْءِ لِآيَةِ { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } فَيُجْعَلُ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُؤْخَذُ خَمْسُ رِقَاعٍ وَيُكْتَبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ ، أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعٍ لِلْغَانِمِينَ ثُمَّ تُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُخْرَجُ لِكُلِّ خُمُسٍ رُقْعَةٌ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ ، أَوْ الْمَصَالِحِ جُعِلَ بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةٍ وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْفَيْءِ وَيُقْسَمُ مَا لِلْغَانِمِينَ قَبْلَ قِسْمَةِ هَذَا الْخُمُسِ لَكِنْ بَعْدَ إفْرَازِهِ بِقُرْعَةٍ كَمَا عُرِفَ ( وَالنَّفَلُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ أَشْهَرُ مِنْ إسْكَانِهَا ( وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ ) فِي قَدْرِهَا بِقَدْرِ الْفِعْلِ الْمُقَابِلِ لَهَا ( لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ ) فِي الْحَرْبِ ( أَمْرٌ مَحْمُودٌ ) كَمُبَارَزَةٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ ( أَوْ يَشْرِطُهَا ) بِاجْتِهَادِهِ ( لِمَنْ يَفْعَلُ مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ ) كَهُجُومٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَدَلَالَةٍ عَلَيْهَا ، وَحِفْظِ مَكْمَنٍ وَتَجَسُّسِ حَالٍ يَكُونُ ( مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الَّذِي سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ أَوْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ ) فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا سَيُغْنَمُ فَيَذْكُرُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي جُزْءًا كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ وَتُحْتَمَلُ فِيهِ الْجَهَالَةُ لِلْحَاجَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ مِنْ النَّفَلِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ ) عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا ( لِلْغَانِمِينَ ) أَخْذًا مِنْ الْآيَةِ حَيْثُ اقْتَصَرَ فِيهَا بَعْدَ الْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ عَلَى إخْرَاجِ الْخُمُسِ ( وَهُمْ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ ) أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ ( بِنِيَّتِهِ ) أَيْ الْقِتَالِ ( وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ","part":16,"page":135},{"id":7635,"text":"، أَوْ ) حَضَرَ ( لَا بِنِيَّتِهِ وَقَاتَلَ كَأَجِيرٍ لِحِفْظِ أَمْتِعَةٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ ) لِشُهُودِهِ الْقِتَالَ فِي الْأُولَى وَلِقِتَالِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا جَاسُوسٌ وَكَمِينٌ وَمَنْ أُخِّرَ مِنْهُمْ لِيَحْرُسَ الْعَسْكَرَ مِنْ هُجُومِ الْعَدُوِّ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ وَلَا لِمَنْ حَضَرَهُ وَانْهَزَمَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ فَإِنْ عَادَ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمَحُوزِ بَعْدَ عَوْدِهِ فَقَطْ وَمِثْلُهُ مَنْ حَضَرَ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ وَإِنْ حَضَرَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ ( وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ ) لِلْمَالِ ( فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ ) لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِيَازَةً بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا شَيْءَ لَهُ لِمَا مَرَّ وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ بِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ .\rS","part":16,"page":136},{"id":7636,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَكْتُبُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِلَّهِ إلَخْ ) ذَكَرَ الْقُرْعَةَ هُنَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَيْءِ ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ حَاضِرُونَ فَهُمْ كَالشُّرَكَاءِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ الْفَيْءِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ غَائِبُونَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَيَقْسِمُ مَا لِلْغَانِمِينَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَقَدَّمَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ لِحُضُورِهِمْ وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا بِدَارِنَا بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَالْمُتَوَلِّي لِذَلِكَ الْإِمَامُ ، أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَلَوْ غَزَتْ طَائِفَةٌ وَلَا أَمِيرَ فِيهِمْ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ فَحَكَّمُوا فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدًا أَهْلًا صَحَّتْ ، وَإِلَّا فَلَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّفَلُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بِاعْتِرَاضِهَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْغَانِمِينَ ، وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَخُمُسُهُ كَخُمُسِ الْفَيْءِ .\r( قَوْلُهُ : مَا يَنْكِي الْحَرْبِيِّينَ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْكَافِ كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَكَيْت فِيهِ أَنْكِي مِنْ بَابِ رَمَى وَالِاسْمُ النِّكَايَةُ بِالْكَسْرِ إذَا أَثْخَنْت وَقَتَلْت وَنَكَأْت فِي الْعَدُوِّ نَكْئًا مِنْ بَابِ نَفَعَ لُغَةٌ فِي نَكَيْت ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ ) وَقِيلَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَقِيلَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَرُبُعٍ ) أَيْ رُبُعِ خُمُسِ الْخُمُسِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ .\r( قَوْلُهُ : شُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا ) هَذَا وَاضِحٌ فِي النَّوْعِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الزِّيَادَةُ قَبْلَ الدَّفْعِ .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ ) هُوَ قَوْلُهُ : وَهُوَ زِيَادَةٌ يَدْفَعُهَا الْإِمَامُ بِاجْتِهَادِهِ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ : أَوْ يَشْرِطُهَا إلَخْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا","part":16,"page":137},{"id":7637,"text":") .\r( فَإِنْ قُلْت ) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْغَنِيمَةِ ، وَالْفَيْءِ حَيْثُ جَعَلْتُمْ الْعَقَارَ فِي الْغَنِيمَةِ كَالْمَنْقُولِ وَفِي الْفَيْءِ يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بَيْنَ قِسْمَتِهِ وَوَقْفِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَقَسْمِ ثَمَنِهِ .\r( قُلْتُ ) : أُجِيبُ وِفَاقًا ل م ر بِأَنَّ الْغَنِيمَةَ حَصَلَتْ بِكَسْبِهِمْ وَقِتَالِهِمْ فَمَلَكُوهَا بِشَرْطِهِ بِخِلَافِ الْفَيْءِ فَإِنَّهُ إحْسَانٌ جَاءَ إلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ فَكَانَتْ الْخِيرَةُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ ا هـ سم مُلَخَّصًا .\r( قَوْلُهُ : وَهُمْ مَنْ حَضَرَ ) أَيْ وَلَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْحُضُورِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ إلَخْ ) قَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِمَنْ يُسْهَمُ لَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ يُرْضَخُ لَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَانِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ السُّبْكِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَأَجِيرٍ ) أَيْ إذَا قَاتَلَ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَجِيرَ لِسِيَاسَةِ الدَّوَابِّ وَحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ وَالتَّاجِرُ ، وَالْمُحْتَرِفُ يُسْهَمُ لَهُمْ إذَا قَاتَلُوا انْتَهَتْ ، وَالْمُرَادُ أَجِيرُ الْعَيْنِ أَمَّا أَجِيرُ الذِّمَّةِ فَيُعْطَى ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ لِإِمْكَانِ اكْتِرَاثِهِ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَتَفَرَّغُ لِلْجِهَادِ ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِلْجِهَادِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِفَسَادِ إجَارَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِحُضُورِهِ الصَّفَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَا رَضْخَ لَهُ ، وَإِنْ قَاتَلَ لِأَعْرَاضِهِ ا هـ ز ي ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُعْطَى السَّلَبَ لِعُمُومِ حَدِيثِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَمِثْلُ إجَارَةِ الذِّمَّةِ الْإِجَارَةُ الْوَارِدَةُ عَلَى عَمَلٍ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَيُعْطَى ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ وَيَحْضُرُ .\r( قَوْلُهُ : وَكَمِينٌ ) فِي الْمِصْبَاحِ كَمَنَ كُمُونًا مِنْ بَابِ قَعَدَ تَوَارَى وَاسْتَخْفَى وَمِنْهُ الْكَمِينُ فِي الْحَرْبِ حِيلَةً وَهُوَ أَنْ يَسْتَخْفُوا فِي مَكْمَنٍ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَفْطِنُ بِهِمْ","part":16,"page":138},{"id":7638,"text":"ثُمَّ يَنْهَضُونَ عَلَى الْعَدُوِّ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ ، وَالْجَمْعُ مَكَامِنُ وَكَمَنْ الْغَيْظُ فِي الصَّدْرِ وَأَكْمَنْته أَخْفَيْتُهُ .\r( قَوْلُهُ : غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالٍ ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى التَّحَرُّفَ ، أَوْ التَّحَيُّزَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِمُخَذِّلٍ وَمُرْجِفٍ ) الْمُخَذِّلُ مَنْ يَحُثُّ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ وَالْمُرْجِفُ مَنْ يُكْثِرُ الْأَرَاجِيفَ أَيْ الْأَخَاوِيفَ وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ خَذَلْتُهُ وَخَذَلْتُ عَنْهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالِاسْمُ الْخِذْلَانُ إذَا تَرَكْتَ نُصْرَتَهُ ، وَإِعَانَتَهُ وَتَأَخَّرْتَ عَنْهُ وَخَذَّلْتُهُ تَخْذِيلًا حَمَلْتُهُ عَلَى الْفَشَلِ وَتَرْكِ الْقِتَالِ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَأَرْجَفَ الْقَوْمُ فِي الشَّيْءِ وَبِهِ إرْجَافًا أَكْثَرُوا مِنْ الْأَخْبَارِ السَّيِّئَةِ وَاخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ الْكَاذِبَةِ حَتَّى يُضْرِبَ النَّاسُ عَنْهَا .\r( قَوْلُهُ : فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ ) أَيْ حَقُّ تَمَلُّكِهِ أَيْ لَا نَفْسُ الْمِلْكِ فَلَا يُوَرَّثُ الْمَالُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ مُفَوَّضٌ لِرَأْيِهِ أَيْ الْوَارِثِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ ) أَيْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ أَمَّا بَعْدَهَا فَحَقُّهُ مِمَّا حِيزَ بَاقٍ لِوَارِثِهِ م ر : وَسُلْطَانٍ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ بَعْدَ حِيَازَةِ الْمَالِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْغَنِيمَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالِانْقِضَاءِ يَعْنِي وَهَذَا مَاتَ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ اسْتِحْقَاقَهُ لِسَهْمِ فَرَسِهِ الَّذِي مَاتَ ، أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الْأَثْنَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الْحِيَازَةِ بِأَنَّهُ أَصْلٌ ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ فَجَازَ بَقَاءُ سَهْمِهِ لِلْمَتْبُوعِ وَمَرَضُهُ وَجُرْحُهُ فِي الْأَثْنَاءِ غَيْرُ مَانِعٍ لَهُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْجُوًّا وَالْجُنُونُ ، وَالْإِغْمَاءُ كَالْمَوْتِ انْتَهَتْ .\r(","part":16,"page":139},{"id":7639,"text":"قَوْلُهُ : وَفَارَقَ مَوْتَ فَرَسِهِ ) أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يُعْطَى لَهَا ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ ا هـ خَضِرٌ : فَلَوْ مَاتَا مَعًا احْتَمَلَ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْفَرَسُ وَيَكُونَ لِلْوَارِثِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فَيُغْتَفَرُ فِيهِ وَلَا يُقَالُ إذَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ الْمَتْبُوعِ سَقَطَ اسْتِحْقَاقُ التَّابِعِ كَمَا فِي الرَّوْضِ .","part":16,"page":140},{"id":7640,"text":"( وَلِرَاجِلٍ سَهْمٌ وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ ) سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمٌ لَهُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَلَا يُعْطَى ) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ ( إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِيهِ نَفْعٌ ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَفْرَاسٌ } عَرَبِيًّا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ كَبِرْذَوْنٍ وَهُوَ مَنْ أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ ، وَهَجِينٍ وَهُوَ مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ عَجَمِيَّةٌ ، وَمُقْرِفٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ مَنْ أَبُوهُ عَجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ فَلَا يُعْطَى لِغَيْرِ فَرَسٍ كَبَعِيرٍ ، وَفِيلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحَرْبِ صَلَاحِيَةَ الْخَيْلِ لَهُ بِالْكَرِّ ، وَالْفَرِّ اللَّذَيْنِ يَحْصُلُ بِهِمَا النُّصْرَةُ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهَا ، وَرَضْخُ الْفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْبَغْلِ ، وَرَضْخُ الْبَغْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَضْخِ الْحِمَارِ ، وَلَا يُعْطَى لِفَرَسٍ لَا نَفْعَ فِيهِ كَمَهْزُولٍ وَكَسِيرٍ وَهَرِمٍ وَفَارَقَ الشَّيْخَ الْهَرِمَ بِأَنَّ الشَّيْخَ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ نَعَمْ يُرْضَخُ لَهُ .\rS","part":16,"page":141},{"id":7641,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِفَارِسٍ ثَلَاثَةٌ ) أَيْ ، وَإِنْ غَصَبَ الْفَرَسَ لَكِنْ مِنْ غَيْرِ حَاضِرٍ ، وَإِلَّا فَلِرَبِّهِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَرَسُهُ فِي الْحَرْبِ فَوَجَدَهُ آخَرُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَيُسْهَمُ لِمَالِكِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ ، أَوْ بِقُرْبِهِ مُتَهَيِّئًا لِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ قَاتَلَ رَاجِلًا ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ بِقُرْبِ السَّاحِلِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَرْكَبَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَرَبِيًّا كَانَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهَا جَذَعًا ، أَوْ ثَنِيًّا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسَابَقَةِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) : لَوْ اسْتَعَارَ فَرَسًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ ، أَوْ غَصَبَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ لَهُ لَا لِلْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْضَرَهُ وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ ، وَإِنْ ضَاعَ فَرَسُهُ الَّذِي يُرِيدُ الْقِتَالَ عَلَيْهِ ، أَوْ غُصِبَ مِنْهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَحَضَرَ الْمَالِكُ الْوَقْعَةَ فَالسَّهْمُ الَّذِي لِلْفَرَسِ لَهُ أَيْ لِمَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ اخْتِيَارُ إزَالَةِ يَدٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ ا هـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ مُفَرَّقًا ا هـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّنِيُّ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالرُّبَاعِيّ : مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ ا هـ ، ثُمَّ قَالَ : وَالرُّبَاعِيّ فِي الْغَنَمِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَفِي الْبَقَرِ وَذِي الْحَافِرِ مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ وَفِي ذِي الْخُفِّ مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِالْكَرِّ ، وَالْفَرِّ ) الْكَرُّ الْقُدُومُ عَلَيْهِمْ ، وَالْفَرُّ الْهُرُوبُ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ كَرَّ الْفَرَسُ كَرًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا فَرَّ لِلْجَوَلَانِ ، ثُمَّ","part":16,"page":142},{"id":7642,"text":"عَادَ لِلْقِتَالِ ، وَالْجَوَادُ يَصْلُحُ لِلْكَرِّ ا هـ وَفِيهِ جَالَ الْفَرَسُ فِي الْمَيْدَانِ يَجُولُ جَوْلَةً وَجَوَلَانًا قَطَعَ جَوَانِبَهُ ، وَالْجُولُ النَّاحِيَةُ ، وَالْجَمْعُ أَجْوَالٌ مِثْلُ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى قَطَعَ الْأَجْوَالَ وَهِيَ النَّوَاحِي وَجَالُوا فِي الْحَرْبِ جَوْلَةً جَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا فَرَّ مِنْ عَدُوِّهِ يَفِرُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْسَعَ الْجَوَلَانَ لِلِانْعِطَافِ وَفَرَّ إلَى الشَّيْءِ أَيْ ذَهَبَ إلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَرَضْخُ الْبَغْلِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفَضَّلُ الْبَعِيرُ عَلَى الْبَغْلِ بَلْ نُقِلَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي وَالْأَنْوَارِ تَفْضِيلَ الْبَغْلِ عَلَى الْبَعِيرِ وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ قَالَ م ر ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ بَعِيرٍ يَكِرُّ وَيَفِرُّ أَمَّا ذَاكَ كَالْبَخَاتِيِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِيلِ ا هـ سم ا هـ ع ش .","part":16,"page":143},{"id":7643,"text":"( وَيُرْضَخُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ( لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى حَضَرُوا ) الْقِتَالَ ، وَفِيهِمْ نَفْعٌ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ ، وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ ( وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِذِمِّيٍّ ( حَضَرَ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي غَيْرِ الْمَجْنُونِ ، وَالْخُنْثَى وَقِيَاسًا فِيهِمَا فَإِنْ حَضَرَ الْكَافِرُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يُرْضَخْ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِمُوَالَاةِ أَهْلِ دِينِهِ بَلْ يُعَزِّرُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ ، أَوْ بِإِذْنِهِ بِأُجْرَةٍ فَلَهُ الْأُجْرَةُ فَقَطْ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَجْنُونِ ، وَالْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي ، وَيُرْضَخُ أَيْضًا لِأَعْمَى وَزَمِنٍ وَفَاقِدِ أَطْرَافٍ وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا وَلَمْ يُقَاتِلَا ( وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ ) وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا ( يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي قَدْرِهِ ) بِقَدْرِ مَا يَرَى وَيُفَاوِتُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِقَدْرِ نَفْعِهِمْ فَيُرَجِّحُ الْمُقَاتِلَ ، وَمَنْ قِتَالُهُ أَكْثَرُ ، وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّاجِلِ ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّحَالَ ، وَإِنَّمَا كَانَ الرَّضْخُ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْحُضُورِ إلَّا أَنَّهُ نَاقِصٌ فَكَانَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْغَانِمِينَ الَّذِينَ حَضَرُوا الْوَقْعَةَ .\rS","part":16,"page":144},{"id":7644,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَيُرْضَخُ مِنْهَا إلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ رَضَخْتُ لَهُ رَضْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَرَضَخْتُهُ أَعْطَيْتُهُ شَيْئًا لَيْسَ بِالْكَثِيرِ ، وَالْمَالُ رَضْخٌ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ ، أَوْ فَعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ ضَرْبِ الْأَمِيرِ وَعِنْدَهُ رَضْخٌ مِنْ خَبَرٍ أَيْ شَيْءٌ مِنْهُ ا هـ وَهُوَ بِالضَّادِ ، وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ فِي الْخَاءِ الْإِهْمَالَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ إلَخْ ) أَيْ يُرْضَخُ لَهُمْ وَلِخَيْلِهِمْ إنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ غَزَا هَؤُلَاءِ قَسَمَ بَيْنَهُمْ مَا سِوَى الْخُمُسِ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسَاوٍ وَتَفْضِيلٍ مَا لَمْ يَحْضُرْ كَامِلٌ ، وَإِلَّا فَلَهُمْ الرَّضْخُ وَلَهُ الْبَاقِي وَمَنْ كَمُلَ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ أُسْهِمَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِكَافِرٍ مَعْصُومٍ ) أَيْ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مِثْلٍ فَقَطْ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : هُوَ أَعَمُّ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ قَالَ عَمِيرَةُ : ( خَاتِمَةٌ ) حَسَنَةٌ : قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : قَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِالْغَنَائِمِ الَّتِي تُغْنَمُ أَيْ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَتْرَاكَ مِنْ النَّصَارَى بِثُغُورِ الشَّامِ وَغَيْرِهَا وَشِرَاءِ الْإِمَاءِ مِنْهَا وَالتَّسَرِّي بِهِنَّ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَفَّالُ وَالْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّخْمِيسِ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَهَذَا فِي الْمَأْخُوذِ قَهْرًا فَأَمَّا الْمَسْرُوقُ ، وَالْمُخْتَلَسُ فَيَخْرُجُ جَوَازُهُ عَلَى أَنَّهُ لِلْآخِذِ خَاصَّةً وَهُوَ مَا ادَّعَى الْإِمَامُ إجْمَاعَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ لَكِنَّ الَّذِي يُوَافِقُ كَلَامَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَوَرِّعِينَ بَعْدَ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ يَحْتَاطُ وَيَشْتَرِي خُمُسَهَا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ لَا يَخْلُصُ بِالْكُلِّيَّةِ","part":16,"page":145},{"id":7645,"text":"فَالْأَوْلَى شِرَاءُ جَمِيعِهَا مِنْ مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ بَعْدَ شِرَائِهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَلَهُ شِرَاؤُهَا مِنْ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَاءً وَلَا يَبْقَى بَعْدَ هَذَا الِاحْتِمَالِ إلَّا بَقَاءُ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ سَهْلٌ ، وَأَمَّا مَا سَبَاهُ الْكُفَّارُ مِنْ بَعْضِهِمْ ، ثُمَّ بَاعُوهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ ا هـ قُلْت فَلَوْ شَكَكْنَا هَلْ أَصْلُهَا سَبْيُ كَافِرٍ ، أَوْ مُسْلِمٍ ، أَوْ هَلْ أُخْرِجَ الْخُمُسُ مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَةِ أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ التَّحْرِيمُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ م ر : الْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْيَدِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَخَذَهُ ذِمِّيُّونَ فَإِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَزَمِنٍ ) وَلَا يُشْكِلُ الزَّمِنُ بِالشَّيْخِ الْهَرِمِ حَيْثُ يُسْهَمُ لَهُ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الزَّمِنِ نَقْصَ رَأْيِهِ بِخِلَافِ الْهَرِمِ الْكَامِلِ الْعَقْلِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالرَّضْخُ دُونَ سَهْمٍ ) أَيْ شَرْعًا أَمَّا لُغَةً فَهُوَ الْعَطَاءُ الْقَلِيلُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَاجِرٍ وَمُحْتَرِفٍ حَضَرَا ) أَيْ لَا بِنِيَّةِ الْقِتَالِ ، وَإِلَّا أُسْهِمَ لَهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانُوا فُرْسَانًا ) لَعَلَّ الْأَوْلَى تَقْدِيمُ هَذِهِ الْغَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لِعَبْدٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَخْ ا هـ .","part":16,"page":146},{"id":7646,"text":"( كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ ) مَعَ بَيَانِ حُكْمِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْأُولَى آيَةُ { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } وَأَضَافَ فِيهَا الصَّدَقَاتِ إلَى الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَاللَّامُ الْمِلْكِ ، وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ لِلْإِشْعَارِ بِإِطْلَاقِ الْمِلْكِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى وَتَقْيِيدِهِ فِي الْأَخِيرَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا اُسْتُرْجِعَ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى عَلَى مَا يَأْتِي .\r( هِيَ ) أَيْ الزَّكَاةُ لِثَمَانِيَةٍ ( لِفَقِيرٍ ) وَهُوَ ( مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ لَائِقٌ ) بِهِ ( يَقَعُ ) جَمِيعُهُمَا أَوْ مَجْمُوعُهُمَا ( مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ ) مَطْعَمًا وَمَلْبَسًا وَمَسْكَنًا وَغَيْرَهَا مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ وَحَالِ مُمَوَّنِهِ كَمَنْ يَحْتَاجُ إلَى عَشَرَةٍ وَلَا يَمْلِكُ ، أَوْ لَا يَكْسِبُ إلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ نِصَابًا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ ( وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ ) عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } أَيْ غَيْرِ السَّائِلِ وَلِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ ( وَلِمِسْكِينٍ ) وَهُوَ ( مَنْ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ مَالٌ ، أَوْ كَسْبٌ لَائِقٌ بِهِ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ ( وَلَا يَكْفِيهِ ) كَمَنْ يَمْلِكُ ، أَوْ يَكْسِبُ سَبْعَةً ، أَوْ ثَمَانِيَةً وَلَا يَكْفِيهِ إلَّا عَشَرَةٌ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ وَقِيلَ : سَنَةً وَخَرَجَ بِلَائِقٍ كَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ ( وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ ) وَالتَّصْرِيحُ بِهَا مِنْ زِيَادَتِي ( كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ ، أَوْ زَوْجٍ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ كَمُكْتَسِبٍ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ كِفَايَتِهِ ( وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ ) وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ مِنْهَا ( لَا ) اشْتِغَالُهُ ( بِعِلْمٍ شَرْعِيٍّ ) يَتَأَتَّى مِنْهُ تَحْصِيلُهُ .\r( وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَوْلِي \" شَرْعِيٍّ \" مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا","part":16,"page":147},{"id":7647,"text":"مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ ) لَهُ ( يَحْتَاجُهَا ) وَذِكْرُ الْخَادِمِ ، وَالْكُتُبِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَا ( مَالَ لَهُ غَائِبٌ بِمَرْحَلَتَيْنِ ، أَوْ مُؤَجَّلٌ ) فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ ، أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ فَقِيرٌ ، أَوْ مِسْكِينٌ ( وَلِعَامِلٍ ) عَلَى الزَّكَاةِ ( كَسَاعٍ ) يَجْبِيهَا ( وَكَاتِبٍ ) يَكْتُبُ مَا أَعْطَاهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ ( وَقَاسِمٍ وَحَاشِرٍ ) يَجْمَعُهُمْ ، أَوْ يَجْمَعُ ذَوِي السُّهْمَانِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِمَا وَقَوْلِي كَسَاعٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَى آخِرِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَهُ إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ وَالْحَاسِبُ ، وَأَمَّا أُجْرَةُ الْحَافِظِ لِلْأَمْوَالِ وَالرَّاعِي بَعْدَ قَبْضِ الْإِمَامِ فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ وَالْكَيَّالِ ، وَالْوَزَّانِ ، وَالْعَدَّادِ إنْ مَيَّزُوا الزَّكَاةَ مِنْ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُمْ عَلَى الْمَالِكِ لَا مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ ، أَوْ مَيَّزُوا بَيْنَ أَنْصِبَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَهِيَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا مَحَلُّهُ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعَامِلِ جُعْلًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ ، أَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ لِلْعَامِلِ ذَلِكَ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي ( لَا قَاضٍ وَوَالٍ ) فَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي الزَّكَاةِ بَلْ رِزْقُهُمَا فِي خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لِأَنَّ عَمَلَهُمَا عَامٌّ .\r( وَلِمُؤَلَّفَةٍ ) إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَاحْتِيجَ لَهُمْ وَهُمْ أَرْبَعَةٌ ( ضَعِيفُ إسْلَامٍ ، أَوْ شَرِيفٌ ) فِي قَوْمِهِ ( يَتَوَقَّعُ ) بِإِعْطَائِهِ ( إسْلَامَ غَيْرِهِ ، أَوْ كَافٍ ) لَنَا ( شَرَّ مَنْ يَلِيهِ مِنْ كُفَّارٍ ، أَوْ مَانِعِي زَكَاةٍ ) وَهَذَا فِي مُؤَلَّفَةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ، وَفِي كَلَامِي هُنَا إشَارَةٌ إلَيْهِ أَمَّا مُؤَلَّفَةُ الْكُفَّارِ وَهُمْ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ ، أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ","part":16,"page":148},{"id":7648,"text":"وَلَا غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَأَغْنَى عَنْ التَّأْلِيفِ وَقَوْلِي : أَوْ كَافٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلِرِقَابٍ ) وَهُمْ ( مُكَاتَبُونَ ) كِتَابَةً صَحِيحَةً بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِغَيْرِ مُزَكٍّ ) فَيُعْطَوْنَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَادَاتِهِمْ أَوْ قَبْلَ حُلُولِ النُّجُومِ مَا يُعِينُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يَفِي بِنُجُومِهِمْ أَمَّا مُكَاتَبُ الْمُزَكِّي فَلَا يُعْطَى مِنْ زَكَاتِهِ شَيْئًا لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ ( وَلِغَارِمٍ ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ ( مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ ) طَاعَةً كَانَ أَوْ لَا ، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَقَدْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ ( أَوْ ) فِي ( غَيْرِهِ ) أَيْ الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ ( وَتَابَ ) وَظُنَّ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ ( أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ ) فَيُعْطَى ( مَعَ الْحَاجَةِ ) بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى وَفَائِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ وَصَرَفَهُ فِيهَا وَلَمْ يَتُبْ وَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ فَلَا يُعْطَى وَقَوْلِي : أَوْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) تَدَايَنَ ( لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ) أَيْ الْحَالِ بَيْنَ الْقَوْمِ كَأَنْ خَافَ فِتْنَةً بَيْنَ قَبِيلَتَيْنِ تَنَازَعَتَا فِي قَتِيلٍ لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ فَيُعْطَى ( وَلَوْ غَنِيًّا ) إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ الْفَقْرُ لَقَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ ( أَوْ ) تَدَايَنَ ( لِضَمَانٍ ) فَيُعْطَى ( إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِالضَّمَانِ ( أَوْ ) أَعْسَرَ ( وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا ) بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا ضَمِنَ بِالْإِذْنِ ، وَالثَّالِثُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلِسَبِيلِ اللَّهِ ) وَهُوَ ( غَازٍ مُتَطَوِّعٌ ) بِالْجِهَادِ فَيُعْطَى ( وَلَوْ غَنِيًّا ) إعَانَةً لَهُ عَلَى الْغَزْوِ وَبِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُصْرَفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ وَعَلَى أَغْنِيَاءِ","part":16,"page":149},{"id":7649,"text":"الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ ( وَلِابْنِ سَبِيلٍ ) وَهُوَ ( مُنْشِئُ سَفَرٍ ) مِنْ بَلَدِ مَالِ الزَّكَاةِ ( أَوْ مُجْتَازٍ ) بِهِ فِي سَفَرِهِ ( إنْ احْتَاجَ وَلَا مَعْصِيَةَ ) بِسَفَرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ طَاعَةً كَسَفَرِ حَجٍّ وَزِيَارَةٍ أَمْ مُبَاحًا كَسَفَرِ تِجَارَةٍ وَطَلَبِ آبِقٍ وَنُزْهَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي سَفَرِهِ وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ ، أَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ وَأُلْحِقَ بِهِ سَفَرٌ لَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَسَفَرِ الْهَائِمِ .\rS","part":16,"page":150},{"id":7650,"text":"( كِتَابُ قَسْمِ الزَّكَاةِ ) .\rذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ كَالْمُخْتَصَرِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ كَسَابِقِهِ مَالٌ يَجْمَعُهُ الْإِمَامُ وَيُفَرِّقُهُ وَأَقَلُّهُمْ كَالْأُمِّ أَخَّرَ الزَّكَاةَ لِتَعَلُّقِهِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَنْسَبَ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَالْقَسْمُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنَى تَقْدِيرِ الْأَنْصِبَاءِ هُنَا وَالصَّدَقَاتُ جَمْعُ صَدَقَةٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهَا بِصِدْقِ نِيَّةِ بَاذِلِهَا وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْمَنْدُوبَةِ وَتَخْصِيصُهَا بِالزَّكَوَاتِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا وَذُكِرَتْ هُنَا لِمَا فِيهَا مِنْ قَسْمِ الْإِمَامِ وَتَعَلُّقِهَا بِسَبَبِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ ) فَإِنْ قُلْت مَا الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ قُلْت الْحِكْمَةُ فِي ذِكْرِهَا فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ يُصْرَفُ فِي تَخْلِيصِ الرِّقَابِ وَعَطَفَ الْغَارِمِينَ عَلَيْهِ بِدُونِهَا لِمُشَارَكَتِهِ فِي الْأَخْذِ لِيَدْفَعَ لِغَيْرِهِ مَا عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلَمَّا كَانَ سَبِيلُ اللَّهِ نَوْعًا آخَرَ الْأَخْذُ لَهُ مُخَالِفٌ لِلْأَخْذِ لِمَا قَبْلَهُ أَعَادَهَا فِيهِ إشَارَةً لِذَلِكَ وَعَطَفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْأَخْذِ لِلصَّرْفِ لِحَاجَتِهِ لَا لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ فَكَانَ مَعَهُ كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِعَادَةِ \" فِي \" مَعَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ إلَخْ ) بِأَنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ ، أَوْ بَرِئَ الْغَارِمُ ، أَوْ دَفَعَ مِنْ غَيْرِ مَا أَخَذَهُ ، أَوْ تَخَلَّفَ الْغَازِي عَنْ الْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ عَنْ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا يَأْتِي أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَتْنًا وَشَرْحًا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ تَخَلَّفَ اسْتَرَدَّ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : اُسْتُرْجِعَ ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ أَتْلَفَهُ فِي طَعَامٍ ، أَوْ نَحْوِهِ وَصَرَفَ مِنْ كَسْبِهِ مَا عَتَقَ بِهِ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ ا هـ ع ش وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ","part":16,"page":151},{"id":7651,"text":"لِلْمُكَاتَبِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بَدَلُ التَّالِفِ عَلَى مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ : هِيَ لِثَمَانِيَةٍ ) أَيْ إذَا فَرَّقَ الْإِمَامُ ؛ فَإِنْ فَرَّقَ الْمَالِكُ فَلِسَبْعَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمَا ذُكِرَ أَوَّلًا إلَخْ ا هـ .\rوَأَنْوَاعُ مَا تَجِبُ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَزَرْعٌ وَنَخْلٌ وَعِنَبٌ وَهَذَا فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ فَلَا تُرَدُّ التِّجَارَةُ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ فِي قَوْلِهِ : صَرَفْت زَكَاةَ الْحُسْنِ لِمَ لَا بَدَأْتَ بِي فَإِنِّي لَهَا الْمُحْتَاجُ لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَغَازٍ وَعَامِلٌ وَرِقٌّ سَبِيلٌ غَارِمٌ وَمُؤَلَّفُ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : هِيَ لِثَمَانِيَةٍ إلَخْ ) وَعَطَفَهَا بِالْوَاوِ دُونَ \" أَوْ \" لِإِفَادَةِ التَّشْرِيكِ بَيْنَهُمْ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْأَصْنَافِ الْمَوْجُودِينَ بِهَا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَكَثِيرُونَ يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْفَخْرُ الرَّازِيّ وَبَسَطُوا الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ : ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ نُفْتِي فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ أَيْ نُقَلِّدُ ؛ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَدَفْعِهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَدَفْعِ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ ا هـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : هِيَ لِفَقِيرٍ إلَخْ ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ آدَمَ ، أَوْ لَا حَتَّى لَوْ عُلِمَ اسْتِحْقَاقُ جَمَاعَةٍ فِي الْبَلَدِ مِنْ الْجِنِّ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ لِلْجِنِّ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ { صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ } ؛ إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا","part":16,"page":152},{"id":7652,"text":"كَسْبَ ) قَضِيَّةُ الْحَدِّ أَنَّ الْكَسُوبَ غَيْرُ فَقِيرٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِبْ وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا إنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَحَلَّ لَهُ تَعَاطِيهِ وَلَاقَ بِهِ ، وَإِلَّا أُعْطِيَ فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَمَمُونَهُ لَكِنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ قَدْرَ مَا عِنْدَهُ وَلَوْ حَالَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يُعْطَ حَتَّى يَصْرِفَهُ فِيهَا ا هـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ لَا مَالَ لَهُ ) أَيْ وَلَمْ يَكْتَفِ بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ التَّعْرِيفَ هُنَا شَامِلٌ لِلْمُكْتَفِي بِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : يَقَعُ مَوْقِعًا ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلٍّ بِانْفِرَادِهِ فَيَكُونُ الْمَنْفِيُّ وُقُوعَ كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ وَذَلِكَ النَّفْيُ صَادِقٌ بِوُقُوعِ الْمَجْمُوعِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَلِذَا بَيَّنَ الشَّارِحُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ \" جَمِيعُهُمَا ، أَوْ مَجْمُوعُهُمَا \" ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : جَمِيعُهُمَا ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا ذَلِكَ أَوْ مَجْمُوعُهُمَا أَيْ بِأَنْ وُجِدَا فَمَنْ لَهُ كَسْبٌ يُكَلَّفُ الْكَسْبَ حَيْثُ حَلَّ وَكَانَ لَائِقًا بِهِ وَلَا مَشَقَّةَ فَلَوْ كَانَ مِنْ ذَوِي الْبُيُوتِ الَّذِينَ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِالْكَسْبِ لَمْ يُكَلَّفْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَحَالِ مَمُونِهِ ) أَيْ الَّذِي تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ لَا غَيْرِهِ ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعَادَةُ إنْفَاقَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ ا هـ شَرْحُ م ر نَعَمْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صِغَارٌ وَمَمَالِيكُ وَحَيَوَانَاتٌ فَهَلْ نَعْتَبِرُهُمْ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمْ وَبَقَاءُ نَفَقَتِهِمْ عَلَيْهِ ، أَوْ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَطْفَالِ بِبُلُوغِهِمْ ، وَإِلَى الْأَرِقَّاءِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ الْغَالِبَةِ وَكَذَا الْحَيَوَانَاتُ","part":16,"page":153},{"id":7653,"text":"لِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَكَلَامُهُمْ يُومِئُ إلَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى مَدْرَكًا فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ثَلَاثَةً ) أَيْ أَوْ أَرْبَعَةً فَقَطْ فَضَابِطُ الَّذِي لَا يَقَعُ مَوْقِعًا أَنْ يَكُونَ دُونَ النِّصْفِ وَضَابِطُ مَا يَقَعُ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا فَمَا فَوْقُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ أَكَانَ مَا يَمْلِكُهُ ) نِصَابًا إلَخْ وَقَدْ لَا يَمْلِكُ إلَّا فَأْسًا وَحَبْلًا وَهُوَ غَنِيٌّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ زَمِنٍ وَمُتَعَفِّفٍ ) رَدٌّ عَلَى الْقَدِيمِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ الْفَقِيرِ الزَّمَانَةُ وَلَا التَّعَفُّفُ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَالْقَدِيمِ يُشْتَرَطَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ ) فَإِذَا كَانَ يَخُصُّ كُلَّ يَوْمٍ نَحْوُ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ فَقِيرٌ ، أَوْ نَحْوُ سِتَّةٍ فَمِسْكِينٌ ، أَوْ عَشَرَةٍ فَغَنِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ نَفْسِهِ أَمَّا مَمُونُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ فِيهِ بَلْ يُلَاحَظُ فِيهِ كِفَايَةُ مَا يَحْتَاجُهُ الْآنَ مِنْ زَوْجَةٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ مَثَلًا بِتَقْدِيرِ بَقَائِهَا أَوْ بَدَلِهَا لَوْ عُدِمَتْ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ الْغَالِبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَمْنَعُ فَقْرَ الشَّخْصِ وَمَسْكَنَتَهُ إلَخْ ) أَيْ لَا غَيْرَهُمَا فَلَا تَمْنَعُهُ الْكِفَايَةُ الْمَذْكُورَةُ بَلْ لِلْمَكْفِيِّ بِنَفَقَةِ الْغَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ بِوَصْفٍ آخَرَ غَيْرِ الْفَقْرِ ، وَالْمَسْكَنَةِ مِنْ زَكَاةِ الْمُنْفِقِ وَغَيْرِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : كِفَايَتُهُ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ ، أَوْ زَوْجٍ ) أَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِالْكِفَايَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي زَوْجٍ مُوسِرٍ أَمَّا مُعْسِرٌ لَا يَكْفِي فَتَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ وَيُفْهِمُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ لَمْ يَكْفِهَا مَا وَجَبَ لَهَا عَلَى الْمُوسِرِ لِكَوْنِهَا أَكُولَةً تَأْخُذُ تَمَامَ كِفَايَتِهَا بِالْفَقْرِ وَلَوْ مِنْهُ فِيمَا","part":16,"page":154},{"id":7654,"text":"يَظْهَرُ وَأَنَّهُ لَوْ غَابَ زَوْجُهَا وَلَا مَالَ لَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى التَّوْصِيلِ إلَيْهِ وَعَجَزَتْ عَنْ الِاقْتِرَاضِ أَخَذَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ ، أَوْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ مُنْفِقًا وَلَا مَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أُعْطِيت إلَى الزَّوْجَةِ أَوْ الْقَرِيبِ بِالْفَقْرِ ، أَوْ الْمَسْكَنَةِ وَيُسَنُّ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا مِنْ زَكَاتِهَا وَلَوْ بِالْفَقْرِ ، وَإِنْ أَنْفَقَهَا عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ خِلَافًا لِلْقَاضِي ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ ، أَوْ الْبَعْضَ لَوْ أَعْسَرَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِنَفَقَتِهَا تَأْخُذُ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَمَكِّنَةً مِنْ الْفَسْخِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِغْنَاؤُهَا ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَتَّبَ لَهُ عَلَيْهِ الِاسْتِغْنَاءُ بِأَنْ كَانَ لَهَا قَرِيبٌ مُوسِرٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَوْ فَسَخَتْ أَنَّهَا لَا تُعْطَى فَلْيُرَاجَعْ الْحُكْمُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ ) أَيْ وَاجِبَةٍ وَهِيَ نَفَقَةُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَخَرَجَ بِهَا النَّفَقَةُ الْمُتَبَرَّعُ بِهَا عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ ، وَالْفَرْعِ فَلَا تَمْنَعُ الْفَقْرَ ، وَالْمَسْكَنَةَ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ ) فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ وَكَانَ لَا يَلِيقُ رَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ عَادَةً كَانَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ زَوْجٍ ) وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ وَهِيَ حَامِلٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِنُشُوزٍ لَمْ تُعْطَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى النَّفَقَةِ حَالًا بِالطَّاعَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ ، أَوْ مَعَهُ وَمَنَعَهَا أُعْطِيت مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَيْثُ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْعَوْدِ حَالًا لِعُذْرِهَا ، وَإِلَّا فَمِنْ سَهْمِ ابْنِ السَّبِيلِ إذَا عَزَمَتْ عَلَى الرُّجُوعِ لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r(","part":16,"page":155},{"id":7655,"text":"قَوْلُهُ : وَاشْتِغَالُهُ بِنَوَافِلَ ) فَلَوْ نَذَرَهَا كَالصَّوْمِ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ وَهَلْ وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهَا وَقَدْ نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ إتْمَامَ صَوْمِ الدَّهْرِ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتَسِبَ مَعَ الصَّوْمِ كِفَايَتَهُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَسْكَنُهُ ) أَيْ اللَّائِقُ بِهِ ، وَإِنْ اعْتَادَ السُّكْنَى بِالْأُجْرَةِ لَكِنْ خَالَفَ شَيْخُنَا فِي ذَلِكَ وَمِثْلُ الْمَمْلُوكِ مَوْقُوفٌ يَسْتَحِقُّ السُّكْنَى فِيهِ كَالْخَلْوَةِ فِي الْمَدْرَسَةِ فَإِذَا وُجِدَ مَعَ الْمَمْلُوكِ مَوْقُوفٌ لَمْ يَبْقَ لَهُ الْمَمْلُوكُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ، وَإِنْ قُرِّرَ فِي خَلْوَةِ الْمَدْرَسَةِ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا الَّذِي لَمْ يَثِقْ الْإِنْسَانُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ نَحْوِ الْوَظَائِفِ ، وَإِنْ جَهِلَ مَقَامَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَثِيَابٌ وَكُتُبٌ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ قَطْعِ الثِّيَابِ ، وَالْكُتُبِ عَنْ الْإِضَافَةِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَهَلَّا قُطِعَ الْجَمِيعُ رِعَايَةً لِلِاخْتِصَارِ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَثِيَابٌ ) أَيْ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ مَرَّةً فِي الْعَامِ إنْ لَاقَتْ بِهِ وَمِثْلُهَا حُلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّذِي تَتَجَمَّلُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَيْثُ كَانَ لَائِقًا بِهَا ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكُتُبٌ لَهُ ) أَيْ ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَنْوَاعُهَا وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ بَقِيَ لَهُ الْأَصَحُّ لَا الْأَحْسَنُ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا صَغِيرَةَ الْحَجْمِ ، وَالْأُخْرَى كَبِيرَةً بَقِيَتَا لِلْمُدَرِّسِ وَتَبْقَى لَهُ كُتُبُ الْوَعْظِ الَّتِي يَعِظُ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ وَاعِظٌ غَيْرُهُ بِخِلَافِ كُتُبِ الطِّبِّ فَإِنَّهَا تُبَاعُ إذَا كَانَ هُنَاكَ طَبِيبٌ غَيْرُهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَّعِظُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى وَاعِظٍ وَلَا يَطُبُّ نَفْسَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى طَبِيبٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : يَحْتَاجُهَا ) حَالٌ مِمَّا قَبْلَهَا فَإِنْ قُلْت هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا","part":16,"page":156},{"id":7656,"text":"مَعْرِفَتَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا نَكِرَتَانِ قُلْت بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِمَا أَيْضًا لِوُجُودِ الْمُسَوِّغِ وَهُوَ الْعَطْفُ عَلَى مَا يَصِحُّ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْهُ .\rبَقِيَ أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْبَعْضِ وَحَالًا مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ يُحَرَّرُ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي بَابِ الْأُصُولِ ، وَالْأَبْنِيَةُ دُورٌ يُحِيطُ بِهَا السُّورُ ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْغُنَيْمِيِّ فَقَالَ : لَا مَانِعَ مِنْهُ ، وَنَظِيرُهُ الْجُمْلَةُ الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ بِاعْتِبَارٍ وَلَا مَحَلَّ لَهَا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَالَ لَهُ غَائِبٌ ) أَيْ أَوْ حَاضِرٌ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَهُ فِي الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّهُ غَائِبٌ حُكْمًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَجِدَ مُقْرِضًا فَلَا يُعْطَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى مَالِهِ ) صَوَابُهُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ مَالُهُ ، أَوْ إسْقَاطُ لَفْظِ إلَى ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ بَعْضَ أَفْرَادِ ابْنِ السَّبِيلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَحِلَّ الْأَجَلُ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا انْتَهَى أَجَلُهُ فَهُوَ حَالٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلِعَامِلٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : كَسَاعٍ ) أَيْ فَيَسْتَحِقُّ إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْعَمَلِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ شَيْئًا بَلْ ، وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُحْتَاجُ لِشَرْطٍ مِنْ الْمَخْلُوقِ كَمَا يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ بِالْجِهَادِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سَاعٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ ، وَالْعَامِلُ سَاعٍ وَكَاتِبٌ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إذْ مِنْهُ الْعَرِيفُ ) وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ أَرْبَابَ الِاسْتِحْقَاقِ كَالنَّقِيبِ ، وَالْمُشِدِّ ا هـ ق ل عَلَى","part":16,"page":157},{"id":7657,"text":"الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَفِي جُمْلَةِ السُّهْمَانِ ) جَمْعُ سَهْمٍ .\rوَعِبَارَةُ م ر فَأُجْرَتُهُ مِنْ أَصْلِ الزَّكَاةِ لَا مِنْ خُصُوصِ سَهْمِ الْعَامِلِ انْتَهَى .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : السَّهْمُ النَّصِيبُ ، وَالْجَمْعُ أَسْهُمٌ وَسِهَامٌ وَسُهْمَانٌ بِالضَّمِّ وَأَسْهَمْت لَهُ بِالْأَلِفِ أَعْطَيْته سَهْمًا .\r( قَوْلُهُ : وَمَا ذَكَرَ أَوَّلًا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ لِثَمَانِيَةٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ إنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا فَمَنْ وُجِدَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا قَاضٍ وَوَالٍ ) أَيْ إذَا قَامَا بِمَا يَعْمَلُهُ الْعَامِلُ مِمَّا ذَكَرَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ دُخُولُ قَبْضِ الزَّكَاةِ وَصَرْفِهَا فِي عُمُومِ وِلَايَةِ الْقَاضِي وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْهَرَوِيِّ وَأَقَرَّهُ مَا لَمْ يُنْصَبْ لَهُ مُتَكَلِّمٌ خَاصٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَتَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا إنْ تَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ لَا يَكُونُ رِزْقُهُمَا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر هَذَا الْقَيْدَ وَتَقَدَّمَ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَأْخُذَانِ مِنْ خُمُسِ الْمَصَالِحِ ، وَإِنْ تَطَوَّعَا بِالْعَمَلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِمُؤَلَّفَةٍ ) جَمْعُ مُؤَلَّفٍ مِنْ التَّأْلِيفِ وَهُوَ جَمْعُ الْقُلُوبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ جَمْعُ الْقُلُوبِ أَيْ هُنَا ، وَإِلَّا فَهُوَ جَمْعُ الْأَشْيَاءِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَسَمَ الْإِمَامُ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَسَمَ الْمَالِكُ لَا تُعْطَى الْمُؤَلَّفَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا ، وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ ، أَوْ الْمَالِكُ ا هـ ح ل نَعَمْ : قَسْمُ الْإِمَامِ ، وَالِاحْتِيَاجُ شَرْطَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ فَقَطْ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُمَا رَاجِعَانِ لِلْأَخِيرَيْنِ فَقَطْ فَلَا ضَعْفَ فِي","part":16,"page":158},{"id":7658,"text":"كَلَامِهِ ا هـ ز ي بِإِيضَاحٍ .\r( قَوْلُهُ : وَاحْتِيجَ لَهُمْ إلَخْ ) صَرِيحُ هَذَا الْكَلَامِ كَكَلَامِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِبَارُ احْتِيَاجِنَا فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي عُلِّلَ إعْطَاؤُهُمَا بِسَبَبِهِ مَوْجُودٌ مَعَ عَدَمِ احْتِيَاجِنَا إلَيْهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ مَا نَصُّهُ وَيُعْتَبَرُ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفِ بِأَقْسَامِهِ احْتِيَاجُنَا إلَيْهِمْ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلَيْنِ ؛ إذْ عِلَّةُ إعْطَاءِ الْأَوَّلِ تَقَوِّي إسْلَامِهِ وَالثَّانِي رَجَاءُ إسْلَامِ نُظَرَائِهِ وَكَفَى بِهَذَيْنِ حَاجَةً .\rوَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ الْعَطَاءُ فِي الْأَوَّلِ مُنِعَ ، أَوْ أَثَّرَ قَلِيلًا زِيدَ إلَى أَنْ يَحْسُنَ اعْتِقَادُهُ ا هـ وَفِي التَّأْيِيدِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ وَقَالَ م ر هَذَا التَّقْيِيدُ - أَعْنِي قَوْلَهُمْ وَاحْتِيجَ لَهُمْ إلَخْ - مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ لَا يُعْطَوْنَ إلَّا إنْ كَانَ الْمُفَرِّقُ الْإِمَامَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا فَرَّقَ أَعْطَاهُمْ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاحْتِيَاجُ نَعَمْ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ تَجْهِيزِ جَيْشٍ لَا بُدَّ مِنْهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) : قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : ضَعِيفُ إسْلَامٍ ) أَيْ ضَعِيفُ الْيَقِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَيُعْطَى تَأْلِيفًا لَهُ لِيُقَوَّى يَقِينُهُ ، أَوْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَحْشَةٌ فِي أَهْلِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ مَنْ أَسْلَمَ وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ فِي الْإِسْلَامِ نَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا كَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِيمَانَ أَيْ التَّصْدِيقَ نَفْسَهُ","part":16,"page":159},{"id":7659,"text":"يَزِيدُ وَيَنْقُصُ كَثَمَرَتِهِ فَيُعْطَى وَلَوْ امْرَأَةً لِيُقَوَّى إيمَانُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ ) أَيْ ، أَوْ قَوِيُّ إسْلَامٍ شَرِيفٌ فِي قَوْمِهِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ الْعَطْفِ بِأَوْ كَوْنُهُ مُسْلِمًا وَقَدْ صَرَّحَ بِالْإِسْلَامِ فِيمَا قَبْلَهُ فَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إشَارَةٌ إلَيْهِ مُرَادُهُ بِالْإِشَارَةِ مَا يَشْمَلُ الصَّرِيحَ ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِإِسْلَامِ الْبَعْضِ وَأَشَارَ بِأَوْ لِإِسْلَامِ بَعْضٍ آخَرَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : أَوْ مَنْ نِيَّتُهُ قَوِيَّةٌ لَكِنْ لَهُ شَرَفٌ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَافٍ لَنَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ أَيْضًا مَنْ يُقَاتِلُ ، أَوْ يُخَوِّفُ مَانِعِي الزَّكَاةِ حَتَّى يَحْمِلَهَا مِنْهُمْ إلَى الْإِمَامِ وَمَنْ يُقَاتِلُ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْكُفَّارِ ، أَوْ الْبُغَاةِ فَيُعْطَيَانِ إنْ كَانَ إعْطَاؤُهُمَا أَسْهَلَ مِنْ بَعْثِ جَيْشٍ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي كَلَامِي هُنَا ) إشَارَةٌ إلَيْهِ حَيْثُ عَطَفَ الشَّرِيفَ ، وَالْكَافِيَ بِأَوْ فَاقْتَضَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّرِيفِ وَالْكَافِي قَوِيُّ إسْلَامٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يُعْطَوْنَ مِنْ زَكَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا ) إلَّا إنْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ اقْتَضَتْ إعْطَاءَهُمْ فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِرِقَابٍ ) جَمْعُ رَقَبَةٍ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الشَّخْصِ ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْحَبْلِ فِي عُنُقِهِ ، ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمُكَاتَبِينَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ : هُمْ أَرِقَّاءُ يُشْتَرَوْنَ وَيُعْتَقُونَ وَقَوْلُهُ : كِتَابَةً صَحِيحَةً أَيْ لِكُلِّهِ ، أَوْ بَعْضِهِ وَبَاقِيهِ حُرٌّ وَلَوْ لِكَافِرٍ وَنَحْوِ هَاشِمِيٍّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَإِذَا صَحَّحْنَا كِتَابَةَ بَعْضِ قِنٍّ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ كُلِّهِ لَمْ يُعْطَ ا هـ وَلَا يُنَافِي كَلَامَ الْبِرْمَاوِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ : وَبَاقِيهِ حُرٌّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ كَوْنِهِ مِلْكَهُ ) بِهَذَا فَارَقَ صَاحِبَ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ غَرِيمَهُ مِنْ زَكَاتِهِ مَعَ عَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ كَمَا فِي","part":16,"page":160},{"id":7660,"text":"شَرْحِ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلِغَارِمٍ ) وَمِنْهُ مُكَاتَبٌ اسْتَدَانَ لِلنُّجُومِ وَعَتَقَ كَمَا مَرَّ وَكَذَا مَنْ اسْتَدَانَ لِنَحْوِ عِمَارَةِ مَسْجِدٍ وَقِرَى ضَيْفٍ وَفَكِّ أَسِيرٍ فَإِنَّهُ يُعْطَى عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ النَّقْدِ لَا عَنْ غَيْرِهِ كَالْعَقَارِ كَذَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ اسْتَدَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَا أَثَرَ لِغِنَاهُ بِالنَّقْدِ أَيْضًا حَمْلًا عَلَى هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ الْعَامِّ نَفْعُهَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَنْ تَدَايَنَ لِنَفْسِهِ إلَخْ ) تَعْبِيرُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ غَيْرِهِ عَمْدًا ، أَوْ أَسْرَفَ فِي النَّفَقَةِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ صَرْفَ الْمَالِ فِي الْمَلَاذِّ الْمُبَاحَةِ لَيْسَ بِسَرَفٍ مَحَلُّهُ فِيمَنْ يَصْرِفُ مِنْ مَالِهِ لَا بِالِاسْتِدَانَةِ مِنْ غَيْرِ رَجَاءِ وَفَائِهِ أَيْ حَالًا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ سَبَبٍ ظَاهِرٍ لَا يُقَالُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْإِسْرَافِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَافِ هُنَا الزَّائِدُ عَلَى الضَّرُورَةِ أَمَّا الِاقْتِرَاضُ لِلضَّرُورَةِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي وُجُوبِ الْبَيْعِ لِلْمُضْطَرِّ الْمُعْسِرِ وَلَا يُعْطَى غَارِمٌ مَاتَ وَلَا وَفَاءَ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَصَى بِهِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":16,"page":161},{"id":7661,"text":"( قَوْلُهُ : وَقَدْ عَرَفَ قَصْدَ الْإِبَاحَةِ ) أَيْ وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ م ر لَكِنْ لَا نُصَدِّقُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنَ تُفِيدُ مَا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ فِي غَيْرِهِ ) أَيْ الْمُبَاحِ كَخَمْرٍ وَصَرَفَهُ فِي ذَلِكَ وَتَابَ فَلَوْ عَادَ لِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ هَلْ يُعْطَى ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى ، أَوْ لَا يُعْطَى ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ لِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِدْقِهِ فِي تَوْبَتِهِ مِنْهَا حَرِّرْ ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ حَجّ أَنَّهُ إنْ عَادَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ لَمْ يُعْطَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى الْمَرْجُوحِ وَهُوَ أَنَّهُ بِالْعَوْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَوْبَتَهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ أُخْرَى وَأَنَّ التَّوْبَةَ صَحِيحَةٌ فَلَا وَجْهَ إلَّا إعْطَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ لِلْمَعْصِيَةِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ ، تَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ وَلَا يَقْدِرَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِمَّا مَعَهُ تَمَكَّنَ كَمَا رَجَّحَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَالْمَجْمُوعِ فَيُتْرَكُ لَهُ مِمَّا مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ أَيْ الْكِفَايَةَ السَّابِقَةَ لِلْعُمُرِ الْغَالِبِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ إنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ صَرَفَهُ فِي دَيْنِهِ وَتُمِّمَ لَهُ بَاقِيهِ ، وَإِلَّا قُضِيَ عَنْهُ الْكُلُّ وَلَا يُكَلَّفُ كَسُوبٌ الْكَسْبَ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ غَالِبًا إلَّا بِتَدْرِيجٍ وَفِيهِ حَرَجٌ شَدِيدٌ .\r( قَوْلُهُ : مَا لَوْ تَدَايَنَ لِمَعْصِيَةٍ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ بِعَقِيدَةِ الْمَدِينِ لَا غَيْرِهِ كَالشَّاهِدِ بَلْ أَوْلَى ا هـ تُحْفَةٌ .\rأَقُولُ وَكَمَا فِي تَضْيِيعِ الْمَالِ فِي مُحَرَّمٍ كَمَا أَسْلَفَهُ فِي بَابِ حَجْرِ السَّفَهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَدَايَنَ لِإِصْلَاحِ إلَخْ ) خَرَجَ مَا لَوْ دَفَعَ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ أَدَّى مِنْهُ مَا اسْتَدَانَهُ فَلَا يُعْطَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَيْ الْحَالِ ) تَفْسِيرٌ لِذَاتِ وَقَوْلُهُ : بَيْنَ الْقَوْمِ","part":16,"page":162},{"id":7662,"text":"تَفْسِيرٌ لِلْبَيْنِ ا هـ زِيَادِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فِي قَتِيلٍ ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ كَكَلْبٍ ا هـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَظْهَرْ قَاتِلُهُ ) وَكَذَا إنْ ظَهَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ الْقَتِيلِ إتْلَافُ الْمَالِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : وَإِنْ ضَمِنَ دِيَةَ قَتْلٍ عَنْ قَاتِلٍ يُعْرَفُ لَمْ يُعْطَ مَعَ الْغِنَى بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ يُسَكِّنُ الْفِتْنَةَ ، وَإِلَّا أُعْطِيَ مَعَ الْغِنَى لِحَاجَتِنَا إلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ كَبِيرٌ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يُغْنِي عَنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ فَقْدِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يُعْرَفُ مَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ فَيُعْطَى مَنْ ضَمِنَ عَنْهُ مَعَ الْغِنَى كَمَا مَرَّ هَذَا ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَفِي الْمَجْمُوعِ : أَنَّهُ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمَعْرِفَتِهِ وَعَدَمِهَا أَيْ فَيُعْطَى مَعَ الْغِنَى مُطْلَقًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَتُحْمَلُ الدِّيَةُ تَسْكِينًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَسْتَدِينُ مَا يُسَكِّنُ بِهِ الْفِتْنَةَ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُسَكِّنُهَا غَيْرُهُ فَتَحَمَّلَ الدِّيَةَ أَيْ وَاقْتَرَضَ وَدَفَعَ فِيهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَرِضْ فَلَا يُعْطَى لِيَدْفَعَ فِيهَا ا هـ شَيْخُنَا عَنْ الشَّيْخِ خَضِرٍ : وَانْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا الشَّرْطِ وَهَلْ يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الضَّمَانِ ؟ .\r( قَوْلُهُ : إنْ أَعْسَرَ مَعَ الْأَصِيلِ ) أَيْ فَيُعْطَى مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَإِذَا قَضَى بِهِ دَيْنَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ مِنْ عِنْدِهِ ا هـ وَخَرَجَ بِأَعْسَرَ مَا إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ ، أَوْ الضَّامِنُ فَقَطْ فَلَا يُعْطَى كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْإِذْنِ فِي الْأُولَى عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ الْأَوْجَهُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ كَانَ الضَّامِنُ ، وَالْأَصِيلُ مُعْسِرَيْنِ أُعْطِيَ الضَّامِنُ وَفَاءَهُ وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى الْأَصِيلِ بَلْ هُوَ","part":16,"page":163},{"id":7663,"text":"أَوْلَى أَوْ مُوسِرَيْنِ فَلَا ، أَوْ الْأَصِيلُ مُوسِرٌ دُونَ الضَّامِنِ أُعْطِيَ إنْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ ، أَوْ عَكْسُهُ أُعْطِيَ الْأَصِيلُ لَا الضَّامِنُ ، وَإِذَا وَفَّى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ ، وَإِنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَيُعْطَى مَنْ اسْتَدَانَ لِلضَّمَانِ إنْ أَعْسَرَ هُوَ وَالْأَصِيلُ ، أَوْ وَحْدَهُ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فَإِنْ أَيْسَرَ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا فَوَجْهَانِ أَطْلَقَاهُمَا فِي الصَّغِيرِ وَالرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْعَزِيزِ تَرْجِيحُ مَنْعِهِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنْ قُلْنَا لَا يَرْجِعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أُعْطِيَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلِسَبِيلِ اللَّهِ ) سَبِيلُ اللَّهِ وَضْعًا الطَّرِيقُ الْمُوصِلَةُ لَهُ تَعَالَى ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الشَّهَادَةِ الْمُوصِلَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى هَؤُلَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ جَاهَدُوا لَا فِي مُقَابِلٍ فَكَانُوا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ ) وَيَدْخُلُ فِي الْأَغْنِيَاءِ الصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ ، وَفِي كَوْنِ الْوَلِيِّ يَلْزَمُهُ الْإِعَانَةُ مِنْ مَالِهِمَا مَعَ الْإِغْنَاءِ بِغَيْرِهِمَا نَظَرٌ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِابْنِ سَبِيلٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمُلَازَمَتِهِ السَّبِيلَ وَهُوَ الطَّرِيقُ ، وَأُفْرِدَ فِي الْآيَةِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ السَّفَرَ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) : ابْنُ السَّبِيلِ اسْمُ جِنْسٍ يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْمُسَافِرِ رَجُلًا كَانَ ، أَوْ امْرَأَةً قَلِيلًا ، أَوْ كَثِيرًا وَلَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إلَّا مُفْرَدًا ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ السَّفَرِ مَحَلُّ الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ بَلَدِ الزَّكَاةِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَطَنَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ احْتَاجَ ) بِأَنْ لَا يَجِدَ مَا يَقُومُ بِحَوَائِجِ سَفَرِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ","part":16,"page":164},{"id":7664,"text":"يُقْرِضُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَعَدَمِ وُجُودِ مُقْرِضٍ بِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي السَّفَرِ ، وَالْحَاجَةَ فِيهِ أَغْلَبُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَوْ بِلَا مَشَقَّةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَ طَاعَةً ) دَخَلَ فِي الطَّاعَةِ الْوَاجِبُ وَالْمَنْدُوبُ وَسَكَتَ عَنْ الْمَكْرُوهِ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى فَيُعْطَى فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ بَدَلَ الْمُبَاحِ ، أَوْ مَعَهُ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَنُزْهَةٍ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ النُّزْهَةَ غَيْرُ حَامِلَةٍ لَهُ عَلَى السَّفَرِ لِيُوَافِقَ مَا سَيَأْتِي لَهُ آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ ) لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِعْطَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ لِمَنْ وَجَدَهُ مُقْرِضًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ كَسُوبًا ، أَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ فَلَا يَمْنَعَانِ مِنْ إعْطَائِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَفَارَقَ عَدَمَ الْإِعْطَاءِ لِمَنْ مَالُهُ غَائِبٌ إذَا وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ بِأَنَّ السَّفَرَ أَشَقُّ ، وَالْحَاجَةَ فِيهِ أَشَدُّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِوِجْدَانِ مُقْرِضٍ ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ : وَلَوْ وَجَدَ ابْنُ السَّبِيلِ مُقْرِضًا وَلَهُ مَالٌ فِي مَكَان آخَرَ لَمْ يُعْطَ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَهَذَا النَّصُّ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَيْءِ وَيُوَافِقُهُ كَلَامُ الْقَفَّالِ فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ لَكِنْ نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِعْطَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَأَقَرَّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَأَنْ مَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَى الْأَوَّلِ ا هـ فَانْظُرْ عَلَى الْأَوَّلِ هَلْ مِثْلُهُ فِي","part":16,"page":165},{"id":7665,"text":"التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ وِجْدَانِ الْمُقْرِضِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ غَابَ مَالُهُ ، أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً لَمْ يُعْطَ ) أَيْ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِإِعْطَائِهِ إعَانَتُهُ وَلَا يُعَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَإِنْ تَابَ أُعْطِيَ لِبَقِيَّةِ سَفَرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ سَفَرَهُ بِلَا مَالِهِ مَعَ أَنَّ لَهُ مَالًا بِبَلَدِهِ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مَعَ غِنَاهُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَسَفَرِ الْهَائِمِ ) أَيْ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ وَالدَّابَّةِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ حَرَامٌ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":16,"page":166},{"id":7666,"text":"( وَشَرْطُ آخِذٍ ) لِلزَّكَاةِ مِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ ( حُرِّيَّةٌ ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا حَقَّ فِيهَا لِمَنْ بِهِ رِقٌّ غَيْرَ مُكَاتَبٍ ( وَإِسْلَامٌ ) فَلَا حَقَّ فِيهَا لِكَافِرٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ } نَعَمْ الْكَيَّالُ ، وَالْحَمَّالُ وَالْحَافِظُ وَنَحْوُهُمْ يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أُجْرَةٌ لَا زَكَاةٌ ( وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا ) فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ { لَا أُحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا وَلَا غُسَالَةِ الْأَيْدِي إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا يَكْفِيكُمْ أَوْ يُغْنِيكُمْ } أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ( وَلَا مَوْلًى لَهُمَا ) فَلَا تَحِلُّ لَهُ لِخَبَرِ { مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ .\rS","part":16,"page":167},{"id":7667,"text":"( قَوْلُهُ : يَجُوزُ كَوْنُهُمْ كُفَّارًا ) أَيْ وَأَرِقَّاءَ وَمِنْ ذَوِي الْقُرْبَى أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُسْتَأْجَرِينَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ الْمَالِكِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْإِمَامِ لَهَا فَيَكُونُ أُجْرَةُ ذَلِكَ مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْحَافِظِ مِنْ جُمْلَةِ السُّهْمَانِ لَا فِي سَهْمِ الْعَامِلِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ ا هـ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا ) أَيْ مُنْتَسِبًا إلَيْهِمَا ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَخَرَجَ أَوْلَادُ بَنَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ الدَّفْعِ لَهُمَا إنْ كَانَ اسْتِقْلَالًا فَإِنْ كَانَ تَبَعًا جَازَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ يَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّوْجَةِ الْهَاشِمِيَّةِ تَبَعًا لِزَوْجِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا ) أَيْ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِي بَالِغٍ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ كَسَلًا أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا لَهُ إلَّا وَلِيُّهُ أَيْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا تُعْطَى لَهُ ، وَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ تَرْكُهُ ، أَوْ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْبِضُهَا وَيَجُوزُ دَفْعُهَا لِفَاسِقٍ إلَّا إنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ فَيَحْرُمُ أَيْ وَإِنْ أَجْزَأَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَلَا عَمًى كَأَخْذِهَا مِنْهُ وَقِيلَ يُوَكِّلَانِ وُجُوبًا وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ يَجُوزُ دَفْعُهَا مَرْبُوطَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِجِنْسٍ وَلَا قَدْرٍ وَلَا صِفَةٍ نَعَمْ الْأَوْلَى تَوْكِيلُهُمَا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَأَفْتَى ابْنُ الْعِمَادِ وَابْنُ يُونُسَ بِمَنْعِ دَفْعِهَا لِأَبٍ قَوِيٍّ صَحِيحٍ فَقِيرٍ وَآخَرُونَ بِجَوَازِهِ ا هـ حَجّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ إلَخْ عِبَارَتُهُ","part":16,"page":168},{"id":7668,"text":"أَيْ الْمُصَنِّفِ النَّوَوِيُّ فِي الْفَتَاوَى \" .\r( مَسْأَلَةٌ ) : هَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ لَا يُصَلِّي وَيَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَيَتْرُكُهَا كَسَلًا ؟ الْجَوَابُ : إنْ بَلَغَ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إلَى حِينِ دَفْعِ الزَّكَاةِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ وَلَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى وَلِيِّهِ فَيَقْبِضُهَا لِهَذَا السَّفِيهِ ، وَإِنْ كَانَ بَلَغَ مُصَلِّيًا رَشِيدًا ، ثُمَّ طَرَأَ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي جَازَ دَفْعُهَا إلَيْهِ وَصَحَّ قَبْضُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا يَصِحُّ جَمِيعُ تَصَرُّفَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَحِلُّ لَهُمَا ) أَيْ وَإِنْ مُنِعَا حَقَّهُمَا مِنْ الْخُمُسِ وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ ذَلِكَ مِنْ إفْتَاءِ الْوَالِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةَ الْوَاجِبَةُ وَالْجُزْءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُلُّ ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْوَاجِبِ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَتَحِلُّ لَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي فَصْلِهَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي الزَّرْقَانِيُّ عَلَى الشَّيْخِ خَلِيلٍ نَصُّهَا ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ حُرْمَةِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى آلِهِ وَاخْتِصَاصُ الْحُرْمَةِ بِالْفَرْضِ إنْ أُعْطُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ ، وَإِلَّا أُعْطُوا مِنْهَا إنْ أَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ ، أَوْ أُبِيحَتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ كَمَا فِي الْبَاجِيَّ بَلْ الْإِعْطَاءُ لَهُمْ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَكَلَامُ الْبَاجِيَّ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ مِنْ حُرْمَةٍ إلَى حِلٍّ إلَّا عِنْدَ","part":16,"page":169},{"id":7669,"text":"الضَّرُورَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا غُسَالَةِ الْأَيْدِي ) يَحْتَمِلُ نَصْبَهُ عَطْفًا عَلَى \" شَيْئًا \" عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ، أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا كَثِيرًا وَلَا غُسَالَةَ الْأَيْدِي أَيْ لَا كَثِيرًا وَلَا قَلِيلًا ، أَوْ عَلَى مَحَلِّ الصَّدَقَاتِ وَيَحْتَمِلُ جَرَّهُ عَطْفًا عَلَى \" الصَّدَقَاتِ \" عَطْفَ تَفْسِيرٍ وَهَذَا الْأَخِيرُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَاتِ مَطْهَرَةٌ فَهِيَ كَالْغُسَالَةِ ا هـ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الزَّكَاةُ وَسَمَّاهَا غُسَالَةً تَنْفِيرًا عَنْهَا أَيْ لَا أُحِلُّ لَكُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ ؛ لِأَنَّهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي حَقِيقَةً فَيَكُونُ الْمَعْنَى لَا أُحِلُّ لَكُمْ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْئًا ، وَلَا غُسَالَةَ قَذَرِ الْأَيْدِي وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْقِلَّةِ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الشَّنَوَانِيِّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ إلَخْ ) فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ الظَّرْفِيَّةِ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِمْ خُمُسَ الْخُمُسِ بِتَمَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ .\r( قُلْت ) يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الظَّرْفِيَّةُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ مَا ذُكِرَ فَلَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقَ جُمْلَتِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ وَأَنْ يُرَادَ بِخُمُسِ الْخُمُسِ الْمَفْهُومُ الْعَامُّ الصَّادِقُ بِكُلِّ خُمُسٍ مِنْ أَخْمَاسِ الْخُمُسِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الظَّرْفِيَّةُ مَعَ اسْتِحْقَاقِهِمْ تَمَامَ خُمُسِ الْخُمُسِ لِصِحَّةِ ظَرْفِيَّةِ الْمَفْهُومِ الْعَامِّ لِفَرْدِهِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بَلْ يُغْنِيكُمْ ) أَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يُمْكِنُ حَمْلُ \" أَوْ \" عَلَى التَّرْدِيدِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْخُمُسَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كِفَايَةً ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَحِلُّ لَهُ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ : وَكَذَا مَوْلَاهُمْ أَيْ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْأَصَحِّ لِحَدِيثِ { مَوْلَى الْقَوْمِ","part":16,"page":170},{"id":7670,"text":"مِنْهُمْ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَالثَّانِي قَالَ الْمَنْعُ فِيهِمْ لِاسْتِغْنَائِهِمْ بِخُمُسِ الْخُمُسِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا حَقَّ لِمَوْلَاهُمْ فِيهِ فَتَحِلُّ لَهُ انْتَهَتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَخَوَاتِهِمْ مَعَ صِحَّةِ حَدِيثِ { ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ } بِأَنَّ أُولَئِكَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبٌ وَقَبَائِلُ يُنْسَبُونَ إلَيْهِمْ غَالِبًا تَمَحَّضَتْ نِسْبَتُهُمْ لِسَادَاتِهِمْ فَحَرُمَ عَلَيْهِمْ مَا حَرُمَ عَلَيْهِمْ تَحْقِيقًا لِشَرَفِ مُوَالَاتِهِمْ وَلَمْ يُعْطَوْا مِنْ الْخُمُسِ لِئَلَّا يُسَاوُوهُمْ فِي جَمِيعِ شَرَفِهِمْ ، فَإِنْ قُلْت : يُمْكِنُ ذَلِكَ بِإِعْطَائِهِمْ مِنْ الْخُمُسِ وَالزَّكَاةِ قُلْت : مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ قَدْ يَكُونُ شَرَفًا كَمَا فِي حَقِّ الْغَازِي فَلَا يَتَحَقَّقُ حِينَئِذٍ انْحِطَاطُ شَرَفِهِمْ ، وَأَمَّا بَنُو الْأُخْتِ فَلَهُمْ آبَاءٌ وَقَبَائِلُ لَا يُنْسَبُونَ إلَّا إلَيْهَا فَلَمْ يُلْحَقُوا بِغَيْرِهِمْ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ ا .\rهـ شَرَحَ حَجَر .","part":16,"page":171},{"id":7671,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا ( مَنْ عَلِمَ الدَّافِعُ ) لَهَا مِنْ إمَامٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ غَيْرِهِ ( ) مِنْ اسْتِحْقَاقِ الزَّكَاةِ وَعَدَمِهِ ( عَمِلَ بِعِلْمِهِ ) فَيَصْرِفُ لِمَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا مِنْهُ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ اشْتِرَاطَ طَلَبِهَا مِنْهُ ( وَمَنْ لَا ) يَعْلَمُ الدَّافِعُ ( فَإِنْ ادَّعَى ضَعْفَ إسْلَامٍ صُدِّقَ ) بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ ، وَإِنْ اُتُّهِمَ لِعُسْرِ إقَامَتِهَا ( أَوْ ) ادَّعَى ( فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً فَكَذَا ) يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ ، وَإِنْ اُتُّهِمَ لِذَلِكَ ( إلَّا إنْ ادَّعَى عِيَالًا أَوْ ) ادَّعَى ( تَلَفَ مَالٍ عُرِفَ ) أَنَّهُ ( لَهُ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً ) لِسُهُولَتِهَا ( كَعَامِلٍ وَمُكَاتَبٍ وَغَارِمٍ ، وَبَقِيَّةُ الْمُؤَلَّفَةِ ) فَإِنَّهُمْ يُكَلَّفُونَ بَيِّنَةً بِالْعَمَلِ وَالْكِتَابَةِ وَالْغُرْمِ وَالشَّرَفِ وَكِفَايَةِ الشَّرِّ لِذَلِكَ ، وَذِكْرُ الْمُؤَلَّفَةِ بِأَقْسَامِهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَصُدِّقَ غَازٍ وَابْنُ سَبِيلٍ ) بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ لِمَا مَرَّ\rS","part":16,"page":172},{"id":7672,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَقْتَضِي صَرْفَ الزَّكَاةِ لِمُسْتَحِقِّهَا ) كَعِلْمِ الْمَالِكِ وَيَمِينِ الْآخِذِ وَبَيِّنَتِهِ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى قَوْلِهِ وَيُعْطِي فَقِيرًا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ وَيُعْطِي فَقِيرًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ ) أَيْ مَا لَمْ تُعَارِضْهُ بَيِّنَةٌ ، فَإِنْ عَارَضَتْهُ عَمِلَ بِهَا دُونَ عِلْمِهِ ؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ أَيْ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ انْتَهَتْ وَلَا يَخْرُجُ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الزَّكَاةِ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلَيْسَ فِيهَا إضْرَارٌ بِالْغَيْرِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَيَصْرِفُ لِمَنْ عَلِمَ اسْتِحْقَاقَهُ إلَخْ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ الصَّرْفُ لَهُ وَقَوْلُهُ : دُونَ غَيْرِهِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الصَّرْفُ لَهُ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ فَيَصْرِفُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : اشْتِرَاطَ طَلَبِهَا أَيْ اشْتِرَاطَهُ فِي جَوَازِ الصَّرْفِ حَيْثُ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ مِنْ طَلَبِ زَكَاةٍ وَعِلْمِ الْإِمَامِ إلَخْ ا هـ .\rوَلَا يَصِحُّ الصَّرْفُ إلَى السَّفِيهِ بَلْ يَقْبِضُ لَهُ وَلِيُّهُ إلَّا السَّفِيهَ الْمُهْمِلَ أَفْتَى بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ ا هـ .\rم ر .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ عِيَالًا ) الْعِيَالُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنْ يُمَوِّنُهُ الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ عَيِّلٌ مِثْلُ جِيَادٍ وَجَيِّدٍ ا هـ .\rمِصْبَاحٌ وَفِي الْقَامُوسِ أَيْضًا وَالْعِيَالُ كَكِتَابٍ جَمْعُ عَيِّلٍ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ ادَّعَى عِيَالًا ) أَيْ وَأَنَّ كَسْبَهُ لَا يَفِي بِنَفَقَةِ عِيَالِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعِيَالِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ لَا غَيْرَهُمْ مِمَّنْ تَقْضِي الْمُرُوءَةُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ ا هـ ز ي أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَسْأَلُونَ ؛ لِأَنْفُسِهِمْ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم وَيُعْطِي لِعِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ كَزَوْجَةٍ هَاشِمِيَّةٍ تَبَعًا كَمَا قَالَ الْقَمُولِيُّ إنَّهُ","part":16,"page":173},{"id":7673,"text":"مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَأَيَّدَهُ م ر بِأَنَّ الْغَازِيَ يُعْطِي مِنْ الْفَيْءِ لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ كَافِرَةً تَبَعًا لَهُ وَلَوْ مَاتَ لَمْ تُعْطَ زَوْجَتُهُ الْكَافِرَةُ ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ أُعْطِيت .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَلَفَ مَالٍ ) أَيْ يُغْنِيهِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ قَدْرًا لَا يُغْنِيهِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَيِّنَةٍ إلَّا عَلَى تَلَفِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مَجِيءُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ هُنَا مِنْ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدَمُ الضَّمَانِ وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ إلَخْ أَيْ أَوْ بِلَا تَعَرُّضٍ لِبَيَانِ سَبَبٍ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ فَيُكَلَّفُ بَيِّنَةً يَعْنِي فِيمَا إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْرَفْ هُوَ وَلَا عُمُومُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ يَحْتَاجُ فِيهَا مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَى يَمِينٍ ( قَوْلُهُ : كَعَامِلٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ صُورَةُ ذَلِكَ فِي الْعَامِلِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ عَمِلَ أَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ عَامِلٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ إلَّا مَعَ رَبِّ الْمَالِ دُونَ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ نَصَّبَهُ قُلْت وَرُبَّمَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعَامِلَ إذَا عَمِلَ مِنْ غَيْرِ نَصْبِ الْإِمَامِ لَهُ اسْتَحَقَّ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ لَوْ فَرَّقَ الْمَالِكُ سَقَطَ سَهْمُ الْعَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي ا هـ .\rوَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ دُونَ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ نَصْبَهُ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا مَاتَ الْإِمَامُ وَتَوَلَّى آخَرُ وَنَازَعَهُ فِي أَنَّهُ عَامِلٌ أَوْ نَازَعَهُ الْمُسْتَحِقُّونَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ يُنَصِّبَهُ نَائِبُ الْإِمَامِ ثُمَّ يَمُوتَ وَيَدَّعِيَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبٍ آخَرَ أَنَّهُ عَامِلٌ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَغَارِمٍ","part":16,"page":174},{"id":7674,"text":") أَيْ وَلَوْ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":175},{"id":7675,"text":"( فَإِنْ تَخَلَّفَا ) عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ ( اسْتَرَدَّ ) مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ لِانْتِفَاءِ صِفَةِ اسْتِحْقَاقِهِمَا ، فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا وَفَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْغَازِي إنْ قَتَّرَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ كَانَ يَسِيرًا وَإِلَّا اسْتَرَدَّ وَيَسْتَرِدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ إذَا عَتَقَ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ أَوْ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ ( وَالْبَيِّنَةُ ) هُنَا ( إخْبَارُ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) فَلَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ ، وَإِنْكَارٍ وَاسْتِشْهَادٍ ، وَذِكْرُ الْعَدْلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيُغْنِي عَنْهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةِ ( اسْتِفَاضَةٌ ) بَيْنَ النَّاسِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِهَا ( وَتَصْدِيقُ دَائِنٍ ) فِي الْغَارِمِ ( وَسَيِّدٍ ) فِي الْمُكَاتَبِ\rS","part":16,"page":176},{"id":7676,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَخَلَّفَا عَمَّا أَخَذَا لِأَجْلِهِ ) عِبَارَةُ م ر ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا بِأَنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَقْرِيبًا وَلَمْ يَتَرَصَّدَا لِلْخُرُوجِ وَلَا انْتَظَرَا أُهْبَةً وَلَا رُفْقَةً اسْتَرَدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ الْغَازِي وَلَمْ يَغْزُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَوْ وَصَلَ بِلَادَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلْ لِبُعْدِ الْعَدُوِّ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى بِلَادِهِمْ وَقَدْ وُجِدَ وَخَرَجَ بِرَجَعَ مَوْتُهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ أَوْ الْمَقْصَدِ فَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا بَقِيَ فَإِلْحَاقُ الرَّافِعِيِّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْغَزْوِ بِالْمَوْتِ رَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ ( قَوْلُهُ اسْتَرَدَّ ) قَالَ الرُّويَانِيُّ هَذَا إذَا انْقَضَى عَامُ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَازِي ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا لَمْ يُطَالِبْ بِالرَّدِّ عَيْنًا بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَزْوِ وَلَوْ رَجَعَ الْغَازِي قَبْلَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ اسْتَرَدَّ وَكَذَا بَعْدَ دُخُولِهَا إذَا قَاتَلَ غَيْرُهُ دُونَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ قِتَالٌ لِبُعْدِ الْعَدُوِّ فَرَجَعُوا اسْتَحَقَّ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : اسْتَرَدَّ مِنْهُمَا مَا أَخَذَاهُ ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ فَلَوْ اشْتَرَيَا بِهِ سِلَاحًا أَوْ فَرَسًا لَمْ يَسْتَرِدَّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ يَسِيرًا ) وَهُوَ مَا لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ صَاحِبِهِ لَوْ ضَاعَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rإيعَابٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا اسْتَرَدَّ ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ إنْ تَلِفَ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ا هـ .\rح ل قَوْلُهُ : وَيَسْتَرِدُّ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ مُطْلَقًا ) وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَازِي بِأَنَّ مَا دَفَعْنَاهُ لِلْغَازِي لِحَاجَتِنَا وَقَدْ حَصَلَتْ بِالْغَزْوِ وَابْنُ السَّبِيلِ إنَّمَا يُدْفَعُ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ ا هـ .\rخضر وَأَيْضًا لَمَّا خَرَجَ الْغَازِي لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ تُوُسِّعَ فِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ :","part":16,"page":177},{"id":7677,"text":"وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ ) أَيْ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَوَائِلَ كِتَابِ قِسْمِ الزَّكَاةِ بِقَوْلِهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَحْصُلْ الصَّرْفُ فِي مَصَارِفِهَا إلَى أَنْ قَالَ عَلَى مَا يَأْتِي ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَالْغَارِمُ إذَا بَرِئَ ) اُنْظُرْ لَوْ أَخَذَ الْغَارِمُ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ وَصَرَفَهُ فِي نَفَقَتِهِ وَتَرَكَ الْكَسْبَ لَهَا هَلْ يَضْمَنُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَيُعْطَى ثَانِيًا يُحَرَّرْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتَغْنَى بِذَلِكَ ) أَيْ بِغَيْرِ مَا أَخَذَهُ أَخَذْتَهُ مِنْ نَصِيبِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْبَيِّنَةُ هُنَا ) قَيَّدَ بِهَذَا الظَّرْفِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ إخْبَارُ أَمَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) أَيْ أَوْ عَدْلٍ وَاحِدٍ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي الْإِيعَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَاحِدِ الْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ بَلْ وَلَا الْعَدَالَةُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ بَيْنَ مَنْ يُفَرِّقُ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُحْتَاجُ إلَى دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ ) تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْبِيرِ الْمَتْنِ بِالْإِخْبَارِ الْمُفِيدِ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَهَادَةً حَقِيقَةً إذْ هِيَ إنْشَاءٌ لَا إخْبَارٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ إخْبَارُ عَدْلَيْنِ وَإِنْ عَرَا عَنْ لَفْظِ شَهَادَةٍ وَاسْتِشْهَادٍ وَدَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ ( قَوْلُهُ : اسْتِفَاضَةٌ بَيْنَ النَّاسِ ) مِمَّنْ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":178},{"id":7678,"text":"( وَيُعْطِي فَقِيرًا وَمِسْكِينًا ) إذَا لَمْ يُحْسِنَا الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ وَلَا تِجَارَةٍ ( كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ ) أَيْ بِمَا أُعْطِيَاهُ ( عَقَارًا يَسْتَغِلَّانِهِ ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَازِي وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ آلَاتِهَا أَوْ بِتِجَارَةٍ يُعْطَى مَا يَشْتَرِي بِهِ مِمَّا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ فِيهِ مَا يَفِي رِبْحُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا فَالْبَقْلِيُّ يَكْتَفِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ والْباقِلَّائِيُّ بِعَشْرَةٍ وَالْفَاكِهِيُّ بِعِشْرِينَ وَالْخَبَّازُ بِخَمْسِينَ وَالْبَقَّالُ بِمِائَةٍ وَالْعَطَّارُ بِأَلْفٍ وَالْبَزَّازُ بِأَلْفَيْنِ وَالصَّيْرَفِيُّ بِخَمْسَةِ آلَافٍ وَالْجَوْهَرِيُّ بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَالْبَقْلِيُّ بِمُوَحَّدَةٍ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ والْباقِلَّائِيُّ مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّا وَالْبَقَّالُ بِمُوَحَّدَةٍ الْفَامِيُّ بِالْفَاءِ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْحُبُوبَ قِيلَ أَوْ الزَّيْتَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ جَعَلَهُ بِالنُّونِ فَقَدْ صَحَّفَهُ ، فَإِنَّ ذَاكَ يُسَمَّى النُّقْلِيَّ لَا النَّقَّالَ\rS","part":16,"page":179},{"id":7679,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُعْطِي فَقِيرًا وَمِسْكِينًا ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يُعْطَيَانِ نَقْدًا يَكْفِيهِمَا تِلْكَ الْمُدَّةَ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ ثَمَنُ مَا يَكْفِيهِمَا دَخْلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَلِذَلِكَ قَالَ فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ عَقَارًا انْتَهَى ( قَوْلُهُ كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً ) أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَلَوْ دُونَ سَنَةٍ ، فَإِنْ جَاوَزَهُ أُعْطِيَ كِفَايَةَ سَنَةٍ بِسَنَةٍ كَمَا فِي شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ ) بَيَانٌ لِأَكْثَرَ مَا يُعْطِي فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوِّلٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِيمَا يَأْتِي ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ز ي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ أَقَلَّ شَيْءٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كِفَايَةَ عُمْرٍ غَالِبٍ ) أَيْ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ إذَا لَمْ يَكْفِهَا نَفَقَةُ زَوْجِهَا وَمَنْ لَهُ قَرِيبٌ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطُوا كِفَايَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّعُونَ كُلَّ وَقْتٍ مَا يَدْفَعُ حَاجَاتِهِمْ مِنْ تَوْسِعَةِ زَوْجِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا إمَّا بِتَيَسُّرِ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْ كِفَايَةِ قَرِيبٍ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَيَشْتَرِيَانِ بِهِ عَقَارًا ) ، فَإِنْ اشْتَرَيَا بِهِ غَيْرَ عَقَارٍ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَصِحَّ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا إلَخْ هَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ فِي الشَّرْحَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِمَا حُكْمٌ آخَرُ هُوَ أَنَّ الْفَقِيرَ إذَا اشْتَرَى الْعَقَارَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَلَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِهِ وَمِثْلُهُ حَجّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالشِّرَاءِ وَعَدَمِ إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا فِيهِ مِنْ إخْبَارِ الرَّشِيدِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ فَلَا يَحِلُّ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُلْزِمْهُ بِعَدَمِ","part":16,"page":180},{"id":7680,"text":"الْإِخْرَاجِ حَلَّ وَصَحَّ الْإِخْرَاجُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَصَرِيحُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَيُقَالُ مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِلْزَامِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : عَقَارًا يَسْتَغِلُّهُ ) أَيْ أَوْ نَحْوَ مَاشِيَةٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَازِي ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يُقَبِّضَهُ الزَّكَاةَ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِمَامَ نَائِبُهُ فِي قَبْضِهَا وَيَبْرَأُ الْمَالِكُ بِقَبْضِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ قَبْلَ إقْبَاضِهِ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامًا لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ يُحْسِنُ الْكَسْبَ بِحِرْفَةٍ إلَخْ ) وَلَوْ أَحْسَنَ أَكْثَرَ مِنْ حِرْفَةٍ وَالْكُلُّ تَكْفِيهِ أُعْطِيَ ثَمَنًا أَوْ رَأْسَ مَالِ الْأَدْنَى ، وَإِنْ كَفَّاهُ بَعْضُهَا فَقَطْ أُعْطِي لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا أُعْطِي الْوَاحِدَةَ وَزِيدَ لَهُ بِشِرَاءِ عَقَارٍ يُتَمِّمُ دَخْلُهُ بَقِيَّةَ كِفَايَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَا يَشْتَرِي بِهِ ) مَا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيُعْطِيَ وَالْأَوَّلُ مُسْتَتِرٌ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى مَنْ وَقَوْلُهُ مَا يَفِي مَفْعُولُ يَشْتَرِي وَقَوْلُهُ مِمَّا يُحْسِنُ بَيَانٌ لَهُ قُدِّمَ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَالْبَقْلِيُّ إلَخْ ) وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّقْرِيبِ وَلَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِمْ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا نَقَصَ أَوْ زِيدَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ ا هـ .\rس ل .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ بِكِفَايَتِهِ غَالِبًا أَيْ بِحَسَبِ عَادَةِ بَلَدِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَمَاكِنِ وَالْأَزْمِنَةِ فَيُرَاعَى ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ فِي زَمَانِهِمْ أَوْ أَنَّهَا","part":16,"page":181},{"id":7681,"text":"عَلَى التَّقْرِيبِ ( قَوْلُهُ : وَالْبَاقِلَاءِ ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَوْ تَشْدِيدِهَا وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَاءَ وَهُوَ الْفُولُ وَلَوْ مَسْلُوقًا وَقَوْلُهُ مَنْ يَبِيعُ الْبُقُولَ وَهِيَ خَضْرَاوَاتُ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ يُسَمَّى النُّقْلِيُّ بِالنُّونِ الْمَضْمُومَةِ وَهُوَ مَنْ يَبِيعُ نَحْوَ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ سَلَقْت الشَّاةَ سَلْقًا مِنْ بَابِ قَتَلَ نَحَتَ شَعْرَهَا بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ وَصَلَقْت الْبَقْلَ طَبَخْته بِالْمَاءِ بَحْتًا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَكَذَا الْبَيْضُ يُطْبَخُ فِي قِشْرِهِ بِالْمَاءِ ا هـ .\rوَفِيهِ النُّقْلُ مَا يُتَنَقَّلُ بِهِ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْبَزَّازُ ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ مَنْ يَبِيعُ الْبَزَّ أَيْ الْأَقْمِشَةَ وَأَصْلُ الْبَزِّ اسْمٌ لِمَتَاعِ الْبَيْتِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مَنْ يَبِيعُ الْبَاقِلَّا ) بِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ مَعَ التَّخْفِيفِ وَهُوَ الْفُولُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَاقِلَّا بِوَزْنِ فَاعِلًا يُشَدُّ فَيُقْصَرُ وَيُخَفَّفُ فَيُمَدُّ الْوَاحِدَةُ بَاقِلَّاةٌ بِالْوَجْهَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الْفَامِيُّ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْفُومُ الثُّومُ وَيُقَالُ الْحِنْطَةُ وَفُسِّرَ قَوْله تَعَالَى { وَفُومِهَا } بِالْقَوْلَيْنِ ا هـ .\rوَيُقَالُ الْحِمَّصُ ا هـ مُخْتَارٌ","part":16,"page":182},{"id":7682,"text":"( وَ ) يُعْطِي ( مُكَاتَبًا وَغَارِمًا ) لِغَيْرِ إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ( مَا عَجَزَا عَنْهُ ) مِنْ وَفَاءِ دَيْنِهِمَا\rS( قَوْلُهُ : بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ أَوْ تَدَايُنٍ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَلَوْ غَنِيًّا ا هـ ع ش","part":16,"page":183},{"id":7683,"text":"( وَ ) يُعْطِي ( ابْنَ سَبِيلٍ مَا يُوَصِّلُهُ مَقْصِدَهُ ) بِكَسْرِ الصَّادِ ( أَوْ مَالَهُ ) إنْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ مَالٌ فَلَا يُعْطِي مُؤْنَةَ إيَابِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا مُؤْنَةَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ\rS( قَوْلُهُ : وَيُعْطِي ابْنَ السَّبِيلِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِذَا أَخَذَ لِمَسَافَةٍ فَتَرَكَ السَّفَرَ فِي أَثْنَائِهَا وَقَدْ أَنْفَقَ الْكُلَّ ، فَإِنْ كَانَ لِغَلَاءِ السَّفَرِ لَمْ يَغْرَمْ وَإِلَّا غَرِمَ قِسْطَ بَاقِي الْمَسَافَةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَلَا مُؤْنَةَ إقَامَتِهِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِ ) هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ فَيُعْطَى لِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":16,"page":184},{"id":7684,"text":"( وَ ) يُعْطِي ( غَازٍ حَاجَتَهُ ) فِي غَزْوِهِ نَفَقَةً وَكُسْوَةً لَهُ وَلِعِيَالِهٍ وَقِيمَةِ سِلَاحٍ وَقِيمَةُ فَرَسٍ إنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَارِسًا ( ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً ) ، وَإِنْ طَالَتْ لِأَنَّ اسْمَهُ لَا يَزُولُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ ( وَيُمَلِّكُهُ ) فَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَّا مَا فَضَلَ عَلَى مَا مَرَّ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهُ السِّلَاحَ وَالْفَرَسَ وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ وَوَقَفَهُ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا مِنْ هَذَا السَّهْمِ وَيَقِفَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( وَيُهَيِّأُ لَهُ مَرْكُوبًا ) غَيْرَ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ( إنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْيَ أَوْ طَالَ سَفَرُهُ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصُرَ وَهُوَ قَوِيٌّ ( وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَمَتَاعَهُ إنْ لَمْ يَعْتَدْ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا ) بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَادَ مِثْلُهُ حَمْلَهُمَا وَيَسْتَرِدُّ مَا هَيَّأَ لَهُ إذَا رَجَعَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِيُهَيِّأُ ( كَابْنِ سَبِيلٍ ) ، فَإِنَّهُ يُهَيَّأُ لَهُ مَا مَرَّ فِي الْغَازِي بِشَرْطِهِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ\rS","part":16,"page":185},{"id":7685,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِيَابًا ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ الْإِيَابِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِقَامَةً ، وَإِنْ طَالَتْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى أَوَّلًا نَفَقَةَ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إقَامَتُهَا ، فَإِنْ زَادَ زِيدَ لَهُ وَيُغْتَفَرُ النَّقْلُ هُنَا لِلْحَاجَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْقُلَهَا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَيُغْتَفَرُ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَمْلِكُهُ ) كَانَ مُقْتَضَى مِلْكِهِ لَهُ أَنْ لَا يَسْتَرِدَّ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَمْلِكُ إلَّا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ مِلْكِهِ وَيَكْفِي فِي كَوْنِهِ مِلْكَهُ أَنَّهُ لَوْ قَتَرَ وَكَانَ يَسِيرًا لَا يَسْتَرِدُّ ذَلِكَ مِنْهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ خَرَجَا وَرَجَعَا إلَخْ بِأَنْ لَمْ يَقْتُرْ وَكَانَ مَا بَقِيَ لَهُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُعِيرَهُمَا لَهُ ) تَسْمِيَةُ ذَلِكَ عَارِيَّةً مَجَازٌ إذْ الْإِمَامُ لَا يَمْلِكُهُ وَالْآخِذُ لَا يَضْمَنُهُ وَإِنْ تَلِفَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ كَالْوَدِيعِ لَكِنْ لَمَّا وَجَبَ رَدُّهُمَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْهُمَا أَشْبَهَا الْعَارِيَّةَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُمَا إلَخْ ) لَعَلَّهُ بِرِضَا الْغُزَاةِ وَيَكُونُ وَكِيلًا عَنْهُمْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَيُهَيِّئُ لَهُ مَرْكُوبًا ) أَيْ لِيَتَوَفَّرَ فَرَسُهُ لِلْحَرْبِ إذْ رُكُوبُهُ فِي الطَّرِيقِ يُضْعِفُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ طَالَ سَفَرُهُ ) أَيْ بِحَيْثُ تَنَالُهُ مِنْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ تُبِيحُ التَّيَمُّمَ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الْإِيعَابِ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الِاكْتِفَاءُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَحْمِلُ زَادَهُ ) أَيْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ تَمْلِيكٍ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي ابْنِ السَّبِيلِ ثُمَّ قَالَ وَمَا زِدْتُهُ مِنْ التَّمْلِيكِ فِيمَا ذُكِرَ أَخَذْتُهُ مِنْ إطْلَاقِ الْأَصْلِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَيَسْتَرِدُّ مَا هَيَّأَ","part":16,"page":186},{"id":7686,"text":"لَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِهَيَّأَ اسْتِرْدَادَ الْمَرْكُوبِ وَمَا يُنْقَلُ عَلَيْهِ الزَّادُ وَالْمَتَاعُ إذَا رَجَعَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّهُ فِي الْغَازِي إنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ لَهُ الْإِمَامُ إذَا رَآهُ ؛ لِأَنَّهُ لِاحْتِيَاجِنَا إلَيْهِ أَقْوَى اسْتِحْقَاقًا مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ فَلِذَا اُسْتُرِدَّ مِنْهُ وَلَوْ مَا مَلَّكَهُ إيَّاهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْغَازِي بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ عَدَمُ إطَاقَتِهِ الْمَشْيَ أَوْ طُولَ السَّفَرِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إذَا رَجَعَ ) هَذَا يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِ مَا ذَكَرَ لِابْنِ السَّبِيلِ وَأَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ مِنْهُ إذَا رَجَعَ فَيَنْقُصُ الْمِلْكُ فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":16,"page":187},{"id":7687,"text":"وَالْمُؤَلَّفَةُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ مَا يَرَاهُ وَالْعَامِلُ يُعْطَى أُجْرَةَ مِثْلِهِ ، فَإِنْ زَادَ سَهْمُهُ عَلَيْهَا رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ ، وَإِنْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ أَوْ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ","part":16,"page":188},{"id":7688,"text":"( وَمَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقٍ ) لِلزَّكَاةِ كَفَقِيرٍ غَارِمٍ ( يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا ) لَا بِالْأُخْرَى أَيْضًا ؛ لِأَنَّ عَطْفَ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْآيَةِ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَتَعْبِيرِي بِيَأْخُذُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُعْطَى ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْآخِذِ لَا لِلْإِمَامِ أَوْ الْمَالِكِ كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَمَّا مَنْ فِيهِ صِفَتَا اسْتِحْقَاقِ الْفَيْءِ أَيْ وَإِحْدَاهُمَا الْغَزْوُ كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ فَيُعْطَى بِهِمَا\rS( قَوْلُهُ يَأْخُذُ بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ الْفَقْرَ وَالْأُخْرَى الْيُتْمَ ، فَإِنَّهُ لَا يُخَيَّرُ فِي هَذِهِ بَلْ يَأْخُذُ بِصِفَةِ الْيُتْمِ لَا بِصِفَةِ الْفَقْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى لَا مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ كَمَا مَرَّ فِي كَلَامِ م ر ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : يَأْخُذُ بِإِحْدَاهُمَا ) أَيْ مِنْ زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا مِنْ زَكَاتَيْنِ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ وَاحِدَةٍ بِصِفَةٍ وَمِنْ الْأُخْرَى بِصِفَةٍ أُخْرَى كَغَازٍ هَاشِمِيٍّ يَأْخُذُ بِهِمَا مِنْ الْفَيْءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَحَجّ ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : فَإِنْ أَخَذَ فَقِيرٌ غَارِمٌ مَعَ الْغَارِمِينَ نَصِيبَهُ مِنْ سَهْمِهِمْ فَأَعْطَاهُ لِغَرِيمِهِ أُعْطِيَ مَعَ الْفُقَرَاءِ نَصِيبَهُ مِنْ سَهْمِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ الْآن مُحْتَاجٌ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّيْخِ نَصْرٍ وَأَقَرَّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ أَخْذِهِ بِهِمَا دَفْعَةً قُلْت بَلْ أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيمَا أَخَذَهُ أَوَّلًا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَفِ مَا أَخَذَهُ أَوَّلًا بِالْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا هَلْ يَأْخُذُ بِالْجِهَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الصَّرْفِ وَهَلْ يَأْخُذُ مِنْ زَكَاةٍ أُخْرَى بِالْجِهَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الصَّرْفِ حَرِّرْهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ حُكْمُ هَذَا الْأَخِيرِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ فِيمَنْ مَلَكَ قَدْرَ دَيْنِهِ حَرِّرْهُ ا هـ .\rسم وَانْظُرْ هَلْ يُعَدُّ مِنْ كُلٍّ صِنْفٍ بِالْجِهَةِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا أَوْ لَا حَرِّرْهُ","part":16,"page":189},{"id":7689,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ وَمَا يَتْبَعُهُمَا ( يَجِبُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ ) الثَّمَانِيَةِ فِي الْقَسْمِ ( إنْ أَمْكَنَ ) بِأَنْ قَسَمَ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَوُجِدُوا لِظَاهِرِ الْآيَةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ قَسَمَ الْمَالِكُ إذْ لَا عَامِلَ أَوْ الْإِمَامُ وَوَجَدَ بَعْضَهُمْ كَأَنْ جَعَلَ عَامِلًا بِأُجْرَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( فَ ) تَعْمِيمُ ( مَنْ وُجِدَ ) مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ لَا سَهْمَ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حُفِظَتْ الزَّكَاةُ حَتَّى يُوجَدُوا أَوْ بَعْضُهُمْ\rS","part":16,"page":190},{"id":7690,"text":"( فَصْلٌ فِي حُكْمِ اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتْبَعُهُمَا ) أَيْ يُذْكَرُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُمَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَمَا يَتْبَعُهُمَا ) أَيْ يَتْبَعُ الْأُولَى بِخُصُوصِهَا وَهُوَ اسْتِيعَابُ الْآحَادِ وَيَتْبَعُ الثَّانِيَةَ بِخُصُوصِهَا وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ وَمَا يَتْبَعُ مَجْمُوعَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ اخْتَارَ جَمْعٌ جَوَازَ دَفْعِهَا لِثَلَاثَةِ فُقَرَاءَ أَوْ مَسَاكِينَ وَآخَرُونَ جَوَازَهُ لِوَاحِدٍ وَأَطَالَ بَعْضُهُمْ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ بَلْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَآخَرِينَ جَوَازَ دَفْعِ زَكَاةِ الْمَالِ أَيْضًا إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ السُّهْمَانِ قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِمَذْهَبِنَا وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَعَنْ الْإِصْطَخْرِيِّ صَرْفُ الْفِطْرَةِ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ اخْتِيَارِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ جَوَازَ الصَّرْفِ إلَى وَاحِدٍ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَأَنَا أُفْتِي بِهِ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْقَوْلُ بِخِلَافِهِ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ إذَا فُرِّقَ عَلَى الثَّمَانِيَةِ يَكُونُ قَلِيلَ الْجَدْوَى ا هـ .\rسم قَالَ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي الزَّكَاةِ نُفْتِي فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْمَذْهَبِ أَيْ نُقَلِّدُ فِي نَقْلِ الزَّكَاةِ وَدَفْعِهَا إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَدَفْعِ زَكَاةِ وَاحِدٍ إلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ ا هـ .\rق ل عَلَى التَّحْرِيرِ","part":16,"page":191},{"id":7691,"text":"( وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ ) أَيْ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهُ إذْ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ( وَكَذَا الْمَالِكُ ) عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ ( إنْ انْحَصَرُوا ) أَيْ الْآحَادُ ( بِالْبَلَدِ ) بِأَنْ سَهُلَ عَادَةً ضَبْطُهُمْ وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ ( وَوَفَّى ) بِهِمْ ( الْمَالُ ) ، فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَكِنْ الْإِمَامُ إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ لَا مِنْ مَالِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْآحَادِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ ( وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةٍ ) فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ لِذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ الَّذِي هُوَ لِلْجِنْسِ وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا إنْ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ كَمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِيمَا مَرَّ\rS","part":16,"page":192},{"id":7692,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ ) أَيْ فِي بَلَدِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ النَّقْلِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْإِمَامِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ ) مَحَلُّ وُجُوبِ الِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذَا لَمْ يَقِلَّ الْمَالُ ، فَإِنْ قَلَّ بِأَنْ كَانَ قَدْرًا لَوْ وَزَّعَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسُدَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَيْءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَوَفَّى ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ ا هـ .\rشَيْخُنَا بِهِمْ أَيْ بِحَاجَاتِهِمْ النَّاجِزَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّاجِزَةِ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مُؤْنَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَكِسْوَةُ فَصْلٍ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَتَعْمِيمُ الْآحَادِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي الْحَاجَاتِ وَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ أَيْضًا أَرْبَعَةُ أُمُورٍ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ سِوَى الْعَامِلِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَاسْتِيعَابُ الْآحَادِ إنْ انْحَصَرُوا بِالْبَلَدِ وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ كُلِّ صِنْفٍ إنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا أَمَّا إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يُوَفِّ بِهِمْ الْمَالُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ .\rا هـ .\rخَضِرٌ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْإِمَامُ وَالْمَالِكُ بِصِنْفٍ إلَخْ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَعَلَى الْإِمَامِ إلَخْ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ تَعْمِيمِ الْأَصْنَافِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِصِنْفٍ تَأَمَّلْ ، وَأَمَّا لَوْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِوَاحِدٍ مِنْ الْآحَادِ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ أَيْضًا لَكِنْ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْإِمَامِ كَمَا","part":16,"page":193},{"id":7693,"text":"سَيَأْتِي عَنْ سم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخَلَّ أَحَدُهُمَا بِصِنْفٍ ضَمِنَ ) أَقُولُ الْوَجْهُ إنْ قَدَّرَ مَا يَضْمَنُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَجِبُ دَفْعُهُ لِذَلِكَ الصِّنْفِ فَتَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ لَهُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ مِنْ تِلْكَ الصَّدَقَةِ ، وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ إنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ إذَا أَمْكَنَ وَتَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ إلَّا أَنَّهُ لَوْ خَالَفَ وَفَاوَتَ أَجْزَأَ وَعَلَى هَذَا فَاَلَّذِي يَضْمَنُهُ الْإِمَامُ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ مُطْلَقًا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَعْطَى الْمَالِكُ اثْنَيْنِ مِنْ صِنْفٍ وَالثَّالِثُ مَوْجُودٌ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْآحَادِ ا هـ .\rوَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ إعْطَاءَ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ لَوْ أَعْطَاهُ ابْتِدَاءً يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُعْطِي الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا احْتَمَلَتْ الزَّكَاةُ أَنْ يُعْطِيَ كُلًّا مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ ، فَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ ذَلِكَ جَازَ إعْطَاءُ الْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْمَالِكِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِي الْإِمَامِ فَقَطْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْثَرِ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ إعْطَاءِ الْأَقَلِّ ، وَالْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي النَّاشِرِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ سَنَةٍ أَوْ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ مَا نَصُّهُ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى تَنْزِيلِ","part":16,"page":194},{"id":7694,"text":"هَذَا الْخِلَافِ عَلَى حَالَيْنِ إنْ أَمْكَنَ إعْطَاءُ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ كِفَايَتُهُ يَعْنِي الْعُمْرَ الْغَالِبَ أَعْطَاهُ وَإِلَّا فَكِفَايَةُ سَنَةٍ وَرَدَّهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كِفَايَةَ سَنَةٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْطِيَهُ لِمَا دُونَهَا فَلَا مَعْنَى لِلضَّبْطِ بِهَا وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ التَّنْزِيلَ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ زَكَاةَ السَّنَةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ كِفَايَتِهَا ، فَإِنْ نَقَصَتْ أَعْطَيْنَا الْمَقْدُورَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ وَالْقَوْلُ بِالسَّنَةِ وَادِّخَارِ الْفَاضِلِ إلَى الْقَابِلَةِ بَعِيدٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَا أَعْتَقِدُ أَحَدًا يَقُولُ بِهِ وَالْقَوْلُ بِكِفَايَةِ الْعُمْرِ لَا يُمْكِنُ رَبَّ الْمَالِ وَلَا الْإِمَامَ عُمُومًا غَالِبًا ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ عُمُومًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَدَّدَ فِي وُجُوبِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُمْ انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي الْخَادِمِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْمَذْكُورِ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالسَّنَةِ .\rوَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلزَّرْكَشِيِّ بَعْدَ تَقْرِيرِهِ الْخِلَافَ فِي الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالسَّنَةِ .\rالثَّالِثُ أَيْ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ سَكَتُوا عَنْ أَقَلِّ مَا يُدْفَعُ مِنْ الزَّكَاةِ وَفِي الْوَدَائِعِ لِابْنِ سُرَيْجٍ أَقَلُّهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرُهُ مَا يُخْرِجُ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ إلَى حَالِ الْغِنَى ا هـ وَهُوَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي نَعَمْ قَوْلُ الرَّوْضِ السَّابِقُ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ يَرِدُ أَنَّ الْأَقَلَّ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْرَمُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ فَقَطْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ التَّسْوِيَةُ عَلَيْهِ لَكِنْ قَالَ م ر يَغْرَمُ الْأَقَلَّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ وَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنَّهُ إذَا خَالَفَ أَجْزَأَ ا هـ .\rأَيْ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا تَكْفِي الزَّكَاةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ا","part":16,"page":195},{"id":7695,"text":"هـ .\rسم ( قَوْلُهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ مَالَهُ إذَا نَفِدَتْ الصَّدَقَاتُ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْءٌ انْتَهَى .\r( فَرْعٌ ) لَوْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ بِحَيْثُ يَضْمَنُ الْمَالِكُ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ مِنْ الزَّكَاةِ فَتَسْقُطُ عَنْ ذِمَّةِ الْمَالِكِ وَتَسْقُطُ النِّيَّةُ هُنَا لِلضَّرُورَةِ ظَهَرَ عَنْ الْفُورَانِيِّ الْجَوَازُ وَوَافَقَهُ م ر فَلْتُرَاجَعْ الْمَسْأَلَةُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَوْ انْحَصَرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِوَفَاءِ الْمَالِ بِهِمْ وَلَعَلَّهُ الْوَفَاءُ بِحَاجَاتِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فَسَّرَهَا بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَجَبَ إعْطَاءُ ثَلَاثَةِ ) لَمْ يُجْرُوا هُنَا وَجْهًا بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا أَقَلُّ الْجَمْعِ كَمَا فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ بِدَرَاهِم قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَظَرًا لِلِاحْتِيَاطِ ( تَنْبِيهٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهَا وَلَوْ اسْتَوَتْ حَاجَاتُهُمْ ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ : فَإِنْ أَعْطَى أَقَلَّ أَيْ مِنْ ثَلَاثَةِ غَرِمَ لِكُلٍّ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ا هـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَخَلَّ الْمَالِكُ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ يَجِبُ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً جَازَ وَأَجْزَأَ وَلَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِوَاحِدٍ يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ أَخَلَّ بِهَا أَجْزَأَ ، وَإِنْ حَرُمَ فَأَقَلُّ الْمُتَمَوَّلِ يُجْزِئُ مِنْهُ ، وَإِنْ حَرُمَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) قَالَ م ر عَلَى أَنَّ إضَافَتَهُ لِلْمَعْرِفَةِ","part":16,"page":196},{"id":7696,"text":"أَوْجَبَتْ عُمُومَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا عَامِلَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ إلَخْ ) بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ مُرَادَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ الْأَصْنَافِ السَّبْعَةِ أَيْ مَا عَدَا الْعَامِلَ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَسْمِ الْمَالِكِ وَلَا عَامِلَ فِيهِ ( وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ حَيْثُ كَانَ إلَخْ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَسَمَ الْإِمَامُ وَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَى الْإِمَامِ تَعْمِيمُ الْآحَادِ أَيْ مَا عَدَا الْعَامِلَ إذْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لَهُ آحَادٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ وَاحِدًا","part":16,"page":197},{"id":7697,"text":"( وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ ) غَيْرَ الْعَامِلِ وَلَوْ زَادَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضٍ آخَرَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي سَوَاءٌ أَقَسَمَ الْإِمَامُ أَوْ الْمَالِكُ ( لَا بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ ) فَيَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ( إلَّا أَنْ يَقْسِمَ الْإِمَامُ وَتَتَسَاوَى الْحَاجَاتُ ) فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا أَوْ لَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ وَبِهَذَا جَزَمَ الْأَصْلُ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ التَّتِمَّةِ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِيهَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابَ التَّسْوِيَةِ\rS","part":16,"page":198},{"id":7698,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : غَيْرَ الْعَامِلِ ) عِبَارَةُ الْمُحَلَّى إلَّا الْعَامِلَ فَلَا يُزَادُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ كَمَا سَبَقَ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ إلَخْ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ أَمَّا إذَا فَضَلَ شَيْءٌ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ .\rا هـ .\rس ل وَقَوْلُهُ فَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ أَيْ بَلْ يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ هَذَا الصِّنْفِ عَلَى الصِّنْفِ الَّذِي لَمْ يَفِ نَصِيبُهُ بِهِ فَيَصِيرُ آخِذًا لِلثَّمَنِ وَزِيَادَةً فَلَمْ تَحْصُلْ التَّسْوِيَةُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ نَقَصَ سَهْمُ صِنْفٍ آخَرَ عَنْ كِفَايَتِهِمْ وَزَادَ صِنْفٌ آخَرُ رَدَّ فَاضِلَ هَذَا عَلَى أُولَئِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَوَقَعَ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ تَصْحِيحُ نَقْلِهِ لِأُولَئِكَ الصِّنْفِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَالِكِ إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْمِيمُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا وَلَمْ يَفِ بِهِمْ الْمَالُ ) ، فَإِنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ فَكَالْإِمَامِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا التَّقْيِيدِ وَقَدْ كَتَبَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ الْمُحَلَّى كَمَا مَرَّ وَلَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا وَتَقْرِيرُهُمْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْآحَادِ ، وَإِنْ انْحَصَرُوا وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ وَتَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ بَلْ مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ مَعَ الْمَتْنِ وَلِلْمَالِكِ الِاكْتِفَاءُ أَيْضًا بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَحَدِهِمْ يَعْنِي الثَّلَاثَةَ سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ فِي الْآحَادِ ا هـ .\rإلَّا أَنْ يُرِيدَ إذَا لَمْ تَتَسَاوَ الْحَاجَاتُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم","part":16,"page":199},{"id":7699,"text":"( وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ ) أَيْ يُحَرَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِيهِ ( نَقْلُ زَكَاةٍ ) مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِيهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّونَ لِيَصْرِفَهَا إلَيْهِمْ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ } نَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ كَعِشْرِينَ شَاةٍ بِبَلَدٍ وَعِشْرِينَ بِآخَرَ فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ بِأَحَدِهِمَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ فُرِّقَتْ الزَّكَاةُ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ\rS","part":16,"page":200},{"id":7700,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ نَقْلُ زَكَاةِ ) أَيْ عَلَى الْأَظْهَرِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ مَنْعُ نَقْلِ الزَّكَاةِ وَالثَّانِي الْجَوَازُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَنُقِلَ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَالثَّانِي الْجَوَازُ أَيْ وَتُجْزِئُ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ كَابْنِ الصَّلَاحِ وَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ الْعَمَلُ بِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَكَذَا يَجُوزُ الْعَمَلُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِقَوْلِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالسُّبْكِيِّ وَالْإِسْنَوِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\rا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) الْمُفْتَى بِهِ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ مُرَاجَعَةِ الثِّقَاتِ مِنْهُمْ أَنَّ النَّقْلَ يَجُوزُ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الزَّكَاةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالنَّقْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَالنَّابِتِ ، وَأَمَّا نَقْلُهَا إلَى مَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ .\rا هـ .\rوَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَخَذَهَا الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ وَدَفَعَهَا لِمَنْ هُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَأَمَّا إذَا جَاءَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَحَلِّهَا وَأَخَذَهَا فِي مَحَلِّهَا فَلَا يُقَالُ فِيهِ نَقَلَ بَلْ الَّذِي حَضَرَ فِي مَحَلِّهَا صَارَ مِنْ أَهْلِهِ سَوَاءٌ حَضَرَ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ حَضَرَ لِغَرَضٍ غَيْرِ أَخْذِهَا أَوْ لِغَرَضِ أَخْذِهَا فَقَطْ فَيَجُوزُ لَهُ دَفْعُهَا لَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ جَاءَ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَمْ مِنْ فَوْقِهَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ أَحْوَجَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَمْ لَا .\r( فَرْعٌ ) مَا حَدُّ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَمْتَنِعُ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَيْهَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَالْمُتَّجَهُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَهَا فِي الْبَلَدِ وَنَحْوِهِ مَا يَجُوزُ التَّرَخُّصُ بِبُلُوغِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ مَشَى عَلَى","part":16,"page":201},{"id":7701,"text":"ذَلِكَ فِي فَتَاوِيهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَقْلُهَا إلَى مَكَان يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَتَجُوزُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ أَيْ إلَى مَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ الْبَلَدُ الْآخَرُ بِقَيْدٍ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى نَقْلِهَا لِمَحَلٍّ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، فَإِذَا خَرَجَ مِصْرِيٌّ إلَى خَارِجِ بَابِ السُّورِ كَبَابِ النَّصْرِ لِحَاجَةٍ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَغَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ هُنَاكَ ثُمَّ دَخَلَ وَجَبَ إخْرَاجُ فِطْرَتِهِ لِفُقَرَاءَ خَارِجَ بَابِ النَّصْرِ ا هـ .\rمَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ بَلَدِ وُجُوبِهَا ) أَيْ مَحَلِّ الْمَالِ الْمُعَيَّنِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِبَلَدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ لَا فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ قِيلَ يُعْتَبَرُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا حَقِيقَةً فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ كُلِّهَا ا هـ .\rز ي أَيْ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُوصَفُ بِأَنَّ لَهُ مَحَلًّا مَخْصُوصًا ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَقْدِيرِيٌّ لَا حِسِّيٌّ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا إلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَمَّا الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ الَّذِي تُصْرَفُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ هَلْ هُوَ مَنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِنِيَّةٍ تَقْطَعُ التَّرَخُّصَ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْمُرَادُ بِفَقِيرِ الْبَلَدِ مَنْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَالِ عِنْدَ الْوُجُوبِ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمَنْهَجِ .\r( فَرْعٌ ) هَلْ يُشَارِكُ الْقَادِمُ بَعْدَ الْحَوْلِ الْمَوْجُودِينَ عِنْدَهُ نَعَمْ يُشَارِكُهُمْ إنْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ هَكَذَا مَذْكُورٌ وَأَفْتَى بِهِ حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي فُقَرَائِهِمْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِفُقَرَاءِ","part":16,"page":202},{"id":7702,"text":"الْمُسْلِمِينَ وَلِفُقَرَاءِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَالنَّاحِيَةِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَظْهَرُ ( قُلْت ) وَمَنَعَ ابْنُ الْقَفَّالِ فِي التَّقْرِيبِ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ فَقَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ مُعَاذًا لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَبْعُوثًا إلَى الْيَمَنِ خَاصَّةً ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ رَدِّهَا عَلَيْهِمْ وَهُوَ نَظِيرُ تَفْرِيقِ لَحْمِ الْهَدْيِ بِمَكَّةَ ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ إنَّمَا وَجَبَ بِهَا فَكَانَ سَاكِنُوهَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ ا هـ .\rبِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) أَيْ وَلِامْتِدَادِ أَطْمَاعِ أَصْنَافِ كُلِّ بَلْدَةٍ إلَى زَكَاةِ مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِ وَالنَّقْلُ يُوحِشُهُمْ وَبِهِ فَارَقَتْ الزَّكَاةُ الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَالْوَصِيَّةَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُوصِي وَنَحْوُهُ عَلَى نَقْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ وَقَعَ تَشْقِيصٌ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا طَرِيقُهُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَقَدْ يُقَالُ طَرِيقُهُ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلْإِمَامِ أَوْ السَّاعِي أَوْ يُخْرِجَ شَاتَيْنِ فِي الْبَلَدَيْنِ وَيَكُونَ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَعِيرِ الزَّكَاةِ أَنْ يَقَعَ الْجَمِيعُ وَاجِبًا لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّجْزِئَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُنْتَجِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ الَّذِينَ لَا قَرَارَ لَهُمْ صَرْفُهَا لِمَنْ مَعَهُمْ وَلَوْ بَعْضَ صِنْفٍ كَمَنْ بِسَفِينَةٍ فِي اللُّجَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ ، فَإِنْ فُقِدُوا فَلِمَنْ بِأَقْرَبَ مَحَلٍّ إلَيْهِمْ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَالْحِلَلُ الْمُتَمَايِزَةُ بِنَحْوِ مَرْعًى ، وَمَاءِ كُلِّ حَلَّةٍ كَبَلَدٍ فَيَحْرُمُ النَّقْلُ إلَيْهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَيِّزَةِ فَلَهُ النَّقْلُ إلَيْهَا كَمَنْ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الْوُجُوبِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَهُ إخْرَاجُ شَاةٍ إلَخْ ) وَإِذَا جَازَ النَّقْلُ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ قَبْضِ","part":16,"page":203},{"id":7703,"text":"السَّاعِي وَبَعْدَهُ فِي الزَّكَاةِ فَيُبَاعُ مِنْهَا مَا يَفِي بِذَلِكَ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْمَالُ بِبَادِيَةٍ ) وَكَالْبَادِيَةِ الْبَحْرُ لِمُسَافِرٍ فِيهِ فَيَصْرِفُ الزَّكَاةَ لِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَى مَحَلِّ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ قِيمَتُهُ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْبَحْرِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ مِنْ الْبَرِّ يُرْغَبُ فِيهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ مَنْ يُصْرَفُ لَهُ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":16,"page":204},{"id":7704,"text":"( ، فَإِنْ عُدِمَتْ ) فِي بَلَدِ وُجُوبِهَا ( الْأَصْنَافُ أَوْ فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَجَبَ نَقْلٌ ) لَهَا أَوْ الْفَاضِلِ إلَى مِثْلِهِمْ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ إلَيْهِ ( ، وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ أَوْ فَضَلَ عَنْهُ شَيْءٌ ) بِأَنْ وُجِدُوا كُلُّهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ وَكَذَا إنْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِ شَيْءٌ ( رُدَّ ) نَصِيبُ الْبَعْضِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ ( عَلَى الْبَاقِينَ إنْ نَقَصَ نَصِيبُهُمْ ) عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَلَا يُنْقَلُ إلَى غَيْرِهِمْ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ نَصِيبُهُمْ نُقِلَ ذَلِكَ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ بِأَقْرَبِ بَلَدٍ ، وَمَسْأَلَتَا الْفَضْلِ مَعَ تَقْيِيدِ الْبَاقِينَ بِنَقْصِ نَصِيبِهِمْ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِلْمَالِكِ الْإِمَامُ فَلَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا مُطْلَقًا وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ أَخْذِهَا قُوتِلُوا\rS( قَوْلُهُ : وَإِنْ عُدِمَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْمَوْجُودُونَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ : أَوْ فَضَلَ عَنْهُ أَيْ عَنْ بَعْضِهِمْ فَقَطْ لَا الصَّادِقِ بِكُلِّهِمْ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْبَاقُونَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَفَضَلَ عَنْ كِفَايَةِ بَعْضِهِمْ أَيْ بَعْضِ الْبَعْضِ أَيْ سَوَاءٌ اسْتَغْنَى الْبَعْضُ الْآخَرُ أَمْ لَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ بَعْدَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ وَجَدَ بَعْضَهُمْ ) فَصَلَ هَذِهِ بِكَذَا لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْمَتْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : نَقَلَ ذَلِكَ ) أَيْ الْفَاضِلَ وَقَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ الصِّنْفِ أَيْ الْمَعْدُومِ أَوْ الْفَاضِلِ عَنْهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ نَقْلُهَا مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْمُسْتَحِقُّونَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ مَالُ غَيْرِهِ وَمَالُهُ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر و ؛ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا فِي يَدِهِ كَزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ ، وَفُقَرَاءَ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّهِ كَفُقَرَاءِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : قُوتِلُوا ) أَيْ لِأَنَّ قَبُولَ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ","part":16,"page":205},{"id":7705,"text":"( وَشَرْطُ الْعَامِلِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ ) أَيْ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ذَكَرٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا ( وَفِقْهُ زَكَاةٍ ) بِأَنْ يَعْرِفَ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً فَافْتَقَرَتْ لِهَذِهِ الْأُمُورِ كَالْقَضَاءِ هَذَا ( إنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ مَا يُؤْخَذُ وَمَنْ يَأْخُذُ ) وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ فِقْهٌ وَلَا حُرِّيَّةٌ وَكَذَا ذُكُورَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلِي أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا مُطَّلِبِيًّا وَلَا مَوْلَى لَهُمَا وَلَا مُرْتَزِقًا\rS","part":16,"page":206},{"id":7706,"text":"( قَوْلُهُ : إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا ذُكِرَ فِي بَابِهَا قَالَ شَيْخُنَا وَمُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ السَّمْعِ وَالنُّطْقِ وَالذُّكُورَةِ وَعَدَمِ التُّهْمَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا ذُكُورَةٌ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ ) أَيْ وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ عَامٌّ وَضَابِطٌ عَامٌّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ يُؤْخَذُ مِنْهُ خُصُوصُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَامِلُ هَاشِمِيًّا .\rا هـ .\rفَإِنَّ عِبَارَتَهُ السَّابِقَةَ : وَشَرْطُ آخِذٍ حُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ إلَخْ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الشَّرْطُ الْمُتَعَلِّقُ بِخُصُوصِ الْعَامِلِ فَظَهَرَ تَعْبِيرُهُ بِيُؤْخَذُ مِنْهُ دُونَ أَنْ يَقُولَ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ هَاشِمِيًّا إلَخْ ا هـ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ اسْتَعْمَلَ الْإِمَامُ هَاشِمِيًّا أَوْ مُطَّلِبِيًّا أَوْ مُرْتَزِقًا أَعْطَاهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ لَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَلَا مُرْتَزِقًا ) أَيْ غَيْرَ مُتَطَوِّعٍ بِالْغَزْوِ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلِسَبِيلِ اللَّهِ غَازٍ مُتَطَوِّعٌ وَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ فِي مَفْهُومِهِ هُنَاكَ بِخِلَافِ الْمُرْتَزِقِ الَّذِي لَهُ حَقٌّ فِي الْفَيْءِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُ لَهُ مِنْ الْفَيْءِ ، وَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ إعَانَتُهُ حِينَئِذٍ ا هـ .\rكَذَا قِيلَ وَلَمْ يَظْهَرْ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي شَرْطِ الْعَامِلِ وَالْمَذْكُورُ سَابِقًا إنَّمَا هُوَ فِي الْغَازِي فَحِينَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا مُرْتَزِقًا إذْ لَمْ يَتَقَدَّم فِي كَلَامِهِ مَتْنًا وَلَا شَرْحًا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ هَذَا الشَّرْطُ فِي الْعَامِلِ","part":16,"page":207},{"id":7707,"text":"( وَسُنَّ ) لِلْإِمَامِ ( أَنْ يُعْلِمَ شَهْرًا لِأَخْذِهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ لِيَتَهَيَّأَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ لِدَفْعِهَا وَالْمُسْتَحَقُّونَ لِأَخْذِهَا وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَذَلِكَ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ الْمُخْتَلِفُ فِي حَقِّ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فَلَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَبْعَثُ الْعَامِلُ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَوَقْتُهُ فِي الْمِثَالَيْنِ اشْتِدَادُ الْحَبِّ وَإِدْرَاكُ الثِّمَارِ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ فِي النَّاحِيَةِ الْوَاحِدَةِ كَثِيرَ اخْتِلَافٍ ثُمَّ بَعْثُ الْعَامِلِ لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي\rS( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمَ ) أَيْ فِي حَقِّ مِنْ يَتِمُّ حَوْلُهُ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ تَمَّ حَوْلُهُ وَوَجَدَ الْمُسْتَحِقَّ وَلَا عُذْرَ لَهُ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا وَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِلْمُحَرَّمِ وَلَا لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ ) هَلْ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ الزَّكَاةَ أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَشُكَّ تَرَدَّدَ فِيهِ سم ( أَقُولُ ) وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِشِقَّيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِالْإِخْرَاجِ لَا فَائِدَةَ لِلْبَعْثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ نَقْلُهَا لِلْمُحْتَاجِينَ وَإِمْكَانُ التَّعْمِيمِ وَالنَّظَرِ فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":16,"page":208},{"id":7708,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ وَفَيْءٍ ) لِلِاتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَفِيهِ فَائِدَةُ تَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا وَأَنْ يَرُدَّهَا وَاجِدُهَا إنْ شَرَدَتْ أَوْ ضَلَّتْ ( فِي مَحَلٍّ ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي ( صُلْبٍ ظَاهِرٍ ) لِلنَّاسِ ( لَا يَكْثُرُ شَعْرُهُ ) لِيَكُونَ أَظْهَرَ لِلرَّائِي وَأَهْوَنَ عَلَى النَّعَمِ وَالْأَوْلَى فِي الْغَنَمِ آذَانُهَا وَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَفْخَاذُهَا وَيَكُونُ وَسْمُ الْغَنَمِ أَلْطَفَ وَفَوْقَهُ الْبَقَرُ وَفَوْقَهُ الْإِبِلُ أَمَّا نَعَمُ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَالْفَيْءِ فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ لَا مَنْدُوبٌ وَلَا مَكْرُوهٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْفِيلَةُ كَالنَّعَمِ فِي الْوَسْمِ وَكَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي مَحَلِّهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَيُّهَا أَلْطَفُ وَسْمًا ( وَحُرِّمَ ) الْوَسْمُ ( فِي الْوَجْهِ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ { وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ أَوْ صَدَقَةٌ أَوْ طُهْرَةٌ أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى وَفِي نَعَمِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْفَيْءِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٍ وَفِي نِعَمِ بَقِيَّةِ الْفَيْءِ فَيْءٌ\rS","part":16,"page":209},{"id":7709,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يَسِمَ نَعَمَ زَكَاةٍ ) ، وَأَمَّا الْكَيُّ لِلْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فَجَائِزٌ لِحَاجَةٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ا هـ .\rح ل وَقَالَ م ر ، وَأَمَّا وَسْمُ الْآدَمِيِّ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَكَذَا ضَرْبُ وَجْهِهِ أَيْ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ لَوْ بِقَصْدِ الْمِزَاحِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِذِكْرِ الْإِجْمَاعِ فِيهِ ، وَأَمَّا وَجْهُ غَيْرِهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي وَسْمِهِ وَالرَّاجِحُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ، وَأَمَّا الْخِصَاءُ فَحَرَامٌ إلَّا فِي مَأْكُولٍ صَغِيرٍ عُرْفًا فَالطَّيِّبُ لَحْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ ، وَأَمَّا الْإِنْزَاءُ فَجَائِزٌ فِيمَا لَا يَضُرُّ نَحْوُ مِثْلِهِ أَوْ مُقَارِبِهِ كَخَيْلٍ بِمِثْلِهَا أَوْ بِحَمِيرٍ وَإِلَّا فَحَرَامٌ كَخَيْلٍ لِبَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ وَمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْيِ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ يُرَادُ بِهِ الْكَرَاهَةُ خَشْيَةَ قِلَّةِ الْخَيْلِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَسِمَ إلَخْ ) مِنْ الْوَسْمِ بِالْمُهْمَلَةِ السَّاكِنَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا وَهُوَ لُغَةً التَّأْثِيرُ بِالْكَيِّ بِالنَّارِ وَقِيلَ الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْوَجْهِ خَاصَّةً وَالثَّانِي أَعَمُّ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ فَائِدَةُ تَمْيِيزِهَا إلَخْ ) هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِلْإِتْبَاعِ فِي بَعْضِهَا وَقِيَاسًا فِي الْبَاقِي وَلِتَتَمَيَّزَ لِيَرُدَّهَا وَاجِدُهَا وَلِئَلَّا يَتَمَلَّكَهَا الْمُتَصَدِّقُ ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ مِمَّنْ دَفَعَهُ لَهُ بِغَيْرِ نَحْوِ إرْثٍ ( قَوْلُهُ : إنْ شَرَدَتْ ) يُقَالُ شَرَدَ الْبَعِيرُ نَفَرَ وَبَابُهُ دَخَلَ وَشِرَادًا أَيْضًا بِالْكَسْرِ فَهُوَ شَارِدٌ وَشُرُودًا ا هـ .\rمُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا ) الْقَيْدَانِ اللَّذَانِ زَادَهُمَا هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَفِي كَلَامِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : صُلْبٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِضَمِّ الصَّادِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيَكُونُ وَسْمُ","part":16,"page":210},{"id":7710,"text":"الْغَنَمِ أَلْطَفَ ) أَيْ نَدْبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ ) هَذَا إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ بِقَوْلِ عَارِفٍ وَإِلَّا حَرُمَ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا هَذَا مِنْ وَسْمِ الْمُلْتَزِمِينَ أَمْوَالَهُمْ بِكِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ عَلَى مَا يَسِمُونَ بِهِ وَلَوْ اشْتَمَلَتْ أَسْمَاؤُهُمْ عَلَى اسْمٍ مُعَظَّمٍ كَعَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي الْوَسْمِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ، فَإِذَا حَصَلَتْ بِالْوَسْمِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسِمُونَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ لِلْحَيَوَانِ بِلَا حَاجَةٍ ، فَإِنْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِي الْمَوْسُومِ مِنْ مَالِكٍ إلَى آخَرَ جَازَ لِلثَّانِي أَنْ يَسِمَ بِمَا يُعْلَمُ بِهِ انْتِقَالُهَا إلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْوَسْمَ لِمَا ذَكَرَ جَائِزٌ ، وَإِنْ تَمَيَّزَ بِغَيْرِ الْوَسْمِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيَبْقَى النَّظَرُ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِيسَمَ الْحِمَارِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْخَيْلِ وَمِيسَمَ الْخَيْلِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْبِغَالِ وَالْبَقَرِ وَمِيسَمَ الْبِغَالِ أَلْطَفُ مِنْ مِيسَمِ الْفِيلَةِ ا هـ .\rح ل وَالْمِيسَمُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْمِكْوَاةُ وَأَصْلُ الْيَاءِ فِيهِ وَاوٌ وَجَمْعُهُ مَيَاسِمُ عَلَى اللَّفْظِ وَمَوَاسِمُ عَلَى الْأَصْلِ كِلَاهُمَا جَائِزٌ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ إلَخْ ) وَجَازَ لَعْنُهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ لِمُعَيَّنٍ وَلَوْ غَيْرَ حَيَوَانٍ كَالْجَمَادِ نَعَمْ يَجُوزُ لَعْنُ كَافِرٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ .\r( فَائِدَةٌ ) مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ شَتَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً ا هـ شَرْحُ م ر مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَعَنَهُ أَيْ بِأَنْ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ فُلَانًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمِنْ","part":16,"page":211},{"id":7711,"text":"خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ شَتَمَهُ أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً بِدُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ إلَيْك يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَا نَصُّهُ { اللَّهُمَّ إنِّي اتَّخَذْت عِنْدَك عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَهُ ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاةً وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَدِّسُهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَسْمُ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْتَبُ عَلَى نَعَمِ الزَّكَاةِ مَا يُمَيِّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا مِنْ زَكَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ طُهْرَةٍ أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا لِقِلَّةِ حُرُوفِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَقَرَّهُ وَعَلَى نَعَمِ الْجِزْيَةِ جِزْيَةٌ أَوْ صَغَارٌ بِفَتْحِ الصَّادِ أَيْ ذُلٌّ وَهُوَ أَوْلَى ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلَّهِ مَعَ أَنَّهَا قَدْ تَتَمَرَّغُ فِي النَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ التَّمْيِيزُ لَا الذِّكْرُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَصْدَ غَيْرِ الدِّرَاسَةِ بِالْقُرْآنِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُرْمَتِهِ الْمُقْتَضِيَةِ لِحُرْمَةِ مَسِّهِ بِلَا طُهْرٍ وَبِهِ يُرَدُّ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا وَالْحَرْفُ الْكَبِيرُ كَكَافِ الزَّكَاةِ أَوْ صَادِ الصَّدَقَةِ أَوْ جِيمِ الْجِزْيَةِ أَوْ فَاءِ الْفَيْءِ كَافٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ .","part":16,"page":212},{"id":7712,"text":"فَصْلٌ ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا كَمَا فِي قَوْلِي ( الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ لِمَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُحَرِّمُهَا كَأَنْ يَعْلَمَ مِنْ آخِذِهَا أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ ( وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ ) بِمَالٍ أَوْ كَسْبٍ وَلَوْ لِذِي قُرْبَى لَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ { تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ } وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِأَخْذِهَا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَوْ سَأَلَ بَلْ يُحَرَّمُ سُؤَالُهُ أَيْضًا ( وَكَافِرٍ ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ { فِي كُلِّ كَبَدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ }\rS","part":16,"page":213},{"id":7713,"text":"( فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ) اُسْتُشْكِلَ إضَافَةُ الصَّدَقَةِ لِلتَّطَوُّعِ الْمُرَادِفِ لِلسُّنَّةِ وَالْإِخْبَارُ عَنْهَا بِسُنَّةٍ بِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ صَدَقَةُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ وَلِهَذَا عَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَوْلِهِ الصَّدَقَةُ سُنَّةٌ وَأُجِيبَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّطَوُّعِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَبِالسُّنَّةِ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيُّ .\rا هـ .\rز ي وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ صَدَقَةُ غَيْرِ الْوَاجِبِ سُنَّةٌ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ سُنَّةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا ) وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } وَهَلْ تُطْلَقُ عَلَى النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَدِمَاءِ الْحَجِّ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا مَا يُحَرِّمُهَا ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الْمِلْكِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَعْلَمَ مَنْ أَخَذَهَا إلَخْ ) وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَتَحْرُمُ بِمَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ ) وَيُثَابُ عَلَيْهَا دَافِعُهَا إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْغِنَى غِنَى الزَّكَاةِ وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِأَنَّهُ الْغِنَى عُرْفًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ الذُّلِّ وَمِنْ الصَّدَقَةِ الْوَقْفُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا وُقِفَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَصِحُّ وَمَا وُقِفَ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ كَالشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ وَالْوُضُوءِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسَبَّلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ .\rا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَفِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَحِلُّ","part":16,"page":214},{"id":7714,"text":"لِغَنِيٍّ وَلَوْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى لِخَبَرِ { تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيٍّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ لَهُ التَّعَرُّضُ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَالْأَوْجُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَدَمُ الِاعْتِبَارِ بِكَسْبٍ حَرَامٍ أَوْ غَيْرِ لَائِق بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا ) وَمَعَ حُرْمَةِ الْأَخْذِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ أَيْ فِيمَا لَوْ سَأَلَ أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَلَى ظَنِّ الْفَاقَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَمَنْ أُعْطِيَ لِوَصْفٍ يُظَنُّ بِهِ كَفَقْرٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ عِلْمٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهِ أَوْ كَانَ بِهِ وَصْفٌ بَاطِنٌ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يُعْطِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي الْهَدِيَّةِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ الْأَوْجُهُ إلْحَاقُ سَائِرِ عُقُودِ التَّبَرُّعِ بِهَا كَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَنَذْرٍ وَوَقْفٍ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَ التَّنَزُّهِ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ إلَّا إنْ حَصَلَ لِلْمُعْطِي تَأَذٍّ أَوْ قَطْعُ رَحِمٍ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الْأَخْذِ نَحْوُ شَكٍّ فِي الْحِلِّ أَوْ هَتْكٌ فِي الْمُرُوءَةِ أَوْ دَنَاءَةٌ فِي التَّنَاوُلِ لِئَلَّا يُعَارِضَهُ خَبَرُ { مَا أَتَاك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ } وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَفِي الْإِحْيَاءِ مَتَى أَخَذَ مَنْ جَوَّزْنَا لَهُ الْمَسْأَلَةَ عَالِمًا بِأَنَّ بَاعِثَ الْمُعْطِي الْحَيَاءُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَلَوْلَاهُ لِمَا","part":16,"page":215},{"id":7715,"text":"أَعْطَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ ا هـ .\rوَحَيْثُ أَعْطَاهُ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِهَا وَلَوْ عَلِمَ بِهِ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ كَهِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجِيلِيُّ مِنْ حُرْمَةِ السُّؤَالِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إنْ أَدَّى إلَى تَضَجُّرٍ وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَرُدَّهُ وَمِنْ أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ صَغِيرَةٌ مَا لَمْ يَنْهَرْهُ وَإِلَّا فَكَبِيرَةٌ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ أَوَّلِهِ عَلَى مَا إذَا آذَى بِذَلِكَ الْمَسْئُولَ إيذَاءً لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَثَانِيهِ عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ مَعَ الْعِلْمِ بِحَالِهِ وَإِلَّا فَعُمُومُ مَا قَالَهُ غَرِيبٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ وَمِنْهُ بَلْ أَقْبَحُهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ سُؤَالِ الْمُسْلِمِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ لَيْسَتْ فِيهِ ا هـ وَقَوْلُهُ أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ ا هـ .\rسم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا أَيْ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) مَتَى حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ وَأَعْطَاهُ لِأَجْلِ صِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُ مَا أَخَذَهُ فِي غَيْرِهَا فَلَوْ أَعْطَاهُ دِرْهَمًا لِيَأْخُذَ بِهِ رَغِيفًا لَمْ يَجُزْ لَهُ صَرْفُهُ فِي إدَامٍ مَثَلًا أَوْ أَعْطَاهُ رَغِيفًا لِيَأْكُلَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا التَّصَدُّقُ بِهِ وَهَكَذَا إلَّا إنْ ظَهَرَتْ قَرِينَةٌ بِأَنْ ذَكَرَ الصِّفَةَ لِنَحْوِ تَجَمُّلٍ كَقَوْلِهِ لِتَشْرَبَ بِهِ قَهْوَةً مَثَلًا فَيَجُوزُ صَرْفُهُ فِيمَا شَاءَ ( فَرْعٌ ) يُنْدَبُ التَّنَزُّهُ عَنْ قَبُولِ صَدَقَةٍ لِنَحْوِ شَكٍّ فِي حِلٍّ أَوْ هَتْكِ مُرُوءَةٍ أَوْ دَنَاءَةٍ أَوْ ظَنِّهِ أَنَّهَا لِغَرَضٍ وَلَوْ أُخْرَوِيًّا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ إلَّا إنْ عَلِمَ حُرْمَةَ الْمَأْخُوذِ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ رَدَّهُ","part":16,"page":216},{"id":7716,"text":"لِمَالِكِهِ إنْ عَرَفَهُ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُهَا ) وَلَا يَمْلِكُهَا كَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا فِيمَا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَيُكْرَهُ السُّؤَالُ بِوَجْهِ اللَّهِ وَكَذَا التَّشَفُّعُ بِهِ وَيُكْرَهُ مَنْعُ مَنْ سَأَلَ أَوْ تَشَفَّعَ بِهِ وَلِلْفَقِيرِ أَنْ يَسْأَلَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَنَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ بِإِطْلَاقِ السُّؤَالِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّ حَاجَتَهُ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا حُرْمَةَ السُّؤَالِ عَلَيْهِ إنْ أَظْهَرَ احْتِيَاجَهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَطْلَقَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُتَصَدِّقُ عَالِمًا بِحَالِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ ) كَأَنْ يَقُولَ لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أَتَقَوَّتُ بِهِ أَوْ لَمْ آكُلُ اللَّيْلَةَ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ عِنْدَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بَلْ يَحْرُمُ سُؤَالُهُ أَيْضًا ) وَاسْتَثْنَى فِي الْإِحْيَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ سُؤَالِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مَا لَوْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ إنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ هُوَ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَسُتْرَتَهُمْ وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سُؤَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إنْ كَانَ السُّؤَالُ عِنْدَ نَفَادِ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَيَسِّرٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ غَايَةَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي التَّحْدِيدِ بِهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ غِنَى سَائِلٍ أَوْ مُظْهِرٍ لِلْفَاقَةِ الدَّفْعُ لَهُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِعَدَمِهَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ لِتَعْزِيرِهِ مَنْ لَا يُعْطِيهِ لَوْ عَلِمَ غِنَاءَهُ فَمَنْ عَلِمَ وَأَعْطَاهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَعْزِيرٌ ا هـ .\rوَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ بَيْنَ الْأَصْدِقَاءِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّا لَا يُشَكُّ فِي رِضَا بَاذِلِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ غِنَى آخِذِهِ لَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَوْ عَلَى الْغَنِيِّ لِاعْتِيَادِ الْمُسَامَحَةِ بِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) قَالَ سم","part":16,"page":217},{"id":7717,"text":"عَلَى حَجّ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ فِيهِ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ ا هـ .\rوَقَوْلُ سم السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مِثْلُهُ التَّعَرُّضُ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لِيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي الْمَسْجِدِ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ لَهُ ضَرُورَةٌ وَإِلَّا انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ ) أَيْ حَيَّةٍ أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَشَمَلَ كَلَامُهُ الْحَرْبِيَّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَهُ عَهْدٌ وَذِمَّةٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ يُرْجَى إسْلَامُهُ أَوْ كَانَ بِأَيْدِينَا بِأَسْرٍ وَنَحْوِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا .\rا هـ .\rع ش","part":16,"page":218},{"id":7718,"text":"( وَدَفْعُهَا سِرًّا وَفِي رَمَضَانَ وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ ) كَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ ( فَجَارٍ ) أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ ( أَفْضَلُ ) مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلِغَيْرِ نَحْوِ قَرِيبٍ وَغَيْرِ جَارٍ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْجَارِ بِالْفَاءِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ وَلِيُفِيدَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ وَإِنْ بَعِدَتْ دَارُهُ أَيْ بُعْدًا لَا يَمْنَعُ نَقْلَ الزَّكَاةِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَسَوَاءٌ فِي الْجَارِ الْقَرِيبِ أَلْزَمَتْ الدَّافِعَ مُؤْنَتَهُ أَمْ لَا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَمَّا الزَّكَاةُ فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَالِ الظَّاهِرِ أَمَّا الْبَاطِنُ فَإِخْفَاءُ زَكَاتِهِ أَفْضَلُ\rS","part":16,"page":219},{"id":7719,"text":"( قَوْلُهُ : وَدَفْعُهَا سِرًّا إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ التَّصَدُّقَ فِي غَيْرِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ الْمَذْكُورَةِ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَيْهَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِيهَا أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْهُ فِي غَيْرِهَا غَالِبًا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَفِي كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ مَا يُخَالِفُهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ وَإِذَا تَصَدَّقَ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ تَحَرَّى بِصَدَقَتِهِ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمِنْ الشُّهُورِ رَمَضَانَ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَدَفْعُهَا سِرًّا إلَخْ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالسِّرِّ فِيمَا يَظْهَرُ مَا قَابَلَ الْجَهْرَ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يَعْلَمَ غَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا الْمَدْفُوعَ صَدَقَةٌ حَتَّى لَوْ دَفَعَ لِشَخْصٍ دِينَارًا مَثَلًا وَأَوْهَمَ مَنْ حَضَرَهُ أَنَّهُ عَنْ قَرْضٍ عَلَيْهِ أَوْ عَنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ مَثَلًا كَانَ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الصَّدَقَةِ سِرًّا لَا يُقَالُ هَذَا رُبَّمَا امْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكَذِبِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَهِيَ الْبُعْدُ عَنْ الرِّيَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَالْكَذِبِ قَدْ يُطْلَبُ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ بَلْ قَدْ يَجِبُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِقَرِيبٍ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوَّلًا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْمَحَارِمِ ثُمَّ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ غَيْرُ الْمَحْرَمِ وَالرَّحِمُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ سَوَاءٌ ثُمَّ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ ثُمَّ الْمُصَاهِرُ ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ الْأَعْلَى ثُمَّ مِنْ أَسْفَلَ أَفْضَلُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ أَيْضًا إذَا كَانُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَالْعَدُوُّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْعَدُوُّ مِنْ غَيْرِهِمْ ا هـ .\rوَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَقْرَبُ فَأَقْرَبُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَرِيبِ وَالْجَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا إلَخْ ) إلَّا إذَا كَانَ الدَّافِعُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَقَصَدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَأَذَّ الْآخِذُ بِإِظْهَارِ ذَلِكَ","part":16,"page":220},{"id":7720,"text":"وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا يَحْرُمُ الْمَنُّ بِهَا وَلَا أَجْرَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِيُفِيدَ أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى نَحْوِ الْقَرِيبِ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ الدَّارِ فِي الْبَلَدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِي غَيْرِهَا الْجَارُ أَوْلَى مِنْهُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ ، وَأَمَّا الْبَاطِنُ إلَخْ أَيْ فِي حَقِّ الْمَالِكِ دُونَ الْإِمَامِ أَمَّا هُوَ فَيُسَنُّ لَهُ إظْهَارُهَا مُطْلَقًا ا هـ .\rح ل","part":16,"page":221},{"id":7721,"text":"وَيُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَانَ وَأَمَامَ الْحَاجَاتِ وَعِنْدَ كُسُوفٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَحَجٍّ وَجِهَادٍ وَفِي أَزْمِنَةٍ وَأَمْكِنَةٍ فَاضِلَةٍ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ\rS( قَوْلُهُ : وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ ) أَيْ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالتَّصَدُّقُ بِمَا تَشْتَدُّ إلَيْهِ الْحَاجَةُ أَوْلَى مِنْ التَّصَدُّقِ بِغَيْرِهِ .\rا هـ .\rح ل","part":16,"page":222},{"id":7722,"text":"( وَتُحَرَّمُ ) الصَّدَقَةُ ( بِمَا يَحْتَاجُهُ ) مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا ( لِمُمَوِّنِهِ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ( أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَظُنُّ لَهُ وَفَاءً ) لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَسْنُونِ ، فَإِنْ ظَنَّ وَفَاءَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ الضِّيَافَةُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهَا كَوْنُهَا فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمَا ذَكَرْته مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ كَثِيرِينَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَصْبِرْ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ وَامْرَأَتِهِ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ } الْآيَةَ فَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ مَحَلُّهُ فِيمَنْ صَبَرَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ حُرْمَةِ إيثَارِ عَطْشَانَ عَطْشَانَ آخَرَ بِالْمَاءِ وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ مَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا آخَرَ مُسْلِمًا\rS","part":16,"page":223},{"id":7723,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَحْرُمُ الصَّدَقَةُ بِمَا يَحْتَاجُهُ ) وَمَعَ حُرْمَةِ التَّصَدُّقِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَمِنْهَا إبْرَاءُ مَدِينٍ لَهُ مُوسِرٍ فِيمَا يَظْهَرُ مُقِرًّا وَلَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( فَرْعٌ ) أَبْرَأهُ لِظَنِّ إعْسَارِهِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ أَوْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ بَطَلَتْ ا هـ .\rم ر .\rا هـ .\rسم عَلَى حَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِمَا يَحْتَاجُهُ ) أَيْ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَضْلِ كِسْوَتِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَأْذَنْ الْغَيْرُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ وَصَبَرَ عَلَى الْإِضَاقَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ أَوْ لِدَيْنٍ ) أَيْ وَلَوْ مُؤَجَّلًا وَسَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ لِدَيْنٍ ) أَيْ سَوَاءٌ طُلِبَ مِنْهُ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَجّ قَالَ وَمَحَلُّهُ فِيمَا يُدَّخَرُ لِلدَّيْنِ عَادَةً أَمَّا نَحْوُ لُقْمَةٍ وَحُزْمَةِ بَقْلٍ وَكِسْرَةٍ فَيَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهَا مَعَ احْتِيَاجِهِ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : لَا يَظُنُّ لَهُ وَفَاءً ) أَيْ حَالًّا فِي الْحَالِ وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَدْ يُسْتَحَبُّ ) نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرَ طَلَبِ صَاحِبِهِ لَهُ أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ رِضَا صَاحِبِهِ بِالتَّأْخِيرِ حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَوْرِيٌّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالصَّدَقَةِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الضِّيَافَةَ هُنَا كَالصَّدَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَصْبِرْ هُوَ وَلَا مَنْ يَعُولُهُ عَنْ الْإِضَاقَةِ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ عِيَالُهُ ضَرَرًا لَا يُطَاقُ عَادَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا","part":16,"page":224},{"id":7724,"text":"قَوْلُهُ لِمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ الَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ ، وَإِنْ مَشَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُمَوِّنَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ ضَرَرٌ أَلْبَتَّةَ وَكَانَ الضَّيْفُ مُحْتَاجًا فَحِينَئِذٍ يُتَّجَهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَقْدِيمُ الضَّيْفِ عَلَى الْمُمَوِّنِ وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمَجْمُوعِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ فَاشْتِرَاطُ الْفَضْلِ فِي تَقْدِيمِ الضَّيْفِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا تَضَرَّرُوا بِإِيثَارِهِ عَلَيْهِمْ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِمْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ ) سَكَتَ عَنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ زِيَادَةً عَلَى صَبْرِهِ عَلَى الْإِضَاقَةِ وَقَوْلُهُ مَحَلُّهُ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَفِيهِ أَنَّ أَوْلَادَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ يَأْذَنُوا مَعَ صَبْرِهِمْ عَلَى الْإِضَاقَةِ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ جَوَابِ الْمَجْمُوعِ عَنْ حَدِيثِ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ تَصَدَّقَا بِمَا يَحْتَاجَانِ لَهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُمَا صَابِرَانِ عَلَى الْإِضَاقَةِ ( قَوْلُهُ عَنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ ) أَيْ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَنَّ { رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ نَزَلَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَك فَنَزَلَتْ الْآيَةُ } .\rا هـ .\rبِرْمَاوِيٌّ","part":16,"page":225},{"id":7725,"text":"( وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ ) لِنَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَفَصْلِ كُسْوَتِهِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ ( إنْ صَبَرَ ) عَلَى الْإِضَاقَةِ ( وَإِلَّا كُرِهَ ) كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ حُمِلَتْ الْأَخْبَارُ الْمُخْتَلِفَةُ الظَّاهِرِ كَخَبَرِ : خَيْرُ { الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى } أَيْ غِنَى النَّفْسِ وَصَبْرِهَا عَلَى الْفَقْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَخَبَرِ أَنَّ { أَبَا بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَمَّا الصَّدَقَةُ بِبَعْضِ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ فَمَسْنُونٌ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يُقَارِبُ الْجَمِيعَ فَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ\rS","part":16,"page":226},{"id":7726,"text":"( قَوْلُهُ : وَتُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ ) وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ إمْسَاكُ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا أَيْضًا إذَا كَانَ بِالنَّاسِ ضَرُورَةٌ لَزِمَهُ بَيْعُ مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ سَنَةً ، فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَام يَلْزَمُ الْمُوسِرَ الْمُوَاسَاةُ بِمَا زَادَ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ وَيُسَنُّ التَّصَدُّقُ عَقِبَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَمِنْهُ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِهِ وَيُسَنُّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا التَّصَدُّقُ بِالْقَدِيمِ وَهَلْ قَبُولُ الزَّكَاةِ لِلْمُحْتَاجِ أَفْضَلُ مِنْ قَبُولِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَوْ لَا وَجْهَانِ رَجَّحَ الْأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْمُقْرِي ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى وَاجِبٍ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا مِنَّةَ فِيهَا وَرَجَّحَ الثَّانِيَ آخَرُونَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَاحِدًا مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَأْخُذْ الزَّكَاةَ ، وَإِنْ قَطَعَ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا مِنْهُ لَا يَتَصَدَّقُ فَلْيَأْخُذْهَا ، فَإِنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَضِقْ بِالزَّكَاةِ تَخَيَّرَ وَأَخَذَ مَا اشْتَدَّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ .\rا هـ .\rأَيْ فَهُوَ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَفَصْلِ كِسْوَتِهِ ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ هُمَا بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَيْ تُسَنُّ بِمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ لِنَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ وَلِفَصْلِ كِسْوَتِهِ وَلِوَفَاءِ دَيْنِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكِسْوَةِ فَصْلِهِمْ وَوَفَاءِ دَيْنِهِ ( قَوْلُهُ : إنْ صَبَرَ عَلَى الْإِضَاقَةِ ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ صَبْرِ مُمَوِّنِهِ أَيْضًا بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِاعْتِبَارِهِ وَانْظُرْ لِمَ اعْتَبَرَ صَبْرَ نَفْسِهِ فِي سَنِّ التَّصَدُّقِ مَعَ الْفَضْلِ","part":16,"page":227},{"id":7727,"text":"عَنْ حَاجَةِ مُمَوِّنِهِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِلْمُمَوَّنِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَمَّا الصَّدَقَةُ بِبَعْضِ إلَخْ ) أَيْ التَّصَدُّقِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .","part":16,"page":228},{"id":7728,"text":"( كِتَابُ النِّكَاحِ ) هُوَ لُغَةً الضَّمُّ وَالْوَطْءُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إنْكَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ فِي قَوْله تَعَالَى { حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } لِخَبَرِ { حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ } وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ { تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا ( سُنَّ ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ ( لِتَائِقٍ لَهُ ) بِتَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ ( إنْ وَجَدَ أُهْبَتَهُ ) مِنْ مَهْرٍ وَكُسْوَةِ فَصْلِ التَّمْكِينِ وَنَفَقَةِ يَوْمِهِ تَحْصِينًا لِدِينِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُشْتَغِلًا بِالْعِبَادَةِ أَمْ لَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فَقَدَ أُهْبَتَهُ ( فَتَرْكُهُ أَوْلَى وَكَسْرُ ) إرْشَادًا ( تَوَقَانِهِ بِصَوْمٍ ) لِخَبَرِ { يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ } أَيْ قَاطِعٌ لِتَوَقَانِهِ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ مُؤَنُ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يَنْكَسِرْ بِالصَّوْمِ لَا يَكْسِرُهُ بِالْكَافُورِ وَنَحْوِهِ بَلْ يَتَزَوَّجُ\rS","part":16,"page":229},{"id":7729,"text":"( كِتَابُ النِّكَاحِ ) قَدْ افْتَتَحَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ ذِكْرُهَا مُسْتَحَبٌّ لِئَلَّا يَرَاهَا جَاهِلٌ فَيَعْمَلَ بِهَا وَلْنَذْكُرْ طَرَفًا مِنْهَا عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ فَنَقُولُ : هِيَ أَنْوَاعٌ أَحَدُهَا الْوَاجِبَاتُ كَالضُّحَى وَالْوِتْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالْمُشَاوَرَةِ وَتَغْيِيرِ مُنْكَرٍ رَآهُ وَإِنْ خَافَ أَوْ عَلِمَ أَنَّ فَاعِلَهُ يَزِيدُ فِيهِ عِنَادًا خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ وَإِنْ كَثُرَ وَقَضَاءِ دَيْنِ مُسْلِمٍ مَاتَ مُعْسِرًا وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ قَضَاؤُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْجَوَابُ فَوْرًا فَلَوْ اخْتَارَتْهُ وَاحِدَةٌ لَمْ يَحْرُمْ طَلَاقُهَا أَوْ كَرِهَتْهُ تَوَقَّفَتْ الْفُرْقَةُ عَلَى الطَّلَاقِ وَقَوْلُهَا اخْتَرْتُ نَفْسِي لَيْسَ طَلَاقًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ تَزَوُّجِهِ بِهَا بَعْدَ فِرَاقِهَا وَنَسْخِ وُجُوبِ التَّهَجُّدِ عَلَيْهِ إلَّا الْوِتْرَ الثَّانِي الْمُحَرَّمَاتُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَصَدَقَةٍ وَتَعَلُّمِ خَطٍّ وَشِعْرٍ لَا أَكْلِهِ نَحْوَ ثُومٍ أَوْ مُتَّكِئًا وَيَحْرُمُ نَزْعُ لَامَتِهِ قَبْلَ قِتَالِ عَدُوٍّ دَعَتْ لَهُ حَاجَةٌ وَمَدُّ الْعَيْنِ إلَى مَتَاعِ النَّاسِ وَخَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَهِيَ الْإِيمَاءُ بِمَا يُظْهِرُ خِلَافَهُ مِنْ مُبَاحٍ دُونَ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ وَإِمْسَاكُ مَنْ كَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَنِكَاحُ كِتَابِيَّةٍ لَا التَّسَرِّي بِهَا وَنِكَاحُ الْأَمَةِ وَلَوْ مُسْلِمَةً وَالْمَنُّ لِيَسْتَكْثِرَ الثَّالِثُ التَّخْفِيفَاتُ وَالْمُبَاحَاتُ لَهُ وَهِيَ نِكَاحُ تِسْعٍ وَحَرُمَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِنَّ ثُمَّ نُسِخَ وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُهُ مُحْرِمًا وَعَلَى مُحْرِمَةٍ وَلَوْ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ إيجَابًا لَا قَبُولًا وَلَا مَهْرَ لِلْوَاهِبَةِ لَهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَتَجِبُ إجَابَتُهُ عَلَى امْرَأَةٍ رَغِبَ فِيهَا وَعَلَى زَوْجِهَا طَلَاقُهَا .\rوَلَهُ تَزْوِيجُ مَنْ شَاءَ لِمَنْ شَاءَ وَلَوْ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مُتَوَلِّيًا","part":16,"page":230},{"id":7730,"text":"لِلطَّرَفَيْنِ وَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ أَيْ فِي الصَّوْمِ وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ وَخُمْسُ الْخُمْسِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْفَيْءِ وَيَقْضِي بِعِلْمِهِ وَيَحْكُمُ وَيَشْهَدُ لِنَفْسِهِ وَفَرْعِهِ وَعَلَى عُدُوِّهِ وَيَحْمِي لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَهُ وَتَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا ادَّعَاهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ لَهُ وَلَهُ أَخْذُ طَعَامِ غَيْرِهِ إنْ احْتَاجَهُ وَيَجِبُ إعْطَاؤُهُ لَهُ وَبَذْلُ النَّفْسِ دُونَهُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ وَمَنْ شَتَمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَعَنَهُ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ قُرْبَةً ، وَمُعْظَمُ هَذِهِ الْمُبَاحَاتِ لَمْ يَفْعَلْهُ .\rالرَّابِعُ : الْفَضَائِلُ وَالْإِكْرَامُ وَهِيَ تَحْرِيمُ زَوْجَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ مُطَلَّقَاتٍ وَمُخْتَارَاتٍ فِرَاقَهَ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَسَرَارِيهِ وَتَفْضِيلُ نِسَائِهِ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ وَثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ مُضَاعَفٌ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ إكْرَامًا فَقَطْ كَهُوَ فِي الْأُبُوَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَحْرِيمُ سُؤَالِهِنَّ إلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ثُمَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَدِيجَةُ وَمَنْ فَضَّلَهَا عَلَى ابْنَتِهَا فَمِنْ حَيْثُ الْأُمُومَةُ ثُمَّ عَائِشَةُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ، وَأُمَّتُهُ خَيْرُ الْأُمَمِ مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَصُفُوفُهُمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَشَرِيعَتُهُ مُؤَبَّدَةٌ نَاسِخَةٌ لِغَيْرِهَا وَمُعْجِزَتُهُ بَاقِيَةٌ وَهِيَ الْقُرْآنُ وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ وَلَمْ يُوَرَّثْ وَتَرِكَتُهُ صَدَقَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأُكْرِمَ بِالشَّفَاعَاتِ الْخَمْسِ وَخُصَّ بِالْعُظْمَى وَدُخُولِ خَلْقٍ مِنْ","part":16,"page":231},{"id":7731,"text":"أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَأُرْسِلَ إلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ اتِّبَاعًا وَكَانَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَيَرَى مِنْ خَلْفَهُ وَتَطَوُّعُهُ قَاعِدًا كَقَائِمٍ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ خَاطَبَهُ بِالسَّلَامِ .\rوَيَحْرُمُ رَفْعُ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ وَنِدَاؤُهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وَبِاسْمِهِ وَالتَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَجِبُ إجَابَتُهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَبْطُلُ بِهَا وَلَوْ فِعْلًا كَثِيرًا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَشَمَلَهُ كَلَامُهُمَا وَكَانَ يُتَبَرَّكُ وَيُسْتَشْفَى بِبَوْلِهِ وَدَمِهِ وَمَنْ زَنَى بِحَضْرَتِهِ أَوْ اسْتَخَفَّ بِهِ كَفَرَ ، وَإِنْ نَظَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الزِّنَا وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ وَتَحِلُّ لَهُ الْهَدِيَّةُ مُطْلَقًا وَأُعْطِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَكَانَ يُؤْخَذُ عَنْ الدُّنْيَا عِنْدَ الْوَحْيِ مَعَ بَقَاءِ التَّكْلِيفِ وَلَا يَجُوزُ الْجُنُونُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَلَا الِاحْتِلَامُ وَرُؤْيَتُهُ فِي النَّوْمِ حَقٌّ وَلَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الْأَحْكَامِ لِعَدَمِ ضَبْطِ النَّائِمِ وَلَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْكَذِبُ عَلَيْهِ عَمْدًا كَبِيرَةٌ وَنَبَعَ الْمَاءُ الطَّهُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَصَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَكَانَ أَبْيَضَ الْإِبِطِ وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَيَبْلُغُهُ سَلَامُ النَّاسِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ بِالْأَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَانَ إذَا مَشَى فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لَا يَظْهَرُ لَهُ ظِلٌّ وَلَا يَقَعُ مِنْهُ إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ لِعَانٌ وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَلَا يَمْتَصُّ دَمَهُ الْبَعُوضُ وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَلَّى فِيهِ وَضُبِطَ مَوْقِفه امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَوُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَعُرِضَ عَلَيْهِ جَمِيعُ","part":16,"page":232},{"id":7732,"text":"الْخَلْقِ مِنْ آدَمَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَكَانَ لَا يَتَثَاءَبُ وَلَا يَظْهَرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ الْغَائِطِ بَلْ تَبْلَعُهُ الْأَرْضُ كَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَرَجٌ عَنْ حُكْمِهِ عَلَيْهِ يَكْفُرُ بِهِ قَالَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ بَلْ صَلَّى النَّاسُ أَفْرَادًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا لَدَيْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ مَتْنِ الرَّوْضِ بِالْحَرْفِ ، فَإِنْ شِئْت تَوْضِيحَهُ فَارْجِعْ لِشَرْحِهِ فَقَدْ وَضَّحَ غَايَةَ التَّوْضِيحِ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ لُغَةً الضَّمُّ ) وَمِنْهُ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا تَمَايَلَتْ وَانْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ وَالْوَطْءُ أَيْ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا لُغَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِلَفْظِ إنْكَاحٍ ) يَتَعَلَّقُ بِعَقَدَ لَا بِيَتَضَمَّنُ وَلَا بِإِبَاحَةٍ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُشْتَقِّ إنْكَاحٍ ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ كِنَايَةٌ وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ بِهَا وَأَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الْأَمَةِ ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إبَاحَةَ الْوَطْءِ لَكِنْ بِلَفْظِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهِ وَهُوَ التَّزْوِيجُ فَقَطْ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ ) أَتَى بِهِ مَعَ عِلْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ وَكَانَ أَخْصَرَ مِنْ هَذَا أَنْ يَقُولَ : وَقَدْ يُقَالُ لِلْوَطْءِ مَجَازًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ إلَّا كَذَلِكَ أَيْ غَالِبًا وَقِيلَ عَكْسُ ذَلِكَ وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا فَهُوَ مُشْتَرَكٌ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى النِّكَاحِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْعَقْدِ لَا الْوَطْءِ إلَّا إذَا نَوَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْوَطْءِ لَا الْعَقْدِ إلَّا إذَا نَوَاهُ عَلَى الثَّانِي وَيُحْمَلُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الثَّالِثِ .\rا هـ .\rح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ قَوْلًا رَابِعًا وَهُوَ أَنَّهُ مَجَازٌ فِيهِمَا وَعِبَارَتُهُ وَيُقَالُ مَأْخُوذٌ مِنْ نَكَحَهُ الدَّوَاءُ إذَا خَامَرَهُ","part":16,"page":233},{"id":7733,"text":"وَغَلَبَهُ أَوْ مِنْ تَنَاكَحَتْ الْأَشْجَارُ إذَا انْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ أَوْ مِنْ نَكَحَ الطَّيْرُ الْأَرْضَ إذَا اخْتَلَطَ بِثَرَاهَا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ النِّكَاحُ مَجَازًا فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَأَصْلُهُ الْإِبَاحَةُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ ، وَإِنْ نُدِبَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ خِلَافًا لحج وَقَالَ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ أَصْلُهُ النَّدْبُ وَتَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِالْإِبَاحَةِ مُرَادُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَعَلَيْهِ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ حَجّ .\rوَالْمُرَادُ نَذْرُ الْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ النَّاذِرُ وَفَائِدَتُهُ حِفْظُ النَّسْلِ وَتَفْرِيغُ مَا يَضُرُّ حَبْسُهُ مِنْ الْمَنِيِّ وَحُصُولُ اللَّذَّةِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَرْعٌ ) الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ اللَّازِمِ الْمُؤَقَّتِ بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَيْنُ الْمَرْأَةِ وَقِيلَ مَنَافِعُ الْبُضْعِ ا هـ جَوَاهِرُ الْجَوَاهِرِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُسَبَّبٌ عَنْ النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْوَطْءِ إلَخْ ) لَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ مُتَعَيِّنًا بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْعَقْدِ وَيَكُونَ اشْتِرَاطُ الْوَطْءِ مَأْخُوذًا مِنْ الْحَدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي التَّحْلِيلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ } ) اسْتِعْمَالُ مَا فِي الْعَاقِلِ قَلِيلٌ ؛ لِأَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي صِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ .\r( قَوْلُهُ : وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ تَنَاكَحُوا إلَخْ ) وَمِنْهَا حَدِيثٌ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ { ثَلَاثٌ","part":16,"page":234},{"id":7734,"text":"حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُغْنِيَهُمْ النَّاكِحُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَعْفِفَ } الْحَدِيثَ وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ { حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ } إلَخْ فَلَمَّا { قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ } إلَخْ { قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ الْجُلُوسُ بَيْنَ يَدَيْك وَالنَّظَرُ إلَيْك ، وَإِنْفَاقُ جَمِيعِ مَالِي عَلَيْك وَقَالَ عُمَرُ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَحِفْظُ الْحُدُودِ وَقَالَ عُثْمَانُ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ إفْشَاءُ السَّلَامِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ إقْرَاءُ الضَّيْفِ وَالصَّوْمُ فِي الصَّيْفِ وَالضَّرْبُ بَيْنَ يَدَيْك بِالسَّيْفِ قَالَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَقَالَ وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ حُبُّ الْمَسَاكِينِ وَتَبْلِيغُ الرِّسَالَةِ لِلْمُرْسَلِينَ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ يَقُولُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثًا بَدَنًا صَابِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شَاكِرًا } ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ التِّلِمْسَانِيِّ عَلَى الشِّفَاءِ ا هـ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ الْحِفْنِيِّ وَفِي كِتَابِ الزُّهْدِ لِأَحْمَدَ زِيَادَةٌ لَطِيفَةٌ أَصْبِرُ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَلَا أَصْبِرُ عَنْهُنَّ ا هـ .\rقَالَ الْأَئِمَّةُ وَكَثْرَةُ الزَّوْجَاتِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّوَسُّعِ فِي تَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ عَنْهُ الْوَاقِعَةِ سِرًّا .\r( فَائِدَةٌ ) النِّكَاحُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ وَلَا يُنَافِيهِ مِلْكُ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ كَمِلْكِ الْمُشْتَرِي لِلتَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : كَخَبَرِ تَنَاكَحُوا إلَخْ ) قِيلَ أَيْ قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ وَالصَّارِفُ لِهَذَا الْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ أَيْ قَوْلُهُ :","part":16,"page":235},{"id":7735,"text":"تَنَاكَحُوا الْآيَةُ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى الِاسْتِطَابَةِ وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِطَابَةَ لِمَا يُنْكَحُ لَا لِلنِّكَاحِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى تَفْسِيرِ مَا طَابَ بِالْحَلَالِ وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنَّ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ الْأَمْرِ مِنْ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ لَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ أَحَدٌ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ لِبَقَاءِ النَّسْلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ ) الَّذِي هُوَ قَبُولُ التَّزْوِيجِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ مِنْ الزَّوْجِ إنَّمَا هُوَ ذَلِكَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ الْمُرَكَّبُ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِيهِ عَارِضٌ كَمَا لَوْ قُصِدَ بِهِ حُصُولُ وَلَدٍ أَوْ غَضُّ الْبَصَرِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ وَذَلِكَ إذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الْعَنَتِ وَكَذَا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ عِلَّةٍ تُوجِبُ هَلَاكَهُ إنْ لَمْ يَطَأْ بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ وَكَذَا إذَا طَلَّقَ مَنْ اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ الْقَسْمَ وَتَعَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْخَلَاصِ مِنْ حَقِّهَا لِتَوَقُّفِ النَّوْبَةِ عَلَى ذَلِكَ تَدَارُكًا لِلطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ ) فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ حَيْثُ أَطْلَقَ النِّكَاحَ فِي التَّرْجَمَةِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَفِي قَوْلِهِ يُسَنُّ وَقَوْلُهُ لَهُ بِمَعْنَى الْقَبُولِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِتَائِقٍ لَهُ ) وَحَيْثُ كَانَ مَطْلُوبًا وَقَدَّمَهُ عَلَى الْحَجِّ وَمَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ لَمْ يَعْصِ إنْ كَانَ خَائِفَ الْعَنَتِ وَإِلَّا عَصَى كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ خَرَجَ بِمَا يَصْرِفُهُ فِي النِّكَاحِ عَنْ الِاسْتِطَاعَةِ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ فَلَا إثْمَ مُطْلَقًا وَبَعْدَهَا فَيَأْثَمُ مُطْلَقًا عَلَى نَظِيرِ مَا فِي الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَهْرٍ ) أَيْ الْحَالِّ مِنْهُ .\r( فَرْعٌ ) يَجْرِي فِي التَّسَرِّي مِثْلُ مَا فِي النِّكَاحِ .\rا هـ .\rق","part":16,"page":236},{"id":7736,"text":"ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَكَسْرُ ) أَيْ الرَّجُلُ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَنْكَسِرُ تَوَقَانُهَا بِالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ إرْشَادًا أَيْ تَعْلِيمًا لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَمَعَ ذَلِكَ يُثَابُ ؛ لِأَنَّ الْإِرْشَادَ الرَّاجِعَ إلَى تَكْمِيلِ شَرْعِيٍّ كَالْعِفَّةِ هُنَا كَالشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِمَنْ أَخَذَ بِإِطْلَاقِ أَنَّ الْإِرْشَادَ نَحْوُ { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } لَا ثَوَابَ فِيهِ ا هـ .\rحَجّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ حَيْثُ رَجَعَ لِتَكْمِيلِ شَرْعِيٍّ لَا يَحْتَاجُ لِقَصْدِ الِامْتِثَالِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمِيَاهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ مَا نَصُّهُ قَالَ السُّبْكِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ فَاعِلَ الْإِرْشَادِ لِمُجَرَّدِ غَرَضِهِ لَا يُثَابُ وَلِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ يُثَابُ وَلَهُمَا يُثَابُ ثَوَابًا أَنْقَصَ مِنْ ثَوَابِ مَنْ مَحْضُ قَصْدِهِ الِامْتِثَالُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( وَقَوْلُهُ وَكَسْرُ إرْشَادًا تَوَقَانِهِ بِالصَّوْمِ ) أَيْ بِدَوَامِهِ وَكَوْنُ الصَّوْمِ يُثِيرُ الْحَرَارَةَ وَالشَّهْوَةَ إنَّمَا هُوَ فِي ابْتِدَائِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : { يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ } ) خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ تَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الشَّهْوَةُ وَإِلَّا فَمِثْلُهُمْ غَيْرُهُمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالْمَعْشَرُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ يَشْمَلُهُمْ وَصْفٌ وَاحِدٌ فَالشَّبَابُ مَعْشَرٌ وَالشُّيُوخُ مَعْشَرٌ وَالشَّبَابُ جَمْعُ شَابٍّ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُجَاوِزْ ثَلَاثِينَ سَنَةً ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : { فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ } ) هَذَا إغْرَاءٌ وَهُوَ تَنْبِيهُ الْمُخَاطَبِ عَلَى أَمْرٍ مَحْمُودٍ لِيَفْعَلَهُ وَهُنَا فِيهِ إغْرَاءُ الْغَائِبِ عَلَى مَا فِيهِ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَنْ فَرَاعَى لَفْظَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا إذْ التَّقْدِيرُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) أَيْ لِمَنْ الْمُفَسَّرَةِ بِشَخْصٍ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ قَاطِعٌ لِتَوَقَانِهِ كَمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ ا هـ شَيْخُنَا وَالْوِجَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ","part":16,"page":237},{"id":7737,"text":"مَمْدُودٌ أَصْلُهُ رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ أُطْلِقَ عَلَى الصَّوْمِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهُ فِي قَمْعِ الشَّهْوَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ تَقُولُ مِنْهُ وَجَأَهُ يَجَؤُهُ مِثْلُ وَضَعَهُ يَضَعُهُ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَجَأْتُهُ أَوْجَؤُهُ مَهْمُوزٌ وَرُبَّمَا حُذِفَتْ الْوَاوُ فِي الْمُضَارِعِ فَقِيلَ يَجَأُ كَمَا قِيلَ يَسَعُ وَيَطَأُ وَيَهَبُ وَذَلِكَ إذَا ضَرَبْته بِسِكِّينٍ وَنَحْوِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَالِاسْمُ الْوِجَاءُ مِثْلُ كِتَابٍ وَيُطْلَقُ الْوِجَاءُ أَيْضًا عَلَى رَضِّ عُرُوقِ الْبَيْضَتَيْنِ حَتَّى يَنْفَضِحَا مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْخِصَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَكْسِرُ الشَّهْوَةَ وَالْكَبْشُ مَوْجُوءٌ عَلَى مَفْعُولٍ وَبَرِئْتُ إلَيْك مِنْ الْوِجَاءِ وَالْخِصَاءِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ وَقَوْلُهُ مُؤَنُ النِّكَاحِ هَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَثَانِيهِمَا الْجِمَاعُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْوَطْءَ لَمْ يَقُلْ { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ } .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَاءَةُ بِالْمَدِّ لُغَةً الْجِمَاعُ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا ذَلِكَ وَقِيلَ مُؤَنُ النِّكَاحِ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ رَدَّهُ إلَى مَعْنَى الثَّانِي إلَخْ وَفِي حَاشِيَتِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْبَاءَةُ بِالْمَدِّ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمُؤَنِ ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا الْبَاهُ بِالْقَصْرِ فَهُوَ الْوَطْءُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا يَكْسِرُهُ بِالْكَافُورِ ) أَيْ يُحَرَّمُ ذَلِكَ إنْ قَطَعَ الشَّهْوَةَ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُكْرَهُ إنْ أَضْعَفَهَا ا هـ ح ل ( فَرْعٌ ) قَطْعُ الْحَبَلِ مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَتَزَوَّجُ ) وَعَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ بِذِمَّتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَهْرِ يُكَلَّفُهُ بِالِاقْتِرَاضِ وَنَحْوِهِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر","part":16,"page":238},{"id":7738,"text":"( وَكُرِهَ ) النِّكَاحُ ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ التَّائِقِ لَهُ لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( إنْ فَقَدَهَا ) أَيْ أُهْبَتَهُ ( أَوْ ) وَجَدَهَا ( وَكَانَ بِهِ عِلَّةٌ كَهَرَمٍ ) وَتَعْنِينٍ لِانْتِفَاءِ حَاجَتِهِ مَعَ الْتِزَامِ فَاقِدِ الْأُهْبَةِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَخَطَرِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ فِيمَنْ عَدَاهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَجَدَهَا وَلَا عِلَّةَ بِهِ ( فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ أَفْضَلُ ) مِنْ النِّكَاحِ إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا اهْتِمَامًا بِهَا ( ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ ) مِنْ تَرْكِهِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ الْبَطَالَةُ إلَى الْفَوَاحِشِ وَتَعْبِيرِي بِالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعِبَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ وَلِأَنَّهَا الَّتِي تَصْلُحُ لِلْخِلَافِيَّةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعِبَادَةَ أَفْضَلُ مِنْ النِّكَاحِ قَطْعًا ( فَرْعٌ ) نُصَّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ التَّائِقَةَ يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ وَفِي مَعْنَاهَا الْمُحْتَاجَةُ إلَى النَّفَقَةِ وَالْخَائِفَةِ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التَّنْبِيهِ مِنْ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ اُسْتُحِبَّ لَهَا النِّكَاحُ وَإِلَّا كُرِهَ فَمَا قِيلَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا مَرْدُودٌ\rS","part":16,"page":239},{"id":7739,"text":"( قَوْلُهُ : لِعِلَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) بِأَنْ كَانَ لَا يَشْتَهِيهِ خِلْقَةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَتَعْنِينٍ ) أَيْ دَائِمٍ بِخِلَافِ مَنْ يَعِنَّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَخَطَرِ الْقِيَامِ بِوَاجِبِهِ ) قِيلَ وَاجِبُهُ الْوَطْءُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْوَطْءِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِهِ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ بِذَلِكَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَاجِبَ النِّكَاحِ الْوَطْءُ قَوْلُ شَيْخِنَا كحج لِعَدَمِ حَاجَتِهِ مَعَ عَدَمِ تَحْصِينِ الْمَرْأَةِ الْمُؤَدِّي غَالِبًا إلَى فَسَادِهَا ا هـ .\rوَلِأَنَّ التَّحْصِينَ بِالْوَطْءِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِوَاجِبِهِ نَحْوُ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا مَنَعَهَا ذَلِكَ وَلَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِهَا هَذَا غَايَةُ مَا يُقَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ وَجَدَهَا ) أَيْ غَيْرُ التَّائِقِ خِلْقَةً وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا عِلَّةَ بِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَتَخَلٍّ لِعِبَادَةٍ أَفْضَلُ ) .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ فَالْعِبَادَةُ أَفْضَلُ وَفِي هَامِشِهِ لِشَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ النِّكَاحَ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ عِبَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عِبَادَةً بِوَاسِطَةِ مَا يَعْرِضُ لَهُ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ ا هـ .\rسم وَفِي مَعْنَى التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مُتَعَبِّدًا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ ) أَيْ فَاضِلٌ إذْ تَرَكَهُ لَا فَضْلَ فِيهِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَنْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ عَلَى بَابِهِ بِفَرْضِ كَوْنِ تَرْكِهِ فِيهِ فَضْلٌ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إلَى الْفَوَاحِشِ ) أَيْ الزِّنَا أَيْ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ التَّائِقِ لَا لِعِلَّةٍ رُبَّمَا حَصَلَ لَهُ التَّوَقَانُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّفَكُّرِ بِخِلَافِ","part":16,"page":240},{"id":7740,"text":"غَيْرِ التَّائِقِ لِعِلَّةٍ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِالْفَوَاحِشِ مَا يَشْمَلُ مُقَدَّمَاتِ الْوَطْءِ لَمْ يَحْسُنْ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُتَأَتٍّ مِمَّنْ بِهِ عِلَّةٌ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لَا تَصْلُحُ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ إلَخْ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعِبَادَةَ أَفْضَلُ مِنْ النِّكَاحِ قَطْعًا ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ عِبَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ وَضْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ وَلَوْ مِمَّنْ يُسَنُّ لَهُ وَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ مِنْ الْكَافِرِ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِصِحَّةِ نَذْرِهِ وَأَنَّ صِحَّةَ نَذْرِهِ مِنْ الْكَافِرِ لَا تُنَافِي كَوْنَهُ عِبَادَةً ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَرْعٌ نَصَّ فِي الْأُمِّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُهُ حَجّ وَمَا اقْتَضَاهُ سِيَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عَدَمِ مَجِيءِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ فِي الْمَرْأَةِ غَيْرَ مُرَادٍ فَفِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا نَدَبَهُ لِلتَّائِقَةِ وَأَلْحَقَ بِهَا مُحْتَاجَةً لِلنَّفَقَةِ وَخَائِفَةً مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ وَفِي التَّنْبِيهِ مَنْ جَازَ لَهَا النِّكَاحُ إنْ احْتَاجَتْهُ نُدِبَ لَهَا وَإِلَّا كُرِهَ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ نَقَلَ وُجُوبَهُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهَا الْفَجَرَةُ إلَّا بِهِ وَلَا دَخْلَ لِلصَّوْمِ فِيهَا وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ ضَعْفُ قَوْلِ الزَّنْجَانِيِّ يُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا إذْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِأَمْرِهَا وَسَتْرِهِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ لَا يُسَنُّ لَهَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا حُقُوقًا خَطِيرَةً لِلزَّوْجِ لَا يَتَيَسَّرُ لَهَا الْقِيَامُ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي ذَلِكَ ، وَلَوْ عَلِمَتْ مِنْ نَفْسِهَا عَدَمَ الْقِيَامِ بِهَا وَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهِ حُرِّمَ عَلَيْهَا ا هـ .\rوَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا ظَاهِرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : يُسَنُّ لَهَا النِّكَاحُ ) أَيْ طَلَبُهُ مِنْ وَلِيِّهَا أَيْ إنْ عَلِمَتْ","part":16,"page":241},{"id":7741,"text":"قُدْرَتَهَا عَلَى الْقِيَامِ بِوَاجِبِ حَقِّ الزَّوْجِ ا هـ ح ل وَوَرَدَ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَرْخَى عَلَيْهِنَّ الْحَيَاءَ لَبَرَكْنَ تَحْتَ الرِّجَالِ فِي الْأَسْوَاقِ ا هـ .\rشَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْخَائِفَةُ مِنْ اقْتِحَامِ الْفَجَرَةِ ) بَلْ قَدْ يَجِبُ إنْ عَلِمَتْ أَنَّهُمْ لَا يَنْدَفِعُونَ إلَّا بِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إلَيْهِ ) أَيْ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا كُرِهَ ) هَلْ يَجْرِي هُنَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الزَّوْجِ مِنْ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ خَطَرِ الْقِيَامِ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ ، فَإِنْ لَمْ تَتَعَبَّدْ فَالتَّزَوُّجُ أَفْضَلُ لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : فَمَا قِيلَ إلَخْ ) قَائِلُهُ الزَّنْجَانِيُّ كَمَا فِي التُّحْفَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":16,"page":242},{"id":7742,"text":"( وَسُنَّ بِكْرٌ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ { هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُك } ( إلَّا لِعُذْرٍ ) مِنْ زِيَادَتِي كَضَعْفِ آلَتِهِ عَنْ الِافْتِضَاضِ أَوْ احْتِيَاجِهِ لِمَنْ يَقُومُ عَلَى عِيَالِهِ وَمِنْهُ مَا اتَّفَقَ لِجَابِرٍ ، فَإِنَّهُ لَمَّا { قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَقَدَّمَ اعْتَذَرَ لَهُ فَقَالَ إنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ وَلَكِنْ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَبْتَ } ( دَيِّنَةٌ ) لَا فَاسِقَةٌ ( جَمِيلَةٌ وَلُودٌ ) مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك } أَيْ افْتَقَرَتَا إنْ لَمْ تَفْعَلْ وَخَبَرِ { تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِأَقَارِبِهَا ( نَسِيبَةٌ ) أَيْ طَيِّبَةُ الْأَصْلِ لِخَبَرِ { تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَبِنْتُ الْفَاسِقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا اللَّقِيطَةُ وَمَنْ لَا يُعْرَفُ لَهَا أَبٌ ( غَيْرُ ذَاتِ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ ) بِأَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ ذَاتَ قَرَابَةٍ بَعِيدَةٍ لِضَعْفِ الشَّهْوَةِ فِي الْقَرِيبَةِ فَيَجِيءُ الْوَلَدُ نَحِيفًا وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ عَشِيرَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَلَدِ الْحُمْقُ فَيُحْمَلُ نَصُّهُ عَلَى عَشِيرَتِهِ الْأَدْنَيْنَ\rS","part":16,"page":243},{"id":7743,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ بِكْرٌ ) وَفِي مَعْنَاهَا مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِنَحْوِ حَيْضٍ وَفِي مَعْنَى الثَّيِّبِ مَنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا مَعَ وُجُودِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا وَيَنْبَغِي حَيْثُ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى سَبْعِ لَيَالٍ حُرِّرَ وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِكْرًا إلَّا لِعُذْرٍ جَمِيلًا وَلُودًا إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بِنْتَه إلَّا مِنْ بِكْرٍ ا هـ .\rح ل وَلَوْ تَعَارَضَتْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ ذَاتِ الدِّينِ مُطْلَقًا ثُمَّ الْعَقْلِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ ثُمَّ النَّسَبِ ثُمَّ الْبَكَارَةِ ثُمَّ الْوِلَادَةِ ثُمَّ الْجَمَالِ ثُمَّ مَا الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَظْهَرُ بِاجْتِهَادِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : { هَلَّا بِكْرًا } ) هَلَّا حَرْفُ تَنْدِيمٍ أَيْ إيقَاعُهُ فِي النَّدَمِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمَاضِي وَلِلتَّحْضِيضِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمُضَارِعِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ ) هِيَ الَّتِي لَا تُحْسِنُ صَنْعَةً ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَرُقَ بِالشَّيْءِ مِنْ بَابِ قَرُبَ إذَا لَمْ يَعْرِفْ عَمَلَهُ بِيَدِهِ فَهُوَ أَخْرَقُ وَالْأُنْثَى خَرْقَاءُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : تَمْشُطُهُنَّ ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ كَذَا ضَبْطُهُ بِالْقَلَمِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ مَشَطْت الشَّعْرَ مَشْطًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ سَرَّحْته وَالْمِشْطُ الَّذِي يُمْشَطُ بِهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِكَسْرِهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ وَالْجَمْعُ أَمْشَاطٌ وَالْمُشَاطَةُ بِالضَّمِّ مَا يَسْقُطُ مِنْ الشَّعْرِ عِنْدَ مَشْطِهِ ا هـ وَفِي الْقَامُوسِ وَالْمِشْطُ مُثَلَّثُ الْمِيمِ مَعَ سُكُونِ الشِّينِ وَكَكَتِفٍ وَعُنُقٍ وَعَتْلٍ وَمِنْبَرٍ آلَةٌ يُمْشَطُ بِهَا الشَّعْرُ وَالْمُشَاطَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ مَا يُمْشَطُ مِنْ الشَّعْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ فِي الْمِشْطِ .\rا هـ مِنْ شَرْحِ الْمَوَاهِبِ ( قَوْلُهُ : دَيِّنَةً ) أَيْ بِحَيْثُ تُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ لَا الْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَوَرَدَ إيَّاكُمْ","part":16,"page":244},{"id":7744,"text":"وَخَضْرَاءَ الدِّمْنِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي الْمَنْبَتِ السُّوءِ ا هـ .\rشَبَّهَ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَصْلُهَا رَدِيءٌ بِالْقِطْعَةِ الزَّرْعِ الْمُرْتَفِعَةِ عَلَى غَيْرِهَا الَّتِي مَنْبَتُهَا مَوْضِعُ رَوْثِ الْبَهَائِمِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الدِّمْنُ وِزَانُ حِمْلٍ مَا يَتَلَبَّدُ مِنْ السِّرْجِينِ وَالدِّمْنَةُ مَوْضِعُهُ وَالدِّمْنَةُ آثَارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدُوهُ وَالدِّمْنَةُ الْحِقْدُ وَالْجَمْعُ فِي الْكُلِّ دِمَنُ مِثْلُ سِدْرَةٌ وَسِدَرُ وَأَدَمْنَ فُلَانٌ كَذَا إدْمَانًا وَاظَبَهُ وَلَازَمَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا فَاسِقَةً ) أَيْ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ لَا خُصُوصِ الزِّنَا وَالسِّحَاقِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الدِّيَانَةَ مَقُولَةٌ بِالتَّشْكِيكِ فَأَوْلَاهَا مَنْ اتَّصَفَتْ بِالْعَدَالَةِ فِي الشَّهَادَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : جَمِيلَةً ) الْمُرَادُ بِالْجَمَالِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِالذَّاتِ الْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ نَعَمْ تُكْرَهُ ذَاتُ الْجَمَالِ الْمُفْرِطِ ؛ لِأَنَّهَا تَزْهُو بِهِ وَتَتَطَلَّعُ إلَيْهَا أَعْيُنُ الْفَجَرَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ مَا سَلِمَتْ ذَاتُ الْجَمَالِ قَطُّ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : { تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ } ) أَيْ الدَّاعِي لِنِكَاحِهَا أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ أَيْ غَرَضُ النَّاسِ فِي نِكَاحِهَا مُنْحَصِرٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَمْدُوحًا وَبَعْضُهَا مَذْمُومًا وَقَدْ بَيَّنَ الْقِسْمَيْنِ بِقَوْلِهِ { فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ } إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِحَسَبِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَنُقِلَ ضَبْطُهُ بِالنُّونِ فَلْيُحَرَّرْ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الدَّيِّنَةِ لَا الْجَمِيلَةِ أَيْضًا وَبَعْضُهُمْ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ كَوْنِهَا جَمِيلَةً وَاعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِذَلِكَ عَلَى كَوْنِهَا جَمِيلَةً عَجِيبٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيَان لِمَا هُوَ عَادَةُ النَّاسِ وَلَا أَمْرَ فِيهِ بِنِكَاحِ الْجَمِيلَةِ وَهُوَ اعْتِرَاضٌ وَاضِحٌ كَمَا لَا أَمْرَ فِيهِ بِنِكَاحِ ذَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالْحَسَبِ","part":16,"page":245},{"id":7745,"text":"وَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ كَوْنِهَا وَدُودًا أَيْ تَوَدُّ الزَّوْجَ مَعَ ذِكْرِهَا فِي الْخَبَرِ وَيُسَنُّ كَوْنُهَا بَالِغَةً عَاقِلَةً حَسَنَةَ الْخُلُقِ وَأَنْ لَا تَكُونَ ذَاتَ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مُطَلِّقٌ يَرْغَبُ فِيهَا أَوْ تَرْغَبُ فِيهِ وَأَنْ لَا تَكُونَ شَقْرَاءَ فِي وَجْهِهَا نُقَطٌ سُودٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ { تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ } ) قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي الْعَادَةِ ، فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْأَرْبَعَ وَأَفْخَرُهَا عِنْدَهُمْ ذَاتُ الدِّينِ فَاظْفَرْ أَنْتَ إلَيْهَا الْمُسْتَرْشِدُ بِذَاتِ الدِّينِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِحَسَبِهَا ) هُوَ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَقِيلَ التَّخَلُّقُ بِالْأَخْلَاقِ الْعَظِيمَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَاظْفَرْ ) جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إذَا تَحَقَّقْت أَمْرَهَا وَفَضِيلَتَهَا فَاظْفَرْ بِهَا تَرْشُدْ ، فَإِنَّك تَكْسِبُ مَنَافِعَ الدَّارَيْنِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : { تَرِبَتْ يَدَاك } ) مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْتَصَقَتَا بِالتُّرَابِ وَمَنْ لَازَمَهُ الْفَقْرُ فَفَسَّرَهُ هُنَا بِاللَّازِمِ ( قَوْلُهُ : أَيْ افْتَقَرَتَا ) هَذَا صُورَةُ دُعَاءٍ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ اللَّوْمُ لَا الدُّعَاءُ الْحَقِيقِيُّ ا هـ ع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ تَرِبَ الرَّجُلُ يَتْرَبُ مِنْ بَابِ تَعِبَ افْتَقَرَ كَأَنَّهُ لَصِقَ بِالتُّرَابِ فَهُوَ تَرِبَ وَأَتْرَبَ بِالْأَلْفِ لُغَةً وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { تَرِبَتْ يَدَاك } هَذِهِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي جَاءَتْ عَنْ الْعَرَبِ صُورَتُهَا دُعَاءٌ وَلَا يُرَادُ بِهَا الدُّعَاءُ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْحَثُّ وَالتَّحْرِيضُ وَأَتْرَبَ بِالْأَلْفِ اسْتَغْنَى ( قَوْلُهُ : { تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ } ) وَلَا تَضَعُوهَا فِي غَيْرِ الْأَكِفَّاءِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا إلَخْ ) إضْرَابٌ إبْطَالِيٌّ","part":16,"page":246},{"id":7746,"text":"لِمَا يَقْتَضِيهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ خِلَافِ الْأَوْلَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بَلْ تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَبِنْتُ الْفَاسِقِ ) أَيْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِهَا لِدَنَاءَةِ أَصْلِهَا وَرُبَّمَا اكْتَسَبَ مِنْ طِبَاعِ أَبِيهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : غَيْرُ ذَاتِ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ ) الْمُرَادُ بِالْقَرَابَةِ مَنْ هِيَ فِي أَوَّلِ دَرَجَاتِ الخئولة أَوْ الْعُمُومَةِ فَلَا يَرِدُ تَزْوِيجُ عَلِيٍّ قَوْله تَعَالَى لِفَاطِمَةَ ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ وَنِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَعَ حُنُوِّ الدَّمِ وَتَزَوُّجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْنَبِ بِنْتِ جَحْشٍ مَعَ كَوْنِهَا بِنْتَ عَمَّتِهِ لِمَصْلَحَةٍ هِيَ حِلُّ نِكَاحِ زَوْجَةِ الْمُتَبَنَّى وَتَزْوِيجُهُ زَيْنَبَ بِنْتَه لِأَبِي الْعَاصِ مَعَ أَنَّهَا بِنْتُ خَالَتِهِ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : وَالْبَعِيدَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ ) قَالُوا لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ اتِّصَالُ الْقَبَائِلِ لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي نِكَاحِ الْقَرِيبَةِ ؛ لِأَنَّ الِاتِّصَالَ فِيهَا مَوْجُودٌ وَالْأَجْنَبِيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ قَبَائِلِهِ حَتَّى يَطْلُبَ اتِّصَالَهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : الْحُمْقُ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْحُمْقُ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَحَمِقَ يَحْمَقُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَحَمُقَ بِالضَّمِّ فَهُوَ أَحْمَقُ وَالْأُنْثَى حَمْقَاءُ وَالْحَمَاقَةُ اسْمٌ مِنْهُ وَالْجَمْعُ حُمُقُ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءَ وَحُمُرُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : الْأَدْنَيْنَ ) هُوَ جَمْعُ الْأَدْنَى عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى { لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ } ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":16,"page":247},{"id":7747,"text":"( وَ ) سُنَّ ( نَظَرُ كُلٍّ ) مِنْ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ ( لِلْآخَرِ بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ قَبْلَ خِطْبَتِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ ) فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ أَوْ خِيفَ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الْحُرَّةِ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَمِمَّنْ بِهَا رِقٌّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَمَةِ وَقَالَ أَنَّهُ مَفْهُومُ كَلَامِهِمْ وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ { بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً : اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا } أَيْ أَنْ تَدُومَ بَيْنَكُمَا الْمَوَدَّةُ وَالْأُلْفَةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ عَكْسُهُ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقَصْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَبْلَهُ وَمُرَادُهُ بِخَطَبَ فِي الْخَبَرِ عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { إذَا أُلْقِيَ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةُ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا } وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ قَبْلَ الْخِطْبَةِ فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَهَا لَرُبَّمَا أَعْرَضَ عَنْ مَنْظُورِهِ فَيُؤْذِيهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْإِذْنُ فِي النَّظَرِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ وَلِئَلَّا يَتَزَيَّنَ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ فَيُفَوِّتَ غَرَضَ النَّاظِرِ ، فَإِنْ قُلْت لِمَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ هُنَا مَعَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي نَظَرِ الْفَحْلِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ قُلْت : لِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا مَأْمُورٌ بِهِ ، وَإِنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ فَأُنِيطَ بِغَيْرِ الْعَوْرَةِ وَهُنَاكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ فَتَعَدَّى مَنْعُهُ إلَى مَا يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَيَدَيْهَا عَلَى مَا يَأْتِي ( وَلَهُ ) أَيْ","part":16,"page":248},{"id":7748,"text":"لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( تَكْرِيرُهُ ) أَيْ النَّظَرِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ لِتَتَبَيَّنَ هَيْئَةُ مَنْظُورِهِ فَلَا يَنْدَمُ بَعْدَ نِكَاحِهِ عَلَيْهِ وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِهَا إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":249},{"id":7749,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ نَظَرُ كُلٍّ لِلْآخَرِ إلَخْ ) خَرَجَ بِالْآخِرِ نَحْوُ وَلَدِهَا الْأَمْرَدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ ، وَإِنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهُنَا ) أَيْ فِي مَبْحَثِ نَظَرِ الْمَخْطُوبَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي مَبْحَثِ نَظَرِ الْأَمْرَدِ نَصُّهَا وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ أَنْ لَا تَدْعُوَ إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ ، فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهَا ع ش قَوْلُهُ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُشَابَهَةَ فِي الْغَالِبِ إنَّمَا تَقَعُ بَيْنَ نَحْوِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَإِلَّا فَلَوْ بَلَغَهُ اسْتِوَاءُ الْمَرْأَةِ وَشَخْصٍ أَجْنَبِيٍّ وَتَعَذَّرَتْ رُؤْيَتُهَا فَيَنْبَغِي جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهِ وَفِي سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ نَحْوِ أُخْتِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ نَظَرِهَا بِغَيْرِ رِضَا زَوْجِهَا أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ وَكَذَا بِغَيْرِ رِضَاهَا إنْ كَانَتْ عَزْبَاءَ ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهَا وَمَصْلَحَةَ زَوْجِهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَصْلَحَةِ هَذَا الْخَاطِبِ ا هـ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِأَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي الْمَخْطُوبَةِ نَفْسِهَا ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَسَمَاعُ وَصْفِهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ إرْسَالَ امْرَأَةٍ تَنْظُرُهَا لَهُ وَتَصِفُهَا لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ، فَإِنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْمُعَايَنَةِ فَقَدْ يُدْرِكُ النَّاظِرُ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ مَا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ جَازَ لَهُ نَظَرُهُ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ رُؤْيَةِ الْأَمْرَدِ رِضَاهُ وَلَا رِضَا وَلِيِّهِ وَعَلَيْهِ","part":16,"page":250},{"id":7750,"text":"فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظَرِ أُخْتِ الزَّوْجَةِ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي نَظَرِ الْمَرْأَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ جَوَازَ نَظَرِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ النَّظَرِ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْمَخْطُوبَةَ مَحَلُّ التَّمَتُّعِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ خَطِيبٌ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ نَظَرُ إلَخْ ) خَرَجَ بِهِ الْمَسُّ فَيُحَرَّمُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَصْدِهِ نِكَاحَهُ إلَخْ ) أَيْ وَقَدْ رَجَا الْإِجَابَةَ رَجَاءً ظَاهِرًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ الْمُجَوِّزِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِخُلُوِّهَا عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تُحَرِّمُ التَّعْرِيضَ وَإِلَّا فَغَايَةُ النَّظَرِ مَعَ عِلْمِهَا بِهِ كَوْنُهُ كَالتَّعْرِيضِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَبْلَ خِطْبَةٍ ) فَلَا يُسَنُّ بَعْدَهَا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا اسْتِحْبَابُهُ فَالتَّقْيِيدُ بِالْقَبَلِيَّةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ رَأَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا مِمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُمَا فِي النِّكَاحِ لِتُعْجِبَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا يَتَزَوَّجُهَا جَازَ وَلَا وَجْهَ لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ الْحُرْمَةِ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ خَطَبَ خَمْسًا مَعًا حَيْثُ تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ حَتَّى يَخْتَارَ شَيْئًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا م ر وَمِنْهُ نَقَلْت ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُمَا يَنْظُرَانِهِ مِنْهُ ) أَيْ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rم ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَدِ وَالْكَفَّيْنِ ) أَيْ لِاقْتِضَاءِ تَعْبِيرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ مِنْ الْأَمَةِ إلَّا لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ وَاسْتَدَلَّ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ أَوْ","part":16,"page":251},{"id":7751,"text":"لِعَدَمِ صَرَاحَتِهِ فِيمَا يَنْظُرُهُ مِنْهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَعْنَى يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا يَدُومُ فَقُدِّمَتْ الْوَاوُ عَلَى الدَّالِ وَقِيلَ مِنْ الْإِدَامِ مَأْخُوذٌ مِنْ إدَامِ الطَّعَامِ ؛ لِأَنَّهُ يَطِيبُ بِهِ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ الْأَوَّلَ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالثَّانِيَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ا هـ .\rسم فَهُوَ بِالْهَمْزِ مِنْ الْإِدَامِ وَبِتَرْكِهِ مِنْ الدَّوَامِ فَدَخَلَهُ الْقَلْبُ الْمَكَانِيِّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَمُرَادُهُ ) أَيْ مُرَادُ الرَّاوِي أَوْ مُرَادُ الْخَبَرِ أَيْ الْمُرَادُ مِنْهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عَزَمَ عَلَى خِطْبَتِهَا ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ خِطْبَتُهَا حِينَئِذٍ غَيْرَ جَائِزَةٍ بِأَنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً فَيَجُوزُ لَهُ الْآنَ نَظَرُ الْمُعْتَدَّةِ لِخِطْبَتِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهَا أَوْ عِلْمِهَا بِأَنَّهُ لِرَغْبَتِهِ فِي نِكَاحِهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ النَّظَرِ مِنْ تَيَقُّنِ خُلُوِّهَا مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ وَخِطْبَةٍ وَمِنْ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُجَابُ وَمِنْ أَنْ يَرْغَبَ فِي نِكَاحِهَا ا هـ .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا لَكِنْ قَيَّدَ الْعِدَّةَ بِكَوْنِهَا تُحَرِّمُ التَّعْرِيضَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ إلَخْ ) أَيْ فَهُوَ بَعْدَ الْخِطْبَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَقَاءُ نَدْبِ النَّظَرِ ، وَإِنْ خَطَبَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ ) أَيْ اعْتِبَارُ اسْتِحْبَابِهِ قَبْلَ الْخِطْبَةِ إلَخْ فَهُوَ بَعْدَ الْخِطْبَةِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَقِيلَ بِحُرْمَتِهِ ؛ لِأَنَّ إذْنَ الشَّارِعِ لَمْ يَقَعْ إلَّا فِيمَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ وَرَدَّهُ حَجّ بِأَنَّ الْخَبَرَ مُصَرِّحٌ بِجَوَازِهِ بَعْدَهَا فَبَطَلَ حَصْرُهُ ، وَإِنَّمَا أَوَّلُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا لِلْجَوَازِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إذْ مَا عُلِّلَ بِهِ النَّظَرُ فِي الْخَبَرِ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَيْنِ ا هـ .","part":16,"page":252},{"id":7752,"text":"وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا لِقَوْلِ الْأَصْلِ سُنَّ نَظَرُهُ إلَيْهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ لَا بَعْدَهَا ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَقَاءُ نَدْبِ النَّظَرِ وَإِنْ خَطَبَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَدَعْوَى الْإِبَاحَةُ بَعْدَهَا فَقَطْ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ إلَّا مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِعُ وَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ إلَّا قَبْلَ الْخِطْبَةِ مَمْنُوعٌ ذَلِكَ الْحُصْرُ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إذْنُهُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى ا هـ .\rفَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مَعَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا إلَخْ ) أَيْ فِي نَظَرِ الْفَحْلِ أَيْ حَيْثُ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهَا وَلَوْ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ أَيْ بِخِلَافِ الرَّافِعِيِّ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ بِجَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ الْأَمَةِ إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ وَقَالَ أَيْضًا بِجَوَازِ نَظَرِهِ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ فَسَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَوْ أَمَةً لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ .\rا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِدَلِيلِ حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَخْ ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : وَلَهُ تَكْرِيرُهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَإِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ النَّظَرُ أَرْسَلَ مَنْ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَلَا يَجُوزُ إرْسَالُ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلنَّظَرِ وَإِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهَا النَّظَرُ أَرْسَلَتْ مَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ لَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةِ مَحْرَمٍ لَهُ وَيَصِفُهُ لَهَا وَيَصِفُهَا لَهُ وَلَوْ مَا لَا يَحِلُّ نَظَرُهُ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَا يَصِفُهُ مِمَّا يُحَرَّمُ عَلَى ذَلِكَ الْمُرْسَلِ النَّظَرُ إلَيْهِ كَالْفَرْجِ مَثَلًا بِأَنْ ارْتَكَبَ ذَلِكَ الْمُرْسَلُ الْحُرْمَةَ وَنَظَرَ لِذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَنْظُورُ مِمَّا يَحِلُّ نَظَرُهُ","part":16,"page":253},{"id":7753,"text":"لِلْمُرْسَلِ خَاصَّةً وَإِلَّا حُرِّمَ وَصْفُهُ لَهُ حَرِّرْ .\rا هـ .\rح ل وَفِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر اسْتِغْرَابُ عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : لِتَتَبَيَّنَ هَيْئَةُ مَنْظُورِهِ ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اكْتَفَى بِنَظْرَةٍ حُرِّمَ مَا زَادَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ نَظَرٌ أُبِيحَ لِضَرُورَةٍ فَلْيَتَقَيَّدْ بِهَا ، وَإِذَا لَمْ تُعْجِبْهُ يَسْكُتُ وَلَا يَقُولُ لَا أُرِيدُهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر","part":16,"page":254},{"id":7754,"text":"( وَحُرِّمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ ) كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ ( وَلَوْ مُرَاهِقًا شَيْئًا ) ، وَإِنْ أُبِينَ كَشَعْرٍ ( مِنْ ) امْرَأَةٍ ( كَبِيرَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَلَوْ أَمَةً ) وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرْعِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِهَا وَمَعْنَى حُرْمَتِهِ فِي الْمُرَاهِقِ أَنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَى وَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ كَمَا يُحَرَّمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَكَشَّفَ لَهُ لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِخِلَافِ طِفْلٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى { أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ } وَالْمُرَادُ بِالْكَبِيرَةِ غَيْرُ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى ( وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا عَلَى النَّصِّ ( نَظَرُ سَيِّدَتِهِ وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمَحْرَمُهُ خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ ) قَالَ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ } الْآيَةَ ، وَالزِّينَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ ( كَعَكْسِهِ ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَلَوْ مُرَاهِقَةً نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ أَجْنَبِيٍّ كَبِيرٍ وَلَوْ عَبْدًا قَالَ تَعَالَى { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } وَلَهَا بِلَا شَهْوَةٍ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ عَبْدِهَا وَهُمَا عَفِيفَانِ وَمِنْ مَحْرَمِهَا خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ لِمَا عُرِفَ وَقَوْلِي : نَحْوِ ، وَبِلَا شَهْوَةٍ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْعِفَّةِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ نَظَرِ سَيِّدَةِ الْعَبْدِ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ تَحْرِيمِ نَظَرِ الْفَحْلِ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا وَعَكْسِهِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ حِلُّهُ\rS","part":16,"page":255},{"id":7755,"text":"( قَوْلُهُ : وَحُرِّمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ إلَخْ ) ذَكَرَ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ قُيُودٍ : كَوْنَ النَّاظِرِ فَحْلًا أَوْ نَحْوَهُ وَكَوْنَهُ كَبِيرًا وَاخْتِلَافَ الْجِنْسِ وَكَوْنَ الْمَنْظُورَةِ كَبِيرَةً وَكَوْنَهَا أَجْنَبِيَّةً وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ فِيمَا بَعْدَ وَنَظَرِ مَمْسُوحٍ إلَخْ وَتَرَكَ مَفْهُومَ الثَّانِي فَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ طِفْلٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٌ لِامْرَأَةٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ إلَخْ وَذَكَرَ مَفْهُومَ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ وَمَحْرَمِهِ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ ) أَيْ غَيْرِ صَغِيرٍ لَا يَشْتَهِي قِيَاسًا عَلَى تَفْسِيرِ الصَّغِيرَةِ فِي الشَّارِحِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمَجْبُوبٍ وَخَصِيٍّ ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ا هـ .\rح ل وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ فِي التَّصْحِيحِ وَفِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ إلْحَاقُ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْمُخَنَّثِ وَأَبْهَمَ فِي النَّظَرِ بِالْفَحْلِ ا هـ وَعَلَى هَذَا فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَخَصِيٍّ ) الْخَصِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُرَاهِقًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهُ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ كَالْمَحْرَمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُرَاهِقًا ) بِكَسْرِ الْهَاءِ مَنْ قَارَبَ الِاحْتِلَامَ أَيْ بِاعْتِبَارِ غَالِبِ سِنِّهِ وَهُوَ قُرْبُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُهُ الْمَجْبُوبُ فَيَلْزَمُهَا الِاحْتِجَابُ مِنْهُ وَعَلَى وَلِيِّهِ مَنْعُهُ مِنْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : شَيْئًا وَإِنْ أُبِينَ ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ نَحْوَ الرِّيقِ وَالدَّمِ لَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَظِنَّةً لِلْفِتْنَةِ بِرُؤْيَتِهِ عِنْدَ أَحَدٍ ا هـ إمْدَادُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ م ر .\rوَخَرَجَ مِثَالُهَا فَلَا يُحَرَّمُ نَظَرُهُ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا","part":16,"page":256},{"id":7756,"text":"وَلَيْسَ الصَّوْتُ مِنْهَا فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُهُ مَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ فِتْنَةً وَكَذَا لَوْ الْتَذَّ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرَدُ ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ الْتَذَّ بِهِ أَيْ فَيَجُوزُ ؛ لِأَنَّ اللَّذَّةَ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ ا هـ .\rفَفُهِمَ أَنَّ التَّمْثِيلَ فِي قَوْلِهِ : وَكَذَا رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ فَادَّعَى الْجَوَازَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ فَتَقْتَضِي الْعِبَارَةُ حِينَئِذٍ الْحُرْمَةَ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ م ر أَسْنَدَ الْبَحْثَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلزَّرْكَشِيِّ وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِالْحُرْمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْجَمَاعَةُ كَالْحَفْنِيِّ وَالْعَزِيزِيِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا النَّظَرُ وَالْإِصْغَاءُ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ أَيْ الدَّاعِي إلَى جِمَاعٍ أَوْ خَلْوَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَحَرَامٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ قَالَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَلْتَحِقُ بِالْإِصْغَاءِ لِصَوْتِهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ التَّلَذُّذُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْهَا ا هـ .\rبِحُرُوفِهِ فَأَنْتَ تَرَى عِبَارَةَ الزَّرْكَشِيّ صَرِيحَةً فِي الْحُرْمَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : ، وَإِنْ أُبِينَ ) قَالَ فِي الْخَادِمِ الرَّابِعُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا عَلِمَ النَّاظِرُ أَنَّهُ أَيْ الْمُبَانَ مِنْ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، فَإِنْ جَهِلَ جَازَ وَجْهًا وَاحِدًا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : ، وَإِنْ أُبِينَ كَشَعْرٍ ) وَانْظُرْ مَا لَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا شَعْرٌ قَبْلَ نِكَاحِهَا هَلْ يَحِلُّ لِزَوْجِهَا نَظَرُهُ الْآنَ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ اتِّصَالِهِ كَانَ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ أَوْ يَحْرُمُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ انْفِصَالِهِ وَكَذَا لَوْ انْفَصَلَ مِنْهَا حَالَ الزَّوْجِيَّةِ هَلْ يَجُوزُ نَظَرُهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الِانْفِصَالِ أَوْ لَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ النَّظَرِ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي شَعْرِ الزَّوْجِ بِالنِّسْبَةِ لِنَظَرِهَا وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ","part":16,"page":257},{"id":7757,"text":"فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِوَقْتِ النَّظَرِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الْحَلَبِيِّ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ وَعَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ التَّرَدُّدِ فِيمَا انْفَصَلَ مِنْهَا بَعْدَ بُلُوغِ حَدِّ الشَّهْوَةِ أَمَّا لَوْ انْفَصَلَ مِنْ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَرَدُّدَ فِي حِلِّ نَظَرِهِ ، وَإِنْ بَلَغَتْ حَدَّ الشَّهْوَةِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَشَعْرٍ ) أَيْ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَظُفْرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَدَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ دُونَ الْبَوْلِ وَتَجِبُ مُوَارَاةُ ذَلِكَ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِ كَمَا تَجِبُ مُوَارَاةُ شَعْرِ عَانَةِ الرَّجُلِ قَالَ حَجّ وَالْمُنَازَعَةُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ الْفِعْلِيَّ بِإِلْقَائِهَا فِي الْحَمَّامَاتِ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا يَرُدُّ ذَلِكَ قَدَّمْت فِي مَبْحَثِ الِانْتِفَاعِ بِالشَّارِعِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مَا يَرُدُّهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rوَلَا يَخْفَى أَنَّ شَعْرَ جَمِيعِ بَدَنِهِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ سَتْرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ وَشَعْرِ عَانَةِ الرَّجُلِ لِئَلَّا يَرَاهُ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَمَةً ) لِلرَّدِّ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ أَنَّهُ خَالَفَ فِي الْحُرَّةِ أَيْضًا فَكَانَ عَلَيْهِ الرَّدُّ فِيهَا أَيْضًا انْتَهَى شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْحُرَّةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْأَمَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْحُرَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَمَةَ فِيهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَأَنَّ الْحُرَّةَ فِيهَا قَوْلَانِ هَذَا الْمَذْكُورُ هُنَا وَالثَّانِي حِلُّ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْأَقْوَالُ فِي الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ مَشْرُوطَةٌ بِانْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَبِدَلِيلِ أَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ صَحِيحٌ لَا ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ","part":16,"page":258},{"id":7758,"text":"فِي الْمِنْهَاجِ عَنْ الْمُعْتَمَدِ بِالْأَصَحِّ وَأَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ فِي الْحُرَّةِ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ الْمُعْتَمَدِ فِيهَا بِالصَّحِيحِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَمَةً ) خَرَجَ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَكَالْحُرَّةِ قَطْعًا ا هـ .\rشَرْحُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَأَمِنَ الْفِتْنَةَ ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ حَالِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَأَمْنُ الْفِتْنَةِ حَقِيقَةً لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْمَعْصُومِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ ) الْمُرَادُ بِالظُّهُورِ الْقُدْرَةُ عَلَى حِكَايَةِ مَا يَرَاهُ مِنْ النِّسَاءِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ طِفْلٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْمُرَاهِقِ غَيْرُهُ ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُحْسِنُ حِكَايَةَ مَا يَرَاهُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ فَكَالْمَحْرَمِ أَوْ بِشَهْوَةٍ فَكَالْبَالِغِ أَوْ لَا يُحْسِنُ ذَلِكَ فَكَالْعَدَمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ ) أَيْ لِلْعَبْدِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُبَعَّضِ مُطْلَقًا وَلَا نَظَرَ لِلْمُهَايَأَةِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ أَيْ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَتَّصِفُ بِالْعَدَالَةِ بَلْ بِكَوْنِهِ ثِقَةً وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا ك حَجّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ سَيِّدَتِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَفَاءٌ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فَاسِدَةً بِخِلَافِ مُكَاتَبَتِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ نَظَرَ الرَّجُلِ إلَى أَمَتِهِ أَقْوَى مِنْ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إلَى عَبْدِهَا ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ ) أَيْ لِلْفَحْلِ الْمَذْكُورِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ سَاكِتًا عَنْ الْمَمْسُوحِ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا فَالْأَوْلَى إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْعَبْدِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَهُ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرُ سَيِّدَتِهِ ) وَمِثْلُ النَّظَرِ الْخَلْوَةُ وَالسَّفَرُ","part":16,"page":259},{"id":7759,"text":"ا هـ .\rوَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ قَطْعًا مِنْ كُلِّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ مِنْ مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ غَيْرَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَعُمُومُهُ يَشْمَلُ الْجَمَادَاتِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِشَهْوَةٍ ا هـ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ قَدْ تَعَرَّضَ لِاشْتِرَاطِ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْجَائِزِ بَعْضُهَا بِالتَّصْرِيحِ وَبَعْضُهَا بِالْإِشَارَةِ فَصَرَّحَ بِهِ فِي هَذِهِ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَحْرَمُهُ ، فَإِنَّ الْقَيْدَ وَهُوَ قَوْلُهُ بِلَا شَهْوَةٍ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعْطُوفِ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرُ صَغِيرَةٍ إلَخْ وَأَشَارَ لَهُ فِي الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ .\rفَإِنَّ قَوْلَهُ كَنَظَرٍ لِمَحْرَمٍ أَيْ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا شَهْوَةٍ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَنَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ أَوْ بِشَهْوَةٍ فَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ فِي كُلِّ الصُّوَرِ حَتَّى فِي نَظَرِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ وَالْمَحْرَمِ لِمَحْرَمِهِ وَلَمَّا وَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ تَخْصِيصُ التَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بِبَعْضِ الْمَسَائِلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْبَعْضِ أَشَارَ م ر فِي شَرْحِهِ إلَى إبْدَاءِ حَكَمَةٍ لِلتَّخْصِيصِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَالتَّعَرُّضُ لَهُ أَيْ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ الشَّهْوَةِ هُنَا فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ لَيْسَ لِلِاخْتِصَاصِ بَلْ لِحِكْمَةٍ تَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْبَعْضُ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَسْأَلَةُ الْأَمَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْأَمْرَدِ وَالْحِكْمَةُ أَنَّ الْأَمَةَ لَمَّا أَنْ كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الِامْتِهَانِ وَالِابْتِذَالِ فِي الْخِدْمَةِ وَمُخَالَطَةِ الرِّجَالِ وَكَانَتْ عَوْرَتُهَا فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا فَقَطْ كَالرَّجُلِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ وَأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَمَّا أَنْ كَانَتْ لَيْسَتْ مَظِنَّةً","part":16,"page":260},{"id":7760,"text":"لِلشَّهْوَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ عَدَمِ تَمْيِيزِهَا رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ النَّظَرِ إلَيْهَا وَلَوْ بِشَهْوَةٍ وَأَنَّ الْأَمْرَدَ لَمَّا أَنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ فَكَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى مُخَالَطَتِهِمْ فِي أَغْلِبْ الْأَحْوَالِ رُبَّمَا تُوُهِّمَ جَوَازُ نَظَرِهِمْ إلَيْهِ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لِلْحَاجَةِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ فَدَفَعَ تِلْكَ التَّوَهُّمَاتِ بِتَعَرُّضِهِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : وَهُمَا عَفِيفَانِ ) أَيْ عَنْ الزِّنَا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَحَجِّ أَنَّهُ لَا تَتَقَيَّدُ الْعِفَّةُ بِالزِّنَا بَلْ عَنْ مِثْلِ الْغِيبَةِ فَالْمُرَادُ بِالْعِفَّةِ الْعَدَالَةُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَمَحْرَمِهِ ) أَيْ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَحْرَمِ بَيْنَ الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْكَافِرُ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَقِدُونَ حِلَّ الْمَحَارِمِ كَالْمَجُوسِ امْتَنَعَ نَظَرُهُ وَخَلْوَتُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : خَلَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ) ، وَأَمَّا السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ فَلَا يُحَرَّمَانِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُفِيدُ حُرْمَةَ نَظَرِهِمَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالزِّينَةُ مُفَسَّرَةٌ بِمَا عَدَا ذَلِكَ ) هَذَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِضَرُورَةِ عَطْفِ الْآبَاءِ عَلَيْهِ فَهِيَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تُفَسَّرُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَقَدْ تُفَسَّرُ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَمَا فِي زِينَةِ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُرَاهِقَةً وَقَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا ) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَاتَيْنِ الْغَايَتَيْنِ لِمُشَاكَلَةِ نَظِيرِهِمَا فِي الْمَعْكُوسِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا هُوَ فِي الْمَعْكُوسِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْكِ فِي الْمِنْهَاجِ خِلَافًا فِي الْمُرَاهِقَةِ النَّاظِرَةِ وَلَا فِي نَظَرِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِلْعَبْدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِ فَحْلٍ ) أَيْ وَإِنْ أُبِينَ مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ، فَإِذَا عَلِمَ الْفَحْلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تَنْظُرُ","part":16,"page":261},{"id":7761,"text":"إلَيْهِ حُرِّمَ عَلَيْهِ تَمْكِينُهَا مِنْ ذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْجُبَ مَا تَنْظُرُ إلَيْهِ عَنْهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَلَهَا بِلَا شَهْوَةٍ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ عَبْدِهَا ) وَلَوْ الْمُكَاتَبَ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَدُونَ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَهُمَا عَفِيفَانِ ) اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ الْعِفَّةِ فِيهِمَا عِنْدَ نَظَرِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ لَا فِيمَنْ يَنْظُرُ مِنْهُمَا خَاصَّةً كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِمَا عُرِفَ ) أَيْ مِنْ الْآيَةِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } إلَخْ ، فَإِنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبْدِيَ زِينَتَهَا لِمَمْلُوكِهَا وَمَحْرَمِهَا فِي قَوْله تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } وَقَوْلُهُ { أَوْ آبَائِهِنَّ } أَيْ فَيَحِلُّ لَهُمَا أَنْ يَنْظُرَا إلَيْهَا وَيُقَاسُ عَلَيْهِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَيْهِمَا مَا عَدَا الْعَوْرَةَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا ) أَيْ الْحُرَّةِ ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَلِلرَّافِعِيِّ فِيهَا خِلَافٌ آخَرُ إذْ يَقُولُ بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا ) أَيْ الْحُرَّةِ إذْ هِيَ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَقِيلَ فِيهَا بِجَوَازِ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَقِيلَ بِجَوَازِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ أَيْ نَظَرُهَا لِوَجْهِ الرَّجُلِ وَكَفَّيْهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ أَيْ وَعِنْدَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّعِيفَ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ لِوَجْهِ الرَّجُلِ وَكَفَّيْهِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ","part":16,"page":262},{"id":7762,"text":"وَعِبَارَتُهُ وَالْأَصَحُّ جَوَازُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَى بَدَنِ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ سِوَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ إنْ لَمْ تَخَفْ فِتْنَةً وَلَا نَظَرَتْ بِشَهْوَةٍ قُلْت الْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ كَهُوَ أَيْ كَنَظَرِهِ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ ) وَأُيِّدَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ مَنْعَ النِّسَاءِ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَرُدَّ بِأَنَّ مَنَعَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ لَا لِأَجْلِ وُجُوبِ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ لِذَاتِهِ بَلْ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً وَفِي تَرْكِهِ إخْلَالٌ بِالْمُرُوءَةِ وَمِنْ ثَمَّ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ أَيْ فَإِنْ عَلِمْنَ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهُنَّ وَجَبَ عَلَيْهِنَّ السَّتْرُ وَهَذَا مَا قَالَهُ حَجّ وَضَعَّفَ شَيْخُنَا مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَمَنَعَ كَوْنَ وُلَاةِ الْأُمُورِ إنَّمَا مَنَعُوا مِمَّا ذُكِرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لَا لِكَوْنِ السَّتْرِ وَاجِبًا لِذَاتِهِ قَالَ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِكَوْنِ السَّتْرِ وَاجِبًا لِذَاتِهِ وَفِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبُ السَّتْرِ عَلَى الرَّجُلِ لِوَجْهِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْهِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لَهُ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ وَلَا يَنْبَغِي الْقَوْلُ بِهِ .\rفَالْحَقُّ مَا قَالَهُ حَجّ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":263},{"id":7763,"text":"( وَحَلَّ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرٌ لِصَغِيرَةٍ ) لَا تُشْتَهَى ( خَلَا فَرْجٍ ) ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَظِنَّةِ شَهْوَةٍ أَمَّا الْفَرْجُ فَيُحَرَّمُ نَظَرُهُ وَقَطَعَ الْقَاضِي بِحِلِّهِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَعَلَى الْأَوَّلِ اسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ زَمَنَ الرَّضَاعِ وَالتَّرْبِيَةِ لِلضَّرُورَةِ أَمَّا فَرْجُ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مَا لَمْ يُمَيِّزْ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ\rS( قَوْلُهُ : نَظَرٌ لِصَغِيرَةٍ خَلَا فَرْجِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مَحْرَمًا لِلنَّاظِرِ أَوْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لِصَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى أَيْ عِنْدَ أَهْلِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ ، فَإِنْ لَمْ تُشْتَهَ لَهُمْ لِتَشَوُّهٍ بِهَا قُدِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ زَوَالُ تَشَوُّهِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً لَهُمْ حِينَئِذٍ حُرِّمَ نَظَرُهَا وَإِلَّا فَلَا وَفَارَقَتْ الْعَجُوزَ بِسَبَبِ اشْتِهَائِهَا وَلَوْ تَقْدِيرًا فَاسْتَصْحِبْ وَلَا كَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْفَرْجُ ) أَيْ الْقُبُلُ وَالدُّبْرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ فِي الْقُبُلِ بِالنَّاقِضِ بَلْ حَتَّى مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ غَالِبًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : اسْتَثْنَى ابْنُ الْقَطَّانِ الْأُمَّ ) أَيْ وَنَحْوَهَا كَمُرْضِعَةٍ أَوْ مُرَبِّيَةٍ لَهَا كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا كحج فِي الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِثْلَهَا الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ فَيَجُوزُ لَهَا نَظَرُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَسَّهُ لِلْحَاجَةِ كَغَسْلِهِ وَمَسْحِهِ كَذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَمَّا فَرْجُ الصَّغِيرِ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَقْبَحُ اسْتِقْبَاحَ فَرْجِ الصَّغِيرَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ فَرْجَ الصَّغِيرِ كَفَرْجِ الصَّغِيرَةِ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهِ لِغَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وَنَحْوِهَا ا هـ .\rح ل","part":16,"page":264},{"id":7764,"text":"( وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ ) وَهُوَ ذَاهِبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَهْوَةٌ ( لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسُهُ ) أَيْ وَنَظَرُ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَمْسُوحِ ( وَ ) نَظَرُ ( رَجُلٍ لِرَجُلٍ وَ ) نَظَرُ ( امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ كَنَظَرٍ لِمَحْرَمٍ ) فَيَحِلُّ بِلَا شَهْوَةٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ لِمَا عُرِفَ\rS( قَوْلُهُ وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ ) فِي هَامِشِ الْمُحَلَّى بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمَمْسُوحِ فِي النَّظَرِ خَاصَّةً كَمَا فَرَضَهَا الْمُؤَلِّفُ ، وَأَمَّا الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ فَجَائِزٌ قَطْعًا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا اُتُّجِهَ التَّحْرِيمُ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِ نَظَرِ الذِّمِّيَّةِ إلَى الْمُسْلِمَةِ ا هـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْجَوَازِ فِي الْمَمْسُوحِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمَةِ ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا مُنِعَ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَنَظَرُ مَمْسُوحٍ لِأَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ ) أَيْ بِشَرْطِ عَدَالَتِهِمَا وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْقَى فِيهِ مَيْلٌ لِلنِّسَاءِ أَصْلًا وَبِشَرْطِ إسْلَامِهِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَيَلْحَقُ بِالنَّظَرِ أَيْضًا الْخَلْوَةُ وَالسَّفَرُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِمَا عُرِفَ ) أَيْ مِنْ الْآيَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } إلَخْ حَيْثُ فُسِّرَتْ فِيهَا الزِّينَةُ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَالْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ عُرِفَتْ مِنْ مَنْطُوقِ الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ { أَوْ نِسَائِهِنَّ } وَالرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ عُرِفَ مِنْ مَفْهُومِ الْآيَةِ ؛ لِأَنَّهَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":265},{"id":7765,"text":"( وَحُرِّمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ لِمُسْلِمَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ نِسَائِهِنَّ } وَالْكَافِرَةُ لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ فَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ مَعَهَا نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِكَافِرَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيَّةٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي كَافِرَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَا مَحْرَمٍ لَهَا أَمَّا هُمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إلَيْهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ وَأَمَّا نَظَرُ الْمُسْلِمَةِ لِلْكَافِرَةِ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ\rS","part":16,"page":266},{"id":7766,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ لِمُسْلِمَةٍ ) أَيْ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ تَمْكِينُ الْكَافِرَةِ مِنْ نَظَرِهَا وَالتَّكَشُّفُ لَهَا وَقَوْلُهُ فَلَا تَدْخُلُ أَيْ الْكَافِرَةُ مَعَهَا أَيْ الْمُسْلِمَةِ أَيْ فَتَمْنَعُ الْمُسْلِمَةُ الْكَافِرَةَ وَلَا تُمَكِّنُهَا مِنْ الدُّخُولِ مَعَهَا وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا أَيْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَكْشِفَ لِلْكَافِرَةِ مِنْ بَدَنِهَا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ لَهَا النَّظَرُ أَيْ فَيَجُوزُ لَهَا تَمْكِينُهَا مِنْ نَظَرِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ا هـ .\rثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ نَظَرِ كَافِرَةٍ إلَى مُسْلِمَةٍ فَيَلْزَمُ الْمُسْلِمَةَ الِاحْتِجَابُ عَنْهَا وَظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ عَلَى الْكَافِرَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ قُلْنَا بِتَكْلِيفِ الْكَافِرِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِذَا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْكَافِرَةِ حَرُمَ عَلَى الْمُسْلِمَةِ التَّمْكِينُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهَا تُعِينُهَا بِهِ عَلَى مُحَرِّمٍ ا هـ .\rوَسَكَتُوا عَنْ الْمُرْتَدَّةِ وَالْمُتَّجَهُ تَحْرِيمُ تَمْكِينِهَا مِنْ النَّظَرِ ؛ لِأَنَّهَا أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيَّةِ وَالْفَاسِقَةِ ( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفَاسِقَةُ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ وَنَازَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ نَظَرُ كَافِرَةٍ ) هِيَ شَامِلَةٌ لِلْمُرْتَدَّةِ وَقَوْلُهُ لِمُسْلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهَا أَيْ لَيْسَتْ مَحْرَمًا وَلَا سَيِّدَةً لَهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْدُ أَيْ لِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا حَتَّى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّارِحَ يَعْتَمِدُهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِدْرَاكِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِلْكَافِرِ ) وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ تَرَتُّبُ","part":16,"page":267},{"id":7767,"text":"فِتْنَةٍ عَلَى نَظَرِ الْكَافِرَةِ وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفَاسِقَةُ أَيْ بِزِنًا وَقِيَادَةٍ أَوْ مُسَاحَقَةٍ مَعَ الْعَفِيفَةِ كَالْكَافِرَةِ مَعَ الْمُسْلِمَةِ أَيْ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَحْكِيهَا لِمَنْ يُفْتَتَنُ بِهَا لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا خِلَافَهُ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِلْبُلْقِينِيِّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُ الْكَافِرَةِ الْفَاسِقَةُ بِسِحَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ كَزِنَا أَوْ قِيَادَةٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ تَرَى مِنْهَا إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَالْمِهْنَةُ بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ وَحَجّ اقْتَصَرَ عَلَى الضَّمِّ وَالْكَسْرِ وَالدَّمِيرِيُّ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَاَلَّذِي فِي الدَّمِيرِيِّ كَذَلِكَ فِي الصِّحَاحِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ ) أَيْ الْخِدْمَةِ وَهُوَ الرَّأْسُ وَالْعُنُقُ وَالْيَدَانِ إلَى الْعَضُدَيْنِ وَالرِّجْلَانِ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَشْبَهِ الْمَذْكُورِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ لَمْ أَرَهُ نَصًّا بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّهَا مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَدْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ كَشْفُ وَجْهِهَا لَهَا وَهُوَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَجْنَبِيِّ لَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ هُوَ كَالرَّافِعِيِّ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : مِنْ عُمُومِ مَا مَرَّ ) مِنْ قَوْلِهِ وَمَحْرَمِهِ خَلَا مَا إلَخْ .\rا هـ .\rع ش وَفِي ح ل الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ وَنَظَرُ امْرَأَةٍ لِامْرَأَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَفِيهِ تَوَقُّفٌ ) وَجْهُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":268},{"id":7768,"text":"( وَ ) حُرِّمَ ( نَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ ) وَلَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا مِلْكَ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ ( أَوْ ) غَيْرِ جَمِيلٍ ( بِشَهْوَةٍ ) بِأَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ فَيَلْتَذَّ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا نَظَرٌ لِحَاجَةٍ كَمُعَامَلَةٍ ) بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَشَهَادَةٍ ) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً ( وَتَعْلِيمٍ ) لِمَا يَجِبُ أَوْ يُسَنُّ فَيَنْظُرُ فِي الْمُعَامَلَةِ إلَى الْوَجْهِ فَقَطْ وَفِي الشَّهَادَةِ إلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرِهِ فِي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ وَإِلَّا نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَالنَّظَرِ\rS","part":16,"page":269},{"id":7769,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ نَظَرُ أَمْرَدَ جَمِيلٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ نَظَرُ أَمْرَدَ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ طُلُوعِ اللِّحْيَةِ غَالِبًا وَيَنْبَغِي ضَبْطُ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ صَغِيرَةً لَاشْتُهِيَتْ لِلرِّجَالِ مَعَ خَوْفِ فِتْنَةٍ بِأَنْ لَمْ يَنْدُرْ وُقُوعُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ أَوْ بِشَهْوَةٍ إجْمَاعًا وَكَذَا كُلُّ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَفَائِدَةُ ذِكْرِهَا فِيهِ تَمْيِيزُ طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ وَضَبَطَ فِي الْإِحْيَاءِ الشَّهْوَةَ بِأَنْ يَتَأَثَّرَ بِجَمَالِ صُورَتِهِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْ نَفْسِهِ فَرْقًا بَيْنَ الْمُلْتَحِي وَبَيْنَهُ وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ هِيَ أَنْ يَنْظُرَ فَيَلْتَذَّ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَ زِيَادَةَ وِقَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَةً لَهُ فَذَاكَ زِيَادَةٌ فِي الْفِسْقِ وَكَثِيرٌ يَقْتَصِرُونَ عَلَى مُجَرَّدِ النَّظَرِ وَالْمَحَبَّةِ ظَانِّينَ سَلَامَتَهُمْ مِنْ الْإِثْمِ وَلَيْسُوا سَالِمِينَ مِنْهُ قُلْت وَكَذَا يَحْرُمُ نَظَرُهُ بِغَيْرِهَا أَيْ الشَّهْوَةِ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ فَهُوَ كَالْمَرْأَةِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْجَمِيلِ الْوَجْهِ النَّقِيِّ الْيَدِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي التِّبْيَانِ وَغَيْرِهِ بَلْ هُوَ أَشَدُّ إثْمًا مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لِعَدَمِ حِلِّهِ بِحَالٍ وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَلَّاءِ قَالَ كُنْت أَمْشِي مَعَ أُسْتَاذِي يَوْمًا فَرَأَيْت حَدَثًا جَمِيلًا فَقُلْت يَا أُسْتَاذِي تُرَى يُعَذِّبُ اللَّهُ هَذِهِ الصُّورَةَ فَقَالَ سَتَرَى غِبَّهَا فَنَسِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ وَإِلَّا لَأَمَرَ الْأَمْرَدَ بِالِاحْتِجَابِ كَالنِّسَاءِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالِاحْتِجَابِ كَالنِّسَاءِ لِلْمَشَقَّةِ الصَّعْبَةِ عَلَيْهِمْ وَتَرْكِ الْأَسْبَابِ اللَّازِمَةِ لَهُمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ لَا سِيَّمَا مَعَ مُخَالَطَةِ النَّاسِ لَهُمْ مِنْ عَصْرِ الصَّحَابَةِ إلَى الْآنَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِغَضِّ","part":16,"page":270},{"id":7770,"text":"الْبَصَرِ عَنْهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ كَالنِّسَاءِ عِنْدَ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ إلَى أَنْ قَالَ فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اخْتِيَارَاتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَشَرْطُ الْحُرْمَةِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يَكُونَ النَّاظِرُ مُحَرَّمًا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَا سَيِّدًا وَأَنْ لَا تَدْعُوَ إلَى نَظَرِهِ حَاجَةٌ ، فَإِنْ دَعَتْ كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَخْطُوبَةِ نَحْوُ وَلَدٍ أَمْرَدَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ رُؤْيَتُهَا وَسَمَاعُ وَصْفِهَا جَازَ لَهُ نَظَرُهُ إنْ بَلَغَهُ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الْحُسْنِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّهْوَةِ وَعَدَمِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَالْأَوْجَهُ حِلُّ نَظَرِ مَمْلُوكِهِ وَمَمْسُوحٍ بِشَرْطِهِمَا الْمَارِّ وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ فَيَحْرُمُ ، وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ وَالْخَلْوَةُ بِهِ فَتَحْرُمُ لَكِنْ إنْ حَرُمَ النَّظَرُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَمْرَدُ آخَرُ أَوْ أَكْثَرُ كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسِّ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ بِدَلِيلِ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْمَرْأَةِ عَلَى حِلِّ خَلْوَةِ الْمَحْرَمِ بِهَا وَاخْتِلَافِهِمْ فِي حِلِّ مَسِّهِ لَهَا ا هـ .\rحَجّ .\rوَقَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالنَّظَرِ الْمَسُّ أَيْ وَلَوْ بِحَائِلٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ وَفِي سم عَلَى حَجّ تَقْيِيدُ الْحَائِلِ بِالرَّقِيقِ لَكِنْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسَنُّ ابْتِدَاؤُهُ أَيْ السَّلَامِ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ تَقْبِيلُ أَمْرَدَ حَسَنٍ لَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَوْ نَحْوِهَا وَمَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِلَا حَائِلٍ كَمَا مَرَّ ا هـ ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِمَا مَرَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا سَوَّى فِيهِ بَيْنَ الْحَائِلِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ","part":16,"page":271},{"id":7771,"text":"أَرَادَ غَيْرَهُ فَلْيُنْظَرْ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ نَظَرُ أَمْرَدَ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النَّاظِرُ أَمْرَدَ مِثْلَهُ ا هـ حَجّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شَعْرَ الْأَمْرَدِ كَبَاقِي بَدَنِهِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى شَعْرِهِ الْمُنْفَصِلِ كَالْمُتَّصِلِ ا هـ .\rسم عَلَى مَنْهَج ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ نَظَرُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَلَوْ ظُفْرًا وَشَعْرًا ، وَإِنْ أُبِينَ كَمَا مَرَّ وَهُوَ مَا بَيْنَ بُلُوغِ حَدِّ الشَّهْوَةِ إلَى أَوَانِ طُلُوعِ اللِّحْيَةِ وَبَعْدَهُ أَجْرَدُ وَأَثَطُّ بِالْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ قَبْلَ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا مَحْرَمِيَّةَ وَلَا مِلْكَ ) هَذَانِ بِالنَّظَرِ لِلْغَايَةِ فَقَطْ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ بِشَهْوَةٍ حَرَامٌ حَتَّى لِلْجَمَادَاتِ فَضْلًا عَنْ الْمَمْلُوكِ وَالْمَحْرَمِ لَا الزَّوْجَةِ ا هـ .\rشَيْخُنَا أَمَّا إذَا كَانَ مِلْكَهُ فَيَجُوزُ لَكِنْ مَعَ الْعِفَّةِ عَنْ كُلِّ مُفَسِّقٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْمَرْأَةِ مَعَ مَمْلُوكِهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ جَمِيعَ وَجْهِهَا كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِبَعْضِهِ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ا هـ .\rقَالَ م ر وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى عَلَيْهَا فَيَحْتَاجُ لِمَعْرِفَتِهَا ، وَمَعْرِفَةُ الْجَمِيعِ أَبْقَى لِمَعْرِفَتِهَا وَأَمْكَنُ .\rا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : وَتَعْلِيمٍ ) وَيُتَّجَهُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِي الْأَمْرَدِ وَمُعَلِّمِهِ كَالْمَمْلُوكِ بَلْ أَوْلَى .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَعْلِيمٍ ) أَيْ لِأَمْرَدَ مُطْلَقًا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ فُقِدَ فِيهَا الْحُسْنُ وَالْمَحْرَمُ الصَّالِحُ وَلَمْ يُمْكِنْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَا خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَفِي كَلَامِ حَجّ وَظَاهِرُ أَنَّهَا أَيْ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا فِي الْمَرْأَةِ كَمَا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ وَيَتَّجِهُ","part":16,"page":272},{"id":7772,"text":"الْعَدَالَةَ أَيْ لَا يَرْتَكِبُ مُفَسِّقًا فِيهِمَا كَالْمَمْلُوكِ لَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَفِي الشَّهَادَةِ إلَخْ ) قَالَ حَجّ كَشَيْخِنَا ، وَإِنْ تَيَسَّرَ وُجُودُ نِسَاءٍ أَوْ مَحَارِمَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا هُنَا بِخِلَافِ التَّعْلِيمِ وَلَوْ عَرَفَهَا الشَّاهِدُ مِنْ النِّقَابِ حَرُمَ الْكَشْفُ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : مِنْ وَجْهٍ وَغَيْرِهِ كَالْفَرْجِ لِلشَّهَادَةِ بِزِنًا أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ عَبَالَةٍ أَوْ الْتِحَامِ إفْضَاءٍ وَالثَّدْيِ لِلرَّضَاعِ وَيُكَرِّرُ النَّظَرَ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَفِي إرَادَةِ شِرَاءِ رَقِيقٍ إلَخْ ) هَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ الْحَاجَةِ فِي الْمَتْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثَالٍ وَيُفَرِّعُ عَلَيْهِ هَذَا كَمَا فَرَّعَ عَلَى أَمْثِلَةِ الْمَتْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى التَّفْرِيعِ الَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ الْمُعَامَلَةِ وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ أَيْ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُعْتَبَرُ رُؤْيَةٌ تَلِيقُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : هَذَا كُلُّهُ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْمُعَامَلَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَشِرَاءِ الرَّقِيقِ وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ خِطْبَتَهَا ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ ذَلِكَ أَيْ الشَّخْصُ الْخَائِفُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا نَظَرَ وَضَبَطَ نَفْسَهُ ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَأْثَمُ بِالشَّهْوَةِ ، وَإِنْ أُثِيبَ عَلَى التَّحَمُّلِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ذِي وَجْهَيْنِ لَكِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَبَحَثَ الْحِلَّ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَنْفَكُّ عَنْ النَّظَرِ فَلَا يُكَلَّفُ الشَّاهِدُ بِإِزَالَتِهَا وَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا كَمَا لَا يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ نِسْوَتِهِ وَالْحَاكِمُ بِمَيْلِ قَلْبِهِ لِبَعْضِ الْخُصُومِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ اخْتِيَارُهُ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْخَلْوَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ","part":16,"page":273},{"id":7773,"text":"كَالنَّظَرِ ) أَيْ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ وَحَرُمَ نَظَرُ نَحْوِ فَحْلٍ كَبِيرٍ إلَخْ أَيْ مَتَى حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَتْ الْخَلْوَةُ وَمَتَى جَازَ جَازَتْ ، وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا نَظَرٌ إلَخْ فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الْخَلْوَةُ إلَّا فِي تَعْلِيمِ الْأَمْرَدِ لَا الْمَرْأَةِ فَلَا تَجُوزُ الْخَلْوَةُ بِهَا لِلْحَاجَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُرْجَعْ إلَيْهِ وَإِلَّا لَاقْتَضَى خِلَافَ هَذَا التَّفْصِيلِ ا هـ .\rعَشْمَاوِيٌّ وَضَابِطُ الْخَلْوَةِ اجْتِمَاعٌ لَا تُؤْمَنُ مَعَهُ الرِّيبَةُ عَادَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَ بِانْتِفَائِهَا عَادَةً فَلَا يُعَدُّ خَلْوَةً ا هـ .\rع ش عَلَى م ر مِنْ كِتَابِ الْعِدَدِ","part":16,"page":274},{"id":7774,"text":"( وَحَيْثُ ) أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَمَتَى ( حُرِّمَ نَظَرٌ حُرِّمَ مَسٌّ ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلُغُ فِي اللَّذَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ بَطَلَ صَوْمُهُ وَلَوْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ لَمْ يَبْطُلْ فَيُحَرَّمُ عَلَى الرَّجُلِ دَلْكُ فَخْذِ رَجُلٍ بِلَا حَائِلٍ وَقَدْ يُحَرَّمُ الْمَسُّ دُونَ النَّظَرِ كَغَمْزِ الرَّجُلِ سَاقَ مَحْرَمِهِ أَوْ رِجْلِهَا وَعَكْسُهُ بِلَا حَاجَةٍ فَيُحَرَّمُ مَعَ جَوَازِ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ\rS","part":16,"page":275},{"id":7775,"text":"( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَمَتَى ) أَيْ كَمَا اسْتَحْسَنَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَنَّ كُلَّ مَكَان حَرُمَ نَظَرُهُ أَيْ مِمَّا تَقَدَّمَ حَرُمَ مَسُّهُ لَا أَنَّ كُلَّ زَمَانٍ حَرُمَ فِيهِ النَّظَرُ حَرُمَ فِيهِ الْمَسُّ ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ لَيْسَ مَقْصُودًا هُنَا .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : حَرُمَ مَسٌّ ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ وَكَذَا مَعَهُ إنْ خَافَ فِتْنَةً بَلْ وَإِنْ أَمِنَهَا عَلَى مَا مَرَّ ا هـ .\rحَجّ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَبْلَغُ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلتَّرَتُّبِ الْمَفْهُومِ مِنْ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَوْ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ بِالْأَوْلَى ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَبْلَغُ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَلْتَذُّ بِنَظَرِ الشَّعْرِ كَمَسِّهِ غَايَتُهُ أَنَّ الْمَسَّ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا عَدَمَ الِانْتِقَاضِ لِلْوُضُوءِ بِمَسِّ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ بِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ فِيهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ ثَمَّ اللَّذَّةُ الْقَوِيَّةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا تَحْرِيكُ الشَّهْوَةِ وَالْمُثْبَتُ هُنَا مُطْلَقُ اللَّذَّةِ وَهِيَ كَافِيَةٌ فِي التَّحْرِيمِ احْتِيَاطًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ دَلْكُ فَخْذِ رَجُلٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ دَلْكُ فَخْذِ الرَّجُلِ بِشَرْطِ حَائِلٍ وَأَمْنِ فِتْنَةٍ وَأُخِذَ مِنْهُ حِلُّ مُصَافَحَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَعَ ذَيْنِك أَيْ الْحَائِلِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُهُ الْحِلَّ مَعَهُمَا بِالْمُصَافَحَةِ حُرْمَةَ مَسِّ غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَعَدَمِ الشَّهْوَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِأَحَدِهِمَا كَالنَّظَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْحَقُ بِهَا الْأَمْرَدُ فِي ذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ حُرْمَةَ مُعَانَقَتِهِ الشَّامِلَةِ لِكَوْنِهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُفَ لَكِنْ قَالَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ لَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ بِالْحَائِلِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي","part":16,"page":276},{"id":7776,"text":"مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( فَرْعٌ ) يُسْتَحَبُّ تَصَافُحُ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ لِخَبَرِ { مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ نَعَمْ يُسْتَثْنَى الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ الْوَجْهِ فَتَحْرُمُ مُصَافَحَتُهُ وَمَنْ بِهِ عَاهَةٌ كَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ فَتُكْرَهُ مُصَافَحَتُهُ كَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَتُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ وَالتَّقْبِيلُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَبِّلُ أَوْ الْمُقَبَّلُ صَالِحًا { قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ قَالَ لَا أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ قَالَ لَا قَالَ أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ يُصَافِحُهُ قَالَ نَعَمْ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ وَهُمَا لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ تَبَاعُدِ لِقَاءٍ سُنَّةٌ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ نَعَمْ الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ الْوَجْهِ يَحْرُمُ تَقْبِيلُهُ مُطْلَقًا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُعَانَقَتَهُ كَتَقْبِيلِهِ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهُ وَكَذَا تَقْبِيلُ الطِّفْلِ وَلَوْ وَلَدَ غَيْرِهِ شَفَقَةً سُنَّةٌ ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ ابْنَهُ إبْرَاهِيمَ وَشَمَّهُ وَقَبَّلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ الْأَقْرَعُ إنَّ لِي عَشْرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْت مِنْهُمْ أَحَدًا فَنَظَرَ إلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ } وَقَالَتْ عَائِشَةُ { قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا تُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ فَقَالَ نَعَمْ قَالُوا لَكِنَّا وَاَللَّهِ مَا نُقَبِّلُ فَقَالَ أَوَ أَمْلِكُ إنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : دَلْكُ فَخْذِ رَجُلٍ ) الدَّلَكُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُطْلَقِ الْمَسِّ وَالرَّجُلُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْمَحَلِّ الْمَمْسُوسِ","part":16,"page":277},{"id":7777,"text":"يَحْرُمُ نَظَرُهُ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالرَّجُلِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ جَوَازُ دَلْكِ الرَّجُلِ فَخْذَهُ أَيْ فَخْذَ رَجُلٍ آخَرَ لِكَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَبَعْدَ تَحَرُّكِ الشَّهْوَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالرَّجُلِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ إلَخْ ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ كَغَمْزِ إلَخْ الْغَمْزُ التَّكْبِيسُ أَوْ اللَّمْسُ بِمُبَالَغَةٍ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ وَفِي الْمِصْبَاحِ غَمَزْته غَمْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَشَرْت إلَيْهِ بِعَيْنٍ أَوْ حَاجِبٍ وَغَمَزْته بِيَدِي مِنْ قَوْلِهِمْ غَمَزْت الْكَبْشَ بِيَدِي إذَا حَسَسْته لِتَعْرِفَ سِمَنَهُ وَغَمَزْت الدَّابَّةَ فِي مَشْيِهَا غَمْزًا وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْعَرَجِ ا هـ .\rوَالْكُلُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ .\rمُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ سَاقَ مَحْرَمِهِ أَوْ رِجْلِهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَجُوزُ نَظَرُهُ وَهُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَحْرُمُ غَمْزُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغَمْزَ لَا يَحْرُمُ إلَّا بِشَهْوَةٍ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الشَّارِحِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ مِنْ الْمَحْرَمِ كَبَطْنِهَا وَرِجْلِهَا وَتَقْبِيلِهَا بِلَا حَائِلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ وَكَيَدِهَا عَلَى مُقْتَضَى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَفِي مُسْلِمٍ يَحِلُّ مَسُّ رَأْسِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ بِحَائِلٍ وَبِدُونِهِ إجْمَاعًا أَيْ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ بِوَجْهٍ سَوَاءٌ أَمَسَّ لِحَاجَةٍ أَمْ شَفَقَةٍ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَصْدِ مَعَ انْتِفَائِهِمَا وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ حِينَئِذٍ ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ فَاطِمَةَ } وَقَبَّلَ الصِّدِّيقُ الصِّدِّيقَةَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَحْرُمُ مَسُّ مَا حَلَّ نَظَرُهُ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ حِينَئِذٍ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْحَاجَةِ وَالشَّفَقَةِ وَمَا وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":16,"page":278},{"id":7778,"text":"وَسَلَّمَ وَمِنْ الصِّدِّيقِ مَحْمُولٌ عَلَى الشَّفَقَةِ .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِمَا أَيْ م ر وع ش كَصَنِيعِ الشَّارِحِ فِي أَنَّ مَسَّ الْمَحْرَمِ فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ وَلَا شَفَقَةٍ إلَّا مَعَ شَهْوَةٍ أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَحْرُمُ الْمَسُّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ النَّظَرُ حَلَّ الْمَسُّ أَغْلَبِيٌّ فَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مَسُّ وَجْهِ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَإِنْ حَلَّ نَظَرُهُ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ أَوْ شَهَادَةٍ أَوْ تَعْلِيمٍ وَلَا لِسَيِّدَةٍ مَسُّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ عَبْدِهَا وَعَكْسُهُ ، وَإِنْ حَلَّ النَّظَرُ وَكَذَا الْمَمْسُوحُ","part":16,"page":279},{"id":7779,"text":"( وَيُبَاحَانِ لِعِلَاجٍ كَفَصْدٍ ) وَحَجْمٍ ( بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَفَقْدُ مُسْلِمٍ فِي حَقِّ مُسْلِمٍ وَالْمُعَالِجُ كَافِرٌ فَلَا تُعَالِجُ امْرَأَةٌ رَجُلًا مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ يُعَالِجُ وَلَا عَكْسُهُ وَلَا رَجُلٌ امْرَأَةً وَلَا عَكْسُهُ عِنْدَ الْفَقْدِ إلَّا بِحَضْرَةِ نَحْوِ مَحْرَمٍ وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ يُعَالِجَانِ وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":280},{"id":7780,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُبَاحَانِ لِعِلَاجٍ إلَخْ ) وَيُعْتَبَرُ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفِّ أَدْنَى حَاجَةٍ وَفِيمَا عَدَاهُمَا مُبِيحُ تَيَمُّمٍ إلَّا الْفَرْجَ وَقَرِيبَهُ فَيُعْتَبَرُ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ اشْتِدَادُ الضَّرُورَةِ حَتَّى لَا يُعَدَّ الْكَشْفُ لِذَلِكَ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ شَرْطَانِ أَوَّلُهُمَا مَرْدُودٌ وَالثَّانِي غَيْرُ مَرْدُودٍ وَفَرْعٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَلَا تُعَالِجُ إلَخْ وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ : وَلَا رَجُلٌ امْرَأَةً إلَخْ وَعَلَى الثَّالِثِ قَوْلُهُ وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ إلَخْ ) لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ حُضُورُ الْمَحْرَمِ عِنْدَ فَقْدِ الْجِنْسِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا كَافِرٌ أَوْ كَافِرَةٌ إلَخْ ) وَمِنْ هَذَا أُخِذَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْكَافِرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ فِي مُعَالَجَةِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مَحْرَمًا قَالَ حَجّ كَشَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَقْدِيمُ نَحْوِ مَحْرَمٍ مُطْلَقًا أَيْ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا عَلَى كَافِرَةٍ لِنَظَرِهِ مَا لَا تَنْظُرُ هِيَ قَالَ شَيْخُنَا وَوُجُودُ مَنْ لَا يَرْضَى إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْعَدَمِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ لَوْ وُجِدَ كَافِرٌ يَرْضَى بِدُونِهَا وَمُسْلِمٌ لَا يَرْضَى إلَّا بِهَا اُحْتُمِلَ أَنَّ الْمُسْلِمَ كَالْعَدَمِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَضَانَةِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ الْمَحْرَمِ ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ لِحِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ وَلَيْسَ الْأَمْرَدَانِ كَالْمَرْأَتَيْنِ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّ مَا عَلَّلُوا بِهِ فِيهِمَا مِنْ اسْتِحْيَاءِ كُلٍّ بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى غَيْرُ مُتَأَتٍّ فِي الْأَمْرَدَيْنِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الرَّجُلَيْنِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ فَقْدُهُ مَعَ حُضُورِ إلَخْ )","part":16,"page":281},{"id":7781,"text":"وَاللَّائِقُ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْوَجْهِ سُومِحَ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُعَامَلَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَيُعْتَبَرْ وُجُودُ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَصَبِيٌّ مُسْلِمٌ غَيْرُ مُرَاهِقٍ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمُرَاهِقٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَصَبِيٌّ غَيْرُ مُرَاهِقٍ كَافِرٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمُرَاهِقٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَمَحْرَمُهَا الْكَافِرُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَامْرَأَةٌ كَافِرَةٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَأَجْنَبِيٌّ مُسْلِمٌ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَجْنَبِيٌّ كَافِرٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ ) أَيْ فِي الذَّكَرِ أَوْ مُسْلِمَةٍ فِي الْأُنْثَى ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":16,"page":282},{"id":7782,"text":"( وَلِحَلِيلِ امْرَأَةٍ ) مِنْ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ ( نَظَرُ كُلِّ بَدَنِهَا ) حَتَّى دُبُرِهَا خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ فِي الدُّبُرِ ( بِلَا مَانِعٍ لَهُ ) أَيْ لِلنَّظَرِ لِكُلِّ بَدَنِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَمَتُّعِهِ لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ ( كَعَكْسِهِ ) فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ بِلَا مَانِعٍ لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ وَقَوْلِي بِلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْمَانِعِ مَا لَوْ اعْتَدَّتْ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ زُوِّجَتْ الْأَمَةُ أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا مِمَّنْ يُحَرَّمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فَيُحَرَّمُ نَظَرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَتَعْبِيرِي بِالْحَلِيلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزَّوْجِ .\r( فَرْعٌ ) الْمُشْكِلُ يُحْتَاطُ فِي نَظَرِهِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِ فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا\rS","part":16,"page":283},{"id":7783,"text":"( قَوْلُهُ نَظَرُ كُلِّ بَدَنِهَا ) وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ مَحَلُّ هَذَا فِي الْحَيَاةِ أَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْحَلِيلُ كَالْمَحْرَمِ ا هـ .\rح ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَالْبَاطِنُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَوَرَدَ تَوْجِيهُ النَّهْيِ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ دُونَ فَرْجِ الرَّجُلِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَهَا النَّظَرُ إلَى كُلِّ بَدَنِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا ، فَإِنْ مَنَعَهَا حَرُمَ النَّظَرُ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ هَذَا مَا تَحَرَّرَ بَعْدَ التَّوَقُّفِ ا هـ .\rز ي ، وَأَمَّا إذَا مَنَعَتْهُ هِيَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهَا ؛ لِأَنَّ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهَا أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِعَدَمِ الْمَانِعِ إلَخْ ) أَيْ لَهَا أَوْ لَهُ فَالْمَانِعُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَانِعٌ لَهَا وَمَانِعٌ لَهُ فَقَوْلُهُ : فَيَحْرُمُ نَظَرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ أَيْ يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْآخَرِ ا هـ .\rح ل وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُعْتَدَّةِ بِشُبْهَةٍ ، وَإِنْ كَانَ يَأْتِي لَهُ فِي الْعِدَدِ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَجِّحَاتِ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي بَابِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا ) كَالْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ وَالْمُحَرَّمِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَخَرَجَ بِهِ الْمُحَرَّمَةِ بِحَيْضٍ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ بِهَا وَكَذَا الْمَرْهُونَةُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِحُرْمَةِ خَوْفِ الْوَطْءِ قَالَ الشَّيْخُ وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا خَافَ الْوَطْءَ وَالْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَمِنَهُ قَالَهُ الشِّهَابُ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيُجْعَلُ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلًا إلَخْ ) أَيْ فَيَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهِنَّ وَنَظَرُهُنَّ إلَيْهِ وَمَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةً فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ النَّظَرُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ لَهُمْ وَمَعَ مُشْكِلٍ مِثْلَهُ الْحُرْمَةُ مِنْ كُلٍّ","part":16,"page":284},{"id":7784,"text":"لِلْآخَرِ بِتَقْدِيرِهِ مُخَالِفًا لَهُ احْتِيَاطًا ، وَإِنَّمَا غَسَّلَاهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِانْقِطَاعِ الشَّهْوَةِ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَبْقَ لِلِاحْتِيَاطِ مَعْنًى ا هـ .\rح ل ( تَتِمَّةٌ ) يَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ عَارِيَّتَيْنِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَاسَّا وَلَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ الصَّبِيَّةُ عَشْرَ سِنِينَ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعُمُومِ خَبَرِ { وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ } أَيْ عِنْدَ الْعُرْيِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَجَانِبِ فَمَا بَالُك بِالْمَحَارِمِ لَا سِيَّمَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَوَجْهُ التَّحْرِيمِ أَنَّ ضَعْفَ عَقْلِ الصَّغِيرِ مَعَ إمْكَانِ احْتِلَامِهِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَحْظُورٍ وَلَوْ بِالْأُمِّ وَيَجُوزُ نَوْمُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ مَعَ عَدَمِ التَّجَرُّدِ وَلَوْ مُتَلَاصِقَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَمْتَنِعُ مَعَ التَّجَرُّدِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ تَبَاعَدَا وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ نَظَرُ فَرْجِهِ عَبَثًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يَحْرُمُ مُضَاجَعَةُ رَجُلَيْنِ إلَخْ وَكَالْمُضَاجَعَةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي مِصْرِنَا مِنْ دُخُولِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مَغْطِسِ الْحَمَّامِ فَيَحْرُمُ إنْ خِيفَ النَّظَرُ وَالْمَسُّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْرَةِ الْآخَرِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ","part":16,"page":285},{"id":7785,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْخِطْبَةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ النِّكَاحَ مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ ( تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ ) تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ كَذَلِكَ إجْمَاعًا فِيهِمَا ( وَ ) يَحِلُّ ( تَعْرِيضٌ لِمُعْتَدَّةٍ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ ) بِأَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ فِرَاقٍ بَائِنٍ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا قَالَ تَعَالَى { وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ } وَهِيَ وَارِدَةٌ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ لَهَا كَالتَّصْرِيحِ ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ وَالتَّصْرِيحُ مَا يَقْطَعُ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ كَأُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَك أَوْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُك نَكَحْتُك وَالتَّعْرِيضُ مَا يَحْتَمِلُ الرَّغْبَةَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا نَحْوُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَك أَوْ إذَا حَلَلْت فَآذِنِينِي ( كَجَوَابٍ ) مِنْ زِيَادَتِي أَيْ كَمَا يَحِلُّ جَوَابُ الْخِطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ مِمَّنْ يَلِي نِكَاحَهَا فَجَوَابُ الْخِطْبَةِ كَالْخِطْبَةِ حِلًّا وَحُرْمًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ صَاحِبِ الْعِدَّةِ أَمَّا هُوَ فَيَحِلُّ لَهُ التَّصْرِيحُ وَالتَّعْرِيضُ إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فَلَا\rS","part":16,"page":286},{"id":7786,"text":"( فَصْلٌ فِي الْخِطْبَةِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ نَحْوِ وُجُوبِ ذِكْرِ عُيُوبِ مَنْ أُرِيدَ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الْخَاءِ ) مِنْ الْخَطْبِ وَهُوَ الْبَيَانُ وَكُسِرَتْ الْخَاءُ لِتَدُلَّ عَلَى الْهَيْئَةِ ا هـ .\rدَمِيرِيٌّ ا هـ .\rح ل وَفِي الْمِصْبَاحِ خَاطَبَهُ مُخَاطَبَةً وَخِطَابًا وَهُوَ الْكَلَامُ بَيْنَ مُتَكَلِّمٍ وَسَامِعٍ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الْخُطْبَةِ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا بِاخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ وَيُقَالُ خَطَبَ الْقَوْمَ خُطْبَةً مِنْ بَابِ قَتَلَ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْتِمَاسُ الْخَاطِبِ ) أَيْ لُغَةً وَشَرْعًا ا هـ .\rع ش ( قَوْلُهُ : مِنْ جِهَةِ الْمَخْطُوبَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : تَحِلُّ خِطْبَةُ إلَخْ ) وَالرَّاجِحُ اسْتِحْبَابُهَا لِمَنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ النِّكَاحُ وَكَرَاهَتُهَا لِمَنْ يُكْرَهُ لَهُ النِّكَاحُ وَكَذَا لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَيُكْرَهُ لِلْحَلَالِ خِطْبَةُ الْمُحْرِمَةِ وَحَيْثُ كَانَتْ وَسِيلَةً كَانَ لَهَا حُكْمُ مَقْصِدِهَا إنْ وَجَبَ وَجَبَتْ ، وَإِنْ حَرُمَ حَرُمَتْ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُقَالُ إذَا أُرِيدَ بِهَا مُجَرَّدُ الِالْتِمَاسِ كَانَتْ حِينَئِذٍ وَسِيلَةً لِلنِّكَاحِ فَلْيَكُنْ حُكْمُهَا حُكْمَهُ مِنْ نَدْبٍ وَغَيْرِهِ أَوْ الْكَيْفِيَّةِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الْإِتْيَانِ لِأَوْلِيَائِهَا مَعَ الْخِطْبَةِ فَهِيَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا فَادِّعَاءُ أَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِلنِّكَاحِ وَأَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْوَسِيلَةِ عَلَيْهَا إذْ النِّكَاحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا بِإِطْلَاقِهَا ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يَقَعُ بِدُونِهَا ( قَوْلُهُ : تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ خِطْبَةِ السُّرِّيَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَفْرَشَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ السَّيِّدُ عَنْهُمَا وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إيذَائِهِ بَلْ هِيَ فِي مَعْنَى الْمَنْكُوحَةِ نَعَمْ مَتَى وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّسَرِّيَ جَازَ التَّعْرِيضُ كَالْبَائِنِ إلَّا إنْ خِيفَ","part":16,"page":287},{"id":7787,"text":"إفْسَادُهَا عَلَى مَالِكِهَا ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ ) أُورِدَ عَلَيْهِ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، فَإِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ خِطْبَتِهَا تَعْرِيضًا مَعَ عَدَمِ الْخُلُوِّ مِنْ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْعِدَّةُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ النِّكَاحِ أَقُولُ إيرَادُهَا غَفْلَةٌ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخَلِيَّةِ ، وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَمَذْكُورَةٌ بَعْدُ .\rتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ ) أَيْ وَخَلِيَّةٍ أَيْضًا عَنْ بَقِيَّةِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَعَنْ خِطْبَةٍ سَابِقَةٍ مُعْتَبَرَةٍ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَتَحْرُمُ خِطْبَةُ الْمَنْكُوحَةِ ) مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَتُرِكَ مُحْتَرَزُ الثَّانِي لِتَكَفُّلِ الْمَتْنِ بِهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ لِمُعْتَدَّةٍ ) ، وَأَمَّا الْمُسْتَبْرَأَةُ ، فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا لِأَجْلِ شِرَائِهَا فَيَنْبَغِي حُرْمَةُ التَّعْرِيضِ ، وَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا لِأَجْلِ إرَادَةِ بَيْعِهَا فَيَنْبَغِي جَوَازُ التَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً لِأَجْلِ وَفَاةِ سَيِّدِهَا بِأَنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ دُونَ التَّصْرِيحِ حُرِّرْ .\rوَلِمَنْ مَعَهُ الْعَدَدُ الشَّرْعِيُّ أَنْ يَخْطِبَ زَائِدَةً عَلَيْهِ إذَا عَزَمَ عَلَى أَنَّهَا إذَا أَجَابَتْهُ أَبَانَ وَاحِدَةً مِنْهُ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَخْطِبَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَ مَنْ تَحْتَهُ كَأُخْتِ زَوْجَتِهِ إذَا عَزَمَ عَلَى أَنَّهَا إذَا أَجَابَتْهُ أَبَانَ مَنْ هِيَ تَحْتَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاسْتَوْجَهُهُ حَجّ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِعَدَمِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا ) أَيْ مَعَ ضَعْفِ التَّعْرِيضِ ا هـ .\rز ي ( قَوْلُهُ : وَقَالَ تَعَالَى إلَخْ ) أَخَّرَ الْآيَةَ لِقُصُورِهِ كَمَا ذَكَرَهُ وَقَدَّمَ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ لِعُمُومِهِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِالْآيَةِ وَيَقِيسَ مَا لَيْسَ فِيهَا عَلَى مَا فِيهَا وَيَجْعَلَ هَذَا الْعَقْلِيَّ جَامِعًا لِلْقِيَاسِ ا هـ .","part":16,"page":288},{"id":7788,"text":"شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَمَّا التَّصْرِيحُ لَهَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا ) ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرْغَبُ فِيهِ فَتَكْذِبُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَالَ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ فَلَا تَرِدُ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَذِبُهَا إذَا عُلِمَ وَقْتُ فِرَاقِهَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ لَهَا ) وَهَلْ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْمَنْعِ لِكَوْنِهَا فِي سَلْطَنَتِهِ الْمَفْهُومُ مِمَّا سَبَقَ جَوَازُ ذَلِكَ عِنْدَ إذْنِهِ وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ عَدَمُ جَوَازِ ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : نَحْوُ مَنْ يَجِدُ مِثْلَكِ ) وَأَنَا رَاغِبٌ فِيكِ ، وَأَمَّا الْكِنَايَةُ وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ فَقَدْ تُفِيدُ مَا يُفِيدُهُ التَّصْرِيحُ فَتَحْرُمُ نَحْوُ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْك نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَلْتَذُّ بِك ، فَإِنْ حَذَفَ وَأَلْتَذُّ بِك لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : إنْ حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا ) هَذَا يُخْرِجُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْآنَ نِكَاحُهَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى التَّحْلِيلِ أَيْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ ا هـ .\rح ل فَلَا تَحِلُّ لَهُ خِطْبَتُهَا وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَافَقَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ لِتَحِلَّ لَهُ فَيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا هَذَا التَّوَافُقُ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِطْبَةَ لَيْسَتْ بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ ، وَإِنْ تُخُيِّلَ كَوْنُهَا عَقْدًا فَلَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ جَائِزٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ قَطْعًا ا هـ .\rسُيُوطِيٌّ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":16,"page":289},{"id":7789,"text":".\r( وَيُحَرَّمُ عَلَى عَالِمٍ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةٍ جَائِزَةٍ مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ ) بِإِذْنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْخَاطِبِ أَوْ الْمُجِيبِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ { لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ } وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا وَذِكْرُ الْأَخِ فِي الْخَبَرِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ امْتِثَالًا وَسُكُوتُ الْبِكْرِ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ أَيْ بِالْخِطْبَةِ وَبِالْإِجَابَةِ وَبِصَرَاحَتِهَا وَبِحُرْمَةِ خِطْبَةٍ عَلَى خِطْبَةٍ مَنْ ذُكِرَ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ خِطْبَةً أَوْ لَمْ يُجَبْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ أَوْ أُجِيبَ تَعْرِيضًا مُطْلَقًا أَوْ تَصْرِيحًا وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِالْخِطْبَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِجَابَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ أَوْ عَلِمَ كَوْنَهَا بِالصَّرِيحِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحُرْمَةِ أَوْ عَلِمَ بِهَا وَحَصَلَ إعْرَاضٌ مِمَّنْ ذُكِرَ أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً كَأَنْ خَطَبَ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَلَا تُحَرَّمُ خِطْبَتُهُ إذْ لَا حَقَّ لِلْأَوَّلِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ وَيُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَمِنْ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ الْخَاطِبُ غَيْرَ كُفْءٍ وَمِنْ السَّيِّدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُكَاتَبَةٍ وَمِنْهُ مَعَ الْأَمَةِ إنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً وَمَعَ الْمُبَعَّضَةِ إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ وَإِلَّا فَمَعَ وَلِيِّهَا وَمِنْ السُّلْطَانِ إنْ كَانَتْ مَجْنُونَةً بَالِغَةً وَلَا أَبَ وَلَا جَدَّ وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ مَعَ جَائِزَةٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rوَتَعْبِيرِي بِإِعْرَاضٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِذْنٍ\rS","part":16,"page":290},{"id":7790,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَحْرُمُ إلَخْ ) هَذَا تَخْصِيصٌ لِقَوْلِهِ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ أَيْ وَعَنْ بَقِيَّةِ الْمَوَانِعِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا سَبْقُ خِطْبَةِ الْغَيْرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عَلَى عَالِمٍ ) حَذَفَ مُتَعَلِّقَهُ لِيَعُمَّ مَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ وَأَشَارَ إلَى الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ عَلَى خِطْبَةٍ وَإِلَى السَّادِسِ بِقَوْلِهِ جَائِزَةٍ وَإِلَى السَّابِعِ وَالثَّامِنِ بِقَوْلِهِ صَرَّحَ بِإِجَابَتِهِ وَإِلَى التَّاسِعِ بِقَوْلِهِ إلَّا بِإِعْرَاضٍ وَذِكْرُ الْمَفَاهِيمِ تِسْعَةٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ فِي أَخْذِهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : جَائِزَةٍ ) أَيْ وَإِنْ كَرِهَتْ بِأَنْ كَانَ فَاقِدَ الْأُهْبَةِ أَوْ بِهِ عِلَّةٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْمَفْهُومِ أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً حَيْثُ فَسَّرَ غَيْرَ الْجَائِزَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِمَّنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْتِمَاسُهُ بِالتَّعْرِيضِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اسْتِوَاءُ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ هُنَا فِيمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ مَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِالرَّغْبَةِ فِي النِّكَاحِ تَصْرِيحٌ وَمَا يَحْتَمِلُهَا تَعْرِيضٌ فَقَوْلُهُ أُرِيدُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكِ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ وَأَتَلَذَّذَ بِك كِنَايَةٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى النِّكَاحِ بِذِكْرِ لَازِمِهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَالتَّلَذُّذِ كَذَا فِي الْإِمْدَادِ قَالَ الشَّيْخُ يُفْهَمُ أَنَّ الِانْتِقَالَ هُنَا مِنْ اللَّازِمِ إلَى الْمَلْزُومِ وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ فِي الْكِنَايَةِ وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهَا أَنَّهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّازِمَ مُسَاوٍ فَالِانْتِقَالُ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَلْزُومًا فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِإِذْنٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا حَيَاءٍ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ يَطُولَ الزَّمَنُ بِإِعْرَاضِهِ بَعْدَ إجَابَتِهِ حَتَّى تَشْهَدَ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ بِالْإِعْرَاضِ","part":16,"page":291},{"id":7791,"text":"وَمِنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَخْطُوبَةِ أَوْ تَطْرَأَ رِدَّتُهُ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الْوَطْءِ تَفْسَخُ الْعَقْدَ فَالْخِطْبَةُ أَوْلَى أَوْ يَعْقِدَ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ خَمْسٍ خَطَبَهُنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ا هـ .\rح ل ( فَرْعٌ ) سُئِلَ عَمَّنْ خَطَبَ امْرَأَةً ثُمَّ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةً لِيَتَزَوَّجَهَا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَهُ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَأْكَلًا أَمْ مَشْرَبًا أَمْ مَلْبَسًا أَمْ حَلْوَى أَمْ حُلِيًّا وَسَوَاءٌ رَجَعَ هُوَ أَمْ مُجِيبُهُ أَمْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَهُ لِأَجْلِ تَزَوُّجِهَا فَيَرْجِعُ بِهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ الْهَدِيَّةَ لَا لِأَجْلِ تَزَوُّجِهِ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ .\rا هـ .\rفَتَاوَى م ر الْكَبِيرِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَرْعٌ ) دَفَعَ الْخَاطِبُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ شَيْئًا مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ نَقْدٍ أَوْ مَلْبُوسٍ لِمَخْطُوبَتِهِ أَوْ وَلِيِّهَا ثُمَّ حَصَلَ إعْرَاضٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْتٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ الدَّافِعُ أَوْ وَارِثُهُ بِجَمِيعِ مَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ مَاتَ إلَّا إنْ مَاتَتْ هِيَ وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الدُّخُولِ مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : { لَا يَخْطِبُ الرَّجُلُ } ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَا نَاهِيَةً وَنَافِيَةً فَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْطِبِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَعَلَى الثَّانِي بِضَمِّهَا فَلْتُرَاجَعْ الرِّوَايَةُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِيهِ ) أَيْ فِي النَّهْيِ وَقَوْلُهُ مَا فِيهِ أَيْ الْفِعْلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْخِطْبَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ الْإِيذَاءِ بَيَانٌ لِمَا ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْأَوَّلُ مُسْلِمًا ) أَيْ وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَقَاطِعَ طَرِيقٍ وَتَارِكَ صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّ كُلًّا","part":16,"page":292},{"id":7792,"text":"لَا يَجُوزُ إيذَاؤُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُهْدَرَ الدَّمِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَمْ كَافِرًا مُحْتَرَمًا ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ فَلَوْ قَالَ الْكَافِرُ الْمُحْتَرَمُ لِوَلِيِّ مُسْلِمَةٍ إنْ أَجَبْتَنِي أَسْلَمْتُ وَتَزَوَّجْتُهَا فَأَجَابَهُ الْوَلِيُّ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ حَرُمَتْ الْخِطْبَةُ عَلَى هَذِهِ الْخِطْبَةِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَسُكُوتُ الْبِكْرِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِهَا ؛ لِأَنَّ جَوَابَ الْخِطْبَةِ دُونَ جَوَابِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ الْحَيَاءَ فِيهِ أَشَدُّ وَجَرَى حَجّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِي مِنْهُ غَيْرُ صَحِيحٍ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِجَابَتُهَا إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ الْخَاطِبِ وَلَا تَكْفِي الْإِجَابَةُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِأَنْ تَقُولَ رَضِيتُ بِذَلِكَ مَثَلًا وَفِي التَّصْحِيحِ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي عَلَى عَالِمٍ إلَخْ ) قَالَ الْمَحَلِّيّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَقَوْلُهُ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ أَيْ مِنْ هُنَا لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ اللَّقَانِيُّ .\r( أَقُولُ ) قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ مُبْتَدَأٌ وَهُوَ بِمَعْنَى مَقُولِهِ وَقَوْلُهُ أَيْ وَمِنْ هُنَا خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُهُ لِقِيَامِ أَيْ مَقَامَ مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَمَدْخُولُهَا فِي الْأَصْلِ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ ا هـ .\rقَالَ الشَّيْخُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ لَا نَفْسُهُ وَالتَّقْدِيرُ مَثَلًا يُقَالُ فِي بَيَانِهِ وَتَفْسِيرِ مَعْنَاهُ أَيْ وَمِنْ هُنَا أَوْ هَذَا اللَّفْظُ أَوْ نَفْسُ الْخَبَرِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ إلَيْهِ وَإِلَى الْمُبْتَدَأِ أَوْ التَّقْدِيرِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا وَمِنْ ثَمَّ مَعْنَى قَوْلِنَا أَيْ وَمِنْ هُنَا أَيْ مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَتْ الْخِطْبَةُ مُحَرَّمَةً ) أَيْ وَلَوْ جَوَابُهَا بِأَنْ كَانَ الِالْتِمَاسُ بِالتَّعْرِيضِ الْجَائِزِ وَالْجَوَابُ بِالتَّصْرِيحِ الْمُحَرَّمِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ :","part":16,"page":293},{"id":7793,"text":"وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ فِي الْبَقِيَّةِ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَوْلَى لِتَقَدُّمِ أَنَّ دَلِيلَهَا الْإِجْمَاعُ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِالْإِبَاحَةِ الْأَصْلِيَّةِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الدَّلِيلِ غَيْرَهَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَرْأَةِ ) قَالُوا وَمَعْنَى إجَابَتِهَا كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْإِذْنُ لِوَلِيِّهَا فِي نِكَاحِهَا مِنْهُ وَلَا يَكْفِي إجَابَتُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ قَدْ يُغْفَلُ عَنْهَا هَذَا مَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ نَقْلًا عَنْ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إجَابَتُهَا أَوْ الْإِذْنُ لِوَلِيِّهَا وَسِيَاقُ عِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ نَاطِقَةٌ بِذَلِكَ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ حَجّ وَفِي الْمُهِّمَّاتِ نَصُّوا عَلَى اسْتِحْبَابِ خِطْبَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنْ الرِّجَالِ فَيَأْتِي فِي التَّحْرِيمِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَرْأَةِ ا هـ .\rوَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ الْمُجَابَةُ يَكْمُلُ بِهَا الْعَدَدُ الشَّرْعِيُّ أَوْ يَكُونَ لَا يُرِيدُ إلَّا تَزَوُّجَ وَاحِدَةٍ وَفِي خِطْبَةِ الثَّانِيَةِ لَهُ إذَا أَجَابَهَا إفْسَادٌ لِمَا تَقَرَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُولَى بِمُقْتَضَى مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْ تَزَوُّجِهَا شَرْعًا ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ مَضْمُونَ ذَلِكَ م ر وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا خَطَبَتْهُ امْرَأَةٌ وَأَجَابَهَا وَكَمَّلَ بِهَا الْعَدَدَ الشَّرْعِيَّ أَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ خِطْبَتُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إيذَاءً لَهَا وَإِفْسَادًا لِمَا تَقَرَّرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَهَذَا نَظِيرُ السَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَعَ الْوَلِيِّ ) أَيْ مُجْبِرًا وَغَيْرِهِ أَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْخَاطِبِ كُفْءً حَتَّى تَنْفَرِدَ هِيَ بِالْإِجَابَةِ أَوْ الْوَلِيُّ بِهَا أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ مُكَاتِبَةً ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":16,"page":294},{"id":7794,"text":"( وَيَجِبُ ) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ ( ذِكْرُ عُيُوبِ مَنْ أُرِيدَ اجْتِمَاعٌ عَلَيْهِ ) لِمُنَاكَحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَمُعَامَلَةٍ وَأَخْذِ عِلْمٍ ( لِمُرِيدِهِ ) لِيَحْذَرَ بَذْلًا لِلنَّصِيحَةِ سَوَاءٌ اُسْتُشِيرَ الذَّاكِرُ فِيهِ أَمْ لَا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ اُسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ ذَكَرَ مَسَاوِيهِ بِصِدْقٍ ( فَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهَا أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا ( حُرِّمَ ) ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ وَشَيْءٍ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِي الثَّانِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":295},{"id":7795,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ ذِكْرُ عُيُوبِ إلَخْ ) وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ مَسَاوٍ فَالْأَوْجَهُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ وَاقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا وُجُوبُ نَحْوِ لَا أَصْلُحُ لَكُمْ إنْ لَمْ يَسْمَحْ بِالْإِعْرَاضِ ، فَإِنْ رَضُوا بِهِ مَعَ ذَلِكَ فَذَاكَ وَإِلَّا لَزِمَهُ التَّرْكُ أَوْ الْإِخْبَارُ بِمَا فِيهِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ نَظِيرَ مَا مَرَّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَرَوَى الْحَاكِمُ أَنَّ أَخًا لِبِلَالٍ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالُوا إنْ يَحْضُرْ بِلَالٌ زَوَّجْنَاك فَحَضَرَ فَقَالَ أَنَا بِلَالٌ وَهَذَا أَخِي وَهُوَ امْرُؤٌ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَالدِّينِ قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ الْبَارِزِيُّ وَلَوْ اُسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ فِي النِّكَاحِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيهِ وَجَبَ ذِكْرُهُ لِلزَّوْجَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ وَلَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَسُوءِ الْخُلُقِ وَالشُّحِّ اُسْتُحِبَّ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَعَاصِي وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ فِي الْحَالِ وَسَتْرَ نَفْسِهِ ، وَإِنْ اُسْتُشِيرَ فِي وِلَايَةٍ ، فَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ عَدَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ الْخِيَانَةَ وَأَنَّ نَفْسَهُ لَا تُطَاوِعُهُ عَلَى تَرْكِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ أَوْ يَقُولَ لَسْت أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ ا هـ وَوُجُوبُ التَّفْصِيلِ بَعِيدٌ وَالْأَوْجَهُ دَفْعُ ذَلِكَ بِنَحْوِ قَوْلِهِ أَنَا لَا أَصْلُحُ لَكُمْ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَوْلَى وَأَعَمُّ ) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ ذُكِرَ يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ وَالْجَوَازَ وَلَيْسَ مُرَادًا وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ الْإِشَارَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ وَكَذَا الْخَاطِبُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ذَكَرَ مَسَاوِئَهُ بِصِدْقٍ إلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْإِسَاءَةُ نَقِيضُ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَأَةٌ عَلَى مِفْعَلَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَيُقَالُ هِيَ الْمُسَاوِي لَكِنْ اُسْتُعْمِلَ الْجَمْعُ مُخَفَّفًا وَبَدَتْ مَسَاوِيهِ أَيْ مَعَايِبُهُ وَنَقَائِصُهُ وَالسَّوْأَةُ الْعَوْرَةُ","part":16,"page":296},{"id":7796,"text":"وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِصِدْقٍ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ النَّصِيحَةِ لَا الْوَقِيعَةِ ا هـ .\rح ل وَلَا بُدَّ مِنْ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِأَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِذَا ذَكَرَ الْعُيُوبَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ بِمَا لِأَجْلِهِ الِاجْتِمَاعُ فَيَذْكُرُ لِمَنْ أَرَادَ النِّكَاحَ الْعَيْبَ الْمُتَعَلِّقِ بِالنِّكَاحِ دُونَ الْبَيْعِ مَثَلًا وَهَكَذَا ا هـ .\rق ل ( قَوْلُهُ : أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا ) أَيْ وَلَوْ مَا فِيهِ حَرَجٌ كَزِنًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَاذِفًا فَلَا يُحَدُّ ، وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ ؛ لِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً وَهِيَ التَّرْكُ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُ ذِكْرِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ مِنْ الْعُيُوبِ وَهَذَا أَحَدُ أَنْوَاعِ الْغِيبَةِ الْجَائِزَةِ وَهِيَ ذِكْرُ الْغَيْرِ بِمَا فِيهِ أَوْ فِي نَحْوِ وَلَدِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ مَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ أَيْ عُرْفًا أَوْ شَرْعًا لَا بِنَحْوِ صَلَاحٍ ، وَإِنْ كَرِهَهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إيمَاءٍ أَوْ بِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ فِيهِ عَلَى اسْتِحْضَارِ ذَلِكَ وَمِنْ أَنْوَاعِهَا الْمُبَاحَةِ أَيْضًا التَّظَلُّمُ لِذِي قُدْرَةٍ عَلَى إنْصَافِهِ أَوْ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ عَلَى تَغْيِيرِ مُنْكَرٍ وَدَفْعِ مَعْصِيَةٍ وَالِاسْتِفْتَاءُ بِأَنْ يَذْكُرَ وَحَالَ خَصْمِهِ مَعَ تَعْيِينِهِ لِلْمُفْتِي ، وَإِنْ أَغْنَى إجْمَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي التَّعْيِينِ فَائِدَةٌ ، وَمُجَاهَرَةٌ بِفِسْقٍ أَوْ بِدْعَةٍ بِأَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ ذَلِكَ لِخَلْعِهِ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَسَقَطَتْ حُرْمَتُهُ لَكِنْ لَا يَذْكُرُهُ بِغَيْرِ مَا تَجَاهَرَ بِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُجَاهَرَتَهُ بِصَغِيرَةٍ كَذَلِكَ فَيَذْكُرُهَا فَقَطْ ، وَشُهْرَتُهُ بِوَصْفٍ يَكْرَهُهُ فَيَذْكُرُ لِلتَّعْرِيفِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَعْرِيفُهُ بِغَيْرِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْقِيصِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ","part":16,"page":297},{"id":7797,"text":"فَقَالَ الْقَدْحُ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرِ وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ طَلَبَ الْإِعَانَةَ أَوْ إزَالَةَ مُنْكَرِ ا هـ ع ش","part":16,"page":298},{"id":7798,"text":"( وَسُنَّ خُطْبَةٌ ) بِضَمِّ الْخَاءِ ( قَبْلَ خِطْبَةٍ ) بِكَسْرِهَا ( وَ ) أُخْرَى ( قَبْلَ عَقْدٍ ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ } وَفِي رِوَايَةٍ { كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ } أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ فَ يَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُوصِي بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَقُولُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ لَسْتَ بِمَرْغُوبٍ عَنْك أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ( وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيٌّ ) الْعَقْدَ ( فَخَطَبَ زَوْجٌ خُطْبَةً قَصِيرَةً ) عُرْفًا ( فَقِيلَ صَحَّ ) الْعَقْدُ مَعَ الْخُطْبَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ؛ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةُ الْقَبُولِ فَلَا تَقْطَعُ الْوَلَاءَ كَالْإِقَامَةِ وَطَلَبِ الْمَاءِ وَالتَّيَمُّمِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ .\r( لَكِنَّهَا لَا تُسَنُّ ) بَلْ يُسَنُّ تَرْكُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ تَابَعَ الرَّافِعِيَّ فِي أَنَّهَا تُسَنُّ وَجَعَلَا فِي النِّكَاحِ أَرْبَعَ خُطَبٍ خُطْبَةٌ مِنْ الْخَاطِبِ وَأُخْرَى مِنْ الْمُجِيبِ لَلْخِطْبَةِ وَخُطْبَتَانِ لِلْعَقْدِ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْإِيجَابِ وَأُخْرَى قَبْلَ الْقَبُولِ أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ الَّتِي قَبْلَ الْقَبُولِ أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَلَوْ يَسِيرًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ\rS","part":16,"page":299},{"id":7799,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ خُطْبَةُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ لِلْخَاطِبِ أَوْ نَائِبِهِ إنْ جَازَتْ الْخِطْبَةُ بِالتَّصْرِيحِ لَا بِالتَّعْرِيضِ كَمَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَوْ سُنَّتْ فِيمَا فِيهِ تَعْرِيضٌ صَارَ تَصْرِيحًا تَقْدِيمُ خِطْبَةٍ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ خِطْبَةٍ ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَوْ مِنْ حَيْثُ جَوَابُهَا فَيَصْدُقُ هَذَا بِخِطْبَتَيْنِ خِطْبَةُ الزَّوْجِ وَخِطْبَةُ الْوَلِيِّ وَأَشَارَ إلَى ثَالِثَةٍ بِقَوْلِهِ وَقَبْلَ عَقْدٍ وَإِلَى رَابِعَةٍ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْجَبَ إلَخْ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَخِيرَةُ لَا تُسَنُّ ( قَوْلُهُ : وَأُخْرَى قَبْلَ عَقْدٍ ) قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَسُنَّ كَوْنُ هَذِهِ أَطْوَلَ مِنْ الَّتِي قَبْلَ الْخِطْبَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَأُخْرَى قَبْلَ عَقْدٍ ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ سَوَاءٌ الْوَلِيُّ أَوْ نَائِبُهُ وَالزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ كُلُّ كَلَامٍ ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي طَلَبِ الْحَمْدِ إذْ لَا يُطْلَبُ الْبُدَاءَةُ بِهِ إلَّا فِي الْأَمْرِ ذِي الْبَالِ الَّذِي هُوَ كَلَامٌ بِخِلَافِ الْبَسْمَلَةِ تُطْلَبُ فِي الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَنْ الْبَرَكَةِ ) إنْ قُلْت هَلَّا قَالَ كَمَا سَبَقَ لَهُ فِي الْخِطْبَةِ أَيْ مَقْطُوعِ الْبَرَكَةِ قُلْت السَّابِقُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَهُوَ { أَجْذَمُ } وَفِيهِ خَفَاءٌ فَاحْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِهِ بِمَا هُوَ أَوْضَحُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَأَبْقَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَيَحْمَدُ اللَّهَ الْخَاطِبُ ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَلِيٍّ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ الزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَقَوْلُهُ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَيْ لِي أَوْ لِابْنِي أَوْ لِزَيْدٍ ا هـ .\rح ل وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ قِرَاءَةِ الْآيَةِ وَالدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَ نَدْبِهِمَا أَيْضًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مَعَ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى خِطْبَةٌ إلَّا بِذَلِكَ إمَّا لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي","part":16,"page":300},{"id":7800,"text":"كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ تَبَرَّكَ الْأَئِمَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا قَالَ { إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَخْطُبَ لِحَاجَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلْيَقُلْ إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يَضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } إلَى قَوْلِهِ { رَقِيبًا } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } إلَى قَوْلِهِ عَظِيمًا } ا هـ .\rوَتُسَمَّى هَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةُ الْحَاجَةِ وَقَالَ الْقَفَّالُ يَقُولُ بَعْدَهَا ( أَمَّا بَعْدُ ) فَإِنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ يَقْضِي فِيهَا مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ وَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَلَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ وَلَا يَفْتَرِقَانِ إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ وَكِتَابٍ قَدْ سَبَقَ ، وَإِنَّ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَقَدَّرَ أَنْ خَطَبَ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانَةَ عَلَى صَدَاقِ كَذَا أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ أَجْمَعِينَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَائِدَةٌ ) فِي ذِكْرِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ زَوَّجَ بِنْتَه فَاطِمَةَ لِعَلِيٍّ ابْنِ عَمِّهِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَفْظُهَا { الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِنِعْمَتِهِ الْمَعْبُودِ بِقُدْرَتِهِ الْمُطَاعِ سُلْطَانُهُ الْمَرْهُوبِ مِنْ عَذَابِهِ وَسَطَوْتِهِ النَّافِذِ أَمْرُهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ وَسَيَّرَهُمْ بِأَحْكَامِهِ","part":16,"page":301},{"id":7801,"text":"وَمَشِيئَتِهِ وَجَعَلَ الْمُصَاهَرَةَ سَبَبًا لَاحِقًا وَأَمْرًا مُفْتَرَضًا أَوْشَحَ أَيْ شَبَّكَ بِهِ الْأَنَامَ وَأَكْرَمَ بِهِ الْأَرْحَامَ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا } الْآيَةَ وَلِكُلِّ قَدَرٍ أَجَلٌ وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ { يَمْحُو اللَّهُ } الْآيَةَ } .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَقُولُ جِئَتُكُمْ إلَخْ ) ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا قَالَ جَاءَكُمْ مُوَكِّلِي خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ أَوْ فَتَاتَكُمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ جِئْتُكُمْ خَاطِبًا كَرِيمَتَكُمْ لِمُوَكِّلِي فِي الْخِطْبَةِ ا هـ .\rع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ فَتَاتَكُمْ ) الْفَتَاةُ الشَّابَّةُ وَالْفَتَى الشَّابُّ وَالْفَتَى أَيْضًا السَّخِيُّ الْكَرِيمُ ا هـ .\rمُخْتَارٌ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَيَخْطُبُ الْوَلِيُّ كَذَلِكَ ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْمَخْطُوبَةُ مُجْبَرَةً أَمَّا غَيْرُهَا فَتَتَوَقَّفُ الْإِجَابَةُ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى إذْنِهَا لَهُ فِيهَا فَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِجَابَةِ لَمْ يَخْطُبْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَطَبَ مِنْ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا وَأَجَابَتْ فَهَلْ تَخْطُبُ لِإِجَابَتِهَا أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَلِيقُ بِالنِّسَاءِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ بَلْ هَذَا ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْعَقْدِ ) أَيْ عِنْدَ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ بِهِ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ الزَّوْجِ ) وَهَذِهِ الْخُطْبَةِ آكَدُ مِنْ الْأُولَى كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْأَصْلِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا كحج قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَيُسَنُّ كَوْنُ الَّتِي أَمَامَ الْعَقْدِ أَطْوَلَ مِنْ خُطْبَةِ الْخِطْبَةِ أَيْ كَمَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْخِطْبَةِ ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْجَبَ وَلِيٌّ إلَخْ وَالزَّوْجُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ فَيُغْتَفَرُ تَوَسُّطُ خُطْبَةِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِمَا أَتَى بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى طُولِ الْفَصْلِ","part":16,"page":302},{"id":7802,"text":"بِسُكُوتٍ أَوْ بِمَا ذُكِرَ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ فَخَطَبَ زَوْجٌ إلَخْ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِخُطْبَةِ أَجْنَبِيٍّ وَيُشْعِرُ بِهِ أَيْضًا التَّعْمِيمُ فِيمَا قَبْلَهُ مَعَ التَّقْيِيدِ لَكِنْ صَنِيعُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ حَمِدَ اللَّهَ الْوَلِيُّ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْصَى بِتَقْوَى اللَّهِ ثُمَّ قَالَ زَوَّجْتُك فُلَانَةَ فَفَعَلَ الزَّوْجُ مِثْلَهُ بِأَنْ حَمِدَ وَصَلَّى وَأَوْصَى ثُمَّ قَبِلَ النِّكَاحَ صَحَّ النِّكَاحُ وَالْخُطْبَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَهِيَ مِمَّنْ ذُكِرَ فَيَحْصُلُ بِهَا الِاسْتِحْبَابُ وَيَصِحُّ مَعَهَا الْعَقْدُ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ النَّوَوِيَّ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْوِيبِهِ نَقْلًا وَمَعْنَى وَاسْتُبْعِدَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ عَدَمَ النَّدْبِ مَعَ عَدَمِ الْبَطَلَانِ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِهِمْ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا طَالَتْ الْخُطْبَةُ إلَخْ ) ضَبَطَ الْقَفَّالُ الطُّولَ بِأَنْ يَكُونَ زَمَنُهُ لَوْ سَكَتَا فِيهِ لَخَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ كَوْنِهِ جَوَابًا وَالْأَوْلَى ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِقَوْلِهِ قُلْ قَبِلْت قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ فَصَلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ ) مُحْتَرَزُ الْفَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ يَسِيرًا ) وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُوجِبِ اسْتَوْصِ بِهَا ا هـ .\rح ل ( تَتِمَّةٌ ) يُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ وَأَنْ يَعْقِدَ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنْ يَكُونَ مَعَ جَمْعٍ وَأَوَّلَ النَّهَارِ وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ الْوَلِيِّ قَبْلَ الْعَقْدِ زَوَّجْتُك عَلَى أَمْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ بِأَنْ يَقُولَ ذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ يَذْكُرُ الْإِيجَابَ ثَانِيًا بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ ذِكْرِ الْمَخْطُوبَةِ وَالْمَهْرَ مَعَ صِفَتِهِ مِنْ حُلُولٍ وَتَأْجِيلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَوْ قَبِلَ الزَّوْجُ","part":16,"page":303},{"id":7803,"text":"قَبْلَ إعَادَةِ الْجَوَابِ لَمْ يَصِحَّ ، وَيُسَنُّ لِمَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ الدُّعَاءُ لِلزَّوْجِ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ بَارَكَ اللَّهُ لَك أَوْ بَارَكَ عَلَيْك وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا يُبَارِكُ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَيُسَنُّ لِلزَّوْجِ الْأَخْذُ بِنَاصِيَتِهَا أَوَّلَ لِقَائِهَا وَأَنْ يَقُولَ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْجِمَاعَ تَغَطَّيَا بِثَوْبٍ وَقَدَّمَا قَبْلَهُ التَّنْظِيفَ وَالتَّطَيُّبَ وَالتَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُنَشِّطُ لِلْأَمْرِ بِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِنْ أَيِسَ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا وَلْيَتَحَرَّ اسْتِحْضَارَ ذَلِكَ بِصِدْقٍ مِنْ قَلْبِهِ عِنْدَ الْإِنْزَالِ ، فَإِنَّ لَهُ أَثَرًا بَيِّنًا فِي صَلَاحِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يَحْسُنُ تَرْكُ الْوَطْءِ لَيْلَةَ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ لِمَا قِيلَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ فِيهَا يُرَدُّ بِعَدَمِ ثُبُوتِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَبِفَرْضِ الثُّبُوتِ الذِّكْرُ الْوَارِدُ يَمْنَعُهُ ، وَيَنْدُبُ لَهُ إذَا سَبَقَ إنْزَالُهُ إمْهَالُهَا حَتَّى تُنْزِلَ وَأَنْ يَتَحَرَّى بِهِ وَقْتَ السَّحَرِ لِانْتِفَاءِ الشِّبَعِ وَالْجُوعِ الْمُفْرِطَيْنِ حِينَئِذٍ إذْ هُوَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُضِرٌّ غَالِبًا كَمَا أَنَّ الْإِفْرَاطَ فِيهِ مُضِرٌّ مَعَ التَّكَلُّفِ وَضَبَطَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ النَّافِعَ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ يَجِدَ مِنْ نَفْسِهِ دَاعِيَةً لَا بِوَاسِطَةٍ كَتَفَكُّرٍ وَيُنْدَبُ فِعْلُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا قَبْلَ الذَّهَابِ إلَيْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ عِنْدَ قُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ بِأَنْ يَفْعَلَهُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تَعْقُبُ يَوْمَ قُدُومِهِ بَلْ فِي يَوْمِ الْقُدُومِ إنْ اتَّفَقَتْ لَهُ خَلْوَةٌ ، وَيُنْدَبُ التَّقَوِّي لَهُ بِأَدْوِيَةٍ مُبَاحَةٍ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوَانِينِ الطِّبِّيَّةِ وَمَعَ قَصْدٍ صَالِحٍ كَعِفَّةٍ وَنَسْلٍ .\rلِأَنَّهُ","part":16,"page":304},{"id":7804,"text":"وَسِيلَةٌ لِمَحْبُوبٍ فَيَكُونُ مَحْبُوبًا وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَتْرُكُ ذَلِكَ أَيْ التَّقَوِّي الْمَذْكُورَ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ الْوَطْءِ أُمُورٌ ضَارَّةٌ جِدًّا وَوَطْءُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ إنْ خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرَ الْوَلَدِ بَلْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ ، وَأَمَّا وَطْءُ حَلِيلَتِهِ وَهُوَ يَتَفَكَّرُ فِي مَحَاسِنِ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَمْرَدَ حَتَّى يُخَيَّلَ إلَيْهِ أَنَّهُ يَطَؤُهَا أَوْ يَلُوطُ فِيهِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ كَابْنِ الْفِرْكَاحِ وَابْنِ الْبَزْرِيِّ وَالْكَمَالِ الرَّدَّادِ شَارِحِ الْإِرْشَادِ وَالْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَغَيْرِهِمْ حِلُّ ذَلِكَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّقِيِّ السُّبْكِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rشَرَحَ م ر مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ لُعْ ش عَلَيْهِ","part":16,"page":305},{"id":7805,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهَا ( أَرْكَانُهُ ) خَمْسَةٌ ( زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ وَوَلِيٌّ وَشَاهِدَانِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا ) أَيْ فِي صِيغَتِهِ ( مَا ) شُرِطَ ( فِي ) صِيغَةِ ( الْبَيْعِ ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ فَقَالَ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَقَبِلَ أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ بَلْ أَوْلَى لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ وَلِلنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دُونَ التَّوَالُدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَغْرَاضِ النِّكَاحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى عَدَمِ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ ( وَلَفْظُ ) مَا يُشْتَقُّ مِنْ ( تَزْوِيجٍ أَوْ إنْكَاحٍ وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ ) يَفْهَمُ مَعْنَاهَا الْعَاقِدَانِ وَالشَّاهِدَانِ ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ اعْتِبَارًا بِالْمَعْنَى فَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَلَفْظِ بَيْعٍ وَتَمْلِيكٍ وَهِبَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ }\rS","part":16,"page":306},{"id":7806,"text":"( فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ ) أَيْ بَيَانِهَا وَمَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهَا ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ إلَى آخَرِ الْفَصْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَشَاهِدَانِ ) قَدْ مَالَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُمَا شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ أَنْسَبُ لِخُرُوجِهِمَا عَنْ مَاهِيَّةِ الْعَقْدِ لِتَحَقُّقِهَا بِدُونِهِمَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَصِيغَةٌ ) أَيْ إيجَابٌ وَقَبُولٌ وَلَوْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ هَازِلٍ ا هـ .\rشَرَحَ م ر ( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْخِطْبَةِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَيْعِ اشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْجَوَابِ مِمَّنْ خُوطِبَ دُونَ نَحْوِ وَكِيلِهِ وَأَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَأَنْ يَقْبَلَ عَلَى وَفْقِ الْإِيجَابِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ وَأَنْ يُتِمَّ الْمُبْتَدِئُ كَلَامَهُ حَتَّى ذِكْرَ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ هُنَا نَعَمْ فِي اشْتِرَاطِ فَرَاغِهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ نَظَرٌ ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ هَذَا ثُمَّ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ مِنْ الْمُبْتَدِئِ شَرْطٌ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فَاشْتُرِطَ الْفَرَاغُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ الشِّقِّ الْآخَرِ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ الْمُصَحَّحَةِ إنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ ذِكْرِ الْمَهْرِ وَصِفَاتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِيهَا مَا فِي الْبَيْعِ ) وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الَّتِي لَا يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ وَكَذَا بِكِتَابَتِهِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَتَعَذَّرَ تَوْكِيلُهُ لِاضْطِرَارِهِ حِينَئِذٍ وَيَلْحَقُ بِكِتَابَتِهِ فِي ذَلِكَ إشَارَتُهُ الَّتِي يَخْتَصُّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ إلَخْ ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذَا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ وَفَّى بِكَلَامِ الْأَصْلِ وَزِيَادَةً وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَلَوْ بُشِّرَ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمِنْهُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ إلَخْ ) فَلَوْ","part":16,"page":307},{"id":7807,"text":"قَالَ زَوَّجْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى صَحَّ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْوُضُوءِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحَلُّ كَوْنِ التَّعْلِيقِ مَانِعًا إذَا كَانَ لَيْسَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُك ابْنَتِي إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَكَانَتْ غَائِبَةً وَتَحَدَّثَ بِمَرَضِهَا أَوْ ذَكَرَ مَوْتَهَا أَوْ قَتْلَهَا وَلَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا التَّعْلِيقَ يَصِحُّ مَعَهُ الْعَقْدُ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ إنْ هُنَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى إذْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالنَّظَرُ لِأَصْلِ الْحَيَاةِ لَا يَلْحَقُهُ بِتَيَقُّنِ الصِّدْقِ فِيمَا مَرَّ وَبَحَثَ غَيْرُهُ الصِّحَّةَ فِي إنْ كَانَتْ فُلَانَةُ مَوْلِيَّتِي فَقَدْ زَوَّجْتُكهَا وَفِي زَوَّجْتُك إنْ شِئْت كَالْبَيْعِ إذْ لَا تَعْلِيقَ فِي الْحَقِيقَةِ ا هـ .\rوَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مَوْلِيَّتَهُ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ وَلَا يُقَاسُ بِالْبَيْعِ لِمَا تَقَرَّرَ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ ) هُوَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي صُورَةِ الْوَلَدِ ، وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ بُشِّرَ بِأُنْثَى ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ تَيَقَّنَ صِدْقَهُ صَحَّ وَكَانَتْ إنْ بِمَعْنَى إذْ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ ) هَذَا لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ بَلْ مُلْحَقٌ لَا بِخَطِّهِ وَلَا بِخَطِّ وَلَدِهِ وَهُوَ مُضِرٌّ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ بِالْوَلَدِ يَصِحُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ إذَا بُشِّرَ بِبِنْتٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ صِدْقَ الْمُبَشِّرِ هَذَا إلْحَاقُ ابْنِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهَا فِيهِ نَظَرٌ ا هـ .\rع ش .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَكَحَ إلَى شَهْرٍ ) وَكَذَا إلَى مَا لَا","part":16,"page":308},{"id":7808,"text":"يَبْقَى كُلٌّ مِنْهُمَا إلَيْهِ كَأَلْفِ سَنَةٍ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ إذَا أَقَّتَ بِمُدَّةِ عُمْرِهِ أَوْ عُمْرِهَا صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْوَاقِعِ وَ رُدَّ بِأَنَّ التَّأْقِيتِ بِذَلِكَ يَقْتَضِي رَفْعَ آثَارِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَهِيَ لَا تَرْتَفِعُ بِهِ فَرَفْعُهَا بِهِ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ ا هـ .\rح ل وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَمَّا لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لَهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَضُرَّ لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمُحَلِّلِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَالْبَيْعِ ) قَدَّمَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَلِلنَّهْيِ دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِيَةِ بِخُصُوصِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِاخْتِصَاصِهِ بِمَزِيدِ احْتِيَاطٍ إلَخْ ) أَيْ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ الْإِشْهَادِ فِيهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلِلنَّهْيِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَجَازَ أَوَّلًا رُخْصَةً لِلْمُضْطَرِّ ثُمَّ حُرِّمَ عَامَ خَيْبَرَ ثُمَّ جَازَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَبْلَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ثُمَّ حُرِّمَ أَبَدًا بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ الَّذِي لَوْ بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى حِلِّهِ مُخَالِفًا كَافَّةَ الْعُلَمَاءِ ا هـ .\rز ي وَهُوَ أَحَدُ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا نَظَّمَهَا السُّيُوطِيّ فِي قَوْلِهِ وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالْآثَارُ فَقِبْلَةٌ وَمُتْعَةٌ وَخَمْرَةٌ كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ وَالنَّسْخُ فِي الْقِبْلَةِ تَكَرَّرَ مَرَّتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَعْبَةِ فَكَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ يَجِبُ اسْتِقْبَالُهَا إلَى أَيِّ جِهَةٍ مِنْهَا ثُمَّ نُسِخَ اسْتِقْبَالُهَا وَوَجَبَ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَفِي تِلْكَ الْمُدَّةِ قِيلَ كَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .\rوَقِيلَ كَانَ يَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَاسْتَمَرَّ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ إلَى مَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ سِتَّةَ عَشْرَ شَهْرًا فَنَسَخَتْ هَذَا الْقِبْلَةُ وَوَجَبَ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ فَقَدْ وَجَبَ","part":16,"page":309},{"id":7809,"text":"اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ أَوَّلًا ثُمَّ رُفِعَ ثُمَّ وَجَبَ ثَانِيًا ، وَأَمَّا بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَلَمْ يَتَكَرَّرْ نَسْخُهُ ، وَإِنَّمَا نُسِخَ مَرَّةً وَاحِدَةً ( قَوْلُهُ : وَلَفْظُ مَا يُشْتَقُّ ) مِنْ جُمْلَةِ الْمُشْتَقِّ الْمُضَارِعُ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ وَعْدًا ، وَاشْتِرَاطُ الِاشْتِقَاقِ وَمِنْهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي الْإِيجَابِ ، وَأَمَّا الْقَبُولُ فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وُقُوعُهُمَا فِيهِ إنْ كَانَا مَعَ مُشْتَقٍّ مِنْ غَيْرِهِمَا كَقَوْلِهِ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ تَزْوِيجٍ أَوْ إنْكَاحٍ ) وَلِذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى لَفْظٍ بِعَيْنِهِ إلَّا ثَلَاثَةً النِّكَاحُ وَالسَّلَمُ وَالْكِتَابَةُ كَمَا مَرَّ فِي السَّلَمِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مِنْ تَزْوِيجٍ أَوْ إنْكَاحٍ ) كَزَوَّجْتُكَ أَوْ أَنْكَحْتُكَ وَأَطْلَقَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي مُضَارِعِهِمَا ثُمَّ بَحَثَ الصِّحَّةَ إذَا انْسَلَخَ عَنْ مَعْنَى الْوَعْدِ بِأَنْ قَالَ الْآنَ وَكَأَنَا مُزَوِّجُكَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْآنَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي حَالِ التَّكَلُّمِ عَلَى الرَّاجِحِ فَلَا يُوهَمُ الْوَعْدَ حَتَّى يُحْتَرَزُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ ( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ جَوَّزْتُك بِالْجِيمِ بَدَلَ الزَّايِ أَوْ أَنْأَحْتُكَ بِالْهَمْزَةِ بَدَلَ الْكَافِ صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لُغَتَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ فِي الْمُرَاجَعَةِ رَاجَعْتُ جَوْزَتِي لِعَقْدِ نِكَاحِي فَلَا يَضُرُّ أَوْ قَالَ زَوَّزْتُكَ أَوْ زَوِّزْنِي ا هـ .\rع ش وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَكَذَا يَصِحُّ زَوَّجْتُ لَكَ أَوْ إلَيْكَ أَوْ زَوَّجْتُكَهُ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ وَلَا يَضُرُّ إبْدَالُ الْجِيمِ زَايًا وَعَكْسُهُ وَلَا إبْدَالُ الْكَافِ هَمْزَةً وَلَا زِيَادَةُ هَمْزَةٍ كَأَزْوَجْتُك وَلَا نَقْصُهَا فِي أَنْكَحْتُكَ وَلَا فَتْحُ تَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَضَمُّ تَاءِ الْمُخَاطَبِ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَحْنٌ سَوَاءٌ كَانَ عَامِّيًّا أَوْ","part":16,"page":310},{"id":7810,"text":"لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ لُغَتَهُ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ نَعَمْ إنْ عَرَفَ لَفْظًا مِنْهَا مُخَالِفًا لِلْمُرَادِ وَقَصَدَهُ لَمْ يَصِحَّ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ حَجّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ خَالَفَ فِي بَعْضِ مَا ذُكِرَ .\rا هـ .\rوَلَا يُشْتَرَطُ تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي إحْدَى الْمَادَّتَيْنِ حَتَّى لَوْ صَدَرَ الْإِيجَابُ بِإِحْدَاهُمَا وَالْقَبُولُ بِالْأُخْرَى ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِعَجَمِيَّةٍ ) وَهِيَ مَا عَدَا الْعَرَبِيَّةَ مِنْ سَائِرِ اللُّغَاتِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ لَا يَصِحُّ بِهَا اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَاقِدَانِ الْعَرَبِيَّةَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنْ عَجَزَ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : يَفْهَمُ مَعْنَاهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَارِفٍ ا هـ .\rح ل لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ ، فَإِنْ فَهِمَهَا ثِقَةٌ دُونَهُمَا فَأَخْبَرَهُمَا بِمَعْنَاهَا فَوَجْهَانِ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَنْعَ كَمَا فِي الْعَجَمِيِّ الَّذِي ذَكَرَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَأَرَادَ مَعْنَاهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ قَالَ وَصُورَتُهُ أَنْ لَا يَعْرِفَهَا إلَّا بَعْدَ إتْيَانِهِ بِهَا فَلَوْ أَخْبَرَهُ بِمَعْنَاهَا قَبْلُ صَحَّ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ ( قَوْلُهُ بِأَمَانَةِ اللَّهِ ) أَيْ بِجَعْلِهِنَّ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ كَالْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ هِيَ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِهِ مِنْ نَحْوِ { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ غَيْرُ اللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْقِيَاسُ مُمْتَنِعٌ ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ ضَرْبًا مِنْ التَّعَبُّدِ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":311},{"id":7811,"text":"( وَصَحَّ ) النِّكَاحُ ( بِتَقَدُّمِ قَبُولٍ ) عَلَى إيجَابٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ( وَ بِزَوِّجْنِي ) مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ ( وَ بِ تَزَوَّجْهَا ) مِنْ قِبَلِ الْوَلِيِّ ( مَعَ ) قَوْلِ الْآخَرِ عَقِبَهُ ( زَوَّجْتُكَ ) فِي الْأَوَّلِ ( أَوْ تَزَوَّجْتُهَا ) فِي الثَّانِي لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ الْجَازِمِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا ( لَا بِكِنَايَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي صِيغَةٍ ) كَأَحْلَلْتُك بِنْتِي فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ ، وَالشُّهُودُ رُكْنٌ فِي النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ وَلَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فَقَبِلَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا ( وَلَا بَ قَبِلْتُ ) فِي قَبُولٍ لِانْتِفَاءِ التَّصْرِيحِ فِيهِ بِأَحَدِ اللَّفْظَيْنِ وَنِيَّتُهُ لَا تُفِيدُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا أَوْ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ أَوْ رَضِيتُ نِكَاحَهَا عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ إجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِنَصٍّ فِي الْبُوَيْطِيِّ\rS","part":16,"page":312},{"id":7812,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ بِتَقَدُّمِ قَبُولٍ ) كَأَنْ يَقُولَ قَبِلْت نِكَاحَ فُلَانَةَ أَوْ تَزْوِيجَهَا أَوْ رَضِيت نِكَاحَ فُلَانَةَ أَوْ أَحْبَبْته أَوْ أَرَدْته ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ كَافِيَةٌ فِي الْقَبُولِ كَمَا يَأْتِي لَا فَعَلْت وَلَا يَضُرُّ مِنْ عَامِّيٍّ فَتْحُ التَّاءِ وَكَذَا مِنْ الْعَالِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا ؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ .\rكَالْخَطَأِ فِي الْإِعْرَابِ وَالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ ا هـ .\rح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَلَا يَضُرُّ فَتْحُ تَاءِ مُتَكَلِّمٍ وَلَوْ مِنْ عَارِفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ كَمَا مَرَّ فِي أَنْعَمْت ضَمَّ التَّاءِ وَكَسْرَهَا مُحِيلًا لِلْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّيغَةِ عَلَى الْمُتَعَارَفِ فِي مُحَاوَرَاتِ النَّاسِ وَلَا كَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ ( قَوْلُهُ : وَ بِزَوِّجْنِي ) هَذَا اسْتِحْبَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ وَ بِتَزَوَّجْهَا هَذَا اسْتِقْبَالٌ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَ بِزَوِّجْنِي مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ ) وَلَوْ قَالَ زَوَّجْت نَفْسِي أَوْ ابْنِي مِنْ بِنْتِك لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ ، وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَهُ فِي أَنَا مِنْك طَالِقٌ مَعَ النِّيَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَزَوَّجْتُهَا فِي الثَّانِي ) أَشَارَ بِتَقْدِيرِ الضَّمِيرِ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِدَالٍّ عَلَيْهَا مِنْ نَحْوِ اسْمٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ ضَمِيرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ تَخَاطُبٌ فَلَوْ قِيلَ لِلْوَلِيِّ زَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ فَقَالَ زَوَّجْتُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا لَكِنْ جَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ زَوَّجْتُهُ أَوْ زَوَّجْتُهَا ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ قَبِلْتَ نِكَاحَهَا فَقَالَ قَبِلْتُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ تَزَوَّجْتَهَا فَقَالَ تَزَوَّجْتُ صَحَّ وَلَا يَكْفِي هُنَا نَعَمْ ا هـ .\rشَرَحَ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ، فَإِنَّمَا يُفِيدُ صِحَّةَ النِّكَاحِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْمُسَمَّى فَلَا يَلْزَمُ","part":16,"page":313},{"id":7813,"text":"إلَّا إذَا صَرَّحَ بِهِ الزَّوْجُ فِي لَفْظِهِ كَقَوْلِهِ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ أَوْ نَحْوِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْقَبُولَ بِغَيْرِ الْمُسَمَّى ، فَإِنْ نَوَى الْقَبُولَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ بِهِ وَلَزِمَ كَمَا فِي الْبَيْعِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ .\rا هـ .\rسُلْطَانٌ لَكِنْ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي صِحَّتُهُ مَعَ نَفْيِ الصَّدَاقِ فَيُعْتَبَرُ لِلُزُومِهِ هُنَا ذِكْرُهُ فِي كُلٍّ مِنْ شِقَّيِّ الْعَقْدِ مَعَ تَوَافُقِهِمَا فِيهِ كَتَزَوَّجْتُهَا بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الِاسْتِدْعَاءِ ) أَيْ الدُّعَاءِ أَيْ الطَّلَبِ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ ( قَوْلُهُ : لَا بِكِنَايَةٍ ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَتَّى فِي لَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالْإِنْكَاحِ لِصَرَاحَتِهِمَا وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِهِمَا وَمِنْ الْكِنَايَةِ زَوَّجَكَ اللَّهُ بِنْتِي كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لَا بِكِنَايَةٍ فِي صِيغَةٍ ) يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِهَا كِنَايَةُ الْأَخْرَسِ وَكَذَا إشَارَتُهُ الَّتِي اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا الْفَطِنُ ، فَإِنَّهُمَا كِنَايَتَانِ وَيَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ مِنْهُ تَزْوِيجًا وَتَزَوُّجًا ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ مِنْ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا بِكِنَايَةٍ فِي صِيغَةٍ ) وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَا ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : كَأَحْلَلْتُك بِنْتِي ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ النِّكَاحِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ بِهَا النِّكَاحُ ) أَيْ وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى إرَادَةِ النِّكَاحِ وَلَوْ قَالَ نَوَيْت بِهَا النِّكَاحَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَوَّزْتُكَ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى حَرِّرْ ا هـ .\rح ل وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا الْكِنَايَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ) أَيْ","part":16,"page":314},{"id":7814,"text":"مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ كَمَا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي أَوْ زَوِّجْ بِنْتَك ابْنِي وَهَذِهِ يَشْمَلُهَا الْمَتْنُ وَلَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ بَلْ فِي حُكْمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ حَرِّرْ .\rفَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ زَوَّجْتُك إحْدَى ابْنَتَيَّ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ وَلَوْ قَالَ أَبُو بَنَاتٍ زَوَّجْتُك إحْدَاهُنَّ أَوْ بِنْتِي أَوْ فَاطِمَةَ وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّاةِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَكْفِي زَوَّجْتُ بِنْتِي أَحَدَكُمَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ أَبِي الْبَنَاتِ أَبُو الْبَنِينَ ، فَإِذَا قَالَ زَوِّجْ ابْنِي بِنْتَك وَنَوَيَا مُعَيَّنًا وَلَوْ غَيْرَ الْمُسَمَّى صَحَّ .\rا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَنَوَيَا مُعَيَّنَةً ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ بَطَلَ الْعَقْدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الزَّوْجَةُ مَعَ الزَّوْجِ فِي أَنَّهَا الْمُسَمَّاةُ بِأَنْ قَالَتْ لَسْتُ الْمُسَمَّاةَ وَقَالَتْ الشُّهُودُ بَلْ أَنْت الْمُسَمَّاةُ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهَا أَوْ بِقَوْلِ الشُّهُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَتْ لَسْتُ الْمُسَمَّاةَ فِي الْعَقْدِ وَقَالَتْ الشُّهُودُ بَلْ أَنْتِ الْمَقْصُودَةُ فِي التَّسْمِيَةِ ، وَإِنَّمَا الْوَلِيُّ سَمَّى غَيْرَكِ فِي الْعَقْدِ غَلَطًا وَوَافَقَهُمَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّكَاحِ أَوْ الْعِبْرَةُ بِقَوْلِ الشُّهُودِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَلَطِ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ النِّكَاحَ أَوْ التَّزْوِيجَ ) وَلَا نَظَرَ لِإِيهَامِ نِكَاحٍ سَابِقٍ حَتَّى يَجِبَ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَوْ الْمَذْكُورَ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":315},{"id":7815,"text":"( وَلَا ) يَصِحُّ ( نِكَاحُ شِغَارٍ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ ( كَزَوَّجْتُكَهَا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ زَوَّجْتُكَهَا أَيْ بِنْتِي ( عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( صَدَاقُ الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ ) ذَلِكَ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمَلِ لَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ الرَّاوِي أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ الرَّاوِي عَنْهُ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فَيُرْجَعْ إلَيْهِ وَالْمَعْنَى فِي الْبَطَلَانِ بِهِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً وَصَدَاقًا لِأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( وَكَذَا ) لَا يَصِحُّ ( لَوْ سَمَّيَا مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْبُضْعِ ( مَالًا ) كَأَنْ قَالَ وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى ( ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا ) بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ ( صَحَّ ) نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَهُوَ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى\rS","part":16,"page":316},{"id":7816,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ شِغَارٍ ) بِمُعْجَمَتَيْنِ أَوَّلَاهُمَا مَكْسُورَةٌ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَسُمِّيَ شِغَارًا مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْبَلَدُ عَنْ السُّلْطَانِ إذَا خَلَا عَنْهُ لِخُلُوِّهِ عَنْ بَعْضِ شَرَائِطِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْكَلْبُ إذَا رَفَعَ رِجْلَهُ لِيَبُولَ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ لَا تَرْفَعْ رِجْلَ ابْنَتِي حَتَّى أَرَفَعَ رِجْلَ ابْنَتِكَ .\rا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَغَرَ الْبَلَدُ شُغُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ خَلَا مِنْ حَافِظٍ يَمْنَعُهُ وَشَغَرَ الْكَلْبُ شَغْرًا مِنْ بَابِ قَتَلَ رَفَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لِيَبُولَ وَشَغَرَتْ الْمَرْأَةُ رَفَعَتْ رِجْلَهَا لِلْبِضَاعِ وَشَغَرْتهَا فَعَلْت بِهَا ذَلِكَ وَيَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَقَدْ يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَشَغَرْتهَا وَشَاغَرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ شِغَارًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ زَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَرِيمَتَهُ عَلَى أَنَّ بُضْعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الْأُخْرَى وَلَا مَهْرَ سِوَى ذَلِكَ وَكَانَ سَائِغًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ وَقِيلَ مِنْ شَغَرَ بِرِجْلِهِ إذَا رَفَعَهَا وَالشِّغَارُ وِزَانُ سِلَامِ الْفَارِغِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ ) بِأَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا وَزَوَّجْتُكَ ابْنَتِي وَلَا يَحْتَاجُ الْأَوَّلُ إلَى الْقَبُولِ لِقِيَامِ الشَّرْطِ الصَّادِرِ مِنْهُ مَقَامَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : الْمُحْتَمَلِ لَأَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلْآخَرِ ) وَقَوْلُهُ : لَأَنْ يَكُونَ أَيْ الْآخَرُ وَقَوْلُهُ مِنْ تَفْسِيرِ النَّبِيِّ أَيْ فَيَكُونُ قِطْعَةً مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ أَيْ فَيَكُونُ مُدْرَجًا مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ نَافِعٍ أَيْ فَهُوَ مِنْ سِلْسِلَةِ الذَّهَبِ وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ أَيْ إلَى التَّفْسِيرِ ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ أَدْرَى بِمَوَاقِعِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَيُرْجَعُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى التَّفْسِيرِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ التَّحْرِيرِ ا","part":16,"page":317},{"id":7817,"text":"هـ .\rزِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ بِهِ ) أَيْ فِي بُطْلَانِهِ فَالْبَاءُ زَائِدَةٌ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ النِّكَاحِ امْرَأَةً ) وَهِيَ صَاحِبَتُهُ فَقَدْ جُعِلَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَيَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ وَقَوْلُهُ وَصَدَاقًا لِأُخْرَى أَيْ فَتَسْتَحِقُّهُ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ صَدَاقَ الْمَرْأَةِ لَهَا فَبِنْتُ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ صَارَتْ مُشْتَرِكَةً بَيْنَ الْمُخَاطَبِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ وَبَيْنَ بِنْتِهِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا صَدَاقًا لَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنْتِ الْمُخَاطَبِ فَظَهَرَ قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ اثْنَيْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) أَيْ قِيلَ فِي بَيَانِ الْمَعْنَى فِي الْبُطْلَانِ وَضَعَّفَ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَقَالَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْخَبَرُ ح ل ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) أَيْ وَقِيلَ التَّعْلِيقُ وَقِيلَ الْخُلُوُّ مِنْ الْمَهْرِ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَنْ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا مَعَ تَسْمِيَةِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ الْآتِي لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ا هـ .\rز ي كَأَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَصَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَلْفٌ ، وَإِنَّمَا فَسَدَ الْمُسَمَّى الَّذِي هُوَ الْأَلْفُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَلْفَ وَرَفَقَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ صَدَاقًا وَالرِّفْقُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيَكُونُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ مَجْهُولًا فَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنَّمَا فَسَدَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْمَبْنِيُّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ فَلَوْ عَلِمَا فَسَادَ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ ا هـ .\rتَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَشْمَاوِيٍّ وَبَعْضُهُ فِي ح ل وَقَالَ حَجّ بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَلَمْ يَزِدْ فَيُقْبَلُ كَمَا ذُكِرَ ا هـ .\rوَفِيهِ أَنَّ وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمَهْرِ لَا لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَنْ ذِكْرِ الْبُضْعِ سَوَاءٌ","part":16,"page":318},{"id":7818,"text":"ذَكَرَ مَالًا أَمْ لَا وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى لِقُصُورِ الْعِلَّةِ أَوْ يُقَالُ مُرَادُهُ الْمُسَمَّى وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي كَأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُسَمَّى ، وَإِنَّمَا فَسَدَ الْمُسَمَّى الصَّرِيحُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ التَّشْرِيكِ ) فَلَوْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ ابْنَتِك صَدَاقٌ لِابْنَتِي صَحَّ الْأَوَّلُ وَبَطَلَ الثَّانِي لِجَعْلِ بُضْعِ الثَّانِي صَدَاقًا لِبِنْتِ الْأَوَّلِ وَلَوْ قَالَ وَبُضْعُ ابْنَتِي صَدَاقٌ لِابْنَتِك بَطَلَ الْأَوَّلُ وَصَحَّ الثَّانِي لِمَا عُرِفَ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَخْ ) إنْ قُلْت شَرْطُ عَقْدٍ فِي آخَرَ مُبْطِلٌ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَلِمَاذَا لَمْ يَبْطُلْ هُنَا ( قُلْت ) النِّكَاحُ لَا يَتَأَثَّرُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ) أَيْ إنْ ذَكَرَ مَالًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَذْكُرْ لِانْضِمَامِ الرِّفْقِ لِلْمَالِ وَلِانْفِرَادِ الرِّفْقِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَتِهِ مُسَمًّى ا هـ .\rس ل","part":16,"page":319},{"id":7819,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ وَتَعْيِينٌ وَعِلْمٌ بِحِلِّ الْمَرْأَةِ لَهُ ) فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمٍ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ } وَلَا مُكْرَهٌ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا لَهُ احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ\rS","part":16,"page":320},{"id":7820,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ ) وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا مَعْرِفَتُهُ لِلزَّوْجَةِ إمَّا بِعَيْنِهَا أَوْ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فَزَوَّجْتُك هَذِهِ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَوْ وَرَاءَ سُتْرَةٍ وَالزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهَا وَلَا اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَاطِلٌ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا ا هـ .\rقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مِنْهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَشَارَ لِحَاضِرَةٍ وَقَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ صَحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا الَّتِي فِي الدَّارِ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ الْقَفَّالِ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَا أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ وَالْأَذْرَعِيَّ وَكَلَامَ كَثِيرِينَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ يُشْعِرُ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَعْلَمُ نَسَبَهَا أَيْ أَوْ عَيْنَهَا فَلَمْ يُخَالِفْ كَلَامُ الْأَصْحَابِ الْمُطْلِقِينَ فِي زَوَّجْتُك هَذِهِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الشُّهُودَ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا كَالزَّوْجِ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُمْ مِثْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حُضُورُهُمْ وَضَبْطُ صِيغَةِ الْعَقْدِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ دُعُوا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَشْهَدُوا إلَّا بِصُورَةِ الْعَقْدِ الَّتِي سَمِعُوهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ بِأَنَّ جَهْلَهُ الْمُطْلَقَ بِهَا يُصَيِّرُ الْعَقْدَ لَغْوًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ جَهْلِهِمْ لِبَقَاءِ فَائِدَتِهِ بِمَعْرِفَتِهِ لَهَا وَلَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ التَّحَمُّلِ هُنَا كَمَا لَا نَظَرَ لَتَعَذُّرِ الْأَدَاءِ فِي نَحْوِ ابْنَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهِ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا خَفَاءَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ","part":16,"page":321},{"id":7821,"text":"أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَيْنَهَا أَوْ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَانَتْ صِحَّتُهُ وَكَذَا بَعْدَ مَجْلِسِهِ كَأَنْ أَمْسَكَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ إلَى حُضُورِ الْحَاكِمِ وَبَانَ خُلُوُّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ أَيِسَ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا أَبَدًا .\rوَهَذَا أَوْجَهُ بَلْ أَصْوَبُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَنَّهَا الْمُشَارُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَقْدِ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَأَعْرِضْ عَمَّا سِوَاهُ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ يُشْتَرَطُ أَيْ فِي الْغَائِبَةِ رَفْعُ نَسَبِهَا حَتَّى يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ وَيَكْفِي ذِكْرُ الْأَبِ وَحْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُشَارِكٌ لَهُ ا هـ .\rحَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَى وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَشُرِطَ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَوْ عُقِدَ عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الشَّاهِدَانِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الشَّاهِدَيْنِ الْعَقْدَ كَاسْتِمَاعِ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهَا مَنْقُولٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْلَمْ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ وَالْقُضَاةُ الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ بِهَا ، فَإِنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ الْمُنْتَقِبَةَ الْحَاضِرَةَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الشُّهُودِ لَهَا اكْتِفَاءً بِحُضُورِهَا وَإِخْبَارِهَا وَقَدْ تُعُرِّضَ لِلْمَسْأَلَةِ فِي الْخَادِمِ فِي بَابِ النِّكَاحِ بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا فَرَاجِعْهُ ا هـ .\rعَمِيرَةُ .\rوَقَوْلُهُ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ وَأَمَّا إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي","part":16,"page":322},{"id":7822,"text":"الْعَاقِدُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ وَهُوَ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيٌّ النَّسَبِ مَوْلِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ ا هـ م ر انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا وَصُورَةً انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ إلَخْ إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيُّ النَّسَبِ مَوْلِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ بَلْ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ وَجْهَهَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ النِّكَاحِ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الشَّاهِدَيْنِ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَشْهَدَانِ عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : وَتَعْيِينٌ ) أَيْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْيِينُ بِغَيْرِ النِّيَّةِ لِقَوْلِهِ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بِالنِّيَّةِ فِي الْبَيْعِ لَا يَكْفِي ا هـ .\rح ل ( فَرْعٌ ) سُئِلَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ فِي قُوتِهِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي عُقُودِ الْعَوَامّ الْفَسَادُ ، وَالْعِلْمُ بِشُرُوطِ عَقْدِ النِّكَاحِ حَالَ الْعَقْدِ شَرْطٌ كَمَا قَالَاهُ ، فَإِذَا طَلَّقَ شَخْصٌ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَسَأَلَ عَنْ الْعَاقِدِ ، فَإِذَا هُوَ جَاهِلٌ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ عَنْ الشُّرُوطِ لَا يَعْرِفُهَا الْآنَ وَلَا يَعْلَمُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى مُحَلِّلٍ أَمْ يَجُوزُ التَّجْدِيدُ بِدُونِهِ وَمَا تَعْرِيفُ الْعَامِّيِّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اجْتِمَاعِ مُعْتَبَرَاتِهَا ، وَإِنْ كَانَ","part":16,"page":323},{"id":7823,"text":"الْأَصَحُّ فِيهَا الْحُكْمَ بِصِحَّتِهَا ؛ لِأَنَّهَا الظَّاهِرُ مِنْ الْعُقُودِ الْجَارِيَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَحِينَئِذٍ فَذِكْرُهُ الْعَوَامَّ مِثَالٌ أَوْ غَيْرُهُمْ كَذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْغَالِبَ فِي عُقُودِ الْعَوَامّ فَسَادُهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ مُعْتَبَرَاتِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ ، وَأَمَّا مَا قَالَاهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ الْعِلْمَ بِشُرُوطِهِ حَالَ عَقْدِهِ شَرْطٌ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ لَا لِصِحَّتِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ مُتَحَقِّقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ مُخْطِئًا فِي مُبَاشَرَتِهِ وَيَأْثَمُ إذَا قَدِمَ عَلَيْهِ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ فَفِي الْبَحْرِ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَعْتَقِدُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ صَحَّ النِّكَاحُ عَلَى الْمَذْهَبِ .\rوَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَعِنْدِي هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ا هـ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِشَرْطِ صَرَّحُوا بِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِهِ كَحِلِّ الْمَنْكُوحَةِ وَعَلَيْهِ قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الْبَحْرِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَا أَنَّهُ عَامٌّ لِجَمِيعِ الشُّرُوطِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ وَالشَّكُّ هُنَا فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ بِالْمِلْكِ وَهُوَ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَبَابُهُ لَوْ عُقِدَ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ خُنْثَيَيْنِ فَبَانَا رَجُلَيْنِ صَحَّ وَالشَّكُّ هُنَا فِي الشَّاهِدَيْنِ وَهُمَا مِنْ أَرْكَانِهِ أَيْضًا وَنَظَائِرُهُمَا كَثِيرَةٌ فِي كَلَامِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا إلَّا بَعْدَ التَّحْلِيلِ بِشُرُوطِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِّيِّ هُنَا مَنْ لَمْ يُحَصِّلْ مِنْ الْفِقْهِ شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ إلَى الْبَاقِي وَلَيْسَ مُشْتَغِلًا بِالْفِقْهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( فَرْعٌ ) رَأَيْت بِخَطِّ ز ي مَا نَصُّهُ سَأَلْت شَيْخَنَا م ر عَنْ الْأَنْكِحَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الْعَوَامّ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ","part":16,"page":324},{"id":7824,"text":"شُرُوطَ الْأَنْكِحَةِ وَالْغَالِبُ فَسَادُهَا هَلْ يَحْتَاجُونَ فِيهَا إلَى تَحْلِيلٍ إذَا وَقَعَ مِنْهُمْ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ سَأَلَ وَالِدَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ سُئِلْتُ عَنْ ذَلِكَ وَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّحْلِيلِ وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَتَعْيِينٌ ) أَيْ أَثَرُهُ إذْ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِالزَّوْجِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمٍ ) بِخِلَافِ الْمُصَلِّي إذَا نَكَحَ نَاسِيًا أَوْ عَقَدَ وَكِيلُهُ ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ فِي النِّكَاحِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ .\rوَعِبَارَةُ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ { لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ } ) الْكَافُ مَكْسُورَةٌ فِيهِمَا وَالْيَاءُ مِنْ الْأَوَّلِ مَفْتُوحَةٌ وَمِنْ الثَّانِي مَضْمُومَةٌ مِنْ نَكَحَ وَأَنْكَحَ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى نِكَاحِ الْمَظْلُومَةِ فِي الْقَسْمِ فَيَصِحُّ ا هـ .\rح ل بِأَنْ ظَلَمَهَا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا مَا فَاتَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَنْ جَهِلَ حِلَّهَا لَهُ احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ ) يُشْكِلُ عَلَيْهِ صِحَّةُ نِكَاحِ امْرَأَةِ مَفْقُودٍ بَانَ مَيِّتًا وَصِحَّةُ نِكَاحِ مَنْ ظَنَّهَا أُخْتَهُ بِرَضَاعٍ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ وَصِحَّةُ نِكَاحِ مَنْ ظَنَّهَا مُعْتَدَّةً ، فَإِذَا عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةٌ وَصِحَّةُ نِكَاحِ أَمَةٍ زَوَّجَهَا ابْنُ سَيِّدِهَا مَعَ ظَنِّ حَيَاةِ أَبِيهِ فَبَانَ مَيِّتًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ وَهُوَ أَنْ لَا يَجْهَلَ الْحِلَّ شَرْطٌ لِحِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ وَنُفُوذِهِ ظَاهِرًا وَفِيمَا تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ فِيهِ تَبَيُّنُ الصِّحَّةِ وَالْمُبَاشِرُ لِلْعَقْدِ آثِمٌ وَالْعَقْدُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا لَكِنْ يُشْكِلُ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْخُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا وَمَا لَوْ زُوِّجَ فَبَانَ أُنْثَى حَيْثُ لَا يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ شَكٌّ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الزَّوْجَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَمُخَالَفَتُهُ","part":16,"page":325},{"id":7825,"text":"فِيمَا عَلَّلُوا بِهِ عَدَمَ صِحَّةِ زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْ بِنْتِك ؛ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ نَفْسَهُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَالزَّوْجُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حُرِّرْ وَقَوْلُهُ وَصِحَّةُ نِكَاحِ أَمَةٍ إلَخْ كَتَبَ عَلَيْهِ هَذِهِ لَا تُشْكِلُ ؛ لِأَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ وَشَكُّ الزَّوْجِ فِي حِلِّهَا مِنْ حَيْثُ وِلَايَةُ هَذَا لَا فِي حِلِّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":326},{"id":7826,"text":"( وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَتَعْيِينٌ وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ مُحْرِمَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَا إحْدَى امْرَأَتَيْنِ لِلْإِبْهَامِ وَلَا مَنْكُوحَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَاشْتِرَاطُ غَيْرِ الْحِلِّ فِيهَا وَفِي الزَّوْجِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":327},{"id":7827,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ وَاخْتِيَارٌ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مُجْبَرَةً وَلَمْ يَقُلْ وَعِلْمُهَا بِحِلِّ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهَا وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْفَرْقُ يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ شَرْطٌ لِحِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ لَا لِلصِّحَّةِ وَالْمَرْأَةُ لَا تُبَاشِرُ الْعَقْدَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَخُلُوٌّ مِمَّا مَرَّ ) .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ لِلْقَاضِي : وَلِيِّي غَائِبٌ وَأَنَا خَلِيَّةٌ عَنْ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا وَالْأَحْوَطُ إثْبَاتُ ذَلِكَ أَوَّلًا وَلَوْ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي أَوْ مَاتَ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يُثْبِتَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ الْخُلُوَّ مِنْ زَوْجٍ مُعَيَّنٍ بِمَوْتِهِ أَوْ فِرَاقِهِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِمُعَيَّنٍ ا هـ .\rم ر وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ ، فَإِنَّهَا إذَا أَخْبَرَتْهُ بِالْخُلُوِّ وَلَوْ مِنْ زَوْجٍ مُعَيَّنٍ بِمَوْتِهِ أَوْ فِرَاقِهِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَلَوْ بِدُونِ إثْبَاتٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبُ الْغَائِبِينَ وَنَحْوِهِمْ فَيَنُوبُ عَنْ الْمُعَيَّنِ وَيَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ لِئَلَّا يُفَوِّتَ حَقَّهُ ا هـ .\rسم .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ عَنْ النِّكَاحِ أَوْ الْعِدَّةِ قُبِلَ قَوْلُهَا وَجَازَ لِلْوَلِيِّ اعْتِمَادُ قَوْلِهَا سَوَاءٌ كَانَ خَاصًّا أَوْ عَامًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ كُنْت زَوْجَةً لِفُلَانٍ وَطَلَّقَنِي أَوْ مَاتَ عَنِّي ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ الْعَامِّ بِخِلَافِ الْخَاصِّ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلَهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ رَمْلِيٌّ","part":16,"page":328},{"id":7828,"text":"( وَفِي الْوَلِيِّ اخْتِيَارٌ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَفَقْدُ مَانِعٍ ) مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ وَمِنْ إحْرَامٍ وَرِقٍّ وَصِبًا وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنْ مُكْرَهٍ وَامْرَأَةٍ وَخُنْثَى وَمُحْرِمٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي مَعَ بَعْضِهَا ثَمَّ\rS( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ ) الْغَيْرُ الَّذِي يَأْتِي غَيْرُ مَا ذُكِرَ هُنَا خَمْسَةٌ الْجُنُونُ وَالْفِسْقُ وَ حَجْرُ السَّفَهِ وَاخْتِلَالُ النَّظَرِ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ وَقَوْلُهُ : وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي الَّذِي يَأْتِي غَيْرُ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ خَمْسَةٌ الرَّقِيقُ وَالْفَاسِقُ وَمَحْجُورُ السَّفَهِ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ وَمُخْتَلِفُ الدِّينِ ، وَقَوْلُهُ : مَعَ بَعْضِهَا مُتَعَلِّقٌ بِيَأْتِي وَالْبَعْضُ الَّذِي يَأْتِي مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ هُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْهَا وَهُمْ الْمُحْرِمُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فَلَمْ تَأْتِ فِي كَلَامِهِ فَاحْتَرَزَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ مَعَ بَعْضِهَا فَجَعَلَ الْآتِيَ بَعْضَ السِّتَّةِ لَا كُلَّهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مِنْ مُكْرَهٍ ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِلَّا بِأَنْ دَعَتْهُ لِتَزْوِيجِهَا مِنْ كُفْءٍ وَامْتَنَعَ فَأَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْسُقُ إلَّا إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الِامْتِنَاعُ وَلَا يَضُرُّ فِي الْإِكْرَاهِ كَوْنُ الْحَاكِمِ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْآنَ أَيْ حَيْثُ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ كَمَا أَنَّهُ إذَا أَكْرَهَ مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ وَفَاءُ دَيْنٍ وَامْتَنَعَ مِنْ وَفَائِهِ يَكُونُ إكْرَاهًا ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ مِنْ مَالِ الْمُمْتَنِعِ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":329},{"id":7829,"text":"( وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا ) يَأْتِي ( فِي الشَّهَادَاتِ ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَعَدَمُ تَعْيِينٍ ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا ( لِلْوِلَايَةِ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ مَنْ انْتَفَى فِيهِ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ عُقِدَ بِحَضْرَةِ عَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ أَوْ أَصَمَّيْنِ أَوْ أَعْمَيَيْنِ أَوْ خُنْثَيَيْنِ نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ وَلَا بِحَضْرَةِ مُتَعَيِّنٍ لِلْوِلَايَةِ فَلَوْ وُكِّلَ الْأَبُ أَوْ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ فِي النِّكَاحِ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ اجْتَمَعَ فِيهِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ عَاقِدٌ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا كَالزَّوْجِ وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ إحْضَارُ الشَّاهِدَيْنِ بَلْ يَكْفِي حُضُورُهُمَا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِهِمَا مَعَ الْوَلِيِّ خَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ } وَمَا كَانَ مِنْ نِكَاحٍ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَالْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِهِمَا الِاحْتِيَاطُ لِلْإِبْضَاعِ وَصِيَانَةُ الْأَنْكِحَةِ عَنْ الْجُحُودِ\rS","part":16,"page":330},{"id":7830,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا فِي الشَّهَادَاتِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَغَيْرُ مُتَّهَمٍ عَدْلٌ بِأَنْ لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ أَصَرَّ عَلَيْهَا وَغَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَيْهِ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلِبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً بِمَكَانٍ لَا يُعْتَادُ لِفَاعِلِهَا فِعْلُهَا فِيهِ كَأَنْ فَعَلَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غَيْرُ سُوقِيٍّ فِي سُوقٍ وَكَأَنْ فَعَلَ الرَّابِعَ فَقِيهٌ فِي بَلَدٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُ لِبْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَيُسْقِطُهَا أَيْضًا قُبْلَةُ حَلِيلَةٍ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ وَإِكْثَارُ لَعِبِ شِطْرَنْجٍ وَإِكْثَارُ غِنَاءٍ وَإِكْثَارُ اسْتِمَاعِهِ وَإِكْثَارُ رَقْصٍ بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ وَيُسْقِطُهَا أَيْضًا حِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ بِهِ وَالتُّهْمَةُ جَرُّ نَفْعٍ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِرَفِيقِهِ وَغَرِيمٌ لَهُ مَاتَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَتُرَدُّ أَيْضًا شَهَادَتُهُ لِبَعْضِهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَا شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا شَهَادَتُهُ لِزَوْجِهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ صَدِيقِهِ وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً وَالْعَدُوُّ مَنْ يَحْزَنُ لِفَرَحِهِ أَوْ يَفْرَحُ لِحُزْنِهِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى عَدُوِّ دِينٍ كَكَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبَادِرٍ وَهُوَ مَنْ يَشْهَدُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ بِأَنْ يَشْهَدَ فِي حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ فِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ وَبَقَاعِدَةٍ وَانْقِضَائِهَا بِأَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالَفَةِ مَا","part":16,"page":331},{"id":7831,"text":"يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَصُورَتُهَا أَنْ تَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ ابْتَدَءُوا فَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذَفَةٌ ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْ الْفَاسِقِ وَمِنْ مُرْتَكِبِ الْخَارِمِ الْمُرُوءَةَ بَعْدَ تَوْبَةٍ وَهِيَ نَدَمٌ بِشَرْطِ إقْلَاعٍ وَعَزْمٍ وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ وَيُشْتَرَطُ الِاسْتِبْرَاءُ وَهُوَ مُضِيُّ سَنَةٍ بَعْدَ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ كَزِنَا وَغَصْبٍ وَوِلَادَةٍ إبْصَارٌ لِلْفِعْلِ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ فَيُقْبَلُ الْأَصَمُّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْفِعْلِ وَشُرِطَ لِلشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ إبْصَارٌ لِلْقَائِلِ حَالَ صُدُورِهِ مِنْهُ وَسَمْعٌ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ أَصَمٌّ وَلَا أَعْمَى لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهُ بِهِ .\rا هـ .\rمُلَخَّصًا وَفِي ع ش عَلَى م ر فِي هَذَا الْفَصْلِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مَنْ يُرِيدُ الزَّوَاجَ يَأْخُذُ حُصُرَ الْمَسْجِدِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُرِيدُونَ الْعَقْدَ فِيهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُفَسِّقًا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ اعْتِقَادُهُمْ إبَاحَةَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ وَبِتَقْدِيرِ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَيُمْكِنُ أَنَّ ذَلِكَ صَغِيرَةً لَا تُوجِبُ فِسْقًا وَوَقَعَ السُّؤَالُ أَيْضًا عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ لِلشُّهُودِ وَالْوَلِيِّ هَلْ هُوَ مُفَسِّقٌ يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْعَقْدَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ","part":16,"page":332},{"id":7832,"text":"الْجَمِيعُ لَابِسِينَ ذَلِكَ ، فَإِنْ اُتُّفِقَ أَنَّ فِيهِمْ اثْنَيْنِ سَالِمَيْنِ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُدَّ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ حُضُورُهُمَا اتِّفَاقًا ، وَأَمَّا فِي الْوَلِيِّ ، فَإِنْ اتَّفَقَ لُبْسُهُ ذَلِكَ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ كَجَهْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الشَّاهِدَيْنِ مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ) وَمِنْهُ إبْصَارُ الشَّاهِدَيْنِ لِلْعَاقِدَيْنِ حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا ذَكَرَهُ م ر وحج هُنَاكَ وَقَالَ م ر هُنَا وَمِثْلُ الْعَقْدِ بِحَضْرَةِ الْأَعْمَى فِي الْبُطْلَانِ الْعَقْدُ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ ا هـ .\rوَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش مَا نَصُّهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْبَصِيرَ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَانَ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ حَالَةَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ ثُبُوتِ النِّكَاحِ إثْبَاتُ الْعَقْدِ بِهِمَا عِنْدَ النِّزَاعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الظُّلْمَةِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا .\rقَوْلُهُ وَمِثْلُ الْعَقْدِ إلَخْ أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِلْمُجِيبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنْ جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ وَالْقَابِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَمْ يَكْفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ إلَخْ يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ م ر وحج فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ وَنَصُّهُ وَاللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ اثْنَيْنِ بِبَيْتٍ لَا ثَالِثَ مَعَهُمَا وَسَمِعَهُمَا يَتَعَاقَدَانِ وَعَلِمَ الْمُوجِبَ مِنْهُمَا مِنْ الْقَابِلِ لِعِلْمِهِ بِمَالِكِ الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُمَا ا هـ .\rوَعَلَيْهِ فَلْيَنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْعَقْدِ فِي ظُلْمَةٍ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ )","part":16,"page":333},{"id":7833,"text":"وَمِنْهُ أَنْ لَا يَتَّصِفُ بِمَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا ذُكِرَ يُعْتَبَرُ حَالَ التَّحَمُّلِ أَيْ حَالَ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ حَالَةَ الْأَدَاءِ لَا حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْإِنْسِ وَأَجَازَ حَجّ كَوْنَهُمَا جِنِّيِّينَ ، وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا كَلَامَ ابْنِ الْعِمَادِ وَكَتَبَ وَالِدُهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ عُقِدَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُمَا عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَكَذَا لَوْ عُقِدَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فَفِي قَوْله تَعَالَى مِنْكُمْ إخْرَاجٌ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : الْكُفْرُ وَالْجِنُّ وَالْمَلَائِكَةُ ا هـ .\rح ل .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ بِحَضْرَةِ جِنِّيٍّ إلَّا إنْ عُلِمَتْ عَدَالَتُهُ الظَّاهِرَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ نَحْوِ إمَامَتِهِ وَحُسْبَانِهِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ قُلْت مَرَّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهِ بِنَاؤُهُ عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ هُنَا ( قُلْت ) الظَّاهِرُ لَا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ مَظِنَّةً لَهَا إلَّا إنْ حَلَّ نِكَاحُهُ وَهُنَا عَلَى حُضُورِ مُتَأَهِّلٍ لِفَهْمِ الصِّيغَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمُ تَعَيُّنٍ لَهُمَا إلَخْ ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَا سَيِّدَيْنِ شَرِيكَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ قَالَتْ لَهُمَا زَوِّجَانِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ فَاسِقَيْنِ ) لَوْ تَابَا لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِمَا فِي الْحَالِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ سَنَةً بِخِلَافِ الْوَلِيِّ إذَا تَابَ يُزَوِّجُ فِي الْحَالِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَوْ أَعْمَيَيْنِ ) وَلَوْ كَانَا يَنْظُرَانِ فِي وَقْتٍ دُونَ آخَرَ اُعْتُبِرَ حَالُهُمَا","part":16,"page":334},{"id":7834,"text":"وَقْتَ الْعَقْدِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا مِمَّنْ يَفْهَمُ لُغَةَ الْعَاقِدَيْنِ بِأَنْ يَفْهَمَا لُغَةَ الْمُوجِبِ حَيْثُ يُتَلَفَّظُ وَلُغَةَ الْقَابِلِ كَذَلِكَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَاقِدِ حَيْثُ يُكْتَفَى فِي الْقَابِلِ أَنْ يَعْلَمَ مَعْنَى مَا أَتَى بِهِ الْمُوجِبُ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَ وَلَوْ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ بِقَوْلِ ثِقَةٍ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ هُنَا أَنْ يَعْرِفَ مَا يَتَحَمَّلُهُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَهُنَاكَ أَنْ يَقْبَلَ مَا يَعْرِفُهُ .\rا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ ) أَيْ كَمَا لَوْ بَانَ الْوَلِيُّ ذَكَرًا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْلَهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ وَالْوِلَايَةَ مَقْصُودَانِ لِغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عُقِدَ عَلَى مَنْ شُكَّ فِي كَوْنِهَا مَحْرَمًا لَهُ فَبَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لَمْ يَصِحَّ كَمَا قَالَاهُ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَرَّ آنِفًا مَا فِيهِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَيُقَاسُ عَلَى الْخُنْثَيَيْنِ غَيْرُهُمَا إذَا تَبَيَّنَ وُجُودُ الْأَهْلِيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ الشُّرُوطُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ شَاهِدِ غَيْرِ النِّكَاحِ ، فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ فِيهِ حَالَ الْأَدَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ بَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ ) وَكَذَا كُلُّ مَنْ بَانَتْ أَهْلِيَّتُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَسَيُصَرَّحُ بِصِحَّةِ مَا لَوْ زَوَّجَ الْخُنْثَى أُخْتَهُ ثُمَّ بَانَ ذَكَرًا أَيْ بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَوْ تَزَوَّجَ خُنْثَى فَبَانَ رَجُلًا أَوْ عَقَدَ عَلَى الْخُنْثَى فَبَانَ أُنْثَى لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الزَّوْجَ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ عَلَّلُوا عَدَمَ صِحَّةِ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ بِنْتِك بِأَنَّهُ يُصَيِّرُ نَفْسَهُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَالزَّوْجُ لَيْسَ مَعْقُودًا عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عَلَى الْهَامِشِ ، وَعَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ لِحَقِّ النَّسَبِ فَيَقُولُونَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ","part":16,"page":335},{"id":7835,"text":"الْعَصْرِ بِلَحْظَةٍ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ وُكِّلَ الْأَبُ إلَخْ ) وَقَدْ يُتَصَوَّرُ شَهَادَتُهُ لِاخْتِلَافِ دِينٍ أَوْ رِقٍّ بِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ ) فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَذِنَتْ لِلْجَمِيعِ لَمْ يَصِحَّ أَوْ لِأَحَدِهِمْ صَحَّ حُضُورُ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَشَهَادَتُهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا قَالَ سم عَلَى حَجّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَلَوْ شَهِدَ وَلِيَّانِ كَأَخَوَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أُخْوَةٍ وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ لَا بِوَكَالَةٍ أَيْ لَا إنْ كَانَ الْعَقْدُ بِوَكَالَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا جَازَ بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ غَيْرُهُمَا بِوَكَالَةِ مِمَّنْ ذُكِرَ ا هـ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِوَكَالَةٍ بَعْدَ تَبْيِينِ الشَّارِحِ الْغَيْرَ فِي قَوْلِهِ : وَالْعَاقِدُ غَيْرُهُمَا بِقَوْلِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ تَقْيِيدُ عَدَمِ الصِّحَّةِ بِمَا إذَا حَضَرَ اثْنَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَقْدَ ثَالِثِهِمَا بِوَكَالَةٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَصَدَ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِوَاسِطَةِ الْوَكَالَةِ فَلَا تَبْعُدُ الصِّحَّةُ لِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ الْوَكَالَةِ ا هـ أَقُولُ : الصِّحَّةُ وَاضِحَةٌ إنْ كَانَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا أَمَّا إنْ خَصَّتْ الْإِذْنَ بِالْأَخَوَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَأَذِنَتْ لَهُمَا فِي تَوْكِيلِ مَنْ شَاءَ فَوَكَّلَا الثَّالِثَ فَفِي الصِّحَّةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ بِصَرْفِهِ الْعَقْدَ عَنْ كَوْنِهِ وَكِيلًا يَصِيرُ مُزَوِّجًا بِلَا إذْنٍ وَهُوَ بَاطِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَلِيٌّ عَاقِدٌ ) إنْ قُلْت الْعَاقِدُ وَكِيلُهُ لَا هُوَ قُلْت لَمَّا كَانَ الْوَكِيلُ سَفِيرًا مَحْضًا كَانَ الْمُوَكِّلُ كَأَنَّهُ الْعَاقِدُ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَالزَّوْجِ ) أَيْ كَمَا لَوْ شَهِدَ الزَّوْجُ وَالْحَالُ أَنَّ وَكِيلَهُ نَائِبُهُ فِي الْعَقْدِ أَيْ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي الْعَقْدِ وَحَضَرَ هُوَ لِيَشْهَدَ لَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ :","part":16,"page":336},{"id":7836,"text":"وَوَكِيلُهُ نَائِبُهُ وَهُوَ سَفِيرٌ مَحْضٌ فِي النِّكَاحِ فَكَأَنَّ الْمُوَكِّلَ هُوَ الْعَاقِدُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الْوَكِيلُ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَا أَيْ الْمُوَكِّلُ وَوَكِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ","part":16,"page":337},{"id":7837,"text":"( وَصَحَّ ) النِّكَاحُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ ) أَيْ ابْنَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ ابْنِ أَحَدِهِمَا وَابْنِ الْآخَرِ ( وَعَدُوَّيْهِمَا ) أَيْ كَذَلِكَ ثُبُوتُ النِّكَاحِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ\rS( قَوْلُهُ : بِابْنَيْ الزَّوْجَيْنِ ) \" الـ \" فِي الزَّوْجَيْنِ جِنْسِيَّةٌ فَتَصْدُقُ بِالْوَاحِدِ وَفَرْدُ الْمُثَنَّى اثْنَانِ لَا وَاحِدٌ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَحِينَئِذٍ لَا تَصْدُقُ عِبَارَةُ الْمَتْنِ بِابْنَيْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَكِنْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَأَمَّا فِي هَذِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِمَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعٌ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ الشُّهُودِ إثْبَاتُ النِّكَاحِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِحَّ النِّكَاحُ إلَّا بِمَنْ يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ النِّكَاحُ فَاكْتَفَوْا بِكَوْنِ الشَّاهِدِ يَثْبُتُ بِهِ النِّكَاحُ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَيْ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِمَا ، وَأَمَّا فِي خُصُوصِ نِكَاحِهِمَا فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِمَنْ ذُكِرَ فَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَ وَأَقَامَتْ ابْنَيْهِمَا أَوْ عَدُوَّيْهِمَا فَشَهِدَا عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَشَهَادَةُ الِابْنَيْنِ لِأُمِّهِمَا وَشَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لَهَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا زَوْجِيَّةً وَأَنْكَرَتْ وَأَقَامَ مَنْ ذَكَرَ لِيَشْهَدَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ أَيْضًا لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ وَشَهَادَةُ الِابْنَيْنِ لِأَبِيهِمَا أَوْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لَهُ وَفِي كَلَامِ حَجّ قَدْ يُتَصَوَّرُ قَبُولُ شَهَادَةِ الِابْنِ أَوْ الْعَدُوِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فِي صُورَةِ دَعْوَى حِسْبَةٍ مَثَلًا انْتَهَى","part":16,"page":338},{"id":7838,"text":"( وَ ) صَحَّ ( ظَاهِرًا ) التَّقْيِيدُ بِهِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ ) وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا فَيَطُولُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَيَشُقُّ ( لَا ) بِمَسْتُورَيْ ( إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ ) وَهُمَا مَنْ لَا يُعْرَفُ إسْلَامُهُمَا وَحُرِّيَّتُهُمَا وَلَوْ مَعَ ظُهُورِهِمَا بِالدَّارِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا بِمَوْضِعٍ يَخْتَلِطُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ وَالْأَحْرَارُ بِالْأَرِقَّاءِ وَلَا غَالِبَ أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ بِالدَّارِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ حَالِهِمَا فِيهِمَا بَاطِنًا لِسُهُولَةِ الْوُقُوفِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ وَالْفِسْقِ وَكَمَسْتُورَيْ الْإِسْلَامِ مَسْتُورَا الْبُلُوغِ\rS","part":16,"page":339},{"id":7839,"text":"( قَوْلُهُ : بِمَسْتُورَيْ عَدَالَةٍ ) وَيَبْطُلُ السَّتْرُ بِتَفْسِيقِ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ فَلَوْ أَخْبَرَ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ عَدْلٌ لَمْ يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ ، فَإِنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَمْ يُوجَدَا يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ إثْبَاتَ الْجَرْحِ بَلْ زَوَالَ ظَنِّ الْعَدَالَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِخَبَرِ الْعَدْلِ .\rا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ) بِأَنْ عُرِفَتْ بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ التَّزْكِيَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ا هـ .\rشَرْحُ الرَّوْضِ وَوُجِدَ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ هَذَا مَا قَالَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ الْحَقُّ وَقِيلَ مَنْ عُرِفَ إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ فِسْقُهُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ تَرْجِيحُهُ وَصَاحِبُ الْمَيْدَانِ أَنَّهُ الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَقِيلَ هُوَ مَنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ بَاطِنًا فِيمَا مَضَى وَشُكَّ فِيهَا وَقْتَ الْعَقْدِ فَيُسْتَصْحَبْ ا هـ .\rس ل وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شُوهِدَ مِنْهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ مِنْ مُلَازَمَةِ الْوَاجِبَاتِ وَالطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَقِيلَ مَنْ عُرِفَ إسْلَامُهُ إلَخْ ، فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِمَجْهُولَيْنِ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُهُمَا وَلَا شُوهِدَ بَيْنَهُمَا أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ ا هـ .\rوَاَلَّذِي فِي حَجّ و شَرْحِ م ر التَّصْدِيرُ بِالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَقِيلَ مَنْ عُرِفَ إسْلَامُهُ وَحُرِّيَّتُهُ إلَخْ وَكَتَبَ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا يَقَعُ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلِيَّ يَأْتُونَ لِنَحْوِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَيَقْعُدُونَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَيَعْقِدُونَ بِحَضْرَتِهِمْ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ بِحَالِهِمْ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ","part":16,"page":340},{"id":7840,"text":") أَيْ النِّكَاحَ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَهُ الْحَاكِمُ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّيَيْنِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ ؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الْمُعَامَلَةِ يَسْتَوِي فِيهَا الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ ) وَهُمْ مَنْ عَدَا الْوُلَاةِ وَالْعَوَامِّ وَأَعْلَى النَّاسِ الْوُلَاةُ وَأَدْنَاهُمْ الْعَوَامُّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ ) أَيْ لَا يَصِحُّ ظَاهِرًا بِمَسْتُورِي إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ فَالْمَنْفِيُّ إنَّمَا هُوَ الصِّحَّةُ الظَّاهِرِيَّةُ إذْ الْبَاطِنِيَّةُ ثَابِتَةٌ بِدَلِيلِ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَصُّهَا فَلَوْ عُقِدَ بِمَجْهُولِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فَبَانَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا كَالْخُنْثَيَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَصِحُّ بِهِمَا إذَا بَانَا ذَكَرَيْنِ ا هـ .\rوَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ، فَإِنْ بَانَ الْإِسْلَامُ أَوْ الْحُرِّيَّةُ أَوْ الْبُلُوغُ صَحَّ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَا إلَخْ ) تَصْوِيرٌ لِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونَا ظَاهِرَيْ إلَخْ تَصْوِيرٌ لِلْغَايَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَلَا غَالِبَ قَيْدٌ لِكَوْنِهِ يُسَمَّى مَسْتُورًا ، فَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ الْأَحْرَارُ سُمِّيَ ظَاهِرًا وَلَا يَصِحُّ بِهِ أَيْضًا","part":16,"page":341},{"id":7841,"text":"( وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ ) أَيْ النِّكَاحِ ( بِحُجَّةٍ فِيهِ ) أَيْ فِي النِّكَاحِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ ( أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ فِي حَقِّهِمَا ) بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَفِسْقِ الشَّاهِدِ وَوُقُوعِهِ فِي الرِّدَّةِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي حَقِّهِمَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ شَرْطٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا لِلتُّهْمَةِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُحَلِّلٍ كَمَا فِي الْكَافِي لِلْخُوَارِزْمِيِّ قَالَ : وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا أَرَادَ إنْكَاحًا جَدِيدًا كَمَا فَرَضَهُ فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ أَرَادَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا قُلْت وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِي فِي حَقِّهِمَا ( لَا ) بِإِقْرَارِ ( الشَّاهِدَيْنِ بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ ) أَيْ النِّكَاحِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إبْطَالِهِ كَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَلِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُمَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ ( ، فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ ) دُونَ الزَّوْجَةِ ( بِهِ فُسِخَ ) النِّكَاحُ لِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَتَبَيَّنُ بِهِ بُطْلَانُ نِكَاحِهِ ( وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ دَخَلَ ) بِهَا ( وَإِلَّا فَنِصْفُهُ ) إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ وَقَوْلِي فُسِخَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا طَلَاقٍ فَلَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفِسْقِ ( أَوْ ) أَقَرَّتْ ( الزَّوْجَةُ ) دُونَ الزَّوْجِ ( بِخَلَلٍ فِي وَلِيٍّ أَوْ شَاهِدٍ ) كَفِسْقٍ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، فَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ دُخُولٍ فَلَا مَهْرَ لِإِنْكَارِهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ","part":16,"page":342},{"id":7842,"text":"الْمِثْلِ وَخَرَجَ بِالْخَلَلِ فِيمَنْ ذَكَرَ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ قَالَتْ الزَّوْجَةُ وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ بِهِمَا فَتَحْلِفُ هِيَ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ النَّصِّ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْكَارٌ لِأَصْلِ الْعَقْدِ\rS","part":16,"page":343},{"id":7843,"text":"( قَوْلُهُ : بِحُجَّةٍ فِيهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَتَبَيَّنُ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ مَقْبُولَةٍ فِيهِ وَهِيَ رَجُلَانِ أَوْ عِلْمُ الْحَاكِمِ فَلِهَذَا كَانَ أَعَمَّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْ فِيهِ فَهُوَ يُخْرِجُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حُجَّةً فِيهِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةً ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِحُجَّةٍ فِيهِ ) أَيْ مَقْبُولَةٍ فِيهِ وَخَرَجَ بِهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ فَلَا يُقْبَلَانِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُرْجَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِمْ وَلِذَلِكَ كَتَبَ ع ش فَقَالَ قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَيِّنَةِ يَشْمَلُ الرَّجُلَ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُرْجَعُ إلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ بِهِمْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ ) أَيْ مَا لَمْ يُقِرَّا قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَنَّهُ بِعَدْلَيْنِ وَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ لِاتِّفَاقِهِمَا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ لَا لِتَقْدِيرِ النِّكَاحِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُقِرَّا قَبْلُ عِنْدَ حَاكِمٍ إلَخْ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِاتِّفَاقِ الزَّوْجَيْنِ وَبِالنِّسْبَةِ لِاعْتِرَافِ الزَّوْجِ الْآتِي فِي الْمَتْنِ وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الشِّقِّ الثَّانِي خِلَافًا لِمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ ك حَجّ مِنْ تَأَتِّيهِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَلْ قَصَرَهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَشْكَلَهُ الْمُحَقِّقُ سم بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُعْتَرِفَةٌ بِسُقُوطِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ فَكَيْفَ تَثْبُتُ لَهَا .\rوَعِبَارَةُ الْقُوتِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بِبُطْلَانِهِ بِتَصَادُقِهِمَا عَلَى فِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِعَدَالَتِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَمْ لَا حُكِمَ","part":16,"page":344},{"id":7844,"text":"بِصِحَّةِ النِّكَاحِ أَمْ لَا ثُمَّ سَاقَ كَلَامًا لِلْمَاوَرْدِيِّ صَرِيحًا فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَقَالَ عَقِبَهُ وَقَدْ أَفْهَمَ كَلَامُهُ يَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَوَّلًا بِصِحَّتِهِ ثُمَّ ادَّعَى سَفَهَ الْوَلِيِّ وَفِسْقَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى يُقَرَّ عَلَيْهِ لَوْ أَرَادَهُ وَيَلْغُو اعْتِرَافُهُ اللَّاحِقُ لِأَجْلِ إقْرَارِهِ السَّابِقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِمَا تَضَمَّنَهُ إقْرَارُهُ السَّابِقُ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَهْرٍ وَغَيْرِهِمَا لَا أَنَّا نُقِرُّهُمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَالضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ : إنَّهُ يُلْزَمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بَلْ يُقَرُّ عَلَيْهِ إلَخْ إنَّمَا هِيَ لِلزَّوْجِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي حَقِّهِمَا ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ الْحُجَّةِ وَالْإِقْرَارِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر عَنْ حَجّ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ وَعُلِمَ أَنَّ إقْرَارَهُمَا وَبَيِّنَتَهُمَا إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا لَا غَيْرُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ بِفَسَادِ النِّكَاحِ ثُمَّ أَعَادَهَا عَادَتْ إلَيْهِ بِطَلْقَتَيْنِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الطَّلْقَةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا تُفِيدُهُ الْبَيِّنَةُ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ا هـ .\rحَجّ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى عَدَمِ الشَّرْطِ بَيِّنَةً لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ فَهَذَا كُلُّهُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَقِّهِمَا قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا عَامِدًا عَالِمًا هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ كَكَوْنِ الْوَلِيِّ كَانَ فَاسِقًا أَوْ الشُّهُودِ كَذَلِكَ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ السِّنِينَ وَهَلْ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ وَفَاء عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ الثَّانِي عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِصِحَّتِهِ وَهَلْ الْأَصْلُ فِي عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ","part":16,"page":345},{"id":7845,"text":"الصِّحَّةُ أَوْ الْفَسَادُ وَأَجَبْت عَنْهُ بِمَا صُورَتُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَيْهِ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ إسْقَاطَ التَّحْلِيلِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ فَيَصِحُّ نِكَاحُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ إنْ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَفَاءِ عِدَّةٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْقِدَ فِي عِدَّةِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَلَا يَتَوَقَّفُ وَطْؤُهُ لَهَا وَثُبُوتُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ لَهُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ بِفَسَادِ الْأَوَّلِ فِي مَذْهَبِهِ وَاسْتِجْمَاعَ الثَّانِي لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي التَّعَرُّضُ لَهُ فِيمَا فَعَلَ ، وَأَمَّا الْقَاضِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَالْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ الصِّحَّةُ فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ فِي نِكَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى مَنْ اسْتَنَدَ فِي فِعْلِهِ إلَى عَقْدٍ مَا لَمْ يَثْبُتْ فَسَادُهُ بِطَرِيقِهِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ يَرَى صِحَّتَهُ مَعَ فِسْقِ الْوَلِيِّ أَوْ الشُّهُودِ أَمَّا إذَا حَكَمَ بِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَسْبِقَ مِنْ الزَّوْجِ تَقْلِيدٌ لِغَيْرِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ مِمَّنْ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ مَعَ فِسْقِ الشَّاهِدِ وَالْوَلِيِّ أَمْ لَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً إلَخْ ) ، وَأَمَّا بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ فَلَا تُسْمَعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا بِفِسْقِ الشَّاهِدِ مُوَافِقَةٌ لِدَعْوَاهُمَا وَقَدْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَاشَرَ أُمَّ الزَّوْجَةِ أَوْ بِنْتَهَا مُعَاشَرَةَ الْمَحْرَمِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْحِسْبَةِ أَنَّ","part":16,"page":346},{"id":7846,"text":"هَذَا الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ مُعَاشَرَةُ مَنْ ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ لِأُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا كَانَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ شُهُودَ الْعَقْدِ فَسَقَةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ تَبَعًا ا هـ .\rح ل وَوُجِدَ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ م ر فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَصُورَةُ سَمَاعِهَا أَنْ تَشْهَدَ بَعْدَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ بِلَا مُحَلِّلٍ وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى أَنْ تَحْضُرَ الْبَيِّنَةُ بَيْنَ يَدِيِّ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ ، وَتَقُولَ نَشْهَدُ حِسْبَةً عَلَى فُلَانٍ هَذَا إنْ كَانَ حَاضِرًا أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَعَقَدَ عَلَيْهَا بِلَا مُحَلِّلٍ لِمُوجِبٍ وَهُوَ أَنَّ عَقْدَهُ الْأَوَّلَ كَانَ فِيهِ خَلَلٌ فَيَقُولُ الْحَاكِمُ حَكَمْت بِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ وَأُثْبِت الثَّانِيَ بِشَهَادَتِكُمَا وَعَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ يَسْقُطُ التَّحْلِيلُ تَبَعًا لِشَهَادَةِ الْحِسْبَةِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الزَّوْجِ أَوْ لَا الظَّاهِرُ لَا ، فَإِنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى لَكِنْ لَا عَلَيْهِ بَلْ لَهُ وَهَذَا مَا تَيَسَّرَ فَهْمُهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَقَوْلُ م ر بِأَنْ تَشْهَدَ إلَخْ قِيلَ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ تُوجَدَ الشَّهَادَةُ لِلْحِسْبَةِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ بِلَا مُحَلِّلٍ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ قُلْنَا لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ إلَّا وَقْتَ الِاحْتِيَاجِ وَوَقْتُ الِاحْتِيَاجِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ التَّزَوُّجِ بِلَا مُحَلِّلٍ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْوِجُ لِشَهَادَتِهِمَا حِسْبَةً أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا مُحْوِجَ لِسَمْعِهَا لِعَدَمِ الْمُعَاشَرَةِ فَلَا يَسْقُطُ التَّحْلِيلُ لِعَدَمِ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ ا هـ .\rمِنْ حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر لِلْمِنْهَاجِ قَالَ سم عَلَى حَجّ .\rوَمِنْ الْحَاجَةِ أَيْضًا أَنْ يُرِيدَ مُعَاشَرَتَهَا قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَمِنْ الْحَاجَةِ هُنَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَيُرِيدَ الدُّخُولَ بِهَا وَمِنْهَا أَنْ يَلْمِسَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا وَيُصَلِّيَ مِنْ غَيْرِ وُضُوءٍ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ الْمَهْرِ ) أَيْ مِنْ نِصْفِهِ ؛ لِأَنَّ","part":16,"page":347},{"id":7847,"text":"الْغَرَضَ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَأَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ فَأَرَادَ بِذَلِكَ التَّخَلُّصَ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَيَسْقُطُ التَّحْلِيلُ حِينَئِذٍ لِوُقُوعِهِ تَبَعًا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَيَنْبَغِي قَبُولُهَا ) وَإِذَا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ حِينَئِذٍ تَعَيَّنَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَيَكُونُ ذَلِكَ حِيلَةً فِي رَفْعِ الْمُحَلِّلِ ا هـ خَطِيبٌ وَفِي حَجّ وَعَلَيْهِ لَوْ أُقِيمَتْ لِذَلِكَ وَحُكِمَ بِفَسَادِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ مَا وَجَبَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِمَا عُلِمَ مِنْ تَبْعِيضِ الْأَحْكَامِ وَأَنَّ إقْرَارَهُمَا أَوْ بَيِّنَتَهُمَا إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّهِمَا لَا غَيْرُ ا هـ .\rس ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ ) أَمَّا فِي حَقِّهِمَا فَيُقْبَلُ .\rوَعِبَارَةُ شَرِحِ م ر نَعَمْ لَهُ أَثَرٌ فِي حَقِّهِمَا فَلَوْ حَضَرَا عَقْدَ أُخْتِهِمَا مَثَلًا ثُمَّ مَاتَتْ وَوَرِثَاهَا سَقَطَ الْمَهْرُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَفَسَدَ الْمُسَمَّى بَعْدَهُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْ إنْ كَانَ دُونَ الْمُسَمَّى أَوْ مِثْلَهُ لَا أَكْثَرَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ وَاضِحٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّهُمَا أَوْجَبَا بِإِقْرَارِهِمَا حَقًّا لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ الزَّوْجَيْنِ أَيْ أَمَّا الزَّوْجُ فَقَطْ أَوْ الزَّوْجَةُ فَقَطْ فَكَذَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فُسِخَ النِّكَاحُ ) أَيْ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ لَا أَنَّهُ بِفَسْخِ فَاسِخٍ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ) أَوَّلَهُ السُّبْكِيُّ بِالْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِالْبُطْلَانِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ فَرَّقْت بَيْنَكُمَا لَكِنْ تَعْبِيرُهُ هُنَا بِفَسْخٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَاسِخٍ وَأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .\rح ل بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ فَاسِخٍ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ فَلَوْ قَالَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ","part":16,"page":348},{"id":7848,"text":"لَكَانَ أَوْلَى انْتَهَى بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالرَّضَاعِ ) التَّشْبِيهُ فِي الْفَسْخِ لَا فِي عَدَمِ نَقْصِ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّضَاعِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا أُشْبُولِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ ) أَيْ الَّذِي أَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِهِ وَقَوْلُهُ بِالْفِسْقِ أَيْ الَّذِي أَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ : أَوْ الزَّوْجَةُ بِخَلَلٍ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ بِهِ أَيْ بِمَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ فِي الزَّوْجِ وَالشَّاهِدِ أَخَصُّ مِمَّا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ هُوَ سَوَاءٌ ادَّعَيْت الْخَلَلَ الْمَذْكُورَ أَوْ عَدَمَ الشُّهُودِ بِالْكُلِّيَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ تُرِيدُ رَفْعَهَا ) وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا وَلَكِنْ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ ، وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ مَا لَمْ تَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا بِسَفَهٍ فَلَا سُقُوطَ لِفَسَادِ إقْرَارِهَا فِي الْمَالِ كَمَا مَرَّ وَبَحْثُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَحَلَّ سُقُوطِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ مَا إذَا لَمْ تَقْبِضْهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلِي الرَّجْعَةُ فَقَالَتْ بَلْ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالْمَهْرِ ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَرْجِعْ بِهِ وَإِلَّا لَمْ تُطَالِبْهُ إلَّا بِنِصْفِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي تُنْكِرُهُ هُنَاكَ بِمَثَابَةِ الْكُلِّ هُنَا وَمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ فِي تِلْكَ اتَّفَقَا عَلَى حُصُولِ الْمُوجِبِ لِلْمَهْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُقَرَّرِ لَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ وَهُنَا تَدَّعِي نَفْيَ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ فَلَوْ مَلَّكْنَاهَا شَيْئًا مِنْهُ لَمَلَكَتْهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ تَدَّعِيهِ رَدَّهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ لَا يُجْدِي شَيْئًا .","part":16,"page":349},{"id":7849,"text":"وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ الْجَامِعُ الْمُعْتَبَرُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ يُنْكِرُهُ فَيُقَرُّ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِيهِمَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَتَحْلِفُ هِيَ ) هَذَا ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا لَكِنْ قَالَ حَجّ مُوَجِّهًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ شَرْطَ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ عَقْدٍ أَيْ وَهُنَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ عَقْدٍ فَصَدَّقْنَا مُدَّعِيَ الْفَسَادِ وَفِيهِ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى عَقْدٍ وَاخْتَلَفَا أَهْلُ وَقَعَ مَعَ وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ أَوْ لَا وَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ وَهُوَ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسَادِ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":350},{"id":7850,"text":"( وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَى رِضَا مَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بِالنِّكَاحِ ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ احْتِيَاطًا لِيُؤْمَنَ إنْكَارُهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ ؛ لِأَنَّ رِضَاهَا لَيْسَ مِنْ نَفْسِ النِّكَاحِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ الْإِشْهَادُ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيهِ وَرِضَاهَا الْكَافِي فِي الْعَقْدِ يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِخْبَارِ وَلِيِّهَا مَعَ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ أَوْ عَكْسِهِ ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَا الْمُجْبَرَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنَّهُ يُسَنُّ أَيْضًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَعْتَبِرُ رِضَاهَا\rS( قَوْلُهُ : الْكَافِي فِي الْعَقْدِ ) أَيْ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : يَحْصُلُ بِإِذْنِهَا ) أَيْ فِي أَصْلِ التَّزْوِيجِ وَلَا يُشْتَرَطُ إسْنَادُهَا الْإِذْنَ لِلْوَلِيِّ بَلْ لَوْ قَالَتْ أَنَا رَضِيت يَكْفِي وَيُزَوِّجُهَا ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ لَهُ زَوِّجْنِي أَوْ يُزَوِّجنِي فُلَانٌ .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ بِبَيِّنَةٍ ) يَنْبَغِي أَوْ إخْبَارِ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَلَوْ فَاسِقًا وَصَبِيًّا وَمُمَيِّزًا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَعْتَبِرُ رِضَاهَا ) أَيْ وَلِئَلَّا تَرْفَعَهُ لِمَنْ يَعْتَبِرُ إذْنُهَا وَتَجْحَدُهُ فَيُبْطِلُهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .","part":16,"page":351},{"id":7851,"text":"( فَصْلٌ ) فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا ) وَلَوْ بِإِذْنٍ إيجَابًا كَانَ أَوْ قَبُولًا لَا لِنَفْسِهَا وَلَا لِغَيْرِهَا إذْ لَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فِيهِ لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنْ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا وَتَقَدَّمَ خَبَرُ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ خَبَرَ { لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا } وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى لَكِنْ لَوْ زَوَّجَ أُخْتَهُ مَثَلًا فَبَانَ رَجُلًا صَحَّ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُسْلِمِ وَخَرَجَ بِلَا تَعْقِدُ مَا لَوْ وَكَّلَهَا رَجُلٌ فِي أَنَّهَا تُوَكِّلُ آخَرَ فِي تَزْوِيجِ مَوْلِيَّتِهِ أَوْ قَالَ وَلِيُّهَا وَكِّلِي عَنِّي مَنْ يُزَوِّجُك أَوْ أَطْلَقَ فَوَكَّلَتْ وَعَقَدَ الْوَكِيلُ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ\rS","part":16,"page":352},{"id":7852,"text":"( فَصْلٌ فِي عَاقِدِ النِّكَاحِ ) أَيْ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَفَقْدُ مَانِعٍ مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ مَسْأَلَتِي الْإِقْرَارِ وَمِنْ كَوْنِ سُكُوتِ الْبِكْرِ إذْنًا ا هـ .\rشَيْخُنَا لَكِنْ قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ شَيْءٌ إذْ قَوْلُهُ هُنَا لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ سَابِقًا مِنْ عَدَمِ ذُكُورَةٍ وَكَذَا قَوْلُ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ أَحْرَمَ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَمَنْ أَحْرَمَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لَا تَعْقِدُ امْرَأَةٌ نِكَاحًا ) أَيْ لَا يَكُونُ لَهَا دَخْلٌ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ هُنَا أَحَدُ شِقَّيْهِ أَيْ الْإِيجَابِ أَوْ الْقَبُولِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ التَّوَجُّهُ لَهُ جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُحَكَّمٌ وَهُوَ كَالْحَاكِمِ وَكَذَا لَوْ وَلَّتْ هِيَ وَالْخَاطِبُ عَدْلًا صَحَّ عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِعَقْدِ الْحَاكِمِ بَلْ يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ سَفَرًا وَحَضَرَا بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ فِي جَوَازِ التَّحْكِيمِ كَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَمُرَادُ الْإِسْنَوِيِّ مَا إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ ، وَأَمَّا الَّذِي اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ تَكْفِي الْعَدَالَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ صَالِحًا لِلْقَضَاءِ فَشَرْطُهُ السَّفَرُ وَفَقْدُ الْقَاضِي أَيْ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ الْقَاضِي وَفَقْدِهِ لَا عَلَى السَّفَرِ وَالْحَضَرِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِدَرَاهِمَ لَهَا وَقْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَيْنِ لَا تُحْتَمَلُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْبِلَادِ فِي زَمَنِنَا اُتُّجِهَ جَوَابُ","part":16,"page":353},{"id":7853,"text":"تَوْلِيَةِ أَمْرِهِمَا لِعَدْلٍ مَعَ وُجُودِهِ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ مُوَلِّيهِ بِذَلِكَ حَالَ التَّوَلِّيَةِ وَلَوْ اُبْتُلِينَا بِوِلَايَةِ امْرَأَةٍ الْإِمَامَةَ نَفَذَ حُكْمُهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ .\rوَقِيَاسُهُ تَصْحِيحُ تَزْوِيجِهَا وَكَذَا لَوْ زَوَّجَتْ كَافِرَةٌ كَافِرَةً بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُقَرُّ الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا فَلَوْ خَالَفَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ وَكَّلَتْ مَنْ يُزَوِّجُهَا وَلَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهَا كَجَارِهَا فَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ رَشِيدًا وَلَا يَجِبُ الْمُسَمَّى لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَيَجِبُ أَيْضًا أَرْشُ الْبَكَارَةِ لَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَإِنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ سَوَاءٌ قَلَّدَ أَمْ لَا لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ اعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ وَمَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ ، فَإِنْ حَكَمَ بِهَا فَيَجِبُ الْمُسَمَّى وَلَا تَقْدِيرَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِهِ ، فَإِنْ حَكَمَ بِهِ وَجَبَ الْحَدُّ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَحَوَاشِيهِ .\rوَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ إلَخْ فِيهِ قَلَاقَةٌ وَتَطْوِيلٌ مُوهِمٌ لِغَيْرِ الْمُرَادِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ أَصَرْحُ وَنَصُّهَا نَعَمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْلًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ أَيْ يَسْهُلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَازَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ مَعَ خَاطِبِهَا أَمْرَهَا إلَى مُجْتَهِدٍ عَدْلٍ فَيُزَوِّجَهَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْمُجْتَهِدِ أَوْ إلَى عَدْلٍ غَيْرِ مُجْتَهِدٍ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ قَاضٍ فَيُزَوِّجُهَا لَا مَعَ وُجُودِ حَاكِمٍ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا حَرَّرْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ م ر هُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِغَيْرِهَا )","part":16,"page":354},{"id":7854,"text":"قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فِي نِكَاحِ غَيْرِهَا إلَّا فِي مِلْكِهَا أَوْ فِي سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ هِيَ وَصِيَّةٌ عَلَيْهِ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَدَمِ ذِكْرِهِ أَصْلًا ) عَطْفٌ مُسَبَّبٌ عَلَى سَبَبٍ وَهَذِهِ عِلَّةٌ عَقْلِيَّةٌ فَتَشْمَلُ الثَّلَاثَ الْمُدَّعَاةَ فِي الْمَتْنِ أَيْ إيجَابَهَا لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا وَقَبُولَهَا لِغَيْرِهَا وَلِهَذَا قَدَّمَهَا عَلَى الْحَدِيثَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا نَفْيُ الْقَبُولِ لِلْغَيْرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } ) أَيْ وَعِنْدَ تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا لَا وَلِيَّ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ) هَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ وَتَتِمَّتُهُ ، فَإِنَّ الزَّانِيَةَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَيَدُلُّ لِهَذَا الثَّانِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ } ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ تَزْوِيجُ نَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْعَضْلِ تَأْثِيرٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَضَلُ لِمَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا أَوْ غَيْرَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ إلَخْ ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُفَادُهُمَا وَاحِدًا وَهُوَ نَفْيُ إيجَابِهَا لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَصَرْحُ فِي الْمُرَادِ وَلِأَنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيّ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ أَطْلَقَ ) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ بِعَنِّي وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَنْكِ أَوْ عَنِّي وَعَنْكِ ، فَإِنَّ التَّوْكِيلَ لَا يَصِحُّ وَقَوْلُهُ فَوَكَّلَتْ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ إنْ وَكَّلَتْ عَنْهُ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَتْ عَنْهَا وَعَنْهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ا هـ مِنْ سم وَالشَّوْبَرِيُّ وح ل","part":16,"page":355},{"id":7855,"text":"( وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ بِهِ لِمُصَدِّقِهَا ) ، وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ حَقُّ الزَّوْجَيْنِ فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهَا الْإِقْرَارَ فَتَقُولُ زَوَّجَنِي مِنْهُ وَلِيِّي بِحُضُورِ عَدْلَيْنِ وَرِضَايَ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا وَهَذَا فِي إقْرَارِهَا الْمُبْتَدَأِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِي إقْرَارِهَا الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا اُشْتُرِطَ مَعَ ذَلِكَ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ ، وَلَوْ أَقَرَّتْ لِرَجُلٍ وَوَلِيُّهَا لِآخَرَ عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ ، فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا فَلَا نِكَاحَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَقَوْلِي لِمُصَدِّقِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَالْمُكَلَّفَةِ السَّكْرَانَةُ\rS","part":16,"page":356},{"id":7856,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ إلَخْ ) دَخَلَ فِي هَذَا السَّفِيهَةُ وَالْبِكْرُ وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ لَا يَمْلِكُ الْإِقْرَارَ وَقَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا مِثْلُ الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُ الْمُجْبِرُ لَهُ حَالَةَ التَّصْدِيقِ وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ الرَّقِيقَةِ لِمَا فِي قَبُولِ إقْرَارِهَا مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ السَّيِّدِ مِنْ الْوَطْءِ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ ا هـ .\r( قُلْت ) وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الشَّخْصِ لَا يُقْبَلُ فِي إبْطَالِ حَقِّ غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَعَرُّضُ الشَّارِحِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا إلَخْ وَلَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِغَيْرِ كُفْءٍ فَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ لِلْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ بَلْ إقْرَارٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ .\rا هـ .\rلَكِنْ فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ خِلَافُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ أَقْرَبُ ا هـ .\rوَمَالَ إلَيْهِ م ر ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ ) أَيْ وَلَوْ رَقِيقَةً أَوْ سَفِيهَةً وَقَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا أَيْ كَذَلِكَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ فِي الرَّقِيقَيْنِ وَالسَّفِيهَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : إقْرَارُ مُكَلَّفَةٍ ) وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ أَيْ إقْرَارُهُ بِهِ مَعَ تَصْدِيقِهَا لَهُ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ إنْ صَدَّقَتْهُ كَعَكْسِهِ وَخَرَجَ بِالتَّصْدِيقِ مَا لَوْ كَذَّبَهَا أَوْ عَكْسُهُ فَلَا يَثْبُتُ وَلَا إرْثَ لِأَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ مَاتَ لَكِنْ لَهَا الرُّجُوعُ عَنْ التَّكْذِيبِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَحِينَئِذٍ تَرِثُ مِنْهُ وَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِمُصَدِّقِهَا ) وَإِذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَقَالَ الْقَفَّالُ لَا وَنَقَلَهُ","part":16,"page":357},{"id":7857,"text":"الرَّافِعِيُّ عَنْهُ آخِرَ الطَّلَاقِ اعْتِبَارًا بِقَوْلِهَا فِي حَقِّ نَفْسِهَا وَطَرِيقُ حَلِّهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rحَجّ وَهَلْ رُجُوعُهَا عَنْ الْإِقْرَارِ كَالطَّلَاقِ ا هـ .\rسم عَلَيْهِ ( أَقُولُ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالطَّلَاقِ فَتَتَزَوَّجُ حَالًا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إنْشَاءَ عَقْدٍ لَكِنْ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِخِلَافِهِ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا لَكِنْ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي ذَلِكَ لِ حَجّ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْكَفَاءَةِ فِيهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقَعَ تَابِعًا لِأَصْلِ النِّكَاحِ الْمَقْبُولِ قَوْلُهَا فِيهِ دُونَهُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَذَّبَهَا وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ ) وَكَذَا إنْ كَذَّبَهَا شُهُودٌ عَيَّنَتْهُمْ أَوْ أَنْكَرَ الْوَلِيُّ الرِّضَا بِدُونِ الْكَفَاءَةِ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِمْ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيَثْبُتُ بِتَصَادُقِهِمَا ) أَيْ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إنْكَارُ الْغَيْرِ لَهُ وَإِذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَالًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِ الزَّوْجِ لَهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ فِي التَّكْذِيبِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ نَاسِيًا عِنْدَ التَّكْذِيبِ فَلَوْ كَذَبَتْهُ وَقَدْ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ تَكْذِيبِهَا قُبِّلَ تَكْذِيبُهَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْصِيلِهَا الْإِقْرَارَ ) أَيْ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ الْمُعَيَّنَيْنِ أَيْ وَمَحَلِّ قَبُولِ إقْرَارِهَا مَا لَمْ يُسْبَقْ بِإِقْرَارِ وَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي إقْرَارُهَا الْمُطْلَقُ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى عَنْ تَفْصِيلِهِ بِالتَّفْصِيلِ الْوَاقِعِ فِي الدَّعْوَى وَيَأْتِي مَا ذُكِرَ فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ الْمُبْتَدَأِ وَالْوَاقِعِ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى فَلَا بُدَّ مِنْ","part":16,"page":358},{"id":7858,"text":"التَّفْصِيلِ فِي الْأَوَّلِ وَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِي الثَّانِي خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rز ي وح ل ( قَوْلُهُ : تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ ) هَلْ الْمُرَادُ تَصْدِيقُهُ فِي النِّكَاحِ أَوْ فِي الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ يُرَاجَعْ وَكَذَا يُقَالُ فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ ا هـ .\rرَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\rوَقَدْ يَدَّعِي إرَادَةَ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقَةِ لِتَوَقُّفِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لَهُ وَإِرَادَةَ الثَّانِي فِي الرَّقِيقِ ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ ارْتَفَعَ عَنْهُ الْمَانِعُ وَصَارَ يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ بِاسْتِقْلَالِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي السَّفِيهِ تَأَمَّلْ فَالْمُرَادُ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ فِي النِّكَاحِ إنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ أَمَةً وَفِي الْإِذْنِ إنْ كَانَ عَبْدًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عُمِلَ بِالْأَسْبَقِ ) أَيْ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إقْرَارُهُ خَارِجَهُ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا أَيْ جَاءَا مَعًا إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ قَبُولُ إقْرَارِهَا فَمَدَارُ السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْمَجْلِسِ لَا عَلَى تَارِيخِ الْإِقْرَارِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ وَلَوْ أَقَرَّتْ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ وَمُجْبِرٍ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَا صَنَعَهُ حَوَالَةً عَلَى مَا لَمْ يُعْلَمْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَرَّا مَعًا ) أَيْ أَوْ عُلِمَ السَّبْقُ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ وَلَوْ جُهِلَ الْحَالُ وُقِفَ إنْ رُجِيَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا بَطَلَ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْمَعِيَّةِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِنَاءً عَلَى قَبُولِ إقْرَارِهَا فِي الْمَعِيَّةِ وَكَالْمَعِيَّةِ مَا لَوْ عُلِمَ السَّبْقُ ثُمَّ نُسِيَ ا هـ .\rح ل .\rوَلَوْ قَالَ رَجُلٌ هَذِهِ زَوْجَتِي فَسَكَتَتْ أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا زَوْجِي فَسَكَتَ وَمَاتَ الْمُقِرُّ وَرِثَهُ السَّاكِتُ دُونَ عَكْسِهِ وَفِي الْأُولَى لَوْ أَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الرَّجْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ بِحَقٍّ عَلَيْهَا وَقَدْ مَاتَ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْمُطَالَبَةِ","part":16,"page":359},{"id":7859,"text":"وَفِي التَّتِمَّةِ لَوْ أَقَرَّتْ بِالنِّكَاحِ وَأَنْكَرَ سَقَطَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ فِي حَقِّهِ حَتَّى لَوْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى نِكَاحًا لَمْ تُسْمَعْ مَا لَمْ يَدَّعِ نِكَاحًا جَدِيدًا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ فِي مَنْزِلِهِ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَقَرَّ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتُهَا إلَّا إنْ ادَّعَتْ نِكَاحًا مُفَصَّلًا وَمِنْهُ أَنْ تَذْكُرَ أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ تَحْلِيلًا بِشُرُوطِهِ ثُمَّ تُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا مُجَرَّدَ إقْرَارِهِ مُجَرَّدَةٌ عَنْ نَفْسِ الْحَقِّ أَيْ النِّكَاحِ فَلَا تُسْمَعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِخِلَافِ دَعْوَاهَا النِّكَاحَ وَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَعَقْدِ نِكَاحِهِ وَلَمْ تُفَصِّلْ بِذِكْرِ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْعِدَّتَانِ وَالتَّحْلِيلُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ إقْرَارَهُ بِمَا يُبِيحُ لَهُ نِكَاحَهَا وَإِقْرَارُهُ بِأَنَّهَا فِي عِصْمَةِ نِكَاحِهِ لَا يَقْتَضِي إرْثَهَا مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَمْرَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ : النِّكَاحُ السَّابِقُ وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ بِإِقْرَارِهِ بِالثَّلَاثِ وَنِكَاحٌ آخَرُ أَحْدَثَاهُ بَعْدَ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ ، وَالْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ ا هـ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّهَا حَيْثُ ادَّعَتْ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهَا فِي نِكَاحِهِ بَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ التَّحْلِيلِ مِنْ طَلَاقِهَا الْأَوَّلِ وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً بِذَلِكَ قُبِلَتْ وَوَرِثَتْ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْمُزَجَّدِ الْيَمَنِيِّ وَهُوَ صَاحِبُ الْعُبَابِ تُسْمَعُ دَعْوَاهَا وَبَيِّنَتُهَا وَتَرِثُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ لِإِمْكَانِ زَوَالِ الْمَانِعِ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ الْأُولَى بِالتَّحْلِيلِ بِشَرْطِهِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا نِكَاحَ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ","part":16,"page":360},{"id":7860,"text":"يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهَا دُونَ إقْرَارِ وَلِيِّهَا ا هـ .\rز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، فَإِنْ وَقَعَا مَعًا قُدِّمَ إقْرَارُهَا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَدْرِيبِهِ لِتَعَلُّقِ ذَلِكَ بِبَدَنِهَا وَحَقِّهَا وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ","part":16,"page":361},{"id":7861,"text":"( وَ ) يُقْبَلُ إقْرَارُ ( مُجْبِرٍ ) مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ سَيِّدٍ عَلَى مَوْلِيَّتِهِ ( بِهِ ) أَيْ بِالنِّكَاحِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى رِضَاهَا\rS( قَوْلُهُ وَمُجْبِرٍ بِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يُسْبَقْ بِإِقْرَارِهَا فَكُلٌّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ تُفِيدُ الْأُخْرَى ا هـ .\rشَيْخُنَا وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مُجْبِرًا بِحَالَةِ الْإِقْرَارِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا حَالَتَهُ كَأَنْ ادَّعَى وَهِيَ ثَيِّبٌ أَنَّهُ زَوَّجَهَا حِينَ كَانَتْ بِكْرًا فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْإِنْشَاءِ حِينَئِذٍ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمُجْبِرٍ بِهِ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يُقَيِّدْ فِي هَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِأَنْ يَقُولَ لِمُصَدِّقِهِ وَلَمْ أَرَ مِنْ الْحَوَاشِي مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا وَمِثْلُ الْمَتْنِ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ شَرْحُ م ر وحج وَحَوَاشِيهُمَا وَشَرْحُ الرَّوْضِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَقَامُ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَوْلِيَّتِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ بَالِغَةً أَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا لِكُفْءٍ مُوسِرٍ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ مُطْلَقًا وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُقِرِّ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ يَصْدُقُ الْغَيْرُ بِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَبِهِمَا إذَا اخْتَلَّ فِيهِمَا شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْإِجْبَارِ كَأَنْ أَقَرَّ بِنِكَاحِهَا لِغَيْرِ كُفْءٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهَا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِتَوَقُّفِهِ إلَخْ ) يَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ كُفْءٍ وَبِهِ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي إقْرَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا فِيهِ وَقَالَ م ر يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ إقْرَارُ كُلٍّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ بِغَيْرِ الْكُفْءِ ا هـ سم","part":16,"page":362},{"id":7862,"text":"( وَلِأَبٍ ) ، وَإِنْ عَلَا ( تَزْوِيجُ بِكْرٍ بِلَا إذْنٍ ) مِنْهَا ( بِشَرْطِهِ ) بِأَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بِمَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ كُفْءٍ لَهَا مُوسِرٍ بِهِ كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ { الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا } وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَسُنَّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا مُكَلَّفَةً ) تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا وَعَلَيْهِ حُمِلَ خَبَرُ مُسْلِمٍ { وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا } بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا اسْتِئْذَانُهَا كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلِي مُكَلَّفَةً مِنْ زِيَادَتِي وَمِثْلُهَا السَّكْرَانَةُ\rS","part":16,"page":363},{"id":7863,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِأَبٍ تَزْوِيجُ بِكْرٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ عَلَى مَالِهَا وِلَايَةٌ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ بَلَغَتْ سَفِيهَةً أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ كَأَنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةً وَاسْتَمَرَّ رُشْدُهَا أَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ بَلْ بَزَرَتْ ، فَإِنَّ وَلِيَّ مَالِهَا هُوَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَبَعْضُهُمْ زَعَمَ أَنَّ وِلَايَةَ تَزْوِيجِهَا تَابِعَةٌ لِوِلَايَةِ مَالِهَا ا هـ .\rشَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ : تَزْوِيجُ بِكْرٍ ) وَيُرَادِفُهَا الْعَذْرَاءُ لُغَةً وَعُرْفًا وَقَدْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فَيُطْلِقُونَ الْبِكْرَ عَلَى مَنْ إذْنُهَا السُّكُوتُ ، وَإِنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا وَيَخُصُّونَ الْعَذْرَاءَ بِالْبِكْرِ حَقِيقَةً وَالْمُعْصِرُ تُطْلَقُ عَلَى مُقَارِبَةِ الْحَيْضِ وَعَلَى مَنْ حَاضَتْ وَعَلَى مَنْ وَلَدَتْ أَوَّلَ وِلَادَةٍ أَوْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْتِ سَاعَةً وَحَاضَتْ أَوْ قَارَبَتْ عِشْرِينَ سَنَةً فَالْمُعْصِرُ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي لَا يُعْلَمُ الْمُرَادُ مِنْهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ إلَخْ ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ شُرُوطَ الصِّحَّةِ مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ ، فَإِنَّ الَّذِي فِي كَلَامِهِ خَمْسَةٌ وَهِيَ فِي الْوَاقِعِ سَبْعَةٌ أَرْبَعَةٌ لِلصِّحَّةِ وَثَلَاثَةٌ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ كَفَاءَةُ الزَّوْجِ وَيَسَارُهُ بِحَالِ صَدَاقِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ مُعْسِرٍ بِهِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ بَخَسَهَا حَقَّهَا وَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَفَاءَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ مُطْلَقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ كَمَا بَحَثَهُ الْعِرَاقِيُّ وَعَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الظَّاهِرَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَحْتَاطُ لِمَوْلِيَّتِهِ لِخَوْفِ الْعَارِ وَلِغَيْرِهِ .\rوَعَلَيْهِ","part":16,"page":364},{"id":7864,"text":"يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ الْجَوَازَ وَاعْتُبِرَ الظُّهُورُ هُنَا دُونَ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ وَالزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ انْتِفَاءَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلِيِّهَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُزَوِّجَهَا إلَّا لِمَنْ يَحْصُلُ لَهَا مِنْهُ حَظٌّ وَمَصْلَحَةٌ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا أَمَّا مُجَرَّدُ كَرَاهَتِهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَلَا يُؤَثِّرُ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْهُ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لَا يُقَالُ : يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَالَتِهِ انْتِفَاءُ عَدَاوَتِهِ لِتَنَافِيهِمَا ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ لِمَا سَيُعْلَمُ فِي مَبْحَثِهَا أَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ مُفَسِّقَةً وَأَلْحَقَ الْخَفَّافُ بِالْمُجْبِرِ وَكِيلَهُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظُهُورُهَا لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ دُونَ صِحَّتِهِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا حَالٍّ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَسَيَأْتِي فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مَنْ لَمْ يَعْتَدْنَ الْأَجَلَ أَوْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِلَّا جَازَ بِالْمُؤَجَّلِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا تَتَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ هَرَمٍ أَوْ عَمًى وَإِلَّا فُسِخَ وَأَنْ لَا يَلْزَمَهَا الْحَجُّ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لِئَلَّا يَمْنَعَهَا الزَّوْجُ مِنْهُ ضَعِيفَانِ بَلْ الثَّانِي شَاذٌّ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ مَعَ إذْنِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَسَارُهُ بِحَالِ صَدَاقِهَا بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَلِيٌّ الْمَرْأَةِ لِوَلِيِّ الزَّوْجِ زَوَّجْتُ ابْنَتِي ابْنَك بِمِائَةِ قِرْشٍ فِي ذِمَّتِك مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يَهَبَ الصَّدَاقَ لِوَلَدِهِ وَيَقْبِضَهُ لَهُ وَهَلْ اسْتِحْقَاقُ الْجِهَاتِ كَالْإِمَامَةِ وَنَحْوِهَا كَافٍ فِي الْيَسَارِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَرَاغِ عَنْهَا وَتَحْصِيلِ حَالّ الصَّدَاقِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ","part":16,"page":365},{"id":7865,"text":"تَجَمَّدَ لَهُ فِي جِهَةِ الْوَقْفِ أَوْ الدُّيُونِ مَا يَفِي بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ النَّاظِرِ وَعِنْدَ مَنْ يَصْرِفُ الْجَامِكِيَّةَ وَكَتَبَ أَيْضًا حَفِظَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ بِحَالِّ صَدَاقِهَا أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ غَيْرَ الزَّوْجِ كَأَبِيهِ يَدْفَعُ عَنْهُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ الصَّدَاقَ فَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَا هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يَحْصُلُ بِهِ قَضَاؤُهُ لَكِنْ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِعَدَمِ رَدِّهِ إلَيْهِ وَعَدَمِ مُطَالَبَةِ الزَّوْجِ بِهِ وَتَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِيهِ فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ مِلْكِهِ .\rوَخَرَجَ بِقَوْلِنَا بِأَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَعِيرُ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ مَثَلًا مَصَاغًا أَوْ نَحْوَهُ لَيَدْفَعَهُ لِلْمَرْأَةِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيَدْفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ وَيَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَهُ لَهَا لَيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَلَا يَكْفِي لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَالْعَقْدُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَاسِدٌ حَيْثُ وَقَعَ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ مِنْهَا .\rا هـ .\rع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ حِينَئِذٍ عَدَمُ عَدَاوَةٍ ظَاهِرَةٍ مِنْ الْوَلِيِّ لَهَا بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مَحَلَّتِهَا وَكَوْنُ الزَّوْجِ كُفُؤًا وَمُوسِرًا أَيْ قَادِرًا عَلَى حَالِّ الصَّدَاقِ لَيْسَ عَدُوًّا لَهَا وَلَوْ بَاطِنًا حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ وَيُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ كَوْنُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ حَالًّا كُلُّهُ وَالْمُرَادُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِيهَا وَلَوْ عَرُوضًا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحُلُولِ وَالْمُرَادُ بِقُدْرَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِقَدْرِهِ مِمَّا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ قَالَ شَيْخُنَا وَإِذَا حَرُمَ","part":16,"page":366},{"id":7866,"text":"الْإِقْدَامُ فَسَدَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فَقَطْ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَيَرْجِعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ أَكْثَرَ مِنْهُ قَالَ وَإِذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا مَرَّ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فِي نَحْوِ مَا لَوْ عُقِدَ لِمَنْ مَهْرُهَا مِائَةٌ بِمِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مِائَةٍ فَقَطْ فَرَاجِعْهُ وَخَرَجَ بِالْعَدَاوَةِ الْكَرَاهَةُ لِنَحْوِ بُخْلٍ أَوْ عَمًى أَوْ تَشَوُّهِ خِلْقَةٍ فَيُكْرَهُ التَّزْوِيجُ فَقَطْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ عَدَاوَةِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ إلَى أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ عَدُوِّهَا ا هـ .\rوَفِيهِ نَظَرٌ وَوَكِيلُ الْوَلِيِّ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ .\r( تَنْبِيهٌ ) مُقْتَضَى اعْتِبَارِ تِلْكَ الشُّرُوطِ عَدَمُ صِحَّةِ الْعَقْدِ مَعَ جَهْلِ الْوَلِيِّ بِهَا فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي اعْتِبَارِ التَّحْلِيلِ عَنْ شَيْخِنَا م ر وَمَحَلُّ اعْتِبَارِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَرْأَةِ إذْنٌ فِي التَّزْوِيجِ كَمَا يَأْتِي فِي الْخِيَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ ، وَالْمُرَادُ بِالظَّاهِرَةِ أَنْ يَعْرِفَهَا أَهْلُ مَحَلَّتِهَا وَالْبَاطِنَةُ خِلَافُهَا .\rا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مُوسِرٍ بِهِ ) خَرَجَ الْمُعْسِرُ وَمِنْهُ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ مَحْجُورَهُ الْمُعْسِرَ بِبِنْتٍ بِإِجْبَارِ وَلِيِّهَا لَهَا ثُمَّ يَدْفَعُ أَبُو الزَّوْجِ الصَّدَاقَ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَالَ الْعَقْدِ مُعْسِرًا فَالطَّرِيقُ أَنْ يَهَبَ الْأَبُ ابْنَهُ قَبْلَ الْعَقْدِ مِقْدَارَ الصَّدَاقِ وَيُقْبِضَهُ لَهُ ثُمَّ يُزَوِّجَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَدْفَعُ عَنْ الِابْنِ مُقَدَّمَ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْعَقْدِ ، فَإِنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هِبَةً إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهَا بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّهُ هِبَةٌ ضِمْنِيَّةٌ لِلْوَلَدِ ، فَإِنَّ دَفْعَهُ لِوَلِيِّ الزَّوْجَةِ فِي قُوَّةٍ أَنْ يَقُولَ مَلَّكْتُ هَذَا","part":16,"page":367},{"id":7867,"text":"لِابْنِي وَدَفَعْته لَك عَنْ صَدَاقِ بِنْتِك الَّذِي قُدِّرَ لَهَا ا هـ .\rع ش عَلَى م ر فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ ( قَوْلُهُ : { الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا } ) أَيْ فِي اخْتِيَارِهَا لِلزَّوْجِ أَوْ فِي الْإِذْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا فِي الْعَقْدِ كَمَا يَقُولُهُ الْمُخَالِفُ وَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ ا هـ .\rعَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لَهُ اسْتِئْذَانُهَا مُكَلَّفَةً ) أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا إذْنَ لَهَا وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ فِي الْمُمَيِّزَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَهُ وَيُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ عَدَمُ تَزْوِيجِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يُرْسِلَ لِمَوْلِيَّتِهِ ثِقَةً لَا يَحْتَشِمُهَا وَأُمُّهَا أَوْلَى لِتَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهَا ا هـ .\rشَرَحَ م ر ( قَوْلُهُ : وَقَوْلِي مُكَلَّفَةً مِنْ زِيَادَتِي ) خَرَجَ بِهِ الصَّغِيرَةُ فَلَا يُسَنُّ اسْتِئْذَانُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا إذْنَ لَهَا وَلَوْ مُمَيِّزَةً وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ نَدْبَهُ فِي الْمُمَيِّزَةِ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ ؛ وَلِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ أَوْجَبَهُ وَفِي الْعُبَابِ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ الْمُرَاهِقَةِ وَأُمِّهَا أَيْضًا ا هـ .\rح ل","part":16,"page":368},{"id":7868,"text":"( وَسُكُوتُهَا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا ( إذْنٌ ) لِلْأَبِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الْمَنْعِ كَصِيَاحٍ وَضَرْبِ خَدٍّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ وَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ\rS","part":16,"page":369},{"id":7869,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُكُوتُهَا بَعْدَهُ إذْنٌ ) أَمَّا إذَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ ، وَإِنَّمَا زَوَّجَ غَيْرُ الْمُجْبِرِ بِحَضْرَتِهَا فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ مُجْبَرَةً بِبُلُوغِهَا فَزُوِّجَتْ ثُمَّ قَالَتْ لَمْ أَكُنْ بَالِغَةً حِينَ أَقْرَرْت صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ كَيْفَ يُبْطِلُ النِّكَاحَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهَا السَّابِقِ مِنْهَا نَقِيضُهُ لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَمِ إبْدَائِهَا عُذْرًا فِي ذَلِكَ ا هـ .\rشَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : لِلْأَبِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ ( قَوْلُهُ : كَصِيَاحٍ وَضَرْبِ خَدٍّ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَيَكْفِي أَحَدُهُمَا ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا ) إذْنُهَا خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَسُكُوتُهَا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَسُكُوتُهَا كَإِذْنِهَا ثُمَّ حُذِفَتْ الْكَافُ مُبَالَغَةً فِي التَّشْبِيهِ وَقُدِّمَ الْمُشَبَّهُ بِهِ كَذَلِكَ هَكَذَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا فَالسُّكُوتُ لَيْسَ إذْنًا حَتَّى يُجْعَلَ خَبَرًا عَنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْإِذْنِ ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ ) أَيْ وَلَا لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ كَتَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ مُوسِرٍ وَمِنْ عَدُوٍّ لَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا الصَّرِيحِ فِي هَذَا كُلِّهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُزَوِّجُ الْمُجْبِرَ أَوْ غَيْرَهُ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ الثَّيِّبِ بِهَذَا كُلِّهِ ، فَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ هِيَ وَلَا الْبِكْرُ بِمَا ذُكِرَ بَطَلَ الْعَقْدُ عِنْدَ اخْتِلَالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَبَطَلَ عَقْدُ الصَّدَاقِ فَقَطْ دُونَ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْجَوَازِ وَهَذَا فِي تَزْوِيجِ الْمُجْبِرِ وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ كَتَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ مِنْ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ م ر هُنَا وَفِي بَابِ الْكَفَاءَةِ وَعِبَارَتُهُ هُنَا وَيَكْفِي فِي الْبِكْرِ سُكُوتُهَا الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ بُكَاءٍ مَعَ صِيَاحٍ أَوْ ضَرْبِ خَدٍّ لِلْمُجْبِرِ","part":16,"page":370},{"id":7870,"text":"قَطْعًا وَلِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ وَلَوْ لِغَيْرِ نَحْوِ كُفْءٍ ، وَإِنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُ لَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ا هـ .\rوَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي بَابِ الْكَفَاءَةِ لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ أَوْ غَيْرُهُ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلَوْ سَفِيهَةً ، وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ صَحَّ التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ كُفْءٍ انْتَهَتْ وَيُؤَيِّدُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا مَا نُقِلَ عَنْ السِّنْجِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ اشْتِرَاطُ النُّطْقِ الصَّرِيحِ خِلَافًا لمر وَحَجّ ( قَوْلُهُ : لَا لِقَدْرِ الْمَهْرِ ) أَيْ إذَا كَانَ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا فَلَوْ سَكَتَ انْعَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ .\rشَيْخُنَا","part":16,"page":371},{"id":7871,"text":"( وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَاقِلَةً ( ثَيِّبًا ) وَهِيَ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا ( بِوَطْءٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي قُبُلِهَا ) وَلَوْ حَرَامًا أَوْ نَائِمَةً ( وَلَا غَيْرُ أَبٍ ) وَسَيِّدٍ مِنْ ذِي وَلَاءٍ وَسُلْطَانٍ وَمَنْ بِحَاشِيَةِ نَسَبٍ كَأَخٍ وَعَمٍّ ( بِكْرًا ) عَاقِلَةً ( إلَّا بِإِذْنِهِمَا ) وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ ( بَالِغَتَيْنِ ) لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ السَّابِقِ وَخَبَرِ { لَا تَنْكِحُوا الْأَيَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَمَّا مَنْ خُلِقَتْ بِلَا بَكَارَةٍ أَوْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَسَقْطَةٍ وَإِصْبَعٍ وَحِدَّةِ حَيْضٍ وَوَطْءٍ فِي دُبُرِهَا فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالْبِكْرِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ ثَيِّبٌ إذْ لَا إذْنَ لَهَا ، وَأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً بِحَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُ بِالْإِذْنِ وَلَا إذْنَ لِلصَّغِيرَةِ\rS","part":16,"page":372},{"id":7872,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ ) لَا يَشْمَلُ الْوَلِيُّ السَّيِّدَ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَيْسَ وَلِيًّا لَكِنْ كَلَامُهُ فِي تَرْجَمَةِ الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا تُفِيدُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَلِيِّ مَا يَشْمَلُ السَّيِّدَ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْوِلَايَةَ تَارَةً تُطْلَقُ عَلَى مَا يُقَابِلُ الْمِلْكَ وَتَارَةً تُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ تَأَمَّلْ ا هـ .\rح ل وَقَوْلُهُ عَاقِلَةً ثَيِّبًا وَقَوْلُهُ بِكْرًا عَاقِلَةً خَرَجَ بِهِ الْمَجْنُونَةُ ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا وَحُكْمُهُمَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بِقَوْلِهِ وَلِأَبٍ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا لِمَصْلَحَةٍ فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ ، فَإِنْ فُقِدَ الْأَبُ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ إنْ بَلَغَتْ وَاحْتَاجَتْ لِلنِّكَاحِ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُهَا فِي صِغَرِهَا لِعَدَمِ حَاجَتِهَا وَلَا بَعْدَ بُلُوغِهَا لِمَصْلَحَةٍ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : بِكْرًا عَاقِلَةً ) هُوَ شَامِلٌ لِلْغَوْرَاءِ إذَا وُطِئَتْ وَلَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ فِي التَّحْلِيلِ ، وَإِنْ كَانَ يُشْكِلُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِعَدَمِ الْمُمَارَسَةِ لَكِنْ جَزَمَ الْمَقْدِسِيُّ بِعَدَمِ الْإِجْبَارِ كَزَائِلَةِ الْبَكَارَةِ لِسَقْطَةٍ وَنَحْوِهَا إذَا وُطِئَتْ .\r( فَائِدَةٌ ) لَوْ ادَّعَتْ الْبَكَارَةَ أَوْ الثُّيُوبَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً وَلَا يُكْشَفُ حَالُهَا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ الْوَطْءِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذِهِ حِيلَةٌ فِي مَنْعِ الْأَبِ مِنْ الْإِجْبَارِ ا هـ .\rقُلْت قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهَا أَنَا ثَيِّبٌ ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ مِنْ وَطْءٍ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْإِجْبَارِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الثُّيُوبَةِ فِي الشَّرْعِ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِالْوَطْءِ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الْبَكَارَةِ كَيْ يُجْبِرَهَا مِنْ كُفْءٍ عَيَّنَهُ فَلَا يَبْعُدُ إجَابَتُهُ لِذَلِكَ ا هـ .\rوَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَزْمِ الْمَقْدِسِيَّ بِعَدَمِ الْإِجْبَارِ اخْتَارَهُ شَيْخُنَا طب وَاعْتَمَدَهُ م ر","part":16,"page":373},{"id":7873,"text":"ثُمَّ اعْتَمَدَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْبِكْرِ ا هـ .\rسم وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَتُصَدَّقُ الْمُكَلَّفَةُ فِي دَعْوَى الْبَكَارَةِ وَلَوْ فَاسِقَةً بِلَا يَمِينٍ أَيْ فَيُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا فِي الْإِذْنِ وَتُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَبِيَمِينِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فِي دَعْوَى الثُّيُوبَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ الْوَطْءِ ، فَإِنْ ادَّعَتْ الثُّيُوبَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا نُطْقًا فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ لِمَا فِي تَصْدِيقِهَا مِنْ إبْطَالِ النِّكَاحِ بَلْ لَوْ شَهِدَتْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ بِثُيُوبَتِهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَبْطُلْ لِجَوَازِ إزَالَتِهَا بِنَحْوِ أُصْبُعٍ أَوْ أَنَّهَا خُلِقَتْ بِدُونِهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، وَإِنْ أَفْتَى الْقَاضِي بِخِلَافِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِإِذْنِهِمَا ) أَيْ صَرِيحًا فِي الثَّيِّبِ وَصَرِيحًا أَوْ سُكُوتًا فِي الْبِكْرِ ا هـ .\rشَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بَالِغَتَيْنِ أَيْ وَلَوْ سَفِيهَتَيْنِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَدْرِ الْمَهْرِ وَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرُّشْدِ وَإِلَّا انْعَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ ) أَيْ لِلْأَبِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِقَوْلِهَا أَذِنْتُ لَهُ فِي أَنْ يَعْقِدَ لِي ، وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ نِكَاحًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ يَكْفِي قَوْلُهَا رَضِيت بِمَنْ يَرْضَاهُ أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ بِمَا يَفْعَلُهُ أَبِي وَهُمْ فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ أَيْ وَهُمْ يَتَفَاوَضُونَ عِنْدَهَا فِي ذِكْرِ النِّكَاحِ لَا قَوْلُهَا رَضِيت إنْ رَضِيَتْ أُمِّي أَوْ بِمَا تَفْعَلُهُ مُطْلَقًا وَلَا إنْ رَضِيَ أَبِي إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِهِ بِمَا يَفْعَلُهُ فَلَا يَكْفِي سُكُوتُهَا وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ قَوْلَهَا رَضِيت أَنْ أُزَوَّجَ أَوْ رَضِيت فُلَانًا زَوْجًا مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ بِلَا تَجْدِيدِ اسْتِئْذَانٍ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ رُجُوعِهَا عَنْهُ","part":16,"page":374},{"id":7874,"text":"قَبْلَ كَمَالِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَذِنَتْ لَهُ ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ بِالنَّصِّ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَزْلُهُ لِنَفْسِهِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ لَهُ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِذْنِ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ أَوْ عَضْلُهُ إبْطَالًا لَهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : { حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ } ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ وَقْتَ اسْتِئْمَارِهِنَّ وَذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُنَّ حِينَئِذٍ يَتَامَى إلَّا بِحَسَبِ مَا كَانَ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : فَهِيَ فِي ذَلِكَ كَالْبِكْرِ ) اُنْظُرْ مَرْجِعَ اسْمِ الْإِشَارَةِ ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ رُجُوعُهُ لِلنِّكَاحِ وَمِثْلُهُ الْوَصِيَّةُ لِلْأَبْكَارِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَوُجُوبِ مَهْرِ بِكْرٍ فَالظَّاهِرُ مِنْهُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَلَعَلَّهُ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ وَكَذَا لَوْ شُرِطَ بَكَارَتُهَا ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ ) هَذَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْقِرْدِ كَالْآدَمِيِّ فِي جَعْلِهَا ثَيِّبًا بِزَوَالِ الْبَكَارَةِ بِوَطْئِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ مَارَسَتْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا وَلَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا لَا تَكُونُ كَالْبِكْرِ وَبِهِ قَالَ حَجّ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْلِيلِ حَيْثُ أَوْجَبُوا فِيهِ زَوَالَ الْبَكَارَةِ فَمَنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا لَا يَحْصُلُ تَحْلِيلُهَا وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا فَاعْتَمَدَ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَكِنَّهُمَا ذَكَرَا فِي التَّحْلِيلِ أَنَّ الذَّكَرَ وَلَوْ كَانَ رَقِيقًا جِدًّا وَأَمْكَنَ دُخُولُهُ مِنْ غَيْرِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ مُحَصِّلٌ لِلتَّحْلِيلِ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ تَكُونُ مَنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِذَلِكَ ثَيِّبًا","part":16,"page":375},{"id":7875,"text":"حَرِّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا مُمَارَسَةُ الرِّجَالِ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ تُزَلْ الْبَكَارَةُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ إنَّ الْغَوْرَاءَ إذَا وُطِئَتْ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبٌ ، وَإِنْ بَقِيَتْ بَكَارَتُهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَجَعْلِهَا بِكْرًا فِي التَّحْلِيلِ بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ مِمَّا شُرِّعَ التَّحْلِيلُ لِأَجْلِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْحَيَاءِ وَقَدْ زَالَ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا فِي شَرْحِهِ ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ كَسَائِرِ الْأَبْكَارِ كَنَظِيرِهِ فِي التَّحْلِيلِ ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ : وَحَيَائِهَا ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ ا هـ .\rحَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا تُزَوَّجُ صَغِيرَةٌ عَاقِلَةٌ ) أَيْ حُرَّةٌ وَأُمَّا الْمَجْنُونَةُ فَتُزَوَّجُ كَمَا سَيَأْتِي وَالْقِنَّةُ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا ا هـ .\rحَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتُزَوَّجُ أَيْ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ لِمَصْلَحَةٍ وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي فَصْلِ تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِحَالٍ أَيْ عَاقِلَةً كَانَتْ أَوْ مَجْنُونَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَغَيْرُ الْأَبِ فِي كَلَامِهِ شَامِلٌ لِلسُّلْطَانِ ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ ) أَيْ فَلَمْ يَحِلَّ بِهِمَا مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ لِعِلْمِهِمَا مِنْ كَلَامِهِ .\rا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ","part":16,"page":376},{"id":7876,"text":"( وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ ) بِالتَّزْوِيجِ ( أَبٌ فَأَبُوهُ ) ، وَإِنْ عَلَا ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وِلَادَةً وَعُصُوبَةً فَقُدِّمُوا عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُمْ إلَّا عُصُوبَةٌ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ ( فَسَائِرُ الْعَصَبَةِ الْمُجْمَعِ عَلَى إرْثِهِمْ ) مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ ( كَإِرْثِهِمْ ) أَيْ كَتَرْتِيبِ إرْثِهِمْ فَيُقَدَّمُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ ابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ، وَإِنْ سَفَلَ ثُمَّ عَمٌّ ثُمَّ ابْنُ عَمٍّ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ أَخًا لِأُمٍّ أَوْ كَانَ مُعْتَقًا وَاسْتَوَيَا عُصُوبَةٌ قُدِّمَ ثُمَّ مُعْتِقٌ ثُمَّ عَصَبَتُهُ بِحَقِّ الْوَلَاءِ كَتَرْتِيبِ إرْثِهِمْ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ ( فَالسُّلْطَانُ ) فَيُزَوِّجُ مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ\rS","part":16,"page":377},{"id":7877,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالتَّزْوِيجِ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا خُصُوصَ هَذَا الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ لِغَيْرِ الْأَبِ مَعَهُ فَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلَى بَابِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَوْ يُقَالُ : إنَّهُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْجَدِّ وِلَايَةَ التَّزْوِيجِ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَأَسْبَابُ الْوِلَايَةِ أَرْبَعَةٌ الْأُبُوَّةُ وَ الْعُصُوبَة وَالْوَلَاءُ وَالسَّلْطَنَةُ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَأَبُوهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدِّدٌ مَعْنًى وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَبٌ فَأَبُوهُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ بِالنِّسْبَةِ لِتَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى مَنْ فَوْقَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَسَائِرُ الْعُصْبَةِ ) قَالَ الْإِمَامُ وَهَلْ يَتَّصِفُ الْأَخُ وَالْعَمُّ وَنَحْوُهُمَا بِالْوِلَايَةِ فِي حَالِ صِغَرِ الْمَوْلِيَّةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهَا وَالثَّانِي نَعَمْ وَلَكِنْ تَزْوِيجُهَا مَشْرُوطٌ بِالْبُلُوغِ إذْ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَصِيرَ وَلِيًّا بِالْبُلُوغِ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الْبُلُوغَ يُؤَثِّرُ فِي قَطْعِ الْوِلَايَاتِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِثُبُوتِهَا قَالَ وَكَانَ شَيْخِي يَمِيلُ إلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ خِلَافٌ قَلِيلُ الْفَائِدَةِ ا هـ .\rسم .\r( قَوْلُهُ : الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ ) لَيْسَ ذَلِكَ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مَزِيدَةٌ عَلَى الْهَامِشِ بِخَطِّ وَلَدِهِ وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي نُسْخَةٍ مَا مِنْ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ إذْ لَيْسَ لَنَا عَصَبَةٌ غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى إرْثِهِمْ لَا يُقَالُ السُّلْطَانُ عَصَبَةٌ لَيْسَ مُجْمَعًا عَلَى إرْثِهِ لِأَنَّا نَقُولُ قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مِنْ نَسَبٍ وَوَلَاءٍ وَأَيْضًا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالسُّلْطَانُ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَ أَحَدُ الْعُصْبَةِ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ","part":16,"page":378},{"id":7878,"text":"الْمَتْنِ كَإِرْثِهِمْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ أَوْلَادَ الْعَمِّ الَّذِينَ أَحَدُهُمْ أَخٌ لِأُمٍّ أَوْ مُعْتَقٍ مُسْتَوُونَ فَيَحْتَاجُونَ إلَى الْقُرْعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي فِيهِ أُخُوَّةُ الْأُمِّ أَوْ الْإِعْتَاقُ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ هُنَا ، وَإِنْ كَانَ فِي الْإِرْثِ لَا يُقَدَّمُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ هُنَاكَ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ قُدِّمَ مَحَلُّهُ فِي الْأَخِ لِلْأُمِّ مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ ابْنًا ، فَإِنْ كَانَ لَهَا ابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا ابْنُهَا وَالْآخَرُ أَخُوهَا لِأُمِّهَا فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ عُصُوبَةٌ فَاجْتَمَعَ فِيهِ عُصُوبَتَانِ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ لَيْسَتْ عُصُوبَةٌ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا أَيْ وَكَانَ السُّلْطَانُ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَ مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَهُوَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يَصِحُّ ، وَأَمَّا الْإِذْنُ لَهُ فَصَحِيحٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : مَنْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ) أَيْ مَنْ شَمَلَتْهَا وِلَايَتُهُ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا كَالْقَاضِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ فِي وِلَايَتِهِ ا هـ .\rق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَهُوَ أَيْ السُّلْطَانُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي يَشْمَلُ الْعَامَّ وَالْخَاصَّ كَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي لِعُقُودِ الْأَنْكِحَةِ أَوْ هَذَا النِّكَاحِ بِخُصُوصِهِ فَيُزَوِّجُ مَنْ هِيَ حَالَةَ الْعَقْدِ بِمَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَوْ مُخْتَارَةً أَوْ أَذِنَتْ لَهُ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ثُمَّ زَوَّجَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا لَهُ كَمَا يَأْتِي لَا قَبْلَ وُصُولِهَا لَهُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِتَزْوِيجِهَا وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا حَكَمَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالْخَاطِبِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ حُضُورُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّعِي فَكَفَى حُضُورُهُ وَوِلَايَةُ الْقَاضِي تَشْمَلُ بِلَادَ","part":16,"page":379},{"id":7879,"text":"نَاحِيَتِهِ وَقُرَاهَا وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ وَالْبَادِيَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُزَوِّجُ ابْنًا بِبُنُوَّةٍ أَيْ خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ مَعَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ا هـ .\rح ل","part":16,"page":380},{"id":7880,"text":"( وَلَا يُزَوِّجُ ابْنٌ ) أُمَّهُ ، وَإِنْ عَلَتْ ( بِبُنُوَّةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مُشَارَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فِي النَّسَبِ فَلَا يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ بَلْ يُزَوِّجُهَا بِنَحْوِ بُنُوَّةِ عَمٍّ كَوَلَاءٍ وَقَضَاءٍ وَلَا تَضُرُّهُ الْبُنُوَّةُ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ\rS( قَوْلُهُ كَوَلَاءٍ وَقَضَاءٍ ) أَيْ وَمِلْكٍ كَأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا وَمَلَكَ أُمَّهُ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ ) أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِ الْمُقْتَضِي فَيُقَدَّمُ الْمُقْتَضِي وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَدَّمْنَا الْمَانِعَ فَلَا يُزَوِّجُ الِابْنُ ا هـ .\rشَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ دَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْبُنُوَّةَ إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ غَيْرِهَا سَلَبَتْ الْوِلَايَةَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعُ قُدِّمَ الثَّانِي وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا مَفْهُومُ الْمَانِعِ وَهُوَ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ نَقِيضَ الْحُكْمِ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْبُنُوَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلنِّكَاحِ إذْ الْأَسْبَابُ الْمُقْتَضِيَةُ لَهُ هِيَ مُشَارَكَتُهَا فِي النَّسَبِ بِحَيْثُ يَعْتَنِي مَنْ قَامَ بِهِ السَّبَبُ بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ ذَلِكَ النَّسَبِ وَلَيْسَتْ مُقْتَضِيَةً لِدَفْعِ مَا تُعَيَّرُ بِهِ الْأُمُّ حَتَّى تَكُونَ مَانِعَةً مِنْ تَزْوِيجِهَا","part":16,"page":381},{"id":7881,"text":"( وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ ) فُقِدَ وَلِيَ عَتِيقَتِهَا نَسَبًا ( مَنْ يُزَوِّجُهَا ) بِالْوِلَايَةِ عَلَيْهَا تَبَعًا لِوِلَايَتِهِ عَلَى مُعْتِقَتِهَا فَيُزَوِّجُهَا أَبُو الْمُعْتِقَةِ ثُمَّ جَدُّهَا بِتَرْتِيبِ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا يُزَوِّجُهَا ابْنُ الْمُعْتِقَةِ وَمَا اسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ وَوَلِيُّهَا كَافِرَيْنِ وَالْعَتِيقَةُ مُسْلِمَةً حَيْثُ لَا يُزَوِّجُهَا وَمِنْ عَكْسِهِ وَهُوَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُعْتِقَةُ مُسْلِمَةً وَوَلِيُّهَا وَالْعَتِيقَةُ كَافِرَيْنِ حَيْثُ يُزَوِّجُهَا مَعْلُومٌ مِنْ اخْتِلَافِ الدِّينِ الْآتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ ( وَإِنْ لَمْ تَرْضَ ) الْمُعْتِقَةُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهَا ( فَإِذَا مَاتَتْ زَوَّجَ ) الْعَتِيقَةَ ( مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ ) مِنْ عَصَبَاتِهَا فَيُقَدَّمُ ابْنُهَا عَلَى أَبِيهَا\rS","part":16,"page":382},{"id":7882,"text":"( قَوْلُهُ : عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ ) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ جُنَّتْ الْمُعْتَقَةُ وَلَيْسَ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ فَيُزَوِّجُ عَتِيقَتَهَا السُّلْطَانُ ؛ لِأَنَّهُ الْوَلِيُّ لِلْمَجْنُونَةِ الْآنَ دُونَ عُصْبَةِ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّسَبِ كَأَخِيهَا وَابْنِ عَمِّهَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَى الْمُعْتَقَةِ الْآنَ ا هـ .\rع ش عَلَى م ر وَأَمَةُ الْمَرْأَةِ كَعَتِيقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ إذْنُ السَّيِّدَةِ الْكَامِلَةِ نُطْقًا وَلَوْ بِكْرًا إذْ لَا تَسْتَحِي ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ثَيِّبًا امْتَنَعَ عَلَى الْأَبِ تَزْوِيجُ أَمَتِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً وَلَيْسَ لِلْأَبِ إجْبَارُ أَمَةِ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ وَالْمُبَعَّضَةُ يُزَوِّجُهَا مَالِكُ بَعْضِهَا مَعَ قَرِيبِهَا وَإِلَّا فَمَعَ مُعْتِقِ بَعْضِهَا وَإِلَّا فَمَعَ السُّلْطَانِ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ أَمَةَ كَافِرٍ أَسْلَمَتْ بِإِذْنِهِ وَكَذَا الْمَوْقُوفَةُ لَكِنْ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَيْ إنْ انْحَصَرُوا وَإِلَّا فَبِإِذْنِ النَّاظِرِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَزْوِيجَهَا أَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يُزَوَّجُ بِحَالٍ إذْ الْحَاكِمُ وَوَلِيُّ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَنَاظِرُ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ لَا يَتَصَرَّفُونَ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي تَزْوِيجِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعَلُّقِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ بِأَكْسَابِهِ ا هـ .\rشَرْحِ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( فَرْعٌ ) لَا تُزَوَّجُ مُدَبَّرَةُ الْمُفْلِسِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا أَمَةُ الْمُرْتَدَّةِ وَالْمُرْتَدِّ وَلَا الْوَلِيُّ أَمَةَ صَغِيرَةٍ ثَيِّبٍ إلَّا إنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مَجْنُونَةً وَيُزَوِّجُ الْوَلِيُّ أَمَةَ مَحْجُورَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ وَيُزَوِّجُ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمَأْذُونَ لَهَا فِي التِّجَارَةِ وَأَمَةَ عَبْدِهِ كَذَلِكَ لَكِنْ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ فِيهِمَا إنْ كَانَ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ أَمَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا هِبَتُهَا وَلَا وَطْؤُهَا وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ بِوَطْئِهَا وَيَنْفُذُ","part":16,"page":383},{"id":7883,"text":"إيلَادُهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا وَيُزَوِّجُ الْمَغْصُوبَةَ سَيِّدُهَا وَلَوْ لِعَاجِزٍ عَنْ انْتِزَاعِهَا وَيُزَوِّجُ الْجَانِيَةَ وَالْمَرْهُونَةَ سَيِّدُهُمَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحَقِّ وَيُزَوِّجُ الْمَوْقُوفَةَ كُلَّهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ بِإِذْنِ نَاظِرِهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ وَفِي مَوْقُوفَةِ الْبَعْضِ وَلِيُّهَا أَوْ سَيِّدُهَا مَعَ مَنْ ذُكِرَ وَبِنْتُ الْمَوْقُوفَةِ مِثْلُهَا إنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوَقْفِ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهَا وَقْفٌ أَيْضًا وَيُزَوِّجُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا الْوَارِثُ بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ وَلِيِّهِ وَيُزَوِّجُ الْمُشْتَرَكَةَ سَادَاتُهَا أَوْ أَحَدُهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ إنْ وَافَقَهَا فِي الدِّينِ وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ الْحَاكِمُ بِإِذْنِهِ وُجُوبًا وَفِيهِ بَحْثٌ وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْقِرَاضِ الْمَالِكُ بِإِذْنِ الْعَامِلِ وَيُزَوِّجُ أَمَةَ الْخُنْثَى وَعَتِيقَتَهُ مَنْ يُزَوِّجُهُ لَوْ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِهِ وُجُوبًا وَيُزَوِّجُ الْمَبِيعَةَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ ، فَإِنْ شُرِطَ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ اُعْتُبِرَ إذْنُهَا وُجُوبًا وَيُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ الْمَوْقُوفَةَ وَلِيُّهَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُزَوِّجُ أَمَتَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا لَكِنْ بِإِذْنِ السَّيِّدَةِ صَرِيحًا وَيُزَوِّجُ الْمُكَاتَبُ أَمَتَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَيُزَوِّجُ الْمُكَاتَبَةَ سَيِّدُهَا وَيُزَوِّجُ أَمَةَ بَيْتِ الْمَالِ الْإِمَامُ كَاللَّقِيطَةِ بِإِذْنِهَا وَكَبِنْتِ الرَّقِيقِ مِنْ الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُ أَبِيهَا وَكَبِنْتِ الْحُرِّ الْأَصْلِيِّ مِنْ الْعَتِيقَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا مَوَالِي أُمِّهَا وَيُزَوِّجُ بِنْتَ الْعَتِيقِ مِنْ الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ مُعْتِقُ أَبِيهَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَأَذِنُوا ا هـ .","part":16,"page":384},{"id":7884,"text":"( وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ ) زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ( إذَا غَابَ ) الْوَلِيُّ ( الْأَقْرَبُ ) نَسَبًا أَوْ وَلَاءً ( مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ أَحْرَمَ أَوْ عَضَلَ ) أَيْ مَنَعَ دُونَ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ ( مُكَلَّفَةً دَعَتْ إلَى كُفْءٍ ) وَلَوْ بِدُونِ مَهْرٍ مِثْلٍ مِنْ تَزْوِيجُهَا بِهِ نِيَابَةً عَنْهُ لِبَقَائِهِ عَلَى الْوِلَايَةِ وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ فِي الْأَخِيرَةِ حَقٌّ عَلَيْهِ ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ وَفَّاهُ الْحَاكِمُ بِخِلَافِ مَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ دَعَتْهُ إلَى مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ فَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ كَانَ عَاضِلًا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي التَّمَنُّعِ وَكَذَا لَوْ دَعَتْهُ إلَى كُفْءٍ فَقَالَ لَا أُزَوِّجُك إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُزَوِّجَ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَمِنْ خِطْبَةِ الْكُفْءِ لَهَا وَمِنْ تَعْيِينِهَا لَهُ وَلَوْ بِالنَّوْعِ بِأَنْ خَطَبَهَا أَكْفَاءُ وَدَعَتْ إلَى أَحَدِهِمْ وَخَرَجَ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مَنْ غَابَ دُونَهُمَا فَلَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إلَّا بِإِذْنِهِ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِخَوْفٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ فَقَدْ فَسَقَ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ لَا السُّلْطَانُ كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَوْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا فَلِمُجْبِرٍ تَعْيِينُ ) كُفْءٍ ( آخَرَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبِرِ وَلَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا بِأَنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ عَيَّنَتْهُ فَتَعْبِيرِي بِالْمُجْبِرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَبِ\rS","part":16,"page":385},{"id":7885,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إذَا غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ مَرْحَلَتَيْنِ ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْذَنَ لِلْأَبْعَدِ أَوْ يَسْتَأْذِنَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلَوْ بَانَ كَوْنُهُ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِحَلِفِهِ لَمْ يَصِحَّ تَزْوِيجُ السُّلْطَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَلَوْ قَدِمَ وَقَالَ كُنْتُ زَوَّجْتُهَا لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ هُنَا وَلِيٌّ وَالْوَلِيُّ الْحَاضِرُ لَوْ زَوَّجَ فَقَدِمَ آخَرُ غَائِبٌ وَقَالَ كُنْت زَوَّجْت لَمْ يُقْبَلْ بِدُونِ بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلُ الْغَائِبِ وَالْوَكِيلُ لَوْ بَاعَ فَقَدِمَ مُوَكِّلُهُ وَقَالَ كُنْتُ بِعْتُ مَثَلًا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَتُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي غَيْبَةِ وَلِيِّهَا وَخُلُوِّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَيُسْتَحَبُّ طَلَبُ بَيِّنَةٍ مِنْهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَيُحَلِّفُهَا ، فَإِنْ أَلَحَّتْ فِي الطَّلَبِ وَرَأَى الْقَاضِي التَّأْخِيرَ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْأَنْكِحَةِ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْغَائِبِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِالْإِذْنِ وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا فِي الْغَيْبَةِ وَالْأَوْجَهُ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ وَشِبْهِهَا الْوُجُوبُ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ لَكِنْ صُحِّحَ فِي الْأَنْوَارِ اسْتِحْبَابُهَا وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ مَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا زَوْجٌ مُعَيَّنٌ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا دُونَ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إثْبَاتَهَا لِفِرَاقِهَا سَوَاءٌ أَحَضَرَ أَمْ غَابَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ .\rوَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ قَبُولَ قَوْلِهَا فِي الْمُعَيَّنِ أَيْضًا حَتَّى عِنْدَ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِقَوْلِ أَرْبَابِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذِهِ الْأَمَةَ مِنْ فُلَانٍ وَأَرَادَ بَيْعَهَا جَازَ شِرَاؤُهَا مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ شِرَاؤُهُ لَهَا مِمَّنْ عَيَّنَهُ لَكِنْ الْجَوَابُ أَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ وَلَوْ","part":16,"page":386},{"id":7886,"text":"عُدِمَ السُّلْطَانُ لَزِمَ أَهْلُ الشَّوْكَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحِلِّ نَصْبُ قَاضٍ وَتُنَفَّذُ أَحْكَامُهُ لِلضَّرُورَةِ الْمُلْجِئَةِ لِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِنَظِيرِ ذَلِكَ الْإِمَامُ فِي الْغِيَاثِيِّ فِيمَا إذَا فُقِدَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ أَوْ نُوَّابِهِ فِي بَلَدٍ أَوْ قُطْرٍ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَشْعَرِيّ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rمِنْ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ : إذَا غَابَ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ ) أَيْ وَلَمْ يُوَكِّلْ وَكِيلًا يُزَوِّجُ فِي غَيْبَتِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَى السُّلْطَانِ ا هـ .\rح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْمَنْصُوصَةَ أَوْلَى مِنْ الشَّرْعِيَّةِ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ : أَوْ أَحْرَمَ ) أَيْ وَإِنْ قَصَرَ زَمَنُهُ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ أَيْ أَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ فَاسِدًا ا هـ .\rشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ عَضَلَ مُكَلَّفَةً ) أَيْ وَلَوْ لِنَقْصِ الْمَهْرِ أَوْ قَالَ لَا أُزَوِّجُ إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ مِنْهُ أَوْ هُوَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أُزَوِّجُهَا أَوْ مَذْهَبِي لَا يَرَى حِلَّهَا لِهَذَا الزَّوْجِ لِوُجُوبِ إجَابَتِهَا حِينَئِذٍ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَلَا نَظَرَ لِإِقْرَارِهِ حِينَئِذٍ بِالرَّضَاعِ وَلَا لِحَلِفِهِ وَلَا لِمَذْهَبِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا زَوَّجَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّحْلِيلِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ لِقُوَّةِ دَلِيلِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ بَلْ يُثَابُ عَلَى قَصْدِهِ قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِفَقْدِ الْعَضْلِ ا هـ وَهُوَ صَغِيرَةٌ وَإِفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مُرَادُهُ أَنَّهُ فِي حُكْمِهَا لِتَصْرِيحِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ .\rا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَضَلَ مُكَلَّفَةً إلَخْ ) وَهُوَ صَغِيرَةٌ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ حَجّ وَلَا يَأْثَمُ بَاطِنًا بِعَضْلٍ لِمَانِعٍ يُخِلُّ","part":16,"page":387},{"id":7887,"text":"بِالْكَفَاءَةِ عَلِمَهُ مِنْهُ بَاطِنًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إثْبَاتُهُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ مُكَلَّفَةً مَفْعُولُ عَضَلَ وَقَوْلُهُ مِنْ تَزْوِيجِهَا مُتَعَلِّقٌ بِعَضَلَ وَقَوْلُهُ نِيَابَةً عَنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إلَخْ فَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْوَلِيِّ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ هُوَ قَوْلُهُ : لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْكَفَاءَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَضَلَ مُكَلَّفَةً دَعَتْ إلَى كُفْءٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَضْلُهُ بِطَلَبِهِ أَكْفَأَ مِنْهُ فَيَتَنَاوَلُ الصُّورَةَ الْآتِيَةَ ( قَوْلُهُ : دَعَتْ إلَى كُفْءٍ ) أَيْ أَمَرَتْ ا هـ .\rشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : نِيَابَةً عَنْهُ ) فَالسُّلْطَانُ يُزَوِّجُ بِالنِّيَابَةِ لَا بِالْوِلَايَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ ثَبَتَ الْعَضْلُ بِالْبَيِّنَةِ فَزَوَّجَ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِ الْوَلِيِّ عَنْ الْعَضْلِ فَهَلْ تَزْوِيجُ السُّلْطَانِ كَانَ كَانْعِزَالِ الْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَا تَسْتَمِرُّ إلَّا حَيْثُ دَامَ الْوَلِيُّ عَلَى الْعَضْلِ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ كَانَ التَّزْوِيجُ لِلْوَلِيِّ ا هـ .\rح ل .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ دَعَتْهُ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ عَاضِلًا وَمَحَلُّ هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُجْبِرٍ مُطْلَقًا أَوْ مُجْبِرًا وَلَمْ يُوجَدْ إلَّا الَّذِي دَعَتْ إلَيْهِ ، وَأَمَّا إنْ وُجِدَ كُفْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ الْوَلِيُّ مُجْبِرًا فَلَا يَكُونُ عَاضِلًا لِقَوْلِهِ وَلَوْ عَيَّنَتْ إلَخْ ا هـ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ إلَّا مِمَّنْ هُوَ أَكْفَأُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَكْفَأُ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ مِنْهُ بَلْ امْتَنَعَ إلَى أَنْ يُوجَدَ أَكْفَأُ يُعَيِّنُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَكْفَأُ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ مِنْهُ قُدِّمَ عَلَيْهَا كَمَا يُفِيدُهُ بِالْأَوْلَى قَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ عَيَّنَتْ كُفُؤًا إلَخْ إذْ هُوَ مِنْ إفْرَادِهِ تَأَمَّلْ ا هـ .\rسم ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعَضْلِ إلَخْ ) أَيْ لِجَوَازِ تَزْوِيجِهِ وَكَذَا يُقَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَبْعَدِ فَثُبُوتُ الْعَضْلِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْإِقْدَامِ عَلَى التَّزْوِيجِ وَلِلْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ ظَاهِرًا","part":16,"page":388},{"id":7888,"text":"فَعِنْدَ عَدَمِ ثُبُوتِ الْعَضْلِ يُحْكَمُ بِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَبِعَدَمِ جَوَازِ الْإِقْدَامِ ، فَإِنْ تَبَيَّنْ ثُبُوتُهُ تَبَيَّنَتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مَنْ غَابَ دُونَهُمَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي وِلَايَةِ السُّلْطَانِ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ عَضَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ ) أَيْ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْعَضَلَاتُ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمَتَى كَانَ فَاسِقًا بِغَيْرِ الْعَضْلِ لَا يُزَوِّجُ ثُمَّ إنَّ فِسْقَهُ بِالْعَضْلِ هَلْ يَمْنَعُ شَهَادَتُهُ أَوْ لَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِ وَالِدِي نَاصِرِ الْمِلَّةِ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ فَاسِقٌ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّزْوِيجِ لَا مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى مَنْعِهِ مِنْ التَّزْوِيجِ لَوْ تَابَ مِنْهُ عِنْدَ الْعَقْدِ اكْتَفَى بِتَوْبَتِهِ وَلَا يَجِبُ اخْتِبَارُهُ فَلَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ كَانَ الْمُزَوِّجُ السُّلْطَانَ ا هـ .\rح ل ( قَوْلُهُ : فَلِمُجْبِرٍ تَعْيِينُ آخَرَ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ مُعَيِّنُهَا يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَحَكَاهُ عَنْهُ فِي الْكِفَايَةِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\r( تَتِمَّةٌ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ أَرْبَعَةٌ وَقَدْ نَظَّمَ بَعْضُهُمْ جُمْلَةَ الصُّوَرِ وَنَقَلَهُ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْجَلَالِ فَقَالَ وَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ فِي صُوَرٍ أَتَتْ مَنْظُومَةٍ تَحْكِي عُقُودَ جَوَاهِرِ عَدَمُ الْوَلِيِّ وَفَقْدُهُ وَنِكَاحُهُ وَكَذَاكَ غَيْبَتُهُ مَسَافَةَ قَاصِرِ وَكَذَاكَ إغْمَاءٌ وَحَبْسٌ مَانِعٌ أَمَةٌ لِمَحْجُورٍ تَوَارِي الْقَادِرِ إحْرَامُهُ وَتَعَزُّزٌ مَعَ عَضْلِهِ إسْلَامُ أُمِّ الْفَرْعِ وَهِيَ لِكَافِرٍ ا هـ .\rوَقَدْ وَقَفْت عَلَى رِسَالَةٍ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ تَشْتَمِلُ عَلَى الصُّوَرِ جَمِيعِهَا فَأَحْبَبْت أَنْ أَنْقُلَهَا بِرِمَّتِهَا لِصِغَرِ حَجْمِهَا وَكَثْرَةِ فَوَائِدِهَا فَقُلْت قَالَ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ مَا نَصُّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ","part":16,"page":389},{"id":7889,"text":"الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ فَرِيدُ دَهْرِهِ وَوَحِيدُ عَصْرِهِ أَبُو الْفَضْلِ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ آمِينَ أَمَّا بَعْدُ حَمْدًا لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَصَدِيقِهِ فَقَدْ وَقَفْت عَلَى نَظْمِ قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ سِرَاجِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ جَمَعَ فِيهَا الصُّوَرَ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ وَأَوْصَلَهَا إلَى عِشْرِينَ صُورَةٍ فَنَظَّمْتهَا فِي خَمْسَةِ أَبْيَاتٍ وَرَأَيْت أَنْ أُورِدَهَا هُنَا مَشْرُوحَةً لِيَعُمَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ قُلْت عِشْرُونَ زَوَّجَ حَاكِمٌ عَدَمُ الْوَلِيِّ وَالْفَقْدُ وَالْإِحْرَامُ وَالْعَضْلُ السَّفَرُ الصُّورَةُ الْأُولَى مِمَّا يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ عَدَمُ الْوَلِيِّ إمَّا حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ سَفَهٍ وَلَا وَلِيَّ أَبْعَدُ مِنْهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَ الْوَلِيُّ خُنْثَى لَمْ يُزَوِّجْ الْحَاكِمُ .\rلِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا اُحْتِيجَ إلَى إذْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى انْتَقَلَتْ لِلْأَبْعَدِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَبْعَدَ ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أَوْلَى بِتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ تَكُونُ الْوِلَايَةُ لَهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِإِذْنِهِ فَيَكُونُ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا وَقَدْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ مَسْأَلَةً فِيمَا إذَا كَانَ الْخُنْثَى الْمُعْتِقَ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِإِذْنِهِ وَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُلْقِينِيُّ حَيْثُ أَبْعَدُ يُزَوِّجُ فِيهَا الْأَبْعَدُ بِإِذْنِهِ قُلْت وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَقَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ مَا إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ابْنٌ مِنْ سَيِّدِهَا ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلِيهَا بِالْوَلَاءِ الَّذِي وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ الْمُتَوَهِّمُ خُصُوصًا قُضَاةُ هَذَا الزَّمَانِ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْجَهْلَ وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ","part":16,"page":390},{"id":7890,"text":"أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ ابْنًا وَلَيْسَ ابْنَ ابْنِ عَمٍّ وَلَا مُعْتَقًا وَلَمْ يَتَفَطَّنُوا إلَى إرْثِهِ الْوَلَاءَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَنَبَّهَ لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَاسْتِثْنَاؤُهَا وَحُكْمُهَا وَاضِحٌ ا هـ .\rالثَّانِيَةُ فَقْدُ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُ مَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى مُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِمَوْتِهِ فَيُزَوِّجُ حِينَئِذٍ الْأَبْعَدُ الثَّالِثَةُ إحْرَامُهُ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا وَلَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ الرَّابِعَةُ الْعَضْلُ بِأَنْ تَدْعُوَ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ إلَى كُفْءٍ وَيَمْتَنِعُ الْوَلِيُّ مِنْ تَزْوِيجِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِبَيِّنَةٍ لِتَوَارِيهِ أَوْ تُعَزِّزُهُ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ التَّزْوِيجِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِهِ الْحَاكِمُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ ، فَإِنْ عَضَلَ مَرَّاتٍ أَقَلُّهَا فِيمَا حَكَى بَعْضُهُمْ ثَلَاثٌ فَسَقَ وَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ ثُمَّ هَلْ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ عِنْدَ الْعَضْلِ بِالْوِلَايَةِ أَوْ النِّيَابَةِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْإِمَامُ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَسَائِلُ مِنْهَا لَوْ أَذِنَتْ حِينَئِذٍ لِحَاكِمِ بَلَدِ الْوَلِيِّ وَهِيَ فِي بَلَدٍ لَيْسَتْ فِي حُكْمِهِ إنْ قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ زَوَّجَهَا أَوْ بِالْوِلَايَةِ فَلَا وَمِنْهَا إذَا زَوَّجَ ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْعَضْلِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ إنْ قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ خَرَجَ عَلَى عَزْلِ الْوَكِيلِ أَوْ بِالْوِلَايَةِ خَرَجَ عَلَى عَزْلِ الْقَاضِي وَمِنْهَا إذَا زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ وَالْوَلِيُّ الْغَائِبُ بِآخَرَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يُقَدَّمُ الْوَلِيُّ إنْ قُلْنَا بِالنِّيَابَةِ وَإِلَّا بَطَلَا كَوَكِيلَيْنِ أَوْ قُدِّمَ الْحَاكِمُ بِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ وَعُمُومِهَا كَمَا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ كُنْت زَوَّجْتُهَا فِي الْغَيْبَةِ ، فَإِنَّ نِكَاحَ الْحَاكِمِ يُقَدَّمُ الْخَامِسَةُ سَفَرُ الْوَلِيِّ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ دُونَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ وَمَنْ ادَّعَتْ غَيْبَةَ","part":16,"page":391},{"id":7891,"text":"وَلِيِّهَا فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَلَى غَيْبَتِهِ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا حَبْسٌ تَوَارٍ عِزَّةٌ وَنِكَاحُهُ أَوْ طِفْلُهُ أَوْ حَافِدٌ إذْ مَا قَهَرْ السَّادِسَةُ حَبْسُ الْوَلِيِّ حَيْثُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا السَّجَّانُ السَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ تَوَارِيهِ وَتَعَزُّزُهُ التَّاسِعَةُ إذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ نِكَاحَهَا كَابْنِ عَمٍّ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَيُزَوِّجُهَا لَهُ الْحَاكِمُ الْعَاشِرَةُ إذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا لِطِفْلِهِ الْعَاقِلِ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ لَهُ وَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ وَلَا يُوجِبُ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَقْبَلُ لِلطِّفْلِ وَلَمْ أُقَيِّدْهُ فِي النَّظْمِ بِالْعَاقِلِ لِلْمَعْلُومِ مِنْ أَنَّ الصَّغِيرَ غَيْرُهُ لَا يُزَوَّجُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ إذَا أَرَادَ الْجَدُّ نِكَاحَهَا لِحَفِيدِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبِرٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِي إذْ مَا قَهَرَ ، فَإِنَّ شَرْطَ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ أَنْ يَكُونَ مُجْبِرًا لِكَوْنِ الْبِنْتِ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً وَكَوْنِ الْحَفِيدِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَفَقْدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ قِيَامِ مَانِعٍ بِهِمَا وَفَتَاةُ مَحْجُورٍ وَمَنْ جُنَّتْ وَلَا أَبٌ وَجَدٌّ لِاحْتِيَاجٍ قَدْ ظَهَرَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ أَمَةُ الْمَحْجُورِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَحْجُورُ سَفِيهًا فَبِإِذْنِهِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ الْمَجْنُونَةُ الْبَالِغَةُ حَيْثُ لَا أَبَ لَهَا وَلَا جَدَّ ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُزَوِّجُهَا لِلْحَاجَةِ لَا لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ يُرَاجِعُ أَقَارِبَهَا وُجُوبًا أَوْ اسْتِحْبَابًا وَجْهَانِ صَحَّحَ الْبَغَوِيّ الْأَوَّلَ وَالْإِمَامُ الثَّانِيَ وَلَا أَبٌ أَوْ جَدٌّ فِي النَّظْمِ رَاجِعٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْبُلْقِينِيُّ وَذَكَرَ بَدَلَهَا الْإِغْمَاءَ وَتَرَكْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِتَزْوِيجِ الْحَاكِمِ حِينَئِذٍ ضَعِيفٌ وَالْأَرْجَحُ انْتِظَارُ إفَاقَتِهِ وَلَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ ، وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ لَا وَلِيَّ لَهَا وَبَيْتُ الْمَالِ مَعَ مَوْقُوفَةٍ إذْ لَا ضَرَرَ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ الْأَمَةُ لِلْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا","part":16,"page":392},{"id":7892,"text":"يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِهَا الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ : أَمَةُ بَيْتِ الْمَالِ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مُسْلِمَاتٌ عُلِّقَتْ أَوْ دُبِّرَتْ أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ كَاَلَّتِي أَوْلَدَ مَنْ كَفَرْ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ : مُسْتَوْلِدَةُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَتْ ، فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ بَيْعِهَا بَلْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا .\rوَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ وَالتَّاسِعَةَ عَشْرَةَ مُكَاتَبَتُهُ وَمُدَبَّرَتُهُ إذَا أَسْلَمَتَا الْعِشْرُونَ الَّتِي عُلِّقَ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ يُقْطَعُ بِوُجُودِهَا وَأَسْلَمَتْ فَلَا تُبَاعُ لِمَصْلَحَةِ انْتِظَارِ الْعِتْقِ ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا تُوجَدُ بِيعَتْ انْتَهَى ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَوَارِثِيهِ وَحِزْبِهِ آمِينَ آمِينَ .","part":16,"page":393},{"id":7893,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ( يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ ) وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ لِنَقْصِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ أَمَةً زَوَّجَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ ( وَصِبَا ) لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ ( وَجُنُونٌ ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِذَلِكَ وَتَغْلِيبًا لِزَمَنِ الْجُنُونِ الْمُتَقَطِّعِ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ دُونَ إفَاقَتِهِ وَخَالَفَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَقَالَ الْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُتَقَطِّعَ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ كَالْإِغْمَاءِ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا فَهُوَ كَالْعَدَمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ( وَفِسْقُ غَيْرِ الْإِمَامِ ) الْأَعْظَمِ وَلَوْ بِعَضْلٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَسَرَهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ كَالرِّقِّ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ لِأَنَّ الْفَسَقَةَ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْ التَّزْوِيجِ فِي عَصْرِ الْأَوَّلِينَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرِ الْإِمَامِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَلَا يَمْنَعُ فِسْقُهُ وِلَايَتَهُ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ فَيُزَوِّجُ بَنَاتَه وَبَنَاتَ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ ( وَحَجْرُ سَفَهٍ ) بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ أَوْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لِنَقْصِهِ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَا يَلِي أَمْرَ غَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي مُجَلِّي وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ أَمَّا حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ لِكَمَالِ نَظَرِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لَا لِنَقْصٍ فِيهِ ( وَاخْتِلَالُ نَظَرٍ ) بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَبَلٍ وَكَثْرَةِ إسْقَامٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ الْأَزْوَاجِ","part":16,"page":394},{"id":7894,"text":"وَمَعْرِفَةِ الْكُفْءِ مِنْهُمْ وَاقْتِصَارِي عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ ( وَاخْتِلَافُ دِينٍ ) لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ فَلَا يَلِي كَافِرٌ مُسْلِمَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةً كَافِرَةً كَمَا مَرَّ وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرَةً نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ كَالسَّيِّدِ الْآتِي بَيَانُ حُكْمِهِ وَلِلْقَاضِي تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَلِي كَافِرٌ لَمْ يَرْتَكِبْ مَحْظُورًا فِي دِينِهِ كَافِرَةً وَلَوْ كَانَتْ عَتِيقَةً مُسْلِمَةً كَمَا مَرَّ .\rأَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَيَلِي الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّةَ كَالْإِرْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } ( وَيَنْقُلُهَا ) أَيْ الْوِلَايَةَ ( كُلٌّ ) مِنْ الْمَذْكُورَاتِ ( لِأَبْعَدَ ) وَلَوْ فِي بَابِ الْوَلَاءِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَخٍ كَبِيرٍ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَخِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا لِلْحَاكِمِ وَذَكَرَ انْتِقَالَهَا بِالْفِسْقِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ مِنْ زِيَادَتِي ( لِأَعْمَى ) فَلَا يَنْقُلُهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَهُ مِنْ الْبَحْثِ عَنْ الْأَكْفَاءِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِالسَّمَاعِ ( وَ ) لَا ( إغْمَاءَ بَلْ يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ ) وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا لِقُرْبِ مُدَّتِهِ ( وَلَا إحْرَامَ ) بِنُسُكٍ لَكِنَّهُ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ كَمَا مَرَّ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ بَلْ السُّلْطَانُ كَمَا مَرَّ\rS","part":16,"page":395},{"id":7895,"text":"( فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ) أَيْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِمُجْبِرٍ تَوْكِيلٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ ) أَيْ الشَّامِلَةَ لِلسَّيِّدِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ إلَخْ أَيْ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ تَغَلَّبَ عَلَى الْوِلَايَةِ الْعُظْمَى رَقِيقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ أَوْ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ لَا كَافِرٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِهَا كَالْمَرْأَةِ وَحَيْثُ أُرِيدَ الْوِلَايَةُ الْخَاصَّةُ لَا يَحْسُنُ اسْتِثْنَاءُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْفِسْقِ وَكَانَ يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُهُ وَخَرَجَ بِالْوِلَايَةِ الْوَكَالَةُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ وَكِيلًا فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ السَّفِيهَ كَالرَّقِيقِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَنْعِ الْوِلَايَةِ يُفْهِمُ جَوَازَ الْوَكَالَةِ أَعْنِي أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ جَازَ الْقَبُولُ قَطْعًا وَمِثْلُ الْعَبْدِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَصِحُّ تَوَكُّلُهُ فِي الْقَبُولِ دُونَ الْإِيجَابِ انْتَهَتْ وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ عَادَتْ الْوِلَايَةُ حَالًا فَلَوْ تَابَ الْفَاسِقُ تَوْبَةً صَحِيحَةً زُوِّجَ حَالًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الْفِسْقِ لَا الْعَدَالَةُ وَبَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ وَمِنْهَا خَارِمُ الْمُرُوءَةِ وَلِذَا زُوِّجَ الْمَسْتُورُ الظَّاهِرُ الْعَدَالَةِ وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا مُفَسِّقٌ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ مِنْهُمَا مَلَكَةٌ تَحْمِلُهُمَا الْآنَ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَأَصْحَابِ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِهِمْ يَلُونَ كَمَا رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْقَطْعَ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ زُوِّجَ حَالًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِي رَدِّ الْمَظَالِمِ وَلَا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ مَثَلًا حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّوْبَةِ بِأَنْ","part":16,"page":396},{"id":7896,"text":"عَزَمَ عَزْمًا مُصَمَّمًا عَلَى رَدِّ الْمَظَالِمِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ مَلَكَ الْمُبَعَّضُ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ الْمُكَاتَبُ بَلْ أَوْلَى لِتَمَامِ مِلْكِهِ لَكِنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ بِإِذْنٍ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ثُمَّ لَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ مَعَ ظَنِّهِ الصِّحَّةَ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ الْفَسَادَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إذْ قِيلَ بِجَوَازِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ صُورِيًّا وَلَا يُقَالُ مُرَادُهُ بِالْوِلَايَةِ مَا يَشْمَلُ السِّيَادَةَ لِأَنَّا نَقُولُ يَمْنَعُ هَذَا قَوْلَهُ وَاخْتِلَافُ دِينٍ لِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ السِّيَادَةَ بَلْ الْوِلَايَةَ الْمُقَابِلَةَ لَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يُزَوِّجُ بِالْمِلْكِ ) الضَّمِيرُ لِلسَّيِّدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُبَعَّضًا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ مَا نَصُّهُ وَإِذَا زَوَّجَهَا أَيْ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيمَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاؤُهُ وَنَقْلُهُ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَنَقْلِهَا بِالْإِجَارَةِ وَالثَّانِي بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةَ الْحَظِّ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ مَعِيبٍ كَمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ مَجِيئِهِ أَيْ الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ إلَّا إذَا قُلْنَا لِلسَّيِّدِ إجْبَارُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا بِالْوِلَايَةِ ) فَالْوِلَايَةُ تُطْلَقُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ وَالسَّيِّدِيَّةِ كَمَا هُنَا وَتُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ السَّيِّدِيَّةَ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ ا هـ فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ ) مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ","part":16,"page":397},{"id":7897,"text":"يُزَوِّجَ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ أَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِسَلْبِهِ الْعِبَارَةَ ) أَيْ صِحَّتَهَا وَالْمُرَادُ بِهَا أَقْوَالُهُ فِي عُقُودِهِ وَحُلُولِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ ) هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْآتِي وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُنَا وَفِي الْفَاسِقِ تَوْطِئَةً لِلْمُقَابِلِ الَّذِي حَكَاهُ فِيهِمَا تَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ ا هـ ( قَوْلُهُ دُونَ إفَاقَتِهِ ) أَيْ فَلَا يُزَوِّجُ فِيهَا وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا فَلَوْ وَكَّلَ الْأَقْرَبَ فِي زَمَنِ إفَاقَتِهِ اُشْتُرِطَ أَنْ يُوقِعَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ قَبْلَ عَوْدِ الْجُنُونِ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا يُزِيلُ الْوِلَايَةَ ) أَيْ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ جُنُونِ الْأَقْرَبِ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ يَغْلِبُ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ عَلَى زَمَنِ الْجُنُونِ فَيُجْعَلُ زَمَنُ الْجُنُونِ كَالْعَدَمِ فَيُنْتَظَرُ الْإِفَاقَةُ وَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ مَا لَمْ يَقْصُرْ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُنْتَظَرْ قَطْعًا فَيُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ قَوْلًا وَاحِدًا بِاتِّفَاقِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ بَلْ يُنْتَظَرُ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَضَانَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ إلَخْ ) هَذَا تَحْرِيرٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ مَحَلِّهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ","part":16,"page":398},{"id":7898,"text":"الصُّورَةِ وَأَمَّا فِي هَذِهِ فَلَا يُنْتَظَرُ جَزْمًا وَعَكْسُهَا أَيْ إذَا قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ جِدًّا تُنْتَظَرُ الْإِفَاقَةُ قَطْعًا كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الِانْتِظَارِ وَعَدَمِهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ مِنْ أَحَدِهِمَا جِدًّا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ انْتِظَارِهِ لَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ صِحَّةِ إنْكَاحِهِ فِيهِ لَوْ وَقَعَ وَيُشْتَرَطُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ صَفَاؤُهُ مِنْ أَثَرِ خَبَلٍ يَحْمِلُ عَلَى حِدَّةِ الْخُلُقِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ ) أَيْ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ } بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ الرُّشْدِ بِالْعَدَالَةِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَاعْلَمْ أَنَّ لَنَا طَرِيقًا آخَرَ بِأَنَّ الْفَاسِقَ يَلِي قَالَ الْوَلِيُّ الطَّبَرِيُّ لَمْ يُبَيِّنْ الشَّافِعِيُّ الرُّشْدَ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الرُّشْدُ الْعَدَالَةُ وَقَالَ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي وَقَالَ شَيْخُنَا الْقَفَّالُ الْكَافِرُ يَلِي الْكَافِرَةَ فَالْفَاسِقُ أَوْلَى وَمَعْنَى الرُّشْدِ الْعَقْلُ ا هـ لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ دَاوُد أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ قَالَ الْمُرَادُ بِالْمُرْشِدِ فِي الْحَدِيثِ الْعَدْلُ ا هـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْمَسْتُورَ لَا يَلِي لَكِنْ نَقَلَ الْغَزَالِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى وِلَايَةِ الْمَسْتُورِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَمْنَعُ الْوِلَايَةَ ) يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى هُنَا بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَا كَذَلِكَ الشَّهَادَةُ وَلَمْ يُعَلِّلْ م ر وَلَا حَجّ بِهَذَا التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا ) حَتَّى لَوْ كَانَ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ لَانْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ فَاسِقٍ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى وِلَايَتِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا سَبِيلَ إلَى","part":16,"page":399},{"id":7899,"text":"الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَالْمُعْتَمَدُ انْتِقَالُهَا لَهُ أَيْ لِلْحَاكِمِ الْفَاسِقِ ا هـ ح ل وز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ انْتَقَلَتْ إلَى حَاكِمٍ فَاسِقٍ وَلِيَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَتْوَى بِغَيْرِهِ إذْ الْفِسْقُ عَمَّ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ الْإِمَامُ ) أَيْ وَمِثْلُهُ نُوَّابُهُ كَالْقُضَاةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْبِرًا فَلَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ وَلَا الْكَبِيرَةَ الْبِكْرَ إلَّا بِإِذْنِهَا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَالَ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُجْبِرًا وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ لَا وَلِيَّ غَيْرَهُ لِبَنَاتِهِ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعَامَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بَنَاتُهُ أَبْكَارًا لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهِنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ الْمَحْضَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ تَوَلَّتْ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى لَا تُزَوِّجُ مَنْ ذُكِرَ إلَّا بِالْإِذْنِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُجْبِرَةً ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْله فَيُزَوِّجُ بَنَاتِهِ إلَخْ وَلَوْ كُنَّ أَبْكَارًا هَلْ يُجْبِرُهُنَّ لِأَنَّهُ أَبٌ جَازَ لَهُ التَّزْوِيجُ أَوْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ لَا الْخَاصَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ سم عَلَى حَجّ لَكِنْ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلِيٌّ خَاصٌّ الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اُشْتُرِطَ فِي تَزْوِيجِهِ فَقْدُ الْقَرِيبِ الْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا أَخٌ أَوْ نَحْوُهُ فَتَمَحَّضَ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي الْإِجْبَارَ بَلْ عَدَمَهُ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَ غَيْرَ","part":16,"page":400},{"id":7900,"text":"رَشِيدٍ ) أَيْ فِي مَالِهِ وَالْمُرَادُ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا أَنْ يَمْضِيَ لَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ زَمَنٌ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مَا يُنَافِي الرُّشْدَ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِرُشْدِ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَاطِي مَا يَحْصُلُ بِهِ لَا مُجَرَّدُ كَوْنِهِ لَمْ يَتَعَاطَ مُنَافِيًا وَقْتَ الْبُلُوغِ بِخُصُوصِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ) فَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ صَحَّ تَزْوِيجُهُ كَبَقِيَّةِ تَصَرُّفَاتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ) رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَيَكْفِي فِيهَا حَجْرُ الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ يَدُومُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ ) أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ يَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بَلْ لَا يُزَوِّجُ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّفِيهَ الْمُهْمَلَ يُزَوِّجُ ا هـ ( قَوْلُهُ كَخَبَلٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْخَبَلُ مِثْلُ فَلَسٍ الْجُنُونُ وَشَبَهُهُ كَالْهَوَجِ وَالْبَلَهِ وَخَبَلَهُ الْحُزْنُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَذْهَبَ فُؤَادَهُ فَهُوَ مَخْبُولٌ وَمُخَبَّلٌ وَالْخَبَلُ بِفَتْحَتَيْنِ الْجُنُونُ أَيْضًا وَخَبَلْته خَبْلًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا أَفْسَدْت عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ أَذْهَبْت عَقْلَهُ وَالْخَبَالُ بِفَتْحِ الْخَاءِ يُطْلَقُ عَلَى الْفَسَادِ وَالْجُنُونِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَكَثْرَةُ إسْقَامٍ ) اسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ عَدَمَ انْتِظَارِ زَوَالِ الْأَسْقَامِ حَيْثُ قَالَ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ سُكُونُ الْأَلَمِ لَيْسَ بِأَبْعَدَ مِنْ إفَاقَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِذَا انْتَظَرْنَا الْإِفَاقَةَ فِي الْإِغْمَاءِ وَجَبَ أَنْ نَنْتَظِرَ السُّكُونَ هُنَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ لَا الْأَبْعَدُ كَمَا فِي الْغَائِبِ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْإِغْمَاءَ لَهُ أَمَدٌ يُنْتَظَرُ يَعْرِفُهُ الْأَطِبَّاءُ فَجُعِلَ مُرَادًا بِخِلَافِ سُكُونِ الْأَلَمِ وَعَنْ الثَّانِي بِمَنْعِ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مَعَ الْأَلَمِ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ مَعَ دَوَامِ الْأَلَمِ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ ا هـ","part":16,"page":401},{"id":7901,"text":"ح ل .\r( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَنْطُوقِ الْقَاعِدَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَيُزَوِّجُ عَتِيقَةَ امْرَأَةٍ حَيَّةٍ مَنْ يُزَوِّجُهَا ( قَوْلُهُ نَعَمْ لِوَلِيِّ السَّيِّدِ إلَخْ ) سَوَاءٌ كَانَ السَّيِّدُ الذَّكَرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا لِأَنَّ السَّيِّدَ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ فَقَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ أَوْ كَانَ السَّيِّدُ أُنْثَى مُسْلِمَةً بِخِلَافِ الْكَافِرَةِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا الْمُسْلِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِأَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ أَمَةَ الْكَافِرَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَالسُّلْطَانُ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِتَزْوِيجِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ ( قَوْلُهُ وَيَلِي كَافِرٌ لَمْ يَرْتَكِبْ إلَخْ ) أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَلِي بِحَالٍ وَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِمِلْكٍ كَمَا لَا يَتَزَوَّجُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَلِي بِحَالٍ أَيْ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ مُوَلِّيَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتَبَيَّنْ صِحَّتُهُ بَلْ هُوَ مَحْكُومٌ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ وَإِنْ قُلْنَا السَّيِّدُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِالْمِلْكِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَفْهُومِ الْقَاعِدَةِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا ( قَوْلُهُ فَيَلِي الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ إلَخْ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ يَهُودِيَّةً أَوْ عَكْسُهُ فَتَلِدُ لَهُ بِنْتًا فَتُخَيَّرُ إذَا بَلَغَتْ بَيْنَ دِينِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا فَتَخْتَارُهَا أَوْ تَخْتَارُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَالْإِرْثِ ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيَّةً وَلَا عَكْسُهُ وَمِثْلُ الذِّمِّيِّ الْمُعَاهَدُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيَنْقُلُهَا كُلٌّ لِأَبْعَدَ ) أَيْ يُثْبِتُهَا فَاسْتُعْمِلَ النَّقْلُ فِي لَازِمِهِ فَيَكُونُ مَجَازًا أَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا يَعُمُّ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ فَيَكُونُ حَقِيقَةً وَمَجَازًا فَلَا يُقَالُ إنَّ بَعْضَ الصُّوَرِ كَالصِّبَا لَا تَثْبُتُ مَعَهُ الْوِلَايَةُ لِلْأَقْرَبِ لِأَنَّ","part":16,"page":402},{"id":7902,"text":"النَّقْلَ فَرْعُ الثُّبُوتِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَمَةً إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَعْتَقَ أَمَةً وَمَاتَ عَنْ ابْنٍ صَغِيرٍ وَأَبَ أَوْ أَخٍ كَبِيرٍ زَوَّجَ الُأَبُ أَوْ الْأَخُ لَا الْحَاكِمُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ نَصٍّ وَجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الْمُزَوِّجُ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ الظَّاهِرُ وَالِاحْتِيَاطُ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبْعَدَ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ وَهُوَ الصَّوَابُ ا هـ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِأَعْمَى ) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِالتَّفْرِيعِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى رِقٌّ أَيْ يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ رِقٌّ لَا عَمًى إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمَا أَيْ الْمَنْعُ وَالنَّقْلُ مُتَلَازِمَانِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ أَيْ لِلْأَعْمَى وِلَايَةَ عَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ وَلَّيْتُك أَمْرَ هَذَا الْعَقْدِ بِخِلَافِ تَوْكِيلِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ وَكَّلْتُك أَمْرَ هَذَا الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَيَنْقُلُهَا الْخَرَسُ حَيْثُ لَا إشَارَةَ مُفْهِمَةَ وَلَا كِتَابَةَ لِيُوَكِّلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَعْمَى فَلَا يَنْقُلُهَا ) أَيْ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَتَزَوُّجُهُ وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَهْرِ فَإِنْ عَقَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ وَلِيًّا وَإِنْ عَقَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ صَحَّ الْمُسَمَّى وَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُهُ عَنْهُ إنْ كَانَ زَوْجًا وَأَمَّا إنْ كَانَ وَلِيًّا فَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْبِضُهُ لَهُ إنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْمَالِ عَلَى مُوَلِّيَتِهِ وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ فِي قَبْضِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَانْظُرْ قَوْلَ ع ش وَإِلَّا وَكَّلَتْ هِيَ فِي قَبْضِهِ فَإِنَّ فِيهِ قُصُورًا بَلْ كَانَ يَقُولُ وَإِلَّا قَبَضَتْهُ","part":16,"page":403},{"id":7903,"text":"بِنَفْسِهَا أَوْ وَكَّلَتْ فِي قَبْضِهِ ا هـ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْعُقُودِ لِأَعْمَى لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَظَائِفِ الْقُضَاةِ وَهِيَ لِلْبُصَرَاءِ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِالْجَوَازِ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْعَمَى بِدَلِيلِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ وَلَعَلَّ احْتِمَالَهُ هَذَا أَقْرَبُ ا هـ حَجّ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنْ قُلْنَا يَلِي يَعْنِي الْأَعْمَى وَالصَّدَاقُ عَيْنٌ لَمْ يَثْبُتْ الْمُسَمَّى إنْ مَنَعْنَا شِرَاءَ الْغَائِبِ كَذَا قَالَاهُ فِي الْبُيُوعِ عَلَى الْكَلَامِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ ا هـ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ تَعَيُّنَ الْمَرْأَةِ غَيْرُ قَادِحٍ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مَعْقُودٌ عَلَيْهَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بَلْ يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يُخَالِفُهُ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ سم وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ أَيْ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَلِكَ الْخِلَافُ هُوَ عَدَمُ التَّزْوِيجِ ا هـ وَسَتَأْتِي عِبَارَتُهُ أَيْ م ر قَرِيبًا .\r( قَوْلُهُ وَلَا إغْمَاءَ ) أَيْ وَلَا سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ ا هـ ح ل وَجَعَلُوا الْإِغْمَاءَ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ السَّوَالِبِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ طُولِ الْمُدَّةِ وَقَصْرِهَا وَهُنَا انْتَظِرُوا وَرُبَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَتَصَرَّفُ لِغَيْرِهِ وَالْوَلِيُّ يَتَعَاطَى حَقَّ نَفْسِهِ فَاحْتِيطَ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ مَا لَمْ يُحْتَطْ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ إذْ الْمُوَكِّلُ إمَّا أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ وَإِمَّا أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ قَدْ لَا يَجِدُ مَنْ يَعْتَنِي بِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ النَّسَبِ فَهُوَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ دَامَ أَيَّامًا ) أَيْ ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ زَوَّجَ السُّلْطَانُ فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ حِينَئِذٍ وَلَوْ أَخْبَرَ","part":16,"page":404},{"id":7904,"text":"أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِأَنَّ مُدَّتَهُ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةٍ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ سم عَلَى حَجّ قَالَ ع ش عَلَى م ر ثُمَّ لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَزَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثَةِ بَانَ بُطْلَانُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ فَبَانَ عَدَمُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ا هـ وَقَوْلُ الْحَلَبِيِّ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ زَوَّجَ السُّلْطَانُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَتُهَا إلَى النِّكَاحِ فِي زَمَنِ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَزْوِيجِ الْحَاكِمِ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُ الْأَبْعَدُ بَلْ السُّلْطَانُ إلَخْ ) شَمِلَ كَلَامُهُ طُولَ مُدَّةِ الْإِحْرَامِ وَقِصَرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي طَوِيلِهَا كَمَا فِي الْغَيْبَةِ ا هـ شَرْحُ م ر","part":16,"page":405},{"id":7905,"text":"( وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلٌ مُحْرِمٌ ) مِنْ وَلِيٍّ أَوْ زَوْجٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الْوَكِيلُ ( حَلَالًا ) لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ فَكَانَ الْعَاقِدُ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَلَوْ أَحْرَمَ السُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي فَلِخُلَفَائِهِ أَنْ يَعْقِدُوا الْأَنْكِحَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخَفَّافُ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُمْ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالْوَكَالَةِ\rS( قَوْلُهُ وَلَا يَعْقِدُ وَكِيلُ مُحْرِمٍ ) أَيْ لَا يَعْقِدُ حَالَ الْإِحْرَامِ وَلَوْ وُكِّلَ قَبْلَهُ ا هـ وَأَفَادَ هَذَا أَنَّ تَوْكِيلَهُ فِي النِّكَاحِ صَحِيحٌ فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ لِيَعْقِدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ وَعَقَدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ جَازَ وَهَذَا بِخِلَافِ إذْنِهِ لِقِنِّهِ الْحَلَالِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ أَوْ لِمُوَلِّيهِ السَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ الْإِذْنِ وَبَيْنَ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ أَنَّ الْإِذْنَ مَنْشَؤُهُ الْوِلَايَةُ وَالْمُحْرِمُ لَيْسَ أَهْلًا لَهَا بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ إذْنٍ وَيُحْتَاطُ لِلْوِلَايَةِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَكِيلُ مُحْرِمٍ ) أَيْ بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُصَلِّي لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَمْنَعُ حَتَّى لَوْ عَقَدَ فِيهَا نَاسِيًا صَحَّ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ زَرْكَشِيٌّ ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ ) أَيْ رَسُولٌ أَيْ وَاسِطَةٌ مَحْضٌ أَيْ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ مِنْ عَقْدِ التَّزْوِيجِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ لَهُ الْعَقْدُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْوَكَالَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ لَا يَنْعَزِلُ بِإِحْرَامِ مُوَكِّلِهِ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَيَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ يَعْقِدُ بَعْدَ التَّحَلُّلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ","part":16,"page":406},{"id":7906,"text":"( وَلِمُجْبِرِ تَوْكِيلٍ بِتَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ وَلَمْ يُعَيَّنْ ) فِي التَّوْكِيلِ ( زَوْجٌ ) أَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَغْرَاضُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْوَاجِ لِأَنَّ شَفَقَةَ الْوَلِيِّ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ لَا يُوَكِّلَ إلَّا مَنْ يَثِقُ بِحُسْنِ نَظَرِهِ وَاخْتِبَارِهِ ( وَعَلَى الْوَكِيلِ ) حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ زَوْجٌ ( احْتِيَاطٌ ) فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ ( كَغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ أَبًا وَلَا جَدًّا أَوْ كَانَتْ مُوَلِّيَتُهُ ثَيِّبًا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ بِتَزْوِيجِهَا وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ فِي التَّوْكِيلِ وَلَمْ يُعَيَّنْ زَوْجٌ وَعَلَى الْوَكِيلِ الِاحْتِيَاطُ ( إنْ لَمْ تَنْهَهُ ) عَنْ تَوْكِيلٍ ( وَأَذِنَتْ ) لَهُ ( فِي تَزْوِيجٍ وَعُيِّنَ مَنْ عَيَّنَتْهُ ) إنْ عَيَّنَتْ وَالْقَيْدُ الْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ أَوْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ أَوْ لَمْ يُعَيَّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ بِالْإِذْنِ وَلَمْ تَأْذَنْ فِي تَزْوِيجِ الْوَكِيلِ بَلْ نَهَتْ عَنْهُ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ حِينَئِذٍ فَكَيْفَ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ فِيهِ وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مُعَيَّنٌ فَاسِدٌ فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى أَنَّهُ إنَّمَا يُوَكِّلُ فِيمَا إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي وَوَكِّلْ بِتَزْوِيجِي أَوْ زَوِّجْنِي أَوْ وَكِّلْ بِتَزْوِيجِي وَلَهُ تَزْوِيجُهَا فِي هَذِهِ بِنَفْسِهِ إذْ يَبْعُدُ مَنْعُهُ مِمَّا لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ فَإِنْ نَهَتْهُ عَنْ التَّزْوِيجِ فِيهَا بِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ الْوَلِيَّ وَرَدَّتْ التَّزْوِيجَ إلَى الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَشْبَهَ الْإِذْنَ لَهُ ابْتِدَاءً\rS","part":16,"page":407},{"id":7907,"text":"( قَوْلُهُ وَلِمُجْبِرٍ تَوْكِيلٌ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَهَتْهُ عَنْهُ وَقَدْ يُفْهِمُهُ تَخْصِيصُهُ الْفَسَادَ فِيمَا لَوْ نَهَتْهُ الْآتِي عَنْ التَّوْكِيلِ بِغَيْرِ الْمُجْبِرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر نَعَمْ يُنْدَبُ لِلْوَكِيلِ اسْتِئْذَانُهَا أَيْ حَيْثُ وَكَّلَهُ الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَيَكْفِي سُكُوتُهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ زَالَ إجْبَارُهُ بَعْدَ الْوَكَالَةِ بِأَنْ زَالَتْ الْبَكَارَةُ بِوَطْئِهَا فِي قُبُلِهَا هَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ أَوْ تَبْقَى وَلَا يُزَوِّجُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ وَاضِحٌ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ لِلْوَلِيِّ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فَيُسْتَصْحَبُ حَرِّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ ) أَيْ فِي التَّوْكِيلِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا نَهَتْهُ عَنْهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِيهِ ا هـ ح ل وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَيَّنْ فِي التَّوْكِيلِ زَوْجٌ إلَخْ ) وَلَا يُنَافِيهِ اشْتِرَاطُ تَعْيِينِ الزَّوْجَةِ لِمَنْ وَكَّلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ تَنَاقُضٍ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ هُنَا يُرْجَعُ إلَيْهِ وَثُمَّ يَتَقَيَّدُ بِالْكُفْءِ وَيَكْفِي تَزَوَّجْ لِي مَنْ شِئْت أَوْ إحْدَى هَؤُلَاءِ لِأَنَّ عُمُومَهُ الشَّامِلَ لِكُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةٌ يَنْفِي الْفَرْدَ بِخِلَافِ امْرَأَةٍ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى فَرْدٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاخْتِبَارُهُ ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ لِأَنَّ النَّظَرَ التَّأَمُّلُ فِي الْأَحْوَالِ وَالِاخْتِبَارُ الِامْتِحَانُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ ) هَذَا لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَاطِ بَلْ هُوَ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا إلَخْ فَهُوَ مِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَاطِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِثْلَ الْوَلِيِّ فِي هَذِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ أَزْيَدُ مِنْ الْوَلِيِّ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ غَيْرَ كُفْءٍ ) أَيْ وَلَا يُزَوِّجُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثُمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَتَأَثَّرُ","part":16,"page":408},{"id":7908,"text":"بِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ ) فَلَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ مُتَفَاوِتُونَ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهَا وَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْأَكْفَاءِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ الْأَكْفَأُ لِأَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ فَفُوِّضَ الْأَمْرُ إلَى مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ وَلَوْ اسْتَوَى كُفْئَانِ وَأَحَدُهُمَا مُتَوَسِّطٌ وَالْآخَرُ مُوسِرٌ تَعَيَّنَ الثَّانِي فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ تَعَيَّنَ الثَّانِي مَحَلُّهُ إنْ سَلِمَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَصْلَحَ لِحُمْقِ الثَّانِي وَشِدَّةِ بُخْلِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَيْضًا تَعَيَّنَ الثَّانِي أَيْ فَإِنْ زُوِّجَ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ مَعَ الْحُرْمَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْغَرَرَ هُنَا بِفَوَاتِ الْأَيْسَرِ أَشَدُّ مِنْ فَوَاتِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ لِدَوَامِ النِّكَاحِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَا كُفُؤًا مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ مِنْهُ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْأَكْفَأِ أَصْلَحَ مِنْ حَيْثُ الْيَسَارُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَنَحْوُهُمَا وَلَوْ قِيلَ بِالصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَعَ طَلَبِ أَكْفَأَ ) أَيْ مَعَ كَوْنِ شَخْصٍ أَكْفَأَ مِنْهُ طَالِبًا لَهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ مَعَ حَذْفِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَعَ طَلَبِ الْأَكْفَأِ إيَّاهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلِمُجْبِرٍ إلَخْ ) أَيْ لِلْمُجْبِرِ التَّوْكِيلُ كَمَا لِغَيْرِهِ التَّوْكِيلُ ا هـ شَيْخُنَا وَدَخَلَ فِيهِ الْقَاضِي فَلَهُ التَّوْكِيلُ وَلَوْ لِأَعْمَى ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَلِيُّ حَالَ التَّوْكِيلِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَصِحُّ إذْنُهَا لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَضَتْ","part":16,"page":409},{"id":7909,"text":"عِدَّتُهَا لَا تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ لِمَنْ يُزَوِّجُ مُوَلِّيَتَهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْوَلِيِّ بِالْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَتَزْوِيجَ الْوَكِيلِ بِالْوِلَايَةِ الْجَعْلِيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأُولَى أَقْوَى مِنْ الثَّانِيَةِ فَيُكْتَفَى فِيهَا بِمَا لَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الْجَعْلِيَّةِ وَلِأَنَّ بَابَ الْإِذْنِ أَوْسَعُ مِنْ بَابِ الْوَكَالَةِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَا ذُكِرَ فِي الْبَابَيْنِ بِحَمْلِ عَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى الْوَكَالَةِ وَالصِّحَّةِ عَلَى التَّصَرُّفِ إذْ قَدْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ خَطَأٌ صَرِيحٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي التَّوْكِيلِ مَنْ عَيَّنَتْهُ ) أَيْ بِأَنْ عَيَّنَ خِلَافَهُ أَوْ أَطْلَقَ ( قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ ) أَيْ إذْنَ الْوَلِيِّ لِلْوَكِيلِ فِي التَّزْوِيجِ الْمُطْلَقِ أَيْ عَنْ تَعْيِينِ مَنْ عَيَّنَتْهُ وَهَذَا الْإِذْنُ الْمُطْلَقُ هُوَ التَّوْكِيلُ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَيْ مَطْلُوبُهَا مُعَيَّنٌ وَأَوْلَى مِنْ هَذِهِ بِالْفَسَادِ مَا لَوْ عَيَّنَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَتْهُ .\r( قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ ) أَيْ الْإِذْنَ مِنْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَيْ مِنْهَا وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ مِنْ الْأُولَى مُرَادُهُ بِهَا الْقَيْدُ الْأَوَّلُ مِنْ الْقُيُودِ الثَّلَاثِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْهَهُ لِأَنَّ عَدَمَ النَّهْيِ صَادِقٌ بِهَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ إلَخْ ) نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا قَصَدَتْ إجْلَالَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":16,"page":410},{"id":7910,"text":"( وَلْيَقُلْ وَكِيلُ وَلِيٌّ ) لِزَوْجٍ ( زَوَّجْتُك بِنْتَ فُلَانٍ ) فَيَقْبَلُ ( وَ ) لِيَقُلْ ( وَلِيٌّ لِوَكِيلِ زَوْجٍ زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانًا فَيَقُولُ ) وَكِيلُهُ ( قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ ) فَإِنْ تَرَكَ لَفْظَةً لَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ وَإِنْ نَوَى مُوَكِّلُهُ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَا اطِّلَاعَ لَهُمْ عَلَى النِّيَّةِ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا عَلِمَهَا الشُّهُودُ وَالْوَلِيُّ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَى التَّصْرِيحِ فِيهِمَا بِهَا\rS","part":16,"page":411},{"id":7911,"text":"( قَوْلُهُ وَلِيَقُلْ وَكِيلُ وَلِيٍّ ) وَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ قَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ زَوَّجْت بِنْتَ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ مَا ذُكِرَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَيَقُولُ قَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْإِنْكَاحُ وَهُوَ التَّزْوِيجُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُهُ الزَّوْجُ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُرَكَّبَ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَسْتَحِيلُ قَبُولُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا انْتَهَى شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ الشُّهُودُ وَالزَّوْجُ الْوَكَالَةَ ) أَيْ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْوَكِيلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِإِخْبَارِ الرَّقِيقِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِثْبَاتِ الْوِلَايَةِ لِنَفْسِهِ لَا يُقَالُ هَذَا بِعَيْنِهِ جَارٍ فِي التَّوْكِيلِ لِأَنَّا نَقُولُ الْوَكِيلُ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِقَوْلِهِ بَلْ هِيَ ثَابِتَةٌ بِغَيْرِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الرَّقِيقِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ تَثْبُتْ وَكَالَتُهُ بِقَوْلِهِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ وَمَضْمُونُهُ مَا ذُكِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ كَمَا قَالَ الرَّقِيقُ قَدْ أَذِنَ لِي سَيِّدِي .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ الْوَكِيلُ إلَخْ ) أَيْ لِجَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْوَكَالَةِ وَيَحْرُمُ وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ الصُّورَتَيْنِ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْوَكَالَةِ فِيمَا ذُكِرَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ لِقَوْلِهِمْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ حَتَّى فِي النِّكَاحِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لِحِلِّ التَّصَرُّفِ لَا غَيْرُ ا هـ","part":16,"page":412},{"id":7912,"text":"( وَعَلَى أَبٍ ) وَإِنْ عَلَا ( تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( بِكِبَرٍ لِحَاجَةٍ ) إلَيْهِ بِظُهُورِ إمَارَاتِ التَّوَقَانِ أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْخِدْمَةِ وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَقُومُ بِهَا وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفُّ مِنْ مُؤْنَةِ شِرَاءِ أَمَةٍ أَوْ بِاحْتِيَاجِ الْأُنْثَى لِمَهْرٍ أَوْ نَفَقَةٍ فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُمَا لَمْ يُزَوِّجَا حَتَّى يُفِيقَا وَيَأْذَنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْبِكْرِ وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ حَالَ الْإِفَاقَةِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْعَاقِلُ وَالصَّغِيرُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ وَذُو جُنُونٍ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى نِكَاحٍ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَبِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُجْبِرِ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا وَقَوْلِي مُطْبِقٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْحَاجَةِ فِي الْأُنْثَى وَعَدَمِ التَّقْيِيدِ بِظُهُورِهَا فِي الذَّكَرِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":413},{"id":7913,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَى أَبٍ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ تَعَذُّرِ الْوُصُولِ لَهُ أَوْ امْتِنَاعِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَلَوْ وَصِيًّا ( قَوْلُهُ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ ) أَيْ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَتَعْوِيلُهُمْ عَلَى الْحَاجَةِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْعَدَدِ وَبِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَرُدَّ بِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَادِرٌ فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَسَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَطْءِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْخِدْمَةِ فَيُزَادُ لَهُ بِقَدْرِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَعَلَى أَبٍ إلَخْ ) اقْتَصَرَ فِي اللُّزُومِ عَلَى الْأَبِ وَفِي الرَّوْضِ فِي الطَّرَفِ السَّادِسِ فِيمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ : يَلْزَمُ الْوَلِيَّ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمَجْنُونِ وَقَالَ وَيُزَوِّجُهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ السُّلْطَانُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِشَيْخِنَا فَإِنَّ فُقِدَ الْأَصْلُ فِي صُورَتَيْ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ الْمَذْكُورَيْنِ فَعَلَى أَيْ فَيَجِبُ عَلَى قَاضٍ تَزْوِيجُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَاطَاهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَقَارِبِ وَغَيْرُهُمْ حَتَّى الْوَصِيُّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَعَضَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِنَصِّ الْأُمِّ لَكِنَّهُ نُقِلَ عَنْ الشَّامِلِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُزَوِّجُهُ وَالسَّفِيهُ عِنْدَ حَاجَتِهِمَا وَمَالَ إلَيْهِ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ) أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا لَكِنَّ الذَّكَرَ لَا يُزَوَّجُ إلَّا وَاحِدَةً فَقَطْ لِحَاجَةِ الْوَطْءِ وَوَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَمُؤَنُ النِّكَاحِ فِي تَزْوِيجِ الذَّكَرِ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْأَبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِكِبَرٍ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْبُلُوغُ ( قَوْلُهُ بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ بِتَوَقُّعٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّصْوِيرِ وَأَنْ تَكُونَ سَبَبِيَّةً وَقَوْلُهُ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ لِلْخِدْمَةِ هِيَ فِيهِ لِلتَّصْوِيرِ وَالْأُولَتَانِ تَجْرِيَانِ فِي","part":16,"page":414},{"id":7914,"text":"الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالثَّالِثَةُ خَاصَّةً بِالذَّكَرِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي مَحَارِمِهِ أَيْ ذِي الْجُنُونِ قَيْدٌ فِي الثَّالِثَةِ وَقَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ قَيَّدَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ إشَارَةِ عَدْلَيْنِ ) أَيْ أَوْ عَدْلٍ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا عَدْلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِاحْتِيَاجِهِ ) أَيْ ذِي الْجُنُونِ لِلْخِدْمَةِ لِأَنَّ مَنْ وَجَدَ زَوْجَتَهُ وَلَوْ مُعْسِرًا مَرِيضَةً يَخْدُمُهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ يَجِبُ إخْدَامُهَا تَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا خِدْمَةُ الزَّوْجِ وَأَنَّهَا لَوْ وَعَدَتْ بِذَلِكَ قَدْ لَا تَفِي بِهِ إلَّا أَنَّ دَاعِيَةَ طَبْعِهَا تَقْتَضِي ذَلِكَ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفُّ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مُؤْنَةَ النِّكَاحِ إلَخْ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى جَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ التَّوَقَانِ وَالشِّفَاءِ وَحَاجَةِ الْخِدْمَةِ فَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً أَوْ مُسَاوِيَةً سَقَطَ الْوُجُوبُ وَخُيِّرَ فِي الْمُسَاوَاةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَقَطَّعَ إلَخْ ) كَانَ الْأَنْسَبُ ضَمَّ هَذِهِ لِقَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ لِيَرْجِعَ لَهَا قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ إلَخْ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ حَتَّى يُفِيقَا ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَا يُزَوَّجَانِ مَا دَامَا مَجْنُونَيْنِ وَإِنْ أَضَرَّهُمَا عَدَمُ التَّزْوِيجِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى التَّضَرُّرِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي حَجّ ا هـ ع ش بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ حَتَّى يُفِيقَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا حَيْثُ كَانَ يَسَعُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَيَأْذَنَا ) الْمُرَادُ بِالْإِذْنِ فِي الذِّكْرِ عَقْدُهُ بِنَفْسِهِ وَلَا بُدَّ فِي الْأُنْثَى مِنْ وُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا حَالَةَ الْإِفَاقَةِ الَّتِي أَذِنَتْ فِيهَا وَبَعْضُهُمْ تَرَدَّدَ فِي هَذَا الشَّرْطِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ كَوْنِهِمَا لَمْ يُزَوَّجَا حَتَّى","part":16,"page":415},{"id":7915,"text":"يُفِيقَا وَيَأْذَنَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ أَنْ تَسْتَمِرَّ إفَاقَتُهُمَا إلَى تَمَامِ الْعَقْدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُ الْعَقْدِ حَالَ الْإِفَاقَةِ ) أَيْ الَّتِي أَذِنَتْ فِيهَا لِأَنَّ طُرُوُّ الْجُنُونِ يُبْطِلُ الْإِذْنَ وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الْأُنْثَى فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ وَلَوْ أَذِنَتْ لِلْوَلِيِّ فَجُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ هَلْ يَبْطُلُ الْإِذْنُ أَوْ تَعُودُ الْوِلَايَةُ بِالصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا وَهِيَ الْإِذْنُ حَرِّرْ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَاضِحٌ إلَخْ لَعَلَّ فِي الْعِبَارَةِ تَحْرِيفًا وَحَقُّهَا أَنْ يَقُولَ وَهَذَا فِي الْأُنْثَى وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الذَّكَرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ احْتَاجَ لِخِدْمَةٍ ) أَيْ إنْ وَجَدَ مَنْ يَقُومُ بِهَا غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَإِلَّا وَجَبَ تَزْوِيجُهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ تَزْوِيجُهُمْ ) أَيْ بَلْ لَا يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ وَيَجُوزُ فِي الْمَجْنُونَةِ إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ وَكَانَ الْمُزَوِّجُ لَهَا الْأَبَ أَوْ الْجَدَّ كَمَا يَأْتِي ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ) وَهُوَ الْعَاقِلُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونَةُ الصَّغِيرَةُ وَلَوْ ثَيِّبًا بِقَيْدِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِمَا وَيَمْتَنِعُ فِي الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ وَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَالْكَبِيرِ الْعَاقِلِ وَكَذَلِكَ فِي الْمَجْنُونَةِ إنْ فُقِدَتْ الْحَاجَةُ وَالْمَصْلَحَةُ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف ( قَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ ) أَيْ مِنْ الْفُصُولِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَهِيَ سَبْعَةٌ ا هـ شَيْخُنَا أَوَّلُهَا مِنْ الْكِتَابِ إلَى فَصْلِ الْخُطْبَةِ وَالثَّانِي فَصْلُ الْخُطْبَةِ وَالثَّالِثُ فَصْلُ الْأَرْكَانِ وَالرَّابِعُ فَصْلُ عَاقِدِ النِّكَاحِ وَالْخَامِسُ فَصْلُ مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ وَالسَّادِسُ فَصْلُ الْكَفَاءَةِ وَالسَّابِعُ فَصْلُ تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا ) فِيهِ تَصْرِيحٌ","part":16,"page":416},{"id":7916,"text":"بِأَنَّ الْأَبَ فِي حَقِّ الْبِنْتِ الْمَجْنُونَةِ غَيْرُ مُجْبِرٍ اصْطِلَاحًا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُجْبِرُ اصْطِلَاحًا مَنْ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ بِغَيْرِ إذْنِهَا لَا مَنْ يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ مُطْلَقًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ التَّقْيِيدِ إلَخْ ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا إسْقَاطُهَا وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ عَدَمَ التَّقْيِيدِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً فَهِيَ زِيَادَةُ عَدَمٍ أَوْ عَدَمُ زِيَادَةٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":16,"page":417},{"id":7917,"text":"( وَ ) عَلَى ( وَلِيٍّ ) أَصْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ تَعَيَّنَ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ ( إجَابَةُ مَنْ سَأَلَتْهُ تَزْوِيجًا ) تَحْصِينًا لَهَا وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَلَا يَعْفُونَهَا ( وَإِذَا اجْتَمَعَ أَوْلِيَاءٌ فِي دَرَجَةٍ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ ) مِنْهُمْ ( سُنَّ ) أَنْ يُزَوِّجَهَا ( أَفْقَهُهُمْ ) بِبَابِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِشَرَائِطِهِ ( فَأَوْرَعُهُمْ ) لِأَنَّهُ أَشْفَقُ وَأَحْرَصُ عَلَى طَلَبِ الْحَظِّ ( فَأَسَنُّهُمْ ) لِزِيَادَةِ تَجْرِبَتِهِ ( بِرِضَاهُمْ ) أَيْ بِرِضَا بَاقِيهِمْ لِتَجْتَمِعَ الْآرَاءُ وَلَا يَتَشَوَّشُ بَعْضُهُمْ بِاسْتِئْثَارِ الْبَعْضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتِقِينَ ثُمَّ عَصَبَتُهُمْ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْعَقْدِ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ مَعَ عَصَبَةِ الْبَاقِي وَخَرَجَ بِإِذْنِهَا لِكُلِّ مَا لَوْ أَذِنَتْ لِأَحَدِهِمْ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ وَمَا لَوْ قَالَتْ لَهُمْ زَوِّجُونِي فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ وَذِكْرُ الْأَوْرَعِ وَالتَّرْتِيبُ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":418},{"id":7918,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَى وَلِيٍّ إجَابَةُ إلَخْ ) أَيْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَاضِلٌ وَيُزَوِّجُ مَنْ يُسَاوِيهِ لَا الْحَاكِمُ إلَّا إذَا عَضَلُوا كُلُّهُمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَتَوَاكَلُوا ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ اعْتَمَدَ وَوَثِقَ بِهِ وَاتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ كَذَلِكَ وَالِاسْمُ التُّكْلَانُ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَوَاكَلَ الْقَوْمُ تَوَاكُلًا اتَّكَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ( قَوْلُهُ وَأَذِنَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إلَخْ ) وَكَذَا لَوْ قَالَتْ رَضِيت فُلَانًا زَوْجًا أَوْ أَذِنْت لِأَحَدِهِمْ وَلَوْ عَيَّنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِلتَّزْوِيجِ لَمْ يَنْعَزِلْ الْبَاقُونَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأَسَنُّهُمْ وَأَوْرَعُهُمْ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ الْأَوْرَعَ وَالْأَسَنَّ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِرِضَاهُمْ ) أَيْ نَدْبًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَشَوَّشُ بَعْضُهُمْ ) أَيْ وَلِئَلَّا يَتَشَوَّشَ فَهُوَ بِالنَّصْبِ ( قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ ) قَضِيَّةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ جَوَازُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى تَزْوِيجِهَا وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَزْوِيجِ حِصَّةٍ فَلَا يُمْكِنُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا حِصَّةَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ فِيهَا فُضُولِيٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْغَايَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَحَدُهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ وَبِمَا بَعْدَهَا تَوْكِيلُهُمْ أَجْنَبِيًّا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ تَوَقُّفِهِ فِيمَا إذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ زَوَّجْتُك كَمَا","part":16,"page":419},{"id":7919,"text":"يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَمَّا لَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ زَوَّجْنَاك .\rفَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ لِعَدَمِ تَأَتِّي تَعْلِيلِهِ فِيهِ ا هـ وَلِشَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يَجِبُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْعَقْدِ أَيْ بِأَنْ يُوجِبُوا مَعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فَرَاغُهُمْ مِنْ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مَعًا وَحِينَئِذٍ لَوْ أَوْجَبُوا مُرَتَّبًا لَا يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ لِأَنَّ كُلَّ صِيغَةٍ أَتَى بِهَا أَحَدُهُمْ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ تَمَامِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْمُزَوَّجَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْ عَصَبَةِ مَنْ تَعَدَّدَتْ عَصَبَتُهُ ) كَأَنْ أَعْتَقَهَا اثْنَانِ وَلِأَحَدِهِمَا إخْوَةٌ وَلِلْآخَرِ أَخٌ فَقَطْ فَيَكْفِي حُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْإِخْوَةِ مَعَ هَذَا الْأَخِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نَعَمْ يَكْفِي وَاحِدٌ إلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ عَصَبَةَ الْمُعْتِقِ الْوَاحِدِ كَالْأَقَارِبِ بِخِلَافِ الْمُعْتِقِينَ وَعَصَبَاتِ الْمُعْتِقِينَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُهُ ) لَكِنْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ وُجُوبًا إنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ وَنَدْبًا إنْ كَانَ كُفُؤًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ ) أَيْ بِوَكَالَةٍ إلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ لِأَحَدِهِمْ أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْعَقْدِ بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ زَوَّجْتُك لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِنَفْسِهِ فِي هَذِهِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْمُعْتِقِينَ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهُمْ أَيْ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيَكُونُ تَزْوِيجُهُ بِالْوِلَايَةِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِالْوَكَالَةِ عَنْ بَاقِيهِمْ أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِيجَابِ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ قَالَ الْأُسْتَاذُ فِي الْكَنْزِ فَإِنْ تَشَاجَرَا فَطَالِبُ الِانْفِرَادِ عَاضِلٌ ا هـ فَانْظُرْ هَلْ يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَذِنَتْ لِلْمَجْمُوعِ وَقَدْ عَضَلَ الْمَجْمُوعُ لِعَضْلِ بَعْضِهِ وَتَزْوِيجُ الْبَقِيَّةِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ لِلْبَقِيَّةِ وَحْدَهَا ( أَقُولُ ) الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ بَلْ تُرَاجَعُ لِتَقْصُرَ","part":16,"page":420},{"id":7920,"text":"الْإِذْنَ عَلَى غَيْرِ الْمُمْتَنِعِ فَيُزَوِّجُهَا دُونَ الْحَاكِمِ ا هـ","part":16,"page":421},{"id":7921,"text":"( فَإِنْ تَشَاحُّوا ) بِأَنْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَا الَّذِي أُزَوِّجُ ( وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ وُجُوبًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ زَوَّجَ وَلَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلسُّلْطَانِ وَأَمَّا خَبَرُ فَإِنْ تَشَاحُّوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا أُزَوِّجُ ( فَلَوْ زَوَّجَهَا ) ( مَفْضُولٌ ) صِفَةً أَوْ قُرْعَةً فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ غَيْرَهُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ( صَحَّ ) تَزْوِيجُهُ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَفَائِدَةُ الْقُرْعَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ بَيْنَهُمْ لَا نَفْيُ وِلَايَةِ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ مَا إذَا تَعَدَّدَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ فَإِنْ رَضِيَتْهُمَا أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ( أَوْ ) زَوَّجَهَا ( أَحَدُهُمْ زَيْدًا وَآخَرُ عَمْرًا ) وَكَانَا كُفْأَيْنِ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ ( وَعُرِفَ سَابِقٌ وَلَمْ يُنْسَ فَهُوَ الصَّحِيحُ ) وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الْمَسْبُوقُ ( أَوْ نُسِيَ وَجَبَ تَوَقُّفٌ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ) الْحَالُ فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا وَلَا لِثَالِثٍ نِكَاحُهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَاهَا أَوْ يَمُوتَا أَوْ يُطَلِّقَ أَحَدُهُمَا وَيَمُوتَ الْآخَرُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ سَابِقٌ أَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ ( بَطَلَا ) لِتَعَذُّرِ إمْضَاءِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَوْ الْمُحْتَمَلِ وَلِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ مَعَ امْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَمَحَاهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا فَفِي الذَّخَائِرِ يَجِبُ التَّوَقُّفُ ( فَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهَا ( عِلْمَهَا بِسَبْقِ نِكَاحِهِ سُمِعَتْ ) دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى الْجَدِيدِ وَهُوَ قَبُولُ","part":16,"page":422},{"id":7922,"text":"إقْرَارِهَا بِالنِّكَاحِ وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ لِصِحَّةِ إقْرَارِهِ بِهِ بِخِلَافِ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ ( فَإِنْ أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَ نِكَاحِهِ ( أَوْ أَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُهُ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو يَغْرَمُ لِعَمْرٍو فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ فَيُغَرِّمَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ\rS","part":16,"page":423},{"id":7923,"text":"( قَوْلُهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ) أَيْ أَقْرَعَ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ أَيْ لَا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَوْ زَوَّجَ مَفْضُولٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ ) لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فَإِنْ تَشَاجَرُوا وَلَفْظُ جَامِعِ الْأُصُولِ وَتَخْرِيجُ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ وَالْإِعْلَامِ اشْتَجَرُوا وَكِلَاهُمَا مِنْ التَّشَاجُرِ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ أَيْ تَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } وَفِي غَالِبِ النُّسَخِ تَشَاحُّوا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ التَّشَاحُحِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَلَفْظُ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ حَدِيثُ عَائِذٍ { أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْعَضْلِ ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْعَضْلِ دُونَ ثَلَاثٍ زَوَّجَ السُّلْطَانُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْهُمْ وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ إنْ كَانَ وَإِلَّا زَوَّجَهَا السُّلْطَانُ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا أُزَوِّجُ ) أَيْ أَوْ زَوِّجْ أَنْت كَذَا صَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ وَهُوَ وَاضِحٌ لَيْلًا ثُمَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ زَوَّجَهَا مَفْضُولٌ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ سُنَّ أَفْقَهُهُمْ إلَخْ وَعَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ تَشَاحُّوا إلَخْ أَيْ فَلَوْ سَبَقَ الْمَفْضُولُ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْفَاضِلِ فِي التَّرَاضِي أَيْ أَوْ سَبَقَ مَنْ لَمْ تَخْرُجْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَزَوَّجَ قَبْلَ تَزْوِيجِ صَاحِبِهَا صَحَّ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَفْضُولُ صِفَةٍ أَوْ قُرْعَةٍ ) وَكَذَا لَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقُرْعَةِ","part":16,"page":424},{"id":7924,"text":"فَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ا هـ شَرْح م ر ( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ مِمَّنْ تَرْضَاهُ ) وَالْمُزَوِّجُ لَهَا مِنْهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا هُوَ الَّذِي خَطَبَهَا مِنْهُ هَذَا الَّذِي رَضِيَتْهُ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا لِتَعَيُّنِهِ بِتَوْجِيهِ خُطْبَةِ الَّذِي رَضِيَتْهُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا وَاَلَّذِي يُزَوِّجُهَا لَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهَا هُوَ الَّذِي خَطَبَهَا مِنْهُ هَذَا الْأَصْلَحُ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْخُطَّابُ الْمُتَعَدِّدُونَ خَطَبُوا مِنْهَا هِيَ أَوْ خَطَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ الَّذِي يُزَوِّجُهَا مِمَّنْ رَضِيَتْهُ أَوْ مَنْ الْأَصْلَحُ تَأَمَّلْ وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا قِيلَ مِنْ قِبَلِ الْفَهْمِ وَلَمْ أَرَ نَقْلًا يُوَافِقُهُ أَوْ يُخَالِفُهُ فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُطْلِعَنَا عَلَى الصَّوَابِ ( قَوْلُهُ أَمَرَ الْحَاكِمُ بِتَزْوِيجِ أَصْلَحِهِمَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقَلَّ وَاحِدٌ بِتَزْوِيجِهَا مِنْ أَحَدِ الْخَاطِبِينَ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَحَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ زَيْدًا إلَخْ ) أَيْ وَاتَّحَدَ خَاطِبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ خَاطِبٌ أَصْلًا وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ فَاَلَّذِي يَصِحُّ نِكَاحُهُ مَنْ رَضِيَتْهُ أَوْ عَيَّنَهُ الْحَاكِمُ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ سَبَقَ كَمَا قُدِّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُزَوَّجُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَكَانَا كُفْأَيْنِ إلَخْ ) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ كُفْءٍ وَلَمْ يُسْقِطُوا الْكَفَاءَةَ فَهُوَ الْبَاطِلُ ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْقَطُوا الْكَفَاءَةَ ) أَيْ أَسْقَطَهَا الزَّوْجَةُ وَالْأَوْلِيَاءُ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَخْ ) قَالَ فِي الْوَسِيطِ وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِهَا طُولَ الْعُمْرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا رُجِيَ زَوَالُ الْإِشْكَالِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْفَسْخُ أَيْ إذَا طَلَبَتْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بِالْعَيْبِ وَضَرَرُهُ دُونَ هَذَا ا هـ وَلَا يُطَالَبُ","part":16,"page":425},{"id":7925,"text":"وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمَهْرٍ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِحَسَبِ حَالِهِمَا وَيَرْجِعُ الْمَسْبُوقُ عَلَى السَّابِقِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ وَأَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ أَوْ بِإِشْهَادٍ إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَنْ وَالِدِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ بِالْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ لِأَنَّ اللَّازِمَ لِلشَّخْصِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ حَاكِمٌ يَرَى الْإِلْزَامَ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا يَرَى إلْزَامَهُ بِهِ فَيَرْجِعُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ بِحَسَبِ حَالِهِمَا ثُمَّ إذَا تَعَيَّنَ الْغَنِيُّ فَهَلْ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْفَقِيرِ وَإِذَا تَعَيَّنَ الْفَقِيرُ فَهَلْ يَرْجِعُ الْغَنِيُّ عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا زَادَ عَلَى مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْفَقِيرِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الرُّجُوعُ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِمَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَخْ ) رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْمَوْتِ بِخِلَافِ صُورَتَيْ الطَّلَاقِ لَا عِدَّةَ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ السَّابِقِ ) عِلَّةً لِلْعِلَّةِ وَقَوْلُهُ فِي السَّبْقِ الْمُحَقَّقِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحْتَمَلُ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ وَلِتَدَافُعِهِمَا أَيْ فِي الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُحْتَمَلَةِ أَيْ فِي الْأَخِيرَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ إلَخْ ) وَالْبُطْلَانُ فِيهَا وَفِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الظَّاهِرِ وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ إنْ سَبَقَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ فَقَدْ حَكَمْت بِبُطْلَانِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ ادَّعَى إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَ إلَّا وَهِيَ صُورَةُ التَّوَقُّفِ وَعَلَى مَا بَعْدَهَا لَكِنْ فِي غَيْرِ الْمَعِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَاحِدَةٌ قَبْلَ إلَّا وَاثْنَانِ بَعْدَهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ أَيْضًا عَلَى الْوَلِيِّ","part":16,"page":426},{"id":7926,"text":"الْمُجْبِرِ ) كَأَنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ لِيَعْقِدَا فَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا زَيْدًا وَالْآخَرُ عَمْرًا ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَعْلَمُ سَبْقَ نِكَاحِهِ وَهَذَا نَظِيرٌ لِمَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا أَنَّ الْوَلِيَّ تَعَدَّدَ أَيْ وَمِثْلُ تَعَدُّدِهِ مَا إذَا كَانَ وَاحِدًا وَتَعَدَّدَ وَكِيلُهُ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَعْوَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ) لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ زَوْجَةٌ وَلَوْ أَمَةً لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ فِي يَدٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ ا هـ ح ل لَكِنْ فِي هَذَا التَّوْجِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عِلَّةُ السَّمَاعِ عَدَمَ الدُّخُولِ تَحْتَ الْيَدِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى كُلٍّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ لِعَدَمِ دُخُولِ نَفْسِهَا تَحْتَ يَدِهَا تَأَمَّلْ وَلَوْ نَظَرَ لِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ السَّمَاعَ بِقَبُولِ الْإِقْرَارِ فِي الْأَوَّلَيْنِ لَسُمِعَتْ فِي هَذِهِ أَيْضًا لِأَنَّ إقْرَارَ الزَّوْجِ بِالزَّوْجِيَّةِ يُقْبَلُ كَإِقْرَارِهَا كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَنْكَرَتْ حُلِّفَتْ ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ أَهْلًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ خَرْسَاءَ أَوْ مَعْتُوهَةً فُسِخَ الْعَقْدُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ حُلِّفَتْ ) ضَبَطَهُ الْمُصَنِّفُ بِخَطِّهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حُلِّفَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا ) وَلَا يَكْفِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَهُمَا وَإِنْ رَضِيَاهَا وَإِذَا حُلِّفَتْ بَطَلَ النِّكَاحَانِ وَقِيلَ بَقِيَ التَّدَاعِي وَالتَّحَالُفُ بَيْنَهُمَا فَمَنْ حَلَفَ فَالنِّكَاحُ لَهُ وَإِنْ تَحَالَفَا بَطَلَ النِّكَاحَانِ بِحَلِفِهِمَا وَجَرَى عَلَى هَذَا الْقِيلِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ سَبْقَ نِكَاحِهِ ) وَأَمَّا الْوَلِيُّ الْمُجْبِرُ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَإِنْ كَانَتْ رَشِيدَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ إنَّمَا هُوَ التَّغْرِيمُ لَا التَّحْلِيفُ وَكَانَ الْأَخْصَرُ","part":16,"page":427},{"id":7927,"text":"أَنْ يَقُولَ وَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهَا رَجَاءً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا رَجَاءً إلَخْ ) أَتَى بِهِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ فِي الْمَتْنِ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ رَجَاءً إلَخْ وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ عَقِبَ الْمَتْنِ لَكَانَ أَخْصَرَ ا هـ وَقَوْلُهُ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بُضْعِهَا بِإِقْرَارِهَا لِلْأَوَّلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَيُغَرِّمُهَا مَهْرَ الْمِثْلِ ) وَهُوَ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْأَوَّلُ مَثَلًا عَادَتْ زَوْجَةً لِهَذَا بَعْدَ عِدَّتِهَا لِلْأَوَّلِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهَا .\r( تَنْبِيهٌ ) شَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَلَوْ أَقَرَّتْ لَهُمَا مَعًا أَوْ نَكَلَتْ وَحَلَفَا لَمْ تَسْقُطْ الْمُطَالَبَةُ عَنْهَا لِإِلْغَاءِ إقْرَارِهَا وَتَعَارُضِ حَلِفِهِمَا وَتُؤْمَرُ بِمَا مَرَّ وَلَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ثَبَتَتْ لَهُ وَلَوْ حَلَفَتْ لَهُمَا قَالَ شَيْخُنَا بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي صُورَةِ النِّسْيَانِ وَبَطَلَ النِّكَاحَانِ فِي غَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الزَّوْجِيَّةُ ) أَيْ مَا دَامَ الْأَوَّلُ حَيًّا وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي وَاعْتَدَّتْ لِلْأَوَّلِ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ لَمْ يَطَأْهَا وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْهَا وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةُ الْوَطْءِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا غَيْرَهَا ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي أَيْ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ ا هـ ق ل وَفِي كَوْنِهَا تَصِيرُ زَوْجَةً لِلثَّانِي مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَقْفَةٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا إقْرَارٌ لَهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ وُجِدَ مِنْهَا إقْرَارٌ لِلْأَوَّلِ بِسَبْقِ نِكَاحِهِ تَأَمَّلْ وَأَقُولُ لَا وَقْفَةَ أَصْلًا إذْ قَوْلُ الْمُحَشِّي وَإِلَّا صَارَتْ زَوْجَةً لِلثَّانِي بِلَا عَقْدٍ مُرَتَّبٌ عَلَى إقْرَارِهَا لِلثَّانِي عِنْدَ","part":16,"page":428},{"id":7928,"text":"إرَادَةِ تَحْلِيفِهِ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ","part":16,"page":429},{"id":7929,"text":"( وَلِجَدٍّ تَوَلِّي طَرَفَيْ ) عَقْدٍ فِي ( تَزْوِيجِ بِنْتِ ابْنِهِ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ ) لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ ( وَلَا يُزَوِّجُ نَحْوَ ابْنِ عَمٍّ ) كَمُعْتِقٍ وَعَصَبَتِهِ ( نَفْسِهِ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ ) بِأَنْ يَتَوَلَّى هُوَ أَوْ وَكِيلَاهُ الطَّرَفَيْنِ أَوْ هُوَ أَحَدَهُمَا وَوَكِيلُهُ الْآخَرَ إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ حَتَّى يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ ( فَيُزَوِّجُهُ مُسَاوِيهِ ) فَإِنْ فُقِدَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ زَوَّجَهُ ( قَاضٍ ) بِوِلَايَتِهِ الْعَامَّةِ ( وَ ) يُزَوِّجُ ( قَاضِيًا قَاضٍ آخَرُ ) وَلَوْ خَلِيفَتُهُ لِأَنَّ خَلِيفَتَهُ يُزَوِّجُ بِالْوِلَايَةِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ\rS","part":16,"page":430},{"id":7930,"text":"( قَوْلُهُ وَلِجَدٍّ ) أَيْ مُجْبِرٍ بِأَنْ تَكُونَ الْبِنْتُ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً وَالِابْنُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَلَوْ وَكَّلَ الْجَدُّ شَخْصًا فِي تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ وَاحِدًا فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ .\r( تَنْبِيهٌ ) يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ وَقَبِلْت نِكَاحَهَا لَهُ فَلَوْ قَالَ قَبِلْت النِّكَاحَ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا وَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ مِنْ قَبِلْت صَحَّ خِلَافًا لِجَمْعٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْجُمَلَ الْمُتَنَاسِبَةَ مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَاطِفٍ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ اتِّصَالِهَا وَإِلَّا لَكَانَ الْكَلَامُ مَعَهَا مُفْلِتًا غَيْرَ مُلْتَئِمٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذَا لِلْأَوْلَوِيَّةِ لَا لِلصِّحَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ تَوَلِّي طَرَفَيْ إلَخْ فِيهِ خَمْسُ إضَافَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ وَلَيْسَ مُخِلًّا بِالْفَصَاحَةِ عَلَى الْأَرْجَحِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِنْتَ ابْنِهِ ) أَيْ الْمُجْبَرَةِ بِأَنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ مَجْنُونَةً فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغَةً امْتَنَعَ وَلَوْ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ مُجْبِرٍ وَغَيْرُ الْمُجْبِرِ لَا يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ وَبِالْإِذْنِ يَصِيرُ بِمَثَابَةِ الْوَكِيلِ وَتَسْمِيَةُ مَنْ يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ الْمَجْنُونَةَ الْبَالِغَةَ مُجْبَرًا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ مُجْبِرٌ وَإِنَّ الْمُجْبِرَ خَاصٌّ بِمَنْ يُزَوِّجُ الْبِكْرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ابْنَ ابْنِهِ الْآخَرِ ) أَيْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يُزَوِّجُ نَحْوُ ابْنَ عَمٍّ إلَخْ ) أَيْ لَا يُزَوِّجُ وَاحِدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مُوَلِّيَتَهُ لِنَفْسِهِ بِتَوْلِيَةِ الطَّرَفَيْنِ بَلْ يُزَوِّجُهُ بِهَا نَظِيرُهُ فِي دَرَجَتِهِ وَيَقْبَلُ هُوَ لِنَفْسِهِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ زَوَّجَهَا لَهُ الْقَاضِي ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ ) بِخِلَافِ الْجَدِّ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا فِي تَوَلِّي","part":16,"page":431},{"id":7931,"text":"الطَّرَفَيْنِ فَتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ مِنْ خَصَائِصِ الْجَدِّ حَتَّى لَوْ زَوَّجَ السُّلْطَانُ مَجْنُونًا مُحْتَاجًا لِمَجْنُونَةٍ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَلِلْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ أَخِيهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَلِابْنِ الْعَمِّ تَزْوِيجُ ابْنَةِ عَمِّهِ بِابْنِهِ الْبَالِغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ وَإِنْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِابْنِهِ الطِّفْلِ لَمْ يَصِحَّ إذْ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ الْجُدُودَةِ وَعَلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ تَعَيُّنِ الصَّبْرِ إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ فَيُقْبَلُ بَلْ يَقْبَلُ لَهُ أَبُوهُ وَالْحَاكِمُ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ كَالْوَلِيِّ إذَا أَرَادَ تَزْوِيجَ مُوَلِّيَتِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ فِي تَزْوِيجِ عَبْدِهِ بِأَمَتِهِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إجْبَارِهِ لَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُهُ مُسَاوِيهِ ) خَرَجَ غَيْرُهُ فَلَا يُزَوِّجُ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ ابْنَ الْعَمِّ لِأَبٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَقَاضِيًا قَاضٍ آخَرُ ) هَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ مَا مَرَّ أَيْ إنْ أَرَادَ الْقَاضِي أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ هُوَ وَلِيٌّ لَهَا لِفَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا مَرَّ","part":16,"page":432},{"id":7932,"text":"وَلَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ فَوْقِهِ مِنْ الْوُلَاةِ أَوْ خَلِيفَتِهِ لِشُمُولِهِ مَنْ يُمَاثِلُهُ\rS( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَتْ لِابْنِ عَمِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ نَفْسِك جَازَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ الْقَاضِي وَلَوْ قَالَ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ جَازَ لِلْقَاضِي تَزْوِيجُهَا مِنْهُ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت لَا يُزَوِّجُهَا لَهُ الْقَاضِي بِهَذَا الْإِذْنِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ التَّزْوِيجُ بِأَجْنَبِيٍّ وَهَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِأَنْ خَطَبَهَا فَقَالَتْ لَهُ هَذَا اللَّفْظَ ا هـ ح ل","part":16,"page":433},{"id":7933,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْكَفَاءَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ بَلْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا لَوْ ( زَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا وَلِيٌّ مُنْفَرِدٌ أَوْ أَقْرَبُ ) كَأَبٍ وَأَخٍ ( أَوْ بَعْضُ ) أَوْلِيَاءٍ ( مُسْتَوِينَ ) كَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ ( رَضِيَ بَاقُوهُمْ صَحَّ ) لِتَرْكِهِمْ حَقَّهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَمْنَعُ عَدَمُ رِضَاهُ صِحَّةَ تَزْوِيجِ مَنْ ذُكِرَ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي التَّزْوِيجِ ( لَا ) إنْ زَوَّجَهَا لَهُ ( حَاكِمٌ ) فَلَا يَصِحُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مِمَّنْ هُوَ كَالنَّائِبِ\rS","part":16,"page":434},{"id":7934,"text":"( فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ ) بِالْمَدِّ وَهِيَ لُغَةً الْمُسَاوَاةُ وَالْمُعَادَلَةُ وَاصْطِلَاحًا أَمْرٌ يُوجِبُ فَقْدَهُ عَارًا وَاعْتِبَارُهَا فِي النِّكَاحِ لَا لِصِحَّتِهِ غَالِبًا بَلْ لِكَوْنِهَا حَقًّا لِلْوَلِيِّ وَالْمَرْأَةِ فَلَهَا إسْقَاطُهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَقَوْلُهُ لَا لِصِحَّتِهِ أَيْ دَائِمًا وَإِلَّا فَقَدْ تُعْتَبَرُ لِلصِّحَّةِ كَمَا فِي التَّزْوِيجِ بِالْإِجْبَارِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَلْ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ ) اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَاعَى فِيهَا جَانِبُ الزَّوْجَةِ لَا الزَّوْجِ فَضَابِطُ الْكَفَاءَةِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِثْلَهَا فِي خِسَّةٍ أَوْ كَمَالٍ أَوْ أَرْفَعَ مِنْهَا إلَّا فِي الْخَصْلَةِ الْأُولَى مِنْ الْخَمْسَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهَا لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَهُمَا إسْقَاطُهَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ لَمَا صَحَّ الْعَقْدُ حِينَئِذٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِرِضَاهَا ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ وَقَوْلُهُ بِرِضَاهَا أَيْ نُطْقًا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَنُطْقًا أَوْ سُكُوتًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ا هـ لَكِنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالسُّكُوتِ فِي الثَّلَاثَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ عِبَارَةِ م ر إذَا اُسْتُؤْذِنَتْ فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَأَبٍ وَأَخٍ ) جَعَلَهُمَا م ر مِثَالَيْنِ لِلْمُنْفَرِدِ لِكَوْنِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَذْكُرْ الْأَقْرَبَ هُنَا وَيَصِحُّ جَعْلُهُمَا مِثَالَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُنْفَرِدِ وَالْأَقْرَبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ .\r( قَوْلُهُ رَضِيَ بِأَقْوَاهُمْ ) أَيْ صَرِيحًا مَا لَمْ يَكُنْ خَالَعَهَا أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَهُوَ غَيْرُ كُفْءٍ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا بَاقِيهِمْ حِينَئِذٍ لِثُبُوتِ","part":16,"page":435},{"id":7935,"text":"رِضَاهُمْ أَوَّلًا خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ بَقِيَ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي رَضَوْا بِهَا أَوَّلًا وَإِلَّا بِأَنْ زَادَ فِسْقُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ وَكَذَا لَوْ حَدَثَتْ الْوِلَايَةُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا أَوْ لَا لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ وَهَلْ إذَا رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ الْإِذْنِ هَلْ يُؤَثِّرُ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ الرُّجُوعَ قَبْلَ الْعَقْدِ يُؤَثِّرُ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ الرِّضَا الَّذِي اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ وَبَيْنَ الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَوْ رَجَعُوا عَنْ الرِّضَا قَبْلَ الْعَقْدِ هَلْ يُؤَثِّرُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْإِذْنُ حَالَ الْعَقْدِ فَإِذَا وُجِدَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا إذْنَ وَقْتَهُ تَأَمَّلْ أَمَّا الْوَلِيُّ الْمُزَوِّجُ فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْرِيحُهُ بِالْإِذْنِ بَلْ يَكْفِي تَزْوِيجُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بَاقُوهُمْ ) جَمْعُ بَاقٍ فَلِذَلِكَ جَمَعَ ضَمِيرَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْضَوْا لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قُصُورٌ إذْ لَا تَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَوِي اثْنَيْنِ فَقَطْ ا هـ ( قَوْلُهُ صَحَّ ) أَيْ التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا أَوْ يُسَلِّطُ فَاجِرًا عَلَيْهَا ا هـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ إذْنٌ فِي مُعَيَّنٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَفَى ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ كُفْءٍ ثُمَّ قَدْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَقَدْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى ظَنَّتْ كَفَاءَتَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا إلَّا إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ رَقِيقًا وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَطْلَقَتْ الْإِذْنَ لِوَلِيِّهَا أَيْ فِي مُعَيَّنٍ فَبَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ تَخَيَّرَتْ وَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُجْبِرُ غَيْرَ الْكُفْءِ ثُمَّ ادَّعَى صِغَرَهَا الْمُمْكِنَ صُدِّقَ","part":16,"page":436},{"id":7936,"text":"بِيَمِينِهِ وَبَانَ بُطْلَانُ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَصْحَبُ الصِّغَرَ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ انْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَلَا يُؤَثِّرُ مُبَاشَرَةُ الْوَلِيِّ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فِي تَصْدِيقِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ مَعَ عَدَمِ انْعِزَالِهِ عَنْ الْوِلَايَةِ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ إذَا بَلَغَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ صِغَرَهَا حَالَ عَقْدِ الْمُجْبَرِ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْأَقْرَبِ وَالْمُسْتَوِي الْأَبْعَدُ إلَخْ ) لَوْ زَوَّجَ الْأَبْعَدُ بِالرِّضَا لِصِغَرِ الْأَقْرَبِ أَوْ رِقِّهِ أَوْ فِسْقِهِ مَثَلًا صَحَّ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَقْرَبُ أَبًا فَاسِقًا فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اعْتِبَارِ رِضَاهُ أَيْضًا ا هـ سم فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْأَقْرَبُ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا حَاكِمٌ ) أَيْ وَلَوْ بِرِضَاهَا فَلَا يُزَوِّجُهَا فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا غَيْرَ كُفْءٍ وَهَذَا عِنْدَ وُجُودِ الْكُفْءِ وَخِطْبَتِهِ لَهَا فَإِنْ فُقِدَ وَرَغِبَ عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ غَيْرِهِ بِرِضَاهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ لَا حَاكِمٌ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ أَيْ إلَّا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُكَافِئُهَا أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا مِنْ الْأَكْفَاءِ وَإِلَّا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حِينَئِذٍ حَيْثُ خَافَتْ الْعَنَتَ وَلَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يَرَى تَزْوِيجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ تَجِدْ عَدْلًا تُحَكِّمُهُ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ وَإِلَّا قَدِمَا عَلَى الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةُ النَّسَبِ إلَى الْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ دَنِيءِ النَّسَبِ وَنَحْوه فَهَلْ يُجِيبُهَا أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِلِاحْتِيَاطِ لِأَمْرِ النِّكَاحِ فَلَعَلَّهَا تُنْسَبُ إلَى ذِي حِرْفَةٍ شَرِيفَةٍ","part":16,"page":437},{"id":7937,"text":"وَبِفَرْضِ ذَلِكَ فَتَزْوِيجُهَا مِنْ ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":16,"page":438},{"id":7938,"text":"( وَخِصَالُ الْكَفَاءَةِ ) أَيْ الصِّفَاتُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ خَمْسَةٌ ( سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ ) كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ فَغَيْرُ السَّلِيمِ مِنْهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ صُحْبَةَ مَنْ بِهِ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بِهَا عَيْبٌ أَيْضًا فَلَا كَفَاءَةَ وَإِنْ اتَّفَقَا وَمَا بِهَا أَكْثَرُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْره مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ ( وَحُرِّيَّةٌ ) ( فَمَنْ ) ( مَسَّهُ أَوْ ) مَسَّ ( أَبًا ) لَهُ ( أَقْرَبَ رِقٌّ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ ) مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَتَضَرَّرُ فِيمَا إذَا كَانَ بِهِ رِقٌّ بِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفْءَ عَتِيقَةٍ وَلَا مُبَعَّضَةٍ وَخَرَجَ بِالْآبَاءِ الْأُمَّهَاتُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِنَّ مَسُّ الرِّقِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةُ كُفْءٍ لِمَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ وَقَوْلِي أَوْ أَبًا أَقْرَبُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَنَسَبٌ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَفَاخِرِ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ كَالْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ فَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ ( فَعَجَمِيٌّ ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً ( لَيْسَ كُفْءَ عَرَبِيَّةٍ ) أَبًا وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا عَجَمِيَّةً ( وَلَا غَيْرَ قُرَشِيٍّ ) مِنْ الْعَرَبِ كُفُؤًا ( لِقُرَشِيَّةٍ ) لِخَبَرِ { قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا ( وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ ) كُفُؤًا ( لَهُمَا ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى","part":16,"page":439},{"id":7939,"text":"مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ } وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ أَكْفَاءٌ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ } .\rنَعَمْ لَوْ تَزَوَّجَ هَاشِمِيٌّ أَوْ مُطَّلِبِيٌّ رَقِيقَةً بِالشُّرُوطِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا فَهِيَ هَاشِمِيَّةٌ أَوْ مُطَّلِبِيَّةٌ رَقِيقَةٌ لِمَالِكِ أُمِّهَا وَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ كَمَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَصَوَّبَ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا لَهُمَا مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ إلَى مَا صَحَّحَاهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ( وَعِفَّةٌ ) بِدِينٍ وَصَلَاحٍ ( فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ عَفِيفَةٍ ) وَإِنَّمَا يُكَافِئُهَا عَفِيفٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالصَّلَاحِ شُهْرَتَهَا بِهِ وَالْمُبْتَدِعُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِيهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ فِيهِ ( وَحِرْفَةٌ ) وَهِيَ صِنَاعَةٌ يُرْتَزَقُ مِنْهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا ( فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ وَرَاعٍ ) كَحَجَّامٍ وَحَارِسٍ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ ( لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ وَلَا هُوَ ) أَيْ خَيَّاطٌ ( بِنْتَ تَاجِرٍ و ) بِنْتَ ( بَزَّازٍ وَلَا هُمَا ) أَيْ تَاجِرٌ وَبَزَّازٌ ( بِنْتَ عَالِمٍ وَ ) بِنْتَ ( قَاضٍ ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ\rS","part":16,"page":440},{"id":7940,"text":"( قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا فِي الزَّوْجِ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْخَصْلَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِيهَا فَهُوَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ سَلِيمَةً أَوْ مَعِيبَةً أَوْ مَا بِهَا أَكْثَرُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْكَفَاءَةِ لِيُعْتَبَرَ مِثْلُهَا أَيْ تِلْكَ الصِّفَاتُ فِي الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَبُوهُ حَيْثُ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْصُوفَةً بِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ قَوْلُهُ الْآتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ عُيُوبَ النِّكَاحِ لَا يُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الزَّوْجِ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ سَلِيمَةً مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجَةِ وَيُرَادُ بِالْمُعْتَبَرَةِ الْمَوْجُودَةُ لَا الْمُشْتَرَطَةُ وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ لِيُعْتَبَرَ أَيْ لِيُشْتَرَطَ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ا هـ ح ل وَالْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الْعَقْدِ نَعَمْ لَوْ تَرَكَ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ قَبْلَهُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا إنْ مَضَتْ سَنَةٌ كَمَا أَطْلَقَهُ جَمْعٌ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ زَالَ عَنْهُ اسْمُهَا وَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهَا أَصْلًا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ زَمَنٍ يَقْطَعُ نِسْبَتَهَا عَنْهُ بِحَيْثُ صَارَ لَا يُعَيَّرُ بِهَا وَقَدْ بَحَثَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَصَرَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُ لَا يَعُودُ كُفْئًا كَمَا لَا تَعُودُ عِفَّتُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلرَّشِيدَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالَةِ الْعَقْدِ عُلِمَ أَنَّ طُرُوُّ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِي","part":16,"page":441},{"id":7941,"text":"النِّكَاحِ بَعْدَ صِحَّتِهِ لَا يُوجَدُ إلَّا بِالْأَسْبَابِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِ وَبِالْعِتْقِ تَحْتَ رَقِيقٍ وَلَيْسَ طُرُوُّ ذَلِكَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهَا وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يَنْبَغِي الْخِيَارُ إذَا تَجَدَّدَ الْفِسْقُ فَمَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ طُرُوُّ الرِّقِّ يُبْطِلُ النِّكَاحَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ تَتَخَيَّرُ بِهِ وَهْمٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ إنَّ الْفَاسِقَ إذَا تَابَ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْفِسْقُ بِغَيْرِ الزِّنَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج وَإِنْ تَبِعَهُ ز ي ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ خَمْسَةٌ ) أَيْ اتِّفَاقًا وَفِي السَّادِسِ وَهُوَ الْيَسَارُ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ شَرْطُ الْكَفَاءَةِ خَمْسَةٌ قَدْ حُرِّرَتْ يُنْبِيكَ عَنْهَا بَيْتُ شِعْرٍ مُفْرَدُ نَسَبٌ وَدِينٌ حِرْفَةٌ حُرِّيَّةٌ فَقْدُ الْعُيُوبِ وَفِي الْيَسَارِ تَرَدُّدُ وَالْحَاصِلُ فِيهِمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الدِّينِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ وَفَقْدِ الْعُيُوبِ يُعْتَبَرُ فِي الشَّخْصِ وَآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالنَّسَبَ يُعْتَبَرَانِ فِيهِمَا وَفِي الْآبَاءِ فَقَطْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبِ نِكَاحٍ ) هَذِهِ الْخَصْلَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا وَالْحُرِّيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِي أَبِيهِمَا دُونَ أُمِّهِمَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُ إلَخْ ) وَتُعْتَبَرُ بِمَنْ أَبُوهُ وَأُمُّهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ا هـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ عَافَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ يَعَافُهُ عِيَافًا كَرِهَهُ فَلَمْ يَشْتَهِهِ فَهُوَ عَائِفٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّفَقَا إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَذِهِ لَا يَشْمَلُهَا كَلَامُهُ بَلْ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ ا هـ ح ل لِأَنَّهُ قَالَ أَيُّ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهَا إلَخْ فَاقْتَضَى أَنَّ الْخِصَالَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجِ إلَّا إذَا كَانَتْ فِي الزَّوْجَةِ وَإِذَا فُقِدَتْ","part":16,"page":442},{"id":7942,"text":"فِيهَا لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا أَيْ غَالِبًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ عَلَى عُمُومِهِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِضَافَةُ أَيْ قَوْلُهُ مِنْ عَيْبِ النِّكَاحِ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الِاسْتِغْرَاقِ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَفِي الْجِنْسِ بِالنَّظَرِ إلَى الْوَلِيِّ وَالْمُرَادُ مِنْ الْجِنْسِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا .\r( قَوْلُهُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ ) أَيْ فَإِذَا زَوَّجَهَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِأَحَدِهِمَا بِرِضَاهَا دُونَ رِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ ا هـ ز ي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ لَا الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ الزِّيَادِيُّ وم ر فِي شَرْحِهِ فِي النُّسَخِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهَا وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ الْمَرْجُوعِ عَنْهَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ فِيهَا وَالْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُهُمَا فِي حَقِّ الْوَلِيِّ أَيْضًا ا هـ هَكَذَا حَرَرَهُ سم خِلَافًا لحج فِي شَرْحِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَحُرِّيَّةٌ ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ حُرَّةً ( قَوْلُهُ أَوْ أَبًا أَقْرَبَ ) أَيْ مِنْ آبَائِهَا أَيْ فَالْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ فَإِذَا كَانَ هُوَ قَدْ مَسَّ الرِّقُّ أَبَاهُ الثَّالِثَ وَمَسَّ أَبَاهَا الرَّابِعَ فَلَيْسَ كُفْئًا لَهَا لِأَنَّهَا أَقْدَمُ حُرِّيَّةً مِنْهُ ا هـ وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ أَوْ مَسَّ أَبًا لَهُ أَقْرَبَ أَيْ مِنْ أَبٍ لَهَا وَقَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا رِقٌّ أَوْ مَسَّ أَبَاهُ الْخَامِسَ وَمَسَّ آبَاهَا السَّادِسَ مَثَلًا رِقٌّ ا هـ ( قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سَلِيمَةٍ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ هِيَ وَآبَاؤُهَا لِأَنَّ مَسَّ الرِّقِّ يُعْتَبَرُ فِيهَا وَآبَائِهَا وَفِيهِ وَفِي آبَائِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر فِي كِتَابِ الْمُسَابَقَةِ الْكُفْءُ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ الْمُسَاوِي ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا مُبَعَّضَةٍ ) وَكَذَلِكَ الْمُبَعَّضُ لَا يُكَافِئُهَا أَيْ إذَا انْقَضَتْ حُرِّيَّتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَتْ أَوْ زَادَتْ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ وَهُوَ","part":16,"page":443},{"id":7943,"text":"قَرِيبٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي الْخَطِيبِ وَحَوَاشِي الرَّوْضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ) اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ لَا يُنْظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى الْأُمَّهَاتِ لِأَنَّ مِنْ أَكَابِرِ النَّاسِ وَأَجِلَّائِهِمْ مَنْ أُمُّهُ رَقِيقَةٌ وَلَا يُعَيَّرُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ تُعْتَبَرُ فِي الْأُمَّهَاتِ أَيْ كَمَا سَيَأْتِي حَتَّى لَا يُكَافِئَ ابْنُ الْمُغَنِّيَةِ أَوْ الْمَاشِطَةِ مَثَلًا بِنْتَ غَيْرِهَا لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ كَمَا أَنَّهُ يُعَيَّرُ بِكَوْنِهِ ابْنَ مُغَنِّيَةٍ أَوْ مَاشِطَةٍ مَثَلًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ ) مِنْ عِبَارَةٍ عَنْ رَجُلٍ وَقَوْلُهُ مَنْ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ مِنْ عِبَارَةٍ عَنْ امْرَأَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْحُرَّةُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَنَسَبٌ ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ نَسِيبَةً ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْعَجَمِ ) أَيْ لِأَنَّهُمْ قَبَائِلُ كَالْعَرَبِ فَالْفُرْسُ أَشْرَفُ مِنْ النَّبَطِ وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَشْرَفُ مِنْ الْقِبْطِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يُشْرِفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مُقَابِلِ مَنْ تَشْرُفُ بِهِ كَالْعَرَبِ ) هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ وَفِي نُسْخَةٍ كَأَنْ يُنْسَبَ الشَّخْصُ إلَى مَنْ يَشْرُفُ بِهِ بِالنَّظَرِ إلَى مَنْ تُنْسَبُ الْمَرْأَةُ إلَيْهِ كَالْعَرَبِ وَالْأُولَى هِيَ الْأَصَحُّ ( قَوْلُهُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُقَابِلِ مَنْ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِيَصْدُقَ بِمَا إذَا كَانَتْ هِيَ عَرَبِيَّةً وَهُوَ عَرَبِيٌّ وَبِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَصْدُقُ إلَّا بِالْعَرَبِيِّ مَعَ الْعَجَمِيَّةِ وَقَوْلُهُ كَالْعَرَبِ مِثَالٌ لِمَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَبِدُونِ هَذَا التَّقْدِيرِ إلَخْ مَمْنُوعٌ إذَا لَوْ كَانَ هُوَ هَاشِمِيًّا وَهِيَ كِنَانِيَّةً انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى قُرَيْشٍ وَقُرَيْشٌ أَشْرَفُ مِنْ كِنَانَةَ مَعَ أَنَّهُمَا عَرَبِيَّانِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ هُوَ قُرَشِيًّا وَهِيَ خَزْرَجِيَّةٌ فَيُقَال فِي هَذَا أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى مَنْ أَيْ إلَى","part":16,"page":444},{"id":7944,"text":"قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَشْرُفُ بِهِمْ بِالنَّظَرِ إلَى الْخَزْرَجِ الَّذِينَ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِمْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَرَبِيَّةً ) فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْآبَاءِ إلَّا أَوْلَادِ بَنَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فَلَا يُكَافِئُهُمْ غَيْرُهُمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَقَدَّمُوهَا ) بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ أَوْ مِنْ قَدِمَ اللَّازِمِ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إلَخْ ) اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَشْرَفِ الْقَبَائِلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ قَبِيلَتِهِ مِنْ الْقَبَائِلِ الْإِبْرَاهِيمِيَّة فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى اشْتِهَارِ أَشْرَفِيَّةِ الْقَبَائِلِ الْإِبْرَاهِيمِيَّة عَلَى غَيْرِهَا قَالَ الْفَنْرِيُّ نَعَمْ يُرَدُّ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَشْرَفُ مِنْ إبْرَاهِيمَ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْمُدَّعَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي شَرَفِ النَّسَبِ وَابْنُ الشَّرِيفِ أَشْرَفُ مِنْهُ نَسَبًا لِأَنَّهُ ابْنُ الشَّرِيفِ وَالشَّرِيفُ لَيْسَ ابْنَ نَفْسِهِ وَبِمِثْلِ هَذَا التَّوْجِيهِ ثَبَتَتْ أَشْرَفِيَّتُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لِأَنَّ ابْنَ الشَّرِيفَيْنِ لَيْسَ كَابْنِ أَحَدِ ذَيْنِك الشَّرِيفَيْنِ فِي شَرَفِ النَّسَبِ فَتَأَمَّلْ حَوَاشِي مَوَاقِفَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ كِنَانَةَ ) أَيْ مِنْ ابْنِهِ وَهُوَ النَّضْرُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ كَمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَتْنِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا غَيْرُ هَاشِمِيٍّ إلَخْ وَانْظُرْ وَجْهَ اسْتِفَادَةِ هَذَا مِنْ الْمَتْنِ ا هـ ( أَقُولُ ) وَجْهُهَا أَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْكَفَاءَةَ لَهُمَا عَنْ غَيْرِهِمَا اقْتَضَى مَفْهُومُهُ ثُبُوتَهَا لَهُمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ صِفَةٍ وَمَفْهُومُ الصِّفَةِ مُعْتَبَرٌ ا هـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجْهُ الِاسْتِفَادَةِ أَنَّهُ مَفْهُومُ","part":16,"page":445},{"id":7945,"text":"صِفَةٍ أَيْ غَيْرَ فَإِذَا كَانَ غَيْرُهُمَا لَيْسَ كُفْئًا لَهُمَا تَكُونُ إحْدَاهُمَا كُفْئًا لِلْأُخْرَى بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ ) أَيْ لِمَالِكِ أُمِّهَا تَزْوِيجُهَا مِنْ رَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ دُونَ الْمَعِيبِ وَدَنِيءِ الْحِرْفَةِ وَالْفَاسِقِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ) وَيُجَابُ عَنْ إشْكَالِ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضِ مَحَلِّهِ فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيَتَهُ وَاَلَّذِي نَحْنُ فِيهِ تَزْوِيجُ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ ا هـ ع ش وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الرِّقَّ غَايَةُ النَّقْصِ فَتَضْمَحِلُّ مَعَهُ الْفَضَائِلُ كُلُّهَا فَلَا مُقَابَلَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِذَهَابِ النَّسَبِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ ) أَيْ وَتَزْوِيجُ مَنْ ذُكِرَ بِحُرٍّ دَنِيءٍ فِي النَّسَبِ فِيهِ مُقَابَلَةُ الْحُرِّيَّةِ بِمَا فِيهَا مِنْ الشَّرَفِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ فَنِكَاحُهَا مِنْ الرَّقِيقِ أَوْلَى وَأَجَابَ حَجّ بِأَنَّ الرِّقَّ غَايَةُ النَّقْصِ فَتَضْمَحِلُّ الْفَضَائِلُ مَعَهُ فَكَأَنَّهَا مَعْدُومَةٌ فَلَا مُقَابَلَةَ حِينَئِذٍ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ أَشْرَفُ مِنْ بَعْضٍ فَقَدْ لَا يَتَكَافَئُونَ ( قَوْلُهُ وَعِفَّةٌ ) أَيْ فِي الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ عَفِيفَةً أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْكُفَّارِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَصَلَاحٌ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ فَاسِقٌ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ الزِّنَا وَإِنْ تَابَ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّنَا أَمَّا غَيْرُهُ فَيَكْفِي فِيهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ انْقِطَاعُ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ سَنَةٍ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ سُنِّيَّةٍ ) وَهُوَ كُفْءُ مُبْتَدِعَةٍ إنْ","part":16,"page":446},{"id":7946,"text":"اتَّحِدَا فِي الْبِدْعَةِ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ الْفَاسِقُ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ لَا تَقْتَضِي الْفِسْقَ .\r( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ ) أَيْ فِي الْعِفَّةِ وَرُبَّمَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَعِفَّةٌ بِدِينٍ وَصَلَاحٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ يُعْتَبَرُ زِيَادَةٌ عَلَى الْخِصَالِ ا هـ شَيْخُنَا قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إسْلَامُ الْآبَاءِ ) وَكَذَا الْأُمَّهَاتُ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُعْتَبَرُ فِي الْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةِ الْآبَاءُ أَيْضًا وَكَذَا تُعْتَبَرُ الْحِرْفَةُ فِي الزَّوْجَيْنِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَسَكَتَ عَنْ اعْتِبَارِ الصَّلَاحِ فِي الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ فِي الْأُمَّهَاتِ فَيَكُونُ ابْنُ الْكِتَابِيَّةِ الْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ كُفُؤًا لِبِنْتِ الْمُسْلِمَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا كُفْءٌ لِمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَيْسَ كُفُؤًا إلَخْ ) يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ وَالْتَزَمَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الصَّحَابِيَّ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ التَّابِعِيِّ زَلَلٌ أَيْ لِأَنَّ الشَّرَفَ لَمْ يَحْصُلْ لِلتَّابِعِيِّ إلَّا بِوَاسِطَتِهِمْ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر قَالَ لِأَنَّ بَعْضَ الْخِصَالِ لَا تُقَابَلُ بِبَعْضٍ ( قَوْلُهُ وَحِرْفَةٌ ) أَيْ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَفَةً ( قَوْلُهُ يُرْتَزَقُ مِنْهَا ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى جِهَةِ الْحِرْفَةِ بَلْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا ) فِي الْمِصْبَاحِ وَحَرَفْت الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ حَرْفًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ غَيَّرْته وَحَرَفَ لِعِيَالِهِ يَحْرُفُ أَيْضًا كَسَبَ وَاحْتَرَفَ مِثْلُهُ","part":16,"page":447},{"id":7947,"text":"وَالِاسْمُ مِنْهُ الْحِرْفَةُ بِالْكَسْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ ذُو حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ ) بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهَا عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ تُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ قَدْ تَفْضُلُ التِّجَارَةَ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ أُخْرَى بِالْعَكْسِ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَلَدُ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ تَفَاضُلًا بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِرَفِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَنَحْوُ كَنَّاسٍ ) أَيْ وَلَوْ لِلْمَسْجِدِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَرَاعٍ ) لَا يُنَافِي عَدَّهُ هُنَا مِنْ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ مَا وَرَدَ { مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَرَعَى الْغَنَمَ } لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَغَلَبَ عَلَى الرُّعَاةِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي الدِّينِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ كَالْجِزَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ كُفُؤًا لِذِي حِرْفَةٍ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهَا لَهَا وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلًا مُتَسَاوِيَةً إلَّا إنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِتَفَاوُتِهَا كَمَا مَرَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْقَصَّابَ لَيْسَ كُفْئًا لِبِنْتِ السَّمَّاكِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَقَيِّمِ حَمَّامٍ ) وَهُوَ الْبَلَّانُ بِالنُّونِ مَنْ يُكَيِّسُ النَّاسَ فِيهِ ( قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِخِيَاطَةٍ لِأَنَّ حِرْفَةَ الْآبَاءِ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا بَعْدَ اتِّحَادِ الزَّوْجَيْنِ فِي الْحِرْفَةِ ا هـ ح ل قَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ كُفْءَ خِيَاطَةٍ مَعَ أَنَّهُ","part":16,"page":448},{"id":7948,"text":"الْمُلَائِمُ لِمَا قَبْلَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْحِرْفَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأُصُولِ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّوْجَيْنِ ( قَوْلُهُ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَكَانَتْ هِيَ كَنَّاسَةً أَوْ رَاعِيَةً أَوْ حَجَّامَةً أَوْ حَارِسَةً أَوْ قَيِّمَةَ حَمَّامٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْآبَاءِ إلَّا إنْ اتَّحَدَ الزَّوْجَانِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ أَبُوهُ خَيَّاطًا وَهِيَ كَنَّاسَةٌ فَهُمَا مُتَكَافِئَانِ وَلَوْ كَانَ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيئَةٌ وَرَفِيعَةٌ نُظِرَ لِلدَّنِيئَةِ وَلَوْ تَرَكَ الْحِرْفَةَ الدَّنِيئَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَنْقَطِعَ نِسْبَتُهَا عَنْهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا هُوَ إلَخْ ) فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِيهِمَا أَيْضًا الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ لَكِنْ مَعَ الْمُسَوِّغِ ( قَوْلُهُ بِنْتَ عَالِمٍ وَقَاضٍ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ وَالْجَاهِلُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَالِمَةِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ إذَا اُعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالْأَوْلَى إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ وَصَاحِبُ الدَّنِيئَةِ لَا يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ فَقَالَ إنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي قُضَاةِ زَمَنِنَا تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الظَّلَمَةِ الْمَسْئُولِينَ عَلَى الرِّقَابِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٍ بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهِمْ ا هـ .","part":16,"page":449},{"id":7949,"text":"وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ فِسْقَ أُمِّهِ وَحِرْفَتَهَا الدَّنِيئَةَ تُؤَثِّرُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ وَأَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ حَافِظَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ لَا يُكَافِئُ ابْنَتَهُ مَنْ لَا يَحْفَظُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( تَنْبِيهٌ ) مُرَادُهُ بِالْعَالِمِ هُنَا مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ","part":16,"page":450},{"id":7950,"text":"فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ يَسَارٌ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ وَلَا يَفْتَخِرُ بِهِ أَهْلُ الْمُرُوآتِ وَالْبَصَائِرِ وَلَا سَلَامَةَ مِنْ عُيُوبٍ أُخْرَى مُنَفِّرَةٍ كَعَمًى وَقَطْعٍ وَتَشَوُّهِ صُورَةٍ وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْهَا ( وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا ) أَيْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ ( بِبَعْضٍ ) فَلَا تُزَوَّجُ سَلِيمَةٌ مِنْ الْعَيْبِ دَنِيئَةٌ مَعِيبًا نَسِيبًا وَلَا حُرَّةٌ فَاسِقَةٌ رَقِيقًا عَفِيفًا وَلَا عَرَبِيَّةٌ فَاسِقَةٌ عَجَمِيًّا عَفِيفًا لِمَا بِالزَّوْجِ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّقْصِ الْمَانِعِ مِنْ الْكَفَاءَةِ وَلَا يَنْجَبِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الْفَضِيلَةِ الزَّائِدَةِ عَلَيْهَا ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْأَبِ ( تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ ) بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشٍ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ ( لَا مَعِيبَةً ) لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ فَلَا يَصِحُّ ( وَلَا أَمَةً ) لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الزِّنَا الْمُعْتَبَرِ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا\rS","part":16,"page":451},{"id":7951,"text":"( قَوْلُهُ فَعِلْمٌ ) أَيْ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ فَيُفِيدُ الْحَصْرَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ ) هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى ذَاهِبٍ وَرَائِحٍ عَكْسُهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ { مَنْ رَاحَ إلَى الْجُمُعَةِ } أَيْ أَتَى إلَيْهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَهْلُ الْمُرُوءَاتِ ) جَمْعُ مُرُوءَةٍ وَهِيَ صِفَةٌ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا عَنْ ارْتِكَابِ الْخِصَالِ الرَّذِيلَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَالْبَصَائِرِ ) جَمْعُ بَصِيرَةٍ وَهِيَ النَّظَرُ بِالْقَلْبِ فِي الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ بِخِلَافِ الْبَصَرِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَصُرْت بِالشَّيْءِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ لُغَةً بَصَرًا بِفَتْحَتَيْنِ عَلِمْت فَأَنَا بَصِيرٌ بِهِ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَقَدْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَهُوَ ذُو بَصَرٍ وَبَصِيرَةٍ أَيْ عِلْمٍ وَخِبْرَةٍ وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ إلَى ثَانٍ فَيُقَالُ بَصُرْته تَبْصِيرًا وَالِاسْتِبْصَارُ بِمَعْنَى الْبَصِيرَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَبَرَهَا الرُّويَانِيُّ ) أَيْ اعْتَبَرَ السَّلَامَةَ مِنْ الْعُيُوبِ الْأُخَرِ وَمَعَ كَوْنِ هَذَا ضَعِيفًا يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهُ وَقِيلَ تُعْتَبَرُ رِعَايَةُ الْبَلَدِ فَلَا يُكَافِئُ جَبَلِيٌّ بَلَدِيَّةً وَلَا يَنْبَغِي مُرَاعَاةُ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الْحِرْفَةِ وَالْعِفَّةِ الْآبَاءُ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَتْ فِي الزَّوْجَيْنِ وَفِيهِ إنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْعِفَّةِ دُونَ الْحِرْفَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الزَّوْجَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَيْ كَمَا اُعْتُبِرَتْ فِي الزَّوْجِ نَفْسِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّا فِي الْعِفَّةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ وَبَيْنَ أَبِي الزَّوْجِ وَأَبِي الزَّوْجَةِ وَفِي الْحِرْفَةِ قَابَلْنَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَابْنِ الزَّوْجَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يُقَابَلُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ) أَيْ وُجُودًا وَعَدَمًا وَمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ كَمَالٌ وَنَقْصٌ يَضْمَحِلُّ كَمَالُهُ فِي","part":16,"page":452},{"id":7952,"text":"جَانِبِ نَقْصِهِ كَالنَّسَبِ الْمَعِيبِ يَضْمَحِلُّ نَسَبُهُ فِي جَانِبِ عَيْبِهِ وَيُقَالُ كَذَلِكَ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُقَابَلَةَ كَمَالِهِ بِنَقْصِهَا وَنَقْصِهِ بِكَمَالِهَا ا هـ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ دَنَاءَةَ نَسَبِهِ تَنْجَبِرُ بِعِفَّتِهِ الظَّاهِرَةِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا ) وَهُوَ الْعَيْبُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعِفَّةُ ا هـ ح ل لَكِنْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْعَيْبُ وَالْحُرِّيَّةُ لَا يَصِحُّ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً فَالْحَقُّ أَنَّ الْغَيْرَ هُوَ الْعِفَّةُ فَقَطْ أَيْ عَدَمُهَا وَهُوَ الْفِسْقُ فَكَأَنَّ الشَّارِحُ قَالَ بِنَسَبٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ عِفَّةِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِدُونِهَا وَبَقِيَ مِنْ الْخَمْسَةِ الِاثْنَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِهِ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) مَتَى زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الْمَجْنُونَ بِذَاتِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ لَمْ يَصِحَّ التَّزْوِيجُ لِانْتِفَاءِ الْغِبْطَةِ أَوْ زَوَّجَهُ بِسَلِيمَةٍ لَا تُكَافِئُهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى صَحَّ التَّزْوِيجُ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَتَعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِهِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إلَّا الْأَمَةُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ بِهَا لِفَقْدِ خَوْفِ الْعَنَتِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ لَهَا بِشَرْطِهِ وَإِنْ زُوِّجَ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّغِيرُ بِعَجُوزٍ عَمْيَاءَ أَوْ قَطْعَاءِ الْأَطْرَافِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ الصَّغِيرَةُ بِهَرَمٍ أَوْ أَعْمَى أَوْ أَقْطَعَ فَوَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُهُمَا لِمَصْلَحَةٍ وَلَا مَصْلَحَةَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ بَلْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكَفَاءَةِ تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ فِي صُوَرِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّ وَلِيَّهَا إنَّمَا يُزَوِّجُهَا","part":16,"page":453},{"id":7953,"text":"بِالْإِجْبَارِ مِنْ الْكُفْءِ وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ كُفْءٌ فَالْمَأْخَذُ فِي هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا مُخْتَلِفٌ وَالْخَصِيُّ وَالْخُنْثَى غَيْرُ الْمُشْكِلِ كَالْأَعْمَى فِيمَا ذُكِرَ فَيَصِحُّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ مِنْهُمَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ الْمُشَارُ إلَيْهِ آنِفًا لَا مِثْلَ الْمَجْنُونِ بِالنُّونِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الْأَصْلِ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكُلُّ صَحِيحٍ وَإِنْ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِانْتِفَاءِ الْكِفَايَةِ مَعَ عَدَمِ الرِّضَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَكَالصَّغِيرَةِ فِيمَا ذُكِرَ الْكَبِيرَةُ إنْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا مُطْلَقًا ا هـ ( قَوْلُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِهَا لِمَا خَفِيَ عَلَى الْوَلِيِّ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ لَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ الْبَالِغُ بِمَعِيبَةٍ يَجْهَلُ عَيْبَهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ نَعَمْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( تَنْبِيهٌ ) كُلَّمَا ذُكِرَ فِي الصَّغِيرِ يَجْرِي فِي الْمَجْنُونِ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ بِالْأَمَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ كَمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ عَلَى الْأَثَرِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْغِبْطَةِ ) فَلَا يَصِحُّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ لَوْ زَوَّجَهُ عَجُوزًا شَوْهَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ قُطَعَاءَ لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ ا هـ ح ل","part":16,"page":454},{"id":7954,"text":"فَصْلٌ ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَّا كَبِيرٌ لِحَاجَةٍ ) كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ بِهِ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ ( فَ ) يُزَوَّجُ ( وَاحِدَةً ) لِانْدِفَاعِ الْحَاجَةِ بِهَا وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْوَاحِدَةِ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ وَيُزَوِّجُهُ أَبٌ ثُمَّ جَدٌّ ثُمَّ حَاكِمٌ دُونَ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونٍ مُحْتَاجٍ لِلنِّكَاحِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ وَلَا صَغِيرٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهِمَا وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَغِيرٍ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُلْحَقُ بِالْبَالِغِ فِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ( وَلِأَبٍ ) وَإِنْ عَلَا لَا غَيْرِهِ لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ ( تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ ) مِنْهَا وَلَوْ أَرْبَعًا لِمَصْلَحَةٍ إذْ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ تَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ ( وَ ) تَزْوِيجُ ( مَجْنُونَةٍ ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا ( لِمَصْلَحَةٍ ) فِي تَزْوِيجِهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُفِيدُهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَيَغْرَمُ الْمَجْنُونُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ مُحْتَاجَةٍ وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَبِ فِي الْأُولَى مَعَ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":455},{"id":7955,"text":"( فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ) أَيْ بِجُنُونٍ أَوْ صِبًا أَوْ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ رِقٍّ ا هـ ح ل أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا نَكَحَ بِلَا إذْنٍ وَوَطِئَ غَيْرَ رَشِيدَةٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ ) حَاصِلُ الْمَقَامِ أَنَّ فِي تَزْوِيجِ الذَّكَرِ خَمْسَ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إمَّا صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا عَاقِلٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَالْمَجْنُونُ الْكَبِيرُ مُحْتَاجٌ وَغَيْرُ مُحْتَاجٍ فَيَجُوزُ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ فَقَطْ لَا الْحَاكِمُ تَزْوِيجُهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا عَاقِلًا وَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ كَبِيرًا مَجْنُونًا مُطْبِقًا جُنُونُهُ مُحْتَاجًا هَاتَانِ صُورَتَانِ وَغَيْرُ ذَلِكَ الصَّغِيرِ الْمَجْنُونِ لَا يُزَوَّجُ أَصْلًا وَكَذَا الْكَبِيرُ الْغَيْرُ مُحْتَاجٍ وَأَمَّا الْكَبِيرُ الْعَاقِلُ فَفِيهِ تَفَاصِيلُ أُخَرُ لِأَنَّهُ إمَّا رَشِيدٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ رَقِيقٌ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّ فِي تَزْوِيجِ الْأُنْثَى عَشْرَ صُوَرٍ لِأَنَّهَا إمَّا صَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ وَعَلَى كُلِّ عَاقِلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَالْكَبِيرَةُ الْمَجْنُونَةُ بِقِسْمَيْهَا مُحْتَاجَةٌ وَغَيْرُ مُحْتَاجَةٍ فَالصَّغِيرَةُ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا جَوَازًا لَا الْحَاكِمُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَجْنُونَةِ مُطْلَقًا وَالْعَاقِلَةِ الْبِكْرِ ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ الْعَاقِلَةُ الثَّيِّبُ فَلَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ وَالْكَبِيرَةُ يُزَوِّجُهَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا جَوَازًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ عَاقِلَةٌ مُطْلَقًا وَمَجْنُونَةٌ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ مُطْلَقًا أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ الْمُحْتَاجَةُ الْمُطْبِقُ جُنُونُهَا فَيُزَوِّجُهَا الْأَبُ وُجُوبًا مُطْلَقًا أَيْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَكَذَا الْحَاكِمُ يُزَوِّجُهَا وُجُوبًا فِيهِمَا وَلَا يُزَوِّجُهَا فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إلَّا إنْ كَانَتْ عَاقِلَةً آذِنَةً فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُزَوِّجُ بِغَيْرِ الْإِذْنِ إلَّا الْكَبِيرَةَ الْمَجْنُونَةَ الْمُحْتَاجَةَ الْمُطْبِقَ","part":16,"page":456},{"id":7956,"text":"جُنُونُهَا وَإِلَّا الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ جُنُونُهُ الْمُحْتَاجُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْأُنْثَى الْعَشَرَةِ فَهُوَ فِيهَا كَغَيْرِ الْأَبِ لَا يُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ الرَّشِيدَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ ) أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ ( قَوْلُهُ إلَّا كَبِيرٌ لِحَاجَةٍ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى أَبٍ تَزْوِيجُ ذِي جُنُونٍ مُطْبِقٍ بِكِبَرٍ لِحَاجَةٍ وَقَدْ ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةً مِنْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الرَّابِعِ فَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا مَعَ تَقَدُّمِهَا اسْتِيفَاءً لِأَقْسَامِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَلَا يُقَالُ ذَكَرَهَا هُنَا لِلْجَوَازِ وَفِيمَا مَرَّ لِلْوُجُوبِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا الْوُجُوبُ لَا غَيْرُهُ وَلَا أَعَمُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ إلَخْ فَمُرَادُهُ بِهِ شَرْحُ قَوْلِهِ فَوَاحِدَةٌ أَيْ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُزَوِّجُهَا وُجُوبًا وَلَا يُقَالُ مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ التَّكْرَارِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا يُقَرِّرُهُ وَلَا يَدْفَعُهُ لِمَا عَلِمْت ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ يُتَوَقَّعُ الشِّفَاءُ بِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى تَظْهَرُ وَبَقِيَ لِلْكَافِ حَاجَةُ الْخِدْمَةِ لِأَنَّ جِهَةَ الْحَاجَةِ ثَلَاثَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ ) أَيْ أَوْ وَاحِدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ فَيُزَوَّجُ وَاحِدَةً ) أَيْ وَلَوْ أَمَةً بِشَرْطِهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَفِي التَّقْيِيدِ بِالْوَاحِدَةِ بَحْثٌ لِلْإِسْنَوِيِّ ) وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ فَرْضَ احْتِيَاجِهِ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ نَادِرٌ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي حَاجَةِ الْوَطْءِ وَأَمَّا حَاجَةُ الْخِدْمَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ قَدْ نَظَرُوا لِذَلِكَ فِي الْمُخْتَلِّ أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ غَالِبًا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ بَحْثُ أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَوْ لَمْ","part":16,"page":457},{"id":7957,"text":"تُعِفَّهُ أَوْ تَكْفِهِ لِلْخِدْمَةِ زِيدَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا وَلَوْ خُدِمَتْ مَوْطُوءَتُهُ أَيْ مَرِضَتْ أَوْ جُنَّتْ بِحَيْثُ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ غَيْرَهَا وَتُبَاعُ سَرِيَّتُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ حَاكِمٌ ) ظَاهِرُهُ خُرُوجُ الْوَصِيِّ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ بِرّ وَيَأْتِي فِي مُرَاجَعَةِ الْأَقَارِبِ مَا سَيَأْتِي فِي تَزْوِيجِ الْمَجْنُونَةِ ا هـ سم أَيْ فَيُنْدَبُ لِلْحَاكِمِ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِ الْمَجْنُونِ كَمَا يُنْدَبُ لَهُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِ الْمَجْنُونَةِ ( قَوْلُهُ كَوِلَايَةِ الْمَالِ ) فِيهِ أَنَّ الْوَصِيَّ وَلِيُّ الْمَالِ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْوِلَايَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَوِلَايَةُ الْوَصِيِّ جَعْلِيَّةٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ الْأَبُ أَيْ وَإِنْ عَلَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَهُ السُّلْطَانُ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا كَأَنْ تَظْهَرَ رَغْبَتُهُ فِي النِّسَاءِ بِدَوَرَانِهِ حَوْلَهُنَّ وَتَعَلُّقِهِ بِهِنَّ أَوْ تَوَقُّعِ شِفَائِهِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ بِذَلِكَ أَوْ بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى مَنْ يَخْدُمُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ وَلَا يُوجَدُ فِي مَحَارِمِهِ مَنْ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَتَكُونُ مُؤْنَةُ النِّكَاحِ أَخَفَّ مِنْ ثَمَنِ أَمَةٍ فَيُزَوِّجُهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ كَمَا مَرَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ السُّلْطَانُ ا هـ وَلَوْ كَانَ مُتَقَطِّعَ الْجُنُونِ فَلَا يُزَوَّجُ حَتَّى يَأْذَنَ بَعْدَ إفَاقَتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ حَالَ الْإِفَاقَةِ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ ) أَيْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ إلَخْ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ كَبِيرٌ إلَخْ أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ وَهَذَا لَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى أَبٍ إلَخْ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَجِبُ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ هَلْ يَجُوزُ أَوْ","part":16,"page":458},{"id":7958,"text":"لَا وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا نَصًّا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فَعُلِمَ إلَخْ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ فِيمَا سَبَقَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ هَذَا الْفَصْلُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ ) قَدْ يُقَالُ يَأْتِي فِيهِ مَا قَالَهُ فِي الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ مِنْ التَّعْلِيلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إذْ الظَّاهِرُ حَاجَتُهُ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ) فَيُزَوِّجُهُ حَيْثُ كَانَتْ مَصْلَحَةٌ وَكَوْنُ الظَّاهِرِ مِنْ حَالِ الْعَاقِلِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ دُونَ الْمَجْنُونِ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا مَجَالَ لِحَاجَةِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ ) أَيْ الْمَجْنُونِ الصَّغِيرِ أَيْ لَا دَخْلَ لَهَا أَيْ لَا تَكُونُ مُقْتَضِيَةً لِتَزْوِيجِهِ لِأَنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ الْقِيَامَ بِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنَّ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ أَجْنَبِيَّةٌ تَقُومُ بِذَلِكَ فَهَلْ يُزَوَّجُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لَا لِنُدْرَةِ فَقْدِهِنَّ فَيُلْحَقُ ذَلِكَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِي ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا ) أَيْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ قَوْلَهُ لَا مَجَالَ وَقَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ أَيْ بِفَرْضِ كَوْنِهِ عَاقِلًا وَقَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ مَنْ لَمْ يَظْهَرْ وَهُوَ مَنْ يَظْهَرُ بِفَرْضِ كَوْنِهِ عَاقِلًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ ذَلِكَ فِي صَغِيرٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَاهِقًا بِأَنْ بَلَغَ سِنًّا لَوْ كَانَ عَاقِلًا فِيهِ لَحَكَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُهُ أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ أَنْ يَقُمْنَ بِهَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ رُؤْيَتِهِنَّ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَكَشَّفْنَ لَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ ) يَقْتَضِي أَنَّ الْعَطْفَ تَفْسِيرِيٌّ فِي قَوْلِهِ تَعَهُّدِهِ وَخِدْمَتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَكْثَرَ مِنْهَا وَلَوْ أَرْبَعًا لِمَصْلَحَةٍ ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ","part":16,"page":459},{"id":7959,"text":"أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ أَيْ قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةٍ خَاصٌّ بِالْأَكْثَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي تَزْوِيجِهِ الْوَاحِدَةَ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَالْمُرَادُ الْمَصْلَحَةُ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لِلْوَلِيِّ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ لِغَيْرِهِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إذْ قَدْ تَكُونُ إلَخْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إذْ قَدْ تَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَغِبْطَةٌ إلَخْ ) عَلَّلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ مِنْ الشَّفَقَةِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا يَتَجَاوَزُ وَاحِدَةً وَانْحَطَّ كَلَامُ حَجّ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْوَلِيِّ الْمُجْبِرِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوَلِّيَتِهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمُفَارَقَةُ بِالطَّلَاقِ إذَا بَلَغَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ ) أَيْ وَلَوْ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ احْتِيَاجُهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ كَالْخِدْمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِلْمَصْلَحَةِ إلَّا لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَى النِّكَاحِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يُزَوَّجُ مَمْسُوحٌ ) أَمَّا الْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ فَيُزَوَّجَانِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَتَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ ) أَيْ أَطْبَقَ جُنُونُهَا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ لِأَنَّهَا شَرْطٌ لِوُجُوبِ التَّزْوِيجِ كَمَا مَرَّ وَهَذَا مِمَّا يُفَارِقُ فِيهِ هَذَا الْمَحَلُّ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَلَا صَغِيرٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ أَيْ حَيْثُ لَا يُزَوَّجُ إلَّا لِحَاجَةٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ يُفِيدُهَا إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً إلَى ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَهَا مُنْفِقٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً وَثَيِّبًا ) لَكِنْ لَوْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ الثَّيِّبُ مُتَقَطِّعَةَ الْجُنُونِ تَوَقَّفَ تَزْوِيجُهَا عَلَى بُلُوغِهَا وَإِذْنِهَا زَمَنَ الْإِفَاقَةِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ ) مُقَابِلٌ","part":16,"page":460},{"id":7960,"text":"لِقَوْلِهِ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ أَيْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ الْجَوَازَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ اللَّامِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا يَعُمُّ الْوُجُوبَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَالْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَبَ تَزْوِيجُ مَجْنُونَةٍ ) أَيْ كَبِيرَةٍ مُحْتَاجَةٍ لِلنِّكَاحِ أَوْ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فَالْوُجُوبُ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ وَالْجَوَازُ يَكْفِي فِيهِ الْمَصْلَحَةُ ا هـ ح ل أَيْ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ","part":16,"page":461},{"id":7961,"text":"( فَإِنْ فُقِدَ ) أَيْ الْأَبُ ( زَوَّجَهَا حَاكِمٌ ) كَمَا يَلِي مَالَهَا لَكِنْ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا نَدْبًا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَتِهَا ( إنْ بَلَغَتْ وَاحْتَاجَتْ ) لِلنِّكَاحِ كَأَنْ تَظْهَرَ عَلَامَاتُ غَلَبَةِ شَهْوَتِهَا أَوْ يُتَوَقَّعُ الشِّفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُهَا فِي صِغَرِهَا لِعَدَمِ حَاجَتِهَا وَلَا بَعْدَ بُلُوغِهَا لِمَصْلَحَةٍ مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَحْتَاجُ إلَى الْخِدْمَةِ وَلَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهَا بِغَيْرِ الزَّوْجِ فَيُزَوِّجُهَا لِذَلِكَ\rS( قَوْلُهُ فَإِنْ فُقِدَ الْأَبُ زَوَّجَهَا ) أَيْ الْمَجْنُونَةَ حَاكِمٌ وَهَلْ الْمُرَادُ فَقْدُهُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا فَيَشْمَلُ مَا لَوْ غَابَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمَنْ عَضَلَ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا يَلِي مَالَهَا ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْوَصِيَّ يُزَوِّجُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِمُرَاجَعَةِ أَقَارِبِهَا نَدْبًا ) وَكَذَا تَنْدُبُ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِ الْمَجْنُونِ فِيمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِهَذَا يُرَاجَعُ الْجَمِيعُ حَتَّى الْأَخُ وَالْعَمُّ وَالْخَالُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ كِفَايَةِ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُنْفِقٌ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ كَشَيْخِنَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ الْغَرَضُ فِيمَنْ لَهَا مُنْفِقٌ أَوْ مَالٌ يُغْنِيهَا عَنْ الزَّوْجِ وَإِلَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ حَاجَةً أَيَّ حَاجَةٍ وَقَوْلُهُ وَغَيْرِهَا أَيْ كَالْخِدْمَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ قَدْ تَحْتَاجُ إلَخْ ) هَذِهِ الصُّورَةُ وَهِيَ الَّتِي بَقِيَتْ لِلْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ تَظْهَرَ إلَخْ فَفِي هَذَا التَّعْبِيرِ تَسَمُّحٌ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيمَا سَبَقَ ا هـ","part":16,"page":462},{"id":7962,"text":"( وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ صَحَّ نِكَاحُهُ ) لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَلَهُ ذِمَّةٌ ( وَمُؤَنُهُ ) أَيْ مُؤَنُ نِكَاحِهِ ( فِي كَسْبِهِ ) لَا فِيمَا مَعَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ ( أَوْ ) حُجِرَ عَلَيْهِ ( لِسَفَهٍ نَكَحَ وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ ) إلَى النِّكَاحِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُزَوَّجُ لَهَا وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ ( بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَأَقَلَّ ) فِيهِمَا لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنُ وَقَوْلِي وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ فِي الْحَاجَةِ حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ الشَّهْوَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ إتْلَافَ مَالِهِ وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا الْأَبُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ السُّلْطَانُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ\rS","part":16,"page":463},{"id":7963,"text":"( قَوْلُهُ وَمُؤَنُهُ أَيْ مُؤَنُ نِكَاحِهِ ) أَيْ الَّذِي حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ مَا هُنَا وَأَمَّا نِكَاحُهُ السَّابِقُ عَلَيْهِ فَمُؤَنُهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ كَمَا قَالَ فِي بَابِهِ وَيَمُونُ مُمَوِّنَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَزَوْجَاتِهِ اللَّاتِي نَكَحَهُنَّ قَبْلَ الْحَجْرِ وَقَوْلُهُ فِي كَسْبِهِ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْحَجْرَ يَتَعَدَّى لِكَسْبِهِ كَمَا قَالَهُ فِي بَابِهِ وَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِكَسْبٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ أَيْ فَيَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِكَسْبِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِمُؤَنِ النِّكَاحِ ا هـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ لسم ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ فَفِي ذِمَّتِهِ ) وَلَهَا الْفَسْخُ بِإِعْسَارِهِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَهْرِ عَدَمُ الْوَطْءِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ مُضِيُّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا إنْفَاقٍ فَتُفْسَخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ عَلَى مَا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ) أَيْ حَجْرًا شَرْعِيًّا كَأَنْ بَلَغَ سَفِيهًا أَوْ جَعْلِيًّا كَمَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ وَحَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ كَمَا يُشِيرُ لِهَذَا الضَّابِطِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِوَاحِدَةٍ ) كَمَا مَرَّ فِي الْمَجْنُونِ وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ وَمِنْهُ إنَّهُ إذَا لَمْ تُعِفَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ حَجّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) فَإِنْ امْتَنَعَ نَابَ السُّلْطَانُ عَنْهُ فِي الْإِذْنِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ لَمْ يَنْكِحْ وَقِيلَ يَنْكِحُ لِلضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى خَوْفِ الْعَنَتِ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ صِحَّةُ نِكَاحِهِ ا هـ .\rوَمَالَ م ر إلَى خِلَافِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ) صُوَرُ الْإِذْنَ أَرْبَعَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ قَدْرًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ يُطْلِقَ وَكُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ثُمَّ فَصَّلَهَا","part":16,"page":464},{"id":7964,"text":"بِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ فَهَذِهِ عُيِّنَ فِيهَا الْمَرْأَةُ لَا الْقَدْرُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَالرَّابِعَةُ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ إلَخْ فَقَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ إلَخْ هَذِهِ صُورَةُ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ وَفِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ وَسَيَأْتِي فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا وَفِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ فَقَطْ ثَلَاثَةَ عَشْرَ وَفِي تَعْيِينِهِمَا مَعًا ثَلَاثَةَ عَشْرَ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ وَلِقَوْلِهِ وَإِنْ عَيَّنَ قَدْرًا إلَخْ وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ فَهَذِهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ فَلَيْسَ مِنْ الثَّلَاثَةِ فِي كَلَامِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْأُولَى أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ تَارَةً وَبِالْمُسَمَّى أُخْرَى إنْ امْتَثَلَ الْإِذْنَ فَإِنْ خَالَفَ وَنَكَحَ غَيْرَهَا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ أَصْلِهِ وَقَرَّرَ صُوَرَ الْمَقَامِ شَيْخُنَا الشَّبَرَاوِيُّ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْقَدْرَ فَقَطْ أَوْ الْمَرْأَةَ فَقَطْ أَوْ الْقَدْرَ وَالْمَرْأَةَ أَوْ يُطْلِقَ ، فَتَعْيِينُهُ الْقَدْرَ كَأَنْ يَقُولَ انْكِحْ بِأَلْفٍ وَفِيهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّهُ إنْ نَكَحَ بِالْأَلْفِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ هَذِهِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَأَلْفَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَعَلَى كَوْنِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِمَا وَقَعَ التَّزَوُّجُ بِهِ وَهُوَ الْأَلْفَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَفَوْقَ الْأَلْفِ كَأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ هَذِهِ","part":16,"page":465},{"id":7965,"text":"خَمْسُ صُوَرٍ فَإِنْ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ كَخَمْسِمِائَةٍ .\rفَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَلْفُ مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ كَسَبْعِمِائَةٍ وَعَلَى كَوْنِهِ أَقَلَّ مِنْهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِمَا وَقَعَ التَّزَوُّجُ بِهِ وَهُوَ الْخَمْسُمِائَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ وَدُونَ الْأَلْفِ هَذِهِ خَمْسٌ فَالْجُمْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِثْلُهَا يَأْتِي فِيمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْقَدْرَ وَالْمَرْأَةَ فَتَكُونُ سِتًّا وَعِشْرِينَ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ فَقَطْ فَإِمَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ هَذِهِ ثَلَاثٌ وَمِثْلُهَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ شَيْئًا فَالصُّوَرُ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ وَكُلُّهَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ تَفْصِيلًا وَضَابِطُ الصَّحِيحِ أَنْ لَا يُخَالِفَ وَلِيَّهُ فِيمَا يَضُرُّ بِهِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ فَذَكَرَ الْمَتْنُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ مَنْطُوقًا بِقَوْلِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَأَقَلَّ فَلَوْ زَادَ إلَخْ وَذَكَرَ الشَّارِحُ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ عَشْرَ الَّتِي فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ فَقَطْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِالْأَلْفِ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ عَشْرَ الَّتِي فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ وَالْمَرْأَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ ) أَيْ إذْنِ السَّفِيهِ لِلْوَلِيِّ فِي الْقَبُولِ لَكِنْ بَعْدَ إذْنِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْإِذْنِ ) عَلَى التَّوْزِيعِ أَيْ صَحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَصَحَّ قَبُولُ وَلِيِّهِ لَهُ بِإِذْنِهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ الْإِذْنِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ هُنَا ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَلِيِّ الْمَالِ فَإِنَّهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْحَاكِمُ","part":16,"page":466},{"id":7966,"text":"أَوْ قَيِّمُهُ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا لَكِنْ الِاحْتِرَازُ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَأَمَّا الشِّقُّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالسُّلْطَانُ فَقَطْ فَهُوَ هُنَا كَالْمَالِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ كَمَا فِي بَابِ الْحَجْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِلَّا يَبْلُغَ سَفِيهًا بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ بَذَّرَ فَالسُّلْطَانُ أَيْ فَوَلِيُّهُ السُّلْطَانُ لَا غَيْرُهُ كَمَا فِي وِلَايَةِ الْمَالِ","part":16,"page":467},{"id":7967,"text":"( فَلَوْ زَادَ ) عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ( صَحَّ ) النِّكَاحُ ( بِمَهْرِ مِثْلٍ ) أَيْ بِقَدْرِهِ ( مِنْ الْمُسَمَّى ) وَلَغَا الزَّائِدُ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ الْقِيَاسُ إلْغَاءُ الْمُسَمَّى وَثُبُوتُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ وَأَرَادَ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السَّفِيهَ تَصَرَّفَ فِي مَالِهِ فَقَصَرَ الْإِلْغَاءَ عَلَى الزَّائِدِ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ\rS","part":16,"page":468},{"id":7968,"text":"( قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ ) أَيْ السَّفِيهُ فَهَذَا رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ أَيْ قَوْلِهِ نَكَحَ وَاحِدَةً لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ بِخِلَافِ الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ نِكَاحُ الْوَلِيِّ لَهُ بِإِذْنِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ إذَا زَادَ يَبْطُلُ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ أَعْطَى لَهُ نَقْدًا وَقَالَ لَهُ أَمْهِرْ مِنْ هَذَا فَنَكَحَ بِأَلْفٍ مِنْهُ مَنْ مَهْرُ مِثْلِهَا قَدْرُ خَمْسِمِائَةٍ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ هَذَا الْأَلْفِ وَعَلَى الثَّانِي تَلْغُو تَسْمِيَةُ الْأَلْفِ وَيَجِبُ لَهَا خَمْسُمِائَةٍ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمُسَمَّى ا هـ تَقْرِيرٌ ( قَوْلُهُ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ ) أَيْ بِأَزْيَدَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَلْغُو الْمُسَمَّى ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ نِكَاحَ الْوَلِيِّ لَهُ ) وَهُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا بِقَوْلِهِ أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَتْنُ لِحُكْمِ الْمَهْرِ فِي هَذَا فَقَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ هُنَا أَيْ مِنْ حَيْثُ حُكْمُ الْمَهْرِ إذَا زَادَ الْوَلِيُّ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَيْ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ .\r( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ مِنْ مَالِهِ أَيْ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ وَمَهْرِ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ مَالِهِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَذَرًا مِنْ إضْرَارِ مُوَلِّيهِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ وَيَفْسُدُ عَلَى","part":16,"page":469},{"id":7969,"text":"احْتِمَالِهِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ مُوَلِّيهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ السَّفِيهَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَرَّقَ الْغَزِّيِّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ وَقَعَ لِلْغَيْرِ مَعَ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ وَالْمَصْلَحَةِ فَبَطَلَ الْمُسَمَّى مِنْ أَصْلِهِ وَالسَّفِيهُ هُنَا تَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ يَمْلِكُ أَنْ يَعْقِدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَإِذَا زَادَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ كَشَرِيكٍ بَاعَ مُشْتَرَكًا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمَرَّ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ مَسَائِلُ يَبْطُلُ فِيهَا الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ بِتَوْجِيهِهَا بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَيُوَضِّحُهُ وَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ لِطِفْلِهِ بِفَوْقِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ أَوْ أَنْكَحَ مُوَلِّيَتَهُ الْقَاصِرَةَ أَوْ الَّتِي لَمْ تَأْذَنْ بِدُونِهِ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَصَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ فِي الذِّمَّةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَيُوَافِقُ مَا هُنَا فِي وَلِيِّ السَّفِيهِ انْتَهَتْ","part":16,"page":470},{"id":7970,"text":"( وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ ) وَلِيُّهُ ( لَمْ يَصِحَّ ) النِّكَاحُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ ( وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا ) كَأَلْفٍ ( لَا امْرَأَةً نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ) فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَغَا الزَّائِدُ أَوْ نَكَحَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ بَطَلَ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ وَالْأَلْفُ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ فَبِالْمُسَمَّى أَوْ أَكْثَرَ فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ فَنَكَحَهَا بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ ( أَوْ أَطْلَقَ ) فَقَالَ تَزَوَّجْ ( نَكَحَ ) بِمَهْرِ الْمِثْلِ ( لَائِقَةً ) بِهِ فَإِنْ نَكَحَهَا بِمَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ أَقَلَّ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَوْ بِأَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدَةُ وَإِنْ نَكَحَ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ لَا يُفِيدُهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ وَلَوْ قَالَ لَهُ انْكِحْ مَنْ شِئْت بِمَا شِئْت لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا سَرَّى أَمَةً فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا أُبْدِلَتْ\rS","part":16,"page":471},{"id":7971,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ غَيْرَ مَنْ عَيَّنَهَا لَهُ لَمْ يَصِحَّ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ مَا لَمْ يَعْدِلْ عَنْ الْمُعَيَّنَةِ فَلَوْ عَدَلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُحْتَاجُ لَهُ أَيْضًا فِي صُورَةِ تَعْيِينِ الْقَدْرِ وَالْمَرْأَةِ مَعًا الْآتِيَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ بِأَلْفٍ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهَا إذَا لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ أَصْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ انْتَهَى ( قَوْلُهُ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِذْنَ ) قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَحِقَهُ مَغَارِمُ فِيهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْ الْمُعَيَّنَةِ نَسَبًا وَجَمَالًا وَدِينًا وَدُونَهَا مَهْرًا أَوْ نَفَقَةً فَيَنْبَغِي الصِّحَّةُ قَطْعًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ م ر ا هـ ز ي وَقَوْلُهُ وَدُونَهَا مَهْرًا وَنَفَقَةً قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ سَاوَتْ الْمُعَيَّنَةَ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا نَسَبًا وَجَمَالًا وَمِثْلَهَا نَفَقَةً لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا وَهُوَ قَرِيبٌ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لِلْمُخَالَفَةِ وَجْهٌ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي مُسَوِّغِ الْعُدُولِ مَزِيَّةٌ مِنْ وَجْهٍ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ سَاوَتْهَا فِي صِفَةٍ أَوْ صِفَتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وَزَادَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا عَنْ الْمَعْدُولِ عَنْهَا بِصِفَةٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ نَكَحَ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ) أَيْ لِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى إذْنِ الْوَلِيِّ وَعَلَى مَهْرِ الْمَنْكُوحَةِ وَقَوْلُهُ بَطَلَ أَيْ النِّكَاحُ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ أَيْ لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ وَقَوْلُهُ فَبِالْمُسَمَّى أَيْ لِأَنَّهُ","part":16,"page":472},{"id":7972,"text":"أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ بِمَا يَضُرُّهُ وَقَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَانْعَقَدَ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ا هـ مِنْ حَجّ .\r( قَوْلُهُ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُسَمَّى عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ بِأَكْثَرَ لَغَا الزَّائِدُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ) فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا قَدْرُ الْمِثْلِ أَوْ أَزْيَدُ أَوْ أَنْقَصُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِ صُورَتَانِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْأَلْفُ أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا ) أَيْ لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بِالْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرَ فَبِمَهْرِ الْمِثْلِ ) أَيْ إنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِالْمُسَمَّى فِيهِ صُورَتَانِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ انْكِحْ فُلَانَةَ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَا امْرَأَةً ( قَوْلُهُ صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى ) فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَقَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَقَلُّ مِنْهُ وَفِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْمُسَمَّى إمَّا مُسَاوٍ لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا صَحَّ النِّكَاحُ بِالْمُسَمَّى ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ بِمَا يَضُرُّهُ وَقَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى أَيْ لِزِيَادَتِهِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَانْعَقَدَ بِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَبَطَلَ النِّكَاحُ فِي","part":16,"page":473},{"id":7973,"text":"الثَّانِيَةِ أَيْ لِتَعَذُّرِهِ بِالْمُسَمَّى وَبِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَزْيَدُ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَغَا الزَّائِدُ فِي الْأُولَى ) أَيْ وَالضَّابِطُ لِإِلْغَاءِ الزَّائِدِ وَلِإِلْغَاءِ الْعَقْدِ أَنَّهُ يَلْغُو الزَّائِدُ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُعَيَّنِ وَإِلَّا فَالْعَقْدُ ا هـ حَلَبِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِيهِ خَمْسُ صُوَرٍ .\r( قَوْلُهُ فَالْإِذْنُ بَاطِلٌ ) أَيْ مِنْ أَصْلِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ الْقِيَاسُ صِحَّتُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَبِلَ لَهُ الْوَلِيُّ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ يُرَدُّ بِأَنَّ قَبُولَ الْوَلِيِّ وَقَعَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لَا ارْتِبَاطَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَأَعْطَيْنَا كُلًّا حُكْمَهُ وَهُوَ صِحَّةُ النِّكَاحِ إذْ لَا مَانِعَ لَهُ وَبُطْلَانُ الْمُسَمَّى لِوُجُودِ مَانِعِهِ وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَمَّا قَبُولُ السَّفِيهِ فَقَارَنَهُ مَانِعٌ مِنْ صِحَّتِهِ وَهُوَ انْتِفَاءُ الْإِذْنِ الْمُجَوِّزِ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا يُقَالُ بِصِحَّتِهِ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي رَدِّ كَلَامِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَلِمَا يَأْتِي فِي بِمَا شِئْت ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ يَسْتَغْرِقُ ) أَيْ أَوْ يَقْرَبُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مَهْرُ مِثْلِهَا لَوْ قَالَ مَهْرُهَا لَكَانَ أَعَمَّ وَأَوْلَى لِيَشْمَلَ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضِ ا هـ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَالٌ يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ اللَّائِقَةِ عُرْفًا أَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ قَدْرَ مَهْرِ اللَّائِقَةِ أَوْ دُونَهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَزَوُّجِهِ بِمَنْ يَسْتَغْرِقُ مَهْرُ مِثْلِهَا مَالَهُ لِأَنَّ تَزَوُّجَهُ بِهِ ضَرُورِيٌّ فِي تَحْصِيلِ النِّكَاحِ إذْ الْغَالِبُ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ قَدْ يَكُونُ كَسُوبًا أَوْ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا بَعْدَ","part":16,"page":474},{"id":7974,"text":"خُرُوجِ مَا فِي يَدِهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نُقِلَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ لَا يُنَافِي الْمَصْلَحَةَ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَسُوبًا أَوْ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا ا هـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِهَا لَا أَنَّهَا فِي ذَلِكَ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ دَائِمًا وَأَبَدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ هُنَا فَلْيَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْإِذْنُ لِلسَّفِيهِ إلَخْ ) كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَتْنِ هُنَا وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ أَوْ هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ سَابِقًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَخِيلَةٌ فِي الْمَقَامِ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ قَاعِدَةِ مَنْ جَازَ أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ صَحَّ أَنْ يُؤَكِّلَ وَقَوْلُهُ وَلَا يُفِيدُهُ جَوَازُ التَّوْكِيلِ أَيْ لِغَيْرِ الْوَلِيِّ فَلَا يُرَدُّ قَوْلُهُ سَابِقًا أَوْ قَبِلَ لَهُ وَلِيُّهُ بِإِذْنِهِ وَهَذَا تَوْكِيلٌ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا ) أَيْ كَثِيرَ الطَّلَاقِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَةٍ ثُمَّ قَالَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَسْرِي ابْتِدَاءً وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ كَمَا فِي الْإِعْفَافِ وَيَتَعَيَّنُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ قَالَ وَقَدْ يُقَالُ إذَا طَلَبَ التَّزْوِيجَ بِخُصُوصِهِ تَعَيَّنَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِطْلَاقًا ) بِأَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتَيْنِ أَوْ زَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ ا هـ م ر أَيْ فَلَا يُكْتَفَى فِي كَوْنِهِ مِطْلَاقًا بِحُصُولِ الثَّلَاثِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَبَرَّمَ بِهَا ) أَيْ تَضَجَّرَ وَقَوْلُهُ أُبْدِلَتْ أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ إمَّا لِعَدَمِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا لِأَمْرٍ قَامَ بِهَا أَوْ لِصَيْرُورَتِهَا مُسْتَوْلَدَةً فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِيمَنْ سَمِعَتْ أَنْ يُضَمَّ مَعَهَا غَيْرُهَا مِنْ زَوْجَةٍ","part":16,"page":475},{"id":7975,"text":"أَوْ أَمَةٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَبَرِمَ بِالشَّيْءِ بَرَمًا فَهُوَ بَرِمٌ مِثْلُ ضَجِرَ ضَجَرًا فَهُوَ ضَجِرٌ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَبْرَمْته بِهِ وَتَبَرَّمَ مِثْلُ بَرِمَ ا هـ","part":16,"page":476},{"id":7976,"text":"( وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ ) فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ( فَإِنْ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ ( ظَاهِرُ الرَّشِيدَةِ ) مُخْتَارَةٌ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ سَفَهَهُ لِلتَّفْرِيطِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ وَخَرَجَ بِالظَّاهِرِ الْبَاطِنُ وَبِالرَّشِيدَةِ غَيْرُهَا فَيَلْزَمُ فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى وَأَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فِي السَّفِيهَةِ وَمِثْلُهَا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ وَالْقَيْدَانِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ وَقَدْ يُقَالُ يَأْتِي فِيهِ حِينَئِذٍ مَا مَرَّ فِي سَلْبِ وِلَايَتِهِ\rS","part":16,"page":477},{"id":7977,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَصِحَّ ) نَعَمْ لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْوَلِيِّ وَالْحَاكِمِ وَخَشِيَ الْعَنَتَ جَازَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالنِّكَاحِ حِينَئِذٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بَلْ أَوْلَى لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ وَلَا حَاكِمٌ هَلْ يَتَزَوَّجُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَامْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا إلَخْ أَيْ فَإِنَّهَا تَحْكُمُ لَهُ كَمَا قَالَهُ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّحْكِيمِ أَمَّا مَعَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ وَهُوَ حِينَئِذٍ كَمَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِخِلَافِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ حَدٌّ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا مَهْرَ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ لُزُومِهِ ذِمَّتَهُ فِي الْبَاطِنِ ضَعِيفٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ بِفَسَادِ النِّكَاحِ لَهَا أَمَّا إذَا عَلِمَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ زَانٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَكِنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَخْ يُفِيدُ نَفْيَ الْحَدِّ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَيَثْبُتُ لِوَلِيِّهِ الْخِيَارُ وَهَذَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِمْ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ظَاهِرًا ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ حَالَ الْحَجْرِ وَمَعْنَى الْبَاطِنِ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذِمَّتَهُ وَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ ا هـ شَيْخُنَا","part":16,"page":478},{"id":7978,"text":"عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ مُخْتَارَةً ) أَيْ وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ بِأَنْ عَيَّنَتْهُ لِوَلِيِّهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فِي السَّفِيهَةِ ) أَيْ حَالَةَ الْوَطْءِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ إذْنِ السَّفِيهِ فِي الْإِتْلَافِ الْبَدَنِيِّ مُعْتَدًّا بِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدَيَّ فَقَطَعَهَا فَهُوَ هَدَرٌ لِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ فَهُوَ مِنْ الْإِذْنِ فِي الْإِتْلَافِ الْمَالِيِّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْمَجْنُونَةُ ) وَكَذَا الْمُكْرَهَةُ وَالنَّائِمَةُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْمُكْرَهَةُ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الشَّارِحِ مُخْتَارَةً فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُحْتَرَزَهُ كَمُحْتَرَزِ قَوْلِهِ رَشِيدَةً ( قَوْلُهُ أَمَّا مَنْ بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي سَلْبِ وِلَايَتِهِ ) أَيْ مَرَّ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحَجْرُ سَفَهٍ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحَجْرُ إلَخْ وَغَرَضُ الشَّارِحِ بِهَذَا إجْرَاءُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِيمَا سَبَقَ هُنَا فَيُقَالُ مَتَى بَذَّرَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ سَوَاءٌ حَجَرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَمْ لَا وَمِنْ التَّصَرُّفِ التَّزَوُّجُ ا هـ","part":16,"page":479},{"id":7979,"text":"( وَالْعَبْدُ يَنْكِحُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) وَلَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ مَحْجُورُهُ مُطْلَقًا كَانَ الْإِذْنُ أَوْ مُقَيَّدًا بِامْرَأَةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( بِحَسَبِهِ ) أَيْ بِحَسَبِ إذْنِهِ فَلَا يَعْدِلُ عَمَّا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهِ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا فَزَادَ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ فَزَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً بِإِذْنٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ ( وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ ) سَيِّدُهُ وَلَوْ صَغِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ فَلَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ ( كَعَكْسِهِ ) أَيْ كَمَا لَا يُجْبِرُ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ عَلَى تَزْوِيجِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْوِيشِ مَقَاصِدِ الْمِلْكِ وَفَوَائِدِهِ ( وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ ) عَلَى نِكَاحِهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِأَنَّ النِّكَاحَ يَرِدُ عَلَى مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْعَبْدَ لَكِنْ لَا يُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ التَّمَتُّعَ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ وَدَنِيءِ النَّسَبِ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا ( لَا ) إجْبَارَ ( مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ ) لِأَنَّهُمَا فِي حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيَّاتِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا ) إجْبَارَ ( أَمَةٍ سَيِّدَهَا ) وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ تَزْوِيجَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا وَيَفُوتُ التَّمَتُّعُ عَلَيْهِ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ ( وَتَزْوِيجُهُ ) لَهَا كَائِنٌ ( بِمِلْكٍ ) لَا بِوِلَايَةٍ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ\rS","part":16,"page":480},{"id":7980,"text":"( قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ يَنْكِحُ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ الْإِذْنِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّمَا عَبْدٍ نَكَحَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ } حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلِأَبِي دَاوُد فَهُوَ بَاطِلٌ ا هـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّتُهُ يَعْنِي قَوْلَ الْمِنْهَاجِ وَنِكَاحُ عَبْدٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ بَاطِلٌ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَالسَّفِيهِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ أَمَةً فَفِي لُزُومِهِ خِلَافٌ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهَا وَجَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ بِنَفْيِ الْحَدِّ فِيهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ ) أَيْ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا وَقَوْلُهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيْ نُطْقًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى أَيْ وَلَوْ بِكْرًا ا هـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى ) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ أُنْثَى ا هـ ع ش أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ ذُكِرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَدَلَ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمَعْدُولِ إلَيْهَا أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمُعَيَّنَةِ ا هـ ح ل بَلْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَعْدُولُ إلَيْهَا أَجْمَلَ وَأَدْيَنَ وَأَنْسَبَ وَأَخَفَّ مُؤْنَةً مِمَّنْ عَيَّنَهَا لَهُ السَّيِّدُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ أَبِي الدَّمِ بِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنْ خَافَ الْعَبْدُ الزِّنَا بِخِلَافِ وَلِيِّ السَّفِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِذْنِ لَهُ وَقَدْ خَافَ السَّفِيهُ الزِّنَا فَإِنَّ وَلِيَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يَصِحَّ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَالزَّائِدُ إلَخْ أَيْ صَحَّ النِّكَاحُ وَالزَّائِدُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَوْ قَدَّرَ لَهُ مَهْرًا ) أَيْ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ ا هـ ح ل","part":16,"page":481},{"id":7981,"text":".\r( قَوْلُهُ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّتِهِ ) لَمْ يَقُولُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي السَّفِيهِ وَكَانَ الْفَرْقُ كَوْنَ الرَّقِيقِ صَالِحًا لِلتَّصَرُّفِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ نُفُوذُهُ إلَّا عَلَى إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا كَذَلِكَ السَّفِيهُ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ يُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَ ) أَيْ لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً صَحِيحَةً وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَبْدٍ رَشِيدٍ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَعَلَّقَ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي ) أَيْ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرًا وَلَا مُؤْنَةً وَهُمَا فِي كَسْبِهِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فِيهِمَا فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ لَهُ وَمَهْرٌ وَجَبَ بِوَطْءٍ مِنْهُ بِرِضَا مَالِكِهِ أَمَرَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ كَالْقَرْضِ لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَمْ يَنْكِحْ ثَانِيًا ) أَيْ وَلَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ الْمُطَلَّقَةَ أَمَّا لَوْ نَكَحَ فَاسِدًا فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ صَحِيحًا بِلَا إنْشَاءِ إذْنٍ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْإِذْنُ الْأَوَّلُ وَرُجُوعُهُ عَنْ الْإِذْنِ كَرُجُوعِ الْمُوَكِّلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ ) وَإِنَّمَا أَجْبَرَ الْأَبُ الِابْنَ الصَّغِيرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَعَيُّنَ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِيهِ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَتُهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي تَزْوِيجِ الطِّفْلِ الْعَاقِلِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ إجْبَارِ الطِّفْلِ الْعَاقِلِ دُونَ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ الَّتِي يُزَوِّجُ بِهَا ابْنَهُ الصَّغِيرَ تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِهِ بِخِلَافِ وِلَايَةِ السَّيِّدِ لَا تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِ عَبْدِهِ فَإِذَا لَمْ يُزَوِّجْهُ بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مَعَ","part":16,"page":482},{"id":7982,"text":"بَقَائِهَا فَكَذَا قَبْلَهُ كَالثَّيِّبِ الْعَاقِلَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ ) أَيْ الَّتِي يَمْلِكُ جَمِيعَهَا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ كَالْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَالْأَصَحُّ وَكَانَ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ أَيْ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ فَلَا تُزَوَّجُ أَمَةٌ مَرْهُونَةٌ إلَّا لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ بِإِذْنِهِ وَلَا أَمَةُ مُفْلِسٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْغُرَمَاءِ وَلَا أَمَةُ قِرَاضٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ وَلَا جَانِيَةٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا صَحَّ التَّزْوِيجُ وَكَانَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ بِأَنَّ فِيهِ فَوَاتَ الرَّقَبَةِ وَلَا يُزَوِّجُ السَّيِّدُ أَمَةَ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَلْ لَوْ وَطِئَهَا السَّيِّدُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ مُطْلَقًا لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ) الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الْفِسْقُ وَالْحِرْفَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّمَتُّعُ ) بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّمَتُّعُ فَإِذَا بِيعَتْ لِغَيْرِ كُفْءٍ بِعَيْبٍ لَزِمَهَا تَمْكِينُهُ حَيْثُ أَمِنَتْ ضَرَرًا يَلْحَقُهَا فِي بَدَنِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِرَقِيقٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هَاشِمِيَّةً أَوْ مُطَّلِبِيَّةً كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا نَسَبَ لَهَا ) أَيْ يُعْتَبَرُ لِأَنَّ الرِّقَّ تَضْمَحِلُّ مَعَهُ الْخِصَالُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لَا إجْبَارُ مُكَاتَبَةٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُزَوِّجُ الْمُكَاتَبَةَ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا فَرَاجِعْهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَمُبَعَّضَةٍ ) الَّذِي يُزَوِّجُ الْمُبَعَّضَةَ الْوَلِيُّ وَمَالِكُ الْبَعْضِ بِخِلَافِ أَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ","part":16,"page":483},{"id":7983,"text":"فَيُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ بِإِذْنِهَا وَلَا حَقَّ لِلْمَالِكِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ مَجُوسِيَّةً ( قَوْلُهُ لَا بِوِلَايَةٍ لِأَنَّهُ إلَخْ ) أَيْ خِلَافًا لِلضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُزَوَّجُ بِهَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا زَوَّجَهَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيمَا يَمْلِكُ اسْتِيفَاءَهُ وَنَقْلَهُ إلَى الْغَيْرِ إنَّمَا يَكُونُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ كَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَنَقْلِهَا بِالْإِجَارَةِ وَالثَّانِي بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ مُرَاعَاةَ الْحَظِّ وَلِهَذَا لَا يُزَوِّجُهَا مِنْ مَعِيبٍ كَمَا مَرَّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ مَجِيءِ الْخِلَافِ فِي تَزْوِيجِ الْعَبْدِ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ","part":16,"page":484},{"id":7984,"text":"( فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ ) وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَزَمَ بِهِ شُرَّاحُ الْحَاوِي لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهَا وَإِجَارَتَهَا وَعَدَمُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِهَا لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَمَا فِي أَمَتِهِ الْمُحَرَّمَةِ كَأُخْتِهِ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّمَتُّعَ بِبُضْعِ مُسْلِمَةٍ أَصْلًا ( وَ ) يُزَوِّجُ ( فَاسِقٌ ) أَمَتَهُ ( وَمُكَاتَبٌ ) أَمَتَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ\rS","part":16,"page":485},{"id":7985,"text":"( قَوْلُهُ فَيُزَوِّجُ مُسْلِمٌ أَمَتَهُ الْكَافِرَةَ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ ) أَيْ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا فَإِنْ قُلْت غَيْرَ الْكِتَابِيَّةِ لَا تَحِلُّ فَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا قُلْت تَحِلُّ لِلْكَافِرِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْبَحْثِ الثَّالِثِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَنِكَاحُ الْمَجُوسِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ الْوَثَنِيَّةَ كَالْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ ا هـ وَعَبَّرُوا هُنَاكَ بِأَنَّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ تَحِلُّ لِلْكِتَابِيِّ فَإِنْ قُلْت هَذَا يَشْكُلُ بِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ قُلْت مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ حُكْمَ الشَّرِيعَةِ هُنَا الْحِلُّ لَهُمْ فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ مُخَاطَبَتَهُمْ بِذَلِكَ لَا تَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُمْ لَنَا فِي كُلِّ حُكْمٍ فَلْيَتَأَمَّلْ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر قَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي حُرْمَةُ الْوَثَنِيَّةِ عَلَى الْوَثَنِيِّ إنْ قُلْنَا مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَرَدَّ مُنَازَعَةَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ فَانْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ بِهَامِشِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي الْبَابِ الْآتِي ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ ) كَمَجُوسِيَّةٍ وَوَثَنِيَّةٍ لِمَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ لَكِنْ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ وَالصِّحَّةِ وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَيُزَوَّجُ أَيْ يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ وَلَا يَحِلُّ حَرِّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَجْهَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ تَرْجِيحَ الْمَنْعِ وَالتَّقْيِيدِ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ الْمُسْلِمَةَ ) فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ عَكْسِهِ بِأَنَّ مِلْكَ الْمُسْلِمِ أَتَمُّ وَأَقْوَى لِأَنَّ الْكَافِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ","part":16,"page":486},{"id":7986,"text":"سِوَى مَا يُزِيلُ الْمِلْكَ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ وَفَاسِقٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ الْوِلَايَةِ اسْتِثْنَاءُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ا هـ سم أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ بِالْوِلَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ لَا يُزَوِّجُ الْفَاسِقُ أَمَتَهُ إلَّا إذَا كَانَ إمَامًا أَعْظَمَ ا هـ","part":16,"page":487},{"id":7987,"text":"( وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ ) مِنْ أَبٍ وَإِنْ عَلَا وَسُلْطَانٍ ( تَزْوِيجُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ ) مِنْ ذِي صِغَرٍ وَجُنُونٍ وَسَفَهٍ وَلَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ ذِي السَّفَهِ اكْتِسَابًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ انْقِطَاعِ إكْسَابِهِ عَنْهُ فَلِأَبٍ تَزْوِيجُهَا إلَّا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ صَغِيرَةً ثَيِّبًا عَاقِلَةً وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ مُطْلَقًا وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ وَالتَّقْيِيدُ بِوَلِيِّ النِّكَاحِ وَالْمَالِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":16,"page":488},{"id":7988,"text":"( قَوْلُهُ وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ ) أَيْ وِلَايَةً شَرْعِيَّةً فَيَخْرُجُ الْوَصِيُّ فَلَا يُزَوِّجُ أَمَةَ مُوَلِّيهِ فَلِهَذَا قَالَ مِنْ أَبٍ وَسُلْطَانٍ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ وَالْوَصِيُّ وِلَايَتُهُ جَعْلِيَّةٌ أَيْ مِنْ الْمُوصِي أَوْ يُقَالُ خُرُوجُهُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلِيُّ نِكَاحٍ وَمَالٍ أَيْ الَّذِي لَهُ الْوِلَايَتَانِ وَهُوَ الْأَبُ وَالسُّلْطَانُ وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا وِصَايَةُ الْمَالِ ( قَوْلُهُ أَمَةِ مُوَلِّيهِ ) لَوْ كَانَ الصَّغِيرُ كَافِرًا وَلَهُ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ الْمُسْلِمِ تَزْوِيجُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ يَصِحُّ تَزْوِيجُهُ لَهَا لَوْ كَانَ بَالِغًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلِلْأَبِ تَزْوِيجُهَا إلَخْ ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ وَمَالٍ إلَخْ ا هـ وَغَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدُ مَا قَبْلَهُ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَلِوَلِيِّ نِكَاحٍ إلَخْ مَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ يُزَوِّجُ الْمَوْلَى وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُ أَمَتَهُ وَمِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ كَانَ مُوَلِّيهِ صَغِيرَةً إلَخْ وَبِقَوْلِهِ لَا إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ صَغِيرَةً ( قَوْلُهُ وَلِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا نَعَمْ لِلسُّلْطَانِ تَزْوِيجُ أَمَةِ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَ مَالِكِهَا وَنِكَاحَهُ بِخِلَافِ أَمَةِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ لِأَنَّهُ لَا يَلِي نِكَاحَهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمَا ذَلِكَ ) أَيْ التَّزْوِيجُ مُطْلَقًا أَيْ صَغِيرَةً كَانَ الْمَوْلَى أَوْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً ا هـ شَيْخُنَا","part":16,"page":489},{"id":7989,"text":"( بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ ) عَبَّرَ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخَانِ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَكِنْ جَوَّزَهُ الْقَمُولِيُّ وَالْأَصْلُ فِي التَّحْرِيمِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } ( تَحْرُمُ أُمٌّ ) أَيْ نِكَاحُهَا وَكَذَا الْبَاقِي ( وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْك أَوْ ) وَلَدَتْ ( مِنْ وَلَدِك ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شِئْت قُلْت كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْهَا نَسَبُك بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ( وَبِنْتٌ وَهِيَ مَنْ وَلَدْتهَا أَوْ ) وَلَدْت ( مَنْ وَلَدَهَا ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ شِئْت قُلْت كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي إلَيْك نَسَبُهَا بِالْوِلَادَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ( لَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ ) مَاءٍ ( زِنَاهُ ) فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إذْ لَا حُرْمَةَ لِمَاءِ الزِّنَا نَعَمْ يُكْرَهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ كَالْحَنَفِيَّةِ بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ زِنَاهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَالْإِرْثِ بَيْنَهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ( وَأُخْتٌ ) وَهِيَ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاك أَوْ أَحَدُهُمَا ( وَبِنْتُ أَخٍ وَ ) بِنْتُ ( أُخْتٍ ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ( وَعَمَّةٌ وَهِيَ أُخْتُ ذَكَرٍ وَلَدَك ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ( وَخَالَةٌ وَهِيَ أُخْتُ أُنْثَى وَلَدَتْك ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا\rS","part":16,"page":490},{"id":7990,"text":"( بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ ) بَيَانٌ لِمَا أَيْ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُسَاوِيَةٌ لِتَرْجَمَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَالْمُحَرَّمُ قِسْمَانِ مُؤَبَّدٌ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ أَسْبَابُهُ ثَلَاثَةٌ قَرَابَةٌ وَرَضَاعٌ وَمُصَاهَرَةٌ وَفِي ضَبْطِ ذَلِكَ عِبَارَتَانِ إحْدَاهُمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ وَفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ فَالْأُصُولُ الْأُمَّهَاتُ وَالْفُصُولُ الْبَنَاتُ وَفُصُولُ أَوَّلِ الْأُصُولِ الْأَخَوَاتُ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ بَعْدَ الْأَصْلِ الْأَوَّلِ الْعَمَّاتُ وَالْخَالَاتُ وَهَذِهِ لِلْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ ثَانِيَتُهُمَا لِتِلْمِيذِهِ أَبِي مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيِّ وَرَجَّحَهَا الرَّافِعِيُّ وَهِيَ أَنَصُّ عَلَى الْإِنَاثِ وَأَخْصَرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ جَمِيعُ مَنْ شَمِلَتْهُ الْقَرَابَةُ غَيْرَ وَلَدِ الْعُمُومَةِ وَوَلَدِ الْخُؤُولَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ عَنْ الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْ التَّحْرِيمِ غَيْرِ الْمُؤَبَّدِ وَأَسْبَابُهُ سَبْعَةٌ الْإِحْرَامُ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ وَالِاخْتِلَاطُ بِالْمَحْصُورَاتِ وَالْجَمْعُ وَالطَّلَاقُ ثَلَاثًا وَالرِّقُّ وَالْكُفْرُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ بِقَوْلِهِ وَشَرْطٌ فِي الزَّوْجَةِ حِلٌّ وَذَكَرَ سِتَّةً فِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَ الْأَوَّلَ مِنْهَا بِقَوْلِهِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ إلَخْ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ إلَخْ وَالثَّالِثُ بِقَوْلِهِ وَحَرُمَ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ إلَخْ وَالرَّابِعُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا إلَخْ وَالْخَامِسُ بِقَوْلِهِ لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ وَبِقَوْلِهِ وَلَا حُرٌّ مَنْ بِهَا رِقٌّ لِغَيْرِهِ إلَخْ وَالسَّادِسُ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ كَافِرَةٍ إلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الَّتِي تَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ ذَوَاتٍ","part":16,"page":491},{"id":7991,"text":"لِأَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُ نِكَاحِهَا لَا ذَوَاتِهَا ا هـ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ إمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّأْبِيدِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمُحَرَّمَاتُ عَلَى التَّأْبِيدِ إمَّا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ مِنْ النِّكَاحِ ) قِيلَ إنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ لِمَا وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ فِي الْبَابِ جَمِيعَ أَفْرَادِ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمَةِ فَيَلْزَمُ أَنَّهُ لَمْ يُوفِ بِجَمِيعِ التَّرْجَمَةِ ( وَيُجَابُ ) عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ وَقَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَهُ فِي الْبَابِ وَأَسْهَلُ مِنْ هَذَا جَعْلُهَا تَبْعِيضِيَّةً مَشُوبَةً بِبَيَانٍ وَالْمَعْنَى بَابُ الْأَفْرَادِ الْمُحَرَّمَةِ حَالَةَ كَوْنِهَا بَعْضَ أَفْرَادِ النِّكَاحِ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ فِي الْبَابِ إلَخْ مَمْنُوعٌ لِمَا عَرَفْت مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ جَمِيعَ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُؤَبَّدَةِ وَغَيْرِهَا مَذْكُورَةً فِي هَذَا الْبَابِ غَايَةَ مَا خَرَجَ مِنْهَا الْمُحَرَّمَةُ لِتَقَدُّمِهَا فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لِلْآدَمِيِّ إلَخْ ) دَلِيلُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِجَعْلِ الْأَزْوَاجِ مِنْ أَنْفُسِنَا لِيَتِمَّ السُّكُونُ إلَيْهَا وَالتَّأَنُّسُ بِهَا وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مَا ذُكِرَ وَالْإِلْفَاتُ الِامْتِنَانُ وَفِي حَدِيثٍ حَسَنٍ { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ } ( فَائِدَةٌ ) الْجِنُّ أَجْسَامٌ هَوَائِيَّةٌ وَنَارِيَّةٌ أَيْ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَهُمْ مُرَكَّبُونَ مِنْ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ كَالْمَلَائِكَةِ عَلَى قَوْلٍ وَقِيلَ أَرْوَاحٌ مُجَرَّدَةٌ وَقِيلَ نُفُوسٌ بَشَرِيَّةٌ مُفَارِقَةٌ عَنْ أَبْدَانِهَا وَعَلَى كُلٍّ فَلَهُمْ عُقُولٌ وَفَهْمٌ وَيَقْدِرُونَ عَلَى التَّشْكِيلِ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ وَعَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ فِي أَسْرَعِ زَمَنٍ وَصَحَّ خَبَرٌ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ ذُو أَجْنِحَةٍ يَطِيرُونَ بِهَا وَحَيَاةٍ وَآخَرُونَ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُمْ","part":16,"page":492},{"id":7992,"text":"رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَعُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى زَاعِمِ رُؤْيَةِ صُوَرِهِمْ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مُؤْمِنِيهِمْ مُثَابُونَ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُونَهَا وَثَوَابُهُمْ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ بِالْعَوَافِي رَدَّهُ ا هـ حَجّ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ لَكِنْ جَوَّزَهُ الْقَمُولِيُّ ) أَيْ فَجَوَّزَ نِكَاحَ آدَمِيٍّ لِجِنِّيَّةٍ وَعَكْسُهُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَأَتْبَاعُهُ وَعَلَيْهِ فَتَثْبُتُ الْأَحْكَامُ لِلْإِنْسِيِّ فَقَطْ قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي فَلِلْآدَمِيَّةِ تَمْكِينُ زَوْجِهَا الْجِنِّيَّ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ نَحْوِ كَلْبٍ حَيْثُ ظَنَّتْ زَوْجِيَّتَهُ وَلِلْآدَمِيِّ وَطْءُ زَوْجَتِهِ الْجِنِّيَّةِ وَلَوْ عَلَى صُورَةِ نَحْوِ كَلْبَةٍ حَيْثُ ظَنَّ زَوْجِيَّتَهَا وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْبَهِيمَةِ وَلَا يَصِيرُ أَحَدُهُمَا بِوَطْئِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُحْصَنًا وَتَثْبُتُ هَذِهِ الْأَحْكَامُ إنْ كَانَا عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي بَابِ الْحَدَثِ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي مَنْعِهَا مِنْ أَكْلِ نَحْوِ عَظْمٍ وَفِي أَمْرِهَا بِمُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ وَفِي نَحْوِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ آيَةُ { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ التَّحْرِيمَ يَرْجِعُ إلَى الْعَقْدِ وَإِلَى الْوَطْءِ وَقِيلَ إلَى الْعَقْدِ فَقَطْ لِأَنَّ الْوَطْءَ مُحَرَّمٌ بِالْعَقْدِ ا هـ قَالَ صَاحِبُ الْوَافِي أَظُنُّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ فِي غَيْرِ الْأُمِّ إنْ قُلْنَا يَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَجَبَ الْحَدُّ لِأَنَّ النَّصَّ الْمَقْطُوعَ بِهِ يَمْنَعُ الشُّبْهَةَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ وَلَدَتْك إلَخْ ) وَحُرْمَةُ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي","part":16,"page":493},{"id":7993,"text":"الِاحْتِرَامِ فَهِيَ أُمُومَةٌ غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ) تَعْمِيمٌ فِي مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي صِلَتِهَا وَهِيَ الْوِلَادَةُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ) وَهِيَ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَهِيَ أُمٌّ حَقِيقِيَّةٌ حَيْثُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَك وَبَيْنَهَا مَجَازًا حَيْثُ تُوجَدُ حَيْثُ تُوجَدُ الْوَاسِطَةُ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ كُلُّ أُنْثَى يَنْتَهِي ) أَيْ يَصِلُ وَالْمُرَادُ النَّسَبُ اللُّغَوِيُّ وَإِلَّا فَالِانْتِسَابُ شَرْعًا لِلْآبَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِنْتٌ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا كَالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْتَفِ عَنْهُ قَطْعًا وَلِهَذَا لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ لَحِقَتْهُ وَمَعَ النَّفْيِ هَلْ يَثْبُتُ لَهَا مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ شَيْءٌ سِوَى تَحْرِيمِ نِكَاحِهَا حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا كَقَبُولِ شَهَادَتِهِ لَهَا وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِقَتْلِهَا وَالْحَدِّ بِقَذْفِهِ لَهَا وَالْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِهَا أَمْ لَا وَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَشْبَهُهُمَا نَعَمْ وَأَصَحُّهُمَا كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَانِيهِمَا كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحَهُ وَإِنْ قِيلَ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي النُّسَخِ السَّقِيمَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَلْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ فِي انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا وَجَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا أَوْ لَا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا فِي الْمُلَاعَنَةِ وَأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ ا هـ وَالْأَوْجَهُ حُرْمَةُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا احْتِيَاطًا وَعَدَمُ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِلَمْسِهَا لِلشَّكِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ ) الْمُرَادُ مِنْ مَاءِ الزِّنَا مَا كَانَ حَالَ خُرُوجِهِ فَقَطْ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ فِي ظَنِّهِ وَالْوَاقِعُ مَعًا وَمِنْهُ مَا خَرَجَ مِنْ وَطْءِ الْمُكْرَهِ أَوْ","part":16,"page":494},{"id":7994,"text":"مِنْ وَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا أَوْ مِنْ اللِّوَاطِ وَلَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ مِنْ إتْيَانِ الْبَهَائِمِ وَلَوْ فِي فَرْجِهَا أَوْ مِنْ الِاسْتِمْنَاءِ بِغَيْرِ يَدِ حَلِيلَتِهِ وَلَوْ بِيَدِهِ وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ وَقُلْنَا بِحِلِّهِ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُحَرَّمِ الِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِ حَلِيلَتِهِ وَلَا الْخَارِجُ فِي نَحْوِ نَوْمٍ وَلَوْ بِاسْتِدْخَالِ أَجْنَبِيَّةٍ ذَكَرَهُ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ وَحَمَلَتْ مِنْهُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذِهِ يَنْبَغِي أَنَّهَا نَسِيبَةٌ لِأَنَّهَا لَاحِقَةٌ لَهُ بِالْفِرَاشِ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ زِنَاهُ تَحِلُّ لَهُ أَيْضًا .\r( تَنْبِيهٌ ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ الْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَبِنْتِ الزِّنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا مَعَهَا فَتَحْرُمُ كَمَا يَأْتِي وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا فِيهَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر مِنْ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لَهَا الْمَحْرَمِيَّةُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا وَلَا يَحِلُّ نَظَرُهَا لَهُ وَلَا نَظَرُهُ لَهَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهَا وَلَا يُقْطَعُ بِقَطْعِهَا وَلَا بِسَرِقَتِهِ مَالَهَا وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهَا وَلَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِهَا وَمِثْلُهَا الْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِهِ فَحَرِّرْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ عَلَى الزِّنَا أَمْ لَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَالْحَنَفِيَّةِ ) أَيْ وَالْحَنَابِلَةِ وَادَّعَى ابْنُ الْقَاصِّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ مَاءِ زِنَاهَا ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَا مَخْلُوقَةً مِنْ زِنَاهُ أَيْ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلَيْسَ مُسْتَثْنًى ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَلَدِهَا مِنْ زِنَاهَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا ) أَيْ وَعَلَى سَائِرِ مَحَارِمِهَا لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَانْفَصَلَ مِنْهَا إنْسَانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمَنِيُّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَأُخْتٌ ) نَعَمْ لَوْ زَوَّجَهُ الْحَاكِمُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهَا أَبُوهُ بِشَرْطِهِ وَلَمْ","part":16,"page":495},{"id":7995,"text":"يُصَدِّقْهُ هُوَ ثَبَتَتْ أُخُوَّتُهَا لَهُ وَبَقِيَ نِكَاحُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْعَبَّادِيُّ وَالْقَاضِي غَيْرَ مَرَّةٍ قَالُوا وَلَيْسَ لَنَا مَنْ يَطَأُ أُخْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ هَذَا وَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَرِثَ مِنْهُ زَوْجَتُهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بالأختية لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الأختية فَهُوَ أَقْوَى السَّبَبَيْنِ فَإِنْ صَدَقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ثُمَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ .\rوَقِيسَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ فَاسْتَلْحَقَهُ أَبُوهَا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الزَّوْجُ وَإِنْ أَقَامَ الْأَبُ بَيِّنَةً فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ثَبَتَ النَّسَبُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَحُكْمُ الْمَهْرِ مَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَصَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ فَقَطْ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لِحَقِّ الزَّوْجِ لَكِنْ لَوْ أَبَانَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِأَنَّ إذْنَهَا شَرْطٌ وَقَدْ اعْتَرَفَتْ بِالتَّحْرِيمِ وَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَازِمٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي ثُبُوتَهُ عَلَيْهِ لَكِنَّهَا تُنْكِرُهُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَنِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ بَعْدَهُ فَكُلُّهُ وَحُكْمُهَا فِي قَبْضِهِ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَمَرَّ حُكْمُهُ فِي الْإِقْرَارِ وَلَوْ وَقَعَ الِاسْتِلْحَاقُ قَبْلَ التَّزْوِيجِ لَمْ يَجُزْ لِلِابْنِ نِكَاحُهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهِيَ مَنْ وَلَدَهَا أَبَوَاك ) أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَقُلْ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي ذَلِكَ هُنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ) تَعْمِيمٌ فِي بِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتِ الْأُخْتِ فَشَمِلَتْ بِنْتَ ابْنِ الْأَخِ وَإِنْ نَزَلَ وَبِنْتَ بِنْتِ الْأَخِ كَذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنْتِ الْأُخْتِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَقَوْلُهُ فِي الْعَمَّةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ","part":16,"page":496},{"id":7996,"text":"وَلَدَك فَشَمِلَتْ أُخْتَ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَأُخْتَ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ الْمَذْكُورَةُ أُخْتَ الذَّكَرِ الْمَذْكُورِ لِأَبَوَيْهِ أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ وَقَوْلُهُ فِي الْخَالَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ وَلَدَتْك فَشَمِلَتْ أُخْتَ الْجَدَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَأُخْتَ الْجَدَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ","part":16,"page":497},{"id":7997,"text":"( وَيَحْرُمْنَ ) أَيْ هَؤُلَاءِ السَّبْعُ ( بِالرَّضَاعِ ) أَيْضًا لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ } وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ وَفِي أُخْرَى { حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } ( فَمُرْضِعَتُك وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أَوْ وَلَدَتْهَا أَوْ ) وَلَدَتْ ( أَبًا مِنْ رَضَاعٍ ) وَهُوَ الْفَحْلُ ( أَوْ أَرْضَعَتْهُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) أَرْضَعَتْ ( مَنْ وَلَدَك ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا ( أُمُّ رَضَاعٍ وَقِسْ ) بِذَلِكَ ( الْبَاقِي ) مِنْ السَّبْعِ الْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك أَوْ بِلَبَنِ فُرُوعِك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ رَضَاعٍ وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أُخْتُ رَضَاعٍ وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْك رَضَاعًا وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ أَوْ الْفَحْلِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك وَبِنْتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيك نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَإِنْ سَفَلَتْ بِنْتُ أَخٍ أَوْ أُخْتِ رَضَاعٍ وَأُخْتِ الْفَحْلِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا عَمَّةُ رَضَاعٍ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ أَوْ أُمُّهَا أَوْ أُمُّ الْفَحْلِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا خَالَةُ رَضَاعٍ\rS","part":16,"page":498},{"id":7998,"text":"( قَوْلُهُ لِلْآيَةِ ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا { وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ } ( فَإِنْ قُلْت ) مِنْ أَيْنَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بَقِيَّةُ الْمُحَرَّمَاتِ السَّبْعِ ( قُلْت ) قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَبَّهَ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ كُلِّهِنَّ بِالْمَذْكُورَتَيْنِ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَوَجْهُهُ بِأَنَّ السَّبْعَ إنَّمَا حَرُمْنَ لِمَعْنَى الْوِلَادَةِ وَالْأُخُوَّةِ فَالْأُمُّ وَالْبِنْت بِالْوِلَادَةِ وَالْبَاقِي بِالْأُخُوَّةِ مَا لَهُ أَوْ لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ وَتَحْرِيمُ بَنَاتِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ بِوِلَادَةِ الْأُخُوَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ ) مِنْ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا تَعْلِيلِيَّةٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا قُصُورٌ فَلِهَذَا أَتَى بِاَلَّتِي بَعْدَهَا وَانْظُرْ مَا حِكْمَةُ الثَّالِثَةِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ أَتَى بِهَا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْأَمْرِ بِالتَّحْرِيمِ أَيْ اعْتِقَادِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُفَادُهَا أَمْرٌ اعْتِقَادِيٌّ لَا عَمَلِيٌّ وَمَحَلُّهُ كُتِبَ الْكَلَامُ ( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ النَّسَبِ ) أَتَى بِهَا لِأَنَّ النَّسَبَ أَعَمُّ مِنْ الْوِلَادَةِ الَّتِي فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَأَتَى بِرِوَايَةٍ حَرِّمُوا لِأَنَّهَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَأَفَادَتْ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّ التَّحْرِيمَ مَصْحُوبٌ بِفَسَادِ الْعَقْدِ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِمَّا قَبْلَهُ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَمُرْضِعَتُك إلَخْ ) اشْتَمَلَتْ عِبَارَتُهُ هَذِهِ عَلَى تِسْعَةِ أَفْرَادٍ لِلْأُمِّ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ أُمُّ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَمُرْضِعَتُك وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْهَا أَوْ أَبًا مِنْ رَضَاعٍ صُورَتَانِ يُرْجَعُ لَهُمَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا بِأَرْبَعٍ تُضَمُّ لِلثِّنْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْضَعَتْهُ صُورَةً تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ وَلَدِك صُورَةٌ","part":16,"page":499},{"id":7999,"text":"يُرْجَعُ إلَيْهَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ يُضَمَّانِ لِلسَّبْعَةِ السَّابِقَةِ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنٍ إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى عَشْرَةِ أَفْرَادٍ لِلْبِنْتِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بِنْتَ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِك صُورَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَبَنِ فُرُوعِك فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْفُرُوعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ وَيَرْجِعُ لَهُمَا التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعٍ تُضَمُّ لِلْوَاحِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُهَا كَذَلِكَ فِيهِ خَمْسُ صُوَرٍ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِنْتِهَا يَرْجِعُ لِلْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِك وَلِلْمُرْتَضِعَةِ بِلَبَنِ فُرُوعِك وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةً فَتُضَمُّ الْخَمْسَةُ لِلْخَمْسَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمُرْتَضِعَةُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى سِتَّةِ أَفْرَادٍ لِلْأُخْتِ أَخْبَرَ عَنْ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا بِقَوْلِهِ أُخْتَ رَضَاعٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِلَبَنِ أَحَدِ أَبَوَيْك يَصْدُقُ بِالْأَبِ وَبِالْأُمِّ وَقَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعٍ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا مَوْلُودَةُ أَحَدِ أَبَوَيْك رَضَاعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَفْرَادِ بِنْتِ الْأَخِ وَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ مِنْ أَفْرَادِ بِنْتِ الْأُخْتِ جُمْلَةُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بِنْتُ أَخٍ أَوْ أُخْتُ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُ وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ .\rلِأَنَّ وَلَدَ الْمُرْضِعَةِ صَادِقٌ بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ الْآتِي نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ بِنْتٍ وَوَلَدٍ فَالْبِنْتُ لَهَا صُورَتَانِ فِي صُورَتَيْ الْوَلَدِ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِأَرْبَعَةٍ فِي صُورَتَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ ذَكَرًا كَانَ","part":16,"page":500},{"id":8000,"text":"أَوْ أُنْثَى بِثَمَانِيَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْفَحْلُ فِيهِ ثَمَانِ صُوَرٍ أَيْضًا تُعْلَمُ بِالْبَيَانِ السَّابِقِ فَتُضَمُّ الثَّمَانِيَةُ لِلثَّمَانِيَةِ بِسِتَّةَ عَشَرَ نِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأَخِ وَنِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ كَمَا عَلِمْت مِنْ كَوْنِ الْوَلَدِ صَادِقًا بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك أَيْ نَسَبًا فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِبِنْتِ الْأُخْتِ لِأَنَّ الْأُخْتَ إمَّا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك أَيْ نَسَبًا فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِبِنْتِ الْأَخِ تُضَمُّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَتَيْنِ يَتَحَصَّلُ لِكُلِّ قَبِيلٍ أَحَدَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ وَبِنْتُهَا إلَخْ فِيهِ ثِنْتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُهَا يَرْجِعُ لِمَنْ أَرْضَعَتْهَا أُخْتُك بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ وَيَرْجِعُ لِلثَّلَاثَةِ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِسِتَّةٍ كُلِّهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَيَرْجِعُ لِمَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ أَخِيك بِصُوَرِهِ الثَّلَاثَةِ وَيَرْجِعُ لِلثَّلَاثَةِ التَّعْمِيمُ الْمَذْكُورُ بِسِتَّةٍ كُلِّهَا لِبِنْتِ الْأَخِ فَضُمَّ السِّتَّةَ الْأُولَى لِلْإِحْدَى عَشْرَةَ الَّتِي لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَالسِّتَّةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لِبِنْتِ الْأَخِ يَصِيرُ لِكُلِّ قَبِيلٍ سَبْعَةَ عَشَرَ .\rوَقَوْلُهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّكَ إلَخْ أَيْ نَسَبًا اشْتَمَلَ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَبِنْتُ وَلَدٍ أَرْضَعَتْهُ أُمُّك أَيْ نَسَبًا فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْبِنْتَ قَدْ عَمَّمَ فِيهَا بِقَوْلِهِ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا وَالْوَلَدُ يَصْدُقُ بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى فَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ ارْتَضَعَ بِلَبَنِ أَبِيك أَيْ نَسَبًا فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ نِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأُخْتِ وَنِصْفُهَا لِبِنْتِ الْأَخِ فَضُمَّ كُلُّ أَرْبَعَةٍ لِكُلِّ سَبْعَةَ عَشَرَ يَتَحَصَّلُ لِكُلِّ قَبِيلٍ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَقَوْلُهُ وَأُخْتُ الْفَحْلِ إلَخْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ عَلَى عَشْرَةِ أَفْرَادٍ","part":17,"page":1},{"id":8001,"text":"لِلْعَمَّةِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ عَمَّةُ رَضَاعٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأُخْتُ الْفَحْلِ يَرْجِعُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا فَفِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أَبِي الْمُرْضِعَةِ صُورَتَانِ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا بِأَرْبَعَةٍ يَرْجِعُ لَهَا قَوْلُهُ نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا بِثَمَانِيَةٍ تُضَمُّ لِلثِّنْتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ بِعَشَرَةٍ وَقَوْلُهُ وَأُخْتُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ فِيهِ عَشْرُ صُوَرٍ أَيْضًا لِلْخَالَةِ أَخْبَرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ خَالَةُ رَضَاعٍ يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِنْ بَيَانِ صُوَرِ الْعَمَّةِ فَجُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ لِمَحَارِمِ الرَّضَاعِ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ","part":17,"page":2},{"id":8002,"text":"( وَلَا تَحْرُمُ ) عَلَيْك ( مُرْضِعَةُ أَخِيك أَوْ أُخْتِك ) وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْك لِأَنَّهَا أُمُّك أَوْ مَوْطُوءَةُ أَبِيك وَقَوْلِي أَوْ أُخْتِك مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) مُرْضِعَةُ ( نَافِلَتِك ) وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ حَرُمَتْ عَلَيْك لِأَنَّهَا بِنْتُك أَوْ مَوْطُوءَةُ ابْنِك ( وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك وَ ) لَا ( بِنْتِهَا ) أَيْ بِنْتِ الْمُرْضِعَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ أُمَّ نَسَبٍ كَانَتْ مَوْطُوءَتُك فَتَحْرُمُ عَلَيْك أُمُّهَا وَبِنْتُهَا فَهَذِهِ الْأَرْبَعُ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ لَا فِي الرَّضَاعِ فَاسْتَثْنَاهَا بَعْضُهُمْ مِنْ قَاعِدَةِ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَالْمُحَقِّقُونَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تُسْتَثْنَى لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي الْقَاعِدَةِ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ فِي النَّسَبِ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ كَمَا قَرَّرْته وَلِهَذَا لَمْ أَسْتَثْنِهَا كَالْأَصْلِ وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةُ وَأُمُّ الْخَالِ وَالْخَالَةُ وَأَخُ الِابْنِ وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ امْرَأَةٌ لَهَا ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ لَهَا ابْنٌ فَابْنُ الثَّانِيَةِ أَخُو ابْنِ الْأُولَى وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا ( وَلَا ) يَحْرُمُ عَلَيْك ( أُخْتُ أَخِيك ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ نَسَبٍ كَأَنْ كَانَ لِزَيْدٍ أَخٌ لِأَبٍ وَأُخْتٌ لِأُمٍّ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا أَمْ مِنْ رَضَاعٍ كَأَنْ تُرْضِعَ امْرَأَةٌ زَيْدًا وَصَغِيرَةً أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُخْتُ أُخْتَ أَخِيك لِأَبِيك لِأُمِّهِ كَمَا مَثَّلْنَا أَوْ أُخْتَ أَخِيك لِأُمِّك لِأَبِيهِ مِثَالُهُ فِي النَّسَبِ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي أَخِيك بِنْتٌ مِنْ غَيْرِ أُمِّك فَلَكَ نِكَاحُهَا وَفِي الرَّضَاعِ أَنْ تَرْتَضِعَ صَغِيرَةٌ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيك لِأُمِّك فَلَكَ نِكَاحُهَا\rS","part":17,"page":3},{"id":8003,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا تَحْرُمُ مُرْضِعَةُ أَخِيك إلَخْ ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ تَحْرِيمِ بِنْتِ زَوْجِ الْأُمِّ أَوْ الْبِنْتِ أَوْ أُمِّهِ وَعَدَمُ تَحْرِيمِ أُمِّ زَوْجَةِ الْأَبِ أَوْ الِابْنِ أَوْ بِنْتِهَا أَوْ زَوْجَةِ الرَّبِيبِ أَوْ الرَّابِّ لِخُرُوجِهِنَّ عَنْ الْمَذْكُورَاتِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مُرْضِعَةُ نَافِلَتِك ) أَيْ وَلَا مُرْضِعَةُ نَافِلَتِك فَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك وَانْظُرْ لِمَ أَعَادَ النَّفْيَ فِي هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُنَّ إنَّمَا حَرُمْنَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّ أُمَّ الْأَخِ إلَخْ تَحْرُمُ لِكَوْنِهَا أُمَّ أَخٍ وَإِنَّمَا حَرُمَتْ لِكَوْنِهَا أُمًّا أَوْ حَلِيلَةَ أَبٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَكَذَا الْقَوْلُ فِي بَاقِيهنَّ ا هـ سم وَقَوْلُهُ لِمَعْنًى لَمْ يُوجَدْ فِيهِنَّ فِي الرَّضَاعِ أَيْ وَهُوَ الْأُمُومَةُ وَالْبِنْتِيَّةُ وَالْأُخْتِيَّةُ أَيْ أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ التَّحْرِيمِ عَنْهُنَّ رَضَاعًا انْتِفَاءُ جِهَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ نَسَبًا أَيْ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أُمًّا وَلَا بِنْتًا وَلَا أُخْتًا وَلَا خَالَةً وَقَوْلُهُ كَمَا قَرَّرْته أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا أُمُّ مُرْضِعَةِ وَلَدِك ) أَيْ وَأَمَّا مُرْضِعَةُ الْوَلَدِ نَفْسُهَا فَلَا إشْكَالَ فِي عَدَمِ تَحْرِيمِهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَزِيدَ عَلَيْهَا إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ صُورَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْفَحْلِ إذَا كَانَ لِابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ أُمُّ نَسَبٍ أَوْ أُخْتٌ كَذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ ا هـ وَسَيَأْتِي فِي الرَّضَاعِ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَنْتَشِرُ مِنْ الْفَحْلِ إلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَلَا تَنْتَشِرُ مِنْ الرَّضِيعِ إلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ فَالِابْنُ مِنْ الرَّضَاعِ لَا يَتَزَوَّجُ أُمَّ أَبِيهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْأَبِ يَتَزَوَّجُ أُمَّ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِكُلِّ حَالٍ هِيَ حَلَالٌ فَلَعَلَّ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الصُّورَةِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ","part":17,"page":4},{"id":8004,"text":"فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَزِيدَ عَلَيْهَا أُمُّ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ بِالنَّسَبِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ ا هـ سم أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَمَّ مِنْ النَّسَبِ وَكَذَا الْعَمَّةُ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ وَالْكَلَامُ فِي أُمِّهِمْ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا تَحْرُمُ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ لَكَانَتْ فِي الْأَوَّلِينَ جَدَّةً لِأَبٍ أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأَبٍ وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ جَدَّةً لِأُمٍّ أَوْ مَوْطُوءَةَ جَدٍّ لِأُمٍّ وَكُلٌّ مِنْهُنَّ يَحْرُمُ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\rوَجَمَعَ بَعْضُهُمْ التِّسْعَةَ فَقَالَ أُمُّ عَمٍّ وَعَمَّةٍ وَأَخِ ابْنٍ وَحَفِيدٍ وَخَالَةٍ ثُمَّ خَالِ جَدَّةُ ابْنٍ وَأُخْتِهِ أُمُّ أَخٍ فِي رَضَاعٍ أَحَلَّهَا ذُو الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَأَخُ الِابْنِ ) أَيْ وَأُمُّ أَخِ الِابْنِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ النَّاكِحَ أَبُو الِابْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هُوَ الِابْنُ كَمَا قَالَ ا هـ شَيْخُنَا وَالْأَظْهَرُ فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ وَأُمُّ الْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى أَخِيهِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ نَسَبٍ لَكَانَتْ أُمَّهُ أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَخُ الِابْنِ ) أَيْ وَأُمُّ أَخِي الِابْنِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِابْنِ ابْنُ النَّاكِحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاكِحَ هُنَا إنَّمَا هُوَ الِابْنُ وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ حِينَئِذٍ صُورَةُ الْمَتْنِ لِأَنَّهَا أُمُّ الْأَخِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَتْنَ لَمْ يُعَبِّرْ بِأُمِّ الْأَخِ بَلْ بِمُرْضِعَةِ الْأَخِ وَالْمُرَادُ بِالْمُرْضِعَةِ الْمُقَابِلَةُ لِأُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ فَتِلْكَ أُمُّ الْأَخِ مِنْ الرَّضَاعِ وَهَذِهِ أُمُّهُ مِنْ النَّسَبِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَمَا ذَكَرَ التَّصْوِيرَ الَّذِي فِي الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَ بِأُمِّ أَخِيهِ لِأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ لَا بِأُمِّ أَخِي ابْنِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ فِي الْأَخِ وَالِابْنِ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِأَخِ الِابْنِ نَفْسُ الْأَخِ أَيْ لَا يَحْرُمُ عَلَى","part":17,"page":5},{"id":8005,"text":"الِابْنِ أُمُّ أَخٍ هُوَ ابْنُهَا وَلَا يَحْرُمُ عَلَى ابْنِ امْرَأَةٍ أُمُّ أَخِي ذَلِكَ الِابْنِ وَأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَخُو ابْنِهَا وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ مُسَاوِيَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْك مَنْ أَرْضَعَتْ أَخَاك غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ أُمُّ نَسَبٍ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أُمُّ رَضَاعٍ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِرَجُلٍ لَهُ ابْنٌ ارْتَضَعَ عَلَى امْرَأَةٍ لَهَا ابْنٌ فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا وَهِيَ أُمُّ أَخِي ابْنِهِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا ) وَإِذَا وُجِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَزَيْدٌ عَمُّهُ وَخَالُهُ لِأَنَّهُ أَخُو أَبِيهِ وَأَخُو أُمِّهِ وَعَلَيْهِ اللُّغْزُ الْمَشْهُورُ ( قَوْلُهُ فَلِأَخِيهِ لِأَبِيهِ نِكَاحُهَا ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِالْأَبِ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ وَكَانَ الْأَحْسَنُ إسْقَاطَهُ لِيَشْمَلَ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَلِأَبٍ وَلِأُمٍّ عَلَى أَنَّ فِي التَّقْيِيدِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَسَوَاءٌ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أُخْتُ أَخِيك لِأَبِيك ) الْخِطَابُ لِأَخِي زَيْدٍ وَهُوَ عَمْرٌو لَا لِزَيْدٍ لِأَنَّ الْأُخْتَ فِي التَّصْوِيرِ أُخْتُ زَيْدٍ لَا عَمْرٍو ا هـ ( قَوْلُهُ بِلَبَنِ أَبِي أَخِيك ) أَيْ لَبَنِهِ الْحَاصِلِ لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أُخْرَى غَيْرِ أُمِّك كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":17,"page":6},{"id":8006,"text":"( وَيَحْرُمُ ) عَلَيْك بِالْمُصَاهَرَةِ ( زَوْجَةُ ابْنِك أَوْ أَبِيك وَأُمُّ زَوْجَتِك ) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ ( وَبِنْتُ مَدْخُولَتِك ) فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى { وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ } وَقَوْلُهُ { الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ } لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ تَبَنَّاهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } وَقَالَ { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } وَذِكْرُ الْحُجُورِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ بِخِلَافِ أُمِّهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجُلَ يُبْتَلَى عَادَةً بِمُكَالَمَةِ أُمِّهَا عَقِبَ الْعَقْدِ لِتَرْتِيبِ أُمُورِهِ فَحَرُمَتْ بِالْعَقْدِ لِيَسْهُلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ بِنْتِهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي زَوْجَتَيْ الِابْنِ وَالْأَبِ وَفِي أُمِّ الزَّوْجَةِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ بِهِنَّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا\rS","part":17,"page":7},{"id":8007,"text":"( قَوْلُهُ بِالْمُصَاهَرَةِ ) الْمُصَاهَرَةُ وَصْفٌ شَبِيهٌ بِالْقَرَابَةِ فَزَوْجَةُ ابْنِ الشَّخْصِ أَشْبَهَتْ بِنْتَهُ وَزَوْجَةُ الْأَبِ أَشْبَهَتْ الْأُمَّ وَأُمُّ الزَّوْجَةِ أَشْبَهَتْ الْأُمَّ أَيْضًا وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ أَشْبَهَتْ بِنْتَهُ أَيْضًا ا هـ عَزِيزِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى الْمَوَاهِبِ الْمُصَاهَرَةُ الْمُنَاكَحَةُ وَيُقَالُ صَاهَرْت إلَيْهِمْ إذَا تَزَوَّجْت مِنْهُمْ وَالْأَصْهَارُ أَهْلُ بَيْتِ الْمَرْأَةِ وَأَمَّا أَهْلُ بَيْتِ الرَّجُلِ فَأَحِمَّاءٌ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الْأَحِمَّاءَ وَالْأَخْتَانَ جَمِيعًا أَصْهَارَهُ أَيْ فَيُطْلِقُ الصِّهْرَ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ لَمْ يَطَأْهَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا فَفِي تَحْرِيمِ الْبِنْتِ وَجْهَانِ لِلرُّويَانِيِّ وَقَضِيَّةُ مَا سَبَقَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ تُنَزَّلُ بَعْدَ مَوْتِهَا مَنْزِلَةَ الْمَحْرَمِ تَرْجِيحُ عَدَمِ التَّحْرِيمِ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ ا هـ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَكَذَا الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ فِي حَقِّهِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حَيَّةً فَأَمَّا الْمَيِّتَةُ فَلَا يَثْبُتُ بِوَطْئِهَا حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ خُنْثَى فَلَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْعُضْوِ زَائِدًا قَالَهُ أَبُو الْفُتُوحِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ ) تَعْمِيمٌ فِي الْأَرْبَعَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَالْأَرْبَعَةُ هِيَ الِابْنُ وَالْأَبُ وَأُمُّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتُ الْمَدْخُولَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِبَيَانِ أَنَّ زَوْجَةَ إلَخْ ) أَيْ فَلَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَلَا عَنْ وَلَدِ الرَّضَاعِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ { اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } ) لَمْ يُعِدْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ لِأُمَّهَاتِ نِسَائِكُمْ أَيْضًا وَإِنْ اقْتَضَتْ قَاعِدَةُ","part":17,"page":8},{"id":8008,"text":"الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ رُجُوعِ الْوَصْفِ وَنَحْوِهِ لِسَائِرِ مَا تَقَدَّمَهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إنْ اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَهُوَ هُنَا مُخْتَلِفٌ إذْ عَامِلُ نِسَائِكُمْ الْأُولَى الْإِضَافَةُ وَالثَّانِيَةُ حَرْفُ الْجَرِّ وَلَا نَظَرَ مَعَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ عَمَلِهِمَا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعَامِلِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقْلَالِ كُلٍّ بِحُكْمٍ وَمُجَرَّدُ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَمَلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْحُجُورِ ) جَمْعُ حَجْرٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا مُقَدَّمُ الثَّوْبِ وَالْمُرَادُ بِهَا لَازِمُ الْكَوْنِ فِيهَا وَهُوَ كَوْنُهُنَّ فِي تَرْبِيَتِكُمْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا ) وَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ فَلَمْ يُنَزِّلُوا الْمَوْتَ هُنَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ وَتَقْدِيرِ الْمَهْرِ وَسِرُّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بَيَّنَهُ حَجّ ا هـ ح ل وَعِبَارَتُهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَمْ يُنَزِّلُوا الْمَوْتَ هُنَا مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّنْزِيلَ هُنَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَقْدَ مُحَرَّمٌ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ لِلنَّصِّ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ مُوجِبٌ لِلْإِرْثِ وَالتَّقْدِيرُ وَسِرُّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْبِنْتِ لَوْ حَلَّتْ لِلْوَطْءِ وَتَوَابِعِهِ فَلَمْ يُحَرِّمْهُ إلَّا مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ مِنْ الْأُمِّ لِإِمْكَانِهِ وَعَدَلُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الْأُمَّهَاتِ لِمَا مَرَّ وَالْمَقْصُودُ فِيهِمَا الْمَالُ وَلَا جِنْسَ لَهُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مُقَرِّرٍ لِمُوجِبِهِ الَّذِي هُوَ الْعَقْدُ وَهُوَ الْمَوْتُ أَوْ الْوَطْءُ الْمُؤَكِّدُ لِذَلِكَ الْمُوجِبِ ا هـ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْفِيَّةً بِلِعَانِهِ ) أَيْ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتَ الزَّوْجَةِ كَمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتَهُ احْتِمَالًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّ الْبِنْتَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ","part":17,"page":9},{"id":8009,"text":"بِنْتَهُ احْتِمَالًا وَمَثَّلَ لَهَا بِالْمَنْفِيَّةِ بِاللِّعَانِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى امْرَأَةٍ ثُمَّ يَخْتَلِيَ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَلَا اسْتِدْخَالِ مَاءٍ ثُمَّ تَلِدُ بِنْتًا يُمْكِنُ كَوْنُهَا مِنْهُ فَيَنْفِيهَا بِاللِّعَانِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ وَإِنَّمَا لَحِقَتْ بِهِ لِلْفِرَاشِ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهَا مِنْهُ وَلِذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَى نَافِيهَا لِأَنَّ الْمَنْفِيَّةَ بِاللِّعَانِ لَهَا حُكْمُ النَّسَبِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهَا لَحِقَتْهُ وَلَا نَقْضَ بِمَسِّهَا لِأَنَّنَا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا احْتِيَاطًا وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهَا ا هـ وَمَنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ زَوْجَ بِنْتِهِ صَارَ ابْنَهُ وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ وَإِذَا مَاتَ وَرِثَتْ مِنْهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِيَّةِ وَإِذَا طَلَّقَ بَائِنًا امْتَنَعَ التَّجْدِيدُ ا هـ م ر ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ ) أَيْ بَيْنَ الْبِنْتِ حَيْثُ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِالدُّخُولِ عَلَى الْأُمِّ وَبَيْنَ الْأُمِّ حَيْثُ تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ قَالَ الرُّويَانِيُّ لِأَنَّ فِي الْأُمَّهَاتِ مِنْ الشَّفَقَةِ وَالرِّقَّةِ عَلَى بَنَاتِهِنَّ مَا لَيْسَ فِي الْبَنَاتِ لِأُمَّهَاتِهِنَّ فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ رِقَّةً لَمْ تُنَفِّسْ عَلَى بِنْتِهَا بِعُدُولِ الزَّوْجِ إلَيْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَبِمَا رَضِيَتْ بِهِ وَالْبِنْتُ لَمَّا كَانَتْ أَقَلَّ حُبًّا تُنَفِّسُ عَلَى أُمِّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ يُفْضِي إلَى الْقَطِيعَةِ ا هـ فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى { اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } صِفَةٌ مُتَأَخِّرَةٌ فَهَلَّا عَادَتْ إلَى النِّسَاءِ فِي تَحْرِيمِ أُمَّهَاتِهِنَّ أَيْضًا قِيلَ لِأَنَّهَا مَجْرُورَةٌ بِالْإِضَافَةِ وَمَا بَعْدَهَا مَجْرُورٌ بِالْحَرْفِ فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْعَامِلُ قُطِعَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ صَحِيحًا ) لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا حُرْمَةَ لَهُ مَا لَمْ","part":17,"page":10},{"id":8010,"text":"يَنْشَأْ عَنْهُ وَطْءٌ أَوْ اسْتِدْخَالٌ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَتُهُ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَمْكِينِهَا الْمُعْتَبَرِ بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً وَلَمْ تَدَّعِ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمْكِينِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَهِيَ نَحْوُ صَغِيرَةٍ أَوْ ادَّعَتْ نِسْيَانًا أَوْ غَلَطًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ ذَلِكَ أَيْ أَنَّهَا أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ عَلَى نَفْيِهِ حَتَّى إذَا نَكَلَ حَلَفَتْ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا أُخْتُهُ نَسَبًا لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ فَكَذَا التَّحْرِيمُ وَلَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ أَنَّهُ وَطِئَهَا نَحْوُ أَبِيهِ قَبْلَ قَوْلِهَا بِيَمِينِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مَكَّنَتْهُ ا هـ ح ل","part":17,"page":11},{"id":8011,"text":"( وَمَنْ وَطِئَ ) فِي الْحَيَاةِ وَهُوَ وَاضِحٌ ( امْرَأَةً بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْهُ ) كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ وَطِئَ بِفَاسِدِ نِكَاحٍ ( حَرُمَ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحَرُمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَبِشُبْهَةٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ سَوَاءٌ أُوجِدَ مِنْهَا شُبْهَةٌ أَيْضًا أَمْ لَا وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَنْ وَطِئَهَا بِزِنًا أَوْ بَاشَرَهَا بِلَا وَطْءٍ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَلَا بِنْتُهَا وَلَا تَحْرُمُ هِيَ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبِتُ نَسَبًا وَلَا عِدَّةً\rS","part":17,"page":12},{"id":8012,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ الْقُبُلِ وَلَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَيْ السَّيِّدِ الْمُحْتَرَمِ حَالَ خُرُوجِهِ أَوْ الْأَجْنَبِيِّ بِشُبْهَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ ) بِخِلَافِ الْخُنْثَى فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِوَطْئِهِ لِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ مَا أَوْلَجَ فِيهِ أَوْ بِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِشُبْهَةٍ مِنْهُ كَأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ) أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ أَمَةَ فَرْعِهِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَ بِجِهَةٍ قَالَ بِهَا عَالِمٌ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ بِحَيْثُ يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الشُّبْهَةِ الْمَذْكُورَةِ يُقَالُ لَهُ شُبْهَةُ الْفَاعِلِ وَهُوَ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لِأَنَّ فَاعِلَهُ غَافِلٌ وَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَإِذَا انْتَفَى تَكْلِيفُهُ انْتَفَى وَصْفُ فِعْلِهِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ وَهَذَا مَحْمَلُ قَوْلِهِمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يَتَّصِفُ بِحِلٍّ وَلَا بِحُرْمَةٍ وَالْقِسْمُ الثَّانِي شُبْهَةُ الْمَحَلِّ وَهُوَ حَرَامٌ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ فَإِنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِالْحِلِّ فَلَا حُرْمَةَ وَإِلَّا حَرُمَ ا هـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ شُبْهَتَهُ وَحْدَهُ تُوجِبُ مَا عَدَا الْمَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَشُبْهَتُهَا وَحْدَهَا تُوجِبُ الْمَهْرَ فَقَطْ وَشُبْهَتُهُمَا تُوجِبُ الْجَمِيعَ وَلَا يَثْبُتُ بِهَا مَحْرَمِيَّةٌ مُطْلَقًا فَلَا يَحِلُّ نَحْوُ نَظَرٍ وَلَا مَسٍّ وَلَا خَلْوَةٍ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَطِئَ بِفَاسِدِ نِكَاحٍ ) هَلْ مِنْ فَاسِدِ النِّكَاحِ الْعَقْدُ عَلَى خَامِسَةٍ أَوْ لَا لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَجْهَلُهُ فَلَا يُعَدُّ شُبْهَةً حَرِّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا أُمُّهَا وَبِنْتُهَا ) أَيْ وَتَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ فِي صُورَةِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَا تَثْبُتُ فِي صُورَةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ إلَيْهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ فِي التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَمِنْ جُمْلَةِ آثَارِ عَقْدِ النِّكَاحِ ثُبُوتُ","part":17,"page":13},{"id":8013,"text":"الْمَحْرَمِيَّةِ لِأُمِّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتِهَا وَبِقَوْلِهِ وَبِشُبْهَةٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ أَيْ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُ أُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ بِلَمْسِهَا وَهَكَذَا بَقِيَّةُ أَحْكَامِ الْأَجْنَبِيَّةِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ ) أَيْ مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْعَقْدِ يَقْتَضِي حِلَّ بِنْتِهَا لِأَنَّ الْبِنْتَ لَا تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مَنْ وَطِئَهَا بِزِنًا ) أَيْ حَقِيقِيٍّ بِخِلَافِ مَا عَلَى صُورَتِهِ كَوَطْءِ الْمُكْرَهِ وَالْمَجْنُونِ وَأَسْقَطَ شَيْخُنَا الْمُكْرَهَ لِأَنَّ وَالِدَهُ يَرَى أَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهِ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ وَلَيْسَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ كَوَطْءِ الْمَجْنُونِ ا هـ ح ل","part":17,"page":14},{"id":8014,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَطَتْ ) امْرَأَةٌ ( مُحَرَّمَةٌ ) عَلَيْهِ ( بِ ) نِسْوَةٍ ( غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ ) بِأَنْ يَعْسُرَ عَدُّهُنَّ عَلَى الْآحَادِ كَأَلْفِ امْرَأَةٍ ( نَكَحَ مِنْهُنَّ ) جَوَازًا وَإِلَّا لَانْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَأْمَنْ مُسَافَرَتَهَا إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ الْجَمِيعَ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ أَوْ إلَى أَنْ يَبْقَى عَدَدٌ مَحْصُورٌ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ وَقَالَ الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي لَكِنْ رَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ الْأَوَّلَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ وَحِلِّ تَنَاوُلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقِّنِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَحْصُورَاتٍ كَعِشْرِينَ فَلَا يَنْكِحُ مِنْهُنَّ شَيْئًا تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مُطْلَقًا وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ إنَّمَا يُبَاحُ بِالْعَقْدِ لَا بِالِاجْتِهَادِ وَتَعْبِيرِي بِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ كَغَيْرِهِ بِمُحَرَّمٍ لِشُمُولِهِ الْمُحَرَّمَةَ بِنَسَبٍ وَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلِعَانِ وَنَفْيٍ وَتَوَثُّنٍ وَغَيْرِهَا\rS","part":17,"page":15},{"id":8015,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ عَلَامَةٌ يَحْصُلُ بِهَا تَمْيِيزٌ كَنَسَبٍ وَنَحْوِهِ وَأَشَارُوا بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى أَنَّ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ يُوجَدَانِ مَعَ غَيْرِ التَّعَيُّنِ فِيهِمَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ كَنَسَبٍ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ .\rوَعِبَارَةُ س ل نَعَمْ لَوْ تَيَقَّنَ صِفَةَ الْمُحَرَّمَةِ كَسَوَادٍ نَكَحَ غَيْرَ ذَاتِ السَّوَادِ مُطْلَقًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْسُرَ إلَخْ ) أَيْ فِي بَادِئِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ بِمَعْنَى أَنَّ الْفِكْرَ يَحْكُمُ بِعُسْرِ الْعَدِّ وَقَوْلُهُ كَأَلْفِ امْرَأَةٍ أَيْ أَوْ سَبْعِمِائَةٍ فَمَا فَوْقُ وَأَمَّا الْمَحْصُورُ فَمِائَتَانِ فَمَا دُونَ وَأَمَّا الثَّلَثُمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ وَالْخَمْسُمِائَةِ وَالسِّتُّمِائَةِ فَيُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ز ي أَنَّ غَيْرَ الْمَحْصُورِ خَمْسُمِائَةٍ فَمَا فَوْقُ وَأَنَّ الْمَحْصُورَ مِائَتَانِ فَمَا دُونَ وَأَمَّا الثَّلَثُمِائَةِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ فَيُسْتَفْتَى فِيهَا الْقَلْبُ قَالَ وَالْقَلْبُ إلَى التَّحْرِيرِ أَمْيَلُ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ سَافَرَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى هَذَا الِاحْتِمَالُ بِأَنْ جَمَعَ ذَلِكَ الْمُخْتَلَطَ بِهِ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا فِي ذَلِكَ إلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُ ذَلِكَ رُبَّمَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ النِّكَاحِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَسَفَرِهِ هُوَ وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ أَيْ مِنْ مَفْهُومِ مِنْ التَّبْعِيضِيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَنْكِحُ إلَى أَنْ يَبْقَى مَحْصُورٌ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَلَا يُخَالِفُهُ تَرْجِيحُهُمْ فِي الْأَوَانِي الْأَخْذُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ إذْ النِّكَاحُ يُحْتَاطُ لَهُ فَوْقَ غَيْرِهِ وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ فَيُبَاحُ الْمَظْنُونُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ","part":17,"page":16},{"id":8016,"text":"بِخِلَافِهِ هُنَا مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ حِلِّ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مَعَ وُجُودِ مُتَيَقَّنَةِ الْحِلِّ ا هـ ( قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَقْيَسُ ) أَيْ عَلَى مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِمَحْصُورَاتٍ ابْتِدَاءً فَيَقِيسُ الدَّوَامَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ يَجُوزُ فِيهِمَا الْعُدُولُ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ فَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ الْأَبْضَاعَ يُحْتَاطُ لَهَا أَزْيَدُ مِنْ غَيْرِهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي فِيهِ ) أَيْ فِي حِلِّهِ وَجَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِالِاحْتِيَاطِ لِلْأَبْضَاعِ لِأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ ارْتَضَعَ مَعَهَا وَشَكَّ هَلْ ارْتَضَعَ خَمْسًا أَمْ لَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِالظَّنِّ الْمُثْبَتُ ثُمَّ وَالْمَنْفِيُّ هُنَا النَّاشِئُ عَنْ الِاجْتِهَادِ قَرُبَتْ صِحَّةُ ذَلِكَ الْفَرْقِ وَيُرَدُّ هَذَا بِأَنَّ مَا هُنَا جُوِّزَ رُخْصَةً وَمَسْأَلَةُ الرَّضَاعِ ضَعُفَ فِيهَا الشَّكُّ فَثَبَتَ اسْتِصْحَابُ الْحِلِّ فَمَا عَدَا ذَلِكَ يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ظَاهِرًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْأَذْرَعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّ الشَّكَّ فِي الْمَنْكُوحَةِ مُحَرِّمٌ لَهَا لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ إلَخْ ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إذْ لَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَلَّامَةِ فِيهِ مَجَالٌ أَيْ مَدْخَلٌ ا خ ح ل ( قَوْلُهُ وَنَفْيٍ ) أَيْ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بِالْحَلِفِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا ) كَالْمُعْتَدَّةِ وَالْمُحْرِمَةِ وَالْحَائِض اِ هـ ح ل وَتَمْثِيلُهُ بِالْحَائِضِ غَيْرُ صَحِيحٍ","part":17,"page":17},{"id":8017,"text":"( وَيَقْطَعُ النِّكَاحُ تَحْرِيمَ مُؤَبَّدٍ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ ) وَوَطْءِ الزَّوْجِ أُمَّ زَوْجَتِهِ أَوْ بِنْتَهَا ( بِشُبْهَةٍ ) فَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا كَمَا يَمْنَعُ انْعِقَادُهُ ابْتِدَاءً سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا كَبِنْتِ أَخِيهِ أَمْ لَا وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِالشِّقِّ الثَّانِي\rS","part":17,"page":18},{"id":8018,"text":"( قَوْلُهُ وَيَقْطَعُ النِّكَاحَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ لَا يُقَالُ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ الْحَرَامِ وَالْفِعْلُ هُنَا لَيْسَ حَرَامًا وَإِنَّمَا يَنْشَأُ عَنْهُ التَّحْرِيمُ وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ عَلَى مِلْكِ الْيَمِينِ كَأَنْ وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِأَنَّهَا وَإِنْ حَرُمَتْ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ أَبَدًا لَا يَنْقَطِعُ بِهِ مِلْكُهُ حَيْثُ لَا إحْبَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ تَحْرِيمِهَا لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ وَمُجَرَّدُ الْحِلِّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ ا هـ ح ل أَمَّا لَوْ كَانَ إحْبَالٌ مِنْ الْأَصْلِ فَإِنَّ مِلْكَ الْفَرْعِ يَنْقَطِعُ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الْإِعْفَافِ ا هـ ( قَوْلُهُ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ بِدَلِيلِ التَّمْثِيلِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِنْتَهَا الظَّاهِرُ وَلَوْ كَانَتْ مِنْهُ أَيْضًا كَأَنْ وَطِئَ بِنْتَهُ بِشُبْهَةٍ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَوَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ ) وَيَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ مَهْرُ مِثْلٍ لِلزَّوْجَةِ وَآخَرُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ لِتَفْوِيتِهِ الْبُضْعَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَمَهْرٌ لِلزَّوْجَةِ وَنِصْفٌ لِلزَّوْجِ ا هـ سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ زَوْجَةَ ابْنِهِ ) بِالنُّونِ أَوْ الْيَاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِخَطِّهِ ا هـ شَرْحُ حَجّ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَوَطِئَ زَوْجَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا ) هَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ ( قَوْلُهُ كَبِنْتِ أَخِيهِ ) أَيْ الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ ابْنِهِ مَثَلًا فَتَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ بِوَطْءِ الْأَبِ لَهَا ( قَوْلُهُ وَلَا يَغْتَرُّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ ) وَهُوَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ أَيْ انْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِطُرُوِّ مَا ذُكِرَ بِالشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ أَمْ لَا فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ هُوَ خَيَالٌ بَاطِلٌ ا هـ ح ل","part":17,"page":19},{"id":8019,"text":"( وَحَرُمَ ) ابْتِدَاءً وَدَوَامًا ( جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا كَامْرَأَةٍ وَأُخْتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ) بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ مِثَالًا لَهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِالنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا فَيَجُوزُ جَمْعُهُمَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا وَالْمُصَاهَرَةُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا ( فَإِنْ جَمَعَ ) بَيْنَهُمَا ( بِعَقْدٍ بَطَلَ ) فِيهِمَا إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ( أَوْ بِعَقْدَيْنِ فَكَتَزَوُّجٍ ) لِلْمَرْأَةِ ( مِنْ اثْنَتَيْنِ ) فَإِنْ عُرِفَتْ السَّابِقَةُ وَلَمْ تُنْسَ بَطَلَ الثَّانِي أَوْ نُسِيَتْ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ عُرِفَ سَبْقٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ سَابِقَةٌ وَلَمْ يُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَوْ جُهِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بَطَلَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي ( وَلَهُ تَمَلُّكُهُمَا ) أَيْ مَنْ حَرُمَ جَمْعُهُمَا ( فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا ) وَلَوْ فِي ( حَرُمَتْ الْأُخْرَى حَتَّى يَحْرُمَ الْأُولَى بِإِزَالَةِ مِلْكٍ ) وَلَوْ لِبَعْضِهَا ( أَوْ بِنِكَاحٍ أَوْ كِتَابَةٍ ) إذْ لَا جَمْعَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَحَيْضٍ وَرَهْنٍ وَإِحْرَامٍ وَرِدَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَلَا الِاسْتِحْقَاقَ فَلَوْ عَادَتْ الْأُولَى كَأَنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ قَبْلَ وَطْءِ الْأُخْرَى فَلَهُ وَطْءُ","part":17,"page":20},{"id":8020,"text":"أَيَّتِهِمَا شَاءَ بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ الْعَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا حَرُمَتْ الْعَائِدَةُ حَتَّى يَحْرُمَ الْأُخْرَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُبَاحَةً عَلَى انْفِرَادِهَا فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَجُوسِيَّةً أَوْ نَحْوَهَا كَمُحْرِمٍ فَوَطِئَهَا جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أُمًّا وَبِنْتَهَا فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَتْ الْأُخْرَى مُؤَبَّدًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( وَلَوْ مَلَكَهَا وَنَكَحَ الْأُخْرَى ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا ثُمَّ نَكَحَ أُخْتَهَا أَوْ عَكَسَ ( حَلَّتْ الْأُخْرَى دُونَهَا ) أَيْ دُونَ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ مَوْطُوءَةً لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهَا بِالْمِلْكِ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَغَيْرُهَا فَلَا يَنْدَفِعُ بِالْأَضْعَفِ بَلْ يَدْفَعُهُ\rS","part":17,"page":21},{"id":8021,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ جَمْعُ امْرَأَتَيْنِ ) أَيْ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ التَّبَاغُضُ وَقَطْعِيَّةُ الرَّحِمِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا نِكَاحُ الْمَحَارِمِ فِي الْجَنَّةِ فَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ إلَّا فِي الْأُمِّ وَالْبِنْتِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ خَالَتِهَا إلَخْ ) بِخِلَافِ امْرَأَةٍ وَبِنْتِ خَالِهَا أَوْ بِنْتِ عَمِّهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا تَعْمِيمٌ فِي الْخَالَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى إلَخْ ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ غَيْرِ الْمُرَتَّبِ وَفِيهِ دَفْعُ تَوَهُّمِ تَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِكَوْنِ الْعَمَّةِ أَوْ الْخَالَةِ هِيَ الْكُبْرَى كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَتَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا إلَخْ ) لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ سَيِّدَتَهُ وَالسَّيِّدُ لَا يَنْكِحُ أَمَتَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْمُصَاهَرَةُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا ) لِأَنَّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَصَلَتْ بِفَرْضِ أُمِّ الزَّوْجِ ذَكَرًا فِي الْأُولَى وَبِفَرْضِ بِنْتِهِ ذَكَرًا فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ وَلَا رَضَاعٌ بَلْ مُصَاهَرَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا رَحِمٌ يَحْذَرُ قَطْعَهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْ قَيْدِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ بِأَنْ يُقَالَ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ أَيَّتُهُمَا قُدِّرَتْ ذَكَرًا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى فَتَخْرُجُ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ لِأَنَّ أُمَّ الزَّوْجِ مَثَلًا وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِ زَوْجَةُ الِابْنِ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَكِنَّ زَوْجَةَ الِابْنِ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهَا الْأُخْرَى بَلْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً عَنْهَا وَقَدْ يُقَالُ يُرَدُّ عَلَى مَا قَالَهُ السَّيِّدَةُ وَأَمَتُهَا لِصِدْقِ الضَّابِطِ بِهِمَا مَعَ جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ لِعَدَمِ","part":17,"page":22},{"id":8022,"text":"الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ مِنْ التَّحْرِيمِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ الْمُقْتَضِي لِمَنْعِ النِّكَاحِ فَتَخْرُجُ هَذِهِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهَا قَدْ يَزُولُ وَبِأَنَّ السَّيِّدَةَ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا حَلَّ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَأُمِّ زَوْجِهَا ) بِأَنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلُقَتْ وَجَمَعَهَا شَخْصٌ مَعَ أُمِّ زَوْجِهَا الْقَدِيمِ أَوْ بِنْتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ بِنْتِ زَوْجِهَا ) أَيْ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَرَبِيبَتِهِ وَبَيْنَ أُخْتِ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ وَأُخْتِهِ مِنْ أَبِيهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَوْ فُرِضَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا ) وَهِيَ أُمُّ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَبِنْتُ الزَّوْجِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا فُرِضَتْ ذَكَرًا فَإِنَّ أُمَّ الزَّوْجِ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ إذْ لَوْ فُرِضَتْ الْأُمُّ ذَكَرًا لَكَانَتْ مَنْكُوحَةَ ابْنِهَا وَلَوْ فُرِضَتْ الْبِنْتُ فِي الثَّانِيَةِ ذَكَرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةَ أَبِيهَا فَيَحْرُمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَكْسَ لَا يَتَأَتَّى فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَكَتَزَوُّجٍ لِلْمَرْأَةِ مِنْ اثْنَيْنِ ) أَيْ مِنْ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ مِنْ اثْنَيْنِ صِفَةٌ لِتَزَوُّجٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَتَزَوُّجٍ حَاصِلٍ مِنْ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ لَكِنْ بِتَزْوِيجِ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ لِهَذَا وَآخَرُ لِذَاكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ زَوَّجَهَا أَحَدُهُمْ أَيْ الْأَوْلِيَاءِ زَيْدًا وَالْآخَرُ عَمْرًا وَعُرِفَ سَابِقٌ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ بَطَلَ الثَّانِي ) أَيْ إنْ صَحَّ الْأَوَّلُ فَإِنْ فَسَدَ فَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ أَمْ لَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ) أَيْ إنْ رُجِيَتْ مَعْرِفَةُ السَّابِقِ ا هـ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تُرْجَ مَعْرِفَتُهَا لَا تُوقَفُ بَلْ يَبْطُلَانِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش","part":17,"page":23},{"id":8023,"text":"عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بَطَلَا ) وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقَةِ لِفَسْخِ الْحَاكِمِ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْعَقْدَ عَلَى أَحَدِهِمَا امْتَنَعَ حَتَّى يُطَلِّقَ الْأُخْرَى ثَانِيًا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الزَّوْجَة فَتَحِلُّ الْأُخْرَى يَقِينًا بِدُونِ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ ) أَيْ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ عُرِفَتْ السَّابِقَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ إنَّ تَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَيْ قَوْلُهُ أَوْ بِعَقْدَيْنِ فَكَتَزَوُّجٍ مِنْ اثْنَيْنِ الشَّامِلِ لِلصُّوَرِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالثَّانِي وَالْأَصْلُ قَالَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بَدَلُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ الَّتِي سَمِعَتْهَا الصَّادِقَةُ بِالصُّوَرِ الْخَمْسَةِ وَفِي ع ش وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ إنَّ مِنْ صُوَرِ التَّرْتِيبِ أَنْ يُعْلَمَ السَّبْقُ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ السَّابِقُ وَالْحُكْمُ فِيهَا بُطْلَانُهُمَا إذْ لَيْسَ ثَمَّ ثَانٍ بِخُصُوصِهِ حَتَّى يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا وَاضِحَةً فَلَا عِبْرَةَ بِوَطْءِ الْخُنْثَى إلَّا إنْ اتَّضَحَ بِالْأُنُوثَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ حَرُمَتْ الْأُخْرَى ) أَيْ اسْتَمَرَّ التَّحْرِيمُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ مَنْ مَلَكَ أَمَةً وَنَحْوَ أُخْتِهَا وَوَطِئَ إحْدَاهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْأُخْرَى ا هـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى أَيْ وَطْؤُهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُبَابِ وَقَدْ يَقْتَضِي إبَاحَةَ الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِهِ كَمَا أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِمْ فَإِنْ وَطِئَ وَاحِدَةً حَرُمَتْ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِهِ فَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ وَطْءِ إحْدَاهُمَا وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِهَا أَيْضًا بِغَيْرِ الْوَطْءِ .\rوَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ حَرُمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالنِّكَاحِ حَرُمَ الْجَمْعُ فِي الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ا هـ فَافْهَمْ أَنَّ غَيْرَ الْوَطْءِ لَا نَظَرَ","part":17,"page":24},{"id":8024,"text":"إلَيْهِ بَلْ هُوَ عَلَى إبَاحَتِهِ فِيهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ قِيَاسُ الْحَائِضِ حُرْمَةُ الْمُبَاشَرَةِ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِإِمْكَانِ حِلِّ الْمُحَرَّمَةِ هُنَا حَالًا فَيَتَمَكَّنُ مِنْ إبَاحَتِهَا وَبِهَذَا فَارَقَتْ الْحَائِضَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي صَدْرِ الْقَوْلَةِ أَيْ اسْتَمَرَّ التَّحْرِيمُ لَعَلَّهُ تَحْرِيفٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ قَبْلَ وَطْءِ إحْدَاهُمَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حَتَّى يَسْتَمِرَّ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ بَلْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَلَالًا عَلَى انْفِرَادِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ عِبَارَتِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِإِزَالَةِ مِلْكٍ ) كَبَيْعٍ وَلَوْ لِبَعْضِهَا إنْ لَزِمَ أَوْ شُرِطَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَهِبَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهَا مَعَ قَبْضِهِ بِإِذْنِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَحَيْضٍ ) الْمُنَاسِبِ لِهَذَا أَنْ يُقْرَأَ الْمَتْنُ تَحْرُمُ بِالتَّاءِ لِيَكُونَ أَعَمَّ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ النُّسَخِ بِالْيَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ إلَخْ ) أَيْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ قَوْلِ الْمَتْنِ حَرُمَتْ الْأُخْرَى إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ حَتَّى يَحْرُمَ الْأُولَى إلَخْ ( قَوْلُهُ كَمَحْرَمٍ ) كَأَنْ كَانَ لَهُ أُخْتٌ مِنْ أَبِيهِ وَلَهَا أُخْتٌ مِنْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ فَوَطِئَهَا ) أَيْ وَلَوْ بِشُبْهَةٍ جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ كَلَا وَطْءَ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَلَا وَطْءَ فِيمَا لَوْ وَطِئَ الْأَبُ زَوْجَةَ ابْنِهِ وَهِيَ مَحْرَمٌ لَهُ وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيمَ وَطْءِ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَعْنَى لِتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ وَأَيْضًا ذَلِكَ التَّحْرِيمُ عَلَى الزَّوْجِ الَّذِي هُوَ الِابْنُ وَالتَّحْرِيمُ هُنَا عَلَى الْوَاطِئِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ طُرُوُّ وَطْءِ زَوْجَةِ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ يُحَرِّمُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ كَبِنْتِ أَخِيهِ أَيْ وَكَانَ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ وَطْأَهُ بِشُبْهَةٍ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَثِّرَ التَّحْرِيمُ","part":17,"page":25},{"id":8025,"text":"فِي الْأُخْرَى مَعَ أَثَرِ التَّحْرِيمِ ثَمَّ وَقَدْ يُقَالُ التَّحْرِيمُ عَلَى الْغَيْرِ وَهُنَا عَلَى نَفْسِهِ وَأَيْضًا لَا مَعْنَى لِتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَةِ بِمَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ جَازَ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى ) وَهُوَ يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مَحْرَمًا لِلْوَاطِئِ قَبْلَ الْعَقْدِ إلَخْ ز ي قَالَ شَيْخُنَا لَا إشْكَالَ لِأَنَّ وَطْأَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ لِزَوْجَةِ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ إذَا كَانَتْ بِنْتَ أَخِيهِ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ مُحْتَرَمٌ فَحَرَّمَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا أَيْ فِي الْمِلْكِ لِأَنَّ وَطْءَ مَحْرَمِهِ الْمَمْلُوكَةَ لَهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا إلَخْ ) أَيْ لِشُمُولِهِ غَيْرَ الْأُخْتِ وَحَالَةَ الْمَعِيَّةِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْأَصْلِ فِيهِمَا لِأَنَّ الْعَطْفَ بِثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ لَا يُفِيدُهَا بَلْ يُفِيدُ خِلَافَهَا هَذَا وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ حَالَةَ الْمَعِيَّةِ مَعْلُومَةٌ مِنْهُ بِمَفْهُومِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ بِالنِّكَاحِ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ نَفْسِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ النِّكَاحُ بِشِرَاءِ أَمَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الَّذِي يَلِي هَذَا ا هـ ح ل أَيْ فَمَا هُنَاكَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ وَمَا هُنَا لِكَوْنِ فِرَاشِ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ الْمِلْكِ فَلَا تَنَافِيَ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَخْ ) وَجْهُ دَلَالَةِ هَذَا عَلَى الْقُوَّةِ أَنَّهُ يَقْتَضِي زِيَادَةَ اعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِفِرَاشِ النِّكَاحِ وَاعْتِنَاؤُهُ الزَّائِدُ يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ لُحُوقُ الْوَلَدِ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ وَلَا يُجَامِعُهُ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْدَفِعُ ) أَيْ النِّكَاحُ بِمَعْنَى إبَاحَتِهِ بِالْأَضْعَفِ وَهُوَ إبَاحَةُ الْمِلْكِ وَقَوْلُهُ بَلْ يَدْفَعُهُ أَيْ يَدْفَعُ","part":17,"page":26},{"id":8026,"text":"النِّكَاحَ أَيْ إبَاحَتَهُ الْأَضْعَفُ وَهُوَ الْإِبَاحَةُ بِالْمِلْكِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ أَقْوَى","part":17,"page":27},{"id":8027,"text":"( وَ ) يَحِلُّ ( لِحُرٍّ أَرْبَعٌ ) فَقَطْ لِآيَةِ { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } { وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْلَانَ وَقَدْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحُوهُ ( وَلِغَيْرِهِ ) عَبْدًا كَانَ أَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْعَبْدِ ( ثِنْتَانِ ) فَقَطْ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ وَلِأَنَّهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهُ عَلَى الْحَاجَةِ ( فَلَوْ زَادَ ) مَنْ ذُكِرَ بِأَنَّ زَادَ حُرٌّ عَلَى أَرْبَعٍ وَغَيْرُهُ عَلَى ثِنْتَيْنِ ( فِي عَقْدٍ ) وَاحِدٍ ( بَطَلَ ) الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ إذْ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْبَاقِيَاتِ نَعَمْ إنْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ كَأُخْتَيْنِ وَهُنَّ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فِي حُرٍّ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ فِي غَيْرِهِ اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِهِمَا ( أَوْ ) فِي ( عَقْدَيْنِ فَكَمَا مَرَّ ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ وَبِزَادَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا بَطَلْنَ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ ( وَتَحِلُّ نَحْوُ أُخْتٍ ) كَخَالَةٍ ( وَزَائِدَةٍ ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَامِسَةٌ وَالتَّصْرِيحُ بِنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي ( فِي عِدَّةِ بَائِنٍ ) لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ لَا فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ\rS","part":17,"page":28},{"id":8028,"text":"( قَوْلُهُ وَيَحِلُّ لِحُرٍّ أَرْبَعٌ ) وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ لِلْحُرِّ وَذَلِكَ فِي كُلِّ نِكَاحٍ تَوَقَّفَ عَلَى الْحَاجَةِ كَالسَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ وَالْحُرِّ النَّاكِحِ لِلْأَمَةِ وَقَدْ لَا يَنْحَصِرُ كَمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ تَغْلِيبًا لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ وَفِي شَرِيعَةِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَتَزَوَّجُ غَيْرَ وَاحِدَةٍ تَغْلِيبًا لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ فَرَاعَتْ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ أَيْ شَرِيعَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَصْلَحَةَ النَّوْعَيْنِ بِالْعَدَدِ الْمَخْصُوصِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي رِعَايَةِ شَرِيعَةِ سَيِّدِنَا مُوسَى لِلرِّجَالِ وَشَرِيعَةِ سَيِّدِنَا عِيسَى لِلنِّسَاءِ قُلْت يُحْتَمَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا ذَبَحَ الْأَبْنَاءَ وَاسْتَضْعَفَ الرِّجَالَ نَاسَبَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ سَيِّدُنَا مُوسَى بِالرِّعَايَةِ عَلَى خِلَافِ فِعْلِ ذَلِكَ الْجَبَّارِ بِهِمْ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِنَا عِيسَى فِي الرِّجَالِ أَبٌ وَكَانَ أَصْلُهُ امْرَأَةً نَاسَبَ أَنْ يُرَاعِيَ جِنْسَ أَصْلِهِ وَرِعَايَةً لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ وَقَدْ اعْتَدَلَتْ شَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ وَحِكْمَةُ تَخْصِيصِ الْأَرْبَعِ كَمَا قِيلَ إنَّ غَالِبَ أُمُورِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّثْلِيثِ وَتَرْكِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الطَّهَارَاتِ وَإِمْهَالِ مُدَّةِ الشَّرْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَوْ زِيدَ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعِ لَكَانَتْ نَوْبَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ لَا تَعُودُ إلَّا بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا مَرَّ وَقِيلَ الْحِكْمَةُ مُرَاعَاةُ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِنْسَانِ الْمُتَوَلِّدِ عَنْهَا أَنْوَاعُ الشَّهْوَةِ وَرَدَّ بَعْضُهُمْ هَذِهِ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهَا فِي الرَّقِيقِ","part":17,"page":29},{"id":8029,"text":"مَعَ تَمَامِ الْأَخْلَاطِ فِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِآيَةِ فَانْكِحُوا إلَخْ ) فَقَوْلُهُ فِيهَا مَثْنَى أَيْ اثْنَيْنِ وَثُلَاثَ أَيْ ثَلَاثَةً وَرُبَاعَ أَيْ أَرْبَعَةً وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُبَاحَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ لَا مَجْمُوعُهَا الَّذِي هُوَ تِسْعَةٌ وَلَا اثْنَانِ مِنْهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِمَثْنَى اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مُكَرَّرًا وَهَكَذَا الْبَقِيَّةُ كَمَا اسْتَنَدَ لَهُ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ فَجَوَّزَ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ امْرَأَةً فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَدْفُوعٌ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ أَمْسِكْ إلَخْ فَإِنَّ فِيهِ مَنْعَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ فِي الدَّوَامِ فَفِي الِابْتِدَاءِ أَوْلَى وَتَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ ) وَإِذَا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الدَّوَامِ فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْأَوْلَى وَهَذَا الْحَدِيثُ مُعَيَّنٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْآيَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً وَلَا يَجْمَعُ وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ تَتَعَيَّنُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهِ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلِحُرٍّ أَرْبَعٌ أَيْ إنْ كَانَ رَشِيدًا عَاقِلًا ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ لِلْحُرِّ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلِلْعَبْدِ لِيَكُونَ تَقْيِيدًا أَيْضًا لِقَوْلِهِ وَلِغَيْرِهِ ثِنْتَانِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَتَعَيَّنُ لَهُ فِيمَا إذَا قَصَرَ السَّيِّدُ إذْنَهُ عَلَى وَاحِدَةٍ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ فِي سَفِيهٍ وَنَحْوِهِ ) كَالْمَجْنُونِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الْوَاحِدَةُ كَمَا مَرَّ فِي نِكَاحِ السَّفِيهِ وَالْمَجْنُونِ ( قَوْلُهُ اخْتَصَّ الْبُطْلَانُ بِهِمَا ) لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ لِأَنَّهُمَا أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ لِعَدَمِ جَوَازِ جَمْعِهِمَا ( قَوْلُهُ أَوْ فِي عَقْدَيْنِ ) كَأَنْ عَقَدَ عَلَى قَدْرِ الْجَائِزِ لَهُ فِي عَقْدٍ وَعَلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فِي عَقْدٍ آخَرَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ عَقْدَيْنِ فَكَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أَوْلَى","part":17,"page":30},{"id":8030,"text":"مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ أَيْ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ فَإِنْ نَكَحَ خَمْسًا لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ زِيَادَةَ الرَّقِيقِ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا زِيَادَةَ الْحُرِّ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَوْلَوِيَّةُ إيهَامٍ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْخَامِسَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ يَصْدُقُ بِمَا إذَا عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَبْطُلُ الْجَمِيعُ أَيْ فَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الَّذِي يَبْطُلُ الْخَامِسَةُ فَقَطْ عَلَى أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا خَامِسَةَ تُعْلَمُ حَتَّى يُقَالَ بَطَلَتْ الْخَامِسَةُ ( قَوْلُهُ فِي عِدَّةِ بَائِنٍ ) أَيْ بَيْنُونَةٍ صُغْرَى أَوْ كُبْرَى","part":17,"page":31},{"id":8031,"text":"( وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا أَوْ غَيْرُهُ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْعَبْدُ ( ثِنْتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَغِيبَ بِقُبُلِهَا مَعَ افْتِضَاضٍ ) لِبِكْرٍ ( حَشَفَةٍ مُمْكِنٌ وَطْؤُهُ أَوْ قَدْرِهَا ) مِنْ فَاقِدِهَا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ( مَعَ انْتِشَارٍ ) لِلذَّكَرِ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ كَانَ الْوَطْءُ بِحَائِلٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ نَحْوِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ طَلَّقَهَا } أَيْ الثَّالِثَةَ { فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْت بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك } وَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ بِالْوَطْءِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْوَطْءُ نَفْسُهُ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ بِجَامِعِ اللَّذَّةِ وَقِيسَ بِالْحُرِّ غَيْرُهُ بِجَامِعِ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِقُبُلِهَا دُبُرُهَا وَبِالِافْتِضَاضِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي عَدَمُهُ وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ كَمَا فِي الْغَوْرَاءِ وَبِالْحَشَفَةِ مَا دُونَهَا وَإِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَبِمُمْكِنٍ وَطْؤُهُ الطِّفْلُ وَبِالنِّكَاحِ الصَّحِيحُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَالْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَبِالشُّبْهَةِ الزِّنَا فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْصِينُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَبِانْتِشَارِ الذَّكَرِ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ لِشَلَلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِانْتِفَاءِ حُصُولِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ وَلَا وَطْءٌ فِي","part":17,"page":32},{"id":8032,"text":"حَالِ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا وَإِنْ رَاجَعَهَا أَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ وَذَلِكَ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الرِّدَّةِ وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ التَّنْفِيرُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ بِشَرْطِ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا بَطَلَ النِّكَاحُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ كُرِهَ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ\rS","part":17,"page":33},{"id":8033,"text":"( قَوْلُهُ وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ ثَلَاثًا ) أَيْ وَلَوْ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ فَلَوْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بِمُحَلِّلٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ حَتَّى تَغِيبَ ) كَذَا فِي الْأَصْلِ قِيلَ يَنْبَغِي فَتْحُ أَوَّلِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ انْتَفَى قَصْدُهُمَا وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ ضُمَّ وَبُنِيَ لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ بِتَحْتِيَّةٍ أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهِ أَوْ فَوْقِيَّةٍ أَوْهَمَ اشْتِرَاطَ فِعْلِهَا ا هـ تُحْفَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَتَّى تَغِيبَ ) أَيْ بِفِعْلِهَا كَأَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنْهُمَا ا هـ ح ل كَأَنْ كَانَا نَائِمَيْنِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَبْعَةُ شُرُوطٍ وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ التَّنْبِيهُ عَلَى شَرْطَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اخْتِلَالِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ إلَخْ ( قَوْلُهُ حَتَّى تَغِيبَ بِقُبُلِهَا إلَخْ ) أَيْ وَتَعْتَرِفُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَقَدَ لَهَا عَلَى آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ تَعْتَرِفْ بِإِصَابَةٍ وَلَا عَدَمِهَا وَأَذِنَتْ فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ ادَّعَتْ عَدَمَ إصَابَةِ الثَّانِي فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ عَقْدِ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْقَمُولِيِّ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْإِنْكَارِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ أَخْبَرَتْ أَوَّلًا بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ أَنْكَرَتْهُ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارٌ وَإِذْنُهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ الْأَوَّلِ يَجُوزُ أَنَّهَا بِنْتُهُ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّ الْعَقْدَ بِمُجَرَّدِهِ يُبِيحُ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِفَرْضِ عِلْمِهَا يُحْتَمَلُ نِسْيَانُهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْقَمُولِيِّ أَيْ فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ أَخْبَرَتْ بِالتَّحْلِيلِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ يَعْنِي قَبْلَ الْعَقْدِ لَمْ تَحِلَّ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ","part":17,"page":34},{"id":8034,"text":"يَرْتَفِعْ .\r( قَوْلُهُ حَشَفَةٌ مُمْكِنٌ وَطْؤُهُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا حُرًّا عَاقِلًا أَوْ عَبْدًا بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ كَانَ مَجْنُونًا بِالنُّونِ أَوْ خَصِيًّا أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ إنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ وَكَالذِّمِّيِّ نَحْوِ الْمَجُوسِيِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَمَا نُوزِعَ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْكِتَابِيَّ لَا يَحِلُّ لَهُ نَحْوُ مَجُوسِيَّةٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ نَحْوَ الْمَجُوسِيِّ لَا يَحِلُّ لَهُ كِتَابِيَّةٌ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ صَرِيحٌ فِي حِلِّ ذَلِكَ فَمُقَابِلُهُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَيْ بِأَنْ طَلَّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ طَلَّقَ هُوَ وَحَكَمَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ حَاكِمٌ يَرَاهُ فِيهِمَا وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ عِنْدَنَا لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَبْدًا بَالِغًا عَاقِلًا إلَخْ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الْقِنُّ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِالْإِذْنِ وَلَا إذْنَ لِلصَّغِيرِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُجْبَرَ سَيِّدُهُ عَلَى النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَلَوْ صَغِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ ( قَوْلُهُ مُمْكِنٌ وَطْؤُهُ ) أَيْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ ذَوْقُ اللَّذَّةِ بِأَنْ يَشْتَهِيَ طَبْعًا بِحَيْثُ يُنْقَضُ لَمْسُهُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ فَتْحُ الْجَوَادِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا عَادَةً وَهُوَ الرَّاجِحُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مَعَ انْتِشَارٍ لِلذَّكَرِ ) أَيْ بِالْفِعْلِ فَلَوْ أَدْخَلَ السَّلِيمُ ذَكَرَهُ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ بِحَيْثُ لَا يَقْوَى عَلَى الدُّخُولِ إلَّا بِأُصْبُعِهِ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ ا هـ ح ل وَلَيْسَ لَنَا مِنْ مَسَائِلِ النِّكَاحِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِانْتِشَارُ إلَّا هَذِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ ضَعُفَ انْتِشَارُهُ ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَقْوَى عَلَى الدُّخُولِ وَلَوْ بِإِعَانَةٍ بِنَحْوِ أُصْبُعٍ وَلَيْسَ لَنَا وَطْءٌ يَتَوَفَّقُ تَأْثِيرُهُ عَلَى الِانْتِشَارِ سِوَى هَذَا ا هـ ح ل وَسَبَبُهُ اشْتِرَاطُ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ","part":17,"page":35},{"id":8035,"text":"فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الِانْتِشَارِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ ) كَصَوْمٍ وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ عَرَضَتْ بَعْدَ نِكَاحِهِ وَاكْتَفَى بِالْحَشَفَةِ لِإِنَاطَةِ أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ بِهَا لِأَنَّهَا الْآلَةُ الْحَسَّاسَةُ وَلَيْسَ الِالْتِذَاذُ إلَّا بِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ ) فِي الرَّوْضِ أَوْ كَانَ الْوَاطِئُ مَجْنُونًا أَوْ مُحْرِمًا بِنُسُكٍ أَوْ خَصِيًّا أَوْ صَائِمًا أَوْ كَانَتْ مُظَاهَرًا مِنْهَا أَوْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ الثَّالِثَةَ ) تَفْسِيرٌ لِلْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ الْمَحْذُوفِ لَا لِلضَّمِيرِ لِعَوْدِهِ لِلزَّوْجَةِ ا هـ أَيْ فَإِنْ طَلَّقَهَا الطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ ( قَوْلُهُ ابْنُ الزَّبِيرِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ بِلَا خِلَافٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ) أَيْ لَا يَنْتَشِرُ كَانْتِشَارِ رِفَاعَةَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ الَّذِي لَا انْتِشَارَ لَهُ كَيْفَ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَهَا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَتَتَزَوَّجَ مَنْ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ ا هـ ح ل فَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ا هـ وَمُرَادُهَا بِهَذَا الْكَلَامِ إثْبَاتُ كَوْنِهِ عِنِّينًا وَهِيَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهَا ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ) بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَسُكُونِ الثَّانِي وَيَجُوزُ إتْبَاعُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَهُدْبَةُ الثَّوْبِ طُرَّتُهُ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَضَمُّ الدَّالِ لِلِاتِّبَاعِ لُغَةً وَفِي حَدِيثِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا قَالَتْ إنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ شَبَّهَتْ ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِرْخَاءِ وَعَدَمِ الِانْتِشَارِ عِنْدَ الْإِفْضَاءِ بِهُدْبَةِ الثَّوْبِ وَالْجَمْعُ هُدَبٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ ا هـ ( قَوْلُهُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ ) فَإِنْ قِيلَ فَهَلَّا ذَكَرَ فَقَالَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ قُلْت أَنْتَ لِأَنَّ الْعَسَلَ فِيهِ لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ وَاقِعٌ عَلَى النُّطْفَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":17,"page":36},{"id":8036,"text":".\r( قَوْلُهُ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَسَلِ ) أَيْ فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ مُصَرَّحَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقُبُلِهَا ) دُبُرُهَا هَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي فَرَّقُوا فِيهَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَالدُّبُرُ مِثْلُ الْقُبُلِ فِي الْإِتْيَانِ لَا الْحِلِّ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ وَفَيْئَةُ الْإِيَّلَا وَنَفْيُ الْعُنَّهْ وَالْإِذْنُ نُطْقًا وَافْتِرَاشُ الْقِنَّهْ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعْضَ مَسَائِلَ تُرَاجَعُ مِنْ مَحَلِّهَا وَلَمْ يَجْعَلُوا الْوَطْءَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَالْوَطْءِ فِي الْعَقْدِ وُقُوفًا مَعَ حَقِيقَةِ لَفْظِ النِّكَاحِ وَالزَّوْجِ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَلَمْ يَجْعَلُوا اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ وُقُوفًا مَعَ مَجَازِ لَفْظِ النِّكَاحِ فِي الْآيَةِ الْمُتَعَيَّنِ بِقَرِينَةِ ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ فِي الْحَدِيثِ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ زِيَادَةُ التَّنْفِيرِ عَنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَالْحَلِفِ بِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ إلَخْ وَهُوَ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ غَابَتْ الْحَشَفَةُ إلَخْ ) خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَهَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الذَّكَرُ فِي غَيْرِ الْغَوْرَاءِ وَلَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِرِقَّتِهِ جِدًّا لَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ وَجَرَى ابْنُ كَجٍّ عَلَى حُصُولِهِ بِذَلِكَ تَبَعًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ بِخِلَافِ تَقْرِيرِ الْمَهْرِ فِي الْغَوْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ الطِّفْلُ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ وَإِنْ انْتَشَرَ ذَكَرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى عَلَّقَ الْحِلَّ بِالنِّكَاحِ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ بَابِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَطْءِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْوَطْءِ فِيمَا مَرَّ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ وَحَمْلُهُ عَلَى الْعَقْدِ هُنَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ فَهُمَا قَوْلَانِ جَرَى فِي كُلِّ مَحَلٍّ عَلَى","part":17,"page":37},{"id":8037,"text":"قَوْلٍ مِنْهُمَا ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ ) سَيَأْتِي فِي الْإِيمَانِ وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ مَبْحَثِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَنَّ اسْمَ نَحْوِ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مَا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ ) أَيْ أَصْلًا وَإِنْ أَدْخَلَهُ بِأُصْبُعِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَكْفِي وَطْءُ رَجْعِيَّةٍ ) بِأَنْ طَلَّقَهَا الْمُحَلِّلُ رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا ثُمَّ وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَكْفِي ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ ) أَيْ الثَّانِي وَهُوَ تَصْوِيرٌ لِكَوْنِ الزَّوْجِ الثَّانِي طَلَّقَ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهُ أَوْ ارْتَدَّ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَهَا مَعَ أَنَّ الرِّدَّةَ قَبْلَ الدُّخُولِ تُنَجِّزُ الْفُرْقَةَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ التَّحْلِيلِ إلَخْ ) وَإِيضَاحُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ النِّكَاحَ لِلِاسْتِدَامَةِ وَشَرَعَ الطَّلَاقَ الَّذِي تَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَمَنْ قَطَعَ النِّكَاحَ بِمَا لَا يَقْبَلُ الرَّجْعَةَ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعُقُوبَةِ وَهُوَ نِكَاحُ الثَّانِي الَّذِي فِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَيْهِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى حَرُمَتْ أَزْوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْرِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بَطَلَ النِّكَاحُ ) وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } ا هـ ح ل وَتُصَدَّقَ بِيَمِينِهَا فِي وَطْءِ الْمُحَلِّلِ وَإِنْ كَذَّبَهَا لِعُسْرِ إثْبَاتِهَا لَهُ وَلَوْ ادَّعَى الثَّانِي الْوَطْءَ فَأَنْكَرَتْهُ فَلَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ كَمَا لَوْ كَذَّبَهَا الثَّانِي وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ وَفِي عَزْمِهِ إلَخْ ) وَلَوْ نَكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا","part":17,"page":38},{"id":8038,"text":"إلَّا مَرَّةً فَإِنْ شَرَطَتْهُ الزَّوْجَةُ بَطَلَ النِّكَاحُ وَإِنْ شَرَطَهُ الزَّوْجُ فَلَا ا هـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُحَلِّلَهَا لِلْأَوَّلِ فَفِي الِاسْتِدْرَاكِ لِلدَّارِمِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ الْفُرْقَةَ بَلْ شَرَطَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ ) أَيْ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ كُرِهَ أَيْ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ أَبْطَلَ يُكْرَهُ إضْمَارُهُ مَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ بِذَلِكَ أَنْ يُحَلِّلَهَا لِزَوْجِهَا وَقَدْ رَأَى لَهُ بِهَا شَغَفًا وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ بَلْ قَالَ دَاوُد لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مَأْجُورًا لِأَنَّهُ قَصَدَ إرْفَاقَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَإِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ حَكَاهُ فِي التَّمْهِيدِ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( خَاتِمَةٌ ) قَالَ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ عَلَيْهِ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانُ فِي رِسَالَةٍ أَلَّفَهَا فِي شَأْنِ الْمَسْأَلَةِ الْمُلَفَّقَةِ فَقَالَ ( أَمَّا بَعْدُ ) فَيَقُولُ الْمُرْتَجِي غَفْرَ الْمَسَاوِئِ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ قَدْ شَاعَ وَذَاعَ بَيْنَ الْأَنَامِ مَا مَجَّهُ أَهْلُ الْعِرْفَانِ مِنْ الْأَعْلَامِ مِنْ الْإِفْتَاءِ بِالْمَسْأَلَةِ الْمُلَفَّقَةِ مَعَ عَدَمِ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا الْمُحَقَّقَةِ وَسَيَظْهَرُ لَك ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُفْتَى بِهَا هَالِكٌ لِسُلُوكِهِ مَسْلَكَ التُّهْمَةِ وَالضَّيَاعِ وَمُخَالَفَةِ مَنْ أَمَرَ بِحِفْظِ الْإِنْسَابِ بِصَوْنِ الْأَبْضَاعِ فَأَحْبَبْت أَنْ أُبَيِّنَ بُطْلَانَ ذَلِكَ مُسْتَعِينًا بِعَوْنِ الْمُعِينِ الْمَالِكِ فَالِقِ السَّمْعِ أَيُّهَا الْمُوَفَّقُ لِمَا أَقُولُ تَعْلَمُ ضَلَالَةَ الْمُفْتَى بِهَا لِمُخَالَفَتِهِ الْمَنْقُولَ ، أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْمُلَفَّقَةُ فَصُورَتُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْغَزِّيِّ فِي فَصْلِ الرَّجْعَةِ نَقْلًا عَنْ الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الْأُجْهُورِيِّ أَنْ يُزَوَّجَ الصَّغِيرُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَدَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ","part":17,"page":39},{"id":8039,"text":"النِّكَاحِ لَا بِمُوجَبِهِ حُكْمًا رَافِعًا لِلْخِلَافِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَهُ دَعْوَى صَحِيحَةٌ كَأَنْ يَنْصِبَ الْحَاكِمُ مَنْ يَدَّعِي عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنَّهُ يُقَصِّرُ فِي شَأْنِهِ حَيْثُ لَمْ يُزَوِّجْهُ مَعَ أَنَّ فِي زَوَاجِهِ مَصْلَحَةً لَهُ وَيُجِيبُ وَلِيُّهُ بِالْإِقْرَارِ فَيُزَوِّجُهُ وَيَدْخُلُ بِهَا ثُمَّ بَعْدَ دُخُولِ الصَّبِيِّ بِهَا يُطَلِّقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ الْمَالِكِيُّ أَوْ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِوَطْئِهِ حُكْمًا كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الْحَنْبَلِيِّ أَنْ لَا يَبْلُغَ الصَّبِيُّ عَشْرَ سِنِينَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِوَطْئِهِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ لَدَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَيَحْكُمُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَبِحِلِّهَا بِوَطْءِ الصَّبِيِّ حُكْمًا كَذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّلْفِيقِ الْمُمْتَنِعِ لِوُجُودِ الْحُكْمِ وَحُكْمُ الْمَالِكِيِّ بِالطَّلَاقِ وَعَدَمِ وُجُوبِ الْعِدَّةِ صَحِيحٌ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَجُوزُ .\rلِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ حُكْمَ الْمَالِكِيِّ يُحَلِّلُ الْحَرَامَ عِنْدَ الْغَيْرِ أَيْ كَمَذْهَبِنَا فَإِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَيُصَيِّرُ الْمَسْأَلَةَ مُجْمَعًا عَلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ وَكَلَامُ الْقَرَافِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُهُ وَمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ وَبَعْضِ تَصَرُّفٍ وَالْحَقُّ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي زَمَانِنَا وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ الْعَمَلُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عِنْدَنَا لِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمُزَوِّجُ لَهُ أَبًا أَوْ جَدًّا مِنْ قِبَلِهِ وَأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَأَنْ يَكُونَ فِي تَزْوِيجِهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّبِيِّ وَأَنْ يَكُونَ الْمُزَوِّجُ لِلْمَرْأَةِ وَلِيَّهَا الْعَدْلَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ فَمَتَى اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّحْلِيلُ لِفَسَادِ النِّكَاحِ قَالَ ع ش عَلَى م ر","part":17,"page":40},{"id":8040,"text":"عَقِبَ تِلْكَ الشُّرُوطِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ تَعَاطِي ذَلِكَ وَالِاكْتِفَاءِ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَوْ الْمُحَقَّقَ أَنَّ الَّذِينَ يُزَوِّجُونَ أَوْلَادَهُمْ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُمْ السَّفَلَةُ الْمُوَاظِبُونَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَزْوِيجُهُمْ أَوْلَادَهُمْ لِذَلِكَ الْغَرَضِ أَعْنِي التَّحْلِيلَ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلصَّغِيرِ بَلْ هُوَ مَفْسَدَةٌ أَيُّ مَفْسَدَةٍ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِيهِ أَنَّ الْمُزَوِّجَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ أَوْلِيَائِهَا بِأَنْ تُوَكِّلَ أَجْنَبِيًّا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا ا هـ وَأَيْنَ الْعَدَالَةُ فِي وَلِيِّ كُلٍّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالشُّهُودِ الْمُصَحِّحَةِ لِنِكَاحِ الصَّبِيِّ حَيْثُ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ صِحَّةُ مَا بَعْدَهُ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ الْمَالِكِيِّ أَوْ الْحَنْبَلِيِّ وَأَيْنَ الْحُكْمُ الرَّافِعُ لِلْخِلَافِ الْمُشْتَرَطِ فِي صِحَّتِهِ تَقَدُّمُ دَعْوَى صَحِيحَةٍ وَقَدْ سَبَرْنَا فَوَجَدْنَا الْقَاضِيَ الْمَالِكِيَّ أَوْ الْحَنْبَلِيَّ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَى دَعْوَى صَحِيحَةٍ .\rوَقَدْ نَقَلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَنْ شَيْخِنَا الشَّيْخِ مَنْصُورٍ الطُّوخِيِّ وَشَيْخِهِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الْبِشْبِيشِيِّ أَنَّهُمَا لَمْ يَرْضَيَا الْمَسْأَلَةَ الْمُلَفَّقَةَ وَبَعْضُهُمْ يَتَحَيَّلُ بِجَعْلِ دَارِهِمْ لِلصَّبِيِّ مُدَّعِيًا أَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا بَلْ يَأْخُذُهَا وَلِيُّهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُنْفِقُهَا عَلَى الصَّغِيرِ فَأَيُّ مَصْلَحَةٍ حَصَلَتْ لَهُ عَلَى أَنَّ شَرْطَ نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّهُ مُحَلِّلٌ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ وَقَدْ اطَّلَعْنَا عَلَى بَعْضِ مَنْ يَعْمَلُ بِهَا أَنَّهُ يَذْكُرُ لِلصَّبِيِّ وَوَلِيِّهِ أَنَّ الْقَصْدَ التَّحْلِيلُ فَكَيْفَ حَكَمَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ بِصِحَّتِهِ حِينَئِذٍ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِوَطْئِهِ وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ الْحَشَفَةِ بَعْدَ الِانْتِصَابِ وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ مِنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ تُرَكَّبْ فِيهِ شَهْوَةٌ فَإِنَّ","part":17,"page":41},{"id":8041,"text":"مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحَيَاءُ غَالِبًا فَلَا يَحْصُلُ لَهُ انْتِصَابٌ أَوَّلَ اجْتِمَاعِهِ بِحَلِيلَتِهِ فَمَا بَالُك بِالصَّبِيِّ الَّذِي لَا شَهْوَةَ لَهُ أَصْلًا وَقَدْ يَقَعُ فِي عِبَارَةِ الْمُفْتَى بِهَا أَنْ يَقُولَ تَصِحُّ بِشُرُوطِهَا زَاعِمًا أَنَّ ذَلِكَ يُنْجِيهِ مِنْ وَبَالِ فَتْوَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِانْتِفَاءِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِهَا وَالدَّاعِي لَهُ مَحَبَّةُ أَخْذِ الدَّرَاهِمِ فِي مُقَابَلَةِ صَنِيعِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ خَافِيَةٌ فَلْيَسْتَعِدْ لَهُ جَوَابًا بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْإِفْتَاءُ بِصِحَّتِهَا مِنْ الضَّلَالَاتِ لِمَا عَلِمْت ا هـ كَلَامُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ","part":17,"page":42},{"id":8042,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ ( لَا يَنْكِحُ ) أَيْ الشَّخْصُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ( مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ ) إذْ لَا يَجْتَمِعُ مِلْكٌ وَنِكَاحٌ لِمَا يَأْتِي ( فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ تَامٌّ ) فِيهِمَا ( عَلَى نِكَاحٍ انْفَسَخَ ) النِّكَاحُ لِأَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُتَنَاقِضَةٌ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَكَوْنُهَا مِلْكَهُ يَقْتَضِي عَدَمَهُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ وَلَوْ مَلَكَهَا لِمِلْكِ نَفْسِهِ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَعَ تَامٍّ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ إلَى الشَّرْقِ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى الْغَرْبِ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ بِحَقِّ النِّكَاحِ بَعَثَتْهُ فِي إشْغَالِهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْأَضْعَفُ وَثَبَتَ الْأَقْوَى وَهُوَ الْمِلْكُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ وَالنِّكَاحُ لَا يُمْلَكُ بِهِ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَخَرَجَ بِتَامٍّ مَا لَوْ ابْتَاعَهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ثُمَّ فُسِخَ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ قَوْلِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ\rS","part":17,"page":43},{"id":8043,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ ) أَيْ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ وَقَوْلُهُ مِنْ الرِّقِّ بَيَانٌ لِمَا أَيْ فَهُوَ مَانِعٌ مُطْلَقًا إنْ كَانَ الرَّقِيقُ مِلْكًا لِلنَّاكِحِ وَبِقَيْدِ عَدَمِ الشُّرُوطِ إنْ كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَمْنَعُ إلَخْ أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَطُرُوُّ يَسَارٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا يَنْكِحُ ) أَيْ لَا ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا فَصَحَّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَلَوْ طَرَأَ إلَخْ تَفْرِيعًا لِجُزْئَيْ الْقَاعِدَةِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْبَارِزِ فَهُوَ بِالنَّصْبِ وَقَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ جَارٍ عَلَى غَيْرِهِ مَنْ هُوَ لَهُ فِي مَقَامِ اللَّبْسِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ عَلَيْهِ الْإِبْرَازُ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ ) أَيْ مِلْكًا تَامًّا فَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ أَوْ اشْتَرَتْ عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَجَازَ لَهَا نِكَاحُ الْعَبْدِ وَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ دَامَ النِّكَاحُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ أَيْ مِلْكًا تَامًّا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ مِلْكًا غَيْرَ تَامٍّ كَأَنْ اشْتَرَتْهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحْدَهَا وَنَكَحَتْهُ ثُمَّ فَسَخَتْ الشِّرَاءَ فَيَكُونُ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْفَسَادُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ طُرُوُّ الْمِلْكِ عَلَى النِّكَاحِ فَيُشْتَرَطُ تَمَامُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ دَوَامًا بِخِلَافِ طُرُوُّ النِّكَاحِ عَلَى الْمِلْكِ فَيُحْتَاطُ لَهُ فَيَبْطُلُ النِّكَاحُ لِوُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُزَلْزِلًا ا هـ ( قَوْلُهُ مَنْ يَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ ) عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهَا نِكَاحَ عَبْدِ أَبِيهَا أَوْ ابْنَتِهَا وَأَنَّ لِلِابْنِ نِكَاحَ أَمَةِ أَبِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ عَكْسَهُ بِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ","part":17,"page":44},{"id":8044,"text":"عَلَى الْوَلَدِ وَقَيَّدَ حَجّ الْمَنْعَ فِي الْعَكْسِ بِالْوَلَدِ الْمُوسِرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ .\rوَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَاصِلُ مَا فِي هَذَا الْمَقَامِ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ أَنَّ الرَّجُلَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُ مَنْ يَمْلِكُهَا هُوَ أَوْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا وَكَذَا مَنْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَبَدًا فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعٌ وَكَذَا مَنْ يَمْلِكُهَا فَرْعُهُ أَوْ يَمْلِكُ بَعْضَهَا أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ أَرْبَعٌ أَيْضًا وَكَذَا مَنْ يَمْلِكُهَا مُكَاتَبُهُ أَوْ يُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا أَوْ تُوقَفُ عَلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا فَجُمْلَةُ الْمَسَائِلِ إحْدَى عَشْرَةَ وَفِي الْمَرْأَةِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا نِكَاحُ مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ تَمْلِكُ بَعْضَهُ أَوْ يُوصَى لَهَا بِمَنْفَعَتِهِ أَوْ يُوقَفُ عَلَيْهَا فَالْجُمْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تُوجَدَ ابْتِدَاءً أَوْ تَطْرَأَ وَاثْنَانِ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ بِثَلَاثِينَ وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ إلَّا إذَا طَرَأَ مِلْكُ الْفَرْعِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهَا أَوْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ هُنَاكَ مِلْكًا يَمْنَعُ النِّكَاحَ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَمِلْكًا يَمْنَعُهُ ابْتِدَاءً فَقَطْ ا هـ تَقْرِيرُ الْعَزِيزِيِّ ( قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ أَحْكَامَهَا مُتَنَاقِضَةٌ ( قَوْلُهُ فَلَوْ طَرَأَ مِلْكٌ تَامٌّ عَلَى نِكَاحٍ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) وَكَمَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ طُرُوُّ الْمِلْكِ يَقْطَعُهُ أَيْضًا طُرُوُّ الرِّقِّ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ هُنَاكَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ سَبْيًا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرِقُّ الْحُرِّ سَوَاءٌ سَبْيًا أَمْ أَحَدُهُمَا وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا وَأَنَّهُ","part":17,"page":45},{"id":8045,"text":"لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ سَبْيًا أَمْ أَحَدُهُمَا إذَا لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ الَّذِي شَمِلَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَلِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ أَيْ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ إنَّمَا هُوَ الزَّوْجِيَّةُ لَا النَّفَقَةُ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَهَا إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقْبَلُ مِنْ طَرَفِ الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الرَّقِيقَ يُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ أَيْ فَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ رُبَّمَا يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ عَلَى الضَّعِيفِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَلَكَهَا أَيْ فَمَحَلُّ هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مَا لَمْ تَعُدْ الْفَائِدَةُ عَلَى الْمُمَلِّكِ فَإِنْ عَادَتْ لَهُ كَمَا هُنَا لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ا هـ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا مِنْ عَطْفِ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ ا هـ ( قَوْلُهُ إلَى الشَّرْقِ إلَخْ ) فِي نُسْخَةٍ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ( قَوْلُهُ وَإِذَا تَعَذَّرَ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ ( قَوْلُهُ بَطَلَ الْأَضْعَفُ إلَخْ ) وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ بَقَاءِ الْإِجَارَةِ بِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ هُنَا يَغْلِبُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ وَإِنْ قَبَضَ الصَّدَاقَ وَفِي الْإِجَارَةِ بِالْعَكْسِ ا هـ حَجّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ الزَّوْجَ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهِ إلَّا أَنَّهَا مَعْلُومَةٌ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ التَّنَافِي مَعَ مِلْكِهِ ضَرْبًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ ) وَحِينَئِذٍ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَوَطْؤُهُ بِالْمِلْكِ","part":17,"page":46},{"id":8046,"text":"لِأَنَّ بِهِ يَلْزَمُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا امْتَنَعَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي الْجِهَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ فَلَهُ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالثَّانِي بِالْمِلْكِ ا هـ ح ل .\rوَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَهَلْ يَحِلُّ الْوَطْءُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا أَوْ لَهُمَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا قَدْ مَلَكَتْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ وَطْءُ سَيِّدَتِهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُمَا يَكُونُ مَوْقُوفًا فَلَا يَدْرِي هَلْ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ تَمَامِ الْعَقْدِ أَوْ مَنْفِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ تَمَامِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ ) أَيْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ لِضَعْفِ الْمِلْكِ بِالتَّمَكُّنِ مِنْ إزَالَتِهِ بِالْخِيَارِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا امْتَنَعَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي الْجِهَةَ الَّتِي تُبِيحُ لَهُ الْوَطْءَ وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ إجَازَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ فَلَهُ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالثَّانِي بِالْمِلْكِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهَا وَحْدَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْرِي فِيهِ الْجِهَةَ الَّتِي يَطَأُ بِهَا بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ يَطَأُ بِالزَّوْجِيَّةِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِهِ إلَخْ قَدْ عَرَفْت خِلَافَهُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش السَّابِقَةِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَذَا لَوْ ابْتَاعَتْهُ كَذَلِكَ ) أَيْ","part":17,"page":47},{"id":8047,"text":"بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهَا وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِكَوْنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي فِي الصُّورَتَيْنِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِطُرُوِّ الْمِلْكِ غَيْرِ التَّامِّ وَأَمَّا إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا فَلَمْ يَطْرَأْ فِيهِمَا مِلْكٌ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ عَدَمَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِالْأُولَى تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا","part":17,"page":48},{"id":8048,"text":"( وَلَا ) يَنْكِحُ ( حُرٌّ مَنْ بِهَا رِقٌّ ) لِغَيْرِهِ وَلَوْ مُبَعَّضَةً ( إلَّا ) بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ وَغَيْرَهُ وَاخْتَصَّ بِالْمُسْلِمِ أَحَدُهَا ( بِعَجْزِهِ عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ ) وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً بِأَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ كَأَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ مَنْ لَا تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ كَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ بَرْصَاءَ أَوْ هَرِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُغْنِيهِ فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ وَلِآيَةِ { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ } بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا لِاسْتِغْنَائِهِ حِينَئِذٍ عَنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ أَوْ بَعْضِهِ وَلِمَفْهُومِ الْآيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ وَقَوْلُهُ الْمُؤْمِنَاتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إنَّمَا يَرْغَبُ فِي الْمُؤْمِنَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَنْ تَصْلُحُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحُرَّةٍ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْعَجْزُ حِسِّيًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ شَرْعِيًّا ( كَأَنْ ظَهَرَتْ ) عَلَيْهِ ( مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ لِغَائِبَةٍ أَوْ خَافَ زِنَا مُدَّتَهُ ) أَيْ مُدَّةَ سَفَرِهِ إلَيْهَا وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ ( أَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ ) وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْمَهْرِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عِنْدَ حُلُولِهِ ( أَوْ بِلَا مَهْرٍ ) كَذَلِكَ لِوُجُوبِ مَهْرِهَا عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ ( أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ ) وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَجِبُ شِرَاءُ مَاءِ الطُّهْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( لَا ) إنْ وَجَدَهَا ( بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ وَاجِدُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مَنْ ذُكِرَتْ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ ( وَ ) ثَانِيهَا ( بِخَوْفِهِ زِنَا ) بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَتَضْعُفَ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَنْ ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ قَالَ","part":17,"page":49},{"id":8049,"text":"تَعَالَى { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } أَيْ لِلزِّنَا وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبُهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعَنَتِ عُمُومُهُ لَا خُصُوصُهُ حَتَّى لَوْ خَافَ الْعَنَتَ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ يَنْكِحْهَا إذَا كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ كَذَا فِي بَحْرِ الرُّويَانِيِّ وَالْوَجْهُ تَرْكُ التَّقْيِيدِ بِوُجُودِ الطَّوْلِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نِكَاحِهَا عِنْدَ فَقْدِ الطُّولِ فَيَفُوتُ اعْتِبَارُ عُمُومِ الْعَنَتِ مَعَ أَنَّ وُجُودَ الطَّوْلِ كَافٍ فِي الْمَنْعِ مِنْ نِكَاحِهَا وَبِهَذَا الشَّرْطِ عُلِمَ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا ( وَ ) ثَالِثُهَا ( بِإِسْلَامِهَا لِمُسْلِمٍ ) حُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ أَمَّا الْحُرُّ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } وَأَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نِكَاحِهَا كُفْرُهَا فَسَاوَى الْحُرَّ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَفِي جَوَازِ نِكَاحِ أَمَةٍ مَعَ تَيَسُّرِ مُبَعَّضَةٍ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَهْوَنُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ وَعَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ اقْتَصَرَ الشَّيْخَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ مِنْ حُرٍّ وَغَيْرِهِ كِتَابِيَّيْنِ فَتَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدِّينِ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ أَنْ يَخَافَ زِنًا وَيَفْقِدَ الْحُرَّةَ كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْحُرِّ مُطْلَقًا نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَلَا أَمَةِ مُكَاتَبِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِعْفَافِ وَلَا أَمَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا\rS","part":17,"page":50},{"id":8050,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا حُرٌّ ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ بِهَا رِقٌّ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ الْمُوصَى بِأَوْلَادِهَا إذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ الَّتِي فِي الْأَمَةِ وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ لَنَا حُرَّةٌ لَا تُنْكَحُ إلَّا بِشُرُوطِ الْأَمَةِ وَيُقَالُ فِي أَوْلَادِهَا أَرِقَّاءُ بَيْنَ حُرَّيْنِ كَمَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ ( قَوْلُهُ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ ) وَلَا يُعْتَبَرُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي الرَّقِيقِ إلَّا إسْلَامُهَا إنْ كَانَ هُوَ مُسْلِمًا ا هـ ( قَوْلُهُ وَاخْتَصَّ بِالْمُسْلِمِ ) وَأَمَّا الْأَوَّلَانِ فَعَكْسُ ذَلِكَ فَيَخُصَّانِ الْحُرَّ وَيَعُمَّانِ الْمُسْلِمَ وَغَيْرَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِعَجْزِهِ ) أَيْ مُصَوَّرٌ بِعَجْزِهِ إلَخْ فَأَحَدُهَا هُوَ الْعَجْزُ نَفْسُهُ فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ ا هـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ هَذَا مَعَ كَوْنِهَا فِي الْمَتْنِ وَحْدَهُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ ا هـ ( قَوْلُهُ عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ ) هَلْ الْمُرَادُ صَلَاحِيَّتُهَا بِاعْتِبَارِ مَيْلِ طَبْعِهِ أَوْ يُرْجَعُ لِلْعُرْفِ وَالثَّانِي أَرْجَحُ ا هـ شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيَّةً ) أَيْ زَوْجَةً كِتَابِيَّةً وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةً أَيْ زَوْجَةً أَوْ مَمْلُوكَةً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا قَادِرًا عَلَيْهِ ) فِيهِ شَيْءٌ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ ا هـ سم وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْقُدْرَةَ تَصْدُقُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لِلْمَهْرِ وَعَلَى مَا لَوْ وُجِدَ مَنْ رَضِيَتْ بِمُؤَجَّلٍ مَعَ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْأَمَةَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونَةٍ ) أَيْ أَوْ زَانِيَةٍ أَوْ غَائِبَةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَكَالْمُتَحَيِّرَةِ لِأَنَّهَا الْآنَ غَيْرُ صَالِحَةٍ وَتَوَقُّعُ شِفَائِهَا لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ أَيْ أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا فَلَا يُشْتَرَطُ انْقِضَاؤُهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِآيَةِ { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ } إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى","part":17,"page":51},{"id":8051,"text":"الْعِلَّةِ قَبْلَهُ أَيْ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَال وَقَوْلُهُ وَلِمَفْهُومِ الْآيَةِ أَيْ فَدَلَّتْ بِمَنْطُوقِهَا عَلَى الْمَنْطُوقِ وَبِمَفْهُومِهَا عَلَى الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا ) بِأَنْ وَجَدَهَا وَوَجَدَ صَدَاقَهَا فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي الْفِطْرَةِ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ فَرْعِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ لَا بِنَحْوِ هِبَةٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ أَمَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ ا هـ ح ل فَالْمُرَادُ قَادِرٌ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ ابْنٌ مُوسِرٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعْفَافُهُ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ قَادِرًا عَلَيْهَا بِأَنْ وَجَدَ صَدَاقَهَا فَاضِلًا عَنْ نَحْوِ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَلِبَاسٍ وَمَرْكُوبٍ وَكَذَا غَيْرُهَا مِمَّا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ حَجّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَأَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْ الزِّنَا مَعَ خَوْفِ الزِّنَا عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَائِفُ الزِّنَا فَخَائِفُ الزِّنَا لَهُ حَالَتَانِ تَارَةً يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ مِنْهُ مُدَّةَ سَفَرِهِ وَتَارَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهَا مِنْهُ مُدَّةَ سَفَرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَوْ لَمْ تَظْهَرْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ لَكِنْ لَمْ يُمْكِنْ انْتِقَالُهَا مَعَهُ إلَى وَطَنِهِ لِمَا فِي تَكْلِيفِهِ الْمَقَامَ مَعَهَا هُنَاكَ مِنْ التَّغَرُّبِ الَّذِي لَا تَحْمِلُهُ النُّفُوسُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ السَّفَرُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ فَالْفَرْضُ إلَخْ غَرَضُهُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ عَطْفِ قَوْلِهِ أَوْ خَافَ زِنًا إلَخْ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ لَيْسَ مَعَهُ خَوْفُ الزِّنَا مَعَ أَنَّ خَوْفَ الزِّنَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ فِي خَوْفِ الزِّنَا أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِ نَفْسِهِ تَأَمَّلْ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ أَوْ خَافَ زِنًا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِيمَا","part":17,"page":52},{"id":8052,"text":"بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ وَبِخَوْفِهِ زِنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَكَرَهُ هُنَا لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْعَجْزِ وَذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدَ لِكَوْنِهِ شَرْطًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَيَكُونُ عَطْفُ خَوْفِ الزِّنَا عَلَى الْعَجْزِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي سَفَرِهِ لِغَائِبَةٍ أَوْ خَافَ زِنًا مُدَّتَهُ ) وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ وَلَزِمَهُ السَّفَرُ لِلْحُرَّةِ إنْ أَمْكَنَ انْتِقَالُهَا مَعَهُ لِبَلَدِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِلَّا فَكَالْعَدَمِ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ التَّغَرُّبَ أَعْظَمُ مَشَقَّةً ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِغَائِبَةٍ ) أَيْ غَيْرِ مُتَزَوِّجٍ بِهَا وَيُرِيدُ تَزَوُّجَهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَبِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ غَائِبَةٌ وَوُجِدَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِغَائِبَةٍ أَيْ يُرِيدُ أَنْ يَنْكِحَهَا أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ وَسَافَرَتْ لَكِنْ فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَجِدَّ نِكَاحَهَا دُونَ زَوْجَتِهِ وَأَنَّ زَوْجَتَهُ غَيْبَتُهَا مُطْلَقًا تُبِيحُ الْأَمَةَ وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ حَجّ مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) أَطْلَقُوا أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ أَوْ الْمَالِ تُبِيحُ نِكَاحَ الْأَمَةِ وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَرَّرَ فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُهَا بِالسَّفَرِ إلَيْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا تَفْصِيلُهَا وَالثَّانِي مُشْكِلٌ بِذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَيْضًا وَبِمَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَدُونَهُمَا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الطَّمَعَ فِي حُصُولِ حُرَّةٍ لَمْ يَأْلَفْهَا يُخَفِّفُ الْعَنَتَ وَبِأَنَّ مَا هُنَا يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرَ خَشْيَةً مِنْ الزِّنَا ا هـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ مُشْكِلٌ هُوَ قَوْلُهُ أَطْلَقُوا أَنَّ غَيْبَةَ الزَّوْجَةِ لَا قَوْلُهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا تَفْصِيلُهَا إذْ تَأَتِّي التَّفْصِيلِ فِي الْأُولَى مُتَّجَهٌ جِدًّا فَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ","part":17,"page":53},{"id":8053,"text":"عَنْهُ وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ اتَّجَهَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ الْمَالُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يُنْسَبَ مُتَحَمِّلُهَا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غُرْمُ مَالٍ وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ لَوْمٌ وَتَعْيِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِقَصْدِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ عِنْدَ حُلُولِهِ ) أَمَّا إذَا عَلِمَ قُدْرَتَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَحَلِّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ عِنْدَ حُلُولِهِ لَزِمَهُ الشِّرَاءُ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْأَمَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا لِأَنَّ فِي الزَّوْجِيَّةِ كُلْفَةً أُخْرَى وَهِيَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَاءِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ) قَيَّدَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِمَا إذَا كَانَ الزَّائِدُ قَدْرًا يُعَدُّ بَذْلُهُ إسْرَافًا وَإِلَّا حَرُمَتْ الْأَمَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَاءِ الطُّهْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْمَاءِ تَتَكَرَّرُ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ وَجَدَ حُرَّةً وَأَمَةً لَمْ يَرْضَ سَيِّدُهَا بِنِكَاحِهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ الْمَوْجُودَةِ وَلَمْ تَرْضَ الْحُرَّةُ إلَّا بِمَا سَأَلَهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ لَمْ تَحِلَّ الْأَمَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ بِصَدَاقِهَا حُرَّةً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِ الْحُرَّةِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا بِدُونِهِ ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذَا مَعَ ظُهُورِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ كَمَا تَعَرَّضَ لِمَسْأَلَةِ الْمُؤَجَّلِ لِذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ","part":17,"page":54},{"id":8054,"text":"فَالْأَصَحُّ حِلُّ الْأَمَةِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ وَفَاءً فَتَصِيرُ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً وَالثَّانِي لَا لِلْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ دُونَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ فَلَا مِنَّةَ وَالثَّانِي لَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَبِخَوْفِهِ زِنًا ) أَيْ بِتَوَقُّعِهِ لَا عَلَى نُدُورٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمَجْبُوبِ الذَّكَرِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُخْشَى الزِّنَا وَمِثْلُهُ الْعِنِّينُ وَتَحِلُّ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا إذْ لَا يُخْشَى رِقُّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِاسْتِحَالَةِ زِنَا الْمَجْبُوبِ دُونَ مُقَدِّمَاتِهِ مِنْهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ نَظَرًا لِلْأَوَّلِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعِنِّينُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي جَوَازُهُ لِلْمَمْسُوحِ مُطْلَقًا لِانْتِفَاءِ مَحْذُورِ رِقِّ الْوَلَدِ خَطَأٌ فَاحِشٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِنَصِّ الْآيَةِ وَهَذَا آمِنٌ مِنْ الْعَنَتِ وَلِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ مَا ذَكَرَهُ بِالصَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ قَطْعًا وَلَا نَظَرَ إلَى طُرُوُّ الْبُلُوغِ وَتَوَقُّعِ الْحَبَلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى طُرُوُّ الْيَسَارِ فِي حَقِّ نَاكِحِ الْأَمَةِ وَبِنِكَاحِ الْأَمَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَبِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَعْتِقُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً غَيْرَ صَالِحَةٍ كَصَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَرَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ بِهِ مِنْ الْعَنَتِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ الزِّنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ ) أَيْ أَوْ قَوِيَتْ وَقَوِيَ تَقْوَاهُ ( قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْعَنَتُ الْخَطَأُ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالْعَنَتُ فِي قَوْله تَعَالَى {","part":17,"page":55},{"id":8055,"text":"ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } الزِّنَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ نَزَلَتْ فِيمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ طَوْلًا أَيْ فَضْلَ مَا يَنْكِحُ بِهِ حُرَّةً فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ وَتَعَنُّتُهُ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْأَذَى وَأَعْنَتَهُ أَوْقَعَهُ فِي الْعَنَتِ وَفِيمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ تَحَمُّلُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا ) فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ وَهُوَ الْعَنَتُ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ وَهُوَ الزِّنَا ( قَوْلُهُ بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا ) أَيْ إنْ حُدَّ وَقَوْلُهُ وَالْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ أَيْ إنْ لَمْ يُحَدَّ ا هـ ح ل فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ أَيْ عُقُوبَةُ الْإِقْدَامِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاوُ بِحَالِهَا ( قَوْلُهُ لِقُوَّةِ مَيْلِهِ إلَيْهَا ) أَيْ وَتَعَشُّقِهِ لَهَا وَالْعِشْقُ دَاءٌ يُهَيِّجُهُ الْبَطَالَةُ وَإِطَالَةُ الْفِكْرِ وَكَمْ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَزَالَ عَنْهُ ا هـ ح ل وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ لَيْسَ الشُّجَاعُ الَّذِي يَحْمِي فَرِيسَتَهُ يَوْمَ الْقِتَالِ وَنَارُ الْحَرْبِ تَشْتَعِلُ لَكِنَّ مَنْ غَضَّ طَرْفًا أَوْ ثَنَى قَدَمًا عَنْ الْحَرَامِ فَذَاكَ الْفَارِسُ الْبَطَلُ ( قَوْلُهُ عُلِمَ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَنْكِحُ أَمَتَيْنِ ) أَيْ صَالِحَتَيْنِ فَمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلْحَلَبِيِّ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ صَالِحَةٍ ا هـ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَنْكِحَ الْحُرُّ أَرْبَعَ إمَاءٍ كَمَا لَوْ نَكَحَ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ سَافَرَ لِمَكَانٍ بَعِيدٍ وَخَافَ الزِّنَا وَلَحِقَهُ مَشَقَّةٌ فِي الذَّهَابِ إلَى زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ وَعَجَزَ عَنْ الْحُرَّةِ فَنَكَحَ أَمَةً ثُمَّ سَافَرَ عَنْهَا إلَى مَكَان بَعِيدٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَهَكَذَا إلَى أَنْ اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ إمَاءٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَإِنْ أَمِنَ الزِّنَا وَقَدَرَ عَلَى الْحُرَّةِ ا هـ طب وم ر وَهُوَ وَاضِحٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَوَّلِ أَيْضًا ) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً .\r( قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ ) أَيْ وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر وحج فِي الْفَصْلِ","part":17,"page":56},{"id":8056,"text":"الْآتِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي بِأَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ فِي النِّكَاحِ وَحُرٌّ فِي التَّسَرِّي لِكَوْنِهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْمَانِعَ ) أَيْ فِي الْحُرِّ أَيْ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْآيَةِ الْكُفْرُ أَيْ وَقَدْ وُجِدَتْ فَقِيسَ عَلَيْهِ بِالْمُسَاوَاةِ فَسَاوَى الْحُرَّ وَقَوْلُهُ كَالْمُرْتَدَّةِ تَنْظِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَيْ لِلْحُرِّ وَغَيْرِهِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ أَيْ وَنَظِيرُهَا فِي عَدَمِ الْحِلِّ لَهُمَا الْمُرْتَدَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ نِكَاحِ أَمَةٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةٍ فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ إرْفَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ مَحْذُورٌ أَيْضًا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى مُبَعَّضَةٍ وَأَمَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ كَمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْأَرْجَحُ الْمَنْعُ لِأَنَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ اقْتَصَرَ الشَّيْخَانِ ) أَيْ عَنْ ذِكْرِ التَّرْجِيحِ بَلْ اقْتَصَرَا عَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ ( قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ الْمُسْلِمِ إلَخْ ) وَهَلْ تَحْرُمُ الْوَثَنِيَّةُ عَلَى الْوَثَنِيِّ قَالَ السُّبْكِيُّ نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ إلَخْ ) الْغَرَضُ مِنْ هَذَا عَزْوُهُ لِلسُّبْكِيِّ وَالرَّدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ صَرِيحًا وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ عَمَّ الثَّالِثُ الْحُرَّ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَجْرِيَانِ فِي الْكَافِرِ أَيْضًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ ا هـ ح ل .\rوَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا شُرُوطٌ زَائِدَةٌ","part":17,"page":57},{"id":8057,"text":"عَلَى مَا مَرَّ أَيْ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَكُونَ وَاحِدَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ ) أَيْ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا وَقَوْلُهُ وَلَا أَمَةِ مُكَاتَبِهِ أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا كَمَا سَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمَتْنِ فِي الْإِعْفَافِ وَأَمَّا الْمَوْقُوفَةُ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ فَهَلْ هُمَا كَأَمَةِ الْفَرْعِ أَوْ كَأَمَةِ الْمُكَاتَبِ تَوَقَّفَ شَيْخُنَا هُنَا نَقْلًا عَنْ الْحَوَاشِي ثُمَّ قَرَّرَ فِي بَابِ الْإِعْفَافِ أَنَّهُمَا كَأَمَةِ الْمُكَاتَبِ أَيْ فَيَحْرُمَانِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْحَوَاشِي هُنَاكَ .\rوَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَحَرُمَ عَلَيْهِ أَيْ الْأَصْلِ نِكَاحُهَا أَيْ أَمَةِ فَرْعِهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي إنْ كَانَ حُرًّا لِأَنَّهَا لِمَالِهِ فِي مَالِ فَرْعِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا كَالْمُشْتَرَكَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ لَكِنْ لَوْ مَلَكَ فَرْعَ زَوْجَةِ أَصْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ حِينَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَحَرُمَ عَلَى الشَّخْصِ نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ وَرَقَبَتِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِتَعْجِيزِ نَفْسِهِ فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا سَيِّدُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَرْعِ فَإِنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَصْلِ بِمَالِ فَرْعِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ بَعْضَ سَيِّدِهِ حَيْثُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ لَا يَجْتَمِعَانِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ وَكَذَا الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا ا هـ سم ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَمَةِ وَلَدِهِ ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ النَّسَبِ دُونَ الرَّضَاعِ كَمَا يُفِيدُهُ","part":17,"page":58},{"id":8058,"text":"تَعْبِيرُ الْإِرْشَادِ بِالْفَرْعِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مُؤَلِّفُهُ دُونَ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالْوَلَدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا مُوصًى لَهُ بِخِدْمَتِهَا ) قَالَ حَجّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَتِهَا أَوْ مَنْفَعَتِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّةِ تَزَوُّجِهِ بِهَا لِجَرَيَانِ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّ غَايَتَهَا أَنَّهَا كَالْمُسْتَأْجَرَةِ لَهُ فَالْوَجْهُ حِلُّ تَزَوُّجِهِ بِهَا إذَا رَضِيَ الْوَارِثُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَا شُبْهَةَ لِلْمُوصَى لَهُ فِي مِلْكِ رَقَبَتِهَا ا هـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ بِمَنَافِعِهَا كُلِّهَا لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلْمَعْرِفَةِ تُفِيدُ الْعُمُومَ ا هـ وَلَوْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَهَلْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا كَمَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ خُصُوصًا وَالْوَقْفُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِقَبُولِهِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ الْحَوَاشِي فِي بَابِ الْإِعْفَافِ مِنْ أَنَّ الْمَوْقُوفَةَ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا كَأَمَةِ الْمُكَاتَبِ","part":17,"page":59},{"id":8059,"text":"( وَطُرُوُّ يَسَارٍ أَوْ نِكَاحِ حُرَّةٍ لَا يَفْسَخُ الْأَمَةَ ) أَيْ نِكَاحَهَا لِقُوَّةِ الدَّوَامِ ( وَلَوْ جَمَعَهُمَا حُرٌّ ) حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا ( بِعَقْدٍ ) كَأَنْ يَقُولَ لِمَنْ قَالَ لَهُ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَأَمَتِي قَبِلْت نِكَاحَهُمَا ( صَحَّ فِي الْحُرَّةِ ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ دُونَ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْحُرَّةِ لَا تُقَارِنُهَا وَلَيْسَ هَذَا كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ أَقْوَى مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ كَمَا عُلِمَ وَالْأُخْتَانِ لَيْسَ فِي نِكَاحِهِمَا أَقْوَى فَبَطَلَ نِكَاحُهُمَا مَعًا أَمَّا لَوْ جَمَعَهُمَا مَنْ بِهِ رِقٌّ فِي عَقْدٍ فَيَصِحُّ فِيهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ فَكَالْحُرِّ\rS","part":17,"page":60},{"id":8060,"text":"( قَوْلُهُ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَأَمَتِي ) وَكَذَا لَوْ عَكَسَ الصِّيغَةَ كَأَنْ قَالَ أَمَتِي وَبِنْتِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْأَمَةَ لَا يَصِحُّ فِيهِمَا .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا كحج وَقَدَّمَ الْحُرَّةَ أَيْ عَلَى الْأَمَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا عَلَى هَامِشِ النُّسْخَةِ وَبَعْدَهُ صَحَّ أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَدِّمْ الْحُرَّةَ فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْحُرَّةِ إنَّمَا هُوَ لِبُطْلَانِ نِكَاحِ الْأَمَةِ قَطْعًا وَأَمَّا إذَا قَدَّمَ الْأَمَةَ فَيَكُونُ بُطْلَانُهُ غَيْرَ مَقْطُوعٍ بِهِ بَلْ عَلَى الْخِلَافِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ صَحَّ فِي الْحُرَّةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلتَّمَتُّعِ وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْآتِي يُنَافِيهِ ا هـ س ل وسم عَنْ م ر وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ دُونَ الْأَمَةِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحَةِ صِحَّةُ نِكَاحِهَا هُنَا حَيْثُ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَلْيُرَاجَعْ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ غَيْرِ صَالِحَةٍ وَأَمَةٍ حَيْثُ لَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ لِأَنَّ الْحُرَّةَ غَيْرَ الصَّالِحَةِ كَالْعَدَمِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ شُرُوطٍ إلَخْ ) وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَاصِرٌ وَخَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا فَلَا يُفِيدُ جَمِيعُ الْمُدَّعَى بِتَمَامِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ إلَخْ تَعْلِيلٌ قَاصِرٌ لَا يُنَاسِبُ تَعْمِيمَهُ بِقَوْلِهِ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا لِأَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ دُخُولِهَا عَلَى الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ صَالِحَةً ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ ) أَيْ مِنْ صَدْرِ الْمَبْحَثِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ شُرُوطٌ دُونَ الْحُرَّةِ فَتَحِلُّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا قُوَّةُ نِكَاحِهَا عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ ا هـ شَيْخُنَا","part":17,"page":61},{"id":8061,"text":"( فَصْلٌ ) فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( لَا يَحِلُّ ) لِمُسْلِمٍ ( نِكَاحُ كَافِرَةٍ ) وَلَوْ مَجُوسِيَّةً وَإِنْ كَانَ لِهَاشِمِيَّةٍ كِتَابٌ ( إلَّا كِتَابِيَّةً خَالِصَةً ) ذِمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّةً فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } وَقَالَ { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } أَيْ حَلَّ لَكُمْ ( بِكُرْهٍ ) لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْ الْمَيْلِ إلَيْهَا الْفِتْنَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَرْبِيَّةُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا وَلِلْخَوْفِ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ وَخَرَجَ بِخَالِصَةٍ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيَّةٍ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ( وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ ) لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد وَنَحْوِهِ كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَيُتْلَى وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ فِيهَا نَقْصًا وَاحِدًا وَهُوَ كُفْرُهَا وَغَيْرُهَا فِيهَا نُقْصَانُ الْكُفْرِ وَفَسَادُ الدِّينِ\rS","part":17,"page":62},{"id":8062,"text":"( فَصْلٌ فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ كَمُسْلِمَةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ كَافِرَةٍ ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَصِحُّ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ أَمَّا هِيَ فَتَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَلِلْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ إلَخْ ) أَيْ وَكَذَا الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنْ حَلَّ النِّكَاحُ حَلَّ هُوَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَيْخُنَا وَفِي سم قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ إلَخْ افْهَمْ الْجَوَازَ لِلْكَافِرِ وَلَكِنْ فِي حِلِّ نَحْوِ الْوَثَنِيَّةِ لِكِتَابِيٍّ وَجْهَانِ وَيَجْرِيَانِ فِي الْكِتَابِيَّةِ لِلْوَثَنِيِّ فَقَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً دَلِيلُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ وَلَا نَاكِحِي نِسَائِهِمْ } وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إجْمَاعُ الْجُمْهُورِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْوَافِي وَالْمَذْهَبُ الْحِلُّ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ) أَيْ وَلَا كَافِرٍ بِأَنْوَاعِهِ نِكَاحُ كَافِرَةٍ وَكَذَا التَّسَرِّي الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَكَذَا كَافِرٌ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ كُنَّا نُقِرُّهُمْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَقِيلَ نُقِرُّهُمْ عَلَى التَّسَرِّي لَا النِّكَاحِ وَفِي حِفْظِي أَنَّ فِي مِلَّةِ الْيَهُودِ حُرْمَةَ التَّسَرِّي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ نِكَاحُ كَافِرَةٍ ) وَكَذَا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً ) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا الْوَاوُ لِلْحَالِ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ كِتَابٌ فَقَتَلُوهُ","part":17,"page":63},{"id":8063,"text":"وَرُفِعَ الْكِتَابُ فَمَعْنَى شُبْهَةِ الْكِتَابِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا بَاقِيًا بِدَعْوَاهُمْ وَفِي الْوَاقِعِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِرَفْعِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ فَقَدْ قِيلَ إنَّ لِلْمَجُوسِ كِتَابًا مَنْسُوبًا إلَى زَرَادُشْتَ فَلَمَّا بَدَّلُوهُ رُفِعَ ا هـ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ إلَى زَرَادُشْتَ .\rقَالَ ابْنُ قُبْرُسَ فِي حَاشِيَةِ الشِّفَاءِ وزرادشت هُوَ الَّذِي تَدَّعِي الْمَجُوسُ نُبُوَّتَهُ وَكَذَلِكَ الْمُؤَرِّخُونَ ضَبَطَهُ السُّلْطَانُ عِمَادُ الدِّينِ فِي تَارِيخِهِ زَرَادُشْتُ بِفَتْحِ الزَّايِ الْمَنْقُوطَةِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ مَضْمُومَةٌ وَسُكُونُ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقُ وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابِ الْمَجُوسِ ا هـ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ يَقْرَءُونَهُ وَعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ فَشَرِبَ أَمِيرُهُمْ الْخَمْرَ فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا أَهْلَ الطَّمَعِ فَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ إنَّ آدَمَ كَانَ يُنْكِحُ أَوْلَادَهُ بَنَاتِهِ فَأَطَاعُوهُ وَقَاتَلَ مَنْ خَالَفَهُ فَأَسْرَى عَلَى كِتَابِهِمْ وَعَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَجُوسِيَّةً ) هِيَ عَابِدَةُ النَّارِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إلَّا كِتَابِيَّةٌ خَالِصَةٌ ) فَالْكِتَابِيَّةُ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ إذَا كَانَ كِتَابِيًّا فَمَنْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ تَحِلُّ لِلْكَافِرِ أَيْ غَيْرُ الْمُسْلِمَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَهَذَا يُفِيدُ حِلَّ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا كحج وَمَنْ لَا تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ لَا تَحِلُّ لِلْكَافِرِ لَكِنْ يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا ، وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ وَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَتَمَسَّكُوا { بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطَأُ صَفِيَّةَ وَرَيْحَانَةَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا } قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ أَهْلِ","part":17,"page":64},{"id":8064,"text":"السِّيَرِ يُخَالِفُ ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَقَالَ الْمُحْصَنَاتُ إلَخْ ) أَيْ فَهِيَ مُخَصَّصَةٌ إنْ جُعِلَتْ الْكِتَابِيَّاتُ مِنْ الْمُشْرِكَاتِ لِقَوْلِهِ { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } أَوْ غَيْرُ مُخَصَّصَةٍ إنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ وَتَكُونُ الْآيَةُ الْأُولَى دَلِيلَ التَّحْرِيمِ وَالثَّانِيَةُ دَلِيلَ الْحِلِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِكُرْهٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمَةً تَصْلُحُ ا هـ ح ل وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَدْبُ نِكَاحِهَا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهَا كَمَا وَقَعَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ نَكَحَ نَصْرَانِيَّةً كَلْبِيَّةً فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إسْلَامُهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا ) أَيْ فَيَحْتَاجُ الزَّوْجُ إلَى أَنْ يُقِيمَ لِأَجْلِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَفِي إقَامَتِهِ هُنَاكَ تَكْثِيرُ سَوَادِ الْكُفَّارِ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَتْ مُسْلِمَةٌ مُقِيمَةٌ ثَمَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِلْخَوْفِ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ تَقْتَضِي كَرَاهَةَ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ الْمُقِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا زَوْجَةُ مُسْلِمٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَرَّرَ فِي السِّيَرِ أَنَّ زَوْجَةَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ إرْقَاقُهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِخَالِصَةٍ إلَخْ ) وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ مَنْ تَوَلَّدَتْ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا لِمُسْلِمٍ كَالْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ وَلَا لِكَافِرٍ لِأَنَّهَا مُسْلِمَةٌ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِالْحِلِّ مُطْلَقًا خَشْيَةَ الضَّرَرِ وَاحْتِمَالٌ بِحِلِّهَا لِمِثْلِهَا وَإِجْرَاءُ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ الْمُتَوَلِّدِ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْآدَمِيَّةُ تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ تَغْلِيظًا حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر عَدَمَ الْحِلِّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَنَحْوُ وَثَنِيَّةٍ ) أَيْ عَابِدَةِ وَثَنٍ أَيْ صَنَمٍ وَقِيلَ الْوَثَنُ","part":17,"page":65},{"id":8065,"text":"غَيْرُ الْمُصَوَّرِ وَالْمُصَوَّرُ الصَّنَمُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ ) أَيْ كَمَا حَرُمَ بِذَلِكَ نِكَاحُ الْمُتَوَلِّدَةِ وَنِكَاحُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ وَهِيَ وَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيَّةِ أَوْ الْآدَمِيِّ وَلَمْ يُغَلِّبُوا التَّحْرِيمَ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَيَغْلِبُ وَقَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لحج فَهِيَ كِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ وَفِيهِ أَنَّهَا كِتَابِيَّةٌ وَإِنْ لَمْ تَخْتَرْ دِينَ الْكِتَابِيِّ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهَا فِي الدِّينِ إذْ يَبْعُدُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ بَلْ لَا يَصِحُّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ ) فَإِنْ بَلَغَتْ وَاخْتَارَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا أُلْحِقَتْ بِهِ فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ كَذَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَصَحَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كِتَابِيَّةٌ خَالِصَةٌ وَحِينَئِذٍ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ تَغْلِيبًا إشَارَةٌ إلَى هَذَا الْقِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الرَّافِعِيَّ جَزَمَ بِتَحْرِيمِهَا وَأَنَّهُ الْأَوْجَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ دَاوُد كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى فَهُمْ عَلَى شَرِيعَةِ مُوسَى لِأَنَّ شَرِيعَتَهُمْ مُقَرِّرَةٌ لَهَا فَتَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ كَمَا قَالَ الْحَلَبِيُّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَمَسَّكَتْ بِمَا فِي الزَّبُورِ وَرَفَضَتْ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِمَّا لَيْسَ فِي الزَّبُورِ أَيْ جَحَدَتْهُ فَتَكُونُ كَافِرَةً بِمُوسَى فَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَلَا اعْتِرَاضَ ا هـ ع ش بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ كَصُحُفِ شِيثٍ ) وَهِيَ خَمْسُونَ صَحِيفَةً وَإِدْرِيسَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً وَإِبْرَاهِيمَ وَهِيَ عَشْرَةُ صَحَائِفَ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الْمِائَةِ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ وَقِيلَ أُنْزِلَتْ عَلَى آدَمَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ","part":17,"page":66},{"id":8066,"text":"الدَّلَائِلِ مَا نَصُّهُ وَشِيثٌ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ثُمَّ تَاءٌ مُثَلَّثَةٌ أَوْ تَاءٌ مُثَنَّاةٌ وَالْأَكْثَرُ صَرْفُهُ وَفِيهِ وَجْهٌ بِعَدَمِ الصَّرْفِ وَمَعْنَاهُ هِبَةُ اللَّهِ وَيُقَالُ عَطِيَّةُ اللَّهِ وَهُوَ خَلِيفَةُ آدَمَ وَوَصِيُّهُ وَمَجْمَعُ مَا تَنَاسَلَ مِنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَصُحُفِ شِيثٍ ) الصُّحُفُ كُلُّهَا مِائَةُ صَحِيفَةٍ أُنْزِلَتْ قَبْلَ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَثَلَاثُونَ عَلَى إدْرِيسَ وَخَمْسُونَ عَلَى شِيثٍ وَعَشْرَةٌ عَلَى مُوسَى أُنْزِلَتْ قَبْلَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَبَعْدَ غَرَقِهِ أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَذَكَرَ فِي الْكَشَّافِ بَدَلَ هَذِهِ عَشْرَةً أُنْزِلَتْ عَلَى آدَمَ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ لِمُوسَى صُحُفٌ فَلْيُنْظَرْ مَعَ قَوْله تَعَالَى { صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْكُتُبَ كَالتَّوْرَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ) أَيْ لَا نِكَاحًا وَلَا تَسَرِّيًا وَإِنْ أَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ وَيَكْفِي فِي إقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ إخْبَارُهُمْ بِذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ قِيلَ لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الزَّبُورِ وَمَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يَصِحُّ نَفْيُ كَوْنِهَا مِنْ كُتُبِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الْمُهَذَّبِ فَقَالَ قِيلَ إنَّ مَا مَعَهُمْ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَالْأَحْكَامِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ أَيْ فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ مِنْ تِلْقَائِهِمْ وَبِذَلِكَ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ فَهُوَ كَالْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ عِنْدَنَا كَذَا قَالُوهُ وَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي مَسْكَةٍ عَدَمُ صِحَّتِهِ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى إنْزَالًا فَيَبْطُلُ قَوْلُهُمْ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ مِنْ السَّمَاءِ كَذَا وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَقُولُهُ النَّبِيُّ","part":17,"page":67},{"id":8067,"text":"مَعْدُودٌ مِنْ كِتَابِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْطِقُ إلَّا عَنْ الْوَحْيِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِأَلْفَاظٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إمَّا بِالْعَرَبِيَّةِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْنِ وَهُمْ يَعْرِفُونَهَا لِأَنَّهَا مَرْكُوزَةٌ فِي طِبَاعِهِمْ أَوْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَلْهَمَهُمْ مَعَانِيهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهَا فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِأَلْفَاظٍ تَوَافَقَتْ فِيهَا قَوْمُهُمْ وَإِمَّا بِأَلْفَاظٍ مِنْ لُغَتِهِمْ لَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالتَّعَبُّدِ بِهَا فَعَبَّرُوا عَنْهَا بِمَا يُوَافِقُ طِبَاعَ قَوْمِهِمْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِكَمٌ ) جَمْعُ حِكْمَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا كُلُّ كَلَامٍ وَافَقَ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ الْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِظِ جَمْعُ مَوْعِظَةٍ وَهِيَ تَذْكِيرُ الْعَوَاقِبِ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ إلَخْ ) بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمَّا تَمَسَّكُوا بِمَا لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَكَانَ بِمَثَابَةِ الدِّينِ الْفَاسِدِ فَالتَّعْبِيرُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاسْتَشْكَلَ الْقَوْلُ بِالْفَسَادِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ نَزَلَ فَاسِدًا وَإِنْ أُرِيدَ الْآنَ وَرُدَّ أَنَّ التَّوْرَاةَ وَنَحْوَهَا كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ تَمَسُّكَهُمْ بِهِ فَاسِدٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِاتِّبَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَسْتَقِيمُ فَرَاجِعْهُ ا هـ","part":17,"page":68},{"id":8068,"text":"( وَشَرْطُهُ ) أَيْ حِلُّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ الْخَالِصَةِ ( فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ ) نِسْبَةً إلَى إسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا زِدْته بِقَوْلِيِّ ( أَنْ لَا يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ ) وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا وَذَلِكَ بِأَنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شُكَّ وَإِنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ عِيسَى وَمُوسَى لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِهَا ( وَ ) فِي ( غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة ( أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ ) أَيْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ ( قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ ( وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ ) وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ الْمَنْعَ بَعْدَ التَّحْرِيفِ مُطْلَقًا لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ حِينَ كَانَ حَقًّا بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَمْ يَتَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ شَكَّ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِالنَّسْخِ أَمْ بِالتَّحْرِيفِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ وَأُخِذَ بِالْأَغْلَظِ فِيهَا\rS","part":17,"page":69},{"id":8069,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ ) أَيْ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا إسْرَائِيلِيَّةً فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهَا ا هـ وَمَعْنَى إسْرَا بِالْعَرَبِيَّةِ عَبْدٌ وَإِيلَ اللَّهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ إسْرَائِيلُ مَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكَذَا كُلُّ مَا أُضِيفَ إلَى إيَّلَ الَّذِي هُوَ اسْمُ اللَّهِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ نَحْو جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ .\r( فَائِدَةٌ ) مُهِمَّةٌ اسْمُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ إيل وأيل وإيلا وَبِالسُّرْيَانِيَّةِ إيلا أَوْ عيلا وَبِالْفَارِسِيَّةِ خداي وَبِالْخَزْرَجِيَّةِ تندك وَبِالرُّومِيَّةِ شمخشا وَبِالْهِنْدِيَّةِ مشطيشا وَبِالتُّرْكِيَّةِ بيات وبالخفاجية أغان بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بَعْدَ هَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ وَبِالْبُلْغَارِيَّةِ تكرى وبالتغرغرية بِمُعْجَمَتَيْنِ وَمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَ الْفَوْقِيَّةِ أُلُه بِهَمْزَةٍ وَلَامٍ مَضْمُومَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ إلَخْ ) هَذَا الشَّرْطُ فِي حَالِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْإِسْرَائِيلِيَّة أَوْ غَيْرِهَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لَهَا عَلَى الْحُرَّةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا ) وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِهِ مِنْ آبَائِهَا الَّذِينَ دَخَلُوا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ نَسْخِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُقَيِّدًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ ا هـ ح ل وَصُورَةُ هَذَا الْقِسْمِ خَمْسَ عَشْرَةَ تَحِلُّ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ مِنْهَا وَتَحْرُمُ فِي ثَلَاثٍ فَصُوَرُ الْحِلِّ ذَكَرَهَا مَنْطُوقًا وَصُوَرُ التَّحْرِيمِ ذَكَرَهَا مَفْهُومًا بَيَانُهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شَكَّ صُورَتَانِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ أَيْ سَوَاءٌ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا وَالْمَطْوِيَّ تَحْتَ الْغَايَةِ مَا إذَا عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ قَبْلَ التَّحْرِيفِ","part":17,"page":70},{"id":8070,"text":"تُضْرَبُ الثَّلَاثُ فِي الثِّنْتَيْنِ بِسِتَّةٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ أَيْ أَوْ قَبْلَهَا فَفِي هَذِهِ الْغَايَةِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي السِّتَّةِ بِثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَأَشَارَ إلَى صُوَرِ عَدَمِ الْحِلِّ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَهَا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا إلَخْ صُوَرُ هَذَا الْقِسْمِ خَمْسَ عَشْرَةَ أَيْضًا لَكِنْ صُوَرُ الْحِلِّ مِنْهَا أَرْبَعٌ فَقَطْ وَصُوَرُ التَّحْرِيمِ إحْدَى عَشْرَةَ فَذَكَرَ صُوَرَ الْحِلِّ مَنْطُوقًا بِقَوْلِهِ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَيْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ سَوَاءٌ كَانَ الدُّخُولُ قَبْلَ بَعْثَةٍ غَيْرِ نَاسِخَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَذَكَرَ صُوَرَ عَدَمِ الْحِلِّ فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ دُخُولَهُ فِيهِ بَعْدَهَا وَبَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَيْ سَوَاءٌ اجْتَنَبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا هَاتَانِ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ هَذِهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا الْمُحَرَّفَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الدُّخُولُ قَبْلَ بَعْثَةٍ لَا تُنْسَخُ أَوْ بَعْدَهَا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضَمَّانِ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُمَا بِخَمْسَةٍ وَبِقَوْلِهِ أَوْ شَكَّ أَيْ فِي الْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الدُّخُولُ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ قَبْلَ بَعْثَةٍ غَيْرِ نَاسِخَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَثِنْتَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَالْجُمْلَةُ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً تَأَمَّلْ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ بِحَسَبِ مَا يَسَّرَ اللَّهُ .\r( قَوْلُهُ أَوَّلِ آبَائِهَا ) أَيْ الَّذِي تُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الْأُصُولِ وَلَوْ جَدَّةً وَهُوَ قَرِيبٌ","part":17,"page":71},{"id":8071,"text":"حَيْثُ تُنْسَبُ إلَيْهَا وَعُرِفَتْ قَبِيلَتُهَا بِهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ م ر وَالْمُرَادُ بِأَوَّلِ آبَائِهَا أَوَّلُ جَدٍّ يُمْكِنُ انْتِسَابُهَا إلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي هُنَا بَعْضُ آبَائِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوَّلِ آبَائِهَا ) وَهُوَ أَوَّلُ جَدٍّ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تُنْسَبُ لَهُ وَيُعَدُّ قَبِيلَةً لَهَا وَتَشْتَهِرُ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا ) عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّذِي فِي صَرِيحِ الرَّوْضَةِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا بَعْدَ شَرِيعَةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( قُلْت ) وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ الْجُرْجَانِيَّ عَلَّلَ كَوْنَ الْإِسْرَائِيلِيَّة تَحِلُّ إذَا جَهِلَ حَالَهَا فِي الدُّخُولِ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ نِكَاحُهُنَّ بَعْدَ نَسْخِ كِتَابِهِمْ جَازَ مَعَ التَّبْدِيلِ لِأَنَّ التَّبْدِيلَ أَخَفُّ مِنْ النَّسْخِ ا هـ عَمِيرَةُ .\r( تَنْبِيهٌ ) مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ أَخْبَارَ أَهْلِ الْكِتَابِ تُقْبَلُ مِنْ حَيْثُ التَّقْرِيرُ بِالْجِزْيَةِ قَالَ وَالْقِيَاسُ اعْتِمَادُهُ مِنْ حَيْثُ الْمُنَاكَحَةُ وَلَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَدَمُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ قَالَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْلِمَ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَيَشْهَدَا بِمَا يُوَافِقُ صِحَّةَ دَعْوَاهُمْ ا هـ ( أَقُولُ ) قَوْلُهُ فِي صَرِيحِ الرَّوْضَةِ إلَخْ عِبَارَتُهَا بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات إلَّا مَنْ عُلِمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا بَعْدَ النَّسْخِ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ وَأَخَذَ مِنْهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ بَلْ لَا يَحْرُمُ مِنْهُنَّ إلَّا مَنْ دَخَلَ آبَاؤُهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ دِينِ الْإِسْلَامِ أَيْ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِي دِينِ الْيَهُودِيَّةِ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى وَقَبْلَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا حَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُنَّ لِشَرَفِ نِسْبَتِهِنَّ بِخِلَافِ","part":17,"page":72},{"id":8072,"text":"نَظِيرِهِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّات ا هـ وَأَقُولُ قَدْ ذَكَرُوا خِلَافَ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَةَ فَانْظُرْهُ لَكِنْ اعْتَمَدَ م ر اعْتِبَارَ بَعْثَةِ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ النَّوَوِيِّ خِلَافَهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمُتَّبِعَةِ لِمُوسَى وَقَوْلُهُ أَوْ نَبِيِّنَا أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْمُتَّبِعَةِ لِعِيسَى لِأَنَّ الْإِسْرَائِيلِيَّة تَكُونُ يَهُودِيَّةً وَنَصْرَانِيَّةً هَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا إلَخْ لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِلشَّرِيعَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ كَسَائِرِ الشَّرَائِعِ قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى لِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَةِ مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَخَرَجَ بِهَذِهِ الشَّرَائِعِ الثَّلَاثَةِ مَا بَيْنَهَا وَمَا قَبْلَهَا فَلَيْسَ نَاسِخًا لِغَيْرِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ تَمَسُّكُهُ بِهِ وَلَا عَدَمُهُ فَلَا يَضُرُّ انْتِقَالُهُ مِنْ التَّوْرَاةِ إلَيْهِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِزَبُورِ دَاوُد وَهُوَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى لَا تَحِلُّ الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ فِيمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ ابْتِدَاءً ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ ) أَيْ بِالتَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ كُفَّارٍ أَوْ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَسْلَمَا أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَمَّا فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَيَكْفِي إخْبَارُهُمْ وَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ وَلَا بِإِخْبَارِ الْقَلِيلِ هُنَا احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ لَكِنْ بِإِخْبَارِ الْعَدْلِ يَحِلُّ النِّكَاحُ بَاطِنًا لِأَنَّهُ ظَنٌّ أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَخْبَرَتْ زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ بِأَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ حَلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بَاطِنًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْغَايَةِ قَبْلَهُ وَكِلَاهُمَا رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْقَبْلِيَّةِ وَالشَّكِّ ا هـ ( قَوْلُهُ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي","part":17,"page":73},{"id":8073,"text":"الْمَتْنِ وَالضَّمِيرُ فِي نَسَبِهِمْ رَاجِعٌ لِلْآبَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ ) أَيْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَهَا وَإِنْ دَخَلَ غَيْرُهُ مِنْ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ نَسْخِهِ وَذَلِكَ مُقَيِّدٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَةَ بَيْنَ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ لَا تَحِلُّ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْإِسْرَائِيلِيَّة ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِتَمَسُّكِهِ أَيْ أَوَّلِ الْآبَاءِ أَوْ يَقُولَ لِتَمَسُّكِهَا أَيْ الْمَرْأَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلْآبَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَّعِي دُخُولَ أَوَّلِ الْآبَاءِ لَا الْآبَاءِ فَانْظُرْ مَا مَرْجِعُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ ) وَقَوْلُ السُّبْكِيّ يَنْبَغِي الْحِلُّ فِيمَنْ عَلِمَ دُخُولَ أَوَّلِ أُصُولِهِمْ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قَبْلَ نَسْخٍ أَوْ تَحْرِيفٍ أَوْ بَعْدَهُمَا قَالَ وَإِلَّا فَمَا مِنْ كِتَابِيٍّ الْيَوْمَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ إسْرَائِيلِيٌّ إلَّا وَيَحْتَمِلُ فِيهِ ذَلِكَ فَيُؤَدِّي إلَى عَدَمِ حِلِّ ذَبَائِحِ أَحَدٍ مِنْهُمْ الْيَوْمَ وَلَا مُنَاكَحَتُهُمْ بَلْ وَلَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ كَبَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَقَيْنُقَاعَ وَطُلِبَ مِنِّي بِالشَّامِ مَنْعَهُمْ مِنْ الذَّبَائِحِ فَأَبَيْت لِأَنَّ يَدَهُمْ عَلَى ذَبِيحَتِهِمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ وَمَنَعَهُمْ قَبْلِي مُحْتَسِبٌ لِفَتْوَى بَعْضِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِالْمَنْعِ وَأَمَّا الْفَتْوَى بِهِ فَجَهْلٌ وَاشْتِبَاهٌ عَلَى مَنْ أَفْتَى بِهِ ا هـ ضَعِيفٌ مِرْوَدٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ خَبَرُ قَوْلِهِ وَقَوْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ وَهُوَ إنْ كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَ م ر فَلَيْسَ ضَعِيفًا بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يَجُوزُ الْإِفْتَاءُ بِهِ لِأَنَّ السُّبْكِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ فَقَدْ أَفْتَى بِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَكَالْحَافِظِ الْعَسْقَلَانِيِّ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ نَصُّهَا وَقَدْ اسْتَنْبَطَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْبُلْقِينِيُّ","part":17,"page":74},{"id":8074,"text":"مِنْهُ أَيْ مِنْ حَدِيثِ هِرَقْلَ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَانَ بِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ فِي حُكْمِهِمْ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبَائِحِ لِأَنَّ هِرَقْلَ هُوَ وَقَوْمُهُ لَيْسُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ بَلْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ وَقَدْ قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُمْ حُكْمَهُمْ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ ذَلِكَ بِالْإِسْرَائِيلِيِّينَ أَوْ بِمَنْ عُلِمَ أَنَّ سَلَفَهُ دَخَلَ الْيَهُودِيَّةَ أَوْ النَّصْرَانِيَّةَ قَبْلَ التَّبْدِيلِ اِ هـ ( قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ ) وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ فِي هَذِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا لَمَّا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فِي تِلْكَ بِقَوْلِهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِالنَّسْخِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة وَحَيْثُ حَرُمَتْ حَرُمَتْ ذَبِيحَتُهَا لَكِنَّهَا تَقَرُّبًا لِجِزْيَةٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ ا هـ ( فَإِنْ قُلْت ) يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تُقِرُّ بِالْجِزْيَةِ ( قُلْت ) سَيَأْتِي هُنَاكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ تَبَعًا .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَاكَ .\r( فَرْعٌ ) يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لِلْكَافِرِ الْمَالُ حَتَّى الْعَبْدُ وَكَذَا زَوْجَةٌ وَطِفْلٌ وَمَجْنُونٌ لَهُ وَكَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ اُشْتُرِطَ دُخُولُهُ مَعَهُ فِيهِ مِنْ نِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ وَمَجَانِينَ وَخَنَاثَى وَأَرِقَّاءٍ لَهُمْ مِنْهُ قَرَابَةٌ وَعَلَقَةٌ وَلَوْ مُصَاهَرَةً ا هـ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تُعْقَدُ لَهَا الذِّمَّةُ لَا تَبَعًا .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ هُنَاكَ وَلَوْ حَضَرْنَا مَعْقِلًا وَفِيهِ نِسَاءٌ وَطَلَبْنَ الْعَقْدَ بِالْجِزْيَةِ عُقِدَ لَهُنَّ لِصِيَانَتِهِنَّ مِنْ الرِّقِّ وَاشْتُرِطَ عَلَيْهِنَّ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِنَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِالنَّسْخِ ) أَيْ فِي صُورَتَيْ الْبَعْدِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِالتَّحْرِيفِ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ الْمَذْكُورُ أَيْ الَّذِي لَمْ","part":17,"page":75},{"id":8075,"text":"يَجْتَنِبُوهُ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ عَلَى هَذَا التَّوْزِيعِ ا هـ شَيْخُنَا","part":17,"page":76},{"id":8076,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ الْخَالِصَةُ ( كَمُسْلِمَةٍ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ ) كَكِسْوَةٍ وَقَسَمٍ وَطَلَاقٍ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ ( فَلَهُ إجْبَارُهَا ) كَالْمُسْلِمَةِ ( عَلَى غُسْلٍ مِنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ) كَحَيْضٍ وَجَنَابَةٍ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ ( وَ ) عَلَى ( تَنَظُّفٍ ) بِغَسْلِ وَسَخٍ مِنْ نَجَسٍ وَنَحْوِهِ بِاسْتِحْدَادٍ وَنَحْوِهِ ( وَ ) عَلَى ( تَرْكِ تَنَاوُلِ خَبِيثٍ ) كَخِنْزِيرٍ وَبَصَلٍ وَمُسْكِرٍ وَنَحْوِهِ لِتَوَقُّفِ التَّمَتُّعِ أَوْ كَمَالِهِ عَلَى ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ نَفَقَةٍ وَتَنَظُّفٍ وَتَنَاوُلِ خَبِيثٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَفَقَةٍ وَقَسَمٍ وَطَلَاقٍ وَبِغُسْلِ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا وَبِأَكْلِ خِنْزِيرٍ\rS","part":17,"page":77},{"id":8077,"text":"( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ ) أَيْ لَا فِي التَّوَارُثِ وَالْحَدِّ بِقَذْفِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَقَسْمٌ ) وَيَجِبُ أَنْ يُسَوِّيَ لَهَا فِي الْقَسْمِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَرِيفَةٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى غُسْلٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُتَحَيِّرَةً أَوْ الزَّوْجُ مَمْسُوحًا وَكَذَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ كَالْمُسْلِمَةِ ) أَيْ كَمَا لَهُ إجْبَارُ الْمُسْلِمَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا ) أَيْ بِخِلَافِهَا مِنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت اسْتِبَاحَةَ التَّمَتُّعِ وَهَذَا فِيمَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ النِّيَّةِ فَلَوْ نَوَتْ كَفَى وَهَذِهِ النِّيَّةُ لِلتَّمْيِيزِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ الْمَجْنُونَةِ أَيْ حَيْثُ يُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَا يُقَالُ فِي هَذِهِ إنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ أَوْ غَيْرُ مُمْتَنِعَةٍ لِأَنَّ نِيَّتَهَا لَا تَصِحُّ أَصْلًا فَهُوَ الَّذِي يَنْوِي عَنْهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَعَلَى تَنَظُّفٍ بِغَسْلِ وَسَخٍ ) أَيْ لِأَنَّ دَوَامَ نَحْوِ الْجَنَابَةِ يُورِثُ قَذَرًا فِي الْبَدَنِ فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ وَلَوْ بِالنَّظَرِ .\r( تَنْبِيهٌ ) سُئِلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ عَمَّا إذَا اسْتَنْفَرَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ لِشُعْثِهِ وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ هَلْ تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ وَمِثْلُهُ كَمَا تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ يُجْبَرُ هُوَ عَلَى إزَالَتِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْبَيَانِ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إزَالَتُهُ ا هـ أَيْ حَيْثُ تَأَذَّتْ بِذَلِكَ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مِنْ أَهْلِ جِيرَانِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ أَوْ مَنْ هُوَ مُعَاشِرٌ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَ بِبَدَنِهِ الْمُبَارَكُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ","part":17,"page":78},{"id":8078,"text":"طَبِيبَانِ أَنَّهُ مِمَّا يُعْدِي أَوْ لَمْ يُخْبِرَا بِذَلِكَ لَكِنْ تَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً بِمُلَازَمَتِهِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ تَعَاطِي مَا يُنَظِّفُ بِهِ بَدَنَهُ فَلَا تَصِيرُ نَاشِزَةً بِامْتِنَاعِهَا وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ الطَّبِيبَانِ الْمَذْكُورَانِ بِمَا ذُكِرَ وَكَانَ مُلَازِمًا عَلَى النَّظَافَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِبَدَنِهِ مِنْ الْعُفُونَاتِ مَا تَتَأَذَّى بِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ نُفْرَتِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَلَا يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا فِي ذَلِكَ بَلْ بِشَهَادَةِ مَنْ يُعْرَفُ حَالُهُ لِكَثْرَةِ عِشْرَتِهِ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِنْ نَجَسٍ ) أَيْ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ شَامِلٌ لِلثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْتِرُ الشَّهْوَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مَا نَجُسَ مِنْ أَعْضَائِهَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ ثِيَابِهَا وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لَوْنٌ أَوْ رِيحٌ كَرِيهٌ ا هـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَخْصِيصُهُ الْأَعْضَاءَ يُخْرِجُ الثَّوْبَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ لُبْسِ مَا كَانَ نَجِسًا قَطْعًا وَفِي مَنْعِهِ لَهَا مِنْ لُبْسِ مُنْتِنِ الرَّائِحَةِ قَوْلَانِ وَجَزَمَ الْإِمَامُ فِيهِ بِالْمَنْعِ وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ فَقَالَ فِي الْأُمِّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ لُبْسِ شَيْءٍ إلَّا جِلْدَ الْمَيْتَةِ أَوْ جِلْدٍ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ا هـ سم","part":17,"page":79},{"id":8079,"text":"( وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةٌ خَالَفَتْ الْيَهُودُ وَصَابِئِيَّةٌ خَالَفَتْ النَّصَارَى فِي أَصْل دِينِهِمْ أَوْ شَكَّ ) فِي مُخَالَفَتِهَا لَهُمْ فِيهِ وَإِنْ وَافَقَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَالَفَتْهُمْ فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ لِأَنَّهَا مُبْتَدِعَةٌ فَهِيَ كَمُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ نَعَمْ إنْ كَفَّرَتْهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى حَرُمَتْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْإِمَامِ وَالسَّامِرَةُ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَالصَّابِئَةِ طَائِفَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَقَوْلِي أَوْ شَكَّ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقُ الصَّابِئَةِ عَلَى مَنْ قُلْنَا هُوَ الْمُرَادُ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى قَوْمٍ هُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ وَيُضِيفُونَ الْآثَارَ إلَيْهَا وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ وَهَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبِيحَتُهُمْ وَلَا يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ فِي صَابِئَةِ النَّصَارَى الْمُخَالَفَةَ لَهُمْ فِي الْأُصُولِ أَنَّهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ لِجَوَازِ مُوَافَقَتِهِمْ فِي ذَلِكَ لِلْأَقْدَمِينَ مَعَ مُوَافَقَتِهِمْ فِي الْفُرُوعِ لِلنَّصَارَى وَهُمْ مَعَ الْمَوْجُودِ فِي زَمَنِهِمْ مِنْ الْأَقْدَمِينَ سَبَبٌ فِي اسْتِفْتَاءِ الْقَاهِرِ الْفُقَهَاءَ عَلَى عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ فَأَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ\rS","part":17,"page":80},{"id":8080,"text":"( قَوْلُهُ وَتَحْرُمُ سَامِرِيَّةٌ ) نِسْبَةً إلَى سَامِرٍ الَّذِي صَاغَ الْحُلِيَّ عِجْلًا وَقَوْلُهُ وَصَابِئِيَّةٌ إلَخْ نِسْبَةً إلَى صَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقِيلَ بِمَعْنَى الْمُنْتَقِلِ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ مَنْ صَبَأَ بِمَعْنَى رَجَعَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْمَنْسُوبِينَ لِعَمِّ نُوحٍ هُمْ الْفِرْقَةُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ الْآتِي ذِكْرُهُمْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ ) أَصْلُ دِينِ الْيَهُودِ الْإِيمَانُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ وَأَصْلُ دِينِ النَّصَارَى الْإِيمَانُ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ ا هـ ح ل وَأَصْلُ دِينِنَا الْإِيمَانُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنِ قَالَ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ أَصْلُ دِينِ كُلِّ أُمَّةٍ كِتَابُهَا وَنَبِيُّهَا ا هـ وَفَسَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُخَالَفَةَ بِأَنْ تُكَذِّبَ الصَّابِئَةُ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ وَالسَّامِرَةُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَفَّرَتْهَا الْيَهُودُ إلَخْ ) لَا وَجْهَ لِهَذَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِمَّا فِي الْمَتْنِ لَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ فَلَا يَصِحُّ اسْتِدْرَاكًا عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَضْرُوبٌ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى ) وَكَانُوا فِي زَمَنِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْسُوبُونَ لِصَابِئٍ عَمِّ نُوحٍ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ ) وَهِيَ الْمَجْمُوعَةُ فِي قَوْلِهِ زُحَلُ شَرَى مِرِّيخَهُ مِنْ شَمْسِهِ فَتَزَاهَرَتْ لِعُطَارِدَ الْأَقْمَارُ مُرَتَّبَةٌ عَلَى هَذَا النَّظْمِ مِنْ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إلَى السُّفْلَى ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَنْفُونَ الصَّانِعَ الْمُخْتَارَ ) أَيْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ الْفُلْكَ حَيٌّ نَاطِقٌ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَهَؤُلَاءِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ ) أَيْ وَكَذَلِكَ الصَّابِئَةُ الَّتِي مِنْ النَّصَارَى الْمُخَالِفَةُ لَهُمْ فِي الْأُصُولِ مَعَ مُوَافَقَتِهَا فِي الْفُرُوعِ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ) أَيْ قَوْلُنَا أَنَّهَا أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى","part":17,"page":81},{"id":8081,"text":"قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهَا مِنْ النَّصَارَى لِجَوَازِ إلَخْ وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا إطْلَاقٌ ثَالِثٌ لِلصَّابِئَةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا تُطْلَقُ عَلَى مَنْ هُمْ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى وَعَلَى طَائِفَةٍ مُوَافَقَةٍ لِلنَّصَارَى فِي الْفُرُوعِ فَقَطْ وَتَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ وَعَلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَلَا تَعْبُدُهَا وَأَمَّا الَّتِي يَحِلُّ نِكَاحُهَا فَهِيَ الْمُوَافِقَةُ فِي الْأُصُولِ وَافَقَتْ فِي الْفُرُوعِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ إنَّهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ ) أَيْ فَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهَا مِنْ النَّصَارَى وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَتُطْلَقُ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا قَوْمٌ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى لَا أَنَّهَا مِنْهُمْ وَحَاصِلُ مَنْعِ التَّنَافِي أَنَّ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَ فِرْقَتَانِ فِرْقَةٌ أَقْدَمُ مِنْ النَّصَارَى وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ وَفِرْقَةٌ مِنْ النَّصَارَى وَافَقَتْ النَّصَارَى فِي الْفُرُوعِ وَوَافَقَتْ تِلْكَ الْفُرْقَةَ الَّتِي هِيَ أَقْدَمُ فِي كَوْنِهَا تَعْبُدُ الْكَوَاكِبَ فَهِيَ مُلَفَّقَةٌ وَهَذِهِ مُرَادُ الرَّافِعِيِّ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إطْلَاقٌ ثَالِثٌ لِلصَّابِئَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَأَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ بِقَتْلِهِمْ ) وَبَذَلُوا لِلْقَاهِرِ مَالًا كَثِيرًا فَلَمْ يَقْتُلْهُمْ وَهَذَا مِنْ عَدَمِ فَطَانَتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُهُمْ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِمْ ا هـ شَيْخُنَا وَوُلِدَ الْإِصْطَخْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةِ زَادَ ابْنُ خَلِّكَانَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشْرَ جُمَادَى الْآخِرَةَ وَقِيلَ رَابِعَ عَشْرَةَ وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ ا هـ طَبَقَاتٌ الْإِسْنَوِيِّ ا هـ ع ش","part":17,"page":82},{"id":8082,"text":"( وَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ دِينٍ لِآخَرَ تَعَيَّنَ ) عَلَيْهِ ( إسْلَامٌ ) وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُقَرُّ أَهْلُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ ثُمَّ هُوَ حَرْبِيٌّ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ ( فَلَوْ كَانَ ) الْمُنْتَقِلُ ( امْرَأَةً ) كَأَنْ تَنَصَّرَتْ يَهُودِيَّةٌ ( لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ ) كَالْمُرْتَدَّةِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) أَيْ الْمُنْتَقِلَةُ ( مَنْكُوحَةً فَكَمُرْتَدَّةٍ ) تَحْتَهُ فِيمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ يَرَى نِكَاحَ الْمُنْتَقِلَةِ حَلَّتْ لَهُ وَإِلَّا فَكَالْمُسْلِمِ\rS( قَوْلُهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ ) أَيْ مَعَ فَسَادِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ يُقِرُّ مَعَ وُجُودِ هَذَا التَّعْلِيلِ فِيهِ لِأَنَّ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ صَحِيحٌ لَا فَاسِدٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَكَانَ مُقِرًّا إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ عَقِبَ بُلُوغِهِ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يُقَرُّ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُ بَلْ الْوَاقِعُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَاطِلِ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَشَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ قَتَلْنَاهُ ) أَيْ يَجُوزُ لَنَا قَتْلُهُ وَيَجُوزُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَإِنْ ضَرَبْنَا عَلَيْهِ الرِّقَّ أَوْ مَنَنَّا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ امْرَأَةً إلَخْ ) هَذَا مَحَلُّ مُنَاسَبَةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَيْ فَيُقَالُ إنْ كَانَ هَذَا الِانْتِقَالُ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ الِانْتِقَالِ ( قَوْلُهُ حَلَّتْ لَهُ ) أَيْ وَنُقِرُّهُمَا عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَا ا هـ ح ل","part":17,"page":83},{"id":8083,"text":"( وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ ) لِأَحَدٍ لَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ لَا تُقَرُّ وَلَا مِنْ الْكُفَّارِ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ فِيهَا ( وَرِدَّةٌ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( قَبْلَ دُخُولٍ ) وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ ( تُنَجَّزُ فُرْقَةٌ ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ تَأَكُّدِ النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ ( وَبَعْدَهُ ) نُوقِفُهَا ( فَإِنْ جَمَعَهُمَا إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحٌ ) بَيْنَهُمَا لِتَأَكُّدِهِ بِمَا ذُكِرَ ( وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ ) بَيْنَهُمَا حَاصِلَةٌ ( مِنْ ) حِينِ ( الرِّدَّةِ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( وَحَرُمَ وَطْءٌ ) فِي مُدَّةِ التَّوَقُّفِ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ ( وَلَا حَدَّ ) فِيهِ لِشُبْهَةِ بَقَاءِ النِّكَاحِ بَلْ فِيهِ تَعْزِيرٌ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ\rS","part":17,"page":84},{"id":8084,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا تَحِلُّ مُرْتَدَّةٌ لِأَحَدٍ ) أَيْ وَلَوْ مُرْتَدًّا مِثْلَهَا لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا ( قَوْلُهُ وَرِدَّةٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ) أَيْ وَمِنْ رِدَّةِ الزَّوْجِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا كَافِرَةُ مُرِيدًا حَقِيقَةَ الْكُفْرِ لَا إنْ أَرَادَ الشَّتْمَ أَوْ أَطْلَقَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولٍ ) سَوَاءٌ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا هَكَذَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ا هـ فَالْحَاصِلُ أَنَّ صُورَةَ الْمَعِيَّةِ كَالتَّرْتِيبِ فِي أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِيهَا دَامَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ نُوقِفُهَا ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِهِ كَأَنْ غَابَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَالَ أَسْلَمْت قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنْ كَذَّبَتْهُ قَبْلَ قَوْلِهَا وَقَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءٌ أَيْ وَيَجِبُ مَهْرٌ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَلَيْسَ لَهُ فِي زَمَنِ التَّوَقُّفِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَيُوقَفُ ظِهَارُهُ وَإِيلَاؤُهُ وَطَلَاقُهُ فِيهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ جَمَعَهُمَا إسْلَامٌ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَ عَدَمُ قَتْلِهِمَا حَتَّى أَسْلَمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ قَتْلُهُمَا لِيُنْظَرَ هَلْ يَعُودُ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ لَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ هَذَا الْوَطْءِ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ رَجْعِيًّا ) أَيْ فَإِنَّهَا تَجِبُ الْعِدَّةُ لِلشُّبْهَةِ ا هـ ح ل","part":17,"page":85},{"id":8085,"text":"( بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ ) وَهُوَ الْكَافِرُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ } لَوْ ( أَسْلَمَ ) أَيْ الْمُشْرِكُ وَلَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ كَوَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ ( عَلَى ) حُرَّةٍ ( كِتَابِيَّةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( تَحِلُّ ) لَهُ ابْتِدَاءً ( دَامَ نِكَاحُهُ ) لِجَوَازِ نِكَاحِ الْمُسْلِمِ لَهَا ( أَوْ ) عَلَى حُرَّةٍ ( غَيْرِهَا ) كَوَثَنِيَّةٍ وَكِتَابِيَّةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً ( وَتَخَلَّفَتْ ) عَنْهُ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمَ مَعَهُ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِوَثَنِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ ( أَوْ أَسْلَمَتْ ) زَوْجَتُهُ ( وَتَخَلَّفَ فَكَرِدَّةٍ ) وَتَقَدَّمَ حُكْمُهَا قُبَيْلَ الْبَابِ أَيْ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَسْلَمَ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ دَامَ نِكَاحُهُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْفُرْقَةُ فِيمَا ذُكِرَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا ( أَوْ أَسْلَمَا مَعًا ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ( دَامَ ) نِكَاحُهُمَا لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِيهِ وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي الْإِسْلَامِ الْمُنَاسِبِ لِلتَّقْرِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّا مَعًا كَمَا مَرَّ ( وَالْمَعِيَّةُ ) فِي الْإِسْلَامِ ( بِآخِرِ لَفْظٍ ) لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ لَا بِأَوَّلِهِ وَلَا بِأَثْنَائِهِ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَر أَكَانَ الْإِسْلَامُ اسْتِقْلَالًا أَمْ تَبَعِيَّةً لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ أَبِ الطِّفْلِ أَوْ عَقِبَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ النِّكَاحُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَقَدُّمِ إسْلَامِهَا فِي الْأُولَى لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ وَإِسْلَامَهَا فِي الثَّانِيَة مُتَأَخِّرٌ فَإِنَّهُ قَوْلِيٌّ وَإِسْلَامُ الطِّفْلِ حُكْمِيٌّ\rS","part":17,"page":86},{"id":8086,"text":"( بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ ) أَيْ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ أَوْ فَسَادِهِ أَوْ دَوَامِهِ أَوْ رَفْعِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَشْرَكَ أَوْ مِنْ التَّشْرِيكِ لِادِّعَائِهِ شَرِيكًا لِلَّهِ تَعَالَى ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَحُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ مِلَّةٍ كَانَ ) هَذَا بِحَسَبِ الْمُرَادِ هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَإِنَّمَا كَانَ مَا هُنَا أَعَمُّ لِأَنَّ مِنْ الْكُفَّارِ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لِلَّهِ شَرِيكًا ا هـ شَيْخُنَا وَقَالَ السَّعْدُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ أَنَّ الْكَافِرَ اسْمٌ لِمَنْ لَا إيمَانَ لَهُ فَإِذَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ خُصَّ بِاسْمِ الْمُنَافِقِ وَإِنْ أَظْهَرَ الْكُفْرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ خُصَّ بِاسْمِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ قَالَ بِإِلَهَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ خُصَّ بِاسْمِ الْمُشْرِكِ وَإِنْ كَانَ مُتَدَيِّنًا بِبَعْضِ الْأَدْيَانِ وَالْكُتُبِ الْمَنْسُوخَةِ خُصَّ بِاسْمِ الْكِتَابِيِّ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَإِنْ كَانَ يَقُولُ بِقِدَمِ الدَّهْرِ وَإِسْنَادِ الْحَوَادِثِ إلَيْهِ خُصَّ بِاسْمِ الدَّهْرِيِّ وَإِنْ كَانَ لَا يُثْبِتُ الْبَارِيَ خُصَّ بِاسْمِ الْمُعَطِّلِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَابِلِ الْكِتَابِيِّ ) أَيْ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا لِقَوْلِهِ { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَيْ الْمُشْرِكُ مَعَهُ أَيْ الْكِتَابِيِّ كَالْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ انْتَهَى ح ل ( قَوْلُهُ عَلَى حُرَّةٍ ) وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ إذَا عَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ وَكَانَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ أَوْ أَسْلَمَ","part":17,"page":87},{"id":8087,"text":"بَعْدَ إسْلَامِهَا فِيهَا أَقَرَّ النِّكَاحُ إنْ حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ كَأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُعْسِرًا خَائِفَ الْعَنَتِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ أُقِرَّ عَلَى نِكَاحِهَا فَإِنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ إسْلَامِهِ أَوْ هُوَ عَنْ إسْلَامِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ انْدَفَعَتْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً ) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَهَذَا يُفِيدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ شَيْخُنَا كحج حِلَّ الْكِتَابِيَّةِ لِلْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ وِفَاقًا لِلرَّوْضَةِ وَخِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ حَيْثُ كَانَتْ تَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً ) خَرَجَ مَحْرَمُهُ وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ وَكِتَابِيَّةٌ غَيْرُ إسْرَائِيلِيَّةٍ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ نَسْخِهِ ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَكِتَابِيَّةٌ لَا تَحِلُّ لَهُ ابْتِدَاءً ) بِأَنْ تَخَلَّفَ فِيهَا الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ آنِفًا وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ إلَخْ أَوْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً أَوْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ وَتَخَلَّفَ ) عَبَّرَ هُنَا بِالزَّوْجَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْكِتَابِيَّةِ فَيَشْمَلُ الْكِتَابِيَّةَ وَغَيْرَهَا إذْ هَذَا الْحُكْمُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْفُرْقَةُ مِنْ الْإِسْلَامِ ) وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ مَعَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فُرْقَةُ فَسْخٍ ) أَيْ فَلَا تُنْقِصُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا ) إنْ قُلْت الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمَا لِأَنَّ الزَّوْجَ إنْ أَسْلَمَ فَقَدْ وُجِدَتْ الْفُرْقَةُ بِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا إنْ وُجِدَ الْإِسْلَامُ مِنْهَا قُلْت هُمَا مَغْلُوبَانِ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشَّرْعَ طَلَبَ مِنْهُمَا الْإِسْلَامَ وَقَهَرَهُمَا عَلَيْهِ فَهُمَا مَقْهُورَانِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ وَفُرْقَةُ","part":17,"page":88},{"id":8088,"text":"الطَّلَاقِ شَأْنُهَا أَنْ تَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ هَذَا بَقِيَّةُ التَّعْلِيلِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا ) أَيْ يَقِينًا فَلَا يَكْفِي الشَّكُّ فِي الْمَعِيَّةِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِهِمْ الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ الْحُكْمُ بِعَدَمِ دَوَامِ النِّكَاحِ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ دَوَامُ النِّكَاحِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلِتَسَاوِيهِمَا إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِتَقَارُبِهِمَا لِأَنَّ الْمُسَاوَاةَ تَصْدُقُ مَعَ تَخَلُّفِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى وَلِتَسَاوِيهِمَا فِي زَمَنِ النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ ) اسْمُ أَنَّ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ كَمَا قَالَهُ الْيُوسِيُّ عَلَى الْكُبْرَى وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ حَذْفُ ضَمِيرِ الشَّأْنِ إلَّا إذَا خُفِّفَتْ ثُمَّ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ وَحْدَهُ وَلَا مَدْخَلَ لِمَا قَبْلَهُ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَزِمَ حُصُولُ الْإِسْلَامِ إذَا أَتَى بِآخِرِهَا دُونَ أَوَّلِهَا وَإِنْ أَرَادَ التَّوَقُّفَ عَلَيْهِ مَعَ مَدْخَلِيَّةِ مَا قَبْلَهُ فَظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ أَيْ يَتَحَقَّقُ وَيُوجَدُ فَلَا يُقَالُ إنَّ بِالتَّمَامِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ حِينِ النُّطْقِ بِالْهَمْزَةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُورِثُهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْهَمْزَةِ وَقَبْلَ تَمَامِ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَةِ لَا يَرِثُهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ يَتَبَيَّنُ بِالرَّاءِ دُخُولُهُ فِيهَا بِالْهَمْزَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ بِأَنَّ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّبَيُّنِ فِيهَا بَلْ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْإِسْلَامُ بِالتَّبَعِيَّةِ كَهُوَ اسْتِقْلَالًا فِيمَا ذُكِرَ نَعَمْ لَوْ","part":17,"page":89},{"id":8089,"text":"أَسْلَمَتْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ مَعَ أَبِي الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ عَقِبَ إسْلَامِهِ قَبْلَ نَحْوِ الْوَطْءِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ خِلَافًا لِآخَرِينَ وَوَجَّهَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِعَدَمِ مُقَارَنَةِ إسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهَا أَمَّا الْمَعِيَّةُ فَلِأَنَّ إسْلَامَهُ إنَّمَا يَقَعُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَهُوَ عَقِبَ إسْلَامِهَا وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ مَعَ مَعْلُولِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَلَا يُحْكَمُ لِلْوَلَدِ بِإِسْلَامٍ حَتَّى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَأَمَّا فِي التَّرْتِيبِ فَلِأَنَّ إسْلَامَهَا قَوْلِيٌّ وَإِسْلَامُهُ حُكْمِيٌّ وَهُوَ أَسْرَعُ فَيَكُونُ إسْلَامُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى إسْلَامِهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي إسْلَامِ أَبِيهَا مَعَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ الْإِسْلَامُ اسْتِقْلَالًا ) أَيْ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ أَمْ تَبَعِيَّةٌ أَيْ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ ) أَيْ عَقِبَهُ حَقِيقَةً لَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ كَمَا قِيلَ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ قِيلَ يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَقِيلَ لَا يَبْطُلُ كَمَا هُوَ قَوْلُ حَجّ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ فِي الْأُصُولِ وَهُوَ أَنَّ الْمَعْلُولَ هَلْ يُقَارِنُ عِلَّتُهُ زَمَانًا أَوْ يُعْقِبُهَا فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَالْمَعْلُولُ قَالَ الْأَكْثَرُ يُقَارِنُ عِلَّتَهُ زَمَانًا وَالْمُخْتَارُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ يَعْقُبُهَا مُطْلَقًا فَمَنْ قَالَ هُنَا بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ هُنَاكَ وَمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ كَالشَّارِحِ بَنَى عَلَى الثَّانِي هُنَاكَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ تَأْوِيلَ بَعْضِهِمْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ إسْلَامِ أَبِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ بِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُقَارِنٌ لَهُ زَمَانًا خُلِطَ لِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ بِالْأُخْرَى نَشَأَ مِنْ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُدْرَكِ ا هـ","part":17,"page":90},{"id":8090,"text":"( وَحَيْثُ دَامَ ) النِّكَاحُ ( لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ زَائِلٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ) بِشَرْطٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ ) تَخْفِيفًا بِسَبَبِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَزُلْ الْمُفْسِدُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ زَالَ عِنْدَهُ وَاعْتَقَدُوا فَسَادَهُ وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا إذْ الْمُفْسِدُ هُوَ عَدَمُ الْحَاجَةِ لِنِكَاحِ الْأَمَةِ لَمْ يَزُلْ عِنْدَ الْإِسْلَامِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ كَمَا يُعْلَم مِمَّا يَأْتِي فَلَا حَاجَةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ الْآنَ ( فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَفِي عِدَّةٍ ) لِلْغَيْرِ ( تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ ) لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُنْقَضِيَةِ فَلَا يُقَرُّ عَلَى النِّكَاحِ فِيهَا لِبَقَاءِ الْمُفْسِدِ ( وَ ) يُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ ( مُؤَقَّتٍ ) إنْ ( اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا ) كَصَحِيحٍ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوَقْتِ لَغْوًا بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدُوهُ مُؤَقَّتًا فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ الْإِسْلَامُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ لَا يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ ( كَنِكَاحٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ وَأَسْلَمَا فِيهِ ) فَيُقَرُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُ النِّكَاحَ ( أَوْ ) نِكَاحٍ ( أَسْلَمَ فِيهِ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَحْرَمَ ) بِنُسُكٍ ( ثُمَّ أَسْلَمَ الْآخَرُ ) فِي الْعِدَّةِ ( وَالْأَوَّلُ مُحْرِمٌ ) فَيُقَرُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُؤَثِّرُ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ فَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ أَحْرَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ ( لَا ) عَلَى ( نِكَاحِ مَحْرَمٍ ) كَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِلُزُومِ الْمُفْسِدِ لَهُ ( وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ ) أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا رُخْصَةً وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } وقَوْله تَعَالَى { وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ } وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ","part":17,"page":91},{"id":8091,"text":"قَطْعًا ( فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ ) لَهُ ( إلَّا بِمُحَلِّلٍ ) كَمَا فِي أَنْكِحَتِنَا\rS","part":17,"page":92},{"id":8092,"text":"( قَوْلُهُ وَحَيْثُ دَامَ النِّكَاحُ إلَخْ ) هُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ وَإِنَّمَا نُقِرُّهُمَا بَعْدَ إسْلَامِهِمَا عَلَى نِكَاحٍ لَمْ يُقَارِنْهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا وَإِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ أَوْ قَارَنَهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا وَاعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا مُسْتَمِرًّا وَلَمْ يُقَارِنْ الْإِسْلَامَ مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ أَيْ النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَارَنَهُ مُفْسِدٌ وَاعْتَقَدُوا فَسَادَهُ أَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامَ مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ فَلَا نُقِرُّهُمَا عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ أَيْضًا أَوْ ثَيِّبًا بِإِجْبَارٍ أَوْ بِكْرًا بِإِجْبَارِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ أَوْ رَاجَعَ الرَّجْعِيَّةَ فِي الْقُرْءِ الرَّابِعِ وَجَوَّزُوهُ بِأَنْ اعْتَقَدُوا امْتِدَادَ الرَّجْعَةِ إلَيْهِ أُقِرَّ عَلَيْهِ أَيْ النِّكَاحِ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُفْسِدَ إذَا قَارَنَ الْعَقْدَ وَزَالَ عِنْدَ الْإِسْلَامِ لَكِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ فَمُجَرَّدُ الزَّوَالِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ لَا يَكْفِي فِي التَّقْرِيرِ وَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْإِقْرَارِ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَنِكَاحُ الثَّيِّبِ بِالْإِجْبَارِ بِمَا إذَا اعْتَقَدُوا صِحَّةَ ذَلِكَ وَكَانَ يُمْكِنُ جَعْلُ قَوْلِ الرَّوْضِ وَجَوَّزُوهُ عَائِدًا لِذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ حَيْثُ كَانَ الْمُرَادُ بِعِنْدِنَا قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْأَمْثِلَةِ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ فِيمَا اُتُّفِقَ عَلَى مَنْعِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَحَيْثُ دَامَ النِّكَاحُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَحَيْثُ أَدَمْنَا النِّكَاحَ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَةُ الْعَقْدِ أَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الْعَقْدُ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْتَقِدُونَ بِهِ وُجُودَ النِّكَاحِ وَلَوْ فِعْلًا كَوَطْءٍ لَا نَحْوِ غَصْبِ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيَّةٍ ا هـ ق ل عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لِمُفْسِدٍ ) الْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا أَيْ","part":17,"page":93},{"id":8093,"text":"عَلَى كَوْنِهِ مُفْسِدًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَيُقَرُّ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ قَوْلُهُ لِمُفْسِدٍ أَيْ عِنْدَنَا فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ضَرَّ مُطْلَقًا أَوْ عِنْدَهُمْ فَقَطْ لَمْ يَضُرَّ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ بِالْمُفْسِدِ عِنْدَنَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا كَمَا قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ فَيُفِيدُ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يُشْتَرَطُ زَوَالُهُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَرَافَعُوا لِمَنْ يَرَاهُ مُفْسِدًا ( قَوْلُهُ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً ) أَيْ صَالِحَةً لِلتَّمَتُّعِ وَقَوْلُهُ وَأَمَةً سَوَاءٌ نَكَحَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَمَّا مَعَ الْمَعِيَّةِ أَوْ تَقَدَّمَ نِكَاحُ الْحُرَّةِ فَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ قَارَنَ الْعَقْدَ وَالْإِسْلَامَ وَأَمَّا عِنْدَ تَقَدُّمِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا أَفْسَدُوا فِيهِ نِكَاحَ الْأَمَةِ نَاظِرِينَ فِي ذَلِكَ إلَى أَنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ دُونَ الدَّوَاءِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعِدَّةِ الطَّارِئَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحُرَّةِ وَالْإِبْدَالُ أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ الْأُصُولِ فَلِهَذَا غَلَبَ هُنَا شَائِبَةُ الِابْتِدَاءِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ مَا لَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً ) أَيْ فَإِنَّهُ تَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ وَتَنْدَفِعُ الْأَمَةُ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمُوا أَيْ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَوْ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فَقَطْ مَعَ الزَّوْجِ تَعَيَّنَتْ أَيْضًا وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ تَقَدُّمِ نِكَاحِهَا وَتَأَخُّرِهِ لِمَا مَرَّ آنِفًا فِي الْأُخْتَيْنِ وَكَذَا تَنْدَفِعُ الْأَمَةُ بِيَسَارٍ أَوْ إعْفَافٍ طَارِئٍ قَارَنَ إسْلَامَهُمَا مَعًا وَإِنْ فُقِدَ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ وُجِدَ ابْتِدَاءً لِأَنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا فِيهِ هُوَ وَقْتُ جَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ إذْ لَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ لِكُفْرِهَا أَوْ إسْلَامِهَا حَرُمَتْ","part":17,"page":94},{"id":8094,"text":"عَلَيْهِ لِإِسْلَامِهَا وَإِنَّمَا غَلَّبُوا هُنَا شَائِبَةَ الِابْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ وَالْإِحْرَامِ لِزَوَالِهِمَا عَنْ قُرْبٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ إعْفَافٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَمْنُ الْعَنَتِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ سم بَعْدَ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ إذْ الْمُفْسِدُ وَهُوَ عَدَمُ الْحَاجَةِ إلَخْ ) هَذَا لَا يَصِحُّ فِيمَا لَوْ نَكَحَ الْأَمَةَ قَبْلَ الْحُرَّةِ إذْ لَا مُفْسِدَ حَالَ الْعَقْدِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَمَا لَوْ نَكَحَهُمَا مَعًا فِي أَنَّ الْأَمَةَ تَنْدَفِعُ لِأَنَّهَا بَدَلٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَضَيَّقُوا فِيهَا وَاعْتَبَرُوا الطَّارِئَ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْيَسَارُ وَأَمْنُ الْعَنَتِ الطَّارِئَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفَارَقَ ذَلِكَ الْإِحْرَامُ وَعِدَّةُ الشُّبْهَةِ الطَّارِئَانِ بِأَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا الْخَوْفُ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ دَائِمٌ فَأَشْبَهَ الْمَحْرَمِيَّةَ ا هـ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ا هـ وَقَوْلُهُ إذْ لَا مُفْسِدَ حَالَ الْعَقْدِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ هَذَا ثُمَّ الْمُرَادُ انْدِفَاعُ نِكَاحِ الْأَمَةِ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَلَوْ نَكَحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَأَسْلَمُوا تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَانْدَفَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى حُرَّةٍ وَإِمَاءٍ وَأَسْلَمْنَ كَمَا مَرَّ تَعَيَّنَتْ أَيْ الْحُرَّةُ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ فَيَمْتَنِعُ اخْتِيَارُهَا ( قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ عَنْهُ أَيْ عَنْ هَذَا الْمِثَالِ أَيْ لِخُرُوجِهِ بِقَوْلِهِ زَائِلٌ عِنْدَ إسْلَامٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةِ هَذَا الْقَيْدِ لِإِخْرَاجِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ إلَخْ ) وَيُقَرُّ عَلَى غَصْبِ حَرْبِيٍّ أَوْ ذِمِّيٍّ لِحَرْبِيَّةٍ إنْ اعْتَقَدُوهُ نِكَاحًا لَا","part":17,"page":95},{"id":8095,"text":"عَلَى ذِمِّيَّةٍ وَهُمْ يَعْتَقِدُونَ غَصْبَهَا نِكَاحًا فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ إذْ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِي عِدَّةٍ لِلْغَيْرِ إلَخْ ) لَوْ انْقَضَتْ مَعَ الْإِسْلَامِ بِأَنْ انْطَبَقَ آخِرُهَا مَعَ آخِرِ كَلِمَتَيْ الشَّهَادَتَيْنِ فَالْقِيَاسُ الِانْفِسَاخُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ إلَّا بِتَمَامِ الْكَلِمَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُمَا سَبَبُ الْإِسْلَامِ وَهُمَا الْمُدْخِلَتَانِ فِيهِ وَقَدْ وُجِدَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْعِدَّةُ مُقَارِنًا لَهُمَا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا وَقَدْ صَدَقَ أَنَّ الْعِدَّةَ غَيْرُ مُنْقَضِيَةٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِمَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ ) أَيْ انْقَضَتْ وَكَانَ التَّعْبِيرُ بِهِ أَظْهَرَ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ وَأَمَّا لَوْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ فِيهَا فَلَا يُقَرُّ فَالضَّابِطُ أَنْ تَكُونَ الْآنَ بِحَيْثُ يَحِلُّ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مَا تُسَمَّى بِهِ زَوْجَةً عِنْدَهُمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ ) لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَا مُفْسِدَ لِأَنَّ النِّكَاحَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ لَمْ يُجْمِعْ أَئِمَّتُنَا عَلَى بُطْلَانِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ دَاوُد الظَّاهِرِيَّ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُفْسِدُ زَائِلٌ وَلَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ ا هـ ح ل بِإِيضَاحٍ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ إلَخْ سَالِبَةً وَالسَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَشَمِلَ مَا إذَا انْتَفَى الْمُفْسِدُ بِالْكُلِّيَّةِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ لِعَدَمِ الْمُفْسِدِ إذْ الْمُقَارَنَةُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْمُفْسِدِ وَالنَّفْيُ إنَّمَا هُوَ مُنْصَبٌّ عَلَى تَضُرُّ لَا الْمُقَارَنَةِ فَكَوْنُهَا تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فِيهِ شَيْءٌ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَيُقَرُّ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى","part":17,"page":96},{"id":8096,"text":"مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ وَلَوْ جَعَلَ مَوْضُوعَ السَّالِبَةِ نَفْسَ الْمُقَارَنَةِ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ لِمُفْسِدٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُقَارَنَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ هِيَ الْمَوْضُوعُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ عِنْدَهُ ) أَيْ فَهَذَا مِثَالٌ لِلْمُفْسِدِ الزَّائِلِ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَلَك أَنْ تَقُولَ الْخُلُوُّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ مُتَحَقِّقٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ فَأَيْنَ الِانْتِفَاءُ وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنْ يُقَالَ الْمُفْسِدُ خُلُوُّ الْعَقْدِ عَمَّا ذُكِرَ حِينَ صُدُورِهِ وَهَذَا غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَالْمُتَحَقِّقُ عِنْدَهُ هُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ السَّابِقِ خَالِيًا عَمَّا ذُكِرَ حِينَ صُدُورِهِ وَذَلِكَ لَيْسَ هُوَ الْمُفْسِدُ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَفِي سم .\r( تَنْبِيهٌ ) إنَّمَا اعْتَبَرُوا زَوَالَ الْمُفْسِدِ حِينَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ شُرُوطَ الصِّحَّةِ لَمَّا لَمْ تُعْتَبَرْ فِي حَالِ الْكُفْرِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا حَالَ الْإِسْلَامِ لِئَلَّا يَخْلُوَ الْعَقْدُ عَنْ شَرْطِهِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ نَزَّلُوا حَالَةَ الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَا مَنْزِلَةَ الدَّوَامِ نَعَمْ نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الدَّوَامِ فِي الْإِحْرَامِ وَعِدَّةِ الشُّبْهَةِ الطَّارِئَيْنِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيُقَرُّ عَلَى نِكَاحٍ مُؤَقَّتٍ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَقَدْ قَالَ بِحِلِّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا فِيهِ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ا هـ ح ل أَيْ سَوَاءٌ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ عِنْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ إنْ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا ) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ أَيْ فَيَصِحُّ سَوَاءٌ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يُعْتَدَّ بِخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى خِلَافِهِ فَيَكُونُ مُفْسِدًا تَأَمَّلْ وَالْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِ أَهْلِ مِلَّةِ الزَّوْجِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ","part":17,"page":97},{"id":8097,"text":") أَيْ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَيُقَرُّ إنْ لَمْ يَعْتَقِدُوا فَسَادَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذِكْرُ الْوَقْتِ لَغْوًا ) أَيْ فَلَا يَضُرُّ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ شَيْءٌ لِأَنَّ ذِكْرَ الْوَقْتِ كَعَدَمِ ذِكْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ ) وَاسْتَشْكَلَ الْقَفَّالُ عُرُوضَ الشُّبْهَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ بِأَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا أَسْلَمَ شَرَعَتْ الزَّوْجَةُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْعِدَدِ فَإِسْلَامُ الْآخَرِ يَكُونُ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ لَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَأُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ إنَّا لَا نَقْطَعُ بِكَوْنِهَا عِدَّةَ نِكَاحٍ لِجَوَازِ أَنْ يُسْلِمَ الْمُتَخَلِّفُ فَيَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَاضِيَ مِنْهَا لَيْسَ عِدَّةَ نِكَاحٍ بَلْ عِدَّةُ شُبْهَةٍ ا هـ ز ي .\rلَكِنَّ قَوْلَهُ عُرُوضَ الشُّبْهَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ إلَخْ لَيْسَ هَذَا التَّصْوِيرُ مُنْطَبِقًا عَلَى الْمَتْنِ إذْ صُورَةُ الْمَتْنِ أَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ سَابِقَةٌ عَلَى إسْلَامَيْهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ح ل وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَنْزِيلَ هَذَا الْإِيرَادِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَسْلَمَا فِيهَا إذْ مُقْتَضَى الْإِيرَادِ أَنَّ الْإِسْلَامَيْنِ لَمْ يَقَعَا فِيهَا لِأَنَّ الثَّانِيَ وَاقِعٌ فِي عِدَّةِ الْفِرَاقِ ا هـ ( قَوْلُهُ طَرَأَتْ عَلَيْهِ عِدَّةُ شُبْهَةٍ ) كَأَنْ أَسْلَمَ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ لَا تَقْطَعُ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ فَهُنَا أَوْلَى لِكَوْنِهِ يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَغَلَّبْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الِاسْتِدَامَةِ هُنَا دُونَ نَظَائِرِهِ ا هـ م ر ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَا تَرْفَعُ النِّكَاحَ ) فَلَوْ رَفَعَتْهُ بِأَنْ حَرَّمَهَا وَطْءُ ذِي الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَبَاهُ وَابْنَهُ","part":17,"page":98},{"id":8098,"text":"فَلَا تَقْرِيرَ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الشُّبْهَةَ تَرْفَعُ النِّكَاحَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُؤَثِّرُ فِي دَوَامِ النِّكَاحِ ) فَلَمْ يُنَزِّلُوا الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ دَائِمًا وَأَبَدًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا عَلَى نِكَاحِ مَحْرَمٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ زَائِلٍ عِنْدَ إسْلَامٍ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَفِي عِدَّةٍ تَنْقَضِي عِنْدَ إسْلَامٍ وَمُؤَقَّتٍ اعْتَقَدُوهُ مُؤَبَّدًا مُفَرَّعَانِ عَلَى مَنْطُوقِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَى نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمُفْسِدِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَنَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ الْقَطْعِ بِأَنَّ مَنْ نَكَحَ مَحْرَمَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى نِكَاحِ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمَهْرِ الْمِثْلِ أُخْرَى لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمْ يَنْعَقِدْ وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَيَّدَهُ بِالنَّصِّ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُمَا عَنْ جَمَاعَةٍ لَكِنَّهُمَا نَقَلَا عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُهُمَا يَمِيلُ إلَيْهِ فَنَحْكُمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَاسْتِثْنَاؤُهَا إنَّمَا هُوَ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لَا مِنْ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ أَمَّا لَوْ اسْتَوْفَى شُرُوطَنَا فَهُوَ صَحِيحٌ جَزْمًا ا هـ شَرْحُ م ر وَمِثَالُهُ مَا لَوْ زَوَّجَهَا قَاضِي الْمُسْلِمِينَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ وَلِيِّهَا الْكَافِرِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فَاسِقًا عِنْدَهُمْ بِحَضْرَةِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ عَنْ اشْتِمَالِ أَنْكِحَتِهِمْ عَلَى مُفْسِدٍ أَوْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَنْكِحَتِهِمْ الصِّحَّةُ كَأَنْكِحَتِنَا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا الْبَحْثُ إلَخْ أَيْ لَيْسَ لَنَا ذَلِكَ بَعْدَ التَّرَافُع وَالْمُرَادُ أَنَّا لَا نَبْحَثُ عَنْ","part":17,"page":99},{"id":8099,"text":"اشْتِمَالِهَا عَلَى مُفْسِدٍ ثُمَّ نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْمُفْسِدِ هَلْ هُوَ بَاقٍ فَنَنْقُضُ الْعَقْدَ أَوْ زَائِلٌ فَنُبْقِيهِ فَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّا نَنْقُضُ عَقْدَهُمْ الْمُشْتَمِلَ عَلَى مُفْسِدٍ غَيْرِ زَائِلٍ مَحَلُّهُ إذَا ظَهَرَ لَنَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَإِلَّا فَالْبَحْثُ مُمْتَنِعٌ عَلَيْنَا وَنَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ ) لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا وَتَأْوِيلُ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مُوَافَقَةُ الْفِعْلِ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ وَلَا شَرْعَ عِنْدَهُمْ وَشَمِلَ مَا لَوْ عَلِمْنَا مِنْهُمْ فَسَادَهُ وَلَا نَسْأَلُهُمْ عَنْ فَسَادِهِ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَشَمِلَ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ أَيْضًا فَيَجِبُ بِهِ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُهُ كَمَا يَأْتِي ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ ) إذْ الصِّحَّةُ تَسْتَدْعِي تَحَقُّقَ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِهَا رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا قَالَ الشَّيْخُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ أَنَّهُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لَا يَخْلُصُ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَخْ ) فِيهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ نُبْطِلْهُ أَيْ نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا نَحْكُمُ بِصِحَّتِهِ تَأَمَّلْ وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ قَوْلُهُ أَيْ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّفْرِيعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُبْطِلْهُ بِمَعْنَى نَحْكُمُ بِهِ فَيَكُونُ تَعْلِيلًا لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّلَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الصَّحِيحِ وَالْحُكْمُ فِي الْعِلَّةِ بِمَعْنَى حُكْمِ الْقَاضِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا إلَخْ ) مُقْتَضَى هَذِهِ","part":17,"page":100},{"id":8100,"text":"الْعِلَّةِ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِصِحَّتِهِ إلَّا مَا نُصَحِّحُهُ لَوْ أَسْلَمَا عَلَيْهِ فَنِكَاحُ الْمَجُوسِيِّ أَيْ لِلْمُحْرِمِ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِصِحَّتِهِ وَكَذَا النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّنَا نَحْكُمُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ لِلْمُحْرِمِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَإِلَّا فَلَا نُقِرُّهُمْ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَلَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَمْ نُبْطِلْهُ ) أَيْ لَا نَحْكُمُ بِبُطْلَانِهِ بَلْ نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ أَيْ وَذَلِكَ فِي غَيْرِ نِكَاحِ الْمَجُوسِيِّ لِلْأُخْتِ أَوْ الْعَمَّةِ لِأَنَّا لَا نُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ وَلِذَا نُقِرُّهُمْ عَلَى نِكَاحِ نَحْوِ أُخْتَيْنِ إلَّا أَنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَرَضَوْا بِحُكْمِنَا فَلَا نُقِرُّهُمْ وَنَأْمُرُ الزَّوْجَ بِاخْتِيَارِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَكَانَ الْقِيَاسُ بُطْلَانَ ذَلِكَ فِيهِمَا فِي تَزَوُّجِهِمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَا يَخْتَصُّ الْبُطْلَانُ بِالْمُتَأَخِّرَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْمُتَأَخِّرُ نِكَاحَهُ عَنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ وَهِيَ مُتَخَيِّرَةٌ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ أَيْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَةً لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَتْ وَارِدَةً كَاَلَّتِي قَبْلَهَا تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَا ) أَيْ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فِي الْكُفْرِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ إطْبَاقُهُمْ عَلَى التَّعْبِيرِ هُنَا بِثُمَّ أَسْلَمَا خِلَافَهُ أَمَّا لَوْ تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ كَفَى فِي الْحِلِّ وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي الشِّرْكِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا فِيهِ بِلَا مُحَلِّلٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَلَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ أُخْتَيْنِ أَوْ حُرَّة وَأَمَةً ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمُوا لَمْ يَنْكِحْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا إلَّا بِمُحَلِّلٍ وَإِنْ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ سَبَقَ إسْلَامُهُ","part":17,"page":101},{"id":8101,"text":"إسْلَامَهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لَمْ يَنْكِحْ مُخْتَارَةَ الْأُخْتَيْنِ أَوْ الْحُرَّةَ إلَّا بِمُحَلِّلٍ ا هـ شَرَحَ م ر","part":17,"page":102},{"id":8102,"text":"( وَلِمُقَرَّرَةٍ ) عَلَى نِكَاحٍ ( مُسَمًّى صَحِيحٍ وَ ) الْمُسَمَّى ( الْفَاسِدُ ) كَخَمْرٍ ( إنْ قَبَضَتْهُ كُلَّهُ قَبْلَ إسْلَامٍ فَلَا شَيْءَ ) لَهَا لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ بَيْنَهُمَا وَمَا انْفَصَلَ حَالَةَ الْكُفْرِ لَا يَتْبَعُ نَعَمْ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى مُسْلِمًا لِسَرْوِهِ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ لِحَقِّ الْمُسْلِمِ وَفِي نَحْوِ الْخَمْرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّا نُقِرُّهُمْ حَالَ الْكُفْرِ عَلَى نَحْوِ الْخَمْرِ دُونَ الْمُسْلِمِ وَأُلْحِقَ بِالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ عَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ بَلْ يُلْحَقُ بِهِ سَائِرُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ الْمَعْصُومُ ( أَوْ ) قَبَضْت قَبْلَ الْإِسْلَامِ ( بَعْضَهُ ) ( فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ) وَلَيْسَ لَهَا قَبْضُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسَمَّى ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ( فَ ) لَهَا ( مَهْرُ مِثْلٍ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِالْمَهْرِ وَالْمُطَالَبَةُ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمُسَمَّى الْفَاسِدِ مُمْتَنِعَةٌ فَرَجَعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ نَكَحَ الْمُسْلِمُ بِفَاسِدٍ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ بَلْ وَلِلْمُسَمَّى الصَّحِيحِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ ذَلِكَ زَوْجُهَا قَاصِدًا تَمَلُّكَهُ وَالْغَلَبَةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا سَقَطَ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَمُنْدَفِعَةٌ بِإِسْلَامٍ ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ ( بَعْدَ دُخُولٍ ) بِأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ ( كَمُقَرَّرَةٍ ) فِيمَا ذُكِرَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى الصَّحِيحَ ( أَوْ ) بِإِسْلَامٍ ( قَبْلَهُ ) فَإِنْ كَانَ ( مِنْهُ فَ ) لَهَا ( نِصْفٌ ) أَيْ نِصْفُ الْمُسَمَّى فِي الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمُسَمَّى الْفَاسِدِ ( أَوْ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ ) لَهَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ جِهَتِهَا\rS","part":17,"page":103},{"id":8103,"text":"( قَوْلُهُ وَلِمُقَرَّرَةٍ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ ثَانٍ عَلَى قَوْلِهِ وَنِكَاحُ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ ا هـ ( قَوْلُهُ إنْ قَبَضَتْهُ ) أَيْ الرَّشِيدَةُ أَيْ أَوْ قَبَضَهُ وَلِيُّ غَيْرِهَا وَلَوْ بِإِجْبَارٍ مِنْ قَاضِيهِمْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ رَجَعَ إلَى اعْتِقَادِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ ) أَيْ وَلَوْ كَانُوا كُفَّارًا بِدَلِيلِ إلْحَاقِهِمْ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قُيِّدُوا بِالْإِسْلَامِ كَانُوا دَاخِلِينَ فِي الْمُسْلِمِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالْكَافِرُ الْمَعْصُومُ ) عِبَارَةٌ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْحُرَّ الذِّمِّيَّ بِدَارِنَا وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ إلَخْ ) وَالتَّقْسِيطُ يُعْتَبَرُ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا مَعَ مُتَقَوِّمٍ أَوْ مِثْلِيٍّ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ وَلَوْ بِسَبَبِ وَصْفٍ كَخَمْرِ عِنَبٍ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ خَمْرِ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَالتَّقْسِيطُ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ كَبَوْلٍ وَخَمْرٍ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا لَوْ قَبَضَ مِنْ مُكَاتَبِهِ بَعْضَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَاسِدِ حَيْثُ يَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الْفَاسِدِ مَعَ تَمَامِ الْقِيمَةِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يَتَبَعَّضُ حُكْمُهَا وَفِيهَا نَوْعُ تَعْلِيقٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تَقْبِضْهُ أَصْلًا أَوْ قَبَضَتْهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا أَمْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ إلَخْ ) مَحَلُّهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ التَّفْوِيضِ أَمَّا لَوْ نَكَحَ مُفَوِّضَةً فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَيْ فَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْأَهَا بِلَا مَهْرٍ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيَّةً تَفْوِيضًا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا حَكَمْنَا","part":17,"page":104},{"id":8104,"text":"لَهَا بِالْمَهْرِ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْحَرْبِيِّينَ وَفِيمَا إذَا اعْتَقَدُوا أَنْ لَا مَهْرَ بِحَالٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فِيهِمَا ا هـ م ر ( قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً ) أَيْ وَالزَّوْجُ مُسْلِمٌ أَوْ حَرْبِيٌّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى مُعَيَّنًا أَمَّا لَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَهَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا بِأَنْ يَقْصِدَ عَدَمَ دَفْعِ مَا فِي ذِمَّتِهِ وَيَبْرَأُ بِذَلِكَ أَمْ لَا اُنْظُرْهُ ا هـ عَنَانِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا سَقَطَ لِأَنَّ السُّقُوطَ لَا يَكُونُ إلَّا عَمَّا فِي الذِّمَّةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمُنْدَفِعَةٌ بِإِسْلَامِ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ كَمُقَرَّرَةٍ ( قَوْلُهُ أَوْ قَبِلَهُ مِنْهُ ) أَيْ وَلَوْ مَعَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْهَا أَيْ وَحْدَهَا ا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ مَعَهَا لَا يَصِحُّ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفِي الْمَعِيَّةِ يَدُومُ النِّكَاحُ وَلَا يَنْدَفِعُ فَإِنْ صَوَّرْنَا الْمَعِيَّةَ بِمَا لَوْ كَانَتْ مَحْرَمَهُ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَحْرَمَ لَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ كَمَا قَرَّرَهُ هُوَ ا هـ","part":17,"page":105},{"id":8105,"text":"( وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا ) فِي نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ ( ذِمِّيَّانِ أَوْ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ أَوْ مُعَاهَدٌ أَوْ هُوَ ) أَيْ مُعَاهَدٌ ( وَذِمِّيٌّ وَجَبَ ) عَلَيْنَا ( الْحُكْمُ ) بَيْنَهُمْ بِلَا خِلَافٍ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ وَأَمَّا فِيهِمَا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } وَهَذَا نَاسِخٌ لِقَوْلِهِ { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا نَعَمْ لَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي شُرْبِ خَمْرٍ لَمْ نَحُدَّهُمْ وَإِنْ رَضَوْا بِحُكْمِنَا لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا وَالْأَخِيرَتَانِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَنُقِرُّهُمْ ) أَيْ الْكُفَّارَ فِيمَا تَرَافَعُوا فِيهِ إلَيْنَا ( عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ ) عَلَيْهِ ( لَوْ أَسْلَمُوا وَتَبْطُلُ مَا لَا نُقِرُّهُمْ ) عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمُوا فَلَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ هِيَ مُنْقَضِيَةٌ عِنْدَ التَّرَافُعِ أَقْرَرْنَاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَاقِيَةً وَبِخِلَافِ نِكَاحِ مُحْرِمٍ\rS","part":17,"page":106},{"id":8106,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا إلَخْ ) مُرَادُهُ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَيْنَا وَلَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ بِدَلِيلِ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَافَعَ إلَيْنَا ذِمِّيَّانِ إلَخْ ) الضَّابِطُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ مُسْلِمٌ وَجَبَ الْحُكْمُ فِيهَا حَتْمًا قَطْعًا وَكَذَا إذَا كَانَا ذِمِّيَّيْنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا وَمَتَى كَانَ فِيهَا ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ أَوْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ مُتَوَافِقَيْ الْمِلَّةِ وَجَبَ الْحُكْمُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَأَمَّا إذَا كَانَا مُعَاهَدَيْنِ أَوْ مُؤْمِنَيْنِ أَوْ مُعَاهَدٌ وَمُؤْمِنٌ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ جَازَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَهَذَا نَاسِخٌ إلَخْ ) وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعَاهَدَيْنِ وَالْأُولَى عَلَى الذِّمِّيَّيْنِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ لِأَنَّهُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ وَيُقَالُ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الثَّانِيَةُ مَنْسُوخَةً بِالْأُولَى وَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الثَّانِيَةَ فِي الْمُعَاهَدَيْنِ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ لُزُومُ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُعَاهَدَيْنِ وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى الْمَنْعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّسْخَ فِي الْحَقِيقَةِ لِقِيَاسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُعَاهَدَيْنِ الَّذِينَ وَرَدَتْ فِيهِمْ الْآيَةُ وَلَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ أَصْلَ الْقِيَاسِ جُعِلَتْ الْآيَةُ الْأُخْرَى نَاسِخَةً مِنْ حَيْثُ الْمَنْعُ مِنْ صِحَّةِ الْقِيَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ تُحْمَلَ الْآيَةُ الْأُولَى عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِمْ أَحْكَامَنَا وَلَمْ نَلْتَزِمْ دَفْعَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ عُقِدَتْ الذِّمَّةُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُمْ كَالْمُعَاهَدِينَ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ فَكَذَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ انْتَهَتْ (","part":17,"page":107},{"id":8107,"text":"قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ ) أَيْ وَلِأَنَّا نُقِرُّهُمْ عَلَى شُرْبِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَجَاهَرُوا بِهِ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الزِّنَا لِأَنَّ الْخَمْرَةَ أُحِلَّتْ وَإِنْ أَسْكَرَتْ فِي ابْتِدَاءِ مِلَّتِنَا وَذَاكَ لَمْ يَحِلَّ فِي مِلَّةٍ قَطُّ قَالَ حَجّ فَإِنْ قُلْت هُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ فَلِمَ لَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا مُطْلَقًا قُلْت ذَاكَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِعِقَابِهِمْ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ عِنْدِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مُكَلَّفِينَ إلَّا بِالْفُرُوعِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا إذْ لَا عِقَابَ فِيهَا إلَّا عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ) وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ حَدُّ الْحَنَفِيِّ بِشُرْبِ النَّبِيذِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْحَاكِمِ الْمُتَرَافَعِ إلَيْهِ مَعَ الْتِزَامِهِ لِقَوَاعِدِ الْأَدِلَّةِ فَضَعُفَ رَأْيُهُ فِيهِ وَلَا كَذَلِكَ الْكُفَّارُ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْحَنَفِيِّ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَلِئَلَّا يُرْفَعَ أَمْرُهُ إلَى مَنْ يَرَى حَدَّهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّا نُقِرُّهُ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُتَجَاهَرْ بِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَنُقِرُّهُمْ عَلَى مَا نُقِرُّ ) أَيْ إنْ ذَكَرُوا مَا يَقْتَضِي التَّقْرِيرَ أَوْ عَدَمَهُ وَإِلَّا فَلَا نَسْأَلُهُمْ عَنْهُ وَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالْبَحْثِ عَنْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَنُقِرُّهُمْ عَلَى مَا نُقِرُّهُمْ ) خَتَمَ بِهَذَا مَعَ تَقَدُّمِ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِهِ لِأَنَّهُ ضَابِطٌ صَحِيحٌ يَجْمَعُهَا وَغَيْرُهَا فَنُقِرُّهُمْ عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ عَرِيَ عَنْ وَلِيٍّ وَشُهُودٍ لَا عَلَى نَحْوِ نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمْنَاهُ فِيهِمْ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ وَلَوْ جَاءَنَا مَنْ تَحْتَهُ أُخْتَانِ لِطَلَبِ فَرْضِ النَّفَقَةِ مَثَلًا أَعْرَضْنَا عَنْهُ مَا لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِنَا فَنَأْمُرُهُ بِاخْتِيَارِ إحْدَاهُمَا وَيُجِيبُهُمْ حَاكِمُنَا فِي تَزْوِيجِ","part":17,"page":108},{"id":8108,"text":"كِتَابِيَّةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا بِشُهُودٍ مِنَّا وَلَوْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا بَعْدَ الْقَبْضِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ قَبْلَهُ وَقَدْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِإِمْضَائِهِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ الْمُؤَقَّتِ أَوْ بِشَرْطِ نَحْوِ الْخِيَارِ مِنْ النَّظَرِ لِاعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَاكِمُهُمْ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِحُكْمِ حَاكِمِهِمْ هُنَا اعْتِقَادُهُمْ فَإِنْ اعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَإِلَّا نَقَضْنَاهُ وَفَسَدَ فَالْحَاصِلُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ مِنْ الْفِرَقِ بَيْنَ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ مَتَى نَكَحُوا نِكَاحًا أَوْ عَقَدُوا عَقْدًا مُخْتَلًّا عِنْدَنَا لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ ثُمَّ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فِيهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارِهِ وَعَلِمْنَا اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمُفْسِدِ نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ سَبَبُ الْفَسَادِ مُنْقَضِيًا أَثَرُهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ كَالْخُلُوِّ عَنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَكَمُقَارَنَتِهِ لِعِدَّةٍ انْقَضَتْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُفْسِدٍ انْقَضَى وَكَانَتْ بِحَيْثُ تَحِلُّ لَهُ عِنْدَ التَّرَافُعِ أَقْرَرْنَاهُمْ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ لَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ قَوِيَ الْمَانِعُ كَنِكَاحِ أَمَةٍ بِلَا شُرُوطِهَا وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا قَبْلَ التَّحْلِيلِ لَمْ يُنْظَرْ لِاعْتِقَادِهِمْ وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا احْتِيَاطًا لِرِقِّ الْوَلَدِ وَلِلْبُضْعِ وَمِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ دَفْعًا لِلْعَارِ وَإِنْ ضَعُفَ كَمُؤَقَّتٍ وَمَشْرُوطٍ فِيهِ نَحْوِ خِيَارٍ وَنِكَاحِ مَغْصُوبَةٍ نَظَرْنَا لِاعْتِقَادِهِمْ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ نِكَاحِ مَحْرَمٍ ) وَكَذَا نِكَاحُ الْأُخْتَيْنِ فَنُبْطِلُهُمَا مَعًا وَلَهُ الْعَقْدُ فِي أَيَّتِهِمَا شَاءَ إلَّا إنْ عَلِمْنَا سَبْقَ إحْدَاهُمَا فَتَبْطُلُ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَإِنْ تَكَلَّفَ بَعْضُهُمْ الْجَوَابَ عَنْهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":17,"page":109},{"id":8109,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَوْ ( أَسْلَمَ ) كَافِرٌ ( عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ لَهُ ) كَأَنْ أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْنِ ( أَسْلَمْنَ مَعَهُ ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ( أَوْ ) أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ ( فِي عِدَّةٍ ) وَهِيَ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا ( أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ لَزِمَهُ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( أَهْلًا ) لِلِاخْتِيَارِ وَلَوْ سَكْرَانَ ( اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ وَانْدَفَعَ ) نِكَاحُ ( مَنْ زَادَ ) مِنْهُنَّ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ { غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ } صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَسَوَاءٌ أَنَكَحَهُنَّ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا وَلَهُ إمْسَاكُ الْأَخِيرَاتِ إذَا نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ فَلَهُ اخْتِيَارُ الْمَيِّتَاتِ وَيَرِثُ مِنْهُنَّ وَذَلِكَ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ فِي الْخَبَرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْحُرِّ كَمَا تَقَرَّرَ بِخِلَافِ عِبَارَتِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَهْلًا غَيْرُهُ كَأَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا وَلِيَّهُ اخْتِيَارٌ قَبْلَ أَهْلِيَّتِهِ بَلْ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ذَلِكَ ( أَوْ أَسْلَمَ ) مِنْهُنَّ ( مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ ) بَعْدَ إسْلَامِهِ ( فِي عِدَّةِ مُبَاحٍ ) فَقَطْ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ ( تَعَيَّنَ ) لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ عَنْ إسْلَامِ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ عَنْ الْعِدَّةِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ مَعَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يَتَعَيَّنُ إنْ أَسْلَمَ مَنْ زَادَ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ كَانَ كِتَابِيَّةً وَإِلَّا تَعَيَّنَ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ ( أَوْ ) أَسْلَمَ ( عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا ) حَالَةَ كَوْنِهِمَا ( كِتَابِيَّتَيْنِ أَوْ )","part":17,"page":110},{"id":8110,"text":"غَيْرَ كِتَابِيَّتَيْنِ وَ ( أَسْلَمَتَا فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِالْأُمِّ ) فَقَطْ ( حَرُمَتَا أَبَدًا ) الْبِنْتُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْأُمِّ وَالْأُمُّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ فَقَطْ ( فَالْأُمُّ ) دُونَ الْبِنْتِ تَحْرُمُ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ ( أَوْ ) أَسْلَمَ عَلَى ( أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ( أَوْ ) أَسْلَمَتْ بَعْدَ إسْلَامِهِ ( فِي عِدَّةٍ ) أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهَا فِيهَا ( أَقَرَّ ) النِّكَاحَ ( إنْ حَلَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ كَأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُعْسِرًا خَائِفَ الْعَنَتِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ أَقَرَّ عَلَى نِكَاحِهَا فَإِنْ تَخَلَّفَتْ عَنْ إسْلَامِهِ أَوْ هُوَ عَنْ إسْلَامِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ انْدَفَعَتْ ( أَوْ ) أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى ( إمَاءٍ أَسْلَمْنَ كَمَا مَرَّ ) أَيْ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا ( اخْتَارَ ) مِنْهُنَّ ( أَمَةً ) إنْ ( حَلَّتْ لَهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا ) لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ حَلَّ لَهُ اخْتِيَارُهَا فَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حِينَئِذٍ انْدَفَعَتْ فَلَوْا أَسْلَمَ عَلَى ثَلَاثِ إمَاءٍ فَأَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ الثَّانِيَةُ وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ الثَّالِثَةُ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ انْدَفَعَتْ الثَّانِيَةُ وَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْحِلُّ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ تَعَيَّنَتْ أَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلَهُ اخْتِيَارُ ثِنْتَيْنِ ( أَوْ ) أَسْلَمَ حُرٌّ عَلَى ( حُرَّةٍ ) تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ ( وَإِمَاءٍ وَأَسْلَمْنَ ) أَيْ الْحُرَّةُ وَالْإِمَاءُ ( كَمَا مَرَّ ) أَيْ مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمْنَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فِي عِدَّةٍ أَوْ","part":17,"page":111},{"id":8111,"text":"أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا ( تَعَيَّنَتْ ) أَيْ الْحُرَّةُ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يُمْتَنَعُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ فَيُمْتَنَعُ اخْتِيَارُهَا ( وَإِنْ أَصَرَّتْ ) أَيْ الْحُرَّةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ( اخْتَارَ أَمَةً ) إنْ حَلَّتْ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ حُرَّةً لَتَبَيُّنِ أَنَّهَا بَانَتْ بِإِسْلَامِهِ ( وَلَوْ أَسْلَمَتْ ) أَيْ الْحُرَّةُ ( وَعَتَقْنَ ) أَيْ الْإِمَاءُ ( ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي عِدَّةٍ فَكَحَرَائِرَ ) أَصْلِيَّاتٍ فَيَخْتَارُ مِمَّنْ ذُكِرْنَ أَرْبَعًا أَمَّا إذَا تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ إسْلَامِهِنَّ فَحُكْمُ الْإِمَاءِ بَاقٍ فَتَتَعَيَّنُ الْحُرَّةُ إنْ صَلَحَتْ وَإِلَّا اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِشَرْطِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُقَارَنَةَ الْعِتْقِ لِإِسْلَامِهِنَّ كَتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ\rS","part":17,"page":112},{"id":8112,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي حُكْمِ مَنْ زَادَتْ زَوْجَاتُهُ وَفِي حُكْمِ مَنْ زَادَ مِنْ الزَّوْجَاتِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ حُكْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ مُرَادُهُ بِحُكْمِ مَنْ زَادَ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْفُسِهِنَّ أَوْ لِمَنْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ ا هـ ح ل وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ وَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ الزَّائِدِ ( قَوْلُهُ فِي حُكْمِ مَنْ زَادَ إلَخْ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا كِتَابِيَّتَيْنِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى أَمَةٍ أَسْلَمَتْ مَعَهُ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَالِاخْتِيَارُ كَاخْتَرْتُ نِكَاحَك إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ بَيَانٌ لِمَنْ ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ مُتَعَلِّقٌ بِحُكْمٍ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَصْلٌ فِي حُكْمِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى نِسَاءٍ كُلٍّ مِنْهُنَّ مُبَاحٌ لَهُ عَلَى انْفِرَادِهِ وَجُمْلَتُهَا أَكْثَرُ مِنْ مُبَاحِهِ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْحُرِّ الْكَامِلِ وَثِنْتَيْنِ فِي غَيْرِهِ ا هـ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ خَمْسُ مَسَائِلَ الْأُولَى الْإِسْلَامُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَيَنْقَضِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ فِي عِدَّةِ مُبَاحٍ تَعَيَّنَ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَمَةٍ إلَخْ وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى إمَاءٍ إلَخْ ، وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ أَوْ عَلَى حُرَّةٍ وَإِمَاءٍ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ لَهُ إلَخْ ) وَلَوْ أَسْلَمَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا اخْتِيَارٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَسْلَمُوا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ثُمَّ إنْ تَرَتَّبَ النِّكَاحَانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَا دُونَهَا أَوْ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَإِنْ مَاتَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي أُقِرَّتْ مَعَهُ إنْ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا لَمْ تُقَرَّ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُطْلَقًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ مُبَاحٍ لَهُ ) قَدْ صَرَّحَ هُنَا بِالْحَرْفِ","part":17,"page":113},{"id":8113,"text":"وَأَضَافَ فِي قَوْلِهِ : مُبَاحِهِ وَقَطَعَ عَنْهُمَا فِي الْبَقِيَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا صَرَّحَ بِالْحَرْفِ هُنَا عُلِمَ أَنَّ الْإِضَافَةَ بَعْدَهُ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَرْفِ وَقَطَعَ فِيمَا بَعْدُ لِعِلْمِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعْ فِي الثَّانِي لِعَدَمِ إضَافَةٍ يُحَالُ عَلَيْهَا الْمَعْنَى ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَأَنْ أَسْلَمَ حُرٌّ إلَخْ ) بَقِيَ لِلْكَافِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى إمَاءٍ فَلَيْسَتْ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةً ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَدَّرَهُ وَصَحَّ كَوْنُهُ صِفَةً لِأَجْلِ الْعَائِدِ وَهُوَ ضَمِيرُ النِّسْوَةِ ، وَقَوْلُهُ فِيهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَسْلَمَ لَا بِإِسْلَامِهِنَّ هَذَا وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِحُ هَذِهِ الصُّورَةَ زَائِدَةً عَلَى الْمَتْنِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِي الْخَمْسَةِ بِأَنَّ الْمَتْنَ يَشْمَلُهَا وَقَدْ جَعَلَهَا زَائِدَةً عَلَيْهِ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ نَشَأَ مِنْ عَدَمِ التَّأَمُّلِ وَفُهِمَ قَوْلُهُ أَوْ فِي عِدَّةٍ لِأَنَّهُ عِنْدَ تَقَدُّمِ إسْلَامِهِنَّ لَا يُقَالُ إنَّهُ فِي الْعِدَّةِ إذْ لَا عِدَّةَ الْآنَ أَيْ وَقْتَ إسْلَامِهِنَّ وَاسْتِشْهَادُهُ بِعِبَارَةِ م ر لَا يُنَاسِبُ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْعَقْلِيِّ تَأَمَّلْ مُنْصِفًا ا هـ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَهْلًا اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْنَ مِنْهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَا دُونَ مُبَاحِهِ أَيْ يَأْثَمُ بِذَلِكَ وَكَلَامُهُ الْآتِي فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْصُرَ اخْتِيَارَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ إذَا اُسْتُمْهِلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ السُّكُوتُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إمْسَاكُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ السُّكُوتُ دَائِمًا أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَيْ فَوْرًا إنْ كَانَ أَهْلًا بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَإِلَّا فَعِنْدَ تَأَهُّلِهِ وَلَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ وَلِيِّهِ وَقَبْلُ","part":17,"page":114},{"id":8114,"text":"يَجُوزُ فِي الْمَجْنُونِ كَمَا لَهُ تَزْوِيجُهُ ابْتِدَاءً فَرَاجِعْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّدْرِيجِ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ وَلَوْ فِي مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَارَ دَفْعَ مَنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ مَثَلًا لِغَيْرِ النِّكَاحِ تَعَيَّنَ الْأَرْبَعُ أَوْ اخْتَارَ دَفْعَ بَعْضِ مَنْ زَادَ انْدَفَعَ وَبَقِيَ الِاخْتِيَارُ فِي الْبَاقِي وَهَكَذَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ اخْتِيَارُ مُبَاحَةٍ ) هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ صَحِيحٌ فَيَسْتَمِرُّ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْبَعَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ عَلَى شَيْخِنَا م ر خِلَافَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الِاخْتِيَارِ الْإِشْهَادُ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الشُّهُودَ شَرْطٌ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَانْدَفَعَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ ) أَيْ مِنْ حِينِ إسْلَامِهِمْ إنْ أَسْلَمُوا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْ الزَّوْجِ وَالْمُنْدَفِعَةِ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِي الْفُرْقَةِ لَا مِنْ حِينِ الِاخْتِيَارِ وَفُرْقَتُهُنَّ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا فُرْقَةُ طَلَاقٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَنَّ غَيْلَانَ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ قَبِيلَةِ ثَقِيفٍ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةِ رِجَالٍ مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ أَسْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ وَبَاقِيهِمْ مَسْعُودُ بْنُ مُصْعَبٍ وَمَسْعُودُ بْنُ عَامِرٍ وَمَسْعُودُ بْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَخَصَّ غَيْلَانَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ الْخِطَابُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : أَنَّ غَيْلَانَ أَيْ ابْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْمُخْبِرِ أَسْمَاءَ مَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ وَكُلُّهُمْ مِنْ ثَقِيفٍ غَيْلَانُ هَذَا وَمَسْعُودُ بْنُ مُعَقِّبٍ وَمَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو أَوْ ابْنُ","part":17,"page":115},{"id":8115,"text":"عُمَيْرٍ وَعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو عَقِيلَةَ فَنَزَلَ غَيْلَانُ وَسُفْيَانُ وَأَبُو عَقِيلَةَ لِلْإِسْلَامِ عَنْ سِتٍّ سِتٍّ انْتَهَى ( قَوْلُهُ أَمْسِكْ أَرْبَعًا ) اخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ أَمْسِكْ لِلْوُجُوبِ وَفَارِقْ لِلْإِبَاحَةِ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ عَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وُجُوبَ أَحَدِهِمَا إذْ بِوُجُودِهِ يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ لَفْظِ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا وَإِبَاحَةُ الْآخَرِ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُودُ فِي ضِمْنِ أَيِّهِمَا وُجِدَ وَهُوَ تَمْيِيزُ مُبَاحِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ تَأَمَّلْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى أَتَى بِصِيغَةِ إمْسَاكٍ لَمْ يَحْتَجْ لِصِيغَةِ فِرَاقٍ لِلْمُفَارَقَاتِ وَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ فِرَاقٍ فِي الْمُفَارَقَاتِ لَمْ يَحْتَجْ لِصِيغَةِ إمْسَاكٍ فِي الْمُمْسِكَاتِ وَهَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ كَاخْتَرْتُك أَمْسَكْتُك ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَمْسِكْ هُوَ وَفَارِقْ فِعْلَا أَمْرٍ اخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ أَمْسِكْ لِلْوُجُوبِ وَفَارِقْ لِلْإِبَاحَةِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ عَكْسَهُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاخْتَارَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وُجُوبَ أَحَدِهِمَا إذْ بِوُجُودِهِ يَتَعَيَّنُ الْآخَرُ وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ نَظَرٌ إذْ لَا مَعْنَى لِتَعَيُّنِ لَفْظِ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا وَإِبَاحَةُ الْآخَرِ كَذَلِكَ وَلَا لِتَعَيُّنِ مَعْنَى أَحَدِهِمَا مِنْ الْإِبْقَاءِ وَالدَّفْعِ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُودُ فِي ضِمْنِ أَيِّهِمَا وُجِدَ وَهُوَ تَمْيِيزُ مُبَاحِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدٌ لِظَاهِرِ الدَّلِيلِ فَتَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ إذَا نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا ) هَلَّا قَالَ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَمَا وَجْهُ الْعُدُولِ","part":17,"page":116},{"id":8116,"text":"وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِيَةُ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ فِي عِدَّةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ إلَخْ ) أَيْ بَعْدَ إسْلَامِ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ نَزَلَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَنْزِلَةَ تَأَخُّرِ إسْلَامِهِ عَنْ الْعِدَّةِ فَيَنْدَفِعُ وَلَا يَخْتَارُ مِنْهُ .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَإِذَا مَاتَ بَعْضُهُنَّ أَيْ بَعْدَ إسْلَامِهِ أَمَّا لَوْ مَاتَ الْبَعْضُ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَيَخْتَارُ مِنْ الْبَاقِيَاتِ أَرْبَعًا ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ التَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ وَسَوَاءٌ إلَخْ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ الْقَاعِدَةُ أَنَّ تَرْكَ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال وَخُصَّتْ الْأُولَى بِالْأَقْوَالِ وَالثَّانِيَةُ بِالْأَفْعَالِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ إلَخْ هُوَ إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ ذَكَرَهَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْوَقَائِعِ الْقَوْلِيَّةِ بِدَلِيلِ آخِرِهَا بِقَوْلِهِ تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي وَقَائِعِ الْأَحْوَالِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَلَهُ قَاعِدَةٌ أُخْرَى فِي الْوَقَائِعِ الْفِعْلِيَّةِ وَهِيَ وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال كَمَا فِي وَضْعِ يَدِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَى عَقِبَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ وَاسْتَمَرَّ فِيهَا فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فَوْقَ حَائِلٍ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى عَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ ا هـ ( قَوْلُهُ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْحُرِّ ) وَلِلْحُرِّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعَةً وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَخْتَارَ ثِنْتَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ","part":17,"page":117},{"id":8117,"text":"وَلَوْ سَفِيهًا وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَنْكِحُ لِلْحَاجَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا لَا وَاحِدَةً كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي أَيْ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ وَفِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ أَصَالَةً وَفِي الِابْتِدَاءِ حَقِيقَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بَلْ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا ذَلِكَ ) أَيْ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ أَمْرٌ يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ فَلَا يَقُومُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ا هـ ح ل وَنَفَقَتُهُنَّ فِي مَالِهِ وَإِنْ كُنَّ أَرِقَّاءَ لِأَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ لِحَقِّهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ إلَخْ ) اُنْظُرْ لِمَ قَيَّدَ الْمَعِيَّةَ هُنَا بِالْقَبْلِيَّةِ وَلَمْ يُطْلِقْهَا كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ قِيلَ قَيَّدَ بِهَا لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فِي مُحْتَرَزِهَا بِقَوْلِهِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ إلَخْ قُلْنَا هَذَا التَّفْصِيلُ يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِي صُورَةِ الْمَنْطُوقِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ فِي عِدَّةٍ وَأَيْضًا الْفَرْضُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ هُوَ الْمُبَاحُ فَقَطْ كَمَا قَيَّدَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ فَذِكْرُ الشَّارِحِ لِلتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَفْهُومِ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الثَّانِي الَّذِي قَيَّدَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِي مُحْتَرَزِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُبَاحُ بَلْ يَخْتَارُهُ أَوْ يَخْتَارُ بَعْضَهُ وَيُكْمِلُ الْعَدَدَ الشَّرْعِيَّ بِالْكِتَابِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَيْ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ أَصْلًا وَهَذَا التَّعْمِيمُ يُنَاسِبُ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ تَعْمِيمًا آخَرَ يُنَاسِبُ الْأُولَى بِأَنْ يَقُولَ وَإِنْ أَسْلَمَ أَيْ مَنْ زَادَ بَعْدَ الزَّوْجِ فِي الْأُولَى أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الثَّانِيَةِ لِيُطَابِقَ هَذَا التَّعْمِيمُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ إلَخْ ،","part":17,"page":118},{"id":8118,"text":"وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ إلَخْ تَنْظِيرٌ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ قَبْلُ فَيُقَالُ إنْ أَسْلَمَ مَنْ زَادَ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمُبَاحُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ ( قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ قَبْلَ دُخُولٍ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَسْلَمْنَ مَعَهُ إلَخْ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ فَيَكُونُ الْمَعْطُوفُ صِفَةً ثَانِيَةً وَقَدَّرَ الشَّارِحُ الْعَائِدَ فِي الْمَعْطُوفِ بِقَوْلِهِ مِنْهُنَّ فَالْمُقْسِمُ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَقَدْ أَسْلَمَ الْجَمِيعُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَسْلَمْنَ مَعَهُ إلَخْ أَوْ بَعْضُهُ وَهُوَ الْعَدَدُ الشَّرْعِيُّ فَقَطْ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ إلَخْ ) صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يُسْلِمْ أَصْلًا أَوْ أَسْلَمَ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْمُبَاحِ ا هـ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ أَسْلَمَ الْمُبَاحُ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ قَبْلَ دُخُولٍ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ ) وَهِيَ مِنْ حِينِ إسْلَامِ الْمُبَاحِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أُمٍّ وَبِنْتِهَا إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي رَتَّبَهُ عَلَى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ حَرُمَتَا إلَخْ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِمَا كِتَابِيَّتَيْنِ وَلَا بِإِسْلَامِهِمَا بَلْ إنَّمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ انْفِسَاخُ النِّكَاحِ وَعَدَمُهُ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ إذْ السِّيَاقُ فِي الِانْفِسَاخِ وَعَدَمِهِ لَا فِي التَّحْرِيمِ وَعَدَمِهِ إذْ هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْهُ وَمِنْ التَّكَلُّمِ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ بِالْمُصَاهَرَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِالْأُمِّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ شَكَّ فِي عَيْنِ الْمَدْخُولِ بِهَا حَرُمَتَا أَبَدًا وَلَوْ قُلْنَا بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ بِشُبْهَةٍ يُحَرِّمُ الْأُخْرَى وَلِكُلٍّ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ لَا","part":17,"page":119},{"id":8119,"text":"أَيْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لَا تَعَيَّنَتْ الْبِنْتُ وَانْدَفَعَتْ الْأُمُّ لِحُرْمَتِهَا أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَفِي قَوْلٍ يَتَخَيَّرُ بِنَاءً عَلَى فَسَادِهَا أَوْ دَخَلَ بِالْبِنْتِ فَقَطْ تَعَيَّنَتْ الْبِنْتُ أَيْضًا لِحُرْمَةِ الْأُمِّ أَبَدًا بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ بِوَطْئِهَا أَوْ دَخَلَ بِالْأُمِّ حَرُمَتَا أَبَدًا الْأُمُّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَالْبِنْتُ بِوَطْءِ الْأُمِّ وَلِلْأُمِّ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْمُسَمَّى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَخْ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا أَوْ لَا وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَشَكَّ فِي عَيْنِهَا حَرُمَتَا وَبَطَلَ نِكَاحُهُمَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ دُونَ الْبِنْتِ ) أَيْ فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهَا فِيهَا ) هَذِهِ الصُّورَةُ زَائِدَةٌ عَلَى الْمَتْنِ ( وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ إسْلَامِهِنَّ فِيهَا ) هَذَا تَسَمُّحٌ مِنْهُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْمَتْنَ لَا يَصْدُقُ بِهَذِهِ فَكَيْفَ يَحْمِلُهَا لِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّ ا هـ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهَا لِلْمَتْنِ بَلْ هِيَ زَائِدَةٌ عَلَيْهِ كَمَا زَادَهَا فِيمَا قَبْلَهُ وَقَرِينَةُ ذَلِكَ ذِكْرُ الْمُتَعَلِّقِ لِمَا قَبْلَهَا وَهُوَ قَوْلُهُ فِي عِدَّةٍ إذْ لَوْ كَانَ غَرَضُهُ تَحْمِيلَهَا لِلْمَتْنِ لَأَخَّرَ الْمُتَعَلِّقَ عَنْهَا أَيْضًا ( قَوْلُهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا ) أَيْ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَاَلَّتِي يَخْتَارُهَا فَحِينَئِذٍ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ الِاخْتِيَارِ فِي الثَّانِيَةِ فِي الْمِثَالِ الْآتِي بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ حِينَ اجْتِمَاعِ","part":17,"page":120},{"id":8120,"text":"إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ وَهُوَ بِإِسْلَامِ الثَّالِثَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حِينَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِمَا ) أَيْ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ صُدُورُ الِاخْتِيَارِ عِنْدَ عُرُوضِ الْيَسَارِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ ) أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي حِلَّ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا حَالَ إسْلَامِ الثَّالِثَةِ تَحِلُّ لَهُ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل أَيْ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَحِلُّ لَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَالَ إسْلَامِ الثَّالِثَةِ كَانَ مُعْسِرًا مَثَلًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ وَإِسْلَامِهِنَّ الصَّوَابُ وَإِسْلَامِهَا لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ مَعَهُ ثِنْتَانِ مِنْ أَرْبَعٍ فَعَتَقَتْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأُخْرَيَانِ انْدَفَعَتَا بِهَذِهِ الْحُرَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَسْلَمَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ أُخْرَى وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ ثُمَّ ثَالِثَةٌ وَهِيَ تَحِلُّ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ اخْتِيَارُ الثَّانِيَةِ وَلَهُ اخْتِيَارِ إحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ اخْتَارَ الْأُولَى عَقِبَ إسْلَامِهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ الثَّالِثَةِ أَيْضًا كَذَا قَالُوهُ فَرَاجِعْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ لَمْ تُعِفَّهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِاخْتِيَارِهَا وَقَدْ يُقَالُ بِجَوَازِ اخْتِيَارِ ثَانِيَةٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ وَهَذَا أَوْجَهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ وَأَسْلَمُوا أُقِرَّتْ الْأَمَةُ إنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَمَا هُنَا مِثْلُهُ ثُمَّ فِي تَعَيُّنِ الْوَاحِدَةِ فِيمَا ذَكَرُوهُ نَظَرٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ وَجَعْلِهِمْ التَّقْرِيرَ كَالدَّوَامِ فَكَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ لَا يُقَالُ الْحُرُّ لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِأَنَّهُ مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ التَّعَدُّدِ لِمَنْ لَا تُعِفُّهُ وَلِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي","part":17,"page":121},{"id":8121,"text":"الْغَائِبَةِ بِالْوُصُولِ إلَيْهَا .\r( تَنْبِيهٌ ) الِاخْتِيَارُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِ جَمِيعِ مَنْ تَحْتَهُ أَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِمَّنْ لَا تُسْلِمُ ا هـ ( قَوْلُهُ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَصْلُحْ لَمْ تَتَعَيَّنْ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ قَرَّرُوا فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تُقَارِنُ الْحُرَّةَ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ نَكَحَ الْأَمَةَ وَحُرَّةً غَيْرَ صَالِحَةٍ مَعًا بَطَلَ النِّكَاحُ فِي الْأَمَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ غَيْرُ صَالِحَةٍ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِشُرُوطِهِ وَقَدْ نَزَّلُوا هُنَا الْإِسْلَامَ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ وَقَضِيَّتُهُ تَعَيُّنُ الْحُرَّةِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ وَإِنْ نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الِابْتِدَاءِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ الِابْتِدَاءِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ دَوَامٌ لَكِنَّهُ كَالِابْتِدَاءِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ حُرَّةٌ تَصْلُحُ لِلتَّمَتُّعِ ) فَلَوْ لَمْ تَصْلُحْ لِلتَّمَتُّعِ اخْتَارَ وَاحِدَةً مِنْ الْإِمَاءِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ ( قَوْلُهُ اخْتَارَ أَمَةً ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَوْلُهُ وَلَهُ بَعْدَهَا نَقْضُ اخْتِيَارِهِ قَبْلَهَا بَلْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ فِيهَا بَعْدَ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا بَطَلَ اخْتِيَارُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَتَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَمَةٍ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ الْحُرَّةُ وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ وَلَوْ قَبْلَ إسْلَامِ الْإِمَاءِ وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ الْيَسَارُ اخْتِيَارَ أَمَةٍ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِتَحْصِيلِ الْحُرَّةِ وَالْوَسَائِلُ تُغْتَفَرُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ أَسْلَمَتْ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ تَعَيَّنَتْ وَضَابِطُ كَوْنِهِنَّ كَالْحَرَائِرِ أَنْ يَطْرَأَ عِتْقُهُنَّ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ وَلَا نَظَرَ لِإِسْلَامِ الْحُرَّةِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ","part":17,"page":122},{"id":8122,"text":"أَوْ تَوَسَّطَ فَيَصْدُقُ هَذَا الضَّابِطُ بِمَا لَوْ أَسْلَمْنَ ثُمَّ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ عِتْقُهُنَّ عَنْ إسْلَامِهِنَّ أَيْ وَعَنْ إسْلَامِ الزَّوْجِ .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ الضَّابِطُ الشَّامِلُ لَهَا وَلِغَيْرِهَا أَنْ يَطْرَأَ الْعِتْقُ قَبْلَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِنَّ وَإِسْلَامِ الزَّوْجِ فَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَعَتَقْنَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ إلَخْ الْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَالْحُرَّةِ أَنْ يَجْتَمِعَ إسْلَامُهَا مَعَ إسْلَامِ الزَّوْجِ وَهِيَ حُرَّةٌ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَوْ تَأَخَّرَ وَسَوَاءٌ تَرَتَّبَ إسْلَامُهُنَّ أَوْ لَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عِتْقُهُنَّ عَلَى إسْلَامِهِنَّ أَوْ لَا ، وَمُقَارَنَةُ الْعِتْقِ لِاجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ كَتَقَدُّمِ الْعِتْقِ ا هـ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمْنَ فِي عِدَّةٍ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ تَأَخَّرَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَنْ إسْلَامِهِنَّ أَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْعِتْقِ","part":17,"page":123},{"id":8123,"text":"( وَالِاخْتِيَارُ ) أَيْ أَلْفَاظُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ صَرِيحًا ( كَاخْتَرْتُ نِكَاحَك ) أَوْ ( ثَبَّتّه أَوْ ) كِنَايَةً ( كَاخْتَرْتُك ) أَوْ ( أَمْسَكْتُك ) أَوْ ثَبَتُّك بِلَا تَعَرُّضٍ لِلنِّكَاحِ وَذِكْرُ الْكَافِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَرَّرَتْ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ تَعَيَّنَ الْمُبَاحُ لِلنِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ بِصِيغَةِ اخْتِيَارٍ ( كَطَلَاقٍ ) صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ وَلَوْ مُعَلَّقًا فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْمَنْكُوحَةَ فَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ أَرْبَعًا انْقَطَعَ نِكَاحُهُنَّ بِالطَّلَاقِ وَانْدَفَعَتْ الْبَاقِيَاتُ بِالشَّرْعِ ( لَا فِرَاقَ ) بِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ ( وَ ) لَا ( وَطْءَ ) لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ إمَّا كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ أَوْ كَاسْتِدَامَتِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَوْلِ وَذِكْرُ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَا ( ظِهَارَ وَإِيلَاءَ ) فَلَيْسَا بِاخْتِيَارٍ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُحَرَّمٌ وَالْإِيلَاءَ حَلِفٌ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَلْيَقُ مِنْهُ بِالْمَنْكُوحَةِ ( وَلَا يُعَلَّقُ اخْتِيَارٌ وَ ) لَا ( فَسْخٌ ) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَدْ اخْتَرْت نِكَاحَك أَوْ فَسَخْت نِكَاحَك لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّعْيِينِ وَالْمُعَلَّقُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَعْيِينٍ بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ اخْتِيَارٌ كَمَا مَرَّ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ بِهِ ضِمْنِيٌّ وَالضِّمْنِيُّ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ فَإِنْ نَوَى بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ صَحَّ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَمَا مَرَّ .\r( وَلَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ حُرًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( حَصْرُ اخْتِيَارٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ ) لَهُ إذْ يَخْفَ بِهِ الْإِبْهَامُ وَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي خَمْسٍ ( وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ ) لِمُبَاحٍ مِنْهُنَّ ( وَ ) عَلَيْهِ (","part":17,"page":124},{"id":8124,"text":"مُؤْنَةٌ ) لِلْمَوْقُوفَاتِ ( حَتَّى يَخْتَارَ ) مِنْهُنَّ مُبَاحَةً أَنَّهُنَّ مَحْبُوسَاتٌ بِسَبَبِ النِّكَاحِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ ( فَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ الِاخْتِيَارَ أَوْ التَّعْيِينَ ( حُبِسَ ) إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ( فَإِنْ أَصَرَّ عُزِّرَ ) بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ الْإِمَامُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِهِ ( اعْتَدَّتْ الْحَامِلُ بِوَضْعٍ ) وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَقْرَاءٍ ( وَغَيْرُهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ) احْتِيَاطًا ( إلَّا مَوْطُوءَةً ذَاتَ أَقْرَاءٍ فَبِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَمِنْ الْأَقْرَاءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُنَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً بِأَنْ يَخْتَارَ فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَأَنْ لَا تَكُونَ زَوْجَةً بِأَنْ تُفَارَقَ فَلَا تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فَاحْتِيطَ بِمَا ذُكِرَ فَإِنْ مَضَتْ الْأَقْرَاءُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَمَّتْهَا وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ الْمَوْتِ وَإِنْ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ وَالْعَشْرُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَقْرَاءِ أَتَمَّتْ الْأَقْرَاءَ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ إسْلَامِهَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا وَإِلَّا فَمِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْهُمَا فَقَوْلِي وَغَيْرُهَا شَامِلٌ لِذَاتِ أَشْهُرٍ وَلِذَاتِ أَقْرَاءٍ غَيْرِ مَوْطُوءَةٍ ( وَوَقَفَ ) لَهُنَّ ( إرْثُ زَوْجَاتٍ ) مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ بِعَوْلٍ أَوْ دُونِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( عُلِمَ ) أَيْ إرْثُهُنَّ ( لِصُلْحٍ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِعَيْنٍ مُسْتَحَقَّةٍ فَيُقْسَمُ الْمَوْقُوفُ بَيْنَهُنَّ بِحَسَبِ اصْطِلَاحِهِنَّ مِنْ تَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُنَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ فَيُمْتَنَعُ بِدُونِ حِصَّتِهَا مِنْ عَدَدِهِنَّ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْحَظِّ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ إرْثُهُنَّ كَأَنْ أَسْلَمَ عَلَى ثَمَانِ كِتَابِيَّاتٍ وَأَسْلَمَ مَعَهُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ فَلَا وَقْفَ لِجَوَازِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ بَلْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى بَاقِي","part":17,"page":125},{"id":8125,"text":"الْوَرَثَةِ وَأَمَّا قَبْلَ الِاصْطِلَاحِ فَلَا يُعْطِينَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُنَّ مَنْ يَعْلَمُ إرْثَهُ فَلَوْ كُنَّ خَمْسًا فَطَلَبَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تُعْطَ وَكَذَا أَرْبَعٌ مِنْ ثَمَانٍ فَلَوْ طَلَبَ خَمْسٌ مِنْهُنَّ دَفَعَ إلَيْهِنَّ رُبْعَ الْمَوْقُوفِ لِأَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَةً أَوْ سِتٌّ فَنِصْفُهُ لِأَنَّ فِيهِنَّ زَوْجَتَيْنِ أَوْ سَبْعٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلَهُمْ قِسْمَةُ مَا أَخَذَتْهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ\rS","part":17,"page":126},{"id":8126,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ أَلْفَاظُهُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَوْ ضِمْنًا أَوْ لُزُومًا فَمِنْ الضِّمْنِيِّ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمِنْ اللُّزُومِيِّ فَسْخُ مَا زَادَ عَلَى الْمُبَاحِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً ) أَيْ أَوْ لُزُومًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ إلَخْ فَيَلْزَمُ مِنْ اخْتِيَارِ الْفَسْخِ اخْتِيَارُ النِّكَاحِ أَيْ أَوْ ضِمْنًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَطَلَاقٍ فَهُوَ قِسْمٌ رَابِعٌ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ وَقَالَ لَا فِرَاقَ بِقَيْدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ أَيْ مَا يَحْصُلُ الِاخْتِيَارُ فِيهِ لُزُومًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ أَيْ فَيَلْزَمُهُ اخْتِيَارُ النِّكَاحِ فَقَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ إلَخْ أَيْ صَرِيحًا وَمُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ حَصَلَ الِاخْتِيَارُ لَكِنْ ضِمْنًا فَالْفِرَاقُ يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ وَلَا بُدَّ لَكِنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ حَصَلَ لُزُومًا وَإِنْ نَوَى حَصَلَ ضِمْنًا فَالْفَارِقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ أَقْسَامِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْبَقِيَّةَ صَرِيحُهَا يَحْصُلُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ ضِمْنًا وَلَا بُدَّ وَكِنَايَتُهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ حَصَلَ بِهِ الِاخْتِيَارُ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَلَا يَحْصُلُ بِهَا شَيْءٌ أَصْلًا بِخِلَافِ الْفِرَاقِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ يَكُونُ فَسْخًا وَيَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ لُزُومًا كُلُّ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ ثَبَّتُّكِ ) وَمِثْلُهُ أَرَدْتُكِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَالَ اخْتَرْتُك لِلْفَسْخِ أَوْ أَرَدْتُك لَهُ أَوْ اخْتَرْت فَسْخَ نِكَاحِك أَوْ أَرَدْته أَوْ صَرَفْتُك عَنْ النِّكَاحِ أَوْ دَفَعْتُك عَنْهُ أَوْ صَرَفْت نِكَاحَك أَوْ دَفَعْته كَانَتْ كُلُّهَا لِلْفَسْخِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( وَقَوْلُهُ وَكَرَّرْت إشَارَةً إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ غَايَةُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَكْرِيرِ الْكَافِ أَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فِيمَا زَادَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَسْخَ","part":17,"page":127},{"id":8127,"text":"صَرِيحًا وَكِنَايَةً كِنَايَةٌ فِي الِاخْتِيَارِ قِيَاسًا عَلَى الطَّلَاقِ كَمَا فِي ح ل ا هـ ( قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ ) أَيْ وَسَرَاحٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى كَاخْتَرْتُك بِحَذْفِ الْعَاطِفِ وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الِاخْتِيَارِ أَوْ كِنَايَةٌ فِيهِ أَوْ صَرِيحُهُ صَرِيحٌ فِيهِ وَكِنَايَتُهُ كِنَايَةٌ فِيهِ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الِاخْتِيَارَ إلَّا ضِمْنًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ ) أَيْ ضِمْنًا كَأَنَّهُ قَالَ اخْتَرْتُك لِلنِّكَاحِ وَطَلَّقْتُك ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا فِرَاقَ ) فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الطَّلَاقِ إذْ الطَّلَاقُ مِنْ قِسْمِ الضِّمْنِيِّ وَالْفِرَاقُ مِنْ قِسْمِ اللُّزُومِيِّ ا هـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللُّزُومِيِّ وَالضِّمْنِيِّ أَنَّ الضِّمْنِيَّ اخْتِيَارٌ لِنَفْسِ الْمُطَلَّقَةِ وَاللُّزُومِيَّ اخْتِيَارٌ لِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ وَالْمَفْسُوخُ مِنْهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ ) أَيْ فَالْفِرَاقُ هُنَا كِنَايَةُ طَلَاقٍ لِاحْتِمَالِهِ هُنَا غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي الزَّوْجَةِ الْمُحَقَّقَةِ ا هـ سَبْط طب ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ طَلَاقٍ ) شَرْطٌ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ الطَّلَاقِ حَتَّى يَكُونَ الِاخْتِيَارُ بِهِ لُزُومِيًّا فَتَكُونُ الْمُخْتَارَةُ غَيْرَ الْمُفَارِقَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِنِيَّتِهِ فَيَكُونُ مِنْ قِسْمِ الضِّمْنِيِّ فَتَكُونُ الْمُخْتَارَةُ هِيَ الْمُفَارَقَةُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ ) أَيْ فَسْخِ الْمُفَارَقَةِ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ أَيْ نِكَاحِ الْمُفَارَقَةِ بَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ لِغَيْرِهَا إذْ هُوَ مِنْ قِسْمِ الْفَسْخِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ أَنَّ الْفَسْخَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوَّلَ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ وَالثَّانِيَ اخْتِيَارٌ لِلْمُطَلَّقَةِ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي حَلِّ عِصْمَةِ الزَّوْجَةِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْفِرَاقَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ فَلَا","part":17,"page":128},{"id":8128,"text":"بُدَّ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الِاخْتِيَارِ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ لَفْظِ الطَّلَاقِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِيهِ مَا فِيهِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لِلْفَسْخِ ) فِيهِ أَنَّ الْفَسْخَ لَمَّا زَادَ يَلْزَمُهُ الِاخْتِيَارُ لِلنِّكَاحِ فِي الْبَاقِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ يَتَضَمَّنُ اخْتِيَارَ الْمُخَاطَبَةِ بِهِ لِلنِّكَاحِ وَالْفَسْخُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الِاخْتِيَارُ لَا أَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلنِّكَاحِ ) أَيْ نِكَاحِ الْمُفَارَقَةِ بَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ لِغَيْرِهَا إذْ هُوَ مِنْ قِسْمِ الْفَسْخِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ أَنَّ الْفَسْخَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَا ) أَيْ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ بِاخْتِيَارٍ وَيُوقَفَانِ فَإِذَا اخْتَارَهَا لِلنِّكَاحِ حُسِبَا مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ فَيَصِيرُ عَائِدًا بَعْدَهُ وَالْوَطْءُ لَيْسَ اخْتِيَارًا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ نِكَاحَهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الظِّهَارَ مُحَرِّمٌ ) أَيْ لِلْحَلَالِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْوَطْءِ أَيْ الْحَلَالِ ، وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ التَّحْرِيمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ مُحَرِّمٍ وَالِامْتِنَاعِ لَكِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لَهُمَا لَا بِقَيْدِ مَا مَرَّ فَيَكُونُ فِيهِ شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ التَّحْرِيمِ وَالِامْتِنَاعِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر صَرِيحَةٌ فِي كَوْنِ الضَّمِيرِ رَاجِعًا لِلظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَعِبَارَتُهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الظِّهَارِ إلَخْ وَعَلَيْهِ فَمَعْنَى كَوْنِهِمَا أَلْيَقَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا التَّبَاعُدُ عَنْ الْوَطْءِ وَهُوَ فِيهَا أَلْيَقُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَجْنَبِيَّةِ إلَخْ الَّذِي هُوَ أَلْيَقُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ إنَّمَا هُوَ مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ وَمُطْلَقُ الِامْتِنَاعِ لَا تَحْرِيمُ الْحَلَالِ وَلَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْحَلَالِ تَأَمَّلْ فَلَوْ اخْتَارَ الْمُولَى مِنْهَا أَوْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لِلنِّكَاحِ حُسِبَتْ","part":17,"page":129},{"id":8129,"text":"مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ مِنْ الِاخْتِيَارِ فَيَصِيرُ فِي الظِّهَارِ عَائِدًا حَيْثُ لَمْ يُفَارِقْهَا بَعْدَ الِاخْتِيَارِ حَالًا انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ أَيْ الْغَيْرُ النَّاشِئُ عَنْ ظِهَارٍ ، وَقَوْلُهُ وَمُطْلَقُ الِامْتِنَاعِ أَيْ الْغَيْرِ النَّاشِئِ عَنْ الْإِيلَاءِ وَهَذَا لَيْسَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّحْرِيمُ وَالِامْتِنَاعُ النَّاشِئَانِ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ التَّحْرِيمُ وَالِامْتِنَاعُ الْمُجَرَّدَانِ عَمَّا ذُكِرَ وَعَلَى عِبَارَةِ م ر لَا يَرِدُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ بِهِ ضِمْنِيٌّ ) فِيهِ أَنَّ الْفَسْخَ إذَا لَمْ يُنْوَ بِهِ الطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ أَيْ يَلْزَمُهُ الِاخْتِيَارُ لِمَا عَدَا مَا زَادَ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فِي الِاخْتِيَارِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى بِالْفَسْخِ الطَّلَاقَ صَحَّ ) قَالَ حَجّ وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُ الْفَسْخِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ بِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ وَوَجْهُ خُرُوجِ هَذَا عَنْهَا أَنَّهُ اسْتَثْنَى رِعَايَةً لِغَرَضِ مَنْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ طَلَاقٌ ) أَيْ وَيَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ أَيْ فَهُوَ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي بَابِهِ أَيْ فِي الزَّوْجَةِ الْمُحَقَّقَةِ إذَا وُجِدَ بِهَا عَيْبٌ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا ذُكِرَ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ وَوَجَّهَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تُعْلَمْ الزَّوْجِيَّةُ احْتَمَلَ غَيْرَ مَعْنَى الطَّلَاقِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَهُ حَصْرُ اخْتِيَارٍ إلَخْ ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ اخْتَرْت أَرْبَعًا مِنْ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ أَوْ الْعَشَرَةِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي تَحْتَهُ هُوَ السِّتَّةُ أَوْ الْعَشَرَةُ ا هـ شَيْخُنَا وَقَالَ هَذَا التَّصْوِيرُ هُوَ الْمُتَلَقَّى مِنْ الْمَشَايِخِ وَلَمْ يَرْضَ","part":17,"page":130},{"id":8130,"text":"بِأَنْ يُصَوِّرَ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ اخْتَرْت خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً مِنْ الْعَشَرَةِ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ هُوَ اللَّائِقُ بِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ وَهُوَ قَوْلُهُ إذْ يُخْفَ بِهِ الْإِبْهَامُ وَبِقَوْلِهِ وَيَنْدَفِعُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ هُوَ عَلَى تَصْوِيرِ الشَّيْخِ لَا يَنْدَفِعُ نِكَاحُ شَيْءٍ مِنْ الْعَدَدِ بَلْ قَوْلُهُ اخْتَرْت أَرْبَعًا مِنْ الْعَشَرَةِ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا هُوَ ثَابِتٌ لَهُ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ إذْ الثَّابِتُ لَهُ قَبْلَهُ نِكَاحُ أَرْبَعِ مُبْهَمَاتٍ مِنْ الْعَشَرَةِ بَلْ وَلَا يَظْهَرُ أَيْضًا مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ حَصْرُ اخْتِيَارٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ لِأَنَّهُ عَلَى التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا اخْتَارَ الْمُبَاحَ فَقَطْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ أَهْلًا اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ حَصْرُ اخْتِيَارٍ إلَخْ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ الْأَوَّلِ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ اخْتَارَ مُبَاحَهُ يَصْدُقُ بِالتَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ كَمَا لَوْ قَالَ اخْتَرْت أَرْبَعَةً مِنْ الْعَشَرَةِ فَقَطْ أَتَى بِالِاخْتِيَارِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ آخَرُ وَهُوَ التَّعْيِينُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ إلَخْ ) قَالَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّعْيِينِ وَهُوَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ زَالَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ فَالِاخْتِيَارُ تَعْيِينٌ لِأَمْرٍ سَابِقٍ لَا إنْشَاءُ إزَالَةٍ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الْعِدَّةَ تَكُونُ مِنْ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا أَوْ مِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ أَسْلَمَا مُرَتَّبًا ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ لِمُبَاحٍ ) أَيْ لِأَنَّ بِالْإِسْلَامِ يَزُولُ نِكَاحُ مَنْ زَادَ فَالِاخْتِيَارُ تَعْيِينٌ لِأَمْرٍ سَابِقٍ لَا إنْشَاءُ إزَالَةٍ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ إسْلَامِهِمَا إنْ أَسْلَمَا مَعًا أَوْ مِنْ إسْلَامِ السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ أَسْلَمَا مُرَتَّبًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ إلَخْ ) كَذَا فِي الْمِنْهَاجِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنْ","part":17,"page":131},{"id":8131,"text":"تَمَامِ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ تَعْيِينُ أَرْبَعٍ مِنْ الْخَمْسِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُحَرَّرِ فَيَنْدَفِعُ غَيْرُهُنَّ وَيُؤْمَرُ بِالتَّعْيِينِ فِيهِنَّ وَلِأَنَّ وُجُوبَ أَصْلِ التَّعْيِينِ قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَأَنْ يَكُونَ كَلَامًا مُبْتَدَأً يَشْمَلُ هَذِهِ وَغَيْرَهَا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ حُكْمَ النَّفَقَةِ وَمَا بَعْدَهَا لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ شَارِحَ التَّعْجِيزِ قَالَ فِي التَّعْبِيرِ بِالتَّعْيِينِ سِرٌّ وَهُوَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ زَالَ نِكَاحُ مَنْ زَادَ فَإِنَّ الِاخْتِيَارَ تَعْيِينٌ لِأَمْرٍ سَابِقٍ لَا إنْشَاءَ إزَالَةٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَا يُرَدُّ قَوْلُ الْقَائِلِ أَنَّ الزِّيَادَةَ قَارَنَتْ الْإِسْلَامَ فَلْيَنْدَفِعْ الْجَمِيعُ كَمَا لَوْ نَكَحَ فِي الْعِدَّةِ وَأَسْلَمَ فِيهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَةٌ لِلْمَوْقُوفَاتِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا وَسَفِيهًا وَغَيْرَهُمَا كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ ) أَيْ الِاخْتِيَارَ هَذَا رَاجِعٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ أَهْلًا اخْتِيَارُ مُبَاحِهِ ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينٌ فَقَوْلُهُ أَيْ الِاخْتِيَارُ أَيْ الْكَائِنُ فِيمَا مَرَّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ أَيْ الِاخْتِيَارَ ) أَيْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَصْلًا أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا مُدَّةُ التَّرَوِّي شَرْعًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَجِبُ فَوْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ وَاجِبٌ فَوْرًا إلَّا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ أَنْ يَحْصُرَ اخْتِيَارَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحٍ وَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ بِالتَّعْيِينِ فَوْرًا وَيُغْتَفَرُ لَهُ إذَا طَلَبَ الْإِمْهَالَ أَنْ يُمْهَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حُرِّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ حُبِسَ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ) أَيْ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَاجِبٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِيهِ فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ لِأَنَّهَا مُدَّةَ التَّرَوِّي","part":17,"page":132},{"id":8132,"text":"شَرْعًا فَإِنْ لَمْ يُفِدْ فِيهِ الْحَبْسُ عَزَّرَهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ ضَرْبٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَا بَرِئَ مِنْ الْأَلَمِ الْأَوَّلِ أَعَادَهُ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَخْتَارَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْحَبْسَ تَعْزِيرٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا يُخَالِفُهُ فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ ابْتِدَاءً بِنَحْوِ ضَرْبٍ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ تَرَوٍّ فَلَا يُبَادِرُ بِمَا يُشَوِّشُ الْفِكْرَ وَيُعَطِّلُهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ بَلْ بِمَا يُصَفِّيهِ وَيَحْمِلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَبْسُ وَيُتْرَكُ نَحْوُ مَجْنُونٍ إلَى إفَاقَتِهِ وَلَا يَنُوبُ الْحَاكِمُ عَنْ الْمُمْتَنِعِ لِأَنَّهُ خِيَارُ شَهْوَةٍ وَبِهِ فَارَقَ تَطْلِيقَهُ عَلَى الْمَوْلَى الْآتِي وَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ تَوَقُّفِ حَبْسِهِ عَلَى طَلَبٍ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِنَّ لِأَنَّهُ حَقُّهُنَّ كَالدَّيْنِ بَنَاهُ عَلَى رَأْيِهِ أَنْ أَمْسِكْ أَرْبَعًا فِي الْخَبَرِ لِلْإِبَاحَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ وَإِنْ وَافَقَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ وُجُوبٌ لِحَقِّهِ تَعَالَى لِمَا يَلْزَمُ عَلَى حِلِّ تَرْكِهِ مِنْ إمْسَاكِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ .\rفَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ وُجُوبُ عَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى طَلَبٍ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ) ذِكْرُ الْعَشْرِ تَغْلِيبًا لِلَّيَالِيِ كَمَا فِي الْآيَةِ فَجَرَتْ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ لَوْ قِيلَ وَعَشَرَةٍ كَانَ خَارِجًا عَنْ كَلَامِ الْعَرَبِ تُحْفَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَقْرَاءِ ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ فِيهَا وَمِنْ بَقِيَّتِهَا إنْ شُرِعَتْ فِيهَا لِأَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَ فَإِنْ انْقَضَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ اعْتَدَّتْ بِالْأَرْبَعَةِ وَالْعَشْرِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَمِنْ الْأَقْرَاءِ ) أَيْ وَمِنْ الْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَقْرَاءِ مِنْ الْإِسْلَامِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْمَوْتِ الَّذِي ابْتَدَأَتْ الْأَشْهُرُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَقْرَاءِ شَيْءٌ كَأَنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ","part":17,"page":133},{"id":8133,"text":"حَيْضَاتٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ قَطْعًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر ( قَوْلُهُ وَوُقِفَ إرْثُ زَوْجَاتٍ ) الْمُرَادُ بِالْإِرْثِ الْمَوْرُوثُ بِدَلِيلِ بَيَانِهِ بِقَوْلِهِ مِنْ رُبْعٍ أَوْ ثُمُنٍ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيُوقَفُ نَصِيبُ زَوْجَاتٍ إلَخْ وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى مَالٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ لِيَفُوزَ بَاذِلَةُ بِهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمِلْكُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِصُلْحٍ ) أَيْ اتِّفَاقٍ وَتَسْمِيَتُهُ صُلْحًا مَجَازِيَّةٌ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ لَهُ فِي الصُّلْحِ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا لَا يُقَالُ إنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمُعَامَلَةِ وَالِدَيْنِ لِأَنَّا نَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا مُعَامَلَةَ بَيْنَهُنَّ وَلَا دَيْنَ لِإِحْدَاهُنَّ عَلَى الْأُخْرَى إذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْإِقْرَارِ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الصُّلْحُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ فِيهِ تَسَاهُلٌ لِمَا عَلِمْت ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِصُلْحٍ ) بِأَنْ تَقُولَ كُلٌّ مِنْهُنَّ لِصَاحِبَتِهَا أَنَّهَا هِيَ الزَّوْجَةُ لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ كَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي جُوِّزَ فِيهَا الصُّلْحُ مَعَ الْإِنْكَارِ ا هـ ح ل وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ مِنْ عَدَدِهِنَّ ) أَيْ الْمَوْجُودِ لَا الشَّرْعِيِّ ( قَوْلُهُ لِجَوَازِ إلَخْ ) أَيْ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ السَّبَبُ بِالْإِرْثِ لِأَنَّهُ عَلَى فَرْضِ اخْتِيَارِهِ الْكِتَابِيَّاتِ لَا يَرِثْنَ وَلَا تُورَثُ الْمُسْلِمَاتُ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ إذْ شَرْطُ الْإِرْثِ تَحَقُّقُ السَّبَبِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ دَفَعَ إلَيْهِنَّ رُبْعَ الْمَوْقُوفِ ) أَيْ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ يُوقَفُ إلَى صُلْحِ الْخَمْسَةِ مَعَ الْبَاقِيَاتِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ تَمَامُ حَقِّهِنَّ أَيْ مِنْ الْمَوْقُوفِ بَلْ يَصْطَلِحْنَ مَعَ الْبَاقِيَاتِ اللَّاتِي لَمْ يَأْخُذْنَ فِي بَقِيَّةِ الْمَوْقُوفِ بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ (","part":17,"page":134},{"id":8134,"text":"قَوْلُهُ أَيْضًا دُفِعَ إلَيْهِنَّ رُبْعُ الْمَوْقُوفِ ) أَيْ وَبَقِيَ لَهُنَّ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ إذْ حَقُّ مَجْمُوعِ الْخَمْسِ مِنْ الْمَوْقُوفِ خَمْسَةُ أَثْمَانِهِ لِأَنَّهُ شَرِكَةٌ بَيْنَ الثَّمَانِيَةِ وَقَدْ أَخَذَتْ الْخَمْسَةُ رُبْعَهُ ثُمُنَيْنِ يَبْقَى لَهُنَّ مِنْ تَمَامِ حَقِّهِنَّ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ ، وَقَوْلُهُ فَنِصْفُهُ أَيْ وَيَبْقَى لَهُنَّ مِنْ تَمَامِ حَقِّهِنَّ مِنْ الْمَوْقُوفِ ثُمُنَانِ لِأَنَّهُنَّ أَخَذْنَ نِصْفَ الْمَوْقُوفِ بِأَرْبَعَةِ أَثْمَانٍ وَلِلسِّتَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ سِتَّةُ أَثْمَانٍ ، وَقَوْلُهُ أَوْ سَبْعٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ أَيْ وَيَبْقَى لَهُنَّ مِنْ تَمَامِ حَقِّهِنَّ مِنْ الْمَوْقُوفِ ثُمُنٌ لِأَنَّ السَّبْعَةَ مِنْ الْمَوْقُوفِ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ وَقَدْ أَخَذْنَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ بِسِتَّةِ أَثْمَانٍ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ أَيْ بِمَا أَخَذَتْهُ تَمَامُ حَقِّهِنَّ أَيْ مِنْ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ فِي الْأُولَى وَثُمُنَاهُ فِي الثَّانِيَةِ وَثُمُنُهُ فِي الثَّالِثَةِ تَأَمَّلْ","part":17,"page":135},{"id":8135,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إنْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ لَوْ ( أَسْلَمَا مَعًا ) قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ ( أَوْ ) أَسْلَمَتْ ( هِيَ بَعْدَ دُخُولٍ قَبْلَهُ أَوْ دُونَهُ اسْتَمَرَّتْ الْمُؤْنَةُ ) لِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِإِتْيَانِ الزَّوْجَةِ فِي الثَّالِثَةِ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا فَلَا تَسْقُطُ بِهِ مُؤْنَتُهَا وَإِنْ حَدَثَ مِنْهَا مَانِعُ التَّمَتُّعِ كَمَا لَوْ فَعَلَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا أَوْ دُونَهَا وَكَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ لِنُشُوزِهَا بِالتَّخَلُّفِ ( كَأَنْ ارْتَدَّ دُونَهَا ) فَإِنَّ مُؤْنَتَهَا مُسْتَمِرَّةٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا وَهُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الرِّدَّةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ دُونَهُ أَوْ ارْتَدَّا مَعَهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ فَلَا مُؤْنَةَ لَهَا لِنُشُوزِهَا بِالرِّدَّةِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ\rS","part":17,"page":136},{"id":8136,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ إلَخْ وَيَشْتَمِلُ هَذَا الْفَصْلُ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَ صُورَةً سِتَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَسِتَّةٍ فِي الرِّدَّةِ وَكُلُّهَا فِي كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ( قَوْلُهُ أَوْ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ ) تَأَمَّلْ هَذَا الْعُمُومَ ا هـ تَأَمَّلْنَاهُ فَوَجَدْنَا وَجْهَهُ أَنْ يُبَيِّنَ حُكْمَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَسْلَمَ وَتَخَلَّفَتْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا أَوْ هِيَ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَتَخَلَّفَ هُوَ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ مُدَّةَ تَخَلُّفِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ اسْتَمَرَّتْ الْمُؤْنَةُ ) أَيْ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَإِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الثَّالِثَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ ) أَيْ قَوْلُهُ مَعًا ، وَقَوْلُهُ أَوْ هِيَ بَعْدَ دُخُولٍ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْمَعِيَّةِ صُورَتَانِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ هِيَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ مَا دَامَتْ لَمْ تُسْلِمْ أَمَّا بَعْدَ إسْلَامِهَا فَتَجِبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي قَوْلِهِ أَوْ دُونَهَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ أَصْلًا لِزَوَالِ النِّكَاحِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا إلَخْ ) أَيْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَا إذَا كَانَ التَّخَلُّفُ لِعُذْرٍ مِنْ صِغَرٍ وَنَحْوِهِ ا هـ بِرّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا وَإِنْ كَانَ تَخَلُّفُهَا لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ثُمَّ زَالَ وَأَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ ا هـ ع ش وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ إسْلَامَهُ قَبْلَهَا لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّهُ يُرِيدُ إسْقَاطَ الْمُؤْنَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ تَأَخُّرَ إسْلَامِهَا وَهِيَ تُقَدِّمُهُ صَدَقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ كُفْرِهَا وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ مُؤْنَتِهَا ا هـ ح ل وَلَوْ ارْتَدَّتْ فَغَابَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ غَائِبٌ اسْتَحَقَّتْهَا مِنْ حِينِ","part":17,"page":137},{"id":8137,"text":"إسْلَامِهَا وَفَارَقَتْ النُّشُوزَ بِأَنَّ سُقُوطَ النَّفَقَةِ بِالرِّدَّةِ زَالَ بِالْإِسْلَامِ وَسُقُوطُهَا بِالنُّشُوزِ لِلْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْخُرُوجِ مِنْ قَبْضَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَزُولُ مَعَ الْغَيْبَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِنُشُوزِهَا بِالتَّخَلُّفِ ) أَيْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لَكِنْ فِي الْأُولَى مَا دَامَتْ لَمْ تُسْلِمْ وَفِي الثَّانِيَةِ دَائِمًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ ارْتَدَّ دُونَهَا ) أَيْ أَوْ ارْتَدَّ قَبْلَهَا لَكِنَّهَا فِي الْأُولَى تَسْتَمِرُّ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِي الثَّانِيَةِ تَسْتَمِرُّ إلَى ارْتِدَادِهَا ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ ارْتَدَّ دُونَهَا ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْ غَايَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ قَبْلَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَدَّتْ دُونَهُ ) أَيْ أَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَهُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ ارْتَدَّا مَعًا أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ لَا مُؤْنَةَ فِيهَا وَتَقَدَّمَ ثِنْتَانِ فِيهِمَا الْمُؤْنَةُ فَقَدْ تَمَّتْ صُوَرُ الرِّدَّةِ السِّتَّةِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ ) أَيْ أَوْ لَمْ تُسْلِمْ ، وَقَوْلُهُ فَلَا مُؤْنَةَ لَهَا أَيْ أَصْلًا إنْ لَمْ تُسْلِمْ وَمَا دَامَتْ مُرْتَدَّةً إنْ رَجَعَتْ وَأَسْلَمَتْ وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهَا لَوْ تَخَلَّفَتْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ عَقِبَ زَوَالِ الْمَانِعِ اسْتَحَقَّتْ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ مَرْدُودٌ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نُشُوزٌ وَلَا تَقْصِيرٌ مِنْ الزَّوْجَةِ كَمَا تَسْقُطُ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا وَالتَّخَلُّفُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ النُّشُوزِ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ صَغِيرَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر","part":17,"page":138},{"id":8138,"text":"( بَابُ الْخِيَارِ ) فِي النِّكَاحِ ( وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الرَّقِيقِ ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ( يَثْبُتُ خِيَارٌ لِكُلٍّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِمَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ مِمَّا ذَكَرْته بِقَوْلِي ( بِجُنُونٍ ) وَلَوْ مُتَقَطِّعًا وَهُوَ مَرَضٌ يُزِيلُ الشُّعُورَ مِنْ الْقَلْبِ مَعَ بَقَاءِ الْقُوَّةِ وَالْحَرَكَةِ فِي الْأَعْضَاءِ ( وَمُسْتَحْكِمِ جُذَامٍ ) وَهُوَ عِلَّةٌ يَحْمَرُّ مِنْهَا الْعُضْوُ ثُمَّ يَسْوَدُّ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ وَيَتَنَاثَرُ ( وَ ) مُسْتَحْكِمِ ( بَرَصٍ ) وَهُوَ بَيَاضٌ شَدِيدٌ مُبَقَّعٌ وَذَلِكَ لِفَوَاتِ كَمَالِ التَّمَتُّعِ ( وَإِنْ تَمَاثَلَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ فِي الْعَيْبِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَعَافُ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَعَافُ مِنْ نَفْسِهِ نَعَمْ الْمَجْنُونَانِ يُتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا لِانْتِفَاءِ الِاخْتِيَارِ وَذِكْرُ الِاسْتِحْكَامِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) يَثْبُتُ خِيَارٌ ( لِوَلِيِّهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( بِكُلٍّ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الثَّلَاثَةِ ( إنْ قَارَنَ عَقْدًا ) وَإِنْ رَضِيَتْ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا يُعَيَّرُ بِهِ وَبِخِلَافِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ الْآتِيَيْنِ لِذَلِكَ وَلِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهَا ( وَلِزَوْجٍ بِرَتَقِهَا وَبِقَرَنِهَا ) بِفَتْحِ رَائِهِ أَرْجَحُ مِنْ إسْكَانِهَا وَهُمَا انْسِدَادُ مَحَلِّ الْجِمَاعِ مِنْهَا فِي الْأَوَّلِ بِلَحْمٍ وَفِي الثَّانِي بِعَظْمٍ وَقِيلَ بِلَحْمٍ وَذَلِكَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ الْمَقْصُودِ مِنْ النِّكَاحِ ( وَلَهَا بِجَبِّهِ ) أَيْ قَطْعِ ذَكَرِهِ أَوْ بَعْضَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ حَشَفَتِهِ وَلَوْ بِفِعْلِهَا أَوْ بَعْدَ وَطْءٍ ( وَبِعُنَّتِهِ ) أَيْ عَجْزِهِ عَنْ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ( قَبْلَ وَطْءٍ ) لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِهِمَا وَقِيَاسًا فِيمَا إذَا جَبَّتْ ذَكَرَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي إذَا خَرِبَ الدَّارُ الْمُكْتَرَاةُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي إذَا عَيَّبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِحَقِّهِ أَمَّا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بِالْعُنَّةِ لِأَنَّهَا مَعَ رَجَاءِ","part":17,"page":139},{"id":8139,"text":"زَوَالِهَا عَرَفَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْجَبِّ ( وَلَا خِيَارَ ) لَهُمْ ( بِغَيْرِ ذَلِكَ ) كَخُنُوثَةٍ وَاضِحَةٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ وَضِيقِ مَنْفَذٍ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِيهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ نَعَمْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ثُبُوتَهُ فِيمَا إذَا وَجَدَهَا مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ وَأَقَرَّاهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى نَفْيِ الْخِيَارِ بِالْخُنُوثَةِ الْوَاضِحَةِ أَمَّا الْخُنُوثَةُ الْمُشْكِلَةُ فَلَا يَصِحُّ مَعَهَا نِكَاحٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ زَوَالِهِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا خِيَارَ\rS","part":17,"page":140},{"id":8140,"text":"( بَابُ الْخِيَارِ ) فِي النِّكَاحِ أَسْبَابُهُ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ عَيْبُ النِّكَاحِ الثَّانِي خَلْفُ الشَّرْطِ الثَّالِثُ إعْسَارُهُ بِالنَّفَقَةِ الرَّابِعُ عِتْقُهَا تَحْتَ عَبْدِ الْخَامِسُ خَلْفُ الظَّنِّ وَصُورَتُهُ مَا لَوْ ظَنَّتْهُ حُرًّا فَبَانَ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَلِلْخِيَارِ أَسْبَابٌ مِنْهَا الْعَيْبُ وَمِنْهَا التَّغْرِيرُ بِخَلْفِ شَرْطٍ أَوْ بِخَلْفِ ظَنٍّ عَلَى مَا يَأْتِي عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَمِنْهَا الْعِتْقُ ، وَالْعَيْبُ إمَّا مُشْتَرَكٌ وَإِمَّا مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ أَوْ بِهَا وَالْأَوَّلُ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالثَّانِي الْجَبُّ وَالْعُنَّةُ وَالثَّالِثُ الرَّتَقُ وَالْقَرَنُ ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَيْ مَجْمُوعِهَا لِأَنَّ الثَّالِثَ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا يَتْبَعُهُ بَلْ جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ كَمَا سَيَأْتِي أَهُوَ مِمَّا يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ إلَخْ وَمِمَّا يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي قَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ بِمَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِهِ فَلَوْ عَلِمَهُ أَحَدُهُمْ فَلَا خِيَارَ لَهُ إلَّا فِي الْعُنَّةِ فَيَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهَا كَأَنْ تَزَوَّجَهَا وَثَبَتَتْ عُنَّتُهُ ثُمَّ فَارَقَهَا ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا فَهِيَ عَالِمَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا الْفَسْخُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِمَا وَجَدَهُ بِالْآخَرِ ) اُسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُ فَسْخِهَا بِالْعَيْبِ بِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا بَطَلَ النِّكَاحُ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ تَأْذَنَ فِي مُعَيَّنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَيُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ النِّكَاحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَاسْتِشْكَالُ تَصْوِيرِ فَسْخِ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ","part":17,"page":141},{"id":8141,"text":"لِأَنَّهَا إنْ عَلِمَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ وَإِلَّا فَالتَّنَقِّي مِنْهُ شَرْطٌ لِلْكَفَاءَةِ وَلَا صِحَّةَ مَعَ انْتِفَائِهَا وَالْخِيَارُ فَرْعُ الصِّحَّةِ غَفْلَةٌ عَنْ قِسْمٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهَا لَوْ أَذِنَتْ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ كُفْءٍ وَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى سَلَامَتِهِ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ مَعِيبًا صَحَّ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْمُرَابَحَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ كُفْءٍ قَالَ سم عَلَى حَجّ هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي غَيْرِ كُفْءٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْكُفْءِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ وَهَذَا يَتَضَمَّنُ رِضَاهَا بِالْعَيْبِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ تَتَخَيَّرُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِيمَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنَّهَا تَتَخَيَّرُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِذْنِ فِيمَنْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَبَانَ مَعِيبًا فَإِنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَبَيْنَ إذْنِهَا فِي غَيْرِ الْكُفْءِ لِتَضَمُّنِهِ الرِّضَا بِالْعَيْبِ وَقَدْ أَوْرَدْتُهُ عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَى الْإِشْكَالِ ا هـ ( أَقُولُ ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي النَّاسِ السَّلَامَةُ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ فَحُمِلَ الْإِذْنُ فِي التَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخَلَلُ الْمُفَوِّتُ لِلْكَفَاءَةِ بِدَنَاءَةِ النَّسَبِ أَوْ نَحْوِهَا حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ ) أَيْ أَوْ بَيْنَهُمَا وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا حَدَثَ بَعْدَهَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ تَخَيَّرَ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ لَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخَلَاصِ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِهَا وَرُدَّ بِتَضَرُّرِهِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ أَوْ كُلِّهِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِجُنُونٍ ) وَمِثْلُهُ الْخَبَلُ كَمَا أَلْحَقَهُ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ كَذَا قِيلَ .\rوَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ الْجُنُونُ","part":17,"page":142},{"id":8142,"text":"وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ لَمَحَ أَنَّ الْجُنُونَ فِيهِ كَمَالُ الِاسْتِغْرَاقِ بِخِلَافِ الْخَبَلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُتَقَطِّعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي الْخَفِيفُ الَّذِي يَطْرَأُ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ بِالْمَرَضِ فَلَا خِيَارَ بِهِ كَسَائِرِ الْأَمْرَاضِ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا تَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفَاقَةُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَمَّا الْمَأْيُوسُ مِنْ زَوَالِهِ فَكَالْجُنُونِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِالْإِغْمَاءِ بَعْدَ الْمَرَضِ كَالْجُنُونِ وَالصَّرَاعُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا ) أَيْ أَوْ غَيْرَ مُسْتَحْكِمٍ وَفَارَقَ غَيْرَهُ بِإِفْضَائِهِ إلَى الْبَطْشِ بِالْآخَرِ غَالِبًا نَعَمْ إنْ قَلَّ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ فَلَا خِيَارَ بِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكِمُ جُذَامٍ وَبَرَصٍ ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعَافُهُ النَّفْسُ وَيُعْدِي فِي الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَلَدِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْكَامُهُمَا بَلْ يَكْفِي قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَنَّ هَذَا جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكَمُ جُذَامٍ وَبَرَصٍ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْبَرَصِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْعِلَاجَ أَوْ أَنْ يُزْمِنَ أَوْ يَتَزَايَدَ ، وَفِي الْجُذَامِ الِاسْوِدَادُ مَعَ قَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِاسْتِحْكَامِهِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ لَا التَّقَطُّعُ وَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ شَيْخِهِ م ر مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاسْتِحْكَامِ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْكَامَ هُوَ التَّقَطُّعُ وَأَنَّ الِاسْوِدَادَ الْمَذْكُورَ وَلَا يُسَمَّى اسْتِحْكَامًا فَلَا خِلَافَ وَلَا اعْتِرَاضَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكَمُ جُذَامٍ وَبَرَصٍ ) جَزَمَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِحْكَامِ فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ حَيْثُ قَالَ وَمُسْتَحْكِمٌ وَهُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ اسْتَحْكَمَ الشَّيْءُ أَيْ صَارَ مُحْكَمًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ","part":17,"page":143},{"id":8143,"text":"فَاسْتَفْعَلَ بِمَعْنَى أَفْعَلَ وَكَأَنَّهُمَا لَمَّا بَلَغَا مَبْلَغًا لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ أَوْ تَعَسَّرَ لَزِمَا مَحَلَّهُمَا فَصَحَّ وَصْفُهُمَا لِذَلِكَ بِأَنَّهُمَا مُسْتَحْكِمَانِ مُثْبِتَانِ لِلْخِيَارِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَمُسْتَحْكِمُ جُذَامٍ هُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ بِمَعْنَى الْمُحْكَمِ يُقَالُ أَحْكَمَهُ فَاسْتَحْكَمَ أَيْ صَارَ مُحْكَمًا لَكِنْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ فَتْحُ كَافِهِ وَهُوَ خَطَأٌ إذْ هُوَ لَازِمٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمُسْتَحْكِمُ بَرَصٍ ) الِاسْتِحْكَامُ فِيهِ أَنْ يَصِلَ إلَى الْعَظْمِ بِحَيْثُ إذَا فُرِكَ فَرْكًا شَدِيدًا لَا يَحْمَرُّ وَلَمَّا كَانَ الْجُنُونُ يُفْضِي لِلْجِنَايَةِ وَالْبَطْشِ لَمْ يُشْتَرَطْ اسْتِحْكَامُهُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ مُبَقَّعٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَيَاضٌ شَدِيدٌ يُبَقِّعُ الْجِلْدَ وَيُذْهِبُ دَمَوِيَّتَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ ثُبُوتُ الْخِيَارِ بِالثَّلَاثَةِ لِفَوَاتِ إلَخْ ( قَوْلُهُ يَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لِوَلِيِّهِمَا وَقَدْ نُقِلَ عَنْ م ر وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ وَلِيَّهُمَا لَا يَفْسَخُ إلَّا بِالْمُقَارَنِ وَعِنْدَ الْمُقَارَنَةِ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ لِفَوَاتِ الْكَفَاءَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ يَتَعَذَّرُ الْخِيَارُ لَهُمَا أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ بِأَنْفُسِهِمَا فَغَيْرُ مُمْكِنٍ فِي حَالَةِ الْجُنُونِ الْمُطْبَقِ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلِكُلٍّ الْخِيَارُ فِي حَالَةِ إفَاقَتِهِ أَوْ بِوَلِيِّهِمَا فَلَا يُتَصَوَّرُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْجُنُونُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَالْوَلِيُّ جَاهِلٌ بِهِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَلَا خِيَارَ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لِلْوَلِيِّ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا م ر مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِوَلِيِّهَا وَتَصْوِيرِهِ بِمَا إذَا أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ ثُمَّ جُنَّتْ وَعَقَدَ الْوَلِيُّ مَعَ وَكِيلِ الزَّوْجِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَجْنُونٌ فِيهِ مَعَ التَّكَلُّفِ الزَّائِدِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ","part":17,"page":144},{"id":8144,"text":"وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِوَلِيِّهَا ) أَيْ مِنْ النَّسَبِ دُونَ السَّيِّدِ كَذَا قَالَهُ حَجّ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ يَشْمَلُ السَّيِّدَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ وَالْمُعْتَمَدُ ثُبُوتُهُ لِلسَّيِّدِ وَإِنْ تَعَدَّدَ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَلِيُّ النَّسَبِ وَكَتَبَ أَيْضًا يَشْمَلُ الْحَاكِمَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِوَلِيِّهَا أَيْ الْخَاصِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ النَّسَبِ كَالسَّيِّدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الْعَامُّ فَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ خِيَارٌ لِوَلِيِّهَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً رَشِيدَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ إذْ نَحْوُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ لَا أَثَرَ لِرِضَاهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَمْ يَنُصُّوا هُنَا عَلَى حُكْمِ وَلِيِّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْكَفَاءَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ تَزْوِيجُ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مِمَّنْ لَا تُكَافِئُهُ لَا مَعِيبَةً وَلَا أَمَةً ا هـ فَتَزْوِيجُهُ مِنْ الْمَعِيبَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ وَأَمَّا إذَا طَرَأَ الْعَيْبُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ حَادِثًا وَالْوَلِيُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا يَفْسَخُ بِالْحَادِثِ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ هَذَا التَّقْرِيرَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي وَلِيِّ الصَّبِيِّ وَأَمَّا وَلِيُّ الْمَجْنُونِ فَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ مَا ذُكِرَ .\r( فَرْعٌ ) لَا نَفَقَةَ لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْعِدَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا لِانْقِطَاعِ أَثَرِ النِّكَاحِ وَلَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ تَحْصِينًا لِلْمَاءِ ا هـ خ ط ا هـ س ل وَسَيَتَعَرَّضُ الشَّارِحُ لِهَذَا الْمَبْحَثِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَحُكْمُ مَهْرٍ وَرُجُوعٍ بِهِ كَعَيْبٍ حَيْثُ قَالَ وَكَالْمَهْرِ هُنَا وَثَمَّ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ ا هـ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ إنْ قَارَنَ عَقْدًا ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْعَقْدِ","part":17,"page":145},{"id":8145,"text":"وَاسْتَمَرَّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَتْ ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَمَّا لَوْ رَضِيَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ وَهِيَ غَيْرُ مُجْبَرَةٍ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ حَرِّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلِزَوْجٍ بِرَتَقِهَا إلَخْ ) وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ فَإِنْ فَعَلَتْهُ وَأَمْكَنَ الْوَطْءُ فَلَا خِيَارَ وَلَيْسَ لِلْأَمَةِ فِعْلُ ذَلِكَ قَطْعًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا تُجْبَرُ عَلَى شَقِّ الْمَوْضِعِ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ بَالِغَةً وَلَوْ سَفِيهَةً أَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِوَلِيِّهَا ذَلِكَ حَيْثُ رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ وَلَا خَطَرَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَطْعِ السِّلْعَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلِزَوْجٍ بِرَتَقِهَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَجْبُوبًا وَعِنِّينًا عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَلَهَا بِجَبِّهِ وَبِعُنَّتِهِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ بِلَحْمٍ ) وَعَلَيْهِ فَهُوَ وَالرَّتَقُ مُتَسَاوِيَانِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ حَشَفَةٍ ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُعْتَبَرُ حَشَفَتُهُ بِأَقْرَانِهِ فِي غَيْرِ مَقْطُوعِهَا وَيُعْتَبَرُ فِيهِ قَدْرُ حَشَفَتِهِ وَإِنْ جَاوَزَتْ الْعَادَةَ فِي الْكِبَرِ أَوْ الصِّغَرِ وَيُصَدَّقُ هُوَ فِي بَقَاءِ قَدْرِهَا لَوْ أَنْكَرَتْهُ وَخَرَجَ بِهِ الْخَصِيُّ وَهُوَ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ بَلْ قِيلَ إنَّهُ أَقْدَرُ مِنْ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَخْ ) فَإِنْ بَقِيَ قَدْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ بِهِ ضُرِبَتْ لَهُ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ كَالْعِنِّينِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبِعُنَّتِهِ ) مِثْلُ الْعِنِّينِ الزَّمِنُ الَّذِي لَا يُجَامِعُ وَالْمَقْطُوعُ الذَّكَرُ إلَّا قَدْرَ الْحَشَفَةِ بِحَيْثُ عَجَزَ عَنْ الْوَطْءِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَبِعُنَّتِهِ أَعَادَ الْعَامِلَ فِيهِ لِاخْتِصَاصِ الْقَيْدِ بَعْدَهُ بِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ لَتُوُهِّمَ عَوْدُهُ لِمَا قَبْلَهُ لَكِنْ يَبْقَى وَجْهُ إعَادَتِهِ فِي الَّذِي","part":17,"page":146},{"id":8146,"text":"قَبْلَهُمَا وَقَدْ يُقَالُ هُوَ دَفْعُ تَوَهُّمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِهِمَا إنْ قُلْنَا بِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا كَالِانْسِدَادِ بِلَحْمٍ وَعَظْمٍ مَعًا أَوْ الْإِشَارَةُ إلَى امْتِنَاعِ الِاجْتِمَاعِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إمْكَانِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِعُنَّتِهِ ) إلَّا إذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَلَا تُخَيَّرُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهَا لِلُزُومِ الدَّوْرِ لِأَنَّ سَمَاعَهَا يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ خَوْفِ الْعَنَتِ وَبُطْلَانَ خَوْفِ الْعَنَتِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ وَبُطْلَانَ النِّكَاحِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِنِّينَ لَا يَخَافُ الْعَنَتَ وَتَقَدَّمَ خِلَافُهُ وَشَيْخُنَا نَقَلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى ذَلِكَ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ ا هـ ح ل وَلَوْ عَنْ امْرَأَةٍ دُونَ امْرَأَةٍ أُخْرَى لَهُ أَوْ عَنْ الْبِكْرِ دُونَ الثَّيِّبِ تَخَيَّرَتْ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ وَقَدْ يَتَّفِقُ الْأَوَّلُ لِانْحِبَاسِ شَهْوَتِهِ عَنْ امْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِنَفْرَةٍ أَوْ حَيَاءٍ وَيَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهَا لِمَيْلٍ أَوْ أُنْسٍ أَمَّا الْعَجْزُ الْمُحَقَّقُ لِلضَّعْفِ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالنِّسْوَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا قَالُوهُ مِنْ تَخْيِيرِ الْبِكْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إزَالَةُ بَكَارَتِهَا بِنَحْوِ أُصْبُعِهِ إذْ لَوْ جَازَ لَمْ يَكُنْ عَجْزُهُ عَنْ إزَالَتِهَا مُثْبِتًا لِلْخِيَارِ أَيْ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ بِذَلِكَ وَمَا ذَكَرَهُ مُتَّجَهٌ بَلْ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ ا هـ شَرْحُ حَجّ لِلْإِرْشَادِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهِمَا لِأَنَّهُ لَا إقْرَارَ لَهُمَا وَلَا نُكُولَ وَكَذَا يَنْبَغِي وَإِنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الْمَعْصُومُ فَلَا تُخَيَّرُ زَوْجَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَرِّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ قَبْلَ وَطْءٍ ) أَيْ دُخُولِ حَشَفَةٍ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ زَوَالُ الْبَكَارَةِ ا هـ","part":17,"page":147},{"id":8147,"text":"حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي إذَا عَيَّبَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ انْتَهَى حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِحَقِّهِ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَابِضًا إلَّا بِالْإِتْلَافِ لَا بِالتَّعْيِيبِ وَإِنْ حُمِلَ التَّعْيِيبُ عَلَى الْإِتْلَافِ لَمْ يُنَاسِبْ مَسْأَلَةَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ الدَّارَ الْمُكْتَرَاةَ انْفَسَخَتْ لَا أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَمَا قَالَ ( قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدَ الْوَطْءِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَأَمَّا وَطْؤُهُ فِي نِكَاحٍ سَابِقٍ فَلَا يَمْنَعُ خِيَارَهَا انْتَهَى حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَخْ ) إنْ قُلْت هَذَا التَّعْلِيلُ يَأْتِي فِي الْمَجْبُوبِ إذَا كَانَ الْجَبُّ بَعْدَ الْوَطْءِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ عَرَفَتْ قُدْرَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَجْبُوبِ إلَّا إذَا جُبَّ قَبْلَ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ بِهِ مُطْلَقًا وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَعَ رَجَاءِ زَوَالِهَا أَيْ الْعِلَّةِ فِي الْعِنِّينِ بِخِلَافِ الْمَجْبُوبِ فَلَا نَرْجُو زَوَالَ عِلَّتِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَوَصَلَتْ إلَى حَقِّهَا مِنْهُ ) قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ تَقْرِيرُ الْمَهْرِ وَالتَّحْصِينُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمُطَالَبَتِهَا لَهُ بِالْعُنَّةِ فِي الْإِيلَاءِ وَلَوْ حُمِلَ قَوْلُهُمْ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْوَطْءِ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا : وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجَبِّ ) أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَرْجُو زَوَالَهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كحج قَالَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَيْ ثُبُوتَ حَقِّ الْفَسْخِ لَهَا بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ قَوْلُهُمْ الْوَطْءُ حَقُّ الزَّوْجِ فَلَهُ تَرْكُهُ أَبَدًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا خِيَارَ لَهَا","part":17,"page":148},{"id":8148,"text":"بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مُتَوَقِّعَةٌ لِلْوَطْءِ فَإِذَا أَيِسَتْ مِنْهُ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ لِتَضَرُّرِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُيُوبِ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْخِيَارُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَاسْتِحَاضَةٌ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ تَحَيُّزٍ وَإِنْ اسْتَحْكَمَتْ وَتَغَوُّطٌ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَإِنْزَالٌ قَبْلَهُ وَبَهَقٌ وَبَخَرٌ مُسْتَحْكِمٌ وَأَمَّا الْمَرَضُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ وَقَدْ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَهُوَ مِنْ طُرُقِ الْعُنَّةِ وَحِينَئِذٍ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ ا هـ ح ل أَيْ فَلَيْسَ قِسْمًا مُسْتَقِلًّا خَارِجًا عَنْهَا ا هـ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَرَضُ الدَّائِمُ أَيْ الْقَائِمُ بِالزَّوْجِ وَمِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ كِبَرٌ فِي الْأُنْثَيَيْنِ بِحَيْثُ تُغَطِّي الذَّكَرَ مِنْهُمَا وَصَارَ الْبَوْلُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْجِمَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَيَثْبُتُ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ وَطْءٌ لِأَنَّ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالْعُنَّةِ وَذَلِكَ حَيْثُ أَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ بَلْ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ عَدْلٍ وَلَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ إنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْجَبِّ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ مُطْلَقًا لَكَانَ مُحْتَمِلًا لِأَنَّ هَذَا الْمَرَضَ يَمْنَعُ مِنْ احْتِمَالِ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْبُرْءُ مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ الْتَحَقَ بِالْعُنَّةِ بِخِلَافِ الْجَبِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْعَادَةِ عَوْدُ الذَّكَرِ أَصْلًا وَأَمَّا لَوْ أَصَابَهَا مَرَضٌ يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إلْحَاقًا لِمَرَضِهَا بِالرَّتَقِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْخِيَارِ بَلْ قَدْ يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَقُرُوحٌ سَيَّالَةٌ ) وَمِنْهَا الْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْمُبَارَكِ وَالْمَرَضُ الْمُسَمَّى بِالْعُقْدَةِ وَالْحَكَّةِ فَلَا خِيَارَ بِذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَلَى كَلَامٍ ذَكَرْته فِيهِ إلَخْ ) وَهُوَ","part":17,"page":149},{"id":8149,"text":"أَنَّهُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُفْضِيهَا كُلُّ أَحَدٍ فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُفْضِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ النِّسَاءِ كَذَا عَبَّرُوا بِالْإِفْضَاءِ وَفِي كَلَامِ حَجّ كَشَيْخِنَا أَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَتَعَذَّرَ دُخُولُ ذَكَرٍ مِنْ بَدَنِهِ كَبَدَنِهَا نَحَافَةً وَضِدُّهَا فَرْجُهَا زَادَ حَجّ سَوَاءٌ أَدَّى لِإِفْضَائِهَا أَوْ لَا فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ وَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى التَّعَذُّرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ نَعَمْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ) ضَعِيفٌ .\rوَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ ثُبُوتِهِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ مَجْنُونًا وَهِيَ رَتْقَاءُ أَوْ قَرْنَاءُ ا هـ ح ل","part":17,"page":150},{"id":8150,"text":"( فَإِنْ فَسَخَ ) بِعَيْبِهِ أَوْ عَيْبِهَا ( قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ ) لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الْخَالِي عَنْ الْوَطْءِ بِالْفَسْخِ سَوَاءٌ قَارَنَ الْعَيْبُ الْعَقْدَ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ ( أَوْ ) فَسَخَ ( بَعْدَهُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ فَمُسَمًّى ) يَجِبُ لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فَسَخَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ حَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ أَوْ فُسِخَ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ ( فَمَهْرُ مِثْلٍ ) يَجِبُ لِأَنَّهُ تَمَتَّعَ بِمَعِيبَةٍ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ مِنْ السَّلَامَةِ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بِلَا تَسْمِيَةٍ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى عَيْنِ حَقِّهِ أَوْ إلَى بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ فَيَرْجِعُ الزَّوْجُ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى وَالزَّوْجَةُ إلَى بَدَلِ حَقِّهَا وَهُوَ مَهْرُ مِثْلِهَا لِفَوَاتِ حَقِّهَا بِالدُّخُولِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ وَطْءٍ بِأَنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا إسْلَامٌ فِي الْعِدَّةِ ( فَمُسَمًّى ) لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ ( وَلَا يَرْجِعُ زَوْجٌ ) بِغُرْمِهِ مِنْ مُسَمًّى وَمَهْرِ مِثْلٍ ( عَلَى مَنْ غَرَّهُ ) مِنْ وَلِيٍّ وَزَوْجَةٍ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ وَكَانَتْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ أَوْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ\rS","part":17,"page":151},{"id":8151,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ وَطْءٍ ) أَيْ دُخُولِ حَشَفَةٍ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ زَوَالُ الْبَكَارَةِ ا هـ ح ل وَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فِي تَقَرُّرِ الْمَهْرِ ا هـ شَيْخُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعَةٌ يَسْقُطُ الْمَهْرُ فِي صُورَتَيْنِ وَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِي صُورَةٍ وَمَهْرُ الْمِثْلِ فِي سِتَّةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ ) أَيْ وَلَا مُتْعَةَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ فَاسِخَةً فَظَاهِرٌ أَوْ هُوَ فَبِسَبَبِهَا وَكَأَنَّهَا الْفَاسِخَةُ ( قَوْلُهُ أَوْ فُسِخَ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ ) قِيلَ عَلَيْهِ أَنَّ الظَّرْفَ الْأَوَّلَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يُغْنِي عَنْهُ إذْ لَوْ قَالَ أَوْ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ لَفُهِمَ مَعْنَى الظَّرْفِ الْأَوَّلِ وَالْجَوَابُ نَعَمْ وَلَكِنْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْمُقَابِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا إذْ لَوْ حَذَفَ الظَّرْفَ الْأَوَّلَ لَاحْتَمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِلَّا يَكُنْ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْفَسْخَ بَعْدَهُ ، وَلَيْسَ مُرَادًا لِأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ لِتَكُونَ إلَّا فِي مُقَابَلَتِهِ وَمُقَابَلَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَى وَجْهٍ أَظْهَرَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ ) جَعَلَ الشَّارِحُ إلَّا مُحْتَمِلَةً لِصُوَرٍ خَمْسٍ وَبَقِيَ سَادِسَةٌ زَادَهَا م ر فِي شَرْحِهِ وَهِيَ مَا لَوْ وَقَعَ الْفَسْخُ مَعَ الْوَطْءِ بِعَيْبٍ حَدَثَ مَعَهُ فَجُعِلَ الْوَاجِبُ أَيْضًا فِي هَذِهِ مَهْرَ الْمِثْلِ وَعِبَارَتُهُ أَوْ فُسِخَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِحَادِثٍ مَعَهُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَذَكَرَ حُكْمَ الْمَعِيَّتَيْنِ إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمِنْهَاجِ صُورَتَانِ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ وَهُمَا مَا لَوْ فُسِخَ بَعْدَ الْوَطْءِ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ بِحَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ جَهِلَهُ الْوَاطِئُ ا هـ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الصُّوَرَ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْخَمْسَةِ كُلُّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي قَوْلِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ","part":17,"page":152},{"id":8152,"text":"الْمَعِيَّتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يُرَادَ بِالْمَعِيَّتَيْنِ مَعِيَّةُ الْفَسْخِ أَيْ كَوْنُ الْفَسْخِ مَعَ الْوَطْءِ وَمَعِيَّةُ الْوَطْءِ أَيْ كَوْنُ الْفَسْخِ بَعْدَ الْوَطْءِ بِعَيْبٍ حَدَثَ مَعَهُ وَفِي الْمَعِيَّةِ الْأُولَى صُورَتَانِ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهَا بِعَيْبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ حَادِثٍ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ بِمُقَارِنٍ إلَخْ ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْفَسْخِ مِنْ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْحَاكِمِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ الْقَاضِي حَاضِرًا عِنْدَهُ وَقْتَ الْوَطْءِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ وَلَا مُحَكِّمٌ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ لِلرَّفْعِ لِلْقَاضِي بَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِمَعِيبَةٍ ) هُوَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ وَلِذَلِكَ احْتَاجَ الشَّارِحُ لِلتَّعْلِيلِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ إلَخْ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ بِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ الْفَسْخِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ الَّتِي وَجَبَ فِيهَا الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْبُضْعَ فِيهَا قَدْ تَلِفَ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَدْ يُقَالُ عَارَضَ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى بِالْوَطْءِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي لِلْفَسْخِ وَالْوَاقِعُ لَا يَرْتَفِعُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ إلَخْ ) هَذِهِ الصُّورَةُ دَخِيلَةٌ لِلْمُنَاسَبَةِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهَا عَمَّا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ مِنْ تَعَلُّقَاتِ مَا قَبْلَهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ ) أَيْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَمَّا لَوْ انْفَسَخَ بِرِدَّةٍ قَبْلَهُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ مِنْهَا وَحْدَهَا سَقَطَ الْمَهْرُ أَوْ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا","part":17,"page":153},{"id":8153,"text":"وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ زَوْجٌ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنْ الْعَسَلِ فَوَقَعَتْ فِيهِ سِحْلِيَّةٌ فَاسْتَفْتَى مُفْتِيًا فَأَفْتَاهُ الْمُفْتِي بِالنَّجَاسَةِ فَأَرَاقَهُ هَلْ يَضْمَنُهُ الْمُفْتِي أَوْ لَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُفْتِي الْمَذْكُورِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ وَيُعَزَّرُ فَقَطْ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ زَوْجٌ بِغُرْمِهِ ) أَيْ مَغْرُومِهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ مُسَمًّى ) هَذَا وَقَعَ لِلْمَحَلِّيِّ تَفْرِيعًا عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ صُوَرَ إلَّا يَجِبُ فِيهَا الْمُسَمَّى فَسَرَى إلَى الشَّارِحِ وَرَتَّبَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَا فِي الْمَتْنِ قَبْلَ إلَّا لِأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالتَّغْرِيرُ لَا يَكُونُ إلَّا بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ ا هـ شَيْخُنَا وَعَلَى هَذَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ مُسَمًّى نَظَرًا لِلضَّعِيفِ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ وَمَهْرِ مِثْلٍ نَظَرًا لِلْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ مِنْ مُسَمًّى عَلَى قَوْلٍ أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ عَلَى الرَّاجِحِ ا هـ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ مِنْ مُسَمًّى الْأَوْلَى بَلْ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا تَغْرِيرَ إذْ ذَاكَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمَحَلِّيُّ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ مُطْلَقًا وَالشَّيْخُ لَا يُفَرِّعُ عَلَى مَرْجُوحٍ وَلَكِنَّهُ لَمَّا وَجَدَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي كِتَابِ الْمَحَلِّيِّ ظَنَّ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الرَّاجِحِ فَقَلَّدَهُ فِي ذِكْرِهِ غَافِلًا عَنْ تَفْرِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَعَنْ قَوْلِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ عَقِبَ ذَلِكَ أَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَهُ أَيْ الْعَقْدِ إذَا فُسِخَ بِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ بِهِ قَطْعًا لِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِنْ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ ) عِبَارَةُ","part":17,"page":154},{"id":8154,"text":"غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ التَّغْرِيرَ فِي عَيْبِ النِّكَاحِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ مِنْهَا بِأَنْ سَكَتَتْ عَنْ الْعَيْبِ وَقَدْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ عَرَفَهُ أَوْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ سَكَتَ عَنْ الْعَيْبِ وَكَانَتْ أَظْهَرَتْ لَهُ أَنَّ الزَّوْجَ عَرَفَهُ ) وَكَذَا الْوَلِيُّ حِينَئِذٍ غَارٌّ لِأَنَّهُ قَصَّرَ بِعَدَمِ التَّثَبُّتِ فِي خَبَرِهَا فَالتَّغْرِيرُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمُقَارَنِ وَهُوَ لَا يَجِبُ مَعَهُ الْمُسَمَّى ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِأَنْ سَكَتَ إلَخْ هُوَ تَصْوِيرٌ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ مِنْهَا وَقَدْ يَكُونُ مِنْهَا حَقِيقَةً بِأَنْ عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ ا هـ","part":17,"page":155},{"id":8155,"text":"( وَشُرِطَ ) فِي الْفَسْخِ بِعُنَّةٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَرَّ ( رَفْعٌ لِقَاضٍ ) لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ ( وَتَثْبُتُ عُنَّتُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( بِإِقْرَارِهِ ) عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ عِنْدَ شَاهِدَيْنِ وَشَهِدَا بِهِ عِنْدَهُ ( وَبِيَمِينٍ رُدَّتْ عَلَيْهَا ) لِإِمْكَانِ اطِّلَاعِهَا عَلَيْهَا بِالْقَرَائِنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهَا بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ لَا اطِّلَاعَ لِلشُّهُودِ عَلَيْهَا ( ثُمَّ ) بَعْدَ ثُبُوتِهَا ( ضَرَبَ لَهُ قَاضٍ سَنَةً ) كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَابَعَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ وَقَالُوا تَعَذُّرُ الْجِمَاعِ قَدْ يَكُونُ لِعَارِضِ حَرَارَةٍ فَتَزُولُ فِي الشِّتَاءِ أَوْ بُرُودَةٍ فَتَزُولُ فِي الصَّيْفِ أَوْ يُبُوسَةٍ فَتَزُولُ فِي الرَّبِيعِ أَوْ رُطُوبَةٍ فَتَزُولُ فِي الْخَرِيفِ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَطَأْ عَلِمْنَا أَنَّهُ عَجْزٌ خِلْقِيٌّ حُرًّا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ( بِطَلَبِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا فَلَوْ سَكَتَتْ لِجَهْلٍ أَوْ دَهْشَةٍ فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا وَيَكْفِي فِي طَلَبِهَا قَوْلُهَا إنِّي طَالِبَةٌ حَقِّي عَلَى مُوجِبِ الشَّرْعِ وَإِنْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ عَلَى التَّفْصِيلِ ( وَبَعْدَهَا ) أَيْ السَّنَةِ ( تَرْفَعُهُ لَهُ ) أَيْ لِلْقَاضِي ( فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُ ) فِي السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا ( وَهِيَ ثَيِّبٌ ) وَلَمْ تُصَدِّقْهُ ( حَلَفَ ) أَنَّهُ وَطِئَ كَمَا ذَكَرَهُ وَلَا يُطَالِبُ بِوَطْءٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَهِيَ ثَيِّبٌ مَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَتَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( حَلَفَتْ ) كَغَيْرِهَا ( فَإِنْ حَلَفَتْ ) أَنَّهُ مَا وَطِئَ ( أَوْ أَقَرَّ ) هُوَ بِذَلِكَ ( فَسَخَتْ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ ) أَوْ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ( وَلَوْ اعْتَزَلَتْهُ ) وَلَوْ بِعُذْرٍ كَحَبْسٍ ( أَوْ مَرِضَتْ الْمُدَّةَ ) كُلَّهَا ( لَمْ تُحْسَبْ ) لِأَنَّ عَدَمَ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ يُضَافُ إلَيْهَا فَتَسْتَأْنِفُ سَنَةً أُخْرَى بِخِلَافِ مَا","part":17,"page":156},{"id":8156,"text":"لَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فِيهَا فَإِنَّهَا تَحْسِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ وَقَعَ لَهَا ذَلِكَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَزَالَ قَالَ الشَّيْخَانِ فَالْقِيَاسُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ أُخْرَى أَوْ يَنْتَظِرُ مُضِيَّ مِثْلِ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ السَّنَةِ الْأُخْرَى قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ أَيْضًا لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَصْلَ إنَّمَا يَأْتِي مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى قَالَ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ مِنْ قَابِلٍ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ\rS","part":17,"page":157},{"id":8157,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ رَفْعٌ لِقَاضٍ ) وَيُغْنِي عَنْهُ الْمُحَكَّمُ بِشَرْطِهِ حَيْثُ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ كَمَا شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَلَا قَاضٍ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّهُمَا أَنْ تَرَاضَيَا بِالْفَسْخِ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْفَسْخُ لَمْ يَصِحَّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ نَعَمْ يَأْتِي فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِدْ حَاكِمًا وَلَا مُحَكِّمًا نَفَذَ فَسْخُهَا لِلضَّرُورَةِ وَالْقِيَاسُ مَجِيئُهُ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِدْ حَاكِمًا مِنْهُ مَا لَوْ تَوَقَّفَ فَسْخُ الْحَاكِمِ لَهَا عَلَى دَرَاهِمَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا وَقْعٌ بِالنِّسْبَةِ لِحَالَةِ الْمَرْأَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ رُفِعَ لِقَاضٍ ) أَيْ أَوْ مُحَكَّمٍ بِشَرْطِهِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى فِي الْعُنَّةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي فَوْرًا فَمَتَى أَخَّرَتْ بَطَلَ حَقُّهَا وَبَعْدَ رَفْعِهَا لِلْقَاضِي إذَا رَضِيَتْ بِعَيْبِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَا عِبْرَةَ بِرِضَاهَا فَلَوْ تَرَاضَيَا بِالْفَسْخِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ لَمْ يَنْفُذْ قَالَ شَيْخُنَا كحج نَعَمْ يَأْتِي فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَجِدْ حَاكِمًا وَلَا مُحَكَّمًا نَفَذَ فَسْخُهَا لِلضَّرُورَةِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ أَيْ وَسَقَطَ الْخِيَارُ بِتَأْخِيرِ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ رُفِعَ لِقَاضٍ ) أَيْ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْعُيُوبِ ا هـ شَرْحُ ر م ( قَوْلُهُ ضَرَبَ لَهُ قَاضٍ سَنَةً ) وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الضَّرْبِ لَا الثُّبُوتِ بِخِلَافِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْحَلِفِ لِلنَّصِّ عَلَيْهَا وَتُعْتَبَرُ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمَّلَ مِنْ الثَّالِثَ عَشَرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَالُوا تَعَذُّرُ الْجِمَاعِ إلَخْ ) إنَّمَا تَبْرَأُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَوْلُ الْحُكَمَاءِ وَلِأَنَّهُ مَنْقُوضٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ","part":17,"page":158},{"id":8158,"text":"مُضِيِّ السَّنَةِ زَوَالُ الْمَرَضِ ( قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ لِعَارِضِ حَرَارَةٍ ) فِيهِ اكْتِفَاءً بِإِحْدَى صِفَتَيْ كُلِّ فَصْلٍ عَنْ الثَّانِيَةِ فِيهِ إذْ فِي الصَّيْفِ مَعَ الْحَرَارَةِ الْيُبُوسَةُ وَفِي الشِّتَاءِ مَعَ الْبُرُودَةِ الرُّطُوبَةُ وَفِي الرَّبِيعِ مَعَ الرُّطُوبَةِ الْحَرَارَةُ وَفِي الْخَرِيفِ مَعَ الْبُرُودَةِ الْيُبُوسَةُ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لِمُضَادَّتِهَا لِبَعْضِهَا فَالْيُبُوسَةُ فِي الصَّيْفِ وَالرُّطُوبَةُ فِي الشِّتَاءِ ضِدَّانِ وَالْحَرَارَةُ فِي الرَّبِيعِ وَالْبُرُودَةُ فِي الْخَرِيفِ ضِدَّانِ وَإِنْ كَانَ لِشُهْرَتِهَا فَالْحَرَارَةُ فِي الرَّبِيعِ وَالْبُرُودَةُ فِي الْخَرِيفِ أَشْهَرُ فَلَوْ ذَكَرُوا فِي كُلِّ فَصْلٍ صِفَتَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَأَشْهَرْ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ حَرًّا كَانَ إلَخْ ) هَذَا تَعْمِيمٌ فِي ضَرْبِ السَّنَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَالَ مَالِكٌ يُضْرَبُ لِلْعَبْدِ نِصْفُ سَنَةٍ فَقَطْ وَرُدَّ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَرُّ وَغَيْرُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِطَلَبِهَا ) أَيْ لَا طَلَبِ وَلِيِّهَا وَلَوْ مَحْجُورَةً بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ رِقٍّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ سَكَتَتْ لَجُهِلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر فَإِنْ سَكَتَتْ لَمْ تَضْرِبْ نَعَمْ إنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ سُكُوتَهَا لِنَحْوِ جَهْلٍ أَوْ دَهْشَةٍ فَلَا بَأْسَ بِتَنْبِيهِهَا ( قَوْلُهُ أَوْ دَهْشَةٍ ) أَيْ تَحَيُّرٍ يُقَالُ دَهَشَ الرَّجُلُ تَحَيَّرَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ دَهَشَ دَهْشًا فَهُوَ دَهِشٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ ذَهَبَ عَقْلُهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَدْهَشَهُ غَيْرُهُ وَهَذِهِ فِي اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَفِي لُغَةٍ يَتَعَدَّى بِالْحَرَكَةِ فَيُقَالُ دَهَشَهُ خَطْبٌ دَهْشًا مِنْ بَابِ نَفَعَ فَهُوَ مَدْهُوشٌ وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ الثُّلَاثِيَّ ا هـ ( قَوْلُهُ قَوْلُهَا إنِّي طَالِبَةٌ حَقِّي ) أَيْ وَهُوَ ضَرْبُ الْمُدَّةِ عَلَى مُوجَبِ الشَّرْعِ وَهَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى وُجُوبِ تَحْصِينِهَا عَلَيْهِ وَتَقْرِيرُ","part":17,"page":159},{"id":8159,"text":"الْمَهْرِ لَهَا وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ ضَرْبَ الْمُدَّةِ أَيْ إمَّا أَنْ تُصَرِّحَ بِطَلَبِ ضَرْبِ الْمُدَّةِ أَوْ تَقُولَ بَدَلَ التَّصْرِيحِ بِهَا هَذِهِ الْعِبَارَةُ ا هـ ج ل ( قَوْلُهُ عَلَى مُوجِبِ الشَّرْعِ ) أَيْ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ وَهُوَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا تَرْفَعُهُ ) أَيْ فَوْرًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّفْعَ عَلَى التَّرَاخِي وَكَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ ادَّعَتْ جَهْلَ الْفَوْرِيَّةِ عُذِرَتْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا تَرْفَعُهُ لَهُ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الرَّفْعَ ثَانِيًا بَعْدَ السَّنَةِ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَلَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهَا أَيْ السَّنَةِ بِالْمَقَامِ مَعَ الزَّوْجِ بَطَلَ حَقُّهَا مِنْ الْفَسْخِ لِرِضَاهَا بِالْعَيْبِ مَعَ كَوْنِهِ خَصْلَةً وَاحِدَةً وَالضَّرَرُ لَا يَتَجَدَّدُ وَبِهِ فَارَقَ الْإِيلَاءَ وَالْإِعْسَارَ وَانْهِدَامَ الدَّارِ فِي الْإِجَارَةِ وَخَرَجَ بِبُعْدِهَا رِضَاهَا قَبْلَ مُضِيِّهَا لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْحَقِّ قَبْلَ ثُبُوتِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بَعْدَ رِضَاهَا بِهِ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَعُدْ حَقُّ الْفَسْخِ لِاتِّحَادِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ طَلَبُهَا لِكَوْنِهِ نِكَاحًا غَيْرَ الْأَوَّلِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَذَّبَتْهُ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ لِرِقَّةِ ذَكَرِهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ وَطْءٌ مُعْتَبَرٌ إلَّا فِي التَّحْلِيلِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ حَلَفَ أَنَّهُ وَطِئَ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ تَصْدِيقِ نَافِي الْوَطْءِ كَمَا","part":17,"page":160},{"id":8160,"text":"اسْتَثْنَى مِنْهَا أَيْضًا تَصْدِيقَهُ فِي الْإِيلَاءِ وَفِيمَا لَوْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ حَتَّى يَمْتَنِعَ فَسْخُهَا وَتَصْدِيقُهَا فِيهِ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ وَلَوْ شُرِطَتْ بَكَارَتُهَا فَوُجِدَتْ ثَيِّبًا فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِدَفْعِ الْفَسْخِ أَوْ ادَّعَتْ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَنَّ الْمُحَلِّلَ وَطِئَهَا وَفَارَقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَأَنْكَرَ الْمُحَلِّلُ الْوَطْءَ أَيْ وَصُدِّقَ عَلَى الْفِرَاقِ تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا لِحِلِّهَا لِلْأَوَّلِ لَا لِتَقْرِيرِ مَهْرِهَا لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَوَ بَيِّنَةُ الْوَطْءِ مُتَعَذِّرَةٌ وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ثُمَّ ادَّعَى وَطْأَهَا فِي هَذَا الطُّهْرِ لِيَرْفَعَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ وَأَنْكَرَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَنَظِيرُهُ إفْتَاءُ الْقَاضِي فِيمَا إذَا لَمْ أُنْفِقْ عَلَيْك الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ وَادَّعَى الْإِنْفَاقَ فَيُصَدَّقُ لِدَفْعِ الطَّلَاقِ وَهِيَ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ عَمَلًا بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَبَقَاءِ النَّفَقَةِ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ الظَّاهِرُ الْوُقُوعُ ا هـ شَرْحُ م ر ( وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَهِيَ ثَيِّبٌ مَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِمَّا بِكْرٌ غَيْرُ غَوْرَاءَ شَهِدَ بِبَكَارَتِهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَتُصَدَّقُ هِيَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا ( قَوْلُهُ حَلَفَتْ كَغَيْرِهَا ) فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ فُسِخَتْ بِلَا يَمِينٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فُسِخَتْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا فُسِخَتْ بِالْعَنَتِ فَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهَا فُسِخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ ) أَيْ وَبَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ وَنَحْوُهُ تَسْتَقِلُّ بِالْفَسْخِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي لَهَا فِيهِ كَمَا قِيلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ لَا تَسْتَقِلُّ بِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي لَهَا فِيهِ وَالْفَرْقُ","part":17,"page":161},{"id":8161,"text":"أَنَّ الْعُنَّةَ خُصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا تَحَقَّقَتْ بِضَرْبِ الْقَاضِي الْمُدَّةَ وَعَدَمِ الْوَطْءِ لَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ إلَى الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْإِعْسَارِ فَإِنَّهُ بِصَدَدِ الزَّوَالِ كُلَّ وَقْتٍ فَاحْتَاجَ لِلنَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ فَلَمْ تُمَكَّنْ مِنْ الْفَسْخِ اسْتِقْلَالًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ ) أَيْ قَوْلُهُ ثَانِيًا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَذَاكَ لِأَجْلِ ضَرْبِ الْمُدَّةِ وَهَذَا لِأَجْلِ الْفَسْخِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ اعْتَزَلَتْهُ ) أَيْ أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ وَيُصَدَّقُ هُوَ إذَا ادَّعَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِعُذْرٍ ) شَامِلٍ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ مَعَ أَنَّ زَمَنَهُمَا مَحْسُوبٌ لَكِنَّهُمْ عَلَّلُوا الْحَيْضَ بِأَنَّ السَّنَةَ لَا تَخْلُو عَنْهُ وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِي النِّفَاسِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَحَبْسٍ ) أَيْ لَهَا وَلَوْ ظُلْمًا أَوْ مِنْ جِهَتِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَقَوْلُهُ الْمُدَّةُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ لَهَا ذَلِكَ إلَخْ ) مَثَلًا إذَا كَانَ أَوَّلَ السَّنَةِ الَّتِي فَرَضَهَا لَهَا الْقَاضِي الْمُحَرَّمُ وَاعْتَزَلَتْهُ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ مِنْهَا وَهُوَ الْمُحَرَّمُ وَصَفَرٌ وَرَبِيعٌ فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِئْنَافِ تَسْتَأْنِفُ سَنَةً أُخْرَى أَوَّلُهَا رَبِيعُ الثَّانِي وَآخِرُهَا رَبِيعُ الْأَوَّلِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا اعْتِزَالُهُ فِي جَمِيعِهَا وَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ تُكْمِلُ السَّنَةَ الَّتِي اعْتَزَلَتْ فِيهَا وَتُتِمُّهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَهِيَ الْمُحَرَّمُ وَصَفَرٌ وَرَبِيعٌ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِاعْتِزَالُ فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ الْأُولَى وَفِيمَا كَمَّلَتْ بِهِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَإِذَا تَأَمَّلْت هَذَا ظَهَرَ لَك صِحَّةُ مَا أَشَارَ لَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ لِأَنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَا تَفْسَخُ حَتَّى يَتِمَّ رَبِيعُ الْأَوَّلِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ .\rلَكِنَّ الْجَوَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ لَا يَظْهَرُ عَلَى","part":17,"page":162},{"id":8162,"text":"هَذَا التَّصْوِيرِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِانْعِزَالُ فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ الْأُولَى وَفِي الْفَصْلِ الَّذِي كَمَّلَتْ بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِتَصْوِيرٍ آخَرَ يُلَاقِي جَوَابَهُ وَهُوَ مَا إذَا وَقَعَ الِانْعِزَالُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ أَوْ فِي آخِرِهَا كَأَنْ اعْتَزَلَتْهُ فِي هَذَا الْمِثَالِ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِئْنَافِ تَسْتَأْنِفُ سَنَةً جَدِّيَّةً أَوَّلُهَا مِنْ شَوَّالٍ وَآخِرُهَا رَمَضَانُ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ تُكْمِلُ السَّنَةَ الْأُولَى إلَى مُحَرَّمٍ وَإِذَا جَاءَ رَجَبٌ وَشَعْبَانُ وَرَمَضَانُ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ تَحْسِبُهَا بَدَلَ الَّتِي اعْتَزَلَتْهَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى فَلَا تَفْسَخُ حَتَّى يَتِمَّ رَمَضَانُ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ فَظَهَرَ عَلَى هَذَا التَّصْوِيرِ قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ وَظَهَرَ جَوَابُهُ بِقَوْلِهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ فَعَلَى قَوْلِ الِاسْتِئْنَافِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِانْعِزَالُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا شَوَّالٌ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ السَّنَةِ الْأُولَى وَآخِرُهَا رَمَضَانُ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَعَلَى قَوْلِ الِانْتِظَارِ يَجُوزُ لَهَا الِانْعِزَالُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ الثَّانِيَةِ مِنْ مُحَرَّمٍ إلَى رَجَبٍ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الِانْعِزَالُ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِيمَا لَوْ وَقَعَ الِانْعِزَالُ فِي آخِرِ السَّنَةِ كَشَوَّالٍ وَالْقِعْدَةِ وَالْحِجَّةِ تَأَمَّلْ فَعَلِمْت مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِكَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِي النَّظَرِ وَالْجَوَابِ التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا وَقَعَ الِانْعِزَالُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ أَوْ آخِرِهَا وَأَمَّا التَّصْوِيرُ بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَوَّلِهَا فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ تَنْظِيرُهُ دُونَ جَوَابِهِ كَمَا عَلِمْت فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْفَصْلِ هُوَ الَّذِي تَنْتَظِرُهُ مِنْ السَّنَةِ الْأُخْرَى وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ هُوَ نَظِيرُ مَا مَضَى مَحْسُوبًا مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى فَفِي التَّصْوِيرِ السَّابِقِ","part":17,"page":163},{"id":8163,"text":"الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْفَصْلِ رَجَبٌ وَالشَّهْرَانِ بَعْدَهُ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ السَّنَةُ قَبْلَهُ مِنْ الْمُحَرَّمِ إلَيْهِ فَهَذِهِ السَّنَةُ لَا يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا فِيهَا لِأَنَّهَا قَدْ مَضَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى صَحِيحَةً مَحْسُوبَةً تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ أُخْرَى ) أَيْ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ وَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْتَظِرُ مُضِيَّ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ ا هـ ح ل وَلَعَلَّ الْمَقِيسَ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ فِي كُلِّ السَّنَةِ فَقِيسَ الْبَعْضُ عَلَى الْكُلِّ ا هـ شَيْخُنَا أَوْ الْمُرَادُ بِالْمَقِيسِ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّصَالُ الْمُدَّةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ كَتَغْرِيبِ الزَّانِي وَصَوْمِ الشَّهْرَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ ا هـ عَبْدُ رَبِّهِ ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ إلَخْ ) أَيْ قَدْ يَلْزَمُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَذَلِكَ إذَا اعْتَزَلَهَا فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ وَقَدْ لَا يَلْزَمُ بِأَنْ اعْتَزَلَهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ الِاسْتِئْنَافَ ) الِاسْتِلْزَامُ جَازَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَصْلُ الَّذِي اعْتَزَلَتْ فِيهِ أَوَّلَ السَّنَةِ أَوْ آخِرَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا وَالْجَوَابُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ آخِرِهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوَّلِهَا فَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لِمَا لَا يَخْفَى ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ إلَخْ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ قَطْعُ الْمُدَّةِ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةُ إذْ هُوَ مُمْتَنِعٌ لِنُشُوزِهَا بِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الِاسْتِئْنَافِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ انْعِزَالُهَا عَنْهُ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الِانْعِزَالُ عَنْهُ يَوْمًا مُعَيَّنًا مِنْ فَصْلٍ قَضَتْ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ لَا جَمِيعِهِ وَلَا أَيَّ يَوْمٍ كَانَ ا هـ حَلَبِيٌّ","part":17,"page":164},{"id":8164,"text":"( وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا وَصْفٌ ) لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَالًا كَانَ كَجَمَالٍ وَبَكَارَةٍ وَحُرِّيَّةٍ أَوْ نَقْصًا كَضِدِّهَا أَوْ لَا وَلَا كَبَيَاضٍ وَسُمْرَةٍ ( فَأُخْلِفَ ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْمَشْرُوطُ ( صَحَّ النِّكَاحُ ) لِأَنَّ تَبَدُّلَ الصِّفَةِ لَيْسَ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَفْسُدُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ مَعَ تَأَثُّرِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى ( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( خِيَارٌ ) فَلَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ ( إنْ بَانَ ) أَيْ الْمَوْصُوفُ ( دُونَ مَا شَرَطَ ) كَأَنْ شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَبَانَتْ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَقَدْ أَذِنَ سَيِّدُهَا فِي نِكَاحِهَا أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ فَبَانَ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحِهِ لِخَلْفِ الشَّرْطِ وَلِلتَّغْرِيرِ ( لَا إنْ بَانَ ) فِي غَيْرِ الْعَيْبِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ( مِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْوَاصِفِ أَوْ فَوْقَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى لِتُكَافِئهُمَا فِي الْأُولَى وَلِأَفْضَلِيَّتِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَ بَعْضِهِ أَمَّا إذَا بَانَ فَوْقَ مَا شُرِطَ فَلَا خِيَارَ ( أَوْ ظَنَّهُ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ( بِوَصْفٍ ) غَيْرِ السَّلَامَةِ مِنْ الْعَيْبِ ( فَلَمْ يَكُنْ ) كَأَنْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ أَوْ ظَنَّتْهُ كُفُؤًا فَأَذِنَتْ فِيهِ فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ رِقُّهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ أَوْ حِرْفَتُهُ لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَالشَّرْطِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ عَيْبُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ ثَمَّ السَّلَامَةُ وَلَيْسَ الْغَالِبُ هُنَا الْكَفَاءَةَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لَهَا خِيَارًا فِيمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا تَبِعَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا خِلَافُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالصَّوَابُ\rS","part":17,"page":165},{"id":8165,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ ) مَا تَقَدَّمَ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ وَهَذَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الشَّارِطُ الزَّوْجَةَ أَوْ الْوَلِيَّ وَلِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُجْبَرَةً أَيْ وَقَدْ أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ وَشَرَطَتْ مَا ذُكِرَ فَإِنَّ إذْنَهَا فِي النِّكَاحِ لِلْمُعَيَّنِ بِمَثَابَةِ إسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ مِنْهَا وَمِنْ الْوَلِيِّ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ النِّكَاحِ ثُمَّ إنْ وُجِدَ عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ الْمُشْتَرَكَةِ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ كَالْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ وَالْحِرْفَةِ فَإِنْ شَرَطَتْهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا هَذَا حَاصِلُ مَا فَهِمْته مِنْ كَلَامِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ ل ح ( قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ فِي أَحَدِهِمَا إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِلَفْظِ الشَّرْطِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ لَا كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُك الْحُرَّةَ أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ ) مِنْهُ عَدَمُ عَيْبٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ عَيْبٍ مِنْ عُيُوبِ النِّكَاحِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِيمَا سَيَأْتِي فِي غَيْرِ الْعَيْبِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْخِيَارَ بِالْعَيْبِ ثَابِتٌ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ لَا تَتَخَيَّرُ بِهِ إلَّا إنْ شَرَطَ ا هـ ح ل وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ مَا لَوْ شُرِطَ وَصْفٌ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَأَنْ شَرَطَ إسْلَامَهَا وَهُوَ كِتَابِيٌّ أَوْ رِقَّهَا وَهُوَ حُرٌّ لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ فَإِنَّ الْعَقْدَ فَاسِدٌ ( قَوْلُهُ وَبَكَارَةٌ ) أَيْ فِي الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجِ وَمَعْنَى كَوْنِ الزَّوْجِ بِكْرًا أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ إلَى الْآنَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ لَا وَلَا كَبَيَاضٍ وَسُمْرَةٍ ) هَلْ مِثْلُهُمَا الْكُحْلُ وَالدَّعَجُ وَالسِّمَنُ وَغَيْرُهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي السَّلَمِ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تُقْصَدُ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ التَّمَتُّعُ وَلَا كَذَلِكَ الرَّقِيقُ لِمَا مَرَّ فِي","part":17,"page":166},{"id":8166,"text":"السَّلَمِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْخِدْمَةُ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِمَا ذُكِرَ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ تَبَدُّلَ الصِّفَةِ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي يُبْطِلُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَعْتَمِدُ الصِّفَاتِ فَتَبَدُّلُهَا كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي مِنْ زَيْدٍ فَزَوَّجَهَا مِنْ عَمْرٍو حَيْثُ يَبْطُلُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِيَكُونَ عِلَّةً أُخْرَى كَمَا صَنَعَ ق ل وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَخْ وَقِيَاسًا بِالْأَوْلَى عَلَى الْبَيْعِ الَّذِي لَا يَتَأَثَّرُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مَعَ أَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ فَتَأَمَّلْ ا هـ ، وَقَوْلُهُ يَخْلُفُ الشَّرْطَ أَيْ الْغَيْرَ الْفَاسِدَ ، وَقَوْلُهُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَيْ جَمِيعِهَا وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يَفْسُدُ بِخَلْفِ جَمِيعِ الْفَاسِدِ بَلْ بِبَعْضِهِ وَيَصِحُّ مَعَ الْبَعْضِ كَمَا لَوْ شُرِطَ فِيهِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَيَصِحَّ مَعَ هَذَا الشَّرْطِ الْفَاسِدِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ يَتَأَثَّرُ بِكُلِّ فَاسِدٍ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مَعَ تَأَثُّرِهِ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَيْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِكُلِّ فَاسِدٍ بَلْ بِمَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ أَيْ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ كَأَنْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا (","part":17,"page":167},{"id":8167,"text":"قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ خِيَارٌ إنْ بَانَ إلَخْ ) فَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ فَلِأَوْلِيَائِهَا الْخِيَارُ إذَا كَانَ الْخَلْفُ فِي النَّسَبِ لِفَوَاتِ الْكَفَاءَةِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا فِي النَّسَبِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ .\rوَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَهُ فِي خَلْفِ شَرْطِ نَسَبِ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ شَرْطُ نَسَبِهَا لَكِنَّ الْأَظْهَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْكَبِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ سَاوَاهَا فِي نَسَبِهَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ كَانَ دُونَ الْمَشْرُوطِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ وَجَعَلَ الْعِفَّةَ كَالنَّسَبِ أَيْ وَالْحِرْفَةُ كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ بَانَ دُونَ مَا شُرِطَ ) أَيْ وَدُونَ الشَّارِطِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ لَا إنْ بَانَ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ الشَّارِطِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دُونَ مَا شُرِطَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهِيَ حُرَّةٌ ) بَلْ وَلَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا لَا هِيَ وَهَلَّا قِيلَ بِفَسَادِ النِّكَاحِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَحَرِّرْ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّهَا أَذِنَتْ فِي مُعَيَّنٍ وَإِذْنُهَا فِي مُعَيَّنٍ مُقْتَضٍ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ لِإِسْقَاطِ الْكَفَاءَةِ مِنْهُ وَمِنْ وَلِيِّهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا إنْ بَانَ ) أَيْ الَّذِي هُوَ دُونَ مَا شُرِطَ ا هـ ح ل وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إنْ بَانَ دُونَ مَا شُرِطَ ( قَوْلُهُ لَا إنْ بَانَ ) أَيْ الْمَوْصُوفُ الَّذِي بَانَ دُونَ مَا شُرِطَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ عُطِفَ عَلَى بَانَ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا شُرِطَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى شَرْطِ الَّذِي هُوَ مَدْخُولُ لَوْ وَفِيهِ أَنَّهُ يُبْعِدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا الْمَتْنَ جَوَابًا فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ وَيُمْكِنَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ اسْتِثْنَاءً لُغَوِيًّا مُنْقَطِعًا وَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى بَانَ","part":17,"page":168},{"id":8168,"text":"ا هـ ( قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ تَمَاثَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ الْخِيَارَ وَإِنْ سَاوَاهُ فِي ذَلِكَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا احْتَاجَ لِذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ انْتِفَاءَ الْعَيْبِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ تَأَمَّلْ .\rوَغَيْرُ الْعَيْبِ مِنْ خِصَالِ الْكَفَاءَةِ الْعِفَّةُ وَالنَّسَبُ وَالْحِرْفَةُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ الَّتِي هِيَ نَحْوُ الْجَمَالِ فَيَثْبُتُ فِيهَا الْخِيَارُ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَعْلَى وَاَلَّتِي هِيَ نَحْوُ الْبَيَاضِ فَلَوْ شُرِطَ كَوْنُهَا بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ وَهُوَ أَسْوَدُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي عَدَمَ ثُبُوتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ بَانَ مِثْلُهُ ، وَقَوْلُهُ خِلَافَهُ أَيْ خِلَافَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ أَيْ اقْتَضَى أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِي صُوَرِ الْمُمَاثَلَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ ) إلَّا فِيمَا إذَا شُرِطَتْ حُرِّيَّتُهُ وَهِيَ رَقِيقَةٌ فَإِنَّهَا تَتَخَيَّرُ أَيْ يَتَخَيَّرُ سَيِّدُهَا وَإِلَّا فِيمَا إذَا بَانَتْ رَقِيقَةً وَهُوَ رَقِيقٌ عِنْدَ شَيْخِنَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهُ لِتَكَافُئِهِمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ طَلَاقِهَا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلتَّغْرِيرِ وَلِحَقِّ السَّيِّدِ وَإِنْ جَرَى فِي الْأَنْوَارِ عَلَى مُقَابِلِهِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمُرَجَّحُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْخِيَارُ لِسَيِّدِهَا دُونَهَا بِخِلَافِ سَائِرِ الْعُيُوبِ لِأَنَّهُ يُجْبِرُهَا عَلَى نِكَاحِ عَبْدٍ لَا مَعِيبٍ انْتَهَتْ .\rوَلَوْ اخْتَلَفَا فِي زَوَالِ الْبَكَارَةِ الْمُشْتَرَطَةِ بِأَنْ قَالَ الزَّوْجُ","part":17,"page":169},{"id":8169,"text":"وَجَدْتهَا ثَيِّبًا وَقَالَتْ أَزَالَهَا الزَّوْجُ صُدِّقَ الزَّوْجُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ لُزُومِ جَمِيعِ الْمَهْرِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ الشَّطْرُ وَصُدِّقَتْ بِالنِّسْبَةِ لِرَفْعِ الْفَسْخِ هَذَا إذَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ وَقَالَ وَطِئْتهَا وَوَجَدْتهَا ثَيِّبًا وَقَالَتْ أَزَالَهَا بِوَطْئِهِ صُدِّقَتْ الزَّوْجَةُ فَيَجِبُ جَمِيعُ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةُ كَوْنِهَا بِكْرًا بِغَيْرِ الْوَطْءِ فَوَطْؤُهُ رِضًا مِنْهُ كَذَا نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا بَانَ إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ دُونَ مَا شُرِطَ ، وَقَوْلُهُ فَلَا خِيَارَ أَيْ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ الشَّارِطِ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ دُونَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيمَا إذَا بَانَ فَوْقَ مَا شُرِطَ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا بَانَ دُونَ مَا شُرِطَ أَيْ فَإِنْ كَانَ دُونَ الشَّارِطِ أَيْضًا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَأَذِنَتْ فِيهِ ) أَيْ بِخُصُوصِهِ بِأَنْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي مِنْ هَذَا فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَصِحُّ النِّكَاحُ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْإِخْلَالَ بِالْكَفَاءَةِ مُبْطِلٌ لِلنِّكَاحِ ( قَوْلُهُ لِلتَّقْصِيرِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ وَالشَّرْطِ ) وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَحَثَ ثُمَّ تَبَيَّنَ ذَلِكَ لَا خِيَارَ هَذَا وَاَلَّذِي فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَابْنُ الْمُقْرِي بِمَا هُنَا ، وَقَوْلُهُ وَالشَّرْطُ فِي كَلَامِ شَيْخُنَا كحج التَّعْبِيرُ بِأَوْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ ثَمَّ ) أَيْ فِي الْعَيْبِ أَيْ فِي مَسَائِلِهِ السَّلَامَةُ أَيْ مِنْهُ أَيْ فَإِذَا ظَنَّتْهُ سَلِيمًا مِنْ الْعُيُوبِ فَظَنُّهَا مُنَزَّلٌ عَلَى الْغَالِبِ فَتَقْوَى بِهِ فَإِذَا اُخْتُلِفَ ثَبَتَ الْخِيَارُ ، وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ الْغَالِبُ هُنَا أَيْ فِي خِصَالِ الْكَفَاءَةِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ الْكَفَاءَةَ أَيْ فَلَمْ يَتَقَوَّ الظَّنُّ فِيهَا بِمُسْتَنَدٍ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إذَا أَخُلِفَ ( قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ بَانَ عَبْدًا ) أَيْ وَهِيَ حُرَّةٌ","part":17,"page":170},{"id":8170,"text":"كَمَا قَيَّدَ بِهِ شَيْخُنَا كحج بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الشَّرْطِ السَّابِقَةِ حَيْثُ تَخَيَّرَ أَيْ يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً لِأَنَّ الشَّرْطَ أَقْوَى وَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا لَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ ا هـ ح ل","part":17,"page":171},{"id":8171,"text":"( وَحُكْمُ الْمَهْرِ وَرُجُوعٌ بِهِ ) عَلَى غَارٍّ بَعْدَ الْفَسْخِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ ( كَعَيْبٍ ) أَيْ كَحُكْمِهِمَا فِيمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا مَهْرَ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَلَا يَرْجِعُ بِغُرْمِهِ عَلَى الْغَارِّ وَكَالْمَهْرِ هُنَا وَثَمَّ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ ( وَ ) التَّغْرِيرُ ( الْمُؤَثِّرُ ) فِي الْفَسْخِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ ( تَغْرِيرٌ ) وَاقِعٌ ( فِي عَقْدٍ ) كَقَوْلِهِ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْبِكْرَ أَوْ الْحُرَّةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ إذَا ذُكِرَ فِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ الْعَقْدُ أَمَّا الْمُؤَثِّرُ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اتِّحَادَ التَّغْرِيرَيْنِ فَجَعَلَ الْمُتَّصِلَ بِالْعَقْدِ قَبْلَهُ كَالْمَذْكُورِ فِيهِ فِي أَنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِي الْفَسْخِ فَاحْذَرْهُ ( وَلَوْ غَرَّ بِحُرِّيَّةٍ ) لِأَمَةٍ ( انْعَقَدَ وَلَدُهُ ) مِنْهَا ( قَبْلَ عِلْمِهِ ) بِأَنَّهَا أَمَةٌ ( حُرًّا ) لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا حِينَ عُلُوقِهَا بِهِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا فَسَخَ الْعَقْدَ أَوْ أَجَازَهُ إذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ ( وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ رِقُّهُ التَّابِعُ لِرِقِّهَا بِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ أَوْقَاتِ إمْكَانِ تَقْوِيمِهِ وَخَرَجَ بِقَبْلِ عِلْمِهِ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَغْرُورَ لَوْ كَانَ عَبْدًا لِسَيِّدِهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ( لَا إنْ غَرَّهُ ) سَيِّدُهَا كَأَنْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةً أَوْ كَانَ رَاهِنًا لَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ وَأَذِنَ لَهُ","part":17,"page":172},{"id":8172,"text":"الْمُرْتَهِنُ فِي تَزْوِيجِهَا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلْسٍ وَأَذِنَ لَهُ الْغُرَمَاءُ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ لِحَقِّهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَقَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ تَغْرِيرٌ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْحُرَّةَ أَوْ نَحْوَهُ عَتَقَتْ مَمْنُوعٌ ( أَوْ انْفَصَلَ ) الْوَلَدُ ( مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ ) فَلَا شَيْءَ فِيهِ .\rلِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقِّنَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَفِيهِ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ الْمَغْرُورِ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا تَعَلَّقَتْ الْغُرَّةُ بِرَقَبَتِهِ وَيَضْمَنُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ الَّذِي يَضْمَنُ بِهِ الْجَنِينَ الرَّقِيقَ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَّا مَا يَضْمَنُ بِهِ الرَّقِيقَ وَالْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَرِثَ مِنْ الْغُرَّةِ فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَ الْأَبِ الْحُرِّ غَيْرُ الْجَانِي إلَّا أُمَّ الْأَمَةِ الْحُرَّةِ ( وَرَجَعَ ) بِقِيمَتِهِ ( عَلَى غَارٍّ ) لَهُ ( إنْ غَرِمَهَا ) لِأَنَّهُ الْمُوقِعُ لَهُ فِي غَرَامَتِهَا وَهُوَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يُغَرِّمَهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَنَّ غُرْمَهَا مَا لَوْ لَمْ يَغْرَمْهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ كَالضَّامِنِ ( فَإِنْ كَانَ ) أَيْ التَّغْرِيرُ ( مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا ) فِي التَّزْوِيجِ وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ تَارَةً وَالظَّنِّ أُخْرَى ( أَوْ مِنْهَا ) وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخَلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ ( تَعَلَّقَ الْغُرْمُ بِذِمَّةٍ ) لِلْوَكِيلِ أَوْ لَهَا فَيُطَالِبُ الْوَكِيلَ بِهِ حَالًّا وَالْأَمَةُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا فَلَا يَتَعَلَّقُ الْغُرْمُ بِكَسْبِهَا وَلَا بِرَقَبَتِهَا وَإِنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهُمَا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْغُرْمِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الْوَكِيلِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":17,"page":173},{"id":8173,"text":"( قَوْلُهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا ) أَيْ فِي خَلْفِ الشَّرْطِ إيجَابُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَهُوَ لَا يُعْقَلُ هُنَا وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا بَقِيَّةُ الصُّوَرِ السِّتَّةِ الْكَائِنَةِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْفَسْخُ بِحَادِثٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ بِالْمُقَارَنِ بِصُورَتَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وُجُوبَ الْمُسَمَّى لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ هُنَا لِأَنَّ شَرْطَهُ حُدُوثُ سَبَبِ الْفَسْخِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالسَّبَبُ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ خُلْفُ الشَّرْطِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَكَالْمَهْرِ هُنَا إلَخْ ) أَيْ كَهُوَ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ ، وَقَوْلُهُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى أَيْ قَبْلَ الْفِرَاقِ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ وَبَعْدَهُ فِي السُّكْنَى فَقَطْ فَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ رَاجِعٌ لِلسُّكْنَى ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَكَالْمَهْرِ إلَخْ أَيْ فِي الرُّجُوعِ وَالْوُجُوبِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ مَعَ مَا قَبْلَهُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا فِي الْعِدَّةِ وَالْمَذْكُورُ فِي بَابِ النَّفَقَةِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْمَفْسُوخِ نِكَاحُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ حَامِلًا وَمَا فِي بَابِ النَّفَقَاتِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَكَالْمَهْرِ أَيْ فِي الرُّجُوعِ لَا فِي الْوُجُوبِ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي حَالِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ فَسْخِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ رَاجِعًا لِلسُّكْنَى وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَامِلِ وَحِينَئِذٍ لَا اعْتِرَاصَ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ .\rوَحُكْمُ مُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ هُنَا وَثَمَّ لِكُلِّ مَفْسُوخٍ نِكَاحُهَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحُكْمُ مُؤَنِ الزَّوْجَةِ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ هُنَا وَثَمَّ كَكُلِّ مَفْسُوخٍ نِكَاحُهَا بِمُقَارَنٍ","part":17,"page":174},{"id":8174,"text":"لِلْعَقْدِ كَعَيْبٍ أَوْ غُرُورٍ وَلَوْ حَامِلًا عَلَى تَنَاقُضٍ لَهُمَا فِي سُكْنَاهَا كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ السُّكْنَى انْتَهَتْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحُكْمُ الْمُؤَنِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا عَدَمُ وُجُوبِهَا لِكُلِّ مَفْسُوخَةٍ إلَّا سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ الْحَامِلِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا م ر وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِوُجُوبِهَا فِي الْفَسْخِ بِغَيْرِ الْمُقَارِنِ ثُمَّ قَالَ وَالْكَلَامُ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْفَارِّ وَأَمَّا هِيَ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا ا هـ ( قَوْلُهُ فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ ) أَيْ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ بَابًا وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ فَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ مِثْلُ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْعَقْدِ لِأَنَّهُ كَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ لَا يَطَأَهَا لَوْ لَمْ يَقُلْ هِيَ حُرَّةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الرِّقَّ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ تَمَّ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ سم .\rوَعِبَارَةُ حَجّ أَمَّا الْمُؤَثِّرُ لِلرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْآتِيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِصُلْبِ الْعَقْدِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاشْتُرِطَ اشْتِمَالُهُ عَلَى مُوجِبِ الْفَسْخِ لِيَقْوَى عَلَى رَفْعِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَلَا كَذَلِكَ قِيمَةُ الْوَلَدِ فَسُومِحَ فِيهَا وَاكْتُفِيَ فِيهَا بِتَقَدُّمِ التَّغْرِيرِ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ أَوْ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ بِهِ أَيْ عُرْفًا مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ أَمْ لَا مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ أَمْ لَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ ) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ م ر اعْتِمَادُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَكَلَامُ الْإِمَامِ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ تَحْقِيقُ الْخِلَافِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَزَالِيِّ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا","part":17,"page":175},{"id":8175,"text":"الْخَلِيفِيُّ ( قَوْلُهُ أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا فَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلْإِمَامِ مُقَابِلٌ لِلْإِطْلَاقِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\rوَحَاصِلُ هَذَا الْبَحْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَالَ إنَّ التَّعْزِيرَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْعَقْدِ مُؤَثِّرٌ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأَنَّ الْإِمَامَ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطَيْنِ أَنْ يَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ عُرْفًا وَأَنْ يَذْكُرَ عَلَى وَجْهِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ فَلَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْهُمَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لَهُ وَالشَّارِحُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى كَوْنِهِمَا مَقَالَتَيْنِ فَلَمْ يَبْقَ لِذِكْرِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ مَوْقِعٌ فِي كَلَامِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ ضَعِيفَانِ وَالْمُعْتَمَدُ لَا رُجُوعَ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الْقَوْلَانِ الْمَبْنِيَّانِ عَلَيْهِمَا الْكَائِنَانِ فِي الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ فَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ أَعْنِي الْإِطْلَاقَ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا الْفَهْمُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِلرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ شَرْحَيْ م ر وحج وَشَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَعَلَى هَذَا لَا تُفِيدُ الْعِبَارَةُ أَنَّ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ كَمَا فَهِمَهُ شَيْخُنَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ ) يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ قَالَ الْفَهَّامَةُ وَفِي كَوْنِهِ تَوَهُّمًا مِنْ الْمَحَلِّيِّ نَظَرٌ بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ خَالَفَ فِيهِ الْإِمَامُ مُسْتَدِلًّا بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التَّغْرِيرَ مِنْ الْمَرْأَةِ يُثْبِتُ هَذِهِ الْأَحْكَامَ فَاقْتَضَى أَنَّ التَّغْرِيرَ لَا يُرَاعَى ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ التَّغْرِيرُ إلَّا مِنْ عَاقِدٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا","part":17,"page":176},{"id":8176,"text":"فَصْلُ التَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْفَسْخِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ هُوَ الْمَشْرُوطُ فِي الْعَقْدِ لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ إذَا ذُكِرَ فِيهِ لَا قَبْلَهُ أَمَّا التَّغْرِيرُ الْمُؤَثِّرُ فِي الرُّجُوعِ بِالْمَهْرِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَفِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا يَأْتِي فَلَا يَخْتَصُّ بِالْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ بَلْ السَّابِقِ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ مِثْلَهُ كَمَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ .\rوَقَالَ الْإِمَامُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إنْ اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ وَقَالَهُ الْعَاقِدُ فِي مَعْرِضِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ فَلَوْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ تَحْرِيضُ سَامِعٍ وَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ لِمَنْ سَمِعَهُ فَلَيْسَ بِتَغْرِيرٍ وَإِنْ ذَكَرَهُ لَا فِي مَعْرِضِ التَّعْرِيضِ وَوَصَلَهُ بِالْعَقْدِ أَوْ فِي مَعْرِضِهِ وَزَوَّجَهَا بَعْدَ أَيَّامٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الِاتِّصَالُ بِالْعَقْدِ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الضَّمَانِ أَوْسَعُ بَابًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ اتِّحَادُ التَّغْرِيرَيْنِ ) أَيْ التَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الْفَسْخِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ وَالتَّغْرِيرِ الْمُؤَثِّرِ فِي الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فَجُعِلَ التَّغْرِيرُ الْأَوَّلُ كَالثَّانِي فِي أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهُ الْعَقْدُ مُتَّصِلًا بِهِ مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ أَمْ لَا مَعَ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ غَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ اتَّصَلَ أَمْ لَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْوَطْءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ ) وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِالْوِلَادَةِ فَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ فَهُوَ حُرٌّ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَطِئَ عَبْدٌ أَمَةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ","part":17,"page":177},{"id":8177,"text":"يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فَإِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ التَّابِعَةَ لِحُرِّيَّةِ الْأُمِّ أَقْوَى فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ التَّغْرِيرُ فِي الْعَقْدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا ) وَيُطَالِبُ الْحُرَّ حَالًا وَكَذَا الْمُكَاتَبَ وَالْمُبَعَّضَ وَيُطَالَبُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَوْ لِبَعْضِهِ أَخْذًا مِنْ مُطَالَبَةِ الْمُبَعَّضِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ بَعْدَ الْيَسَارِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لِمَالِكِهِ بَدَلَ سَيِّدِهَا كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ سَيِّدِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدَ الْمَالِكِ الْوَلَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا ) أَيْ أَوْ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ إنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ مُضَمَّنَةٍ كَمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَهُ فَهُوَ رَقِيقٌ ) قَدْ تَعَارَضَ مَفْهُومَا الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فِي الْمُقَارِنِ ا هـ ح ل وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْقَبْلِيَّةِ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَارِّهِ فِيمَا إذَا كَانَ وَكِيلَ السَّيِّدِ فِيمَا سَيَأْتِي مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَغْرُورُ عَبْدًا لِلسَّيِّدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِفَلَسٍ ) أَيْ أَوْ سَفَهٍ أَوْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مَرِيضًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِلَا جِنَايَةٍ ) أَيْ مُضَمَّنَةٍ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُضَمَّنَةٍ فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ أَيْ مُضَمَّنَةٍ ( قَوْلُهُ أَوْ الْمَغْرُورُ ) وَهُوَ الزَّوْجُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ الْمَغْرُورُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْجَانِي أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَارِّ فَقَدْ تَوَجَّهَ عَلَى الْمَغْرُورِ إذَا كَانَ جَانِيًا ضَمَانٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ وَضَمَانٌ عَلَيْهِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r(","part":17,"page":178},{"id":8178,"text":"قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا ) هِيَ مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ ( قَوْلُهُ إلَّا أُمَّ الْأُمِّ الْحُرَّةِ ) أَيْ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا وَلَدَ لَهُ وَأُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ مَحْجُوبُونَ بِالْأَبِ ا هـ ح ل وَأُمُّهُ رَقِيقَةٌ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا وَلَا عَاصِبَ أَخَذَتْ أُمُّ الْأُمِّ الْجَمِيعَ فَرْضًا وَرَدًّا ا هـ ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ ) وَهُوَ الزَّوْجَةُ أَوْ وَكِيلُ السَّيِّدِ وَمَعْنَى الرُّجُوعِ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا ، وَقَوْلُهُ إنْ غَرِمَهَا أَيْ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْمَوْتِ أَيْ أَوْ غَرِمَ عُشْرَ الْقِيمَةِ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ بِالْجِنَايَةِ الْمُضَمَّنَةِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَكِيلِ سَيِّدِهَا إلَخْ ) هَذَا شَرْحٌ لِقَوْلِهِ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ إذْ الْغَارُّ الْمَرْجُوعُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا أَحَدَ هَذَيْنِ وَمَعْنَى الرُّجُوعِ الْمُطَالَبَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيُطَالِبُ إلَخْ فَفِي الْمَتْنِ قُصُورٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَلَّقَ بِذِمَّةٍ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا بِالنَّظَرِ لِذَاتِهِ بَلْ بِمَا فِي الشَّارِحِ تَأَمَّلْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ وَكِيلًا رَجَعَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ إنْ كَانَ نَفْسَ الْأَمَةِ وَأَمَّا السَّيِّدُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ ) كَأَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا أَمَةٌ فَإِنَّ الْفَوَاتَ فِي هَذِهِ بِخَلْفِ الشَّرْطِ وَبِخَلْفِ الظَّنِّ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ وَالظَّنُّ أُخْرَى كَأَنْ أَخْبَرَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ بِأَنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي حُرَّةٌ أُزَوِّجُهَا لَك ثُمَّ عَقَدَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَهُوَ ظَانٌّ أَنَّهَا حُرَّةٌ ( قَوْلُهُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ ) أَيْ إنْ كَانَ التَّغْرِيرُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ وَالظَّنُّ أُخْرَى أَيْ إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ","part":17,"page":179},{"id":8179,"text":"لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى شَرْطًا لِأَنَّهُ لَا شَرْطَ إلَّا الَّذِي فِي الْعَقْدِ وَلِذَا قَالَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا بِخَلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ حَتَّى يُسَمَّى تَغْرِيرُهَا شَرْطًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْفَوَاتُ فِيهِ بِخَلْفِ الظَّنِّ فَقَطْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ بِأَنَّ تَزَوَّجَ نَفْسَهَا وَيَحْكُمَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحُرَّةِ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهَا فَلْيُرَاجَعْ مَذْهَبُهُ فَإِنْ صَحَّ جَاءَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُكَاتَبَةِ ) أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهَا إنْ كَانَ وَإِلَّا فَبِذِمَّتِهَا تُطَالَبُ بِهِ إذَا عَتَقَتْ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقِهَا ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا ا هـ ق ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ التَّغْرِيرُ مِنْهُمَا إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ اسْتَنَدَ تَغْرِيرُ الْوَكِيلِ لِقَوْلِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا غَرِمَهَا نَعَمْ لَوْ ذَكَرَتْ حُرِّيَّتَهَا لِلزَّوْجِ أَيْضًا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً دُونَهُ لِأَنَّهَا لَمَّا شَافَهَتْهُ خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْبَيْنِ فَصُورَةُ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا أَنْ يَذْكُرَا حُرِّيَّتَهَا لِلزَّوْجِ مَعًا بِأَنْ لَا يَسْتَنِدَ تَغْرِيرُهُ لِتَغْرِيرِهَا وَلَوْ اسْتَنَدَ تَغْرِيرُهَا لِتَغْرِيرِ الْوَكِيلِ كَأَنْ أَخْبَرَهَا أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَرْجِعُ هِيَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُشَافِهْهُ الزَّوْجُ أَيْضًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ انْتَهَتْ","part":17,"page":180},{"id":8180,"text":"( وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ مَنْ بِهِ رِقٌّ ) وَلَوْ مُبَعَّضًا ( تَخَيَّرَتْ ) هِيَ لَا سَيِّدُهَا فِي الْفَسْخِ وَلَوْ بِلَا قَاضٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بَرِيرَةَ عَتَقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ زَوَّجَهَا عَبْدًا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ عَتَقَ بَعْضُهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ عُلِّقَ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ أَوْ عَتَقَتْ مَعَهُ أَوْ تَحْتَ حُرٍّ وَمَنْ عَتَقَ وَتَحْتَهُ مَنْ بِهَا رِقٌّ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَا لَهُ لِأَنَّ مُعْتَمَدَ الْخِيَارِ الْخَبَرُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي مَعْنَى مَا فِيهِ لِبَقَاءِ النَّقْصِ فِي غَيْرِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ وَلِلتَّسَاوِي فِي أُولَيَيْهَا وَلِأَنَّهُ إذَا عَتَقَ لَا يُعَيَّرُ بِاسْتِفْرَاشِ النَّاقِصَةِ وَيُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ بِالطَّلَاقِ فِي الْأَخِيرَةِ .\r( لَا إنْ عَتَقَ ) قَبْلَ فَسْخِهَا أَوْ مَعَهُ ( أَوْ لَزِمَ دَوْرٌ ) كَمَنْ أَعْتَقَهَا مَرِيضٌ قَبْلَ الْوَطْءِ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِالصَّدَاقِ فَلَا تَتَخَيَّرُ فِيهِمَا وَهَاتَانِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":17,"page":181},{"id":8181,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ عَتَقَتْ ) أَيْ وَلَوْ بِكَمَالِ حُرِّيَّتِهَا فِي مُبَعَّضَةٍ أَوْ بِوُجُودِ صِفَةٍ فِي مُعَلَّقَةٍ أَوْ بِأَدَاءِ نُجُومٍ فِي مُكَاتَبَةٍ وَكَذَا بِتَصْدِيقِ زَوْجِهَا لَهَا فِي دَعْوَاهَا الْحُرِّيَّةَ لَكِنْ يُصَدَّقُ السَّيِّدُ إنْ أَنْكَرَهَا وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ لَوْ فُسِخَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ لِزَوْجِهَا لَوْ عَتَقَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَرِقَّاءُ بِزَعْمِ السَّيِّدِ وَهَلْ لِلسَّيِّدِ تَزْوِيجُهَا مَعَ زَعْمِهِ بَقَاءَ الزَّوْجِيَّةِ رَاجِعَةً ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ عَتَقَتْ تَحْتَ مَنْ بِهِ رِقٌّ ) الْقُيُودُ ثَلَاثَةٌ والْمُحْتَرَزَاتُ سِتُّ صُوَرٍ أَرْبَعَةٌ خَرَجَتْ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَتَقَتْ وَوَاحِدَةٌ بِالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ تَحْتُ وَوَاحِدَةٌ بِالثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَنْ بِهِ رِقٌّ ا هـ ( قَوْلُهُ أَنَّ بَرِيرَةَ ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَهِيَ أَمَةُ عَائِشَةَ ، وَقَوْلُهُ عَبْدًا وَاسْمُهُ مُغِيثٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ ) وَغَيْرُهَا ثَلَاثَةٌ وَلَوْ قَالَ فِي الثَّلَاثِ الْأُوَلِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتَأَتَّى لَهُ الِاخْتِصَارُ فِي قَوْلِهِ فِي أُولَيَيْهَا وَهُمَا عِتْقُهَا مَعَهُ وَتَحْتَ حُرٍّ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْوَطْءِ ) قَيَّدَ بِهِ لِيَسْقُطَ مَهْرُهَا بِالْفَسْخِ فَيَأْتِي الدَّوْرُ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرِيضَ كَانَ قَدْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا الزَّوْجُ فَإِنْ دَامَتْ عَلَى النِّكَاحِ كَانَ مَهْرُهَا مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَيَمْلِكُهُ الْوَارِثُ وَإِنْ فُسِخَتْ سَقَطَ الْمَهْرُ فَيَضِيعُ عَلَى الْوَارِثِ وَيَمْلِكُهُ الزَّوْجُ وَصُورَةُ الدَّوْرِ أَنْ يَخْلُفَ عَشَرَةً وَقِيمَتُهَا عَشَرَةٌ وَصَدَاقُهَا عَشَرَةٌ فَالْمَجْمُوعُ ثَلَاثُونَ وَهِيَ ثُلُثُهُ فَلَوْ فُسِخَتْ سَقَطَ الصَّدَاقُ فَيَصِيرُ الْمَالُ عِشْرِينَ وَقِيمَتُهَا لَا تَخْرُجُ كُلُّهَا مِنْ الثُّلُثِ بَلْ بَعْضُهَا فَيُعْتَقُ الْبَعْضُ وَيُرَقُّ","part":17,"page":182},{"id":8182,"text":"الْبَعْضُ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَدَمُهُ وَهَذَا حَقِيقَةُ الدَّوْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَهِيَ لَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بِالصَّدَاقِ ) سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ السَّيِّدِ بَاقِيًا أَوْ تَالِفًا وَبَيَانُ الدَّوْرِ أَنَّهَا لَوْ فُسِخَتْ سَقَطَ مَهْرُهَا وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ فَيَضِيقُ الثُّلُثُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا فَلَا تُعْتَقُ كُلُّهَا فَلَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ ا هـ ح ل","part":17,"page":183},{"id":8183,"text":"( وَخِيَارُ مَا مَرَّ ) فِي الْبَابِ ( فَوْرِيٌّ ) كَخِيَارِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَلَا يُنَافِيهِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَمَنْ أَخَّرَ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ سَقَطَ خِيَارُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أُخِّرَ خِيَارُهُ إلَى كَمَالِهِ أَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ فَلَهَا التَّأْخِيرُ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ رَضِيَتْ بِعُنَّتِهِ أَوْ أَجَّلَتْ حَقَّهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ سَقَطَ حَقُّهَا وَهَذَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ وَرَضِيَتْ بِهِ فَإِنَّ لَهَا الْفَسْخَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَكَذَا فِي الْإِيلَاءِ وَذِكْرُ فَوْرِيَّةِ خِيَارِ الْخُلْفِ فِي غَيْرِ الْعَيْبِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَتَخْلُفُ ) الْعَتِيقَةُ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إذَا أَرَادَتْ الْفَسْخَ بَعْدَ تَأْخِيرِهِ ( فِي جَهْلِ عِتْقٍ ) لَهَا إنْ ( أَمْكَنَ ) لِنَحْوِ غَيْبَةِ مُعْتِقِهَا عَنْهَا وَإِلَّا حَلَفَ الزَّوْجُ ( أَوْ ) جَهْلِ ( خِيَارٍ بِهِ ) أَيْ يُعْتِقُهَا ( أَوْ ) جَهْلِ ( فَوْرٍ ) لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِهِ وَكَوْنُهُ فَوْرِيًّا خَفِيَّانِ لَا يَعْرِفُهُمَا إلَّا الْخَوَاصُّ وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَخِيرَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي نَظِيرُ مَا فِي الْعَيْبِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ لَا تُصَدَّقُ فِيهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ أَصْلَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقِيلَ تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَتْ بَعِيدَةً عَنْ الْعُلَمَاءِ وَإِلَّا فَلَا وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ كَوْنَ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ مِمَّا أُشْكِلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ فَعَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةُ أَوْلَى ( وَحُكْمُ مَهْرٍ ) بَعْدَ الْفَسْخِ بِعِتْقِهَا ( كَعَيْبٍ ) أَيْ كَحُكْمِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ فَإِنْ فَسَخَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا مَهْرَ لِأَنَّ الْفَسْخَ مِنْ جِهَتِهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ لِتَضَرُّرِهَا بِتَرْكِهِ أَوْ فَسَخَتْ بَعْدَهُ بِعِتْقٍ بَعْدَهُ","part":17,"page":184},{"id":8184,"text":"فَالْمُسَمَّى لِتَقَرُّرِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِعِتْقٍ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ كَأَنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ فَسَخَتْ مَعَهُ بِعِتْقٍ قَبْلَهُ فَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الْفَسْخِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ لَهُ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَعِيَّتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":17,"page":185},{"id":8185,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ إلَى قَوْلِهِ فَمَنْ أَخَّرَ بَعْدَ ثُبُوتِ حَقِّهِ إلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْفَوْرِيَّ فِي الْعُنَّةِ إنَّمَا هُوَ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ لِأَجْلِ الْفَسْخِ وَأَنَّ الرَّفْعَ ابْتِدَاءً لِأَجْلِ ضَرْبِهَا لَيْسَ فَوْرِيًّا لِأَنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ حِينَئِذٍ وَفِي م ر مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَبَقَ فِي الْعُيُوبِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَشُرِطَ رَفْعٌ لِقَاضٍ نَصُّهَا وَالْخِيَارُ الْمُقْتَضِي لِلْفَسْخِ بِعَيْبٍ مِمَّا مَرَّ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ وَهُوَ فِي الْعُنَّةِ بِمُضِيِّ السَّنَةِ الْآتِيَةِ وَفِي غَيْرِهَا بِثُبُوتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِجَامِعِ أَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ فَيُبَادِرُ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ ثَمَّ وَفِي الشُّفْعَةِ ثُمَّ بِالْفَسْخِ بَعْدَ ثُبُوتِ سَبَبِهِ عِنْدَهُ وَإِلَّا سَقَطَ خِيَارُهُ ( قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ ) أَيْ كَوْنُ الْخِيَارِ عَلَى الْفَوْرِ ضَرْبُ الْمُدَّةِ فِي الْعُنَّةِ لِأَنَّهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهَا حَيْثُ ثَبَتَتْ بِإِقْرَارِهِ مَثَلًا أَنْ تَفْسَخَ حَالًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا رَجْعِيًّا ) أَيْ قَبْلَ عِتْقِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهَا التَّأْخِيرُ انْتِظَارًا لِبَيْنُونَتِهَا فَتَسْتَرِيحُ مِنْ تَعَبِ الْفَسْخِ ا هـ ح ل فَإِنْ فَسَخَتْ حِينَئِذٍ وَقَفَ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ ) أَيْ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الرَّقِيقَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ وَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَتَأَخَّرَ إسْلَامُ الْآخَرِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْسُنُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ فَلَهَا التَّأْخِيرُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي هَذَا قُصُورًا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَعَمُّ لِيَشْمَلَ الْعَيْبَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ أَوْ تَخَلَّفَ إسْلَامٌ أَيْ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ رَقِيقَيْنِ وَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَيْ بَعْدُ ثُمَّ عَتَقَتْ وَتَأَخَّرَ إسْلَامُ الْآخَرِ فَلَهَا التَّأْخِيرُ إلَى","part":17,"page":186},{"id":8186,"text":"الْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ الْبَيْنُونَةِ وَقَدْ لَا يُسْلِمُ الْمُتَخَلِّفُ فَيَحْصُلُ الْفِرَاقُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ جِهَتِهَا رَغْبَةٌ فِيهِ تَأَمَّلْ هَذَا التَّصْوِيرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْإِيلَاءِ ) أَيْ إذَا أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ طَلَبَ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّتِهِ ثُمَّ عَادَتْ لِطَلَبِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُمَكَّنُ مِنْهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ ) الْأَحْسَنُ عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهَا ظَاهِرُ الْحَالِ وَوَجْهُ الْأَحْسَنِيَّةِ أَنَّ دَائِرَةَ الْإِمْكَانِ وَاسِعَةٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ جُهِلَ خِيَارٌ بِهِ أَوْ جُهِلَ فَوْرٌ ) عِبَارَتُهُ قَاصِرَةٌ عَلَى دَعْوَى الزَّوْجَةِ أَحَدَ هَذَيْنِ الْجَهْلَيْنِ وَلَمْ تَشْمَلْ مَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْجَهْلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ أَوْ ادَّعَى جَهْلَ فَوْرِيَّةِ الْخِيَارِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ شَامِلَةٌ وَنَصُّهَا وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَيْ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ الْجَهْلُ بِأَصْلِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَوْ فَوْرِيَّتِهِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنْ لَا تَكُونَ مُخَالِطَةً لِلْعُلَمَاءِ أَيْ مُخَالَطَةً تَسْتَدْعِي عُرْفًا مَعْرِفَةَ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُلَمَاءِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْحُكْمَ وَإِنْ جَهِلَ غَيْرَهُ كَمَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِمَّا أُشْكِلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ ) الْمُرَادُ بِإِشْكَالِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْ قَالَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَنَفَاهُ بَعْضُهُمْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَيْ حَيْثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَحُكْمُ مَهْرٍ إلَخْ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَمَا وَجَبَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ الْمُسَمَّى فَلِلسَّيِّدِ ا هـ سم .","part":17,"page":187},{"id":8187,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِعْفَافِ ( لَزِمَ ) فَرْعًا ( مُوسِرًا ) وَلَوْ أُنْثَى ( أَقْرَبَ ) اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ ( فَوَارِثًا ) إنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا ( إعْفَافُ أَصْلٍ ذَكَرٍ ) وَلَوْ لِأُمٍّ أَوْ كَافِرًا ( حُرٍّ مَعْصُومٍ عَاجِزٍ عَنْهُ أَظْهَرَ حَاجَتَهُ لَهُ ) وَإِنْ لَمْ يَخَفْ زِنًا أَوْ كَانَ تَحْتَهُ نَحْوُ صَغِيرَةٍ أَوْ عَجُوزٍ شَوْهَاءَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ الْمُعَرِّضُ لِلزِّنَا لَيْسَ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا فَلَا يَلْزَمُ مُعْسِرًا إعْفَافُ أَصْلٍ وَلَا مُوسِرًا إعْفَافُ غَيْرِ أَصْلٍ وَلَا أَصْلُ غَيْرِ ذَكَرٍ وَلَا غَيْرُ حُرٍّ وَلَا غَيْرُ مَعْصُومٍ وَلَا قَادِرٍ عَلَى إعْفَافِ نَفْسِهِ وَلَوْ بِسُرِّيَّةٍ وَمِنْ كَسْبِهِ وَلَا مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حَاجَتَهُ وَذِكْرُ الْمُوسِرِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْأَقْرَبِ وَالْوَارِثِ مَعَ قَوْلِي حُرٌّ مَعْصُومٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْعَجْزِ عَنْ إعْفَافِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَاقِدِ مَهْرٍ وَتُعْرَفُ حَاجَتُهُ لَهُ ( بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ ) لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لَا يَلِيقُ بِحُرْمَتِهِ لَكِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ طَلَبُ الْإِعْفَافِ إلَّا إذَا صَدَقَتْ شَهْوَتُهُ بِأَنْ يَضُرَّ بِهِ التَّعَزُّبُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ كَانَ ظَاهِرُ حَالِهِ يُكَذِّبُهُ كَذِي فَالِجٍ شَدِيدٍ أَوْ اسْتِرْخَاءٍ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا تَجِبَ إجَابَتُهُ أَوْ يُقَالُ يَحْلِفُ هُنَا لِمُخَالَفَةِ حَالِهِ دَعْوَاهُ وَتَعْبِيرِي بِأَظْهَرَ حَاجَتِهِ مُوَافِقٌ لِعِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ بِظَهَرَتْ حَاجَتُهُ وَإِعْفَافُهُ ( بِأَنْ يُهَيِّئَ لَهُ مُسْتَمْتَعًا ) بِفَتْحِ التَّاءِ كَأَنْ يُعْطِيَهُ أَمَةً أَوْ ثَمَنَهَا أَوْ مَهْرَ حُرَّةٍ أَوْ يَقُولَ لَهُ انْكِحْ وَأُعْطِيكَهُ أَوْ يَنْكِحُهَا لَهُ بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرُ عَنْهُ ( وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا ) أَيْ الْمُسْتَمْتِعُ بِهَا لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْإِعْفَافِ ( وَالتَّعْيِينُ بِغَيْرِ اتِّفَاقٍ عَلَى مَهْرٍ أَوْ ثَمَنٍ","part":17,"page":188},{"id":8188,"text":"لَهُ ) لَا لِلْأَصْلِ ( لَكِنْ لَا يُعَيِّنُ ) لَهُ ( مَنْ لَا تُعِفُّهُ ) كَقَبِيحَةٍ فَلَيْسَ لِلْأَصْلِ تَعْيِينُ نِكَاحٍ أَوْ تَسَرٍّ دُونَ الْآخَرِ وَلَا رَفِيعَةٍ بِجَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ بِغَيْرِ ذَلِكَ .\rفَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ أَوْ ثَمَنٍ فَالتَّعْيِينُ لِلْأَصْلِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِغَرَضِهِ فِي قَضَاءِ شَهْوَتِهِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْفَرْعِ وَقَوْلِي أَوْ ثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَلَيْهِ تَجْدِيدٌ ) لِإِعْفَافِهِ ( إنْ مَاتَتْ ) أَيْ الْمُسْتَمْتَعُ بِهَا ( أَوْ انْفَسَخَ ) النِّكَاحُ وَلَوْ بِفَسْخِهِ هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ( أَوْ طَلَّقَ ) زَوْجَتَهُ ( أَوْ أَعْتَقَ ) أَمَتَهُ ( بِعُذْرٍ ) كَنُشُوزٍ وَرِيبَةٍ لِبَقَاءِ حَقِّهِ وَعَدَمِ تَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نَفَقَةً فَسُرِقَتْ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدٌ فِي رَجْعِيٍّ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّجْدِيدَ بِالِانْفِسَاخِ بِرِدَّةٍ خَاصٌّ بِرِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا سَرَّاهُ أَمَةً وَسَأَلَ الْقَاضِيَ الْحَجَرَ عَلَيْهِ فِي الْإِعْتَاقِ وَقَوْلِي أَوْ أَعْتَقَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ وَضَاقَ مَالُهُ ) عَنْ إعْفَافِهِمَا ( قُدِّمَ عَصَبَةٌ ) وَإِنْ بَعُدَ فَيُقَدَّمُ أَبُو أَبِي أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ ( فَ ) إنْ اسْتَوَيَا عُصُوبَةً أَوْ عَدَمَهَا قُدِّمَ ( أَقْرَبُ ) فَيُقَدَّمُ أَبُو أَبٍ عَلَى أَبِيهِ وَأَبُو أُمٍّ عَلَى أَبِيهِ ( فَ ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا بِأَنْ كَانَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأَبِي أَبِي أُمٍّ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ ( يَقْرَعُ ) بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ وَقَوْلِي وَمِنْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":17,"page":189},{"id":8189,"text":"( فَصْلٌ فِي الْإِعْفَافِ ) مِنْ أَعَفَّ مُتَعَدِّيًا أَيْ أَوْصَلَ الْعِفَّةَ إلَى أَصْلِهِ فَمَصْدَرُهُ فِي الْأَصْلِ الْعِفَّةُ وَهِيَ هُنَا تَرْكُ نَحْوِ الزِّنَا وَفِي الْعُرْفِ الْعَامِّ مَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ وَأَمَّا عَفَّ فَهُوَ لَازِمٌ وَمَصْدَرُهُ الْعَفَافُ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ عَفَّ عَنْ الشَّيْءِ يَعِفُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عِفَّةً بِالْكَسْرِ وَعَفَافًا بِالْفَتْحِ امْتَنَعَ عَنْهُ فَهُوَ عَفِيفٌ وَيَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ فَيُقَالُ أَعَفَّهُ اللَّهُ إعْفَافًا ا هـ ( قَوْلُهُ فِي الْإِعْفَافِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ لَزِمَ مُوسِرًا ) أَيْ بِمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ بِأَنْ مَلَكَ مَهْرًا أَوْ ثَمَنًا زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ بِالْكَسْبِ وَعِبَارَتُهُ فِي النَّفَقَاتِ لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لَمْ يَمْلِكَاهَا وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبِ الْمُؤَنِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُنْثَى أَيْ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَلَوْ كَافِرًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا كَامِلَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ مُبَعَّضًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ مُنْفَرِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا ا هـ وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ وَلَوْ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ الْوَارِثُ إذَا اسْتَوَوْا قُرْبًا فَإِنْ تَسَاوَوْا قُرْبًا وَارِثًا أَوْ عَدَمَهُ وُزِّعَ فِي غَيْرِ الْوَارِثِ بِحَسَبِ الرُّءُوسِ وَفِي الْوَارِثِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ وَيَلْزَمُ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ الْأَقَلُّ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ حَاكِمٌ بِغَيْرِهِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَأَنْ يُعْطِيهِ أَمَةً إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ ) كَابْنِ بِنْتٍ مَعَ بِنْتِ بِنْتٍ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا","part":17,"page":190},{"id":8190,"text":"وَارِثًا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج حَيْثُ اسْتَوْجَهَ أَنَّهُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا ) هَلَّا قَدَّرَهُ بَيْنَ الْفَاءِ وَالْوَاوِ وَفِي قَوْلِهِ فَوَارِثًا كَعَادَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُرْبًا فَوَارِثًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إعْفَافُ أَصْلٍ ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ أَنَّ قَدْرَ الْفَرْعِ عَلَى إعْفَافِ الْكُلِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ ( قَوْلُهُ أَصْلُ ذَكَرٍ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إعْفَافُ الْأُمِّ لَوْ لَمْ تَرْضَ بِتَزْوِيجِهَا إلَّا بِذَلِكَ لِأَنَّ إلْزَامَ الْفَرْعِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَهَا فِيهِ غَايَةُ الْعُسْرِ فَلَمْ يُكَلَّفْ ا هـ ح ل وَفِي حَجّ بَعْدَمَا ذَكَرَ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَبِهِ فَارَقَ الْأُمَّ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا لَا عَلَيْهَا وَإِلْزَامُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَهَا عَسِرٌ جِدًّا عَلَى النُّفُوسِ فَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ حُرٌّ ) أَيْ كُلُّهُ بِخِلَافِ الْمُبَعَّضِ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِعْفَافَ لَا يَتَبَعَّضُ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ بِخِلَافِهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَظْهَرُ حَاجَةً إلَخْ ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَطْءِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ عِنِّينًا وَاحْتَاجَ إلَى اسْتِمْتَاعٍ بِغَيْرِ وَطْءٍ لَمْ يَلْزَمْ الْفَرْعَ ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ الزِّنَا وَهُوَ بَعِيدٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ تَحْتَهُ نَحْوُ صَغِيرَةٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَيَجُوزُ أَنْ تَبْقَى عَلَى مَعْنَاهَا وَيُقَدَّرُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ وَلَمْ يَكُنْ تَحْتَهُ نَحْوُ صَغِيرَةٍ إلَخْ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ يَدْفَعُهَا لِلْأَصْلِ وَهُوَ يُوَزِّعُهَا عَلَيْهِمَا وَحِينَئِذٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ تَفْسَخَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلْجَدِيدَةِ لِئَلَّا تَفْسَخَ بِنَقْصِ مَا يَخُصُّهَا مِنْ","part":17,"page":191},{"id":8191,"text":"الْمُدِّ وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَجُوزٌ شَوْهَاءُ ) أَيْ لَا تُعِفُّهُ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَا تُعِفُّهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَذَاتِ الْقُرُوحِ السَّيَّالَةِ الظَّاهِرُ نَعَمْ ا هـ ح ل وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِلَفْظِ نَحْوُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ ) لَيْسَ هَذَا هُوَ الدَّلِيلَ بَلْ بَيَانٌ لِعِلَّةِ الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ الدَّلِيلُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ فِي الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الرَّقِيقِ وَالْمُبَعَّضِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا أَصْلٌ غَيْرُ ذَكَرٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ خَافَ الزِّنَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمِنْ كَسْبِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي النَّفَقَةِ أَيْ فَلَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهَا أَيْ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَبَيْنَ مَا هُنَا تَكَرُّرُهَا فَيَشُقُّ عَلَى الْأَصْلِ الْكَسْبُ لَهَا بِخِلَافِ الْمَهْرِ أَوْ ثَمَنِ الْأَمَةِ وَلِأَنَّ الْبِنْيَةَ لَا تَقُومُ بِدُونِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّهَا آكَدُ إذْ لَا خِلَافَ فِيهَا بِخِلَافِهِ نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِهِ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّغَرُّبِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً غَالِبًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَاقِدِ مَهْرٍ ) أَيْ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى التَّسَرِّي أَوْ التَّزَوُّجِ مِنْ كَسْبِهِ وَجَبَ إعْفَافُهُ عَلَى الْفَرْعِ وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَتُعْرَفُ حَاجَتُهُ إلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ تَقْدِيرِ هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّنَا فِي غُنْيَةً عَنْهُ بِتَعَلُّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ بِقَوْلِهِ أَظْهَرَ ا هـ","part":17,"page":192},{"id":8192,"text":"شَيْخُنَا وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِظْهَارُ بِالْقَوْلِ وَلَا يُكْتَفَى بِالْقَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ كَلَامِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي تَرْجِيحِ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ عَلَى عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي إظْهَارُهَا إلَّا بِالْقَوْلِ فَكَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بِالْقَوْلِ ا هـ ح ل لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي ظُهُورُهَا مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ وَنَصُّهَا مَعَ الْمَتْنِ وَيَصْدُقُ الْأَصْلُ إذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ الْحَاجَةُ أَيْ أَظْهَرَهَا وَلَوْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَفِ بِقَرِينِهِ إذْ لَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا يَمِينٍ بِالنَّظَرِ لِلشِّقِّ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ بِحَلِفٍ هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الْحَالِ ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَظْهَرِ حَاجَتِهِ إلَخْ ) لَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ ظُهُورَهَا لَنَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَرَائِنَ تَظْهَرُ لَنَا وَإِظْهَارُهَا يَكْفِي فِيهِ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ لَنَا صِدْقُهُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُهَيَّأَ لَهُ مُسْتَمْتَعًا ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَمَةٍ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ بِمَالِ فَرْعِهِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الْفَرْعُ إلَّا عَلَى مَهْرِ أَمَةٍ اتَّجَهَ تَزْوِيجُهُ بِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ اتَّجَهَ تَزْوِيجُهُ بِهَا قَالَ حَجّ وَيَتَزَوَّجُهَا الْأَبُ لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُحْتَاجٌ إلَى نِكَاحٍ وَإِنْ أَمِنَ الزِّنَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَوَفُّرِ شُرُوطِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِمَّا مَرَّ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لسم أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُسْتَمْتَعًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِ التَّاءَيْنِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ اسْتَمْتَعَ بِكَذَا تَمَتَّعَ بِهِ أَيْ تَلَذَّذَ بِهِ","part":17,"page":193},{"id":8193,"text":"زَمَانًا طَوِيلًا يُقَالُ مَتَّعَ اللَّهُ بِك مَتَاعًا وَأَمْتَعَ أَدَامَ بَقَاءَك وَالِانْتِفَاعَ بِك حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنُهَا ) أَيْ وَإِنْ احْتَاجَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ نَادِرٌ وَالْغَالِبُ كِفَايَةُ الْوَاحِدَةِ وَإِذَا أَعْطَاهُ الْأَمَةَ أَوْ الثَّمَنَ أَوْ الْمَهْرَ مَلَكَهُ وَإِذَا اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ النَّفَقَةَ فَاسْتَغْنَى عَنْهَا بِضِيَافَةٍ وَنَحْوِهَا لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا فَلَا يُسْتَرَدُّ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ إنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ امْتِنَاعٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ انْكِحْ إلَخْ ) أَيْ أَوْ يَقُولُ لَهُ اشْتَرِ وَأُعْطِيكَ الثَّمَنَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْكِحُهَا لَهُ أَيْ أَوْ يَشْتَرِيهَا لَهُ بِإِذْنِهِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ الثَّمَنَ وَلَعَلَّ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ هُمَا اللَّتَانِ بَقِيَتَا لِلْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَأَنْ يُعْطِيَهُ أَمَةً إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ مَهْرَ حُرَّةٍ ) وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمَهْرِ وَالثَّمَنِ إلَّا الْقَدْرُ اللَّائِقُ بِهِ دُونَ مَا زَادَ فَإِنْ زَادَ يَكُونُ الزَّائِدُ فِي ذِمَّةِ الْأَصْلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْيِيرِ هُوَ فِي الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَبْذُلُ وَلِيُّهُ الْأَقَلَّ مِمَّا تَنْدَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ إلَّا أَنْ يُلْزِمَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ الْأَقَلِّ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَأُعْطِيكَهُ ) أَيْ مَهْرَ مِثْلِ الْحُرَّةِ اللَّائِقَةِ بِهِ فَلَوْ زَادَ فَفِي ذِمَّتِهِ أَيْ الْأَبِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا ) الْمُرَادُ بِمُؤْنَتِهَا الَّتِي تَلْزَمُ الْفَرْعَ هِيَ الَّتِي يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِهَا عِنْدَ الْإِعْسَارِ وَهِيَ أَقَلُّ النَّفَقَةِ وَهُوَ الْمُدُّ فَلَا يُكَلَّفُ مُدًّا وَنِصْفًا وَلَا مُدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ الْفَرْعُ مُوسِرًا وَلَا يُكَلَّفُ الْأُدْمَ وَلَا الْخَادِمَ وَلَا نَفَقَتَهُ لِأَنَّ هَذِهِ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِالْإِعْسَارِ بِهَا وَأَقَلُّ الْكِسْوَةِ هُوَ","part":17,"page":194},{"id":8194,"text":"مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ وَالْمُكَعَّبِ فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ بِذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ أَيْضًا أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِالْأَوَانِي وَلَوْ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَا بِالْفِرَاشِ وَلَوْ لِلْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ وَإِنْ لَزِمَ أَنْ تَنَامَ عَلَى التُّرَابِ وَالْبَلَاطِ ا هـ ح ل مِنْ هُنَا وَفِي النَّفَقَاتِ وَبَعْضُهُ مِنْ الشَّارِحِ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا ) أَيْ مَا يُفْسَخُ لِنِكَاحٍ بِعَدَمِهَا فَلَا يَجِبُ الْأُدْمُ مَا لَمْ تَكُنْ أُمَّ الْفَرْعِ وَإِلَّا وَجَبَ الْأُدْمُ وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ لِأَنَّ فَقْدَهَا لَا يُثْبِتُ الْفَسْخَ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ أُمَّ الْفَرْعِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَتْ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ إلَخْ ) أَيْ تَعْيِينُ النِّكَاحِ أَوْ التَّسَرِّي وَتَعْيِينُ الْمَنْكُوحَةِ أَوْ السُّرِّيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِلْأَصْلِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ دُونَ الْآخَرِ أَيْ دُونَ التَّسَرِّي فِيمَا إذَا اخْتَارَ النِّكَاحَ وَدُونَ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا اخْتَارَ التَّسَرِّي ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ بِغَيْرِ النِّكَاحِ وَهُوَ التَّسَرِّي فِيمَا إذَا عَيَّنَ النِّكَاحَ وَغَيْرَ التَّسَرِّي وَهُوَ النِّكَاحُ فِيمَا إذَا عَيَّنَ التَّسَرِّي وَغَيْرُ الرَّفِيعَةِ فِيمَا إذَا عَيَّنَهَا ( قَوْلُهُ مَنْ لَا تُعِفُّهُ ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ أَعَفَّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ يُقَالُ عَفَّ عَنْ الشَّيْءِ يَعِفُّ عَنْهُ بِالْكَسْرِ وَعَفَافًا بِالْفَتْحِ امْتَنَعَ عَنْهُ فَهُوَ عَفِيفٌ وَيَتَعَدَّى بِالْأَلْفِ فَيُقَالُ أَعَفَّهُ اللَّهُ إعْفَافًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ تَسَرٍّ ) أَصْلُهُ تَسَرُّرٌ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْهُ السِّرُّ وَهُوَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ يَكُونُ سِرًّا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَا رَفِيعَةٌ بِجَمَالٍ ) وَلَوْ تَعَدَّدَ مَنْ يُعِفُّهُ لَكِنْ مَيْلُهُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَكْثَرَ بِحَيْثُ إنَّهُ إنْ لَمْ يُزَوَّجْ بِهَا خَشِيَ الْعَنَتَ وَكَانَ مَهْرُهَا زَائِدًا عَلَى مَهْرِ مِثْلِ اللَّائِقَةِ بِهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْفَرْعَ إعْفَافُهُ بِهَا","part":17,"page":195},{"id":8195,"text":"أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْفَرْعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَقَوْلِي أَوْ ثَمَنٌ إلَخْ ) أَيْ إلَى قَوْلِهِ مَنْ لَا تُعِفُّهُ وَمِنْ جُمْلَتِهِ لَفْظَةُ لَهُ الْوَاقِعَةُ خَبَرًا عَنْ الْمُبْتَدَأِ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ وَهَذَا الصَّنِيعُ مِنْ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُبْتَدَأَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ وَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَيْ الْمِنْهَاجِ بِلَا خَبَرٍ وَلَيْسَ مُرَادًا ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ الْأَصْلِ مُرَكَّبَةً بِتَرْكِيبٍ آخَرَ لَا مُبْتَدَأَ فِيهَا وَلَا خَبَرَ وَنَصُّهَا وَلَيْسَ لِلْأَصْلِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي وَلَا رَفِيعَةً ا هـ فَظَهَرَ أَنَّ لَفْظَةَ لَهُ لَمْ تُوجَدْ فِي كَلَامِ الْأَصْلِ فَكَانَتْ مِنْ زِيَادَتِهِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِتَعْبِيرِهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ ) لَمْ يَقُلْ فِيهِ بِعُذْرٍ كِلَا حَقَّيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ بِعُذْرٍ ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ إمْكَانِ بَيْعِهَا وَالِاسْتِبْدَالِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ صَحَّ وَفِي الْخَادِمِ نَحْوُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ خَاصٌّ بِرُؤْيَتِهَا ) أَيْ وَحْدَهَا لِأَنَّ رِدَّتَهُ وَلَوْ مَعَ رِدَّتِهَا أَوْلَى مِنْ طَلَاقِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مِطْلَاقًا ) أَيْ بِأَنْ ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْوَصْفُ قَبْلَ لُزُومِ إعْفَافِهِ سُرِّيَ أَمَةً وَلَا يُزَوِّجُهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَارَ عَادَةً لَهُ ا هـ ح ل وَأَمَّا طَلَاقُهُ بَعْدَ الْإِعْفَافِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوُجُوبُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ الْوُجُوبَ يَسْقُطُ وَلَوْ طَلَّقَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ الْوُجُوبِ عَلَى تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِطْلَاقًا وَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ لَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ وَلَوْ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً لِعُذْرٍ ا هـ بَابِلِيٌّ ( قَوْلُهُ فَسَأَلَ الْقَاضِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي الْإِعْتَاقِ ) وَإِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُ وَيَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إذَا قَدَرَ عَلَى إعْفَافِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ","part":17,"page":196},{"id":8196,"text":"قَوْلُهُمْ فِي الْفَلْسِ أَنَّ الْحَجْرَ مَتَى تَوَقَّفَ عَلَى ضَرْبِ الْحَاكِمِ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّهِ يُنَازَعُ فِيهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ أَصْلَانِ وَضَاقَ مَا لَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إعْفَافِ أُصُولِهِ لَزِمَهُ فَإِنْ ضَاقَ مَا لَهُ قَدَّمَ الْعَصَبَةَ إلَخْ ( قَوْلُهُ قَدَّمَ عَصَبَةً ) بِبِنَائِهِ وَمَا بَعْدَهُ لِلْمَفْعُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالرَّابِطُ فِي الْأَوَّلِ مُقَدَّرٌ تَقْدِيرُهُ لَهُ وَفِي الثَّانِي يَكْفِي فِيهِ الْعَطْفُ بِالْفَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ قَدَّمَ عَصَبَةً إلَخْ ) فَلَوْ أُعِفَّ غَيْرُ مَنْ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ بِالرُّتْبَةِ أَوْ الْفَرْعِ أَثِمَ وَصَحَّ الْعَقْدُ ا هـ مِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ","part":17,"page":197},{"id":8197,"text":"( وَحَرُمَ ) عَلَى أَصْلٍ ( وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَتَهُ وَلَا مَمْلُوكَتَهُ ( وَثَبَتَ بِهِ مَهْرٌ ) لِفَرْعِهِ وَإِنْ وَطِئَ بِطَوْعِهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ ) صَارَتْ ( وَتَأَخَّرَ إنْزَالٌ عَنْ تَغْيِيبٍ ) لِلْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لِتَقَدُّمِ الْإِنْزَالِ عَلَى مُوجِبِهِ وَاقْتِرَانِهِ بِهِ ( لَا حَدَّ ) لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِ مَا فَعَلَهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَانْتَفَى عَنْهُ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ لِارْتِكَابِهِ مُحَرَّمًا لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ ( وَوَلَدُهُ ) مِنْهَا ( حُرٌّ نَسِيبٌ ) مُطْلَقًا لِلشُّبْهَةِ ( وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) وَلَوْ مُعْسِرًا ( إنْ كَانَ حُرًّا وَلَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعِهِ ) لِذَلِكَ وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهَا إلَيْهِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ لِيَسْقُطَ مَاؤُهُ فِي مِلْكِهِ صِيَانَةً لِحُرْمَتِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِفَرْعٍ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ غَيْرَ الْحُرِّ لَا يَمْلِكُ أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ لِأَمَتِهِ فَأَمَةُ فَرْعِهِ أَوْلَى وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ وَقَوْلِي إنْ كَانَ حُرًّا مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَلَيْهِ ) مَعَ الْمَهْرِ ( قِيمَتُهَا ) لِفَرْعِهِ لِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ( لَا قِيمَةَ وَلَدٍ ) لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي أَمَةٍ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ ( وَ ) حَرُمَ عَلَيْهِ ( نِكَاحُهَا ) أَيْ أَمَةُ فَرْعِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ كَانَ حُرًّا ) لِأَنَّهَا لِمَا لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرُهُمَا كَالْمُشْتَرَكَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ ( لَكِنْ لَوْ مَلَكَ ) فَرْعٌ ( زَوْجَةَ أَصْلِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ ) نِكَاحُهُ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ حِينَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ لِقُوَّتِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ( وَحَرُمَ ) عَلَى الشَّخْصِ ( نِكَاحُ أَمَةِ مُكَاتَبِهِ ) لِمَا لَهُ فِي مَالِهِ وَرَقَبَتِهِ مِنْ","part":17,"page":198},{"id":8198,"text":"شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِتَعْجِيزِهِ نَفْسَهُ ( فَإِنْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ ) النِّكَاحُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا سَيِّدُهُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْفَرْعِ فَإِنَّ تَعَلُّقَ السَّيِّدِ بِمَالِ مُكَاتَبِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الْأَصْلِ بِمَالِ فَرْعِهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَ مُكَاتَبٌ بَعْضَ سَيِّدِهِ حَيْثُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ لَا يَجْتَمِعَانِ\rS","part":17,"page":199},{"id":8199,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ إلَخْ ) الْكَلَامُ عَلَيْهَا مِنْ ثَمَانِيَةِ وُجُوهٍ الْحُرْمَةُ وَالْمَهْرُ وَالْحَدُّ وَانْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا وَصَيْرُورَتُهَا أُمَّ الْوَلَدِ وَقِيمَتُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا وَنِكَاحُهَا وَقَدْ ذُكِرَ حُكْمُ كُلٍّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ( قَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ ) ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً لِلْفَرْعِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَوْطُوءَةَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لَهُ حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مَوْطُوءَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَغْرَمُ الْأَبُ بِتَحْرِيمِهَا عَلَى الِابْنِ بِوَطْئِهِ قِيمَتَهَا لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ مُجَرَّدَ الْحِلِّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهُ مَهْرُهَا لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ الْمِلْكَ وَالْحِلَّ جَمِيعًا وَعَلَى مَا ذُكِرَ لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ أَمَةَ أَخِيهِ فَوَطِئَهَا أَبُوهُمَا لَزِمَهُ مَهْرَانِ مَهْرٌ لِمَالِكِهَا وَمَهْرٌ لِزَوْجِهَا هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ بِشُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهُ مَهْرُهَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَهْرِ لِلزَّوْجِ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ أَنَّ مَهْرَ الْأَمَةِ الْوَاجِبِ بِوَطْءِ غَيْرِ الزَّوْجِ لَهَا بِشُبْهَةٍ لِسَيِّدِهَا لَا لِلزَّوْجِ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ قَاطِعًا لِنِكَاحِ الزَّوْجِ كَمَا هُنَا كَمَا لَا يُنَافِيهِ فِي الْحُرَّةِ لِأَنَّ الْمَهْرَ الْوَاجِبَ بِوَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ لَهَا لَا لِلزَّوْجِ لِمَا ذُكِرَ فَلْيُحَرَّرْ فَإِنِّي كَتَبْتُهُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ الْآنَ ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ يُقَالُ يَلْزَمُ مَهْرَانِ أَحَدُهُمَا لِلزَّوْجِ وَالْآخَرُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ فِي صُورَتِهَا أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ تَزَوُّجِ الرَّجُلِ أَمَةَ أَخِيهِ الْمَذْكُورَةَ وَلِلْحُرَّةِ فِي صُورَتِهَا وَلَعَلَّ هَذَا أَصْوَبُ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَعَلَى","part":17,"page":200},{"id":8200,"text":"أَنَّ التَّصْوِيرَ بِالْأَخِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَ قَيْدًا ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَلْغَازِهِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ ) وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ عَلَى الْأَصْلِ أَبَدًا إنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةَ الِابْنِ وَتَحْرُمُ عَلَى الْفَرْعِ أَبَدًا بِوَطْءِ الْأَصْلِ لَهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إذَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّ الْفَائِتَ عَلَى الْفَرْعِ مُجَرَّدُ الْحِلِّ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ ا هـ ح ل مِنْ مَحَلَّيْنِ ( قَوْلُهُ وَثَبَتَ بِهِ مَهْرٌ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ رَقِيقًا وَيَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْجِنَايَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَبِهِ صَرَّحَ م ر وحج فِي شَرْحَيْهِمَا ( قَوْلُهُ وَثَبَتَ بِهِ مَهْرٌ ) وَكَذَا أَرْشُ بَكَارَةٍ وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ وَانْظُرْ لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا ثُمَّ وَطِئَهَا ثَانِيًا عَالِمًا بِأَنَّهَا أَمَةُ فَرْعِهِ فَهَلْ يَتَكَرَّرُ لِتَعَدُّدِهَا فِي ظَنِّهِ أَوْ لَا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي الْأُولَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هِيَ الشُّبْهَةُ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ وَطِئَ بِطَوْعِهَا ) أَيْ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فَهِيَ كَالْمُشْتَرَكَةِ فَمُطَاوَعَتُهَا لَا عِبْرَةَ بِهَا لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ أَيْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ بِخِلَافِ شُبْهَةِ الْفَاعِلِ فِيمَا لَوْ أَشْبَهَتْ أَمَتُهُ بِأَمَةِ غَيْرِهِ فَوَطِئَهَا أَيْ أَمَةَ الْغَيْرِ يَظُنُّهَا أَمَةَ نَفْسِهِ بِمُطَاوَعَتِهَا حَيْثُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ ) أَيْ الْمَهْرُ أَيْ وَلَا أَرْشٌ وَلَوْ ادَّعَى الْأَصْلُ ذَلِكَ أَيْ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ عَلَى تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَأَنْكَرَ الْفَرْعُ فَالظَّاهِرُ قَبُولُ قَوْلِ الْفَرْعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْقِطُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ تَأَخُّرُ الْإِنْزَالِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَامَّ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا","part":17,"page":201},{"id":8201,"text":"فَلَا يَجِبُ ) أَيْ وَأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ التَّغْيِيبِ بَلْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِتَقَدُّمِ الْإِنْزَالِ عَلَى مُوجِبِهِ أَيْ مُوجِبِ الْمَهْرِ وَهُوَ الْوَطْءُ لِمِلْكِ الْغَيْرِ أَيْ وَالْإِنْزَالُ يَسْتَلْزِمُ انْتِقَالَهَا لِمِلْكِ الْأَصْلِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَالتَّغْيِيبُ الْحَاصِلُ بَعْدَهُ لَمْ يُوجِبْ الْمَهْرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بَلْ فِي مِلْكِ الْأَصْلِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ لَا حَدَّ ) أَيْ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَاصِرًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا حَدَّ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ شُبْهَةَ الْإِعْفَافِ ) مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَى الرَّقِيقِ وَغَيْرِ الْمَعْصُومِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعْفَافِ لَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ لَا حَدَّ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيلُ قَاصِرًا عَنْ إفَادَةِ ذَلِكَ ا هـ ح ل ثُمَّ رَأَيْت تَقْرِيرًا لِشَيْخِنَا الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ فِي مَالِ فَرْعِهِ إلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُوسِرًا أَوْ رَقِيقًا لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَدَارُهَا عَلَى الْأَصَالَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ فَلَا يُقَالُ التَّعْلِيلُ مَنْقُوضٌ بِالرَّقِيقِ وَالْمُوسِرُ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ كَأَنَّهُ لَمْ يَلْتَفِتْ لِقَوْلِهِ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ ( قَوْلُهُ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ ) تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ إنَّمَا يُنْتِجُ انْتِفَاءَ الْحَدِّ وَلَا يُنْتِجُ وُجُوبَ الْمَهْرِ بَلْ رُبَّمَا يُنْتِجُ عَدَمَ وُجُوبِهِ ( قَوْلُهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ نَسِيبٌ ) أَيْ يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا وَإِنْ كَانَ الْأَبُ رَقِيقًا إلَّا فِي أُمٍّ مُشْتَرَكَةٍ فَقَدْرُ حِصَّةِ الِابْنِ مِنْهُ حُرٌّ وَيَسْرِي لِبَاقِيهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لِأَنَّ وَطْءَ الْوَالِدِ لَا يَكُونُ إلَّا بِشُبْهَةٍ وَوَلَدُ الشُّبْهَةِ حُرٌّ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ حُرٌّ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّ","part":17,"page":202},{"id":8202,"text":"وَلَدٍ لِفَرْعِهِ أَوْ لَا ا هـ ح ل وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الْخَمْسِ قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ وَطْءُ أَمَةِ فَرْعِهِ إلَى آخِرِهِ ( قَوْلُهُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ فَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي التَّكْمِلَةِ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامِ أَصْلِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَالِدُ كَافِرًا وَالْوَلَدُ مُسْلِمًا وَالْجَارِيَةُ مُسْلِمَةً كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلْكَافِرِ وَدَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ صَرَّحُوا بِهِ ا هـ ثُمَّ عَرَضْته عَلَى م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ) وَمَتَى حَكَمْنَا بِالِانْتِقَالِ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُعْسِرًا ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا وَهِيَ وَالِابْنُ مُسْلِمَيْنِ وَتَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةَ كَافِرٍ وَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ حُرًّا ) وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ عَلَى مَا فِي الْحَاشِيَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ حُرًّا أَيْ حُرًّا لِكُلٍّ وَأَمَّا الرَّقِيقُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا يَثْبُتُ إيلَادُهُمَا وَإِنْ ثَبَتَ إيلَادُ الْمُبَعَّضِ لِأَمَتِهِ هُوَ فَفَرْقٌ بَيْنَ أَمَتِهِ وَأَمَةِ فَرْعِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ لِلشُّبْهَةِ يَعْنِي الْقَوِيَّةِ بِخِلَافِ أَمَةِ الْأَجْنَبِيِّ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِيهَا شُبْهَةُ فَاعِلٍ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنْ شُبْهَةِ الْمَحَلِّ الَّتِي مَا هُنَا مِنْ جُمْلَتِهَا أَشَارَ إلَى هَذَا م ر فِي شَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ إلَخْ ) صَرِيحُهُ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَيَحْصُلُ مِلْكُهَا قُبَيْلَ الْعُلُوقِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا بَعْدُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ حُرٍّ ) لَمْ يَقُلْ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا لِيَشْمَلَ الْمَفْهُومَ","part":17,"page":203},{"id":8203,"text":"الْمُبَعَّضَ فَلِلَّهِ دَرُّهُ ا هـ ( قَوْلُهُ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) أَيْ الْأَصْلِ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ لَكِنَّ الرَّقِيقَ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ لَا يُطَالَبُ بِهَا إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ وَالْمُكَاتَبُ يُطَالَبُ بِهَا حَالًا وَالْمُبَعَّضُ يُطَالَبُ حَالًا بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ بِقَدْرِ الرِّقِّ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\rوَإِلَى هَذَا يُشِيرُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي أَمَةٍ إلَخْ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ بِأَنْ كَانَ الْوَاطِئُ رَقِيقًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْفَرْعِ فَإِنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ تَجِبُ وَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ م ر مِنْ أَنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الرَّقِيقِ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ فِيهَا بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الْمَهْرِ حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَلْيُنْظَرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَتَجِبُ قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ الرَّقِيقِ فِي ذِمَّتِهِ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي انْعِقَادِهِ حُرًّا وَلَا يُطَالَبُ بِهَا إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَأَمَّا الْمَهْرُ أَيْ مَهْرُ الْمَوْطُوءَةِ فَإِنْ أَكْرَهَهَا الرَّقِيقُ عَلَى الْوَطْءِ فَفِي رَقَبَتِهِ كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ وَإِلَّا بِأَنْ طَاوَعَتْهُ فَقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ الرَّقِيقُ أَجْنَبِيَّةً بِشُبْهَةٍ قَالَهُ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ فِيهِ فِي تِلْكَ طَرِيقَيْنِ رَجَّحَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُمَا تَعَلُّقَهُ بِرَقَبَتِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ ذَلِكَ هُنَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .\rفَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْمَهْرِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ سَبَبَ الْقِيمَةِ لَيْسَ اخْتِيَارِيًّا لِلْوَاطِئِ لِأَنَّهُ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا وَإِنَّ سَبَبَ الْمَهْرِ اخْتِيَارِيٌّ لَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ ( قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ ) أَيْ إنْ كَانَ قِنًّا ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ أَيْ إنْ كَانَ مُكَاتَبًا فَالتَّعْلِيلُ قَاصِرٌ عَنْ","part":17,"page":204},{"id":8204,"text":"الْمُبَعَّضِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ إيلَادُهُ لِأَمَتِهِ لَا أَمَةِ فَرْعِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ لَا يَثْبُتُ إيلَادُهُ ) أَيْ إذَا مَلَكَ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ وَكَذَا الْمُبَعَّضُ عَلَى وَجْهٍ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مُبَعَّضًا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُبَعَّضَ لَا يَنْفُذُ إيلَادُهُ وَالْمُعْتَمَدُ نُفُوذُ إيلَادِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَكَتَبَ أَيْضًا سَيَأْتِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ التَّصْرِيحُ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمُبَعَّضَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَصْلُ مُبَعَّضًا نَفَذَ إيلَادُهُ لِأَمَةِ فَرْعِهِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ النُّفُوذِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُبَعَّضَ لَا يَثْبُتُ لَهُ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الرَّقِيقِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ) أَيْ يَوْمَ الْإِحْبَالِ سَوَاءٌ أَنْزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ بَعْدَهُ أَمْ مَعَهُ وَالْقَوْلُ فِي قَدْرِهَا قَوْلُ الْأَبِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْؤُهُ لَهَا مُدَّةً وَاخْتَلَفَ قِيمَتُهَا فِيهَا وَلَمْ يُعْلَمْ مَتَى عَلِقَتْ بِالْوَلَدِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا فِي آخِرِ زَمَنٍ يُمْكِنُ عُلُوقُهَا فِيهِ قَالَ الْقَفَّالُ وَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ وِلَادَتِهَا لِأَنَّ الْعُلُوقَ مِنْ ذَلِكَ يَقِينٌ وَمَا قَبْلَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ قَالَ وَلَا يُؤْخَذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الْقَوَابِلِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا قَبْلَ زَمَنِ الْعُلُوقِ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقْصَى قِيمَتِهَا مِنْ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهَا إلَى زَمَنِ الْعُلُوقِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مَعَ الْمَهْرِ ) أَيْ إنْ وَجَبَ بِأَنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ التَّغْيِيبِ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِأَنْ تَقَدَّمَ الْإِنْزَالُ عَلَى التَّغْيِيبِ أَوْ قَارَنَهُ فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَخْ ) عِبَارَةُ م ر لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قِيمَةَ أُمِّهِ وَهُوَ جُزْءٌ مِنْهَا فَانْدَرَجَ فِيهَا وَلِأَنَّ","part":17,"page":205},{"id":8205,"text":"قِيمَتَهُ إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَذَلِكَ وَاقِعٌ فِي مِلْكِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَخْ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْحُرِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ فِي ذِمَّتِهِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَوْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً لِلِابْنِ وَجَبَ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ الْمَذْكُورِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا إلَخْ ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَبُ الْحُرُّ أَمَةَ وَلَدِهِ مِنْ النَّسَبِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلِلْوَلَدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ أَصْلِهِ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا أَصْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ اسْتِيلَادٌ وَلَا حُرِّيَّةُ وَلَدٍ وَلِلْأَبِ الرَّقِيقِ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَمُكَاتَبًا تَزَوَّجَ أَمَةَ وَلَدِهِ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا اسْتِيلَادٌ وَلَا حُرِّيَّةُ وَلَدٍ وَإِنْ ثَبَتَ اسْتِيلَادُ الْمُبَعَّضِ لِأَمَةِ نَفْسِهِ دُونَ الْمُكَاتَبِ وَكَذَا لِلْأَبِ مِنْ الرَّضَاعِ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ مِنْهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ مَا ذُكِرَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَيْ أَمَةُ فَرْعِهِ ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ ) أَيْ فَإِنَّ لَهُ نِكَاحَ أَمَةِ فَرْعِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ قِيَاسُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ وَلَدَهُ يَنْعَقِدُ حُرًّا نَسِيبًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ لَهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا كَانَتْ أَوْلَادُهُ أَرِقَّاءً لِأَنَّهُ يَطَأُ بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بِالْمِلْكِ فَالزَّوْجِيَّةُ عَارَضَتْ الْمِلْكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْحُرِّ ) فِيهِ أَنَّهُ أَيْضًا لَهُ شُبْهَةُ الْإِعْفَافِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ كَمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشُّبْهَةُ فِيهِ ضَعِيفَةٌ فَلَمْ تَقْوَ عَلَى تَحْرِيمِ النِّكَاحِ .\rوَعِبَارَةُ الْإِقْنَاعِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَوْ نَكَحَ حُرٌّ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَوْ تَزَوَّجَ عِنْدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ لِأَنَّ","part":17,"page":206},{"id":8206,"text":"الْأَصْلَ فِي النِّكَاحِ الثَّابِتِ الدَّوَامُ فَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا الْأَبُ بَعْدَ عِتْقِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِلْكِ ابْنِهِ لَهَا فِي الْأُولَى لَمْ يَنْفُذْ اسْتِيلَادُهَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرِقِّ وَلَدِهِ حِينَ نَكَحَهَا وَلِأَنَّ النِّكَاحَ حَاصِلٌ مُحَقَّقٌ فَيَكُونُ وَاطِئًا بِالنِّكَاحِ لَا بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِكَاحٌ كَمَا جَرَى عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ النِّكَاحِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ ) وَيَنْعَقِدُ وَلَدُهُ مِنْهَا رَقِيقًا وَلَا نَظَرَ لِلشُّبْهَةِ لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا بِجِهَةِ النِّكَاحِ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَخِيهِ ا هـ ح ل أَيْ وَلَا عِتْقَ بِمِلْكِ الْأَخِ وَنَحْوِهِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ أَيْ وَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْعَقِدُ رَقِيقًا لِأَنَّهُ يَطَأُ بِجِهَةِ النِّكَاحِ وَلَا نَظَرَ لِلشُّبْهَةِ أَيْ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَلَا يُعْتَقُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِأَخِيهِ وَلَا عِتْقَ بِمِلْكِ الْأَخِ وَنَحْوِهِ ا هـ م ر انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ ) بِأَنْ كَانَ الْأَصْلُ حِينَ مِلْكِ الْفَرْعِ لِزَوْجَتِهِ مُوسِرًا أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الْقُصُورِ الَّذِي فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا مَعَ شَرْحِهَا لَمَرَّ فَلَوْ مَلَكَ زَوْجَةَ وَالِدِهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ حَالَ مِلْكِ الْوَلَدِ وَكَانَ نَكَحَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْتَفِعْ نِكَاحُ أَمَةٍ بِطُرُوِّ يَسَارٍ وَتَزَوُّجِ حُرَّةٍ أَمَّا إذَا حَلَّتْ لَهُ لِكَوْنِهِ قِنًّا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ الْوَلَدُ مُعْسِرًا لَا يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ بِطُرُوِّ مِلْكِ الِابْنِ قَطْعًا وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ كَمَا لَوْ مَلَكَهَا الْأَبُ لِمَا لَهُ فِي مَالِ وَلَدِهِ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ بِوُجُوبِ الْإِعْفَافِ وَغَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ أَمَةُ مُكَاتَبِهِ ) وَكَذَا","part":17,"page":207},{"id":8207,"text":"الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا ا هـ سم ا هـ ع ش وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَاتَيْنِ يَحْرُمَانِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا حَتَّى لَوْ أَوْقَفَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا إذَا كَانَتْ مُؤَبَّدَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ بِهَا وَلَوْ طَرَأَتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى النِّكَاحِ لَا يَنْفَسِخُ ( قَوْلُهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْبَعْضِيَّةِ ) أَيْ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا مَلَكَ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا","part":17,"page":208},{"id":8208,"text":"( فَصْلٌ ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ ( لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ مَهْرٌ أَوْ ) لَا ( مُؤْنَةَ ) وَإِنْ شَرَطَهُ فِي إذْنِهِ ضَمَانًا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُمَا وَضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ بَاطِلٌ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ ( وَهُمَا ) مَعَ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ ( فِي كَسْبِهِ ) الْمُعْتَادِ كَاحْتِطَابٍ وَالنَّادِرُ كَهِبَةٍ لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ وَكَسْبُ الْعَبْدِ أَقْرَبُ شَيْءٍ يُصْرَفُ إلَيْهِمَا وَالْإِذْنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ الْحَادِثِ ( بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا ) وَهُوَ فِي مَهْرِ الْمَوْطُوءَةِ بِوَطْءٍ أَوْ فَرْضٍ صَحِيحٍ وَفِي مَهْرِ غَيْرِهَا الْحَالِّ بِالنِّكَاحِ وَالْمُؤَجَّلِ بِالْحُلُولِ وَفِي غَيْرِ الْمَهْرِ بِالتَّمْكِينِ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ بِخِلَافِ كَسْبِهِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَفَارَقَ ضَمَانَهُ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ كَسْبُهُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَهُوَ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ ثَمَّ ثَابِتٌ حَالَةَ الْإِذْنِ بِخِلَافِ هُنَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ ( وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا ) رِبْحًا وَرَأْسَ مَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ دَيْنٌ لَزِمَهُ بِعَقْدٍ مَأْذُونٍ فِيهِ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ سَوَاءٌ أَحَصَلَ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ أَمْ بَعْدَهُ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَسِبًا وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فَهُمَا ( فِي ذِمَّتِهِ ) فَقَطْ ( كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ ) لَهُ ( وَمَهْرٌ ) وَجَبَ ( بِوَطْءٍ ) مِنْهُ ( بِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ) سَيِّدُهُ فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي ذِمَّتِهِ فَقَطْ كَالْقَرْضِ لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ وَقَوْلِي كَزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ وَبِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الثَّانِي الْمُكْرَهَةُ وَالنَّائِمَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ وَالْأَمَةُ وَالْمَحْجُورَةُ بِسَفَهٍ فَيَتَعَلَّقُ","part":17,"page":209},{"id":8209,"text":"الْمَهْرُ فِيهَا بِرَقَبَتِهِ وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ كَمَا لَوْ نَكَحَ بِإِذْنِهِ نِكَاحًا صَحِيحًا بِمُسَمًّى فَاسِدٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ رِضَا سَيِّدِ الْأَمَةِ كَرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا ( وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهُ ) حَضَرًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ وَسَفَرًا ( لَيْلًا ) مِنْ وَقْتِ الْعَادَةِ ( لِتَمَتُّعٍ ) لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ ( وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا إنْ تَحَمَّلَهُمَا ) أَيْ الْمَهْرَ وَالْمُؤْنَةَ .\r( وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا وَمِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ ) لِمُدَّةِ عَدَمِ التَّخْلِيَةِ أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ فَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ فَإِذَا فَوَّتَهُ طُولِبَ بِهَا مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِهِ كَمَا فِي بَيْعِ الْجَانِي حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ وَأَوْلَى وَأَمَّا لُزُومُ الْأَقَلِّ فَكَمَا فِي فِدَاءِ الْجَانِي بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَلِأَنَّ أُجْرَتَهُ إنْ زَادَتْ كَانَ لَهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ أَوْ نَقَصَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ وَقِيلَ يَلْزَمَانِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ وَالسَّيِّدُ سَبَقَ مِنْهُ الْإِذْنُ الْمُقْتَضِي لِالْتِزَامِ مَا وَجَبَ فِي الْكَسْبِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّخْلِيَةِ لَيْلًا وَلِلِاسْتِخْدَامِ نَهَارًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ مَعَاشُ السَّيِّدِ لَيْلًا كَحِرَاسَةٍ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلِي أَوْ دَفَعَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ لِتَقْيِيدِهِ لَهُ بِالِاسْتِخْدَامِ ( وَلَهُ سَفَرٌ بِهِ وَبِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ ) وَإِنْ فَوَّتَ التَّمَتُّعَ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ فَيُقَدَّمُ حَقُّهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يُسَافِرْ بِهِ ( وَلِزَوْجِهَا صُحْبَتُهَا ) فِي السَّفَرِ لِيَتَمَتَّعَ بِهَا لَيْلًا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا","part":17,"page":210},{"id":8210,"text":"مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَا إلْزَامُهُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا\rS","part":17,"page":211},{"id":8211,"text":"( فَصْلٌ فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ ) أَيْ فِي مُتَعَلِّقَاتِهِ وَإِلَّا فَنِكَاحُهُ تَقَدَّمَ فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّقِيقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَجَمِيعُ مَا فِي الْفَصْلِ مِنْ الْمُتَعَلِّقَاتِ فَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا فِيمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ ( قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ سَيِّدٌ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَالِكُ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ مَعًا فَإِنْ اخْتَلَفَ كَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ اُعْتُبِرَ إذْنُ مَالِكِ الرَّقَبَةِ فِي الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ وَإِذْنُ الْمُوصَى لَهُ فِي الْأَكْسَابِ الْمُعْتَادَةِ وَلَا يَدْخُلُ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا مَا لِلْآخَرِ وَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا فَرَاجِعْهُ ، وَقَوْلُهُ بِإِذْنِهِ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِضِمْنِ الْمَنْفِيِّ وَالنَّفْيُ مُتَوَجِّهٌ لِمُقَيَّدٍ فَقَطْ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ أَيْ لَا يَكُونُ إذْنُهُ فِي النِّكَاحِ سَبَبًا فِي ضَمَانِهِ مَا يَجِبُ بِهِ وَلَيْسَتْ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةً بِالنَّفْيِ كَمَا قِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ انْتَفَى الضَّمَانُ بِسَبَبِ الْإِذْنِ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ إنْ أَنْكَرَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُمَا ) تَعْلِيلٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ ، وَقَوْلُهُ وَضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ تَعْلِيلٌ لَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَهُمَا فِي كَسْبِهِ وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ إلَخْ ) هَلْ وَلَوْ خَصَّهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا تَأَمَّلْ هَكَذَا بِهَامِشٍ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الضَّمَانِ وَنَهَاهُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ إذَا غَرِمَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْأَصْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ إذَا نَفَاهُ عَنْهُمَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ إنْ جُهِلَتْ حَالُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَكَيْفِيَّةُ تَعَلُّقِهِمَا بِالْكَسْبِ أَنْ يَنْظُرَ فِي كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ فَيُؤَدِّي مِنْهُ النَّفَقَةَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا","part":17,"page":212},{"id":8212,"text":"نَاجِزَةٌ ثُمَّ إنْ فَضَلَ شَيْءٌ صُرِفَ لِلْمَهْرِ الْحَالِّ حَتَّى يَفْرُغَ ثُمَّ يُصْرَفُ لِلسَّيِّدِ وَلَا يُؤَخَّرُ مِنْهُ شَيْءٌ لِلنَّفَقَةِ أَوْ الْحُلُولِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِمَا ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ يُصْرَفُ لِلْمَهْرِ أَوَّلًا ثُمَّ لِلنَّفَقَةِ حَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَا لَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْمَقَالَتَيْنِ ثُمَّ بَحَثَ عَدَمَ تَعَيُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا دَيْنٌ فِي كَسْبِهِ فَيَصْرِفُهُ عَمَّا شَاءَ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ وَهُوَ الْقِيَاسُ بَلْ نَقَلَهُ فِي وَسِيطِهِ عَنْ بَعْضِ مُحَقِّقِي الْعَصْرِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ لَوَازِمِ النِّكَاحِ ) عِلَّةُ الْمُدَّعِي فِي الْحَقِيقَةِ الْمُقَدَّمَةِ الْأَخِيرَةِ كَمَا سَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ فَلِمَا مَرَّ إلَخْ وَالْأُولَى عِلَّةٌ لَهَا أَيْ الْأَخِيرَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةُ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْأُولَى لِلْأَخِيرَةِ فَحَاصِلُ مُقَدِّمَاتِهِ أَنَّ الْأَخِيرَةَ عِلَّةُ الْمُدَّعِي وَالْأُولَى عِلَّةٌ لَهَا وَالْمُتَوَسِّطَةُ عِلَّةٌ لِعِلِّيَّةِ الْأُولَى لِلْأَخِيرَةِ ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا هَذَا الْقَيْدُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَبْدِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَلَا يَتَقَيَّدُ كَسْبُهُ بِهَذَا الْقَيْدِ بَلْ يَتَعَلَّقَانِ بِهِ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ الْحَادِثِ ) صِفَةٌ لِكَسْبِهِ الْأَوَّلِ فِي الْمَتْنِ وَالثَّانِي فِي الشَّارِحِ وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الِاخْتِصَارِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَفِي مَهْرِ غَيْرِهَا الْحَالِّ بِالنِّكَاحِ ) فَلَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَفِي مَهْرِ غَيْرِهَا الْحَالِّ بِالنِّكَاحِ ) أَيْ إذَا كَانَتْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُهُ كَأَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِرَقِيقٍ فَلَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْإِطَاقَةِ كَمَا","part":17,"page":213},{"id":8213,"text":"يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي مَهْرِ الْمُفَوَّضَةِ إلَخْ وَمَحَلُّهُ هُوَ كِتَابُ الصَّدَاقِ بِالنِّسْبَةِ لِتَفَاصِيل الْمَهْرِ وَكِتَابُ النَّفَقَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَنِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ كَسْبِهِ قَبْلَهُ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يُعَمِّمَ هَذَا لِيَظْهَرَ الْإِيرَادُ الَّذِي أَجَابَ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ أَيْ حَالَ حُصُولِ الْكَسْبِ وَإِلَّا فَالْمُوجِبُ حَاصِلٌ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ ، وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْإِذْنَ أَيْ الْإِذْنَ فِي صَرْفِ الْمُؤَنِ مِنْ كَسْبِهِ اللَّازِمِ لِلْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِذْنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ لَهُ فِي صَرْفِ مُؤْنَةٍ مِنْ كَسْبِهِ ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ أَيْ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْكَسْبَ الْحَاصِلَ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُؤَنٌ حَتَّى يَصْرِفَ كَسْبَهُ إلَيْهَا ( قَوْلُهُ وَفَارَقَ ضَمَانَهُ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا لَهُ فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً وَإِلَّا فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بَعْدَ إذْنِهِ وَهُمَا بِيَدِ مَأْذُونٍ انْتَهَتْ وَالْفَرْقُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا قَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ فَهُوَ مُكَرَّرٌ لَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ طُولُ الْعَهْدِ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ النِّكَاحِ ) لِأَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمُفَوَّضَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا بِالنِّكَاحِ وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْفَرْضِ أَوْ الْوَطْءِ وَأَيْضًا الْمُؤَنُ لَا تَجِبُ إلَّا بِالتَّمْكِينِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي مَالِ تِجَارَةٍ ) فَإِنْ لَمْ يَفِ أَحَدُهُمَا كَمَّلَ مِنْ الْآخَرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَحَصَلَ ) أَيْ مَالُ التِّجَارَةِ وَالرِّبْحُ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ أَمْ بَعْدَهُ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ فِي ذَلِكَ نَوْعَ اسْتِقْلَالٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِخِلَافِ كَسْبِهِ وَمِثْلُ رِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ أَكْسَابُهُ الَّتِي اكْتَسَبَهَا بِغَيْرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ","part":17,"page":214},{"id":8214,"text":"كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ وَإِنْ اكْتَسَبَهَا قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُمَا فِي كَسْبِهِ الْحَادِثِ بَعْدَ وُجُوبِ دَفْعِهِمَا مَخْصُوصًا بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِضَعْفِ جَانِبِهِ وَقُوَّةِ جَانِبِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَمَّا هُوَ فَيَكُونَانِ فِي كَسْبِهِ وَلَوْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ كَمَا عَلِمْت وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَاسَ كَسْبَهُ عَلَى الرِّبْحِ وَالرِّبْحُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْحَادِثِ وَغَيْرِهِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ أَمَّا هُوَ فَيَكُونَانِ فِي كَسْبِهِ وَلَوْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْإِذْنِ لَهُ فِي النِّكَاحِ فِي ع ش عَلَى م ر مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي تَقْيِيدِ كَسْبِهِ بِكَوْنِهِ حَاصِلًا بَعْدَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ وَفِي شَرْحِ م ر التَّعْمِيمُ فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ فَيُسْتَفَادُ مِنْ مَجْمُوعِ صَنِيعِهِ وَصَنِيعِ ع ش عَلَى م ر أَنَّ قِيَاسَ الْكَسْبِ عَلَى الرِّبْحِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّمَا هُوَ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ بَعْدَ وُجُوبِ الدَّفْعِ كَمَا يَتَقَيَّدُ بِهِ كَسْبُ غَيْرِ الْمَأْذُونِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الرِّبْحَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَنَّ الْكَسْبَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْإِذْنِ وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ فَمَا فَهِمَهُ الْحَلَبِيُّ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْقِيَاسِ الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ ظَاهِرٍ .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَحَصَلَ قَبْلَ وُجُوبِ الدَّفْعِ ) أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي النِّكَاحِ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ فَهُمَا فِي ذِمَّتِهِ ) وَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ إنْ جَهِلَتْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلُزُومِ ذَلِكَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ فَالْعِلَّةُ نَاقِصَةٌ ، وَقَوْلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ، وَقَوْلُهُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَمَالِ تِجَارَتِهِ أَشَارَ","part":17,"page":215},{"id":8215,"text":"بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ الثَّلَاثِ إلَى الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل هُنَاكَ الْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا لَزِمَهُ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ السَّيِّدُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ وَكَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ أَصْلًا وَرِبْحًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ كَغَصْبٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْقَيْدِ الثَّانِي ) هُوَ قَوْلُهُ بِرِضَا مَالِكَةِ أَمْرِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَقَوْلُهُ وَبِالثَّالِثِ هُوَ قَوْلُهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ كَذَا أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَجُعِلَ قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ جُزْءًا مِنْ الْقَيْدِ الثَّانِي وَلَمْ يَجْعَلْهُ قَيْدًا مُسْتَقِلًّا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عَدَمُ الْإِخْرَاجِ بِهِ ( قَوْلُهُ بِالْقَيْدِ الثَّانِي ) أَمَّا الْقَيْدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَطْءٌ مِنْهُ فَلَمْ يَحْتَرِزْ عَنْهُ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ جِنْسًا لِوُجُوبِ الْمَهْرِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَرَّرَ مَرَّةً أَنَّهُ خَرَجَ بِهِ مَا إذَا عَلَتْ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ) أَيْ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ لِانْصِرَافِهِ لِلصَّحِيحِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْفَاسِدَ فَإِذَا نَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ فَيَتَعَلَّقُ وَاجِبُهُ بِالذِّمَّةِ وَحْدَهَا .\r( قَوْلُهُ وَيَسْتَخْدِمُهُ نَهَارًا ) مُسْتَأْنَفٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ تَخْلِيَتُهُ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى تَخْلِيَتُهُ بِأَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِتَقْدِيرِ أَنْ عَلَى حَدِّ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِخْدَامَهُ نَهَارًا وَاجِبٌ عَلَى السَّيِّدِ ( قَوْلُهُ إنْ تَحَمَّلَهَا ) أَيْ وَهُوَ مُوسِرٌ أَيْ أَوْ أَدَّاهُمَا وَلَوْ مُعْسِرًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا ) وَحِينَئِذٍ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا فَرُبَّمَا احْتَاجَ السَّيِّدُ لِخِدْمَتِهِ وَفِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْجَوَازُ","part":17,"page":216},{"id":8216,"text":"مُطْلَقًا وَيَمْنَعُ السَّيِّدُ عَنْهُ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا وَحِينَئِذٍ هَلْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ السَّفَرَ بِهِ نَقَلَ شَيْخُنَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ يَوْمًا بِيَوْمٍ وَالْمَسْأَلَةُ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُدَّةً طَوِيلَةً وَجَعَلَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَقِيسَةً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْمُؤَجِّرِ وَلَا يَخْفَى صِحَّةُ بَيْعِ الْمُؤَجَّرِ مُطْلَقًا قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا خَلَّاهُ لِكَسْبِهِمَا ) لَمْ يُعَلِّلْ هَذَا الشِّقَّ وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَحَالَ حُقُوقَ النِّكَاحِ عَلَى الْكَسْبِ فَوَجَبَتْ التَّخْلِيَةُ لَهُ ا هـ وَمِثْلُهُ م ر وحج فِي شَرْحَيْهِمَا ، وَقَوْلُهُ أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا إلَخْ فِيهِ دَعْوَتَانِ أَصْلُ لُزُومِ الدَّفْعِ وَكَوْنُ الْمَدْفُوعِ هُوَ الْأَقَلَّ وَقَدْ عَلَّلَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ أَيْ لُزُومِ الدَّفْعِ وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا لُزُومُ الْأَقَلِّ إلَخْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ فَلَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ حَبَسَهُ بِلَا تَحَمُّلٍ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ مُدَّةِ الِاسْتِخْدَامِ أَوْ الْحَبْسِ وَمِنْ نَفَقَتِهَا مَعَ الْمَهْرِ أَمَّا أَصْلُ اللُّزُومِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَذِنَ لَهُ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ هُنَا انْتَهَى قَالَ بَعْضُهُمْ وَجَمِيعُ مَا سَبَقَ فِي عَبْدٍ كَسُوبٍ أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْكَسْبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ السَّفَرَ بِهِ وَاسْتِخْدَامَهُ حَضَرًا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ شَيْءٍ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَأَقَرَّهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا إلَخْ ) فَإِذَا اسْتَخْدَمَهُ شَهْرًا مَثَلًا وَكَانَتْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ذَلِكَ الشَّهْرِ عِشْرِينَ قِرْشًا وَكَانَ ذَلِكَ الْمَهْرُ عِشْرِينَ أَيْضًا وَكَانَتْ نَفَقَةُ كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَنْصَافٍ فَمَجْمُوعُهُمَا أَكْثَرُ فَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ","part":17,"page":217},{"id":8217,"text":"الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى الْمَهْرَ نَظَرَ إلَى مَا بَيْنَ النَّفَقَةِ فَقَطْ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا وَمِنْ الْأُجْرَةِ وَيَضُمُّ الْمَهْرَ كُلَّهُ فِي الِاعْتِبَارِ إلَى النَّفَقَةِ بِالنَّظَرِ لِكُلِّ يَوْمٍ أَوْ سَاعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي يَوْمٍ عَشَرَةً وَمَجْمُوعُ الْمَهْرِ وَنَفَقَةُ الْيَوْمِ عِشْرِينَ دَفَعَ الْعَشَرَةَ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ دَفَعَ الْعَشَرَةَ فَقَطْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي وَجَبَتْ وَهَكَذَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حَيْثُ صَحَّحْنَاهُ ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِصِحَّتِهِ بِدُونِ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَأَوْلَى وَجْهٍ الْأَوْلَوِيَّةُ ) أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَلْزَمُهُ مُوجِبُ الْجِنَايَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهَا فَلُزُومُ مُوجِبِ النِّكَاحِ أَوْلَى لِإِذْنِهِ فِيهِ ( قَوْلُهُ فَكَمَا فِي فِدَاءِ الْجَانِي ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَأَوْلَى أَيْضًا كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ ) هَذَا بَعْضُ الْمُدَّعَى كَمَا لَا يَخْفَى فَفِيهِ مُصَادَرَةٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَلْزَمَانِهِ ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ دَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْهُمَا وَمِنْ أُجْرَةِ مِثْلٍ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْقِيلِ أَيْ فَهَذَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْرَ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ أَمْ أَقَلَّ مِنْهُمَا أَمْ أَزْيَدَ مِنْهُمَا فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ اسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهُ حَيْثُ يَلْزَمُهُ بِسَبَبِهِ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ وَبَيْنَ اسْتِخْدَامِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْأُجْرَةُ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ وَقَدْ أَبْدَى الْفَرْقَ بِقَوْلِهِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا تَفْوِيتُ مَنْفَعَتِهِ أَيْ فَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَإِنْ","part":17,"page":218},{"id":8218,"text":"كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ ، وَقَوْلُهُ وَالسَّيِّدُ سَبَقَ مِنْهُ الْإِذْنُ أَيْ الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ الْمُقْتَضِي لِالْتِزَامِ مَا وَجَبَ وَهُوَ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ فِي الْكَسْبِ مُتَعَلِّقٌ بِالْتِزَامٍ أَيْ فَإِذَا نَوَتْ الْكَسْبَ لَزِمَهُ مَا كَانَ يَدْفَعُ مِنْهُ وَهُوَ الْمَهْرُ وَالْمُؤْنَةُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأُجْرَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِتَقْيِيدِهِ لَهُ بِالِاسْتِخْدَامِ ) أَيْ لِأَنَّ حَبْسَهُ عَنْ كَسْبِهِمَا بِغَيْرِ اسْتِخْدَامٍ كَاسْتِخْدَامِهِ وَلَوْ كَانَ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَلَا يَقْدِرُ عَلَى اكْتِسَابٍ كَزَمِنٍ وَحَبَسَهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فَوَّتَهَا السَّيِّدُ انْتَهَى ح ل ( قَوْلُهُ وَلَهُ سَفَرٌ بِهِ ) أَيْ إنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ الْمَهْرَ وَالْمُؤْنَةَ وَإِلَّا فَلَا يُسَافِرُ بِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِسَيِّدِهِ إذَا تَحَمَّلَ عَنْهُ مَا مَرَّ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ مَنْعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهِ إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَرَهْنٍ وَإِلَّا اشْتَرَطَ رِضَاهُ ا هـ وَقَوْلُهُ إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ تَوَقُّفُ جَوَازِ السَّفَرِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ وَلَوْ قِيلَ بِجَوَازِ السَّفَرِ بِهِ إذَا الْتَزَمَ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا يُحَصِّلُهُ مِنْ الْكَسْبِ مُدَّةَ سَفَرِ السَّيِّدِ وَأُجْرَةِ مِثْلِهِ مُدَّةَ السَّفَرِ لَمْ يَبْعُدْ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ إنْ تَكَفَّلَ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ أَيْ سَوَاءٌ الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي الْمُؤَجَّلِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَبِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ لِأَنَّهَا مَعَهُ كَالْمَحْرَمِ ا هـ ق ل ( قَوْلُهُ وَبِأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ ) بِخِلَافِ","part":17,"page":219},{"id":8219,"text":"الزَّوْجِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِهَا مُنْفَرِدًا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَيْلُولَةِ الْقَوِيَّةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ الْمَنْفَعَةَ لِيَحْصُلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ حَيْثُ يُقَدَّمُ عَلَى مَالِكِ الْعَيْنِ ا هـ ح ل كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ لَمْ يُسَافِرْ بِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ رِضَا الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمُكَاتَبَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ كَالْمَرْهُونَةِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ السَّيِّدُ الْفِدَاءَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا ) يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ إذَا سَافَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلِلزَّوْجِ تَرْكُهَا وَصُحْبَتُهَا لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا وَقْتَ فَرَاغِهَا وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ التَّامِّ ، وَإِيهَامُ كَلَامِ الشَّارِحِ وُجُوبَهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا سَلَّمَتْ لَهُ تَسْلِيمًا تَامًّا وَاخْتَارَ السَّفَرَ مَعَ سَيِّدِهَا اِ هـ","part":17,"page":220},{"id":8220,"text":"( وَلِسَيِّدِ غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ اسْتِخْدَامُهَا ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( نَهَارًا وَيُسَلِّمُهَا لِزَوْجِهَا لَيْلًا ) مِنْ وَقْتِ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَيْ اسْتِخْدَامِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا وَقَدْ نَقَلَ الثَّانِيَةَ لِلزَّوْجِ فَبَقِيَ لَهُ الْأُخْرَى لِيَسْتَوْفِيَهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّمَتُّعِ ( وَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا ( إذًا ) أَيْ حِينَ اسْتِخْدَامِهَا لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ التَّامِّ ( وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْلُوَ ) بِهَا ( بِبَيْتٍ بِدَارِ سَيِّدِهَا ) أَخْلَاهُ لَهُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ فَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ قَتَلَ أَمَتَهُ أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ وَطْءٍ ) فِيهِمَا ( سَقَطَ مَهْرُهَا ) الْوَاجِبُ لَهُ لِتَفْوِيتِهِ مَحَلَّهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ وَتَفْوِيتُهَا كَتَفْوِيتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَهَا زَوْجُهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ أَوْ مَاتَتَا وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ فَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ وَفَارَقَ حُكْمُ قَتْلِهَا نَفْسَهَا حُكْمُ قَتْلِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ بِأَنَّهَا كَالْمُسَلَّمَةِ لِلزَّوْجِ بِالْعَقْدِ إذْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّفَرِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ ( وَلَوْ بَاعَهَا ) قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ بَعْدَهُ ( فَالْمَهْرُ ) الْمُسَمَّى أَوْ بَدَلُهُ إنْ كَانَ فَاسِدًا بَعْدَ الْوَطْءِ ( أَوْ نِصْفَهُ ) بِفُرْقَةٍ قَبْلَهُ ( لَهُ ) كَمَا لَوْ لَمْ يَبِعْهَا وَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ ( إنْ وَجَبَ فِي مِلْكِهِ ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ وَجَبَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ لَهُ بِأَنْ كَانَ النِّكَاحُ تَفْوِيضًا أَوْ فَاسِدًا وَوَقَعَ الْوَطْءُ فِيهِمَا أَوْ الْفَرْضُ أَوْ الْمَوْتُ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ الْبَيْعِ ( وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَا كِتَابَةَ فَلَا مَهْرَ ) لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْمِيَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ ثَمَّ","part":17,"page":221},{"id":8221,"text":"كِتَابَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا إذْ الْمُكَاتَبُ كَالْأَجْنَبِيِّ\rS","part":17,"page":222},{"id":8222,"text":"( قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِ غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ ) أَيْ كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ كِتَابَةً صَحِيحَةً فَلَيْسَ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْقِيَاسُ فِي الْمُبَعَّضَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مُهَايَأَةٌ فَهِيَ فِي نَوْبَتِهَا كَالْحُرَّةِ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهَا كَالْقِنَّةِ وَإِلَّا فَكَالْقِنَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر مَعَ تَصَرُّفٍ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِ غَيْرِ مُكَاتَبَةٍ اسْتِخْدَامُهَا يَشْمَلُ الْمُبَعَّضَةَ وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ أَوْ وَكَانَتْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَهِيَ فِي نَوْبَتِهَا كَالْحُرَّةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا وَلَا أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَلَا يَسْتَخْدِمُهَا وَيُسَلِّمُهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا إلَّا إذَا فَوَّتَ عَلَيْهَا تَحْصِيلَ النُّجُومِ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا فِي النَّهَارِ أَيْ وَمَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ طَرِيقٌ لِتَحْصِيلِهَا النُّجُومَ فَلَا يُقَالُ هِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُحَصِّلَ النُّجُومَ حَتَّى نَمْنَعَهَا مِنْ الزَّوْجِ نَهَارًا لِتَكْتَسِبَ النُّجُومَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهَا الِاكْتِسَابَ إلَّا أَنَّ الْمَنْعَ رُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ اسْتِخْدَامُهَا نَهَارًا ) فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ عِنْدِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهَا أَنْ تَأْتِيَ بِمَا يَسْتَخْدِمُهَا فِيهِ السَّيِّدُ عِنْدَ الزَّوْجِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَرْهُونَةِ حَيْثُ لَا تُؤْخَذُ مِنْ عِنْدِ الْمُرْتَهِنِ حِينَئِذٍ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّوَثُّقُ وَأَخْذُهَا يُنَافِيهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَوْ كَانَتْ لَا تُسْتَخْدَمُ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهَا لِزَمَانَةٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَجَبَ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِحَبْسِهَا عِنْدَ السَّيِّدِ فَلَا فَائِدَةَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ أَمَّا هُوَ فَلِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْخَلْوَةِ بِهَا وَأَمَّا نَائِبُهُ","part":17,"page":223},{"id":8223,"text":"الْأَجْنَبِيُّ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ نَظَرٌ وَلَا خَلْوَةٌ ا هـ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ ذَكَرًا .\r( فَرْعٌ ) حَبَسَ الزَّوْجُ الْأَمَةَ عَنْ السَّيِّدِ لَيْلًا وَنَهَارًا هَلْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( أَقُولُ ) الْقِيَاسُ لُزُومُهُمَا لِأَنَّهُ السَّبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا التَّسْلِيمُ وَالْفَوَاتُ عَلَى السَّيِّدِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا يُوَافِقُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُهَا لِزَوْجِهَا لَيْلًا إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ لَا أُسَلِّمُهَا إلَّا نَهَارًا لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ إجَابَتُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَأْوِي إلَى أَهْلِهِ لَيْلًا كَالْحَارِسِ فَقَدْ يُقَالُ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ لِأَنَّ نَهَارَهُ كَلَيْلِ غَيْرِهِ فَامْتِنَاعُهُ عِنَادٌ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر الْإِجَابَةَ وَلَوْ تَعَارَضَ غَرَضَاهُمَا كَأَنْ كَانَ مَحَلُّ اسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ لَهَا هُوَ اللَّيْلُ مَثَلًا وَمَحَلُّ رَاحَةِ الزَّوْجِ وَاسْتِمْتَاعُهُ هُوَ اللَّيْلُ فَطَلَبَ السَّيِّدُ تَسْلِيمَهَا نَهَارًا لَا لَيْلًا وَعَكَسَ الزَّوْجُ فَمِنْ الْمُجَابِ احْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا الزَّوْجُ نَقَلَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَكَذَا لَوْ كَانَ مَحَلُّ رَاحَةِ الزَّوْجِ النَّهَارَ لِكَوْنِهِ حَارِسًا مَثَلًا وَمَحَلُّ اسْتِخْدَامِ السَّيِّدِ النَّهَارُ أَيْضًا فَطَلَبَ الزَّوْجُ تَسْلِيمَهَا نَهَارًا وَجَبَ لِأَنَّ السَّيِّدَ وَرَّطَ نَفْسَهُ بِتَزْوِيجِهَا وَيُفَارِقُ جَوَازَ السَّفَرِ بِهَا وَإِنْ فَوَّتَ اسْتِمْتَاعَ الزَّوْجِ بِأَنَّا لَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْهُ فَاتَ حَقُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا كَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ لِإِمْكَانِ اسْتِخْدَامِهَا لَيْلًا وَأَيْضًا يُمْكِنُ الزَّوْجَ صُحْبَتُهَا فِي السَّفَرِ ا هـ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيُسَلِّمُهَا لِزَوْجِهَا لَيْلًا ) مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى اسْتِخْدَامِهَا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّسْلِيمَ جَائِزٌ لِلسَّيِّدِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ","part":17,"page":224},{"id":8224,"text":"عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ إذًا ) فَلَوْ سَلَّمَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَجَبَتْ قَطْعًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ حِينَ اسْتِخْدَامِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ الزَّمَنَ الَّذِي اسْتَخْدَمَهَا فِيهِ فَقَطْ وَقِيَاسُ مَا فِي النُّشُوزِ أَنْ تَسْقُطَ كِسْوَةُ الْفَصْلِ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ وَلَوْ يَوْمًا وَالسُّقُوطُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إثْمٍ بَلْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ مِنْ الزَّوْجِ وَأَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ تَسْقُطُ بِاسْتِخْدَامِ بَعْضِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نُشُوزِ بَعْضِ الْيَوْمِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ التَّمْكِينِ التَّامِّ ) أَيْ فَوُجُوبُ النَّفَقَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّسْلِيمِ التَّامِّ بِأَنْ تَكُونَ مُسَلَّمَةً لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَأَمَّا وُجُوبُ الْمَهْرِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى تَسْلِيمِهَا فِي وَقْتِ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْوَطْءِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ وَقْتَ دَفْعِ الْمَهْرِ بِالْعَقْدِ فِي غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا ) فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الِاخْتِلَاءَ بِهَا فِي بَيْتِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهَا السَّيِّدُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِدَارِ سَيِّدِهَا ) أَيْ أَوْ بِجِوَارِهِ وَذَكَرَ حَجّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ لَهُ بَيْتًا وَلَوْ بَعِيدًا عَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ إجَابَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ .\rا هـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ السَّيِّدُ بَيْتًا بِجِوَارِهِ مُسْتَقِلًّا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى فِيهِ لِانْتِفَاءِ مَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرُوءَةَ وَالْحَيَاءَ إلَخْ سِيَّمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ إذَا بَعُدَ بِهَا سَكَنَ بِالْأُجْرَةِ فَكَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي عَيَّنَهُ السَّيِّدُ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِيجَارِهِ أَيْضًا وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَسْكُنَ فِيهِ وَيَدْفَعَ الْأُجْرَةَ","part":17,"page":225},{"id":8225,"text":"لِصَاحِبِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ إلَخْ ) فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ وَلَدًا لِسَيِّدِهَا وَلَهُ وِلَايَةُ إسْكَانِهِ لِسَفَهٍ أَوْ مُرُودَةٍ مَعَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ كَانَ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَ أَمَتَهُ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ مُشَارَكَةِ أَجْنَبِيٍّ أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِأَنْ وَقَعَتْ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ا هـ ح ل وَدَخَلَ فِي الْأَمَةِ الْمُبَعَّضَةِ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَقَالَ شَيْخُنَا ز ي كَالْخَطِيبِ يُسْقِطُ مَا يُقَابِلَ الرِّقَّ فَقَطْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَ أَمَتَهُ إلَخْ ) هَاتَانِ صُورَتَانِ يَسْقُطُ فِيهِمَا وَيَسْقُطُ أَيْضًا إذَا قَتَلَتْ الْأَمَةُ زَوْجَهَا أَوْ قَتَلَهُ سَيِّدُهَا أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فِي الْكُلِّ وَذَكَرَ لِعَدَمِ السُّقُوطِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ صُورَةً تُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمَفْهُومِ ( قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا ) أَيْ وَلَوْ مَعَ مُشَارَكَةِ أَجْنَبِيٍّ وَكَذَا لَوْ قَتَلَتْ الزَّوْجَ أَوْ قَتَلَهُ سَيِّدُهَا أَوْ قَتَلَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ قَتْلَهَا لَهُ بِحَقٍّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ ) تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّوَرِ السَّبْعِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَهَا إلَخْ ) تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي الْإِجَارَةِ مَا نَصُّهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ا هـ فَإِنْ كَانَ الْإِعْتَاقُ كَالْبَيْعِ هُنَا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالِاسْتِقْرَارِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ يُحَرَّرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَإِنْ عَتَقَتْ أَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ فَلَهَا مِمَّا ذُكِرَ مَا لِلْمُشْتَرِي وَلِمُعْتَقِهَا مَا لِلْبَائِعِ وَلَا يَحْبِسُهَا الْبَائِعُ لِلْمَهْرِ وَلَا الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَوْ بَاعَ الْمُزَوَّجَةَ تَزْوِيجًا","part":17,"page":226},{"id":8226,"text":"صَحِيحًا وَهِيَ غَيْرُ مُفَوَّضَةٍ أَوْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْمَهْرُ أَيْ الْمُسَمَّى إنْ صَحَّ وَإِلَّا فَمَهْرُ الْمِثْلِ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُعْتَقِ لِوُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ نَعَمْ لَا يَحْبِسُهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ وَلَا الْمُشْتَرِي وَلَا تَحْبِسُ الْعَتِيقَةُ نَفْسَهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْمَهْرِ أَمَّا الْمُزَوَّجَةُ تَزْوِيجًا فَاسِدًا وَالْمُفَوَّضَةُ فَلَيْسَ الِاعْتِبَارُ فِيهِمَا بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِشَيْءٍ بَلْ بِالْوَطْءِ فِيهِمَا وَالْفَرْضُ أَوْ الْمَوْتُ فِي الْمُفَوَّضَةِ فَمَنْ وَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي مِلْكِهِ فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَهْرِ انْتَهَتْ وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَنْكِحِينِي أَوْ نَحْوَهُ فَقَبِلَتْ فَوْرًا أَوْ قَالَتْ اعْتِقْنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَك أَوْ نَحْوَهُ فَأَعْتَقَهَا فَوْرًا أُعْتِقَتْ وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهَا قِيمَتَهَا وَقْتَ الْإِعْتَاقِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ أَمَتُهُ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً فَأَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا قَالَ الدَّارِمِيُّ عَتَقَتْ وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَيَتَزَوَّجُهَا كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ وَلَا قِيمَةَ وَالْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ مِنْهُمَا غَيْرُ لَازِمٍ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مُعْتِقُهَا وَأَصْدَقَهَا الْعِتْقَ فَسَدَ الصَّدَاقُ لِأَنَّهَا قَدْ عَتَقَتْ أَوْ الْقِيمَةُ صَحَّ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهَا مِنْهَا إنْ عَلِمَاهَا لَا إنْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِقِيمَةِ عَبْدٍ لَهُ أَتْلَفَتْهُ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَنْ أَنْكِحَك أَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَنْ أَنْكِحَك ابْنَتِي فَفَعَلَ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْوَفَاءُ بِالنِّكَاحِ وَوَجَبَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَنْكِحِي زَيْدًا فَقَبِلَتْ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ عَلَيْهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ وَاسْتَظْهَرَ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِنْ قَالَتْ","part":17,"page":227},{"id":8227,"text":"لِعَبْدِهَا أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَنِي عَتَقَ مَجَّانًا وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ الْوَطْءِ ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَتَعَلَّقُ فَإِنْ قُلْت بِبَاعَ قُلْنَا لَيْسَ بِلَازِمٍ كَمَا قَدَّمَهُ وَإِنْ قُلْت بِالْمُسَمَّى قُلْنَا وُجُوبُهُ بِالْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ قُلْت بِالْبَدَلِ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فَاسِدًا قُلْنَا لَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّ الْبَدَلَ قَدْ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ صُورَةُ وُجُوبِهِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقَعَ الْفَرْضُ فِي الْمُفَوَّضَةِ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ يُفَارِقُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي قَوْلِهِ أَوْ الْفَرْضُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا فُورِقَتْ بَعْدَ الْفَرْضِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا فَإِنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ فَإِنْ أَعْتَقَهَا وَأَوْلَادَهَا فَنَفَقَتُهَا فِي كَسْبِ الْعَبْدِ وَنَفَقَةُ أَوْلَادِهَا عَلَيْهَا ثُمَّ إنْ أَعَسَرَتْ وَجَبَتْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ دُونَهَا فَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَبْدِ كَحُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً وَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ وَالْحُكْمُ فِي الْأَخِيرَةِ يَجْرِي فِيمَا لَوْ أَعْتَقَهَا دُونَهُ وَدُونَ أَوْلَادِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَعَّضَ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ فَيَجِبُ بِقِسْطِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا ا هـ قُوتٌ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ ) أَيْ لَا وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ كَمَا سَيُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِهِ قَرِيبًا فِي الصَّدَاقِ بَعْدَ قَوْلِهِ سُنَّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُبَعَّضَ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِهِ الْحُرِّ كَالْحُرِّ فَيَجِبُ قِسْطُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا مَهْرَ ) أَيْ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ بَعْدَ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ قَبْلَهُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَصْلًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَسْمِيَتِهِ ) أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا ا هـ بِرّ ا هـ سم","part":17,"page":228},{"id":8228,"text":"( كِتَابُ الصَّدَاقِ ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا كَإِرْضَاعٍ وَرُجُوعِ شُهُودٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ فِي إيجَابِهِ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَغَيْرُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الصَّدَاقُ مَا وَجَبَ بِتَسْمِيَتِهِ فِي الْعَقْدِ وَالْمَهْرُ مَا وَجَبَ بِغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ { الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( سُنَّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ وَكُرِهَ إخْلَاؤُهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ ذِكْرِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخْلِ نِكَاحًا عَنْهُ وَلِئَلَّا يُشْبِهَ نِكَاحَ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ وَلَا كِتَابَةَ لَمْ يُسَنَّ ذِكْرُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَقَدْ يَجِبُ لِعَارِضٍ كَأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْإِخْلَاءِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَا صَحَّ ) كَوْنُهُ ( ثَمَنًا صَحَّ ) كَوْنُهُ ( صَدَاقًا ) وَإِنْ قَلَّ لِكَوْنِهِ عِوَضًا فَإِنْ عَقَدَ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ وَلَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوِّلٍ كَنَوَاةٍ وَحَصَاةٍ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ فَسَدَتْ التَّسْمِيَةُ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْعِوَضِيَّةِ ( وَلَوْ أَصْدَقَ عَيْنًا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا ضَمَانَ عَقْدٍ ) لَا ضَمَانَ يَدٍ وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ كَالْمَبِيعِ بِيَدِ الْبَائِعِ ( فَلَيْسَ لِزَوْجَةٍ ) قَبْلَ قَبْضِهَا ( تَصَرُّفٌ فِيهَا ) بِبَيْعٍ وَلَا غَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْعُهُ ( وَلَوْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ( أَوْ أَتْلَفَهَا هُوَ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ ) لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّلَفِ ( أَوْ ) أَتْلَفَتْهَا ( هِيَ ) وَهِيَ رَشِيدَةٌ ( فَقَابِضَةٌ ) لِحَقِّهَا ( أَوْ ) أَتْلَفَهَا ( أَجْنَبِيٌّ )","part":17,"page":229},{"id":8229,"text":"يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ ( أَوْ تَعَيَّنَتْ لَا بِهَا ) أَيْ لَا بِتَعْيِيبِهَا كَعَبْدٍ عَمِيَ أَوْ نَسِيَ حِرْفَتَهُ ( تَخَيَّرَتْ ) بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِجَازَتِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ .\r( فَإِنْ فَسَخَتْ فَ ) لَهَا ( مَهْرُ مِثْلٍ ) عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِي صُورَتِهِ بِالْبَدَلِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْهُ ( غَرَّمَتْ الْأَجْنَبِيَّ ) فِي صُورَتِهِ الْبَدَلَ وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ ( وَلَا شَيْءَ ) لَهَا ( فِي تَعْيِيبِهَا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِهَا مَا لَوْ تَعَيَّبَتْ بِهَا فَلَا تَتَخَيَّرُ كَمَا فِي الْبَيْعِ ( أَوْ ) أَصْدَقَ ( عَيْنَيْنِ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدَيْنِ ( فَتَلِفَتْ وَاحِدَةٌ ) مِنْهُمَا بِآفَةٍ أَوْ بِإِتْلَافِ الزَّوْجِ ( قَبْلَ قَبْضِهَا انْفَسَخَ ) عَقْدُ الصَّدَاقِ ( فِيهَا ) لَا فِي الْبَاقِيَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( وَتَخَيَّرَتْ فَإِنْ فَسَخَتْ فَ ) لَهَا ( مَهْرُ مِثْلٍ وَإِلَّا فَ ) لَهَا مَعَ الْبَاقِيَةِ ( حِصَّةُ التَّالِفَةِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ أَتْلَفَتْهَا الزَّوْجَةُ فَقَابِضَةٌ لِقِسْطِهَا أَوْ أَجْنَبِيٌّ تَخَيَّرَتْ كَمَا عُلِمَا مِمَّا مَرَّ ( وَلَا يَضْمَنُ ) الزَّوْجُ ( مَنَافِعَ فَائِتَةٍ بِيَدِهِ وَلَوْ بِاسْتِيفَائِهِ ) لَهَا بِرُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ تَسْلِيمٍ ) لِلصَّدَاقِ ( بَعْدَ طَلَبٍ ) لَهُ مِمَّنْ لَهُ الطَّلَبُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَبِيعِ\rS","part":17,"page":230},{"id":8230,"text":"( كِتَابُ الصَّدَاقِ ) مُشْتَقٌّ مِنْ الصَّدْقِ بِفَتْحِ الصَّادِ اسْمٌ لِلشَّدِيدِ الصُّلْبِ فَكَأَنَّهُ أَشَدُّ الْأَعْوَاضِ لُزُومًا مِنْ جِهَةِ عَدَمِ سُقُوطِهِ بِالتَّرَاضِي عَلَى عَدَمِهِ أَوْ مِنْ الصِّدْقِ بِالْكَسْرِ كَمَا أَشَارَ لِهَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِشْعَارِهِ بِصِدْقِ رَغْبَةِ بَاذِلِهِ فِي النِّكَاحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ الصَّدَاقَ لُغَةً هُوَ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ قَالَ وَأَصْدَقَ الْمَرْأَةَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ أَخَصَّ مِنْ الشَّرْعِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ إلَخْ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَعَمُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ فَهِيَ أَغْلَبِيَّةٌ وَمَا هُنَا مِنْ خِلَافِ الْغَالِبِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَصَدَاقُ الْمَرْأَةِ فِيهِ لُغَاتٌ أَشْهَرُهَا فَتْحُ الصَّادِ الثَّانِيَةُ كَسْرُهَا وَالْجَمْعُ صُدُقٌ بِضَمَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةُ لُغَةُ الْحِجَازِ صَدُقَةٌ وَيُجْمَعُ عَلَى صَدُقَاتٍ عَلَى لَفْظِهَا وَفِي التَّنْزِيلِ { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ } وَالرَّابِعَةُ لُغَةُ تَمِيمٍ صُدْقَةٌ وَالْجَمْعُ صَدُقَاتٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ وَصَدْقَةٌ لُغَةٌ خَامِسَةٌ وَكَأَنَّهَا مُخَفَّفَةٌ مِنْ الْمَضْمُومِ وَجَمْعُهَا صُدَقٌ مِثْلُ قَرْيَةٍ وَقُرًى وَأَصْدَقْتُهَا بِالْأَلِفِ أَعْطَيْتُهَا صَدَاقَهَا وَأَصْدَقْتُهَا تَزَوَّجْتُهَا عَلَى صَدَاقٍ ، وَشَيْءٌ صَدْقٌ وِزَانُ فَلْسٍ أَيْ صُلْبٌ وَالصَّدِيقُ الْمُصَادِقُ وَهُوَ مِنْ الصَّدَاقَةِ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الصِّدْقِ فِي الْوُدِّ وَالنُّصْحِ وَالْجَمْعُ أَصْدِقَاءٌ ، وَامْرَأَةٌ صَدِيقٌ وَصَدِيقَةٌ أَيْضًا ، وَرَجُلٌ صِدِّيقٌ بِالْكَسْرِ وَالتَّثْقِيلِ مُلَازِمٌ لِلصِّدْقِ ا هـ ( قَوْلُهُ مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ إلَخْ ) أَيْ مِنْ مُسَمًّى أَوْ مَهْرِ مِثْلٍ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ فَهُوَ يُوجِبُ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمَهْرَ الْمِثْلِ أُخْرَى ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ وَلَا يَكُونُ الْوَاجِبُ فِي هَذَيْنِ إلَّا مَهْرَ الْمِثْلِ وَالْوَطْءُ يَشْمَلُ الْوَاقِعَ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ كَالْمُفَوَّضَةِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ ،","part":17,"page":231},{"id":8231,"text":"وَقَوْلُهُ كَإِرْضَاعٍ أَيْ كَأَنْ تُرْضِعَ زَوْجَتَهُ الْكُبْرَى زَوْجَتَهُ الصُّغْرَى بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْكَبِيرَةِ لَهُ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِ الصَّغِيرَةِ وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ فِي الْإِرْضَاعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا .\rوَقَوْلُهُ وَرُجُوعُ شُهُودٍ أَيْ كَأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْحَاكِمُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَا تَرْجِعُ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُنْقَضُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي سم وَقَدْ يَجِبُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا فِي شُهُودِ الطَّلَاقِ إذَا رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ الْمَهْرَ لِلزَّوْجِ وَقَدْ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لِامْرَأَةٍ وَأَرْضَعَتْ زَوْجَتَهُ الْكَبِيرَةُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِإِرْضَاعِهَا وَيَكُونُ الْمَهْرُ لِسَيِّدَتِهِ لَا لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَقَدْ يَجِبُ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَةُ الْحُرِّ الْكَبِيرَةُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ وَقَدْ يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ وَهُوَ كَثِيرٌ ا هـ ( قَوْلُهُ قَهْرًا ) اُنْظُرْ هَلْ لَهُ مَفْهُومٌ حَتَّى إذَا أَمَرَ الْمُرْضِعَةَ بِالْإِرْضَاعِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَهْرُ أَوْ الْمَعْنَى حَتَّى إنَّ التَّفْوِيتَ لَا يَكُونُ إلَّا قَهْرًا فَلَا مَفْهُومَ لَهُ الظَّاهِرُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي بَابِ الرَّضَاعِ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا أَمَرَ الْمُرْضِعَةَ بِالْإِرْضَاعِ لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي إرْضَاعِهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ ) أَيْ سُمِّيَ مَا وَجَبَ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ بِالصَّدَاقِ ، وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْ لِمَا وَجَبَ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ أَيْ فَهُوَ مَعَ الصَّدَاقِ مُتَرَادِفَانِ عَلَى مَا وَجَبَ بِأَقْسَامِهِ فَقَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَيُقَالُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَغَيْرُهُ )","part":17,"page":232},{"id":8232,"text":"وَيُقَالُ فِيهِ صَدَقَةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَثْلِيثِ ثَانِيهِ وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ فَتْحِهِ مَعَ إسْكَانِ ثَانِيهِ فِيهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَجَمْعُهُ صَدَقَاتٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَهْرٌ وَنِحْلَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا وَفَرِيضَةٌ وَأَجْرٌ وَطَوْلٌ وَعُقْرٌ وَعَلِيقَةٌ وَعَطِيَّةٌ وَحِبَاءٌ وَنِكَاحٌ قَالَ تَعَالَى { وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا } ا هـ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَلَهُ أَسْمَاءٌ أُخَرُ وَأَوْصَلَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَهُ إلَى أَحَدَ عَشَرَ وَنَظَمَهَا بِقَوْلِهِ صَدَاقٌ وَمَهْرٌ نِحْلَةٌ وَفَرِيضَةٌ حِبَاءٌ وَأَجْرٌ ثُمَّ عُقْرٌ عَلَائِقُ وَطَوْلٌ نِكَاحٌ ثُمَّ خَرْصٌ تَمَامُهَا فَفَرْدٌ وَعَشْرٌ عَدُّ ذَاكَ مُوَافِقُ وَزَادَ بَعْضُهُمْ عَطِيَّةٌ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ صَدَقَةٌ أَيْضًا فَجُمْلَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ اسْمًا وَقَدْ نَظَمْتهَا بِقَوْلِي أَسْمَاءُ مَهْرٍ مَعَ ثَلَاثَ عَشَرَ مَهْرٌ صَدَاقٌ طَوْلٌ خَرْصٌ أَجْرٌ عَطِيَّةٌ حَبَا عَلَائِقُ نِحْلَةٌ فَرِيضَةٌ نِكَاحٌ صَدَقَةٌ عُقْرٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَآتُوا النِّسَاءَ ) الضَّمِيرُ لِلْأَزْوَاجِ وَقِيلَ لِلْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَمَلَّكُونَ الصَّدَاقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَيْ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ إلَّا إزَارَهُ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَمِسْ أَيْ اُطْلُبْ شَيْئًا مِنْ النَّاسِ تَجْعَلُهُ صَدَاقًا وَلَوْ كَانَ مَا تَلْتَمِسُهُ أَيْ تَطْلُبُهُ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُرِيدِ التَّزْوِيجِ هُوَ الزَّوْجُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ لِمُرِيدِ التَّزَوُّجِ لِأَنَّ مُرِيدَ التَّزْوِيجِ هُوَ الْوَلِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مُرِيدُ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْقِصَّةُ فِي الْبُخَارِيِّ ا هـ شَيْخُنَا عَطِيَّةُ وَنَصُّهَا كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ سَهْلٍ قَالَ {","part":17,"page":233},{"id":8233,"text":"جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي وَهَبْت نَفْسِي إلَيْك فَسَكَتَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَك بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ هَلْ عِنْدَك شَيْءٌ تُصْدِقُهَا إيَّاهُ قَالَ مَا عِنْدِي إلَّا إزَارِي فَقَالَ إنْ أَعْطَيْتهَا إيَّاهُ جَلَسْت وَلَا إزَارَ لَك فَالْتَمِسْ شَيْئًا قَالَ لَا أَجِدُ شَيْئًا قَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ قَالَ لَا أَجِدُ قَالَ فَهَلْ مَعَك شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا قَالَ قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ سُنَّ ذِكْرُهُ فِي الْعَقْدِ إلَخْ ) وَسُنَّ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا حَتَّى يَدْفَعَ لَهَا مِنْهُ شَيْئًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَنْقُصَ فِي الْعَقْدِ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُجَوِّزُ أَقَلَّ مِنْهَا وَتَرْكُ الْمُغَالَاةِ فِيهِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ أَصَدَقَةُ أَزَوَاجَهُ وَبَنَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى أُمِّ حَبِيبَةَ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ الْفِضَّةِ لِلِاتِّبَاعِ وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خُطْبَتِهِ لَا تُغَالُوا بِصَدَاقِ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا تُغَالُوا بِصَدَاقِ النِّسَاءِ أَيْ بِأَنْ تُشَدِّدُوا عَلَى الْأَزْوَاجِ بِطَلَبِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ أَمْثَالِهِنَّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ سُنَّ ذِكْرُهُ إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا ذَكَرَهُ كَانَ هُنَاكَ عَقْدَانِ عَقْدُ صَدَاقٍ تَابِعٌ وَعَقْدُ نِكَاحٍ مَتْبُوعٌ وَيَلْزَمُ مِنْ فَسَادِ الْمَتْبُوعِ فَسَادُ التَّابِعِ وَلَا عَكْسَ كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلُ السَّنِّ ، وَقَوْلُهُ وَلِئَلَّا يُشْبِهَ إلَخْ دَلِيلٌ لِلْكَرَاهَةِ أَيْ وَذَلِكَ يُنَافِي الْخُصُوصِيَّةَ ا","part":17,"page":234},{"id":8234,"text":"هـ ح ل لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَصَّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ فَإِذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ بِصِيغَةِ الْهِبَةِ حَلَّتْ لَهُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُشْتَرَطُ مِنْ جَانِبِهِ هُوَ صِيغَةٌ أَوْ يَكْفِي فِي الْحِلِّ مُجَرَّدُ إرَادَتِهِ لَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ قِيلَ يُشْتَرَطُ لَفْظٌ مِنْ مَادَّةِ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ وَقِيلَ يَكْفِي مِنْهُ لَفْظُ الْهِبَةِ كَقَوْلِهِ اتَّهَبْت وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا الْخَاصُّ بِهِ الْجَوَازُ فَقَطْ وَلَمْ يَقَعْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُقُوعِ اخْتَلَفُوا فِي الَّتِي وَقَعَ مِنْهَا الْهِبَةُ لَهُ وَاتَّهَبَهَا وَقَبِلَهَا عَلَى أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ فَقِيلَ هِيَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ وَقِيلَ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ وَقِيلَ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ جَابِرٍ وَقِيلَ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ ا هـ مِنْ الْمَوَاهِبِ وَشَرْحِهَا .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ لِعَارِضٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَرَضِيَتْ رَشِيدَةٌ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ وَجَبَتْ تَسْمِيَتُهُ أَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً أَوْ مَمْلُوكَةَ الْمَحْجُورِ وَرَضِيَ الزَّوْجُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ وَجَبَتْ تَسْمِيَتُهُ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ كَوَلِيِّ مَجْنُونٍ مُحْتَاجٍ إلَى النِّكَاحِ وَلَمْ يَجِدْ وَلِيُّهُ إلَّا مَنْ تَطْلُبُ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَسُكُوتُ الْوَلِيِّ عَنْهُ يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ ذَكَرَهُ لَغَا كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يَجِبُ إلَخْ ) وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَجَبَ قَبْضُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورَ الَّذِي وَجَبَتْ التَّسْمِيَةُ لَهُ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا إلَخْ أَيْ وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورَ إلَخْ وَبَيَانُ لُزُومِهِ أَنَّ الْمُعَيَّنَ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ عَقْدَ الصَّدَاقِ يَنْفَسِخُ","part":17,"page":235},{"id":8235,"text":"وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ غَيْرُ جَائِزَةِ التَّصَرُّفِ ) أَيْ وَاتَّفَقَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ التَّسْمِيَةُ لِأَنَّهُ يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَا يَلْحَقُهَا ضَرَرٌ بِتَرْكِ التَّسْمِيَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَمَا صَحَّ ثَمَنًا إلَخْ ) هَذِهِ فِي الْمَعْنَى قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ صُورَتُهَا وَكُلُّ مَا صَحَّ جَعْلُهُ ثَمَنًا صَحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا ، وَقَوْلُهُ لِكَوْنِهِ أَيْ الصَّدَاقِ عِوَضًا أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْوَاضِ تَعْلِيلٌ لِلْكُلِّيَّةِ الَّتِي فِي هَذِهِ الشَّرْطِيَّةِ أَوْ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَلَّ أَيْ لِكَوْنِ الْقَلِيلِ عِوَضًا أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْوَاضِ وَلَوْ عَقَدَ بِنَقْدٍ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْمُعَامَلَةُ بِهِ وَجَبَ هُنَا وَفِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَمَا مَرَّ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ أَوْ عَزَّ وُجُودُهُ فَإِنْ فُقِدَ وَلَهُ مِثْلٌ وَجَبَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَقْتَ الْمُطَالَبَةِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْعَقْدِ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِعَقْدِهِ إلَّا تَلَفُهُ وَالْمُعَيَّنُ إذَا تَلِفَ لَا يَجِبُ مِثْلُهُ وَلَا قِيمَتُهُ بَلْ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يُتَصَوَّرْ فَقْدُهُ إلَّا بِانْقِطَاعِ نَوْعِهِ إذْ التَّلَفُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْمُعَيَّنِ وَإِذَا انْقَطَعَ نَوْعُهُ لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ مِثْلٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِاخْتِيَارِ الشِّقِّ الثَّانِي وَيُرَادُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَيَجِبُ مَعَهُ قِيمَةُ الصَّنْعَةِ مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى فُلُوسًا وَفُقِدَتْ يَجِبُ مِثْلُهَا نُحَاسًا وَقِيمَةُ صَنْعَتِهَا أَوْ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ مَضْمُونٌ ضَمَانَ يَدٍ ا","part":17,"page":236},{"id":8236,"text":"هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَهَا إلَخْ نَصُّهَا فَصْلٌ كُلُّ عَمَلٍ يُسْتَأْجَرُ عَلَيْهِ كَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَخِيَاطَةٍ وَخِدْمَةٍ وَبِنَاءٍ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَمَا يَجُوزُ جَعْلُهُ ثَمَنًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ ) أَيْ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مَالًا وَإِنْ كَانَ مَالًا فِي نَفْسِهِ فَغَايَرَ مَا بَعْدَهُ وَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِالْأَوَّلَيْنِ وَلِلثَّانِي بِالْأَخِيرَيْنِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ أَيْ مِنْ الْمَالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَنَوَاةٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُقَابَلُ بِمُتَمَوِّلٍ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الْقِصَاصِ وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ ( قَوْلُهُ وَتَرْكِ شُفْعَةٍ ) بِأَنْ اشْتَرَتْ نَصِيبَ شَرِيكِهِ ، وَقَوْلُهُ وَحَدِّ قَذْفٍ بِأَنْ قَذَفَتْهُ ( قَوْلُهُ وَحَدِّ قَذْفٍ ) أَيْ وَجَوْهَرَةٍ فِي الذِّمَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ امْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ لِصِحَّةِ بَيْعِهَا وَدَيْنٍ عَلَى غَيْرِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ فَعَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ يَجُوزُ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُهُ صَدَاقًا لَهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَتْنِ بَدَلُ قَوْلِ م ر فِي الْكِتَابِ ( قَوْلُهُ ضَمَانَ عَقْدٍ ) وَهُوَ الَّذِي إذَا تَلِفَ يَجِبُ فِيهِ الْمُقَابِلُ لِمَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ وَالْمُقَابِلُ هُنَا هُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَضَمَانُ الْيَدِ أَنْ يَضْمَنَ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَالْمُتَقَوِّمَ بِقِيمَتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا ضَمَانَ يَدٍ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا إنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ يَصِيرُ غَاصِبًا فَيَضْمَنُ ضَمَانَ يَدٍ ( قَوْلُهُ كَالْمَبِيعِ بِيَدِ الْبَائِعِ ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ كَالثَّمَنِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الزَّوْجَ بِمَنْزِلَةِ","part":17,"page":237},{"id":8237,"text":"الْمُشْتَرِي وَالزَّوْجَةَ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا إلَخْ قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِزَوْجَةٍ تَصَرُّفٌ فِيهَا ) هَذَا تَفْرِيعٌ أَوَّلُ عَلَى كَوْنِ الضَّمَانِ ضَمَانَ عَقْدٍ ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَتْ بِيَدِهِ إلَخْ تَفْرِيعٌ ثَانٍ حَاصِلُهُ ثَمَانِ صُوَرٍ أَرْبَعَةٌ فِي التَّلَفِ وَأَرْبَعَةٌ فِي التَّعَيُّبِ وَتَجْرِي الثَّمَانِيَةُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ أَوْ عَيْنَيْنِ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ بِهَا الْمَتْنُ وَلَا الشَّارِحُ .\rوَحَاصِلُ الثَّمَانِيَةِ أَنَّ عَقْدَ الصَّدَاقِ يَنْفَسِخُ فِي ثِنْتَيْنِ وَتَتَخَيَّرُ فِيهِ فِي أَرْبَعَةٍ بِلَا بَدَلٍ فِي ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَبِهِ فِي ثِنْتَيْنِ أُخْرَى وَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ثِنْتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ إلَخْ تَفْرِيعٌ ثَالِثٌ ، وَقَوْلُهُ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا إلَخْ تَفْرِيعٌ رَابِعٌ ( قَوْلُهُ بِبَيْعٍ وَلَا بِغَيْرِهِ ) أَيْ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِجَارَةِ وَيَصِحُّ هُنَا التَّصَرُّفُ الَّذِي يَصِحُّ فِي الْبَيْعِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَالْوَصِيَّةِ وَالتَّقَايُلِ فِي الْعَيْنِ وَالْإِيلَادِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّزْوِيجِ وَالْوَقْفِ وَالْقِسْمَةِ وَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْفُقَرَاءِ إذَا كَانَ إصْدَاقُهُ جُزَافًا ا هـ أَشَارَ لِبَعْضِهِ الْحَلَبِيِّ هُنَا وَبَعْضُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْعُهُ ) أَيْ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَعْنَى كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهَا هُوَ ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ أَوْ بِحَقٍّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِانْفِسَاخِ عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّلَفِ ) وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْعَيْنِ وَدُخُولُهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجِ قُبَيْلَ التَّلَفِ فَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَهِيَ رَشِيدَةٌ ) وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَا تَكُونُ قَابِضَةً وَيَنْفَسِخُ وَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا بَذْلُ الْمُتْلَفِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ أَيْ أَمَّا","part":17,"page":238},{"id":8238,"text":"غَيْرُهُ كَدَافِعٍ صَائِلٍ وَقَاتِلٍ قَوَدًا وَحَرْبِيٍّ فَإِتْلَافُهُ كَتَلَفِهَا بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَيَنْفَسِخُ عَقْدُ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَبِيعِ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَلَا بَدَلَ لِأَنَّ عَقْدَ الصَّدَاقِ ضَعِيفٌ لِكَوْنِهِ تَابِعًا فَانْفَسَخَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَمَّا الْبَيْعُ لَا يَنْفَسِخُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَقَابِضَةٌ لِحَقِّهَا ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ إتْلَافُهَا لَهَا نَاشِئًا عَنْ صِيَالٍ وَإِلَّا فَلَا تَكُونُ قَابِضَةً وَبِخِلَافِ الْقَتْلِ قِصَاصًا فَإِنَّهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فِي صُورَتِهِ بِالْبَدَلِ ) أَيْ بَدَلِ الْكُلِّ فِي الْإِتْلَافِ وَالْبَعْضِ الَّذِي هُوَ الْأَرْشُ فِي التَّعْيِيبِ فَصُورَةُ الْأَجْنَبِيِّ فِيهَا مَسْأَلَتَانِ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا غَرَّمَتْ الْأَجْنَبِيَّ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعْطُوفٌ عَلَى غَرَّمَتْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْ بِغَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ ) أَمَّا بِالْأَجْنَبِيِّ فَلَهَا عَلَيْهِ الْأَرْشُ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِذَا كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ إلَّا إذَا كَانَ صَنْعَةً ا هـ وَمِنْ الصَّنْعَةِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي شُرُوحِهِ وَاعْتَمَدَ م ر مَا فِي الرَّوْضَةِ وَوَجَّهَ الِاسْتِثْنَاءَ بِعَدَمِ انْضِبَاطِ الصَّنْعَةِ وَاخْتِلَافَهَا بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُتَعَلِّمِ قَبُولًا وَعَدَمَهُ وَتَفَاوُتَ مَرَاتِبِ قَبُولِهِ فَامْتَنَعَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي عَدَمِ الِاعْتِيَاضِ لِمَا ذَكَرَ إلْحَاقُهُ بِهِ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَهَذَا بِخِلَافِ غَيْرِ الصَّنْعَةِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا تَفَاوُتَ فَلِذَا جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَانْظُرْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِهَا ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَخَيَّرَتْ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَحِصَّةُ التَّالِفَةِ مِنْهُ ) اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَاضِحٌ فِي الْعَبْدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا","part":17,"page":239},{"id":8239,"text":"أَمَّا الْمِثْلِيُّ كَقَفِيزَيْ بُرٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ الْمِقْدَارِ لَا الْقِيمَةُ وَيَرْجِعُ فِي الْقِيمَةِ لِأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ إمَّا لِفَقْدِهِمْ أَوْ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لَهُ صُدِّقَ الْغَارِمُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ تَخَيَّرَتْ كَمَا عُلِمَا مِمَّا مَرَّ ) فَإِنْ فَسَخَتْ أَخَذَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ أَجَازَتْ غَرَّمَتْ الْأَجْنَبِيَّ بَدَلَ التَّالِفَةِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ التَّعْيِيبِ الْأَرْبَعَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَتَخَيَّرُ فِي ثَلَاثَةٍ : تَعْيِيبُهَا بِنَفْسِهَا وَتَعْيِيبُ الزَّوْجِ وَتَعْيِيبُ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ فَسَخَتْهُ فَذَاكَ وَإِنْ أَجَازَتْ أَخَذَتْ الْعَيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ فِي تَعْيِيبِ الزَّوْجِ وَالتَّعْيِيبِ بِالنَّفْسِ وَمَعَ أَرْشِ النَّاقِصَةِ فِي صُورَةِ تَعْيِيبِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ تَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْهُ وَأَمَّا الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ التَّعْيِيبُ مِنْ الزَّوْجَةِ نَفْسِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا وَلَا أَرْشَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ إلَخْ ) خَرَجَ بِهَا الزَّوَائِدُ كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ فَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ حَتَّى لَوْ طَلَبَتْهَا فَلَمْ يُسَلِّمْهَا وَلَا عُذْرَ صَارَ ضَامِنًا لَهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ مَضْمُونَةٌ ضَمَانَ عَقْدٍ فَلَا يَصِيرُ ضَامِنًا بِالتَّعَدِّي فِيهَا وَإِنَّ زَوَائِدَهَا أَمَانَةٌ تُضْمَنُ بِالتَّعَدِّي فِيهَا وَإِنَّ مَنَافِعَهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ أَصْلًا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَمِنْ الْمَنَافِعِ وَطْءُ الْأَمَةِ فَلَا يَجِبُ بِهِ مَهْرٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَأَمَّا زَوَائِدُ الصَّدَاقِ فَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ فَإِنْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَتَهَا ضَمِنَ أَوْ طَلَبَتْ مِنْهُ فَامْتَنَعَ ضَمِنَهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ إلَخْ ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا أَمَةً وَوَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ قَبْلَ قَبْضِ الزَّوْجَةِ لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَلَا أَرْشَ بَكَارَةٍ ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ كَنَظِيرِهِ فِي","part":17,"page":240},{"id":8240,"text":"الْمَبِيعِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَضْمَنُ مَنَافِعَ الْمَبِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا","part":17,"page":241},{"id":8241,"text":"( وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ ) مِنْ مَهْرٍ مُعَيَّنٍ أَوْ حَالٍّ ( مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ ) كَمَا فِي الْبَائِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلَا حَبْسَ لَهَا وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا لَهُ لِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا نَفْسَهَا قَبْلَ الْحُلُولِ لِرِضَاهَا بِالتَّأْجِيلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَمَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا لَوْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْوَارِثِ أَوْ الْمُعْتِقِ أَوْ بِالْبَائِعِ لَا لَهَا وَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً أَعْتَقَهَا وَأَوْصَى لَهَا بِمَهْرِهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا مَلَكَتْهُ بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالنِّكَاحِ وَقَوْلِي مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ مِنْ زِيَادَتِي وَالْحَبْسُ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ لِوَلِيِّهِمَا وَفِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا أَوْ لِوَلِيِّهِ\rS","part":17,"page":242},{"id":8242,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا ) أَيْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَالْحَبْسُ لِوَلِيِّهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَيَنْبَنِي عَلَى جَوَازِ الْحَبْسِ أَنَّهَا فِي مُدَّتِهِ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إنْ كَانَ جَائِزًا وَلَا تَسْتَحِقُّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَإِذَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا أَوْ حَبَسَهَا الْوَلِيُّ بِسَبَبِ عَدَمِ تَسْلِيمِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ وَغَيْرَهَا وُجُوبًا مُدَّةَ الْحَبْسِ فَإِنَّ التَّقْصِيرَ مِنْهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا ) لَمْ يُجْرُوا هُنَا الْقَوْلَ بِإِجْبَارِ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا لِأَنَّ الْبُضْعَ يَتْلَفُ بِالتَّسْلِيمِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَةَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَهْرِ لِزَعْمِ أَنَّهُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فَلَهَا إذَا بَلَغَتْ الِامْتِنَاعُ وَحَبْسُ نَفْسِهَا لِقَبْضِ الْمَهْرِ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ لَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ تَرَكَ الْأَخْذَ لَهَا بِالشُّفْعَةِ لِلْمَصْلَحَةِ حَيْثُ لَا تَأْخُذُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ بَابِ التَّحْصِيلِ وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّفْوِيتِ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي يَقِيسُ الْحَالَ فِي الدَّوَامِ عَلَى الْحَالِ فِي الِابْتِدَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَمَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ إلَخْ ) هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَلَكَتْهُ ، وَقَوْلُهُ وَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ هَذَا خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِنِكَاحٍ فَإِنَّ الْقُيُودَ ثَلَاثَةٌ ا هـ شَيْخُنَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ زَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الزَّوْجِ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ وَإِنْ صَارَتْ هِيَ حُرَّةً وَفِي الثَّانِيَةِ الْمِلْكُ فِيهِ بَاقٍ لِسَيِّدِهَا الْمُزَوِّجِ لَهَا وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهَا ) أَيْ الْأَمَةَ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ زَوَّجَهَا فَيَصِيرُ قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا مُسْتَدْرِكًا عَلَى فَرْضِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَجُوزُ بَيْعُهَا فِي","part":17,"page":243},{"id":8243,"text":"بَعْضِ صُوَرِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ أَوْ بَاعَهَا نَفْسَهَا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَخَرَجَ بِمَلَكَتْهُ بِالنِّكَاحِ مَا لَوْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ فَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا وَصَحَّحْنَاهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ الْآتِيَةِ لِأَنَّ مِلْكَهُ لِلْوَارِثِ أَوْ الْمُعْتِقِ أَوْ الْبَائِعِ لَا لَهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهَا أَيْ أُمَّ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا أَوْ الْأَمَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ وَالْحَبْسُ فِي الصَّغِيرَةِ إلَخْ ) .\r( فَرْعٌ ) فُهِمَ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمُؤَجَّلٍ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ وَهَلْ يَجِبُ الْإِشْهَادُ وَالِارْتِهَانُ قِيَاسُ بَيْعِ مَالِهَا بِمُؤَجَّلٍ الْوُجُوبُ فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِشْهَادُ وَالِارْتِهَانُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ لَا يَرْغَبَ الْأَزْوَاجُ فِيهَا إلَّا بِدُونِهِمَا ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِوَلِيِّهِمَا ) أَيْ مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي التَّسْلِيمِ وَيُفَارِقُ الْبَيْعَ بِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ تَظْهَرُ ثَمَّ غَالِبًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَكَذَا يُقَالُ فِي وَلِيِّ السَّفِيهَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَفِي الْأَمَةِ لِسَيِّدِهَا ) أَيْ الْمَالِكِ لِلْمَهْرِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي مُكَاتَبَةٍ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لِسَيِّدِهَا مَنْعَهَا أَيْ حَبْسَهَا كَسَائِرِ تَبَرُّعَاتِهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَهْرَ بَدَلُ بُضْعِهَا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّبَرُّعِ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":17,"page":244},{"id":8244,"text":"( وَلَوْ تَنَازَعَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( فِي الْبُدَاءَةِ ) بِالتَّسْلِيمِ بِأَنْ قَالَ لَا أُسَلِّمُ الْمَهْرَ حَتَّى تُسَلِّمِي نَفْسَك وَقَالَتْ لَا أُسَلِّمُهَا حَتَّى تُسَلِّمَهُ ( أُجْبِرَا فَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَمْكِينٍ ) لِنَفْسِهَا ( فَإِذَا مَكَّنَتْ أَعْطَاهُ ) أَيْ الْعَدْلُ الْمَهْرَ ( لَهَا ) وَإِنْ لَمْ يَأْتِهَا الزَّوْجُ قَالَ الْإِمَامُ فَلَوْ هَمَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ فَامْتَنَعَتْ فَالْوَجْهُ اسْتِرْدَادُهُ ( وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ طَالَبَتْهُ ) بِالْمَهْرِ ( فَإِنْ لَمْ يَطَأْ امْتَنَعَتْ ) حَتَّى يُسَلِّمَ الْمَهْرَ وَإِنْ وَطِئَهَا طَائِعَةً فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَهَا مُكْرَهَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَسْلِيمِهِنَّ ( وَلَوْ بَادَرَ فَسَلَّمَ ) الْمَهْرَ ( فَلْتُمَكِّنْ ) أَيْ يَلْزَمُهَا التَّمْكِينُ إذَا طَلَبَهُ ( فَإِنْ امْتَنَعَتْ ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ( لَمْ يَسْتَرِدَّ ) لِتَبَرُّعِهِ بِالْمُبَادَرَةِ ( وَتُمْهَلُ ) وُجُوبًا ( لِنَحْوِ تَنْظِيفٍ ) كَاسْتِحْدَادٍ ( بِطَلَبٍ ) مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا ( مَا يَرَاهُ قَاضٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ يَحْصُلُ فِيهَا فَلَا تَجُوزُ مُجَاوَزَتُهَا وَخَرَجَ بِنَحْوِ التَّنْظِيفِ الْجَهَازُ وَالسَّمْنُ وَنَحْوُهُمَا فَلَا تُمْهَلُ لَهَا وَكَذَا انْقِطَاعُ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا قَدْ تَطُولُ وَيَتَأَتَّى التَّمَتُّعُ مَعَهُمَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَمَا فِي الرَّتْقَاءِ ( وَلَا طَاقَةَ وَطْءٍ ) فِي صَغِيرَةٍ وَمَرِيضَةٍ وَذَاتِ هُزَالٍ عَارِضٍ لِتَضَرُّرِهِنَّ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَكُرِهَ ) لِلْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجَةِ ( تَسْلِيمٌ ) أَيْ تَسْلِيمُهَا لِلزَّوْجِ ( قَبْلَهَا ) أَيْ الْإِطَاقَةِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِمَا مَرَّ وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لَا أَقْرَبُهَا حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِذَلِكَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ فِي ذَاتِ الْهُزَالِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الصَّغِيرَةِ وَمِثْلُهَا","part":17,"page":245},{"id":8245,"text":"الْأُخْرَيَانِ\rS","part":17,"page":246},{"id":8246,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ تَنَازَعَا إلَخْ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ ا هـ ح ل وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ نَحْوِ قُرْآنٍ وَطَلَبَ كُلَّ التَّسْلِيمِ فَاَلَّذِي أَفْتَيْت بِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الصَّدَاقُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيُسَلِّمُهُ لِعَدْلٍ وَتُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَقَدْ يُقَالُ تُخَيَّرُ هِيَ لِأَنَّ رِضَاهَا بِالتَّعْلِيمِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ عَادَةً إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ كَالتَّأْجِيلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إجْبَارُهَا فِيهِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ انْتِهَاءَ الْأَجَلِ مَعْلُومٌ فَيُمْكِنُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَهُ وَزَمَنُ التَّعْلِيمِ لَا غَايَةَ لَهُ فَهِيَ إذَا مَكَّنَتْهُ قَدْ يُسَاهِلُ فِي التَّعْلِيمِ فَتَطُولُ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا بَلْ رُبَّمَا فَاتَ التَّعْلِيمُ بِذَلِكَ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا ز ي الْجَزْمُ بِذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أُجْبِرَا ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَا بَلْ تُجْبَرُ هِيَ لِرِضَاهَا بِمَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ يُفَرَّقُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْرُوا هُنَا الْقَوْلَ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ تُجْبَرُ وَحْدَهَا كَالْبَائِعِ لِفَوَاتِ بُضْعِهَا هُنَا دُونَ الْبَيْعِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أُجْبِرَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا حَالًّا وَإِنْ كَانَ قِيَاسُ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ إجْبَارَهَا فَقَطْ فَلَمْ يُجْرُوا هُنَا الْقَوْلَ بِإِجْبَارِ الْبَائِعِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى التَّسْلِيمِ تَلَفُ عِوَضِهَا ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ عَدْلٍ أَيْ وَلَوْ تَلِفَتْ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الزَّوْجِ كَمَا فِي عَدْلِ الرَّهْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُ بِوَضْعِهِ عِنْدَ عَدْلٍ ) وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ لَوْ كَانَ نَائِبَهُ لَكَانَ هُوَ الْمُجْبَرَ وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ نَائِبَهَا لَكَانَتْ هِيَ الْمُجْبَرَةَ وَحْدَهَا بَلْ هُوَ","part":17,"page":247},{"id":8247,"text":"نَائِبُ الشَّرْعِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَتُؤْمَرُ بِتَمْكِينِ ) أَيْ فِي مَحَلٍّ يَرْضَاهُ الزَّوْجُ وَلَوْ غَيْرَ مَحَلِّ الْعَقْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُعَيِّنُهُ السَّيِّدُ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً وَلَا بِمَا تُعَيِّنُهُ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ أَوْ وَلِيُّهَا حَيْثُ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ وَمُؤْنَةُ مَجِيئِهَا الْمَنْزِلَ الَّذِي يَرْضَاهُ عَلَيْهَا وَقَيَّدَهُ حَجّ بِمَا إذَا كَانَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ بِتِلْكَ الْبَلَدِ أَيْ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ فَأُجْرَةُ حَمْلِهَا إلَى مَحَلِّ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا قَبْلَ وُصُولِهَا لِمَحَلِّ الْعَقْدِ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ مَحَلِّ الْعَقْدِ كَانَتْ أُجْرَةُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَصْلُحْ مَحَلُّ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ إلَيْهِ قَالَ حَجّ وَلَوْ عَقَدَ لَهُ وَكِيلُهُ بِبَلَدٍ لَيْسَ هُوَ بِهَا فَالْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الزَّوْجِ لَا بِبَلَدِ الْعَقْدِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهَا إنَّمَا خُوطِبَتْ بِالْإِتْيَانِ لِلزَّوْجِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْهُ لَا لِمَحَلِّ الْعَقْدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَادَرَتْ فَمَكَّنَتْ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ تَمْكِينَ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ وَطْءٍ كَتَمْكِينِ السَّلِيمَةِ لِلْوَطْءِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا بِمَا دُونَ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ وَإِنْ اسْتَمْتَعَ وَهِيَ مُخْتَارَةٌ فَلَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ امْتَنَعَتْ إلَخْ ) فِيهِ حَذْفٌ وَالْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يُعْطِهَا الْمَهْرَ امْتَنَعَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا حَيْثُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ أَنَّ فِي تِلْكَ وُجِدَ مِنْهُ تَسْلِيمٌ وَمِنْهَا تَسْلِيمٌ وَفِي هَذِهِ وُجِدَ مِنْهَا تَسْلِيمٌ فَقَطْ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ وَطِئَهَا طَائِعَةً ) أَيْ غَيْرَ الرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ اسْتَمْتَعَ","part":17,"page":248},{"id":8248,"text":"بِالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ فَلَوْ زَالَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَحْبِسُ نَفْسَهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً ) بِأَنْ مَكَّنَتْهُ وَهِيَ عَاقِلَةٌ ثُمَّ جُنَّتْ وَوَطِئَهَا حَالَ جُنُونِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَلَوْ سَلَّمَ الْوَلِيُّ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْمَجْنُونَةَ لِمَصْلَحَةٍ كَانَ كَتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ نَفْسَهَا لَكِنْ لَوْ كَمَّلَتْ كَانَ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ الْكَمَالِ وَلَوْ سَلَّمَتْ السَّفِيهَةُ نَفْسَهَا وَرَأَى الْوَلِيُّ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ تَسْلِيمِهَا كَانَ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ وُطِئَتْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونَةٌ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ عَاقِلَةٌ ثُمَّ جُنَّتْ وَوَطِئَهَا حَالَ جُنُونِهَا عَلَى الْأَقْرَبِ مِنْ احْتِمَالَيْنِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْوَطْءِ وَقَدْ وَقَعَ حَالَ جُنُونِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِتَسْلِيمِهِنَّ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ إلَّا لِظَنِّهَا سَلَامَةَ مَا قَبَضَتْهُ فَخَرَجَ مَعِيبًا مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْهَا فِي قَبْضِهِ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَتْ لَمْ يَسْتَرِدَّ ) لَا يُقَالُ سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِ فِي النَّفَقَاتِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِيمَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَهِيَ بِبَلَدِ الْعَقْدِ كَالزَّوْجِ فَمُؤْنَةُ وُصُولِهَا لِلْمَنْزِلِ الَّذِي يُرِيدُهُ الزَّوْجُ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدِ عَلَيْهَا ا هـ حَجّ قَالَ سم عَلَيْهِ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَزُفَّتْ إلَى الزَّوْجِ فِي مَنْزِلِهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِهَا فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ سَكَنِهِ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ بَالِغَةً فَسَكَنَتْ وَدَخَلَ عَلَيْهَا بِإِذْنِ أَهْلِهَا وَهِيَ سَاكِتَةٌ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِمُدَّةِ إقَامَتِهِ مَعَهَا لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَعْمَلَ الزَّوْجُ أَوَانِي الْمَرْأَةِ وَهِيَ سَاكِتَةٌ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ ا هـ كَلَامُ","part":17,"page":249},{"id":8249,"text":"الْخَادِمِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْمَنْزِلُ لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ وَأَذِنُوا لَهُ فِي الدُّخُولِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْأُجْرَةِ وَلَا لِعَدَمِهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِالشَّامِ وَالْعَقْدُ بِغَزَّةَ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِغَزَّةَ اعْتِبَارًا بِمَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى مِصْرَ فَنَفَقَتُهَا مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا ثُمَّ مِنْ غَزَّةَ إلَى مِصْرَ عَلَيْهِ وَهَلْ مُؤْنَةُ الطَّرِيقِ مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا أَمْ لَا قَالَ الْحَنَّاطِيُّ فِي فَتَاوِيهِ نَعَمْ .\rوَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأَمْرِهِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِغَزَّةَ قَالَ وَهَذَا أَقْيَسُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ الشَّامِ إلَى غَزَّةَ عَلَيْهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَتْ كَوْنَهُ بِغَزَّةَ كَأَنْ قَبِلَ لَهُ وَكِيلُهُ بِبَلَدِ الْمَرْأَةِ وَظَنَّتْ الزَّوْجَ بِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَتَمَهَّلَ إلَخْ ) وَنَفَقَةُ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْحَلَبِيِّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَعِبَارَتُهُ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَا يُسَلِّمُ صَغِيرَةً وَلَا مَرِيضَةً حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ قَوْلُهُ حَتَّى يَزُولَ إلَخْ أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا بِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهَا مَنْ اُسْتُمْهِلَتْ لِنَحْوِ تَنَظُّفٍ وَكُلُّ مَنْ عُذِرَتْ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَتُمْهَلُ لِنَحْوِ تَنَظُّفٍ ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا وَكَذَا الزَّوْجُ يُمْهَلُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ كَاسْتِحْدَادٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الِاسْتِحْدَادُ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدِ وَصَارَ كِنَايَةً عَنْ حَلْقِ الْعَانَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ الْجَهَازُ ) فِي الْمِصْبَاحِ جَهَازُ السَّفَرِ أُهْبَتُهُ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ بِالْفَتْحِ وَبِهِ قَرَأَ السَّبْعَةُ فِي","part":17,"page":250},{"id":8250,"text":"قَوْله تَعَالَى { وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ } وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَجَهَازُ الْعَرُوسِ وَالْمَيِّتِ بِاللُّغَتَيْنِ أَيْضًا يُقَالُ جَهَّزَهُمَا أَهْلُهُمَا بِالتَّثْقِيلِ وَجَهَّزْتُ الْمُسَافِرَ بِالتَّثْقِيلِ هَيَّأْت لَهُ جَهَازَهُ فَالْمُجَهِّزُ بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ مُدَّتَهُمَا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا لَا تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ بِحَسَبِ عَادَتِهَا إلَّا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَذَاتُ هُزَالٍ عَارِضٍ ) بِخِلَافِ الْخِلْقِيِّ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَقَّعِ الزَّوَالِ وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بُلُوغَهَا زَمَنًا تَحْتَمِلُ فِيهِ الْوَطْءَ عُرِضَتْ عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَلَى رَجُلَيْنِ مَحْرَمَيْنِ أَوْ مَمْسُوحَيْنِ وَفِي كَلَامِ الْبُرُلُّسِيِّ لَوْ اخْتَلَفَا فِي إمْكَانِ الْوَطْءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَسْلِيمٌ قَبْلَهَا ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ سَلَّمَتْ لَهُ صَغِيرَةٌ لَا تُوطَأُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ كَالنَّفَقَةِ وَإِنْ سَلَّمَهُ عَالِمًا بِحَالِهَا أَوْ جَاهِلًا فَفِي اسْتِرْدَادِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ امْتَنَعَتْ بِلَا عُذْرٍ وَقَدْ بَادَرَ الزَّوْجُ إلَى تَسْلِيمِهِ ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ اسْتِرْدَادِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ لَا أَقْرَبُهَا إلَخْ ) لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالصَّغِيرَةِ وَأَمَّا الْمَرِيضَةُ وَنَحْوُهَا فَيُجَابُ إلَى مَا قَالَهُ حَيْثُ كَانَ ثِقَةً وَفِي كَلَامِ حَجّ لَوْ قِيلَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةُ حَالِهِ عَلَى قُوَّةِ شَبَقِهِ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا أُجِيبَ لَمْ يَبْعُدْ قَالَ حَجّ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسَلُّمِ صَغِيرَةٍ لَا مَرِيضَةٍ ا هـ حَلَبِيٌّ","part":17,"page":251},{"id":8251,"text":"( وَتَقَرُّرُ ) الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ ( بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ ) كَوُقُوعِهِ فِي حَيْضٍ أَوْ دُبُرٍ لِاسْتِيفَاءِ مُقَابِلِهِ ( وَبِمَوْتٍ ) لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ وَطْءٍ وَلَوْ بِقَتْلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَتْلَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ وَقَتْلَهَا نَفْسَهَا يُسْقِطَانِ الْمَهْرَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَةً لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْعِتْقَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ وَالْمُرَادُ بِتَقَرُّرِ الْمَهْرِ إلَّا مِنْ سُقُوطِهِ كُلِّهِ بِالْفَسْخِ أَوْ شَطْرِهِ بِالطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ وَالْمَوْتِ غَيْرُهُمَا كَاسْتِدْخَالِ مَائِهِ وَخَلْوَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ إلَّا الشَّطْرُ لِآيَةِ { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ\rS","part":17,"page":252},{"id":8252,"text":"( قَوْلُهُ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٌ ) وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَدْ يَسْقُطُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَتْ حُرَّةٌ زَوْجَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا وَقَبْلَ قَبْضِهَا لِلصَّدَاقِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ ابْتِدَاءً كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ سُقُوطِهِ إذْ الدَّوَامُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَرُدَّ شَيْئًا مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَقَرَّرَ وَطْءٌ ) أَيْ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَلَوْ بِإِدْخَالِهَا ذَكَرَهُ هَلْ وَلَوْ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا بِوَطْءٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ كَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ ا هـ ح ل وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْلِيلِ أَنَّ مَبْنَى التَّحْلِيلِ عَلَى اللَّذَّةِ بِخِلَافِ هَذَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِقَتْلٍ ) أَيْ مِنْهُ لَهَا لَا عَكْسُهُ ا هـ م ر وَمِثْلُهُ الدَّمِيرِيُّ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ لَا تُوجَدُ إلَّا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمُخْتَصَرِ وَفِي شَرْحِ م ر كَذَلِكَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى هَذَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ بِقَتْلٍ مَا لَمْ تَقْتُلْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا سَقَطَ مَهْرُهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِلْمَوْتِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي فَيَخْرُجُ بِهِ الْمَوْتُ فِي الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّرُ شَيْئًا وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُهُ لِلْوَطْءِ أَيْضًا لِيَخْرُجَ الْوَطْءُ فِي الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَ يُوجِبُ لِأَنَّهُ لَا يُقَرَّرُ لِأَنَّ التَّقْرِيرَ فَرْعُ الْوُجُوبِ وَلَمْ يَجِبْ فِي الْفَاسِدِ إلَّا بِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ ) أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا كَمَّلَ هَذَا التَّعْلِيلَ بِهَذِهِ الضَّمِيمَةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَيْخُنَا وَعَلَّلَ م ر","part":17,"page":253},{"id":8253,"text":"بِقَوْلِهِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَلِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ مِنْ التَّوَارُثِ وَغَيْرِهِ ا هـ وَفِي سم قَوْلُهُ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِهِ أَيْ وَانْتِهَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أُعْتِقَ مَرِيضٌ إلَخْ ) هَذِهِ أَيْضًا مُسْتَثْنَاةٌ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ الْمَهْرُ لَكَانَ مِنْهَا فَيَرِقُّ بَعْضُهَا فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا فَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْمَهْرِ عَدَمُ ثُبُوتِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا مَهْرَ إذْ لَوْ وَجَبَ لَرُقَّ بَعْضُهَا لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَيَرِقُّ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَتِهِ وَإِذَا رُقَّ بَعْضُهَا بَطَلَ نِكَاحُهَا وَإِذَا بَطَلَ نِكَاحُهَا فَلَا مَهْرَ قِيلَ وَقَدْ يَسْقُطُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَتْ حُرَّةٌ زَوْجَهَا بَعْدَ وَطْءٍ وَقَبْلَ قَبْضِهَا لِلصَّدَاقِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ سُقُوطِهِ وَتَفُوزُ بِهِ حَيْثُ قَبَضَتْهُ فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ أَنْ يَثْبُتَ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ابْتِدَاءً لَا دَوَامًا ا هـ ح ل","part":17,"page":254},{"id":8254,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ ( نَكَحَهَا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ ) كَخَمْرٍ وَحُرٍّ وَدَمٍ وَمَغْصُوبٍ ( وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ ) لِفَسَادِ الصَّدَاقِ بِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مَالًا أَوْ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ سَوَاءٌ أَكَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ أَمْ عَالِمًا بِهِ ( أَوْ ) نَكَحَهَا ( بِهِ ) أَيْ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ ( وَبِغَيْرِهِ بَطَلَ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ غَيْرِهِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( وَتَتَخَيَّرُ ) هِيَ بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ ( فَإِنْ فَسَخَتْهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ ) يَجِبُ لَهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْسَخْهُ ( فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ غَيْرِهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ ( بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا ) فَإِذَا كَانَتْ مِائَةً مَثَلًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا فَلَهَا عَنْ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يَمْلِكُهُ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَفِي ) قَوْلِهِ ( زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ صَحَّ كُلٌّ ) مِنْ النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ وَالْبَيْعِ عَمَلًا بِجَمْعِ الصَّفْقَةِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ إذْ بَعْضُ الْعَبْدِ صَدَاقٌ وَبَعْضُهُ ثَمَنٌ مَبِيعٌ ( وَوُزِّعَ الْعَبْدُ عَلَى ) قِيمَةِ ( الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِثْلٍ ) فَإِذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَمِائَةٍ فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ( وَلَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلٍ ( بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ مَالِ مُوَلِّيهِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ ( أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا لَا رَشِيدَةً ) كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ ( أَوْ رَشِيدَةٍ بِكْرًا بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ( أَوْ عَيَّنَتْ لَهُ قَدْرًا فَنَقَصَ عَنْهُ أَوْ أَطْلَقَتْ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ أَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَوْ ) عَلَى ( أَنْ يُعْطِيَهُ أَلْفًا أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ أَوْ فِي نِكَاحٍ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ","part":17,"page":255},{"id":8255,"text":"كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ) أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا .\r( صَحَّ النِّكَاحُ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْعِوَضِ وَلَا بِفَسَادِ شَرْطِ مِثْلِ ذَلِكَ ( بِمَهْرِ مِثْلٍ ) لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِالشَّرْطِ فِي صُوَرِهِ بِانْتِفَاءِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَبِالْمُخَالَفَةِ فِي صُورَتَيْ النَّقْصِ وَوَجْهُهَا فِي ثَانِيَتِهِمَا أَنَّ النِّكَاحَ بِالْإِذْنِ الْمُطْلَقِ مَحْمُولٌ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ نَقَصَ عَنْهُ وَوَجْهُ فَسَادِهِ فِي الْأَخِيرَةِ مُخَالَفَةُ الشَّرْطِ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الْمَهْرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ عِوَضًا بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ الْخِيَارُ وَفِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ أَنَّ الْأَلْفَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَهْرِ فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَإِلَّا فَقَدْ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ فَيَفْسُدُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلَا يَسْرِي فَسَادُهُ إلَى النِّكَاحِ لِاسْتِقْلَالِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي الْأُولَى مِنْ مَالِهِ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرُ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَذَرًا مِنْ إضْرَار مُوَلِّيهِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ وَيَفْسُدُ عَلَى احْتِمَالِهِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ دُخُولَهُ فِي مِلْكِ مُوَلِّيهِ ( أَوْ أَخَلَّ بِهِ ) أَيْ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ ( كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ ) أَوْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ مِنْهُ أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا ( أَوْ شُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ بَطَلَ النِّكَاحُ ) لِلْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ وَلِمُنَافَاةِ الْخِيَارِ لُزُومَ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي شَرْطَ عَدَمِ الْوَطْءِ بِكَوْنِهِ مِنْهَا وَبِاحْتِمَالِهَا لِلْوَطْءِ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَطَأَ فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْوَطْءَ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ بِخِلَافِهِ فِيهَا كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ .\rوَقَالَ فِي","part":17,"page":256},{"id":8256,"text":"الْبَحْرِ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَمَا لَوْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْوَطْءَ أَبَدًا أَوْ حَالًا إذَا شَرَطَتْ أَنْ لَا يَطَأَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى تَحْتَمِلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ( أَوْ ) شُرِطَ فِيهِ ( مَا يُوَافِقُ مُقْتَضَاهُ ) كَأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا أَوْ يَقْسِمَ لَهَا ( أَوْ مَا لَا ) يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ ( وَلَا ) يُوَافِقُهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ كَأَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا ( لَمْ يُؤَثِّرْ ) فِي نِكَاحٍ وَلَا مَهْرٍ لِانْتِفَاءِ فَائِدَتِهِ ( وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ ) وَاحِدٍ ( فَلِكُلٍّ ) مِنْهُنَّ ( مَهْرُ مِثْلٍ ) لِفَسَادِ الْمَهْرِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدًا جَمْعٌ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِمَهْرٍ صَحَّ الْمُسَمَّى لِاتِّحَادِ مَالِكِهِ ( وَلَوْ ذَكَرُوا مَهْرًا سِرًّا وَأَكْثَرَ ) مِنْهُ ( جَهْرًا لَزِمَ مَا عَقَدَ بِهِ ) اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ فَلَوْ عَقَدَ سِرًّا بِأَلْفٍ ثُمَّ أُعِيدَ جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ تَجَمُّلًا لَزِمَ أَلْفٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى أَلْفٍ سِرًّا ثُمَّ عَقَدُوا جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ لَزِمَ أَلْفَانِ وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ حُمِلَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ السِّرِّ وَفِي آخَرَ عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ\rS","part":17,"page":257},{"id":8257,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الصَّدَاقِ الْفَاسِدِ وَأَسْبَابُهُ سِتَّةٌ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : عَدَمُ الْمَالِيَّةِ وَتَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ، وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ ، وَتَفْرِيطُ الْوَلِيِّ ، وَالْمُخَالَفَةُ ، وَالدَّوْرُ كَمَا فِي جَعْلِ أَمَةٍ صَدَاقًا لَهَا كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْ أَسْبَابِ الْفَسَادِ كَوْنُ الصَّدَاقِ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ ا هـ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا غَيْرَ قَادِرَيْنِ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَتَحْصِيلِهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ فَيَصِحُّ كَمَا فِي الْبَيْعِ قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَى آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَخَلَّ بِهِ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ ذَكَرُوا مَهْرًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ نَكَحَهَا بِمَا لَا يَمْلِكُهُ ) أَيْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَالٍ وَمَثَّلَ لَهُ بِثَلَاثَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مِلْكًا لِغَيْرِهِ وَمَثَّلَ لَهُ بِوَاحِدٍ أَيْ وَسَوَاءٌ أَكَانَ غَيْرُ الْمَالِ مَقْصُودًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْصُودُ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ اخْتِصَاصًا كَالْخَمْرِ أَوْ لَا كَالْحُرِّ فَلِذَلِكَ عَدَّدَ الْأَمْثِلَةَ لِأَجْلِ هَذِهِ التَّعْمِيمَاتِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ ) أَيْ الزَّوْجُ جَاهِلًا بِذَلِكَ إلَخْ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْكُلِّ عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا بِهِ أَوْ الْبَعْضِ عَالِمًا وَالْبَعْضِ جَاهِلًا .\r( قَوْلُهُ أَيْ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ ) أَيْ وَكَانَ مَقْصُودًا أَمَّا غَيْرُهُ كَدَمٍ ضَمَّهُ لِلْمَمْلُوكِ فَيَنْعَقِدُ بِالْمَمْلُوكِ الْمُسَمَّى فَقَطْ وَلَا خِيَارَ لَهَا ا هـ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ أَيْضًا إذَا كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْحَالِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَتَتَخَيَّرُ إنْ جَهِلَتْ لِأَنَّ الْمُسَمَّى كُلَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لَهَا انْتَهَتْ أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ وَلِيُّهَا أَمْ لَا وَلْيُنْظَرْ حُكْمُ الْوَلِيِّ هَلْ يَتَخَيَّرُ أَوْ لَا خُصُوصًا فِيمَا إذَا كَانَ مُجْبَرًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحَالِ ( قَوْلُهُ","part":17,"page":258},{"id":8258,"text":"بَطَلَ فِيهِ فَقَطْ ) أَيْ سَوَاءٌ قَدَّمَهُ أَوْ أَخَّرَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج فِي قَوْلِهِ إنَّهُ إذَا قَدَّمَهُ بَطَلَ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَتَتَخَيَّرُ ) هَذَا مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ إلَخْ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ كَمَا فِي الْبَائِعِ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الْبَائِعَ لَا خِيَارَ لَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُنَزِّلُوهَا مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ دَائِمًا بَلْ تَارَةً وَتَارَةً فَمَا هُنَا مِنْ تَخْيِيرِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَنْزِيلِهَا مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَخَيَّرُ فِي بَابِ الْبَيْعِ تَأَمَّلْ وَهَذَا كُلُّهُ غَفْلَةٌ إذْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ تَخْيِيرِ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ فِي الْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ بَاعَ حِلًّا وَحَرَمًا إلَخْ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّهَا لَوْ تَفَرَّقَتْ فِي الثَّمَنِ كَأَنْ كَانَ حِلًّا وَحَرَمًا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي وَهُنَا الزَّوْجَةُ كَالْبَائِعِ وَقَدْ تَفَرَّقَتْ عَلَيْهَا الصَّفْقَةُ فِيمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ وَهُوَ الصَّدَاقُ فَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا لَا وَقْفَةَ فِيهِ أَصْلًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِحَسَبِ قِيمَتِهَا ) أَيْ حَيْثُ كَانَ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ مَقْصُودًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ دَمًا فَالْمَهْرُ الْمَمْلُوكُ فَقَطْ وَلَا خِيَارَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِإِطْلَاقِهِمْ هُنَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ أَوْسَعُ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمُقَابِلِ وَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ ا هـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَلَكِنْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا وَإِلَّا بَطَلَ قَطْعًا وَأَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمَمْلُوكِ وَحْدَهُ","part":17,"page":259},{"id":8259,"text":"وَلَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا فَيَجِبُ فِي الْأَوَّلِ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَا شَيْءَ بَدَلَ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِي ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا أَيْ يُمْكِنُ عِلْمُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَهُوَ يَجْهَلُ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَيَخْرُجُ مَا لَوْ قَالَ أَصَدَقْتهَا عَبْدِي وَحُرًّا أَوْ وَعَبْدًا مِنْ عَبِيدِ النَّاسِ فَيَبْطُلُ الْمُسَمَّى بِتَمَامِهِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا قَالَ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّوْزِيعِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ نَكَحَ بِأَلْفٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ بِمَجْهُولٍ كَمَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ قَوْلِهِمَا يَحِلُّ بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا مُقَابِلُ الْمَجْهُولِ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْأَجَلِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا ) أَيْ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ وَالْمِثْلِيَّاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقِيمَةِ أَمَّا مُتَّحِدَتُهَا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الْأَجْزَاءِ وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ خَلًّا وَالْحُرُّ عَبْدًا ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقَدَّرُ الْحُرُّ رَقِيقًا وَالْمَيْتَةُ مُذَكَّاةً وَالْخَمْرُ خَلًّا كَذَا قِيلَ هُنَا وَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ يُقَدَّرُ عَصِيرًا وَهُوَ الْوَجْهُ فَلَعَلَّ مَنْ قَدَّرَ الْخَلَّ هُنَا سَرَى إلَيْهِ مِنْ تَقْدِيرِ ذَلِكَ الْبَيْعِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا هُنَا فَهُوَ سَهْوٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَكَتَبَ قَبْلَ هَذِهِ الْقَوْلَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ الْخَمْرُ عَصِيرًا كَذَا قَدَّرُوهُ هُنَا وَقَدَّرُوهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ خَلًّا وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ شَيْئًا بَلْ أَوْجَبُوا قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ اعْتِبَارُ كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا فِيهِ فَلْيُنْظَرْ حِكْمَةُ الْمُخَالَفَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي الْحِكْمَةِ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الْعَقْدُ مَعَ الْخَمْرِ فَاسِدًا اُعْتُبِرَ لَهُ وَقْتُ صِحَّةٍ وَهُوَ كَوْنُهُ","part":17,"page":260},{"id":8260,"text":"خَلًّا أَوْ عَصِيرًا وَاعْتُبِرَ الْخَلُّ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ لُزُومَهُ مُسْتَقْبَلٌ عَنْ الْعَقْدِ فَرُبَّمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ فَاعْتُبِرَ بِمَا يَئُولُ إلَيْهِ حَالُ الْخَمْرِ بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاعْتُبِرَ بِوَقْتٍ سَابِقٍ لَهُ فِيهِ قِيمَةٌ وَهُوَ كَوْنُهُ عَصِيرًا وَأَمَّا نِكَاحُ الْمُشْرِكِ فَالْعَقْدُ وَقَعَ صَحِيحًا بِالْخَمْرِ عِنْدَهُمْ وَلَمَّا امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ رَجَعَ إلَى قِيمَةِ وَقْتِهِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ غَيْرِ وَقْتِهِ يُؤَدِّي إلَى اعْتِبَارِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صِحَّتِهِ وَرُبَّمَا يَقَعُ إجْحَافٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا أَقَلَّ غَالِبًا مِنْ قِيمَةِ الْخَلِّ أَوْ الْعَصِيرِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَثَرَاتِ الْأَفْهَامِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ دَقَائِقِ نَفَائِسِ الْإِلْهَامِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَفِي قَوْلِهِ زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِصَحَّ وَقَوْلُهُ إذْ بَعْضُ الْعَبْدِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ صَحَّ كُلٌّ وَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ لِتَيَسُّرِ التَّوْزِيعِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ، وَقَوْلُهُ ثَوْبُهَا أَمَّا لَوْ قَالَ ثَوْبِي فَيَفْسُدُ الْمُسَمَّى وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي زَوَّجْتُك بِنْتِي إلَخْ ) أَيْ وَكَانَ وَلِيَّ مَالِهَا أَيْضًا أَوْ وَكِيلًا عَنْهَا فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ وَبِعْتُك ثَوْبَهَا خَرَجَ بِثَوْبِهَا ثَوْبِي فَإِنَّ الْمَهْرَ يَفْسُدُ كَبَيْعِ عَبْدِي اثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَثُلُثُ الْعَبْدِ عَنْ الثَّوْبِ ) فَإِنْ لَمْ يُسَاوِ ثُلُثُ الْعَبْدِ ثَمَنَ مِثْلِ الثَّوْبِ بَطَلَ الْبَيْعُ إنْ لَمْ تَكُنْ أَذِنَتْ فِيهِ بِدُونِهِ ، وَقَوْلُهُ وَثُلُثَاهُ صَدَاقٌ أَيْ إنْ كَانَ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا بَطَلَ إنْ لَمْ تَأْذَنْ فِيهِ وَرَجَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَقَوْلُهُ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ وَهُوَ ثُلُثُ الْعَبْدِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَإِذَا رَدَّ الثَّوْبَ بِعَيْبٍ","part":17,"page":261},{"id":8261,"text":"اسْتَرَدَّ الثَّمَنَ الَّذِي هُوَ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَلَا تَرُدُّ الْمَرْأَةُ بَاقِيَهُ لِتَطْلُبَ مَهْرَ الْمِثْلِ وَخَرَجَ بِثَوْبِهَا مَا لَوْ قَالَ وَبِعْتُك ثَوْبِي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ أَمَّا النِّكَاحُ فَصَحِيحٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ وَالثَّمَنُ لِلزَّوْجَةِ وَخَرَجَ بِالثَّوْبِ مَا لَوْ كَانَ نَقْدًا أَيْضًا كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَمَلَّكْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَك فَإِنَّ الْبَيْعَ وَالصَّدَاقَ بَاطِلَانِ لِأَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ ا هـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ صَحَّ كُلٌّ إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ الثَّوْبُ لَهَا كَمَا أَفَادَتْهُ الْإِضَافَةُ وَكَانَ لَهُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَإِلَّا بَطَلَا وَرَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَصُورَةُ الْأَخِيرَةِ أَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَمَلَّكْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهَا بِهَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ إلَخْ ) وَتَرْجِعُ هِيَ فِي الثَّوْبِ إذَا تَلِفَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ الْمَذْكُورُ وَلَهَا بِعَيْبِ الْعَبْدِ رَدُّ حِصَّةِ الثَّوْبِ وَحْدَهَا أَوْ حِصَّةِ الصَّدَاقِ وَحْدَهَا إنْ شَاءَتْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَنْ هَذَا الشَّرْطِ وَفِيهِ تِسْعُ مَسَائِلَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ مِثْلٍ ، وَقَوْلُهُ بِفَوْقِ مَهْرِ مِثْلٍ أَيْ بِمَهْرِ مِثْلٍ فَمَا فَوْقُ حَالَةَ كَوْنِ الْمَجْمُوعِ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى أَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ أَوْ قَدْرَ الْمَهْرِ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى وَالزَّائِدُ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي هَاتَيْنِ بِالْمُسَمَّى كَمَا سَيَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ ) أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَلِيقُ بِهِ كَأَنْ نَكَحَ لَهُ شَرِيفَةً يَسْتَغْرِقُ مَهْرُهَا مَالَهُ أَوْ يَقْرُبُ مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ فِي تَزْوِيجِ","part":17,"page":262},{"id":8262,"text":"الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا رَشِيدَةً ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ تَرْكِيبٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ لَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدٍ صِفَةٍ لِسَابِقٍ وَجَبَ تَكْرَارُهَا نَحْوُ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا بِمَعْنَى غَيْرٍ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ وَلَا الَّتِي يَجِبُ تَكْرَارُهَا مَخْصُوصَةً بِمَا إذَا كَانَ ثَمَّ صِفَتَانِ مُتَضَادَّتَانِ وَكَوْنُهَا بِمَعْنَى غَيْرٍ صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ فِي قَوْله تَعَالَى { لَا ذَلُولٌ } ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ ) أَيْ فِي الدُّونِ سَوَاءٌ أَذِنَتْ فِي النِّكَاحِ أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ بِكْرًا لَيْسَ بِقَيْدٍ ، وَقَوْلُهُ بِدُونِهِ مُتَعَلِّقٌ بِنَكَحَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُيِّنَتْ أَيْ الرَّشِيدَةُ بِكْرًا أَوْ غَيْرَهَا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ وَفِي الْمَعْنَى عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَلَمْ تُعَيِّنْ قَدْرًا وَلَمْ تُطْلِقْ فَعَطَفَ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ وَقَالَ أَوْ عَيَّنَتْ أَوْ أَطْلَقَتْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَتْ ) أَيْ الرَّشِيدَةُ بِكْرًا أَوْ غَيْرَهَا ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَتْ أَيْ الرَّشِيدَةُ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ أَيْ سَكَتَتْ عَنْ قَدْرِهِ ( قَوْلُهُ فَنَقَصَ عَنْهُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ النَّاقِصُ زَائِدًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُعَيَّنَةُ لِلْقَدْرِ سَفِيهَةً هُنَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ عَيَّنَتْ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ لَكِنْ بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ انْعِقَادَهُ فِي السَّفِيهَةِ بِالْمُسَمَّى لِئَلَّا يَضِيعَ الزَّائِدُ عَلَيْهَا وَطَرَدَهُ فِي الرَّشِيدَةِ قَالَ حَجّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ فِي السَّفِيهَةِ لَا لِمَا ذُكِرَ بَلْ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِإِذْنِهَا فِي الْأَمْوَالِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ فِي شَيْءٍ لَا فِي الرَّشِيدَةِ لِأَنَّ إذْنَهَا مُعْتَبَرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَلَوْ زَادَ عَلَى مَا سَمَّتْهُ جَاءَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكِيلِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَمِثْلُ النَّقْصِ فِيهِمَا الزِّيَادَةُ مَعَ تَعْيِينِ الزَّوْجِ أَوْ النَّهْيِ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى","part":17,"page":263},{"id":8263,"text":"الْأَوْجَهِ كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا ) أَيْ أَوْ غَيْرِهِ أَلْفًا أَيْ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَيْ أَوْ غَيْرَهُ أَلْفًا أَيْ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَأَلْفًا اسْمُ إنَّ وَمَفْعُولُ يُعْطِي مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا أَيْ إيَّاهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْكِسْ لِأَنَّ اسْمَ إنَّ عُمْدَةٌ فَهُوَ أَوْلَى بِالذِّكْرِ ، وَقَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بِالْيَاءِ وَمِثْلُهُ أَنْ تُعْطِيَهُ بِالتَّاءِ أَيْ لِلْأَبِ فَيَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْضًا وَمَفْهُومُ ضَمِيرِ الْأَبِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُعْطِيَهَا الزَّوْجُ أَلْفًا آخَرَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالْمُسَمَّى فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَتَيْنِ وَبِالْمُسَمَّى فِي صُورَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بِالْفَوْقِيَّةِ وَالتَّحْتِيَّةِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا قَالَ وَهُوَ فِي الْفَوْقِيَّةِ وَعْدٌ مِنْهَا لِأَبِيهَا فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ ) كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لَك أَوْ لِي الْخِيَارَ فِي الْمَهْرِ فَإِنْ شِئْت أَوْ شِئْت أَبْقَيْت الْعَقْدَ بِهِ وَإِلَّا فَسَخْت الصَّدَاقَ وَرَجَعْت بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ مَثَلًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ حَيْثُ اعْتَدَّ بِالْوَاقِعِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِيهِ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا دَخَلَهُ الْخِيَارُ أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَانَ زَمَنُهُ بِمَثَابَةِ صُلْبِ الْعَقْدِ بِجَامِعِ عَدَمِ اللُّزُومِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّزْوِيجَ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ وَفِيهِ خَفَاءٌ كَذَا قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ قَالَ تِلْمِيذُهُ سم قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى امْرَأَةٍ يَقْتَضِي إبَاحَةَ غَيْرِهَا أَيْ عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةٍ","part":17,"page":264},{"id":8264,"text":"وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ طَالِبًا لِذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ مُقْتَضٍ لَهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ثُبُوتَ هَذَا الْمُقْتَضِي عِنْدَ عَدَمِ الْعَقْدِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ قَدْ يُشْكِلُ كَوْنُ التَّزْوِيجِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَى النِّكَاحِ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ وَلَا عَدَمَهُ وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَادِّعَاءِ أَنَّ نِكَاحَ مَا دُونَ الرَّابِعَةِ مُقْتَضٍ لِحِلِّهَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ ا هـ ح ل وَفِيهِ مَا فِيهِ وَكَتَبَ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَدْ يُوَضَّحُ بِأَنَّ نِكَاحَ الْوَاحِدَةِ مَثَلًا لَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ الْحَجْرِ وَمَنْعِ غَيْرِهَا أَثْبَتَ الشَّارِعُ حِلَّ غَيْرِهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عُمُومِ تِلْكَ الْمَظِنَّةِ لِمَنْعِ غَيْرِهَا فَصَارَ نِكَاحُ غَيْرِهَا مِنْ آثَارِ نِكَاحِهَا وَتَابِعًا لَهُ فِي الثُّبُوتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا ) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ فَهَذَا مِمَّا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ الْأَصْلِيِّ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الصِّحَّةَ وَبُطْلَانَ الشَّرْطِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي حَجّ كَيْفَ يُعْقَلُ فَرْقٌ بَيْنَ شَرْطِ عَدَمِ النَّفَقَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَشَرْطِ كَوْنِهَا عَلَى الْغَيْرِ وَمَا يُنْقَلُ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَ ذَلِكَ خَيَالٌ لَا أَثَرَ لَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ) وَهِيَ مَا لَوْ نَكَحَ لِمُوَلِّيهِ إلَى قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ بِدُونِهِ ، وَقَوْلُهُ فِي صُورَتَيْ النَّقْضِ وَهُمَا لَوْ عَيَّنَتْ لَهُ قَدْرًا أَوْ أَطْلَقَتْ ، وَقَوْلُهُ وَثَانِيَتُهُمَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ ، وَقَوْلُهُ الْمُطْلَقُ أَيْ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ بِالْكُلِّيَّةِ وَفَارَقَ عَرَتْ صِحَّتُهُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِأَنَّ إيجَابَ مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَا أَيْ فِي غَيْرِ الرَّشِيدَةِ وَالرَّشِيدَةِ بِالْإِذْنِ تَدَارُكٌ لِمَا فَاتَ مِنْ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكهُ قَالَهُ حَجّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ) أَيْ فِي","part":17,"page":265},{"id":8265,"text":"الصُّوَرِ التِّسْعِ ، وَقَوْلُهُ فِي صُوَرِهِ أَيْ الشَّرْطِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخِيرَةُ ، وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ فَسَادِهِ أَيْ الشَّرْطِ شُرُوعٌ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِهِ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى بِالشَّرْطِ فِي صُوَرِهِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ فِي نِكَاحِ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَاهُ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَهُمَا صُورَتَا الْأَلْفِ ، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَهْرِ كَأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ هِبَتَهُ أَوْ قَرْضَهُ .\rوَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ مُتَعَلِّقٌ بِالْتِزَامِهِ ، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِلْجَعْلِ ( قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ ) وَهِيَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَاَلَّتِي قَبْلَهَا هِيَ مَا لَوْ شَرَطَ فِي مَهْرٍ خِيَارًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بَلْ فِيهِ مَعْنَى النِّحْلَةِ ) أَيْ لِأَنَّهَا تَسْتَمْتِعُ بِهِ كَمَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَكَانَ الِاسْتِمْتَاعُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْمَهْرُ نِحْلَةٌ وَعَطِيَّةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيَفْسُدُ ) أَيْ الْجُعْلُ ، وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ أَيْ حَيْثُ يَفْسُدُ فِيهِ الْجُعْلُ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ لَكِنْ فِي الْبَيْعِ يَسْرِي فَسَادُ الشَّرْطِ إلَى فَسَادِ الْبَيْعِ وَهُنَا لَا يَسْرِي فَلِذَلِكَ قَالَ وَلَا يَسْرِي ، وَقَوْلُهُ لِاسْتِقْلَالِهِ أَيْ النِّكَاحِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى ذِكْرِ عِوَضٍ وَالْبَيْعُ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ ا هـ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ ) أَيْ جَمِيعُ الْمَالِ مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِي مِنْ مَالِهِ هُوَ الْقَدْرُ الزَّائِدُ فَقَطْ فَلَا يَأْتِي فِيهِ تَعْلِيلُ الْأَصْحَابِ الْأَوَّلِ وَيَأْتِي فِيهِ تَعْلِيلُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ بِالْمُسَمَّى إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ بِقَوْلِهِ حَذَرًا إلَخْ لَا يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ جَعَلَ الزَّائِدَ مِنْ مَالِهِ وَمَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ مَعَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ فِيهَا أَيْضًا بِالْمُسَمَّى ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ إضْرَارِ مُوَلِّيهِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ","part":17,"page":266},{"id":8266,"text":"انْفَرَدَ الْوَلِيُّ بِمَا زَادَ مِنْ مَالِهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ أَضْرَارِ مُوَلِّيهِ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ يَرْجِعُ لِلْأَبِ لَا لِلِابْنِ لَوْ قُلْنَا بِالْفَسَادِ لِأَنَّ صِيغَةَ التَّمْلِيكِ وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْفَسْخِ الْآتِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَأَمَّا لَوْ عَقَدَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِكُفْءٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْكَفَاءَةِ فَالْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ نَقْلًا عَنْ أَبِي الْحَنَّاطِ الصِّحَّةُ أَيْ حَيْثُ رَأَى الْوَلِيُّ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِلُزُومِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَالِهِ ) وَلِظُهُورِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يَنْظُرْ إلَى تَضَمُّنِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أَخَلَّ بِهِ ) وَمِنْهُ شَرْطُ أَنْ لَا يَرِثَهَا أَوْ أَنْ لَا تَرِثَهُ فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي كَوْنِ نَفْيِ الْإِرْثِ يُخِلُّ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ أَخَلَّ بِهِ ) مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطٍ فِيهِ خِيَارٌ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِي الثَّامِنَةِ أَوْ شُرِطَ فِي مَهْرٍ خِيَارٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَا يُوَافِقُ مُقْتَضَاهُ إلَخْ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ مِنْ \" الْقَيْدَيْنِ فِي التَّاسِعَةِ فَذِكْرُ مُحْتَرَزِهِمَا عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ ( قَوْلُهُ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَلِيِّ مُحْتَمِلَةٍ أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ لَا هِيَ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ الشَّرْطُ الْوَاقِعُ فِي الْعَقْدِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَشَرْطِ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ لَا يَطَأَهَا إلَخْ ا هـ وَيَجُوزُ أَنْ يَبْقَى الْكَلَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ أَنَّ الشَّارِطَ هُوَ","part":17,"page":267},{"id":8267,"text":"الزَّوْجَةُ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا عَقَدَتْ بِنَفْسِهَا عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَذْهَبِنَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرْطِ عَدَمِ النَّفَقَةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النِّكَاحِ التَّنَاسُلُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْوَطْءِ دُونَ نَحْوِ النَّفَقَةِ فَكَانَ قَصْدُهُ أَصْلِيًّا وَقَصْدُ غَيْرِهِ تَابِعًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ عَدَمُهُ ) أَيْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا وَقْتَ كَذَا مَعَ إبَاحَتِهِ فِيهِ فَلَوْ شَرَطَ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا بَطَلَ الْعَقْدُ وَإِلَّا صَحَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَ طَلَّقَ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا أَوْ لَا يُخَالِعَهَا فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُوَافِقِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ أَوْ مِنْ الْمُخَالِفِ الْغَيْرِ الْمُخِلِّ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ فِيهِ خِيَارٌ بَطَلَ النِّكَاحُ ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ عَيْبٍ كَمَا بُحِثَ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُ طَلَاقٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِيلَاءِ أَوْ تَحْرِيمٍ عَلَى تَقْدِيرِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ا هـ وَلَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ لِلْمُتَأَمِّلِ وَإِنْ خَالَفَهُ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِي إلَخْ ) وَلَمْ يُنَزِّلُوا مُوَافَقَتَهُ فِي الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ حَتَّى يَصِحَّ وَلَا مُوَافَقَتَهَا فِي الثَّانِي مَنْزِلَةَ شَرْطِهَا لِلتَّعَارُضِ حَتَّى يَبْطُلَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُبْتَدِئِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ دُونَ الْمُسَاعِدِ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ دَفْعًا لِلتَّعَارُضِ ا هـ ح","part":17,"page":268},{"id":8268,"text":"ل ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ كَشَرْطِ مُحْتَمِلَةِ وَطْءٍ عَدَمَهُ ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الشَّرْحِ مَا لَوْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنْ لَا يَطَأَ إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ فِيهَا ) أَيْ مِنْهَا أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ عَدَمَ الْوَطْءِ فَلَا يَصِحُّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلْوَطْءِ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ فِيهِ مَا دَامَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ ) وَلَوْ أَطْلَقَتْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ وَلِيُّ الْمُتَحَيِّرَةِ اشْتِرَاطَ أَنْ لَا يَطَأَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسَادِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مُوجِبُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُتَحَيِّرَةِ بِأَنَّ التَّحَيُّرَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا بِخِلَافِ هَذَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ نِسْوَةٌ إلَخْ ) بِأَنْ زَوَّجَهُنَّ جَدُّهُنَّ أَوْ عَمُّهُنَّ أَوْ مُعْتَقُهُنَّ وَلَوْ كَانَ يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ إنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَخُصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ فِي الْأَمَةِ مُتَمَوِّلٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ ) أَيْ مِنْ عَبْدٍ لِيَصِحَّ النِّكَاحُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ زَوَّجَهُمَا مِنْ عَبْدَيْنِ فَيَفْسُدُ الْمُسَمَّى وَلَوْ مَعَ اتِّحَادِ الْمَالِكِ فَقَوْلُهُ لِاتِّحَادِ مَالِكِهِ أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الزَّوْجِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ ذَكَرُوا ) أَيْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِمُسَاعَدَةِ الزَّوْجَةِ ، وَقَوْلُهُ لَزِمَ مَا عَقَدَ بِهِ أَيْ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ الْحَقِيقِيُّ فَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لِيَخْرُجَ مَا لَوْ عَقَدَ سِرًّا بِأَلْفٍ وَأُعِيدَ جَهْرًا بِأَلْفَيْنِ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَا يُقَالُ لَهُ عَقْدٌ حَقِيقَةً بَلْ","part":17,"page":269},{"id":8269,"text":"هُوَ صُورَةُ عَقْدٍ فَقَوْلُهُ عَقَدَ بِهِ مُخْرِجٌ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ فَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُوَافَقَةُ الْوَلِيِّ حِينَئِذٍ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي اللُّزُومِ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَنْ يَنْضَمُّ لِلْفَرِيقَيْنِ غَالِبًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَزِمَ مَا عَقَدَ بِهِ ) أَيْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ اتَّحَدَتْ شُهُودُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ أَمْ لَا ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى التَّعْبِيرِ بِالْأَلْفَيْنِ عَنْ الْأَلْفِ وَعَقَدُوا بِهِمَا لَزِمَا كَمَا شَمَلَتْهُ عِبَارَتُهُ أَيْضًا لِجَرَيَانِ اللَّفْظِ الصَّرِيحِ بِهِ أَوْ عَقَدُوا بِهِمَا عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَ إلَّا أَلْفٌ صَحَّ بِمَهْرٍ لِمَا مَرَّ ا هـ سم","part":17,"page":270},{"id":8270,"text":"( فَصْلٌ ) فِي التَّفْوِيضِ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَهُوَ لُغَةً رَدُّ الْأَمْرِ إلَى الْغَيْرِ وَشَرْعًا رَدُّ أَمْرِ الْمَهْرِ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الْبُضْعِ إلَى الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ فَهُوَ قِسْمَانِ تَفْوِيضُ مَهْرٍ كَقَوْلِهَا لِلْوَلِيِّ زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت أَوْ شَاءَ فُلَانٌ وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَسُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ مُفَوِّضَةً بِكَسْرِ الْوَاوِ لِتَفْوِيضِ أَمْرَهَا إلَى الْوَلِيِّ بِلَا مَهْرٍ وَبِفَتْحِهَا لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا إلَى الزَّوْجِ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ .\r( صَحَّ تَفْوِيضُ رَشِيدَةٍ بِ ) قَوْلِهَا لِوَلِيِّهَا ( زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ ) بِأَنْ نَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا فِي الْحَاوِي ( كَسَيِّدٍ زَوَّجَ ) أَمَتَهُ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ ( بِلَا مَهْرٍ ) بِأَنْ نَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ بِخِلَافِ غَيْرِ الرَّشِيدَةِ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ تَبَرُّعٌ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوَلِيُّ مِنْ السَّفِيهَةِ الْإِذْنَ فِي تَزْوِيجِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَتْ عَنْهُ الرَّشِيدَةُ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ غَالِبًا بِمَهْرٍ فَيُحْمَلُ الْإِذْنُ عَلَى الْعَادَةِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ زَوِّجْنِي بِمَهْرٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمَذْكُورَةَ بِمَهْرٍ وَلَوْ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا فَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِيهِمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَوَجَبَ بِوَطْءٍ أَوْ مَوْتٍ ) لِأَحَدِهِمَا ( مَهْرُ مِثْلٍ ) لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً ثُمَّ أَسْلَمَا وَاعْتِقَادُهُمْ أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ بِحَالٍ ثُمَّ وَطِئَ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ وَطْئًا بِلَا مَهْرٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ بَاعَهُمَا ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ وَالْمَوْتُ","part":17,"page":271},{"id":8271,"text":"كَالْوَطْءِ فِي تَقْرِيرِ الْمُسَمَّى فَكَذَا فِي إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي التَّفْوِيضِ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ أَنَّ { بِرْوَعَ بِنْتَ وَاشِقٍ نُكِحَتْ بِلَا مَهْرٍ فَمَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا فَقَضَى لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَبِالْمِيرَاثِ } وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ الْمَهْرَ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ إذْ لَوْ وَجَبَ بِهِ لِتَشَطَّرَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالْمُسَمَّى وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا الْمُتْعَةَ وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ ( حَالَ عَقْدٍ ) لِأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمَوْتِ وَهَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَطْءِ مَا صَحَّحَهُ فِي الْأَصْلِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ .\rوَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي سِرَايَةِ الْعِتْقِ عَنْ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِينَ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ أَكْثَرُ مَهْرٍ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ الْبُضْعَ دَخَلَ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْإِتْلَافِ فَوَجَبَ الْأَكْثَرُ كَالْمَقْبُوضِ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ وَاعْتِبَارُ حَالِ الْعَقْدِ فِي الْمَوْتِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهَا ) أَيْ الْمُفَوِّضَةِ ( قَبْلَ وَطْءٍ طَلَبُ فَرْضِ مَهْرٍ وَحَبْسُ نَفْسِهَا لَهُ ) أَيْ لِلْفَرْضِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا ( وَ ) حَبْسُ نَفْسِهَا ( لِتَسْلِيمِ مَفْرُوضٍ ) غَيْرِ مُؤَجَّلٍ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً ( وَهُوَ ) أَيْ الْمَفْرُوضُ ( مَا رَضِيَا بِهِ ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ فَوْقَ مَهْرٍ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ لَيْسَ بَدَلًا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِيَشْتَرِطَ الْعِلْمَ بِهِ بَلْ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا ( فَلَوْ امْتَنَعَ ) الزَّوْجُ ( مِنْهُ ) أَيْ فِي قَدْرِ مَا يُفْرَضُ ( فَرَضَ قَاضٍ مَهْرَ مِثْلٍ ) إنْ ( عَلِمَهُ ) حَتَّى لَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصَ عَنْهُ إلَّا بِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ يُحْتَمَلُ عَادَةً أَوْ بِتَفَاوُتِ الْمُؤَجَّلِ إنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مُؤَجَّلًا ( حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدٍ ) لَهَا وَإِنْ","part":17,"page":272},{"id":8272,"text":"رَضِيَتْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ لِأَنَّ مَنْصِبَهُ الْإِلْزَامُ فَلَا يَلِيقُ بِهِ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَا يَتَوَقَّفُ لُزُومُ مَا يَفْرِضُهُ عَلَى رِضَاهُمَا بِهِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ مِنْهُ ( وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ ) وَلَوْ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ ( مَفْرُوضٌ صَحِيحٌ كَمُسَمًّى ) فَيَتَشَطَّرُ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَ قَبْلَ فَرْضٍ وَوَطْءٍ فَلَا شَطْرَ وَبِخِلَافِ الْمَفْرُوضِ الْفَاسِدُ كَخَمْرٍ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي التَّشْطِيرِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ\rS","part":17,"page":273},{"id":8273,"text":"( فَصْلٌ فِي التَّفْوِيضِ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّدَاقَ تَارَةً يَجِبُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَتَارَةً يَجِبُ بِالْوَطْءِ سَوَاءٌ اسْتَنَدَ لِلْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِي التَّفْوِيضِ أَمْ لَا كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ فَظَهَرَتْ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا الْفَصْلِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ ( قَوْلُهُ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يُرْغَبُ بِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ رَدُّ أَمْرِ الْمَهْرِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ قِلَّةً وَكَثْرَةً ( قَوْلُهُ أَوْ الْبُضْعِ ) أَيْ رَدُّ أَمْرِ الْبُضْعِ وَالْمُرَادُ بِأَمْرِ الْبُضْعِ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِلَا مَهْرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّدِّ إلَى الْوَلِيِّ فِي صُورَةِ الْحُرَّةِ وَالْمُرَادُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ الزَّوْجِ الْمَهْرُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ رَدَّهُ إلَى الزَّوْجِ أَيْ جَعَلَ إيجَابَهُ مُفَوَّضًا إلَيْهِ بِالْفَرْضِ أَوْ الْوَطْءِ فَقَوْلُهُ إلَى الْوَلِيِّ أَيْ فِي صُورَةِ الْحُرَّةِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ الزَّوْجِ أَيْ فِي صُورَةِ السَّيِّدِ كَمَا يَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ الْبُضْعِ إلَى الْوَلِيِّ ) أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَقَدْ رَدَّتْ أَمْرَ الْبُضْعِ إلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ شَاءَ فُلَانٌ ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ سَيِّدِ الْأَمَةِ بِأَنْ قَالَتْ لِلْوَلِيِّ زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ أَوْ قَالَ سَيِّدُ الْأَمَةِ زَوَّجْتُكهَا بِلَا مَهْرٍ ا هـ ح لُ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَفْوِيضُ بُضْعٍ ) وَهُوَ إخْلَاءُ النِّكَاحِ عَنْ الْمَهْرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ إخْلَاءُ النِّكَاحِ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي أَمَّا لَوْ قَالَ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكَهَا بِلَا مَهْرٍ وَلَمْ يَسْبِقْ إذْنٌ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ تَفْوِيضًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ هُنَا بَلْ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ) أَيْ وَأَمَّا تَفْوِيضُ الْمَهْرِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا إنْ","part":17,"page":274},{"id":8274,"text":"عَيَّنَتْ مَهْرًا اتَّبَعَ وَإِنْ لَمْ تُعَيِّنْ زَوَّجَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا إذَا قَالَتْ لَهُ زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت جَازَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِمَا دُونَهُ وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ النِّكَاحِ مِنْهُ فَإِنْ أَخْلَاهُ مِنْهُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِتَفْوِيضِ أَمْرِهَا إلَى الْوَلِيِّ ) كَانَ الْمُرَادُ بِأَمْرِهَا نِكَاحَهَا وَالْعَقْدَ عَلَيْهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لِتَفْوِيضِهَا أَمْرَهَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَوَّضَ أَمْرَهَا ) أَيْ مَهْرَهَا إلَى الزَّوْجِ أَيْ جَعَلَ لَهُ دَخْلًا فِي إيجَابِهِ بِفَرْضِهِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ أَوْ إلَى الْحَاكِمِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ بِفَرْضِهِ أَيْ أَوْ بِالْوَطْءِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجِبُ بِالْفَرْضِ تَارَةً وَبِالْوَطْءِ أُخْرَى ( قَوْلُهُ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ) لَعَلَّ الْأَفْصَحِيَّةَ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ فِيهِ مَعْنَى الْأَفْصَحِيَّةِ فَإِنَّ اللُّغَتَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ صَحَّ تَفْوِيضُ رَشِيدَةٍ إلَخْ ) حَاصِلُ مَسْأَلَةِ التَّفْوِيضِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا التَّفْوِيضُ الصَّحِيحُ إمَّا بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ رَشِيدَةٌ أَوْ سَفِيهَةٌ أَوْ مُكَاتَبَةٌ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَاسْتَأْذَنَهَا سَيِّدُهَا فِي النِّكَاحِ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ وَصِيغَةُ التَّفْوِيضِ فِي كُلٍّ إمَّا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ أَوْ زَوِّجْنِي عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ أَوْ تَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا نَفَقَةَ لِي أَوْ وَأُعْطِيهِ أَلْفًا أَوْ زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَآلِ فَالصِّيَغُ سِتَّةٌ تُضْرَبُ فِي الْخَمْسَةِ وَهَذَا الْخِطَابُ لِلْوَلِيِّ مِنْهَا أَوْ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ لِسَيِّدِهَا وَالْعِبَارَةُ الْوَاقِعَةُ مِنْ الْوَلِيِّ لِلزَّوْجِ نَفْيُ الْمَهْرِ أَوْ السُّكُوتِ أَوْ الزَّوَاجِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ يَتَزَوَّجُونَ بِحَالٍ .\rوَإِذَا ضَرَبْت","part":17,"page":275},{"id":8275,"text":"أَحْوَالَ الْوَلِيِّ فِي أَحْوَالِ الْحُرَّةِ كَانَتْ عِشْرِينَ صُورَةً ثُمَّ تَضْرِبُ أَحْوَالَهَا فِي الْعِشْرِينَ الْحَاصِلَةِ مِنْ ضَرْبِ صِيَغِ الْوَلِيِّ فِي إفْرَادِ الزَّوْجِ تَبْلُغُ مِائَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ إنَّ الْفَرْضَ إمَّا بِالتَّرَاضِي أَوْ بِضَرْبِ الْقَاضِي أَوْ يُوجِبُهُ الْوَطْءُ أَوْ مَوْتُ أَحَدِهِمَا أَوْ هُمَا فَهَذِهِ سِتَّةُ أَحْوَالٍ تُضْرَبُ فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ تَبْلُغُ سَبْعَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَالرُّجُوعُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ إمَّا إلَى مَهْرِ الْعَصَبَاتِ أَوْ الْمَحَارِمِ إنْ فُقِدَتْ الْعَصَبَاتُ أَوْ الْأَجَانِبُ عِنْدَ فَقْدِ الْفَرِيقَيْنِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ تُضْرَبُ فِي جُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمِ تَبْلُغُ أَلْفَيْنِ وَمِائَةً وَسِتِّينَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ وَإِنَّمَا تَرَكْنَا مَسَائِلَ الْمُكَاتَبَةِ لِتَعَطُّلِهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَتَأَمَّلْ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ آمِينَ ( قَوْلُهُ تَفْوِيضُ رَشِيدَةٍ ) وَمِثْلُهَا السَّفِيهَةُ الْمُهْمَلَةُ وَهِيَ مَنْ بَلَغَتْ رَشِيدَةً ثُمَّ بَذَرَتْ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهَا الْقَاضِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِقَوْلِهَا لِوَلِيِّهَا ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ ، وَقَوْلُهُ فَزَوَّجَ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ التَّصْوِيرِ فَالتَّفْوِيضُ الشَّرْعِيُّ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ قَوْلِهَا مَا ذُكِرَ وَتَزْوِيجُهُ لَهَا كَمَا ذُكِرَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِقَوْلِهَا لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ ) أَيْ أَوْ عَلَى أَنْ لَا مَهْرَ وَإِنْ زَادَتْ مَعَ ذَلِكَ لَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَلَا بَعْدَهُ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا فَإِنْ سَكَتَتْ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ فَلَيْسَ تَفْوِيضًا وَكَذَا لَوْ ذَكَرَتْهُ مُقَيَّدًا بِغَيْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَيُزَوِّجُهَا بِمَا ذَكَرَتْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ إلَخْ ) لِأَنَّ تَسْمِيَتَهُ مُلْغَاةٌ مِنْ أَصْلِهَا لِأَنَّهَا لَا تُوَافِقُ الْإِذْنَ وَلَا الشَّرْعَ فَلَا يُقَالُ هَذِهِ تَسْمِيَةٌ فَاسِدَةٌ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ الْفَاسِدَةَ إنَّمَا تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ فِي","part":17,"page":276},{"id":8276,"text":"تَرْكِ الْمَهْرِ فَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ التَّسْمِيَةِ الْفَاسِدَةِ تُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَفْوِيضٌ مِنْ الْمَرْأَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ فَنَقْدُ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى مَهْرِ الْمِثْلِ حَتَّى يُخَالِفَ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَرَضَ قَاضٍ مَهْرَ مِثْلٍ حَالًّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْمُصَرَّحِ ذَلِكَ بِأَنَّ نَقْدَ الْبَلَدِ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْإِجْبَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَهُ إطْلَاقَانِ تَارَةً يُرَادُ بِهِ الْقَدْرُ فَقَطْ وَتَارَةً يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْحُلُولَ وَكَوْنُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَمُرَادُهُ بِهِ هُنَا الْأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى دُونٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ) أَيْ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَسَيِّدٍ زَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِآخَرَ فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ وَسَكَتَ لَا يَكُونُ تَفْوِيضًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الْحَظُّ لِمُوَكِّلِهِ فَيَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي وَلِيٍّ أَذِنَتْ لَهُ وَسَكَتَتْ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) سُكُوتُ الْمُوَكِّلِ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ لِلْوَكِيلِ لَيْسَ تَفْوِيضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا سُكُوتُ الْوَكِيلِ عَنْ الْوَلِيِّ أَوْ السَّيِّدِ حَالَ عَقْدِهِ وَإِنْ كَانَ مُفَوَّضًا إلَيْهِ ( قَوْلُهُ غَيْرَ الْمُكَاتَبَةِ ) أَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَهِيَ مَعَ سَيِّدِهَا كَالْحُرَّةِ مَعَ وَلِيِّهَا فَيَصِحُّ تَفْوِيضُهَا لَكِنْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَذِنْت لَك أَنْ تَقُولِي لِي زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ بَلْ","part":17,"page":277},{"id":8277,"text":"يَكْفِي أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ قَوْلِهَا الْمَذْكُورِ وَكَأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَتَفْوِيضُ الْمَرِيضَةِ صَحِيحٌ إنْ صَحَّتْ فَإِنْ مَاتَتْ وَأَجَازَ الْوَارِثُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ خَطِّ وَالِدِهِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا لَوْ أَذِنَتْ أَنْ تُزَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَكُونُ مِنْ تَفْوِيضِ الْمَهْرِ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ إجَازَةِ الْوَارِثِ وَعَدَمِهَا بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَجَازَ الْوَارِثُ أَمْ رَدَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ سَكَتَ ) لَمْ يَقُلْ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا قَالَ فِي الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ تَفْوِيضًا حِينَئِذٍ فَيَصِحُّ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا عَقَدَ بِهِمَا لِأَنَّ الْمَهْرَ حَقُّهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَكَتَتْ عَنْهُ الرَّشِيدَةُ ) بِأَنْ قَالَتْ زَوِّجْنِي فَقَطْ فَلَا يَكُونُ تَفْوِيضًا وَإِنْ زَوَّجَهَا لِوَلِيٍّ لَا بِمَهْرِ مِثْلٍ أَوْ سَكَتَ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ ح ل أَيْ فَيَنْعَقِدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ( قَوْلُهُ وَبِهِ ) أَيْ بِحُكْمِ السُّكُوتِ صَرَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مُعْتَمَدٌ وَقِيلَ تَكُونُ مُفَوِّضَةً وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كَلَامِهِ قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَتْ أَيْ الرَّشِيدَةُ إلَخْ كَذَا قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ أَيْ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ أَنَّ الَّتِي تَقَدَّمَتْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُنَا سَكَتَ الْوَلِيُّ عَنْهُ أَوْ نَفَاهُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا زَوَّجَ الْوَلِيُّ وَسَكَتَ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ نَفَاهُ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ .\rوَيُرَدُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ مَا هُنَا أَعَمُّ مِمَّا هُنَاكَ وَإِنَّ تِلْكَ مِنْ أَفْرَادِ مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ تَأَمَّلْ ا","part":17,"page":278},{"id":8278,"text":"هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَمَّا الْأَوَّلَتَانِ فَإِنْ سَكَتَ الْوَلِيُّ أَوْ زَوَّجَ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ زَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ بِالْمُسَمَّى ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَوَجَبَ بِوَطْءٍ ) أَيْ وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا ا هـ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْوَطْءِ الْمُقَرَّرِ لِلْمَهْرِ فِيمَا تَقَدَّمَ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ هُنَاكَ قَوْلُهُ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ أَيْ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا وَإِنْ لَمْ تَزُلْ الْبَكَارَةُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَلَوْ بِإِدْخَالِهَا ذَكَرَهُ هَلْ وَلَوْ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ الْمُعْتَمَدُ نَعَمْ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا بِوَطْءٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّحْلِيلُ كَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْلِيلِ أَنَّ مَبْنَى التَّحْلِيلِ عَلَى اللَّذَّةِ بِخِلَافِ هَذَا انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَوْتٌ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ وَلَوْ بِقَتْلِهِ لَهَا لَا عَكْسُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ ) أَيْ فَيُصَانُ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَتَمَحَّضُ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ بَلْ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ فَيُصَانُ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحَاتِ ا هـ ح ل فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ الْوَطْءَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَ مُسْتَنِدًا لِلْإِبَاحَةِ وَلَيْسَتْ هِيَ الَّتِي أَحَلَّتْهُ وَإِنَّمَا الَّذِي أَحَلَّهُ الْعَقْدُ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ التَّفْوِيضَ فِيهِ صُورَةُ الْإِبَاحَةِ وَالْوَطْءُ مَصُونٌ عَنْ التَّصَوُّرِ بِصُورَةِ الْمُبَاحِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ أَيْ الْوَطْءِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إيقَاعُهُ عَلَى صُورَةِ الزِّنَا ا هـ شَيْخُنَا وَبَعْضُهُمْ فَسَّرَ حَقَّ اللَّهِ بِقَوْلِهِ بِمَعْنَى أَنَّ إبَاحَتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إذْنِ الشَّارِعِ وَهُوَ","part":17,"page":279},{"id":8279,"text":"أَظْهَرُ ا هـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَفِيهِ أَنَّ هُنَا عَقْدًا فَكَيْفَ يَقُولُ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ أَيْ لَا الْحَقِيقِيَّةِ وَلَا الصُّورِيَّةِ وَهُنَا عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْوُجُوبِ إبَاحَةٌ صُورِيَّةٌ لِأَنَّ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ مَعَ تَزْوِيجِهِ لَهَا كَمَا ذُكِرَ يُشْبِهُ الْإِبَاحَةَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ نَكَحَ فِي الْكُفْرِ مُفَوِّضَةً ) شَامِلٌ لِلْحَرْبِيَّيْنِ وَالذِّمِّيَّيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ فَإِنَّهُمَا لَوْ تَرَافَعَا إلَيْنَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ نَحْكُمُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْتَقِدُوا أَنْ لَا مَهْرَ لِمُفَوِّضَةٍ بِحَالٍ ا هـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْحَرْبِيِّينَ وَأَمَّا الذِّمِّيُّونَ فَيَجِبُ الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ مُطْلَقًا أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنْ لَا مَهْرَ لِلْمُفَوِّضَةِ أَوْ لَا لِأَنَّهُمْ لَمَّا الْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ عُومِلُوا بِمَا نُعَامَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِاعْتِقَادِهِمْ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّينَ وَقَدْ نُقِلَ لَنَا بِالدَّرْسِ عَنْ الْعَلَّامَتَيْنِ الْمَزَّاحِيِّ وَالْبَابِلِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُصَدَّرُ بِهِ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلْمُحَشِّي ا هـ شَيْخُنَا فَ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا إلَخْ ) قَيَّدَ بِهَذَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ لِاخْتِلَافِ الْمُسْتَحَقِّ أَمَّا لَوْ بَقِيَا فِي مِلْكِهِ عَلَى الرِّقِّ ثُمَّ وَطِئَ الزَّوْجُ فَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ بِشَيْءٍ لَكِنْ لَا مِنْ حَيْثُ التَّفْوِيضُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُمَا أَيْ أَوْ أَحَدَهُمَا ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ وَطِئَهَا الزَّوْجُ أَيْ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا لِلْبَائِعِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد إلَخْ ) لَا يُقَالُ قُدِّمَ الْقِيَاسُ عَلَى النَّصِّ لِأَنَّا نَقُولُ عَلَى","part":17,"page":280},{"id":8280,"text":"تَسْلِيمِ أَنْ يَكُونَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَفْرَادِ الْقِيَاسِ فَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ نَصًّا لِأَنَّهُ عَلَى حَدٍّ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فَلَا يَعُمُّ بَلْ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ وَأَيْضًا لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ قَبْلَ الْمَوْتِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَنَّ بِرْوَعَ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَبِفَتْحِهَا عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِمْ فِعْوَلٌ بِالْكَسْرِ إلَّا خِرْوَعٌ وَعِتْوَدٌ اسْمَانِ لِنَبْتٍ وَمَاءٍ ا هـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ ) أَيْ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ دَخْلٌ فِي الْوُجُوبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمَوْتِ ، وَقَوْلُهُ وَقَدْ دَلَّ إلَخْ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِالْوَطْءِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُجُوبِ وَلِلْوُجُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُقْتَضَى كَذَا أَخَذَتْهُ مِنْ تَضْبِيبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَمِثْلُهُ الْمَوْتُ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لحج حَيْثُ اسْتَوْجَهَ اعْتِبَارَ يَوْمِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ إتْلَافٌ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْمُعْتَبِرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْوَطْءِ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَمَّا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتَرَنَ بِهِ إتْلَافٌ وَجَبَ الْأَقْصَى كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِيمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْوَطْءِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْبُضْعُ قَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ وَاقْتَرَنَ بِهِ الْمُقَرَّرُ وَهُوَ الْمَوْتُ فَكَانَ كَالْوَطْءِ .\r( قَوْلُهُ وَاقْتَرَنَ بِهِ ) أَيْ بِالْبُضْعِ أَوْ بِالضَّمَانِ أَوْ بِالدُّخُولِ فِي الضَّمَانِ ( قَوْلُهُ وَلَهَا قَبْلَ وَطْءٍ طَلَبُ فَرْضِ مَهْرٍ ) اسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّا","part":17,"page":281},{"id":8281,"text":"إنْ قُلْنَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ فَمَا مَعْنَى الْمُفَوِّضَةِ وَإِنْ قُلْنَا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ فَكَيْفَ تَطْلُبُ مَا لَمْ يَجِبْ لَهَا قَالَ وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يُلْحَقَ مَا وُضِعَ عَلَى الْإِشْكَالِ بِمَا هُوَ بَيِّنٌ طَلَبَ مُسْتَحِيلًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الْمُفَوِّضَةِ عَلَى الْأَوَّلِ جَوَازُ إخْلَاءِ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ عَنْ التَّسْمِيَةِ وَكَفَى بِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ فَائِدَةٌ وَمَعْنَى وَإِنَّمَا طَلَبَتْ ذَلِكَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ جَرَى سَبَبُ وُجُوبِهِ فَالْعَقْدُ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ بِنَحْوِ الْفَرْضِ لَا أَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْمَهْرِ وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا رَضِيَا بِهِ ) نَعَمْ إنْ فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ مَهْرَ مِثْلِهَا بِاعْتِرَافِهَا حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهَا لَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهَا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ دَاوُد عَنْ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهَا إذَا رَفَعَتْهُ لِحَاكِمٍ لَمْ يُفْرَضْ غَيْرُهُ فَامْتِنَاعُهَا تَعَنُّتٌ وَعِنَادٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ فَوْقَ مَهْرِ مِثْلٍ ) أَيْ أَوْ أَنْقَصُ مِنْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَقَوْلُهُ كَالْمُسَمَّى ابْتِدَاءً رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ ، وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ جَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَهَا قَبْلَ وَطْءٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَنَازَعَا فِيهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا رَضِيَا بِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَرَضَ قَاضٍ ) أَيْ الَّذِي تَقَعُ الدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْهِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ سَوَاءٌ قَاضِي بَلَدِ الزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرُهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَهُ ) فَإِنْ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا شَرْطًا لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ لَا لِنُفُوذِهِ وَلَوْ صَادَفَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قُلْت لَا بَلْ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهُمَا لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي مَعَ الْجَهْلِ لَا يَنْفُذُ وَإِنْ صَادَفَ الْحَقَّ ا هـ تُحْفَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ","part":17,"page":282},{"id":8282,"text":"مَهْرُ الْمِثْلِ مُؤَجَّلًا ) أَيْ لِاطِّرَادِ عَادَةِ نِسَائِهَا بِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَلَوْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةً مُؤَجَّلَةً لَكِنَّهَا تَعْدِلُ تِسْعِينَ حَالَّةً فَرْضِ تِسْعِينَ حَالَّةً ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ ثَمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْأَجَلِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا إذَا كَانَ قَدْ وَجَبَ أَمَّا لَوْ اُحْتِيجَ إلَى مَعْرِفَتِهِ لِيَعْتَدَّ بِهِ لِمُوَلًّى عَلَيْهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ كَمَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي لَهُ كَذَلِكَ حَيْثُ اقْتَضَاهُ النَّظَرُ قَالَ الشَّارِحُ يَعْنِي السُّبْكِيَّ لَوْ كَانَتْ عَادَةُ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ يُنْكَحْنَ بِمُؤَجَّلٍ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَفِي الْأَثْنَاءِ لَا يُمْكِنُ إلَّا الْحُلُولُ وَنَقْدُ الْبَلَدِ وَأَمَّا فِي الِابْتِدَاءِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَ أَوْ الصَّغِيرَةَ فَيَجُوزُ الْجَرْيُ عَلَى عَادَةِ عَشِيرَتِهَا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَعَرْضًا وَغَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِنْ نَقْدِ بَلَدٍ لَهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ نَقْدِ بَلَدِ الْفَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُعَارِضُهُ التَّعْبِيرُ بِبَلَدِ الْمَرْأَةِ لِاسْتِلْزَامِ الْفَرْضِ حُضُورَهَا أَوْ حُضُورَ وَكِيلِهَا فَالتَّعْبِيرُ بِبَلَدِ الْفَرْضِ لِتَدْخُلَ هَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى وَإِذَا اُعْتُبِرَ بَلَدُ الْفَرْضِ أَوْ بَلَدُهَا فَقَدْ ذَكَرُوا فِي اعْتِبَارِ قَدْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا إلَّا إنْ كَانَ بِهَا نِسَاءُ قَرَابَاتِهَا أَوْ بَعْضُهُنَّ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ بَلَدُهُنَّ إنْ جَمَعَهُنَّ بَلَدٌ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُهُنَّ لِبَلَدِهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَتُهُنَّ اُعْتُبِرَ أَجْنَبِيَّاتُ بَلَدِهَا كَمَا يَأْتِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الصِّفَةِ بِبَلَدِهَا أَوْ بَلَدِ وَكِيلِهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَفِي قُدْرَةٍ بِبَلَدِ نِسَاءِ قَرَابَاتِهَا إلَى آخِرِ مَا مَرَّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمَا الرِّضَا بِهِ وَإِلَّا لَوْ رَضِيَا بِهِ صَحَّ ا هـ شَيْخُنَا نَعَمْ يَنْبَغِي","part":17,"page":283},{"id":8283,"text":"أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ سَيِّدَ الزَّوْجِ أَنْ يَصِحَّ الْفَرْضُ مِنْ مَالِهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ فَرْعًا لَهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ لِيُؤَدِّيَ عَنْهُ ا هـ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ فَرْضُ أَجْنَبِيٍّ ) وَهُوَ مَنْ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ أَحَدِهِمَا وَلَا وَلِيًّا لَهُ وَلَا مَالِكًا لَهُ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ كَالْوَلَدِ فِي الْإِعْفَافِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَصِحُّ أَجْنَبِيٌّ مِنْ مَالِهِ ) مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ إذْنِ الزَّوْجِ لَهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ جَازَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَصِحَّ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي الْفَرْضِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ كَانَ وَكِيلًا عَنْهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي الْفَرْضِ مِنْ مَالِهِ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ مُطْلَقًا فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ الْإِذْنِ عَلَى وُجُوبِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالْوَطْءِ أَوْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَدْ يُقَالُ الْفَرْضُ مُسْتَنِدٌ إلَى الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ ا هـ مِنْ مُحَشِّي الْخَطِيبِ","part":17,"page":284},{"id":8284,"text":"( وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا ) عَادَةً ( مِنْ ) نِسَاءِ ( عَصَبَاتِهَا ) وَإِنْ مُتْنَ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ كَالْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْعَمِّ دُونَ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَتُعْتَبَرُ ( الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ) مِنْهُنَّ ( فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ فَلِأَبٍ فَبِنْتُ أَخٍ ) فَبِنْتُ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ ( فَعَمَّةٌ كَذَلِكَ ) أَيْ لِأَبَوَيْنِ فَلِأَبٍ فَبِنْتُ عَمٍّ كَذَلِكَ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ ) أَيْ مَعْرِفَةُ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ بِأَنْ فُقِدْنَ أَوْ لَمْ يَنْكِحْنَ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ ( فَرَحِمٌ ) لَهَا يُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِهِنَّ وَالْمُرَادُ بِهِنَّ هُنَا قَرَابَاتُ الْأُمِّ لَا الْمَذْكُورَاتُ فِي الْفَرَائِضِ لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ يُعْتَبَرْنَ هُنَا ( كَجَدَّةٍ وَخَالَةٍ ) تُقَدَّمُ الْجِهَةُ الْقُرْبَى مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا وَتُقَدَّمُ الْقُرْبَى مِنْ الْجِهَةِ الْوَاحِدَةِ كَالْجَدَّةِ عَلَى غَيْرِهَا وَاعْتَبَرَ الْمَاوَرْدِيُّ الْأُمَّ فَالْأُخْتَ لَهَا قَبْلَ الْجَدَّةِ فَإِنْ تَعَذَّرْنَ اُعْتُبِرَتْ بِمِثْلِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَتُعْتَبَرُ الْعَرَبِيَّةُ بِعَرَبِيَّةٍ مِثْلِهَا وَالْأَمَةُ بِأُمَّةٍ مِثْلِهَا وَالْعَتِيقَةُ بِعَتِيقَةٍ مِثْلِهَا وَيُنْظَرُ إلَى شَرَفِ سَيِّدِهِمَا وَخِسَّتِهِ وَلَوْ كَانَتْ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِبَلَدَيْنِ هِيَ فِي أَحَدِهِمَا اُعْتُبِرَ نِسَاءُ بَلَدِهَا ( وَيُعْتَبَرُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ غَرَضٌ كَسِنٍّ وَعَقْلٍ ) وَيَسَارٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَجَمَالٍ وَعِفَّةٍ وَعِلْمٍ وَفَصَاحَةٍ ( فَإِنْ اخْتَصَّتْ ) عَنْهُنَّ ( بِفَضْلٍ أَوْ نَقَصَ ) مِمَّا ذُكِرَ ( فُرِضَ ) مَهْرٌ ( لَائِقٌ ) بِالْحَالِ ( وَتُعْتَبَرُ مُسَامَحَةٌ مِنْ وَاحِدَةٍ لِنَقْصِ نَسَبٍ يَفْتُرُ رَغْبَةً ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا مُسَامَحَتُهَا لَا لِذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ سَامَحَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تَجِبْ مُوَافَقَتُهَا ( وَ ) تُعْتَبَرُ مُسَامَحَةٌ ( مِنْهُنَّ ) كُلِّهِنَّ أَوْ غَالِبِهِنَّ ( لِنَحْوِ","part":17,"page":285},{"id":8285,"text":"عَشِيرَةٍ ) كَشَرِيفٍ فَلَوْ جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِمُسَامَحَةِ مَنْ ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِ خَفَّفْنَا مَهْرَ هَذِهِ فِي حَقِّهِ دُونَ غَيْرِهِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":17,"page":286},{"id":8286,"text":"( قَوْلُهُ مَا يَرْغَبُ بِهِ ) أَيْ مَا وَقَعَتْ الرَّغْبَةُ بِهِ فِيمَنْ تُمَاثِلُهَا فَالْمُرَادُ بِالْمُضَارِعِ الْمَاضِي فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا عَادَةً مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا ) قَالَ حَجّ عُلِمَ مِنْ ضَبْطِ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَنِسَاءِ الْأَرْحَامِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ عَدَاهُنَّ مِنْ الْإِنَاثِ كَبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ فِي حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَالْجَدَّةُ وَلَوْ لِلْأَبِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ن ز وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ ح ل لِأَنَّ الْجَدَّةَ لِلْأَبِ لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَابِطِ الْعَصَبَاتِ لِأَنَّهَا لَا تُنْسَبُ لِمَنْ نُسِبَتْ إلَيْهِ الزَّوْجَةُ وَلَا فِي ضَابِطِ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ قَرَابَاتِ الْأُمِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ ع ش وَلِذَا حُمِلَ أُمُّ الْأُمِّ فِي كَلَامِ م ر عَلَى أُمِّ أَبِي الْأُمِّ لِتَكُونَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا سَيَأْتِي فَكَذَا يُحْمَلُ مَا نُقِلَ عَنْ ز ي فَتَدَبَّرْ هَذَا وَالنَّظَرُ إنَّمَا يُتَوَجَّهُ إنْ قَالَ ز ي بِدُخُولِ أُمِّ الْأُمِّ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِلَّا فَغَايَةُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ خُرُوجُهَا مِنْ الْعَصَبَاتِ حَيْثُ قَالَ دُونَ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ إلَخْ فَإِنْ كَانَ ز ي لَمْ يَقُلْ إلَّا وَلَوْ لِلْأَبِ فَصَحِيحٌ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ لَيْسَتْ مِنْ الْعَصَبَاتِ بِنَاءً عَلَى تَفْسِيرِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ لِلْعَصَبَاتِ بِأَنَّهُنَّ قَرَابَاتُ الْأَبِ أَمَّا إذَا فُسِّرَتْ بِمَنْ لَوْ قُدِّرَتْ ذَكَرًا لَكَانَتْ عَصَبَةً فَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ مِنْ الْعَصَبَاتِ وَحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ النَّظَرُ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ حَجّ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ فِيهِ تَحْرِيفٌ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِنْ ضَبْطِ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَنِسَاءِ الْأَرْحَامِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ عَدَا هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ فِي حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّاتِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْعَادَةَ فِي الْمَهْرِ لَمْ","part":17,"page":287},{"id":8287,"text":"تُعْهَدْ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الْأَخِيرَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا ) أَيْ لَوْ فُرِضْنَ ذُكُورًا ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَخْ ) أَيْ فَتَدْخُلُ فِيهِنَّ الْعَمَّةُ وَتَخْرُجُ الْأُمُّ وَأُخْتُهَا وَبِنْتُ الْأُخْتِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَعَمَّةٌ كَذَلِكَ ) هَلْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَتُقَدَّمُ أُخْتُ الْجَدِّ وَإِنْ بَعُدَ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَنَاتِ الْعَمِّ مَعَ بَنَاتِ ابْنِ الْعَمِّ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا فِي الْإِرْثِ ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ الْعَمَّةُ وَإِنْ بَعُدَتْ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَإِنْ بَعُدَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ جُهِلَ مَهْرُهُنَّ ) أَيْ أَوْ كَانَتْ مُفْرِضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِنَّ هُنَا قَرَابَاتُ الْأُمِّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَأَرْحَامٌ أَيْ قَرَابَاتٌ لِلْأُمِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَرْحَامِ الْفَرَائِضِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِلْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَأَخَصُّ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ شُمُولِهِ لِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَنَحْوِهِمَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ اعْتِبَارِ الْأُمِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كَيْفَ لَا تُعْتَبَرُ وَتُعْتَبَرُ أُمُّهَا وَلِذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ تُقَدَّمُ الْأُمُّ فَالْأُخْتُ لِلْأُمِّ فَالْجَدَّاتُ فَإِنْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَوُجُوهٌ أَوْجَهُهَا اسْتِوَاؤُهُمَا ثُمَّ الْخَالَةُ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ أَيْ لِلْأُمِّ ثُمَّ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ ا هـ ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ أَيْ لِلْأُمِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَرَابَاتِهَا أَمَّا أُمُّ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْأَرْحَامِ بِالضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ فَتُقَدَّمُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِسَاءِ الْعَصَبَةِ هُنَا مَنْ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا كَانَتْ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ وَأُمُّ الْأَبِ لَوْ فُرِضَتْ كَذَلِكَ كَانَتْ أَبَا أَبٍ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُمْ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ","part":17,"page":288},{"id":8288,"text":"إلَيْهِ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ أَهْلِ بَلَدِهَا بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَلَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَجَدَّةٍ ) أَيْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَمَّا الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَلَيْسَتْ هُنَا مِنْ الرَّحِمِ وَلَا مِنْ الْعَصَبَاتِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي تَعْرِيفِ كُلٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ تُقَدَّمُ الْجِهَةُ الْقُرْبَى إلَخْ ) فَتُقَدَّمُ أُمُّ الْمَنْكُوحَةِ فَأُخْتُهَا لِأُمِّهَا فَجَدَّتُهَا فَخَالَتُهَا فَبِنْتُ أُخْتِهَا لِأُمِّهَا فَبِنْتُ خَالِهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ اسْتِوَاءُ أُمِّ الْأَبِ وَأُمِّ الْأُمِّ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَالْأُخْتُ لَهَا ) أَيْ لِلْأُمِّ أَيْ مِنْهَا أَيْ فَأُخْتُ الْمَنْكُوحَةِ مِنْ أُمِّهَا فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرْحَامُهَا فَنِسَاءُ بَلَدِهَا ثُمَّ أَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا ثُمَّ أَقْرَبُ النِّسَاءِ بِهَا شَبَهًا ( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ غَرَضٌ ) أَيْ إذَا وَقَعَ فِي أَقَارِبِهَا تَفَاوُتٌ بِشَرَفٍ أَوْ نَقْصٍ نُسِبَتْ هِيَ إلَى مَنْ تُشَابِهُهَا فِي صِفَاتِهَا مِنْ نَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ فَهَذِهِ الصُّورَةُ غَيْرُ قَوْلِهِ فَإِنْ اخْتَصَّتْ بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ ( قَوْلُهُ وَفَصَاحَةٍ ) وَفِي الْكَافِي اعْتِبَارُ حَالِ الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ الْيَسَارِ وَالْعِلْمِ وَالْعِفَّةِ وَالنَّسَبِ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ لَوْ خَفَضْنَ لِذِي يَسَارٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا الْمَالَ وَالْجَمَالَ فِي الْكَفَاءَةِ لِأَنَّ مَدَارَهَا عَلَى دَفْعِ الْعَارِ وَمَدَارَ الْمَهْرِ عَلَى مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الرَّغَبَاتُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِنَقْصِ نَسَبٍ إلَخْ ) فِي تَصْوِيرِ ذَلِكَ نَظَرٌ وَصَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مَنْ تُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ عُظَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ افْتَقَرَ فَسَامَحَتْ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى","part":17,"page":289},{"id":8289,"text":"النَّسَبِ ا هـ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِاعْتِبَارِ الْمَرْأَةِ بِنِسَاءِ مَحَارِمِهَا كَالْأُخْتِ لِلْأُمِّ فَإِذَا كَانَتْ أُخْتُ الْمُفَوِّضَةِ لِأُمِّهَا نَاقِصَةَ النَّسَبِ بِأَنْ كَانَ أَبُوهَا غَيْرَ شَرِيفٍ وَسَامَحَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ تِلْكَ الْمُسَامَحَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُفَوِّضَةِ فَإِذَا كَانَتْ نَاقِصَةَ النَّسَبِ أَيْضًا خَفَّفْنَا مَهْرَهَا وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةَ النَّسَبِ بِأَنْ كَانَ أَبُوهَا شَرِيفًا لَمْ تُخَفَّفْ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلتَّخْفِيفِ فِي أُخْتِهَا لِأُمِّهَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيهَا فَتَأَمَّلْ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف وَصَوَّرَهَا شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ بِثَلَاثَةِ إخْوَةٍ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَالِمٌ وَالْآخَرَانِ غَيْرُ عَالِمَيْنِ فَزَوَّجَ الْعَالِمُ بِنْتَه بِمِائَةٍ وَأَحَد الْجَاهِلَيْنِ بِنْتَه بِتِسْعِينَ فَإِذَا زَوَّجَ الْآخَرُ بِنْتَه تَفْوِيضًا فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ بِبِنْتِ غَيْرِ الْعَالِمِ فَمَهْرُهَا تِسْعُونَ ا هـ وَصَوَّرَهَا شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنْ نَفَى رَجُلٌ ابْنَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَحِقَهُ يَنْقُصُ نَسَبُهُ فَإِذَا وُلِدَ لِهَذَا الْوَلَدِ بِنْتٌ حَصَلَ فِي نَسَبِهَا مَا يَفْتُرُ رَغْبَةً بِسَبَبِ نَفْيِ أَبِيهَا فَإِذَا زَوَّجْنَاهَا تَفْوِيضًا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي مَهْرِهَا مَهْرُ عَصَبَاتِهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَبِهِنَّ نَقْصٌ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل قَوْلُهُ لِنَقْصِ نَسَبٍ إلَخْ مِثَالُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ بِنْتَ شَرِيفٍ وَالْآخَرَانِ بِنْتَيْ خَسِيسٍ فَيُولَدُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِنْتٌ فَهُنَّ بَنَاتُ عَمٍّ فَزُوِّجَتْ بِنْتُ الشَّرِيفَةِ بِأَلْفٍ وَبِنْتُ إحْدَى الْخَسِيسَتَيْنِ بِمِائَةٍ فَإِذَا زُوِّجَتْ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا أَوْ وُطِئَتْ وَأَرَدْنَا أَنْ نَفْرِضَ لَهَا فَتُعْتَبَرُ بِالْخَسِيسَةِ دُونَ الشَّرِيفَةِ ا هـ فَالْمُرَادُ بِالنَّسَبِ النَّسَبُ اللُّغَوِيُّ ( قَوْلُهُ وَمِنْهُنَّ لِنَحْوِ عَشِيرَةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا بِالرِّيفِ لَهُ بَنَاتٌ زَوَّجَ بَعْضَهُنَّ بِهِ بِقَدْرٍ غَالٍ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِنَّ","part":17,"page":290},{"id":8290,"text":"وَبَعْضَهُنَّ بِمِصْرَ بِدُونِ ذَلِكَ لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهَا مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْقُرَى وَلِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْمُسَامَحَةِ لِلزَّوْجِ الَّذِي هُوَ مِنْ مِصْرٍ وَهُوَ أَنْ ذَلِكَ صَحِيح لَا مَانِع مِنْهُ لِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَة عَادَة لِمِثْلِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَ وَاحِدَةٍ مِنْ أَقَارِبِ تِلْكَ النِّسْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ نَظَرَ فِي حَالِ الزَّوْجِ أَهُوَ مِنْ مِصْرَ فَيُسَامِحُ لَهُ أَمْ مِنْ الْقُرَى فَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْأَبِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كُلُّهُنَّ أَوْ غَالِبُهُنَّ ) اُنْظُرْ وَجْهَ اعْتِبَارِ الْكُلِّ أَوْ الْغَالِبِ هُنَا دُونَ مَا قَبْلَهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّقْصَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى النَّسَبِ فِي الْأَوَّلِ فَتَرَتْ الرَّغْبَةُ فَبَطَلَ النَّظَرُ إلَى مَهْرِهِنَّ الْأَوَّلِ وَعُلِمَ بِمُسَامَحَةِ هَذِهِ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ غَايَةُ مَا يَرْغَبُ بِهِ فِيهَا الْآنَ فَعَادَ مَهْرُ مِثْلِهَا إلَيْهِ فَكَانَ حُكْمًا عَلَى أَمْثَالِهَا لِمَا عُلِمَ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا فَأَمْرُهُنَّ عَلَى حَالَةٍ لَمْ تَتَغَيَّرْ فَلَا نَظَرَ لِمُسَامَحَةِ بَعْضِهِنَّ لَا لِمُقْتَضٍ فَأُنِيطَ بِالْكُلِّ أَوْ الْغَالِبِ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ خَفَّفْنَا مَهْرَ هَذِهِ ) أَيْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ يَسَارًا وَعِلْمًا وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ ح ل","part":17,"page":291},{"id":8291,"text":"( وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطْءِ أَبٍ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ شَرِيكٌ الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ سَيِّدٌ مُكَاتَبَتَهُ ( مَهْرُ مِثْلٍ ) دُونَ حَدٍّ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ ( وَقْتَهُ ) أَيْ وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ نَظَرًا إلَى وَقْتِ الْإِتْلَافِ لَا وَقْتِ الْعَقْدِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ ( وَلَا يَتَعَدَّدُ ) أَيْ الْمَهْرُ ( بِتَعَدُّدِهِ ) أَيْ الْوَطْءِ ( إنْ اتَّحَدَتْ ) أَيْ الشُّبْهَةُ ( وَلَمْ يُؤَدِّ ) أَيْ الْمَهْرَ ( قَبْلَ تَعَدُّدِ وَطْءٍ ) كَأَنْ تَعَدَّدَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِشُمُولِ الشُّبْهَةِ لِجَمِيعِ الْوَطْآتِ ( بَلْ يُعْتَبَرُ أَعْلَى أَحْوَالٍ ) لِلْوَطْءِ فَيَجِبُ مَهْرُ تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ إلَّا الْوَطْأَةُ فِيهَا لَوَجَبَ ذَلِكَ الْمَهْرُ فَالْوَطْآتُ الزَّائِدَةُ إذَا لَمْ تَقْتَضِ زِيَادَةٌ لَا تُوجِبُ نَقْصًا وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ تَعَدُّدُ الْوَطْءِ بِدُونِهَا كَوَطْءِ مُكْرَهٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ نَحْوِهِ كَوَطْءِ نَائِمَةٍ بِلَا شُبْهَةٍ وَبِاتِّحَادِهَا تَعَدُّدُهَا فَيَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ بِهِمَا إذْ الْمُوجِبُ لَهُ الْإِتْلَافُ وَقَدْ تَعَدَّدَ بِلَا شُبْهَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِدُونِ اتِّحَادِهَا فِي الثَّانِي كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً مَرَّةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَرَّةً أُخْرَى بِنِكَاحٍ آخَرَ فَاسِدٍ أَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْوَاقِعَ ثُمَّ ظَنَّهَا مَرَّةً أُخْرَى زَوْجَتَهُ فَوَطِئَهَا وَبِزِيَادَتِي وَلَمْ يُؤَدِّ قَبْلَ تَعَدُّدِ وَطْءٍ مَا لَوْ أَدَّى قَبْلَ تَعَدُّدِهِ الْمَهْرَ فَيَتَعَدَّدُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي عَدَمِ تَعَدُّدِ الْمَهْرِ بِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ لَا بِاتِّحَادِ جِنْسِهَا الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ\rS","part":17,"page":292},{"id":8292,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ مَهْرٌ مِثْلٍ ) أَيْ إلَّا إذَا وَطِئَ الْعَبْدُ أَمَةَ سَيِّدِهِ أَوْ سَيِّدَتَهُ بِشُبْهَةٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ حَرْبِيَّةً كَمَا لَا ضَمَانَ بِإِتْلَافِ مَالِهَا أَوْ مُرْتَدَّةً وَمَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ ) أَيْ مِنْهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ زَانِيَةً وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُوجِبُهُ كَالْوَطْءِ وَالْفَرْضِ فِي الْمُفَوِّضَةِ ا هـ ح ل لَكِنْ قَوْلُهُ أَيْ مِنْهَا إنَّمَا يَحْتَاجُ لَهُ فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ أَمَّا فِي شُبْهَتَيْ الطَّرِيقِ وَالْمَحَلِّ اللَّتَيْنِ مَثَّلَ بِهِمَا الشَّارِحُ فَلَا يَحْتَاجُ لَهُ بَلْ الشُّبْهَةُ فِيهِمَا قَائِمَةٌ وَلَوْ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ وَأَمَّا شُبْهَةُ الْفَاعِلِ فَمَدَارُ الْوُجُوبِ فِيهَا عَلَى الشُّبْهَةِ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ زَانِيًا أَوْ لَا وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَصْلِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِتَعَدُّدِهِ بِالْوَطْءِ فَمَدَارُ عَدَمِ تَعَدُّدِهِ عَلَى اتِّحَادِهَا مِنْهُمَا مَعًا فَإِذَا فُقِدَتْ الشُّبْهَةُ مِنْهُ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا تَعَدُّدٌ فَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ اتَّحَدَتْ أَيْ الشُّبْهَةُ مِنْهُمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ إلَخْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ إذْ قَوْلُهُ وَفِي وَطْءِ شُبْهَةٍ الْمُرَادُ بِهِ شُبْهَتُهَا هِيَ ، وَقَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَتْ أَيْ شُبْهَتُهُمَا مَعًا وَهَذَا التَّفْصِيلُ كُلُّهُ كَمَا عَلِمْت فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ ) هَذَا مِثَالٌ لِشُبْهَةِ الطَّرِيقِ ، وَقَوْلُهُ وَوَطْءُ أَبٍ إلَخْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَمْثِلَةٌ لِشُبْهَةِ الْمَحَلِّ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِشُبْهَةِ الْفَاعِلِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ شَرِيكُ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ مَهْرُ مِثْلِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَقَطْ لَكِنْ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا لَزِمَهُ أَيْضًا نِصْفُ قِيمَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ا هـ ع ن ( قَوْلُهُ أَوْ سَيِّدُ مُكَاتَبَتِهِ ) فِي النَّاشِرِيِّ أَمَّا لَوْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ مِرَارًا فَلَهَا","part":17,"page":293},{"id":8293,"text":"مَهْرٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ فَإِنْ حَمَلَتْ تَخَيَّرَتْ بَيْنَ أَخْذِ الْمَهْرِ وَتَكُونُ عَلَى الْكِتَابَةِ وَبَيْنَ أَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا مَهْرَ لَهَا لِانْفِسَاخِ الْكِتَابَةِ وَإِذَا اخْتَارَتْ الصَّدَاقَ فَوَطِئَهَا ثَانِيًا خُيِّرَتْ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْمَهْرَ وَجَبَ لَهَا مَهْرٌ آخَرُ وَهَكَذَا سَائِرُ الْوَطَآتِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مَهْرُ مِثْلٍ ) أَيْ مَهْرُ ثَيِّبٍ فِي الثَّيِّبِ وَمَهْرُ بِكْرٍ فِي الْبِكْرِ ، وَقَوْلُهُ دُونَ حَدٍّ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ أَيْ سَوَاءٌ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَجِبُ إلَّا الْمَهْرُ وَلِذَلِكَ نَظَمَ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْمَلَوِيُّ هَذَا الْمَحَلَّ وَنَظَائِرَهُ تَحْرِيرًا لِلْمُعْتَمَدِ فَقَالَ فِي الْغَصْبِ وَالدِّيَاتِ مَهْرُ ثَيِّبِ كَذَاكَ أَرْشًا لِلْبَكَارَةِ اُطْلُبْ فِي وَطْءِ مُشْتَرٍ بِعَقْدٍ فَسَدَا مَهْرٌ لِبِكْرٍ مَعَ أَرْشٍ أَبَدَا وَوَطْءِ زَوْجٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدِ مَهْرٌ لِبِكْرٍ دُونَ أَرْشٍ زَائِدِ كَذَاكَ وَطْءُ أَجْنَبِيٍّ لِلْأَمَهْ قُبَيْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي قَدْ خَتَمَهْ ( قَوْلُهُ دُونَ حَدٍّ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ ) مَا صَرَّحَ بِهِ هُنَا مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ قُبَيْلَ بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يُنَافِي فِي هَذَا مَا فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْمَبِيعَةِ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ وُجُوبِ مَهْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ صَرَّحَ هُنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِعْفَافِ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الْأَبِ وَسَكَتَ عَنْ وُجُوبِ الْأَرْشِ لِلْبَكَارَةِ وَقَدْ صَرَّحَ هُنَا بِنَفْيِهِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِثْلُهُ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ ا هـ ح ل وَتَقَدَّمَ فِي شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ فِي وَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ ابْنِهِ مَعَ الْمَهْرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُحْبِلَهَا أَوْ","part":17,"page":294},{"id":8294,"text":"يُحْبِلَهَا وَيَتَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ وَلَا أَرْشَ لِأَنَّ وَطْأَهُ وَقَعَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ أَوْ مَعَهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ ) مَحْمُولٌ عَلَى الشُّبْهَةِ بِغَيْرِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَهَذَا مَحَلُّ وِفَاقٍ فَلَا تَضْعِيفَ ( قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِهِ ) أَيْ الْوَطْءِ وَالْمُرَادُ بِتَعَدُّدِهِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ أَنْ يَحْصُلَ بِكُلِّ مَرَّةٍ قَضَاءُ الْوَطَرِ مَعَ تَعَدُّدِ الْأَزْمِنَةِ فَلَوْ كَانَ يَنْزِعُ وَيَعُودُ وَالْأَفْعَالُ مُتَوَاصِلَةٌ وَلَمْ يَقْضِ الْوَطَرَ إلَّا آخِرًا فَهُوَ وِقَاعٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا إذَا لَمْ تَتَوَاصَلْ الْأَفْعَالُ فَتَتَعَدَّدُ الْوَطَآتُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ وَطَرَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى نَزَعَ قَاصِدًا لِلتَّرْكِ أَوْ بَعْدَ قَضَاءِ الْوَطَرِ ثُمَّ عَادَ تَعَدَّدَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَتْ ) أَيْ الشُّبْهَةُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَكَرَّرَ وَطْءُ الْأَبِ لِجَارِيَةِ ابْنِهِ وَالشَّرِيكِ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ الْمُكَاتَبَةَ لِاتِّحَادِ شُبْهَةِ الْإِعْفَافِ وَشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَمَحَلُّهُ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ مَا لَمْ تَحْبَلْ مِنْهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَعْلَى أَحْوَالِ ) التَّمْيِيزُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَعْلَاهَا مَهْرًا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ثَمَّ إنْ اتَّحَدَتْ صِفَاتُهَا فِي كُلِّ تِلْكَ الْوَطَآتِ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ فِي بَعْضِ الْوَطَآتِ سَلِيمَةً سَمِينَةً مَثَلًا وَفِي بَعْضِهَا بِضِدِّ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ مَهْرُهَا فِي أَعْلَى الْأَحْوَالِ إذْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا تِلْكَ الْوَطْأَةُ وَجَبَ ذَلِكَ الْعَالِي فَإِنْ لَمْ تَقْتَضِ الْبَقِيَّةُ زِيَادَةً لَمْ تَقْتَضِ نَقْصًا ا هـ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالشُّبْهَةِ ) أَيْ الْكَائِنَةِ فِي ضَمِيرِ قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَتْ أَيْ هِيَ أَيْ فَإِنْ وَطِئَهَا بِدُونِ شُبْهَةٍ مِنْهُ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا تَعَدَّدَ ا هـ شَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ بِدُونِهَا أَيْ بِدُونِهَا مِنْهُ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي إيجَابِ الْمَهْرِ","part":17,"page":295},{"id":8295,"text":"بِوُجُودِ الشُّبْهَةِ مِنْهَا وَفِي تَعَدُّدِهِ بِتَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ مِنْهُ ا هـ ح ل بِالْمَعْنَى ، وَقَوْلُهُ وَبِاتِّحَادِهَا تَعَدُّدُهَا إلَخْ أَيْ فَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ شَيْئَانِ مَا إذَا تَعَدَّدَتْ وَمَا إذَا لَمْ تُوجَدْ بِالْكُلِّيَّةِ لَكِنْ مِنْ الزَّوْجِ مَعَ وُجُودِهَا مِنْهَا وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) الْعِبْرَةُ فِي الشُّبْهَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَهْرِ بِظَنِّهَا كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَهَلْ الْعِبْرَةُ فِي التَّعَدُّدِ بِظَنِّهَا أَوْ بِظَنِّهِ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الشُّبْهَةُ مِنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ ظَنُّهُ لِأَنَّهُ أَقْوَى ، أَوْ مِنْهَا فَقَطْ فَيُعْتَبَرُ ظَنُّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَخِيرُ أَوْجَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَوَطْءِ نَائِمَةٍ ) أَيْ لَا شُعُورَ لَهَا أَوْ ظَنَّتْهُ زَوْجَهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ التَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ إلَخْ فَإِنَّ جِنْسَ الشُّبْهَةِ وَاحِدٌ وَهِيَ شُبْهَةُ الطَّرِيقِ وَمَعَ ذَلِكَ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ لِأَنَّ شَخْصَ الشُّبْهَةِ تَعَدَّدَ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي فَإِنَّ جِنْسَ الشُّبْهَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ شُبْهَةُ الْفَاعِلِ وَأَمَّا شَخْصُهَا فَمُتَعَدِّدٌ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ إلَخْ ) أَيْ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّبْهَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَهْرِ بِظَنِّهَا وَكَذَا بِغَيْرِ ظَنِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِتَعَدُّدِهَا حَيْثُ كَانَ زَانِيًا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِظَنِّهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ ) أَيْ شَخْصِهَا ، وَقَوْلُهُ لَا بِاتِّحَادِ جِنْسِهَا وَإِلَّا لَوَرَدَ عَلَيْهِ الْمِثَالَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الشَّارِحِ فَكَانَ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّعَدُّدِ لِلْمَهْرِ فِيهِمَا لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَدَّدُ نَظَرًا لِتَعَدُّدِ الشَّخْصِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":17,"page":296},{"id":8296,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ وَمَا يُنَصِّفُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ( الْفِرَاقُ ) فِي الْحَيَاةِ ( قَبْلَ وَطْءٍ ) ( بِسَبَبِهَا كَفَسْخِ عَيْبٍ ) مِنْهَا أَوْ مِنْهُ وَكَإِسْلَامِهَا ، وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَرِدَّتِهَا وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً وَمِلْكِهَا لَهُ ( يُسْقِطُ الْمَهْرَ ) الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضَ بَعْدُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ جِهَتِهَا ( وَمَا لَا ) يَكُونُ بِسَبَبِهَا ( كَطَلَاقٍ ) بَائِنٍ ، وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا كَأَنْ فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ ( وَإِسْلَامِهِ وَرِدَّتِهِ ) وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا ( وَلِعَانِهِ ) وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ أُمِّهَا لَهُ ، وَهُوَ صَغِيرٌ وَمِلْكِهِ لَهَا ( يُنَصِّفُهُ ) أَيْ الْمَهْرَ أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلِآيَةِ { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } .\rوَأَمَّا فِي الْبَاقِي فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَتَنْصِيفُهُ ( بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الزَّوْجِ إنْ كَانَ الْمُؤَدِّي لِلْمَهْرِ الزَّوْجَ أَوْ وَلِيَّهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ وَإِلَّا فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي ( بِذَلِكَ ) الْفِرَاقِ الَّذِي لَيْسَ بِسَبَبِهَا ( وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ ) أَيْ عَوْدَهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ\rS","part":17,"page":297},{"id":8297,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ ) ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْوَطْءِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْفُرْقَةُ فِي الْحَيَاةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا كَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ أَوْ بِإِعْسَارِهِ أَوْ بِعِتْقِهَا وَكَرِدَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا ، وَلَوْ تَبَعًا وَإِرْضَاعِهَا لَهُ أَوْ لِزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ أَوْ ارْتِضَاعِهَا كَأَنْ دَبَّتْ وَرَضَعَتْ مِنْ أُمِّهِ مَثَلًا أَوْ بِسَبَبِهَا كَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى ابْتِدَاءً وَالْمَفْرُوضَ بَعْدُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ فَسْخَهَا إتْلَافٌ لِلْمُعَوَّضِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَأَسْقَطَ عِوَضَهُ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفَسْخِهِ النَّاشِئِ عَنْهَا كَفَسْخِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ الْفِرَاقُ فِي الْحَيَاةِ إلَخْ ) أَمَّا الْمَوْتُ فَيُقَرِّرُهُ كَمَا مَرَّ ، وَكَذَا الْوَطْءُ كَمَا مَرَّ أَيْضًا ، وَلَوْ كَانَ بِسَبَبِهِ لَا بِسَبَبِهَا نَصِفُهُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُسْقَطُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي الْجِهَادِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ رَقَّتْ انْقَطَعَ نِكَاحُهُ كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ .\r( قَوْلُهُ الْفِرَاقُ فِي الْحَيَاةِ ) وَمِنْهُ الْمَسْخُ حَيَوَانًا فَمَسْخُهَا ، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ وَيُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَهُ أَيْضًا وَلَا تَعُودُ الزَّوْجِيَّةُ بِعَوْدِهَا آدَمِيَّةً ، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ كَعَكْسِهِ الْآتِي وَفَارَقَ الرِّدَّةَ بِبَقَاءِ الْجِنْسِيَّةِ فِيهَا وَمَسْخُهُ يُنْجِزُ الْفُرْقَةَ أَيْضًا وَلَا يُسْقِطُ الْمَهْرَ ، وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَعَذُّرِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ تَشَطُّرُهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْأَمْرُ فِي النِّصْفِ الْعَائِدِ إلَيْهِ لِرَأْيِ الْإِمَامِ كَبَاقِي أَمْوَالِهِ .\rوَأَمَّا الْمَسْخُ حَجَرًا فَكَالْمَوْتِ ،","part":17,"page":298},{"id":8298,"text":"وَلَوْ بَعْدَ مَسْخِهِ حَيَوَانًا ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ آدَمِيٌّ فَحُكْمُ الْآدَمِيِّ بَاقٍ لَهُ مُطْلَقًا ، وَلَوْ مُسِخَ بَعْضُهُ حَيَوَانًا وَبَعْضُهُ حَجَرًا فَالْحُكْمُ لِلْأَعْلَى فَإِنْ كَانَ طُولًا فَهُوَ حَيَوَانٌ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَا دَامَ حَيَوَانًا فَإِنْ عَادَ آدَمِيًّا عَادَ لَهُ مِلْكُهُ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ انْقَلَبَ حَجَرًا وَرِثَ عَنْهُ ، وَلَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ امْرَأَةً وَعَكْسُهُ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ وَلَا تَعُودُ ، وَإِنْ عَادَا كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ انْقِلَابُهُمَا مُجَرَّدَ تَخَيُّلٍ فَلَا فُرْقَةَ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالُوا إنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَإِنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ جِنْسِ الْمَمْسُوخِ فَمِنْ نَسْلِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ مِمَّا وَلَدَهُ الْمَمْسُوخُ قَبْلَ مَوْتِهِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ وَجُمْلَةُ الْمَمْسُوخَاتِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِمَا أَخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْمَمْسُوخِ فَقَالَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ الْفِيلُ وَكَانَ رَجُلًا جَبَّارًا لُوطِيًّا وَالدُّبُّ ، وَكَانَ رَجُلًا مُخَنَّثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى نَفْسِهِ وَالْخِنْزِيرُ وَكَانَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْمَائِدَةِ وَالْقِرْدُ وَكَانَ مِنْ الْيَهُودِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَالْحَرِيشُ وَكَانَ دَيُّوثًا يَدْعُو النَّاسَ إلَى حَلِيلَتِهِ وَالضَّبُّ وَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ وَالْوَطْوَاطُ وَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الثِّمَارَ مِنْ الشَّجَرِ وَالْعَقْرَبُ وَكَانَ رَجُلًا لَا يَسْلَمُ أَحَدٌ مِنْ لِسَانِهِ وَالدُّعْمُوصُ وَكَانَ رَجُلًا نَمَّامًا وَالْعَنْكَبُوتُ وَكَانَتْ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَالْأَرْنَبُ وَكَانَتْ امْرَأَةً لَا تَطْهُرُ مِنْ الْحَيْضِ وَسُهَيْلٌ وَكَانَ رَجُلًا عَشَّارًا وَالزُّهْرَةُ وَكَانَتْ مِنْ نَبَاتِ الْمُلُوكِ فُتِنَتْ مَعَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ } ا هـ وَالْحَرِيشُ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَّاتِ أَوْ شَبِيهٌ بِهَا وَالدُّعْمُوصُ بِضَمِّ","part":17,"page":299},{"id":8299,"text":"أَوَّلِهِ نَوْعٌ مِنْ السَّمَكِ وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْمَمْسُوخِينَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ إنْسَانًا فَلْيُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ ) أَيْ أَوْ بِخَلْفِ شَرْطٍ أَوْ عِتْقِهَا تَحْتَ مَنْ بِهِ رَقِّ .\rوَقَوْلُهُ وَإِرْضَاعِهَا إلَخْ أَيْ أَوْ ارْتِضَاعِهَا بِنَفْسِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ الْكَبِيرَةِ .\r( قَوْلُهُ كَفَسْخٍ بِعَيْبٍ ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمَا كَغَيْرِهِمَا عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ وَالْحَادِثِ فِي حَالَةِ فَسْخِهِ بِعَيْبِهَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمُقَارِنِ وَجَعَلَ الْحَادِثَ كَالطَّلَاقِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِعَيْبٍ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ ) فَإِنْ قُلْت لِمَ جَعَلْتُمْ عَيْبَهَا كَفَسْخِهَا لِكَوْنِهِ سَبَبَ الْفَسْخِ وَلَمْ تَجْعَلُوا عَيْبَهُ كَفَسْخِهِ ، قُلْنَا : الزَّوْجُ بَذَلَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِهَا ، فَإِذَا كَانَتْ مَعِيبَةً فَالْفَسْخُ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ إذْ لَمْ يَسْلَمْ لَهُ حَقُّهُ وَالزَّوْجَةُ لَمْ تَبْذُلْ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ مَنَافِعِ الزَّوْجِ وَالْعِوَضُ الَّذِي مَلَكَتْهُ سَلِيمٌ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا فَسْخَ لَهَا إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ لَهَا الْفَسْخَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا فَإِذَا اخْتَارَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّ الْبَدَلِ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ فَسْخٍ وَعَيْبٍ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ فَسَخَتْ هِيَ أَوْ هُوَ فَاسْتَعْمَلَ السَّبَبَ فِيمَا يَعُمُّ الْمُبَاشَرَةَ .\rوَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ الْفُرْقَةُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا وَهِيَ أَظْهَرُ كَمَا تَرَى ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَكَإِسْلَامِهَا ) أَعَادَ الْعَامِلَ ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ الْأَوَّلَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ الْعَيْبُ كَمَا عَمَّمَ فِي الشَّارِحِ بِخِلَافِ هَذَا النَّوْعِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ جَانِبِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمُتْعَةِ أَنَّ","part":17,"page":300},{"id":8300,"text":"إسْلَامَهَا تَبَعًا كَإِسْلَامِهَا اسْتِقْلَالًا فَلَا مُتْعَةَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَجّ بِأَنَّ الشَّطْرَ أَقْوَى لِقَوْلِهِمْ إنَّ وُجُوبَهُ آكُدُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا مَانِعٌ قَوِيٌّ بِخِلَافِ الْمُتْعَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ بِتَبَعِيَّةِ إلَخْ ) خِلَافًا لحج قَالَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ تَبَعًا لَا فِعْلَ مِنْهَا بَلْ هِيَ بِالتَّشْطِيرِ أَوْلَى مِمَّا لَوْ أَرْضَعَتْهُ أُمُّهَا ؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الْأُمِّ كَإِرْضَاعِهَا فَكَمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِرْضَاعِهَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِسْلَامِهَا مَعَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْهَا فِعْلٌ فِي إرْضَاعِ الْأُمِّ لَهَا ، وَهُوَ الْمَصُّ وَالِازْدِرَادُ وَأَيْضًا قَالُوا بِالتَّشْطِيرِ فِي رِدَّتِهِمَا مَعًا تَغْلِيبًا لِسَبَبِهِ فَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ إذْ الْفُرْقَةُ نَشَأَتْ مِنْ إسْلَامِهَا وَتَخَلُّفِهِ فَيُغَلَّبُ سَبَبُهُ أَيْضًا ا هـ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَبَوَيْهَا مَهْرٌ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ بَدَلِ مَنْفَعَتِهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعَةِ فَيَلْزَمُهَا الْمَهْرُ ، وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ بِتَعَيُّنِهَا ؛ لِأَنَّ لَهَا أُجْرَةً تَجْبُرُ مَا تَغْرَمُهُ بِخِلَافِ مَنْ أَسْلَمَ لَا شَيْءَ لَهُ فَلَوْ غَرِمَ لَنَفَرَ عَنْ الْإِسْلَامِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ .\rقَوْلُهُ لَوْ بِتَبَعِيَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهَا وَاسْتُشْكِلَ بِمَا يَأْتِي مِنْ إرْضَاعِ أُمِّهَا لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَصْفٌ قَامَ بِهَا فَنَزَّلَهُ الشَّارِعُ مِنْ الْأَصْلِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا بِخِلَافِ ذَاكَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْأُمِّ ، وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ حَيْثُ لَمْ يُنَزِّلْهُ الشَّارِعُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا أَوْ يُقَالُ الْإِسْلَامُ فِي مَسْأَلَةِ التَّبَعِيَّةِ قَامَ بِهَا وَحْدَهَا فَكَانَ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهَا فَقَطْ بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَامَتْ بِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَ نِسْبَتُهَا إلَيْهَا بِأَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهَا إلَيْهِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِرْضَاعِهَا زَوْجَةً لَهُ صَغِيرَةً ) أَيْ فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ أُمٍّ وَبِنْتِهَا ، وَلَوْ مِنْ الرَّضَاعِ","part":17,"page":301},{"id":8301,"text":"وَيَسْقُطُ مَهْرُ الْكَبِيرَةِ وَيَجِبُ لِلصَّغِيرَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَتْ فَوَّتَتْ عَلَيْهِ الْبُضْعَ بِتَمَامِهِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ لَهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْمَفْرُوضَ بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفَرْضَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي التَّفْوِيضِ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَفْرُوضُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ .\rوَقَوْلُهُ وَمَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ فِي الْمُسَمَّى الْفَاسِدِ أَوْ فِي السُّكُوتِ عَنْ ذِكْرِ الْمَهْرِ بِدُونِ تَفْوِيضٍ وَقَوْلُ ح ل وَمَهْرَ الْمِثْلِ أَيْ فِي الْمُفَوَّضَةِ وَالْمُسَمَّى الْفَاسِدُ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ مَهْرُ الْمِثْلِ الْوَاجِبُ فِي الْمُفَوَّضَةِ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَالْمَفْرُوضُ بَعْدُ ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ لَا يَجِبُ فِي الْمُفَوَّضَةِ قَبْلَ الْوَطْءِ الَّذِي الْكَلَامُ هُنَا فِيهِ إلَّا بِالْفَرْضِ .\r( قَوْلُهُ وَمَا لَا يَكُونُ بِسَبَبِهَا ) بِأَنْ كَانَ بِسَبَبِهِ أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ بِلَا سَبَبٍ لِأَحَدٍ كَأَنْ تَطَايُرُ لَبَنِ الْكَبِيرَةِ لِلصَّغِيرَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ بَائِنٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْبَائِنِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيمَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَالطَّلَاقُ قَبْلَهُ بَائِنٌ مُطْلَقًا أَيْ ، وَلَوْ بِدُونِ عِوَضٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا بِأَنْ كَانَ بَعْدَ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَهُوَ رَجْعِيٌّ مَعَ أَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ ، وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ كَطَلَاقٍ بَائِنٍ ، وَلَوْ خُلْعًا وَمِثْلُهُ الرَّجْعِيُّ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَسْتَحِقَّ الشَّطْرَ إلَّا إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَائِنٌ الْآنَ وَإِلَّا بِأَنْ رَاجَعَ فَيَنْبَغِي عَدَمُ التَّشْطِيرِ فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ حُرِّرَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَيْ ، وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ، وَهُوَ","part":17,"page":302},{"id":8302,"text":"تَصْوِيرٌ لِلرَّجْعِيِّ قَبْلَ الْوَطْءِ أَيْ فَيَتَشَطَّرُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِذَا رَاجَعَهَا لَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ زِيَادَةً عَلَى مَا وَجَبَ بِهَا أَوَّلًا ا هـ ح ف .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِاخْتِيَارِهَا إلَخْ ) وَمَعَ كَوْنِهِ بِاخْتِيَارِهَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا هُوَ بِسَبَبِهِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الشَّارِحُ فِي الْمُتْعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَإِسْلَامِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ تَبَعًا ، وَقَدْ تَخَلَّفَتْ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِيمَا إذَا اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ فَتَخَلُّفَهَا الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِتَأْثِيرِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا ) خَرَجَ مَا لَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ وَارْتَضَعَتْ فَإِنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَالْإِرْضَاعُ قَيْدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ ( أَوْ أُمُّهَا لَهُ إلَخْ ) فَفِعْلُ أُمِّهَا لَيْسَ قَيْدًا بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ ارْتَضَعَ هُوَ بِنَفْسِهِ مِنْ أُمِّهَا كَأَنْ دَبَّ عَلَيْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَمِلْكُهُ لَهَا ) أَيْ فَيَسْتَقِرُّ النِّصْفُ لِسَيِّدِهَا الَّذِي زَوَّجَهَا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ كِلَا فَرْقِهِ لَا مِنْهَا وَلَا بِسَبَبِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ الْعَوْدُ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِعَوْدِ نِصْفِهِ أَوْ سُقُوطِهِ ا هـ شَيْخُنَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ فِي صُورَةِ الدَّيْنِ عَوْدُ اسْتِحْقَاقِهِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ ) أَيْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ حَيْثُ قَصَدَ التَّبَرُّعَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِذَا ادَّعَى قَصْدَ إقْرَاضِهِ صُدِّقَ ، وَلَوْ مُتَوَلِّيَ الطَّرَفَيْنِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي ذَلِكَ يَرْجِعُ لِلْجَدِّ وَلَا","part":17,"page":303},{"id":8303,"text":"وَجْهَ لَهُ .\rوَقَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا أَيْ أَوْ أَبًا أَوْ جَدًّا غَيْرَ وَلِيٍّ بِأَنْ كَانَ الْوَالِدُ غَيْرَ مُوَلٍّ عَلَيْهِ لِكَمَالِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَعُودُ إلَى الْمُؤَدِّي وَمِنْهُ مَا لَوْ أَدَّاهُ الْوَالِدُ عَنْ وَلَدِهِ الْبَالِغِ فَيَرْجِعُ لِلْوَالِدِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَدَّاهُ عَنْ وَلَدِهِ مُوَلِّيهِ حَيْثُ رَجَعَ إلَى الْمُوَلِّي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا دَفَعَ عَنْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَيَعُودُ إلَيْهِ وَالْوَلَدُ الْبَالِغُ لَا وِلَايَةَ لِأَبِيهِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَدَّى عَنْهُ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِإِسْقَاطِ الدَّيْنِ كَفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِذَا رَجَعَ كَانَ لِلْمُؤَدِّي وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِنَا وَبِهِ ( قَوْلَهُ وَإِلَّا عَادَ لِلْمُؤَدِّي ) .\rوَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَعُودُ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ دُونَ الْمَبِيعِ رَدَّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ الثَّمَنِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) دَفْعُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ كَدَفْعِ الصَّدَاقِ يَرْجِعُ إذَا فُسِخَ الْعَقْدُ لِمَنْ دَفَعَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا وَقَالَ شَيْخُنَا م ر وَيَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صِيغَةُ اخْتِيَارٍ لِلْعَوْدِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ فِي الْعَوْدِ صِيغَةَ اخْتِيَارٍ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا فَيَعُودُ لِمِلْكِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ ، ثُمَّ قِيلَ مَعْنَى التَّشْطِيرِ أَنَّ لَهُ خِيَارَ الرُّجُوعِ فِي النِّصْفِ إنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ إذْ لَا يُمَلَّكُ قَهْرًا غَيْرَ الْإِرْثِ ، وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَخِيَارِ الْوَاهِبِ وَالصَّحِيحُ عَوْدُهُ إلَى النِّصْفِ","part":17,"page":304},{"id":8304,"text":"إلَيْهِ بِنَفْسِ الطَّلَاقِ أَيْ الْفِرَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَدَعْوَى الْحَصْرِ مَمْنُوعَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّالِبَ يَمْلِكُ قَهْرًا ، وَكَذَا مَنْ أَخَذَ صَيْدًا يَنْظُرُ إلَيْهِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَ الْعَبْدَ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارَتِهِ ، ثُمَّ فَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ وَطْءٍ عَادَ النِّصْفُ أَوْ الْكُلُّ لِسَيِّدِهِ عِنْدَ الْفِرَاقِ لَا الْإِصْدَاقِ ، وَوَقَعَ لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ عَكْسُ ذَلِكَ ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنْ عَتَقَ ، وَلَوْ مَعَ الْفِرَاقِ عَادَ لَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ ) يَعْنِي قَوْلَهُ { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } أَيْ لَكُمْ كَقَوْلِهِ { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } ا هـ سم .","part":17,"page":305},{"id":8305,"text":"( فَلَوْ زَادَ ) الْمَهْرُ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْفِرَاقِ ( فَلَهُ ) كُلُّ الزِّيَادَةِ أَوْ نِصْفُهَا لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَهُ كُلُّ الْأَرْشِ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ وَإِلَّا فَلَا أَرْشٌ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذَكَرَ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْفِرَاقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالطَّلَاقِ ( وَلَوْ فَارَقَ ) لَا بِسَبَبِهَا ( بَعْدَ تَلَفِهِ ) أَيْ الْمَهْرِ بَعْدَ قَبْضِهِ ( فَ ) لَهُ ( نِصْفُ بَدَلِهِ ) مِنْ مِثْلٍ فِي مِثْلِيٍّ وَقِيمَةٍ فِي مُتَقَوِّمٍ وَالتَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَسَاهُلٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَكَلَّمْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرْت أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ ، وَأَنَّ هَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ عِنْدَهُمْ بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ مُنْفَرِدًا لَا مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ قِيمَتُهُ مُنْضَمًّا لَا مُنْفَرِدًا فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا فِيمَا يَأْتِي ( أَوْ ) بَعْدَ ( تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ ) الزَّوْجُ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ .\r( وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ ( سَلِيمًا ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ( أَوْ ) بَعْدَ تَعَيُّبِهِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ ( فَلَهُ نِصْفُهُ ) نَاقِصًا ( بِلَا أَرْشٍ ) ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ ( وَبِنِصْفِهِ ) أَيْ الْأَرْشِ ( إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْفَائِتِ ، وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ الزَّوْجَةُ بَلْ عَفَّتْ عَنْهُ ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ ( أَوْ ) فَارَقَ ، وَلَوْ","part":17,"page":306},{"id":8306,"text":"بِسَبَبِهَا بَعْدَ ( زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ ) كَوَلَدٍ وَلَبَنِ كَسْبٍ ( فَهِيَ لَهَا ) سَوَاءٌ أَحَصَلَتْ فِي يَدِهَا أَمْ فِي يَدِهِ فَيَرْجِعُ فِي الْأَصْلِ أَوْ نِصْفِهِ دُونَهَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ عَدَلَ عَنْ الْأَمَةِ أَوْ نِصْفِهَا إلَى الْقِيمَةِ لِحُرْمَةِ التَّفْرِيقِ ( أَوْ ) فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ بَعْدَ زِيَادَةٍ ( مُتَّصِلَةٍ ) كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ( خُيِّرَتْ ) فِيهَا ( فَإِنْ شَحَّتْ ) فِيهَا وَكَانَ الْفِرَاقُ لَا بِسَبَبِهَا ( فَنِصْفُ قِيمَةٍ ) لِلْمَهْرِ ( بِلَا زِيَادَةٍ ) بِأَنْ تُقَوَّمَ بِغَيْرِهَا ( وَإِنْ سَمَحَتْ ) بِهَا ( لَزِمَهُ قَبُولٌ ) لَهَا وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ قِيمَةٍ ( أَوْ ) فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا بَعْدَ ( زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ كَكِبَرِ عَبْدٍ وَ ) كِبَرِ ( نَخْلَةٍ وَحَمْلٍ ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ ( وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ مَعَ بَرَصٍ ) وَالنَّقْصُ فِي الْعَبْدِ الْكَبِيرِ قِيمَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ وَيَعْرِفُ الْغَوَائِلَ وَلَا يَقْبَلُ التَّأْدِيبَ وَالرِّيَاضَةَ وَفِي النَّخْلَةِ بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ وَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِضَعْفِهِمَا حَالًا وَخَطَرِ الْوِلَادَةِ فِي الْأَمَةِ وَرَدَاءَةِ اللَّحْمِ فِي الْمَأْكُولَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْعَبْدِ بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ وَأَحْفَظُ لِمَا يَسْتَحْفِظُهُ وَفِي النَّخْلَةِ بِكَثْرَةِ الْحَطَبِ .\rوَفِي الْأَمَةِ وَالْبَهِيمَةِ بِتَوَقُّعِ الْوَلَدِ ( فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ ) فَذَاكَ ( وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهَا ) خَالِيَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَلَا هُوَ عَلَى قَبُولِهِ لِلنَّقْصِ .\r( وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي قُوَّتَهَا ( وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ يُهَيِّئُهَا لِلزَّرْعِ الْمُعَدَّةِ لَهُ ( وَطَلْعُ نَخْلٍ ) لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ ( زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ ) فَتَمْنَعُ الزَّوْجَ الرُّجُوعَ الْقَهْرِيَّ فَإِنْ رَضِيَتْ الزَّوْجَةُ بِأَخْذِ الزَّوْجِ نِصْفَ النَّخْلِ مَعَ الطَّلْعِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ فَارَقَ","part":17,"page":307},{"id":8307,"text":"وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ ) بِأَنْ تَشَقَّقَ طَلْعَهُ ( لَمْ يَلْزَمْهَا قَطْعُهُ ) لِيَرْجِعَ هُوَ إلَى نِصْفِ النَّخْلِ ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهَا فَتُمَكَّنُ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِذَاذِ ( فَإِنْ قَطَعَ ) ثَمَرَهُ أَوْ قَالَتْ لَهُ ارْجِعْ وَأَنَا أَقْطَعُهُ عَنْ النَّخْلِ ( فَ ) لَهُ ( نِصْفُ النَّخْلِ ) إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ نَقْصٌ فِي النَّخْلِ بِانْكِسَارِ سَعَفٍ أَوْ أَغْصَانٍ ( وَلَوْ رَضِيَ بِنِصْفِهِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِذَاذِهِ أُجْبِرَتْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ ( وَيَصِيرُ النَّخْلُ بِيَدِهِمَا ) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ ( وَلَوْ رَضِيَتْ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَخْذِ نِصْفِ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى جِذَاذِهِ ( فَلَهُ امْتِنَاعٌ ) مِنْهُ ( وَقِيمَةٌ ) أَيْ طَلَبُهَا ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يُؤَخَّرُ إلَّا بِرِضَاهُ .\r( وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ ) لِأَحَدِهِمَا لِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ لَهُمَا لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ ( مَلَكَ ) الزَّوْجُ ( نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ ) مِنْ الْمُخَيَّرِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَتَّفِقَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَهَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّرَاخِي كَخِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لَكِنْ إذَا طَالَبَهَا الزَّوْجُ كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ وَلَا يُعَيِّنُ الزَّوْجُ فِي طَلَبِهِ عَيْنًا وَلَا قِيمَةً ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُنَاقِضُ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا بَلْ يُطَالِبُهَا بِحَقِّهِ عِنْدَهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ( وَمَتَى رَجَعَ بِقِيمَةٍ ) لِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ لَهُمَا أَوْ زَوَالِ مِلْكٍ ( اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ ) وَقْتِ ( إصْدَاقٍ إلَى ) وَقْتِ ( قَبْضٍ ) ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ وَقْتِ الْإِصْدَاقِ حَادِثَةٌ فِي مِلْكِهَا لَا تَعَلُّقَ لِلزَّوْجِ بِهَا وَالنَّقْصُ عَنْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا رُجُوعَ بِهِ عَلَيْهَا وَمَا عَبَّرْت بِهِ هُوَ مَا فِي التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ وَلِمَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَاَلَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِأَقَلَّ مِنْ","part":17,"page":308},{"id":8308,"text":"يَوْمَيْ الْإِصْدَاقِ وَالْقَبْضِ .\rS","part":17,"page":309},{"id":8309,"text":"( قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ الْمَهْرُ إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَزِيدَ أَوْ يَنْقُصَ أَوْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ أَوْ يَتْلَفَ وَفِي الزِّيَادَةِ ثَمَانِ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الثَّمَانِيَةَ مَتْنًا أَوْ لَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ أَوْ مُنْفَصِلَةً إلَخْ فَفِي قَوْلِهِ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ أَرْبَعٌ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إمَّا مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْفَصِلَةً كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى كُلٍّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ إلَخْ أَرْبَعُ صُوَرٍ بَيَانُهُ مِثْلُ مَا سَبَقَ وَفِي النَّقْصِ سِتَّةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ بِدَلِيلِ تَفْصِيلِهِ بِقَوْلِهِ إنْ نَقَصَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ الزَّوْجَةُ ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا شَرْحًا أَوْ لَا بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَثَانِيًا مَتْنًا بِقَوْلِهِ أَوْ تَعَيُّبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِي قَوْلِهِ وَكَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إلَخْ وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ وَفِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ إلَخْ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِمَّا سَبَقَ وَفِي التَّلَفِ سِتَّةَ عَشَرَ أَيْضًا يُعْلَمُ بَيَانُهَا مِنْ بَيَانِ صُوَرِ النَّقْضِ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهَا مَتْنًا وَشَرْحًا قَاصِرٌ عَنْ شُمُولِهَا كُلِّهَا فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ الْفِرَاقَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ التَّلَفِ وَقَيَّدَ التَّلَفَ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجِيءُ","part":17,"page":310},{"id":8310,"text":"التَّعَدُّدُ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّلَفَ شَامِلٌ لِمَا هُوَ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا بِفِعْلِ أَحَدٍ وَفِي اجْتِمَاعِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الصُّوَرَ الزِّيَادَةَ ثَمَانِيَةٌ وَصُوَرُ النَّقْصِ سِتَّةَ عَشَرَ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ إلَخْ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيهَا مُجْمَلٌ كُلَّ الْإِجْمَالِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَ بَعْدَهُ فَلَهُ ) مَفْهُومُ الزِّيَادَةِ ، ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ وَمَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةِ ذَكَرَهُ الْمَتْنُ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ أَوْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ مَفْهُومُ الْبَعْدِيَّةِ فِيهِ سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَيُّبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ فَإِنَّ النَّقْصَ شَامِلٌ لِتَعَيُّبٍ بِدَلِيلٍ التَّعَيُّبَ الْآتِي بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ ، وَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ ) ، وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ بِفِعْلِ الزَّوْجِ كَذَا يَقْتَضِي صَنِيعُهُ حَيْثُ فَصَّلَ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَطْلَقَ فِي هَذَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا تَنْقِيصٌ لِمِلْكِهِ فِي يَدِهِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْأَرْشِ لَهُ إذَا كَانَ هُوَ الَّذِي عَيَّبَهُ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِعَدَمِ مُطَالَبَةِ غَيْرِهِ بِهِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ فَكَذَلِكَ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَرَضِيَتْ بِهِ كَمَا قَالَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ الْفِرَاقُ بَعْدَ النَّقْصِ كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّقْصَ إذَا كَانَ بَعْدَ الْفِرَاقِ لَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارٌ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ فَارَقَ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ التَّلَفِ السِّتَّةَ عَشَرَ وَذَكَرَ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَبَقِيَ ثِنْتَا عَشَرَ : ثَمَانِيَةٌ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَأَرْبَعَةٌ مَفْهُومُ الثَّانِي وَانْظُرْ حُكْمَهَا وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوَّلَ كِتَابِ","part":17,"page":311},{"id":8311,"text":"الصَّدَاقِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ أَصْدَقَ عَيْنًا فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِ قَبْلَ قَبْضِهَا ضَمَانَ عَقْدٍ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَلَفِهِ وَأَخَذَهُ مِنْ الْمَتْنِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ تَعَيُّبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ التَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ .\rوَقَوْلُهُ فَنِصْفٌ بَدَلُهُ فِيهِ قُصُورٌ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ فَبَدَلُهُ أَوْ نِصْفُهُ ، وَلِهَذَا الْقُصُورِ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى أَنْ يَقُولَ لَا بِسَبَبِهَا ا هـ شَيْخُنَا ، وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا لَوْ أَسْقَطَتْهُ وَقَالَ فَنِصْفُ بَدَلِهِ أَوْ كُلِّهِ لَكَانَ أَوْلَى وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) جَمِيعُ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَتْ الْفُرْقَةُ لَا بِسَبَبِهَا وَإِلَّا فَحُكْمُ الْكُلِّ مِثْلُ حُكْمِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ تَلَفِهِ إلَخْ ) قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَأْخُذْ نِصْفَ الْبَدَلِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّلَفِ الَّذِي يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِآفَةٍ فَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ التَّلَفُ مِنْهَا فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا قَابِضَةٌ لِحَقِّهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَتَقَدَّمَ أَنَّهَا يَثْبُتُ لَهَا بِهِ الْخِيَارُ فَيُقَالُ إنْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ أَجَازَتْهُ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْبَدَلِ الَّذِي تَغْرَمُهُ هِيَ لِلْأَجْنَبِيِّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ تَلَفِهِ ) أَيْ حِسًّا لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَلَوْ فَارَقَ ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَانَ وَهِبَتُهُ لَهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ التَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ ) أَيْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ ( قَوْلُهُ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَقَدْ طَرَأَ مَا يُخَالِفُهُ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ طَرَأَ أَنَّ النِّصْفَ يَرْغَبُ فِيهِ بِقِيمَةِ نَحْوِ الثُّلُثَيْنِ لَكِنَّ هَذَا فِي","part":17,"page":312},{"id":8312,"text":"بَعْضِ الْأُمُورِ كَبَعْضِ الدَّوَابِّ أَمَّا غَيْرُهَا كَالْعَقَارِ فَالْعُرْفُ الْقَدِيمُ فِيهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ، وَقَدْ تَكَلَّمْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى ذَلِكَ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ ، وَإِنَّمَا رَجَعَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لَا بِقِيمَةِ النِّصْفِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ عَيْبٌ كَذَا قَالَهُ فِي الْأَصْلِ هُنَا قَبْلَ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَقَالَ إنَّ الْغَزَالِيَّ تَسَاهَلَ فِي تَعْبِيرِهِ بِقِيمَةِ النِّصْفِ ا هـ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَاهَلْ فِي ذَلِكَ بَلْ قَصَدَهُ كَإِمَامِهِ بَلْ قَالَ إمَامُهُ إنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِنِصْفِ الْقَيْنَةِ تَسَاهُلًا وَمُرَادُهُمْ قِيمَةُ النِّصْفِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالْفُرْقَةِ النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ الْمَهْرِ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ فَتُؤْخَذُ بِقِيمَتِهِ ، وَهُوَ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَصَايَا عَلَى الرَّافِعِيِّ تَعْبِيرَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرَ لَكِنَّهُ تَبِعَهُ هُنَا وَصَوَّبَ قَوْلَهُ رِعَايَةً لِلزَّوْجِ كَمَا رُوعِيَتْ الزَّوْجَةُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا ، وَقَدْ نَبَّهَ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْجُمْهُورَ قَدْ عَبَّرُوا بِكُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ ، وَكَذَا الْغَزَالِيُّ فَإِنَّهُ عَبَّرَ فِي وَجِيزِهِ بِمَا مَرَّ وَفِي وَسِيطِهِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ ، وَهَذَا مِنْهُمْ بَدَلٌ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ هُنَا .\r( قَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ ) أَيْ بَعْدَ التَّأْوِيلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُرَادَ إلَخْ ، وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَرَجَعَ نِصْفُ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ ) أَيْ بِالتَّأْوِيلِ وَرَدِّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى لَا أَنَّهُمَا مُتَّحِدَتَانِ بِالذَّاتِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَمِدُوا","part":17,"page":313},{"id":8313,"text":"إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يُرَادَ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ إلَخْ ) مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ فَيَجِبُ رُبُعُ كُلٍّ وَلَيْسَ مَرَادًا بَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ النِّصْفَيْنِ ا هـ ح ل أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ نِصْفٍ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفُ قِيمَةِ كُلٍّ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يُرَادَ بِقِيمَةِ النِّصْفِ إلَخْ ) أَيْ فَكَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ لِإِرْجَاعِ قِيمَةِ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ .\rوَقَوْلُهُ ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَدْ رَدَدْنَا قِيمَةَ النِّصْفِ إلَى نِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَمْ نَرُدَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ إلَى قِيمَةِ النِّصْفِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُمَا فِيمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُتَّصِلَةً خُيِّرَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا قَيْدًا فِيهِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَعَيُّبِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ ) مُحْتَرَزُ الظَّرْفِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الظَّرْفَيْنِ قَدْ مَرَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَلَوْ نَقَصَ بَعْدَ الْفِرَاقِ إلَخْ وَمُحْتَرَزُ الثَّانِي هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ ، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَقِيَّةِ مَسَائِلِ النَّقْصِ إذْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا فِي الشَّرْحِ ( فَقَوْلُهُ أَوْ تَعَيُّبَهُ ) أَيْ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ .\r( وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ ) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ التَّعَيُّبُ مِنْ غَيْرِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ مَعَ نِصْفِ الْأَرْشِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَبِنِصْفِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ س ل أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِلَا أَرْشٍ الْكَائِنِ فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ أَخَذَهُ بِلَا أَرْشٍ وَفِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ فَلَهُ نِصْفُهُ بِلَا أَرْشٍ .\rوَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ سَلِيمًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ التَّعَيُّبُ مِنْ الزَّوْجِ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ كَمَا مَرَّ .\rوَقَوْلُهُ","part":17,"page":314},{"id":8314,"text":"وَرَضِيَتْ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ بَلْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ أَخَذَتْ مِنْهُ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَخَذَ هُوَ الْعَيْنَ بِتَمَامِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا تُخَيَّرُ فِي عَقْدِ الصَّدَاقِ بِالتَّعَيُّبِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ لَا مِنْ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْهَا فَلَا خِيَارَ لَهُ فَقَوْلُهُ وَرَضِيَتْ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّعَيُّبُ مِنْهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَرَضِيَتْ بِهِ ) أَيْ بِالْمَهْرِ الْمُتَعَيَّبِ أَيْ لَمْ تَفْسَخْ عَقْدَ الصَّدَاقِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَرْضَ بَلْ فَسَخَتْ عَقْدَ الصَّدَاقِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ بَلْ لَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي تَعَيُّبِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيمَا إذَا تَعَيَّبَ لَا بِتَعْيِيبِهَا بِأَنْ كَانَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ .\rوَأَمَّا لَوْ كَانَ بِتَعْيِيبِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا فَبِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَرَضِيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَا خِيَارَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَبِنِصْفِهِ ) أَيْ الْأَرْشِ وَيَأْخُذُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَهِيَ تَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إنْ أَرَادَتْ وَلَا يَتَوَقَّفُ تَغْرِيمُهُ لَهَا عَلَى تَغْرِيمِهَا الْأَرْشَ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَلِذَا قَالَ ، وَإِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ الزَّوْجَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ","part":17,"page":315},{"id":8315,"text":"( قَوْلُهُ إنْ عَيَّبَهُ أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ أَوْ الزَّوْجَةُ ا هـ ح ل وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ .\r( قَوْلُهُ ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ ) ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا إنْ أَخَذَتْ .\r( قَوْلُهُ كَوَلَدٍ ) أَيْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَهُ فَإِنْ رَضِيَتْ رَجَعَتْ فِي نِصْفِهَا وَإِلَّا فَلَهُ قِيمَةُ نِصْفِهِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَدَ الْأَمَةِ هَذَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِهَا وَإِلَّا تَخَيَّرَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَهَا نَاقِصًا أَوْ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ فِي يَدِهِ رَجَعَ فِي نِصْفِهَا ، وَإِنَّمَا نَظَرُوا لِمَنْ النَّقْصُ بِالْوِلَادَةِ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِلْكُهُمَا مَعًا فَلَمْ يُنْظَرْ لِسَبَبِهِ إذْ لَا مُرَجِّحَ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ وَلَدَتْهُ فِي يَدِهَا فَإِنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ فِي يَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ لَهَا ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا حُلِيًّا فَكَسَرَتْهُ أَوْ انْكَسَرَ فَأَعَادَتْهُ كَمَا كَانَ ، ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرْجِعْ فِيهِ بِدُونِ رِضَاهَا لِزِيَادَتِهِ بِالصَّنْعَةِ عِنْدَهَا ، وَكَذَا لَوْ أَصْدَقَهَا نَحْوَ جَارِيَةٍ هَزَلَتْ ، ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا فَعَمِيَ عِنْدَهَا ، ثُمَّ أَبْصَرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِغَيْرِ رِضَاهَا كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي يَدِهَا ، ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ ، ثُمَّ فَارَقَهَا فَإِنْ لَمْ تَرْضَ الزَّوْجَةُ بِرُجُوعِهِ فِي الْحُلِيِّ الْمَذْكُورِ رَجَعَ بِنِصْفِ وَزْنِهِ تِبْرًا وَنِصْفِ قِيمَةِ صَنْعَتِهِ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا فِي الْغَصْبِ فِيمَا لَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي ، وَإِنْ فَرَّقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْغَصْبِ بِأَنَّهُ","part":17,"page":316},{"id":8316,"text":"ثَمَّ أَتْلَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ فَكُلِّفَ رَدَّ مِثْلِهِ مَعَ الْأُجْرَةِ وَهُنَا إنَّمَا تَصَرَّفَتْ فِي مِلْكِ نَفْسِهَا فَتَدْفَعُ نِصْفَ قِيمَةِ الْحُلِيِّ بِهَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَصْدَقَهَا إنَاءً نَحْوَ ذَهَبٍ فَكَسَرَتْهُ وَأَعَادَتْهُ أَوْ لَمْ تُعِدْ لَمْ يَرْجِعْ مَعَ نِصْفِهِ بِالْأُجْرَةِ إذْ لَا أُجْرَةَ لِصَنْعَتِهِ أَوْ نَسِيَتْ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ أَيْ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ ، وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهَا بِزِيَادَةٍ لِلْغِنَاءِ عَلَى قِيمَتِهَا بِلَا غِنَاءٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ حَادِثًا بَعْدَ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ كَانَ بِمُقَارِنٍ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ كُلَّهُ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا حَاجَةَ لِرِضَاهَا ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِالْمُقَارِنِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا عَلِمْت يُسْقِطُ الْمَهْرَ فَيَرْجِعُ فِيهِ كُلِّهِ مَعَ زِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَا تَخَيُّرَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُنْفَصِلَةُ كَذَلِكَ ا هـ ح ل فَهَذَا الْقَيْدُ رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الزِّيَادَةِ ، ثُمَّ إنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ وَقَعَ فِي م ر وَاعْتَرَضَهُ الرَّشِيدِيُّ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي وُجُوبِ النِّصْفِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِالْعَيْبِ الْمُقَارِنِ فَالْفَسْخُ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا فَلَا نِصْفَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا الْقَيْدَ فِي الرُّجُوعِ بِالْكُلِّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي صُورَةِ النِّصْفِ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ .\rقَوْلُهُ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ النِّصْفَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْصِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّاجِعُ الْكُلَّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ .\rوَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ كَالسِّمَنِ وَالصَّنْعَةِ فَلِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ بَيْنَ تَسَلُّمِهِ زَائِدًا وَقِيمَتِهِ غَيْرَ زَائِدٍ إلَى أَنْ قَالَ ، وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ الْكُلُّ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ عَارِضٍ","part":17,"page":317},{"id":8317,"text":"كَرِدَّتِهَا فَكَذَلِكَ أَيْ فَكَمَا ذَكَرَ فِي عَوْدِ النِّصْفِ مِمَّا حَدَثَ فِيهِ زِيَادَةٌ أَوْ مُقَارِنٌ كَعَيْبِ أَحَدِهِمَا أَخَذَهُ بِزِيَادَتِهِ ا هـ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَوْدُ فِي النِّصْفِ فَقَطْ فِي الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ إمَّا مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إلَّا الرُّجُوعُ فِي الْكُلِّ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ ) وَلَهَا الْخِيَارُ فِي زِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ إنْ حَدَثَتْ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْفَسْخِ لَهُ وَإِلَّا بِأَنْ فُسِخَ بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حُدُوثِهَا فَكُلُّهَا لَهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَتْبَعْ الزِّيَادَةُ هُنَا الْأَصْلَ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَبْوَابِ ؛ لِأَنَّ هُنَا ابْتِدَاءَ مِلْكٍ بِلَا فَسْخٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَنِصْفُ قِيمَةٍ بِلَا زِيَادَةٍ ) وَامْتِنَاعُ الرُّجُوعِ فِي الْمُتَّصِلَةِ مِنْ خُصُوصِيَّةِ هَذَا الْمَحَلِّ ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ لَا فَسْخٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْهَرَ الْعَبْدَ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مَالِ تِجَارِيَّةٍ ، ثُمَّ عَتَقَ عَادَ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَعَادَ لِمَالِكِهِ أَوَّلًا ، وَهُوَ السَّيِّدُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ، وَإِنْ سَمَحَتْ بِهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَيْسَتْ مَحْجُورَةً وَلَا لَهَا غُرَمَاءُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ ) إنَّمَا أَحْوَجَهُ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَنِصْفِ الْقِيمَةِ ، وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ أَوْ فَارَقَ لَا بِسَبَبٍ مُقَارِنٍ أَوْ أَسْقَطَهُ وَقَالَ أَوْ بِعُذْرِ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ أَوْ كُلِّهَا وَإِلَّا فَنِصْفُ الْقِيمَةِ أَوْ كُلُّهَا لَكَانَ أَحْسَنَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ ) فِيهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً ؛ لِأَنَّ فِي الزِّيَادَةِ ثَمَانِيَةً وَالْبَقِيَّةُ فِي النَّقْصِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ التَّخْيِيرُ فِي الْكُلِّ حُرِّرَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ بَيَانُ مُحْتَرَزِ هَذَا الظَّرْفِ ، وَهُوَ مَا إذَا فَارَقَ قَبْلَهُمَا","part":17,"page":318},{"id":8318,"text":"بِأَنْ حَدَثَا بَعْدَ الْفِرَاقِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ ، هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِلْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ أَمْ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُتَّصِلَةِ ؟ وَمَا حُكْمُ الْمُنْفَصِلَةِ ؟ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ الثَّانِي بِدَلِيلِ الْأَمْثِلَةِ .\rوَقَوْلُهُ وَمَا حُكْمُ الْمُنْفَصِلَةِ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ حُكْمَهَا أَنَّهَا تَفُوزُ بِهَا وَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهَا .\r( قَوْلُهُ وَحَمْلٍ مِنْ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ ) أَيْ وُجِدَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ عِنْدَ الْفِرَاقِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ الْكَبِيرِ قِيمَةً ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيمَةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالرِّيَاضَةُ ) هِيَ طَهَارَةُ الْبَاطِنِ ا هـ ع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ رُضْت الدَّابَّةَ ذَلَّلْتهَا ا هـ فَالْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّ ثَمَرَتَهَا تَقِلُّ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقِلَّ يَكُونُ الْكِبَرُ زِيَادَةً مَحْضَةً وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ .\rلَكِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَتْ قَدْ أَثْمَرَتْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُثْمِرْ لِصِغَرِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ كِبَرَهَا زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّهُ يُقَرِّبُهَا مِنْ الْإِثْمَارِ وَفِيهِ زِيَادَةُ الْحَطَبِ .\rوَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى الشَّدَائِدِ هَذَا لَمْ يَظْهَرْ إلَّا فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الشَّيْخُوخَةِ أَمَّا هُوَ فَكِبَرُهُ يُضْعِفُهُ عَنْ حَمْلِ الشَّدَائِدِ وَالْأَسْفَارِ فَكَيْفَ يَكُونُ كِبَرُهُ نَقْصًا فَقَطْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ كَكِبَرِ عَبْدٍ كِبَرًا يَمْنَعُ دُخُولَهُ عَلَى الْحُرَمِ وَقَبُولَهُ لِلرِّيَاضَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَيَقْوَى بِهِ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالصَّنَائِعِ فَالْأَوَّلُ نَقْصٌ وَالثَّانِي زِيَادَةٌ ، أَمَّا مَصِيرُ ابْنِ سَنَةٍ ابْنُ نَحْوِ خَمْسٍ فَزِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَمَصِيرُ شَابٍّ شَيْخًا فَنَقْصٌ مَحْضٌ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّهُمَا يَثْبُتُ لَهُمَا الْخِيَارُ فِي صُورَةِ اجْتِمَاعِ","part":17,"page":319},{"id":8319,"text":"الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّقْصَ وَحْدَهُ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ إلَخْ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ وَحْدَهَا تُثْبِتُ الْخِيَارَ لَهَا كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ خُيِّرَتْ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا إنَّمَا تُخَيَّرُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ فَيَخُصُّ قَوْلُهُ هُنَا أَوْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ بِزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى .\rوَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً فَلَا يَثْبُتُ لَهَا هِيَ الْخِيَارُ بَلْ تَفُوزُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ ) أَيْ ، وَلَوْ بَعْدَ حَرْثِهَا لِانْعِدَامِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْحَرْثِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَزَرْعُ أَرْضٍ نَقْصٌ وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ ) أَيْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نِصْفِهَا مَحْرُوثَةً أَوْ مَزْرُوعَةً وَتُرِكَ الزَّرْعُ لِلْحَصَادِ فَذَاكَ وَإِلَّا رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا مُجَرَّدَةً عَنْ حَرْثٍ وَزَرْعٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ ) أَيْ إنْ اُتُّخِذَتْ لِلزِّرَاعَةِ وَكَانَ وَقْتُهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ .\rوَقَوْلُهُ زِيَادَةٌ أَيْ مُتَّصِلَةٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَحَرْثُهَا زِيَادَةٌ لَا يُقَالُ لَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ زِيَادَةٌ لَا غِنَى عَنْهُ مَا بَعْدَهُ مَعَ إفَادَةِ الِاخْتِصَارِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَكِنَّهُ يُوهِمُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَنَّهُ مِنْ النَّقْصِ فَرُفِعَ بِالزِّيَادَةِ إيهَامٌ لَا لِنَقْصٍ فَلِلَّهِ دَرُّهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَطَلْعُ نَخْلٍ ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا قَبْلَ قَوْلِهِ أَوْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الزِّيَادَةِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَّرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ، وَلَوْ فَارَقَ إلَخْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّلْعُ بِالْفَتْحِ مَا يَطْلُعُ مِنْ النَّخْلِ ، ثُمَّ يَصِيرُ تَمْرًا إنْ كَانَتْ أُنْثَى ، وَإِنْ كَانَتْ النَّخْلَةُ ذَكَرًا لَمْ يَصِرْ تَمْرًا بَلْ يُؤْكَلُ طَرِيًّا وَيُتْرَكُ عَلَى النَّخْلَةِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً حَتَّى يَصِيرَ فِيهِ شَيْءٌ أَبْيَضُ ، مِثْلُ الدَّقِيقِ وَلَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ","part":17,"page":320},{"id":8320,"text":"فَتُلَقَّحَ بِهِ الْأُنْثَى وَأَطْلَعْت النَّخْلَةَ بِالْأَلْفِ أَخْرَجْت طَلْعَهَا فَهِيَ مُطْلَعٌ وَرُبَّمَا قِيلَ مُطْلَعَةٌ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْفِرَاقِ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَهُ ، وَلَوْ فَارَقَ عَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ إلَخْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اسْتَمَرَّ النَّخْلُ فِي يَدِهَا حَتَّى أَبَرَّ الطَّلْعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْإِجْبَارُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الصَّدَاقَ مُسْتَمِرٌّ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ حَتَّى يَخْتَارَ ذُو الِاخْتِيَارِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ ) أَيْ حَدَثَ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَتَمَكَّنَ مِنْ إبْقَائِهِ إلَى الْجِذَاذِ ) أَيْ ، وَإِنْ اُعْتِيدَ قَطْعُهُ أَخْضَرَ وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَظَرُهُمْ لِجَانِبِهَا أَكْثَرَ جَبْرًا لِمَا حَصَلَ لَهَا مِنْ كَسْرِ الْفِرَاقِ أَلْغَى النَّظَرَ إلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ وَأَوْجَبَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُ النَّخْلِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ تُعَيِّنُ نِصْفَ النَّخْلِ وَهِيَ أَظْهَرُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَمْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ .\rوَقَوْلُهُ وَلَمْ يَحْدُثْ رَاجِعٌ لَهُ وَلِقَوْلِهِ أَوْ قَالَتْ أَيْ فَإِنْ حَدَثَ نَقَصَ أَوْ امْتَدَّ زَمَنُ الْقَطْعِ أَخَذَ نِصْفَ الْقِيمَةِ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ الْقَيْدَ الْأَوَّلَ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ دُونَ الشَّارِحِ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ وَقَعَ بِالْفِعْلِ فَلَا يُعْقَلُ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي صُورَةِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ رَضِيَ ) بِنِصْفِهِ .\rوَقَوْلُهُ ، وَلَوْ رَضِيَتْ هَذَانِ رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ فَإِنْ قَطَعَ فَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَإِلَّا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أُجْبِرَتْ ) أَيْ إنْ قَبَضَ النِّصْفَ شَائِعًا بِحَيْثُ تَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ كَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ أَرْضَى بِنِصْفِ النَّخْلِ وَأُؤَخِّرُ الرُّجُوعَ إلَى بَعْدِ الْجِذَاذِ أَوْ رَاجَعَ فِي نِصْفِهِ حَالًّا وَلَا","part":17,"page":321},{"id":8321,"text":"أُقْبِضُهُ إلَّا بَعْدَ الْجِذَاذِ أَوْ أُعِيرُهَا نِصْفِي فَلَا يُجَابُ لِذَلِكَ قَطْعًا ، وَإِنْ قَالَ لَهَا أَبْرَأْتُك مِنْ ضَمَانِهِ لِإِضْرَارِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْرَأُ بِذَلِكَ فَإِنْ قَالَ أُقْبِضُهُ ، ثُمَّ أُودِعُهَا إيَّاهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ أُجْبِرَتْ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ قَوْلَهُ أُودِعُهَا كَقَوْلِهِ أُعِيرُهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهِ ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَخْذِهِ نِصْفَ النَّخْلِ وَتَبْقِيَةِ الثَّمَرِ إلَى الْجِذَاذِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِيَدِهِمَا ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ .\r( قَوْلُهُ أَيْ طَلَبَهَا ) أَيْ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لَوْ سَمَحَتْ لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَرِ ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ فَهُوَ كَالزَّرْعِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الطَّلْعَ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ نَاجِزٌ فِي الْعَيْنِ إلَخْ ) تَأَمَّلْ هَذَا التَّعْلِيلَ فَإِنِّي لَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا تَأْخِيرٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعَيْنَ وَلَا الْقِيمَةَ ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ أَخَذَهَا حَالًا أَوْ فِي الْقِيمَةِ فَكَذَلِكَ فَأَيْنَ التَّأْخِيرُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى رِضَاهُ تَأَمَّلْ ، وَلَوْ عَلَّلَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ أُجْبِرَتْ لَكَانَ أَظْهَرَ .\r( قَوْلُهُ وَمَتَى ثَبَتَ خِيَارٌ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى قَاعِدَةٍ تَنْفَعُ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ .\rوَقَوْلُهُ مَلَكَ نِصْفَهُ بِاخْتِيَارٍ إلَخْ يُتَأَمَّلْ هَلْ هَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَوَّلَ الْمَبْحَثِ حَيْثُ قَالَ بِعَوْدِ نِصْفِهِ إلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْهُ فَهُنَاكَ لَمْ يَشْتَرِطْ الِاخْتِيَارَ وَهُنَا قَدْ شَرَطَهُ تَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا مُحَصِّلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ فِيهِ ذَلِكَ وَأَنَّ الِاخْتِيَارَ","part":17,"page":322},{"id":8322,"text":"هُنَا مَعْنَاهُ الرِّضَا بِالْمُخْتَارِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَتَّفِقَا فَهَذَا تَصْوِيرٌ لِاخْتِيَارِهِمَا .\rوَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعْنَاهُ بِأَنْ يَرْضَى بِمَا اخْتَارَهُ فَإِذَا حَدَثَ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ فَلَا يَمْلِكُ نِصْفَ الْعَيْنِ وَلَا نِصْفَ قِيمَتِهَا إلَّا إذَا رَضِيَ بِأَحَدِهِمَا .\rوَأَمَّا قَبْلَ الرِّضَا فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمِلْكِ أَحَدِهِمَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لِنَقْصٍ ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَنَعَ بِهِ وَإِلَّا إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُتَّصِلَةً خُيِّرَتْ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ رَضِيَا بِنِصْفِ الْعَيْنِ وَإِلَّا إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كُلِّفَتْ الِاخْتِيَارَ ) فَإِنْ امْتَنَعَتْ لَمْ تُحْبَسْ بَلْ تُنْزَعُ مِنْهَا وَتُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا فَإِنْ أَصَرَّتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ بَاعَ الْحَاكِمُ مِنْهَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُهُ بَاعَ الْكُلَّ وَأُعْطِيَتْ مَا زَادَ وَمَعَ مُسَاوَاةِ ثَمَنِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِنِصْفِ الْقِيمَةِ يَأْخُذُ نِصْفَ الْعَيْنِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْبَيْعِ ظَاهِرَةٌ أَيْ ؛ لِأَنَّ الشِّقْصَ لَا يُرْغَبُ فِيهِ غَالِبًا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ مِلْكِهِ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ بِالْإِعْطَاءِ حَتَّى يَقْضِيَ لَهُ الْقَاضِي بِهِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ رِعَايَةَ جَانِبِهَا لِمَا مَرَّ تُرَجِّحُ جَانِبَهَا وَتُلْغِي النَّظَرَ لِامْتِنَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ جَرَى الْحَاوِي وَفُرُوعُهُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَتَى رَجَعَ إلَخْ ) هَذَا إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ تَنْفَعُ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ .\r( قَوْلُهُ لِزِيَادَةٍ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ شَحَّتْ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ نَقْصٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِصْفُ بَدَلِهِ سَلِيمًا .\rوَقَوْلُهُ أَوَّلُهُمَا أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِصْفُ قِيمَتِهَا .\rوَقَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ مِلْكِهِ أَيْ فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ تَلَفِهِ فَنِصْفُ بَدَلِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ مِلْكٍ ) أَيْ بِسَبَبِ التَّلَفِ الْحِسِّيِّ","part":17,"page":323},{"id":8323,"text":"الْمُتَقَدِّمِ وَالشَّرْعِيِّ الْآتِي .\r( قَوْلُهُ أَوْ زَوَالُ مِلْكٍ ) كَأَنْ تَلِفَ ، وَهُوَ فِي التَّلَفِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَمِثْلُهُ التَّلَفُ مَعَ الْفِرَاقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخِلَافِ التَّلَفِ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ كَالْمَبِيعِ التَّالِفِ تَحْتَ يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَسْخِ وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ يَوْمِ التَّلَفِ مَا لَمْ يُطَالِبْهَا بِالتَّسْلِيمِ فَتَمْتَنِعُ وَإِلَّا ضَمِنْته بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ حِينِ الِامْتِنَاعِ إلَى التَّلَفِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ الْأَقَلُّ مِنْ وَقْتِ إصْدَاقٍ إلَى وَقْتِ قَبْضٍ ) يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ تَجِبُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِ تَحْتَ يَدٍ ضَامِنَةٍ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ بِهِ عَلَيْهَا ) أَيْ لَوْ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ الزَّائِدَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِهَا لَكَانَ النَّقْصُ مَحْسُوبًا عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْقِيمَةِ النَّاقِصَةِ فَيَكُونُ النَّقْصُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّعْلِيلِ ) هُوَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إلَخْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُقَابِلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاَلَّذِي عَبَّرَ بِهِ اعْتِبَارُ مَا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ عَلَى هَذَا دُونَ الْمُقَابِلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَمَّا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ ) أَيْ إذَا تَلِفَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ إلَى وَقْتِ الْقَبْضِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي بَابِ الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ أَقَلُّ قِيمَتِهِمَا مِنْ بَيْعٍ إلَى قَبْضٍ .","part":17,"page":324},{"id":8324,"text":"( وَلَوْ أَصْدَقَ تَعْلِيمَهَا ) قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ بِنَفْسِهِ ( وَفَارَقَ قَبْلَهُ تَعَذَّرَ ) تَعْلِيمُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَوْ جَوَّزْنَا التَّعْلِيمَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَضَاعَ وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ يُعْدَلُ إلَيْهِ انْتَهَى وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَدْ تَعَلَّقَتْ آمَالُهُ بِالْآخَرِ وَحَصَلَ بَيْنَهُمَا نَوْعُ وُدٍّ فَقَوِيَتْ التُّهْمَةُ فَامْتَنَعَ التَّعْلِيمُ لِقُرْبِ الْفِتْنَةِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشَةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ التَّعْلِيمَ الَّذِي يُبِيحُ النَّظَرَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَمَا هُنَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ وَأَفْهَمَ تَعْلِيلُهُمْ السَّابِقُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمْ الْخَلْوَةُ بِهَا كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ بِرَضَاعٍ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ .\rوَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ يَسِيرَةٍ يُمْكِنُ تَعْلِيمُهَا فِي مَجْلِسٍ بِحُضُورِ مَحْرَمٍ مِنْ وَرَاءَ حِجَابٍ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ عَنْ النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ وَخَرَجَ بِتَعْلِيمِهَا تَعْلِيمُ عَبْدِهَا وَتَعْلِيمُ وَلَدِهَا الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ ( وَوَجَبَ ) بِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ ( مَهْرُ مِثْلٍ ) إنْ فَارَقَ بَعْدَ وَطْءٍ ( أَوْ نِصْفُهُ ) إنْ فَارَقَ لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَهُ ، وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ فِي ذِمَّتِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ بَلْ يَسْتَأْجِرُ نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ يُعَلِّمُهَا","part":17,"page":325},{"id":8325,"text":"الْكُلَّ إنْ فَارَقَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَالنِّصْفَ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ ( وَلَوْ فَارَقَ ) لَا بِسَبَبِهَا قَبْلَ وَطْءٍ وَبَعْدَ قَبْضِ صَدَاقٍ ( وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ كَأَنْ وَهَبَتْهُ ) وَأَقْبَضَتْهُ ( لَهُ فَلَهُ نِصْفُ بَدَلِهِ ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى الْمُسْتَحِقِّ فَبَدَلُهُ وَلِأَنَّهُ فِي الْمِثَالِ مَلَكَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ ( فَإِنْ عَادَ ) قَبْلَ الْفِرَاقِ إلَى مِلْكِهَا ( تَعَلَّقَ ) الزَّوْجُ ( بِالْعَيْنِ ) لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ وَفَارَقَ عَدَمَ تَعَلُّقِ الْوَالِدِ بِهَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْهِبَةِ لِوَلَدِهِ بِأَنَّ حَقَّ الْوَالِدِ انْقَطَعَ بِزَوَالِ مِلْكِ الْوَلَدِ وَحَقَّ الزَّوْجِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِدَلِيلِ رُجُوعِهِ إلَى الْبَدَلِ ( وَلَوْ وَهَبَتْهُ ) وَقَبَضَتْهُ ( النِّصْفَ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ ) ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَرَدَتْ عَلَى مُطْلَقِ النِّصْفِ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ وَمَا أَبْقَتْهُ .\rS","part":17,"page":326},{"id":8326,"text":"( قَوْلُهُ ، وَلَوْ أَصْدَقَ إلَخْ ) كُلٌّ مِنْ \" أَصْدَقَ \" \" وَتَعْلِيمَ \" يَنْصِبُ مَفْعُولَيْنِ ، وَقَدْ حَذَفَ الْمَتْنُ الْأَوَّلَ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ وَالثَّانِي لِلثَّانِي وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ وَفَاعِلُهُمَا ضَمِيرُ الزَّوْجِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ تَعْلِيمَهَا ) الْإِضَافَةُ إلَى ضَمِيرِهَا قَيْدٌ .\rوَقَوْلُهُ قَبْلَهُ قَيْدٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِنَفْسِهِ قَيْدٌ فَالْمَسْأَلَةُ مَشْرُوطَةٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ .\rوَقَوْلُهُ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ التَّعْلِيمِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِرَاقُ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا تَقَدَّمَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ تَعْلِيمَهَا قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا بِحَيْثُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ، وَإِنْ قَلَّتْ مِنْ قُرْآنٍ ، وَلَوْ دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ نَحْوِ شِعْرٍ فِيهِ كُلْفَةٌ أَوْ مَنْفَعَةٌ تُقْصَدُ شَرْعًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى عِلْمٍ وَمَوَاعِظَ مَثَلًا صَحَّ ، وَلَوْ كَانَ تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ لِكِتَابِيَّةٍ إنْ رُجِيَ إسْلَامُهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ قُرْآنًا ) أَيْ قَدْرًا مِنْهُ فِي تَعْلِيمِهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرِهِ بِالزَّمَانِ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْقَدْرِ وَالزَّمَانِ بَطَلَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ وَجَبَ تَعْيِينُهُ وَإِذَا عَيَّنَ قَدْرَ الْأَبَدِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَعْلِيمِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ كَذَا قَالُوهُ أَيْ ، وَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً حَيْثُ رُجِيَ إسْلَامُهَا ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَجُوزُ تَعْلِيمُهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَتِهِ أَيْ تِلَاوَتِهِ مُطْلَقًا ا هـ ح ل .\rوَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ نَوْعِ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ نَوْعًا تَعَيَّنَ فَلَوْ عَلَّمَهَا غَيْرَهُ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهِ وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمُعَيَّنِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ بِمَا شَرَطَ تَعْلِيمَهُ مِنْ","part":17,"page":327},{"id":8327,"text":"قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَكَّلَ الْجَاهِلُ مَنْ يُعَلِّمُهُ وَلَا يَكْفِي التَّقْدِيرُ بِالْإِشَارَةِ إلَى الْمَكْتُوبِ فِي أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُ الْمُعَيَّنِ أَيْ مِنْ الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ يَشْمَلْهَا مَا تَعَلَّمَتْهُ فَلَوْ شَرَطَ تَعْلِيمَهَا قِرَاءَةَ نَافِعٍ مَثَلًا فَعَلَّمَهَا قِرَاءَةَ غَيْرِهِ وَجَبَ تَعْلِيمُ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يُخَالِفُ فِيهَا نَافِعٌ غَيْرَهُ مِمَّنْ تَعَلَّمَتْ قِرَاءَتَهُ .\rوَقَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجَةِ بِمَا يُجْعَلُ تَعْلِيمُهُ صَدَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إلَّا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَأَذِنَتْ فِيهِ ، وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا رَضِيَتْ بِجَعْلِ صَدَاقِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَهُوَ التَّعْلِيمُ كَأَنَّهَا رَدَّتْ الْأَمْرَ إلَى وَلِيِّهَا فِيمَا يَجْعَلُهُ صَدَاقَهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ لِلْوَكِيلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِنَا وَبِهِ قَوْلَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ وَيَكْفِي فِي عِلْمِهِمَا سَمَاعُهُمَا لَهُ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِمَا ، وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ ) ، وَلَوْ الْحَدِيثَ .\r( قَوْلُهُ تَعَذُّرُ تَعْلِيمِهَا ) أَيْ ، وَإِنْ وَجَبَ كَالْفَاتِحَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُؤْمَنُ الْوُقُوعُ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ) أَيْ لِاحْتِمَالِ غَيْبَةِ الْمُحْرِمِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ بَلْ يُعَلِّمُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فِي غَيْرِ خَلْوَةٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهَا سَمَاعَ الْبُخَارِيِّ مَثَلًا فَإِنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مَعَ عَدَمِ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لَضَاعَ فَلِخَوْفِ ضَيَاعِ السَّنَدِ جَوَّزْنَا","part":17,"page":328},{"id":8328,"text":"السَّمَاعَ مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى الْمُعَلَّلِ بِهِ فِي التَّعْلِيمِ ، وَهُوَ عَدَمُ الْأَمْنِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَكَوْنُ الصَّدَاقِ لَهُ بَدَلٌ فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْحَدِيثِ كَانَ كَتَعْلِيمِ غَيْرِهِ ا هـ ح ل وَخَصَّصَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا بِالْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ وَبَعْضُهُمْ عَمَّمَ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَدِيثِ عِزَّةَ مَنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ ، وَلَوْ تَعَدَّدَ ، وَمِنْ شَأْنِ الْقُرْآنِ كَثْرَةُ مَنْ يُتَعَلَّمُ مِنْهُ فَإِنْ فُرِضَ انْفِرَادُ وَاحِدٍ بِهِ فَنَادِرٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ كُلِّهِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَلِلتَّعْلِيمِ بَدَلٌ إلَخْ مَعْطُوفًا عَلَى اسْمِ أَنَّ فِي قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مُحَرَّمَةً إلَخْ لَكِنْ يُنْظَرُ مَا حِكْمَةُ تَأْخِيرِهِ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ سَمَاعُ الْحَدِيثِ ) أَيْ إسْمَاعُهُ كَأَنْ يُصْدِقَهَا تَسْمِيعَ مَتْنِ الْبُخَارِيِّ سَوَاءٌ أَتَعَيَّنَ هُوَ أَمْ لَا بَلْ ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ أَعْلَى مِنْهُ .\rوَقَوْلُهُ لَضَاعَ أَيْ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ .\rوَقَوْلُهُ وَلِلتَّعْلِيمِ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ تَعْلِيلِ الْمَتْنِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ اسْمِ أَنَّ وَخَبَرِهَا فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ لَامِ الْعِلَّةِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ مُتَعَذِّرٌ وَمِثْلُ سَمَاعِ الْحَدِيثِ إسْمَاعُ الْقُرْآنِ إيَّاهَا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّ إصْدَاقَ الْإِسْمَاعِ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي عَدَمِ التَّعَذُّرِ وَأَنَّ إصْدَاقَ التَّعْلِيمِ فِيهِمَا كَذَلِكَ فِي التَّعَذُّرِ .\r( قَوْلُهُ بَدَلٌ يَعْدِلُ إلَيْهِ ) ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ نِصْفُهُ .\r( قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ جَوَّزْتُمْ نَظَرَ الْأَجْنَبِيَّةِ غَيْرِ الْمُفَارَقَةِ لِتَعْلِيمِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَمَنَعْتُمْ نَظَرَ الْمُفَارَقَةِ لِتَعْلِيمِ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَقَوْلُهُ وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ","part":17,"page":329},{"id":8329,"text":"إشَارَةٌ إلَى فَرْقٍ آخَرَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ الْمُتَعَذِّرُ هُنَا غَيْرُ الْوَاجِبِ .\rوَأَمَّا الْوَاجِبُ فَلَا يَتَعَذَّرُ كَمَا هُنَاكَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ هُنَا مُطْلَقًا وَالْجَوَازُ هُنَاكَ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نَوْعُ وُدٍّ ) بِتَثْلِيثِ الْوَاوِ فِيمَا نُقِلَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَهُوَ الْحَبُّ وَفِي الْمُخْتَارِ الْوُدُّ بِضَمِّ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا الْمَوَدَّةُ وَالْوَدُودُ الْمُحِبُّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّ قُوَّةَ الْوَحْشِيَّةِ بَيْنَهُمَا اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّعْلِيمِ ) أَيْ فَهَذَا مُخَصَّصٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِلتَّعْلِيمِ أَيْ لِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِمْ هُنَا وَالسُّبْكِيُّ جَمَعَ بِغَيْرِ ذَلِكَ حَيْثُ حَمَلَ كَلَامَهُمْ السَّابِقَ عَلَى التَّعْلِيمِ الْوَاجِبِ ، وَهَذَا عَلَى تَعْلِيمِ الْمُسْتَحَبِّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، وَهُوَ جَمْعٌ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ لِأَجْلِ التَّعْلِيمِ ، وَلَوْ لِلْمُسْتَحَبِّ أَيْ لِغَيْرِ الْمُفَارَقَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) مُحَصِّلُ كَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْمُفَارَقَةِ فِي أَنَّ التَّعْلِيمَ الْوَاجِبَ يُبِيحُ النَّظَرَ إلَيْهِمَا فَلَا تَعَذُّرَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ وَفِي أَنَّ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَا يُبِيحُ النَّظَرَ فَيَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ الْمَنْدُوبُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى ) بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً وَزَوْجُهَا سَيِّدُهَا ؛ لِأَنَّ الْمُجْبَرَ لَا يَزَوَّجُ بِمَا ذَكَرَ ا هـ ح ل أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ إلَّا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ تَكُونَ فِي بَلَدٍ يَتَزَوَّجُونَ بِذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ ) كَأَنْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَيْ وَصَارَتْ تُشْتَهَى لِيُغَايِرَ مَا قَبْلَهُ .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَكَحَهَا ثَانِيًا ) أَيْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَهَا مَثَلًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ","part":17,"page":330},{"id":8330,"text":"أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ آيَاتٍ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَيْدٍ مُلَاحَظٌ فِي كَلَامِهِ ، وَهُوَ تَعْلِيمُ قَدْرٍ مِنْهُ فِيهِ كُلْفَةٌ عُرْفًا بِأَنْ يَحْتَاجَ لِزَمَنٍ كَثِيرٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ م ر وَغَيْرُهُ ا هـ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى لَوْ لَمْ إلَخْ فِي قَوْلِهِ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَحْرُمُ إلَخْ فَيَكُونُ هَذَا أَيْضًا مَفْهُومًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَصُّهَا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَذُّرِ مَا يَشْمَلُ التَّفْسِيرَ وَإِلَّا فَالتَّعْلِيمُ مُمْكِنٌ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ مَعَهُ الْخَلْوَةُ وَعَلَى هَذَا لَوْ تَيَسَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّعْلِيمُ فِي مَجْلِسٍ كَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ فَقَدْ يُقَالُ لَا تَعَذُّرَ ، وَهُوَ مَا فِي النِّهَايَةِ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ .\r( قَوْلُهُ فِي مَجْلِسٍ ) أَيْ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ ، وَلَوْ فِي مَجَالِسَ .\rوَقَوْلُهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّعْلِيمُ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْمَنُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي التُّهْمَةِ وَالْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ لِبُعْدِ غَيْبَةِ الْمَحْرَمِ مَثَلًا فِي هَذَا الزَّمَنِ الْيَسِيرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِحُضُورِ مَحْرَمٍ ) أَيْ ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ إنْ بَذَلَتْهَا فَإِنْ لَمْ تَبْذُلْهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ مَجَّانًا لَمْ يُجْبَرْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ ) قَيْدٌ فِي تَعْلِيمِ الْوَلَدِ ، وَلِهَذَا أَعَادَ الْعَامِلَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ أَمَّا الْعَبْدُ فَيَجُوزُ إصْدَاقُهَا تَعْلِيمَهُ مُطْلَقًا نَعَمْ خِتَانُهُ مَشْرُوطٌ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَعْلِيمِهِ عَوْدُ نَفْعِهِ غَالِبًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْخِتَانِ فَإِنَّ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ بِهِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ ) أَيْ لِكَوْنِهَا وَصِيَّةً عَلَيْهِ أَوْ لِكَوْنِ أَبِيهِ مُعْسِرًا .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ) إمَّا لِكَوْنِهِ غَنِيًّا بِمَالٍ أَوْ كَوْنِ نَفَقَتِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ كَوْنِهِ كَبِيرًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":17,"page":331},{"id":8331,"text":"وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَعْلِيمُهُ ) فَإِنْ لَمْ يَجِبْ فَلَا يَصِحُّ الْإِصْدَاقُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَلَيْسَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّعْلِيمُ لِفَسَادِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَارَقَ بَعْدَ التَّعْلِيمِ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَصْدَقَ التَّعْلِيمَ إلَخْ ) هَذَانِ مَفْهُومَا تَقْيِيدِ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَفَارَقَ قَبْلَهُ وَالشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِنَفْسِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُمَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ لِتَكُونَ الْمَفَاهِيمُ مُجْتَمَعَةً ، وَأَيْضًا تَعْبِيرُهُ هُنَا بِقَوْلِهِ إمَّا إلَخْ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ مَفْهُومَ مَا سَبَقَ .\r( قَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ أُجْرَةِ التَّعْلِيمِ ) أَيْ أَوْ بِكُلِّهَا إنْ فَارَقَ بِسَبَبِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ بِنِصْفِ الْمَهْرِ كَعَكْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَعَيْنٍ قَبَضَتْهَا فَتَلِفَتْ فَيَرْجِعُ إلَى بَدَلِهَا ، وَهُوَ هُنَا الْأُجْرَةُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ نَحْوَ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ ) أَيْ أَوْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالنَّظَرَ لِأَجْلِهِ جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالنِّصْفُ إنْ فَارَقَ قَبْلَهُ ) وَهَلْ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالْآيَاتِ أَوْ بِالْحُرُوفِ وَهَلْ الْخِيرَةُ فِي تَعْيِينِهِ لَهُ أَوْ لَهَا اسْتَظْهَرَ حَجّ النِّصْفَ الْمُتَقَارِبَ عُرْفًا بِالْآيَاتِ وَالْحُرُوفِ وَأَنَّ الْخِيرَةَ إلَيْهِ لَا إلَيْهَا كَمَا اعْتَبَرُوا نِيَّةَ الْمَدِينِ الدَّافِعِ دُونَ نِيَّةِ الدَّائِنِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ قَالَ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِنِصْفٍ مُلَفَّقٍ مِنْ آيَاتٍ أَوْ سُوَرٍ لَا عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ النِّصْفِ عُرْفًا ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَهُمْ أَيْ ، وَهُوَ وَالِدُ شَيْخِنَا قَالَ إنَّ النِّصْفَ الْحَقِيقِيَّ مُتَعَذِّرٌ وَإِجَابَةُ أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ فَيَجِبُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ فِيمَا إذَا تَشَطَّرَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا","part":17,"page":332},{"id":8332,"text":"تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَتَى لَمْ يَتَعَذَّرْ وَتَشَطَّرَ بِأَنْ كَانَ لِنَحْوِ عَبْدِهَا مُطْلَقًا أَوْ لَهَا فِي الذِّمَّةِ وَاخْتَلَفَا فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الثَّانِيَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الإسنوي بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ نِصْفٍ مُشَاعٍ مُسْتَحِيلٌ وَنِصْفِ مُعَيَّنٍ تَحَكُّمٌ مَعَ كَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بِطُولِ الْآيَاتِ وَقِصَرِهَا وَسُهُولَتِهَا وَصُعُوبَتِهَا حَتَّى فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ وَمِثْلُهَا الْأُولَى وَدَعْوَى رَدِّهِ وَأَنَّ الْمُجَابَ الزَّوْجُ عِنْدَ طَلَبِهِ نِصْفًا غَيْرَ مُلَفَّقٍ مَرْدُودَةٌ وَقِيَاسُهُ عَلَى إجَابَةِ الْمَدِينِ فَاسِدٌ إذْ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ أَحْضَرَ لَهُ نَظِيرَ حَقِّهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَأَبَى رَبُّ الدَّيْنِ إلَّا غَيْرَهُ فَكَانَ مُتَعَنِّتًا وَمَا هُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَارَقَ ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ إلَخْ ) وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِهَا بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِوُجُودِ حَقِّهِ عِنْدَ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَحَقُّ الزَّوْجِ إنَّمَا حَدَثَ بَعْدُ ، وَلَوْ خَالَعَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ الصَّدَاقِ اسْتَحَقَّهُ وَلَهُ مَعَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى جَمِيعِ الصَّدَاقِ صَحَّ فِي نَصِيبِهَا دُونَ نَصِيبِهِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ التَّشْطِيرَ فَإِذَا فَسَخَ عِوَضَ الْخُلْعِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى النِّصْفِ الْبَاقِي لَهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ صَارَ كُلُّ الصَّدَاقِ لَهُ نِصْفُهُ بِعِوَضِ الْخُلْعِ وَبَاقِيهِ بِالتَّشْطِيرِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ النِّصْفَ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْبَاقِي وَلَا بِغَيْرِهِ وَقَعَ الْعِوَضُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَكَأَنَّهُ خَالَعَ عَلَى نِصْفِ نَصِيبِهَا وَنِصْفِ نَصِيبِهِ فَيَصِحُّ فِي نِصْفِ نَصِيبِهَا فَقَطْ فَلَهَا عَلَيْهِ رُبُعُ","part":17,"page":333},{"id":8333,"text":"الْمُسَمَّى وَلَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ بِحُكْمِ التَّشْطِيرِ وَعِوَضُ الْخُلْعِ وَنِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ بِحُكْمِ مَا فَسَدَ مِنْ الْخُلْعِ ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا تَبِعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمَهْرِ صَحَّ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا يَبْقَى لَهَا مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا ) فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَدَلِهِ كُلِّهِ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهَا عَنْهُ ) أَيْ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَلَمْ يَصِرْ لِزَوَالِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ وَلَمْ يَرْضَ بِالرُّجُوعِ مَعَ تَعَلُّقِهِ بِهِ فَلَوْ صَبَرَ لِزَوَالِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ تَسَلُّمِهِ فَبَادَرَتْ بِدَفْعِ الْبَدَلِ إلَيْهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ لِدَفْعِ خَطَرِ ضَمَانِهَا لَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْحَقُّ غَيْرَ لَازِمٍ كَوَصِيَّةٍ لَمْ يُمْنَعْ الرُّجُوعَ ، وَلَوْ دَبَّرَتْهُ أَوْ عَلَّقَتْ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ رَجَعَ إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً وَيَبْقَى النِّصْفُ الْآخَرُ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ لَا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مَعَ قُدْرَةِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْوَفَاءِ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَالرُّجُوعُ يَفُوتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَمْنَعْ التَّدْبِيرُ فَسْخَ الْبَائِعِ وَلَا رُجُوعَ الْأَصْلِ فِي هِبَتِهِ لِفَرْعِهِ وَمَنَعَ هُنَا ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ مَحْضٌ وَمَنْعُ الرُّجُوعِ فِي الْوَاهِبِ يُفَوِّتُ الْحَقَّ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فِيهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَبَدَلُهُ ) بِالرَّفْعِ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ يَرْجِعُ إلَيْهِ أَوْ بِالْجَرِّ وَالتَّقْدِيرُ فَالرُّجُوعُ إلَى بَدَلِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَنْ غَيْرِ جِهَتِهِ ) أَيْ غَيْرِ جِهَةِ الْفِرَاقِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ عَنْ جِهَةِ الْفِرَاقِ ، وَهَذَا سَبَبُ تَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فَإِنْ كَانَ الْفِرَاقُ بِسَبَبِهَا رَجَعَ فِي الْمَهْرِ كُلِّهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَنِصْفُ بَدَلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَوْدُ قَبْلَ الْفِرَاقِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ فَقَوْلُ","part":17,"page":334},{"id":8334,"text":"الشَّارِحِ قَبْلَ الْفِرَاقِ أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْبَدَلِ أَمَّا إنْ عَادَ بَعْدَ أَخْذِ الْبَدَلِ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ أَيْ أَوْ مَعَهُ أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِ بَدَلِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ لِوُجُودِهَا فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَدَلٍ فَعَيْنُ مَالِهِ أَوْلَى وَبِهِ فَارَقَ نَظَائِرَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ ا هـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنَّظَائِرِ هُنَا مَا فِي الْفَلَسِ وَالْهِبَةِ لِلْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِمَا وَعَادَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْوَاهِبِ وَالْبَائِعِ عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِمَا ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يُعَدْ فِي فَلَسٍ مَعَ هِبَةٍ لِلْوَلَدْ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالصَّدَاقْ بِعَكْسِ ذَاكَ الْحُكْمِ بِاتِّفَاقْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ نِصْفُ الْبَاقِي ) ، وَهُوَ الرُّبُعُ وَرُبُعُ بَدَلِهِ كُلِّهِ فَيُقَوِّمُهُ كُلَّهُ وَيَأْخُذُ رُبُعَ بَدَلِهِ .\rوَقَوْلُهُ فَيَشِيعُ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ أَيْ فِيمَا وَهَبَتْهُ ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِشَاعَةِ وَرَجَّحُوهُ عَلَى قَوْلِ الْحَصْرِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْخُذُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ ، وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ بَدَلِ نِصْفِهِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِ الْبَاقِي وَرُبُعِ بَدَلِ كُلِّهِ لِئَلَّا يَلْحَقَهُ ضَرَرُ التَّشْطِيرِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَالَ الشَّيْخُ حَجّ مَا صَحَّحُوهُ هُنَا مِنْ الْإِشَاعَةِ هُوَ مِنْ جُزَيْئَاتِ قَاعِدَةِ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ح ل وَعِبَارَتُهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) مَا صَحَّحُوهُ هُنَا مِنْ الْإِشَاعَةِ هُوَ مِنْ جُزَيْئَاتِ قَاعِدَةِ الْحَصْرِ وَالْإِشَاعَةِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ تَحْتَاجُ لِمَزِيدِ تَأَمُّلٍ لِدِقَّةِ مَدَارِكِهِمْ الَّتِي حَمَلَتْهُمْ عَلَى تَرْجِيحِ الْحَصْرِ تَارَةً ، وَالْإِشَاعَةِ أُخْرَى وَلَمْ أَرَ مَنْ وَجَّهَ ذَلِكَ مَعَ مَسِّ الْحَاجَةِ إلَيْهِ","part":17,"page":335},{"id":8335,"text":"، وَيَتَّضِحُ بِذِكْرِ مِثَالٍ لِكُلٍّ مِنْ جُزَيْئَاتِهَا مَعَ تَوْجِيهِهِ بِمَا يَتَّضِحُ بِهِ نَظَائِرُهُ ، فَأَقُولُ هِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : مَا نَزَّلُوهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ قَطْعًا كَأَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةٌ وَزْنًا فَيُعْطِيَهَا لَهُ عَدًّا فَتَزِيدَ وَاحِدًا فَيَشِيعَ فِي الْكُلِّ وَيَضْمَنَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ طَلَبَ اقْتِرَاضَ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَوُزِنَ لَهُ أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ غَلَطًا ، ثُمَّ ادَّعَى الْمُقْتَرِضُ تَلَفَ الثَّلَثِمِائَةِ بِلَا تَقْصِيرٍ لِكَوْنِ يَدِهِ يَدَ أَمَانَةٍ نَزَّلَهُ مِنْهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الزَّائِدِ أَشْيَعُ فِي الْبَاقِي فَصَارَ الْمَضْمُونُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهَا وَسُدُسُهَا أَمَانَةً فَالْأَمَانَةُ مِنْ الزَّائِدِ خَمْسُونَ لَا غَيْرُ ، وَيُوَجَّهُ الْقَطْعُ بِالْإِشَاعَةِ هُنَا بِأَنَّ الْيَدَ الْمُسْتَوْلِيَةَ عَلَى الزَّائِدِ الْمُبْهَمِ لَا يُمْكِنُ تَخْصِيصُهَا بِبَعْضِهِ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلضَّمَانِ أَوْ الْأَمَانَةِ قَبْلَهَا حَتَّى يُحَالَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا هُنَا ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّشْطِيرَ وَقَعَ بَعْدَ الْهِبَةِ فَرَفَعَ بَعْضَهَا فَلَزِمَتْ الْإِشَاعَةُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ وَكَبَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ تُعْلَمُ صِيعَانُهَا فَيُنَزَّلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ كَمَا مَرَّ .\rلِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ الْمُنْبَثَّةَ فِي الصُّبْرَةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا مِنْ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَقِيلَ عَلَى الْحَصْرِ حَتَّى لَوْ صَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةً أُخْرَى ، ثُمَّ تَلِفَ الْكُلُّ إلَّا صَاعًا تَعَيَّنَ وَكَمَا إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ فَيَشِيعُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا قَدْرُ حِصَّتِهِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ كَوْنِ الْإِقْرَارِ إخْبَارًا عَمَّا لَزِمَ الْمَيِّتُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ إرْثِهِ وَمَا نَزَّلُوهُ عَلَى الْحَصْرِ قَطْعًا كَأَعْطُوهُ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِي فَمَاتَ وَمَاتُوا كُلُّهُمْ إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَيْ رِعَايَةً لِغَرَضِ الْمُوصِي مِنْ بَقَاءِ وَصِيَّتِهِ","part":17,"page":336},{"id":8336,"text":"بِحَالِهَا حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهَا شَيْءٌ كَمَا رَاعَوْهُ فِي تَعَيُّنِ مَا عَيَّنَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ وَفِي صِحَّتِهَا إذَا تَرَدَّدَتْ بَيْنَ مُفْسِدٍ وَمُصَحِّحٍ كَالطَّبْلِ يُحْمَلُ عَلَى الْمُبَاحِ وَعَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي قِنٍّ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَقَالَ لَهُ أَعْتَقْت نِصْفَك وَأَطْلَقَ فَيُحْمَلُ عَلَى مِلْكِهِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى فَاحْتَاجَ لِصَارِفٍ وَلَمْ يُوجَدْ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ مَلَكَ نِصْفَ عَبْدٍ وَقَالَ بِعْتُك نِصْفَ هَذَا اخْتَصَّ بِمِلْكِهِ ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ يَنْحَصِرُ فِي حِصَّتِهِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ النَّسَبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَرُبُعُ بَدَلِ كُلِّهِ ) وَفِي قَوْلٍ لَهُ النِّصْفُ الْبَاقِي ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ ، وَقَدْ وَجَدَهُ فَانْحَصَرَ حَقُّهُ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ هَذَا قَوْلَ الْحَصْرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْإِشَاعَةِ .\r( قَوْلُهُ فَيَشِيعُ إلَخْ ) إنْ كَانَ ضَمِيرُهُ عَائِدًا لِمُطْلَقِ النِّصْفِ لَمْ يَظْهَرْ مَعْنَاهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ ، وَإِنْ كَانَ عَائِدًا إلَى حَقِّ الزَّوْجِ فَيُتَأَمَّلْ هَذَا التَّفْرِيعُ وَيُتَأَمَّلْ أَيْضًا مَعْنَى الْمُفَرَّعِ تَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ بِإِنْصَافٍ .","part":17,"page":337},{"id":8337,"text":"( وَلَوْ كَانَ ) الصَّدَاقُ ( دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ ) مِنْهُ ، وَلَوْ بِهِبَتِهِ لَهُ ، ثُمَّ فَارَقَ قَبْلَ وَطْءٍ ( لَمْ يَرْجِعْ ) عَلَيْهَا بِشَيْءٍ بِخِلَافِ هِبَةِ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ مَالًا وَلَمْ تَتَحَصَّلْ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِهَا فِي هِبَةِ الْعَيْنِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا إلَخْ ) شَمِلَ كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ مَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الصَّدَاقِ كَأَنْ أَصْدَقَهَا مِائَةً ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الْوَطْءِ إنْ أَبْرَأْتِينِي مِنْهَا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَيَقَعُ بَائِنًا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا كَمَا تَقَرَّرَ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا ، ثُمَّ رَدَّ فَتْوَى الْحَضْرَمِيِّ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَابْنُ عُجَيْلٍ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَانْظُرْهُ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ بِرّ ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَقَبَضَتْهُ ، ثُمَّ وَهَبَتْهُ فَهُوَ كَالْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ كُلِّهِ أَمَّا إذَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ النِّصْفِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ الْبَاقِي أَمْ يَلْزَمُهُ لَهَا الْبَاقِي فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَيَكُونُ مَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ مَحْسُوبًا عَنْ حَقِّهِ كَأَنَّهَا عَجَّلَتْهُ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ بِهِبَتِهِ لَهُ ) وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولٌ لِهَذِهِ الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّهَا إبْرَاءٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا كَمَا لَوْ شَهِدَا بِدَيْنٍ وَحَكَمَ بِهِ ، ثُمَّ أَبْرَأَ مِنْهُ الْمَحْكُومَ لَهُ ، ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ شَيْئًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا فِي الدَّيْنِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ قَضَتْ الدَّيْنَ ، ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ كَانَ كَهِبَةِ الْعَيْنِ ابْتِدَاءً ا هـ ح ل .","part":17,"page":338},{"id":8338,"text":"( وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ مَهْرٍ ) لِمُوَلِّيَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فِي قَوْله تَعَالَى { إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } هُوَ الزَّوْجُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهَا بِالْفُرْقَةِ فَيَعْفُو عَنْ حَقِّهِ لِيَسْلَمَ لَهَا كُلُّ الْمَهْرِ لَا الْوَلِيُّ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ .\rS","part":17,"page":339},{"id":8339,"text":"( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ مَهْرٍ ) أَيْ عَلَى الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ ، وَالْقَدِيمِ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَهُ شُرُوطٌ : أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ جَدًّا ، وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَأَنْ تَكُونَ بِكْرًا صَغِيرَةً عَاقِلَةً وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ لَمْ يُقْبَضْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ هُوَ الزَّوْجُ ، وَقَصَدَ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الْعَفْوِ ، وَاسْتَشْهَدَ بِالْآيَةِ فَغَلَّطَهُ الشَّارِحُ .\rوَقَوْلُهُ إذْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا بَعْدَ الْفِرَاقِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الزَّوْجُ كَالْوَلِيِّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إذْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ عُقْدَةٌ فِيهِ أَنَّ الزَّوْجَ أَيْضًا لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَ الْفِرَاقِ عُقْدَةٌ .\r( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَنْ دَلِيلِ الْقَوْلِ الثَّانِي الْقَائِلِ بِأَنَّ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوَ عَنْ الْمَهْرِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلِ الْوَلِيُّ لَا يَعْفُو عَنْ صَدَاقٍ لِمُوَلِّيَتِهِ وَلَا عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ مُجْبَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُجْبَرٍ قَبْلَ الْفُرْقَةِ أَوْ بَعْدَهَا صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا دَيْنًا كَانَ الصَّدَاقُ أَوَعَيْنًا كَسَائِرِ دُيُونِهَا وَحُقُوقِهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْفُونَ ) أَيْ النِّسَاءُ قَالُوا وَلَامَ الْكَلِمَةِ وَالنُّونُ ضَمِيرُ النِّسْوَةِ بُنِيَ الْفِعْلُ مَعَهَا عَلَى السُّكُونِ وَمِنْ ثَمَّ نُصِبَ الْمَعْطُوفُ ، وَتَجْوِيزُ الْقَاضِي أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ ضَمِيرًا وَالنُّونُ عَلَامَةَ الرَّفْعِ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ قُرِئَ ، وَلَوْ شَاذًّا وَ يَعْفُو بِالرَّفْعِ وَإِلَّا فَكَيْفَ تَكُونُ أَنْ","part":17,"page":340},{"id":8340,"text":"مُهْمَلَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَغَيْرَ مُهْمَلَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْطُوفِ وَأَيْضًا تَصِيرُ الْآيَةُ مُحْتَمِلَةً لِلْأَوْلِيَاءِ وَالْأَزْوَاجِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ الْأَزْوَاجُ لَا الْأَوْلِيَاءُ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ هُوَ الزَّوْجُ ) يُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْوَلِيُّ لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُقَالَ عَفْوُ الْوَلِيِّ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى مِنْ عَفْوِ الزَّوْجَةِ إذْ الْعَفْوُ حِينَئِذٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بِخِلَافِ حَمْلِهِ عَلَى الزَّوْجِ لَكِنْ قَدْ يُعْتَرَضُ هَذَا بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ { وَأَنْ تَعْفُوا } رَاجِعًا لِلْأَزْوَاجِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَفْسِيرُ { الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } بِالْوَلِيِّ وَفِيهِ بَعْدُ .\rوَأَمَّا تَعْبِيرُ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْأَوَّلِ بِالْغَيْبَةِ أَعْنِي قَوْله تَعَالَى { أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } وَإِنْ كَانَ مُرَجِّحًا لِلْقَدِيمِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الِالْتِفَاتَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاغَةِ ، ثُمَّ وَجْهُ التَّقْدِيمِ تَرْغِيبُ الْأَكْفَاءِ فِي الْمُوَلِّيَةِ بِحَسَبِ مُعَامَلَةِ أَوْلِيَائِهَا بِرّ قَالَ ع ش .","part":17,"page":341},{"id":8341,"text":"( تَنْبِيهٌ ) هَلْ لِلْقَاضِي صَرْفُ مَالِ الْيَتِيمَةِ فِي جِهَازِهَا مَعَ أَنَّهُ يَتْلَفُ بِالِاسْتِعْمَالِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ كُنْت عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ أَيُّهَا الْقَاضِي فِي حِجْرِي يَتِيمَةٌ ، وَقَدْ أَذِنْت فِي تَزْوِيجِهَا وَطَلَبَ أَهْلُهَا الْجِهَازَ فَمَا تَأْمُرُ فَقَالَ جَهِّزْ بِقَدْرِ صَدَاقِهَا قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ فَقُلْت فِي نَفْسِي أَظُنُّهُ يُجَارِي فِي هَذَا الْقَوْلِ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقُلْت أَيَّدَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَاضِيَ أَعَلَى غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ ؟ قَالَ لَا قُلْت فَالْمَحْجُورُ عَلَيْهَا أَوْلَى فَالْتَفَتَ إلَى ابْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لَا تُجَهِّزْ إنْ أَرَادُوا هَكَذَا وَإِلَّا فَلْيَفْعَلُوا مَا أَرَادُوا فَسُرِرْت بِرُجُوعِهِ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَهَذَا ابْنُ الْحَدَّادِ وَابْنُ حَرْبَوَيْهِ مَنَعَا ذَلِكَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، ثُمَّ قَالَ رَأَيْت لِابْنِ الْحَدَّادِ الْجَزْمَ بِالْجَوَازِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَغْبَةِ الْأَزْوَاجِ فِي الْوَصْلَةِ بِهَا لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ تَخْصِيصُهُ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْمَعْنَى يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ قَالَ وَلَعَلَّ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْحَدَّادِ وَالْقَاضِي فِي الْإِجْبَارِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلِهَذَا قَالَ الْبَاجِيَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَدَمُ إجْبَارِ الْمَرْأَةِ عَلَى الْجِهَازِ خِلَافًا لِمَالِكٍ ا هـ سم .","part":17,"page":342},{"id":8342,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْمُتْعَةِ وَهِيَ مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لِامْرَأَتِهِ لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا بِشُرُوطٍ كَمَا قَالَتْ يَجِبُ عَلَيْهِ ( لِزَوْجَةٍ لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ ) بِأَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ أَوْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً لَمْ تُوطَأْ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ ( مُتْعَةٌ بِفِرَاقٍ ) أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِعُمُومِ { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } وَخُصُوصِ { فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ } وَلِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابَلَةِ مُتْعَةِ بُضْعِهَا ، وَقَدْ اسْتَوْفَاهَا الزَّوْجُ ، فَتَجِبُ لِلْإِيحَاشِ مُتْعَةٌ .\rوَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ } وَلِأَنَّ الْمُفَوَّضَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا شَيْءٌ فَيَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ لِلْإِيحَاشِ بِخِلَافِ مَنْ وَجَبَ لَهَا النِّصْفُ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيَكْفِي نِصْفُ مَهْرِهَا لِلْإِيحَاشِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سَوَاءً بِقَوْلِهِ { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } هَذَا إنْ كَانَ الْفِرَاقُ ( لَا بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ ) لَهَا كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَلِعَانِهِ وَتَعْلِيقِهِ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ ( أَوْ مَوْتٍ ) لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا كَمِلْكِهَا لَهُ وَرِدَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا وَفَسْخِهَا بِعَيْبِهِ وَفَسْخِهِ بِعَيْبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا كَرِدَّتِهِمَا مَعًا أَوْ بِمِلْكِهِ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمَوْتٍ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَطِئَهَا أَمْ لَا ، وَكَذَا لَوْ سُبِيَا مَعًا وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ، وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِيحَاشِ وَلِأَنَّهَا فِي صُورَةِ مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُنْفَجِعَةٌ لَا مُسْتَوْحِشَةٌ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْمُتْعَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ وَالْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَهِيَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ وَقَوْلِي أَوْ","part":17,"page":343},{"id":8343,"text":"سَبَبِهِمَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَالْوَاجِبُ فِيهَا مَا يَتَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ .\rS","part":17,"page":344},{"id":8344,"text":"( فَصْلٌ فِي الْمُتْعَةِ ) وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّمَتُّعُ كَالْمَتَاعِ ، وَهُوَ مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ وَأَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً يَتَمَتَّعَ بِهَا زَمَنًا ، ثُمَّ يَتْرُكَهَا وَأَنْ يَضُمَّ لِحَجَّةٍ عُمْرَةً ا هـ شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ مَالٌ إلَخْ يَعْنِي شَرْعًا وَمِثْلُ الشَّارِحِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْمَالِ م ر وحج وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَالٍ كَمَنْفَعَةٍ مَعَ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَصِحُّ كَوْنُهَا إصْدَاقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَنْفَعَةَ مَالٌ تَأَمَّلْ لَكِنْ يُبْعِدُ هَذَا قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هِيَ اسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لِامْرَأَتِهِ لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَعْلِيمُهَا لِلنِّسَاءِ وَيُشَاعُ أَمْرُهَا بَيْنَهُنَّ لِيَعْرِفْنَهَا ، وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى وُجُوبِهَا لُزُومُهَا لِذِمَّةِ الزَّوْجِ مُوَسَّعًا أَوْ مُضَيَّقًا فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا أَوْ يَتَوَقَّفُ لُزُومُهَا عَلَى طَلَبِهَا رَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِامْرَأَتِهِ ) أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَكَذَا لِسَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً .\rوَقَوْلُهُ بِشُرُوطٍ الْمُرَادُ بِهَا مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ شَرْطَانِ وَهُمَا كَوْنُهُمَا لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ وَكَوْنُهَا مُفَارَقَةً ا هـ شَيْخُنَا ، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا إلَخْ شُرُوطٌ أُخَرُ فَالْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا قُلْت يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ ) هَذَا فِيهِ تَعْبِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ مُتْعَةً مُبْتَدَأٌ وَعَلَى هَذَا تَكُونُ فَاعِلًا ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُتَعَلِّقُ الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ خَبَرًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ فَقَطْ ) هَذَا النَّفْيُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ مَا إذَا وَجَبَ لَهَا الْكُلُّ لِكَوْنِهَا مَدْخُولًا بِهَا وَمَا إذَا لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ أَصْلًا لِكَوْنِهَا فُورِقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِسَبَبِهَا وَكَانَتْ غَيْرَ مُفَوَّضَةٍ .\rوَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُفَوَّضَةً","part":17,"page":345},{"id":8345,"text":"وَفُورِقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْفَرْضِ فَقَصْرُ الشَّارِحُ لَهُ عَلَى الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ كَوْنِ الثَّانِيَةِ خَرَجَتْ بِالْقَيْدِ الْآتِي ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا .\rوَقَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا هَذَا الْقَيْدُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ كَانَ بِسَبَبِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فَالْمَدْخُولُ بِهَا إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا وَغَيْرُهَا إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا وَلَمْ تَكُنْ مُفَوَّضَةً وَالْمُفَوَّضَةُ إذَا فُورِقَتْ بِسَبَبِهَا لَا مُتْعَةَ لَهُنَّ أَيْ الثَّلَاثَةِ .\rوَقَوْلُهُ وَلَا بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ لَهَا هَذَانِ الْقَيْدَانِ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثَةِ وَفِي الثَّالِثَةِ .\rوَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ خَرَجَتْ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهَا إلَى آخِرِ أَمْثِلَتِهِ الْخَمْسَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا فَالتَّعْمِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَطِئَهَا أَمْ لَا صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمُحْتَرِزَاتِ أَيْ الْخَارِجَةِ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ .\rوَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ لَهَا فَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ التَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ وَطِئَهَا أَمْ لَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي التَّكْرَارِ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ أَيْ كَوْنَهُ بِسَبَبِهِمَا أَوْ مِلْكِهِ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ الْوَطْءِ قَدْ خَرَجَا بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجِبْ لَهَا نِصْفُ مَهْرٍ ؛ لِأَنَّهَا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجِبُ لَهَا النِّصْفُ فَقَطْ فَلَا مُتْعَةَ لَهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَيْدَ الثَّانِيَ أَيْ قَوْلَهُ أَوْ بِسَبَبِهِمَا وَالثَّالِثَ أَيْ قَوْلَهُ أَوْ مِلْكِهِ لَهَا إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءَةِ أَمَّا غَيْرُهَا فَلَا يُحْتَاجُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ الْمَهْرِ ) أَيْ لِكَوْنِهَا وُطِئَتْ فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ بِخِلَافِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَلَا مُتْعَةَ فِيهِ ، وَإِنْ أَوْجَبَ الْعِدَّةَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ","part":17,"page":346},{"id":8346,"text":"يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ صَحِيحٌ ) أَيْ ، وَإِنْ فُرِضَ لَهَا شَيْءٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الشَّيْءِ الْفَاسِدِ كَلَا فَرْضٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِفِرَاقٍ ) كَطَلَاقٍ ، وَلَوْ رَجْعِيًّا ، وَهَذَا شَامِلٌ لِلْمُخْتَلِعَةِ فَيَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ إلَّا أَنَّ هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِهَا أَوْ بِسَبَبِهِمَا وَالْخُلْعُ قَدْ يُقَالُ هُوَ بِسَبَبِهَا إنْ سَأَلَتْ فِيهِ وَبِسَبَبِهِ إنْ لَمْ تَسْأَلْ فِيهِ ، حُرِّرَ فَلَوْ رَاجَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا يَسْتَرِدُّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ فَإِنَّهَا تُسْتَرَدُّ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتْعَةِ وَالْإِرْثِ وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا خِلَافًا لحج حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَ ؛ لِأَنَّهَا لِلْإِيحَاشِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ قَالَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَيْضًا أَنَّ الْمُتْعَةَ لَا تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الطَّلَاقِ فِي الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّ الْإِيحَاشَ لَمْ يَتَكَرَّرْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ ) أَيْ لِلْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَغَيْرِهِنَّ ، وَالْعُمُومُ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَحَدُ قِسْمَيْهِ ، وَهُوَ الْمَدْخُولُ بِهِنَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَخُصُوصِ إلَخْ وَعَلَى هَذَا لَا يُحْتَاجُ لِلتَّخْصِيصِ الْآخَرِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ الْحَلَبِيُّ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } تَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ { مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } وَلَا يُنَافِيهِ { حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ الْوَاجِبِ مُحْسِنٌ أَيْضًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَخُصُوصِ ) أَيْ وَلِخُصُوصِ { فَتَعَالَيْنَ } ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مَدْخُولٌ بِهِنَّ فَخَصَّ عُمُومَ الْمُطَلَّقَاتِ بِمَفْهُومِ هَذَا الْخَاصِّ ا هـ ح ل فَالتَّخْصِيصُ فِي الْحَقِيقَةِ بِمَفْهُومِهِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَالِفُ لِحُكْمِ الْعَامِّ .\rوَأَمَّا مَنْطُوقُهُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَلَا تَخْصِيصَ بِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ ذِكْرَ","part":17,"page":347},{"id":8347,"text":"بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِ الْعَامِّ لَا يُخَصِّصُ الْعَامَّ ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْمَفْهُومَ وَالْمَنْطُوقَ مِنْ عَوَارِضِ اللَّفْظِ ، وَلَا لَفْظَ هُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا مُتْعَةَ لَهَا ، وَكَوْنُهُنَّ فِي الْوَاقِعِ مَدْخُولًا بِهِنَّ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ ، وَمَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ مُرَادِ الشَّارِحِ الِاسْتِدْلَالَ بِكُلٍّ مِنْ الْآيَتَيْنِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْصِيصَ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلْمَهْرِ ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ إلَخْ ا هـ ح ل ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ م ر فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ { لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } ) أَيْ لَا تَبِعَةَ بِإِثْمٍ وَلَا مَهْرَ كَمَا قَالَهُ الْجَلَالُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ { أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } ) دُخُولٌ أَوْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ مُفِيدٌ لِانْتِهَاءِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا } فَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا قِيلَ أَوْ لِجَعْلِهَا بِمَعْنَى إلَى أَنْ أَوْ إلَّا أَنْ ؛ لِأَنَّ هَذَا نَاظِرٌ إلَى أَصْلِ اللُّغَةِ وَذَلِكَ إلَى اسْتِعْمَالِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سِوَاهُ بِقَوْلِهِ { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } ) فَاقْتَصَرَ عَلَى النِّصْفِ فِي مَقَامِ بَيَانِ مَا يَجِبُ لَهَا فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ غَيْرِهِ فَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } فَيَقْصُرْنَ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهِنَّ بِقَرِينَةِ هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ قَوْلُهُ { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } إلَخْ بِوَاسِطَةِ مَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل بِالْمَعْنَى ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ آيَةَ الْمُطَلَّقَاتِ قَدْ قَصَرَ عُمُومَهَا عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا بِقَرِينَةِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَالْأَوْلَى جَعْلُ هَذِهِ الْآيَةِ مُخَصِّصَةٌ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ التَّخْصِيصَ الْمُتَقَدِّمَ لِمَفْهُومِهَا","part":17,"page":348},{"id":8348,"text":"فَمَفْهُومُ الثَّانِيَةِ قَائِلٌ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ لَا مُتْعَةَ لَهُنَّ فَيَقْصُرُ هَذَا الْعُمُومُ فِي الْمَفْهُومِ عَلَى غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ الَّتِي فُورِقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْفَرْضِ أَمَّا هِيَ فَتَجِبُ لَهَا الْمُتْعَةُ بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِهَا إلَخْ ) هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ الْمِثْلِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَوْتٍ ؛ لِأَنَّهَا مَثَلٌ لِنَفْيِ الْأَرْبَعَةِ .\r( قَوْلُهُ كَرِدَّتِهِ وَإِسْلَامِهِ ) أَيْ وَحْدَهُ فِيهِمَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ كَرِدَّتِهِ ) أَيْ أَوْ إرْضَاعِ أُمِّهِ لَهَا وَصُورَتُهَا مَعَ تَوَقُّفِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ عَلَى وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيضٍ وَكِلَاهُمَا مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِّ الطِّفْلَةِ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ لِعَبْدِ الْغَيْرِ تَفْوِيضًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُهُ طَلَاقَهَا ) أَيْ أَوْ تَفْوِيضُهُ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا .\r( قَوْلُهُ كَرِدَّتِهِمَا مَعًا ) ، وَهَذَا بِخِلَافِ التَّشْطِيرِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَهَا وَغَلَّبَ جَانِبُهَا هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَا يُحَاشِيهَا وَفِعْلُهَا يُنَافِيهِ أَوْ يُعَارِضُهُ وَلِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسْبِقْ لِلْمُتْعَةِ سَبَبٌ يَغْلِبُ فِيهِ جَانِبُهَا فَتَأَمَّلْ ، وَلَوْ سَبَبًا مَعًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَالْفُرْقَةُ فَبِسَبْيِهَا مَعًا أَوْ كَامِلًا فَبِسَبَبِهَا وَحْدَهَا ؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ ، وَلَوْ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا مُتْعَةَ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ كَانَتْ عَلَيْهِ لَهَا وَالْأَمَةُ لَا يَجِبُ لَهَا عَلَى سَيِّدِهَا مَالٌ ، وَلَوْ مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا مُتْعَةَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَا إيحَاشَ وَفِي مَوْتِهِ وَحْدَهُ مُتَفَجِّعَةً لَا مُسْتَوْحِشَةً ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمُخْتَارِ الْفَجِيعَةُ الرَّزِيئَةُ ، وَقَدْ فَجَعَتْهُ الْمُصِيبَةُ أَيْ أَوْجَعَتْهُ وَبَابُهُ قَطَعَ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَحْشَةُ الِانْقِطَاعُ وَبُعْدُ الْقُلُوبِ عَنْ الْمَوَدَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكِهِ لَهَا ) إذْ لَوْ وَجَبَ لَهَا لَوَجَبَ لَهَا","part":17,"page":349},{"id":8349,"text":"عَلَى سَيِّدِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) أَيْ فَالْفِرَاقُ بِسَبَبِهِمَا وَبِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَ كَامِلًا ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ حِينَئِذٍ بِسَبَبِهَا فَقَيَّدَ بِمَا ذَكَرَ لِيَكُونَ بِسَبَبِهِمَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ مُقَابِلُهُ بِالْأَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا ، وَإِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِهَا وَحْدَهَا فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ كَامِلًا وَضُرِبَ عَلَيْهِ الرِّقُّ ؛ لِأَنَّ رِقَّهَا بِنَفْسِ السَّبْيِ فَهُوَ سَابِقٌ عَلَى رِقِّهِ فَتَحْصُلُ بِهِ الْفُرْقَةُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَلَوْ سُبِيَا مَعًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا فَالْفُرْقَةُ بِسَبْيِهِمَا مَعًا أَوْ كَامِلًا فَبِسَبْيِهَا وَحْدَهَا ؛ لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ الْأَسْرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَفِي كَسْبِ الْعَبْدِ ) أَيْ مَا لَمْ يُزَوِّجْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ وَإِلَّا فَلَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ لَوْ فَارَقَ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ إلَخْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَا يَتَرَاضَى الزَّوْجَانِ عَلَيْهِ ) أَيْ ، وَلَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ ح ل .","part":17,"page":350},{"id":8350,"text":"( وَسُنَّ أَنْ لَا تَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ) أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ وَعَبَّرَ جَمَاعَةٌ بِأَنْ لَا تُزَادَ عَلَى خَادِمٍ فَلَا حَدَّ لِلْوَاجِبِ وَقِيلَ هُوَ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ ( فَإِنْ تَنَازَعَا ) فِي قَدْرِهَا ( قَدَّرَهَا قَاضٍ ) بِاجْتِهَادِهِ ( بِ ) قَدْرِ ( حَالِهِمَا ) مِنْ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَنَسَبِهَا وَصِفَاتِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ } .\rS","part":17,"page":351},{"id":8351,"text":"( قَوْلُهُ ، وَأَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ الْمَهْرِ ) أَيْ فَلَوْ كَانَ النِّصْفُ يَنْقُصُ عَنْ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ ، وَإِنْ فَاتَتْ السَّنَةُ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِامْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ نِصْفَ مَهْرٍ ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ أَنْ لَا تَبْلُغَ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَعَبَّرَ جَمَاعَةٌ إلَخْ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَفَاوُتِ الْخَادِمِ جِدًّا .\rوَقَوْلُهُ عَلَى خَادِمٍ اُنْظُرْ مَا ضَبَطَهُ فَإِنَّهُ يَتَفَاوَتُ جِدًّا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا تَرَاضَيَا بِشَيْءٍ فَذَاكَ ) أَيْ ، وَلَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ .\r( قَوْلُهُ قَدَّرَهَا قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ ) أَيْ ، وَإِنْ زَادَ مَا قَدَّرَهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَذَا قَالَهُ حَجّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُكُومَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا لَا تَجُوزُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بَلْ وَلَا أَنْ يُسَاوِيَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَصِفَاتِهَا ) أَيْ وَجِهَازِهَا ا هـ ح ل وسم .\r( قَوْلُهُ { وَمَتِّعُوهُنَّ } ) أَيْ النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ وَلَا فَرْضٍ وَذَلِكَ يُفْهِمُ عَدَمَ إيجَابِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِنَّ ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِعُمُومِ { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ } فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال عَلَى إيجَابِ الْمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُفَوَّضَةِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ مَفْهُومُ الْآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إيجَابِ الْمُتْعَةِ بِالْمُفَوَّضَةِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا الزَّوْجُ أَيْ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَأَلْحَقَ بِهَا الشَّافِعِيُّ الْمَمْسُوسَةَ قِيَاسًا ا هـ ح ل وَوَجْهُ اقْتِضَائِهَا ذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَمَتِّعُوهُنَّ } مَعْنَاهُ وَمَتِّعُوا النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ فِيهَا أَيْ الْمُطَلَّقَاتِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا فَرْضٍ فَافْهَمْ عَدَمَ إيجَابِهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِنَّ ا هـ سم .","part":17,"page":352},{"id":8352,"text":"( فَصْلٌ ) فِي التَّحَالُفِ إذَا وَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى لَوْ ( اخْتَلَفَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( أَوْ وَارِثَاهُمَا أَوْ وَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى ) كَأَنْ قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بِخَمْسِمِائَةٍ ( أَوْ ) فِي ( صِفَتِهِ ) الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ كَأَنْ قَالَتْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَقَالَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، أَوْ قَالَتْ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ فَقَالَ بِأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ ( أَوْ ) ، فِي ( تَسْمِيَةٍ ) كَأَنْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ قَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا الزَّوْجُ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى وَأَقَلُّ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا ( تَحَالَفَا ) كَمَا فِي الْبَيْعِ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ لَكِنْ يُبْدَأُ هُنَا بِالزَّوْجِ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بَعْدَ التَّحَالُفِ لِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَمْ بَعْدَهُ فَيَحْلِفَانِ عَلَى الْبَتِّ إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ .\rS","part":17,"page":353},{"id":8353,"text":"( فَصْلٌ فِي التَّحَالُفِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ أَثْبَتَتْ أَنَّهُ نَكَحَهَا أَمْسِ بِأَلْفٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ فِي الْمَهْرِ الْمُسَمَّى ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَسْمِيَتُهُ أَوْ قَدْرُهُ أَوْ صِفَتُهُ فَطَابَقَ مَا يَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ اخْتَلَفَا أَوْ وَارِثَاهُمَا إلَخْ ) حَاصِلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ صَرِيحًا ثَمَانُونَ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُخْتَلِفِينَ خَمْسَ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ وَارِثُ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ تَحْتَهُ صُورَتَانِ وَالْخَامِسَةُ هِيَ قَوْلُهُ كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ إلَخْ وَذَكَرَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ أَرْبَعَةً ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِي الصِّفَةِ صُورَتَيْنِ وَأَرْبَعَةً فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَقَالَ الشَّارِحُ وَلَا بَيِّنَةَ إلَخْ هَاتَانِ صُورَتَانِ فِي الْعِشْرِينَ بِأَرْبَعِينَ .\rوَقَوْلُهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَعْدَهُ هَاتَانِ فِي صُورَتَانِ فِي الْأَرْبَعِينَ بِثَمَانِينَ هَذَا وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ صُوَرَ الْمَقَامِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَقَالَ الْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ وَكِيلِهِ مَعَ الزَّوْجَةِ أَوْ وَارِثِهَا أَوْ وَلِيِّهَا أَوْ وَكِيلِهَا وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسَمَّى أَوْ فِي جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ حُلُولِهِ وَتَأْجِيلِهِ أَوْ قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ تَسْمِيَتِهِ فَهَذِهِ السِّتَّةُ تُضْرَبُ فِي السِّتَّةَ عَشَرَ يَحْصُلُ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ لَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا فَيَحْصُلُ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَتِسْعُونَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَإِذَا اعْتَبَرْت أَنَّ الِاخْتِلَافَ إمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ الْفِرَاقِ أَوْ قَبْلَهُ بَلَغَتْ الصُّوَرُ خَمْسَمِائَةٍ وَسِتًّا وَسَبْعِينَ صُورَةً .\r( قَوْلُهُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى ) أَيْ وَكَانَ مَا يَدَّعِيهِ الزَّوْجُ أَقَلَّ مِنْ مُدَّعَاهَا فَإِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّعَاهَا فَلَا","part":17,"page":354},{"id":8354,"text":"تَحَالُفَ بَلْ يُعْطِيهَا الزَّوْجُ مَا تَدَّعِيهِ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ وَهِيَ تُنْكِرُهُ كَمَنْ أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِشَيْءٍ فَكَذَّبَهُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَرْحُ م ر ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بِالتَّمْثِيلِ حَيْثُ قَالَ كَأَنْ قَالَتْ نَكَحْتَنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بَلْ بِخَمْسِمِائَةٍ .\r( قَوْلُهُ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى ) خَرَجَ بِمُسَمًّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لِنَحْوِ فَسَادِ تَسْمِيَةٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ عَمَّا زَادَ ا هـ شَرْحٌ م ر .\r( قَوْلُهُ الشَّامِلَةِ لِجِنْسِهِ ) جَعَلَ الصِّفَةَ هُنَا شَامِلَةً لِلْجِنْسِ وَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهَا بِالْأَوْلَى فَانْظُرْ أَيَّ الصَّنِيعَيْنِ أَوْلَى وَلَعَلَّهُ مَا قَدَّمَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ الطَّلَاقِ مَا يُؤَيِّدُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةَ قَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا ) أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ تَفْوِيضًا فَإِنْ ادَّعَاهُ فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّسْمِيَةِ مِنْ جَانِبٍ وَعَدَمُ التَّفْوِيضِ مِنْ جَانِبٍ فَيَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ مُدَّعَى الْآخَرِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ وَكَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَقْدَيْنِ فَإِذَا حَلَفَتْ وَجَبَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلتَّفْوِيضِ وَكَانَتْ دَعْوَاهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَكَذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ اسْتَظْهَرَ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَاهَا إذَا لَمْ تَدَّعِ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا فِي الْحَالِ ، غَايَتُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِالْفَرْضِ ، وَوَجْهُ رَدِّهِ امْتِنَاعُ مُطَالَبَتِهَا لَهُ حِينَئِذٍ بِفَرْضِ مَهْرِ مِثْلِهَا لِدَعْوَاهُ مُسَمًّى دُونَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْأُولَى ) أَيْ لِتَظْهَرَ الْفَائِدَةُ وَإِلَّا فَلَا تَحَالُفَ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ مُعَيَّنًا ، وَلَوْ أَنْقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لِتَعَلُّقِ الْفَرْضِ بِالْعَيْنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا )","part":17,"page":355},{"id":8355,"text":"بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ أُرِّخَتَا بِتَارِيخٍ وَاحِدٍ أَوْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا وَأُطْلِقَتْ الْأُخْرَى كَمَا قَالُوا فِي الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ يَبْدَأُ هُنَا إلَخْ ) فِي تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ، وَهُوَ لَيْسَ بِأَمْرٍ عَامٍّ حَتَّى يُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ الَّذِي يُبْدَأُ بِهِ ثَمَّ بَلْ الِاسْتِدْرَاكُ يُنَافِي الْمُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى وَالْأَخْصَرَ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ فِيهِ لَكِنْ يَبْدَأُ إلَخْ كَمَا فِي حَجّ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ .\rقَوْلُهُ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ يَنْبَغِي حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى الِاسْتِدْرَاكُ وَلَيْسَ هُوَ فِي عِبَارَةِ التُّحْفَةِ ا هـ وَمَنْشَأُ هَذَا حَمْلُ مَنْ هُنَا عَلَى الزَّوْجَةِ فَقَطْ كَمَا عَلِمْت وَسَبَبُهُ النَّظَرُ لِكَلَامِ الْمَتْنِ فِي الْبَيْعِ ، وَلَوْ نَظَرَ إلَيْهِ مَعَ الشَّارِحِ هُنَاكَ لَتَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ هُنَا وَاقِعَةٌ عَلَى الزَّوْجِ تَارَةً وَالزَّوْجَةِ أُخْرَى فَيَكُونُ فِيهِ عُمُومٌ فَيَحْسُنُ الِاسْتِدْرَاكُ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَيَبْدَأُ بِنَفْيٍ وَبَائِعٍ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إلَيْهِ بَعْدَ الْفَسْخِ الْمُرَتَّبِ عَلَى التَّحَالُفِ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْ تَمَّ بِالْعَقْدِ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ فَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَالثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الْعَكْسِ يَبْدَأُ بِالْمُشْتَرِي وَفِيمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ يَسْتَوِيَانِ فَيَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْبُدَاءَةِ بِأَيِّهِمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِبَقَاءِ الْبُضْعِ لَهُ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالتَّحَالُفُ يَأْتِي بَعْدَ انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ وَمَعَ ذَلِكَ يَحْلِفُ الزَّوْجُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْوَطْءِ أَمْ بَعْدَهُ ) وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَا قَبْلَ انْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْدَهُ ا هـ شَرْحُ","part":17,"page":356},{"id":8356,"text":"الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ إلَّا الْوَارِثَ فِي النَّفْيِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) كَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثِي نَكَحَ بِأَلْفٍ ، وَإِنَّمَا نَكَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَطْعِ بِالْإِثْبَاتِ الْقَطْعُ بِالنَّفْيِ لِاحْتِمَالِ جَرَيَانِ عَقْدَيْنِ عُلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":17,"page":357},{"id":8357,"text":"( كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ ) ادَّعَى ( زِيَادَةً ) عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَمُلَتْ الصَّغِيرَةُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ قَبْلَ حَلِفِ الْوَلِيِّ حَلَفَتْ دُونَهُ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَوَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ ( ثُمَّ ) بَعْدَ التَّحَالُفِ ( يُفْسَخُ الْمُسَمَّى ) عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّهُمَا يَفْسَخَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ الْحَاكِمُ ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ ( وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ ) ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ أَمَّا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ فَوْقَهُ فَلَا تَحَالُفَ وَيَرْجِعُ فِي الْأَوَّلِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذَكَرْت بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ يَقْتَضِيهِ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِيهَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَتَعْبِيرِي بِاخْتِلَافِهِمَا فِي التَّسْمِيَةِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا وَتَقْيِيدِي دَعْوَى الزَّوْجِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالْوَلِيِّ بِزِيَادَةٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":17,"page":358},{"id":8358,"text":"( قَوْلُهُ كَزَوْجٍ ادَّعَى مَهْرَ مِثْلٍ ) أَيْ قَدْرًا يُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِعِنْوَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَهَذَا الْقَيْدُ لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ .\rوَقَوْلُهُ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ قَيْدُ الْحَلِفِ الْوَلِيُّ لَا لِأَصْلِ التَّحَالُفِ كَمَا يُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ كَلَامِهِ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ .\rوَقَوْلُهُ زِيَادَةَ هَذَا الْقَيْدُ زَادَهُ عَلَى أَصْلِهِ كَمَا قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ كَوْنِ الزَّوْجِ مُدَّعِيًا مَهْرَ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ مَا ادَّعَاهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ و م ر فِيمَا سَبَقَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ ادَّعَى قَدْرًا وَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَقَلَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَدْفَعُ لَهَا مَا ادَّعَتْهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ بِيَدِهِ .\r( قَوْلُهُ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ زِيَادَةً ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَكِنَّ أَحَدَهُمَا مَجْرُورٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَقَوْلِك فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو .\r( قَوْلُهُ وَوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ ) أَيْ أَوْ زَوْجَةٍ وَوَلِيِّ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ ، وَقَدْ أَنْكَرَتْ نَقْصَ الْوَلِيِّ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ أَوْ وَلِيَّاهُمَا إذَا كَانَ الْإِصْدَاقُ مِنْ وَلِيِّ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ) فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ أَنَّ عَقْدَهُ وَقَعَ هَكَذَا فَهُوَ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَثَبَتَ الْمَهْرُ ضِمْنًا فَلَا يُنَافِي مَا فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْءٌ بِيَمِينِ غَيْرِهِ إذْ ذَاكَ فِي حَلِفِهِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ كَذَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ حَلَفَتْ دُونَهُ ) أَيْ حَلَفَتْ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُجْزِئُهَا الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ","part":17,"page":359},{"id":8359,"text":"بِفِعْلِ الْوَلِيِّ وَفِيهِ كَيْفَ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَلَى الْبَتِّ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ تَشْهَدْ الْحَالَ وَلَمْ تَأْذَنْ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنَّ هَذِهِ تَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِالْقَدْرِ الْمُدَّعَى بِهِ الزَّوْجُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِيُّ الْبِكْرِ الْبَالِغَةِ ) أَيْ أَوْ وَلِيُّ الثَّيِّبِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ حَلَفَتْ دُونَ الْوَلِيِّ ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ ، وَإِنَّمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِعْلُ الْوَلِيِّ مُقَيَّدًا بِمَا تَأْذَنُ لَهُ فِيهِ فَكَأَنَّهَا الْفَاعِلَةُ أَوْ ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ ، ثُمَّ يَفْسَخُ الْمُسَمَّى ) وَيَنْفُذُ الْفَسْخُ بَاطِنًا أَيْضًا مِنْ الْمُحِقِّ فَقَطْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ يُوجِبُ رَدَّ الْبُضْعِ ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ وَهِيَ مَهْرُ الْمِثْلِ ا هـ مِنْ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ) أَيْ أَوْ نِصْفُهُ .\rوَقَوْلُهُ ، وَإِنْ زَادَ إلَخْ أَيْ فِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ وَفِيمَا لَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ التَّسْمِيَةَ وَادَّعَتْ هِيَ تَسْمِيَةَ مُعَيَّنٍ أَوْ نَقَصَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا وَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَلَبِيِّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ دُونَ مَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ أَوْ أَزِيدَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَلَا تَحَالُفَ فِي الصُّورَتَيْنِ بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِيهِمَا هَكَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِتَقْيِيدِ الْحَلَبِيِّ بِقَوْلِهِ أَيْ وَدُونَ مَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ مَنْ ذُكِرَتْ بِدُونِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ يَقْتَضِيهِ ) وَلِلْوَلِيِّ تَحْلِيفُ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَكَلَ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ","part":17,"page":360},{"id":8360,"text":"مُدَّعَاهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَذَا قَالُوهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ لَعَلَّهُ يَنْكُلُ فَيَحْلِفُ الْوَلِيُّ وَيَثْبُتُ مُدَّعَاهُ ، وَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ ثَبَتَ مَا قَالَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ كَلَامِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَوْا التَّحَالُفَ لَا الْحَلِفَ ا هـ ح ل لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مُدَّعَى الزَّوْجِ فَوْقَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَدُونَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَمَّا لَوْ كَانَ فَوْقَ مُدَّعَى الْوَلِيِّ أَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِتَحْلِيفِهِ بَلْ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَيَدْفَعُ لِلْوَلِيِّ قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ وَيَبْقَى الزَّائِدُ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ التَّحَالُفَ فِيمَا يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ) فَيَلْزَمُ فَوَاتُ مَا ادَّعَاهُ ، وَلَوْ نَأْخُذُ بِمَا ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الزَّوْجِ مِنْ ذَلِكَ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ سَفِيهًا أَوْ مُفْلِسًا وَلَمْ يَرْضَ الْغُرَمَاءُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا ادَّعَى تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَتْهَا .","part":17,"page":361},{"id":8361,"text":"( وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ ) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ ( فَأَقَرَّ النِّكَاحَ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْمَهْرِ بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ( كُلِّفَ بَيَانًا ) لِمَهْرٍ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَقْتَضِيهِ .\rS","part":17,"page":362},{"id":8362,"text":"( قَوْلُهُ ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ ، وَلَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً لِقَدْرٍ فَأَنْكَرَهَا وَالْمُسَمَّى أَكْثَرُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ لِرُجُوعِ ذَلِكَ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ الْوَاجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَهِيَ تَدَّعِي زِيَادَةً عَلَيْهِ ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا وَمَهْرَ مِثْلٍ إلَى آخِرِ مَا هُنَا انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ؛ إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي تِلْكَ ادَّعَى تَسْمِيَةً صَحِيحَةً ، وَفِي هَذِهِ ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً ، وَادَّعَى الزَّوْجُ عَدَمَهَا ، وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَكْلِيفُهُمْ لَهُ بِالْبَيَانِ ، فَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ ، تَصْحِيحٌ لِدَعْوَاهَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَالْمُرَادُ مَا تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ التَّسْمِيَةِ فَاسِدَةً أَوْ أَنَّهَا صَرَّحَتْ بِهَا ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ الْمَهْرَ الْفَاسِدَ الَّذِي تَضَمَّنْته الدَّعْوَى أَوْ صَرَّحَتْ بِهِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فِي جَوَابِهِ ، مُعْتَمِدًا فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ الْفَاسِدَ الَّذِي ذَكَرَتْهُ نُفِيَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا فَلِذَلِكَ كُلِّفَ بَيَانَهَا .\rوَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ نَفْيَ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ أَوْ السُّكُوتِ عَنْهُ فِيهِ وَوَافَقَهَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَاسِدَةً وَأَجَابَ بِنَفْيِ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ فِيهِ أَوْ وَافَقَهَا عَلَيْهَا فَالْوَاجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَهْرُ الْمِثْلِ اتِّفَاقًا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَكْلِيفِ بَيَانٍ وَلَا إلَى تَحَالُفٍ وَلَا حَلِفٍ أَيْضًا هَكَذَا يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ هَذَا الْمَقَامُ فَإِنَّهُ مِمَّا اتَّسَعَ فِيهِ الْكَلَامُ وَتَزَاحَمَتْ فِيهِ الْأَفْهَامُ وَزَلَّتْ فِيهِ الْأَقْدَامُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ","part":17,"page":363},{"id":8363,"text":"وَالْإِلْهَامِ انْتَهَى .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ ، وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبَةٌ فِي الْمَعْنَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا يَعْنِي قَوْلَهُ فِي الْمِنْهَاجِ لَوْ ادَّعَتْ تَسْمِيَةً فَأَنْكَرَهَا تَحَالَفَا فِي الْأَصَحِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لِيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ا هـ قَالَ الْعِرَاقِيُّ قُلْت هُنَاكَ أَنْكَرَ التَّسْمِيَةَ ، وَمُقْتَضَاهُ لُزُومُ مَهْرِ الْمِثْلِ ، فَإِنْ كَانَ مُدَّعَاهَا زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَقَدْ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ فَيَتَحَالَفَانِ .\rوَأَمَّا هُنَا فَإِنَّهُ أَنْكَرَ أَصْلَ الْمَهْرِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالنِّكَاحِ ، فَلِهَذَا كُلِّفَ الْبَيَانَ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا أَنْقَصَ مِمَّا ذَكَرَتْ جَاءَ التَّحَالُفُ ، وَإِنْ أَصَرَّ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمَهْرِ مِثْلٍ ) خَرَجَ مَا لَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا بِمُسَمَّى قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ لَا فَقَالَ لَا أَدْرِي أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْبَيَانَ عَلَى الرَّاجِحِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ هُنَا مَعْلُومٌ بَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَتْهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ ) هَذَا بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي دَعْوَى مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِهَذَا الْمُسْتَنَدِ فِي الدَّعْوَى .\rوَقَوْلُهُ بِأَنْ أَنْكَرَهُ أَيْ الْمَهْرَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ يَقْتَضِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَنْكَرَ مَهْرَ الْمِثْلِ فَقَطْ .\rوَقَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِهِ فِي الْوَاقِعِ فِي الْإِنْكَارِ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيَانًا لِمُسْتَنَدِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي السُّكُوتِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْمُسْتَنَدِ هَكَذَا وَزَّعَ الشَّوْبَرِيُّ ا هـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ التَّوْزِيعُ بَلْ يُمْكِنُ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ نَفَى لِكُلٍّ مِمَّا قَبْلَهُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لَهُ أَيْضًا ا هـ .\r(","part":17,"page":364},{"id":8364,"text":"قَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ ) لَعَلَّهُ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ الزَّوْجِ فِي إنْكَارِهِ فِي الْوَاقِعِ بِحَسَبِ زَعْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ حَتَّى يُقَالَ قَضِيَّةُ ذَلِكَ تُوجِبُ مُوَافَقَتَهُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مُجَرَّدُ نَفْيِهِ فِي الْعَقْدِ لَا يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّفْيُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ الصَّحِيحِ لَمْ تَكُنْ دَعْوَى نَفْيِهِ فِي الْعَقْدِ مُوجِبَةً لِلِاعْتِرَافِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَ شَرْطُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا تَدَّعِيَ تَفْوِيضًا ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ دَعْوَى التَّفْوِيضِ وَدَعْوَى مَا يَحْتَمِلُ التَّفْوِيضَ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَيَانًا لِمُسْتَنَدِ سُكُوتِهِ فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ نَشْرٌ مُرَتَّبٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى فِي الْعَقْدِ ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ تَسْمِيَةٌ صَحِيحَةٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ إفْرَادِ ذَاكَ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ جَرَيَانِ التَّسْمِيَةِ الصَّحِيحَةِ إمَّا بِسَبَبِ نَفْيِ الْمَهْرِ أَوْ عَدَمِ ذِكْرِهِ فِيهِ أَوْ تَسْمِيَةٍ فَاسِدَةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ لَمْ تَجْرِ إلَخْ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ لَهَا .\rوَقَوْلُهُ بِأَنْ نَفَى إلَخْ بَيَانٌ لِمُسْتَنَدِ إنْكَارِهِ أَوْ سُكُوتِهِ ا هـ رَمْلِيٌّ بِإِيضَاحٍ .","part":17,"page":365},{"id":8365,"text":"( فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا وَزَادَتْ ) عَلَيْهِ ( تَحَالَفَا ) ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ ( أَوْ أَصَرَّ ) عَلَى إنْكَارِهِ ( حَلَفَتْ ) .\rيَمِينَ الرَّدِّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مَهْرَ مِثْلِهَا ( وَقَضَى لَهَا ) بِهِ .\rS( قَوْلُهُ ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ ابْتِدَاءً ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ وَيَدَّعِي تَسْمِيَةَ قَدْرٍ دُونَهُ فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا يَنْشَأُ عَنْهُ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْمُسَمَّى قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا فَتَدَّعِي عَدَمَ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّ مَهْرَ مِثْلِهَا أَكْثَرُ صَحَّ ذَلِكَ عَلَى مَا فِيهِ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُمَا ثَمَّ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ الْوَاجِبُ وَأَنَّ الْعَقْدَ خَلَا عَنْ التَّسْمِيَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ م ر وحج .\rوَقَوْلُهُ غَيْرَ مَا مَرَّ أَيْ فِي كَلَامِهِمَا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي مَرَّ فِي كَلَامِهِمَا هُوَ مَا مَرَّ فِي بَيَانِ مُحْتَرَزِ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي قَدْرٍ مُسَمًّى حَيْثُ قَالَا هُنَاكَ وَخَرَجَ بِمُسَمَّى مَا لَوْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ الشَّارِحُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَيْ اخْتِلَافٍ فِي تَسْمِيَةٍ وَقَعَتْ حَالَةَ الْعَقْدِ مُسَاوِيَةً لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ لَا .\rوَأَمَّا مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَا تَقَعُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ مَرْجِعًا مَعْرُوفًا بِقَرِيبَةٍ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ وَلِذَلِكَ لَوْ حَلَفَتْ رَجَعَتْ إلَيْهِ اتِّفَاقًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ يَمِينَ الرَّدِّ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ نُكُولٌ حَتَّى يَحْصُلَ رَدٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَزَّلَ إصْرَارَهُ عَلَى عَدَمِ الْبَيَانِ مَنْزِلَةَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْيَمِينِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":17,"page":366},{"id":8366,"text":"( وَلَوْ أَثْبَتَتْ ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِيَمِينِهَا بَعْدَ نُكُولِهِ ( أَنَّهُ نَكَحَهَا أَمْسِ بِأَلْفٍ وَالْيَوْمَ بِأَلْفٍ ) وَطَالَبَتْهُ بِأَلْفَيْنِ ( لَزِمَاهُ ) لِإِمْكَانِ صِحَّةِ الْعَقْدَيْنِ كَأَنْ يَتَخَلَّلَهُمَا خُلْعٌ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعَرُّضِ لَهُ وَلَا لِلْوَطْءِ فِي الدَّعْوَى ( فَإِنْ قَالَ لَمْ أَطَأْ ) فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا ( صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ ( وَتَشَطَّرَ ) مَا ذَكَرَ مِنْ الْأَلْفَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَائِدَةُ تَصْدِيقِهِ ( أَوْ ) قَالَ ( كَانَ الثَّانِي تَجْدِيدًا ) لِلْأَوَّلِ لَا عَقْدًا ثَانِيًا ( لَمْ يُصَدَّقْ ) ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِإِمْكَانِهِ .\rS.\r( قَوْلُهُ وَطَالَبَتْهُ ) قَيَّدَ بِهِ لِتَكُونَ الدَّعْوَى مُلْزِمَةً ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تُطَالِبْهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ فَلَمْ يَصِحَّ .\r( قَوْلُهُ لَزِمَاهُ .\rوَقَوْلُهُ وَلَا لِلْوَطْءِ ) أَيْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّشْطِيرِ .\rوَقَوْلُهُ فِي الدَّعْوَى مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعَرُّضِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":17,"page":367},{"id":8367,"text":"( خَاتِمَةٌ ) لَوْ أَعْطَاهَا مَالًا وَادَّعَتْ أَنَّهُ هَدِيَّةٌ وَقَالَ بَلْ صَدَاقٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ إزَالَةِ مِلْكِهِ فَإِنْ أَعْطَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ شَيْئًا وَقَالَ الدَّافِعُ بِعِوَضٍ وَأَنْكَرَ الْأَخْذَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُفَارِقُ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَقِلٌّ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَبِقَصْدِهِ وَبِأَنَّهُ يُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مُعْطِي مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَتُسْمَعُ دَعْوَى دَفْعِ صَدَاقٍ لِوَلِيِّ مَحْجُورَةٍ لَا إلَى وَلِيِّ رَشِيدَةٍ ، وَلَوْ بِكْرًا إلَّا إذَا ادَّعَى إذْنَهَا نُطْقًا ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِ الْمَنْكُوحَةِ صُدِّقَ كُلٌّ فِيمَا نَفَاهُ بِيَمِينِهِ ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ تَزَوَّجْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا بَلْ أَنَا فَقَطْ بِأَلْفٍ تَحَالَفَا .\rوَأَمَّا الْأُخْرَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِ النِّكَاحِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مُعْطِي مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَأَنَّ فِيهِ تَحْرِيفًا ، وَحَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ مُعْطٍ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَوْ بَعَثَ لِغَيْرِ دَائِنِهِ شَيْئًا وَزَعَمَ أَنَّهُ بِعِوَضٍ وَقَالَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ هَدِيَّةٌ صُدِّقَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ ا هـ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا قَرِينَةَ هُنَا تُصَدِّقُ الدَّافِعَ بَلْ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدَّفْعِ وَالْإِرْسَالِ لِغَيْرِ الدَّائِنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ انْتَهَتْ .","part":17,"page":368},{"id":8368,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ خَطَبَ امْرَأَةً ، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيْهَا أَوْ دَفَعَ إلَيْهَا مَالًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ ، ثُمَّ وَقَعَ الْإِعْرَاضُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ رَجَعَ بِمَا وَصَلَهَا مِنْهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ زي ، وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَقَدَ وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا رُجُوعَ ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْعَقْدِ ، وَقَدْ حَصَلَ حَرَّرَهُ ا هـ س ل","part":17,"page":369},{"id":8369,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ الْوَلْمِ ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ وَهِيَ تَقَعُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ .\rيُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا مُطْلَقَةً فِي الْعُرْسِ أَشْهَرُ وَفِي غَيْرِهِ تَقَيَّدَ فَيُقَالُ وَلِيمَةُ خِتَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ( الْوَلِيمَةُ ) لِعُرْسٍ وَغَيْرِهِ ( سُنَّةٌ ) لِثُبُوتِهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا فَقَدْ { أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ } { وَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَزَوَّجَ أَوْلِمْ ، وَلَوْ بِشَاةٍ } رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَالْأَمْرُ فِي الْأَخِيرِ لِلنَّدْبِ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَسَائِرِ الْوَلَائِمِ .\rS","part":17,"page":370},{"id":8370,"text":"( فَصْلٌ فِي الْوَلِيمَةِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلِضَيْفٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْوَلْمِ ، وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ ) أَيْ لُغَةً .\rوَقَوْلُهُ وَهِيَ تَقَعُ أَيْ شَرْعًا ا هـ ع ش عَلَى م ر مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَارِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ ا هـ فَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَهِيَ تَقَعُ إلَخْ لُغَوِيٌّ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْوَلْمِ ) أَيْ فَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِكُلِّ شَيْءٍ قَامَ بِهِ الِاجْتِمَاعُ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ فَهِيَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ .\rوَقَوْلُهُ تَقَعُ أَيْ تُطْلَقُ شَرْعًا هَذَا أَخَصُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ .\rوَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ قَامَ بِهِ اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَيْهِ .\rوَقَوْلُهُ لِسُرُورٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَالْمُتَّخَذَةُ لِلْمُصِيبَةِ تُسَمَّى وَلِيمَةً أَيْضًا .\rوَقَوْلُهُ مِنْ عُرْسٍ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ ، وَالْإِمْلَاكُ اسْمٌ لِلْعَقْدِ فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُطْلَبُ لِلْعَقْدِ تَارَةً وَلِلدُّخُولِ أُخْرَى فَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ وَيُشِيرُ إلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا يَأْتِي وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا مَرَّةً وَاحِدَةً يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rقَوْلُهُ ، وَهُوَ لُغَةً اسْمٌ لِلِاجْتِمَاعِ يُقَالُ أَوْلَمَ الرَّجُلُ إذَا اجْتَمَعَ عَقْلُهُ وَخَلَفُهُ ، أَوْ لِاسْتِدْعَاءِ النَّاسِ لِلطَّعَامِ ، أَوْ لِإِصْلَاحِ الطَّعَامِ كَذَلِكَ ، أَوْ لِلطَّعَامِ الْمُتَّخَذِ لِلْعُرْسِ ، أَوْ لِكُلِّ طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ غَالِبًا ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ فَهِيَ لِلْعُرْسِ وَجُمْلَةُ الْوَلَائِمِ عَشْرَةٌ فَلِعَقْدِ النِّكَاحِ إمْلَاكٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ لَهُ شِنْدِخِيٌّ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٍ سَاكِنَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَتَيْنِ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَلِلدُّخُولِ فِيهِ وَلِيمَةٌ وَلِلْوِلَادَةِ خُرْسٌ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ","part":17,"page":371},{"id":8371,"text":"فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ صَادٍ كَذَلِكَ ، وَلِلْمَوْلُودِ عَقِيقَةٌ ، وَلِلْخِتَانِ إعْذَارٌ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرِهِ مُهْمَلَةٌ ، وَتُسْتَحَبُّ فِي الذَّكَرِ وَلَا بَأْسَ بِهَا لِلْأُنْثَى لِلنِّسَاءِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ وَلِحِفْظِ الْقُرْآنِ حِذَاقٌ بِمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَآخِرُهُ قَافٌ ، وَلِلْبِنَاءِ وَكِيرَةٌ ، وَلِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ نَقِيعَةٌ سَوَاءٌ فَعَلَهَا الْقَادِمُ أَوْ غَيْرُهُ لِأَجْلِهِ ، وَقَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ لَا نَحْوِ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ ، وَلِلْمُصِيبَةِ وَضِيمَةٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَبِلَا سَبَبٍ مَأْدُبَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا قَبْلَ مُوَحَّدَةٍ وَبَعْدَ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ إنَّ الْوَلَائِمَ فِي عَشْرٍ مُجَمَّعَةٍ إمْلَاكُ عَقْدٍ وَإِعْذَارٌ لِمَنْ خَتَنَا عُرْسٌ وَخُرْسُ نِفَاسٍ وَالْعَقِيقَةُ مَعَ حِذَاقِ خَتْمٍ وَمَأْدُبَةِ الْمُرِيدِ ثِنَا نَقِيعَةٌ عِنْدَ عَوْدٍ لِلْمُسَافِرِ مَعَ وَضِيمَةٍ لِمُصَابٍ مَعَ وَكِيرِ بِنَا انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ ) .\r( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الرَّاغِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ أَنَّ السُّرُورَ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ بِلَذَّةٍ فِيهَا طُمَأْنِينَةُ الصَّدْرِ عَاجِلًا وَآجِلًا وَالْفَرَحُ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ بِلَذَّةٍ عَاجِلَةٍ غَيْرِ آجِلَةٍ وَذَلِكَ فِي اللَّذَّاتِ الْبَدَنِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَقَدْ يُسَمَّى الْفَرَحُ سُرُورًا وَعَكْسُهُ لَكِنْ عَلَى نَظَرِ مَنْ لَا يَعْتَبِرُ الْحَقَائِقَ وَيَتَصَوَّرُ أَحَدَهُمَا بِصُورَةِ الْآخَرِ ا هـ مُنَاوِيٌّ عِنْدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلِهِ { إنَّ فِي الْجَنَّةِ دَارًا يُقَالُ لَهَا دَارُ الْفَرَحِ } ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا ) كَخِتَانٍ وَقُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ مَحَلَّ النَّدْبِ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ فِي حَقِّ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ ؛ لِأَنَّهُ يُخْفَى وَيُسْتَحْيَا مِنْ إظْهَارِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ اسْتِحْبَابُهُ فِيمَا بَيْنَهُنَّ خَاصَّةً","part":17,"page":372},{"id":8372,"text":"وَأَطْلَقُوا نَدْبَهَا لِلْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِهِ أَمَّا مَنْ غَابَ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا يَسِيرَةً إلَى بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ فَكَالْحَاضِرِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا إلَخْ ) فِي الصِّحَاحِ الْوَلِيمَةُ طَعَامُ الْعُرْسِ وَقَالَ الْعُرْسُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ لِمَا تَقَدَّمَهُ ، وَإِنْ اتَّصَلَ بِهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِوَقْتِ الْوَلِيمَةِ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَا آخِرَ لِوَقْتِهَا فَيَدْخُلُ وَقْتُهَا بِهِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ أَيْ عَقِبَهُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُولِمْ عَلَى نِسَائِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ ، وَلَا تَفُوتُ بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ وَلَا بِطُولِ الزَّمَنِ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْعَقِيقَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ إنَّ وَقْتَهَا مُوَسَّعٌ أَيْ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ فَوَقْتُهَا إرَادَةُ إعْدَادِهَا لِلْوَطْءِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مِثْلُهُ .\rوَقَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِفِعْلِ الْوَلِيمَةِ بَعْدَهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الْإِجَابَةُ لِكَوْنِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ، وَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ ، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ فَهِيَ لِفِعْلِ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَيَجِبُ الْإِجَابَةُ إلَخْ أَنَّ الْإِجَابَةَ تَجِبُ لَهَا حَيْثُ كَانَتْ تَفْعَلُ بَعْدَ الْعَقْدِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ الْوَلِيمَةُ سُنَّةٌ ) صَرَّحَ الْجُرْجَانِيُّ بِنَدْبِ عَدَمِ كَسْرِ عَظْمِهَا كَالْعَقِيقَةِ ، وَوَجْهُهُ مَا قَالُوهُ ، ثُمَّ إنَّ فِيهِ تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَخْلَاقِ الزَّوْجَةِ وَأَعْضَائِهَا كَالْوَلَدِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا فِي الْمَذْبُوحِ مَا يُسَنُّ","part":17,"page":373},{"id":8373,"text":"فِي الْعَقِيقَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ اتَّحَدَتْ وَتَعَدَّدَتْ الزَّوْجَاتُ وَقَصَدَهَا عَنْهُنَّ كَفَتْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ التَّعَدُّدُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمُنَازَعَةُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّهَا كَالْعَقِيقَةِ فَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهِنَّ مُطْلَقًا مَرْدُودَةٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بِأَنَّهَا جُعِلَتْ فِدَاءً لِلنَّفْسِ بِخِلَافِ مَا هُنَا .\rوَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةٍ لَيْلِيَّةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ) وَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا حَجّ أَنَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ ا هـ شَرْحُ الْإِعْلَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى صَفِيَّةَ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ صَفِيَّةَ كَانَتْ سُرِّيَّةً وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تُشْرَعُ لِلتَّسَرِّي ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِنَّ ، وَإِنْ تَسَرَّى بِهِنَّ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ هَذَا وَاَلَّذِي فِي عُيُونِ الْأَثَرِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا } ، وَإِنْ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَاشْتَرَاهَا بِتِسْعَةِ أُرُوشٍ وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ سَبْيَ خَيْبَرَ جَاءَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَقَالَ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ فَقَالَ اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً فَأَخَذَ صَفِيَّةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا سَيِّدَةُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَا تَصْلُحُ إلَّا لَك فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ وَغَيْرَهَا } وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَحَجَبَهَا وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ وَقَسَّمَ لَهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْجَلَالِ وَعَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ بِحَيْسٍ هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ تَمْرٌ وَسَمْنٌ وَأَقِطٌ مَخْلُوطَةٌ ، وَقَدْ يُجْعَلُ","part":17,"page":374},{"id":8374,"text":"بَدَلَ الْأَقِطِ دَقِيقٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ مَخْصُوصٍ فَتَحْصُلُ بِكُلِّ طَعَامٍ وَفَارَقَتْ الْعَقِيقَةَ بِالنَّصِّ فِيهَا عَلَى شَاتَيْنِ أَوْ شَاةٍ لَكِنْ أَقَلُّ الْكَمَالِ هُنَا لِلتَّمَكُّنِ بِمَا فِي الْفِطْرَةِ شَاةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِشَاةٍ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لَيْسَتْ لَوْ هَذِهِ الِامْتِنَاعِيَّةَ ، وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ ا هـ .\r( تَنْبِيهٌ ) يُتَّجَهُ تَعَدُّدُهَا بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ أَوْ الْإِمَاءِ ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا كَمَا لَوْ جَاءَ لَهُ أَوْ لَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَتَكْفِي وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ بَعْدَ تَزَوُّجِ الْجَمِيعِ بِقَصْدِهِنَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":17,"page":375},{"id":8375,"text":"وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ وَلِغَيْرِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ أَقَلُّ الْكَمَالِ شَاةٌ لِقَوْلِ التَّنْبِيهِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ .\rS.\r( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا لِلْمُتَمَكِّنِ ) ، وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا يَفِي بِهَا .\r( قَوْلُهُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنْ الطَّعَامِ جَازَ ) مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ وَمِنْهُ الْمَشْرُوبُ الَّذِي يُعْمَلُ فِي حَلِّ الْعَقْدِ مِنْ سُكْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ حَيْثُ فَعَلَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوَلِيمَةِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَقْدِ كَمَا عُلِمَ ا هـ ح ل .","part":17,"page":376},{"id":8376,"text":"( وَالْإِجَابَةُ لِعُرْسٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَالْمُرَادُ الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ ( فَرْضُ عَيْنٍ وَلِغَيْرِهِ سُنَّةٌ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا } وَخَبَرِ مُسْلِمٍ { شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ تُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَتُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ } وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالُوا وَالْمُرَادُ وَلِيمَةُ الْعُرْسِ ؛ لِأَنَّهَا الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ وَحُمِلَ خَبَرُ أَبِي دَاوُد { إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ } عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى النَّدْبِ فِي وَلِيمَةٍ غَيْرِ الْعُرْسِ وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ بِظَاهِرِهِ .\rS","part":17,"page":377},{"id":8377,"text":".\r( قَوْلُهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ إلَخْ ) .\rوَأَمَّا بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَالْمَرْأَةُ نَفْسُهَا فَفِي الْمُخْتَارِ وَالْعِرْسُ بِالْكَسْرِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَالْجَمْعُ أَعْرَاسٌ وَرُبَّمَا سُمِّيَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى عِرْسَيْنِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْعَرُوسُ وَصْفٌ يَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مَا دَامَا فِي أَعْرَاسِهِمَا وَجَمْعُ الرَّجُلِ عُرُسٌ بِضَمَّتَيْنِ ، مِثْلُ رَسُولٍ وَرُسُلٍ وَجَمْعُ الْمَرْأَةِ عَرَائِسُ ، وَأَعْرَسَ بِامْرَأَتِهِ بِالْأَلِفِ دَخَلَ بِهَا وَأَعْرَسَ عَمِلَ عُرْسًا وَعِرْسُ الرَّجُلِ بِالْكَسْرِ امْرَأَتُهُ وَالْجَمْعُ أَعْرَاسٌ ، مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ ، وَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ عِرْسٌ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الدُّخُولِ ) أَيْ .\rوَأَمَّا الْإِجَابَةُ لِوَلِيمَةِ الْعَقْدِ فَسُنَّةٌ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي الْجَرَيَانَ عَلَيْهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالْعَقْدِ وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ الْأَفْضَلَ وَفُعِلَتْ قَبْلَهُ أَيْ وَبَعْدَ الْعَقْدِ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ أَيْضًا لِلْعَقْدِ فَوَقْتُ الْإِجَابَةِ يَدْخُلُ بِالْعَقْدِ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَرْضُ عَيْنٍ ) وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقِيلَ سُنَّةٌ ا هـ مِنْ أَصْلِهِ .\r( قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ سُنَّةٌ ) وَمِنْهُ وَلِيمَةُ التَّسَرِّي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقِيلَ تَجِبُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ لِإِخْبَارٍ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ تُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّخْصِيصَ لِلْأَغْنِيَاءِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ مَعَهُ ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ أَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مَقَامَيْنِ بَيَانُ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ ، وَهُوَ الرِّيَاءُ أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ وُجُودُهُ بِالْفِعْلِ وَبَيَانُ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ فِي إجَابَتِهَا ، وَهُوَ التَّوَاصُلُ وَالتَّحَابُّ ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدٌ مُوغِرٌ","part":17,"page":378},{"id":8378,"text":"لِلصُّدُورِ وَمِنْ شَأْنِ التَّخْصِيصِ ذَلِكَ ا هـ .\rح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَغِرَ صَدْرُهُ وَغَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ امْتَلَأَ غَيْظًا فَهُوَ وَاغِرُ الصَّدْرِ وَالِاسْمُ الْوَغْرُ مِثْلُ فَلْسٍ مَأْخُوذٌ مِنْ وَغَرَهُ الْحَرُّ وَهِيَ شِدَّتُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ إلَخْ ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ قَالُوا وَالْمُرَادُ إلَخْ ) وَجْهُ التَّبَرِّي وَاضِحٌ ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا التَّخْصِيصَ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ مَعَ مَجِيءِ التَّعْمِيمِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ الشَّارِحُ بَعْدَهُ ا هـ ح ل .","part":17,"page":379},{"id":8379,"text":"وَذِكْرُ حُكْمِ وَلِيمَةِ غَيْرِ الْعُرْسِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ ( بِشُرُوطٍ مِنْهَا إسْلَامُ دَاعٍ وَمَدْعُوٍّ ) فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْكَافِرِ لِانْتِفَاءِ الْمَوَدَّةِ مَعَهُ نَعَمْ تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَكِنَّ سَنَّهَا لَهُ دُونَ سَنِّهَا لَهُ فِي دَعْوَةِ مُسْلِمٍ ( وَعُمُومٌ ) لِلدَّعْوَةِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ وَلَا غَيْرَهُمْ بَلْ يَعُمُّ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ عَشِيرَتَهُ أَوْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ لِخَبَرِ \" شَرُّ الطَّعَامِ \" فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ ( وَأَنْ يَدْعُوَ مُعَيَّنًا ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ نَحْوَهُ ( وَ ) أَنْ يَدْعُوَهُ ( لِعُرْسٍ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ) فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْأَوَّلِ ( وَتُسَنُّ لَهُمَا ) أَيْ لِلْعُرْسِ وَغَيْرِهِ ( فِي الثَّانِي ) لَكِنْ دُونَ سَنِّهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ ( ثُمَّ تُكْرَهُ ) فِيمَا بَعْدَهُ فَفِي أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْوَلِيمَةُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ } ( وَأَنْ لَا يَدْعُوَ وَلِنَحْوِ خَوْفٍ ) مِنْهُ كَطَمَعٍ فِي جَاهِهِ فَإِنْ دَعَاهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ .\rS","part":17,"page":380},{"id":8380,"text":"( قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ ) الْمَذْكُورُ مِنْهَا فِي كَلَامِهِ سَبْعَةٌ وَيُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر الْمَنْقُولَةُ عَلَى الْأَثَرِ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ عِبَارَةِ سم الْمَنْقُولَةُ بَعْدَهَا وَاحِدٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ مِنْهَا إسْلَامٌ دَاعٍ إلَخْ ) وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ وَبِهِ يُعْلَمُ اتِّجَاهُ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ كُلُّ مَنْ جَازَ هَجْرُهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا يُجِيبُ غَيْرَهُ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ لِعِصْيَانِهِ بِذَلِكَ ، ثُمَّ إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يُولِمَ كَانَ كَالْحُرِّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الدَّعْوَةِ أَيْضًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، وَهُوَ أَبٌ أَوْ جَدٌّ وَجَبَ الْحُضُورُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ حُرًّا ، وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ حُضُورُهُ بِكَسْبِهِ وَإِلَّا فَبِإِذْنٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ مُبَعَّضًا فِي نَوْبَتِهِ وَأَنْ لَا يَعْتَذِرَ لِلدَّاعِي فَيَعْذِرَهُ ، أَيْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ بِحَسَبِ الْقَرَائِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِنْ الشُّرُوطِ أَيْضًا أَنْ لَا يَتَرَتَّبَ عَلَى إجَابَتِهِ خَلْوَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَالْمَرْأَةُ تُجِيبُهَا الْمَرْأَةُ إنْ أَذِنَ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا لَا الرَّجُلُ إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ مَانِعُ خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَمَحْرَمٍ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَمْسُوحٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَمَّا مَعَ الْخَلْوَةِ فَلَا يُجِيبُهَا مُطْلَقًا ، وَكَذَا مَعَ عَدَمِهَا إنْ كَانَ الطَّعَامُ خَاصًّا بِهِ كَأَنْ جَلَسَتْ بِبَيْتٍ وَبَعَثَتْ لَهُ الطَّعَامَ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ دَارِهَا خَوْفَ الْفِتْنَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ ) أَيْ وُجُوبُ ذَلِكَ أَوْ نَدْبُهُ مَعَ الْكَافِرِ أَيْ دَاعِيًا كَانَ أَوْ مَدْعُوًّا لَكِنَّهُ إنْ كَانَ دَاعِيًا وَالْمَدْعُوُّ مُسْلِمًا كَانَ انْتِفَاءُ الطَّلَبِ عَنْ الْمُسْلِمِ ظَاهِرًا ،","part":17,"page":381},{"id":8381,"text":"وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ كَانَ انْتِفَاءُ الطَّلَبِ عَنْ الْكَافِرِ غَيْرَ ظَاهِرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ .\rوَلِهَذَا قَالَ ح ل قَوْلُهُ فَيَنْتَفِي طَلَبُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْكَافِرِ هَذَا فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَالْكَافِرُ مُخَاطَبٌ بِالْفُرُوعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ ) أَيْ ، وَقَدْ رُجِيَ إسْلَامُهُ أَوْ كَانَ رَحِمًا أَوْ جَارًا وَإِلَّا لَمْ تُسَنَّ بَلْ تُكْرَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَخُصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءَ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ فَلَوْ خَصَّهُمْ لِكَوْنِهِمْ جِيرَانَهُ أَوْ أَهْلَ حِرْفَتِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَجَبَتْ الْإِجَابَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا غَيْرَهُمْ كَالْفُقَرَاءِ ) أَيْ ، وَقَدْ خَصَّهُمْ لِأَجْلِ فَقْرِهِمْ مَثَلًا فَمَتَى خَصَّ الْأَغْنِيَاءَ أَوْ الْفُقَرَاءَ لَا تَجِبُ وَلَا تُسَنُّ لِلْمَدْعُوِّ وَلَا غَيْرِهِ هَذَا ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ أَوْ سُنَّتْ فَالْمُضِرُّ تَخْصِيصُ الْأَغْنِيَاءِ فَقَطْ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ بِأَغْنِيَاءَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُرَادُ بِالْغِنَى هُنَا مَا يَقْصِدُ بِهِ التَّجَمُّلُ بِهَيْئَتِهِ أَوْ جَاهِهِ ، وَلَوْ كَانَ فَقِيرًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا غَيْرَهُمْ ) فَإِذَا خَصَّ بِدَعْوَتِهِ شَخْصًا لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ أَوْ سُنَّتْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ جِيرَانَهُ ) الْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا أَهْلُ مَحَلَّتِهِ وَمَسْجِدِهِ دُونَ أَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ إلَخْ ) جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّعْمِيمِ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ الطَّعَامِ فَالشَّرْطُ إلَخْ أَيْ فَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ التَّعْمِيمُ لِجِيرَانِهِ أَوْ عَشِيرَتِهِ مَثَلًا عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَكَثْرَةِ الطَّعَامِ ، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ لِفَقْرِهِ أَوْ قِلَّةِ الطَّعَامِ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ","part":17,"page":382},{"id":8382,"text":"عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ لَوْ كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أَوْ نَحْوُهَا وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ أَوْ كَانَ فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَةِ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ قَصْدُ التَّخْصِيصِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَشُرِطَ أَنْ يَخُصَّهُ بِدَعْوَةٍ ، وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ مَعَ ثِقَةٍ أَوْ مُمَيِّزٍ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ الْكَذِبَ جَازِمَةً لَا إنْ فَتَحَ الْبَابَ وَقَالَ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ قَالَ لَهُ اُحْضُرْ إنْ شِئْت مَا لَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى جَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّأَدُّبِ وَالِاسْتِعْطَافِ مَعَ ظُهُورِ رَغْبَةٍ فِي حُضُورِهِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ لَوْ قَالَ إنْ شِئْت أَنْ تُجَمِّلَنِي لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِيَحْضُرْ مَنْ شَاءَ أَوْ نَحْوَهُ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ فَلَا تُطْلَبُ الْإِجَابَةُ ، وَظَاهِرُهُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا ، وَهُوَ صَرِيحُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ إنَّمَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ) مَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُ ذَلِكَ لِضِيقِ مَنْزِلِهِ وَكَثْرَةِ النَّاسِ وَإِلَّا كَانَتْ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دُعِيَ النَّاسُ إلَيْهَا أَفْوَاجًا فَتَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ وَكَتَبَ أَيْضًا إلَّا عَلَى مَنْ لَمْ يُدْعَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لِعُذْرٍ ، ثُمَّ دُعِيَ فِي الثَّانِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ تُسَنُّ لَهُمَا فِي الثَّانِي ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَدْعُو جَمَاعَتَهُ وَيَعْقِدُ الْعَقْدَ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُهَيِّئُ طَعَامًا وَيَدْعُو النَّاسَ ثَانِيًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَتُسَنُّ لَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ ) وَقِيلَ تَجِبُ إنْ لَمْ","part":17,"page":383},{"id":8383,"text":"يُدْعَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَوْ دُعِيَ وَامْتَنَعَ لِعُذْرٍ وَدُعِيَ فِي الثَّانِي وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَوْقَاتِ كَتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ دُونَ سَنِّهَا إلَخْ ) إيضَاحُهُ أَنَّ سَنَّهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ دُونَ سَنِّهَا فِي الْأَوَّلِ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَفِي أَبِي دَاوُد إلَخْ ) يُتَأَمَّلْ دَلَالَةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لَا عَلَى وُجُوبٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا كَرَاهَةٍ .\r( قَوْلُهُ حَقٌّ ) أَيْ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا .\rوَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ أَيْ إحْسَانٌ وَمُوَاسَاةٌ انْتَهَتْ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ لِنَحْوِ خَوْفٍ مِنْهُ ) بَلْ لِلتَّقَرُّبِ وَالتَّوَدُّدِ الْمَطْلُوبِ أَوْ لِنَحْوِ عَمَلِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أَوْ وَرَعِهِ ، أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِإِجَابَتِهِ الِاقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ حَتَّى يُثَابَ وَزِيَارَةَ أَخِيهِ وَإِكْرَامَهُ حَتَّى يَكُونَ مِنْ الْمُتَحَابِّينَ الْمُتَزَاوِرِينَ فِي اللَّهِ أَوْ صِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ كِبْرٌ أَوْ احْتِقَارُ مُسْلِمٍ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":17,"page":384},{"id":8384,"text":"( وَ ) أَنْ ( لَا يُعْذَرَ كَأَنْ لَا يَدْعُوَهُ آخَرُ ) فَإِنْ دَعَاهُ آخَرُ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ رَحِمًا ، ثُمَّ دَارًا ، ثُمَّ يُقْرِعُ ( وَ ) كَأَنْ ( لَا يَكُونَ ثَمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ تَقْبُحُ مُجَالَسَتُهُ ) كَالْأَرْذَالِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَفَى عَنْهُ طَلَبُ الْإِجَابَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّأَذِّي أَوْ الْغَضَاضَةِ .\rS","part":17,"page":385},{"id":8385,"text":"( قَوْلُهُ كَانَ لَا يَدْعُوهُ آخَرُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يُدْعَى قَبْلُ وَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ أَمَّا عِنْدَ عَدَمِ لُزُومِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَالْعَدَمِ وَعِنْدَ لُزُومِهَا يُجِيبُ الْأَسْبَقَ فَإِنْ جَاءَاهُ مَعًا أَجَابَ الْأَقْرَبَ رَحِمًا فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَجَابَ الْأَقْرَبَ .\rوَقَوْلُهُمْ أَقْرَعَ وُجُوبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَنْظُرُ فِيهِ إذْ لَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ فَقَطْ لَتَعَارَضَ الْمُسْقِطُ لِلْوُجُوبِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ دَعَاهُ آخَرُ قَدَّمَ الْأَسْبَقَ ) وُجُوبًا أَيْ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الْإِجَابَةُ أَوْ تُسَنُّ ، وَلَوْ تَقَدَّمَ مَنْ تُسَنُّ إجَابَتُهُ وَتَأَخَّرَ مَنْ تَجِبُ إجَابَتُهُ هَلْ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ الْآنَ بِسَبَقِ غَيْرِهِ بِالدَّعْوَى الظَّاهِرُ نَعَمْ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَقْدِيمُ السَّابِقِ ، وَقَدْ يُقَالُ يَسْقُطُ وُجُوبُ تَقْدِيمِهِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَدَّمَ الْأَسْبَقَ أَيْ مَنْ تَجِبُ إجَابَتُهُ أَوْ تُسَنُّ وَإِلَّا فَدَعْوَاهُ كَالْعَدَمِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ ، ثُمَّ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ ) أَيْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ زَحْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ سَعَةً يَأْمَنُ فِيهَا عَلَى نَحْوِ عِرْضِهِ أَوْ هُنَاكَ مَنْ يُضْحِكُ النَّاسَ بِالْفُحْشِ وَالْكَذِبِ أَوْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ لِلرِّجَالِ وَآلَةُ لَهْوٍ يَسْمَعُهَا أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُضْرَبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ بِأَنْ كَانَتْ بِبَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِجِوَارِهِ ا هـ ح ل وَمِنْ الْعُذْرِ كَوْنُهُ أَمْرَدَ جَمِيلًا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ رِيبَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَالْأَرَاذِلِ ) يَصْلُحُ مِثَالًا لَهُمَا .\rوَقَوْلُهُ أَوْ الْغَضَاضَةِ بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ التَّنْقِيصُ وَالْكَرَاهَةُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ غَضَّ مِنْهُ أَيْ وَضَعَ وَنَقَصَ مِنْ قَدْرِهِ وَبَابُهُ رَدَّ وَيُقَالُ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ غَضَاضَةٌ أَيْ ذِلَّةٌ وَمَنْقَصَةٌ ا هـ ع ش .","part":17,"page":386},{"id":8386,"text":"( وَلَا ) ثَمَّ ( مُنْكَرٌ ) ، وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ .\r( كَفُرُشٍ مُحَرَّمَةٍ ) لِكَوْنِهَا حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةُ لِلرِّجَالِ ، أَوْ كَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ( وَصُوَرِ حَيَوَانٍ مَرْفُوعَةٍ ) كَأَنْ كَانَتْ عَلَى سَقْفٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ هَذَا ( إنْ لَمْ يَزُلْ ) أَيْ الْمُنْكَرُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْمَدْعُوِّ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَوْ سُنَّتْ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ صُوَرُ حَيَوَانٍ مَبْسُوطَةٌ كَأَنْ كَانَتْ عَلَى بِسَاطٍ يُدَاسُ أَوْ مَخَادَّ يُتَّكَأُ عَلَيْهَا أَوْ مَرْفُوعَةٌ لَكِنْ قُطِعَ رَأْسُهَا وَصُوَرُ شَجَرٍ وَشَمْسٍ وَقَمَرٍ فَلَا تَمْنَعُ طَلَبَ الْإِجَابَةِ فَإِنَّ مَا يُدَاسُ مِنْهَا وَيُطْرَحُ مُهَانٌ مُبْتَذَلٌ وَغَيْرُهُ لَا يُشْبِهُ حَيَوَانًا فِيهِ رُوحٌ بِخِلَافِ صُوَرِ الْحَيَوَانِ الْمَرْفُوعَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الْأَصْنَامَ وَقَوْلِي مِنْهَا مَعَ ذِكْرِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَسُنَّ الْإِجَابَةُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِعُمُومٍ وَبِمُحَرَّمَةٍ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَنْ لَا يَخُصَّ الْأَغْنِيَاءَ وَبِحَرِيرٍ وَتَعْبِيرِي بِأَنْ لَا يُعْذَرَ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا بَعْدَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا بَعْدَهُ إذْ لَا يَنْحَصِرُ الْحُكْمُ فِيهِ إذْ مِثْلُهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْمَدْعُوُّ قَاضِيًا وَلَا مَعْذُورًا بِمَا يُرَخِّصْ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ .\rS","part":17,"page":387},{"id":8387,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا ثَمَّ ) أَيْ بِمَحْمَلِ الْحُضُورِ مُنْكَرٌ أَيْ مُحَرَّمٌ ، وَلَوْ صَغِيرَةً كَآنِيَةِ نَقْدٍ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَيْ يُبَاشِرُ الْآكِلُ مِنْهَا بِلَا حِيلَةٍ تُجَوِّزُهُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ حُضُورِهَا بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِي صُوَرٍ غَيْرِ مُمْتَهَنَةٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ دُخُولُ مَحَلِّهَا وَكَنَظَرِ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ عَكْسِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ إشْرَافَ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ عُذْرٌ إمَّا مُحَرَّمٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ بِغَيْرِ مَحَلِّ حُضُورِهِ كَبَيْتٍ آخَرَ مِنْ الدَّارِ فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْحَاوِي إذَا لَمْ يُشَاهِدْ الْمَلَاهِيَ لَمْ يَضُرَّ سَمَاعُهَا كَاَلَّتِي بِجِوَارِهِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ الشَّيْخَانِ ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ الْأَوَّلِينَ الْحِلَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِ مُقِرًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ قَالَ الشِّهَابُ سم اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْبِنَاءِ مَعَ أَنَّ الْآتِيَ أَنَّهُ يَحْرُمُ حُضُورُ الْمَحَلِّ الَّذِي فِيهِ الْمُحَرَّمُ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ دُخُولِهِ نَعَمْ الْفَرْقُ لَائِحٌ بَيْنَ حُضُورِ الْآنِيَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِاسْتِعْمَالُ ، وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِمُجَرَّدِ حُضُورِهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ إنَّ إشْرَافَ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ عُذْرٌ أَيْ ، وَلَوْ أَمْكَنَهُ التَّحَرُّزُ عَنْ رُؤْيَتِهِنَّ لَهُ كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ بِحَيْثُ لَا يُرَى شَيْءٌ مِنْ بَدَنِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَا ثَمَّ مُنْكِرٌ ) أَيْ ، وَلَوْ عِنْدَ الْمَدْعُوِّ فَقَطْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْمَدْعُوِّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي السِّيَرِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الَّذِي يُنْكِرُ بِاعْتِقَادِ الْفَاعِلِ تَحْرِيمَهُ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي وُجُوبِ الْحُضُورِ وَوُجُوبُهُ مَعَ وُجُودِ مُحَرَّمٍ فِي","part":17,"page":388},{"id":8388,"text":"اعْتِقَادِهِ فِيهِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ فَسَقَطَ وُجُوبُ الْحُضُورِ .\rوَأَمَّا الْإِنْكَارُ فَفِيهِ إضْرَارٌ بِالْفَاعِلِ وَلَا يَجُوزُ إضْرَارُهُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اعْتَقَدَهُ الْمُنْكِرُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُعَامَلُ بِمُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ غَيْرُهُ فَتَأَمَّلْ .\rوَإِذَا سَقَطَ الْوُجُوبُ وَأَرَادَ الْحُضُورَ اُعْتُبِرَ حِينَئِذٍ اعْتِقَادُ الْفَاعِلِ فَإِنْ ارْتَكَبَ أَحَدٌ مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِ لَزِمَ هَذَا الْمُتَبَرِّعَ بِالْحُضُورِ وَالْإِنْكَارِ فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمْكَنَهُ عَمَلًا بِكَلَامِهِمْ فِي السِّيَرِ حِينَئِذٍ فَقَدْ قَالُوا الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْحُضُورُ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ التَّحْرِيمَ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا تَقَرَّرَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّبِيذُ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَارِبِهِ الْحَنَفِيِّ أُحِدُّهُ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعَايَةُ اعْتِقَادِهِ دُونَ اعْتِقَادِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا .\rوَلَوْ كَانَ الْمُنْكَرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْحَرِيرِ حَرُمَ الْحُضُورُ عَلَى مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُتَعَاطِي لَهُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ أَيْضًا وَكَفَرْشِ الْحَرِيرِ سَتْرُ الْجِدَارِ بَلْ أَوْلَى لِحُرْمَةِ هَذَا حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ وَفَرْشُ جُلُودِ نُمُورٍ وَبَقِيَ وَبَرُهَا كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ فِي الْعُبَابِ جِلْدَ فَهْدٍ فِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَكَذَا مَغْضُوبٌ وَمَسْرُوقٌ وَكَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ ، وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ أَعْمَى انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ جِلْدَ فَهْدٍ صَرِيحُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنْ جُلُودِ السِّبَاعِ إلَّا جِلْدَ النِّمْرِ أَيْ لِمَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَأَنَّ الْفَهْدَ مُلْحَقٌ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُمَا","part":17,"page":389},{"id":8389,"text":"هُمَا اللَّذَانِ تُوجَدُ فِيهِمَا الْعِلَّةُ وَهِيَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ شَأْنُ الْمُتَكَبِّرِينَ لِظُهُورِ وَبَرِهِمَا وَتَمَيُّزِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَفُرُشٍ مُحَرَّمَةٍ ) أَيْ وَكَآلَةِ لَهْوٍ بِحَيْثُ يَسْمَعُهَا ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْحُضُورِ لَكِنَّهَا كَانَتْ فِي دَارِ الدَّاعِي لَا بِجِوَارِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا إنْ كَانَتْ لِأَجْلِ ضِيقِ مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا حَرِيرًا ) وَالْوَلِيمَةُ لِلرِّجَالِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْجُلُوسُ عَلَيْهَا كَالْحَنَفِيَّةِ ا هـ ح ل قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمَتَى جَلَسَ شُهُودُ النِّكَاحِ عَلَى الْحَرِيرِ فَسَقُوا وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِمْ .\rوَأَمَّا سَتْرُ الْجِدَارِ بِهِ وَنَصْبُهُ وَفَرْشُ جُلُودِ النِّمْرِ فَحَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُزَرْكَشِ بِالنَّقْدِ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ نَحْوُ الْمَغْصُوبِ وَخَرَجَ بِالْفَرْشِ وَمَا مَعَهُ بَسْطُهُ عَلَى الْأَرْضِ بِرَأْسٍ وَرَفْعُهُ عَلَى عُودٍ أَوْ فَوْقَ حَائِطٍ مَثَلًا فَلَا حُرْمَةَ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ شَيْخُنَا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ مَا يَقَعُ فِي مِصْرَ مِنْ الزِّينَةِ بِأَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ وَالْمُرُورُ عَلَيْهِ وَإِلَّا لِحَاجَةٍ مَعَ الْإِنْكَارِ وَيَحْرُمُ فِعْلُهُ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ وَنَازَعَهُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَصُوَرِ حَيَوَانٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى فُرُشٍ الْوَاقِعِ مِثَالًا لِلْمُنْكَرِ الْمُقَيَّدِ بِكَوْنِهِ ثَمَّ أَيْ فِي مَحَلِّ حُضُورِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصُورَةُ حَيَوَانٍ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ بِدُونِهِ دُونَ غَيْرِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَظِيرٌ كَفُرُشٍ بِأَجْنِحَةٍ هَذَا إنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ لَا نَحْوَ بَابٍ وَمَمَرٍّ كَمَا قَالَاهُ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا أَمْ لَا وَلُزُومُ الْإِجَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مَعْلُومٌ فَلَا يَرِدُ هُنَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بِطَرِيقِهِ مُحَرَّمٌ تَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ ، ثُمَّ إنْ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ","part":17,"page":390},{"id":8390,"text":"لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُحَرَّمَ إنْ كَانَ بِمَحَلِّ الْحُضُورِ لَمْ تَجِبْ الْإِجَابَةُ وَحَرُمَ الْحُضُورُ أَوْ بِنَحْوِ مَمَرِّهِ وَجَبَتْ إذْ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ إلَى مَحَلٍّ هِيَ بِمَمَرِّهِ أَمَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ لِمَحَلٍّ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحُضُورِ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الدُّخُولِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الإسنوي انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ ) أَيْ ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَتَدْخُلُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ ) أَيْ فِي الْعُرْسِ أَوْ سُنَّتْ أَيْ فِي غَيْرِهِ وَيُتَّجَهُ الْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا وَلِيمَةَ غَيْرِ عُرْسٍ وَاجِبَةً مِنْ حَيْثُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ وُجُودُ مَنْ يُزِيلُهُ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِزَالَةِ فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ حُضُورِهِ نَهَاهُمْ فَإِنْ عَجَزَ خَرَجَ فَإِنْ عَجَزَ لِنَحْوِ خَوْفٍ قَعَدَ كَارِهًا وَلَا يَجْلِسُ مَعَهُمْ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ سُنَّتْ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا إجَابَةً لِلدَّعْوَى ، وَإِنْ كَانَتْ تَجِبُ مِنْ حَيْثُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ فَقَوْلُهُ وَإِزَالَةً رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالسَّنِّ لَكِنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَوَجَبَتْ فِي الصُّورَتَيْنِ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي الْعُرْسِ تَجِبُ مِنْ جِهَتَيْنِ وَفِي غَيْرِهِ تُسَنُّ وَتَجِبُ مِنْهُمَا أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ قَطَعَ رَأْسَهَا ) قَالَ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ خَرْقَ نَحْوِ بَطْنِهِ لَا يَجُوزُ اسْتِدَامَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ فِي الْحَيَوَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمُحَاكَاةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى ) رُجُوعُهُمَا لِلثَّانِي ظَاهِرٌ وَبَيَانُ الْأَوْلَوِيَّةِ فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ","part":17,"page":391},{"id":8391,"text":"يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ كَانَ حَرِيرًا وَالْوَلِيمَةُ لِلنِّسَاءِ لَمْ تَجِبْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rوَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ الْعُمُومُ وَتَظْهَرُ فِيهِ الْأَوْلَوِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا خَصَّ الْفُقَرَاءَ وَجَبَتْ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْلِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إذْ مِثْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَدْعُوُّ قَاضِيًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ غَيْرَ قَاضٍ أَيْ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ نَعَمْ تُسْتَحَبُّ مَا لَمْ يَخُصَّ بِهَا بَعْضَ النَّاسِ إلَّا مَنْ كَانَ يَخُصُّهُمْ قَبْلَ الْوِلَايَةِ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِمْرَارِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْأَوْلَى فِي زَمَنِنَا أَنْ لَا يُجِيبَ أَحَدَ الْخُبْثِ النِّيَّاتِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ كُلَّ ذِي وِلَايَةٍ عَامَّةٍ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ، وَالْأَوْجَهُ اسْتِثْنَاءُ أَبْعَاضِهِ وَنَحْوِهِمْ فَتَلْزَمُهُ إجَابَتُهُمْ لِعَدَمِ نُفُوذِ حُكْمِهِ لَهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ الدَّاعِي أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ ) أَيْ فِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِي مَالِهِ حَرَامًا وَلَا يَعْلَمُ عَيْنُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ بَعْضٍ مِنْ التَّقْيِيدِ لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ مُعَامَلَتِهِ وَالْأَكْلُ مِنْهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْوُجُوبِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ الْآنَ مَالٌ يَنْفَكُّ عَنْ شُبْهَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَهُوَ يَقْتَضِي سُقُوطَ الْإِجَابَةِ فِي هَذَا الزَّمَنِ لِغَلَبَةِ الشُّبُهَاتِ ا هـ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحَالَةِ تُكْرَهُ الْإِجَابَةُ فِيهَا ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ وَلَا يُعْذَرُ بِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاعِي أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ حَضَرَ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَجْرِيدِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ ، وَكَذَا قَوْلُ الرُّويَانِيِّ لَا يُعْذَرُ بِالزِّحَامِ ا هـ .","part":17,"page":392},{"id":8392,"text":"وَحَمَلَهُ م ر عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِحُضُورِ الْعَدُوِّ فَإِنْ تَأَذَّى بِذَلِكَ كَانَ عُذْرًا وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَأَذَّى ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ حَجّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ إجَابَةِ الْفَاسِقِ حَيْثُ خَلَا مَحَلُّهُ عَنْ مُنْكَرٍ لَكِنْ شَرَطَ فِي الْإِحْيَاءِ لِلْوُجُوبِ أَنْ لَا يَكُونَ ظَالِمًا وَلَا فَاسِقًا وَلَا شِرِّيرًا وَلَا مُتَكَلِّفًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُجُوبِ السَّلَامِ عَلَى الْفَاسِقِ وَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْإِجَابَةِ لِطَعَامِ الْفَاسِقِينَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ هِجْرَانُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَاعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْإِحْيَاءِ ا هـ سم .","part":17,"page":393},{"id":8393,"text":"( وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ ) ، وَلَوْ عَلَى أَرْضٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي ، وَلَوْ بِلَا رَأْسٍ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ } وَيُسْتَثْنَى لُعَبُ الْبَنَاتِ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَلْعَبُ بِهَا عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِكْمَتُهُ تَدْرِيبُهُنَّ أَمْرَ التَّرْبِيَةِ .\rS( قَوْلُهُ وَحَرُمَ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ فَفِعْلُ الْمَعَالِيقِ حَرَامٌ وَهِيَ صُوَرُ حَيَوَانٍ تُجْعَلُ مِنْ حَلْوَى ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا ) أَيْ مِنْ أَشَدِّهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ } وَالْمُرَادُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ نَحْوِ الْجَرَسِ وَمَا فِيهِ بَوْلٌ مَنْقُوعٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى لُعَبُ الْبَنَاتِ ) أَيْ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الْبَنَاتُ مِنْ تَصْوِيرِ شَكْلٍ يُسَمُّونَهُ عَرُوسَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ لُعَبَ جَمْعُ لُعْبَةٍ كَغُرَفٍ وَغُرْفَةٍ ا هـ شَيْخُنَا .","part":17,"page":394},{"id":8394,"text":"( وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ أَيْ فَلْيَدْعُ } بِدَلِيلِ رِوَايَةِ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَإِذَا دُعِيَ ، وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ ( فَإِنْ شَقَّ عَلَى دَاعٍ صَوْمُ نَفْلٍ ) مِنْ الْمَدْعُوِّ ( فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ ) مِنْ إتْمَامِ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَالْإِتْمَامُ ، أَفْضَلُ أَمَّا صَوْمُ الْفَرْضِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ ، وَلَوْ مُوَسَّعًا كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ ، وَيُسَنُّ لِلْمُفْطِرِ الْأَكْلُ وَقِيلَ يَجِبُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ ( وَلِضَيْفٍ أَكْلٌ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ بِلَا لَفْظٍ ) مِنْ مُضَيِّفِهِ اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا فِي الشُّرْبِ مِنْ السِّقَايَاتِ فِي الطُّرُقِ ( إلَّا أَنْ يَنْتَظِرَ ) الدَّاعِي ( غَيْرَهُ ) فَلَا يَأْكُلُ حَتَّى يَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ الْمُضَيِّفُ لَفْظًا ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْأَكْلِ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ مَا قُدِّمَ لَهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ لَهُ بِغَيْرِ أَكْلٍ ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ عُرْفًا فَلَا يُطْعِمُ مِنْهُ سَائِلًا وَلَا هِرَّةً وَلَهُ أَنْ يُلْقِمَ مِنْهُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَضْيَافِ إلَّا أَنْ يُفَاضِلَ الْمُضَيِّفُ طَعَامَهُمَا فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْهُ .\rS","part":17,"page":395},{"id":8395,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ إجَابَةٌ بِصَوْمٍ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ دَعَاهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَالْمَدْعُوُّونَ كُلُّهُمْ مُكَلَّفُونَ صَائِمُونَ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ نَظَرِ الطَّعَامِ وَالْجُلُوسُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ مُشِقٌّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ ) أَيْ وَالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقِيلَ الْمُرَادُ الصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلْيَحْصُلْ لَهُ فَضْلُهَا وَيَتَبَرَّكُ أَهْلُ الْمَكَانِ وَالْحَاضِرُونَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ إنِّي صَائِمٌ ) وَفَائِدَةُ هَذَا الْقَوْلِ رَجَاءُ أَنْ يَعْذِرَهُ الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ فَتَسْقُطَ عَنْهُ الْإِجَابَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ صَوْمُ نَفْلٍ ) أَيْ ، وَلَوْ مُؤَكَّدًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ ) ، وَيُنْدَبُ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ أَنْ يَنْوِيَ بِفِطْرِهِ إدْخَالَ السُّرُورِ عَلَيْهِ ، أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَالْإِمْسَاكُ أَفْضَلُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجِبُ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ وَلِضَيْفٍ ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا كُلُّ مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ وَحَقِيقَتُهُ الْقَرِيبُ وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَتْ ضِيَافَتُهُ وَإِكْرَامُهُ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا .\r( تَنْبِيهٌ ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّعَامَ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي فِيهِ لَكِنْ مِلْكُ مُرَاعَاةٍ وَقِيَاسُ مِلْكِهِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ابْتِلَاعِهِ مَلَكَهُ وَارِثُهُ أَيْ مِلْكًا مُطْلَقًا حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعِهِ ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ فِيهِ قَهْرًا أَوْ اخْتِيَارًا فَهَلْ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الزَّوَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ لَكِنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ وَهَلْ مَا ذَكَرَ مِنْ مِلْكِهِ","part":17,"page":396},{"id":8396,"text":"بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ خَاصٌّ بِالْحُرِّ أَوْ شَامِلٌ لِلرَّقِيقِ وَيَخُصُّ قَوْلُهُمْ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، وَلَوْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ بِالْمِلْكِ غَيْرَ الْمُرَاعِي بِخِلَافِهِ كَمَا هُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر عَنْ سم وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالضَّيْفِ هُنَا مَنْ حَضَرَ طَعَامَ غَيْرِهِ بِدَعْوَتِهِ ، وَلَوْ عُمُومًا أَوْ يَعْلَمُ رِضَاهُ وَأَصْلُ الضَّيْفِ النَّازِلُ بِغَيْرِهِ لِطَلَبِ الْإِكْرَامِ سُمِّيَ بِاسْمِ مَلَكٍ يَأْتِي بِرِزْقِهِ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيُنَادِي فِيهِمْ هَذَا رِزْقُ فُلَانٍ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ مَأْخُوذٌ مِنْ الضِّيَافَةِ وَهِيَ الْإِكْرَامُ وَضِدُّهُ الطُّفَيْلِيُّ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّطَفُّلِ ، وَهُوَ حُضُورُ طَعَامِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ وَبِغَيْرِ عِلْمِ رِضَاهُ فَهُوَ حَرَامٌ فَلَوْ دَعَا عَالِمًا أَوْ صُوفِيًّا فَحَضَرَ بِجَمَاعَتِهِ حَرُمَ حُضُورُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ مِنْهُمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِمَّا قَدَّمَ لَهُ ) أَفْهَمَ قَوْلَهُ مِمَّا قَدَّمَ حُرْمَةَ أَكْلِ الْجَمِيعِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَنَظَرَ فِيهِ إذْ قَلَّ وَاقْتَضَى الْعُرْفُ أَكْلَ جَمِيعِهِ وَالْأَوْجَهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى أَكْلِ الْجَمِيعِ حَلَّ وَإِلَّا امْتَنَعَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مِمَّا قَدَّمَ لَهُ ) أَيْ فَلَا يَأْكُلُ الْجَمِيعَ إلَّا إنْ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ أَوْ عَلِمَ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ وَيُنْدَبُ التَّبَسُّطُ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَكَلَّفَ وَإِلَّا حَرُمَ مَعَ الْعَجْزِ وَكُرِهَ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَا يَحْرُمُ الْغُلُوُّ فِي صَنْعَتِهِ مُطْلَقًا وَيَمْلِكُهُ بِوَضْعِهِ فِي الْفَمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَتِمُّ مِلْكُهُ بِالِازْدِرَادِ فَلَوْ عَادَ قَبْلَهُ رَجَعَ لِمَالِكِهِ نَعَمْ مَا يَقَعُ مِنْ تَفَرُّقِهِ ، نَحْوُ لَحْمٍ عَلَى الْأَضْيَافِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا تَامًّا بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ ، وَكَذَا الضِّيَافَةُ الْمَشْرُوطَةُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ يَمْلِكُهَا بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَهُ الِارْتِحَالُ بِهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَ قَالَهُ","part":17,"page":397},{"id":8397,"text":"شَيْخُنَا م ر قَالَ شَيْخُنَا ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَ الضَّيْفُ لَهُ فِعْلًا يَسْرِي إلَى التَّلَفِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِمَنْ خُصَّ بِنَوْعٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَحْرُمُ عَلَى ذِي النَّفِيسِ تَلْقِيمُ ذِي الْخَسِيسِ دُونَ عَكْسِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْمُفَاوَتَةُ بَيْنَهُمْ مَكْرُوهَةٌ أَيْ إنْ خُشِيَ مِنْهَا حُصُولُ ضَغِينَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .","part":17,"page":398},{"id":8398,"text":"( وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ رِضَاهُ بِهِ ) لَا إنْ شَكَّ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِذَا عَلِمَ رِضَاهُ يَنْبَغِي لَهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرُّفْقَةِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يَخُصُّهُ أَوْ يَرْضَوْنَ بِهِ عَنْ طَوْعٍ لَا عَنْ حَيَاءٍ .\rوَأَمَّا التَّطَفُّلُ ، وَهُوَ حُضُورُ الدَّعْوَةِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَحَرَامٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ لِصَدَاقَةٍ أَوْ مَوَدَّةٍ وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الشِّبَعِ وَلَا تَضْمَنُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ ؛ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ ( وَحُلَّ نَثْرُ نَحْوِ سُكَّرٍ ) كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ، وَلَوْزٍ وَجَوْزٍ وَتَمْرٍ ( فِي إمْلَاكٍ ) عَلَى الْمَرْأَةِ لِلنِّكَاحِ ( وَ ) فِي ( خِتَانٍ ) وَفِي سَائِرِ الْوَلَائِمِ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَذِكْرُ الْخِتَانِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) حُلَّ ( الْتِقَاطُهُ ) لِذَلِكَ ( وَتَرْكُهُمَا ) أَيْ نَثْرِ ذَلِكَ وَالْتِقَاطِهِ ( أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ يُشْبِهُ النَّهْيَ وَالْأَوَّلُ تَسَبَّبَ إلَى مَا يُشْبِهُهَا نَعَمْ إنْ عَرَفَ أَنَّ النَّاثِرَ لَا يُؤْثِرُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يَقْدَحْ الِالْتِقَاطُ فِي مُرُوءَةِ الْمُلْتَقِطِ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى وَذِكْرُ أَوْلَوِيَّةِ تَرْكِ النَّثْرِ مِنْ زِيَادَتِي وَيُكْرَهُ أَخْذُ النَّثْرِ مِنْ الْهَوَاءِ بِإِزَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ أَوْ الْتَقَطَهُ أَوْ بَسَطَ حِجْرَهُ لَهُ فَوَقَعَ فِيهِ مَلَكَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْسُطْ حِجْرَهُ لَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلٌ نَعَمْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَلَوْ سَقَطَ مِنْ حِجْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْصِدَ أَخْذَهُ أَوْ قَامَ فَسَقَطَ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ ، وَلَوْ نَفَضَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ .\rS","part":17,"page":399},{"id":8399,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ مَا يَعْلَمُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُ الضَّمَائِرِ لِلضَّيْفِ وَالْمُضِيفِ لَهُ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْحُكْمُ بِهِمَا بَلْ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا نَقْدًا أَوْ مَطْعُومًا أَوْ غَيْرَهُمَا مَا يَظُنُّ رِضَاهُ بِهِ ، وَلَوْ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ فَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالشَّكِّ ، وَقَدْ يَظُنُّ الرِّضَا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ وَفِي نَوْعٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ مَكَان دُونَ آخَرَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَيَتَقَيَّدُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَأْخُوذِ بِمَا يَظُنُّ جَوَازَهُ فِيهِ مِنْ مَالِكِهِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُؤَوَّلٌ عَلَى هَذَا أَوْ غَيْرُ مُرَادٍ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ .\r( فَرْعٌ ) لَا يَضْمَنُ الضَّيْفُ مَا قُدِّمَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ ، وَإِنَائِهِ وَحَصِيرٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَنَحْوه سَوَاءٌ قَبْلَ الْأَكْلِ وَبَعْدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ نَحْوِ هِرَّةٍ عَنْهُ وَيَضْمَنُ إنَاءً حَمَلَهُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَيَبْرَأُ بِعَوْدِهِ مَكَانِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَشَمِلَتْ مَا الطَّعَامَ وَالنَّقْدَ وَغَيْرَهُمَا ، وَتَخْصِيصُهُ بِالطَّعَامِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَتَفَطَّنْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْعِلْمِ الظَّنُّ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ الرِّضَا عَنْهَا عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى طِيبِ نَفْسِ الْمَالِكِ فَإِذَا احْتَفَّتْ الْقَرِينَةُ الْقَوِيَّةُ بِهِ حَلَّ وَتَخْتَلِفُ قَرَائِنُ الرِّضَا فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَمَقَادِيرِ الْأَمْوَالِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مُرَاعَاةُ النَّصَفَةِ مَعَ الرِّفْقَةِ ) الرُّفْقَةُ الْجَمَاعَةُ تُرَافِقُهُمْ فِي سَفَرِك بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ا هـ مُخْتَارٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا التَّطَفُّلُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ حُرْمَةُ التَّطَفُّلِ ، وَهُوَ الدُّخُولُ لِمَحَلِّ غَيْرِهِ لِتَنَاوُلِ طَعَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا عِلْمِ رِضَاهُ أَوْ ظَنِّهِ بِغَيْرِ","part":17,"page":400},{"id":8400,"text":"نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ بَلْ يَفْسُقُ بِهِ إنْ تَكَرَّرَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يَدْخُلُ سَارِقًا وَيَخْرُجُ مُغِيرًا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُقْ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ لِلشُّبْهَةِ ، وَمِنْهُ أَنْ يَدَّعِيَ ، وَلَوْ عَالِمًا مُدَرِّسًا أَوْ صُوفِيًّا فَيُسْتَصْحَبُ جَمَاعَتُهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الدَّاعِي وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَإِطْلَاقُ بَعْضِهِمْ أَنَّ دَعْوَتَهُ تَتَضَمَّنُ جَمَاعَتَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّفْصِيلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَحَرَامٌ ) أَيْ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ ، وَكَذَا إذَا دَعَا عَالِمًا أَوْ صُوفِيًّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ إلَّا مَنْ عَلِمَ رِضَا رَبِّ الطَّعَامِ بِهِ ، وَإِطْلَاقُ أَنَّ دَعْوَاهُ تَتَضَمَّنُ دَعْوَى جَمَاعَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَوْ دَخَلَ عَلَى آكِلِينَ وَأَذِنُوا لَهُ فِي الْأَكْلِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ مَعَهُمْ إلَّا أَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ إذْنَهُمْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَا لِنَحْوِ حَيَاءٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا مُؤْذِيَةٌ لِلْمِزَاجِ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَأَذَّ لَمْ تَحْرُمْ وَلَا ضَمَانَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمُضِيفِ وَلَا يَبْعُدُ الضَّمَانُ وَالْحُرْمَةُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ حَيْثُ عَلِمَ رِضَاهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْذِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَحَلَّ نَثْرُ نَحْوِ سُكْرٍ ) النَّثْرُ هُوَ الرَّمْيُ مُفَرَّقًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي إمْلَاكٍ عَلَى الْمَرْأَةِ ) فِي الْمُخْتَارِ الْإِمْلَاكُ التَّزَوُّجُ ، وَقَدْ أَمْلَكْنَا فُلَانًا فُلَانَةَ أَيْ زَوَّجْنَاهُ إيَّاهَا وَجِئْنَا مِنْ إمْلَاكِهِ وَلَا يُقَالُ مِنْ مِلَاكِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ الْإِمْلَاكُ وَلِيمَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ .\r( قَوْلُهُ وَحَلَّ الْتِقَاطُهُ ) أَيْ ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَحَرَ الْبَدَنَةَ قَالَ مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَإِنَّمَا كَانَ التَّرْكُ أَوْلَى لِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْخِصَامِ","part":17,"page":401},{"id":8401,"text":"وَحَاوَلَ الزَّرْكَشِيُّ كَرَاهَةَ الِالْتِقَاطِ وَنَسَبَهَا لِنَصِّ الْأُمِّ وَسَاقَ لَفْظُ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ وَيَزْعُمُ كَثِيرٌ أَنَّهُ مُبَاحٌ فَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِغَلَبَةٍ لِمَنْ حَضَرَهُ إمَّا بِفَضْلِ قُوَّةٍ أَوْ بِفَضْلِ قِلَّةِ حَيَاءٍ ، وَالْمَالِكُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَحْدَهُ فَأَكْرَهُهُ لِآخِذِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حَظَّهُ مِنْ حَظِّ مَنْ قَصَدَهُ بِهِ وَأَنَّهُ خِسَّةٌ وَسُخْفٌ ا هـ ، قَالَ وَجَرَى عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَصَاحِبُ الْإِنَابَةِ وَالتَّتِمَّةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ النِّهَايَةِ .\r( فَائِدَةٌ ) نَقَلَ فِي الْخَادِمِ فِي آخِرِ بَابِ الصَّدَاقِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا يُهْدِيهِ الْخَاطِبُ قَبْلَ الْعَقْدِ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ إذَا بَدَا لَهُ فِي النِّكَاحِ وَفِي آخِرِ فَتَاوَى الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ النُّقُوطَ لَا رُجُوعَ بِهِ ا هـ وَالظَّاهِرُ فِي النُّقُوطِ الرُّجُوعُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ا هـ أَقُولُ فِي الْعُبَابِ فِي آخِرِ بَابِ الْفَرْضِ مَا نَصُّهُ خَاتِمَةُ النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَفْتَى الْبَانِيُّ وَالْأَزْرَقُ الْيَمَنِيُّ أَنَّهُ كَالْقَرْضِ يَطْلُبُهُ مَتَى شَاءَ وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ يُشْبِهُ النُّهْبَى ) فِي الْمِصْبَاحِ ، وَهَذَا زَمَانُ النُّهْبَى أَيْ الِانْتِهَابِ ، وَهُوَ الْغَلَبَةُ عَلَى الْمَالِ وَالْقَهْرُ وَالنُّهْبَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَالنُّهْبَا بِالْأَلِفِ اسْمٌ لِلْمَنْهُوبِ ا هـ فَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ يُشْبِهُ النَّهْبَ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَصْدَرُ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يُشْبِهُ النُّهْبَى أَيْ ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْهَا كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا { أَنَّ لِلْمُنَافِقَيْنِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَرَفَ أَنَّ النَّاثِرَ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَرْكُهُمَا أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِقَاطِ فَقَطْ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج وَشَرْحِ الرَّوْضِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ التَّرْكُ أَوْلَى","part":17,"page":402},{"id":8402,"text":"أَيْ تَرْكُ الِالْتِقَاطِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَسَطَ حِجْرَهُ لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وحج .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ تَمَلُّكٍ وَلَا فِعْلٍ ) وَمِنْهُ مَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِي مِلْكِهِ أَوْ دَخَلَ سَمَكٌ فِي حَوْضِهِ أَوْ وَقَعَ ثَلْجٌ فِي أَرْضِهِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهُ وَيَمْلِكُهُ الْآخِذُ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ التَّمَلُّكَ لِمَا يُوجَدُ فِيهِ أَوْ فَعَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ التَّمَلُّكِ كَتَوْحِيلِ الْأَرْضِ لَهُ مِلْكُهُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْآخِذُ وَيَجِبُ رَدُّهُ كَمَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ) وَحَيْثُ كَانَ أَوْلَى بِهِ وَأَخَذَهُ غَيْرُهُ فَفِي مِلْكِهِ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ عَشَّشَ طَائِرٌ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَ فَرْخَةَ غَيْرِهِ وَفِيمَا إذَا دَخَلَ السَّمَكُ مَعَ الْمَاءِ حَوْضَهُ وَفِيمَا إذَا وَقَعَ الثَّلْجُ فِي مِلْكِهِ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ وَفِيمَا إذَا أَحْيَا مَا يَحْجُرُهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا الْمِلْكُ لِلْآخِذِ الثَّانِي كَالْإِحْيَاءِ مَا عَدَا صُورَةَ النِّثَارِ لِقُوَّةِ الِاسْتِيلَاءِ فِيهَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ ، وَلَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ .\r( قَوْلُهُ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ ) فَلَيْسَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَمَنْ أَخَذَهُ مَلَكَهُ بِلَا خِلَافٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ) أَيْ فَيَبْطُلُ اخْتِصَاصُهُ بِهِ وَصَنِيعُهُ فِيهِ طُولٌ وَإِيهَامٌ خِلَافُ الْمُرَادِ فَلَوْ عَطَفَ قَوْلَهُ ، وَلَوْ نَفَضَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَأَخَّرَ قَوْلَهُ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا إنْ سَقَطَ مِنْ ثَوْبِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْفُضْهُ فَلَيْسَ أَوْلَى بِهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":17,"page":403},{"id":8403,"text":"( خَاتِمَةٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَصْلٌ فِي آدَابِ الْأَكْلِ تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ ، وَلَوْ مِنْ جُنُبٍ وَحَائِضٍ قَبْلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْأَكْلِ وَيُقَاسُ بِهِ الشُّرْبُ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ إذَا أَتَى بِهَا الْبَعْضُ سَقَطَتْ عَنْ الْبَاقِينَ كَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَمَعَ ذَلِكَ تُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بِنَاءً عَلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ سُنَّةَ الْكِفَايَةِ كَفَرْضِهَا مَطْلُوبَةٌ مِنْ الْكُلِّ لَا مِنْ الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ تَرَكَهَا ، وَلَوْ عَمْدًا أَوَّلَهُ قَالَ فِي أَثْنَائِهِ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ أَيْضًا ، وَلَوْ سَمَّى مَعَ كُلِّ لُقْمَةٍ فَهُوَ أَحْسَنُ حَتَّى لَا يَشْغَلَهُ الشَّرَهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَيُسْتَحَبُّ الْحَمْدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ الْفَرَاغِ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي آخِرِ الْأَطْعِمَةِ جَهْرًا فِيهِمَا أَيْ فِي الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدِ لَهُ بِحَيْثُ تَسْمَعُهُ رُفْقَتُهُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِمَا قَالَ فِي الْأَصْلِ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ لَكِنَّ الْمَالِكَ يَبْتَدِئُ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَيَتَأَخَّرُ بِهِ فِيمَا بَعْدَهُ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إلَى كَرَمِهِ وَيُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ بِالثَّلَاثِ مِنْ الْأَصَابِعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالدُّعَاءُ لِلْمُضِيفِ بِالْمَأْثُورِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ كَأَنْ يَقُولَ أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ وَقُرَيْشٍ ، ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مُتَّكِئًا لِخَبَرِ أَنَا لَا آكُلُ مُتَّكِئًا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُتَّكِئُ هُنَا الْجَالِسُ مُعْتَمِدًا عَلَى وِطَاءٍ تَحْتَهُ","part":17,"page":404},{"id":8404,"text":"كَقُعُودِ مَنْ يُرِيدُ الْإِكْثَارَ مِنْ الطَّعَامِ وَأَشَارَ غَيْرُهُ إلَى أَنَّهُ الْمَائِلُ عَلَى جَنْبِهِ وَمِثْلُهُ الْمُضْطَجِعُ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ وَمِنْ الْوَسَطِ وَالْأَعْلَى إلَّا نَحْوَ الْفَاكِهَةِ مِمَّا يُتَنَقَّلُ بِهِ وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْإِيذَاءِ وَيُكْرَهُ تَقْرِيبُ فَمِهِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الطَّعَامِ بِحَيْثُ يَقَعُ مِنْ فَمِهِ إلَيْهِ شَيْءٌ لِمَا مَرَّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَيُكْرَهُ نَفْضُ يَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ لَا قَوْلُهُ لَا أَشْتَهِيهِ أَوْ مَا اعْتَدْت أَكْلَهُ فَلَا يُكْرَهُ وَيُكْرَهُ الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ حَالَ أَكْلِهِمْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَقَرْنُ تَمْرَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا كَعِنَبَتَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الرُّفَقَاءِ وَالْأَكْلُ بِالشِّمَالِ وَالتَّنَفُّسُ وَالنَّفْخُ فِي الْإِنَاءِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَالشُّرْبُ قَاعِدًا أَوْلَى مِنْهُ قَائِمًا أَوْ مُضْطَجِعًا فَالشُّرْبُ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ صَوَّبَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ كَرَاهَتَهُ .\rوَأَمَّا شُرْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَلِبَيَانِ الْجَوَازِ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ شَرِبَ قَائِمًا عَالِمًا أَوْ نَاسِيًا أَنْ يَتَقَيَّأَ وَالشُّرْبُ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ أَيْ الْقِرْبَةِ وَلِأَنَّهُ يُقَذِّرُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَيُنْتِنُهُ قِيلَ وَلِئَلَّا يَدْخُلَ فِي جَوْفِهِ مُؤْذٍ يَكُونُ فِي الْقِرْبَةِ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ وَرُدَّ بِالشُّرْبِ مِنْ الْإِبْرِيقِ وَنَحْوِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَكْرَعَ أَيْ يَشْرَبَ بِالْفَمِ بِلَا عُذْرٍ فِي الْيَدِ وَتُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ وَالْحَدِيثُ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ عَلَى الطَّعَامِ وَيُسْتَحَبُّ لَعْقُ الْإِنَاءِ وَالْأَصَابِعِ وَأَكْلُ السَّاقِطِ مِنْ اللُّقَمِ وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يَتَنَجَّسْ أَوْ تَنَجَّسَ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ تَطْهِيرُهُ وَطَهُرَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَذَّرَ تَطْهِيرُهُ وَيُسْتَحَبُّ مُؤَاكَلَةُ","part":17,"page":405},{"id":8405,"text":"عَبِيدِهِ وَزَوْجَاتِهِ وَصِغَارِهِ وَأَنْ لَا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِطَعَامٍ إلَّا لِعُذْرٍ كَدَوَاءٍ بَلْ يُؤْثِرُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِفَاخِرِ الطَّعَامِ كَقِطْعَةِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ لَيِّنٍ أَوْ طَيِّبٍ وَلَا يَقُومُ عَنْ الطَّعَامِ وَغَيْرُهُ يَأْكُلُ مَا دَامَ يُظَنُّ بِهِ حَاجَةٌ إلَى الْأَكْلِ وَأَنْ يُرَحِّبَ بِضَيْفِهِ وَيُكْرِمَهُ كَمَا مَرَّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَأَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى حُصُولِهِ ضَيْفًا عِنْدَهُ وَمِنْ آدَابِ الْآكِلِ أَنْ يَلْتَقِطَ فُتَاتَ الطَّعَامِ وَأَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِضَيْفِهِ وَلِغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ إذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ الطَّعَامِ كُلْ وَيُكَرِّرُهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ اكْتَفَى مِنْهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَأَنْ يَتَخَلَّلَ وَلَا يَبْتَلِعُ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَسْنَانِهِ بِالْخِلَالِ بَلْ يَرْمِيهِ وَيَتَمَضْمَضُ بِخِلَافِ مَا يَجْمَعُهُ بِلِسَانِهِ مِنْ بَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَبْتَلِعُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَكْلِهِ اللَّحْمَ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مِنْ الْخُبْزِ حَتَّى يَسُدَّ الْخَلَلَ وَأَنْ لَا يَشُمَّ الطَّعَامَ وَلَا يَأْكُلَهُ حَارًّا حَتَّى يَبْرُدَ وَأَنْ يُرَاعِيَ أَسْفَلَ الْكُوزِ حَتَّى لَا يَنْقُطَ وَأَنْ يَنْظُرَ فِي الْكُوزِ قَبْلَ الشُّرْبِ ، وَلَا يَتَجَشَّأُ فِيهِ بَلْ يُنَحِّيهِ عَنْ فَمِهِ بِالْحَمْدِ وَيَرُدُّهُ بِالتَّسْمِيَةِ ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَشْرَبَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ بِالتَّسْمِيَةِ فِي أَوَائِلِهَا بِالْحَمْدِ وَفِي أَوَاخِرِهَا وَيَقُولُ فِي آخِرِ الْأَوَّلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَزِيدُ فِي الثَّانِي رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي الثَّالِثِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .","part":17,"page":406},{"id":8406,"text":"وَمِنْ آدَابِ الْمُضِيفِ أَنْ يُشَيِّعَ الضَّيْفَ عِنْدَ خُرُوجِهِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَمِنْ آدَابِ الضَّيْفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَأَنْ لَا يَجْلِسَ فِي مُقَابَلَةِ حُجْرَةِ النِّسَاءِ وَسُتْرَتِهِنَّ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ النَّظَرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الطَّعَامُ وَيَنْبَغِي لِلْآكِلِ أَنْ يُقَدِّمَ الْفَاكِهَةَ ، ثُمَّ اللَّحْمَ ، ثُمَّ الْحَلَاوَةَ ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْفَاكِهَةُ ؛ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ اسْتِحَالَةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ أَسْفَلَ الْمَعِدَةِ ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَائِدَةِ بَقْلٌ ، وَقَدْ ذَكَرْت زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ انْتَهَتْ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ وَإِذَا دَخَلَ ضَيْفٌ لِلْمَبِيتِ عَرَّفَهُ رَبُّ الْبَيْتِ عِنْدَ الدُّخُولِ الْقِبْلَةَ وَبَيْتَ الْخَلَاءِ وَمَوْضِعَ الْوُضُوءِ وَيَبْدَأُ بِالْمِلْحِ وَيَخْتِمُ بِهِ وَلَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ عَلَى الْمَائِدَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ بِدْعَةً فَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ عَلَى السُّفْرَةِ وَلَا يَقْطَعُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي اللَّحْمِ ، وَقَالَ انْهَشُوهُ نَهْشًا لَكِنْ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى مَنْ اتَّخَذَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ كَمَا تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ { عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ بِالسِّكِّينِ وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ وَلَا فِيهِ بِالْخُبْزِ } وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْثِرَ الشُّرْبَ فِي أَثْنَاءِ الطَّعَامِ إلَّا إذَا غَضَّ بِلُقْمَةٍ أَوْ صَدَقَ عَطَشُهُ ، وَأَنْ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ وَيُطِيلَ مَضْغَهَا وَلَا يَمُدُّ يَدَهُ إلَى الْأُخْرَى مَا لَمْ يَبْلَعْ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ التَّمْرِ وَالنَّوَى فِي طَبَقٍ ، وَلَا يَتْرُكُ مَا اُسْتُرْذِلَ مِنْ الطَّعَامِ فِي الْقَصْعَةِ بَلْ يَجْعَلُهُ مَعَ التَّفْلِ لِئَلَّا يُلْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ فَيَأْكُلَهُ ، وَلَا يَقُومُ حَتَّى تُرْفَعَ الْمَائِدَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْلُ بِالنَّوْبَةِ ،","part":17,"page":407},{"id":8407,"text":"وَلَا يَبْتَدِئُ بِالطَّعَامِ وَمَعَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ لِكِبَرِ سِنٍّ أَوْ زِيَادَةِ فَضْلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَتْبُوعَ ، وَالْمُقْتَدَى بِهِ حِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُطِيلَ عَلَيْهِمْ الِانْتِظَارَ وَلَا يَشْرَبُ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ ، وَيُنْدَبُ إدَارَةُ الْمَشْرُوبِ عَنْهُ يَمِينَ الْمُبْتَدِئِ بِالشُّرْبِ وَأَنْ يُرَحِّبَ بِالضَّيْفِ وَيَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى حُصُولِهِ عِنْدَهُ ضَيْفًا وَيُظْهِرَ سُرُورَهُ بِهِ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ لِجَعْلِهِ أَهْلًا لِتَضْيِيفِهِ وَأَنْ يُقَلِّلَ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ صَاحِبِهِ وَأَنْ يَقُولَ إذَا قَرَّبَ إلَيْهِ الطَّعَامَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ بِسْمِ اللَّهِ وَأَنْ يَقُولَ إذَا أَكَلَ مَعَ ذِي عَاهَةٍ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ انْتَهَتْ","part":17,"page":408},{"id":8408,"text":"( كِتَابُ الْقَسْمِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ( وَالنُّشُوزِ ) ، وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ ( يَجِبُ قَسْمٌ لِزَوْجَاتٍ ) ، وَلَوْ كُنَّ إمَاءً فَلَا دَخْلَ لِإِمَاءٍ غَيْرِ زَوْجَاتٍ فِيهِ ، وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ كَيْ لَا يَحْقِدَ بَعْضُ الْإِمَاءِ عَلَى بَعْضٍ هَذَا إنْ ( بَاتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ ) بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ ( فَيَلْزَمُهُ ) قَسْمٌ ( لِمَنْ بَقِيَ ) مِنْهُنَّ ( وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ ) وَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَإِحْرَامٍ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي التَّمَتُّعِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَاسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَرِيضَةِ الْقَسْمَ مَا لَوْ سَافَرَ بِنِسَائِهِ فَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ لِمَرَضٍ فَلَا قَسْمَ لَهَا ، وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ( لَا ) إنْ قَامَ بِهِنَّ ( نُشُوزٌ ) ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إثْمٌ كَمَجْنُونَةٍ فَمَنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ لِيَدْخُلَ أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا كَمَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ لَا تَسْتَحِقُّ قَضَاءً وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْقَسْمُ كُلُّ زَوْجٍ عَاقِلٍ أَوْ سَكْرَانَ ، وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ سَفِيهًا فَإِنْ جَازَ الْمُرَاهِقُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ وَفِي مَعْنَى النَّاشِزَةِ الْمُعْتَدَّةُ وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ ( وَلَهُ إعْرَاضٌ عَنْهُنَّ ) بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ لِأَنَّ الْمَبِيتَ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ .\rS","part":17,"page":409},{"id":8409,"text":"( كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ ) ذَكَرَ الْقَسْمَ عَقِبَ الْوَلِيمَةِ نَظَرًا إلَى الْمُتَعَارَفِ مِنْ فِعْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهُوَ عَقِبَهَا ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ كَمَا مَرَّ وَعَقِبَهُ بِالنُّشُوزِ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بَعْدَهُ غَالِبًا وَجَمَعَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ وَعَكْسُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يُنْسَخُ وُجُوبُ الْقَسْمِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِيهِ وَفِي عَدَدِ الطَّلَاقِ وَفِي مَنْعِ تَزَوُّجِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ وَتَحْرِيمِ جَمْعِهِ بَيْنَ نَحْوِ الْأُخْتَيْنِ وَفِي مَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بَعْدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَقَوْلُهُ وَفِي مَنْعِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعٍ إلَخْ تَعْبِيرٌ فِيهِ تَسَاهُلٌ وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مَمْنُوعًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزِّيَادَةُ عَلَى التِّسْعِ اللَّاتِي مَاتَ عَنْهُنَّ قَالَ تَعَالَى { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } أَيْ بَعْدَ التِّسْعِ اللَّاتِي اخْتَرْنَكَ { وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ } بِأَنْ تُطَلِّقَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ وَتَنْكِحَ بَدَلَ مَنْ طَلَّقْت { وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنُهُنَّ إلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُك } مِنْ الْإِمَاءِ فَتَحِلُّ لَك ، وَقَدْ مَلَكَ بَعْدَهُنَّ مَارِيَةَ وَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيمَ وَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ ا هـ جَلَالٌ .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْقَافِ ) أَيْ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى الْعَدْلِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ أَوْ مُطْلَقًا وَمَعَ فَتْحِهَا بِمَعْنَى الْيَمِينِ وَبِكَسْرِ الْقَافِ مَعَ سُكُونِ السِّينِ بِمَعْنَى النَّصِيبِ وَمَعَ فَتْحِهَا جَمْعُ قِسْمَةٍ وَاسْتَغْنَى عَنْ ضَبْطِ السِّينِ بِذِكْرِهِ مَعَ النُّشُوزِ الَّذِي هُوَ شَرْعًا الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ أَوْ عَكْسُهُ ، وَهُوَ لُغَةً الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ مُطْلَقًا .\r( فَائِدَةٌ ) حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ وَمُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ وَحُقُوقُهَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَالْقَسْمُ وَالنَّفَقَةُ وَنَحْوُهَا .\rوَأَمَّا الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ فَهِيَ حَقٌّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ا","part":17,"page":410},{"id":8410,"text":"هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كِتَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَالْقَسْمِ وَالشِّقَاقِ انْتَهَتْ وَعَلَى هَذَا قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّرْجَمَةِ وَعِشْرَةِ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَابِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ بَيَانَ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ أَيْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ لَا كُلِّهَا فَيُغْنِي الْقَسْمُ وَالنُّشُوزُ عَنْ عِشْرَةِ النِّسَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ، وَهُوَ الْخُرُوجُ ) أَيْ شَرْعًا وَمَعْنَاهُ لُغَةً الِارْتِفَاعُ وَفِي الْخُرُوجِ عَنْ الطَّاعَةِ ارْتِفَاعٌ عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ النَّشْزُ بِوَزْنِ الْفَلْسِ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ وَجَمْعُهُ النُّشُوزُ ، وَكَذَا النَّشَزُ بِفَتْحَتَيْنِ وَجَمْعُهُ أَنْشَازٌ وَنِشَازٌ بِالْكَسْرِ كَجَبَلٍ وَأَجْبَالٍ وَجِبَالٍ وَنَشَزَ الرَّجُلُ ارْتَفَعَ فِي الْمَكَانِ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَنَصَرَ وَنَشَزَتْ الْمَرْأَةُ اسْتَعْصَتْ عَلَى بَعْلِهَا وَأَبْغَضَتْهُ وَبَابُهُ دَخَلَ وَجَلَسَ وَنَشَزَ بَعْلُهَا عَلَيْهَا ضَرَبَهَا وَجَفَاهَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ قَسَمَهُ قَسْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَرَزَهُ أَجْزَاءً فَانْقَسَمَ وَالْمَوْضِعُ مَقْسِمٌ ، مِثْلُ مَسْجِدٍ وَالْفَاعِلُ قَاسِمٌ وَقَسَّامٌ مُبَالَغَةٌ وَالِاسْمُ الْقِسْمُ بِالْكَسْرِ ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْحِصَّةِ وَالنَّصِيبِ فَيُقَالُ هَذَا قِسْمِي وَجُمِعَ عَلَى أَقْسَامٍ ، مِثْلُ حَمْلٍ وَأَحْمَالٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ يَجِبُ قَسْمٌ ) أَيْ حَتَّى عَلَى النَّبِيِّ عَلَى الرَّاجِحِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَقُولُ { اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ } ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ لِزَوْجَاتٍ ) أَيْ حَقِيقَةً فَلَا تَدْخُلُ الرَّجْعِيَّةُ فِيهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كُنَّ إمَاءً ) أَيْ مُسْلَمَاتٍ بِفَتْحِ اللَّامِ لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ كَمَا يَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا أَيْ فِي الشَّرْحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ لَكِنْ لِحُرَّةٍ مَثَلًا غَيْرُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي","part":17,"page":411},{"id":8411,"text":"الْقَسْمِ كَذَا أَخَذْته مِنْ تَضْبِيبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِوُجُوبِ الْقَسْمِ إذْ رُجُوعُهُ لِلْقَسْمِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُنَّ وَلَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا مَعَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُنَّ كَمَا سَيَأْتِي .\r( قَوْلُهُ ، وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ ) فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ السُّرِّيَّةَ بِالْمَبِيتِ وَيُعَطِّلَ الزَّوْجَةَ ، وَهَذِهِ عَلَى كَلَامِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ { أَنْ لَا تَعْدِلُوا } ) أَيْ فِي الْوَاجِبِ فَلَا يَتَعَارَضُ مَعَ { وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا } ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ أَوْ الْأَعَمِّ أَوْ الْآيَةِ الْأُولَى فِي الْقَسْمِ الْحِسِّيِّ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالثَّانِيَةُ فِي الْمَعْنَوِيِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ كَالْمَحَبَّةِ وَعَلَيْهِ حَدِيثُ { اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ } ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَشْعَرَ ذَلِكَ إلَخْ ) كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِشْعَارِ عَدَمُ التَّصْرِيحِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ مُفِيدَةٌ لِذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَيْ لَا يَحْقِدَ إلَخْ ) الْحِقْدُ الضِّغْنُ وَالْجَمْعُ أَحْقَادٌ ، وَقَدْ حَقَدَ عَلَيْهِ يَحْقِدُ بِالْكَسْرِ حِقْدًا بِكَسْرِ الْحَاءِ وَحَقِدَ مِنْ بَابِ طَرِبَ لُغَةً فِيهِ ا هـ مُخْتَارُ صِحَاحٍ .\r( قَوْلُهُ بَاتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ ) أَيْ صَارَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَالتَّعْبِيرُ بِبَاتَ لِبَيَانِ أَنَّ شَأْنَ الْقَسْمِ اللَّيْلُ لَا لِإِخْرَاجِ مُكْثِهِ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ نَهَارًا إذْ الْأَقْرَبُ لُزُومُ مُكْثِهِ مِثْلَ ذَلِكَ الزَّمَنِ عِنْدَ الْبَاقِيَاتِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ ) أَيْ لِلْبَيَاتِ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ مَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا وَبَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا وَقَبْلَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ الْأُخْرَى تَزَوَّجَ كَانَ الْحَقُّ لِلْجَدِيدَةِ وَيَقْضِي لِلْقَدِيمَةِ وَفِي الزَّرْكَشِيّ ، وَلَوْ تَزَوَّجَ أَثْنَاءَ لَيْلَةٍ بِزَوْجَةٍ هَلْ يَجِبُ أَنْ يُكْمِلَ لَيْلَتَهَا أَوْ","part":17,"page":412},{"id":8412,"text":"يَبِيتَ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ وَجْهَانِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ لِمَنْ بَقِيَ إلَخْ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ يَجِبُ لَكِنْ أَعَادَهُ تَوْطِئَةً لِلْغَايَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَمَرَضٍ ) أَيْ وَكَإِيلَاءٍ وَظِهَارٍ وَكُلِّ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ أَوْ طَبِيعِيٍّ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَدْخُلُ فِي الْمَرَضِ نَحْوُ الْجُذَامِ فَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ وَلَا يُنَافِيهِ الْأَمْرُ بِالْفِرَارِ مِنْ الْأَجْذَمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَسَبُّبٌ فِي تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَقِّ مَعَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِالطَّلَاقِ وَالِاكْتِفَاءِ مِنْهُ بِأَنْ يَبِيتَ بِجَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ وَاتِّحَادِ فِرَاشٍ ا هـ سم عَلَى حَجَرٍ .\rوَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا تَسَبُّبٌ فِي تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَجْذُومُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهَا فَسْخٌ بِسَبَبِ الْجُذَامِ وَيَأْتِي التَّعْلِيلُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُكْتَفَى فِي دَفْعِ النُّشُوزِ عَنْهَا بِانْفِرَادِهَا فِي جَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ فَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ وَلَا بِعَدَمِ تَمْكِينِهَا لَهُ مِنْ الْجِمَاعِ وَالتَّمَتُّعِ بِهَا عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الِاسْتِمَاعَاتِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَيْلِ الْقَهْرِيِّ ا هـ م ر وَمِنْ التَّبَرُّعَاتِ الْمَالِيَّةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْ الْكِسْوَةِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَجْنُونَةٍ ) أَيْ ، وَكَذَا صَغِيرَةٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ مَسْكَنِهِ إلَخْ ) أَيْ لَا لِنَحْوِ قَاضٍ لِطَلَبِ حَقٍّ أَوْ لِمُفْتٍ حَيْثُ لَمْ يَكْفِهَا الزَّوْجُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لِنَحْوِ اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ إذَا أَعْسَرَ بِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ جِمَاعُهَا مُتَوَقِّفًا عَلَى فَتْحِ الْبَابِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ تَفْتَحْ أَيْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ فَتْحِهِ بِأَنْ","part":17,"page":413},{"id":8413,"text":"مَنَعَتْ الْفَتْحَ .\rوَعِبَارَةُ م ر بَدَلُ هَذِهِ أَوْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَهِيَ وَاضِحَةٌ ا هـ شَيْخُنَا ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ ضَرْبُهَا لَهُ وَشَتْمُهَا فَلَا يُعَدُّ نُشُوزًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا ) أَيْ ، وَلَوْ بِنَحْوِ قُبْلَةٍ ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكَمٌ وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ تُعَدَّ نَاشِزَةً وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا ) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا أَوْ لَا الظَّاهِرُ لَا حَيْثُ لَزِمَ عَلَى ذَلِكَ تَأْخِيرُ حَقِّ غَيْرِهَا ا هـ ح ل .\rوَقَوْلُهُ وَإِذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ إلَخْ ، وَلَوْ عَادَتْ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ وَلَا تَسْتَحِقُّ بَقِيَّتَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالنَّفَقَةِ لَا يَعُودُ وُجُوبُهَا لِبَقِيَّةِ الْيَوْمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ سم عَنْ م ر أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ بَقِيَّتُهُ وَاعْتَمَدَهُ ع ش ا هـ .\r( قَوْلُهُ كُلُّ زَوْجٍ ) ، وَإِنْ كَانَ بِهِ عُنَّةٌ أَوْ جُبٌّ أَوْ مَرَضٌ ، وَكَذَا مَحْبُوسٌ صَلَحَ مَحَلُّهُ لِلسُّكْنَى ، وَهُوَ كَالْمُنْفَرِدِ بِالْمَسْكَنِ الْآتِي ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ مُرَاهِقًا ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ ، وَإِنْ لَمْ يُقَارِبْ سِنُّهُ سِنَّ الْبُلُوغِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ ، وَلَوْ بَلَغَ كَالْمَجْنُونِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ ) أَيْ إنْ عَلِمَ بِهِ وَقَصَّرَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُرَاهِقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُمَيِّزُ الْمُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَذَلِكَ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ نَامَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ وَطَلَبَ الْبَاقِيَاتُ بَيَاتَهُ عِنْدَهُنَّ لَزِمَ وَلِيَّهُ إجَابَتُهُنَّ لِذَلِكَ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ سَفِيهًا وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ لِتَكْلِيفِهِ .\rأَمَّا الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ","part":17,"page":414},{"id":8414,"text":"يُؤْمَنْ ضَرَرُهُ أَوْ أَذَاهُ الْوَطْءُ فَلَا قَسْمَ ، وَإِنْ أُمِنَ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ دَوْرٍ وَطَلَبْنَهُ لَزِمَ وَلِيَّهُ الطَّوَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ كَمَا لَوْ نَفَعَهُ الْوَطْءُ أَوْ مَالَ إلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ وَقْتَ إفَاقَتِهِ وَإِلَّا رَاعَى هُوَ أَوْقَاتَ الْإِفَاقَةِ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْقَاتَ الْجُنُونِ بِشَرْطِهِ لِتَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ وَنَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ وَفِيمَا لَا يَنْضَبِطُ لَوْ قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ زَمَنَ الْجُنُونِ وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةِ أُخْرَى قَضَى لِلْأُولَى مَا جَرَى فِي زَمَنِ الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ وَعَلَى مَحْبُوسٍ وَحْدَهُ ، وَقَدْ مُكِّنَ مِنْ النِّسَاءِ الْقَسْمُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ الْمُعْتَدَّةُ ) أَيْ عَنْ شُبْهَةٍ لِتَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِهَا .\rوَقَوْلُهُ وَالصَّغِيرَةُ إلَخْ وَمِثْلُهُمَا الْمَجْنُونَةُ الَّتِي يُخَلِّفُ مِنْهَا وَالْمَحْبُوسَةُ ظُلْمًا أَوْ لِدَيْنٍ ، وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي ، وَلَوْ كَانَ الْحَابِسُ لَهَا الزَّوْجَ لَا عَنْ دَيْنٍ اِ هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ إعْرَاضٌ عَنْهُنَّ ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ لِعَارِضٍ كَأَنْ ظَلَمَهَا ، ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ الَّتِي أَخَذَتْ حَقَّ الْمَظْلُومَةِ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الرَّاجِحِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ بِأَنْ يُعِيدَ الْمُطَلَّقَةَ لِعِصْمَتِهِ وَيَقْضِي مِنْ نَوْبَتِهَا لِلْمَظْلُومَةِ وَلَيْسَ فِي هَذَا سَبَبُ تَحْصِيلِ الْوُجُوبِ ، وَهُوَ لَا يَجِبُ خِلَافًا لِمَا فِي التُّحْفَةِ وَكَمَا بَيَّنَهُ سم فِي حَوَاشِيهَا بَلْ هَذَا مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ مَحَلِّ أَدَاءِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ فَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَحْصِيلِ مَا يُؤَدَّى مِنْهُ مَا وَجَبَ لَا تَحْصِيلٍ لِسَبَبِ الْوُجُوبِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمَامِ دَوْرِهِنَّ لَا فِي أَثْنَائِهِ لِفَوَاتِ حَقِّ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِمَّنْ بَقِيَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا لِيُوَفِّيَهَا حَقَّهَا ا هـ ح ل .","part":17,"page":415},{"id":8415,"text":"( وَسُنَّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ ) بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَيُحْصِنَهُنَّ ( كَوَاحِدَةٍ ) لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا وَأَدْنَى دَرَجَاتِهَا أَنْ لَا يُخْلِيَهَا كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ ) اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِهِ إنْ انْفَرَدَ بِمَسْكَنٍ ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِ إحْدَاهُنَّ ) إلَّا بِرِضَاهُنَّ كَمَا زِدْته بَعْدُ فِي هَذِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِنَّ وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهِنَّ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَرَّاتٍ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ ( وَلَا ) أَنْ ( يَجْمَعَهُنَّ ) وَلَا زَوْجَةً وَسُرِّيَّةً كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ( بِمَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ ) ؛ لِأَنَّ جَمْعَهُنَّ فِيهِ مَعَ تَبَاغُضِهِنَّ يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ فَإِنْ رَضِينَ بِهِ جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ بِحَضْرَةِ الْبَقِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْمَرْأَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ إلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ فِي دَارِ حَجَرٍ أَوْ سُفْلٍ وَعُلْوٍ جَازَ إسْكَانُهُنَّ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ وَلَاقَتْ الْمَسَاكِنُ بِهِنَّ .\rS","part":17,"page":416},{"id":8416,"text":"( قَوْلُهُ وَيُحَصِّنَهُنَّ ) أَيْ بِالْوَطْءِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى فَسَادِهِنَّ وَإِضْرَارِهِنَّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَنْ يَنَامَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي الِانْفِرَادِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِهِ ) ، وَلَوْ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَدْعُوهُنَّ لِقَضَاءِ النَّوْبَةِ فِي مَسْكَنِهِ لَا لِلسُّكْنَى فِيهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجْمَعُهُنَّ بِمَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ إذْ ذَاكَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجْمَعُهُنَّ لِلسُّكْنَى وَلِلَّهِ دَرُّهُ حَيْثُ أَشَارَ إلَى التَّغَايُرِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ فَعَبَّرَ هُنَا بِالدُّعَاءِ وَهُنَاكَ بِالْجَمْعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ إلَخْ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ا هـ مِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ لِمَسْكَنِ إحْدَاهُنَّ ) وَسَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهَا أَوْ مِلْكَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ فِيهِ حَالَ دُعَائِهِنَّ كَمَا بَحَثَهُ حَجّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا أَنْ يَجْمَعَهُنَّ بِمَسْكَنٍ ) وَيَجُوزُ بِخَيْمَةٍ فِي السَّفَرِ لِمَشَقَّةِ الِانْفِرَادِ ، وَكَذَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فِي سَفِينَةٍ قَالَ حَجّ حَيْثُ تَعَذَّرَ إفْرَادُ كُلٍّ بِمَحَلٍّ لِصِغَرِهَا مَثَلًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُنَّ ) وَفِي صُورَةِ الزَّوْجَةِ وَالسُّرِّيَّةِ الْعِبْرَةُ بِرِضَا الزَّوْجَةِ .\rوَأَمَّا السُّرِّيَّةُ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَشْوِيشِ الْعِشْرَةِ عَدَمُ الْأُلْفَةِ بَيْنَهُنَّ وَإِلَّا فَهُوَ عَطْفٌ مُسَبَّبٌ عَلَى سَبَبٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحْدَاهُنَّ بِحَضْرَةِ الْبَقِيَّةِ ) الْمَدَارُ عَلَى عَمَلِهِ بِعِلْمِ إحْدَى ضَرَّاتِهَا بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحُضُورِهَا أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ أَذِيَّةَ غَيْرِهَا وَإِلَّا حَرُمَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي عَلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ حَيْثُ","part":17,"page":417},{"id":8417,"text":"يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حُرْمَتَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ ) أَيْ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ كَالْمَطْبَخِ والشِّشْمَةِ وَالْبَلَّاعَةِ وَالْمُسْتَحَمِّ ا هـ شَيْخُنَا .","part":17,"page":418},{"id":8418,"text":"( وَلَا ) أَنْ ( يَدْعُوَ بَعْضًا لِمَسْكَنِهِ وَيَمْضِيَ لِبَعْضٍ ) آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ ( إلَّا بِهِ ) أَيْ بِرِضَاهُنَّ أَوْ ( بِقُرْعَةٍ ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ غَرَضٍ ) كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى كَأَنْ تَكُونَ شَابَّةً وَالْأُخْرَى عَجُوزًا فَلَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي مُضِيِّهِ لِلْبَعِيدَةِ وَلِخَوْفِهِ عَلَى الشَّابَّةِ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ فَإِنْ أَبَتْ بَطَلَ حَقُّهَا ( وَالْأَصْلُ ) فِي الْقَسْمِ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا ( اللَّيْلُ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ السُّكُونِ ( وَالنَّهَارُ ) قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ ، وَهُوَ أَوْلَى ( تَبَعٌ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمَعَاشِ قَالَ تَعَالَى { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا } وَقَالَ { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا } .\rS","part":17,"page":419},{"id":8419,"text":"( قَوْلُهُ الْمُوحِشِ ) أَيْ الْمُوقِعِ فِي الْوَحْشَةِ أَيْ النَّفْرَةِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَحْشَةُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَهِيَ الِانْقِطَاعُ وَبُعْدُ الْقُلُوبِ عَنْ الْمَوَدَّاتِ وَيُقَالُ إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ اسْتَأْنَسَ كُلُّ وَحْشِيٍّ وَاسْتَوْحَشَ كُلُّ إنْسِيٍّ وَأَوْحَشَ الْمَكَانُ وَتَوَحَّشَ خَلَا مِنْ الْأَنِيسِ .\r( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ ) وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مَا إذَا كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَفَخْرٍ وَلَمْ تَعْتَدْ الْبُرُوزَ فَلَا يَلْزَمُهَا إجَابَتُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا فِي بَيْتِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ حَسَنٌ ، وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ رَكِبَتْ بِأُجْرَةٍ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّسْلِيمِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ ا هـ ع ن وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ، وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً فَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا الْحُضُورُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ لِمَنْ عَمَلُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ وَأَوَّلُهَا مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْحِرَفِ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ أَهْلِ كُلِّ حِرْفَةٍ عَادَتُهُمْ الْغَالِبَةُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَآخِرُهَا الْفَجْرُ خِلَافًا لِلسَّرَخْسِيِّ حَيْثُ حَدَّهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا .\rوَقَوْلُهُ وَآخِرُهَا الْفَجْرُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْآخَرَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحِرَفِ ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَإِنَّهُ كَمَا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ أَهْلِ الْحِرَفِ فِي أَوَّلِهَا كَذَلِكَ تَخْتَلِفُ فِي آخِرِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ ، وَهُوَ أَوْلَى ) أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ عَيَّنَهُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْمَعَاشِ ) فَلَوْ كَانَ يَعْمَلُ تَارَةً لَيْلًا وَتَارَةً نَهَارًا رَاعَى ذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ ) التِّلَاوَةُ هُوَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ","part":17,"page":420},{"id":8420,"text":"وَلَمْ يَقُلْ لِتُبْصِرُوا فِيهِ كَمَا فِي جَانِبِ اللَّيْلِ تَفْرِقَةً بَيْنَ الظَّرْفِ الْمُجَرَّدِ وَالظَّرْفِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ ا هـ وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ سَبَبًا لِلسُّكُونِ بِخِلَافِ النَّهَارِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلْإِبْصَارِ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":17,"page":421},{"id":8421,"text":"( وَ ) الْأَصْلُ فِي الْقَسْمِ ( لِمَنْ عَمَلُهُ لَيْلًا ) كَحَارِسٍ ( النَّهَارُ ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ سُكُونِهِ وَاللَّيْلُ تَبَعٌ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ مَعَاشِهِ ( وَلِمُسَافِرٍ وَقْتُ نُزُولِهِ ) لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ خَلْوَتِهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ ) أَيْ لِلزَّوْجِ ( دُخُولٌ فِي أَصْلٍ ) لِوَاحِدَةٍ ( عَلَى ) زَوْجَةٍ ( أُخْرَى لِضَرُورَةٍ ) لَا لِغَيْرِهَا ( كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ ) ، وَلَوْ ظَنًّا قَالَ الْغَزَالِيُّ أَوْ احْتِمَالًا فَيَجُوزُ دُخُولُهُ لِيَتَبَيَّنَ الْحَالَ لِعُذْرِهِ ( و ) لَهُ دُخُولٌ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ التَّبَعُ ( لِحَاجَةٍ ) ، وَلَوْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ ( كَوَضْعٍ ) أَوْ أَخْذِ ( مَتَاعٍ ) وَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ ( وَلَهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِيهِ ) أَيْ فِي دُخُولِهِ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ أَمَّا بِوَطْءٍ فَيَحْرُمُ { لِقَوْلِ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ أَوْ وَطْءٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ( وَلَا يُطِيلُ ) حَيْثُ دَخَلَ ( مُكْثُهُ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى ) كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافُهُ فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يُطِلْ مُكْثَهُ فَلَا قَضَاءَ ، وَإِنْ وَقَعَ وَطْءٌ لَمْ يَقْضِهِ ، وَإِنْ طَالَ الْمُكْثُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّشَاطِ ( كَدُخُولِهِ بِلَا سَبَبٍ ) أَيْ تَعَدِّيًا فَإِنَّهُ يَقْضِي إنْ طَالَ مُكْثُهُ وَيَعْصِي بِذَلِكَ ، وَهَذَا الشَّرْطُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي إقَامَةٍ فِي غَيْرِ أَصْلٍ ) لِتَبَعِيَّةٍ لِلْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِالْأَصْلِ وَغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ( وَأَقَلُّ ) نُوَبِ ( قَسْمٍ ) وَأَفْضَلُهُ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا ( لَيْلَةٌ ) فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِهَا وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ تَشْوِيشِ الْعَيْشِ .\rوَأَمَّا","part":17,"page":422},{"id":8422,"text":"أَنَّ أَفْضَلَهُ لَيْلَةٌ فَلِقُرْبِ الْعَهْدِ بِهِ مِنْ كُلِّهِنَّ ( وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا ) بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ لِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الْعَهْدِ بِهِنَّ .\rS","part":17,"page":423},{"id":8423,"text":"( قَوْلُهُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ) أَيْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَإِنْ تَفَاوَتَ وَحَصَلَ لِوَاحِدَةٍ نِصْفُ يَوْمٍ وَلِأُخْرَى رُبُعُ يَوْمٍ فَلَوْ كَانَتْ خَلْوَتُهُ وَقْتَ السَّيْرِ دُونَ النُّزُولِ وَكَانَ هُوَ وَقْتَ الْقَسْمِ ، وَلَوْ قَامَ فِيهِ إقَامَةً يُمْكِنُ فِيهَا الْقَسْمُ لِلْمُقِيمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَسْمُ لِيَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ لِمَنْ مَعَهُ زَوْجَتَانِ وَلِمَجْنُونٍ وَقْتَ إفَاقَتِهِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ فَإِذَا أَفَاقَ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ قَضَى لِلْأُخْرَى قَدْرَهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ دُخُولٌ فِي أَصْلٍ ) وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ كَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ فَإِنْ خَصَّ بِهِ وَاحِدَةً حَرُمَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ ) ، وَلَوْ مَرِضَتْ أَوْ وَلَدَتْ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَوْ لَهَا مُتَعَهِّدٌ كَمَحْرَمٍ إذْ لَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُهُ فَلَهُ أَنْ يُدِيمَ الْبَيْتُوتَةَ عِنْدَهَا وَيَقْضِي ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَسْكَنَ إحْدَاهُنَّ لَوْ اخْتَصَّتْ بِخَوْفٍ وَلَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا بِهِ جَازَ لَهُ الْبَيْتُوتَةُ عِنْدَهَا مَا دَامَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ نَعَمْ إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا لِمَنْزِلٍ لَا خَوْفَ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ تَعَيُّنُهُ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِيَتَبَيَّنَ الْحَالُ ) أَيْ لِيَعْرِفَ هَلْ هُوَ مَخُوفٌ أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ انْتَهَى رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ .\r( قَوْلُهُ وَلَهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِيهِ ) وَلَهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي الْأَصْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُمْ لَهُ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ وَسُكُوتُهُمْ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ رُبَّمَا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ ا هـ ح ل و ع ش عَلَى م ر .\rوَقَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُمْ لَهُ إلَخْ أَيْ كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ حَيْثُ قَالَ أَيْ فِي دُخُولِهِ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ فَلَوْ جَرَى الشَّارِحُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَفَسَّرَ الضَّمِيرَ فِي الْمَتْنِ بِالدُّخُولِ مُطْلَقًا أَيْ فِي أَصْلٍ أَوْ تَابِعٍ .\r( قَوْلُهُ تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ وَطْءٍ ) أَيْ وَإِنْ","part":17,"page":424},{"id":8424,"text":"أَفْضَى إفْضَاءً قَرِيبًا إلَى الْوَطْءِ خِلَافًا لِمَنْ بَحَثَ الْحُرْمَةَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ ) تَتِمَّتُهُ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الَّتِي هِيَ نَوْبَتُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا أَيْ كَانَ يَدْخُلُ فِي الْيَوْمِ عَلَى نِسَائِهِ ، ثُمَّ إذَا انْتَهَى إلَى صَاحِبِهِ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ بَاتَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ طَوَافَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي التَّابِعِ لَا فِي الْأَصْلِ ا هـ ح ل وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يُجَامِعُهُنَّ فِي طَوَافِهِ وَدُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ ، وَنَصُّهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهِيَ إحْدَى عَشْرَةَ ، قَالَ قُلْت لِأَنَسٍ أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ ؟ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ } .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُ مُكْثَهُ ) أَيْ فَإِنْ أَطَالَهُ حَرُمَتْ فِي الْأَصْلِ وَكَانَتْ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي التَّابِعِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُ مُكْثَهُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطِيلَ حَيْثُ دَخَلَ أَيْ لِلضَّرُورَةِ أَوْ لِلْحَاجَةِ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى أَيْ الْجَمِيعَ إنْ دَخَلَ فِي الْأَصْلِ وَالزَّائِدَ عَلَى الْحَاجَةِ إنْ دَخَلَ فِي التَّابِعِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ مُطْلَقًا ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْجَمْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ فِي الْأَصْلِ وَالتَّابِعِ .\rوَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُطِلْ مُكْثَهُ فَلَا قَضَاءَ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ طَالَ فِيهِمَا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْأَصْلِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ وَلَا يُطِيلُ مُكْثَهُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي الْأَصْلِ لِضَرُورَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الضَّرُورَةِ أَوْ أَطَالَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي الْجَمِيعَ ، وَإِنْ دَخَلَ فِي التَّابِعِ لِحَاجَةٍ وَطَالَ زَمَنُ الْحَاجَةِ فَلَا قَضَاءَ ، وَإِنْ أَطَالَهُ قَضَى الزَّائِدَ فَقَطْ","part":17,"page":425},{"id":8425,"text":"خِلَافًا فَالظَّاهِرُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) حَاصِلُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ شَيْخِنَا م ر أَنَّ الْوَطْءَ أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ لَوْ وَقَعَ لَا يَقْضِي مُطْلَقًا ، وَإِنْ عَصَى بِهِ وَأَنَّ دُخُولَهُ إذَا لَمْ يَطُلْ لَا يَقْضِي مُطْلَقًا ، وَلَوْ مُتَعَدِّيًا بِهِ وَأَنَّ الزَّمَنَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَمْتَدَّ الضَّرُورَةُ أَوْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ لَا يَقْضِي أَيْضًا مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يَقْضِي مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ يَقْضِي الْكُلَّ سَوَاءٌ طَالَ أَوْ أَطَالَهُ وَفِي التَّابِعِ لَا يَقْضِي شَيْئًا إنْ طَالَ وَيَقْضِي الزَّائِدَ إنْ أَطَالَهُ وَفَسَّرَ الطُّولَ بِاشْتِغَالِهِ بِالْحَاجَةِ زِيَادَةً عَلَى زَمَنِهَا الْعُرْفِيِّ وَالْإِطَالَةَ بِمُكْثِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا ، وَالْوَجْهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إطَالَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَعَلَيْهِ يُنْظَرُ مَا مَرْجِعُ قَوْلِهِ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْأَصْلِ وَالتَّابِعِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّابِعِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا طَالَ أَوْ عَلَى مَا إذَا أَطَالَ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ فِيهِمَا وَعَلَى هَذِهِ فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ هُوَ طَالَ أَوْ أَطَالَ انْتَهَى عَنَانِيٌّ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ نَظَرَ لِهَذِهِ النُّسْخَةِ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي إنْ طَالَ ) نُسْخَةٌ إنْ أَطَالَ وَهِيَ أَنْسَبُ بِكَلَامِ الْمَتْنِ وَالْأُولَى أَوْلَى مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَإِنَّهُ مَتَى دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ وَطَالَ الزَّمَنُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فِي الْأَصْلِ وَالتَّابِعِ وَبِالْأُولَى مَا إذَا أَطَالَهُ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِلَا سَبَبٍ أَيْ إنْ طَالَ الزَّمَنُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ فِي الْأَصْلِ بَلْ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ ، وَهَذَا الشَّرْطُ ) أَيْ قَوْلُهُ إنْ طَالَ مُكْثُهُ ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ التَّشْبِيهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ أَصْلٍ ) أَمَّا الْأَصْلُ فَتَجِبُ","part":17,"page":426},{"id":8426,"text":"التَّسْوِيَةُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ فِيهِ ا هـ ع ش شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ بِبَعْضِهَا ) أَيْ بِدُونِ رِضَاهُنَّ أَمَّا بِهِ فَيَجُوزُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَأَقَلُّ الْقَسْمِ لَيْلَةُ لَيْلَةٍ وَنَهَارُ نَهَارٍ فِي نَحْوِ الْحَارِسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا عَلَى الْأَوْجَهِ فِي النَّهَارِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْعَيْشَ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بِرِضَاهُنَّ وَعَلَيْهِ حُمِلَ طَوَافُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِهَا وَبِبَعْضِ أُخْرَى ) هَذَا لَا يَخْرُجُ بِعِبَارَةِ الْمَتْنِ بَلْ هَذَا مِنْ جُمْلَةٍ مَنْطُوقَةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَأَقَلُّ الْقَسْمِ لَيْلَةُ إلَخْ إنْ غَيَّرَ الْأَقَلَّ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ تَبْعِيضٌ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ ا هـ ح ل بِالْمَعْنَى .\r( قَوْلُهُ .\rوَأَمَّا أَنَّ أَفْضَلَهُ إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا أَنَّ أَقَلَّ نَوْبَةٍ لَيْلَةٌ فَلِمَا تَقَدَّمَ .\rوَأَمَّا أَنَّ أَفْضَلَهُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا ) أَيْ ، وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ فَإِنْ رَضِينَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ ، وَلَوْ شَهْرًا وَشَهْرًا أَوْ سَنَةً وَسَنَةً ا هـ ح ل .","part":17,"page":427},{"id":8427,"text":"( وَلْيُقْرِعْ ) وُجُوبًا عِنْدَ عَدَمِ إذْنِهِنَّ ( لِلِابْتِدَاءِ ) بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَإِذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِوَاحِدَةٍ بَدَأَ بِهَا وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ ، ثُمَّ بَيْنَ الْأُخْرَيَيْنِ فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ رَاعَى التَّرْتِيبَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ ، وَلَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ فَقَدْ ظَلَمَ وَيُقْرِعُ بَيْنَ الثَّلَاثِ فَإِذَا تَمَّتْ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ ( وَلْيُسَوِّ ) بَيْنَهُنَّ وُجُوبًا فِي قَدْرِ نُوَبِهِنَّ حَتَّى بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ ( لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا ) مِمَّنْ فِيهَا رِقٌّ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْأَمَةِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ وَيُقَاسُ بِهَا الْمُبَعَّضَةُ فَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ أَوْ ثَلَاثٌ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَتَانِ أَوْ لَيْلَةٌ وَنِصْفٌ ، وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْحُرَّةِ الْقَسْمَ إذَا اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ بِأَنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً لِلزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا كَالْحُرَّةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ ( وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ ) بِمَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمِ فِي اسْتِئْذَانِهَا ( سَبْعٌ وَ ) لِجَدِيدَةٍ ( ثَيِّبٍ ثَلَاثٌ وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ ) لِلْأُخْرَيَاتِ فِيهِمَا لِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ { سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ { مِنْ السُّنَّةِ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ، ثُمَّ قَسَمَ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَسَمَ } وَالْعَدَدُ الْمَذْكُورُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ لِتَزُولَ الْحِشْمَةَ بَيْنَهُمَا ، وَلِهَذَا سَوَّى بَيْنَ الْحُرَّةِ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالطَّبْعِ لَا يَخْتَلِفُ بِالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ وَالْإِيلَاءِ وَزِيدَ لِلْبِكْرِ ؛ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ وَقَوْلِي وَلَاءً مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ ؛ لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ .\rS","part":17,"page":428},{"id":8428,"text":"( قَوْلُهُ وَلْيُقْرِعْ لِلِابْتِدَاءِ ) أَيْ سَوَاءٌ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَا يُقَالُ الْحَقُّ لِلسَّابِقَةِ فَالسَّابِقَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَبَعْدَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا يُقْرِعُ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَلَوْ أَقْرَعَ قَبْلَ تَمَامِ النَّوْبَةِ بِأَنْ وَالَى الْإِقْرَاعَ بِعَدَدِهِنَّ لِتَتَمَيَّزَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا مَانِعَ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ ) أَيْ بَلْ يَجْرِي عَلَى تَرْتِيبِ الدَّوْرِ الَّذِي أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَإِذَا تَمَّتْ أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ ) ، وَكَذَا لِلْبَاقِيَاتِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فَإِذَا تَمَّتْ النُّوَبُ أَعَادَ الْقُرْعَةَ لِلْجَمِيعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ لِحُرَّةٍ مِثْلَا غَيْرِهَا ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَكِنْ لِحُرَّةٍ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ جَوَازَ ثَلَاثِ لَيَالٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَةٍ وَنِصْفٍ لِغَيْرِهَا وَأَرْبَعٍ لِلْحُرَّةِ وَلَيْلَتَيْنِ لِغَيْرِهَا وَيُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا بِصُوَرٍ مِنْهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ رَقِيقًا وَمِنْهَا إذَا نَكَحَ الْأَمَةَ أَوْ لَا إلَى آخِرِ مَا فِي زي ، وَقَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعٌ لِلْحُرَّةِ بِقَوْلِهِ قَبْلُ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثًا .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّ الْقَسْمَ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا عَلَى النِّصْفِ إذْ لَا تُسَلَّمُ لَهُ إلَّا لَيْلًا ا هـ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي هُنَا ، وَإِنَّمَا تَسْتَحِقُّ غَيْرُ الْحُرَّةِ الْقَسْمَ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إذْ لَا تُسَلَّمُ لَهُ إلَّا لَيْلًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا إلَّا لَيْلًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ عَلَى النِّصْفِ فَتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَاصَدَقَاتِ الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْمَتْنِ وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِغَيْرِهَا لَيْلَةٌ ا هـ ح ل ( .\rوَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَرْبَعٌ إلَخْ ) أَيْ","part":17,"page":429},{"id":8429,"text":"بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ أَوْ ثَلَاثٌ كَذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلِمَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ التَّبْعِيضِ عَلَى الْأُخْرَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ سَبْعٌ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عِنْدَهُ غَيْرُهَا وَكَانَ يَبِيتُ عِنْدَ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَإِلَّا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةٌ وَلَا يَبِيتُ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَمْ يَجِبْ حَقُّ الزِّفَافِ لِلرَّابِعَةِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ ابْتِدَاءً تَأَمَّلْ ، وَلَوْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ فِي الزِّفَافِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا مُرَتَّبًا كَانَ الْحَقُّ لِلسَّابِقَةِ ، وَهَذَا فِي خُصُوصِ الزِّفَافِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ أَنَّ الْقُرْعَةَ وَاجِبَةٌ ، وَإِنْ نَكَحَهُنَّ مُرَتَّبًا وَلَا يَخْرُجُ لِجَمَاعَةٍ وَلَا تَشْيِيعِ جِنَازَةٍ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِجَدِيدَةٍ بِكْرٍ سَبْعٌ ) أَيْ ، وَلَوْ رَقِيقَةً ، وَلَوْ بِعَقْدٍ ثَانٍ مِنْهُ أَوْ مُسْتَفْرَشَةً أَعْتَقَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَا بِرَجْعَةٍ نَعَمْ إنْ بَقِيَ لَهَا بَعْضٌ مِنْ زِفَافِهَا الْأَوَّلِ وَجَبَ إتْمَامُهُ لَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا بِعَقْدٍ أَوْ رَجْعَةٍ مُنْضَمًّا لِمَا لَهَا بِالْعَقْدِ الثَّانِي .\rوَقَوْلُهُ وَثَيِّبٍ ثَلَاثٌ أَيْ ، وَلَوْ بِعَقْدٍ مِنْهُ ثَانٍ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) إذَا تَعَارَضَ حَقُّ الزِّفَافِ وَحَقُّ الْمَظْلُومَةِ بُدِئَ بِحَقِّ الزِّفَافِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْمُسْتَحَقِّ فَلَوْ اتَّحَدَ كَأَنْ أَبَانَهَا قَبْلَ أَنْ يُوفِيَهَا حَقَّهَا ، ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا قَالَ الشَّيْخُ فَقَدْ يُقَالُ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ بِالْبُدَاءَةِ بِأَيَّتِهِمَا ا هـ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَبْدَأُ بِحَقِّ مَنْ ظَلَمَهَا لِوُجُوبِ الْخُرُوجِ مِنْ الظُّلَامَةِ فَوْرًا فَلْيُتَأَمَّلْ أَقُولُ لَمْ يُرَاعِ هَذَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ الْقَفَّالُ وَالْمَعْنَى فِيهِ مَيْلُ نَفْسٍ إلَى الْجَدِيدَةِ وَلَا يَلْحَقُهُنَّ بِاخْتِصَاصِهَا بِذَلِكَ غَضَاضَةٌ وَلَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُنَّ بِصُورَةِ الظُّلْمِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَثْبُتُ","part":17,"page":430},{"id":8430,"text":"حَقُّ الزِّفَافِ إلَّا لِمَنْ فِي نِكَاحِهِ أُخْرَى يَبِيتُ مَعَهَا بَلْ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثَةٌ لَا يَبِيتُ مَعَهُنَّ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الزِّفَافِ لِلرَّابِعَةِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ ابْتِدَاءً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْأَصْلِ لَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا وَجَبَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ .\r( فَرْعٌ ) حَيْثُ طَلَبَتْ الْجَدِيدَةُ مَا كَانَ حَقَّ زِفَافٍ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي الْكُلَّ أَمَّا إذَا طَلَبَتْ مَا لَيْسَ حَقًّا لِغَيْرِهَا فَلَا يَقْضِي إلَّا الزَّائِدَ فَقَطْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ طَلَبَتْ الثَّيِّبُ خَمْسًا فَيَقْضِي الزَّائِدَ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَ لَيْسَتْ حَقًّا فِي الزِّفَافِ لِإِحْدَاهُنَّ وَإِذَا طَلَبَتْ الثَّيِّبُ الْخَمْسَ فَلَهُ إجَابَتُهَا ؛ لِأَنَّهَا بَعْضُ مَا لَهُ إجَابَتُهَا إلَيْهِ ( فَرْعٌ ) لَا يَتَجَدَّدُ عَقْدُ الزِّفَافِ لِرَجْعِيَّةٍ بِخِلَافِ الْبَائِنِ وَبِخِلَافِ مُسْتَفْرَشَةٍ أَعْتَقَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ا هـ رَوْض ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وِلَاءً ) وَلَا يَجِبُ الْفَوْرُ إلَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَدُورَ بِالْقَسْمِ لِغَيْرِهَا أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ دَوْرٍ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ إذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ ) وَمِثْلُهَا الْبِكْرُ فَإِنْ كَانَ بَاتَ عِنْدَ الْبِكْرِ السَّابِقَةِ سَبْعًا فَذَاكَ إلَّا بِأَنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا كَانَ الْحَقُّ لَهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا سَبْعًا ، ثُمَّ عِنْدَ الْأُخْرَى سَبْعًا فَلَوْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعًا وَجَبَ الْإِقْرَاعُ لِلزِّفَافِ أَيْ لِلْمَبِيتِ عِنْدَهَا ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا ا هـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ لِتَزُولَ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا ) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَتْ مُسْتَفْرَشَةً لِسَيِّدِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْتَقَهَا السَّيِّدُ وَتَزَوَّجَ بِهَا كَانَ لَهَا ثَلَاثٌ ا هـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ حَشَمَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأَحْشَمَهُ بِمَعْنَى أَيْ أَذَاهُ وَأَغْضَبَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَشَمَهُ أَخْجَلَهُ وَأَحْشَمَهُ أَغْضَبَهُ وَالِاسْمُ الْحِشْمَةُ","part":17,"page":431},{"id":8431,"text":"، وَهُوَ الِاسْتِحْيَاءُ ا هـ .","part":17,"page":432},{"id":8432,"text":"( وَسُنَّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ ) لِلْأُخْرَيَاتِ ( وَسَبْعٍ بِهِ ) أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ { كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَيْثُ قَالَ إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ ، وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت } أَيْ بِالْقَسْمِ الْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ وَإِلَّا لَقَالَ وَثَلَّثْت عِنْدَهُنَّ كَمَا قَالَ وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَكَذَا مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ .\rS","part":17,"page":433},{"id":8433,"text":".\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ سَبَّعَ لَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا أَيْ طَلَبِهَا أَوْ اخْتَارَتْ دُونَ سَبْعٍ لَمْ يَقْضِ إلَّا مَا فَوْقَ الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا ، وَإِنْ سَبَّعَ لَهَا بِاخْتِيَارِهَا أَيْ طَلَبِهَا قَضَى جَمِيعَ السَّبْعِ لِلْأُخْرَيَاتِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا طَمِعَتْ فِي الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا فَبَطَلَ حَقُّهَا ، وَإِنْ طَلَبَتْ الْبِكْرُ عَشْرًا لَمْ تُعْطَ مَطْلُوبَهَا فَإِنْ أَجَابَهَا قَضَى الثَّلَاثَ فَقَطْ ا هـ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْبِكْرَ هُنَا لَمْ تَطْلُبْ مَشْرُوعًا لِغَيْرِهَا أَيْ فِي الزِّفَافِ بِخِلَافِ الثَّيِّبِ الطَّالِبَةِ لِلسَّبْعِ وَكَطَلَبِهَا السَّبْعَ طَلَبُهَا أَعْنِي الثَّيِّبَ الْعَشْرَ ؛ لِأَنَّ طَالِبَ الْعَشْرِ طَلَبَ السَّبْعَ فِي ضِمْنِهَا ا هـ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَسَبَّعَ بِهِ ) أَيْ بِقَضَاءٍ لَهُنَّ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ سَبَّعَ بِطَلَبِهَا قَضَى لِكُلٍّ قَالَ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ مِنْ الْبَاقِيَاتِ سَبْعًا ا هـ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَكَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ وَيَدُورَ فَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَخُصُّهَا يَبِيتُهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا وَفِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَدْوَارِ إلَى أَنْ تَتِمَّ السَّبْعُ وَتَمَامُهَا مِنْ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ لَيْلَةً وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَيْلَةٌ فَتَحْصُلُ السَّبْعُ بِمَا ذَكَرَ ا هـ ع ش عَلَى م ر بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ ، وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك ) ، وَقَدْ اخْتَارَتْ التَّثْلِيثَ ا هـ ع ش .","part":17,"page":434},{"id":8434,"text":"( وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ وَلَوْ لِغَرَضِهِ ( أَوْ بِهِ ) أَيْ بِإِذْنِهِ ( لَا لِغَرَضٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ بِخِلَافِ سَفَرِهَا مَعَهُ ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ لَمْ يَنْهَهَا أَوْ لَا مَعَهُ لَكِنْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ فَيَقْضِي لَهَا مَا فَاتَهَا .\rS","part":17,"page":435},{"id":8435,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ إلَخْ ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صُورَةً بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا إمَّا أَنْ تُسَافِرَ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ يَسْكُتَ أَوْ يَنْهَهَا هَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهَا أَوْ غَرَضِهِ أَوْ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ فِي التِّسْعَةِ تَمَّتْ الْعِدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا قَسْمَ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَقْضِي فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا مَعَهُ بِلَا إذْنٍ يَشْتَمِلُ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ بِهِ لَا لِغَرَضِهِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ إذْ الْمُرَادُ بِالْمَنْفِيِّ أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهِ دَخْلٌ فَيَصْدُقُ النَّفْيُ بِأَرْبَعَةٍ تُضْرَبُ فِي قَوْلِهِ لَا مَعَهُ أَيْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِثَمَانِيَةٍ وَيُضَمُّ لِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ ثَمَانِيَةٌ مِنْ صُوَرِ الْمَفْهُومِ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْهَهَا أَيْ فِي أَحْوَالِ الْغَرَضِ الثَّمَانِيَةِ وَاشْتَمَلَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا مَعَهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَخْرُجُ مِنْهَا الثَّمَانِيَةُ السَّابِقَةُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الشَّارِحِ يَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ تُضَمُّ لِثَمَانِيَةٍ هِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَا لِغَرَضِهِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا قَسْمَ لِمَنْ سَافَرَتْ إلَخْ ) خَرَجَ بِالسَّفَرِ مَا لَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَتِهَا فِي الْبَلَدِ بِإِذْنِهِ كَأَنْ تَكُونَ بَلَّانَةً أَوْ مَاشِطَةً أَوْ مُغَنِّيَةً أَوْ دَايَةً تُوَلِّدُ النِّسَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَلَا مِنْ النَّفَقَةِ ا هـ زي .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ لِغَرَضِهِ ) مَا لَمْ تُضْطَرَّ لِلْمُسَافِرَةِ كَأَنْ جَلَا جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بَقِيَ مَنْ لَا تَأْمَنُ مَعَهُ أَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الِانْهِدَامِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَنَّهَا إذَا","part":17,"page":436},{"id":8436,"text":"حُبِسَتْ ظُلْمًا لَا تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ غَايَةُ مَا يُفِيدُ سُقُوطَ الْإِثْمِ لَا سُقُوطَ حَقِّ الْقَسْمِ ا هـ ح ل وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْجَلَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ الْخُرُوجُ مِنْ الْبَلَدِ وَالْإِخْرَاجُ أَيْضًا ، وَقَدْ جَلَوْا عَنْ أَوْطَانِهِمْ أَوْ جَلَاهُمْ غَيْرُهُمْ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ وَيُقَالُ أَيْضًا أَجْلَوْا عَنْ الْبَلَدِ وَأَجَلَاهُمْ غَيْرُهُمْ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِهِ ) أَيْ بِإِذْنِهِ لَا لِغَرَضِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْإِثْمَ أَيْ ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَشَمِلَ غَرَضَ الْأَجْنَبِيِّ وَيَنْبَغِي حَيْثُ سَأَلَهَا أَنْ يَكُونَ كَغَرَضِهِ هُوَ فَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهَا ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لَا لِغَرَضِهِ أَيْ ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ خِلَافًا لحج أَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ لَهَا الْقَسْمَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِغَرَضِ أَجْنَبِيٍّ لَكِنْ كَانَ هُوَ السَّائِلَ فِيهِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَفَرِهَا مَعَهُ إلَخْ ) وَامْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ نُشُوزٌ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ أَيْ ، وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ مَعْصِيَةً .\rوَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فِي الطَّرِيقِ لَا تُطِيقُ السَّفَرَ مَعَهُ وَلَيْسَ مِنْهُ مُجَرَّدُ مُفَارَقَةِ أَهْلِهَا وَعَشِيرَتِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْهَهَا ) فَإِنْ نَهَاهَا فَلَا قَسْمَ لَهَا سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ لَمْ يَقْدِرْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِي ذَلِكَ السَّفَرِ فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِيهِ اتَّجَهَ وُجُوبُ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ السَّفَرِ يُوجِبُ نَفَقَتَهَا وَالْقَسْمُ لَهَا فِي جَمِيعِهِ فَلْيُرَاجَعْ ، وَهُوَ","part":17,"page":437},{"id":8437,"text":"ظَاهِرٌ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِمْتَاعِ ؛ لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا رِضًا بِمُصَاحَبَتِهَا لَهُ .\rوَأَمَّا الْوُجُوبُ فِيمَا قَبْلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ بِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ مَعَ غَرَضِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مَعَ غَرَضِهَا وَغَرَضِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِغَرَضِهِ مَدْخَلٌ وَمَذْهَبٌ حَجّ إلَى أَنَّ غَرَضَهُمَا أَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ كَغَرَضِهَا فَقَطْ قَالَ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَيَقْضِي لَهَا مَا فَاتَهَا ) هَذَا خَاصٌّ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا مَعَهُ فَقَطْ .\rوَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَالْقَسْمُ فِيهِ مُتَأَتٍّ فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ الْقَضَاءِ فِيهِ ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَمُقْتَضَى الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ فَيَقْسِمُ لَهَا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَرَضُ أَنَّهَا سَافَرَتْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْقَضَاءُ .","part":17,"page":438},{"id":8438,"text":"( وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ لَا يَصْحَبُ بَعْضَهُنَّ ) ، وَلَوْ بِقُرْعَةٍ ( وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ ) حَذَرًا مِنْ الْأَضْرَارِ بَلْ يَنْقُلُهُنَّ أَوْ يُطَلِّقُهُنَّ أَوْ يَنْقُلُ بَعْضًا وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَ فَإِنْ سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ ، وَلَوْ بِقُرْعَةٍ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَقَوْلِي وَلَا يُخَلِّفُهُنَّ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) سَافَرَ ، وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا ( لِغَيْرِهَا ) أَيْ لِغَيْرِ نُقْلَةٍ سَفَرًا ( مُبَاحًا حُلَّ ) لَهُ ( ذَلِكَ ) أَيْ أَنْ يَصْحَبَ بَعْضَهُنَّ ، وَأَنْ يُخَلِّفَهُنَّ لَكِنْ ( بِقُرْعَةٍ فِي الْأُولَى ) لِلِاتِّبَاعِ وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَقَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ سَاكَنَ ) فِيهَا ( مَصْحُوبَتَهُ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِخِلَافِ مُدَّةِ سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَعْدَ عَوْدِهِ فَصَارَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَلِأَنَّ الْمَصْحُوبَةَ مَعَهُ ، وَإِنْ فَارَقَتْ بِصُحْبَتِهِ فَقَدْ تَعِبَتْ بِالسَّفَرِ وَمَشَاقِّهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُبَاحًا غَيْرُهُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِيهِ مُطْلَقًا فَإِنْ سَافَرَ بِهَا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْقَصْرِ فَتَحْصُلُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِشَرْطِهِ فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا نِيَّةٍ وَزَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ قَضَى الزَّائِدَ .\rS","part":17,"page":439},{"id":8439,"text":".\r( قَوْلُهُ وَمَنْ سَافَرَ لِنُقْلَةٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْبَلَدُ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِ قَرِيبًا جِدًّا قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ تَعْمِيمَ الشَّارِحِ فِي سَفَرِ غَيْرِ النُّقْلَةِ وَإِطْلَاقَهُ هُنَا رُبَّمَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ إذَا أُطْلِقَ يُرَادُ بِهِ الطَّوِيلُ سِيَّمَا فِي مُقَابَلَةِ مَا عَمَّمَ بِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ حَذَرًا مِنْ الْأَضْرَارِ ) أَيْ لِانْقِطَاعِ أَطْمَاعِهِنَّ مِنْ الْوَقَاعِ كَالْإِيلَاءِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَيْنَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ يَنْقُلُ بَعْضًا وَيُطَلِّقُ الْبَاقِيَ ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْضَهُنَّ مَعَ وَكِيلٍ لَهُ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ وَيَسْتَصْحِبَ الْبَاقِيَاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ رِفْعَةِ مَقَامِ مَنْ مَعَهُ وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ سَوَاءٌ خَرَجَ بِقُرْعَةٍ أَمْ لَا كَذَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كج وَغَيْرِهِ ، وَكَلَامُهُمْ فِي ذَلِكَ مُتَدَافِعٌ ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنْ نَقَلَهُنَّ كُلَّهُنَّ دُفْعَةً فَلَا حُرْمَةَ وَلَا قَضَاءَ سَوَاءٌ كُنَّ مَعَهُ أَوْ مَعَ وَكِيلِهِ أَوْ بَعْضُهُنَّ مَعَهُ وَبَعْضُهُنَّ مَعَ وَكِيلِهِ ، وَإِنْ نَقَلَهُنَّ مُرَتَّبًا وَجَبَ الْقَضَاءُ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ مَعَ السَّابِقَاتِ وَوَكِيلُهُ مَعَ الْبَاقِيَاتِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ لَا مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا ) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَسْتَصْحِبُ بَعْضَهُنَّ فِي الْقَصِيرِ فَإِنْ فَعَلَ قَضَى ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِقَامَةِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ سَفَرًا مُبَاحًا ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ ا هـ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَا دَامَ يَتَرَخَّصُ ، وَلَوْ فِي مُدَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ بِقُرْعَةٍ فِي الْأُولَى ) أَيْ ، وَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ النَّوْبَةِ فَإِنْ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَقَضَى","part":17,"page":440},{"id":8440,"text":"لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا إذَا عَادَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا إلَّا أَنْ رَضِينَ فَلَا إثْمَ وَلَا قَضَاءَ وَلَهُنَّ قَبْلَ سَفَرِهَا الرُّجُوعُ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بَلْ قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَعِيدٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ، وَلَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لَمْ تَدْخُلْ نَوْبَتُهَا بَلْ إذَا رَجَعَ وَفَّاهَا إيَّاهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ ) أَيْ الْقَاطِعَةَ لِلسَّفَرِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِيَابًا ) لَوْ أَقَامَ بِمَقْصِدِهِ وَانْقَطَعَ تَرَخُّصُهُ ، ثُمَّ رَجَعَ قَالَ الْإِمَامُ إنْ قُلْنَا يَقْضِي أَيَّامَ إيَابِهِ فَكَذَا هُنَا وَإِلَّا فَإِنْ بَدَا لَهُ هَذَا الرُّجُوعُ وَلَمْ يَكُنْ نَوَاهُ أَوَّلًا قَضَى ، وَإِنْ نَوَاهُ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ ا هـ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ دَخَلَ الْبَلَدَ الْمَقْصُودَ مَعَ الَّتِي خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ فِيهِ سَفَرٌ إلَى بَلَدٍ آخَرَ مَضَى وَلَا قَضَاءَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ سَفَرٌ وَاحِدٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْقَصْرَ وَالْفِطْرَ فِي الزِّيَادَةِ حَكَاهُ فِي الْبَحْرِ ( أَقُولُ ) قَوْلُهُ يَسْتَبِيحُ الْقَصْرَ فِي الزِّيَادَةِ فِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْقَطِعْ مَرَضُهُ بِوُصُولِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَبِالْجُمْلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا حَاوَلَهُ الْإِمَامُ مَقَالَةٌ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ كَلَامِهِمْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَاكِنْهَا ) فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُسَاكَنَةُ الْمَصْحُوبَةِ ؛ لِأَنَّ الْقُرْعَةَ كَمُجَوِّزَةٍ لِلسَّفَرِ بِهَا وَلَيْسَتْ مُوجِبَةً لِمُسَاكَنَتِهَا ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مُدَّةِ سَفَرِهِ ) أَيْ مُدَّةٍ لَا تَقْطَعُهُ وَسَاكَنَهَا فِيهَا ، وَلَوْ أَقَامَ أَثْنَاءَ السَّفَرِ إلَى مَقْصِدِهِ إقَامَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ سَافَرَ لِمَقْصِدِهِ لَمْ يَقْضِ مُدَّةَ السَّفَرِ بَعْدَ تِلْكَ الْإِقَامَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ سَفَرِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ وَلَا نَظَرَ لِتَخَلُّلِ تِلْكَ","part":17,"page":441},{"id":8441,"text":"الْإِقَامَةِ ، وَلَوْ أَقَامَ بِمَقْصِدِهِ ، ثُمَّ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْهُ أَمَامَهُ فَإِنْ كَانَ نَوَى ذَلِكَ أَوْ لَا فَلَا قَضَاءَ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ سَفَرِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ تَرَخُّصِهِ قَضَى وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) لَكِنْ هَلْ وَرَدَ أَنَّهُ قَضَى مُدَّةَ إقَامَتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ السَّفَرِ الَّتِي سَاكَنَ فِيهَا مَنْ صَحِبَتْهُ مِنْ نِسَائِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ ) أَيْ ، وَلَوْ قَامَتْ الْإِقَامَةُ ، وَلَوْ لَحْظَةً فِي هَذِهِ .\rوَقَوْلُهُ قَضَى الزَّائِدَ أَيْ عَلَى دُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَالدُّونُ يَتَحَقَّقُ بِنَقْصِ جُزْءٍ مَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ ، فَانْظُرْ مَاذَا يَقْضِي إنْ أَقَامَ الْأَرْبَعَةَ ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ إرْبَهُ فَإِنْ تَوَقَّعَهُ قَضَى مَا زَادَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَالضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ تَرَخَّصَ لَمْ يَقْضِ وَإِلَّا قَضَى ا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ التَّنْظِيرَ لَيْسَ لَهُ أَيْ لِلشَّيْخِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ وَقَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ أَيْ قُلْت أَوْ كَثُرَتْ إنْ نَوَاهَا قَبْلَ وُصُولِ الْمَقْصِدِ وَالزَّائِدَ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي لَا تَقْطَعْ السَّفَرَ إنْ لَمْ يَنْوِ فَهُوَ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ عِنْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ ) بِكَسْرِ الصَّادِ مَوْضِعُ الْقَصْدِ وَفَتْحُ النَّاسِ صَادَهُ خَطَأٌ إذْ هُوَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ .\rوَأَمَّا الْمَغْسَلُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ جَاءَ فِيهِ الْفَتْحُ أَيْضًا حَكَاهُ أَهْلُ اللُّغَةِ حَيْثُ قَالُوا الْمَغْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَبِكَسْرِهَا مَغْسَلُ الْمَوْتَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ ) هَذِهِ الصُّورَةُ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِإِقَامَتِهِ وَعَلِمَ أَنَّ إرْبَهُ لَا يَنْقَضِي فِيهَا وَذَكَرَ أَنَّ شَرْطَهَا أَنْ يَكُونَ مَاكِثًا مُسْتَقِلًّا .\rوَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ هَذِهِ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ أَوْ مَوْضِعٌ نَوَى","part":17,"page":442},{"id":8442,"text":"قَبْلُ ، وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا الْمُكْثَ فَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّهُ فِي الْأُولَى الْمُكْثُ وَالِاسْتِقْلَالُ وَفِي الثَّانِيَةِ الِاسْتِقْلَالُ فَقَطْ .\rوَقَوْلُهُ فَإِنْ أَقَامَ فِي مَقْصِدِهِ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِنِيَّتِهَا عِنْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَزَادَ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ ) وَهِيَ دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ .\rوَقَوْلُهُ قَضَى الزَّائِدَ أَيْ عَلَى دُونِ الْأَرْبَعَةِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَا يَقْصُرُ فِيهِ وَإِمَّا مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَقْضِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْصُرُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الضَّابِطَ هُنَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ لَا يَقْضِي وَمَتَى كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ فَإِنَّهُ يَقْضِي هَذَا مُرَادُهُ لَكِنَّ تَفْصِيلَهُ بَيْنَ الزَّائِدِ عَلَى دُونِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ يَقْضِيهِ وَبَيْنَ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ لَا يَقْضِيهِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُقْضَى فِي الْأَرْبَعَةِ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقَامَةِ أَيْ الْمُكْثِ وَالنُّزُولِ فِي الْمَقْصِدِ فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ وَلَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ يَقْضِي مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا يَقْضِي الزَّائِدَ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ هَذَا التَّفْصِيلُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر مَعَ أَصْلِهِ فِي بَابِ الْقَصْرِ .","part":17,"page":443},{"id":8443,"text":"( وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا ) مِنْ الْقَسْمِ لِمَنْ يَأْتِي ( فَلِلزَّوْجِ رَدٌّ ) بِأَنْ لَا يَرْضَى بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ بِهَا حَقُّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُهُ ( فَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَوَهَبَتْهُ لِمُعَيِّنَةٍ ) مِنْهُنَّ ( بَاتَ عِنْدَهَا ) ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِذَلِكَ ( لَيْلَتَيْهِمَا ) كُلُّ لَيْلَةٍ فِي وَقْتِهَا مُتَّصِلَتَيْنِ كَانَتَا أَوْ مُنْفَصِلَتَيْنِ كَمَا { فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ } كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَلَا يُوَالِي الْمُنْفَصِلَتَيْنِ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ حَقُّ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قَدْ تَرْجِعُ بَيْنَ اللَّيْلَتَيْنِ وَالْوِلَاءُ يُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا لَكِنْ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ ، وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ إلَيْهَا بِرِضَاهَا تَمَسُّكًا بِهَذَا التَّعْلِيلِ ، وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا بَلْ يَكْفِي رِضَا الزَّوْجِ لِأَنَّ الْحَقَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاهِبَةِ ( أَوْ ) وَهَبَتْهُ ( لَهُنَّ أَوْ أَسْقَطَتْهُ ) وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي ( سَوَّى ) بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ فِيهِ وَلَا يُخَصِّصُ بِهِ بَعْضَهُنَّ فَتُجْعَلُ الْوَاهِبَةُ كَالْمَعْدُومَةِ ( أَوْ ) وَهَبَتْهُ ( لَهُ فَلَهُ تَخْصِيصٌ ) لِوَاحِدَةٍ بِنَوْبَةِ الْوَاهِبَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِحَقِّهَا عِوَضًا فَإِنْ أَخَذَتْهُ لَزِمَهَا رَدُّهُ وَاسْتَحَقَّتْ الْقَضَاءَ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ وَمَتَى فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِهِ لَا يَقْضِي .\rS","part":17,"page":444},{"id":8444,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ وَهَبَتْ حَقَّهَا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِأَنْ وَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِمَنْ يَأْتِي ) هُوَ الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْكُلُّ أَوْ الزَّوْجُ .\r( قَوْلُهُ بَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَهُمَا ) وَمَحَلُّ بَيَاتِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا لَيْلَتَيْنِ مَا دَامَتْ الْوَاهِبَةُ تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ فَإِنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ لَمْ يَبِتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهَا إلَّا لَيْلَتَهَا ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا إلَخْ ) لِإِرَادَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَاقَهَا لِكِبَرِهَا فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَمَّا اسْتَشْعَرَتْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغْبَتَهُ عَنْهَا لِكِبَرِهَا خَافَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَاسْتَرْضَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ غَرَضِي فِيك مَا يَرْغَبُ النِّسَاءُ فِي الرِّجَالِ ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ أَنْ أُحْشَرَ فِي زَوْجَاتِك الطَّاهِرَاتِ ، وَإِنِّي وَهَبْت حَقِّي لِعَائِشَةَ ا هـ مِنْ الْبُخَارِيِّ .\r( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ إلَخْ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ زَوْجٌ تَحْتَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ عَائِشَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَزَيْنَبُ وَلَهَا لَيْلَةُ السَّبْتِ وَخَدِيجَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الْأَحَدِ وَفَاطِمَةُ وَلَهَا لَيْلَةُ الِاثْنَيْنِ فَوَهَبَتْ فَاطِمَةُ لَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ فَلَا يَبِيتُ عِنْدَ عَائِشَةَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ وَيُؤَخِّرُ زَيْنَبَ إلَى لَيْلَةِ الْأَحَدِ وَخَدِيجَةَ إلَى لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَأَخُّرِ حَقِّ زَيْنَبَ وَخَدِيجَةَ وَمِنْ تَضْيِيقِ حَقِّ الرُّجُوعِ عَلَى فَاطِمَةَ ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ لَيْلَةِ السَّبْتِ لَا يُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاتَ لَيْلَةَ الْوَاهِبَةِ فِي وَقْتِهَا فَيُمْكِنُهَا الرُّجُوعُ فِي لَيْلَةِ السَّبْتِ وَلَيْلَةِ الْأَحَدِ ؛ لِأَنَّ لَيْلَتَهَا حِينَئِذٍ لَمْ تُسْتَوْفَ","part":17,"page":445},{"id":8445,"text":"ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ يُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ مَتَى شَاءَتْ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ مِنْهُ وَلَمْ يُقْبَضْ وَإِذَا رَجَعَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهَا حَالًا ، وَلَوْ لَيْلًا حَيْثُ أَمْكَنَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ قَيَّدَهُ ) أَيْ قَيَّدَ عَدَمَ جَوَازِ الْوَلَاءِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ أَلْ فِي التَّعْلِيلِ لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ ) أَيْ وَأَرَادَ تَقْدِيمَهَا فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَ لَيْلَةِ الْمَوْهُوبِ لَهَا جَازَ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ بِنَقْلِ كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ، وَهَذِهِ الْهِبَةُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُولِ إلَّا هَذِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَهَبَتْهُ لَهُنَّ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَهَبَتْهُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى الْإِبْهَامِ بِأَنْ قَالَتْ وَهَبْت لَيْلَتِي لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَيْسَ لِوَاهِبَةٍ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا هَذِهِ ، وَلَوْ وَهَبَتْ لَهُ وَلَهُنَّ دَائِمًا أَيْ فِي سَائِرِ الْأَدْوَارِ كَانَ كَوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَلَوْ كُنَّ أَرْبَعًا كَانَ لَهُ الرُّبُعُ فَإِذَا جَاءَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعَ لَيْلَةٍ بِالْقُرْعَةِ فَإِذَا بَقِيَ رُبُعُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ ، وَإِنْ صَبَرَ حَتَّى كَمُلَتْ لَهُ لَيْلَةٌ كَانَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ ، وَلَوْ وَهَبَتْ لَهُ وَلِوَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ أَحَدِ الْأَدْوَارِ كَانَ لَهُ أَنْ يُبَعِّضَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْمُعَيَّنَةِ فَمَا خَصَّهُ جَعَلَهُ لِمَنْ شَاءَ وَلَا يَرِدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَسْمَ لَا يَتَبَعَّضُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى","part":17,"page":446},{"id":8446,"text":"الِابْتِدَاءِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) بَقِيَ مِنْ أَطْرَافِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ وَهَبَتْهُ لِمُبْهَمَةٍ أَوْ لِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ أَوْ لَهُ وَلِوَاحِدٍ مِنْهُنَّ أَوْ لَهُ وَلِاثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ أَوْ لِلْجَمِيعِ فَفِي الْأُولَى الْهِبَةُ بَاطِلَةٌ وَمَا عَدَاهَا يُعْلَمُ مِنْ الْأَخِيرَةِ وَحُكْمُهَا أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ دَوْرٍ لَيْلَةً فَيَقْرَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ فِي أَوَّلِ دَوْرٍ فَإِنْ خَرَجَتْ لِوَاحِدَةٍ اخْتَصَّتْ بِهَا أَوْ لَهُ جَعْلُهَا لِمَنْ أَرَادَ مِنْهُنَّ ، ثُمَّ بَعْدَ دَوْرٍ آخَرَ لَيْلَةٌ أَيْضًا فَيَقْرَعُ لَهَا بَيْنَ مَنْ بَقِيَ ؛ لِأَنَّ مَنْ خُصَّ بِلَيْلَةٍ لَا يَدْخُلُ فِي الْقُرْعَةِ بَعْدَهُ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ خُصَّ بِهَا كَمَا مَرَّ وَهَكَذَا حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعَ لَيَالٍ بَعْدُ أَوْ أَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ تَعَيَّنَتْ كُلُّ لَيْلَةٍ لِمَنْ خُصَّ بِهِمَا فَلَا حَاجَةَ إلَى قُرْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ انْتَظَمَتْ الْأَدْوَارُ وَاللَّيَالِيُ ، وَوُقُوعُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعْدَ تَمَامِ الْأَدْوَارِ لَا يُخِلُّ بِهَا فَتَأَمَّلْ وَافِهِمْ مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلَمْ تَصِحَّ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ هَذَا إذَا وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا دَائِمًا فَإِنْ وَهَبَتْ لَيْلَةً فَقَطْ مَثَلًا لَهُ وَلَهُنَّ خَصَّ كُلًّا بِرُبُعٍ وَرُبُعُهُ يَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ وَيُقْرِعُ لِلِابْتِدَاءِ فِي الْكُلِّ ، وَهَذَا يَجْرِي فِي الْأُولَى إذَا جَعَلَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي دَوْرِهَا ، وَلَوْ مَاتَتْ الْوَاهِبَةُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ ، وَكَذَا لَوْ فَارَقَهَا ، وَلَوْ أَنْكَرَتْ الْهِبَةُ لَهُ لَمْ يَقْبَلْ عَلَيْهَا إلَّا بِرَجُلَيْنِ .\r( فَرْعٌ ) يَعْصِي بِطَلَاقِ مَنْ دَخَلَ وَقْتُ حَقِّهَا قَبْلَ وَفَائِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَإِنْ سَأَلَتْهُ فَلَا يَعْصِي وَيَجِبُ الْوَفَاءُ لَهَا بَعْدَ عَوْدِهَا ، وَلَوْ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ مِنْ نَوْبَةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لَهُ إنْ كَانَتْ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ فَلَا قَضَاءَ وَلَا يَحْسُبُ مَبِيتَهُ مَعَ الْمَظْلُومَةِ بَعْدَ عَوْدِهَا عَنْ الْقَضَاءِ فَتَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي حُكْمُ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ فِي بَابِ","part":17,"page":447},{"id":8447,"text":"الْخُلْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَتَجْعَلُ الْوَاهِبَةُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ سِوَى وَتَصْوِيرٌ لَهُ ، وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُخَصِّصُ كَانَ أَظْهَرَ وَأَقْعَدَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْإِسْقَاطِ وَفِي الْهِبَةِ إنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ حَقَّهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنْ كَانَتْ لَيْلَةً مُعَيَّنَةً فَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَقْسِمُهَا عَلَيْهِنَّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَأْخُذَ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا لَيْسَ عَيْنًا وَلَا مَنْفَعَةً فَلَا يُقَابَلُ بِمَالٍ وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِنْ هُنَا وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِعِوَضٍ وَدُونَهُ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ حِلُّ بَذْلِ الْعِوَضِ مُطْلَقًا وَأَخْذُهُ إنْ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا لَهَا ، وَهُوَ حِينَئِذٍ لِإِسْقَاطِ حَقِّ النَّازِلِ فَهُوَ مُجَرَّدُ افْتِدَاءٍ وَبِهِ فَارَقَ مَنْعَ بَيْعِ حَقِّ الْمُتَحَجِّرِ وَشَبَهَهُ كَمَا هُنَا لَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَنْزُولِ بِهَا أَوْ بِشَرْطِ حُصُولِهَا لَهُ بَلْ يَلْزَمُ نَاظِرَ الْوَظِيفَةِ تَوْلِيَةُ مَنْ تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الشَّرْعِيَّةُ ، وَلَوْ غَيْرَ الْمَنْزُولِ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ حِلُّ بَذْلِ الْعِوَضِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَهُ إنْ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُصُولِهَا لَهُ أَوْ عَدَمُهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ شَرْطِ حُصُولِهَا عَطْفًا عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ بَعْدُ بَلْ يَلْزَمُ نَاظِرَ إلَخْ لِمُجَرَّدِ الِانْتِقَالِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْوَاوِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ ، وَلَوْ غَيْرَ الْمَنْزُولِ لَهُ أَيْ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَاذِلِ كَمَا مَرَّ وَفِيمَا إذَا أَنْزَلَ مَجَّانًا وَلَمْ يَقْصِدْ إسْقَاطَ حَقِّهِ إلَّا لِلْمَنْزُولِ لَهُ فَقَطْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ أَنْ يُقَرِّرَ كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَضْ وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَقْرِيرُ غَيْرِ النَّازِلِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ عَزْلُهُ ا","part":17,"page":448},{"id":8448,"text":"هـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَاذِلِ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بَذْلُ الْعِوَضِ عَلَى مُجَرَّدِ النُّزُولِ أَمَّا لَوْ بَذَلَهُ عَلَى النُّزُولِ وَالْحُصُولِ لَهُ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ ا هـ م ر .\rوَقَوْلُهُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ خِلَافُهُ وَسُقُوطُ حَقِّهِ بِمُجَرَّدِ النُّزُولِ عَنْهُ مُطْلَقًا ا هـ م ر أَقُولُ بَقِيَ مَا لَوْ أَفْهَمَ النَّازِلُ الْمَنْزُولَ لَهُ زِيَادَةَ مَعْلُومِ الْوَظِيفَةِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ الْعَادَةُ بِصَرْفِهِ وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمَنْزُولِ لَهُ خِلَافُهُ فَهَلْ لِلْمَنْزُولِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا بَذَلَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْزُولَ لَهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّتْ الْقَضَاءَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْ حَقَّهَا مَجَّانًا ، وَإِنْ عَلِمَتْ الْفَسَادَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ فِيهِ فَوْرِيٌّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ ) أَيْ ، وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ فَوْرًا مِنْ عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لَهَا فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ قَضَى مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَاحَ الْإِنْسَانُ ثَمَرَةَ بُسْتَانٍ ، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْآكِلُ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا فَإِنَّ الْإِتْلَافَاتِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ ا هـ زي .\r( قَوْلُهُ وَمَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِهِ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَا فَاتَ بَعْدَ عِلْمِهِ ، وَكَذَا بَعْدَ عِلْمِ الضَّرَّةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ دُونَ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ ا هـ م ر ا هـ سم .","part":17,"page":449},{"id":8449,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ بِالتَّعَدِّي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ .\rوَهُوَ إمَّا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا فَلَوْ ( ظَهَرَ إمَارَةِ نُشُوزِهَا ) قَوْلًا كَأَنْ تُجِيبَهُ بِكَلَامٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ أَوْ فِعْلًا كَأَنْ يَجِدَ مِنْهَا إعْرَاضًا وَعَبُوسًا بَعْدَ لُطْفٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ ( وَعَظَ ) هَا بِلَا هَجْرٍ وَضَرَبٍ فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أَوْ تَتُوبُ عَمَّا وَقَعَ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَالْوَعْظُ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا اتَّقِ اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ ( أَوْ عَلِمَ ) نُشُوزَهَا ( وَعَظَ ) هَا ( وَهَجَرَ ) هَا ( فِي مَضْجَعٍ وَضَرَبَ ) هَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ النُّشُوزُ ( إنْ أَفَادَ ) الضَّرْبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } وَالْخَوْفُ فِيهِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إثْمًا } وَتَقْيِيدُ الضَّرْبِ بِالْإِفَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يَضْرِبُ إذَا لَمْ يُفِدْ كَمَا لَا يَضْرِبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَا وَجْهًا وَمَهَالِكَ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الْعَفْوُ وَخَرَجَ بِالْمَضْجَعِ الْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ فَلَا يَجُوزُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَيَجُوزُ فِيهَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ } لَكِنَّ هَذَا كَمَا قَالَ جَمْعٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِ هَجْرِهَا رَدَّهَا لِحَظِّ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا فَلَا تَحْرِيمَ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ إذْ النُّشُوزُ حِينَئِذٍ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ وَالْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ لَهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَمِنْهُ { هَجْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبِيهِ وَنَهْيُهُ الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ } ، وَلَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزٍ وَادَّعَتْ عَدَمَهُ فَفِيهِ احْتِمَالَانِ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ وَاَلَّذِي يُقَوِّي فِي ظَنِّي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ","part":17,"page":450},{"id":8450,"text":"الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ .\rS","part":17,"page":451},{"id":8451,"text":"( فَصْلٌ فِي حُكْمِ الشِّقَاقِ ) هُوَ التَّخَاصُمُ وَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ظَهَرَ إمَارَةُ نُشُوزِهَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ .\rوَقَوْلُهُ بِالتَّعَدِّي بِالْبَاءِ سَبَبِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشِّقَاقِ وَبَيْنَ مُتَعَلِّقٍ بِهِ أَيْضًا .\rوَقَوْلُهُ ، وَهُوَ أَيْ التَّعَدِّي .\rوَقَوْلُهُ فَلَوْ إلَخْ الْفَاءُ لِلِاسْتِئْنَافِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ إسْقَاطَهَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الشِّقَاقُ الْخِلَافُ وَالْعَدَاوَةُ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ بِالتَّعَدِّي أَيْ بِسَبَبِ التَّعَدِّي .\rوَقَوْلُهُ ، وَهُوَ أَيْ التَّعَدِّي إلَخْ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّرْجَمَةَ مُطَابِقَةٌ لِمَا ذَكَرَ فِي الْفَصْلِ وَشَامِلَةٌ لِمَا إذَا كَانَ التَّعَدِّي مِنْهَا أَوْ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ ظَهَرَ إمَارَةُ نُشُوزٍ وَعَظَ تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلِمَ إلَخْ فَإِنَّ الثَّانِيَ هُوَ التَّعَدِّي مِنْهَا حَقِيقَةً .\rوَعِبَارَةُ م ر فَصْلٌ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ النُّشُوزِ وَسَوَابِقِهِ وَلَوَاحِقِهِ انْتَهَتْ وَهِيَ أَوْضَحُ لِمُطَابِقَتِهَا لِلتَّرْجَمَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ .\r( قَوْلُهُ ظَهَرَ إمَارَةُ نُشُوزِهَا إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ .\r( فَرْعٌ ) وَالنُّشُوزُ نَحْوُ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ لَا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ وَكَمَنْعِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَلَوْ غَيْرَ الْجِمَاعِ لَا تَدَلُّلًا وَلَا الشَّتْمِ وَلَا الْإِيذَاءِ بِاللِّسَانِ بَلْ تَأْثَمُ بِهِ وَيَتَوَلَّى تَأْدِيبَهَا عَلَى ذَلِكَ ا هـ ، وَقَدْ يُشْكِلُ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ التَّعْبِيسَ نُشُوزٌ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْبِيسَ يُؤَثِّرُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ السَّبِّ وَالشَّتْمِ ، وَقَدْ يُوَضِّحُ ذَلِكَ بِأَنَّ مَدَارَ الِاسْتِمْتَاعِ عَلَى الْمُطَاوَعَةِ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِأَنْ لَا تَمْتَنِعَ وَتَرْضَى بِهِ وَالتَّعْبِيسُ يُؤَثِّرُ فِي الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِخِلَافِ مُجَرَّدِ السَّبِّ وَالشَّتْمِ","part":17,"page":452},{"id":8452,"text":"بِلَا مَنْعٍ وَلَا تَعْبِيسٍ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِلِينٍ ) خَرَجَ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مَنْ هِيَ دَائِمًا كَذَلِكَ فَلَيْسَ نُشُوزًا إلَّا إنْ زَادَ .\rوَقَوْلُهُ إعْرَاضًا وَعَبُوسًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ كَرَاهِيَةٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ السَّبَّ وَالشَّتْمَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِسُوءِ الْخُلُقِ لَكِنَّ لَهُ تَأْدِيبَهَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ بِلَا حَاكِمٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَعَظَهَا ) أَيْ نَدْبًا أَيْ حَذَّرَهَا عِقَابَ الدُّنْيَا بِالضَّرْبِ وَسُقُوطِ الْمُؤَنِ وَالْقَسْمِ وَالْآخِرَةِ بِالْعَذَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ لَهَا خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً لِفِرَاشِ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ } .\rوَقَوْلُهُ بِلَا هَجْرٍ الْمُرَادُ نَفْيُ هَجْرٍ يُفَوِّتُ حَقَّهَا مِنْ نَحْوِ قَسْمٍ لِحُرْمَتِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ هَجْرِهَا فِي الْمُضْطَجِعِ فَلَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ اتَّقِ اللَّهَ ) بِحَذْفِ الْيَاءِ .\rوَقَوْلُهُ وَاحْذَرِي بِإِثْبَاتِهَا ا هـ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ وَالْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ طَاعَتُهُ ، وَمُعَاشَرَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَسْلِيمُ نَفْسِهَا إلَيْهِ ، وَمُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ ، وَالْحُقُوقُ الْوَاجِبَةُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا مُعَاشَرَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ وَمُؤْنَتُهَا وَالْمَهْرُ وَالْقَسْمُ ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ وَعَظَهَا إلَخْ ) هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَى التَّرْتِيبِ ا هـ شَيْخُنَا فَكَانَ الْأَظْهَرُ الْعَطْفَ بِالْفَاءِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي وَشَيْخُنَا م ر كحج وَالْخَطِيبُ أَنَّهُ لَا يَرْتَقِي لِمَرْتَبَةٍ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا كَمَا فِي الصَّائِلِ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ حَدًّا كَالتَّعْزِيرِ بَلْ هُوَ مِنْهُ وَلِذَلِكَ يَضْمَنُ بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَلِمَ وَعَظَ وَهَجَرَ إلَخْ ) أَيْ وَكَمَا يَجُوزُ لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَى النُّشُوزِ يَجُوزُ لَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَى غَيْرِهِ إذَا كَانَ لَحِقَهُ كَضَرْبِهَا إيَّاهُ وَشَتْمِهَا لَهُ ا هـ مِنْ","part":17,"page":453},{"id":8453,"text":"شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي مَضْجَعٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ الْوَطْءُ أَوْ الْفِرَاشُ ا هـ شَرْحٌ م ر .\rوَقَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ يُقَالُ ضَجَعَ الرَّجُلُ وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ وَبَابُهُ خَضَعَ ا هـ مُخْتَارٌ .\rوَقَوْلُهُ أَيْ الْوَطْءُ أَوْ الْفِرَاشُ أَيْ ، وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الرُّتْبَةِ الْأُولَى ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَضَرَبَهَا ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْلُغَ ضَرْبُ حُرَّةٍ أَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا عِشْرِينَ وَلَمْ يَجِبْ الرَّفْعُ هُنَا لِلْحَاكِمِ لِمَشَقَّتِهِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ رَدُّهَا لِلطَّاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ أَطْعَنكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } نَعَمْ خَصَّصَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إنْ أَفَادَ ) أَيْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفِيدُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ جَنَفًا ) أَيْ مَيْلًا عَنْ الْحَقِّ خَطَأً أَوْ إثْمًا بِأَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ تَخْصِيصِ غَنِيٍّ مَثَلًا ا هـ جَلَالٌ وَفِي الْمُخْتَارِ الْجَنَفُ الْمَيْلُ ، وَقَدْ جَنَفَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَا يَضْرِبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا ) ، وَهُوَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا ، وَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى الْعَفْوُ ) أَيْ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ الْعَفْوِ ؛ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلْأَدَبِ مَصْلَحَةٌ لَهُ وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ الْهَجْرُ فِي الْكَلَامِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَا فِي الْكَلَامِ لِحُرْمَتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا أَنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا لَا حَظَّ نَفْسِهِ وَلَا الْأَمْرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَوَازِ الْهَجْرِ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ أَوْ","part":17,"page":454},{"id":8454,"text":"مُبْتَدِعٍ وَكَصَلَاحِ دِينِهِ أَوْ دِينِ الْهَاجِرِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ هَجْرُهُ لَا يُفِيدُهُ تَرْكَ الْفِسْقِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ هَجْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْفِسْقِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) وَيَجُوزُ فِيهَا ، وَهَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي الزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّ فِي غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَمَّا هُمْ فَلَا يَجُوزُ وَلَا طُرْفَةَ عَيْنٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَصَاحِبِيهِ ) وَهُمَا هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ حَيْثُ تَخَلَّفُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ أَيْضًا مَا جَاءَ مِنْ مُهَاجِرَةِ السَّلَفِ أَيْ وَالْخَلَفِ فَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ هَجَرَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إلَى أَنْ مَاتَ وَهَجَرَتْ سَيِّدَتُنَا عَائِشَةُ سَيِّدَتَنَا حَفْصَةَ وَهَجَرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ إلَى أَنْ مَاتَ وَهَجَرَ طَاوُسٌ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ إلَى أَنْ مَاتَ وَهَجَرَ الثَّوْرِيُّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ الثَّوْرِيُّ تَعَلَّمَ مِنْهُ إلَى أَنْ مَاتَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَلَمْ يَشْهَدْ جِنَازَتَهُ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْهَجْرَ ، وَلَوْ دَائِمًا لِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ جَائِزٌ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَفِسْقٍ وَابْتِدَاعٍ وَإِيذَاءٍ وَزَجْرٍ وَإِصْلَاحٍ لِلْهَاجِرِ أَوَالْمَهْجُورِ كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَجَرَهُمْ وَنَهَى الصَّحَابَةُ عَنْ كَلَامِهِمْ وَهُمْ مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ أَوَّلُ أَسْمَائِهِمْ مَكَّةُ وَأَوَاخِرُ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ عَكَّةُ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَضْرِبُ فِيهِ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ مَنْعِ حَقِّهِ إلَّا هَذَا وَالسَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ وَذَلِكَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ لَهُمَا وَعَدَمِ الِاطِّلَاعِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ ، وَلِذَلِكَ لَوْ ضَرَبَ وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ","part":17,"page":455},{"id":8455,"text":"النُّشُوزِ وَأَنْكَرَتْ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ حَيْثُ جَوَازُ الضَّرْبِ لَا لِسُقُوطِ نَحْوِ النَّفَقَةِ نَعَمْ إنْ عُلِمَتْ جَرَاءَتُهُ عِنْدَ النَّاسِ صُدِّقَتْ هِيَ قَالَهُ حَجّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ ) مُعْتَمَدٌ .","part":17,"page":456},{"id":8456,"text":"( فَلَوْ مَنَعَهَا حَقًّا كَقَسْمٍ ) وَنَفَقَةٍ ( أَلْزَمَهُ قَاضٍ وَفَاءَهُ ) كَسَائِرِ الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ أَدَاءِ الْحُقُوقِ ( أَوْ أَذَاهَا ) بِشَتْمٍ أَوْ نَحْوِهِ ( بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ ) عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَزِّرْهُ لِأَنَّ إسَاءَةَ الْخُلُقِ تَكْثُرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهَا يُورِثُ وَحْشَةً بَيْنَهُمَا فَيَقْتَصِرُ أَوَّلًا عَلَى النَّهْيِ لَعَلَّ الْحَالَ يَلْتَئِمُ بَيْنَهُمَا ( ثُمَّ ) إنْ عَادَ إلَيْهِ ( عَزَّرَهُ ) بِمَا يَرَاهُ إنْ طَلَبَتْهُ .\rS( قَوْلُهُ فَلَوْ مَنَعَهَا حَقًّا إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ نُشُوزِ الزَّوْجِ وَتَعَدِّيهِ وَمَيْلِهِ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَكَانَ أَوْضَحَ إذْ لَيْسَ قَبْلَهُ مَا يَتَفَرَّعُ هُوَ عَلَيْهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَلْزَمَهُ قَاضٍ وَفَاءَهُ ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ لَمْ يَتَأَهَّلْ لِكَوْنِهِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَلْزَمَ وَلِيَّهُ بِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَذَاهَا بِلَا سَبَبٍ نَهَاهُ ) ، وَلَوْ كَانَ لَا يَتَعَدَّى عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ صُحْبَتُهَا لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ يُعْرِضُ عَنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُسَنُّ لَهَا اسْتِعْطَافُهُ بِمَا يَجِبُ كَأَنْ تَسْتَرْضِيَهُ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا كَمَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إذَا كَرِهَتْ صُحْبَتَهُ لِمَا ذُكِرَ أَنْ يَسْتَعْطِفَهَا بِمَا تُحِبُّ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":17,"page":457},{"id":8457,"text":"( أَوْ ادَّعَى كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( تَعَدِّيَ صَاحِبِهِ ) عَلَيْهِ ( مَنَعَ ) الْقَاضِي ( الظَّالِمَ ) مِنْهُمَا ( بِخَبَرِ ثِقَةٍ ) خَبِيرٍ بِهِمَا مِنْ عَوْدِهِ إلَى ظُلْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ أَحَالَ بَيْنَهُمَا إلَى أَنْ يَرْجِعَا عَنْ حَالِهِمَا ( فَإِنْ اشْتَدَّ شِقَاقٌ ) بَيْنَهُمَا بِأَنْ دَامَا عَلَى التَّسَابِّ وَالتَّضَارُبِ ( بَعَثَ ) الْقَاضِي وُجُوبًا ( لِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( حَكَمًا بِرِضَاهُمَا وَسُنَّ ) كَوْنُهُمَا ( مِنْ أَهْلِهِمَا ) لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلَاءِ حُكْمِهِ بِهِ وَحُكْمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ وَيُصْلِحَا بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَا إنْ عَسِرَ الْإِصْلَاحُ عَلَى مَا يَأْتِي { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا } فَإِنْ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْحَكَمَيْنِ بَعَثَ الْقَاضِي آخَرَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَاعْتُبِرَ رِضَاهُمَا ؛ لِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلَانِ كَمَا قُلْت ( وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا ) لَا حَاكِمَانِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ وَالْبُضْعُ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَالُ حَقُّ الزَّوْجَةِ وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلَا يُوَلَّى عَلَيْهِمَا فِي حَقِّهِمَا ( فَيُوَكِّلُ ) هُوَ ( حَكَمَهُ بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ وَتُوَكِّلُ ) هِيَ ( حَكَمَهَا بِبَذْلٍ ) لِلْعِوَضِ ( وَقَبُولٍ ) لِلطَّلَاقِ بِهِ وَيُفَرِّقَانِ بَيْنَهُمَا إنْ رَأَيَاهُ صَوَابًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِبَعْثِهِمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ أَدَّبَ الْحَاكِمُ الظَّالِمَ وَاسْتَوْفَى لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ وَلَا يَكْفِي حَكَمٌ وَاحِدٌ وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَالَةٌ وَاهْتِدَاءٌ إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ بَعْثِهِمَا لَهُ ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِ وِكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ وَيُسَنُّ كَوْنُهُمَا ذَكَرَيْنِ .\rS","part":17,"page":458},{"id":8458,"text":"( قَوْلُهُ بِخَبَرِ ثِقَةٍ ) كَلَامُهُ كَالرَّافِعِيِّ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ دُونَ الْعَدَدِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي التَّهْذِيبِ .\rوَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ اعْتِبَارُ مَنْ تَسْكُنُ النَّفْسُ بِخَبَرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا صِيغَةَ شَهَادَةٍ وَلَا نَحْوَ حُضُورِ خَصْمٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ خَبِيرٍ بِهِمَا ) أَيْ بِسَبَبِ مُجَاوَزَتِهِ لَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا جَارٌ ثِقَةٌ أَسْكَنَهُمَا بِجَنْبِ ثِقَةٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَرَّفَ حَالَهُمَا وَيُنْهِيَهَا إلَيْهِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ ) أَيْ الظَّالِمُ مِنْهُمَا أَحَالَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا أَيْ فِي الْمَسْكَنِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ لَا يَتَأَتَّى مَعَهَا قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَدَّ شِقَاقٌ إلَخْ ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ م ر الْحَيْلُولَةَ فِي تَعَدِّي الزَّوْجِ فَقَطْ فَلَوْ جَرَى الشَّيْخُ عَلَى أُسْلُوبِهِ لَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا ، ثُمَّ عَزَّرَهُ فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ أَحَالَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَهُمَا وَكِيلَانِ لَهُمَا ) وَحِينَئِذٍ فَيَنْعَزِلَانِ بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ ا هـ زي .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْفِرَاقِ ) ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْخُلْعِ وَاشْتِرَاطُ الرُّشْدِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ وَاضِحٌ لِيَتَأَتَّى بَذْلُهَا لِلْعِوَضِ .\rوَأَمَّا الزَّوْجُ فَلَا لِمَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ خُلْعِ السَّفِيهِ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُوَلِّي عَلَيْهِمَا إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَكُونُ عَلَى الرَّشِيدِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ خُلْعٍ ) مِنْهُ تَعْلَمُ مُنَاسَبَةَ ذِكْرِ الْخُلْعِ عَقِبَ هَذَا الْبَابِ وَأَيْضًا الْغَالِبُ حُصُولُ الْخُلْعِ عَقِبَ الشِّقَاقِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقَبُولٍ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ شَوْبَرِيٌّ وَفِي أَنَّهُ لَيْسَ إلَّا الْمَوْضِعُ الثَّانِي بِالْوَاوِ كَمَا تَرَى وَأَيْضًا هِيَ عَلَى بَابِهَا فِيهِ","part":17,"page":459},{"id":8459,"text":"لَا بِمَعْنَى أَوْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَجُوزُ رُجُوعُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ مَدَابِغِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ ) وَالْوَكِيلُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ وِكَالَتِهِمَا إلَخْ ) أَيْ فَلَيْسَتْ وِكَالَتُهُمَا مَحْضَةً","part":17,"page":460},{"id":8460,"text":"( كِتَابُ الْخُلْعِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ مِنْ الْخَلْعِ بِفَتْحِهَا ، وَهُوَ النَّزْعُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِبَاسُ الْآخَرِ قَالَ تَعَالَى { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ } فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا } وَالْأَمْرُ بِهِ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بِقَوْلِهِ لَهُ اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً } ( هُوَ فِرْقَةٌ ) ، وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَادَاةٍ ( بِعِوَضٍ ) مَقْصُودٍ رَاجِعٍ ( لِجِهَةِ زَوْجٍ ) هَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَتِي فَيَشْمَلُ ذَلِكَ رُجُوعَ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ وَلِسَيِّدِهِ وَمَا لَوْ خَالَعَتْ بِمَا ثَبَتَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ .\rS","part":17,"page":461},{"id":8461,"text":"( كِتَابُ الْخُلْعِ ) ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِتَرَتُّبِهِ غَالِبًا عَلَى الشِّقَاقِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَقَدْ يُسْتَحَبُّ كَالطَّلَاقِ ا هـ شَرْحُ م ر كَأَنْ كَانَتْ تُسِيءُ عِشْرَتَهَا مَعَهُ وَقَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ أَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى فِيهِ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُخَلِّصٌ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيَّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمْ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي تَبَعًا لِشَيْخِنَا م ر أَنَّهُ لَا يُخَلِّصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيِّدُ ، نَحْوُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل وَقَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي تَحَرَّرَ أَنَّ الصِّيَغَ ثَلَاثٌ لَا أَفْعَلُ ، وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ وَلَأَفْعَلَنَّ فَالْأَوَّلَانِ يَنْفَعُ فِيهِمَا الْخُلْعُ ؛ لِأَنَّهُمَا تَعْلِيقٌ بِالْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ ، وَقَدْ صَادَفَهُمَا الْآخَرُ بَائِنًا فَلَمْ تَطْلُقْ وَلَيْسَ لِلْيَمِينِ هُنَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِسَلْبٍ كُلِّيٍّ هُوَ الْعَدَمُ فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ وَبِالْوُجُودِ لَا نَقُولُ حَصَلَ الْبِرُّ بَلْ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ فِي إنْ لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ ، وَإِنْ لَمْ تَأْكُلِي هَذِهِ التُّفَّاحَةَ الْيَوْمَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَنْفَعُهُ فِي صُورَتِنَا ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ صُورَتَيْهِمَا ا هـ بِخِلَافِ الثَّالِثِ أَعْنِي لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ وَمِثْلُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ أَنَّهَا تُعْطِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ يَقْضِيهِ دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا ، ثُمَّ خَالَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الْفِعْلِ أَوْ تَمَكُّنِهِ مِمَّا ذَكَرَ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ فَإِنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَيَتَبَيَّنُ","part":17,"page":462},{"id":8462,"text":"بُطْلَانُ الْخُلْعِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَكَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا تُصَلِّي الظُّهْرَ فَحَاضَتْ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ فِعْلِهِ أَوْ لَيَشْرَبَنَّ مَاءِ هَذِهِ الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ إمْكَانِ شُرْبِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَقْصُودٌ مِنْهُ فَهُوَ إثْبَاتٌ جُزْئِيٌّ وَلِلْيَمِينِ جِهَةُ بِرٍّ وَهِيَ فِعْلُهُ وَجِهَةُ حِنْثٍ بِالسَّلْبِ الْكُلِّيِّ الَّذِي هُوَ يَقْتَضِيهِ وَالْحِنْثُ مُتَحَقِّقٌ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ وَتَفْوِيتِ الْبِرِّ فَإِذَا الْتَزَمَ ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ وَفَوَّتَهُ بِخُلْعٍ مِنْ جِهَتِهِ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ أَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ فَإِنَّ الْخُلْعَ يُخَلِّصُ فِيهِ .\rصَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ التَّخَلُّصُ مُطْلَقًا أَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ا هـ زي لَكِنْ فِي صُورَةِ الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِعَ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الزَّمَنِ جُزْءٌ يَسَعُ فِعْلَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْفَعَهُ الْخُلْعُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفَعُهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُحَشِّي وَفِي جَمِيعِ صُوَرِ الْخُلْعِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الثَّانِي عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إذَا عَقَدُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ عَقَدُوا بِالتَّوْكِيلِ كَمَا يَقَعُ الْآنَ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَصِحُّ بَلْ يَلْحَقُ الطَّلَاقُ فِي الْعِصْمَةِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْخُلْعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الصَّبْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُجَدِّدُ فَلْيَحْذَرْ مِمَّا يَقَعُ الْآنَ مِنْ الْخَلْطِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا بَرَّاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ ، وَهُوَ مُخَلِّصٌ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى النَّفْيِ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا وَعَلَى الْإِثْبَاتِ الْمُطْلَقِ ، وَكَذَا الْمُقَيَّدُ وَقَالَ م ر لَا يُخَلِّصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ ، نَحْوُ قَوْلِهِ","part":17,"page":463},{"id":8463,"text":"لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ ز ي وَسَيَأْتِي لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ إيضَاحٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَبَانَتْ ، ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ لَمْ يَقَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْخَلْعِ ) بِفَتْحِهَا أَيْ فَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ مُشْتَقٍّ ا هـ ح ل بِالْمَعْنَى وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ بِالضَّمِّ لَمْ يُخَالِفْ فِعْلَهُ فِي الْحُرُوفِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُحَشِّيَ جَعَلَهُ اسْمَ مَصْدَرٍ بِالنَّظَرِ لِخَالَعَ وَالْمُعْتَرِضُ نَظَرَ لَخَلَعَ فَاعْتَرَضَ .\r( قَوْلُهُ لِبَاسُ الْآخَرِ ) أَيْ كَاللِّبَاسِ فِي مُطْلَقِ الْمُخَالَطَةِ أَوْ فِي مُطْلَقِ السَّتْرِ أَوْ فِيهِمَا .\rوَقَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ بِمُفَارَقَةِ الْآخَرِ نَزَعَ لِبَاسَهُ أَيْ الْحِسِّيَّ لِأَجَلٍ كَانَ وَإِلَّا فَقَدْ نَزَعَ الْمَعْنَوِيَّ حَقِيقَةً .\r( قَوْلُهُ { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ } ) أَيْ كَاللِّبَاسِ ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ اللِّبَاسِ وَبَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُلَاصِقُ صَاحِبَهُ وَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُعَانَقَةِ وَالْمُضَاجَعَةِ كَمَا يُلَاصِقُ اللِّبَاسُ صَاحِبَهُ وَيَشْمَلُ عَلَيْهِ وَقِيلَ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَسْتُرُ صَاحِبَهُ عَمَّا يَكْرَهُ مِنْ الْفَوَاحِشِ كَمَا يَسْتُرُ الثَّوْبُ الْعَوْرَةَ ا هـ ابْنُ يَعْقُوبَ عَلَى الْمُخْتَصَرِ .\r( قَوْلُهُ نَزَعَ لِبَاسَهُ ) هَذَا يَتَأَتَّى فِي كُلِّ فُرْقَةٍ كَالطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ تُسَمَّى خُلْعًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تُوجِبُ التَّسْمِيَةَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا } ) أَيْ ، وَلَوْ فِي مُقَابَلَةِ فَكِّ الْعِصْمَةِ وَأَصْرَحُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْمُفَادَاةِ مِنْ صَرَائِحِ الْخُلْعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ) أَيْ حَيْثُ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ","part":17,"page":464},{"id":8464,"text":"يُطَلِّقَهَا عَلَى حَدِيقَتِهَا الَّتِي أَصْدَقَهَا إيَّاهَا فَفَعَلَ ، وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعٍ وَقَعَ فِي الْإِسْلَامِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ هُوَ فُرْقَةٌ ) أَيْ لَفْظٌ مُحَصِّلٌ لِلْفُرْقَةِ .\rوَقَوْلُهُ بِعِوَضٍ إلَخْ أَمَّا فُرْقَةٌ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ أَوْ مَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ خُلْعًا بَلْ يَكُونُ رَجْعِيًّا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ بِلَفْظِ مُفَادَاةٍ ) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ إذْ الْخِلَافُ فِيهَا فِي الصَّرَاحَةِ وَعَدَمِهَا ، وَهُوَ لَيْسَ بِصَدَدِهِ الْآنَ .\rوَقَوْلُهُ بِعِوَضٍ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي فَلَوْ جَرَى بِلَا عِوَضٍ إلَخْ وَأَيْضًا قَوْلُهُ بِعِوَضٍ أَيْ ، وَلَوْ تَقْدِيرًا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا أَوْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ وَلَا عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَوْلُهُ بِعِوَضٍ يُؤَوَّلُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَلَوْ أَرَادَ التَّنْبِيهَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُنَاسِبِ لِلْمَقَامِ لَقَالَ ، وَلَوْ بِلَفْظِ خُلْعٍ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ لَفْظَهُ لَيْسَ طَلَاقًا ، وَإِنَّمَا هُوَ صِيغَةُ فَسْخٍ لَا تُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ فِي أَوَّلِ مَبْحَثِ الصِّيغَةِ الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ طَلَاقٌ يُنْقِصُ الْعَدَدَ فَإِذَا خَالَعَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَنْكِحْهَا إلَّا بِمُحَلِّلٍ وَفِي قَوْلِهِ فَسْخٍ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا وَيَجُوزُ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَفِي قَوْلٍ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَأَفْتَى بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُتَكَرِّرًا وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ ا هـ ق ل عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا لَفْظُ الْمُفَادَاةِ فَالْخِلَافُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّرَاحَةِ وَالْكِنَايَةِ لَا فِي كَوْنِهِ طَلَاقًا أَوْ فَسْخًا كَمَا حَقَّقَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي فَهْمِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَالْقَلْيُوبِيُّ","part":17,"page":465},{"id":8465,"text":"عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ م ر مِنْهَا وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُ الْحَوَاشِي .\r( قَوْلُهُ رَاجِعٍ لِجِهَةِ زَوْجٍ ) فَلَوْ رَجَعَ لَا لِجِهَةِ الزَّوْجِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِمَّا لَهَا عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ وَالْبَرَاءَةُ صَحِيحَةٌ فَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى إبْرَائِهِ وَإِبْرَاءِ غَيْرِهِ فَأَبْرَأَتْهُمَا بَرَاءَةً صَحِيحَةً بِأَنْ كَانَتْ بَالِغَةً عَاقِلَةً رَشِيدَةً عَالِمَةً بِالْقَدْرِ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ هَلْ يَقَعُ بَائِنًا نَظَرًا لِرُجُوعِ بَعْضِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ رَجْعِيًّا نَظَرًا لِرُجُوعِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ قَالَ حَجّ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ هَلْ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجِ أَوْ لَا ، حُرِّرَ ا هـ ح ل .\rوَقَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَانِعٌ لِلْبَيْنُونَةِ أَوْ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَهَا فَعَلَى الثَّانِي الْبَيْنُونَةُ وَاضِحَةٌ ، وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ إذْ كَوْنُهُ مَانِعًا لَهَا إنَّمَا يَتَّجِهُ إذْ انْفَرَدَ لَا إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ مُقْتَضٍ لَهَا كَذَا فِي التُّحْفَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَبْرَأُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ الْأَجْنَبِيُّ وَالزَّوْجُ ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ وُجِدَتْ صَحِيحَةً ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَصَرَّحَ بِهِ وَالْبِرْمَاوِيُّ .\r( قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِهِ ) أَيْ وَرُجُوعُ الْعِوَضِ لِسَيِّدِهِ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ ابْتِدَاءً لِلسَّيِّدِ لَمْ يَكُنْ عِوَضًا لِجِهَةِ الزَّوْجِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مِنْ قَوَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ) هَلْ مِمَّا يَصِحُّ جَعْلُهُ صَدَاقًا أَوْ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُهُ صَدَاقًا كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعِوَضِ الْأَعَمِّ ، وَلَوْ فَاسِدًا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَقْصُودًا أَوْ غَيْرَ مَقْصُودٍ ، ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَقْصُودًا وَقَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ مِنْ الْمَقْصُودِ فَيَجِبُ فِي الْخُلْعِ عَلَيْهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ","part":17,"page":466},{"id":8466,"text":"الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا يُقَابَلُ بِمَالٍ بِدَلِيلِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ ا هـ ح ل ، ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْخَطِيبِ عَلَى غَايَةِ الِاخْتِصَارِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مِنْ قَوَدٍ كَأَنْ قَتَلَ زَوْجُهَا أَبَاهَا عَمْدًا فَاسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَخَالَعَهَا بِهِ كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ بِالْقَوَدِ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَقَبِلَتْ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَبِينُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقَوَدُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ يُقَابَلُ بِمَالٍ ، وَهُوَ الدِّيَةُ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ كَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ تَعْزِيرٍ كَأَنْ قَذَفَهَا أَوْ سَبَّهَا فَاسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَوْ التَّعْزِيرَ ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِمَا ثَبَتَ لِي عَلَيْك مِنْ الْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ فَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ فَتَبِينُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ أَوْ التَّعْزِيرُ مِنْ حَيْثُ الْعَفْوُ ؛ لِأَنَّ اخْتِلَاعَهَا بِهِمَا يَتَضَمَّنُ الْعَفْوَ عَنْهُمَا وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ ، وَمِثْلُهُ التَّعْزِيرُ عِوَضٌ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَابَلُ بِمَالٍ وَالْفَاسِدُ يَجِبُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الزَّوْجَ فِي الْعِوَضِ الْفَاسِدِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَهُنَا قَدْ اسْتَحَقَّهُ وَاسْتَحَقَّ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ سُقُوطُ الْحَدِّ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ مِنْ حَيْثُ الْمُعَاوَضَةُ بَلْ مِنْ حَيْثُ الْعَفْوُ اللَّازِمُ لَهَا كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ ا هـ .\rوَالْمُرَادُ بِالْعِوَضِ ، وَلَوْ تَقْدِيرًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ أَوْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْضِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ حَيْثُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ ا هـ ح ل قَالَ م ر ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي كَفِّهَا صِلَةٌ لِمَا أَوْ صِفَةٌ لَهَا غَايَتُهُ أَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَتَلْغُو فَيَصِيرُ مَجْهُولًا كَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ ، وَكَذَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ صَدَاقِهَا","part":17,"page":467},{"id":8467,"text":"وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ اكْتِفَائِهِمْ فِي الْعِوَضِ بِالتَّقْدِيرِ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ أَبْرَأْتِينِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ ؛ لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِلْمَهْرِ حَالَ الْإِبْرَاءِ وَإِذَا صَحَّ لَا يَرْتَفِعُ ، وَإِنْ ذَهَبَ آخَرُونَ إلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَازَمَهُ رُجُوعُ النِّصْفِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْإِبْرَاءِ مِنْ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ إذْ لَا مُلَازَمَةَ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ ا هـ أَيْ مَرَّ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَرْجِعْ .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ ) إنْ قُلْت كِتَابُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمِنْهَاجِ فَلِمَ تَعَرَّضَ لِلرَّوْضَةِ هُنَا ؟ قُلْت لَمَّا أَطْلَقَ الْمِنْهَاجُ وَلَمْ يُقَيِّدْ كَانَ إطْلَاقُهُ مُقَيَّدًا بِمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ الْآخَرِ فَكَانَ هَذَا الْقَيْدُ مَذْكُورًا فِي الْمِنْهَاجِ فَتَعَرَّضَ لِوَجْهِ أَعَمِّيَّةِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ زَوَائِدِهِ عَلَى مَا هُوَ كَالْمَذْكُورِ فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ لِلْجَوَابِ عَنْ شَيْخِهِ الْمُحَقِّقِ الْمَحَلِّيِّ فِي عَدَمِ تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ بِكَلَامِ الرَّوْضَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهَا مَدْخُولَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":17,"page":468},{"id":8468,"text":"( وَأَرْكَانُهُ ) خَمْسَةٌ ( مُلْتَزِمٌ ) لِعِوَضٍ ( وَبُضْعٌ وَعِوَضٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجٌ وَشُرِطَ فِيهِ صِحَّةُ طَلَاقِهِ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورٍ ) عَلَيْهِ ( بِسَفَهٍ ) وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وَمِنْ سَكْرَانَ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ كَمَا سَيَأْتِي ( وَيُدْفَعُ عِوَضٌ لِمَالِكِ أَمْرِهِمَا ) مِنْ سَيِّدٍ وَوَلِيٍّ أَوْ لَهُمَا بِإِذْنِهِ لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ مِنْهُ نَعَمْ إنْ قَيَّدَ أَحَدُهُمَا الطَّلَاقَ بِالدَّفْعِ لَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ دَفَعْت لِي كَذَا لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَتَبْرَأُ بِهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِمَا الْمُكَاتَبُ فَيَدْفَعُ الْعِوَضَ لَهُ ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ وَمِثْلُ الْمُبَعَّضِ الْمُهَايَأَةُ إذَا خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ .\rS","part":17,"page":469},{"id":8469,"text":"( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَمَحْجُورٍ بِسَفَهٍ ) أَيْ سَوَاءٌ جَرَى الْخُلْعُ مِنْهُمَا مَعَ الزَّوْجَةِ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ ا هـ شَرْحُ م ر فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِيَبْرَأَ الدَّافِعُ مِنْهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجَةُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ بِلَا إذْنٍ ) أَيْ ، وَلَوْ بِأَقَلِّ شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا فَبِعِوَضٍ ، وَإِنْ قَلَّ أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُدْفَعُ عِوَضٌ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَهُمَا بِإِذْنِهِ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ قَبْضُ الْعَبْدِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ وَقَبْضُ السَّفِيهِ لِلْعَيْنِ وَمَتَى لَمْ يُبَادِرْ الْوَلِيُّ إلَى أَخْذِهَا مِنْهُ فَتَلِفَتْ فِي يَدِ السَّفِيهِ ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُقَصِّرَ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي قَبْضِهَا .\rوَأَمَّا الدَّيْنُ فَفِي الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِهِ لَهُ وَجْهَانِ عَنْ الدَّارَكِيِّ وَرَجَّحَ الْحَنَّاطِيُّ الِاعْتِدَادَ بِهِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ دَفَعَ لِلسَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَفِي الْعَيْنِ يَأْخُذُهَا الْوَلِيُّ إنْ عَلِمَ فَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ ضَمِنَهَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْخُلْعَ لَمَّا وَقَعَ بِهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِ السَّفِيهِ قَهْرًا عَلَيْهِ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ فِي السَّيِّدِ وَحِينَئِذٍ فَتَرْكُهَا فِي يَدِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ تَقْصِيرٌ أَيَّ تَقْصِيرٍ فَضَمِنَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِ السَّفِيهِ رَجَعَ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا الْبَدَلِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنُهُ ضَمَانَ عَقْدٍ لَا يَدٍ وَفِي الدَّيْنِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُخْتَلِعِ مِنْ الْمُسَمَّى لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الصَّحِيحِ وَيَسْتَرِدُّ الْمُخْتَلِعُ مِنْ السَّفِيهِ مَا سَلَّمَهُ لَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ ا هـ حَجّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَمَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ دَفَعَ لِلْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَقَدْ بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَالتَّسْلِيمُ","part":17,"page":470},{"id":8470,"text":"لِلْعَبْدِ كَالسَّفِيهِ أَيْ كَالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ لَكِنَّ الْمُخْتَلِعَ يُطَالِبُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِمَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ بِخِلَافِ مَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِ السَّفِيهِ لَا يُطَالِبُ بِهِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الرُّشْدِ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْعَبْدِ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَيَقْتَضِي نَفْيَ الضَّمَانِ مَا بَقِيَ حَقُّ السَّيِّدِ وَالْحَجْرُ عَلَى السَّفِيهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ بِسَبَبِ نُقْصَانِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَ الضَّمَانِ حَالًا وَمَآلًا ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ سَلَّمَتْ الْعَيْنَ لِلْعَبْدِ وَعَلِمَ بِهَا السَّيِّدُ وَتَرَكَهَا حَتَّى تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَضْمَنُ لِنَفْسِهِ .\r( قَوْلُهُ بِالدَّفْعِ لَهُ ) أَيْ أَوْ نَحْوِ إعْطَاءٍ أَوْ قَبْضٍ أَوْ إقْبَاضٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَتَبْرَأُ بِهِ ) وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ الْعِوَضِ أَيْ حَيْثُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّمْلِيكِ بِأَنْ قَالَ لَا صَرَفَهُ فِي حَوَائِجِي فَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ إذَا لَا مُقَابَلَةَ حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ عَلَى صِفَةٍ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَتَبْرَأُ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ قَالَ شَيْخُنَا ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اقْتَرَنَ بِالدَّفْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ ، نَحْوُ أَتَصَرَّفُ فِيهِ أَوْ أَصْرِفُهُ فِي حَوَائِجِي وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَزِمَهُ رَدُّ الْعِوَضِ إلَيْهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَتَبْرَأُ بِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ لِيَقَعَ الطَّلَاقُ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الدَّفْعِ لَيْسَ مِلْكَهُ حَتَّى تَكُونَ مُقَصِّرَةً بِتَسْلِيمِهِ لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِلْكُهَا ، ثُمَّ يَمْلِكُهُ بَعْدُ وَعَلَى الْوَلِيِّ الْمُبَادَرَةُ لِأَخْذِهِ مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ حَتَّى تَلِفَ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَى الزَّوْجَةِ نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ إذَا خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ","part":17,"page":471},{"id":8471,"text":"لِمَنْ وَقَعَ الْخُلْعُ فِي نَوْبَتِهِ فَيَقْبِضُ جَمِيعَ الْعِوَضِ ، وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَا يَقْبِضُ مِنْهُ شَيْئًا إنْ وَقَعَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ ، وَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ هُوَ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالْقِسْطِ وَحِينَئِذٍ يَقْبِضُ مَا يَخُصُّهُ لَا جَمِيعَ الْعِوَضِ ا هـ ح ل .","part":17,"page":472},{"id":8472,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُلْتَزِمِ ) قَابِلًا كَانَ أَوْ مُلْتَمِسًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَابِلِ ( إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ ) بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَالِيَّ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْخُلْعِ ( فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ ) ، وَلَوْ مُكَاتَبَةً ( بِلَا إذْنِ سَيِّدِهَا ) لَهَا ( بِعَيْنٍ ) مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِسَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَيْنِ مَالِهِ ( بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ فِي ذِمَّتِهَا ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ ( أَوْ بِدَيْنٍ ) فِي ذِمَّتِهَا ( فَبِهِ ) أَيْ بِالدَّيْنِ ( تَبِينُ ) ، ثُمَّ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ ( أَوْ ) اخْتَلَعَتْ ( بِإِذْنِهِ فَإِنْ أَطْلَقَهُ ) أَيْ الْإِذْنَ ( وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا ) مِمَّا فِي يَدِهَا مِنْ مَالِ تِجَارَةٍ مَأْذُونٍ لَهَا فِيهَا ( وَإِنْ قَدَّرَ ) لَهَا ( دَيْنًا ) فِي ذِمَّتِهَا كَدِينَارٍ ( تَعَلَّقَ ) الْمُقَدَّرُ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ كَسْبِهَا وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيمَا ذَكَرَ كَسْبٌ وَلَا نَحْوُهُ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهَا وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ عَيَّنَ عَيْنًا لَهُ ) أَيْ مِنْ مَالِهِ ( تَعَيَّنَتْ ) لِلْعِوَضِ فَلَوْ زَادَتْ عَلَى مَا قَدَّرَهُ أَوْ عَيَّنَهُ أَوْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ طُولِبَتْ بِالزَّائِدِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ .\rS","part":17,"page":473},{"id":8473,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمُلْتَزِمِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشُرِطَ فِي قَابِلِهِ أَوْ مُلْتَمِسِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لِيَصِحَّ خُلْعُهُ مِنْ أَصْلِهِ تَكْلِيفٌ وَاخْتِيَارٌ وَلِيَصِحَّ بِالْمُسَمَّى إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ فِي الْمَالِ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ رِقٍّ نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ وَكِيلَهَا السَّفِيهَ لَوْ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِالْمُسَمَّى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْمُلْتَزِمِ ) أَيْ لِيَصِحَّ الْتِزَامُ الْمَالِ فَتَخْرُجُ السَّفِيهَةُ وَلْيَجِبْ دَفْعُهُ حَالًا فَتَخْرُجُ الْأَمَةُ فَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا لِصِحَّةِ الْخُلْعِ بَلْ لِمَا قُلْنَاهُ ا هـ شَيْخُنَا هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِيهَةِ شُرِطَ لِصِحَّتِهِ إذْ فَسَادُهُ كَمَا يَتَحَقَّقُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ أَصْلًا كَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا كَمَا فِيهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ ) أَيْ لِيَصِحَّ الْتِزَامُ الْمَالِ وَيَجِبُ دَفْعُهُ حَالًا ، وَهَذَا مُرَادُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ لِيَصِحَّ خُلْعُهُ فَخَرَجَتْ السَّفِيهَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهَا الْمَالَ فَيَقَعُ خُلْعُهَا رَجْعِيًّا وَخَرَجَتْ الْأَمَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا دَفْعُ الْمَالِ حَالًا ، وَهَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ خُلْعَ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُطْلَقَةَ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ مَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْبَيْنُونَةُ مَعَ لُزُومِ الْعِوَضِ فِي ذِمَّتِهَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا لَا تُطَالِبُ بِهِ حَالًا .\rوَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْأَمَةِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هِيَ مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ فِي ذِمَّتِهَا فَمُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ إذْ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مَنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ ) أَيْ رَشِيدَةٌ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ","part":17,"page":474},{"id":8474,"text":"سَفِيهَةً إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ا هـ زي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّهُ فِي رَشِيدَةٍ وَإِلَّا فَكَالسَّفِيهَةِ الْحُرَّةُ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rوَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالسَّفِيهَةِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ ، وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ بِعَيْنِ مَالٍ لِلسَّيِّدِ أَذِنَ لَهَا فِي الِاخْتِلَاعِ بِهَا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَيَنْبَغِي وُقُوعُهُ فِي هَذِهِ بَائِنًا ؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لِلْعِوَضِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ السَّيِّدُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ اخْتَلَعَتْ أَمَةٌ إلَخْ ) حَاصِلُ الصُّوَرِ أَوَّلًا أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ لَا يَأْذَنَ أَوْ يَأْذَنَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِدَيْنٍ أَوْ بِعَيْنٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَتْنِ وَيُتَصَوَّرُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ إمَّا أَنْ تُخَالِعَ بِعَيْنٍ وَفِيهَا أَرْبَعَةٌ كَمَا فِي الشَّارِحِ أَوْ بِدَيْنٍ قَدْرَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ نَاقِصًا عَنْهُ وَفِي صُورَةِ تَقْدِيرِ الدَّيْنِ يُقَالُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا خَالَعَتْ بِهِ زَائِدًا عَلَى الْمُقَدَّرِ أَوْ نَاقِصًا عَنْهُ أَوْ بِقَدْرِهِ فَالصُّوَرُ ثَانِيًا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمَتْنُ صُوَرَ عَدَمِ الْإِذْنِ السَّبْعَةِ .\rوَأَمَّا صُوَرُ الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ فَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ مَعَ الشَّارِحِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ الدَّيْنِ .\rوَأَمَّا أَرْبَعَةُ الْعَيْنِ فَلَمْ تُعْلَمْ ، وَكَذَلِكَ لَمْ تُعْلَمْ هِيَ أَيْضًا فِي تَقْدِيرِ الدَّيْنِ ، وَإِنْ عُلِمَتْ صُوَرُهُ هُوَ .\rوَأَمَّا تَقْدِيرُ الْعَيْنِ فَلَمْ تُعْلَمْ صُوَرُ الدَّيْنِ فِيهَا وَلَا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْعَيْنِ الْخَارِجَةِ مِنْ كَلَامِهِ وَيُمْكِنُ إدْخَالُ صُوَرِ الْعَيْنِ فِي الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَدَّرِ بِدَيْنٍ فِي قَوْلِهِ بِلَا إذْنِ سَيِّدٍ بِعَيْنٍ بِأَنْ يُرَادَ بِلَا إذْنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ فِي الْعِوَضِ وَيُرَشِّحُ لِذَلِكَ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ أَيْ فِي الْعِوَضِ .\rوَأَمَّا صُوَرُ الدَّيْنِ فِي تَعْيِينِ الْعَيْنِ فَيُمْكِنُ إدْخَالُهَا فِي","part":17,"page":475},{"id":8475,"text":"قَوْلِهِ أَوْ بِدَيْنٍ فِيهِ بِأَنْ يُؤَوَّلُ فِي عَدَمِ الْإِذْنِ كَمَا مَرَّ هَذَا وَجَمِيعُ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ تَجْرِي فِي السَّفِيهَةِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ رَجْعِيٌّ فِي الْكُلِّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ مُكَاتَبَةً ) هَذَا التَّعْمِيمُ جَازَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْأَمَةِ الْآتِيَةِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ مَا ذَكَرَ صُوَرَ الْأَمَةِ كُلَّهَا نَصُّهَا وَالْمُكَاتَبَةُ كَالْقِنَّةِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهَا كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا نَعَمْ تُخَالِفُهَا فِيمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ بِدَيْنٍ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فِي ذِمَّتِهَا بِخِلَافِ الرَّقِيقَةِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي ذِمَّتِهَا وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ وَالْمَنْصُوصَ إنْ خَلَعَهَا بِإِذْنٍ كَهُوَ بِلَا إذْنٍ لَا يُطَابِقُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ بَلْ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ أَنَّهُ غَلَطٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِانْتِفَاءِ الْإِذْنِ فِيهِ ) أَيْ الْمُتَضَمَّنِ لَهُ عَدَمُ الْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُلْعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ فِيهِ ) هَذَا ضَعِيفٌ مِنْ حَيْثُ عُمُومُهُ لِلْمُكَاتَبَةِ بَلْ فِي هَذِهِ تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالْعَيْنِ فَالتَّعْمِيمُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ مُكَاتَبَةَ مُسْلِمٍ فِي صُورَةِ الْعَيْنِ وَغَيْرِ مُسْلِمٍ فِي صُورَةِ الدَّيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ ، ثُمَّ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهَا إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ إلَخْ ) هَذَا شَامِلٌ لِلْمُكَاتَبَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْلِكُ الْآنَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر أَيْ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا الْآنَ ضَعِيفٌ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ إنَّمَا تُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً لِضَعْفِ مِلْكِهَا قَبْلَ ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَهُ ) جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَبَعْضُ الشَّرْطِ أَيْضًا مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ أَطْلَقَهُ وَاخْتَلَعَتْ","part":17,"page":476},{"id":8476,"text":"بِقَدْرٍ صَحَّ الْخُلْعُ بِهِ وَتَعَلَّقَ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ بِنَحْوِ كَسْبِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَهُ ) أَيْ الْإِذْنَ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا قَدْرًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا عَيْنًا وَالْحَالُ أَنَّهَا سَمَّتْ قَدْرًا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّتْهُ مُسَاوِيًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ تَعَلَّقَ جَمِيعُهُ بِنَحْوِ كَسْبِهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَجَبَ مِنْهُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا وَالزَّائِدُ تُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الزِّيَادِيِّ .\r( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا ) أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْخُلْعِ .\rوَقَوْلُهُ مِنْ مَالِ تِجَارَةٍ أَيْ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ دَيْنٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَبِخَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فِي نَحْوِ كَسْبِهَا أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْخُلْعِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَأْذُونًا لَهَا فِي التِّجَارَةِ وَقَبْلَ الْخُلْعِ وَبَعْدَ الْإِذْنِ إنْ كَانَتْ مَأْذُونًا لَهَا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيمَا ذَكَرَ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّقْدِيرِ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ وَفِي صِحَّةِ الْخُلْعِ إذَا كَانَتْ سَفِيهَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ نَظَرٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَ عَيْنًا لَهُ ) نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُخَالِعَ بِرَقَبَتِهَا وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُقَارِنُ الطَّلَاقَ فَيَمْنَعُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِمُوَرِّثِهِ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إذَا قَالَ الْمُوَرِّثُ إنْ مِتَّ فَأَنْتِ حُرَّةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَتْ عَلَى مَا قَدَّرَهُ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِلدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ التَّقْدِيرُ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَهُ قَالَ حَجّ فِي هَذِهِ أَنَّهَا تُطَالِبُ بِبَدَلِ الزَّائِدِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لَا بِحِصَّتِهِ مِنْ","part":17,"page":477},{"id":8477,"text":"مَهْرِ الْمِثْلِ وَفَارَقَ اخْتِلَاعَهَا بِجَمِيعِ الْعَيْنِ بِلَا إذْنٍ بِأَنَّهُ هُنَا وَقَعَ تَابِعًا ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ زَادَتْ دَيْنًا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهَا أَوْ عَيْنًا فَالْوَاجِبُ بَدَلُهَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ الْمَأْذُونِ فِيهَا تُسَاوِي مَهْرَ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَبِحِصَّتِهَا مِنْهُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا لَوْ زَادَتْ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ طُولِبَتْ بِالزَّائِدِ ) أَيْ فِي الدَّيْنِ وَبَدَلِهِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ فِي الْعَيْنِ قَالَ حَجّ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ اخْتِلَاعِهَا بِعَيْنٍ بِلَا إذْنٍ أَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا فِي الْعَيْنِ الزَّائِدَةِ حِصَّتُهَا مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ الْعَيْنِ الْمَأْذُونِ لَهَا فِيهَا قُلْت الْقِيَاسُ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُوَجِّهَ إطْلَاقُهُمْ هُنَا وُجُوبَ الزَّائِدِ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا لِمَأْذُونٍ فِيهِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ فَسَادُهُ فَوَجَبَ بَدَلُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":17,"page":478},{"id":8478,"text":"( أَوْ ) اخْتَلَعَتْ ( مَحْجُورَةٌ بِسَفَهٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا ) وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِهِ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا صَرْفُ مَالِهَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا بِلَا مَالٍ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ ، وَلَوْ خَالَعَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا ذَكَرَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَيَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا سَيَأْتِي وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":17,"page":479},{"id":8479,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ مَحْجُورَةٌ بِسَفَهٍ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ خُلْعُهَا بِالتَّعْلِيقِ عَلَى إبْرَائِهَا لَهُ مِنْ صَدَاقِهَا فَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَبْرَأْتِينِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْإِبْرَاءُ لَمْ يُوجَدْ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ ) ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ جَاهِلًا بِالْحَالِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَحَلُّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مَا لَمْ يُعَلِّقْ الطَّلَاقَ عَلَى بَرَاءَتِهَا بِأَنْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِينِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ وَإِلَّا فَلَا بَرَاءَةَ وَلَا طَلَاقَ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتِينِي كَذَا ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لِلتَّمْلِيكِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ ) لَوْ قَالَ لَهَا إنْ أَبْرَأْتِينِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ فَلَا بَرَاءَةَ وَلَا طَلَاقَ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا فَلْتُحْمَلْ الْعِبَارَةُ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَنَحْوِهِ ، ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ الْوُقُوعُ ، وَإِنْ جَهِلَ الزَّوْجُ الْحَالَ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ أَنَّ الشَّخْصَ يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عَلَى شَيْءٍ ، ثُمَّ يُسْأَلُ فَيُفْتِي بِأَنَّ طَرِيقَهُ الْخُلْعُ وَالْغَالِبُ عَلَى النِّسَاءِ بُلُوغُهُنَّ سَفِيهَاتٍ وَخُلْعُ السَّفِيهَةِ رَجْعِيٌّ لَا يُفِيدُ شَيْئًا فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ ا هـ .\rأَقُولُ الْغَالِبُ أَنَّ الْخُلْعَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يَقَعُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ ا هـ ، وَكَذَا لَا وُقُوعَ لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتِينِي كَذَا ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ لِلتَّمْلِيكِ كَمَا يَأْتِي وَلَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّمْلِيكِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ أَبْدَى انْسِلَاخَ الْإِعْطَاءِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ ا هـ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ","part":17,"page":480},{"id":8480,"text":"وَلَغَا ذِكْرُ الْمَالِ .\rوَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا صَرْفُ مَالِهَا إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى مَالِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِالْخُلْعِ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ أَعْنِيَ صَرْفَ الْمَالِ فِي الْخُلْعِ أَخْذًا مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ دَفْعٌ جَائِزٌ عَلَى مَالِ مُوَلِّيهِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِشَيْءٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ خَالَعَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ إلَخْ ) هَذَا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالصِّفَةِ الَّتِي سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا .\rوَقَوْلُهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا ذَكَرَ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اخْتَلَعَتْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ اخْتَلَعَتْ إلَّا إنْ قَبِلَتْ .\rوَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْ الطَّلَاقَ بِالْخُلْعِ .\rوَقَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ، وَلَوْ قَالَ لِرَشِيدَةٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ خَالَعْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُمَا يَقْتَضِي قَبُولَهُمَا فَإِنْ قَبِلَتَا بَانَتْ الرَّشِيدَةُ لِصِحَّةِ الْتِزَامِهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَطَلُقَتْ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ أَيْ الطَّلَاقَ سَوَاءٌ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَوْ لَا وَصَادِقٌ بِمَا إذَا نَوَاهُ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ ) أَيْ سَوَاءٌ ذَكَرَ مَالًا أَوْ لَا وَلَيْسَ لَنَا طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ إلَّا هَذَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اخْتَلَعَتْ إذْ الِاخْتِلَاعُ لَا يَكُونُ","part":17,"page":481},{"id":8481,"text":"إلَّا بِقَبُولٍ لِمَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ أَوْ الْتِمَاسٍ مِنْهَا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ) دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا لَمْ يَنْوِهِ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا أَوْ نَوَاهُ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَلَمْ تَقْبَلْ فَلَا طَلَاقَ ، فَالْجُمْلَةُ سَبْعُ صُوَرٍ ، ثِنْتَانِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا رَجْعِيًّا ، وَثِنْتَانِ يَقَعُ بَائِنًا بِلَا مَالٍ ، وَثَلَاثٌ لَا يَقَعُ ا هـ سُلْطَانٌ .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ ، وَلَوْ بِلَفْظِهِ حُرِّرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا ) الْمُرَادُ بِالْإِضْمَارِ النِّيَّةُ وَالِالْتِمَاسُ هُوَ الطَّلَبُ وَفَاعِلُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ أَوْ هِيَ وَقَبُولُهَا مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَالْمَعْنَى لَا يَتِمُّ إلَّا بِزِيَادَةِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فِي الْعِبَارَةِ أَيْ الْفِعْلُ ، وَهُوَ يُضْمِرُ أَوْ الْمَصْدَرُ ، وَهُوَ الِالْتِمَاسُ .\r( قَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا ) أَيْ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا بِلَا مَالٍ ) تُضَمُّ هَذِهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَيَقَعُ بَائِنًا وَيَضُمُّ قَوْلَهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا لِصُورَةِ الْمَتْنِ فَتَكُونُ صُورَةُ الْمَحْجُورَةِ بِسَفَهٍ خَمْسًا ، ثِنْتَانِ يَقَعُ فِيهِمَا الطَّلَاقُ بَائِنًا ، وَثِنْتَانِ يَقَعُ فِيهِمَا رَجْعِيًّا ، وَوَاحِدَةٌ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ أَصْلًا ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ تَرْجِعُ لِثَلَاثَةٍ ، فَتَرْجِعُ الْخَمْسَةُ إلَى السَّبْعَةِ .","part":17,"page":482},{"id":8482,"text":"( أَوْ ) اخْتَلَعَتْ ( مَرِيضَةٌ مَرَضَ مَوْتٍ صَحَّ ) ؛ لِأَنَّ لَهَا التَّصَرُّفَ فِي مَالِهَا ( وَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ ) بِخِلَافِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَقَلِّ مِنْهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ .\rS","part":17,"page":483},{"id":8483,"text":"( قَوْلُهُ زَائِدٌ عَلَى مَهْرِ مِثْلٍ ) أَيْ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَجَازَ الْوَارِثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا تَخَيَّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْخُلْعِ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ ، وَبَيْنَ فَسْخِ عَقْدِ الْعِوَضِ وَالرُّجُوعِ لِمَهْرِ الْمِثْلِ وَالطَّلَاقُ نَافِذٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ا هـ شَيْخُنَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فَإِنْ خَالَعَتْ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ فَالْمُحَابَاةُ بِنِصْفِهِ فَإِنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ وَمَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ النِّصْفِ الثَّانِي ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيَأْخُذَ مَهْرَ الْمِثْلِ إلَّا إنْ كَانَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيُضَارِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ زَاحَمَتْهُ أَرْبَابُ الْوَصَايَا ، خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَيُزَاحِمَ نِصْفَ الْعَبْدِ ، وَيُزَاحِمَ أَرْبَابَ الْوَصَايَا بِالنِّصْفِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيُقَدِّمَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِوَى الْعَبْدِ ، خُيِّرَ بَيْنَ ثُلُثَيْهِ وَبَيْنَ الْفَسْخِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَقَلَّ مِنْهُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) وَفَارَقَتْ الْمُكَاتَبَةُ حَيْثُ تَبَيَّنَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِالْمُسَمَّى بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ أَقْوَى مِنْ تَصَرُّفِ الْمُكَاتَبِ ، وَلِهَذَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ وَجَازَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ الْمَالَ فِي شَهَوَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ ) إنَّمَا هُوَ بِالزَّائِدِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ لِخُرُوجِ الزَّوْجِ بِالْخُلْعِ عَنْ الْإِرْثِ نَعَمْ إنْ وَرِثَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ كَأَنْ كَانَ ابْنَ عَمٍّ فَالزَّائِدُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ ا هـ ح ل .","part":17,"page":484},{"id":8484,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْبُضْعِ مِلْكُ زَوْجٍ لَهُ فَيَصِحُّ ) الْخُلْعُ ( فِي رَجْعِيَّةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي بَائِنٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَالْخُلْعُ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي رِدَّةٍ أَوْ إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مَوْقُوفٌ .\rS( قَوْلُهُ لَا فِي بَائِنٍ ) أَيْ ، وَلَوْ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مُعَاشِرًا لَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَالْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ فَلَا عِصْمَةَ يَمْلِكُهَا حَتَّى يَأْخُذَ فِي مُقَابِلَتِهَا مَالًا وَهَلْ تَطْلُقُ بِذَلِكَ ، الظَّاهِرُ نَعَمْ ا هـ ح ل أَيْ تَطْلُقُ رَجْعِيًّا .\r( قَوْلُهُ مَوْقُوفٌ ) أَيْ فَإِنْ جَمَعَهُمَا الْإِسْلَامُ فِي الْعِدَّةِ تَبَيَّنَتْ صِحَّتُهُ وَتُبَيُّنَّ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ حَصَلَتْ مِنْ حِينِهِ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْإِسْلَامُ فِيهَا تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَأَنَّ الْبَيْنُونَةَ حَصَلَتْ مِنْ حِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ الرِّدَّةِ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِهِمَا .","part":17,"page":485},{"id":8485,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعِوَضِ صِحَّةُ إصْدَاقِهِ فَلَوْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ بِقَصْدٍ ) كَمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَمَيْتَةٍ وَمُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ ( بَانَتْ ) لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ ( بِمَهْرِ مِثْلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَ فَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ ( أَوْ ) بِفَاسِدٍ ( لَا يُقْصَدُ ) كَدَمٍ وَحَشَرَاتٍ ( فَرَجْعِيٌّ ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِحَالِ كَوْنِهِ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ .\rتَعْبِيرِي بِفَاسِدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَجْهُولٍ وَخَمْرٍ وَقَوْلِي يُقْصَدُ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَلَوْ خَالَعَ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ بِصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ مَعْلُومٍ صَحَّ فِي الصَّحِيحِ وَوَجَبَ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، وَلَوْ خَالَعَ بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنَّمَا تَطْلُقُ فِي الْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ دَيْنِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْخُلْعِ بِخَمْرٍ خُلْعُ الْكُفَّارِ بِهِ إذَا وَقَعَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ قَبْضِهِ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرُ خَالَعَهَا خَلْعُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِذَلِكَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا .\rS","part":17,"page":486},{"id":8486,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْعِوَضِ ) أَيْ لِيَقَعَ بِهِ الْخُلْعُ صِحَّةُ إصْدَاقِهِ فَلَوْ خَالَعَهَا بِمَا لَا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ نُظِرَ إنْ خَالَعَهَا بِفَاسِدٍ يَقْصِدُ إلَخْ فَهُوَ قِسْمَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ بِنَفْسِهَا فَإِنَّ إصْدَاقَهَا صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُخَالِعَهَا عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَهُ سُورَةً بِنَفْسِهَا لِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ فَهَذَا تَخَلُّفٌ لِهَذَا الْعُذْرِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَصِحُّ عِوَضُهُ أَيْ الْخُلْعِ قَلِيلًا وَكَثِيرًا دَيْنًا وَعَيْنًا وَمَنْفَعَةً كَالصَّدَاقِ نَعَمْ لَوْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ تُعَلِّمَهُ بِنَفْسِهَا سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ امْتَنَعَ كَمَا مَرَّ لِتَعَذُّرِهِ بِالْفِرَاقِ ، وَكَذَا عَلَى أَنَّهُ بَرِئَ مِنْ سُكْنَاهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ لِحُرْمَةِ إخْرَاجِهَا مِنْ الْمَسْكَنِ فَلَهَا السُّكْنَى وَعَلَيْهَا فِيهِمَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَتُحْمَلُ الدَّرَاهِمُ فِي الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَفِي الْمُعَلَّقِ عَلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ الْخَالِصَةِ لَا عَلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا عَلَى النَّاقِصَةِ أَوْ الزَّائِدَةِ ، وَإِنْ غَلَبَ التَّعَامُلُ بِهَا إلَّا أَنْ قَالَ الْمُعَلِّقُ أَرَدْتهَا وَاعْتِيدَتْ وَلَا يَجِبُ سُؤَالُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الْعِوَضِ ) أَيْ لِيَصِحَّ بِالْمُسَمَّى فَلَوْ تَخَلَّفَ هَذَا الشَّرْطُ فَسَدَ تَارَةً بِكَوْنِهِ رَجْعِيًّا وَصَحَّ أُخْرَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِوُقُوعِهِ بِعِوَضٍ ) أَيْ مَقْصُودٍ ، وَتَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْضًا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ يَتْلَفُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْعِوَضَ فِي الْخُلْعِ فِي يَدِهَا مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ فَهُوَ كَالْفَاسِدِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِمَهْرِ مِثْلٍ ) حَيْثُ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ مَهْرَ الْمِثْلِ فِي هَذَا الْبَابِ بِسَبَبِ فَسَادِ الْعِوَضِ فَالْمُرَادُ بِهِ كَمَا فِي الصَّدَاقِ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُسَامَحَةُ الْعَشِيرَةِ","part":17,"page":487},{"id":8487,"text":"فِي الصَّدَاقِ لَا تَأْتِي هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ ، وَهُوَ هُنَا لِلْمُفَارِقِ الثَّانِيَةُ أَنَّ هُنَاكَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ النَّقْصُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ فِي مُقَابَلَةِ الزَّوْجَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَنْقُصُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُقَابِلُ الْبُضْعَ كَامِلًا كَذَا مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلِلْجَوَارِحِ ) سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ أَنَّ الْجَوَارِحَ اسْمٌ لِآلَاتِ الصَّيْدِ مِنْ السِّبَاعِ وَالطُّيُورِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ فِي اللُّغَةِ الْكَسْبُ وَهِيَ تَكْسِبُ مَا تَصِيدُهُ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَجَرَحَ وَاجْتَرَحَ عَمِلَ بِيَدِهِ وَاكْتَسَبَ وَمِنْهُ قِيلَ لِكَوَاسِبِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ جَوَارِحُ جَمْعُ جَارِحَةٍ ؛ لِأَنَّهَا تَكْسِبُ بِيَدِهَا وَتُطْلَقُ الْجَارِحَةُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالرَّاحِلَةِ وَالرَّاوِيَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ خَالَعَ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ أَنَّ قَوْلَهُ بِفَاسِدٍ يَقْصِدُ أَيْ ، وَلَوْ مَعَ صَحِيحٍ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ بِصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ .\rوَقَوْلُهُ ، وَلَوْ خَالَعَ بِمَا فِي كَفِّهَا مُرَادُهُ أَيْضًا أَوْ قَوْلُهُ بِفَاسِدٍ يَقْصِدُ يَشْمَلُ هَذِهِ .\rوَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ أَيْ ، وَلَوْ عِلْمَا بِأَنَّ لَا شَيْءَ فِيهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ ) هَلَّا بَانَتْ هُنَا بِالْمَعْلُومِ وَحِصَّةُ الْمَجْهُولِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ يُجَابُ بِأَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا لِيَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ عَلَيْهِ إذْ الْمَجْهُولُ لَا يُمْكِنُ فَرْضُهُ لِيُعْلَمَ مَا يُقَابِلُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ صَحَّ فِي الصَّحِيحِ وَوَجَبَ فِي الْفَاسِدِ إلَخْ ) اُنْظُرْ كَيْفِيَّةَ التَّوْزِيعِ إذَا كَانَ الْفَاسِدُ نَحْوَ مَيْتَةٍ مَقْصُودَةٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهَا شَيْءٌ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ","part":17,"page":488},{"id":8488,"text":"، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي كَفِّهَا شَيْءٌ فَاسِدٌ مَقْصُودٌ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَا ، وَإِنْ كَانَ فِي كَفِّهَا مَعْلُومٌ صَحِيحٌ وَعَلِمَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي مُقَابَلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي كَفِّهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ وَعَلِمَ بِهِ أَوْ لَا وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِالْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا عَلَى عِوَضٍ وَوَصَفَهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ فَكَأَنَّهُ خَالَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مَجْهُولٍ وَعِلْمُ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يُعَلِّقْ ) أَيْ كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ عَلَى دِينَارٍ فِي ذِمَّتِك فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ .\rوَأَمَّا إذَا عَلَّقَ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ الْجَهْلِ كَإِنْ أَعْطَيْتِينِي دِينَارًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالْمِثَالِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تُعْطِيَهُ دِينَارًا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَاتِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ إلَخْ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَأَنْ خَالَعَهَا بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ تَطْلُقْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ ) كَإِنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا مَثَّلَ شَيْخِنَا وَلَمْ أَفْهَمْ وَجْهَ كَوْنِ الْعَبْدِ يُمْكِنُ إعْطَاؤُهُ مَعَ الْجَهْلِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ أَتَتْ لَهُ بِعَبْدٍ صَارَ مُعَيَّنًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ دَيْنِك ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهِ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا لَيْسَ بِالْإِعْطَاءِ بَلْ بِالْإِبْرَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ مَعَ الْجَهْلِ مُحْتَرَزُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا إنْ أَعْطَيْتنِي مَا فِي كَفِّك فَأَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ فَلَا تَطْلُقُ فِي هَذِهِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ دَيْنِك إلَخْ ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ دَيْنِك أَوْ صَدَاقِك قَالَ شَيْخُنَا أَوْ مِنْ مُتْعَتِك وَفِيهِ نَظَرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ","part":17,"page":489},{"id":8489,"text":"صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ بِأَنْ عِلْمَا بِهِ وَقْتَ الْجَوَابِ وَكَانَتْ غَيْرَ مَحْجُورَةٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَقَعَ بَائِنًا وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ ظَنَّ حُجَّةَ بَرَاءَتِهَا وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ .\rقَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَيْسَ مِنْ التَّعْلِيقِ قَوْلُهَا بَذَلْت لَك صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا بَرَاءَةَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَتْ بَذَلْت لَك صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِهِ وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا ز ي بِمَنْ جَهِلَ الْفَسَادَ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا بَرَاءَةَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي أَوْ طَلِّقْنِي وَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا بَرَاءَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك فَأَبْرِئِينِي وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا يَلْزَمُهَا إبْرَاؤُهُ ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ مَهْرِك أَوْ مِنْ حَقِّك عَلَيَّ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ ، وَقَدْ كَانَتْ أَحَالَتْ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ أَوْ أَقَرَّتْ بِهِ لِغَيْرِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ ، وَإِنْ عَلِمَ بِالْحَوَالَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي مِنْ مَهْرِك مَثَلًا طَلَّقْتُك فَقَالَتْ أَبْرَأَتْك فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ بَرِئَ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهِ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ إنْ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ ، وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَطَالِقٌ ثَانِيَةً وَطَالِقٌ ثَالِثَةً فَإِنْ قَصَدَ بِالْعِوَضِ وَاحِدَةً وَقَعَتْ بَائِنًا وَيَقَعُ مَا قَبْلَهَا لَا مَا بَعْدَهَا .\r( تَنْبِيهٌ ) لَا يَصِحُّ جَوَابُهَا بِقَوْلِهَا أَبْرَأَك اللَّهُ وَإِذَا ادَّعَتْ الْجَهْلَ","part":17,"page":490},{"id":8490,"text":"بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ صَدَاقُهَا أَوْ غَيْرُهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَهَا فَسَدَتْ الْبَرَاءَةُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّ صُدُورَ الطَّلَاقِ طَمَعًا فِي صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحِيحٍ فِي الِالْتِزَامِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَوَائِلَ الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْخُلْعِ ، ثُمَّ بَحَثَا وُقُوعَهُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَا ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ طَمَعًا فِي الْعِوَضِ وَرَغِبَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ فَيَكُونُ عِوَضًا فَاسِدًا كَالْخَمْرِ ، ثُمَّ نَقْلًا فِي آخِرِ الْبَابِ الْخَامِسِ مِنْ الْخُلْعِ فِي الْفُرُوعِ الْمَنْشُورَةِ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي فِي عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ مَا يُوَافِقُ بَحْثَهُمَا وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ الْأَوَّلَ وَبَيَّنَ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِالِاعْتِمَادِ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِلَّا فَرَجْعِيًّا ، وَلَوْ قَالَتْ أَبْرَأْتُك مِنْ مَهْرِي عَلَى الطَّلَاقِ فَطَلَّقَ بَانَتْ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ قَبِلْت الْإِبْرَاءَ ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ الْتِزَامٌ لِلطَّلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ ذَكَرَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْكَافِي قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَيَظْهَرُ إنْ بَذَلْت صَدَاقِي عَلَى طَلَاقِي كَأَبْرَأْتُكَ عَلَى الطَّلَاقِ ا هـ ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ مَهْرِك طَلَّقْتُك فَأَبْرَأَتْهُ وَطَلَّقَ بَرِئَ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ ، وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك فَأَبْرِئِينِي طَلُقَتْ وَلَا يَلْزَمُهَا إبْرَاؤُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْأَنْوَارِ ، وَلَوْ قَالَ إنْ بَرِئْت مِنْ مَهْرِك فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ ، وَقَدْ أَقَرَّتْ بِهِ لِشَخْصٍ قَالَ بَعْضُهُمْ يَظْهَرُ وُقُوعُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ فَأَعْطَتْهُ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ حَقِّك الَّذِي عَلَيَّ طَلَّقْتُك فَقَالَتْ لَهُ أَبْرَأْتُك فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ وَالْحَالُ أَنَّهَا تَجْهَلُ","part":17,"page":491},{"id":8491,"text":"الْمُبَرَّأَ مِنْهُ فَحَاصِلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ أَنَّ الْبَرَاءَةَ فَاسِدَةٌ .\rوَأَمَّا الطَّلَاقُ فَإِنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْمُكَافَأَةَ وَالِانْتِقَامَ لِأَجْلِ صُدُورِ الْبَرَاءَةِ الدَّالَّةِ عَلَى رَغْبَتِهَا فِي فِرَاقِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ ، وَإِنْ قَالَ خَاطَبْتهَا بِالطَّلَاقِ وَأَرَدْت إنْ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ صَحِيحَةً لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ صِحَّةُ الْبَرَاءَةِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ صِحَّتُهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَبَرِئَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُبَرَّأِ مِنْهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ بَاطِنًا ، وَكَذَا ظَاهِرًا فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَرِينَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، وَإِنَّمَا ظَنَّ نُفُوذَ الْبَرَاءَةِ وَصِحَّتَهَا فَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَنَجَّزَهَا لِأَجْلِ ظَنِّهِ الْمَذْكُورِ وَطَمَعِهِ فِي صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ تَعْلِيقًا لِلطَّلَاقِ عَلَى صِحَّتِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ أَيْ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ عَلَيْهَا ا هـ وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر فَقُلْت لَهُ قَدْ اعْتَمَدَتْ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لَهُ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ بَرِئَ فَطَلَّقَ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ وَقَعَ بَائِنًا وَإِلَّا فَرَجْعِيًّا وَكَانَ الْقِيَاسُ الْوُقُوعَ هُنَا بَائِنًا لِوُجُودِ ظَنِّ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَتَوَقَّفَ يَسِيرًا ، ثُمَّ قَالَ الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي مُقَابَلَةِ الْبَرَاءَةِ وَلَا كَذَلِكَ فِي تِلْكَ حَتَّى لَوْ أَوْقَعَهُ فِي تِلْكَ فِي مُقَابِلَتِهَا كَانَ بَائِنًا فَلْيُحَرَّرْ ، ثُمَّ أَوْرَدَتْهُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَصَمَّمَ عَلَى الْفَرْقِ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ لَمْ يُوقِعْ فِي مُقَابَلَةِ الْبَرَاءَةِ وَمَنَعَ أَنَّهُ يَتَأَتَّى الْإِيقَاعُ فِي مُقَابَلَتِهَا ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ أَبْرَأَتْك فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ ، ثُمَّ بَانَ عَدَمُ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ ، ثُمَّ خَرَجَتْ زُيُوفًا","part":17,"page":492},{"id":8492,"text":"قَالَهُ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَذَكَرَ م ر مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ إنْ قَصَدَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْإِخْبَارَ عَنْ الطَّلَاقِ السَّابِقِ وَطَابَقَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالَ أَيْ فَسَادَ الْبَرَاءَةِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ بِأَنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ أَوْ أَطْلَقَ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ التَّأْكِيدِ لِكَوْنِهِ إخْبَارًا عَمَّا سَبَقَ وَالتَّأْسِيسُ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً وَالْأَصْلُ التَّأْسِيسُ أَوْ لَمْ يُطَابِقْ الطَّلَاقَ السَّابِقَ كَأَنْ كَانَ السَّابِقُ الْمُعَلَّقُ أَصْلَ الطَّلَاقِ ، ثُمَّ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ طَابَقَ مَعَ عِلْمِهِ فَسَادَ الْبَرَاءَةِ ا هـ فَلْيُرَاجَعْ مَا إذَا قَصَدَ الْبَرَاءَةَ مَعَ عِلْمِ فَسَادِ الْبَرَاءَةِ وَمَعَ الْمُطَابِقَةِ فَإِنَّ الْوُقُوعَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْوُقُوعُ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً ، ثُمَّ رَاجَعَتْ م ر فَقَالَ يُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ مُؤَاخَذَةً لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالْإِتْيَانِ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِ الْبَرَاءَةِ .\rوَقَالَ يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِخْبَارَ فِيمَا مَرَّ بَاطِنًا ، وَظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ لَمْ تَطْلُقْ ) فَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ طَلَّقْتُك فَإِنْ ظَنَّ الصِّحَّةَ وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا وَقَعَ بِأَنْ طَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ وَلَمْ يَعْلَمْ فَسَادَ الْبَرَاءَةِ لَمْ تَطْلُقْ وَإِلَّا طَلُقَتْ بِأَنْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ وَلَمْ يُطَابِقْ الثَّانِي الْأَوَّلَ بِأَنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ أَصْلَ الطَّلَاقِ ، ثُمَّ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ طَابَقَ مَعَ عِلْمِهِ فَسَادَ الْبَرَاءَةِ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مُؤَاخَذَةٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالْإِتْيَانِ بِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِ الْبَرَاءَةِ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ هَلْ طَلَّقْت زَوْجَتَك فَقَالَ نَعَمْ إنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا ظَاهِرًا حُرِّرَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ) أَيْ لَهَا أَوْ لَهُ .\rوَقَوْلُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُبَرَّأِ","part":17,"page":493},{"id":8493,"text":"بِفَتْحِ الرَّاءِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ عِلْمَاهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَأَبْرَأَتْهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ وَقَعَ بَائِنًا فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ زَكَاةٌ لَمْ يَقَعْ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقِّينَ مَلَكُوا بَعْضَهُ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ كُلِّهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْجَهْلِ حَالًا ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْعِلْمُ بِهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ أَوْ كَانَ ثَمَّ جَهْلٌ مَا لَمْ يَقُلْ لَهَا بَعْدُ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ قَالَهُ اتَّجَهَ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ ، وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ ، ثُمَّ ادَّعَتْ جَهْلَهَا بِقَدْرِهِ فَإِنْ زُوِّجَتْ صَغِيرَةً صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَوْ بَالِغَةً وَدَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا بِهِ لِكَوْنِهَا مُجْبَرَةً لَمْ تُسْتَأْذَنْ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِطْلَاقُ الزَّبِيلِيِّ تَصْدِيقَهُ فِي الْبَالِغَةِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ) كَمَا لَا تَطْلُقُ وَلَا بَرَاءَةَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِسَفِيهَةٍ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لِمَا ذَكَرَ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إذَا وَقَعَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ قَبْضِهِ ) فَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ قَبْضِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي ضَمِيرُ خَالَعَهَا ) لَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهِ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُفْرَضٌ فِي اخْتِلَاعِهَا بِقَرِينَةِ إفْرَادِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ تَأَمُّلٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا ) أَيْ حَيْثُ صَرَّحَ بِسَبَبِ الْفَسَادِ كَقَوْلِهِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحُرِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ ، وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ مَغْصُوبٌ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اِ هـ ع ش عَلَى م","part":17,"page":494},{"id":8494,"text":"ر مِنْ عِنْدَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٍ بِمَغْصُوبٍ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ غَيْرُ مُتَبَرِّعَةٍ بِمَا تَبْذُلُهُ ؛ لِأَنَّهَا تَبْذُلُ الْمَالَ لِتَصِيرَ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَهَا وَالزَّوْجُ لَمْ يَبْذُلْ لَهَا ذَلِكَ مَجَّانًا فَلَزِمَهَا الْمَالُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِمَا يَبْذُلُهُ فَإِذَا صَرَّحَ بِوَصْفِ الْخَمْرِيَّةِ فَقَدْ صَرَّحَ بِتَرْكِ الْمُتَبَرِّعِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) هَذَا إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ مَعَهَا فَإِنْ كَانَ مَعَ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْفِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ ا هـ .","part":17,"page":495},{"id":8495,"text":"( وَلَهُمَا ) أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ ( تَوْكِيلٌ ) فِي الْخُلْعِ ( فَلَوْ قَدَّرَ ) الزَّوْجُ ( لِوَكِيلِهِ مَالًا فَنَقَصَ ) عَنْهُ أَوْ خَالَعَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ ( لَمْ تَطْلُقْ ) لِلْمُخَالَفَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا ( أَوْ أَطْلَقَ ) التَّوْكِيلَ ( فَنَقَصَ ) الْوَكِيلُ ( عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ بَانَتْ بِهِ ) أَيْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِفَاسِدٍ وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِصَرِيحِ مُخَالَفَةِ الزَّوْجِ فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ هَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَتَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ ، وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْعِرَاقِيِّينَ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْمُهِّمَّاتِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَأَنَّهُ أَقْوَى تَوْجِيهًا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَطْلُقُ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَمَّا إذَا خَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمُقْتَضَى مُطْلَقِ الْخُلْعِ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا كَمَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ ( أَوْ قَدَّرَتْ ) أَيْ الزَّوْجَةُ لِوَكِيلِهَا ( مَالًا فَزَادَ عَلَيْهِ وَأَضَافَ الْخُلْعَ لَهَا ) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِهَا بِوِكَالَتِهَا ( بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ عَلَيْهَا ) لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ( أَوْ ) أَضَافَهُ ( لَهُ ) بِأَنْ قَالَ مِنْ مَالِي ( لَزِمَهُ مُسَمَّاهُ ) ؛ لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ ( أَوْ أَطْلَقَ ) الْخُلْعَ أَيْ لَمْ يُضِفْهُ لَهَا وَلَا لَهُ ( فَكَذَا ) يَلْزَمُهُ مُسَمَّاهُ ؛ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ الْمُطْلَقِ إلَيْهِ مُمْكِنٌ فَكَأَنَّهُ افْتَدَاهَا بِمَا سَمَّتْهُ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ ( وَ ) إذَا غَرِمَ ( رَجَعَ ) عَلَيْهَا بِمَا سَمَّتْ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَعَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ نُظِرَ فِيهِ إلَى اسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ أَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَدَّرَتْهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ فَيَنْفُذُ بِهِ ،","part":17,"page":496},{"id":8496,"text":"وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ لَمْ يَزِدْ الْوَكِيلُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ .\rS","part":17,"page":497},{"id":8497,"text":"( قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَّرَ الزَّوْجُ إلَخْ ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ نَظَرٌ لَا يُقَالُ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ الْوَكِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَ مُفَرَّعًا عَلَى ذَلِكَ لَاقْتَضَى الْبُطْلَانَ بِالْمُخَالَفَةِ مُطْلَقًا ا هـ ح ل وَأَفَادَ كَلَامُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا سِتَّ صُوَرٍ فِي تَوْكِيلِ الزَّوْجِ أَصْلُهَا ثِنْتَانِ ، مَا لَوْ قَدَّرَ لِوَكِيلِهِ مَالًا ، وَمَا لَوْ أَطْلَقَ ، وَفِي كُلٍّ ثَلَاثٌ فَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ وَاحِدَةٌ مِنْ صُوَرِ التَّقْدِيرِ بِقَوْلِهِ فَنَقَصَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ ثِنْتَيْنِ مَفْهُومُ النَّقْصِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَا وَزَادَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ وَاحِدَةً مِنْ صُوَرِ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ إلَخْ وَذَكَرَ الشَّارِحُ ثِنْتَيْنِ مَفْهُومُ النَّقْصِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا خَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ إلَخْ وَأَفَادَ كَلَامُهُ فِي تَوْكِيلِهَا عَشْرُ صُوَرٍ أَصْلُهَا ثِنْتَانِ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تُقَدِّرَ لِلْوَكِيلِ مَالًا أَوْ تُطْلِقَ الْإِذْنَ عَنْ التَّقْدِيرِ فَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةً مِنْ صُوَرِ التَّقْدِيرِ بِقَوْلِهِ أَوْ قَدَّرَتْ مَالًا فَزَادَ وَأَضَافَ الْخُلْعَ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ عَنْ الْإِضَافَةِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَ الزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا قَدَّرَتْهُ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ إلَخْ وَسَكَتَ فِي الْمَتْنِ عَنْ صُوَرِ الْإِطْلَاقِ وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ إلَخْ فَقَوْلُهُ لَمْ يَزِدْ الْوَكِيلُ إلَخْ فِيهِ صُورَتَانِ أَيْ بَلْ يُسَاوِيهِ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ .\rوَقَوْلُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ فِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَقَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَيْ فَتَارَةً يُضِيفُ الْخُلْعَ لَهَا وَتَارَةً لَهُ وَتَارَةً يُطْلِقُ عَنْ الْإِضَافَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَتُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَتْ بِفَاسِدٍ يُقْصَدُ كَالْخَمْرِ أَوْ لَا يُقْصَدُ","part":17,"page":498},{"id":8498,"text":"كَالدَّمِ وَيَنْبَغِي فِي الْأُولَى أَنْ تُبَيِّنَ عَمَّا سَمَّاهُ وَبِمَا يُقَابِلُ الْفَاسِدَ الْمَقْصُودَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالنِّسْبَةِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَجْهُولًا لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تُطْلِقَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُطْلِقَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَلْغُو ذِكْرُ الدَّمِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ خَيْرًا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَ بِالْبَيْعِ مِنْ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ لِوُجُودِ الشِّقَاقِ هُنَا فَلَا مُحَابَاةَ بِخِلَافِهِ ، ثُمَّ وَهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ لِيَخْتَلِعَ لَهُ بِمُؤَجَّلٍ إلَى شَهْرٍ فَاخْتَلَعَ لَهُ بِمُؤَجَّلٍ إلَى يَوْمَيْنِ مَثَلًا لَا تَطْلُقُ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْأَجَلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلٍ ) أَيْ نَقْصًا فَاحِشًا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ أَوْ خَالَعَ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ا هـ ح ل أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ أَيْ نَقْصًا فَاحِشًا وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا حَيْثُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَاحِشِ بَلْ ، وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا بِأَنَّ الْقَدْرَ يَخْرُجُ عَنْهُ بِأَيِّ نَقْصٍ كَانَ بِخِلَافِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالنَّقْصِ الْفَاحِشِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ بِمَهْرِ مِثْلٍ عَلَيْهِمَا ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ فَسَادِ الْعِوَضِ بِزِيَادَتِهِ فَبِهِ مَعَ إضَافَتِهِ إلَيْهَا وَلَا يُطَالِبُ بِمَا لَزِمَهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمُسَمَّى ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ وَكِيلِهَا وَوَكِيلِهِ فَإِنْ نَقَصَ وَكِيلُهُ عَنْ مُقَدَّرِهِ يُلْغِيهِ كَمَا قَدَّمَهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْبُضْعَ مُتَقَوِّمٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَحْ بِهِ إلَّا بِمَا قَدَّرَهُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّ قَصْدَهَا التَّخَلُّصُ ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِإِلْغَاءِ مُسَمَّاهَا وُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ حَجّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ خُلْعُ أَجْنَبِيٍّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ إضَافَتَهُ لِنَفْسِهِ إعْرَاضٌ عَنْ التَّوْكِيلِ وَاسْتِبْدَادٌ بِالْخُلْعِ مَعَ الزَّوْجِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ لَمْ","part":17,"page":499},{"id":8499,"text":"يُضِفْهُ لَهَا وَلَا لَهُ ) بِأَنْ قَالَ اخْتَلَعْتُ لِفُلَانَةَ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَقُلْ لَا مِنْ مَالِي وَلَا مِنْ مَالِهَا سَوَاءٌ قَالَ بِوِكَالَتِهَا أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ مَعَ قَوْلِهِ بِوِكَالَتِهَا لَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ صَرْفَ اللَّفْظِ إلَخْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَزِيَادَةٍ مِنْ عِنْدَهُ ) أَيْ وَمَعَ زِيَادَةٍ مِنْ عِنْدِهَا فَاقْتِدَاؤُهُ وَقَعَ بِالشَّيْئَيْنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا غَرِمَ ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ .\r( قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ إلَخْ ) فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْكُلِّ بَلْ بِالزِّيَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rوَقَوْلُهُ نُظِرَ فِيهِ إلَخْ أَيْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْكُلِّ أَيْ بِمَا سَمَّتْ وَبِمَا زَادَ وَهِيَ إنَّمَا تُطَالَبُ بِمَا سَمَّتْ .\rوَقَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَيْ فَتَارَةً يُضِيفُ الْخُلْعَ لَهَا وَتَارَةً يُضَيِّفُهُ لَهُ وَتَارَةً يُطْلِقُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَطْلَقَتْ التَّوْكِيلَ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ قَدَّرَتْ إذْ فِيهَا صُورَتَانِ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْدِيرُ وَفِيهِ كَذَلِكَ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةً فَأَرَادَ الشَّارِحُ تَكْمِيلَهَا بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ أَطْلَقَتْ ا هـ شَيْخُنَا .","part":17,"page":500},{"id":8500,"text":"( وَصَحَّ ) مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( تَوْكِيلُ كَافِرٍ ) ، وَلَوْ فِي خُلْعِ مُسْلِمَةٍ كَالْمُسْلِمِ وَلِصِحَّةِ خُلْعِهِ فِي الْعِدَّةِ مِمَّنْ أَسْلَمَتْ تَحْتَهُ ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ فِيهَا ( وَامْرَأَةٍ ) لِاسْتِقْلَالِهَا بِالِاخْتِلَاعِ وَلِأَنَّ لَهَا تَطْلِيقَ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ، وَذَلِكَ إمَّا تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ أَوَتَوْكِيلٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ تَوْكِيلًا فَذَاكَ أَوْ تَمْلِيكًا فَمَنْ جَازَ تَمْلِيكُهُ الشَّيْءَ جَازَ تَوْكِيلُهُ فِيهِ ( وَعَبْدٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ كَمَا لَوْ خَالَعَ لِنَفْسِهِ وَتَعْبِيرِي يَصِحُّ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS( قَوْلُهُ وَصَحَّ تَوْكِيلُ كَافِرٍ إلَخْ ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَهُمَا تَوْكِيلُ .\r( قَوْلُهُ تَوْكِيلُ كَافِرٍ ) أَيْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ يَصِحُّ خُلْعُهُ لِلْمُسْلِمَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى كَذَا فَارْتَدَّ ، ثُمَّ طَلَّقَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ ح ل أَيْ فِي آخِرِ هَذَا الدَّرْسِ ( قَوْلُهُ كَالْمُسْلِمِ ) دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لِلْكَافِرِ فِي الْخُلْعِ وَالِاخْتِلَاعِ .\rوَقَوْلُهُ وَلِصِحَّةِ إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لَهُ فِي الْخُلْعِ .\rوَقَوْلُهُ لِاسْتِقْلَالِهَا إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لِلْمَرْأَةِ فِي الِاخْتِلَاعِ .\rوَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ لَهَا إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ التَّوْكِيلِ لَهَا فِي الْخُلْعِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَالَعَ لِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَوْكِيلِ الْعَبْدِ فِي الْخُلْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ تَوْكِيلِهِ فِي الِاخْتِلَاعِ .","part":18,"page":1},{"id":8501,"text":"( وَ ) صَحَّ ( مِنْ زَوْجٍ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ ) عَلَيْهِ ( بِسَفَهٍ ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَلِيُّ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِوَكِيلِ الزَّوْجِ فِي الْخُلْعِ عُهْدَةٌ بِخِلَافِ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَتَبِينُ وَيَلْزَمُهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّلَاقَ رَجْعِيًّا كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ وَإِذَا وَكَّلَتْ عَبْدًا فَأَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا فَهِيَ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ لَهُ فِي الْوِكَالَةِ طُولِبَ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِذَا غَرِمَهُ رَجَعَ عَلَيْهَا بِهِ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِهِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا أَدَّى مِنْ ذَلِكَ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا ( وَلَا يُوَكِّلُهُ ) أَيْ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِسَفَهِ الزَّوْجِ ( بِقَبْضٍ ) لِعِوَضٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَإِنْ وَكَّلَهُ وَقَبَضَ فَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمُلْتَزِمَ يَبْرَأُ وَالْمُوَكِّلُ مُضَيِّعٌ لِمَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى عِوَضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَغَيَّرُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِذَا تَلِفَ كَانَ عَلَى الْمُلْتَزِمِ وَبَقِيَ حَقُّ الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ .\rS","part":18,"page":2},{"id":8502,"text":"( قَوْلُهُ إلَّا إذَا أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا ) أَيْ لَفْظًا ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْغَايَةِ وَمَا قَبْلَهَا وَمُرَادُهُ بِهَذَا أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ) ، وَكَذَا إذَا أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَإِنْ أَطْلَقَ أَيْ لَمْ يُضِفْ الْمَالَ لَا لَهَا وَلَا لَهُ ، وَكَذَا إنْ قَالَ فِي ذِمَّتِي أَوْ فِي مَالِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِذَا وَكَّلَتْ عَبْدًا فَأَضَافَ الْمَالَ إلَخْ ) هَذَا مِنْ فُرُوعِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ وَمِنْ زَوْجٍ تَوْكِيلُ مَحْجُورٍ بِسَفَهٍ كَمَا لَا يَخْفَى خُصُوصًا وَالْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّفِيهِ لَمْ يَتِمَّ إذْ بَقِيَ مِنْهُ قَوْلُهُ وَلَا يُوَكِّلُهُ بِقَبْضٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ السَّيِّدُ إلَخْ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ ذِمَّتُهُ تَقْبَلُ الِالْتِزَامَ بِخِلَافِ السَّفِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا غَيْرُهُ .\rوَأَمَّا ثُبُوتُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ طُولِبَ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ .\rوَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَتُطَالَبُ بِهِ حَالًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ أَيْ لِكُلِّهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ طُولِبَ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا ضَمَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الضَّمَانَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ ضِمْنًا فِي عَقْدِ الْخُلْعِ وَلِلزَّوْجِ مُطَالَبَتُهَا بِذَلِكَ فِي الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ ) بِأَنْ نَوَاهَا بِاخْتِلَاعِهَا أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى نَفْسَهُ بِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي تَوْكِيلِ الْحُرِّ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ قَصْدُهُ لِلرُّجُوعِ بِأَنَّ الْمَالَ هُنَا لَمَّا لَمْ يَتَأَهَّلْ مُسْتَحِقُّهُ ، وَهُوَ الْعَبْدُ","part":18,"page":3},{"id":8503,"text":"لِلْمُطَالَبَةِ بِهِ ابْتِدَاءً ، وَإِنَّمَا تَطْرَأُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ الْمَجْهُولِ وُقُوعُهُ فَضْلًا عَنْ زَمَنِهِ لَوْ وَقَعَ كَانَ كَالْأَدَاءِ الْمُبْتَدَأِ فَاشْتُرِطَ صَارِفٌ عَنْ التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّ التَّعَلُّقَ بِهِ عَقِبَ الْوِكَالَةِ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ أَدَاءَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَتِهَا فَلَمْ يُشْتَرَطْ لِرُجُوعِهِ قَصْدًا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ الرُّجُوعَ أَيْ إنْ قَصَدَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْغُرْمِ بِمَا يَغْرَمُهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْحُزَانَةِ إذَا أَطْلَقَ يَرْجِعُ بِمَا سَمَّتْهُ إنْ قَصَدَهَا بِالْخُلْعِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا بِمَا يَغْرَمُهُ وَالشَّارِحُ سَكَتَ عَنْ تَقْيِيدِ الرُّجُوعِ بِمَا سَمَّتْ بِمَا إذَا قَصَدَهَا فِي الْحُرِّ وَذَكَرَ قَصْدَ الرُّجُوعِ عِنْدَ الْغُرْمِ فِي الرَّقِيقِ وَسَكَتَ عَنْهُ فِي الْحُرِّ وحج فَرَّقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ وَشَيْخُنَا فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ هُنَا أَنْ يَقْصِدَهَا بِالْخُلْعِ أَوْ يُطْلِقَ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ وَشَيْخُنَا فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَخْ مَمْنُوعٌ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ لِشَيْخِهِ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ نَوَاهَا بِاخْتِلَاعِهَا أَوْ أَطْلَقَ بَيَانَ مَحَلِّ الرُّجُوعِ لَا بَيَانَ قَصْدِ الرُّجُوعِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى عِبَارَةِ شَيْخِهِ أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِهِ حِينَ نِيَّةٍ لِرُجُوعٍ عِنْدَ الدَّفْعِ أَنْ يَنْوِيَهَا بِاخْتِلَاعِهَا أَوْ يُطْلِقَ عِنْدَ الِاخْتِلَاعِ بِأَنْ لَمْ يَنْوِهَا وَلَمْ يَنْوِ نَفْسَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعٌ يَرْجِعُ مِنْهَا فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فَقَطْ وَفِي سَبْعِ صُوَرٍ لَا يَرْجِعُ وَذَلِكَ بِأَنْ نَوَى نَفْسَهُ عِنْدَ الِاخْتِلَاعِ سَوَاءٌ نَوَى نَفْسَهُ عِنْدَ الدَّفْعِ أَوْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ ، وَكَذَا إذَا نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ عِنْدَ الِاخْتِلَاعِ وَلَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَ عِنْدَ الدَّفْعِ","part":18,"page":4},{"id":8504,"text":"بِأَنْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ أَوْ أَطْلَقَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ تُضَمُّ لِصُوَرِ نِيَّةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الِاخْتِلَاعِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ يَحْصُلُ السَّبْعُ هَذَا فِي الْعَبْدِ .\rوَأَمَّا الْحُرُّ فَيَرْجِعُ فِي أَرْبَعٍ مِنْ التِّسْعِ وَهِيَ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَهَا عِنْدَ الِاخْتِلَاعِ ، وَقَدْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَهَا عِنْدَ الدَّفْعِ ، وَفِي الْخَمْسِ الْبَاقِيَةِ لَا يَرْجِعُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ سُقُوطَ اعْتِرَاضِ ع ش وح ل عَلَى عِبَارَةِ م ر فَتَأَمَّلْ لَكِنَّ عُذْرَ الْمُحَشِّي أَنَّ صَدَّرَ عِبَارَةَ م ر وَفِيمَا إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَأْذَنْ إلَخْ فَلَوْ قَالَ فِي صَدْرِهَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ إلَخْ لَاتَّضَحَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَسَقَطَ اعْتِرَاضُهُمَا فَتَدَبَّرْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\r( قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا ) أَيْ مُطْلَقًا ، وَلَوْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ بِخِلَافِ صُورَةِ عَدَمِ الْإِذْنِ لَا يَرْجِعُ إنْ قَصَدَ التَّبَرُّعَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ س ل وَنَصُّهَا قَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهَا أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ رُجُوعًا لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ التَّبَرُّعِ هُنَا لِجَوَازِ مُطَالَبَةِ الْقِنِّ عَقِبَ الْخُلْعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُوَكِّلُهُ بِقَبْضٍ ) .\rوَقَوْلُهُ فَإِنْ وَكَّلَهُ وَقَبَضَ إلَخْ قَدْ سَوَّى كُلٌّ مِنْ م ر وحج بَيْنَ السَّفِيهِ وَالْعَبْدِ فِي الْحُكْمِ وَالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورَيْنِ وَعِبَارَتُهُمَا وَمِثْلُهُ أَيْ السَّفِيهِ الْعَبْدُ هُنَا أَيْضًا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِمَا سم قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ هُنَا أَيْ بِلَا إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ قَبْضُ السَّفِيهِ لِنَفْسِهِ بَلْ كَمَا مَرَّ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) هَذَا الْحَمْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ إذْنَ الزَّوْجِ لِلسَّفِيهِ كَافٍ كَإِذْنِ وَلِيِّهِ لَهُ وَوَلِيُّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِ دَيْنٍ لَهُ فَقَبَضَهُ اُعْتُدَّ بِهِ ، وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا نَقْلًا عَنْ الْحَنَّاطِيِّ وَشَيْخِنَا كَالشَّارِحِ يَحْتَاجُ إلَى","part":18,"page":5},{"id":8505,"text":"الْفَرْقِ بَيْنَ عِوَضِ الْخُلْعِ إذَا كَانَ دَيْنًا وَبَقِيَّةُ الدُّيُونِ وَبَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ ) أَيْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ الْقَبْضِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا وَعَلِّقْ الطَّلَاقَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْك فَيُعَلِّقُ هُوَ عِنْدَ التَّطْلِيقِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":18,"page":6},{"id":8506,"text":"( وَلَوْ وَكَّلَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ ( وَاحِدًا ) ( تَوَلَّى طَرَفًا ) مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ وَكِيلِهِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الطَّرَفِ الْآخَرِ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ .","part":18,"page":7},{"id":8507,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ مَا ) مَرَّ فِيهَا ( فِي الْبَيْعِ ) عَلَى مَا يَأْتِي ( وَ ) لَكِنْ ( لَا يَضُرُّ ) هُنَا ( تَخَلُّلُ كَلَامٌ يَسِيرٍ ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ .\rS","part":18,"page":8},{"id":8508,"text":"( قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِيهَا فِي الْبَيْعِ ) الَّذِي مَرَّ فِيهَا فِي الْمَتْنِ شُرُوطٌ خَمْسَةٌ : عَدَمُ التَّعْلِيقِ ، وَعَدَمُ التَّأْقِيتِ ، وَأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ ، وَأَنْ يَتَوَافَقَا مَعْنًى ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْخُلْعَ قَدْ يَكُونُ بِدُونِهِ قَبُولٌ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ إلَخْ ، وَإِنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بِالتَّعْلِيقِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ تَوَافُقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ مَعْنًى كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ إلَخْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الرَّابِعَةِ فِيمَا يَأْتِي وَأَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ تَخَلُّلِ السُّكُوتِ الْيَسِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ قَرِيبًا بِقَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامٍ يَسِيرٍ فَدَفَعَ هَذَا كُلَّهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ هُنَا تَخَلُّلُ كَلَامٍ يَسِيرٍ وَمِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ ، وَكَذَا يَصِحُّ مَعَ التَّأْفِيفِ كَخَالَعْتُكِ شَهْرًا ، وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُضِيفَ الْخُلْعَ إلَى جُزْئِهَا كَيَدِهَا وَأَنْ يُضِيفَهُ إلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُخَالَعَةُ مَعَ وَكِيلِهَا كَقَوْلِهِ خَالَعْتُ مُوَكِّلَتَك ، وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَحِينَئِذٍ مُقْتَضَى عِبَارَتِهِ عَدَمُ صِحَّةِ الْخُلْعِ فِي ذَلِكَ كَالْبَيْعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ) عِبَارَتُهُ ، ثُمَّ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فِي الْخُلْعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْخُلْعِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ شَائِبَةَ جِعَالَةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مِمَّنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ ) تَقَدَّمَ تَضْعِيفُ نَظِيرِ هَذَا فِي الْبَيْعِ وَهُنَا كَذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَوَابُ وَغَيْرُهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَأَمَّا الْكَثِيرُ مِمَّنْ لَا يُطْلَبُ جَوَابُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْضًا ،","part":18,"page":9},{"id":8509,"text":"وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَظِيرَ الْمُرَجَّحِ فِي الْبَيْعِ انْتَهَتْ .","part":18,"page":10},{"id":8510,"text":"( وَصَرِيحُ خُلْعٍ وَكِنَايَتُهُ صَرِيحُ طَلَاقٍ وَكِنَايَتُهُ ) وَسَيَأْتِيَانِ فِي بَابِهِ ، وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَمِنْهَا ) أَيْ مِنْ كِنَايَتِهِ ( فَسْخٌ وَبَيْعٌ ) كَأَنْ يَقُولَ فَسَخْت نِكَاحَك بِأَلْفٍ أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ فَتَقْبَلُ فَيَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَى النِّيَّةِ ( وَمِنْ صَرِيحِهِ مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ ) لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ قَالَ تَعَالَى { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } ( وَ ) مُشْتَقُّ ( خُلْعٍ ) لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا لِلطَّلَاقِ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ ( فَلَوْ جَرَى ) أَحَدُهُمَا ( بِلَا ) ذِكْرِ ( عِوَضٍ ) مَعَهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولٍ ) كَأَنْ قَالَ خَالَعْتكِ أَوْ فَادَيْتُكِ أَوْ افْتَدَيْتُك وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا فَقَبِلَتْ ( فَمَهْرُ مِثْلٍ ) يَجِبُ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ بِعِوَضٍ فَيَرْجِعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادَ كَالْخُلْعِ بِمَجْهُولٍ فَإِنْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ طَلُقَتْ مَجَّانًا كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا ، وَإِنْ قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ خَالَعْتكِ وَلَمْ يَنْوِ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَإِنْ قَبِلَتْ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ بِغَيْرِ ذِكْرِ مَالٍ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا ( وَإِذَا بَدَأَ ) الزَّوْجُ ( بِ ) صِيغَةِ ( مُعَاوَضَةٍ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَمُعَاوَضَةٌ ) لِأَخْذِهِ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ ( بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ ) لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ ( فَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَ قَبُولِهَا ) نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ .\rS","part":18,"page":11},{"id":8511,"text":"( قَوْلُهُ وَصَرِيحُ خُلْعٍ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى عَكْسَ ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ وَصَرِيحُ طَلَاقٍ إلَخْ فَسَائِرُ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْخُلْعِ مَعَ ذِكْرِ الْمَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَّلَاقَ ا هـ ح ل وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ مَقْلُوبَةٌ ؛ لِأَنَّ صِيَغَ الطَّلَاقِ مَعْلُومَةٌ وَالْمَعْلُومُ يُجْعَلُ مُبْتَدَأً وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمُحْدَثَ عَنْهُ هُوَ الْخُلْعُ ( قَوْلُهُ أَيْ مِنْ كِنَايَتِهِ ) يَحْتَمِلُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلطَّلَاقِ أَيْ وَمِنْ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ زِيَادَةً عَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْمَتْنِ لَفْظُ الْفَسْخِ وَلَفْظُ الْبَيْعِ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعُهُ لِلْخُلْعِ أَيْ وَمِنْ كِنَايَةِ الْخُلْعِ إلَخْ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ أَصْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْعِ وَيَقْتَضِيهِ شَرْحُ م ر بِالنِّسْبَةِ لِلْفَسْخِ وَكَوْنُ الْبَيْعِ كِنَايَةً فِي الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ لَا إشْكَالَ فِيهِ .\rوَأَمَّا كَوْنُ الْفَسْخِ كِنَايَةً فِيهِمَا فَغَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ نَفَادًا فِي مَوْضُوعِهِ الْأَصْلِيِّ ، وَهُوَ حِلُّ الْعِصْمَةِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي بَابِ غَيْرِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِدُ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُسَوِّغُهُ كَالْعَيْبِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبٌ لَمْ يَجِدْ الْفَسْخُ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ فَصَحَّ كَوْنُهُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ ) مِثْلُهُ قَوْلُهُ بِعْتُك طَلَاقَك .\rوَقَوْلُهَا بِعْتُك ثَوْبِي بِطَلَاقِي فَيَشْتَرِطُ النِّيَّةَ مِنْهُمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضِ قَالَ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُجِيبَ الْقَابِلُ قَبِلْت فَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ نِيَّةُ الْقَابِلِ أَمَّا الْمُبْتَدِئُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ وَقَضِيَّةُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْقَابِلِ قُبِلَتْ فِي بِعْتُك نَفْسَك فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَيَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَى النِّيَّةِ ) أَيْ وَفَوْرِيَّةِ الْقَبُولِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r(","part":18,"page":12},{"id":8512,"text":"قَوْلُهُ وَمِنْ صَرِيحِهِ ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى صَرِيحِ الطَّلَاقِ الْآتِي ذِكْرُهُ مُشْتَقُّ مُفَادَاةٍ وَخُلْعٍ أَيْ مُفَادَاةٌ وَخُلْعٌ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ نَفْسَ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ لَيْسَ مِنْ الصَّرِيحِ بَلْ مِنْ الْكِنَايَاتِ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَمُشْتَقُّ افْتِدَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ لِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمْ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ ) الَّذِي هُوَ الِافْتِدَاءُ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ لَفْظِ الْمُفَادَاةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَلَفْظِ الْخُلْعِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ ذُكِرَ عِوَضٌ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ نَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَلَى تَفْصِيلٍ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ جَرَى إلَخْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ جَرَى بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ إلَخْ ) أَيْ فَهُوَ صَرِيحٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَالَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَدَارَ الصَّرَاحَةِ عَلَى ذِكْرِ الْمَالِ أَوْ نِيَّتِهِ سَوَاءٌ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا وَفِي الذِّكْرِ يَجِبُ الْمُسَمَّى وَفِي النِّيَّةِ الْمَنْوِيُّ أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ وَلَمْ يَنْوِ فَهُوَ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ سَوَاءٌ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا أَمْ لَا لَكِنْ إنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ الْقَبُولِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَفِيهِمَا لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ زي وَشَرْحِ م ر ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هَذَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَى مَعَهَا وَصَرَّحَ بِالْعِوَضِ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ بَانَتْ أَوْ عَرَّى عَنْ ذَلِكَ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَأَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا فَإِنْ","part":18,"page":13},{"id":8513,"text":"لَمْ يُضْمِرْ جَوَابَهَا وَنَوَى وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ أَيْ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مِثْلَ ذِكْرِ الْعِوَضِ نِيَّتُهُ أَيْ فِي الصَّرَاحَةِ وَالْبَيْنُونَةِ بِذَلِكَ الْمَنْوِيِّ إنْ نَوَتْ مَا نَوَاهُ أَيْ وَافَقَتْهُ فِي نِيَّتِهِ لِذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِهَا أَنْ تَعْلَمَ مَا نَوَاهُ ، ثُمَّ مُوَافَقَتُهُ وَفِي حَوَاشِي شَيْخِنَا ز ي وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ تُوَافِقْهُ فِي نِيَّةِ مَا نَوَاهُ ، وَإِنْ نَوَتْ خِلَافَهُ لَا وُقُوعَ ، أَوْ اخْتَلَفَا فِيمَا نَوَيَاهُ تَحَالَفَا وَيَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ حَرَّرَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ أَيْ وَلَمْ يَنْوِهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْمَالِ مَعَ قَوْلِهِ بِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ هَذِهِ النِّيَّةِ إرَادَةُ الْمَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا ، إذْ إضْمَارُ الْتِمَاسِ الْقَبُولِ يَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْمَالِ إذْ لَا يُحْتَاجُ لِقَبُولِ الْمَرْأَةِ وَلَا لِطَلَبِ قَبُولِهَا إلَّا لِأَجْلِ الْتِزَامِ الْمَالِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ كَلَامَ الشَّارِحِ حَيْثُ عَمَّمَ فِي نَفْيِ الْعِوَضِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ مَعَ أَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ ، ذِكْرِ الْمَالِ ، أَوْ نِيَّتِهِ ، أَوْ إضْمَارِ قَبُولِهَا وَيَقَعُ فِي الْكُلِّ إنْ قَبِلَتْ بَائِنًا وَيَلْزَمُ فِي الْأَوَّلِ الْمُسَمَّى ، وَفِي الثَّانِي مَا نَوَيَاهُ إنْ اتَّفَقَتْ نِيَّتِهِمَا أَوْ مَا نَوَاهُ الزَّوْجُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي النِّيَّةِ رَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَفِي الثَّالِثِ مَهْرُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا ، وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَشَيْخُنَا م ر كَوَالِدِهِ وَشَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَمَا فِي حَاشِيَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا إمَّا مُؤَوَّلٌ أَوْ","part":18,"page":14},{"id":8514,"text":"مَرْجُوحٌ وَإِذَا لَمْ تَقْبَلْ فَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ إنْ نَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَإِلَّا فَهُوَ كِنَايَةٌ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْهَادِي انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ أَوْ فَادَيْتُكِ ) اُنْظُرْ لَوْ قَالَ أَنْتِ خُلْعٌ أَوْ مُفَادَاةٌ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الْمُفَادَاةَ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا صَرِيحٌ ، وَكَذَا لَفْظُ الْخُلْعِ لَوْ قَالَ أَنْت خُلْعٌ وَقِيَاسُهُ أَنْتِ مُفَادَاةٌ كَذَلِكَ أَيْ صَرِيحٌ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ عَلَيَّ أَنْتِ طَلَاقٌ أَوْ الطَّلَاقُ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا كحج فِي كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ قَالَا بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَصَرِيحُهُ أَيْ الطَّلَاقِ مَا نَصُّهُ أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ ، وَكَذَا الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا ، وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ أَيْ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ ( قَوْلُهُ فَقَبِلَتْ ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ هَذَا الْقَيْدِ وَمُحْتَرَزُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقْبَلْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ أَصْلًا كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ سَابِقًا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ ، وَلَوْ خَالَعَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَفْهُومَ الْقَلْيُوبِيُّ سَابِقًا حَيْثُ قَالَ وَإِذَا لَمْ تَقْبَلْ فَفِيهِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْعُمُومِ مَا لَوْ نَوَاهُ وَلَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَقَعَ رَجْعِيًّا مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بِالْعِوَضِ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ ، وَإِنْ عَرَّى عَنْ ذَلِكَ وَنَوَى الطَّلَاقَ فَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَهِيَ رَشِيدَةٌ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَإِنْ لَمْ يُضْمِرْ أَوْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً وَقَعَ رَجْعِيًّا إنْ قَبِلَتْ فِي الثَّانِي وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ","part":18,"page":15},{"id":8515,"text":"الطَّلَاقَ فَعُلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَالِ أَوْ نِيَّتِهِ صَرِيحٌ وَعِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ ، وَإِنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ جَوَابَهَا وَقَبِلَتْ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا كَالشَّيْخِ فِيمَا كَتَبَهُ عَنْهُ وَفِي شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُ الشَّارِحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْعِوَضُ فَاسِدٌ ) أَيْ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْفِ الْفَسَادِ وَإِلَّا كَأَنْ خَالَعَ بِخَمْرٍ وَوَصَفَهُ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ خَالَعْتُهَا عَلَى هَذَا الْخَمْرِ فَيَقَعُ بَائِنُهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ ) أَيْ جَرَى مَعَهَا وَنَفَى الْعِوَضَ فَقَالَ لَهَا خَالَعْتكِ بِلَا عِوَضٍ أَيْ فَقَوْلُهُ بِلَا ذِكْرِ عِوَضٍ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُحْتَرَزَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ ) أَيْ لَمْ يَنْفِ الْعِوَضَ بِقَرِينَةِ جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ ، وَلَوْ نَفَى الْعِوَضَ إلَخْ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ ) أَيْ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ الْمُخَرَّجَةَ الَّتِي هِيَ جَرَيَانُهُ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَمَعَ نَفْيِ الْعِوَضِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَمَحَلُّ صَرَاحَتِهِ إلَخْ ) أَيْ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إلَخْ حَيْثُ فَصَلَ فِي هَذَا بَيْنَ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا وَأَطْلَقَ فِي الْأَوَّلِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ إلَّا الْكِنَايَةُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَالَ وَلَا نَوَاهُ يَكُونُ كِنَايَةً فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَلَا يَكُونُ خُلْعًا مُوجِبًا لِلْمَالِ أَيْ لِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ أَضْمَرَ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَبِلَتْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُضْمِرْ الْتِمَاسَ قَبُولِهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ مَا إذَا ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَاهُ وَقَبِلَتْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا بَلْ إنْ قَبِلَتْ بَانَتْ","part":18,"page":16},{"id":8516,"text":"وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ وَالْمُصَنِّفُ سَكَتَ عَنْ هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ ذِكْرِ الْمَالِ كَمَا سَكَتَ عَنْ نِيَّتِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إذَا قَبِلَتْ وَنَوَى الْتِمَاسَ قَبُولِهَا ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَبُولَهَا شَرْطٌ فِي الصَّرَاحَةِ وَفِي كَلَامِ سم يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَدَارُ الصَّرَاحَةِ فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى نِيَّةِ الْتِمَاسِ قَبُولِهَا .\rوَأَمَّا قَبُولُهَا فَشَرْطٌ لِلْوُقُوعِ ، وَإِنْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ فَمَحَلُّ إلَخْ خِلَافَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِذَا بَدَأَ ) بِالْهَمْزِ بِمَعْنَى ابْتَدَأَ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِتَرْكِهِ بِمَعْنَى ظَهَرَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَيْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ لَا يُقَالُ فِيهِ شَوْبُ تَعْلِيقٍ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ عُدُولُهُ عَنْ الِاسْتِقْلَالِ تَعْلِيقًا عَلَى قَبُولِ الْغَيْرِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ عَلَى الْقَبُولِ ) أَيْ لَفْظًا أَوْ فِعْلًا خِلَافًا لِلْخَطِيبِ وَكَتَبَ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَقْبَلَ لَفْظًا كَقَبِلْتُ أَوْ اخْتَلَعْتُ أَوْ ضَمِنْت أَوْ فِعْلًا كَإِعْطَاءِ الْأَلْفِ أَوْ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ مِنْ خَرْسَاءَ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْقَبُولَ فِي الْبَيْعِ ، وَهَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَقَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّوَقُّفَ عَلَى الْقَبُولِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ شَوْبِ التَّعْلِيقِ مَعَ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ هِيَ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْقَبُولِ وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ مَا فِي صِيغَةِ الْبَيْعِ فِي صِيغَةِ الْخُلْعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى الْمُوجِبُ عَلَى مَا أَوْجَبَ إلَى تَمَامِ الصِّيغَةِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّوَافُقِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ رُجُوعٌ إلَخْ ) كُلٌّ مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ نَاظِرٌ لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ التَّعْلِيقِ","part":18,"page":17},{"id":8517,"text":"وَلَا عَلَيْهِمَا .\rوَقَوْلُهُ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ إلَخْ أَيْ فِي الْعِوَضِ فَقَطْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ فِيهِ وَفِي عَدَدِ الطَّلَاقِ أَمَّا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَمْثِلَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَلَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ التَّعْلِيقِ مَمْنُوعٌ بَلْ فَرَّعَ عَلَيْهِ صُورَةَ الْعَكْسِ وَفَرَّعَ عَلَى الْجِهَتَيْنِ مَا قَبْلَ الْعَكْسِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَظَرًا لِجِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ ) فَهَذَا مِمَّا غَلَبَ فِيهِ جِهَةُ الْمُعَاوَضَةِ إذْ لَوْ نَظَرَ لِلتَّعْلِيقِ لَمَا سَاغَ الرُّجُوعُ ا هـ ح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ التَّعَالِيقَ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِاللَّفْظِ ، وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ بِالْفِعْلِ ا هـ .","part":18,"page":18},{"id":8518,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ أَوْ عَكْسِهِ ) كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفَيْنِ فَقَبِلَتْ بِأَلْفٍ ( أَوْ ) طَلَّقْتُك ( ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِهِ ) أَيْ الْأَلْفِ ( فَلَغْوٌ ) كَمَا فِي الْبَيْعِ ( أَوْ ) قَبِلَتْ فِي الْأَخِيرَةِ وَاحِدَةً ( بِأَلْفٍ فَثَلَاثٌ بِهِ ) أَيْ بِأَلْفٍ تَقَعُ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ وَالزَّوْجَةُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهَا بِسَبَبِ الْمَالِ ، وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ .\rS( قَوْلُهُ فَلَغْوٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ ) أَيْ فَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ قَدْ يَكُونُ لَهَا غَرَضٌ فِي عَدَمِ الثَّلَاثِ لِتَرْجِعَ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَسْتَقِلُّ بِتَمْلِيكِ الزَّائِدِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ، وَقَدْ وَافَقَتْهُ فِي قَدْرِهِ ) فَقَدْ تُوَافِقُ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ فِي الْمَالِ وَلَا نَظَرَ لِلتَّوَافُقِ فِي الْعَدَدِ ؛ لِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ التَّوَافُقِ ا هـ ح ل .","part":18,"page":19},{"id":8519,"text":"( أَوْ ) بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ فِي إثْبَاتٍ ( كَمَتَى ) أَوْ مَتَى مَا أَوْ أَيَّ وَقْتٍ ( أَعْطَيْتنِي ) كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ( فَتَعْلِيقٌ ) لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ ( فَلَا رُجُوعَ لَهُ ) قَبْلَ الْإِعْطَاءِ كَالتَّعْلِيقِ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) فِيهِ ( قَبُولٌ ) لَفْظًا ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ لَا تَقْتَضِيهِ ( وَكَذَا ) لَا يُشْتَرَطُ ( إعْطَاءٌ فَوْرًا ) لِذَلِكَ ( لَا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا ) مِمَّا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ مَعَ عِوَضٍ أَمَّا فِي ذَلِكَ نَحْوُ إنْ وَإِذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مَعَ الْعِوَضِ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ هَذَا الِاقْتِضَاءَ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطِ لَمْ تَطْلُقْ وَقَيَّدَ الْمُتَوَلِّي الْفَوْرِيَّةَ بِالْحُرَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّهَا وَلَا مِلْكَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ إلْحَاقُ الْمُبَعَّضَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِالْحُرَّةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":18,"page":20},{"id":8520,"text":"( قَوْلُهُ فِي إثْبَاتٍ ) أَمَّا فِي النَّفْيِ كَمَتَى لَمْ تُعْطِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلِلْفَوْرِ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ وَلَمْ تُعْطَ طَلُقَتْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَتَى ) أَيْ أَوْ إنْ أَوْ إذَا مِمَّا يَقْتَضِي التَّعْلِيقَ سَوَاءٌ اقْتَضَى الْفَوْرِيَّةَ أَوْ لَا ، وَكُلُّ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ فِي النَّفْيِ إلَّا إنْ وَلَا يَقْتَضِي مِنْهَا الْفَوْرِيَّةَ فِي الْإِثْبَاتِ إلَّا إنْ وَإِذَا ، إذَا كَانَ هُنَاكَ عِوَضٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ فِي فَصْلِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ مَا نَصُّهُ وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ كَمَنْ ، وَإِنْ ، وَإِذَا ، وَمَتَى ، مَا ، وَمَهْمَا ، وَإِذَا ، مَا ، وَأَيَّامَا ، وَأَيْنَ ، وَأَنَّى ، وَحَيْثُ ، وَحَيْثُمَا ، وَكَيْفَ ، وَكَيْفَمَا ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مِثْلَ إنْ إلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْيَمَنِ وَلَا عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَيَّ وَقْتٍ أَعْطَيْتنِي ) وَلَا يَكْفِي إعْطَاءُ وَكِيلِهَا فِي غَيْبَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَتَعْلِيقٌ ) لَمْ يَقُلْ بِشَائِبَةِ مُعَاوَضَةٍ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ قَوْلِ الْأَصْلِ فَتَعْلِيقٌ مِنْ جَانِبِهِ فِيهِ شَائِبَةُ مُعَاوَضَةٍ ، لَكِنْ لَا نَظَرَ إلَيْهَا هُنَا غَالِبًا ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ الْمَذْكُورِ مِنْ صَرَائِحِهِ فَلَمْ يَنْظُرْ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ مُعَاوَضَةٍ أَيْ فَالْغَالِبُ عَلَى جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ وَالْغَالِبُ عَلَى جَانِبِهِ التَّعْلِيقُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَفْظًا ) أَمَّا مَعْنًى ، وَهُوَ الْإِعْطَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ لَا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا ) النَّحْوُ هُوَ لَوْ ، وَلَوْلَا ، وَلَوْ مَا ، فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي الْإِثْبَاتِ لَكِنَّ مَعَ قَوْلِهِ إنْ شِئْت ، أَوْ إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ إنْ ضَمِنْت لِي .\rوَأَمَّا بِدُونِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلِلتَّرَاخِي كَغَيْرِهَا هَذَا .\rوَأَمَّا فِي النَّفْيِ فَجَمِيعُهَا لِلْفَوْرِ إلَّا إنْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لَا فِي نَحْوِ إنْ ) أَيْ بِالْكَسْرِ وَإِذَا .\rوَأَمَّا أَنْ بِالْفَتْحِ ،","part":18,"page":21},{"id":8521,"text":"وَإِذْ فَالطَّلَاقُ مَعَ أَحَدِهِمَا يَقَعُ بَائِنًا حَالًا وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِالنَّحْوِيِّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَعَ الْبَيْنُونَةِ لَا مَالَ لَهُ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ أَوْ وَجْهُهُ أَنَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنَّهَا بَذَلَتْ لَهُ أَلْفًا عَلَى الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ قَبَضَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا فِي نَحْوِ إنْ وَإِذَا ) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ ابْتِدَاءً إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك أَوْ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَأَنْت طَالِقٌ فَتَقُولُ أَبْرَأْتُك مِنْهُ أَوْ أَبْرَأْتُك وَتَعْتَرِفُ بِأَنَّهَا أَرَادَتْ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ وَحُكْمُ ذَلِكَ أَنَّهَا إنْ أَبْرَأْته مِنْ جَمِيعِ الصَّدَاقِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ مِنْهَا كَلَامٌ كَثِيرٌ أَجْنَبِيٌّ وَكَانَا يَعْلَمَانِ الصَّدَاقَ وَالزَّوْجَةُ مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ شَرْعًا وَلَمْ يَكُنْ الصَّدَاقُ زَكَوِيًّا أَوْ كَانَ زَكَوِيًّا وَلَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ حَوْلٌ فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّهَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَى ذَلِكَ بَائِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ أَوَاخِرَ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ لَكِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا جَمِيعَ تِلْكَ الشُّرُوطِ كَذَا فِي بَعْضِ كُتُبِ شَيْخِنَا حَجّ ، ثُمَّ شَرَحَ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهَا وَمِنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ خِلَافًا لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَنَّ اشْتِرَاطَ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْإِبْرَاءِ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا خَاطَبَهَا بِخِلَافِ إنْ أَبْرَأْتنِي زَوْجَتِي مِنْ صَدَاقِهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ لَا فَرْقَ ، ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْحَاضِرَةِ ، وَكَذَا فِي الْغَائِبَةِ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَبْرَأْته وَقَعَ بَائِنًا وَمَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ وُقُوعِهِ هُنَا رَجْعِيًّا مَرْدُودٌ ا هـ م ر ، وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَبْرَأَتْهُ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِقَوْلِهِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً","part":18,"page":22},{"id":8522,"text":"صَرَفَ هَذَا التَّعْلِيقَ عَنْ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ إلَى التَّعْلِيقِ عَلَى مُجَرَّدِ الصِّفَةِ كَذَا نَقَلَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ فَنَقَلَ لَهُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ الْقِيَاسُ فَسَادُ الْبَرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا يُنَافِي الرَّجْعَةَ فَيَتَسَاقَطَانِ كَمَا قَالُوا وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَتَى شَرَطَ فِي الْخُلْعِ الرَّجْعَةَ كَخَالَعْتُكِ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ بَطَلَ الْعِوَضُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِتَنَافِي شَرْطِ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ ا هـ فَبَالَغَ فِي رَدِّ ذَلِكَ وَالتَّعَجُّبُ مِنْهُ ( وَأَقُولُ ) هُوَ حَقِيقٌ بِذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ لَا يُنَافِي وُقُوعَ الْبَرَاءَةِ بَلْ كَوْنُهَا عِوَضًا فَهُوَ إنَّمَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا عِوَضًا وَلَا يَمْنَعُ أَصْلَهَا ، وَقَدْ صَدَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا فَنَفَذَتْ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ يُنَافِي الْعِوَضَ فَيَسْقُطُ وَإِذَا سَقَطَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِوَضًا سَقَطَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى يَلْزَمُ بِاعْتِبَارِهَا بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ فَإِنَّهَا مَعْقُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ فِيهِ دِقَّةً .\r( فَرْعٌ ) قَالَ لَهَا إنْ أَخَّرْت دَيْنِي إلَى مُدَّةِ كَذَا أَوْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ أَخَّرْته إلَى مُدَّةِ كَذَا أَوْ أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي فَهَلْ تَطْلُقُ أَيْ حَالًا فِيهِ نِزَاعٌ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إذَا لَمْ يَرِدْ التَّعْلِيقُ عَلَى التَّلَفُّظِ بِقَوْلِهَا أَخَّرْته ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرَادُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ التَّأْخِيرِ بِالِالْتِزَامِ وَلَمْ يُوجَدْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فَلَمْ يُوجَدْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا تَطْلُقُ إذَا حَصَلَ الْتِزَامٌ بِنَحْوِ النَّذْرِ بِشَرْطِهِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ كَفَلْت وَلَدِي سَنَةً","part":18,"page":23},{"id":8523,"text":"مَثَلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ كَفَلْته سَنَةً أَوْ الْتَزَمَتْ كَفَالَتَهُ سَنَةً فَلَا تَطْلُقُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِذَلِكَ كَذَا قَرَّرَ م ر الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ فِيهِمَا وَذَكَرَ فِيهِمَا نِزَاعًا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ وَلَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنْ تُعْطِيَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ ) ؛ لِأَنَّ مُسَمَّاهَا زَمَنٌ عَامٌّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُسَمَّاهَا زَمَنٌ مُطْلَقٌ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ اتِّفَاقًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ إلَخْ ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ إلَخْ .\rوَقَوْلُهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ هَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ التَّنَاوُلِ أَوْ إعْطَاءُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَيُعْتَبَرُ زَمَنُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَإِحْضَارُهُ مِنْ مَحَلٍّ قَرِيبٍ عُرْفًا وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ غَائِبٍ عَنْ الْمَحَلِّ يَكُونُ مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى مُحَالٍ أَوْ يُعْتَبَرُ إحْضَارُهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَالْمُرَادُ بِالْفَوْرِ فِي هَذَا الْبَابِ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ السَّابِقِ بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ كَلَامٌ أَوْ سُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرْفًا وَقِيلَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِمَا مَرَّ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمَةِ ) أَيْ فَأَيَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ ، وَلَوْ مُتَفَرِّقًا طَلُقَتْ ، وَلَوْ قَبْلَ عِتْقِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ فِي حَقِّهَا لَا يُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) قَدْ رَأَيْت عِبَارَتَهُ فِيهَا طُولٌ وَرَأَيْت م ر اخْتَصَرَهَا فِي شَرْحِهِ فَقَالَ أَمَّا الْأَمَةُ فَمَتَى أَعْطَتْ طَلُقَتْ ، وَإِنْ طَالَ لِتَعَذُّرِ إعْطَائِهَا حَالًا إذْ لَا مِلْكَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ","part":18,"page":24},{"id":8524,"text":"التَّعْلِيقُ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ خَمْرٍ اُشْتُرِطَ الْفَوْرُ لِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ حَالًا وَفِي الْأَوَّلِ إذَا أَعْطَتْهُ مِنْ كَسْبِهَا أَوْ غَيْرِهِ بَانَتْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَرُدُّ الزَّوْجُ الْأَلْفَ لِمَالِكِهَا وَيَتَعَلَّقُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِذِمَّتِهَا تُتَّبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا وَلَا يُنَافِيهِ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا فَأَنْت طَالِقٌ حَيْثُ لَا تَطْلُقُ بِإِعْطَاءِ ثَوْبٍ لِعَدَمِ مِلْكِهَا لَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ فِي حَقِّهَا لِكَوْنِهَا لَا تَمْلِكُ مَنُوطٌ بِمَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ أَعْطَيْتنِي ثَوْبًا إذْ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ لِجَهَالَتِهِ فَصَارَ كَإِعْطَاءِ الْحُرَّةِ ثَوْبًا مَغْصُوبًا أَوْ نَحْوَهُ بِخِلَافِ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ هَذَا الثَّوْبَ .","part":18,"page":25},{"id":8525,"text":"( أَوْ بَدَأَتْ ) أَيْ الزَّوْجَةُ ( بِطَلَبِ طَلَاقٍ ) كَطَلِّقْنِي بِكَذَا أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا ( فَأَجَابَ ) هَا الزَّوْجُ ( فَمُعَاوَضَةٌ ) مِنْ جَانِبِهَا لِمِلْكِهَا الْبُضْعَ بِعِوَضٍ ( بِشَوْبِ جِعَالَةٍ ) ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ كَالْعَامِلِ فِي الْجِعَالَةِ ( فَلَهَا رُجُوعٌ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ جَوَابِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الْمُعَاوَضَاتِ وَالْجِعَالَاتِ ( وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا ) يَمْلِكُهَا عَلَيْهَا ( بِأَلْفٍ فَوَاحِدٌ ) أَيْ فَطَلَّقَ طَلْقَةً وَاحِدَةً سَوَاءٌ أَقَالَ بِثُلُثِهِ ، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَمْ سَكَتَ عَنْهُ ( فَثُلُثُهُ ) يَلْزَمُ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجِعَالَةِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ فِيهَا رُدَّ عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ وَلَك أَلْفٌ فَرَدَّ وَاحِدًا اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَمْلِكُ الثَّلَاثَ فَسَيَأْتِي ( وَرَاجَعَ ) فِي خُلْعٍ ( إنْ شَرَطَ رَجْعَةً ) ؛ لِأَنَّهَا تُخَالِفُ مَقْصُودَهُ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ ؛ لِأَنَّ شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ يَتَنَافَيَانِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ رَدَّهُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ وَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ ( وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي بِكَذَا فَارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَجَابَ ) هَا الزَّوْجُ نُظِرَ ( إنْ كَانَ ) الِارْتِدَادُ ( قَبْلَ وَطْءٍ أَوْ ) بَعْدَهُ و ( أَسَرَّ ) الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ ( حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّةٌ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ ) وَلَا طَلَاقَ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ ( طَلُقَتْ بِهِ ) أَيْ بِالْمَالِ الْمُسَمَّى وَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ اخْتَلَّتْ","part":18,"page":26},{"id":8526,"text":"الصِّيغَةُ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا طَلُقَتْ وَوَجَبَ الْمَالُ وَذِكْرُ ارْتِدَادِهِمَا مَعًا وَارْتِدَادِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":18,"page":27},{"id":8527,"text":"( قَوْلُهُ بِطَلَبِ طَلَاقٍ ) أَيْ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ مِثَالَيْنِ وَفَرَّعَ الْمَتْنَ تَفْرِيعَيْنِ الْأَوَّلُ عَلَى الْجِهَتَيْنِ .\rوَالثَّانِي عَلَى جِهَةِ الْجِعَالَةِ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ فَالتَّفْرِيعُ هُنَا عَكْسُ التَّفْرِيعِ السَّابِقِ ا هـ شَيْخُنَا وَاَلَّذِي يَتَفَرَّعُ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَحْدَهَا هُوَ اشْتِرَاطُ الْفَوْرِ فِي الْجَوَابِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَأَجَابَ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ مَمْنُوعٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَطَلِّقْنِي بِكَذَا ) أَيْ الَّتِي هِيَ صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ .\rوَقَوْلُهُ أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا أَيْ الَّتِي هِيَ صِيغَةُ التَّعْلِيقِ فَلَا فَرْقَ فِي جَانِبِهَا بَيْنَ صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَصِيغَةِ التَّعَلُّقِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ ) ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي جَانِبِهَا الْمُعَاوَضَةُ ، وَإِنْ أَتَتْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ أَوْ أَتَتْ بِأَدَاةٍ لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ كَمَتَى فَقَوْلُهُمْ مَتَى لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ أَيْ إذَا بَدَأَ بِهَا الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ ا هـ ح ل وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ جَانِبَهَا تَغْلِبُ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ بِخِلَافِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ أَشَارَ بِالْفَاءِ إلَى اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي جَوَابِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ سَوَاءٌ أَتَتْ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ أَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ وَسَوَاءٌ عُلِّقَتْ بِصِيغَةِ فَوْرٍ أَوْ بِصِيغَةِ تَرَاخٍ وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي جَوَابِهِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ نَظَرًا لِجَانِبِ الْمُعَاوَضَةِ ، وَإِنْ عَلَّقَتْ بِمَتَى بِخِلَافِ جَانِبِ الزَّوْجِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْفَوْرِيَّةِ حُمِلَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِلَا عِوَضٍ وَفَارَقَ الْجِعَالَةَ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْجُعْلَ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْعَمَلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ عَامِلِ الْجِعَالَةِ غَالِبًا وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ إنْ صَرَّحَتْ بِالتَّرَاخِي كَأَنْ","part":18,"page":28},{"id":8528,"text":"قَالَتْ إنْ طَلَّقْتنِي ، وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ ا هـ بِبَعْضِ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ فَأَجَابَهَا الزَّوْجُ ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت بِهِ ابْتِدَاءَ طَلَاقٍ لَا جَوَابَ الْتِمَاسِهَا وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَهَا تَحْلِيفُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ مَا بَذَلَتْهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَحْصِيلِهِ لِغَرَضِهَا ، وَهُوَ الطَّلَاقُ الَّذِي يَسْتَقِلُّ بِهِ كَالْعَامِلِ فِي الْجِعَالَةِ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ إلَخْ ) لَوْ طَلَبَتْ مَا ذَكَرَ فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِعَدَدٍ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ نَظَرًا لِلسُّؤَالِ أَوْ وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ اخْتَلَفَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْمُعْتَمَدُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ ، وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَهَلْ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْأَلْفِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ نَظَرًا لِمَا وَقَعَ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ اسْتِحْقَاقُ نِصْفِ الْأَلْفِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَ ا هـ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ قَالَ بِثُلُثِهِ أَمْ سَكَتَ ) فَلَوْ صَرَّحَ بِغَيْرِ الثُّلُثِ فِي الطَّلْقَةِ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ ، وَلَوْ طَلَّقَ طَلْقَتَيْنِ فَلَهُ ثُلُثَاهُ ، وَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَلَهُ سُدُسُ الْأَلْفِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا أَوْقَعَهُ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لَا بِمَا وَقَعَ حَيْثُ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّلَاثَ فَلَوْ طَلَبَتْ عَشْرًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ ثِنْتَيْنِ فَلَهُ خُمُسُ الْأَلْفِ أَوْ ثَلَاثًا فَأَكْثَرَ فَلَهُ كُلُّ الْأَلْفِ ، وَلَوْ طَلَّقَ يَدَهَا مَثَلًا بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِلْجَهْلِ بِمَا يُقَابِلُ الْيَدَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَثُلُثَيْهِ يَلْزَمُ إلَخْ ) وَفَارَقَ عَدَمَ وُقُوعِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ جَانِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ وَشَرْطُ التَّعْلِيقِ وُجُودُ الصِّفَةِ وَشَرْطُ الْمُعَاوَضَةِ التَّوَافُقُ وَلَمْ يُوجَدَا .\rوَأَمَّا مِنْ جَانِبِهَا فَلَا يَتَعَلَّقُ فِيهِ بَلْ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ أَيْضًا كَمَا مَرَّ وَجِعَالَةٌ ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي","part":18,"page":29},{"id":8529,"text":"الْمُوَافَقَةَ فَغَلَبَ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا فَاسْتَوَيَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَسَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا ، وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَعْلِيلِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى .\r( قَوْلُهُ رَاجَعَ إنْ شَرَطَ رَجْعَةً ) هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْبَابِ فَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ وَشَرْطُ الرَّجْعَةِ يُفْسِدُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالتَّعْلِيلِ .\rوَقَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ مُحْتَرَزُ التَّصْوِيرِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك الرَّجْعَةَ ) أَوْ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً فَأَبْرَأَتْهُ فَإِنَّهُ رَجْعِيٌّ ا هـ ع ش عَلَى م ر عَنْ حَجّ وَلَا مَالَ .\r( قَوْلُهُ فَيَتَسَاقَطَانِ ) هَذَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْبَرَاءَةِ فِي مَسْأَلَتِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ إنَّمَا يُنَافِي الْبَرَاءَةَ إنْ جُعِلَتْ عِوَضًا لَا مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ عَلَيْهَا فَالتَّنَافِي بَيْنَ شَرْطِ الرَّجْعَةِ وَكَوْنِ الْبَرَاءَةِ عِوَضًا وَاللَّازِمُ مِنْ هَذَا التَّنَافِي عَدَمُ كَوْنِهَا عِوَضًا لَا بُطْلَانُهَا فِي نَفْسِهَا فَالْأَوْجَهُ صِحَّتُهَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ شَرْطَ الرَّجْعَةِ يُنَافِي الْعِوَضَ فَيَسْقُطُ وَإِذَا سَقَطَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ عِوَضًا سَقَطَ مُطْلَقًا إذْ لَيْسَ لَهُ جِهَةٌ أُخْرَى يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِهَا بِخِلَافِ الْبَرَاءَةِ فَإِنَّهَا مَعْقُولَةٌ فِي نَفْسِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ دِقَّةٍ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَعَهَا بِدِينَارٍ إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك إلَخْ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يَرْجِعُ لِتَقْيِيدِ الْمَتْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِ شَرْطِ الرَّجْعَةِ يُفْسِدُ الْخُلْعَ الَّذِي هُوَ مُرَادُهُ إذَا كَانَ شَرْطُهَا صَحِيحًا أَمَّا لَوْ كَانَ فَاسِدًا فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَلَا","part":18,"page":30},{"id":8530,"text":"رَجْعَةَ وَغَايَةُ مَا يُفِيدُهُ هَذَا الشَّرْطُ الْفَاسِدُ فَسَادَ الْعِوَضِ فَقَطْ فَيَرْجِعُ لِمَهْرِ الْمِثْلِ .\rوَقَوْلُهُ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِهَا الْآنَ أَيْ وَقْتَ الطَّلَاقِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَقَعُ بَائِنًا ) أَيْ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ ا هـ ح ل نَظَرْنَا فَرَأَيْنَا وَجْهَ الْفَسَادِ اشْتِمَالَ الصِّيغَةِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا طَلَّقَتْ بِهِ ) يُقَالُ طَلَّقَتْ الْمَرْأَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا تَطْلُقُ بِضَمِّهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَفْصَحُ مِنْ طَالِقَةٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَعَظُمَ .\r( قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ ) أَيْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اعْتِبَارُ التَّعْقِيبِ أَيْ فِيهِمَا أَيْ وَاعْتِبَارُ التَّرْتِيبِ أَيْضًا لَكِنَّ فِي الثَّانِي فَقَطْ بِدَلِيلِ صَنِيعِهِ فِي الْمَفْهُومِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّعْقِيبِ فِيهِمَا بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَرَاخَتْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَوَابُ إلَخْ وَذَكَرَ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحْتَرَزَ التَّرْتِيبِ فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ فَلَوْ صَدَّرَ قَوْلَهَا الْمَذْكُورَ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَصَدَّرَ الْجَوَابَ مِنْهُ بَعْدَهُ وَعَقِبَهُ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ أَيْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَطْءٍ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْخُلْعُ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فِي رِدَّةٍ وَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا مَوْقُوفٌ انْتَهَتْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ اخْتَلَّتْ الصِّيغَةُ ) أَيْ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ أَوْ مَعَهَا ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَعِيَّةَ كَالْبَعْدِيَّةِ فَتَبِينُ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضَى ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا إذَا أَجَابَ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَإِنَّهَا تَبِينُ حَالًا بِالْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ","part":18,"page":31},{"id":8531,"text":"وَقَعَا مَعًا فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالرِّدَّةِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ إسْلَامٌ إذْ الْمَانِعُ أَقْوَى مِنْ الْمُقْتَضَى ، وَهَذَا أَوْجَهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مِنْ وُجُوبِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَوَجَبَ الْمَالُ ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْقَبْلِيَّةِ .\rوَأَمَّا فِي الْمَعِيَّةِ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَبِينُ بِالرِّدَّةِ وَلَا مَالَ ا هـ شَيْخُنَا .","part":18,"page":32},{"id":8532,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ لَوْ ( قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا ) كَأَلْفٍ ( أَوْ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَبِلَتْ بَانَتْ بِهِ ) لِدُخُولِ بَاءِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى فِي الثَّانِي لِلشَّرْطِ فَجَعَلَ كَوْنَهُ عَلَيْهَا شَرْطًا وَقَوْلِي فَقَبِلَتْ يُفِيدُ تَعْقِيبَ الْقَبُولِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ : فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ ( كَمَا ) تَبِينُ بِهِ ( فِي ) قَوْلِهِ ( طَلَّقْتُك وَعَلَيْك أَوْ وَلِي عَلَيْك كَذَا وَسَبَقَ طَلَبُهَا ) لِلطَّلَاقِ ( بِهِ ) لِتَوَافُقِهِمَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُكِ كَانَ كَذَلِكَ فَالزَّائِدُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُؤَكَّدًا لَمْ يَكُنْ مَانِعًا فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَا الْجَوَابَ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ ( أَوْ ) لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا لِذَلِكَ بِهِ و ( قَالَ أَرَدْت ) بِهِ ( الْإِلْزَامَ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ ) وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَعَلَيْك لِي كَذَا عِوَضًا فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَحَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ وَلَا مَالَ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا تَحْلِفُ وَقَوْلِي وَقَبِلَتْ مِنْ زِيَادَتِي وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ تَكْذِيبُهَا لَهُ مَعَ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ ( وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ ) أَيْ أَرَدْت الْإِلْزَامَ ( فَرَجْعِيٌّ ) قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهَا الطَّلَاقُ وَتَلْغُو فِي نَفْسِهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي وَعَلَيَّ أَوْ وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأَلْفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ مِنْهَا عَلَى الِالْتِزَامِ وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ اللَّفْظُ مِنْهُ عَلَى مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَفِي تَقْيِيدِ الْمُتَوَلِّي مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي الْإِلْزَامِ كَلَامٌ","part":18,"page":33},{"id":8533,"text":"ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rS","part":18,"page":34},{"id":8534,"text":"( فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ ) أَيْ وَمَا يَتَّبِعُهَا مِنْ قَوْلِهِ لِوَكِيلِهَا أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُلْزِمَةً فَلَا تَكْرَارَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ ، وَإِذَا بَدَأَ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ لِأَنَّ تِلْكَ وَإِنْ كَانَتْ مُلْزِمَةً لَكِنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مَشُوبَةٌ بِتَعْلِيقٍ أَوْ بِجَعَالَةٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقَوْلِي فَقُبِلَتْ إلَخْ ) هَلَّا قَالَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَمَا سَبَبُ الْعُدُولِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِهَذَا نَظِيرٌ أَيْضًا فِي مَبْحَثِ الْغُسْلِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ فَقَالَ هُنَاكَ وَقَوْلِي بِكَذَا أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي إفَادَةِ الْغَرَضِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ مَعَ وُجُودِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَكَوْنُ إذَا لِلْإِهْمَالِ فِي الْأَزْمِنَةِ لَا يُنَافِي دَلَالَةَ الْفَاءِ عَلَى التَّعْقِيبِ نَظَرْنَا فَرَأَيْنَا أَنَّ كَوْنَ إذَا لِلْإِهْمَالِ يُنَافِي التَّعْقِيبَ وَالْفَوْرِيَّةَ فَإِنَّ الْإِهْمَالَ يَصْدُقُ بِأَيِّ زَمَانٍ كَانَ وَالتَّعْقِيبُ خَاصٌّ بِالزَّمَنِ الْمُلَاصِقِ لِزَمَنِ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ وَلَا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى إلَّا الْفَاءُ الْغَيْرُ الْمَقْرُونَةِ بِإِذَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَسَبَقَ طَلَبُهَا بِهِ ) أَيْ بِكَذَا الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عِوَضٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَ بِهِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ مَا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا لِلطَّلَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْعِوَضِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ طَلَبٌ أَصْلًا وَسَيَأْتِي وَالثَّانِي مَا إذَا سَبَقَ طَلَبُهَا بِعِوَضٍ أَبْهَمَتْهُ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَهُ الزَّوْجُ فَهُوَ كَابْتِدَاءِ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ ، فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَبْهَمَهُ أَيْضًا أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى طَلَّقْتُك بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ عَيَّنَتْهُ وَأَبْهَمَ هُوَ","part":18,"page":35},{"id":8535,"text":"كَطَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك بِمَالٍ مَثَلًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَعَكْسِهِ بِجَامِعِ الْمُخَالَفَةِ بِالتَّعْيِينِ وَالْإِبْهَامِ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَإِنْ قَبِلَتْ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا مِنْ جَانِبِهِ وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فَلَا وُقُوعَ ا هـ عِ ش عَلَى م ر وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ فِيهَا تَحْرِيفٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَدْ رَاجَعْت فِيهَا نُسَخًا كَثِيرًا فَوَجَدْت الْكُلَّ مِثْلَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَسَبَقَ طَلَبُهَا بِهِ ) أَيْ وَصُدِّقَتْ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ السَّبْقَ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَبَانَتْ بِإِقْرَارِهِ وَلَا مَالَ وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَتْ ذِكْرَ الْمَالِ ، فَإِنْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِ ذِكْرِ الْمَالِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَتْنِ أَيْ فَمَحَلُّ مَا قَالَهُ إنْ قَصَدَ الْجَوَابَ أَوْ أَطْلَقَ ، فَإِنْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ أَيْ الِاسْتِئْنَافَ فَرَجْعِيٌّ فَقَوْلُهُ لَا الْجَوَابُ فِيهِ قُصُورٌ فَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ هَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ لَيَصْدُقَ النَّفْيُ بِالصُّورَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَدْ تَوَقَّفَ الْمُحَشِّي فِي حُكْمِ مَا إذَا قَصَدَ ابْتِدَاءَ الْكَلَامِ وَالْجَوَابُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا تُعْقَلُ إذْ هُمَا مُتَنَافِيَانِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَقَالَ أَرَدْت الْإِلْزَامَ ) أَيْ فَهَذِهِ الصِّيغَةُ كِنَايَةٌ فِي الْإِلْزَامِ وَإِنْ كَانَتْ صَرِيحَةً فِي الطَّلَاقِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ إلَخْ ) حَاصِلُ كَلَامِهِ سِتُّ صُوَرٍ تَبِينُ بِالْمَالِ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا التَّصْدِيقُ مَعَ الْقَبُولِ أَوْ التَّكْذِيبُ مَعَ الْقَبُولِ وَحَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَبِلَا مَالٍ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْقَبُولُ مَعَ التَّكْذِيبِ مِنْ غَيْرِ حَلِفِهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا تَصْدِيقُهَا إيَّاهُ وَتَكْذِيبُهَا مَعَ حَلِفِهِ وَلَمْ تَقْبَلْ فِيهِمَا وَيَقَعُ رَجْعِيًّا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ عَدَمُ الْقَبُولِ مَعَ عَدَمِ التَّصْدِيقِ وَعَدَمُ حَلِفِهِ فِي","part":18,"page":36},{"id":8536,"text":"التَّكْذِيبِ فَقَوْلُهُ وَكَتَصْدِيقِهَا إلَخْ أَيْ فِي لُزُومِ الْمَالِ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ وَفِي عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ الْكَائِنُ فِي الشَّارِحِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الصُّوَرُ السِّتَّةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ هِيَ ثَمَانِيَةٌ بِضَمِيمَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَتَكُونُ صُوَرُ وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا ثَلَاثَةً وَصُوَرُ وُقُوعِهِ بِالْمُسَمَّى ثِنْتَيْنِ وَصُوَرُ عَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ أَصْلًا ثِنْتَيْنِ وَالثَّامِنَةُ وُقُوعُهُ بَائِنًا وَلَا مَالَ فَحَاصِلُ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ أَوْ قَالَ أَرَدْت الْإِلْزَامَ إلَخْ اشْتَمَلَ عَلَى قُيُودٍ ثَلَاثَةٍ فَمَنْطُوقُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُزَادُ عَلَيْهَا أُخْرَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَتَصْدِيقِهَا إلَخْ وَقَدْ أَخَذَ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ إلَخْ وَفِيهِ صُورَتَانِ كَمَا عَلِمْت وَأَخَذَ الشَّارِحُ مَفْهُومَ الْقَيْدِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَخَذَ مَفْهُومَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إلَخْ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ صُورَةٌ يُزَادُ عَلَيْهَا صُورَةٌ أُخْرَى تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ هِيَ قَوْلُهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ إلَخْ ) اسْتَشْكَلَ السُّبْكِيُّ عَدَم قَبُول إرَادَته مَا ذَكَر مَعَ احْتِمَال اللَّفْظ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَاو يَحْتَمِل أَنْ تَكُون لِلْحَالِ فَيُقَيِّد الطَّلَاق بِحَالَةِ إلْزَامه إيَّاهَا بِالْعِوَضِ فَحَيْثُ لَا إلْزَام لَا طَلَاق وَأُجِيب بِأَنَّ الْعَطْف فِي هَذِهِ بِالْوَاوِ أَظْهَرَ مِنْ الْحَالِيَّة قَالَ شَيْخُنَا كحج نَعَمْ لَوْ كَانَ نَحْوِيًّا وَقَصْدهَا لَمْ يُبْعِد قَبُول قَوْله بِيَمِينِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَقَعَ بَائِنًا وَلَا مَال ) وَجْه الْأَوَّل أَنَّهُ يَدَّعِي إرَادَة الْإِلْزَام وَقَدْ قَبِلَتْ فَهُوَ","part":18,"page":37},{"id":8537,"text":"مُعْتَرِف بِالْبَيْنُونَةِ فَتُؤَاخِذهُ بِاعْتِرَافِهِ وَوَجْه الثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَع الطَّلَاق عَلَى الْمَال وَهِيَ إنَّمَا قَبِلَتْ الطَّلَاق الْمُطْلَقَ مِنْ غَيْر مَال وَقَدْ نَفُتْ إرَادَته وَفِي كَلَام الشِّهَابِ عَمِيرَةَ الَّذِي تَبَيَّنَّ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّهُ يَقَع رَجْعِيًّا إلَّا إذَا اعْتَرَفَ بِأَنَّهَا تَعْلَم صَدَقَهُ فِي دَعْوَى الْإِرَادَة ا هـ ح ل بِبَعْضِ تَغْيِير ( قَوْلُهُ : وَلَا تَحْلِف ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوُقُوعِ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ أَيْ لَا يَتَوَقَّف وُقُوع الطَّلَاق الرَّجْعِيّ عَلَى حَلِفِهَا وَيَقَع ظَاهِرًا إنْ كَانَ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ وَبِهَذَا تَعْلَم أَنْ قَوْل الشَّارِحِ وَلَا تَحْلِف إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَصْدِيقِهِ فِي إرَادَة الْإِلْزَام فَلَهُ تَحْلِيفهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ إنْ حَلَفَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا بِأَنَّ نَكَّلَتْ حَلَفَ يَمِين الرَّدّ وَلَا طَلَاق وَلَا مَال أَيْضًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْله الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِين الرَّدّ وَبِهَذَا تَعْلَم أَيْضًا أَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَيْن قَوْل الشَّارِحِ هُنَا وَلَا تَحْلِف وَقَوْله الْآتِي مَعَ حَلِفِهِ يَمِين الرَّدّ إذْ حَلَفَهُ يَمِين الرَّدّ فَرْع ثُبُوت تَحْلِيفهَا أَيْ ؛ لِأَنَّ تَحْلِيفهَا فِيمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِتَصْدِيقِهِ فِي إرَادَة الْإِلْزَام ا هـ شُرُنْبُلَالِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَكَتَصْدِيقِهَا لَهُ تَكْذِيبهَا لَهُ إلَخْ ) أَيْ إذَا قَبَلَتْ وَكَذَّبَتْهُ فِي إرَادَة الْإِلْزَام أَوْ لَمْ تَقْبَل وَكَذَّبَتْهُ فِي ذَلِكَ وَحَلَفَ فِيهِمَا يَمِينَ الرَّدِّ كَانَ مِثْلَ تَصْدِيقِهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا إذَا قَبِلَتْ وَصَدَّقَتْهُ فِي ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ فَكَذَا إذَا كَذَّبَتْهُ وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِالْمَالِ وَعَلِمَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَقْبَلْ وَصَدَّقَتْهُ لَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ فَكَذَا إذَا كَذَّبْته وَطَلَبَ تَحْلِيفَهَا فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَحَلَفَ أَيْ ، فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَكَتَصْدِيقِهَا","part":18,"page":38},{"id":8538,"text":"إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَدَّقَتْهُ وَقَبِلَتْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ ، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ خِلَافًا لِصَنِيعِ الْحَلَبِيِّ حَيْثُ خَصَّهُ بِالْأَوَّلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُصَدِّقْهُ وَقَبِلَتْ فَيَقَعُ بَائِنًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا لَهُ مَالٌ وَإِلَّا حَلَفَ وَلَزِمَهَا ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَقْبَلْ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ إنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ كَذَّبَتْهُ وَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَحَلَفَ يَمِينَ الرَّدِّ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا حَلِفَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرُدَّهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا بِخِلَافِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَقُولَ أَرَدْت الِالْتِزَامَ وَهَذِهِ مِنْ صُوَرِ قَوْلِهِ وَسَبَقَ طَلَبُهَا بِهِ أَعَادَهَا لِلْفَرْقِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا تَبِينُ بِالْأَلْفِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَأُعْطِيكَ أَلْفًا أَوْ وَأُبْرِئُك مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ أَيْ وَالْبَرَاءَةِ لَا يُشْعِرُ بِالِالْتِزَامِ بِخِلَافِ الصِّيغَةِ ، فَإِنَّهَا مُشْعِرَةٌ بِالضَّمَانِ فَلَوْ عَلَّقَ عَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالِابْتِدَاءِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ ) أَيْ وَلَا صِيغَةِ الْتِزَامٍ صَرِيحَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَفِي تَقْيِيدِ الْمُتَوَلِّي مَا هُنَا ) هُوَ قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ فَرَجْعِيٌّ أَيْ فَإِنْ شَاعَ وَقَعَ بَائِنًا بِالْمَالِ وَتَقْيِيدُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا ) وَإِلَّا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى الْإِلْزَامِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ إذَا لَمْ يَطَّرِدْ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَقَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَحَّحَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْعُرْفُ وَالْوَضْعُ كَانَ الْمُرَاعَى","part":18,"page":39},{"id":8539,"text":"الْوَضْعَ ، وَإِنْ عَمَّ الْعُرْفُ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ إنْ قَصَدَهُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ مِمَّا تَعَارَضَ فِيهِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ حَتَّى يُقَدَّمَ اللُّغَوِيُّ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي لَفْظٍ شَاعَ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ فَقُبِلَتْ إرَادَتُهُ لَهُ وَذَلِكَ فِي تَعَارُضِ الْمَدْلُولَيْنِ وَلَا إرَادَةَ تُقَدِّمُ الْأَقْوَى وَهُوَ اللُّغَوِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ إطْلَاقِ الْمُتَوَلِّي أَنَّ الِاشْتِهَارَ هُنَا جَعَلَهُ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ لِقَصْدٍ وَوَجَّهَ بِمَا يَطُولُ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَعَمْ إنْ شَاعَ عُرْفًا أَنَّ ذَلِكَ لِلشَّرْطِ كَعَلَيَّ صَارَ مِثْلَهُ أَيْ إنْ قَصَدَهُ بِهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْمُتَوَلِّي إنَّمَا هُوَ الْإِطْلَاقُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ أَرَادَ بِهِ الْإِلْزَامَ وَكَتَبَ أَيْضًا نُقِلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْإِلْزَامَ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ا هـ ح ل أَيْ فَقَصْدُ الْإِلْزَامِ هُوَ إرَادَتُهُ وَلَا يُعْلَمُ إلَّا بِإِخْبَارِهِ عَنْهُ فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَقُولَ أَرَدْت الْإِلْزَامَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ فَمُنَاقَشَةُ الْمُحَشِّي ظَاهِرَةٌ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاسْتَثْنَى الْأَصْلَ مَعَ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي مَا لَوْ شَاعَ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْإِلْزَامِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي كَالْأَكْثَرِينَ إذَا تَعَارَضَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ اللُّغَوِيُّ وَلِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الشَّرْعِ إذْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِمَا إذَا لَمْ يَشِعْ عُرْفًا إلَخْ ) وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ","part":18,"page":40},{"id":8540,"text":"إيجَابًا صَحِيحًا ، فَإِذَا قَبِلَتْ وَقَعَ بَائِنًا وَوَجَبَ الْمَالُ ا هـ سم","part":18,"page":41},{"id":8541,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( إنْ أَوْ مَتَى ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ ) أَيْ الْأَلْفَ ( أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي مَتَى بَانَتْ بِأَلْفٍ ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَمَتَى وَلَا يَكْفِي قَبِلَتْ وَلَا شِئْت وَلَا ضَمَانُهَا أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِقَدْرٍ وَلَمْ يُوجَدْ ، وَأَمَّا ضَمَانُ الْأَكْثَرِ فَوَجَدَ فِيهِ ضَمَانَ الْأَقَلِّ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَزَادَتْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ ؛ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُعَاوَضَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَوَافُقُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ثُمَّ الزَّائِدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ وَإِذَا قَبَضَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدُهُ ( كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَطَلَّقَتْ وَضَمِنَتْ ) فَإِنَّهَا تَبِينُ بِأَلْفٍ سَوَاءٌ أَقَدَّمْت الطَّلَاقَ عَلَى الضَّمَانِ أَمْ أَخَّرَتْهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَيْنُونَةَ وَلَا مَالَ لِانْتِفَاءِ الْمُوَافَقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا الضَّمَانُ الْمُحْتَاجُ إلَى أَصِيلٍ فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْمُرَادُ الْتِزَامٌ بِقَبُولٍ عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ ؛ لِأَنَّهُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ .\rS","part":18,"page":42},{"id":8542,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ إنْ وَمَتَى ) عِبَارَتُهُ ثَمَّ وَإِنَّمَا تَرَكَ هَذَا الِاقْتِضَاءَ فِي نَحْوِ مَتَى لِصَرَاحَتِهِ فِي جَوَازِ التَّأْخِيرِ ( قَوْلُهُ كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت إلَخْ ) وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفَ فَقَدْ مَلَّكْتُك أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك وَلَا يُشْكِلُ مَا تَقَرَّرَ بِمَا يَأْتِي أَنَّ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا تَمْلِيكٌ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذَا وَاقِعٌ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَقُبِلَ التَّعْلِيقُ وَاغْتُفِرَ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَمَا نُوزِعَ بِهِ فِي الْإِلْحَاقِ بِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ التَّخْيِيرُ أَيْ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ تَضْمَنِيهِ لِي وَالثَّانِيَةِ التَّعْلِيقُ الْمَحْضُ وَنَظِيرُ صِحَّتِهِ بِعْتُك إنْ شِئْت دُونَ إنْ شِئْت بِعْتُك يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ إنَّمَا هُوَ لِمَعْنًى مَرَّ فِي الْبَيْعِ لَا يَأْتِي هُنَا كَيْفَ وَالتَّعْلِيقُ ثَمَّ يُفْسِدُ مُطْلَقًا إلَّا فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَشِيئَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَالتَّعْلِيقُ هُنَا غَيْرُ مُفْسِدٍ مُطْلَقًا فَاسْتَوَى تَقَدُّمُهُ وَتَأَخُّرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ يَقُولَ لَهَا عِنْدَ الْخِصَامِ أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُك أَوْ تَقُولَ هِيَ أَبْرَأْتُك أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ فَيَقُولُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاَلَّذِي يَتَبَادَرُ فِيهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا وَأَنَّهُ يَدِينُ لَوْ قَالَ أَرَدْت إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَطَلُقَتْ وَضَمِنَتْ ) أَيْ أَتَتْ بِهِمَا فَوْرًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِ فَوْرِيَّةَ التَّطْلِيقِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ قَدَّمَتْ الطَّلَاقَ إلَخْ اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ وَقَوْلُهُ فَلَا بَيْنُونَةَ عِبَارَةُ م ر فَلَا طَلَاقَ وَهِيَ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَذَهَبَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا","part":18,"page":43},{"id":8543,"text":"بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ الضَّمَانُ عَلَى الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ فِي الْآخِرَةِ يُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِهِ فَهُمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ فَاسْتَوَى التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ انْتَهَتْ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الضَّمَانِ فَلَا يَكْفِي نَحْوُ قَبِلْت وَلَا شِئْت وَلَا الْتَزَمْت خِلَافًا لحج فِي هَذِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ يُنْظَرُ فِيهِ إلَى اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَهُ كَأَنْ قَالَ إنْ ضَمِنْت الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَى فُلَانٍ فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ اتَّجَهَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا ؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِلزَّوْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَرَاءَتِهَا مِنْ الْأَلْفِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ أَدَاءِ الْأَصِيلِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ عَلَى الْأَلْفِ فَقَبِلْت ثُمَّ أَبْرَأَهَا مِنْهُ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهَا أَحَدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وِفَاقًا لَمْ ر ا هـ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَمِنْت لِزَيْدٍ مَالَهُ عَلَى عَمْرٍو فَأَنْت طَالِقٌ فَضَمِنَتْهُ فَهُوَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ ، فَإِنْ ضَمِنَتْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي طَلُقَتْ رَجْعِيًّا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْعِوَضِ لِلزَّوْجِ ، وَإِنْ لَمْ تَضْمَنْ فَلَا وُقُوعَ ، وَقَوْلُ سم : لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ أَيْ وَهُوَ الضَّمَانُ ، وَإِنَّمَا كَانَ عِوَضًا لِصَيْرُورَةِ مَا ضَمِنَتْهُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهَا تَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ ضَمِنْت لِي الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلًا وَلَا الْتِزَامَ الْمُبْتَدَأِ ) أَيْ فَلَوْ أَرَادَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ نَذَرَتْ لَهُ الْأَلْفَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ إلَّا فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ ، وَإِنْ وَجَبَ الْعِوَضُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَهُوَ النَّذْرُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَقَدْ رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ","part":18,"page":44},{"id":8544,"text":"رَبِّهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الْأَلْفَ لِغَيْرِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا .","part":18,"page":45},{"id":8545,"text":"( أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ) بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ ( بَانَتْ ) ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا وَهُوَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبْضِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ ( فَيَمْلِكُهُ ) أَيْ مَا وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مَعَ قَصْدِ الْعِوَضِ وَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عَنْهُ وَكَوَضَعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا سَلِّمْهُ إلَيْهِ فَفَعَلَ بِحُضُورِهَا وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ ( كَأَنْ عَلَّقَ بِنَحْوِ إقْبَاضٍ ) كَقَوْلِهِ إنْ أَقَبَضْتنِي أَوْ دَفَعْت لِي كَذَا ( وَاقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ ) كَقَوْلِهِ وَجَعَلَتْهُ لِي أَوْ لِأَصْرِفَهُ فِي حَاجَتِي فَأَقْبَضَتْهُ لَهُ وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْصِدُ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالْإِعْطَاءِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ مِنْهُ التَّمْلِيكُ وَإِذَا قِيلَ أَقَبَضَهُ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ ( وَأَخَذَهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً ) عَلَيْهِ ( شَرْطٌ فِي ) قَوْلِهِ ( إنْ قَبَضْت ) مِنْك كَذَا فَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ( وَيَقَعُ ) الطَّلَاقُ ( رَجْعِيًّا ) وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَا يَمْنَعُ الْأَخْذُ كَرْهًا فِيهَا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ","part":18,"page":46},{"id":8546,"text":"تُعْطِ .\rS","part":18,"page":47},{"id":8547,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِوَضِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مِمَّا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ فَهَلْ يَقَعُ بِذَلِكَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِكَوْنِ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُقْصَدُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِدَمٍ أَوْ حَشَرَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مَالًا لَكِنَّهُ يُقْصَدُ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَ بِمَيْتَةٍ أَوْ عَلَّقَ بِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ ) أَيْ لَهُ بِأَنْ قَالَ لَهَا : إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ : إنْ أَعْطَيْت زَيْدًا أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مُجَرَّدِ صِفَةٍ فَمَتَى أَعْطَتْهُ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ وَهَلْ يَمْلِكُ زَيْدٌ الْأَلْفَ ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ تَمْلِيكٌ وَلَوْ لِغَيْرِهِ حَرِّرْهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ إلَخْ ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ الْإِبْصَارُ فَلَا يُعْتَدُّ بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْأَعْمَى وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْأَعْيَانِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْبَيْعِ بِأَنَّ هُنَا شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ فَاقْتَضَتْ الْوُقُوعَ مُطْلَقًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا الْإِبْصَارُ أَيْضًا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِمَا كَمَا لَوْ خَالَعَ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَّقَ عَلَى إعْطَاءِ مَعْلُومٍ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مُبْهَمٍ كَأَنْ أَعْطَيْتنِي مَالًا فَهَلْ يَقَعُ بِأَيِّ قَدْرٍ أَعْطَتْهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ وَيَقَعُ لَهُ الطَّلَاقُ أَوْ تَبِينُ بِهِ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ","part":18,"page":48},{"id":8548,"text":"وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِأَيِّ مَالٍ دَفَعَتْهُ وَيَجِبُ رَدُّهُ وَيَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَوَضَعَتْهُ ) أَيْ فَوْرًا فِي إنْ وَإِذَا دُونَ مَتَى وَنَحْوِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِوَضْعِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ الدَّفْعِ إلَخْ ) زَادَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ قَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ كَالرَّاهِنِ وَالْوَاهِبِ إذَا قَبَضَا وَقَالَا لَمْ نَنْوِ الرَّهْنَ وَالْهِبَةَ ا هـ وَهُوَ مَوْضِعٌ تَأَمَّلْ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْإِعْطَاءِ إنْ حُمِلَ الْإِعْطَاءُ عَلَى الْإِقْبَاضِ الْمُجَرَّدِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ التَّمْلِيكُ فَكَيْفَ يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَامَ تَعْلِيقُهُ الطَّلَاقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ مَقَامَ الْإِيجَابِ قُلْت فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْإِيجَابُ بِالْفِعْلِ وَالْعُقُودُ لَا تَنْعَقِدُ بِالْأَفْعَالِ ا هـ أَقُولُ وَفِي مُطَابَقَةِ الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ خَفَاءٌ وَإِشْكَالٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثَمَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّمَا كَانَ الْإِعْطَاءُ هُنَا مُمَلِّكًا لِوُجُودِ اللَّفْظِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ لَمَّا كَانَ يَصْدُرُ عَنْ شِقَاقٍ غَالِبًا فَسُومِحَ فِيهِ بِمَا لَمْ يُسَامَحَ بِهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَعَا بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ وَلَا يَصِحُّ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ إلَخْ ) ، فَإِنْ قَالَتْ : لَمْ أَقْصِدْ الدَّفْعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ لِحَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَمَكَّنَ مِنْ قَبْضِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مُتَغَلِّبٍ أَوْ نَحْوِ","part":18,"page":49},{"id":8549,"text":"ذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَخْ ) بِخِلَافِ عَكْسِ هَذَا فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْ وَكِيلِ الزَّوْجِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِحُضُورِهَا ) كَانَ وَجْهُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ إعْطَاؤُهَا إلَّا إذَا أَعْطَى وَكِيلَهَا بِحَضْرَتِهَا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَفَعَلَ بِحُضُورِهَا أَيْ فَإِنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ إعْطَائِهَا بِخِلَافِهِ فِي غَيْبَتِهَا ، فَإِنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا وَهَلْ مِثْلُ وَضْعِهَا وَضْعُ وَكِيلِهَا وَأَنَّهُ يَكُونُ تَسْلِيمًا وَإِعْطَاءً فِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج نَعَمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ ) أَيْ مَعَ قَرِينَةٍ فِي الْمَجِيءِ وَكَذَا فِي الْآتِي بِالْقَصْرِ بِخِلَافِهِ بِالْمَدِّ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ أَيْ مُطْلَقًا ، وَأَمَّا الْمَجِيءُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ ؛ لِأَنَّ الْإِيتَاءَ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ ، فَإِذَا قَالَ : إنْ آتَيْتنِي أَلْفًا بِالْمَدِّ لَا يُشْتَرَطُ قَرِينَةٌ بِخِلَافِ مَاذَا قَالَ إنْ أَتَيْتنِي بِالْقَصْرِ بِأَلْفٍ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةِ التَّمْلِيكِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَجِيءِ وَقَوْلُهُ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ أَيْ حَيْثُ اقْتَرَنَ بِالثَّانِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ التَّمْلِيكُ كَالْإِقْبَاضِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ عَلَّقَ أَيْ كَتَعْلِيقٍ بِنَحْوِ إقْبَاضٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْمَجِيءُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ جِئْت لِي بِأَلْفٍ فَأَنْت طَالِقٌ اشْتَرَطَ الدَّفْعَ فِي الْمَجْلِسِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَخْتَصُّ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَلَعَلَّهُ مَذْهَبُنَا إذْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ لِتَجِيءَ بِالْأَلْفِ سم ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ التَّعْلِيقَ بِالْقَبْضِ","part":18,"page":50},{"id":8550,"text":"وَالْإِقْبَاضَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّ الْأَخْذَ بِيَدِهِ مِنْهَا شَرْطٌ فِيهِمَا وَفِي أَنَّهُ يَكْفِي الْأَخْذُ عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ فِيهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَا ذُكِرَ ) أَيْ بِنَحْوِ الْإِقْبَاضِ ذَلِكَ أَيْ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْوُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ إنْ أَقَبَضْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِلَّا كَانَ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ الْقَرَائِنِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَكَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ ) وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي مَا إذَا سَبَقَ مِنْهَا الْتِمَاسُ الْبَدَلِ نَحْوُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَقَالَ : إنْ أَقَبَضْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ ، فَإِنَّهُ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا يَمْلِكُ الْمَقْبُوضَ ) وَلَا يَكْتَفِي بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا بِأَخْذِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً فَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ مُخْتَارَةً عَلَى مَا يَرَاهُ الشَّارِحُ ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ فَيَكْتَفِي بِأَخْذِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً اعْتِدَادًا بِفِعْلِ الْمُكْرَهِ فِي التَّعْلِيقِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا أُكْرِهَتْ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ لِيَكُونَ الْحَاصِلُ مِنْهَا فِعْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْهَا قَهْرًا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ لَا يَكْتَفِي بِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا فِعْلٌ حَرِّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ ) أَيْ قَوْلِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ إلَخْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكْرَهَةً عَلَيْهِ ) أَيْ الْأَخْذِ بِأَنْ فَتَحَ يَدَهَا بِالْإِكْرَاهِ وَفِي كَوْنِهَا حِينَئِذٍ مُكْرَهَةً نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا أَيْ قَهْرًا أَيْ قُهِرَتْ وَأُكْرِهَتْ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ فَيُقَالُ : إنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَخَذَهُ مِنْهَا مُكْرَهَةً","part":18,"page":51},{"id":8551,"text":"وَحِينَئِذٍ يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا أُكْرِهَتْ عَلَى دَفْعِهِ لَهُ فَقَدْ أَخَذَهُ مِنْهَا مُكْرَهَةً عَلَى دَفْعِهِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهَا فِعْلٌ وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فِي قَوْلِهِ إنْ قَبَضْتُ مِنْك ) وَكَذَا فِي إنْ أَقَبَضْتنِي ؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبْضِ .\rوَعِبَارَةُ الْمُنْتَقَى وَلَوْ قَالَ إنْ أَقَبَضْتنِي أَوْ قَبَضْت مِنْك ثُمَّ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ إذْ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَلَا الْبَعْثُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهَا وَلَوْ قَبَضَ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَفَى لِلصِّفَةِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ إذْ لَمْ تُعْطِ ا هـ وَجَمِيعُ مَا اعْتَبَرَهُ مُعْتَمَدٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَخْذِ مِنْهَا بِيَدِهِ وَلَوْ مُكْرَهَةً فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْضِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْ فَالِاشْتِرَاطُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ فَذِكْرُ الْأَصْلِ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ الِاشْتِرَاطُ فِي صِيغَةِ إنْ قَبَضْت مِنْك لَا فِي صِيغَةِ إنْ أَقَبَضْتنِي فَانْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ صُورَةٍ إلَى أُخْرَى وَقَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ الْأَخْذُ كُرْهًا فِيهَا أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَيْ إذَا عَرَفَتْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْبَاضِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّنَاوُلُ بِالْبَدِيلِ يَكْفِي فِيهَا الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِذَا وَقَعَ فِيهَا قَبْضٌ بِالْيَدِ مَقْرُونٌ بِإِكْرَاهِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ أَيْ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ ، وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ هُنَا كَفِعْلِ الْمُخْتَارِ وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا م ر بِقَوْلِهِ إذْ هُوَ أَيْ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ خَارِجٌ عَنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْإِكْرَاهُ ا هـ .\rوَفِي","part":18,"page":52},{"id":8552,"text":"سم عَلَى حَجّ نَقْلًا عَنْ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ وَسَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ لَا يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ الْفِعْلَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِكْرَاهِ ا هـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِهِ أَيْ الْأَخْذِ كُرْهًا فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ أَيْ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ اتِّفَاقًا هَذَا مَا تَيَسَّرَ فِي فَهْمِ مُرَادِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْمَوَادِّ الْكَثِيرَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ هُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْقَبْضِ وَالْإِقْبَاضِ فِي اشْتِرَاطِ التَّنَاوُلِ بِالْيَدِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَشَرَحَهَا م ر فَقَالَ وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ وَهِيَ الْإِقْبَاضُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْقَبْضِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُشِيرًا بِهِ إلَى رَدِّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ سَهْوًا إذْ الْمَذْكُورُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ فِي صِيغَةِ إنْ قَبَضْت مِنْك لَا فِي إنْ أَقَبَضْتنِي فَانْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ صُورَةٍ إلَى أُخْرَى وَوَجْهُ دَفْعِهِ اسْتِلْزَامُ الْقَبْضِ لِلْإِقْبَاضِ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْهَا فَلَا يَكْفِي وَضْعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا وَيُسَمَّى إقْبَاضًا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا هُنَا أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rإذْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ ا هـ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَلَّقَ عَلَى الْإِقْبَاضِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى هَذَا الْخَارِجِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ فَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَضْعِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ عَلَى طَرِيقَةِ الشَّارِحِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِنْهَاجِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا عَلَّقَ بِالْإِقْبَاضِ بِدُونِ","part":18,"page":53},{"id":8553,"text":"الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُنَا فِي الْمَفْهُومِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِهَذَا إلَخْ وَالشَّارِحُ إنَّمَا نَصَبَ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْبَاضِ فِيمَا إذَا وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ الْمَذْكُورَةُ الَّذِي هُوَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ وَقَدْ رَاجَعْت شَرْحَ م ر وَحَوَاشِيَهُ وحج وَحَوَاشِيَهُ وَشَرْحَ الرَّوْضِ فَلَمْ أَرَ نَصًّا عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ وَعَدَمِهِ بَلْ الَّذِي فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ جَمِيعِهِمْ نَصْبُ الْخِلَافِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا غَيْرُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : سَبْقُ قَلَمٍ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ كَتِلْكَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي تِلْكَ دُونَ هَذِهِ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَضْعِ فِيمَا مَرَّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِيهَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فَهِيَ وَهَذِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : سَبْقُ قَلَمٍ ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِقْهٌ مُسْتَقِيمٌ فَسَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْفِعْلَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَذَلِكَ عَيْنُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ هَاهُنَا فَاعْتَمَدَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا ، فَإِنَّهُ تَبِعَ فِيهِ السُّبْكِيَّ وَغَيْرَهُ ا هـ أَقُولُ : حُكْمُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ بِسَبْقِ الْقَلَمِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ اكْتِفَائِهِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَكَيْفَ يَنْدَفِعُ بِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : سَبْقُ قَلَمٍ ) الْمُعْتَمَدُ فِي الْإِقْبَاضِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبْضِهِ مِنْهَا مُكْرَهَةً كَمَا جِزَمَ بِهِ الْأَصْلُ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَا يَخْتَلِفُ بِالْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ وَلَا مَنْعٌ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَقُدُومِ السُّلْطَانِ","part":18,"page":54},{"id":8554,"text":"وَمَجِيءِ الْحَجِيجِ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ ) أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الْإِقْبَاضُ الَّذِي اقْتَرَنَ بِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْطَاءِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِ ) أَيْ لِأَنَّ دَفْعَهَا لِذَلِكَ كَلَا دَفْعٍ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ فَلَا يُقَالُ أَعْطَتْهُ وَلَا أَقَبَضَتْهُ أَيْ دَفَعَتْ لَهُ وَيُقَالُ قَبَضْت مِنْهَا أَيْ أَخَذْت مِنْهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَنَازَعَ فِيهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَقَالَ يَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِفِعْلِ الْمُكْرَهِ فِي الْإِقْبَاضِ أَيْضًا وَيُقَالُ : إنَّهَا أَقَبَضَتْهُ أَيْ دَفَعَتْهُ لَهُ ؛ لِأَنَّ إكْرَاهَهَا غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِحَلِفِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِحَلِفِهِ حَثًّا وَلَا مَنْعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِالْفِعْلِ مِنْهُ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ ا هـ ح ل","part":18,"page":55},{"id":8555,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ ) الطَّلَاقَ ( بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ ) وَوَصَفَهُ ( بِصِفَةِ سَلَمٍ أَوْ دُونَهَا ) بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا ( فَأَعْطَتْهُ لَا بِهَا ) أَيْ لَا بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا ( لَمْ تَطْلُقْ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ( أَوْ بِهَا طَلُقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا بِعَدَمِ اسْتِيفَاءِ صِفَةِ السَّلَمِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ بَانَ مَعِيبًا فِي الْأُولَى فَلَهُ رَدُّهُ ) لِلْعَيْبِ ( وَمَهْرُ مِثْلٍ ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِعَبْدٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ سَلِيمٍ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِالْمُعْطَى بِخِلَافِ غَيْرِ التَّعْلِيقِ كَمَا لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى عَبْدٍ صِفَتُهُ كَذَا فَقَبِلَتْ وَأَعْطَتْهُ عَبْدًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ مَعِيبًا لَهُ رَدُّهُ وَالْمُطَالَبَةُ بِعَبْدٍ سَلِيمٍ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ بِالْقَبُولِ عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ ( بِلَا صِفَةٍ طَلُقَتْ بِعَبْدٍ ) بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ ( إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ ) بَدَلُ الْمُعْطَى لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ كَمَغْصُوبٍ وَمُكَاتَبٍ وَمُشْتَرَكٍ وَمَرْهُونٍ لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَغْصُوبًا وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحُرِّ أَوْ نَحْوِهِ فَأَعْطَتْهُ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخَمْرٍ ( وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفٍ ثَلَاثًا وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا ) مِنْ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ ( فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَلْفٌ ) ، وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمَا أَتَى بِهِ مَقْصُودُ الثَّلَاثِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى وَشُمُولُ الْحُكْمِ لِمِلْكِ طَلْقَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":18,"page":56},{"id":8556,"text":"قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَسْتَوْفِهَا ) أَيْ أَوْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ صِفَاتِ السَّلَمِ كَكَوْنِهِ كَاتِبًا مَثَلًا وَقَدْ تَشْمَلُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ بِتَكَلُّفٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : طَلُقَتْ بِهِ فِي الْأُولَى ) أَيْ وَلَوْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِخِلَافِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ مِنْ الشَّرْطِ الْآتِي أَيْ صِحَّةِ بَيْعِهَا لَهُ فَالشَّرْطُ جَارٍ فِي هَذِهِ وَإِلَّا آتِيَةٌ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَبِمَهْرِ مِثْلٍ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ وَبِإِعْطَائِهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لَهُ فَدَخَلَ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَخَرَجَ نَحْوُ الْمَغْصُوبِ وَالْمُصَنِّفُ سَكَتَ عَنْ هَذَا هُنَا وَذَكَرَهُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَا أَيْضًا ، وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ إذْ لَا تَطْلُقُ بِهِ إلَّا إنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ فِيهَا شَرْعًا بِعَدَمِ اسْتِيفَائِهِ صِفَةَ السَّلَمِ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا بُدَّ أَنْ يُوصَفَ بِصِفَاتِ السَّلَمِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا ضَمَانَ عَقْدٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا ضَمَانَ يَدٍ أَيْ وَلَهُ إمْسَاكُهُ وَلَا أَرْشَ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر نَعَمْ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَ عَدَمُ الرَّدِّ كَمَا يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَلَهُ الرِّضَا بِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ رَدُّهُ لِلْعَيْبِ ) فَهُوَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ ، وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا وَقَوْلُهُمْ : إنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ وَيُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ غَيْرُ","part":18,"page":57},{"id":8557,"text":"صَحِيحٍ مَخْصُوصٌ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ دُونَ التَّعْلِيقِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَقِبَ هَذِهِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ رَدُّهُ ) فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مَعَ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَانَ الزَّوْجُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ وَالْغِبْطَةُ فِي الْإِمْسَاكِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ يَأْتِي هَذَا الْقَيْدُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيَتَأَمَّلْ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَالرَّدُّ لِلسَّيِّدِ أَيْ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ ، فَإِنْ قِيلَ : لَوْ رَدَّ السَّيِّدُ نُجُومَ الْكِتَابَةِ بِالْعَيْبِ ارْتَفَعَ الْعِتْقُ فَلِمَ لَا ارْتَفَعَ الطَّلَاقُ هُنَا قُلْنَا الْمُغَلَّبُ عَلَى الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ عَتَقَ وَالْمُغَلَّبُ هُنَا التَّعْلِيقُ وَلِهَذَا لَوْ عَلَّقَ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ أَبْرَأَهَا مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ نَعَمْ نَظِيرُ الْخُلْعِ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَلَى عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَبْضُ الْمَعِيبِ غَيْرُ صَحِيحٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : طَلُقَتْ بِعَبْدٍ إلَخْ ) أَيْ لِوُجُودِ الصِّفَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَبْدُ سَلِيمًا أَمْ مَعِيبًا وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لِوُقُوعِ اسْمِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ وَإِمْكَانِ نَقْلِهِ وَتَمْلِيكِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَ ) أَيْ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ ) قَدْ يَقْتَضِي تَقْيِيدُهُ هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهَا أَنَّهَا تَطْلُقُ بِالْمَوْصُوفِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَغْصُوبًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْإِيهَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُبْهَمًا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَمْلِيكُهُ فَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْصُوبَ كَذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ :","part":18,"page":58},{"id":8558,"text":"وَالْمَجْهُولُ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا ) فَلَمَّا فَسَدَ الْعِوَضُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : كَمَغْصُوبٍ ) لَا يُقَالُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَقْدِرْ هِيَ أَوْ هُوَ عَلَى انْتِزَاعِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي غَصَبَتْهُ أَمَّا عَبْدُهَا الْمَغْصُوبُ فَلَا يُتَصَوَّرُ دَفْعُهُ مَعَ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا لَهَا مَغْصُوبًا طَلُقَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَغْصُوبًا ا هـ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَطْلُقْ بِإِعْطَائِهِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ حَيْثُ تَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةَ وَالْإِعْطَاءَ فَأَوْجَبُوا مَهْرَ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَهُنَا الْإِشَارَةُ فَأَوْقَفُوا الْأَمْرَ عَلَى إعْطَائِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ هَذَا الْعَبْدِ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ : إنْ صَحَّ بَيْعُهَا لَهُ أَيْ فِعْلِ هَذَا الشَّرْطِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ وَقَوْلُهُ الْمَغْصُوبُ أَيْ فِي الْوَاقِعِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ هُوَ لِهَذَا الْعِنْوَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : هَذَا الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذَا الْوَصْفِ بِأَنْ قَالَ هَذَا الْعَبْدُ أَوْ هَذَا وَكَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ أَوْ مَغْصُوبًا وَهَذَا ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصِحُّ إعْطَاؤُهُ أَيْ تَمْلِيكُهُ لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ لِلْإِشَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْطَائِهِ لَهُ وَتَطْلُقُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ نَظَرًا لِلْإِعْطَاءِ الْمُقْتَضِي لِلتَّمْلِيكِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحُرَّةِ ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَوْ لَا ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ وَيَتَعَيَّنُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْجَمِيعِ","part":18,"page":59},{"id":8559,"text":"فِي الْأَمَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ إنَّمَا يَمْلِكُ دُونَهَا ) فَلَوْ كَانَ يَمْلِكُهَا فَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ فَطَلَّقَ مَا يَمْلِكُهُ ) فَلَوْ طَلَّقَ نِصْفَ الطَّلْقَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا أَوْ طَلْقَةً وَنِصْفًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ يَمْلِكُهُمَا اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُمْ وَلَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وَزَّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ وَقِيلَ عَلَى الْكُلِّ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا بِمَا أَوْقَعَهُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَزَّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ وَهُوَ يَمْلِكُ اثْنَتَيْنِ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْأَلْفِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِقِسْطِ مَا أَوْقَعَهُ تَغْلِيبًا لِشَوْبِ الْجَعَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَوَحَّدَ فَثُلُثُهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ وَإِلَّا فَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَيْهِ كَمَا فِي أَصْلِهِ","part":18,"page":60},{"id":8560,"text":"( أَوْ ) طَلَبَتْ بِهِ ( طَلْقَةً فَطَلَّقَ ) طَلْقَةً فَأَكْثَرَ ( بِهِ ) أَيْ بِأَلْفٍ ( أَوْ مُطْلَقًا وَقَعَ بِهِ ) كَالْجَعَالَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) طَلَّقَ ( بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا ) لِرِضَاهُ بِهَا مَعَ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِإِيقَاعِهِ مَجَّانًا فَبِبَعْضِ الْعِوَضِ أَوْلَى ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ ظَاهِرٌ ( أَوْ ) طَلَبَتْ بِهِ ( طَلَاقًا غَدًا فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهَا وَزَادَ بِتَعْجِيلِهِ فِي الثَّانِيَةِ ( بِمَهْرِ مِثْلٍ ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ دَخَلَهُ شَرْطُ تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ مِنْهَا وَهُوَ فَاسِدٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ الْبَاقِي مَجْهُولًا وَالْمَجْهُولُ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ وَقَعَ رَجْعِيًّا ، فَإِنْ اتَّهَمَتْهُ حَلَفَ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْغَدِ وَقَعَ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَهَا فَكَانَ مُبْتَدِئًا ، فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ .\rS","part":18,"page":61},{"id":8561,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ مُطْلَقًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِهِ ( قَوْلُهُ : كَالْجَعَالَةِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ رُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَرَدَّ اسْتَحَقَّ الْخَمْسَمِائَةِ حَرِّرْ ا هـ ح ل وَكَوْنُ هَذَا مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ غَيْرَ ظَاهِرٍ ، وَإِنَّمَا مُقْتَضَاهُ مَا لَوْ قَالَ رُدَّ عَبْدِي بِأَلْفٍ فَرَدَّهُ سَاكِتًا ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَعَالَةِ الْقَبُولُ لَفْظًا وَلَعَلَّ هَذِهِ أَرْقُبُهَا مِنْ الْمُحَشِّي تَحَرَّفَتْ عَلَى النَّاسِخِ الْمُجَرَّدِ لِلْحَاشِيَةِ وَحَقُّهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِمِائَةٍ وَقَعَ بِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ طَلَّقَ بِمِائَةٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا إلَى قَوْلِهِ ظَاهِرٌ ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَدَأَ كَانَ الْمُغَلَّبُ مِنْ جَانِبِهِ الْمُعَاوَضَةُ وَالْمُخَالَفَةُ فِيهَا تَضُرُّ وَإِذَا بَدَأَتْ هِيَ فَالْمُغَلَّبُ الْجَعَالَةُ وَالْمُخَالَفَةُ فِيهَا لَا تَضُرُّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَطَلَّقَ غَدًا ) أَيْ فَوْرًا كَمَا تُفِيدُهُ الْفَاءُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى الْفَوْرِيَّةِ فِي الطَّلَاقِ غَدًا أَنْ يُطَلِّقَ مِنْ أَوَّلِ الْغَدِ ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ بِمُقْتَضَى الْفَهْمِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَطْلِيقُهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْمُقَابِلِ وَلَوْ طَلَّقَ بَعْدَ الْغَدِ إلَخْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْغَدَ كُلَّهُ ظَرْفٌ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَأَنَّ الرَّجْعِيَّ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ هَذَا الْخُلْعَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِجَعْلِهِ سَلَمًا مِنْهَا لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ مُحَالٌ فِيهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَفَسَادِ الصِّيغَةِ بِتَصْرِيحِهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ مِنْ جَانِبِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهَا إنْ جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ","part":18,"page":62},{"id":8562,"text":"فَطَلَّقَهَا فِي الْغَدِ إجَابَةً لَهَا اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ مِنْهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ إلَخْ ) الْعِوَضُ هُوَ الْأَلْفُ وَالْمُعَوَّضُ الطَّلَاقُ وَتَأْخِيرُهُ وَبَعْضُ الْعِوَضِ فَاسِدٌ فَيَسْقُطُ مِنْ الْعِوَضِ الَّذِي هُوَ الْأَلْفُ مَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ الْفَاسِدَ مِنْ الْمُعَوَّضِ وَالْمُقَابِلُ مَجْهُولٌ فَيَكُونُ بَاقِي الْأَلْفِ مَجْهُولًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءَ الطَّلَاقِ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ يَصْلُحُ قَيْدًا لِمَا قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَبَتْ بِأَلْفِ ثَلَاثًا إلَى هُنَا بَلْ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ ( قَوْلُهُ : فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ ) أَيْ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فَلَا وُقُوعَ ا هـ ع ش","part":18,"page":63},{"id":8563,"text":"( وَلَوْ قَالَ : إنْ دَخَلْت ) الدَّارَ ( فَأَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ مَعَ الْقَبُولِ ( بِهِ ) أَيْ بِالْأَلْفِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ الْمُطْلَقَةَ يَلْزَمُ تَسْلِيمُهَا فِي الْحَالِ وَالْمُعَوَّضُ تَأَخَّرَ بِالتَّرَاضِي لِوُقُوعِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ الْمُنَجَّزِ يَجِبُ فِيهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ .\rS","part":18,"page":64},{"id":8564,"text":"( قَوْلُهُ : فَقَبِلَتْ ) أَيْ فَوْرًا بِدَلِيلِ وَدَخَلْت أَيْ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَرْحُ م ر وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الدُّخُولُ عَلَى الْقَبُولِ أَمْ تَأَخَّرَ عَنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا هَذَا وَاشْتِرَاطُ الْقَبُولِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُشْكِلٌ فَضْلًا عَنْ الْفَوْرِيَّةِ مَعَ قَوْلِهِ : فِيمَا مَرَّ أَوْ بَدَأَ بِصِيغَةٍ تَعْلِيقٌ كَمَتَى أَعْطَيْتنِي فَتَعْلِيقٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَبُولٌ لَفْظًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ اتِّصَالُ الْقَبُولِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَأَشَارَ بِالْوَاوِ فِيهِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوجَدَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَلَمْ يُمْنَعْ اتِّصَالُهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذَا فِي التَّعْلِيقِ بِنَحْوِ إنْ ، وَأَمَّا نَحْوُ مَتَى فَلَا فَوْرَ فِي الْقَبُولِ وَلَا الدُّخُولِ عَلَى نَظِيرِ مَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ا هـ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ إنْ تُفِيدُ الْفَوْرِيَّةَ فِي مِثْلِ هَذَا مَعَ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ الْفَوْرِيَّةَ إلَّا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ الضَّمَانِ أَوْ الْمَشِيئَةِ وَأَنَّ التَّعْلِيقَ بِهَا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَقَبِلَتْ وَدَخَلَتْ ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ قَبِلَتْ أَوْ الْتَزَمَتْ وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْلُهَا مَلِيحٌ أَوْ حَسَنٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَدَخَلَتْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَوْرًا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ صَنِيعِهِ حَيْثُ أَتَى بِالْفَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْوَاوِ فِي الثَّانِي وَبَحَثَ فِيهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ بِأَنَّ الَّذِي فِي حَيِّزِ الْفَاءِ الْقَبُولُ وَالدُّخُولُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ فَيَكُونُ التَّعْقِيبُ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ أَيْ فِي الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا فِي الْقَبُولِ فَقَطْ كَمَا قِيلَ أَيْ قَالَ مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } إلَخْ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ الْفَاءُ تُفِيدُ سَبْقَ غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقِيسَ","part":18,"page":65},{"id":8565,"text":"عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ ا هـ وَفِي كَلَامِ حَجّ يَكُونُ لِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرَاجِعْهُ وَحَرِّرْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهُ عَلَى الطَّلَاقِ ) أَيْ عَلَى وُقُوعِهِ الْكَائِنِ بِالدُّخُولِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ ، وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ وَلَمْ يَقَعْ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ ) أَيْ فَلَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِهِ عَلَى الدُّخُولِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( أَقُولُ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَلَّمَتْهُ وَلَمْ تَدْخُلْ إلَى أَنْ مَاتَتْ فَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ الْأَلْفِ مِنْهُ وَيَكُونُ تَرْكُهُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِمُسَمًّى ثُمَّ تَخَرَّبَتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ لِلْمُؤَجِّرِ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ تَقَارُنُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمِلْكِ أَنَّهُ مَلَكَ الْعِوَضَ هُنَا بِنَفْسِ الْقَبُولِ وَأَنَّهَا إنَّمَا تَمْلِكُ الْبُضْعَ بِالدُّخُولِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقُلْنَا بِرَدِّ الْعِوَضِ ، فَإِنَّهُ يَفُوزُ بِالْفَوَائِدِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُ لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعُودُ لَهَا بِتَعَذُّرِ الطَّلَاقِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ ) أَيْ وَيَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ ثُمَّ إنْ دَخَلَتْ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَتْهُ لَهُ إنْ بَقِيَ وَيُبْدِلُهُ إنْ تَلَفَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":18,"page":66},{"id":8566,"text":"( وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ ) مِنْ وَلِيٍّ لَهَا وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَرِهَتْهُ ( كَاخْتِلَاعِهَا ) فِيمَا مَرَّ لَفْظًا وَحُكْمًا عَلَى مَا مَرَّ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءٌ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ مُعَاوَضَةٍ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءُ مُعَاوَضَةٍ يَشُوبُ جَعَالَةً فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلَّقْت امْرَأَتِي عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِك فَقِبَلَ أَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي فَأَجَابَهُ بَانَتْ بِالْمُسَمَّى وَالْتِزَامُهُ الْمَالَ فِدَاءٌ لَهَا كَالْتِزَامِ الْمَالِ لِعِتْقِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا وَيَمْنَعُهَا حُقُوقَهَا .\rS","part":18,"page":67},{"id":8567,"text":"( قَوْلُهُ : وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيَّ لَفْظًا ، وَقَوْلُهُ : فَإِذَا قَالَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَيَّ حُكْمًا ا هـ شَيْخُنَا وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ قَوْلُ أُمِّهَا مَثَلًا خَالِعْهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا فِي ذِمَّتِي فَيُجِيبَهَا فَيَقَعَ بَائِنًا بِمِثْلِ الْمُؤَخَّرِ فِي ذِمَّةِ السَّائِلَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ مِثْلُ مُقَدَّرَةٌ فِي نَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تَنْوِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ فَلَوْ قَالَتْ وَهُوَ كَذَا لَزِمَهَا مَا سَمَّتْهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُقَدَّرَةَ تَكُونُ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ أَفْتَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَنْ أُطَلِّقَ زَوْجَتِي فَفَعَلَ ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا ؛ لِأَنَّهُ خُلْعٌ فَاسِدٌ وَالْعِوَضُ فِيهِ مَقْصُودٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَلِكُلٍّ عَلَى الْآخَرِ مَهْرُ مِثْلِ زَوْجَتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَيُشْتَرَطُ فِي الْأَجْنَبِيِّ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا غَيْرَ مَأْذُونٍ فَالْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ سَفِيهًا وَقَعَ رَجْعِيًّا كَالسَّفِيهَةِ الْمُخْتَلِعَةِ ا هـ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ جَوَازِ اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى تَقْرِيرِ النَّاظِرِ ا هـ بَرَّ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ قَالَ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِإِسْقَاطِهِ وَتَصِيرُ الْخِبْرَةُ لِلنَّاظِرِ فِيمَنْ يُقَرِّرُهُ مِنْ هَذَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَاذِلِ لَوْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْوَظِيفَةُ إلَّا أَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ وَلَوْ بَذَلَ الْمَالَ بِشَرْطِ أَنْ يَصِيرَ الْحَقُّ لَهُ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ ، وَأَقُولُ : إذَا قَالَ جَعَلْت كَذَا فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ حَقِّك لِي مِنْ الْوَظِيفَةِ إنْ قَرَّرْت فِيهَا مَا الْمَانِعُ مِنْ الصِّحَّةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْرِيرَ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى النُّزُولِ وَلَا هُوَ إلَى النَّازِلِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَانْظُرْ","part":18,"page":68},{"id":8568,"text":"مَا الْمُرَادُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ هَلْ هُوَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقَّ لِلنَّازِلِ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ وَيُحْتَمَلُ هُنَا تَفْصِيلٌ فَلْيُحَرَّرْ وَقَرَّرَ م ر أَنَّهُ لَوْ بَذَلَ مَالًا عَلَى النُّزُولِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَذْلُ بِهِبَةٍ بِإِيجَابِ وَقَبُولٍ وَلَوْ حَصَلَ تَبَارُؤٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْوَظِيفَةُ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا بَذَلَهُ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ التَّبَارُؤُ ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُصُولِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَمَا تَقَرَّرَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ النَّازِلِ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ مُطْلَقًا هُوَ مَا قَرَّرَهُ آخَرُ أَوْ قَرَّرَ قَبْلَهُ أَنَّ الْإِسْقَاطَ عَلَى قِسْمَيْنِ إسْقَاطٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِسْقَاطٌ لِهَذَا الشَّخْصِ خَاصَّةً فَفِي الْأَوَّلِ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ سَوَاءٌ قَرَّرَ النَّاظِرُ فِيهِ أَحَدًا أَوْ لَا ثُمَّ الْخِيرَةُ إلَى النَّاظِرِ فِي التَّقْرِيرِ لِهَذَا الشَّخْصِ أَوْ غَيْرِهِ وَالثَّانِي يُشْبِهُ الْهِبَةَ الْخَاصَّةَ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ بَلْ إنْ قَرَّرَ النَّاظِرُ ذَلِكَ الشَّخْصَ سَقَطَ حَقُّهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ لَهُ .\rوَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْهُ النَّاظِرُ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ أَنْ يُقَرِّرَ غَيْرَهُ هَذَا مُحَصَّلُ مَا نَقَلَهُ عَنْ السُّبْكِيّ ثُمَّ قَرَّرَ أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْقَاطِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَيْضًا قَالَ وَشَرْطُ جَوَازِ الْبَذْلِ فِي مُقَابَلَةِ النُّزُولِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَبْذُولُ لَهُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْوَظِيفَةَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ بَذَلَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ الْمَبْذُولُ لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْوَظِيفَةَ وَوَقَعَ تَبَارُؤٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ الْحَالَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَلَا يَمْنَعُهُ التَّبَارُؤُ ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى مَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا مِنْ صِحَّةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ بِالْمَالِ وَبَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الضَّرَّةِ مَالًا عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ النَّوْبَةِ أَنَّ الْحَقَّ","part":18,"page":69},{"id":8569,"text":"هُنَاكَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لَهَا بَلْ لِلزَّوْجِ فِيهِ حَقٌّ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ هِبَتَهَا وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنْ الْجَمِيعِ ا هـ سم وَكَانَ شَيْخُنَا الْحَنَفِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُفْتِي فِي اسْتِحْقَاقِ الْجَامِكِيَّةِ وَالرِّزْقِ وَالْتِزَامِ الْبِلَادِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِمَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي تَذْكِرَةِ الْجَامِكِيَّةِ مِنْ طَرَفِ نَائِبِ السُّلْطَانِ وَفِي إفْرَاجَاتِ الرِّزْقِ وَفِي تَقْسِيطِ الِالْتِزَامِ وَيَقُولُ هَذَا عَطَاءٌ وَتَمْكِينٌ وَتَقْرِيرٌ مِنْ نَائِبِ السُّلْطَانِ فَمَنْ كُتِبَ اسْمُهُ فَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَا ذُكِرَ ثُمَّ رَأَيْت إفْتَاءً وَاضِحًا لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ فَأَحْبَبْت نَقْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْتَاجُ لِلْإِفْتَاءِ بِهِ وَنَصُّهُ مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ جَامَكِيَّةً وَدَفَعَ ثَمَنَهَا مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ وَكَتَبَ تَمَسُّكَ الشِّرَاءِ ، وَالْإِسْقَاطُ بِاسْمِهِ خَاصَّةً وَقَبَضَهَا مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ غَيْرَ أَنَّهُ كَتَبَ فِي تَذْكِرَةِ الْجَامِكِيَّةِ اسْمَ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ سَتْرًا وَحِمَايَةً عَلَى عَادَةِ النَّاسِ حَيْثُ يَكْتُبُ مُسْتَحِقُّ الْجَامِكِيَّةِ اسْمَ غَيْرِهِ بَلْ قَدْ يَكْتُبُ أَسْمَاءً هَوَائِيًّا لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالِاسْمِ الَّذِي فِي التَّمَسُّكِ .\rلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي دَفَعَ الثَّمَنَ وَوَقَعَ الْبَيْعُ وَالْإِسْقَاطُ لَهُ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مَانِحُ الصَّوَابِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَرَاغَ عَنْ الْبِلَادِ وَالْجَوَامِكِ وَالرِّزْقِ وَالْأَطْيَانِ عُرْفُ مِصْرَ وَهُوَ عُرْفٌ خَاصٌّ يُعْمَلُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَهُمْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بَلَدًا أَوْ جَامَكِيَّةً يَكْتُبُهَا بِاسْمِ وَلَدِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَلَكِنْ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَمْلِكُهَا الْوَلَدُ أَوْ الْمَعْتُوقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْوَالِدِ أَوْ السَّيِّدِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْمُشَاهَدُ فِي مِصْرِنَا وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَأَفْتَى","part":18,"page":70},{"id":8570,"text":"فِيهَا مَشَايِخُنَا بِمَنْعِ الْأَوْلَادِ وَالْأَتْبَاعِ مِنْ أَخْذِ مَا كُتِبَ لَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ مُدَّةَ حَيَاةِ آبَائِهِمْ أَوْ سَادَاتِهِمْ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّسَالَةِ الْمُسَمَّاةِ بِعَطِيَّةِ الرَّحْمَنِ فِي صِحَّةِ مَا أُرْصِدَ مِنْ الْجَوَامِكِ وَالْأَطْيَانِ ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ فِيهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ كَتَبَ جَامَكِيَّةً أَوْ رَزْقَةً عَلَى أَوْلَادٍ وَعِيَالٍ وَعُتَقَاءَ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا احْتَاجَ إلَى الْفَرَاغِ عَنْهَا لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِفَرَاغٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَتَصَرَّفُ أَوْلَادُهُ وَعِيَالُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَإِذَا كَتَبَ إنْسَانٌ جَامَكِيَّةً أَوْ رَزْقَةً بِاسْمِ أَوْلَادِهِ وَعِيَالِهِ لَمْ يَزَلْ يَتَصَرَّفُ فِيهَا مَا دَامَ حَيًّا مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ وَلَا مُنَازَعٍ سَوَاءٌ قَالَ أَكْتُبُهَا هَكَذَا فِي حَالَةِ الْإِرْصَادِ أَوْ قَبْلَ الْإِرْصَادِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ يُقْبَلُ وَيُعْمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ عُقُوقِ الْأَوْلَادِ لِآبَائِهِمْ وَسَفَهِهِمْ عَلَيْهِمْ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الرِّسَالَةِ بِالْحَرْفِ إذَا عُلِمَ هَذَا النَّقْلُ الْمُعْتَبَرُ ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ وَالْأَوْلَادَ لَا يَسْتَحِقُّونَ اسْتِقْلَالَ هَذِهِ الْجَامِكِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ مَنْ اشْتَرَاهَا وَرَتَّبَهَا وَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ عُرْفُ مِصْرَ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ وَأَفْتَى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِتَعْلِيلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهَا مَكْتُوبَةٌ بِاسْمِي فِي التَّذْكِرَةِ .\rلِأَنَّا إنْ فَتْحَنَا هَذَا الْبَابَ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ كَبِيرٌ ، فَإِنَّ غَالِبَ أُمَرَاءِ مِصْرَ يَشْتَرُونَ الْبِلَادَ وَالْجَوَامِكَ وَالرِّزْقَ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ وَيَكْتُبُونَهَا بِأَسْمَاءِ أَوْلَادٍ وَأَتْبَاعٍ وَلَوْ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ كِتَابَةِ أَسْمَائِهِمْ لَأَخَذُوهَا مِنْ أَيْدِي مَوَالِيهِمْ فِي حَيَاتِهِمْ وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ مَا لَا يَخْفَى وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ دَفْعَ","part":18,"page":71},{"id":8571,"text":"الْمَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَرُفِعَتْ هَذِهِ الْحَادِثَةُ لِلْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ مَنَعَ الْمُعَارَضَةَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي اشْتَرَى الْجَامِكِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَاتِّبَاعُ الْحَقِّ أَسْلَمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَرِهَتْهُ ) أَيْ الِاخْتِلَاعَ ( قَوْلُهُ : لَفْظًا وَحُكْمًا ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِاللَّفْظِ الصِّيَغُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَبِالْحُكْمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تِلْكَ الصِّيَغِ مِنْ وُجُوبِ الْمُسَمَّى تَارَةً وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ تَارَةً أُخْرَى وَمِنْ وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا تَارَةً وَبَائِنًا أُخْرَى ا هـ شَيْخُنَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَحُكْمًا صُوَرٌ إحْدَاهَا مَا لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَخَالَعَ الْأَجْنَبِيُّ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ مَالِهِ صَحَّ قَطْعًا ، وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ يَجِبُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَتَيْنِ إذَا اخْتَلَعَتَا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَفْصِلَ مَا يَلْتَزِمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا الثَّانِيَةُ لَوْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزِّيَادَةُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَهْرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ الْجَمِيعُ مِنْ الثُّلُثِ الثَّالِثَةُ لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ أَوْ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَطَلَّقَ وَقَعَ رَجْعِيًّا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَمَسَتْ الْخُلْعَ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَنَحْوه ، فَإِنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ .\rالرَّابِعَةُ : لَوْ سَأَلَتْهُ الْخُلْعَ بِمَالٍ فِي الْحَيْضِ فَلَا يَحْرُمُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ا هـ شَرْحُ الْخَطِيبِ ا هـ سم ا هـ ز ي .\rوَقَوْلُهُ لَوْ قَالَ لِلْأَجْنَبِيِّ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ مَثَلًا وَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَغْصُوبٌ ، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ","part":18,"page":72},{"id":8572,"text":"فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ كَاخْتِلَاعِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُلْعَ لَوْ جَرَى مَعَ أَجْنَبِيٍّ بِفَاسِدٍ وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا فَدُفِعَ هَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَخْصِيصِ وُقُوعِهِ فِي الْفَاسِدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا إذَا جَرَى مَعَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذَا ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلَّفْظِ وَقَوْلُهُ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ أَيْ إنْ أَتَى بِصِيغَتِهَا وَإِلَّا فَتَعْلِيقٌ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَمِنْ جَانِبِ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ فِيهِ صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ ابْتِدَاءً إلَخْ ) الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بُدَاءَةِ الزَّوْجِ أَنَّهُ تَارَةً يَبْتَدِئُ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ وَتَارَةً يَبْتَدِئُ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ فَانْظُرْ لِمَا اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مُعَاوَضَةٌ بِشَوْبِ تَعْلِيقٍ ) فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْقَبُولِ نَظَرًا لِشَوْبِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَوْلُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ نَظَرًا لِشَوْبِ التَّعْلِيقِ وَهْمٌ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ جَوَازِ اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ بَذْلِ الْمَالِ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ مِنْ الْوَظِيفَةِ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ اسْتِحْقَاقُ الْبَاذِلِ عَلَى تَقْرِيرِ نَحْوِ النَّاظِرِ وَإِذَا أُسْقِطَ حَقُّهُ لِلْبَاذِلِ صَارَ نَحْوُ النَّاظِرِ مُخَيَّرًا فِيمَنْ يُقَرِّرُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَرِّرَ الْبَاذِلُ وَإِذَا قُرِّرَ غَيْرُهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا بَذَلَهُ إلَّا إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ بِأَنْ قَالَ بَذَلْت هَذَا الْمَالَ فِي مُقَابَلَةِ إسْقَاطِ حَقِّك مِنْ وَظِيفَةِ كَذَا إلَيَّ وَإِذَا لَمْ أُقَرِّرْ فِيهَا أَرْجِعُ عَلَيْك بِمَا بَذَلْته وَنُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ ، وَإِنْ كَانَ مَا بَذَلَهُ بِعَقْدِ هِبَةٍ ، وَإِنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا","part":18,"page":73},{"id":8573,"text":"تَسَامُحٌ ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُصُولِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَسْقَطَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ الْوَقْفِ لَمْ يَسْقُطْ كَمَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَوْ مِنْ الْغَلَّةِ فَهُوَ إبَاحَةٌ ، فَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ فَهُوَ يُشْبِهُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إلَّا أَنْ تُوجَدَ شُرُوطُ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ م ر عَلَيْهِ عَلَى الْبَدِيهَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ إلَخْ وَهُوَ إشَارَةٌ لِلْحُكْمِ الْمَعْنَوِيِّ كَمَا أَنَّ الْفَرْعَ عَلَيْهِ إشَارَةٌ لِلَّفْظِيِّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَتَخْلِيصِهَا مِمَّنْ يُسِيءُ الْعِشْرَةَ بِهَا ) أَيْ وَكَانَ يَقْصِدُ بِتَخْلِيصِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَكِنَّهُ يَأْثَمُ فِي هَذِهِ ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":18,"page":74},{"id":8574,"text":"( وَلِوَكِيلِهَا ) فِي الِاخْتِلَاعِ ( أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ ) كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا بِأَنْ يُصَرِّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَمْ يَنْوِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَقَعَ لَهَا لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا ( وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا ) لِتَخْتَلِعَ عَنْهُ ( فَتَتَخَيَّرَ ) هِيَ أَيْضًا بَيْنَ اخْتِلَاعِهَا لَهُ وَاخْتِلَاعِهَا لَهَا بِأَنْ تُصَرِّحَ أَوْ تَنْوِيَ كَمَا مَرَّ ، فَإِنْ أَطْلَقَتْ وَقَعَ لَهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَحَيْثُ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا أَوْ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا طَالَبَ الْمُبَاشِرَ ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ أَوْ أَطْلَقَ ( ، فَإِنْ اخْتَلَعَ ) الْأَجْنَبِيُّ ( بِمَالِهِ فَذَاكَ ) وَاضِحٌ ( أَوْ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ ) مِنْهَا ( كَاذِبًا أَوْ بِوِلَايَةٍ ) عَلَيْهَا ( لَمْ تَطْلُقْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ فِي ذَلِكَ وَلَا وَكِيلَ فِيهِ وَالطَّلَاقُ مَرْبُوطٌ بِالْمَالِ وَلَمْ يَلْتَزِمْهُ أَحَدٌ ( أَوْ ) صَرَّحَ ( بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ ) ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ فِي مَالِهَا غَاصِبٌ لَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَرَجْعِيٌّ إذْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا بِمَا ذُكِرَ ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا لَهَا فَأَشْبَهَ خُلْعَ السَّفِيهَةِ\rS","part":18,"page":75},{"id":8575,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِوَكِيلِهَا فِي الِاخْتِلَاعِ ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَهُمَا تَوْكِيلٌ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ وَقَوْلُهُ أَوْ يَنْوِي ذَلِكَ أَيْ الِاسْتِقْلَالَ أَوْ الْوَكَالَةَ وَهَذِهِ أَرْبَعٌ مَعَ الْإِطْلَاقِ فَالصُّوَرُ خَمْسَةٌ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاسْتِقْلَالِ كَأَنْ يَقُولَ خَالِعْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي وَالتَّصْرِيحُ بِالْوَكَالَةِ كَأَنْ يَقُولَ : اخْتَلِعْهَا بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ ) كَأَنْ يَقُولَ لِلزَّوْجِ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِي مِنْ مَالِي أَوْ يَنْوِيهِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَهُ أَنْ يَخْتَلِعَ لَهَا كَقَوْلِهِ طَلِّقْ زَوْجَتَك عَلَى أَلْفٍ فِي ذِمَّتِهَا مِنْ مَالِهَا بِوَكَالَتِي عَنْهَا فَيُطَالِبُ الْوَكِيلَ بِالْمَالِ فِي الْأُولَى وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهَا وَتُطَالِبُ هِيَ فِي الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : قَالَ الْغَزَالِيُّ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ فَيَلْزَمُهَا الْعِوَضُ وَقَوْلُهُ وَقَعَ لَهَا أَيْ إنْ لَمْ يُخَالِعْهَا فِيمَا قُدِّرَتْ لَهُ وَإِلَّا فَلَا فَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَيْهَا ) بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْوَكَالَةِ فِي الشِّرَاءِ ، فَإِنَّ فَائِدَتَهُ كَمَا تَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ تَكُونُ لِلْوَكِيلِ فَوُقُوعُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ا هـ فَيْضٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا ) أَيْ فِي اخْتِلَاعِ نَفْسِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَقَوْلُهُ بِأَنْ يُصَرِّحَ أَيْ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالِاسْتِقْلَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَنْوِيَ أَيْ الْوَكَالَةَ أَوْ الِاسْتِقْلَالَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ مَعَ قَوْلِهِ ، فَإِنْ أَطْلَقَتْ فَالْمَجْمُوعُ خَمْسَةٌ مَعَ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَحَيْثُ صَرَّحَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالتَّصْرِيحُ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ أَيْ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فِيهَا ثَمَانِ صُوَرٍ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ وَالْمُبَاشِرُ","part":18,"page":76},{"id":8576,"text":"هُوَ الْأَجْنَبِيُّ فِي الْأُولَى وَالزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ أَيْ لِلْمُوَكِّلِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا فَالرُّجُوعُ فِي ثَلَاثَةٍ وَعَدَمُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعَدَمُ مُطَالَبَتِهِ أَصْلًا فِي ثِنْتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهَا أَيْ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ وَكِيلُهُ أَيْ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا رُجُوعَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَالزَّوْجُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ ) أَيْ فَيُطَالِبُ الزَّوْجَةَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ تَوْكِيلُهَا أَجْنَبِيًّا فِي اخْتِلَاعِهَا وَيُطَالِبُ الْأَجْنَبِيَّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَوْكِيلُ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا وَلَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَكِيلِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّ الْعَقْدَ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ لَهُ ثَمَّ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُطَالِبُ الْوَكِيلَ دُونَهَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا وَهُنَا لَمْ يُخَالِعْهَا ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فِي الْأُولَى وَالْأَجْنَبِيُّ فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِقُوَّةِ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ يُطَالِبُ الْمُوَكِّلَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الْوَكِيلَ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ وَكِيلَ الشِّرَاءِ يُطَالَبُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّوْكِيلَ هُنَاكَ أَتَمُّ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ يَقَعُ لَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ نَوَى الْخُلْعَ لَهُ ) هَذِهِ كِنَايَةٌ عَنْ نِيَّةِ الْوَكَالَةِ فَهِيَ مِنْ الصُّوَرِ الْعَشَرَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِيهَا صُورَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : : فَإِنْ اخْتَلَعَ الْأَجْنَبِيُّ إلَخْ ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَاخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَشَارَ لَهُ","part":18,"page":77},{"id":8577,"text":"الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ اخْتَلَعَ الْأَجْنَبِيُّ فَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ مَعَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَلَوْ اخْتَلَعَ الْأَجْنَبِيُّ بِصَدَاقِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ قَالَ طَلِّقْهَا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْهُ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا يَبْرَأُ مِنْ شَيْءٍ نَعَمْ إنْ ضَمِنَ لَهُ الْأَجْنَبِيُّ الدَّرْكَ أَوْ قَالَ لِلزَّوْجِ عَلَيَّ ضَمَانُ ذَلِكَ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ .\rفَإِنْ قَالَتْ : هِيَ لَهُ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي أَوْ فَقَدْ أَبْرَأْتُك مِنْهُ فَطَلَّقَهَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَهَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يُعَلَّقُ وَطَلَاقُ الزَّوْجِ طَمَعًا فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ صَحِيحٍ فِي الِالْتِزَامِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ طَلَّقَ طَمَعًا فِي شَيْءٍ وَرَغِبَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ فَاسِدًا كَالْخَمْرِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهَا إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَعْلِيقًا لِلْإِبْرَاءِ فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلتَّمْلِيكِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَاخِرَ الْبَابِ تَبَعًا لِنَقْلِ أَصْلِهِ لَهُ ثُمَّ عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَدْ نَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ الزَّوْجُ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْإِبْرَاءِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ ظَنَّ صِحَّتَهُ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِمَالِهِ ) كَأَنْ قَالَ طَلِّقْهَا عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ فِي الْوَاقِعِ لَهُ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ مِنْ مَالِهَا أَوْ قَالَ مِنْ مَالِي ا هـ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَالِهَا كَأَنْ قَالَ خَالِعْهَا بِهَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ لَهَا","part":18,"page":78},{"id":8578,"text":"سَوَاءٌ قَالَ مِنْ مَالِهَا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ كَأَنْ قَالَ خَالِعْ زَوْجَتَك عَنِّي أَوْ عَنْ نَفْسِي بِهَذَا الْعَبْدِ سَوَاءٌ قَالَ مِنْ مَالِهَا أَوْ لَا وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَهَا فَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ الْوَكَالَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ وَعَدَمُ التَّصْرِيحِ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَا يُنَافِي تَصْرِيحَهُ بِأَنَّ الْمَالَ لَهَا إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْخُلْعَ بِمَالِهَا فَقَوْلُهُ .\rوَإِنْ أَطْلَقَ مَفْهُومَ التَّصْرِيحِ فِي الْمَتْنِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّصْرِيحَ فِي الْمَتْنِ بِالِاسْتِقْلَالِ صَادِقٌ بِالتَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَبِعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهِ كَمَا تَقَرَّرَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ بِوِلَايَةٍ عَلَيْهَا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ صَادِقًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ صَرَّحَ بِاسْتِقْلَالٍ ) بِأَنْ قَالَ اخْتَلَعْتُهَا بِهَذَا الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا وَلَا أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَهُوَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَكَذَا إذَا صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا كَمَا فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ) الْإِطْلَاقُ هُنَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِشَيْءٍ إلَخْ بَيَّنَ أَنْ لَا يَذْكُرَ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا فَخَلَعَ بِمَغْصُوبٍ أَوْ يَذْكُرَهُ فَرَجْعِيٌّ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا هُنَا فِي الْوُقُوعِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمُخَالَعَةَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ الْمَغْصُوبِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِنَحْوِ الْغَصْبِ تُوجِبُ الْوُقُوعَ رَجْعِيًّا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُخَالِعُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُمْ إلَخْ كَأَنَّ الشَّيْخَ فَهِمَ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا تَصْرِيحٌ بِعُنْوَانِ الْغَصْبِ أَيْ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا صَرَّحَ بِعُنْوَانِ الْغَصْبِ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَاحْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ","part":18,"page":79},{"id":8579,"text":"الْمَذْكُورِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذْ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِعُنْوَانِ الْغَصْبِ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ مَغْصُوبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ ) وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ خُلْعَ الْأَجْنَبِيِّ بِالْفَاسِدِ يَقَعُ رَجْعِيًّا مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالِاسْتِقْلَالِ كَمَا هُنَا وَإِلَّا فَيَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَمَعْنَى عَدَمِ التَّصْرِيحِ بِالِاسْتِقْلَالِ أَنْ لَا يُضِيفَ الْخُلْعَ إلَى نَفْسِهِ سَوَاءٌ أَضَافَ الْمَالَ لَهَا أَمْ لَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِذَلِكَ ) أَيْ لِأَنَّهُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ إلَخْ","part":18,"page":80},{"id":8580,"text":"فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ لَوْ ( ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ ، فَإِنْ أَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ عُمِلَ بِهَا وَلَا مَالَ ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ إلَّا أَنْ يَعُودَ وَيَعْتَرِفَ بِالْخُلْعِ فَيَسْتَحِقُّهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ( أَوْ ادَّعَاهُ ) أَيْ الْخُلْعَ ( فَأَنْكَرَتْ ) بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تُطَلِّقْنِي أَوْ طَلَّقْتَنِي مَجَّانًا ( بَانَتْ ) بِقَوْلِهِ ( وَلَا عِوَضَ ) عَلَيْهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَتَخَلَّفَ عَلَى نَفْيِهِ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ أَوْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ ثَبَتَ الْمَالُ كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَكَذَا لَوْ اعْتَرَفَتْ بَعْدَ يَمِينِهَا بِمَا ادَّعَاهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَوْلِي فَأَنْكَرَتْ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَتْ مَجَّانًا لِمَا تَقَرَّرَ .\rS","part":18,"page":81},{"id":8581,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ ا هـ ع ش ثُمَّ إنَّ الِاخْتِلَافَ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَشْمُولًا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ بِأَنْ يُرَادَ مِنْ حَيْثُ أَصْلُهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ عَدَدُهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَتِهِ عَلَى التَّرْجَمَةِ كَمَا صُنِعَ فَالْأُولَى لَهُ أَنْ يُفَسِّرَ مَا يَتْبَعُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ إلَخْ كَمَا صَنَعَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : لَوْ ادَّعَتْ خُلْعًا إلَخْ ) وَلَوْ خَالَعَهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَبَانَهَا قَبْلَ الْخُلْعِ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِفَسَادِ النِّكَاحِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ خَلَعَهَا قَبْلَ فِعْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِنْ وَافَقَتْهُ الْمَرْأَةُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِذَلِكَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا فِيمَا لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَامَهَا عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يُكَذِّبُ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ لَا هُنَا فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ ) أَيْ لَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا رَجُلًا وَيَمِينًا ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا الْخُلْعَ لَيْسَ فِيهَا مَالٌ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا مَالٌ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ هُنَا بِرَجُلَيْنِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهُ الْخُلْعَ يُتَوَصَّلُ بِهَا لِلْمَالِ وَالدَّعْوَى إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ يُقْبَلُ فِيهَا الرَّجُلَانِ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالرَّجُلُ وَالْيَمِينُ كَمَا قَالَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَيَسْتَحِقُّهُ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ وَصَدَّقَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ","part":18,"page":82},{"id":8582,"text":"بِخِلَافِ ذَاكَ وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ وَهُمَا إنْكَارُهَا الطَّلَاقَ بِالْكُلِّيَّةِ وَدَعْوَاهَا أَنَّهُ مَجَّانًا ، فَإِنَّهَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تُشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِالطَّلَاقِ فِي الثَّانِيَةِ وَمُؤَاخَذَةً لَهُ بِدَعْوَاهُ فِي الْأُولَى وَتَسْتَحِقُّ فِيهَا النَّفَقَةَ ؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنْ لَا طَلَاقَ أَصْلًا ( قَوْلُهُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ ) أَيْ وَكِسْوَتُهَا وَلَا يَرِثُهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهَا تَرِثُهُ ا هـ شَرْحُ م ر","part":18,"page":83},{"id":8583,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ طَلَاقٍ ) كَقَوْلِهَا سَأَلْتُك ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ بِأَلْفٍ فَأَجَبْتَنِي فَقَالَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَأَجَبْتُك ( أَوْ ) فِي ( صِفَةِ عِوَضِهِ ) كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ سَوَاءٌ اخْتَلَفَا فِي التَّلَفُّظِ بِذَلِكَ أَمْ فِي إرَادَتِهِ كَأَنْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَقَالَ أَرَدْنَا دَنَانِيرَ فَقَالَتْ دَرَاهِمَ ( أَوْ قَدْرِهِ ) كَقَوْلِهِ خَالَعْتكِ بِمِائَتَيْنِ فَقَالَتْ بِمِائَةٍ ( وَلَا بَيِّنَةَ ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا ( تَحَالَفَا ) كَالْمُتَبَايِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ( وَيَجِبُ ) لِبَيْنُونَتِهَا ( بِفَسْخٍ ) لِلْعِوَضِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ الْحَاكِمِ ( مَهْرُ الْمِثْلِ ) ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا ، وَذِكْرُ حُكْمِ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ مَعَ قَوْلِي بِفَسْخٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ ، وَالْقَوْلُ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ فِي مَسْأَلَتِهِ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ .\r( وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ ) مَثَلًا ( وَنَوَيَا نَوْعًا ) مِنْ نَوْعَيْنِ بِالْبَلَدِ ( لَزِمَ ) إلْحَاقًا لِلْمَنْوِيِّ بِالْمَلْفُوظِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِيَا شَيْئًا حُمِلَ عَلَى الْغَالِبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا لَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ\rS","part":18,"page":84},{"id":8584,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْمُتَخَالِعَانِ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ مَعَهَا أَوْ وَكِيلَهَا أَوْ الْأَجْنَبِيَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَدْرَهُ إلَخْ ) لَوْ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ تَسْمِيَةَ الْقَدْرِ فَأَنْكَرَتْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ التَّحَالُفِ هُنَا مَا إذَا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَلَف نَظِيرُهُ فِي الصَّدَاقِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ) وَهُوَ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ ا هـ ح ل قَالَ سُلْطَانُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُبْدَأَ بِالزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ يَبْقَى لَهَا ا هـ وَفِيهِ أَنَّ بَقَاءَ الْبُضْعِ لَهَا لَيْسَ مِنْ الْفَسْخِ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ لِعِوَضِ الْخُلْعِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ فَهُوَ ثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ ( قَوْلِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِنْسِ ) أَيْ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ يُعْلَمُ مِنْ الصِّفَةِ بِالْأُولَى بِخِلَافِ الْجِنْسِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الصِّفَةِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ مِنْ أَنَّ الْجِنْسَ يُعْلَمُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالصِّفَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَمَّا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الصَّدَاقِ فِي فَصْلِ الِاخْتِلَافِ مِنْ شُمُولِهَا لَهُ فَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ الْعُمُومُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينِهِ ) أَيْ يَمِينٍ أُخْرَى غَيْرِ الْوَاقِعَةِ فِي التَّحَالُفِ ، فَإِذَا حَلَفَ الْيَمِينَ الْأُخْرَى ثَبَتَتْ طَلْقَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهِ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ وَلَا بُدَّ فَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ ، فَإِنْ قُلْت : فَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ قُلْنَا الْعَقْدُ إنَّمَا يَكُونُ بِإِذْنِهَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَأْذَنَ فِي التَّزْوِيجِ مِنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهَا بِزَعْمِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَائِدَةَ قَدْ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِمَا شِئْت فَزَوَّجَهَا بِهَذَا الزَّوْجِ فَلَمَّا عَلِمَتْ الْحَالَ طَلَبَتْ إفْسَادَ الْعَقْدِ فَقَالَتْ","part":18,"page":85},{"id":8585,"text":"لِلزَّوْجِ أَنَا لَا أَحِلُّ لَك لِكَوْنِ الطَّلَاقِ الَّذِي وَقَعَ فِيمَا مَضَى كَانَ ثَلَاثًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَتَبْقَى صِحَّةُ النِّكَاحِ قَهْرًا عَلَيْهَا ا هـ شَيْخُنَا وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهَا قَدْ تُزَوَّجُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنٍ بِالْكُلِّيَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مُجْبَرَةً وَزَوَّجَهَا مِنْهُ الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَقَالَتْ لِلزَّوْجِ الْعَقْدُ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّك قَدْ كُنْت فِيمَا مَضَى طَلَّقْتنِي ثَلَاثًا وَلَمْ يَحْصُلْ تَحْلِيلٌ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ طَلَّقْت إلَّا وَاحِدَةً ( قَوْلُهُ : وَنَوَيَا نَوْعًا لَزِمَ ) أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ نِيَّتُهُمَا وَتَصَادَقَا فَلَا فُرْقَةَ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَرَدْت الدَّرَاهِمَ وَقَالَتْ أَرَدْت الْفُلُوسَ بِلَا تَصَادُقٍ وَتَكَاذُبٍ فَتَبِينُ وَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِلَا تَحَالُفٍ ، وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَلَى مَا أَرَادَهُ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فِيمَا أَرَادَهُ فَتَبِينُ ظَاهِرًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لَهُ لِإِنْكَارِ أَحَدِهِمَا الْفُرْقَةَ نَعَمْ إنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصُدِّقَ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الْمُسَمَّى ا هـ شَرْحُ م ر ( خَاتِمَةٌ ) عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ضَبْطُ مَسَائِلِ الْبَابِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إمَّا أَنْ يَقَعَ بَائِنًا بِالْمُسَمَّى إنْ صَحَّتْ الصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إنْ فَسَدَ الْعِوَضُ فَقَطْ أَوْ رَجْعِيًّا إنْ فَسَدَتْ الصِّيغَةُ وَقَدْ نَجَّزَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ أَوْ لَا يَقَعُ أَصْلًا إنْ تَعَلَّقَ بِمَا لَمْ يُوجَدْ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِبْرَائِهَا إيَّاهُ مِنْ صَدَاقِهَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِأَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ خِلَافًا لِمَا أَطَالَ بِهِ الرِّيمِيُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعَلُّقِهَا وَدُونَهُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( فَرْعٌ ) يَقَعُ كَثِيرًا أَنْ تَقَعَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ فَتَقُولُ لَهُ أَبْرَأْتُك فَيَقُولُ لَهَا إنْ صَحَّتْ بَرَاءَتُك فَأَنْت طَالِقٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهَا إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ","part":18,"page":86},{"id":8586,"text":"مَعْلُومٍ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مُجَرَّدِ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ لَا بَائِنًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ لِصِحَّةِ الْبَرَاءَةِ قَبْلَ وُقُوعِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَرَّأُ مِنْهُ مَجْهُولًا فَلَا بَرَاءَةَ وَلَا وُقُوعَ فَتَنَبَّهْ لَهُ ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ كَثِيرُ الْوُقُوعِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ بِحُرُوفِهِ","part":18,"page":87},{"id":8587,"text":"( كِتَابُ الطَّلَاقِ ) هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْكِتَابُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } وَالسُّنَّةُ كَخَبَرِ : { لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْحَلَالِ أَبْغَضَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّلَاقِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ( أَرْكَانُهُ ) خَمْسَةٌ ( صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَوِلَايَةٌ وَقَصْدٌ وَمُطَلِّقٌ وَشَرَطَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمُطَلِّقِ وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ ( تَكْلِيفٌ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ لِخَبَرٍ { رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ } ( إلَّا سَكْرَانُ ) فَيَصِحُّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ هُوَ فِي أَوَائِلِ السُّكْرِ وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ وَانْتِفَاءِ تَكْلِيفِ السَّكْرَانِ لِانْتِفَاءِ الْفَهْمِ الَّذِي هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَالْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ الَّذِي يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَنَحْوُهُمَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَا أَثِمَ بِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ وَيَرْجِعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ ، فَإِذَا انْتَهَى تَغَيُّرُ الشَّارِبِ إلَى حَالَةٍ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّكْرَانِ عُرْفًا فَهُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ .\rS","part":18,"page":88},{"id":8588,"text":"( كِتَابُ الطَّلَاقِ ) أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهِ وَمِنْهَا بَيَانُ صَرَائِحِهِ وَكِنَايَاتِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ جَاهِلِيٌّ جَاءَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ لَفْظٌ جَاهِلِيٌّ جَاءَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِ فَلَيْسَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ( قَوْلُهُ : هُوَ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَيْدِ الْأَعَمُّ مِنْ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ لِيَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ عَلَاقَةٌ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَوِيُّ خِلَافَ ظَاهِرِ التَّعْبِيرِ بِالْحِلِّ .\rوَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حِلِّ الْقَيْدِ وَالْإِطْلَاقِ انْتَهَتْ فَحُمِلَ حِلُّ الْقَيْدِ عَلَى الْحِسِّيِّ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ وَعُطِفَ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ الَّذِي هُوَ أَظْهَرُ فِي أَخْذِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ مِنْهُ كَمَا تَقَرَّرَ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ فِي تَفْسِيرِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ حَلُّ الْقَيْدِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ فَانْظُرْ هَلْ اُسْتُعْمِلَ الْفِعْلُ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ مُجَرَّدًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّطْلِيقِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقًا فَهُوَ مُطَلِّقٌ ، فَإِنْ كَثُرَ تَطْلِيقُهُ لِلنِّسَاءِ قِيلَ مِطْلَاقٌ وَالِاسْمُ الطَّلَاقُ وَطَلُقَتْ هِيَ تَطْلُقُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَرُبَ فَهِيَ طَالِقٌ بِغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ أَيْضًا امْرَأَةٌ طَالِقٌ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَطَالِقَةٌ غَدًا فَصَرَّحَ بِالْفَرْقِ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ وَاقِعَةٍ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ إذَا كَانَ النَّعْتُ مُنْفَرِدًا بِهِ الْأُنْثَى دُونَ الذَّكَرِ لَمْ تَدْخُلْهُ الْهَاءُ نَحْوُ طَالِقٍ وَطَامِثٍ وَحَائِضٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَارِقٍ لِاخْتِصَاصِ الْأُنْثَى بِهِ ا هـ لَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يُفِيدُ إلَّا اسْتِعْمَالَ هَذِهِ الْمَادَّةِ فِي حَلِّ الْقَيْدِ الْمَعْنَوِيِّ ، وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهَا فِي حَلِّ الْقَيْدِ الْحِسِّيِّ فَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُخْتَارِ وَنَصُّهَا وَأَطْلَقَ الْأَسِيرُ خَلَاهُ","part":18,"page":89},{"id":8589,"text":"وَأَطْلَقَ النَّاقَةَ مِنْ عِقَالِهَا فَطَلَقَتْ هِيَ بِالْفَتْحِ وَأَطْلَقَ يَدَهُ بِالْخَبَرِ وَطَلَقَهَا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ وَالطَّلَاقُ أَيْضًا الْأَسِيرُ الَّذِي أَطْلَقَ عَنْهُ أَسَارَهُ وَخَلَى سَبِيلُهُ وَالِانْطِلَاقُ الذَّهَابُ وَاسْتِطْلَاقُ الْبَطْنِ مَشْيُهُ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ حَلَّ الْمَشْيُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حِلًّا خِلَافُ حَرُمَ وَحَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ أَيْضًا حُلُولًا انْتَهَى فِي أَجَلِهِ فَهُوَ حَالٌّ وَحَلَّتْ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ زَالَ الْمَانِعُ الَّذِي كَانَتْ مُتَّصِفَةً بِهِ كَالْعِدَّةِ وَحَلَّ الْحَقُّ حَلَّا وَحُلُولًا وَجَبَ وَحَلَّ الْمُحْرِمُ حِلًّا بِالْكَسْرِ خَرَجَ مِنْ إحْرَامِهِ وَحَلَّ صَارَ فِي الْحِلِّ وَالْحِلُّ مَا عَدَا الْحَرَمَ وَحَلَّ الْهَدْيُ وَصَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُنْحَرُ فِيهِ وَحَلَّتْ الْيَمِينُ بَرَّتْ وَحَلَّ الْعَذَابُ يَحُلُّ وَيَحِلُّ حُلُولًا هَذِهِ وَحْدَهَا بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فَالضَّمُّ عَلَى مَعْنَى نَزَلَ بِغَيْرِهِ وَالْكَسْرُ عَلَى مَعْنَى وَجَبَ وَالْبَاقِي بِالْكَسْرِ فَقَطْ وَحَلَلْت بِالْبَلَدِ حُلُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَزَلْت بِهِ وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ أَيْضًا فَيُقَالُ حَلَلْت الْبَلَدَ وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ الْقَطَّاعِ مَوْضِعُ الْحُلُولِ وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ وقَوْله تَعَالَى { حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } أَيْ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُنْحَرُ فِيهِ وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ وَحَلَلْت الْعُقْدَةَ حَلًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَاسْمُ الْفَاعِلِ حَلَالٌ وَمِنْهُ قِيلَ حَلَلْت الْيَمِينَ إذَا فَعَلْت مَا يَخْرُجُ عَنْ الْحِنْثِ فَانْحَلَّتْ هِيَ وَالْحَلِيلُ الزَّوْجُ وَالْحَلِيلَةُ الزَّوْجَةُ وَالْحِلَّةُ بِالْكَسْرِ الْقَوْمُ النَّازِلُونَ وَتُطْلَقُ الْحِلَّةُ عَلَى الْبُيُوتِ مَجَازًا تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِّ فِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ ) وَعَرَّفَهُ النَّوَوِيُّ بِقَوْلِهِ تَصَرُّفٌ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ يُحْدِثُهُ بِلَا سَبَبٍ فَيَقْطَعُ النِّكَاحَ وَتَعْتَرِيه الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ فَوَاجِبٌ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى","part":18,"page":90},{"id":8590,"text":"أَوْ الْحَكَمَيْنِ كَمَا مَرَّ وَحَرَامٌ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَمَنْدُوبٌ كَطَلَاقِ عَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ مَنْ لَا يَمِيلُ إلَيْهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَبِأَمْرِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ لِغَيْرِ تَعَنُّتٍ وَمَكْرُوهٌ لِمَا خَلَا عَنْ ذَلِكَ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِمَنْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا لِعَدَمِ مَيْلِهِ إلَيْهَا مَيْلًا كَامِلًا ( تَنْبِيهٌ ) مِنْ الْمَنْدُوبِ طَلَاقُ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ عَلَى عِشْرَتِهَا لَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ عَدَمَ سُوءِ الْخُلُقِ مُحَالٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ { الصَّالِحَةُ فِي النِّسَاءِ كَالْغُرَابِ الْأَعْصَمِ } أَيْ الْأَبْيَضِ الْجَنَاحَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } ) أَيْ عَدَدُ الطَّلَاقِ الَّذِي تُمْلَكُ الرَّجْعَةُ عَقِبَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ قَبْلَ الْمُبْتَدَأِ لِيَكُونَ الْمُبْتَدَأُ عَيْنَ الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ : كَخَبَرٍ لَيْسَ شَيْءٌ إلَخْ ) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ { أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ } وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْبُغْضِ بَلْ التَّنْفِيرُ مِنْهُ قَالَهُ حَجّ ا هـ ح ل وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِ الْبُغْضِ مَعْنَاهُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُ الرِّضَا وَهَذَا صَادِقٌ بِالْمَكْرُوهِ كَالْحَرَامِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَصْفُهُ بِالْحِلِّ ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْجَائِزُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَوِلَايَةٌ ) وَقَصْدٌ فِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوِلَايَةِ وَالْقَصْدِ وَصْفٌ لِلْمُطَلِّقِ فَهَلَّا جُعِلَا مِنْ شُرُوطِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالتَّعْلِيقِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ أَيْ لِصِحَّةِ تَنْجِيزِهِ وَتَعْلِيقِهِ التَّكْلِيفَ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقٌ وَلَا تَنْجِيزٌ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمٍ لَكِنْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَ وَبِهِ نَحْوُ جُنُونٍ وَقَعَ .\rوَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ وَوُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَنْحَلَّ بِهَا","part":18,"page":91},{"id":8591,"text":"كَمَا لَمْ يَقَعْ بِهَا أَوْ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ نَعَمْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ فِيهَا مُكْرَهًا بَطَلَتْ لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا وَمِنْ الْإِكْرَاهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا قَبْلَ نَوْمِهِ فَغَلَبَهُ النَّوْمُ بِحَيْثُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ غَلَبَتِهِ بِوَجْهٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ الْحِسِّيِّ أَوْ الشَّرْعِيِّ فَلَوْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّ زَوْجَتَهُ اللَّيْلَةَ فَوَجَدَهَا حَائِضًا أَوْ لَتَصُومَنَّ غَدًا فَحَاضَتْ فِيهِ أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَمَته الْيَوْمَ فَوَجَدَهَا حَامِلًا مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ زَيْدًا حَقَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ مَنْ حَلَفَ لَيَعْصِيَنَّ اللَّهَ وَقْتَ كَذَا فَلَمْ يَعْصِهِ حَيْثُ يَحْنَثُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا فَصَلَّاهُ حَنِثَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ خَصَّ يَمِينَهُ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْ أَتَى بِمَا يَعُمُّهَا قَاصِدًا دُخُولَهَا أَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ مُفَارَقَةِ الْغَرِيمِ ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاحَّةِ فِيهَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ ، وَإِنْ أَعْسَرَ حَنِثَ بِخِلَافِ مَنْ أَطْلَقَ وَلَا قَرِينَةَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْجَائِزِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ شَرْعًا وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَعَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي بِأَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْوَفَاءَ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ فَلَمْ يُؤَدِّ ثُمَّ أَعْسَرَ بَعْدُ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبَرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الشِّهَابِ حَجّ فِي آخِرِ الطَّلَاقِ أَوْ قَالَ مَتَى مَضَى يَوْمُ كَذَا مَثَلًا وَلَمْ أَوْفِ فُلَانًا دَيْنَهُ فَأَعْسَرَ لَمْ يَحْنَثْ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَوْلُ حَجّ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ إلَخْ أَمَّا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ يَقْضِيه حَقَّهُ عِنْدَ آخِرِ الشَّهْرِ","part":18,"page":92},{"id":8592,"text":"مَثَلًا وَأَعْسَرَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلْوَفَاءِ لَكِنْ أَيْسَرَ قَبْلَهُ بَعْدَ الْحَلِفِ وَكَانَ يُمْكِنُهُ ادِّخَارُ مَا أَيْسَرَ بِهِ إلَى الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْحِنْثِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْوَفَاءِ إذْ لَا يَبَرُّ بِالْأَدَاءِ إلَّا فِي آخِرِ الشَّهْرِ وَالْبَرُّ لَيْسَ مَحْصُورًا فِيمَا أَيْسَرَ بِهِ قَبْلَ الْآخَرِ فَلَيْسَ فِي إتْلَافِهِ تَفْوِيتٌ لِلْبَرِّ بِاخْتِيَارِهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِالْحِنْثِ إذْ الْبَرُّ مَحْصُورٌ فِي ذَلِكَ الطَّعَامِ قَالَهُ حَجّ قُبَيْلَ بَابِ الرَّجْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْسَارِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الْفَلَسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا أَضْيَقَ فَلَا يُتْرَكُ لَهُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُتْرَكُ لَهُ ثَمَّ ، وَإِنَّمَا يُتْرَكُ لَهُ الضَّرُورِيُّ لَا الْحَاجِيُّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ ) شَمِلَ النَّائِمَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَصَى بِالنَّوْمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَأَنْ نَامَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ اسْتِيقَاظٌ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَمَّا لَوْ اسْتَعْمَلَ مَا يَجْلِبُ النَّوْمَ بِحَيْثُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِأَنَّ أَكْلَهُ يُوجِبُ النَّوْمَ فَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اسْتِعْمَالِ الدَّوَاءِ الْمُزِيلِ لِلْعَقْلِ بِأَنَّ الْعَقْلَ مِنْ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ الَّتِي يَجِبُ حِفْظُهَا فِي سَائِرِ الْمِلَلِ بِخِلَافِ النَّوْمِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَبُ اسْتِعْمَالُ مَا يُحَصِّلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ رَاحَةِ الْبَدَنِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ ادَّعَى حَالَ تَلَفُّظِهِ بِهِ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا أَوْ صَبِيًّا أَيْ وَأَمْكَنَ وَمِثْلُهُ مَجْنُونٌ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَمُنَازَعَةُ الرَّوْضَةِ لَهُ فِي الْأُولَى ظَاهِرَةٌ إذْ لَا أَمَارَةَ عَلَى النَّوْمِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ","part":18,"page":93},{"id":8593,"text":"لَمْ أَقْصِدْ الطَّلَاقَ ظَاهِرًا لِتَلَفُّظِهِ بِالصَّرِيحِ مَعَ تَيَقُّنِ تَكْلِيفِهِ فَلَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ وَهُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ تَكْلِيفَهُ حَالَ تَلَفُّظِهِ فَقُبِلَ فِي دَعْوَاهُ الصِّبَا أَوْ الْجُنُونَ بِقَيْدِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ رُفِعَ الْقَلَمُ ) أَيْ قَلَمُ التَّكْلِيفِ وَهُوَ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ لَا قَلَمُ الْوَضْعِ وَهُوَ الْكَاتِبُ لِلْأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرْتَفِعًا عَنْ الثَّلَاثِ ا هـ شَيْخُنَا وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُرْتَفِعٍ عَنْهُمْ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَدَمُ وُقُوعِ طَلَاقِهِمْ يَلْزَمُهُ عَدَمُ حُرْمَةِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ زَوَالِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ فَكَأَنَّ الْحَدِيثَ قَالَ إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ زَوْجَتَهُ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَقِيَّةِ ( قَوْلُهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ) تَتِمَّتُهُ { عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ } صَحَّحَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَحَيْثُ رُفِعَ عَنْهُمْ الْقَلَمُ بَطَلَ تَصَرُّفُهُمْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : إلَّا سَكْرَانُ ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءٍ مُنْقَطِعًا مِنْ مَنْطُوقِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ وَالتَّقْدِيرُ يَصِحُّ الطَّلَاقُ مِنْ مُكَلَّفٍ إلَّا السَّكْرَانُ أَيْ لَكِنَّ السَّكْرَانَ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا مِنْ الْمَفْهُومِ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ وَالتَّقْدِيرُ شَرْطُ الطَّلَاقِ التَّكَلُّفُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا السَّكْرَانُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْغَيْرِ كَمَا يَقْتَضِيه صَنِيعُ الشَّارِحِ ا هـ ب ش ( قَوْلُهُ : إلَّا سَكْرَانُ فَيَصِحُّ مِنْهُ إلَخْ ) اسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ نُفُوذِ طَلَاقِهِ مَا لَوْ طَلَّقَ بِكِنَايَةٍ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى النِّيَّةِ كَمَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ مِنْ عَدَمِ نُفُوذِ","part":18,"page":94},{"id":8594,"text":"طَلَاقِ السَّكْرَانِ بِالْكِنَايَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ وَهِيَ مُسْتَحِيلَةٌ مِنْهُ فَمَحَلُّ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ السَّابِقِ إنَّمَا هُوَ بِالصَّرَائِحِ فَقَطْ مَرْدُودٌ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّ الصَّرِيحَ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ لَفْظِهِ لِمَعْنَاهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَالسَّكْرَانُ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْضًا فَكَمَا أَوْقَعُوهُ بِهِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِذَلِكَ فَكَذَلِكَ هِيَ وَكَوْنُهَا يُشْتَرَطُ فِيهَا قَصْدَانِ وَهُوَ قَصْدٌ وَاحِدٌ لَا يُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ أَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ اقْتَضَى الْوُقُوعَ عَلَيْهِ بِالصَّرِيحِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيهَا ا هـ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ هِيَ أَيْ الْكِنَايَةُ فَيَقَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْ نَفْسٍ أَنَّهُ نَوَى سَوَاءٌ أَخْبَرَ فِي حَالِ السُّكْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْ الْكِنَايَةِ وَهُوَ أَيْ الصَّرِيحُ وَقَوْلُهُ مَوْجُودٌ فِيهَا أَيْ الْكِنَايَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ أَيْضًا وسم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ ) قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَالصَّوَابُ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي ا هـ وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي يَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ تَعَدِّيًا فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَإِمَامُهُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ مِنْ أَكَابِرِ فُقَهَائِنَا كَشَيْخَيْ الْمَذْهَبِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَفَّالِ وَآخَرِينَ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ نَصِّ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْهُ الْعُقُودُ كَالْبَيْعِ وَالْحُلُولُ كَالطَّلَاقِ .\rوَذَلِكَ أَثَرُ التَّكْلِيفِ قُلْت التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَعْنَوِيٌّ ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ عَنَى أَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا حَالَ عَدَمِ فَهْمِهِ خِطَابَ تَكْلِيفٍ لِاسْتِحَالَتِهِ وَجَعَلَ مُؤَاخَذَتَهُ بِمَا يَصْدُرُ","part":18,"page":95},{"id":8595,"text":"عَنْهُ مِنْ الْعُقُودِ وَالْحُلُولِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَسَبُّبِهِ إلَى إزَالَةِ عَقْلِهِ بِمُحَرَّمٍ قَصْدًا وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ مُكَلَّفٌ عَنَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ حُكْمًا أَيْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ فَيُؤَاخَذُ بِمَا صَدَرَ مِنْهُ فِي سُكْرِهِ تَغْلِيظًا كَمَا مَرَّ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ تَكُونَ مُؤَاخَذَتُهُ مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ فِي التَّعْرِيفِ ، فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَطَالَ الْقَوْلَ فِي تَقْرِيرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ قَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ لَكِنْ بَعْدَ السُّكْرِ بِمَا كَانَ فِي السُّكْرِ ( قَوْلُهُ : مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ طَلَاقَهُ عَلَامَةً لِلْمُفَارَقَةِ وَقَتْلَهُ سَبَبًا لِلْغَرَامَةِ وَإِتْلَافَهُ سَبَبًا لِلضَّمَانِ كَقَتْلِ الصَّبِيِّ وَإِتْلَافِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّكْلِيفِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ السَّبَبُ هُوَ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ وَهُوَ أَحَدُ أَقْسَامِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ الَّذِي يُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ كَالزَّوَالِ لِوُجُوبِ الظُّهْرِ وَالزِّنَا لِوُجُوبِ الْحَدِّ وَمَعْنَى خِطَابِ الْوَضْعِ أَنَّ اللَّهَ وَضَعَهُ فِي شَرِيعَتِهِ لِإِضَافَةِ الْحُكْمِ بِتَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ تَيْسِيرًا لَنَا ، فَإِنَّ الْأَحْكَامَ مُغَيَّبَةٌ عَنَّا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِطَابِ التَّكْلِيفِ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْوَضْعِ هُوَ قَضَاءُ الشَّارِعِ عَلَى الْوَصْفِ بِكَوْنِهِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا وَخِطَابُ التَّكْلِيفِ طَلَبُ أَدَاءِ مَا تَقَرَّرَ بِالْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّ قَوْلَ الْأَئِمَّةِ فِي تَصَرُّفَاتِ السَّكْرَانِ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ مَعْنَاهُ أَنَّ أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ أَسْبَابٌ مُعَرِّفَاتٍ لِلْأَحْكَامِ بِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهَا ا هـ م ر","part":18,"page":96},{"id":8596,"text":"فَتَاوَى أَيْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يَسْتَحِيلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ قَبِيلِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ ) أَيْ تَعْلِيقِهَا بِالْأَسْبَابِ وَالْحُكْمُ هُنَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَسَبَبُهُ التَّلَفُّظُ بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر أَيْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ الْخِطَابُ الْوَارِدُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا أَوْ مَانِعًا أَوْ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَكَانَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي أَنْ يَقَعَ مِنْ الصَّبِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِخِطَابِ الْوَضْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِالْأَسْبَابِ أَيْ الْمُنْضَمِّ إلَيْهَا تُعَدُّ مِنْ الْمُخَاطَبِ فَيَخْرُجُ الصَّبِيُّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَمُقْتَضَى هَذَا الْجَوَابِ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْمَجْنُونِ الْمُتَعَدِّي وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَنُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ الدَّالُ عَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَالْحَقُّ مَا لَهُ بِمَا عَلَيْهِ طَرْدُ اللُّبَابِ فَلَا يَرِدُ النَّائِمُ وَالْمَجْنُونُ عَلَى أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ لَا يَعُمُّهُمَا كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ ا هـ وَقَوْلُهُ كَكَوْنِ الْقَتْلِ سَبَبًا لِلْقِصَاصِ فَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ إذَا قَتَلَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ وُجُودَ الْقِصَاصِ بِالْقَتْلِ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ أَيْ فَحَيْثُ دَخَلَ التَّخْصِيصُ فِي شَأْنِهِمَا بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ الْقِصَاصِ أَمْكَنَ التَّخْصِيصُ بِغَيْرِهِ لِمَعْنًى يَقْتَضِيه كَمَا هُنَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُنْتَشِي لِبَقَاءِ عَقْلِهِ ) وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ { حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَشِي يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَأَيْضًا يَلْزَمُ نَهْيُ الْمُنْتَشِي عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ ا هـ ح ل وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ هَذَا خِطَابٌ لِلْمُنْتَشِي الَّذِي صَحْوُهُ","part":18,"page":97},{"id":8597,"text":"يَسِيرٌ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ فَنُهِيَ عَنْ ابْتِدَائِهَا لِئَلَّا تَبْطُلَ فِي أَثْنَائِهَا بِتَغَيُّرِ حَالِهِ ا هـ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُنْتَشِي ) بِنُونٍ فَوْقِيَّةٍ فَمُعْجَمَةٍ مِنْ النَّشْوَةِ أَيْ الطَّرِبِ وَهَذِهِ أَوَّلُ حَالَاتِهِ وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَسْقُطَ كَالْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ بَيْنَهُمَا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَقَوْلُهُ مِنْ النَّشْوَةِ بِالْوَاوِ لَا بِالْهَمْزَةِ ؛ لِأَنَّ نَشَأَ بِهَذَا الْمَعْنَى مَقْصُورٌ لَا مَهْمُوزٌ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُخْتَارُ فِي بَابِ الْمَقْصُورِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ النَّشْوَةُ السُّكْرُ وَرَجُلٌ نَشْوَانُ وَامْرَأَةٌ نَشْوَى وَالْجَمْعُ نُشَاوَى مِثْلُ سَكْرَى وَسُكَارَى وَزْنًا وَمَعْنًى ا هـ ثُمَّ قَالَ وَنَشَأَ الشَّيْءُ نَشْوًا مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ نَفَعَ حَدَثَ وَتَجَدَّدَ وَأَنْشَأْته أَحْدَثْته وَالِاسْمُ النَّشْأَةُ وَالنَّشَاءَةُ وِزَانُ تَمْرَةٍ وَسَلَامَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالسَّكْرَانِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَكْلِيفِهِ هُوَ الْمُتَعَدِّي ( قَوْلُهُ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ ) أَيْ تَمْيِيزُهُ لَا الْغَرِيزِيِّ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْجُنُونُ ( قَوْلُهُ : بِمَا أَثِمَ بِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِهِ الْحِلَّ وَإِقْرَارُنَا إيَّاهُ عَلَى شُرْبِهِ لَيْسَ لِحِلِّ ذَلِكَ لَهُ بَلْ لِكَوْنِ الْجِزْيَةِ مَأْخُوذَةٌ فِي مُقَابَلَةِ كَفِّ الْأَذَى عَنْهُمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَيَرْجِعُ فِي حَدِّهِ إلَى الْعُرْفِ إلَخْ ) قَدْ وَجَدْت بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ ( فَائِدَةٌ ) السُّكْرُ عِبَارَةٌ عَنْ حَالَةٍ تَحْصُلُ مِنْ اسْتِيلَاءِ أَبْخِرَةٍ مُتَصَاعِدَةٍ مِنْ الْمَعِدَةِ عَلَى مَعَادِنِ الْفِكْرِ ا هـ دَمِيرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ إلَخْ ) وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى السُّكْرِ ا هـ ح ل","part":18,"page":98},{"id":8598,"text":"( وَاخْتِيَارٌ فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ ، وَإِنْ لَمْ يُوَرِّ ) لِإِطْلَاقِ خَبَرِ { لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ } أَيْ إكْرَاهٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالتَّوْرِيَةُ كَأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ أَوْ يَنْوِيَ بِالطَّلَاقِ حَلَّ الْوَثَاقِ أَوْ بِطَلَّقْتُ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا ( وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ مُكْرِهٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ( عَلَى ) تَحْقِيقِ ( مَا هَدَّدَ بِهِ ) بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ ( عَاجِلًا ظُلْمًا وَعَجْزُ مُكْرَهٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ ( عَنْ دَفْعِهِ ) بِهَرَبٍ وَغَيْرِهِ كَاسْتِغَاثَةٍ بِغَيْرِهِ ( وَظَنَّهُ ) أَنَّهُ ( إنْ امْتَنَعَ ) مِنْ فِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ( حَقَّقَهُ ) أَيْ مَا هَدَّدَ بِهِ ( وَيَحْصُلُ ) الْإِكْرَاهُ ( بِتَخْوِيفٍ بِمَحْذُورٍ كَضَرْبٍ شَدِيدٍ ) أَوْ حَبْسٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ فَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْعُقُوبَةِ الْآجِلَةِ كَقَوْلِهِ لَأَضْرِبَنَّكَ غَدًا وَلَا بِالتَّخْوِيفِ بِالْمُسْتَحَقِّ كَقَوْلِهِ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ طَلِّقْهَا وَإِلَّا اقْتَصَصْت مِنْك وَهَذَانِ خَرَجَا بِمَا زِدْته بِقَوْلِي عَاجِلًا ظُلْمًا ( ، فَإِنْ ظَهَرَ ) مِنْ الْمُكْرَهِ ( قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ ) مِنْهُ لِلطَّلَاقِ ( كَانَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ ) مِنْ الطَّلْقَاتِ ( أَوْ ) عَلَى ( صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ أَوْ ) عَلَى أَنْ يَقُولَ ( طَلَّقْت أَوْ ) عَلَى ( طَلَاقِ مُبْهَمَةٍ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( فَخَالَفَ ) بِأَنْ وَحَّدَ أَوْ ثَنَّى أَوْ كَنَّى أَوْ نَجَّزَ أَوْ سَرَّحَ أَوْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهُ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ لِاخْتِيَارِهِ وَكَذَا لَوْ قَالَ طَلِّقْ زَوْجَتِي وَإِلَّا قَتَلْتُك .\rS","part":18,"page":99},{"id":8599,"text":"( قَوْلُهُ : وَاخْتِيَارٌ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ تَوَهَّمَ بَعْضُ الضَّعَفَةِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى قَيْدِ الِاخْتِيَارِ مَعَ قَيْدِ التَّكْلِيفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَهُوَ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالتَّكْلِيفِ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ لَا الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِمْ الْمُكْرَهُ مُكَلَّفٌ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ ا هـ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْأَصَحُّ بِأَنْ امْتَنَعَ الْمَوْلَى مِنْ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ وَلَوْ بِاللِّسَانِ بِأَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ طَبِيعِيٌّ بِأَنْ يَقُولَ : إذَا قَدَرْت فِئْت أَوْ مِنْ الطَّلَاقِ فَقَطْ بِأَنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ وَصَوْمٍ وَاجِبٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالَبُ حِينَئِذٍ بِفَيْئَةٍ حَتَّى لَوْ قَالَ : إذَا انْقَضَى إحْرَامِي أَوْ صَوْمِي وَطِئْت لَا يَكْتَفِي مِنْهُ بِذَلِكَ فَأَكْرَهَهُ الْقَاضِي عَلَى الطَّلَاقِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ تَمَكُّنُ الْقَاضِي مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَفْسِهِ كَذَا ذَكَرُوا وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ إشْكَالٌ قَوِيٌّ ذَكَرَهُ فِي تَحْرِيرِ الْفَتَاوَى مُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمَوْلَى يَجْبُرُهُ الْقَاضِي حَتَّى إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْفَيْئَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُلْزِمَهُ بِالطَّلَاقِ عَيْنًا ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ طَلَّقْت مُكْرَهًا فَأَنْكَرَتْ زَوْجَتُهُ وَهُنَاكَ قَرِينَةٌ كَالْحَبْسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَلَا كَدَعْوَى الْإِغْمَاءِ بِأَنْ طَلَّقَ مَرِيضٌ ثُمَّ قَالَ كُنْت مُغْمًى عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ إنْ عُهِدَ لَهُ إغْمَاءٌ قَبْلَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ ادَّعَى الصِّبَا وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُوَرِّ ) أَيْ فَلَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ فَلَوْ تَرَكَهَا عَالِمًا بِهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ دَهْشَةٍ أَصَابَتْهُ بِالْإِكْرَاهِ لَمْ يَضُرَّ ؛ لِأَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى اللَّفْظِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ تُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ وَيُفَارِقُ الْمَصُولَ عَلَيْهِ","part":18,"page":100},{"id":8600,"text":"حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْهَرَبُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِأَنَّ النُّفُوسَ يُحْتَاطُ لَهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهَا وَالتَّوْرِيَةُ مِنْ وَرَيْت الْخَبَرَ تَوْرِيَةً أَيْ سَتَرْته وَأَظْهَرْت غَيْرَهُ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ وَرَاءِ الْإِنْسَانِ كَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ وَرَاءَهُ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ وَمَعْنَاهَا أَنْ يُطْلِقَ لَفْظًا هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَعْنًى وَيُرِيدُ بِهِ مَعْنًى آخَرَ يَتَنَاوَلُهُ ذَلِكَ اللَّفْظُ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُوَرِّ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا أَيْ التَّوْرِيَةَ بِلَا عُذْرٍ كَغَبَاوَةٍ وَدَهْشَةٍ وَقَعَ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ الْمُكْرَهَ عَلَى الْكُفْرِ وَلَوْ قَالَ لَهُ اللُّصُوصُ لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّكَ لَا تُخْبِرُ بِنَا أَحَدًا كَانَ إكْرَاهًا عَلَى الْحَلِفِ فَلَا وُقُوعَ بِالْإِخْبَارِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ إطْلَاقِهِ إلَّا بِالْحَلِفِ لِعَدَمِ إكْرَاهِهِ عَلَى الْحَلِفِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَتْ الْمُكْرَهَ عَلَى الْكُفْرِ وَهَلْ يَلْحَقُ بِالْكُفْرِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَاصِي حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى امْرَأَةٍ يَزْنِي بِهَا أَوْ إنْسَانٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ أَخْذَ أَمْوَالِهِ فَأَخْبَرَ كَاذِبًا هَلْ تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِغِلَظِ أَمْرِ الْكُفَّارِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَا طَلَاقَ فِي إغْلَاقٍ ) أَيْ إكْرَاهٍ فَسَّرُوا الْإِغْلَاقَ بِالْإِكْرَاهِ ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ أُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ أَوْ انْغَلَقَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ وَمَنَعُوا تَفْسِيرَهُ بِالْغَضَبِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى وُقُوعِ طَلَاقِ الْغَضْبَانِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوْ يَنْوِي بِالطَّلَاقِ حَلَّ الْوَثَاقِ ) فِيهِ أَنَّ نِيَّةَ هَذَا وَعَدَمَهُ سِيَّانِ حَيْثُ لَمْ يَحِلَّهَا مِنْ وَثَاقٍ ا هـ ح ل وَالْوَثَاقُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ .\rوَفِي","part":18,"page":101},{"id":8601,"text":"الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ الْقَيْدُ وَالْحَبْلُ وَنَحْوُهُمَا وَالْجَمْعُ وُثُقٌ كَرِبَاطٍ وَرُبُطٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى تَحْقِيقِ مَا هُدِّدَ بِهِ بِوِلَايَةٍ ) وَمِنْهُ الْمِشَدُّ الْمَنْصُوبُ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ ظُلْمًا مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا يَعْتَادُ الْحِرَاثَةَ لِشَخْصٍ فَتَشَاجَرَ مَعَهُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَحْرُثُ لَهُ هَذِهِ السَّنَةَ فَشَكَاهُ لِشَادِّ الْبَلَدِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى الْحِرَاثَةِ لَهُ تِلْكَ السَّنَةَ وَهَدَّدَهُ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ إنْ لَمْ يَحْرُثْ لَهُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِكْرَاهَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُشْتَرَطُ تَجَدُّدُ الْإِكْرَاهِ مِنْ الشَّادِّ الْمَذْكُورِ بَلْ يَكْفِي مَا وُجِدَ مِنْهُ أَوَّلًا حَيْثُ أَكْرَهَهُ عَلَى الْفِعْلِ جَمِيعَ السَّنَةِ عَلَى الْعَادَةِ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ عَاقَبَهُ بَلْ لَوْ قَالَ لَهُ اُحْرُثْ لَهُ جَمِيعَ السِّنِينَ وَكَانَ حَلَفَ أَنْ لَا يَحْرُثَ لَهُ أَصْلًا لَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ الشَّادُّ مُتَوَلِّيًا ، فَإِنْ عُزِلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ وَلَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى ذَلِكَ حَنِثَ بِالْحَرْثِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ فَيَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِكْرَاهَ بِحَقٍّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَا هُدِّدَ بِهِ ) أَيْ أَمْرٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَهَدَّدَهُ وَتَهَدَّدَهُ تَوَعَّدَهُ بِالْعُقُوبَةِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : عَاجِلًا ظُلْمًا ) وَمَعَ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ عَاجِلًا لَا يُشْتَرَطُ تَنْجِيزُهُ بَلْ يَكْفِي التَّوَعُّدُ لَفْظًا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَجَزَ مُكْرَهٌ إلَخْ ) لَا يُقَالُ هُوَ عِنْدَ قُدْرَةِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْهَرَبِ مَثَلًا لَا يَصِيرُ الْمُكْرَهُ قَادِرًا عَلَى مَا هُدِّدَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْقَيْدِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قُدْرَةُ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْهَرَبِ لَا تَنْفِي قُدْرَةَ الْمُكْرَهِ","part":18,"page":102},{"id":8602,"text":"عَلَى مَا هُدِّدَ بِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَعَجَزَ مُكْرَهٌ ) أَيْ فِي غَيْرِ إكْرَاهِ الْحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا فَأَمْرُ الْحَاكِمِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا عَلَى كَلَامِهِ إكْرَاهٌ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ بِقَدْرِ مَا أَمَرَهُ مِنْ مَرَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ دَائِمًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : كَاسْتِغَاثَةٍ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ أَوْ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَظَنَّهُ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ إلَخْ ) فَلَوْ بَانَ خِلَافُ ظَنِّهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْوُقُوعِ أَيْضًا وَمِنْهُ تَخْوِيفُ أَخْرَقَ بِمَا يَحْسِبُهُ مُهْلِكًا وَالْأَخْرَقُ بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَقَافٍ مَنْ لَا يَعْرِفُ النَّافِعَ مِنْ الْمُضِرِّ وَيَحْسِبُهُ بِمَعْنَى يَظُنُّهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ بِتَخْوِيفٍ إلَخْ ) الضَّابِطُ أَنَّ كُلَّمَا يَسْهُلُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ارْتِكَابُهُ دُونَ الطَّلَاقِ لَيْسَ إكْرَاهًا وَعَكْسُهُ إكْرَاهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَيَحْصُلُ بِتَخْوِيفٍ بِمَحْذُورٍ ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ عَزْلُهُ مِنْ مَنْصِبِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وِلَايَتَهُ ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ لَيْسَ ظُلْمًا بَلْ مَطْلُوبٌ شَرْعًا بِخِلَافِ مُتَوَلِّيهِ بِحَقٍّ فَيَنْبَغِي أَنَّ التَّهْدِيدَ بِعَزْلِهِ مِنْهُ كَالتَّهْدِيدِ بِإِتْلَافِ الْمَالِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَضَرْبٍ شَدِيدٍ ) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ بِخِلَافِ ضَرْبِ وَلَدِهِ أَوْ وَالِدِهِ أَوْ قَتْلِهِمَا فَلَيْسَ إكْرَاهًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الْإِكْرَاهَ بِقَتْلِ بَعْضِهِ الْمَعْصُومِ ، وَإِنْ عَلَا أَوْ سَفُلَ إكْرَاهٌ وَهُوَ وَجِيهٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الضَّابِطِ السَّابِقِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ طَلِّقْهَا وَإِلَّا قَتَلْت نَفْسِي فَهُوَ إكْرَاهٌ وَكَذَا عَكْسُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ إتْلَافِ مَالٍ ) وَمِنْهُ حَبْسُ دَوَابِّهِ حَبْسًا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ عَادَةً ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ إتْلَافِ مَالٍ ) أَيْ أَوْ نَفْسٍ بِالْأَوْلَى وَمِنْهُ","part":18,"page":103},{"id":8603,"text":"قَوْلُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا طَلِّقْنِي وَإِلَّا أَطْعَمْتُك سُمًّا مَثَلًا وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَخْتَلِفُ الْإِكْرَاهُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَسْبَابِ الْمُكْرَهِ عَلَيْهَا فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ إكْرَاهًا فِي حَقِّ شَخْصٍ دُونَ آخَرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ فَغَيْرُ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ لِذِي الْمُرُوءَةِ أَوْ بِحَضْرَةِ الْمَلَأِ إكْرَاهٌ وَالتَّخْوِيفُ بِالزِّنَا وَاللِّوَاطِ إكْرَاهٌ وَلَوْ لِذِي الْعَجُوزِ وَنَحْوُ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ مِنْ غَنِيٍّ غَيْرُ إكْرَاهٍ وَهَكَذَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ بِالْعُقُوبَةِ الْآجِلَةِ ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ مَنْ عَادَتُهُ الْمُطَّرِدَةُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ الْآنَ تَحَقَّقَ الْقَتْلُ غَدًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَوَجْهُهُ أَنَّ بَقَاءَهُ إلَى الْغَدِ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِلْجَاءُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ظَهَرَ إلَى قَوْلِهِ وَقَعَ ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى شَرْطٍ آخَرَ فِي الْإِكْرَاهِ وَمِنْ ظُهُورِ الْقَرِينَةِ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَأَطْلَقَ الْمُكْرَهُ فَطَلَّقَ الْمُكْرَهُ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَقَعَ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ إذْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَفْصِلَ الْحَالَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ كَنَى ) هُوَ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ قَالَ الْكِنَايَةُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَتُرِيدُ بِهِ غَيْرَهُ وَقَدْ كَنَيْت بِكَذَا عَنْ كَذَا وَكَنَوْتُ أَيْضًا كِنَايَةً فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ وَكَنَّاهُ أَبَا زَيْدٍ وَبِأَبِي زَيْدٍ يُكَنِّيه كَمَا تَقُولُ سَمَّاهُ يُسَمِّيه ا هـ .\rفَجَعَلَ التَّكْنِيَةَ بِمَعْنَى وَضْعِ الْكُنْيَةِ وَالْكِنَايَةُ هِيَ التَّكَلُّمُ بِكَلَامٍ تُرِيدُ غَيْرَ مَعْنَاهُ وَلَعَلَّ هَذَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ ، وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهِيَ لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ :","part":18,"page":104},{"id":8604,"text":"بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهَ إلَخْ ) هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا مُسْتَثْنَاتَانِ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ كَمَا فِي التَّصْحِيحِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ نَظَرٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّعْلِيلِ لَمْ يُعَنْوِنْ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَلْ لَوْ وَافَقَ الْمُكْرَهُ ) أَيْ عَلَى مَا أَكْرَهَهُ بِهِ كَأَنْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ ثَلَاثًا فَطَلَّقَ الثَّلَاثَ وَلَوْ بِالصَّرِيحِ وَنَوَى إيقَاعَ الطَّلَاقِ فَهُوَ مُخْتَارٌ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ الصَّرِيحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَنَوَى الطَّلَاقَ ) أَيْ وَلَوْ بِالصَّرِيحِ ؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ فِي حَقِّ الْمُكْرَهِ كِنَايَةٌ ا هـ ح ل","part":18,"page":105},{"id":8605,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الصِّيغَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً فَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ الطَّلَاقِ ( بِلَا نِيَّةٍ ) لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فَلَا يُنَافِيه مَا يَأْتِي مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ ( وَهُوَ ) أَيْ صَرِيحُهُ مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ ( مُشْتَقُّ طَلَاقٍ وَفِرَاقٍ وَسَرَاحٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ وَوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا فِيهِ وَإِلْحَاقِ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ ( وَتَرْجَمَتُهُ ) أَيْ مُشْتَقُّ مَا ذُكِرَ بِعَجَمِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِهَا شُهْرَةَ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَدَمِ صَرَاحَةِ نَحْوِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ عِنْدَ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ بِخِلَافِ ذَاكَ ، وَإِنْ اشْتَهَرَ فِيهِ ( كَطَلَّقْتُكِ ) وَفَارَقْتُك وَسَرَّحْتُك ( أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ ( يَا طَالِقُ ) .\rS","part":18,"page":106},{"id":8606,"text":"( قَوْلُهُ : مَا يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ ) أَيْ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى فِرَاقٍ فَلَا يَقَعُ بِغَيْرِ لَفْظٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَشَارَ بِهِ إلَى خِلَافِ سَيِّدِنَا مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ يَقَعُ بِنِيَّتِهِ ا هـ مِنْ حَجّ بِالْمَعْنَى وَقَوْلُ حَجّ بِنِيَّتِهِ أَيْ بِأَنْ يُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ مَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك أَمَّا مَا يَخْطُرُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ الْمُشَاجَرَةِ أَوْ التَّضَجُّرِ مِنْهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَزْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَطْلِيقِهِ لَهَا فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ أَصْلًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَشَرْطُ وُقُوعِهِ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ رَفْعُ صَوْتِهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ بِلَا نِيَّةٍ ) وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا صَرْفُ هَذِهِ الصَّرَائِحِ عَنْ مَوْضُوعِهَا بِنِيَّةٍ كَقَوْلِهِ أَرَدْت طَلَاقَهَا مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مُفَارَقَتَهَا لِلْمَنْزِلِ أَوْ بِالسَّرَاحِ التَّوْجِيهُ إلَيْهَا أَوْ أَرَدْت غَيْرَهَا فَسَبَقَ لِسَانِي إلَيْهَا إلَّا بِقَرِينَةٍ كَحِلِّهَا مِنْ وَثَاقٍ فِي الْأَوَّلِ أَوْ فَارَقْتُك الْآنَ فِي الثَّانِي وَقَدْ وَدَّعَهَا عِنْدَ سَفَرِهِ أَوْ اسْرَحِي عَقِبَ أَمْرِهَا بِالتَّكْبِيرِ لِمَحَلِّ الزِّرَاعَةِ فِي الثَّالِثِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا أَوْ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ فَرَسِي أَوْ ذِرَاعِي أَوْ جَوْزَةِ حَلَقِي أَوْ قَوْسِي أَوْ نَخْوَةِ رَأْسِي فَكَالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَقَعُ بِهَا شَيْءٌ إنْ نَوَى ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ اللَّفْظِ وَعَزَمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِقَوْلِهِ مِنْ جَوْزَتِي وَنَحْوِ ذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا وَقَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِنَحْوِ مِنْ جَوْزَتِي وَالْعَامِّيُّ وَالْعَالِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَحَلِّهَا مِنْ وَثَاقٍ فِي الْأَوَّلِ فَحَلُّهَا مِنْ الْوَثَاقِ هُوَ الْقَرِينَةُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ فِي حَالِ كَوْنِهِ","part":18,"page":107},{"id":8607,"text":"يَحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ كَانَتْ مَرْبُوطَةً بِهِ وَقَوْلُهُ فَكَالِاسْتِثْنَاءِ أَيْ لَفْظِ مِنْ فَرَسِي وَمَا بَعْدَهُ بَعْدَ صِيغَةِ الطَّلَاقِ وَهِيَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ كَالِاسْتِثْنَاءِ فِي شُرُوطِهِ ، فَإِنْ نَوَى الْإِتْيَانَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ صِيغَةِ الطَّلَاقِ وَتَلَفَّظَ بِهِ مُسْمِعًا نَفْسَهُ وَاتَّصَلَ بِصِيغَةِ الطَّلَاقِ مَنَعَ الْوُقُوعَ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ إنْ نَوَى ذَلِكَ أَيْ الْإِتْيَانَ بِلَفْظِ مِنْ فَرَسِي وَمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَعَزَمَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ إنْ نَوَى ذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : بِلَا نِيَّةٍ لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ ) أَيْ إنْشَاءِ حِلِّ الْعِصْمَةِ مِنْ الْعَارِفِ لِمَدْلُولِ لَفْظِهِ وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْهَازِلُ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي مَعْنَاهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ فِي الصَّرِيحِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْهَازِلَ لَا يَقْصِدُ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي إلَخْ ) وَالْمَعْلُومُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ مَتَى أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الطَّلَاقَ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ مِنْ اعْتِبَارِ قَصْدِ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ أَيْ حَيْثُ يُوجَدُ مَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ مَعْنَاهُ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا لَا مُطْلَقًا صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً قَصْدُ لَفْظِهَا مَعَ مَعْنَاهُ بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ انْتَهَى وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ اعْتِبَارٍ إلَخْ ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ لِإِخْرَاجِ مَنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ أَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يَقْصِدْ اللَّفْظَ أَيْ الْإِتْيَانَ بِهِ وَالْأَوَّلُ ، وَإِنْ قَصَدَهُ لَكِنْ لَا لِمَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ حِلُّ الْعِصْمَةِ ا هـ ح ل","part":18,"page":108},{"id":8608,"text":"( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُشْتَقُّ طَلَاقٍ ) أَيْ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ وَفِرَاقٌ وَسَرَاحٌ أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ : إنَّهُمَا كِنَايَتَانِ وَمَا فِي الِاسْتِذْكَارِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ صَرَاحَتِهِمَا عِنْدَ مَنْ عَرَفَ صَرَاحَتَهُمَا أَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ إلَّا الطَّلَاقَ فَهُوَ الصَّرِيحُ فِي حَقِّهِ فَقَطْ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ وَاضِحٌ فِي نَحْوِ أَعْجَمِيٍّ لَا يَدْرِي مَدْلُولَ ذَلِكَ وَلَا يُخَالِطُ أَهْلَهُ مُدَّةً يَظُنُّ بِهَا كَذِبَهُ وَإِلَّا فَجَهْلُهُ بِالصَّرَاحَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْجَهْلَ بِالْحُكْمِ لَا يُؤَثِّرُ ، وَإِنْ عُذِرَ بِهِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْكُفَّارِ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ عِنْدَ هُمْ لَا عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ فَكَذَا فِي طَلَاقِهِمْ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُشْتَقُّ طَلَاقٍ إلَخْ ) إنَّمَا يَكُونُ الْمُشْتَقُّ صَرِيحًا إذَا لَمْ يُضِفْهُ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَاتِنِ وَكَأَنَا طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ وَكَذَا الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ ) أَيْ وَالْمَصْدَرُ أَنَّ كَذَلِكَ وَلَوْ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ كَانَتْ مُفَادَاةً ، أَوْ خُلْعًا فَهَذَا صَرِيحٌ فَقَوْلُهُ مُشْتَقُّ طَلَاقٍ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَصَادِرِ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ إنْ ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ أَيْ الْإِخْبَارِ بِهَا عَنْ مُبْتَدَأٍ كَانَتْ طَلَاقًا بِخِلَافِ مَا إذَا ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَفْعُولِيَّةِ كَأَوْقَعْتُ عَلَيْك الطَّلَاقَ أَوْ الْفِرَاقَ أَوْ السَّرَاحَ فَهِيَ صَرَائِحُ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ وَبِخِلَافِ مَا إذَا ذُكِرَتْ عَلَى وَجْهِ الْوَضْعِ أَيْ الْإِخْبَارِ عَنْهَا كَقَوْلِهِ الطَّلَاقُ عَلَيَّ ،","part":18,"page":109},{"id":8609,"text":"فَإِنَّهَا أَيْضًا صَرَائِحُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ الصَّرِيح أَوْقَعْت عَلَيْك الطَّلَاقَ وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ خِلَافًا لِجَمْعٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَكَذَا الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي إذَا خَلَا عَنْ التَّعْلِيقِ كَمَا رَجَعَ إلَيْهِ آخِرًا فِي فَتَاوِيهِ أَوْ طَلَاقُك لَازِمٌ لِي أَوْ وَاجِبٌ عَلَيَّ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا فَرْضَ عَلَيَّ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا وَالطَّلَاقِ مَا أَفْعَلُ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا فَهُوَ لَغْوٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَلَوْ قَالَ أَنْت مُطَلِّقَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ طَلَّقَ بِالتَّشْدِيدِ كَانَ كِنَايَةَ طَلَاقٍ فِي حَقِّ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مَحَلُّ التَّطْلِيقِ وَقَدْ أَضَافَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِهِ مِنْ صَرْفِهِ بِالنِّيَّةِ إلَى مَحَلِّهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ ا هـ وَقَوْلُهُ وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ أَيْ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ .\rوَفِي سم أَيْ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَقَعَ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ قَيَّدَهُ اُعْتُبِرَ وُجُودُ الصِّفَةِ وَهَلْ وَلَوْ نِيَّةٌ كَأَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ فَلَمَّا قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ بَدَا لَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ الْحَلِفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْشَاءِ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْفِعْلِ أَوْ لَا فَعَلْته لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالتَّرْكِ ا هـ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَذْكُرُ فِي فَصْلٍ قَالَ طَلَّقْتُك بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا يُفِيدُ عَدَمَ الْوُقُوعِ فَرَاجِعْهُ ا هـ وَقَدْ رَاجَعْته فَوَجَدْت عِبَارَتَهُ نَصُّهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا عِنْدَ الْمُشَاجَرَةِ مِنْ قَوْلِ الْحَالِفِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ لَا أَفْعَلُ كَذَا إنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الْإِتْمَامِ مَانِعٌ كَوَضْعِ غَيْرِهِ يَدَهُ عَلَى فِيهِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَا وُقُوعَ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّ","part":18,"page":110},{"id":8610,"text":"مِثْلَ وَضْعِ الْيَدِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْحَلِفِ وَأَنَّ إعْرَاضَهُ عَنْهُ لِغَرَضٍ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَيْ م ر فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ أَنَا مِنْك طَالِقٌ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ أَنَا مِنْك طَالِقٌ صَادِقٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوقِعُ لِلطَّلَاقِ هُوَ أَوْ هِيَ بِخِلَافِ مُطَلِّقَةٍ لَا يَصْدُقُ إلَّا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُوقِعَةَ فَتَأَمَّلْ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مَعَ مُشْتَقِّ الْمُفَادَاةِ وَالْخُلْعِ ) أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ الْمَالَ أَوْ نَوَى كَمَا سَبَقَ فِي الْخُلْعِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخُنَا كحج وَكَذَا الْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِمَا أَيْ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ أَوْ نِيَّتِهِ فَأَنْتَ تَرَاهُمَا ذَكَرَا إنْ أَنْتِ خُلْعٌ أَوْ أَنْتِ مُفَادَاةٌ بِأَلْفٍ أَوْ نَوَى ذَلِكَ صَرِيحٌ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ الطَّلَاقُ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ مَعَ تَعْلِيلِهِمْ لَهُ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمَصْدَرِ فِي الْأَعْيَانِ قَلِيلٌ قَالَهُ حَجّ وَلَوْ قَالَ خَالَعْتكِ عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَرِينَةً صَارِفَةً لِصَرَاحَةِ الْخُلْعِ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مُشْتَقُّ طَلَاقٍ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ جَهِلَ صَرَاحَةً مَا اُشْتُقَّ مِنْ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَوْ جَهِلَ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَقَعُ مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ ، وَإِنْ نَوَاهُ ا هـ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَكَذَا فِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مَعَ تَكَرُّرِ بَعْضِهَا ) وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالسَّرَاحُ دُونَ الْفِرَاقِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَكَرَّرْ ا هـ ح ل وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ م ر وحج وَوُرُودُهُمَا فِي الْقُرْآنِ مَعَ تَكْرِيرِ الْفِرَاقِ فِيهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهَا بِمَا تَكَرَّرَ ) أَيْ وَإِلْحَاقُ مَا لَمْ يَرِدْ مِنْ الْمُشْتَقَّاتِ","part":18,"page":111},{"id":8611,"text":"بِمَا وَرَدَ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الصَّرِيحَ لَا بُدَّ أَنْ يَرِدَ فِي الْقُرْآنِ وَأَنْ يَشْتَهِرَ وَأَنَّ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَكَرَّرَ وُرُودُهُ فِيهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمُفَادَاةَ وَالْخُلْعَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَرِيحٌ الْأَوَّلُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ وَالثَّانِي لِشُيُوعِهِ عُرْفًا وَاسْتِعْمَالًا مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا اشْتِهَارُ اللَّفْظِ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ أَوْ وُرُودِ لَفْظِهِ فِي الْقُرْآنِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَتَرْجَمَتُهُ ) أَيْ مُشْتَقِّ مَا ذُكِرَ بِعَجَمِيَّةِ أَيْ وَلَوْ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَيْ الطَّلَاقَ وَالْفِرَاقَ وَالسَّرَاحَ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَرْجَمَةَ الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ كِنَايَةٌ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهَا أَيْ تَرْجَمَةَ مَا ذُكِرَ مَوْضُوعَةٌ إلَخْ أَيْ فِيمَا اُشْتُهِرَ وَوَرَدَ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا إلَّا إذَا كَانَ مَوْضُوعًا لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَاكَ أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّهُ تَارَةً يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ وَتَارَةً يُرِيدُ بِهِ الظِّهَارَ وَتَارَةً يُرِيدُ بِهِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا إلَخْ ) لِمَا وَرَدَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لِوُجُودِ الشَّهْرِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ احْتَاجَ إلَى الْفَرْقِ فَقَالَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا أَيْ التَّرْجَمَةِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهَا أَيْ التَّرْجَمَةَ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فَهِيَ صَرِيحَةٌ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ ) أَيْ أَوْ أَنْتِ طَوَالِقُ لَكِنَّهُ صَرِيحٌ فِي طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخَطَأَ فِي الصِّيغَةِ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى لَا يَضُرُّ كَهُوَ بِالْإِعْرَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتُمْ أَوْ أَنْتُمَا طَالِقٌ وَأَنْ تَقُولَ لَهُ طَلِّقْنِي","part":18,"page":112},{"id":8612,"text":"فَيَقُولُ هِيَ مُطَلَّقَةٌ فَلَا تُقْبَلُ إرَادَةُ غَيْرِهَا .\rلِأَنَّ تَقَدُّمَ سُؤَالِهَا يَصْرِفُ اللَّفْظَ إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ رَجَعَ لِنِيَّتِهِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ وَهِيَ غَائِبَةٌ أَوْ هِيَ طَالِقٌ وَهِيَ حَاضِرَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ ) فَلَوْ حَذَفَ الْمُبْتَدَأَ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ، وَإِنْ نَوَى تَقْدِيرَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ جَوَابًا لِكَلَامٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَوْ قَالَتْ لَهُ هَلْ أَنَا طَالِقٌ فَقَالَ طَالِقٌ وَقَعَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَإِبْدَالُهُ الطَّاءَ تَاءً مُثَنَّاةً كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ لِمَنْ هِيَ لُغَتُهُ وَكَذَا الطَّلَاقُ فَرْضٌ عَلَيَّ أَوْ يَلْزَمُنِي كِنَايَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( تَنْبِيهٌ ) الْمُعْتَمَدُ فِي عَلَيَّ الطَّلَاقُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ عَدَمُ الْوُقُوعِ بِهِ ، وَإِنْ نَوَى ؛ لِأَنَّهَا صِيغَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ وَمِثْلُهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الطُّوسِيِّ تِلْمِيذِ ابْنِ يَحْيَى صَاحِبِ الْغَزَالِيِّ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَحَّحَهُ فِي رَوْضَةٍ وَعَلَيَّ الْفِرَاقُ وَعَلَيَّ السَّرَاحُ كِنَايَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا أَفْعَلُ كَذَا مُعَلَّقٌ عَلَى الْفِعْلِ ، وَأَمَّا نَحْوُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ فَرَسِي مَثَلًا فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَسَيَأْتِي ، وَأَمَّا الطَّلَاقُ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَغْوٌ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِيَدِك طَلِّقِينِي فَقَالَتْ لَهُ أَنْت طَالِقٌ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَأَجَبْنَا عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ فَلَا تَمْلِكُهَا هِيَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( مَسْأَلَةٌ ) فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقًا هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ هَذَا اللَّفْظِ الْحَالَ وَالِاسْتِقْبَالَ وَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَإِذَا","part":18,"page":113},{"id":8613,"text":"قُلْتُمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ فَمَتَى يَقَعُ أَبِمُضِيِّ لَحْظَةٍ أَمْ لَا يَقَعُ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُبْهَمٌ الْجَوَابُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ طَلُقَتْ أَوْ التَّعْلِيقَ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ثُمَّ بَحَثَ بَاحِثٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الْكِنَايَةُ مَا احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَقُلْت بَلْ هُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ وَالْوَعْدِ فَقَالَ إذَا قَصَدَ الِاسْتِقْبَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ فَقُلْت لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّعْلِيقِ وَلَا بُدَّ فِي التَّعْلِيقِ مِنْ ذِكْرِ الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ قَالَ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ تَكُونِي ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَدَثِ وَالزَّمَانِ قُلْت دَلَالَتُهُ عَلَيْهِمَا لَيْسَتْ بِالْوَضْعِ وَلَا لَفْظِيَّةٍ وَلِهَذَا قَالَ النُّحَاةُ أَنَّ الْفِعْلَ وُضِعَ لِحَدَثٍ مُقْتَرِنٍ بِزَمَانٍ وَلَمْ يَقُولُوا أَنَّهُ وُضِعَ لِلْحَدَثِ وَالزَّمَانِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جِنِّي فِي الْخَصَائِصِ بِأَنَّ الدَّلَالَاتِ فِي عُرْفِ النُّحَاةِ ثَلَاثٌ لَفْظِيَّةٌ وَصِنَاعِيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ فَالْأُولَى كَدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الْحَدَثِ وَالثَّانِيَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى الزَّمَانِ وَالثَّالِثَةُ كَدَلَالَتِهِ عَلَى الِانْفِعَالِ وَصَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَفْعَالِ عَلَى الزَّمَانِ لَيْسَتْ لَفْظِيَّةٌ بَلْ هِيَ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ وَالِالْتِزَامِ لَا يَعْمَلُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ وَالْأَقَارِيرِ وَنَحْوِهِمَا بَلْ لَا يُعْتَمَدُ فِيهِمَا إلَّا مَدْلُولُ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ وَالدَّلَالَةِ اللَّفْظِيَّةِ ( تَنْبِيهٌ ) مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ وَعْدٌ ، فَإِنْ قِيلَ لَفْظُ السُّؤَالِ تَكُونِي بِحَذْفِ النُّونِ قُلْت لَا فَرْقَ ، فَإِنَّهُ لُغَةٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَحْنًا فَلَا فَرْقَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْمُعْرَبِ","part":18,"page":114},{"id":8614,"text":"وَالْمَلْحُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَمْرَ عَلَى حَذْفِ اللَّامِ أَيْ لِتَكُونِي فَهُوَ إنْشَاءٌ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ بِلَا شَكٍّ نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ عَنْ السُّيُوطِيّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ ، فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ الْأَمْرَ إلَخْ صَرَاحَةً مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُونِي طَالِقًا ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الْإِنْشَاءُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَالًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الطَّاءِ ) أَيْ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ أَمَّا مَعَ كَسْرِهَا فَكِنَايَةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ يَا طَالِقٌ ) أَيْ لِمَنْ لَيْسَ اسْمُهَا ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي وَيَا طَالَ بِالتَّرْخِيمِ لِمَنْ عَرَفَهُ وَاعْتَمَدَ حَجّ كَوْنَهُ كِنَايَةً قَالَ : لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَرْخِيمًا لِطَالِبٍ وَطَالِعٍ وَلَا مُخَصِّصَ إلَّا النِّيَّةُ ا هـ ح ل","part":18,"page":115},{"id":8615,"text":"( وَ ) يَقَعُ ( بِكِنَايَتِهِ ) وَهِيَ مَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ ( بِنِيَّةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِأَوَّلِهَا ) ، وَإِنْ عَزَبَتْ فِي آخِرِهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ إذْ انْعِطَافُهَا عَلَى مَا مَضَى بَعِيدٌ بِخِلَافِ اسْتِصْحَابِ مَا وُجِدَ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَصْحِيحُ اشْتِرَاطِ اقْتِرَانِهَا بِجَمِيعِهَا وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ ( كَأَطْلَقْتُكِ أَنْتِ طَلَاقٌ أَنْتِ مُطْلَقَةٌ ) بِإِسْكَانِ الطَّاءِ ( خَلِيَّةٌ بَرِيَّةٌ ) مِنْ الزَّوْجِ ( بَتَّةٌ ) أَيْ مَقْطُوعَةُ الْوَصْلَةِ وَتَنْكِيرُ الْبَتَّةِ جَوَّزَهُ الْفَرَّاءُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ ( بَتْلَةٌ ) أَيْ مَتْرُوكَةُ النِّكَاحِ ( بَائِنٌ ) أَيْ مُفَارَقَةٌ ( حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ ) ، وَإِنْ اشْتَهَرَ بِالطَّلَاقِ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ ( اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي رَحِمَك ) أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا ( الْحَقِي ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَقِيلَ عَكْسُهُ ( بِأَهْلِك ) أَيْ لِأَنِّي طَلَّقْتُك ( حَبْلُك عَلَى غَارِبِك ) أَيْ خَلَّيْت سَبِيلَك كَمَا يُخَلَّى الْبَعِيرُ فِي الصَّحْرَاءِ وَزِمَامُهُ عَلَى غَارِبِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الظَّهْرِ وَارْتَفَعَ مِنْ الْعِتْقِ لِيَرْعَى كَيْفَ شَاءَ ( لَا أَنْدَهُ سَرْبَك ) أَيْ لَا أَهْتَمُّ بِشَأْنِك وَالسَّرْبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْإِبِلُ وَمَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ وَأَنْدَهُ أَزْجُرُ ( اُعْزُبِي ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ أَيْ مِنْ الزَّوْجِ ( اُغْرُبِي ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ أَيْ صِيرِي غَرِيبَةً بِلَا زَوْجٍ ( دَعِينِي ) أَيْ اُتْرُكِينِي ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك ( وَدَعِينِي ) لِذَلِكَ ( أَشْرَكْتُك مَعَ فُلَانَةَ وَقَدْ طَلُقَتْ ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِهَا كَتَجَرَّدِي أَيْ مِنْ الزَّوْجِ وَتَزَوَّدِي اُخْرُجِي سَافِرِي ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك .\r( وَكَأَنَا طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ وَنَوَى طَلَاقَهَا ) ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا مِنْ جِهَتِهَا حَيْثُ لَا يَنْكِحُ مَعَهَا أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا فَصَحَّ حَمْلُ","part":18,"page":116},{"id":8616,"text":"إضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ عَلَى حَلِّ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِهَذَا الْحَجْرِ مَعَ النِّيَّةِ فَاللَّفْظُ مِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ كِنَايَةٌ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ لَيْسَ كِنَايَةٌ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَحِلُّ النِّكَاحَ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَالْعِتْقُ يَحِلُّ الرِّقَّ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالْعَبْدِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقَهَا لَمْ يَقَعْ سَوَاءٌ نَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ أَمْ طَلَاقَ نَفْسِهِ أَمْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَقَوْلِي أَنَا طَالِقٌ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي وَمِثْلُهُ أَنَا بَائِنٌ فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ بَائِنٌ مِثَالٌ لَكِنَّهُ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ ( لَا أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْك ) أَوْ أَنَا مُعْتَدٌّ مِنْك فَلَيْسَ كِنَايَةٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ ، وَإِنْ نَوَاهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فِي حَقِّهِ .\rS","part":18,"page":117},{"id":8617,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَقَعُ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ ) وَلَوْ أَنْكَرَ النِّيَّةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَكَذَا وَارِثُهُ أَنَّهُ لَا يُعْلِمْهُ نَوَى ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَارِثُهَا أَنَّهُ نَوَى ؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى النِّيَّةِ مُمْكِنٌ بِالْقَرَائِنِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِنِيَّةٍ مَقْرُونَةٍ بِأَوَّلِهَا ) ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَقَعْ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ اقْتَرَنَ بِهَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ كَأَنْتِ بَائِنٌ بَيْنُونَةً مُحَرَّمَةً لَا تَحِلِّينَ لِي أَبَدًا أَوْ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ كَلَسْت بِزَوْجَتِي مَا لَمْ يَقَعْ جَوَابُ دَعْوَى فَإِقْرَارٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَلَسْت بِزَوْجَتِي مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلَيْسَتْ بِزَوْجَتِي أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا مَا أَنْت لِي بِزَوْجَةٍ أَوْ مَا تَكُونِي لِي زَوْجَةً أَوْ إنْ شَكَانِي أَخِي لَسْت بِزَوْجَةٍ لِي أَوْ مَا تَصْلُحِينَ لِي زَوْجَةً ، فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ حَجّ بِالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَقَعْ جَوَابُ دَعْوَى هَلْ شَرْطُهَا كَوْنُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ بِأَنَّهُ زَوْجُهَا لِتَطْلُبَ نَفَقَتَهَا مَثَلًا عِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ فَقَالَ لَسْت زَوْجَتِي كَانَ إقْرَارًا بِالطَّلَاقِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ فَإِقْرَارٌ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا إمَّا بَاطِنًا ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : اقْتِرَانُهَا بِجَمِيعِهَا ) وَهُوَ أَنْتِ بَائِنٌ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَجَمَاعَةٍ وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ : إنَّهُ لَفْظُ الْكِنَايَةِ كَبَائِنٍ دُونَ أَنْتِ ؛ لِأَنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي الْخِطَابِ فَلَا تَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ يُرَدُّ بِأَنَّ بَائِنَ لَمَّا لَمْ يَسْتَقِلَّ بِالْإِفَادَةِ كَانَتْ مَعَ أَنْتِ كَاللَّفْظِ الْوَاحِدِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م","part":18,"page":118},{"id":8618,"text":"ر لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الِاكْتِفَاءُ بِأَوَّلِهِ وَآخِرِهِ أَيْ بِجُزْءٍ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَيَكْتَفِي بِهَا قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْكِنَايَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَفْظًا كَالْكِتَابَةِ وَلَوْ أَتَى بِكِنَايَةٍ ثُمَّ مَضَى قَدْرُ عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ نَوَى بِالْكِنَايَةِ الطَّلَاقَ لَمْ يُقْبَلْ لِرَفْعِهِ الثَّلَاثَ الْمُوجِبَةَ لِلتَّحْلِيلِ اللَّازِمِ لَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : تَصْحِيحُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ ) مُعْتَمَدٌ فَيَكْفِي اقْتِرَانُهَا بِأَيِّ جُزْءٍ وَلَوْ بَانَتْ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي اقْتِرَانُهَا هُنَا وَفِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَنْتِ طَالِقٌ ) أَوْ الطَّلَاقُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَالْمِنْهَاجِ أَوْ السَّرَاحُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَيْ صَرِيحُهُ مُشْتَقُّ طَلَاقٍ وَفِرَاقٍ سَرَاحٍ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ كِنَايَةٌ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ فِي بَابِ الْخُلْعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِمُشْتَقِّ مُفَادَاةٍ وَخُلْعٍ هُمَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِإِسْكَانِ الطَّاءِ ) أَيْ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : خَلِيَّةٌ ) أَيْ خَالِيَةٌ فَهُوَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا مُعَرَّفًا بِأَلْ مَعَ قَطْعِ الْهَمْزَةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا مُعَرَّفًا بِاللَّامِ ) وَمَعَ ذَلِكَ هَمْزَتُهُ قَطْعٌ عَلَى الْقِيَاسِ يُقَالُ مَا فَعَلْته أَلْبَتَّةَ بِالْقَطْعِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : حَلَالُ اللَّهِ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي أَوْ عَلَيَّ الْحَلَالُ ا هـ عَنَانِي وَالْمَعْنَى الْحَلَالُ وَاقِعٌ عَلَيَّ وَهُوَ الطَّلَاقُ ا هـ وَأَنْتِ حَرَامٌ كِنَايَةٌ اتِّفَاقًا عِنْدَ مَنْ لَمْ يُشْتَهَرْ عِنْدَهُمْ .\rوَالْأَوْجَهُ مُعَامَلَةُ الْخَالِفِ بِعُرْفِ بَلَدِهِ مَا","part":18,"page":119},{"id":8619,"text":"لَمْ يَطُلْ مَقَامُهُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ وَيَأْلَفُ عَادَتَهُمْ وَالتَّلَاقُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ كِنَايَةٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَتْ لُغَتُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاشْتِهَارَ لَا يَلْحَقُ غَيْرَ الصَّرِيحِ بِهِ بَلْ كَانَ الْقِيَاسُ عَدَمَ الْوُقُوعِ وَلَوْ نَوَى لِاخْتِلَافِ مَادَّتِهِمَا إذْ التَّلَاقُ مِنْ التَّلَاقِي وَالطَّلَاقُ الِافْتِرَاقُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ حَرْفُ التَّاءِ قَرِيبًا مِنْ مَخْرَجِ الطَّاءِ وَيُبْدَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ اقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِنْ الْكِنَايَةِ أَيْضًا مَا لَوْ زَادَ عَلَى قَوْلِهِ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَلْفَاظًا تُؤَكِّدُ بُعْدَهُ عَنْهَا كَأَنْتِ حَرَامٌ كَالْخِنْزِيرِ أَوْ كَالْمَيْتَةِ وَغَيْرِهِمَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنْت حَرَامٌ كَمَا حَرُمَ لَبَنُ أُمِّي أَوْ إنْ أَتَيْتُك أَتَيْتُك مِثْلَ أُمِّي أَوْ أُخْتِي أَوْ مِثْلَ الزَّانِي فَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً وَلَيْسَ مِنْ الْكِنَايَةِ مَا لَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا ذَاهِبَةٌ بَيْتَ أَبِي مَثَلًا فَقَالَ لَهَا الْبَابُ مَفْتُوحٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ ) أَيْ فِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ا هـ ح ل أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلطَّلَاقِ بِخُصُوصِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ عَكْسُهُ ) نَقَلَ الزِّيَادِيُّ عَنْ الْمُطَرِّزِيِّ أَنَّهُ خَطَأٌ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَطَأً إلَّا إذَا قُصِدَ بِهِ مَعْنَى الْأَوَّلِ أَمَّا لَوْ قُدِّرَ لَهُ مَفْعُولٌ كَلَفْظِ نَفْسَك فَلَا خَفَاءَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَطَأً فَتَأَمَّلْ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالسَّرَبُ بِفَتْحِ السِّينِ إلَخْ ) أَمَّا بِكَسْرِهَا مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ فَهُوَ قَطِيعُ الظِّبَاءِ وَتَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ بِفَتْحِ السِّينِ إلَخْ ، وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَالْجَمَاعَةُ مِنْ الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ مَا يُرْعَى مِنْ الْمَالِ أَيْ غَيْرِ الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ وَالْمُرَادُ","part":18,"page":120},{"id":8620,"text":"بَقَرُ الْوَحْشِ ا هـ ح ل وَلَوْ قَالَ مِنْ الْحَيَوَانِ لَكَانَ أَوْضَحَ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ سَرَبَ الْمَالُ سَرَبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ رَعَى نَهَارًا مِنْ غَيْرِ رَاعٍ فَهُوَ سَارِبٌ وَسَرَبَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَيُقَالُ لَا أَنْدَهُ سَرَبَك أَيْ لَا أَرُدُّ إبِلَك بَلْ اُتْرُكْهَا تَرْعَى كَيْفَ شَاءَتْ وَكَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالسِّرْبُ بِالْكَسْرِ الْجَمَاعَةُ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَقَرِ وَالشِّيَاهِ وَالْوَحْشِ وَالْجَمْعُ أَسْرَابٌ مِثْلُ حَمْلٍ وَأَحْمَالٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ الزَّوْجِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ تَبَاعَدِي عَنِّي انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ عَزَبَ الرَّجُلُ يَعْزُبُ مِنْ بَابِ قَتَلَ عُزْبَةً وِزَانُ غُرْفَةٍ وَعُزُوبَةً إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَهُوَ عَزَبٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَامْرَأَةٌ عَزَبٌ أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ وَجَمْعُ الرَّجُلِ عُزَّابٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكُفَّارٍ وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْزَبُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ يَجُوزُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ امْرَأَةٌ عَزْبَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَنَحْوُهَا كَتَجَرَّدِي إلَخْ ) وَتَقَنَّعِي تَسَتَّرِي بَرِئْت مِنْك الْزَمِي أَهْلَك لَا حَاجَةَ لِي فِيك أَنْتِ وَشَأْنَك أَنْتِ وَلِيَّةُ نَفْسِك وَسَلَامٌ عَلَيْك كُلِي وَاشْرَبِي خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِمَا وَأَوْقَعْت الطَّلَاقَ فِي قَمِيصِك أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَك لَا فِيك أَيْ فَلَيْسَ كِنَايَةً فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ ، وَإِنْ نَوَاهُ وَخَرَجَ بِنَحْوِهَا نَحْوُ قُومِي أَغْنَاك اللَّهُ أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَك اغْزِلِي اُقْعُدِي وَلَوْ قَالَتْ لَهُ أَنَا مُطَلَّقَةٌ فَقَالَ أَلْفَ مَرَّةٍ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْعَدَدُ فِيمَا يَظْهَرُ ، فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَحْدَهُ أَوْ الْعَدَدَ وَقَعَ مَا نَوَاهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَنْتِ وَاحِدَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ هَلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ آخِرِ الْفَصْلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ طَالِقٌ حَيْثُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ نَوَى أَنْتِ بِأَنَّهُ لَا","part":18,"page":121},{"id":8621,"text":"قَرِينَةَ هُنَا لَفْظِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِهَا وَالطَّلَاقُ لَا يَكْفِي فِيهِ مَحْضُ النِّيَّةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ، فَإِنَّ وُقُوعَ كَلَامِهِ جَوَابًا لِكَلَامِهَا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ نِيَّتِهِ بِهِ مَا ذُكِرَ فَلَمْ تَتَمَحَّضْ النِّيَّةُ لِلْإِيقَاعِ وَكَطَالِقِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ نَوَى عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي حَجّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ نَوَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا وَقَدْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ لَغَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَفْصِلْ فِي ثَلَاثًا بِأَكْثَرَ مِمَّا مَرَّ أَثَّرَ مُطْلَقًا وَمَتَى فَصَلَ بِذَلِكَ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا كَانَ كَالْكِنَايَةِ ، فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيَانٍ لَهُ أَثَّرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْهُ عُرْفًا لَمْ يُؤَثِّرْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا ابْتِدَاءً ثَلَاثًا ا هـ وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ شَخْصًا قَالَ عَنْ زَوْجَتِهِ بِحُضُورِ شَاهِدٍ هِيَ طَالِقٌ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ لَهُ الشَّاهِدُ لَا يَكْفِي طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ أَرَدْت وُقُوعَ الثَّلَاثِ فَيَقَعْنَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا حَيْثُ كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ عُرْفًا عَنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ نَوَى عَلَى الْأَصَحِّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَثَالِثًا فَيَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ فَقَطْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَيَلْغُو قَوْلُهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا أَوَّلًا وَطَلَاقًا ثَانِيًا وَطَلَاقًا ثَالِثًا فَيَقَعُ الثَّلَاثُ ،","part":18,"page":122},{"id":8622,"text":"وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَمِنْ الْكِنَايَةِ اذْهَبِي يَا مُسَخَّمَةُ يَا مُلَطَّمَةُ وَمِنْهَا أَيْضًا مَا لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ بِالطَّلَاقِ عَلَى شَيْءٍ فَقَالَ شَخْصٌ آخَرُ وَأَنَا مِنْ دَاخِلِ يَمِينِك فَيَكُونُ كِنَايَةً فِي حَقِّ الثَّانِي ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَكَأَنَا طَالِقٌ ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكِنَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ لَا أَسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْك وَكَذَا بَقِيَّةُ الصَّرَائِحِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَكَأَنَا طَالِقٌ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مِنْك وَقَوْلُهُ أَوْ بَائِنٌ أَيْ مَعَ زِيَادَةِ مِنْك ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَنَوَى طَلَاقَهَا ) أَيْ نَوَى وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُضَافًا إلَيْهَا فَهَذَا أَخَصُّ مِمَّا مَرَّ إذْ الْمُسْتَفَادُ مِنْهُ نِيَّةُ الطَّلَاقِ لَا بِهَذَا الْقَيْدِ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَنَوَى طَلَاقَهَا أَيْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ مُضَافًا إلَيْهَا وَهَذِهِ أَيْ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى نِيَّةِ الْكِنَايَاتِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ عَلَيْهِ حَجْرًا إلَخْ ) تَوْجِيهٌ لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ إلَخْ مُقَابِلٌ لِهَذَا التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَنَوَى أَصْلَ الطَّلَاقِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ النِّيَّةُ كَافِيَةً فِي سَائِرِ الْكِنَايَاتِ دُونَ هَذِهِ ا هـ ح ل","part":18,"page":123},{"id":8623,"text":"( وَالْإِعْتَاقُ ) أَيْ صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ ( كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسِهِ ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَعْتَقْتُك أَوْ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ طَلَّقْتُك أَوْ ابْنَتَك وَنَوَى الْعِتْقَ عَتَقَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَكْسِ قَوْلُهُ لِعَبْدِهِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك وَقَوْلُهُ لَهُ أَوْ لِأَمَتِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي ( وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسَهُ ) وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي إفَادَةِ التَّحْرِيمِ ؛ لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ مُمْكِنٍ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ .\rS","part":18,"page":124},{"id":8624,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ إلَخْ ) وَقَوْلُ الزَّوْجِ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْهَا إقْرَارٌ بِالطَّلَاقِ وَلَهَا تَزَوَّجِي وَلَهُ زَوِّجْنِيهَا كِنَايَةٌ فِيهِ وَلَوْ قِيلَ لَهُ يَا زَيْدُ فَقَالَ امْرَأَةُ زَيْدٍ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ إلَّا إنْ أَرَادَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِهِ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا فِي الدَّرْسِ وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا أَغْلَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ الْبَابَ ثُمَّ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَفْتَحُ لَهَا أَحَدٌ ثُمَّ غَابَ عَنْهَا ثُمَّ رَجَعَ وَفَتَحَ لَهَا هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا وَهُوَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْ صَرِيحِهِ وَكِنَايَتِهِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ تَحْرِيرًا وَإِعْتَاقٌ أَوْ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لَا سُلْطَانَ لَا سَبِيلَ لَا خِدْمَةَ أَنْتِ سَائِبَةٌ أَنْتِ مَوْلَايَ وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ انْتَهَتْ فَتَعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَعَكْسُهُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسِهِ ) أَيْ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ كَانَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ صَرِيحٌ فِي حَلِّ عِصْمَةِ النِّكَاحِ وَلَا نَفَاذَ لَهُ فِي حَلِّ الْمِلْكِ إذْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْأَمَةِ فَكَانَ كِنَايَةً فِيهِ وَكَذَا لَفْظُ الْعِتْقِ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ وَلَا نَفَاذَ لَهُ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الزَّوْجَةِ فَكَانَ كِنَايَةً فِيهَا فَالْمُرَادُ بِمَوْضُوعِهِ مَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ الْآنَ وَهَذَا فِي الصَّرِيحِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْلِيلٍ فِي الْكِنَايَةِ لِبَقَائِهَا عَلَى أَصْلِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ أَنَا مِنْك حُرٌّ إلَخْ ) صَوَابُهُ أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي حَتَّى يَكُونَ مِنْ صُوَرِ الْعَكْسِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ :","part":18,"page":125},{"id":8625,"text":"أَوْ أَعْتَقْت نَفْسِي ) أَيْ فَإِنَّهُ لَغْوٌ أَيْ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْعَكْسِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ الطَّلَاقُ ) أَيْ صَرِيحُهُ ، وَأَمَّا كِنَايَاتُ الطَّلَاقِ فَهَلْ هِيَ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ أَمْ لَا اُنْظُرْهُ ا هـ ح ل وَفِي ع ش أَنَّهَا كِنَايَةُ ظِهَارٍ ا هـ وَكَذَلِكَ كِنَايَةُ الظِّهَارِ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَخْ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا إلَخْ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ مَا كَانَ كِنَايَةً فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ ) وَسَيَأْتِي فِي أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِظَهْرِ أُمِّي طَلَاقًا آخَرَ وَقَعَ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَمَحَلُّ مَا هُنَا فِي لَفْظِ ظِهَارٍ وَقَعَ مُسْتَقِلًّا ا هـ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي إلَخْ إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الظِّهَارِ أَوْ أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَقَعَا وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ ا هـ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَنْفِيذَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعِهِ ) أَيْ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْآنَ وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُمْكِنٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ مَا كَانَ إلَخْ ) قَضِيَّةُ الِاقْتِصَارِ فِيمَا عُلِّلَ بِهِ عَلَى الصَّرِيحِ أَنَّ كِنَايَةَ الطَّلَاقِ تَكُونُ كِنَايَةً فِي الظِّهَارِ وَعَكْسِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْكِنَايَةِ حَيْثُ احْتَمَلَتْ الطَّلَاقَ احْتَمَلَتْ الظِّهَارَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِشْعَارِ بِالْبُعْدِ عَنْ الْمَرْأَةِ وَالْبُعْدُ كَمَا يَكُونُ بِالطَّلَاقِ يَكُونُ بِالظِّهَارِ ا هـ ع ش وَلَوْ وَكَّلَ سَيِّدُ الْأَمَةِ زَوْجَهَا فِي عِتْقِهَا أَوْ عَكْسِهِ فَطَلَّقَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا وَقَالَ أَرَدْت بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ مَعًا وَقَعَا وَيَصِيرُ كَإِرَادَةِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ","part":18,"page":126},{"id":8626,"text":"وَبِهَذَا تَعْلَمُ تَخْصِيصَ مَا فِي الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":18,"page":127},{"id":8627,"text":"( وَلَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك وَنَوَى طَلَاقًا ) ، وَإِنْ تَعَدَّدَ ( أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ ) الْمَنْوِيُّ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَجَازَ أَنْ يُكَنَّى عَنْهُ بِالْحَرَامِ ( أَوْ نَوَاهُمَا ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ( تُخَيِّرَ ) وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَثْبُتَانِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُزِيلُ النِّكَاحَ وَالظِّهَارُ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ نَحْوَهَا كَوَطْئِهَا أَوْ فَرْجِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ( فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا لَا تُوصَفُ بِذَلِكَ ( وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ ) ، فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ { مَارِيَةَ لَمَّا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } إلَى قَوْلِهِ { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } } أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةً كَكَفَّارَةِ أَيْمَانِكُمْ لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ كَرَجْعِيَّةٍ وَأُخْتٍ بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالصَّائِمَةِ وَفِي وُجُوبِهَا فِي زَوْجَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَوْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ أَمَةٍ مُعْتَدَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُزَوَّجَةٍ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا ، فَإِنْ نَوَى فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عِتْقًا ثَبَتَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا لَغَا إذْ لَا مَجَالَ لَهُ فِي الْأَمَةِ .\rS","part":18,"page":128},{"id":8628,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَخْ ) هَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَةِ وَهُوَ رَأْيُ الْمَغْرِبِيِّ وَعِنْدَ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ صَرِيحٌ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُشْتُهِرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالْحَلَالِ عَلَيَّ أَوْ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُك أَوْ عَلَيَّ الْحَرَامُ أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَحُصُولِ الْتَفَّاهُمْ قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ فِي الْقُرْآنِ لِلطَّلَاقِ وَلَا عَلَى لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَأَنْتِ حَرَامٌ كِنَايَةٌ اتِّفَاقًا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ عِنْدَهُمْ وَالْأَوْجَهُ مُعَامَلَةُ الْحَالِفِ بِعُرْفِ بَلَدِهِ مَا لَمْ يَطُلْ مَقَامُهُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ وَيَأْلَفْ عَادَتَهُمْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُرَتَّبًا ) لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَنْوِيُّ أَوَّلًا هُوَ الظِّهَارَ وَقَعَا مَعًا وَكَانَ عَائِدًا ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقَ ، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَغَا الظِّهَارُ أَوْ رَجْعِيًّا وَقَعَ الظِّهَارُ ، فَإِنْ رَاجَعَ صَحَّ الظِّهَارُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ بِاللَّفْظِ أَوْ الْإِشَارَةِ دُونَ النِّيَّةِ ، وَإِذَا اخْتَارَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الظِّهَارُ مَنْوِيًّا أَوْ لَا ثَبَتَا جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ هُوَ الْمَنْوِيَّ أَوْ لَا ، فَإِنْ كَانَ بَائِنًا لَغَا الظِّهَارُ ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَقَفَ الظِّهَارُ ، فَإِنْ رَاجَعَ صَارَ عَائِدًا وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ وَطْئِهَا أَوْ فَرْجِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَوْ رَأْسِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَطْلَقَ ذَلِكَ أَوْ أَقَّتَهُ كُرِهَ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا","part":18,"page":129},{"id":8629,"text":"صَرَّحَا بِهِ أَوَّلَ الظِّهَارِ وَبِهِ يَرُدُّ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْكَذِبِ ، وَنِزَاعُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَهُوَ لَا يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا فِي حَقِّهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَفَارَقَ الظِّهَارَ بِأَنَّ مُطْلَقَ التَّحْرِيمِ يُجَامِعُ الزَّوْجِيَّةَ بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحْرِيمِ الْأُمِّ فَكَانَ كَذِبًا مُعَانِدًا لِلشَّرْعِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ حَرَامًا وَالْإِيلَاءُ بِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِيهِ أَتَمُّ وَمِنْ ثَمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ وَغَيْرُهُمَا .\r( قَوْلُهُ : كَوَطْئِهَا ) فِي التَّمْثِيلِ بِهِ وَالتَّعْلِيلِ لَهُ بِمَا يَأْتِي مَنْعٌ ظَاهِرٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ كَوَطْئِهَا أَيْ مَا لَمْ يَقُمْ بِهَا مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِلَّا فَلَا كَفَّارَةَ وَفِي تَمْثِيلِهِ بِالْوَطْءِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَعْيَانِ بَلْ مِنْ الْأَفْعَالِ وَهِيَ تَتَّصِفُ بِالتَّحْرِيمِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) أَيْ كَفَّارَةٌ مِثْلُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ يَمِينًا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَتَوَقَّفْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْوَطْءِ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ حَرَامٌ عَلَيَّ وَلَمْ يَنْوِ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) مَحَلُّهُ أَنَّ ذِكْرَ لَفْظِ عَلَيَّ فَلَوْ حَذَفَهُ وَقَالَ أَنْتِ حَرَامٌ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلَا تَجِبُ إلَّا إنْ نَوَاهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَكَرَ لَفْظَ عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّتِهَا وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الظِّهَارِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَقَوْلُهُ لَهَا أَنْت حَرَامٌ كِنَايَةٌ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ ، فَإِنْ قَالَهَا فَهُوَ صَرِيحٌ ا هـ وَفِي ع ش","part":18,"page":130},{"id":8630,"text":"عَلَى م ر بَقِيَ مَا لَوْ حَذَفَ أَنْت وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ الْحَرَامُ وَقُوَّةُ كَلَامِهِ حَيْثُ جَعَلَ صُورَةَ الْكَفَّارَةِ مَنُوطَةً بِالْخِطَابِ بِنَحْوِ أَنْتِ أَوْ نَحْوِ يَدُك أَوْ حُرْمَتُك تُعْطَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ كَالشَّرَفِ الْمُنَاوِيِّ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ أَنَّ عَلَيَّ الْحَرَامُ وَالْحَرَامُ يَلْزَمُنِي كِنَايَةٌ فِي الْكَفَّارَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ عِتْقًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي ، فَإِنْ نَوَى فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ عِتْقًا إلَخْ ( قَوْلُهُ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ) وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْإِتْيَانِ بِهَذَا اللَّفْظِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَكْرُوهًا وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ وُجُوبًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : { تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَذَلِكَ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى حَفْصَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا وَكَانَتْ قَدْ خَرَجَتْ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا فَدَعَا أَمَتَهُ مَارِيَةَ إلَيْهِ فَأَتَتْ حَفْصَةُ وَعَرَفَتْ الْحَالَ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَعَلَى فِرَاشِي فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْتَرْضِيهَا إنِّي أُسِرُّ إلَيْك سِرًّا فَاكْتُمِيهِ هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ } فَوَرَدَتْ الْآيَاتُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَهَلْ كَفَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مُقَاتِلٌ نَعَمْ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَقَالَ الْحَسَنُ لَمْ يُكَفِّرْ ؛ لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ ) أَيْ زَوْجَةٍ كَانَتْ أَوْ أَمَةٍ فَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى صُورَتَيْ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَلِذَلِكَ مَثَّلَ لِلْأُولَى بِالرَّجْعِيَّةِ وَلِلثَّانِيَةِ بِالْأُخْتِ وَقَوْلُهُ وَأُخْتٌ بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً هُوَ مَالِكٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَوَطِئَ الْأُولَى أَوْ كَانَتْ أُخْتَ السَّيِّدِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ ا هـ ع ش وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَرَّمَ مَا","part":18,"page":131},{"id":8631,"text":"هُوَ حَلَالٌ لَهُ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ حَرَّمَ مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَلَا تَجِبُ ا هـ مَدَابِغِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْجَهُهُمَا لَا ) مُعْتَمَدٌ فِي غَيْرِ الْأُولَى ، فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا لُزُومُ الْكَفَّارَةِ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَمَةَ الْمُحَرَّمَةَ وَالصَّائِمَةَ وَالْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ بِخِلَافِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُحَرَّمَةِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : ثَبَتَ ) أَيْ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ ا هـ ح ل","part":18,"page":132},{"id":8632,"text":"( وَلَوْ حَرَّمَ غَيْرَ مَا مَرَّ ) كَأَنْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ حَرَامٌ عَلَيَّ ( فَلَغْوٌ ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ ، فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيمِهِمَا بِالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ ( كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ ) كَأَنْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اذْهَبِي ، فَإِنَّهَا لَغْوٌ ؛ لِأَنَّ عُدُولَهُ إلَيْهَا عَنْ الْعِبَارَةِ يُفْهِمُ أَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلطَّلَاقِ ، وَإِنْ قَصَدَهُ بِهَا فَهِيَ لَا تُقْصَدُ لِلْإِفْهَامِ إلَّا نَادِرًا وَلَا هِيَ مَوْضُوعَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ ، فَإِنَّهَا حُرُوفٌ مَوْضُوعَةٌ لِلْإِفْهَامِ كَالْعِبَارَةِ .\rS","part":18,"page":133},{"id":8633,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَرَّمَ غَيْرَ مَا مَرَّ فَلَغْوٌ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ حَرَّمَ الشَّخْصُ غَيْرَ الْأَبْضَاعِ كَأَنْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الطَّعَامُ حَرَامٌ عَلَيَّ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَبْضَاعِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالِاحْتِيَاطِ وَلِشِدَّةِ قَبُولِهَا التَّحْرِيمَ بِدَلِيلِ تَأْثِيرِ الظِّهَارِ فِيهَا دُونَ الْأَمْوَالِ وَكَالْأَمْوَالِ فِيمَا يَظْهَرُ قَوْلُ الشَّخْصِ لِآخَرَ لَيْسَ بِزَوْجَةٍ وَلَا أَمَةٍ لَهُ أَنْت حَرَامٌ عَلَيَّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُ قَادِرٍ أَيْ اسْتِقْلَالًا وَنَحْوُ الْبَيْعِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ قَادِرٌ اسْتِقْلَالًا عَلَى تَحْرِيمِهِ بِالْوَقْفِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَإِشَارَةِ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ ) نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَهَذِهِ مُشِيرًا إلَى زَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى طَلُقَتْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ مَحْضَةٌ هَذَا إنْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ مَعَ احْتِمَالِهِ لِغَيْرِهِ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَيْ وَهَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِطَلَاقٍ خَرَجَ بِالطَّلَاقِ غَيْرُهُ فَقَدْ تَكُونُ إشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ كَهِيَ بِالْأَمَانِ وَكَذَا الْإِفْتَاءُ وَنَحْوُهُ فَلَوْ قِيلَ لَهُ أَيَجُوزُ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ مَثَلًا أَيْ نَعَمْ جَازَ الْعَمَلُ بِهِ وَنُقِلَ عَنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِطَلَاقٍ ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ فَهِيَ لَغْوٌ إلَّا فِي الْأَمَانِ وَالْفُتْيَا وَالْإِجَازَةِ فَإِشَارَتُهُ كَعِبَارَتِهِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا أَنَّ إشَارَةَ الْأَخْرَسِ مُعْتَدٍ بِهَا إلَّا فِي ثَلَاثٍ تَأْتِي فِي الْمَتْنِ","part":18,"page":134},{"id":8634,"text":"( وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ ) ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِي طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَإِقْرَارٍ وَدَعْوَى وَعِتْقٍ لِلضَّرُورَةِ ( لَا فِي صَلَاةٍ ) فَلَا تَبْطُلُ بِهَا ( وَ ) لَا فِي ( شَهَادَةٍ ) فَلَا تَصِحُّ بِهَا ( وَ ) لَا فِي ( حِنْثٍ ) فَلَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ وَقَوْلِي لَا فِي صَلَاةٍ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ أَنَّ إطْلَاقِي مَا قَبْلَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْعُقُودِ وَالْحُلُولِ ( ، فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ وَإِلَّا ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونَ ( فَكِنَايَةٌ ) تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِفَهْمِهَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَهِمَ طَلَاقَهُ .\rS","part":18,"page":135},{"id":8635,"text":"( قَوْلُهُ : وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ خَرَسُهُ خِلْقِيًّا أَوْ عَارِضًا وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَيُعْتَدُّ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهُ الضَّرُورَةُ وَقَوْلُهُ لَا فِي صَلَاةٍ هَذَا لَا يُحْسِنُ اسْتِدْرَاكًا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ عَلَى الْعِبَارَةِ الْقَائِلَةِ إشَارَتُهُ كَنُطْقِهِ وَقَوْلُهُ وَشَهَادَةٌ أَيْ أَدَاءُ وَيُعْتَدُّ بِهَا تَحَمُّلًا وَقَوْلُهُ : وَحَنِثَ بِأَنْ حَلَفَ وَهُوَ نَاطِقٌ عَلَى عَدَمِ الْكَلَامِ ثُمَّ خَرَسَ أَوْ حَلَفَ وَهُوَ أَخْرَسُ عَلَى عَدَم الْكَلَامِ فَأَشَارَ بِالْكَلَامِ لَا يَحْنَثُ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِإِشَارَتِهِ إذَا حَلَفَ وَهُوَ أَخْرَسُ بَلْ وَهُوَ نَاطِقٌ أَنْ لَا يُشِيرَ فَأَشَارَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ ) أَصْلِيٌّ أَوْ طَارِئٌ وَمِنْهُ مِنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَلَمْ يَرْجُ بُرْؤُهُ ، وَأَمَّا مَنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ ، وَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ فِي اللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهُ يَضْطَرُّ إلَى اللِّعَانِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَصَرِيحَةٌ ) أَيْ فِيمَا فَهِمَتْ فِيهِ ، فَإِنْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فِي الْبَيْعِ مَثَلًا دُونَ الطَّلَاقِ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَقَوْلُهُ أَعَمُّ إلَخْ الْعُمُومُ ظَاهِرٌ لَكِنَّ عِبَارَتَهُ صَادِقَةٌ بِأَنَّهَا لَوْ فَهِمَهَا كُلُّ أَحَدٍ فِي الْبَيْعِ دُونَ الطَّلَاقِ كَانَتْ صَرِيحَةً فِيهِمَا وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ) وَتُعْرَفُ نِيَّتُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِإِشَارَةٍ أَوْ كِنَايَةٍ أُخْرَى أَوْ كِتَابَةٍ وَكَأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا تَعْرِيفَهُ بِهَا مَعَ أَنَّهَا كِنَايَةٌ وَلَا اطِّلَاعَ لَنَا بِهَا عَلَى نِيَّةِ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ فَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ بِالْحَرْفِ أَيْ بَلْ مِثْلُ الْكِتَابَةِ الْإِشَارَةُ ا هـ (","part":18,"page":136},{"id":8636,"text":"قَوْلُهُ : بِأَنْ اخْتَصَّ بِفَهْمِهَا فَطِنُونِ ) الْجَمْعُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَكْفِي فِي كَوْنِهَا كِنَايَةً فَهْمُ وَاحِدٍ ا هـ شَيْخُنَا عَنْ ع ش عَلَى م ر","part":18,"page":137},{"id":8637,"text":"( وَمِنْهَا ) أَيْ الْكِتَابَةِ ( كِتَابَةٌ ) مِنْ نَاطِقٍ أَوْ أَخْرَسَ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ عَلَى النَّاطِقِ ، فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ لِأَنَّهَا طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ كَالْعِبَارَةِ وَقَدْ اقْتَرَنَتْ بِالنِّيَّةِ وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَخْرَسِ كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ ( فَلَوْ كَتَبَ ) الزَّوْجُ ( إذَا بَلَغَك كِتَابِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ ) لَهَا رِعَايَةً لِلشَّرْطِ ( أَوْ ) كَتَبَ ( إذَا قَرَأْت كِتَابِي ) فَأَنْت طَالِقٌ ( فَقَرَأَتْهُ أَوْ فَهِمَتْهُ ) مُطَالِعَةً ، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْهُ ( طَلُقَتْ ) رِعَايَةً لِلشَّرْطِ فِي الْأُولَى وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ عُلَمَائِنَا عَلَيْهَا ( وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا وَهِيَ أُمِّيَّةٌ وَعَلِمَ ) أَيْ الزَّوْجُ ( حَالَهَا ) ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَقَدْ وُجِدَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ أُمِّيَّةٍ لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَالَهَا عَلَى الْأَقْرَبِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَوْلِي وَعَلِمَ حَالَهَا مِنْ زِيَادَتِي\rS","part":18,"page":138},{"id":8638,"text":"( قَوْلُهُ وَمِنْهَا كِتَابَةٌ ) أَيْ سَوَاءٌ كَتَبَ الصَّرِيحَ أَوْ الْكِنَايَةَ وَقَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ إلَخْ هَذَا شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِالْوُقُوعِ لَا لِلْوُقُوعِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَكْتُبَ أَيْ أَوْ يُشِيرَ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي النَّاطِقِ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَكْتُبَ إنِّي قَصَدْت الطَّلَاقَ ا هـ شَيْخُنَا وَضَابِطُ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ الْخَطُّ كَرَقٍّ وَثَوْبٍ سَوَاءٌ كَتَبَ بِحِبْرٍ وَنَحْوِهِ أَوْ نَقَرَ صُوَرَ الْأَحْرُفِ فِي حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَطَّهَا عَلَى الْأَرْضِ فَلَوْ رَسْم صُورَتَهَا فِي هَوَاءٍ أَوْ مَاءٍ فَلَيْسَ كِنَايَةً فِي الْمَذْهَبِ ا هـ زي ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكْتُبَ مَعَ لَفْظِ الطَّلَاقِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ يُشِيرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك كِتَابِي إلَخْ ) هَذَا التَّفْرِيعُ خَاصٌّ بِكِتَابَةِ التَّعْلِيقِ وَلَمْ يَذْكُرْ كِتَابَةَ التَّنْجِيزِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( فَرْعٌ ) كَتَبَ أَنْت أَوْ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ كِتَابُهُ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ طَرِيقٌ فِي إفْهَامِ الْمُرَادِ كَالْعِبَارَةِ وَقَدْ قُرِنَتْ بِالنِّيَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ تَطْلُقْ ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَحْتَمِلُ النَّسْخَ وَالْحِكَايَةَ وَتَجْرِبَةَ الْقَلَمِ وَالْمِدَادِ وَغَيْرِهَا ، وَإِنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْت كِتَابِي إلَى آخَرِ مَا هُنَا وَخَرَجَ بِكَتَبَ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ فَكَتَبَ وَنَوَى هُوَ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ كِتَابَةٍ أُخْرَى وَبِالنِّيَّةِ فَامْتَثَلَ وَنَوَى وَبِقَوْلِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَا لَوْ كَتَبَ كِتَابَةً كَانَتْ خَلِيَّةً فَلَا يَقَعُ ، وَإِنْ نَوَى إذْ لَا يَكُونُ لِلْكِتَابَةِ كِنَايَةٌ أُخْرَى عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ أَيْ الرَّافِعِيِّ الْجَزْمُ بِالْوُقُوعِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْكِتَابَةَ قَدَّرْنَا أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْمَكْتُوبِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( فَرْعٌ ) أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْكِتَابَةِ وَالنِّيَّةِ كَفَى","part":18,"page":139},{"id":8639,"text":"وَوَقَعَ بِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَفَعَلَ هُوَ الْآخَرُ لَغَا ( قَوْلُهُ : إذَا بَلَغَك كِتَابِي ) أَوْ كِتَابِي هَذَا أَوْ الْكِتَابُ أَوْ هَذَا الْكِتَابُ أَوْ الْمَكْتُوبُ أَوْ هَذَا الْمَكْتُوبُ أَوْ مَكْتُوبِي أَوْ مَكْتُوبِي هَذَا فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ وَقَوْلُهُ طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ أَيْ وُقُوعِهِ فِي يَدِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَرَمْيِهِ فِي حِجْرِهَا أَوْ أَمَامِهَا وَلَا يَكْفِي إخْبَارُهَا بِهِ وَيَكْفِي فِي الْأُولَى بُلُوغُ لَفْظِ أَنْتِ طَالِقٌ بِحَيْثُ يُقْرَأُ ، وَإِنْ مُحِيَ مَا عَدَاهُ لَا عَكْسُهُ وَكَذَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا عِنْدَ شَيْخِنَا وَخَالَفَهُ الْبِسَاطِيُّ تَبَعًا لِلْعَلَّامَةِ الْبُرُلُّسِيِّ وَتَرَدَّدَ شَيْخُنَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ وَمَالَ إلَى اعْتِبَارِ بُلُوغِ الْجَمِيعِ فِيهَا نَعَمْ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ الْجَمِيعَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قَالَ إذَا بَلَغَك خَطِّي فَأَيُّ شَيْءٍ وَصَلَ إلَيْهَا مِنْ الْكِتَابِ وَقَعَ بِهِ وَلَوْ ادَّعَتْ عَدَمَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ خَطَّهُ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : طَلُقَتْ بِبُلُوغِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَمْحُوٍّ أَوْ أَمْكَنَ بَعْدَ الْمَحْوِ قِرَاءَتُهُ وَكَذَا إنْ وَصَلَ بَعْضُهُ وَقَدْ بَقِيَ مَوْضِعُ الطَّلَاقِ أَيْ ذَهَبَ جَمِيعُهُ إلَّا مَحَلُّ الطَّلَاقِ فَتَطْلُقُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ إذَا بَلَغَك كِتَابِي أَوْ يَكْتُبَ إذَا بَلَغَك الْكِتَابُ أَوْ هَذَا الْكِتَابُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ لَا مُطْلَقًا إلَّا إنْ وَصَلَ بِجَمِيعِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ إذَا قَرَأْت كِتَابِي ) أَيْ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَقَرَأَتْهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ التَّعْلِيقِ أُمِّيَّةً وَعَلِمَ بِذَلِكَ وَتَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لِقُدْرَتِهَا عَلَى مُقْتَضَى التَّعْلِيقِ وَهُوَ قِرَاءَتُهَا بِنَفْسِهَا وَنَحْنُ لَا نَكْتَفِي بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ إلَّا حَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ ا هـ ح ل .\r(","part":18,"page":140},{"id":8640,"text":"قَوْلُهُ : فَقَرَأَتْهُ ) أَيْ قَرَأَتْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ فَهِمَتْهُ مُطَالَعَةً ) نَعَمْ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ إنَّمَا أَرَدْت الْقِرَاءَةَ بِاللَّفْظِ قَبْلَ قَوْلِهِ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إطْلَاقِ قِرَاءَتِهَا إيَّاهُ عَلَى مُطَالَعَتِهَا إيَّاهُ ، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِهِ وَبَيْن جَوَازِ إجْرَاءِ ذِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ الْقُرْآنُ عَلَى قَلْبِهِ وَنَظَرِهِ فِي الْمُصْحَفِ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ تَعْظِيمُ الْقُرْآنِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِالْإِجْرَاءِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ وَالْمَقْصُودُ هُنَا وُجُودُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ مُجَرَّدُ الْعِلْمِ وَقَدْ وُجِدَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا وَهِيَ أُمِّيَّةٌ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُقْتَضَاهُ اشْتِرَاطُ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهَا فَلَوْ طَالَعَهُ وَفَهِمَهُ أَوْ قَرَأَهُ خَالِيًا ثُمَّ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ لَمْ تَطْلُقْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ إذْ الْغَرَضُ الِاطِّلَاعُ عَلَى مَا فِيهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ عَلَّقَ بِقِرَاءَتِهَا وَكَانَتْ قَارِئَةً وَهُوَ يَعْلَمُ ثُمَّ نَسِيَتْ الْقِرَاءَةَ أَوْ عَمِيَتْ ثُمَّ جَاءَ الْكِتَابُ هَلْ تَطْلُقُ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهَا ، وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِقِرَاءَتِهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا غَيْرُ قَارِئَةٍ ثُمَّ تَعَلَّمَتْ وَوَصَلَ كِتَابُهُ هَلْ تَكْفِي قِرَاءَةُ غَيْرِهَا الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّانِيَةِ نَظَرًا إلَى حَالَةِ التَّعْلِيقِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فِي الْأُولَى كَذَلِكَ وَلَا نَقْلَ عِنْدِي فِيهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ الِاكْتِفَاءُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَصَدَ قِرَاءَتَهَا بِنَفْسِهَا فَلَا يَدِينُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَكَذَا إنْ قُرِئَ عَلَيْهَا وَهِيَ أُمِّيَّةٌ ) ، فَإِنْ تَعَلَّمَتْ الْقِرَاءَةَ وَقَرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ اعْتِبَارًا بِحَالِ التَّعْلِيقِ وُجُودًا وَعَدَمًا هَذَا مَا تَحَرَّرَ فِي الدَّرْسِ ا هـ ز ي ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّهَا إذَا قَرَأَتْهُ بِنَفْسِهَا","part":18,"page":141},{"id":8641,"text":"طَلُقَتْ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْلِيقِ قِرَاءَةُ غَيْرِهَا لِلْعِلْمِ بِأُمِّيَّتِهَا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّعْلِيقَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يُرَادُ مِنْهُ الْإِعْلَامُ لَا خُصُوصُ قِرَاءَةِ الْغَيْرِ","part":18,"page":142},{"id":8642,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً كَمَا سَيَأْتِي ( فَتَطْلُقُ بِإِضَافَتِهِ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( لَهَا ) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّهُ حَقِيقَةً ( أَوْ لِجُزْئِهَا الْمُتَّصِلِ بِهَا كَرُبْعٍ وَيَدٍ وَشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَدَمٍ ) وَسِنٍّ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ مِنْ الْجُزْءِ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ ، وَوَجْهُ كَوْنِ الدَّمِ جُزْءًا أَنَّ بِهِ قِوَامَ الْبَدَنِ وَخَرَجَ بِجُزْئِهَا إضَافَةُ الطَّلَاقِ لِفَضْلَتِهَا كَرِيقِهَا وَمَنِيِّهَا وَلَبَنِهَا وَعَرَقِهَا كَأَنْ قَالَ رِيقُك أَوْ مَنِيُّك أَوْ لَبَنُك أَوْ عَرَقُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْزَاءً ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ وَبِالْمُتَّصِلِ بِهَا مَا لَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ مَثَلًا ، وَإِنْ الْتَصَقَتْ بِمَحَلِّهَا يَمِينُك طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ لِفُقْدَانِ الْجُزْءِ الَّذِي يَسْرِي مِنْهُ الطَّلَاقُ إلَى الْبَاقِي كَمَا فِي الْعِتْقِ .\rS","part":18,"page":143},{"id":8643,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً ) غَرَضُهُ بِهَذَا الشَّرْطِ إخْرَاجُ الْمَمْلُوكِ وَمِنْ الشَّرْطِ بَعْدَهُ إخْرَاجُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْبَائِنِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ كَوْنُهُ زَوْجَةً صَادِقٌ بِالْكَوْنِ زَوْجَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْمَاضِي وَلَيْسَ مُرَادًا فَالشَّرْطُ الْآتِي يُخَصِّصُهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : الْمُتَّصِلِ بِهَا ) أَيْ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ الْأَصْلِيُّ أَوْ الزَّائِدُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَشَعْرٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي ) حَتَّى لَوْ أَشَارَ لِشَعْرَةٍ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ طَلُقَتْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ ) وَقِيلَ إنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ إنَّ الطَّلَاقَ فِي ذَلِكَ يَقَعُ عَلَى الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ثُمَّ يَسْرِي لِلْبَاقِي وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَفِي إنْ دَخَلْت فَيَمِينُك طَالِقٌ فَطَلُقَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ يَقَعُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ ا هـ ( قَوْلُهُ قِوَامُ الْبَدَنِ ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ أَيْ بَقَاؤُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَرِيقِهَا إلَخْ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ وَالْحُسْنُ وَالْقُبْحُ وَالنَّفَسُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالِاسْمُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الْمُسَمَّى وَكَذَا السِّمَنُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ الشَّحْمِ إذَا أُضِيفَ الطَّلَاقُ إلَيْهِ ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَنَّهُ يَقَعُ بِإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّحْمِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَضَافَهُ لِلشَّحْمِ طَلُقَتْ بِخِلَافِ السِّمَنِ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ، وَإِنْ سَوَّى كَثِيرُونَ بَيْنَهُمَا وَصَوَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيَدُلُّ لَهُ إيجَابُ ضَمَانِهِ فِي الْغَصْبِ وَأَنَّ","part":18,"page":144},{"id":8644,"text":"السِّمَنَ الْعَائِدَ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشَّحْمَ جُرْمٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحِلُّ وَعَدَمُهُ وَالسِّمَنُ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْمَعَانِي كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ مَعْنًى لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ وَهَذَا وَاضِحٌ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِي حَيَاتِك عَدَمُ وُقُوعِ شَيْءٍ بِهِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الرُّوحَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالْحَيِّ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ مَا بَحَثَهُ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ عَقْلَك طَالِقٌ لَغْوٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءَ أَنَّهُ عَرَضٌ وَلَيْسَ بِجَوْهَرٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنِيُّهَا ) مِثْلُهُ الْجَنِينُ وَالْحَمْلُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَمَنِيُّهَا وَلَبَنُهَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُمَا ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا دَمًا فَقَدْ تَهَيَّآ لِلْخُرُوجِ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالْبَوْلِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ ) صَوَّرَ الرُّويَانِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا فَقَدَتْ يَمِينَهَا مِنْ الْكَتِفِ فَيَقْتَضِي وُقُوعَهُ فِي الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكَفِّ أَوْ الْمِرْفَقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْيَدَ هَلْ تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ أَوْ لَا ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا تَطْلُقُ إلَى الْمَنْكِبِ فَمَتَى بَقِيَ جُزْءٌ مِنْ مُسَمَّى الْيَدِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِإِضَافَتِهِ لَهُ ، وَإِنْ قَلَّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَقَعُ ) أَيْ وَإِنْ أَعَادَتْهَا وَالْتَصَقَتْ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ ؛ لِأَنَّهَا حَالَةَ الْحَلِفِ مَعْدُومَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ مُلْتَصِقَةً حَالَةَ الْحَلِفِ ، فَإِنْ خِيفَ مِنْ إزَالَتِهَا مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ وَحَلَّتْهَا الْحَيَاةُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ شَيْخِنَا م ر وَالْأُذُنُ وَالشَّعْرُ كَالْيَدِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَعْلِيلَ شَيْخِنَا م ر فِي شَرْحِهِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ لَا حَاجَةَ","part":18,"page":145},{"id":8645,"text":"إلَيْهِ بَلْ لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِفُقْدَانِ الْجُزْءِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ لَكِنْ رُبَّمَا يُنَافِيه التَّعْلِيلُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ يَسْرِي فِيهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا انْفَصَلَ صَارَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ وَفِي كَلَامِ حَجّ ؛ لِأَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ ا هـ ح ل قَالَ م ر أَمَّا لَوْ قُطِعَتْ يَمِينُهَا وَالْتَصَقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ ، فَإِنْ خَشِيَتْ مِنْ فَصْلِهَا مَحْذُورَ تَيَمُّمٍ وَقَعَ وَكَانَتْ كَالْمُتَّصِلِ ، وَإِنْ لَمْ تَخْشَ مِنْ الْفَصْلِ الْمَحْذُورِ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا ا هـ","part":18,"page":146},{"id":8646,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْوِلَايَةِ ) أَيْ عَلَى الْمَحَلِّ ( كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ فَلَا يَقَعُ وَلَوْ مُعَلَّقًا عَلَى أَجْنَبِيَّةٍ كَبَائِنٍ ) فَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ أَوْ إنْ نَكَحْتُك أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا بِنِكَاحِهَا وَلَا بِدُخُولِهَا الدَّارَ بَعْدَ نِكَاحِهَا لِانْتِفَاءِ الْوِلَايَةِ مِنْ الْقَائِلِ عَلَى الْمَحَلِّ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ( وَصَحَّ ) الطَّلَاقُ ( فِي رَجْعِيَّةٍ ) لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ ( وَ ) صَحَّ ( تَعْلِيقُ عَبْدٍ ثَالِثَةً كَإِنْ عَتَقْت أَوْ ) إنْ ( دَخَلْت ) الدَّارَ ( فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلثَّالِثَةِ حَالَ التَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَصْلَ النِّكَاحِ وَهُوَ يُفِيدُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثَ بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَقَدْ وُجِدَتْ\rS( قَوْلُهُ : مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ ) وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَمِرًّا مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى حِينِ الْوُقُوعِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ إلَخْ لَهُ ارْتِبَاطٌ بِهَذَا الشَّرْطِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَوْنُ الْمَحَلِّ مِلْكًا لِلْمُطَلِّقِ ) أَيْ بِالْعَقْدِ فَالْغَرَضُ مِنْ الشَّرْطِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ زَوْجَةً فِيمَا كَانَ وَلَا فِيمَا يَكُونُ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ مَنْ فِي عِصْمَتِي طَالِقٌ طَلُقَتْ الرَّجْعِيَّةُ انْتَهَى حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ عِتْقِهِ ) أَيْ أَوْ مَعَهُ فَالْمَعِيَّةُ كَالْبَعْدِيَّةِ انْتَهَى مَدَابِغِيٌّ","part":18,"page":147},{"id":8647,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ لَمْ يَقَعْ ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالصِّفَةِ إنْ وُجِدَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ وَإِلَّا فَلِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الَّذِي عُلِّقَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِصِفَةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُخُولٍ ( وَلِحُرٍّ ) طَلْقَاتٌ ( ثَلَاثٌ ) ؛ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ فَقَالَ { أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } } ( وَلِغَيْرِهِ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا ( ثِنْتَانِ ) فَقَطْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُوِيَ فِي الْعَبْدِ الْمُلْحَقِ بِهِ الْمُبَعَّضِ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حُرَّةً أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ( فَمَنْ طَلَّقَ مِنْهُمَا دُونَ مَالِهِ ) مِنْ الطَّلْقَاتِ هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ ( وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ ) لَهُ ( بِبَقِيَّتِهِ ) أَيْ بِبَقِيَّةِ مَالِهِ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ يُحْوِجْ إلَى زَوْجٍ آخَرَ فَالنِّكَاحُ الثَّانِي وَالدُّخُولُ فِيهِ لَا يَهْدِمَانِهِ كَوَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ أَمَّا مَنْ طَلَّقَ مَا لَهُ فَتَعُودُ إلَيْهِ بِمَالِهِ ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الثَّانِي بِهَا أَفَادَ حِلَّهَا لِلْأَوَّلِ وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ لِاسْتِغْرَاقِهِ فَكَانَ نِكَاحًا مُفْتَتَحًا بِأَحْكَامِهِ .\rS","part":18,"page":148},{"id":8648,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا وَوُجِدَتْ لَمْ يَقَعْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ أَعْنِي الْإِثْبَاتَ الْمُطْلَقَ وَالنَّفْيَ الْمُطْلَقَ وَالْإِثْبَاتَ الْمُقَيَّدَ وَالنَّفْيَ الْمُقَيَّدَ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ وَوَجَدْت ظَاهِرًا فِي صُورَتَيْ الْإِثْبَاتِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْوُجُودِ عَلَى الْحُصُولِ وَالثُّبُوتِ فَيَشْمَلُ الْعَدَمَ فَحِينَئِذٍ تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْخُلْعَ يَخْلُصُ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْحَلَبِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَقَرَّرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ وَحَمَلَ م ر فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ الَّتِي هِيَ نَظِيرُ هَذِهِ عَلَى صُورَةِ الْإِثْبَاتِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ ذَكَرَ تَفْصِيلًا فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّفْيَ الْمُقَيَّدَ وَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ النَّفْيُ الْمُطْلَقُ وَعِبَارَتُهُ مَعَ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الصَّادِقَ بِالثَّلَاثِ فَأَقَلَّ بِدُخُولٍ مَثَلًا فَبَانَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَهُ بِخُلْعٍ أَوْ فَسْخٍ ثُمَّ نَكَحَهَا أَيْ جَدَّدَ عَقْدَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ طَلَاقٌ إنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَنَاوَلَتْ دُخُولًا وَاحِدًا وَقَدْ وُجِدَ فِي حَالَةٍ لَا يَقَعُ فِيهَا فَانْحَلَّتْ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا طَرَقَهَا الْخِلَافُ الْآتِي لِاقْتِضَائِهَا التَّكْرَارَ وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهَا بَلْ بَعْدَ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ فَلَا يَقَعُ أَيْضًا فِي الْأَظْهَرِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ الْمُعَلَّقِ فِيهِ هَذَا إنْ عَلَّقَ بِدُخُولٍ مُطْلَقٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهَا الدَّارَ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ أَنَّهُ يَقْضِيه أَوْ يُعْطِيه دَيْنَهُ فِي شَهْرِ كَذَا ثُمَّ أَبَانَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ أَوْ تَمَكُّنِهِ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا صَوَّبَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوَافَقَهُ الْبَاجِيَّ وَأَفْتَى بِهِ","part":18,"page":149},{"id":8649,"text":"الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالشَّيْخُ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْخُلْعِ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا فَتَلِفَ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَكَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا تُصَلِّي الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَحَاضَتْ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ فِعْلِهِ وَلَمْ تُصَلِّي وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ إمْكَانِ شُرْبِهِ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَلَهُ نَظَائِرُ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْخُلْعِ أَيْ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَبَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ وَتَمَكُّنِهِ مِمَّا ذُكِرَ أَمَّا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ أَوْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِمَّا ذُكِرَ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُقُوعِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْخُلْعِ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ بِهِ الْمُنَافِيَةِ لِلْوُقُوعِ وَلَا أَنْ يَقَعَ قَبْلَهُ لِلُزُومِ الْوُقُوعِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مَعَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ قَبْلَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ مَسَائِلِ الرَّغِيفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا نُظِرَ بِهِ الْوُقُوعُ .\r( فَإِنْ قُلْت ) قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الرَّغِيفِ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ فَكَذَا هُنَا ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ بِالْخُلْعِ ( قُلْت ) الْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَاكَ يُمْكِنُ الْوُقُوعُ لِوُجُودِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْإِمْكَانِ مِنْ الْغَدِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَقْتَ التَّمَكُّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَتَعَيَّنُ امْتِنَاعُ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِمُجَرَّدِ الْخُلْعِ ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا يَدْفَعُهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا يَدْفَعُهُ وَلِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ الْفِعْلُ بَعْدَ الْخُلْعِ قَبْلَ فَرَاغِ الشَّهْرِ بَرَّ بِهِ وَاسْتَمَرَّ الْخُلْعُ وَإِلَّا بَانَتْ قَبْلَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيْ م ر وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَ بِالنَّفْيِ الْمُقَيَّدِ كَمَا لَوْ قَالَ","part":18,"page":150},{"id":8650,"text":"لِزَوْجَتِهِ إذَا لَمْ تَخْرُجِي اللَّيْلَةَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَالَعَ فِي اللَّيْلَةِ ثُمَّ جَدَّدَ ، فَإِنَّهُ يُخَلِّصُهُ الْخُلْعُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسَائِلِ الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَاضِحٌ ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِي مَسَائِلِ الْإِثْبَاتِ الْفِعْلُ وَهُوَ إثْبَاتٌ جُزْئِيٌّ وَلَهُ جِهَةُ بَرٍّ وَهِيَ فِعْلُهُ وَجِهَةُ حِنْثٍ بِالسَّلْبِ الْكُلِّيِّ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ وَالْحِنْثُ بِمُنَاقَضَةِ الْيَمِينِ وَتَفْوِيتِ الْبَرِّ ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ بِاخْتِيَارِهِ ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ النَّفْيِ فَالْمَقْصُودُ فِيهَا التَّعْلِيقُ عَلَى الْعَدَمِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْآخَرِ ، فَإِذَا صَادَفَهَا الْآخَرُ بَائِنًا أَيْ آخِرُ جُزْءٍ مِنْ الْمُدَّةِ الَّتِي اعْتَبَرُوهَا فِي التَّعْلِيقِ لَمْ تَطْلُقْ وَلَيْسَ هُنَا إلَّا جِهَةُ حِنْثٍ فَقَطْ ، فَإِنَّهُ إذَا فَعَلَ لَا نَقُولُ بَرَّ بَلْ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ فَحَلَفَ بِالثَّلَاثِ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَيَّنْت فُلَانَةَ لِهَذَا الْحَلِفِ تَعَيَّنَتْ وَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْهَا إلَى تَعْيِينِهِ فِي غَيْرِهَا وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَا بَعْدَهُ تَوْزِيعُ الْعَدَدِ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ حَلِفِهِ إفَادَةُ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى فَلَمْ يَمْلِكْ رَفْعَهَا بِذَلِكَ ا هـ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ .\rوَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ هُنَا وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ا هـ وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّعْيِينِ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْفِعْلِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الطَّلَاقِ حَيْثُ قَالَ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ حَنِثَ ذُو زَوْجَاتٍ وَلَمْ يَنْوِ إحْدَاهُنَّ وَالطَّلَاقُ ثَلَاثٌ عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا يَجُوزُ تَوْزِيعُهُ لِمُنَافَاتِهِ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ فِي مَيِّتَةٍ وَبَائِنَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ ؛","part":18,"page":151},{"id":8651,"text":"لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِهِ لَا بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَهُ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ شَكَّ فِي طَلَاقٍ فَلَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ تَعْيِينُهُ فِي مَيِّتَةٍ وَبَائِنَةٍ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهُ وَفِيهِ أَيْضًا فَلَوْ كَانَتْ إحْدَى زَوْجَاتِهِ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَعْيِينِهَا لِلطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا وَاحِدَةً وَتَبِينُ بِهَا وَيَلْغُو الْبَاقِي ثُمَّ قَالَ وَلَوْ حَلَفَ بِطَلْقَتَيْنِ كَأَنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ طَلْقَتَيْنِ مَا أَفْعَلُ كَذَا وَحَنِثَ وَلَهُ زَوْجَاتٌ يَمْلِكُ عَلَى كُلٍّ طَلْقَتَيْنِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُعَيِّنَ إحْدَاهُمَا بَلْ لَهُ تَوْزِيعُ الطَّلْقَتَيْنِ عَلَى ثِنْتَيْنِ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ فِي ذَاتِهِ لَا تَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى تَأَمَّلْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخُلْعِ مَا لَهُ بِهَذَا مَزِيدُ تَعَلُّقٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَوَجَدْت ) أَيْ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مَنْ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَلِهَذَا جَعَلَ الشَّارِحُ فِيهِ صُورَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلِحُرٍّ ثَلَاثٌ ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالشَّرْطِ لِيَمِينِ مَا يَمْلِكُهُ عَلَى الْمَحَلِّ الْمَمْلُوكِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَقَالَ أَوْ تَسْرِيحٌ ) أَيْ لِأَنَّهَا وَإِنْ نَزَلَتْ لَمْ يَفْهَمُوا الْمُرَادَ مِنْ التَّسْرِيحِ فَلِذَلِكَ سَأَلُوا ا هـ .\rشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إلَخْ ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي اعْتِبَارِهِ الزَّوْجَةَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ قَالَ الْعِبْرَةُ فِي الثَّلَاثَةِ وَالثِّنْتَيْنِ بِالزَّوْجَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً مَلَكَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا ثَلَاثًا ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً مَلَكَ عَلَيْهَا ثِنْتَيْنِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ حُرًّا ا هـ ( قَوْلُهُ : دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا ) أَيْ","part":18,"page":152},{"id":8652,"text":"خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُحْوِجْ إلَى زَوْجٍ ) أَيْ فَكَأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ بَاقٍ فَتُعْتَبَرُ أَحْكَامُهُ ( قَوْلُهُ : لَا يَهْدِمَانِهِ ) أَيْ لَا يَهْدِمَانِ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ وَلَوْ هَدَمَاهُ لَعَادَتْ لَهُ بِالثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ كَوَطْءِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ أَيْ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ عَادَتْ لِزَوْجِهَا فَوَطْءُ السَّيِّدِ لَا يَهْدِمُ مَا وَقَعَ مِنْ الزَّوْجِ مِنْ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُ بِنَاءُ الْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَى الْبِنَاءِ أَنْ يُعْطَى الثَّانِي بَقِيَّةَ أَحْكَامِ الْأَوَّلِ وَهَذَا مُتَعَقِّلٌ وَوَاقِعٌ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ دُونَ هَذِهِ الصُّورَةِ إذْ لَا يَتَعَقَّلُ الْبِنَاءُ فِيهَا وَقَوْلُهُ لِاسْتِغْرَاقِهِ أَيْ لِاسْتِغْرَاقِ الْأَوَّلِ أَحْكَامَهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْبِنَاءُ فَلِذَلِكَ كَانَ نِكَاحًا مُفْتَتَحًا بِأَحْكَامِهِ ا هـ شَيْخُنَا","part":18,"page":153},{"id":8653,"text":"( وَيَقَعُ ) الطَّلَاقُ ( فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) كَمَا يَقَعُ فِي صِحَّتِهِ ( وَيَتَوَارَثَانِ ) أَيْ الزَّوْجُ وَزَوْجَتُهُ ( فِي عِدَّةِ ) طَلَاقٍ ( رَجْعِيٍّ ) لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ بِلُحُوقِ الطَّلَاقِ لَهَا كَمَا مَرَّ وَصِحَّةِ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ فَلَا يَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّتِهِ لِانْقِطَاعِ الزَّوْجِيَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) وَكَذَا فِي كُلِّ حَالَةٍ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَبَرُّعُهُ مِنْ الثُّلُثِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَيَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ إلَى قَوْلِهِ وَاللِّعَانُ ) هَذِهِ الْخَمْسَةُ عَنَاهَا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَيْ بِمَعْنَى أَنَّ الْآيَاتِ الْخَمْسَ تُفِيدُ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِالزَّوْجَةِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ مِنْهَا الرَّجْعِيَّةُ لَا أَنَّهُ ذَكَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْآيَاتِ الْخَمْسِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ لَا فِي اللِّعَانِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ غَيْرُهَا مِنْ حُرْمَةِ نِكَاحِ نَحْوِ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّافِعِيُّ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَشْمَلُهَا مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّتِهِ ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ا هـ ح ل وَخِلَافًا لِلْقَدِيمِ مِنْ مَذْهَبِنَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ","part":18,"page":154},{"id":8654,"text":"( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْقَصْدِ ) أَيْ لِلطَّلَاقِ ( قَصْدُ لَفْظِ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ ) بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ ( فَلَا يَقَعُ ) مِمَّنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ طَلَّقْتُكُمْ وَفِيهِمْ زَوْجَتُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَلَا ( مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ ) كَقَوْلِهِ قَالَ فُلَانٌ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَمْثِيلِهِ بِطَلَاقِ النَّائِمِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ عُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِيمَا مَرَّ ( وَلَا مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ ، وَإِنْ نَوَاهُ وَلَا مِمَّنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِهِ ) لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ إلَيْهِ وَمَا جُهِلَ مَعْنَاهُ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ ثُمَّ قَصْدُ الْمَعْنَى إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي كَغَيْرِي\rS","part":18,"page":155},{"id":8655,"text":"( قَوْلُهُ : وَشَرَطَ فِي الْقَصْدِ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْقَصْدُ أَنْ يَقْصِدَ لَفْظَ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَرْكَانِ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ لَا مُطْلَقُ الْقَصْدِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ كَانَ الْأَوْلَى إلَخْ أَيْ لِاخْتِلَالِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، فَإِنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ مَا شَرَطَهُ غَيْرُ الْقَصْدِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ غَيْرُ الْمَشْرُوطِ مَعَ أَنَّهُ نَفْسُهُ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِجَوَابِ مَا عَسَاهُ يُقَالُ : إنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْأَرْكَانِ مُطْلَقُ الْقَصْدِ لَا هَذَا الْقَصْدِ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ فَتَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ : قَصَدَ لَفْظَ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ ) عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ قَصَدَ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ طَلَاقٍ لِمَعْنَاهُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي كَمَا أَشَارَ إلَى هَذَيْنِ الشَّارِحُ وَفَرَّقَ بَيْنَ قَصْدِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ وَقَصْدِ الْإِيقَاعِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ حَلِّ الْعِصْمَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\rالرُّكْنُ الثَّالِثُ : قَصْدُ الطَّلَاقِ فَيُشْتَرَطُ قَصْدُ اللَّفْظِ بِمَعْنَاهُ أَيْ مَعَهُ لِيُزِيلَ مِلْكَ النِّكَاحِ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ : إنَّ الْبَاءَ فِي بِمَعْنَاهُ تَحْرِيفٌ ، وَإِنَّمَا صَوَابُهُ بِاللَّامِ مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ قَصْدُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى مَعًا وَاعْتَبَرَ قَصْدَ الْمَعْنَى لِيُخْرِجَ حِكَايَةَ طَلَاقِ الْغَيْرِ وَتَصْوِيرِ الْفَقِيهِ وَالنِّدَاءِ بِطَالِقٍ لِمُسَمَّاةٍ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ وَقَصْدُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ كَهَذِهِ الْمُخْرَجَاتِ لَا مُطْلَقًا إذْ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ وَقَدْ قَصَدَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَفَهِمَ مَعْنَاهُ وَقَعَ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ بَلْ لَوْ قَالَ مَا قَصَدْته لَمْ يُدَيَّنْ وَمِنْ هُنَا قَالُوا : الصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الْكِنَايَةِ وَعَلَى اعْتِبَارِ قَصْدِ الْمَعْنَى فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَا فِي الْمُهِّمَّاتِ عَنْ بَعْضِ فُضَلَاءِ عَصْرِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ","part":18,"page":156},{"id":8656,"text":"قَصْدُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى أَيْ وَفَهْمِهِ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَعَ ذَلِكَ قَصْدُ الْإِيقَاعِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِمَعْنَاهُ ) هُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ فِي وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الشَّارِحِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَقْصِدَ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ ) أَيْ بِأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ عَارِفًا مَعْنَاهُ وَيَقْصِدُ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَصْدِ الْمَعْنَى كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ قَصَدَ الْمَعْنَى إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ جَفَاهُ جَمْعٌ كَأَنْ كَانَ وَاعِظًا وَطَلَبَ مِنْ الْحَاضِرِينَ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطُوهُ فَقَالَ مُتَضَجِّرًا مِنْهُمْ : طَلَّقْتُكُمْ وَفِيهِمْ امْرَأَتُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَيْ وَكَذَا إنْ عَلِمَ بِهَا لَغَا فَلَا تَطْلُقُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ أَفْتَى بِخِلَافِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ : لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَى الطَّلَاقِ الشَّرْعِيِّ بَلْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ وَلِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَدْخُلْنَ فِي خِطَابِ الرِّجَالِ إلَّا بِدَلِيلٍ ا هـ وَاعْتَرَضَ بِمَنْعِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَى الطَّلَاقِ إذْ مَعْنَاهُ الْفُرْقَةُ وَقَدْ نَوَاهَا وَبِأَنَّ دَلِيلَ الدُّخُولِ هُنَا مَوْجُودٌ وَهُوَ مُشَافَهَةُ الْحَاضِرِينَ وَعَدَمُ عِلْمِهِ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ فِيهِمْ لَا يَمْنَعُ الْإِيقَاعَ كَمَنْ خَاطَبَهَا يَظُنُّهَا غَيْرَهَا وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَعْنَى الطَّلَاقِ شَرْعًا قَطْعُ عِصْمَةِ النِّكَاحِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ الْوَاعِظُ بِخِلَافِ مَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ يَظُنُّهَا غَيْرَهَا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِحَسَبِ الْقَصْدِ لِلتَّقْلِيبِ وَلَا قَصْدَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهَذَا اللَّفْظِ حِينَئِذٍ حَلَّ الْعِصْمَةَ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْ اللَّفْظَ فِي مَعْنَاهُ لِوُجُودِ هَذَا الصَّارِفِ فَلَوْ كُنَّ","part":18,"page":157},{"id":8657,"text":"جَمِيعًا نِسَاءَهُ فَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ وَكَوْنُهُنَّ كُلُّهُنَّ أَجْنَبِيَّاتٍ فِي ظَنِّهِ لَا يُعَدُّ صَارِفًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ بِهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا مِمَّنْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِهِ هَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ إلَخْ هَذِهِ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثِ الْأُولَى وَالثَّلَاثِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَقْصِدْ الْمُتَكَلِّمُ فِيهَا اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الطَّلَاقِ فِي مَعْنَاهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الثَّلَاثِ الْأُولَى لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ وَهُوَ قَصْدُ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ فِي حَالَةِ وُجُودِ الصَّارِفِ فَالصَّارِفُ فِيهَا مَوْجُودٌ وَهُوَ الْحِكَايَةُ وَالْجَهْلُ وَالسَّبْقُ ، وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا كَانَ قَصْدُ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ شَرْطًا وَهُوَ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا بِالْفِعْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ وُجُودَهُ فِيهَا لَا يُمْكِنُ ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقَعُ فِيهَا مَعَ أَنَّ قَصْدَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ لَمْ يُوجَدْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا لَيْسَ شَرْطًا لِعَدَمِ الصَّارِفِ فِيهَا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ فَقَالَ يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ قَصْدُ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ عِنْدَ عُرُوضِ صَارِفِهَا لِمَا يَأْتِي فِي النِّدَاءِ لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي فِي الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ ا هـ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَأَنَّ قَوْلَهُ : وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِهِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَخْ فَحُكْمٌ آخَرُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَلَا مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُطَلِّقُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا فِي الطَّلَاقِ ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ","part":18,"page":158},{"id":8658,"text":"تُسَاعِدُهُ عَلَى دَعْوَاهُ صُدِّقَ فِي الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَلَا فَفِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ الْقَرِينَةُ كَوْنُهَا مُسَمَّاةً بِطَالِقٍ وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ الطَّلَاقِ هُوَ نِدَاؤُهَا وَالْقَرِينَةُ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي قُرْبُ مَخْرَجِ اللَّامِ مِنْ الرَّاءِ وَالْأَمْرُ الَّذِي ادَّعَاهُ مَانِعًا مِنْ الطَّلَاقِ الْتِفَافُ الْحَرْفِ أَيْ انْتَقِلَا بِهِ إلَى الْآخَرِ فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ ثُمَّ قَصَدَ الْمَعْنَى أَيْ قَصَدَ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا عِنْدَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ عَنْ مَعْنَاهُ إلَخْ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِمَا عَرَفْت أَنَّ مَبْحَثَ عُرُوضِ مَا يَصْرِفُ الطَّلَاقَ غَيْرُ مَبْحَثِ قَصْدِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَصِحُّ تَقْيِيدُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : ثُمَّ قَصَدَ اللَّفْظَ لِمَعْنَاهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ هُنَاكَ صَارِفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِي فَلَا يَقَعُ مِمَّنْ حَكَى طَلَاقَ غَيْرِهِ إلَخْ هَذَا وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا سَبَقَ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ كِنَايَةً فَقَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقًا الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ فِيهِ نِيَّةُ الْإِيقَاعِ ، وَإِنْ كَانَ يَتَبَادَرُ مِنْ سِيَاقِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نِيَّةُ الْمَعْنَى أَيْ نِيَّةُ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ نَوَاهُ ) أَيْ مَعْنَى اللَّفْظِ عِنْدَ أَهْلِهِ بِأَنْ قَالَ نَوَيْت بِهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِحَيْثُ لَوْ قِيلَ لَهُ وَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَاهُ لَمْ يَعْرِفْهُ وَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ ظَاهِرًا أَيْ إنَّمَا يُعْتَبَرُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْحُكْمُ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ قَصْدُ الْمَعْنَى عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ شَرْطٌ لِلْحُكْمِ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يُوكَلُ لِدِينِهِ أَيْ يُعْمَلُ بِقَصْدِهِ هَذَا ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ","part":18,"page":159},{"id":8659,"text":"فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِنْ كَانَ يَدِينُ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِحَالِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ سَوَاءٌ قَصَدَ الْمَعْنَى أَوْ لَا ا هـ شَيْخُنَا","part":18,"page":160},{"id":8660,"text":"( وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا ) فِي دَعْوَاهُ مَا يَمْنَعُ الطَّلَاقَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ ( إلَّا بِقَرِينَةٍ كَقَوْلِهِ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ يَا طَالِقُ وَلَمْ يَقْصِدْ طَلَاقًا ) فَلَا تَطْلُقُ حَمْلًا عَلَى النِّدَاءِ لِقُرْبِهِ ، فَإِنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ ( وَ ) كَقَوْلِهِ ( لِمَنْ اسْمُهَا طَارِقٌ ) أَوْ طَالِبٌ أَوْ طَالِعٌ ( يَا طَالِقُ وَقَالَ أَرَدْت نِدَاءً فَالْتَفَّ الْحَرْفُ ) ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فَلَا تَطْلُقُ لِظُهُورِ الْقَرِينَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ وَكَقَوْلِهِ طَلَّقْتُك ثُمَّ قَالَ سَبَقَ لِسَانِي ، وَإِنَّمَا أَرَدْت طَلَبْتُك .\rS","part":18,"page":161},{"id":8661,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَخْ ) أَمَّا بَاطِنًا فَيُصَدَّقُ مُطْلَقًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ أَيْ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ أَمْ لَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي سم ( تَنْبِيهٌ ) اقْتَضَى كَلَامُ الشَّارِحِ كَأَصْلِهِ تَصْدِيقَهُ بَاطِنًا مَعَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت مِنْ وَثَاقٍ وَلَا قَرِينَةَ فَيُصَدَّقُ بَاطِنًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ أَوْ قَبْلَ فَرَاغِهِ عَلَى مَا سَلَفَ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِقَرِينَةٍ ) جَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ الْقَرِينَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت حَرَامٌ عَلَيَّ وَظَنَّ أَنَّهَا طَلُقَتْ بِهِ ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ظَانًّا وُقُوعَ الثَّلَاثِ بِالْعِبَارَةِ الْأُولَى ، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ : لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ بَانِيًا عَلَى الظَّنِّ الْمَذْكُورِ ا هـ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت امْرَأَتَك فَقَالَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَنَا طَلَاقٌ وَقَدْ أَفْتَيْت بِخِلَافِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَأُخْبِرَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فَفَعَلَهُ وَبَانَتْ صِحَّةُ الْعَقْدِ حَيْثُ تَقَعُ الثَّلَاثُ ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ الْعَقْدِ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ ذَيْنِك ا هـ حَجّ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِمَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ : يَا طَالِقُ ) سَوَاءٌ ضَمَّ الْقَافَ أَوْ فَتَحَهَا أَوْ كَسَرَهَا ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى خِلَافًا لِضَبْطِ النَّوَوِيِّ لَهُ بِالسُّكُونِ وَصُورَةُ عَدَمِ طَلَاقِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَنْ تُوجَدَ التَّسْمِيَةُ بِطَالِقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ ، فَإِنْ زَالَتْ التَّسْمِيَةُ ضَعُفَتْ الْقَرِينَةُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي نِدَاءِ عَبْدِهِ الْمُسَمَّى بِحُرٍّ يَا حُرٌّ مَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ا","part":18,"page":162},{"id":8662,"text":"هـ ز ي ( قَوْلُهُ : فَالْتَفَّ الْحَرْفُ ) أَيْ انْقَلَبَ وَتَغَيَّرَ وَتَحَوَّلَ مَخْرَجُهُ إلَى حَرْفٍ آخَرَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَصَدَ الطَّلَاقَ ) طَلُقَتْ بَقِيَ مَا لَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ وَالنِّدَاءَ فَهَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْمَانِعِ وَالْمُقْتَضَى ، وَإِذَا اجْتَمَعَا غَلَبَ الْمَانِعُ وَهُوَ النِّدَاءُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْمُقْتَضِي وَغَيْرِهِ فَيَغْلِبُ الْمُقْتَضِي فَيَقَعُ الطَّلَاقُ ؛ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَقَالَ أَرَدْت نِدَاءَ إلَخْ ) خَرَجَ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَقَعُ كَمَا لَوْ قَصَدَ الطَّلَاقَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ طَلُقَتْ ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ مُرَادُهُ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الصِّيغَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مِثْلَهُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَنْ تَلَفَّظَ بِصِيغَةٍ ظَاهِرَةٍ فِي الْوُقُوعِ لَكِنَّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ بِالْقَرِينَةِ ، وَإِنْ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ ا هـ شَرْحُ م ر","part":18,"page":163},{"id":8663,"text":"( وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ ) مَثَلًا ( هَازِلًا ) بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ مَعْنَاهُ ( أَوْ لَاعِبًا ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَأَنْ تَقُولَ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِهْزَاءِ أَوْ الدَّلَالِ طَلِّقْنِي فَيَقُولَ طَلَّقْتُك ( أَوْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً ) لِكَوْنِهَا فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ زَوَّجَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَوْ نَحْوَهَا ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ ، وَإِيقَاعُهُ فِي مَحَلِّهِ وَفِي الْحَدِيثِ { ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ وَالرَّجْعَةُ } وَقِيسَ بِالثَّلَاثِ غَيْرُهَا مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْأَبْضَاعِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ وَلَا يُدَيَّنُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ اللَّفْظَ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ\rS","part":18,"page":164},{"id":8664,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ ) أَيْ مُعَلَّقٍ أَوْ مُنَجَّزٍ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَمِثْلُهُ أَمْرُهُ لِمَنْ يُطَلِّقُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنَّمَا أَثَّرَتْ قَرَائِنَ الْهَزْلِ فِي الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْيَقِينُ وَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ يَتَأَثَّرُ بِهَا بِخِلَافِ الطَّلَاقِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَمْرُهُ لِمَنْ يُطَلِّقُهَا أَيْ لَا لِمَنْ يُعَلِّقُ طَلَاقَهَا لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا وَكِيلُهُ أَوْ الْحَاكِمُ فِي الْمَوْلَى فَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا تَعْلِيقُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ ) أَيْ وَلَوْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ وَلَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُحَاوَرَةً أَيْ مُنَازَعَةً فِي كَوْنِهَا زَوْجَتَهُ أَوْ لَا فَهُوَ حَلِفٌ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى مَا فِي ظَنِّهِ ، وَإِنْ خَالَفَ الْوَاقِعَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا ) فَسَّرَهُمَا م ر فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى ثُمَّ قَالَ وَلِكَوْنِ اللَّعِبِ أَعَمَّ مُطْلَقًا مِنْ الْهَزْلِ عُرْفًا إذْ الْهَزْلُ يَخْتَصُّ بِالْكَلَامِ عَطَفَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَادَفَهُ لُغَةً كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَجَعَلَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا تَغَايُرًا فَفَسَّرَ الْهَزْلَ بِأَنْ يَقْصِدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى ، وَاللَّعِبَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَصْدُ اللَّفْظِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوعِ بَاطِنًا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ وَقَصَدَ لَفْظَ الْإِطْلَاقِ دُونَ مَعْنَاهُ كَمَا فِي حَالِ الْهَزْلِ وَقَعَ وَلَمْ يُدَيَّنْ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : هَازِلًا بِأَنْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ مَعْنَاهُ ) أَيْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ حَلُّ الْعِصْمَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ اسْتَعْمَلَهُ فِي مَعْنَاهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ فِي الصَّرِيحِ حَيْثُ خَلَا عَنْ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ","part":18,"page":165},{"id":8665,"text":"الشَّارِحُ عَلَّلَ بِهِ الْإِمَامُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ حَجّ وَأَنَّ الرَّافِعِيَّ عَلَّلَ الْوُقُوعَ مِنْ الْهَازِلِ بِقَوْلِهِ : لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ ظَانًّا أَنَّ عَدَمَ رِضَاهُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَهَذَا الظَّنُّ خَطَأٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الْحَقُّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا ) أَيْ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لِسَانُهُ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ كَيْفَ يَنْتَفِي الْقَصْدُ مَعَ انْتِفَاءِ سَبْقِ اللِّسَانِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهَا ) كَكَوْنِهِ نَاسِيًا أَنَّ لَهُ زَوْجَةً كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ النَّصِّ وَأَقَرَّاهُ ا هـ شَرْحُ م ر فَهُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَدْخُولِ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ لِكَوْنِهَا فِي ظُلْمَةٍ إلَخْ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ اللَّامِ ( قَوْلُهُ : وَقَعَ الطَّلَاقُ ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ لِقَصْدِهِ إلَخْ هُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّالِثَةِ دُونَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى وَإِنْ قَصَدَ فِيهَا اللَّفْظَ لَكِنْ لَا لِمَعْنَاهُ وَالثَّانِيَةُ لَمْ يَقْصِدْ فِيهَا اللَّفْظَ بِالْكُلِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْهَزْلِ وَاللَّعِبِ لَيْسَ مِنْ الصَّارِف لِلطَّلَاقِ عَنْ مَعْنَاهُ حَتَّى يَحْتَاجَ مَعَهُ إلَى قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ : لِقَصْدِهِ إيَّاهُ أَيْ قَصْدِ اللَّفْظِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَعْنَاهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي غَيْرِ اللَّاعِبِ ، وَقَوْلُهُ : وَإِيقَاعُهُ أَيْ وَلِإِيقَاعِهِ أَيْ وُقُوعِهِ فِي مَحَلِّهِ أَيْ صَادَفَ مَحَلَّهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : وَإِيقَاعُهُ فِي مَحَلِّهِ قَصْدُ الْإِيقَاعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَالْمُرَادُ الْوُقُوعُ أَيْ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ وَلَا يُقَالُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً الَّتِي هِيَ لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ","part":18,"page":166},{"id":8666,"text":"بِهَذَا اللَّفْظِ حَلَّ الْعِصْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ طَلَبَ مِنْ قَوْمٍ إلَخْ وَنَظِيرُ هَذَا مَا فِي فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي طَلَاقِ امْرَأَةٍ فَبَانَتْ زَوْجَةُ الْوَكِيلِ طَلُقَتْ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُتَّجَهُ عَدَمُهُ ؛ لِأَنَّ الرِّضَا مُعْتَبَرٌ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ أَيْ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ .\rفَلَوْ قِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ : إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ طَلُقَتْ لِمَا ذُكِرَ هَذَا حَيْثُ لَا مُحَاوَرَةَ وَإِلَّا كَانَ حَلْفًا وَالْحَالِفُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِفَةٌ وَاعْتَمَدَهَا فِي حَلِفِهِ وَتَبَيَّنَ خِلَافَهَا لَمْ يَحْنَثْ وَفِي الْكَافِي مَنْ قَالَ وَلَمْ يَعْلَمْ لَهُ زَوْجَةً فِي الْبَلَدِ إنْ كَانَ لِي فِي الْبَلَدِ زَوْجَةٌ فَهِيَ طَالِقٌ وَكَانَتْ فِي الْبَلَدِ فَعَلَى قَوْلِي حَنِثَ النَّاسِي ا هـ وَنَقَلَ شَيْخُنَا كحج عَنْ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُلْمَحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا صُورَةُ التَّعْلِيقِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى إثْبَاتٍ أَوْ نَفْيٍ مُعْتَمِدًا عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِهِ قَالَا فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ ) لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُهُ بِالْأَخِيرَةِ وَقَوْلُهُ : وَإِيقَاعُهُ فِي مَحَلِّهِ يَرْجِعُ لِمَا عَدَاهُ أَوْ لِلْكُلِّ ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت نَقْلًا عَنْ سِبْطِ طَبْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِقَصْدِهِ إيَّاهُ كَيْفَ تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَعَ قَوْلِهِ فِي اللَّاعِبِ آنِفًا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا فِيهِ قَصْدٌ وَقَوْلُهُ وَإِيقَاعُهُ فِي مَحَلِّهِ عِلَّةٌ لِمَا انْتَفَى فِيهِ ذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُدَيَّنُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَقَعَ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَيْ لَا يُوكَلُ لِدِينِهِ أَيْ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَيَعْتَذِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ","part":18,"page":167},{"id":8667,"text":"الْوُقُوعَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ اللَّفْظَ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ ، وَإِنَّمَا يَدِينُ مَنْ صَرَفَهُ إلَى غَيْرِ مَعْنَاهُ كَمَنْ قَالَ هِيَ طَالِقٌ فِي مَقَامِ ذِكْرِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت الْفَرَسَ مَثَلًا فَهَذَا يُعْمَلُ بِمُقْتَضَى نِيَّتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ م ر ، وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا","part":18,"page":168},{"id":8668,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } } إلَى آخِرِهِ ( تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا الْمُنَجَّزُ ) بِالرَّفْعِ ( إلَيْهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ ) كَأَنْ يَقُولَ لَهَا طَلِّقِي أَوْ أَبِينِي نَفْسَك إنْ شِئْت ( تَمْلِيكٌ ) لِلطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِغَرَضِهَا فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ قَوْلِهِ مَلَّكْتُك طَلَاقَك بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي نَفْسَك لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُعَلَّقُ ( فَيُشْتَرَطُ ) لِوُقُوعِهِ ( تَطْلِيقَهَا وَلَوْ بِكِنَايَةٍ فَوْرًا ) ؛ لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا مُتَضَمِّنٌ لِلْقَبُولِ فَلَوْ أَخَّرَتْهُ بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ .\rS","part":18,"page":169},{"id":8669,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ أَمَّا تَفْوِيضُهُ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ التَّوْكِيلُ فِيهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي تَنْجِيزِهِ دُونَ تَعْلِيقِهِ ا هـ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لِلزَّوْجَةِ مَا لَوْ فَوَّضَهُ إلَى اللَّهِ مَعَهَا أَوْ إلَى زَيْدٍ مَعَهَا أَوْ إلَى زَيْدٍ مَعَ اللَّهِ فَلَا يَصِحُّ فِيهَا نَعَمْ لَوْ فَوَّضَهُ إلَى زَيْدٍ مَثَلًا وَحْدَهُ صَحَّ وَهُوَ تَوْكِيلٌ وَلَوْ فَوَّضَهُ إلَى اثْنَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لِلزَّوْجَةِ ) وَمِثْلُهُ تَفْوِيضُ الْعِتْقِ لِلْقِنِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ ) قَدَّمَهُ عَلَى الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ سَالِمٌ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ فَإِنَّهُ اسْتَشْكَلَ بِمَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِاخْتِيَارِهِنَّ الدُّنْيَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إيقَاعِهِ هُوَ بِدَلِيلِ { فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ } ا هـ ز ي وَهَذَا هُوَ وَجْهُ التَّبَرِّي بِقَوْلِهِ وَاحْتَجُّوا لَهُ إلَخْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِنَّ سَبَبَ الْفِرَاقِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الدُّنْيَا جَازَ أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِنَّ الْمُسَبِّبَ الَّذِي هُوَ الْفِرَاقُ ا هـ خ ط .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ لَوْ كَانَ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِ الدُّنْيَا تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَعَ الِاخْتِيَارِ لَا بُدَّ مِنْ الطَّلَاقِ وَهَذَا وَجْهُ التَّبَرِّي .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا حُجَّةَ فِي الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخْبِرْهُنَّ فِي إيقَاعِ الْفِرَاقِ بِأَنْفُسِهِنَّ ، وَإِنَّمَا خَيَّرَهُنَّ حَتَّى إذَا اخْتَرْنَ الْفِرَاقَ طَلَّقَهُنَّ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ } إلَخْ ا هـ .\rأَيْ وَلِأَنَّ اخْتِيَارَهُنَّ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَوْرِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ { قَوْلِهِ","part":18,"page":170},{"id":8670,"text":"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا فَلَا تُبَادِرِي بِالْجَوَابِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك } ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَى آخِرِهِ ) إنَّمَا قَالَ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ الْآيَةَ ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ أَكْثَرُ مِنْ الْآيَةِ وَهُوَ مَجْمُوعُ الْآيَتَيْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِالرَّفْعِ ) صِفَةٌ لِلتَّفْوِيضِ ا هـ ز ي وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالتَّنْجِيزِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ كَذَا وَجَّهَ الشَّوْبَرِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَفْوِيضُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُفَوَّضُ مُنَجَّزًا ا هـ شَيْخُنَا إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْجَرِّ صِفَةً لِلطَّلَاقِ بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى الرَّفْعِ فَكَانَ عَلَيْهِ تَقْيِيدُ كُلٍّ مِنْ التَّفْوِيضِ وَالطَّلَاقِ بِالْمُنَجَّزِ وَمَا وَجَّهَ بِهِ الشَّوْبَرِيُّ مَنْعُ الْجَرِّ مُعَاوِضٌ بِالْمِثْلِ فَيُقَالُ عَلَيْهِ وَكَذَا التَّفْوِيضُ لَا يَتَّصِفُ بِالتَّنْجِيزِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِكِنَايَةٍ ) أَيْ فِي التَّفْوِيضِ فَقَوْلُهُ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك مِثَالٌ لِلصَّرِيحِ فِي التَّفْوِيضِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَبِينِي نَفْسَك مِثَالٌ لِلْكِنَايَةِ فِي التَّفْوِيضِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ ، وَإِذَا قَالَتْ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ : أَبَنْت نَفْسِي لَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهَا الطَّلَاقَ فَيَكُونُ هُنَاكَ نِيَّتَانِ نِيَّةُ التَّفْوِيضِ مِنْهُ وَنِيَّةُ الطَّلَاقِ مِنْهَا ا هـ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِينِي فَقَالَتْ لَهُ : أَنْت طَالِقٌ كَانَ كِنَايَةً إنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا وَنَوَتْ هِيَ تَطْلِيقَ نَفْسِهَا طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إنْ نَوَى مَعَ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا عَدَدًا وَقَعَ وَإِلَّا فَوَاحِدَةً ، وَإِنْ ثَلَّثَتْ كَمَا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَقَالَتْ : أَنْتَ طَالِقٌ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ ؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ طَلِّقِينِي .\r( فَرْعٌ )","part":18,"page":171},{"id":8671,"text":"فِي سم عَلَى حَجّ وَلَوْ كَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَفْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إنْ شِئْت ) لَيْسَ مُضِرًّا إنْ أَخَّرَهُ ، فَإِنْ قَدَّمَهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُبْطِلٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدْ عَرَفْت مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِ تَوْكِيلٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي قَبُولِهَا ا هـ مِنْ أَصْلِهِ وَشُرَّاحِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا جَرَى بِغَيْرِ لَفْظِ التَّوْكِيلِ ، فَإِنْ جَرَى بِهِ فَهُوَ تَوْكِيلٌ قَطْعًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِفَرْضِهَا ) أَيْ مِنْ حَيْثُ قَبُولُهُ وَرَدُّهُ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا وَفِيهِ أَنَّ التَّوْكِيلَ يَتَعَلَّقُ بِفَرْضِ الْوَكِيلِ مِنْ حَيْثُ قَبُولُهُ وَرَدُّهُ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ لَمْ تُنْتِجْ الْمُدَّعِيَ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ فَنَزَلَ إلَخْ مِنْ تَمَامِهَا أَيْ وَأَمَّا التَّوْكِيلُ فَلَمْ يَنْزِلْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَا يُعَلَّقُ ) أَيْ وَلِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَمِينٌ وَهِيَ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيُشْتَرَطُ تَطْلِيقُهَا ) وَلَوْ بِكِنَايَةٍ فَوْرًا وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ مَا لَمْ يُعَلِّقْ بِمَتَى شِئْت ، فَإِنْ عَلَّقَ بِهَا لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ ، وَإِنْ اقْتَضَى التَّمْلِيكُ اشْتِرَاطَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْأَصْفُونِيُّ وَالْحِجَازِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي التَّدْرِيبِ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي سم قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ تَطْلِيقُهَا فَوْرًا ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ قَالَ مَتَى شِئْت وَمَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَى خِلَافِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَبَعْضِ مُخْتَصَرِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّفْوِيضَ تَمْلِيكٌ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ","part":18,"page":172},{"id":8672,"text":"وَوَجَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا ذُكِرَ يَعْنِي بِأَنَّ الطَّلَاقَ لِمَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ سُومِحَ فِي تَمْلِيكِهِ وَالْأَصْلُ إنَّمَا ذَكَرَهُ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ وَصَوَّبَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَهُوَ الْحَقُّ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَإِنْ قَالَتْ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَيْفَ أُطَلِّقُ نَفْسِي ثُمَّ طَلَّقَتْ وَقَعَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْفَصْلُ بِذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ لِقِصَرِهِ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَفِي الزَّرْكَشِيّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ لَا يَضُرُّ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَطْلِيقَهَا نَفْسَهَا إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِاشْتِرَاطِ الْفَوْرِيَّةِ وَفِيهِ مُقَدَّمَةٌ مَحْذُوفَةٌ أَيْ وَالْقَبُولُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْفَوْرِ فَلَمَّا كَانَ التَّطْلِيقُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْقَبُولِ الْوَاجِبِ فِيهِ الْفَوْرُ كَانَ فَوْرِيًّا ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا يَنْقَطِعُ بِهِ الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ ) بِأَنْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ كَانَ الْكَلَامُ أَجْنَبِيًّا وَلَوْ يَسِيرًا هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالْأَجْنَبِيِّ إلَّا إنْ طَالَ كَمَا فِي الْخُلْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا حَقِيقِيًّا ا هـ ح ل","part":18,"page":173},{"id":8673,"text":"( وَلَهُ رُجُوعٌ ) عَنْ التَّفْوِيضِ ( قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ ( ، فَإِنْ قَالَ ) لَهَا ( طَلِّقِي ) نَفْسَك ( بِأَلْفٍ فَطَلُقَتْ بَانَتْ بِهِ ) أَيْ بِالْأَلْفِ وَهُوَ تَمْلِيكٌ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا فَهُوَ كَالْهِبَةِ ( أَوْ ) قَالَ ( طَلِّقِي ) نَفْسَك ( وَنَوَى عَدَدًا فَطَلُقَتْ وَنَوَتْهُ أَوْ ) نَوَتْ ( غَيْرَهُ ) بِأَنْ نَوَتْ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ ( فَمَا تَوَافَقَا فِيهِ ) يَقَعُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْأُولَى يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَقَدْ نَوَيَاهُ وَمَا نَوَتْهُ فِي الدُّونِ أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا ( فَوَاحِدَةً ) ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ كِنَايَةٌ فِي الْعَدَدِ وَقَدْ انْتَفَتْ نِيَّتُهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَعْبِيرِي بِالْعَدَدِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالثَّلَاثِ وَأَفَادَ تَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَنَّهُ لَوْ نَوَى ثَلَاثًا وَنَوَتْ ثِنْتَيْنِ وَقَعَتَا وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ يُفْهَمُ خِلَافُهُ ( أَوْ ) قَالَ ( طَلِّقِي ) نَفْسَك ( ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسَهُ ) أَيْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً فَثَلَّثَتْ ( فَوَاحِدَةً ) ؛ لِأَنَّهَا الْمُوقِعُ فِي الْأُولَى وَالْمَأْذُونُ فِيهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَهَا فِي الْأُولَى بَعْدَ أَنْ وَحَّدَتْ ، وَإِنْ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ أَنْ تُطَلِّقَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً عَلَى الْفَوْرِ وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَلَمْ تَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَتْهُ وَقَعَ الثَّلَاثُ\rS","part":18,"page":174},{"id":8674,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَهُ رُجُوعٌ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ تَطْلِيقِهَا فَيَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهَا أَوْ مَعَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا بِرُجُوعِهِ لَمْ يَنْفُذْ وَلَوْ قَالَ أَبِينِي نَفْسَك فَقَالَتْ : أَبَنْت وَنَوَيَا أَيْ نَوَى هُوَ التَّفْوِيضَ بِمَا قَالَهُ وَنَوَتْ هِيَ الطَّلَاقَ بِمَا قَالَتْهُ وَقَعَ ؛ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ مَعَ النِّيَّةِ كَالصَّرِيحِ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِوُقُوعِ كَلَامِ غَيْرِ النَّاوِي لَغْوًا وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْت نَفْسِي وَنَوَتْ أَوْ قَالَ أَبِينِي وَنَوَى فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي وَقَعَ كَمَا لَوْ تَبَايَعَا بِلَفْظٍ صَرِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِنَايَةٍ مَعَ النِّيَّةِ مِنْ الْآخَرِ هَذَا إنْ ذَكَرَا النَّفْسَ ، فَإِنْ تَرَكَاهَا مَعًا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْوُقُوعُ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا كَمَا قَالَهُ الْبُوشَنْجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ الْجَزْمُ بِهِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَوَافُقِ لَفْظَيْهِمَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً إلَّا إنْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ فَيَتَّبِعُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَصَحُّهُمَا لِوُقُوعِ إذَا نَوَتْ نَفْسَهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مِنْ الزَّوْجِ نِيَّةُ نَفْسِهَا بَلْ يَكْفِي أَبِينِي حَيْثُ نَوَى الطَّلَاقَ وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ فَقَالَ سَوَاءٌ أَنَوَى هُوَ ذَلِكَ أَيْ نَفْسَهَا أَمْ لَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي تَقْسِيمِ التَّفْوِيضِ إلَى مُعَاوَضَةٍ وَغَيْرِهَا ، وَإِنْ حَذَفَ الْقِسْمَ الثَّانِيَ وَقَدْ أَتَى بِهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك إلَخْ ) أَيْ قَالَهُ لِمُطْلَقَةِ التَّصَرُّفِ لَا لِغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْخُلْعِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ قَالَ مَا ذُكِرَ لِسَفِيهَةٍ ) وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : طَلُقَتْ وَنَوَتْهُ ) أَيْ","part":18,"page":175},{"id":8675,"text":"وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ نِيَّتَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهَا اتِّفَاقًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَقِبَ وَنَوَتْهُنَّ أَيْ الثَّلَاثَ بِأَنْ عَلِمَتْ نِيَّتَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمَا نَوَتْهُ فِي الدُّونِ ) أَيْ فِي نِيَّتِهَا الدُّونِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَاهُ فِي الْفَوْقِ ) أَيْ فِي نِيَّتِهِ الْفَوْقَ كَأَنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فَالثِّنْتَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَوَاحِدَةً ) وَلَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ مَعَ أَنَّهُ تَمْلِيكٌ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالَفَةٌ فِي الْعَدَدِ وَهِيَ لَا تَضُرُّ بِخِلَافِ الْمُخَالَفَةِ فِي الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ وَلَوْ عَلَّقَ بِالْمَشِيئَةِ فَتَارَةً يُؤَخِّرُهَا عَنْ الْعَدَدِ وَتَارَةً يُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى الطَّلَاقِ مَعًا فَالْأَوَّلُ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إنْ شِئْت أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَطَلَّقَتْ فِي الْأَوَّلِ وَاحِدَةً وَفِي الثَّانِي ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَالثَّانِي كَطَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا أَوْ عَكْسَهُ فَيَلْغُو وَالثَّالِثُ كَإِنْ شِئْت طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً فَكَذَلِكَ يَلْغُو وَأَمَّا لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ طَلَّقْت وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَيَنْبَغِي وُقُوعُ وَاحِدَةٍ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا صَرَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ : وَلَوْ سَأَلَتْ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةً ، وَإِنَّمَا نَزَّلْنَا الْجَوَابَ عَلَى السُّؤَالِ فِي طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَالَتْ : طَلَّقْت وَلَا نِيَّةَ لَهَا وَأَوْقَعْنَا الثَّلَاثَ ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ فِي تِلْكَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَوَجَدَتْ ) لَمْ تَشْمَلْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَثَنَّتْ وَقَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَشْمَلْ مَا لَوْ قَالَ طَلِّقِي ثِنْتَيْنِ فَثَلَّثَتْ فَمَا نَاقَشَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ الْقُصُورِ فِي صُورَةِ نِيَّةِ الْعَدَدِ وَقَعَ هُوَ فِيهِ فِي صُورَةِ التَّصْرِيحِ","part":18,"page":176},{"id":8676,"text":"بِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا إلَخْ ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ ثَلَاثًا فَأَجَابَهَا بِالطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ حَيْثُ تَقَعُ وَاحِدَةً وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّائِلَ فِي تِلْكَ مَالِكٌ لِلطَّلَاقِ فَنَزَلَ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهِ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ فَلَمْ يَنْزِلْ الْجَوَابُ عَلَى سُؤَالِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ : وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى قَوْلِهِ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْت وَنَوَتْهُنَّ فَثَلَاثٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَوَحَّدَتْ ) كَانَ مُقْتَضَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَنَّهُ يَضُرُّ هَذَا الِاخْتِلَافُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ فَوَاحِدَةٌ ، فَإِنَّ لَك أَنْ تَقُولَ قَضِيَّةُ كَوْنِ التَّفْوِيضِ تَمْلِيكًا عَدَمُ الْوُقُوعِ هُنَا مُطْلَقًا لِلْمُخَالَفَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا تَمْلِيكٌ مَجَّانًا فَهُوَ كَالْهِبَةِ وَهِيَ يَجُوزُ فِيهَا قَبُولُ بَعْضِ مَا أَوْجَبَ الْمَالِكُ عَلَى كَلَامٍ فِي ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ التَّمْلِيكُ هُنَا بِعِوَضٍ فَقَضِيَّةُ هَذَا التَّوْجِيهِ عَدَمُ الْوُقُوعِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُقُوعِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْعَدَدِ لَا يَضُرُّ حَيْثُ لَمْ تُخَالِفْ فِي الْمَالِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِ الْخُلْعِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْفَوْرِ ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ فَكَيْفَ تَتَأَتَّى الْفَوْرِيَّةُ ا هـ شَيْخُنَا وَيُجَابُ بِمَا مَرَّ عَنْ سم مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا الْفَصْلُ بِالْكَلَامِ الْيَسِيرِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِتَفْوِيضِ الطَّلَاقِ لَهَا بِمَتَى شِئْت ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُ الْفَوْرُ ا هـ","part":18,"page":177},{"id":8677,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرْ مَعَهُ لَوْ ( نَوَى عَدَدًا بِصَرِيحٍ كَانَتْ طَالِقًا وَاحِدَةً ) بِنَصْبٍ أَوْ رَفْعٍ أَوْ جَرٍّ أَوْ سُكُونٍ ( أَوْ كِنَايَةٍ كَانَتْ وَاحِدَةً ) كَذَلِكَ ( وَقَعَ ) الْمَنْوِيُّ عَمَلًا بِمَا نَوَاهُ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُ وَحَمْلًا لِلتَّوَحُّدِ عَلَى التَّفَرُّدِ عَنْ الزَّوْجِ بِالْعَدَدِ الْمَنْوِيِّ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّفْظِ سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا وَمَا ذَكَرْته فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ .\rS","part":18,"page":178},{"id":8678,"text":"( فَصْلٌ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ ) ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَا تَعَدُّدَ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ مَذْكُورٌ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَلَوْ قَالَ فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِغَيْرِهَا لَكَانَ أَوْلَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ نَوَى عَدَدًا بِصَرِيحٍ إلَخْ ) وَنِيَّةُ الْعَدَدِ كَنِيَّةِ أَصْلِ الطَّلَاقِ فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى مَا مَرَّ .\r( فُرُوعٌ ) لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ عَدَدَ التُّرَابِ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ إفْرَادِيٍّ أَوْ عَدَدَ الرَّمَلِ فَثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ ، وَقَوْلُ ابْنِ الْعِمَادِ وَكَذَا التُّرَابُ ؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ تُرَابُهُ وَلِذَا ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ فِيهِ يُرَدُّ بِعَدَمِ اشْتِهَارِ ذَلِكَ فِيهِ أَوْ عَدَدَ شَعْرِ إبْلِيسَ فَوَاحِدَةٌ عَلَى الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ تَعْلِيقًا عَلَى صِفَةٍ قَدْ شَكَكْنَا فِي وُجُودِهَا بَلْ هُوَ تَنْجِيزُ طَلَاقٍ وَرَبْطُ الْعَدَدِ بِشَيْءٍ شَكَكْنَا فِيهِ فَنُوقِعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَنُلْغِي الْعَدَدَ ، فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ لَيْسَتْ بِعَدَدٍ وَصَوَّبَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَوْ بِعَدَدِ ضُرَاطِهِ وَقَعَ ثَلَاثٌ وَفِي الْكَافِي لَوْ قَالَ بِعَدَدِ سَمَكِ هَذَا الْحَوْضِ وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي أَنْت طَالِقٌ وَزْنَ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَلَوْ قَالَ بِعَدَدِ شَعْرِ فُلَانٍ وَكَانَ مَاتَ مِنْ مُدَّةٍ وَشَكَّ أَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فِي حَيَاتِهِ أَوْ لَا اُتُّجِهَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ لِاسْتِحَالَةِ خُلُوِّ الْإِنْسَانِ عَادَةً عَنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ أَنْت طَالِقٌ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت فَوَاحِدٌ أَوْ عَدَدَ مَا لَاحَ بَارِقٌ أَوْ عَدَدَ مَا مَشَى الْكَلْبُ حَافِيًا أَوْ عَدَدَ مَا حَرَّك ذَنَبَهُ وَلَيْسَ هُنَاكَ بَرْقٌ وَلَا كَلْبٌ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَوْ قَالَ عَدَدَ مَا يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ اُعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَنٍ","part":18,"page":179},{"id":8679,"text":"يَتَحَرَّكُ فِيهِ ذَنَبُهُ ثَلَاثًا أَوْ أَنْت طَالِقٌ أَلْوَانًا مِنْ الطَّلَاقِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ بِخِلَافِ أَنْوَاعًا أَوْ أَجْنَاسًا مِنْهُ أَوْ أَصْنَافًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا ثَلَاثًا لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ أَوْ أَنْت طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا أَوْ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ الطَّلَاقِ أَوْ أَكْبَرَهُ بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ أَطْوَلَهُ أَوْ أَعْرَضَهُ أَوْ أَشَدَّهُ أَوْ مِلْءَ السَّمَاءِ أَوْ الْأَرْضِ فَوَاحِدَةٌ أَوْ أَقَلَّ مِنْ طَلْقَتَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَثِنْتَانِ كَمَا صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ خَاصَمَتْهُ زَوْجَتُهُ فَأَخَذَ عَصًا بِيَدِهِ وَقَالَ هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا مُرِيدًا الْعَصَا وَقَعْنَ وَيُدَيَّنُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَأَرَادَ مُخَاطَبَةَ أُصْبُعِهِ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي أَمْرٍ فَعَلَهُ فَأَطْبَقَ كَفَّهُ وَقَالَ : إنْ كُنْت فَعَلْته مُخَاطِبًا كَفَّهُ فَأَنْت طَالِقٌ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَيَدِينُ كَمَا لَوْ قَالَ حَفْصَةٌ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت أَجْنَبِيَّةً اسْمُهَا ذَلِكَ بَلْ الضَّمِيرُ أَعْرَفُ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمِ ا هـ وَجَرَى عَلَى عَدَمِ التَّدْيِينِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ وَقَالَ أَرَدْت الْإِصْبَعَ وَلَا يُنَافِيه مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ فَقَالَ مُشِيرًا إلَى إحْدَاهُمَا امْرَأَتِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت الْأُخْرَى مِنْ طَلَاقِ الْأُخْرَى وَحْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ هُنَا الطَّلَاقَ عَنْ مَوْضُوعِهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ فِيهِ سَمَكٌ أَيْ سَوَاءٌ اُخْتُبِرَ ذَلِكَ بِالْبَحْثِ عَنْ الْحَوْضِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَحْثٌ وَلَا تَفْتِيشٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت فَوَاحِدَةٌ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَاجَعَهَا هَلْ تَطْلُقُ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ","part":18,"page":180},{"id":8680,"text":"وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِقَوْلِهِ كُلَّمَا حَلَلْت حَرُمْت الطَّلَاقَ ثُمَّ رَاجَعَ مَرَّتَيْنِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ هِيَ مَحَلُّ الطَّلَاقِ وَكُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلْقَةِ الْأُولَى ثُمَّ نَكَحَهَا نِكَاحًا جَدِيدًا لَمْ تَطْلُقْ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ سَابِقٌ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ بَعْدَ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ الْآتِي فِي فَصْلٍ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا مَا يُؤَيِّدُهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ رُحْت دَارَ أَبَوَيْك فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر نَظَرًا لِأَوَّلِ كَلَامِهِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَا يُنَافِيه لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ الثَّلَاثُ ا هـ م ر .\rوَقَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُرَادَ إلَخْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا وَاحِدَةٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ عَلَى سَائِرِ مَذَاهِبِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَوَاحِدَةٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ ، فَإِنْ زَادَ ثَلَاثًا اُتُّجِهَ أَنْ يُقَالَ : إنْ نَوَى بِذَلِكَ مَزِيدَ الْعِنَايَةِ بِالتَّنْجِيزِ وَقَطْعِ الْعَلَائِقِ وَحَسْمِ تَأْوِيلَاتِ الْمَذَاهِبِ فِي رَدِّ الثَّلَاثِ عَنْهَا وَقَعَ الثَّلَاثُ ، وَإِنْ نَوَى التَّعْلِيقَ بِأَنْ قَصَدَ إيقَاعَ طَلَاقٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إنْ اتَّفَقَتْ الْمَذَاهِبُ الْمُعْتَدُّ بِهَا عَلَى أَنَّهَا مِمَّنْ يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ حَالَةَ التَّلَفُّظِ بِهَا ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَائِلٍ ذَلِكَ غَالِبًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ : أَنْتُمَا طَالِقَانِ ثَلَاثًا أَوْ أَنْت وَضَرَّتُك طَالِقٌ ثَلَاثًا وَنَوَى أَنَّ كُلًّا طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّ كُلَّ","part":18,"page":181},{"id":8681,"text":"طَلْقَةٍ تُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ طَلُقَتْ كُلٌّ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أَطْلَقَ اتَّجَهَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ مَا أَوْجَبَ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ عَلَى كُلٍّ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِمَا عَنْ الْبُوشَنْجِيِّ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفًا وَأَطْلَقَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا نِصْفَهُنَّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَفْهَمَ عَدَمَ إرَادَتِهِ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِنَصْبٍ ) أَيْ عَلَى الْحَالِ بِالْمَعْنَى الْآتِي فَلَا تَنَافِي بَيْنَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَبَيْنَ الثَّلَاثِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ كَذَلِكَ أَيْ بِالْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ فَالنَّصْبُ كَمَا مَرَّ مَعَ إضْمَارِ الْخَبَرِ وَيُقَدَّرُ الْخَبَرُ أَيْضًا فِي الْجَرِّ وَفِي السُّكُونِ إنْ نَوَى مَعْنَى الْحَالِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّرُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَقَعَ الْمَنْوِيُّ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ وَنَوَى أَيَّامًا لَا تَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَرْبِطْهُ بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَكَانَ الْمَنْوِيُّ دَخَلَ فِي لَفْظِهِ لِاحْتِمَالِهِ لَهُ شَرْعًا بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ وَالنِّيَّةُ وَحْدَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي النَّذْرِ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت مِائَةُ طَالِقٍ أَوْ يَا مِائَةَ طَالِقٍ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْت كَمِائَةِ طَالِقٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثِينَ فَهَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةً لِاحْتِمَالِ ثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ طَلْقَةٍ وَكَلَامُ شَيْخِنَا يُفِيدُهُ قَالَ حَجّ وَالْأَوْجَهُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إذْ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ ثَلَاثِينَ طَلْقَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَحَمْلًا لِلتَّوْحِيدِ إلَخْ ) هَذَا الْحَمْلُ لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ أَنْت ثِنْتَيْنِ وَنَوَى ثَلَاثًا مَعَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ يَقَعُ الْمَنْوِيُّ ا هـ ح ل قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ","part":18,"page":182},{"id":8682,"text":"وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ وَالتَّوْجِيهُ وُقُوعُ الْمَنْوِيِّ أَيْضًا بِالْجَرِّ وَالسُّكُونِ وَيُقَدَّرُ الْجَرُّ بِأَنْتِ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ أَوْ يَكُونُ الْمُتَكَلِّمُ لَحَنَ وَاللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الْحُكْمَ عِنْدَنَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُهِّمَّاتِ ا هـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ هَذِهِ أَرْقُبُهَا وَيُقَدَّرُ الْجَرُّ إلَخْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى ذَاتَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَيْ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ الزَّوْجِ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَا ذَكَرْته إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ أَنَّ وَاحِدَةً صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَالنِّيَّةُ مَعَ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْمَنْوِيُّ لَا تُؤَثِّرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":18,"page":183},{"id":8683,"text":"( وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ ( أَوْ بَعْدَهُ ) وَلَوْ قَبْلَ ثَلَاثًا ( فَثَلَاثٌ ) لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ الْمَذْكُورَةَ لِقَصْدِ الثَّلَاثِ وَقَدْ تَمَّ مَعَهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ فِي حَيَاتِهَا ( وَفِي مَوْطُوءَةٍ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَكَرَّرَ طَالِقًا ثَلَاثًا ) وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ ( وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ ) بَيْنَهَا بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَنَحْوِهَا ( أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ ) بِأَنْ اسْتَأْنَفَ أَوْ أَطْلَقَ ( أَوْ أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالثَّالِثِ فَثَلَاثٌ ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَلِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمُؤَكِّدِ وَالْمُؤَكَّدِ فِي الثَّالِثَةِ ، فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى أَرَدْت التَّأْكِيدَ لَمْ يُقْبَلْ وَيُدَيَّنُ ( أَوْ ) أَكَّدَهُ ( بِالْآخَرَيْنِ فَوَاحِدَةٌ ) ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ فِي الْكَلَامِ مَعْهُودٌ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ ( أَوْ ) أَكَّدَهُ ( بِالثَّانِي ) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ أَوْ الْإِطْلَاقِ ( أَوْ ) أَكَّدَ ( الثَّانِيَ ) مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِهِ أَوْ الْإِطْلَاقِ ( بِالثَّالِثِ فَثِنْتَانِ ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْإِطْلَاقِ فِي هَاتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":18,"page":184},{"id":8684,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ أَرَادَ إلَخْ مَا لَوْ قَالَهُ عَازِمًا عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثًا بَعْدَ مَوْتِهَا فَوَاحِدَةً ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ) قِيلَ نَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَرَدَّهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ جَهْلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَلَاقًا ثَلَاثًا كَضَرَبْتُ زَيْدًا شَدِيدًا أَيْ ضَرْبًا شَدِيدًا وَزَعَمَ حَجّ أَنَّهُ صَحِيحٌ عَرَبِيَّةً لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَوْلِهِمْ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ وَهْمٌ ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ يَكُونُ لِبَيَانِ الْعَدَدِ وَالْبَيَانُ وَالتَّفْسِيرُ وَاحِدٌ فَالْحُكْمُ بِأَنَّ ثَلَاثًا تَفْسِيرٌ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَمْيِيزٌ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ ا هـ قَالَ الشَّيْخ بَهَاءُ الدِّينِ بْنُ السُّبْكِيّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ، فَإِنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ الْمَحْضَةِ لَا يَجُوزُ حَذْفُ مَوْصُوفِهَا بَلْ هُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ وَلَا يُقَدَّرُ الْمَصْدَرُ مَحْذُوفًا وَهَذَا نَعْتُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ الْوَالِدُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ غَافِرٍ فِي قَوْله تَعَالَى { رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ } وَرَدَّ عَلَى الْمُعْرِبِينَ فِي قَوْلِهِمْ إنَّ اثْنَتَيْنِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَقَالَ بَلْ هُوَ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ وَنُسَبِّحُك كَثِيرًا ، وَأَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا وَنَحْوُهُ وَأَنَّهُ حَالَ تَقْدِيرِهِ نُسَبِّحُك حَالَ كَوْنِهِ كَثِيرًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَمَاتَتْ ) أَيْ أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ سَدَّ شَخْصٌ فَاهُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَمَامِ طَالِقٌ أَيْ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ ( قَوْلُهُ : لِخُرُوجِهَا عَنْ مَحَلِّ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِهِ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَنْتِ طَالِقٌ دُونَ وَاحِدَةٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكْتَفِي بِقَرْنِ النِّيَّةِ لِمَا بَعْدَ طَالِقٍ ، وَأَمَّا أَنْتِ وَاحِدَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَاحِدَةً مِنْ جُمْلَةِ الصِّيغَةِ حَرَّرَهُ ا هـ ح ل (","part":18,"page":185},{"id":8685,"text":"قَوْلُهُ : لِتَضَمُّنِ إرَادَتِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِتَضَمُّنِ قَصْدِهِ لَهُنَّ حِينَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَقَصَدَهُنَّ حِينَئِذٍ مُوقِعٌ لَهُنَّ ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِهِنَّ كَمَا مَرَّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ نَوَى الثَّلَاثَ عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ تَحْقِيقَ ذَلِكَ بِالتَّلَفُّظِ بِالثَّلَاثِ كَمَا حَقَّقَ ذَلِكَ الْبُوشَنْجِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : إنَّهُ الصَّوَابُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَفَّالِ وَغَيْرِهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِنَّ عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا تَمَّ نَوَاهُنَّ عِنْدَ التَّلَفُّظِ بِهِنَّ وَقَعَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ وَلَوْ قَصَدَهُنَّ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَهُوَ مَحَلُّ الْأَوْجَهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَالْحَسَّانِيِّ وَالْأَقْوَى وُقُوعُ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إنَّمَا تَقَعُ بِمَجْمُوعِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَتِمَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَكَرَّرَ طَالِقًا ثَلَاثًا ) بِأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ أَيْ مَعَ الرَّفْعِ .\rفَلَوْ نَصَبَ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَالِقًا لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ ، فَإِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَ طَلْقَتَانِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا صِرْت مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِدُونِ أَنْتِ ) أَيْ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الطَّلَاقِ كَأَنْتَ طَالِقٌ أَنْت مُفَارَقَةٌ أَنْت مُسَرَّحَةٌ ؛ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ يَكُونُ بِالْمُرَادِفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ الْكِنَايَةُ كَأَنْتِ بَائِنٌ اعْتَدِّي اسْتَبْرِئِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ ) فِيهِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَعُدْ لَفْظُ أَنْتِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ طَالِقٍ وَحْدَهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَطُولُ الْفَصْلِ يَقْطَعُهُ عَمَّا قَبْلَهُ فَلَعَلَّ التَّعْمِيمَ فِي كَلَامِهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصُرَ الزَّمَانُ عُرْفًا ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ التَّأْكِيدُ وَالْغَرَضُ عَدَمُ صِحَّتِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ","part":18,"page":186},{"id":8686,"text":": بِسَكْتَةٍ فَوْقَ سَكْتَةِ النَّفَسِ وَنَحْوِهَا ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ قَلَّ مَا هُوَ فَوْقَ حَدٍّ أَوْ اعْتَبَرَ حَجّ أَنْ يَكُونُ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ اللَّفْظُ لِمَا قَبْلَهُ عُرْفًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ كَأَنْ تَنْقَطِعَ نَسَبُهُ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثُ لِلْمُبْتَدَأِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ لَهُ بِسَبَبِ طُولِ الْفَصْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِثَلَاثٍ عَمَلًا بِقَصْدِهِ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّأْكِيدِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لِبُعْدِهِ مَعَ الْفَصْلِ وَلِأَنَّهُ مَعَهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَهُ دِينَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِقَصْدِهِ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَقَوْلُهُ وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَيْ فِي الْإِطْلَاقِ وَقَوْلُهُ وَلِتَخَلُّلِ الْفَاصِلِ إلَخْ أَيْ بِالثَّانِي وَلَوْ حَذَفَ فِي الثَّالِثَةِ لَكَانَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِلْأُولَى أَيْضًا وَإِلَّا فَقَدْ يُؤَدِّي إلَى سُكُوتِهِ عَنْهَا وَقَدْ يُقَالُ هِيَ مُعَلَّلَةٌ بِقَوْلِهِ عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِقَصْدِهِ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَقَوْلُهُ وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَيْ وَعَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلْمَنْفِيِّ أَيْ وَلَمْ تَطْلُقْ ثَلَاثًا عَمَلًا بِقَصْدِهِ إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ أَكَّدَهُ ) أَيْ الْأَوَّلَ أَيْ قَصَدَ تَأْكِيدَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِهِ قَالَهُ حَجّ قَالَ الشَّيْخُ قَدْ يَمْنَعُ الْأَخْذَ وَيَكْتَفِي بِمُقَارَنَةِ الْقَصْدِ لِلْمُؤَكَّدِ عَنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَيُفَرِّقُ بِأَنَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا لِمَا سَبَقَ أَوْ تَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ وَالْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ .\r(","part":18,"page":187},{"id":8687,"text":"قَوْلُهُ أَوْ أَكَّدَهُ بِالْأَخِيرَيْنِ إلَخْ ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ عَلَى حَدِّهِ فَهُنَاكَ تَأْكِيدَانِ ا هـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ نَوَى بِمَجْمُوعِ الْأَخِيرَيْنِ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَيَقَعُ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْعَطْفِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ اشْتِرَاطَ نِيَّةِ التَّأْكِيدِ مِنْ أَوَّلِ التَّأْسِيسِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي نِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ حَسَنٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ حَسَنٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنَّ فِي نَحْوِ الِاسْتِثْنَاءِ رَفْعًا لِمَا سَبَقَ وَتَغْيِيرًا لَهُ بِنَحْوِ تَعْلِيقِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَصْدِ وَإِلَّا لَزِمَ مُقْتَضَاهُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَإِنَّ التَّأْكِيدَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ بِصَرْفِهِ عَنْ التَّأْثِيرِ وَالْوُقُوعِ بِهِ إلَى تَقْوِيَةِ غَيْرِهِ فَيَكْفِي مُقَارَنَةُ الْقَصْدِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّالِثِ ) لَمْ يَقُلْ فِي تَأْكِيدِ الْأَوَّلِ بِالثَّالِثِ كَمَا هُنَا مَعَ الِاسْتِئْنَافِ بِالثَّانِي أَوْ الْإِطْلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَثِنْتَانِ إلَخْ ) حَاصِلُ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ أَرْبَعٌ مِنْهَا يَقَعُ فِيهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ الْأَوَّلُ وَوَاحِدَةٌ يَقَعُ فِيهَا وَاحِدَةٌ وَهِيَ الَّتِي قَصَدَ فِيهَا تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ بِالْأَخِيرَيْنِ وَأَرْبَعٌ يَقَعُ فِيهَا ثِنْتَانِ وَهِيَ الصُّوَرُ الَّتِي تَأَكَّدَ فِيهَا الثَّانِي بِالثَّالِثِ أَوْ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ أَوْ الْإِطْلَاقِ ا هـ ع ن","part":18,"page":188},{"id":8688,"text":"( وَصَحَّ ) فِي الْمُكَرَّرِ بِعَطْفٍ نَحْوُ ( أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ تَأْكِيدُ ثَانٍ بِثَالِثٍ ) لِتَسَاوِيهِمَا ( لَا ) تَأْكِيدُ ( أَوَّلٍ بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِالثَّانِي أَوْ بِالثَّالِثِ أَوْ بِهِمَا لِاخْتِصَاصِ غَيْرِهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ الْمُوجِبِ لِلتَّغَايُرِ ( وَلَوْ قَالَ ) أَنْت طَالِقٌ ( طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ أَوْ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ ) يَقَعَانِ مُتَعَاقِبَتَيْنِ الْمُنَجَّزَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُضَمَّنَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَبِالْعَكْسِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ( وَفِي غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ يَقَعُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُكَرَّرِ وَالْمُقَيَّدِ بِالْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ ( طَلْقَةً مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاقِعِ أَوَّلًا فَلَا يَقَعُ بِمَا عَدَاهُ شَيْءٌ .\rS","part":18,"page":189},{"id":8689,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَخْ ) خَرَجَ بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ الْعَطْفُ بِغَيْرِهَا كَثُمَّ وَالْفَاءِ فَلَا يُفِيدُ قَصْدَ التَّأْكِيدِ مُطْلَقًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِتَسَاوِيهِمَا ) أَيْ فِي أَنَّ كُلًّا مَعَهُ حَرْفُ عَطْفٍ بَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الْعَطْفُ وَفِي الْعُبَابِ صُوَرٌ مِنْهَا أَوْ أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ وَطَالِقٌ مَا نَصُّهُ وَأَكَّدَ الْأَوَّلَ بِالْأَخِيرَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ ، وَإِنْ أَكَّدَ الثَّانِيَةَ بِالثَّالِثَةِ قَبْلُ ا هـ وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِقَبُولِ التَّأْكِيدِ بِشَرْطِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْعَاطِفِ وَظَاهِرٌ فِي التَّدْيِينِ إذَا أَكَّدَ الْأَوَّلَ بِغَيْرِهِ مَعَ ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ ( أَقُولُ ) فِي الْفَيْضِ وَالضَّابِطُ أَنَّهُ حَيْثُ اخْتَصَّ الْمُؤَكَّدُ بِالْعَاطِفِ أَوْ اخْتَلَفَ الْعَاطِفُ لَمْ يُفِدْهُ قَصْدُ التَّأْكِيدِ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي الْعُبَابِ مِنْ قَبُولِهِ ظَاهِرًا فِي تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ فِي أَنْت طَالِقٌ بَلْ أَنْت طَالِقٌ وَأَنْت طَالِقٌ وَفِي أَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ طَالِقٌ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ) هَذِهِ مُنَجَّزَةً وَقَوْلُهُ قَبْلَ طَلْقَةٍ إلَخْ هَذِهِ مُضَمَّنَةٌ وَقَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ أَيْ تَقَعُ الْمُضَمَّنَةُ أَمْ لَا وَهِيَ الطَّلْقَةُ الَّتِي أُضِيفَتْ إلَيْهَا بَعْدُ أَوْ قَبْلُ ثُمَّ تَقَعُ الْمُنَجَّزَةُ الْمُرَادَةُ بِأَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْمُضَمَّنَةُ الَّتِي هِيَ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى الْمُنَجَّزَةِ أَيْ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاقِعِ وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً تَحْتَ طَلْقَةٍ أَوْ تَحْتَهَا طَلْقَةٌ أَوْ فَوْقَ طَلْقَةٍ أَوْ فَوْقَهَا طَلْقَةٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةً وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ أَنْت طَالِقٌ إحْدَى عَشْرَةَ طَلْقَةً وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَوْ قَالَ لَهَا : أَنْت طَالِقٌ إحْدَى وَعِشْرِينَ طَلْقَةً يَقَعُ وَاحِدَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمُكَرَّرِ ) أَيْ بِعَطْفٍ وَدُونِهِ (","part":18,"page":190},{"id":8690,"text":"قَوْلُهُ : بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ التَّأْكِيدِ وَالِاسْتِئْنَافِ وَغَيْرِهِمَا","part":18,"page":191},{"id":8691,"text":"( وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ) مَوْطُوءَةً كَانَتْ أَوْ لَا ( إنْ دَخَلْت ) الدَّارَ ( فَأَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ ) مَعًا ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مُعَلَّقَتَانِ بِالدُّخُولِ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا ( كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ طَلْقَةٍ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ أَوْ فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ ) طَلْقَةٍ ، فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ مَعًا وَلَفْظَةُ فِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ } ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَرَادَ بِطَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا أَوْ أَطْلَقَ ( فَوَاحِدَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا مُقْتَضَى الظَّرْفِ وَمُوجِبُ الْحِسَابِ وَالْمُحَقِّقِ فِي الْإِطْلَاقِ .\rS","part":18,"page":192},{"id":8692,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ : إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَخْ ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ مُتَوَالِيًا أَوْ لَا ، فَإِنْ قَصْدَ تَأْكِيدَ الْأُولَى أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةً أَوْ الِاسْتِئْنَافَ فَكَمَا مَرَّ وَكَذَا فِي الْيَمِينِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ وَالْغَمُوسِ لَا بِاَللَّهِ فَلَا تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ كَرَّرَ فِي مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ غَيْرَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ يَتَعَدَّدْ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ وَلَوْ طَالَ فَصْلٌ وَتَعَدَّدَ مَجْلِسٌ قَالَ الشَّارِحُ وَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِمَا ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأُولَى وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا رَأَى جَمَاعَةً فَحَلَفَ عَلَيْهِمْ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُمْ يُضَيِّفُونَهُ فَامْتَنَعُوا فَكَرَّرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهُمْ يَمْتَنِعُونَ وَلَمْ يُضَيِّفُوهُ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أَمْ ثَلَاثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ فَثَلَاثٌ لَا يُقَالُ بِمُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ مِنْ الضِّيَافَةِ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ فَلَا تَكُونُ الثَّانِيَةُ مُؤَكِّدَةً لَهَا بَلْ هِيَ يَمِينٌ ثَانِيَةٌ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْقَوْلَ بِالْوُقُوعِ قَبْلَ مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ مُفَارَقَةً يَقْضِي الْعُرْفُ فِيهَا بِأَنَّهُمْ لَمْ يُضَيِّفُوهُ مَمْنُوعٌ بَلْ لَوْ تَكَرَّرَ امْتِنَاعُهُمْ مِنْهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ ضَافُوهُ صَدَقَ عَلَيْهِمْ عُرْفًا أَنَّهُمْ لَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ ضِيَافَتِهِ فَكَانَ مَعْنَى الْيَمِينِ الْأُولَى الْحَلِفَ بِأَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَهُ حَتَّى يُضَيِّفُوهُ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَهَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَكَرَّرَ","part":18,"page":193},{"id":8693,"text":"إلَخْ فَافْهَمْ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ خِلَافِ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَحَلَّ الْحِنْثِ بِعَدَمِ ضِيَافَتِهِمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ حَيْثُ أَرَادَ أَنَّهُمْ يُضَيِّفُونَهُ حَالًا كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ لَهُ تَغَدَّ مَعِي فَامْتَنَعَ فَقَالَ لَهُ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الْحَالَ ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي فَصْلٍ .\rقَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ إلَخْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ الْحَالَ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِالْيَأْسِ لَكِنْ فِي كَلَامِهِ ثُمَّ إنَّهُ قَدْ تَقُومُ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تَقْتَضِي الْفَوْرَ فَلَا يَبْعُدُ الْعَمَلُ بِهَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ هُنَا عَلَى إرَادَةِ الضِّيَافَةِ حَالًا حَنِثَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ ) أَيْ أَوْ أَنْت طَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْأَخِيرِ فَتَقَعُ وَاحِدَةً مُنَجَّزَةً هُنَا فِيمَا إذَا قَدَّمَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ هَاهُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَطَفَ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَالْفَاءِ وَثُمَّ لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ إلَّا وَاحِدَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ ) أَوْ تَحْتَ أَوْ فَوْقَ وِفَاقًا لِشَارِحِ الرَّوْضِ وَخِلَافًا لِشَرْحِ شَيْخِنَا وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً ، وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ أَوْ حَذَفَ الْعَاطِفَ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَقَعُ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَنْت طَالِقٌ بِحَذْفِ الْفَاءِ كَانَ تَعْلِيقًا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا وَنُقِلَ عَنْ إفْتَائِهِ أَنَّهُ","part":18,"page":194},{"id":8694,"text":"لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً إنْ تَكَرَّرَ مِنْهَا دُخُولُ الدَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِرُجُوعِ ثَلَاثًا لِلدُّخُولِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ لَا طَالِقٌ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا مَرَّ ا هـ ح ل","part":18,"page":195},{"id":8695,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) لَهَا : أَنْت طَالِقٌ ( طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبُهَا ( أَوْ حِسَابًا ) عَرَفَهُ ( فَثِنْتَانِ ) ؛ لِأَنَّهُمَا مُوجِبُهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَصَدَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا جَهِلَهُ ، وَإِنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ ( فَوَاحِدَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ فِي غَيْرِ الْإِطْلَاقِ وَالْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ وَلَا يُؤَثِّرُ الْقَصْدُ مَعَ الْجَهْلِ ؛ لِأَنَّ مَا جُهِلَ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ كَمَا مَرَّ ( أَوْ ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ ( بَعْضَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ وَلَمْ يُرِدْ ) فِي غَيْرِ الْأُولَى ( كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ ) لِمَا مَرَّ آنِفًا وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَبَعَّضُ وَوَقَعَ فِي نُسَخٍ مِنْ الْأَصْلِ فِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ وَهُوَ سَهْوٌ ، فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ يَقَعُ عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ ثِنْتَانِ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ وَالْبُلْقِينِيَّ بَحَثَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ أَيْضًا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ نِصْفُ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا الْمُقَدَّرُ يَقَعُ ثِنْتَانِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَتَا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ لِتَكَرُّرِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ الْمُقْتَضِي لِلتَّغَايُرِ بِخِلَافِ مَعَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَقْتَضِي الْمُصَاحَبَةَ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ نِصْفِ طَلْقَةٍ لِنِصْفِهَا ، فَإِنْ أَرَادَ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا كُلُّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ وَقَعَ ثِنْتَانِ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ وَقَوْلِي وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا .\rS","part":18,"page":196},{"id":8696,"text":"( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الرُّكْنِ الْخَامِسِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَا مِمَّنْ جَهِلَ مَعْنَاهُ ، وَإِنْ نَوَاهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُرِدْ كُلَّ جُزْءٍ ) أَيْ بِأَنْ أَرَادَ مَعِيَّةً أَوْ حِسَابًا أَوْ أَطْلَقَ فَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ آنِفًا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فِي الْإِطْلَاقِ وَمُوجِبُ الْحِسَابِ وَاسْتِعْمَالِ فِي بِمَعْنَى مَعَ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَطَلْقَةً ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بِذِكْرِ بَعْضِهَا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ ا هـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ إذَا قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَهَا طَلْقَةً وَنِصْفًا يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الثَّانِي وَالنِّصْفَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالصَّحِيحُ اسْتِحْقَاقُ النِّصْفِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ تَعْبِيرًا بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا سِرَايَةً إذْ الطَّلَاقُ لَا يَتَجَزَّأُ وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يُوقِعُ طَلْقَةً فَطَلَّقَ نِصْفَهَا وَقَعَتْ طَلْقَةً ا هـ سم ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ الْإِسْنَوِيَّ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ بَحْثًا فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ أَيْ نِصْفِ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ نِصْفُ طَلْقَةٍ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ أَيْ فَإِنَّهُ يَقَعُ ثِنْتَانِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذَا الْمُقَدَّرُ وَهُوَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ يَقَعُ ثِنْتَانِ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدَةٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ نِيَّةِ الْمَعِيَّةِ وَالتَّصْرِيحِ بِهَا فَمَعَ نِيَّةِ الْمَعِيَّةِ يَقَعُ ثِنْتَانِ وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِهَا يَقَعُ وَاحِدَةٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : هَذَا الْمُقَدَّرُ ) أَيْ وَهُوَ نِصْفُ طَلْقَةٍ مَعَ نِصْفِ طَلْقَةٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَقَعُ طَلْقَتَانِ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ إذَا قَصَدَ الْمَعِيَّةَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِلَفْظِ مَعَ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ كَلَامَ الشَّارِحِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ صَرِيحِ مَعَ وَمَعْنَاهَا ( قَوْلُهُ :","part":18,"page":197},{"id":8697,"text":"وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ نِصْفِ طَلْقَةٍ لِنِصْفِهَا ) ضَعِيفٌ قَالَ شَيْخُنَا كحج هَذَا إنَّمَا يُتَّجَهُ عِنْد الْإِطْلَاقِ أَمَّا عِنْدَ قَصْدِ الْمَعِيَّةِ الَّتِي تُفِيدُ مَا لَا تُفِيدُهُ الظَّرْفِيَّةُ فَلَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَصْدِهِ فَائِدَةٌ فَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ طَلْقَةٍ ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الطَّلْقَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا ظَاهِرٌ فِي تَغَايُرِهِمَا فَنِيَّةُ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ لَفْظُهَا ا هـ ح ل","part":18,"page":198},{"id":8698,"text":"( أَوْ ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ ( ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَثِنْتَانِ ) نَظَرًا فِي الْأُولَى إلَى زِيَادَةِ النِّصْفِ الثَّالِثِ عَلَى الطَّلْقَةِ فَيُحْسَبُ مِنْ أُخْرَى وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى تَكَرُّرِ لَفْظِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ ( أَوْ ) قَالَ ( لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ ) مِنْهُنَّ ( طَلْقَةٌ ) ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ إذَا وُزِّعَ عَلَيْهِنَّ خَصَّ كُلًّا مِنْهُنَّ طَلْقَةٌ أَوْ بَعْضُهَا فَتَكْمُلُ ، فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ أَيَّهنَّ وَقَعَ ( عَلَى كُلٍّ مِنْهُنَّ فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ وَ ) فِي ( ثَلَاثٍ أَرْبَعٌ ثَلَاثٌ ) عَمَلًا بِقَصْدِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْفَهْمِ ( ، فَإِنْ قَصَدَ ) بِعَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ ( بَعْضَهُنَّ ) أَيْ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَثَلًا ( عَيَّنَ ) فَيُقْبَلُ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي تَشْرِيكَهُنَّ ، وَإِنْ قَصَدَ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُنَّ كَأَنْ قَالَ قَصَدْت هَذِهِ بِطَلْقَتَيْنِ وَتَوْزِيعُ الْبَاقِي عَلَى الْبَاقِيَاتِ قُبِلَ مُطْلَقًا .\rS","part":18,"page":199},{"id":8699,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي الثَّانِيَةِ إلَى تَكَرُّرِ لَفْظِ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَرَّرَ لَفْظَ طَلْقَةٍ مَعَ الْعَطْفِ ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ الْأَجْزَاءُ عَلَى طَلْقَةٍ كَانَ كُلُّ جُزْءٍ طَلْقَةً ، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدَهُمَا فَطَلْقَةٌ مَا لَمْ تَزِدْ الْأَجْزَاءُ عَلَيْهَا فَيُكْمِلُ مَا زَادَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدَهُمَا أَيْ أَمَّا لَوْ أَسْقَطَهُمَا وَذَكَرَ الْأَجْزَاءَ الْكَثِيرَةَ مُتَضَايِفَةً فَوَاحِدَةٌ بِكُلِّ حَالٍ لِعَدَمِ بُلُوغِ مَجْمُوعِ الْأَجْزَاءِ طَلْقَةً ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ أَرْبَعِ طَلْقَاتٍ إذَا وَزَّعَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ اسْتَغْنَى عَنْ تَوْزِيعِ الطَّلْقَةِ الرَّابِعَةِ فَتَلْغُو ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَيْ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَثَلًا ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَيْ أَجْزَاؤُهُنَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِقَصْدِ ذَلِكَ لِلسِّرَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ ذَلِكَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَيْ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ مُبْهَمًا وَلَوْ وَاحِدَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَيُعَيِّنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ عَشْرًا فَقَالَتْ يَكْفِينِي ثَلَاثًا فَقَالَ الْبَوَاقِي لِضَرَّتِك وَلَمْ يَنْوِ بِذَلِكَ طَلَاقًا لَمْ يَقَعْ عَلَى الضَّرَّةِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَغْوٌ ، فَإِنْ نَوَى بِذَلِكَ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ يَكْفِينِي وَاحِدَةٌ فَقَالَ الْبَاقِي لِضَرَّتِك أَيْ وَقَدْ قَالَ خَمْسًا طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَالضَّرَّةُ طَلْقَتَيْنِ إنْ نَوَى طَلَاقَهَا بِذَلِكَ .\r( فَرْعٌ ) حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ زَوْجَاتِي وَحَنِثَ وَلَهُ زَوْجَاتٌ طَلُقَتْ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا فَلْيُعَيِّنْهَا مِنْهُنَّ وَلَوْ كَانَتْ مَنْ عَيَّنَهَا لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَيَلْغُو بَقِيَّةُ الثَّلَاثِ ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْ مِنْ زَوْجَاتِي طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ","part":18,"page":200},{"id":8700,"text":"لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ أَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلَهُ تَعْيِينُ ذَلِكَ فِيهَا وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ ثُمَّ عَيَّنَهُ أَيْ ذَلِكَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فِي وَاحِدَةٍ صَحَّ التَّعْيِينُ حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَغَا التَّعْلِيقُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ فَلْيُعَيِّنْهَا مِنْهُنَّ مُقْتَضَاهُ قَبْلَ الْحِنْثِ أَوْ بَعْدَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ قَوْلَ الزِّيَادِيِّ قَبْلَ الْحِنْثِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَتَأَمَّلْ حَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ .\r( خَاتِمَةٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَحَنِثَ وَلَهُ زَوْجَاتٌ طَلُقَتْ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا فَلْيُعَيِّنْهَا وَلَيْسَ لَهُ إيقَاعُ طَلْقَةٍ فَقَطْ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ لِاقْتِضَاءِ يَمِينِهِ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى ا هـ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَى زَوْجَاتِهِ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ فِيهَا الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فَتَبِينُ بَيْنُونَةً كُبْرَى وَيَلْغُو بَقِيَّةُ الثَّلَاثِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ فِيهَا وَاحِدَةً فَتَبِينُ وَيُعَيِّنَ الطَّلْقَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ فِي الْبَاقِيَاتِ وَيُفَارِقُ هَذَا مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا زَوْجَةٌ وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً بِأَنَّهُ لَا يُمْكِن هُنَاكَ إلَّا الْوُقُوعُ عَلَيْهَا وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوعُ عَلَى غَيْرِهَا لِعَدَمِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فِيهِ احْتِمَالٌ وَالْوَجُهُ وِفَاقًا لِمَا صَمَّمَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر بَلْ اعْتَمَدَهُ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَاتٌ فَأَوْقَعَ الثَّلَاثَ عَلَى وَاحِدَةٍ لَا بِعَيْنِهَا ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ أَوْ أَبَانَهَا بَيْنُونَةً كُبْرَى فَهَلْ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الثَّلَاثَةَ فِي الْمَيِّتَةِ وَالْمُبَانَةِ بِالثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مِنْ حِينِ اللَّفْظِ لَا مِنْ حِينِ التَّعْيِينِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجَةٌ عِنْدَ اللَّفْظِ أَوْ لَيْسَ","part":18,"page":201},{"id":8701,"text":"لَهُ ذَلِكَ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا صَمَّمَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ أَيْضًا الْأَوَّلُ فَيَتَبَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ أَنَّ الْمَيِّتَةَ مَاتَتْ وَهِيَ غَيْرُ زَوْجَةٍ ، وَأَمَّا الْمُبَانَةُ فَقَدْ بَانَتْ قَبْلَ إبَانَتِهَا الْمَذْكُورَةِ فَتَلْغُو إبَانَتُهَا ثَانِيًا وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَتْ إحْدَاهُنَّ أَوْ أَبَانَهَا ، فَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ أَوْ الْبَيْنُونَةُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الثَّلَاثَ الْمُعَلَّقَةَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وُجِدَتْ فِي الْمَيِّتَةِ أَوْ الْمُبَانَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ أَوْ الْبَيْنُونَةُ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَلَهُ ذَلِكَ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمَيِّتَةَ مَاتَتْ غَيْرُ زَوْجَةٍ وَأَنَّ الْمُبَانَةَ قَدْ بَانَتْ قَبْلَ إبَانَتِهَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ م ر وَذَكَرَ أَنَّ السَّرَّاجَ الْبُلْقِينِيَّ جَوَّزَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَيْضًا التَّعْيِينَ فِي الْمَيِّتَةِ وَالْمُبَانَةِ اعْتِبَارًا بِحَالِ التَّعْلِيقِ وَأَنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَأَفْتَى بِخِلَافِهِ نَظَرًا لِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .\rوَقَرَّرَ م ر فِي دَرْسِهِ مَا حَاصِلُهُ مُوَافَقَةَ مَا تَقَرَّرَ مَعَ زِيَادَةٍ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ مَلَكَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً مَثَلًا جَازَ التَّوْزِيعُ لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَلَوْ مَلَكَ عَلَى وَاحِدَةٍ طَلْقَةً وَأُخْرَى طَلْقَتَيْنِ جَازَ تَوْزِيعُ الثَّلَاثِ عَلَيْهِمَا لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَلَوْ مَلَكَ عَلَى وَاحِدَةٍ فَقَطْ طَلْقَةً وَالْبَاقِي ثَلَاثًا ثَلَاثًا جَازَ تَعْيِينُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فِي ذَاتِ الطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ فَقَطْ لِحُصُولِ مَقْصُودِ الْيَمِينِ وَيَلْغُو الْبَاقِي كَمَا لَوْ خَاطَبَهَا ابْتِدَاءً بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ عَلَى صِفَةٍ مِنْ إحْدَى نِسَائِهِ عَلَى الْإِبْهَامِ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ عَيَّنَ إحْدَاهُنَّ فَلَوْ عَيَّنَ مَنْ مَاتَتْ قَبْلَ وُجُودِ","part":18,"page":202},{"id":8702,"text":"الصِّفَةِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا التَّعْيِينُ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى الْمَيِّتَةِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ قَبْلَ زَمَانِ وُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَتْ بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَكَالْمَيِّتَةِ الْمُبَانَةِ وَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ كَمَا ذُكِرَ ثُمَّ عَيَّنَ إحْدَاهُنَّ لِهَذَا الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ صَحَّ التَّعْيِينُ حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَغَا التَّعْلِيقَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ غَيْرِهَا ا هـ سم .","part":18,"page":203},{"id":8703,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ ( يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ ) فِي الطَّلَاقِ كَغَيْرِهِ ( بِشَرْطِهِ السَّابِقِ ) فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَهُوَ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَأَنْ لَا يَنْفَصِلَ بِفَوْقٍ نَحْوُ سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَأَنَّ لَا يَسْتَغْرِقَ وَأَنْ لَا يَجْمَعَ الْمُفَرَّقَ فِي الِاسْتِغْرَاقِ ( فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ ) تَقَعُ لَا ثَلَاثٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ الْمُفَرَّقَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِيهِمَا كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ فَيَلْغُو قَوْلُهُ وَوَاحِدَةٌ لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهَا ( أَوْ ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ ( ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ ) لَا ثِنْتَانِ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَعَكْسُهُ .\rS","part":18,"page":204},{"id":8704,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ مِنْ الثُّنْيَا بِمَعْنَى الِانْعِطَافِ وَالِالْتِوَاءِ وَاصْطِلَاحًا الْإِخْرَاجُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِي الْكَلَامِ قَبْلَهُ وَمِنْ الِاسْتِثْنَاءِ هُنَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ التَّعْلِيقُ بِنَحْوِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا رُفِعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ النَّصِّ فِيهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : يَصِحُّ اسْتِثْنَاءٌ إلَخْ ) أَيْ لِوُقُوعِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا وَالْأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ وَالثَّانِي الْمُنْقَطِعُ وَلَا دَخْلَ لَهُ هُنَا بَلْ إطْلَاقُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَمِثْلُ الِاسْتِثْنَاءِ بَلْ يُسَمَّى اسْتِثْنَاءً شَرْعِيًّا التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ فَكُلُّ مَا يَأْتِي مِنْ الشُّرُوطِ مَا عَدَا الِاسْتِغْرَاقَ عَامٌّ فِي النَّوْعَيْنِ وَلَا يَرِدُ عَلَى بُطْلَانِ الْمُسْتَغْرِقِ صِحَّةُ نَحْوِ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ حَيْثُ رَفَعَتْ الْمَشِيئَةُ جَمِيعَ مَا أَوْقَعَهُ وَهُوَ مَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِالنَّصِّ فَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ وَقَاسَ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ السَّابِقِ ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِهِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ إنْ اعْتَدَلَ سَمْعُهُ وَلَا عَارِضٌ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلِلِاسْتِثْنَاءِ شُرُوطٌ إلَى أَنْ قَالَ الْخَامِسُ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي نَفْيِهِ وَحُكِمَ بِالْوُقُوعِ إذَا حَلَفَتْ ا هـ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إذَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَتَى شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ مَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ لَمْ يَقَعْ","part":18,"page":205},{"id":8705,"text":"الطَّلَاقُ وَلَكِنْ بِشُرُوطٍ إلَى أَنْ قَالَ الثَّامِنُ أَنْ يَسْمَعَهُ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ وَحَكَمَ بِوُقُوعِهِ إذَا حَلَفَتْ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ فِي بَحْثِ التَّعْلِيقِ إذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ لَمْ يَقَعْ قَبْلَ وُجُودِهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِمَّا يَتَحَقَّقُ حُصُولُهَا كَمَجِيءِ الشَّهْرِ أَوْ لَا يَتَحَقَّقُ كَدُخُولِ الدَّارِ إلَى أَنْ قَالَ وَلِلتَّعْلِيقِ شُرُوطٌ إلَى أَنْ قَالَ الثَّالِثُ أَنْ يَذْكُرَ الشَّرْطَ بِلِسَانِهِ ، فَإِنْ نَوَى بِقَلْبِهِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَحَكَمَ بِالطَّلَاقِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَهُ غَيْرُهُ فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَأَنْكَرَتْ الشَّرْطَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَقَدْ مَرَّ ا هـ سم عَلَى حَجّ ثُمَّ ذَكَرَ فَرْقًا بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَبَيْنَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ غَيْرِهَا بِعِبَارَةٍ فِيهَا خَفَاءٌ وَنَقَلَهَا ع ش عَلَى م ر بِتَصَرُّفٍ فَقَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْمَاعُ الْغَيْرِ وَبَيْنَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ غَيْرِهَا حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إسْمَاعُ الْغَيْرِ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالصِّفَةِ لَيْسَ رَافِعًا لِلطَّلَاقِ وَلَا لِبَعْضِهِ بَلْ مُخَصِّصٌ لَهُ بِبَعْضِ الْأَحْوَالِ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ ، فَإِنَّ مَا ادَّعَاهُ فِيهِمَا رَافِعٌ لِلطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ جَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي الْمَشِيئَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ إذَا أَنْكَرَتْهُمَا الْمَرْأَةُ وَحَلَفَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى سَمَاعَهَا فَأَنْكَرَتْهُ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ إنْكَارِ السَّمَاعِ لَا يَسْتَدْعِي عَدَمَ الْقَوْلِ مِنْ أَصْلِهِ وَمِثْلُ مَا قِيلَ فِي الْمَرْأَةِ يَأْتِي فِي الشُّهُودِ انْتَهَى بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي عِبَارَتِهِ أَيْضًا .\rوَفِي سم قَالَ م ر وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا التَّلَفُّظُ بِهِ أَيْ بِالِاسْتِثْنَاءِ فَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا يُؤَثِّرُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَقَوْلُنَا : إنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يُؤَثِّرُ لَيْسَ فِي كُلِّ التَّعْلِيقَاتِ كَمَا","part":18,"page":206},{"id":8706,"text":"يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي آخَرِ الطَّلَاقِ وَبِمُرَاجَعَةِ مَا يَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ فَيُكْتَفَى بِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَذَا إنْ أَخَّرَهُ ، فَإِنْ قَدَّمَهُ كَانَتْ إلَّا وَاحِدَةً طَالِقٌ نَوَاهُ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ أَيْ يَقْصِدُ حَالَ الْإِتْيَانِ بِهِ إخْرَاجَهُ مِمَّا بَعْدَهُ لِيَرْتَبِطَ بِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُسْمِعَ بِهِ نَفْسَهُ إنْ اعْتَدَلَ سَمْعُهُ وَلَا عَارِضَ وَأَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ ا هـ ح ل فَالشُّرُوطُ سِتَّةٌ وَتَزِيدُ الْمَشِيئَةُ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) مِنْ أَفْرَادِ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ ذِرَاعِي أَوْ مِنْ نَحْوِ رَأْسِي أَوْ مِنْ ظَهْرِ فَرَسِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : بِفَوْقِ نَحْوِ سَكْتَةٍ تَنَفُّسٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَضُرُّ فِي الِاتِّصَالِ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ وَنَحْوِهِمَا كَعُرُوضِ عُطَاسٍ أَوْ سُعَالٍ وَالسُّكُوتِ لِلتَّذَكُّرِ كَمَا قَالَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَلَا يُنَافِيه اشْتِرَاطُ قَصْدِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْصِدُهُ إجْمَالًا ثُمَّ يَتَذَكَّرُ الْعَدَدَ الَّذِي يَسْتَثْنِيه وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَسِيرٌ لَا يُعَدُّ فَاصِلًا عُرْفًا بِخِلَافِ الْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَإِنْ قَلَّ لَا مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ وَقَدْ قَلَّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ وَهُوَ أَنَّ الِاتِّصَالَ هُنَا أَبْلَغُ مِنْهُ بَيْنَ إيجَابِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقَبُولِهِ وَدَعْوَى أَنَّ مَا تَقَرَّرَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مِثْلَهُ مَمْنُوعٌ بَلْ لَوْ سَكَتَ ثَمَّ عَبَثًا يَسِيرًا عُرْفًا لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةٍ نَحْوَ التَّنَفُّسِ بِخِلَافِهِ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ اثْنَيْنِ مَا لَا يُحْتَمَلُ بَيْنَ كَلَامِ وَاحِدٍ انْتَهَتْ .","part":18,"page":207},{"id":8707,"text":"وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ يَسِيرٌ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ نَحْوُ السُّعَالِ وَلَوْ قَهْرًا ضَرَّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشَّارِحِ نَعَمْ أَطْلَقُوا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ عُرُوضُ سُعَالٍ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْخَفِيفِ عُرْفًا ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَضُرُّ نَحْوُ اسْتَغْفِرْ اللَّهَ مِمَّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِ مِمَّا يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ نَحْوُ يَا زَانِيَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَجْمَعَ إلَخْ ) جَعَلَهُ هُنَا شَرْطًا وَثَمَّ حُكْمًا وَالْأَمْرُ سَهْلٌ إذْ الْحُكْمُ يُؤَوَّلُ إلَى شَرْطٍ وَقَوْلُهُ فِي الِاسْتِغْرَاقِ تَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُجْمَعُ لِتَحْصِيلِهِ أَيْ الِاسْتِغْرَاقِ وَلَا لِدَفْعِهِ وَقَدْ مَثَّلَ لَهُمَا الْمَاتِنُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَى قَوْلِهِ فَثَلَاثٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا فِيهِمَا ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْجَمْعِ فِيهِمَا بَلْ هُوَ وَعَدَمُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَقَعَتْ الثَّلَاثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ جَمَعَ أَوْ لَا وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَتَكُونُ الْوَاحِدَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْوَاحِدَةِ ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ رُجُوعِ الْمُسْتَثْنَى لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَهُ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ كَوْنُ الْوَاحِدَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الثِّنْتَيْنِ أَيْضًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَهَا مِنْ ثِنْتَيْنِ صَحِيحٌ مُخْرِجٌ لِوَاحِدَةٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ ا هـ سم وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَقَدْ يُقَالُ مَنَعَ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى ثِنْتَيْنِ الْفَصْلُ حِينَئِذٍ بَيْن الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ الْوَاحِدَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَانَتْ كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَجَعَ لِلْجَمِيعِ مِنْ الصِّحَّةِ مِنْ كُلٍّ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِي","part":18,"page":208},{"id":8708,"text":"الْإِقْرَارِ إلَخْ ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ مُفَرَّعٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا هُنَا لِيَظْهَرَ التَّفْرِيعُ كَمَا فَرَّعَ عَلَى الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ سُئِلْت عَمَّنْ طُلِبَ مِنْهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ شَخْصٍ فَحَلَفَ لَا يَبِيتُ سِوَى اللَّيْلَةِ الْفُلَانِيَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ مَبِيتِهَا فَأَجَبْت بِأَنَّ مُقْتَضَى قَاعِدَةِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الْحِنْثُ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ بِحُضُورِي فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْكُو غَرِيمَهُ إلَّا مِنْ حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ هَلْ يَحْنَثُ بِتَرْكِ الشَّكْوَى مُطْلَقًا فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ وَيُوَافِقُهُ تَصْحِيحُ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُطْلَقًا وَهُوَ نَاظِرٌ لِلْمَعْنَى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم .\rوَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَسَيَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ فِي نَحْوِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً وَلَا أَشْكُوهُ إلَّا مِنْ حَاكِمِ الشَّرْعِ وَلَا أَبِيتُ إلَّا لَيْلَةً حَاصِلُهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْمَنْعِ الْمُقَدَّرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْ وَطْئِك سَنَةً إلَّا مَرَّةً فَلَا أَمْنَعُ نَفْسِي فِيهَا بَلْ أَكُونُ عَلَى الْخِيَارِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَمِنْ الْقَاعِدَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِيسِ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ تَطْلُقْ وَوَقَعَ السُّؤَالُ كَثِيرًا عَمَّنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَّا فِي شَرٍّ ثُمَّ تَخَاصَمَا وَكَلَّمَهُ فِي شَرٍّ هَلْ يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَيْرٍ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَدَمُ الْحِنْثِ بِكَلَامِهِ فِي الْخَيْرِ بَعْدَ كَلَامِهِ لَهُ فِي الشَّرِّ لِانْحِلَالِ يَمِينِهِ بِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ إذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِكَلَامٍ وَاحِدٍ","part":18,"page":209},{"id":8709,"text":"وَلِأَنَّ لِهَذِهِ الْيَمِينِ جِهَةً وَهِيَ كَلَامُهُ فِي الشَّرِّ وَجِهَةَ حِنْثٍ وَهِيَ كَلَامُهُ فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقْتَضِي النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ جَمِيعًا ، وَإِذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَوُجِدَتْ إحْدَاهُمَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ الْيَوْمَ وَلَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ بَرَّ ، وَإِنْ تَرَكَ أَكْلَ الرَّغِيفِ ، وَإِنْ أَكَلَهُ بَرَّ ، وَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ ا هـ بِبَعْضِ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَلَا تَطْلُقُ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى انْتِفَاءِ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ مِنْ الْكِيسِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ تَحَقُّقِ هَذَا الِانْتِفَاءِ فَلْيَقَعْ الطَّلَاقُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ تَكُونِي طَالِقًا ثَلَاثًا لَوْلَا أَخْشَى اللَّهَ لَكَسَرْت رَقَبَتَك هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْوُقُوعِ ؛ لِأَنَّ تَكُونِي طَالِقًا لَيْسَتْ صِيغَةَ طَلَاقٍ بَلْ هِيَ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا تَكُونُ طَالِقًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْقَائِلُ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِمِثْلِهِ عِنْدَهُمْ مَعْنَى الْحَلِفِ وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا لَوْلَا أَخْشَى اللَّهَ إلَخْ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ كَسْرِ رَقَبَتِهَا خَشْيَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فَلَا وُقُوعَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":18,"page":210},{"id":8710,"text":"( وَ ) لِهَذَا ( لَوْ قَالَ ) أَنْت طَالِقٌ ( ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ أَوْ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَثِنْتَانِ ) وَالْمَعْنَى فِي الْأَوَّلِ مَثَلًا ثَلَاثًا تَقَعُ إلَّا ثِنْتَيْنِ لَا تَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةٌ تَقَعُ فَالْمُسْتَثْنَى الثَّانِي مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدَةً ( أَوْ ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ ( ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ ) تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ ( وَلَوْ عَقَّبَ طَلَاقَهُ ) الْمُنَجَّزَ أَوْ الْمُعَلَّقَ كَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ( بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ) أَيْ طَلَاقَك ( أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ ) أَيْ طَلَاقَك ( أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) أَيْ طَلَاقَك ( وَقَصَدَ تَعْلِيقَهُ ) بِالْمَشِيئَةِ أَوْ بِعَدَمِهَا ( مُنِعَ انْعِقَادُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ عَدَمِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ لَمْ يَشَأْ طَلُقَتْ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وَخَرَجَ بِقَصْدِ التَّعْلِيقِ مَا لَوْ سَبَقَ ذَلِكَ إلَى لِسَانِهِ لِتَعَوُّدٍ بِهِ أَوْ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّكَ أَوْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ أَوْ لَا أَوْ أَطْلَقَ ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ، وَإِنْ كَانَ وَضَعَ ذَلِكَ لِلتَّعْلِيقِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِهِ كَمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْرَاجِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ ( كَ ) مَا يَمْنَعُ التَّعْقِيبَ بِذَلِكَ انْعِقَادُ ( كُلِّ عَقْدٍ وَحَلٍّ ) كَعِتْقٍ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَبَيْعٍ وَفَسْخٍ وَصَلَاةٍ .\rS","part":18,"page":211},{"id":8711,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مُسْتَغْرِقٌ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُتْبِعْهُ بِاسْتِثْنَاءٍ غَيْرِ مُسْتَغْرِقٍ ا هـ ب ش قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَقِيلَ ثِنْتَانِ وَقِيلَ وَاحِدَةٌ قَالَ الْحَنَّاطِيُّ وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَوَجَّهَ الرَّافِعِيُّ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا ثَلَاثًا لَا تَقَعُ إلَّا ثِنْتَيْنِ تَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةً لَا تَقَعُ فَيَبْقَى وَاحِدَةٌ تَقَعُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي ا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَوَجَّهَ الرَّافِعِيُّ بَقِيَّةَ الْأَوْجُهِ أَيْضًا بِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَتَى بِثَلَاثٍ إلَّا نِصْفًا وَأَرَادَ بِالنِّصْفِ نِصْفَ الثَّلَاثِ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَقَلُّهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَفِي الِاسْتِقْصَاءِ تَطْلُقُ عِنْدَهُ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الطَّلَاقِ بَعْضُ طَلْقَةٍ فَيَبْقَى طَلْقَتَانِ وَالْبَعْضُ الْبَاقِي فَيَكْمُلُ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ أَنَّ أَقَلَّهُ طَلْقَةٌ فَتَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ وَهَلْ يَقَعُ بِثَلَاثِ إلَّا طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا ثَلَاثٌ أَوْ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقُ فَيَلْغُو ذِكْرُ النِّصْفِ لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهِ وَجْهَانِ أَقْيَسُهُمَا الثَّانِي وَيَقَعُ طَلْقَتَانِ بِوَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ إلَّا وَاحِدَةً لِإِلْغَاءِ اسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدَةِ مِنْ النِّصْفِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَقِيلَ يَقَعُ طَلْقَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّا لَا نَجْمَعُ الْمُفَرَّقَ ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا تَرْجِيحُ الثَّانِي ا هـ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً وَنِصْفًا فَالْوَجْهُ وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ ؛ لِأَنَّا إنْ جَعَلْنَا الِاسْتِثْنَاءَ مِمَّا أَوْقَعَهُ فَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مِمَّا وَقَعَ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً وَطَلْقَةً إلَّا","part":18,"page":212},{"id":8712,"text":"طَلْقَةً وَنِصْفًا وَلَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقُ فَهُوَ يَسْتَغْرِقُ أَيْضًا ، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ فِي تَكْمِلَتِهِ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ عَصْرِهِ مِنْ أَنَّ الْقِيَاسَ وُقُوعُ طَلْقَةٍ ؛ لِأَنَّا نُكْمِلُ النِّصْفَ فِي طَرَفِ الْإِيقَاعِ فَتَصِيرُ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهَا طَلْقَةً وَنِصْفًا فَبَقِيَ نِصْفُ طَلْقَةٍ ثُمَّ يُكْمِلُ الْإِيقَاعَ فَيَبْقَى طَلْقَةٌ ا هـ فَهُوَ مَمْنُوعٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقَ لَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا طب لِمَا قُلْنَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ صَمَّمَ م ر عَلَى اعْتِمَادِ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ وُقُوعِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ ؛ لِأَنَّ التَّكْمِيلَ مُخْتَصٌّ بِطَرِيقِ الْإِيقَاعِ وَلَا يَجْرِي فِي طَرَفِ الرَّفْعِ فَالنِّصْفُ فِي قَوْلِهِ إلَّا وَاحِدَةً وَنِصْفًا لَغْوٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْمِلُ وَفِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنِصْفًا يَكْمُلُ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّهُ أَوْقَعَ طَلْقَتَيْنِ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً وَاسْتِثْنَاءُ وَاحِدَةٍ مِنْ طَلْقَتَيْنِ صَحِيحٌ فَيَقَعُ وَاحِدَةً ا هـ وَالْوَجْهُ مَا قُلْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقُ لَا فِي جَانِبِ الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِي جَانِبِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَمَّا أَوْرَدْت عَلَيْهِ ذَلِكَ اعْتَذَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ قَاعِدَةُ أَكْثَرِيَّةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ، فَإِنَّ الْوَجْهَ مَا قُلْنَاهُ وَيُوَافِقُهُ مَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ مِنْ وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنِصْفًا إلَّا وَاحِدَةً وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ وَكَذَا تَقَعَانِ بِوَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ إلَّا وَاحِدَةً إلْغَاءٌ لِاسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدَةِ مِنْ النِّصْفِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَقِيلَ تَقَعُ طَلْقَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ الْمُفَرَّقُ وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الرَّوْضَةِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا تَرْجِيحُ الثَّانِي ا هـ وَلَمَّا أَوْرَدَ عَلَى م ر تَأْيِيدَ وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا بِمَا مَشَى عَلَيْهِ الرَّوْضُ فِي هَذِهِ خَالَفَ الرَّوْضُ فِي هَذِهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ :","part":18,"page":213},{"id":8713,"text":"أَوْ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ ) فَلَوْ قَالَ إلَّا نِصْفًا رُوجِعَ ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْت نِصْفَ الثَّلَاثِ فَثِنْتَانِ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى نِصْفِ الثَّلَاثِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : تَكْمِيلًا لِلنِّصْفِ الْبَاقِي إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ قِيلَ : إنَّ التَّكْمِيلَ فِي الْمُسْتَثْنَى فَتَقَعُ ثِنْتَانِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَقِبَ طَلَاقِهِ إلَخْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَكَذَا لَوْ سَبَقَتْ الْمَشِيئَةُ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ الرَّافِعِ لِلطَّلَاقِ ا هـ مَدَابِغِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَقِبَ طَلَاقِهِ إلَخْ ) هَذَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الشَّرْعِيِّ الرَّافِعِ لِأَصْلِ الطَّلَاقِ أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ الْإِتْيَانَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَلَا بُدَّ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ التَّعْلِيقَ بِهِ ا هـ ح ل فَالِاسْتِثْنَاءُ قِسْمَانِ قِسْمٌ يَرْفَعُ بَعْضَ الْعَدَدِ وَقِسْمٌ يَرْفَعُ أَصْلَ الطَّلَاقِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ ) وَلَوْ فَتَحَ هَمْزَةَ إنْ أَوْ أَبْدَلَهَا بِإِذَا أَوْ بِمَا كَانَتْ طَالِقًا إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً سَوَاءٌ النَّحْوِيُّ فِي الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ النَّحْوِيُّ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ بَيْنَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْفَرْقِ فِيهِ قَرِيبٌ لِاتِّحَادِ حَرْفَيْ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمَكْسُورَةِ فَنَصَّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْآخِرَيْنِ ، فَإِنَّ عَدَمَ تَوَهُّمِ الْفَرْقِ بَعِيدٌ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ إمَّا تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَالْوُقُوعِ مَعَ عَدَمِهَا مُسْتَحِيلٌ أَوْ بِالْمَشِيئَةِ وَهُوَ يَرْفَعُ الْوُقُوعَ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَيْ طَلَاقَك أَوْ عَدَمَهُ فَهَذَا الْمِثَالُ مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ ، وَإِنْ قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى أَحَدِهِمَا","part":18,"page":214},{"id":8714,"text":"وَالْمِثَالَانِ قَبْلَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَادِقٌ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَقَوْلُهُ فِي التَّعْلِيقِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ أَيْ نَصًّا كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ أَوْ احْتِمَالًا كَالثَّالِثِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَدَمُهَا أَيْ نَصًّا كَالثَّانِي أَوْ احْتِمَالًا كَالثَّالِثِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَقَصَدَ تَعْلِيقَهُ ) أَيْ يَقِينًا قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ وَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْحَالِفُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَتَى بِهِ غَيْرُهُ ، وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَكْفِيه فَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَنِثَ لِعَدَمِ اعْتِمَادِهِ فِي الظَّنِّ الْمَذْكُورِ عَلَى قَرِينَةٍ كَإِخْبَارِ مَنْ يَظُنُّ فِيهِ الْفِقْهَ بِأَنَّ هَذَا يُفِيدُ ؛ لِأَنَّ ظَنَّ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا لَا عِبْرَةَ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا كحج فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ أَنْشَأَ لَهُ غَيْرَهُ لَمْ يَكْفِ إلَّا إنْ اعْتَقَدَ نَفْعَهُ لِجَهْلِهِ مَثَلًا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ا هـ ( قَوْلُهُ : وَقَصَدَ تَعْلِيقَهُ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَقْصِدَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا حَيْثُ ذَكَرَا شُرُوطَ الِاسْتِثْنَاءِ وَمِنْهَا أَنْ يَقْصِدَهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ ثُمَّ قَالَا وَكَذَا يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاتِّصَالِ وَالْقَصْدِ فِي التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَقْيِيدٌ كَالِاسْتِثْنَاءِ ا هـ ثُمَّ ذَكَرَ اشْتِرَاطَ قَصْدِ التَّعْلِيقِ .\r( فَرْعٌ ) فِي الزَّرْكَشِيّ مَا نَصُّهُ فِي الْكَافِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ فَشَهِدَا أَنَّك قُلْت عَقِبَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَذْكُرُ إنْ كَانَ لَهُ حَالَةُ غَضَبٍ فَلَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِهِمَا وَإِلَّا أَخَذَ بِعِلْمِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِمَا ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَلَفُّظِهِ بِالْمَشِيئَةِ حُصُولُ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُعْتَبَرِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ فِعْلَ النَّفْسِ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِقَوْلِ أَحَدٍ كَالْمُصَلِّي وَالْقَاضِي وَالشَّاهِدِ وَنَقَلَ","part":18,"page":215},{"id":8715,"text":"الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَشَهِدَا عِنْدَهُ أَنَّك فَعَلْته وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ ا هـ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ لَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ إلَخْ فَتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاعْتِمَادُ بِشَرْطِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَيْ وَأَنَّهُ أَتَى بِهِ بِشُرُوطِهِ كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ أَيْضًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ ) أَيْ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهَا أَيْ فِي الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوُقُوعَ إلَخْ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ قَالَ فِي التَّعْلِيقِ بِالْأُولَى بَعْدَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَشِيئَةِ وَلَا يُقَال هُوَ بِطَلَاقِهِ لَهَا عَلِمَ مَشِيئَةَ اللَّهِ لِطَلَاقِهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ تَحَقُّقُ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ وَقَعَ لَكَانَ بِالْمَشِيئَةِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ وُقُوعَهُ لَانْتَفَى عَدَمُ الْمَشِيئَةِ فَلَا يَقَعُ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِهِ عَدَمُ وُقُوعِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ لَمْ يَشَأْ اللَّهُ ) كَأَنَّهُ قَالَ عَلَى أَيْ حَالَةٍ كَانَ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ طَلْقَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَطَلْقَتَيْنِ ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَقَعَ طَلْقَتَانِ ، فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ وَقَعَ ثِنْتَانِ الْمُعَلَّقَةُ وَالْمُنَجَّزَةُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ أَطْلَقَ ) الْحَقُّ الْإِطْلَاقُ هُنَا بِالتَّبَرُّكِ وَفِي الْوُضُوءِ بِالتَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ جَزْمٌ فَتَبْطُلُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَأَيْضًا فَقَدْ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَلَمْ","part":18,"page":216},{"id":8716,"text":"يَأْتِ بِمَا يُنَافِيه بَلْ بِمَا يُلَائِمُهُ ا هـ ع ن ( قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِهِ ) فَعُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَصْدِ الْإِتْيَانِ بِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ وَيَزِيدُ التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ التَّعْلِيقَ بِهِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِ الْمَشِيئَةِ كَدُخُولِ الدَّارِ ، فَإِنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ يَكْفِي فِيهِ قَصْدُ الْإِتْيَانِ بِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصِّيغَةِ وَلَوْ ادَّعَى الِاسْتِثْنَاءَ أَوْ الْمَشِيئَةَ صُدِّقَ إلَّا إنْ كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَنْ قَالَتْ لَمْ تَسْتَثْنِ أَوْ لَمْ تَأْتِ الْمَشِيئَةَ ، فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ ، فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَسْمَعْ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهَا وَلَوْ قَالَ لَزَوْجَاتِهِ أَرْبَعُكُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ أَوْ أَرْبَعُكُنَّ إلَّا فُلَانَةَ طَوَالِقُ لَمْ يُطَلَّقْنَ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ لَمْ يُطَلَّقْنَ أَيْ الْأَرْبَعَةُ أَيْ بَلْ يُطَلَّقُ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةٌ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ حَيْثُ أَخْرَجَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَبَقِيَتْ الثَّلَاثَةُ مُتَعَلِّقًا بِهِنَّ الْحُكْمُ وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ قَالَ أَرْبَعُكُنَّ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً طَلُقْنَ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ أَرْبَعَ لَيْسَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ قَالَهُ الْقَاضِي وَاسْتَوْجَهَ الشَّيْخَانِ خِلَافَهُ لِصِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْأَعْدَادِ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَرْبَعُكُنَّ إلَّا فُلَانَةَ طَوَالِقُ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ حَرْفِ الْعَطْفِ فِيمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : وَيَمِينٌ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ شَمِلَ إطْلَاقُهُ الْيَمِينَ تَعْلِيقَهَا بِالْمَاضِي كَمَا لَوْ فَعَلَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ الْفِعْلَ عَلَى الْمَشِيئَةِ ، وَإِنْ عَلَّقَ قَسَمَهُ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ حَلَّفَهُ عَلَى الْغَصْبِ فَقَالَ","part":18,"page":217},{"id":8717,"text":"وَاَللَّهِ مَا غَصَبْته إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ نَاكِلًا وَتُعَادُ الْيَمِينُ فَلَوْلَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَقَعُ فِي الْمَاضِي لَمَا جَعَلُوهُ نَاكِلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ لَا الْمَاضِي ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا أَفْتَى بِهِ الْبَارِزِيُّ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَيَمِينٌ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ شَيْئًا فِيمَا مَضَى ثُمَّ حَلَفَ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْته إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ لِلْيَمِينِ لَا لِلْفِعْلِ كَأَنَّهُ قَالَ أَحْلِفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَنَذَرَ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ حَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ وَهُوَ الَّذِي فِي الْوَجِيزِ وَخَطَّأَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ تَقْدِيرَهُ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا ا هـ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ النَّذْرِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي التَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ ، وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ .\r( فُرُوعٌ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا أَوْ وَاثْنَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِاخْتِصَاصِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ بِالْأَخِيرِ كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ كَمَا مَرَّ وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَطْلُقُ ثَلَاثًا لِذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَنْوِ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ طَلُقَتْ حَفْصَةُ دُونَ عَمْرَةَ لِذَلِكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ مَا صَرَّحَ","part":18,"page":218},{"id":8718,"text":"بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ أَنَّ ذَلِكَ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَى الْجَمِيعِ لِحَذْفِ الْعَاطِفِ ا هـ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَخْتَصُّ التَّعْلِيقُ بِالْمَشِيئَةِ بِالْأَخِيرِ عِنْدَ الْعَاطِفِ وَيَعُودُ لِلْجَمِيعِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ عَوْدِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مِنْ الْعَطْفِ وَدُونِهِ حَيْثُ قَالَا قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ عَبْدِي حُرٌّ بِعَاطِفٍ وَغَيْرِهِ وَقَصَدَ اسْتِثْنَاءَهُمَا مَعًا أَمْ أَطْلَقَ لَمْ يَقَعَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْمُتَعَاطِفَاتِ يَعُودُ إلَى جَمِيعِهَا كَالْمُتَأَخِّرِ عَنْهَا أَمَّا مَعَ الْعَطْفِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا بِدُونِهِ فَلِأَنَّهُ قَدْ حُذِفَ مَعَ إرَادَةِ الْعَطْفِ ، فَإِنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَعَبْدِي حُرٌّ وَنَوَى صَرْفَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَيْهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ انْصَرَفَ إلَى الْأَوَّلِ خَاصَّةً فَيَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلَاقِ ا هـ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ كَالْمُتَأَخِّرِ عَنْهَا يُفِيدُ مُسَاوَاةَ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُتَقَدِّمِ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِقَاعِدَةِ أَنَّ نَحْوَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ الْمُتَأَخِّرِ عَلَى مُتَعَاطِفَاتٍ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ بَابِ الْأَيْمَانِ فِي مَسْأَلَةِ التَّوَسُّطِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ قَدْ يُخَالِفُ مَا اخْتَارَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ مِنْ عَوْدِ نَحْوِ الصِّفَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ لِلْجَمِيعِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْعَوْدِ عِنْدَ التَّأَخُّرِ لِلْجَمِيعِ إذَا حُذِفَ الْعَاطِفُ قِيَاسُهُ الْعَوْدُ لِلْجَمِيعِ فِي حَفْصَةَ طَالِقٌ عَمْرَةَ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلْيُحَرَّرْ هَذَا الْمَحَلُّ ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر","part":18,"page":219},{"id":8719,"text":"فَاعْتَرَفَ بِإِشْكَالِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ وَقَالَ : إنَّمَا مُقْتَضَاهُ الرُّجُوعُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ سَبَقَ وَتَأَخَّرَ سَوَاءٌ كَانَ عَاطِفٌ أَوْ لَا وَمَالَ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اعْتَمَدَ ذَلِكَ وَأَوَّلُ هَذِهِ الْفُرُوعِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الْوُقُوعَ إلَى مَا قِيلَ بِالرُّجُوعِ إلَيْهِ فَقَطْ ا هـ سم","part":18,"page":220},{"id":8720,"text":"( وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ ) نَظَرًا لِصُورَةِ النِّدَاءِ الْمُشْعِرِ بِحُصُولِ الطَّلَاقِ حَالَتَهُ وَالْحَاصِلُ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنْهُ وَتَوَقُّعِ الْحُصُولِ كَمَا يُقَالُ لِلْقَرِيبِ مِنْ الْوُصُولِ أَنْتَ وَاصِلٌ وَلِلْمَرِيضِ الْمُتَوَقَّعِ شِفَاؤُهُ قَرِيبًا أَنْتَ صَحِيحٌ فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ طَلْقَةً وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ اسْمُهَا طَالِقٌ وَغَيْرُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْقَاضِي فِيمَنْ اسْمُهَا ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ .\rS","part":18,"page":221},{"id":8721,"text":"( قَوْلُهُ فَيَنْتَظِمُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مِثْلِهِ ) فَعُلِمَ أَنَّ يَا طَالِقُ لَا يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْمَلُ فِي الْإِخْبَارِ كَأَنْتِ طَالِقٌ وَجَمِيعُ الْأَفْعَالِ كَطَلَّقْتُكِ أَمَّا الْأَسْمَاءُ فَلَا يُقَالُ فِيهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا عَلَّلُوهُ وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَى إيضَاحٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الِاسْمَ لَا يَنْتَظِمُ مِنْهُ اسْتِثْنَاءٌ إنَّمَا يَنْتَظِمُ مِنْ الْحُكْمِ ا هـ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْتَظِمُ أَنْ يُقَالَ يَا أَسْوَدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إلَخْ ) قِيلَ فِي هَذَا الِاعْتِدَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَعَ وُجُودِ الْفَاصِلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ جَزْمَ الْقَاضِي مُعْتَمَدٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَقَعَتْ طَلْقَةٌ ) أَيْ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ فَيُوقِعُهَا وَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ يَا طَالِقٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ فَيَقَعُ بِهِ وَاحِدَةً ا هـ شَيْخُنَا وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْفَصْلُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُ وَمَا قَبْلَهُ خِطَابٌ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ النِّدَاءِ وَغَيْرِهِ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يَا طَالِقُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِيهِمَا وَاحِدَةً بِالنِّدَاءِ وَتَقْدِيمُ الْمَشِيئَةِ كَتَأْخِيرِهَا كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَا طَالِقُ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعُ وَاحِدَةً أَيْضًا وَالْعَطْفُ كَغَيْرِهِ أَيْضًا كَقَوْلِهِ هِنْدٌ طَالِقٌ وَزَيْنَبُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِمَا حَيْثُ قَصَدَهُمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الطَّلَاقَ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَنْ قَالَ لَا أَفْعَلُ كَذَا إلَّا أَنْ يَسْبِقَنِي الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ ثُمَّ فَعَلَهُ وَقَالَ قَصَدْت إخْرَاجَ مَا قَدَرَ مِنْهُ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ قَالَ حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يَنْوِ","part":18,"page":222},{"id":8722,"text":"عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَيْنِ طَلُقَتْ حَفْصَةُ دُونَ عَمْرَةَ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى بِالِاسْتِثْنَاءِ عَوْدَهُ إلَى الْأَخِيرَةِ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ وَلَوْ قَالَ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ لَمْ تَطْلُقْ ، وَإِنْ خَرَس فَأَشَارَ طَلُقَتْ أَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ لَمْ تَطْلُقْ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ مَشِيئَةً وَكَذَا بِمَشِيئَةِ بَهِيمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ وَلَمْ تُوجَدْ مَشِيئَةٌ فِي الْحَيَاةِ وَقَعَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ ، فَإِنْ مَاتَ وَشَكَّ فِي مَشِيئَتِهِ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ لَمْ يَشَأْ زَيْدٌ الْيَوْمَ وَلَمْ يَشَأْ فِيهِ وَقَعَ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ إذْ الْيَوْمُ هُنَا كَالْعُمْرِ فِيمَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر","part":18,"page":223},{"id":8723,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ لَوْ ( شَكَّ ) وُقُوعَ ( طَلَاقٍ ) مِنْهُ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ كَأَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بِهَا ( فَلَا ) يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ ( أَوْ فِي عَدَدٍ ) كَأَنْ طَلَّقَ وَشَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ ( فَالْأَقَلُّ ) يَأْخُذُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ عَلَيْهِ ( وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ ) فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ يَحْتَاطَ فِيهِ لِخَبَرِ : { دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رَاجِعٌ لِيَتَيَقَّنَ الْحَلَّ أَوْ الْبَائِنَ بِدُونِ ثَلَاثٍ جَدَّدَ النِّكَاحَ أَوْ بِثَلَاثٍ أَمْسَكَ عَنْهَا وَطَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا ، وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ .\rS","part":18,"page":224},{"id":8724,"text":"( فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ا هـ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا شَكٌّ فِي أَصْلِهِ أَوْ فِي عَدَدِهِ أَوْ فِي مَحَلِّهِ أَوْ فِي صِيغَتِهِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ هَلْ هِيَ تَنْجِيزٌ أَوْ تَعْلِيقٌ وَهَذِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ آنِفًا مِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ أَوْ لَا أَنْ يَقَعَ هُنَا فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ أَيْ فِي أَصْلِهِ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ مَحَلِّهِ أَيْ بِاسْتِوَاءٍ قِيلَ أَوْ بِرُجْحَانٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ ( قَوْلُهُ كَأَنْ شَكَّ فِي وُجُودِ الصِّفَةِ ) أَيْ أَوْ فِي كَوْنِهَا الصِّفَةَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهَا كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ وَشَكَّ هَلْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ أَوْ لَا أَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَ مِنْهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ هَلْ عَلَّقَ أَوْ نَجَّزَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ ) وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْأَسْوَأِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ الشَّكِّ فِي أَصْلِهِ أَوْ فِي عَدَدِهِ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْمَذْكُورِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ هُنَا فِي الْكَفِّ عَنْ الْحَلَالِ ا هـ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَّقَ اثْنَانِ إلَخْ ؛ لِأَنَّ هَذَا جَارٍ فِيهِ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ { دَعْ مَا يَرِيبُك } ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّهَا إلَى مَا لَا يَرِيبُك بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا أَيْضًا كَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : رَاجِعٌ لِيَتَيَقَّنَ الْحِلُّ ) وَيُعْتَدُّ بِهَذِهِ الرَّجْعَةِ لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْبَائِنَ بِدُونِ","part":18,"page":225},{"id":8725,"text":"ثَلَاثٍ ) كَأَنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِذَا جَدَّدَ النِّكَاحَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ طَلَّقَ كَانَ ذَلِكَ قَائِمًا مَقَامَ الرَّجْعَةِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُعْتَدُّ بِهَذَا التَّجْدِيدِ ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ الطَّلَاقُ أَيْضًا وَيَلْزَمُهُ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الصَّدَاقِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَطَلَّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا ) أَيْ وَلَوْ دُونَ ثَلَاثٍ ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ يَقِينًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ لِيَعْلَمَ مَا تَعُودُ لَهُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ حَجّ ذِكْرُهُمْ ثَلَاثَةً هُنَا إنَّمَا هُوَ لِيَحْصُلَ لَهُ مَجْمُوعُ الْفَوَائِدِ الثَّلَاثِ أَيْ الْحِلِّ لِلْغَيْرِ يَقِينًا وَلِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا وَبِالثَّلَاثَةِ لَا لِتَوَقُّفِ كُلٍّ مِنْهُنَّ عَلَى الثَّلَاثِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَوْدُهَا لَهُ بِالثَّلَاثِ يَقِينًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) وَفِي هَذِهِ تَعُودُ لَهُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ ح ل","part":18,"page":226},{"id":8726,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ اثْنَانِ بِنَقِيضَيْنِ ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ( وَجَهِلَ ) الْحَالَ ( فَلَا ) يُحْكَمُ بِطَلَاقٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِمَا قَالَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ طَلَاقِهِ فَتَعْلِيقُ الْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ ( أَوْ ) عَلَّقَ ( وَاحِدٌ بِهِمَا لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا ) لِوُجُودِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ ( وَلَزِمَهُ ) مَعَ اعْتِزَالِهِ عَنْهُمَا إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ لِاشْتِبَاهِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا ( بَحْثٌ ) عَنْ الطَّائِرِ ( وَبَيَانٌ ) لِزَوْجَتَيْهِ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَّضِحَ لَهُ حَالُ الطَّائِرِ بِعَلَامَةٍ فِيهِ يَعْرِفُهَا لِتُعْلَمَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ وَلَا بَيَانٌ ( أَوْ ) عَلَّقَ بِهِمَا ( لِزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ ) كَأَنْ قَالَ إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرِ غُرَابًا فَزَوْجَتِي طَالِقٌ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجَهِلَ الْحَالَ ( مُنِعَ مِنْهُمَا ) لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ وَلَا يَسْتَخْدِمُ الْعَبْدَ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ ( إلَى بَيَانٍ ) لِتَوَقُّعِهِ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا إلَيْهِ وَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَتَيْنِ ( ، فَإِنْ مَاتَ ) قَبْلَ بَيَانِهِ ( لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ وَارِثِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ اتَّهَمَ ) بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الزَّوْجَةِ ، فَإِنَّهُ مُتَّهَمٌ بِإِسْقَاطِ إرْثِهَا وَإِرْقَاقِ الْعَبْدِ ( بَلْ يَقْرَعُ ) بَيْنَهُمَا فَلَعَلَّ الْقُرْعَةَ تَخْرُجُ عَلَى الْعَبْدِ ، فَإِنَّهَا مُؤَثِّرَةٌ فِي الْعِتْقِ دُونَ الطَّلَاقِ ( ، فَإِنْ قَرَعَ ) أَيْ الْعَبْدُ أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهِ ( عَتَقَ ) بِأَنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَخَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَتَرِثُ الزَّوْجَةُ إلَّا إذَا ادَّعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا ( أَوْ قَرَعَتْ ) أَيْ الزَّوْجَةُ أَيْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهَا ( بَقِيَ الْإِشْكَالُ ) إذْ لَا أَثَرَ لِلْقُرْعَةِ فِي الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ","part":18,"page":227},{"id":8727,"text":"وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ أَمَّا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِأَنْ بَيَّنَ الْحِنْثَ فِي الْعَبْدِ فَيُقْبَلُ بَيَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَضَرَّ بِنَفْسِهِ .\rS","part":18,"page":228},{"id":8728,"text":"( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْهُ ) الْأَفْصَحُ إنْ لَمْ يَكُنْ إيَّاهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَجَهِلَ الْحَالَ ) ، فَإِنْ عَلِمَ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مَا لَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً وَإِلَّا فَهُوَ حَلِفٌ فَلَا يَقَعُ ، وَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ لِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ الظَّنِّ فِيهِ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ بَحْثٌ وَبَيَانٌ ) أَيْ فَوْرًا فِي الْبَائِنِ وَفِي الرَّجْعِيِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمَحَلُّهُ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الطَّائِرِ وَطَلَبْنَا مِنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ لَمْ تَكُنْ مُحَاوَرَةً كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا وُقُوعَ أَصْلًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ بَحْثٌ ) أَيْ تَفْتِيشٌ وَبَيَانٌ لِزَوْجَتَيْهِ أَيْ يُبَيِّنُ لَهُمَا الْمُطَلَّقَةَ مِنْ غَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ بِعِلْمِ الصِّفَةِ لَكِنْ يُبَيِّنُ لَهُمَا لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْحَالِ وَقَالَ وَبَيَانٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ بَيَانِ الْمُعَيَّنَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ مُعَيَّنَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِتَعَيُّنِ صِفَتِهَا ؛ لِأَنَّ صُورَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ : إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَهِنْدٌ طَالِقٌ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْبَيَانِ لِلْمُعَيَّنَةِ لَا مِنْ قَبِيلِ التَّعْيِينِ لِلْمُبْهَمَةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ فَالصَّوَابُ أَنَّ صُورَةَ الْمَتْنِ أَنَّهُ خَاطَبَ بِكُلِّ تَعْلِيقٍ مُعَيَّنَةً مِنْ زَوْجَتَيْهِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ لَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ لِلْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا وَعَبَّرَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ وَالْبَيَانُ لِزَوْجَتَيْهِ أَيْ أَنْ يُظْهِرَ لَهُمَا الْحَالَ لِيَعْلَمَ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ انْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ لِيَعْلَمَ أَيْ لِيَظْهَرَ عِلْمُهُ وَإِلَّا فَعِلْمُهُ فِي نَفْسِهِ يَحْصُلُ بِالْبَحْثِ ا هـ ( قَوْلُهُ مَعَ اعْتِزَالِهِ عَنْهُمَا ) أَيْ بِقُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ وَالْغَيْرُ يَشْمَلُ النَّظَرَ وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ :","part":18,"page":229},{"id":8729,"text":"وَبَيَانٌ لِزَوْجَتَيْهِ لِاشْتِبَاهِ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ مُعَيَّنَةٌ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ابْتِدَاءً لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا لَا أَنَّهَا مُبْهَمَةٌ ، فَإِذَا عُلِمَتْ الصِّفَةُ تَعَيَّنَتْ الْمُطَلَّقَةُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج لِلْأَصْلِ مِنْ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ التَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ مُبْهَمَةٌ لَا مِنْ قَبِيلِ الْبَيَانِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الْمُطَلَّقَةُ مُعَيَّنَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُ بَحْثٌ وَلَا بَيَانٌ ) أَيْ وَلِيَسْتَمِرَّ اجْتِنَابُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا ادَّعَتْ وَاحِدَةٌ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مُنِعَ مِنْهُمَا إلَى بَيَانٍ ) وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ ، فَإِذَا بَيَّنَ بِأَنْ قَالَ حَنِثْت فِي الطَّلَاقِ أَيْ بَيَّنَ الْوُقُوعَ فِيهِ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْعَبْدُ فَذَاكَ وَإِلَّا بِأَنْ كَذَّبَهُ وَادَّعَى الْعِتْقَ حَلَفَ السَّيِّدُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَعَتَقَ ، وَإِنْ قَالَ حَنِثْت فِي الْعَبْدِ عَتَقَ ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا حَلَفَ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَطَلُقَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ بَائِنًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَمَتَّعُ بِالزَّوْجَةِ ) يَنْبَغِي وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا حَتَّى بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ ) أَيْ وَلَا يُؤَجِّرُهُ الْحَاكِمُ ا هـ ح ل أَيْ لِيُنْفِقْ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَتِهِ وَلَوْ أَرَادَ التَّكَسُّبَ لِنَفْسِهِ فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرِّقِّ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُزِيلُهُ فَلَوْ اكْتَسَبَ بِإِذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ أَوْ بِدُونِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ فَمِلْكُهُ لِلسَّيِّدِ وَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَإِمَّا عَتِيقٌ فَالْمَالُ لَهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَا زَادَ عَلَى قَدْرِ النَّفَقَةِ يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ ا هـ مِنْ","part":18,"page":230},{"id":8730,"text":"ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِتَوَقُّعِهِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى إمْكَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمُ اللُّزُومِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِالْإِلْزَامِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَيُفْصَلُ بَيْنَ الْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ الْمَنْعِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْكَانِ الْبَيَانِ بَلْ هُوَ مُغْنًى سَوَاءٌ أَمْكَنَ حُصُولُهُ أَوْ لَا ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَأَيُّ لُزُومٍ هُنَا حَتَّى يَكُونَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَدَمَ لُزُومِهِ فَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ لِتَوَقُّعِهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ إلَخْ ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ ؛ لِأَنَّ الْأُخْرَى الَّتِي لَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا تَأْخُذُ الْمِيرَاثَ الَّذِي لِلزَّوْجِيَّةِ فَلَا غَرَضَ لِلْوَارِثِ فِي مَنْعِ ذَلِكَ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ يُقْبَلُ بَيَانُهُ فِي صُورَةِ الزَّوْجَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ ) هَذَا يُوهِمُ أَنَّ لَهَا الْآنَ سَبِيلًا إلَى الْمِيرَاثِ وَلَيْسَ مُرَادًا ، فَإِنَّ الْإِشْكَالَ مُسْتَمِرٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى صُورَةِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ لِلْعَبْدِ فَقَوْلُهُ وَالْوَرَعُ أَيْ فِي صُورَةِ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ عَلَى الْعَبْدِ ا هـ زي .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَالْوَرَعُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ فِيمَا إذَا قَرَعَ الْعَبْدُ وَهُوَ وَاضِحٌ وَفِيمَا إذَا قَرَعَتْ الزَّوْجَةُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْإِرْثِ الْمُحْتَمَلِ فَقَوْلُهُ أَنْ تَتْرُكَ الْمِيرَاثَ أَيْ وَلَوْ الْمُحْتَمَلُ بِأَنْ تَقُولَ لِلْوَرَثَةِ اقْسِمُوا ، فَإِنِّي لَا أُشَارِكُكُمْ وَلَوْ بَقِيَ لِي حَقٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا حَتَّى فِي صُورَةِ الْإِشْكَالِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا إرْثَ مَعَ الْإِشْكَالِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ تَرْكُ الْمِيرَاثِ الْمُحْتَمَلِ بِأَنْ تُعْرِضَ وَتَهَبَ حِصَّتَهَا لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ","part":18,"page":231},{"id":8731,"text":"فَيَتَمَكَّنُونَ مِنْ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَلَا يُوقَفُ لَهَا شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَضَرَّ بِنَفْسِهِ ) فَلَوْ أَضَرَّ بِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا أَقْرَعَ نَظَرًا لِحَقِّ الدَّائِنِ وَلِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ا هـ ح ل","part":18,"page":232},{"id":8732,"text":"( وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَيْنِهَا ) كَأَنْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ وَحْدَهَا أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ( وَجَهِلَهَا ) كَأَنْ نَسِيَهَا أَوْ كَانَتْ حَالَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ جَهِلَهَا ( وُقِفَ ) وُجُوبًا الْأَمْرُ مِنْ قُرْبَانٍ وَغَيْرِهِ ( حَتَّى يَعْلَمَ ) هَا ( وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ ) لَهَا ( إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي جَهْلِهِ ) بِهَا ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ، فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ وَقَالَتْ أَنَا الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ نَسِيت أَوْ لَا أَدْرِي ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَقُضِيَ بِطَلَاقِهَا .\rS","part":18,"page":233},{"id":8733,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَاهَا بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ إنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِي مَسْأَلَةِ قَوْلِهِ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً جَارِيَةً فِي هَذَا الْمِثَالِ وَالْمِثَالِ قَبْلَهُ وَفِي تَعْلِيقِ الرَّجُلِ طَلَاقَ زَوْجَتَيْهِ بِمُتَنَاقِضَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِكُلِّ ذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ فَتُصَدَّقُ بِالْجَهْلِ الْمُقَارِنِ لِلطَّلَاقِ وَقَدْ صَوَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ حَالَ الطَّلَاقِ فِي ظُلْمَةٍ ا هـ ز ي وَفِي نُسْخَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وُقِفَ وُجُوبًا ) أَيْ وَلَا رَجْعَةَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ رَاجَعْت الْمُطَلَّقَةَ مِنْكُمَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ عِنْدَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وُقِفَ حَتَّى يَعْلَمَ ) أَيْ لِحُرْمَةِ إحْدَاهُمَا يَقِينًا وَلَا دَخْلَ لِلِاجْتِهَادِ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ قُرْبَانِ غَيْرِهِ ) يَشْمَلُ النَّظَرَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : حَتَّى يُعْلِمَهَا ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَيَانَ الْمَحْضَ حَقُّهُمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّاقِطُ الْمُطَالَبَةُ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا هُوَ فَيُطَالَبُ بِذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَرِّرْ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا ) ، وَإِذَا حَلَفَ هَلْ تَطْلُقُ الثَّانِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَطْلُقُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَقَضَى بِطَلَاقِهَا ) أَيْ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الثَّانِيَةَ ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْيَمِينِ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ فَلَا يُقَالُ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إذَا قَالَ فِي بَيَانِهِ أَرَدْت هَذِهِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ صَرِيحٌ وَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْإِقْرَارِ الصَّرِيحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي الْقَتْلِ ، فَإِنْ قَالَتْ الْأُخْرَى ذَلِكَ فَيَحْلِفُ لَهَا ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَطَلُقَتْ أَيْ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا ا هـ ح ل","part":18,"page":234},{"id":8734,"text":"( وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ الْأَجْنَبِيَّةَ ) بِأَنْ قَالَ قَصَدْتهَا ( قُبِلَ ) قَوْلُهُ ( بِيَمِينِهِ ) لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ وَقَوْلِي بِيَمِينِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ ) وَاسْمُ زَوْجَتِهِ زَيْنَبُ ( وَقَصَدَ أَجْنَبِيَّةً ) اسْمُهَا زَيْنَبُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( أَوْ ) قَالَ ( لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ ) فَلَا يَتَوَقَّفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ وَلِهَذَا مُنِعَ مِنْهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ ( وَوَجَبَ فَوْرًا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي ) طَلَاقٍ ( بَائِنٍ تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ ) هَا فِي طَلَاقِهِ ( وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ ) هَا فِيهِ لِتُعْرَفَ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا ، فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ عَصَى ، فَإِنْ امْتَنَعَ عُزِّرَ ( وَ ) وَجَبَ ( اعْتِزَالُهُمَا ) لِالْتِبَاسِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا ( وَمُؤْنَتُهُمَا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَنَفَقَتُهُمَا لِحَبْسِهِمَا عِنْدَهُ حَبْسَ الزَّوْجَاتِ ( إلَى تَعْيِينٍ أَوْ بَيَانٍ ) وَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَا يَسْتَرِدُّ الْمَصْرُوفَ إلَى الْمُطَلَّقَةِ لِذَلِكَ أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ فَوْرًا ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ .\r( وَالْوَطْءُ ) لِإِحْدَاهُمَا ( لَيْسَ تَعْيِينًا وَلَا بَيَانًا ) لِلطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطَأَ الْمُطَلَّقَةَ وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ابْتِدَاءً فَلَا يَتَدَارَكُ بِهِ وَلِذَلِكَ لَا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ فَتَبْقَى الْمُطَالَبَةُ بِالتَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ فَلَوْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ فِي مَوْطُوءَتِهِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ ، وَإِنْ بَيَّنَ فِيهَا وَهِيَ بَائِنٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ ( وَلَوْ قَالَ فِي بَيَانِهِ أَرَدْت ) لِلطَّلَاقِ ( هَذِهِ فَبَيَانٌ أَوْ ) أَرَدْت ( هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ ) أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ هَذِهِ ( طَلُقَتَا ظَاهِرًا ) لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهِمَا بِمَا قَالَهُ وَرُجُوعِهِ بِذِكْرِ بَلْ عَنْ الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ الْأُولَى لَا يُقْبَلُ وَخَرَجَ","part":18,"page":235},{"id":8735,"text":"بِزِيَادَتِي ظَاهِرًا الْبَاطِنُ فَالْمُطَلَّقَةُ فِيهِ مَنْ نَوَاهَا فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ : فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَلَّقَانِ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاكُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلَوْ قَالَ : أَرَدْت هَذِهِ ثُمَّ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَهَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ لِفَصْلِ الثَّانِيَةِ بِالتَّرْتِيبِ أَوْ قَالَ أَرَدْت هَذِهِ أَوْ هَذِهِ اسْتَمَرَّ الْإِبْهَامُ وَخَرَجَ بِبَيَانِهِ مَا لَوْ قَالَ فِي تَعْيِينِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى فَقَطْ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنْشَاءٌ ، اخْتِيَارٌ لَا إخْبَارٌ عَنْ سَابِقٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَيَلْغُو ذِكْرُ اخْتِيَارِ غَيْرِهَا ( وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ ) أَيْ قَبْلَ تَعْيِينِ الْمُطَلِّقِ أَوْ بَيَانِهِ ( بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ ) بِهِ ( لِبَيَانِ ) حُكْمِ ( الْإِرْثِ ) ، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ فَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا نَصِيبُ زَوْجٍ إنْ تَوَارَثَا ، فَإِذَا عَيَّنَ أَوْ بَيَّنَ لَمْ يَرِثْ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَيَرِثُ مِنْ الْأُخْرَى ( وَلَوْ مَاتَ ) قَبْلَ تَعْيِينِهِ أَوْ بَيَانِهِ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ إحْدَاهُمَا ( قُبِلَ بَيَانُ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ إخْبَارٌ يُمْكِنُ وُقُوفُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَالتَّعْيِينُ اخْتِيَارُ شَهْوَةٍ فَلَا يَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا كِتَابِيَّةً وَالْأُخْرَى وَالزَّوْجُ مُسْلِمَيْنِ وَأُبْهِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا إرْثَ\rS","part":18,"page":236},{"id":8736,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَأَمَةُ نَفْسِهِ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَخَرَجَ بِهَا الْأَجْنَبِيُّ وَالْبَهِيمَةُ فَلَا يُقْبَلُ وَتَطْلُقُ زَوْجَتُهُ قَطْعًا نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ مُطَلَّقَةً وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ إلَّا إنْ قَصَدَهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ مَعَ صِدْقِ لَفْظِ إحْدَاهُمَا عَلَيْهِمَا صِدْقًا وَاحِدًا وَيَجْرِي مَا ذُكِرَ فِيمَا لَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ بِنْتُك طَالِقٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَقَصَدَ الْأَجْنَبِيَّةَ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْأَجْنَبِيَّةَ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ مَا لَمْ يَعْرِفْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْكُمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ الْآنَ كَأَنَّهَا خَبَرٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ ) أَيْ لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِلطَّلَاقِ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ لَهَا وَلِرَجُلٍ أَوْ دَابَّةٍ ذَلِكَ وَقَالَ قَصَدْت الرَّجُلَ أَوْ الدَّابَّةَ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا لَوْ قَالَ لِأُمِّ زَوْجَتِهِ بِنْتُك طَالِقٌ وَأَرَادَ غَيْرَ زَوْجَتِهِ حَيْثُ يُصَدَّقُ لِذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ غَيْرَ زَوْجَتِهِ طَلُقَتْ مَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَإِلَّا لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا إنْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ ) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ سُؤَالِ طَلَاقِ زَيْنَبَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرًا ) وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ مَا لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْأَجْنَبِيَّةُ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ ظَاهِرًا فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْأَجْنَبِيَّةَ بِأَنْ قَصَدَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى زَوْجَتِهِ ، وَإِنْ عَهِدَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ وَاضِحٌ وَيُدَيَّنُ لِاحْتِمَالِهِ ، وَإِنْ بَعُدَ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ وَالْعِلْمَ لَا اشْتَرَاكَ وَلَا تَنَاوُلَ فِيهِ وَضْعًا وَكَتَبَ أَيْضًا مَا لَمْ يَعْرِفْ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى تِلْكَ","part":18,"page":237},{"id":8737,"text":"الْأَجْنَبِيَّةِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ ظَاهِرًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّبَادُرَ هُنَا لِزَوْجَتِهِ أَقْوَى فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ سَمَّى زَوْجَتَهُ بِغَيْرِ اسْمِهَا بِأَنْ قَالَ زَوْجَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ طَالِقٌ وَزَوْجَتُهُ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ وَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي الِاسْمِ وَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَوْ قَالَ : نِسَاءُ الْعَالَمِينَ طَوَالِقُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَإِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثُمَّ فَعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِ إحْدَاهُمَا أَوْ بَيْنُونَتِهَا تَعَيَّنَ الطَّلَاقُ فِي الْبَاقِيَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِحَالِ التَّعْلِيقِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ ) وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُهُ فِي مَحَلٍّ مُبْهَمٍ ؛ لِأَنَّهُ تُعْلَمُ عَاقِبَتُهُ بِالتَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِهِ أَنَّ لَفْظَ الْإِيقَاعِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِهِ وَالْعِدَّةُ مِنْ التَّعْيِينِ وَلَا بِدَعَ فِي تَأَخُّرِ حُسْبَانِهَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَجّ كَمَا يَنْبَغِي فَرَاجِعْهُ ا هـ ح ل وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْأَصْلِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ بِاللَّفْظِ جَزْمًا إنْ عَيَّنَ وَعَلَى الْأَصْلِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَقِيلَ : إنْ لَمْ يُعَيِّنْ فَلَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ التَّعْيِينِ وَإِلَّا لَوَقَعَ لَا فِي مَحَلِّهِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ هَذَا التَّلَازُمِ ، وَإِنَّمَا اللَّازِمُ وُقُوعُهُ فِي مَحَلٍّ مُبْهَمٍ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ ؛ لِأَنَّ الْإِبْهَامَ تُعْلَمُ عَاقِبَتُهُ بِالتَّعْيِينِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ لَفْظَ الْإِيقَاعِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ وَقْتُهُ لِلَّفْظِ إيقَاعٍ جَدِيدٍ وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ مِنْ اللَّفْظِ أَيْضًا إنْ قَصَدَ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَمِنْ التَّعْيِينِ وَلَا بِدَعَ فِي تَأَخُّرِ حُسْبَانِهَا عَنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَجِبُ بِالنِّكَاحِ","part":18,"page":238},{"id":8738,"text":"الْفَاسِدِ بِالْوَطْءِ وَلَا تُحْسَبُ إلَّا مِنْ التَّفْرِيقِ ، فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوُقُوعِ وَبَيْنَ الْعِدَّةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوُقُوعَ لَا يُنَافِي الْإِبْهَامَ الْمُطْلَقَ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُ الشَّرْعِ بِخِلَافِهَا ، فَإِنَّهَا أَمْرٌ حِسِّيٌّ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ مَعَ ذَلِكَ الْإِبْهَامِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ التَّعْيِينِ لَمْ يَتَوَجَّهْ لِوَاحِدَةٍ بِخُصُوصِهَا فِي الظَّاهِرِ وَلَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَوَجَبَ فَوْرًا إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَوَجَبَ فَوْرًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ هَذَا كُلُّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَعَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَوَجَبَ فَوْرًا فِي بَائِنٍ تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ ) أَيْ إنْ طَلَبَتَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا فَلَوْ لَمْ تَطْلُبَاهُ فَلَا وَجْهَ لِإِيجَابِهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمَا وَحَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الِانْعِزَالُ وَقَدْ أَوْجَبْنَاهُ وَمُدْرَكُهُ مُتَّجَهٌ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَقَاءَهُمَا عِنْدَهُ قَدْ يَجُرُّ إلَى مَحْذُورٍ لِتَشَوُّقِ نَفْسِ كُلٍّ إلَى الْآخَرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ فِي تَعْلِيمِ الْمُطَلِّقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ لَوْ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَعْيِينُهَا إنْ أَبْهَمَ وَبَيَانُهَا إنْ عَيَّنَ ) الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْيِينِ وَالْبَيَانِ أَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ مُعَيَّنٌ عِنْدَهُ فِي الْبَيَانِ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ فِي التَّعْيِينِ ( قَوْلُهُ أَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا يَجِبُ فِيهِ تَعْيِينٌ وَلَا بَيَانٌ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ ، فَإِنْ انْقَضَتْ لَزِمَهُ فِي الْحَالِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَدَارَكُ بِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ مِلْكِ الْيَمِينِ ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ فَلَوْ أَعْتَقَ","part":18,"page":239},{"id":8739,"text":"إحْدَى أَمَتَيْهِ بِأَنْ قَالَ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ وَوَطِئَ وَاحِدَةً كَانَ تَعْيِينًا لَهَا حَرِّرْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْبَيَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ عَيَّنَ الطَّلَاقَ إلَخْ ) أَيْ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَفِي التَّعْيِينِ لَا فَرْقَ وَفِي الْبَيَانِ يُقَيِّدُ بِالْبَائِنِ وَلَا حَدَّ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ ؛ لِأَنَّهُ فِي التَّعْيِينِ قِيلَ إنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ التَّعْيِينِ فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْحَدِّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ الْمَهْرُ ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَوْ لَا فَسَقَطَ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ ا هـ ع ن ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ الْمَهْرُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَدُّ ، وَإِنْ كَانَتْ بَائِنًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَوْ لَا قَالَ لَكِنْ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَنَّهُ يُحَدُّ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَيَّنَ فِيهَا ) أَيْ بَعْدَ أَنْ عَيَّنَهَا فِي نِيَّتِهِ حِينَ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ فِي بَيَانِهِ أَرَدْت هَذِهِ ) أَيْ مُشِيرًا إلَى وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ مَعَ هَذِهِ أَيْ وَقَدْ أَشَارَ إلَى مُعَيَّنَتَيْنِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ أَوْ هَذِهِ أَيْ مُشِيرًا لِوَاحِدَةٍ هَذِهِ أَيْ مُشِيرًا لِأُخْرَى ا هـ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : لِإِقْرَارِهِ بِطَلَاقِهِمَا بِمَا قَالَهُ ) فَالطَّلَاقُ إنَّمَا هُوَ بِالْإِقْرَارِ لَا بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِطَلَاقِهِمَا مَعًا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا ا هـ بَرَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : قَالَ ، فَإِنْ نَوَاهُمَا إلَخْ ) هَلْ الْمُرَادُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ إلَخْ أَوْ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ أَيْ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ نَوَاهُمَا بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ","part":18,"page":240},{"id":8740,"text":"طَلَاقِهِمَا عَلَيْهِ ظَاهِرًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ أَرَدْت هَذِهِ وَهَذِهِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : فَإِنْ نَوَاهُمَا جَمِيعًا أَيْ بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَا تَطْلُقَانِ مَعًا بَلْ تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ فَيُسَاوِي مَا قَبْلَهُ فَهُوَ دَافِعٌ لِتَوَهُّمِ طَلَاقِهِمَا مَعًا إذَا نَوَاهُمَا مَعًا وَيَخْرُجُ فِي هَذِهِ مِنْ الْبَيَانِ إلَى التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ وَيُحْكَمُ بِطَلَاقِ الْأُولَى مِنْهُمَا كَمَا يَأْتِي وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ فَهْمُهُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ وَمَا قِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا لَا يَطْلُقَانِ ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ وَتَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِي الْبَاطِنِ وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ مِنْ الْبَيَانِ إلَى التَّعْيِينِ كَذَا فَعَلَ شَيْخُنَا كحج وَنَقَلَاهُ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ فَاسِدَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ النِّيَّةُ هِيَ الَّتِي غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِهِ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مُبْهَمَةٌ بِقَوْلِهِ إحْدَاكُمَا وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَطْلُقَانِ بَاطِنًا وَيَطْلُقَانِ ظَاهِرًا وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا وَجْهَ لِحَمْلِ إحْدَاكُمَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِإِحْدَاهُمَا لَا يُعْمَلُ بِهَا لِعَدَمِ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِمَا نَوَاهُ فَيَبْقَى عَلَى إبْهَامِهِ حَتَّى يُبَيِّنَ وَيُفَرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي هَذِهِ مَعَ هَذِهِ بِأَنَّ ذَاكَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَنَاسَبَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْبَاطِنُ فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ النِّيَّةِ الْمُوَافِقَةِ لِلَّفْظِ دُونَ الْمُخَالِفَةِ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ ) أَيْ الْمُطَلِّقِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيُوقَفُ مِنْ تَرِكَةِ كُلٍّ إلَخْ ) اُنْظُرْ لَوْ أَعْرَضَ عَنْ الْمِيرَاثِ هَلْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَيَانِ وَلَوْ","part":18,"page":241},{"id":8741,"text":"كَانَتْ الْمُبَيَّنَةُ إحْدَاهُمَا وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ فَلَا وَجْهَ لِلْمُطَالَبَةِ الْآنَ لِبَيَانِ الْإِرْثِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ قَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ مِنْ ثُبُوتِ الْمُطَالَبَةِ لِذَلِكَ لَكِنْ لَا يُوقَفُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرِّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا ) الَّذِي فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْبَهْجَةِ وَالْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِمَا عَدَمُ قِيَامِ الْوَارِثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ فَيُوقَفُ الرُّبُعُ أَوْ الثُّمُنُ حَتَّى يَصْطَلِحْنَ وَالْعَجَبُ مِنْ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ وَغَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنُوا مُخَالَفَةَ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ وَأَصْلَهَا فَرَأَيْت الْحَقَّ مَا فِي الْإِرْشَادِ وَالْبَهْجَةِ ا هـ ( أَقُولُ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُمَا أَيْ قَبْلَ الْبَيَانِ وَالتَّعْيِينِ قَامَ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي التَّبْيِينِ لَا التَّعْيِينِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَهُ وَالْأُخْرَى بَعْدَهُ إذَا مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَقَالَ الْقَفَّالُ إنْ مَاتَ قَبْلَهَا لَمْ يُعَيِّنْ وَارِثُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ الزَّوْجَةِ مِنْ رُبُعٍ وَثُمُنٍ يُوقَفُ بِكُلِّ حَالٍ إلَى الِاصْطِلَاحِ سَوَاءٌ خَلَفَ زَوْجَةً أَوْ أَكْثَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمَا فَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي تَعْيِينِ إحْدَاهُمَا لِلطَّلَاقِ ا هـ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، فَإِنْ تَوَقَّفَ الْوَارِثُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ وَمَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الزَّوْجَتَيْنِ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِ مِيرَاثُ زَوْجَةٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا أَوْ يَصْطَلِحَ وَرَثَتُهُمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا ، وَإِنْ مَاتَتَا قَبْلَهُ وُقِفَ مِنْ تَرِكَتِهِمَا مِيرَاثُ زَوْجٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَقَدْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا قَبْلَهُ ثُمَّ الْأُخْرَى بَعْدَهُ وُقِفَ مِيرَاثُ الزَّوْجِ","part":18,"page":242},{"id":8742,"text":"مِنْ تَرِكَتِهَا أَيْ الْأُولَى وَوُقِفَ مِيرَاثُ الزَّوْجَةِ مِنْهُمَا مِنْ تَرِكَتِهِ حَتَّى يَحْصُلَ الِاصْطِلَاحُ ثُمَّ إنْ بَيَّنَ الْوَارِثُ الطَّلَاقَ فِي الْمَيِّتَةِ مِنْهُمَا أَوْ لَا قُبِلَ وَلَمْ نُحَلِّفْهُ لِإِضْرَارِهِ بِنَفْسِهِ بِحِرْمَانِهِ مِنْ الْإِرْثِ وَبِشَرِكَةِ الْأُخْرَى فِي إرْثِهِ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ أَوْ بَيَّنَهُ فِي الْمُتَأَخِّرَةِ أَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً لَمْ تَمُتْ فَلِوَرَثَتِهَا فِي الْأُولَى تَحْلِيفُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَرُومُ الشَّرِكَةَ فِي تَرِكَتِهَا فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ طَلَّقَهَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْ وَارِثِ الزَّوْجِ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ أَيْ وَرَثَةِ الزَّوْجَةِ بِطَلَاقِ الْمُتَأَخِّرَةِ لِلتُّهْمَةِ بِجَرِّهِ النَّفْعَ بِشَهَادَتِهِ إلَخْ ا هـ فَإِطْلَاقُ الرَّوْضِ أَنَّ لِلْوَارِثِ الْبَيَانَ مَعَ إسْقَاطِهِ مَقَالَةَ الْقَفَّالِ وَمَعَ قَوْلِهِ ، فَإِنْ تَوَقَّفَ إلَخْ اعْتِمَادٌ مِنْهُ خِلَافُ مَقَالَةِ الْقَفَّالِ وَالشَّارِحِ هُنَا مُوَافِقٌ لَهُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِمَا ، فَإِنَّ مَسْأَلَةَ التَّوَقُّفِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا تَأْتِي عَلَى خِلَافِ مَقَالَةِ الْقَفَّالِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَوْلِهِ وَمَتَى تَوَقَّفَ الْوَارِثُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنْ قَالَ لَا أَعْلَمُ وَقَدْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَهُمَا بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ وَاعْتَمَدَ م ر الْإِطْلَاقَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : قَبْلَ بَيَانِ وَارِثِهِ ) قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَأَنْ لَا يَمُوتَ الزَّوْجُ قَبْلَهُمَا وَتَبِعَ الْقَفَّالَ فِي الثَّانِي وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِهِ لِشَيْخِنَا وَكَذَا يُبَيِّنُ الْوَارِثُ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ فِي طَلَاقٍ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ بَائِنٌ لَا رَجْعِيٌّ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَرِثُ ، وَإِنَّمَا يُبَيِّنُ فِي الْبَائِنِ إنْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ لَا إنْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَهُمَا فَلَا يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا صَرَّحَ","part":18,"page":243},{"id":8743,"text":"بِهِ الْقَفَّالُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : قَبْلَ بَيَانِ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينِهِ ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَهُ وَالْأُخْرَى بَعْدَهُ أَوْ لَمْ تَمُتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ وَرَثَةِ الزَّوْجِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ فُلَانَةُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا إنْ مَاتَ قَبْلَ الزَّوْجَتَيْنِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتَا قَبْلَهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُمَا فَبَيَّنَ الْوَارِثُ وَاحِدَةً فَلِوَرَثَةِ الْأُخْرَى تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَ مُوَرِّثَتَهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ قَرِينَةٌ ) كَأَنْ كَانَتْ تُكْثِرُ الْمُخَاصَمَةَ لَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا تَعْيِينه فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى تَعْيِينِ الْوَارِثِ ا هـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ قَوْلَهُ : فَلَا إرْثَ هَلْ الْمُرَادُ حَالًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ بِالْكُلِّيَّةِ فَمَا وَجْهُهُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُسْلِمَةَ هِيَ الزَّوْجَةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ فَلَا إرْثَ بِالْكُلِّيَّةِ وَوَجْهُهُ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْجِهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْمُسْلِمَةَ فَلَا تَرِثُ كَالْكِتَابِيَّةِ وَلَا نَظَرَ لِلِاحْتِمَالِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ فِيهِ ا هـ .","part":18,"page":244},{"id":8744,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَلَا وَلَا وَجَرَيْت عَلَيْهِ وَثَانِيهِمَا يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ وَالْبِدْعِيَّ بِالْحَرَامِ ، وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ الطَّلَاقَ إلَى وَاجِبٍ كَطَلَاقِ الْمَوْلَى وَمَنْدُوبٍ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ وَمَكْرُوهٍ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ وَحَرَامٍ كَطَلَاقِ الْبِدْعَةِ ، وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا وَلَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِمُؤْنَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَمَتُّعٍ بِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ ( طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ ( تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءِ سُنِّيٍّ إنْ ابْتَدَأَتْهَا ) أَيْ الْأَقْرَاءَ ( عَقِبَهُ ) أَيْ الطَّلَاقِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ ( وَلَمْ يَطَأْ ) هَا ( فِي طُهْرٍ طَلَّقَ ) هَا ( فِيهِ ، أَوْ عَلَّقَ ) طَلَاقَهَا ( بِمُضِيِّ بَعْضِهِ وَلَا ) وَطْئِهَا ( فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ ) أَيْ بِآخِرِهِ ، وَذَلِكَ لِاسْتِعْقَابِهِ الشُّرُوعَ فِي الْعِدَّةِ وَعَدَمِ النَّدَمِ فِيمَنْ ذُكِرَتْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ { ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَ } فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءَ ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْغَايَةِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ إلَى الطُّهْرِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ","part":18,"page":245},{"id":8745,"text":"يَكُنْ شَرْطًا فَقِيلَ لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ لَوْ طَلَّقَ فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ حَتَّى قِيلَ إنَّهُ يُنْدَبُ الْوَطْءُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ خِلَافَهُ وَقِيلَ عُقُوبَةٌ وَتَغْلِيظٌ .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ بِآخِرِ طُهْرٍ أَوْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ ( فَبِدْعِيٌّ ) وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ ، وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ قَوْله تَعَالَى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ وَآخِرُ طُهْرٍ عَلَّقَ بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ طَلَّقَ مَعَهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ تَضَرُّرُهَا بِطُولِ مُدَّةِ التَّرَبُّصِ وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَى النَّدَمِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُطَلِّقُ الْحَائِلَ دُونَ الْحَامِلِ وَعِنْدَ النَّدَمِ قَدْ لَا يُمْكِنُهُ التَّدَارُكُ فَيَتَضَرَّرُ هُوَ وَالْوَلَدُ ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ بِالْوَطْءِ فِي الطُّهْرِ لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِيهِ ، وَكَوْنُ بَقِيَّتِهِ مِمَّا دَفَعَتْهُ الطَّبِيعَةُ أَوْ لَا وَتَهَيَّأَ لِخُرُوجٍ ، وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِهِمَا وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ وَقَوْلِي أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ بَعْضِهِ مَعَ نَحْوِ الْأُولَى وَمَعَ قَوْلِي وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ أَوْ عَلَّقَ بِهِ وَمَعَ أَشْيَاءَ أُخَرَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":18,"page":246},{"id":8746,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَغَيْرِهِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ : أَنْت طَالِقٌ لِسَنَةٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ ) الْغَيْرُ تَحْتَهُ قِسْمَانِ عَلَى طَرِيقَتِهِ أَيْ الْبِدْعِيِّ ، وَاَلَّذِي لَا وَلَا وَقِسْمٌ وَاحِدٌ عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْبِدْعِيُّ فَالتَّرْجَمَةُ صَالِحَةٌ لِلِاصْطِلَاحَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَفِيهِ اصْطِلَاحَانِ ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ يَنْقَسِمُ إلَى سُنِّيٍّ إلَخْ ) ضَابِطُ الْأَوَّلِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْقُيُودُ الْأَرْبَعَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ إلَخْ وَضَابِطُ الثَّانِي مَا اخْتَلَّ فِيهِ أَحَدُ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَضَابِطُ الثَّالِثِ مَا اخْتَلَّ فِيهِ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا انْتَهَى وَالسُّنِّيُّ تَسْمِيَةٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ لَيْسَ فِيهَا مَنْسُوبٌ وَمَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَكَذَا الْبِدْعِيُّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَفَسَّرَ قَائِلُهُ السُّنِّيَّ بِالْجَائِزِ ) أَيْ فَيَكُونُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ دَاخِلًا فِي السُّنِّيِّ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الثَّانِي ، وَمُرَادُهُ بِالْجَائِزِ مَا لَيْسَ حَرَامًا فَيَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي فِي الشَّارِحِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ السُّنِّيُّ عِبَارَةً عَمَّا وُجِدَ فِيهِ الضَّابِطُ الْآتِي ، وَإِنْ كَانَتْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ كَمَا أَنَّهَا تَعْتَرِي الَّذِي لَا وَلَا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ لَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالسُّنِّيِّ الْمَنْسُوبُ لِلسُّنَّةِ أَيْ الطَّرِيقَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا وَلَا مَنْسُوبٌ إلَيْهَا أَيْضًا فَهُوَ مُجَرَّدُ اصْطِلَاحٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الْآخَرِ فَالسُّنِّيُّ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقَسَّمَ جَمَاعَةٌ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ لَا يُنَافِي التَّقْسِيمَ السَّابِقَ ، وَأَنَّ أَقْسَامَهُ لَا تَخْرُجُ عَنْ أَقْسَامِ التَّقْسِيمِ السَّابِقِ كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ","part":18,"page":247},{"id":8747,"text":"بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ إلَى وَاجِبٍ ) أَيْ مُخَيَّرٍ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إمَّا الطَّلَاقُ أَوْ الْفَيْئَةُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ هُنَا ا هـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ أَوْ يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ نِيَابَةً عَنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَطَلَاقِ غَيْرِ مُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ ) أَيْ وَطَلَاقِ مَنْ خَافَ أَنْ لَا يُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَمَنْ رَأَى رِيبَةً يَخَافُ مَعَهَا عَلَى الْفِرَاشِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَسَيِّئَةِ الْخُلُقِ ) أَيْ إسَاءَةٍ لَا تُحْتَمَلُ ، وَإِلَّا فَكُلُّ امْرَأَةٍ فِيهَا إسَاءَةٌ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمُسْتَقِيمَةِ الْحَالِ ) أَيْ وَهُوَ يَهْوَاهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى الْمُبَاحِ بِطَلَاقِ مَنْ لَا يَهْوَاهَا ) أَيْ وَهِيَ مُسْتَقِيمَةُ الْحَالِ ، وَإِشَارَةُ الْإِمَامِ أَخَذُوهَا مِنْ حُكْمِهِ عَلَى هَذِهِ بِأَنَّ طَلَاقَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَصْدُقُ بِخِلَافِ الْأُولَى ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ .\r( قَوْلُهُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَخْ ) وَلَا يُوجَدُ فِيهِ مُبَاحُ مُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ هَكَذَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَهُ الْعَلَائِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ تَعَارُضِ مَقْضِيِّ الْفِرَاقِ وَضِدِّهُ فِي رَأْيِ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لِلسُّيُوطِيِّ بَعْدَ حِكَايَتِهِ الْأَقْسَامَ الْأَرْبَعَةَ الْأُوَلَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ طَلَاقُ مَوْطُوءَةٍ إلَخْ ) اُعْتُبِرَ فِي كَوْنِهِ سُنِّيًّا قُيُودٌ أَرْبَعَةٌ : أَوَّلُهَا هَذَا وَثَانِيهَا قَوْلُهُ تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ ، وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَرَابِعُهَا قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ ، ثُمَّ إنَّ الْقَيْدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مُقَسَّمٌ لِكُلٍّ مِنْ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْقَيْدَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ ، فَإِنْ وُجِدَا","part":18,"page":248},{"id":8748,"text":"كَانَ سُنِّيًّا وَإِنْ انْتَفَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ بِدْعِيًّا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَلَمْ يَطَأْ إلَخْ ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ فَهُوَ الَّذِي تَخَلَّفَ فِيهِ الْقَيْدَانِ الْأَوَّلَانِ هَذَا وَقَدْ صَوَّرَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ ، وَأَخَذَ هَذَا أَيْ قَوْلَهُ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْقَيْدِ الْأَخِيرِ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ إلَخْ .\rإذْ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ ضَابِطَ السُّنِّيِّ أَنْ يَقَعَ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ مَعَ آخِرِ حَيْضٍ كَذَلِكَ ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ صُوَرَ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ فَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ ، وَلَمَّا فَسَّرَ قَوْلَهُ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ فَسَّرَ مُحْتَرَزَهُ فِي بَيَانِ الْبِدْعِيِّ بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ ، هَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ ، وَبِقَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ أَيْ أَوْ كَانَتْ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ لَكِنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ فَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَطَلَّقَهَا مَعَ آخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ ، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى عَشْرِ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ صُورَتَانِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ فِيهِ ثَمَانُ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ ، هَاتَانِ صُورَتَانِ","part":18,"page":249},{"id":8749,"text":"تُضْرَبَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَخْ مَعَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ هَذَا وَقَوْلُهُ أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَهَا فِيهِ إلَخْ مُحْتَرِزُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ ، وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْمُحْتَرَزُ عَلَى سِتِّ صُوَرٍ أَشَارَ لِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ وَلِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطِئَهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَهُ ، وَلِثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ ، وَتُضْرَبُ السِّتَّةُ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا الْمُفَادَتَانِ بِأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِمُضِيِّ بَعْضٍ نَحْوِ حَيْضٍ إلَخْ وَهُمَا الْحَائِلُ وَالْحَامِلُ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، وَكُلُّهَا أَفَادَهَا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَخِيرِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ صُوَرَ الْبِدْعِيِّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ تَرْجِعُ إلَى قِسْمَيْنِ : قِسْمٌ لَا تُسْتَعْقَبُ فِيهِ الشُّرُوعُ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشْرُ صُوَرٍ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ وَقِسْمٌ تُسْتَعْقَبُ فِيهِ الشُّرُوعُ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَأْ فِي طُهْرٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ تَحِيضُ ) أَيْ وَقْتَهُ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ فِي طُهْرٍ قَبْلَ آخِرِهِ ) وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَ آخِرِهِ فَبِدْعِيٌّ كَمَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِآخَرَ نَحْوِ حَيْضٍ ) بِأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ مَعَ أَوْ فِي أَوْ عِنْدَ آخِرِ حَيْضِك مَثَلًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ إلَخْ ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا فِي الطُّهْرِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَطَأَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَلَا فِي الْحَيْضِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِ الْحَيْضِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَطَأَهَا فِي ذَلِكَ الْحَيْضِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ ) قَضِيَّتُهُ وَإِنْ وَطِئَ فِي طُهْرٍ قَبْلَهُ وَهُوَ","part":18,"page":250},{"id":8750,"text":"كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَعْلَقْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ كَوْنُهُ سُنِّيًّا لِاسْتِعْقَابِهِ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى ضَابِطِ السُّنِّيِّ وَهُوَ أَنْ تَشْرَعَ فِي الْعِدَّةِ مَعَ عَدَمِ النَّدَمِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَشْرَعْنَ فِيهِ إلَخْ ) وَاعْتِبَارُ عَدَمِ النَّدَمِ أَخَذَهُ الْأَئِمَّةُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ { إنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ } ) وَاسْمُهَا آمِنَةُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ عَدَالَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِحَيْضِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ حُرْمَةُ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شُرِعَ التَّحْرِيمُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ ) فِي الدَّلِيلِ نَقْصٌ أَيْ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ النِّكَاحِ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ فِي صُورَةِ الْمُحَلِّلِ فَالرَّجْعَةُ مِثْلُهُ فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ ) أَيْ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ الْمَرْأَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَقِيلَ عُقُوبَةٌ ) أَيْ لِخُصُوصِ ابْنِ عُمَرَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًا وَهِيَ لَا تَحِيضُ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ زَمَنَ الْحَمْلِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ حَمْلَ الزِّنَا حَيْضٌ حُسِبَ قُرْءًا حَيْثُ حَاضَتْ بَعْدَهُ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَقْرَاءٍ وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إلَّا إنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ ا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فِي نَحْوِ حَيْضٍ قَبْلَ آخِرِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ا هـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تُسْتَأْنَفُ الْعِدَّةُ لِهَذَا الطَّلَاقِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَبِينُ فَلَا يَحْرُمُ إذْ لَا تَطْوِيلَ ا هـ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا","part":18,"page":251},{"id":8751,"text":"فَبِدْعِيٌّ ) سَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، وَأَنَّهَا إذَا طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ حُسِبَ قُرْءًا إنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ لَمْ يُحْسَبْ قُرْءًا وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ إنَّهَا إنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ ، وَقَدْ بَقِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَقَلَّ فَالطَّلَاقُ بِدْعِيٌّ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَاقِيَ لَا يُحْسَبُ قُرْءًا فَهِيَ لَا تُشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَإِلَّا بِأَنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشْرَ فَالطَّلَاقُ سُنِّيٌّ ؛ لِأَنَّهَا تُشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ عَقِبَ الطَّلَاقِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ سَأَلَتْهُ طَلَاقًا بِلَا عِوَضٍ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ أَيْ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَمْ يَحْرُمْ لِرِضَاهَا بِطُولِ الْمُدَّةِ ، وَالْأَصَحُّ التَّحْرِيمُ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ سَأَلَتْهُ كَاذِبَةً كَمَا هُوَ شَأْنُهُنَّ وَلَوْ عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِاخْتِيَارِهَا فَأَتَتْ بِهِ فِي حَالِ الْحَيْضِ مُخْتَارَةً قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا أَيْ فَيَحْرُمُ أَيْ حَيْثُ كَانَ يَعْلَمُ وُجُودَ الصِّفَةِ حَالَ الْبِدْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَوْ تَحَقَّقَتْ رَغْبَتُهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَعَهَا أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ مَا لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي الِاخْتِلَاعِ فَإِنْ أَذِنَتْ لَهُ فِي اخْتِلَاعِهَا اُتُّجِهَ أَنَّهُ كَاخْتِلَاعِ نَفْسِهَا إنْ كَانَ بِمَالِهَا وَإِلَّا فَكَاخْتِلَاعِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ بِمَالِهَا أَيْ إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي اخْتِلَاعِهَا بِمَالِهَا وَإِنْ اخْتَلَعَ مِنْ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ إذْنَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مُحَقِّقٌ لِرَغْبَتِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ ) غَرَضُهُ إثْبَاتُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ بِالدَّلِيلِ لَكِنَّهَا","part":18,"page":252},{"id":8752,"text":"قِسْمَانِ قِسْمٌ لَيْسَ فِيهِ اسْتِعْقَابُ الشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ عَشَرَةٌ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ ابْتَدَأَتْهَا عَقِبَهُ ، وَقِسْمٌ فِيهِ الِاسْتِعْقَابُ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ الَّتِي هِيَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَأْهَا فِي طُهْرٍ طَلَّقَ فِيهِ إلَخْ فَأَشَارَ لِلْعَشَرَةِ بِقَوْلِهِ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ أَيْ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ ، وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ وَزَمَنُ حَمْلِ شُبْهَةٍ ، وَأَشَارَ إلَى أَرْبَعَةٍ بِقَوْلِهِ وَآخِرُ طُهْرٍ إلَخْ أَيْ وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا ، وَأَشَارَ لِثِنْتَيْ عَشَرَةَ بِقَوْلِهِ وَلِأَدَائِهِ فِيمَا بَقِيَ إلَخْ أَيْ وَهُوَ الصُّوَرُ الِاثْنَا عَشَرَ أَيْ أَدَاءً قَرِيبًا فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ وَهُوَ مَا إذَا وَطِئَ فِي الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِي أَثْنَائِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَهِيَ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ أَوْ بَعِيدًا فِي ثَمَانِيَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَأَلْحَقُوا الْوَطْءَ فِي الْحَيْضِ أَيْ الَّذِي طَلَّقَ فِي طُهْرٍ بَعْدَهُ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا أَوْ الَّذِي طَلَّقَ مَعَ آخِرِهِ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ هِيَ إمَّا حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِنْ زِنًا وَهِيَ تَحِيضُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ ) اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى صُورَتَيْنِ مِنْ السِّتَّةِ الْأُولَى وَقَاسَ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْهَا عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ ، وَلَمْ أَعْرِفْ وَجْهَ ذَلِكَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى كَوْنِهِ بِدْعِيًّا فِي السِّتَّةِ إذْ فِي كُلِّهَا لَمْ يَعْقُبْ الطَّلَاقَ الشُّرُوعُ فِي الْعِدَّةِ ، فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي وَقْتٍ لَا تَشْرَعُ فِيهِ فِي الْعِدَّةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَزَمَنُ الْحَيْضِ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ ) هَذَا مِنْ تَمَامِ التَّعْلِيلِ وَالْمُخَالَفَةُ مُحَقَّقَةٌ فِي سِتِّ صُوَرٍ الَّتِي تَمَّمَهَا بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ إلَخْ وَعَدَمُ الْمُخَالَفَةِ فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً ،","part":18,"page":253},{"id":8753,"text":"وَلَكِنْ فِيهَا عِلَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ النَّدَمُ وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَيْ فِي كَوْنِ الْمُخَالَفَةِ تُنْتِجُ كَوْنَهُ بِدْعِيًّا فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعِلِّيَّةِ .\r( قَوْلُهُ وَزَمَنُ حَمْلِ زِنًا لَا حَيْضَ فِيهِ ) أَيْ وَلَمْ تَحِضْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْفَسْ بِخِلَافِ مَا فِيهِ حَيْضٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَقْرَاءِ ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ نَكَحَهَا حَامِلًا مِنْ زِنًا ، وَأَمَّا لَوْ زَنَتْ وَهِيَ فِي نِكَاحِهِ فَحَمَلَتْ فَيَجُوزُ لَهُ طَلَاقُهَا وَإِنْ لَمْ تَحِضْ لِعَدَمِ صَبْرِ النَّفْسِ عَلَى عِشْرَتِهَا حِينَئِذٍ قَالَهُ حَجّ وَقَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ غَيْرَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ إذْ الْمَنْظُورُ إلَيْهِ تَضَرُّرُهَا لَا تَضَرُّرُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَكَوْنِ بَقِيَّتِهِ إلَخْ ) هَذَا عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى قَوْلِهِ لِاحْتِمَالٍ إلَخْ ، وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الرَّحِمَ إذَا كَانَ فِيهِ الْحَيْضُ لَا يَقْبَلُ الْمَنِيَّ وَلَوْ قُلْنَا بِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ فَذَاكَ بَعْدَ اشْتِغَالِهِ بِالْمَنِيِّ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَرَجَ الْحَيْضُ بَعْدَ الْوَطْءِ لَا يَدُلُّ خُرُوجُهُ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ قَبْلَ الْوَطْءِ ، وَصَارَ فِي فَمِ الرَّحِمِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَاسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَالْوَطْءِ ) هَلْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ التَّصْرِيحَ بِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَعِبَارَتُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَلَوْ فِي حَيْضٍ قَبْلَهُ أَوْ فِي الدُّبُرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ الشَّوْبَرِيُّ .","part":18,"page":254},{"id":8754,"text":"وَمِنْ الْبِدْعِيِّ مَا لَوْ قَسَمَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ طَلَاقُ الْمَوْلَى إذَا طُولِبَ بِهِ وَطَلَاقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ فِي الشِّقَاقِ فَلَيْسَ بِبِدْعِيٍّ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنِّيٍّ ( وَطَلَاقُ غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ آيِسَةً أَوْ حَامِلًا مِنْهُ ( وَخُلْعُ زَوْجَةٍ فِي ) زَمَنِ ( بِدْعَةٍ بِعِوَضٍ مِنْهَا لَا ) سُنِّيٍّ ( وَلَا ) بِدْعِيٍّ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ فِي السُّنِّيِّ وَفِي الْبِدْعِيِّ ، وَلِأَنَّ افْتِدَاءَ الْمُخْتَلِعَةِ يَقْتَضِي حَاجَتَهَا إلَى الْخَلَاصِ بِالْفِرَاقِ وَرِضَاهَا بِطُولِ التَّرَبُّصِ ، وَأَخْذُهُ الْعِوَضَ يُؤَكِّدُ دَاعِيَةَ الْفِرَاقِ وَيُبْعِدُ احْتِمَالَ النَّدَمِ وَالْحَامِلُ وَإِنْ تَضَرَّرَتْ بِالطُّولِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَدْ اسْتَعْقَبَ الطَّلَاقُ شُرُوعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا نَدَمَ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي طُهْرٍ مُحَقَّقٍ وَلَا فِي حَيْضٍ مُحَقَّقٍ .\rS","part":18,"page":255},{"id":8755,"text":"( قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَّقَ الْأُخْرَى قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَهَا ) أَيْ وَلَوْ بِسُؤَالِهَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِعِوَضٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا نَقَلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهَا مَتَى سَأَلَتْ سَقَطَ حَقُّهَا ؛ لِأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِرِضَاهَا ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنَّ كَلَامَهُمْ يُخَالِفُهُ وَلَوْ اسْتَرْضَاهَا فِي إسْقَاطِ حَقِّهَا وَرَضِيَتْ سَقَطَ ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ التَّجْدِيدُ إنْ كَانَ بَائِنًا وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ ضَرَّتِهَا ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَنَكَحَتْ آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا الْآخَرُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا إنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ ، وَأَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَهَا إنْ لَمْ يُطَلِّقْ رَجْعِيًّا أَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ خَافَ الْعَنَتَ وَتَعَيَّنَ التَّزَوُّجُ طَرِيقًا فِي دَفْعِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ ا هـ م ر .\r( فَرْعٌ ) نَجَزَ الطَّلَاقُ مَعَ آخِرِ الْحَيْضِ ظَانًّا أَنَّهُ آخِرُ الطُّهْرِ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّهُ بِدْعِيٌّ فِيهِ الْإِثْمُ ؛ لِأَنَّهُ مُرَاغِمٌ لِلشَّرْعِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَنْقُولَةٌ فَلْتُرَاجَعْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَطَلَاقُ الْحَكَمَيْنِ ) أَيْ أَحَدِ الْحَكَمَيْنِ وَهُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً ا هـ شَيْخُنَا ، وَإِنَّمَا نَسَبَهُ لِلْحَكَمَيْنِ مَعًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا يَتَشَاوَرَانِ فِيهِ وَيَتَوَافَقَانِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُوقِعُهُ هُوَ حَكَمُ الزَّوْجِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ وَطَلَاقُ غَيْرِهَا ) تَحْتَ الْغَيْرِ أَرْبَعَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ وَخُلْعُ زَوْجَةٍ إلَخْ صُورَةٌ خَامِسَةٌ وَيُزَادُ عَلَى الْخَمْسَةِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ إلَخْ ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَيْضًا الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ فَجُمْلَةُ صُوَرِ الَّذِي","part":18,"page":256},{"id":8756,"text":"لَا وَلَا تِسْعَةٌ ، وَتَقَدَّمَ أَنْ صُوَرَ السُّنِّيِّ ثَمَانِيَةٌ وَصُوَرَ الْبِدْعِيِّ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِعِوَضٍ مِنْهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ مَجَّانًا كَانَ بِدْعِيًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْعِوَضِ مِنْهَا ذَكَرَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَا سُنِّيَّ وَلَا بِدْعِيَّ ) مِنْ هَذَا الْقِسْمِ طَلَاقُ الرَّجْعِيَّةِ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَغَيْرُهُمَا أَيْ غَيْرُ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ كَطَلَاقِ صَغِيرَةٍ أَوْ آيِسَةٍ أَوْ رَجْعِيَّةٍ ا هـ وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ إذَا طَلُقَتْ فِي الْعِدَّةِ تَبْنِي وَلَا تَسْتَأْنِفُ ، وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ وَهُوَ مَرْجُوحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ التَّعَالِيلِ فِي السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي انْتِفَاءِ تَعْلِيلِ الْبِدْعِيِّ ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ السُّنِّيِّ فَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .","part":18,"page":257},{"id":8757,"text":"( وَالْبِدْعِيُّ حَرَامٌ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَالْعِبْرَةُ فِي الطَّلَاقِ الْمُنَجَّزِ بِوَقْتِهِ وَفِي الْمُعَلَّقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ إلَّا إذَا جُهِلَ وُقُوعُهُ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ فَالطَّلَاقُ وَإِنْ كَانَ بِدْعِيًّا لَا إثْمَ فِيهِ ( وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ ) إذَا لَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الطَّلَاقِ ( رَجْعَةٌ ) لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ { مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إنْ أَرَادَ } ، وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْبِدْعِيِّ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي بِزَوَالِ زَمَنِ الْبِدْعَةِ .\rS","part":18,"page":258},{"id":8758,"text":".\r( قَوْلُهُ وَالْبِدْعِيُّ حَرَامٌ ) أَيْ وَأَمَّا الْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ فَجَائِزَانِ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ الْبِدْعِيِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ ) وَإِذَا رَجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ مِنْ أَصْلِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ مَا لَمْ يَقْصِدُ الرَّجْعَةَ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ ، وَإِلَّا كَانَتْ مَكْرُوهَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ ) بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا كَمَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ عَنْ التَّرْكِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ ) فِي أَصْلِ دَلَالَةِ الْخَبَرِ عَلَى النَّدْبِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْأُصُولِيَّةَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِهِ فَابْنُ عُمَرَ لَيْسَ مَأْمُورًا مِنْ النَّبِيِّ ا هـ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسُنَّ لِفَاعِلِهِ رَجْعَةٌ مُشْكِلٌ إذْ الرَّجْعَةُ تَوْبَةٌ وَالتَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ تَجِبْ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ فِي فَلْيُرَاجِعْهَا أَمْرٌ لِابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَمْرِ عُمَرَ فَالْمَعْنَى فَلْيُرَاجِعْهَا لِأَجْلِ أَمْرِكَ لِكَوْنِك وَالِدَهُ وَاسْتِفَادَةُ النَّدْبِ مِنْهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْقَرِينَةِ ، وَإِذَا رَاجَعَ ارْتَفَعَ الْإِثْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِحَقِّهَا ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَاطِعَةٌ لِلضَّرَرِ مِنْ أَصْلِهِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ التَّوْبَةِ تَرْفَعُ أَصْلَ الْمَعْصِيَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ انْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّ رَفْعَ الرَّجْعَةِ لِلتَّحْرِيمِ كَالتَّوْبَةِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا إذْ كَوْنُ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ فِي خُصُوصِيَّةٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ إلَخْ ) أَتَى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ لِتُفِيدَ صَرْفَ الْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ حَيْثُ قَالَ إنْ أَرَادَ ا هـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ السَّابِقَ مُصَرِّحٌ بِالْمَشِيئَةِ","part":18,"page":259},{"id":8759,"text":"أَيْضًا فَلَمْ يَظْهَرْ لِلْإِتْيَانِ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ نُكْتَةٌ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ إنْ أَرَادَ رَاجِعٌ لِلطَّلَاقِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَالطَّلَاقُ بَعْدَهَا مَوْكُولٌ لِلْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي إلَخْ ) أَيْ فَتُسَنُّ مَا بَقِيَ الْحَيْضُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ ، وَالطُّهْرُ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ ، وَالْحَيْضُ الَّذِي بَعْدَهُ دُونَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ لِانْتِقَالِهَا إلَى حَالَةٍ يَحِلُّ فِيهَا طَلَاقُهَا كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَقَوْلُهُ وَسَنُّ الرَّجْعَةِ يَنْتَهِي إلَخْ فَإِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ تِلْكَ الْحَيْضَةِ أَوْ طَاهِرًا فَزَمَنُ الْبِدْعَةِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضَةِ التَّالِيَةِ لَهُ انْتَهَتْ .","part":18,"page":260},{"id":8760,"text":"( وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لِسُنَّةٍ أَوْ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ طَلَاقٍ أَوْ أَجْمَلَهُ ، أَوْ أَنْت طَالِقٌ لِبِدْعَةٍ أَوْ طَلْقَةٍ قَبِيحَةٍ أَوْ أَقْبَحَ طَلَاقٍ أَوْ أَفْحَشَهُ وَهِيَ فِي ) حَالِ ( سُنَّةٍ ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ ( أَوْ ) فِي حَالِ ( بِدْعَةٍ ) فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ ( طَلُقَتْ ) فِي الْحَالِ ، ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إذْ ذَاكَ فِي حَالِ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ وَلَا بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ ( فَبِالصِّفَةِ ) تَطْلُقُ كَسَائِرِ صُوَرِ التَّعْلِيقِ فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَتْ فِي حَالِ بِدْعَةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ أَوْ سُنَّةٍ فِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ وَنَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ حَسَنٌ لِسُوءِ خُلُقِهَا مَثَلًا ، وَفِي الْأَرْبَعِ الْأُخَرِ قَبِيحٌ لِحُسْنِ خُلُقِهَا مَثَلًا وَقَعَ فِي الْحَالِ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَالَهُ لِمَنْ يَكُونُ طَلَاقُهَا سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا ، فَلَوْ قَالَهُ لِمَنْ لَا يَتَّصِفُ طَلَاقُهَا بِذَلِكَ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا وَيَلْغُو ذِكْرُ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ .\rS","part":18,"page":261},{"id":8761,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِسُنَّةٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( فَرْعٌ ) اللَّامُ فِيمَا يُعْهَدُ انْتِظَارُهُ وَتَكَرُّرُهُ لِلتَّوْقِيتِ كَأَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ وَهِيَ مِمَّنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا فِي حَالِ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا حَالَتَانِ مُنْتَظِرَتَانِ يَتَعَاقَبَانِ تَعَاقُبَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَيَتَكَرَّرَانِ تَكَرُّرَ الْأَسَابِيعِ وَالشُّهُورِ فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ : أَنْتِ طَالِقٌ لِرَمَضَانَ مَعْنَاهُ إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَأَنْت طَالِقٌ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَرَدْت الْإِيقَاعَ فِي الْحَالِ قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ مَعَ احْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَاللَّامُ فِيمَا لَا يُعْهَدُ انْتِظَارُهُ وَتَكَرُّرُهُ لِلتَّعْلِيلِ كَطَلَّقْتُكِ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِقُدُومِهِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ أَوْ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ حَامِلٌ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّنْ لَا سُنَّةَ لَهَا وَلَا بِدْعَةَ فَتَطْلُقُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ زَيْدٌ وَلَمْ يَقْدُمْ وَالْمَعْنَى فَعَلْت هَذَا لِيَرْضَى أَوْ يَقْدُمَ وَنُزِّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ قَوْلِ السَّيِّدِ أَنْت حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَوْ نَوَى بِهَا التَّعْلِيقَ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ نَوَيْت طَلَاقَهَا مِنْ الْوَثَاقِ وَلَوْ قَالَ فِي الصَّغِيرَةِ وَنَحْوهَا أَنْت طَالِقٌ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ أَوْ لِوَقْتِ السُّنَّةِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قُبِلَ لِتَصْرِيحِهِ بِالْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الْأَصْلُ عَنْ سَبْطِ الْغَزَالِيِّ تَفَقُّهًا وَأَقَرَّهُ ، وَقَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ لِقُدُومِهِ تَعْلِيقٌ كَقَوْلِهِ إنْ رَضِيَ أَوْ قَدِمَ وَقَوْلُهُ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَعَكْسُهُ أَيْ وَقَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ لَا لِلْبِدْعَةِ كَعَكْسِهِ أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، وَقَوْلُهُ سُنَّةُ الطَّلَاقِ أَوْ طَلْقَةٌ سُنِّيَّةٌ","part":18,"page":262},{"id":8762,"text":"كَقَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ وَقَوْلُهُ بِدْعَةُ الطَّلَاقِ أَوْ طَلْقَةٌ بِدْعِيَّةٌ كَقَوْلِهِ لِلْبِدْعَةِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِسُنَّةٍ إلَخْ ) فَإِنْ صَرَّحَ بِالْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ لِوَقْتِ السُّنَّةِ أَوْ لِوَقْتِ الْبِدْعَةِ قَالَ فِي الْبَسِيطِ وَأَقَرَّاهُ إنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ الْوُقُوعُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ أَرَادَ التَّأْقِيتَ بِمُنْتَظَرٍ فَيُحْتَمَلُ قَبُولُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى بِمَا قَالَهُ إلَخْ ) جَوَابُهُ قَوْلُهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ طَلَاقَهَا فِي الْأَرْبَعِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِتَوْجِيهِ وَصْفِ الطَّلْقَةِ بِالْحُسْنِ مَعَ أَنَّهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ اللَّامَ فِيهَا لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْمُعَلَّلِ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ حَالًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ أَوْ قُدُومِهِ وَإِنْ كُرِهَ أَوْ لَمْ يَقْدَمْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ نَوَى الْوُقُوعَ فِي الْحَالِ أَمْ لَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":18,"page":263},{"id":8763,"text":"( أَوْ ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ ( طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً وَقَعَ حَالًا ) ، وَيَلْغُو ذِكْرُ الصِّفَتَيْنِ لِتَضَادِّهِمَا نَعَمْ إنْ فَسَّرَ كُلَّ صِفَةٍ بِمَعْنًى كَالْحُسْنِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ وَالْقُبْحُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ قُبِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ وُقُوعِ الْعَدَدِ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ السَّرَخْسِيِّ وَأَقَرَّاهُ ( وَجَازَ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ ) وَلَوْ دَفْعَةً لِانْتِفَاءِ الْمُحَرِّمِ لَهُ ، وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ بِأَنْ يُفَرِّقَهُنَّ عَلَى الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الرَّجْعَةِ أَوْ التَّجْدِيدِ إنْ نَدِمَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاللَّامُ فِي الطَّلْقَاتِ لِلْعَهْدِ الشَّرْعِيِّ وَهِيَ الثَّلَاثُ فَلَوْ طَلَّقَ أَرْبَعًا قَالَ الرُّويَانِيُّ عُزِّرَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَأْثَمُ انْتَهَى .\rS( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِيُّ ) أَيْ بِأَنْ نَوَى بِطَلْقَةٍ بِدْعِيَّةٍ ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ قَبِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ بِأَنْ كَانَتْ وَقْتُ الطَّلَاقِ فِي زَمَنِ الْبِدْعَةِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا إذَا جَاءَ زَمَنُ السُّنَّةِ .\r( قَوْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ ) يَعْنِي أَنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إلَى طُهْرِهَا أَشَدُّ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ وُقُوعِ طَلْقَةٍ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَبِينُ مِنْهُ بَيْنُونَةً كُبْرَى ، وَالْفَائِدَةُ تَمَتُّعُهُ بِالزَّوْجَةِ مِنْ حِينِ تَلَفُّظِهِ بِالطَّلَاقِ إلَى أَنْ تَطْهُرَ وَيَقَعَ عَلَيْهَا فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ لَا تُقَابَلُ بِالضَّرَرِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ ، وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ جَعْلِ الْقُبْحِ رَاجِعًا إلَى الْعَدَدِ دُونَ الزَّمَنِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":18,"page":264},{"id":8764,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ دَفْعَةً ) صُورَةُ مَا قَبْلَ الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ أَنْت طَالِقٌ وَصُورَةُ الْغَايَةِ أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ يَأْثَمُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا إثْمَ وَلَا تَعْزِيرَ ا هـ ز ي أَيْ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ قَيَّدَ بِالثَّلَاثِ لِعَدَمِ الْخِلَافِ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ ، وَأَمَّا الزَّائِدُ عَلَيْهَا فَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْهُ .","part":18,"page":265},{"id":8765,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) لِمَوْطُوءَةٍ أَنْت طَالِقٌ ( ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِسُنَّةٍ وَفَسَّرَ ) هَا ( بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ ) بِأَنْ قَالَ أَوْقَعْت فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً ( قُبِلَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ ) لِلثَّلَاثِ دَفْعَةٌ كَمَالِكِيٍّ لِمُوَافَقَةِ تَفْسِيرِهِ لِاعْتِقَادِهِ ( وَدُيِّنَ غَيْرُهُ ) أَيْ وُكِّلَ إلَى دِينِهِ فِيمَا نَوَاهُ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ دَفْعَةً فِي الْحَالِ فِي الْأُولَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْمَرْأَةِ فِيهِ سُنِّيًّا وَحِينَ تَطْهُرُ إنْ كَانَ بِدْعِيًّا وَيَعْمَلُ بِمَا نَوَاهُ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا بِأَنْ يُرَاجِعَهَا وَيَطْلُبَهَا وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ بِقَرِينَةٍ ، وَإِنْ ظَنَّتْ كَذِبَهُ فَلَا وَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرُ إنْ كُرِهَ لَهَا تَمْكِينُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ .\rS","part":18,"page":266},{"id":8766,"text":"( قَوْلُهُ وَدُيِّنَ غَيْرُهُ ) وَالتَّدْيِينُ لُغَةً أَنْ يُوكَلَ إلَى دِينِهِ وَاصْطِلَاحًا عَدَمُ الْوُقُوعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ صَادِقًا إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ ا هـ إمْدَادٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَهَا تَمْكِينُهُ إنْ ظَنَّتْ صِدْقَهُ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ تَرَدُّدَهَا فِي أَمْرِهِ شُبْهَةٌ فِي حَقِّهَا أَسْقَطَتْ عَنْهَا لُزُومَ التَّمْكِينِ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ وَمَعْنَى التَّدْيِينِ أَنْ يُقَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَلَيْسَ لَكِ مُطَاوَعَتُهُ إلَّا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّك صِدْقُهُ بِقَرِينَةٍ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ وَلَهَا تَمْكِينُهُ أَيْ وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا النُّشُوزُ .\r( قَوْلُهُ وَلَهَا تَمْكِينُهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَا تَتَغَيَّرُ هَذِهِ الْأَحْوَالُ بِحُكْمِ قَاضٍ بِتَفْرِيقٍ وَلَا بِعَدَمِهِ تَعْوِيلًا عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ لِمَا يَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ نُفُوذِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بَاطِنًا إذَا وَافَقَ ظَاهِرُ الْأَمْرِ بَاطِنَهُ وَلَهَا مَعَ تَكْذِيبِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا نِكَاحُ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ الزَّوْجَ دُونَ مَنْ صَدَّقَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْفُرْقَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَهُ الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُصَدِّقُهُ وَلَوْ رَجَعَتْ إلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلِ وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِ الثَّانِي لَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ لَا تَتَغَيَّرُ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا وَإِنْ حَكَمَ قَاضٍ بِخِلَافِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":18,"page":267},{"id":8767,"text":"( وَ ) دُيِّنَ ( مَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت إنْ دَخَلْت ) الدَّارَ مَثَلًا ( أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ ) أَيْ طَلَاقَك بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ وَمَا قَبْلَهُ يُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ .\rS","part":18,"page":268},{"id":8768,"text":"( قَوْلُهُ بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ نِيَّتُهُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فَلَا يَعْمَلُ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إذْ هُوَ إنْشَاءٌ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّلَفُّظِ مُسْمِعًا نَفْسَهُ كَمَا مَرَّ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ التَّفْسِيرُ إذَا ادَّعَاهُ الشَّخْصُ إنْ كَانَ لَا يَنْتَظِمُ لَوْ وَصَلَ بِاللَّفْظِ فَلَا قَبُولَ وَلَا تَدْيِينَ نَحْوَ أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك أَوْ لَمْ أُرِدْ الطَّلَاقَ وَإِنْ انْتَظَمَ فَلَا يُقْبَلُ بِلَا قَرِينَةٍ وَيُدَيَّنُ إلَّا فِي قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُقْبَلُ مَعَ الْقَرِينَةِ كَجَوَابِ الْمُخَاصَمَةِ وَحَلِّ الْوَثَاقِ ا هـ .\rأَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِلَّا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ أَرَدْت إلَّا وَاحِدَةً وَكَذَا نَحْوُ أَرْبَعِكُنَّ طَوَالِقُ ، ثُمَّ يَقُولُ أَرَدْت إلَّا فُلَانَةَ فَإِنَّهُ لَا تَدْيِينَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْعَدَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَعِبَارَتُهُ لَوْ فَسَّرَ الْمُطَلِّقُ لَفْظَهُ فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ بِهِ حُكْمُهُ كَأَنْ خَصَّصَ لَفْظًا عَامًّا كَنِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ طَالِقٌ وَنَوَى إلَّا فُلَانَةَ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا بِأَكْلِ ثَمَرٍ مَثَلًا ، وَنَوَى نَوْعًا مِنْهُ وَكَانَ قَيَّدَ لَفْظًا مُطْلَقًا كَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَنَوَى إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَنَحْوُهُ أَوْ طَلَّقَ صَغِيرَةً لِسُنَّةٍ وَنَوَى إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ ، أَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا بِتَكْلِيمِ زَيْدٍ وَنَوَى التَّكْلِيمَ شَهْرًا دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ إلَخْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ ) وَلَا يُرَدُّ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ، وَقَالَ أَرَدْت مِنْ وِثَاقٍ وَلَا قَرِينَةَ فَإِنَّهُ يَدِينُ وَإِنْ كَانَ رَافِعًا لِأَصْلِ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يُشْعِرُ بِهِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي","part":18,"page":269},{"id":8769,"text":"غَيْرِهِ إذَا وَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ مَحَلُّهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ ا هـ بِرّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الطَّلَاقِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ جُمْلَةً فَيُنَافِي لَفْظَهَا مُطْلَقًا ، وَالنِّيَّةُ لَا تُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ التَّعْلِيقَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَرْفَعُهُ بَلْ تُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ وَأَلْحَقَ بِالْأَوَّلِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ كُنْت طَلَّقْت قَبْلَ ذَلِكَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ رَفْعَ الثَّلَاثِ مِنْ أَصْلِهَا وَمَا لَوْ رَفَعَ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ عَدَدٍ نَصٌّ كَأَرْبَعَتِكُنَّ طَوَالِقُ وَأَرَادَ إلَّا ثَلَاثَةً أَوْ أَنْت طَالِقٌ إلَّا ثَلَاثًا وَأَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً بِخِلَافِ نِسَائِي وَبِالثَّانِي نِيَّةٌ مِنْ وِثَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ وَصَرْفٌ لِلَّفْظِ مِنْ مَعْنًى إلَى مَعْنًى فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رَفْعٌ لِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْسِيرَهُ بِمَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ مِنْ أَصْلِهِ كَأَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ إلَّا وَاحِدَةً بَعْدَ ثَلَاثًا أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ أَرْبَعَتِكُنَّ لَمْ يُدَيَّنْ أَوْ مَا يُقَيِّدُهُ أَوْ يَصْرِفُهُ لِمَعْنًى آخَرَ أَوْ يُخَصِّصُهُ كَأَرَدْت إنْ دَخَلْت أَوْ مِنْ وِثَاقٍ أَوْ إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ أَوْ نِسَائِي دُيِّنَ .\rوَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ قَصْدُهُ مَا ذَكَرَ بَاطِنًا إنْ كَانَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ كَمَا مَرَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ، وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَذَاكَ ، وَإِلَّا حَلَفَتْ وَطَلُقَتْ كَمَا لَوْ قَالَ عَدْلَانِ حَاضِرَانِ لَمْ يَأْتِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مَحْصُورٌ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَلَا قَوْلُهُمَا لَمْ نَسْمَعْهُ أَتَى بِهَا بَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يَكْذِبْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا لَوْ كَذَبَ صَرِيحًا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ ، وَلَوْ حَلَفَ مُشِيرًا إلَى نَفِيسٍ مَا قِيمَةُ","part":18,"page":270},{"id":8770,"text":"هَذَا دِرْهَمٌ ، وَقَالَ نَوَيْت بَلْ أَكْثَرُ صُدِّقَ ظَاهِرًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بَلْ أَقَلَّ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ أَقْوَى مِنْ الْقَرِينَةِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ وَثَاقٍ هَلْ مِثْلُهُ عَلَى الطَّلَاقِ ، وَأَرَادَ مِنْ ذِرَاعِي مَثَلًا أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ أَجَابَ م ر عَلَى الْبَدِيهَةِ بِأَنَّهُ لَا يُدَيَّنُ .\rفِيهِ كَمَا فِي إرَادَتِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِجَامِعِ رَفْعِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ جِدًّا فَإِنَّهُ قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ وَثَاقٍ فِيهِ رَفْعَ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":18,"page":271},{"id":8771,"text":"( وَ ) دُيِّنَ ( مَنْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ ) فَيَعْمَلُ بِمَا أَرَادَهُ بَاطِنًا ( وَمَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( خَاصَمَتْهُ ) زَوْجَةٌ لَهُ ( فَقَالَتْ ) لَهُ ( تَزَوَّجْت ) عَلَيَّ ( فَقَالَ ) مُنْكِرًا لِهَذَا ( ذَلِكَ ) أَيْ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ ، وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ ( يُقْبَلُ ) ذَلِكَ مِنْهُ رِعَايَةً لِلْقَرِينَةِ .\rS","part":18,"page":272},{"id":8772,"text":"( قَوْلُهُ وَدُيِّنَ مَنْ قَالَ نِسَائِي إلَخْ ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَاحِدَةٌ ، وَقَالَ مَا ذَكَرَ إلَّا فُلَانَةَ طَلُقَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ النِّسَاءُ طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ النِّسَاءَ لِنَفْسِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ بَعْضَهُنَّ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ لَهُ غَيْرُ الْمُخَاصَمَةِ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا اتَّجَهَ الْوُقُوعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ إلَّا عَمْرَةَ وَلَا امْرَأَةَ لَهُ سِوَاهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَأَقَرَّاهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ يُخَالِفُهُ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ هُنَا أَيْ حَيْثُ نَوَاهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمَعَ قَرِينَةٍ إلَخْ ) ( فَائِدَةٌ ) فِي حَجّ مَا نَصُّهُ أَمَّا الْقَرِينَةُ الْحَالِيَّةُ كَمَا إذَا دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالْيَأْسِ ، وَإِنْ اقْتَضَتْ الْقَرِينَةُ أَنَّهُ يَتَغَدَّى مَعَهُ الْآنَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ فَقَيَّدَهُ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ قِيلَ وَهُوَ وَافَقَهُ ا هـ وَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ عَنْ الرَّوْضِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَعَنْ الْأَصْحَابِ مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ وَمَعَ قَرِينَةٍ إلَخْ ) هَذَا مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْآتِي يُقْبَلُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَقَالَ مُنْكِرًا لِهَذَا ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ هَذَا مُتَّصِلًا بِكَلَامِهَا كَمَا تُشْعِرُ بِهِ الْفَاءُ .\rوَعِبَارَةُ م ر فَقَالَ فِي إنْكَارِهِ الْمُتَّصِلِ بِكَلَامِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ا هـ بِالْحَرْفِ .\r( قَوْلُهُ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَقَالَ إنْ خَرَجْت اللَّيْلَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لِغَيْرِهِ ، وَقَالَ لَمْ أَقْصِدْ إلَّا مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا لِلْقَرِينَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":18,"page":273},{"id":8773,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ ( قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ ) فِي ( غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ ) أَوْ رَأْسِهِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ) وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَتِهِ الْأُولَى وَوُجِّهَ فِي شَهْرِ كَذَا بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ شَهْرُ كَذَا وَمَجِيئُهُ يَتَحَقَّقُ بِمَجِيءِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ( أَوْ ) فِي ( نَهَارِهِ ) أَيْ شَهْرِ كَذَا ( أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَبِفَجْرِ أَوَّلِهِ ) أَيْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ ( أَوْ ) فِي ( آخِرِهِ ) أَوْ سَلْخِهِ ( فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ ) يَقَعُ ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ دُونَ أَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ .\rS","part":18,"page":274},{"id":8774,"text":"( فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَوْقَاتِ ) وَالْمُرَادُ التَّعْلِيقُ ضِمْنًا لَا صَرِيحًا كَمَا يَتَّضِحُ بِالْأَمْثِلَةِ الْآتِي ذِكْرُهَا ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ أَوْ رَأْسِهِ ) الضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ لِشَهْرِ كَذَا أَيْ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهَا أَمَّا لَوْ قَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ فِيهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَأْتِي إلَّا فِي شَهْرِ كَذَا فَيَقَعُ حَالًا ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ أَيْ إنْ عُلِّقَ قَبْلَهُ فَإِنْ عُلِّقَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْجُزْءِ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الْجُزْءُ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ وَيَثْبُتُ الشَّهْرُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي بَلَدِ التَّعْلِيقِ ، وَإِنْ انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ أَوْ بِتَمَامِ الْعِدَّةِ ثَلَاثِينَ فِيهِ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ اعْتِبَارُ بَلَدِ التَّعْلِيقِ هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّوْمِ مِنْ اعْتِبَارِ حُكْمِ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ لِمَنْ تَأَمَّلَ .\r( قَوْلُهُ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ) وَذَلِكَ بِغَيْبُوبَةِ الشَّمْسِ وَلَوْ رُئِيَ الْهِلَالُ قَبْلَهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا جَاءَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ ؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ تُوجَدُ وَتَتَحَقَّقُ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ دُونَ أَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ ) رَدٌّ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَقِيلَ يَقَعُ بِأَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ وَهُوَ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْهُ لَيْلَةَ أَوَّلِ سَادِسَ عَشْرَةَ إذْ كُلُّهُ آخِرُ الشَّهْرِ وَرَدَ بِمَنْعِ ذَلِكَ انْتَهَتْ .","part":18,"page":275},{"id":8775,"text":"( وَلَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ ) فَأَنْت طَالِقٌ ( فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ ) تَطْلُقُ إذْ بِهِ يَتَحَقَّقُ مُضِيُّ الْيَوْمِ ، ( أَوْ ) قَالَهُ ( نَهَارًا فَبِمِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ ) تَطْلُقُ ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ حَقِيقَةً فِي جَمِيعِهِ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَرِّقًا .\rS( قَوْلُهُ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَرِّقًا وَلَا يُنَافِيهِ ) أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ مُوَسَّعٌ يَجُوزُ إيقَاعُهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ ، وَالتَّعْلِيقُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى أَوَّلِ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ اتِّفَاقًا فَلَوْ قَالَ أَثْنَاءَ يَوْمٍ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَسْتَمِرَّ إلَى نَظِيرِهِ مِنْ الثَّانِي ا هـ ح ل .","part":18,"page":276},{"id":8776,"text":"( أَوْ ) قَالَ إذَا مَضَى ( الْيَوْمُ ) فَأَنْت طَالِقٌ ( وَقَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ ) تَطْلُقُ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ حَالَ التَّعْلِيقِ لَحْظَةً ؛ لِأَنَّهُ عَرَّفَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ( أَوْ ) قَالَهُ ( لَيْلًا لَغَا ) أَيْ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ ( كَشَهْرٍ وَسَنَةٍ ) فِي حَالَتَيْ التَّنْكِيرِ وَالتَّعْرِيفِ فَيَقَعُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَضَى شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ بِمُضِيِّ شَهْرٍ كَامِلٍ أَوْ سَنَةٍ كَامِلَةٍ وَفِي أَنْت طَالِقٌ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ السَّنَةُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ فَيَقَعُ فِي الشَّهْرِ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ وَفِي السَّنَةِ بِأَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنْ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ، وَمَعْلُومٌ عَدَمُ تَأَتِّي الْإِلْغَاءِ هُنَا أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ بِالنَّصْبِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَقَعُ حَالًا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ وَسَمَّى الزَّمَانَ فِي الْأُولَى بِغَيْرِ اسْمِهِ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ .\rS( قَوْلُهُ أَوْ قَالَهُ لَيْلًا لَغَا ) وَقِيَاسُهُ لَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَتْ اللَّيْلَةُ فَمَا بَقِيَ مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ أَوْ لَيْلَةٌ فَمِثْلُ مَا مَضَى مِنْهَا مِنْ اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ أَوْ قَالَ نَهَارًا إذَا مَضَتْ اللَّيْلَةُ لَغَا ، وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَى لَيْلٌ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر كَمَا فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِإِفْتَاءِ وَالِدِهِ ( فَرْعٌ ) لَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُتَفَرِّقًا حَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُنِيلُ فِي بَلَدِ كَذَا حَنِثَ بِإِقَامَتِهِ فِيهَا أَيَّامَ الزِّيَادَةِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ وَإِلَّا كَبَلَدٍ لَا يَدْخُلُهَا النِّيلُ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ الزِّيَادَةِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَيَّامِ إقَامَةِ النِّيلِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":18,"page":277},{"id":8777,"text":"( قَوْلُهُ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ ) أَيْ وَقَاعِدَةُ الْعُدُولِ إلَى الْمَجَازِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ التَّعَالِيقِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ إذْ لَا نَهَارَ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْهُودِ أَيْ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمَجَازِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْوَقْتِ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ فِي التَّعَالِيقِ وَنَحْوِهَا قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ تُعِينُهُ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَا وَلَمْ يَكْتَفُوا بِاسْتِحَالَةِ الْحَقِيقَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ سَنَةٍ كَامِلَةٍ ) أَيْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا هِلَالِيَّةً فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كَمُلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الثَّالِثَ عَشَرَ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ غَيْرُهَا كَالرُّومِيَّةِ وَالْقِبْطِيَّةِ .\rقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ بِبِلَادِهِمْ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ بَلَدِ التَّعْلِيقِ ( فُرُوعٌ ) لَوْ قَالَ سَاعَةً اُعْتُبِرَتْ سَاعَةٌ فَلَكِيَّةٌ أَوْ السَّاعَةَ فَبِتَمَامِهَا أَوْ سَاعَاتٍ فَثَلَاثًا أَوْ السَّاعَاتِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَوْ فِي أَفْضَلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَبِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَقِيلَ بِالْغُرُوبِ وَقِيلَ بِفَرَاغِ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ فِي اعْتِبَارِ السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ نَظَرٌ خُصُوصًا لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَرَاجِعْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ ) يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُضِيِّ مَا هُوَ فِيهِ وَقَوْلُهُ بِأَوَّلِ الشَّهْرِ الْقَابِلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ الْقَابِلِ وَلَا تَطْلُقُ بِفَرَاغِ مَا هُوَ فِيهِ فَيَحْصُلُ التَّنَافِي إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا تَنَافِي ؛ لِأَنَّ فَرَاغَ مَا هُوَ فِيهِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِمَّا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ شَهْرَ رَمَضَانَ أَوْ شَهْرَ شَعْبَانَ فَيَقَعُ","part":18,"page":278},{"id":8778,"text":"حَالًّا مُطْلَقًا ا هـ ز ي أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ فِي غَيْرِهِ ، فَإِنْ قَالَ فِي صُورَةِ اللَّيْلِ أَرَدْت الْيَوْمَ التَّالِيَ قُبِلَ فَلَا يَقَعُ قَبْلَ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ بَلْ يُخَصِّصُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ إلَخْ ) أَيْ وَفِيمَا سَبَقَ عَلَّقَهُ وَمِثْلُ الْيَوْمِ الشَّهْرِ وَرَمَضَانَ أَوْ شَعْبَانَ فَيَقَعُ مُطْلَقًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ ) أَيْ الْحَقِيقِيَّةُ وَالْأُفُقِيَّةُ تَسْمِيَةٌ مَجَازِيَّةٌ ، وَجَازَ الْعُدُولُ عَنْهَا لِلْمَجَازِ لِعَدَمِ التَّعْلِيقِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":18,"page":279},{"id":8779,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَقَعَ حَالًا ) سَوَاءٌ قَصَدَ وُقُوعَهُ حَالًا مُسْتَنِدًا إلَى أَمْسِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَمْ قَصَدَ إيقَاعَهُ أَمْسِ أَمْ أَطْلَقَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قُبِلَ التَّفْسِيرُ وَلَا إشَارَةَ لَهُ مُفْهِمَةٌ وَلَغَا قَصْدَ الِاسْتِنَادِ إلَى أَمْسِ لِاسْتِحَالَتِهِ ( فَإِنْ قَصَدَ ) بِذَلِكَ ( طَلَاقًا فِي نِكَاحٍ آخَرَ ، وَعَرَفَ أَوْ ) قَصَدَ ( أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَتَكُونُ عِدَّتُهَا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَمْسِ أَنْ صَدَّقَتْهُ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ فِي الْأُولَى لَمْ يُصَدَّقْ وَحُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَالًا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ احْتِمَالًا جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ لِاحْتِمَالِهِ .\rS","part":18,"page":280},{"id":8780,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ ) أَيْ أَوْ الشَّهْرَ الْمَاضِيَ أَوْ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مُسْتَنِدٌ إلَى أَمْسِ ) أَيْ فِي الْوُقُوعِ وَمَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ جَعَلَ كُلًّا مِنْ الزَّمَنِ الْحَاضِرِ وَالْمَاضِي ظَرْفًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَجَعَلَهُ وَاقِعًا الْآنَ وَأَمْسِ فَغَايَرَتْ مَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الظَّرْفَ هُوَ الْمَاضِي فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ سَوَاءٌ أُمْكِنَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَمْ لَا بِأَنْ مَاتَ إلَخْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ وَلَا يُرَاجَعُ مَعَ إمْكَانِ الْمُرَاجَعَةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالْوَاوِ .\r( قَوْلُهُ وَلَغَا قَصَدَ الْإِسْنَادَ إلَى أَمْسِ ) أَيْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلصُّورَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ فِيهَا مُرَادٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيهَا فَلَوْ قَالَ لَغَا قَصَدَ الْأَمْسَ لَكَانَ أَوْلَى ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ حَتَّى يَكُونَ مُخَالِفًا لِقَوْلِهِمْ التَّعْلِيقُ بِالْمُحَالِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِهِ عَدَمَ الْوُقُوعِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَأَسْنَدَهُ إلَى مُحَالٍ فَأُلْغِيَ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لِقَصْدِهِ بِهِ مُسْتَحِيلًا أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى وُجُودِ مُسْتَحِيلٍ شَرْعًا كَنَسْخِ صَوْمِ رَمَضَانَ أَوْ عَادَةٍ كَصُعُودِ السَّمَاءِ أَوْ عَقْلًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ ، وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ كَالصُّعُودِ مَثَلًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا هُنَا قَصْدٌ مُسْتَحِيلٌ لَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِالتَّعْلِيلِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ غَدًا أَمْسِ أَوْ أَمْسِ غَدٍ بِالْإِضَافَةِ وَقَعَ حَالًّا إنْ قَالَ ذَلِكَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا فِي الثَّانِيَةِ ، وَإِلَّا وَقَعَ فِي الْغَدِ وَلَغَا ذِكْرُ أَمْسِ كَمَا لَوْ لَمْ يُضِفْ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ","part":18,"page":281},{"id":8781,"text":"الْيَوْمَ وَغَدًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ حَالًّا وَكَذَا فِي الْيَوْمِ وَغَدٍ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنْ قَالَ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَقَعَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا طَلْقَةٌ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقًا ) أَيْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ عَنْ طَلَاقٍ سَابِقٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي نِكَاحٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَعَرَّفَ أَيْ الطَّلَاقَ وَقَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ فِيهِ خِلَافٌ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ طَلَّقَ إلَخْ أَيْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي هَذَا النِّكَاحِ فَغَايَرَتْ مَا قَبْلَهَا ا هـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ هَلْ هُوَ قَيْدٌ وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَفْهُومًا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ أَوْ أَنَّهُ رَاجَعَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِيمَا لَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطَلَّقْت زَوْجَتَك ؟ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت طَلَاقًا مَاضِيًا وَرَاجَعْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا زَوْجَةٌ أَوْ مُرَاجَعَةٌ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ لَوْ قَالَ بَدَلَهُ ثُمَّ رَاجَعْتهَا ا هـ بُرُلُّسِيٌّ أَقُولُ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِاتِّحَادِ حُكْمِهِمَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فِي نِكَاحٍ آخَرَ ) أَيْ لَهُ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَجَدَّدَ نِكَاحَهَا أَوْ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَعَرَّفَ ) أَيْ الطَّلَاقَ بِقَرِينَةٍ مَا يَأْتِي فِي الْمُحْتَرَزِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ عَرَّفَ الطَّلَاقَ الْمَذْكُورَ بِنِكَاحِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ ) أَيْ تُحْسَبُ عِدَّتُهَا مِنْهُ إنْ كَذَّبَتْهُ فَفَائِدَةُ الْيَمِينِ الْوُقُوعُ فِي الْأَمْسِ فَقَطْ وَهَذَا فِي حَقِّهَا ، وَأَمَّا هُوَ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ تَعْيِينِهِ مِنْ الْأَمْسِ مُطْلَقًا فَيُمْنَعُ مِنْ رَجْعَتِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ","part":18,"page":282},{"id":8782,"text":"، وَيُحَدُّ لَوْ وَطِئَهَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ بِزَعْمِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ إنْ كَذَّبَتْهُ مَا لَوْ سَكَتَتْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ ) أَيْ فِي النِّكَاحِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ مُعْتَمَدٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ إلَخْ ) ضَعِيفٌ .","part":18,"page":283},{"id":8783,"text":"( وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ كَمَنْ وَإِنْ وَإِذَا وَمَتَى وَمَتَى مَا ) بِزِيَادَةِ مَا ( وَكُلَّمَا وَأَيُّ ) نَحْوُ مَنْ دَخَلَتْ الدَّارَ مِنْ زَوْجَاتِي فَهِيَ طَالِقٌ وَأَيُّ وَقْتٍ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ مَنْ إلَى آخِرِهِ إذْ الْأَدَوَاتُ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فِي الْمَذْكُورَاتِ إذْ مِنْهَا مَهْمَا وَمَا وَإِذْ مَا وَأَيَّامَا وَأَيْنَ ( وَلَا يَقْتَضِينَ ) أَيْ أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ بِالْوَضْعِ ( فَوْرًا ) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( فِي مُثْبَتٍ ) كَالدُّخُولِ ( بِلَا عِوَضٍ ) أَمَّا بِهِ فَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي بَعْضِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ نَحْوَ إنْ ضَمِنْت أَوْ أَعْطَيْت بِخِلَافِ نَحْوِ مَتَى وَأَيِّ ( وَ ) بِلَا ( تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهَا ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( وَلَا ) يَقْتَضِينَ ( تَكْرَارًا ) فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( إلَّا كُلَّمَا ) فَتَقْتَضِيهِ وَسَيَأْتِي التَّعْلِيقُ بِالْمَنْفِيِّ .\rS","part":18,"page":284},{"id":8784,"text":"( قَوْلُهُ وَلِلتَّعْلِيقِ أَدَوَاتٌ إلَخْ ) ( فَائِدَةٌ ) لَوْ اعْتَرَضَ شَرْطٌ عَلَى شَرْطٍ كَأَنْ أَكَلْت ، إنْ شَرِبْت اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرُ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا تُطْلَقُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا إنْ قَدَّمْت شُرْبَهَا عَلَى أَكْلِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ هَذَا إنْ تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَى الشَّرْطَيْنِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا فَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ أَكَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَرِبْت رُوجِعَ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِيلَاءِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ جَعْلَ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ اُعْتُبِرَ فِي الْوُقُوعِ تَقَدُّمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ عَكَسَ لَمْ يَقَعْ ، وَإِنْ أَرَادَ عَكْسَهُ اُعْتُبِرَ فِي الْوُقُوعِ تَقَدُّمُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَإِنْ عَكَسَ لَمْ يَقَعْ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ فَإِنْ وَجَدَ الْأَوَّلَ أَوَّلًا وَالثَّانِي ثَانِيًا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ وَهِيَ أُمُّ الْبَابِ ) وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ وَلِأَصْلِهِ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْكُلِّ وَأُلْحِقَتْ بِهَا غَيْرُهَا لِعُمُومِهِ وَإِبْهَامِهِ وَإِذَا وَمَتَى وَمَتَى مَا ظُرُوفٌ فِيهَا مَعْنَى الشَّرْطِ وَكُلٌّ مِنْ كُلَّمَا نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَجَاءَتْهَا الظَّرْفِيَّةُ مِنْ مَا فَإِنَّهَا بِمَعْنَى وَقْتٍ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إذَا وَمَتَى أَنَّ إذَا لَا يَلْزَمُ اتِّفَاقُ زَمَنِ شَرْطِهَا وَجَوَابِهَا بِخِلَافِ مَتَى تَقُولُ إذَا جِئْتنِي الْيَوْمَ أَكْرَمْتُك غَدًا ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي مَتَى .\rوَمِنْ الْأَدَوَاتِ أَيْضًا إذْ مَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَمَا الشَّرْطِيَّةُ وَمَهْمَا وَهِيَ بِمَعْنَى مَا وَأَيَّانَ وَهِيَ كَمَتَى وَإِذَا مَا وَأَيًّا مَا وَأَيْنَ وَحَيْثُ لِتَعْمِيمِ الْأَمْكِنَةِ وَأَيْ بِمَعْنَى أَيْنَ وَكَيْفَمَا وَكَيْفَ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ إنَّ التَّعْلِيقَ قَدْ يَحْصُلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَوَصْفٍ أَوْ ظَرْفٍ نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ا هـ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا بِمَعْنَى وَقْتٌ هَكَذَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ أَنَّ","part":18,"page":285},{"id":8785,"text":"كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ مَا نَصُّهُ وَوَجَّهَهُ ابْنُ عَمْرُونٍ بِأَنَّ مَا مِنْ كُلَّمَا مَعَ مَا بَعْدَهَا مَصْدَرٌ فَإِذَا قَالَ كُلَّمَا دَخَلْت فَمَعْنَاهُ كُلُّ دُخُولٍ وَكُلٌّ مَعْنَاهَا إلَّا حَاجَةَ فَلِذَلِكَ تَنَاوَلَ كُلَّ دُخُولٍ فَتَطْلُقُ بِهِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ عَدَدُ الطَّلَاقِ ا هـ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّوْجِيهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ لِلْإِحَاطَةِ وَمَا لِلْوَقْتِ فَالْمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ دَخَلَتْ فَلِذَلِكَ تَنَاوَلَ كُلَّ وَقْتٍ فِيهِ الدُّخُولَ فَتَأَمَّلْ ا هـ بِرّ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَمِثْلُ إنْ إلَى عِنْدَ أَهْلِ الْيَمَنِ وَلَا عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ وَقَدْ نَظَمَ الْأَدَوَاتِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ تَخْفَى عَلَيْنَا هَلْ لَكُمْ ضَابِطٌ لِكَشْفِ غِطَاهَا كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ وَهِيَ وَمَهْمَا إنْ إذَا أَيْ مَنْ مَتَى مَعْنَاهَا لِلتَّرَاخِي مَعَ الثُّبُوتِ إذَا لَمْ يَكُ مَعَهَا إنْ شِئْت أَوْ أَعْطَاهَا أَوْ ضَمَانٌ وَالْكُلُّ فِي جَانِبِ النَّفْيِ لِلْفَوْرِ لَا إنْ فَذًّا فِي سِوَاهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فِي بَعْضِهَا ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْبَعْضِ خَمْسَةٌ إنْ وَإِذَا وَلَوْ وَلَوْلَا وَلَوْ مَا ، وَقَوْلُهُ لِلْمُعَاوَضَةِ الْمُرَادُ بِهَا التَّعْلِيقُ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ الضَّمَانِ وَيَضُمُّ لَهُمَا التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْفَوْرِ أَمَّا غَيْرُ الْخَمْسَةِ فَلِلتَّرَاخِي مُطْلَقًا ، وَكَذَلِكَ الْخَمْسَةُ إذَا عَلَّقَ بِهَا عَلَى غَيْرِ الثَّلَاثَةِ كَدُخُولِ الدَّارِ فَهِيَ لِلتَّرَاخِي تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِلْمُعَاوَضَةِ ) أَيْ لِاقْتِضَاءِ الْمُعَاوَضَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَهَذِهِ الصِّيَغُ وُضِعَتْ لَا تُفِيدُ دَلَالَةً عَلَى فَوْرٍ وَلَا تَرَاخٍ ا هـ ح ل وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ لِلْمُعَاوَضَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ سَابِقًا بِالْوَضْعِ .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ أَيْ مَشِيئَتُهَا فَوْرًا بِأَنْ تَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمُّنِ","part":18,"page":286},{"id":8786,"text":"ذَلِكَ تَمْلِيكَهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسَك ، وَهَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْبَةٌ كَأَنْ قَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَلَا تُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا شِئْت حَالَةَ كَوْنِهِ غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ سَكْرَانًا أَوْ كَارِهًا بِقَلْبِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَقْتَضِينَ تَكْرَارًا فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) بَلْ مَتَى وُجِدَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي غَيْرِ نِسْيَانٍ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا يُؤَثِّرُ وُجُودُهُ مَرَّةً أُخْرَى ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَكْرَارَا فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) هَذَا دَخِيلٌ بَيْنَ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَيَقْتَضِينَ فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ فَلِذَلِكَ كَمُلَ الْمَفْهُومُ بِقَوْلِهِ وَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلَا تَكْرَارًا ) هُوَ شَامِلٌ لِمِثْلِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَبَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ بِرّ ا هـ سم .","part":18,"page":287},{"id":8787,"text":"( فَلَوْ قَالَ إذَا طَلَّقْتُك ) أَوْ أَوْقَعْت عَلَيْك طَلَاقِي ( فَأَنْت طَالِقٌ فَنَجَّزَ ) طَلَاقَهَا ( أَوْ عَلَّقَ ) هـ ( بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ ) تَقَعَانِ ( فِي مَوْطُوءَةٍ ) وَاحِدَةٍ بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ ( أَوْ ) قَالَ ( كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي ) عَلَيْك فَأَنْت طَالِقٌ ( فَطَلَّقَ فَثَلَاثٌ فِيهَا ) أَيْ فِي مَوْطُوءَةٍ وَاحِدَةٍ بِالتَّنْجِيزِ وَثِنْتَانِ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا وَاحِدَةٍ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وَأُخْرَى بِوُقُوعِ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ ( وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْمُنَجَّزَةِ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بَعْدَهَا .\rS","part":18,"page":288},{"id":8788,"text":"( قَوْلُهُ فَنَجَّزَ طَلَاقَهَا أَوْ عَلَّقَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ثُمَّ طَلَّقَهَا بِنَفْسِهِ دُونَ وَكِيلِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ مَعَ نِيَّةٍ أَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ تَقَعَانِ عَلَيْهَا أَنْ مَلَكَهُمَا وَاحِدَةً بِالتَّطْلِيقِ بِالتَّنْجِيزِ أَوْ التَّعْلِيقِ بِصِفَةٍ وُجِدَتْ وَأُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ بِهِ إذْ التَّعْلِيقُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ وَإِيقَاعٌ وَوُقُوعٌ وَوُجُودُ الصِّفَةِ وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ وُقُوعٌ لَا تَطْلِيقٌ وَلَا إيقَاعٌ ، وَمُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ وَلَا إيقَاعٍ وَلَا وُقُوعٍ فَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ أَوْ لَا ثُمَّ قَالَ إذَا طَلَّقْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلِّقُ بِالتَّطْلِيقِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ عَلَّقَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ تَعْلِيقِ طَلَاقِهَا شَيْئًا ، وَلَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ التَّعْلِيقَ بَلْ أَنَّك تَطْلُقِينَ بِمَا أَوْقَعْته دَيْنٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ بِالتَّطْلِيقِ أَيْ لَكِنَّهُ حَلَفَ فَلَوْ قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَنَجَّزَ طَلَاقَهَا ) أَيْ بِنَفْسِهِ دُونَ وَكِيلِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ أَمَّا غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ وَمَوْطُوءَةٌ طَلُقَتْ بِعِوَضٍ وَطَلَاقُ الْوَكِيلِ فَلَا يَقَعُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ لِبَيْنُونَتِهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِعَدَمِ وُجُودِ طَلَاقِهِ فِي الْأَخِيرَةِ فَلَمْ يَقَعْ غَيْرُ طَلَاقِ الْوَكِيلِ ، وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالْخُلْعِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ طَلَاقٌ لَا فَسْخٌ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَثَلَاثٌ فِيهَا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَوْقَعْت أَوْ طَلَّقْت فَيَقَعُ ثِنْتَانِ فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا أَوْقَعْت طَلَاقِي عَلَيْك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَلَّقَ وَقَعَ ثِنْتَانِ فَقَطْ فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ يُوقِعْهَا ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ أَيْ أَوْقَعَهَا","part":18,"page":289},{"id":8789,"text":"الشَّرْعُ عَلَيْهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَثَلَاثٌ فِيهَا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا قُلْنَا الْعِلَّةُ تُقَارِنُ الْمَعْلُولَ فِي الزَّمَانِ فَلَا يُتَّجَهُ إلَّا وُقُوعُ طَلْقَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْقَاتِ فَإِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ فَيَقَعُ مَعَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أُخْرَى مَشْرُوطَةً بِغَيْرِهَا وَلَا تَقَعُ الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ وَقْتٌ آخَرُ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ فَلَمْ يَظْهَرْ لِتَكْرَارِ كُلَّمَا فَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَقْتُ الطَّلَاقِ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ سَلَّمْنَا أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ الْمَعْلُولَ زَمَانًا ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ مَعَ مُلَاحَظَةِ وُقُوعِ الْعِلَّةِ فِيهِ غَيْرُهُ مَعَ مُلَاحَظَةِ وُقُوعِ الْمَعْلُولِ فِيهِ فَهُوَ وَإِنْ اتَّحَدَ ذَاتًا مُخْتَلِفٌ اعْتِبَارًا ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي تَرَتُّبِ مَا قَالُوهُ ا هـ ، وَأَقُولُ لَا إشْكَالَ بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ عَمْرُونٍ كَمَا مَرَّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَأُخْرَى بِوُقُوعِ هَذِهِ الْوَاحِدَةِ ) أَيْ الْمُعَلَّقَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَ عَلَيْهَا الصِّفَةَ الَّتِي هِيَ وُقُوعُ الطَّلَاقُ ، بَلْ وَصُدِّقَتْ الصِّفَةُ أَيْضًا بِالْمُنَجَّزَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ وَاحِدَةٌ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلِّقُ بَعْدَهَا ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ قَالَ فِي الشَّارِحِ فَامْتِنَاعُ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ لَيْسَ لِتَأَخُّرِ الْجَزَاءِ عَنْ الشَّرْطِ إذْ الصَّحِيحُ تَقَارُنُهُمَا فِي الْوُجُودِ بَلْ امْتِنَاعُهُ لِلتَّنَافِي بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ إذْ الْبَيْنُونَةُ الْحَاصِلَةُ بِالشَّرْطِ تُنَافِي الْمُعَلَّقَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ وَإِنَّمَا لَمْ تَطْلُقْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَانِيَةً ؛ لِأَنَّ مَعْنَى إنْ طَلَّقْتُك إنْ صِرْت مُطَلَّقَةً وَبِمُجَرَّدِ مَصِيرِهَا مُطَلَّقَةً بَانَتْ وَالْبَيْنُونَةُ تُنَافِي وُقُوعَ أُخْرَى إلَخْ ا هـ سم .","part":18,"page":290},{"id":8790,"text":"( أَوْ ) قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ وَلَهُ عَبِيدٌ ( إنْ طَلَّقْت وَاحِدَةً ) مِنْهُنَّ ( فَعَبْدٌ ) مِنْ عَبِيدِي ( حُرٌّ وَإِنْ ) طَلَّقْت ( ثِنْتَيْنِ ) مِنْهُنَّ ( فَعَبْدَانِ ) مِنْ عَبِيدِي حُرَّانِ ( وَإِنْ ) طَلَّقْت ( ثَلَاثًا ) مِنْهُنَّ ( فَثَلَاثَةٌ ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ ، ( وَإِنْ ) طَلَّقْت ( أَرْبَعًا ) مِنْهُنَّ ( فَأَرْبَعَةٌ ) مِنْ عَبِيدِي أَحْرَارٌ ( فَطَلَّقَ أَرْبَعًا ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ( عَتَقَ ) مِنْ عَبِيدِهِ ( عَشَرَةٌ ) مُبْهَمَةٌ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَاثْنَانِ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشَرَةٌ وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ وَلَوْ عَطَفَ الْمُعَلِّقُ بِثُمَّ أَوْ بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ لَمْ يُعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةً إذْ بِطَلَاقِ الْأُولَى يُعْتَقُ عَبْدٌ فَإِذَا طَلَّقَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ فَإِذَا طَلَّقَ الثَّالِثَةَ صُدِّقَتْ بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَرْبَعَةٍ وَكَانَ سَائِرُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ غَيْرَ كُلَّمَا ( وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا ) وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ ( فَخَمْسَةَ عَشَرَ ) عَبْدًا لِاقْتِضَائِهَا التَّكَرُّرَ فَيُعْتَقُ وَاحِدٌ بِطَلَاقِ الْأُولَى وَثَلَاثَةٌ بِطَلَاقِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ بِطَلَاقِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثَلَاثٍ وَسَبْعَةٍ بِطَلَاقِ الرَّابِعَةِ ؛ لِأَنَّهُ صُدِّقَ بِهِ طَلَاقُ وَاحِدَةٍ وَطَلَاقُ ثِنْتَيْنِ غَيْرِ الْأَوْلَيَيْنِ وَطَلَاقُ أَرْبَعٍ ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا صَلَّيْت رَكْعَةً فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ وَهَكَذَا إلَى عَشَرَةٍ عَتَقَ سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ ، وَإِنْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا فَخَمْسٌ وَخَمْسُونَ ( وَيَقْتَضِينَ ) أَيْ الْأَدَوَاتُ ( فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ إلَّا أَنْ ) فَلَا تَقْتَضِيهِ .\rS","part":18,"page":291},{"id":8791,"text":".\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ تَعْيِينُهُمْ ) فَيُعَيِّنُ مَا عَتَقَ بِالْوَاحِدَةِ وَمَا عَتَقَ بِالثِّنْتَيْنِ وَمَا عَتَقَ بِالثَّلَاثَةِ وَمَا عَتَقَ بِالْأَرْبَعَةِ ، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا طَلَّقَ مُرَتَّبًا وَكَانَ لَهُمْ إكْسَابٌ خُصُوصًا إذَا تَبَاعَدَ الزَّمَنُ بَيْنَ التَّطْلِيقِ ، أَمَّا إذَا طَلَّقَ مَعًا فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ هُمْ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَمْ يُعْتِقْ إلَّا ثَلَاثَةً ) أَيْ إنْ طَلَّقَ مُرَتَّبًا فَإِنْ طَلَّقَهُنَّ مَعًا عَتَقَ عَبْدُ وَاحِدٌ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَحَّحَهُ فِي حَوَاشِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُجْمَعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ طَلَاقِ الْأُولَى الَّذِي هُوَ مَعْنَى التَّرْتِيبِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَا بِصِفَةِ الْوَاحِدَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَلَّقًا عَلَيْهَا بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا بِصِفَةِ الثِّنْتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ وُجُودُ ثَلَاثَةٍ أَيْ بَعْدَ ثِنْتَيْنِ وَلَا أَرْبَعَةٌ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ مَا هَذِهِ مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ لِأَنَّهَا نَابَتْ بِصِلَتِهَا عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ كَمَا يَنُوبُ عَنْهُ الْمَصْدَرُ الصَّرِيحُ .\rوَالْمَعْنَى كُلُّ وَقْتٍ فَكُلٌّ مِنْ كُلَّمَا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهَا إلَى مَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَوَجْهُ إفَادَتِهَا التَّكْرَارَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ النَّظَرُ إلَى عُمُومِ مَا ؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ مُرَادًا بِهَا الْعُمُومُ وَكُلَّمَا أَكَّدَتْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا هَذِهِ مَصْدَرِيَّةٌ قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِهَا مَصْدَرِيَّةً ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْوَقْتِ فَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ لَا عَنْ الْمَصْدَرِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي","part":18,"page":292},{"id":8792,"text":"التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ) أَيْ سَوَاءٌ أَتَى بِكُلَّمَا فِي التَّعَالِيقِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَكَمُلَ بِغَيْرِهَا كَانَ ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَرِّرَ إنَّمَا هُوَ صِفَةُ الْوَاحِدَةِ وَصِفَةُ الثِّنْتَيْنِ ، وَتَتَكَرَّرُ الْوَاحِدَةُ مَعَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالثِّنْتَيْنِ مَرَّةً مَعَ الرَّابِعَةِ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ تُضَمُّ لِآحَادِ الْعَشَرَةِ بِالْوَجْهِ السَّابِقِ تَبْلُغُ خَمْسَةَ عَشَرَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُتَكَرِّرَانِ إذْ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ لَا يَتَكَرَّرُ فَإِنْ أَتَى بِهَا فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْأَخِيرَيْنِ فَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ فِي الثَّانِي وَحْدَهُ أَوْ مَعَهُمَا فَاثْنَا عَشَرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَخَمْسَةَ عَشَرَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الْوَاحِدَةِ تَكَرَّرَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَرْبَعِ وَاحِدَةٌ فِي نَفْسِهَا وَصِفَةُ الِاثْنَيْنِ لَمْ تَتَكَرَّرْ إلَّا مَرَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَا عُدَّ بِاعْتِبَارٍ لَا يُعَدُّ ثَانِيًا بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ فَالثَّانِيَةُ عُدَّتْ ثَانِيَةً بِانْضِمَامِهَا إلَى الْأُولَى فَلَا تُعَدُّ الثَّالِثَةُ كَذَلِكَ بِانْضِمَامِهَا لِلثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهَا ثَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ وَلَمْ تُعَدَّ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ لَمْ تَتَكَرَّرْ ، وَبِهَذَا اتَّضَحَ أَنَّ كُلَّمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا الْمُتَكَرِّرَانِ فَقَطْ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَضَابِطُ هَذَا وَغَيْرُهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَجْمُوعِ الْآحَادِ هُوَ الْجَوَابُ فِي غَيْرِ كُلَّمَا ، وَيُزَادُ عَلَيْهِ مَجْمُوعُ مَا تَكَرَّرَ مِنْهَا فِيهَا مِثَالُهُ فِي الْأَرْبَعِ أَنْ يُقَالَ مَجْمُوعُ الْآحَادِ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَجُمْلَتُهَا عَشَرَةٌ ، وَتَكَرَّرَ فِيهِ الْوَاحِدُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ وَالِاثْنَانِ مَرَّةً فَقَطْ وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ تُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَهَذَا ضَابِطٌ سَهْلٌ قَرِيبٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَتَقَ","part":18,"page":293},{"id":8793,"text":"سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ ) ؛ لِأَنَّهُ تَكَرَّرَ مَعَهُ صِفَةُ الْوَاحِدَةِ تِسْعًا وَصِفَةُ الثِّنْتَيْنِ أَرْبَعًا فِي الرَّابِعَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالْعَاشِرَةِ وَمَجْمُوعُهَا ثَمَانِيَةٌ وَصِفَةُ الثَّلَاثَةِ مَرَّتَيْنِ فِي السَّادِسَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَمَجْمُوعُهُمَا سِتَّةٌ وَصِفَةُ الرَّابِعَةِ مَرَّةً فِي الثَّامِنَةِ وَصِفَةُ الْخَمْسَةِ مَرَّةً فِي الْعَاشِرَةِ وَمَا بَعْدَ الْخَمْسَةِ لَا يُمْكِنُ تَكَرُّرُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تُشْتَرَطْ كُلَّمَا إلَّا فِي الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ وَجُمْلَةُ هَذِهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ تُضَمُّ لِخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ الْوَاقِعَةِ بِلَا تَكْرَارٍ وَقَوْلُهُ فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ أَيْ ؛ لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الْآحَادِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارٍ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بِكُلَّمَا إلَى عِشْرِينَ وَصَلَّى عِشْرِينَ عَتَقَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ، وَلَا يَخْفَى تَوْجِيهُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَقْتَضِينَ فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ إلَّا أَنْ ) أُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى أَوَّلِ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَيَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا وَضَعْنَاهُ هُنَاكَ لِكَوْنِ م ر وَحَوَاشِيهِ ذَكَرُوهُ هُنَاكَ .\r( قَوْلُهُ وَيَقْتَضِينَ فَوْرًا فِي مَنْفِيٍّ ) وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ بِالْأُولَى كَأَنْ قَالَ : وَاَللَّهِ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ مَا فَعَلْت كَذَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) قَالَ شَيْخُنَا يَدْخُلُ فِي النَّفْيِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ كَانَ ضِمْنِيًّا نَحْوَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ أَمَرَهَا فَامْتَنَعَتْ فَقَالَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ تَدْخُلِينَ فَإِنَّ الْمَعْنَى لَوْ لَمْ تَدْخُلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ مَتَى اشْتَرَطَ الْفَوْرَ أَوْ قَصَدَ إنْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يُشْتَرَطُ فَلْيُحَرَّرْ ، وَلَوْ قَالَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَ وَقَعَ بِدُخُولِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا .","part":18,"page":294},{"id":8794,"text":"( فَلَوْ قَالَ ) أَنْت طَالِقٌ ( إنْ لَمْ تَدْخُلِي ) الدَّارَ ( لَمْ يَقَعْ ) أَيْ الطَّلَاقُ ( إلَّا بِالْيَأْسِ ) مِنْ الدُّخُولِ كَأَنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ إنْ كَإِذَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ ، وَلَمْ تَدْخُلْ وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَانِ وَإِذَا ظَرْفُ زَمَانٍ كَمَتَى فِي التَّنَاوُلِ لِلْأَوْقَاتِ فَإِذَا قِيلَ مَتَى أَلْقَاك صَحَّ أَنْ تَقُولَ مَتَى شِئْت أَوْ إذَا شِئْت وَلَا يَصِحُّ إنْ شِئْت فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ مَعْنَاهُ إنْ فَاتَكِ دُخُولُهَا وَفَوَاتُهُ بِالْيَأْسِ وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ مَعْنَاهُ أَيُّ وَقْتٍ فَاتَك الدُّخُولُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ وَلَمْ تَدْخُلْ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِإِذَا مَا يُرَادُ بِإِنْ قُبِلَ بَاطِنًا وَكَذَا ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ ( أَوْ ) قَالَ أَنْت طَالِقٌ ( إنْ دَخَلْت ) الدَّارَ ( أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِالْفَتْحِ ) لِلْهَمْزَةِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( حَالًا ) لِأَنَّ الْمَعْنَى لِلدُّخُولِ أَوْ لِعَدَمِهِ بِتَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } وَسَوَاءٌ كَانَ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ صَادِقًا أَمْ كَاذِبًا هَذَا ( إنْ عَرَفَ نَحْوًا وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ ( فَتَعْلِيقٌ ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لَهُ وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إذَا طَلَّقْتُك أَوْ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ حُكِمَ بِوُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُك .\rS","part":18,"page":295},{"id":8795,"text":"وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَالِقًا أَوْ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ طَالِقًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْحَالِ فَإِنْ طَلَّقَ وَقَعَ ثِنْتَانِ فِي الْأُولَى وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ دَخَلَتْ بَعْدَ طَلَاقِهِ ، وَلَوْ قَالَ أَنْت إنْ كَلَّمْتُك طَالِقًا لَمْ يَقَعْ مَا لَمْ يُرِدْ بِطَالِقًا الْخَبَرَ ، وَإِنْ نَصَبَهُ لَحَنَ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ أَوْ إنْ لَمْ وَقَالَ أَرَدْت التَّعْلِيقَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَانِعٌ صُدِّقَ ظَاهِرًا بِيَمِينِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ ، فَيَقَعُ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي الْبَحْرِ أَوْ الظِّلِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسْتَقْبَلُ وَقَعَ حَالًا مَا لَمْ يُرِدْ التَّعْلِيقَ أَوْ فِي الشِّتَاءِ فَتَعْلِيقٌ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ كَمَا مَرَّ ، وَلَوْ عَلَّقَ بِشَرْطٍ عَلَى شَرْطٍ نَحْوَ إنْ أَكَلْت إنْ شَرِبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ اُشْتُرِطَ لِلْوُقُوعِ تَقْدِيمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ ) أَيْ أَوْ مَاتَ هُوَ فَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الدُّخُولُ فَلَا تَرِثُهُ إنْ كَانَ بَائِنًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَحْصُلُ الْيَأْسُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ا هـ وَأَمَّا الْجُنُونُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الْبَرِّ مِنْ الْمَجْنُونِ كَهُوَ فِي الْعَاقِلِ بِخِلَافِ الْحِنْثِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَيُحْكَمُ بِالْوُقُوعِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ ) أَيْ إذَا بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ الدُّخُولَ وَلَا أَثَرَ هُنَا لِلْجُنُونِ إذْ دُخُولُ الْمَجْنُونِ كَهُوَ مِنْ الْعَاقِلِ وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ تَمَكُّنِهَا مِنْ الدُّخُولِ ، وَاسْتَمَرَّتْ إلَى الْمَوْتِ وَلَمْ يُتَيَقَّنْ دُخُولٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ غَلَطٌ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ وُقُوعُهُ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا عَقِبَ ذَلِكَ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَأَيَّدَهُ","part":18,"page":296},{"id":8796,"text":"بِالْحِنْثِ بِتَلَفِ مَا حَلَفَ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ غَدًا فَتَلِفَ فِيهِ قَبْلَ أَكْلِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَوْدَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مُمْكِنٌ هُنَا فَلَمْ يَفُتْ الْبِرُّ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ، وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْيَأْسِ مَا لَمْ يَقُلْ أَرَدْت إنْ لَمْ تَدْخُلِي الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ فَإِنْ أَرَادَهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِالْوَقْتِ الْمَنْوِيِّ كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي نَظِيرِهِ فِيمَنْ دَخَلَ عَلَى صَدِيقِهِ فَقَالَ لَهُ تَغَدَّ مَعِي فَامْتَنَعَ فَقَالَ لَهُ إنْ لَمْ تَتَغَدَّ مَعِي فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَنَوَى الْحَالَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ ) أَيْ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ فَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ فَقَبْلَهُ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوُصُولُ ، وَخَرَجَ بِالْمَوْتِ مَا لَوْ أَبَانَهَا قَبْلَهُ فَلَا طَلَاقَ وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ قُبَيْلَ الْمَوْتِ ) أَيْ قُبَيْلَ مَوْتِهَا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَبْلَهَا ثُمَّ لَمْ تَدْخُلْ حَتَّى مَاتَتْ تَعَيَّنَ وُقُوعُهُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ صَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي أَوَاخِرِ الطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تُلْقِ الْمِفْتَاحَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْمَذْكُورَةِ فِي فَصْلِ قَوْلِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَدْخُلُ الدَّارَ ا هـ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ لَا وُقُوعَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْبَرَّ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ النِّكَاحِ فَرَاجِعْهُ ا هـ سم فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ ، وَأَذِنَ لَهَا مَرَّةً فِي الْخُرُوجِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَلَا وُقُوعَ بِمَا بَعْدَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي انْحِلَالِهَا عِلْمُهَا بِالْإِذْنِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي غَيْبَتِهَا وَخَرَجَتْ لَمْ يَحْنَثْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ إنْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِإِنْ مَعْنَى إذَا قُبِلَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ عَلَيْهِ أَوْ بِغَيْرِ إنْ وَقْتًا مُعَيَّنًا قَرِيبًا أَوْ","part":18,"page":297},{"id":8797,"text":"بَعِيدًا دُيِّنَ لِاحْتِمَالِ مَا أَرَادَهُ ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ التَّدْيِينِ هُنَا وَبَيْنَ الْقَبُولِ ظَاهِرًا فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِإِذَا أَيْ فِي النَّفْيِ مَعْنَى إنْ حَيْثُ قَالُوا يُقْبَلُ ظَاهِرًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ يُقَامُ مُقَامَ الْآخَرِ بِأَنَّهُ ثَمَّ أَرَادَ بِلَفْظِ مَعْنَى لَفْظًا آخَرَ بَيْنَهُمَا اجْتِمَاعٌ فِي الشَّرْطِيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بِمُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الدُّخُولُ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنُهَا الْإِكْرَاهُ أَوْ نَحْوُهُ أَيْ وَقَدْ قَصَدَ مَنْعَهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ أَوْ أَطْلَقَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ حَرْفُ شَرْطٍ إلَخْ ) ثُمَّ لَا يَخْفَى خَفَاءُ هَذَا الْفَرْقِ فِيمَا لَا إشْعَارَ لَهُ بِالزَّمَانِ كَمِنْ ثُمَّ مَحَلُّ الْفَرْقِ فِيمَنْ يَعْرِفُ مَعْنَى إنْ مِنْ التَّعْلِيقِ الْجُزْئِيِّ الْمُجَرَّدِ عَنْ الزَّمَانِ ، وَمَعْنَى إذَا مَثَلًا مِنْ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ مَعَ الزَّمَنِ وَإِلَّا فَغَيْرُ إنْ مِثْلُهَا فِي حَقِّهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِإِذَا مَا يُرَادُ بِإِنْ قُبِلَ ) وَكَذَا عَكْسُهُ وَيَقَعُ مِنْ كَثِيرِينَ لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ وَعُرْفُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَعْمِلُونَهُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ أَيْ لَا أَفْعَلُ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ إنْ وَجَدَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هَذَا الْمَعْنَى عُمِلَ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ فِي عُرْفِهِمْ فَلَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ بِأَنْ قَصَدَ نَفْيَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ هَلْ يُقْبَلُ ظَاهِرًا حَرِّرْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ ) أَيْ وَتَعْلِيلُ الْكَلَامِ الْمُنَجَّزِ لَا يَرْفَعُهُ بَلْ يُؤَكَّدُ بِخِلَافِ اللَّامِ فِي نَحْوِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ فَإِنَّهَا لَامُ التَّوْقِيتِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ أَنْ جَاءَتْ الْبِدْعَةُ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا وَقْتَ السُّنَّةِ أَوْ الْبِدْعَةِ ا هـ ، وَضَابِطُ","part":18,"page":298},{"id":8798,"text":"الَّتِي تَكُونُ فِيهِ لِلتَّوْقِيتِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَصْفُ مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَجِيءَ وَيَذْهَبَ كَذَا نَقَلْته مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي فَصْلِ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ إلَخْ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ وَمَحَلُّ كَوْنِهَا أَيْ أَنْ الْمَفْتُوحَةِ لِلتَّعْلِيلِ فِي غَيْرِ التَّوْقِيتِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَلَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ أَنْ جَاءَتْ السُّنَّةُ أَوْ الْبِدْعَةُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ لَأَنْ جَاءَتْ ، وَاللَّامُ فِي مِثْلِهِ لِلتَّوْقِيتِ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْبِدْعَةِ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ ، وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ وَمَا قَالَهُ فِي لَأَنْ جَاءَتْ مَمْنُوعٌ وَإِنْ سَلِمَ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا ذَلِكَ فِي أَنْ جَاءَتْ فَإِنَّ الْمُقَدَّرَ لَيْسَ فِي قُوَّةِ الْمَلْفُوظِ مُطْلَقًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ هَذَا إنْ عَرَفَ نَحْوًا ) الْمُرَادُ بِالنَّحْوِ هُنَا مَعْرِفَةُ أَوْضَاعِ الْأَلْفَاظِ ، وَإِلَّا فَالنَّحْوُ مَعْرِفَةُ أَوَاخِرِ الْكَلِمِ مِنْ حَيْثُ الْإِعْرَابُ وَالْبِنَاءُ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا ، وَفُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قِيلَ فِي أَنْت طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْفَتْحِ أَنَّهَا تَطْلُقُ حَالًا أَيْ حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ ذَلِكَ التَّعْلِيقِ ، وَعِنْدَ الْفَتْحِ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ التَّحْقِيقُ فَوَقَعَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهَا لَا يَرْفَعُ الْيَمِينَ بَلْ يُخَصِّصُهُ فَاكْتَفَى فِيهِ بِالْقَرِينَةِ ا هـ ح ل رَحِمَهُ اللَّهُ .","part":18,"page":299},{"id":8799,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا لَوْ ( عَلَّقَ ) الطَّلَاقَ ( بِحَمْلٍ ) كَقَوْلِهِ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ ( فَإِنْ ظَهَرَ ) أَيْ الْحَمْلُ بِهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ وَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ ( أَوْ ) لَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ لَكِنْ ( وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ التَّعْلِيقِ أَوْ ) لِأَكْثَرَ مِنْهُ وَ ( لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ ) مِنْهُ ( وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ ) بِأَنْ لَمْ تُوطَأْ مَعَ التَّعْلِيقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وُطِئَتْ حِينَئِذٍ وَطْئًا لَا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ ( بِأَنَّ وُقُوعَهُ ) مِنْ التَّعْلِيقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْ حِينَئِذٍ ، وَلِهَذَا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ لِدُونِهِ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوُطِئَتْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ وَطْئًا يُمْكِنُ كَوْنُ الْحَمْلِ مِنْهُ ( فَلَا ) طَلَاقَ لِتَبَيُّنِ انْتِفَاءِ الْحَمْلِ فِي الْأُولَى إذْ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ فِي الثَّانِيَةِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَالتَّمَتُّعُ بِالْوَطْءِ وَغَيْرُهُ فِيهِمَا جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا احْتِيَاطًا .\rS","part":18,"page":300},{"id":8800,"text":"( فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا ) كَالْوِلَادَةِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَمْلِ فَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ مُنَصَّبٌ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَمَا يَذْكُرُ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ التَّعْلِيقِ ، وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى تَعْلِيقٍ أَيْ وَغَيْرِ التَّعْلِيقِ مِمَّا ذُكِرَ وَهُوَ يَشْمَلُ التَّعْلِيقَ وَغَيْرَهُ ا هـ ح ل وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فِي الْفَصْلِ مِنْ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ فَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ أَوْلَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا انْتَهَتْ وَهِيَ تُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ فِي عِبَارَةِ الْمُحَشِّي .\r( قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا ) أَيْ غَيْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِمَّا يُذْكَرُ مَعَهُمَا فَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ إنْ وَلَدَتْ إلَى قَوْلِهِ وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ ، وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ إنْ أَوْ مَتَى طَلَّقْتُك إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ ) أَيْ لَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ وَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَلَعَلَّهُ لِتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ ، وَالطَّلَاقُ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ يَثْبُتُ بِالنِّسَاءِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ثُمَّ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُعْلَمُ ) فِيهِ أَنَّ مَعْنَى يُعْلَمُ أَنَّهُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَاسِبُ هُنَا بَلْ الْمُنَاسِبُ لِلشَّهَادَةِ الْعِلْمُ الْحَقِيقِيُّ وَلَا طَرِيقَ إلَيْهِ بَلْ وَلَا إلَى الظَّنِّ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ وَلَدَتْهُ ) أَيْ وَلَدًا كَامِلًا تَامَّ الْخِلْقَةِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ وَلَدَتْ ، وَأَمَّا لَوْ أَلْقَتْ مُخَطَّطًا فِي الدُّونِ أَوْ لِأَكْثَرَ وَلَمْ تُوطَأْ وَطْئًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ","part":18,"page":301},{"id":8801,"text":"ذَلِكَ مِنْهُ فَيَبْعُدُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ كَذَا قِيلَ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ ) سَوَاءٌ وُطِئَتْ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ الدُّونِ فَالسِّتَّةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ حَجّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيقِ فَالْأَرْبَعَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَا دُونَهَا خِلَافًا لِلْمَحَلِّيِّ مِنْ أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِمَا فَوْقَهَا وَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ ) وَفِي صُورَتَيْ التَّصْدِيقِ وَالشَّهَادَةِ لَا يَتَوَقَّفُ التَّبَيُّنُ عَلَى الْوِلَادَةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مَعَ التَّصْدِيقِ وَبِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ وَفِي صُورَتَيْ الْوِلَادَةِ يَتَوَقَّفُ الْبَيَانُ عَلَيْهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ بِأَنَّ وُقُوعَهُ أَيْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وَبِوِلَادَةِ مَا ذُكِرَ فَفِي صُورَةِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا تُنْتَظَرُ الْوِلَادَةُ ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى انْتِظَارِهَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ عُلِمَ لَا يُتَيَقَّنُ ، وَرُدَّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ .\rوَسَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ثُمَّ الْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ إذْ وُجِدَ التَّصْدِيقُ أَوْ شَهَادَةٌ لِرَجُلَيْنِ وَقَعَ فِي الْحَالِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ إذَا الْحَمْلُ يُعَامَلُ مُعَامَلَةَ الْمَعْلُومِ ، وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى انْتِظَارِ الْوَضْعِ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ وَإِنْ عُلِمَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ رُدَّ بِأَنَّ لِلظَّنِّ الْمُؤَكَّدِ حُكْمَ الْيَقِينِ فِي أَكْثَرِ الْأَبْوَابِ ، وَكَوْنُ الْعِصْمَةِ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يُزِيلُونَهَا بِالظَّنِّ الَّذِي أَقَامَهُ الشَّارِعُ مَقَامَ الْيَقِينِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمٍ","part":18,"page":302},{"id":8802,"text":"وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُهُ دَمَ فَسَادٍ ا هـ وَقَوْلُهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ أَيْ ظَاهِرًا فَلَوْ تَحَقَّقَ انْتِفَاءُ الْحَمْلِ بِأَنْ مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْ التَّعْلِيقِ وَلَمْ تَلِدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ كَمَا لَوْ عُلِّقَ بِالْحَيْضِ فَرَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَإِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ عَدَمُ وُقُوعِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَتْ الْإِجْهَاضَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعِ هَلْ يُقْبَلُ وَيُحْكَمُ بِاسْتِمْرَارِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ ظَاهِرًا مَعَ احْتِمَالِ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إجْهَاضِهَا فَالْعِصْمَةُ مُحَقَّقَةٌ ، وَإِنَّمَا كُنَّا أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِمَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيلِ .\r( فَرْعٌ ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ خُرُوجَ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ لِخُرُوجِهِ كَمَا لَوْ شَقَّ بَطْنَهَا فَخَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ الشَّقِّ أَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ فَمِهَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَيُتَّجَهُ الشُّمُولُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوِلَادَةِ انْفِصَالُ الْوَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم وَلَوْ قِيلَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ لِانْصِرَافِ الْوِلَادَةِ لُغَةً وَعُرْفًا لِخُرُوجِ الْوَلَدِ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَمْ يُبْعَدْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِيمَا قَبْلُ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ح ل قَوْلُهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بُعْدٌ إلَّا وَمِثْلُهُمَا مَا قَبْلَهَا حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ كَمَا يُرْشِدُ لِذَلِكَ التَّعْلِيلُ ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَطْءَ جَائِزٌ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ ا هـ بِحُرُوفِهِ ، وَقَوْلُهُ وَمِثْلَهُمَا مَا قَبْلَهَا الَّذِي قَبْلَهَا صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ صُورَةُ الظُّهُورِ وَصُورَةُ الْوِلَادَةِ لِلدُّونِ وَصُورَةُ الْوِلَادَةِ لِفَوْقِ الدُّونِ بِشَرْطِهَا الْمَذْكُورِ ، وَالْمُرَادُ ثِنْتَانِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَهُمَا الْأَخِيرَتَانِ مِنْهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حَيْثُ لَمْ","part":18,"page":303},{"id":8803,"text":"يَظْهَرْ الْحَمْلُ أَمَّا فِي صُورَةِ ظُهُورِهِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِيهَا صُورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ الْحَمْلُ أَيْ بِصُورَتَيْهِ وَهُمَا دَعْوَاهَا مَعَ التَّصْدِيقِ وَشَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ بِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْ حِينِهِمَا فَلَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بَعْدَهُمَا ، وَأَمَّا قَبْلَهُمَا فَيَجُوزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ اجْتِنَابُهَا ) أَيْ إذَا كَانَتْ تَحْبَلُ عَادَةً بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَإِذَا تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَعْدُ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَجِبُ بِهِ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ظَاهِرًا أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْوَطْءُ ، وَإِذَا تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ وَكَذَا يَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فِيمَا إذَا حَرُمَ الْوَطْءُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِذَا وَطِئَ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْوُقُوعُ وَجَبَ الْمَهْرُ لَا الْحَدُّ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْوُقُوعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ) أَيْ بِقُرْءٍ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":18,"page":304},{"id":8804,"text":"( وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَطَلْقَةٌ ) أَيْ فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً ( وَ ) إنْ كُنْت حَامِلًا ( بِأُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ( فَثَلَاثٌ ) تَقَعُ لِتَبَيُّنِ وُجُودِ الصِّفَتَيْنِ ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ فَطَلْقَةٌ أَوْ أُنْثَى فَأَكْثَرَ فَطَلْقَتَانِ أَوْ خُنْثَى فَطَلْقَةٌ وَوَقَفَتْ أُخْرَى لِتَبَيُّنِ حَالِهِ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوِلَادَةِ .\rS","part":18,"page":305},{"id":8805,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ إلَخْ ) .\r( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْوَصِيَّةِ لَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَرًا أَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أُنْثَى فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ أُنْثَيَيْنِ فَأَكْثَرَ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ أَوْ بَيْنَهُنَّ بِالسَّوِيَّةِ وَفِي إنْ كَانَ حَمْلُهَا ابْنًا أَوْ بِنْتًا فَلَهُ كَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ وَفَارَقَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى بِأَنَّهُمَا اسْمَا جِنْسٍ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ انْتَهَى أَيْ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَاصٌّ بِالْوَاحِدِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُك أَوْ مَا فِي بَطْنِك ابْنًا أَوْ بِنْتًا فَأَتَتْ بِابْنَيْنِ أَوْ بِنْتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ وَمِنْ هَذَا يَتَخَرَّجُ الْجَوَابُ عَنْ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَتْ زَوْجَتُهُ فِي بُطُونٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِإِنَاثٍ فَقَالَ لَهَا إنْ وَلَدْت بِنْتًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ بِنْتَيْنِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا وُقُوعَ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ مُسَمَّى الْبِنْتِ وَاحِدَةٌ لَا أَكْثَرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً ) هَذَا بَيَانٌ لِصِيغَةِ الْمُطَلِّقِ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ مَا فِي الْمَتْنِ كَانَ لَغْوًا وَلَا يَكُونُ كِنَايَةً ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنَّهُ كِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ فَوَلَدَتْهُمَا فَثَلَاثٌ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ نُطْفَةً لَا يَتَّصِفُ بِذُكُورَةٍ وَلَا بِأُنُوثَةٍ ؛ لِأَنَّ التَّخْطِيطَ يُظْهِرُ مَا كَانَ كَامِنًا فِي النُّطْفَةِ ا هـ ح ل .\r( تَنْبِيهٌ ) شَمَلَ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى فِيمَا تَقَدَّمَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ .\rقَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَبَّادِيُّ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَمِثْلُ حَمْلِك مَا فِي بَطْنِك نَعَمْ إنْ قَالَ إنْ وَضَعْت مَا فِي بَطْنِك لَمْ تَطْلُقْ بِالْوِلَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَحْشَاءَ فَإِنَّهُ فِي الْعُبَابِ ، وَخَرَجَ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيمَا مَرَّ مَا لَوْ قَالَ ابْنٌ أَوْ","part":18,"page":306},{"id":8806,"text":"بِنْتٌ فَإِنَّهُ لِلْمُفْرَدِ فَقَطْ ، وَكَذَا صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ عَلَى مَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا وَهَلْ يَتَقَيَّدُ فِي هَذَا بِكَوْنِهِ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ يَظْهَرُ نَعَمْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَوَلَدَتْهُمَا ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا سَلَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْوَطْءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَلَفَ ا هـ بِرّ أَقُولُ لَا شُبْهَةَ فِي ذَلِكَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ بِالْوِلَادَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا طَلُقَتْ بِاللَّفْظِ أَيْ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ وَيُنْدَبُ اجْتِنَابُهَا فِي حَالِ الْوَقْفِ ، وَهُوَ مُرَادُ ابْنِ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا خُنْثَى أُمِرَ بِاجْتِنَابِهَا وَبِرَجْعَتِهَا حَتَّى يَتَّضِحَ ، وَأَمَّا الرَّجْعَةُ فَوُجُوبًا ا هـ ح ل وَالْمُرَادُ بِالصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ ، وَيُشِيرُ لِهَذَا التَّعْمِيمِ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا بِأَنَّ وُقُوعَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْ حِينَئِذٍ أَيْ فَإِذَا كَانَ الْوُقُوعُ مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْوِلَادَةِ فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهَا لِتَأَخُّرِهَا عَنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ ا هـ .","part":18,"page":307},{"id":8807,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( إنْ كَانَ حَمْلُك ) أَوْ مَا فِي بَطْنِك ( ذَكَرًا فَطَلْقَةٌ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا ( فَلَغْوٌ ) أَيْ فَلَا طَلَاقَ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ كَوْنُ جَمِيعِ الْحَمْلِ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالْوَاوِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ ( أَوْ ) .\rS","part":18,"page":308},{"id":8808,"text":"( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اللَّفْظِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى اسْمُ جِنْسٍ مُضَافٍ فَهُوَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ، وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ اسْمٌ مَوْصُولٌ فَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَوْ ) بَيَانُهُ أَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فِي الْأُولَى وَقَعَتْ طَلْقَةً إنْ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِي الثَّانِي فَمَدَارُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى جَمِيعِ التَّعْلِيقَيْنِ ، وَالْوَاوُ تُفِيدُهُ دُونَ أَوْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَأَوْ كَالْوَاوِ حَتَّى لَوْ أَتَى بِأَحَدِ التَّعْلِيقَيْنِ فَهُوَ لَغْوٌ إنْ وَلَدَتْهُمَا فَلَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ الْوَاوِ وَأَوْ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ فِي التُّحْفَةِ هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا هَذَا مَمْنُوعٌ ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ لَا يُفِيدُ إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّعْلِيقَيْنِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى مَعْطُوفًا عَلَى قَالَ إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِذَكَرٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِذَكَرٍ الَّذِي هُوَ مُتَعَلِّقٌ لِلْقَوْلِ وَأَوْ لِتَقْسِيمِ مُتَعَلِّقِ الْقَوْلِ وَأَوْ التَّقْسِيمِيَّةُ لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَلِذَا قَالُوا إنَّهَا فِي التَّقْسِيمِ أَجْوَدُ مِنْ أَوْ وَتَقْسِيمُ مُتَعَلِّقِ الْقَوْلِ لَا يُنَافِي جَمِيعَ أَقْسَامِهِ فِي التَّعْلِيقِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَصُورَةُ لَفْظِ الْمُعَلِّقِ هَكَذَا إنْ كُنْت حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ بِأُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ ا هـ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ دَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَالَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":18,"page":309},{"id":8809,"text":"قَالَ ( إنْ وَلَدْت ) فَأَنْت طَالِقٌ ( فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا ) ( طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ ) أَيْ بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ ( وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ) سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْهَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ بِأَنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَتَتْ بِالثَّانِي لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ ، وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا فَإِنَّهَا وَإِنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ وَضْعِهِمَا ( أَوْ ) قَالَ ( كُلَّمَا وَلَدْت ) فَأَنْت طَالِقٌ ( فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مُرَتَّبًا وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ ) عِدَّتُهَا ( بِالثَّالِثِ ) وَلَا تَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ ثَالِثَةٌ إذْ بِهِ يَتِمُّ انْفِصَالُ الْحَمْلِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ ، وَخَرَجَ بِالتَّصْرِيحِ بِزِيَادَتِي مُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمْ مَعًا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ نَوَى وَلَدًا وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا مُرَتَّبًا وَقَعَ ثَلَاثٌ بِوِلَادَةِ ثَلَاثٍ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالرَّابِعِ .\rS","part":18,"page":310},{"id":8810,"text":"( قَوْلُهُ فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا ) اُنْظُرْ مَا الْمُعْتَبَرُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ ا هـ سم قَدْ يُقَالُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّرْتِيبِ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، وَلَوْ عَلَى الِاتِّصَالِ وَبِالْمَعِيَّةِ أَنْ يَخْرُجَا فِي كِيسٍ وَاحِدٍ مَثَلًا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَيْ بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ أَيْ حَيْثُ كَانَ مِمَّا تَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ بِأَنْ ظَهَرَ فِيهِ خَلْقُ الْآدَمِيِّ كَذَا قَالَهُ حَجّ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر طَلُقَتْ بِانْفِصَالِ مَا تَمَّ تَصْوِيرُهُ وَلَوْ مَيِّتًا وَسَقَطَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ تَمَامِ خُرُوجِهِ لَمْ تَطْلُقْ ا هـ سم ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَسْقَطَتْ مَا لَمْ يَبْنِ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ تَامًّا لَمْ تَطْلُقْ .\r( قَوْلُهُ أَيْ بِخُرُوجِهِ كُلِّهِ ) فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَمَاتَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ لَمْ تَطْلُقْ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ) وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَا بِمَا بَعْدَهُ لَوْ وَلَدَتْ ثَالِثًا ا هـ ح ل أَيْ إلَّا إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِكُلَّمَا كَمَا يَأْتِي ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَمْ مِنْ حَمْلٍ آخَرَ ) وَإِنَّمَا قُلْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْ وَطْءٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّهُ بِالْوِلَادَةِ الْأُولَى وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ، ثُمَّ إنْ وَطِئَ عَالِمًا بِالطَّلَاقِ فَحَرَامٌ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى كُلٍّ فَوَطْؤُهُ شُبْهَةٌ تَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَتَدَاخَلَانِ وَحَيْثُ تَدَاخَلَتَا انْقَضَتَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ ) أَيْ مِنْ وَطْئِهِ فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْوَطْءِ الْمَذْكُورِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ لِعَدَمِ نِسْبَتِهِ إلَى الزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمُرَتَّبًا مَا لَوْ وَلَدَتْهُمَا مَعًا ) بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُهُمَا ، وَإِنْ تَقَدَّمَ ابْتِدَاءً خُرُوجُ","part":18,"page":311},{"id":8811,"text":"أَحَدِهِمَا فَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالِانْفِصَالِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ) قَدْ يَرِدْ عَلَى هَذِهِ الصِّلَةِ مَنْعٌ وَيُقَالُ لِمَ لَمْ تَقَعْ بِهِ طَلْقَةٌ وَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الثَّالِثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ بِهِ شَيْءٌ وَالثَّالِثُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ وَلَدَتْ أَرْبَعًا إلَخْ حَيْثُ وَقَعَ بِالثَّالِثِ طَلْقَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَا يُقَارِنُهُ طَلَاقٌ ) ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي فَمَاتَ لَمْ يَقَعْ بِمَوْتِهِ طَلَاقٌ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ انْتِهَاءِ النِّكَاحِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":18,"page":312},{"id":8812,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( لِأَرْبَعِ ) حَوَامِلَ ( كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ) مِنْكُنَّ ( فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدْنَ مَعًا طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ بِوِلَادَتِهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَلَا يَقَعُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا شَيْءٌ وَيَعْتَدِدْنِ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ وَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ كَضَارِبَةٍ وَضَوَارِبَ وَقَوْلِي كَالْأَصْلِ ثَلَاثًا الثَّانِي دَافِعٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ طَلَاقِ الْمَجْمُوعِ ثَلَاثًا ( أَوْ ) وَلَدْنَ ( مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا ( كَالْأُولَى ) فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا طَلْقَةً ( إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا ) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ ( وَ ) طَلُقَتْ ( الثَّانِيَةُ طَلْقَةً ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى ( وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ( وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا ) أَيْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ( بِوِلَادَتِهِمَا ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَى وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ ، وَإِلَّا طَلُقَتَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالْأُولَى تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَشَرْطُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْوَلَدِ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ كَمَا يُعْرَفُ مِنْ مَحَلِّهِ ( أَوْ ) وَلَدْنَ ( ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ بَاقِيَةٌ طَلُقَتَا ) أَيْ الْأَوَّلِيَّانِ ( ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) أَيْ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثًا بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا الثَّلَاثِ طَلْقَةً ( وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ ) أَيْ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ بِوِلَادَةِ الْأَوْلَيَيْنِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِوِلَادَةِ الْأُخْرَى شَيْءٌ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَعِدَّةُ الْأَوْلَيَيْنِ بَاقِيَةٌ مَا لَوْ لَمْ تَبْقَ إلَى وِلَادَةِ الْأُخْرَيَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى مَنْ انْقَضَتْ","part":18,"page":313},{"id":8813,"text":"عِدَّتُهَا إلَّا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ وَلَدْنَ ثَلَاثًا مَعًا ثُمَّ الرَّابِعَةُ طَلُقَ كُلٌّ مِنْهُنَّ ثَلَاثًا وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَكُلٌّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ طَلْقَةً وَإِنْ وَلَدْنَ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأَوْلَيَيْنِ وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةِ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَ كُلٌّ مِنْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ ثَلَاثًا ، وَكُلٌّ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا .\rS","part":18,"page":314},{"id":8814,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لِأَرْبَعِ حَوَامِلَ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذَا الْقَيْدِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ حَوَامِلَ ) أَيْ أَوْ حَوَائِلَ ، وَقَوْلُهُ كُلَّمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ كُلَّمَا أَيْ مَثَلًا وَهُوَ فِي ذَلِكَ تَابِعٌ لِلْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ حَيْثُ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ صَوَّرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالتَّعْلِيقِ بِكُلَّمَا ، وَلَوْ عَلَّقَهَا بِأَنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَلَا يُظَنُّ أَنَّهُ قَيَّدَ ، وَقَدْ رَدَّهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِأَنَّ غَيْرَ كُلَّمَا مِنْ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ لَا يَقْتَضِي تَكْرَارًا فَلَا يَقَعُ فِي التَّعْلِيقِ بِهِ طَلَاقٌ بَعْدَ وُقُوعِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا مَنْ أَلْحَقَ بِكُلَّمَا أَيَّتُكُنَّ فِي الْحُكْمِ فَمَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَا تُفِيدُ تَكْرَارًا ا هـ ح ل .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كُلَّمَا إلَخْ وَزَعْمُ أَبِي زَرْعَةَ أَنَّ أَيْ كَكُلَّمَا هُنَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَصَوَاحِبُهَا أَوْ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ فَوَلَدَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ وَقَعَ عَلَى كُلٍّ مِنْ صَوَاحِبِهَا فِي الْأُولَى وَكُلٍّ مِنْ الْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِانْتِفَاءِ مُقْتَضَى التَّكْرَارِ ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ أَيَّتُكُنَّ فِي مَعْنَى كُلَّمَا ، وَيُرَدُّ بِمَنْعِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَإِنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِلْعُمُومِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ حَجّ وم ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَوَلَدْنَ مَعًا إلَخْ ) لِوِلَادَتِهِنَّ ثَمَانُ صُوَرٍ لِأَنَّهُنَّ إمَّا أَنْ يَلِدْنَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ مَعًا أَوْ عَكْسُهُ أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا أَوْ عَكْسُهُ أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ ،","part":18,"page":315},{"id":8815,"text":"وَالضَّابِطُ لِحُكْمِ الثَّمَانِيَةِ أَنْ يُقَالَ مَنْ لَمْ تَسْبِقْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا مَعَ مُرَاعَاةِ الشَّرْطِ وَمَنْ سُبِقَتْ تَطْلُقُ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا ، وَالثَّمَانِيَةُ فِي الشَّرْحِ وَالْمَتْنِ فِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ وَفِي الشَّرْحِ خَمْسَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ ) فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ وَيُجْمَعُ بِقِلَّةٍ عَلَى صَاحِبَاتٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ وَلَدَتْ مُرَتَّبًا ) أَيْ بِحَيْثُ لَا تَنْقَضِي عِدَّةُ وَاحِدَةٍ بِأَقْرَائِهَا قَبْل وِلَادَةِ الْأُخْرَى ا هـ ع ن ( قَوْلُهُ عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ ) بِأَنْ امْتَدَّتْ أَقْرَاؤُهَا أَوْ تَأَخَّرَ وَضْعُ ثَانِي تَوْأَمَيْهَا إلَى وَضْعِ الرَّابِعَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَطْلُقُ بِعَدَدِ مَنْ سَبَقَهَا وَمَنْ لَمْ تُسْبَقْ وَهِيَ الْأُولَى تَطْلُقُ ثَلَاثًا إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا ، وَهِيَ أَخْصَرُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَطْلُقُ ثَلَاثًا إلَّا مَنْ وَلَدَتْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً أَوْ بَعْدَ ثِنْتَيْنِ فَتَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْ بَعْدَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا ، وَكُلُّ مَنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا إلَى وِلَادَةِ مَنْ بَعْدَهَا يَقَعُ عَلَيْهَا بِعَدَدِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْ إنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ ثَانِي تَوْأَمَيْهِمَا إلَخْ ) هَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي ا هـ ب ش .\r( قَوْلُهُ أَيْ الْأُولَيَانِ وَقَوْلُهُ وَالْأُخْرَيَانِ ) كُلٌّ مِنْهُمَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":18,"page":316},{"id":8816,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( إنْ حِضْت ) فَأَنْت طَالِقٌ ( طَلُقَتْ بِأَوَّلِ حَيْضٍ مُقْبِلٍ ) فَلَوْ عَلَّقَ فِي حَالِ حَيْضِهَا لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَشْرَعَ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ تَبَيَّنَ أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ ( أَوْ ) إنْ حِضْت ( حَيْضَةً ) فَأَنْت طَالِقٌ ( فَبِتَمَامِهَا مُقْبِلَةً ) تَطْلُقُ ؛ لِأَنَّهُ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَحَلَفَتْ عَلَى حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُهَا ) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا بِأَنْ ادَّعَتْهُ فَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ مِنْهُ بِهِ وَتَعَسَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِخِلَافِ حَيْضِهَا الْمُعَلَّقِ بِهِ طَلَاقُ ضَرَّاتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا إذْ لَوْ صُدِّقَتْ فِيهِ بِيَمِينِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ ( لَا ) عَلَى ( وِلَادَتِهَا ) الْمُعَلَّقُ بِهَا الطَّلَاقُ بِأَنْ قَالَتْ وَلَدَتْ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَقَالَ هَذَا الْوَلَدُ مُسْتَعَارٌ وَلِإِمْكَانِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا .\rS","part":18,"page":317},{"id":8817,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ إلَخْ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الشَّوْبَرِيِّ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ كَذَا فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ .\rوَعِبَارَةِ التُّحْفَةِ فِي أَوَّل الْفَصْلِ هُنَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالْحَيْضِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ كَمَا يَأْتِي حَتَّى لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ يَوْمِ وَلَيْلَةٍ أُجْرِيَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الطَّلَاقِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ دَمَ فَسَادٍ ا هـ وَعِبَارَتُهَا هُنَا وَمَرَّ أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَقَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَعَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ا هـ وَفِي الْحَلَبِيِّ فَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ إلَخْ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ دَمَ فَسَادٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ عَلَى حَيْضِهَا إلَخْ ) يَشْمَلُ الْأَمَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ أَنَّهَا إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا بِالْحَيْضِ لَا تُصَدَّقُ إلَّا إذَا كَانَ مُمْكِنًا فِي حَقِّهَا بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ الْمُعَلَّقُ بِهِ طَلَاقُهَا ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِمَا لَا يُعْرَفْ إلَّا مِنْهَا غَالِبًا كَالنِّيَّةِ وَالْبُغْضِ وَالْحُبِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا ) أَقُولُ مَا لَمْ تَكُنْ آيِسَةً فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ تُصَدَّقْ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ وَهِيَ هُنَا قَدْ ادَّعَتْ مَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ عَادَةً فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ سم عَلَى مَنْهَجٍ .\r( فَرْعٌ","part":18,"page":318},{"id":8818,"text":") لَوْ ادَّعَتْ الْحَيْضَ وَلَكِنْ فِي زَمَنِ الْيَأْسِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُهَا لِقَوْلِهِمْ أَنَّهَا لَوْ حَاضَتْ رَجَعَتْ الْعِدَّةُ مِنْ الْأَشْهُرِ إلَى الْأَقْرَاءِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَتَعَسَّرَ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ) أَيْ فَلَا يُسَوِّغُ لَهُمْ الشَّهَادَةَ بِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ إلَّا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ لَهُمْ بِذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَيْضِ غَيْرِهَا ) أَيْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا بِأَنْ قَالَ إنْ حَاضَتْ فُلَانَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ا هـ ح ل .","part":18,"page":319},{"id":8819,"text":"( أَوْ ) قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ ( إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَادَّعَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا حَلَفَ ) فَلَا طَلَاقَ ؛ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِحَيْضِهِمَا وَلَمْ يَثْبُتْ وَإِنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا ( أَوْ ) كَذَّبَ ( وَاحِدَةً ) فَقَطْ ( طَلُقَتْ ) فَقَطْ إنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لَهَا ، وَالْمُصَدَّقَةُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُؤَثِّرُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ تَطْلُقْ .\rS","part":18,"page":320},{"id":8820,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إنْ حِضْتُمَا ) وَلَوْ زَادَ حَيْضَةً فَيُطَلَّقَانِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِمَا الدَّمَ لِتَعَذُّرِ اشْتِرَاكِهِمَا فِيهَا ، وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حَيْضَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ اسْتِحَالَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَهُوَ وُجُودُ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُمَا إنْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا وَاحِدًا كَانَ تَعْلِيقًا بِمُحَالٍ وَحَيْضَةُ الْمَرْأَتَيْنِ الْوَاحِدَةُ كَذَلِكَ فَسَاوَتْ وَلَدًا وَاحِدًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَصْفَ الْوَلَدِ بِالْوَحْدَةِ نَصٌّ فِيهَا فَأُلْغِيَ التَّعْلِيقُ .\rبِخِلَافِ حَيْضَةٍ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ لَا نَصَّ فَلَمْ يُلْغِ التَّعْلِيقَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَيْهَا حَتَّى لَوْ قَالَ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ كَانَتْ مُسَاوِيَةً ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ إنْ حِضْتُمَا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً وَيُلْغِي لَفْظَ حَيْضَةٍ فَإِنْ قَالَ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَلَا وُقُوعَ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ ؛ لِأَنَّ الْوَحْدَةَ نَصٌّ فِيهَا وَلَفْظُ وَلَدًا مِثْلَ لَفْظِ حَيْضَةٍ فِيمَا ذُكِرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَذَّبَهُمَا حَلَفَ ) لَوْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَدَّقَ وَاحِدَةً يَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ الْأُخْرَى إذَا حَلَفَتْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إذْ لَوْ صُدِّقَتْ فِيهِ بِيَمِينِهَا لَزِمَ الْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":18,"page":321},{"id":8821,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( إنْ أَوْ مَتَى ) مَثَلًا ( طَلَّقْتُك أَوْ ظَاهَرْت مِنْك أَوْ آلَيْتُ أَوْ لَاعَنْت أَوْ فَسَخْت ) النِّكَاحَ بِعَيْبِك مَثَلًا ( فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ بِهِ ) مِنْ التَّطْلِيقِ أَوْ غَيْرِهِ ( وَقَعَ الْمُنَجَّزُ ) دُونَ الْمُعَلَّقِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهِ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ ؛ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِهِ فَوُقُوعُهُ مُحَالٌ بِخِلَافِ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ إذْ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ بِأَسْبَابٍ كَمَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ سَالِمٍ بِعِتْقِ غَانِمٍ ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا يَفِي ثُلُثُ مَالِهِ إلَّا بِأَحَدِهِمَا لَا يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يَتَعَيَّنُ عِتْقُ غَانِمٍ وَشَبَّهَ هَذَا بِمَا لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ يَثْبُتُ النَّسَبُ دُونَ الْإِرْثِ .\rS","part":18,"page":322},{"id":8822,"text":".\r( قَوْلُهُ أَوْ فَسَخْت بِعَيْبِك ) أَيْ عَيْبِ النِّكَاحِ ، وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ كَخَلْفِ الشَّرْطِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ اُشْتُهِرَتْ بِالسُّرَيْجِيَّةِ وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِهَا لِلنَّاسِ خُصُوصًا مَنْ صَارَ يَجْرِي لَفْظُ الطَّلَاقِ عَلَى لِسَانِهِ لِاعْتِيَادِهِ ا هـ ح ل وَفِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الَّتِي هِيَ الْأُولَى خِلَافٌ حَكَاهُ فِي الْأَصْلِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك إلَى أَنْ قَالَ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ وَقِيلَ ثَلَاثٌ ، وَاخْتَارَهُ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنَجَّزَةَ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ ، وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلِّقِ تَمَامُهُنَّ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ ، وَقِيلَ فِي مَسْأَلَةِ التَّطْلِيقِ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لَا مِنْ الْمُنَجَّزِ وَلَا مِنْ الْمُعَلَّقِ لِلدَّوْرِ ، وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِهِ الزِّيَادَاتِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا وَأَيْنَ الصَّلَاحُ وَدِدْت لَوْ مُحِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَابْنُ سُرَيْجٍ بَرِيءٌ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ فِيهَا انْتَهَتْ وَصُورَةُ الْمَنْسُوبِ لِابْنِ سُرَيْجٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَنْ يَعْتَادُ الطَّلَاقَ هَذِهِ الْحِيلَةَ بِأَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَبَعْدَ ذَلِكَ إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِنَاءً عَلَى مَا نُسِبَ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ دُونَ الْمُعَلَّقِ بِهِ ) وَهُوَ الطَّلْقَةُ الْوَاحِدَةُ وَالظِّهَارُ إلَى بَقِيَّةِ الْخَمْسَةِ دُونَ الْمُعَلَّقِ أَيْ وَهُوَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ ا هـ شَيْخُنَا وَالْمُنَجَّزُ فِي قَوْلِهِ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ هُوَ الْمُعَلَّقُ","part":18,"page":323},{"id":8823,"text":"بِهِ أَيْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ لَكِنَّهُ خَافَ مِنْ اللَّبْسِ فَأَظْهَرَ الْمَرْجِعَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَعَ لَتُوُهِّمَ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُعَلَّقِ وَهُوَ الثَّلَاثُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ إلَخْ ) فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الدَّوْرِ الْكَوْنِيِّ هُوَ أَنْ يَتَوَقَّفَ وُجُودُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ الْوُجُودِ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَشَبَّهَ هَذِهِ بِمَا لَوْ أَقَرَّ إلَخْ إلَى الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ وُجُودِ الشَّيْءِ عَدَمُهُ ، وَلَهُمْ دَوْرٌ ثَالِثٌ يُسَمَّى الْحِسَابِيَّ وَهُوَ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ عَلَى نَفْسِ الْعِلْمِ كَمَا لَوْ أَخَذَ الْمُعَرِّفُ فِي التَّعْرِيفِ ا هـ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْحَنَفِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلشَّنْشُورِيّ .\r( قَوْلُهُ بِأَسْبَابٍ ) أَيْ مُقْتَضَيَاتٍ ؛ لِأَنَّهَا مَوَانِعُ لَا أَسْبَابٌ حَقِيقِيَّةٌ ا هـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ فِي الْمَنْظَرِ بِهِمَا مُقْتَضِيًا وَهُوَ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَاعْتِنَاؤُهُ بِالْأَنْسَابِ وَهُنَا مَا الْمَانِعُ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ كُلٍّ مِنْ الْجَزَاءِ وَالشَّرْطِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَشَبَّهَ هَذَا إلَخْ ) وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا دَوْرٌ شَرْعِيٌّ وَذَلِكَ جَعْلِيٌّ وَفِيهِ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا الدَّوْرَ الْجَعْلِيَّ فِي قَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ كَمَا لَوْ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ ا هـ ح ل .","part":18,"page":324},{"id":8824,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( إنْ وَطِئْتُك ) وَطْئًا ( مُبَاحًا فَأَنْت طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقٌ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا ، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ وَسَوَاءٌ أَذَكَرَ ثَلَاثًا أَمْ لَا ( أَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ ) أَيْ مَشِيئَتُهَا ( فَوْرًا ) بِأَنْ تَأْتِيَ بِهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ لِتَضَمْنَ ذَلِكَ تَمْلِيكُهَا الطَّلَاقَ كَطَلِّقِي نَفْسِك وَهَذَا ( فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى ) أَمَّا فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هُنَا وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ حُكْمَ إنْ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ أَمَّا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْبَةً كَأَنْ قَالَ زَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً أَوْ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهَا كَأَنْ قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ فَلَا يُشْتَرَطُ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا لِانْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِيَةِ وَبَعْدَهُ فِي الْأُولَى بِانْتِفَاءِ الْخِطَابِ فِيهِ .\rS","part":18,"page":325},{"id":8825,"text":"( قَوْلُهُ وَطْئًا مُبَاحًا ) لَوْ لَمْ يُقَيَّدْ الْوَطْءُ بِكَوْنِهِ مُبَاحًا وَقَعَ الطَّلَاقُ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِي حُكْمِ هَذَا مِنْ إيجَابِ الْعِدَّةِ وَتَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْصِينِ وَيَظْهَرُ تَرَتُّبُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُبَاحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَبْحَثِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَهُوَ نِكَاحٌ لِجَائِزِ الْإِقْدَامِ وَالطَّلَاقُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ) خَرَجَ بِهِ الْبَعْدِيَّةُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَإِنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك رَجْعِيًّا فَأَنْت طَالِقٌ مَعَهُ ثَلَاثًا فَدَوْرٌ ، وَيَقَعُ مَا نَجَّزَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِهِ تَعْلَمُ حُكْمَ الْمَعِيَّةِ هُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ وَطِئَ ) أَيْ وَلَوْ فِي حَيْضٍ إذْ الْمُرَادُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ فَلَا تُنَافِيهِ الْحُرْمَةُ الْعَارِضَةُ فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِذَاتِهِ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي بِأَنَّ عَدَمَ الْوُقُوعِ هُنَا لِعَدَمِ الصِّفَةِ وَفِيمَا يَأْتِي لِلدَّوْرِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ ) أَيْ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ بِالْوَطْءِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا لِذَاتِهِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُبَاحِ غَيْرُ مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ ، وَالْمُبَاحُ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ وَقَوْلُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَيْ لِذَاتِهِ أَيْ لَا حَرَامًا لِذَاتِهِ ، وَخُرُوجُهُ عَنْ ذَلِكَ مُحَالٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَطَأَ الشَّخْصُ زَوْجَتَهُ وَطْئًا غَيْرَ مُبَاحٍ لِذَاتِهِ ا هـ ح ل قَوْلُهُ لَخَرَجَ الْوَطْءُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا ) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فَيُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ خِطَابًا ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً بِأَنْ كَتَبَ إلَيْهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت وَنَوَى فَوَصَلَ إلَيْهَا الْكِتَابُ .","part":18,"page":326},{"id":8826,"text":"وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ كَأَنْ كَتَبَ إلَيْهَا وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت ، وَأَخْبَرَهَا شَخْصٌ بِذَلِكَ وَشَاءَتْ طَلُقَتْ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ خِطَابًا ) الْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهِ الْمُعْتَادَةِ حَضَرَ الشَّخْصُ أَوْ غَابَ وَبِالْغَيْبَةِ مَا كَانَ بِصِيغَتِهَا كَذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ أَوْ بَهِيمَةٍ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ طَلَّقَتْكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَطْلُقْ أَوْ شَاءَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا ؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقُهُمَا عِلَّةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا وَعَلَى ضَرَّتِهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَمْلِيكِهَا الطَّلَاقَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ ، وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا وَهُوَ تَمْلِيكٌ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى ) وَالْغَيْرُ خَمْسَةٌ إنْ وَإِذَا وَلَوْ وَلَوْلَا وَلَوْ مَا وَإِنْ اقْتَصَرَ الشَّوْبَرِيّ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ .","part":18,"page":327},{"id":8827,"text":"( وَيَقَعُ ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( شِئْت ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ ) سَكْرَانَ أَوْ ( كَارِهًا ) بِقَلْبِهِ إذْ لَا يُقْصَدُ التَّعْلِيقُ بِمَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ بَلْ بِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَقَدْ وُجِدَ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُعَلَّقِ بِهَا الطَّلَاقُ فَلَا يَقَعُ بِهَا إذْ لَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَلَا رُجُوعَ لِمُعَلِّقٍ ) قَبْلَ الْمَشِيئَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي الظَّاهِرِ وَإِنْ تَضَمَّنَ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَرْجِعُ فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ مُعَاوَضَةً .\rS","part":18,"page":328},{"id":8828,"text":".\r( قَوْلُهُ بِقَوْلِ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ شِئْت ) أَيْ أَوْ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَلَوْ طَرَأَ خُرْسُهُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ شِئْت ) أَيْ لَا رَضِيت وَلَا أَحْبَبْت فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ فِي إتْيَانِهَا بِشِئْت بَدَلَ أَرَدْت فِي جَوَابِ إنْ أَرَدْت لَا يَقَعُ ، وَمُخَالَفَةُ الْأَنْوَارِ لَهُ فِيهَا نَظَرٌ .\r( قَوْلُهُ أَمَّا مَشِيئَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إلَخْ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا قَالَ إنْ شَاءَ هَذَا الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ إنْ قُلْت شِئْت ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْله فَلَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ أَيْ مَا لَمْ يَرِدْ التَّلَفُّظُ بِذَلِكَ وَإِلَّا وَقَعَ ا هـ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ ) ظَرْفٌ لِلرُّجُوعِ وَقَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهَا ، وَيُتَوَهَّمُ فِيهَا جَوَازُ الرُّجُوعِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا جِهَةُ تَمْلِيكٍ ، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ فِي غَيْرِهَا كَهِيَ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُعَلَّقِ مُطْلَقًا ، وَقَيَّدَ فِي الْمَنْظَرِ بِهِ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِمَا هُنَا ، وَيُتَوَهَّمُ فِيهِ الرُّجُوعُ نَظَرُ الْجِهَةِ الْمُعَاوِضَةِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":18,"page":329},{"id":8829,"text":"( وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَهَا ) وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا ( لَمْ تَطْلُقْ ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَشَاءَهَا فَلَا تَطْلُقِينَ كَمَا لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ زَيْدٌ الدَّارَ فَدَخَلَهَا ، وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالِاسْتِثْنَاءِ وُقُوعَ طَلْقَةٍ إذَا شَاءَهَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أَوْ أَرَدْت عَدَمَ وُقُوعِهَا إذَا شَاءَهَا فَطَلْقَتَانِ ؛ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ .\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا ) ، بَلْ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ كَأَنْ شَاءَ تِسْعِينَ .\r( قَوْلُهُ فَشَاءَهَا لَمْ تَطْلُقْ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مَشِيئَةَ زَيْدٍ وَاحِدَةً عَنْ أَحْوَالِ وُقُوعِ الطَّلْقَاتِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ ، وَقِيلَ تَقَعُ طَلْقَةٌ إذْ التَّقْدِيرُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَاحِدَةً فَتَقَعُ فَالْإِخْرَاجُ مِنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ دُونَ أَصْلِ الطَّلَاقِ ، وَيُقْبَلُ ظَاهِرًا إرَادَتُهُ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":18,"page":330},{"id":8830,"text":"( كَمَا ) لَا تَطْلُقُ فِيمَا ( لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ ) كَدُخُولِهِ الدَّارَ ( أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ ) بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( وَقَصَدَ ) الْمُعَلِّقُ ( إعْلَامَهُ بِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُبَالِي بِالتَّعْلِيقِ ( فَفَعَلَ ) الْمُعَلَّقَ بِفِعْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( نَاسِيًا ) لِلتَّعْلِيقِ ( أَوْ ) ذَاكِرًا لَهُ ( مُكْرَهًا ) عَلَى الْفِعْلِ ( أَوْ ) مُخْتَارًا ( جَاهِلًا ) بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَذَلِكَ لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ، أَيْ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ كَضَمَانِ الْمُتْلِفِ فَالْفِعْلُ مَعَهَا كَلَا فِعْلٍ فَإِنْ لَمْ يُبَالِ بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ أَوْ كَانَ يُبَالِي بِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حِينَئِذٍ مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ إعْلَامِهِ بِهِ الَّذِي قَدْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَصْدِ مَنْعِهِ مِنْ الْفِعْلِ وَإِفَادَةِ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ ، وَعَلِمَ بِهِ الْمُبَالِي مِنْ زِيَادَتِي ، وَكَذَا عَدَمُ طَلَاقِهَا فِيمَا إذَا قَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُؤَوَّلٌ هَذَا كُلُّهُ كَمَا رَأَيْت إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا لَهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَهُ وَنَسِيَ فَلَا طَلَاقَ ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rS","part":18,"page":331},{"id":8831,"text":"( قَوْلُهُ كَمَا لَا تَطْلُقُ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ ) أَيْ وَقَدْ قَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُتَّجَهِ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا وَخِلَافًا لحج بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهِ أَيْ وَقَدْ قَصَدَ حِنْثَ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ ا هـ حَجّ وَنَقَلَ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي فِعْلِ نَفْسِهِ كَهُوَ فِي فِعْلِ غَيْرِهِ ، وَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَقَصْدِ الْمَنْعِ أَوْ الْحَثِّ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقَصَدَ إعْلَامَهُ بِهِ أَيْ مِنْ يُبَالِي وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ كَانَ تَعْلِيقًا لَا حَلِفًا ، وَبَحَثَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ أَيْضًا أَيْ يَقْصِدَ مَنْعَ أَوْ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَصْدِ الْإِعْلَامِ ، وَإِلَّا كَانَ تَعْلِيقًا فَفِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ تَعْلِيقًا كَمَا يَكُونُ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَمْ يُبَالِ بِحَلِفِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ وَافَقَ الشَّيْخَ عَمِيرَةَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ ، وَقَدْ قَصَدَ حَثَّ نَفْسِهِ أَوْ مَنْعَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ بِمُجَرَّدِ صُورَةِ الْفِعْلِ انْتَهَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي إلَخْ ) قَالَ حَجّ : وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةٍ وَلَا يَكْتَفِي فِيهِ بِقَوْلِ الزَّوْجِ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَا يَضُرُّهُ وَلَا الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ لِسُهُولَةِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ أَوْ الْجَهْلَ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ ا هـ وَيُتَّجَهُ خِلَافُهُ لِاعْتِرَافِهِ ا","part":18,"page":332},{"id":8832,"text":"هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ تَقْضِيَ الْعَادَةُ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ فَلَوْ نَزَلَ بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَرْتَحِلَ حَتَّى يُضَيِّفَهُ فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا ذُكِرَ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولِهِ فَحُمِلَ سَاكِنًا قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَأُدْخِلَ لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَذَا إذَا عَلَّقَ بِجَمَاعَةٍ فَعَلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا أَيْ الدُّخُولِ وَالْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالِابْتِدَاءِ كَمَا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر مِنْ أَوَّلِ فَصْلٍ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ أَوْ رَغِيفٍ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ فَحَمَلَ سَاكِنًا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْنَثْ بِذَلِكَ لِعَدَمِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ لِلْحَالِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ فَرَكِبَ دَابَّةً دَخَلَتْ بِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِنِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَنْسِبُ هَذَا الْفِعْلَ لَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الْمَجْنُونُ وَقَوْلُهُ قَادِرًا عَلَى الِامْتِنَاعِ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِحَمْلِهِ وَدُخُولِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْأَمْرِ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُ وَفِعْلُ وَكِيلِهِ كَفِعْلِهِ ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْ وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ كَلَا فِعْلٍ وَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الدُّخُولِ لَيْسَتْ دُخُولًا ، وَقَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِدَامَتِهِمَا أَيْ وَإِنْ تَحَرَّكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ حَتَّى يَنْزِعَ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ لَا تُسَمَّى جِمَاعًا فَإِنْ نَزَعَ وَعَادَ حَنِثَ بِالْعَوْدِ ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ جِمَاعٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ ) أَيْ لِصَدَاقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَالزَّوْجَةِ ، وَهَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا مِنْ شَأْنِهِ","part":18,"page":333},{"id":8833,"text":"ذَلِكَ وَإِنْ تَخَلَّفَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهَا ) كَزَوْجَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ تُحِبُّ الْوُقُوعَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ حِنْثُهُ وَلَوْ بِحَسَبِ الشَّأْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ بِهِ ) مَعْنَى قَصَدَ الْإِعْلَامَ قَصَدَ مَنْعَهُ مِنْ الْفِعْلِ كَمَا سَيَأْتِي هَذَا وَقَدْ زَادَ م ر قَيْدًا آخَرَ فَقَالَ وَتَمَكَّنَ الْمُعَلِّقُ مِنْ الْإِعْلَامِ بِالتَّعْلِيقِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِهِ بِالْفِعْلِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْإِعْلَامِ يَقَعُ الطَّلَاقُ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنْ مَا نَسَبَهُ إلَى م ر مِنْ زِيَادَةِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ لَمْ أَجِدْهُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ النُّسَخِ الْعَدِيدَةِ ، بَلْ رَأَيْت فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا التَّقْيِيدِ حَيْثُ عَمَّمَ فِي مَفْهُومِ الشُّرُوطِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إعْلَامِهِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ فَهَذَا التَّعْمِيمُ يُنَافِي التَّقْيِيدَ فِي الْمَنْطُوقِ .\r( قَوْلُهُ وَقَصَدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ بِهِ ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ بَدَلُ ذَلِكَ يَشْتَرِطُ أَنْ يَقْصِدَ الزَّوْجُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ كَمَا جَزَمَا بِهِ وِفَاقًا فَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ التَّعْلِيقَ بِصُورَةِ الْفِعْلِ ا هـ .\rقَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ فِعْلِ نَفْسِهِ السَّابِقَةِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَنَسِيَتْ وَدَخَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ هَلْ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ احْتِمَالٌ هُنَا الْأَقْرَبُ الِانْحِلَالُ ا هـ وَعَلَى هَذَا فَفِعْلُ النَّاسِي يُفِيدُ الِانْحِلَالَ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ انْتِفَاءَ الْفِعْلِ ، وَقِيَاسُهُ الْمُكْرَهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ إنَّ فِعْلَ النَّاسِي لَا يَحْصُلُ بِهِ بَرٌّ وَلَا حِنْثٌ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْفِعْلَ ا هـ فَلْيُحَرَّرْ .\rفَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ، ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لمر فَاعْتَمَدَ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ","part":18,"page":334},{"id":8834,"text":"مِنْ عَدَمِ التَّخَلُّصِ وَمِنْ الِاحْتِيَاجِ فِي التَّخَلُّصِ إلَى دُخُولٍ آخَرَ مَعَ الْعِلْمِ وَالِاخْتِيَارِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَفَعَلَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا ) ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا بِعَدَمِ حِنْثِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا قَوْلُهُمَا لَوْ حَلَفَ شَافِعِيٌّ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَصَحُّ الْمَذَاهِبِ ، وَعَكَسَ الْحَنَفِيُّ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ أَيْ لِعَدَمِ قَاطِعٍ هُنَا وَلَا مَا يَقْرَبُ مِنْهُ ، وَمِنْهَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ لَوْ جَلَسَ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَامَ وَلَبِسَ خُفَّ غَيْرِهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ اسْتَبْدَلْت بِخُفِّك فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، وَكَانَ خَرَجَ بَعْدَ الْجَمِيعِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَخَذَ بَدَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ ا هـ حَجّ ثُمَّ قَالَ ( تَنْبِيهٌ ) مُهِمٌّ مَحَلُّ قَبُولِ دَعْوَى نَحْوِ النِّسْيَانِ مَا لَمْ يُسْبَقْ مِنْهُ إنْكَارُ أَصْلِ الْحَلِفِ أَوْ الْفِعْلِ ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَهُ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى نِسْيَانًا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يُقْبَلْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعُوهُ وَأَفْتَيْت بِهِ مِرَارًا لِلتَّنَاقُضِ فِي دَعْوَاهُ فَأُلْغِيَتْ ، وَحُكِمَ بِقَضِيَّةِ مَا شَهِدُوا بِهِ وَإِنْ ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ بِبَيِّنَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا بِمَا قَالَهُ أَوَّلًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِنَحْوِ النِّسْيَانِ لِعَدَمِ التَّنَاقُضِ ، وَمَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُفَصَّلَةٍ وَمِنْ دَعْوَى الْجَهْلِ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنْ تُرِيدَ الْخُرُوجَ لِمَحِلٍّ مُعَيَّنٍ فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فَتَخْرُجُ ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ إلَّا عَلَى الْخُرُوجِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَيْهِ فَلَا حِنْثَ لِقِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى صِدْقِهَا فِي اعْتِقَادِهَا الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِجَهْلِهَا بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا نَظَرَ هُنَا إلَى تَكْذِيبِ الزَّوْجِ لَهَا أَيْضًا قَالَ","part":18,"page":335},{"id":8835,"text":"الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي دَعْوَى النِّسْيَانِ وَكَذَّبَتْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ لَا الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ ا هـ وَفِي شَرْحِ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَوْقَعَ مَا لَا يُوقِعُ شَيْئًا أَوْ لَا يُوقِعُ إلَّا وَاحِدَةً كَانَتْ عَلَى حَرَامٍ فَظَنَّهُ ثَلَاثًا فَأَقَرَّ بِهَا بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ قُبِلَ مِنْهُ دَعْوَى ذَلِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلَّقَهَا بِفِعْلٍ لَا يَقَعُ بِهِ مَعَ الْجَهْلِ أَوْ النِّسْيَانِ فَأَقَرَّ بِهَا ظَانًّا وُقُوعَهَا وَفِيمَا لَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا فَظَنَّ الْوُقُوعَ فَفَعَلَهُ عَامِدًا فَلَا يَقَعُ بِهِ لِظَنِّهِ زَوَالَ التَّعْلِيقِ مَعَ شَهَادَةِ قَرِينَةِ النِّسْيَانِ لَهُ بِصِدْقِهِ فِي هَذَا الظَّنِّ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ جَاهِلٍ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِبَقَاءِ الْيَمِينِ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْفِعْلِ ) وَمِثْلُ الْإِكْرَاهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ الَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ وَأَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا فِيمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا عَلَى صِفَةٍ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ بِإِكْرَاهٍ بِحَقٍّ حَنِثَ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَنْحَلَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَقَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ مُكْرَهًا أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ خِلَافًا لحج ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْفِعْلِ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرَهُ لَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ قَالَ حَجّ وَمِنْ الْإِكْرَاهِ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا فَيَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعِي كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَلَيْسَ مِنْ تَفْوِيتِ الْبَرِّ بِالِاخْتِيَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ إلَيْهِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ نَظَائِرُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إلَخْ ) وَمِنْ الْجَهْلِ أَنْ تُخْبِرَ مَنْ حَلَفَ زَوْجُهَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِأَنَّ زَوْجَهَا أَذِنَ لَهَا وَإِنْ بَانَ كَذِبُ الْمُخْبِرِ قَالَهُ","part":18,"page":336},{"id":8836,"text":"الْبُلْقِينِيُّ ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ خَرَجَتْ نَاسِيَةً فَظَنَّتْ انْحِلَالَ الْيَمِينِ أَوْ أَنَّهَا لَا تَتَنَاوَلُ سِوَى الْمَرَّةِ الْأُولَى فَخَرَجَتْ ثَانِيًا وَلَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَى إفْتَاءِ مُفْتٍ بِعَدَمِ حِنْثِهِ بِهِ ، وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ لَمْ يَحْنَثْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ إذْ الْمَدَارُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى الْأَهْلِيَّةِ ، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ حِنْثُ رَافِضِيٍّ حَلَفَ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُعْتَزِلِيٍّ حَلَفَ أَنَّ الشَّرَّ مِنْ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الْعَقَائِدِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا الْقَطْعُ فَلَمْ يُعْذَرْ الْمُخْطِئُ فِيهَا مَعَ إجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى خَطَئِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهَا لَا تُعْطِي شَيْئًا مِنْ أَمْتِعَةِ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَتَى إلَيْهَا مَنْ طَلَبَ مِنْهَا قَائِلًا إنَّ زَوْجَك أَذِنَ لَك فِي الْإِعْطَاءِ وَبَانَ كَذِبُهُ وَمِنْهُ أَيْضًا مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهَا لَا تَذْهَبُ إلَى بَيْتِ أَبِيهَا فَذَهَبَتْ فِي غَيْبَتِهِ فَلَمَّا حَضَرَ سَأَلَهَا ، وَقَالَ لَهَا أَلَا تَعْلَمِينَ أَنِّي حَلَفْت أَنَّك لَا تَذْهَبِي إلَى بَيْتِ أَبِيك فَقَالَتْ نَعَمْ لَكِنْ قَدْ قِيلَ لِي إنَّك فَدَيْت يَمِينَك فَلَا وُقُوعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِفْتَاءِ وَمِثْلُهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ قَوْلِ غَيْرِ الْحَالِفِ لَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يُخْبِرُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ تَنْفَعُهُ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ لَكِنَّهُ ظَنَّهُ مُعْتَمَدًا عَلَى مَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ مَشِيئَةَ غَيْرِهِ ، تَنْفَعُهُ فَذَلِكَ الِاشْتِهَارُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْإِخْبَارِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي الْوُقُوعُ","part":18,"page":337},{"id":8837,"text":"؛ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ بِالْحُكْمِ ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ ، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ الْمُعَلَّقُ بِهِ ) أَيْ أَوْ بِالتَّعْلِيقِ ، وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ مِنْ عِبَارَتِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا سَبْعٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً مِنْهَا ثَمَانُ مَسَائِلَ لَا يَقَعُ فِيهَا طَلَاقٌ وَهِيَ أَنَّ الْمُبَالِيَ بِالتَّعْلِيقِ يَفْعَلُ ذَلِكَ نَاسِيًا عَالِمًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ ، أَوْ عَالِمًا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ جَاهِلًا بِهِمَا هَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلُ وَمِثْلُهَا فِي الْمُكْرَهِ أَوْ يَفْعَلُ ذَلِكَ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَحَدِهِمَا هَذِهِ ثَمَانُ مَسَائِلَ لَا طَلَاقَ فِيهَا وَمِنْهَا تِسْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ مَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ عَالِمًا بِهِمَا هَذِهِ خَمْسٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَقْصِدَ الْمُعَلِّقُ إعْلَامَهُ أَوْ لَا هَذِهِ عَشْرٌ وَمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ فَفَعَلَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا هَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَفْعَلَ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ عَالِمًا بِهِ هَذِهِ سِتَّةٌ ، وَمَا لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ مَنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ بِهِ فَفَعَلَهُ جَاهِلًا بِالتَّعْلِيقِ وَالْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ جَاهِلًا بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ عَالِمًا بِهِمَا هَذِهِ ثَلَاثٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْقَوْلَةِ يَتَحَصَّلُ هَذَا الْمُتَحَصِّلُ مِنْ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي ) سَيَأْتِي فِي آخِرِ النَّذْرِ الِاسْتِدْلَال بِرِوَايَةِ رُفِعَ وَانْظُرْ ذِكْرَ كُلٍّ فِي كُلٍّ وَفِي لَفْظٍ","part":18,"page":338},{"id":8838,"text":"رُفِعَ تَوَقُّفٌ ، وَقَدْ كَتَبْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ هُنَاكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَالسُّلْطَانِ ) هَلْ وَلَوْ كَانَ صَدِيقًا أَوْ أَخًا أَوْ أَبًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ طَلُقَتْ بِفِعْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِقُدُومِ زَيْدٍ وَهُوَ عَاقِلٌ فَجُنَّ ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الطَّبَرِيِّ ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْوُقُوعِ فِي نَحْوِ طِفْلٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ مَجْنُونٍ عُلِّقَ بِفِعْلِهِمْ فَأُكْرِهُوا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى فِعْلَ هَؤُلَاءِ وَانْضَمَّ إلَيْهِ الْإِكْرَاهُ صَارَ كَلَا فِعْلٍ بِخِلَافِ فِعْلِ غَيْرِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ ) أَيْ كَوْنُ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ بِفِعْلِهِمَا ، وَقَوْلُهُ إذَا حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبِلٍ كَلَا أَفْعَلُ كَذَا ، وَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ إلَخْ ) صَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَنْسَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ يَنْسَى فَيَحْلِفُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ نَاسِيًا لَهُ أَوْ جَاهِلًا بِهِ انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اتِّحَادِ الْحُكْمِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي م ر ، وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي كَلَامِهِمَا ظَاهِرُهُ التَّنَافِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ ، أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِ الْجَهَلَةِ بِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ","part":18,"page":339},{"id":8839,"text":"الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهِيَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النَّسِيَةِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحِنْثِ مُفَرَّعٌ عَلَى رَأْيِهِمْ وَهُوَ حِنْثُ النَّاسِي مُطْلَقًا ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ ) أَوْ إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ، وَسَبَقَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُحَاوَرَةٌ ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ الْمُحَاوَرَةِ يَصِيرُ حَلِفًا فَغَلَبَةُ الظَّنِّ تُفِيدُ فِيهِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ الْمَحْضِ لَا يُفِيدُ فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الصَّلَاحِ ) قِيلَ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَيْسَ مُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ ظَنَّهُ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا تَنْبَغِي الْمُخَالَفَةُ فِيهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ ، وَقَدْ أَلَّفَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي ذَلِكَ مُؤَلَّفًا سَمَّاهُ الْقَوْلَ الْمُضِيَّ فِي الْحِنْثِ فِي الْمُضِيِّ وَهُوَ فِي فَتَاوِيهِ انْحَطَّ كَلَامُهُ فِيهِ عَلَى مُوَافَقَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُضِيِّ وَالِاسْتِقْبَالِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ أَمَّا لَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ وَقَعَ جَاهِلًا بِهِ أَوْ نَاسِيًا كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّ زَيْدًا لَيْسَ فِي الدَّارِ ، وَكَانَ فِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ عَلِمَ وَنَسِيَ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى مُعْتَقِدِهِ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ","part":18,"page":340},{"id":8840,"text":"كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، أَوْ أَطْلَقَ فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ الْحِنْثَ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ إذْ لَا حَثَّ وَلَا مَنْعَ بَلْ تَحْقِيقٌ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَثَبَّتَ قَبْلَ الْحَلِفِ بِخِلَافِهِ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَقْبَلِ انْتَهَتْ وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِهِ مَا يَقْصِدُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ حَنِثَ كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِوُجُودِ صِفَتِهِ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِي قَصْدِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ ذَلِكَ لَا بِالْحَيْثِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْتهَا بِأَنْ قَصَدَ أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ كَذَلِكَ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ إذْ مَعَ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ إذَا بَانَ أَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ .\rوَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا لَا وُقُوعَ ، وَإِنْ قَصَدَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالتَّعَالِيقُ الْخَالِيَةُ عَنْ أَقْسَامِ الْحَلِفِ مِنْ حَثٍّ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ لَا عِبْرَةَ فِيهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ حَتَّى لَوْ جِيءَ لِرَجُلٍ بِامْرَأَةٍ وَقِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُك فَقَالَ إنْ كَانَتْ زَوْجَتِي فَهِيَ طَالِقٌ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ جَاهِلًا بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَفْتُونَ وَأَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ بَعْضُ أَهْلِ عَصْرِهِ انْتَهَتْ .","part":18,"page":341},{"id":8841,"text":"فَرْعٌ ) لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ وَلَدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا مَا فَعَلَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ نَاسِيًا فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَتَأَمَّلْ وَلَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ا هـ بُرُلُّسِيٌّ .","part":18,"page":342},{"id":8842,"text":"( فَرْعٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ نَاسِيًا فَفَعَلَ نَاسِيًا طَلُقَتْ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَقَدْ ضَيَّقَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْسَى فَنَسِيَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ بَلْ نَسِيَ أَوْ بِدُخُولِ بَهِيمَةٍ وَنَحْوِهَا كَطِفْلٍ فَدَخَلَتْ لَا مُكْرَهَةً طَلُقَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ مُكْرَهَةً لَا تَطْلُقُ وَاسْتُشْكِلَ مَا مَرَّ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاق فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُعَلِّقُ بِفِعْلِهِ التَّعْلِيقَ ، وَكَانَ مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ أَوْ مِمَّنْ يُبَالِي وَلَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ إعْلَامَهُ وَدَخَلَ مُكْرَهًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ فِعْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَإِنْ أَتَى بِهِ مُكْرَهًا وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِهِ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ فَكَأَنَّهَا حِينَ الْإِكْرَاهِ لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا ا هـ سم .","part":18,"page":343},{"id":8843,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ وَفِي غَيْرِهَا لَوْ ( قَالَ ) لِزَوْجَتِهِ ( أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ إلَّا مَعَ نِيَّتِهِ ) عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا ، وَأَشَارَ بِمَا ذَكَرَ ( أَوْ ) مَعَ قَوْلِهِ ( هَكَذَا ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَتَطْلُقُ فِي أُصْبُعَيْنِ طَلْقَتَيْنِ وَفِي ثَلَاثٍ ثَلَاثًا لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْت ) بِالْإِشَارَةِ بِالثَّلَاثِ الْأُصْبُعَيْنِ ( الْمَقْبُوضَتَيْنِ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ لَا إنْ قَالَ أَرَدْت إحْدَاهُمَا لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا .\rS","part":18,"page":344},{"id":8844,"text":"( فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ لِلطَّلَاقِ بِالْأَصَابِعِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي الْإِشَارَةِ إلَى الْعَدَدِ وَأَنْوَاعٍ مِنْ التَّعَالِيقِ السِّتَّةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ وَأَعَادَ الْعَامِلَ لِيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْإِشَارَةِ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَصَابِعِ وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ ) يَنْبَغِي وَلَوْ مِنْ رِجْلِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( أَقُولُ ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْأُصْبُعَيْنِ غَيْرُهُمَا مِمَّا دَلَّ عَلَى عَدَدٍ كَعُودَيْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِشَارَةُ بِيَدِهِ مَجْمُوعَةً وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا وَقَعَ وَاحِدَةٌ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ عَدَدٌ ) وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَدَدٌ أَنَّ الْوَاحِدَةَ تَقَعُ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ ) مِثْلُهُ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ م ر وحج فِي شَرْحَيْهِمَا وَكَتَبَ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ طَالِقٌ يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِمُقَارَنَةِ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ لَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ بَعْدَ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ ( قُلْت ) يُفَرَّقُ بِأَنَّ النِّيَّةَ ثَمَّ لِلْإِيقَاعِ وَهُوَ بِمَجْمُوعِ أَنْتِ وَمَا بَعْدَهُ فَاكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهُ ، وَهُنَا لِعَدَدِ الطَّلَاقِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَتِهَا لِلَفْظَةِ طَالِقٌ إذْ لَا دَخْلَ لِأَنْتِ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْإِشَارَةِ هُنَا ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَيْ وَخَلَا مِنْ النِّيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ وَخَلَى عَنْ هَكَذَا أَيْضًا فَهِيَ لَا تُلْغَى عَنْ الِاعْتِبَارِ إلَّا عِنْدَ انْتِفَائِهِمَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ جَأْخِيرَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ هَكَذَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِقَوْلِهِ أَنْتِ هَكَذَا ) أَيْ مِنْ غَيْرِ طَالِقٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ أَنْتِ هَكَذَا فَلَا","part":18,"page":345},{"id":8845,"text":"يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَاهُ إذْ لَا إشْعَارَ لِلَّفْظِ بِطَلَاقٍ وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ ثَلَاثًا ا هـ أَيْ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ ، وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ قُبَيْلِ الْفَصْلِ ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ قُلْ هِيَ طَالِقٌ فَقَالَ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدَّرٍ وَهُوَ هِيَ طَالِقٌ وَقَعْنَ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ م ر وَلَوْ قَالَ أَنْت الثَّلَاثُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ وَقَوْلُهُ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فَإِنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَصْدَرِ فَقَالَ أَنْت طَالِقٌ كَانَ كِنَايَةً كَمَا مَرَّ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ اعْتِبَارِ إرَادَتِهِ حَيْثُ نَوَاهُ كَمَا فِي صُورَةِ النَّصْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ ثَلَاثًا عُهِدَ اسْتِعْمَالُهَا صِفَةً لِطَالِقٍ بِخِلَافِ الثَّلَاثِ لَمْ يُعْهَدْ اسْتِعْمَالُهَا لِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَحْوِ أَنْتِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ حَتَّى لَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحَ طَلَاقٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَعَ هَكَذَا ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِشَارَةِ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ مَعَ هَكَذَا فَالْإِشَارَةُ صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ إذَا انْضَمَّ لَهَا النِّيَّةُ لِلْعَدَدِ أَوْ هَكَذَا أَيْ ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا فَلَيْسَتْ صَرِيحَةً وَلَا كِنَايَةً وَلَوْ قَالَ هَكَذَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مُفْهِمَةً لِذَلِكَ ) أَيْ صَادِرَةً عَنْ قَصْدٍ بِأَنْ اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَالنَّظَرِ لِأَصَابِعِهِ أَوْ تَحْرِيكِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْتَادُ الْإِشَارَةَ فِي الْكَلَامِ بِأَصَابِعِهِ لَا عَنْ قَصْدٍ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَتْ صَرِيحَةً لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مُفْهِمَةً لَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت","part":18,"page":346},{"id":8846,"text":"بِالْإِشَارَةِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ قَبُولُ قَوْلِهِ أَرَدْت الْمَقْبُوضَتَيْنِ مُشْكِلٌ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ هَكَذَا إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهِ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ ، وَمُقْتَضَى انْضِمَامِهَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهِ أَرَدْت غَيْرَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقَرِينَةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ دَلَالَتُهَا ضَعِيفَةٌ فَقُبِلَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ مَعَ الْيَمِينِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ وَقَعَتْ بِكُلٍّ مِنْ الْأَصَابِعِ الثَّلَاثِ وَالْأُصْبُعَيْنِ وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ أَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ وَقَالَ أَرَدْت بِالْإِشَارَةِ الثَّلَاثَ الْمَقْبُوضَةَ صُدِّقَ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ مَعَ اللَّفْظِ ) أَيْ الدَّالِّ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ هَكَذَا صَرِيحَةٌ فِي الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ : لِأَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِ فَلَا يُقْبَلُ خِلَافُهَا أَيْ قَصْرُهَا عَلَى بَعْضِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت الْأُصْبُعَ لَا الزَّوْجَةَ لَمْ يُدَيَّنْ قَالَ وَأَمَّا تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ أَوْ قِيَامُ بَيِّنَةٍ بِالْإِشَارَةِ فَلَا يُفِيدُ ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ الثَّدْيَيْنِ احْتِمَالُ اللَّفْظِ الْمَنْوِيِّ وَهُوَ هُنَا لَا يُحْتَمَلُ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَوْ قَالَ أَرَدْت طَلَاقَ الْأُصْبُعِ دُونَ الزَّوْجَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَيُدَيَّنُ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا ا هـ .","part":18,"page":347},{"id":8847,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ طَلْقَتَيْهِ بِصِفَةٍ وَ ) عَلَّقَ ( سَيِّدُهُ حُرِّيَّتَهُ بِهَا ) كَأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا مَاتَ سَيِّدِي فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ سَيِّدُهُ لَهُ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ ( فَعَتَقَ بِهَا ) أَيْ بِالصِّفَةِ وَهِيَ فِي الْمِثَالِ مَوْتُ سَيِّدِهِ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ ( لَمْ تَحْرُمْ ) عَلَيْهِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا قَبْلَ زَوْجٍ آخَرَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَكَأَنَّهُ تَقَدَّمَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمُسْتَوْلَدَتِهِ أَوْ مُدَبَّرِهِ حَيْثُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَعَ مَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يَجُزْ الْوَارِثُ بَقِيَ رِقُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْقِنِّ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ لَمْ تُعْتَقْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَلْ بِأُخْرَى مُتَأَخِّرَةٍ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ سَيِّدِي ، وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا مِتُّ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ .\rS","part":18,"page":348},{"id":8848,"text":"( قَوْلُهُ لَمْ تَحْرُمْ ) أَيْ الْحُرْمَةُ الْكُبْرَى أَمَّا أَصْلُ الْحُرْمَةِ فَحَاصِلٌ جَزْمًا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَقَعَا مَعًا ) ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَاحِدَةٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ عُلِّقَا بِصِفَتَيْنِ وَوُجِدَتَا مَعًا كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا صُوِّرُوا بِالصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ فِيهَا مُحَقَّقَةٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ غَلَبَ الْعِتْقُ ) أَيْ وَلَوْ غَلَبَ الطَّلَاقُ لَحَرُمَتْ الْحُرْمَةَ الْكُبْرَى ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مَعَ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ وَاسْتِحْقَاقَ الْوَصِيَّةِ يَتَقَارَنَانِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَمَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمُدَبَّرِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ مَعَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُمَا يُقَارِنُ الْحُرِّيَّةَ فَجُعِلَ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَقَالَ سَيِّدُهُ إذَا مِتُّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":18,"page":349},{"id":8849,"text":"( وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً ) لَهُ ( فَأَجَابَتْهُ أُخْرَى فَقَالَ ) لَهَا ( أَنْت طَالِقٌ وَظَنَّهَا الْمُنَادَاةَ ) أَوْ غَيْرَهَا الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى وَلَمْ يَقْصِدْ فِيهِمَا طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ ( طَلُقَتْ ) لِأَنَّهَا خُوطِبَتْ بِالطَّلَاقِ ( لَا الْمُنَادَاةُ ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطَبْ بِهِ وَلَا قَصَدَ طَلَاقَهَا وَظَنَّ خِطَابَهَا بِهِ لَا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى .\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ نَادَى زَوْجَةً لَهُ إلَخْ ) كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ عَمْرَةُ وَحَفْصَةُ فَقَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَوْلُهُ وَظَنَّهَا أَيْ الْمُجِيبَةَ الَّتِي هِيَ حَفْصَةُ الْمُنَادَاةُ أَيْ الَّتِي هِيَ عَمْرَةُ ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهَا أَيْ وَهِيَ حَفْصَةُ الْمُجِيبَةُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ نَادَى عَمْرَةَ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَطَلَّقَهَا يَظُنُّهَا عَمْرَةَ طَلُقَتْ لَا عَمْرَةَ فَإِنْ قَالَ أَظُنُّهَا حَفْصَةَ وَقَصَدْتهَا طَلُقَتْ وَحْدَهَا أَوْ قَصَدْت عَمْرَةَ حُكِمَ بِطَلَاقِهَا وَدُيِّنَ فِي حَفْصَةَ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا ) أَيْ الْمُنَادَاةِ طَلُقَتْ مَعَ الْأُخْرَى أَيْ الْمُجِيبَةِ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ الْمُجِيبَةَ دُيِّنَ وَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا ؛ لِأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالطَّلَاقِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا وَالْمُخَاطَبَةُ بِالطَّلَاقِ تَطْلُقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إنْ قَصَدَ طَلَاقَهَا وَدُيِّنَ ، كَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي طَلَاقُ الْمُنَادَاةِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمُنَادَاةَ لَمْ يُخَاطِبْهَا بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَقْصِدْهَا فَكَيْفَ تَطْلُقُ ا هـ ح ل .","part":18,"page":350},{"id":8850,"text":"( وَلَوْ عَلَّقَ بِغَيْرِ كُلَّمَا بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ وَبِنِصْفٍ ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَكَلْت رُمَّانَةً فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَكَلْت نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْت طَالِقٌ ( فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً فَطَلْقَتَانِ ) لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّهَا أَكَلَتْ رُمَّانَةً مَرَّةً وَنِصْفَ رُمَّانَةٍ مَرَّتَيْنِ وَقَوْلِي بِغَيْرِ كُلَّمَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْحَلِفُ ) بِالطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ ( مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ ) عَلَى فِعْلٍ ( أَوْ مَنْعٍ ) مِنْهُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ تَحْقِيقِ خَبَرٍ ) ذَكَرَهُ الْحَالِفُ أَوْ غَيْرُهُ لِيَظْهَرَ صِدْقُ الْمُخْبِرِ فِيهِ .\rS","part":18,"page":351},{"id":8851,"text":".\r( قَوْلُهُ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً إلَخْ ) كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَطْلُقَ إلَّا طَلْقَةً ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ أَغْلَبِيَّةٌ فَقَدْ تَكُونُ عَيْنًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إلَهٌ } الْآيَةَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً ) خَرَجَ بِرُمَّانَةٍ مَا لَوْ أَكَلَتْ نِصْفَيْنِ مِنْ رُمَّانَتَيْنِ أَوْ حَبًّا مِنْ رُمَّانَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رُمَّانَةٍ فَلَا وُقُوعَ ( تَنْبِيهٌ ) الْعِبْرَةُ فِي النِّصْفِ بِالْعَدَدِ فَلَوْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَوْ بَقِيَ مِنْ الرُّمَّانَةِ شَيْءٌ وَقَعَ مَا عُلِّقَ بِالنِّصْفِ وَحْدَهُ .\r( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ فَلَا يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ النَّحْوِيَّةَ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ فَهِيَ غَيْرُ الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إلَهٌ } ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ لِوُجُودِ الصِّفَتَيْنِ بِأَكْلِهَا ) وَفِيهِ أَنَّ النَّكِرَةَ إذَا أُعِيدَتْ كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا أَغْلَبِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ هُنَا الْعُرْفُ الْأَشْهُرُ مِنْ اللُّغَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَاعَى فِي الطَّلَاقِ اللُّغَةُ لَا الْعُرْفُ حَرِّرْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي الْمُرَاعَى فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ لَا الْعُرْفُ إلَّا إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ وَإِذَا تَعَارَضَ اللُّغَةُ وَالْعُرْفُ الْأَكْثَرُونَ يُغَلِّبُونَ اللُّغَةَ وَاشْتُهِرَ تَغْلِيبُ الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّارِعِ فِيهِ عُرْفٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُقَدَّمُ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ نَحْوِ صَلَاةٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا ) أَيْ فِي التَّعْلِيقَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِي فَقَطْ ؛ لِأَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ مِنْ","part":18,"page":352},{"id":8852,"text":"قَوْلِهِ فِي التَّعْلِيقَيْنِ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ إلَخْ ) أَتَى بِهَذَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَإِذَا قَالَ إلَخْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَيْسَ بِحَلِفٍ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ حَلِفًا ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الْحَلِفِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا مَثَلًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْحَلِفُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا لُغَةً الْقَسَمُ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":18,"page":353},{"id":8853,"text":"( فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت بِطَلَاقٍ فَأَنْت طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي أَوْ إنْ خَرَجْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت فَأَنْت طَالِقٌ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ ) ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ حَلِفٌ بِأَقْسَامِهِ السَّابِقَةِ ( لَا إنْ قَالَ ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ ( إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ جَاءَ الْحَاجُّ ) فَأَنْت طَالِقٌ فَلَا يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَحْثٌ وَلَا مَنْعٌ وَلَا تَحْقِيقُ خَبَرٍ ( وَيَقَعُ إلَّا آخَرُ بِصِفَتِهِ ) مِنْ الْخُرُوجِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ .\rS","part":18,"page":354},{"id":8854,"text":"( قَوْلُهُ فَإِذَا قَالَ إنْ حَلَفْت إلَخْ ) هَذَا تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ لَا حَلِفٌ ، فَلَوْ كَرَّرَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لِأَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْهَا غَيْرُ الْأُولَى حَلَفَ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إنْ لَمْ تَخْرُجِي حَثَّ عَلَى الْفِعْل أَوْ إنْ خَرَجْت مِثَالٌ لِمَنْعِهَا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ تَحْقِيقَ خَبَرٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى سَبْقِ مُحَاوَرَةٍ بِالْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ حَلِفًا بَلْ يَكْفِي ظَنُّ أَنَّ مَنْ يُخْبِرُهُ لَا يُصَدِّقُهُ فِي خَبَرِهِ وَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ إلَّا تَعْلِيقًا مَحْضًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ بِالْحَلِفِ إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنُهُمَا تَنَازُعً فَلَوْ تَنَازَعَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ لَمْ تَطْلُقْ فَقَالَ إنْ لَمْ تَطْلُعْ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ حَالًا ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ التَّحْقِيقُ فَهُوَ حَلِفٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ طَلُقَتْ حَالًا أَيْ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ وَهُوَ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ حَالًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لِتَحَقُّقِ الْحَالِفِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَيْ مَا لَمْ يُرِدْ بِالطُّلُوعِ ظُهُورَهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَاحْتُمِلَ عَدَمُهُ لِكَوْنِهِ زَمَنَ غَيْمٍ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ كَانَ مُرَادُهُ إنْ فَاتَ طُلُوعُهَا فِي ظَنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ .\r( فَرْعٌ ) مِمَّا يَغْفُلُ عَنْهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ ثُمَّ يُخَاطِبُهُ بِنَحْوِ اذْهَبْ مُتَّصِلًا بِالْحَلِفِ فَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُدَيَّنَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ حَاضِرٌ عِنْدِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَيَقَعُ الْآخَرُ بِصِفَتِهِ ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الْحَلِفَ فِيهَا مَبْنِيٌّ عَلَى ظَنِّهِ ، وَالْحَلِفُ بِنَاءً عَلَى الظَّنِّ لَا حِنْثَ فِيهِ ، وَإِنْ بَانَ خِلَافُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْوُقُوعَ فِي الثَّالِثَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الصَّحِيحِ وَهُوَ حِنْثُ الْجَاهِلِ لَا يُقَالُ يُحْمَلُ الْوُقُوعُ فِيهَا عَلَى مَا إذَا أَرَادَ","part":18,"page":355},{"id":8855,"text":"مُجَرَّدَ التَّعْلِيقِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَ هَذَا حَلِفًا ، وَمُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ لَا يَكُونُ حَلِفًا مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يُنَافِي جَعْلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الظَّنُّ بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْحِنْثَ فِي التَّخْيِيرِ دُونَ التَّعْلِيقِ كَمَا هُنَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الَّذِي يَلْتَئِمُ بِهِ أَطْرَافُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الظَّاهِرَةِ التَّنَاقُضُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ أَوْ سَيَكُونُ أَوْ إنْ لَمْ أَكُنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ أَوْ فِي الدَّارِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ أَوْ اعْتِقَادُ الْجَهْلِ بِهِ أَوْ نِسْيَانُهُ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنَّهُ أَوْ اعْتَقَدَهُ فَإِنْ قَصَدَ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي ظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ أَوْ فِيمَا انْتَهَى إلَيْهِ عِلْمُهُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ فَلَا حِنْثَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَبَطَ حَلِفَهُ بِظَنِّهِ أَوْ اعْتِقَادِهِ وَهُوَ صَادِقٌ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ إدْرَاكُ وُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ عَدَمِهِ بِحَسَبِ مَا فِي ذِهْنِهِ لَا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْخُرُوجِ ) هَذَا رَاجِعٌ لِلثَّانِي أَوْ عَدَمُهُ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي هِيَ الْعَدَمُ تَحْصُلُ بِالْيَأْسِ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ كَوْنِ الْأَمْرِ كَمَا قَالَهُ ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقْ بِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُحَاوَرَةٌ وَمُنَازَعَةٌ وَعِنْدَهَا لَا عِبْرَةَ بِغَلَبَةِ","part":18,"page":356},{"id":8856,"text":"الظَّنِّ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ إذَا وُجِدَتْ صِفَتُهُ وَقَعَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي صُورَةِ الْعَدَمِ إذْ هِيَ لَا تَطْلُقَ فِيهَا إلَّا بِالْمَوْتِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَعَادَ مِنْ ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا طَلَاقٌ سَابِقٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَالْأُولَى بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُهُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ مَاتَتْ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ مِنْ اللَّفْظِ وَإِنْ أَبَانَهَا ، وَكَتَبَ أَيْضًا هُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَثِّ وَلَيْسَ وَاضِحًا فِي تَحْقِيقِ الْخَبَرِ وَالْمَنْعِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ) ظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ وَفِي تَوَقُّفِ الْأَخِيرَةِ وَالْأُولَى عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي إذَا حَصَلَ الْيَأْسُ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ ثُمَّ الثَّالِثَةُ مُشْكِلَةٌ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا حِنْثَ فِي الْحَلِفِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ ، وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ تَوَقُّفُ الْأَمْرُ عَلَى الْيَأْسِ حَتَّى لَوْ فُرِضَ فِي الْأُولَى مَوْتُهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ يَقْضِي بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ا هـ ( وَأَقُولُ ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا هَلْ شَرْطُ الْوُقُوعِ قُبَيْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ بِالْحَلِفِ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ فَإِنْ كَانَ الثَّلَاثَ لَمْ يَقَعْ قُبَيْلَ الِانْقِضَاءِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا وَالْمُتَّجَهُ إلَخْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَكِنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَجِيءِ الْحَاجِّ ) وَهَلْ يُنْظَرُ فِي","part":18,"page":357},{"id":8857,"text":"ذَلِكَ لِلْأَكْثَرِ أَوْ لِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ أَوْ إلَى جَمِيعِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ مِمَّنْ يُرِيدُ الرُّجُوعَ احْتِمَالَاتٌ أَقَرَّ بِهَا ثَانِيهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْمُرَادُ قُدُومُهُمْ لِلْبَرَكَةِ مَثَلًا أَوْ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِمْ الْبَلَدَ حَتَّى يَقَعَ وَلَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ فَهَلْ يُشْتَرَطُ قُدُومُ الْحَاجِّ إلَى بَلَدِهِ أَوْ يَكْفِي وُصُولُهُمْ إلَى مِصْرَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِمْ الْبَلَدَ فِي الْأُولَى وَلَا يُشْتَرَطُ دُخُولُهُمْ قَرْيَتَهُ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":18,"page":358},{"id":8858,"text":"( وَلَوْ قِيلَ لَهُ اسْتِخْبَارًا أَطَلَّقْتهَا ؟ ) أَيْ زَوْجَتَك ( فَقَالَ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ بِهِ ) أَيْ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْبَاطِنِ ( فَإِنْ قَالَ أَرَدْت ) طَلَاقًا ( مَاضِيًا وَرَاجَعْت ) بَعْدَهُ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَرَاجَعْت وَبَانَتْ وَجَدَدْت نِكَاحَهَا فَكَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ وَفَسَّرَ بِذَلِكَ ( أَوْ قِيلَ ) لَهُ ( ذَلِكَ الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً فَقَالَ نَعَمْ ) أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا يُرَادِفُهَا كَجَيْرٍ وَأَجَلٍ ( فَصَرِيحٌ ) فَيَقَعُ حَالًا ؛ لِأَنَّ نَعَمْ أَوْ نَحْوَهَا قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا الْمُرَادُ لِذِكْرِهِ فِي السُّؤَالِ وَلَوْ جُهِلَ حَالُ السُّؤَالِ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ .\rS","part":18,"page":359},{"id":8859,"text":"( قَوْلُهُ أَطَلَّقْتَهَا ؟ ) خَرَجَ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَلَك عِرْسٌ أَوْ زَوْجَةٌ فَقَالَ لَا أَوْ أَنَا عَازِبٌ فَهُوَ كِنَايَةٌ عِنْدَ شَيْخِنَا وَلَغْوٌ عِنْدَ الْخَطِيبِ ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ فَقَالَ نَعَمْ ) خَرَجَ بِنَعَمْ مَا لَوْ أَشَارَ بِنَحْوِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ مِنْ نَاطِقٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ ، وَمَا لَوْ قَالَ طَلُقَتْ فَهَلْ يَكُونُ كِنَايَةً أَوْ صَرِيحًا قِيلَ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَصَحُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ الْتِمَاسًا لَا إنْشَاءً ) أَيْ طَلَبًا لَا إنْشَاءً أَيْ لِإِيقَاعِ طَلَاقٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَجَيْرٍ وَأَجَلٍ ) أَيْ وَإِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ الْأَوْجَهُ أَنَّ بَلَى هُنَا كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا لُغَوِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَصَرِيحٌ ) أَيْ فِي الْإِيقَاعِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ لَكِنَّهَا قَائِمَةً مَقَامَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ قَالَ طَلَّقْتهَا وَقَعَ وَلَا بُدَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ طَلُقَتْ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ فَهُوَ صَرِيحٌ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ إنَّهُ كِنَايَةٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ قَائِمٌ مَقَامَ طَلَّقْتهَا الْمُرَادُ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ إنَّهَا كِنَايَةٌ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَنَصِّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِيهَا لَكِنَّهَا حَاكِيَةٌ لِمَا قَبْلَهَا اللَّازِمُ مِنْهُ إفَادَتُهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ الْمَعْنَى نَعَمْ طَلَّقْتهَا وَلِصَرَاحَتِهَا فِي الْحِكَايَةِ نَزَلَتْ عَلَى قَصْدِ السَّائِلِ فَكَانَتْ صَرِيحَةً فِي الْإِقْرَارِ تَارَةً وَفِي الْإِنْشَاءِ أُخْرَى تَبَعًا لِقَصْدِهِ ا هـ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قِيلَ لَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَزَوْجَتُك طَالِقٌ فَقَالَ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا اسْتِخْبَارٌ وَلَا إنْشَاءٌ حَتَّى يُنَزَّلَ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ وَنَعَمْ لَا","part":18,"page":360},{"id":8860,"text":"تُؤَدِّي مَعْنَاهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِخْبَارٌ ) أَيْ فَيَكُونُ إقْرَارًا وَيُدَيَّنُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَصَدَ السَّائِلُ بِقَوْلِهِ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك ؟ الْإِنْشَاءَ فَظَنَّهُ الزَّوْجُ اسْتِخْبَارًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ ظَنِّ الزَّوْجِ وَقَبُولِ دَعْوَاهُ ظَنُّ مَا ذُكِرَ م ر .","part":18,"page":361},{"id":8861,"text":"( فَرْعٌ ) عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَأَبُّرِ الْبُسْتَانِ هَلْ يَكْفِي تَأَبُّرُ بَعْضِهِ كَمَا يَكْفِي فِي دُخُولِ ثَمَرِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَأَبُّرِ الْجَمِيعِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي .","part":18,"page":362},{"id":8862,"text":"( فَرْعٌ ) عَلَّقَ شَافِعِيٌّ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةَ عَلَى صَلَاةٍ فَصَلَّتْ صَلَاةً تَصِحُّ عِنْدَهَا دُونَ الزَّوْجِ فَالْمُتَّجَهُ الْوُقُوعُ لِصِحَّتِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا حَتَّى فِي اعْتِقَادِ الزَّوْجِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .","part":18,"page":363},{"id":8863,"text":"( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ قِيلَ لَهُ طَلِّقْ زَوْجَتَك بِصِيغَةِ الْأَمْرِ فَقَالَ نَعَمْ وَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفْتَى بِعَدَمِ الْوُقُوعِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ نَعَمْ هُنَا وَعْدٌ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَقَدُّمُ الطَّلَبِ يَجْعَلُ التَّقْدِيرَ نَعَمْ طَلَّقْتهَا بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ فَالْوُقُوعُ مُحْتَمَلٌ قَرِيبٌ جِدًّا ا هـ سم أَيْضًا ا هـ ع ش عَلَى م ر فِي الْجَمِيعِ .","part":18,"page":364},{"id":8864,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ لَوْ ( عَلَّقَ ) هـ ( بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ أَوْ رَغِيفٍ ) كَأَنْ قَالَ إنْ أَكَلْت هَذِهِ الرُّمَّانَةَ أَوْ هَذَا الرَّغِيفَ أَوْ رُمَّانَةً أَوْ رَغِيفًا فَأَنْت طَالِقٌ ( فَبَقِيَ ) مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أَكْلِهَا لَهُ ( حَبَّةٌ أَوْ لُبَابَةٌ ) لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهَا لَمْ تَأْكُلْ الرُّمَّانَةَ أَوْ الرَّغِيفَ نَعَمْ قَالَ الْإِمَامُ إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ يَدِقُّ مُدْرَكَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي بِرٍّ وَلَا حِنْثٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ .\rS","part":18,"page":365},{"id":8865,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ أَيْ أَنْوَاعٍ أُخْرَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ كَمَا فِي م ر .\r( قَوْلُهُ لَوْ عَلَّقَهُ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ إلَخْ ) هَذَا شَرْطٌ وَسَيَأْتِي جَوَابُهُ بَعْدَ سِتِّ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ لَهُ يَقَعُ وَلَوْ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عَقْلًا كَأَنْ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ شَرْعًا كَأَنْ نُسِخَ صَوْمُ رَمَضَانَ أَوْ عَادَةً كَأَنْ صَعِدْت السَّمَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ بَلْ حَتَّى تُوجَدَ الصِّفَةُ إنْ وُجِدَتْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ فَيَحْنَثُ بِهَا إذَا كَانَ قَدْ سَبَقَ مِنْهُ تَعْلِيقٌ عَلَى الْحَلِفِ ثُمَّ إنَّهُ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ قَاصِدًا مَنْعَهَا مِنْهُ كَأَنْ قَالَ لَهَا إنْ صَعِدْت السَّمَاءَ فَأَنْت طَالِقٌ قَاصِدًا مَنْعَهَا مِنْ الصُّعُودِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَلِفَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ ، أَمَّا إذَا قَالَ مَا ذَكَرَ وَلَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهَا مِنْ الصُّعُودِ فَلَا يَكُونُ حَلِفًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ عَلَّقَ عَلَى الْحَلِفِ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الْإِثْبَاتِ كَمَا عَلِمْت مِنْ الْأَمْثِلَةِ أَمَّا إذَا عَلَّقَ بِالْمُسْتَحِيلِ فِي النَّفْيِ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَصْعَدِي السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي الْحَالِ لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنْ حِينَئِذٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ إنْ وَغَيْرِهَا فَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ فِيمَا سَبَقَ التَّعْلِيقُ بِإِنْ فِي النَّفْيِ لِلتَّرَاخِي إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِمُمْكِنٍ ، وَالْمُمْكِنُ لَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ مِنْ وُقُوعِهِ إلَّا بِالْمَوْتِ أَمَّا الْمُسْتَحِيلُ فَالْعِلْمُ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ حَاصِلٌ فِي الْحَالِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا تَقَدَّمَ ، وَيَأْتِي فِي وَاَللَّهِ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ لَكِنْ لَا لِمَا هُنَا بَلْ ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ ، وَمِنْ ثَمَّ انْعَقَدَتْ فِي لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَهُوَ مَيِّتٌ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِمُسْتَحِيلٍ ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبِرِّ يَهْتِكُ حُرْمَةَ الِاسْمِ فَيُحْوِجُ إلَى","part":18,"page":366},{"id":8866,"text":"تَكْفِيرٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ إلَخْ ) وَهَلْ تَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةُ الْمُعَلَّقَ بِأَكْلِهَا جِلْدَهَا كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِأَكْلِ الْقَصَبِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ قِشْرَهُ الَّذِي يُمَصُّ مَعَهُ حَتَّى لَوْ مَصَّهُ وَلَمْ يَبْلَعْهُ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ يُفَرَّقُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الْفَرْقِ ، وَقَالَ لَا يَتَنَاوَلُ التَّمْرَ الْمُعَلَّقَ بِأَكْلِهِ نَوَاهُ أَوْ أَقْمَاعَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَلَا تَتَنَاوَلُ الرُّمَّانَةَ جِلْدَهَا ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَتَرَكَتْ بَعْضَهُ لِكَوْنِهِ مَحْرُوقًا لَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ الْحِنْثُ لِإِطْلَاقِ الرَّغِيفِ عَلَى الْجَمِيعِ فَلْيُرَاجَعْ ، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ ؛ لِأَنَّ مَا حُرِقَ لَا يُقْصَدُ بِالْحَلِفِ عَلَى أَكْلِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَرْكِ أَقْمَاعِ التَّمْرِ ، وَقَوْلُ سم حَتَّى لَوْ مَصَّهُ إلَخْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَمُصُّ الْقَصَبَ فَشَرِبَ مَاءَهُ الْخَامَ عَدَمُ الْحِنْثِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُصَّهُ عُرْفًا وَإِنَّمَا شَرِبَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَذِنَ لَهَا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً فَخَرَجَتْ لَمْ تَطْلُقْ إذْ لَمْ تَخْرُجْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَوْ أَخْرَجَهَا هُوَ لَمْ يَكُنْ إذْنًا كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ لَمْ يَقَعْ وَانْحَلَّتْ ؛ لِأَنَّ إنْ لَا تَكْرَارَ فِيهَا فَأَشْبَهَ إنْ خَرَجَتْ مَرَّةً بِدُونِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ .\rوَيُفَارِقُ إنْ خَرَجَتْ لَابِسَةً ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ غَيْرَ لَابِسَةٍ لَهُ ثُمَّ خَرَجْتِ لَابِسَةً حَيْثُ طَلُقَتْ بِعَدَمِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ لِانْتِفَاءِ الصِّفَةِ فَحَنِثَ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ هَذِهِ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ زَيْدٍ وَقَدَّمَ لَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ ضِيَافَةً أَوْ غَيْرَهَا لَمْ يَحْنَثْ ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ مِلْكَ نَفْسِهِ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ مَا دَامَ فِيهَا فَانْتَقَلَ مِنْهَا وَعَادَ إلَيْهَا ثُمَّ","part":18,"page":367},{"id":8867,"text":"دَخَلَهَا الْحَالِفُ وَهُوَ فِيهَا لَمْ يَحْنَثْ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ بِالِانْتِقَالِ مِنْهَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ كَوْنَهُ فِيهَا اُتُّجِهَ الْحِنْثُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ زَمَنًا حَنِثَ بِشُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ أَوْ لَيَصُومَنَّ أَزْمِنَةً كَفَاهُ صَوْمُ يَوْمٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الِاكْتِفَاءُ بِصَوْمِ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ لَيَصُومَنَّ مِنْ الْأَيَّامِ كَفَاهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَوْ إنْ كَانَ اللَّهُ يُعَذِّبُ الْمُوَحِّدِينَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إنْ كَانَ اللَّهُ يُعَذِّبُ أَحَدًا مِنْهُمْ ، وَلَوْ اتَّهَمَتْهُ زَوْجَتُهُ بِاللِّوَاطِ فَحَلَفَ لَا يَأْتِي حَرَامًا حَنِثَ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ ، وَلَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي مَكَّةَ أَوْ الظِّلِّ أَوْ الْبَحْرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُنْتَظَرُ طَلُقَتْ حَالًا مَا لَمْ يَقْصِدْ تَعْلِيقًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَلَّقَ بِأَكْلِ رُمَّانَةٍ ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ لَا يَحْصُلُ الْبِرُّ فِيهَا إلَّا بِغَسْلِهَا وَقْتَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغَسْلَ مِنْ الْوَسَخِ ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ وَكَالْوَسَخِ النَّجَاسَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ رَغِيفٍ ) هُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ لَا مَا يُجْعَلُ صَغِيرًا لِلْأَوْلِيَاءِ تَبَرُّكًا بِهِمْ وَنَحْوَ خُبْزِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدْوِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ بَقِيَ فُتَاتٌ إلَخْ ) يَجْرِي تَفْصِيلُ اللُّبَابَةِ فِيمَا إذَا بَقِيَ بَعْضُ حَبَّةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ يَدِقُّ مُدْرَكُهُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ إدْرَاكُهُ ا هـ ع ش أَيْ يَخْفَى مُدْرَكُهُ أَيْ إدْرَاكُهُ أَيْ الْإِحْسَاسُ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ م ر فِي الْأَيْمَانِ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الْتِقَاطُهُ بِالْيَدِ عَادَةً ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُدْرَكُ بِضَمِّ الْمِيمِ يَكُونُ مَصْدَرًا أَوْ اسْمَ زَمَانٍ وَمَكَانٍ تَقُولُ أَدْرَكْته مُدْرَكًا أَيْ إدْرَاكًا وَهَذَا","part":18,"page":368},{"id":8868,"text":"مُدْرَكُهُ أَيْ مَوْضِعُ إدْرَاكِهِ وَزَمَنِ إدْرَاكِهِ وَمَدَارِكُ الشَّرْعِ مَوَاضِعُ طَلَبِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ حَيْثُ يُسْتَدَلُّ بِالنُّصُوصِ وَالِاجْتِهَادِ مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعِ وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ فِي الْوَاحِدِ مَدْرَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَيْسَ لِتَخْرِيجِهِ وَجْهٌ وَقَدْ نَصَّ الْأَئِمَّةُ عَلَى طَرْدِ الْبَابِ فَيُقَالُ مُفْعَلٌ بِالضَّمِّ مِنْ أَفْعَلَ وَاسْتُثْنِيَتْ كَلِمَاتٌ مَسْمُوعَةٌ خَرَجَتْ عَنْ الْقِيَاسِ قَالُوا الْمَأْوَى مِنْ آوَيْت وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهِ الضَّمُّ وَقَالُوا الْمَصْبَحُ وَالْمَمْسَى لِمَوْضِعِ الْإِصْبَاحِ وَلِوَقْتِهِ وَالْمَخْدَعُ مِنْ أَخْدَعْت الشَّيْءَ وَأَجْزَأَتْ عَنْك مُجْزًى فُلَانٍ بِالضَّمِّ فِي هَذِهِ عَلَى الْقِيَاسِ وَبِالْفَتْحِ شُذُوذًا وَلَمْ يَذْكُرُوا الْمَدْرَكَ مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقِيَاسِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِالْأُصُولِ الْقِيَاسِيَّةِ حَتَّى يَصِحَّ سَمَاعٌ وَقَدْ قَالُوا الْخَارِجُ عَنْ الْقِيَاسِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤَصَّلٍ فِي بَابِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَوْقِعٌ ) أَيْ بِأَنْ لَا يُسَمَّى قَطْعَ خُبْزٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .","part":18,"page":369},{"id":8869,"text":"( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِبَلْعِهَا ثَمَرَةً بِفِيهَا وَبِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا ) كَأَنْ قَالَ إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ ( فَبَادَرَتْ ) مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعَالِيقِ ( بِأَكْلِ بَعْضٍ ) مِنْهَا ( أَوْ رَمْيِهِ ) لَمْ يَقَعْ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَتْ يَمِينُ الْإِمْسَاكِ أَوْ تَوَسَّطَتْ أَوْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَةُ أَكْلَ الْبَعْضِ أَوْ رَمْيَهُ فَلَا تَخْلُصُ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْإِمْسَاكِ وَقَوْلِي وَبِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِي أَوْ رَمْيِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ بِرَمْيِهَا مَعَ قَوْلِهِ وَرَمْيِ بَعْضٍ إذْ لَا يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ التَّعْلِيقِ بِرَمْيِهَا عَنْ التَّعْلِيقِ بِابْتِلَاعِهَا وَلَا الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْلِ بَعْضِهَا وَرَمْيِ بَعْضِهَا .\rS","part":18,"page":370},{"id":8870,"text":"( قَوْلُهُ ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا ) .\rأَتَى بِثُمَّ لِيُفِيدَ تَأْخِيرَ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ عَنْ مَجْمُوعِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُمَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَبَادَرَتْ بِأَكْلِ بَعْضٍ مِنْهَا ) أَيْ بِبَلْعِهِ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ أَوْ بَعْدَ مَضْغِهِ وَلَا تَكُونُ بِالْمَضْغِ مُمْسِكَةً ، وَالْأَكْلُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى بَلْعِهِ بَعْدَ الْمَضْغِ ، وَالْبَلْعُ فِي ذَلِكَ يَشْمَلُ الْمَسْبُوقَ بِالْمَضْغِ وَبِغَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا لَا تَأْكُلُ كَذَا وَابْتَلَعَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ فِي تَنَاوُلِهِ الْبَلْعَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ مَضْغٍ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ ، وَالْبَلْعَ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ لَا يُسَمَّى أَكْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَأْكُلُ كَذَا فَابْتَلَعَهُ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ فِي تَنَاوُلِهِ الْبَلْعَ بَعْدَ الْمَضْغِ ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ يُسَمَّى فِيهِ أَكْلًا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَقَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ إلَّا الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ يَمِيلُونَ فِي التَّعْلِيقِ إلَى تَقْدِيمِ الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ إذْ الْعُرْفُ لَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ هَذَا إنْ اضْطَرَبَ وَإِنْ اطَّرَدَ عُمِلَ بِهِ لِقُوَّةِ دَلَالَتِهِ وَعَلَى النَّاظِرِ التَّأَمُّلُ وَالِاجْتِهَادُ فِيمَا يُسْتَفْتَى فِيهِ ا هـ حَلَبِيٌّ .","part":18,"page":371},{"id":8871,"text":"( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِعَدَمِ تَمْيِيزِ نَوَاهُ عَنْ نَوَاهَا ) الْمُخْتَلِطَيْنِ كَأَنْ قَالَ إنْ لَمْ تُمَيِّزِي نَوَايَ عَنْ نَوَاك فَأَنْت طَالِقٌ ( فَفَرَّقَتْهُ ) بِأَنْ جَعَلْت كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا ( أَوْ ) بِعَدَمِ ( صِدْقِهَا فِي تُهْمَةِ سَرِقَةٍ ) كَأَنْ قَالَ وَقَدْ اتَّهَمَهَا بِهَا إنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَأَنْت طَالِقٌ ( فَقَالَتْ سَرَقْت مَا سَرَقْت أَوْ ) بِعَدَمِ ( إخْبَارِهَا بِعَدَدِ حَبٍّ ) كَأَنْ قَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِعَدَدِ حَبِّ هَذِهِ الرُّمَّانَةِ فَأَنْت طَالِقٌ ( فَذَكَرْت مَا ) أَيْ عَدَدًا ( لَا تَنْقُصُ عَنْهُ ثُمَّ وَاحِدًا وَاحِدًا إلَى مَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ) كَأَنْ تَذْكُرَ مِائَةً ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا وَاحِدًا فَتَقُولُ مِائَةٌ وَوَاحِدٌ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَهَكَذَا حَتَّى تَبْلُغَ مَا يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ .\rS","part":18,"page":372},{"id":8872,"text":"( قَوْلُهُ فَفَرَّقَتْهُ ) الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ لِأَنَّ الْفَوْرِيَّةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَهُ فَقَالَتْ سَرَقْت إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ أَتَى بِالْفَاءِ فِيهِمَا لِمُنَاسَبَةِ مَا قَبْلَهُمَا ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِالصِّدْقِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَا سَرَقْت ) مَا نَافِيَةٌ فَهُوَ خَبَرٌ ثَانٍ .\r( قَوْلُهُ فَذَكَرَتْ مَا لَا يَنْقُصُ عَنْهُ ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فَوْرًا ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْوَجْهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ أَيْ فِيمَا لَا يَقْتَضِي فَوْرًا كَمِثَالِ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ مَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ كَمَا إذَا لَمْ تُخْبِرِينِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ تَزِيدُ وَاحِدًا ) أَيْ وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ تَذْكُرَ عَدَدًا تَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ ثُمَّ تُنْقِصُ وَاحِدًا فَوَاحِدًا وَهَكَذَا ، وَكَذَا لَوْ جَمَعَتْ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَذْكُرَ عَدَدًا مُتَوَسِّطًا ثُمَّ تَزِيدُ وَتُنْقِصَ وَهَكَذَا وَنُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَوَالِي الْأَعْدَادِ ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعَدَدَ الَّذِي تُسْقِطُهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِعَدَدِ حَبِّ الرُّمَّانَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَفَارَقَ مَا هُنَا مَا لَوْ قَالَ مَنْ أَخْبَرَتْنِي وَبِقُدُومِ زَيْدٍ فَهِيَ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ بِهِ فَتَطْلُقُ وَلَوْ كَاذِبَةً فِيهِ ؛ بِأَنَّهُ فِي الرُّمَّانَةِ إخْبَارٌ عَمَّا وَقَعَ بِخِلَافِ هَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّ لِلرُّمَّانَةِ عَدَدًا خَاصًّا مِنْ أَعْدَادٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ الْمُرَادُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ ، وَلَوْ وَقَعَ حَجَرٌ فَقَالَ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِمَنْ رَمَاهُ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَالَتْ رَمَاهُ مَخْلُوقٌ لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يُرِدْ تَعْيِينًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ ) وَفِيهِ أَنَّ الْخَبَرَ يَصْدُقُ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ","part":18,"page":373},{"id":8873,"text":"الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ ، وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَيِّ عَدَدٍ تَأْتِي بِهِ كَمَا اكْتَفَى بِإِخْبَارِهَا كَاذِبَةً بِقُدُومِ زَيْدٍ ، وَقَدْ قَالَ لَهَا إنْ أَخْبَرْتنِي بِقُدُومِ زَيْدٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِخْبَارَ إذَا كَانَ عَمَّا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْوَاقِعِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الصِّدْقِ ، وَإِذَا كَانَ عَمَّا يَحْتَمِلُ الْوُقُوعَ وَعَدَمَهُ فَيَكْتَفِي فِيهِ بِالْإِخْبَارِ وَلَوْ كَذِبًا ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ م ر .","part":18,"page":374},{"id":8874,"text":"( أَوْ ) بِعَدَمِ ( إخْبَارِ كُلٍّ مِنْ ثَلَاثٍ ) مِنْ زَوْجَاتِهِ ( بِعَدَدِ رَكَعَاتِ الْفَرَائِضِ ) كَأَنْ قَالَ لَهُنَّ : مَنْ لَمْ تُخْبِرْنِي مِنْكُنَّ بِعَدَدِ رَكَعَاتِ فَرَائِضِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَهِيَ طَالِقٌ ( فَقَالَتْ وَاحِدَةٌ سَبْعَ عَشْرَةَ ) أَيْ فِي الْغَالِبِ ( وَأُخْرَى خَمْسَ عَشْرَةَ ) أَيْ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ( وَثَالِثَةٌ إحْدَى عَشْرَةَ ) أَيْ لِمُسَافِرٍ ( وَلَمْ يَقْصِدْ تَعْيِينًا فِي ) هَذِهِ الْمَسَائِلِ ( الْأَرْبَعِ لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقٌ اتِّبَاعًا لِلَّفْظِ فِي الْأُولَى وَلِصِدْقِ الْمُخَاطَبَةِ فِي أَحَدِ الْإِخْبَارَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِإِخْبَارِهَا بِعَدَدِ الْحَبِّ فِي الثَّالِثَةِ وَلِصِدْقِهِنَّ فِيمَا ذَكَرْنَ مِنْ الْعَدَدِ فِي الرَّابِعَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ تَعْيِينًا فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ ، وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ قَصْدِ التَّعْيِينِ فِي الرَّابِعَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS.\r( قَوْلُهُ أَيْ فِي الْغَالِبِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ تَعْيِينًا فَلَا يَخْلُصُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالتَّفْرِيقِ الْمَذْكُورِ فِي صُورَةِ النَّوَى وَلَا بِالْإِخْبَارِ الْمَذْكُورِ فِي صُورَةِ السَّرِقَةِ وَالْحَبِّ وَالرَّكَعَاتِ بَلْ يُقَالُ فِي صُورَةِ النَّوَى إنْ أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ عَادَةً فَمَيَّزَتْ لَمْ يَقَعْ بَلْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ وَقَعَ بِالْيَأْسِ مِنْ التَّمْيِيزِ ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّمْيِيزُ عَادَةً فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ فِي النَّفْيِ فَيَقَعُ حَالًا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وع ش عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الصُّوَرُ الثَّلَاثُ الْبَاقِيَةُ فَالْمُعَلَّقُ بِهِ فِيهَا لَا يَكُونُ مُسْتَحِيلًا أَصْلًا فَحِينَئِذٍ إنْ أَخْبَرَتْهُ مِمَّا عَيَّنَهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ فَلَا طَلَاقَ ، وَإِنْ لَمْ تُخْبِرْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَكِنْ بِالْيَأْسِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا عَلِمْت ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُمْكِنٍ فِي النَّفْيِ هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ ح ل .","part":18,"page":375},{"id":8875,"text":"( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِنَحْوِ حِينٍ ) كَزَمَانٍ كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ أَوْ زَمَانٍ ( وَقَعَ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ ) لِصِدْقِ الْحِينِ وَالزَّمَانِ بِهَا وَإِلَى بِمَعْنَى بَعْدَ وَفَارَقَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنْشَاءٌ وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَيْهِ .\rS( قَوْلُهُ أَوْ بِنَحْوِ حِينٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْأَيْمَانِ أَيْ إلَى حِينٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ دَهْرٍ أَوْ حِقْبٍ أَوْ أَحْقَابٍ حَنِثَ بِالْمَوْتِ أَيْ قُبَيْلَهُ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْقَضَاءِ لَا بِمُضِيِّ زَمَنٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ مُقَدَّرٍ بَلْ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ أَيْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّك فَمَتَى قَضَاهُ بَرَّ ، وَسَوَاءٌ أَوَصَفَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ فَجَمِيعُ الْعُمْرِ مُهْلَةٌ لَهُ وَيُخَالِفُ الطَّلَاقُ حَيْثُ يَقَعُ بِهِ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ فِي قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ بَعْدَ حِينٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَفَرَّقَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ حِينِ تَعْلِيقٍ فَتَعَلَّقَ الطَّلَاقُ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا ، وَقَوْلُهُ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينِ وَعْدٍ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّ فُلَانٍ إلَى حِينٍ لَمْ يَحْنَثْ بَعْدَ لَحْظَةٍ ا هـ ، وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر انْتَهَى شَوْبَرِيٌّ .","part":18,"page":376},{"id":8876,"text":"( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يُعْطِيَهُ كُلَّ جُمُعَةٍ مِنْهُ كَذَا فَفَوَّتَ جُمُعَةً مِنْ غَيْرِ إعْطَاءٍ ، ثُمَّ دَفَعَ مَا يَخُصُّهَا فِي الْجُمُعَةِ التَّالِيَةِ لَهَا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِالْحِنْثِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُمُعَةٍ ظَرْفٌ وَبِفَرَاغِهَا يَتَحَقَّقُ عَدَمُ الْإِعْطَاءِ فِيهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً بَلْ أَرَادَ الْأَعَمَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ فِيهَا أَوْ فِيمَا يَقْرُبُ مِنْهَا عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُؤَخَّرًا لَمْ يَحْنَثْ ، وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَفَارَقَ ذَلِكَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ قَوْلُهُمْ فِي الْأَيْمَانِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك إلَى حِينٍ لَمْ يَحْنَثْ بِلَحْظَةٍ فَأَكْثَرَ بَلْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعْلِيقٌ فَتَعَلَّقَ بِأَوَّلِ مَا يُسَمَّى حِينًا إذْ الْمَدَارُ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى وُجُودِ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ لَفْظُهَا وَلَأَقْضِيَنَّ وَعْدٌ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ فَنُظِرَ فِيهِ إلَى الْيَأْسِ .\r( قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْقَضَاءِ إلَيْهِ أَيْ إلَى الْإِنْشَاءِ وَالْوَعْدِ لَكِنْ عَلَى التَّوْزِيعِ فَفِي مَسْأَلَةِ الْوَعْدِ يَحْنَثُ بِالْيَأْسِ وَفِي الْإِنْشَاءِ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ ا هـ شَيْخُنَا .","part":18,"page":377},{"id":8877,"text":"( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ أَوْ لَمْسِهِ أَوْ قَذْفِهِ تَنَاوَلَهُ ) التَّعْلِيقُ ( حَيًّا وَمَيِّتًا ) أَمَّا فِي الرُّؤْيَةِ وَاللَّمْسِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ وَيَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِ الْبَدَنِ وَلَمْسِهِ وَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَلَا لَمْسُهَا ( لَا بِضَرْبِهِ ) الْمُعَلَّقِ بِهِ الطَّلَاقُ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ التَّعْلِيقُ مَيِّتًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ الْإِيلَامُ وَالْمَيِّتُ لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَتَأَلَّمَ بِهِ .\rS","part":18,"page":378},{"id":8878,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ بِرُؤْيَةِ زَيْدٍ ) وَالرُّؤْيَةُ لِنَحْوِ زَيْدٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْبَصَرِيَّةِ لَا الْعِلْمِيَّةِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَإِنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِيَّةِ لَا عَلَى الْبَصَرِيَّةِ فَتَطْلُقُ بِتَمَامِ الْعَدَدِ كَمَا تَطْلُقُ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا لَهُ فَلَوْ قَالَ لِلْعَمْيَاءِ إنْ لَمْ تَرَيْ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ حَيْثُ أَيِسَ مِنْ عَوْدِ بَصَرِهَا بِأَنْ غَارَتْ عَيْنَاهَا أَوْ وَلَدَتْ كَمْهَاءَ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ مَعَ النَّفْيِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَمَسَهُ ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَسَّهُ هُنَا كَلَمْسِهِ وَإِنْ افْتَرَقَا فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ لِإِطْرَادِ الْعُرْفِ هُنَا بِاتِّحَادِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ تَنَاوَلَهُ حَيًّا وَمَيِّتًا ) أَيْ فَيَحْنَثُ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ مُتَّصِلٌ بِهِ غَيْرِ نَحْوِ شَعْرِهِ نَظِيرِ مَا يَأْتِي لَا مَعَ إكْرَاهٍ عَلَيْهَا وَلَوْ فِي مَاءٍ صَافٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ دُونَ خَيَالِهِ فِي نَحْوِ مِرْآةٍ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهَا وَجْهَهَا فَرَأَتْهُ فِي الْمِرْآةِ حَنِثَ إذْ لَا يُمْكِنُهَا رُؤْيَتُهُ إلَّا .\rكَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ وَبِمَسِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ ، وَيُشْتَرَطُ مَعَ رُؤْيَةِ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ صِدْقُ رُؤْيَةِ كُلِّهِ عُرْفًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ كُوَّةٍ مَثَلًا فَرَأَتْهَا فَلَا حِنْثَ وَلَوْ قَالَ لِعَمْيَاءَ إنْ رَأَيْت فَهُوَ تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ حَمْلًا لِرَأْيٍ عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْهَا أَوْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ الْقَمَرِ حُمِلَ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَلَوْ بِرُؤْيَةِ غَيْرِهَا لَهُ أَوْ بِتَمَامِ الْعَدَدِ فَتَطْلُقُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْعِلْمِ بِخِلَافِ رُؤْيَةِ زَيْدٍ مَثَلًا ، فَقَدْ يَكُونُ الْغَرَضُ زَجْرَهَا عَنْ رُؤْيَتِهِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الْعِلْمِ يُشْتَرَطُ الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ أَخْبَرَ بِهِ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ فَاسِقٌ فَصَدَّقَهُ","part":18,"page":379},{"id":8879,"text":"فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُؤَاخَذَتُهُ وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِالرُّؤْيَةِ الْمُعَايَنَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ عَمْيَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ يُدَيَّنُ وَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ فِي الْهِلَالِ بِالْمُعَايَنَةِ وَمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَلَمْ تَرَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ يَسْتَقْبِلُهُ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى بَعْدَهَا هِلَالًا أَمَّا التَّعْلِيقُ بِرُؤْيَةِ الْقَمَرِ مَعَ تَفْسِيرِهِ بِمُعَايَنَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَهَا لَا يُسَمَّى قَمَرًا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَقَذْفِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ وَالْحُكْمِ ) أَمَّا الْإِثْمُ فَلِأَنَّ قَذْفَ الْمَيِّتِ أَشَدُّ مِنْ قَذْفِ الْحَيِّ لِأَنَّ الْحَيَّ يُمْكِنُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَأَمَّا الْحُكْمُ فَهُوَ وُجُوبُ الْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ بِقَذْفِهِ كَقَذْفِ الْحَيِّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ الْإِيلَامُ ) لَكِنْ خَالَفَاهُ فِي الْأَيْمَانِ ، وَقَدْ يُجْمَعُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى الْإِيلَامِ بِالْقُوَّةِ وَالْمَنْفِيِّ ثُمَّ عَلَى مَا بِالْفِعْلِ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) فِيمَنْ حَلَفَ لَا تَذْهَبُ زَوْجَتُهُ مَعَ أُمِّهِ إلَى الْحَمَّامِ فَذَهَبَتْ أَوْ لَا وَاجْتَمَعَا فِيهِ فَإِنْ قَصَدَ مَنْعَهُمَا مِنْ الِاجْتِمَاعِ فِيهِ حَنِثَ وَإِنْ قَصَدَ مَنْعَ اجْتِمَاعِهِمَا ذَهَابًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا كَذَا فِي الْإِمْدَادِ آخِرِ مَسْأَلَةٍ فِي الْبَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي التَّعْلِيقِ بِالضَّرْبِ الْإِيلَامُ ) أَيْ بِالْفِعْلِ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ إذَا الْمُرَادُ بِالضَّرْبِ مَا مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ مَا هُنَا وَمَا فِي الْأَيْمَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَيَكْفِي فِي الضَّرْبِ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَأْنِهِ الْإِيلَامُ وَإِنْ لَمْ يُؤْلِمْ بِالْفِعْلِ مَعَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ،","part":18,"page":380},{"id":8880,"text":"وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَا يُحِسُّ بِالضَّرْبِ ) فِيهِ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّهُ يَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْحَيُّ ، وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ تَأَذِّيهُ مُتَعَلِّقٌ بِالرُّوحِ وَمَا هُنَا بِالْجَسَدِ وَهُوَ لَا يُحِسُّ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الرُّوحَ تَتَأَذَّى بِوَاسِطَةِ الْبَدَنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ لَا يُغَسَّلُ بِمَاءٍ بَارِدٍ لِئَلَّا يُؤْذِيَهُ مَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ وَظَائِفِ الْبَدَنِ وَسَأَلْت عَنْهُ شَيْخَنَا فَأَقَرَّهُ .","part":18,"page":381},{"id":8881,"text":"( وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ يَا خَسِيسُ فَقَالَ ) لَهَا ( إنْ كُنْت كَذَا ) أَيْ سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا ( فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنْ قَصَدَ ) بِذَلِكَ ( مُكَافَأَتَهَا ) بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ أَيْ إغَاظَتَهَا بِالطَّلَاقِ كَمَا أَغَاظَتْهُ بِمَا يَكْرَهُهُ ( وَقَعَ ) حَالًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفِيهًا أَوْ خَسِيسًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَصَدَ تَعْلِيقًا أَوْ أَطْلَقَ ( فَتَعْلِيقٌ ) فَلَا يَقَعُ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ نَظَرًا لِوَضْعِ اللَّفْظِ ( وَالسَّفِيهُ مِنْ بِهِ مُنَافٍ لِإِطْلَاقِ التَّصَرُّفِ ) كَأَنْ يُبَلِّغَ مُبَذِّرًا يَضَعُ الْمَالَ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ الْجَائِزِ ( وَالْخَسِيسُ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ ) بِأَنْ يَتْرُكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا قَالَ الشَّيْخَانِ ( وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا ) بِمَا يَلِيقُ بِهِ لَا زُهْدًا وَلَا تَوَاضُعًا وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ ( وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":18,"page":382},{"id":8882,"text":".\r( قَوْلُهُ وَالسَّفِيهُ مَنْ بِهِ مُنَافٍ إلَخْ ) هُوَ بِمَعْنَى الَّذِي فِي أَصْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ النَّظَرُ إلَى الشِّقَاقِ فَإِنْ كَانَ فِي مَعْرِضِ الْإِسْرَافِ فَذَاكَ أَوْ مَعْرِضِ بَذَاءَةِ اللِّسَانِ وَالْفُحْشِ فَالْوَجْهُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَيَأْتِي مَا قَالَهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ مَنْ بِهِ مُنَافٍ لِإِطْلَاقِ تَصَرُّفٍ ) نَازَعَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمَّ بِأَنَّ السَّفَهَ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحَى مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً إلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ ، وَالْأَوْجَهُ الرُّجُوعُ إلَى ذَلِكَ إنْ ادَّعَى إرَادَتَهُ وَكَانَتْ هُنَاكَ قَرِينَةٌ فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا عَمِلَ بِدَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مَنْ يَتَعَاطَى إلَخْ ) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ أَنَّهُ مَنْ يَتَعَاطَى إلَخْ فَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ وَلَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي إلَخْ ) وَالسَّفَلَةُ مَنْ يَعْتَادُ الْأَفْعَالَ الدَّنِيئَةَ وَالْحَقِيرُ لُغَةً الْفَقِيرُ وَعُرْفًا فَاحِشُ الْقِصَرِ ضَئِيلُ الشَّكْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِ النِّسَاءِ أَنَّهُ قَلِيلُ النَّفَقَةِ وَالْأَحْمَقُ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ وَالْغَوْغَاءُ مَنْ يُخَالِطُ الْأَرَاذِلَ وَيُخَاصِمُ بِلَا مُوجِبٍ ، وَالْقَلَّاشُ مَنْ يَذُوقُ الْأَطْعِمَةَ فِي نَحْوِ الْأَسْوَاقِ بِغَيْرِ شِرَاءٍ ، وَالْقَوَّادُ مَنْ يَجْمَعُ الرِّجَالَ مَعَ النِّسَاءِ وَلَوْ غَيْرَ أَهْلِهِ أَوْ مَعَ الْمُرْدِ وَالْقَرْطَبَانُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الزَّانِيَ بِأَهْلِهِ أَوْ مَحَارِمِهِ ، وَالدَّيُّوثُ مَنْ لَا يَمْنَعُ الدَّاخِلَ عَلَيْهِنَّ وَقَلِيلُ الْحَمِيَّةِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَيْهِنَّ ، وَالْقَحْبَةُ الْبَغِيُّ وَهَزُّ اللِّحْيَةِ كِنَايَةٌ عَنْ الرُّجُولِيَّةِ فَإِذَا هَزَّ لِحْيَتَهُ فَقَالَتْ لَهُ رَأَيْت مِثْلَهَا كَثِيرًا فَقَالَ لَهَا إنْ كُنْت رَأَيْت","part":18,"page":383},{"id":8883,"text":"مِثْلَهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ أَرَادَ الْمُكَافَأَةَ أَوْ أَطْلَقَ طَلُقَتْ ، وَإِلَّا فَتَعْلِيقٌ فَتُعْتَبَرُ الصِّفَةُ .","part":18,"page":384},{"id":8884,"text":"( فَرْعٌ ) قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَقُلْ كَمَا تَقُولِينَ فَأَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ لَهُ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَخَلَاصُهُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَقْصِدُ التَّعْلِيقَ أَوْ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ يَقُولُ أَنْتِ قُلْت أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَتْ لَهُ كَيْفَ تَقُولُ إذَا طَلَّقْتنِي فَقَالَ أَقُولُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ .","part":18,"page":385},{"id":8885,"text":"( فَرْعٌ ) لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا نَظَرًا لِظَاهِرِ النُّصُوصِ فَإِنْ كَانَ كَافِرًا حَنِثَ لِذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الْمُسْلِمُ مُرْتَدًّا أَوْ الْكَافِرُ مُسْلِمًا تَبَيَّنَ الْحِنْثُ فِي الْأَوَّلِ وَعَدَمُهُ فِي الثَّانِي ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةً إلَخْ ) هَذَا بَخِيلٌ شَرْعًا وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا هَذَا بَخِيلٌ عُرْفًا ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبُخْلُ فِي الشَّرْعِ مَنْعُ الْوَاجِبِ وَعِنْدَ الْعَرَبِ مَنْعُ السَّائِلِ مِمَّا يَفْضُلُ عَنْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْقًا ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ قَرَا الضَّيْفَ يَقْرِيهِ قِرًى بِالْكَسْرِ وَقَرَاءٌ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ أَحْسَنَ إلَيْهِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ أَوْ لَا يَقْرِي ضَيْفًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا بِالضَّيْفِ خُصُوصَ الْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ بَلْ مَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِكْرَامِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ قَرَيْت الضَّيْفَ أَقْرِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى قِرًى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ وَالِاسْمُ الْقَرَاءُ مِثْلُ سَلَامٍ ا هـ .","part":18,"page":386},{"id":8886,"text":"( كِتَابُ الرَّجْعَةِ ) هِيَ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } أَيْ فِي الْعِدَّةِ { إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا } أَيْ رَجْعَةً وَقَوْلُهُ { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } الْآيَةَ { وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا } كَمَا مَرَّ ( أَرْكَانُهَا ) ثَلَاثَةٌ ( صِيغَةٌ وَمَحَلٌّ وَمُرْتَجَعٌ وَشُرِطَ فِيهِ ) مَعَ الِاخْتِيَارِ الْمَعْلُومِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ ( أَهْلِيَّةُ نِكَاحٍ بِنَفْسِهِ ) وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنٍ فَتَصِحُّ رَجْعَةُ سَكْرَانَ وَعَبْدٍ وَسَفِيهٍ وَمُحْرِمٍ لَا مُرْتَدٍّ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ ، وَوَجْهُ إدْخَالِ الْمُحْرِمِ أَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ ، وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَ مِنْ تَحْتِهِ حُرَّةً وَأَمَةَ الْأَمَةِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ لَهَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِنِكَاحِهَا ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ ( فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ ) وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ ( رَجْعَةٌ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ ) بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ .\rS","part":18,"page":387},{"id":8887,"text":"( كِتَابُ الرَّجْعَةِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَقِيلَ هُوَ الْأَكْثَرُ لُغَةً وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ وَعَلَيْهِ يَكُونُ اسْتِعْمَالُ الْمَكْسُورِ فِي الْمَرَّةِ عَلَى خِلَافِ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لِلْهَيْئَةِ وَهَلْ هِيَ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ أَوْ اسْتِدَامَةٌ ، بَعْضُ فُرُوعِ الْبَابِ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ وَبَعْضُهَا يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَهُوَ مِمَّا لَا يُطْلَقُ فِيهِ التَّرْجِيحُ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهِيَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ تَارَةً وَكَدَوَامِهِ أُخْرَى ، وَهَذَا أَكْثَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَأَصْلُهَا الْإِبَاحَةُ وَتَعْتَرِيهَا أَحْكَامُ النِّكَاحِ .\r( قَوْلُهُ رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى النِّكَاحِ ) أَيْ مِنْ النِّكَاحِ النَّاقِصِ إلَى النِّكَاحِ الْكَامِلِ فَلَا إشْكَالَ بِكَوْنِهَا فِي نِكَاحٍ ا هـ مَدَابِغِيٌّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَى النِّكَاحِ أَيْ إلَى مُوجِبِهِ وَهُوَ الْحِلُّ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ز ي فِيمَا سَيَأْتِي قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظُ إلَخْ وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ الْمُرْتَجِعِ رَاجَعْت زَوْجَتِي إلَى نِكَاحِي مَعَ أَنَّ الْمُرْتَجَعَةَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ النِّكَاحِ بَلْ هِيَ زَوْجَةٌ حُكْمًا فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ رَاجَعْتهَا إلَى نِكَاحٍ كَامِلٍ غَيْرِ صَائِرٍ لِبَيْنُونَةٍ بِانْقِضَاءِ عِدَّةٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) أَيْ مُسْتَحِقُّونَ فَهُوَ بِمَعْنَى أَصْلِ الْفِعْلِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَحَقُّقِهِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَوْ شَكَّ فِيهِ فَرَاجَعَ ثُمَّ بَانَ وُقُوعُهُ صَحَّتْ كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا ا هـ حَجّ ا هـ س ل ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ الْمَعْلُومُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَشُرِطَ فِي الزَّوْجِ حِلٌّ وَاخْتِيَارٌ أَيْ وَالْمُرْتَجِعُ زَوْجٌ هَذَا مُرَادُهُ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ","part":18,"page":388},{"id":8888,"text":"مِنْ اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ فِي الزَّوْجِ اشْتِرَاطُهُ فِي الْمُرْتَجِعِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ الْمَعْلُومُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ يُرَاجَعُ وَيُنْظَرُ وَجْهُ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَذْكُورَ ثَمَّ اخْتِيَارٌ فِي الزَّوْجِ أَيْ ابْتِدَاءً وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اعْتِبَارُهُ فِيهِ دَوَامًا تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَهْلِيَّةُ نِكَاحٍ بِنَفْسِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ أَمْ لِغَيْرِهِ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ فَتَصِحُّ رَجْعَةُ سَكْرَانَ ) أَيْ مُتَعَدٍّ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَأَقْوَالُهُ كُلُّهَا لَاغِيَةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَا مُرْتَدٍّ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْرِمِ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مَانِعًا أَنَّ الرِّدَّةَ تَقْطَعُ النِّكَاحَ فَهِيَ مَانِعٌ قَوِيٌّ وَالْإِحْرَامُ لَا يَقْطَعُهُ فَهُوَ ضَعِيفٌ كَلَا مَانِعٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَصَبِيٍّ ) ذَكَرَ الصَّبِيَّ وَقَعَ فِي الدَّقَائِقِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ طَلَاقٍ عَلَيْهِ ، وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى فَسْخٍ صُدِرَ عَلَيْهِ وَقُلْنَا إنَّهُ طَلَاقٌ أَوْ عَلَى مَا لَوْ حَكَمَ حَنْبَلِيٌّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الشَّيْءِ إمْكَانُهُ فَالِاسْتِشْكَالُ غَفْلَةٌ عَنْ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَانْظُرْ إذَا طَلَّقَ الصَّبِيُّ وَحَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ هَلْ لِوَلِيِّهِ الرَّجْعَةُ حَيْثُ يُزَوِّجُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قِيَاسِ الْمَجْنُونِ ا هـ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ قِيَاسًا عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ ، وَإِنْ كَانَ بَائِنًا عِنْدَ الْحَنْبَلِيِّ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّعَدِّيَ إلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَبِمُوجِبِهِ وَكَانَ مِنْ مُوجَبِهِ عِنْدَهُ امْتِنَاعُ الرَّجْعَةِ وَإِنَّ حُكْمَهُ بِمُوجَبِهِ يَتَنَاوَلُهَا احْتَاجَ فِي رَدِّهَا إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ ) بِأَنْ","part":18,"page":389},{"id":8889,"text":"طَلَّقَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ حَالَ جُنُونِهِ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْإِحْرَامُ مَانِعٌ ) أَيْ فَهُوَ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ لَا يُقَالُ هَذَا يُصَدَّقُ بِالْمُرْتَدِّ فَيُقَالُ إنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْلَا الرِّدَّةُ لِأَنَّا نَقُولُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالرِّدَّةِ فَرْقٌ وَاضِحٌ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُزِيلُ أَثَرَ النِّكَاحِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ كَلَا مَانِعٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِهَذَا ) أَيْ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُرْتَجِعِ أَهْلًا لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْ طَلَّقَ مِنْ تَحْتِهِ حُرَّةً صَالِحَةً لِلِاسْتِمْتَاعِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلنِّكَاحِ أَيْ لِنِكَاحِهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ إلَخْ ) أَيْ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّ مَنْ جُنَّ ، وَذَلِكَ بِأَنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ جُنَّ أَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ فِي حَالِ جُنُونِهِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ مِثْلُ النِّكَاحِ ، وَتَقَدَّمَ وُجُوبُهُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ أَيْضًا إذَا طَلَّقَ ، وَقَدْ حَكَمَ الْحَنْبَلِيُّ بِصِحَّةِ طَلَاقِهِ أَنْ يُرَاجِعَ لَهُ لَكِنْ جَوَازًا لَا وُجُوبًا كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ انْتَهَتْ .","part":18,"page":390},{"id":8890,"text":"( و ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ، وَذَلِكَ إمَّا صَرِيحٌ ( وَهُوَ رَدَدْتُك إلَيَّ وَرَجَعْتُك وَارْتَجَعْتُك وَرَاجَعْتُك وَأَمْسَكْتُك ) لِشُهْرَتِهَا فِي ذَلِكَ وَوُرُودِهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِي مَعْنَاهَا سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا كَأَنْتِ مُرَاجَعَةٌ وَمَا كَانَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَيُسَنُّ فِي ذَلِكَ الْإِضَافَةُ كَأَنْ يَقُولَ إلَيَّ أَوْ إلَى نِكَاحِي إلَّا رَدَدْتُك فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ ( أَوْ كِنَايَةٌ كَتَزَوَّجْتُك وَنَكَحْتُك ) ؛ لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَكُونَانِ صَرِيحَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ صَرَائِحَ الرَّجْعَةِ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ كِنَايَتِهَا .\rS","part":18,"page":391},{"id":8891,"text":"( قَوْلُهُ وَهُوَ رَدَدْتُك إلَخْ ) فَلَوْ أَسْقَطَ الضَّمِيرَ نَحْوَ رَاجَعْت كَانَ لَغْوًا ، وَمِثْلُ الضَّمِيرِ الِاسْمُ الظَّاهِرِ كَفُلَانَةَ وَاسْمِ الْإِشَارَةِ كَهَذِهِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ كَانَ لَغْوًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ جَوَابًا لِقَوْلِ شَخْصٍ لَهُ أَرَاجَعْت امْرَأَتَك الْتِمَاسًا كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي طَلُقَتْ جَوَابًا لِلْمُلْتَمِسِ الطَّلَاقُ مِنْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَوُرُودِهَا ) أَيْ وُرُودِ مَجْمُوعِهَا وَإِلَّا فَكُلُّهَا لَمْ تَرِدْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ حَرِّرْ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ الشُّهْرَةُ مَعَ الْوُرُودِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِيهِمَا فَلْيُرَاجَعْ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ فَإِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ مُتَنَافٍ ، وَالْحَقُّ أَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ أَمَّا الشُّهْرَةُ مَعَ وُرُودِ مَعْنَاهُ أَوْ الْوُرُودُ أَيْ وُرُودُ لَفْظِهِ فِي الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ ، وَقَدْ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا بِأَنْ يُرَادَ وُرُودُ مَعْنَاهَا وَحِينَئِذٍ يَرِدُ لَفْظُ الْإِصْلَاحِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ بِمَعْنَى الرَّجْعَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ سَائِرُ مَا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا ) أَيْ مِمَّا هُوَ مُنَاسِبٌ لَهُ أَوَّلُهَا فَلَوْ قَالَ أَنْت مُرَاجِعَةٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ أَوْ قَالَ أَنَا مُرَاجَعٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ كَانَ لَغْوًا ، وَأَمَّا نَفْسُ مَصَادِرِهَا فَانْظُرْ حُكْمَهُ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ عَمِيرَةَ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمَصَادِرُ كُلُّهَا كِنَايَاتٍ كَنَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ ، وَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ مَعَ لَفْظٍ إلَى أَوْ حَيْثُ أَسْقَطَهُ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ أَيْضًا بَحَثَهُ حَيْثُ قَالَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْهَا أَيْ الْكِنَايَاتِ أَنْتِ رَجْعَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ فَقَوْلُ الْأَصْلِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرَّدَّ وَالْإِمْسَاكَ صَرِيحَانِ الْمُرَادُ مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا فَقَوْلُ شَيْخِنَا كحج مَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَا أَيْ مَا","part":18,"page":392},{"id":8892,"text":"اُشْتُقَّ مِنْهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُسَنُّ فِي ذَلِكَ ) أَيْ حَتَّى فِي أَمْسَكْتُك الْإِضَافَةُ إلَى الضَّمِيرِ كَمَا عُلِمَ أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِذَلِكَ فِيهِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ فِيمَا بَعْدَهُ فَلَوْ قَالَ رَدَدْتُك وَأَسْقَطَ إلَيَّ كَانَ كِنَايَةً ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ رَدٌّ بِالْمَصْدَرِ هَلْ يُشْتَرَطُ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً أَنْ يَقُولَ إلَيَّ ؛ لِأَنَّ إلَيَّ هِيَ الْمُصَيِّرَةُ لِكَوْنِ ذَلِكَ صَرِيحًا فَإِذَا سَقَطَتْ يَصِيرُ اللَّفْظُ كِنَايَةً وَكَذَا مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَتَزَوَّجْتُك وَنَكَحْتُك ) أَيْ أَوْ التَّزْوِيجُ أَوْ الْإِنْكَاحُ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُمَا أَيْ التَّزْوِيجَ وَالْإِنْكَاحَ كَمَا فِي الْأَصْلِ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَأَنَّ أَيْ وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّزْوِيجَ وَالْإِنْكَاحَ كِنَايَتَانِ أَيْ هُمَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا وَإِنْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ عَلَى الثَّانِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ ) أَيْ فِي صَرَاحَتِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ وَحْدَهُ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ إلَى الْفَهْمِ ضِدُّ الْقَبُولِ فَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ الرَّدُّ إلَى أَهْلِهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ فَاشْتُرِطَ ذَلِكَ فِي صَرَاحَتِهِ خِلَافًا لِجَمْعِ ا هـ شَرْحُ م ر وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِاشْتِرَاطِ وَصْلِ أَلْفَاظِ الرَّجْعَةِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الزَّوْجَةِ مِنْ ضَمِيرٍ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ أَوْ اسْمٍ ظَاهِرٍ كَرَاجَعْتُ فُلَانَةَ أَوْ إشَارَةٍ كَرَاجَعْتُ هَذِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي رَاجَعْت بِنْتَ فُلَانٍ وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ بِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ الْمُطَلَّقَةِ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ إلَخْ ) أَيْ ، وَلِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَالتَّزَوُّجُ وَالْإِنْكَاحُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَوْضُوعَانِ لِحِلِّ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يُصَادِفَاهُ ؛ لِأَنَّهُمَا","part":18,"page":393},{"id":8893,"text":"مُسْتَعْمَلَانِ فِي الزَّوْجَةِ ، وَكَلَامُهُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهَذَا ا هـ شَيْخُنَا وَفِي التُّحْفَةِ فِي بَابِ النَّذْرِ ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُمْ عَلَيَّ لَك كَذَا صَرِيحٌ فِي النَّذْرِ يُنَافِيهِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِقْرَارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ إنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِمَا وَيَنْصَرِفُ لِأَحَدِهِمَا بِقَرِينَةٍ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي لَفْظِ السَّلَفِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي السَّلَمِ وَالْقَرْضِ لَكِنَّ الْمُمَيِّزَ ثَمَّ نَفْسُ الصِّيغَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ .\rأَقُولُ : وَمِنْهُ أَعَرْتُك إذَا اشْتَهَرَ فِي الْقَرْضِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَارِيَّةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي الْمَتْنِ حَيْثُ أَتَى فِيهِ بِمَا يُفِيدُ الْحَصْرَ وَلَا يَرِدُ مَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا اُشْتُقَّ مِنْ مَصَادِرِهَا ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ كِنَايَاتِهَا حَيْثُ أَتَى فِيهِ بِالْكَافِ فَمِنْهَا اخْتَرْت رَجَعْتُك ا هـ ح ل .","part":18,"page":394},{"id":8894,"text":"( وَتَنْجِيزٌ وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ ) فَلَوْ قَالَ رَاجَعْتُك إنْ شِئْت فَقَالَتْ شِئْت أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا لَمْ تَحْصُلْ الرَّجْعَةُ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَسُنَّ إشْهَادٌ ) عَلَيْهَا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ وَالْأَمْرِ بِهِ فِي آيَةِ { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ { وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ } وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى النِّكَاحِ لِإِثْبَاتِ الْفِرَاشِ وَهُوَ ثَابِتٌ هُنَا وَالتَّصْرِيحُ بِسِنِّ الْإِشْهَادِ مِنْ زِيَادَتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ كَوَطْءٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا وَكَمَا لَا يَحْصُلُ بِهِ النِّكَاحُ ، وَلِأَنَّ الْوَطْءَ يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَكَيْفَ يَقْطَعُهَا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ وَطْءَ الْكَافِرِ وَمُقَدِّمَاتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ رَجْعَةٌ وَأَسْلَمُوا أَوْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَنُقِرُّهُمْ كَمَا نُقِرُّهُمْ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ بَلْ أَوْلَى .\rS","part":18,"page":395},{"id":8895,"text":"( قَوْلُهُ إنْ شِئْت ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَلَوْ فَتَحَهَا أَوْ أَبْدَلَهَا بِإِذْ صَحَّتْ مِنْ النَّحْوِيِّ دُونَ غَيْرِهِ وَتَاءُ شِئْت مَكْسُورَةٌ ؛ لِأَنَّهُ خِطَابٌ لَهَا فَلَوْ ضَمَّهَا فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِالصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْمُقْتَضَى وَفِيهِ بَحْثٌ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ رَاجَعْتُك شَهْرًا ) وَهَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَتَى بِمَا يَبْعُدُ بَقَاؤُهُ إلَيْهِ ا هـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَوْقِيتٍ شَمَلَ مَا لَوْ قَالَ رَاجَعْتُك بَقِيَّةَ عُمْرِك فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَقَدْ يُقَال بِصِحَّتِهَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَقِيَّةَ حَيَاتِهَا .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ إشْهَادٌ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسَنُّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهَا أَيْضًا ، وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إرْشَادٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَحْضِ الْإِرْشَادِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَكُونُ الْإِشْهَادُ عَلَى الْكِنَايَةِ إشْهَادًا عَلَى مُجَرَّدِ اللَّفْظِ ، وَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي النِّيَّةِ وَفِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ اشْهَدُوا عَلَى أَنِّي رَاجَعْت زَوْجَتِي وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فَإِنْ نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ اكْتَفَى بِذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَغْوٌ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِعَلَيَّ أَوْ لَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ ) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَحْتَجْ لِوَلِيٍّ وَلَا لِرِضَاهَا بَلْ يُنْدَبُ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ اُسْتُحِبَّ الْإِشْهَادُ عِنْدَ إقْرَارِهِ بِالرَّجْعَةِ خَوْفَ جُحُودِهَا فَإِنَّ إقْرَارَهُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ مَقْبُولٌ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ ) اُنْظُرْ مَعْنَى هَذِهِ الظَّرْفِيَّةَ وَمَا مَعْنَى كَوْنِهَا فِي حُكْمِ الِاسْتِدَامَةِ مَعَ أَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ ، وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : لِأَنَّهَا اسْتِدَامَةُ نِكَاحٍ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي حُكْمِ","part":18,"page":396},{"id":8896,"text":"اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلُّ بِالطَّلَاقِ ، وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِدَامَةٌ حَقِيقِيَّةٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } ) أَيْ قَارَبْنَ بُلُوغَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ بُلُوغِ الْأَجَلِ أَيْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَيْسَ لَهُمْ الْإِمْسَاكُ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ إلَخْ ) فَلَوْ وَطِئَ الْحَنَفِيُّ الرَّجْعِيَّةَ ، ثُمَّ تَشَفَّعَ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْعَةُ أَوْ التَّحْدِيدُ وَكَذَا لَوْ قَلَّدَ الشَّافِعِيُّ الْحَنَفِيَّ فِي نِكَاحِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَجْدِيدُ النِّكَاحِ عَلَى قَاعِدَةِ مَذْهَبِهِ أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِبَادَةَ انْقَضَتْ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَلَمْ يَبْقَ أَثَرُهَا فِي الْخَارِجِ وَالزَّوْجِيَّةُ مَوْجُودَةٌ وَالْأَثَرُ وَهُوَ الْوَطْءُ بَاقٍ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ لِلْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَدْ رَجَعَ عَنْهُ فَإِنْ قُلْت الْقِيَاسُ عَدَمُ التَّجْدِيدِ قِيَاسًا عَلَى الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ قُلْت يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَامُحِ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَيْضًا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ حَرِّرْهُ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ عَنْ تَقْلِيدِ الْحَنَفِيِّ مَثَلًا إلَى غَيْرِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّجْدِيدُ وَلَا الرَّجْعَةُ إلَّا إنْ رَجَعَ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ بِأَنَّ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ فِيهَا أَوْ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا ذُكِرَ بِأَنْ قَلَّدَ نَحْوَ الشَّافِعِيِّ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةُ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ بِالْعَقْدِ الْمُقَدَّمِ لِوُقُوعِهِ صَحِيحًا فِي مُعْتَقَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْعُمُومِ بُطْلَانُ الْخُصُوصِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ غَيْرِ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ ) أَيْ لِأَنَّهُمَا مُلْحَقَانِ بِالْقَوْلِ فِي كَوْنِهِمَا كِنَايَتَيْنِ ا هـ","part":18,"page":397},{"id":8897,"text":"شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ ) أَيْ فَمَفْهُومُ اللَّفْظِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ كِتَابَةً أَوْ إشَارَةَ أَخْرَسَ مُفْهِمَةً صَحَّ ، وَإِنْ كَانَ وَطْئًا أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ لَمْ يَصِحَّ ، وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ ا هـ ح ل .","part":18,"page":398},{"id":8898,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَحَلِّ كَوْنُهُ زَوْجَةً مَوْطُوءَةً ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ( مُعَيَّنَةً ) هُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( قَابِلَةً لِحِلِّ مُطَلَّقَةٍ مَجَّانًا لَمْ يُسْتَوْفَ عَدَدُ طَلَاقِهَا ) فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَلَا قَبْلَ الْوَطْءِ إذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ وَلَا فِي مُبْهَمَةٍ كَأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا ، ثُمَّ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ تَعْيِينِهَا إذْ لَيْسَتْ الرَّجْعَةُ فِي احْتِمَالِ الْإِبْهَامِ كَالطَّلَاقِ لِشَبَهِهَا بِالنِّكَاحِ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ مَعَهُ وَلَا فِي حَالِ رِدَّتِهَا كَمَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ ، وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِدَامَةُ وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّا لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَلَا فِي فَسْخٍ ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ جَوَازُ الرَّجْعَةِ وَلَا فِي طَلَاقٍ بِعِوَضٍ لِبَيْنُونَتِهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَلَا فِي طَلَاقٍ اسْتَوْفَى عَدَدَهُ لِذَلِكَ وَلِئَلَّا يَبْقَى النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ .\rS","part":18,"page":399},{"id":8899,"text":"( قَوْلُهُ كَوْنُهُ زَوْجَةً ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ سَبْعَةُ شُرُوطٍ وَرُبَّمَا أَغْنَى الْأَوَّلُ عَنْ الثَّانِي وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا كَأَنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مُطَلَّقَةٍ ) أَيْ وَلَوْ بِتَطْلِيقِ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى ، وَيَكْفِي فِي تَخْلِيصِهَا مِنْهُ أَصْلُ الطَّلَاقِ فَلَا يُقَالُ مَا فَائِدَةُ طَلَاقِ الْقَاضِي حَيْثُ جَازَتْ الرَّجْعَةُ مِنْ الْمَوْلَى ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مُطَلَّقَةٍ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى شَيْءٍ وَشَكَّ فِي حُصُولِهِ فَرَاجَعَ ثُمَّ تَبَيَّنَ حُصُولُهُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ الرَّجْعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا ) أَيْ فَشَرْطُ الرَّجْعَةِ بَقَاءُ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ فَقَالَ وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ خَرَّجَ الْمُعَاشَرَةَ فَلَا رَجْعَةَ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّةِ وَإِنْ لَحِقَهَا الطَّلَاقُ بَعْدَهَا وَالْمُرَادُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ طَلُقَتْ فِي الْحَيْضِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَشْرَعْ فِي الْعِدَّةِ وَمَا لَوْ وُطِئَتْ فِي أَثْنَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الَّتِي بِغَيْرِ الْحَمْلِ بِشُبْهَةٍ فَحَمَلَتْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ انْفِصَالِ تَمَامِ الْوَلَدِ أَوْ قَبْلَ ثَانِي التَّوْأَمَيْنِ نَعَمْ لَا رَجْعَةَ لَهُ مَا دَامَتْ فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ لِلشُّبْهَةِ مِنْهُ رَاجَعَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ فَقَطْ ، وَإِنْ تَدَاخَلَتْ الْعِدَّتَانِ إلَّا إنْ حَمَلَتْ فَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَى الْوَضْعِ لِوُقُوعِ الْحَمْلِ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ مَعًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَاءِ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ كَمَا","part":18,"page":400},{"id":8900,"text":"شَمَلَهُ كَلَامُهُمْ ا هـ ز ي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَأَنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ ) رَجْعِيًّا ثُمَّ قَالَ رَاجَعْت إحْدَاهُمَا فَلَوْ رَاجَعَ كُلًّا مِنْهُمَا أَوْ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً صَحَّ ، وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ مِثْلَ الْمُبْهَمَةِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى التَّعْيِينِ ثُمَّ نَسِيَهَا وَرَاجَعَهَا قَبْلَ الْبَيَانِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُهُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ مَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا فِي طَلَاقٍ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ زَوْجَةً ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَيْسَ بِزَوْجَةٍ ، وَقَدْ يُمْنَعُ أَنَّ الْخَارِجَ بِزَوْجَةٍ الْأَجْنَبِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهَا هَلْ تَصِحُّ رَجْعَتُهَا أَوْ لَا بِخِلَافِ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ يَصِحُّ ذَلِكَ فِيهِ فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرِهِمَا تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مُبْهِمًا ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ طَلَّقَ فَهُوَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَجَعْلُهُ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ غَلَطٌ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ النِّكَاحُ لَا يَصِحُّ مَعَهُ أَيْ الْإِبْهَامُ كَذَا ضَبَّبَ عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّجْعَةِ الِاسْتِدَامَةُ ) تَحْتَاجُ هَذِهِ الْمُقَدَّمَةُ إلَى أُخْرَى لِيَنْبَنِيَ عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا أَيْ وَمِنْ لَوَازِمِ الِاسْتِدَامَةِ حِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ وَمَا دَامَ أَحَدُهُمَا إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ، وَإِنَّمَا صَحَّتْ رَجْعَةُ الْمُحَرَّمَةِ لِإِفَادَتِهَا نَوْعًا مِنْ الْحِلِّ كَالنَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ) قَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْقَاضِي عَلَى الْمَوْلَى فَإِنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ لَيْسَ مَشْرُوعًا لِذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَنَّ بَعْضَ جُزْئِيَّاتِهِ شُرِعَ لَهُ بِخِلَافِ الْفَسْخِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":18,"page":401},{"id":8901,"text":"( وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِغَيْرِ أَشْهُرٍ ) مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ وَضْعٍ إذَا أَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ ( إنْ أَمْكَنَ ) وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى أَرْحَامِهِنَّ وَخَرَجَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ غَيْرُهُ كَنَسَبٍ وَاسْتِيلَادٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِ الْأَشْهُرِ انْقِضَاؤُهَا بِالْأَشْهُرِ وَبِالْإِمْكَانِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ لِصِغَرٍ أَوْ يَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ .\rS","part":18,"page":402},{"id":8902,"text":"( قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إلَخْ ) وَتَحْلِفُ أَيْضًا فِي عَدَمِ الْحَيْضِ لِتَجِبَ نَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا وَإِنْ تَمَادَتْ لِسَنِّ الْيَأْسِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ مُؤْتَمَنَاتٌ عَلَى أَرْحَامِهِنَّ ) تَعْلِيلٌ لِتَصْدِيقِهَا بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَلَمْ يُعَلِّلْ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي النَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِيهِمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ الْقَبُولَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ النَّسَبُ وَالْوِلَادَةُ مُتَعَلِّقَيْنِ بِالْغَيْرِ وَأَمْكَنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهِمَا بِخِلَافِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَعَلُّقِهَا بِهَا فَصُدِّقَتْ فِيهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَنَسَبٍ ) كَأَنْ أَتَتْ لَهُ بِوَلَدٍ وَادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِوَضْعِهِ ، وَادَّعَى أَنَّهُ مُسْتَعَارٌ فَتُصَدَّقُ فِي الِانْقِضَاءِ لَا فِي ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ وَاسْتِيلَادٍ أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَتْ الْأَمَةُ عَلَى سَيِّدِهَا أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ لَا فِي الْأَمَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ الِاسْتِيلَادِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَفِيهِ مَا فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَنَسَبٍ ) أَيْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لَا يُقَالُ هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَتَتْ الزَّوْجَةُ بِوَلَدٍ لِلْإِمْكَانِ لَحِقَهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ إلَّا بِنَفْيِهِ بِشَرْطِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا مُخَالَفَةَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا سَلَّمَ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا أَنْكَرَ إتْيَانَهَا بِهِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَكِنَّهُ قَدْ يُلْتَبَسُ قَبْلَ التَّأَمُّلِ ا هـ سم وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ فِي الْوَلَدِ الْحَاصِلِ مِنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ إيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَالْعَقِيمَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى حَيْضِهَا قَبُولُ قَوْلِهَا وَإِنْ خَالَفَ حَيْضُهَا الْعَادَةَ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ آيِسَةً ، وَكَيْفَ يَنْتَفِي","part":18,"page":403},{"id":8903,"text":"الْإِمْكَانُ فِي حَقِّ الْآيِسَةِ مَعَ قَوْلِهِمْ مَا دَامَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً فَالْحَيْضُ فِي حَقِّهَا مُمْكِنٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَاضَتْ الْآيِسَةُ اعْتَدَّتْ بِالْحَيْضِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اعْتَدَّتْ بِهِ مِنْ الشُّهُورِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ ) كَعُقُمٍ بِأَنْ كَانَتْ عَقِيمًا وَقَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْآيِسَةِ ، وَأَمَّا فِي الصَّغِيرَةِ فَكَانَ الْقِيَاسُ تَصْدِيقَهَا بِلَا يَمِينٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ) أَيْ لِرُجُوعِ اخْتِلَافِهِمَا إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَهُوَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ إذْ مَنْ قُبِلَ فِي شَيْءٍ قُبِلَ فِي صِفَتِهِ ، وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي الْعَكْسِ كَطَلَّقْتُك فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ بَلْ فِي شَوَّالٍ لِتَغْلِيظِهَا عَلَى نَفْسِهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْكَافِي وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَدَوَامُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ ، وَيُقْبَلُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ نَحْوِ أُخْتِهَا وَلَوْ مَاتَ فَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلَا تَرِثُهُ وَقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيِّ ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَهَا فِي الْبَائِنِ وَلَوْ مَاتَتْ فَقَالَ وَارِثُهَا انْقَضَتْ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ لِيَرِثَهَا اتَّجَهَ تَصْدِيقُ الْمُطَلِّقِ فِي الْأَشْهُرِ وَالْوَارِثُ فِيمَا عَدَاهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِهِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":18,"page":404},{"id":8904,"text":"( وَيُمْكِنُ ) انْقِضَاؤُهَا ( بِوَضْعٍ لِتَامٍّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ ) لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَلَحْظَةٌ لِلْوَضْعِ ( مِنْ ) حِينِ ( إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا ) بَعْدَ النِّكَاحِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ النِّكَاحِ ( وَلِمُصَوِّرٍ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَتَيْنِ ) مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا ( وَلِمُضْغَةٍ بِثَمَانِينَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَتَيْنِ ) مِنْ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا ، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَدِلَّةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( وَ ) يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا ( بِأَقْرَاءٍ لِحُرَّةٍ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَتَيْنِ ) لَحْظَةٌ لِلْقُرْءِ الْأَوَّلِ وَلَحْظَةٌ لِلطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً ( وَفِي حَيْضٍ بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَةً ) مِنْ حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرُ وَتَحِيضُ كَذَلِكَ ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً ( وَلِغَيْرِ حُرَّةٍ ) مِنْ أَمَةٍ أَوْ مُبَعَّضَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَمَةٍ ( طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ سُبِقَ بِحَيْضٍ بِسِتَّةَ عَشْرَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَتَيْنِ ) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً ( وَفِي حَيْضٍ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ ) يَوْمًا ( وَلَحْظَةً ) بِأَنْ يُطَلِّقَهَا آخِرَ جُزْءٍ مِنْ الْحَيْضِ ، ثُمَّ تَطْهُرُ أَقَلَّ الطُّهْرِ وَتَحِيضُ أَقَلَّ الْحَيْضِ ثُمَّ تَطْهُرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ ثُمَّ تَطْعَنُ فِي الْحَيْضِ لَحْظَةً فَإِنْ جَهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ حُمِلَ أَمْرُهَا عَلَى الْحَيْضِ لِلشَّكِّ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ","part":18,"page":405},{"id":8905,"text":"وَغَيْرُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي سُبِقَ بِحَيْضٍ مَا لَوْ طَلُقَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ حَيْضٌ فَأَقَلُّ إمْكَانِ انْقِضَاءِ الْأَقْرَاءِ لِلْحُرَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةً ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ لَيْسَ بِقُرْءٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوَشٍ بِدَمَيْنِ وَلِغَيْرِهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةً ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّحْظَةَ الْأَخِيرَةَ فِي جَمِيعِ صُوَرِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ تَمَامِ الْقُرْءِ الْأَخِيرِ لَا مِنْ الْعِدَّةِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهَا ، وَأَنَّ الطَّلَاقَ فِي النِّفَاسِ كَهُوَ فِي الْحَيْضِ .\rS","part":18,"page":406},{"id":8906,"text":".\r( قَوْلُهُ بِسِتَّةٍ ) أَيْ عَدَدِيَّةٍ لَا هِلَالِيَّةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَحْظَتَيْنِ ) فَلَوْ أَتَتْ بِهِ تَامًّا لِدُونِ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلِمُصَوَّرٍ ) أَيْ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَإِذَا أَتَتْ بِهِ مُصَوَّرًا بِصُورَةٍ ظَاهِرَةٍ لِدُونِ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهَا بِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صُورَةٌ خَفِيَّةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ بِذَلِكَ لِفَوْقِ ثَمَانِينَ يَوْمًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ) عَبَّرُوا بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ هُنَا بِالْعَدَدِ لَا الْأَهِلَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِثَمَانِينَ يَوْمًا وَلَحْظَتَيْنِ ) ، وَيُشْتَرَطُ هُنَا شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلٌ آدَمِيٌّ وَإِلَّا لَمْ تَنْقَضِ بِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ عَلَى مَا يُفْهِمُهُ إطْلَاقُهُ كَابْنِ حَجَرٍ لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي الْعَدَدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَنْقَضِي بِمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ إلَخْ فَإِذَا اكْتَفَى فِي الْأَخْبَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَيَكْتَفِي بِقَابِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ غَابَ زَوْجُهَا فَأَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا ا هـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَا مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ حَاكِمٍ دُونَ الْبَاطِنِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ بَيَّنْت أَدِلَّةَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَدَلِيلُ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ الْأُولَى بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ قَوْله تَعَالَى { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا } مَعَ قَوْلِهِ { وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ } وَدَ لِيلُ اعْتِبَارِ ا لْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ","part":18,"page":407},{"id":8907,"text":"وَالثَّالِثَةِ مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ } ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { إذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا } الْحَدِيثَ فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ أَوْ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ كَأَنَّهُ قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِكَذَا ثُمَّ أُخْبِرُكُمْ بِكَذَا ثُمَّ أُخْبِرُكُمْ بِكَذَا ، وَيُجَابُ أَيْضًا بِحَمْلِ التَّصْوِيرِ فِي الثَّانِي عَلَى غَيْرِ التَّامِّ وَفِي الْأَوَّلِ عَلَى التَّامِّ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى التَّصْوِيرِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُفَادَةِ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ فَاءٌ فَصَوَّرَهَا إذْ التَّقْدِيرُ فَمَضَتْ مُدَّةٌ فَصَوَّرَهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَجَعَلَهُ غُثَاءً } انْتَهَتْ .\rوَوَجَدْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَيُجَابُ أَيْضًا بِحَمْلِ إلَخْ أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ بَعْثَ الْمَلَكِ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ لِلتَّصْوِيرِ وَخَلْقِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْجِلْدِ وَاللَّحْمِ وَالْعِظَامِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَعْثَهُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ فَقَدْ حَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ بَعْدَ الْبَعْثَيْنِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَجْوِبَةِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَدْ نُوزِعَ فِي أَنَّ التَّصْوِيرَ حَقِيقَةً إنَّمَا يَقَعُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ بِأَنَّهُ شُوهِدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَجِنَّةِ التَّصْوِيرُ فِي الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ وَتَمْيِيزِ الذَّكَرِ عَنْ الْأُنْثَى وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ أَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ الْمَلَكُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ لَفْظًا وَكَتْبًا ثُمَّ يَسُومُ فِيهِ فِعْلًا عِنْدَ اسْتِكْمَالِ الْعَلَقَةِ فَفِي","part":18,"page":408},{"id":8908,"text":"بَعْضِ الْأَجِنَّةِ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ وَفِي بَعْضِهَا يَتَأَخَّرُ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ { إنَّ أَحَدَكُمْ أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ يُجْمَعُ أَيْ يُضَمُّ وَيُحْفَظُ خَلْقُهُ أَيْ مَادَّةُ خَلْقِهِ وَهُوَ الْمَنِيُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَيْ فِيهَا بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ أَوْ فِي آخِرِهَا } فَفِي رِوَايَةٍ { أَنَّ النُّطْفَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقُ مِنْهَا بَشَرًا طَارَتْ فِي بَشَرَةِ الْمَرْأَةِ تَحْتَ كُلِّ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَعَرَقٍ وَعُضْوٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ السَّابِعِ جَمَعَهُ اللَّهُ } .\rوَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا تَمْكُثُ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تَصِيرُ دَمًا فِي الرَّحِمِ فَذَلِكَ جَمْعُهَا ثُمَّ تَكُونُ عَقِبَ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ عَلَقَةً أَيْ قِطْعَةَ دَمٍ تَجَمَّدَ شَيْئًا فَشَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ عَقِبَ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ تَكُونُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ أَيْضًا مُضْغَةً أَيْ قِطْعَةَ لَحْمٍ قَدْرُ مَا يُمْضَغُ وَتَقْوَى شَيْئًا فَشَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ عَقِبَ هَذِهِ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَةِ يُرْسِلُ اللَّهُ الْمَلَكَ الْمُوَكَّلَ بِالرَّحِمِ وَمَعْنَى إرْسَالِهِ أَمْرُهُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا لِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَلَكَ مُوَكَّلٌ بِالرَّحِمِ مِنْ الِابْتِدَاءِ يَقُولُ أَيْ رَبُّ نُطْفَةٌ أَيْ رَبُّ عَلَقَةٌ أَيْ رَبُّ مُضْغَةٌ فَيَنْفُخُ فِيهِ بَعْدَ تَشَكُّلِهِ عَلَى هَيْئَةِ الْإِنْسَانِ الرُّوحَ وَهُوَ مَا يَعِيشُ بِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ إرْسَالَ الْمَلَكِ فِي أَوَّلِ الْأَرْبَعِينَ الرَّابِعَةِ وَفِي أُخْرَى فِي الثَّالِثَةِ وَفِي أُخْرَى فِي الثَّانِيَةِ وَفِي أُخْرَى فِي الْأُولَى وَقَدْ انْتَشَرَتْ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَوَقَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهَا بِأَقْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْهَا بَعْدَ الْأُولَى لِتَصْوِيرِهِ الْخَفِيِّ وَالثَّانِيَةِ لِتَصْوِيرِهِ الظَّاهِرَ وَالثَّالِثَةِ لِتَشَكُّلِهِ وَالرَّابِعَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ وَمِنْهَا أَنَّهُ بَعْدَ الْأُولَى لِمَبَادِي تَخْطِيطِهِ الْخَفِيِّ","part":18,"page":409},{"id":8909,"text":"وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ لِمَبَادِي تَخْطِيطِهِ الظَّاهِرِ وَبَعْدَ الثَّالِثَةِ لِمَبَادِي تَشَكُّلِهِ وَهَكَذَا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَاضْطِرَابِ الْأَقْوَالِ فِيهِ فَإِنَّهُ زُبْدَةُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، وَتَعْبِيرُ الْأَحَادِيثِ بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ التَّرَاخِيَ مُؤَوَّلٌ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ سُبِقَ بِحَيْضٍ ) أَيْ أَوْ نِفَاسٍ عَلَى مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يُطْلِقَهَا ) أَيْ يُقَدَّرُ وَيُفْرَضُ طَلَاقُهَا ، وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ تَطْعُنُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَالْأَوَّلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ نَفَعَ كَمَا يُفِيدُهُ الْمِصْبَاحُ .\r( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْتَوَشٍ بِدَمَيْنِ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَاحْتَوَشَ الْقَوْمُ بِالصَّيْدِ أَحَاطُوا بِهِ ، وَقَدْ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ احْتَوَشُوهُ وَالْمَفْعُولُ مُحْتَوَشٌ بِالْفَتْحِ وَمِنْهُ احْتَوَشَ الدَّمُ الطُّهْرَ كَأَنَّ الدِّمَاءَ أَحَاطَتْ بِالطُّهْرِ وَاكْتَنَفَتْهُ مِنْ طَرَفَيْهِ فَالطُّهْرُ مُحْتَوَشٌ بِدَمَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَهُوَ فِي الْحَيْضِ ) أَيْ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الْعِدَّةِ .","part":18,"page":410},{"id":8910,"text":"( وَلَوْ وَطِئَ ) الزَّوْجُ ( رَجْعِيَّةً وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً ) مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ وَطْءٍ ( بِلَا حَمْلٍ رَاجِعٍ فِيمَا كَانَ بَقِيَ ) مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَطْءِ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ اسْتَأْنَفَتْ لِلْوَطْءِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ ، وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْقُرْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَاقِعٌ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ فَيُرَاجَعُ فِيهِ وَالْأَخِيرَانِ مُتَمَحِّضَانِ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهِمَا وَتَعْبِيرِي بِعِدَّةٍ بِلَا حَمْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَقْرَاءِ لِشُمُولِهَا مَا لَوْ كَانَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِي وَاسْتَأْنَفَتْ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا وَبِقَوْلِي بِلَا حَمْلٍ مَا لَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُرَاجِعُهَا فِيهِمَا مَا لَمْ تَضَعْ لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْحَمْلِ عَنْ الْجِهَتَيْنِ كَالْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ .\rS.\r( قَوْلُهُ وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً ) أَيْ لِأَجْلِ الْوَطْءِ ( قَوْلُهُ بِلَا حَمْلٍ ) حَالٌ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ .","part":18,"page":411},{"id":8911,"text":"( وَحَرُمَ ) عَلَيْهِ ( تَمَتُّعٌ بِهَا ) أَيْ بِالرَّجْعِيَّةِ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُفَارِقَةٌ كَالْبَائِنِ ( وَعُزِّرَ مُعْتَقِدُ تَحْرِيمِهِ ) لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْءٍ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ فِي غَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ زِيَادَتِي هُنَا ( وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ مَهْرُ مِثْلٍ ) وَإِنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهَا فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا فِي الْمَهْرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ .\rS","part":18,"page":412},{"id":8912,"text":"( قَوْلُهُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ ) كَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ قَالَ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَبِعَ الرَّافِعِيَّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ صَغِيرَةً لَا كَبِيرَةً ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ لِإِقْدَامِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ ) فِيهِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الْخَصْمِ فَحِينَئِذٍ الْحَنَفِيُّ لَا يُعَزِّرُ الشَّافِعِيَّ فِيهِ وَإِنْ اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ ، وَالشَّافِعِيُّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيَّ إذَا رُفِعَ لَهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ عَمَلًا بِالْقَاعِدَةِ فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فَلْيُقَيَّدْ بِمَا لَوْ رُفِعَ لِمُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ الْحَنَفِيُّ لَا يَعْذُرُ الشَّافِعِيَّ فِيهِ هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْزِيرُ مَنْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ مِنْ أَتْبَاعِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ مَالِكٍ وَتَعْزِيرُ حَنَفِيٍّ صَلَّى بِوُضُوءٍ لَا نِيَّةَ فِيهِ أَوْ وَقَدْ مَسَّ فَرْجَهُ وَمَالِكِيٍّ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ أَوْ بِمُسْتَعْمَلٍ أَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يَقُولُهُ ، وَأَمَّا الْقَاعِدَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِهَا فَيَتَعَيَّنُ فَرْضُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ بِمَا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُمْ هُنَا مِنْ أَنَّ مُعْتَقِدَ الْحِلِّ كَالْحَنَفِيِّ لَا يُعَزَّرُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلْيُقَيَّدْ بِمَا لَوْ رُفِعَ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَاطِئِ وَالْحَاكِمِ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ وَلَا يُفِيدُ مَقْصُودُهُ مِنْ أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُعَزِّرُهُ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّ لَا يَعْتَقِدُ حُرْمَتُهُ وَمِنْ ثَمَّ","part":18,"page":413},{"id":8913,"text":"أَطَالَ سم عَلَى حَجّ فِي مَنْعِ كَوْنِ الشَّافِعِيِّ يُعَزِّرُ الْحَنَفِيُّ بِمَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فَالْوَجْهُ الْأَخْذُ إلَخْ ا هـ وَنُقِلَ عَنْ التَّعَقُّبَاتِ لِابْنِ الْعِمَادِ التَّصْرِيحُ بِمَا قَالَهُ سم وَفَرَّقَ بَيْنَ حَدِّ الْحَنَفِيِّ إذَا شَرِبَ النَّبِيذَ وَبَيْنَ عَدَمِ تَعْزِيرِهِ عَلَى وَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا بِأَنَّ الْوَطْءَ عِنْدَهُ رَجْعَةٌ فَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَكَحَ بِلَا وَلِيٍّ وَرُفِعَ لِلشَّافِعِيِّ لَا يَحُدُّهُ وَلَا يُعَزِّرُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ مَهْرُ مِثْلٍ ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَلِمْت التَّحْرِيمَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا زَوْجَةً ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ مَا لَمْ يَدْفَعْ مَهْرَ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْوَطْءِ الثَّانِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ بِوَطْءٍ مَهْرُ مِثْلٍ ) فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْجَبَ مَهْرَيْنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُوجِبَ مُخْتَلِفٌ ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْأَوَّلِ نَفْسُ الْعَقْدِ وَالْمُوجِبَ لِلثَّانِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ م ر لَا يُقَالُ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فَإِيجَابُ مَهْرٍ ثَانٍ يَسْتَلْزِمُ إيجَابَ عَقْدِ النِّكَاحِ بِمَهْرَيْنِ وَذَلِكَ مُحَالٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَتْ زَوْجَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِتَزَلْزُلِ الْعَقْدِ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ مُوجِبُهُ الشُّبْهَةَ لَا الْعَقْدَ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ مَهْرُ مِثْلٍ ) أَيْ مَهْرُ بِكْرٍ لِبِكْرٍ وَمَهْرُ ثَيِّبٍ لِثَيِّبٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ إنْ رَاجَعَ بَعْدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ ) وَهُوَ عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَالْقَتْلِ وَغَيْرِهِمَا فَكَانَ الْفِرَاشُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَلَمْ يَخْتَلَّ فَلَا مَهْرَ وَقَوْلُهُ أَثَرُ الطَّلَاقِ أَيْ وَهُوَ حُسْبَانُ مَا وَقَعَ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثُ بَلْ هُوَ مَحْسُوبٌ مِنْهَا","part":18,"page":414},{"id":8914,"text":"فَالْفِرَاشُ اخْتَلَّ حَقِيقَةً بِالطَّلَاقِ وَصَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ ا هـ شَيْخُنَا .","part":18,"page":415},{"id":8915,"text":"( وَصَحَّ ظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ وَلِعَانٌ ) مِنْهَا لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا بِمِلْكِ الرَّجْعَةِ لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَوَّلَيْنِ حَتَّى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا كَمَا سَيَأْتِيَانِ فِي بَابَيْهِمَا ، وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا وَأَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ ، وَالْأَصْلُ كَغَيْرِهِ جَمَعَ الْمَسَائِلَ الْخَمْسَ هُنَا ، وَإِنْ ذَكَرُوا تَيْنِكَ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا لِلْإِشَارَةِ إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ آيَةُ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ .\rS( قَوْلُهُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ إلَخْ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ عُمُومِ الْخَمْسِ آيَاتٍ لِلزَّوْجَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّ حُكْمَهَا شَامِلٌ لَهُمَا وَالْأُولَى مِنْ الْخَمْسِ هِيَ قَوْله تَعَالَى { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } الْآيَةَ وَالثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ } وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } الْآيَةَ وَالرَّابِعَةُ قَوْلُهُ { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } وَالْخَامِسَةُ قَوْلُهُ { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ } فَإِنَّ هَذِهِ الْخَمْسَ آيَاتٍ تَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالرَّجْعِيَّةَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ زَوْجَةٌ فِي خَمْسِ آيَاتٍ ) ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فِي سِتَّةَ عَشْرَ آيَةً وَبَيَّنَهَا م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":18,"page":416},{"id":8916,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ ) وَأَنْكَرَتْ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا ( أَوْ ) ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا وَهِيَ ( مُنْقَضِيَةٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَمْ تُنْكَحْ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْت قَبْلَهُ فَقَالَتْ بَلْ بَعْدَهُ ( حَلَفَتْ ) أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَتُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ ( أَوْ ) عَلَى ( وَقْتِ الرَّجْعَةِ ) كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ انْقَضَتْ قَبْلَهُ وَقَالَ بَلْ بَعْدَهُ .\rS","part":18,"page":417},{"id":8917,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى رَجْعَةً إلَخْ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَشْمَلُ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَحِينَئِذٍ لَا مَهْرَ ، وَقَدْ يُقَالُ يُصَدَّقُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَهْرِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ ) جُمْلَةٌ خَالِيَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إنْشَائِهَا ) وَهَلْ دَعْوَاهُ إنْشَاءٌ لَهَا أَوْ إقْرَارٌ بِهَا وَجْهَانِ ، رَجَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ الْأَوَّلَ وَالْأَذْرَعِيِّ الثَّانِيَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ أَيْ فَيَكُونُ إقْرَارًا وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْله فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ ) أَيْ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ لَوْلَا الرَّجْعَةُ فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّجْعَةَ تَقْطَعُ الْعِدَّةَ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى الِاتِّفَاقُ عَلَى وَقْتِ انْقِضَائِهَا ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي الرَّجْعَةَ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ وَهِيَ تَمْنَعَ مِنْهُ وَقَدْ عَرَفْت الْمُرَادَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ مُرَادُهُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى عِدَّةٍ يَنْقَضِي مِثْلُهَا بِأَشْهُرٍ أَوْ أَقْرَاءٍ أَوْ حَمْلٍ وَلَمْ يُرِدْ الِاتِّفَاقَ فِي حَقِيقَةِ الِانْقِضَاءِ ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الزَّوْجِ الرَّجْعَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَانِعٌ مِنْ إرَادَةِ حَقِيقَةِ الِانْقِضَاءِ ا هـ سم بِحُرُوفِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ أَيْ عَلَى وَقْتٍ يَحْصُلُ بِهِ الِانْقِضَاءُ كَفَرَاغِ الشَّهْرِ مَثَلًا فَلَا يُنَافِي مَا قِيلَ إنَّهُ كَيْفَ يَدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ مَعَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى الِانْقِضَاءِ .\r( قَوْلُهُ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُهُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ فِعْلُ الزَّوْجِ ، وَالْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ فِي النَّفْيِ يَكُونُ","part":18,"page":418},{"id":8918,"text":"عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْفِعْلِ ا هـ ح ل .","part":18,"page":419},{"id":8919,"text":"( حَلَفَ ) أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا إلَى مَا بَعْدَهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَاقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ الِانْقِضَاءَ سَابِقٌ ( حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى ) أَنَّ مُدَّعَاهُ سَابِقٌ وَسَقَطَتْ دَعْوَى الْمَسْبُوقِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ السَّابِقِ ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ سَبَقَتْ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَنْ جَمْعٍ بِمَا إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ ، وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا هُنَا لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمَا ذَكَرَا مَا يُخَالِفُهُ فِي الْعَدَدِ فِيمَا لَوْ وَلَدَتْ وَطَلَّقَهَا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْهُمَا أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ أَحَدِهِمَا فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا حَلَفَ الزَّوْجُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ ، وَيُجَابُ عَنْ الشِّقِّ الْأُوَلَ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَدَّقُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ فِي الْآخَرِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُمَا هُنَا اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَثُمَّ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ هَذَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْبُلْقِينِيُّ السَّبْقَ فَقَالَ لَوْ قَالَ الزَّوْجُ رَاجَعْتُك فِي الْعِدَّةِ فَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْفَتْوَى وَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ لَا يَدُلُّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَرَاخَ كَلَامُهَا عَنْ كَلَامِهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا قَالَ","part":18,"page":420},{"id":8920,"text":"الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ سَبْقَ الدَّعْوَى أَعَمُّ مِنْ سَبْقِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيِّ يُشْتَرَطُ سَبْقُهَا عِنْدَ حَاكِمٍ ( فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ ) فَتُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا مِنْهَا أَمَّا إذَا نَكَحَتْ غَيْرَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَيِّنَةَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِهَا فَإِنْ أَقَرَّتْ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ مِثْلٍ لِلْحَيْلُولَةِ بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَا التَّرْتِيبَ دُونَ السَّابِقِ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ .\rS","part":18,"page":421},{"id":8921,"text":"( قَوْلُهُ حَلَفَ أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) وَلَا يَكْفِيهِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِانْقِضَائِهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ ؛ لِأَنَّ الِانْقِضَاءَ لَيْسَ فِعْلًا لِلْغَيْرِ حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِهِ وَهَذَا أَثَرُ فِعْلِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى ) أَيْ نَفْسِهَا لَا بِالسَّبْقِ لِلْحَاكِمِ فَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى السَّبَقِ بِالدَّعْوَةِ لَا عَلَى السَّبَقِ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا حَلَفَتْ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ لَا يَتَكَلَّمَانِ بِالدَّعْوَى مَعًا وَلَا يُمَكِّنُهُمَا الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ فَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا بِأَنْ قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَعَ قَوْلِهِ رَاجَعْتُك ا هـ ( قَوْلُهُ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ ) أَيْ وَهُوَ تَصْدِيقُ السَّابِقِ فَيَلْغُو قَوْلُ الْمَسْبُوقِ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ إنْ سَبَقَتْ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ غَرَضَهُ بِهَذَا تَطْبِيقُ مَا ذُكِرَ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ الْمُحَلِّفَ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي أَنَّ ضَابِطَهُ هُوَ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ كَمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ اتَّفَقَا إلَخْ أَيْ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهَا مُوَافِقٌ لِلظَّاهِرِ فَهِيَ مُدَّعَى عَلَيْهَا فَتَحْلِفُ ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ ) أَيْ عَلَى كَوْنِهَا مُنْقَضِيَةً وَهَذَا رُبَّمَا يُعَارَضُ بِالْمِثْلِ ، وَيُقَالُ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ وَقَوْلُهُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ يُعَارَضُ أَيْضًا ، وَيُقَالُ قَدْ اتَّفَقَا عَلَى الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الرَّجْعَةَ الشَّرْعِيَّةَ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهَا فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ أَرَادَ صُورَتَهَا فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَالْجَوَابُ مَا رَأَيْت مِنْ التَّوْزِيعِ وَالْإِيرَادُ أَقْوَى .","part":18,"page":422},{"id":8922,"text":"( قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الرَّجْعَةِ ) أَيْ فِي صِحَّتِهَا ( قَوْلُهُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ ) أَيْ عَلَى لَفْظِهَا وَصُورَتِهَا .\r( قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ ) أَيْ زَمَنِهِ ( قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الرَّافِعِيُّ ) أَيْ قَيَّدَ قَوْلَهُ وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ إلَخْ أَيْ قَالَ مَحَلُّ كَوْنِهِ إذَا سَبَقَ يَحْلِفُ إذَا تَرَاخَى كَلَامُهَا عَنْهُ وَإِلَّا بِأَنْ جَاءَتْ عَقِبَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْمُحَكِّمِ ، وَتَكَلَّمَتْ عَقِبَهُ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا سَبَقَ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عَنْهُ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَوْلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ رَاجَعْتُك كَإِنْشَائِهَا حَالًا وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ لَيْسَ بِقَوْلِي فَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ فَكَانَ قَوْلُهُ رَاجَعْتُك صَادَفَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ ادَّعَى رَجْعَةً فِيهَا وَهِيَ مُنْقَضِيَةٌ إلَى هُنَا وَحَاصِلُهُ تَصْدِيقُ الزَّوْجَةِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الِانْقِضَاءِ وَالزَّوْجِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَالسَّابِقِ عِنْدَ عَدَمِ الِاتِّفَاقِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ إنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا إلَخْ ) هَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا يُخَالِفُهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ بَعْدَ تَنْزِيلِ الْوِلَادَةِ مَنْزِلَةَ الِانْقِضَاءِ وَتَنْزِيلِ الطَّلَاقِ مَنْزِلَةَ الرَّجْعَةِ ، وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ الْعِلَّةُ وَالدَّلِيلُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ صُدِّقَ أَوْ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ مَعَ أَنَّ","part":18,"page":423},{"id":8923,"text":"الْوِلَادَةَ هُنَا نَظِيرُ الِانْقِضَاءِ ثُمَّ وَعِنْدَ الِاتِّفَاقِ ثُمَّ عَلَى الِانْقِضَاءِ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ هُنَا عَلَى الْوِلَادَةِ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَالطَّلَاقُ هُنَا نَظِيرُ الِاتِّفَاقِ ثُمَّ عَلَى الرَّجْعَةِ وَهُوَ الْمُصَدَّقُ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ هُنَا عَلَى الطَّلَاقِ هِيَ الْمُصَدَّقَةُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَالْعَكْسُ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ طَلُقَتْ يَوْمَ السَّبْتِ وَعَلَيْك الْعِدَّةُ فَقَالَتْ بَلْ الْخَمِيسُ فَانْقَضَتْ عِدَّتِي بِالْوِلَادَةِ صُدِّقَ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ فَيُصَدَّقُ فِي وَقْتِهِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَاخْتَلَفَا فِي الْوِلَادَةِ فَتُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتٍ لَا لِلْوِلَادَةِ وَلَا لِلطَّلَاقِ بَلْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الْوِلَادَةِ عَلَى الطَّلَاقِ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَادَّعَتْ تَقَدُّمَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوِلَادَةِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْوِلَادَةِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ سَبَقَتْهُ بِالدَّعْوَى ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ سَلْطَنَةِ النِّكَاحِ ح ل .\r( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْمُدْرَكَ وَاحِدٌ ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى لَيْسَ فِيهِ تَمَسُّكٌ بِالْأَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ إلَخْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ تَمَسُّكًا بِالْأَصْلِ بِالنَّظَرِ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَنْ الشِّقِّ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ بَلْ عَمَلٍ بِالْأَصْلِ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْوِلَادَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ طَلَّقْت يَوْمَ السَّبْتِ فَقَالَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُصَدَّقُ هُوَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ إلَى مَا بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ وَضَعْت يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَتْ يَوْمَ السَّبْتِ حَلَفَتْ","part":18,"page":424},{"id":8924,"text":"هِيَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوِلَادَةِ إلَى مَا بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ مَعْمُولٌ بِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ا هـ وَهَذَا أَنْسُبُ بِكَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ كَلَامِ الْمُحَشِّي .\r( قَوْلُهُ بَلْ عُمِلَ بِالْأَصْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَنْتَجَهُ الْأَصْلُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُهُ فِي الْآخَرِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي ) أَيْ وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ أَيْ اخْتِلَالِهَا وَإِلَّا فَهِيَ لَمْ تَنْحَلَّ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ وَقَوْلُهُ وَثُمَّ إلَخْ أَيْ فَكَأَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ فِرَاشِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ فَقَوِيَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ .\r( قَوْلُهُ اتَّفَقَا عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ ) أَيْ فَضَعُفَ جَانِبُ الزَّوْجِ فَصُدِّقَ تَارَةً وَهِيَ أُخْرَى .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا هُنَا ) أَيْ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ فِيهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِانْحِلَالِهَا اخْتِلَالُهَا بِالطَّلَاقِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَلَى انْحِلَالِ الْعِصْمَةِ ) أَيْ بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ عَلَى الرَّجْعَةِ وَالِانْقِضَاءِ إذْ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَدَّعِي تَأَخُّرَهُ عَنْ الْوِلَادَةِ .\r( قَوْلُهُ فَقَوِيَ فِيهِ ) أَيْ فِي ثُمَّ أَيْ فَلِذَلِكَ صُدِّقَ مُطْلَقًا .\r( قَوْلُهُ قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِلَّا حَلَفَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى وَقَوْلُهُ وَمَا نَقَلَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ إلَخْ هَذَا الْحَمْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْيِيدِ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ ) وَهُوَ الْمُحَكِّمِ ا هـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ ( قَوْلُهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِتَحْلِيفِهَا ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَلَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهَا وَعَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى","part":18,"page":425},{"id":8925,"text":"زَوْجِيَّةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الزَّوْجِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ظَاهِرًا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَعَدَمِ الرَّجْعَةِ فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي بَطَلَ نِكَاحُ الزَّوْجِ وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ اسْتَحَقَّهَا الْمُدَّعِي ، وَإِلَّا فَالْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُ أَحَدِهِمَا وَلَا تَرْجِعُ زَوْجَةً لَهُ إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْهَا أَوْ حَلَّفَهُ بَعْدَ نُكُولِهَا وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا فَإِنْ حَلَفَتْ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ لَهُ أَوْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ غَرِمَتْ لَهُ مَهْرَ الْمِثْلِ لِحَيْلُولَتِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الْآخَرِ أَوْ تَمْكِينِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا لَا يَسْرِي عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ أَوْ طَلَّقَ رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرَجْعَتِهِ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ نُزِعَتْ مِنْ الثَّانِي وَسُلِّمَتْ لَهُ وَلَهَا عَلَى الثَّانِي مَهْرُ مِثْلٍ إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَلَا شَيْء .\r( قَوْلَهُ لِلْحَيْلُولَةِ ) أَيْ فَإِذَا مَاتَ الثَّانِي عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا رَجَعَتْ لِلْأَوَّلِ بِلَا عَقْدٍ وَاسْتَرَدَّتْ مِنْهُ مَا غَرِمَتْهُ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَا التَّرْتِيبَ دُونَ السَّابِقِ اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبْقِ بِالدَّعْوَى نَفْسِهَا عِنْدَ الْقَاضِي لَا بِالْمَجِيءِ إلَيْهِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ مَعَ هَذَا عِلْمُ التَّرْتِيبِ دُونَ السَّابِقِ ( قَوْلُهُ لِلْحَيْلُولَةِ ) أَيْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَحَقِّهِ بِإِذْنِهَا فِي نِكَاحِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ مُوَافِقٌ عَلَى زَوْجِيَّةِ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ الْوَلِيُّ امْرَأَةً لِشَخْصَيْنِ فَلَا تُسْمَعُ لِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ مُزَوَّجَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَقَالَتْ كُنْت زَوْجَتُك وَطَلَّقْتنِي عُمِلَ بِقَوْلِهَا حَيْثُ أَذِنَتْ فِي نِكَاحِ الثَّانِي أَوْ مَكَّنَتْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بَقِيَ مَا لَوْ عَلِمَا إلَخْ ) يُشِيرُ إلَى صُورَةٍ رَابِعَةٍ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثَةِ","part":18,"page":426},{"id":8926,"text":"فِي الْمَتْنِ وَبَقِيَتْ خَامِسَةٌ وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَ السَّابِقُ وَنَسِيَاهُ وَحُكْمُهَا التَّوَقُّفُ ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ مَرْجُوُّ الزَّوَالِ ا هـ مِنْ الْحَلَبِيِّ مَعَ زِيَادَةٍ .","part":18,"page":427},{"id":8927,"text":"( كَمَا لَوْ طَلَّقَ ) دُونَ ثَلَاثٍ ( وَقَالَ وَطِئَتْ فَلِي رَجْعَةٌ وَأَنْكَرَتْ ) وَطْأَهُ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ ( وَهُوَ ) بِدَعْوَاهُ وَطْأَهَا ( مُقِرٌّ لَهَا بِمَهْرٍ ) وَهِيَ لَا تَدَّعِي إلَّا نِصْفَهُ ( فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ) بِشَيْءٍ مِنْهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ ( وَإِلَّا فَلَا تُطَالِبُهُ إلَّا بِنِصْفٍ ) مِنْهُ عَمَلًا بِإِنْكَارِهَا فَلَوْ أَخَذَتْ النِّصْفَ ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ فَهَلْ تَأْخُذُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارٍ جَدِيدٍ مِنْ الزَّوْجِ فِيهِ وَجْهَانِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى رَجْعَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَفِيمَا لَوْ سُبِقَ دَعْوَى الزَّوْجِ وَفِيمَا لَوْ ادَّعَيَا مَعًا مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا ) أَيْ بِخِلَافِ الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ فَإِنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيُصَدَّقَانِ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُحَاوِلُ دَفْعَ النِّكَاحِ فِيهِمَا وَهُوَ ثَابِتٌ ، وَهُنَا قَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَهُوَ يَدَّعِي إثْبَاتَ الرَّجْعَةِ بِالْوَطْءِ قَبْلَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ) هَذَا فِي صَدَاقِ دَيْنٍ أَمَّا عَيْنٌ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ نِصْفِهَا فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِقَبُولِهِ أَوْ إبْرَائِهَا مِنْهُ أَيْ تَمْلِيكِهِ لَهَا بِطَرِيقٍ ثَانٍ يَتَلَطَّفُ بِهِ الْحَاكِمُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ فَإِنْ صَمَّمَ اُتُّجِهَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُقْسِمُهَا فَيُعْطِيهَا نِصْفَهَا ، وَيُوقِفُ النِّصْفَ الْآخَرَ تَحْتَ يَدِهِ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ تَرْجِيحُ الثَّانِي ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ مِنْ تَقْيِيدِ قَاعِدَةِ الْإِقْرَارِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إقْرَارٍ جَدِيدٍ .\r( قَوْلُهُ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا ) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ","part":18,"page":428},{"id":8928,"text":"( فَرْعٌ ) قَالَ الْأُشْمُونِيُّ فِي سَبْطِ الْأَنْوَارِ لَوْ أَخْبَرَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَنْقَضِ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَادَّعَتْ الِانْقِضَاءَ وَالْمُدَّةُ مُحْتَمَلَةٌ زُوِّجَتْ فِي الْحَالِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ رَاجَعَهَا بَعْدَ إخْبَارِهَا لَهُ بِالِانْقِضَاءِ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا ثُمَّ اعْتَرَفَتْ بِكَذِبِهَا صَحَّتْ الرَّجْعَةُ .","part":18,"page":429},{"id":8929,"text":"( وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا ) أَيْ الرَّجْعَةَ ( ثُمَّ اعْتَرَفَتْ قَبْلَ ) اعْتِرَافِهَا كَمَنْ أَنْكَرَ حَقًّا ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ حَقُّ الزَّوْجِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ مِنْهَا نَقِيضُهُ .\rS( قَوْلُهُ وَمَتَى أَنْكَرَتْهَا ) أَيْ وَلَوْ عِنْدَ حَاكِمٍ ( قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ ) ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِنَفْيٍ قَدْ يَصْدُرُ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِمُثْبَتٍ كَرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ ا هـ سم ا هـ ع ش أَيْ إقْرَارٌ بِشَيْءٍ كَانَ مَنْفِيًّا قَبْلَ الْإِقْرَارِ ، وَهُوَ الرَّجْعَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهَا إنَّمَا أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ الْأَصْلِ .","part":18,"page":430},{"id":8930,"text":"( كِتَابُ الْإِيلَاءِ ) هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } فَهُوَ شَرْعًا حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ ( أَرْكَانُهُ ) سِتَّةٌ ( مَحْلُوفٌ بِهِ وَ ) مَحْلُوفٌ ( عَلَيْهِ وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ وَشَرْطٌ فِيهِمَا تَصَوُّرُ وَطْءٍ ) مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ( وَصِحَّةُ طَلَاقٍ ) مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ صَغِيرَةً يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَلَا مِمَّنْ شَلَّ أَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ قَدْرُ الْحَشَفَةِ لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ حَلَفَ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَحْضُ يَمِينٍ وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ فَالْمُرَادُ تَصَوُّرُ الْوَطْءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى رَجْعَةٍ .\rS","part":18,"page":431},{"id":8931,"text":"( كِتَابُ الْإِيلَاءِ ) الْإِيلَاءُ مَصْدَرُ آلَى يُولِي إيلَاءً وَأَصْلُ آلَى أَأْلَى بِهَمْزَتَيْنِ فَقُلِبَتْ الثَّانِيَةُ مَدًّا عَلَى الْقَاعِدَةِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ آلَى إيلَاءً مِثْلَ أَعْطَى إعْطَاءً إذَا حَلَفَ فَهُوَ مُولٍ وَتَأَلَّى وَائْتَلَى كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ بَائِنًا لَا رَجْعَةَ بَعْدَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ ) أَيْ وَهُوَ انْحِلَالُ الْعِصْمَةِ وَقَوْلُهُ وَخَصَّهُ بِمَا فِي آيَةِ إلَخْ أَيْ مِنْ التَّرَبُّصِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ فِي تَعْبِيرِهِ بِالتَّخْصِيصِ مُسَامَحَةً كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالنَّقْلِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى مَا يَأْتِي .\r( قَوْلُهُ { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } ) وَإِنَّمَا عَدَّى فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يُعَدِّي بِعَلَى ؛ لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قَالَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ وَقِيلَ مِنْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ يَحْلِفُونَ بِسَبَبِ نِسَائِهِمْ ، وَقِيلَ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ بِمَعْنَى فِي عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ فِيهِمَا أَيْ عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَوْ فِي تَرْكِ وَطْءٍ وَقِيلَ مِنْ زَائِدَةٌ ، وَالتَّقْدِيرُ يُؤْلُونَ أَيْ يَعْتَزِلُونَ نِسَاءَهُمْ أَوْ أَنَّ آلَى يَتَعَدَّى بِعَلَى وَمِنْهَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ إنَّهُ يُقَالُ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ شَرْعًا إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاءَ اسْتِئْنَافِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُسْتَنَدَ مَا يَأْتِي وَلَوْ كَانَتْ تَفْرِيعِيَّةً لَكَانَ الْمُسْتَنَدُ مَا مَرَّ ، وَأَيْضًا الْآيَةُ لَا يُعْلَمُ مِنْهَا هَذَا الضَّابِطُ بِتَفْصِيلِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ امْتِنَاعًا مُطْلَقًا وَمِثْلُ الْإِطْلَاقِ التَّأْبِيدُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَيْ أَوْ امْتِنَاعًا مُقَيَّدًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ ) أَيْ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا فِي","part":18,"page":432},{"id":8932,"text":"الزَّوَاجِرِ قَالَ سم عَلَى حَجّ فِي الزَّوَاجِرِ الْإِيلَاءُ مِنْ الْكَبَائِرِ قَالَ وَعَدِّي لِهَذَا مِنْ الْكَبَائِرِ بَعِيدٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ تَصَوُّرُ وَطْءٍ ) أَيْ إمْكَانُهُ شَرْعًا وَحِسًّا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّصَوُّرِ تَصَوُّرُ صُورَةِ الشَّيْءِ فِي الذِّهْنِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَلَوْ حَلَفَ زَوْجُ الْمَشْرِقِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ لَا يَطَؤُهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا كَالْإِيلَاءِ مِنْ صَغِيرَةٍ ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ يَكُونُ مُولِيًا لِاحْتِمَالِ الْوُصُولِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَلَا تُضْرَبُ الْمُدَّةُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ ) أَيْ بَعْدَ تَصَوُّرِ وَطْئِهَا وَإِمْكَانِهِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَرِيضَةِ إذَا بَقِيَ بَعْدَ شِفَائِهَا مِنْ الْمُدَّةِ قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ ا هـ حَلَبِيٌّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَرِيضَةَ جَعَلَهَا الشَّارِحُ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فَالْحَلِفُ عَلَيْهَا إيلَاءٌ سَوَاءٌ شُفِيَتْ أَوْ لَا بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ وَقْتَ الْحَلِفِ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِيلَاءِ مِنْهَا أَنْ تُطِيقَهُ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا مِمَّنْ شُلَّ ذَكَرُهُ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي مُنْقَبِضٍ لَا مُنْبَسِطٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُنْبَسِطًا لَا يَنْقَبِضُ فَهَلَّا اكْتَفَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى وَطْئِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَطْءُ بِهِ كَلَا وَطْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْتَذُّ بِهِ حَرِّرْ ا هـ ح ل وَمَنْ طَرَأَ نَحْوَ جَبِّهِ بَعْدَ الْإِيلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَا مِمَّنْ شَلَّ ذَكَرُهُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالضَّمُّ لُغَةً وَجُبَّ بِضَمِّ الْجِيمِ ا هـ ع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَلَّتْ الْيَدُ تَشَلُّ شَلَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَيُدْغَمُ الْمَصْدَرُ أَيْضًا فَسَدَتْ عُرُوقُهَا فَبَطَلَتْ حَرَكَتُهَا وَرَجُلٌ أَشَلُّ وَامْرَأَةٌ شَلَّاءُ","part":18,"page":433},{"id":8933,"text":"وَاسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ الشَّلَلَ فِي الذَّكَرِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِذَهَابِ حَرَكَتِهِ فَقَالُوا ذَكَرٌ أَشَلُّ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَشَلَّ اللَّهُ يَدَهُ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا جَبَبْتُهُ جَبًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعْته وَمِنْهُ جَبَبْته فَهُوَ مَجْبُوبٌ بَيْنَ الْجِبَابِ بِالْكَسْرِ إذَا اُسْتُؤْصِلَتْ مَذَاكِيرُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ الْآتِي ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ فَيُعَلَّلُ لَهَا بِعَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَصْلِ الرُّكْنِ ، وَأَمَّا الْمَشْلُولُ وَالْمَجْبُوبُ فَعَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَمَا قَبْلَهُمَا عَلَى الثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ ) الَّذِي مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ الرَّتَقِ وَالْقَرَنِ لِعَدَمِ قَصْدِ الْإِيذَاءِ وَقْتَ الْحَلِفِ ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الرَّتَقِ وَالْقَرَنِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الصِّغَرِ فَإِنَّ زَوَالَهُ مُحَقَّقُ الْحُصُولِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":18,"page":434},{"id":8934,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ كَوْنُهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى ) كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ أَوْ وَالرَّحْمَنِ لَا أَطَؤُك ( أَوْ ) كَوْنُهُ ( الْتِزَامَ مَا يُلْزَمُ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ ) فِيهِ ( إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئَتْك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ أَوْ إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِمَا عَلَّقَهُ بِهِ مِنْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ أَوْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ تَنْحَلَّ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا انْحَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ .\rS","part":18,"page":435},{"id":8935,"text":"( قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ ) هَذَا شَرْطٌ آخَرُ فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ فَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْإِيلَاءِ وَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ شَرْطٌ فِي الْحَلِفِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ نَذْرٌ تَبَرَّرَ بِأَنْ كَانَ رَاغِبًا فِي وَطْئِهَا ، وَمَنَعَهُ مِنْهُ نَحْوُ مَرَضِهَا فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ حَجٌّ أَوْ صَلَاةٌ فَلَا يَكُونُ إيلَاءً لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَطْئَك وَيَسَّرَهُ لِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ ذَلِكَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ بِهَا أَوْ بِهِ مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ كَمَرَضٍ فَقَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُهُمَا قَاصِدًا بِهِ نَذْرَ الْمُجَازَاةِ لَا الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَلَا آثِمًا وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ نُذُورِ الْمُجَازَاةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ ) وَعَلَى هَذَا فَالصِّيغَةُ لَهُمَا وَهَلْ هِيَ صَرِيحَةٌ فِيهِمَا أَوْ فِي الظِّهَارِ وَكِنَايَةٌ فِي الْإِيلَاءِ وَعَلَى هَذَا يُشْكِلُ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا وَلَيْسَ بِحَلِفٍ لَكِنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْحَلِفِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ لَا يُنْظَرُ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا جَمَعَ م ر بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ا هـ ع ن ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ ) أَيْ كَمَا يَكُونُ ظِهَارًا فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مُوجِبُهُمَا ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْإِيلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ وَأَمَّا الظِّهَارُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهَذِهِ الصِّيغَةِ كَانَ ظِهَارًا وَإِيلَاءً ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إيلَاءٌ ) أَيْ وَظِهَارٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعًا لِنَفْسِهِ","part":18,"page":436},{"id":8936,"text":"عَنْ الْوَطْءِ خَوْفَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي الَّذِي سَيَأْتِي أَنَّهُ يَكُونُ إيلَاءً وَظِهَارًا وَذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ حَرِّرْ ا هـ ح ل .","part":18,"page":437},{"id":8937,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ تَرْكُ وَطْءٍ شَرْعِيٍّ ) فَلَا إيلَاءَ بِحَلِفِهِ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَلَا مَنْ وَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي قُبُلِهَا فِي نَحْوِ حَيْضٍ أَوْ إحْرَامٍ ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ وَالتَّصْرِيحُ بِشَرْعِيٍّ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا فِي الدُّبُرِ فَمُولٍ ) تَخْصِيصُهُ بِمَا ذُكِرَ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي قُبُلِهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ الْإِحْرَامِ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ مُحَرَّمٌ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ا هـ عَنَانِيٌّ .","part":18,"page":438},{"id":8938,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُدَّةِ زِيَادَةٌ ) لَهَا ( عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُطَلِّقَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَوْ يُؤَبِّدَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَبَدًا أَوْ يُقَيِّدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ أَوْ يُقَيِّدَ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ فِيهَا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي أَوْ يَمُوتَ فُلَانٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً كَانَا إيلَاءَيْنِ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ فِي الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَالَبَتْهُ فِيهِ وَفَاءً خَرَجَ عَنْ مُوجِبِهِ وَبِانْقِضَاءِ الْخَامِسِ تَدْخُلُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ الثَّانِي فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْهَا بِمُوجَبِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ تُطَالِبْ فِي الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ الْخَامِسُ مِنْهُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِهِ لِانْحِلَالِهِ ، وَكَذَا إذَا لَمْ تُطَالِبْ فِي الثَّانِي حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَيَّدَ بِالْأَرْبَعَةِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا فَلَا يَكُونُ إيلَاءً بَلْ مُجَرَّدُ حَلِفٍ وَمَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِيَمِينَيْنِ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أُخْرَى فَلَا إيلَاءَ إذْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ بِمُوجَبِ الْإِيلَاءِ الْأَوَّلِ لِانْحِلَالِهِ وَلَا بِالثَّانِي إذْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ مِنْ انْعِقَادِهَا وَقُيِّدَتْ الْمُدَّةُ بِمَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَصْبِرُ عَنْ الزَّوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ .\rS","part":18,"page":439},{"id":8939,"text":"( قَوْلُهُ وَزِيَادَةٌ لَهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ إنْ أُرِيدَ الْإِيلَاءُ الْمُؤْثِمُ فَإِنْ أُرِيدَ الْإِيلَاءُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ زَمَنٍ يَسَعُ الرَّفْعَ لِلْحَاكِمِ فَالْكَلَامُ فِي مَقَامَيْنِ فِي الْإِيلَاءِ الْمُؤْثِمِ وَالْإِيلَاءِ الْمُسْتَوْفِي لِلْأَحْكَامِ ، وَالْأَوَّلُ تَكْفِي أَنْ تَكُونَ لِزِيَادَةٍ فِيهِ لَا تَسَعُ الرَّفْعَ وَالثَّانِي يَجِبُ أَنْ تَكُونَ تِسْعَةً ا هـ م ر بِالْمَعْنَى .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ زِيَادَةٌ لَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِيَمِينٍ أَيْ بِزَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ وَالرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ إثْمُ الْمَوْلَى بِإِيذَائِهَا وَيَأْسِهَا مِنْ الْوَطْءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) أَيْ هِلَالِيَّةٍ فَلَوْ قَالَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا كَانَ مُولِيًا فَلَوْ انْكَسَرَ شَهْرٌ كَمُلَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ فَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ كَوَامِلُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَكُونُ مُولِيًا ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ الْآنَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا فَكَأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ يُفِيدُ بِمُسْتَبْعَدِ الْحُصُولِ ) وَعَلِمَ بِهِ أَنَّ مُحَقَّقَ الِامْتِنَاعِ كَطُلُوعِ السَّمَاءِ كَذَلِكَ بِالْأُولَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي إلَخْ ) كَوْنُ الْمَوْتِ مُسْتَبْعَدًا مِنْ حَيْثُ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ حُبِّ الْحَيَاةِ ( قَوْلُهُ فَعَلِمَ أَنَّهُ إلَخْ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرَطَ فِي الْمُدَّةِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ فَإِذَا مَضَتْ إلَخْ ) فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ فَإِذَا مَضَتْ كَأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً فَإِنَّهُمَا يَتَدَاخَلَانِ وَيَكُونُ إيلَاءً وَاحِدًا ، وَيَكْتَفِي بِوَطْءٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ فَإِذَا","part":18,"page":440},{"id":8940,"text":"مَضَتْ إلَخْ فَإِنْ حَذَفَ وَاَللَّهِ وَقَالَ بَدَلُهُ لَا أَطَؤُك كَانَ يَمِينًا وَاحِدَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَمَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا بِيَمِينَيْنِ ) أَيْ أَوْ أَيْمَانٍ مُتَّصِلَةٍ أَوْ مُتَرَاخٍ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّأْكِيدَ أَوْ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ ا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ع ش وَمَا يَأْتِي لَهُ قُبَيْلَ الظِّهَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ إلَخْ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ مُدَّةٌ غَيْرُ الْمُدَّةِ الْأُولَى فَهِيَ أَيْمَانٌ مُتَعَدِّدَةٌ مُطْلَقًا ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِإِيلَاءٍ لِعَدَمِ زِيَادَةِ كُلِّ مُدَّةٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ا هـ وَعِبَارَتُهُ أَيْ م ر قُبَيْلَ الظِّهَارِ نَصُّهَا وَلَوْ كَرَّرَ يَمِينَ الْإِيلَاءِ وَأَرَادَ تَأْكِيدًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَنَظِيرِهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَتَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ وَيُفَارِقُ تَنْجِيرَ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَإِيقَاعٌ وَالْإِيلَاءُ وَالتَّعْلِيقُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالتَّأْكِيدُ بِهِمَا أَلْيَقُ أَوْ أَرَادَ الِاسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتْ الْأَيْمَانُ ، وَإِنْ أَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يُرِدْ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا فَوَاحِدَةٌ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ حَمْلًا عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ لِبُعْدِ التَّأْكِيدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ .\r( قَوْلُهُ فَلَا إيلَاءَ ) نَعَمْ يَأْثَمُ إثْمَ مُطْلَقِ الْإِيذَاءِ دُونَ خُصُوصِ إثْمِ الْإِيلَاءِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَوَاَللَّهِ مَا لَوْ حَذَفَهُ بِأَنْ قَالَ فَلَا أَطَؤُك فَهُوَ إيلَاءٌ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ ) ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ لَيْلَةً فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ فَسَمِعَ امْرَأَةً تُنْشِدُ لَقَدْ طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهُ وَأَرَّقَنِي أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبُهْ فَوَاَللَّهِ لَوْلَا","part":18,"page":441},{"id":8941,"text":"اللَّهُ تُخْشَى عَوَاقِبُهْ لِحُرِّك مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ مَخَافَةَ رَبِّي وَالْحَيَاءُ يَصُدَّنِي وَإِكْرَامَ بَعْلِي أَنْ تُنَالَ مَرَاتِبُهْ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا إنَّ زَوْجَهَا فِي الْغُزَاةِ فَرَجَعَ إلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ النِّكَاحِ فَقَالَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَبَعْدَهَا يَفْنَى صَبْرُهَا أَوْ يَقِلُّ فَنَادَى حِينَئِذٍ أَنْ لَا تَزِيدَ غَزْوَةٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ، وَالْمُرَادُ بِالسَّرِيرِ نَفْسُهَا أَيْ الْمَرْأَةُ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَرْكَبُ عَلَيْهَا كَمَا يَرْكَبُ عَلَى السَّرِيرِ ا هـ .","part":18,"page":442},{"id":8942,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ ) أَيْ بِالْإِيلَاءِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا ( صَرِيحٌ كَتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَغْيِيبِ ذَكَرٍ ( بِفَرْجٍ وَوَطْءٍ وَجِمَاعٍ ) وَنَيْكٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُغَيِّبُ حَشَفَتِي بِفَرْجِك أَوْ لَا أَطَؤُك أَوْ لَا أُجَامِعُك أَوْ لَا أَنِيكُك لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى الْوَطْءِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت بِالْوَطْءِ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ وَبِالْجِمَاعِ الِاجْتِمَاعَ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ وَيُدَيَّنُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدِينُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالْفَرْجِ الدُّبُرَ وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي ( أَوْ كِنَايَةٍ كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ ) وَمُبَاشَرَةٍ وَإِتْيَانٍ وَغِشْيَانَ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُلَامِسُك أَوْ لَا أُبَاضِعُكِ أَوْ لَا أُبَاشِرُك أَوْ لَا آتِيك أَوْ لَا أَغْشَاك فَيَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْوَطْءِ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ .\rS","part":18,"page":443},{"id":8943,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَصْلُ الْإِيلَاءِ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ كَالطَّلَاقِ فَإِنْ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ صَارَ مُولِيًا أَوْ حَلَفَ لَا أُجَامِعُك إنْ شِئْت وَأَرَادَ إنْ شِئْت الْجِمَاعَ أَوْ الْإِيلَاءَ فَشَاءَتْهُ صَارَ مُولِيًا كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ أَرَادَ إنْ شِئْت أَنْ لَا أُجَامِعَك فَلَا إيلَاءَ إذْ مَعْنَاهُ لَا أُجَامِعُك إلَّا بِرِضَاك وَهِيَ إذَا رَضِيَتْ فَوَطِئَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَ الْمَشِيئَةَ حَمْلًا عَلَى مَشِيئَةِ عَدَمِ الْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ وَلِلتَّعْلِيقِ بِمَشِيئَتِهَا وَمَشِيئَةِ غَيْرِهَا فِي الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ الطَّلَاقِ فَيُعْتَبَرُ الْفَوْرُ فِيمَا إذَا خَاطَبَهَا وَلَمْ يُعَلِّقْ بِمَنِيٍّ أَوْ نَحْوِهَا وَعَدَمُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَغْيِيبُ ذَكَرٍ ) أَيْ لَا اقْتِضَاءَ عِبَارَتِهِ أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ وَحْدَهَا لَيْسَ مِنْ صَرَائِحِ الصِّيغَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَجِمَاعٍ ) أَيْ وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ وَلَوْ غَوْرَاءَ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ افْتِضَاضٍ وَعَلِمَ حَالَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فَالْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ افْتِضَاضِهَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا ؛ لِأَنَّ الْفَيْئَةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِزَوَالِ بَكَارَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا تَدْيِينَ فِي النَّيْكِ ) بِأَنْ قَالَ أَرَدْت بِهِ الِاخْتِلَاطَ ، وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ غَيْرَهُ ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ فَيَدِينُ ا هـ ح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَاكَهَا نَيْكًا مِنْ الْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ فِي الْجِمَاعِ فَهُوَ نَائِكٌ وَنَيَّاكٌ وَالْمَرْأَةُ مَنِيكَةٌ وَمَنْيُوكَةٌ عَلَى النَّقْصِ وَالتَّمَامِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ كِنَايَةٍ كَمُلَامَسَةٍ وَمُبَاضَعَةٍ إلَخْ ) وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَبْعِدَنَّ أَوْ لَأَغِيبَنَّ عَنْك أَوْ لَأَغِيظَنَّكِ أَوْ لَأَطِيلَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِك أَوْ لَأَسُوأَنَّكِ فِيهِ كَانَ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ كِنَايَةً فِي الْمُدَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر","part":18,"page":444},{"id":8944,"text":"وَقَوْلُهُ كِنَايَةً فِي الْمُدَّةِ أَيْ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ لَمْ يَكُنْ إيلَاءً ، وَإِنْ أَرَادَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ إيلَاءً وَإِنْ أَطْلَقَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إيلَاءً أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك وَهُوَ لَوْ قَالَ ذَلِكَ كَانَ مُولِيًا هَذَا ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ كِنَايَةً بَعْدَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْجِمَاعِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّأْبِيدِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ لَا أَغْشَاك ) أَيْ لَا أَطَؤُك بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا } ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَغَشِيتُهُ أَغْشَاهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ أَتَيْته وَالِاسْمُ الْغِشْيَانُ بِالْكَسْرِ وَكُنِّيَ بِهِ عَنْ الْجِمَاعِ كَمَا كُنِّيَ بِالْإِتْيَانِ فَقِيلَ غَشِيَهَا وَتَغَشَّاهَا وَالْغِشَاءُ الْغِطَاءُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ اسْمٌ مِنْ غَشَّيْت الشَّيْءَ بِالتَّثْقِيلِ إذَا غَطَّيْته وَالْغِشَاوَةُ بِالْكَسْرِ الْغِطَاءُ أَيْضًا وَغَشِيَ اللَّيْلُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَأَغْشَى بِالْأَلِفِ أَظْلَمَ .\r( قَوْلُهُ لِعَدَمِ اشْتِهَارِهَا فِيهِ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَأْخَذَ الصَّرَاحَةِ الِاشْتِهَارُ أَيْ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ ا هـ ح ل .","part":18,"page":445},{"id":8945,"text":"( وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ) بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ لَازِمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ( زَالَ الْإِيلَاءُ ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فَلَوْ عَادَ إلَى مِلْكِهِ لَمْ يَعُدْ الْإِيلَاءُ .\rS.\r( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي فُرُوعٍ سَبْعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالصِّيغَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ كُلِّهِ وَانْظُرْ لَوْ زَالَ عَنْ بَعْضِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ بَقَاءُ الْإِيلَاءِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَوْتُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَيْعِ لَازِمٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِخِلَافِهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ ا هـ وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا زَالَ مِلْكُهُ لِيَكُونَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ثُمَّ فُسِخَ فَكَيْفَ يُعْتَقُ وَقَدْ يَتَجَدَّدُ الْمِلْكُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ا هـ سم وَفِي ح ل قَوْلُهُ لَازِمٌ أَيْ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ ا هـ وَفِي ع ش قَوْلُهُ لَازِمٌ أَيْ مِنْ جِهَتِهِ ا هـ .","part":18,"page":446},{"id":8946,"text":"( أَوْ ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي ( حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ ) قَدْ ( ظَاهَرَ ) وَعَادَ ( فَمُولٍ ) لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ عِتْقٌ عَنْ الظِّهَارِ فَعَتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ وَتَعْجِيلُ عِتْقِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مُوجِبِ الظِّهَارِ الْتَزَمَهَا بِالْوَطْءِ فَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ ظِهَارِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهَرَ ( حُكِمَ بِهِمَا ) أَيْ بِظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ ( ظَاهِرًا ) لَا بَاطِنًا لِإِقْرَارِهِ بِالظِّهَارِ وَإِذَا وَطِئَ عَتَقَ الْعَبْدُ عَنْ الظِّهَارِ .\rS.\r( قَوْلُهُ أَوْ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ قَدْ ظَاهَرَ إلَخْ ) بَحَثَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ ظِهَارِي مُضَافٌ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الْوُقُوعَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ النُّحَاةُ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَصْدَرَ انْصَرَفَ هُنَا إلَى الْوُقُوعِ لِلْقَرِينَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنْ الْوَطْءِ بِتَعْلِيقِ شَيْءٍ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ يَلْزَمُ بِتَقْدِيرِهِ ، وَقَوْلُهُ وَكَانَ قَدْ ظَاهَرَ قَدْرَ قَدٍّ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي كِتَابِ الْفَلْسِ وَسَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَكَانَ حَقُّ هَذِهِ الْقَوْلَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا حُكِمَ بِهِمَا ظَاهِرًا .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْتِزَامُهُ الْعِتْقَ لَا يَضُرُّهُ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ ا هـ ع ش .","part":18,"page":447},{"id":8947,"text":"( أَوْ ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ ( عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَمُولٍ إنْ ظَاهَرَ ) وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَعَ الْوَطْءِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُفِيدَ لَهُ سَبَقَ الظِّهَارَ وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوهُ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عَتَقَ انْتَهَى فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ { قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا } مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتُهُ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ .\rS","part":18,"page":448},{"id":8948,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت إلَخْ ) هَذَا مِثَالٌ لِتَعْلِيقِ عِتْقِ الْعَبْدِ بِشَرْطَيْنِ وَلِلتَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إنْ ظَاهَرَ ) أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ خَوْفَ عِتْقِ الْعَبْدِ أَمَّا لَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَمَعَ ذَلِكَ يُعْتَقُ الْعَبْدُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْآتِي فَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُظَاهِرْ أَصْلًا أَوْ ظَاهَرَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ قَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقَعْ ظِهَارٌ أَصْلًا وَقَوْلُهُ فَإِذَا ظَاهَرَ هُوَ صُورَةُ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا فَالْمُرَادُ ظَاهِرٌ أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ فَقَوْلُهُ وَإِذَا وَطِئَ أَيْ بَعْدَ الظِّهَارِ إذْ فَرْضُ كَلَامِهِ أَنَّ الظِّهَارَ تَقَدَّمَ عَلَى الْوَطْءِ .\r( قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِنَقْلِ كَلَامِهِ تَقْيِيدُ الْمَتْنِ وَحَاصِلُ التَّقْيِيدُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ فَمُولٍ أَنَّ ظَاهِرَ مَحَلِّهِ إذَا أَرَادَ الْمُعَلِّقُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ وَارْتَبَطَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَيْ قَصَدَ أَنَّ الْعِتْقَ مُعَلَّقٌ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِالثَّانِي أَيْ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ فَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُولِيًا إذَا ظَاهَرَ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ وَلَا يُعْتِقُ الْعَبْدَ إذَا وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ ، لَكِنَّ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ اسْتِيفَاءً لِعِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَتَوْطِئَةً لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عَطْفٍ أَيْ أَوْ بِعَطْفٍ بِالْوَاوِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَيْهِمَا مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ","part":18,"page":449},{"id":8949,"text":"لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ .\rوَقَوْلُهُ أَوَاخِرُهُ عَنْهُمَا مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا إنْ كَلَّمْت زَيْدًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ ، وَقَوْلُهُ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ أَيْ وَهُوَ الطَّلَاقُ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَقَوْلُهُ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي أَيْ وَهُوَ الدُّخُولُ قَبْلَ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْكَلَامُ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الشَّرْطَ الثَّانِيَ شَرْطًا لِلْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَشْرُوطٌ بِدُخُولٍ ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ فِي أَصْلِ وُجُودِهِ عَلَى الْمَشْرُوطِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ وُجِدَ مِنْك كَلَامٌ مَسْبُوقٌ بِدُخُولٍ فَإِذَا كَلَّمْت ثُمَّ دَخَلْت لَمْ يُوجَدْ الْكَلَامُ الْمَسْبُوقُ بِالدُّخُولِ فَلَا تَطْلُقُ ، وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي أَيْ الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ فِي مِثَالِ الْمَتْنِ تَعَلَّقَ أَيْ الْعِتْقُ بِالْأَوَّلِ أَيْ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَحَاصِلُ هَذِهِ الْإِرَادَةِ أَنَّهُ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِظِهَارٍ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا إيلَاءَ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ عَلَى الْوَطْءِ أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ بَعْدَ الظِّهَارِ وَقَبْلَ أَنْ يَطَأَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ مُولِيًا ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَطَأَ فَيُعْتِقَ الْعَبْدَ فَيَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ أَيْ أَوْ أَرَادَ الْمُعَلِّقُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْوَطْءُ تَعَلَّقَ أَيْ الْعِتْقُ بِالثَّانِي وَهُوَ الظِّهَارُ ، وَحَاصِلُ هَذِهِ الْإِرَادَةِ أَنَّهُ قَصَدَ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى وَطْءٍ مَتْبُوعٍ بِظِهَارٍ ، وَقَوْلُهُ عَتَقَ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ ثُمَّ وُجِدَ الظِّهَارُ بَعْدَهُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَا إيلَاءَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ .\rأَمَّا إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ عَلَى الْوَطْءِ فَلَا يُعْتَقُ","part":18,"page":450},{"id":8950,"text":"الْعَبْدُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا إيلَاءَ أَيْضًا فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصُّوَرَ هُنَا أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَ الْمُعَلَّقُ حُصُولُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَثِنْتَانِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي ، وَأَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي ، وَأَنَّهُ لَا عِتْقَ وَلَا إيلَاءَ فِي ثِنْتَيْنِ وَهُمَا إذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ ، وَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي وَإِذَا اُعْتُبِرَ حُصُولُ الْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ ظَاهَرَ يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ ، وَأَرَادَ الْمُعَلِّقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الْقَبْلِيَّةَ يَعْنِي إنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ فَمُولٍ أَنَّ ظَاهِرَ أَنْ تَتَيَسَّرَ مُرَاجَعَةُ الْمُعَلِّقِ وَأَنْ يَنْوِيَ أَنَّ الظِّهَارَ يَحْصُلُ قَبْلَ الْوَطْءِ ، وَأَنْ يَقَعَ فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّقْيِيدِ كُلِّهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ الْآتِي وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا إلَخْ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُظَاهِرْ قَبْلَ الْوَطْءِ بَلْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُظَاهِرْ أَصْلًا أَوْ لَمْ تَتَيَسَّرْ مُرَاجَعَتُهُ ، أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَلَا أَيْ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا فَفِي الْحَقِيقَةِ الْقُيُودُ الَّتِي يَحْتَاجُهَا الْمَتْنُ ثَلَاثَةٌ أَنْ تَتَيَسَّرَ الْمُرَاجَعَةُ ، وَأَنْ يَقُولَ أَرَدْت أَنَّ الثَّانِيَ يُوجَدُ قَبْلَ الْأَوَّلِ وَأَنْ يُوجَدَ فِي الْخَارِجِ كَذَلِكَ فَإِذَا اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا إيلَاءَ وَهِيَ كُلُّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا","part":18,"page":451},{"id":8951,"text":"تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي أَنَّ مَا قَالُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْجَزَاءَ إذَا تَوَسَّطَ الشَّرْطَيْنِ يَكُونُ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ وَلَا يُرَاجَعُ ، وَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ هَلْ جُعِلَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِلثَّانِي أَوْ جُعِلَ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا كَأَنْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ فِي التَّصْوِيرِ بِقَوْلِهِ وَطَالِقٌ إنْ كَلَّمَتْ إنْ دَخَلَتْ إنْ أَوَّلًا بَعْدَ أَخِيرٍ فَعَلَتْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ دَخَلَتْ ثُمَّ كَلَّمَتْ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ لِلتَّعْلِيقِ ، وَيُسَمَّى اعْتِرَاضَ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي } الْآيَةَ أَيْ { إنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ } فَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ، وَالتَّعْلِيقُ بِإِنْ فِي الشَّرْطَيْنِ مِثَالٌ فَغَيْرُهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ مِثْلُهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَدَوَاتُ ا هـ وَقَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا كَأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ ، فَيَكُونُ الشَّرْطُ الثَّانِي شَرْطًا لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوهُ هُنَا فَيَنْبَغِي إلَخْ مُعْتَمَدٌ فَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت قِيَاسُهُ فِي الطَّلَاقِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لَلْمُؤَلِّفِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيُحْتَمَلُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ إذَا كَلَّمْت ، وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ فَيُرَاجَعُ وَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ فَعَنْ بَعْضِهِمْ يُجْعَلُ الْمُقَدَّمُ مُقَدَّمًا وَالْمُؤَخَّرُ مُؤَخَّرًا","part":18,"page":452},{"id":8952,"text":"وَيُطَرَّدُ فِي كُلِّ جَزَاءٍ تَوَسَّطَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ أَيْ يَكُونُ شَرْطًا لِلْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ ، وَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي أَيْ يَكُونُ شَرْطًا لِلثَّانِي وَقَوْلُهُ عَتَقَ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ أَوْ تَأَخَّرَ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا فَرَّقَ حَجّ بَيْنَ مَا هُنَا وَالطَّلَاقِ ، وَاعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ إيلَاءٌ فِيمَا إذَا تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَيْ يَكُونُ جَزَاءُ الْأَوَّلِ مَجْمُوعَ الشَّرْطِ الثَّانِي وَالْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ وَيَعْمَلَ بِمُقْتَضَى إرَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطَيْنِ بِلَا عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ثُمَّ قَالَ وَيَعْتَذِرُ عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ بِهِ بَيَانُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ ، وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقُ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا ، وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمَوْلَى ، وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةٍ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي إلَخْ ) فِي الْجَوَابِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَقْصٌ ، وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ وَيَكُونُ مُولِيًا إذَا تَقَدَّمَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ","part":18,"page":453},{"id":8953,"text":"وَلَا يُعْتَقُ أَيْ وَلَا إيلَاءَ إذَا تَقَدَّمَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْوَطْءُ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ إلَخْ ) فِيهِ نَقْصٌ أَيْضًا وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ الْعَبْدُ أَيْ وَلَا إيلَاءَ أَنْ حَصَلَ الْوَطْءُ فِي الْخَارِجِ أَوْ لَا وَإِنْ انْعَكَسَ فِي الْخَارِجِ فَلَا عِتْقَ وَلَا إيلَاءَ فَهَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ بِالْمَعُونَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا ) أَيْ لَمْ أُرِدْ أَنَّ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِلثَّانِي أَوْ أَنَّ الثَّانِيَ شَرْطٌ لِلْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ ضَعِيفٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَيَكُونُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ ا هـ عَنَانِيٌّ .\rلَكِنْ حَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّمَسُّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ ، وَقَدْ أَفَادَ كَلَامُ عَمِيرَةَ وسم وح ل أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ وَأَنَّ صَوَابَهُ أَنْ يَقُولَ أَنْ يُعْتَقَ إلَخْ ، وَأَنَّهُ لَا إيلَاءَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَتَضْعِيفُهُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ هُوَ الصَّحِيحُ .\r( قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ ) الْأَوْلَى لَا عِتْقَ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الْأُوَلُ قَبْلُ أَمْ لَا ا هـ سُلْطَانٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُقَابِلٌ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ ، وَكَلَامُهُ فِي الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ لَا فِي الْإِيلَاءِ وَعَدَمِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rلَكِنْ إذَا قَالَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي نَقْلِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ وَكَلَامُ الْمَتْنِ فِي الْإِيلَاءِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ ) لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ ، وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ ا هـ بِرّ وَكَانَ وَجْهُ تَوَقُّفِهِ فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى قِيَاسِ","part":18,"page":454},{"id":8954,"text":"مَا ذُكِرَ بِالْآيَةِ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ ، وَحِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِلْإِيلَاءِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ لَمْ يَبْقَ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ وَإِذَا حَصَلَ الظِّهَارُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَالْمُرَادُ بِالْيَمِينِ يَمِينُ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ الظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَنْهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إلَخْ صَوَابُهُ أَنْ يُعْتَقَ الْعَبْدُ كَمَا تَطْلُقُ الزَّوْجَةُ فَمَا هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا فِي الطَّلَاقِ أَيْ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي الْعِتْقِ لَا فِي الْإِيلَاءِ ، وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ ا هـ وَلِأَنَّ سِيَاقَهُ فِي الْعِتْقِ وَأَيْضًا هُوَ يَكُونُ مُولِيًا قَبْلَ الْوَطْءِ بِالصِّيغَةِ الَّتِي قَالَهَا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي ) أَيْ الظِّهَارِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْوَطْءِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْ فِي الْحُكْمِ الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي صُورَةٍ وَعَدَمُ عِتْقِهِ فِي أُخْرَى فَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عِتْقَ الْعَبْدِ قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِيهَا مَفْهُومًا لَا مَنْطُوقًا إذْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ فِي تَرَتُّبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ يَكُونُ مُولِيًا وَفِي صُورَةِ الْمُقَارَنَةِ لَا إيلَاءَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ ، وَالصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا عَدَمَ عِتْقِهِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ أَيْ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ بِأَنْ تَقَدَّمَ الظِّهَارُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُعْتَقُ فَيُقَالُ وَمِثْلُ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ عَلَى الْوَطْءِ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ فِي عَدَمِ تَرَتُّبِ الْعِتْقِ فِيهِمَا أَيْضًا","part":18,"page":455},{"id":8955,"text":"فَتَعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الصُّورَةَ الثَّانِيَةَ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ أَيْضًا مَفْهُومًا .","part":18,"page":456},{"id":8956,"text":"( أَوْ ) قَالَ إنْ وَطِئْتُك ( فَضَرَّتُك طَالِقٌ فَمُولٍ ) مِنْ الْمُخَاطَبَةِ ( فَإِنْ وَطِئَ ) فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا ( طَلُقَتْ ) أَيْ الضَّرَّةُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( وَزَالَ الْإِيلَاءُ ) إذْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِوَطْئِهَا بَعْدُ ( أَوْ ) قَالَ ( لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ فَمُولٍ مِنْ الرَّابِعَةِ إنْ وَطِئَ ثَلَاثًا ) مِنْهُنَّ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْئِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا أَطَأُ جَمِيعَكُنَّ فَلَا يَحْنَثُ بِمَا دُونَهُنَّ ( فَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَ وَطْءٍ زَالَ الْإِيلَاءُ ) لِعَدَمِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ مَنْ بَقِيَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَصَوُّرِ الْوَطْءِ بَعْدَ الْمَوْتِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْوَطْءِ إنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى مَا فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ بَعْدَ وَطْئِهَا لَا يُؤَثِّرُ .\rS( قَوْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ ) أَيْ فِي زَوَالِ الْإِيلَاءِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ","part":18,"page":457},{"id":8957,"text":"( أَوْ ) قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ ( لَا أَطَأُ كُلًّا مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلٍّ ) مِنْهُنَّ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ ، وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ بَابِ سَلْبِ الْعُمُومِ وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً لَا يَزُولُ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ ، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ ، وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ عَنْ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ وَفِيهِ بَحْثٌ لِلشَّيْخَيْنِ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَإِنْ قَصَدَ الِامْتِنَاعَ عَنْ وَاحِدَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَمُولٍ مِنْهَا فَقَطْ أَوْ وَاحِدَةٍ مُبْهَمَةٍ عَيَّنَهَا أَوْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ أَطْلَقَ فَمُولٍ مِنْهُنَّ فَلَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ .\rS","part":18,"page":458},{"id":8958,"text":"( قَوْلُهُ وَهَذِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ السَّلْبِ إلَخْ ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّلْبَ إذَا تَسَلَّطَ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ كَانَ سَلْبًا عَامًّا لِكُلِّ فَرْدٍ إذْ السَّلْبُ فِيهِ عَامٌّ لِكُلِّ فَرْدٍ ، وَإِذَا تَسَلَّطَ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَانَ سَلْبًا لِلْعُمُومِ فَقَطْ أَيْ لِلْمَجْمُوعِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ الْمَسْلُوبُ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ إنَّهُ يَزُولُ فِيهِنَّ ) أَيْ فِي الْبَاقِيَاتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ حَنِثَ فِيهَا بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ وَالْحِنْثُ لَا يَتَعَدَّدُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِ الْيَمِينِ فَلَا يَخَافُ مِنْ وَطْءِ الْبَاقِيَاتِ شَيْئًا وَمَدَارُ الْإِيلَاءِ عَلَى الْخَوْفِ مِنْ الْوَطْءِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَطَأُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ ) أَيْ الْآتِي فِي قَوْلِهِ حَنِثَ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ ا هـ ( قَوْلُهُ ذَكَرْته مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ وَاَللَّهِ لَا أُجَامِعُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ فَمُولٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِوَطْءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ عُمُومُ السَّلْبِ لِوَطْئِهِنَّ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَأُجَامِعَكُنَّ كَمَا مَرَّ فَإِنَّ مَعْنَاهُ سَلْبُ الْعُمُومِ أَيْ لَا يَعُمُّ وَطْئِي لَكِنْ وَتُضْرَبُ الْمُدَّةُ فِي الْحَالِ فَإِذَا مَضَتْ فَلِكُلٍّ الْمُطَالَبَةُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَلَّقَهُنَّ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ فَإِنْ رَاجَعَهُنَّ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ ثَانِيًا ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ فَالْبَاقِيَاتُ عَلَى مُطَالَبَتِهِنَّ وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْبَاقِيَاتِ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ فِيهِنَّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ ، وَقِيلَ لَا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ تَخْصِيصَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ ، وَبَحَثَ الْأَصْلُ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ تَخْصِيصَ كُلٍّ مِنْهُنَّ بِالْإِيلَاءِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ الِانْحِلَالِ ، وَإِلَّا فَلْيَكُنْ كَقَوْلِهِ لَأُجَامِعَكُنَّ فَلَا حِنْثَ إلَّا","part":18,"page":459},{"id":8959,"text":"بِوَطْءِ جَمِيعِهِنَّ وَمَنَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْحَلِفَ الْوَاحِدَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحِنْثِ بِأَيِّ وَاحِدٍ وَقَعَ لَا تَعَدُّدَ الْكَفَّارَةِ فَالْيَمِينُ الْوَاحِدَةُ لَا يَتَبَعَّضُ فِيهَا الْحِنْثُ ، وَمَتَى حَصَلَ فِيهَا حِنْثٌ حَصَلَ الِانْحِلَالُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ ، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَدَخَلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَنِثَ وَسَقَطَتْ الْيَمِينُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَيَّنَهَا ) أَيْ لَزِمَهُ تَعْيِينُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَمُولٍ مِنْهُنَّ ) أَيْ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ فِي الْأُولَى وَحَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِ السَّلْبِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ فِي الْبَاقِيَاتِ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالنِّيَّةِ ا هـ ح ل .","part":18,"page":460},{"id":8960,"text":"( أَوْ ) قَالَ ( وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً ) مَثَلًا ( فَمُولٍ إنْ وَطِئَ وَبَقِيَ ) مِنْ السَّنَةِ ( أَكْثَرُ مِنْ ) الْأَشْهُرِ ( الْأَرْبَعَةِ ) لِحُصُولِ الْحِنْثِ بِالْوَطْءِ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلُّ فَلَيْسَ بِمُولٍ بَلْ حَالِفٌ .\rS( قَوْلُهُ أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَوْطَؤُكِ سَنَةً إلَّا مَرَّةً إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا نَظَرَ لِاقْتِضَاءِ اللَّفْظِ وَطْأَهُ مَرَّةً ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَا إيجَادُهَا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":18,"page":461},{"id":8961,"text":"( فَرْعٌ ) قَالَ سم عَلَيْهِ حَجّ وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى صَدِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ إلَّا عِنْدَهُ فَمَضَتْ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَبِتْ عِنْدَهُ أَيْ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا فَلَوْ بَاتَ عِنْدَ غَيْرِهِ حَنِثَ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيتَ عِنْدَ غَيْرِهِ هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْمَمْنُوعُ مِنْهُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعِرَاقِيُّ فَأَجَابَ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مُعْتَمَدٌ ا هـ وَهُوَ حِينَئِذٍ نَظِيرُ مَا ذُكِرَ هُنَا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكْوَى ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ إلَّا عِنْدَهُ فَالْغَرَضُ وَالْقَصْدُ نَفْيُ الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ لَا إيجَادُ الْمَبِيتِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ فَإِنْ قُلْت أَحَدٌ فِي قَوْلِكُمْ لَا يَبِيتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ أَحَدٍ شَامِلٌ لِنَفْسِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا بَاتَ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ فَقَدْ بَاتَ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرِ الْحَالِفِ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ .\rقُلْت : قَضِيَّةُ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَقَرَّهُ الْعِرَاقِيُّ وَبَيَّنَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ مُعْتَمَدٌ أَنَّهُ لَا الْتِفَاتَ إلَى ذَلِكَ الشُّمُولِ وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُرَادُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ بِأَحَدٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إلَّا غَيْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":18,"page":462},{"id":8962,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَغَيْرِهِ ( يُمْهَلُ ) وُجُوبًا الْمَوْلَى ، وَلَوْ ( بِلَا قَاضٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) إمَّا ( مِنْ الْإِيلَاءِ أَوْ ) مِنْ ( زَوَالِ الرِّدَّةِ وَالْمَانِعِ الْآتِيَيْنِ أَوْ ) مِنْ ( رَجْعَةٍ ) لِرَجْعِيَّةٍ لَا مِنْ الْإِيلَاءِ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَبِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْتَجْ فِي الْإِمْهَالِ إلَى قَاضٍ لِثُبُوتِهِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ الْعُنَّةِ ؛ لِأَنَّهَا مُجْتَهَدٌ فِيهَا ( وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ ) أَيْ الْأَشْهُرَ الْأَرْبَعَةَ ( رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ ) وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ أَوْ لِاخْتِلَالِهِ بِهَا فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْمُدَّةِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ وَشُمُولُ الرِّدَّةِ لِمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا ) أَيْ بِالزَّوْجَةِ ( حِسِّيٌّ أَوْ شَرْعِيٌّ غَيْرُ نَحْوِ حَيْضٍ ) كَنِفَاسٍ وَذَلِكَ ( كَمَرَضٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ ) كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامِ فَرْضَيْنِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ بِمَانِعٍ مِنْ قِبَلِهَا ( وَتَسْتَأْنِفُ الْمُدَّةَ بِزَوَالِهِ ) أَيْ الْقَاطِعِ وَلَا تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى لِانْتِفَاءِ التَّوَالِي الْمُعْتَبَرِ فِي حُصُولِ الْإِضْرَارِ أَمَّا غَيْرُ الْمَانِعِ كَصَوْمِ نَفْلٍ أَوْ الْمَانِعُ الْقَائِمُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِهَا ، وَكَانَ نَحْوَ حَيْضٍ فَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَحْلِيلِهَا وَوَطْئِهَا فِي الْأُولَى وَالْمَانِعُ مِنْ قِبَلِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ خُلُوِّ الْمُدَّةِ عَنْ الْحَيْضِ غَالِبًا فِي الثَّالِثَةِ وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ يَقْطَعُ الْمُدَّةَ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ مَضَتْ ) أَيْ الْمُدَّةُ ( وَلَمْ يَطَأْ وَلَا مَانِعَ بِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( طَالَبَتْهُ بِفَيْئَةٍ ) أَيْ رُجُوعٍ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْهُ بِالْإِيلَاءِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَفِئْ طَالَبَتْهُ ( بِطَلَاقٍ ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( وَلَوْ تَرَكَتْ","part":18,"page":463},{"id":8963,"text":"حَقَّهَا ) فَإِنَّ لَهَا مُطَالَبَتَهُ بِذَلِكَ لِتَجَدُّدِ الضَّرَرِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ مُطَالَبَتُهُ ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ حَقُّهَا وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الْمُرَاهِقَةِ وَلَا يُطَالِبُ وَلِيُّهَا لِذَلِكَ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ مُطَالَبَتِهَا بِالْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِظَاهِرِ النَّصِّ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي مَوْضِعٍ وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ .\r( وَالْفَيْئَةُ ) تَحْصُلُ ( بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا ( بِقُبُلٍ ) فَلَا يَكْفِي تَغَيُّبُ مَا دُونَهَا بِهِ وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ حُرْمَةِ الثَّانِي لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ ، وَلَا بُدَّ فِي الْبِكْرِ مِنْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ الْمَطْلُوبِ حِينَئِذٍ ( فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ بِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ ( وَهُوَ طَبَعِيٌّ كَمَرَضٍ فَ ) تُطَالِبُهُ ( بِفَيْئَةِ لِسَانٍ ) بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَفِ طَالَبَتْهُ ( بِطَلَاقٍ ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ شَرْعِيٌّ كَإِحْرَامٍ ) وَصَوْمٍ وَاجِبٍ ( فَ ) تُطَالِبُهُ ( بِطَلَاقٍ ) ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِنُهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ ( فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إيلَاءَهُ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ ( لَمْ يُطَالَبْ ) لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ ( فَإِنْ أَبَاهُمَا ) أَيْ الْفَيْئَةَ وَالطَّلَاقَ ( طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي طَلْقَةً ) نِيَابَةً عَنْهُ بِسُؤَالِهَا لَهُ ، لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِيهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ حُصُولُ الْفَيْئَةِ كَمَا لَوْ وَطِئَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا ( وَيُمْهَلُ ) إذَا اُسْتُمْهِلَ ( يَوْمًا ) فَأَقَلَّ لِيَفِيءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ","part":18,"page":464},{"id":8964,"text":"مُقَدَّرَةٌ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْوَطْءِ عَادَةً كَزَوَالِ نُعَاسٍ وَشِبَعٍ وَجُوعٍ وَفَرَاغِ صِيَامٍ ( وَلَزِمَ بِوَطْئِهِ ) فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ ( كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ ) فَإِنْ حَلَفَ بِالْتِزَامِ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ لَزِمَهُ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ أَوْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَقَعَ بِوُجُودِ الصِّفَةِ .\rS","part":18,"page":465},{"id":8965,"text":"( فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ إلَخْ ) .\rعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : يُمْهَلُ بِلَا قَاضٍ ) أَيْ يُمْهَلُ عَنْ الْمُطَالَبَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَيْ وَلَوْ قِنًّا أَوْ قِنَّةً ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ شُرِعَتْ لِأَمْرٍ جَلِيٍّ هُوَ قِلَّةُ صَبْرِهَا فَلَمْ يَخْتَلِفْ بِرِقٍّ وَحُرِّيَّةٍ كَمُدَّةِ عُنَّةٍ وَحَيْضٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) هِيَ حَقُّ الزَّوْجِ كَالْأَجَلِ فِي الدَّيْنِ وَسَوَاءٌ الْحُرُّ وَغَيْرُهُ وَالْحُرَّةُ وَغَيْرُهَا ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فَاقْتَصَرُوا عَلَى شَهْرَيْنِ فِي الزَّوْجِ الرَّقِيقِ كَمَذْهَبِهِمَا فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ : مِنْ إيلَاءٍ أَيْ لَا مِنْ الْمُرَافَعَةِ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ آلَى مِنْ إحْدَى نِسَائِهِ أَوْ زَوْجَتَيْهِ مُبْهِمًا ثُمَّ عَيَّنَ حُسِبَتْ مِنْ الْإِيلَاءِ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : الْآتِيَيْنِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ رِدَّةٌ بَعْدَ دُخُولٍ وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ رَجْعَةٍ ) بِأَنْ آلَى مِنْ مُطَلَّقَةٍ رَجْعِيًّا ، وَكَذَا لَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَإِنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ تَنْقَطِعُ فَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ حُسِبَتْ الْمُدَّةُ مِنْ الرَّجْعَةِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيَقْطَعُ الْمُدَّةَ ) أَيْ يُبْطِلُهَا وَيُلْغِيهَا كُلَّهَا إنْ طَرَأَ بَعْدَ كَمَالِهَا وَبَعْضَهَا إنْ طَرَأَ الْمَانِعُ فِي الْأَثْنَاءِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ فِي الرِّدَّةِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَانِعِ الْآتِي فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْطَعُ مَا مَضَى إنْ طَرَأَ فِي أَثْنَائِهَا ، وَأَمَّا طُرُؤُهُ بَعْدَ تَمَامِهَا فَلَا يَضُرُّ .\rا هـ شَيْخُنَا وَيُشِيرُ لِهَذَا صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ فِي الرِّدَّةِ ، وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْدَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَهُ فِي الْمَانِعِ الْمَذْكُورِ .\rانْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ دُخُولٍ ) أَيْ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ","part":18,"page":466},{"id":8966,"text":"يَنْقَطِعُ لَا مَحَالَةَ فَلَا إيلَاءَ .\rا هـ ع ن .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ تَمَامِ الْغَايَةِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَيُرَادُ بِقَطْعِهَا عَدَمُ حُسْبَانِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَبَعْدَ الْمُدَّةِ ) ثُمَّ قَوْلُهُ : وَإِنْ أَسْلَمَ يَنْشَأُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ يُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ لَنَا مُولٍ اتَّحَدَ إيلَاؤُهُ وَضَرَبْنَا لَهُ الْمُدَّةَ فَلَمْ يُطَلِّقْ وَلَمْ يَفِ ثُمَّ ، يَسْتَأْنِفُ مُدَّةً ثَانِيَةً قَالَهُ الْإِمَامُ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ ) أَيْ فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ اخْتِلَالِهِ أَيْ فِيمَا إذَا زَالَتْ الرِّدَّةُ فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ : فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُهَا مِنْ الْعِدَّةِ هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَتُسْتَأْنَفُ بَلْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ مَعْنَى الْقَطْعِ عَدَمُ الْحُسْبَانِ لَا الِاسْتِئْنَافُ تَأَمَّلْ .\rا هـ ع ن .\rهَذَا وَالْأَوْلَى جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ تَبِينُ بِالرِّدَّةِ فَلَا مَعْنَى لِعَدَمِ حُسْبَانِ مُدَّةِ الرِّدَّةِ مِنْ الْمُدَّةِ إذْ هَذِهِ الصُّورَةُ كَاَلَّتِي احْتَرَزَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ بَعْدَ دُخُولٍ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَمَانِعُ وَطْءٍ بِهَا ) أَيْ فِي الْمُدَّةِ لَا بَعْدَهَا .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ : ( فَرْعٌ ) مَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَلَا يُخِلُّ بِالنِّكَاحِ إنْ كَانَ فِي الرَّجُلِ وَهُوَ شَرْعِيٌّ كَفَرْضِ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ ، وَكَإِحْرَامٍ أَوْ حِسِّيٌّ كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ وَجُنُونٍ لَمْ يَمْنَعْ احْتِسَابَ الْمُدَّةِ ابْتِدَاءً وَلَا يَقْطَعُهَا إنْ طَرَأَ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَرْأَةِ ، وَهُوَ حِسِّيٌّ كَنُشُوزِهَا ، وَكَصِغَرٍ وَمَرَضٍ لَا يُحْتَمَلُ الْوَطْءُ مَعَهُمَا فَبِعَكْسِ الرَّجُلِ فَإِذَا زَالَ اسْتَأْنَفَتْ الْمُدَّةَ لَا إنْ طَرَأَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَتُطَالِبُهُ بِلَا اسْتِئْنَافٍ أَوْ وَهُوَ شَرْعِيٌّ كَفَرْضِ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ لَا تَطَوُّعِهِمَا فَكَالْحِسِّيِّ ا هـ .\rوَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ : فَتُطَالِبُهُ بِلَا","part":18,"page":467},{"id":8967,"text":"اسْتِئْنَافٍ يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ كَحَيْضٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ فَلَا تُطَالِبُهُ إلَخْ قُلْت لَا لِجَوَازِ أَنْ تَقْتَرِنَ الْمُطَالَبَةُ هُنَا بِزَوَالِ الْمَانِعِ تَأَمَّلْ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَتَلَبُّسٍ بِفَرْضٍ نَحْوِ صَوْمٍ ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءً فَوْرِيًّا ، وَكَذَا قَضَاءٌ مُوَسَّعٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لحج وَالِاعْتِكَافُ الْوَاجِبُ كَذَلِكَ وَيَمْنَعُ الْإِحْرَامَ وَلَوْ نَفْلًا وَبِلَا إذْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُكَلَّفُ فِي نَحْوِ الصَّوْمِ الْوَطْءَ لَيْلًا .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِحْرَامٍ ) صَرَّحُوا بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا إذَا أَحْرَمَتْ بِالْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى وَاجِبٍ مُضَيَّقٍ كَأَنْ أَفْسَدَتْ الْحَجَّ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الصَّوْمِ حَرِّرْهُ .\rا هـ ح ل لَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر تَعْمِيمُ الْإِحْرَامِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَنَصُّهُ : وَالْإِحْرَامُ وَلَوْ بِنَفْلٍ كَصَوْمِ الْفَرْضِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِتَخْصِيصِ الْجُرْجَانِيِّ الْإِحْرَامَ بِالْفَرْضِ .\rا هـ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ فَرْضَيْنِ لَيْسَ قَيْدٌ فِي الْإِحْرَامِ ، وَإِنْ كَانَ قَيْدًا فِي الِاعْتِكَافِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَسْتَأْنِفُ بِزَوَالِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ حَلَفَ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ بَقِيَ قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُسْتَأْنَفُ بِالزَّوَالِ وَلَوْ طَرَأَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ ثُمَّ رَجَعَ أَوْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فِي الْعِدَّةِ عَادَ الْإِيلَاءُ فَتُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ إنْ حَلَفَ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ لَا أَقَلُّ ، وَلَا إنْ جَدَّدَ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ ، وَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فِي الْمُدَّةِ فَكَالرَّدَّةِ فِي الْقَطْعِ وَالِاسْتِئْنَافِ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا اسْتِئْنَافَ .\rا هـ فَهَذَا بِخِلَافِ الرِّدَّةِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : الْقَائِمِ بِهِ مُطْلَقًا ) أَيْ حِسِّيًّا أَوْ شَرْعِيًّا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ إنْ لَمْ يَفِ )","part":18,"page":468},{"id":8968,"text":"الْقِيَاسُ رَسْمُهُ بِالْيَاءِ ثُمَّ هُوَ فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ ، وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ الْيَاءِ فَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنَّهُ سُكِّنَ أَوَّلًا قَبْلَ دُخُولِ الْجَازِمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْيَاءُ الْمَدِّيَّةِ قَبْلَهُ ، وَصَارَ يَفِيئْ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ أُبْدِلَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَازِمُ وَنَزَلَتْ الْيَاءُ الْعَارِضَةُ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ فَحُذِفَتْ لِلْجَازِمِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا ) هَذِهِ غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، وَالْمُرَادُ بِحَقِّهَا الْمُطَالَبَةُ نَفْسُهَا أَيْ فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا بِأَنْ تَرَكَتْ الْمُطَالَبَةَ ثُمَّ عَنَّ لَهَا أَنَّهَا تَرْجِعُ وَتُطَالِبُ فَإِنَّهَا تُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ تَرَكَتْ حَقَّهَا بِسُكُوتِهَا عَنْ مُطَالَبَةِ زَوْجِهَا أَوْ بِإِسْقَاطِ الْمُطَالَبَةِ عَنْهُ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهَا تَرَدُّدُ الطَّلَبِ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْفِيئَةُ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا ضَبَطَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَاسْتَفِدْهُ ، وَكَذَا قَالَ حَجّ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ الْمَدِّ وَقَالَ م ر بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَكَسْرِهَا .\rا هـ وَسُمِّيَ الْوَطْءُ فَيْئَةً ؛ لِأَنَّهَا مِنْ فَاءَ إذَا رَجَعَ فَقَدْ رَجَعَ لِلْوَطْءِ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ فَاءَ الرَّجُلُ يَفِيءُ فَيْئًا مِنْ بَابِ بَاعَ رَجَعَ وَفِي التَّنْزِيلِ { حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ } أَيْ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى الْحَقِّ وَفَاءَ الْمَوْلَى رَجَعَ عَنْ يَمِينِهِ إلَى زَوْجَتِهِ وَلَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَيْئَةٌ أَيْ رَجْعَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَيْئَةُ تَحْصُلُ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ ) أَيْ ، وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ أَوْ كَانَ بِفِعْلِهَا فَقَطْ ، وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ بِهِ الْيَمِينُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَأْ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ الطَّرَفُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ فَيْئَةِ الْقَادِرِ عَلَيْهَا وَتَحْصُلُ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا وَلَوْ","part":18,"page":469},{"id":8969,"text":"مُحَرَّمًا فِي الْقُبُلِ مُخْتَارًا عَامِدًا عَالِمًا ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا إنْ زَالَتْ بِهِ بَكَارَتُهَا ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهَا ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَيَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِإِدْخَالِ الْحَشَفَةِ إدْخَالُهُ مَا دُونَهَا كَسَائِرِ أَحْكَامِهِ وَبِالْقُبُلِ الدُّبُرُ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ مَعَ حُرْمَتِهِ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ، وَإِنْ اسْتَدْخَلَهَا أَيْ الْحَشَفَةَ أَوْ أَدْخَلَهَا هُوَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ أَمَّا عَدَمُ الْحِنْثِ وَعَدَمُ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فَلِعَدَمِ فِعْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِدْخَالِ وَاخْتِلَالِهِ فِيمَا عَدَاهَا ، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلِعَدَمِ الْحِنْثِ وَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِوُصُولِهَا إلَى حَقِّهَا وَانْدِفَاعِ ضَرَرِهَا كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَجْنُونُ الْوَدِيعَةَ إلَى صَاحِبِهَا ؛ وَلِأَنَّ وَطْءَ الْمَجْنُونِ كَالْعَاقِلِ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ وَالتَّحْلِيلِ وَتَحْرِيمِ الرَّبِيبَةِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَيُفَارِقُ سُقُوطَ حَقِّهَا عَدَمُ الْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ بِأَنَّ رِعَايَةَ الْقَصْدِ الصَّحِيحِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَشَدُّ مِنْهُ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ عَنْ الْحَيْضِ لِلْمُسْلِمِ دُونَ الْعِبَادَةِ إذْ لَيْسَ لَهَا نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ .\rفَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا عَاقِلًا حَنِثَ ، وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ .\rا هـ .\rثُمَّ وَجَدْت بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ : وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ حُكْمِ الْإِيلَاءِ وَعَدَمِ الِانْحِلَالِ إذْ قَدْ يَرْتَقِعُ الْأَوَّلُ وَيَبْقَى الثَّانِي كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ الْإِيلَاءِ مِنْهَا بِمَا لَا يَنْحَلُّ بِبَيْنُونَتِهَا فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ وَيَبْقَى عَدَمُ","part":18,"page":470},{"id":8970,"text":"الِانْحِلَالِ ، وَإِنْ أَعَادَهَا إلَى نِكَاحِهِ .\rا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ ) أَيْ مَعَ الِانْتِشَارِ كَالتَّحْلِيلِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَمَعَ الِاخْتِيَارِ وَالْعِلْمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ ) أَيْ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا ، وَكَذَا يُقَالُ فِيهَا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهَا لَهُ فَقَطْ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ كَامِلٌ حَنِثَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِقُبُلٍ ) هِيَ عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ، وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ، وَحِينَئِذٍ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ كَمَا لَوْ طَالَبَتْهُ فَلَمْ يَفِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ ، فَيَنْبَغِي تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ .\rا هـ قِيلَ وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْهَاجِ ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْفَيْئَةَ الْمُطَالَبَ بِهَا شَرْعًا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ ، وَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ رَافِعًا لِلْيَمِينِ وَمَانِعًا مِنْ الْمُطَالَبَةِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ اعْتَمَدَ هَذَا الْإِيرَادَ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي وَطْءِ الزَّوْجِ عِنْدَ قِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هُنَا وَهُوَ مُجَرَّدُ تَحَكُّمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ هُنَا أَنَّ الْيَمِينَ تَنْحَلُّ وَتَنْتَفِي الْمُطَالَبَةُ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْفَيْئَةَ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ غَيْرُ حَاصِلَةٍ فَإِنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الْمُجِيبِ عَنْ الْإِيرَادِ فِيمَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَغْيِيبُهَا بِدُبُرٍ ) أَيْ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ فَيْئَةٌ لَكِنْ تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ وَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ لِحِنْثِهِ بِهِ فَإِنْ أُرِيدَ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْإِيلَاءِ تَعَيَّنَ","part":18,"page":471},{"id":8971,"text":"تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي قُبُلِهَا وَبِمَا إذَا حَلَفَ وَلَمْ يُقَيِّدْ لَكِنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا لِلْيَمِينِ أَوْ مُكْرَهًا فَلَا تَنْحَلُّ بِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ إزَالَةِ بَكَارَتِهَا ) أَيْ وَلَوْ غَوْرَاءَ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا كَانَ بِهَا مَانِعٌ إلَخْ ) وَمَا تَعَجَّبَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ مِنْ مَنْعِ الْحَيْضِ لِلطَّلَبِ مَعَ عَدَمِ قَطْعِهِ الْمُدَّةَ رُدَّ بِأَنَّ مَنْعَهُ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ مَعَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَدَمُ قَطْعِهِ لِلْمَصْلَحَةِ ، وَإِلَّا لَمْ تُحْسَبْ مُدَّةٌ غَالِبًا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُمْ : إنَّ طَلَاقَ الْمَوْلَى فِي الْحَيْضِ غَيْرُ بِدْعِيٍّ لَا يُشْكِلُ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ بِهِ إذْ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا طُولِبَ زَمَنَ الطُّهْرِ بِالْفَيْئَةِ فَتَرَكَ مَعَ تَمَكُّنِهِ ثُمَّ حَاضَتْ فَتُطَالِبُ بِالطَّلَاقِ حِينَئِذٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ طَرَأَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْمُطَالَبَةِ ثُمَّ زَالَ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِلَا اسْتِئْنَافٍ لِوُجُودِ الْمُضَارَّةِ فِي الْمُدَّةِ عَلَى التَّوَالِي ذَكَرَهُ الْأَصْلُ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ الْمَانِعُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِلْمَفْهُومِ لَا لِلْمَنْطُوقِ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ طَبَعِيٌّ ) إنْ كَانَ نِسْبَةً إلَى الطَّبِيعَةِ فَالْقِيَاسُ فَتْحُ الطَّاءِ وَالْبَاءِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي النِّسْبَةِ إلَى فَعِيلَةٍ فَعْلَى قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَفَعْلَى فِي فَعِيلَةٍ الْتَزِمْ ، وَإِنْ كَانَ نِسْبَةً إلَى الطَّبْعِ فَبِسُكُونِ الْبَاءِ أَيْ مَعَ فَتْحِ الطَّاءِ حَرِّرْ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَتُطَالِبُهُ بِفَيْئَةٍ بِلِسَانِهِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ إيذَاؤُهَا بِالْحَلِفِ بِلِسَانِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : بِأَنْ يَقُولَ إذَا قَدَرْتُ فِئْتُ ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَزِيدَ وَنَدِمْتُ عَلَى مَا فَعَلْت وَلَوْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ فَيْئَةِ اللِّسَانِ طُولِبَ بِالْوَطْءِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : كَإِحْرَامٍ ) أَيْ لَمْ يَقْرُبْ تَحَلُّلُهُ","part":18,"page":472},{"id":8972,"text":"مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُ : وَصَوْمٍ وَاجِبٍ أَيْ وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ إلَى اللَّيْلِ أَمَّا إذَا قَرُبَ التَّحَلُّلُ أَوْ اسْتَمْهَلَ فِي الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَتَأْثَمُ بِتَمْكِينِهِ قَطْعًا إنْ عَمَّهُمَا الْمَانِعُ كَطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ خَصَّهَا كَحَيْضٍ ، وَكَذَا إنْ خَصَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَصَى بِوَطْءٍ ) أَيْ بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي قُبُلٍ وَهُوَ مُخْتَارٌ عَامِدٌ عَالِمٌ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ صَائِمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْوَطْءِ أَوْ فِي دُبُرٍ كَذَلِكَ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَعْصِي هِيَ أَيْضًا بِتَمْكِينِهِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْوَطْءَ تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ فِي غَيْرِ الدُّبُرِ وَتَسْقُطُ بِهِ الْمُطَالَبَةُ مُطْلَقًا وَلَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ إنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ نَائِمًا ، وَإِلَّا فَلَا تَنْحَلُّ وَلَا يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَعْصِ بِالْوَطْءِ ، وَأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ يَنْحَلُّ بِهِ الْإِيلَاءُ وَلَا تَحْصُلُ بِهِ الْفَيْئَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَا فَائِدَةُ عَدَمِ حُصُولِ الْفَيْئَةِ مَعَ سُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ وَانْحِلَالِ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ عَدَمُ حُصُولِ الْفَيْئَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَرَاجِعْهُ .\rا هـ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ) لَمْ يَسْلُكْ هَذَا فِيمَا سَلَفَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ مِنْ الْمَانِعِ وَهُوَ تَحَكُّمٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ الْآتِي : لَا يُقَالُ سُقُوطُ الْمُطَالَبَةِ إلَخْ فَحَاوَلَ بِهِ دَفْعَ مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ غَيْرُ نَافِعٍ عِنْدَ التَّأَمُّلِ فَإِنَّهُ إذَا سَقَطَ الطَّلَبُ وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ","part":18,"page":473},{"id":8973,"text":"وَطِئَ مُكْرَهًا فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْفَيْئَةَ تَحْصُلُ بِالْوَطْءِ مُكْرَهًا وَنَاسِيًا وَبِفِعْلِهَا وَالثَّانِي أَنَّ الْيَمِينَ فِي مِثْلِ هَذَا بَاقِيَةٌ ، وَإِنْ انْتَفَى الْإِيلَاءُ بِخِلَافِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ فِي مَسْأَلَتِنَا عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَهُ كَالشَّارِحِ هُنَا فَإِنَّهُ مُزِيلٌ لِلْإِيلَاءِ وَالْيَمِينِ كَمَا لَا يَخْفَى ، نَعَمْ إنْ كَانَ غَرَضُ الشَّارِحِ فِيمَا سَلَفَ أَنَّ الْفَيْئَةَ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ غَيْرُ حَاصِلَةٍ ، وَأَنَّ الْيَمِينَ انْحَلَّتْ وَارْتَفَعَتْ الْمُطَالَبَةُ فَلَا إشْكَالَ ثُمَّ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا انْتِفَاءُ الْإِثْمِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى الْوَطْءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ .\rا هـ وَأَقُولُ قَوْلُهُ : لَمْ يَسْلُكْ هَذَا فِيمَا سَلَفَ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا سَلَفَ عَلَى هَذَا سِيَّمَا وَقَدْ مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : الْأَوَّلُ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ ، وَكَذَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ ، وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهَا أَيْ الْحَشَفَةَ أَوْ أَدْخَلَهَا هُوَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَحْنَثْ وَلَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ وَلَمْ تَنْحَلَّ الْيَمِينُ ، وَإِنْ حَصَلَتْ الْفَيْئَةُ وَارْتَفَعَ الْإِيلَاءُ .\rا هـ ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَيْ وَلَمْ يُقَيَّدْ إيلَاءٌ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ ) فَإِنْ قَيَّدَهُ بِالدُّبُرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إيلَاءً أَصْلًا ، وَإِنْ قَيَّدَ بِالْقُبُلِ لَا تَسْقُطُ مُطَالَبَتُهُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَيَّدَ بِالْقُبُلِ لَا تَنْحَلُّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ وَيُعْلَمُ هَذَا أَيْضًا مِنْ كِتَابَةِ سم الْآتِيَةِ عَلَى الْأَثَرِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ إيلَاءَهُ بِهِ وَلَا بِالْقُبُلِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّقْيِيدُ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً وَحِينَئِذٍ يَتَحَصَّلُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَفْظًا وَنِيَّةً يَنْحَلُّ الْإِيلَاءُ","part":18,"page":474},{"id":8974,"text":"بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ وَقَدْ قَيَّدَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلَهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي إيلَائِهِ بِالْقُبُلِ وَلَا نَوَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ انْحَلَّ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ ا هـ .\rوَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ أَيْضًا الِانْحِلَالُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَانِعِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَاسْتَوَى حَالَتَا الْمَانِعِ وَعَدَمِهِ فِيمَا ، ذُكِرَ فَاعْتِرَاضُ شَيْخِنَا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لَمْ يَسْلُكْ هَذَا فِيمَا سَلَفَ عِنْدَ التَّجَرُّدِ مِنْ الْمَانِعِ وَهُوَ ، تَحَكُّمٌ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَلَكَهُ فِيمَا سَلَفَ أَيْضًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَغَيْرِهِ فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَى فُلَانَةَ طَلْقَةً أَوْ حَكَمْتُ عَلَى فُلَانٍ فِي زَوْجَتِهِ بِطَلْقَةٍ وَنَحْوِهِمَا ا هـ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هَذَا اللَّفْظُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُشْتَرَطُ فِي تَطْلِيقِهِ عَلَيْهِ حُضُورُهُ عِنْدَهُ لِيَثْبُتَ امْتِنَاعُهُ فَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ آلَى وَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْفَيْئَةِ وَالطَّلَاقِ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الِامْتِنَاعِ بِحُضُورِهِ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بِتَمَرُّضٍ أَوْ تَوَارٍ أَوْ غَيْبَةٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي طَلْقَةً ) خَرَجَ مَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَا يَقَعُ كَمَا لَوْ بَانَ أَنَّهُ فَاءَ أَوْ طَلَّقَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ نَفَذَ تَطْلِيقُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَنَفَذَ تَطْلِيقُ الزَّوْجِ أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِطَلَاقِ الْقَاضِي كَمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\rوَإِذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بَعْدَ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ وَبَانَ أَنَّ الْوَلِيَّ وَطِئَ قَبْلَ","part":18,"page":475},{"id":8975,"text":"تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُ الْقَاضِي وَالْمَوْلَى مَعًا نَفَذَ طَلَاقُ الْمَوْلَى جَزْمًا ، وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَ الْغَائِبِ وَاتُّفِقَ أَنَّ الْغَائِبَ بَاعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى بَيْعِ الْحَاكِمِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَالِكِ أَقْوَى وَلَمْ نَقُلْ بِوُقُوعِ بَيْعِ الْحَاكِمِ أَيْضًا كَمَا هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْبَيْعَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ .\rا هـ عَنَانِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : طَلْقَةً ) أَيْ رَجْعِيَّةً فَطَلَاقُ الْقَاضِي يَقَعُ رَجْعِيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ .\r( قَوْلُهُ : نِيَابَةً عَنْهُ ) فَيَقُولُ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُ فَإِنْ حَذَفَ عَنْهُ لَمْ تَطْلُقْ فَلَوْ طَلَّقَ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْمَوْلَى وَطِئَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ تَطْلِيقِهِ لَمْ يَقَعْ طَلَاقُ الْقَاضِي وَلَوْ وَقَعَ طَلَاقُهُمَا مَعًا وَقَعَ طَلَاقُ الْمَوْلَى وَالْقَاضِي ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ الْقَاضِي مُقَارِنًا لِلْفَيْئَةِ لَمْ يَقَعْ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : نِيَابَةً عَنْهُ ) إذْ لَا سُبُلَ إلَى دَوَامِ ضَرَرِهَا وَلَا إلَى إجْبَارِهِ عَلَى الْفَيْئَةِ لِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الْإِجْبَارِ ، وَالطَّلَاقُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ فَنَابَ فِيهِ عَنْهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ الِامْتِنَاعِ كَمَا يُزَوِّجُ عَنْ الْعَاضِلِ وَيَسْتَوْفِي الْحَقَّ مِنْ الْمُمَاطِلِ بِأَنْ يَقُولَ أَوْقَعْتُ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْهُ أَوْ طَلَّقْتهَا عَنْهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُ فَلَوْ حَذَفَ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : يُنَافِي عَدَمَ حُصُولِ الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ ) أَيْ مُطْلَقًا حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ وَالْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُمْهَلُ يَوْمًا فَأَقَلَّ ) هَذَا فِي الْفَيْئَةِ بِالْوَطْءِ ، وَأَمَّا فَيْئَةُ اللِّسَانِ فَلَا يُمْهَلُ فِيهَا مُطْلَقًا .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَيُمْهَلُ يَوْمًا فَأَقَلَّ ) لَوْ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ لَمْ","part":18,"page":476},{"id":8976,"text":"يَنْفُذْ قَالَ الْإِمَامُ وَفِي تَصْوِيرِ هَذَا عُسْرٌ فَإِنَّ طَلَاقَ الْقَاضِي قَدْ يَسْتَنِدُ إلَى رَأْيِهِ فِي أَنْ لَا إمْهَالَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالطَّلَاقُ يَنْفُذُ اتِّبَاعًا لِاجْتِهَادِهِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ بِوَطْئِهِ فِي مُدَّةِ إيلَائِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَفَاتَ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُطَالَبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَكْفِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَكَذَا وَطْءٌ وَاحِدٌ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْإِيلَاءُ قَبْلَهَا ، وَهُوَ يَتَعَدَّدُ إذَا كَرَّرَهُ وَقَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ ، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ التَّأْكِيدَ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ أَوْ أَطْلَقَ وَاتَّحَدَ الْمَجْلِسُ فَلَا وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّأْكِيدِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الْإِيلَاءِ أَوْ فِي مُدَّتِهِ بِذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ بِقُرْبَةٍ ) كَأَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ .\rا هـ ح ل .","part":18,"page":477},{"id":8977,"text":"( كِتَابُ الظِّهَارِ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الظَّهْرِ ؛ لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَخَصُّوا الظَّهْرَ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَالْإِيلَاءِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْبِيهُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ فِي الْحُرْمَةِ بِمُحَرَّمَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } وَهُوَ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا } ( أَرْكَانُهُ ) أَرْبَعَةٌ ( مُظَاهِرٌ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُظَاهِرِ كَوْنُهُ زَوْجًا يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ سَكْرَانَ فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ ، وَإِنْ نَكَحَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا ، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ فَتَعْبِيرِي بِيَصِحُّ طَلَاقُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُظَاهَرِ مِنْهَا كَوْنُهَا زَوْجَةً ) وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ كَافِرَةً أَوْ رَجْعِيَّةً لَا أَجْنَبِيَّةً وَلَوْ مُخْتَلِعَةً أَوْ أَمَةً كَالطَّلَاقِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إذَا نَكَحْتُكِ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَصِحَّ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ كَوْنُهُ كُلَّ ) أُنْثَى مُحَرَّمٍ ( أَوْ جُزْءِ أُنْثَى مُحَرَّمٍ ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ( لَمْ تَكُنْ حِلًّا ) لِلزَّوْجِ كَبِنْتِهِ وَأُخْتِهِ مِنْ نَسَبٍ وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ الَّتِي نَكَحَهَا قَبْلَ وِلَادَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَخُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ التَّمَتُّعِ وَبِخِلَافِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ لَيْسَ","part":18,"page":478},{"id":8978,"text":"لِلْمَحْرَمِيَّةِ بَلْ لِشَرَفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حَلَالَهُ كَزَوْجَةِ ابْنِهِ وَمُلَاعَنَتِهِ لِطُرُوِّ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ ) أَيْ بِالظِّهَارِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَذَلِكَ إمَّا ( صَرِيحٌ كَأَنْتِ أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُك ) وَلَوْ بِدُونِ عَلَيَّ ( كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ كَجِسْمِهَا أَوْ يَدِهَا ) لِاشْتِهَارِهَا فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ ( أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي أَوْ كَعَيْنِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُذْكَرُ لِلْكَرَامَةِ ) كَرَأْسِهَا وَرُوحِهَا لِاحْتِمَالِهَا الظِّهَارَ وَغَيْرَهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَصَحَّ تَوْقِيتُهُ ) كَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي يَوْمًا أَوْ شَهْرًا تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لِذَلِكَ ، وَإِيلَاءٌ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .\rS","part":18,"page":479},{"id":8979,"text":"( كِتَابُ الظِّهَارِ ) .\rبِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَذُكِرَ عَقِبَ الْإِيلَاءِ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِيمَا يَأْتِي ، وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَقِيلَ مَعْنَى الطَّلَاقِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يُشَابِهُ الْيَمِينَ مِنْ حَيْثُ إيجَابُهُ الْكَفَّارَةَ وَيُشَابِهُ الطَّلَاقَ مِنْ حَيْثُ اقْتِضَاؤُهُ التَّحْرِيمَ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ صُورَتَهُ الْأَصْلِيَّةَ ) أَيْ الْمُتَعَارَفَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .\rا هـ ح ل أَوْ الْمُرَادُ بِالْأَصْلِيَّةِ الْكَثِيرَةُ الْغَالِبَةُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَخَصُّوا الظَّهْرَ ) أَيْ بِالْأَخْذِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّشْبِيهُ بِغَيْرِ الظَّهْرِ فَكَانُوا يَقُولُونَ كِتَابُ الْبِطَانِ أَوْ كِتَابُ الرُّءُوسِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِلَّا فَالْعَادَةُ أَنَّ رُكُوبَهَا عَلَى الْبَطْنِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ ) أَيْ إذَا وُطِئَتْ فَهُوَ كِنَايَةٌ تَلْوِيحِيَّةٌ انْتَقَلَ مِنْ الظَّهْرِ إلَى الْمَرْكُوبِ وَمِنْهُ إلَى الْمَوْطُوءِ وَالْمَعْنَى أَنْتِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيَّ لَا تُرْكَبِينَ كَمَا لَا تُرْكَبُ الْأُمُّ نَقَلَهُ الشِّهَابُ عَنْ الْكَشْفِ .\r( قَوْلُهُ : ، وَكَانَ طَلَاقًا ) أَيْ بَائِنًا مِنْ غَيْرِ رَجْعَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقِصَّةِ أَيْ وَمِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَكَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَهَلْ كَانَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَالْقِصَّةُ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ فِي نُزُولِ قَوْله تَعَالَى { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ } تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لِأَجَلٍ بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا جَاءَتْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَظْهَرَتْ ضَرُورَتَهَا بِأَنَّ مَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَوْلَادًا صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَى نَفْسِهَا جَاعُوا ، وَإِنْ رَدَّتْهُمْ إلَى أَبِيهِمْ ضَاعُوا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ عَمِيَ ، وَكَبِرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ وَجَاءَ زَوْجُهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ","part":18,"page":480},{"id":8980,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقَادُ فَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إلَى مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي عَوْدِهَا إلَى زَوْجِهَا بَلْ قَالَ لَهَا حَرُمْت عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ رَجْعِيًّا لَأَرْشَدَهُ إلَى الرَّجْعَةِ أَوْ بَائِنًا تَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ لَأَمَرَهُ بِتَجْدِيدِ نِكَاحِهِ فَتَوَقُّفُهُ وَانْتِظَارُهُ لِلْوَحْيِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا لَا حِلَّ بَعْدَهُ لَا بِرَجْعَةٍ وَلَا بِعَقْدٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا أَرَادُوا الطَّلَاقَ أَتَوْا بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَكَذَا كَانَ ثَابِتًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَسَخَهُ اللَّهُ بِالْكَفَّارَةِ فِي قِصَّةِ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ كَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا { أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مَا ذَكَرَ الطَّلَاقَ ، وَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِي ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ فَقَالَ حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَوَحْدَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَاك إلَّا حَرُمْتِ وَلَمْ أُومَرْ فِي شَأْنِك بِشَيْءٍ فَجَعَلَتْ تُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا قَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ هَتَفَتْ وَقَالَتْ أَشْكُو إلَى اللَّهِ فَاقَتِي وَشِدَّةَ حَالِي ، وَأَنَّ لِي صِبْيَةً صِغَارًا إنْ ضَمَمْتهمْ إلَيْهِ ضَاعُوا ، وَإِنْ ضَمَمْتهمْ إلَيَّ جَاعُوا وَجَعَلَتْ تَرْفَعُ رَأْسَهَا إلَى السَّمَاءِ ، وَكَانَ هَذَا أَوَّلَ ظِهَارٍ فِي الْإِسْلَامِ فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَضَى الْوَحْيُ قَالَ اُدْعِي زَوْجَك فَتَلَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ } الْآيَاتِ } وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِإِنْشَاءِ التَّحْرِيمِ الْحَاصِلِ بِالطَّلَاقِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَنُسِخَ بِالْكِتَابِ قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ .\rا هـ ح ل .\rوَقِيلَ","part":18,"page":481},{"id":8981,"text":"بِنْتُ حَكَمٍ وَقِيلَ اسْمُهَا جَمِيلَةُ وَخَوْلَةُ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّ بِهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ فَاسْتَوْقَفَتْهُ طَوِيلًا وَوَعَظَتْهُ وَقَالَتْ يَا عُمَرُ قَدْ كُنْت تُدْعَى عُمَيْرًا ثُمَّ قِيلَ لَك عُمَرُ ثُمَّ قِيلَ لَك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ فَإِنَّهُ مَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ خَافَ الْفَوْتَ وَمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ خَافَ الْعَذَابَ وَهُوَ وَاقِفٌ يَسْمَعُ كَلَامَهَا فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَقِفُ لِهَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الْوُقُوفَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَوْ حَبَسَتْنِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ لَا زِلْتُ إلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَتَدْرُونَ مَنْ هَذِهِ الْعَجُوزُ هِيَ الَّتِي سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ أَيَسْمَعُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَوْلَهَا وَلَا يَسْمَعُهُ عُمَرُ ا هـ مِنْ الْإِعْلَام فِيمَا أُبْهِمَ مِنْ الْقُرْآنِ .\r( قَوْلُهُ ، وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) قِيلَ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَيْ لَا أَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ كَمَا يَأْتِي الْقَوْلُ بِهِ وَقَوْلُهُ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ إلَى تَحْرِيمِهَا ، أَيْ الْمُرَادُ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ تَبْقَى الْمَرْأَةُ مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ مِنْ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ الْبَدِيعَةِ الَّتِي لَا يُعْقَلُ لَهَا مَعْنًى .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ حَرَامٌ ) بَلْ كَبِيرَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَوْدٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَبْدِيلِهِ وَهَذَا أَخْطَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ إذْ قَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ أَيْ إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَاحْتِمَالِ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فِي الْآيَةِ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ النَّازِلَةِ فِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَاشْتَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ","part":18,"page":482},{"id":8982,"text":"عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ ، وَكَرَّرَهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ مِنْهُ الْعِتْقُ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ ، وَكَافِرًا أَيْ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَحَرْبِيًّا ، وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ إذْ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَاتِ وَيُتَصَوَّرُ عِتْقُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ لِمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ أَوْ سَكْرَانَ أَيْ مُتَعَدِّيًا بِسُكْرِهِ .\rا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَجْبُوبًا ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِيلَاءِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّ الْجِمَاعُ لَا هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا يَشْمَلُ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَوْنُهَا زَوْجَةً ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ زَوْجٌ وَقَدْ يُقَالُ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ أَمَةً إلَخْ .\rا هـ ح ل وَفِي هَذَا الْجَوَابِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ كَانَ الْمُوَطَّأُ لَهُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ مُخْتَلِعَةً ) غَايَةٌ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَنْ لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَمَةً أَيْ مَمْلُوكَةً لَهُ أَمَّا الْأَمَةُ الْمَنْكُوحَةُ فَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْهَا كَمَا قَدَّمَهُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ جُزْءَ أُنْثَى ) أَيْ جُزْءًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْبَاطِنِ كَالْكَبِدِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الظِّهَارِ أَنْ يُشَبِّهَ الظَّاهِرَ بِالظَّاهِرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَبَّهَ الْبَاطِنَ بِالْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِرَ بِالْبَاطِنِ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا يَكُونُ .\rظِهَارًا فِي الثَّلَاثِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَكُنْ حِلًّا ) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا قَبْلَ صَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا حَالَةَ حِلٍّ أَيْ حَالَةً تَحِلُّ لَهُ فِيهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمُحْتَرَزِ وَبِخِلَافِ مَنْ كَانَتْ حِلًّا لَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ صَارَتْ مَحْرَمًا لَهُ .\r( قَوْلُهُ : وَمُرْضِعَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ ) أَيْ لَا مُرْضِعَتِهِ هُوَ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلًّا لَهُ قَبْلَ الْإِرْضَاعِ .\r( قَوْلُهُ : قَبْلَ","part":18,"page":483},{"id":8983,"text":"وِلَادَتِهِ ) أَيْ أَوْ مَعَهَا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الَّتِي نَكَحَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ حِلًّا لَهُ فَطَرَأَ تَحْرِيمُهَا .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْتِ أَوْ رَأْسَكِ إلَخْ ) فَصُوَرُ التَّشْبِيهِ أَرْبَعَةٌ تَشْبِيهُ كُلٍّ بِكُلٍّ وَجُزْءٍ بِجُزْءٍ وَجُزْءٍ بِكُلٍّ وَعَكْسِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) .\rقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُقْبَلُ مِمَّنْ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ إرَادَةُ غَيْرِهِ كَمَا فِي صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rوَيُؤْخَذُ مِنْ التَّنْظِيرِ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْقَبُولِ ظَاهِرًا لَا مُطْلَقًا ، وَأَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ يُقْبَلُ ، وَأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الثَّدْيَيْنِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ رَأْسُك أَوْ يَدُكِ ) أَيْ أَوْ شَعْرِك أَوْ ظُفُرُك أَوْ جُزْؤُكِ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَلَا يَكُونُ ذِكْرُهَا ظِهَارًا أَيْ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً وَتَوَقَّفْنَا فِيهِ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الظِّهَارَ لِعَدَمِ إمْكَانِ التَّمَتُّعِ بِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً ؛ لِأَنَّهَا مَا تَحْتَمِلُ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّعْبِيرَ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ ، وَإِلَّا كَانَ ظِهَارًا .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَدُكِ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَدٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَنْتِ كَيَدِهَا شَمِلَ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ .\rا هـ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَا مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ .\rوَعِبَارَةُ ع قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِكَوْنِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ أَوْ السِّرَايَةِ ، وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ مَجِيئُهُ انْتَهَى وَوَدِدْت لَوْ كَانَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ","part":18,"page":484},{"id":8984,"text":"الْمِنْهَاجِ الْآتِي وَقَوْلُهُ : رَأْسَك أَوْ ظَهْرَك أَوْ يَدَك .\rا هـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ مَا اقْتَضَاهُ التَّشْبِيهُ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَأَنَّ الرَّاجِحَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَظَهْرِ أُمِّي ) أَصْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ إتْيَانُكِ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي ، فَحُذِفَ الْمُبْتَدَأُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ وَارْتَفَعَ وَحُذِفَ مَجْرُورُ الْكَافِ فَدَخَلَتْ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَقَدْ حُذِفَ مُضَافٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ قَوْلُ الْعَرَبِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَصْلُهُ إتْيَانُكِ عَلَيَّ كَرُكُوبِ ظَهْرِ أُمِّي فَحُذِفَتْ لَفْظَةُ الْإِتْيَانِ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ وَارْتَفَعَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَجِسْمِهَا ) اُنْظُرْ مَا نُكْتَةُ إعَادَةِ الْكَافِ وَلَا يُقَالُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ التَّشْبِيهَ بِمَجْمُوعِ الْأُمِّ وَجِسْمِهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مَرْفُوعٌ بِكَوْنِ الْعَطْفِ بِأَوْ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ بِالْوَاوِ وَيَجِيءُ السُّؤَالُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ أَوْ كَعَيْنِهَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : أَوْ كَجِسْمِهَا اُنْظُرْ إعَادَةَ الْكَافِ فِي كَجِسْمِهَا وَفِي كَعَيْنِهَا وَلَعَلَّ فَائِدَةَ إعَادَتِهَا إفَادَةُ أَنَّ كُلًّا صِيغَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا أَنَّ الصِّيغَةَ مَجْمُوعُ الْمَعْطُوفَاتِ انْتَهَتْ وَفِيهِ أَنَّ أَوْ تُفِيدُ هَذِهِ الْفَائِدَةَ ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ فَائِدَةُ الْكَافِ مَا ذَكَرَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي يَدِهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كِنَايَةٌ كَأَنْتِ كَأُمِّي ) هَلْ وَلَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنْتِ حَرَامٌ عَلَيَّ كَأُمِّي الظَّاهِرُ نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِتَحْرِيمِ عَيْنِهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا ذَكَرَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ .\rا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ","part":18,"page":485},{"id":8985,"text":"م ر وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَمَا حَرُمَتْ أُمِّي فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كِنَايَةُ ظِهَارٍ أَوْ طَلَاقٍ فَإِنْ نَوَى أَنَّهَا كَظَهْرِ أَوْ نَحْوِ بَطْنِ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ فَمُظَاهِرٌ ، وَإِلَّا فَلَا .\rانْتَهَتْ .\rوَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ مِنْهَا أَيْضًا أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُكِ وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا وَقَعَ أَوْ نَوَاهُمَا تَخَيَّرَ ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : تَغْلِيبًا لِلْيَمِينِ ) أَيْ عَلَى الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كُلًّا مِنْ الْيَمِينِ وَالطَّلَاقِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الزَّمَانِ الْمَكَانُ كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا فِي شَرْحِهِ عَنْ الشَّارِحِ كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي الْبَيْتِ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَيَصِيرُ بِهِ عَائِدًا دُونَ غَيْرِهِ .\rا هـ ح ل ، وَإِنَّمَا غَلَّبُوا شَائِبَةَ الْقَسَمِ هُنَا دُونَ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَعَكَسُوا ذَلِكَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الظِّهَارِ أَقْرَبُ إلَى صِيغَةِ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ إفَادَةُ التَّحْرِيمِ فَأُلْحِقَتْ بِهَا فِي قَبُولِهَا التَّشْرِيكَ فِيهَا ، وَأَمَّا حُكْمُ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ مُشَابِهٌ لِلْيَمِينِ دُونَ الطَّلَاقِ فَأُلْحِقَ الْمُؤَقَّتُ بِالْيَمِينِ فِي حُكْمِهِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ مِنْ التَّأْقِيتِ كَالْيَمِينِ ، دُونَ التَّأْبِيدِ كَالطَّلَاقِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : ظِهَارٌ مُؤَقَّتٌ لِذَلِكَ ) فَإِنْ وَطِئَ فِي الْمُدَّةِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِحُصُولِ الْعَوْدِ بِهِ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى أَوْ لَا جَزَمَ بِالْأَوَّلِ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمَا وَبِالثَّانِي الْبَارِزِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَحَمَلَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْأَوَّلَ عَلَى مَا لَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ حَلِفٌ كَوَاللَّهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ","part":18,"page":486},{"id":8986,"text":"أُمِّي سَنَةً وَالثَّانِي عَلَى خُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ .\rا هـ شَرْحُ م ر .","part":18,"page":487},{"id":8987,"text":"( وَ ) صَحَّ ( تَعْلِيقُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ وَالْكَفَّارَةُ كَالْيَمِينِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ ( فَلَوْ قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ ضَرَّتُكِ فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ ) مِنْهَا ( فَمُظَاهِرٌ مِنْهُمَا ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ ( أَوْ ) قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ ( مِنْ فُلَانَةَ ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي ( وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ ) إنْ ظَاهَرْتُ ( مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي ( فَظَاهَرَ مِنْهَا فَمُظَاهِرٌ ) مِنْ زَوْجَتِهِ ( إنْ نَكَحَهَا ) أَيْ الْأَجْنَبِيَّةَ ( قَبْلَ ) أَيْ قَبْلَ ظِهَارِهِ مِنْهَا ( أَوْ أَرَادَ اللَّفْظَ ) أَيْ إنْ تَلَفَّظْتُ بِالظِّهَارِ مِنْهَا لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْكِحْهَا قَبْلُ وَلَمْ يُرِدْ اللَّفْظَ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الظِّهَارُ الشَّرْعِيُّ ( أَوْ ) قَالَ إنْ ظَاهَرْتُ ( مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ) فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي فَظَاهَرَ مِنْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ ( فَلَا ) يَكُونُ ظِهَارًا مِنْ زَوْجَتِهِ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ مَا عَلَّقَ بِهِ ظِهَارَهَا مِنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ .\r( إلَّا إنْ أَرَادَهُ ) أَيْ اللَّفْظَ ( وَظَاهَرَ قَبْلَ نِكَاحِهَا ) فَمُظَاهِرٌ مِنْ زَوْجَتِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) قَالَ ( أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ ) وَلَوْ مَعَ مَعْنَى الْأَوَّلِ بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا وَبِالثَّانِي ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ ( وَالطَّلَاقُ ) فِيهِمَا ( رَجْعِيٌّ وَقْعًا ) لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مَعَ صَلَاحِيَةِ كَظَهْرِ أُمِّي ؛ لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَطْلَقَ فِيهِمَا أَوْ نَوَى بِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا أَوْ","part":18,"page":488},{"id":8988,"text":"نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ الطَّلَاقَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالْأَوَّلِ وَنَوَى بِالثَّانِي طَلَاقًا أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِي وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ وَنَوَاهُ بِالثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِمَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالثَّانِي غَيْرَهُمَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ( فَالطَّلَاقُ ) يَقَعُ لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الظِّهَارِ لِانْتِفَاءِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ فِي غَيْرِهَا ، وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ ، وَعَكْسُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ وَقَدْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَتْ الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ ، وَكَلَامُهُمْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ ، وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":18,"page":489},{"id":8989,"text":"( قَوْلُهُ : وَصَحَّ تَعْلِيقُهُ ) كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَدَخَلَتْ وَلَوْ فِي حَالَةِ جُنُونِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لَكِنْ لَا عَوْدَ حَتَّى يُمْسِكَهَا عَقِبَ إفَاقَتِهِ وَتَذَكُّرِهِ وَعِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ قَدْرَ إمْكَانِ طَلَاقِهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا ، وَكَقَوْلِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ مَاتَ ، وَفِي هَذِهِ يُتَصَوَّرُ الظِّهَارُ لَا الْعَوْدُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَتَبَيَّنُ الظِّهَارُ قَبْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِيلُ الْعَوْدُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ انْعِقَادُ الظِّهَارِ ، وَإِنْ كَانَ يَسْتَحِيلُ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ مِمَّنْ يُبَالَى بِتَعْلِيقِهِ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَعَلَّلَهُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ لَكِنْ قِيَاسُ تَشْبِيهِهِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَهُ فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ إعْلَامَهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَكُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ الطَّلَاقُ وَالْيَمِينُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ يَمِينٌ وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَتَعْلِيقُ الْيَمِينِ فِي غَيْرِ الْإِيلَاءِ كَأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَسَقَطَ مَا قَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُعَلَّقَ وَقَدْ يُقَالُ الْيَمِينُ فِي تِلْكَ لَيْسَتْ مُعَلَّقَةً ، وَالْمُعَلَّقُ إنَّمَا هُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَوِّرَ بِمَا إذَا قَالَ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكِ مَثَلًا حَرِّرْ ، وَكَمَا يَغْلِبُ الْيَمِينُ عَلَى الطَّلَاقِ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ قَدْ يَغْلِبُ الطَّلَاقُ عَلَى الْيَمِينِ فِيمَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْ الثَّانِيَةِ أَيْضًا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَفُلَانَةُ أَجْنَبِيَّةٌ ) هَذَا بَيَانٌ لِحَالِهَا فِي الْوَاقِعِ لَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الصِّيغَةِ بَلْ صِيغَتُهُ إنْ ظَاهَرْتُ مِنْ فُلَانَةَ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ","part":18,"page":490},{"id":8990,"text":"أَوْ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَالْفَرْضُ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ الْفَرْضُ أَنَّهُ قَالَهُ فِي صِيغَتِهِ أَيْضًا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) وَهُوَ الظِّهَارُ مِنْهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا فِي الْأَوْلَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَذَكَرَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِلتَّعْرِيفِ لَا لِلِاشْتِرَاطِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ هَذِهِ فَبَاعَهَا ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ بَعْدَ مَا صَارَ شَيْخًا بِأَنَّا لَوْ لَمْ نَحْمِلْهُ هُنَا عَلَى التَّعْرِيفِ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ إذْ الظِّهَارُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ لَغْوٌ .\rا هـ قَالَ الشَّيْخُ بِهَامِشِهِ : وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ النُّحَاةِ الصِّفَةُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّوْضِيحِ نَحْوُ زَيْدٌ الْعَالِمُ وَفِي النَّكِرَةِ لِلتَّخْصِيصِ نَحْوُ مَرَرْت بِرَجُلٍ فَاضِلٍ .\rا هـ أَقُولُ مُقْتَضَى فَرْقِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الصَّبِيَّ أَوْ زَيْدًا الصَّبِيَّ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ عَنْ النُّحَاةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ ، وَكَانَ عَلَى مُقْتَضَاهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ وَقَعَ وَصْفًا لِلْمَعْرِفَةِ فَهُوَ لِلتَّوْضِيحِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ فِي هَذَا الصَّبِيُّ لَيْسَ نَعْتًا بَلْ عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا الصَّبِيَّ وَحَرِّرْهُ ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْقَوْلَةَ كَانَ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ مَا يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِهِ تَعْلِيقًا بِالْمُحَالِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ تُفِيدُ تَقْيِيدَ الْعَامِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : ظَاهَرْتُ بِحَالَةِ كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ فُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ صِفَةٌ تُخَصِّصُ الْمَوْصُوفَ وَلَا تُقَيِّدُ الْعَامِلَ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ) مِنْ كَلَامِ الْمُظَاهِرِ عَلَى","part":18,"page":491},{"id":8991,"text":"جِهَةِ الشَّرْطِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي إلَخْ ) وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ ، وَأَرَادَ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ حَصَلَا وَلَا عَوْدَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَمُظَاهِرٌ وَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَنَوَى بِالثَّانِي ) أَيْ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ : مَعْنَاهُ أَيْ مَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ تَحْرِيمُهَا إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَسَوَاءٌ أَنَوَى مَعْنَاهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الثَّلَاثَةَ فَنِيَّةُ مَعْنَى الثَّانِي بِالثَّانِي تَصْدُقُ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا كَلَامُ الْمَتْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا اثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَيَانُهَا : أَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ الْخَالِيَ عَنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ كَظَهْرِ أُمِّي إمَّا أَنْ يُطْلِقَهُ أَوْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ غَيْرَهُمَا كَذَلِكَ أَوْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ أَوْ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُمَا أَوْ الظِّهَارَ وَغَيْرَهُمَا أَوْ الثَّلَاثَ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ .\rوَتَأْتِي هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ فِي كَظَهْرِ أُمِّي الْخَالِي عَنْ تَرْكِيبِهِ مَعَ أَنْتِ طَالِقٌ ، وَإِذَا ضُرِبَتْ عِدَّةُ أَحْوَالِ أَحَدِهِمَا فِي عِدَّةِ أَحْوَالِ الْآخَرِ حَصَلَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ وَتَأْتِي هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّمَانِيَةُ عِنْدَ تَرْكِيبِهِمَا وَجَعْلِهِمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَضَمُّهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتِّينَ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ وَفِي جَمِيعِهَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا يَقَعُ فَقَطْ ، وَإِذَا كَانَ رَجْعِيًّا وَنَوَى بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ نَوَى بِهِ ظِهَارًا فَقَطْ أَوْ ظِهَارًا وَطَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا وَغَيْرَهُمَا أَوْ الثَّلَاثَةَ وَضُرِبَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي أَحْوَالِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ ،","part":18,"page":492},{"id":8992,"text":"وَكِلَاهُمَا وَفِيمَا عَدَاهَا وَهُوَ أَرْبَعُونَ صُورَةً يَقَعُ فِيهَا الطَّلَاقُ فَقَطْ وَذَلِكَ بِأَنْ أَطْلَقَ الثَّانِي أَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَقَطْ أَوْ غَيْرَهُمَا أَوْ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُمَا كَذَلِكَ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ اضْرِبْهَا فِي أَحْوَالِ أَنْتِ طَالِقٌ الثَّمَانِيَةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً .\rوَتُضَمُّ الثَّمَانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ تَرْكِيبِهِمَا يَكُونُ الْحَاصِلُ مَا ذُكِرَ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ حَاصِلَ مَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثِنْتَيْنِ حَالَتَيْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَيَجْمَعُ هَذَا قَوْلُك مَتَى كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَنَوَى بِالثَّانِي وَحْدَهُ مَعْنَاهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَقَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ ا هـ .\rدِيوِيٌّ فَيَقَعَانِ مَعًا فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَالطَّلَاقُ فَقَطْ فِي مِائَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ .\rا هـ ، وَأَصْلُهُ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ ) أَيْ الظِّهَارَ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ مَعْنَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ فَلَوْ قَالَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا لَوْ نَوَى الظِّهَارَ وَالْعِتْقَ وَقَوْلُهُ : أَوْ أَطْلَقَ تَعْمِيمٌ ، لِتَصْرِيحِهِ بَعْدُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الْآخَرِ أَيْ مَعَ مَعْنَى الْآخَرِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ ، وَكَذَا لَوْ نَوَى بِالثَّانِي الظِّهَارَ وَبِالْأَوَّلِ الْعِتْقَ فَلَوْ قَالَ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ لَشَمِلَ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ كَالْعِتْقِ ، وَفِيهِ كَيْفَ يَقَعُ حِينَئِذٍ الطَّلَاقُ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُقْصَدَ لَفْظُهُ لَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَ الصَّارِفُ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ يُمْكِنُ رُجُوعُ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِالْأَوَّلِ غَيْرَهُمَا أَيْ فَقَطْ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ : لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فِيهِ أَيْ فِي","part":18,"page":493},{"id":8993,"text":"الظِّهَارِ فَإِنَّهُ إذَا قَصَدَهُ ، أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَهُ أَيْ الظِّهَارَ وَقُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَهِيَ أَنْتِ وَبِدُونِ ذَلِكَ يَكُونُ لَغْوًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ ابْتِدَاءً كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ لَغْوًا وَقَوْلُهُ : وَيَصِيرُ إلَخْ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَظَهْرِ أُمِّي خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَلَيْسَ التَّابِعُ كَالْمَقْصُودِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ ثَانٍ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ نَوَى بِالْأَوَّلِ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَ إلَّا ، عَشْرُ صُوَرٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَهَا سِتَّةَ عَشَرَ فِي الرَّجْعِيِّ ، وَإِذَا اعْتَبَرْتَ قَوْلَهُ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا تَزِيدُ الصُّوَرُ وَالسِّتَّةَ عَشَرَ الَّتِي بَعْدَ إلَّا فِيهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ مِنْ صُوَرِ التَّرْكِيبِ ، أَيْ رَكَّبَ الْكَلِمَتَيْنِ وَجَعَلَهُمَا كَلِمَةً وَاحِدَةً فَأَشَارَ إلَى ثَلَاثَةٍ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا أَوْ هُمَا ، وَإِلَى الرَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا إلَى قَوْلِهِ غَيْرَهُمَا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ ) اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الظِّهَارَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الطَّلَاقِ فَهَذَانِ حَالَانِ وَالثَّانِي كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ حَالَيْ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ نَوَى بِكُلٍّ الظِّهَارَ فَقَطْ ، نَوَى بِكُلٍّ الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ وَنَوَى بِالْأَوَّلِ الظِّهَارَ فَقَطْ وَبِالثَّانِي الظِّهَارَ مَعَ الطَّلَاقِ وَعَكْسَهُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بِأَنْ أَطْلَقَ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ بِالثَّانِي مَعْنَاهُ بِأَنْ أَطْلَقَ إلَخْ فَالصُّوَرُ كُلُّهَا خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ وَنَوَى بِالثَّانِي مَعْنَاهُ وَتَحْتَ إلَّا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَقَبْلَهَا عَشْرُ صُوَرٍ ، وَكُلُّهَا فِي الشَّرْحِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَى بِهِمَا ) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا وَقَوْلُهُ","part":18,"page":494},{"id":8994,"text":": أَوْ نَوَاهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَقَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَهُمَا أَيْ كَالْعِتْقِ وَقَوْلُهُ : وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ أَيْ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ أَوْ مَعْنَى الْآخَرِ أَيْ الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ أَوْ مَعْنَاهُمَا أَيْ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُوَ الْعِتْقُ أَوْ أَطْلَقَ الْأَوَّلَ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَطْ وَنَوَاهُ أَيْ نَوَى مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ أَوْ نَوَى بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَى بِهِمَا ) أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا لَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الظِّهَارِ أَوْ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا تَقَدَّمَتْ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا ظِهَارًا وَلَوْ مَعَ الطَّلَاقِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ قَصَدَ بِاللَّفْظَيْنِ أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا أَحَدَهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ أَوْ الظِّهَارَ أَوْ كِلَاهُمَا إلَى أَنْ قَالَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَحْدَهُ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْبَيْنُونَةِ فَلِأَنَّ لَفْظَ الظِّهَارِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ أَنْتِ وَفَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا بِطَالِقٍ وَقَعَ تَابِعًا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ وَلَمْ يَنْوِهِ بِلَفْظِهِ وَلَفْظُهُ لَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ كَعَكْسِهِ كَمَا مَرَّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِ الظِّهَارِ إلَخْ ) إنَّمَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ جُزْءُ كَلَامٍ تَابِعٍ لِلْخَبَرِ وَقَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ نِيَّةٍ بِلَفْظِهِ أَيْ وَحْدَهُ احْتِرَازًا عَمَّا قَبْلَ إلَّا ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ لَكِنْ نَوَى مَعْنَاهُ بِلَفْظِهِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ : فِي غَيْرِهَا وَهُوَ السِّتَّةَ عَشَرَ وَقَوْلُهُ : وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ مِنْ جُمْلَةِ الصُّوَرِ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأَوَّلِ ظِهَارًا فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ نِيَّتِهِ بِلَفْظِهِ ) أَيْ الْمُقْتَضِي نِيَّتَهُ لِصَلَاحِيَتِهِ لِلظِّهَارِ فَصَارَ غَيْرَ صَالِحٍ لَهُ وَقَوْلُهُ : فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ","part":18,"page":495},{"id":8995,"text":"الْآخَرَ أَيْ نَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ الظِّهَارَ وَنَوَى بِقَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ وَقَوْلُهُ : إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عَنْ الصَّرَاحَةِ أَيْ فِي الظِّهَارِ أَيْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ : كَظَهْرِ أُمِّي إذَا نَوَى بِهِ الظِّهَارَ صَرِيحًا مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَذَلِكَ صَرِيحٌ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَلْفُوظِ بِهِ وَالْمُقَدَّرِ وَهَذَا كَمَا تَرَى يُفِيدُ أَنَّ كَظَهْرِ أُمِّي كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ ، وَهُوَ يُنَافِي قَوْلَهُمْ أَلْفَاظُ الظِّهَارِ لَيْسَتْ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَلْفَاظِهِ الصَّرَائِحِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَفْظُ الطَّلَاقِ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالطَّلَاقِ ظِهَارًا هَلَّا وَقَعَ بِهِ الظِّهَارُ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ وَاقِعًا بِالثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى الْمَتْنِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَحَاصِلُ الْإِيرَادِ أَنْ يُقَالَ إذَا نَوَى بِالثَّانِي الطَّلَاقَ فَهَلَّا وَقَعَ بِهِ طَلَاقٌ غَيْرُ الَّذِي أَوْقَعَهُ بِالْأَوَّلِ أَيْ مَعَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بِهِ طَلَاقٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ، وَإِلَّا فَالطَّلَاقُ فَقَطْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْوَاقِعَ طَلَاقٌ وَاحِدٌ لَا طَلَاقَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسِهِ .\r( قَوْلُهُ : قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ الْآخَرَ إلَخْ ) هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي بَحَثَ فِيهَا الرَّافِعِيُّ هِيَ خَامِسَةُ الصُّوَرِ فِي الْعَدَدِ وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ الرَّافِعِيُّ الْبَحْثَ بِهَا مَعَ أَنَّ مَجِيئَهُ فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ","part":18,"page":496},{"id":8996,"text":"وَالثَّامِنَةِ وَفِي الثَّالِثَةَ عَشَرَ أَظْهَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَقْرِيرِ الْإِيرَادِ الَّذِي أَوْرَدُوهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ صَحِيحٌ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ ) أَيْ أَوْقَعَهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَوْلُهُ : فِيمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَوْ أَطْلَقَ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ أَفْهَمْ لَهُ مَعْنًى ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ طَلَاقٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَفْصِلَ فِيمَا قَصَدَهُ آخِرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَيْنَ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرَهُ فَبَحْثُ الرَّافِعِيِّ فِي مَوْضِعِهِ ا هـ .\rوَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِيقَاعَ وَشَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ نَقَلَ عَنْ وَالِدِهِ ضَعْفَ كَلَامِ الشَّارِحِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ .\rا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَهُوَ صَحِيحٌ إلَخْ هَذَا كَلَامٌ مَرْدُودٌ وَيُجَابُ عَنْ بَحْثِ الرَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إذَا نَوَى بِكَظَهْرِ أُمِّي الطَّلَاقَ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ مَعَهُ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَحِينَئِذٍ يَكُونُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر وَفِيهِ أَنَّ تَقْدِيرَ الْخِطَابِ هُوَ الْمُصَحِّحُ لِكَوْنِهِ كِنَايَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَهُوَ صَحِيحٌ إلَخْ ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ حَيْثُ قَالَ : وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : فَلَا مُنَافَاةَ أَيْ بَيْنَ كَلَامِهِ ، وَكَلَامِهِمْ أَيْ الْأَصْحَابِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْجَوَابَ ، وَإِنْ انْتَفَتْ بِهِ الْمُنَافَاةُ الْمَذْكُورَةُ لَكِنْ حَصَلَتْ بِهِ الْمُنَافَاةُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا إلَخْ","part":18,"page":497},{"id":8997,"text":") قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ طَلَاقٍ سَابِقٍ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ يَقْصِدُ طَلَاقًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي أَوْقَعَهُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ الظِّهَارَ ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا نَوَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ .\rوَقَوْلُ الْعَلَّامَةِ الزِّيَادِيِّ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ السَّابِقِ اعْتِقَادُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الظِّهَارَ فَلَا يُنَافِي قَصْدَ طَلَاقٍ آخَرَ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ ، تَأْوِيلٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِهِ كِنَايَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ مَعَ زِيَادَةٍ .\r( قَوْلُهُ : ، وَكَلَامُهُمْ ) أَيْ الْأَصْحَابِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الظِّهَارَ ) هَذِهِ هِيَ الْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الطَّلَاقَ هَذِهِ هِيَ السَّادِسَةُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَقَوْلُهُ : مَعَ مَسْأَلَةِ إطْلَاقِهِ لِأَحَدِهِمَا ، الْمُرَادُ بِأَحَدِهِمَا مَا يَصْدُقُ بِالْأَوَّلِ وَحْدَهُ وَبِالثَّانِي وَحْدَهُ وَبِهِمَا مَعًا فَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ هِيَ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا ، وَالثَّالِثَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَ إلَّا وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ الثَّانِي وَحْدَهُ تَحْتَهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ مِمَّا بَعْدَ إلَّا وَهِيَ التَّاسِعَةُ وَمَا بَعْدَهَا الْمَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَطْلَقَ الثَّانِي وَنَوَى بِالْأَوَّلِ مَعْنَاهُ إلَخْ ، وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِهِمَا هِيَ الْأَوْلَى فِيمَا بَعْدَ إلَّا ، وَقَوْلُهُ : وَمَسْأَلَةُ نِيَّتِهِ غَيْرُهُمَا أَيْ بِالْأُوَّلِ وَهِيَ التَّاسِعَةُ وَالْعَاشِرَةُ فِيمَا قَبْلَ إلَّا ، وَالثَّامِنَةُ فِيمَا بَعْدَهَا أَوْ بِالثَّانِي وَهِيَ السَّادِسَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَ إلَّا ، أَوْ بِهِمَا أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا وَهِيَ الرَّابِعَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَهَا أَوْ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهِيَ الْخَامِسَةَ عَشَرَ فِيمَا بَعْدَهَا فَجُمْلَةُ الْمَسَائِلِ الَّتِي زَادَهَا عَلَى الْأَصْلِ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَبَقِيَ تِسْعَةٌ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ .","part":18,"page":498},{"id":8998,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ مِنْ وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَتَحْرِيمِ تَمَتُّعٍ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا .\rيَجِبُ ( عَلَى مُظَاهِرٍ عَادَ كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ فَارَقَ ) هَا بَعْدُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ( وَالْعَوْدُ فِي ) ظِهَارٍ ( غَيْرِ مُؤَقَّتٍ مِنْ غَيْرِ رَجْعِيَّةٍ أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ ( زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ ) وَلَمْ يُفَارِقْ ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ ، يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ لَهُ وَعَادَ فِيهِ أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَادَ فِي هِبَتِهِ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ ، وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أَوْ بِالظِّهَارِ ، وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أَوْ بِالْعَوْدِ ؛ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ أَوْجَهُ ، وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ .\r( فَلَوْ اتَّصَلَ بِهِ ) أَيْ بِظِهَارِهِ ( جُنُونُهُ ) أَوْ إغْمَاؤُهُ ( أَوْ فُرْقَةٌ ) بِمَوْتٍ أَوْ فَسْخٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمُقْتَضِيهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا وَلِعَانِهِ لَهَا وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ وَالْمُرَافَعَةَ لِلْقَاضِي ظِهَارُهُ ، أَوْ بِانْفِسَاخٍ كَرِدَّةٍ قَبْلَ دُخُولٍ وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَلَمْ يُرَاجِعْ ( فَلَا عَوْدَ ) لِتَعَذُّرِ الْفِرَاقِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ فِي فُرْقَةِ الْمَوْتِ وَانْتِفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ .\r( وَ ) الْعَوْدُ فِي ظِهَارٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ ( مِنْ رَجْعِيَّةٍ ) سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ أَمْ قَبْلَهُ ( أَنْ يُرَاجِعَ وَلَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا ) بِالظِّهَارِ بَعْدَ الدُّخُولِ ( ثُمَّ أَسْلَمَ ) فِي الْعِدَّةِ ( فَلَا عَوْدَ بِإِسْلَامٍ بَلْ بَعْدَهُ ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بَعْدَ الرِّدَّةِ تَبْدِيلٌ لِلدِّينِ الْبَاطِلِ بِالْحَقِّ وَالْحِلُّ تَابِعٌ لَهُ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ إمْسَاكٌ ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بَعْدَهُ ( وَ ) الْعَوْدُ ( فِي ) ظِهَارٍ ( مُؤَقَّتٍ ) يَحْصُلُ ( بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ ) أَوْ","part":18,"page":499},{"id":8999,"text":"قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا ( فِي الْمُدَّةِ ) لَا بِإِمْسَاكٍ لِحُصُولِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا قَالَهُ بِهِ دُونَ الْإِمْسَاكِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ ( وَيَجِبُ ) فِي الْعَوْدِ بِهِ ، وَإِنْ حَلَّ ( نَزْعٌ ) لِمَا غَيَّبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَوْ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ ، وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ ( وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ أَوْ مُضِيِّ ) مُدَّةِ ظِهَارٍ ( مُؤَقَّتٍ تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ ) فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ حَيْثُ قَالَ فِي الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ فِي الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ } ، وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ لِانْتِهَائِهِ بِهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَحُمِلَ التَّمَاسُّ هُنَا لِشَبَهِ الظِّهَارِ بِالْحَيْضِ عَلَى التَّمَتُّعِ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَطْءِ أَلْحَقَ بِهِ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ عَنْ الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرَيْنِ تَصْحِيحُ جَوَازِ التَّمَتُّعِ ، وَالْمُلْحَقُ الْمَذْكُورُ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ ) كَأَنْتُنَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَمُظَاهِرٌ مِنْهُنَّ لِوُجُودِ لَفْظِهِ الصَّرِيحِ ( فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ ) لِوُجُودِ سَبَبِهَا ( أَوْ ) ظَاهَرَ مِنْهُنَّ ( بِأَرْبَعٍ ) مِنْ كَلِمَاتٍ وَلَوْ مُتَوَالِيَةً ( فَعَائِدٌ مِنْ غَيْرِ أَخِيرَةٍ","part":18,"page":500},{"id":9000,"text":") أَمَّا فِي الْمُتَوَالِيَةِ فَلِإِمْسَاكِ كُلٍّ مِنْهُنَّ زَمَنَ ظِهَارِ مَنْ وَلِيَتْهَا فِيهِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَظَاهِرٌ فَإِنْ أَمْسَكَ الرَّابِعَةَ فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ ، وَإِلَّا فَثَلَاثٌ ( أَوْ كَرَّرَ ) لَفْظَ الظِّهَارِ ( فِي امْرَأَةٍ ) تَكْرَارًا ( مُتَّصِلًا تَعَدَّدَ ) الظِّهَارُ ( إنْ قَصَدَ اسْتِئْنَافًا ) فَيَتَعَدَّدُ بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ أَمَّا إذَا قَصَدَ تَأْكِيدًا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَتَعَدَّدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فِي الطَّلَاقِ لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ ، وَمَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَصَدَ بِالْبَعْضِ تَأْكِيدًا وَبِالْبَعْضِ اسْتِئْنَافًا أُعْطِيَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ ، وَخَرَجَ بِالْمُتَّصِلِ الْمُنْفَصِلُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ الظِّهَارُ فِيهِ مُطْلَقًا ( وَهُوَ ) أَيْ الْمُظَاهِرُ ( بِهِ ) أَيْ بِالِاسْتِئْنَافِ ( عَائِدٌ ) بِكُلِّ مَرَّةٍ اسْتَأْنَفَهَا لِلْإِمْسَاكِ زَمَنَهَا .\rS","part":19,"page":1},{"id":9001,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الظِّهَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ الْأَحْكَامِ وَفِيهِ أَنَّهُ بَيَّنَ الْأَحْكَامَ بِشَيْئَيْنِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ ، وَأَرَادَ بِاَلَّذِي يُذْكَرُ تَفَاصِيلَ الْعَوْدِ ، وَمَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ تَارَةً وَرَجْعَةٍ أُخْرَى وَوَطْءٍ أُخْرَى عَلَى مَا سَيَأْتِي ، وَأَرَادَ بِهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِكَلِمَةٍ فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْعَوْدُ ) أَيْ الْمُخَالَفَةُ لِمَا قَالَهُ إذْ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا أَوْ لَا يُرَاجِعَهَا أَوْ لَا يَطَأَهَا فَتَحْصُلُ الْمُخَالَفَةُ بِثَلَاثِ صُوَرٍ بِالْإِمْسَاكِ فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ الْخَالِي عَنْ الطَّلَاقِ وَبِالرَّجْعَةِ فِي الرَّجْعِيِّ وَفِي الْمُؤَقَّتِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْمُدَّةِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالْعَوْدُ فِي غَيْرِ مُؤَقَّتٍ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَى الْقَدِيمِ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ أَنَّهُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ وَثَانِيهِمَا بِالْوَطْءِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا وَنَقَلَ الْبَيْضَاوِيُّ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ بِشَهْوَةِ الْوَطْءِ وَلَوْ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ ) أَيْ ، وَإِنْ نَسِيَ أَوْ جُنَّ عِنْدَ وُجُودِهَا كَمَا مَرَّ .\rا هـ مِنْ شَرْحِ م ر يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ فِي الْمُعَلَّقِ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ وَلَا يَضُرُّ فِي الْحُكْمِ بِالْعَوْدِ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا .\rا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ الَّذِي مَرَّ هُوَ أَنَّ الصِّفَةَ إذَا وُجِدَتْ مَعَ نِسْيَانٍ أَوْ جُنُونٍ حَصَلَ الظِّهَارُ وَلَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ أَوْ","part":19,"page":2},{"id":9002,"text":"التَّذَكُّرِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ عَائِدًا إلَّا بِالْإِمْسَاكِ الْمَذْكُورِ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَيْ بَعْدَ ظِهَارِهِ ) وَلَوْ مُكَرَّرًا لِلتَّأْكِيدِ ، وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الطَّلَاقِ بَدَلَ التَّأْكِيدِ لِمَصْلَحَةِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ فَكَانَ غَيْرَ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الصِّيغَةِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُمْسِكَهَا زَمَنَ إمْكَانِ فُرْقَةٍ ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا .\rوَاعْلَمْ أَنَّ مُرَادَهُمْ إمْكَانُ الْفُرْقَةِ شَرْعًا فَلَا عَوْدَ فِي نَحْوِ حَائِضٍ إلَّا بِالْإِمْسَاكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالْحِسِّيِّ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : يُقَالُ قَالَ فُلَانٌ إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَعْنَى يَعُودُونَ فِيمَا قَالُوا أَوْ فِي بَعْضِ مَا قَالُوا فَاللَّامُ صِلَةُ يَعُودُونَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ صِلَةٌ فَتَحْرِيرُ وَمَنْ حَمَلَ الْعَوْدَ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ النَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَنَحْوِهِ اسْتَنَدَ إلَى أَنَّ { ثُمَّ يَعُودُونَ } يَقْتَضِي حُدُوثَ فِعْلٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَمُرُورُ الزَّمَانِ لَيْسَ بِفِعْلٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ إلَخْ ) يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ لَهَا سَبَبَانِ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَوْدِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ الثَّانِي ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ الْأَوَّلِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعَوْدِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ .\r( فَإِنْ قُلْت ) هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ ؟ .\rقُلْت نَعَمْ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِيَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْعَوْدِ إنْ قُلْنَا الظِّهَارُ شَرْطٌ وَالْعَوْدُ سَبَبٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الظِّهَارِ وَيَجُوزُ عَلَى الْعَوْدِ ، وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ ، وَوَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ","part":19,"page":3},{"id":9003,"text":"عَلَى الظِّهَارِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ النِّكَاحِ لِبَقَاءِ سَبَبَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ وَبَيْنَ مَا وَجَبَ بِسَبَبٍ وَشَرْطٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ .\rانْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : أَوْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ لَعَلَّ فِيهِ تَحْرِيفًا وَحَقُّهُ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ مِنْهَا الْأَوَّلُ ) أَيْ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جَمِيعًا ، وَقَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهَا أَيْ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَطَأْ فَإِنْ وَطِئَ وَجَبَتْ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَإِنْ جَزَمَ فِي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا عَلَى الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَلَا يُشْكِلُ الْقَوْلُ بِالتَّرَاخِي بِأَنَّ سَبَبَهَا مَعْصِيَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ إيجَابِهَا عَلَى الْفَوْرِ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كَانَ أَحَدَ سَبَبِهَا وَهُوَ مُبَاحٌ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي .\rا هـ شَرْحُ م ر .\rوَأَمَّا كَفَّارَةُ الْوِقَاعِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ فَهِيَ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَهَا مَعْصِيَةٌ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلِعَانِهِ لَهَا ) أَيْ ، وَإِنْ طَالَتْ كَلِمَاتُ اللِّعَانِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِعَانِهِ لَهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَعَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا الْوَاقِعِ مِثَالًا لِمُقْتَضَى الْفَسْخِ فَيَقْتَضِي أَنَّ اللِّعَانَ سَبَبٌ لِفَسْخٍ يَقَعُ بَعْدَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاقِعُ بَعْدَهُ انْفِسَاخٌ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ فَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ الْوَاقِعَةِ مِثَالًا لِلِانْفِسَاخِ لَكَانَ أَظْهَرَ .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ سَبَقَ الْقَذْفَ إلَخْ ) ، وَإِلَّا فَقَدْ حَصَلَ الْإِمْسَاكُ مُدَّتَهُمَا .\r( قَوْلُهُ : وَمِلْكِهِ لَهَا وَعَكْسِهِ ) أَيْ بِإِرْثٍ أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِغَالُ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ ،","part":19,"page":4},{"id":9004,"text":"وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِهِ وَلَا تُغْتَفَرُ الْمُسَاوَمَةُ وَلَا يَكْفِي الْمِلْكُ بِالْهِبَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَوْ تَقْدِيرًا كَأَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَفَوَاتِ الْإِمْسَاكِ إلَخْ ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْمُغَايَرَةِ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مَعَ أَنَّ الْفَوَاتَ وَالِانْتِفَاءَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .\r( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَطَلَّقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ ) أَيْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّ الْعَوْدَ لَا يَنْتَفِي بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَلَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ إلَّا بِالرَّجْعَةِ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِهِ الْعَوْدُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ وَتَسْمِيَتُهَا حِينَئِذٍ رَجْعِيَّةً مِنْ بَابِ مَجَازِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ رَجْعِيَّةً إلَّا بَعْدَ الظِّهَارِ .\r( قَوْلُهُ : أَنْ يُرَاجِعَ ) أَيْ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الرَّجْعَةِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ ) أَيْ بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالْإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَتْ عَوْدًا وَهُوَ لَيْسَ عَوْدًا .\rا هـ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ رَاجَعَ أَوْ ارْتَدَّ مُتَّصِلًا بِالظِّهَارِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ عَائِدٌ بِالرَّجْعَةِ لَا الْإِسْلَامِ بَلْ بَعْدَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ هُوَ عَائِدٌ بِهِمَا وَقِيلَ لَيْسَ بِعَائِدٍ بِهِمَا بَلْ بَعْدَهُمَا ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ قَوْلَانِ فِي الرَّجْعَةِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهَا عَوْدٌ وَوَجْهَانِ عَلَى هَذَا فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ الرِّدَّةِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْدٍ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ الْفَارِقِ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَهُوَ عَائِدٌ بِالرَّجْعِيَّةِ أَيْضًا فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ ) أَيْ بِفِعْلِهِ فَلَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَوْدًا قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهِ .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : بِمَغِيبِ حَشَفَةٍ فِي الْمُدَّةِ ) أَمَّا","part":19,"page":5},{"id":9005,"text":"الْوَطْءُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَا عَوْدَ فِيهِ لِارْتِفَاعِهِ بِهَا كَمَا مَرَّ فَعُلِمَ تَمَيُّزُهُ بِتَوَقُّفِ الْعَوْدِ فِيهِ عَلَى الْوَطْءِ وَبِحِلِّهِ أَوَّلًا ، وَبِحُرْمَتِهِ كَالْمُبَاشَرَةِ بَعْدُ إلَى التَّكْفِيرِ أَوْ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ قَيَّدَ ظِهَارَهُ بِمَكَانٍ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ كَالظِّهَارِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَكُونُ عَائِدًا فِي ذَلِكَ الظِّهَارِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَكِنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِمْ إنَّهُ مَتَى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ لَمْ يَحْرُمْ فِي الْمُؤَقَّتِ بِزَمَانٍ كَذَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِهِ الْحِلَّ بَعْدَ الْمُدَّةِ ) أَيْ كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ فِيهَا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِمْسَاكُ لِأَجْلِ الْوَطْءِ إلَّا بِالْوَطْءِ فِيهَا فَكَانَ هُوَ الْمُحَصِّلُ لِلْعَوْدِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَلَّ ) أَيْ الْوَطْءُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْعَوْدُ لَا يَحْصُلُ فِي الْمُؤَقَّتِ إلَّا بِالْوَطْءِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ثَانِيًا بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي حَصَلَ بِهَا الْعَوْدُ .\r( قَوْلُهُ : وَاسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ وَطْءٌ ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُوبِ النَّزْعِ عَدَمُ الِاسْتِمْرَارِ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْوَطْءِ لَا يَحْنَثُ بِهِ لَوْ حَلَفَ لَا يَطَأُ وَهُوَ مُجَامِعٌ وَاسْتَمَرَّ وَقَالُوا اسْتِمْرَارُ الْوَطْءِ لَا يُسَمَّى وَطْئًا وَبِمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك وَطْئًا مُبَاحًا حَيْثُ لَمْ يُحَرِّمُوا عَلَيْهِ الِاسْتِدَامَةَ وَقَالُوا إنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَدْ يُقَالُ بِسُقُوطِ هَذَا الْإِشْكَالِ مِنْ أَصْلِهِ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ مَا يُسَمَّى وَطْئًا وَمَا لَهُ حُكْمُ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدَامَةُ مِنْ الثَّانِي بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى وَطْئًا وَقَوْلُهُمْ اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ أَيْ حُكْمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا تُسَمَّى","part":19,"page":6},{"id":9006,"text":"وَطْءً وَلَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَالِفِ وَالْمُعَلَّقُ لَفْظُ الْوَطْءِ حُمِلَ عَلَى مَا يُسَمَّاهُ فَلَا يَشْمَلُ الِاسْتِدَامَةَ وَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُظَاهِرُ حُمِلَ عَلَى الْأَعَمِّ ، وَأَيْضًا يُقَالُ هُنَا إنَّ الْمُظَاهِرَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَبِمَغِيبِ الْحَشَفَةِ حَصَلَ الْعَوْدُ ، وَالِاسْتِدَامَةُ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ أَغْلَظَ مِنْهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَعُضَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ يَنْبُوعِ الْكَلَامِ وَمِمَّا عَثَرَتْ عَلَيْهِ الْأَفْهَامُ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَجَزَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْخَطِيبِ عَلَى شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ مَا يُوَافِقُهُ ثُمَّ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِهِ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي آخِرِ الْكَفَّارَةِ وَعِبَارَتُهُ فَصْلٌ إذَا عَجَزَ مَنْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ بَقِيَتْ أَيْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ فَلَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ .\rا هـ وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لَكِنْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ خُصُوصُ الْعَنَتِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ ) أَيْ فَالْكَلَامُ فِي الْمُظَاهِرِ الْعَائِدِ فَلَا يَرِدُ إبَاحَةُ الْوَطْءِ فِي الْمُؤَقَّتِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْعَوْدِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْصُوصَ الْمُقَرَّرَ فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الظِّهَارَ الْمُؤَقَّتَ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ فِيهِ بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَيَحِلُّ بَعْدَ أَحَدِهِمَا فَإِذَا كَفَّرَ وَلَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ حَلَّ التَّمَتُّعُ ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ إلَخْ أَوْ مَضَتْ وَلَمْ يُكَفِّرْ حَلَّ أَيْضًا وَاسْتَقَرَّتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ ، وَأَمَّا قَبْلَ الْعَوْدِ بِأَنْ","part":19,"page":7},{"id":9007,"text":"اسْتَمَرَّ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ بَعْدَهَا وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِعَدَمِ الْعَوْدِ ، إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ ضَيِّقَةٌ عَنْ أَدَاءِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ ظَاهِرٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُؤَقَّتِ وَغَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ مَعْنَاهُ أَوْ بَعْدَ تَكْفِيرٍ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْمُؤَقَّتِ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بَعْدَ التَّكْفِيرِ وَقَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت ، وَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ : قَبْلَ تَكْفِيرٍ عَلَى الْمُطَلِّقِ فَقَطْ وَجُعِلَتْ أَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ بِمَعْنَى الْوَاوِ حَتَّى يَصِيرَ الْمَعْنَى وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ فِي مُطْلَقٍ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ فِي مُؤَقَّتٍ ، أَفَادَتْ الْعِبَارَةُ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُؤَقَّتِ يَتَوَقَّفُ ارْتِفَاعُهَا عَلَى مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَوْ حَصَلَ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْمُضِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت .\r( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ قَبْلَ تَكْفِيرٍ إلَخْ ) قَالَ الْقَاضِي الْمَعْنَى فِي تَحْرِيمِهِ التَّغْلِيظُ بِضَمِّ عَدَمِ الْتِمَاسٍ إلَى أَصْلِ الْعُقُوبَةِ كَمَا ضُمَّ النَّفْيُ إلَى الْجَلْدِ تَغْلِيظًا أَوْ مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ : إذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ فَمَاتَا أَيْ الزَّوْجَانِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَبَانَهَا أَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا أَوْ فَسَخَ النِّكَاحَ لَمْ تَسْقُطْ أَيْ الْكَفَّارَةُ لِاسْتِقْرَارِهَا كَالدَّيْنِ لَا يَسْقُطُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، وَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهُ بَعْدَ إبَانَتِهَا بَقِيَ التَّحْرِيمُ لِلْوَطْءِ مَا لَمْ يُكَفِّرْ ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ إبَانَتِهَا .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُضِيِّ مُؤَقَّتٍ ) فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَعْدَ الْعَوْدِ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يُكَفِّرْ لَمْ يَحْرُمْ الْوَطْءُ لِارْتِفَاعِ الظِّهَارِ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ أَصْلًا حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ فَلَا شَيْءَ .\rا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ .\rا هـ","part":19,"page":8},{"id":9008,"text":"عِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : تَمَتُّعٌ حَرُمَ بِحَيْضٍ ) اُنْظُرْ لَوْ اُضْطُرَّ إلَى الْوَطْءِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ يَتَّجِهُ الْجَوَازُ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِدَفْعِ الزِّنَا وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُمْ حَرُمَ بِحَيْضٍ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ الْقَضِيَّةِ مِنْ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِغَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَقَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ تَعَالَى تَعْلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ فِي الْمَتْنِ لَكِنَّ الْأُولَى بِالْآيَةِ وَالثَّانِيَةَ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا فِيهَا وَقَوْلُهُ : وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَتَى بِهِ بَعْدَ الْآيَةِ لِيُفِيدَ حُرْمَةَ الْوَطْءِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ : وَحُمِلَ التَّمَاسُّ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ الدَّلِيلِ إذْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْآيَةِ إلَّا وُجُوبُ التَّكْفِيرِ قَبْلَ التَّمَاسِّ فَاحْتَاجَ إلَى بَيَانِ التَّمَاسِّ فِيهَا .\r( قَوْلُهُ : لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ ) أَيْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ .\r( قَوْلُهُ : حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ ) تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُطْلَقَ يَصْدُقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ؛ لِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ غَايَةُ ، الْأَمْرِ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِ بِالْقَيْدِ ، وَهُنَا الْمُطْلَقُ هُوَ الْإِطْعَامُ وَالْمُقَيَّدُ الصَّوْمُ وَالْإِعْتَاقُ وَلَا يَصْدُقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا لِلتَّبَايُنِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْمُطْلَقِ التَّكْفِيرُ لَا فَرْدُهُ الَّذِي هُوَ الْإِطْعَامُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ فِي الْآيَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ وَلَمْ يَقُلْ أَوْجَبَ الْإِعْتَاقَ وَالصَّوْمَ قَبْلَ التَّمَاسِّ .\r( فَإِنْ قُلْتَ ) الْمُطْلَقُ الَّذِي أُرِيدَ تَقْيِيدُهُ وَهُوَ التَّكْفِيرُ الْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا الْإِطْعَامُ إذْ هُوَ الَّذِي يُرَادُ تَقْيِيدُهُ .\r( قُلْتُ ) لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ إذْ غَرَضُنَا تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ الَّذِي فِي ضِمْنِ هَذَا الْفَرْدِ بِقَيْدِ فَرْدِيَّةِ الْآخَرَيْنِ فَوُجُودُهُ فِي هَذَا الْفَرْدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ","part":19,"page":9},{"id":9009,"text":"مُطْلَقًا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِقَيْدِ الْفَرْدَيْنِ الْآخَرَيْنِ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ ) فِي الْمِصْبَاحِ قَرِبْتُ الْأَمْرَ أَقْرَبُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ ، قِرْبَانًا بِالْكَسْرِ فَعَلْتُ أَوْ دَانَيْتُ ، وَمِنْ الْأَوَّلِ { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا } .\r( قَوْلُهُ : وَكَالتَّكْفِيرِ مُضِيُّ مُدَّةِ الْمُؤَقَّتِ ) وَاعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ حِلَّهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَقَبْلَ التَّكْفِيرِ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ظِهَارٍ مُؤَقَّتٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ نُزُولُهَا فِي غَيْرِ الْمُؤَقَّتِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ ) أَيْ التَّمَتُّعِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَيْ فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَيَجُوزُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لِمَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ تُحَرِّكُ الْقِبْلَةُ وَنَحْوُهَا شَهْوَتَهُ وَغَيْرَهُ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمْتَعَ لَوَطِئَ لِشَبَقِهِ وَرِقَّةِ تَقْوَاهُ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُلْحَقِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ وَهُوَ مَا عَدَا الْوَطْءِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَمْسَكَهُنَّ إلَخْ ) هَلْ يَتَعَيَّنُ فِي دَفْعِ الْإِمْسَاكِ طَلَاقُهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَحْصُلُ بِالشُّرُوعِ فِي طَلَاقِهِنَّ وَلَوْ مَعَ التَّرْتِيبِ وَلَا يَكُونُ بِطَلَاقِ كُلٍّ مُمْسِكًا لِغَيْرِهَا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَأَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ ) وَفَارَقَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ جَمَاعَةً ، وَكَلَّمَهُمْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعَوْدَ هُنَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ ) أَيْ الظِّهَارَ الْمُطْلَقَ فِي امْرَأَةٍ أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَلَا تَعَدُّدَ فِيهِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْعَوْدِ فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَهُوَ كَتَكْرِيرِ يَمِينٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِعَدَدِ الْمُسْتَأْنَفِ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا قَابَلَ الْمُؤَكَّدَ فَيَشْمَلَ","part":19,"page":10},{"id":9010,"text":"الْمَرَّةَ الْأُولَى ، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَقَعُ اثْنَانِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْنَفَ اثْنَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقَعُ ثَلَاثٌ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِقُوَّتِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ ) وَلِأَنَّ لَهُ عَدَدًا مَحْصُورًا وَالزَّوْجُ مَالِكٌ لَهُ فَإِذَا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ وَلِأَنَّ مُوجَبَ اللَّفْظِ الثَّانِي فِي الطَّلَاقِ غَيْرُ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : الْمُنْفَصِلُ ) أَيْ بِفَوْقِ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( خَاتِمَةٌ ) لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ مِنْ التَّزَوُّجِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا إلَّا بِالْيَأْسِ مِنْهُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا يَكُونُ عَائِدًا لْوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فَانْتَفَى الْإِمْسَاكُ فَإِنْ قَالَ إذَا لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي صَارَ مُظَاهِرًا بِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّزَوُّجِ عَقِبَ التَّعْلِيقِ وَلَا يَتَوَقَّفْ عَلَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ إنْ ، وَإِذَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .","part":19,"page":11},{"id":9011,"text":"( كِتَابُ الْكَفَّارَةِ ) مِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَمِنْهُ الْكَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ ( تَجِبُ نِيَّتُهَا ) بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ أَوْ الصَّوْمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الْكِسْوَةَ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا كَنَذْرٍ فَلَا يَكْفِي الْإِعْتَاقُ أَوْ الصَّوْمُ أَوْ الْكِسْوَةُ أَوْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُهَا .\rوَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ بَلْ صَوَّبَهُ وَقَالَ : إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ اقْتِرَانُهَا بِهِ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ ، وَإِذَا قَدَّمَهَا وَجَبَ قَرْنُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ ، وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِأَنْ يُقَيَّدَ بِظِهَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ ، وَأَعْتَقَ أَوْ صَامَ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْيِينُهَا فِي النِّيَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهَا فِي مُعْظَمِ خِصَالِهَا نَازِعَةٌ إلَى الْغَرَامَاتِ فَاكْتُفِيَ فِيهَا بِأَصْلِ النِّيَّةِ فَإِنْ عَيَّنَ فِيهَا ، وَأَخْطَأَ كَأَنْ نَوَى كَفَّارَةَ قَتْلٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ ظِهَارٍ لَمْ تُجْزِهِ ، وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ إلَّا أَنَّ نِيَّتَهُ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ عَبْدُ مَوْرُوثِهِ فَيَمْلِكَهُ أَوْ يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنْ كَفَّارَتِي فَيُجِيبُهُ ، وَأَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِتَمَحُّضِهِ قُرْبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْإِطْعَامِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ ، وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءٌ لِذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ ثُمَّ أَعْتِقْ وَعُلِمَ","part":19,"page":12},{"id":9012,"text":"أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا .\r( وَهِيَ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ ( مُخَيَّرَةٌ فِي يَمِينٍ وَسَيَأْتِي ) فِي الْأَيْمَانِ وَمِنْهَا إيلَاءٌ وَلِعَانٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ ، وَنَذْرُ لَجَاجٍ كَمَا هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي مَحَالِّهَا ( وَمُرَتَّبَةٌ فِي ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ ) فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ( وَقَتْلٍ ، وَخِصَالُهَا ) أَيْ كَفَّارَةِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثٌ إعْتَاقٌ ثُمَّ صَوْمٌ ثُمَّ إطْعَامٌ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي ( إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةٌ قَالَ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا مِنْ الْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَالظِّهَارِ أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي حَمْلِ الْمُطْلَقِ فِي قَوْله تَعَالَى : { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ } عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } ( بِلَا عِوَضٍ ) فَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ كَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَعْطَانِي زَيْدٌ كَذَا لَمْ يَجُزْ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجَرِّدْ الْإِعْتَاقَ لَهَا بَلْ ضَمَّ إلَيْهَا قَصْدَ الْعِوَضِ .\r( وَ ) بِلَا ( عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ ) إخْلَالًا بَيِّنًا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالِهِ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ ، وَإِلَّا صَارَ كَلًّا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ ( فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ ) وَلَوْ ابْنَ يَوْمٍ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَفَارَقَ الْغُرَّةُ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ خِيَارُهُ ( ، وَأَقْرَعُ أَعْرَجُ يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ ) بِأَنْ يَكُونَ عَرَجُهُ غَيْرَ شَدِيدٍ ( ، وَأَعْوَرُ ) لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُهُ بَصَرَ عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ ( ، وَأَصَمُّ ) ، وَأَخْرَسُ","part":19,"page":13},{"id":9013,"text":"يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ عَنْهُ ( وَأَخْشَمُ وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ ، وَأَصَابِعِ رِجْلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ بِخِلَافِ فَاقِدِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ ( لَا ) فَاقِدِ ( رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ يَدٍ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) فَاقِدِ أُنْمُلَتَيْنِ ( مِنْ أُصْبُعٍ غَيْرِهِمَا أَوْ ) فَاقِدِ ( أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ ) لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ ، وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ وَلَا فَاقِدٌ وَلَا فَاقِدُ يَدٍ أَصَابِعِهَا وَلَا فَاقِدُ أُصْبُعٍ مِنْ إبْهَامٍ وَسَبَّابَةٍ وَوُسْطَى وَأَنَّهُ يُجْزِئُ فَاقِدُ خِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَبِنْصِرٍ مِنْ الْأُخْرَى وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ فَلَوْ فُقِدَتْ أَنَامِلُهُ الْعُلْيَا مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْجَنِينُ ، وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْإِعْتَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ ( وَلَا مَرِيضٌ لَا يُرْجَى ) بُرْؤُهُ ( وَلَمْ يَبْرَأْ ) كَذِي سُلٍّ وَهَرَمٍ بِخِلَافِ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ .\rأَمَّا فِي الْأُولَى فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ وَقَدْ بَانَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَالْفَرْقُ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ فِي الْعَمَى وَعَوْدُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ ( وَلَا مَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ ) مِنْ جُنُونِهِ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ فَيُجْزِئُ ( وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ ) عِتْقُهُ ( بِصِفَةٍ ) كَمُدَبَّرٍ بِأَنْ يُنَجِّزَ عِتْقَهُ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُعَلِّقَهُ كَذَلِكَ بِصِفَةٍ أُخْرَى وَتُوجَدَ قَبْلَ الْأُولَى ، وَذَلِكَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ إذَا","part":19,"page":14},{"id":9014,"text":"أَسْلَمْتَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَأَسْلَمَ لَمْ يُجْزِ ( وَنِصْفَا رَقِيقَيْنِ ) أَعْتَقَهُمَا عَنْ كَفَّارَتِهِ وَ ( بَاقِيهِمَا ) أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ ( حُرٌّ ) مُعْسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُوسِرًا ( أَوْ ) رَقِيقٌ لَكِنْ ( سَرَى ) إلَيْهِ الْعِتْقُ بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُ الْعِتْقِ مِنْ التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّقِّ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَرَقِيقَاهُ ) إذَا أَعْتَقَهُمَا ( عَنْ كَفَّارَتَيْهِ ) سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ كَأَنْ قَالَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْكَفَّارَتَيْنِ نِصْفُ ذَا وَنِصْفُ ذَا وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ ، أَمْ أَطْلَقَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مُشَقَّصٍ فِي الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَتَيْنِ بِذَلِكَ ( لَا جَعْلِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ كَفَّارَةً ) .\rعِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَأَنْ يَقُولَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ يَقُولَ ثَانِيًا إنْ دَخَلْتُهَا فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي ثُمَّ يَدْخُلُهَا فَلَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ الْأَوَّلِ فَيَقَعُ عَنْهُ ( وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ ) فَلَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا صَحِيحُ كِتَابَةٍ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا دُونَ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ فَاسِدِ الْكِتَابَةِ فَيُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ ، وَلَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِتَمَلُّكِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا فَلَوْ تَمَلَّكَهُ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَى الْكَفَّارَةِ ، وَلَا مُشْتَرًى بِشَرْطِ الْعِتْقِ ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ ، وَلَمَّا ذَكَرُوا حُكْمَ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِعِوَضٍ ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا تَبِعْتهمْ","part":19,"page":15},{"id":9015,"text":"كَالْأَصْلِ فِي ذَلِكَ فَقُلْت ( وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ ) أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ تَشُوبُهَا جَعَالَةٌ ( فَلَوْ قَالَ ) لِغَيْرِهِ ( أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدَك ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك ( بِكَذَا فَأَعْتَقَ ) أَيْ فَوْرًا ( نَفَذَ ) الْإِعْتَاقُ ( بِهِ ) .\rلِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ ( أَوْ ) قَالَ ( أَعْتِقْهُ ) أَيْ عَبْدَك ( عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ ) لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعَيْنِهِ بِكَذَا ، وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ لَا عَنْ الطَّالِبِ وَلَا عِوَضَ ( وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ ) عَنْ الْكَفَّارَةِ ( مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ إلَى الْكَفَّارَةِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ ، وَإِنَّمَا يَفُوتُهُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَنْ مَلَكَ رَقِيقًا هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى خِدْمَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ ضَخَامَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْصِبٍ يَأْبَى أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالْمَعْدُومِ ( فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ ) أَيْ عَقَارٍ ( وَرَأْسِ مَالٍ ) لِتِجَارَةٍ ( وَمَاشِيَةٍ لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا ) مِنْ غَلَّةِ الضَّيْعَةِ وَرِبْحِ مَالِ التِّجَارَةِ وَفَوَائِدِ","part":19,"page":16},{"id":9016,"text":"الْمَاشِيَةِ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ غَيْرِهِ ( عَنْ تِلْكَ ) أَيْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا بَلْ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ فَإِنْ فَضَلَ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ لَزِمَهُ بَيْعُهَا ، وَذِكْرُ الْمَاشِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَا ) بَيْعُ ( مَسْكَنٍ وَرَقِيقٍ نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا ) لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ وَنَفَاسَتِهِمَا بِأَنْ يَجِدَ بِثَمَنِ الْمَسْكَنِ مَسْكَنًا يَكْفِيهِ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ وَبِثَمَنِ الرَّقِيقِ رَقِيقًا يَخْدُمُهُ وَرَقِيقًا يُعْتِقُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْلَفْهُمَا وَجَبَ بَيْعُهُمَا لِتَحْصِيلِ عَبْدٍ يُعْتِقُهُ ( وَلَا ) يَلْزَمُهُ ( شِرَاءٌ بِغَبْنٍ ) كَأَنْ وَجَدَ رَقِيقًا لَا يَبِيعُهُ مَالِكُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ .\rS","part":19,"page":17},{"id":9017,"text":"( كِتَابُ الْكَفَّارَةِ ) مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ الْمَحْوُ أَوْ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ أَوْ السَّتْرُ وَمِنْهُ الْكَافِرُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَمِنْهُ الزَّرَّاعُ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ بِالتُّرَابِ ، وَأَصْلُهَا سَتْرُ جِسْمٍ بِجِسْمٍ وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُهَا عَلَى غَيْرِهِ مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَهِيَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَمُسْلِمٍ لَا إثْمَ عَلَيْهِ زَاجِرَةٌ ، وَفِي حَقِّ مُسْلِمٍ آثِمٍ جَابِرَةٌ وَزَاجِرَةٌ وَهَذَا بِحَسَبِ الْأَصْلِ إذْ لَا جَبْرَ وَلَا زَجْرَ فِي نَحْوِ الْمَنْدُوبِ كَمَا يَأْتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَكَذَا بَقِيَّةُ الْكَفَّارَاتِ ، وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا خِلَافًا لِمَا فِي ظَاهِرِ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ عَلَى الْفَوْرِ وَهِيَ مِنْ الْعِبَادَاتِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا رِعَايَةُ الرِّفْقِ بِالْفُقَرَاءِ فَصِحَّةُ النِّيَّةِ فِيهَا مِنْ الْكَافِرِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ نَحْوِ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ وَزَكَاةِ الْمُرْتَدِّ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ مَالِهِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الْفَارَابِيُّ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ كَفَرَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ التَّهْذِيبِ يُكْفِرُ مَضْبُوطًا بِالضَّمِّ ، وَهُوَ الْوَجْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ فِيهِ أَنَّ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا فِيهِ ذَنْبٌ ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْخَطَإِ فَأَيْنَ الذَّنْبُ الَّذِي تَسْتُرُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَأْنُهَا وَالْغَالِبُ فِيهَا ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالْقَصْدُ مِنْهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ مَا فَرَطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَإِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتُ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ .\rانْتَهَتْ .\rوَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ كَلَامٌ نَفِيسٌ يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَلَا يَتَّضِحُ الْأَمْرُ إلَّا بِهِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ ) أَيْ تَمْحُوهُ","part":19,"page":18},{"id":9018,"text":"بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا جَابِرَةٌ كَسُجُودِ السَّهْوِ يَجْبُرُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الصَّلَاةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ تُخَفِّفُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا زَاجِرَةٌ كَالْحُدُودِ أَيْ ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهَا يَنْزَجِرُ عَنْ ارْتِكَابِ الْمُوجِبِ لَهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَهُوَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّهَا لِلْكَافِرِ زَاجِرَةٌ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ فِيهَا الْمَعْنَيَيْنِ وَفِي كَلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهَا لَا تَرْفَعُ الْإِثْمَ مِنْ أَصْلِهِ بَلْ تَقْطَعُ دَوَامَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِسَتْرِهَا وَمَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَفْنِ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنَّ الدَّفْنَ مُزِيلٌ لِعَيْنِ مَا بِهِ الْمَعْصِيَةُ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُومُ إثْمُهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَحْوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْبَةِ مِنْ الْفِسْقِ بِمُوجِبِهَا نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : تَجِبُ نِيَّتُهَا ) أَيْ الْكَفَّارَةِ وَأُضْمِرَ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَابِ فَلَا يُقَالُ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ فَرْعٌ عَنْ تَصَوُّرِهِ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُبَيِّنْهَا .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : عَنْ غَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ ) أَيْ بِالِاقْتِصَارِ فِي تَصْوِيرِ النِّيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا وَلَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فَحَاصِلُ مَا اسْتَنْتَجَهُ مِنْ تَصْوِيرِ النِّيَّةِ ثَلَاثُ أُمُورٍ لَا تَجِبُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ عُلِمَ إلَخْ ) أَيْ بِهَذَا التَّصْوِيرِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِعْتَاقَ مَثَلًا عِنْدَ الْإِخْرَاجِ .\rا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْإِعْتَاقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَقْصِدَ عِتْقَ هَذَا الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ يُعْتِقُهُ بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ عِنْدَ","part":19,"page":19},{"id":9019,"text":"الْإِعْتَاقِ أَنَّهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ ) أَيْ النَّوَوِيَّ صَحَّحَ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ : هُنَا ، أَيْ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ ، وَأَمَّا فِي الْمِنْهَاجِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الصَّوْمِ ) أَمَّا فِي الصَّوْمِ فَيَنْوِي بِاللَّيْلِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَجَبَ قَرْنُهَا بِعَزْلِ الْمَالِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَزْلِ الْمَالِ التَّعْيِينُ كَأَنْ يَقْصِدَ أَنْ يُعْتِقَ هَذَا الْعَبْدَ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ يُطْعِمَ هَذَا الطَّعَامَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْإِطْعَامِ كَوْنَ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ مَثَلًا عَنْ الْكَفَّارَةِ .\rا هـ ح ل وَحِينَئِذٍ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالنِّيَّةِ هُنَا مُطْلَقَ الْقَصْدِ ، وَإِلَّا فَعِنْدَ تَعْيِينِ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْكَفَّارَةِ لَا فِعْلَ حَتَّى تَقْتَرِنَ بِهِ النِّيَّةُ مَعَ أَنَّ حَقِيقَتَهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ أَعْتَقَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ رَقَبَتَيْنِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَ عَنْهُمَا ، أَوْ رَقَبَةً كَذَلِكَ أَجْزَأْته عَنْ إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةً ، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى إحْدَاهُمَا وَيَتَعَيَّنُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْأُخْرَى كَمَا لَوْ أَدَّى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ بَعْضَهَا مُبْهِمًا فَإِنَّ لَهُ تَعْيِينَ بَعْضِهَا لِلْأَدَاءِ ، نَعَمْ لَوْ نَوَى غَيْرَ مَا هِيَ عَلَيْهِ غَلَطًا لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنَّمَا صَحَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الْحَدَثِ ؛ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْمَانِعِ الشَّامِلِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَقَعَ عَنْ إحْدَاهُمَا ) وَيَنْبَغِي لَهُ عَدَمُ جَوَازِ الْوَطْءِ حَتَّى يُعَيِّنَ كَوْنَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تُجْزِهِ ) ظَاهِرُهُ حُصُولُ الْعِتْقِ مَجَّانًا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ صَرَّحَ بِهِ وَعِبَارَتُهُ قَالَ","part":19,"page":20},{"id":9020,"text":"الزَّرْكَشِيُّ سَبَقَ فِي الْخَطَإِ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَلْغُوَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَيَبْقَى أَصْلُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا ، وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ تَلْغُوَ الْإِضَافَةُ وَيَقَعَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقُرِئَ بِالدَّرْسِ بِهَامِشِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لَمْ تُجْزِهِ أَيْ وَلَا يُعْتِقُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر وَمَا نُسِبَ بِالْهَامِشِ الْمَذْكُورِ لِشَرْحِ الرَّوْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَدَمَ الْعِتْقِ بَلْ إنَّمَا تَعَرَّضَ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَقَطْ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ عَيَّنَ ، وَأَخْطَأَ فِي تَعْيِينِهِ لَمْ يُجْزِهِ ؛ لِأَنَّهُ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا عَلَيْهِ كَنَظِيرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ الْكَلَامُ عَلَى الْأُمُورِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ التَّصْوِيرِ إذْ لَا عَلَاقَةَ لِهَذَا بِوَاحِدٍ مِنْهَا بِخُصُوصِهِ .\r( قَوْلُهُ : لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَ لِكَوْنِهِ مَرِيضًا كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ وَنَوَى لِلتَّمْيِيزِ .\rا هـ حَجّ .\rوَقَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَيُمْكِنُ مِلْكُهُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : لِذَلِكَ ، ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ وَهُوَ قَوْلُهُ : لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُوسِرٌ وَقَادِرٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ فَكَيْفَ يُعَلِّلُ عَدَمَ الْحِلِّ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ شَرْحِ م ر وحج وَنَصُّهَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ بِأَنْ يُسْلِمَ فَيَشْتَرِيَهُ .\rانْتَهَى .\rوَقَوْلُهُ : فَيَتْرُكَهُ أَيْ الْوَطْءَ أَيْ يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ .\rوَعِبَارَةُ م ر مُنِعَ مِنْ الْوَطْءِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُظَاهِرٌ مُوسِرٌ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَعْسَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِالْإِسْلَامِ","part":19,"page":21},{"id":9021,"text":"فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا ) فِيهِ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً وَذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَوْطُوءَةِ فِي رَمَضَانَ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهَا .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ فِي يَمِينٍ ) أَيْ ابْتِدَاءً فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ ، وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ ، وَإِنْ شَاءَ كَسَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ صَامَ ، وَإِلَّا فَهِيَ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ .\rا هـ ح ل .\rوَأَقْسَامُ الْكَفَّارَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ بِاعْتِبَارِ التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ مُرَتَّبٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ جِمَاعٍ وَظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَتَمَتُّعٍ ، وَقِسْمٌ مُخَيَّرٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ صَيْدٍ وَأَذًى ، وَقِسْمٌ مُخَيَّرٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبٌ انْتِهَاءً وَهِيَ كَفَّارَةُ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ ، وَأَنْوَاعُهَا سَبْعَةٌ وَقَدْ جُمِعَتْ فِي قَوْلِهِ ظِهَارًا وَقَتْلًا رُتِّبُوا وَتَمَتُّعًا جِمَاعًا كَمَا التَّخْيِيرُ فِي الصَّيْدِ وَالْأَذَى وَمَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ خُيِّرَ وَرُتِّبَنْ فَذَلِكَ سَبْعٌ إنْ حَفِظْتَ فَحَبَّذَا .\r( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا ) أَيْ الْيَمِينِ وَمُرَادُهُ بِهَذَا إدْخَالُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فِي قَوْلِهِ وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ إلَخْ ؛ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا يَشْمَلُهَا حَيْثُ قَالَ وَسَتَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَهَذِهِ الْأَبْوَابُ الثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي الْأَيْمَانِ ، فَقَالَ وَهِيَ ، وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ فِي الْأَيْمَانِ لَكِنَّهَا مِنْهَا فَقَوْلُهُ : وَمِنْهَا إيلَاءٌ أَيْ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ غَايَةٌ فِي اللِّعَانِ أَيْ اللِّعَانُ يَمِينٌ سَوَاءٌ وَجَبَتْ فِيهِ كَفَّارَةٌ لِكَوْنِهِ كَاذِبًا أَمْ لَمْ تَجِبْ لِكَوْنِهِ صَادِقًا وَهَذَا أَحْسَنُ فِي فَهْمِ كَلَامِهِ مِنْ تَخْرِيجِهِ عَلَى الضَّعِيفِ ، مِنْ أَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ لَا يَمِينٌ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَمِنْهَا أَيْ الْأَيْمَانِ","part":19,"page":22},{"id":9022,"text":"إيلَاءٌ وَلِعَانٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَيْ اللِّعَانِ كَفَّارَةٌ بِأَنْ كَانَ صَادِقًا كَمَا أَنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ إذَا كَانَ كَاذِبًا ، وَكُتِبَ أَيْضًا أَيْ اللِّعَانُ يَمِينٌ ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَفَّارَةٌ لِكَوْنِهِ صَادِقًا فَاللِّعَانُ مُطْلَقًا مِنْ أَفْرَادِ الْيَمِينِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَنْ فَهِمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ اللِّعَانَ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ إذَا كَانَ كَاذِبًا فَيَكُونُ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الْقَائِلُ بِأَنَّ اللِّعَانَ لَيْسَ يَمِينًا بَلْ شَهَادَةٌ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْكَاذِبِ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْكَاذِبِ يَقُولُ بِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لَا يَمِينٌ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلِعَانٌ ) الْمُرَادُ بِكَوْنِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ أَيْمَانًا أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْأَيْمَانِ مِنْ حَيْثُ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ فِيهَا عِنْدَ الْكَذِبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ لَيْسَتْ أَيْمَانًا .\rا هـ ع ش فِي كِتَابِ اللِّعَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ ) الظَّاهِرُ وُجُوبُهَا فِي اللِّعَانِ عَلَى الْكَاذِبِ فِيهِ وَهَلْ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أَلْفَاظِهِ أَوْ تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ الرَّاجِحُ التَّعَدُّدُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ ، وَإِنْ جَرَى فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَلَى وُجُوبِ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَخِصَالُهَا ) أَيْ خِصَالُ مَجْمُوعِهَا ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَهُ خَصْلَتَانِ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : ثَلَاثَةٌ ، فِيهِ أَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ لَيْسَ لَهَا خِصَالٌ ثَلَاثَةٌ إذْ لَيْسَ فِيهَا إطْعَامٌ ، وَهَذَا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَيَّنْتهَا بِقَوْلِي إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مُؤْمِنَةٍ ) أَيْ وَلَوْ بِتَبَعِيَّةٍ لِأَصْلٍ أَوْ دَارٍ أَوْ سَابٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ أَمَّا الْإِعْتَاقُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ نَذْرٍ فَيَكْفِي فِيهِ الْأَعْمَى وَالزَّمِنُ وَغَيْرُهُمَا .\rا هـ ع ش عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ .\r( قَوْلُهُ : وَأُلْحِقَ بِهَا غَيْرُهَا ) أَيْ أُلْحِقَ بِكَفَّارَةِ","part":19,"page":23},{"id":9023,"text":"الْقَتْلِ مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ الْأَيْمَانِ غَيْرُهَا وَتَحْتَهُ فَرْدَانِ فَقَوْلُهُ : سَبَبَيْهَا أَيْ سَبَبُ الْمُلْحَقِ بِهِ وَهُوَ الْقَتْلُ وَسَبَبُ الْمُلْحَقِ وَهُوَ كَالْجِمَاعِ وَالظِّهَارِ ، وَمُرَادُهُ بِحُرْمَةِ السَّبَبِ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمُلْحَقَ بِهِ الْقَتْلُ الْخَطَأُ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ لَكِنْ فِيهِ عَدَمُ الْإِذْنِ وَقَوْلُهُ : أَوْ حَمْلًا أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَلَا يَحْتَاجُ لِجَامِعٍ ، وَأَمَّا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ فَيَتَكَرَّرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ قِيَاسًا وَالْقَوْلَانِ مَحْكِيَّانِ فِي الْأُصُولِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِجَامِعِ حُرْمَةِ سَبَبَيْهِمَا ) أَيْ فِي ذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ آيَةَ الْقَتْلِ وَارِدَةٌ فِي الْقَتْلِ الْخَطَإِ وَلَا حُرْمَةَ فِيهِ عَلَى الْمُخْطِئِ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ وَبَسَطَهُ بِمَا تَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بِجَامِعِ عَدَمِ الْإِذْنِ فِي السَّبَبِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ إلَخْ ) فَعَلَى هَذَا اشْتِرَاطُ الْأَيْمَانِ فِي كَفَّارَتَيْ الظِّهَارِ وَالْجِمَاعِ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَمَعْنَى حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ الْحُكْمُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُطْلَقِ ذَلِكَ الْمُقَيَّدُ بِأَنْ يُقَيَّدَ بِقَيْدِهِ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُجْزِ عَنْهَا ) أَيْ وَيُعْتِقُ بِوُجُودِ الْإِعْطَاءِ مِنْهُ أَوْ مِنْ زَيْدٍ عِتْقًا مَجَّانًا كَمَا فِي ع ش عَنْ سم وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : لَمْ يُجْزِ عَنْهَا مَفْهُومُهُ وُقُوعُهُ تَطَوُّعًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا .\rا هـ سم انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَبِلَا عَيْبٍ إلَخْ ) يَتَّجِهُ اعْتِبَارُ السَّلَامَةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعِيبًا عِنْدَ الْوُجُوبِ ، وَأَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الظِّهَارِ وَقَدْ صَارَ سَلِيمًا أَجْزَأَ ، نَعَمْ إنْ عَجَّلَ عِتْقَهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ فَلَا يَبْعُدُ اعْتِبَارُ سَلَامَتِهِ عِنْدَ الْوُجُوبِ أَيْضًا ، نَعَمْ إنْ مَاتَ","part":19,"page":24},{"id":9024,"text":"قَبْلَ الْوُجُوبِ اتَّجَهَ الْإِجْزَاءُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمُعَجِّلُ فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ م ر .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يُخِلُّ بِعَمَلٍ ) تَفْسِيرٌ لِلْعَيْبِ هُنَا وَاعْتُبِرَ الْعَيْبُ هُنَا بِمَا ذُكِرَ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ بِمَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَفِي النِّكَاحِ بِمَا يُخِلُّ بِالْجِمَاعِ وَفِي الْبَيْعِ وَالزَّكَاةِ بِمَا يُخِلُّ بِالْمَالِ نَظَرًا فِي كُلِّ بَابٍ لِمَا يَلِيقُ بِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا فَرَاجِعْهُ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ إعْتَاقِ الرَّقِيقِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيبَ عَيْبًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ لَا يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا مَعَ أَنَّ ع ش صَرَّحَ بِأَنَّ الْعَبْدَ الزَّمِنَ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ تَبَرُّعًا كَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْلِيلِ : مَعَ كَوْنِهِ فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ صَدَرَ مِنْهُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَلًّا ) أَيْ ثَقِيلًا عَلَى نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُنْفِقٌ أَوْ غَيْرُهُ إنْ كَانَ لَهُ مُنْفِقٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْكَلُّ بِالْفَتْحِ الثِّقَلُ وَالْكَلُّ الْعِيَالُ ، وَكَّلَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ صَارَ كَذَلِكَ وَالْكَلُّ الْيَتِيمُ وَالْكَلُّ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَفِي الْمُخْتَارِ وَعِيَالُ الرَّجُلِ مَنْ يَعُولُهُ وَوَاحِدُ الْعِيَالِ عَيِّلٌ مِثْلُ جَيِّدٍ .\r( قَوْلُهُ : فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ السَّلَامَةِ فِي بَطْشِ قَدَمِهِ وَرِجْلَيْهِ وَسَمَاعِ أُذُنَيْهِ فَإِنْ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَبِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ : لَا رَجُلٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّفْرِيعِ لَكِنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ مَا ذُكِرَ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا سَبْعَةً وَقَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ إلَخْ رُجُوعٌ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَذَكَرَ لَهُ صُوَرًا","part":19,"page":25},{"id":9025,"text":"ثَلَاثَةً وَقَوْلُهُ : لَا جَعْلِ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ إلَخْ رُجُوعٌ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى الْمَفْهُومِ وَذَكَرَ لَهُ صُورَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ إلَخْ ) وَيُسَنُّ بَالِغٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إيجَابِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ ) فِيهِ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُقَيَّدْ بِعَدَمِ الْعِوَضِيَّةِ وَبِعَدَمِ عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ فَهَلَّا تَمَسَّكْتُمْ بِالْإِطْلَاقِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا أَيْضًا وَقُلْتُمْ بِإِجْزَائِهِ مَعَ الْعِوَضِ وَالْعَيْبِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِمَا عُلِمَ مِنْ السُّنَّةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ ) أَيْ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَاعْتَبَرُوا فِي الْغُرَّةِ أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ يُسَاوِي عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ ) أَيْ فَهِيَ عِوَضٌ فَاحْتِيطَ لَهَا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَأَقْرَعُ أَعْرَجُ ) بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْعَطْفِ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ بِالْأَوْلَى .\rا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : يُمْكِنُهُ تِبَاعُ مَشْيٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ، وَأَعْوَرُ ) لَمْ يُسْقِطْ الْوَاوَ فِيهِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ حَكَى إسْقَاطَهَا فِي الْأَصْلِ عَنْ خَطِّ مُؤَلِّفِهِ لِيُفِيدَ إجْزَاءَ مَنْ اتَّصَفَ بِأَحَدِهَا بِالْأَوْلَى فَيَتَّبِعَهُ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا ، وَإِلَّا فَيُجْزِئُ مَنْ اتَّصَفَ بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْهُ فِي الْإِمْدَادِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يُضْعِفْ عَوَرُ مُبْصِرٍ عَيْنَهُ السَّلِيمَةَ ) وَقَرَّرَ شَيْخُنَا إجْزَاءَ مَنْ يُبْصِرُ نَهَارًا وَلَا يُبْصِرُ لَيْلًا اكْتِفَاءً بِإِبْصَارِهِ وَقْتَ الْعَمَلِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْتُ عَمَلِهِ اللَّيْلَ لَا يُجْزِئُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ وَقْتُ الْعَمَلِ بِالْفِعْلِ حَرِّرْ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ يَأْتِي فِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ وَذَكَرَ عَنْ بَحْثِ الْأَذْرَعِيِّ","part":19,"page":26},{"id":9026,"text":"أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي يُفِيقُ وَيُجَنُّ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ إفَاقَتُهُ نَهَارًا ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَسَّرَ لَيْلًا أَجْزَأَ .\rا هـ خر حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : ضَعْفًا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ ) فِي الْمِصْبَاحِ الضَّعْفُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبِضَمِّهَا فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ خِلَافُ الْقُوَّةِ وَالصِّحَّةِ فَالْمَضْمُومُ مَصْدَرُ ضَعُفَ مِثْلُ قَرُبَ قُرْبًا وَالْمَفْتُوحُ مَصْدَرُ ضَعَفَ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْمَفْتُوحَ فِي الرَّأْيِ وَالْمَضْمُومَ فِي الْجَسَدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .\rا هـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ يَضْعُفْ إنْ قُرِئَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَالِثِهِ كَانَ ضَعْفًا بِالْفَتْحِ مَصْدَرًا لَهُ ، وَإِنْ قُرِئَ بِضَمِّهِ ، وَكَسْرِ ثَالِثِهِ كَانَ ضُعْفًا بِالْفَتْحِ أَوْ الضَّمِّ اسْمُ مَصْدَرٍ لَهُ فَكَلَامُ الشَّوْبَرِيِّ هُنَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ ) فَإِنْ اجْتَمَعَا أَجْزَأَ ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْخَرَسِ الْأَصْلِيِّ الصَّمَمَ وَمَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ تَبَعًا أَوْ بِإِشَارَتِهِ الْمُفْهِمَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ خِلَافًا لِمَنْ اُشْتُرِطَ صَلَاتُهُ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَفَاقِدُ أَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ ) أَيْ وَفَاقِدُ أَسْنَانِهِ وَمَجْبُوبٌ وَعِنِّينٌ وَرَتْقَاءُ وَقَرْنَاءُ وَمَجْذُومٌ ، وَأَبْرَصُ وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَنْ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً وَفَاسِقٌ وَوَلَدُ زِنًا ، وَأَحْمَقُ وَهُوَ مَنْ يَضَعُ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مَعَ عِلْمِهِ بِقُبْحِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فَقْدَ ذَلِكَ ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ وَلَوْ اجْتَمَعَ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي شَخْصٍ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا فِي ذَلِكَ لِلدَّمِيرِيِّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِإِخْلَالِ كُلٍّ مِنْ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَمَلِ ) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ مَنْ ذُكِرَ يَتَيَسَّرُ لَهُ عَمَلُ السَّلِيمِ ؛ لِأَنَّ مَا صَرَّحُوا بِعَدَمِ إجْزَائِهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ لَا يُنْظَرُ فِيهِ","part":19,"page":27},{"id":9027,"text":"لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ نَظَرًا لِمَا هُوَ الْغَالِبُ فَلَوْ قَدَرَ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ لَا يُجْزِئُ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِعَمَلٍ مَعَ قَوْلِهِ لَا فَاقِدُ رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ زَمِنٌ ) أَيْ مُبْتَلًى بِآفَةٍ تَمْنَعُهُ مِنْ الْعَمَلِ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالزَّمَانَةُ آفَةٌ فِي الْحَيَوَانِ وَرَجُلٌ زَمِنٌ أَيْ مُبْتَلًى بَيِّنَ الزَّمَانَةِ وَقَدْ زَمِنَ مِنْ بَابِ سَلِمَ وَعَلَيْهِ فَالزَّمَانَةُ تَشْمَلُ نَحْوَ الْعَرَجِ الشَّدِيدِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَفَاقِدُ أُنْمُلَةٍ مِنْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ) نَعَمْ الْأَوْجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْإِبْهَامِ لَوْ فَقَدَ أُنْمُلَتَهُ الْعُلْيَا ضَرَّ قَطْعُ أُنْمُلَةٍ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْإِبْهَامِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ ) أَيْ غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَقَوْلُهُ : أَجْزَأَ أَيْ ؛ لِأَنَّ أُنْمُلَةَ كُلٍّ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ أُنْمُلَةَ إبْهَامٍ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يُقَالُ يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِعْتَاقِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ أُعْطِيَ حُكْمَ الْمَعْلُومِ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْحَيِّ انْتَهَتْ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّلَامَةِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ انْفِصَالِهِ .\rا هـ عِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَرِيضٌ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ لَا رِجْلٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ هَرِمٍ ) أَيْ عَاجِزٍ عَنْ الْكَسْبِ فَلَوْ زَالَ عَجْزُهُ تَبَيَّنَ إجْزَاؤُهُ .\rا هـ ع ش وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَهَرِمٌ لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً مَعَ الْهَرَمِ تَكْفِيهِ ، فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُهَا فَيُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ نَحْوُ الْأَعْمَى عَلَى صَنْعَةٍ تَكْفِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ا هـ .","part":19,"page":28},{"id":9028,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ إذَا بَرِئَ ) أَيْ بَعْدَ إعْتَاقِهِ فَيَتَبَيَّنُ إجْزَاؤُهُ وَيَنْبَغِي إجْزَاءُ الْمَعِيبِ إذَا زَالَ الْعَيْبُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ أَوْ مَاتَ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ بَعْدَ إعْتَاقِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِمَرَضٍ آخَرَ قَالَ حَجّ بَلْ لَوْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ بِذَلِكَ الْمَرَضِ أَجْزَأَ فِي الْأَصَحِّ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَهُوَ الْحَيَاةُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَلِوُجُودِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ صَارَ الْمَرِيضُ بَعْدَ عِتْقِهِ غَيْرَ مَرْجُوِّ الْبُرْءِ لَا يَضُرُّ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ إلَخْ ) وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ وَلَوْ ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأُخِذَتْ دِيَتُهُ ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ ؛ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقَ لَا يَزُولُ ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَائِلًا ، وَكَوْنُهُ نِعْمَةً جَدِيدَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ زَائِلًا وَعَادَ خَرْقًا لِلْعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَا فِي الْجِنَايَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ زَوَالُهُ بِخَبَرِ مَعْصُومٍ وَمَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ زَوَالُهُ بِخَبَرِ مَعْصُومٍ كَالسَّيِّدِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ فَالْبَابَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعَمَى خِلْقَةً فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْعَمَى بِجِنَايَةٍ لَكِنْ قَرَّرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَحَقُّقِ الْيَأْسِ وَعَدَمِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَادِثِ وَالْخِلْقِيِّ حَرِّرْ هَذَا ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبُرْءَ مِنْ الْمَرَضِ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَوْدِ الْبَصَرِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَجْنُونٍ إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ أَوْ اسْتَوَى فِيهِ الْأَمْرَانِ إلَخْ ) أَيْ وَالْإِفَاقَةُ فِي النَّهَارِ ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْكَسْبِ إنَّمَا يَتَيَسَّرُ نَهَارًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ","part":19,"page":29},{"id":9029,"text":"مُتَيَسَّرًا لَيْلًا أَجْزَأَ ، وَأَنَّ مَنْ يُبْصِرُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ كَالْمَجْنُونِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَبَقَاءُ نَحْوِ خَبَلٍ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ يَمْنَعُ الْعَمَلَ فِي حُكْمِ الْجُنُونِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يُعَلِّقُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ التَّعْلِيقِ ) أَيْ وَعِنْدَ الْوُقُوعِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا ) أَيْ وَبَاقِي الْآخَرِ مَمْلُوكٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ مُوسِرًا أَوْ لَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي لَهُ ) مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَقَوْلُهُ : أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ أَنْ يَكُونَ مَا سَرَى لَهُ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ إنَّمَا هُوَ النِّصْفَانِ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَخْلِيصُ بَاقِيهِمَا أَوْ بَاقِي أَحَدِهِمَا مِنْ الرِّقِّ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ حَجّ كَشَيْخِنَا أَمَّا الْمُوسِرُ وَلَوْ بِبَاقِي أَحَدِهَا فَيُجْزِئُ إنْ نَوَى عِتْقَ الْكُلِّ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ لِيَسَارِهِ كَأَنَّهُ بَاشَرَ عِتْقَ الْجَمِيعِ .\rا هـ لِمَا عَلِمْت أَنَّ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ مَعْتُوقًا عَنْ الْكَفَّارَةِ بَلْ نِصْفَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ تَأَمَّلْ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَاحِدًا ، وَأَعْتَقَ نِصْفَهُ وَسَرَى إلَى الْبَاقِي لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ مَا يَسْرِي إلَيْهِ الْعِتْقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ ) أَيْ بَيْنَ حَالَةِ يَسَارِهِ حَيْثُ يُجْزِئُ وَحَالَةِ إعْسَارِهِ حَيْثُ لَا يُجْزِي .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَيَقَعُ الْعِتْقُ مُشَقَّصًا فِي الْأُولَى إلَخْ ) يَنْبَنِي عَلَى وُقُوعِهِ مُشَقَّصًا أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا لَمْ يُجْزِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَكِنَّهُمَا يَعْتِقَانِ مَجَّانًا .\rا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ بِخِلَافِ ظُهُورِ أَحَدِهِمَا مَعِيبًا فِيمَا إذَا وَقَعَ غَيْرَ مُشَقَّصٍ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ عِتْقُهُ فَقَطْ وَيَصِحُّ عِتْقُ الْآخَرِ عَنْ أَحَدِ الْكَفَّارَتَيْنِ وَيُعَيِّنُهَا","part":19,"page":30},{"id":9030,"text":"الْمُكَفِّرُ .\rا هـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِالتَّشْقِيصِ أَمْ أَطْلَقَ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ بَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا أَوْ مُسْتَحَقًّا لَا يُجْزِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي الْأَوْلَى وَيُجْزِي الْبَاقِي إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ بِلَا عَيْبٍ عَنْ إحْدَى الْكَفَّارَتَيْنِ وَالتَّعْيِينُ لَهُ .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ ) لَيْسَ ظَرْفًا لِلْجَعْلِ ؛ لِأَنَّ الْجَعْلَ مِنْ الْآنِ لَا عِنْدَ الصِّفَةِ فَلَعَلَّهُ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ كَفَّارَةً .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إنْ دَخَلْتُهَا ) هَذَا فِي اتِّحَادِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا فَلَوْ اخْتَلَفَتْ كَأَنْ قَالَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ إنْ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَأَنْت حُرٌّ عَنْ كَفَّارَتِي فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا عَتَقَ عَنْ الْكَفَّارَةِ .\rا هـ م ر .\rا هـ سم .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مُسْتَحِقُّ عِتْقٍ ) أَيْ اسْتِحْقَاقًا ذَاتِيًّا لَا يُمْكِنُ الْمُعْتِقَ دَفْعُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ إذْ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الذَّاتِيُّ فَحِينَئِذٍ تَغَايُرُ هَذِهِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيُجْزِي مُعَلَّقٌ بِصِفَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَيُجْزِي مَرْهُونٌ وَجَانٍ إنْ نَفَّذْنَا عِتْقَهُمَا بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَلَهُ آبِقٌ وَمَغْصُوبٌ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْ غَاصِبِهِ إنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إعْتَاقُهُمَا وَيُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَيَقَّنٌ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ تَجِبُ احْتِيَاطًا وَتُجْزِئُ حَامِلٌ ، وَإِنْ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي صُورَتِهِ وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ وَلَا يُجْزِئُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ وَلَا مُسْتَأْجَرٌ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَيْ لَا لِخَوْفِ الطَّرِيقِ أَفْهَمَ أَنَّ مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ يُجْزِئُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ","part":19,"page":31},{"id":9031,"text":"تَبَيَّنَتْ حَيَاتُهُ حَالَ الْعِتْقِ ، وَإِلَّا فَقِيَاسُ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ .\rا هـ وَقَوْلُهُ : وَيَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ أَيْ وَلَا يَكُونُ عَنْ الْكَفَّارَةِ حَتَّى لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا اُعْتُدَّ بِعِتْقِ الْأُمِّ عَنْ الْكَفَّارَةِ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ : وَلَا مُسْتَأْجَرٌ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ وَفِيهِ بُعْدٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِيمَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ وَغَلَبَتْ إفَاقَتُهُ حَيْثُ يُجْزِئُ إعْتَاقُهُ مَجْنُونًا اكْتِفَاءً بِحُصُولِ الْإِفَاقَةِ بَعْدُ ، وَكَذَا مَرِيضٌ يُرْجَى بُرْؤُهُ حَيْثُ نَفَذَ إعْتَاقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي الْعَمَلِ مِنْهُ حَالَ الْمَرَضِ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ عِتْقَهُمَا مُسْتَحَقٌّ بِالْإِيلَادِ وَالْكِتَابَةِ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْتَحَقَّ بِالْإِيلَادِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ ، وَأَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْكِتَابَةِ إنَّمَا هُوَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَقَوْلُهُ : دُونَ الْكَفَّارَةِ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا جَعَلَ الْعِتْقَ الَّذِي يَحْصُلُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَبِأَدَاءِ النُّجُومِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَجَّزَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْأَدَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِي عَنْهَا أَيْضًا ، وَإِنْ نَفَذَ الْعِتْقُ وَعِبَارَتُهُ لَا تُفِيدُ هَذِهِ الصُّورَةَ كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : حُكْمُ الْإِعْتَاقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ) وَهُوَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ اسْتَطْرَدُوا ذِكْرَ حُكْمِهِ فِي غَيْرِهَا ) أَيْ ذِكْرَ حُكْمِ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِطْرَادَ ذِكْرُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِمُنَاسَبَةٍ تَقْتَضِيهِ ، وَمَحَلُّ هَذَا الْحُكْمِ هُوَ كِتَابُ الْعِتْقِ .\r( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) أَيْ الِاسْتِطْرَادِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ ) وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ مَدًّا مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كَفَّارَتِي وَنَوَاهَا بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ ، وَالْكِسْوَةُ","part":19,"page":32},{"id":9032,"text":"كَالْإِطْعَامِ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَلِلدَّافِعِ بَدَلُ مَا أَخْرَجَهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ : وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ عِتْقِهِ عَنْ الطَّالِبِ فِيمَا لَوْ قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَلَمْ يُجِبْهُ فَوْرًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِطْعَامَ يُشْبِهُ الْإِبَاحَةَ فَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْفَوْرِيَّةِ وَالْإِعْتَاقُ عَنْ الْغَيْرِ يَسْتَدْعِي حُصُولَ الْوَلَاءِ لَهُ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ لِيُمْكِنَ الْمِلْكُ فِيهِ .\rا هـ وَقَوْلُهُ : وَالْكِسْوَةُ كَالْإِطْعَامِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَهَلْ يَأْتِي أَيْ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ كَتَصَدَّقْ بِدَارِك عَنِّي عَلَى أَلْفٍ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا قُرْبَةٌ أَوْ يُفَرَّقُ وَمَيْلُ كَلَامِهِمْ إلَى الثَّانِي أَكْثَرُ .\rا هـ وَقَدْ يُجَابُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْإِطْعَامَ كَالْإِبَاحَةِ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ ) أَيْ فَلِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُسْتَدْعِي نَظَرًا لِلْمُعَاوَضَةِ وَقَوْلُهُ : يَشُوبُهَا جَعَالَةٌ أَيْ فَلِلْمُسْتَدْعِي الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِ السَّيِّدِ نَظَرًا لِجِهَةِ الْجَعَالَةِ وَالْمُعَاوَضَةِ مَعًا .\rا هـ شَيْخُنَا مِثَالُ الشِّقِّ الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ اعْتِقْ عَبْدِي عَنْ كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك فَقَبِلَ صَحَّ الْعِتْقُ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَيَلْزَمُ الْمُلْتَزِمَ الْحُرَّ الْعِوَضُ وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي ا هـ .\rوَأَمَّا مِثَالُ الشِّقِّ الثَّانِي فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ قَالَ اعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدًا بِكَذَا إلَخْ ) وَلَا تُشْتَرَطُ الْمَالِيَّةُ فِي الْعِوَضِ فَلَوْ قَالَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهِ نَفَذَ وَلَزِمَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَلَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ عِتْقِهِ لَمْ يَبْطُلْ","part":19,"page":33},{"id":9033,"text":"بَلْ يَرْجِعُ الْمُسْتَدْعِي لِلْعِتْقِ بِأَرْشِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ إجْزَاءَهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ تَسْقُطْ بِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك ) الْمَطْوِيُّ صُورَةُ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : فَاعْتِقْ ) أَيْ فَوْرًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ الْجَوَابُ فَوْرًا ، وَإِلَّا عَتَقَ عَلَى الْمَالِكِ مَجَّانًا .\rا هـ وَهُوَ شَامِلٌ لِنَحْوِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى أَلْفٍ فَأَجَابَهُ لَا عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِنَحْوِ أَعْتَقْت عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ عَلَيْك فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى الْفَوْرِ فَلْيُرَاجَعْ .\rا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْقِيَاسُ فِي الثَّانِيَةِ عَدَمُ الْإِعْتَاقِ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِكَذَا ) فَإِنْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَإِنْ سَكَتَا عَنْ الْعِوَضِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ إنْ صَرَّحَ بِعَنْ كَفَّارَتِي أَوْ عَنِّي ، وَكَانَ عَلَيْهِ عِتْقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمُعْتِقُ الْعِتْقَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنِي وَإِلَّا فَلَا ، نَعَمْ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لِمَالِكِ بَعْضِهِ عَتَقَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ بِمِلْكِهِ لَهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِالْقَرَابَةِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَفَعَلَ ) أَيْ قَالَ أَعْتَقْتُهُ عَنْك بِذَلِكَ أَوْ أَعْتَقْته بِذَلِكَ فَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ فَإِنْ نَوَى الْمُعْتِقُ نَفْسَهُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْتُهُ عَنِّي عَتَقَ عَنْ السَّيِّدِ وَلَا شَيْءَ فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِكَلَامِ الطَّالِبِ ، وَإِنْ قَالَ أَعْتَقْته عَنْك مَجَّانًا عَتَقَ عَنْ الطَّالِبِ وَلَا شَيْءَ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَفَعَلَ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَابِ ذِكْرُ عَنْك وَلَا بِكَذَا بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَعْتَقْتُهُ وَلَكِنْ لَوْ زَعَمَ فِي هَذِهِ أَنَّهُ أَرَادَ عَنْ","part":19,"page":34},{"id":9034,"text":"نَفْسِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَاَلَّذِي أَرَاهُ الْقَبُولَ .\rا هـ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى السَّائِلِ قَالَ الْقَاضِي فَلَا يَعْتِقُ عَنْ السَّائِلِ لِلُزُومِ الدَّوْرِ .\r( فَائِدَةٌ ) .\rقَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا عَنْ كَفَّارَتِي إنْ نَوَى الْكَفَّارَةَ بِقَلْبِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ ، وَكَذَا الْكِسْوَةُ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ ، لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الطَّالِبِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ كُنَّا نُمَلِّكُهُ الْعَبْدَ ثُمَّ نَجْعَلُ الْمَسْئُولَ نَائِبًا عَنْهُ فِي الْإِعْتَاقِ وَهَاهُنَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَنْ الْإِعْتَاقِ وَالْمِلْكُ يُوجِبُ الْعِتْقَ وَالتَّوْكِيلُ بَعْدَهُ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَصِحُّ فَيَصِيرُ دَوْرًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ أَقُولُ فِي كَوْنِهِ دَوْرًا شَيْءٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ مِلْكِهِ وَتَقَدُّمُ مِلْكِهِ يُنَافِي إعْتَاقَهُ عَنْهُ لِاسْتِلْزَامِهِ لِعِتْقِهِ عَنْهُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ بَعْدَهُ عَنْهُ فَقَدْ تَوَقَّفَ إعْتَاقُهُ عَنْهُ عَلَى مَا يُنَافِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ) أَيْ بِكَذَا إنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا مَثَلًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَالْخُلْعِ وَلَا فَرْقَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِالْعِوَضِ بَيْنَ كَوْنِ الرَّقِيقِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَغْصُوبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ ضِمْنِيٌّ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمُسْتَقِلِّ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَيْسَ مُعَاوَضَةً مَحْضَةً بَلْ فِيهَا شَائِبَةُ تَعْلِيقٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَضُرُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا تَوْقِيتُهُ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ","part":19,"page":35},{"id":9035,"text":"الْعِوَضُ فَاسِدًا كَخَمْرٍ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ .\r( قَوْلُهُ : لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ ) أَيْ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَيَقَعُ عَنْ كَفَّارَتِهِ إنْ كَانَتْ وَنَوَاهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِوَضَ فَإِنْ قَالَ عَنْ كَفَّارَتِي وَقَعَ عَنْهَا وَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ ، وَإِلَّا عَتَقَ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْعِوَضِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يُنَافِيهَا فَتَأَمَّلْ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُعْتِقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ ) أَيْ وَيُجْزِيهِ عَنْ كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ نَوَاهَا بِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ أَعْتِقْهُ أَيْ عَبْدَك .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا إلَخْ ) وَيَأْتِي فِي نَحْوِ آلَةِ مُحْتَرِفٍ وَخَيْلِ جُنْدِيٍّ ، وَكُتُبِ فَقِيهٍ مَا مَرَّ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَنْ الْكَفَّارَةِ ) أَيْ وَلَوْ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ أَوْ الْأَذَى فِي الْحَجِّ عَلَى الرَّاجِحِ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِالْمُرَتَّبَةِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْكَلَامِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا ) أَيْ مِنْ الْأَحْرَارِ فَالْمُبَعَّضُ لَا يُعْتَقُ عَنْ كَفَّارَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ إذَا أَعْتَقْتُ عَنْ كَفَّارَتِك فَنَصِيبِي مِنْك حُرٌّ قَبْلَ إعْتَاقِك أَوْ مَعَهُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ثَمَنَهُ ) أَيْ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرَضٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ مُمَوَّنِهِ ) نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الرَّقِيقِ وَالثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الضَّمِيرَ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ فِي الرَّقِيقِ بِقَوْلِهِ أَمَّا مَنْ لَا يَمْلِكُ","part":19,"page":36},{"id":9036,"text":"ذَلِكَ إلَخْ وَذَكَرَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَهُ فِي الثَّمَنِ بِقَوْلِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ فَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ .\r( قَوْلُهُ : مُمَوَّنِهِ ) أَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمْ فَخَرَجَ بِهِمْ مَنْ يُمَوِّنُهُمْ مُرُوءَةً كَإِخْوَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَضْلُ عَنْهُمْ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ ) أَيْ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ قُدِّرَ بِسَنَةٍ وَقَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ إلَخْ ضَعِيفٌ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ ) أَيْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ حَيْثُ قَالَ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ فِيهَا إنَّ الْفَقِيرَ يُعْطَى مِنْهَا كِفَايَةَ سَنَةٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا كِفَايَةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ ضَيْعَةٍ إلَخْ ) وَمَنْ لَهُ أُجْرَةٌ تَزِيدُ عَلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ جَمْعُ الزِّيَادَةِ فِي نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ قَبْلَ الصَّوْمِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ كَمَا سَيَأْتِي .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَيْعُ ضَيْعَةٍ ) هِيَ مَا يَسْتَغِلُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَضِيعُ بِتَرْكِهَا .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الضَّيْعَةُ الْعَقَارُ وَالْجَمْعُ ضِيَاعٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٌ .\r( قَوْلُهُ : لَا يَفْضُلُ دَخْلُهَا عَنْ تِلْكَ ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ بَاعَهَا صَارَ مِسْكِينًا .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لَزِمَهُ بَيْعُهَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُهَا بِتَمَامِهَا لَا مَا فَضَلَ فَقَطْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَأَمَّا مَا فَضَلَ أَوْ بَعْضُهُ فَيُبَاعُ قَطْعًا .\rا هـ أَيْ إذَا كَانَ يَفِي بِقِيمَةِ الْعَبْدِ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ","part":19,"page":37},{"id":9037,"text":"وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ فَضَلَ لَزِمَهُ بَيْعُ الْفَاضِلِ إنْ كَفَى بِثَمَنِ رَقَبَةٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْضًا وَلَوْ كَفَى الْفَاضِلُ لَكِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَحْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُ جَمِيعِهَا إلَّا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَرَاجِعْهُ ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ أَنْ يَكُونَ لَوْ آجَرَ ذَلِكَ أَوْ اتَّجَرَ فِيهِ سَنَةً حَصَلَ لَهُ مَا يَكْفِي الْعُمُرَ الْغَالِبَ غَيْرُ وَاضِحٍ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِتَحْصِيلِ رَقِيقٍ ) عِلَّةٌ لِلْبَيْعِ الْمَنْفِيِّ لُزُومُهُ وَقَوْلُهُ : لِحَاجَتِهِ عِلَّةٌ لِنَفْيِ اللُّزُومِ .\r( قَوْلُهُ : نَفِيسَيْنِ أَلِفَهُمَا ) نَعَمْ لَوْ اتَّسَعَ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ بِهِ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُ وَاحْتِيَاجُهُ الْأَمَةَ لِلْوَطْءِ كَهُوَ لِلْخِدْمَةِ وَيُفَارِقُ مَا هُنَا مَا مَرَّ فِي الْحَجِّ مِنْ لُزُومِ بَيْعِ الْمَأْلُوفِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَمَا مَرَّ فِي الْمُفْلِسِ مِنْ عَدَمِ تَبْقِيَةِ خَادِمٍ وَمَسْكَنٍ لَهُ بِأَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا كَمَا مَرَّ وَبِأَنَّ حُقُوقَهُ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَلِفَهُمَا ) وَمَعْنَى أَلِفَهُمَا أَنْ يَكُونَا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُمَا مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلَوْ اتَّسَعَ الْمَسْكَنُ الْمَأْلُوفُ بِحَيْثُ يَكْفِيهِ بَعْضُهُ وَبَاقِيهِ يُحَصِّلُ رَقَبَةً لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا شِرَاءٌ بِغَبْنٍ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا فَلْيُنْظَرْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ مَا إذَا وَجَدَ جَارِيَةً نَفِيسَةً تُبَاعُ بِأُلُوفٍ وَهِيَ قِيمَةُ مِثْلِهَا وَلَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْعَادَةِ ا هـ بَرَّ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ ) ، وَكَذَا لَوْ غَابَ مَالُهُ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى وُصُولِهِ أَيْضًا ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ","part":19,"page":38},{"id":9038,"text":"الصَّبْرِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَّطَ نَفْسَهُ فِيهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بَلْ عَلَيْهِ الصَّبْرُ ) خُولِفَ ذَلِكَ فِي الْمُحْصَرِ يَجِدُ الثَّمَنَ وَلَا يَجِدُ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ يَصُومُ لِلضَّرَرِ بِالْحَصْرِ مَعَ أَنَّ الضَّرَرَ مَوْجُودٌ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّ الْفَارِقَ أَنَّ السَّبَبَ فِي التَّحَلُّلِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ أَسْبَابِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا مِنْ فِعْلِهِ الْمُحَرَّمَ غَالِبًا سم .","part":19,"page":39},{"id":9039,"text":"( فَإِنْ عَجَزَ ) الْمُكَفِّرُ عَنْ إعْتَاقٍ حِسًّا أَوْ شَرْعًا ( وَقْتَ أَدَاءٍ ) لِلْكَفَّارَةِ ( صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً ) عَنْ كَفَّارَتِهِ فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ إذْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْوُجُوبِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ ( ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ ) أَيْ الْوَلَاءَ ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي النِّيَّةِ ( فَإِنْ انْكَسَرَ ) الشَّهْرُ ( الْأَوَّلُ ) بِأَنْ ابْتَدَأَ بِالصَّوْمِ فِي أَثْنَائِهِ ( أَتَمَّهُ مِنْ الثَّالِثِ ثَلَاثِينَ ) لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فِيهِ إلَى الْهِلَالِ ( وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ بِفَوَاتِ يَوْمٍ وَلَوْ بِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ وَلَوْ كَانَ الْفَائِتُ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ أَوْ الْيَوْمَ الَّذِي نُسِيَتْ النِّيَّةُ لَهُ لِلْآيَةِ ( لَا ) بِفَوْتِهِ ( بِنَحْوِ حَيْضٍ وَجُنُونٍ ) مِنْ نِفَاسٍ ، وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهَا لِلصَّوْمِ ، وَلِأَنَّ الْحَيْضَ لَا تَخْلُو عَنْهُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا ، وَأُلْحِقَ بِهِ النِّفَاسُ ، وَالتَّأْخِيرُ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فِيهِ خَطَرٌ وَتَعْبِيرِي بِالْعُذْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَرَضِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي وَذِكْرُ أَوْصَافِ الرَّقَبَةِ وَمُعْتِقِهَا وَالصَّوْمِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ صَوْمٍ أَوْ وَلَاءٍ ( لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا ) أَيْ بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ ( أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ) تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِوَلَائِهِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْمَشَقَّةُ ( بِشَبَقٍ ) وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شِدَّةُ","part":19,"page":40},{"id":9040,"text":"الْوَطْءِ ( أَوْ خَوْفِ زِيَادَةِ مَرَضٍ مَلَّكَ فِي ) كَفَّارَةِ ( ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَهْلَ زَكَاةٍ مُدًّا مُدًّا ) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ .\rوَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ ، وَالْمِسْكِينُ شَامِلٌ لِلْفَقِيرِ كَعَكْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ وَاخْتِيرَ التَّعْبِيرُ بِالْمِسْكِينِ تَأَسِّيًا بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَخَرَجَ بِأَهْلِ زَكَاةٍ غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ دَفْعُهَا لِكَافِرٍ وَلَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ وَلَا لِمَوَالِيهِمَا وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا صِفَاتُ الزَّكَاةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا كَافِرًا وَلَا هَاشِمِيًّا وَمُطَّلِبِيًّا وَمِنْ اقْتِصَارِهِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ عَلَى الْعِيَالِ ، وَأَمَّا خَبَرُ { فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك } السَّابِقُ فِي الصَّوْمِ فَمُؤَوَّلٌ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَلَّكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَتَكْرِيرِي مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي لِيَخْرُجَ مَا لَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي أَمَّا كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فَلَا تَمْلِيكَ فِيهَا اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِيهَا مِنْ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ الصَّوْمُ ، وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَوْصَافِ دُونَ الْأُصُولِ كَمَا حُمِلَ مُطْلَقُ الْيَدِ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِالْمَرَافِقِ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فِيهِ عَلَى ذِكْرِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَتَمْلِيكُ مَا ذُكِرَ يَكُونُ ( مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ ) كَبُرٍّ وَشَعِيرٍ وَأَقِطٍ وَلَبَنٍ فَلَا يُجْزِئُ لَحْمٌ وَدَقِيقٌ وَسَوِيقٌ وَهَذَا مَعَ قَوْلِي مُدًّا مُدًّا مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ ( لَمْ تَسْقُطْ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ","part":19,"page":41},{"id":9041,"text":"وَسَلَّمَ أَمَرَ الْأَعْرَابِيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ مَعَ إخْبَارِهِ بِعَجْزِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ } ( فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ ) مِنْ خِصَالِهَا ( فَعَلَهَا ) وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ وَلَا الصَّوْمُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَعْضَ مُدٍّ أَخْرَجَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلِي فَإِنْ عَجَزَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي كَفَّارَةِ غَيْرِ الْجِمَاعِ .\rS","part":19,"page":42},{"id":9042,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءِ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَقَوْلُهُ : أَوْ شَرْعًا بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ رَقِيقٌ مَعِيبٌ أَوْ يَحْتَاجُ لِخِدْمَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَجَزَ شَرْعًا لِكَوْنِهِ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ بَلْ يَصِيرُ كَمَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءً ) أَيْ وَقْتَ إرَادَةِ أَدَاءً وَلَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ غِيَابُ مَالِهِ بِحَيْثُ صَارَ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ وَبِحَيْثُ صَارَ يَجُوزُ لِزَوْجَتِهِ فَسْخُ نِكَاحِهِ فَلَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَلَوْ زَادَ انْتِظَارُهُ عَلَى شَهْرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَخْذِ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ الْآتِي .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ وَقْتَ أَدَاءً ) أَيْ فِي مَحَلِّ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهَا لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَيُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ خَامِلًا لَا يَحْتَاجُ لِخَادِمٍ ثُمَّ صَارَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا نَظَرَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلُ ، وَقِيَاسُ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الْوَظَائِفِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ وَظَائِفُ يَزِيدُ مَا تَحَصَّلَ مِنْهَا عَلَى مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ أَنَّهُ يُكَلَّفُ النُّزُولَ عَنْ الزَّائِدِ لِتَحْصِيلِ الْكَفَّارَةِ .\rا هـ عِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : عَنْ إعْتَاقٍ ) أَيْ لِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ الْآتِي ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا بَدَلَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ الْعَجْزُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا حَتَّى لَوْ صَامَ فَتَبَيَّنَ يَسَارُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ وَقَعَ نَفْلًا مُطْلَقًا وَلَزِمَهُ الْإِعْتَاقُ .\rا هـ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : صَامَ شَهْرَيْنِ وَلَاءً ) فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ","part":19,"page":43},{"id":9043,"text":"الْعَوْدُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ يُنْدَبُ وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ تَطَوُّعًا كَمَا لَوْ عَدَلَ إلَيْهِ ابْتِدَاءً الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَعْتَقَ إلَخْ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْإِطْعَامِ مَعَ الصَّوْمِ أَوْ الْعِتْقِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَاءً ) ، اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَهُمَا عَالِمًا طُرُوُّ مَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ كَيَوْمِ النَّحْرِ أَيْ أَوْ جَاهِلًا فِيمَا يَظْهَرُ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَلَكِنْ يَقَعُ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ نَفْلًا لَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي ذَكَرُوهُ ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِصَوْمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِطُرُوِّ مُبْطِلِهِ تَلَاعُبٌ فَهُوَ كَالْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ وَقْتِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَالرَّقِيقُ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ ) ، وَكَذَا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَقَوْلُهُ : وَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَقَوْلُهُ : إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَكَذَا لَوْ حَنِثَ بِإِذْنِهِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ .\rا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُبَعَّضُ كَالْحُرِّ إلَّا فِي الْإِعْتَاقِ فَلَا يُكَفَّرُ بِهِ وَالسَّفِيهُ كَغَيْرِهِ هُنَا وَالْمُبَاشِرُ لِلنِّيَّةِ هُوَ وَلِلْإِخْرَاجِ وَلِيُّهُ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ ) فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ الْكَفَّارَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ ثُمَّ قَالَ الثَّانِي إذَا أَتَى بِهَا الْمُكَلَّفُ أَيَّ وَقْتٍ كَانَتْ أَدَاءً إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَإِنَّ لَهَا وَقْتَ أَدَاءً وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ الْجِمَاعِ وَوَقْتَ قَضَاءٍ وَهُوَ إذَا فُعِلَتْ بَعْدَ الْعَوْدِ وَالْجِمَاعِ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ .\rثُمَّ قَالَ : ( فَائِدَةٌ ) كَفَّارَةُ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ يَعْتَوِرُهَا الْقَضَاءُ وَالْأَدَاءُ ، وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فَهِيَ أَدَاءٌ أَوْ بَعْدَهُ فَقَضَاءٌ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":19,"page":44},{"id":9044,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَجْزُ وَقْتَ الْأَدَاءِ ) أَيْ إرَادَةُ الْإِخْرَاجِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فَوْرًا ، وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا وَقَوْلُهُ : قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ كُلَّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً بَعْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ لَا قَبْلَهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ إلَخْ ) وَيَحْرُمُ قَطْعُهُ بِلَا عُذْرٍ ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَيْنِ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ ، وَيَحْرُمُ الْوَطْءُ فِيهِمَا وَلَوْ لَيْلًا عَلَى الْمُظَاهِرِ لَكِنَّهُ فِيهِ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِلْآيَةِ ) دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ إلَخْ وَلَوْ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَلَاءً وَذَكَرَهُ بِجَنْبِهِ كَمَا صَنَعَ م ر لَكَانَ أَوْضَحَ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِنَحْوِ حَيْضٍ ) وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَرْأَةِ إذَا قَتَلَتْ أَوْ إذَا وُطِئَتْ فِي رَمَضَانَ إذْ يُنْدَبُ لَهَا التَّكْفِيرُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَيْهَا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِغْمَاءٍ مُسْتَغْرِقٍ ) أَيْ لِجَمِيعِ النَّهَارِ فَلَوْ كَانَ يُفِيقُ فِيهِ لَحْظَةً فَإِنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الْحَيْضَ لَا تَخْلُو عَنْهُ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ فِي الشَّهْرَيْنِ غَالِبًا ) فَلَوْ خَلَتْ عَنْهُ فِيهِمَا بِأَنْ اعْتَادَتْ انْقِطَاعَهُ شَهْرَيْنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَهَا تَحَرِّي وَقْتَ الِانْقِطَاعِ ، وَإِيقَاعُ الصَّوْمِ فِيهِ فَلَوْ لَمْ تَتَحَرَّ بِأَنْ شَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الِانْقِطَاعِ أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ فَطَرَقَهَا الْحَيْضُ فِي أَثْنَائِهِمَا انْقَطَعَ الْوَلَاءُ وَلَزِمَهَا الِاسْتِئْنَافُ فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ الْمُعْتَادِ لَهَا .\rا هـ أَفَادَهُ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rلَا بِحَيْضِ مَنْ لَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ شَهْرَيْنِ أَمَّا إذَا اعْتَادَتْ ذَلِكَ فَشَرَعَتْ فِي","part":19,"page":45},{"id":9045,"text":"وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِي نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلْحَاقُهُمْ النِّفَاسَ بِالْحَيْضِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مَجِيءِ الْحَيْضِ أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ .\rانْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : أَضْبَطُ مِنْهَا فِي مَجِيءِ النِّفَاسِ أَيْ فَلَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا طُرُوُّ النِّفَاسِ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ الصَّوْمِ ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَ الْإِجْزَاءُ ، وَإِنْ أَخَّرَتْ ابْتِدَاءَ الصَّوْمِ عَنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهِ فِيهِ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهَا وَلَوْ شَرَعَتْ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ لَا تَأْمَنُ حُصُولَ إجْهَاضٍ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ لِمَرَضٍ يَدُومُ شَهْرَيْنِ إلَخْ ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْتَظَرْ زَوَالُ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يُنْتَظَرُ الْمَالُ الْغَائِبُ لِلْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِعْ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ .\rا هـ شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : لِمَرَضٍ يَدُومُ بِخِلَافِ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا عَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ حَيْثُ لَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ فِي أَسْبَابِ إحْضَارِهِ بِخِلَافِ الْمَرَضِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ) الْإِشَارَةُ لِلضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ أَيْ قَوْلُهُ : يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا أَيْ التَّعْوِيلُ فِي ضَابِطِ الْمَرَضِ الَّذِي يَنْقُلُهُ لِلْإِطْعَامِ عَلَى كَوْنِهِ يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ لَا ، هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَمُقَابِلُهُ التَّعْوِيلُ فِي الضَّابِطِ عَلَى كَوْنِهِ يُرْجَى بُرْؤُهُ ، وَقَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ مِنْ الَّذِي يَدُومُ شَهْرَيْنِ ظَنًّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فَيُنْقَلُ لِلْإِطْعَامِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ","part":19,"page":46},{"id":9046,"text":"مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ قَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يُعْتَبَرُ دَوَامُهُ فِي ظَنِّهِ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِعَدْلٍ مِنْهُمْ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَوْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ تَمْثِيلُهُمْ لَهَا بِالشَّبَقِ نَعَمْ غَلَبَةُ الْجُوعِ لَيْسَتْ عُذْرًا ابْتِدَاءً لِفَقْدِهِ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ وَانْتَقَلَ لِلْإِطْعَامِ بِخِلَافِ الشَّبَقِ لِوُجُودِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ إذْ هُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ دُونَ الصَّيْفِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى الْإِطْعَامِ لِعَجْزِهِ الْآنَ عَنْ الصَّوْمِ كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ الْآنَ وَعَرَفَ أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ قَدَرَ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ شِدَّةُ الْحَاجَةِ إلَى الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا فِي رَمَضَانَ لِجَوَازِ الْوَطْءِ فِيهِ لَيْلًا وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْغُلْمَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ : شِدَّةُ الشَّهْوَةِ وَغَلِمَ غَلَمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا اشْتَدَّ شَبَقُهُ وَاغْتَلَمَ الْبَعِيرُ إذَا هَاجَ مِنْ شِدَّةِ شَهْوَةِ الضِّرَابِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْإِنْسَانِ اغْتَلَمَ وَالْغَيْلَمُ مِثْلُ زَيْنَبَ ذَكَرُ السَّلَاحِفِ .\rا هـ وَفِيهِ أَيْضًا شَبِقَ الرَّجُلُ شَبَقًا فَهُوَ شَبِقٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ هَاجَتْ بِهِ شَهْوَةُ النِّكَاحِ وَامْرَأَةٌ شَبِقَةٌ وَرُبَّمَا وُصِفَ غَيْرُ الْإِنْسَانِ بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَلَّكَ فِي كَفَّارَةِ ظِهَارٍ وَجِمَاعٍ إلَخْ ) وَقِيَاسُ الزَّكَاةِ","part":19,"page":47},{"id":9047,"text":"الِاكْتِفَاءُ بِالدَّفْعِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ اشْتِرَاطَهُ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهَا ، وَلَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ وَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا فَقَبِلُوهُ أَجْزَأَ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ بِالتَّفَاوُتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُ إذَا أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إلَّا مَنْ أَخَذَ مُدًّا دُونَ مَنْ أَخَذَ دُونَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى فِيهَا الْمِلْكُ وَالْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِهِ التَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ وَالْمِلْكُ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْأَخْذِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ التَّسَاوِي تَأَمَّلْ .\rا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ دَفَعَ الْأَمْدَادَ لِلْإِمَامِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِهِ إذْ لَا يَدَ لِلْإِمَامِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَفِّرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّينَ كَفَى ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا .\r( فَائِدَةٌ ) .\rذَكَرَ بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِكَوْنِهِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَهِيَ مَا قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ وَالْحُلْوِ وَالْعَذْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُكَفِّرَ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِصَدَقَتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصَّوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا كَذَلِكَ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِهَاشِمِيٍّ وَمُطَّلِبِيٍّ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي قَسْمِ الزَّكَاةِ ، وَكَالزَّكَاةِ كُلُّ وَاجِبٍ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ عَلَى أَوْجَهِ","part":19,"page":48},{"id":9048,"text":"احْتِمَالَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ تَرْجِيحُ ذَلِكَ مِنْ إفْتَاءِ الْوَالِدِ بِأَنَّهُ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْأُضْحِيَّةُ الْوَاجِبَةُ وَالْجَزَاءُ الْوَاجِبُ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُلُّ ؛ لِأَنَّ مَقَامَهُ أَشْرَفُ وَحَلَّتْ لَهُ الْهَدِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا شَأْنُ الْمُلُوكِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ) أَيْ إنْ كَفَّرَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَفَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا هُوَ أَيْ الْمُكَفَّرُ عَنْهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَعِيَالُهُ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ) هِيَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ الصَّوَابُ حَذْفُ الْهَاءِ لِتَتَنَاوَلَ مَنْ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَفِّرِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا لِرَقِيقٍ ) أَيْ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَمُؤَوَّلٌ ) أَيْ بِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ بَقَاءِ الْكَفَّارَةِ فِي ذِمَّةِ الْأَعْرَابِيِّ وَبِأَنَّ الْأَهْلَ الَّذِي أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَاكَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَرِ : أَطْعِمْهُ أَهْلَك فَفِي الْأُمِّ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ صَرَفَهُ لَهُ صَدَقَةً أَوْ أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ ، وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِفَقْرِهِ أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا لَهُمْ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْكِفَايَةِ أَوْ أَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ وَسَوَّغَ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِهِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ لِغَيْرِ الْمُكَفِّرِ التَّطَوُّعَ بِالتَّكْفِيرِ عَنْهُ بِإِذْنِهِ ، وَأَنَّ لَهُ صَرْفَهَا لِأَهْلِ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ أَيْ وَلَهُ","part":19,"page":49},{"id":9049,"text":"فَيَأْكُلُ هُوَ وَهُمْ مِنْهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالْقَاضِي نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَاصِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُ صَرَفَ لَهُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِإِخْرَاجِ مَا لَوْ غَدَّاهُمْ أَوْ عَشَّاهُمْ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْأَمْدَادِ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي أَيْ ؛ لِأَنَّهُ ضِيَافَةٌ وَالضِّيَافَةُ لَا تَمْلِيكَ فِيهَا مِنْ الْمُضِيفِ بَلْ هِيَ إبَاحَةٌ وَالضَّيْفُ يَمْلِكُ مَا أَكَلَهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ بِتَمْلِيكٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُطْلَقُ إنَّمَا يُحْمَلُ إلَخْ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ لَمْ تُوجِبُوا الْإِطْعَامَ فِي الْقَتْلِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْإِطْعَامِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالْإِطْعَامِ وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالظِّهَارُ وَقَوْلُهُ : دُونَ الْأُصُولِ أَيْ الْأُمُورِ الْمُسْتَقِلَّةِ وَقَوْلُهُ : عَلَى تَقْيِيدِهَا فِيهِ تَسَمُّحٌ إذْ الْحَمْلُ لَيْسَ عَلَى التَّقْيِيدِ بَلْ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَوْلُهُ : وَلَمْ يُحْمَلْ تَرْكُ الرَّأْسِ فِيهِ تَسَمُّحٌ أَيْضًا إذْ الْمَتْرُوكُ حَمْلُهُ لَيْسَ تَرْكُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ بَلْ نَفْسُهُمَا أَيْ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ ) بِأَنْ يَكُونَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُكَفِّرِ فِي غَالِبِ السَّنَةِ كَالْأَقِطِ وَلَوْ لِلْبَلَدِيِّ فَلَا يُجْزِئُ نَحْوُ دَقِيقٍ ، مِمَّا مَرَّ نَعَمْ اللَّبَنُ يُجْزِئُ ثُمَّ لَا هُنَا عَلَى مَا وَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ لَكِنْ الصَّحِيحُ إجْزَاؤُهُ هُنَا أَيْضًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَفِّرِ هُنَا الْمُخَاطَبُ بِالْكَفَّارَةِ لَا مَأْذُونُهُ أَوْ وَلِيُّهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ ، ثُمَّ إنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا الْمُؤَدِّي .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ إلَخْ ) وَيَحْصُلُ الْعَجْزُ عَنْ الْإِطْعَامِ بِعَدَمِ مَا يَفْضُلُ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْتَاقِ .\rا هـ شَيْخُنَا ز ي بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ .\r( فَرْعٌ ) .","part":19,"page":50},{"id":9050,"text":"وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ دَفَعَ الْكَفَّارَةَ لِلْجِنِّ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ .\rوَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ إجْزَاءِ دَفْعِهَا لَهُمْ بَلْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا مِثْلُ الْكَفَّارَةِ النَّذْرُ وَالزَّكَاةُ أَخْذًا مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الزَّكَاةِ { صَدَقَةٌ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ } إذْ الظَّاهِرُ مِنْهُ فُقَرَاءُ بَنِي آدَمَ ، وَإِنْ احْتَمَلَ فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ الصَّادِقَ بِالْجِنِّ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ جُعِلَ لِمُؤْنَتِهِمْ طَعَامٌ خَاصٌّ وَهُوَ الْعَظْمُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّونَ عَلَى أَنَّا لَا نُمَيِّزُ بَيْنَ فُقَرَائِهِمْ ، وَأَغْنِيَائِهِمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ لِإِمْكَانِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ لِبَعْضِ الْخَوَاصِّ ؛ لِأَنَّا لَا نُعَوِّلْ عَلَى الْأُمُورِ النَّادِرَةِ .\rا هـ عِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ ) فَلَا يَحِلُّ الْوَطْءُ لِلْمُظَاهِرِ حَتَّى يُكَفِّرَ .\rا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي هَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْخَطِيبِ إنَّ لَهُ الْوَطْءَ ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ وَمِثْلُهُ ع ش أَيْضًا ا هـ .\rوَعِبَارَتُهُ عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ عَلَى الْمُظَاهِرِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا ، وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ تَرْكُهُ .\rا هـ لَكِنَّ الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ عِ ش عَلَى م ر فِيمَا سَبَقَ فِي الظِّهَارِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا إنْ خَافَ الْعَنَتَ ، وَأَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَصْلَةٍ فَعَلَهَا ) وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَوْ لِمُدٍّ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَبَعَّضُ الْعِتْقُ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي مَفْهُومِ التَّقْيِيدِ","part":19,"page":51},{"id":9051,"text":"بِالْخَصْلَةِ أَيْ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَقَوْلُهُ : أَخْرَجَهُ أَيْ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَبَقِيَ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ يُخْرِجُهُ إذَا أَيْسَرَ فَلَوْ قَدَرَ بَعْد إخْرَاجِ ذَلِكَ الْبَعْضِ عَلَى غَيْرِ الْإِطْعَامِ كَالرَّقَبَةِ أَوْ الصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ الْإِتْيَانُ بِذَلِكَ لِشُرُوعِهِ فِي الْإِطْعَامِ .\rا هـ حَلَبِيٌّ .","part":19,"page":52},{"id":9052,"text":"( كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ ) بِمُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَذِكْرُهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ ، وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ ، وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أَوْ إلَى نَفْيِ وَلَدٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عَنْ الْآخَرِ بِهَا إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } الْآيَاتِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ( صَرِيحُهُ ) أَيْ صَرِيحُ الْقَذْفِ وَهُوَ مَا اُشْتُهِرَ فِيهِ ( كَزَنَيْتَ ) وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْجَبَلِ ( وَيَا زَانِي وَيَا زَانِيَةُ وَزَنَى ذَكَرُك أَوْ فَرْجُك ) أَوْ بَدَنُك ، وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ وَالْكَافَ فِي خِطَابِ الرَّجُلِ أَوْ فَتَحَهُمَا فِي خِطَابِ الْمَرْأَةِ أَوْ قَالَ لِلرَّجُلِ يَا زَانِيَةُ وَلِلْمَرْأَةِ يَا زَانِي ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ ( ، وَكَرَمْيٍ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ ) أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا ( بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ ) بِأَنْ وُصِفَ الْإِيلَاجُ فِيهِ بِالتَّحْرِيمِ ( أَوْ ) بِإِيلَاجِ ذَلِكَ ( بِدُبُرٍ ) فَإِنْ لَمْ يَصِفْ الْأَوَّلَ بِتَحْرِيمٍ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ لِصِدْقِهِ بِالْحَلَالِ بِخِلَافِ الثَّانِي سَوَاءٌ خُوطِبَ بِذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ كَأَنْ يُقَالَ لَهُ أَوْلَجْتَ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ أُولِجَ فِي دُبُرِك وَلَهَا أُولِجَ فِي فَرْجِكِ الْمُحَرَّمِ أَوْ دُبُرِكِ فَإِنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ زِنًا كَأَنْ قَالَ أَرَدْتُ إيلَاجَهُ فِي فَرْجِ حَلِيلَتِهِ الْحَائِضِ أَوْ الْمُحْرِمَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ( وَ ) كَقَوْلِهِ ( لِخُنْثَى زَنَى فَرْجَاكَ ) فَإِنْ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا فَكِنَايَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَ ) كَقَوْلِهِ ( لِوَلَدِ غَيْرِهِ لَسْت ابْنَ فُلَانٍ ) هُوَ","part":19,"page":53},{"id":9053,"text":"صَرِيحٌ فِي قَذْفِ أُمِّ الْمُخَاطَبِ ( إلَّا الْمَنْفِيَّ بِلِعَانٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( وَلَمْ يُسْتَلْحَقْ ) أَيْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ النَّافِي فَلَيْسَ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً فَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ تَصْدِيقَ النَّافِي فِي نِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا فَقَاذِفٌ لَهَا أَوْ أَرَدْت أَنَّ النَّافِيَ نَفَاهُ أَوْ انْتَفَى نَسَبُهُ مِنْهُ شَرْعًا أَوْ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خَلْقًا أَوْ خُلُقًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ أَمَّا لَوْ قَالَهُ لِمَنْفِيٍّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَصَرِيحٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ احْتِمَالًا مُمْكِنًا كَقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ حِينَ نَفَاهُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ( وَكِنَايَتُهُ كَزَنَأْتَ وَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ ) بِالْهَمْزِ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الزَّنْءَ هُوَ الصُّعُودُ بِخِلَافِ زَنَأْتِ فِي الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ فَصَرِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَنَّ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيّ ، وَأَنَّ غَيْرَهُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَيْتِ دَرَجٌ يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا فَصَرِيحٌ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ .\rانْتَهَى .\rوَأَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ ( وَ ) كَقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ ( زَنَى يَدُكَ ) أَوْ رِجْلُك ( أَوْ يَا فَاجِرُ ) أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرَةُ أَوْ يَا فَاسِقَةُ ( ، وَأَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ أَوْ لَمْ أَجِدْك بِكْرًا ) سَوَاءٌ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ أَمْ لِغَيْرِهَا ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ تَخْصِيصَهُ بِالزَّوْجَةِ فِي الْأَخِيرَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُشْبِهُ أَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا صَرِيحَ وَلَا كِنَايَةَ ( وَلِعَرَبِيٍّ يَا نَبَطِيُّ ) نِسْبَةً لِلْأَنْبَاطِ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِاسْتِنْبَاطِهِمْ الْمَاءَ مِنْ الْأَرْضِ أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْهَا وَالْقَذْفُ فِيهِ إنْ أَرَادَهُ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ فِي السِّيَرِ وَالْأَخْلَاقِ وَتَعْبِيرِي","part":19,"page":54},{"id":9054,"text":"بِالْعَرَبِيِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقُرَشِيِّ ( وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي ) بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ ؛ .\rلِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ يُحْمَلُ مَا قَالَهُ عَلَى التَّأْدِيبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْأَلُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَقَادِفٌ لِأُمِّهِ ، وَأَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي خُلُقًا أَوْ خَلْقًا فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ( وَتَعْرِيضِهِ كَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَأَنَا لَسْت بِزَانٍ لَيْسَ قَذْفًا ) ، وَإِنْ نَوَاهُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ لَهُ هُنَا وَمَا يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ مِنْهُ فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَاللَّفْظُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَهُ فَصَرِيحٌ ، وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ ، وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ ( وَقَوْلُهُ : ) لِغَيْرِهِ ( زَنَيْتُ بِكِ إقْرَارٌ ) بِزِنًا عَلَى نَفْسِهِ ( وَقَذْفٍ ) لِلْمُخَاطَبِ ( وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ ) جَوَابًا ( زَنَيْتُ بِك أَوْ أَنْت أَزَنَى مِنِّي فَقَاذِفٌ ) لَهَا لِإِتْيَانِهِ بِلَفْظِ الْقَذْفِ الصَّرِيحِ ( ، وَكَانِيَةٌ ) فِي قَذْفِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إثْبَاتَ الزِّنَا فَتَكُونُ فِي الْأُولَى مُقِرَّةٌ بِهِ وَقَاذِفَةٌ لِلزَّوْجِ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ وَيُعَزَّرُ وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنْتَ زَانٍ وَزِنَاك أَكْثَرُ مِمَّا نَسَبْتنِي إلَيْهِ ، وَأَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَا أَيْ لَمْ يُعْلَمْ أَنِّي غَيْرُك وَوَطْؤُك بِنِكَاحٍ فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ زَانٍ أَيْضًا أَوْ أَزَنَى مِنِّي فَلَا تَكُونُ قَاذِفَةً وَتُصَدَّقُ فِي إرَادَتِهَا ذَلِكَ بِيَمِينِهَا ( أَوْ ) قَالَتْ جَوَابًا أَوْ ابْتِدَاءً ( زَنَيْتُ وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ ) بِالزِّنَا ( وَقَاذِفَةٌ ) لَهُ وَيَسْقُطُ بِإِقْرَارِهَا حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ ( وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ ) لِآيَةِ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } ( أَوْ غَيْرِهِ عُزِّرَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَتَى مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ","part":19,"page":55},{"id":9055,"text":"سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَقْذُوفُ فِيهِمَا زَوْجَةً أَمْ لَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحَدِّ وَشَرْطِهِ فِي بَابِهِ ، وَبَيَانُ التَّعْزِيرِ فِي آخِرِ الْأَشْرِبَةِ .\r( وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ ( حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَةٍ ) لَهُ ( وَ ) وَطْءِ ( دُبُرِ حَلِيلَةٍ ) لَهُ بِأَنْ لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطِئَ وَطْءً غَيْرَ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ مَنْ زَنَى أَوْ وَطِئَ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ مَحْرَمًا مَمْلُوكَةً لَهُ كَأُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْعِفَّةَ لَا تَبْطُلُ بِوَطْئِهِ زَوْجَتَهُ فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ أَوْ الْمُعْتَدَّةَ أَوْ أَمَةَ وَلَدِهِ أَوْ مَنْكُوحَةً بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لِانْتِفَاءِ مَا ذُكِرَ وَلِقِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهِمَا وَقَوْلِي وَدُبُرِ حَلِيلَةٍ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَإِنْ فَعَلَ ) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ وَطِئَ وَطْءً يُسْقِطُ الْعِفَّةَ لَمْ يُعَدَّ مُحْصَنًا ، وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَ حَالُهُ وَ ( لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ ) ؛ لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِذَلِكَ لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ سَوَاءٌ أَقَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا مَثَلًا أَمْ بِزِنًا آخَرَ أَمْ أَطْلَقَ ( أَوْ ارْتَدَّ حُدَّ ) قَاذِفُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّنَا مَثَلًا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا ، وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ ، وَالْعَقِيدَةُ لَا تَخْفَى غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ الْإِخْفَاءِ غَالِبًا وَتَعْبِيرِي بِفِعْلٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِنًى ( وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ ( كُلُّ الْوَرَثَةِ ) حَتَّى الزَّوْجَانِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ آدَمِيٍّ لِتَوَقُّفِ اسْتِيفَائِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْآدَمِيِّ بِهِ وَحَقُّ الْآدَمِيِّ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَقِيقًا وَمَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ التَّعْزِيرِ اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُهُ (","part":19,"page":56},{"id":9056,"text":"وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ ) عَنْهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْمَقْذُوفِ بِأَنْ قَذَفَ حَيًّا ثُمَّ عَفَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَبِإِرْثِ الْقَاذِفِ لَهُ ( وَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ ) عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعْضِهِ ( فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ ) أَيْ اسْتِيفَاءُ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ ، وَفَارَقَ الْقَوَدَ حَيْثُ يَسْقُطُ كُلُّهُ بِعَفْوِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ لِلْقَوَدِ بَدَلًا يُعْدَلُ إلَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مُوجَبِ الْقَذْفِ وَلِأَنَّ مُوجَبَهُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ بَدَلًا وَالْقَوَدُ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُبَعَّضًا ، وَلِذَلِكَ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِطَلَبِهِ الْكُلَّ وَاسْتِيفَائِهِ سَوَاءٌ أَحَضَرَ الْبَاقُونَ ، وَكَمَّلُوا أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِالْمُوجَبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ .\rS","part":19,"page":57},{"id":9057,"text":"( كِتَابُ اللِّعَانِ وَالْقَذْفِ ) .\rقَدَّمَ اللِّعَانَ فِي التَّرْجَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْبَابِ وَلَمَّا كَانَ الْقَذْفُ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَمُقَدَّمًا عَلَيْهِ قَدَّمَهُ فِي الْبَيَانِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : الرَّمْيُ بِالزِّنَا ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّمْيِ بِالزِّنَا نِسْبَةُ الْمَقْذُوفِ إلَى الزِّنَا وَتَلْطِيخُهُ وَتَعْيِيرُهُ بِهِ وَقَوْلُهُ : فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلتَّجْرِيحِ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ كَمَا إذَا قَالَ لِخَصْمِهِ أَنْتَ تَعْلَمُ زِنَا شَاهِدِك أَوْ قَالَهُ لِبِنْتِ سَنَةٍ أَوْ ابْنِ سَنَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ فَلَا قَذْفَ ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ مَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ ، وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ شَهِدَ دُونَ أَرْبَعٍ بِالزِّنَا فَإِنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا التَّعْبِيرَ خُصُوصًا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ فَأَعْرَضَ مَعَ أَنَّهُمْ قَذَفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُمْ فِي حُكْمِ الْقَذَفَةِ رَدْعًا عَنْ الْقَذْفِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا قَدْ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانُوا طَامِعِينَ فِي شَهَادَةِ الرَّابِعِ ، وَأَيْضًا رُبَّمَا يَكُونُ هَذَا مَانِعًا لِلشَّهَادَةِ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِ مَنْ وَافَقَ عَلَيْهَا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ ) الْمَعْرِضِ وِزَانُ مَسْجِدٍ مَوْضِعُ عَرْضِ الشَّيْءِ وَهُوَ ذِكْرُهُ ، وَإِظْهَارُهُ ، وَقُلْتُهُ فِي مَعْرِضِ كَذَا أَيْ فِي مَوْضِعِ ظُهُورِهِ فَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَعْرِضِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ أَيْ فِي مَوْضِعِ ظُهُورِ ذَلِكَ وَالْقَصْدِ إلَيْهِ وَهَذَا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَأْتِي عَلَى مَفْعَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِصْبَاحٌ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَارُ كُلُّ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ مِنْهُ عَيْبٌ أَوْ مَسَبَّةٌ وَعَيَّرْتُهُ بِكَذَا قَبَّحْته عَلَيْهِ وَعِبْته عَلَيْهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِالْبَاءِ قَلِيلًا فَيُقَالُ عَيَّرْته بِهِ وَهُمَا يَتَعَايَرَانِ أَيْ يَتَعَايَبَانِ وَعَايَرْت","part":19,"page":58},{"id":9058,"text":"الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ مُعَايَرَةً وَعِيَارًا امْتَحَنْتُهُ بِغَيْرِهِ لِمَعْرِفَةِ صِحَّتِهِ ، وَعِيَارُ الشَّيْءِ مَا جُعِلَ نِظَامًا لَهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الصَّوَابُ عَايَرْتُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَقُولُ عَيَّرْت إلَّا مِنْ الْعَارِ ، وَهَكَذَا يَقُولُهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ عَايَرْتُ بَيْنَ الْمِكْيَالَيْنِ امْتَحَنْتهمَا لِمَعْرِفَةِ تَسَاوِيهِمَا وَلَا تَقُلْ عَيَّرْت الْمِيزَانَيْنِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ عَيَّرْتُهُ بِذَنْبِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ ) بِخِلَافِ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَعْيِيرٌ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ بِأَنْ يُقْطَعَ بِكَذِبِهِ كَقَوْلِهِ لِابْنِ سَنَةٍ مَثَلًا زَنَيْتَ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ نَعَمْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا نَصَّابٌ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا ، وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِحَقٍّ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ خَصْمِي يَعْلَمُ زِنَا شَاهِدِهِ فَلْيُحَلِّفْهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ ، وَمِثْلُهُ أَخْبَرَنِي بِأَنَّهُ زَانٍ ، أَوْ شَهِدَ بِجَرْحِهِ فَاسْتَفْسَرَهُ الْحَاكِمُ فَأَخْبَرَهُ بِزِنَاهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ إذْ إذْنُهُ فِيهِ يَدْفَعُ حَدَّهُ دُونَ إثْمِهِ نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ مُبِيحًا وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ اتَّجَهَ عَدَمُ إثْمِهِ وَتَعْزِيرِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : نَعَمْ يُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ أَيْ لِأَهْلِهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ لَا تَتَأَذَّى بِمَا ذَكَرَ ، هَذَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا تَعْزِيرُ تَأْدِيبٍ فَقَدْ يُقَالُ التَّعْزِيرُ فِيهِ لِلتَّأْدِيبِ لَا لِلْإِيذَاءِ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَكُنْ قَذْفًا أَيْ وَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ نَصَّابٌ أَوْ دُونَهُ فِي حَقِّ مُجَرِّحِ الشَّاهِدِ بِالزِّنَا لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ وَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إثْبَاتَ زِنَاهُ لِتُرَدَّ شَهَادَتُهُ فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ قُبِلَا وَقَوْلُهُ : أَوْ قَالَ لَهُ اقْذِفْنِي أَيْ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ الْإِذْنِ كَأَنْ أَرَادَ الْقَائِلُ تَهْدِيدَ","part":19,"page":59},{"id":9059,"text":"الْمَقُولِ لَهُ يَعْنِي أَنَّهُ إنْ قَذَفَهُ قَابَلَهُ عَلَى نَعْلِهِ وَقَوْلُهُ : يَدْفَعُ حَدَّهُ دُونَ إثْمِهِ أَيْ فَيُعَزَّرُ .\r( فَرْعٌ ) .\rقَالَ لِاثْنَيْنِ زَنَى أَحَدُكُمَا أَوْ لِثَلَاثَةٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ قَاذِفٌ لِوَاحِدٍ وَلِكُلٍّ أَنْ يَدَّعِيَ وَيَفْصِلَ الْخُصُومَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ وَحَلَفَ لَهُمَا انْحَصَرَ الْحَقُّ لِلثَّالِثِ فَيُحَدُّ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ قَدَّمْته أَوَائِلَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَتِهِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا .\rا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : جَمْعًا لِلَّعْنِ ) نَظِيرُ كَعْبٍ وَكِعَابٍ ، وَصَعْبٍ وَصِعَابٍ ، وَكَلْبٍ وَكِلَابٍ .\r( قَوْلُهُ : كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ ) أَيْ مَخْصُوصَةٌ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ أَيْمَانٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَيْسَ لَنَا يَمِينٌ تَتَعَدَّدُ وَتَكُونُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إلَّا هَذِهِ وَالْقَسَامَةُ فَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ الْأَرْبَعَةُ أَيْمَانٌ أَرْبَعَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ فَفِيهَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ عِنْدَ الْكَذِبِ وَقَوْلُهُ : لِلْمُضْطَرِّ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُلَاعَنُ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ بِزِنَاهَا وَقَوْلُهُ : مَنْ لَطَّخَ مَنْ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجَةِ وَرَاعَى مَعْنَاهَا فَذَكَّرَ الضَّمِيرَ وَقَوْلُهُ : فِرَاشَهُ الْفِرَاشُ هُوَ الزَّوْجَةُ فَفِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُضْطَرِّ وَقَوْلُهُ : وَأُلْحِقَ الْعَارُ بِهِ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ أَوْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ لَطَّخَ ثَوْبَهُ بِالْمِدَادِ وَغَيْرِهِ لَطْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ لَوَّثَهُ بِهِ وَتَلَطَّخَ هُوَ تَلَوَّثَ وَلَطَّخَهُ بِسُوءٍ رَمَاهُ بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ ) بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ دَافِعٌ لِلْحَدِّ عَنْ الْمُضْطَرِّ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسُمِّيَتْ لِعَانًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى إبْعَادِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا عَنْ الرَّحْمَةِ ،","part":19,"page":60},{"id":9060,"text":"وَإِبْعَادِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ وَجُعِلَتْ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي مَعَ أَنَّهَا أَيْمَانٌ عَلَى الْأَصَحِّ رُخْصَةً لِعُسْرِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا أَوْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَفْظَ الْغَضَبِ الْمَذْكُورِ مَعَهُ فِي الْآيَةِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَدَّمُ فِيهَا ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ لِعَانُهُ عَنْ لِعَانِهَا وَلَا عَكْسَ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ عَلَى لَفْظَيْ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ ، وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا الْكَلِمَاتُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ فِي قِيَامِ الْحُجَجِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ ، وَالشَّيْءُ يَشْتَهِرُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى ؛ وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى لِعَانِهَا فِي الْآيَةِ ، وَالْوَاقِعِ وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْ لِعَانِهَا .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَسَبَبُ نُزُولِهَا ذَكَرْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ { هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِك فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ .\rفَقَالَ هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ } وَفِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَّ { عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ ، إنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا سَبَبَ","part":19,"page":61},{"id":9061,"text":"النُّزُولِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حُكْمَ وَاقِعَتِكَ تَبَيَّنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي نُزُولِ آيَةِ اللِّعَانِ هَلْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلَانِيُّ أَمْ بِسَبَبِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِ عُوَيْمِرٍ وَاسْتَدَلَّ { بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُوَيْمِرٍ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا } وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ سَبَبُ نُزُولِهَا قِصَّةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ .\r( قُلْت ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَفَاوِتَيْنِ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ فِيهِمَا وَلَوْ سَبَقَ هِلَالٌ بِاللِّعَانِ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَا وَذَاكَ ، وَإِنَّ هِلَالًا أَوَّلُ مَنْ لَاعَنَ قَالَ ، وَكَانَتْ قَضِيَّتُهُ فِي شَعْبَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَمِمَّنْ نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ ابْن جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ .\rا هـ ع ش وَلَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ لِعَانٌ إلَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : صَرِيحُهُ كَزَنَيْتَ وَيَا زَانِي إلَخْ ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ احْتِيَاجِ نَحْوِ زِنًا وَلِوَاطٍ لِوَصْفِهِ بِتَحْرِيمٍ وَلَا اخْتِيَارٍ وَلَا عَدَمِ شُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ يُفْهِمُ ذَلِكَ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي زَنَيْتُ بِك وَفِي الْوَطْءِ بِخِلَافِ نَحْوِ إيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَمَّا الرَّمْيُ بِإِيلَاجِهَا فِي دُبُرِ امْرَأَةٍ خَلِيَّةٍ فَهُوَ كَالذَّكَرِ أَوْ مُزَوَّجَةٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ وَصْفِهِ بِنَحْوِ اللِّيَاطَةِ لِيَخْرُجَ وَطْءُ الزَّوْجِ فِيهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّمْيَ بِهِ غَيْرُ قَذْفٍ بَلْ فِيهِ التَّعْزِيرُ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِ زِنًا وَلِيَاطَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ لَا فَرْقَ فِي قَوْلِهِ أَوْ دُبُرٍ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ","part":19,"page":62},{"id":9062,"text":"بِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً كَأَوْلَجْتُ فِي دُبُرٍ أَوْ أَوْلَجَ فِي دُبُرِك وَالْأَوْجَهُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ أَرَدْتُ بِإِيلَاجِهِ فِي الدُّبُرِ إيلَاجَهُ فِي دُبُرِ زَوْجَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ فَيُعَزَّرُ ، وَإِنَّ يَا لُوطِيٌّ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ كَوْنِهِ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ بِخِلَافِ يَا لَائِطُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ وَيَا بِغَا كِنَايَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَكَذَا يَا مُخَنَّثُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ وَمِثْلُهُ يَا عَاهِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَيَا عِلْقُ كِنَايَةٌ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ كَمَا أَفْتَى بِهِ أَيْضًا ، وَلَيْسَ التَّعْرِيضُ قَذْفًا وَبِأَنَّهُ لَوْ قَالَتْ فُلَانٌ رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي أَوْ نَزَلَ إلَى بَيْتِي ، وَكَذَّبَهَا عُزِّرَتْ لِإِيذَائِهَا لَهُ بِذَلِكَ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ ) أَوْ إيلَاجٍ مُحَرَّمٍ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ مَا يَقْتَضِي الزِّنَا أَيْ مِنْ نَفْيِ الشُّبْهَةِ أَوْ كَوْنِهِ مُسْقِطًا لِلْعِفَّةِ ، وَإِلَّا فَالْوَطْءُ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَيْسَ زِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ مُحَرَّمَةٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَحْرِيمَ هَذِهِ الْأُمُورِ عَارِضٌ وَاللَّفْظُ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ ، وَهَذَا الْجَوَابُ وَاضِحٌ فِي نَحْوِ الْحَائِضِ وَالْمُحَرَّمَةِ ، وَأَمَّا الْمَمْلُوكَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ قَبْلَ الْمِلْكِ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِخُنْثَى زَنَى فَرْجَاكَ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ وَصْفَهُ بِالزِّنَا لَا يَكُونُ قَذْفًا وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ خَاطَبَ أُنْثَى بِيَا زَانِيَةَ أَوْ زَانٍ وَجَبَ الْحَدُّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ قَالَ كَلَامُهُ - يَعْنِي الْمِنْهَاجَ - يُوهِمُ خُرُوجَ الْخُنْثَى وَلَا فَرْقَ ا هـ .\rثُمَّ إنَّ الزَّرْكَشِيَّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ : زَنَى فَرْجُك إلَخْ","part":19,"page":63},{"id":9063,"text":"قَالَ هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْوَاضِحِ فَلَوْ قَالَهُ لِخُنْثَى فَفِي الْبَيَانِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْيَدِ فَيَكُونُ كِنَايَةً إلَّا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ صَرِيحًا قَالَ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ فِي بَابِ الْقَذْفِ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : كَزَنَأْتَ وَزَنَأْتِ فِي الْجَبَلِ ) فِي الْمِصْبَاحِ زَنَأَ فِي الْجَبَلِ يَزْنَأُ زَنْئًا مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَزُنُوأً أَيْضًا صَعِدَ ، فَهُوَ زَانِئٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْجَبَلِ ) قَيْدٌ فِي الثَّانِي وَهُوَ الْمَكْسُورُ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَفْتُوحُ فَكِنَايَةٌ مُطْلَقًا .\rا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا فِي اللُّغَةِ إذْ الْمَادَّةُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهَا الصُّعُودُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَفْتُوحِ وَالْمَكْسُورِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ بِخِلَافِ زَنَأْتَ فِي الْبَيْتِ لَا فَرْقٌ فِيهِ بَيْنَ فَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ بَيْنَ أَنْ يُخَاطِبَ مُذَكَّرًا أَوْ مُؤَنَّثًا تَأَمَّلْ .\rوَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا كِنَايَةً مَعَ أَنَّهَا مَا احْتَمَلَ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا نَصٌّ فِي مَعْنَى الصُّعُودِ فِي الْجَبَلِ وَلَيْسَ فِيهِ إشْعَارٌ بِالزِّنَا أَصْلًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : يَصْعَدُ إلَيْهِ فِيهَا ) أَيْ فِي الدَّرَجِ أَيْ عَلَيْهَا وَهُوَ جَمْعُ دَرَجَةٍ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّرَجُ الْمَرَاقِي الْوَاحِدَةُ دَرَجَةٌ مِثْلُ قَصَبٍ وَقَصَبَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَوَجْهَانِ ) قَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ مُطْلَقًا .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ يَا فَاجِرُ ) فِي الْمِصْبَاحِ فَجَرَ الْعَبْدُ فُجُورًا مِنْ بَابِ قَعَدَ ، فَسَقَ وَزَنَى مَعْنًى .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":19,"page":64},{"id":9064,"text":"( فُرُوعٌ ) أَفْتَى وَالِدُ شَيْخِنَا بِصَرَاحَةِ يَا عَاهِرُ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا صَرَاحَةَ يَا قَحْبَةُ وَيَا لَائِطُ وَعَدَمُ صَرَاحَةِ يَا عِلْقُ وَيَا مُخَنَّثُ وَيَا عَرْصُ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ صَرَاحَةَ يَا لُوطِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ إلَّا الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ وَصَحَّحَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ يُقْبَلُ صَرْفُهُ إذْ قَبُولُ الصَّرْفِ لَا يُنَافِي الصَّرَاحَةَ ا هـ .\rوَكَتَبَ أَيْضًا وَمِنْ الْكِنَايَاتِ يَا قَوَّادُ وَيَا مُؤَاجَرُ وَفِيهِمَا وَجْهٌ أَنَّهُمَا صَرِيحَانِ وَيَا مَأْبُونُ كَمَا فِي فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَيَا قَحْبَةُ وَيَا عِلْقُ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّاشِيِّ وَفُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِأَنَّ يَا قَحْبَةُ صَرِيحٌ ، وَأَفْتَى الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِأَنَّ يَا مُخَنَّثُ صَرِيحٌ لِلْعُرْفِ وَفِي فُرُوعِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ يَا بِغَا كِنَايَةٌ .\rا هـ أَشْبَاهٌ لِلسُّيُوطِيِّ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : يَا نَبَطِيُّ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْبَاءِ فَفِي الْمِصْبَاحِ وَالنَّبَطُ وَالنَّبِيطُ جِيلٌ مِنْ النَّاسِ يَنْزِلُونَ سَوَادَ الْعِرَاقِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي أَخْلَاطِ النَّاسِ وَعَوَامِّهِمْ وَالْجَمْعُ أَنْبَاطٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ .\r( قَوْلُهُ : قَوْمٌ ) أَيْ مِنْ الْعَجَمِ فَقَطْ نَسَبَ الْعَرَبِيَّ لِغَيْرِ الْعَرَبِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : يَنْزِلُونَ الْبِطَاحَ ) جَمْعُ أَبْطُحٍ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَا وَيَسِيلُ فِيهِ الْمَاءُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلِوَلَدِهِ لَسْت ابْنِي ) أَوْ قَالَ لَهُ أَنْت ابْنُ زِنًا ؛ لِأَنَّ هَذَا كَثِيرًا مَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عُقُوقِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ وَعِنْدَ شُحِّهِ عَلَيْهِ وَبِرِّهِ لِلْأَجَانِبِ .\rا هـ ح ل وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ لِأَخِيهِ لَسْت أَخِي .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِي وَلَدِ غَيْرِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ الْأَبَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى زَجْرِ","part":19,"page":65},{"id":9065,"text":"وَلَدِهِ وَتَأْدِيبِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَقَرُبَ احْتِمَالُ كَلَامِهِ لَهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَكَانَ وَجْهُ جَعْلِهِمْ لَهُ صَرِيحًا فِي قَذْفِ أُمِّهِ مَعَ احْتِمَالِ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ نُدْرَةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يُحْمَلْ اللَّفْظُ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ زِنًا وَبِهَذَا يَقْرُبُ مَا أَفْهَمَهُ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ كَلَامُهُ بِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى تَأْدِيبِ وَلَدِهِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مِثْلَ الْأَبِ كُلُّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ كَعَمِّهِ ، وَأَخِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ صُلَحَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْتِزَامِ ذَلِكَ بَعْدٌ حَرِّرْهُ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَيُسْأَلُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَدْبُ سُؤَالِهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ ؛ لِأَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى عَدَمِ الْقَذْفِ إلَّا إنْ قَالَ أَرَدْتُ مِنْ زِنًا ، حَرِّرْ .\rا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَتَعْرِيضُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوِّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا .\r( قَوْلُهُ : فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ) أَيْ وَهِيَ مُلْغَاةٌ لِاحْتِمَالِهَا وَتَعَارُضِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا التَّعْرِيضَ بِالْخِطْبَةِ بِصَرِيحِهَا ، وَإِنْ تَوَفَّرَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَرْدُودٌ ، وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا وَالنِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا مِنْ الْكَبَائِرِ وَغَيْرُهَا مِمَّا فِيهِ ، إيذَاءٌ كَقَوْلِهِ لَهَا زَنَيْتَ بِفُلَانَةَ أَوْ أَصَابَتْك فُلَانَةُ يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ لَا الْحَدَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلَيْسَ الرَّمْيُ بِإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ قَذْفًا أَيْ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ بِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْهَازِلِ وَغَيْرِهِ .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ ) أَيْ الَّذِي","part":19,"page":66},{"id":9066,"text":"يُؤْتَى بِهِ لِلْقَذْفِ وَيُسْتَعْمَلُ فِيهِ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ جَعْلُهُ قَصْدَ الْقَذْفِ مُقَسَّمًا يُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْقَصْدِ فِي الصَّرِيحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ : فَكِنَايَةٌ رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْكِنَايَةَ يُفْهَمُ مِنْهَا الْقَذْفُ بِالْوَضْعِ دَائِمًا وَرَاجِعْ حَجّ هُنَا وَتَأَمَّلْ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَحْسَنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ وَحْدَهُ صَرِيحٌ وَمَا احْتَمَلَ وَضْعًا الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ كِنَايَةٌ وَمَا اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهُ مِنْ الْقَذْفِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا يُفْهَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالْقَرَائِنِ تَعْرِيضٌ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ إلَخْ ) لَيْسَ هَذَا بِمُتَعَيِّنٍ إذْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ تُرِيدَ أَنَّهَا هِيَ الزَّانِيَةُ دُونَهُ وَعَكْسَهُ وَقَدْ خَصَّصَ الشَّارِحُ هَذَا الْعَكْسَ بِالثَّانِيَةِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ بَلْ الِاحْتِمَالَاتُ كُلُّهَا جَارِيَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى الْأَوَّلُ يَكُونُ جَارِيًا فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِصَنِيعِ الشَّارِحِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَيُحْتَمَلُ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ أَنْ تُرِيدَ نَفْيَ الزِّنَا عَنْهُ وَعَنْهَا كَمَا يُقَالُ لِشَخْصٍ أَنْتَ سَرَقْتَ فَيَقُولُ سَرَقْتُ مَعَك مَثَلًا وَمُرَادُهُ نَفْيُ السَّرِقَةِ عَنْهُمَا .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ : إثْبَاتُ الزِّنَا أَيْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَيْهِ وَقَوْلُهُ : وَقَاذِفَةً لِلزَّوْجِ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَقَوْلُهُ : وَتَكُونُ فِي الثَّانِيَةِ قَاذِفَةً فَقَطْ أَيْ فَتُحَدُّ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَأَنْ تُرِيدَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تُرِيدَ الَّذِي فِي حَيِّزِ الِاحْتِمَالِ فَهَذَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ : نَفْيُهُ أَيْ عَنْهَا وَعَنْهُ .\r( قَوْلُهُ : فَمُقِرَّةٌ بِالزِّنَا ) وَلَا تُحَدُّ إلَّا إذَا فَصَّلَتْ الْإِقْرَارَ .\r( قَوْلُهُ : وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا إلَخْ ) وَلَوْ قَذَفَهُ أَوْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ كَانَ لَهُ تَحْلِيفُهُ فِي","part":19,"page":67},{"id":9067,"text":"الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ فَيَسْقُطَ الْحَدُّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُحْصَنُ ) أَيْ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ إلَخْ هَذَا الْكَلَامُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمَقْذُوفُ رَجُلًا وَلْيُنْظَرْ مَا ضَابِطُ الْإِحْصَانِ إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ أُنْثَى فَإِنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُهَا كَمَا لَا يَخْفَى .\r( قَوْلُهُ : حُرٌّ ) أَيْ كُلُّهُ فَالْمُبَعَّضُ لَيْسَ مُحْصَنًا ا هـ .\rوَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَافِرُ مُحْصَنًا فِي حَدِّ الزِّنَا ؛ لِأَنَّهُ إهَانَةٌ لَهُ وَلَا يَرِدُ قَذْفُ مُرْتَدٍّ وَمَجْنُونٍ وَقِنٍّ بِزِنًا أَضَافَهُ إلَى حَالِ إسْلَامِهِ أَوْ إفَاقَتِهِ أَوْ حَرْبِيَّتِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ ثُمَّ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ حَدِّهِ إضَافَتُهُ الزِّنَا إلَى حَالَةِ الْكَمَالِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِأَنَّهُ أَفْحَشُ إلَخْ ) مِنْ الْبَاقِي وَطْءُ زَوْجَتِهِ فِي دُبُرِهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَسْتَقْبِحُهُ النُّفُوسُ أَكْثَرَ مِنْ الزِّنَا لَا أَنَّ إثْمَهُ أَكْثَرُ .\rا هـ ح ل أَوْ أَنَّ الشَّارِحَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَفْحَشُ مِنْ الزِّنَا وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ الزِّنَا أَفْحَشُ .\r( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ ) أَيْ تَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ بِمَا ذُكِرَ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْقَذْفِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَابَ ) وَحَدِيثُ { التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ } بِالنِّسْبَةِ لِعُقُوبَةِ الْآخِرَةِ لَا لِلْخَلَلِ الدُّنْيَوِيِّ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا صَدَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَوَطْءِ مَمْلُوكَتِهِ الْمَحْرَمِ وَوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي دُبُرِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدَّ مِنْ قَاذِفِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْأَبْصَارِ","part":19,"page":68},{"id":9068,"text":".\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَنْسَدَّ ثُلْمَتُهُ ) فِي الْمِصْبَاحِ الثُّلْمَةُ فِي الْحَائِطِ وَغَيْرِهِ الْخَلَلُ وَالْجَمْعُ ثُلَمٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَثَلَمْتُ الْإِنَاءَ ثَلْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَسَرْتُهُ مِنْ حَافَّتِهِ فَانْثَلَمَ .\r( قَوْلُهُ : فَظُهُورُهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ إلَخْ ) لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ الْإِلَهِيَّةِ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُهْتَكُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرِعَايَتُهَا هُنَا لَا يَلْحَقُ بِهَا مَا لَوْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ ثُمَّ زَنَى فَوْرًا حَيْثُ لَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ زِنَاهُ يَدُلُّ عَلَى سَبْقِ مِثْلِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْعُرْفِ بِأَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَرِثُ مُوجَبَ قَذْفٍ كُلُّ الْوَرَثَةِ ) أَيْ يَرِثُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ : الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كُلُّ الْوَرَثَةِ ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ يَرِثُ الْمُوجَبَ بِتَمَامِهِ لَكِنْ بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي .\rا هـ شَيْخُنَا وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ وَبَيْتُ الْمَالِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى الزَّوْجَانِ ) نَعَمْ قَذْفُ الْمَيِّتِ لَا يَرِثُهُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَافِيهِ تَصْرِيحُهُمْ بِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِضَعْفِهَا عَنْ شُمُولِ سَائِرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ .\rا هـ شَرْحُ شَيْخِنَا وَانْظُرْ مَعْنَى إرْثِ غَيْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ لِقَذْفِ الْمَيِّتِ هَلْ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِلْوَرَثَةِ الْآنَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يُقَدَّرُ ثُبُوتُهُ لِلْمَيِّتِ أَوَّلًا ثُمَّ انْتِقَالُهُ لِلْوَرَثَةِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ قَرَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَفُرِضَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْآنَ وَرِثُوهُ لَا يَثْبُتُ لَهُمْ فِي الْحَدِّ شَيْءٌ ؛","part":19,"page":69},{"id":9069,"text":"لِأَنَّهُ حَيْثُ قَدَّرْنَا انْتِقَالَهُ لِلْوَرَثَةِ تَعَيَّنَ حَصْرُ الْإِرْثِ فِيمَنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ .\rا هـ ع ش وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَقْذُوفَ لَا يَتَقَيَّدُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ بِكَوْنِهِ حَيًّا .\r( قَوْلُهُ : وَيَسْقُطُ بِعَفْوٍ ) أَيْ عَنْ كُلِّهِ فَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا يُخَالِفُ سُقُوطَ التَّعْزِيرِ بِالْعَفْوِ مَا فِي بَابِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ؛ لِأَنَّ السَّاقِطَ حَقُّ الْآدَمِيِّ ، وَاَلَّذِي يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمَصْلَحَةِ وَلَوْ عَفَا وَارِثُ الْمَقْذُوفِ عَلَى مَالٍ سَقَطَ وَلَمْ يَجِبْ الْمَالُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْحَنَّاطِيِّ وَفِيهَا لَوْ اغْتَابَ شَخْصًا لَمْ يُؤَثِّرْ تَحْلِيلُ وَرَثَتِهِ وَلَوْ قَذَفَ شَخْصًا بِزِنًا لَمْ يَعْلَمْهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ أَوْ قَذَفَهُ فَعَفَا ثُمَّ قَذَفَهُ لَمْ يُحَدَّ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَلْ يُعَزَّرُ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِعَفْوٍ عَنْهُ مِنْهُمْ إلَخْ ) وَلَا يَصِحُّ عَفْوُ نَحْوِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ اسْتِيفَاؤُهُ فَلْيُنْتَظَرْ كَمَالُهُمَا وَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ غَيْرِهِمَا عَلَى كَمَالِهِمَا وَمِثْلُ ذَلِكَ الْفَيْئَةُ فَلِلْكَامِلِ وَالْحَاضِرِ الطَّلَبُ وَاسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ وَلَا يُعَادُ التَّعْزِيرُ أَوْ الْحَدُّ لَهُمَا بَعْدَ كَمَالِهِمَا ، وَإِنْ طَلَبَاهُ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ الْمَقْذُوفُ فَلِسَيِّدِهِ اسْتِيفَاؤُهُ وَلَوْ قَدَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَلِلْعَبْدِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالتَّعْزِيرِ فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَ عَنْ السَّيِّدِ لِإِرْثِهِ لَهُ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَى نَفْسِهِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ لِوَارِثِ الْعَبْدِ لَوْلَا الرِّقُّ كَابْنِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ فَرَاجِعْهُ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ حَضَانَةِ الْمَقْذُوفِ ، وَلِلْقَاذِفِ تَحْلِيفُ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ مَا زَنَى أَوْ مَا ارْتَكَبَ مُسْقِطًا لِلْعِفَّةِ ، وَكَذَا لَهُ تَحْلِيفُ وَارِثِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مُوَرِّثَهُ ارْتَكَبَ ذَلِكَ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ","part":19,"page":70},{"id":9070,"text":": وَبِإِرْثِ الْقَاذِفِ لَهُ ) أَيْ الْحَائِزِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ فَلِلْآخَرِ إقَامَةُ الْحَدِّ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَنْ بَعْضِهِ فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ ) عِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ عَفْوَ الشَّخْصِ عَنْ بَعْضِ الْحَدِّ مُسْقِطٌ لِجَمِيعِهِ أَوْ لِمَا عَفَا عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيهِمَا .\rا هـ سم وَفِي ع ش قَوْلُهُ : أَوْ عَنْ بَعْضِهِ فَلِلْبَاقِي كُلُّهُ أَيْ كَمَا أَنَّ لِلْعَافِي إذَا عَفَا عَنْ الْبَعْضِ الْعَوْدَ وَاسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِكَمَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَفَا عَنْ الْبَعْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْهُ ا هـ .\rع ش .","part":19,"page":71},{"id":9071,"text":"( فَصْلٌ ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ ( لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ ) لَهُ ( عَلِمَ زِنَاهَا ) بِأَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ ( أَوْ ظَنَّهُ ) ظَنًّا ( مُؤَكَّدًا كَشِيَاعِ زِنَاهَا بِزَيْدٍ مَعَ قَرِينَةٍ كَأَنْ رَآهُمَا بِخَلْوَةٍ ) أَوْ رَآهَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشِّيَاعِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لَهَا أَوْ لَهُ أَوْ مَنْ طَمِعَ فِيهَا فَلَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ ، وَلَا مُجَرَّدُ الْقَرِينَةِ كَالْقَرِينَةِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ طَمَعٍ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ مِنْ الْحَدِّ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ مِنْهَا لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا وَلَدَ ( فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ ) ظَنًّا مُؤَكَّدًا ( أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ) مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ ظَاهِرًا ( بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ وَطْءٍ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ ( أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْءٍ ) الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَفِي مَعْنَى الْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ ( أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ ( مِنْهُ وَمَنْ زِنًا بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ لَزِمَهُ نَفِيهِ ) ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْأَصْلِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِيهَا حِلَّ النَّفْيِ لَكِنْ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْفِيَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَطَرِيقُ نَفِيهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إذَا عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ كَمَا مَرَّ فِي جَوَازِهِ ، وَإِلَّا فَلَا","part":19,"page":72},{"id":9072,"text":"يَقْذِفُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زَوْجٍ قَبْلَهُ .\r( ، وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا أَوْ لِفَوْقِهِ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعُ سِنِينَ مِنْهُ وَمِنْ الْوَطْءِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الزِّنَا وَدُونَهُ وَفَوْقَ دُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ ( حَرُمَ ) نَفْيُهُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا فِي نَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الزِّنَا لَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ حُرْمَةِ النَّفْيِ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ الْمُقَيَّدِ بِمَا مَرَّ وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ وَالزِّنَا هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ رَادًّا بِالثَّانِي عَلَى مَنْ اعْتَبَرَ الْمُدَّةَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ حِلُّ النَّفْيِ وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ( مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانٍ ) فَيَحْرُمَانِ وَإِنْ عَلِمَ زِنَاهَا وَقَالَ الْإِمَامُ الْقِيَاسُ جَوَازُهُمَا انْتِقَامًا مِنْهَا كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَعَارَضُوهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بِنِسْبَةِ أُمِّهِ إلَى الزِّنَا ، وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهَا بِاللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهُ يُعَيَّرُ بِذَلِكَ وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ فَلَا يُحْتَمَلُ هَذَا الضَّرَرُ لِغَرَضِ الِانْتِقَامِ وَالْفِرَاقُ مُمْكِنٌ بِالطَّلَاقِ وَظَاهِرٌ أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا فِي لُزُومِ النَّفْيِ وَحُرْمَتِهِ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ ( كَمَا لَوْ ) وَطِئَ وَ ( عَزَلَ ) فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَى الرَّحِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِهِ وَفِي كَلَامِي","part":19,"page":73},{"id":9073,"text":"زِيَادَاتٌ يَعْرِفُهَا النَّاظِرُ فِيهِ مَعَ كَلَامِ الْأَصْلِ .\rS","part":19,"page":74},{"id":9074,"text":"( فَصْلٌ ) فِي قَذْفِ الزَّوْجِ أَيْ فِي حُكْمِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْجَوَازُ تَارَةً وَالْوُجُوبُ تَارَةً وَالْحُرْمَةُ أُخْرَى فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ لَكِنْ ذَكَرَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا وَالثَّانِي ضِمْنًا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى الْكَافِ أَيْ ، وَكَانَ لَمَسَهُ بِيَدِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَشِيَاعِ زِنَاهَا ) أَيْ كَظَنٍّ نَاشِئٍ مِنْ الشِّيَاعِ فَالشِّيَاعُ نَفْسُهُ لَيْسَ مِثَالًا لِلظَّنِّ .\rا هـ شَيْخُنَا وَالشِّيَاعُ بِكَسْرِ الشِّينِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِصْبَاحِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ إلَخْ ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ أَيْ فَكَيْفَ جَازَ لَهُ الْأَمْرُ الْحَرَامُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ لِاحْتِيَاجِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ إلَخْ فَبَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِيرَادِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ الْقَذْفُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ عَلِمَ زِنَاهَا أَوْ ظَنَّهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ إيرَادٍ طَوَاهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الزِّنَا كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي كِتَابِهِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَكَأَنَّ مُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يَجُوزَ لِلزَّوْجِ الْقَذْفُ إلَّا إنْ ثَبَتَ الزِّنَا بِإِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْمُرَتَّبُ عَلَيْهِ إلَخْ فَبَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْإِيرَادِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ إلَخْ ) كَادَ نَفْيُهَا نَفْيٌ وَالْمَعْنَى لَا يَقْرُبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ نَفْيَهَا إثْبَاتٌ وَهُوَ مَرْجُوحٌ .\r( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهَا ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَةَ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : هَذَا كُلُّهُ إلَخْ ) أَيْ جَوَازُ الْقَذْفِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ ) أَيْ أَتَتْ الزَّوْجَةُ لَا بِقَيْدِ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا لِيَدْخُلَ مَا لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ","part":19,"page":75},{"id":9075,"text":"وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا فَلَا تَكْرَارَ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ ظَاهِرًا ) قَيَّدَ بِهِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ : لَزِمَهُ نَفْيُهُ إذْ لَوْ يُمْكِنُ كَانَ مَنْفِيًّا شَرْعًا فَلَا حَاجَةَ لِلنَّفْيِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ مُمْكِنًا مِنْهُ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا إلَخْ ) ذَكَرَ أَرْبَعَ صُوَرٍ يَجِبُ فِيهَا النَّفْيُ ، وَيَجِبُ فِيهَا الْقَذْفُ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَمْثِلَةٌ لِلْعِلْمِ وَالرَّابِعَةُ لِلظَّنِّ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا ) قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُمْكِنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَفْيِهِ لِانْتِفَائِهِ شَرْعًا .\rا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : مِنْ الْعَقْدِ كَانَ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْأَصْلِ فِي الرَّجْعَةِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْعَقْدِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا ) الْبَيْنُ صَادِقٌ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَهَذِهِ مِثَالٌ لِلظَّنِّ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا إذْ لَوْ كَانَ مِنْ وَطْئِهِ لَمَا حَاضَتْ بَعْدَهُ لَكِنْ هَذِهِ الْأَمَارَةُ لَيْسَتْ قَطْعِيَّةٌ فَلَمْ تُفِدْ الْعِلْمَ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ تَحِيضَ بَعْدَ وَطْئِهِ ثُمَّ تَزْنِيَ ثُمَّ تَلِدَ لِزَمَنٍ يُمْكِنُ كَوْنُ الْوِلَادَةِ مِنْ الْوَطْءِ وَمِنْ الزِّنَا كَأَنْ كَانَ بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَوَطْئِهِ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الزِّنَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) أَيْ مِنْ وَطْئِهِ وَمِنْ زِنًا أَيْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ فَيُلَاحَظُ هَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ ، وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ وَصْفٌ لِزِنًا أَيِّ زِنًا كَانَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ وَطِئَهَا ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ زَنَتْ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَرْكَهُ يَتَضَمَّنُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ","part":19,"page":76},{"id":9076,"text":"م ر وَلَزِمَهُ نَفْيُهُ ، وَإِلَّا لَكَانَ بِسُكُوتِهِ مُسْتَلْحِقًا لِمَنْ لَيْسَ مِنْهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ إلَخْ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا يَحْرُمُ نَفْيُ مَنْ هُوَ مِنْهُ ) وَلَيْسَ مِنْ النَّفْيِ الْمُحَرَّمِ بَلْ وَلَا مِنْ النَّفْيِ مُطْلَقًا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْعَامَّةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْتُبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ حُجَّةً وَيُرِيدُ بِكِتَابَتِهَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مُطِيعًا لِأَبِيهِ فَلَا يُنْسَبُ لِأَبِيهِ مِنْ أَفْعَالِهِ شَيْءٌ فَلَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ لَزِمَ الْوَلَدَ مِنْ دَيْنٍ أَوْ إتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَيَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ .\rا هـ عِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ اللُّزُومُ فِي الْأَخِيرَةِ هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ : حِلَّ النَّفْيِ ، ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ : لَكِنْ الْأَوْلَى إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الضَّعِيفِ .\r( قَوْلُهُ : وَطَرِيقُ نَفْيِهِ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا تَكْمِيلُ الْمُقَابَلَةِ إذْ كَانَ مُقْتَضَاهَا أَنْ يَقُولَ لَزِمَهُ الْقَذْفُ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَتَتْ إلَخْ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ ، لَهُ قَذْفُ زَوْجَةٍ إلَخْ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَطَرِيقُ نَفْيِهِ اللِّعَانُ الْمَسْبُوقُ بِالْقَذْفِ فَيَلْزَمَانِ ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ يَسْبِقُهُ أَيْ اللِّعَانُ قَذْفٌ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْ غَيْرِ قَذْفٍ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ وَلَدٌ فَيَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ ، ثُمَّ قَالَ قِيلَ هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ أَيْ سَبْقَ الْقَذْفِ شَرْطُهُ أَيْ اللِّعَانِ أَوْ سَبَبُهُ فَإِنْ أَرَادَ الْأَوَّلَ فَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ اللِّعَانِ تَقَدُّمُ الْقَذْفِ أَوْ نَفْيُ الْوَلَدِ حَكَاهُ فِي الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُمَا ، وَكَذَا الْبَاقِي ثُمَّ قَالَ فِي الْحَاوِي فَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهَا فَلَهُ اللِّعَانُ","part":19,"page":77},{"id":9077,"text":"لِنَفْيِ النَّسَبِ وَهَلْ يُسْتَغْنَى بِالشَّهَادَةِ عَنْ التَّلَفُّظِ بِالْقَذْفِ وَجْهَانِ ، وَفِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ إنْ أَرَادَ نَفْيَ الْوَلَدِ قَذَفَهَا وَلَاعَنَ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْ غَيْرِ قَذْفٍ وَجْهَانِ ثُمَّ قَالَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بِشُبْهَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقَذْفَ بِالزِّنَا وَيَقُولَ لَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ مُنَاقِضًا لِمَا قَالَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي اشْتِرَاطِ بَيَانِ سَبَبِ النَّفْيِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ يُخَالِفُ الصَّحِيحَ ا هـ .\rوَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقَذْفَ بِالزِّنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَأَوَّلُ كَلَامِهِ يُخَالِفُهُ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا إلَخْ ) لَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ زِنَاهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ هَذَا الْفَرْضَ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ أَتَتْ أَيْ الزَّوْجَةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا بِهَذَا الْقَيْدِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ قَذْفُهَا وَقَوْلُهُ : لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ إلَخْ أَيْ وَحِينَئِذٍ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَزِمَهُ نَفْيُهُ ، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا سَيَأْتِي .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا يَقْذِفُهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ النَّفْيُ وَيَقُولُ فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي ، وَأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ مُحْتَرَزُ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا بِالزِّنَا ، لِأَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْبَيْنُ مِنْ الزِّنَا تَكُونُ الْوِلَادَةُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْهُ وَهُوَ الرَّابِعَةُ ، وَأَمَّا مُحْتَرَزُ تَعَلُّقِ الْبَيْنِ بِالْوَطْءِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ صَرِيحًا فَكَانَ الْأَنْسَبُ","part":19,"page":78},{"id":9078,"text":"ضَمَّ الرَّابِعَةِ لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ : أَوْ لِفَوْقِهِ إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ اسْتِبْرَاءٍ ، وَقَوْلُهُ : وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ أَيْ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ هَذِهِ مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ زِنًا أَيْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ إلَخْ ) فَصَّلَ هَذَا بِكَذَا ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مَلْحُوظٍ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَخْ ) لَا يُتَصَوَّرُ هَذَا إلَّا بِسَبْقِ الزِّنَا عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الزِّنَا بَعْدَ وَطْئِهِ فَتَأَمَّلْ وَفِيهِ أَيْضًا أَنْ هَذَا مُحْتَرَزُ تَعَلُّقِ الْبَيْنِ بِالزِّنَا الْوَاقِعِ بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَمْ يَظْهَرْ التَّوَاؤُم بَيْنَ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَمِنْ زِنًا ، وَلَمْ يَقُلْ وَمِنْ اسْتِبْرَاءٍ مَعَ أَنَّ مُجَرَّدَ شُرُوعِهَا فِي الْحَيْضِ يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْهُ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ الزِّنَا مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ ) هَذِهِ الصُّورَةُ يَصْدُقُ بِهَا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِمَّا بَعْدَ إلَّا فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الزِّنَا أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِسِتَّةٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ وَلِدُونِهَا مِنْهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ إلَخْ أَيْ وَمُقْتَضَى اعْتِبَارِ الْبَيْنِيَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ لُزُومُ النَّفْيِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ وَارِدَةٌ عَلَى الْأَصْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَالِاسْتِبْرَاءُ يَحْصُلُ بِظُهُورِ دَمِ الْحَيْضِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ .\rا هـ أَيْ فَتُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ الظُّهُورِ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى تَمَامِ الْحَيْضَةِ فَلَا يَحْصُلُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ الِانْقِطَاعِ ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ الْمَحَلِّيَّ عَنَى بِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الزَّرْكَشِيَّ فَقَدْ بَحَثَهُ فِي التَّكْمِلَةِ","part":19,"page":79},{"id":9079,"text":"وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَسْبُوقًا بِهِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَمَا ذَكَرْتُهُ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ، وَكَذَا مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ وَقَوْلُهُ : الْمُقَيَّدُ نَعْتٌ لِحُرْمَةِ النَّفْيِ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا حُكْمًا أَوْ تَحْرِيمًا وَقَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ هُوَ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ زِنَاهَا وَقَوْلُهُ : وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ حُرْمَةِ النَّفْيِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَاعْتِبَارُ الْمُدَّةِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ مِنْ الْوَطْءِ وَالزِّنَا فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَطِئَهَا ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بِحَيْضَةٍ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِبْرَاءِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ النَّفْيُ فَإِنْ اسْتَبْرَأَهَا ، وَأَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَجُوزُ النَّفْيُ الثَّانِي إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ الْقَرِينَةَ الْمُبِيحَةَ لِلْقَذْفِ جَازَ النَّفْيُ بَلْ يَلْزَمُهُ فَإِنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ ، وَالثَّالِثُ يَجُوزُ النَّفْيُ وُجِدَتْ الْقَرِينَةُ أَوْ لَا ، وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ الثَّانِي .\rا هـ مُخْتَصَرًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : مَعَ قَذْفٍ وَلِعَانٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِحَرُمَ ، وَكَانَ يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِلَزِمَهُ نَفْيُهُ فَيَكُونُ الْمَتْنُ ذَاكِرًا لِحُكْمِ الْقَذْفِ صَرِيحًا فِي الْكُلِّ وَيَسْتَغْنِي الشَّارِحُ عَنْ قَوْلِهِ وَطَرِيقُ نَفْيِهِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَعَارَضُوهُ إلَخْ ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ إبْدَاءُ فَارِقٍ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَتُطْلَقُ فِيهِ الْأَلْسِنَةُ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ اللِّسَانُ جَارِحَةُ الْكَلَامِ يُذَكَّرُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَلْسِنَةٍ كَحِمَارٍ ، وَأَحْمِرَةٍ وَيُؤَنَّثُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَلْسُنٍ كَذِرَاعٍ ، وَأَذْرُعٍ .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ","part":19,"page":80},{"id":9080,"text":"أَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ كَالزِّنَا ) وَلَوْ أَتَتْ امْرَأَةٌ بِوَلَدٍ أَبْيَضَ ، وَأَبَوَاهُ أَسْوَدَانِ أَوْ عَكْسِهِ امْتَنَعَ نَفْيُهُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ اشْتَبَهَ بِمَنْ تُتَّهَمُ أُمُّهُ بِهِ أَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَرِينَةُ الزِّنَا ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ نِزَاعٌ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَحُرْمَتِهِ مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ ) أَيْ مَعَ ذِكْرِ الْوَطْءِ أَيْ أَنَّ الْغَيْرَ وَطِئَهَا عَلَى فِرَاشِهِ بِشُبْهَةٍ أَوْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ وَفِي إطْلَاقِ الْقَذْفِ عَلَى ذَلِكَ تَجَوُّزٌ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ ) مُتَعَلِّقٌ بِاللُّزُومِ وَالْحُرْمَةِ أَيْ يَلْزَمُ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَيَحْرُمُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَظُنَّ لَكِنَّ تَسْمِيَةَ هَذَا قَذْفًا فِيهِ تَسَمُّحٌ فَعَبَّرَ بِالْقَذْفِ عَنْ رَمْيِهَا بِإِصَابَةِ الْغَيْرِ بِالشُّبْهَةِ عَلَى فِرَاشِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ وَطِئَ وَعَزَلَ ) اُنْظُرْ هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ وَطِئَ وَلَمْ يُنْزِلْ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَخْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مِثْلُهُ تَأَمَّلْ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَعَزَلَ ) الْعَزْلُ مَكْرُوهٌ وَلَوْ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ الْوَلَدِ إلَّا إنْ قَصَدَ الْإِيذَاءَ فَيَحْرُمُ كَأَنْ قَصَدَ قَطْعَ لَذَّتِهَا أَوْ عَدَمَ حَبَلِهَا وَهِيَ تَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ .\rا هـ شَيْخُنَا الْأَشْبُولِيُّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعَزْلُ حَذَرًا مِنْ الْوَلَدِ مَكْرُوهٌ ، وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ .\rانْتَهَتْ .\rوَفِي الْبُخَارِيِّ بَابُ الْعَزْلِ ، وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ بَابُ حُكْمِ الْعَزْلِ بَعْدَ الْإِيلَاجِ لِيُنْزِلَ مَنِيَّهُ خَارِجَ الْفَرْجِ تَحَرُّزًا مِنْ الْوَلَدِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ الْمَعْزُولُ عَنْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى قَطْعِ النَّسْلِ وَخَرَجَ بِالتَّحَرُّزِ عَنْ الْوَلَدِ مَا لَوْ عَنَّ","part":19,"page":81},{"id":9081,"text":"لَهُ أَنْ يَنْزِعَ ذَكَرَهُ قُرْبَ الْإِنْزَالِ لَا لِلتَّحَرُّزِ عَنْ الْوَلَدِ فَلَا يُكْرَهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يَحْرُمُ فِي مَمْلُوكَتِهِ وَلَا زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ سَوَاءٌ أَرَضِيَتْ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي مَمْلُوكَتِهِ بِأَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَفِي زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ بِمَصِيرِ وَلَدِهِ رَقِيقًا تَبَعًا لِأُمِّهِ أَمَّا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَإِنْ أَذِنَتْ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ إلَى أَنْ قَالَ عَنْ جَابِرٍ { قَالَ كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ ، وَأَقَرَّهُ فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بِهِ مَا ذُكِرَ ) أَيْ النَّفْيُ وَالْقَذْفُ وَاللِّعَانُ ؛ لِأَنَّ عَزْلَهُ لَيْسَ قَرِينَةً قَوِيَّةً عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ وَلِذَا قَالَ وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ إلَخْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِسَّ بِهِ فِي الْمِصْبَاحِ أَحَسَّ الرَّجُلُ بِالشَّيْءِ إحْسَاسًا عَلِمَ بِهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ مَعَ الْأَلْفِ قَالَ تَعَالَى { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ } وَرُبَّمَا زِيدَتْ الْبَاءُ فَيُقَالُ أَحَسَّ بِهِ عَلَى مَعْنَى شَعَرَ بِهِ وَحَسَسْت مِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً وَالْمَصْدَرُ الْحِسُّ بِالْكَسْرِ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ عَلَى مَعْنَى شَعَرْتُ بِهِ ، وَأَصْلُ الْإِحْسَاسِ الْإِبْصَارُ وَمِنْهُ { هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ } أَيْ هَلْ تَرَى ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْوِجْدَانِ وَالْعِلْمِ بِأَيِّ حَاسَّةٍ كَانَتْ .\rانْتَهَى .","part":19,"page":82},{"id":9082,"text":"( فَصْلٌ ) : فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ وَشَرْطِهِ وَثَمَرَتِهِ .\rوَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ السَّابِقَةُ ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ لَفْظٌ وَقَذْفٌ سَابِقٌ عَلَيْهِ وَزَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( لِعَانُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ : أَرْبَعًا ) مِنْ الْمَرَّاتِ ( أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا ) أَيْ زَوْجَتَهُ ( وَخَامِسَةً ) مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهِ ( أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا هَذَا إنْ حَضَرَتْ ( فَإِنْ غَابَتْ مَيَّزَهَا ) عَنْ غَيْرِهَا بِاسْمِهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا ، وَكُرِّرَتْ كَلِمَاتُ الشَّهَادَةِ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ مِنْ غَيْرِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ ، وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لِمُفَادِ الْأَرْبَعِ ( وَإِنْ نَفَى وَلَدًا قَالَ فِي كُلٍّ ) مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ( ، وَأَنَّ وَلَدَهَا أَوْ هَذَا الْوَلَدَ ) إنْ حَضَرَ ( مِنْ زِنَا ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنِّي حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْأَكْثَرِينَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ زِنًا وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ ، وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا وَخَلْقًا وَلَوْ أَغْفَلَ ذِكْرَ الْوَلَدِ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا ( وَلِعَانُهَا قَوْلُهَا بَعْدَهُ ) أَرْبَعًا ( أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا وَخَامِسَةٌ ) مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهَا ( أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ ) أَيْ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَتُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَتُمَيِّزُهُ فِي الْغَيْبَةِ","part":19,"page":83},{"id":9083,"text":"كَمَا فِي جَانِبِهَا فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَخُصَّ اللَّعْنُ بِجَانِبِهِ وَالْغَضَبُ بِجَانِبِهَا ؛ لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ وَلِذَلِكَ تَفَاوَتَ الْحَدَّانِ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ مِنْ لَعْنَتِهِ فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ قَذَفَ وَلَمْ تُثْبِتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَأَنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ .\rأَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ بِبَيِّنَةٍ وَ قَالَ فِي الْأَوَّلِ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ إلَى آخِرِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ ، وَفِي الثَّانِي فِيمَا أَثْبَتَتْ عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا إلَى آخِرِهِ وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ فِي الْأَوَّلِ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا وَأَفَادَ لَفْظُ بَعْدَهُ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا عَنْ لِعَانِهِ ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى أَنْ تُلَاعِنَ قَبْلَهُ ، وَأَفَادَ لَفْظُ خَامِسَةٍ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ عَنْ الْكَلِمَاتِ الْأَرْبَعِ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِي الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا ، وَأَفَادَ تَفْسِيرُ اللِّعَانِ بِمَا ذُكِرَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لَفْظُ شَهَادَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنٍ بِغَيْرِهِ كَأَنْ يُقَالَ احْلِفْ أَوْ اقْسِمْ بِاَللَّهِ اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ ، وَكَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ الْحَمْلُ ( وَشُرِطَ وَلَاءِ الْكَلِمَاتِ ) الْخَمْسِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ أَمَّا الْوَلَاءُ بَيْنَ لِعَانِ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ ( وَتَلْقِينُ قَاضٍ لَهُ ) أَيْ لِلِّعَانِ أَيْ لِكَلِمَاتِهِ فَيَقُولُ لَهُ","part":19,"page":84},{"id":9084,"text":"قُلْ كَذَا وَلَهَا قُولِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ .\rS","part":19,"page":85},{"id":9085,"text":"( فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ اللِّعَانِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ تَغْلِيظٌ بِزَمَانٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَشَرْطِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَثَمَرَتِهِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ مُمَكَّنًا مِنْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ يُتَأَمَّلُ مَا وَجْهُ إعَادَةِ الِاسْتِدْلَالِ هُنَا مَعَ تَقْدِيمِهِ لَهُ فِيمَا سَبَقَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ م ر فِي هَذَا الْمَحَلِّ .\r( قَوْلُهُ : لَفْظٌ ) أَيْ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ ، وَكِتَابَتِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ : وَزَوْجٌ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَقَذْفٌ ) فِي عَدِّهِ رُكْنًا نَظَرٌ لِوُجُودِ اللِّعَانِ بِدُونِهِ فِيمَا إذَا اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَالرُّكْنُ لَا تُوجَدُ الْمَاهِيَّةُ بِدُونِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الرُّكْنَ الْقَذْفُ أَوْ مَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ مِنْ الرَّمْيِ بِإِصَابَةِ الْغَيْرِ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) كَأَنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّهَا تُنَبِّهُ عَلَى شَرْطِ الْمُلَاعِنِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ وَشَرْطُهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ، فَالشَّرْطُ هُوَ قَوْلُهُ : يَصِحُّ طَلَاقُهُ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ زَوْجًا فَهُوَ رُكْنٌ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَلَا تَكْرَارَ بَيْنَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمَا سَيَأْتِي ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِعَانُهُ قَوْلُهُ : أَرْبَعًا إلَخْ ) وَلَوْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ اللِّعَانِ ثُمَّ طَلَبَهُ مُكِّنَ مِنْهُ وَلَوْ قَذَفَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ لَاعَنَ لَهُنَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَيَكُونُ اللِّعَانُ عَلَى تَرْتِيبِ قَذْفِهِنَّ أَيْ نَدْبًا حَتَّى لَوْ ابْتَدَأَ بِالْأَخِيرَةِ بِتَلْقِينِ الْقَاضِي اُعْتُدَّ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ أَتَى بِلِعَانٍ وَاحِدٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ سَمَّاهَا أَوَّلًا فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ بَلْ أَشَارَ إلَيْهِنَّ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ","part":19,"page":86},{"id":9086,"text":"مِنْهُنَّ ، وَإِنْ رَضِينَ بِلِعَانٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُدَّعُونَ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَذَفَهُنَّ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لَاعَنَ لَهُنَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَيْضًا ثُمَّ إنْ رَضِينَ بِتَقْدِيمِ وَاحِدَةٍ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ بَدَأَ الْحَاكِمُ بِلِعَانِ وَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ أَجْزَأَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تَفْضِيلَ بَعْضِهِنَّ وَلَا يَتَكَرَّرُ الْحَدُّ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ ، وَإِنْ صَرَّحَ فِيهِ بِزِنًا آخَرَ لِاتِّحَادِ الْمَقْذُوفِ ، وَالْحَدُّ الْوَاحِدُ يُظْهِرُ الْكَذِبَ وَيَدْفَعُ الْعَارَ فَلَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ تَصْدِيقُهُ وَيَكْفِي الزَّوْجَ فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَاحِدٌ يَذْكُرُ فِيهِ الزِّنْيَاتِ كُلَّهَا .\rوَكَذَا الزُّنَاةُ إنْ سَمَّاهُمْ فِي الْقَذْفِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْت بِهِ فُلَانَةَ مِنْ الزِّنَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي لِعَانِهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ حَدُّ قَذْفِهِمْ لَكِنْ لَهُ إعَادَةُ اللِّعَانِ وَيَذْكُرُهُمْ لِإِسْقَاطِهِ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَلَا بَيِّنَةَ ، حُدَّ لِقَذْفِهَا وَلِلرَّجُلِ مُطَالَبَتُهُ بِالْحَدِّ ، وَلَهُ دَفْعُهُ بِاللِّعَانِ وَلَوْ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ فَطَالَبَهُ بِحَدِّ قَذْفِهِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقَّهُ ثَبَتَ أَصْلًا لَا تَبَعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا طَالَبَ الْآخَرُ بِحَقِّهِ وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ لَزِمَهُ أَيْ الْحَاكِمَ إعْلَامُ الْمَقْذُوفِ لِلْمُطَالَبَةِ بِحَقِّهِ إنْ أَرَادَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ عِنْدَهُ بِمَالٍ لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُعْلِمُهُ لِاسْتِيفَائِهِ إنْ أَرَادَ بِخِلَافِ الْمَالِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ لِتَعْلِيقِ الْفِعْلِ بِاللَّامِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : إنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ إلَخْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ لِلْقَوْلِ .\rا هـ شَيْخُنَا","part":19,"page":87},{"id":9087,"text":".\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ غَابَتْ ) أَيْ لِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ تَخَدُّرٍ أَوْ غَابَتْ عَنْ الْمَسْجِدِ لِنَحْوِ حَيْضٍ وَيَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ زَوْجَتِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ إلَّا هِيَ وَعَرَفَهَا الْحَاكِمُ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ ) أَيْ أَرْبَعَةٌ وَمِنْ ثَمَّ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِهَا لَوْ كَذَبَ فِيهَا فَيَجِبُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا أَيْ الْكَفَّارَةُ لَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ تَكْرِيرِهَا مَحْضُ التَّأْكِيدِ لَا غَيْرُ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْخَامِسَةِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْ قَوْلِهِ ، وَإِنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ زِنًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهَا بِمَا يُنَاسِبُ كَأَنْ يَقُولَ ، وَإِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَفِي أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزِّنَا وَلَيْسَ مِنِّي .\rا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : مِنْ زِنًا ) أَيْ إنْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا ، وَإِلَّا قَالَ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا إلَخْ ) فَإِنْ قُلْتَ لِمَ حَمَلَ الزِّنَا هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَفْعَلُ فِعْلَ الزَّانِيَاتِ وَلَمْ يُحْمَلْ قَوْلُهُ : لَيْسَ مِنِّي عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُكْتَفَى بِهِ بَلْ نُظِرَ إلَى احْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُنِي فَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ قُلْتُ لَعَلَّ قَوْلَهُ لَيْسَ مِنِّي اُشْتُهِرَ فِي نَفْيِ الْمُشَابَهَةِ حَتَّى صَارَ كَالْحَقِيقَةِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ لَفْظُ الزِّنَا فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ فَحُمِلَ عَلَيْهِ .\rا هـ عِ ش .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ ) أَيْ وَطْؤُهُ لَهَا بِشُبْهَةٍ بِأَنْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً فَهِيَ شُبْهَةٌ صُورِيَّةٌ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ","part":19,"page":88},{"id":9088,"text":"أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ زِنًا ) أَيْ فَقَدْ يَكُونُ هُوَ الْوَاطِئُ لَهَا بِالشُّبْهَةِ وَيَعْتَقِدُ أَنَّ وَطْأَهُ زِنًا لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَاقِعُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ شُبْهَةِ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ بِأَنَّهُ مِنْ الزِّنَا فَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ وَنَحْوَهُ لِيَكُونَ صَادِقًا ، وَإِنْ لَزِمَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذِكْرِ الزِّنَا كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا وَخَلْقًا ) فَإِنْ قُلْت الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَعَلَيْهِ فَنِيَّةُ ذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ قُلْت لَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ بِالنَّظَرِ لِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ ) أَيْ إلَى إعَادَتِهِ كُلِّهِ وَقَوْلُهُ : وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَخْ نِيَّةٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إذَا أَعَادَ لِعَانَهُ احْتَاجَتْ هِيَ إلَى الْإِعَادَةِ ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا مُتَأَخِّرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَجَوَابُهُ أَنَّ لِعَانَهُ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ وَقَدْ تَرَتَّبَ لِعَانُهَا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُعِيدُهُ لِلنَّفْيِ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالَ ذَلِكَ إذَا فَسَدَ لِعَانُهُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا ) أَيْ الَّذِي لَاعَنَتْ لِإِسْقَاطِ حَدِّهِ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي قَذْفِهِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ الِانْتِقَامُ بِالتَّعْذِيبِ وَقَوْلُهُ : مِنْ لَعْنَتِهِ أَيْ الَّتِي هِيَ الطَّرْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ تَصْوِيرُ الصِّيغَةِ بِمَا سَبَقَ .\rا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : لِنَفْيِ وَلَدٍ أَيْ فَقَطْ لَا لَهُ مَعَ نَفْيِ الْحَدِّ فَهَذِهِ رَاجِعَةٌ لِلْأُولَى وَقَوْلُهُ : أَوْ أَثْبَتَتْ قَذْفَهُ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ .\r( قَوْلُهُ : اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ ) فَلَوْ قَدَّمَ أَحَدَهُمَا فِي","part":19,"page":89},{"id":9089,"text":"أَثْنَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْكَلِمَاتِ كُلِّهَا وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّعْنِ أَوْ الْغَضَبِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَالْفَصْلُ بِهَا مُبْطِلٌ لِلِّعَانِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لَفْظُ شَهَادَةٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَا لَفْظُ اللَّهِ بِغَيْرِهِ كَالرَّحْمَنِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ وَلَاءِ الْكَلِمَاتِ ) أَيْ شَرْطٌ لِصِحَّةِ اللِّعَانِ ، وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ زَوْجٌ فَهُوَ فِي الْمُلَاعِنِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ الْمُوَالَاةِ هُنَا بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَضُرَّ الْفَصْلُ هُنَا بِمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ اللِّعَانِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ أَيْ فَيَضُرُّ السُّكُوتُ الْعَمْدُ الطَّوِيلُ وَالْيَسِيرُ الَّذِي قُصِدَ بِهِ قَطْعُ اللِّعَانِ وَذِكْرٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصْلَحَةِ اللِّعَانِ ، وَكَتَبَ أَيْضًا - لَطَفَ اللَّهُ بِهِ - قَوْلَهُ : بِمَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَالِ الْكَلِمَاتِ لِجَهْلِهِ بِذَلِكَ أَوْ نِسْيَانِهِ عَدَمُ الضَّرَرِ .\rا هـ عِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا ، وَأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ حَيْثُ اُكْتُفِيَ بِهَا وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً أَنَّهُمْ لَمَّا اعْتَبَرُوا هُنَا لَفْظَ اللَّعْنِ بَعْدَ جُمْلَةِ الْأَرْبَعِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا تُفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنْ رَكَعَاتٍ وَلَمَّا اعْتَبَرُوا لِتَمَامِهَا التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ بَطَلَتْ بِمَا يُنَافِيهَا أَيْ فِي أَيِّ جُزْءٍ اتَّفَقَ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَلْقِينُ قَاضٍ لَهُ ) أَيْ أَوْ مُحَكَّمٍ إنْ كَانَ اللِّعَانُ لِدَفْعِ الْحَدِّ فَإِنْ كَانَ لِنَفْيِ الْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ بِالتَّحْكِيمِ إنْ كَانَ بَالِغًا ،","part":19,"page":90},{"id":9090,"text":"وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا وَلَهَا قُولِي كَذَا إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولَ قُلْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَذَا إلَخْ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلَهُ لِكَلِمَاتِهِ ثُمَّ إنَّ التَّلْقِينَ يُعْتَبَرُ فِي سَائِرِ الْكَلِمَاتِ وَلَا يَكْفِي فِي أَوَّلِهَا فَقَطْ .\rا هـ بِرّ .\rوَقَالَ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ هَذِهِ قَالَ م ر وَالْمُرَادُ بِتَلْقِينِهِ كَلِمَاتِهِ أَمْرُهُ بِهَا لَا أَنَّهُ يَنْطِقُ بِهَا الْقَاضِي قَبْلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ إجْمَالًا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ائْتِ بِكَلِمَاتِ اللِّعَانِ .\rا هـ عِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَمَا أَتَى بِهِ قَبْلَ التَّلْقِينِ لَغْوٌ إذْ الْيَمِينُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا قَبْلَ اسْتِحْلَافِهِ وَالشَّهَادَةُ لَا تُؤَدَّى إلَّا بِإِذْنِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَالشَّهَادَةُ لَا تُؤَدَّى إلَخْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ شَيْئًا قَبْلَ أَمْرِ الْقَاضِي أَوْ ذَكَرَهُ عِنْدَ غَيْرِ الْقَاضِي يُسَمَّى شَهَادَةً لَكِنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ قَبْلَ سُؤَالِ الْقَاضِي ، وَإِلَّا فَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ كَاذِبًا .\rا هـ ع ش وَالْمُرَادُ بِالتَّلْقِينِ فِيهَا سُؤَالُ الْقَاضِي لَهَا أَيْ أَمْرِ الْحَالِفِ بِهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ لَهُ قُلْ كَذَا كَمَا هُنَا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ ) تَنْظِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ لَا لِلنَّفْيِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْأَيْمَانَ غَيْرَ اللِّعَانِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى التَّلْقِينِ بَلْ عَلَى الطَّلَبِ وَالْأَمْرِ كَمَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى فَتَأَمَّلْ ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ سم أَنَّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ يَكْفِي فِي تَلْقِينِهَا الْأَمْرُ بِهَا فَهِيَ كَالْأَيْمَانِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّ","part":19,"page":91},{"id":9091,"text":"السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَوْقَعَ اللِّعَانَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ ا هـ .\rحَجّ و م ر وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ غَيْرَ اللِّعَانِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّلْقِينُ بِخِلَافِ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ .\rا هـ ع ش وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ .","part":19,"page":92},{"id":9092,"text":"( وَصَحَّ ) اللِّعَانُ ( بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ ) وَإِنْ عَرَفَهَا ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَهُمَا فِي اللُّغَاتِ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا وَجَبَ مُتَرْجِمَانِ ( وَ ) صَحَّ ( مِنْ ) شَخْصٍ ( أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ ) كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ مِنْهُ لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ دُونَهَا ؛ لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا ؛ وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللِّعَانِ مَعْنَى الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ ( كَقَذْفٍ ) مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ قَذْفُهُ وَلَا لِعَانُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يُرِيدُ ( وَسُنَّ تَغْلِيظٌ ) لِلِّعَانِ كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَالزِّنْدِيقِ وَالدَّهْرِيِّ وَيُغَلَّظُ ( بِزَمَانٍ وَهُوَ بَعْدَ ) صَلَاةِ ( عَصْرٍ ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ حِينَئِذٍ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرٍ جَاءَ فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( وَ ) بَعْدَ صَلَاةِ ( عَصْرِ ) يَوْمِ ( جُمُعَةٍ أَوْلَى ) إنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ أَوْ أُمْهِلَ ؛ لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ ، وَإِطْلَاقُ الْعَصْرِ مَعَ ذِكْرِ أَوْلَوِيَّةِ عَصْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَكَانٌ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ ) أَيْ اللِّعَانِ ( فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ ) الْأَسْوَدِ ( وَالْمَقَامِ ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ ( وَبِإِيلْيَاءَ ) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ( عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَبِغَيْرِهِمَا ) مِنْ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ( عَلَى الْمِنْبَرِ ) بِالْجَامِعِ وَتَعْبِيرِي بِعَلَى هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُمَا يَصْعَدَانِ الْمِنْبَرَ بِخِلَافِ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِعِنْدَ وَبِبَابِ مَسْجِدٍ لِمُسْلِمٍ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ لِحُرْمَةِ مُكْثِهِ فِيهِ","part":19,"page":93},{"id":9093,"text":"وَيَخْرُجُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَيُغَلَّظُ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي فَإِنْ أُرِيدَ لِعَانُهُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُكِّنَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ وَأُمِنَ فِي نَحْوِ الْحَيْضِ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ مُوَفٍّ بِالْغَرَضِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَحَائِضٌ بِبَابِ مَسْجِدٍ .\r( وَبِبِيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَبَيْتِ نَارٍ لِأَهْلِهَا ) وَهُمْ النَّصَارَى فِي الْأَوَّلِ وَالْيَهُودُ فِي الثَّانِي وَالْمَجُوسُ فِي الثَّالِثِ ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِنَا الْمَسَاجِدَ وَيَحْضُرُهَا الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ كَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَعْظِيمُ الْوَاقِعَةِ وَزَجْرُ الْكَاذِبِ عَنْ الْكَذِبِ وَالْيَمِينُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعَظِّمُهُ الْحَالِفُ أَغْلَظُ وَتَجُوزُ مُرَاعَاةُ اعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ كَمَا رُوعِيَ فِي قَبُولِ الْجِزْيَةِ ( لَا ) بَيْتُ ( صَنَمٍ لِوَثَنِيٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ ؛ وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ بِخِلَافِ دُخُولِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ وَبَيْتِ النَّارِ وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ مُرَاعًى فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَيَتَرَافَعُوا إلَيْنَا وَالتَّغْلِيظُ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ بِالزَّمَانِ مُعْتَبَرٌ بِأَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ( وَجَمْعٍ ) أَيْ وَبِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ ( أَقَلُّهُ أَرْبَعَةٌ ) لِثُبُوتِ الزِّنَا بِهِمْ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، وَكَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَعِظَهُمَا قَاضٍ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ كَأَنْ يَقُولَ إنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَيَقْرَأَ عَلَيْهِمَا { إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ } الْآيَةَ ( وَ ) أَنْ ( يُبَالِغَ ) فِي الْوَعْظِ ( قَبْلَ الْخَامِسَةِ ) فَيَقُولُ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلَّعْنِ وَيَقُولُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْغَضَبِ لَعَلَّهُمَا يَنْزَجِرَانِ","part":19,"page":94},{"id":9094,"text":"وَيَتْرُكَانِ فَإِنْ أَبَيَا لَقَّنَهُمَا الْخَامِسَةَ .\r( وَ ) أَنْ ( يَتَلَاعَنَا مِنْ قِيَامٍ ) لِيَرَاهُمَا النَّاسُ وَيَشْتَهِرَ أَمْرُهُمَا وَتَجْلِسَ هِيَ وَقْتَ لِعَانِهِ وَهُوَ وَقْتَ لِعَانِهَا ( وَشَرْطُهُ ) أَيْ الْمُلَاعِنِ ( زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) عَلَى مَا يَأْتِي ( وَلَوْ ) سَكْرَانَ وَذِمِّيًّا وَرَقِيقًا وَمَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَلَوْ ( مُرْتَدًّا بَعْدَ وَطْءٍ ) أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ فَيَصِحُّ لِعَانُهُ ، وَإِنْ قَذَفَ فِي الرِّدَّةِ ، وَأَصَرَّ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ فِي النِّكَاحِ فِيمَا إذَا لَمْ يُصِرَّ ، وَ كَمَا لَوْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَبَانَهَا فِيمَا إذَا قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ ، وَأَصَرَّ ، وَ كَمَا لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا مُضَافٍ إلَى حَالِ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا قَذَفَهَا فِي الرِّدَّةِ ، وَأَصَرَّ وَثَمَّ وَلَدٌ ( لَا إنْ أَصَرَّ وَقَذَفَ فِي رِدَّةٍ وَلَا وَلَدَ ) ثَمَّ فَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُ لِتَبَيُّنِ الْفُرْقَةِ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ مَعَ وُقُوعِ الْقَذْفِ فِيهَا وَلَا وَلَدَ ( وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا ) ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ كَالْبَيِّنَةِ وَصَدَّنَا عَنْ الْأَخْذِ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ } مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ الْإِجْمَاعُ فَالْآيَةُ مُؤَوَّلَةٌ بِأَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الْبَيِّنَةِ فَيُلَاعِنُ كَقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ ، وَسَبَبُ الْآيَةِ كَانَ الزَّوْجُ فِيهِ فَاقِدًا لِلْبَيِّنَةِ .\rوَشَرْطُ الْعَمَلِ بِالْمَفْهُومِ أَنْ لَا يَخْرُجَ الْقَيْدُ عَلَى سَبَبٍ فَيُلَاعِنُ مُطْلَقًا ( لِنَفْيِ وَلَدٍ ، وَإِنْ عَفَتْ عَنْ عُقُوبَةٍ ) لِقَذْفٍ ( وَبَانَتْ ) مِنْهُ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ ( وَلِدَفْعِهَا ) أَيْ الْعُقُوبَةَ بِطَلَبٍ لَهَا مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّانِي كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( ، وَإِنْ بَانَتْ وَلَا وَلَدَ ) لِحَاجَتِهِ إلَى إظْهَارِ الصِّدْقِ وَالِانْتِقَامِ مِنْهَا ( إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ ) لِكَذِبٍ مَعْلُومٍ","part":19,"page":95},{"id":9095,"text":"كَقَذْفِ طِفْلَةٍ لَا تُوطَأُ أَوْ لِصِدْقٍ ظَاهِرٍ كَقَذْفِ كَبِيرَةٍ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ لِعَانٍ مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَلَا يُلَاعِنُ فِيهِمَا لِدَفْعِهِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِتَيَقُّنِ كَذِبِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صَادِقٌ فَيُعَزَّرُ لَا لِلْقَذْفِ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِيهِ قَطْعًا فَلَمْ يُلْحِقْ بِهَا عَارًا بَلْ مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ وَلِلْخَوْضِ فِي الْبَاطِلِ ، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ اللِّعَانَ لِإِظْهَارِ الصِّدْقِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لَهُ وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ لِلسَّبِّ وَالْإِيذَاءِ فَأَشْبَهَ التَّعْزِيرَ بِقَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ وَالتَّعْزِيرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ يُقَالُ بِهِ تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ بِأَنْ كَانَ لِكَذِبٍ ظَاهِرٍ كَقَذْفِ ذِمِّيَّةٍ وَأَمَةٍ وَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ وَلَا يُسْتَوْفَى هَذَا التَّعْزِيرُ إلَّا بِطَلَبِ الْمَقْذُوفَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً اُعْتُبِرَ طَلَبُهَا بَعْدَ كَمَالِهَا وَتَعْزِيرُ التَّأْدِيبِ فِي الطِّفْلَةِ الْمَذْكُورَةِ يَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي مَنْعًا لِلْقَاذِفِ مِمَّا مَرَّ وَفِي غَيْرِهَا لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِطَلَبِ الْغَيْرِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ لِكَذِبٍ .\rS","part":19,"page":96},{"id":9096,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَاضِي وَجَبَ تُرْجُمَانُ .\rا هـ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْعَجَمِيَّةَ فَقَوْلُهُ : هُنَا فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا أَيْ غَيْرَ الْعَرَبِيَّةِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَصَحَّ مِنْ شَخْصٍ أَخْرَسَ ) أَيْ أَصْلِيِّ الْخَرَسِ أَوْ طَارِئِهِ وَلَمْ يُرْجَ زَوَالُهُ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَإِلَّا اُنْتُظِرَ وَقَوْلُهُ : بِإِشَارَةٍ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ غَالِبًا وَلَوْ قَالَ بَعْدَهُ لَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ بِإِشَارَتِي لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ لَمْ أُرِدْ اللِّعَانَ لَمْ يُصَدَّقْ فِيمَا عَلَيْهِ كَالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَالْفُرْقَةِ وَيُقْبَلُ فِيمَا لَهُ كَثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ وَلُزُومِ الْحَدِّ لَهُ وَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِمَا حَيْثُ لَمْ يَفُتْ وَلَوْ نَطَقَ فِي أَثْنَاءِ اللِّعَانِ بُنِيَ عَلَى مَا أَشَارَ بِهِ أَوْ كَتَبَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ كِتَابَةِ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَلَهُ كِتَابَةُ بَعْضِهَا وَالْإِشَارَةُ بِالْبَاقِي فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَيَكْتُبُ مَعَ الْكِتَابَةِ إنِّي نَوَيْتُ كَذَا .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ ) أَوْ كِتَابَةٍ وَيُكَرِّرُ الْإِشَارَةَ أَوْ الْكِتَابَةَ خَمْسًا أَوْ يُشِيرُ لِلْبَعْضِ وَيَكْتُبُ الْبَعْضَ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ تَعْلِيلَ صِحَّةِ اللِّعَانِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا يَجْرِي فِي الْقَذْفِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَغَايَةُ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْعِبَارَةِ إرْجَاعُ قَوْلِهِ لِمَا ذُكِرَ لِلْأَخِيرَيْنِ أَيْ قَوْلِهِ : وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَيْ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي هَاتَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ .\r( قَوْلُهُ : بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ كَمَا يُسَنُّ تَغْلِيظُ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَتَغْلِيظِ","part":19,"page":97},{"id":9097,"text":"الْيَمِينِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ تَغْلِيظُهُ بِهِمَا وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ : فَصْلٌ : سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ بِمَا فِي اللِّعَانِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَغْلِيظَ فِيمَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ كَدَهْرِيٍّ وَزِنْدِيقٍ بَلْ يُحَلَّفُ إنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَالدَّهْرِيِّ ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ نِسْبَةٌ لِلدَّهْرِ لِإِضَافَتِهِ الْآثَارَ إلَيْهِ لَكِنَّ الْمَفْتُوحَ حِينَئِذٍ قِيَاسِيٌّ وَالْمَضْمُومَ سَمَاعِيٌّ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَالدَّهْرِيِّ إلَخْ عِبَارَةُ الصِّحَاحِ وَالدَّهْرِيُّ بِالضَّمِّ الْمُسِنُّ وَبِالْفَتْحِ الْمُلْحِدُ قَالَ ثَعْلَبٌ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إلَى الدَّهْرِ وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَالدُّهْرِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ كَمَا ضَبَطَهُ سم وَبِفَتْحِهَا كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ شُهْبَةَ وَهُوَ الْمُعَطِّلُ .\rا هـ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا .\rانْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَالدَّهْرِيُّ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُعَطِّلُ قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ الدَّهْرِيُّونَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَقْدَمِينَ جَحَدُوا الصَّانِعَ الْمُدِيرَ لِلْعَالَمِ وَزَعَمُوا أَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ بِلَا صَانِعٍ وَلَمْ يَزَلْ الْحَيَوَانُ مِنْ نُطْفَةٍ وَالنُّطْفَةُ مِنْ حَيَوَانٍ كَذَلِكَ كَانَ ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ أَبَدًا وَهَؤُلَاءِ هُمْ الزَّنَادِقَةُ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بَعْدَ صَلَاةِ عَصْرٍ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، وَإِلَّا فَلَوْ أُخِّرَتْ فُعِلَ اللِّعَانُ قَبْلَ فِعْلِهَا .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لِخَبَرٍ جَاءَ فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ) وَهُوَ { ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَأَقْطَعَهُ","part":19,"page":98},{"id":9098,"text":"وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَقَدْ أُعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ لِأَنَّ يَوْمَهَا أَشْرَفُ الْأُسْبُوعِ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِيهَا بَعْدَ عَصْرِهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ أَنَّهَا فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ وَفَرَاغِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ وَمُقَابِلُهُ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ قَوْلًا ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِعَصْرِ الْجُمُعَةِ الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةَ كَشَهْرَيْ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَشْرَفُ بَلَدِهِ ) أَيْ اللِّعَانِ وَيَحْرُمُ الِانْتِقَالُ مِنْ بَلَدِهِ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ لِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَاللِّعَانُ فِي الْأَمَاكِنِ الْآتِيَةِ فِي كُلِّ بَلَدٍ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ هُوَ فِيهَا .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ) وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَشْرَفُ مِنْهُ الْحِجْرُ أَيْ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ لَكِنْ صِينَ عَنْ ذَلِكَ .\rا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقِيلَ إنَّ فِي الْحِجْرِ قَبْرَ إسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ) الْمُرَادُ بِالْبَيْنِيَّةِ هُنَا الْبَيْنِيَّةُ الْعُرْفِيَّةُ بِأَنْ يُحَاذِيَ جُزْءٌ مِنْ الْحَالِفِ جُزْءًا مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ .\rا هـ حَجّ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ) وُصِفَ بِوَصْفِ الْحَجَرِ الَّذِي فِيهِ وَالسَّوَادُ طَارِئٌ عَلَيْهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ { أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ } .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَالْمَقَامِ ) أَيْ مَقَامُ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَجَرٌ نَزَلَ لَهُ مِنْ الْجَنَّةِ ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ فَيَرْتَفِعَ بِهِ حَتَّى يَضَعَ حَجَرَ الْبِنَاءِ فَوْقَ الْجِدَارِ ثُمَّ","part":19,"page":99},{"id":9099,"text":"يَهْبِطُ بِهِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ ) سُمِّيَ بِهِ لِحَطْمِ الذُّنُوبِ فِيهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهُ حَطِمَ أَيْ مَاتَ فِيهِ أُلُوفٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : عِنْدَ الصَّخْرَةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي خَبَرٍ أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّةِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْجَامِعِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْجَامِعِ أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَعْظِ وَالِانْزِجَارِ وَرُبَّمَا أَدَّى صُعُودُهُ إلَى تَذَكُّرِهِ ، وَإِعْرَاضِهِ وَزَعْمُ أَنَّ صُعُودَهُ غَيْرُ لَائِقٍ بِهَا مَمْنُوعٌ لَا سِيَّمَا مَعَ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ ، وَإِنْ ضَعَّفَهَا { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيُّ وَامْرَأَتِهِ عَلَيْهِ } .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : عَلَى الْمِنْبَرِ ) أَيْ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْوَعْظِ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ وَيُغَلَّظُ بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا ، وَإِلَّا فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْكَافِرِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ لِمُسْلِمٍ ، وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخِيرِ وَيُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ أَظْهَرُ لَوْلَا قَوْلُهُ : بِهِ حَدَثٌ أَكْبَرُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ تَقْيِيدَ مَا مَرَّ بِالْمُسْلِمِ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ أُرِيدَ لِعَانُهُ بِالْمَسْجِدِ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ بِرِضَاهُمَا أَيْ الْيَهُودِيَّيْنِ أَوْ النَّصْرَانِيِّينَ فَإِنْ رَضِيَتْ دُونَهُ فَلَهَا ذَلِكَ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَكْفِ .\rا هـ بِاخْتِصَارٍ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَهُمْ النَّصَارَى فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ بِحَسَبِ مَا كَانَ ، وَإِلَّا فَقَدْ انْعَكَسَ الْحُكْمُ الْآنَ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُمْ النَّصَارَى ) دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَمَنْ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ .\r( تَنْبِيهٌ ) .\rالْكَافِرَةُ تَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا لَكِنْ قَالَ","part":19,"page":100},{"id":9100,"text":"الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ فَافْهَمْ امْتِنَاعَ ذَلِكَ إذَا مَنَعَ مِنْهُ وَعُلِّلَ بِأَنَّ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ ، هَذَا مُحَصَّلٌ مَا فِي التَّكْمِلَةِ ، وَلَكِنْ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ التَّغْلِيظَاتِ رَاجِعَةٌ لِنَظَرِ الْقَاضِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ .\rا هـ بِرّ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيُلَاعِنُ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ تُلَاعِنُهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَوْ الْبِيعَةِ أَوْ بِالْمَسْجِدِ بِرِضَاهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَيَحْضُرُهَا الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ ) أَيْ وَالْجَمْعُ الْآتِي أَيْضًا .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ مُرَاعَاةُ اعْتِقَادِهِمْ ) أَيْ الْمَجُوسِ فَهَذَا التَّعْلِيلُ خَاصٌّ بِهِمْ وَغَرَضُهُ بِهِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَكَذَا بَيْتُ نَارِ مَجُوسٍ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَهُ كَتَعْظِيمِنَا لِمَسَاجِدِنَا فَيَحْضُرُهُ الْحَاكِمُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِمْ لِشُبْهَةِ الْكِتَابِ وَالثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ وَشَرَفٌ فَيُلَاعِنُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ بَيْتَ الصَّنَمِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحُرْمَةِ أَيْ ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ وَهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ وَلَوْ كَانَ فِي الْبِيعَةِ أَوْ الْكَنِيسَةِ صُورَةٌ لَمْ يُلَاعِنْ فِيهَا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ دُخُولَهُ مَعْصِيَةٌ ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَصُورَتُهُ أَنْ يَدْخُلُوا دَارَنَا بِأَمَانٍ ) قَالَ شَيْخُنَا وَفِي التَّصْوِيرِ نَظَرٌ إذْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اتِّخَاذِهِ بَيْتَ نَارٍ عِنْدَنَا وَلَوْ اتَّخَذَهُ هُدِمَ وَلَا نَنْتَقِلُ مَعَهُ إلَى بِلَادِهِ ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ مِنْ بَلَدِ الْمُلَاعِنِ إلَى غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ لِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحُضُورُ الْأَمَاكِنِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِيهَا إنَّمَا هُوَ لِمَنْ هُوَ بِهَا وَقْتَ اللِّعَانِ كَمَا مَرَّ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ أَعْيَانِ الْبَلَدِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَلَاعِنَانِ","part":19,"page":101},{"id":9101,"text":"ذِمِّيَّيْنِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يَعِظَهُمَا قَاضٍ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلٌ مِنْ وَرَائِهِ وَيَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَامْرَأَةٌ مِنْ وَرَائِهَا كَذَلِكَ كَمَا أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلَّعْنِ ) أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ : بِلَفْظِ الْغَضَبِ حَالٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ أَيْ يَقُولُ لَهَا اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْخَامِسَةَ مُوجِبَةٌ لِلْغَضَبِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قِيَامٍ ) فَإِنْ عَجَزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْقِيَامِ جَلَسَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ فَعَلَ مَقْدُورَهُ مِنْ اضْطِجَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَتَجْلِسُ هِيَ ) أَيْ نَدْبًا .\rا هـ عِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَجْلِسُ هِيَ وَقْتَ لِعَانِهِ إلَخْ ) يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ بِحَيْثُ يَرَى الْآخَرَ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَهُوَ مَنْدُوبٌ وَخِلَافُهُ مَكْرُوهٌ إلَّا لِعُذْرٍ كَسَائِرِ الْمَنْدُوبَاتِ هُنَا .\rا هـ قِ ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَشَرْطُهُ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) إنْ قُلْت سَيَأْتِي أَنَّهُ يُلَاعِنُ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ فِي قَوْلِهِ : وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ وَلَدٍ ، وَإِنْ عَفَتْ عَنْ عُقُوبَةٍ وَبَانَتْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ بَلْ وَلَا زَوْجِيَّةٌ أَصْلًا فَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : عَلَى مَا يَأْتِي لِإِدْخَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ أَيْ وَلَوْ فِيمَا مَضَى .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر زَوْجٌ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ لِيَدْخُلَ مَا يَأْتِي فِي الْبَائِنِ وَنَحْوُ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَنَحْوُ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ : يَصِحُّ طَلَاقُهُ أَيْ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ زَوْجًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : زَوْجٌ ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَمِنْهُ السَّيِّدُ فِي وَلَدِ أَمَتِهِ فَنَفْيُهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ وَالْحَلِفِ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ","part":19,"page":102},{"id":9102,"text":"فَقَطْ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ وَقَوْلُهُ : زَوْجٌ تَوْطِئَةٌ لَهُ وَقَوْلُهُ : عَلَى مَا يَأْتِي كَانَ الْأَنْسَبُ تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ؛ لِأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى تَأْوِيلٍ فِي الزَّوْجِ تَأَمَّلْ ، وَخَرَجَ بِهَذَا الشَّرْطِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ فَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُمْ لِعَدَمِ صِحَّةِ طَلَاقِهِمْ هَذَا غَايَةُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ شَيْءٌ وَلِذَلِكَ سَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِمُحْتَرَزِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : زَوْجٌ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) أَيْ وَلَوْ فِي نِكَاحٍ آخَرَ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ أَوْ حَمْلٌ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ الزَّوْجَةِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَمَحْدُودًا فِي قَذْفٍ ) أَيْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا وَذَكَرَ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا حُدَّ فِي قَذْفٍ سَابِقٍ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ تَوَهُّمًا أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْقَذْفِ حَتَّى يُلَاعِنَ لِدَفْعِهِ اكْتِفَاءً بِالْحَدِّ السَّابِقِ ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ الْحَدُّ الَّذِي وَقَعَ لَهُ بِقَذْفِهَا هِيَ يَكُونُ اللِّعَانُ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِي الْقَذْفِ الثَّانِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِتَعَذُّرِ الْحَدِّ كَمَا يَأْتِي فِي عِبَارَةِ م ر عَلَى الْأَثَرِ .\r( قَوْلُهُ : فِي قَذْفٍ ) أَيْ غَيْرِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ وَمَنْ قَذَفَ شَخْصًا فَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا عُزِّرَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَذَفَهُ فَعَفَا عَنْهُ ثُمَّ قَذَفَهُ ثَانِيًا أَنَّهُ يُعَزَّرُ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ بِمَثَابَةِ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ ، وَالزَّوْجَةُ كَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْقَذْفَانِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِالزِّنَا الْأَوَّلِ وَجَبَ حَدٌّ وَاحِدٌ ، وَإِنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ وَجَبَ حَدَّانِ وَلَا لِعَانَ ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهَا","part":19,"page":103},{"id":9103,"text":"بِالْأَوَّلِ وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ، وَإِنْ أَقَامَ بِأَحَدِ الزِّنَاءَيْنِ بَيِّنَةً سَقَطَ الْحَدَّانِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا وَبَدَأَتْ بِطَلَبِ حَدِّ قَذْفِ الزِّنَا الْأَوَّلِ حُدَّ لَهُ ثُمَّ لِلثَّانِي إنْ لَمْ يُلَاعِنْ ، وَإِلَّا سَقَطَ عَنْهُ حَدُّهُ .\rوَإِنْ بَدَأَتْ بِالثَّانِي فَلَاعَنَ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ الْأَوَّلُ وَسَقَطَ الثَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يُلَاعِنْ حُدَّ لِلْقَذْفِ الثَّانِي ثُمَّ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ طَلَبِهَا بِحَدِّهِ ، وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالْحَدَّيْنِ مَعًا فَكَابْتِدَائِهَا بِالْأَوَّلِ أَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَبَانَهَا بِلَا لِعَانٍ ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ فَإِنْ حُدَّ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَذْفِ عُزِّرَ لِلثَّانِي كَمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً فَحُدَّ ثُمَّ قَذَفَهَا ثَانِيًا هَذَا إنْ لَمْ يُضِفْ الزِّنَا إلَى حَالِ الْبَيْنُونَةِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ مُتَعَدِّدٌ فَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ حَدَّ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ حَتَّى قَذَفَهَا فَإِنْ لَاعَنَ لِلْأَوَّلِ عُزِّرَ لِلثَّانِيَّ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ الْعَفْوِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الْمُخَاصَمَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالْقَذْفِ فَيَتَّفِقُ لِلْمَقْذُوفِ تَرْكُ الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْعَفْوِ أَوْ مَا مَعْنَاهُ إذْ مُجَرَّدُ الْإِعْرَاضِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ بَلْ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُطَالَبَتِهِ ، وَإِثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ مَتَى شَاءَ وَلَا سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْخُصُومَةَ لِعَجْزِهِ أَوْ خَوْفًا مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ نَحْوِهِ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ .\rا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : وَالزَّوْجَةُ كَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْقَذْفِ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَذَفَهَا ثُمَّ حُدَّ ثُمَّ قَذَفَ ثَانِيًا لَمْ يُحَدَّ ، وَأَنَّهَا لَوْ عَفَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ حَدٌّ .\rا هـ عِ ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُرْتَدًّا بَعْدَ وَطْءٍ ) أَعَادَ","part":19,"page":104},{"id":9104,"text":"الشَّارِحُ لَوْ لِأَجْلِ الْقَيْدِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالرِّدَّةِ وَقَيَّدَ بِهِ فِيهَا ؛ لِأَنَّ التَّفَاصِيلَ الْآتِيَةَ لَا تَكُونُ إلَّا حِينَئِذٍ ، وَإِلَّا فَهُوَ يُلَاعِنُ ، وَإِنْ ارْتَدَّ قَبْلَ الْوَطْءِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَلَوْ بَانَتْ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُلَاعِنُ لِدَفْعِ الْعُقُوبَةِ كَمَا سَيَقُولُ : وَيُلَاعِنُ لِدَفْعِهَا ، وَإِنْ بَانَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُرْتَدًّا بَعْدَ وَطْءٍ ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى ثَمَانِ صُوَرٍ ؛ لِأَنَّ الْقَذْفَ إمَّا فِي الرِّدَّةِ أَوْ قَبْلَهَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إمَّا أَنْ يُصِرَّ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدٌ أَوْ لَا ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ قَذَفَ فِي الرِّدَّةِ أَيْ سَوَاءٌ قَذَفَ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا وَبِقَوْلِهِ ، وَأَصَرَّ عَلَيْهَا أَيْ سَوَاءٌ أَصَرَّ أَوْ لَا أَخْرَجَ الْمَتْنُ مِنْهَا وَاحِدَةً اشْتَمَلَتْ عَلَى ثَلَاثِ قُيُودٍ أُخِذَ مَفْهُومُهَا بِقَوْلِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُصِرَّ وَفِي هَذَا أَرْبَعُ صُوَرٍ وَبِقَوْلِهِ فِيمَا إذَا قَذَفَهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ وَفِيهِ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ قَذَفَهَا فِي الرِّدَّةِ إلَخْ وَفِيهِ صُورَةٌ .\rا هـ شَيْخُنَا هَذَا وَلَوْ نُظِرَ لِكَوْنِ اللِّعَانِ فِي صُوَرِ عَدَمِ الْإِصْرَارِ الْأَرْبَعِ يَقَعُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا لَكَانَتْ الصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ لِعَانُهُ ) أَيْ فِي حَالِ رِدَّتِهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ قَيْدًا عَلَى مَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ : ، وَأَصَرَّ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ أَيْ أَصَرَّ عَلَى الرِّدَّةِ فِي الْعِدَّةِ أَيْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا لِلْإِسْلَامِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَمَا لَوْ قَذَفَهَا زَوْجُهَا إلَخْ ) وَقَوْلُهُ : وَكَمَا لَوْ أَبَانَهَا الْكَافُ لِلْقِيَاسِ فِيهِمَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ لِعَانُهُ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ فَلَا يَنْدَفِعُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الْأَصَحِّ .\r( قَوْلُهُ : لِتَبَيُّنِ الْفُرْقَةِ إلَخْ ) الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْجُمَلِ الثَّلَاثِ .\r( قَوْلُهُ","part":19,"page":105},{"id":9105,"text":": وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا ) أَيْ سَوَاءٌ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ أَصْلًا أَوْ كَانَتْ ، وَأَقَامَهَا أَوْ لَمْ يُقِمْهَا فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالِ إقَامَتِهَا بِالْفِعْلِ فِي هَذَا التَّعْمِيمِ لِأَجْلِ الْحَوَالَةِ الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَقَوْلُهُ : هُنَاكَ كَمَا عُرِفَ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ : فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا وَهَذَا الْحُكْمُ قَدْ عُرِفَ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ هُنَا وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا إلَخْ ، وَكَوْنُ الصُّوَرِ ثَلَاثَةً إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ لِنَفْيِ وَلَدٍ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَلِدَفْعِهَا فَلَا يَتَأَتَّى الِاثْنَتَانِ وَهُمَا عَدَمُ الْبَيِّنَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وُجُودُهَا بِدُونِ إقَامَتِهَا ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِالْفِعْلِ فَمُعَطَّلَةٌ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : وَصَدَّنَا ) أَيْ مَنَعَنَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ اشْتِرَاطِ تَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ ) بَيَانٌ لِلظَّاهِرِ .\r( قَوْلُهُ : فَالْآيَةُ مُؤَوَّلَةٌ ) أَيْ فَيَنْبَغِي تَأْوِيلُهَا لِتَلْتَئِمَ مَعَ الْإِجْمَاعِ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُقَالَ فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِي الْبَيِّنَةِ ) أَيْ لِعَدَمِهَا أَوْ لِوُجُودِهَا مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ فِيهَا لِصِدْقِ السَّالِبَةِ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ ، لَكِنْ تَوَقَّفَ سم فِي هَذَا التَّأْوِيلِ مَعَ التَّقْيِيدِ فِي الْآيَةِ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ مَعْنَى { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ } لَمْ يَرْغَبُوا فِي إقَامَتِهِمْ لَكِنْ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يُقَالَ وَلَمْ يَرْغَبُوا فِي إقَامَتِهِمْ فَلَا يَأْتِي بِالْفَاءِ وَلَا بِحَرْفِ الشَّرْطِ وَلَا يُفْرَدُ الضَّمِيرَ ، وَكَأَنَّهُ حِلٌّ مَعْنًى ، وَبَعْدَ هَذَا التَّأْوِيلِ لَمْ تَصْدُقْ الْآيَةُ بِأَنَّ لَهُ اللِّعَانَ مَعَ إقَامَتِهَا بِالْفِعْلِ ؛","part":19,"page":106},{"id":9106,"text":"لِأَنَّهُ رَغِبَ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ سَوْقِ الْآيَةِ أَنَّ اللِّعَانَ فِيهَا لِدَفْعِ الْعُقُوبَةِ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَاللِّعَانُ لِدَفْعِ الْعُقُوبَةِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ كَمَا عَلِمْت .\r( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ ) أَيْ وَتَجْرِي عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : خَرَجَ عَلَى سَبَبٍ أَيْ ذُكِرَ لِأَجْلِ مُوَافَقَةِ سَبَبٍ وَقَوْلُهُ : كَانَ الزَّوْجُ فِيهِ ، هُوَ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ وَقَوْلُهُ : فَيُلَاعِنُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا .\r( قَوْلُهُ : وَلِدَفْعِهَا ) أَيْ الْعُقُوبَةِ وَلَوْ تَعْزِيرًا لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ : إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ فَدَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ تَعْزِيرُ غَيْرِ التَّأْدِيبِ ، وَهُوَ تَعْزِيرُ التَّكْذِيبِ فَيُلَاعِنُ فِيهِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلِدَفْعِهَا ) أَيْ الْعُقُوبَةِ شَمِلَتْ الْعُقُوبَةُ التَّعْزِيرَ فَيُفِيدُ جَوَازَ اللِّعَانِ لِدَفْعِ التَّعْزِيرِ قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ كَالذِّمِّيَّةِ وَالرَّقِيقَةِ وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا ا هـ .\rقَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَثْبُتُ بِهَذَا اللِّعَانِ ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَإِنْ زَالَ النِّكَاحُ لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ يَعْنِي الْمَحَلِّيَّ تُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) تَوَقَّفَ عَمِيرَةُ فِي هَذَا وَقَالَ لَمْ يَأْتِ فِي كَلَامِهِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَذَا التَّعْمِيمُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ حَيْثُ بَنَاهُ لِلْمَفْعُولِ لِقَرِينَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ الْعُقُوبَةَ وَحَذْفُ الْمَعْمُولِ يُفِيدُ الْعُمُومَ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا طُلِبَتْ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّانِي يُلَاعِنُ لِدَفْعِهَا .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ أَيْ الْعُقُوبَةَ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا وَلَدَ ) أَيْ وَالْحَالُ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْغَايَةِ إذْ هَذَا هُوَ","part":19,"page":107},{"id":9107,"text":"الْمُتَوَهَّمُ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْمِيمِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا تَعْزِيرَ تَأْدِيبٍ ) أَيْ لَا تَعْزِيرًا سَبَبُهُ التَّأْدِيبُ أَيْ إرَادَتُهُ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِكَذِبٍ مَعْلُومٍ ) هَذِهِ اللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا لِلتَّعْلِيلِ لَكِنَّهُ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا يَحْتَاجُ إلَى مَعُونَةٍ ، وَهِيَ مُلَاحَظَةُ نَفْيِ الْحَدِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يُحَدُّ لِلصِّدْقِ الظَّاهِرِ ، وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ اللَّامَيْنِ لِلتَّوْقِيتِ ، وَبَعْضُهُمْ أَنَّ الْأُولَى لِلتَّعْلِيلِ وَالثَّانِيَةَ لِلْعَاقِبَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : بَلْ مَنْعًا لَهُ مِنْ الْإِيذَاءِ ) أَيْ إيذَاءِ أَهْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ تَعْرِيفِ الْقَذْفِ عَنْ عِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ التَّعْزِيرَ فِيهِ ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَذُكِرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا قِسْمًا وَقَوْلُهُ : وَالتَّعْزِيرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الصُّورَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ : تَعْزِيرُ تَكْذِيبٍ ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ عَلَى نَمَطِ مَا قَبْلَهُ أَيْ تَعْزِيرٌ سَبَبُهُ التَّكْذِيبُ مِنَّا لَهُ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِالْعَكْسِ لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ تَعْزِيرٌ يَنْشَأُ عَنْهُ إظْهَارُ التَّكْذِيبِ فَالتَّكْذِيبُ سَبَبٌ ، وَإِظْهَارُهُ مُسَبَّبٌ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِ بَعْضِهِمْ التَّسْمِيَةَ بِأَنَّ فِي التَّعْزِيرِ إظْهَارَ كَذِبِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَعَ قَوْلِهِ لِكَذِبٍ ظَاهِرٍ فَكَيْفَ يَكُونُ التَّعْزِيرُ لِإِظْهَارِ الظَّاهِرِ .\r( قَوْلُهُ : كَقَذْفِ ذِمِّيَّةٍ ) أَيْ زَوْجَةٍ ذِمِّيَّةٍ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ .\rا هـ شَيْخُنَا أَيْ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْرُ مُحْصَنٍ وَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ الْوَاجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ .\rا هـ ح ل فَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ خَارِجٌ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُحْصَنِ بِقَوْلِهِ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَذْفَ غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ فِيهِ التَّعْزِيرُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يُسْتَوْفَى هَذَا التَّعْزِيرُ إلَخْ ) قَدْ يُتَخَيَّلُ أَنَّ","part":19,"page":108},{"id":9108,"text":"هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَضَى بِطَلَبٍ مِنْ الزَّوْجَةِ وَهَذَا مَدْفُوعٌ ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ ذُكِرَ هُنَاكَ قَيْدًا فِي اللِّعَانِ ، وَهُنَا قَيْدًا فِي الِاسْتِيفَاءِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَتَنَبَّهْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي الطِّفْلَةِ الْمَذْكُورَةِ ) أَيْ الَّتِي لَا تُوطَأُ وَقَوْلُهُ : إلَّا بِطَلَبِ الْغَيْرِ ، الْغَيْرُ هُوَ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانِهِ مَعَ امْتِنَاعِهَا مِنْهُ .\r( قَوْلُهُ : فَيَسْتَوْفِيهِ الْقَاضِي ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ وَلِيٍّ لَمْ يَطْلُبْ .\rا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ عَدَمُ شُمُولِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِلصِّدْقِ الظَّاهِرِ الثَّانِي شُمُولُ الْكَذِبِ فِيهَا لِلظَّاهِرِ وَالْمَعْلُومِ .\rا هـ شَيْخُنَا .","part":19,"page":109},{"id":9109,"text":"( فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ ( أَوْ عَفَتْ عَنْ الْعُقُوبَةِ أَوْ لَمْ تَطْلُبْ ) أَيْ الْعُقُوبَةَ ( أَوْ جَنَتْ بَعْدَ قَذْفِهِ وَلَا وَلَدَ ) فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ ( فَلَا لِعَانَ ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْعُقُوبَةِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَسُقُوطِهَا فِي الْبَقِيَّةِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ كَمَا عُرِفَ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْعُقُوبَةِ الشَّامِلَةِ لِلتَّعْزِيرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ ( وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ انْفِسَاخٌ ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَالرَّضَاعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفُرْقَةٍ ( وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ ) ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا } ( وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ ) بِلِعَانِهِ حَيْثُ كَانَ وَلَدٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ } ( وَسُقُوطُ عُقُوبَةٍ ) مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ( عَنْهُ لَهَا وَلِلزَّانِي ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ سَمَّاهُ فِيهِ ) أَيْ فِي لِعَانِهِ لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ فِي الْأُولَى وَقِيَاسًا عَلَيْهَا فِي الثَّانِيَةِ ( وَ ) سُقُوطُ ( حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ ) ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ ( إنْ لَمْ تُلَاعِنْ ) فَإِنْ لَاعَنَتْ لَمْ تَسْقُطْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ إنْ قَذَفَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا لَا إنْ قَذَفَهَا بِهِ أَوْ أَطْلَقَ وَخَرَجَ بِقَوْلِي فِي حَقِّهِ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ ، وَقَوْلِي : وَحَصَانَتُهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":19,"page":110},{"id":9110,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلِدَفْعِهَا أَيْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا وَطَلَبَتْ الْعُقُوبَةَ وَلَمْ تَعْفُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ) مَحَلُّهُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَا دَامَ الْجُنُونُ وَعَدَمُ الطَّالِبِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَلَهُ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ لِنَفْيِهِ وَالصُّورَةُ الْأُولَى مِنْ الْأَرْبَعَةِ هِيَ قَوْلُهُ : فَلَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَهِيَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا حَصَلَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ : كَمَا عُرِفَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ الصُّورَةِ الْأُولَى أَيْ عُرِفَ أَنَّهُ يُلَاعِنُ فِيهَا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ سَابِقًا وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا إذْ الْإِمْكَانُ هُنَاكَ صَادِقٌ بِمَا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كَاذِبًا أَوْ لَمْ تُلَاعِنْ هِيَ أَوْ لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِهَذِهِ الْمُتَعَلِّقَاتِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) أَيْ ، وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَقَوْلُهُ : وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ أَيْ فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ نَظَرُهَا فِي هَذِهِ كَالْمَحْرَمِ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : كَالرَّضَاعِ ) أَيْ بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ لَفْظِ فَسْخٍ وَقَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفُرْقَةٍ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ تَصْدُقُ بِفُرْقَةِ الطَّلَاقِ فَيُوهِمُ أَنَّ مَا هُنَا مِنْهَا فَتُنْقِصُ عَدَدَ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِهَذَا الْإِيهَامِ مَعَ كَوْنِهَا تَحْرُمُ أَبَدًا .\r( قَوْلُهُ : وَحُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ ) أَيْ حَتَّى فِي لِعَانِ الْمُبَانَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ حَيْثُ جَازَ لِعَانُهَا بِأَنْ كَانَ","part":19,"page":111},{"id":9111,"text":"هُنَاكَ وَلَدٌ يَنْفِيهِ .\rا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ ) وَحِينَئِذٍ تَعُودُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهِ وَيَعُودُ النَّسَبُ وَالْحَضَانَةُ وَتَسْقُطُ الْعُقُوبَةُ عَنْهَا وَهَذِهِ الْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِلْحُكْمَيْنِ قَبْلَهَا فَلِذَلِكَ قَدَّمَهَا الشَّارِحُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهَا فَيُفْهَمُ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَيْهَا أَنَّ الْأَرْبَعَةَ بَعْدَهَا لَيْسَتْ كَالَّذِينَ قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ : فِي الْخَبَرِ الْمُتَلَاعِنَانِ التَّفَاعُلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ هَذَا الْحُكْمُ يَتَرَتَّبُ وَلَوْ لَاعَنَ وَحْدَهُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ) أَيْ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَمَا أَوْهَمَهُ ظَاهِرُهُ مِنْ تَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلَى مُلَاعَنَتِهِمَا مَعًا لَيْسَ مُرَادًا ، وَبِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ يَعُودُ الْحَدُّ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهَا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ ) وَلَيْسَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ اسْتِلْحَاقُ مَوْلُودٍ عَلَى فِرَاشٍ صَحِيحٍ ، وَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ بِاللِّعَانِ لِبَقَاءِ حَقِّ الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الْفِرَاشُ كَوَلَدِ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ فَلِكُلِّ أَحَدٍ اسْتِلْحَاقُهُ وَلَوْ نَفَى الذِّمِّيُّ وَلَدًا ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَقُسِّمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ فِي نَسَبِهِ ، وَإِسْلَامِهِ وَوَرِثَهُ وَانْتَقَضَتْ الْقِسْمَةُ وَلَوْ قَتَلَ الْمُلَاعِنُ مَنْ نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَالِاعْتِبَارُ فِي الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ بِحَالَةِ الْقَذْفِ فَلَا يَتَغَيَّرَانِ بِطُرُوِّ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ رِقٍّ فِي الْقَاذِفِ أَوْ الْمَقْذُوفِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَانْتِفَاءُ نَسَبٍ نَفَاهُ ) وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ رَدُّ الْقَائِفِ وَحُكْمُهُ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى اللِّعَانِ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ ) وَجْهُ دَلَالَتِهَا عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا أَنَّهَا مَسُوقَةٌ لِمَا يُسْقِطُ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ {","part":19,"page":112},{"id":9112,"text":"فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } وَقَوْلُهُ : { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } كَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى فِي الْمَعْنَى .\rا هـ ع ن وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ شُمُولُ الْآيَةِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّوْزِيعِ ؟ .\r( قَوْلُهُ : وَسُقُوطُ حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ ) لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَقَذَفَهَا ، وَكَانَ ثَمَّ وَلَدٌ وَلَاعَنَ لَمْ تَسْقُطْ حَصَانَتُهَا فِي حَقِّهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا لِعَدَمِ تَلْطِيخِ فِرَاشِهِ نَعَمْ يَسْقُطُ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَتَأَبَّدُ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُمَا .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَسُقُوطُ حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ ) أَمَّا حَصَانَةُ الزَّانِي فَلَا تُسْقِطُهُ مُطْلَقًا .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":19,"page":113},{"id":9113,"text":"( وَ ) يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ أَيْضًا ( وُجُوبُ عُقُوبَةِ زِنَاهَا ) عَلَيْهَا وَلَوْ ذِمِّيَّةً لِمَا مَرَّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ } ( وَلَهَا لِعَانٌ لِدَفْعِهَا ) أَيْ الْعُقُوبَةِ الثَّابِتَةِ بِلِعَانِهِ فَإِنْ أَثْبَتَهَا بِبَيِّنَةٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُلَاعِنَ لِدَفْعِهَا ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُقَاوِمُ الْبَيِّنَةَ ( ، وَإِنَّمَا يَنْفِي بِهِ ) أَيْ بِلِعَانِهِ وَلَدًا ( مُمْكِنًا ) كَوْنُهُ ( مِنْهُ وَلَوْ مَيِّتًا ) ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُ لَا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ بَلْ يُقَالُ هَذَا الْمَيِّتُ وَلَدُ فُلَانٍ ( ، وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ ( كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَقَلَّ ( مِنْ الْعَقْدِ ) لِانْتِفَاءِ زَمَنِ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ ( أَوْ ) لِأَكْثَرَ مِنْهَا بِزَمَنِهِمَا وَ ( طَلَّقَ بِمَجْلِسِهِ ) أَيْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَمْسُوحًا لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ الْوَطْءِ أَوْ نَكَحَ وَهُوَ بِالْمَشْرِقِ وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا ( فَلَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ ) لِانْتِفَاءِ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ هَذَا إنْ كَانَ الْوَلَدُ تَامًّا ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مُضِيُّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّجْعَةِ ( وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ ) كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ بِجَامِعِ الضَّرَرِ بِالْإِمْسَاكِ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) كَأَنْ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا فَأَخَّرَ حَتَّى يُصْبِحَ أَوْ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ فَقَدَّمَهَا أَوْ كَانَ جَائِعًا فَأَكَلَ أَوْ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجِدْهُ فَأَخَّرَ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ إنْ ( تَعَسَّرَ ) عَلَيْهِ ( فِيهِ إشْهَادٌ ) بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَهَذَا الْقَيْدُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ وَانْتِظَارُ وَضْعِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِتَحَقُّقِهِ ) أَيْ لِتَحَقُّقِ كَوْنِهِ وَلَدًا إذْ مَا يُتَوَهَّمُ حَمْلًا قَدْ يَكُونُ رِيحًا فَيَنْفِيهِ بَعْدَ وَضْعِهِ بِخِلَافِ انْتِظَارِ","part":19,"page":114},{"id":9114,"text":"وَضْعِهِ لِرَجَاءِ مَوْتِهِ فَلَوْ قَالَ عَلِمْتُهُ وَلَدًا ، وَأَخَّرْت رَجَاءَ وَضْعِهِ مَيِّتًا فَأُكْفَى اللِّعَانَ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ النَّفْيِ لِتَفْرِيطِهِ ( فَإِنْ ) أَخَّرَ وَ ( قَالَ جَهِلْت الْوَضْعَ ، وَأَمْكَنَ ) جَهْلُهُ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُوَافِقُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ غَابَ وَاسْتُفِيضَ الْوَضْعُ وَانْتَشَرَ وَلَوْ ادَّعَى جَهْلَ النَّفْيِ أَوْ الْفَوْرِيَّةِ ، وَقَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ كَانَ عَامِّيًّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ( لَا ) نَفْيِ ( أَحَدِ تَوْأَمَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ) بِأَنْ وُلِدَا مَعًا أَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ وَضْعَيْهِمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِأَنْ يَجْتَمِعَ فِي الرَّحِمِ وَلَدٌ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَوَلَدٌ مِنْ مَاءِ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الرَّحِمَ إذَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمَنِيِّ اسْتَدَّ فَمُهُ فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مَنِيَّ آخَرَ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَتَبَعَّضَانِ لُحُوقًا وَلَا انْتِفَاءً فَلَوْ نَفَى أَحَدَهُمَا بِاللِّعَانِ ثُمَّ وَلَدَتْ الثَّانِي فَسَكَتَ عَنْ نَفْيِهِ لَحِقَهُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّانِي وَلَمْ يُعْكَسْ لِقُوَّةِ اللُّحُوقِ عَلَى النَّفْيِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ بَعْدَ النَّفْيِ وَلَا كَذَلِكَ النَّفْيُ بَعْدَ الِاسْتِلْحَاقِ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِغَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا بِالنَّفْيِ أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ وَضْعَيْ الْوَلَدَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَهُمَا حَمْلَانِ يَصِحُّ نَفْيُ أَحَدِهِمَا وَمَا وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَتَوْأَمَانِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْعُلُوقَ لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْته فِي الْوَصِيَّةِ .\r( وَلَوْ هُنِّئَ بِوَلَدٍ ) كَأَنْ قِيلَ لَهُ مُتِّعْتَ بِوَلَدِك أَوْ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَدًا صَالِحًا ( فَأَجَابَ بِمَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَآمِينَ","part":19,"page":115},{"id":9115,"text":"أَوْ نَعَمْ لَمْ يُنْفَ ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَابَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا كَقَوْلِهِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا أَوْ بَارَكَ عَلَيْكَ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَصَدَ مُكَافَأَةَ الدُّعَاءِ بِالدُّعَاءِ ( وَلَوْ بَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَذَفَهَا ) فَإِنْ قَذَفَهَا ( بِزِنًا مُطْلَقٍ أَوْ مُضَافٍ لِبَعْدَ النِّكَاحِ لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ ) يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ وَيَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ عُقُوبَةُ الزِّنَا الْمُضَافِ إلَى بَعْدِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ وَيَسْقُطُ بِلِعَانِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَلَا لِعَانَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ حِينَئِذٍ ( ، وَإِلَّا ) بِأَنْ قَذَفَهَا بِزِنًا مُضَافٍ إلَى مَا قَبْلَ نِكَاحِهِ وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَوْ إلَى مَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ ( فَلَا لِعَانَ ) سَوَاءٌ أَكَانَ ثَمَّ وَلَدٌ لِتَقْصِيرِهِ إذْ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُطْلِقَ الْقَذْفَ أَوْ يُضِيفَهُ إلَى مَا بَعْدَ النِّكَاحِ أَمْ لَا إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْقَذْفِ ( وَ ) لَكِنْ ( لَهُ إنْشَاؤُهُ ) أَيْ الْقَذْفِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْمُضَافِ إلَى بَعْدَ النِّكَاحِ ( وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ فَإِنْ لَمْ يُنْشِئ عُوقِبَ .\rS","part":19,"page":116},{"id":9116,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ أَيْضًا وُجُوبُ إلَخْ ) أَتَى بِذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُ عَلَى عُقُوبَةٍ .\rا هـ ح ل وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الثُّبُوتُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ الْوُجُوبُ عَلَيْنَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ كَالْبَيِّنَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهَا لِعَانٌ لِدَفْعِهَا ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَهَا تَرْكَهُ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَاذِبًا لَكِنْ صَرَّحَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ بِالْوُجُوبِ لِئَلَّا تُجْلَدَ أَوْ تُرْجَمَ وَيَنْفَضِحَ أَهْلُهَا .\rا هـ بِرّ وَفِي الْحَلَبِيِّ وَفِي الْقَوَاعِدِ لِلْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وُجُوبُهُ عَلَيْهَا أَيْ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْ أَهْلِهَا ا هـ .\r( فُرُوعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : فَصْلٌ : لَوْ قَذَفَ مَنْ لَاعَنَهَا عُزِّرَ فَقَطْ إنْ قَذَفَهَا بِذَلِكَ الزِّنَا أَوْ أَطْلَقَ ؛ لِأَنَّا صَدَّقْنَاهُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ فَإِنْ قَذَفَهَا بِزِنًا آخَرَ عُزِّرَ أَيْضًا فَقَطْ إنْ حُدَّتْ بِلِعَانِهِ لِكَوْنِهَا لَمْ تُلَاعِنْ بِلِعَانِهِ وَحُدَّ إنْ لَاعَنَتْ سَوَاءٌ قَذَفَهَا بِذَلِكَ بَعْدَ اللِّعَانِ أَمْ قَبْلَهُ ، فِي النِّكَاحِ أَمْ قَبْلَهُ وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُ الْعُقُوبَةِ مِنْ تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ بِاللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهَا بَانَتْ بِلِعَانِ الْقَذْفِ الْأَوَّلِ وَلَا وَلَدَ ، وَإِنْ حُدَّ بِالْقَذْفِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُلَاعِنْ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَيْ الْقَذْفَ بِذَلِكَ الزِّنَا عُزِّرَ لِظُهُورِ كَذِبِهِ بِالْحَدِّ الْأَوَّلِ وَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ التَّعْزِيرِ أَوْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ أَيْ بِزِنًا غَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا فَلَا لِعَانَ لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ وَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَيِّتًا ) وَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي إرْثُهُ مِنْهُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ مُؤْنَةُ التَّجْهِيزِ وَلَهُ أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ حِينَئِذٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مِنْ الْعَقْدِ ) قَدْ اُعْتُرِضَ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ عَلَى تَعْبِيرِ","part":19,"page":117},{"id":9117,"text":"أَصْلِهِ بِالْعَقْدِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لَهُ هُنَا أَنْ يَقُولَ مِنْ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ وَلِهَذَا اُضْطُرَّ إلَى التَّعْلِيلِ بِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَطَلَّقَ بِمَجْلِسِهِ ) أَيْ وَقْتِ الْعَقْدِ ثُمَّ صَبَرَتْ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ، وَأَتَتْ لَهُ بِوَلَدٍ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ ) أَيْ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمَكِّنُ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ قَالَ ع ش مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَى ذَلِكَ لَحِقَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لِأَحَدِهِمَا سَفَرٌ إلَى الْآخَرِ .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ اجْتِمَاعُهُمَا يَعْنِي لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِيهِ بِالْفِعْلِ بِأَنْ قُطِعَ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْ بَلَدَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَهِيَ كَذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ إرْسَالِ مَائِهِ إلَيْهَا كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ خِلَافًا لحج ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ دَائِمًا فَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ اللُّحُوقُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ بِالْمَغْرِبِ مُتَعَذِّرًا أَبَدًا كَمَا لَا يَخْفَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْإِمْكَانِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ إلَخْ مُجَرَّدُ مُضِيِّ مُدَّةٍ تَسَعُ الِاجْتِمَاعَ ، وَإِنْ قُطِعَ بِعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ إذْ ذَاكَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ لَا مَذْهَبُنَا وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ .\rا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ بِالْمَغْرِبِ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا يُقْطَعُ بِإِمْكَانِ وُصُولِهِ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّا لَا نُعَوِّلُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ نَعَمْ إنْ وَصَلَ إلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ النَّفْيُ بَاطِنًا .\rا هـ عِ ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّجْعَةِ ) مِنْ أَنَّ الْإِمْكَانَ فِي الْمُصَوَّرِ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَلَحْظَتَيْنِ وَفِي الْمُضْغَةِ بِثَمَانِينَ وَلَحْظَتَيْنِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ ) الْفَوْرِيُّ إنَّمَا هُوَ الرَّفْعُ","part":19,"page":118},{"id":9118,"text":"لِلْقَاضِي مَعَ الْقَوْلِ عِنْدَهُ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي ، وَأَمَّا النَّفْيُ فِي اللِّعَانِ فَلَيْسَ فَوْرِيًّا .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ ح ل .\rقَوْلُهُ : وَالنَّفْيُ فَوْرِيٌّ أَيْ الْحُضُورُ عِنْدَ الْقَاضِي لِطَلَبِ النَّفْيِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي وَقَوْلُهُ : فَأَخَّرَ أَيْ الذَّهَابَ لِلْقَاضِي وَيُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي بِذَلِكَ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالنَّفْيُ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْجَدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ فَيَأْتِي الْحَاكِمُ وَيُعْلِمُهُ بِانْتِفَائِهِ عَنْهُ وَيُعْذَرُ فِي الْجَهْلِ بِالنَّفْيِ أَوْ الْفَوْرِيَّةِ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ عَادَةً ، وَلَوْ مَعَ مُخَالَطَتِهِ لِلْعُلَمَاءِ وَخَرَجَ بِالنَّفْيِ اللِّعَانُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ فَوْرٌ .\rانْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : فَيَأْتِي الْحَاكِمُ وَيُعْلِمُهُ إلَخْ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الْمُشْتَرَطِ فِيهِ الْفَوْرُ إعْلَامُ الْحَاكِمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّفْيَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّعَانِ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا لِعُذْرٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُعْذَرُ لِعُذْرٍ مِمَّا مَرَّ فِي أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إرْسَالُ مَنْ يُعْلِمُ الْحَاكِمَ فَإِنْ عَجَزَ فَالْإِشْهَادُ ، وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ كَغَائِبٍ أَخَّرَ السَّيْرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ وَلَمْ يُشْهِدْ وَالتَّعْبِيرُ بِأَعْذَارِ الْجُمُعَةِ هُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَمُقْتَضَى تَشْبِيهِهِمْ لِمَا هُنَا بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إعْذَارَهُمَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ كَانَتْ أَضْيَقَ لَكِنَّا وَجَدْنَا مِنْ أَعْذَارِهِمَا إرَادَةَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَلَوْ لِلتَّنَظُّفِ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا لِلْجُمُعَةِ وَمِنْ أَعْذَارِهَا أَكْلُ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَيَبْعُدُ كَوْنُهُ عُذْرًا هُنَا وَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ عُذْرًا فِي الشَّهَادَةِ","part":19,"page":119},{"id":9119,"text":"عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ اعْتِبَارُ الْأَضْيَقِ مِنْ تِلْكَ الْأَعْذَارِ .\rانْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا لِلْجُمُعَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْخَوْفُ مِنْ الْحُكَّامِ عَلَى أَخْذِ مَالٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ إلَّا بِأَخْذِهِ ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ عَلَى ذَلِكَ عَزْمٌ عَلَى عَدَمِ اللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَرَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ طُلِبَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ وَانْتِظَارُ قَاضٍ خَيْرٍ مِنْ الْمُتَوَلِّي بِحَيْثُ لَا يَأْخُذُ مَالًا أَصْلًا أَوْ دُونَ الْأَوَّلِ مُجَرَّدُ تَوَهُّمٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ أَمَّا لَوْ خَافَ مِنْ إعْلَامِهِ جَوْرًا يَحْمِلُهُ عَلَى أَخْذِ كُلِّ مَالِهِ أَوْ قَدْرًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَخْذِ مِثْلِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ عُذْرٌ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْهُ إعْلَامُ الْقَاضِي ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ : بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى النَّفْيِ وَقَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَجِدْهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ بَلَغَهُ إلَخْ فَهُوَ مِثَالٌ آخَرُ لِلْعُذْرِ وَقَوْلُهُ : إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ فِيهِ أَيْ فِي الْعُذْرِ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ : فَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَطَلَ حَقُّهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا يَكُونُ فَوْرِيًّا ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ فَوْرِيًّا أَنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّأْخِيرِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ نَفْيُ حَمْلٍ إلَخْ ) هَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَوْرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : فَلَوْ قَالَ عَلِمْتُهُ وَلَدًا ) أَيْ وَقَدْ جَهِلَ أَنَّ الْمَيِّتَ يُنْفَى حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ : فَأَكْفَى اللِّعَانَ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يُنْفَى لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقِيلُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمَيِّتَ يُلَاعَنُ لِنَفْيِهِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ عَامِّيًّا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ فَمَا هُنَا يُخَالِفُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى جَهْلَ","part":19,"page":120},{"id":9120,"text":"الْخِيَارِ ، وَكَانَ مُخَالِطًا لَا يُعْذَرُ بِخِلَافِ دَعْوَى جَهْلِ الْفَوْرِيَّةِ فَمَا هُنَا وَمَا سَبَقَ فِيهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَاءِ آخَرَ ) أَيْ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ آخَرَ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَفِيهِ قُصُورٌ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ مَاءٍ بِالتَّنْوِينِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَاءِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَلَا يُمْكِنُ قِرَاءَتُهُ بِالتَّنْوِينِ ؛ لِأَنَّهُ يَصُدُّ عَنْهُ مَا بَعْدَهُ .\r( قَوْلُهُ : اسْتَدَّ فَمُهُ ) أَيْ صَوْنًا لَهُ مِنْ نَحْوِ هَوَاءٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مَنِيَّ آخَرَ ) أَيْ وَمَجِيءُ الْوَلَدَيْنِ إنَّمَا هُوَ مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ فَالتَّوْأَمَانِ مِنْ مَاءِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَمْلٍ وَاحِدٍ .\rا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rا هـ سم عَلَى مَنْهَجِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : فَلَا يَتَأَتَّى قَبُولُهُ مَنِيَّ آخَرَ ) .\rوَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ مَنِيًّا آخَرَ وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ الْعِمَادِ فِي التَّعَقُّبَاتِ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّ الْوَلَدَ يَنْتَعِشُ بِدُخُولِ الْمَنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنْ يَسْقِيَ الرَّجُلُ مَا زَرَعَ غَيْرُهُ } فَإِذَا وُطِئَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَامِلٌ انْعَطَفَتْ الرَّحِمُ عَلَى الْمَنِيِّ لِأَجْلِ انْعِطَافِ الْوَلَدِ وَقَدْ سَمِعْت مِنْ بَعْضِ الْقَوَابِلِ أَنَّ الْوَلَدَ رُبَّمَا نَزَلَ وَهُوَ مُلَطَّخٌ بِالْمَنِيِّ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِجِمَاعٍ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُعْكَسْ ) أَيْ بِأَنْ يَنْتَفِيَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ : لِقُوَّةِ اللُّحُوقِ قَدْ عَلَّلَهُ بِتَعْلِيلَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِالنَّفْيِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَإِنْ بَادَرَ لِنَفْيِهِ انْتَفَى كَالْأَوَّلِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ نَفْيُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلِعَانٍ فَقَوْلُهُمْ بِاللِّعَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَهُمَا حَمْلَانِ ) أَيْ فَالثَّانِي مِنْ مَاءِ رَجُلٍ آخَرَ بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ إلَخْ وَبِهَذَا","part":19,"page":121},{"id":9121,"text":"يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ سم .\rا هـ حَلَبِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا يُقَارِنُ أَوَّلَ الْمُدَّةِ ) أَيْ بَلْ يَتَأَخَّرُ وَالْمُدَّةُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَهَذَا الْغَالِبُ فِيمَا إذَا كَانَ الْعُلُوقُ بِسَبَبِ الْجِمَاعِ فَيَتَأَخَّرُ نُزُولُ الْمَنِيِّ عَلَى إدْخَالِ الذَّكَرِ فَإِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةٍ فَقَطْ كَانَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ نَاقِصَةً لَحْظَةَ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّ أَقَلَّهَا سِتَّةٌ وَاللَّحْظَتَانِ وَغَيْرُ الْغَالِبِ أَنْ يَكُونَ الْعُلُوقِ بِاسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ هُنِّئَ بِوَلَدٍ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ لِلْحَاكِمِ أَوْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ لِعُذْرٍ بِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَأَجَابَ بِمَا يَتَضَمَّنُ إلَخْ ) أَيْ وَهُوَ مَعْذُورٌ بِالتَّأْخِيرِ فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِ النَّفْيِ عَلَى الْفَوْرِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : كَقَوْلِهِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا ) وَلَا يُقَالُ قَدْ زَالَتْ فَوْرِيَّةُ النَّفْيِ بِهَذَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا قَالَهُ فِي تَوَجُّهِهِ لِلْقَاضِي أَوْ فِي حَالَةٍ يُعْذَرُ فِيهَا بِالتَّأْخِيرِ كَنَحْوِ لَيْلٍ .\rا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَانَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا إلَخْ ) وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ قَذَفْتُك فِي النِّكَاحِ فَلِي اللِّعَانُ وَادَّعَتْ هِيَ صُدُورَهُ قَبْلَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَقَالَ قَذَفْتُكِ قَبْلَهَا فَقَالَتْ بَعْدَهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا مَا لَمْ تُنْكِرْ أَصْلَ النِّكَاحِ فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا أَوْ قَالَ قَذَفْتُك ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ فَقَالَتْ بَلْ بَالِغَةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ احْتَمَلَ صُدُورُهُ فِي صِغَرِهَا أَوْ قَالَ قَذَفْتُك ، وَأَنَا نَائِمٌ ثَمَّ فَأَنْكَرَتْ نَوْمَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِبُعْدِهِ أَوْ وَأَنْتِ مَجْنُونَةٌ أَوْ رَقِيقَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَنَازَعَتْهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ عُهِدَ لَهَا ذَلِكَ ، وَإِلَّا صُدِّقَتْ ، أَوْ ، وَأَنَا صَبِيٌّ صُدِّقَ إنْ احْتَمَلَ نَظِيرَ مَا مَرَّ أَوْ ، وَأَنَا مَجْنُونٌ صُدِّقَ إنْ عُهِدَ لَهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لِبَعْدَ النِّكَاحِ )","part":19,"page":122},{"id":9122,"text":"بِالنَّصْبِ مَعَ حَذْفِ الْمَجْرُورِ وَهُوَ مَا ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا بَعْدَهُ أَيْ لِمَا بَعْدَ النِّكَاحِ وَلَا يُقْرَأُ بِالْجَرِّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ خُرُوجِ بَعْدَ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ وَعَنْ الْجَرِّ بِمِنْ .\r( قَوْلُهُ : لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ ) مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ وَيَجِبُ بِهِ عَلَى الْبَائِنِ إلَخْ هَذِهِ أَحْكَامٌ ثَلَاثَةٌ تَرَتَّبَتْ عَلَى هَذَا اللِّعَانِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَيْضًا سُقُوطُ حَصَانَتِهَا فِي حَقِّهِ وَالتَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ ، وَأَمَّا الِانْفِسَاخُ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَائِنِ .\r( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الزِّنَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يُلَاعِنُ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : مُضَافٌ إلَى مَا قَبْلَ نِكَاحِهِ ) مِثْلُ هَذَا مَا لَوْ صَدَرَ مِنْهُ الْقَذْفُ حَالَ الزَّوْجِيَّةِ ، وَأَضَافَهُ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ .\rا هـ بُرُلُّسِيٌّ .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ ) أَيْ الْقَذْفِ الْمُضَافِ لِمَا قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُنْشِئْ عُوقِبَ ، وَأَمَّا عُقُوبَةُ الْقَذْفِ الْمُنْشَإِ فَتَسْقُطُ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا هِيَ سَبَبُ اللِّعَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ عُقُوبَةُ الْقَذْفِ عَنْهُ بِلِعَانِهِ ) هَذَا مَعَ انْتِفَاءِ الْوَلَدِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ السِّتَّةِ ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ تَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا اللِّعَانِ وَهِيَ تَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ وَوُجُوبُ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا وَسُقُوطُ حَصَانَتِهَا ، وَأَمَّا السَّادِسُ وَهُوَ الِانْفِسَاخُ فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ .","part":19,"page":123},{"id":9123,"text":"( كِتَابُ الْعِدَدِ ) جَمْعُ عِدَّةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ الْآيَاتُ الْآتِيَةُ وَشُرِعَتْ صِيَانَةً لِلْأَنْسَابِ وَتَحْصِينًا لَهَا مِنْ الِاخْتِلَاطِ ( تَجِبُ عِدَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ ) بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِلِعَانٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( دَخَلَ مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ أَوْ وَطِئَ ) فِي فَرْجٍ ( وَلَوْ فِي دُبُرٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولُ مَنِيٍّ وَلَا وَطْءٌ وَلَوْ بَعْدَ خَلْوَةٍ قَالَ تَعَالَى { ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ } ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِدُخُولِ مَنِيِّهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ الْوَطْءِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمُحْتَرَمَ غَيْرُهُ بِأَنْ يُنْزِلَ الزَّوْجُ مَنِيَّهُ بِزِنًا فَتُدْخِلَهُ الزَّوْجَةُ فَرْجَهَا ( أَوْ تَيَقُّنِ بَرَاءَةِ رَحِمٍ ) كَمَا فِي صَغِيرٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تَجِبُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ؛ وَلِأَنَّ الْإِنْزَالَ الَّذِي بِهِ الْعُلُوقُ خَفِيٌّ يَعْسُرُ تَتَبُّعُهُ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ إدْخَالُ الْمَنِيِّ كَمَا اكْتَفَى فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ ، وَأَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ ( فَعِدَّةُ حُرَّةٍ تَحِيضُ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ) وَلَوْ جَلَبَتْ الْحَيْضَ فِيهَا بِدَوَاءٍ قَالَ تَعَالَى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } ( وَلَوْ مُسْتَحَاضَةً ) غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ فَتَعْتَدُّ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ هِيَ إلَيْهَا مِنْ عَادَةٍ وَتَمْيِيزٍ ، وَأَقَلِّ حَيْضٍ كَمَا مَرَّتْ فِي بَابِهِ ( وَالْقَرْءُ ) الْمُرَادُ هُنَا ( طُهْرٌ بَيْنَ دَمَيْنِ ) أَيْ دَمُ حَيْضَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ أَوْ نِفَاسَيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } أَيْ فِي زَمَنِهَا وَهُوَ زَمَنُ","part":19,"page":124},{"id":9124,"text":"الطُّهْرِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حَرَامٌ كَمَا مَرَّ وَزَمَنُ الْعِدَّةِ يَعْقُبُ زَمَنَ الطَّلَاقِ وَالْقَرْءُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَمِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الْحَيْضِ مَا فِي خَبَرِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ { تَتْرُكُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا } ، وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الطُّهْرِ مَجَازٌ فِي الْحَيْضِ وَقِيلَ عَكْسُهُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَقْرَاءٍ وَقُرُوءٍ ، وَأَقْرُؤٍ .\r( فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا ) وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ ( انْقَضَتْ ) عِدَّتُهَا ( بِطَعْنٍ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ ) لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ بِذَلِكَ بِأَنْ يُحْسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ قَرْءٌ وَطِئَ فِيهِ أَمْ لَا وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَةِ قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ كَمَا فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } بِشَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحِجَّةِ ( أَوْ ) طَلُقَتْ ( حَائِضًا ) ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ شَيْءٌ ( فَفِي رَابِعَةٍ ) أَيْ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ لِتَوَقُّفِ حُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَزَمَنُ الطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِهِ انْقِضَاؤُهَا كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِالطُّهْرِ بَيْنَ دَمَيْنِ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَلَمْ تَنْفَسْ فَلَا يُحْسَبُ قَرْءًا ( وَ ) عِدَّةُ حُرَّةٍ ( مُتَحَيِّرَةٍ ) وَلَوْ مُتَقَطِّعَةَ الدَّمِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( طَلُقَتْ أَوَّلَ شَهْرٍ ) كَأَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهِ ( ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ) هِلَالِيَّةٍ ( حَالًا ) لَا بَعْدَ الْيَأْسِ لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ غَالِبًا مَعَ عِظَمِ مَشَقَّةِ الصَّبْرِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ أَمَّا لَوْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حُسِبَ قَرْءًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ لَا مَحَالَةَ فَتَكْمُلُ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلُّ لَمْ يُحْسَبُ قَرْءًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَا حَيْضَ","part":19,"page":125},{"id":9125,"text":"فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٍ ( وَ ) عِدَّةُ ( غَيْرِ حُرَّةٍ ) تَحِيضُ وَلَوْ مُبَعَّضَةً أَوْ مُسْتَحَاضَةً غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ ( قُرْآنِ ) .\rلِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَإِنَّمَا كَمَّلَتْ الْقَرْءَ الثَّانِي لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ كَالطَّلَاقِ إذْ لَا يَظْهَرُ نِصْفُهُ إلَّا بِظُهُورِ كُلِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الِانْتِظَارِ إلَى أَنْ يَعُودَ الدَّمُ ( فَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ فَكَحُرَّةٍ ) فَتُكَمِّلُ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَتَقَتْ فِي عِدَّةِ بَيْنُونَةٍ ؛ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَكَأَنَّهَا عَتَقَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ( وَ ) عِدَّةُ غَيْرِ حُرَّةٍ ( مُتَحَيِّرَةٍ بِشَرْطِهَا ) السَّابِقِ وَهُوَ أَنْ تَطْلُقَ أَوَّلَ شَهْرٍ ( شَهْرَانِ ) فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَائِهِ وَالْبَاقِي أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ حُسِبَ قَرْءًا فَتُكَمِّلُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ هِلَالِيٍّ ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ قَرْءًا فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ هِلَالِيَّيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْبَارِزِيِّ فِي اكْتِفَائِهِ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":19,"page":126},{"id":9126,"text":"( كِتَابُ الْعِدَدِ ) .\rأُخِّرَتْ إلَى هُنَا لِتَرَتُّبِهَا غَالِبًا عَلَى الطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ وَأُلْحِقَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ بِالطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا طَلَاقًا وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا وَهِيَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُمْ لَمْ يَكْفُرْ جَاحِدُهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ ضَرُورِيَّةٍ يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ تَفَاصِيلِهَا ، وَكُرِّرَتْ الْأَقْرَاءُ الْمُلْحَقُ بِهَا الْأَشْهُرُ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِوَاحِدٍ اسْتِظْهَارًا وَاكْتِفَاءً بِهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ يَقِينَ الْبَرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ لِكَوْنِهِ نَادِرًا .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا أَيْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ فِي الْإِيلَاءِ وَلَمْ يَطَأْ طُولِبَ بِالْوَطْءِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ طَلَّقَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ ، وَإِذَا ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ فَوْرًا لَمْ يَكُنْ عَائِدًا وَلَا كَفَّارَةَ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ غَالِبًا ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّ الْعَدَدَ غَيْرُ مَلْحُوظٍ فِيهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ إلَخْ ) نُقِلَ عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ مَعْنَاهُ تَنْتَظِرُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعْنَاهُ تَصْبِرُ وَتَتَمَهَّلُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ تَرَبَّصْت الْأَمْرَ تَرَبُّصًا انْتَظَرْتُهُ وَالرُّبْصَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ اسْمٌ مِنْهُ وَتَرَبَّصْتُ الْأَمْرَ بِفُلَانٍ تَوَقَّعْتُ نُزُولَهُ بِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا ) الْمُرَادُ بِالْمَعْرِفَةِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ إذْ مَا عَدَا وَضْعِ الْحَمْلِ يَدُلُّ عَلَيْهَا ظَنًّا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِلتَّعَبُّدِ ) أَوْ هَذِهِ حَقِيقَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا وَمَانِعَةُ خُلُوٍّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ : أَوْ لِتَفَجُّعِهَا مَانِعَةُ خُلُوٍّ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهَا فَالتَّفَجُّعُ يُجَامِعُ التَّعَبُّدَ وَمَعْرِفَةَ الْبَرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إمَّا","part":19,"page":127},{"id":9127,"text":"لِمَعْرِفَةِ الْبَرَاءَةِ فِيمَنْ تَحْبَلُ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ فِي غَيْرِهَا وَالتَّفَجُّعُ مُصَاحِبٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهَا .\rا هـ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ الْفَجِيعَةُ : الرَّزِيَّةُ وَقَدْ فَجَعَتْهُ الْمُصِيبَةُ أَيْ أَوْجَعَتْهُ وَبَابُهُ قَطَعَ وَفَجَّعَتْهُ أَيْضًا تَفْجِيعًا وَتَفَجَّعَ لَهُ أَيْ تَوَجَّعَ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لِلتَّعَبُّدِ ) وَهُوَ اصْطِلَاحًا مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ عِبَادَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا فَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُقَالُ فِيهَا تَعَبُّدٌ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَحْصِينًا لَهَا إلَخْ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ حِفْظًا وَهَذَا بَيَانٌ لِحِكْمَتِهَا فِي الْأَصْلِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ لِلتَّعَبُّدِ كَالصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَجِبُ عِدَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ) أَيْ لَا تُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَمَا لَوْ زَنَى الْمُرَاهِقُ بِبَالِغَةٍ أَوْ الْمَجْنُونُ بِعَاقِلَةٍ إلَّا الْمُكْرَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ هُوَ زِنًا فَلَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ وَلَا يُثْبِتُ النَّسَبَ .\rا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ كَوْنَهُ مِنْهُ ، وَالشَّرْعُ مَنَعَ نَسَبَهُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ وَيُفَارِقُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ظَنِّ الْوَاطِئِ وَلَا ظَنَّ هَاهُنَا وَوَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ شُبْهَةَ الْمِلْكِ فِيهَا قَامَتْ مَقَامَ الظَّنِّ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ ضَعِيفٌ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ) أَيْ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ زَانِيَةً وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ .\rا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَاسْتِدْخَالُ مَنِيِّهِ أَيْ وَلَوْ فِي","part":19,"page":128},{"id":9128,"text":"الدُّبُرِ أَوْ مِنْ مَجْبُوبٍ أَوْ خَصِيٍّ أَوْ غَيْرِ مُسْتَحْكِمٍ لَا مِنْ مَمْسُوحٍ وَالْمُرَادُ الْمَنِيُّ الْمُحْتَرَمُ بِأَنْ لَا يَكُونَ حَالَ خُرُوجِهِ مُحَرَّمًا لِذَاتِهِ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِي الْوَاقِعِ فَشَمِلَ الْخَارِجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي الْحَيْضِ مَثَلًا أَوْ بِاسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهَا أَوْ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ يَظُنُّهَا حَلِيلَتَهُ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ بِوَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ وَلَدِهِ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا فَإِذَا اسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً عَالِمَةً بِحَالِهِ وَجَبَ بِهِ الْعِدَّةُ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْهُ كَالْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْحَرَامُ فِي ظَنِّهِ ، وَالْوَاقِعُ مَعًا كَالزِّنَا وَالِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِ غَيْرِ حَلِيلَتِهِ ، وَأَلْحَقَ شَيْخُنَا الْخَارِجَ بِالنَّظَرِ أَوْ الْفِكْرِ الْمُحَرَّمِ فَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِدْخَالِهِ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ ، وَإِنْ ظَنَّتْهُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَلَدَ الْحَاصِلَ بِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ لَاحِقٌ بِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْفِرَاشُ وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطَ الضَّمِيرِ فِي مَنِيِّهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ ) أَيْ يُنْسَبُ لَهُ الْوَلَدُ بِأَنْ كَانَ فَحْلًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا لَا مَمْسُوحًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ لَهُ الْوَلَدُ .\rا هـ مِنْ الْحَلَبِيِّ وَقَوْلُهُ : لَا مَمْسُوحًا أَيْ وَلَوْ سَاحَقَهَا حَتَّى نَزَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ كَالرِّدَّةِ وَالْمِلْكِ .\r( قَوْلُهُ : دَخَلَ مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ ) شَمِلَ كَلَامُهُ مَنِيَّ الْمَجْبُوبِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ إيلَاجٍ قُطِعَ فِيهِ بِعَدَمِ الْإِنْزَالِ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْهَوَاءُ يُفْسِدُهُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ وَلَدٌ ظَنٌّ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ مَتَى حَمَلَتْ مِنْهُ تَبَيَّنَّا عَدَمَ تَأْثِيرِ الْهَوَاءِ","part":19,"page":129},{"id":9129,"text":"فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ ، وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَ بِهِ النَّسَبُ أَيْضًا .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَنِيُّهُ الْمُحْتَرَمُ ) الْعِبْرَةُ فِي الِاحْتِرَامِ بِحَالِ خُرُوجِهِ فَقَطْ حَتَّى إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ بِوَجْهٍ مُحْتَرَمٍ كَمَا إذَا عَلَا عَلَى زَوْجَتِهِ فَأَخَذَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ عَالِمَةٌ بِأَنَّهُ مَنِيُّ أَجْنَبِيٍّ وَاسْتَدْخَلَتْهُ فَهُوَ مَنِيٌّ مُحْتَرَمٌ تَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالْوَلَدُ مِنْهُ حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَوْ سَاحَقَتْ امْرَأَتُهُ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا مَاؤُهُ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فَخَرَجَ مَاؤُهُ مِنْهَا وَنَزَلَ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ فَهُوَ مُحْتَرَمٌ ، وَالْوَلَدُ لْمُنْعَقِدُ مِنْهُ وَلَدُهُ ، وَلَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ فَخَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ عَلَى الْحَجَرِ فَأَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ عَمْدًا وَاسْتَنْجَتْ بِهِ فَدَخَلَ مَا عَلَيْهِ فَرْجَهَا فَهُوَ مُحْتَرَمٌ .\rا هـ م ر .\r( فَرْعٌ ) مُجَرَّدُ إمْكَانِ دُخُولِ الْمَاءِ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَلَا تَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ إنْ كَانَ كَمَا لَوْ مَضَى مِنْ الْعَقْدِ مُدَّةٌ يُمْكِنُ فِيهَا إرْسَالُ الْمَاءِ إلَى الزَّوْجَةِ وَاسْتِدْخَالُهَا لَهُ لَكِنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِهَا لِكَوْنِهِ عِنْدَنَا جَمِيعَ تِلْكَ الْمُدَّةِ .\rا هـ م ر .\rا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ وَطِئَ وَلَوْ فِي دُبُرٍ ) وَلَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِلَا إشْكَالٍ بَلْ لَوْ اسْتَدْخَلَتْ هَذَا الْمَاءَ زَوْجَةٌ أُخْرَى وَجَبَتْ الْعِدَّةُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ .\rا هـ سم وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ يَطَأَهَا يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً ، وَأَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا زِنًا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ وَطْؤُهَا سِوَى ذَلِكَ فَتَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِطَلَاقِهِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْوَطْءِ بِقَصْدِ الزِّنَا حَتَّى يُقَالَ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا مُطَلَّقَةً قَبْلَ الدُّخُولِ وَوَطْءُ الزِّنَا لَا يُوجِبُ عِدَّةً اعْتِبَارًا بِكَوْنِ الْمَوْطُوءَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ زَوْجَةً ، وَمَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُ ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ وَطِئَ بِذَلِكَ الظَّنِّ وَجَبَ","part":19,"page":130},{"id":9130,"text":"عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهُوَ مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إنْ نُظِرَ إلَى كَوْنِ الْوَطْءِ بِاسْمِ الزِّنَا فَالزِّنَا لَا حُرْمَةَ لَهُ ، وَإِنْ نُظِرَ إلَى كَوْنِهَا زَوْجَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمْ يَكُنْ وَطْؤُهُ مُوجِبًا لِلْعِدَّةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي دُبُرٍ ) غَايَةٌ فِي الْوَطْءِ ، وَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ ، الْمُرَادُ بِالْمُحْتَرَمِ مَا خَرَجَ عَلَى وَجْهِ الْحِلِّ ، وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْهُ عَلَى وَجْهِ الزِّنَا .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ خَلْوَةٍ ) وَعَلَيْهِ لَوْ اخْتَلَى بِهَا ثُمَّ طَلَبَهَا فَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ لِتَتَزَوَّجَ حَالًا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُنْكِرَ الْجِمَاعِ هُوَ الْمُصَدَّقُ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ الْوَطْءَ ، وَلَوْ ادَّعَى هُوَ عَدَمَ الْوَطْءِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا لِاعْتِرَافِهَا بِالْوَطْءِ وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ الْإِيلَاءِ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ ، وَإِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ دُونَ ثَلَاثٍ وَقَالَ وَطِئْتُ فَلِي الرَّجْعَةُ ، وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : قَالَ تَعَالَى ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ إلَخْ ) اسْتَدَلَّ بِمَنْطُوقِ الْآيَةِ عَلَى الْمَفْهُومِ وَبِمَفْهُومِهَا عَلَى الْمَنْطُوقِ مَعَ قِيَاسِ الِاسْتِدْخَالِ عَلَى الْوَطْءِ فِيهِمَا وَلَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِدُخُولِ مَنِيِّهِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْوَطْءِ ، وَإِنْ وُجِدَ الِاسْتِدْخَالُ .\r( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمُحْتَرَمَ غَيْرُهُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا عِدَّةَ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : أَوْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ","part":19,"page":131},{"id":9131,"text":"رَحِمٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْغَايَةِ فَهُوَ غَايَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا .\rا هـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ هَلْ يَصْلُحُ رُجُوعُهُ لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا فِي صَغِيرٍ ) أَيْ وَطِئَ أَوْ صَغِيرَةٍ أَيْ وُطِئَتْ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَاءَ أَيْ وَقَدْ تَهَيَّأَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْوَطْءِ فَابْنُ سَنَةٍ لَا يُعْتَدُّ بِوَطْئِهِ ، وَكَذَا صَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ ) أَيْ الْإِنْزَالِ ، وَكَوْنُ الْوَطْءِ سَبَبًا لِلْإِنْزَالِ الْمَذْكُورِ صَحِيحٌ ، وَأَمَّا كَوْنُ إدْخَالِ الْمَنِيِّ سَبَبًا لِلْإِنْزَالِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْإِدْخَالَ سَبَبٌ لِلْعُلُوقِ لَا لِلْإِنْزَالِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ إدْخَالِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى بِسَبَبِهِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَهَذَا كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَنْهُ رَاجِعٌ لِلْإِنْزَالِ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْعُلُوقِ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي سَبَبِهِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَطْءِ ، وَإِدْخَالِ الْمَنِيِّ سَبَبٌ لِلْعُلُوقِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ رَفْعُ الْمَعْطُوفِ بَلْ هُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا اكْتَفَى إلَخْ ) كَانَ قِيَاسُ الِاكْتِفَاءِ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِحُصُولِ الْمَشَقَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ السَّفَرُ .\rا هـ ح ل تَجِبُ عِدَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ بِفُرْقَةِ زَوْجٍ حَيٍّ .\r( قَوْلُهُ : فَعِدَّةُ حُرَّةٍ ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَتَّى لَوْ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَإِنَّ ظَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ بَلْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِغَيْرِهِ وَوَطِئَهَا شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ تَبَعًا لِظَنِّهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَنَّهُ الْحُرِّيَّةَ يُؤَثِّرُ وَظَنَّهُ الرِّقَّ لَا يُؤَثِّرُ هَذَا مَا فِي شَرْحِ م ر .\rثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ هَذَا قَضِيَّةُ الْمَنْقُولِ ، وَهُوَ الْوَجْهُ وَقَالَ فِي","part":19,"page":132},{"id":9132,"text":"الشَّرْحِ الصَّغِيرِ : الْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِهِ ، وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى خِلَافِهِ وَلَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا اعْتَدَّتْ بِقَرْءٍ لِحَقِّهِ وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ هُنَا لِفَسَادِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحَدَّ كَمَا يَأْتِي لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمَفْسَدَةِ بَلْ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ عِقَابَ الزَّانِي بَلْ دُونَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ نَعَمْ يُفَسَّقُ بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ أَقَدَمَ عَلَيْهِ ظَانًّا أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَإِذَا هُوَ غَيْرُهَا أَيْ وَهُوَ مِمَّا يَفْسُقُ بِهِ لَوْ ارْتَكَبَهُ حَقِيقَةً .\rا هـ وَقَوْلُهُ : فَإِذَا هُوَ غَيْرُهَا هَذَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْعَقْدِ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَتَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَبِيرَةٌ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَفْسُقُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إنْ قُلْنَا إنَّ تَزْوِيجَهُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى الْمَرْجُوحِ وَمَا لَوْ زَوَّجَ مُوَلِيَّتَهُ بَعْدَ إذْنِهَا ظَانًّا أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَأَنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ ظَانًّا حَيَاةَ وَالِدِهِ فَبَانَ خِلَافُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّ تَعَاطِيَهُ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ فَلَا يَفْسُقُ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهُ لَيْسَ كَبِيرَةً خِلَافًا لحج لَكِنَّ هَذَا لَا يَرِدُ ؛ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِفِسْقِهِ إنَّمَا هُوَ لِإِقْدَامِهِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيمَا يَعْتَقِدُهُ لِغَيْرِهِ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل .\rقَوْلُهُ : وَعِدَّةُ غَيْرِ حُرَّةٍ أَيْ لَمْ يَظُنَّهَا الْوَاطِئُ حُرَّةً ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ ظَنُّهُ إلَّا إنْ كَانَتْ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ فَإِذَا ظَنَّ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ لَمْ يُعْتَبَرْ ظَنُّهُ وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ الْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهَا حُرَّةً أَوْ أَمَةً بِظَنِّ","part":19,"page":133},{"id":9133,"text":"الْوَاطِئِ لَا بِمَا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ حُرَّةً يَظُنُّهَا أَمَتَهُ اعْتَدَّتْ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ اعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّهُ فَنِيطَتْ بِظَنِّهِ هَذَا مَا قَالَاهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ .\rا هـ وَلَوْ تَزَوَّجَ لَقِيطَةً ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ فَإِنْ طَلَّقَهَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ حُرَّةٍ لِحَقِّهِ ، وَإِنْ مَاتَ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ عَادَةٍ إلَخْ ) مِنْ تَعْلِيلِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَرْدُودَةٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بَيَانِيَّةً لِلْأَقْرَاءِ إذْ الْمُرَادُ بِهَا الْأَطْهَارُ وَالْمَذْكُورَاتُ لَيْسَتْ أَطْهَارًا .\rا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعِدَّةُ مُسْتَحَاضَةٍ بِأَقْرَائِهَا الْمَرْدُودَةِ هِيَ إلَيْهَا حَيْضًا وَطُهْرًا فَتُرَدُّ مُعْتَادَةٌ لِعَادَتِهَا فِيهِمَا وَمُمَيِّزَةٌ لِتَمْيِيزِهَا كَذَلِكَ وَمُبْتَدَأٌ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الْحَيْضِ وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فِي الطُّهْرِ فَعِدَّتُهَا تِسْعُونَ يَوْمًا مِنْ ابْتِدَائِهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ غَالِبًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : الْمُرَادُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ) فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيْضُ وَبِخِلَافِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ) دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِالْأَقْرَاءِ الْأَطْهَارَ وَقَوْلُهُ : وَهُوَ زَمَنُ الطُّهْرِ عَيْنُ الدَّعْوَى فَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَخْ وَهُنَاكَ مُقَدِّمَةٌ مَحْذُوفَةٌ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا تَمَامُ الدَّلِيلِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَرْءُ هُوَ الْحَيْضُ لَكِنَّا مَأْمُورِينَ بِالْحَرَامِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَزَمَنُ الْعِدَّةِ إلَخْ فَلَمْ يُعْرَفْ مَوْقِعُهُ مِنْ الدَّلِيلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ أَيْ فِي","part":19,"page":134},{"id":9134,"text":"زَمَنِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ نِفَاسَيْنِ ) بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الزِّنَا أَوْ مِنْ شُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ وَضَعَتْ ثُمَّ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا أَيْضًا ثُمَّ وَضَعَتْ فَإِنَّ الطُّهْرَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ قَرْءٍ فَتَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِقُرْأَيْنِ فَالْمُعْتَبَرُ كَوْنُ الثَّانِي مِنْ زِنًا فَقَطْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ الثَّانِي مِنْ زِنًا وَالْأَوَّلُ مِنْ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا وَقَدْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ .\rا هـ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ ( قَوْلُهُ : مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَرْءَ مِنْ الْقَرْءِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْجَمْعُ ، وَالدَّمُ زَمَنَ الطُّهْرِ يَجْتَمِعُ فِي الرَّحِمِ وَفِي الْحَيْضِ يَتَجَمَّعُ بَعْضُهُ وَيَسْتَرْسِلُ بَعْضُهُ إلَى أَنْ يَنْدَفِعَ الْكُلُّ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَبْقَ بِأَنْ طَلَّقَهَا مَعَ آخِرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَامِلَةٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ تَكُونُ ثَلَاثَةً كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ أَنْ يُطَلِّقَهَا مَعَ آخِرِ الطُّهْرِ أَوْ آخِرِ الْحَيْضِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضِ وَتَكُونُ اثْنَيْنِ وَبَعْضِ ثَالِثٍ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ شَيْءٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ يُحْسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ إلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ حَسَبْتُ الْمَالَ حَسْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ أَحْصَيْتُهُ عَدَدًا وَحِسْبَةً بِالْكَسْرِ وَحُسْبَانًا بِالضَّمِّ .\rا هـ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا ثُمَّ قَالَ وَحَسِبْت زَيْدًا قَائِمًا أَحْسِبُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ جَمِيعِ الْعَرَبِ إلَّا بَنَى كِنَانَةَ فَإِنَّهُمْ يَكْسِرُونَ الْمُضَارِعَ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ حِسْبَانًا بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى ظَنَنْت وَاحْتَسَبَ فُلَانٌ ابْنَهُ إذَا مَاتَ كَبِيرًا فَإِنْ مَاتَ صَغِيرًا قِيلَ افْتَرَطَهُ وَاحْتَسَبَ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ ادَّخَرَهُ عِنْدَهُ لَا يَرْجُو ثَوَابَ الدُّنْيَا .\rا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ وَيَصِحُّ فِيهِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ","part":19,"page":135},{"id":9135,"text":"تَنْفَسُ ) يُقَالُ فِي فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبِكَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا فِي الْمَاضِي ، وَأَمَّا الْمُضَارِعُ فَهُوَ عَلَى زِنَةِ مُضَارِعِ عَلِمَ لَا غَيْرُ مِنْ بَابِ تَعِبَ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَالًا ) مَحَلُّ هَذَا إنْ لَمْ تَحْفَظْ قَدْرَ أَدْوَارِهَا ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَيْضِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَمْ أَقَلَّ ، وَكَذَا لَوْ شَكَّتْ فِي قَدْرِ أَدْوَارِهَا وَلَكِنْ قَالَتْ أَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُجَاوِزُ سَنَةً مَثَلًا أَخَذَتْ بِالْأَكْثَرِ وَتَجْعَلُ السَّنَةَ دَوْرَهَا ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا بَعْدَ الْيَأْسِ ) أَيْ خِلَافًا لِلضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ عِدَّتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ لَا لِلرَّجْعَةِ وَالسُّكْنَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْيَأْسِ ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ مُتَوَقِّعَةٌ لِلْحَيْضِ الْمُتَيَقَّنِ .\rا هـ مِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحُ م ر ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجْعَةِ وَالنَّفَقَةِ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْفِرَاقِ .\r( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ طَلُقَتْ إلَخْ ) أَيْ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ إلَخْ ) كَذَا فِي الرَّوْضِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ م ر بِخَطِّهِ مُرَادُهُ بِالْأَكْثَرِ يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرَ .\rوَوَجْهُهُ وَاضِحٌ فَإِنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِمَا دُونَ السِّتَّةَ عَشَرَ لَجَازَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ مُطَابِقًا لِأَوَّلِ الْحَيْضِ ، وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَسَعُ الطُّهْرَ ؛ لِأَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا كَذَلِكَ السِّتَّةَ عَشَرَ ؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ مِنْهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً حَيْضًا وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا .\rا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : لِاشْتِمَالِهِ عَلَى طُهْرٍ ) أَيْ وَحَيْضٍ .\r(","part":19,"page":136},{"id":9136,"text":"قَوْلُهُ : فَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ تُكْمِلْ عَلَى هَذَا وَتَكُونُ أَشْهُرُهَا عَدَدِيَّةٌ أَوْ هِلَالِيَّةٌ فِي غَيْرِ الْمُكَمَّلِ وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ حَيْضٌ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ إلَخْ ) وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الْجِبِلِّيَّةِ الَّتِي يَتَسَاوَيَانِ فِيهَا ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقَرْءِ هُنَا لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ وَالِاسْتِظْهَارِ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي الْحُرِّ أَكْثَرَ فَخُصَّتْ بِثَلَاثَةٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَتَقَتْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ إلَخْ ) ، وَأَمَّا الْعَكْسُ بِأَنْ تَصِيرَ الْحُرَّةُ أَمَةً فِي الْعِدَّةِ لِالْتِحَاقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ فَتُكَمِّلُ عِدَّةَ حُرَّةٍ عَلَى أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : شَهْرَانِ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ تَكُنْ شَهْرًا وَنِصْفًا عَلَى الْقَاعِدَةِ ؛ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ مُمْكِنٌ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبَارِزِيُّ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَوُجُوبُ الشَّهْرَيْنِ لَا لِذَاتِهِمَا بَلْ لِيُتَوَصَّلَ بِهِمَا إلَى قُرْأَيْنِ وَلَا يَحْصُلُ الْقُرْآنِ غَالِبًا إلَّا مِنْ شَهْرَيْنِ لَا مِنْ شَهْرٍ وَنِصْفٍ .","part":19,"page":137},{"id":9137,"text":"( وَ ) عِدَّةُ ( حُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ أَوْ يَئِسَتْ ) مِنْ الْحَيْضِ ( ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ) هِلَالِيَّةٍ بِأَنْ انْطَبَقَ الطَّلَاقُ عَلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ قَالَ تَعَالَى { وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ ( فَإِنْ طَلُقَتْ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ كَمَّلَتْهُ مِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ ) يَوْمًا سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَمْ نَاقِصًا ( وَ ) عِدَّةُ ( غَيْرِ حُرَّةٍ ) لَمْ تَحِضْ أَوْ يَئِسَتْ ( شَهْرٌ وَنِصْفٌ ) ؛ لِأَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرَّةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حُرَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَمَةٍ ( وَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا ) مِنْ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( وَلَوْ بِلَا عِلَّةٍ ) تُعْرَفُ ( تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ ) فَتَعْتَدَّ بِأَقْرَاءٍ ( أَوْ تَيْأَسُ ) فَبِأَشْهُرٍ ، وَإِنْ طَالَ صَبْرُهَا ؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ إنَّمَا شُرِعَتْ لِلَّتِي لَمْ تَحِضْ وَلِلْآيِسَةِ وَهَذِهِ غَيْرُهُمَا ( فَلَوْ حَاضَتْ مَنْ لَمْ تَحِضْ ) مِنْ حُرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ ) حَاضَتْ ( آيِسَةٌ ) كَذَلِكَ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْأَشْهُرِ ( فَبِأَقْرَاءٍ ) تَعْتَدُّ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ قَدِرَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ بَدَلِهَا فَتَنْتَقِلُ إلَيْهَا كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ ، فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَهَا الْأُولَى لَمْ يُؤَثِّرْ ؛ لِأَنَّ حَيْضَهَا حِينَئِذٍ لَا يَمْنَعُ صِدْقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا عِنْدَ اعْتِدَادِهَا بِالْأَشْهُرِ مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أَوْ الثَّانِيَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ ذَكَرْتُهُ بِقَوْلِي ( كَآيِسَةٍ حَاضَتْ بَعْدَهَا وَلَمْ تَنْكِحْ ) زَوْجًا آخَرَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ آيِسَةً فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ظَاهِرًا مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجِ بِهَا وَلِلشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ كَمَا إذَا قَدَرَ الْمُتَيَمِّمُ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْحُرَّةِ فِيمَنْ لَمْ تَحِضْ مِنْ زِيَادَتِي (","part":19,"page":138},{"id":9138,"text":"وَالْمُعْتَبَرُ ) فِي الْيَأْسِ ( يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ ) بِحَسَبِ مَا يَبْلُغُنَا خَبَرُهُ لَا طَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا فَقَطْ ، وَأَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ خَمْسُونَ .\rS","part":19,"page":139},{"id":9139,"text":"( قَوْلُهُ : وَعِدَّةُ حُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ ) أَيْ لِصِغَرِهَا أَوْ لِعِلَّةٍ أَوْ جِبِلَّةٍ مَنَعَتْهَا رُؤْيَةَ الدَّمِ أَصْلًا أَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا .\rا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) .\rلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ حَيْضًا قَطُّ وَلَا نِفَاسًا فَفِي عِدَّتِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا بِالْأَشْهُرِ وَهِيَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْكِتَابِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ إلَى أَنْ قَالَ وَالثَّانِي أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ وَصَحَّحَهُ الْفَارِقِيُّ فَعَلَى هَذَا هِيَ كَمَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا بِلَا سَبَبٍ ظَاهِرٍ فَالشَّارِحُ مِمَّنْ يَخْتَارُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ .\rا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَحُرَّةٍ لَمْ تَحِضْ إلَخْ أَيْ ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَرَأَتْ نِفَاسًا .\rا هـ وَلَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَادَّعَتْ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا الْأَوَّلَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِالْأَشْهُرِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ لَا أَحِيضُ زَمَنَ الرَّضَاعِ ثُمَّ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَقَالَتْ أَحِيضُ زَمَنَهُ فَيُقْبَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ؛ لِأَنَّ الثَّانِي مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوَاهَا الْحَيْضَ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ ، وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ هِلَالِيَّةٍ ) وَمَرَّ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ عَقَدَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ كَصَفَرٍ ، وَأَجَّلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَنَقَصَ الرَّبِيعَانِ وَجُمَادَى أَوْ جُمَادَى فَقَطْ حَلَّ الْأَجَلُ بِمُضِيِّهَا وَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى تَكْمِيلِ الْعَدَدِ بِشَيْءٍ مِنْ جُمَادَى الْأَخِيرَةِ وَمِثْلُهُ يَجِيءُ هُنَا .\rا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ ارْتَبْتُمْ ) أَيْ إنْ لَمْ تَعْرِفُوا مَا تَعْتَدُّ بِهِ الَّتِي يَئِسَتْ .\rا هـ خَطِيبٌ وَخَاطَبَ الْأَزْوَاجَ ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّهُمْ ؛ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِصِيَانَةِ مَائِهِمْ .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ ) فَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ","part":19,"page":140},{"id":9140,"text":".\r( قَوْلُهُ : كَمَّلَتْهُ مِنْ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِأَنَّ التَّكْمِيلَ ثَمَّ لَا يُحَصِّلُ الْغَرَضَ ، وَهُوَ تَيَقُّنُ الطُّهْرِ بِخِلَافِهِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ مُتَأَصِّلَةٌ فِي حَقِّ هَذِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا عِلَّةٍ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِأَنَّ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعِلَّةٍ تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ أَيْضًا تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ .\rا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا عِلَّةٍ تُعْرَفُ ) قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ فِي الْوَاقِعِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلَّةٍ فَمَصَبُّ النَّفْيِ قَوْلُهُ تُعْرَفُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ ) ثُمَّ إذَا أَوْجَبْنَا الصَّبْرَ فَذَاكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعِدَّةِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى امْتِدَادِ الرَّجْعَةِ وَدَوَامِ النَّفَقَةِ فَلَا لِمَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ بَلْ تَمْتَدُّ الرَّجْعَةُ وَالنَّفَقَةُ إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَقَطْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى عِدَّةِ الْمُتَحَيِّرَةِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ اسْتَظْهَرَ ع ش عَلَى م ر أَنَّ الرَّجْعَةَ وَالنَّفَقَةَ يَمْتَدَّانِ إلَى الْحَيْضِ أَوْ الْيَأْسِ ا هـ وَعِبَارَتُهُ وَهَلْ يَمْتَدُّ زَمَنُ الرَّجْعَةِ إلَى الْيَأْسِ أَمْ تَنْقَضِي بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ كَنَظِيرِهِ السَّابِقِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .\rا هـ عَمِيرَةُ .\rوَهَلْ مِثْلُ الرَّجْعَةِ النَّفَقَةُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَابِعَةٌ لِلْعِدَّةِ وَقُلْنَا بِبَقَائِهَا وَطَرِيقُهُ فِي الْخَلَاصِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَقِيَّةَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ .\rانْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَبِأَقْرَاءٍ تَعْتَدُّ ) وَلَوْ حَاضَتْ الْآيِسَةُ الْمُنْتَقِلَةُ إلَى الْحَيْضِ قَرْءًا أَوْ قُرْأَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ الدَّمُ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي كَذَاتِ أَقْرَاءٍ أَيِسَتْ قَبْلَ تَمَامِهَا .\rا هـ شَرْحُ م ر","part":19,"page":141},{"id":9141,"text":"وَالْأَقْرَاءُ أَيْ فِي مَنْ لَمْ تَحِضْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً ؛ لِأَنَّ مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهَا لَا يُحْسَبُ قَرْءًا لِعَدَمِ كَوْنِهِ بَيْنَ دَمَيْنِ ، وَأَمَّا أَقْرَاءُ الْآيِسَةِ فَالْمُرَادُ بِهَا اثْنَانِ وَالثَّالِثُ هُوَ مَا كَانَتْ فِيهِ فَتُحْسَبُ مُدَّةُ الْخُلُوِّ طُهْرًا لِكَوْنِهَا بَيْنَ دَمَيْنِ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ آيِسَةً إلَخْ ) أَيْ وَحَيْضُهَا حِينَئِذٍ يَمْنَعُ صِدْقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَمِنْ اللَّائِي يَئِسْنَ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَحَتْ آخَرَ ) أَيْ نِكَاحًا صَحِيحًا فَلَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فَوْرًا هَلْ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِزَوَالِ تَعَلُّقِ الزَّوْجِ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهَا شَرَعَتْ فِي الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ النِّكَاحُ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْيَأْسِ ) أَيْ فِي تَقْدِيرِ زَمَنِهِ فَحِينَئِذٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ .\r( قَوْلُهُ : لَا طَوْفُ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى يَأْسٍ أَيْ الْمُعْتَبَرُ يَأْسُ كُلِّ نِسَاءِ عَصْرِهَا لَا طَوْفُ نِسَاءِ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ وَقِيلَ إنَّهُ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ بِحَسَبِ مَا بَلَغَنَا خَبَرُهُ أَيْ لَا بِحَسَبِ طَوْفٍ إلَخْ وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى يَأْسٍ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَقَوْلُهُ : لَكِنْ يُنَافِيهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَلْ جَرُّهُ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ فَالتَّقْدِيرُ لَا بِحَسَبِ طَوْفِ أَيْ جُمْلَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِ وَلَا بِحَسَبِ يَأْسِ عَشِيرَتِهَا وَهَذَا وَاضِحٌ جِدًّا تَأَمَّلْ ، وَالْمُرَادُ بِالطَّوْفِ الْجَمِيعُ وَهَذَا لَيْسَ قَوْلًا فِي الْمَسْأَلَةِ بِخِلَافِ الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرُوحِ الْأَصْلِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا يَأْسُ عَشِيرَتِهَا ) أَيْ أَقَارِبِهَا مِنْ الْأَبَوَيْنِ الْأَقْرَبُ إلَيْهَا فَالْأَقْرَبُ لِتَقَرُّبِهِنَّ طَبْعًا وَخُلُقًا ، وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارُ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ ؛","part":19,"page":142},{"id":9142,"text":"لِأَنَّهُ لِشَرَفِ النَّسَبِ وَخِسَّتِهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُعْتَبَرُ أَقَلُّهُنَّ عَادَةً وَقِيلَ أَكْثَرُهُنَّ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَأَقْصَاهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً ) أَيْ فِي الْغَالِبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ يَأْسُ كُلِّ النِّسَاءِ .\rوَعِبَارَةُ م ر .\rوَحَدَّدُوهُ بِاعْتِبَارِ مَا بَلَغَهُمْ بِاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ إلَخْ وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ سِنِّ الْيَأْسِ مَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا صَارَ سِنُّ الْيَأْسِ زَمَنَ انْقِطَاعِهِ الَّذِي لَا عَوْدَ بَعْدَهُ وَيُعْتَبَرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا غَيْرُهَا كَمَا قَالُوهُ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ هُنَا غَيْرُ تَامٍّ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ فِي أَقَلِّهِ وَفِي أَكْثَرِهِ فَإِنَّهُ تَامٌّ وَلَوْ ادَّعَتْ بُلُوغَهَا سِنَّ الْيَأْسِ لِتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ صُدِّقَتْ فِي ذَلِكَ وَلَا تُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ فِي بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِتَيَسُّرِهَا أَيْ غَالِبًا ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مُرَتَّبٌ عَلَى سَبْقِ حَيْضٍ وَانْقِطَاعِهِ وَدَعْوَى السِّنِّ وَقَعَ تَبَعًا ، وَكَلَامُهُمْ فِي دَعْوَاهُ اسْتِقْلَالًا .\rانْتَهَتْ .","part":19,"page":143},{"id":9143,"text":"( وَ ) عِدَّةُ ( حَامِلٍ وَضْعُهُ ) أَيْ الْحَمْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا بَعْدَ عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ ؛ لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ظَنًّا وَالْحَمْلُ يَدُلُّ عَلَيْهَا قَطْعًا ( حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ ) وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُمَا فِي الْبَابِ قَالَ تَعَالَى { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فَهُوَ مُخَصِّصُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِوَضْعِ الْحَمْلِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مَيِّتًا أَوْ مُضْغَةً تُتَصَوَّرُ ) لَوْ بَقِيَتْ بِأَنْ أَخْبَرَ بِهَا قَوَابِلُ لِظُهُورِهَا عِنْدَهُنَّ كَمَا لَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً عِنْدَ غَيْرِهِنَّ أَيْضًا لِظُهُورِ يَدٍ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ ظُفُرٍ أَوْ غَيْرِهَا وَذَلِكَ لِحُصُولِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَكْنَ فِي أَنَّهَا لَحْمُ آدَمِيٍّ وَبِخِلَافِ الْعَلَقَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى حَمْلًا وَلَا عُلِمَ كَوْنُهَا أَصْلَ آدَمِيٍّ هَذَا ( إنْ نُسِبَ ) الْحَمْلُ ( إلَى ذِي عِدَّةٍ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ ) فَلَوْ لَاعَنَ حَامِلًا وَنَفَى الْحَمْلَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْهُ ظَاهِرًا لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهِ كَأَنْ مَاتَ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ مَمْسُوحٌ وَامْرَأَتُهُ حَامِلٌ فَلَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ ( وَلَوْ ارْتَابَتْ ) أَيْ شَكَّتْ وَهِيَ ( فِي عِدَّةٍ ) فِي وُجُودِ ( حَمْلٍ ) لِثِقَلٍ وَحَرَكَةٍ تَجِدُهُمَا ( لَمْ تَنْكِحْ ) آخَرَ ( حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ ) فَإِنْ نَكَحَتْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ( أَوْ ) ارْتَابَتْ ( بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ الْعِدَّةِ ( سُنَّ صَبْرٌ ) عَنْ النِّكَاحِ ( لِتَزُولَ ) الرِّيبَةُ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ نَكَحَتْ ) قَبْلَ زَوَالِهَا ( أَوْ ارْتَابَتْ بَعْدَ نِكَاحِ ) لَا آخَرَ ( لَمْ يَبْطُلْ ) أَيْ النِّكَاحُ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ظَاهِرًا ( إلَّا أَنْ تَلِدَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ","part":19,"page":144},{"id":9144,"text":"مِنْ إمْكَانِ عُلُوقٍ ) بَعْدَ عَقْدِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ عَقْدِهِ فَيَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهُ وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْوَلَدُ لِلثَّانِي ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الثَّانِي تَأَخَّرَ فَهُوَ أَقْوَى وَلِأَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِي قَدْ صَحَّ ظَاهِرًا فَلَوْ أَلْحَقْنَا الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ لَبَطَلَ النِّكَاحُ لِوُقُوعِهِ فِي الْعِدَّةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِ مَا صَحَّ بِالِاحْتِمَالِ ، وَكَالثَّانِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ فَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ لَحِقَ بِالْوَاطِئِ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ ظَاهِرًا إذْ كُرِهَ فِي الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا .\r( وَلَوْ فَارَقَهَا ) فِرَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ( فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ ) فَأَقَلَّ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَلَمْ تَنْكِحْ آخَرَ أَوْ نَكَحَتْ وَلَمْ يُمْكِنْ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الثَّانِي بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( لَحِقَهُ ) الْوَلَدُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَبْلُغُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَهُوَ أَكْثَرُ مُدَّتِهِ كَمَا اُسْتُقْرِئَ وَاعْتِبَارِي لِلْمُدَّةِ فِي هَذِهِ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ لَا مِنْ الْفِرَاقِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخَانِ حَيْثُ قَالَا فِيمَا أَطْلَقُوهُ تَسَاهُلٌ ، وَالْقَوِيمُ مَا قَالَهُ أَبُو مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ مُعْتَرِضًا عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْتِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ ، وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَمُرَادُهُمَا بِأَنَّهُ قَوِيمٌ أَنَّهُ أَوْضَحُ مِمَّا قَالُوهُ وَإِلَّا فَمَا قَالُوهُ صَحِيحٌ أَيْضًا بِأَنْ يُقَالَ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِالْأَرْبَعِ فِيهَا الْأَرْبَعَ مَعَ زَمَنِ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ الَّتِي هِيَ مُرَادُهُمْ بِأَنَّهَا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَلْ مُرَادُهُمْ الْأَرْبَعُ بِدُونِ زَمَنِ الْوَضْعِ فَلَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَبِهَذَا يُجَابُ","part":19,"page":145},{"id":9145,"text":"عَمَّا يُورَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى نَظِيرِهَا فِي الْوَصِيَّةِ وَالطَّلَاقِ .\r( فَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ ) انْقِضَاءِ ( عِدَّتِهَا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْعَقْدِ ( لَحِقَ الثَّانِيَ ) ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا ارْتَابَتْ ( وَلَوْ نَكَحَتْ ) آخَرَ ( فِيهَا ) أَيْ فِي عِدَّتِهَا ( فَاسِدًا وَجَهِلَهَا الثَّانِي فَوَلَدَتْ لِإِمْكَانٍ مِنْهُ ) دُونَ الْأَوَّلِ ( لَحِقَهُ ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْئِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا فَفِيهِ قَوْلَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحِ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ ، وَالثَّانِي يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَنَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْفَتْوَى بِهِ ( أَوْ ) لِإِمْكَانٍ ( مِنْ الْأَوَّلِ ) دُونَ الثَّانِي ( لَحِقَهُ ) بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا مَرَّ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَانِيًا لِلثَّانِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْفَصْلِ الْآتِي ( أَوْ ) لِإِمْكَانٍ مِنْهُمَا ( عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ ) وَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ فِيهِ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَائِفٌ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِيهِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَلِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِمَّا مَرَّ لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِالْفَاسِدِ الصَّحِيحُ وَذَلِكَ فِي أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ فَإِذَا أَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لَحِقَ الثَّانِي وَلَمْ يُعْرَضْ عَلَى قَائِفٍ وَبِزِيَادَتِي وَجَهِلَهَا الثَّانِي مَا لَوْ عَلِمَهَا فَإِنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا","part":19,"page":146},{"id":9146,"text":"فَهُوَ زَانٍ .\rS","part":19,"page":147},{"id":9147,"text":"( قَوْلُهُ : وَعِدَّةُ حَامِلٍ ) أَيْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ بِفِرَاقِ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ وَقَوْلُهُ : وَضْعُهُ أَيْ ، وَإِنْ مَاتَ وَمَكَثَ فِي الرَّحِمِ سِنِينَ ، وَأَيِسَ مِنْ خُرُوجِهِ وَقَالَ شَيْخُ وَالِدُ النَّاصِرِ الطَّبَلَاوِيِّ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ إذَا أَيِسَ مِنْ خُرُوجِهِ لِلضَّرُورَةِ لِتَضَرُّرِهَا بِمَنْعِهَا مِنْ الزَّوْجِ .\rا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَاسْتَمَرَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بِوَضْعِهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلَا مُبَالَاةَ بِتَضَرُّرِهَا بِذَلِكَ .\rانْتَهَتْ .\rوَقَوْلُهُ : لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بِوَضْعِهِ أَيْ وَلَوْ خَافَتْ الزِّنَا قَالَ سم وَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا .\rا هـ .\rوَفِي سم عَلَى حَجّ وَلَوْ اسْتَمَرَّ فِي بَطْنِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَتَضَرَّرَتْ بِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَكَذَا لَوْ اسْتَمَرَّ حَيًّا فِي بَطْنِهَا وَزَادَ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ حَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُهُ وَلَمْ يُحْتَمَلْ وَضْعٌ وَلَا وَطْءٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ : أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَجْهُولِ الْبَقَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ حَتَّى لَا يَلْحَقُ نَحْوَ الْمُطَلِّقِ إذَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ ، وَكَلَامُنَا فِي مَعْلُومِ الْبَقَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى الْأَرْبَعِ سِنِينَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ ، وَهُوَ حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .\rا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ ثَبَتَ وُجُودُهُ كَمَا فَرَضَهُ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي الثُّبُوتِ بِمَاذَا فَإِنَّهُ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْحَمْلِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَزَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَيْهَا كَأَنَّ الظَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْحَمْلِ ، وَأَنَّ مَا تَجِدُهُ فِي بَطْنِهَا مِنْ الْحَرَكَةِ مَثَلًا لَيْسَ مُقْتَضِيًا لِكَوْنِهِ حَمْلًا نَعَمْ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِ مَعْصُومٍ كَعِيسَى وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَرْعٌ ) .\rقَالَ سم عَلَى حَجّ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي وَضْعِ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ كِبَرِ بَطْنِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رِيحٌ وَلَوْ مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهُ لَمْ","part":19,"page":148},{"id":9148,"text":"تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا .\rا هـ وَكَالنَّفَقَةِ السُّكْنَى بِالْأَوْلَى .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَضْعُهُ ) أَيْ انْفِصَالُ كُلِّهِ فَلَا أَثَرَ لِخُرُوجِ بَعْضِهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ انْفَصَلَ كُلُّهُ إلَّا شَعْرًا انْفَصَلَ عَنْهُ وَبَقِيَ فِي الْجَوْفِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الشَّعْرُ مُتَّصِلًا وَقَدْ انْفَصَلَ كُلُّهُ مَا عَدَا ذَلِكَ الشَّعْرَ ، وَكَالشَّعْرِ فِيمَا ذُكِرَ الظُّفُرُ كَذَا أَفْتَى بِذَلِكَ م ر وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ فَالظَّاهِرُ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِهِ .\rا هـ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ زَوْجِهَا وَخُلِقَ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ وَطِئَهَا غَيْرُ آدَمِيٍّ وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْحَمْلِ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ نِسْبَتُهُ إلَى ذِي الْعِدَّةِ وَلَوْ احْتِمَالًا وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ ) اعْلَمْ أَنَّ التَّوْمَ بِلَا هَمْزٍ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ الْوَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَبِهَمْزٍ كَرَجُلٍ تَوْأَمٍ وَامْرَأَةٍ تَوْأَمَةٍ مُفْرَدٌ وَتَثْنِيَتُهُ تَوْأَمَانِ كَمَا فِي الْمَتْنِ فَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّهُ لَا تَثْنِيَةَ لَهُ وَهْمٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ التَّوْمِ بِلَا هَمْزٍ وَالتَّوْأَمِ بِالْهَمْزِ ، وَأَنَّ تَثْنِيَةَ الْمَتْنِ إنَّمَا هِيَ لِلْمَهْمُوزِ لَا غَيْرُ .\rا هـ حَجّ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ التَّوْأَمُ اسْمٌ لِوَلَدٍ يَكُونُ مَعَهُ آخَرُ فِي بَطْنٍ وَاحِدَةٍ لَا يُقَالُ تَوْأَمٌ إلَّا لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ فَوْعَلٌ وَالْأُنْثَى تَوْأَمَةٌ وِزَانُ جَوْهَرٍ وَجَوْهَرَةٍ وَالْوَلَدَانِ تَوْأَمَانِ وَالْجَمْعُ تَوَائِمُ وَتُؤَّامٌ وِزَانُ غُرَابٍ .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي وَضْعِهِ فَيَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالنَّصْبُ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَكَذَا ثَالِثٌ حَيْثُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَإِلَّا فَلَا","part":19,"page":149},{"id":9149,"text":"تَتَوَقَّفُ الْعِدَّةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَبِعَ التَّوْأَمَ الثَّانِي .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ أَيْ مَا وَلَدَتْهُ ثَلَاثَةً انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّالِثِ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحِقُوهُ أَيْ الثَّلَاثَةُ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ دُونَهَا لَحِقَاهُ دُونَ الثَّالِثِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ وَبَيْنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ دُونَهَا لَمْ يَلْحَقَاهُ ، وَكَذَا إنْ كَانَ بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمْ وَتَالِيهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ .\rوَقَالَ م ر لَا يُشْتَرَطُ فِي لُحُوقِ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ أَرْبَعُ سِنِينَ فَأَقَلُّ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ إذَا نَزَلَ أَجْزَاءً مُتَفَاصِلَةً ، وَكَانَ بَيْنَ آخِرِ أَجْزَائِهِ ، وَأَوَّلِ الْمُدَّةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ تَنْتَهِي أَوَّلَ الْأَجْزَاءِ .\rا هـ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ مُضْغَةً تُتَصَوَّرُ ) ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي الْغُرَّةِ وَأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُمَا عَلَى مَا يُسَمَّى وَلَدًا وَتُسَمَّى هَذِهِ مَسْأَلَةُ النُّصُوصِ ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ هُنَا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهَا وَعَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِيهَا وَعَدَمِ الِاسْتِيلَادِ وَالْفَرْقُ مَا مَرَّ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَخْبَرَ بِهَا قَوَابِلُ ) عَبَّرُوا بِأَخْبَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ شَهَادَةٍ إلَّا إذَا وُجِدَتْ دَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ ، وَإِذَا اكْتَفَى بِالْإِخْبَارِ لِلْبَاطِنِ فَيُكْتَفَى بِقَابِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ غَابَ","part":19,"page":150},{"id":9150,"text":"زَوْجُهَا فَأَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْقَابِلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِظَاهِرِ الْحَالِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعٍ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِالْأَرْبَعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ وَفِي حَجّ .\r( فَرْعٌ ) .\rاخْتَلَفُوا فِي التَّسَبُّبِ لِإِسْقَاطِ مَا لَمْ يَصِلْ لِحَدِّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ وِفَاقًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ الْحُرْمَةُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ الْعَزْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَنِيَّ حَالَ نُزُولِهِ مَحْضُ جَمَادٍ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِلْحَيَاةِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الرَّحِمِ ، وَأَخْذِهِ فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْأَمَارَاتِ وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ اثْنَيْنِ ، وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَيْ ابْتِدَاؤُهُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .\rوَقَوْلُ حَجّ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ : وَأَخْذِهِ فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَبْلَ ذَلِكَ وَعُمُومُ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ يُخَالِفُهُ وَقَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ أَمَّا مَا يُبْطِئُ الْحَبَلَ مُدَّةً وَلَا يَقْطَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَتَرْبِيَةِ وَلَدٍ لَمْ يُكْرَهْ أَيْضًا ، وَإِلَّا كُرِهَ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ الْعَلَقَةِ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَلَقَةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُعْلَمَ لِلْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ الْعَلَقَةِ لِلْغُسْلِ أَنْ تُخْبِرَ الْقَوَابِلُ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ كَمَا","part":19,"page":151},{"id":9151,"text":"صَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ حَرِّرْ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : إلَى ذِي عِدَّةٍ ) أَيْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَأَنْ مَاتَ إلَخْ ) هَذَا الْمِثَالُ دَخِيلٌ هُنَا إذْ الْكَلَامُ فِي عِدَّةِ الْحَيَاةِ ، وَأَمَّا عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَسَتَأْتِي .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ صَبِيٌّ ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ ، وَإِلَّا فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَمْسُوحٌ أَيْ بِخِلَافِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ فَتَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ وَيُنْسَبُ لَهُمَا الْوَلَدُ .\rا هـ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَمْسُوحِ فِي الشَّارِحِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَلَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ ) وَحِينَئِذٍ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ وَتَتَزَوَّجُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَاحِقٍ بِأَحَدٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ إنَّ الْحَمْلَ الْمَجْهُولَ كَحَمْلِ الزِّنَا فِي الْعِدَّةِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ ) بِأَنْ تَقُولَ الْقَوَابِلُ لَا حَمْلَ بِأَمَارَةٍ تَقُومُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَهُنَّ .\rا هـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ أَمَارَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ وَيُرْجَعُ فِيهَا لِلْقَوَابِلِ إذْ الْعِدَّةُ لَزِمَتْهَا بِيَقِينٍ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَحَتْ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَقَوْلُهُ : فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْ ، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ وَقَاعِدَةُ الْعِبْرَةِ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْعِبَادَاتِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى مَزِيدِ احْتِيَاطٍ .\rا هـ شَيْخُنَا لَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ نَكَحَتْ وَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَانِعِ فِي الْوَاقِعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا .\rا هـ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَاعِدَةَ لَمْ تَخُصَّ فَانْظُرْ مَا الْمُخَلِّصُ مِمَّا هُنَا وَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ هُنَاكَ عَنْ حَجّ مِنْ","part":19,"page":152},{"id":9152,"text":"أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ هُنَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ فَكَانَ قَوِيًّا فِي اقْتِضَاءِ الْفَسَادِ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ لَيْسَ فِيهَا سَبَبٌ ظَاهِرٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ .\rا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْ ، وَإِنْ بَانَ أَنْ لَا حَمْلَ خِلَافًا لحج ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ .\r( قَوْلُهُ : لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) أَيْ ، وَأَمْكَنَ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ إمْكَانِ عُلُوقٍ ) أَيْ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ فِي الْحَاضِرِ بِالْعَقْدِ وَفِي الْغَائِبِ بِالْحُضُورِ وَهَذَا تَقْرِيبٌ .\r( قَوْلُهُ : وَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ نَظَرًا إلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ زِنًا فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ الْمَتْنُ إلَى قَيْدٍ آخَرَ أَيْ ، وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الْأَوَّلِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ جُهِلَ حَالُ الْحَمْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا كَمَا نَقَلَاهُ ، وَأَقَرَّاهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ نِكَاحِهَا مَعَهُ وَجَوَازُ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا أَمَّا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ عُقُوبَتِهَا بِسَبَبِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ .\r( قَوْلُهُ : وَكَالثَّانِي ) أَيْ ، وَكَوَطْءِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ أَيْ مِنْ جِهَةِ اللُّحُوقِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا نِكَاحَ هُنَا وَقَوْلُهُ : لَحِقَ بِالْوَاطِئِ أَيْ ، وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ الزَّوْجِ الَّذِي قَبْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ : لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ عَنْهُ أَيْ الْأَوَّلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَارَقَهَا ) أَيْ وَلَوْ بِالْمَوْتِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي","part":19,"page":153},{"id":9153,"text":"بَعْدَهَا لَا يَتَقَيَّدَانِ بِفُرْقَةِ الْحَيَاةِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَ هَذَا مِنْ الْمَتْنِ فَيَكُونُ الْمَتْنُ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ .\r( قَوْلُهُ : بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ) وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ عِدَّتِهَا إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لَحِقَهُ الْوَلَدُ ) أَيْ وَبَانَ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فِيمَا أَطْلَقُوهُ تَسَاهُلٌ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدُوا الْأَرْبَعَ سِنِينَ بِكَوْنِهَا دُونَ لَحْظَةٍ فَلَمَّا حَسَبُوا الْأَرْبَعَةَ مِنْ الْفِرَاقِ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَيِّدُوا وَيَقُولُوا أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ الْفِرَاقِ إلَّا لَحْظَةً وَهِيَ لَحْظَةُ الْوَطْءِ فَتَكْمُلُ بِهَا الْأَرْبَعَةُ .\r( قَوْلُهُ : وَالْقَوِيمُ ) أَيْ السَّدِيدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَزَادَتْ إلَخْ ) أَيْ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْحَمْلِ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَاءً بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ : وَمُرَادُهُمَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ قَصَدَ بِهِ الْجَوَابَ عَلَى الْأَصْحَابِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ إلَخْ ) ، وَأَقَلُّ صُوَرِ الزِّيَادَةِ اللَّازِمَةِ لَا مَحَالَةَ لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ وَتُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ أَيْضًا بِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ غَابَ عَنْهَا سَنَةً قَبْلَ الْفِرَاقِ فَالزِّيَادَةُ هُنَا سَنَةٌ وَلَحْظَةٌ ، وَجَوَابُ الشَّارِحِ إنَّمَا يُفِيدُ التَّخَلُّصَ مِنْ لُزُومِ زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ لَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَكَانَ وَجْهُ اقْتِصَارِهِ فِي الْجَوَابِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ زِيَادَةَ اللَّحْظَةِ لَازِمَةٌ كَمَا عَلِمْت بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَاقْتَصَرَ عَلَى اللَّازِمِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : فِيهِ تَسَاهُلٌ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّسَاهُلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ الْقَوِيمُ وَالْفَهْمُ الْمُسْتَقِيمُ أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ قَبْلَ وَقْتِ الْإِبَانَةِ زَمَنٌ كَأَيَّامٍ أَوْ شُهُورٍ مَثَلًا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاجْتِمَاعُ ، وَإِذَا انْضَمَّ ذَلِكَ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنْ","part":19,"page":154},{"id":9154,"text":"الْإِبَانَةِ لَزِمَ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَيْهَا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ نَقَلَ هَذَا عَنْ التَّدْرِيبِ وَمَا سَلَكَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ فِي مَعْنَى التَّسَاهُلِ غَيْرُ مُوَفٍّ بِالْمُرَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مُنَاسِبٍ فَتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا ، وَإِلَّا لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِلَّا بِأَنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ الْفِرَاقِ لَزَادَتْ مُدَّةُ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ أَيْ بِلَحْظَةٍ يُمْكِنُ فِيهَا الْعُلُوقُ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِلَحْظَةِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُمْ حَصَرُوا أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ فَقَطْ بِدُونِ لَحْظَةِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ أَقَلِّ الْحَمْلِ فَإِنَّهُمْ اعْتَبَرُوا فِيهِ هَذِهِ اللَّحْظَةَ .\r( قَوْلُهُ : صَحِيحٌ أَيْضًا ) أَيْ كَصِحَّةِ قَوْلِ أَبِي مَنْصُورٍ وَقَوْلُهُ : لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِالْأَرْبَعِ فِيهَا أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ .\r( قَوْلُهُ : الَّتِي هِيَ مُرَادُهُمْ ) صِفَةٌ لِلْأَرْبَعِ مِنْ الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ لَيْسَ بَيَانًا لِمُرَادِهِمْ فِي الْوَاقِعِ وَقَوْلُهُ : بَلْ مُرَادُهُمْ إلَخْ مُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْأَرْبَعَةِ مَحْسُوبًا مِنْهَا زَمَنُ الْوَطْءِ لَا زَائِدًا عَلَيْهَا فَلَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ ، لَكِنَّ ذِكْرَ الْوَضْعِ فِي الْإِيرَادِ وَالْجَوَابِ لَا يَحْسُنُ إذْ لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي زَمَنِ الْوَطْءِ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ مُرَادُهُمْ الْأَرْبَعُ إلَخْ ) أَيْ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُرَادٌ لَهُمْ ، وَكَأَنَّهُمْ قَالُوا أَرْبَعَ سِنِينَ إلَّا لَحْظَةً فَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ زِيَادَةُ لَحْظَةٍ عَلَى الْأَرْبَعَةِ النَّاقِصَةِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ هِيَ الْمُكَمِّلَةُ لِلْأَرْبَعَةِ لَا زَائِدَةٌ عَلَيْهَا فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ بَلْ إنَّمَا لَزِمَ كَوْنُهُ أَرْبَعَةً وَهُوَ الْمُرَادُ قَالَ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَرْبَعَ مَتَى حُسِبَ مِنْهَا لَحْظَةُ الْوَضْعِ أَوْ لَحْظَةُ الْوَطْءِ كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا دُونَهَا وَمَتَى زَادَ عَلَيْهَا كَانَ لَهَا حُكْمُ مَا","part":19,"page":155},{"id":9155,"text":"فَوْقَهَا وَلَمْ يَنْظُرُوا هُنَا لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ عَلَى النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ انْقِطَاعُهُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ لِلْأَنْسَابِ بِالِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالْإِمْكَانِ فَقَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ أَيْ زِيَادَةُ الْمُدَّةِ عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ .\r( قَوْلُهُ : بِدُونِ زَمَنِ الْوَضْعِ ) أَيْ وَدُونَ زَمَنِ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْوَطْءِ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُدَّةِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْفِرَاقِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ زِيَادَةً عَلَى الْأَرْبَعِ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ الْفِرَاقِ أَيْ مِنْهَا زَمَنُ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ مِنْهَا دُونَ زَمَنِ الْوَضْعِ ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَهَا .\rا هـ ح ل فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ بِدُونِ زَمَنِ الْوَطْءِ بَدَلَ الْوَضْعِ لَكَانَ أَوْلَى .\rا هـ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ : بِدُونِ زَمَنِ الْوَضْعِ أَيْ ، وَأَمَّا زَمَنُ الْوَطْءِ فَمُعْتَبَرٌ مِنْ الْمُدَّةِ .\r( قَوْلُهُ : فِي الْوَصِيَّةِ ) كَأَنْ أَوْصَى لِحَمْلِ هِنْدٍ وَانْفَصَلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا فَإِنْ حُسِبَتْ الْأَرْبَعُ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ كَانَتْ أَرْبَعَةً كَوَامِلَ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ تَمَامِ صِيغَةِ الْوَصِيَّةِ كَانَتْ نَاقِصَةً لَحْظَةَ الْوَطْءِ فَالصِّيغَةُ فِي الْوَصِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْفِرَاقِ وَقَوْلُهُ : وَالطَّلَاقِ كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ لِأَرْبَعِ سِنِينَ وَلَمْ يَطَأْهَا زَوْجُهَا فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الطَّلَاقِ كَانَتْ أَرْبَعَةً كَوَامِلَ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْ تَمَامِ الصِّيغَةِ كَانَتْ نَاقِصَةً لَحْظَةَ الْوَطْءِ .\rا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ عِدَّتِهَا إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ فَارَقَهَا إلَخْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا ارْتَابَتْ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ الثَّانِي تَأَخَّرَ فَهُوَ أَقْوَى .\rا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : أَحَدَهُمَا كَذَلِكَ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ .\rا هـ ق ل","part":19,"page":156},{"id":9156,"text":"عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ .\r( قَوْلُهُ : عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ ) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَوْ اسْتَلْحَقَ نَحْوَ صَغِيرٍ اثْنَانِ قُدِّمَ بِبَيِّنَةٍ إلَى أَنْ قَالَ فَبِقَائِفٍ وُجِدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَإِنْ عُدِمَ أَيْ الْقَائِفُ أَيْ لَمْ يُوجَدْ بِدُونِ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَوْ وُجِدَ لَكِنْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا انْتَسَبَ بَعْدَ كَمَالِهِ لِمَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ ثَالِثٍ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ عِنَادًا حُبِسَ وَعَلَيْهِمَا الْمُؤْنَةُ مُدَّةَ الِانْتِظَارِ فَإِذَا انْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا مَانَ إنْ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ انْتَسَبَ إلَى ثَالِثٍ وَصَدَّقَهُ لَحِقَهُ ، وَلَوْ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ إلَى أَحَدٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى انْتِسَابِهِ ثَمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ مَتَى أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ بَطَلَ الِانْتِسَابُ ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ ) قَدْ فَصَّلَ هَذَا الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ فِيهِ وَمِنْهُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ أَفَادَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَائِفٌ ) أَيْ فِي دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ .\rا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ ) وَلَا تَتَوَقَّفُ الْعِدَّةُ إلَى ذَلِكَ بَلْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ وَضْعِهِ وَلَمْ يَنْتَفِ عَنْهُمَا اعْتَدَّتْ بِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ، وَإِلَّا فَإِنْ انْتَفَى عَنْهُمَا اعْتَدَّتْ لِكُلٍّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ الْأَوَّلِ .\r(","part":19,"page":157},{"id":9157,"text":"فَرْعٌ ) الْحَمْلُ الْمَجْهُولُ لَا تُحَدُّ الْمَرْأَةُ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ شُبْهَةٍ وَلَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ الْوَطْءِ مَعَهُ كَمَا مَرَّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَيَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ شَكَّتْ هَلْ الْوَاطِئُ زَوْجٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ أَوْ زَانٍ ، أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءً وَشَكَّتْ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ أَوْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ ) فَلَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بَعْدَ انْتِسَابِهِ بِغَيْرِ مَنْ انْتَسَبَ إلَيْهِ كَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلْحَاقَ الْقَائِفِ ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ كَالْحُكْمِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ .\rا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَنْتَسِبْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهَا .\rا هـ ع ش عَلَى الرَّمْلِيِّ .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِيهِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ تَكْمِيلُ الصُّوَرِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي يَحْتَمِلُهَا الْمَقَامُ فَفِي الْمَتْنِ ثَلَاثَةٌ وَهَذِهِ رَابِعَتُهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ) أَيْ وَقَدْ بَانَ أَنَّ الثَّانِي نَكَحَهَا حَامِلًا وَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا وَقَدْ جَرَى النِّكَاحُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الصِّحَّةِ ، الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَقَدْ بَانَ أَنَّ الثَّانِي نَكَحَهَا حَامِلًا إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ بِكْرٌ وُجِدَتْ حَامِلًا ، وَكَشَفَ عَنْهَا الْقَوَابِلُ فَرَأَيْنَهَا بِكْرًا هَلْ يَجُوزُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِالْإِجْبَارِ مَعَ كَوْنِهَا حَامِلًا أَوْ لَا ؟ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّهَا تَزْوِيجُهَا بِالْإِجْبَارِ وَهِيَ حَامِلٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّ","part":19,"page":158},{"id":9158,"text":"شَخْصًا حَكَّ ذَكَرَهُ عَلَى فَرْجِهَا فَأَمْنَى وَدَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجِهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ حِينَئِذٍ فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهَا زَنَتْ ، وَأَنَّ الْبَكَارَةَ عَادَتْ وَالْتَحَمَتْ فِيهِ إسَاءَةُ ظَنٍّ بِهَا فَعَمِلْنَا بِالظَّاهِرِ مِنْ أَنَّهَا بِكْرٌ مُجْبَرَةٌ ، وَأَنَّ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِالْإِجْبَارِ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ ) أَيْ إذَا وَلَدَتْهُ لِإِمْكَانٍ مِنْ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لَحِقَهُ أَوْ لِإِمْكَانٍ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لَحِقَهُ أَوْ لِإِمْكَانٍ مِنْهُمَا عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ .\r( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ ) وَمِنْهُ عَامَّةُ أَهْلِ مِصْرَ الَّذِينَ هُمْ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَلَا يُعْذَرُونَ فِي دَعْوَاهُمْ الْجَهْلَ بِالْمُفْسِدِ ، وَمِنْهُ اعْتِقَادُهُمْ أَنَّ الْعِدَّةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا مُطْلَقًا .\rا هـ ع ش عَلَى م ر انْتَهَى .","part":19,"page":159},{"id":9159,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ لَوْ ( لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ مِنْ جِنْسٍ ) وَاحِدٍ ( كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( طَلَّقَ ثُمَّ وَطِئَ فِي عِدَّةٍ غَيْرِ حَمْلٍ ) مِنْ إقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْ وَطْئِهِ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ ، وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ( لَا عَالِمًا ) بِذَلِكَ ( فِي بَائِنٍ ) ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ لَهَا زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ ( تَدَاخَلَتَا ) أَيْ عِدَّتَا الطَّلَاقِ وَالْوَطْءِ ( فَتَبْتَدِئُ عِدَّةً ) بِأَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ ( مِنْ ) فَرَاغِ ( وَطْءٍ ) وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَالْبَقِيَّةُ وَاقِعَةٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ ( وَلَهُ رَجْعَةٌ فِي الْبَقِيَّةِ ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ دُونَ مَا بَعْدَهَا كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) مِنْ ( جِنْسَيْنِ كَحَمْلٍ وَأَقْرَاءٍ ) كَأَنْ طَلَّقَهَا حَائِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا فِي أَقْرَاءٍ وَأَحْبَلَهَا أَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ ، وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ ( فَكَذَلِكَ ) أَيْ فَتَتَدَاخَلَانِ بِأَنْ تَدْخُلَ الْأَقْرَاءُ فِي الْحَمْلِ فِي الْمِثَالِ لِاتِّحَادِ صَاحِبِهِمَا ، وَالْأَقْرَاءُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ( فَتَنْقَضِيَانِ بِوَضْعِهِ ) وَهُوَ وَاقِعٌ عَنْ الْجِهَتَيْنِ ( وَيُرَاجِعُ قَبْلَهُ ) فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ أَمْ لَا .\rS","part":19,"page":160},{"id":9160,"text":"( فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ عِدَّتَيْ امْرَأَةٍ ) أَيْ إثْبَاتًا إنْ كَانَا لِاثْنَيْنِ ، وَالتَّفَاعُلُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ إنَّمَا هُوَ بَقِيَّةُ الْأُولَى فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ، وَمِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي الْحَمْلِ هُوَ الْأَقْرَاءُ ، وَهَذَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ وَحَاصِلُ الصُّوَرِ أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعِدَّتَيْنِ إمَّا لِشَخْصٍ أَوْ شَخْصَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مِنْ جِنْسٍ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ فَذَكَرَ وَاحِدَةً بِقَوْلِهِ لَزِمَهَا عِدَّتَا شَخْصٍ إلَخْ ، وَأُخْرَى بِقَوْلِهِ أَوْ جِنْسَيْنِ إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ شَخْصَيْنِ إلَخْ ؛ إذْ هَذَا شَامِلٌ لِلْجِنْسِ وَالْجِنْسَيْنِ ( قَوْلُهُ : هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ) كَأَنَّهَا أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ فَيَدْخُلُ فِي عِبَارَتِهِ مَا لَوْ فَسَخَ أَوْ فُسِخَتْ أَوْ انْفَسَخَ ثُمَّ وَطِئَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ) الْجِنْسُ هُنَا قِسْمَانِ حَمْلٌ وَغَيْرُهُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْغَيْرِ فَرْدَانِ فَغَرَضُهُ الِاحْتِرَازُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْحَمْلِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا اجْتِمَاعُ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ فَلَا وُجُودَ لَهُ حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَحْبَلْ مِنْ وَطْئِهِ ) قَيَّدَ بِهِ لِيَكُونَ مِثَالًا لِلْجِنْسِ فَلَوْ حَبِلَتْ كَانَتَا مِنْ جِنْسَيْنِ وَسَيَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا وَالْجِنْسُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْأَقْرَاءُ أَوْ الْأَشْهُرُ ، وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّتَانِ مِنْ جِنْسٍ هُوَ الْحَمْلُ ؛ إذْ لَا يَدْخُلُ الْحَبَلُ عَلَى حَبَلٍ آخَرَ كَمَا عَرَفْت مِمَّا سَبَقَ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ ) يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ عَالِمٍ وَجَاهِلٍ ، وَقَوْلُهُ : وَقَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ إلَخْ قَيَّدَ فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ ، وَلَا يُحْتَاجُ لَهُ إلَّا فِي صُورَةِ الْبَائِنِ أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَوَطْؤُهَا شُبْهَةٌ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : لَا عَالِمًا بِذَلِكَ ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي دَعْوَى اللُّزُومِ نَظَرٌ ؛ إذْ قَدْ","part":19,"page":161},{"id":9161,"text":"يَعْلَمُ أَنَّ وَطْءَ الْمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسَّرَ اسْمُ الْإِشَارَةِ بِالْمَذْكُورِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ ( قَوْلُهُ لَا عَالِمًا بِذَلِكَ ) أَيْ أَوْ جَاهِلًا بِهِ غَيْرَ مَعْذُورٍ ، وَقَوْلُهُ فِي بَائِنٍ بِخِلَافِهِ فِي الرَّجْعِيَّةِ فَإِنَّ وَطْأَهُ لَهَا وَطْءُ شُبْهَةٍ ا هـ ح ل أَيْ ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا لِشُبْهَةِ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْوَطْءَ يُحْصِلُ الرَّجْعَةَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَالْبَقِيَّةُ وَاقِعَةٌ إلَخْ ) كَانَ الْمَقَامُ لِلْفَاءِ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ ) فَلَوْ رَاجَعَ فِي الْبَقِيَّةِ فَالظَّاهِرُ انْقِطَاعُ الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إلَّا عِدَّةُ هَذَا الطَّلَاقِ الثَّانِي لِرُجُوعِهَا لِلزَّوْجِيَّةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي الرَّجْعَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَوْ وَطِئَ الزَّوْجُ رَجْعِيَّةً وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً مِنْ الْفَرَاغِ مِنْ وَطْءٍ بِلَا حَمْلٍ رَاجَعَ فِيمَا كَانَ بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا لِلْوَطْءِ فَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ مُضِيِّ قُرْأَيْنِ اسْتَأْنَفَتْ لِلْوَطْءِ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ ، وَدَخَلَ فِيهَا مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَالْقُرْءُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَاقِعٌ عَنْ الْعِدَّتَيْنِ فَيُرَاجَعُ فِيهِ ، وَالْآخَرَانِ مُتَمَحِّضَانِ لِعِدَّةِ الْوَطْءِ فَلَا رَجْعَةَ فِيهِمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : كَحَمْلٍ وَأَقْرَاءٍ ) أَيْ وَكَحَمْلٍ وَأَشْهُرٍ فَهَذِهِ هِيَ الْبَاقِيَةُ لِلْكَافِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ ) أَيْ زَمَنَ الْحَمْلِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ مِثَالًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ كَحَمْلٍ وَإِقْرَاءٍ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُهُ : وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ بِكَوْنِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ سَوَاءٌ حَاضَتْ فِي زَمَنِ الْحَمْلِ أَوْ لَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ حَامِلًا ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ ، قَوْلُهُ : وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ","part":19,"page":162},{"id":9162,"text":"حَامِلًا ، عِبَارَةُ الْجَلَالِ وَهِيَ تَرَى الدَّمَ مَعَ الْحَمْلِ ، وَقُلْنَا بِالرَّاجِحِ أَنَّهُ حَيْضٌ انْتَهَتْ وَكَأَنَّهُ قَيَّدَ بِهِ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي قَوْلُ الشَّارِحِ سَوَاءٌ رَأَتْ الدَّمَ مَعَ الْحَمْلِ أَمْ لَا .\rوَإِنْ كَانَ ذِكْرُهُ لَا يُنَاسِبُ مَا ذَكَرَهُ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ مَنْ لَا يُرَاعِي الْخِلَافَ كَشَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ وَكَتَبَ ع ش عَلَيْهِ ، قَوْلُهُ : وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ قَضِيَّتُهُ الِاعْتِدَادُ بِالْحَيْضِ مَعَ الْحَمْلِ لَكِنَّهُ حَكَمَ بِدُخُولِهِ فِي الْحَمْلِ اسْتِغْنَاءً بِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَيْضَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الْحَمْلِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ زِنًا فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ عَدَمُ النَّظَرِ لِلْأَقْرَاءِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا مَعَ الْحَمْلِ لَا أَنَّ وُجُوبَهَا مُسْتَمِرٌّ ، وَقَدْ اُسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِالْحَمْلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فَالْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بِالْأَقْرَاءِ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ ( قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ ) فَحِينَئِذٍ هَذِهِ الصُّورَةُ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا بِعِبَارَةٍ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَتَقْضِيَانِ إلَخْ ا هـ وَلِأَنَّ التَّدَاخُلَ فِيهَا عَلَى بَابِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِأَنْ تَدْخُلَ الثَّانِيَةُ فِي الْأُولَى ، وَبَقِيَّةُ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ لَكِنَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الصُّورَتَيْنِ الدَّاخِلَتَيْنِ إنَّمَا تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِكُلِّ صُورَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَالتَّفَاعُلُ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ فِي الْحَمْلِ إنَّمَا هُوَ الْأَقْرَاءُ أَوْ بَقِيَّتُهَا ، وَأَمَّا الْحَمْلُ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِيهَا ، وَلَا فِي بَقِيَّتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَدْخُلَ الْأَقْرَاءُ فِي الْحَمْلِ ) أَيْ فَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ الْوَضْعِ ، وَلَا تَنْقَضِي بِالْأَقْرَاءِ إذَا تَمَّتْ قَبْلَ الْوَضْعِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ تَدْخُلَ الْأَقْرَاءُ فِي الْحَمْلِ ) أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الْأَقْرَاءُ عَلَى الْحَمْلِ أَمْ تَأَخَّرَتْ","part":19,"page":163},{"id":9163,"text":"فَقَوْلُهُ فِي الْمِثَالِ أَيْ مِثَالُ الْمَتْنِ الصَّادِقِ بِالصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ ) وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ا هـ ل .\rوَفِي سم قَوْلُهُ : فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عِبَارَتُهُ : وَقَيَّدَهُ أَيْ التَّدَاخُلَ فِي الْعِدَّتَيْنِ الْمُجْتَمَعَتَيْنِ لِوَاحِدٍ إذَا لَمْ يَتَّفِقَا وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا يَحْمِلُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ : حَيْثُ دَمٌ مَعَ حَمْلِهَا لَمْ يُوجَدْ بِأَنْ لَمْ تَرَهُ أَوْ قَدْ رَأَتْ ، وَتَمَّتْ الْأَقْرَاءُ ، وَلَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا وَإِلَّا بَعْدَ وَضْعِهَا تَتِمُّ أَيْ : وَإِنْ رَأَتْهُ وَلَمْ تَتِمَّ الْأَقْرَاءُ قَبْلَ وَضْعِهَا فَبَعْدَهُ تُتِمُّهَا وَتَبِعَ فِي هَذَا التَّقْيِيدِ صَاحِبَ التَّعْلِيقَةِ وَالْبَارِزِيَّ وَغَيْرَهُمَا وَكَأَنَّهُمْ اغْتَرُّوا بِظَاهِرِ كَلَامِ الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلَيْ التَّدَاخُلِ وَعَدَمِهِ لَا مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ ، وَهُوَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَغَيْرِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ مَعَ الْحَمْلِ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِعَدَمِ التَّدَاخُلِ لَيْسَ إلَّا لِرِعَايَةِ صُورَةِ الْعِدَّتَيْنِ تَعَبُّدًا ، وَقَدْ حَصَلَتْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ النَّشَائِيُّ قَالَ : وَمَا فِي التَّعْلِيقَةِ فَاسِدٌ فَكَلَامُ الْحَاوِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَقْرَاءَ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهَا إذَا كَانَتْ مَظِنَّةَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ الْحُكْمُ هُنَا لِلْعِلْمِ بِاشْتِغَالِ الرَّحِمِ وَعَلَيْهِ سَيَأْتِي أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ إلَى وَضْعِ الْحَمْلِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ انْتَهَتْ .\rقَالَ م ر : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الضَّعِيفِ الْمَذْكُورِ فَمَا","part":19,"page":164},{"id":9164,"text":"فِي الْمَحَلِّيِّ مَمْنُوعٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَمْلُ مِنْ الْوَطْءِ ) بِأَنْ طَلُقَتْ حَائِلًا ثُمَّ وُطِئَتْ فَحَمَلَتْ ، وَقَوْلُهُ : أَمْ لَا بِأَنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ الزَّوْجِ فَطَلُقَتْ فَوُطِئَتْ ا هـ .","part":19,"page":165},{"id":9165,"text":"( أَوْ ) لَزِمَهَا عِدَّتَا ( شَخْصَيْنِ كَأَنْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ زَوْجٍ أَوْ ) وَطْءِ ( شُبْهَةٍ فَوُطِئَتْ ) مِنْ آخَرَ ( بِشُبْهَةٍ ) كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ فَطَلُقَتْ ( فَلَا تَدَاخُلَ ) لِتَعَدُّدِ الْمُسْتَحِقِّ بَلْ تَعْتَدُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِدَّةً كَامِلَةً ( وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ حَمْلٍ ) تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْحَمْلِ بِوَضْعِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِالْأَقْرَاءِ ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ فَتُقَدَّمُ عِدَّةُ ( طَلَاقٍ ) عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ ، وَإِنْ سَبَقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ الطَّلَاقَ لِقُوَّتِهَا بِاسْتِنَادِهَا إلَى عَقْدٍ جَائِزٍ ( وَلَهُ رَجْعَةٌ فِيهَا ) سَوَاءٌ أَكَانَ ثَمَّ حَمْلٌ أَمْ لَا لَكِنَّهُ لَا يُرَاجِعُ وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ ( وَ ) لَهُ رَجْعَةٌ ( قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِأَنْ يَكُونَ ثَمَّ حَمْلٌ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَإِنْ رَاجَعَ فِي النِّفَاسِ ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهُ لَمْ تَنْقَضِ وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ ، وَالرَّجْعَةُ شُبْهَةٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ وَهَذِهِ وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ أَوْ سَبَقَ الشُّبْهَةَ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ رَاجَعَ ) فِيهَا ( وَلَا حَمْلَ انْقَطَعَتْ وَشُرِعَتْ فِي الْأُخْرَى ) أَيْ فِي عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِأَنْ تَسْتَأْنِفَهَا إنْ سَبَقَ الطَّلَاقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَتُتِمَّهَا إنْ انْعَكَسَ ذَلِكَ ( وَلَا يَتَمَتَّعُ بِهَا حَتَّى تَقْضِيَهَا ) رِعَايَةً لِلْعِدَّةِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ مِنْهُ انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ أَيْضًا ، وَاعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالنِّفَاسِ وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا إلَى مُضِيِّهِمَا ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ ، وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا مِنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تَضَعَ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .","part":19,"page":166},{"id":9166,"text":"S","part":19,"page":167},{"id":9167,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ عِدَّتَا شَخْصَيْنِ ) أَيْ مُحْتَرَمَيْنِ كَمُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ وَتَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي الْعِدَّةِ وَوَطِئَهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ مَعَ الثَّانِي أَوْ أُمَّنَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا مَعَ بَقَاءِ عِدَّةِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ بَقِيَّةَ عِدَّةِ الْأَوَّلِ تَلْغُو وَتُسْتَأْنَفُ عِدَّةٌ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ) رَاجِعٌ لِلثِّنْتَيْنِ قَبْلَهُ وَبَقِيَ لِلْكَافِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ زَوْجَةَ إلَخْ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ ، وَعَلَى كُلٍّ فَالْأُولَى إمَّا حَمْلٌ وَالثَّانِيَةُ غَيْرُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ كِلَاهُمَا غَيْرُ حَمْلٍ وَثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ ، وَقَوْلُهُ : وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ حَمْلٍ فِي هَذِهِ سِتَّةٌ مِنْ التِّسْعَةِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى إمَّا حَمْلٌ ، وَالثَّانِيَةُ غَيْرُ حَمْلٍ أَوْ عَكْسُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ، وَهَذَانِ فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ وَقَوْلُهُ فَطَلَاقٌ فِيهَا ثَلَاثُ صُوَرٍ ، وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَ اسْتِخْرَاجِ الْكُلِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُطْلَقِ إلَخْ ) وَأَمَّا عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَ مِنْ الشُّبْهَةِ وَهِيَ طَارِئَةٌ عَلَى الطَّلَاقِ فَتَنْقَضِي بِوَضْعِهِ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ وَتُكْمَلُ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ سَابِقَةً عَلَى الطَّلَاقِ لَكِنْ فِي هَذِهِ تُسْتَأْنَفُ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ عِدَّةً كَامِلَةً لِلطَّلَاقِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِالْأَقْرَاءِ ) أَيْ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ النِّفَاسِ مِنْ الْعِدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ فَتُقَدَّمُ عِدَّةُ طَلَاقٍ ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ وَلَا طَلَاقٌ قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَّا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ نِكَاحًا فَاسِدًا ، وَوُطِئَتْ فِيهِ فَإِنَّهَا","part":19,"page":168},{"id":9168,"text":"تَعْتَدُّ لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ا هـ ح ل .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَتَا أَيْ الْعِدَّتَانِ مِنْ شُبْهَةٍ قُدِّمَتْ الْأُولَى لِتَقَدُّمِهَا فَإِنْ نَكَحَ شَخْصٌ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَوَطِئَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ قَبْلَ وَطْئِهِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قُدِّمَتْ عِدَّةُ الْوَطْءِ بِالشُّبْهَةِ لِتَوَقُّفِهَا أَيْ عِدَّةِ النِّكَاحِ عَلَى التَّفْرِيقِ بِخِلَافِ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ لِلْفَاسِدِ قُوَّةُ الصَّحِيحِ حَتَّى يُرَجَّحَ بِهَا فَهُمَا كَوَاطِئَيْنِ وَطَآهَا بِشُبْهَةٍ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ لِتَوَقُّفِهَا إلَخْ يُخْرِجُ مَا لَوْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ وَطْءِ الْغَيْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَبَقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ الطَّلَاقَ إلَخْ ) فَإِذَا مَضَى قُرْءَانِ مَثَلًا مِنْ عِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ثُمَّ طَلُقَتْ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا تَبْنِي عَلَى الْقُرْأَيْنِ السَّابِقَيْنِ اللَّذَيْنِ لِعِدَّةِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُمَا شَيْءٌ فَتَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ رَجْعَةٌ فِيهَا ) وَكَذَا لَهُ التَّحْدِيدُ إلَّا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ إنَّهُ أَيْ الشَّأْنَ يُقَدَّمُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَالَ : وَلَهُ رَجْعَتُهَا فِي عِدَّتِهِ ، وَكَذَا لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ الْبَائِنِ فِيهَا ، وَلَكِنْ يَحْرُمُ اسْتِمْتَاعُ الزَّوْجِ بِهَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي شُرِعَتْ فِيهَا عَقِبَ الرَّجْعَةِ وَالتَّجْدِيدِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ ثُمَّ قَالَ فِيمَا إذَا كَانَ حَمْلٌ وَكَانَ الْحَمْلُ لِلْمُطَلِّقِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ ، وَكَذَا لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا قَبْلَهُ لَكِنْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا فِي مُدَّةِ اجْتِمَاعِ الْوَاطِئِ بِهَا خَارِجَةٌ عَنْ عِدَّتِهِ بِكَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حَكَاهُ الْأَصْلُ عَنْ الرُّويَانِيِّ فِي الْأُولَى وَأَقَرَّهُ وَتَعَقَّبَهُ","part":19,"page":169},{"id":9169,"text":"الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْخُرُوجُ عَنْ عِدَّةِ الْحَمْلِ ، وَلَوْ سَلَّمْنَاهُ لَمْ يَرِدْ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ بِالْحَمْلِ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ رَجْعَةٌ فِيهَا ) أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَكَانَتْ حَمْلًا أَوْ غَيْرَهُ ، أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ وَلَا تَكُونُ إلَّا غَيْرَ حَمْلٍ وَذَلِكَ فِيمَا لَوْ تَقَدَّمَتْ عِدَّةُ الشُّبْهَةِ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهَا حَمْلًا سَوَاءٌ كَانَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ سَابِقًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ : وَقَبْلَهَا أَيْ قَبْلَ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَالْقَبْلُ هُوَ مُدَّةُ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهَا حَمْلًا سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى الطَّلَاقِ أَمْ تَأَخَّرَتْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ : وَلَهُ رَجْعَةٌ فِيهِ صُورَتَانِ ، وَقَوْلُهُ : وَقَبْلَهَا فِيهِ صُورَتَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ لَا يُرَاجِعُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ لَا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَيْ لَا فِي حَالِ بَقَاءِ فِرَاشِ وَاطِئِهَا بِأَنْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ نِيَّتَهُ عَدَمَ الْعَوْدِ إلَيْهَا كَالتَّفْرِيقِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا بِهِ صَارَتْ فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ فَخَرَجَتْ عَنْ عِدَّةِ الْمُطَلِّقِ ، وَاسْتِشْكَالُ الْبُلْقِينِيِّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ حَمْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ مَمْنُوعٌ بَلْ يَزِيدُ عَلَيْهِ ؛ إذْ مُجَرَّدُ وُجُودِ الْحَمْلِ أَثَرٌ عَنْ وُجُودِ الِاسْتِفْرَاشِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ أَقْوَى فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ مَنْعِهِ لِلرَّجْعَةِ مَنْعُ أَثَرِهِ لَهَا لِضَعْفِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ، وَلَوْ اشْتَبَهَ الْحَمْلُ فَلَمْ يَدْرِ أَمِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ الشُّبْهَةِ جُدِّدَ النِّكَاحُ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ","part":19,"page":170},{"id":9170,"text":"الْوَضْعِ مَرَّةً وَبَعْدَهُ أُخْرَى لِيُصَادِفَ التَّجْدِيدُ عِدَّتَهُ يَقِينًا فَلَا يَكْفِي تَجْدِيدُهُ مَرَّةً لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَإِنْ بَانَ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ وُقُوعُهُ فِي عِدَّتِهِ كَفَى وَلِلْحَامِلِ الْمُشْتَبَهِ حَمْلُهَا نَفَقَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى زَوْجِهَا إنْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ الْوَلَدَ بِهِ مَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا لِنُشُوزِهَا وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا قَبْلَ اللُّحُوقِ ؛ إذْ لَا وُجُوبَ بِالشَّكِّ ، فَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ ، وَلَا لِلرَّجْعِيَّةِ مُدَّةَ كَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ انْتَهَتْ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي أَنَّ الرَّجْعَةَ قَبْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ وَقْتَهُ فَادَّعَى الزَّوْجُ الْأَوَّلَ لِتَصِحَّ الرَّجْعَةُ ، وَالزَّوْجَةُ الثَّانِيَ لِتَبْطُلَ فَهَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا دَامَتْ الشُّبْهَةُ قَائِمَةً ، وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْوَطْءِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِخُرُوجِهَا حِينَئِذٍ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ الِاسْتِدْرَاكُ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَالتَّعْلِيلُ يُنَافِي هَذَا الْمُقْتَضَى ا هـ شَيْخُنَا وَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى الْخُرُوجِ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ مُدَّةَ اسْتِفْرَاشِ الْغَيْرِ لَا تُحْسَبُ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَتُكْمَلُ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا بَعْدَ زَوَالِ الِاسْتِفْرَاشِ أَوْ مَعْنَاهُ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ هَذَا وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ رَجْعَةٌ قَبْلَهَا ) أَيْ قَبْلَ أَنْ تَشْرَعَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا إنْ كَانَ سَبَقَ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَقَبْلَ أَنْ تَشْرَعَ فِيهَا فِيمَا إذَا لَمْ","part":19,"page":171},{"id":9171,"text":"يَسْبِقْ مِنْهَا شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ عِدَّتَهُ ) أَيْ الْمُطَلِّقِ لَمْ تَنْقَضِ أَيْ لِعَدَمِ الشَّرْعِ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، وَمَدَارُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ عَلَى وُقُوعِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ فِي أَثْنَائِهَا أَمْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا بِالْكُلِّيَّةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ رَاجَعَ فِيهَا وَلَا حَمْلَ إلَخْ ) فِي هَذَا صُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ تَسْتَأْنِفَهَا إلَخْ وَأَشَارَ إلَى مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ وَلَا حَمْلَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ حَمْلٌ مِنْهُ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا إلَخْ وَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ صُورَتَانِ مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ وَاعْتَدَّتْ لِلشُّبْهَةِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَالنِّفَاسِ مَعْنَاهُ بِأَنْ تَسْتَأْنِفَهَا إنْ سَبَقَ الطَّلَاقَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَتُتِمَّهَا إنْ انْعَكَسَ ذَلِكَ ، وَكَذَا فِي الثَّانِي صُورَتَانِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ سَابِقًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ لَاحِقًا لَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ قَوْلَ الْمَتْنِ فَإِنْ رَاجَعَ وَلَا حَمْلَ بِقَوْلِهِ فِيهَا أَمَّا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي : وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ إلَخْ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ كَمَا سَيَأْتِي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالرَّجْعَةِ التَّجْدِيدُ فَلَا يَجُوزُ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَرَعَتْ فِيهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : انْقَطَعَتْ ) أَيْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَمَتَّعُ بِهَا ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنْ رَاجَعَ وَلَا حَمْلَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : رِعَايَةً لِلْعِدَّةِ ) قَالَ حَجّ : وَمِنْهُ أَيْ مِنْ رِعَايَةِ حَقِّ الْغَيْرِ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهَا ، وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَالْخَلْوَةُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ نَظَرِهِ إلَيْهَا وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَالْخَلْوَةُ بِهَا انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ مِنْ حُرْمَةِ","part":19,"page":172},{"id":9172,"text":"التَّمَتُّعِ ، وَقَوْلُهُ : حُرْمَةُ نَظَرِهِ هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ لَهُ قُبَيْلَ الْخِطْبَةِ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ شُبْهَةٍ ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ وَخَرَجَ بِاَلَّتِي تَحِلُّ زَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ نَحْوُ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ا هـ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِمَّا ذَكَرَهُ هُنَا مُجَرَّدُ بَيَانِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِمَادُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْنَعُ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ بِلَا شَهْوَةٍ لَا يُعَدُّ تَمَتُّعًا ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي مِنْهُ رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ أَمَّا إنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِاخْتِلَالِ النِّكَاحِ إلَخْ لَمْ يَبْعُدْ الْأَخْذُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إلَى مُضِيِّهِمَا ) أَيْ الْحَمْلِ وَالنِّفَاسِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ رَاجَعَ حَامِلًا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَخْ مُحْتَرَزُ تَقْيِيدِهِ بِقَوْلِهِ فِيهَا عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ رَاجَعَ وَلَا حَمْلَ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَمَّا لَوْ رَاجَعَ قَبْلَهَا ، وَصُورَتُهُ مَا لَوْ طَلَّقَهَا حَامِلًا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تَضَعَ .\r( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا ) أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِلطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ أَسْقَطَتْهَا .","part":19,"page":173},{"id":9173,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ الْمُعْتَدَّةَ لَوْ ( عَاشَرَ مُفَارِقٌ ) بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( رَجْعِيَّةً فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ لَمْ تَنْقَضِ ) عِدَّتُهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ لِقِيَامِ شُبْهَةِ الْفِرَاشِ فِي الرَّجْعِيَّةِ دُونَ الْبَائِنِ نَعَمْ إنْ عَاشَرَهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ فَكَالرَّجْعِيَّةِ أَمَّا غَيْرُ الْمُفَارِقِ فَإِنْ كَانَ سَيِّدًا فَهُوَ فِي أَمَتِهِ كَالْمُفَارِقِ فِي الرَّجْعِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِ فَكَالْمُفَارِقِ فِي الْبَائِنِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ عِدَّةُ الْحَمْلِ فَتَنْقَضِي بِوَضْعِهِ مُطْلَقًا ( وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَهُمَا ) أَيْ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ بِهِمَا الْعِدَّةُ احْتِيَاطًا وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ( وَيَلْحَقُهَا طَلَاقٌ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ ) لِذَلِكَ ( وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً بِظَنِّ صِحَّةِ وَطْءٍ انْقَطَعَتْ ) عِدَّتُهَا ( بِوَطْئِهِ ) لِحُصُولِ الْفِرَاشِ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ ، وَإِنْ عَاشَرَهَا لِانْتِفَاءِ الْفِرَاشِ ( وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا أَوْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا اسْتَأْنَفَتْ ) عِدَّةً ( وَإِنْ لَمْ يَطَأْ ) لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَى النِّكَاحِ الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَضْعِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ ، وَإِنْ وَطِئَ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ .\rS","part":19,"page":174},{"id":9174,"text":"( فَصْلٌ فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً بِظَنِّ صِحَّةٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : لَوْ عَاشَرَ مُفَارِقٌ ) أَيْ الْمُعَاشَرَةَ الْمُعْتَادَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَلَوْ بِالْخَلْوَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ كَالْخَلْوَةِ لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ ا هـ زي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَاشَرَةِ أَنْ يَدُومَ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ مَعَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ النَّوْمِ مَعَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَالْخَلْوَةِ بِهَا كَذَلِكَ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّ مُعَاشَرَتَهُ لَهَا تَمْنَعُ مِنْ حُسْبَانِ عِدَّتِهَا عَنْ الطَّلَاقِ مُدَّتَهَا ؛ لِأَنَّهَا فِي فِرَاشِ أَجْنَبِيٍّ بِوُجُودِ طَلَاقِهَا لَكِنَّهَا كَالْمُعْتَدَّةِ لِتَأَخُّرِ عِدَّتِهَا إلَى فَرَاغِ الْمُعَاشَرَةِ بِالتَّفَرُّقِ بَيْنَهُمَا ، وَلَهَا فِي مُدَّةِ مِقْدَارِ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ وَفِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمُ الْبَائِنِ إلَّا فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ، وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْمُعَاشَرَةُ تَشْرَعُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ ، وَإِلَّا فَتُكْمِلُهَا وَلَهَا فِيهَا حُكْمُ الْبَائِنِ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا فِيهَا ، وَتَنْقَضِي بِهَا عِدَّةُ وَطْءٍ قَبْلَهَا ، وَإِنْ تَكَرَّرَ لِدُخُولِهَا فِيهَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَرَاجِعْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا ، وَالْمُرَادُ بِالْمُعَاشَرَةِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْهَا بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا فَإِذَا زَالَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ كَمَّلَتْ عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ الْمُعَاشَرَةِ .\rوَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعَاشَرَةَ تَنْقَطِعُ بِالنِّيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِلْمُعَاشَرَةِ كَانَتْ مُعَاشَرَةً جَدِيدَةً ا هـ ح ل وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ لَكِنْ إذَا زَالَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا فَمَا دَامَ نَاوِيَهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ","part":19,"page":175},{"id":9175,"text":"كَمَّلَتْ عَلَى مَا مَضَى فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ بِلَا مُعَاشَرَةٍ بِأَنْ اسْتَمَرَّتْ الْمُعَاشَرَةُ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ فَتَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ مِنْ حِينِ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ ح ل فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ فَلَا مُنَافَاةَ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عَاشَرَهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ فَكَالرَّجْعِيَّةِ ) أَيْ فِي عَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَتَزَوَّجُ مَا دَامَ مُعَاشِرًا لَهَا بَعْدَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَلَيْسَتْ كَالرَّجْعِيَّةِ مُطْلَقًا فَلَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَحْوَ أُخْتِهَا أَيْ وَاسْتَمَرَّتْ الشُّبْهَةُ وَإِلَّا بِأَنْ عَلِمَ فَلَا تَكُونُ كَالرَّجْعِيَّةِ ، وَإِنْ عَاشَرَ بِالْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ شُبْهَةٍ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ .\rوَلَوْ وُجِدَتْ أَيْ الشُّبْهَةُ بِأَنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَعُذِرَ لَمْ تَنْقَضِ كَالرَّجْعِيَّةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَهُوَ فِي أَمَتِهِ كَالْمُفَارِقِ ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُعَاشَرَتِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ غَيْرِهِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ الْحَاصِلَةِ مُدَّةَ الْمُعَاشَرَةِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الَّتِي تَشْرَعُ فِيهَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ السَّيِّدِ لَهَا وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْحَلَبِيُّ وَالتَّوَقُّفُ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ مِنْ الزَّوْجِ حَرِّرْ ا هـ بِخَطِّ شَيْخِنَا ف ( قَوْلُهُ : فَهُوَ فِي أَمَتِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُفَارِقَةً بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَكَالْمُفَارِقِ أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَاشِرَهَا السَّيِّدُ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ أَيْ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُفَارَقَةِ الَّتِي عَاشَرَهَا غَيْرُ السَّيِّدِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُفَارِقَةً بِطَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَكَالْمُفَارِقِ أَيْ فَإِنْ عَاشَرَ بِوَطْءِ زِنًا لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ بِشُبْهَةٍ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعَاشَرَةَ مِنْ السَّيِّدِ لَا تَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهَا رَجْعِيَّةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ ح ل ، وَإِنْ اقْتَضَى ظَاهِرُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ وَكَذَا الْمُعَاشَرَةُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرِ السَّيِّدِ","part":19,"page":176},{"id":9176,"text":"أَخْذًا مِنْ قَوْلِ م ر وَأَمَّا مُعَاشَرَتُهَا يَعْنِي مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ فَإِنْ كَانَ زِنًا لَمْ يُؤَثِّرْ أَوْ بِشُبْهَةٍ فَهُوَ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً إلَخْ ا هـ وَكَتَبَ عَلَى الْآتِي ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً أَيْ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ ا هـ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْحِفْنِيِّ ، وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت ( قَوْلُهُ : وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَهُمَا ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَنْقَضِ أَيْ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجْعَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : احْتِيَاطًا ) وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لِذَلِكَ أَيْ لِلِاحْتِيَاطِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر احْتِيَاطًا فِيهِمَا ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَالرَّجْعِيَّةِ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ وَفِي وُجُوبِ سُكْنَاهَا ، وَفِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا وَكَالْبَائِنِ فِي أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا ، وَفِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهَا إيلَاءٌ ، وَلَا ظِهَارٌ وَلَا لِعَانٌ ، وَفِي أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ سَنَدُهُ مَا كَتَبَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ ، وَفِي قَوْلِهِ : وَأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا أَيْ ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ رَجْعَتُهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ قَالَ : وَلَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا لَا هَذِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ا هـ قَالَ النَّاشِرِيُّ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ ، وَلَا يَلْزَمُ الْعِوَضُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ : وَلَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ وَفَاةٍ لَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ نَحْوِ أُخْتِهَا ، وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا وَلَا يَصِحُّ عَقْدٌ عَلَيْهَا ا هـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا فِي مِقْدَارِ عِدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ لَهَا حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَفِيمَا زَادَ عَلَى","part":19,"page":177},{"id":9177,"text":"هَذَا الْمِقْدَارِ فِي دَوَامِ الْمُعَاشَرَةِ لَهَا حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ فِي سِتَّةِ أَحْكَامٍ فِي لُحُوقِ الطَّلَاقِ ، وَفِي وُجُوبِ سُكْنَاهَا ، وَفِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ نَحْوِ أُخْتِهَا وَلَا أَرْبَعٍ سِوَاهَا ، وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ عَلَيْهَا وَلَهَا حُكْمُ الْبَائِنِ فِي تِسْعَةِ أَحْكَامٍ فِي أَنَّهُ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا إيلَاءٌ وَلَا ظِهَارٌ وَلَا لِعَانٌ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كِسْوَةَ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا يَلْزَمُ الْعِوَضُ ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ ، وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ .\rوَإِذَا مَاتَ عَنْهَا لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ كَلَامٌ ) أَيْ فِي هَذَا الْحُكْمِ ، وَهُوَ نَفْيُ الرَّجْعَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ وَلَا رَجْعَةَ بَعْدَهُمَا ، وَقَوْلُهُ : ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا نَقَلَهُ كَأَصْلِهِ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ ، وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ فِي الْمُحَرَّرِ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ : وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمُفْتَى بِهِ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي ، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَالرَّافِعِيُّ نَقَلَ اخْتِيَارَ الْبَغَوِيّ دُونَ مَنْقُولِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يُعَارِضُ نَقْلَ الْبَغَوِيّ لَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ نَقْلُ الرَّافِعِيُّ مُقَابِلَهُ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ وَالْأَئِمَّةِ كَمَا مَرَّ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَلْحَقُهَا طَلَاقٌ ) أَيْ بِلَا عِوَضٍ كَمَا مَرَّ وَلَا عِبْرَةَ بِذِكْرِهِ فِيهِ وَلَا رَجْعَةَ فِي هَذَا الطَّلَاقِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ تَغْلِيظٌ ، وَيَلْزَمُهَا عِدَّةٌ لِهَذَا الطَّلَاقِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذِهِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيْ بِالتَّفْرِيقِ","part":19,"page":178},{"id":9178,"text":"بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهَا بَعْدَ ذَلِكَ التَّفْرِيقِ عِدَّةٌ كَامِلَةٌ سَوَاءٌ اتَّصَلَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِالْفُرْقَةِ الْأُولَى أَوْ لَمْ تَتَّصِلْ كَمَا مَرَّ وَيَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ طَلَاقٍ قَبْلَهُ مِنْ الْفُرْقَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا إنْ وُجِدَ ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فِيهَا كَمَا قَبْلَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا فِيهَا وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نَحْوُ أُخْتِهَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ رَاجَعْنَاهُ فَوَجَدْنَا عِبَارَاتِهِمْ مُصَرِّحَةً بِأَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي تَثْبُتُ لَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي تَعْقُبُ الْفِرَاقَ تَسْتَمِرُّ وَتَنْسَحِبُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الَّتِي تَشْرَعُ فِيهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ ، وَمِنْ تِلْكَ الْأَحْكَامِ السُّكْنَى بَلْ وَالنَّفَقَةُ عَلَى قَوْلٍ فَيَجِبَانِ لَهَا حَتَّى فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ الَّتِي بَعْدَ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : إلَى انْقِضَاءِ عِدَّةٍ ) أَيْ الْعِدَّةِ الَّتِي تَسْتَأْنِفُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمُعَاشَرَةِ ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ؛ لِأَنَّ لُحُوقَ الطَّلَاقِ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ ا هـ ح ل وَصُورَةُ مَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهَا أَنْ يَتْرُكَ مُعَاشَرَتَهَا وَيَمْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ إنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ عِدَّتِهَا شَيْءٌ قَبْلَ الْمُعَاشَرَةِ وَإِلَّا بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ يَظُنُّ صِحَّةً وَأَمَّا لَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ فَسَيَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ انْقَطَعَتْ بِوَطْئِهِ ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ إنْ كَانَتْ الْمُعْتَدَّةُ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا وَحَمَلَتْ مِنْ الْوَطْءِ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْحَمْلِ بِوَضْعِهِ سَوَاءٌ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا أَمْ لَا وَيَحْتَاجُ بَعْدَهُ إلَى عِدَّةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا عِدَّتَانِ مِنْ شَخْصَيْنِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ فَلَا تَعْتَدُّ بِغَيْرِهِ حَتَّى يُفَرِّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَمَّلَتْ الْعِدَّةَ","part":19,"page":179},{"id":9179,"text":"الَّتِي نُكِحَتْ فِيهَا أَيْ بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ ثُمَّ بَعْدَ تَمَامِهَا تَسْتَأْنِفُ أُخْرَى لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ ، وَزَمَنُ الْفِرَاشِ أَيْ زَمَنُ عَدَمِ التَّفْرِيقِ لَا يُحْسَبُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعِدَّتَيْنِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَطَأْ إلَخْ ) أَيْ فَلَا تَنْقَطِعُ بَلْ تُكْمِلُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَاجَعَ حَائِلًا ) خَرَجَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا بِلَا رَجْعَةٍ فَيَكْفِيهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ عَنْهُمَا وَكَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بِعِوَضٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِعَوْدِهَا بِالرَّجْعَةِ إلَخْ ) أَيْ فَكَانَ الطَّلَاقُ مِنْهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَطَأْ طَلَاقًا بَعْدَ وَطْئِهَا ، وَالْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ الْوَطْءِ تَعْتَدُّ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي تَجْدِيدِ الْعَقْدِ مَعَ عَدَمِ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنْشَاءُ نِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَقَدْ طَلُقَتْ فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا .\r( قَوْلُهُ : الَّذِي وُطِئَتْ فِيهِ ) أَيْ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْوَطْءُ قَبْلَ الطَّلَاقِ مِنْ أَصْلِهِ وَكَوْنُهَا وُطِئَتْ فِيهِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ رَاجَعَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَاجِعُ إلَّا إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَإِذَا كَانَ الْفَرْضُ أَنَّهُ وَطِئَهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ ، وَالرَّجْعَةُ تُعِيدُهَا لِهَذَا النِّكَاحِ كَانَ الطَّلَاقُ بَعْدَهَا مُقْتَضِيًا لِاسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ وَطْءٍ سَوَاءٌ وَطِئَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي تَجْدِيدِ الْعَقْدِ إذَا لَمْ يَطَأْ بَعْدَ التَّجْدِيدِ ثُمَّ طَلَّقَ حَيْثُ لَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ التَّجْدِيدِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَلَا عِدَّةَ لِهَذَا الطَّلَاقِ إلَخْ ا هـ .","part":19,"page":180},{"id":9180,"text":"( وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ ثُمَّ وَطِئَ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ ) عِدَّةً لِأَجْلِ الْوَطْءِ ( وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ ) مِنْ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا لِوَاحِدٍ وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْوَطْءِ بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعِدَّةِ وَأَكْمَلَتْهَا وَلَا عِدَّةَ لِهَذَا الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ فِي نِكَاحٍ جَدِيدٍ طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِدَّةٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيَّةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ ) بِأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فِي عِدَّتِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ بَقَائِهَا ، وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ وَطْئِهِ لَهَا انْقَطَعَتْ الْعِدَّةُ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا بَقِيَّةٌ أَصْلًا ا هـ شَرْحُ م ر بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : وَدَخَلَ فِيهَا الْبَقِيَّةُ ) أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ بَقِيَّةٌ مِنْ قَبِيلِ فَرْضِ الْمُحَالِ ؛ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ النِّكَاحَ الثَّانِيَ الْمَقْرُونَ بِالْوَطْءِ يَقْطَعُ الْعِدَّةَ وَأَثَرَهَا فَلَا يَبْقَى لَهَا حُكْمٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْوَطْءِ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ قَطَعَ اسْتِمْرَارَهَا لَكِنْ مَا مَضَى مِنْهَا لَمْ يَضْمَحِلَّ فَتُكْمِلُ عَلَيْهِ إذَا طَلَّقَهَا حِينَئِذٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بَنَتْ عَلَى مَا سَبَقَ ) وَلَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةً جَدِيدَةً ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْطَعُ الْعِدَّةَ وَيُبْطِلُهَا إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بِهِ الْوَطْءُ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ فَإِنَّهَا تَقْطَعُ الْعِدَّةَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نِكَاحًا مُبْتَدَأً وَإِنَّمَا هِيَ اسْتِدَامَةُ نِكَاحٍ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الرَّجْعِيَّةِ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَإِذَا رَاجَعَ وَلَمْ يَطَأْ ثُمَّ طَلَّقَ اسْتَأْنَفَتْ ، وَإِذَا نَكَحَهَا ، وَلَمْ يَطَأْ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَالْفَرْقُ يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ا هـ .","part":19,"page":181},{"id":9181,"text":"( فَصْلٌ ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي الْمَفْقُودِ ، وَفِي الْإِحْدَادِ ( تَجِبُ بِوَفَاةِ زَوْجٍ عِدَّةٌ وَهِيَ ) أَيْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ ( لِحُرَّةٍ حَائِلٍ أَوْ حَامِلٍ مِنْ غَيْرِهِ كَزَوْجَةِ صَبِيٍّ ) أَوْ مَمْسُوحٍ ( وَلَوْ رَجْعِيَّةً أَوْ لَمْ تُوطَأْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةً ) مِنْ الْأَيَّامِ ( بِلَيَالِيِهَا ) قَالَ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا ، وَسَوَاءٌ الصَّغِيرَةُ وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ وَغَيْرُهُمَا ، وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْحَرَائِرِ الْحَائِلَاتِ وَأُلْحِقَ بِهِنَّ الْحَامِلَاتُ مِمَّنْ ذُكِرَ ، وَتُعْتَبَرُ الْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْمَلُ الْمُنْكَسِرُ بِالْعَدَدِ كَنَظَائِرِهِ ( وَلِغَيْرِهَا ) وَلَوْ مُبَعَّضَةً ( كَذَلِكَ ) أَيْ حَائِلٌ أَوْ حَامِلٌ مِمَّنْ ذُكِرَ ( نِصْفُهَا ) ، وَهُوَ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَيَأْتِي فِي الِانْكِسَارِ مَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ وَبِغَيْرِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ .\rS","part":19,"page":182},{"id":9182,"text":"( فَصْلٌ ) فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : تَجِبُ بِوَفَاةِ زَوْجٍ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) مُسِخَ الزَّوْجُ حَجَرًا اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَوْ حَيَوَانًا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَزَوْجَةِ صَبِيٍّ ) أَيْ لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَجْعِيَّةً ) بِأَنْ مَاتَ بَعْدَ طَلَاقِهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَتَسْقُطُ عَنْهَا بَقِيَّةُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةٌ ) وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ بِهَا يَتَحَرَّكُ الْحَمْلُ وَتُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي ظُهُورَ حَمْلٍ إنْ كَانَ وَزِيدَتْ الْعَشَرَةُ اسْتِظْهَارًا وَلِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَصْبِرْنَ عَنْ الزَّوْجِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَجُعِلَتْ مُدَّةَ تَفَجُّعِهِنَّ وَتُعْتَبَرُ الْأَرْبَعَةُ بِالْأَهِلَّةِ مَا لَمْ يَمُتْ أَثْنَاءَ شَهْرٍ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَتَحْسِبُ ثَلَاثَةً بِالْأَهِلَّةِ وَتُكْمِلُ مِنْ الرَّابِعِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَوْ جَهِلَتْ الْأَهِلَّةَ حَسِبَتْهَا كَامِلَةً ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ أَيْ .\rوَأَمَّا لَوْ بَقِيَ مِنْهُ عَشَرَةٌ فَقَطْ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةٍ هِلَالِيَّةٍ بَعْدَهَا وَلَوْ نَوَاقِصَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ بَقِيَ دُونَ الْعَشَرَةِ فَتَعْتَدُّ بَعْدَ الْبَاقِي بِأَرْبَعَةٍ هِلَالِيَّةٍ ، وَتُكْمِلُ عَلَى مَا دُونَ الْعَشَرَةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ ( قَوْلُهُ : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ } إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ تُوُفِّيَ فُلَانٌ وَتَوَفَّى فُلَانٌ إذَا مَاتَ فَمَنْ قَالَ تُوُفِّيَ مَعْنَاهُ قُبِضَ وَأُخِذَ ، وَمَنْ قَالَ : تَوَفَّى مَعْنَاهُ اسْتَوْفَى أَجَلَهُ وَعُمُرَهُ ، وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَتَوَفَّوْنَ بِفَتْحِ الْيَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْإِخْبَارُ فِي الْآيَةِ لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ هُوَ الْمُبْتَدَأُ تَقْدِيرُهُ وَزَوْجَاتُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ :","part":19,"page":183},{"id":9183,"text":"وَعَشْرًا ) أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ فَسَّرَهَا بِاللَّيَالِيِ وَفِي الْمَتْنِ بِالْأَيَّامِ لِوُجُودِ التَّاءِ فِي الْمَتْنِ دُونَ الْآيَةِ وَالْعَشَرَةُ تَكُونُ بِالضِّدِّ عِنْدَ أَفْرَادِهَا ، وَلَا يُقَالُ الْمَعْدُودُ مَحْذُوفٌ فَيَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : نَعَمْ وَلَكِنَّ التَّعَاكُسَ أَفْصَحُ مَعَ حَذْفِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ فَسَّرَ الْعَشْرَ بِذَلِكَ لِتَأْنِيثِهَا وَالْمُرَادُ أَيَّامُهَا وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ اللَّيَالِي ؛ لِأَنَّهَا غُرَرُ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَى دَفْعِ إيهَامِ إخْرَاجِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ الْمُدَّةِ فَتَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ لَهَا : أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ تِلْكَ الْمُدَّةِ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَلَا إرْثَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَيُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا أَيْضًا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ مُعَاشَرَتِهَا وَلَا مِنْ وَطْئِهَا حَالَ حَيَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي الْحَرَائِرِ وَغَيْرِهِنَّ وَالْحَامِلَاتِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَالْحَائِلَاتِ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعَى لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَالَ : هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْغَالِبِ .\rوَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ قُصُورُهَا حِينَئِذٍ عَنْ الْحَامِلَاتِ مِنْ غَيْرِهِ أَشَارَ إلَى قِيَاسِهِنَّ عَلَى مَا فِيهَا بِقَوْلِهِ وَأُلْحِقَ بِهِنَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلِغَيْرِهَا كَذَلِكَ نِصْفُهَا ) وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ لَزِمَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ صَحِيحٌ ؛ إذْ صُورَتُهُ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ ، وَيَسْتَمِرَّ ظَنُّهُ إلَى مَوْتِهِ فَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ عِدَّةَ حُرَّةٍ ؛ إذْ الظَّنُّ كَمَا نَقَلَهَا مِنْ الْأَقَلِّ إلَى الْأَكْثَرِ فِي الْحَيَاةِ فَكَذَا فِي الْمَوْتِ وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ","part":19,"page":184},{"id":9184,"text":"بِأَنَّهُ يُرَدُّ بِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَطْءِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الظَّنُّ عِنْدَهُ ، وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ حَامِلٌ مِمَّنْ ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَمْسُوحِ ا هـ ع ش .","part":19,"page":185},{"id":9185,"text":"( وَلِحَامِلٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الزَّوْجِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ( وَلَوْ مَجْبُوبًا ) بَقِيَ أُنْثَيَاهُ ( أَوْ مَسْلُولًا ) بَقِيَ ذَكَرُهُ ( وَضَعَهُ ) أَيْ الْحَمْلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَفَارَقَ الْمَجْبُوبُ وَالْمَسْلُولُ الْمَمْسُوحَ فَإِنَّ الْمَجْبُوبَ بَقِيَ فِيهِ أَوْعِيَةُ الْمَنِيِّ ، وَقَدْ يَصِلُ إلَى الْفَرْجِ بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَالْمَسْلُولُ بَقِيَ ذَكَرُهُ ، وَقَدْ يُبَالِغُ فِي الْإِيلَاجِ فَيَلْتَذُّ وَيُنْزِلُ مَاءً رَقِيقًا بِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ .\rS","part":19,"page":186},{"id":9186,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِحَامِلٍ مِنْهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَعِدَّةُ حَامِلٍ لِوَفَاةٍ بِوَضْعِهِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ ، وَهُوَ انْفِصَالُ كُلِّهِ ، وَنِسْبَتُهُ إلَى صَاحِبِ الْعِدَّةِ ، وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَصُورَتُهُ أَنَّهُ لَاعَنَهَا لِنَفْيِ حَمْلِهَا ثُمَّ طَلَّقَ زَوْجَةً لَهُ أُخْرَى ثُمَّ اشْتَبَهَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْحَامِلُ بِالْمُلَاعَنَةِ الْحَامِلِ أَيْضًا أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ تَنْظِيرًا انْتَهَتْ أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَوْ احْتِمَالًا نَظِيرُ الْمَنْفِيِّ بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَى النَّافِي احْتِمَالًا لَكِنْ يُنْظَرُ مَا صُورَةُ الْمَنْسُوبِ لِلْمَيِّتِ فِي مَسْأَلَتِنَا احْتِمَالًا ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَسْلُولًا ) أَيْ خُصْيَتَاهُ ، وَقَوْلُهُمْ : الْخُصْيَةُ الْيُمْنَى لِلْمَاءِ وَالْيُسْرَى لِلشَّعْرِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَقَدْ وُجِدَ مَنْ لَهُ الْيُسْرَى فَقَطْ ، وَلَهُ مَاءٌ كَثِيرٌ وَشَعْرٌ كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَضَعَهُ ) أَيْ وَلَوْ ثَانِيَ تَوْأَمَيْنِ انْفَصَلَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ وَدَخَلَ فِي وَضْعِهِ مَا لَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِهِ ، وَإِنْ مَكَثَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ ) وَعَلَى هَذَا لَا يُنَاسِبُ حَمْلَهَا عَلَى الْغَالِبِ الَّذِي ادَّعَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مَعَ أَنَّ الصَّوَابَ التَّعْبِيرُ بِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ فَتَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":19,"page":187},{"id":9187,"text":"( وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ) مُعَيَّنَةً عِنْدَهُ أَوْ مُبْهَمَةً ( وَمَاتَ قَبْلَ بَيَانٍ ) لِلْمُعَيَّنَةِ ( أَوْ تَعْيِينٍ ) لِلْمُبْهَمَةِ وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً ، وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا ، أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ وَطِئَهُمَا ، وَهُمَا ذَوَاتَا أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَوْ ذَوَاتَا أَقْرَاءٍ فِي رَجْعِيٍّ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي ( اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ ) وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهَا عِدَّةٌ فِي الْأُولَى ، وَأَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي ذَاتِ الْأَشْهُرِ وَفِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ شَهْرٍ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْجَمِيعِ ( لَا فِي ) طَلَاقٍ ( بَائِنٍ ) وَوَطِئَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا ( فَتَعْتَدُّ مَنْ وُطِئَتْ ، وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ وَفَاةٍ ( وَ ) عِدَّةِ ( أَقْرَاءٍ مِنْ طَلَاقٍ ) لِذَلِكَ وَتَعْتَدُّ غَيْرُهَا لِوَفَاةٍ لِمَا تَقَرَّرَ ، وَذِكْرُ حُكْمِ وَطْءِ إحْدَاهُمَا فِي الْجَمِيعِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْمُبْهَمَةِ مَعَ أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ التَّعْيِينِ أَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْ التَّعْيِينِ اعْتَبَرَ السَّبَبَ ، وَهُوَ الطَّلَاقُ ، وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .\rS","part":19,"page":188},{"id":9188,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ تِسْعُ صُوَرٍ سَبْعَةٌ فِي قَوْلِهِ اعْتَدَّتَا لِوَفَاةٍ ، وَثِنْتَانِ فِي قَوْلِهِ : لَا فِي بَائِنٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ، وَبَيَانُ التِّسْعِ أَنَّ مَنْ لَمْ تُوطَأْ مِنْهُمَا ، أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا لَا يُقَالُ فِيهَا : ذَاتُ أَشْهُرٍ وَلَا ذَاتُ أَقْرَاءٍ ، وَلَا يُقَالُ فِي طَلَاقِهَا : إنَّهُ تَارَةً بَائِنٌ وَتَارَةً رَجْعِيٌّ فَحِينَئِذٍ إذَا لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَا غَيْرُ وَإِذَا وَطِئَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ يَتَأَتَّى فِي الْمَوْطُوءَةِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ ؛ لِأَنَّهَا إمَّا ذَاتُ أَشْهُرٍ أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ ، وَعَلَى كُلٍّ فَطَلَاقُهَا إمَّا بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ وَإِذَا وَطِئَهُمَا مَعًا تَتَأَتَّى فِيهِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ أَيْضًا ، وَإِذَا ضَمَمْت وَاحِدَةً إلَى أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعَةٍ كَانَتْ الْجُمْلَةُ تِسْعَةً ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ) مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ فَتَعْتَدُّ مَنْ وُطِئَتْ ، وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً إلَخْ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ ، وَقَوْلُهُ : وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَيْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ فَفِي هَذَا صُورَتَانِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ لَا فِي بَائِنٍ وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ وَطِئَهُمَا إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فِي بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ وَفِي هَذَا صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ ذَوَاتَا أَقْرَاءٍ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مُحْتَرَزِ قَوْلِهِ لَا فِي بَائِنٍ ، وَفِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَهَذِهِ صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ تُضَمُّ لِلْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَجُمْلَةُ الْمَفَاهِيمِ سَبْعُ صُوَرٍ وَبَقِيَ لِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ لَا فِي بَائِنٍ إلَخْ صُورَتَانِ تَأَمَّلْ ، وَقَوْلُهُ : وَهِيَ ذَاتُ أَشْهُرٍ مُطْلَقًا أَيْ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ ؛ لِأَنَّ الْأَشْهُرَ دُونَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ قَطْعًا فَعِدَّةُ الْوَفَاةِ أَحْوَطُ سَوَاءٌ","part":19,"page":189},{"id":9189,"text":"انْتَقَلَتْ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ كَمَا فِي الرَّجْعِيَّةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْبَائِنِ وَقَوْلُهُ أَوْ ذَاتُ أَقْرَاءٍ إلَخْ أَيْ ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْغَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهَا إلَخْ ) هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا كَانَتْ رَجْعِيَّةً ؛ لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ فَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا أَيْ فِي مَجْمُوعٍ غَيْرِهَا لِتَخْرُجَ صُوَرُ الرَّجْعِيِّ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ إلَى قَوْلِهِ وَفِي ذَاتِ الْأَقْرَاءِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَاتَ الْأَقْرَاءِ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا فِي الرَّجْعِيِّ فَالْحَقُّ بَقَاءُ الْإِيرَادِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِهَا ) هَذَا مُشْكِلٌ فِي الرَّجْعِيَّةِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا مَاتَ زَوْجُهَا فِي أَثْنَاءِ عِدَّتِهَا انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ فِي حَقِّهَا هَذَا الِاحْتِمَالُ أَعْنِي أَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ اخْتِصَاصَ هَذَا الِاحْتِمَالِ بِغَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ ا هـ سم وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ : لَا فِي بَائِنٍ ) تَقَدَّمَ مُحْتَرَزُهُ ، وَقَوْلُهُ : مَنْ وُطِئَتْ تَقَدَّمَ مُحْتَرَزُهُ أَيْضًا ، وَكَذَا مُحْتَرَزُ : وَهِيَ ذَاتُ أَقْرَاءٍ فَالصُّوَرُ السَّبْعُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَفَاهِيمُ هَذِهِ الْقُيُودِ ( قَوْلُهُ : بِالْأَكْثَرِ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ إلَخْ ) وَلَوْ مَضَتْ جَمِيعُ الْأَقْرَاءِ قَبْلَ الْوَفَاةِ اعْتَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَمِلُ أَنَّهَا مُتَوَفًّى عَنْهَا وَأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مُنْقَضِيَةُ الْعِدَّةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَعِدَّةُ أَقْرَاءٍ ) أَيْ بِتَمَامِهَا إنْ لَمْ يَمْضِ مِنْهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ شَيْءٌ أَوْ بَعْضُهَا الْبَاقِي إنْ مَضَى مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ الْوَفَاةِ فَفِي هَذِهِ","part":19,"page":190},{"id":9190,"text":"يُقَابَلُ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ الْأَقْرَاءِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ اعْتِبَارِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ حُسْبَانَهَا مِنْ الطَّلَاقِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ التَّعْيِينِ .\rفَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ مَحَلَّ حُسْبَانِهَا مِنْ التَّعْيِينِ إنْ تَيَسَّرَ ، وَإِلَّا فَتُحْسَبُ مِنْ الطَّلَاقِ بِاتِّفَاقٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ إلَخْ ) أَيْ فَلَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ ، وَهُوَ اعْتِبَارُ عِدَّةِ الْمُبْهَمَةِ مِنْ الطَّلَاقِ لَا مِنْ التَّعْيِينِ كَمَا زَعَمَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَلَوْ مَضَى قَبْلَ الْمَوْتِ فِرَاقٌ مَثَلًا اعْتَدَّتْ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْبَاقِي ، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ لَا مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَمِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ تَأْتِي بِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاسَ ا هـ ( قَوْلُهُ : ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ : وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الْأَقْرَاءِ مِنْ الطَّلَاقِ فِي الْمُبْهَمَةِ أَنَّ عِدَّتَهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ التَّعْيِينِ لَا مِنْ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمَّا أَيِسَ مِنْ التَّعْيِينِ اعْتَبَرَ السَّبَبَ ، وَهُوَ الطَّلَاقُ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَرْجُوحٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ الطَّلَاقِ ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَا : إنْ قُلْنَا : الْعِدَّةُ ثَمَّ مِنْ اللَّفْظِ فَهُنَا كَذَلِكَ أَوْ مِنْ التَّعْيِينِ فَقَدْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّنَ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ الْمَوْتِ انْتَهَتْ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَمَّا إذَا جَعَلْنَا الْعِدَّةَ مِنْ التَّعْيِينِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالْقِيَاسُ حُسْبَانُ الْأَقْرَاءِ هُنَا مِنْ الْمَوْتِ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي حَالَةِ الْإِبْهَامِ : إنْ قُلْنَا : إنَّ الطَّلَاقَ مِنْ وَقْتِ اللَّفْظِ فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَا لَوْ أَرَادَ مُعَيَّنَةً ، وَإِنْ قُلْنَا مِنْ وَقْتِ التَّعْيِينِ","part":19,"page":191},{"id":9191,"text":"فَوَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا الِاعْتِدَادُ بِالْأَقْصَى لَكِنَّ الْأَقْرَبَ تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ بِالْمَوْتِ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ التَّعْيِينِ وَالثَّانِي أَنَّ كُلًّا تَعْتَدُّ عَنْ الْوَفَاةِ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِالتَّعْيِينِ وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ كَأَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ ا هـ .\rوَالْأَصَحُّ أَنَّ الطَّلَاقَ وَلَوْ فِي حَالَةِ الْإِبْهَامِ يَكُونُ مِنْ اللَّفْظِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ التَّعْيِينِ الْوَاقِعِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ ( فَرْعٌ ) لَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ وَمَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ اعْتَدَّ كُلٌّ مِنْ زَوْجَاتِهِ بِالْأَكْثَرِ كَمَا هُنَا ا هـ .","part":19,"page":192},{"id":9192,"text":"( وَالْمَفْقُودُ ) بِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( لَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ بِمَا مَرَّ ) فِي الْفَرَائِضِ ( أَوْ طَلَاقُهُ ) بِحُجَّةٍ فِيهِ ( ثُمَّ تَعْتَدُّ ) كَمَا لَا يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ فِي قِسْمَةِ مَالِهِ وَعِتْقِ أُمِّ وَلَدِهِ حَتَّى يَثْبُتَ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلَا يُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( فَلَوْ حُكِمَ بِنِكَاحِهَا قَبْلَ ثُبُوتِهِ نُقِضَ ) الْحُكْمُ لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ ؛ إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا فِي مَالِهِ وَمَيِّتًا فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ ( وَلَوْ نُكِحَتْ ) قَبْلَ ثُبُوتِهِ ( وَبَانَ مَيِّتًا ) قَبْلَ نِكَاحِهَا بِمِقْدَارِ الْعِدَّةِ ( صَحَّ ) النِّكَاحُ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَانِعِ فِي الْوَاقِعِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ يَظُنُّ حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا .\rS","part":19,"page":193},{"id":9193,"text":"( قَوْلُهُ : لَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ ) أَيْ وَلَا مُسْتَوْلَدَتُهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لَا تُنْكَحُ زَوْجَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَهَا عَدْلٌ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ بِأَحَدِهِمَا حَلَّ لَهَا بَاطِنًا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا لَا تُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ فَقْدُ الزَّوْجَةِ بِالنِّسْبَةِ لِنِكَاحِ نَحْوِ أُخْتِهَا أَوْ خَامِسَةٍ سِوَاهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ : وَمَنْ فُقِدَ وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ يَحْكُمَ قَاضٍ بِهِ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا ظَنًّا انْتَهَى ( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَجُوزُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِمُخَالَفَتِهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَيِّتًا فِي النِّكَاحِ دُونَ قِسْمَةِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ دُونَ النِّكَاحِ فِي طَلَبِ الِاحْتِيَاطِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : إذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَيًّا إلَخْ أَيْ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَوْلَى مِنْ الْمَالِ فِي الْمُرَاعَاةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَبَانَ مَيِّتًا ) أَمَّا إذَا بَانَ حَيًّا فَهِيَ لَهُ ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَكِنْ لَا يَتَمَتَّعُ بِهَا حَتَّى تَعْتَدَّ لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ بِشُبْهَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا عَلَيْهَا كَمَا يَأْتِي ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بَاطِنًا فِي الثَّانِي وَلِنُشُوزِهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِنِكَاحِ الثَّانِي نَعَمْ إنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَعَادَتْ لِمَنْزِلِ الْمَفْقُودِ وَعَلِمَ بِهَا وَجَبَتْ مِنْ حِينَئِذٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : صَحَّ النِّكَاحُ إلَخْ ) وَلَا يُشْكِلُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرْتَابَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا مَعَ أَنَّ الْحَاصِلَ فِي كُلِّ شَكٍّ فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ ثَمَّ لِسَبَبٍ ظَاهِرٍ فَأُبْطِلَ لِقُوَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ا هـ ح ل وَفِي سم قَوْلُهُ : وَلَوْ نُكِحَتْ وَبَانَ مَيِّتًا إلَخْ ( أَقُولُ ) هَذَا","part":19,"page":194},{"id":9194,"text":"يُشْكِلُ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِيمَا لَوْ ارْتَابَتْ فِي الْعِدَّةِ فِي وُجُودِ الْحَمْلِ وَنُكِحَتْ قَبْلَ زَوَالِ الرِّيبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَيْهِ فَفَرَّقَ بِأَنَّ النِّكَاحَ هُنَا وَقَعَ بَعْدَ تَرَبُّصِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَمِقْدَارِ الْعِدَّةِ وَالْقَدِيمُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ فَرَاعَيْنَاهُ فَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا إذَا نُكِحَتْ بَعْدَ تَرَبُّصِ الْمَرْأَةِ الْمُدَّةَ بَلْ لَوْ لَمْ تَتَرَبَّصْ وَنُكِحَتْ بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ الْعِدَّةِ فَقَطْ وَبَانَ مَيِّتًا صَحَّ النِّكَاحُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ لَا سِيَّمَا كَلَامُ الرَّوْضِ فَفُرِّقَ بِمَا لَمْ يَظْهَرْ ، وَلَا يُفِيدُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .","part":19,"page":195},{"id":9195,"text":"( وَيَجِبُ إحْدَادٌ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } أَيْ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ أَيْ يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِإِيمَانِ الْمَرْأَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ ، وَعَلَى وَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ مَنَعَهُمَا مِمَّا يَمْنَعُ غَيْرَهُمَا ( وَسُنَّ لِمُفَارَقَةٍ ) وَلَوْ رَجْعِيَّةً وَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهَا إنْ فُورِقَتْ بِطَلَاقٍ فَهِيَ مَجْفُوَّةٌ بِهِ أَوْ بِفَسْخٍ فَالْفَسْخُ مِنْهَا أَوْ لِمَعْنًى فِيهَا فَلَا يَلِيقُ بِهَا فِيهِمَا إيجَابُ الْإِحْدَادِ بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَذِكْرُ سَنِّهِ فِي الرَّجْعِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَوْلَى لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَا يَدْعُو الزَّوْجَ إلَى رَجْعَتِهَا .\rS","part":19,"page":196},{"id":9196,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ إحْدَادٌ عَلَى مُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ ) أَيْ وَإِنْ شَارَكَهَا غَيْرُهَا كَأَنْ أَحْبَلَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ عَنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لِوَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً لِلشُّبْهَةِ فَقَطْ كَأَنْ أَحْبَلَهَا غَيْرُهُ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ مَاتَ هُوَ عَنْهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ فَالْحَمْلُ عَنْ الشُّبْهَةِ فَقَطْ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْإِحْدَادُ ، وَعَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ بَعْدَ الْوَضْعِ فَيَجِبُ فِيهَا الْإِحْدَادُ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَعَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْإِحْدَادُ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي لُزُومَهُ لَهَا فِي زَمَنِ الْحَمْلِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَدَلَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِيَشْمَلَ حَامِلًا مِنْ شُبْهَةٍ حَالَةَ الْمَوْتِ فَلَا يَلْزَمُهَا فَلَا يَلْزَمُهَا إحْدَادٌ حَالَةَ الْحَمْلِ الْوَاقِعِ عَنْ الشُّبْهَةِ بَلْ بَعْدَ وَضْعِهِ ، وَلَوْ أَحْبَلَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ عَنْهُمَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ، وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ عَلَى الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا بَقِيَ أَنَّهُ عِدَّةُ وَفَاةٍ فَلَزِمَهَا الْإِحْدَادُ فِيهَا ، وَإِنْ شَارَكَتْهَا الشُّبْهَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَيْ يَجِبُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى إرَادَتِهِ ) وَهُوَ مِمَّا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ ، وَمَا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ وَجَبَ قَالَ شَيْخُنَا غَالِبًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ ) بِمَعْنَى أَنَّا نُلْزِمُهَا بِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ يَلْزَمُ غَيْرَ مَنْ لَهَا أَمَانٌ أَيْضًا لَكِنَّ لُزُومَ عِقَابٍ فِي الْآخِرَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَهَا أَمَانٌ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا كَافِرًا ا هـ م ر ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ إلَخْ ) صَرَّحَ بِهَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ السَّنِّ لِلتَّصْرِيحِ بِالرَّدِّ","part":19,"page":197},{"id":9197,"text":"عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَالَ م ر وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا مَجْفُوَّةٌ بِالْفِرَاقِ إلَخْ فَغَرَضُ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ : لِأَنَّهَا إنْ فُورِقَتْ بِطَلَاقٍ إلَخْ إبْدَاءُ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي اسْتَنَدَ لَهُ الضَّعِيفُ ( قَوْلُهُ : مَجْفُوَّةٌ ) أَيْ مُبْتَذَلَةٌ وَنَفْسُهَا قَائِمَةٌ مِنْهُ فَلَا تَحْزَنُ عَلَيْهِ بَلْ تَتَمَنَّى هَلَاكَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ الْجَفَاءُ مَمْدُودٌ ضِدُّ الْبِرِّ ، وَقَدْ جَفَوْته أَجْفُوهُ جَفَاءً مَجْفُوٌّ ، وَلَا تَقُلْ : جَفَيْته وَتَجَافَى جَنْبُهُ عَنْ الْفِرَاشِ تَبَاعَدَ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : جَفَا السَّرْجُ عَنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ يَجْفُو جَفَاءً ارْتَفَعَ ، وَمِنْهُ جَافَيْته فَتَجَافَى إذَا بَعُدْت عَنْ مَوَدَّتِهِ ، وَجَفَوْت الرَّجُلَ أَجْفُوهُ أَعْرَضْت عَنْهُ أَوْ طَرَدْته ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ جَفَاءِ السَّيْلِ ، وَهُوَ مَا نَفَاهُ السَّيْلُ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ بُغْضٍ وَجَفَا الثَّوْبُ يَجْفُو إذَا غَلُظَ فَهُوَ جَافٍ ، وَمِنْهُ جَفَاءُ الْبَدْوِ ، وَهُوَ غِلْظَتُهُمْ وَفَظَاظَتُهُمْ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَذِكْرُ سَنَةٍ فِي الرَّجْعِيَّةِ مِنْ زِيَادَتِي ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَيُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِحْدَادُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إذَا لَمْ تَرْجُ رَجْعَةً كَالْبَائِنِ وَقَوْلُهُ وَالْأَوْلَى لَهَا أَنْ تَتَزَيَّنَ إلَخْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ تَرْجُو رَجْعَتَهُ وَلَمْ تَكُنْ رِيبَةٌ فِي فَرَحِهَا بِطَلَاقِهِ ا هـ .","part":19,"page":198},{"id":9198,"text":"( ، وَهُوَ ) أَيْ الْإِحْدَادُ مِنْ أَحَدَّ وَيُقَالُ فِيهِ الْحِدَادُ مِنْ حَدَّ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا ( تَرْكُ لُبْسِ مَصْبُوغٍ ) بِمَا يُقْصَدُ ( لِزِينَةٍ وَلَوْ ) صُبِغَ ( قَبْلَ نَسْجِهِ أَوْ خَشِنَ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَأَنْ نَكْتَحِلَ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ ، وَأَنْ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا } بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَصْبُوغِ كَكَتَّانٍ وَإِبْرَيْسَمٍ لَمْ تُحْدِثْ فِيهِ زِينَةً كَنَقْشٍ ، وَبِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ لَا لِزِينَةٍ بَلْ لِمُصِيبَةٍ أَوْ احْتِمَالِ وَسَخٍ كَالْأَسْوَدِ وَالْكُحْلِيِّ لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ فِيهِ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ الْمَصْبُوغُ بَيْنَ الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا كَالْأَخْضَرِ وَالْأَزْرَقِ فَإِنْ كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ( وَ ) تَرْكُ ( تَحَلٍّ بِحَبٍّ ) يُتَحَلَّى بِهِ كَلُؤْلُؤٍ ( وَمَصْبُوغٍ ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَنُحَاسٍ إنْ مُوِّهَ بِهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَتَحَلَّى بِهِ ( نَهَارًا ) كَخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَخَاتَمٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ { الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ } وَالْمُمَشَّقَةُ الْمَصْبُوغَةُ بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهُوَ الْمَغْرَةُ بِفَتْحِهَا وَيُقَالُ طِينٌ أَحْمَرُ يُشْبِهُهَا وَخَرَجَ بِالتَّحَلِّي بِمَا ذُكِرَ التَّحَلِّي بِغَيْرِهِ كَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ عَارٍ بَيِّنٍ عَمَّا مَرَّ ، وَبِالنَّهَارِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي التَّحَلِّي بِمَا ذُكِرَ لَيْلًا فَجَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ لِحَاجَةٍ وَمَعَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ ( وَ ) تَرْكُ ( تَطَيُّبٍ ) فِي بَدَنٍ وَثَوْبٍ وَطَعَامٍ وَكُحْلٍ وَلَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ .\rوَاسْتَثْنَى اسْتِعْمَالَهَا عِنْدَ الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ قَلِيلًا مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ الْبَخُورِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا إنْ احْتَاجَتْ إلَى","part":19,"page":199},{"id":9199,"text":"تَطَيُّبٍ جَازَ كَالِاكْتِحَالِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ ( وَ ) تَرْكُ ( دُهْنِ شَعْرٍ ) لِرَأْسِهَا وَلِحْيَتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ بِخِلَافِ دَهْنِ سَائِرِ الْبَدَنِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) تَرْكُ ( اكْتِحَالٍ بِكُحْلِ زِينَةٍ ) كَإِثْمِدٍ وَلَوْ كَانَتْ سَوْدَاءَ وَكَكُحْلٍ أَصْفَرَ وَلَوْ كَانَتْ بَيْضَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا طِيبٌ لِخَبَرِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) كَرَمَدٍ ( فَ ) تَكْتَحِلُ بِهِ ( لَيْلًا ) وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا وَيَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ نَهَارًا ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادَّةٌ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ ، وَقَدْ جَعَلَتْ فِي عَيْنِهَا صَبْرًا فَقَالَ : مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ : هُوَ صَبْرٌ لَا طِيبَ فِيهِ فَقَالَ : اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ } وَالصَّبْرُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْبَاءِ وَخَرَجَ بِكُحْلِ الزِّينَةِ غَيْرُهُ كَالتُّوتِيَاءِ فَجَائِزٌ مُطْلَقًا ؛ إذْ لَا زِينَةَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِثْمِدٍ وَقَوْلِي قَلِيلًا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) تَرْكُ ( اسْفِيذَاجٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ رَصَاصٍ يُلَطُّ بِهِ الْوَجْهُ ( وَدِمَامٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ حُمْرَةٌ يُوَرَّدُ بِهَا الْخَدُّ ( وَخِضَابُ مَا ظَهَرَ ) مِنْ الْبَدَنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا مَا تَحْتَ الثِّيَابِ ( بِنَحْوِ حِنَّاءٍ ) كَوَرْسٍ وَزَعْفَرَانٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ ، وَقَوْلِي : مَا ظَهَرَ مِنْ زِيَادَتِي ، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الرُّويَانِيِّ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ وَفِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ تَطْرِيفُ أَصَابِعِهَا ، وَتَصْفِيفُ طُرَّتِهَا ، وَتَجْعِيدُ شَعْرِ صُدْغَيْهَا ، وَتَسْوِيدُ الْحَاجِبِ وَتَصْغِيرُهُ .\rS","part":19,"page":200},{"id":9200,"text":"( قَوْلُهُ : لُغَةً الْمَنْعُ ) لِأَنَّ الْمُحِدَّةُ تَمْنَعُ نَفْسَهَا الطِّيبَ وَالزِّينَةَ ا هـ ح ل وَفِي الْمِصْبَاحِ حَدَّتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا تَحُدُّ وَتَحِدُّ حِدَادًا بِالْكَسْرِ فَهِيَ حَادٌّ بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَأَحَدَّتْ إحْدَادًا فَهِيَ مُحِدٌّ وَمُحِدَّةٌ إذَا تَرَكَتْ الزِّينَةَ لِمَوْتِهِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقَالُ بِالْجِيمِ بَدَلَ الْحَاءِ ا هـ وَقَوْلُهُ تَحُدُّ وَتَحِدُّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ، وَبَيَّنَ الْمَضْمُومَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ رَدَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ بَابَ الْمَكْسُورِ ( قَوْلُهُ : وَاصْطِلَاحًا تَرْكُ لُبْسٍ إلَخْ ) فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تُرُوكٍ ثَمَانِيَةٍ تَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَيْ الْإِحْدَادُ الْوَاجِبُ عَلَيْهَا تَرْكُ هَذِهِ الْأُمُورِ مَا دَامَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ مِنْ أَشْهُرٍ أَوْ حَمْلٍ فَفِي الْأَشْهُرِ ظَاهِرٌ ، وَفِي الْحَمْلِ يَسْقُطُ عَنْهَا الْوُجُوبُ بِوَضْعِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ بِلَحْظَةٍ ( قَوْلُهُ : بِمَا يُقْصَدُ لِزِينَةٍ ) إنَّمَا قَدَّرَ هَذَا فِي الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِقَصْدِ الزِّينَةِ لَا مَا صُبِغَ لَا بِقَصْدِ الزِّينَةِ ، وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ فِي نَفْسِهِ زِينَةً فَأَشَارَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى امْتِنَاعِ جَمِيعِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ لِلزِّينَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِصَبْغِهِ خُصُوصُ زِينَةٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ نَسْجِهِ أَوْ خَشِنِ الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ يَحِلُّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ خَشِنَ ) أَيْ وَلَوْ خَشِنَ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى صُبِغَ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا عَلَى زَوْجٍ ) أَيْ فَلَا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَلْ تُؤْمَرُ بِذَلِكَ فَأَرْبَعَةٌ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ، وَقَوْلُهُ : وَأَنْ نَكْتَحِلَ أَيْ وَنُنْهَى أَنْ نَكْتَحِلَ إلَخْ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى فِعْلٍ مَأْخُوذٍ مِنْ","part":19,"page":201},{"id":9201,"text":"الِاسْتِثْنَاءِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى أَنْ نُحِدَّ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَكُنَّا نُنْهَى أَنْ نَكْتَحِلَ إلَخْ أَيْ مَعَ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ تَرْكِ الِاكْتِحَالِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْإِحْدَادَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ كَانَ لِغَيْرِ الزَّوْجِ نَعَمْ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ إذَا قُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ وَعَنْ تَرْكِ الِاكْتِحَالِ إلَخْ ، وَأَيْضًا يَلْزَمُ عَلَى عَطْفِهِ عَلَى أَنْ نُحِدَّ أَنَّهُ يَصِيرُ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَلَا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ بَلْ نُؤْمَرُ بِأَنْ نُحِدَّ وَأَنْ نَكْتَحِلَ إلَخْ مَعَ أَنَّ الِاكْتِحَالَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ وَتَرْكُ الِاكْتِحَالِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَكَتَّانٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَإِبْرَيْسَمٍ ) ، وَهُوَ الْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ الزِّينَةِ فِيهِ ) هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ قَوْمٍ لَا يَتَزَيَّنُونَ بِذَلِكَ ، وَهَذَا يُعَارِضُ قَوْلَ حَجّ ، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا نَصَّ لَهُمْ فِيهِ أَنَّهُ لِلزِّينَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا ، وَأَمَّا مَا نَصُّوا عَلَيْهِ فَيُرَاعَى ، وَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا يَرَاهُ حَجّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : نَهَارًا ) رَاجِعٌ لِلتَّحَلِّي كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُهُ فِي الْمَفْهُومِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لُبْسَ الْمَصْبُوغِ يَمْتَنِعُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَانْظُرْ مَا الْفَارِقُ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَفَارَقَ حُرْمَةُ اللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ لَيْلًا بِأَنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ الشَّهْوَةَ غَالِبًا وَلَا كَذَلِكَ الْحُلِيُّ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَلُبْسُ مَصْبُوغٍ أَيْ وَلَوْ لَيْلًا وَمَسْتُورًا نَعَمْ يَكْفِي سَتْرُهُ إذَا لَبِسَتْهُ لِحَاجَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ وَالْمُحَرَّمُ بِأَنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً فَهَذَا التَّعْمِيمُ رَاجِعٌ لِلتَّطَيُّبِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَأَنْ يُقَالَ لِتَطَيُّبِ غَيْرِ الْمُحَرَّمَةِ : إنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ،","part":19,"page":202},{"id":9202,"text":"وَالْحَالَةُ أَنَّهَا مُحِدَّةٌ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْكُحْلِ ، وَالْمُحَرَّمُ مِنْهُ مَا فِيهِ زِينَةٌ ، وَغَيْرُ الْمُحَرَّمِ مَا لَا زِينَةَ فِيهِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ : مَتَى كَانَ الْكُحْلُ مُطَيَّبًا حَرُمَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ قُسْطٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَالضَّمُّ أَكْثَرُ ا هـ مِصْبَاحٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَالْقُسْطُ طِيبُ الْأَعْرَابِ ، وَالْأَظْفَارُ ضَرْبٌ مِنْ الْعِطْرِ عَلَى شَكْلِ أَظْفَارِ الْأَنِسَانِ يُوضَعُ فِي النُّحُورِ ا هـ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ السَّابِقِ ( قَوْلُهُ : وَتَرْكُ اكْتِحَالٍ ) هَلْ يَشْمَلُ الْعَمْيَاءَ الْبَاقِيَةَ الْحَدَقَةِ ، وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ ؛ لِأَنَّهُ مُزَيِّنٌ فِي الْعَيْنِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَإِنْ فُقِدَ بَصَرُهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَكَكُحْلٍ أَصْفَرَ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ اكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطَيَّبٍ ، وَإِنْ كَانَتْ سَوْدَاءَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ ، وَمِثْلُهُ الْأَصْفَرُ ، وَهُوَ الصَّبْرُ انْتَهَى ، وَفِي الْمُخْتَارِ الصَّبْرُ الدَّوَاءُ الْمُرُّ ( قَوْلُهُ : عَلَى { أُمِّ سَلَمَةَ ) زَوْجَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا قَبْلَ نِكَاحِهَا } وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ حُرْمَةُ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ حَقِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ نَظَرُهُ لِلْأَجْنَبِيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : فَقَالَ مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ نَظَرِ الْوَجْهِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ حَيْثُ لَا شَهْوَةَ وَلَا خَوْفَ فِتْنَةٍ ، وَأُجِيبَ بِجَوَازِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصِدْ الرُّؤْيَةَ بَلْ وَقَعَتْ اتِّفَاقًا ، أَوْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقَاسُ بِهِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِعِصْمَتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا طِيبٌ ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : إنْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ طِيبٌ عُلِمَ","part":19,"page":203},{"id":9203,"text":"مِنْ قَوْلِهِ : وَتَطَيُّبٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكُحْلَ الَّذِي لِلزِّينَةِ حَرَامٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ طِيبٌ أَوْ لَا ، وَحُرْمَةُ الْأَوَّلِ لِلطِّيبِ وَالثَّانِي لِوُجُودِ الزِّينَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ ) أَيْ إنْ كُنْت مُحْتَاجَةً إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَهُوَ حُمْرَةٌ يُوَرَّدُ بِهَا الْخَدُّ ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِحُسْنِ يُوسُفَ ، وَكَانَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا جَلَسَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ وَاغْتَابُوا شَخْصًا طَرَدَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ قَالَ حَسَدُوا الْفَتَى أَنْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُ فَالْكُلُّ أَعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُومُ كَضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا حَسَدًا وَبُغْضًا إنَّهُ لَدَمِيمُ وَالْحَسَدُ جَمْعُ حَاسِدٍ كَرَكْبٍ جَمْعِ رَاكِبٍ ا هـ شَيْخُنَا مَدَابِغِيٌّ فِي قِرَاءَةِ الْبُخَارِيِّ ( قَوْلُهُ : وَخِضَابُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْبَدَنِ إلَخْ ) وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْمَهْنَةِ ، وَشَعْرُ الرَّأْسِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مَا يَكُونُ تَحْتَ الثِّيَابِ فَانْدَفَعَ بِهِ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ هُنَا أَمَّا مَا تَحْتَ الثِّيَابِ فَلَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ حِنَّاءٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ مُذَكَّرٌ يُقْرَأُ بِالْهَمْزِ وَبِالْجَمْعِ وَاحِدُهُ حِنَّاءَةٌ بِالْمَدِّ أَيْضًا ا هـ ق ل عَلَى الْخَطِيبِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ : وَاحِدُهُ حَنَأَةٌ بِوَزْنِ عَتَبَةٍ ا هـ سُمِّيَتْ حِنَّاءً ؛ لِأَنَّهَا حَنَّتْ لِآدَمَ حِينَ أَصَابَ الْخَطِيئَةَ فَكَانَ كُلَّمَا أَخَذَ مِنْ أَوْرَاقِ الشَّجَرِ وَرَقًا يَسْتَتِرُ بِهِ طَارَ عَنْهُ إلَّا وَرَقَ الْحِنَّاءِ ( قَوْلُهُ : كَوَرْسٍ ) هُوَ نَبْتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ بِالْيَمَنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَتَصْفِيفُ طُرَّتِهَا ) يُؤْخَذُ مِنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ التَّصْفِيفَ مَعْنَاهُ التَّسْوِيَةُ ، وَفِيهِ وَالطُّرَّةُ النَّاصِيَةُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَتَصْغِيرُهُ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالْفَاءِ ، وَهُوَ التَّزْجِيجُ وَقِيلَ بِالْفَاءِ بِأَنْ تَجْعَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا أَصْفَرَ مِنْ الزِّينَةِ ، وَأَمَّا التَّزْجِيجُ فَقَدْ نُهِيَتْ عَنْهُ الْمُحِدَّةُ ؛","part":19,"page":204},{"id":9204,"text":"لِأَنَّهُ التَّنْمِيصُ ا هـ ح ل .","part":19,"page":205},{"id":9205,"text":"( وَحَلَّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ ) مِمَّا تَرْقُدُ وَتَقْعُدُ عَلَيْهِ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَنِطَعٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوهَا ( وَ ) تَجْمِيلُ ( أَثَاثٍ ) بِمُثَلَّثَتَيْنِ ، وَهُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُزَيِّنَ بَيْتَهَا بِالْفُرُشِ وَالسُّتُورِ وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي الْبَدَنِ لَا فِي الْفِرَاشِ وَالْمَكَانِ ( وَ ) حَلَّ ( تَنْظِيفٌ بِ ) غَسْلِ رَأْسٍ وَقَلْمِ ظُفُرٍ وَإِزَالَةِ وَسَخٍ وَامْتِشَاطٍ وَحَمَّامٍ وَاسْتِحْدَادٍ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الزِّينَةِ أَيْ الدَّاعِيَةِ إلَى الْوَطْءِ فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ اسْمِهَا عَلَى ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ( وَلَوْ تَرَكَتْ إحْدَادًا أَوْ سُكْنَى ) فِي كُلِّ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا إلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ ( انْقَضَتْ ) بِمُضِيِّهَا ( عِدَّتُهَا ) وَإِنْ عَصَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِحُرْمَتِهِ ؛ إذْ الْعِبْرَةُ فِي انْقِضَائِهَا بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ .\rS","part":19,"page":206},{"id":9206,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَلَّ تَجْمِيلُ فِرَاشٍ إلَخْ ) أَيْ تَجْمِيلُ الْبَيْتِ بِالْفِرَاشِ وَالْأَثَاثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ، وَعَطْفُ الْأَثَاثِ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ ا هـ شَيْخُنَا وَأَمَّا الْعَطَاءُ فَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ كَالثِّيَابِ ؛ لِأَنَّهُ لِبَاسٌ أَيْ وَلَوْ لَيْلًا كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَحَمَّامٌ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ ، وَإِلَّا حَرُمَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : خُرُوجٌ مُحَرَّمٌ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ جَازَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَاسْتِحْدَادٌ ) أَيْ إزَالَةُ شَعْرِ الْعَانَةِ وَمِثْلُهُ إزَالَةُ كُلِّ شَعْرٍ لَا يَتَضَمَّنُ زِينَةً كَأَخْذِ مَا حَوْلَ الْحَاجِبِينَ وَأَعْلَى الْجَبْهَةِ فَتُمْنَعُ مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُحِدَّةِ وَمَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ سَنُّ إزَالَةِ لِحْيَةٍ أَوْ شَارِبٍ نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ : وَسُنَّ تَزَيُّنٌ إلَى أَنْ قَالَ : وَبِإِزَالَةِ نَحْوِ ظُفْرٍ إلَخْ .","part":19,"page":207},{"id":9207,"text":"( وَلَهَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ لَا لِلرَّجُلِ ( إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ ) مِنْ قَرِيبٍ وَسَيِّدٍ ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ ) لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَوَّلَ الْمَبْحَثِ .\rS","part":19,"page":208},{"id":9208,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَهَا إحْدَادٌ عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ ) أَيْ تَحْزَنُ بِغَيْرِ تَغْيِيرِ مَلْبُوسٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بَلْ يَحْرُمُ ا هـ ق ل وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ : بِغَيْرِ تَغْيِيرِ مَلْبُوسٍ تَغْيِيرُهُ بِوَجْهٍ خَاصٍّ كَصَبْغِهِ عَلَى عَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْحُزْنِ ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْإِحْدَادِ شَرْعًا حَيْثُ أُطْلِقَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَجْمُوعُ التُّرُوكِ الثَّمَانِيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَهَا ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ أَيْ مُزَوَّجَةً كَانَتْ أَوْ خَلِيَّةً ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا لِلرَّجُلِ ) أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ كُلِّ مَا يُشْعِرُ بِالتَّبَرُّمِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا صَبْرَ لَهَا عَلَى الْمُصِيبَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ ا هـ ح ل وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : لَا لِلرَّجُلِ اعْتَمَدَهُ م ر وَفِي الْعُبَابِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ : وَالرَّجُلُ كَالْمَرْأَةِ فِي التَّحَزُّنِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ا هـ وَفِي النَّاشِرِيِّ : وَهَلْ لِلرَّجُلِ التَّحَزُّنُ عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَمْ لَا ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ لِلرَّجُلِ ذَلِكَ قَالَ فِي الْعُجَالَةِ : وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ فَإِنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عَنْ الْمَصَائِبِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ ا هـ ( قَوْلُهُ : عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ ) وَالْأَشْبَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ عِبَارَةِ الْقَاضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الزَّوْجِ الْقَرِيبُ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الْإِحْدَادُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا ، وَلَوْ سَاعَةً وَأَلْحَقَ الْغَزِّيِّ بَحْثًا بِالْقَرِيبِ الصَّدِيقَ وَالْعَالِمَ وَالصَّالِحَ وَالسَّيِّدَ وَالْمَمْلُوكَ وَالصِّهْرَ كَمَا أَلْحَقُوا مَنْ ذُكِرَ بِهِ فِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ حَزِنَتْ لِمَوْتِهِ فَلَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَمَنْ لَا فَلَا ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ إطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَالْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ مَنَعَهَا","part":19,"page":209},{"id":9209,"text":"مِمَّا يَنْقُصُ بِهِ تَمَتُّعُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا فِعْلُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهَا الْإِحْدَادُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَا وَعِيدَ عَلَى فِعْلِهِ ، وَمُجَرَّدُ النَّهْيِ إنَّمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لَا كَوْنَ الْفِعْلِ كَبِيرَةً مُوجِبَةً لِلْفِسْقِ ، وَفِي الزَّوَاجِرِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا ) أَيْ فَيَحْرُمُ بِقَصْدِ الْإِحْدَادِ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":19,"page":210},{"id":9210,"text":"( فَصْلٌ ) فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ ( تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ فُرْقَةٍ ) بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } وَقِيسَ بِهِ الْفَسْخُ بِأَنْوَاعِهِ بِجَامِعِ فُرْقَةِ النِّكَاحِ فِي الْحَيَاةِ وَلِخَبَرِ { فُرَيْعَةَ بِضَمِّ الْفَاءِ بِنْتِ مَالِكٍ فِي الْوَفَاةِ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا ، وَقَالَتْ : إنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلٍ يَمْلِكُهُ فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ قَالَتْ فَانْصَرَفْت حَتَّى إذَا كُنْت فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي فَقَالَ اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا حَيْثُ ( تَجِبُ نَفَقَتُهَا ) عَلَى الزَّوْجِ ( لَوْ لَمْ تُفَارِقْ ) فَلَا تَجِبُ سُكْنَى لِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ نَاشِزَةٍ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ وَصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ وَأَمَةٍ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا كَمَا لَا تَجِبُ لِمُعْتَدَّةٍ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ ، وَلَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا نَاشِزَةً ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي مُعْتَدَّةِ فَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ وَحَيْثُ لَا تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةٍ فَلِلزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ إسْكَانُهَا حِفْظًا لِمَائِهِ ، وَعَلَيْهَا الْإِجَابَةُ وَحَيْثُ لَا تَرِكَةَ وَلَمْ يَتَبَرَّعْ الْوَارِثُ بِالسُّكْنَى سُنَّ لِلسُّلْطَانِ إسْكَانُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ السُّكْنَى لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ وَمُعْتَدَّةِ نَحْوِ طَلَاقٍ بَائِنٍ وَهِيَ حَائِلٌ دُونَ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ وَهِيَ تَحْتَاجُ إلَيْهَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ كَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهَا قَبْلَهَا ، وَالنَّفَقَةُ لِسَلْطَنَتِهِ عَلَيْهَا ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ ، وَإِذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى فَإِنَّمَا تَجِبُ ( فِي مَسْكَنٍ ) لَائِقٍ بِهَا ( كَانَتْ بِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ وَلَوْ ) كَانَ ( مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ ) كَصُوفٍ مُحَافَظَةً عَلَى حِفْظِ مَاءِ الزَّوْجِ","part":19,"page":211},{"id":9211,"text":"نَعَمْ لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا ، وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَعَدَدٌ تَخَيَّرَتْ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالِارْتِحَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْعُذْرِ ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":19,"page":212},{"id":9212,"text":"( فَصْلٌ فِي سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا تَخْرُجُ إلَّا لِعُذْرٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ فُرْقَةٍ ) وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَلَوْ أُسْقِطَتْ مُؤْنَةُ الْمَسْكَنِ عَنْ الزَّوْجِ لَمْ تَسْقُطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِوُجُوبِهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ ، وَإِسْقَاطُ مَا لَمْ يَجِبْ لَاغٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْإِسْقَاطُ مِنْهَا لِوُجُوبِ سُكْنَاهُ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَلَوْ مَضَتْ الْعِدَّةُ ، أَوْ بَعْضُهَا ، وَلَمْ تُطَالِبْهُ بِالسُّكْنَى لَمْ تَصِرْ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ا هـ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ : قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا فِي صُلْبِ النِّكَاحِ ا هـ أَيْ وَمِثْلُ الْمُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ إذَا مَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ بَعْضُهَا ، وَلَمْ تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى فِي أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا لِلْمَنْكُوحَةِ إذَا فَاتَتْ السُّكْنَى فِي حَالَةِ النِّكَاحِ ، وَلَمْ تُطَالِبْ بِهَا ( قَوْلُهُ : أَوْ فَسْخٌ ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الِانْفِسَاخَ ، وَمِنْهُ فُرْقَةُ اللِّعَانِ فَتَجِبُ السُّكْنَى لِلْمُلَاعَنَةِ ا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَفَاةٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ فَقَالَتْ : انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي حَيَاتِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْعِدَّةُ عَنْهَا ، وَلَمْ تَرِثْ أَيْ لِإِقْرَارِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهَذَا قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ فَلَوْ كَانَتْ بَائِنًا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا فَادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ رَجْعِيًّا وَأَنَّهَا تَرِثُ فَالْأَشْبَهُ تَصْدِيقُهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ الْإِبَانَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ وَفَاةٍ ) أَيْ حَيْثُ وُجِدَتْ تَرِكَةٌ","part":19,"page":213},{"id":9213,"text":"وَتُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ع ش عَلَيْهِ وَتُقَدَّمُ سُكْنَاهَا عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَّةِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ مِلْكَهُ أَوْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةَ عِدَّتِهَا بِإِجَارَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا خَلَّفَهَا فِي بَيْتٍ مُعَارٍ أَوْ مُؤَجَّرٍ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ أَنَّهَا تُقَدَّمُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ أَيْضًا وَيُحْتَمَلُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تُقَدَّمُ بِأُجْرَةِ يَوْمِ الْمَوْتِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ لَا يَجِبُ إلَّا بِدُخُولِهِ فَلَمْ تُزَاحِمْ مُؤَنَ التَّجْهِيزِ ( قَوْلُهُ : { مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَسْكِنُوهُنَّ مَكَانًا هُوَ بَعْضُ مَسْكَنِكُمْ ا هـ شَيْخُنَا وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ كَوْنِهَا ظَرْفِيَّةً ( قَوْلُهُ : فُرَيْعَةَ ) هِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ( قَوْلُهُ : فَأَذِنَ لَهَا فِي الرُّجُوعِ ) أَيْ إلَى أَهْلِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَلَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِخِلَافِهِ أَمَرَهَا بِالْمُكْثِ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ فِيهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فِي الْحُجْرَةِ ) أَيْ حُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ : { اُمْكُثِي فِي بَيْتِك } ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي كُنْت فِيهِ ، وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : حَيْثُ تَجِبُ نَفَقَتُهَا ) أَيْ بِقَيْدِ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْفِرَاقِ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَاشِزٍ ، وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ ) .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ طَلَاقِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي فَإِنَّهَا لَا سُكْنَى لَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ عَادَ حَقُّ الْمَسْكَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَفِي مُدَّةِ النُّشُوزِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا مُسْتَحِقُّ الْمَسْكَنِ بِأُجْرَتِهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ","part":19,"page":214},{"id":9214,"text":"مِلْكَ الزَّوْجِ رَجَعَ هُوَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ ا هـ ، وَقَوْلُهُ رَجَعَ هُوَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَصُورَةُ ، ذَلِكَ أَنْ تُعَدَّ بِسُكْنَاهَا غَاصِبَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا الزَّوْجُ سَاكِنَةً وَلَمْ يُطَالِبْهَا بِخُرُوجٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِحَقِّهِ اخْتِيَارًا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلسُّكْنَى بِرِضَا الزَّوْجِ اُسْتُصْحِبَ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْأَزْوَاجِ أَنَّهُمْ لَا يُخْرِجُونَ الْمَرْأَةَ مِنْ الْبَيْتِ بِسَبَبِ النُّشُوزِ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَاشِزٍ وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ ) كَأَنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَإِذَا عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ رَجَعَتْ السُّكْنَى ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ السُّكْنَى لَيْسَتْ خُصْلَةً وَاحِدَةً بَلْ أَجْزَاؤُهَا مُعْتَبَرَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُفَارِقِ بِإِطَاعَتِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذَا نَشَزَتْ ثُمَّ عَادَتْ لَا بُدَّ فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ أَنْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ بِإِطَاعَتِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ ) فَإِنْ رَجَعَتْ لِلطَّاعَةِ رَجَعَ حَقُّهَا فِي السُّكْنَى ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَصَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ ) وَيُتَصَوَّرُ وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِاسْتِدْخَالِ الْمَاءِ وَكَذَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ا هـ زي ، وَهَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّبِيَّةِ إذَا وُطِئَتْ تَهَيُّؤُهَا لِلْوَطْءِ فَإِنْ لَمْ تَتَهَيَّأْ لَهُ فَلَا عِدَّةَ لَهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَاءِ لَا يُوجِبُهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالتَّهَيُّؤِ هُنَا التَّهَيُّؤُ بِالْفِعْلِ وَهُنَاكَ بِاعْتِبَارِ السِّنِّ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ تَهَيُّئِهِمَا لِلْوَطْءِ لِكَوْنِهِمَا دُونَ الْحَوْلَيْنِ فَالظَّاهِرُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ غَيْرِ الْمُحَشِّي مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ تَهَيُّؤِ الصَّغِيرَةِ","part":19,"page":215},{"id":9215,"text":"لِلْوَطْءِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعْتَبِرْ م ر كحج هَذَا الْقَيْدَ إلَّا فِي الصَّبِيِّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَأَمَةٌ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُسَلَّمَةً لَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَوْ تَرَكَتْ خِدْمَةَ سَيِّدِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَمَكَثَتْ فِي مَحَلِّ عِدَّتِهَا وَجَبَ إسْكَانُهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : حِفْظًا لِمَائِهِ ) لَا يَشْمَلُ نَحْوَ الصَّغِيرَةِ .\r( فَرْعٌ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلِلْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ إسْكَانُهَا ، وَيَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ كَمَا قَدَّمْته ا هـ وَقَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْته أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ : وَعَلَيْهَا أَيْ الْمُعْتَدَّةِ مُلَازَمَتُهُ أَيْ الْمَسْكَنِ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْهُ ذُو الْعِدَّةِ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَا سَيَأْتِي وَمِثْلُهَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى عَلَى الْوَاطِئِ وَالنَّاكِحِ ا هـ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ مُلَازَمَةَ الْمَسْكَنِ وَلِلْوَاطِئِ إلْزَامُهَا السُّكْنَى وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً ، وَانْظُرْ هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْكَنُ لِلزَّوْجِ أَوْ لَهَا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهَا الْإِجَابَةُ ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الزَّوْجِ إسْكَانُهَا وَلَمْ يَطْلُبْهُ مِنْهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهَا مُلَازَمَةُ مَسْكَنِهَا ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ ، وَجَرَى السُّبْكِيُّ عَلَيْهِ وُجُوبُهَا عَلَيْهَا فِي الْمَحَلِّ اللَّائِقِ بِهَا الَّذِي كَانَتْ بِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مُوَافَقَتُهَا بِالْأُجْرَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ وَكَذَا عَلَى مَالِكِهِ ، وَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ مِنْ أَنَّ مَنْ يُوجِبُ إسْكَانَهَا لَا يُوجِبُ عَلَى مَالِكِ الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ بِهِ إسْكَانَهَا أَيْ لَا يُجْبَرُ مَالِكُهُ عَلَى ذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَتَبَرَّعْ الْوَارِثُ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ","part":19,"page":216},{"id":9216,"text":"الْوَارِثُ بِذَلِكَ لَزِمَتْهَا الْإِجَابَةُ ، وَقَوْلُهُ : سُنَّ لِلسُّلْطَانِ وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا نَظَرَ لِلْمِنَّةِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ لَمْ يُسْكِنْهَا حَيْثُ شَاءَتْ ا هـ شَرْحُ م ر وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا مُلَازَمَةُ مَا سَكَنَتْ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَتَحَرَّى الْأَقْرَبَ مِنْ الْمَسْكَنِ الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ مَا أَمْكَنَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَمُعْتَدَّةُ نَحْوِ طَلَاقٍ بَائِنٍ ) بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ، وَلَوْ حَامِلًا فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : دُونَ النَّفَقَةِ ) أَيْ فَلَا تَجِبُ لَهُمَا ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا ، وَلَوْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا قَبْلَ الْوَفَاةِ ، وَمَاتَ زَوْجُهَا ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ ) هَذَا بَيَانٌ لِحِكْمَتِهَا فِي الْأَصْلِ وَإِلَّا فَهِيَ تَجِبُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاءٌ يُصَانُ كَالصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَزَوْجَةِ الصَّغِيرِ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ هَذَا أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَلَا يُنْتَقَضُ بِوُجُوبِ السُّكْنَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ كَانَ الْمُتَوَفَّى صَغِيرًا لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَوْ صَغِيرَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا إبْدَاءُ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الضَّعِيفُ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا تَجِبُ لَهَا السُّكْنَى كَمَا لَا تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر : وَتَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ وَفَاةٍ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي لَا سُكْنَى لَهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهَا وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ السُّكْنَى لِصِيَانَةِ مَائِهِ ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَالْحَيَاةِ وَالنَّفَقَةِ لِسَلْطَنَتِهِ عَلَيْهَا ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ وَبِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّهَا فَسَقَطَتْ إلَى الْمِيرَاثِ ، وَالسُّكْنَى حَقٌّ لَهُ - تَعَالَى","part":19,"page":217},{"id":9217,"text":"- ، فَلَمْ تَسْقُطْ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا حَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا قَبْلَ الْوَفَاةِ رَجْعِيًّا ، وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهَا بِالطَّلَاقِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالْمَوْتِ لَكِنْ حَكَى الْجُرْجَانِيُّ طَرْدَ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ هُنَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَإِذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى ) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا وَجَبَتْ السُّكْنَى لَهَا أَوْ عَلَيْهَا ، وَحِينَئِذٍ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَجِبُ فِي مَسْكَنٍ إلَخْ أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فِي مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهَا ) أَيْ وَكَانَ مُسْتَحَقًّا لِلزَّوْجِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا ) أَيْ الْبَدْوِيَّةُ بِخِلَافِ الْحَضَرِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِقَامَةُ ، وَإِنْ لَمْ تُسَاعِدْهُ الْعِلَّةُ ، وَقَوْلُهُ : وَفِي الْبَاقِينَ أَيْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَوْ عَادَ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعَوْدَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَنْزِلُ بَدْوِيَّةٍ ، وَبَيْتُهَا مِنْ نَحْوِ شَعْرٍ كَصَرْفِ مَنْزِلِ حَضَرِيَّةٍ فِي لُزُومِ مُلَازَمَتِهِ فِي الْعِدَّةِ ، وَلَوْ ارْتَحَلَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ كُلُّ الْحَيِّ ارْتَحَلَتْ مَعَهُمْ لِلضَّرُورَةِ أَوْ ارْتَحَلَ بَعْضُهُمْ ، وَكَانَ غَيْرَ أَهْلِهَا ، وَفِي الْمُقِيمِينَ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ امْتَنَعَ ارْتِحَالٌ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَحِلُ أَهْلَهَا وَفِي الْبَاقِينَ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ خُيِّرَتْ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالِارْتِحَالِ ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْأَهْلِ عَسِرَةٌ مُوحِشَةٌ ، وَهَذَا مِمَّا تُخَالِفُ فِيهِ الْبَدْوِيَّةُ الْحَضَرِيَّةَ فَإِنَّ أَهْلَهَا لَوْ ارْتَحَلُوا لَمْ تَرْتَحِلْ مَعَهُمْ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ ، وَقَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ : مَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْبَائِنِ بِالطَّلَاقِ أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلِمُطَلِّقِهَا طَلَبُ إقَامَتِهَا إذَا كَانَ فِي الْمُقِيمِينَ كَمَا هُوَ","part":19,"page":218},{"id":9218,"text":"ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ ، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الرَّجْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُسْكِنَ الرَّجْعِيَّةَ حَيْثُ شَاءَ .\rوَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَغَيْرِ هَا كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا ، وَلَهَا فِي حَالَةِ ارْتِحَالِهَا مَعَهُمْ الْإِقَامَةُ مُتَخَلِّفَةً دُونَهُمْ فِي نَحْوِ قَرْيَةٍ فِي الطَّرِيقِ لِتَعْتَدَّ فَإِنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ سَيْرِهَا وَإِنْ هَرَبَ أَهْلُهَا خَوْفًا مِنْ عَدُوٍّ وَأَمِنَتْ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْهَرَبُ لِعَوْدِهِمْ بَعْدَ أَمْنِهِمْ ، وَلَوْ طَلَّقَهَا مَلَّاحُ سَفِينَةٍ أَوْ مَاتَ ، وَكَانَ مَسْكَنُهَا السَّفِينَةَ اعْتَدَّتْ فِيهَا إنْ انْفَرَدَتْ عَنْ مُطَلِّقِهَا بِمَسْكَنٍ بِمَرَافِقِهِ فِيهَا لِاتِّسَاعِهَا مَعَ اشْتِمَالِهَا عَلَى بُيُوتٍ مُتَمَيِّزَةِ الْمَرَافِقِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَبَيْتٍ مِنْ خَانٍ ، وَإِنْ لَمْ تَنْفَرِدْ بِذَلِكَ فَإِنْ صَحِبَهَا مَحْرَمٌ لَهَا يُمْكِنْ أَنْ يَقُومَ بِتَسْيِيرِ السَّفِينَةِ أُخْرِجَ الزَّوْجُ مِنْهَا وَاعْتَدَّتْ هِيَ فِيهَا وَاسْتَحَقَّ الْمَحْرَمُ أُجْرَةَ تَسْيِيرِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا مُتَّصِفًا بِذَلِكَ خَرَجَتْ إلَى أَقْرَبِ الْقُرَى إلَى الشَّطِّ وَاعْتَدَّتْ فِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ خُرُوجُهَا تَسَتَّرَتْ وَتَنَحَّتْ عَنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَعَدَدٌ ) أَيْ كَثْرَةٌ فَهُوَ عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ، وَهُوَ الْحَاجَةُ .","part":19,"page":219},{"id":9219,"text":"( وَلَا تَخْرُجُ ) مِنْهُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً ( وَلَا تَخْرُجُ ) هِيَ مِنْهُ ، وَلَوْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ وَعَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَقَدْ وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ قَالَ تَعَالَى { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ } وَمَا ذَكَرْته فِي الرَّجْعِيَّةِ هُوَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَفِي الْحَاوِي وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالزَّرْكَشِيُّ : إنَّهُ الصَّوَابُ ( إلَّا لِعُذْرٍ كَشِرَاءِ غَيْرِ مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ ) عَلَى الْمُفَارِقِ ( نَحْوُ طَعَامٍ ) كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ ( نَهَارًا وَغَزْلُهَا وَنَحْوُهُ ) كَحَدِيثِهَا وَتَأَنُّسِهَا ( عِنْدَ جَارَتِهَا لَيْلًا إنْ ) رَجَعَتْ وَ ( بَاتَتْ بِبَيْتِهَا ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ كَرَجْعِيَّةٍ وَحَامِلٍ بَائِنٍ فَلَا يَخْرُجَانِ لِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ كَالزَّوْجَةِ ؛ إذْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا نَعَمْ لِلثَّانِيَةِ الْخُرُوجُ لِغَيْرِ تَحْصِيلِ النَّفَقَةِ كَشِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَكَخَوْفٍ ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مِنْ نَحْوِ هَدْمٍ وَغَرَقٍ وَفَسَقَةٍ مُجَاوِرِينَ لَهَا ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قِيلِهِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهَا ( وَشِدَّةِ تَأَذِّيهَا بِجِيرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ ) أَيْ شِدَّةِ تَأَذِّيهِمْ بِهَا لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَذَى الْيَسِيرِ ؛ إذْ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ ، وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ ، وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ نَعَمْ إنْ اشْتَدَّ أَذَاهَا لَهُمْ أَوْ عَكْسُهُ وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً نَقَلَهُمْ الزَّوْجُ عَنْهَا وَخَرَجَ بِالْجِيرَانِ مَا لَوْ طَلُقَتْ بِبَيْتِ","part":19,"page":220},{"id":9220,"text":"أَبَوَيْهَا وَتَأَذَّتْ بِهِمْ أَوْ هُمْ بِهَا فَلَا نَقْلَ ؛ لِأَنَّ الْوَحْشَةَ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمَا .\rS","part":19,"page":221},{"id":9221,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا تَخْرُجُ إلَّا لِعُذْرٍ ) وَحَيْثُ نُقِلَتْ سَكَنَتْ فِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّ الزَّوْجَ يُحْصِنُهَا حَيْثُ رَضِيَ لَا حَيْثُ شَاءَتْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْحَاكِمِ الْمَنْعُ مِنْهُ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَالْخُرُوجِ اللَّذَيْنِ فِي الْمَتْنِ ، وَالْخُرُوجُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ وَافَقَهَا إلَخْ فَهَذَا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : وَعَلَى الْحَاكِمِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِي الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ السُّكْنَى أَوْ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَسْقُطُ وَهَلْ تُقَدِّمُ حَقَّ الزَّوْجِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - ، فِيمَا لَوْ أَخْبَرَهَا الْأَطِبَّاءُ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَحُجَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، وَإِلَّا عُضِبَتْ ، وَفِيمَا لَوْ نَذَرَتْ قَبْلَ التَّزَوُّجِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْ تَحُجَّ عَامَ كَذَا فَحَصَلَ الْفِرَاقُ فِيهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا لِعُذْرٍ ) وَلَا تُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ لِتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَعْجِيلِ حَجَّةِ إسْلَامٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَغْرَاضِ الْمُعَدَّةِ مِنْ الزِّيَادَاتِ دُونَ الْمُهِمَّاتِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : نَهَارًا ) أَمَّا اللَّيْلُ وَلَوْ أَوَّلَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ فَلَا تَخْرُجُ فِيهِ مُطْلَقًا لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفَسَادِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا ذَلِكَ نَهَارًا أَيْ وَأَمِنَتْ كَمَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : وَغَزْلِهَا وَنَحْوِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَنْ يُحَدِّثُهَا ، وَتَأْنَسُ بِهِ لَكِنْ قَالَ حَجّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهَا مَنْ يُحَدِّثُهَا وَيُؤْنِسُهَا عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَغَزْلِهَا ) سِيَاقُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلَّتِي لَا نَفَقَةَ لَهَا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ لَهَا النَّفَقَةُ لَا تَخْرُجُ لِجَارَتِهَا لِلْغَزْلِ وَنَحْوِهِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا صَنِيعُهُ","part":19,"page":222},{"id":9222,"text":"فِي الْمَفْهُومِ حَيْثُ أَخَّرَهُ عَنْ هَذَا أَيْضًا لَكِنَّ تَعْلِيلَهُ الْآتِيَ فِيهِ بِقَوْلِهِ : إذْ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِكِفَايَتِهِمَا يُبْعِدُ تَقْيِيدَ الْخُرُوجِ لِلتِّجَارَةِ بِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا ؛ إذْ لَا عَلَاقَةَ لِلْخُرُوجِ لِلْغَزْلِ وَالتَّأَنُّسِ وَنَحْوِهِمَا بِالنَّفَقَةِ وَعَدَمِهَا وَذَكَرَ حَجّ مُحْتَرَزَ قَوْلِهِ غَيْرَ مَنْ لَهَا نَفَقَةٌ قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ لِلْغَزْلِ عِنْدَ الْجَارَةِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا لَكِنَّ صَنِيعَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَصَنِيعِهِ هُنَا ، وَمِثْلُهَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَيْلًا ) أَيْ حِصَّةً مِنْهُ لَمْ تَكُنْ مُعْظَمَهُ ، وَإِلَّا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَدَّثَ عِنْدَ جَارَتِهَا مُعْظَمَ اللَّيْلِ ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ شُهْبَةَ أَنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِلْعَادَةِ .\rوَجَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَشَيْخُنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبَاتَتْ بِبَيْتِهَا ) أَيْ : وَإِنْ كَانَ لَهَا صِنَاعَةٌ تَقْتَضِي خُرُوجَهَا بِاللَّيْلِ كَالْمُسَمَّاةِ عِنْدَ الْعَامَّةِ بِالْعَالِمَةِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ تَحْتَجْ إلَى الْخُرُوجِ فِي تَحْصِيلِ نَفَقَتِهَا ، وَإِلَّا جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا تَخْرُجَانِ لِذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ ) هُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً فِي الرَّجْعِيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يُسْكِنُهَا حَيْثُ شَاءَ أَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسْكِنُهَا فِي غَيْرِ الْمَسْكَنِ الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ فَيُشْكِلُ ؛ لِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمَسْكَنِ حَقُّ اللَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : تَسَامَحُوا فِيهِ لِعَدَمِ الْمُفَارَقَةِ لِلْمَسْكَنِ بِالْمَرَّةِ فَتُعَدُّ مُلَازِمَةً لَهُ عُرْفًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لِلثَّانِيَةِ الْخُرُوجُ ) وَكَذَا لِلْأُولَى كَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا لِضَعْفِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا ، وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهَا ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ ا هـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ :","part":19,"page":223},{"id":9223,"text":"لِأَنَّهَا أَيْ الرَّجْعِيَّةَ مُكْفِيَةٌ ، قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهَا أَيْ الرَّجْعِيَّةَ لَوْ احْتَاجَتْ إلَى الْخُرُوجِ لِغَيْرِ النَّفَقَةِ كَشِرَاءِ قُطْنٍ وَبَيْعٍ وَغَزْلٍ وَتَأَنُّسِهَا بِجَارَتِهَا لَيْلًا جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ لِذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَالٍ ) أَيْ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا كَوَدِيعَةٍ ، وَإِنْ قَلَّ قَالَ حَجّ أَوْ اخْتِصَاصٌ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِانْتِقَالُ حَيْثُ ظَنَّتْ فِتْنَةً كَخَوْفٍ عَلَى نَحْوِ بِضْعٍ ، وَتَغَرُّبٍ إذَا زَنَتْ وَتَخْرُجُ لِاسْتِيفَاءِ حَدٍّ وَجَبَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ بَرْزَةً ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَشِدَّةِ تَأَذِّيهَا بِجِيرَانٍ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِ هُنَا الْمُلَاصِقُ أَوْ مُلَاصِقُهُ ، وَنَحْوُهُ لَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر أَقُولُ : لَوْ اُعْتُبِرَ بِالْعُرْفِ كَمَا يَأْتِي فِي رَفْعِ الذِّمِّيِّ بِنَاءً عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ لَكَانَ قَرِيبًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ شِدَّةِ تَأَذِّيهمْ بِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ السُّكْنَى ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ صَرَّحَ فِي التَّهْذِيبِ بِخِلَافِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءِ ) قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْيَسِيرِ ، فَالْأَحْمَاءُ مَجْرُورٌ صِفَةً لِلْجِيرَانِ ، وَالتَّقْدِيرُ وَبِخِلَافِ الْأَذَى مِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءِ أَيْ فَلَا تُعْتَبَرُ عُذْرًا تَأَمَّلْ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْمَعْنَى عَلَى كَوْنِهِ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا فَلْيُحَرَّزْ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ قَصَدَ بِهِ التَّوْطِئَةَ لِلِاسْتِدْرَاكِ الَّذِي بَعْدَهُ وَالِاسْتِدْرَاكُ عَلَى الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ وَشِدَّةِ تَأَذِّيهَا بِجِيرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ ؛ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تَخْرُجُ هِيَ ، وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ الْأَحْمَاءَ مِنْ جُمْلَةِ الْجِيرَانِ فَمُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّهَا إنْ تَأَذَّتْ بِهِمْ ، أَوْ تَأَذَّوْا بِهَا تَخْرُجُ هِيَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَاسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : نَعَمْ إنْ اشْتَدَّ أَذَاهُمْ إلَخْ ، وَفِي الْمَقَامِ تَفْصِيلٌ لَا","part":19,"page":224},{"id":9224,"text":"تُؤَدِّيهِ عِبَارَةُ الشَّارِحِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فَعُلِمَ أَنَّ مِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءَ ، وَهُوَ أَقَارِبُ الزَّوْجِ نَعَمْ إنْ كَانُوا فِي دَارِهَا ، وَإِنْ اتَّسَعَتْ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِضَيِّقِهَا نُقِلُوا هُمْ لَا هِيَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لَا الْأَبَوَانِ ، وَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطُولُ غَالِبًا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَوْ اشْتَدَّ أَذَاهَا بِبَذَاءَةِ الْأَحْمَاءِ عَلَيْهَا أُخْرِجُوا عَنْهَا مِنْ الْمَسْكَنِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَضَاقَ أَمْ اتَّسَعَ ، وَالْأَحْمَاءُ أَقَارِبُ الزَّوْجِ كَأَخِيهِ ، وَإِنْ بَذَّتْ هِيَ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى أَحْمَائِهَا فَلَهُ أَيْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ نَقْلُهَا مِنْ الْمَسْكَنِ هَذَا إنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ ، وَاتَّسَعَتْ لَهَا وَلِلْأَحْمَاءِ ، وَلَمْ تَكُنْ مِلْكَهَا ، وَلَا مِلْكَ أَبَوَيْهَا فَإِنْ ضَاقَتْ عَنْهُمْ أَوْ كَانَتْ مِلْكَهَا أَوْ مِلْكَ أَبَوَيْهَا فَهِيَ أَوْلَى بِهَا فَتُخْرِجُ الْأَحْمَاءَ مِنْهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً ) اُنْظُرْ مَا حُكْمُ مَفْهُومِهِ ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ وَاسِعَةً فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ هِيَ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنَى ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ هِيَ ، وَلَا هُمْ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ : وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : نَقَلَهُمْ الزَّوْجُ عَنْهَا ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى نَقْلُهُمْ دُونَهَا وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ تَأَذِّيهِمْ مِنْ أَمْرٍ لَمْ تَتَعَدَّ هِيَ بِهِ ، وَإِلَّا أُجْبِرَتْ هِيَ عَلَى تَرْكِهِ ، وَلَمْ يَحِلَّ لَهَا الِانْتِقَالُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَأَذَّتْ بِهِمْ ) أَيْ بِأَهْلِهَا ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ بِهِمَا لَكِنْ مُرَادُهُ التَّعْمِيمُ فِي أَهْلِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : فَلَا نَقْلَ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا إنْ بَذَّتْ عَلَى أَبَوَيْهَا إنْ سَاكَنَتْهُمَا فِي دَارِهِمَا فَلَا تُنْقَلُ وَلَا يُنْقَلَانِ ، وَإِنْ تَأَذَّتْ بِهِمَا أَوْ هُمَا بِهَا ؛","part":19,"page":225},{"id":9225,"text":"لِأَنَّ الشَّرَّ وَالْوَحْشَةَ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمْ طُولَهَا مَعَ الْأَحْمَاءِ وَالْجِيرَانِ انْتَهَتْ .","part":19,"page":226},{"id":9226,"text":"( وَلَوْ انْتَقَلَتْ لِبَلَدٍ أَوْ مَسْكَنٍ بِإِذْنٍ ) مِنْ الزَّوْجِ ( فَوَجَبَتْ عِدَّةٌ ، وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا ) إلَيْهِ ( اعْتَدَّتْ فِيهِ ) ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْمَقَامِ فِيهِ سَوَاءٌ أَحَوَّلَتْ الْأَمْتِعَةَ الْأُوَلَ أَمْ لَا ( أَوْ ) انْتَقَلَتْ لِذَلِكَ ( بِلَا إذْنٍ فَفِي الْأَوَّلِ ) تَعْتَدُّ ، وَإِنْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بَعْدَ وُصُولِهَا لِلثَّانِي لِعِصْيَانِهَا بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا بَعْدَ انْتِقَالِهَا أَنْ تُقِيمَ فِي الثَّانِي فَكَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ بِالْإِذْنِ ( كَمَا لَوْ أَذِنَ ) فِي الِانْتِقَالِ ( فَوَجَبَتْ ) أَيْ الْعِدَّةُ ( قَبْلَ خُرُوجِهَا ) فَتَعْتَدُّ فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ ( أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ ) لِحَاجَتِهَا أَوْ لِحَاجَتِهِ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتِجَارَةٍ وَاسْتِحْلَالٍ مِنْ مَظْلِمَةٍ ، وَرَدِّ آبِقٍ أَوْ لَا لِحَاجَتِهِمَا كَنُزْهَةٍ وَزِيَارَةٍ ( فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقٍ فَعَوْدُهَا أَوْلَى ) مِنْ مُضِيِّهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ ؛ لِأَنَّ فِي قَطْعِ الْمَسِيرِ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً ، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فِي سَيْرِهَا مَضَتْ أَوْ عَادَتْ ( وَيَجِبُ ) أَيْ عَوْدُهَا ( بَعْدَ انْقِضَاءِ حَاجَتِهَا ) إنْ سَافَرَتْ لَهَا ( أَوْ ) بَعْدَ انْقِضَاءِ ( مُدَّةِ الْإِذْنِ ) إنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً ( أَوْ ) مُدَّةِ ( إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ) إنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا مُدَّةً فِي سَفَرِ غَيْرِ حَاجَتِهَا لِتَعْتَدَّ لِلْبَقِيَّةِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ بَعْضَهَا فِيهِ وَبَعْضَهَا فِي الْأَوَّلِ عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ( كَوُجُوبِهَا بَعْدَ وُصُولِهَا ) الْمَقْصِدَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَوْدُهَا بَعْدَمَا ذُكِرَ وَإِطْلَاقِي لِلسَّفَرِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ لَكِنْ إنْ سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ لَزِمَهَا الْعَوْدُ ، وَلَا تُقِيمُ بِمَحَلِّ الْفُرْقَةِ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ إنْ أَمِنْت الطَّرِيقَ وَوَجَدَتْ الرُّفْقَةَ ؛ لِأَنَّ سَفَرَهَا كَانَ بِسَفَرِهِ فَيَنْقَطِعُ بِزَوَالِ سُلْطَانِهِ وَاغْتُفِرَ لَهَا مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِأُهْبَةِ الزَّوْجِ فَلَا تَبْطُلُ عَلَيْهَا","part":19,"page":227},{"id":9227,"text":"أُهْبَةُ السَّفَرِ ، وَذِكْرُ أَوْلَوِيَّةِ الْعَوْدِ مَعَ قَوْلِي أَوْ مُدَّةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ خَرَجَتْ ) مِنْهُ ( فَطَلَّقَهَا ، وَقَالَ : مَا أَذِنْت فِي خُرُوجٍ أَوْ ) قَالَ : وَقَدْ قَالَتْ أَذِنْت لِي فِي نَقْلَتِي ( أَذِنْت لَا لِنَقْلَةٍ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الْأُولَى ، وَعَدَمُ الْإِذْنِ فِي النَّقْلَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ رُجُوعُهَا فِي الْحَالِ إلَى مَسْكَنِهَا ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْقَائِلُ فِي الثَّانِيَةِ وَارِثَ الزَّوْجِ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَا جَرَى مِنْ الْوَارِثِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّحْلِيفِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":19,"page":228},{"id":9228,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ ) أَيْ وَبَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِي التَّرَخُّصِ لِلْمُسَافِرِ مِنْ الْبَلَدِ ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهَا الْعَوْدُ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : اعْتَدَّتْ فِيهِ ) أَيْ لَا فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَحَوَّلَتْ الْأَمْتِعَةَ مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَالْعِبْرَةُ فِي النَّقْلَةِ بِبَدَنِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَنْقُلْ الْأَمْتِعَةَ وَالْخَدَمَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ الْأَوَّلِ حَتَّى لَوْ عَادَتْ لِتَنْقُلَ مَتَاعَهَا أَوْ خَدَمَهَا فَطَلَّقَهَا فِيهِ اعْتَدَّتْ فِي الثَّانِي ( قَوْلُهُ : فَفِي الْأَوَّلِ تَعْتَدُّ ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إسْكَانُهَا ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ نَاشِزَةٌ ا هـ ح ل وَفِيهِ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ النَّاشِزَةَ إذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ عَادَ لَهَا وُجُوبُ الْإِسْكَانِ مِنْ حِينِ عَوْدِهَا وَجَلَّ مَنْ لَا يَسْهُو ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهَا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْفِرَاقِ ، وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ : لَا إنْ أَذِنَ لَهَا هُوَ أَوْ وَارِثُهُ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَوَجَبَتْ قَبْلَ خُرُوجِهَا ) أَيْ وَإِنْ بَعَثَتْ أَمْتِعَتَهَا وَخَدَمَهَا إلَى الثَّانِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ إلَخْ ) لَا تَلْتَبِسُ هَذِهِ بِاَلَّتِي قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سَافَرَتْ وَتَعُودُ بِخِلَافِ تِلْكَ انْتَقَلَتْ لِتَسْكُنَ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقٍ إلَخْ ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ هَذَا الْقَيْدِ ، وَهُوَ مَا إذَا سَافَرَتْ بِلَا إذْنٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ وُجُوبُ الرُّجُوعِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ بَلَغَهَا فِيهِ خَبَرُ الْفُرْقَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيَجِبُ رُجُوعُهَا فِي الْحَالِ إلَى مَسْكَنِهَا ، وَهَذَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَتْ فَطَلَّقَهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِحَاجَتِهَا ) أَوْ هُنَا","part":19,"page":229},{"id":9229,"text":"مَانِعَةُ خُلُوٍّ بِخِلَافِ الَّتِي بَعْدَهَا فَهِيَ حَقِيقِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ) وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ وَخَافَتْ فَوْتَهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ خَرَجَتْ وُجُوبًا ، وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ ، وَإِنْ أَمِنَتْ الْفَوَاتَ لِسَعَةِ الْوَقْتِ جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ لِذَلِكَ لِمَا فِي تَعْيِينِ التَّأْخِيرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَهُ وَقَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الْبَلَدِ بَطَلَ الْإِذْنُ فَلَا تُسَافِرُ ، فَإِنْ أَحْرَمَتْ لَمْ تَخْرُجْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَتَمَّتْ نُسُكَهَا إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِأَعْمَالِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ مَظْلِمَةٍ ) بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ لِلظُّلْمِ أَمَّا بِالْفَتْحِ فَاسْمٌ لِمَا ظُلِمَ بِهِ ا هـ مُخْتَارٌ بِالْمَعْنَى ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا لِحَاجَتِهِمَا ) صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ ، وَقَوْلُهُ : وَزِيَارَةٌ أَيْ زِيَارَةُ الصَّالِحِينَ أَمَّا زِيَارَةُ أَقَارِبِهَا فَهِيَ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ فَهِيَ مِنْ حَاجَتِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقِ إلَخْ ) سَكَتَ عَمَّا إذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ ، وَفِي الرَّوْضِ لَمْ تُسَافِرْ قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا ضَرَرًا فِي إبْطَالِ سَفَرِهَا بِخِلَافِ سَفَرِ النَّقْلَةِ فَإِنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ الرَّافِعِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ : بَلْ صَرِيحُهُ ا هـ ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ جَهِلَ أَمْرَ سَفَرِهَا بِأَنْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَاجَةً وَلَا نُزْهَةً وَلَا أَقِيمِي وَلَا ارْجِعِي حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النَّقْلَةِ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقٍ ) أَيْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ مَا تُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ فِي التَّرَخُّصِ لِلْمُسَافِرِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ","part":19,"page":230},{"id":9230,"text":"ا هـ ح ل وَخَرَجَ بِالطَّرِيقِ مَا لَوْ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ فَلَا تَخْرُجُ قَطْعًا ، وَمَا لَوْ وَجَبَتْ فِيهِ ، وَلَمْ تُفَارِقْ عُمْرَانَ الْبَلَدِ فَيَجِبُ الْعَوْدُ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إذَا لَمْ تَشْرَعْ فِي السَّفَرِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَعَوْدُهَا أَوْلَى ) هَذَا شَامِلٌ كَمَا تَرَى لِمَا إذَا كَانَ لِسَفَرٍ لِاسْتِحْلَالٍ أَوْ حَجٍّ ، وَلَوْ مُضَيَّقًا ، وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ - حِينَئِذٍ فَضْلًا عَنْ أَفْضَلِيَّتِهِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ الْمُضِيِّ - نَظَرٌ لَا يَخْفَى ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَاجَتِهَا إلَخْ ) وَتَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَخَوْفٍ فِي الطَّرِيقِ وَعَدَمِ رُفْقَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ) وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِي سَفَرِ غَيْرِ حَاجَتِهَا ) شَامِلٌ لِسَفَرِ النُّزْهَةِ وَالزِّيَارَةِ فَلَا تَزِيدُ فِيهِ عَلَى مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ا هـ ( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ : وَيَجِبُ بَعْدَ انْقِضَاءِ حَاجَتِهَا فَلَوْ ذَكَرَهُ بِجَنْبِهِ كَمَا صَنَعَ م ر لَكَانَ أَوْضَحَ .\rوَعِبَارَةُ م ر فَإِنْ مَضَتْ لِمَقْصِدِهَا وَبَلَغَتْهُ أَقَامَتْ فِيهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ، وَإِنْ زَادَتْ إقَامَتُهَا عَلَى مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ ، وَأَفْهَمَ أَنَّهَا لَوْ انْقَضَتْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ امْتَنَعَ عَلَيْهَا اسْتِكْمَالُهَا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحَيْنِ خِلَافَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ سَافَرَتْ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى عُمُومِ قَوْلِهِ أَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنٍ فَوَجَبَتْ فِي طَرِيقٍ فَعَوْدُهَا أَوْلَى ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِأُهْبَةِ الزَّوْجِ ) فِي الْمُخْتَارِ تَأَهَّبَ اسْتَعَدَّ ، وَأُهْبَةُ الْحَرْبِ عُدَّتُهَا ، وَجَمْعُهَا أُهَبٌ ا هـ","part":19,"page":231},{"id":9231,"text":"فَالْمَعْنَى هُنَا ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مُلْتَبِسَةً بِاسْتِعْدَادِ الزَّوْجِ لِلسَّفَرِ بِالزَّادِ وَنَحْوِهِ لَا مُسْتَعِدَّةً بِنَفْسِهَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَبْطُلُ عَلَيْهَا أُهْبَةُ السَّفَرِ أَيْ لَا تَبْطُلُ عَلَيْهَا الْمُدَّةُ الَّتِي تَسْتَعِدُّ فِيهَا لِلسَّفَرِ بِتَحْصِيلِ الزَّادِ وَنَحْوِهِ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهَا بِالسَّفَرِ فِي الْحَالِ لَكَانَ فِيهِ إضْرَارٌ بِهَا لِعَدَمِ تَأَهُّلِهَا لَهُ فَأَمْهَلْنَاهَا مُدَّةً تَتَأَهَّلُ فِيهَا لَهُ وَهِيَ مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ مَا أَذِنْت فِي خُرُوجٍ ) أَيْ وَادَّعَتْ هِيَ إذْنَهُ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِيَةِ ) أَفْهَمَ أَنَّ الْمُصَدَّقَ فِي الْأُولَى هُوَ الْوَارِثُ كَالزَّوْجِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَقَالَ : وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ أَوْ وَارِثُهُ فِي الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ ا هـ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ خَرَجَتْ الزَّوْجَةُ إلَى دَارٍ أَوْ بَلَدٍ غَيْرِ الْأُولَى ثُمَّ فُورِقَتْ فَقَالَتْ لِلزَّوْجِ : خَرَجْت بِإِذْنِك فَأَنْكَرَ الْإِذْنَ حَلَفَ ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ وَارِثُهُ حَلَفَتْ هِيَ ا هـ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضِ ا هـ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الزَّوْجَ مُصَدَّقٌ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِذْنِ أَوْ صِفَتَهُ ، وَالْوَارِثُ مُصَدَّقٌ إذَا أَنْكَرَ الْأَصْلَ دُونَ مَا إذَا أَنْكَرَ الصِّفَةَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا ) وَرُجِّحَ جَانِبُهَا عَلَى جَانِبِ الْوَارِثِ دُونَ الزَّوْجِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِمَا ، وَالْوَارِثُ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَا صَدَرَ ) أَيْ جَرَى مِنْ الْمُورَثِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ الْوَارِثِ مُتَعَلِّقٌ بِأَعْرَفَ أَيْ هِيَ أَكْثَرُ مَعْرِفَةً مِنْ الْوَارِثِ بِمَا صَدَرَ مِنْ الْمُورَثِ .","part":19,"page":232},{"id":9232,"text":"( وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ ) مِلْكًا ( لَهُ وَيَلِيقُ بِهَا تَعَيَّنَ ) لَأَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ لِمَا مَرَّ ( وَصَحَّ بَيْعُهُ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ ) كَالْمُكْتَرَى لَا فِي عِدَّةِ حَمْلٍ أَوْ أَقْرَاءٍ لِأَنَّ آخِرَ الْمُدَّةِ مَجْهُولٌ ( أَوْ كَانَ مُسْتَعَارًا أَوْ مُكْتَرًى وَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ ) أَيْ الْمُكْتَرِي ( انْتَقَلَتْ ) مِنْهُ ( إنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ ) مِنْ بَقَائِهِمَا بِيَدِ الزَّوْجِ بِأَنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ وَلَمْ يَرْضَ بِإِجَارَتِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَامْتَنَعَ الْمُكْتَرِي مِنْ تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ بِذَلِكَ وَكَامْتِنَاعِهِ خُرُوجُهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَسْكَنِ بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ ( أَوْ ) كَانَ مِلْكًا ( لَهَا تَخَيَّرَتْ ) بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إجَارَةٍ وَالِانْتِقَالِ مِنْهُ ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهَا بَذْلُهُ بِإِعَارَةٍ وَلَا بِإِجَارَةٍ فَقَوْلُ الْأَصْلِ اسْتَمَرَّتْ أَيْ جَوَازًا لِئَلَّا يُخَالِفَ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِالْوُجُوبِ ( كَمَا لَوْ كَانَ ) الْمَسْكَنُ ( خَسِيسًا ) فَتُخَيَّرُ بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ فِيهِ وَطَلَبِ النَّقْلِ إلَى لَائِقٍ بِهَا ( وَيُخَيَّرُ ) هُوَ ( إنْ كَانَ نَفِيسًا ) بَيْنَ إبْقَائِهَا فِيهِ وَنَقْلِهَا إلَى مَسْكَنٍ لَائِقٍ بِهَا وَيَتَحَرَّى الْمَسْكَنَ الْأَقْرَبَ إلَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهُ وَاسْتَبْعَدَهُ الْغَزَالِيُّ وَتَرَدَّدَ فِي الِاسْتِحْبَابِ .\rS","part":19,"page":233},{"id":9233,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي تَفْصِيلِ قَوْلِهِ فِي مَسْكَنٍ كَانَتْ بِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مِلْكًا لَهُ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ الْمَتْنَ ؛ لِأَنَّ فَرْضَ كَلَامِهِ فِيهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ، وَإِلَّا فَالْمُرَادُ كَوْنُهُ مُسْتَحَقًّا لَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ مِنْ الْمَتْنِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الْعِدَّةُ ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ بَيْعُهُ إلَخْ ) أَيْ وَيَكُونُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَلَوْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ ، وَانْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ لَمْ يَنْفَسِخْ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ أَقْرَاءٍ ) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الصِّحَّةَ فِي أَقْرَاءِ الْمُعْتَادِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَدُومُ ، وَإِنْ فُرِضَ اخْتِلَافٌ فَنَادِرٌ ، وَالِاخْتِلَافُ الْوَاقِعُ عَلَى نُدُورٍ لَا يَضُرُّ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَمَا فِي الرُّؤْيَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِمَا لَا يَتَغَيَّرُ غَالِبًا قَالَ : وَهَذَا الْبَحْثُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِهِ ا هـ أَقُولُ : جَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِخِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ : سَوَاءٌ كَانَ لَهَا عَادَةٌ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَخْتَلِفُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ آخِرَ الْمُدَّةِ مَجْهُولٌ ) جَهْلُهُ فِي الْأَقْرَاءِ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي وَضْعِ الْحَمْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ : إنَّ آخِرَهُ بُلُوغُ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ ، وَلَا يَنْزِلُ مِنْ بَطْنِهَا ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا أَصْلًا مَا دَامَ لَمْ يَنْزِلْ فَظَهَرَ أَنَّ الْآخِرَ مَجْهُولٌ حَتَّى فِي وَضْعِ الْحَمْلِ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ : لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْإِعَارَةِ قَبْلَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا ، وَعَلِمَتْ بِالْحَالِ لَزِمَتْ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - ، كَمَا تَلْزَمُ فِي نَحْوِ دَفْنِ مَيِّتٍ ، وَفَرَّقَ","part":19,"page":234},{"id":9234,"text":"الرُّويَانِيُّ بَيْنَ لُزُومِهَا فِي نَحْوِ الْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ وَعَدَمِهَا هُنَا بِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ وَلَا ضَرُورَةَ فِي انْتِقَالِهَا هُنَا لَوْ رَجَعَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْهَدْمِ ثَمَّ فَيُقَالُ بِمِثْلِهِ هُنَا ، وَالْحَاصِلُ حِينَئِذٍ جَوَازُ رُجُوعِ الْمُعِيرِ لِلْمُعْتَدَّةِ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا تَكُونُ لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ فَدَعْوَى تَصْرِيحِهِمْ بِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ غَلَطٌ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُعِيرَ الرَّاجِعَ لَوْ رَضِيَ بِسُكْنَاهَا إعَارَةً بَعْدَ انْتِقَالِهَا لِمُعَارٍ أَوْ مُسْتَأْجِرٍ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ لِلْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ آمِنَةٍ مِنْ رُجُوعِهِ بَعْدُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : بِأَنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ إلَخْ لَوْ أَعَارَ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَعِلْمِ الْحَالِ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لُزُومَ الْإِعَارَةِ لِمَا فِي الرُّجُوعِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالْإِعَارَةِ لِلدَّفْنِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ : إنَّ الْإِعَارَةَ تَلْزَمُهُ كَالْإِعَارَةِ لِلْبِنَاءِ وَوَضْعِ الْجُذُوعِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَرْضَ بِإِجَارَتِهِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ تَجْدِيدِ الْإِجَارَةِ ) عَدَلَ فِي الْمَحَلَّيْنِ عَنْ ذِكْرِ الْإِعَارَةِ فَانْظُرْ هَلْ كَلَامُهُ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ أَوْ قَيْدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْعَارِيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمِنَّةِ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ : أَوْ إجَارَةٍ ) فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ قَبْلَ طَلَبِهَا سَقَطَتْ كَمَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا بِإِذْنِهَا ، وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ عَلَى النَّصِّ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْإِذْنَ الْمُطْلَقَ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ يَنْزِلُ عَلَى الْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ تَابِعًا لَهَا فِي السُّكْنَى وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ كَوْنِهَا مُطْلَقَةَ التَّصَرُّفِ ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ أَمْتِعَتُهُ بِمَحَلٍّ مِنْهَا ، وَإِلَّا لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ مَا لَمْ تُصَرِّحْ لَهُ بِالْإِبَاحَةِ لَكِنَّ ظَاهِرَ","part":19,"page":235},{"id":9235,"text":"كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَمَيَّزَ أَمْتِعَتُهُ بِمَحَلٍّ أَوْ لَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا أَيْ وَحْدَهَا فَإِنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَمِثْلُ مَنْزِلِهَا مَنْزِلُ أَهْلِهَا بِإِذْنِهِمْ وَلَا يَكْفِي السُّكُوتُ مِنْهَا وَلَا مِنْهُمْ فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ نَزَلَ سَفِينَةً وَسَيَّرَهَا مَالِكُهَا ، وَهُوَ سَاكِتٌ فَتَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمَرْكَبِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ ، وَبِهِ صَرَّحَ الدَّمِيرِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : خَسِيسًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَوْ لَهُ ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ نَفِيسًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا أَوْ لَهُ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَيَلِيقُ بِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : فَتَتَخَيَّرُ بَيْنَ الِاسْتِمْرَارِ إلَخْ ) وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ رِضَاهَا بِهِ قَبْلَ الْفِرَاقِ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِدَوَامِ الصُّحْبَةِ ، وَقَدْ انْقَطَعَتَا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ) وُجُوبُهُ مُعْتَمَدٌ .","part":19,"page":236},{"id":9236,"text":"( وَلَيْسَ لَهُ ) وَلَوْ أَعْمَى ( مُسَاكَنَتُهَا وَلَا مُدَاخَلَتُهَا ) فِي مَسْكَنٍ لِمَا يَقَعُ فِيهِمَا مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا وَهِيَ حَرَامٌ كَالْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ ( إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ مَعَ مُمَيِّزٍ بَصِيرٍ مَحْرَمٍ لَهَا مُطْلَقًا ) أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( أَوْ ) مَعَ مُمَيِّزٍ بَصِيرٍ مَحْرَمٍ لَهُ ( أُنْثَى أَوْ حَلِيلَةٍ ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ( أَوْ ) فِي ( دَارٍ بِهَا نَحْوُ حُجْرَةٍ ) كَطَبَقَةٍ ( وَانْفَرَدَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( بِوَاحِدَةٍ بِمَرَافِقِهَا كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ وَمَمَرٍّ وَمَرْقًى وَأُغْلِقَ بَابٌ بَيْنَهُمَا ) أَوْ سُدَّ ، وَهُوَ أَوْلَى فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَلَوْ بِلَا مَحْرَمٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ فِيهِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ النَّظَرُ ، وَلَا عِبْرَةَ فِي الْأُولَى بِمَجْنُونٍ أَوْ صَغِيرٍ لَا يُمَيِّزُ ، وَتَعْبِيرِي فِيهِمَا مَا ذُكِرَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَاتٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْحَلِيلَةِ كَوْنُهَا ثِقَةً وَأَنَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ مِمَّنْ يُبَاحُ نَظَرُهُ كَامْرَأَةٍ أَوْ مَمْسُوحٍ ثِقَتَيْنِ كَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ .\rS","part":19,"page":237},{"id":9237,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا مُدَاخَلَتُهَا ) أَيْ دُخُولُ مَحَلٍّ هِيَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْمُسَاكَنَةِ مَعَ انْتِفَاءِ نَحْوِ الْمَحْرَمِ الْآتِي فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَلَوْ أَعْمَى وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ، وَرَضِيَتْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُرُّ لِلْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَالْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ أَصَالَةً فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ إلَخْ ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ جَوَازُ الْمُسَاكَنَةِ فِي الدَّارِ الْوَاسِعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ كُلٌّ بِحُجْرَةٍ فِيهَا لَكِنَّ مُحَصَّلَ كَلَامِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي جَوَازِهَا مِنْ انْفِرَادِ كُلٍّ بِحُجْرَةٍ ثُمَّ إنْ انْفَرَدَتْ الْمَرَافِقُ لَمْ يُشْتَرَطْ مَحْرَمٌ وَلَا نَحْوُهُ ، وَإِنْ اتَّحَدَتْ اُشْتُرِطَ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَيْ فِي الدَّارِ إلَّا بَيْتٌ وَصُفِّفَ لَمْ يُسَاكِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ مَحْرَمٌ ا هـ أَقُولُ كَلَامُ الرَّوْضِ فِي غَيْرِ الْوَاسِعَةِ بِدَلِيلِ تَصْرِيحِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِجَوَازِ الْمُسَاكَنَةِ فِي الْوَاسِعَةِ مَعَ الْمَحْرَمِ حَيْثُ قَالَ : فَصْلٌ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ مُسَاكَنَةُ الْمُعْتَدَّةِ إلَّا فِي دَارٍ وَاسِعَةٍ مَعَ مَحْرَمٍ لَهَا إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بَصِيرٍ مَحْرَمٍ ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَعْمَى الْفَطِنَ مُلْحَقٌ بِالْبَصِيرِ حَيْثُ أَدَّتْ فِطْنَتُهُ لِمَنْعِ وُقُوعِ رِيبَةٍ بَلْ هُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُمَيِّزِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ) وَلَوْ غَيْرَ ثِقَةٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلشَّيْخِ الْخَطِيبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ أَيْ ثِقَتَيْنِ يَحْتَشِمُهَا ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يَحِلُّ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِمُرْدٍ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانُوا ثِقَاتٍ ، وَلَا أَمْرَدَ بِمِثْلِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ثِقَتَيْنِ وَلَا خَلْوَةُ رَجُلٍ بِغَيْرِ ثِقَاتٍ ، وَإِنْ كَثُرَتْ وَأَمَّا خَلْوَةُ رِجَالٍ بِامْرَأَةٍ فَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى وُقُوعِ","part":19,"page":238},{"id":9238,"text":"فَاحِشَةٍ بِهَا بِحَضْرَتِهِمْ كَانَتْ خَلْوَةً جَائِزَةً وَإِلَّا فَلَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ حَلِيلَةٌ ) أَيْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَقِيلَ الَّتِي تَحُلُّ مَعَهُ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِهَا نَحْوُ حُجْرَةٍ ) هِيَ كُلُّ بِنَاءٍ مَحُوطٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الْحُجْرَةُ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ ، وَمِنْهُ حُجْرَةُ الدَّارِ تَقُولُ : احْتَجَرَ حُجْرَةً أَيْ اتَّخَذَهَا وَالْجَمْعُ حُجَرٌ كَغَرْفَةٍ وَغُرَفٍ ، وَحُجُرَاتٌ بِضَمِّ الْجِيمِ ( قَوْلُهُ : بِمَرَافِقِهَا ) أَيْ مَعَ مَرَافِقِهَا ، وَهِيَ مَا يُرْتَفَقُ بِهَا فِيهَا ا هـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : وَأُغْلِقَ بَابٌ بَيْنَهُمَا ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَسَمَرٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الصُّورَتَيْنِ ) أَيْ فِي الدَّارِ الْوَاسِعَةِ مَعَ مَنْ مَرَّ ، وَفِي الدَّارِ الَّتِي بِهَا نَحْوُ حُجْرَةٍ ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يُبَاحُ نَظَرُهُ ) أَيْ لِلْمُعْتَدَّةِ وَقَوْلُهُ كَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي جَوَازِ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ .","part":19,"page":239},{"id":9239,"text":"( بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ ) هُوَ لُغَةً : طَلَبُ الْبَرَاءَةِ ، وَشَرْعًا : التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ مُدَّةً بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ حُدُوثًا أَوْ زَوَالًا لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ أَوْ تَعَبُّدًا ، وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ عَلَى أَنَّ حُدُوثَ مِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ زَوَالَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ كَمَا سَيَأْتِي حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ بِهِ أَوْ رَوْمِ التَّزْوِيجِ لِيُوَافِقَ مَا يَأْتِي فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَتَزْوِيجِ مَوْطُوءَتِهِ وَنَحْوِهَا ( يَجِبُ ) الِاسْتِبْرَاءُ لِحِلِّ تَمَتُّعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ ( بِمِلْكِ أَمَةٍ ) وَلَوْ مُعْتَدَّةً مِلْكًا لَازِمًا ( بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَسَبْيٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ وَهِبَةٍ بِقَبْضٍ ( وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمٍ ) كَصَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ وَبِكْرٍ وَسَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَبِيٍّ أَمْ امْرَأَةٍ أَمْ مِمَّنْ اسْتَبْرَأَهَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ ، وَذَلِكَ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ بِالْمَسْبِيَّةِ غَيْرَهَا بِجَامِعِ حُدُوثِ الْمِلْكِ ، وَأَلْحَقَ مَنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ لَيْسَتْ بِمَنْ تَحِيضُ فِي اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا وَهُوَ شَهْرٌ كَمَا سَيَأْتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":19,"page":240},{"id":9240,"text":"( بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ ) ( قَوْلُهُ : هُوَ لُغَةً : طَلَبُ الْبَرَاءَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَهُوَ بِالْمَدِّ لُغَةً طَلَبُ الْبَرَاءَةِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَقْدِيرِهِ بِأَقَلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ كَمَا يُسَمَّى مَا مَرَّ بِالْعِدَّةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْعَدَدِ وَلِتَشَارُكِهِمَا فِي أَصْلِ الْبَرَاءَةِ ذَيَّلْت بِهِ ، وَالْمُرَادُ بِطَلَبِهَا انْتِظَارُهَا كَمَا هُنَا ، أَوْ تَحْصِيلُهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ } ( قَوْلُهُ : التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ ) أَيْ صَبْرُ الْمَرْأَةِ فَلَعَلَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ ؛ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَهَا م ر وَزَادَهَا هُنَا دُونَ الْعِدَّةِ إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّرَبُّصَ قَدْ يَكُونُ مِنْ السَّيِّدِ ، وَقَالَ : الْمَرْأَةُ دُونَ الْأَمَةِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الْحُرَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِامْرَأَةٍ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ فَمَاتَ ذَلِكَ الْوَلَدُ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَحْجُبُ الْأَخَ لِلْأُمِّ فَيُسَنُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا كَانَتْ حَامِلًا وَقْتَ مَوْتِ الْوَلَدِ بِأَخٍ لِأُمِّهِ فَيَرِثُهُ ، وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِزَوَالِ فِرَاشٍ لَهُ عَنْ أَمَةٍ بِعِتْقِهَا فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ يَجِبُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْحُرَّةِ وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا حَرُمَ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَيْضًا أَوْ عَتَقَتْ حَامِلًا مِنْهَا ، وَهِيَ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا ، وَقَوْلُهُ : حُدُوثًا تَمْيِيزٌ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : أَوْ زَوَالًا لَكِنَّ الْمُرَادَ الزَّوَالُ بِالْعِتْقِ خَاصَّةً ، وَقَوْلُهُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ : عِلَّةٌ لِسَبَبِيَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ لِلِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْعَلِيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ تَعَبُّدًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : لِبَرَاءَةِ رَحِمٍ أَيْ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى حُدُوثًا ( قَوْلُهُ ، وَهَذَا ) أَيْ التَّعْبِيرُ بِالْمِلْكِ جَرَى عَلَى الْأَصْلِ","part":19,"page":241},{"id":9241,"text":"أَيْ الْكَثِيرِ ، وَقَوْلُهُ : ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ خَرَجَ بِهَا مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَاوَةُ لَمْ تُفِدْ شَيْئًا زِيَادَةً عَلَى قَوْلِهِ ، وَهَذَا إلَخْ وَقَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ إلَخْ أَرَادَ بِالشَّرْطِ السَّبَبَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ حَاصِرٌ لِأَنْوَاعِ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مِنْهُ صُوَرٌ أُخَرُ تَدْخُلُ فِي هَذَا الضَّابِطِ كَاَلَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ كَأَنْ وَطِئَ إلَخْ وَهُنَاكَ صُوَرٌ أُخَرُ غَيْرُ هَذِهِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ : ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ خَرَجَ مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَتَعْتَدُّ بِقُرْأَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهَا ) أَيْ نَحْوِ مَوْطُوءَتِهَا كَمَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : يَجِبُ بِمِلْكِ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ) وَيُسْتَحَبُّ لِمَالِكِ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ قَبْلَ بَيْعِهَا اسْتِبْرَاؤُهَا لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَلَوْ وَطِئَ أَمَةً شَرِيكَانِ فِي طُهْرٍ أَوْ حَيْضٍ ثُمَّ بَاعَاهَا ، أَوْ أَرَادَا تَزْوِيجَهَا أَوْ وَطِئَ اثْنَانِ أَمَةَ رَجُلٍ كُلٌّ ظَنَّهَا أَمَتَهُ ، وَأَرَادَ الرَّجُلُ تَزْوِيجَهَا وَجَبَ اسْتِبْرَاءَانِ كَالْعِدَّتَيْنِ مِنْ شَخْصَيْنِ وَلَوْ بَاعَ أَمَةً لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَادَّعَاهُ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ ، وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْبَائِعِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ مِنْهُ عَدَمُهُ فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَبَاعَهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهُ لَحِقَهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ ، وَإِلَّا فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِلْمُشْتَرِي إلَّا إنْ وَطِئَهَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْبَائِعُ فَالْوَلَدُ لَهُ إنْ أَمْكَنَ إلَّا إنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي ، وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ ا هـ شَرْحُ م ر (","part":19,"page":242},{"id":9242,"text":"قَوْلُهُ : لِحِلِّ تَمَتُّعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ ) هَذَا بَيَانٌ لِمُقْتَضَى الِاسْتِبْرَاءِ فَمِنْ أَسْبَابِ الْأَوَّلِ الْمِلْكُ وَطَلَاقُ أَمَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ قَبْلَ وَطْءِ زَوْجِهَا لَهَا وَزَوَالُ كِتَابَةٍ وَرِدَّةٌ وَزَوَالُ فِرَاشٍ لَهُ عَنْ أَمَةٍ يُعْتِقُهَا ، وَمِنْ أَسْبَابِ الثَّانِي وَطْؤُهُ الْأَمَةَ الَّتِي يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِحِلِّ تَمَتُّعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ بِمِلْكِ أَمَةٍ وَلَوْ مُعْتَدَّةً بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي مِلْكِ الْمُعْتَدَّةِ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّزْوِيجِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : فَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ مُزَوَّجَةً مِنْ غَيْرِهِ ، وَكَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا فَطَلُقَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَطَلُقَتْ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَازَ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَوَجَبَ فِي حَقِّهِ لِحِلِّ وَطْئِهِ لَهَا الِاسْتِبْرَاءُ ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ حِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ الْمِلْكُ فَلَوْ كَانَتْ الْمُشْتَرَاةُ مُحَرَّمًا لِلْمُشْتَرِي أَوْ اشْتَرَتْهَا امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلَانِ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي ا هـ فَعُلِمَ مَا فِي كَلَامِهِ هُنَا مِنْ الْإِيهَامِ لَا يُقَالُ : مُرَادُهُ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْوَاجِبِ فِي الْمُعْتَدَّةِ مُضِيُّ قَدْرِهِ ، وَلَوْ بِمُضِيِّ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا ، وَإِنْ كَفَى فِي حِلِّ التَّزْوِيجِ لَا يَكْفِي فِي حِلِّ وَطْئِهِ ، وَقَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَتِهِ تَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِحِلِّ تَمَتُّعٍ أَوْ تَزْوِيجٍ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَتَّعُ بِجَارِيَتِهَا وَلِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ فِي","part":19,"page":243},{"id":9243,"text":"صُورَةِ التَّزْوِيجِ الْآتِيَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مَوْطُوءَةً لِسَيِّدِهَا ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْمَرْأَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُعْتَدَّةً ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ أَمَّا حِلُّ التَّزْوِيجِ فَيَكْفِي فِيهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ لِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ لَهُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ وَتَنْقَطِعُ بِمِلْكِهِ لَهَا وَالصَّوَابُ أَنَّ مُعْتَدَّتَهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ أَيْضًا لَكِنْ تَنْقَطِعُ الْعِدَّةُ فَالْفَارِقُ بَيْنَ مُعْتَدَّتِهِ وَمُعْتَدَّةِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ انْقِطَاعُ الْعِدَّةِ وَعَدَمُ انْقِطَاعِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَلَكَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ وَجَبَ قَطْعًا ؛ إذْ لَا شَيْءَ يَكْفِي عَنْهُ هُنَا ا هـ ( قَوْلُهُ : وَوَصِيَّةٍ ) أَيْ قَبُولِهَا وَمِثْلُهُ رُجُوعُ مُقْرِضٍ أَوْ بَائِعٍ مُفْلِسٍ أَوْ وَالِدٍ فِي هِبَةِ فَرْعِهِ أَوْ أَمَةِ قِرَاضٍ بَعْدَ فَسْخِهِ لَا أَمَةِ تِجَارَةٍ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا م ر وَتَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا ن ز وَالتَّوَقُّفُ ظَاهِرٌ خُصُوصًا مَعَ بَقَائِهَا عَلَى التِّجَارَةِ فَرَاجِعْ وَتَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَسَبْيٍ ) أَيْ بِشَرْطِهِ الْآتِي مِنْ الْقِسْمَةِ عَلَى الرَّاجِحِ أَوْ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ عَلَى الْمَرْجُوحِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ فِي السِّيَرِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ هُنَاكَ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ا هـ زي وَفِي ح ل قَوْلُهُ : وَسَبْيٍ أَيْ حَيْثُ قُسِمَتْ الْغَنِيمَةُ أَوْ اخْتَارَ فِيهَا التَّمَلُّكَ إذَا كَانَ السَّابِي مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْلِمٍ بِأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ لَمْ يُدْرَ حَالُهُ حَلَّ الْوَطْءُ ؛ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ شَيْخُنَا م ر يَجُوزُ وَطْءُ السَّرَارِي الْمَجْلُوبَةِ الْآنَ مِنْ الرُّومِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ جَلَبَهَا لَا تَخْمِيسَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي مَحَلِّهِ مِنْ","part":19,"page":244},{"id":9244,"text":"كِتَابِ الْجِهَادِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَرَدٍّ بِعَيْبٍ ) أَيْ وَتَحَالُفٍ وَإِقَالَةٍ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي جَارِيَةٍ وَقَبَضَهَا فَوَجَدَهَا بِغَيْرِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطِ وُجُودُهَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ بِالرَّدِّ لِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ ، وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ لُزُومِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى زَوَالِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مَا لَوْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فِي الذِّمَّةِ فَوَجَدَهَا بِغَيْرِ الصِّفَةِ وَرَدَّهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاؤُهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا قَبْضٍ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَضَى زَمَنُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى أَمَةٍ بَعْدَ الْمِلْكِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ حُسِبَ زَمَنُهُ إنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ بِهِ وَلِذَا صَحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَا بِشِرَاءٍ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ فِي الْأَصَحِّ حَيْثُ لَا خِيَارَ لِتَمَامِ الْمِلْكِ بِهِ وَلُزُومِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحْسَبْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِضَعْفِ الْمِلْكِ لَا هِبَةَ فَلَا يُحْسَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ فِيهَا عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ وَمِثْلُهَا غَنِيمَةٌ لَمْ تُقْبَضْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَيُحْسَبُ فِي الْوَصِيَّةِ بَعْدَ قَبُولِهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لِلْمِلْكِ الْكَامِلِ فِيهَا بِالْقَبُولِ ( قَوْلُهُ : وَبِكْرٍ ) فِي كَوْنِ الْبِكْرِ يُتَيَقَّنُ بَرَاءَةُ رَحِمِهَا نَظَرًا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ شَغْلُهُ بِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ أَصْلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ : هِيَ كَالْآيِسَةِ ؛ لِأَنَّ الْآيِسَةَ حَمْلُهَا مُحْتَمَلٌ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ حَقِيقَتَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمٍ ا هـ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحَمْلِ التَّزْوِيجِ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ","part":19,"page":245},{"id":9245,"text":"وَأَمَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ ا هـ وَقَوْلُهُ أَمَةً غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ شَامِلٌ لِلصَّغِيرَةِ وَالْبِكْرِ وَالْآيِسَةِ فَقَوْلُهُ : بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَسَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَبِيٍّ إلَخْ وَكَذَا لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ رَحِمِ كَصَغِيرَةٍ إلَخْ إنْ انْتَفَى الْوَطْءُ فَلْيُحَرَّرْ ( فَرْعٌ ) يَتَعَدَّدُ الِاسْتِبْرَاءُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ الْوَاطِئِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ كَالْعِدَّةِ وَإِذَا اجْتَمَعَ عِدَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ لَمْ يَتَدَاخَلَا وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْوَاطِئِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ إذَا لَمْ يَطَأْ أَوْ كَانَ نِسَاءً أَوْ صِبْيَانًا قَالَ م ر : وَهُوَ الَّذِي نَعْتَمِدُهُ لَا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّرْفِ اسْمُ مَوْضِعٍ وَسَبَايَاهُ هُمْ هَوَازِنُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر أَوْطَاسٌ بِفَتْحٍ مَوْضِعٌ ا هـ مُخْتَارٌ وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَالتَّهْذِيبِ أَيْ فَهُوَ مَصْرُوفٌ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ خِلَافَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصَّرْفَ مَا لَمْ يَرِدْ مِنْهُمْ سَمَاعٌ بِخِلَافِهِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : أَوْطَاسٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا اسْمُ وَادٍ مِنْ هَوَازِنَ عِنْدَ حُنَيْنٍ ا هـ وَحُنَيْنٌ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَبَايَا أَوْطَاسٍ هُمْ سَبَايَا هَوَازِنَ وَثَقِيفٍ أُضِيفُوا لِأَوْطَاسٍ ؛ لِأَنَّ قَسْمَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَقَعَ فِيهِ وَيُقَالُ لَهُمْ سَبَايَا هَوَازِنَ ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ كَمَا عَلِمْت وَسَبَايَا حُنَيْنٍ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُهُمْ وَكَانَتْ سَبَايَاهُمْ مِنْ النِّسَاءِ وَالذَّرَّارِي سِتَّةَ آلَافٍ ، وَكَانَتْ الْغَنِيمَةُ غَيْرَ السَّبَايَا مِنْ الْإِبِلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، وَمِنْ الْغَنَمِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَمِنْ الْفِضَّةِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أُوقِيَّةٍ وَكَانَتْ غَزْوَةُ","part":19,"page":246},{"id":9246,"text":"حُنَيْنٍ مَعَ هَوَازِنَ وَثَقِيفٍ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ عَامَ الْفَتْحِ خَرَجَ لَهَا يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتَّةٍ مَضَتْ مِنْ شَوَّالٍ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَقِيلَ : أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا عَشَرَةُ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَبَاقِي الْعَشَرَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَلْفَانِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ا هـ مِنْ شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى فَضَائِلِ رَمَضَانَ ( قَوْلُهُ : وَأَلْحَقَ مَنْ لَمْ تَحِضْ ) أَيْ قَاسَ ؛ لِأَنَّ الْإِلْحَاقَ قِيَاسٌ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ هُنَا بِالْإِلْحَاقِ وَفِيمَا قَبْلُ بِالْقِيَاسِ لِلتَّفَنُّنِ ا هـ ق ل فَسَقَطَ تَوَقُّفُ الشَّوْبَرِيُّ .","part":19,"page":247},{"id":9247,"text":"( وَ ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ( بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءٍ ) وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِزَوَالِ كِتَابَةٍ ) صَحِيحَةٍ بِأَنْ فَسَخَتْهَا الْمُكَاتَبَةُ أَوْ عَجَّزَهَا سَيِّدُهَا بِعَجْزِهَا عَنْ النُّجُومِ ( وَ ) بِزَوَالِ ( رِدَّةٍ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَوْدِ مِلْكِ التَّمَتُّعِ بَعْدَ زَوَالِهِ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِالرِّدَّةِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَيَجِبُ فِي مُكَاتَبَةٍ عَجَزَتْ وَكَذَا مُرْتَدَّةٌ ( لَا يَحِلُّ ) لَهَا ( مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ ) كَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ وَرَهْنٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بَعْدَ حُرْمَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا بِهِ لَا تَحِلُّ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَالْكِتَابَةِ وَالرِّدَّةِ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا مَنْ حَلَّتْ مِنْ صَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَإِحْرَامٍ ( وَلَا بِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَدَّدْ بِهِ حِلٌّ ( بَلْ يُسَنُّ ) لِتَمْيِيزِ وَلَدِ النِّكَاحِ عَنْ وَلَدِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ فِي النِّكَاحِ يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا ثُمَّ يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ ، وَفِي مِلْكِ الْيَمِينِ يَنْعَقِدُ حُرًّا وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ .\rS","part":19,"page":248},{"id":9248,"text":"( قَوْلُهُ : قَبْلَ وَطْءٍ ) أَمَّا بَعْدَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَهَا ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْقَبْلِيَّةِ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ وَحْدَهُ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ أَمَّا هِيَ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا عِدَّةَ ، وَلَا اسْتِبْرَاءَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَقَطْ لَا الِاسْتِبْرَاءُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( تَنْبِيهٌ ) يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ اسْتِبْرَاءُ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ غَيْرِ مُسْتَوْلَدَتِهِ حَالًا إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ إذَا طَلُقَتْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَتَهُ لَمْ يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ مُطْلَقًا ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ الْوَطْءِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أُمُّ الْوَلَدِ وَغَيْرُهَا كَمَا مَرَّ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا ا هـ وَبِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ : وَلَوْ زَوَّجَ الشَّخْصُ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ وَاعْتَدَّتْ وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً وَإِلَّا فَلَا لِشَبَهِهَا بِالْحَرَائِرِ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ( قَوْلُهُ : وَبِزَوَالِ كِتَابَةٍ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَاتَبَةِ وَأَمَتِهَا ، فَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِهَذِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى إلْحَاقِ الشَّيْخِ لَهَا بِهَا أَوْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ بِمِلْكِ أَمَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَبِالنِّسْبَةِ لِأَمَةِ الْمُكَاتَبِ فَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا زَالَتْ كِتَابَتُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا يَحِلُّ مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ ) أَيْ فِي أَمَةٍ لَهُ حَدَّدَ لَهَا مَا حَرَّمَهَا عَلَيْهِ مِنْ صَوْمٍ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مُحْرِمَةٍ أَوْ صَائِمَةٍ أَوْ مُعْتَكِفَةٍ وَاجِبًا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا ، وَهَلْ يَكْفِي مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْعِبَادَاتِ أَمْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا بَعْدَ زَوَالِ مَانِعِهَا قَضِيَّةُ كَلَامِ الْعِرَاقِيِّينَ","part":19,"page":249},{"id":9249,"text":"الْأَوَّلُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُتَصَوَّرُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ بِالْحَامِلِ وَذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ صَوْمٍ كَاعْتِكَافٍ وَاجِبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا بِأَنْ تَكُونَ الصَّائِمَةُ وَالْمُعْتَكِفَةُ حَامِلًا أَوْ ذَاتَ أَشْهُرٍ ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى نَحْوَ مُحْرِمَةٍ أَوْ صَائِمَةٍ أَوْ مُعْتَكِفَةٍ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا عَلَى السَّيِّدِ لِأَجْلِ الِاسْتِبْرَاءِ وَيَكْتَفِي بِالِاسْتِبْرَاءِ فِي مُدَّةِ مَا ذَكَرَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لَا تَحِلُّ بِالْمِلْكِ ) أَيْ مِلْكِ التَّمَتُّعِ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : وَلَا بِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ ) لَكِنْ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِذَلِكَ ، وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ تَسَرِّيهِ ، وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : زَوْجَتَهُ ) خَرَجَ مَا لَوْ مَلَكَ مُعْتَدَّتَهُ عَنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا لِحُدُوثِ حِلِّ التَّمَتُّعِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ا هـ ح ل وَتَقَدَّمَ عَنْ م ر أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَطِعُ بِمِلْكِهِ لَهَا ، وَتَشْرَعُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِمِلْكِهِ زَوْجَتَهُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ الْمَدْخُولُ بِهَا ا هـ قَالَ فِي الرَّوْضِ : فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ، وَقَدْ وَطِئَهَا وَهِيَ اعْتَدَّتْ بِقُرْأَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ تَنْزِيلُ زَوَالِ الزَّوْجِيَّةِ بِالْمِلْكِ مَنْزِلَةَ زَوَالِهَا بِالطَّلَاقِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ الْمَدْخُولُ بِهَا قَيَّدَ بِهَذَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَلْ يُسَنُّ أَمَّا لَوْ مَلَكَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا يَجِبُ ، وَلَا يُسَنُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ : وَقَدْ وَطِئَهَا إلَخْ أَمَّا إذَا لَمْ يَطَأْهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فَيُزَوِّجُهَا حَالًا ا هـ ( قَوْلُهُ : يَنْعَقِدُ مَمْلُوكًا ) أَيْ لِمَالِكِ أَمَةٍ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ","part":19,"page":250},{"id":9250,"text":"أَيْ بِمِلْكِهِ تَبَعًا لِمِلْكِ أُمِّهِ الْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ لَوْ مَلَكَهُ وَلَا تَصِيرُ أَمَتُهُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ النِّكَاحِ ، وَمِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّنْيِ لِقُرْبِهِ حَرِّرْ ا هـ ح ل .","part":19,"page":251},{"id":9251,"text":"( وَ ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ( بِزَوَالِ فِرَاشٍ ) لَهُ ( عَنْ أَمَةٍ ) مُسْتَوْلَدَةً كَانَتْ أَوْ لَا ( بِعِتْقِهَا ) بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ أَوْ بِمَوْتِهِ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مُدَبَّرَةً كَمَا تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُفَارَقَةِ عَنْ نِكَاحٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ عَتَقَتْ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحِلِّ التَّمَتُّعِ أَوْ التَّزْوِيجِ ، وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ بِذَلِكَ فِرَاشًا لِغَيْرِ السَّيِّدِ ( وَلَوْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ ( مُسْتَوْلَدَةً ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ لِمَا مَرَّ ( لَا ) إنْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَهُ ( غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِمَّنْ زَالَ عَنْهَا الْفِرَاشُ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ فَتَتَزَوَّجُ حَالًا ؛ إذْ لَا تُشْبِهُ مَنْكُوحَةً بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَإِنَّهَا تُشْبِهُهَا فَلَا يُعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْوَاقِعِ قَبْلَ زَوَالِ فِرَاشِهَا .\rS","part":19,"page":252},{"id":9252,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ إلَخْ ) إنَّمَا نَبَّهَ الشَّارِحُ عَلَى الْعَامِلِ هُنَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُ الْمَتْنِ عَلَى الْمَنْفِيِّ قَبْلَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِزَوَالِ فِرَاشٍ لَهُ ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ وَطْئِهِ لَهَا لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْفِرَاشِ ، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : بِعِتْقِهَا ) خَرَجَ مَا لَوْ زَالَ الْفِرَاشُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : بِزَوَالِ فِرَاشٍ لَهُ عَنْ أَمَةٍ قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ وَكَتَبَ شَيْخُنَا خَرَجَ غَيْرُ الْمَوْطُوءَةِ إذَا أَعْتَقَهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ قَدْ وَطِئَهَا ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا مَا لَمْ يُرِدْ تَزْوِيجَهَا مِنْ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ ، وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِزَوَالِ الْفِرَاشِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ ثُمَّ قَوْلُهُ : بِعِتْقٍ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ فِيهِ قُصُورٌ ؛ إذْ لَوْ زَالَ الْفِرَاشُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِالْفِرَاقِ أَوْ زَالَ فِرَاشُ الْأَبِ عَنْ وَطْءِ جَارِيَةِ الِابْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ا هـ فَعُلِمَ مَا فِي إطْلَاقِ الْأَمَةِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا أَيْضًا عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ أَوْ مَوْتِ السَّيِّدِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ ، فَإِنَّ غَيْرَهَا يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ لِلسَّيِّدِ ، وَيَكُونُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُسْتَوْلَدَةَ ا هـ فَقَوْلُهُ هُنَا : بِأَنْ كَانَتْ إلَخْ بَيَانٌ لِذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ عَتَقَتْ مُزَوَّجَةً إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَاتَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ مُزَوَّجَةٍ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ مَاتَا مَعًا اعْتَدَّتْ كَالْحُرَّةِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ","part":19,"page":253},{"id":9253,"text":"عَلَيْهَا ، وَإِنْ تَقَدَّمَ مَوْتُ الزَّوْجِ مَوْتَ سَيِّدِهَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا إنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ فَرَاغِ الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ .\rوَإِنْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مَوْتًا وَأَشْكَلَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ مَاتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ مَوْتِ آخِرِهِمَا مَوْتًا ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ شَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ جُهِلَ قَدْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ تَحِيضُ لَزِمَهَا حَيْضَةٌ إنْ لَمْ تَحِضْ فِي الْعِدَّةِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ آخِرًا ؛ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَهَا تَحْلِيفُ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ مَا عَلِمُوا حُرِّيَّتَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهَا فِي عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ قَالَ زي : وَعَلَى هَذَا يُقَدَّمُ الِاسْتِبْرَاءُ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ نَظِيرُ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ ثُمَّ بَعْدَهُ تُكْمِلُ عِدَّةَ الشُّبْهَةِ ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاطِئَ بِالشُّبْهَةِ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ نِكَاحَهُ فِي زَمَنِ عِدَّتِهِ دُونَ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ بِذَلِكَ فِرَاشًا لِغَيْرِ السَّيِّدِ ) أَيْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْوَطْءِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا فِيهِ تَكُونُ فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ حِينَئِذٍ وَكَذَا مَا دَامَتْ الشُّبْهَةُ قَائِمَةً كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَكَتَبَ أَيْضًا اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ تَدَاخُلِ الْعِدَّتَيْنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اسْتَبْرَأَ قَبْلَهُ مُسْتَوْلَدَةً إلَخْ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ عَلَى مُسْتَوْلَدَةٍ غَيْرِ مُزَوَّجَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ وَجَبَ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا تَلْزَمُ الْعِدَّةُ مَنْ زَالَ نِكَاحُهَا ، وَإِنْ مَضَى","part":19,"page":254},{"id":9254,"text":"أَمْثَالُهَا قَبْلَ زَوَالِهِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ ( قُلْت ) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ : وَلَوْ اسْتَبْرَأَ السَّيِّدُ أَمَةً مَوْطُوءَةً لَهُ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ فَأَعْتَقَهَا لَمْ يَجِبْ إعَادَةُ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَتَتَزَوَّجُ فِي الْحَالِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسْتَوْلَدَةِ ظَاهِرٌ ؛ إذْ لَا تُشْبِهُ هَذِهِ مَنْكُوحَةً بِخِلَافِ تِلْكَ لِثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لَهَا فَكَانَ فِرَاشُهَا أَشْبَهَ بِفِرَاشِ الْحُرَّةِ الْمَنْكُوحَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ ) وَلَوْ أَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ لَمْ يَلْحَقْهُ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي عَدَمِ اللُّحُوقِ أَنْ يَنْفِيَهُ أَمْ يَكْفِي دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ الظَّاهِرُ الثَّانِي ا هـ م ر ا هـ سم .","part":19,"page":255},{"id":9255,"text":"( وَحَرُمَ قَبْلَ .\rاسْتِبْرَاءٍ تَزْوِيجُ مَوْطُوءَتِهِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْطُوءَةً مُسْتَوْلَدَةً كَانَتْ أَوْ لَا حَذَرًا مِنْ اخْتِلَاطِ الْمَاءِ أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مُطْلَقًا أَوْ مَوْطُوءَةَ غَيْرِهِ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا مِمَّنْ الْمَاءُ مِنْهُ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ ( لَا تَزَوُّجُهَا ) مُسْتَوْلَدَةً كَانَتْ أَوْ لَا إنْ أَعْتَقَهَا فَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَا يَحْرُمُ تَزَوُّجُهُ الْمُعْتَدَّةَ مِنْهُ أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ مَوْطُوءَةَ غَيْرِهِ بِزِنًا وَاسْتَبْرَأَهَا مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا حَرُمَ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا ، وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي هَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":19,"page":256},{"id":9256,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ إلَخْ ) هَذَا إشَارَةٌ لِلسَّبَبِ الثَّانِي ؛ إذْ تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَهُ سَبَبَانِ : أَحَدُهُمَا حِلُّ التَّمَتُّعِ ، وَالثَّانِي : رَوْمُ التَّزْوِيجِ ( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ تَزْوِيجُ مَوْطُوءَتِهِ ) أَيْ وَلَا يَنْعَقِدُ ، وَإِنَّمَا صَحَّ بَيْعُهَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الشِّرَاءِ مِلْكُ الْعَيْنِ وَالْوَطْءُ قَدْ يَقَعُ ، وَقَدْ لَا بِخِلَافِ مَا لَا يُقْصَدُ بِهِ سِوَى الْوَطْءِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَزْوِيجُ مَوْطُوءَتِهِ ) أَيْ أَوْ مَوْطُوءَةِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمَاءُ مُحْتَرَمًا ، وَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ الْبَيْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : مِنْ اخْتِلَاطِ الْمَاءَيْنِ ) أَيْ اشْتِبَاهِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الِاخْتِلَاطِ ، وَهُوَ الِامْتِزَاجُ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّحِمَ لَا يَحْتَوِي عَلَى مَاءَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ أَوْ أَمَةً مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ أَمَةً اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ فَلَهُ تَزْوِيجُهَا بِلَا اسْتِبْرَاءٍ فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَلَهُ تَزَوُّجُهَا قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَيُذْكَرُ أَنَّ الرَّشِيدَ طَلَبَ حِيلَةً مُسْقِطَةً لِلِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ : أَعْتِقْهَا ثُمَّ تَزَوَّجْهَا ا هـ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَالْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ لِلْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ ، وَلَيْسَ فِيهَا تَفْوِيتُ حَقِّ آدَمِيٍّ بِخِلَافِ حِيلَةِ إسْقَاطِ الزَّكَاةِ فَانْدَفَعَ بَحْثُ الزَّرْكَشِيُّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ أَفْتَى الرَّشِيدَ بِأَنَّ مَنْ أَرَادَ وَطْءَ أَمَةٍ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ فَادَّعَتْ أَنَّ أَبَاهُ وَطِئَهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ، وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى إنْسَانٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتٍ فَجَعَلَ عَلَى رَأْسِهِ","part":19,"page":257},{"id":9257,"text":"خَيْمَةً ثُمَّ هُدِمَ ، وَخَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ : وَالْحُكْمُ عِنْدَنَا كَذَلِكَ وَسَبَقَهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلُ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مَا يُنَازَعُ فِيهِ ا هـ .\rوَكَأَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ فَهِمَ أَنَّ نَصْبَ الْخَيْمَةِ وَالْخُرُوجَ سَبَبٌ لِلْبِرِّ فَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي أَنَّهَا تُسَمَّى بَيْتًا وَلَيْسَ هَذَا الْمُرَادَ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْبَيْتَ زَالَ اسْمُهُ بِالْهَدْمِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ ، وَنَصْبُ الْخَيْمَةِ إنَّمَا ذُكِرَ لِسُتْرَتِهَا وَوِقَايَتِهَا بِمَا يُنْصَبُ عِنْدَ الْهَدْمِ ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ وَطْؤُهُ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ دُونَ التَّزْوِيجِ وَوَطْءِ الزَّوْجِ فِيمَا لَوْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ أَوْ وَطِئَ وَاسْتَبْرَأَ وَدُونَ عِتْقِهِ ثُمَّ تَزَوُّجِهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ فِي الْوَطْءِ ؛ إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِقْلَالًا فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ قَوِيٌّ ؛ إذْ لَا يُقْصَدُ إلَّا لَهُ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ ؛ وَلِذَلِكَ جَازَ وَطْءُ الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا بِالنِّكَاحِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ إلَخْ ) فَإِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا لِغَيْرِ صَاحِبِ الْمَاءِ الْمُحْتَرَمِ ، وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ حَرُمَ التَّزْوِيجُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مَنْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَيْهِ ) أَيْ اسْتَبْرَأَهَا بَائِعٌ مَثَلًا انْتَقَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْبَائِعِ إلَى هَذَا الْمُشْتَرِي الَّذِي يُرِيدُ تَزَوُّجَهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَمَّا غَيْرُ مَوْطُوءَتِهِ ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِمَوْطُوءَتِهِ فِي ضِمْنِ الضَّمِيرِ ؛ إذْ هُوَ عَائِدٌ عَلَى مَوْطُوءَتِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْوَاوُ لِلْحَالِ ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا .","part":19,"page":258},{"id":9258,"text":"( وَهُوَ ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءُ لِذَاتِ أَقْرَاءٍ ( حَيْضَةٌ ) لِمَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ فَلَا يَكْفِي بَقِيَّتُهَا الْمَوْجُودَةُ حَالَةَ وُجُوبِ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الطُّهْرِ فِي الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَعْقِبُ الْحَيْضَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، وَهُنَا تَسْتَعْقِبُ الطُّهْرَ ، وَلَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ حَتَّى يُعْتَبَرَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ فَإِنَّ الْأَقْرَاءَ فِيهَا مُتَكَرِّرَةٌ فَتُعْرَفُ بِتَخَلُّلِ الْحَيْضِ الْبَرَاءَةَ ، وَلَا تُكَرَّرُ هُنَا فَيُعْتَمَدُ الْحَيْضُ الدَّالُّ عَلَيْهَا ( وَلِذَاتِ أَشْهُرٍ ) مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ أَيِسَتْ ( شَهْرٌ ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقُرْءِ حَيْضًا وَطُهْرًا غَالِبًا ( وَلِحَامِلِ غَيْرِهِ مُعْتَدَّةٍ بِالْوَضْعِ ) كَمَسْبِيَّةٍ وَمُزَوَّجَةٍ حَامِلَيْنِ ( وَضْعُهُ ) أَيْ الْحَمْلِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( وَلَوْ مِنْ زِنًا ) أَوْ مَسْبِيَّةٍ لِذَلِكَ وَلِحُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِاخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِيهَا دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ فِيهَا حَقَّ الزَّوْجِ فَلَا يُكْتَفَى بِوَضْعِ حَمْلِ غَيْرِهِ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - ، فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً بِالْوَضْعِ بِأَنْ مَلَكَهَا مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ عَتَقَتْ حَامِلًا مِنْهَا وَهِيَ فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا لَمْ تَسْتَبْرِئْ بِالْوَضْعِ لِتَأَخُّرِ الِاسْتِبْرَاءِ عَنْهُ .\rS","part":19,"page":259},{"id":9259,"text":"( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَيْضَةٌ ) أَيْ كَامِلَةٌ فَأَقَلُّ مُدَّةِ إمْكَانِ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا جَرَى سَبَبُهُ فِي الطُّهْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَحْظَتَانِ وَفِي الْحَيْضِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ حَيْضَةٌ ) فَلَوْ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ فَحَبِلَتْ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَقَلِّ الْحَيْضِ كَفَى ذَلِكَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ انْقَطَعَ الِاسْتِبْرَاءُ ، وَبَقِيَ التَّحْرِيمُ إلَى الْوَضْعِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ وَطْءُ السَّيِّدِ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : تَسْتَعْقِبَ الْحَيْضَةَ ) يَجُوزُ رَفْعُهُ وَنَصْبُهُ كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ لَكِنَّ النَّصْبَ هُنَا أَظْهَرُ لِئَلَّا تَخْلُوَ الْجُمْلَةُ عَنْ عَائِدٍ فَيُحْتَاجَ لِتَقْدِيرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ ) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ ، وَهُوَ حَيْضَةٌ وَلَمْ يَقُلْ ، وَهُوَ طُهْرٌ نَظِيرَ مَا قَالَهُ فِي الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْقَدِيمُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الْقَدِيمِ : وَحُكِيَ عَنْ الْإِمْلَاءِ أَيْضًا ، وَهُوَ مِنْ الْجَدِيدِ أَنَّهُ الطُّهْرُ مِنَّا فِي الْعِدَّةِ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْعِدَّةَ يَتَكَرَّرُ فِيهَا الْقُرْءُ كَمَا مَرَّ الدَّالُّ تَخَلَّلَ الْحَيْضُ مِنْهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ وَهُنَا لَا تَكَرُّرَ فَتَعَيَّنَ الْحَيْضُ الْكَامِلُ الدَّالُّ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : وَلِذَاتِ أَشْهُرٍ شَهْرٌ ) أَيْ مَا لَمْ تَحِضْ فِيهِ فَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ اسْتَبْرَأَتْ بِالْحَيْضَةِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَمُزَوَّجَةٌ ) وَصُورَتُهُ فِي الْمُزَوَّجَةِ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةَ صَغِيرٍ لَا يُولَدُ لَهُ أَوْ مَسْمُوحٍ وَيُشْكِلُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ لِلصَّغِيرِ وَالْمَمْسُوحِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْهُ وَطَلَّقَهَا ثُمَّ بَاعَهَا سَيِّدُهَا اعْتَدَّتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَاسْتَبْرَأَتْ بَعْدَهُ ، وَيُجَابُ بِطُرُوِّ الرِّقِّ لَهَا أَوْ طُرُوُّ الْمَسْحِ لَهُ ا هـ","part":19,"page":260},{"id":9260,"text":"ح ل مَعَ زِيَادَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَلْ مِثْلُهُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَيَشْتَرِيَهَا فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ أَصْلًا أَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً بِغَيْرِ الْوَضْعِ كَمَا إذَا طَلُقَتْ ، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زِنًا فَإِنَّهَا تَسْتَبْرِئُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَسْبِيَّةٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَسْبِيَّةً وَحِينَئِذٍ لَا تَكْرَارَ فِيهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ بُعْدًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْغَايَةَ رَاجِعَةٌ لِلْحَامِلِ الشَّامِلَةِ لِلْمَسْبِيَّةِ مُطْلَقًا أَيْ فَالْمَسْبِيَّةُ الْأُولَى غَيْرُ مُزَوَّجَةٍ وَالثَّانِي مُزَوَّجَةٌ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْبِيَّةَ الْأُولَى لِلتَّمْثِيلِ وَالثَّانِيَةَ لِلتَّعْمِيمِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِاخْتِصَاصِهَا بِالتَّأْكِيدِ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي إبْدَاءِ فَارِقٍ فِي الْقِيَاسِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ الضَّعِيفُ الْقَائِلُ بِأَنَّ وَضْعَ حَمْلِ الزِّنَا لَا يَكْفِي فِي الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا لَا يَكْفِي فِي الْعِدَّةِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ( قُلْت ) يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي حَقِّ ذَاتِ الْأَقْرَاءِ بِوَضْعِ حَمْلِ زِنًا لَا تَحِيضُ مَعَهُ ، وَإِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ مُضِيِّ مُحَصَّلِ اسْتِبْرَاءٍ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ جَمْعٍ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَلِلْبَرَاءَةِ ، وَالثَّانِي لَا يَحْصُلُ الِاسْتِبْرَاءُ بِهِ كَمَا لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِاخْتِصَاصِ الْعِدَّةِ بِالتَّأْكِيدِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِيهَا دُونَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلِأَنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكْتَفِ بِوَضْعِ حَمْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَهُ تَعَالَى أَمَّا ذَاتُ أَشْهُرٍ فَيَحْصُلُ بِشَهْرٍ مَعَ حَمْلِ الزِّنَا ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ قِيَاسًا عَلَى مَا","part":19,"page":261},{"id":9261,"text":"جَزَمُوا بِهِ فِي الْعَدَدِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ زِنًا أَيْ حَيْثُ لَا تَحِيضُ مَعَهُ ، وَإِلَّا حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ أَوْ مُضِيِّ شَهْرٍ وَهِيَ لَا تَحِيضُ ، وَإِلَّا اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِهِ ، وَلَوْ طَرَأَ بَعْدَ الشِّرَاءِ انْتَهَتْ ( فَإِنْ قُلْت ) : الزَّوْجَةُ الْحَامِلُ الَّتِي لَا تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ لَا يَكُونُ حَمْلُهَا إلَّا مِنْ زِنًا ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ زِنًا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ( قُلْت ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدُّ بِالْحَمْلِ ، وَالِاسْتِبْرَاءُ مُسْتَحَبٌّ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ هـ : وَلَوْ مِنْ زِنًا مُحْتَاجٌ إلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":19,"page":262},{"id":9262,"text":"( وَلَوْ مَلَكَ ) بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ( نَحْوَ مَجُوسِيَّةٍ ) كَوَثَنِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ ( أَوْ ) نَحْوَ ( مُزَوَّجَةٍ ) مِنْ مُعْتَدَّةٍ عَنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ أَوْ مَعَ جَهْلِهِ وَأَجَازَ الْبَيْعَ ( فَجَرَى صُورَةُ اسْتِبْرَاءٍ ) كَأَنْ حَاضَتْ ( فَزَالَ مَانِعُهُ ) بِأَنْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ طَلُقَتْ الْمُزَوَّجَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الزَّوْجِ أَوْ الشُّبْهَةِ ( لَمْ يَكْفِ ) ذَلِكَ لِلِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ حِلَّ التَّمَتُّعِ الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَوْ اشْتَرَى مَجُوسِيَّةً فَحَاضَتْ .\rS","part":19,"page":263},{"id":9263,"text":"( قَوْلُهُ : صُورَةُ اسْتِبْرَاءٍ ) أَيْ حَيْضَةٌ أَوْ شَهْرٌ أَوْ وَضْعُ حَمْلٍ ، وَفِي وَضْعِ الْحَمْلِ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحَامِلَ تَسْتَبْرِئُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ قَائِمًا حَيْثُ قَالَ : وَمُزَوَّجَةٌ ، وَالْمُزَوَّجَةُ قَامَ بِهَا الْمَانِعُ ، وَقَالَ هُنَا أَوْ نَحْوُ مُزَوَّجَةٍ اُنْظُرْ مَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُزَوَّجَةَ الْمَذْكُورَةَ أَوَّلًا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُزَوَّجَةِ مِنْهُ ، وَهُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُزَوَّجَةِ مِنْ غَيْرِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : أَوْ طَلُقَتْ الْمُزَوَّجَةُ إلَخْ ؛ إذْ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا مُزَوَّجَةٌ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَزَالَ مَانِعُهُ ) أَيْ مَانِعُ الْحِلِّ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَسْتَعْقِبُ حِلَّ التَّمَتُّعِ ) أَيْ لَا يُعْقِبُهُ حِلُّ التَّمَتُّعِ ، وَلَا يَتَسَبَّبُ عَنْهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي الْمُحْرِمَةِ إذَا اسْتَبْرَأَهَا مُحْرِمَةً ثُمَّ حَاضَتْ مَثَلًا مَعَ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : الَّذِي هُوَ الْقَصْدُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ ) ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقَفَّالُ : كُلُّ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةُ الْوَطْءِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ أَيْ إلَّا اسْتِبْرَاءَ الْمَرْهُونَةِ قَبْلَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لِلرَّاهِنِ وَطْؤُهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَهِيَ مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَفَرَّقَ حَجّ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَةً ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ حَيْثُ لَا يُعْتَدُّ بِاسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ ا هـ ح ل .","part":19,"page":264},{"id":9264,"text":"( وَحَرُمَ قَبْلَ ) تَمَامِ ( اسْتِبْرَاءٍ فِي مَسْبِيَّةٍ وَطْءٌ ) دُونَ غَيْرِهِ كَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَبَّلَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ( وَ ) حَرُمَ ( فِي غَيْرِهَا تَمَتُّعٌ ) بِوَطْءٍ كَمَا فِي الْمَسْبِيَّةِ وَبِغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حَلَّ فِي الْمَسْبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ مُسْتَوْلَدَةَ حَرْبِيٍّ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ ، وَإِنَّمَا حَرُمَ الْوَطْءُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَصِيَانَةً لِمَائِهِ عَنْ اخْتِلَاطِهِ بِمَاءِ الْحَرْبِيِّ لَا لِحُرْمَةِ مَاءِ الْحَرْبِيِّ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَتُّعِ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ جَوَابُهُ قَوْلُهُ : إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي ، وَقَدْ صَحَّ فِي حِلِّ الْحَدِيثِ حَيْثُ دَلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَيْهِ بَلْ وَدَلَّ أَيْضًا عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ الْمَأْخُوذُ مِنْ قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ ( وَتُصَدَّقُ ) الْمَمْلُوكَةُ بِلَا يَمِينٍ ( فِي قَوْلِهَا حِضْت ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهَا غَالِبًا فَلِلسَّيِّدِ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تُحَلَّفْ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ لَمْ يَقْدِرْ السَّيِّدُ عَلَى الْحَلِفِ ( وَلَوْ مَنَعَتْهُ الْوَطْءَ فَقَالَ ) لَهَا ( أَخْبَرْتنِي بِالِاسْتِبْرَاءِ حَلَفَ ) فَلَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ يُحَالُ بَيْنَهُمَا فِي عِدَّةِ الشُّبْهَةِ نَعَمْ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ تَمْكِينِهِ إذَا تَحَقَّقَتْ بَقَاءَ شَيْءٍ مِنْ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِنْ أَبَحْنَاهَا لَهُ فِي الظَّاهِرِ وَذِكْرُ التَّحَالُفِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":19,"page":265},{"id":9265,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ إلَخْ ) وَهَلْ هُوَ كَبِيرَةٌ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ الْأَقْرَبُ ( فَرْعٌ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَا لَمْ يُخَفْ الزِّنَا فَإِنْ خَافَهُ جَازَ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَحَرُمَ قَبْلَ اسْتِبْرَاءٍ فِي مَسْبِيَّةٍ وَطْءٌ ) وَلَوْ وَطْئًا السَّيِّدُ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَنْقَطِعْ ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِبْرَاءٍ ثَانٍ فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ قَبْلَ الْحَيْضِ بَقِيَ تَحْرِيمُهَا إلَى وَضْعِهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهِ حَلَّتْ بِانْقِطَاعِهِ لِتَمَامِهِ قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا إنْ مَضَى قَبْلَ وَطْئِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ ، وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَضَعَ كَمَا لَوْ أَحْبَلَهَا قَبْلَ الْحَيْضِ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَبَّلَ الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ ) أَيْ لَمَّا نَظَرَ عُنُقَهَا كَالْإِبْرِيقِ الْفِضَّةِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ الصَّبْرَ عَنْ تَقْبِيلِهَا ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَإِبْرِيقِ الْفِضَّةِ أَيْ كَسَيْفٍ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّ الْإِبْرِيقَ لُغَةً السَّيْفُ ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَصَدَ إغَاظَةَ الْمُشْرِكِينَ بِمَا فَعَلَهُ حَيْثُ يَبْلُغُهُمْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهَا مِنْ بَنَاتِ عُظَمَائِهِمْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ سَبَايَا أَوْطَاسٍ ) عِبَارَةُ الْخَطِيبِ مِنْ سَبَايَا جَلُولَاءَ ( أَقُولُ ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ جَلُولَاءَ كَانُوا مُعَاوِنِينَ لِهَوَازِنَ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مِنْ حُلَفَائِهِمْ ، وَصَادَفَ أَنَّ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِمْ سُبِيَتْ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي فِي أَنَّ حَرْبَ جَلُولَاءَ كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُدَّةٍ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ عِبَارَةٌ عَنْ الْحَرْبِ الْمَنْسُوبِ لَهُمْ لِكَوْنِهِمْ الْمُحَرِّكِينَ لَهُ وَالْمُتَعَاطِينَ لِأَسْبَابِهِ ، وَهَذَا إنَّمَا كَانَ لِهَوَازِنَ وَإِنْ اتَّفَقَ مُوَافَقَةُ بَعْضٍ مِنْ جَلُولَاءَ لَهُمْ مُعَاوَنَةٌ فَلَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِمْ بَلْ لِهَوَازِنَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا تَمَتُّعٌ ) أَيْ وَلَوْ","part":19,"page":266},{"id":9266,"text":"بِنَحْوِ نَظَرٍ بِشَهْوَةٍ وَمَسٍّ نَعَمْ الْخَلْوَةُ بِهَا جَائِزَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَفِي غَيْرِهَا تَمَتُّعٌ ) دَخَلَ فِي غَيْرِ الْمَسْبِيَّةِ الْحَامِلُ مِنْ الزِّنَا فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِهَا خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمِثْلُهَا الصَّبِيَّةُ وَالْمُشْتَرَاةُ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ امْرَأَةٍ ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَسْتَحِيلُ ظُهُورُهَا مُسْتَوْلَدَةً لِأَحَدٍ اعْتِبَارًا بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ا هـ حَجّ سم ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ ) أَيْ مِلْكَ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ غَيْرِ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهَا لَا تُمْلَكُ ( قَوْلُهُ : وَصِيَانَةً لِمَائِهِ إلَخْ ) هَذَا يُوَضِّحُ إلْحَاقَ صَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِالْمَسْبِيَّةِ ، وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَنَحْوِهِ ، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ ، وَإِلَّا حَرُمَ التَّمَتُّعُ أَيْضًا وَأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي الْمَسْبِيَّةِ ا هـ حَجّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ ) فِيهِ أَنَّ وَاقِعَةَ ابْنِ عُمَرَ كَانَتْ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ شُرُوطِ الْإِجْمَاعِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَكَيْفَ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّارِحُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَمَّلْ .\rوَقَالَ ح ل هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى جَوَازِ اجْتِهَادِ الصَّحَابِيِّ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : الْإِجْمَاعُ السُّكُوتِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ؛ إذْ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ الْكِتَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِجْمَاعِ ، وَهُوَ اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الْأُمَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَصْرٍ عَلَى أَيِّ أَمْرٍ كَانَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَنَعَتْهُ الْوَطْءَ إلَخْ ) وَلَوْ قَالَ لَهَا : حِضْت فَأَنْكَرَتْ","part":19,"page":267},{"id":9267,"text":"صُدِّقَتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَرِثَ أَمَةً فَادَّعَتْ حُرْمَتَهَا عَلَيْهِ بِوَطْءِ مُورَثِهِ فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا تَزَالُ يَدُ السَّيِّدِ عَنْ أَمَتِهِ الْمُسْتَبْرَأَةِ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ كَانَتْ حَسْنَاءَ ا هـ زَادَ فِي الْعُبَابِ وَلَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا وَيَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ بِأَمْنِ وَطْئِهَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ حِلُّ الْخَلْوَةِ بِالْمُسْتَبْرَأَةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ حَسْنَاءَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ سم هَذَا وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ أَيْ عَدَمَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فِيمَا لَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَشْهُورًا بِالزِّنَا وَعَدَمِ الْمَسْكَةِ وَهِيَ جَمِيلَةٌ ا هـ قَالَ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ مُعْتَدٍ أَيْ فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ا هـ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ ) أَيْ وَلَوْ بِقَتْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":19,"page":268},{"id":9268,"text":"( وَلَا تَصِيرُ ) الْأَمَةُ ( فِرَاشًا ) لِسَيِّدِهَا ( إلَّا بِوَطْءٍ ) وَيُعْلَمُ بِإِقْرَارِهِ بِهِ أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُ إدْخَالُ الْمَنِيِّ ( فَإِذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ لَحِقَهُ ، وَإِنْ ) لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ أَوْ ( قَالَ عَزَلْت ) ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ ، وَهُوَ لَا يُحِسُّ بِهِ ، وَهَذَا فَائِدَةُ كَوْنِهَا فِرَاشًا بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِغَيْرِهِ كَالْمِلْكِ وَالْخَلْوَةِ ، وَلَا يَلْحَقُهُ وَلَدُهَا ، وَإِنْ خَلَا بِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجِ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ بِهَا حَتَّى إذَا وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ بِهَا لَحِقَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْوَطْءِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ وَالْوَلَدُ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ التِّجَارَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ إلَّا بِإِمْكَانٍ مِنْ الْوَطْءِ ( لَا إنْ نَفَاهُ وَادَّعَى اسْتِبْرَاءً ) بَعْدَ الْوَطْءِ بِحَيْضَةٍ مَثَلًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي ( وَحَلَفَ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَلْحَقُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الَّذِي هُوَ الْمَنَاطُ عَارَضَهُ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فَبَقِيَ مَحْضُ الْإِمْكَانِ وَلَا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ حَيْثُ يَلْحَقُهُ بِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي بِدَلِيلِ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ بِخِلَافِهِ فِي التَّسَرِّي ؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ أَوْ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءَ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ اللُّحُوقُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِنَّمَا حَلَفَ لِأَجْلِ حَقِّ الْوَلَدِ أَمَّا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَلْحَقُهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا حِينَئِذٍ ( فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ ) أَيْ الِاسْتِبْرَاءَ (","part":19,"page":269},{"id":9269,"text":"حَلَفَ ) وَيَكْفِي فِيهِ ( أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ ) فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ ( وَلَوْ ادَّعَتْ إيلَادًا فَأَنْكَرَ الْوَطْءَ لَمْ يُحَلَّفْ ) وَإِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ عَدَمُ الْوَطْءِ .\rS","part":19,"page":270},{"id":9270,"text":"( قَوْلُهُ : إلَّا بِوَطْءٍ ) أَيْ فِي قُبُلِهَا ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فِي الْأَمَةِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ أَيْ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَمَةً وَلَعَلَّ مَا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا فِي بَابِ الْعِدَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْحُرَّةِ حَرِّرْ ، وَهَذَا مَا جَمَعَ بِهِ بَيْنَ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ فَقَدْ صَحَّحَا هُنَا عَدَمَ اللُّحُوقِ ، وَفِي النِّكَاحِ اللُّحُوقَ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اللُّحُوقِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِلْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ الْوَاقِعِ فِي الدُّبُرِ ا هـ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر هُنَا وَفِي اللِّعَانِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ : بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تَصِيرُ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِ بِهَا لَكِنَّهُ أَمْكَنَ اخْتِلَاؤُهُ بِهَا ، وَقَوْلُهُ : لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْخَلْوَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : لِلْإِمْكَانِ مِنْ إمْكَانِ الْخَلْوَةِ بِهَا ( قَوْلُهُ : لَا إنْ نَفَاهُ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ إلَخْ ) وَجَمَعَ الْمَتْنُ بَيْنَ نَفْيِ الْوَلَدِ وَدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ تَصْوِيرًا وَقَيَّدَ لِلْخِلَافِ فَفِي الرَّوْضَةِ : لَهُ نَفْيُهُ بِالْيَمِينِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ فَإِنْ نَكَلَ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَوَقُّفُ اللُّحُوقِ عَلَى يَمِينهَا فَإِنْ نَكَلَتْ فَيَمِينُ الْوَلَدِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَثَانِيهِمَا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لُحُوقُ الْوَلَدِ بِنُكُولِهِ ، وَقَضِيَّةُ عِبَارَتِهَا أَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ كَافٍ فِي نَفْيِهِ عَنْهُ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر وحج ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ مَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلِهِ : يَلْحَقُهُ تَخْرِيجًا مِنْ نَصِّهِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ، وَمَضَتْ ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ","part":19,"page":271},{"id":9271,"text":"يَلْحَقُهُ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ التَّسَرِّي ؛ إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ ، وَقَدْ عَارَضَ الْوَطْءُ هُنَا الِاسْتِبْرَاءَ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ لُحُوقٌ .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ يَلْحَقُهُ ) وَلَا يَجُوزُ نَفْيُهُ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ زِنَاهَا بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي وَلَدِ الْحُرَّةِ ) أَيْ إذَا أَنْكَرَهُ لَا يَجِبُ فِي نَفْيِهِ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْحُرَّةِ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ مِنْ الْحُرَّةِ لَيْسَ مِنِّي ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَهُ ذِكْرُ التَّعَرُّضِ لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ إلَخْ ) هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِيمَا مَرَّ وَأَعَادَهَا تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهَا ، وَقَوْلُهُ : وَيَكْفِي فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ : لَيْسَ مِنِّي لَا يَكْفِي فَكَيْفَ يَقِيسُهُ عَلَى الْحُرِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : التَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِيهِمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ لِلِاسْتِبْرَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ ) لِلِاسْتِبْرَاءِ ، وَإِذَا حَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يَقُولُ : اسْتَبْرَأْتُهَا قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا هَذَا الْوَلَدَ ، أَوْ يَقُولُ : وَلَدْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فِيهِ وَجْهَانِ الْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَافٍ فِي حَلِفِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ ) أَيْ مَعَ كَوْنِ النَّسَبِ لَيْسَ حَقًّا لَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ إنْ ادَّعَتْ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّ لَهَا فِيهِ حَقًّا ، وَإِنَّمَا حَلَفَ فِي الْأُولَى أَيْ قَوْلُهُ : فَإِنْ أَنْكَرَتْهُ حَلَفَ ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ ، وَهُوَ الْوَطْءُ ا هـ مِنْ","part":19,"page":272},{"id":9272,"text":"الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .","part":19,"page":273},{"id":9273,"text":"( كِتَابُ الرَّضَاعِ ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَةً اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ ، وَشَرْعًا اسْمُ حُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ فِي مَعِدَةِ طِفْلٍ أَوْ دِمَاغِهِ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ } وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ } وَتَقَدَّمَتْ الْحُرْمَةُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ .\rS","part":19,"page":274},{"id":9274,"text":"( كِتَابُ الرَّضَاعِ ) ( قَوْلُهُ : هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ) ، وَقَدْ تُبَدَّلُ الضَّادُ فِيهِمَا تَاءً ا هـ شَرْحُ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَالرَّضَاعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ، وَقَدْ رَضِعَ الصَّبِيُّ أُمَّهُ بِكَسْرِ الضَّادِ يَرْضَعُهَا بِفَتْحِهَا رَضَاعًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَتَقُولُ أَهْلُ نَجْدٍ : رَضَعَ يَرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ رَضْعًا كَضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا وَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ وَامْرَأَةٌ مُرْضِعٌ أَيْ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ فَإِنْ وَصَفْتَهَا بِإِرْضَاعِهِ قُلْت مُرْضِعَةٌ ا هـ وَفِي الْمُخْتَارِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَارْتَضَعَتْ الْعَنْزُ أَيْ شَرِبَتْ لَبَنَ نَفْسِهَا ا هـ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ إذَا شَرِبَ لَبَنَ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنَّمَا يُقَالُ رَضِعَ بِكَسْرِ الضَّادِ أَوْ فَتْحِهَا عَلَى مَا مَرَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ رَضِعَ الصَّبِيُّ رَضَعًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فِي لُغَةِ نَجْدٍ وَرَضَعَ رَضْعًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةٌ لِأَهْلِ تِهَامَةَ ، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَتَكَلَّمُونَ بِهَا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَصْلُ الْمَصْدَرِ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ كَسْرُ الضَّادِ ، وَإِنَّمَا السُّكُونُ تَخْفِيفٌ مِثْلُ الْحَلِفِ وَالْحِلْفِ وَرَضَعَ يَرْضَعُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ رَضَاعًا وَرَضَاعَةً بِفَتْحِ الرَّاءِ وَأَرْضَعَتْهُ أُمُّهُ اللَّبَنَ فَارْتَضَعَ فَهِيَ مُرْضِعٌ وَمُرْضِعَةٌ أَيْضًا وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَجَمَاعَةٌ إنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ الْوَصْفِ بِالْإِرْضَاعِ فَمُرْضِعٌ بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَإِنْ قَصَدَ مَجَازَ الْوَصْفِ بِمَعْنَى أَنَّهَا مَحَلٌّ لِلْإِرْضَاعِ فِيمَا كَانَ أَوْ سَيَكُونُ فَبِالْهَاءِ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ } وَنِسَاءُ مَرَاضِعُ وَمَرَاضِيعُ ( قَوْلُهُ : وَشَرِبَ لَبَنَهُ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ وَكَذَا بَيْنَ اللُّغَوِيِّ وَالشَّرْعِيِّ وَهَذِهِ النِّسَبُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَشَرِبَ لَبَنَهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ","part":19,"page":275},{"id":9275,"text":"وَأَنَّ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ يَتَحَقَّقُ فِي شُرْبِ اللَّبَنِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ كَشُرْبٍ مِنْ إنَاءٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُرَادٍ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ شُرْبُ اللَّبَنِ الْمُتَسَبِّبِ أَوْ اللَّازِمِ لِمَصِّ الثَّدْيِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : لَبَنَ امْرَأَةٍ ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِهِ الْآتِي أَنْ يَقُولَ : لَبَنَ آدَمِيَّةٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ : ذَلِكَ شَرْطٌ فِي الْمُرْضِعَةِ ، وَالشُّرُوطُ لَا تُذْكَرُ فِي التَّعَارِيفِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ مُحَرَّمًا فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ } إلَخْ ) أَتَى بِالْخَبَرِ لِقُصُورِ الْآيَةِ عَلَى بَعْضِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَهُوَ الْأُمَّهَاتُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ ( قَوْلُهُ : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَخْ ) قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طُلِبَ مِنْهُ تَزَوُّجُ ابْنَةِ عَمِّهِ حَمْزَةَ وَهِيَ أُمَامَةُ فَقَالَ : لَا تَحِلُّ لِي إنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَيْ حَرُمَتْ عَلَيَّ ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهَا عَمِّي مِنْ النَّسَبِ فَقَدْ ارْتَضَعْتُ مَعَهُ مِنْ ثَدْيٍ وَكَتَبَ أَيْضًا ، وَمِنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَعْلِيلِيَّةٌ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ كَوْنَهَا ابْتِدَائِيَّةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ ) أَيْ فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ التَّحْرِيمُ بِهِ ، وَهُوَ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ إلَى آخِرِ الْكِتَابِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ أَيْ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ مَعَ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْبَابِ ، وَأَمَّا مُطْلَقُ التَّحْرِيمِ بِهِ فَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ ، وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ جُزْءَ الْمُرْضِعَةِ وَقَدْ صَارَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الرَّضِيعِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا فِي النَّسَبِ وَلِقُصُورِ اللَّبَنِ عَنْ الْمَنِيِّ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْ أَحْكَامِهِ سِوَى الْمَحْرَمِيَّةِ دُونَ نَحْوِ إرْثٍ وَعِتْقٍ وَسُقُوطِ قَوَدٍ وَ رَدِّ","part":19,"page":276},{"id":9276,"text":"شَهَادَةٍ ، وَفِي وَجْهِ ذِكْرِهَا هُنَا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ عَقِبَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ غُمُوضٌ ، وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ : إنَّ الرَّضَاعَ وَالْعِدَّةَ بَيْنَهُمَا تَشَابُهٌ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ فَجُعِلَ عَقِبَهَا لَا عَقِيبَ تِلْكَ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إلَّا الذَّوَاتُ الْمُحَرَّمَةُ الْأَنْسَبُ بِمَحَلِّهِ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِ التَّحْرِيمِ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَسَبَبُ تَحْرِيمِهِ أَنَّ اللَّبَنَ جُزْءُ الْمُرْضِعَةِ إلَخْ أَيْ : وَلَمَّا كَانَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ الْفَحْلِ سَرَى إلَى الْفَحْلِ وَأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ مَنِيِّهِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":19,"page":277},{"id":9277,"text":"( أَرْكَانُهُ ) ثَلَاثَةٌ ( رَضِيعٌ وَلَبَنٌ وَمُرْضِعٌ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ آدَمِيَّةً حَيَّةً ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ( بَلَغَتْ ) وَلَوْ بِكْرًا ( سِنَّ حَيْضٍ ) أَيْ تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةً تَقْرِيبِيَّةً فَلَا يَثْبُتُ تَحْرِيمٌ بِلَبَنِ رَجُلٍ أَوْ خُنْثَى مَا لَمْ تَتَّضِحْ أُنُوثَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَائِعَاتِ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ أَثَرُ الْوِلَادَةِ ، وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُمَا نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِمَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ فِي لَبَنِ الرَّجُلِ وَمِثْلُهُ لَبَنُ الْخُنْثَى بِأَنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْهُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لَمْ يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ ، وَلَا بِلَبَنِ جِنِّيَّةٍ ؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَ يُثْبِتُ النَّسَبَ ، وَاَللَّهُ قَطَعَ النَّسَبَ بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ بِتَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِامْرَأَةٍ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَيْتَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَيْتَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ وَلَا بِلَبَنِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ حَيْضٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ ، وَاللَّبَنُ الْمُحَرِّمُ فَرْعُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا بَلَغَتْهُ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا فَاحْتِمَالُ الْبُلُوغِ قَائِمٌ ، وَالرَّضَاعُ تِلْوُ النَّسَبِ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الرَّضِيعِ كَوْنُهُ حَيًّا ) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَا أَثَرَ لِوُصُولِ اللَّبَنِ إلَى جَوْفِ غَيْرِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّغَذِّي ( وَ ) كَوْنُهُ ( لَمْ يَبْلُغْ حَوْلَيْنِ ) فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ ، وَإِنْ بَلَغَهُمَا فِي أَثْنَائِهَا ( يَقِينًا ) فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ لِخَبَرِ { لَا رَضَاعَ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ ، وَكَانَ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ","part":19,"page":278},{"id":9278,"text":"وَلِخَبَرِ { لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِآيَةِ { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ } وَلِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ فَمَخْصُوصٌ بِهِ وَيُقَالُ مَنْسُوخٌ ، وَيُعْتَبَرَانِ بِالْأَهِلَّةِ فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ كُمِّلَ بِالْعَدَدِ مِنْ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ وَابْتِدَاؤُهُمَا مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ .\rS","part":19,"page":279},{"id":9279,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِكْرًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْبِكْرُ خَلِيَّةً ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَقْرِيبِيَّةٍ ) أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُهَا بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَثَرُ الْوِلَادَةِ ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُمَا إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُمَا فِي ذَلِكَ أُصُولُهُمَا وَفُرُوعُهُمَا وَحَوَاشِيهِمَا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ يُكْرَهُ لَهُ وَلِفَرْعِهِ نِكَاحُ مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ بَانَتْ ذُكُورَتُهُ ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَصْوِيرِ صِحَّةِ كَوْنِ الْخُنْثَى زَوْجًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْهُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ إلَّا هِيَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بِلَبَنِ بَهِيمَةٍ فِيمَا لَوْ ارْتَضَعَ مِنْهَا ذَكَرٌ وَأُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَةُ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الْأُمُومَةِ أَوْ الْأُبُوَّةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ دُونَ الْأُبُوَّةِ وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الرَّضَاعَ تِلْوُ النَّسَبِ ) أَيْ تَابِعٌ لَهُ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْحِلُّ فَيَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِلَبَنِ الْجِنِّيَّةِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحُكْمُ الْجِنِّيَّةِ هُنَا كَالْآدَمِيَّةِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ نِكَاحِهِمْ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَاتِّبَاعُهُ حَيْثُ عُلِمَتْ أُنُوثَتُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَدْيُهَا أَوْ فَرْجُهَا فِي مَحَلِّهِ الْمَعْهُودِ ، أَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ عَلَى الصُّورَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْآدَمِيِّ ، وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ فِي الْجِنِّ مُطْلَقًا ا هـ ( قَوْلُهُ : تِلْوُ النَّسَبِ ) فِي الْمِصْبَاحِ تَلَوْت الرَّجُلَ أَتْلُوهُ تِلْوًا تَبِعْته فَأَنَا لَهُ تَالٍ وَتِلْوٌ أَيْضًا وِزَانُ حِمْلٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ، وَهَذَا لَا يَخْرُجُ إلَخْ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ","part":19,"page":280},{"id":9280,"text":"تُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ : لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ بَلْ يُقَالُ أُنْثَى فَقَطْ وَكَذَا لَا يُقَالُ فِيهِمْ نِسَاءٌ وَلَا رِجَالٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَهَذَا لَا يَخْرُجُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ امْرَأَةٌ وَفِي كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ حَيْثُ قَالَ عَدَلَ الْمِنْهَاجُ لَا يُخَرَّجُ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلْجِنِّيَّةِ امْرَأَةٌ وَفِي كَلَامِ ابْنِ النَّقِيبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا لَا يُقَالُ لَهَا امْرَأَةٌ حَيْثُ قَالَ عَدَلَ الْمِنْهَاجُ عَنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ أُنْثَى إلَى امْرَأَةٍ لِيُخْرِجَ الْجِنِّيَّةَ ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَاسْمٌ لِلْإِنَاثِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ وَكَذَا الرِّجَالُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ .\rوَإِنَّمَا أُطْلِقَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ } إلَخْ لِلْمُقَابَلَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كحج أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُصُولِهَا إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِهِ بِجِنَايَةٍ أَوْ بِدُونِهَا ، وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِلَا جِنَايَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَضِيعٌ حَيٌّ مِنْ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي أَنَّ الْمُدْرَكَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّضَاعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ هُنَا التَّفْصِيلُ كَمَا فِي الْجِنَايَاتِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَلَا بِلَبَنِ مَنْ انْتَهَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ أَيْ بِجِنَايَةٍ لَا بِمَرَضٍ وَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ نِكَاحُهَا قِيَاسًا عَلَى الْمَيْتَةِ بَلْ أَوْلَى انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ عَنْ مَرَضٍ ، فَإِنْ كَانَ عَنْ جِنَايَةٍ لَمْ يَحْرُمْ كَالْمَيْتَةِ فَإِنْ شُفِيَتْ حَرُمَ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِلَبَنِ مَيْتَةٍ ) أَيْ","part":19,"page":281},{"id":9281,"text":"خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِنْ جُثَّةٍ إلَخْ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُهُمْ : إنَّ اللَّبَنَ لَا يَمُوتُ فَلَا عِبْرَةَ بِظَرْفِهِ كَلَبَنِ حَيَّةٍ فِي سِقَاءٍ نَجِسٍ نَعَمْ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ قَالَ : لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ مَوْتِهَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْغِذَاءُ ، أَوْ لَا يَصْلُحُ صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْحَيَّةِ لَكَانَ مُوَافِقًا لِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَلَا بِلَبَنِ مَيْتَةٍ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ التَّحْرِيمُ اللَّبَنُ ، وَاللَّبَنُ قَائِمٌ فِي ظَرْفٍ فِي حَيَّاتِهَا وَمَوْتِهَا ، وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِهِ ، وَهُوَ لَا يَمُوتُ ، وَإِنْ مَاتَ الظَّرْفُ ا هـ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَبِأَنَّ اللَّبَنَ ضَعُفَتْ حُرْمَتُهُ بِمَوْتِ أَصْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُسْقِطُ حُرْمَةَ الْأَعْضَاءِ فَلَا غُرْمَ فِي قَطْعِهَا وَبِأَنَّ أَحْكَامَ فِعْلِهِ سَقَطَتْ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الضَّمَانِ لَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِ النَّائِمِ وَبِأَنَّ الْحُرْمَةَ الْمُؤَبَّدَةَ تَخْتَصُّ بِبَدَنِ الْحَيِّ ؛ وَلِذَا لَا تَثْبُتُ الْمُصَاهَرَةُ بِوَطْءِ الْمَيْتَةِ ، وَبِأَنَّ وُصُولَهُ إلَى الْمَيِّتِ لَا يُؤَثِّرُ فَكَذَا انْفِصَالُهُ قِيَاسًا لِإِحْدَى الطَّرِيقَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ا هـ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَبَنَ الْحَيَّةِ حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ لِإِرْضَاعِهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَيْتَةُ ا هـ م ر انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ ) أَيْ غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ ، وَلَا يُمْكِنُ عَوْدُ التَّكْلِيفِ لَهَا عَادَةً فَلَا تَرِدُ الْمَجْنُونَةُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إبَاحَةُ","part":19,"page":282},{"id":9282,"text":"شَيْءٍ لَهَا ، وَلَا تَحْرِيمُ شَيْءٍ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَمَةً فِي نَفْسِهَا بِحَيْثُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ بِهِ لِلْحَيَّةِ وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ ؛ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَمَا تُمْنَعُ الْبَالِغَةُ ، وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَرْعُهَا ) أَيْ أَثَرُهَا ، وَالْمُرَادُ أَثَرُ إمْكَانِهَا وَاحْتِمَالِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ بِالْفِعْلِ يَدُلُّ لِهَذَا مَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ ) أَيْ كَمَا أَنَّ وَلَدَ النَّسَبِ يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ فَكَذَا التَّابِعُ لَهُ ( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُرْضِعَةِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ التَّفْصِيلُ فِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ ( قَوْلُهُ : إلَى جَوْفِ غَيْرِهِ ) ، وَهُوَ الْمَيِّتُ وَالْوَاصِلُ إلَى الْحَرَكَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ كَأَنْ يَنْبَنِيَ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى مَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ ثُمَّ أَوْ جَرَّ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : إنَّ لَهُ أَثَرًا حَرُمَتْ زَوْجَتُهُ عَلَى الْفَحْلِ مُؤَبَّدًا ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ ، وَالثَّانِيَةُ مَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ هِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ لَبَنَهَا فَلَوْ قِيلَ بِتَأْثِيرِهِ لَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعِ ، وَلَا إرْثَ لَهُ لِانْفِسَاخِهِ ( قَوْلُهُ : فِي ابْتِدَاءِ الْخَامِسَةِ ) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ النَّفْيِ وَالْمَنْفِيِّ ، وَقَوْلُهُ : يَقِينًا يَتَعَيَّنُ تَعَلُّقُهُ بِالنَّفْيِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ أَيْ الشَّرْطُ فِي التَّحْرِيمِ تَيَقُّنُ نَفْيِ الْبُلُوغِ ، فَإِنْ لَمْ يُتَيَقَّنْ النَّفْيُ بِأَنْ عَلِمْنَا الْبُلُوغَ أَوْ شَكَكْنَا فِيهِ فَلَا تَحْرِيمَ ا هـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ : يَقِينًا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْيِ لَا بِالْمَنْفِيِّ أَيْ يُعْتَبَرُ فِي عَدَمِ الْبُلُوغِ تَيَقُّنُهُ فَيَخْرُجُ","part":19,"page":283},{"id":9283,"text":"صُورَتَانِ مَا إذَا تَيَقَّنَ الْبُلُوغَ ، وَمَا إذَا شَكَّ فِيهِ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا إلَخْ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ : وَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِثُبُوتِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ نُقِضَ حُكْمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُكِمَ بِتَحْرِيمِهِ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِ فَلَا نَقْضَ ا هـ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ عَدَمَ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ بِخِلَافِ مَا دُونَ الْخَمْسِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ ) أَيْ دَخَلَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَايَأَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ أَيْ الْمَعِدَةَ فَالْمُرَادُ بِفَتْقِ الْأَمْعَاءِ وُصُولُهُ لِلْمَعِدَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ فَتْقُ الشَّيْءِ شَقُّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ فَتَقْت الشَّيْءَ فَتْقًا مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَتَلَ نَقَضْته فَانْفَتَقَ وَفَتَقْته بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلِآيَةِ { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ } إلَخْ ) أَيْ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - مُدَّةَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : لَا دَلَالَةَ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ اللَّبَنَ لَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّضِيعُ دُونَ الْحَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ ( قَوْلُهُ : وَلِخَبَرِ لَا رَضَاعَ إلَخْ ) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِكَثْرَةِ مُخَرِّجِيهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ : وَغَيْرُهُ وَأَيْضًا فَالْأَوَّلُ لَا يَشْمَلُ مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ لِلتَّقْيِيدِ فِيهِ بِكَوْنِهِ فَتَقَ الْأَمْعَاءَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَمَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُهُ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُورَتَيْ الْمَفْهُومِ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ بَعْدَهُمَا ، وَحَاصِلُ { قِصَّةِ سَالِمٍ أَنَّهُ كَانَ مَوْلًى لِأَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ يُكْثِرُ الدُّخُولَ عَلَى زَوْجَةِ سَيِّدِهِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَيَقَعُ فِي النَّظَرِ إلَيْهَا ، وَهُوَ رَجُلٌ فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ لِيَصِيرَ ابْنَهَا فَيَحِلَّ لَهُ نَظَرُهَا وَالدُّخُولُ عَلَيْهَا فَفَعَلَتْ ذَلِكَ } فَهَذَا","part":19,"page":284},{"id":9284,"text":"يَقْتَضِي أَنَّ التَّحْرِيمَ يَثْبُتُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ مِنْ ثَدْيِهَا فَيَكُونُ قَدْ رَخَّصَ لَهُ فِي مَسِّهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا كَمَا رَخَّصَ إلَيْهِ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ بِارْتِضَاعِهِ مِنْهَا ، وَهُوَ رَجُلٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَبَرُ مُسْلِمٍ فِي { سَالِمٍ الَّذِي أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ مَوْلَاهُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَهُوَ رَجُلٌ لِيَحِلَّ لَهُ نَظَرُهَا بِإِذْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } خَاصٌّ بِهِ أَوْ مَنْسُوخٌ كَمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ .\rوَقَدْ تُشْكِلُ قِصَّةُ سَالِمٍ بِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ الْمُجَوِّزَةَ لِلنَّظَرِ إنَّمَا تَحْصُلُ بِتَمَامِ الْخَامِسَةِ فَهِيَ قَبْلَهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَحْرُمُ نَظَرُهَا وَمَسُّهَا فَكَيْفَ جَازَ لِسَالِمٍ الِارْتِضَاعُ مِنْهَا الْمُسْتَلْزِمُ عَادَةً لِلْمَسِّ وَالنَّظَرِ قَبْلَ تَمَامِ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ارْتَضَعَ مِنْهَا مَعَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ بِحَضْرَةِ مَنْ تَزُولُ الْخَلْوَةُ بِحُضُورِهِ ، أَوْ تَكُونُ قَدْ حَلَبَتْ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَ مِنْهُ أَوْ جُوِّزَ لَهُ وَلَهَا النَّظَرُ وَالْمَسُّ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعِ خُصُوصِيَّةً لَهُمَا كَمَا خُصَّا بِتَأْثِيرِ هَذَا الرَّضَاعِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِ الْقَسْطَلَّانِيِّ { عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ وَاسْمُهُ مُهَشِّمٌ أَوْ هُشَيْمٌ أَوْ هَاشِمٌ تَبَنَّى سَالِمًا أَيْ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ قَبْلَ نُزُولِ { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ ، وَكَانَ سَالِمٌ هَذَا مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } فَجَاءَتْ سَهْلَةُ امْرَأَةُ حُذَيْفَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا عَلِمْت فَكَيْفَ تَرَى","part":19,"page":285},{"id":9285,"text":"فِيهِ فَقَالَ أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ } فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا ثُمَّ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَأَبَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ مَا نَرَى إلَّا أَنَّ هَذِهِ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ ، وَزَوْجَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ هَذِهِ غَيْرُ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ مَوْلَاةُ سَالِمٍ الْمَذْكُورِ فَسَالِمٌ كَانَ مَوْلًى لِإِحْدَى زَوْجَتَيْ أَبِي حُذَيْفَةَ وَاسْمُهَا ثُبَيْتَةُ وَهِيَ أَنْصَارِيَّةٌ ، وَأَمَّا الْأُخْرَى ، وَهِيَ سَهْلَةُ الَّتِي أَرْضَعَتْ سَالِمًا فَهِيَ قُرَيْشِيَّةٌ ا هـ مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ .","part":19,"page":286},{"id":9286,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ أَوْ ) وُصُولُ ( مَا حَصَلَ مِنْهُ ) مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ( جَوْفًا ) مِنْ مَعِدَةٍ أَوْ دِمَاغٍ ، وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ اخْتَلَطَ ) بِغَيْرِهِ غَالِبًا كَانَ أَوْ مَغْلُوبًا ، وَإِنْ تَنَاوَلَ بَعْضَ الْمَخْلُوطِ ( أَوْ ) كَانَ ( بِإِيجَارٍ ) بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْحَلْقِ فَيَصِلَ إلَى مَعِدَتِهِ ( أَوْ سُعَاطٍ ) بِأَنْ يُصَبَّ اللَّبَنُ فِي الْأَنْفِ فَيَصِلَ إلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ لِحُصُولِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ ( أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ ) لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا ، وَهُوَ مُحْتَرَمٌ ( لَا ) وُصُولِهِ ( بِحَقْنٍ أَوْ تَقْطِيرٍ فِي نَحْوِ أُذُنٍ ) كَقُبُلٍ لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":19,"page":287},{"id":9287,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثَّدْيِ بَعْدَ قَطْعِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ جُثَّةٍ ، وَلَا يُدَّعَى أَنَّ اللَّبَنَ فِيهِ كَالْمُنْفَصِلِ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وُصُولُهُ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَانْظُرْ انْفِصَالَهُ مِنْ الْمُرْضِعَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ أَوْ لَا رَاجِعْ حَاشِيَةَ التُّحْفَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى التُّحْفَةِ ( فَرْعٌ ) لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ الثَّانِي ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ يُفَصَّلُ فِيهِ انْتَهَتْ قَالَ ع ش عَلَى م ر بَعْدَمَا ذَكَرَهَا : أَقُولُ الْقِيَاسُ الثَّانِي أَيْضًا إنْ قُلْنَا : الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَا يَحْرُمُ ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ حَيْثُ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ هُنَا ؛ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ ، وَقَوْلُ سم : أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ أَيْ ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا بِأَنْ لَمْ يَحُلْ خُرُوجُهُ عَلَى مَرَضٍ حَرُمَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْخَرَقَ ثَدْيُهَا ، وَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ بَلْ يُقَالُ : الْأَقْرَبُ التَّحْرِيمُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ مَا لَوْ اُسْتُؤْصِلَ قَطْعُ ثَدْيِهَا ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : وُصُولُهُ جَوْفًا ) أَيْ وَلَوْ مِنْ جَائِفَةٍ لَا مِنْ مُسْلِمٍ فَلَوْ تَقَايَأَهُ قَبْلَ وُصُولِ الْجَوْفِ يَقِينًا لَمْ يَحْرُمْ ا هـ","part":19,"page":288},{"id":9288,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ) شَامِلٌ لِلزُّبْدِ وَكَذَا لِلسَّمْنِ لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ لِعَدَمِ تَحْرِيمِ الْمَصْلِ بِعَدَمِ بَقَاءِ أَثَرِ اللَّبَنِ فِيهِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّحْرِيمِ ا هـ ح ل وَقَالَ سم : الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلسَّمْنِ ا هـ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَصْلِ بِأَنَّ السَّمْنَ فِيهِ دُسُومَةُ اللَّبَنِ بِخِلَافِ الْمَصْلِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ) وَهُوَ الزُّبْدُ لِبَقَاءِ اللَّبَنِ فِيهِ وَالْقِشْطَةِ بِالْأَوْلَى بِخِلَافِ الْمَصْلِ وَالسَّمْنِ الْخَالِصِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ إلَخْ ) قَدْ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْغَايَةُ عَلَى تَعْمِيمَاتٍ أَرْبَعَةٍ لَكِنَّ الْأَوَّلَ مِنْهَا تَعْمِيمٌ فِي اللَّبَنِ ، وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ تَعْمِيمَاتٌ فِي الْوُصُولِ ، وَالتَّعْمِيمُ الْأَوَّلُ لِلرَّدِّ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِمَا إذَا كَانَ اللَّبَنُ مَغْلُوبًا فَقَطْ ؛ إذْ هَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ ، وَالتَّعْمِيمُ الثَّانِي لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْغَيْرُ مَائِعًا أَوْ جَامِدًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ ) أَيْ ، وَقَدْ تَنَاوَلَ الْمَخْلُوطَ أَوْ بَعْضَهُ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر قَالَ ع ش عَلَيْهِ ، وَلَوْ حَلَبَ اللَّبَنَ الْمَخْلُوطَ فِي مَرَّةٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ فِي مَرَّةٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ يُعَدُّ رَضْعَةً أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِتَعَدُّدِهِ هُنَا انْفِصَالُهُ فِي خَمْسٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا حَاصِلُهُ : أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ التَّعَدُّدُ فِي الِانْفِصَالِ فَلْيُرَاجَعْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ وَالصَّوَابُ خِلَافُ ذَلِكَ وَاسْتِوَاءُ الْمَسْأَلَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اخْتَلَطَ ) أَيْ وَأَرْضَعَتْهُ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ مَعَ تَحَقُّقِ وُصُولِ شَيْءٍ مِنْ اللَّبَنِ فِي كُلِّ","part":19,"page":289},{"id":9289,"text":"مَرَّةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَى الْجَوْفِ بِأَنْ تَحَقَّقَ انْتِشَارُهُ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْخَلِيطِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : غَالِبًا كَانَ ) بِأَنْ ظَهَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ حِسًّا أَوْ تَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَغْلُوبًا بِأَنْ لَا يَظْهَرَ شَيْءٌ مِنْ أَوْصَافِهِ حِسًّا ، وَلَا تَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ ، وَفَارَقَ عَدَمُ تَأْثِيرِ النَّجَاسَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهَا وَعَدَمِ الْحَدِّ بِخَمْرٍ اُسْتُهْلِكَ فِي غَيْرِهِ لِفَوَاتِ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ وَعَدَمِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِأَكْلِ مَا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ الطِّيبُ لِزَوَالِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : لِانْفِصَالِهِ مِنْهَا ، وَهُوَ مُحْتَرَمٌ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْإِرْضَاعِ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِفِعْلِهَا بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَإِلَّا فَلَبَنُ الْمَيْتَةِ طَاهِرٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا بِحُقْنَةٍ أَوْ تَقْطِيرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر لَا يَحِقُّ فِي الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّهَا لِإِسْهَالِ مَا انْعَقَدَ فِي الْأَمْعَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَذٍّ وَمِثْلُهَا صَبِيَّةٌ فِي نَحْوِ أُذُنٍ أَوْ قُبُلٍ ، وَالثَّانِي تَحْرُمُ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا الْفِطْرُ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِمَا يَصِلُ إلَى الْجَوْفِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعِدَةً ، وَلَا دِمَاغًا بِخِلَافِهِ هُنَا ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَحْرُمْ تَقْطِيرٌ فِي أُذُنٍ أَوْ جِرَاحَةٍ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَعِدَةٍ انْتَهَتْ أَيْ أَوْ دِمَاغٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَعِدَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِانْتِفَاءِ التَّغَذِّي بِذَلِكَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْمَعِدَةِ ، وَلَا الدِّمَاغِ ، وَذَلِكَ فِي الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَذَ لَهُمَا إلَى الدِّمَاغِ وَالْمَعِدَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَكَذَلِكَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَأَمَّا فِي الدُّبُرِ فَلِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّغَذِّي بِالتَّقْطِيرِ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا فِيمَا ذُكِرَ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا","part":19,"page":290},{"id":9290,"text":"عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّغَذِّي لَا عَلَى مَا بِهِ الْفِطْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا ا هـ وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْحَلَبِيُّ أَنَّ التَّقْطِيرَ فِي الْأُذُنِ وَالْإِحْلِيلِ لَا يَحْرُمُ ، وَإِنْ وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ وَالْمَعِدَةِ وَاسْتُشْكِلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاصِلِ بِوُصُولِ جِرَاحَةٍ نَافِذَةٍ إلَى الدِّمَاغِ وَالْمَعِدَةِ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَقَرَّهَا ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْجِرَاحَةِ فِي التَّحْرِيمِ بِالْوَاصِلِ مِنْهُمَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَعَمْ إنْ وَصَلَ مِنْ الْأُذُنِ إلَى مَحَلٍّ يُفْطِرُ بِهِ الصَّائِمُ حَرَّمَ ا هـ .","part":19,"page":291},{"id":9291,"text":"( وَشَرْطُهُ ) أَيْ الرَّضَاعِ لِيُحَرِّمَ ( كَوْنُهُ خَمْسًا ) مِنْ الْمَرَّاتِ انْفِصَالًا وَوُصُولًا لِلَّبَنِ ( يَقِينًا ) فَلَا أَثَرَ لِدُونِهَا وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا كَأَنْ تَنَاوَلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ مَا لَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُ خَالِصِهِ خَمْسَ مَرَّاتٍ لِلشَّكِّ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ { عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ } أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَأُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِهِ وَقُدِّمَ مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا { لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ } لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ ( عُرْفًا ) أَيْ ضُبِطَ الْخَمْسُ بِالْعُرْفِ ( فَلَوْ قَطَعَ ) الرَّضِيعُ الرَّضَاعَ ( إعْرَاضًا ) عَنْ الثَّدْيِ ( أَوْ قَطَعَتْهُ ) عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فِيهِمَا ( تَعَدَّدَ ) الرَّضَاعُ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى الْجَوْفِ مِنْهُ إلَّا قَطْرَةٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) قَطَعَهُ ( لِنَحْوِ لَهْوٍ ) كَتَنَفُّسٍ وَنَوْمٍ خَفِيفٍ وَازْدِرَادِ مَا اجْتَمَعَ فِي فَمِهِ ( وَعَادَ حَالًا أَوْ تَحَوَّلَ ) وَلَوْ بِتَحْوِيلِهَا مِنْ ثَدْيٍ ( إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَى ثَدْيٍ ( أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ فَعَادَتْ فَلَا ) تَعَدُّدَ لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ وَالْأَخِيرَةُ مَعَ نَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ حُلِبَ مِنْهَا ) لَبَنٌ ( دَفْعَةً وَأَوْجَرَهُ خَمْسًا ) أَيْ فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ ( أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ حُلِبَ مِنْهَا فِي خَمْسِ مَرَّاتٍ وَأَوْجَرَهُ دَفْعَةً ( فَرَضْعَةٌ ) نَظَرًا إلَى انْفِصَالِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَإِيجَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حُلِبَ مِنْ خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي ظَرْفٍ وَأَوْجَرَهُ وَلَوْ دَفْعَةً","part":19,"page":292},{"id":9292,"text":"فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَضْعَةٌ .\rS","part":19,"page":293},{"id":9293,"text":"( قَوْلُهُ : كَوْنُهُ خَمْسًا مِنْ الْمَرَّاتِ ) أَيْ الرَّضَعَاتِ أَوْ الْأَكَلَاتِ مِنْ نَحْوِ خُبْزٍ عُجِنَ بِهِ ، أَوْ الْبَعْضِ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضِ مِنْ هَذَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : خَمْسًا مِنْ الْمَرَّاتِ إلَخْ ) وَيَكْفِي فِي كُلِّ مَرَّةٍ قَدْرُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ انْفِصَالًا وَوُصُولًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا ) الْمُرَادُ بِالشَّكِّ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُ ذَلِكَ لِشِدَّةِ الِاخْتِلَاطِ كَالنِّسَاءِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِرْضَاعِ كُلٍّ مِنْهُنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهَا وَعَلِمَتْ الْإِرْضَاعَ لَكِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ كَوْنَهُ خَمْسًا فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي زَمَانِنَا كَثِيرًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ) أَيْ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ) أَيْ تِلَاوَةً وَحُكْمًا ثُمَّ نُسِخَتْ الْخَمْسُ أَيْضًا لَكِنْ تِلَاوَةً لَا حُكْمًا عِنْدَنَا ، وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَنُسِخَتْ تِلَاوَةً وَحُكْمًا أَيْضًا فَالتَّحْرِيمُ عِنْدَهُمَا بِوَاحِدَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَالنُّسَخُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَتِلَاوَتِهِ كَعَشْرِ رَضَعَاتٍ ، وَالثَّانِي مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ دُونَ حُكْمِهِ كَخَمْسِ رَضَعَاتٍ ، وَالثَّالِثُ : مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَتْ تِلَاوَتُهُ ، وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ ا هـ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يَقْرَؤُهُنَّ لِلْخَمْسِ ، وَأَنَّ النَّاسِخَ الَّذِي هُوَ الْخَمْسُ الْمَعْلُومَاتُ نُسِخَ أَيْضًا رَسْمُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ إلَخْ كَذَا فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ لِلشَّيْخِ مَعَ بَسْطٍ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ قَرَأَ أَيْ يَقْرَؤُهَا بَعْضُ النَّاسِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّسْخُ الْوَاقِعُ فِي آخِرِ عَصْرِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ أَيْ النَّسْخِ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ رَجَعُوا وَاجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُتْلَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ","part":19,"page":294},{"id":9294,"text":") أَيْ الْعَشْرُ ا هـ سم وَيَجُوزُ رُجُوعُهُ لِلْخَمْسِ بَلْ قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : يُتْلَى حُكْمُهُنَّ ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ الْمُضَافُ لِلْخَمْسِ ، وَقَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لَا يُنَافِي كَوْنَ الضَّمِيرِ لِلْخَمْسِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ نَسْخَهُنَّ مُتَأَخِّرٌ عَنْ نَسْخِ الْعَشْرِ فَهُوَ أَقْرَبُ لَوْ فَاتَهُ مِنْ نَسْخِ الْعَشْرِ فَلَمْ يُشْتَهَرْ حُكْمُهُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ثُمَّ رَأَيْت زي قَالَ قَوْلُهُ : وَهُنَّ أَيْ الْخَمْسُ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ أَيْ تَأَخَّرَ إنْزَالُ ذَلِكَ جِدًّا حَتَّى إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَبَعْضُ النَّاسِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِتِلَاوَتِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُتْلَى فَقَوْلُهُ : وَهُنَّ أَيْ الْخَمْسُ ، وَقَوْلُهُ : أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَيْ يُعْتَقَدُ حُكْمُهُنَّ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيمُ ، وَقَوْلُهُ : مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ أَيْ لِتِلَاوَتِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : لِقُرْبِهِ ) أَيْ النَّسْخِ أَيْ لِقُرْبِ عَمْدِهِ أَيْ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ( قَوْلُهُ : مَفْهُومُ هَذَا الْخَبَرِ ) أَيْ قَوْلُهُ : فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونَ الْخَمْسِ الشَّامِلَ لِلْأَرْبَعَةِ وَالثَّلَاثَةِ لَا يُحَرِّمُ مَعَ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ { لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ } أَنَّ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ تُحَرِّمُ فَتَعَارَضَ الْمَفْهُومُ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ فَعَلِمْنَا بِالْمَفْهُومِ الْأَوَّلِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ ا هـ شَيْخُنَا .\rبَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ أَشَارَ لَهُ م ر بِقَوْلِهِ : لَا يُقَالُ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ ، وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ ،","part":19,"page":295},{"id":9295,"text":"وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشْرِ بِالْخَمْسِ ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهَا فَائِدَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ إلَخْ ) فِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ خَمْسَةً لَا يَصْلُحُ لِكَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا بِأَنَّ كُلَّ رَضْعَةٍ مُحَرِّمَةٌ لِحَاسَّةٍ مِنْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ ) أَيْ لَا لِشُغْلٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ قَامَتْ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ : أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ أَيْ إعْرَاضًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَعَادَ حَالًا ) أَمَّا إذَا كَانَ النَّهْيُ طَوِيلًا أَوْ نَامَ كَذَلِكَ فَإِنْ بَقِيَ الثَّدْيُ بِفَمِهِ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَإِلَّا تَعَدَّدَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَحَوَّلَ إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ أَمَّا إذَا تَحَوَّلَ أَوْ حُوِّلَ إلَى ثَدْيِ غَيْرِهَا فَيَتَعَدَّدُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَيُعْتَبَرُ التَّعَدُّدُ فِي أَكْلِ نَحْوِ الْجُبْنِ بِنَظِيرِ مَا تَقَرَّرَ فِي اللَّبَنِ ا هـ مِنْ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَرَضْعَةٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الرَّضَعَاتُ خَمْسًا انْفِصَالًا وَوُصُولًا .","part":19,"page":296},{"id":9296,"text":"( وَتَصِيرُ الْمُرْضِعَةُ أُمَّهُ وَذُو اللَّبَنِ أَبَاهُ وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ ) مِنْ الرَّضِيعِ ( إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا ) نَسَبًا وَرَضَاعًا ( وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ ) كَذَلِكَ فَتَصِيرُ أَوْلَادُهُ أَحْفَادَهُمَا ، وَآبَاؤُهُمَا أَجْدَادَهُ ، وَأُمَّهَاتُهُمَا جَدَّاتِهِ ، وَأَوْلَادُهُمَا إخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ ، وَإِخْوَةُ الْمُرْضِعَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالَهُ وَخَالَاتِهِ ، وَأُخُوَّةُ ذِي اللَّبَنِ وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامَهُ وَعَمَّاتِهِ وَخَرَجَ بِفُرُوعِ الرَّضِيعِ أُصُولُهُ وَحَوَاشِيهِ فَلَا تَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُ إلَيْهِمَا ، وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الْمُرْضِعَةِ وَحَوَاشِيهَا بِأَنَّ لَبَنَ الْمُرْضِعَةِ كَالْجُزْءِ مِنْ أُصُولِهَا فَسَرَى التَّحْرِيمُ بِهِ إلَيْهِمْ وَإِلَى الْحَوَاشِي بِخِلَافِهِ فِي أُصُولِ الرَّضِيعِ ( وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ خَمْسٍ - لَبَنُهُنَّ لِرَجُلٍ مِنْ كُلٍّ - رَضْعَةً ) كَخَمْسٍ مُسْتَوْلَدَاتٍ لَهُ ( صَارَ ابْنَهُ ) ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْجَمِيعِ مِنْهُ ( فَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ ، وَلَا أُمُومَةَ لَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الرَّضَاعِ ( لَا ) إنْ ارْتَضَعَ مِنْ ( خَمْسِ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لَهُ ) أَيْ لِرَجُلٍ فَلَا حُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّضِيعِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ ثَبَتَتْ لَكَانَ الرَّجُلُ جَدًّا لِأُمٍّ أَوْ خَالًا ، وَالْجُدُودَةُ لِأُمٍّ وَالْخُؤُولَةُ إنَّمَا ثَبَتَتْ بِتَوَسُّطِ الْأُمُومَةِ ، وَلَا أُمُومَةَ .\rS","part":19,"page":297},{"id":9297,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ الرَّضِيعِ ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ : مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ كَمَا فَعَلَ م ر ؛ لِأَنَّ سِرَايَةَ التَّحْرِيمِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا مِنْهُمَا لَا مِنْ الرَّضِيعِ ، وَكَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَإِلَى فُرُوعِ الرَّضِيعِ ، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : مِنْ فِي كَلَامِهِ تَعْلِيلِيَّةٌ ، وَهُنَاكَ مِنْ أُخْرَى مُقَدَّرَةٌ صِلَةُ يَسْرِي وَالتَّقْدِيرُ : وَتَسْرِي الْحُرْمَةُ مِنْهُمَا بِسَبَبِ الرَّضِيعِ ، وَمِنْ أَجْلِهِ فَيَكُونُ قَدْ اسْتَعْمَلَ مِنْ فِي السَّبَبِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا ، وَفِي التَّعْدِيَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَوْلِهِ : وَمِنْ فُرُوعِ الرَّضِيعِ ا هـ شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ أَصْلِ الْإِيرَادِ بِأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ وَابْتِدَاءِ الْأَمْرِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَسْرِي مِنْ الْمُرْضِعَةِ وَالْفَحْلِ إلَى أُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا ، وَمِنْ الرَّضِيعِ إلَى فُرُوعِهِ دُونَ أُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ انْتَهَتْ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ إنَّمَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ الْمُنْتَشِرَةُ مِنْهَا إلَيْهِ أَعَمَّ مِنْ الْمُنْتَشِرَةِ مِنْهُ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِفِعْلِهَا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ أَكْثَرَ ا هـ وَلَوْ قَالَ : لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِلَبَنِهَا لَكَانَ أَوْلَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَيُفَارِقَانِ أُصُولَ الرَّضِيعِ إلَخْ ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفَارَقَ أُصُولَهُمَا وَحَوَاشِيَهُمَا بِأَنَّ اللَّبَنَ جُزْءٌ مِنْهُمَا ، وَهُمَا وَحَوَاشِيهِمَا جُزْءٌ مِنْ أُصُولِهِمَا فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ لِلْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ لِلرَّضِيعِ جُزْءٌ إلَّا فُرُوعَهُ فَسَرَتْ الْحُرْمَةُ إلَيْهِمْ فَقَطْ ، وَقَدْ نَظَمَ الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ الْقُونَوِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إلَى أُصُولٍ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنْ الْوَسَطْ وَمِمَّنْ لَهُ دَرٌّ إلَى هَذِهِ وَمِنْ رَضِيعٍ إلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ لَهُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ رَضْعَةٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ بَدَلٌ مِنْ الْجَارِّ","part":19,"page":298},{"id":9298,"text":"وَالْمَجْرُورِ قَبْلَهُ أَوْ حَالٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : كَخَمْسِ مُسْتَوْلَدَاتٍ ) أَيْ وَكَأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَمُسْتَوْلَدَةٍ وَكَخَمْسِ زَوْجَاتٍ طَلُقَ بَعْضُهُنَّ وَلَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُنَّ مَوْطُوآتُ أَبِيهِ إلَخْ ) فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأُبُوَّةُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْأُمُومَةِ ، وَقَدْ تَثْبُتُ الْأُمُومَةُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْأُبُوَّةِ كَأَنْ أَرْضَعَتْهُ ، وَلَبَنُهَا مِنْ زِنًا ، وَأَمَّا الْأُخُوَّةُ فَتَابِعَةٌ لِأَحَدِهِمَا أَيْ لِلْأُبُوَّةِ أَوْ الْأُمُومَةِ فَلَوْ كَانَ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ رَضِيعَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى كَانَا أَخَوَيْنِ لِوُجُودِ الْأُبُوَّةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ فَأَرْضَعَتْ إحْدَاهُمَا غُلَامًا ، وَالْأُخْرَى جَارِيَةً هَلْ يَنْكِحُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ : اللِّقَاحُ وَاحِدٌ يَعْنِي أَنَّهُمَا أَخَوَانِ لِأَبٍ ا هـ ح ل .","part":19,"page":299},{"id":9299,"text":"( وَاللَّبَنُ لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ ) اللَّبَنُ ( بِهِ ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِنِكَاحٍ أَمْ مِلْكٍ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ وَطْءِ شُبْهَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِوَطْءِ زِنًا ؛ إذْ لَا حُرْمَةَ لِلَبَنِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الزَّانِي أَنْ يَنْكِحَ الْمُرْتَضِعَةَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ لَكِنْ تُكْرَهُ ( وَلَوْ نَفَاهُ ) أَيْ نَفَى مَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ الْوَلَدَ ( انْتَفَى اللَّبَنُ ) النَّازِلُ بِهِ حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ حَلَّتْ لِلنَّافِي فَلَوْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ لَحِقَهُ الرَّضِيعُ أَيْضًا ( وَلَوْ وَطِئَ وَاحِدٌ مَنْكُوحَةً أَوْ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ) فِيهَا ( فَوَلَدَتْ ) وَلَدًا ( فَاللَّبَنُ ) النَّازِلُ بِهِ ( لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ ) إمَّا بِقَائِفٍ بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا أَوْ بِغَيْرِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا لَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَانْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَ إفَاقَتِهِ مِنْ نَحْوِ جُنُونٍ فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ وَلَدُ رَضَاعٍ لِمَنْ لَحِقَهُ الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَابِعٌ لِلْوَلَدِ فَإِنْ مَاتَ الِانْتِسَابُ وَلَهُ وَلَدٌ قَامَ مَقَامَهُ ، أَوْ أَوْلَادٌ وَانْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ دَامَ الْإِشْكَالُ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الِانْتِسَابِ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ انْتَسَبَ الرَّضِيعُ وَحَيْثُ أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِ أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ ( وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ صَاحِبِهِ ) ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثُ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ ( إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ فَاللَّبَنُ بَعْدَهَا لَهُ ) أَيْ لِلْآخَرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَبِلَهَا لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ دَخَلَ وَقْتَ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ لِلْوَلَدِ لَا","part":19,"page":300},{"id":9300,"text":"لِلْحَمْلِ فَيَتْبَعُ الْمُنْفَصِلَ سَوَاءٌ أَزَادَ اللَّبَنُ عَلَى مَا كَانَ أَمْ لَا ، وَيُقَالُ : إنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":19,"page":301},{"id":9301,"text":"( قَوْلُهُ : لِمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ نَزَلَ بِهِ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ وَلَوْ بَعْدَ وَطْئِهَا مِنْهُ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَلَا تَثْبُتُ أُبُوَّتُهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مِنْهُ اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ ، وَفِي الرَّوْضِ : وَإِنْ نَزَلَ لِبِكْرٍ لَبَنٌ وَتَزَوَّجَتْ وَحَبِلَتْ فَاللَّبَنُ لَهَا إلَّا لِلزَّوْجِ مَا لَمْ تَلِدْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ : مَا نَزَلَ قَبْلَ حَمْلِهَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحَمْلِ يُنْسَبُ لَهُ وَلَوْ لَمْ تَلِدْ ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ زَوْجٍ وَبَعْدَ وِلَادَتِهَا مِنْهُ لَا يُنْسَبُ الِابْنُ لِلثَّانِي إلَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِلْأَوَّلِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا يَأْتِي لَمَّا نُسِبَ اللَّبَنُ لِلْأَوَّلِ قَوِيَ جَانِبُهُ فَنُسِبَ إلَيْهِ حَتَّى يُوجَدَ قَاطِعٌ قَوِيٌّ ، وَهُوَ الْوِلَادَةُ ، وَهُنَا لَمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِسْبَةُ اللَّبَنِ إلَى أَحَدٍ اُكْتُفِيَ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ فَنُسِبَ لِصَاحِبِ الْحَمْلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ التَّصْرِيحَ بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يُجِبْ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ ثَارَ لِلْمَرْأَةِ لَبَنٌ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَلَمْ تَحْبَلْ ثُبُوتُ حُرْمَةِ الرَّضَاعِ فِي حَقِّهَا دُونَ الزَّوْجِ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِيمَا قَبْلَ الْإِصَابَةِ ، وَقَالَ فِيمَا بَعْدَ الْإِصَابَةِ وَقَبْلَ الْحَمْلِ الْمَذْهَبُ ثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا دُونَهُ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَوْ ارْتَضَعَتْ بِهِ صَغِيرَةٌ إلَخْ ) لَا يُقَالُ : كَيْفَ تَحِلُّ لِلثَّانِي مَعَ إنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَتِهِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ نَفَاهُ بِلِعَانٍ ا هـ","part":19,"page":302},{"id":9302,"text":"زي وَلْيُنْظَرْ عَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ هَلْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ أَوْ لَا ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا هُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا ذَكَرَهَا م ر ، وَلَا ابْنُ حَجَرٍ لَكِنْ ذَكَرَهَا الْمَحَلِّيُّ فِي الشَّرْحِ وَكَتَبَ عَلَيْهَا ق ل قَوْلُهُ : حَلَّتْ لِلثَّانِي أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ وَقَعَ مِنْهُ وَطْءٌ لِلْمُرْضِعَةِ بِأَنْ لَحِقَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِمْكَانِ ا هـ وَفِي ح ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : حَلَّتْ لِلثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَنْفِيَّةِ حَيْثُ لَا تَحِلُّ بِقُوَّةِ النَّسَبِ ا هـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ح ف رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَامِشِ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا كَالشَّمْسِ الشرنبلالي وَالْبِشْبِيشِيِّ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلثَّانِي كَالْمَنْفِيَّةِ فَحَرِّرْ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُمَا ) أَيْ وَقَدْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ بِغَيْرِهِ الْغَيْرُ شَيْئَانِ انْحِصَارُ الْإِمْكَانِ فِي أَحَدِهِمَا ، أَوْ انْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ فَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ انْحَصَرَ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَيْ أَوْ لَمْ يَنْحَصِرْ الْإِمْكَانُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ كَانَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ وَانْتُسِبَ لِأَحَدِهِمَا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَوَّلُهَا قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ ( قَوْلُهُ : فَالرَّضِيعُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَتْنِ .\r( قَوْلُهُ : دَامَ الْإِشْكَالُ ) أَيْ فِي الْأَوْلَادِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الِانْتِسَابِ ، وَفِي الرَّضِيعِ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ : وَحَيْثُ أُمِرَ أَيْ الرَّضِيعُ بِالِانْتِسَابِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْوَلَدِ أَيْ الْوَلَدِ الْمُشْتَبَهِ بَيْنَ الْوَاطِئِينَ وَقَوْلُهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَهُوَ وَلَدُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِيمَا لَوْ انْتَسَبَ بَعْضُهُمْ لِهَذَا وَبَعْضُهُمْ لِذَاكَ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ) أَيْ إلَّا إذَا عَانَدَ وَإِلَّا حُبِسَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ ا هـ","part":19,"page":303},{"id":9303,"text":"شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْتَسِبْ فَإِنْ انْتَسَبَ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ قَالَ هَذَا أَبِي مِنْ الرَّضَاعِ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ بِنْتِهِ فَقَطْ وَحَلَّتْ لَهُ بِنْتُ الْأُخْرَى ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْوَلَدِ ) أَيْ الَّذِي نَزَلَ اللَّبَنُ بِسَبَبِهِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَهُوَ وَلَدُهُ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُقُوقٌ لَهُ وَعَلَيْهِ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِ الْإِشْكَالِ ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِالرَّضَاعِ حُرْمَةُ النِّكَاحِ ، وَجَوَازُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمِ نَقْضِ الطَّهَارَةِ ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ سَهْلٌ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الرَّضِيعُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ ) أَيْ حَيْثُ مَالَ طَبْعُهُمْ لِأَحَدِهِمَا بِالْجِبِلَّةِ ، وَكَانُوا قَدْ عَرَفُوهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَعِنْدَ اسْتِقَامَةِ طَبْعِهِمْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ اللَّقِيطِ ، وَإِلَّا فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الِانْتِسَابِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ وَعَادَ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً فَكُلُّ مَنْ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِهَا قَبْلَ وِلَادَتِهَا صَارَ ابْنًا لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ زِنًا فَقَدْ قَالَ الزِّيَادِيُّ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَقَلَهُ عَنْ حَجّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَمْلِ الزِّنَا وَغَيْرِهِ فَإِذَا وَضَعَتْ مِنْ الزِّنَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ لِلْأَوَّلِ ، وَصَارَ لِلزِّنَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَمَّا مَا حَدَثَ بِوَلَدِ الزِّنَا فَالْأَوْجَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا انْقِطَاعُ نِسْبَةِ اللَّبَنِ لِلْأَوَّلِ بِهِ وَإِحَالَتُهُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا انْتَهَتْ ، وَتَسْتَمِرُّ الْإِحَالَةُ الْمَذْكُورَةُ إلَى حُدُوثِ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ زِنًا كَمَا انْقَطَعَتْ نِسْبَتُهُ عَنْ الْأَوَّلِ لَا تَثْبُتُ","part":19,"page":304},{"id":9304,"text":"لِلزَّانِي لِعَدَمِ احْتِرَامِ مَائِهِ فَلَوْ رَضَعَ مِنْهُ طِفْلٌ ثَبَتَتْ لَهُ الْأُمُومَةُ دُونَ الْأُبُوَّةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ ) هَلْ تَشْمَلُ الْوِلَادَةُ الْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَعْنِي م ر بِأَنْ تَمَّ انْفِصَالُ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا فَلْيُرَاجَعْ وَيُفَرَّقُ مَا هُنَا وَمَا فِي الْعَدَدِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِوَضْعِ الْمُضْغَةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِوَضْعِهَا فَاكْتُفِيَ بِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ ظُهُورِ لَبَنِ حَمْلِ الْآخَرِ ) رَدٌّ عَلَى قَوْلَيْنِ ضَعِيفَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ هُوَ فِيمَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ ذَلِكَ لِلثَّانِي إنْ انْقَطَعَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ عَادَ إلْحَاقًا لِلْحَمْلِ بِالْوِلَادَةِ وَفِي قَوْلِهِ هُوَ لَهُمَا لِتَعَارُضِ تَرْجِيحِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : يَحْدُثُ فِيهَا اللَّبَنُ لِلْحَمْلِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ) أَيْ مِنْ الْعُلُوقِ ا هـ ع ش وَالْمُشَاهَدُ أَنَّ اللَّبَنَ إنَّمَا يَحْدُثُ فِي الْحَامِلِ قُبَيْلَ الْوَضْعِ وَدَعَاهُ لِذِكْرِ هَذِهِ قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَزَادَ اللَّبَنُ أَمْ لَا الْمُقْتَضِي أَنَّ اللَّبَنَ يَتَجَدَّدُ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ أَنَّ اللَّبَنَ وَلَوْ حَدَثَ وَتَجَدَّدَ قَبْلَ الْوَضْعِ مَنْسُوبٌ لِلْأَوَّلِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَوَّلُ حُدُوثِهِ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ خَلْقِ الْحَمْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَوَابِلِ وَانْظُرْ هَلْ الْأَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ أَوْ قَبْلَ الْوِلَادَةِ رَاجِعْهُ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُتَقَدِّمُ يُعَضِّدُ الثَّانِيَ ا هـ .","part":19,"page":305},{"id":9305,"text":"( فَصْلٌ ) فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ مَعَ الْغُرْمِ بِسَبَبِ قَطْعِهِ النِّكَاحَ لَوْ كَانَ ( تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ ، فَأَرْضَعَتْهَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا ) كَأُخْتِهِ وَأُمِّهِ وَزَوْجَةِ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَزَوْجَةٍ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ أَوْ أَمَةٍ مَوْطُوءَةٍ لَهُ وَلَوْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ ( انْفَسَخَ نِكَاحُهُ ) مِنْهَا لِصَيْرُورَتِهَا مَحْرَمًا لَهُ كَمَا صَارَتْ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ بِنْتَ أُخْتِهِ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ ، وَمِنْ زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى ( وَلَهَا ) أَيْ لِلصَّغِيرَةِ عَلَيْهِ ( نِصْفُ مَهْرِهَا ) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا ، وَإِلَّا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا ؛ لِأَنَّهُ فِرَاقٌ قَبْلَ الْوَطْءِ ( وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يَأْذَنْ ) فِي إرْضَاعِهَا ( نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ ) وَإِنْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ كُلَّ الْبُضْعِ اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ( فَإِنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ أَوْ ) مُسْتَيْقِظَةٍ ( سَاكِتَةٍ فَلَا غُرْمَ ) لَهَا ؛ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ حَصَلَ بِسَبَبِهَا وَذَلِكَ يُسْقِطُ الْمَهْرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا لَهُ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَضَعْ شَيْئًا وَتَغْرَمُ لَهُ الْمُرْتَضِعَةُ مَهْرَ مِثْلٍ لِزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى أَوْ نِصْفَهُ وَقَوْلِي أَوْ سَاكِتَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ : إنَّ التَّمْكِينَ مِنْ الرَّضَاعِ كَالْإِرْضَاعِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ ( أَوْ ) أَرْضَعَتْهَا ( أُمُّ كَبِيرَةٍ تَحْتَهُ ) أَيْضًا ( انْفَسَخَتَا ) أَيْ نِكَاحُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَلَا أَوْلَوِيَّةَ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ( وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا ) شَاءَ ؛ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا ( أَوْ ) أَرْضَعَتْهَا ( بِنْتُهَا ) أَيْ الْكَبِيرَةُ .\r( حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ","part":19,"page":306},{"id":9306,"text":"أَبَدًا ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ ( وَالصَّغِيرَةُ رَبِيبَتَهُ ) فَتَحْرُمُ أَبَدًا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَ زَوْجَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ ، وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ ( وَالْغُرْمُ ) لِلصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( مَا مَرَّ ) فَعَلَيْهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهِمَا ( لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ فَلَهُ لِأَجْلِهَا ) عَلَى الْمُرْضِعَةِ ( مَهْرُ مِثْلٍ ) كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا أَوْ أُمِّهَا الْمَهْرُ بِكَمَالِهِ وَقَوْلِي وَالْغُرْمُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ( أَوْ ) أَرْضَعَتْهَا ( الْكَبِيرَةُ حَرُمَتْ أَبَدًا ) لِمَا مَرَّ ( وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ أَرْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِنْتَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ ( فَرَبِيبَةٌ ) لَهُ فَإِنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ أَبَدًا ، وَإِلَّا فَلَا ( وَيَنْفَسِخُ ) وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ ( كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ ) أَيْ الْكَبِيرَةُ ( ثَلَاثَ صَغَائِرَ تَحْتَهُ ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا فَتَحْرُمُ الْكَبِيرَةُ أَبَدًا وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ ارْتَضَعْنَ بِلَبَنِهِ وَإِلَّا فَرَبِيبَاتٌ وَيَنْفَسِخْنَ ، وَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْنَ سَوَاءٌ أَرْضَعَتْهُنَّ مَعًا بِإِيجَارِهِنَّ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ وَبِإِلْقَامِ ثَدْيَيْهَا ثِنْتَيْنِ وَإِيجَارِ الثَّالِثَةِ مِنْ لَبَنِهَا لِصَيْرُورَتِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَلِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ أَمْ مُرَتَّبًا فَتَنْفَسِخُ الْأُولَى بِرَضَاعِهَا لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأُمِّ فِي النِّكَاحِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ بِرَضَاعِ الثَّالِثَةِ لِاجْتِمَاعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ أُخْتِهَا فِي النِّكَاحِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ ارْتَضَعَتْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ الثَّالِثَةُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ إنْ لَمْ تَحْرُمْ وَحَيْثُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ .\rS","part":19,"page":307},{"id":9307,"text":"( فَصْلٌ فِي طُرُوُّ الرَّضَاعِ عَلَى النِّكَاحِ ) أَيْ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى طُرُوِّهِ عَلَيْهِ مِنْ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَالتَّحْرِيمِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى ( قَوْلُهُ : تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ ) أَيْ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَزَوْجَةُ أَبِيهِ بِلَبَنِهِ ) أَيْ أَوْ زَوْجَةُ ابْنِهِ أَوْ أَخِيهِ بِلَبَنِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي بَقِيَ لِلْكَافِ ( قَوْلُهُ : وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ ) فِي التَّقْيِيدِ بِلَبَنِهِ نَظَرٌ فَإِنَّ لَبَنَ غَيْرِهِ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلِانْفِسَاخِ وَكَذَا لِحُرْمَةِ الصَّغِيرَةِ إنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتُهُ الْكَبِيرَةُ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ انْفَسَخَ لِصَيْرُورَةِ الصَّغِيرَةِ بِنْتًا لِلْكَبِيرَةِ وَاجْتِمَاعُ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ فِي النِّكَاحِ مُمْتَنِعٌ وَحَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ عَلَيْهِ أَبَدًا ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ زَوْجَتِهِ وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ بِلَبَنِهِ ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُهُ ، وَإِلَّا بِأَنْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ بِلَبَنِ غَيْرِهِ فَهِيَ رَبِيبَةٌ لَهُ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِالْكَبِيرَةِ ، وَإِلَّا حَرُمَتْ عَلَيْهِ ا هـ وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ إلَخْ تَأَمَّلْ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : بِلَبَنِهِ أَيْ الزَّوْجِ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي انْفِسَاخِ النِّكَاحِ ، وَهُوَ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ فَسَيَأْتِي ، وَقَدْ يُقَالُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا ؛ لِأَنَّ بِنْتَهَا لَا تَحْرُمُ إلَّا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ الْمُسْتَلْزِمِ وَطْأَهُ لَهَا ، وَلَوْ بِالْإِمْكَانِ وَإِلَّا بِأَنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ غَيْرِهِ كَانَتْ رَبِيبَةً ، وَلَا تَحْرُمُ إلَّا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَوْطُوءَةً انْتَهَتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ هَذَا الْقَيْدِ تَفْصِيلًا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَأَلَّا فَرَبِيبَةٌ ، وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ يَنْفَسِخُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ","part":19,"page":308},{"id":9308,"text":"هُنَاكَ وَتَنْفَسِخُ ، وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى التَّقْيِيدِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : كَمَا صَارَتْ ) الْكَافُ لِلتَّعْلِيلِ بِنْتَ أُخْتِهِ أَيْ فِي الْأُولَى أَوْ أُخْتَهُ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَوْ بِنْتَ مَوْطُوءَتِهِ أَيْ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الزَّوْجِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ أَيْ ، وَإِنْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ لِتَعَيُّنِهَا عِنْدَ خَوْفِ تَلَفِ الصَّغِيرَةِ ا هـ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ نِصْفُ مَهْرٍ أَيْ وَلَوْ مُكْرَهَةً أَوْ لَزِمَهَا الْإِرْضَاعُ أَوْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ وَلَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُبَعَّضَةً وَالْغُرْمُ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ فِي رَقَبَتِهَا وَفِي الْمُبَعَّضَةِ بِالْقِسْطِ ، وَقَرَارُ الضَّمَانِ فِي الْمُكْرَهَةِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهَا وَلَوْ حَلَبَتْ لَبَنَهَا وَأَمَرَتْ غَيْرَهَا بِإِيجَارِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَ الطَّاعَةِ فَعَلَيْهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلٍ ) الْمُرْضِعَةُ هُنَا شَامِلَةٌ لِزَوْجَتِهِ الْكَبِيرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ التَّمْثِيلُ بِهَا فَيَلْزَمُهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِ الصَّغِيرَةِ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُهَا لِلزَّوْجِ أَيْضًا مَهْرُ مِثْلِ نَفْسِهَا ؛ لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ بُضْعَهَا عَلَى الزَّوْجِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ هِيَ الْمُفْسِدَةَ لِنِكَاحِهَا بِإِرْضَاعِهَا الصَّغِيرَةَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِمَهْرِهَا لِئَلَّا يَخْلُوَ نِكَاحُهَا مَعَ الْوَطْءِ عَنْ مَهْرٍ ، وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَتْ لَكِنْ يُخَصُّ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَهُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إلَخْ بِغَيْرِ الْمِثَالِ الْأَخِيرِ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى أَمَتِهِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي إرْضَاعِهَا ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ صُدِّقَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ ا هـ ع ش","part":19,"page":309},{"id":9309,"text":"عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ كُلَّ الْبُضْعِ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي الشَّهَادَاتِ ، وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي فَرَجَعُوا أَلْزَمَهُمْ مَهْرَ مِثْلٍ وَلَوْ قَبْلَ أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا مِنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ ؛ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلِفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ انْتَهَتْ فَكَانَ قِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَجِبَ لَهُ الْمَهْرُ بِكَمَالِهِ فَانْظُرْ مَا الْفَارِقُ ، وَفَرَّقَ الْحَلَبِيُّ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِزَعْمِ الشُّهُودِ ، وَقَدْ أَحَالُوا بَيْنَهُمَا فَكَانُوا كَالْعَاصِبِينَ وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ بِالْكُلِّيَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ ، وَالْفُرْقَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ تُوجِبُ النِّصْفَ ، وَفِيهِ مَا فِيهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَتْ شُهُودَ طَلَاقٍ رَجَعُوا ، فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ الْكُلَّ بِأَنَّهُمْ أَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ الْبَاقِي بِزَعْمِهِمْ فَكَانُوا كَغَاصِبٍ حَالَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَحَقِّهِ ، وَأَمَّا الْفُرْقَةُ هُنَا فَحَقِيقِيَّةٌ بِمَنْزِلَةِ التَّلَفِ فَلَمْ تَغْرَمْ الْمُرْضِعَةُ سِوَى مَا أَتْلَفَتْهُ ، وَهُوَ مَا غَرِمَهُ فَقَطْ ، وَلَوْ نَكَحَ عَبْدٌ أَمَةً صَغِيرَةً مُفَوَّضَةً بِتَفْوِيضِ سَيِّدِهَا فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّهُ مَثَلًا فَلَهَا الْمُتْعَةُ فِي كَسْبِهِ وَلَا يُطَالِبُ سَيِّدُهُ الْمُرْضِعَةَ إلَّا بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّمَا صَوَّرُوا ذَلِكَ بِالْأَمَةِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي الْحُرَّةِ لِانْتِفَاءِ الْكَفَاءَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارًا لِمَا يَجِبُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى فَلَا يَرُدَّانِ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ قَدْ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ الْمُسَمَّى ، وَيُفَارِقُ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ شُهُودَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْوَطْءِ إذَا رَجَعُوا غَرِمُوا كُلَّ الْمَهْرِ بِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بِزَعْمِهِمْ ، وَقَدْ أَحَالُوا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْبُضْعِ فَكَانَ عَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ كَالْغَاصِبِ وَأَمَّا الرَّضَاعُ","part":19,"page":310},{"id":9310,"text":"فَمُوجِبٌ لِلْفُرْقَةِ وَلَا بُدَّ وَهِيَ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا تُوجِبُ إلَّا النِّصْفَ كَالطَّلَاقِ ا هـ ح ل وَ زي .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ نَائِمَةٍ أَوْ سَاكِتَةٍ فَلَا غُرْمَ ) وَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فَارْتَضَعَتْ مِنْ أُمِّ الزَّوْجِ أَرْبَعًا ثُمَّ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ الزَّوْجِ الْخَامِسَةَ أَوْ عَكْسُهُ اُخْتُصَّ التَّغْرِيمُ بِالْخَامِسَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اُخْتُصَّ التَّغْرِيمُ بِالْخَامِسَةِ أَيْ فَالْغُرْمُ عَلَى الْكَبِيرَةِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الصَّغِيرَةِ فِي الثَّانِيَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) الْعِبْرَةُ فِي الْغُرْمِ بِالرَّضْعَةِ الْخَامِسَةِ فَلَوْ دَبَّتْ الصَّغِيرَةُ فِي غَيْرِ الْخَامِسَةِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا أَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُرْضِعَاتُ فَلَا شَيْءَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا حَصَلَتْ الْحُرْمَةُ بِمَجْمُوعِهِنَّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر فِيمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَكَبِيرَتَانِ فَأَرْضَعَتْهَا إحْدَاهُمَا رَضْعَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا أَنَّ الْغُرْمَ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً كَإِتْلَافِ الْعِتْقِ وَقِيلَ بِعَدَدِ الرَّضَعَاتِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ إلَخْ ) أَيْ لَا يُنَافِي عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى مَنْ ارْتَضَعَتْ هِيَ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ ) أَيْ لَا الْغُرْمُ ، وَإِنَّمَا عُدَّ سُكُوتُ الْمُحْرِمِ عَلَى الْحَالِقِ كَفِعْلِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ يَلْزَمُهُ دَفْعُ مُتْلَفَاتِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ا هـ زي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَهُوَ فِي التَّحْرِيمِ ) أَيْ لَا الْغُرْمِ ، وَهَذَا الْحَمْلُ لَيْسَ بِذَاكَ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إرْضَاعٍ ، وَلَا تَمْكِينٍ كَمَا فِي النَّائِمَةِ ا هـ سم وَقَوْلُهُ لَيْسَ بِذَاكَ أَيْ لَيْسَ بِقَوِيٍّ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمٌّ كَبِيرَةٌ إلَخْ ) وَقَوْلُهُ : أَوْ بِنْتُهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ الْكَبِيرَةُ إلَخْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا ، وَخُصُوصًا فِي الثَّالِثَةِ ؛","part":19,"page":311},{"id":9311,"text":"لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ مَثَّلَ بِهَا سَابِقًا بِقَوْلِهِ : وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأُولَى بِأَنَّهَا ذُكِرَتْ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ : وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا وَعَنْ الثَّانِيَةِ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ ، وَأَمَّا فِيمَا سَبَقَ فَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الِانْفِسَاخُ وَبِأَنَّهَا ذُكِرْت تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَا إنْ وَطِئَ الْكَبِيرَةَ إلَخْ .\rوَعَنْ الثَّالِثَةِ بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَا مِنْ حَيْثُ التَّحْرِيمُ وَثَمَّ مِنْ حَيْثُ الِانْفِسَاخُ وَبِأَنَّهُ ذَكَرَهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ ارْتَضَعَتْ إلَخْ ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِإِيرَادِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِيرَادِ الْأُولَى فَلَا يَسْتَقِيمُ ؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِيمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحَرُمَتْ بِنْتُهَا الَّتِي هِيَ زَوْجَتُهُ ، وَهَذَا لَا يُعْقَلُ ؛ وَلِذَلِكَ عَلَّلَ الشَّارِحُ الِانْفِسَاخَ فِيهَا بِقَوْلِهِ : لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَيُصَرِّحُ بِرَدِّ هَذَا الْإِيرَادِ قَوْلُ الْمَتْنِ : وَلَهُ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فَلَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُ أَيَّتِهِمَا شَاءَ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ مُؤَبَّدٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ ) أَيْ بِوَاسِطَةٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّهَا جَدَّةُ زَوْجَتِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَالْغُرْمُ لِلصَّغِيرَةِ ) اللَّامُ لِلتَّعَدِّيَةِ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ فَاعِلِ الْمَصْدَرِ هُوَ الزَّوْجَ ، وَالتَّعْلِيلُ إنْ كَانَ فَاعِلُهُ الْمُرْضِعَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا لِيُنَاسِبَ تَفْرِيعَهُ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ وَلَهُ فَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ ثُمَّ إنَّ كَوْنَهُ يَغْرَمُ لِلْكَبِيرَةِ وَتَغْرَمُ الْمُرْضِعَةُ لَهُ مِنْ أَجْلِهَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فَكَيْفَ يُفَرِّعُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ مَا مَرَّ ؛ إذْ الَّذِي مَرَّ إنَّمَا هُوَ غُرْمُهُ لِلصَّغِيرَةِ ، وَالْغُرْمُ لِأَجْلِهَا ، وَقَوْلُهُ : لَا إنْ وَطِئَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ؛ إذْ لَمْ","part":19,"page":312},{"id":9312,"text":"يَتَقَدَّمْ وُجُوبُ الْمَهْرِ بِكَمَالِهِ ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَمَا وَجَبَ إلَخْ كَمُلَ بِهِ الْمَتْنُ ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ بِتَمَامِهِ وَلَا يَسْقُطُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ .\r( قَوْلُهُ : فَلَهُ لِأَجْلِهَا إلَخْ ) أَيْ فَتَغْرَمُ الْمُرْضِعَةُ مَهْرَ مِثْلٍ لِأَجْلِ الْكَبِيرَةِ وَنِصْفَ الْمُسَمَّى أَوْ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ لِأَجْلِ الصَّغِيرَةِ ( قَوْلُهُ : كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِبِنْتِهَا ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ أَرْضَعَتْهَا أُمُّ كَبِيرَةٍ تَحْتَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أُمُّهَا أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ أَرْضَعَتْهَا بِنْتُهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ أَرْضَعَتْهَا الْكَبِيرَةُ إلَخْ ) إنْ قُلْت هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا وَزَوْجَةٌ أُخْرَى لَهُ بِلَبَنِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ ذَاكَ بِاعْتِبَارِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ فِي الْكَبِيرَةِ ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِانْفِسَاخِ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ فَفِي هَذَا فَائِدَةٌ جَدِيدَةٌ فَانْدَفَعَ التَّكْرَارُ ا هـ شَيْخُنَا ، وَأَيْضًا هَذَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ اللَّبَنِ لَهُ أَمْ لَا بِخِلَافِ السَّابِقِ فَقَدْ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ زَوْجَتِهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ إلَخْ ) تَنْظِيرٌ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : بِإِيجَارِهِنَّ الرَّضْعَةَ الْخَامِسَةَ إلَخْ ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ تَصْوِيرٌ لِلْمَعِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ : لِصَيْرُورَتِهِنَّ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَيَنْفَسِخْنَ ، وَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْنَ ( قَوْلُهُ : بِرَضَاعِ الثَّالِثَةِ ) وَقَبْلَهُ لَا تَحْرُمُ الثَّانِيَةُ ؛ لِأَنَّ الْمُرْضِعَةَ قَدْ بَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ الِاجْتِمَاعُ ( قَوْلُهُ : وَبِهِ عُلِمَ إلَخْ","part":19,"page":313},{"id":9313,"text":") أَيْ بِالتَّعْلِيلِ السَّابِقِ مِنْ كَوْنِهِنَّ أَخَوَاتٍ وَاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَ الْأُمِّ وَاجْتِمَاعِ بَعْضِهِنَّ مَعَ بَعْضٍ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِانْفِرَادِهَا وَوُقُوعِ إرْضَاعِهَا بَعْدَ انْدِفَاعِ نِكَاحِ أُمِّهَا وَأُخْتَيْهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَحْرُمْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ ، وَاللَّبَنُ لِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً أَوْ كَانَ اللَّبَنُ لَهُ فَقَدْ حَرُمَتْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ ) أَيْ إذَا لَمْ يَحْرُمْنَ لِعَدَمِ الدُّخُولِ بِالْكَبِيرَةِ ، وَعَدَمِ كَوْنِ اللَّبَنِ لَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْيِيدِ أَمَّا إذَا حَرُمْنَ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَحَيْثُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ فَلَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِ مَنْ شَاءَ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْمِيمِ فَإِنَّهُ إذَا أَرْضَعَتْهُنَّ الْكَبِيرَةُ بِلَبَنِهِ أَوْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ تَحْرِيمُهُنَّ مُؤَبَّدًا كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ : السَّابِقُ وَكَذَا الصَّغَائِرُ إنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِلَبَنِهِ ، وَإِلَّا فَرَبِيبَاتٌ فَلَا يَتَأَتَّى جَوَازُ التَّجْدِيدِ حِينَئِذٍ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .","part":19,"page":314},{"id":9314,"text":"( وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ زَوْجَتَيْهِ ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ ( انْفَسَخَتَا ) وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا دُونَهُمَا ( وَلَوْ نَكَحَتْ مُطَلَّقَتُهُ صَغِيرًا وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِمَا أَبَدًا ) ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةَ ابْنِ الْمُطَلِّقِ وَأُمَّ الصَّغِيرِ وَزَوْجَةَ أَبِيهِ .\rS","part":19,"page":315},{"id":9315,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ ) قَيَّدَ بِكَوْنِهِ رَجْعِيًّا لِأَجْلِ قَوْلِهِ انْفَسَخَتَا أَمَّا بِالنَّظَرِ لِحُرْمَةِ الْمُرْضِعَةِ عَلَيْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الطَّلَاقُ بِكَوْنِهِ رَجْعِيًّا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ فَطَلَّقَهَا ، فَأَرْضَعَتْهَا امْرَأَةٌ صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ بِالْمُقَارِنِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إلْحَاقًا لِلطَّارِئِ إلَخْ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْإِرْضَاعِ فِي حَالِ الزَّوْجِيَّةِ بَلْ يَكْفِي لِوُجُودِهِ كَوْنُهُ يَصْدُقُ عَلَى الْمُرْتَضِعَةِ اسْمُ الزَّوْجَةِ ، وَلَوْ فِيمَا مَضَى ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَنِيِّ لَا يَجِبُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ وَشَيْخُنَا ذَكَرَ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ أَنْ تَكُونَ الصَّغِيرَةُ الْمَوْطُوءَةُ وَمِثْلُهَا الْمُسْتَدْخِلَةُ لِلْمَنِيِّ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ ا هـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ طَلَاقِهِمَا الرَّجْعِيِّ وَيُتَصَوَّرُ بِأَنْ دَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجَيْهِمَا ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الصَّغِيرَةِ أَنْ تَكُونَ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ حَالَ الطَّلَاقِ ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الصَّغِيرَةُ مُتَهَيَّأَةً لِلْوَطْءِ قَابِلَةً لَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نُكِحَتْ مُطَلَّقَتُهُ ) أَيْ وَلَوْ طَلَاقًا بَائِنًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِ غَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْمُطَلِّقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ أَبًا لِلصَّغِيرِ ، وَلَكِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الصَّغِيرِ لِكَوْنِهَا صَارَتْ أُمَّهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا صَارَتْ زَوْجَةَ ابْنِ الْمُطَلِّقِ ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا","part":19,"page":316},{"id":9316,"text":"تَحْرُمُ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْ جِهَةٍ ، وَعَلَى الصَّغِيرِ مِنْ جِهَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":19,"page":317},{"id":9317,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا لَوْ ( أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ بِأَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا ) كَقَوْلِهِ : هِنْدٌ بِنْتِي أَوْ أُخْتِي بِرَضَاعٍ أَوْ عَكْسِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَأَمْكَنَ ) ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ حِسٌّ ( حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا ) مُؤَاخَذَةً لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِإِقْرَارِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ كَأَنْ قَالَ : فُلَانَةُ بِنْتِي وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ ( أَوْ ) أَقَرَّ بِذَلِكَ ( زَوْجَانِ فُرِّقَا ) أَيْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا ( وَلَهَا الْمَهْرُ ) مِنْ مُسَمًّى ، أَوْ مَهْرُ مِثْلٍ ( إنْ وَطِئَهَا مَعْذُورَةً ) كَأَنْ كَانَتْ جَاهِلَةً بِالْحَالِ أَوْ مُكْرَهَةً وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ وَتَعْبِيرِي بِالْمَهْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَهْرِ مِثْلٍ وَقَوْلِي مَعْذُورَةً مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ادَّعَاهُ ) أَيْ الرَّضَاعَ الْمُحَرِّمَ ( فَأَنْكَرَتْ انْفَسَخَ ) النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَلَهَا ) عَلَيْهِ ( الْمَهْرُ ) الْمُسَمَّى إنْ كَانَ صَحِيحًا وَإِلَّا فَمَهْرُ مِثْلٍ ( إنْ وَطِئَ وَإِلَّا فَنِصْفُهُ ) وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : عَلَيْهَا وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْوَطْءِ وَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَتَعْبِيرِي بِالْمَهْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسَمَّى ( أَوْ عَكْسُهُ ) بِأَنْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَأَنْكَرَهُ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ( إنْ زُوِّجَتْ ) مِنْهُ ( بِرِضَاهَا بِهِ ) بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا ( أَوْ مَكَّنَتْهُ ) مِنْ نَفْسِهَا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِحِلِّهِ لَهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ زَوَّجَهَا مُجْبَرًا وَأَذِنَتْ وَلَمْ تُعَيِّنْ أَحَدًا وَلَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا فِيهِمَا ( حَلَفَتْ ) فَتُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ مَا تَدَّعِيهِ وَلَمْ يَسْبِقْ مَا يُنَافِيهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ذَكَرْته قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَقَوْلِي بِهِ أَوْ مَكَّنَتْهُ مَعَ تَحْلِيفِهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهَا ) فِي الصُّوَرِ ( مَهْرُ مِثْلٍ","part":19,"page":318},{"id":9318,"text":"بِشَرْطِهِ السَّابِقِ ) مِنْ أَنَّهُ يَطَؤُهَا مَعْذُورَةً وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا عَمَلًا بِقَوْلِهَا فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى فَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ رَدِّهِ لِزَعْمِهِ أَنَّهُ لَهَا وَالْوَرَعُ لَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ الرَّضَاعَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَلْقَةً لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَتْ كَاذِبَةً وَقَوْلِي بِشَرْطِهِ السَّابِقِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ وَطِئَ .\rS","part":19,"page":319},{"id":9319,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ قَدْ ذَكَرَ لَهُ صُورَتَيْنِ الْأُولَى قَوْلُهُ : أَقَرَّ رَجُلٌ إلَخْ ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ : أَوْ زَوْجَانِ فَرَّقَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ وَذَكَرَ لَهُ أَيْضًا صُورَتَيْنِ الْأُولَى قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ ، وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَثْبُتُ هُوَ وَالْإِقْرَارُ بِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ ) أَيْ أَوْ هُمَا فَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ أَيْ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ فِي الْإِقْرَارِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَقَرَّ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ قَضَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ بِذَلِكَ يَجْهَلُ شُرُوطَ الرَّضَاعِ الْمُحَرَّمِ ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِشُرُوطِ الرَّضَاعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ ، وَإِنْ كَانَ عِلْمِيًّا بِخِلَافِ الشَّاهِدِ كَمَا سَيَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَنِدُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ إلَى عَارِفٍ أَخْبَرَهُ بِهِ وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ الرَّضَاعَ الْمُحَرَّمَ بِقَوْلِهِ ارْتَضَعَ مِنْهَا وَهِيَ مَيْتَةٌ أَوْ أَرْبَعَ رَضَعَاتٍ مَثَلًا هَلْ يَعْمَلُ بِبَيَانِهِ وَيُلْغَى وَصْفُهُ بِالْمُحَرَّمِ ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِيهِ حَرِّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ ) أَيْ بِأَنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ هُوَ أَخِي أَوْ ابْنِي مِنْ رَضَاعٍ ا هـ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ حُسْنٌ ) أَيْ وَلَا شَرْعٌ ا هـ شَرْحُ م ر وحج وَقَوْلُهُ حِسٌّ أَيْ بِأَنْ مَنَعَ مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِهَا أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ إرْضَاعِهَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا شَرْعٌ أَيْ بِأَنْ أَمْكَنَ الِاجْتِمَاعُ لَكِنْ كَانَ الْمُقِرُّ فِي سِنٍّ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِارْتِضَاعُ الْمُحَرَّمُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي تَصْوِيرِ الشَّرْعِيِّ بِمَا ذَكَرَهُ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْحِسِّيِّ أَيْضًا ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ح ل : وَلْيُنْظَرْ مَا صُورَةُ الشَّرْعِيِّ ( قَوْلُهُ : حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا ) أَيْ أَبَدًا ظَاهِرًا وَ بَاطِنًا إنْ","part":19,"page":320},{"id":9320,"text":"صُدِّقَ الْمُقِرُّ ، وَإِلَّا فَظَاهِرًا فَقَطْ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقِرُّ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشُّرُوطَ كَالشَّاهِدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ .\rلِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ سَوَاءٌ الْفَقِيهُ وَغَيْرُهُ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ مِنْ نَحْوِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ فِيمَنْ اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ بَلْ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ إنَّهُ إنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أُوخِذَ بِهِ مُطْلَقًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ بِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : لَمْ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ لِرُجُوعِهِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَمَّا بَاطِنًا فَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِهِ وَقَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمُقَرُّ بِرَضَاعِهَا فِي نِكَاحِ الْأَصْلِ أَوْ الْفَرْعِ كَأَنْ أَقَرَّ بِبِنْتِيَّةِ زَوْجَةِ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ قَالَ : فُلَانَةُ بِنْتِي مِنْ الرَّضَاعِ ، وَلَيْسَتْ زَوْجَةَ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نِكَاحُهَا بَعْدَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ إلَخْ ا هـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَغَايَةُ قَوْلِهِ هِنْدٌ بِنْتِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ أَبُوهُ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ حَيْثُ قُلْنَا ثَمَّ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا بِأَنْ نَسَبَهَا لِاسْتِلْحَاقِ أَبِيهِ لَهَا","part":19,"page":321},{"id":9321,"text":"قَدْ ثَبَتَ ، وَكَانَ قِيَاسُهُ وُجُوبَ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَكِنَّا مَنَعْنَاهُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الِاسْتِلْحَاقِ ظَاهِرًا وَالشَّكِّ فِي مُسْقِطِهِ بَعْدُ فَإِذَا طَلَّقَهَا امْتَنَعَ نِكَاحُهَا لِلشَّكِّ فِي حَبَلِهَا حِينَئِذٍ بَلْ لِلْحُكْمِ بِعَدَمِ الْحِلِّ حَيْثُ قُلْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ وَبِأَنَّ الرَّضَاعَ هُنَا لَمْ يَثْبُتْ فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمِهَا وَقَوْلُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدُ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إذَا اسْتَلْحَقَ زَوْجَةَ ابْنِهِ ثَبَتَ نَسَبُهَا مِنْهُ حَقِيقَةً حَتَّى إنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِهَا ثَمَّ مِثْلُهُ هُنَا .\rوَقَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ بِذَلِكَ أَيْ بِالْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَقْضَ لِلشَّكِّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا وَلَا يُفِيدُ رُجُوعُهُمَا وَلَا رُجُوعُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْإِقْرَارِ ، وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ لِغَيْرِ الْمُقِرِّ مِنْ فُرُوعِهِ كَأُصُولِهِ إلَّا مِنْ صُدِّقَ مِنْهُمْ ، وَلَا تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُقِرِّ .\rوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ اسْتَفَدْنَا مِنْ قَوْلِهِ : حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا تَأْثِيرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ أَمَّا الْمَحْرَمِيَّةُ فَلَا تَثْبُتُ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي كِلَيْهِمَا وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا إلَيْهِمَا ا هـ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءٌ بِلَمْسِهَا ، وَهَذَا يَرُدُّ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ مَنْ أَقَرَّ أَبُوهُ بِأَنَّهَا بِنْتُهُ ، وَلَمْ يُصَدَّقْ حَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّمَا لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْإِذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَوْ أَقَرَّتْ أَمَةٌ بِأَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فُلَانٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ بَعْدَ شِرَائِهَا وَقَبْلَ الْوَطْءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ زَوْجَانِ فُرِّقَا إلَخْ )","part":19,"page":322},{"id":9322,"text":"خَرَجَ بِهِ إقْرَارُ أَبِي الزَّوْجِ أَوْ أُمِّ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَتَسْمِيَتُهُمَا زَوْجَيْنِ بِحَسَبِ الصُّورَةِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَهُ تَحْلِيفُهَا ) أَيْ رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ أَوْ تَنْكُلَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُ إلَخْ أَيْ رَجَاءَ أَنْ تُقِرَّ أَوْ تَنْكُلَ فَيَرْجِعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ الْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى ، وَقَوْلُهُ : وَلَزِمَهُ إلَخْ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُقَيَّدَ بِكَوْنِهَا مَعْذُورَةً فِي الْوَطْءِ حَرِّرْ ا هـ أَيْ ؛ لِأَنَّ نُكُولَهَا بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ بِالرَّضَاعِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا إذَا أَقَرَّتْ بِهِ لَا يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ إلَّا إنْ وَطِئَهَا مَعْذُورَةً ( قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ حَلَفَ ) وَتَسْتَمِرُّ الزَّوْجِيَّةُ ظَاهِرًا بَعْدَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى نَفْيِ الرَّضَاعِ ، وَعَلَيْهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ مَا أَمْكَنَ إنْ كَانَتْ صَادِقَةً ، وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ مَعَ إقْرَارِهَا بِفَسَادِ النِّكَاحِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ ، وَهُوَ مُسْتَمْتِعٌ بِهَا ، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ فِيمَنْ طَلَبَ زَوْجَتَهُ لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ النَّقْلَةِ مَعَهُ ثُمَّ إنَّهُ اسْتَمَرَّ يَسْتَمْتِعُ بِهَا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي امْتَنَعَتْ فِيهِ مِنْ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِأَنْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَأَنْكَرَهُ ) وَدَعْوَاهَا الْمُصَاهَرَةَ كَكُنْتُ زَوْجَةَ أَبِيك مَثَلًا كَدَعْوَى الرَّضَاعِ ، وَلَوْ أَقَرَّتْ أَمَةٌ بِأُخُوَّةِ رَضَاعٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا لَمْ يُقْبَلْ عَلَى سَيِّدِهَا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ، وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ .\rوَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ خِلَافًا لِابْنِ الْمُقْرِي وَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ ، وَلَوْ ادَّعَتْ الرَّضَاعَ فَشَكَّ الزَّوْجُ فَلَمْ يَقَعْ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهَا ، وَلَا كَذِبُهَا حَلَفَ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِنَاءً عَلَى","part":19,"page":323},{"id":9323,"text":"أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَجْهٌ ضَعِيفٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ زُوِّجَتْ بِرِضَاهَا بِهِ أَوْ مَكَّنَتْهُ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقَيْدَ إذَا كَانَ مُرَدَّدًا بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ يَكُونُ مَفْهُومُهُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْ الشَّيْئَيْنِ أَوْ الْأَشْيَاءِ فَمَفْهُومُ مَا هُنَا أَنْ تُزَوَّجَ بِغَيْرِ الرِّضَا ، وَلَا تُمَكِّنُهُ مِنْ الْوَطْءِ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّرْحُ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ زَوْجَهَا مُجْبِرٌ إلَخْ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ صُورَتَيْنِ بِالنَّظَرِ لِتَفْسِيرِهِ الرِّضَا فِي الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ عَيَّنَتْهُ فِي إذْنِهَا ، وَمَفْهُومُ هَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تَأْذَنْ أَصْلًا أَوْ أَذِنَتْ ، وَلَمْ تُعَيِّنْهُ بِخُصُوصِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَكَّنَتْهُ ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهَا ، وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَالْأَقْرَبُ أَنَّ تَمْكِينَهَا فِي نَحْوِ ظُلْمَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ كَلَا تَمْكِينٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَهَا فِي الصُّوَرِ ) أَيْ صُوَرِ حَلِفِهَا وَحَلِفِهِ ا هـ ح ل وَفِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ فِي صُورَتَيْ حَلِفِهِ فَكَيْفَ يَغْرَمُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا رَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : وَفِيهِ أَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ إلَخْ هَذَا مِنْهُ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يُقَالَ : يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ الْمَهْرُ فِي مُقَابَلَةِ وَطْئِهِ لَهَا ( قَوْلُهُ : وَلَهَا فِي الصُّوَرِ مَهْرُ مِثْلٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : يَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِثْلَ الْمُسَمَّى أَوْ دُونَهُ فَإِنْ زَادَ فَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ الزِّيَادَةِ ظَاهِرًا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَهَا فِي الصُّوَرِ مَهْرُ مِثْلٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ ثِنْتَانِ قَبْلَ إلَّا وَثِنْتَانِ بَعْدَهَا لَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فَقَطْ ؛ إذْ الثَّانِيَةُ مِمَّا قَبْلَ إلَّا لَا يَتَأَتَّى رُجُوعُ هَذَا الْكَلَامِ","part":19,"page":324},{"id":9324,"text":"إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا فِيهَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا لِعَدَمِ تَأَتِّي الشَّرْطِ حِينَئِذٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ أَخَذَتْ الْمُسَمَّى إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَلَهَا مَهْرُ مِثْلٍ وَعَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا .\rوَقَوْلُهُ : وَالْوَرَعُ إلَخْ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ فَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا ، وَمَا بَعْدَهَا لَكِنَّ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ : لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِيمَا بَعْدَ إلَّا لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ فِيهِ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهَا فَقَدْ حَلَّتْ لِغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يَقِينًا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ فَحِينَئِذٍ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا فِيمَا قَبْلَ إلَّا فَيَحْتَاجُ لِتَعْلِيلٍ آخَرَ بِأَنْ يُقَالَ : الْوَرَعُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِاحْتِمَالِ صِدْقِهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَقَدْ حَكَمَ بِبَقَاءِ النِّكَاحِ فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ إمْسَاكُ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ فَالِاحْتِيَاطُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا .","part":19,"page":325},{"id":9325,"text":"( وَحَلَفَ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِي فِعْلَ غَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى فِعْلِهِ فِي الِارْتِضَاعِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا ( وَ ) حَلَفَ ( مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ ) ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُهُ ، سَوَاءٌ فِيهِمَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ وَرُدَّتْ عَلَى الْآخَرِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ .\rS","part":19,"page":326},{"id":9326,"text":"( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ فِيهِمَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ) أَيْ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ أَيْ فَالرَّجُلُ يَحْلِفُ تَارَةً عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَأُخْرَى عَلَى الْإِثْبَاتِ ، وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ ، وَصُورَةُ حَلِفِهِ عَلَى الْبَتِّ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ ، وَصُورَةُ حَلِفِهِ عَلَى النَّفْيِ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ : أَوْ عَكْسُهُ حَلَفَ إلَخْ وَصُورَةُ حَلِفِهَا عَلَى الْبَتِّ ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ : وَإِلَّا حَلَفَتْ ، وَعَلَى النَّفْيِ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ وَطْءٍ ، وَكَذَا بَعْدَهُ إلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَةَ فِي الشَّارِحِ وَالْمَتْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِاسْتِشْكَالِ الْحَلَبِيِّ تَصْوِيرَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى الْبَتِّ فِي الْإِثْبَاتِ فَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ فِي الْمَتْنِ ، وَكَلَامُهُ مَعَ الْمَتْنِ فَقَطْ ، وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَشْكِلَ أَيْضًا تَصْوِيرَ حَلِفِهَا عَلَى النَّفْيِ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ فِي الْمَتْنِ بَلْ فِي الشَّرْحِ كَمَا عَلِمْت .\rوَعِبَارَةُ ح ل .\rقَوْلُهُ : سَوَاءٌ فِيهِمَا الرَّجُلُ إلَخْ اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى الرَّضَاعَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ، وَلَا يَحْلِفُ فَإِنْ كَانَ يَدَّعِي حِسْبَةً عَلَى غَائِبٍ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ رَضَاعًا مُحَرِّمًا فَالشَّاهِدُ حِسْبَةً لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالرَّضَاعِ وَأَنْكَرَتْ ، وَكَانَ قَدْ دَخَلَ فَيَخْتَلِفَانِ فِي قَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَحَلَفَ مُدَّعِيهِ عَلَى بَتٍّ ، وَقَوْلُهُ الشَّارِحُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً مُصَوَّرٌ فِي الرَّجُلِ بِمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَحَلَفَ مَعَهَا يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ فَتَكُونُ عَلَى الْبَتِّ ، وَقَوْلُهُ : وَلَوْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ أَوْ الْمُدَّعِي إلَخْ","part":19,"page":327},{"id":9327,"text":"مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا ادَّعَتْ مُزَوَّجَةٌ بِالْإِجْبَارِ ثُمَّ سَبَقَ مِنْهَا مُنَافٍ رَضَاعًا مُحَرِّمًا مَا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فَلَوْ نَكَلَتْ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجِ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ يَحْلِفُ مُنْكِرُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ؛ إذْ مَحَلُّهُ فِي الْيَمِينِ الْأَصْلِيَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَحَلَفَ مُنْكِرُ رَضَاعٍ عَلَى نَفْيِ عِلْمٍ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِ الْمُنْكِرِ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ أَصْلِيَّةً أَمَّا إذَا كَانَتْ مَرْدُودَةً فَإِنَّهُ يَحْلِفُهَا عَلَى الْبَتِّ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ م ر لَكِنَّ صُورَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ عَلَى الْبَتِّ فِيمَا إذَا كَانَ مُنْكِرًا لِلرَّضَاعِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَإِلَّا حَلَفَتْ أَيْ فَلَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُهَا عَلَى الْبَتِّ مَعَ أَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلرَّضَاعِ ، وَأَمَّا صُورَةُ حَلِفِهَا لِلْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ عَلَى الْبَتِّ وَهِيَ مُنْكِرَةٌ لِلرَّضَاعِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ ، وَلَا مِنْ الشَّرْحِ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ حَلِفِهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ مُنْكِرَةً لِلرَّضَاعِ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَحْلِيفُهَا قَبْلَ الْوَطْءِ إلَخْ وَذَكَرَ رَدَّهَا لِهَذِهِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ أَيْ الزَّوْجِ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ هُوَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مُدَّعٍ لِلرَّضَاعِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْإِثْبَاتِ ؛ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ م ر فِي تَصْوِيرِ حَلِفِ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ فِي النَّفْيِ عَلَى الْبَتِّ عَلَى حَلِفِ الزَّوْجِ الْيَمِينَ الَّتِي رَدَّتْهَا هِيَ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةَ لِلرَّضَاعِ تَأَمَّلْ .","part":19,"page":328},{"id":9328,"text":"( وَيَثْبُتُ هُوَ ) أَيْ الرَّضَاعُ ( وَالْإِقْرَارُ بِهِ بِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ ) مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ وَأَنَّ الْإِقْرَارِ بِهِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا ( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُرْضِعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً ) لِلرَّضَاعِ ( ، وَإِنْ ذَكَرَتْ فِعْلَهَا ) كَأَنْ قَالَتْ أَرْضَعْتهمَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَّهَمَةٍ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوِلَادَةِ ؛ إذْ يَتَعَلَّقُ بِهَا النَّفَقَةُ وَالْمِيرَاثُ وَسُقُوطُ الْقَوَدِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ ، وَهُوَ الرَّضِيعُ أَمَّا إذَا طَلَبَتْ الْأُجْرَةَ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا لِاتِّهَامِهِ بِذَلِكَ وَلَا يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَنْ يُقَالَ بَيْنَهُمَا رَضَاعٌ مُحَرِّمٌ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي شُرُوطِ التَّحْرِيمِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي ( وَشَرْطُ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ وَقْتٍ ) لِلرَّضَاعِ احْتِرَازًا عَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فِي الرَّضِيعِ وَعَمَّا قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ فِي الْمُرْضِعَةِ وَعَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فِيهِمَا ( وَعَدَدٌ ) لِلرَّضَعَاتِ احْتِرَازًا عَمَّا دُونَ خَمْسٍ ( وَتَفْرِقَةٌ ) لَهَا احْتِرَازًا عَنْ إطْلَاقِهَا بِاعْتِبَارِ مَصَّاتِهِ أَوْ تَحَوُّلِهِ مِنْ أَحَدِ ثَدْيَيْهَا إلَى الْآخَرِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ جَزَمَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلْجُمْهُورِ ، وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ ( وَوُصُولُ لَبَنٍ جَوْفَهُ ) احْتِرَازًا عَمَّا لَمْ يَصِلْهُ ( وَيُعْرَفُ ) وُصُولُهُ ( بِنَظَرِ حَلَبٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ ) أَوْ قَرَائِنَ كَامْتِصَاصٍ مِنْ ثَدْيٍ وَحَرَكَةِ حَلْقِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ أَمَّا قَبْلَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اللَّبَنِ وَلَا يَكْفِي فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ذِكْرُ الْقَرَائِنِ بَلْ يَعْتَمِدُهَا وَيَجْزِمُ بِالشَّهَادَةِ ، وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ لَا","part":19,"page":329},{"id":9329,"text":"يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ .\rS","part":19,"page":330},{"id":9330,"text":"( قَوْلُهُ : مِنْ أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ ) أَيْ ، وَإِنْ تَعَمَّدَا النَّظَرَ لِثَدْيِهَا لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ لَا يَضُرُّ إدْمَانُهَا حَيْثُ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمَا فَقْدُ النِّسَاءِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ فِيمَا يُقْبَلُونَ فِيهِ فَقْدُ الثَّانِي مِنْ الرَّجُلَيْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ غَالِبًا ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ النِّزَاعُ فِي الشُّرْبِ مِنْ ظَرْفٍ لَمْ يُقْبَلْنَ ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا نَعَمْ يُقْبَلْنَ فِي أَنَّ مَا فِي الظَّرْفِ لَبَنُ فُلَانَةَ ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى الْحَلْبِ غَالِبًا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي الشَّهَادَاتِ ( قَوْلُهُ : لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُقِرِّ ، وَلَوْ عَامِّيًّا ؛ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ ، وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الشَّاهِدِ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَتْمِيمًا لِمَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّضَاعُ فَلَا يُنَافِي ذِكْرَهَا فِي الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّهُ مَحَلُّهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ مُرْضِعَةٍ ) أَيْ مَعَ ثَلَاثِ نِسْوَةٍ أَوْ مَعَ امْرَأَةٍ أُخْرَى وَرَجُلٍ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا ا هـ زي ( قَوْلُهُ : لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً ) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهَا طَلَبٌ أَصْلًا أَوْ سَبَقَ طَلَبُهَا وَأَخَذَتْهَا ، وَلَوْ تَبَرُّعًا مِنْ الْمُعْطِي ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : إنْ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً أَيْ لَمْ تَذْكُرْ حَالَ شَهَادَتِهَا اسْتِحْقَاقَ الْأُجْرَةِ لَوْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً بِأَنْ سَكَتَتْ عَنْهَا وَلَا يَضُرُّ طَلَبُهَا لَهَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَلَا قَبْلَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْوِلَادَةِ ) أَيْ فِيمَا إذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ وَشَهِدَتْ بِذَلِكَ مَعَ ثَلَاثَةٍ","part":19,"page":331},{"id":9331,"text":"غَيْرِهَا ، وَقَوْلُهُ : أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ النَّفَقَةُ أَيْ وُجُوبُ نَفَقَتِهَا عَلَى الْمَوْلُودِ وَالْمِيرَاثِ مِنْهُ ، وَسُقُوطُ الْقَوَدِ عَنْهَا بِقَتْلِهِ فَهِيَ مُتَّهَمَةٌ ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ اللَّامِ ) ، وَهُوَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِالسُّكُونِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَدَعْوَى أَنَّهُ الْمُتَّجَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ لِلْعِلْمِ بِالْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَإِيجَارٍ وَازْدِرَادٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَعْدَ عِلْمِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّمَا يَشْهَدُ إلَخْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ .\rوَعِبَارَةُ م ر وَالْأَوْفَقُ بِكَلَامِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ أَمَّا قَبْلَ عِلْمِهِ إلَخْ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَشْهَدُ بَعْدَ عِلْمِهِ إلَخْ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : إنَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ ) أَيْ إنَّ فِي ثَدْيِهَا حَالَةَ الْإِرْضَاعِ أَوْ قُبَيْلَهُ لَبَنًا ؛ لِأَنَّ مُشَاهَدَةَ هَذِهِ قَدْ تُفِيدُ الْيَقِينَ أَوْ الظَّنَّ الْقَوِيَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْإِقْرَارُ بِالرَّضَاعِ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ الشَّهَادَةِ فِي قَوْلِهِ وَشَرْطُ الشَّهَادَةِ إلَخْ ا هـ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ كَالْإِقْرَارِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذِكْرُ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْفِعْلِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِقْرَارَ وَالشَّهَادَةَ عَلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذِكْرُ الشُّرُوطِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى نَفْسِ الرَّضَاعِ يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لَا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْقِيقِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":19,"page":332},{"id":9332,"text":"( كِتَابُ النَّفَقَاتِ ) وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ، وَهِيَ جَمْعُ نَفَقَةٍ مِنْ الْإِنْفَاقِ ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَجُمِعَتْ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ وَقَرِيبٍ وَمَمْلُوكٍ ( يَجِبُ بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ عَلَى مُعْسِرٍ فِيهِ ) أَيْ فِي فَجْرِهِ ( ، وَهُوَ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْمَسْكَنَةِ ) وَلَوْ مُكْتَسِبًا .\rS","part":19,"page":333},{"id":9333,"text":"( كِتَابُ النَّفَقَاتِ ) مِنْ الْإِنْفَاقِ ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْخَيْرِ وَيُطْلَقُ عَلَى صَرْفِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِهِ أَوْ فَرَاغِهِ نَحْوُ أَنْفَقَ عُمُرَهُ فِي كَذَا ، وَنَفَقَتْ بِضَاعَتُهُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمَصْرُوفِ فِي النَّفَقَةِ ، وَلَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الرَّضَاعِ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ أَسْبَابِهَا لَكَانَ أَنْسَبَ ، وَقَدْ يُقَالُ : أَخَّرَهَا عَنْهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهَا تَجِبُ فِيهِ لِزَوْجَةٍ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِهِ لِمُقْتَضٍ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ مِنْ بَيَانِ مُسْقِطَاتِ الْمُؤَنِ ، وَمِنْ فَصْلِ الْإِعْسَارِ ، وَمِنْ فَصْلِ الْحَضَانَةِ ( قَوْلُهُ : يَجِبُ بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ الْكَامِلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ : مُدُّ الطَّعَامِ إلَخْ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهَا لَوْ مَكَّنَتْهُ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ وَجَبَتْ مِنْ حِينَئِذٍ بِالْقِسْطِ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَتُقَسَّطُ عَلَى اللَّيْلِ أَيْضًا فَلَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَجَبَ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ إلَى الْفَجْرِ كَمَا قَالَهُ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ غُرُوبِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى الْفَجْرِ دُونَ مَا مَضَى مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ ثُمَّ تَسْتَقِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْفَجْرِ دَائِمًا وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِكَوْنِهَا مُعَاوَضَةً فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ مِنْ التَّمَتُّعِ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالِاعْتِبَارُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ وَتَوَسُّطِهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يَطْرَأُ لَهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ : وَمَعْنَى","part":19,"page":334},{"id":9334,"text":"قَوْلِهِمْ : إنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّهَا تَجِبُ بِهِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا كَالصَّلَاةِ أَوْ أَنَّهُ إنْ قَدَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُخَاصَمُ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ : وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا طَوِيلًا فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَتِهَا لِمُدَّةِ ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ كَمَا لَا يَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ حَتَّى يَتْرُكَ لَهَا هَذَا الْقَدْرَ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ هَيَّأَ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ إلَى نَائِبِهِ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَفَى ، وَلَا يُكَلَّفُ إعْطَاءَهُ لَهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً ا هـ ثُمَّ قَالَ فِي مَحَلٍّ : وَلَوْ قَبَضَتْ نَفَقَةَ أَيَّامٍ مَلَكَتْهَا كَالْأُجْرَةِ وَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ ، فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ أَوْ بَانَتْ بَعْدَ قَبْضِهَا نَفَقَةَ أَيَّامٍ فِي أَثْنَائِهَا اسْتَرَدَّ نَفَقَةَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِبَانَةِ كَالزَّكَاةِ الْمُعَجَّلَةِ ، وَيَسْتَرِدُّ فِيمَا إذَا قَبَضَتْ نَفَقَةَ يَوْمٍ أَوْ كِسْوَةَ فَصْلٍ بِالنُّشُوزِ مِنْهَا فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلِ نَفَقَتَهُ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ كِسْوَتَهُ زَجْرًا لَهَا لَا بِمَوْتِهَا وَطَلَاقِهَا وَمَوْتِهِ وَبَيْنُونَتِهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ يَسْتَرِدُّ ذَلِكَ لِوُجُوبِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ الْفَصْلِ فَلَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : يَجِبُ بِفَجْرِ كُلِّ يَوْمٍ ) أَيْ مَعَ لَيْلَتِهِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ حَتَّى لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَقَطَتْ نَفَقَةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَوْ حَصَلَ الْعَقْدُ وَالتَّمْكِينُ وَقْتَ الظُّهْرِ وَجَبَ الْقِسْطُ ، وَكَذَا لَوْ وُجِدَ أَثْنَاءَ اللَّيْلَةِ ، وَقَوْلُهُ : يَجِبُ أَيْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَلَوْ طَالَبَتْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ ، فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَثِمَ لَكِنْ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُلَازِمُ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ وَجَبَ لَهَا بِقِسْطِهِ عَنْ الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا لَوْ نَشَزَتْ وَعَادَتْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهَا فَلَهُ","part":19,"page":335},{"id":9335,"text":"اسْتِرْدَادُهَا ا هـ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ لَهَا عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ الْأَوَّلُ الْمُدُّ أَوْ غَيْرُهُ الثَّانِي الْأُدْمُ الثَّالِثُ اللَّحْمُ الرَّابِعُ الْكِسْوَةُ الْخَامِسُ مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ السَّادِسُ مَا تَنَامُ عَلَيْهِ وَتَتَغَطَّى بِهِ السَّابِعُ آلَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ الثَّامِنُ آلَةُ التَّنْظِيفِ التَّاسِعُ الْمَسْكَنُ الْعَاشِرُ الْإِخْدَامُ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ( قَوْلُهُ : أَيْ فِي فَجْرِهِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْظَرُ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ وَيُوَزَّعُ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ بَقِيَّةِ عُمُرِهِ الْغَالِبِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهُ شَيْءٌ أَوْ فَضَلَ دُونَ مُدٍّ وَنِصْفٍ فَمُعْسِرٌ أَوْ مُدٌّ وَنِصْفٌ ، وَلَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمُتَوَسِّطٌ أَوْ بَلَغَهُمَا فَأَكْثَرَ فَمُوسِرٌ ، وَيُعْتَبَرُ الْفَاضِلُ عَنْ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ فِيهِ كَذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ : عُمُرِهِ الْغَالِبِ أَيْ إنْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ ، وَإِلَّا فَسَنَةٌ ، وَقَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ الْفَاضِلُ عَنْ كَسْبِهِ إلَخْ كَأَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّرٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْكَسْبَ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا أَيْ لَا يُخْرِجُ صَاحِبَهُ عَنْ الْإِعْسَارِ ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ وَاسِعٍ فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الْمُحَشِّي أَنَّهُ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ وَحَصَّلَ مَالًا بِكَسْبِهِ فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَنْ يَمْلِكُ مَالًا لَا مِنْ قَبِيلِ الْمُكْتَسِبِ تَأَمَّلْ ، وَلَوْ ادَّعَتْ يَسَارَ زَوْجِهَا فَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ ا هـ سم وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الْوَدِيعَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكْتَسِبًا ) أَيْ كَسْبًا يَكْفِيهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ فَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ الْإِعْسَارِ فِي النَّفَقَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ تُخْرِجُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْمَسَاكِينِ فِي الزَّكَاةِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِ لَا يَلْزَمُهُ كَسْبُهَا انْتَهَتْ .","part":19,"page":336},{"id":9336,"text":"( وَ ) عَلَى ( مَنْ بِهِ رِقٌّ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُبَعَّضًا ، وَلَوْ مُوسِرَيْنِ ( لِزَوْجَتِهِ ) وَلَوْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ رَفِيعَةً ( مُدُّ طَعَامٍ ) وَتَفْسِيرِي لِلْمُعْسِرِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَفْسِيرِهِ لَهُ بِمِسْكِينِ الزَّكَاةِ لِإِخْرَاجِهِ الْمُكْتَسِبَ كَسْبًا يَكْفِيهِ وَالْمُرَادُ إدْخَالُهُ وَقَوْلِي وَمَنْ بِهِ رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُعْسِرِ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ الْمُوسِرَانِ لِضَعْفِ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَنَقْصِ حَالِ الثَّانِي ( وَ ) عَلَى ( مُتَوَسِّطٍ ) فِيهِ ( ، وَهُوَ مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ مُدَّيْنِ مُعْسِرًا مُدٌّ وَنِصْفٌ وَ ) عَلَى ( مُوسِرٍ ) فِيهِ ( ، وَهُوَ مَنْ لَا يَرْجِعُ ) بِذَلِكَ مُعْسِرًا ( مُدَّانِ ) وَاحْتَجُّوا لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ بِآيَةِ { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ بِالْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَالٌ يَجِبُ بِالشَّرْعِ وَيَسْتَقِرُّ فِي الذِّمَّةِ وَأَكْثَرُ مَا وَجَبَ فِي الْكَفَّارَةِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى فِي الْحَجِّ وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ فِيهَا لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَوِقَاعِ رَمَضَانَ فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِرِ الْأَكْثَرَ وَعَلَى الْمُعْسِرِ الْأَقَلَّ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا تَقَرَّرَ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرُ كِفَايَةُ الْمَرْأَةِ كَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا أَيَّامَ مَرَضِهَا وَشِبَعِهَا وَإِنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ بِفَجْرِ الْيَوْمِ لِلْحَاجَةِ إلَى طَحْنِهِ وَعَجْنِهِ وَخَبْزِهِ .\rS","part":19,"page":337},{"id":9337,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ رَفِيعَةً ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ شَرَفُ الْمَرْأَةِ وَضِدُّهُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَيَّرُ بِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ : وَتَفْسِيرِي لِلْمُعْسِرِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ لَوْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ : وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَمِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ وَلَيْسَ فِيهَا تَفْسِيرُ الْمُعْسِرِ بِأَنَّهُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ بَلْ الْإِخْبَارُ عَنْ مِسْكِينِ الزَّكَاةِ بِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمُعْسِرِ وَلَا شُبْهَةَ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ مَقْلُوبَةٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ تَعْرِيفِ الْمُعْسِرِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ الْعِبَارَةُ : وَالْمُعْسِرُ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ ، وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إدْخَالُهُ أَيْ فَهُوَ مُعْسِرٌ هُنَا لِعَدَمِ خُرُوجِهِ بِذَلِكَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ ، وَإِنْ كَانَ يَكْسِبُ مَالًا وَاسِعًا عَمَلًا بِالْعُرْفِ فِي النَّاسِ فَإِنَّ أَصْحَابَ الْأَكْسَابِ الْوَاسِعَةِ لَا يُعْطَوْنَ زَكَاةً أَصْلًا وَيُعَدُّونَ مُعْسِرِينَ لِعَدَمِ مَالٍ بِأَيْدِيهِمْ ا هـ ح ل مَعَ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَنَقْصِ حَالِ الثَّانِي ) وَإِنَّمَا جُعِلَ مُوسِرًا فِي الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِطْعَامِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَلِأَنَّ النَّظَرَ لِلْإِعْسَارِ فِيهَا يُسْقِطُهَا مِنْ أَصْلِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ احْتِيَاطًا لَهُ لِشِدَّةِ لُصُوقِهِ بِهِ وَصِلَةً لِرَحِمِهِ ا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى مُتَوَسِّطٍ إلَخْ ) فِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ يَرْجِعُ بِتَكْلِيفِهِ مُدَّيْنِ مُعْسِرًا ) بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا وَزَّعْنَا مَا مَعَهُ عَلَى الْعُمُرِ الْغَالِبِ إنْ لَمْ يَسْتَوْفِهِ ، وَإِلَّا فَسَنَةٌ كَفَاهُ وَلَمْ يُقَدَّرْ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ عَلَى مُدَّيْنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَاعْتَبَرُوا النَّفَقَةَ فِي الْكَفَّارَةِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانِ وَعَلَى","part":19,"page":338},{"id":9338,"text":"الْمُعْسِرِ مُدٌّ ، وَالْمُرَادُ اعْتَبَرُوا أَيْ قَاسُوا وَتَبْرَأُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُفِيدُ إلَّا صُورَتَيْنِ ، وَأَمَّا الْمُتَوَسِّطُ فَلَا يُفِيدُهُ الْقِيَاسُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ كِفَايَةُ الْمَرْأَةِ إلَخْ ) وَمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ خَبَرِ هِنْدَ { خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ } مِنْ تَقْدِيرِهَا بِالْكِفَايَةِ الَّذِي ذَهَبَ إلَى اخْتِيَارِهِ جَمْعٌ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ وَأَطَالُوا الْقَوْلَ فِيهِ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُقَدِّرْهَا فِيهِ بِالْكِفَايَةِ فَقَطْ بَلْ بِهَا بِحَسَبِ الْمَعْرُوفِ وَحِينَئِذٍ فَمَا ذَكَرُوهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُسْتَقِرُّ فِي الْعُقُولِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ، وَلَوْ فُتِحَ لِلنِّسَاءِ بَابُ الْكِفَايَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ لَوَقَعَ التَّنَازُعُ لَا إلَى غَايَةٍ فَتَعَيَّنَ ذَلِكَ التَّقْدِيرُ اللَّائِقُ بِالْمَعْرُوفِ فَاتَّضَحَ كَلَامُهُمْ ، وَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ : لَا أَعْرِفُ لِإِمَامِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَلَفًا فِي التَّقْدِيرِ بِالْأَمْدَادِ ، وَلَوْلَا الْأَدَبُ لَقُلْت : الصَّوَابُ أَنَّهَا بِالْمَعْرُوفِ تَأَسِّيًا وَاتِّبَاعًا وَمِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمَتُّعِ ، وَهِيَ تَقْتَضِي التَّقْدِيرَ فَتَعَيَّنَ ، وَأَمَّا تَعَيُّنُ الْحَبِّ فَلِأَنَّهَا أُخِذَتْ شَبَهًا مِنْ الْكَفَّارَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي مُقَابَلٍ وَتَفَاوَتُوا فِي الْقَدْرِ ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا ذَوِي النُّسُكِ مُتَفَاوِتِينَ فِيهِ فَأَلْحَقْنَا مَا هُنَا بِذَلِكَ فِي أَصْلِ التَّقْدِيرِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَصْلُهُ تَعَيَّنَ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى يُوجِبُ التَّفَاوُتَ ، وَهُوَ مَا تَقَرَّرَ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":19,"page":339},{"id":9339,"text":"( مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحَلِّ ) لِلزَّوْجَةِ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ أَقِطٍ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقِيَاسًا عَلَى الْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَحَلِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَ ) غَالِبُ قُوتِ الْمَحَلِّ أَوْ قُوتُهُ وَلَا غَالِبَ ( فَلَائِقٌ بِهِ ) أَيْ بِالزَّوْجِ يَجِبُ وَلَا عِبْرَةَ بِاقْتِيَاتِهِ أَقَلَّ مِنْهُ تَزَهُّدًا أَوْ بُخْلًا ( وَالْمُدُّ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ) كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ : إنَّهُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي مِقْدَارِ رِطْلِ بَغْدَادَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّابِتِ .\rS( قَوْلُهُ : مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْمَحَلِّ ) أَيْ مَا يَسْتَعْمِلهُ أَهْل ذَلِكَ الْمَحَلِّ غَالِبَ الْأَوْقَاتِ ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ غَالِبًا لِيَاقَتُهُ بِالزَّوْجِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ لَائِقًا بِهِ كَمَا فَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُون ذَلِكَ لَائِقًا بِهِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : تَزَهُّدًا ) أَيْ تَكَلُّفًا لِلزُّهْدِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزَّاهِدَ حَقِيقَةً يُعْتَبَرُ حَالُهُ لَا مَا يَلِيقُ بِهِ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":19,"page":340},{"id":9340,"text":"( وَعَلَيْهِ دَفْعُ حَبٍّ ) سَلِيمٍ إنْ كَانَ وَاجِبَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ نَفْعًا كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَكْفِي غَيْرُهُ كَدَقِيقٍ وَخُبْزٍ وَمَسُوسٍ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِكُلِّ مَا يَصْلُحُ لَهُ الْحَبُّ فَلَوْ طَلَبَتْ غَيْرَ الْحَبِّ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ بَذَلَ غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهُ ( وَ ) عَلَيْهِ ( طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ وَخَبْزُهُ ) وَإِنْ اعْتَادَتْهَا بِنَفْسِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا وَفَارَقَ ذَلِكَ نَظِيرَهُ فِي الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ الزَّوْجَةَ فِي حَبْسِهِ وَذِكْرُ الْعَجْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهَا اعْتِيَاضٌ ) عَنْ ذَلِكَ بِنَحْوِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَثِيَابٍ ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ طَعَامٍ مُسْتَقِرٍّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنِ كَالِاعْتِيَاضِ عَنْ طَعَامٍ مَغْصُوبٍ تَلِفَ سَوَاءٌ أَكَانَ الِاعْتِيَاضُ مِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ هَذَا ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) الِاعْتِيَاضُ ( رِبًا ) كَبُرٍّ عَنْ شَعِيرٍ فَإِنْ كَانَ رِبًا كَخُبْزِ بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ عَنْ بُرٍّ لَمْ يَجُزْ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ : \" إلَّا خُبْزًا أَوْ دَقِيقًا \" الْمُحْتَاجِ إلَى تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهِ مِنْ الْجِنْسِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ .\rS","part":19,"page":341},{"id":9341,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ دَفْعُ حَبٍّ ) يَعْنِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةً ، وَإِلَّا فَلِوَلِيِّهَا وَسَيِّدِ غَيْرِ الْمُكَاتَبَةِ ، وَلَوْ مَعَ سُكُوتِ الدَّافِعِ وَالْآخِذِ بَلْ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهَا كَافٍ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُ لَهَا بِقَصْدِ أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى لَفْظٍ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ اعْتِبَارُ الْقَصْدِ فِيهَا وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ : قَوْلُهُ : قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ إلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ النَّفَقَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ طَحْنُهُ وَعَجْنُهُ إلَخْ ) حَتَّى لَوْ بَاعَتْهُ أَوْ أَكَلَتْهُ حَبًّا اسْتَحَقَّتْ مُؤَنَ ذَلِكَ فِي أَوْجِهِ احْتِمَالَيْنِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْمُؤَنُ فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَا فَعَلَتْهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ هَلْ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إعْلَامُ زَوْجَتِهِ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهَا خِدْمَةٌ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الطَّبْخِ وَالْكَنْسِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ أَمْ لَا وَأَجَبْنَا بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِعَدَمِ وُجُوبِ ذَلِكَ ظَنَّتْ أَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا كِسْوَةً إنْ لَمْ تَفْعَلْهُ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مُكْرَهَةٌ عَلَى الْفِعْلِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَتْهُ وَلَمْ يُعْلِمْهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا أُجْرَةٌ عَلَى الْفِعْلِ لِتَقْصِيرِهَا بِعَدَمِ الْبَحْثِ وَالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ ذَلِكَ نَظِيرَهُ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَهَا اعْتِيَاضٌ إلَخْ ) شَمِلَ كَلَامُهُ الِاعْتِيَاضَ عَنْ الْمُؤَنِ فَإِنْ قُلْنَا بِاسْتِحْقَاقِهَا عِنْدَ بَيْعِهَا","part":19,"page":342},{"id":9342,"text":"الطَّعَامَ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ وَإِلَّا ثَارَ خِلَافٌ فِي الصِّحَّةِ هُنَا بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَهَا اعْتِيَاضٌ ) أَيْ بِصِيغَةٍ ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَزِمَ الذِّمَّةَ وَاسْتَقَرَّ فِيهَا كَالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا لِاحْتِمَالِ سُقُوطِهَا بِالنُّشُوزِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ شَيْخِنَا جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَقَدْ لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ خِلَافَ ظَاهِرِ السِّيَاقِ ، وَيَكُونُ فِي النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ تَفْصِيلٌ وَمَا فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَرِدُ نَقْضًا حَرِّرْ فَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَيْ غَيْرِ الْمَاضِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ ا هـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاعْتِيَاضَ بِالنَّظَرِ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ ، وَمِنْ غَيْرِهِ وَبِالنَّظَرِ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْحَاضِرَةِ فَيَجُوزُ بِالنَّظَرِ لِلزَّوْجِ لَا لِغَيْرِهِ ا هـ بَابِلِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ وَالْمُدِّ وَالنِّصْفِ ( قَوْلُهُ : مُسْتَقِرٌّ فِي الذِّمَّةِ لِمُعَيَّنٍ ) احْتَرَزُوا بِالِاسْتِقْرَارِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَبِكَوْنِهِ لِمُعَيَّنٍ عَنْ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .","part":19,"page":343},{"id":9343,"text":"( وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ ) بِرِضَاهَا ( كَالْعَادَةِ وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَوْ ) غَيْرُ رَشِيدَةٍ ، وَقَدْ ( أَذِنَ وَلِيُّهَا ) عِنْدَهُ لِاكْتِفَاءِ الزَّوْجَاتِ بِهِ فِي الْأَعْصَارِ وَجَرَيَانِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ رَشِيدَةٍ ، وَأَكَلَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا لَمْ تَسْقُطْ بِذَلِكَ نَفَقَتُهَا ، وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَفْتَى بِسُقُوطِهَا بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحُرَّةِ أَمَّا الْأَمَةُ إذَا أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّيِّدِ الْمُطْلَقِ التَّصَرُّفِ بِذَلِكَ دُونَ رِضَاهَا كَالْحُرَّةِ الْمَحْجُورَةِ وَتَعْبِيرِي بِعِنْدَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِمَعَهُ ( وَيَجِبُ لَهَا ) عَلَيْهِ ( أُدْمُ غَالِبِ الْمَحَلِّ ، وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ كَزَيْتٍ وَسَمْنٍ وَتَمْرٍ ) وَخَلٍّ ؛ إذْ لَا يَتِمُّ الْعَيْشُ بِدُونِهِ ( وَيَخْتَلِفُ ) الْوَاجِبُ ( بِالْفُصُولِ ) فَيَجِبُ فِي كُلِّ فَصْلٍ مَا يُنَاسِبُهُ ( وَ ) يَجِبُ لَهُ عَلَيْهَا ( لَحْمٌ يَلِيقُ بِهِ ) جِنْسًا وَيَسَارًا وَغَيْرَهُ ( كَعَادَةِ الْمَحَلِّ ) قَدْرًا وَوَقْتًا ( وَيُقَدِّرُهُمَا ) أَيْ الْأُدْمَ وَاللَّحْمَ ( قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ ) عِنْدَ التَّنَازُعِ ؛ إذْ لَا تَقْدِيرَ فِيهِمَا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ ( وَيُفَاوِتُ ) فِي قَدْرِهِمَا ( بَيْنَ الثَّلَاثَةِ ) الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ فَيَنْظُرُ مَا يَحْتَاجُهُ الْمُدُّ مِنْ الْأُدْمِ فَيَفْرِضُهُ عَلَى الْمُعْسِرِ ، وَضِعْفَهُ عَلَى الْمُوسِرِ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ، وَيَنْظُرُ فِي اللَّحْمِ إلَى عَادَةِ الْمَحَلِّ مِنْ أُسْبُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ أَوْ سَمْنٍ أَيْ أُوقِيَّةٍ تَقْرِيبٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ رِطْلِ لَحْمٍ فِي الْأُسْبُوعِ الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ وَجُعِلَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ عَلَى الْمُوسِرِ رِطْلَانِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رِطْلٌ وَنِصْفٌ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّوْسِيعِ فِيهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مَا كَانَ فِي","part":19,"page":344},{"id":9344,"text":"أَيَّامِهِ بِمِصْرَ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ فِيهَا وَيُزَادُ بَعْدَهَا بِحَسَبِ عَادَةِ الْمَحَلِّ قَالَ الشَّيْخَانِ : وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : لَا يَجِبُ الْأُدْمُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ يَلْزَمُهُ الْأُدْمُ أَيْضًا لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غِدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً وَذِكْرُ تَقْدِيرِ الْقَاضِي اللَّحْمَ مِنْ زِيَادَتِي ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ .\rS","part":19,"page":345},{"id":9345,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا إلَخْ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَتْهُ قَبْلَ قَبْضِهَا لَهُ فَلَا تَسْقُطُ وَتَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ ، وَلَوْ سَفِيهَةً أَمَّا لَوْ أَتْلَفَتْهُ بَعْدَ قَبْضِهِ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا بِشَيْءٍ ، وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِأَكْلِهَا إلَخْ ) قَالَ الْإِمَامُ فَكَأَنَّ نَفَقَتَهَا مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْكِفَايَةِ إنْ أَرَادَتْ وَبَيْنَ التَّمْلِيكِ عَلَى قِيَاسِ الْأَعْوَاضِ إنْ طَلَبَتْ قَالَ : وَهُوَ حَسَنٌ غَامِضٌ ، قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ : وَالتَّصْوِيرُ بِالْأَكْلِ مَعَهُ عَلَى الْعَادَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا إذَا أَتْلَفَتْهُ أَوْ أَعْطَتْهُ غَيْرَهَا لَمْ تَسْقُطْ ، وَبِأَنَّهَا إذَا أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ لَمْ تَسْقُطْ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْكُلِّ أَوْ بِالتَّفَاوُتِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ : وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكَلَتْهُ غَيْرَ مَعْلُومٍ ، وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ رَجَحَ قَوْلُهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَبْضِهَا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : بِأَكْلِهَا عِنْدَهُ ) أَيْ أَوْ ضِيَافَةِ غَيْرِهِ إكْرَامًا لَهُ فَقَطْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ إكْرَامَهَا فَقَطْ ، وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ إكْرَامَهُمَا مَعًا أَيْ إكْرَامَهَا لِأَجْلِهَا وَلِأَجْلِهِ فَالظَّاهِرُ التَّقْسِيطُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : إكْرَامًا لَهُ أَيْ وَحْدَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَيَنْبَغِي سُقُوطُ النِّصْفِ أَوْ لَهَا لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : كَالْعَادَةِ ) أَيْ بِأَنْ تَتَنَاوَلَ كِفَايَتَهَا عَادَةً فَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ طَالَبَتْهُ بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَكِفَايَتِهَا فِي أَكْلِهَا الْمُعْتَادِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ وُجُوبِ إعْطَائِهَا النَّفَقَةَ وَقِيلَ بَيْنَ مَا أَكَلَتْهُ وَوَاجِبِهَا شَرْعًا وَأُيِّدَ بِأَنَّ الْكِفَايَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا أَكَلَتْهَا وَحَيْثُ لَمْ تَأْكُلْ","part":19,"page":346},{"id":9346,"text":"فَالْوَاجِبُ الشَّرْعِيُّ بَاقٍ ، وَقَدْ اسْتَوْفَتْ بَعْضَهُ فَتُسْتَوْفَى الْبَاقِيَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُ رَشِيدَةٍ ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ ، وَقَدْ حُجِرَ عَلَيْهَا بِأَنْ اسْتَمَرَّ سَفَهُهَا الْمُقَارِنُ لِلْبُلُوغِ أَوْ طَرَأَ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِ الْوَلِيِّ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَذِنَ وَلِيُّهَا فِي أَكْلِهَا عِنْدَهُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ بِإِذْنِهِ لِغَيْرِ الرَّشِيدَةِ يَصِيرُ الزَّوْجُ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ فَهَذِهِ كَالْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ ، وَهَلْ مِثْلُ النَّفَقَةِ الْكِسْوَةُ فَإِذَا أَلْبَسَهَا ثَوْبًا وَلَمْ يُمَلِّكْهَا مَا تَشْتَرِي بِهِ كِسْوَةً أَوْ يَصْلُحُ لِلْكِسْوَةِ سَقَطَتْ كِسْوَتُهَا كَالنَّفَقَةِ قَالَ شَيْخُنَا نَعَمْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُ نَفَقَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ كِسْوَتُهَا وَاكْتَفَى بِإِذْنِ الْوَلِيِّ مَعَ أَنَّ قَبْضَ غَيْرِ الْمُكَلَّفَةِ لَغْوٌ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ بِإِذْنِهِ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ فِي إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ لَهَا حَظٌّ فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِإِذْنِهِ فَيَرْجِعْ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مُقَدَّرٌ لَهَا ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فَقَالَتْ قَصَدْتُ التَّبَرُّعَ فَقَالَ بَلْ قَصَدْتُ كَوْنَهُ عَنْ النَّفَقَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لَهَا شَيْئًا ثُمَّ ادَّعَى كَوْنَهُ عَنْ الْمَهْرِ ، وَادَّعَتْ هِيَ الْهَدِيَّةَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَجَرَيَانِ النَّاسِ ) أَيْ الَّذِينَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ الْمُجْتَهِدُونَ ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَقَطْ فَلَا يُعْتَبَرُونَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَالزَّوْجُ مُتَطَوِّعٌ ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهُ رَجَعَ وَلِيُّهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلِيِّهَا إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ لَهَا أُدْمُ غَالِبِ الْمَحَلِّ ) أَيْ اللَّائِقُ بِالزَّوْجِ وَلَوْ غَلَبَ التَّأَدُّمُ بِالْفَوَاكِهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَجَبَتْ وَأَمَّا مَا لَا يُتَأَدَّمُ بِهِ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ مَا لَمْ يُعْتَدَّ","part":19,"page":347},{"id":9347,"text":"الْإِتْيَانُ بِهِ وَإِلَّا وَجَبَ ، وَمِنْ ثَمَّ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْفَاكِهَةَ إنْ كَانَتْ تَزِيدُ عَلَى الْأُدْمِ تَجِبُ مَعَ الْأُدْمِ ، وَكَذَا مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْكَعْكِ وَالنَّقْلِ وَالسَّمَكِ فِي الْعِيدِ الصَّغِيرِ وَالْحَلْوَى لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَانَ وَمَا يُفْعَلُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْحَلْوَى عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ، وَتَجِبُ الْقَهْوَةُ وَالدُّخَانُ الَّذِي ظَهَرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر ( تَنْبِيهٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ نَحْوُ الْقَهْوَةِ إذَا اُعْتِيدَتْ وَنَحْوُ مَا تَطْلُبُهُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَا يُسَمَّى بِالْوَحَمِ مِنْ نَحْوِ مَا يُسَمَّى بِالْمُلُوحَةِ إذَا اُعْتِيدَ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْفَاكِهَةُ وَالْقَهْوَةُ وَنَحْوُ مَا يُطْلَبُ عِنْدَ الْوَحَمِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ فَلَوْ فَوَّتَهُ اسْتَقَرَّ لَهَا ، وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَوْ اعْتَادَتْ نَحْوَ الْأَفْيُونِ بِحَيْثُ تَخْشَى بِتَرْكِهِ مَحْذُورًا مِنْ تَلَفِ نَفْسٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّدَاوِي فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ م ر ( تَنْبِيهٌ ) يُؤْخَذُ مِنْ قَاعِدَةِ الْبَابِ وَإِنَاطَتِهِ بِالْعَادَةِ وُجُوبُ مَا يُعْتَادُ مِنْ الْكَعْكِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ وَاللَّحْمِ فِي عِيدِ الْأَضْحَى لَكِنْ لَا يَجِبُ عَمَلُ الْكَعْكِ عِنْدَهَا بِأَنْ يُحْضِرَ إلَيْهَا مُؤَنَهُ مِنْ الدَّقِيقِ وَغَيْرِهِ لِيُعْمَلَ عِنْدَهَا إلَّا إنْ اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ تَحْصِيلُهُ لَهَا بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَيَكْفِي تَحْصِيلُهُ لَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِبُ الذَّبْحُ عِنْدَهَا حَيْثُ لَمْ يُعْتَدْ ذَلِكَ لِمِثْلِهِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِلَحْمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَعَمِلَ الْكَعْكَ عِنْدَ إحْدَاهُمَا لَهَا وَذَبَحَ عِنْدَهَا وَاشْتَرَى لِلْأُخْرَى كَعْكًا أَوْ لَحْمًا كَانَ جَائِزًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ ا هـ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَعْكِ وَلَحْمِ","part":19,"page":348},{"id":9348,"text":"الْأُضْحِيَّةِ وُجُوبُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مِصْرِنَا مِنْ عَمَلِ الْكِشْكِ فِي الْيَوْمِ الْمُسَمَّى بِأَرْبَعِ أَيُّوبَ وَعَمَلِ الْبَيْضِ فِي الْخَمِيسِ الَّذِي يَلِيهِ وَالطَّحِينَةِ بِالسُّكَّرِ فِي السَّبْتِ الَّذِي يَلِيهِ وَالْبُنْدُقِ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي رَأْسِ السَّنَةِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَادَةِ انْتَهَتْ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ نَحْوَ لَحْمٍ أَوْ لَبَنٍ اُكْتُفِيَ بِهِ فِي حَقِّ مَنْ يَعْتَادُ اقْتِيَاتَهُ وَحْدَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ لَبَنٍ أَيْ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعْطَى قَدْرًا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ مُدَّانِ مَثَلًا مِنْ الْأَقِطِ كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذَا كَانُوا يَقْتَاتُونَ اللَّبَنَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ اللَّبَنِ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ صَاعٌ مِنْ الْأَقِطِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَأْكُلْهُ ) أَيْ الْأُدْمَ بِأَنْ كَانَتْ تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَحْمٌ ) عَطْفُهُ عَلَى الْأُدْمِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْأُدْمِ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْحَبِّ لُزُومُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ مَاءٍ وَحَطَبٍ ، وَمَا يُطْبَخُ بِهِ مِنْ نَحْوِ قَرْعٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُقَدِّرُهُمَا قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي اللَّحْمِ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ يَلِيقُ بِهِ كَعَادَةِ الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ : مِنْ مَكِيلَةِ زَيْتٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْ أُوقِيَّةٍ ) وَمِقْدَارُهَا أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ا هـ ز ي ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : الَّذِي حُمِلَ عَلَى الْمُعْسِرِ ) أَيْ حَمَلَهُ الْأَصْحَابُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَجُعِلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : مِنْ رَطْلِ لَحْمٍ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَيُزَادُ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ أَيَّامِ الشَّافِعِيِّ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْضَحَ وَقَوْلُهُ : وَيُشْبِهُ أَيْ يَنْبَغِي","part":19,"page":349},{"id":9349,"text":"فَلَيْسَ هُنَاكَ مُشَبَّهٌ وَمُشَبَّهٌ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَى الْمُوسِرِ اللَّحْمَ كُلَّ يَوْمٍ ، الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكُلِّ يَوْمٍ غَيْرُ مُرَادٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا إلَخْ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْأُدْمَ لَا يَسْقُطُ فِي يَوْمِ اللَّحْمِ ( قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْبِهُ إلَخْ ) قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ : الَّذِي يَظْهَرُ تَوَسُّطٌ بَيْنَ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا مَعَ اللَّحْمِ نِصْفُ الْأُدْمِ الْمُعْتَادِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ كَالْمُتَعَيِّنِ ؛ إذْ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ فَيُقَالُ : إنْ أَعْطَاهَا مِنْ اللَّحْمِ مَا يَكْفِيهَا لِلْوَقْتَيْنِ فَلَيْسَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إدَامٌ غَيْرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهَا إلَّا مَا يَكْفِيهَا لِوَقْتٍ وَاحِدٍ وَجَبَ قَالَهُ فِي التَّفْقِيهِ ، وَقَوْلُهُ الَّذِي أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ ، وَكَذَا أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِ قَوْلِهِ فَيُقَالُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ ) مِنْ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَنَصُّهَا وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ عَدَمَ وُجُوبِ أُدْمٍ يَوْمِ اللَّحْمِ وَلَهُمَا احْتِمَالٌ بِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُوسِرِ إذَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ اللَّحْمَ لِيَكُونَ أَحَدُهُمَا غَدَاءً وَالْآخَرُ عَشَاءً وَاعْتَمَدَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ كَافِيًا لِلْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ وَلَوْ تَضَجَّرَتْ بِجِنْسٍ مِنْ الْأُدْمِ الْوَاجِبِ لَهَا لَمْ يُبَدَّلْ لِرَشِيدَةٍ إذْ لَهَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ وَصَرْفُهُ لِلْقُوتِ وَعَكْسِهِ وَقِيلَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إبْدَالِ الْأَشْرَفِ بِالْأَخَسِّ ، وَيَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ إنْ أَفْضَى إلَى نَقْصِ تَمَتُّعٍ بِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ ، وَيُعْلَمُ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ تَرْكِ التَّأَدُّمِ بِالْأَوْلَى أَمَّا غَيْرُ رَشِيدَةٍ لَيْسَ لَهَا مَنْ يَقُومُ بِإِبْدَالِهِ فَيُبْدِلُهُ الزَّوْجُ لَهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا وُجُوبُ سِرَاجٍ لَهَا أَوَّلَ","part":19,"page":350},{"id":9350,"text":"اللَّيْلِ فِي مَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ ، وَلَهَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ أَصْلًا كَمَنْ تَنَامُ صَيْفًا بِنَحْوِ سَطْحٍ ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِأَوَّلِ اللَّيْلِ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالسِّرَاجِ جَمِيعَ اللَّيْلِ لَا يَجِبُ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ عَدَمِ وُجُوبِهِ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ ؛ إذْ هِيَ إطْفَاؤُهُ قَبْلَ النَّوْمِ لِلْأَمْرِ بِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ : الْأَقْرَبُ وُجُوبُهُ عَمَلًا بِالْعَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا كَوُجُوبِ الْحَمَّامِ لِمَنْ اعْتَادَتْهُ مَعَ كَرَاهَةِ دُخُولِهِ لِلنِّسَاءِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَهَا إبْدَالُهُ أَيْ السِّرَاجِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِهِ أَيْ بِأَنْ تَصْرِفَهُ لِغَيْرِ السِّرَاجِ ا هـ حَجّ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ السِّرَاجِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهَا الْمَقْصُودَةُ بِالسِّرَاجِ ، وَقَدْ رَضِيَتْ بِهِ فَإِنْ أَرَادَهُ لِنَفْسِهِ هَيَّأَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : غَدَاءً ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { آتِنَا غَدَاءَنَا } وَبِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْعَشَاءِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":19,"page":351},{"id":9351,"text":"( وَ ) يَجِبُ لَهَا ( كِسْوَةٌ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَضَمِّهَا قَالَ تَعَالَى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ( تَكْفِيهَا ) وَتَخْتَلِفُ كِفَايَتُهَا بِطُولِهَا وَقِصَرِهَا وَهُزَالِهَا وَسِمَنِهَا وَبِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ( مِنْ قَمِيصٍ وَخِمَارٍ وَنَحْوِ سَرَاوِيلَ ) مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ ( وَ ) نَحْوِ ( مُكَعَّبٍ ) مِمَّا يُدَاسُ فِيهِ ( وَيَزِيدُ ) عَلَى ذَلِكَ ( فِي شِتَاءٍ نَحْوَ جُبَّةٍ ) كَفَرْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكْفِ وَاحِدَةٌ زِيدَ عَلَيْهَا كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ ( بِحَسَبِ عَادَةِ مِثْلِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْ قُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَحَرِيرٍ وَصَفَاقَةٍ وَنَحْوِهَا نَعَمْ لَوْ اُعْتِيدَ رَقِيقٌ لَا يَسْتُرُ لَمْ يَجِبْ بَلْ يَجِبُ صَفِيقٌ يُقَارِبُهُ ، وَيُفَاوَتُ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَاعْتُبِرَتْ الْكِفَايَةُ فِي الْكِسْوَةِ دُونَ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهَا فِي الْكِسْوَةِ مُحَقَّقَةٌ بِالرُّؤْيَةِ بِخِلَافِهَا فِي النَّفَقَةِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا تَوَابِعُ مَا ذُكِرَ مِنْ تِكَّةِ سَرَاوِيلَ وَكُوفِيَّةٍ لِلرَّأْسِ وَزِرٍّ لِلْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَنَحْوِهَا ( وَنَحْوَ ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":19,"page":352},{"id":9352,"text":"( قَوْلُهُ : وَكِسْوَةٌ تَكْفِيهَا ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ عَادَةِ أَهْلِ بَلَدٍ تَقْصِيرَ ثِيَابَهُنَّ كَثِيَابِ الرِّجَالِ ، وَأَنَّهَا لَوْ طَلَبَتْ تَطْوِيلَهَا ذِرَاعًا أَيْ ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ نِصْفِ سَاقَيْهَا أُجِيبَتْ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ سِتْرِهَا الَّذِي حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ أُجْرَةَ الْخَيَّاطِ عَلَيْهِ دُونَهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ نَحْوِ الطَّحْنِ ، وَإِنْ خَاطَتْ بِنَفْسِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ ضَبْطِ الْكِسْوَةِ وَالْفِرَاشِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا الْمِنْدِيلُ الْمُعْتَادُ لِلْفِرَاشِ وَأَنَّهُ إنْ أَرَادَهُ حَصَّلَهُ لِنَفْسِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا تَحْصِيلُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الْكَافِ ) ، وَهُوَ الْأَفْصَحُ ا هـ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : تَكْفِيهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي كِفَايَتِهَا بِأَوَّلِ فَجْرِ الْفَصْلِ فَلَوْ كَانَتْ هَزِيلَةً عِنْدَهُ وَجَبَ مَا يَكْفِيهَا حِينَئِذٍ ، وَإِنْ سَمِنَتْ فِي بَاقِيهِ ا هـ م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اعْتَادُوا الْعُرْيَ وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهَلْ تَجِبُ بَقِيَّةُ الْكِسْوَةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْأَرِقَّاءِ إذَا اعْتَادُوا الْعُرْيَ أَوْ يَجِبُ سِتْرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي الْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْبَقِيَّةِ هُنَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَمْلِيكٌ وَمُعَاوَضَةٌ ، وَإِنْ لَمْ تَلْبَسْهَا وَلَمْ تَحْتَجْ إلَيْهَا ، وَكِسْوَةُ الرَّقِيقِ إمْتَاعٌ ا هـ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَسِمَنِهَا ) عِبَارَةُ حَجّ وَيَخْتَلِفُ عَدَدُهَا بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الزَّوْجَةِ بَرْدًا وَحَرًّا ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اعْتَادُوا ثَوْبًا لِلنَّوْمِ وَجَبَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ( قَوْلُهُ : مِمَّا يَقُومُ مَقَامَهُ ) أَيْ مَقَامَ السَّرَاوِيلِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ مُكَعَّبٍ ) كَقَبْقَابٍ وَخُفٍّ وَزَرْمُوزَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْتَادُ لُبْسَ شَيْءٍ فِي رِجْلِهَا كَنِسَاءِ الْقُرَى لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مُكَعَّبٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ","part":19,"page":353},{"id":9353,"text":"وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَفَتْح ثَالِثِهِ مُثَقَّلًا وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مُخَفَّفًا هُوَ الْمَدَاسُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمِكْعَبُ وِزَانُ مِقْوَدٍ الْمَدَاسُ لَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ غَيْرُ عَرَبِيٍّ ا هـ قَوْلُهُ : وَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فِي شِتَاءٍ إلَخْ ) وَلَوْ احْتَاجَتْ فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ إلَى حَطَبٍ أَوْ فَحْمٍ وَاعْتَادَتْهُ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ اعْتَادَتْ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ زِبْلَ نَحْوِ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : نَحْوَ جُبَّةٍ ) بِوَزْنِ غُرْفَةٍ ا هـ مِصْبَاحٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ صَفِيقٌ يُقَارِبُهُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا بِتَوْسِعَةِ ثِيَابِهِمْ إلَى حَدٍّ تَظْهَرُ مَعَهُ الْعَوْرَةُ أُعْطِيت مِنْهُ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ مَعَ مُقَارَبَتِهِ لِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : تَوَابِعُ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الْقَمِيصِ وَمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَكُوفِيَّةٍ لِلرَّأْسِ ) وَيَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخِمَارِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِمَا أَوْ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْكُوفِيَّةُ شَيْءٌ يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ كَعَرْقَبَةٍ مُبَطَّنَةٍ .","part":19,"page":354},{"id":9354,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( لِقُعُودِهَا عَلَى مُعْسِرٍ لِبَدٌ فِي شِتَاءٍ وَحَصِيرٌ فِي صَيْفٍ وَ ) عَلَى ( مُتَوَسِّطٍ زِلِيَّةٌ ) فِيهِمَا وَهِيَ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ شَيْءٌ مُضْرَبٌ صَغِيرٌ وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ( وَ ) عَلَى ( مُوسِرٍ طَنْفَسَةٌ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَبِضَمِّهِمَا وَبِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بِسَاطٌ صَغِيرٌ ثَخِينٌ لَهُ وَبَرَةٌ كَبِيرَةٌ وَقِيلَ كِسَاءٌ ( فِي شِتَاءٍ وَنَطْعٌ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مَعَ إسْكَانِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا ( فِي صَيْفٍ تَحْتَهُمَا زِلِيَّةٌ أَوْ حَصِيرٌ ) ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُبْسَطَانِ وَحْدَهُمَا ، وَهَذَا مَعَ التَّفْصِيلِ فِيمَا عَلَى الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) يَجِبُ ( لِنَوْمِهَا ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ بَيْنَهُمْ ( فِرَاشٌ ) تَرْقُدُ عَلَيْهِ كَمِضْرَبَةٍ وَثِيرَةٍ أَيْ لَيِّنَةٍ أَوْ قَطِيفَةٍ وَهِيَ دِثَارٌ مُخَمَّلٌ ( وَمِخَدَّةٌ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ( مَعَ لِحَافٍ أَوْ كِسَاءٍ فِي شِتَاءٍ وَ ) مَعَ ( رِدَاءٍ فِي صَيْفٍ ) وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ حَتَّى قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ كَانُوا لَا يَعْتَادُونَ فِي الصَّيْفِ لِنَوْمِهِمْ غِطَاءً غَيْرَ لِبَاسِهِمْ لَمْ يَجِبْ غَيْرُهُ ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَإِنَّمَا يُجَدَّدُ وَقْتَ تَجْدِيدِهِ عَادَةً وَذِكْرُ الْكِسَاءِ مَعَ قَوْلِي وَرِدَاءٍ فِي صَيْفٍ مِنْ زِيَادَتِي وَكَالشِّتَاءِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَحَالُّ الْبَارِدَةُ وَكَالصَّيْفِ فِيهِ الْمَحَالُّ الْحَارَّةُ ( وَ ) يَجِبُ لَهَا ( آلَةُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ كَقَصْعَةٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ( وَكُوزٍ وَجَرَّةٍ وَقِدْرٍ ) وَمِغْرَفَةٍ مِنْ خَزَفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ ( وَ ) يَجِبُ لَهَا ( آلَةُ تَنْظِيفٍ كَمُشْطٍ وَدُهْنٍ ) مِنْ زَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ وَسِدْرٍ ) وَنَحْوِهِ ( وَنَحْوِ مَرْتَكٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا ( تَعَيَّنَ لِصُنَانٍ ) أَيْ لِدَفْعِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي تَعَيَّنَ مَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ كَأَنْ كَانَ يَنْدَفِعُ بِمَاءٍ وَتُرَابٍ فَلَا يَجِبُ ( وَأُجْرَةُ حَمَّامٍ اُعْتِيدَ ) دُخُولًا وَقَدْرًا","part":19,"page":355},{"id":9355,"text":"كَمَرَّةٍ فِي شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا تَعْتَادُ دُخُولَهُ لَمْ يَجِبْ ( وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلٍ بِسَبَبِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ كَوَطْئِهِ وَوِلَادَتِهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ قِبَلَ الزَّوْجِ بِخِلَافِهَا فِي الثَّانِي ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَاءُ الْوُضُوءِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِمَسِّهِ ، وَأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِهِ ( لَا مَا يَزِينُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ( كَكُحْلٍ وَخِضَابٍ ) فَلَا يَجِبُ فَإِنْ أَرَادَ الزِّينَةَ بِهِ هَيَّأَهُ لَهَا فَتَتَزَيَّنُ بِهِ وُجُوبًا ( وَ ) لَا ( دَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ نَحْوِ طَبِيبٍ ) كَحَاجِمٍ وَفَاصِدٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِحِفْظِ الْبَدَنِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ طَبِيبٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":19,"page":356},{"id":9356,"text":"( قَوْلُهُ : شَيْءٌ مُضْرَبٌ صَغِيرٌ ) كَالْمَرْتَبَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَقِيلَ بِسَاطٌ صَغِيرٌ فِي الْمِصْبَاحِ الزِّلِّيَّةُ بِكَسْرِ الزَّايِ نَوْعٌ مِنْ الْبُسُطِ ، وَالْجَمْعُ الزَّلَالِيُّ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَنَطْعٌ فِي صَيْفٍ أَيْ جِلْدٌ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ النَّطْعُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْأَدِيمِ مَعْرُوفٌ ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُهَا ، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ فَتْحُ الطَّاءِ وَسُكُونُهَا ، وَالْجَمْعُ أَنْطَاعٌ وَنُطُوعٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : مُخَمَّلٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ لَهُ خَمْلٌ يُقَال خَمَّلَهُ إذَا جَعَلَهُ مُخَمَّلًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : مُخْمَلٌ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ مُخَفَّفَةً اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَخْمَلَهُ إذَا جَعَلَ لَهُ خَمْلًا أَيْ وَبَرَةً كَبِيرَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْقَامُوسِ ( قَوْلُهُ : وَمِخَدَّةٌ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُلَاصِقَتِهَا لِلْخَدِّ ، وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي اللِّحَافِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي شِتَاءٍ ) يَعْنِي فِي وَقْتِ الْبَرْدِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الشِّتَاءِ ا هـ شَيْخُنَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَكَالشِّتَاءِ فِيمَا ذُكِرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ رِدَاءٍ فِي صَيْفٍ ) الْمُرَادُ بِالرِّدَاءِ مَا يُرْتَدَى بِهِ فِي أَعْلَى الْبَدَنِ ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ لَهَا آلَةُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ) وَيَجِبُ لَهَا أَيْضًا مَا تَشْرَبُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ : آلَاتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الظَّرْفُ وَجَبَ الْمَظْرُوفُ وَأَمَّا قَدْرُهُ فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْكِفَايَةُ قَالَا : وَيَكُونُ إمْتَاعًا لَا تَمْلِيكًا حَتَّى لَوْ مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ ، وَلَمْ تَشْرَبْ بِهِ لَمْ تَمْلِكْهُ وَإِذَا شَرِبَ غَالِبُ أَهْلِ الْبَلَدِ مَاءً مِلْحًا ، وَخَوَاصُّهَا عَذْبًا وَجَبَ مَا يَلِيقُ بِالزَّوْجِ ا هـ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى","part":19,"page":357},{"id":9357,"text":"الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) جَمِيعُ مَا وَجَبَ لَهَا مِمَّا مَرَّ إذَا دَفَعَهُ لَهَا يَجُوزُ أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ، وَلَوْ فِي نَحْوِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِهِ ، وَلَوْ بِالْحَاكِمِ وَلَوْ بَعْدَ فِرَاقِهَا ، وَلَا يَسْقُطُ لَوْ تَبَرَّعَتْ بِهِ مِنْ مَالِهَا وَلَوْ انْكَسَرَ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ إبْدَالُهُ إلَّا فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِبْدَالِهِ ( فَرْعٌ ) لَوْ مَكَّنَتْ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ فَلَهَا مِمَّا يُنَاسِبُهُ بِقِسْطِ مَا يَفِي مِنْهُ إنْ أَمْكَنَ التَّقْسِيطُ ، وَإِلَّا سَلَّمَهُ لَهَا ، وَيُحَاسِبُهَا بِمَا زَادَ عَمَّا يَلْزَمُهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَهَذَا قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ الْعَلَّامَةِ سم أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ فِيهِ ، وَهِيَ أَوْضَحُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَأَوْلَى إلَّا إنْ تَرَاضَيَا بِالْأَوَّلِ ، وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا الْمُقْتَضَى لِلِاعْتِرَاضِ وَالْإِشْكَالِ لَا يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَا التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَشَزَتْ فِي بَعْضِ فَصْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ وَإِنْ عَادَتْ فِيهِ ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ كَمَا مَرَّ فِي النَّفَقَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَشُرْبٍ ) بِتَثْلِيثِ الشِّينِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ ، وَبِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ اسْمَا مَصْدَرٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْقَافِ ) وَفِي الْمَثَلِ لَا تَفْتَحْ الْخِزَانَةَ وَلَا تَكْسِرْ الْقَصْعَةَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ خَزَفٍ إلَخْ ) كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ نَعَمْ إنْ اطَّرَدَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا بِكَوْنِهَا نُحَاسًا وَجَبَ لَهَا كَذَلِكَ ؛ إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيمَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ عَادَةً أَمْثَالُهَا ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَآلَةُ تَنْظِيفٍ ) أَيْ لِبَدَنِهَا وَثِيَابِهَا ، وَيُرْجَعُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ وَوَقْتِهِ لِلْعَادَةِ وَقَوْلُهُ كَمُشْطٍ قَالَ الْقَفَّالُ وَخِلَالٌ وَيُعْلَمُ مِنْهُ وُجُوبُ السِّوَاكِ بِالْأَوْلَى ، وَالْأَوْجَهُ - كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ - عَدَمُ وُجُوبِ آلَةِ","part":19,"page":358},{"id":9358,"text":"تَنْظِيفٍ لِبَائِنٍ حَامِلٍ ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا كَالرَّجْعِيَّةِ نَعَمْ يَجِبُ لَهَا مَا يُزِيلُ شَعَثَهَا فَقَطْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَمُشْطٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ أَوْ ضَمِّهِ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَعَ سُكُونِ ثَانِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَسِدْرٍ ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ وَكَذَا مَا يُغْسَلُ بِهِ الثِّيَابُ وَالْأَيْدِي وَالْأَوَانِي مِنْ نَحْوِ صَابُونٍ أَوْ أُشْنَانٍ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ أَوْ لُبْسِهِ مَثَلًا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ خَالَفَتْ نَشَزَتْ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَأُجْرَةُ حَمَّامٍ ) بِالرَّفْعِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ ، وَقَوْلُهُ : لَا مَا يَزِينُ ، مَعْطُوفٌ عَلَى أُجْرَةِ حَمَّامٍ ، وَقَوْلُهُ : وَدَوَاءُ مَرَضٍ ، مَعْطُوفٌ عَلَى ( مَا ) مِنْ قَوْلِهِ : لَا مَا يَزِينُ ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ فِي الْأَصْدَاغِ وَنَحْوِهَا لِلنِّسَاءِ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لَكِنْ إذَا أَحْضَرَهُ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهَا اسْتِعْمَالُهُ إذَا طَلَبَ تَزْيِينَهَا بِهِ ا هـ ع ش م ر ( قَوْلُهُ : وَأُجْرَةُ حَمَّامٍ اُعْتِيدَ ) وَلَوْ كَانَتْ مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ بِحَيْثُ اقْتَضَتْ عَادَةُ مِثْلِهَا إخْلَاءَ الْحَمَّامِ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إخْلَاؤُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى فِيمَنْ يَأْتِي أَهْلُهُ فِي الْبَرْدِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ بَذْلِ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ ، وَلَا يُمْكِنُهَا الْغُسْلُ فِي الْبَيْتِ لِخَوْفِ نَحْوِ هَلَاكٍ بِعَدَمِ جَوَازِ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَهَا لَيْلًا لَمْ تَغْتَسِلْ وَقْتَ الصُّبْحِ وَتَفُوتُهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَيَأْمُرُهَا بِالْغُسْلِ وَقْتَ الصَّلَاةِ ، وَفِي فَتَاوَى الْأَحْنَفِ نَحْوُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلٍ ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْأَصَالَةِ الْمَاءُ لَا ثَمَنُهُ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ كَوَطْئِهِ وَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَهُ وَانْقَطَعَ حَيْضُهَا ، وَلَا يُقَالُ : الْحَيْضُ يَقْطَعُ أَثَرَ","part":19,"page":359},{"id":9359,"text":"الْوَطْءِ ، وَلَوْ وَطِئَ ثُمَّ حَاضَتْ وَجَبَ مَاءُ غُسْلِهَا ، فَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ ، وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ عَلَتْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ حَبِلَتْ لَمْ يَجِبْ مَاءُ غُسْلِهَا لِعَدَمِ فِعْلِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَوِلَادَتِهَا مِنْهُ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ انْقَطَعَ دَمُ النِّفَاسِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ غَالِبِهِ أَوْ أَكْثَرِهِ فَأَخَذَتْ مِنْهُ أُجْرَةَ الْحَمَّامِ وَاغْتَسَلَتْ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهَا الدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إبْدَالُ الْأُجْرَةِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ مِنْ بَقَايَا الْأَوَّلِ وَعُذْرُهَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ : لَا يَجِبُ إبْدَالُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ دَفَعَ لَهَا مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْكِسْوَةِ وَنَحْوِهَا وَتَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُجَدَّدُ فِيهِ عَادَةً حَيْثُ لَا يُبَدَّلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَاءُ الْوُضُوءِ ) أَيْ وَمَاءُ غُسْلِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ بَدَنِهَا أَوْ ثِيَابِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَمَاءِ نَظَافَتِهَا بَلْ أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : أَوْ ثِيَابِهَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَهَاوَنَتْ فِي سَبَبِ ذَلِكَ وَتَكَرَّرَ مِنْهَا وَخَالَفَتْ عَادَةَ أَمْثَالِهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَثُرَ الْوَسَخُ فِي بَدَنِهَا لِكَثْرَةِ نَحْوِ عَرَقِهَا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ ؛ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ التَّنْظِيفِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَرَادَ الزِّينَةَ بِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ وَلَزِمَهَا اسْتِعْمَالُهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ اسْتِعْمَالِهِ مِنْهَا صَرِيحًا بَلْ يَكْفِي فِي اللُّزُومِ الْقَرِينَةُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا دَوَاءُ مَرَضٍ إلَخْ ) ، وَمِنْهُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لِمَا يُزِيلُ مَا يُصِيبُهَا مِنْ الْوَجَعِ الْحَاصِلِ فِي بَاطِنِهَا وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ","part":19,"page":360},{"id":9360,"text":"عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوَاءِ ، وَكَذَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْعَصِيدَةِ وَاللُّبَابَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُنَّ لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّفَقَةِ بَلْ وَلَا مِمَّا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ أَصْلًا وَلَا نَظَرَ لِتَأَذِّيهَا بِتَرْكِهِ فَإِنْ أَرَادَتْهُ فَعَلَتْهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا دَوَاءُ مَرَضٍ إلَخْ ) وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَإِدَامُهَا وَكِسْوَتُهَا وَآلَةُ تَنْظِيفِهَا وَتَصْرِفُهُ لِلدَّوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لَهُ .","part":19,"page":361},{"id":9361,"text":"( وَ ) يَجِبُ لَهَا ( مَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا ) عَادَةً مِنْ دَارٍ أَوْ حُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ كَأَنْ يَكُونَ مُكْتَرًى أَوْ مُعَارًا وَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ حَيْثُ اعْتَبَرْنَا بِحَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِمَا التَّمْلِيكُ ، وَفِيهِ الْإِمْتَاعُ كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّهُمَا إذَا لَمْ يَلِيقَا بِهَا يُمْكِنُهَا إبْدَالُهُمَا بِلَائِقٍ فَلَا إضْرَارَ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ فَإِنَّهَا مُلْزَمَةٌ بِمُلَازَمَتِهِ فَاعْتُبِرَ بِحَالِهَا ( وَ ) يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُعْسِرًا أَوْ بِهِ رِقٌّ ( إخْدَامُ حُرَّةٍ تُخْدَمُ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ ( عَادَةً ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( فِي بَيْتِ أَبِيهَا ) مَثَلًا لَا أَنْ صَارَتْ كَذَلِكَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهَا ( بِمَنْ ) أَيْ بِوَاحِدٍ ( يَحِلُّ نَظَرُهُ ) وَلَوْ مُكْتَرًى أَوْ فِي صُحْبَتِهَا ( لَهَا ) كَحُرَّةٍ وَأَمَةٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ غَيْرِ مُرَاهِقٍ وَمَمْسُوحٍ وَمَحْرَمٍ لَهَا وَلَا يَخْدُمُهَا بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ غَالِبًا وَتَتَغَيَّرُ بِذَلِكَ كَصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا ، وَحَمْلِهِ إلَيْهَا لِلْمُسْتَحَمِّ أَوْ لِلشُّرْبِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ ، وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أَمَّا غَيْرُ الْحُرَّةِ فَلَا يَجِبُ إخْدَامُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً لِنَقْصِهَا ( فَيَجِبُ لَهُ إنْ صَحِبَهَا ) لِخِدْمَةٍ ( مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ دُونِ مَا لِلزَّوْجَةِ نَوْعًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ ) مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ وَتَوَابِعِهِمَا ( وَ ) مِنْ ( دُونِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْكِسْوَةِ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِدُونِ مَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَهُ مُدٌّ وَثُلُثٌ عَلَى مُوسِرٍ وَمُدٌّ عَلَى غَيْرِهِ ) مِنْ مُتَوَسِّطٍ وَمُعْسِرٍ كَالْمَخْدُومَةِ فِي الْأَخِيرِ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَقُومُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَاعْتِبَارًا بِثُلْثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ ، وَقَدْرُ الْأُدْمِ بِحَسَبِ الطَّعَامِ ، وَقَدْرُ الْكِسْوَةِ قَمِيصٌ ،","part":19,"page":362},{"id":9362,"text":"وَنَحْوُهُ مُكَعَّبٌ ، وَلِلذَّكَرِ نَحْوُ قَمْعٍ وَلِلْأُنْثَى مُقَنَّعَةٌ وَخُفٌّ وَرِدَاءٌ لِحَاجَتِهَا إلَى الْخُرُوجِ وَلِكُلٍّ جُبَّةٌ فِي الشِّتَاءِ لَا سَرَاوِيلُ وَلَهُ مَا يَفْرُشُهُ وَمَا يَتَغَطَّى بِهِ كَقِطْعَةِ لِبَدٍ وَكِسَاءٍ فِي الشِّتَاءِ وَبَارِيَةٍ فِي الصَّيْفِ وَمِخَدَّةٍ وَخَرَجَ بِمَنْ صَحِبَهَا الْمُكْتَرِي وَمَمْلُوكُ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَتُهُ أَوْ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ ( لَا آلَةُ تَنْظِيفٍ ) لِأَنَّ اللَّائِقَ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَشْعَثَ لِئَلَّا تَمْتَدَّ إلَيْهِ الْأَعْيُنُ ( فَإِنْ كَثُرَ وَسَخٌ وَتَأَذَّى بِقَمْلٍ وَجَبَ أَنْ يُرَفِّهَ ) بِمَا يُزِيلُهُ مِنْ نَحْوِ مُشْطٍ وَدُهْنٍ .\rS","part":19,"page":363},{"id":9363,"text":"( قَوْلُهُ وَمَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا عَادَةً ) أَيْ بِحَيْثُ تَأْمَنُ فِيهِ لَوْ خَرَجَ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا ، وَإِنْ قَلَّ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ بَلْ لِلضَّرُورَةِ وَكَالْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ لَهَا بِمُؤْنِسَةٍ حَيْثُ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَلَوْ لَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا أَبْدَلَ لَهَا الْمَسْكَنَ بِمَا تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا فِيهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِيهِ الْغَلَطُ كَثِيرًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَلَهُ مَنْعُهَا مُطْلَقًا مِنْ زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا ، وَإِنْ احْتَضَرَا وَشُهُودِ جِنَازَتِهِمَا ، وَمَنْعُهُمَا مِنْ دُخُولِهِمَا عَلَيْهَا كَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ لَهُ نَقْلَ زَوْجَتِهِ مِنْ حَضَرٍ لِبَادِيَةٍ ، وَإِنْ خَشُنَ عَيْشُهَا ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا مُقَدَّرَةٌ أَيْ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ وَأَمَّا خُشُونَةُ عَيْشِ الْبَادِيَةِ فَهِيَ بِسَبِيلٍ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْهَا بِالْإِبْدَالِ كَمَا مَرَّ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ سَدُّ طَاقَاتِ مَسْكَنِهَا عَلَيْهَا ، وَلَهُ إغْلَاقُ الْبَابِ عَلَيْهَا عِنْدَ خَوْفِ لُحُوقِ ضَرَرٍ لَهُ فِي فَتْحِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَحْوِ غَزْلٍ وَخِيَاطَةٍ فِي مَنْزِلِهِ ا هـ وَمَا ذَكَرَهُ آخِرًا يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي يُرِيدُهُ أَوْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ بِهِ وَفِي سَدِّ الطَّاقَاتِ مَحْمُولٌ عَلَى طَاقَاتٍ لَا رِيبَةَ فِي فَتْحِهَا وَإِلَّا فَلَهُ السَّدُّ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْذًا مِنْ إفْتَاءِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِوُجُوبِهِ فِي طَاقَاتٍ تَرَى الْأَجَانِبَ مِنْهَا أَيْ وَعَلِمَ مِنْهَا تَعَمُّدَ رُؤْيَتِهِمْ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُعَارًا ) وَمِنْهُ مَا لَوْ سَكَنَ مَعَهَا فِي مِلْكهَا أَوْ مِلْكِ نَحْوِ أَبِيهَا نَعَمْ إنْ سَكَنَ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَلَا مَنْعٍ مِنْ خُرُوجِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَإِخْدَامُ حُرَّةٍ إلَخْ ) وَلَهُ","part":19,"page":364},{"id":9364,"text":"مَنْعُ مَنْ لَا تُخْدَمُ مِنْ إدْخَالِ وَاحِدَةٍ ، وَمَنْ تُخْدَمُ وَلَيْسَتْ مَرِيضَةً مِنْ إدْخَالِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ دَارِهِ سَوَاءٌ أَكُنَّ مِلْكَهَا أَمْ بِأُجْرَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهَا يُخْدَمُ ) أَيْ حَقُّهَا ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ تُخْدَمْ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِثْلُهَا لَا يُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهَا لَكِنَّ هَذِهِ خُدِمَتْ فِيهِ بِالْفِعْلِ لَا يَجِبُ إخْدَامُهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْ بِوَاحِدٍ ) أَيْ لَا بِأَكْثَرَ ، وَإِنْ احْتَاجَتْ لِلْأَكْثَرِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِخْدَامِ لِلْمَرَضِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ قَدْرُ الْكِفَايَةِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَهَا بِالْوَاحِدِ وَقَالَ هُنَاكَ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : بِمَنْ يَحِلُّ نَظَرُهُ لَهَا ) وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إذَا أَخْدَمَهَا أَحَدَ أُصُولِهَا كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى خِدْمَتَهَا بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْهُ غَالِبًا أَوْ تَتَعَيَّرُ بِهِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَنْ تَتَوَلَّى خِدْمَةَ نَفْسِهَا لِتَتَوَافَرَ لَهَا مُؤْنَةُ الْخَادِمِ ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ مُبْتَذِلَةً وَلَوْ قَالَ أَنَا أَخْدُمُك لِتَسْقُطَ عَنِّي مُؤْنَةُ الْخَادِمِ لَمْ تُجْبَرْ هِيَ وَلَوْ فِيمَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ كَغَسْلِ ثَوْبٍ وَاسْتِيفَاءِ مَا يُطْبَخُ ؛ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَسْتَحْيِي مِنْهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ قَطْعًا تَبِعَ فِيهِ الْقَفَّالَ وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَحُرَّةٍ ) أَيْ وَلَوْ مُتَبَرِّعَةً ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ : لَهَا الِامْتِنَاعُ لِلْمِنَّةِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْمِنَّةَ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَبَرَّعَتْ عَلَيْهِ لَا عَلَيْهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الْجَمِيلَةِ وَجْهٌ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ ، وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَّرِدٍ ، وَإِنْ وُجِدَ","part":19,"page":365},{"id":9365,"text":"فَهُوَ لِعُرُوضِ سَبَبِ مَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِنَقْصِهَا ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَتْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ سَيِّدِهَا ، وَمِثْلُهَا يُخْدَمُ عَادَةً فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ دُونِ مَا لِلزَّوْجَةِ ) مِنْ هَذِهِ ، وَاَلَّتِي قَدَّرَهَا الشَّارِحُ لِلْبَيَانِ ، وَالْمُبَيَّنُ مَا يَلِيقُ فَبَيَّنَهُ بِشَيْئَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : نَوْعًا تَمْيِيزٌ لِلدُّونِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ حَالٌ مِنْ الدُّونِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ كَائِنًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ فَقَوْلُهُ جِنْسًا وَنَوْعًا تَمْيِيزَانِ مِنْ الدُّونِ الثَّانِي ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا حَالٌ مِنْهُ عَلَى نَمَطِ مَا قَبْلَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ إلَخْ ) سَكَتُوا عَنْ اللَّحْمِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ لُزُومِهِ ا هـ ح ل قَالَ م ر وَأَوْجُهُ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُ اللَّحْمِ لَهُ أَيْ الْخَادِمِ حَيْثُ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ بِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ مُدٌّ وَثُلُثٌ عَلَى مُوسِرٍ إلَخْ ) لَمْ يَظْهَرْ تَفْرِيعُ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالْأَصْلُ ذِكْرُهُ بِعِبَارَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَاعْتِبَارًا بِثُلْثَيْ نَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ لِلْخَادِمَةِ وَالْمَخْدُومَةِ فِي النَّفَقَةِ حَالَةَ كَمَالٍ وَحَالَةَ نَقْصٍ وَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَيُزَادُ فِي الْأُولَى لِلْمَفْضُولَةِ ثُلُثُ مَا يُزَادُ لِلْفَاضِلَةِ كَالْأَبَوَيْنِ فِي الْإِرْثِ لَهُمَا حَالَةُ نَقْصٍ يَسْتَوِيَانِ فِيهَا ، وَهُوَ السُّدُسُ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ الذَّكَرِ وَحَالَةُ كَمَالٍ عِنْدَ فَقْدِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ لِلْأَبِ فِيهَا ثُلُثَانِ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَقَدْ زِيدَ لِلْأَبِ ثُلُثُ مَا لِلْأُمِّ فَتَأَمَّلْ ( فَائِدَةٌ ) عُلِمَ مِمَّا ذَكَرُوهُ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمِ مُسَاوِيَةٌ لِنَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ ، وَنَاقِصَةٌ فِي الْقَدْرِ وَأَنَّ الْأُدْمَ لَهَا مُسَاوٍ فِي الْجِنْسِ وَنَاقِصٌ فِي الْقَدْرِ وَالنَّوْعِ ، وَأَنَّ الْكِسْوَةَ لَهَا مُسَاوِيَةٌ فِي الْقَدْرِ لِكَوْنِهَا بِالْكِفَايَةِ وَنَاقِصَةٌ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ","part":19,"page":366},{"id":9366,"text":"تَوَابِعُهَا مِثْلَهَا وَكَذَا تَوَابِعُ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ مِنْ الظُّرُوفِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ مُسَاوِيَةٌ لِنَفَقَةِ الْمَخْدُومَةِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ هَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ دُونِ مَا لِلزَّوْجَةِ نَوْعًا مِنْ غَيْرِ كِسْوَةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلِلذَّكَرِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ ، وَقَدْرُ الْكِسْوَةِ لَهُمَا إلَخْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : قَمْعٍ ) بِالْمِيمِ وَقِيلَ بِالْبَاءِ الطُّرْطُورُ الَّذِي يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ لَهُ وَبَرَةٌ ، وَالْمُقَنَّعَةُ شَيْءٌ مِنْ الْقُمَاشِ مَثَلًا تَضَعُهُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ رَأْسِهَا كَالْفُوطَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : وَمُقَنَّعَةٌ وَهِيَ الْخِمَارُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمَخْدُومَةِ وَقِيلَ إنَّهَا فَوْقَ الْخِمَارِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَقِنَاعُ الْمَرْأَةِ مَا تَلْبَسُهُ فَوْقَ الْخِمَارِ وَجَمْعُهُ قُنُعٌ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ وَتَقَنَّعَتْ لَبِسَتْ الْقِنَاعَ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَا سَرَاوِيلُ ) هَذَا كَانَ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الْقَدِيمِ وَنُسِخَ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ الْآنَ لِاعْتِيَادِ ذَلِكَ ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَهُ مَا يَفْرُشُهُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبَارِيَةٍ فِي الصَّيْفِ ) شَيْءٌ رَقِيقٌ كَالْمِلَايَةِ ا هـ غُنَيْمِيٌّ وَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُرَادَ بِهَا هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ أَنَّهَا مَنْسُوجُ قَصَبٍ ؛ إذْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ هُنَا انْتَهَى ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْبَارِيَةُ الْحَصِيرُ الْخَشِنُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَهِيَ فِي تَقْدِيرِ فَاعُولَةٍ ، وَفِيهَا لُغَاتٌ إثْبَاتُ الْهَاءِ وَحَذْفُهَا وَالْبَارِيَاءُ عَلَى فَاعِلَاءَ مُخَفَّفٌ مَمْدُودٌ وَهَذِهِ تُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هِيَ الْبَارِيَاءُ كَمَا يُقَالُ هِيَ الْبَارِيَةُ لِوُجُودِ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ وَأَمَّا عَلَى حَذْفِ الْعَلَامَةِ فَمُذَكَّرٌ فَيُقَالُ هُوَ الْبَارِي وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْبَالِي الْحَصِيرُ ، وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لبوريا ا هـ ( قَوْلُهُ :","part":19,"page":367},{"id":9367,"text":"وَجَبَ أَنْ يُرَفِّهَ ) أَيْ يُنَفِّسَ عَنْهُ كُرْبَةَ الْوَسَخِ وَالْقَمْلِ فَفِي الْمُخْتَارِ وَرَفِّهْ عَنْ غَرِيمِك أَيْ نَفِّسْ عَنْهُ ، وَفِيهِ أَيْضًا الْإِرْفَاهُ التَّدَهُّنُ وَالتَّرْجِيلُ كُلَّ يَوْمٍ ، وَهُوَ فِي رَفَاهَةٍ مِنْ الْعَيْشِ أَيْ سَعَةٍ وَرَفَاهِيَةٍ أَيْضًا .","part":19,"page":368},{"id":9368,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( إخْدَامُ مَنْ احْتَاجَتْ لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ ) كَهَرَمٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تُخْدَمْ عَادَةً وَتُخْدَمُ بِمِنْ ذُكِرَ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ( وَالْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ ) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي يَجِبُ فِيهِمَا ( إمْتَاعٌ ) لَا تَمْلِيكٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا مِلْكَهُ ( وَغَيْرُهُمَا ) مِنْ نَفَقَةٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ وَآلَةِ تَنْظِيفٍ وَغَيْرِهِ ( تَمْلِيكٌ ) وَلَوْ بِلَا صِيغَةٍ كَالْكَفَّارَةِ فَلِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَيُمَلِّكُهَا أَيْضًا نَفَقَةَ مَصْحُوبِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا أَوْ الْحُرَّةِ وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ وَتَكْفِيَهُ مِنْ مَالِهَا ( فَلَوْ قَتَّرَتْ ) أَيْ ضَيَّقَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِمَا يَضُرُّ ) هُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ الْخَادِمَ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا يَضُرُّهَا ( مَنَعَهَا ) مِنْ ذَلِكَ ( وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ كُلِّ سَنَةٍ فَابْتِدَاءُ إعْطَائِهَا مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا وَتَعْبِيرِي بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ تَبَعًا لِلرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِشِتَاءٍ وَصَيْفٍ لِمَا لَا يَخْفَى وَمَا يَبْقَى سَنَةً فَأَكْثَرَ كَالْفُرُشِ وَالْمُشْطِ يُجَدَّدُ فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ تَلِفَتْ فِيهَا ) أَيْ فِي السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ ، وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ ( لَمْ تُبْدَلْ أَوْ مَاتَتْ ) فِيهَا ( لَمْ تُرَدَّ أَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً فَدَيْنٌ ) عَلَيْهِ بِنَاءً فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّ الْكِسْوَةَ تَمْلِيكٌ لَا إمْتَاعٌ .\rS","part":19,"page":369},{"id":9369,"text":"( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يَجِبُ لَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ فَتُطَالِبُ بِثَمَنِهِ إذَا فَاتَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُمَا تَمْلِيكٌ ) أَيْ لِلْحُرَّةِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ تَمْلِيكٍ أَمْ لَا الَّذِي فِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الصَّارِفِ عَنْ قَصْدِ تَمْلِيكِهَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ دَفْعَ ذَلِكَ عَمَّا لَزِمَهُ لَهَا ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا اعْتِمَادُهُ ، وَهُوَ فِي شَرْحِهِ وَأَفْتَيْت بِمَا قَالَهُ حَجّ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ تُوُسِّعَ فِيهِ فَنَفَقَةُ الْخَادِمِ تَمْلِيكٌ بِخِلَافِ نَفْسِ الْخَادِمِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الدَّفْعِ وَالْأَخْذِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ لَكِنْ مَعَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ دَفْعَهُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ لَهَا لَكِنْ فِي الصِّفَةِ دُونَ الْوَاجِبِ فَيَقَعُ عَنْ الْوَاجِبِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ الزَّائِدَةَ وَقَعَتْ تَابِعَةً فَلَمْ تَحْتَجْ لِلَفْظٍ بِخِلَافِ الزَّائِدِ فِي الْجِنْسِ فَلَا تَمْلِكُهُ بِدُونِ لَفْظٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُعِيرُهَا قَاصِدًا تَجَمُّلَهَا بِهِ ثُمَّ يَسْتَرْجِعُهُ مِنْهَا ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَدِيَّةَ مَلَكَتْهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ ؛ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا بَعْثٌ ، وَلَا إكْرَامٌ وَتَعْبِيرُهُمْ بِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَحِينَئِذٍ فَكِسْوَتُهَا الْوَاجِبَةُ بَاقِيَةٌ فِي ذِمَّتِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : تَمْلِيكٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ فَلَوْ لَبِسَتْ الْمُسْتَعَارَ وَتَلِفَ أَيْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ فَضَمَانُهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَعِيرُ ، وَهِيَ نَائِبَةٌ عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَأْجَرِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا ذَلِكَ عَنْ كِسْوَتِهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ كَانَتْ رَشِيدَةً ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَكَلَتْ غَيْرُ الرَّشِيدَةِ مَعَهُ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ .\r(","part":19,"page":370},{"id":9370,"text":"فَرْعٌ ) قَالَ حَجّ : وَفِي الْكَافِي لَوْ اشْتَرَى حُلِيًّا وَدِيبَاجًا لِزَوْجَتِهِ وَزَيَّنَهَا بِهِ لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهَا بِذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ فِي الْإِهْدَاءِ وَالْعَارِيَّةُ صُدِّقَ وَمِثْلُهُ وَارِثُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْعَارِيَّةِ وَالْقِرَاضِ وَفِي الْكَافِي أَيْضًا لَوْ جَهَّزَ بِنْتَهُ بِجِهَازٍ لَمْ تَمْلِكْهُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ مَصْلَحَةً أَوْ صَبَاحِيَّةً كَمَا اُعْتِيدَ بِبَعْضِ الْبِلَادِ لَمْ تَمْلِكْهُ إلَّا بِلَفْظٍ أَوْ قَصْدِ إهْدَاءٍ ، وَإِفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَاهَا مَصْرُوفًا لِلْعُرْسِ وَدَفْعًا وَصَبَاحِيَّةً فَنَشَزَتْ اسْتَرَدَّ الْجَمِيعَ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ إذْ التَّقْيِيدُ لَا يَتَأَتَّى فِي الصَّبَاحِيَّةِ لِمَا قَرَّرْتُهُ كَالْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ تَلَفَّظَ بِالْإِهْدَاءِ وَقَصَدَهُ مَلَكَتْهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِيَّةِ ، وَإِلَّا فَهُوَ مِلْكُهُ وَأَمَّا مَصْرُوفُ الْعُرْسِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَإِذَا صَرَفَتْهُ بِإِذْنِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الدَّفْعُ أَيْ الْمَهْرُ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَرَدَّهُ وَإِلَّا فَلَا لِتَقَرُّرِهِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ بِالنُّشُوزِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إلَخْ ) عِبَارَةِ الرَّمْلِيِّ وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَنَّ الْحُرَّةَ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ : وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَكُلِّ مَا يَكُونُ تَمْلِيكًا ا هـ وَقَوْلُهُ وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَاسْتَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ وَأَرْشُ مَا نَقَصَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الرَّشِيدَةِ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ سَفِيهَةٍ وَصَغِيرَةٍ فَيَحْرُمُ عَلَى وَلِيِّهَا تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ التَّمَتُّعِ بِأَمْتِعَتِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيعِ عَلَيْهَا وَأَمَّا مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ طَبْخِهَا مَا يَأْتِي بِهِ الزَّوْجُ فِي","part":19,"page":371},{"id":9371,"text":"الْآلَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَأَكْلِ الطَّعَامِ فِيهَا وَتَقْدِيمِهَا لِلزَّوْجِ أَوْ لِمَنْ يَحْضُرُ عِنْدَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ لِإِتْلَافِهَا الْمَنْفَعَةَ بِنَفْسِهَا وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : اغْسِلْ ثَوْبِي وَلَمْ يَذْكُرْ أُجْرَةً بَلْ أَوْلَى لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ كَثِيرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ مِنْهَا فَتَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ لِاسْتِعْمَالِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْفَرْشِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَيُمَلِّكُهَا أَيْضًا نَفَقَةَ مَصْحُوبِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا أَوْ الْحُرَّةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَمْلِكُ مَمْلُوكَهَا الْخَادِمَ لَهَا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لَا نَفَقَةَ الْحُرَّةِ فِي أَوْجِهِ الْوَجْهَيْنِ بَلْ تَمْلِكُهَا الْخَادِمَةُ كَمَا تَمْلِكُ الزَّوْجَةُ نَفَقَةَ نَفْسِهَا لَكِنْ لِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا لَا مُطَالَبَتُهُ بِنَفَقَةِ مَمْلُوكَتِهِ ، وَلَا مُسْتَأْجَرَةٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْحُرَّةِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخَادِمَ الْحُرَّةَ تُعْطَى نَفَقَتَهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) وَهَلْ هِيَ كَالنَّفَقَةِ فَلَا تُخَاصِمُ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِ الْفَصْلِ كَمَا لَا تُخَاصِمُ فِي النَّفَقَةِ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ أَوْ الْمُخَاصَمَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ ، وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى الدَّفْعِ حِينَئِذٍ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الضَّرَرَ بِتَأْخِيرِ الْكِسْوَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ أَشَدُّ مِنْ الضَّرَرِ بِتَأْخِيرِ النَّفَقَةِ إلَى آخِرِ الْيَوْمِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَى م ر فَوَافَقَ مَا اسْتَوْجَهْتُهُ فَلْيُرَاجَعْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ هَذِهِ الْمُدَّةَ فَلَوْ كَانُوا فِي بِلَادٍ لَا تَبْقَى فِيهَا الْكِسْوَةُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لِفَرْطِ الْحَرَارَةِ أَوْ لِرَدَاءَةِ ثِيَابِهَا وَقِلَّةِ عَادَتِهَا اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا","part":19,"page":372},{"id":9372,"text":"يَعْتَادُونَ مَا يَبْقَى سَنَةً مَثَلًا كَالْأَكْسِيَةِ الْوَثِيقَةِ وَالْجُلُودِ كَأَهْلِ السَّوَادِ بِالسِّنِينَ الْمُهْمَلَةِ فَالْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عَادَتِهِمْ وَيُفْهَمُ مِنْ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُمْ لَوْ اعْتَادُوا التَّجْدِيدَ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا فَدَفَعَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فَلَمْ يَبْلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وُجُوبُ تَجْدِيدِهِ عَلَى الْعَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ مَا أَخَذَتْهُ عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَعْدَهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ إلَخْ ) فَإِنْ نَشَزَتْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ فَإِنْ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ اُتُّجِهَ عَوْدُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يُحْسَبُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَوْمِ النُّشُوزِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَإِنْ نَشَزَتْ فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ ، قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ دَفَعَهَا لَهَا قَبْلَ النُّشُوزِ اسْتَرَدَّهَا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ ادَّعَى النُّشُوزَ لِيُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْهُ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ أَوَاخِرَ الْقَسَمِ وَالنُّشُوزِ وَمِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَادَّعَى سُقُوطَهُ بِنُشُوزِهَا فَأَنْكَرْنَ صُدِّقَتْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( تَنْبِيهٌ ) سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ أَوْ وَارِثُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَوَارِثُ الْآخَرِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ فَإِنْ صَلَحَتْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا اخْتِصَاصٌ بِيَدٍ فَإِنْ حَلَفَا جُعِلَتْ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا حَلَفَ الْآخَرُ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَاعْتَمَدَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهَا ) فِي حَقِّهَا فَتُعْطَى كِسْوَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمُنَاسِبَ لِلشِّتَاءِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلصَّيْفِ ، وَالْفَصْلُ عَلَى هَذَا","part":19,"page":373},{"id":9373,"text":"الْوَجْهِ قَدْ يَكُونُ مُلَفَّقًا مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ هَذَا وَقَالَ سم عَلَى حَجّ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ أَحَدِهِمَا فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي ا هـ وَأَشَارَ بِمَا يَأْتِي إلَى مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مُعْسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِيمَا لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ عِنْدَ الْغُرُوبِ لَكِنَّ حَاصِلَ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقِسْطُ فَلْيُنْظَرْ مَا الْمُرَادُ بِالْقِسْطِ هُنَا ا هـ أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ قِيمَةُ مَا يَدْفَعُ لَهَا عِنْدَ جَمِيعِ الْفَصْلِ فَيَسْقُطُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُنْظَرُ لِمَا مَضَى قَبْلَ التَّمْكِينِ ، وَيَجِبُ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَشْتَرِي لَهَا مِنْ جِنْسِ الْكِسْوَةِ مَا يُسَاوِيهِ ، وَالْخِيرَةُ لَهَا فِي تَعْيِينِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : شِتَاءٍ وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَهِيَ فَصْلٌ بِاعْتِبَارِ وُجُوبِ الْكِسْوَةِ فَالسَّنَةُ بِاعْتِبَارِهَا فَصْلَانِ وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْهُمَا فَصْلَانِ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الشِّتَاءُ وَالرَّبِيعُ وَالصَّيْفُ وَالْخَرِيفُ فَالشِّتَاءُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْأَوَّلَانِ وَالصَّيْفُ هُنَا هُوَ الْفَصْلَانِ الْبَاقِيَانِ وَلَوْ وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ مِنْ الْفَصْلَيْنِ هُنَا اُعْتُبِرَ قِسْطُ مَا بَقِيَ مِنْهُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَيُبْتَدَأُ بَعْدَ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ فُصُولٌ كَوَامِلُ دَائِمًا ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَا عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ : وَتُعْطَى الْكِسْوَةَ أَوَّلَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ الَّذِي رَدَّ بَعْضُهُمْ بِهِ عَلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ تَمْكِينٍ فِي أَثْنَاءِ فَصْلٍ ؛ إذْ كُلُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّمْكِينِ تُحْسَبُ فَصْلًا وَهَكَذَا وَلَمْ يَرُدَّ هَذَا الرَّادُّ مَا لَزِمَ عَلَى كَلَامِهِ هَذَا مِنْ الْفَسَادِ ؛ إذْ يُقَالُ عَلَيْهِ : إذَا وَقَعَ التَّمْكِينُ فِي","part":19,"page":374},{"id":9374,"text":"نِصْفِ فَصْلِ الشِّتَاءِ مَثَلًا لَزِمَ أَنَّهُ لَا تَتِمُّ السِّتَّةُ أَشْهُرٍ إلَّا فِي نِصْفِ فَصْلِ الصَّيْفِ وَعَكْسِهِ فَإِنْ قَالَ : إنَّهُ يَغْلِبُ أَحَدُ النِّصْفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فَهُوَ تَحَكُّمٌ وَتَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ وَأَيْضًا قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْكِسْوَةِ فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ مَا يَلْزَمُ مِنْهَا فِي الصَّيْفِ وَيَلْزَمُ عَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الشِّتَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي نِصْفِ الصَّيْفِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ أَوْ يَسْقُطُ فِيهِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ وَعَلَى تَغْلِيبِ نِصْفِ الصَّيْفِ أَنَّهُ يَسْقُطُ فِي نِصْفِ الشِّتَاءِ مَا كَانَ لَازِمًا فِيهِ أَوْ يَلْزَمُ فِيهِ مَا لَيْسَ لَازِمًا فِيهِ ، وَكُلٌّ بَاطِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالتَّغْلِيبِ ، وَأَلْحَقَ كُلُّ نِصْفٍ بِبَاقِي فَصْلِهِ بَطَلَ مَا قَالَهُ وَرَجَعَ إلَى قَائِلِ الْأَوَّلِ فَلَعَمْرِي إنَّ هَذَا الرَّادَّ إمَّا جَاهِلٌ أَوْ غَافِلٌ أَوْ ذَاهِلٌ حَيْثُ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْكَلَامِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ا هـ ( قَوْلُهُ : يُجَدَّدُ فِي وَقْتِ تَجْدِيدِهِ عَادَةً كَمَا مَرَّ ) يُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ تَجْدِيدِهِ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى الْعَادَةِ وُجُوبُ إصْلَاحِهِ الْمُعْتَادِ كَالْمُسَمَّى بِالتَّنْجِيدِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُ ذَلِكَ إصْلَاحُ مَا أَعَدَّهُ لَهَا مِنْ الْآنِيَةِ كَتَبْيِيضِ النُّحَاسِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مَاتَتْ فِيهَا ) أَيْ أَوْ مَاتَ هُوَ لَمْ تُرَدَّ ، أَفْهَمَ قَوْلُهُ : لَمْ تُرَدَّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهَا فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ أَوْ فِرَاقٌ قَبْلَ قَبْضِهَا وَجَبَ لَهَا مِنْ قِيمَةِ الْكِسْوَةِ مَا يُقَابِلُ زَمَنَ الْعِصْمَةِ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَنُقِلَ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ وُجُوبُهَا كُلِّهَا وَإِنْ مَاتَتْ أَوَّلَ الْفَصْلِ ، وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِهِ الرُّويَانِيُّ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَأَطَالَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ قَالَ : وَلَا يُهَوَّلُ عَلَيْهِ بِأَنَّهَا كَيْفَ تَجِبُ كُلُّهَا","part":19,"page":375},{"id":9375,"text":"بَعْدَ مُضِيِّ لَحْظَةٍ مِنْ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ وَقْتًا لِلْإِيجَابِ فَلَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ قَلِيلِ الزَّمَانِ وَطَوِيلِهِ أَيْ ، وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَتْهَا بِالْقَبْضِ وَجَازَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا بَلْ لَوْ أَعْطَاهَا نَفَقَةً وَكِسْوَةً مُسْتَقْبَلَةً جَازَ وَمُلِكَتْ بِالْقَبْضِ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ ، وَيَسْتَرِدُّ إنْ حَصَلَ مَانِعٌ ، وَلَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُمْ مَا وَجَبَ بِسَبَبَيْنِ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ امْتِنَاعُ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ أَوْ فَصْلٍ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ سَبَبِهِ ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ أَوَّلُ فَجَازَ حِينَئِذٍ التَّعْجِيلُ مُطْلَقًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَكْسُ مُدَّةً فَدَيْنٌ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ لَمْ يَكْسُهَا أَوْ يُنْفِقْهَا مُدَّةً مَعَ تَمْكِينِهَا فِيهَا فَدَيْنٌ عَنْ جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ لَهَا عَلَيْهِ إنْ قُلْنَا ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ أَمَّا الْإِخْدَامُ فِي حَالَةِ وُجُوبِهِ لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ وَلَمْ يَأْتِ لَهَا فِيهَا بِمَنْ يَقُومُ بِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِهِ أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ .","part":19,"page":376},{"id":9376,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ وَمُسْقِطَاتِهَا ( تَجِبُ الْمُؤَنُ ) عَلَى مَا مَرَّ ( وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ ) لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ ( لَا لِصَغِيرَةٍ ) لَا تُوطَأُ ( بِالتَّمْكِينِ ) لَا بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِلصَّغِيرَةِ لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ ؛ إذْ الْمَانِعُ مِنْ جِهَتِهِ ( وَالْعِبْرَةُ فِي ) تَمْكِينِ ( مَجْنُونَةٍ وَمُعْصِرٍ بِتَمْكِينٍ وَأَيُّهُمَا ) لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ الْمُعْصِرُ نَفْسَهَا فَتَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ وَنَقَلَهَا إلَى مَسْكَنِهِ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ وَيَكْفِي فِي التَّمْكِينِ أَنْ تَقُولَ الْمُكَلَّفَةُ أَوْ السَّكْرَى أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ مَكَّنْتُ ( وَحَلَفَ الزَّوْجُ ) عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ ( عَلَى عَدَمِهِ ) فَيُصَدَّقُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالتَّحْلِيفُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ ) بِأَنْ عَرَضَتْ الْمُكَلَّفَةُ أَوْ السَّكْرَى نَفْسَهَا عَلَيْهِ كَأَنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ أَنِّي مُسَلِّمَةٌ نَفْسِي إلَيْك أَوْ عَرَضَ الْمَجْنُونَةَ أَوْ الْمُعْصِرَ وَلِيُّهُمَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ بِالْبَعْثِ إلَيْهِ ( وَجَبَتْ ) مُؤَنُهَا ( مِنْ ) حِينِ ( بُلُوغِ الْخَبَرِ ) لَهُ ( فَإِنْ غَابَ ) الزَّوْجُ عَنْ بَلَدِهَا ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَمْكِينِهَا ثُمَّ نُشُوزِهَا ، وَقَدْ رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي ( وَأَظْهَرَتْ لَهُ التَّسْلِيمَ كَتَبَ الْقَاضِي لِقَاضِي بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ ) بِالْحَالِ ( فَيَجِيءَ ) لَهَا حَالًا ( وَلَوْ بِنَائِبِهِ ) لِيَتَسَلَّمَهَا ، وَتَجِبُ الْمُؤَنُ مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ إذْ بِذَلِكَ يَحْصُلُ التَّمْكِينُ ( فَإِنْ أَبَى ) ذَلِكَ ( وَمَضَى زَمَنُ ) إمْكَانِ ( وُصُولِهِ ) إلَيْهَا ( فَرَضَهَا الْقَاضِي ) فِي مَالِهِ وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ مِنْهُ فَإِنْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ كَتَبَ الْقَاضِي لِقُضَاةِ الْبِلَادِ الَّذِينَ تَرِدُ عَلَيْهِمْ الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ عَادَةً لِيَطْلُبَ وَيُنَادِيَ بِاسْمِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ","part":19,"page":377},{"id":9377,"text":"فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ ، وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا بِمَا يَصْرِفُهُ إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلَاقِهِ .\rS","part":19,"page":378},{"id":9378,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُوجِبِ الْمُؤَنِ أَيْ الْمُتَقَدِّمَةِ بِأَنْوَاعِهَا الْعَشَرَةِ ، وَمُوجِبُ الْكُلِّ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ التَّمْكِينُ فَلِذَلِكَ أَفْرَدَهُ ، وَأَمَّا الْمُسْقِطَاتُ فَمُتَعَدِّدَةٌ مِنْ نُشُوزٍ وَسَفَرٍ وَاشْتِغَالٍ بِنَفْلٍ مُطْلَقٍ وَقَضَاءٍ مُوَسَّعٍ بَعْدَ مَنْعِهِ ؛ فَلِذَلِكَ جَمَعَ الْمُسْقِطَاتِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَمُسْقِطَاتِهَا أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلِرَجْعِيَّةٍ مُؤَنُ غَيْرِ تَنْظِيفٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِي الْأَنْوَاعِ الْعَشَرَةِ أَيْ مِنْ وُجُوبِهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَهِيَ الطَّعَامُ وَالْأُدْمُ وَاللَّحْمُ أَوْ كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا وَهِيَ الْكِسْوَةُ أَوْ كُلَّ وَقْتٍ اُعْتِيدَ فِيهِ التَّجْدِيدُ وَذَلِكَ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْهَا ، وَهِيَ مَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَمَا تَنَامُ عَلَيْهِ وَتَتَغَطَّى بِهِ ، وَآلَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ وَآلَةُ التَّنْظِيفِ أَوْ دَائِمًا وَذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ مِنْهَا الْإِسْكَانُ وَالْإِخْدَامُ ا هـ شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَإِيضَاحٍ ، وَقَوْلُهُ بِالتَّمْكِينِ أَيْ الْمُسْتَنِدِ لِلْعَقْدِ ، وَقَوْلُهُ : لَا بِالْعَقْدِ أَيْ وَحْدَهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلَى صَغِيرٍ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَمِعُ بِهَا بِسَبَبٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إلَّا لِصَغِيرَةٍ لِلرَّدِّ أَيْضًا عَلَى مَنْ قَالَ تَجِبُ لَهَا الْمُؤَنُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ وَلَا مُؤْنَةَ لِصَغِيرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ ، وَإِنْ سَلَّمَتْ لَهُ ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَطْئِهَا لِمَعْنًى قَائِمٍ بِهَا فَلَيْسَتْ أَهْلًا لِلتَّمَتُّعِ وَالثَّانِي لَهَا النَّفَقَةُ ؛ لِأَنَّهَا حُبِسَتْ عِنْدَهُ وَفَوَاتُ الِاسْتِمْتَاعِ بِسَبَبٍ هِيَ فِيهِ مَعْذُورَةٌ كَالْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَجِبُ لِكَبِيرَةٍ أَيْ لِمَنْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ كَمَا","part":19,"page":379},{"id":9379,"text":"هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى صَغِيرٍ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ إذَا عَرَضَتْ عَلَى وَلِيِّهِ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا لِسَبَبٍ هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِالتَّمْكِينِ ) أَيْ التَّامِّ وَيَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِهِ أَوْ بِأَنَّهَا فِي غَيْبَتِهِ بَاذِلَةٌ لِلطَّاعَةِ مُلَازِمَةٌ لِلْمَسْكَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِالتَّامِّ مَا لَوْ مَكَّنَتْهُ لَيْلًا فَقَطْ مَثَلًا أَوْ فِي دَارٍ مَخْصُوصَةٍ مَثَلًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ فِي دَارِ مَخْصُوصَةٍ أَيْ وَلَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِيهَا أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي سَلَّمَتْ فِيهِ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ كَمَا لَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ تَمَتَّعَ بِهَا فِي السَّفَرِ ؛ لِأَنَّ تَمَتُّعَهُ بِهَا فِي الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ رِضًا مِنْهُ بِإِقَامَتِهَا فِيهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ التَّمْكِينُ وَقْتَ الْغُرُوبِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ قَالَ الشَّيْخُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِالْقِسْطِ فَلَوْ حَصَلَ ذَلِكَ وَقْتَ الظُّهْرِ فَيَنْبَغِي وُجُوبُهَا كَذَلِكَ مِنْ حِينَئِذٍ ، وَخَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَرَجَّحَ عَدَمَ وُجُوبِ الْقِسْطِ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِسْطِ تَوْزِيعُهَا عَلَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَتُحْسَبُ حِصَّةُ مَا مَكَّنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَتُعْطَاهَا لَا عَلَى الْيَوْمِ فَقَطْ ، وَلَا عَلَى وَقْتِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ بَلْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُهَا بِالْغُرُوبِ صَرِيحٌ فِيهِ ؛ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ وُجُوبُهَا بِهِ بِالْقِسْطِ لَا مُطْلَقًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ : تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِلَيْلَتِهِ بِنُشُوزِ لَحْظَةٍ ، وَلَا تُوَزَّعُ عَلَى زَمَانَيْ الطَّاعَةِ وَالنُّشُوزِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ ، وَمِنْ ثَمَّ سُلِّمَتْ دَفْعَةً فَلَمْ تُفَرَّقْ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّهُ تَخَلَّلَ هُنَا مُسْقِطٌ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّوْزِيعُ مَعَهَا","part":19,"page":380},{"id":9380,"text":"لِتَعَدِّيهَا غَالِبًا بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَا مُسْقِطَ فَوَجَبَ تَوْزِيعُهَا عَلَى زَمَنِ التَّمْكِينِ وَعَدَمِهِ ؛ إذْ لَا تَعَدِّيَ هُنَا أَصْلًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ مَنَعَتْهُ مِنْ التَّمْكِينِ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ سَلَّمَتْ أَثْنَاءَ الْيَوْمِ مَثَلًا لَمْ تُوَزَّعْ وَسَيَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْفَسْخِ بِالْإِعْسَارِ أَنَّ لَيْلَةَ الْيَوْمِ فِي النَّفَقَاتِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ وَسَبَبُهُ أَنَّ عَشَاءَ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَقَدْ يَكُونُ قَبْلَهُ فَلْتَكُنْ لَيَالِي النَّفَقَةِ تَابِعَةً لِأَيَّامِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِالتَّمْكِينِ ) أَيْ يَوْمًا بِيَوْمٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا لَهَا عِنْدَ السَّفَرِ بَلْ إمَّا ذَلِكَ أَوْ يَدْفَعُ ذَلِكَ لِمَنْ يُوثَقُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا كَذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِكِفَايَتِهَا عِنْدَ سَفَرِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لَهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الْمَدِينَ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ حَيْثُ قَالُوا : لَيْسَ لِلدَّائِنِ مُطَالَبَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ يَحِلُّ عَقِبَ الْخُرُوجِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِالتَّمْكِينِ ) فَإِنْ حَصَلَ التَّمْكِينُ فِي الْأَثْنَاءِ وَجَبَ الْقِسْطُ بِاعْتِبَارِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ مَسْبُوقٍ بِنُشُوزٍ فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا بِنُشُوزٍ فَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِسْطُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْجَمِيعِ ا هـ ح ل مُلَخَّصًا وَمِثْلُهُ سم عَنْ م ر وَقَبْلَ التَّمْكِينِ لَا مُؤْنَةَ لَهَا ، وَلَوْ عُذِرَتْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ : وَلَا يُسَلِّمُ صَغِيرَةً وَلَا مَرِيضَةً حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ قَوْلُهُ : حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ إلَخْ أَيْ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا مَنْ اسْتَمْهَلَتْ لِنَحْوِ تَنْظِيفٍ ، وَكُلُّ مَنْ عُذِرَتْ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ انْتَهَتْ وَفِي حَجّ هُنَاكَ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ الْمَرِيضَةُ لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَسَلُّمِهَا","part":19,"page":381},{"id":9381,"text":"بِخِلَافِ مَا لَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ الصَّغِيرَةُ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا بِالْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةُ الْجُمْلَةِ ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ مَالًا مَجْهُولًا ، وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ انْتَهَتْ يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِوُجُوبِهِ وَأَمَّا تَسْلِيمُهُ فَلَا يَجِبُ إلَّا إنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمَهْرَ إلَخْ وَمَعَ وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ حَتَّى تُطِيفَهُ وَمَعْنَى وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّمْكِينِ اسْتَقَرَّ الْمَهْرُ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ اسْتَقَرَّ النِّصْفُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ ) كَانَ الْمَقَامُ لِلْإِضْمَارِ ا هـ شَيْخُنَا بَلْ وَلَا لِلْإِضْمَارِ بَلْ كَانَ يَقُولُ فَلَا يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِتَعَذُّرِ الْوَطْءِ لِمَعْنًى فِيهَا كَالنَّاشِزَةِ ) بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ وَالرَّتْقَاءِ ، فَإِنَّ الْمَرَضَ يَطْرَأُ وَ يَزُولُ وَالرَّتْقُ مَانِعٌ دَائِمٌ قَدْ رَضِيَ بِهِ وَيَشُقُّ مَعَهُ تَرْكُ النَّفَقَةِ مَعَ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لَا يَفُوتُ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَمُعْصِرٍ ) أَيْ مُرَاهِقٍ وَهِيَ مَا قَارَبَتْ الْبُلُوغَ .\rوَعِبَارَةُ ح ل الْمُعْصِرُ بِمَثَابَةِ الْمُرَاهِقِ فِي الذَّكَرِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : صَبِيٌّ مُرَاهِقٌ وَصَبِيَّةٌ مُعْصِرٌ ، وَلَا يُقَالُ مُرَاهِقَةٌ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ سَلَّمَتْ الْمُعْصِرُ إلَخْ ) الْأَوْجَهُ أَنَّ عَرْضَهَا نَفْسَهَا عَلَيْهِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا وَلَوْ كُرْهًا عَلَيْهَا وَعَلَى وَلِيِّهَا لَزِمَهُ مُؤْنَتُهَا وَيُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ نَقْلَهَا لِمَنْزِلِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَيْضًا بَلْ الشَّرْطُ التَّسْلِيمُ التَّامُّ وَكَذَا تَجِبُ الْمُؤَنُ بِتَسْلِيمِ بَالِغَةٍ نَفْسَهَا لِزَوْجٍ مُرَاهِقٍ فَتَسَلَّمَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ ؛","part":19,"page":382},{"id":9382,"text":"لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ تَسَلَّمَ الْمَجْنُونَةَ بِنَفْسِهِ كَفَى فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا وَقَوْلُهُ وَكَذَا تَجِبُ بِتَسْلِيمِ الْبَالِغَةِ نَفْسَهَا ، قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لِلْمُرَاهِقِ وَتَسَلَّمَهَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا عَلَيْهَا خِلَافُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَنْ تَقُولَ لَهُ الْمُكَلَّفَةُ ) أَيْ وَلَوْ سَفِيهَةً فَتَمْكِينُ السَّفِيهَةِ مُعْتَبَرٌ فَقَوْلُهُ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ ا هـ رَشِيدِيٌّ وع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِمَا ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ غَيْرَ الْمَحْجُورَةِ لَا يُعْتَدُّ بِعَرْضِ وَلِيِّهَا ، وَإِنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ فَلَا يَجِبُ بِعَرْضِهِ نَفَقَةٌ وَلَا غَيْرُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اكْتِفَاءً بِمَا عَلَيْهِ عُرْفُ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ سِيَّمَا الْبِكْرَ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي شَأْنِ زَوَاجِهَا أَوْلِيَاؤُهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ ) أَيْ الْحَالَّ وَخَرَجَ بِهِ مَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ مِنْ الزَّوْجِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ كَحَمَّامٍ وَتَنْجِيدٍ وَنَقْشٍ فَلَا يَكُونُ عَدَمُ تَسْلِيمِ الزَّوْجِ ذَلِكَ عُذْرًا لِلْمَرْأَةِ بَلْ امْتِنَاعُهَا لِأَجْلِهِ مَانِعٌ مِنْ التَّمْكِينِ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً ، وَلَا غَيْرَهَا ، وَمَا اُعْتِيدَ دَفْعُهُ أَيْضًا لِأَهْلِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَكُونُ الِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهِ عُذْرًا فِي التَّمْكِينِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَتَى دَفَعْتَ الْمَهْرَ إلَخْ ) يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا وَلِوَلِيِّهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِأَجْلِ قَبْضِ الصَّدَاقِ ، وَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ نَاشِزَةً فَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَنْعُ جَائِزًا لَهَا ، وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ : وَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا لِتَقْبِضَ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ مَلَكَتْهُ بِنِكَاحٍ انْتَهَتْ ، وَفِي","part":19,"page":383},{"id":9383,"text":"الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هُنَا مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهَا حَبْسَ نَفْسِهَا بِصَدَاقٍ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ فِي الصَّدَاقِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ حَالًّا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا اسْتَحَقَّتْ نَفَقَتَهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّمْكِينِ ) خَرَجَ بِهِ الْإِنْفَاقُ وَالنُّشُوزُ فَتُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ لِيَصِحَّ قَوْلُهُ : مِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ بِالْفِعْلِ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ أَوْ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ حُضُورُهُ ، وَلَمْ يَحْضُرْ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ : فَإِنْ غَابَ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا ، وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ ، فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيْهِ مُدَّةً فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا أَيْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْعَقْدِ كَأَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَسَيَأْتِي فِي الْغَائِبِ اعْتِبَارُ الْوُصُولِ إلَيْهَا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ ) أَيْ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً أَوْ صَدَّقَهُ الزَّوْجُ ، وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَصْدِيقِهِ لِلْمُخْبِرِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : ابْتِدَاءً ) أَيْ قَبْلَ التَّمْكِينِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ نُشُوزِهَا قُيِّدَ بِذَلِكَ لِتَحْتَاجَ فِي إثْبَاتِ الْمُؤْنَةِ لِلرَّفْعِ لِلْقَاضِي ، وَإِلَّا فَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى الطَّاعَةِ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ مُسْتَمِرَّةً ، وَقَوْلُهُ : وَقَدْ رَفَعَتْ الْأَمْرَ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ تَمْكِينِهَا وَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً ( قَوْلُهُ : كَتَبَ الْقَاضِي )","part":19,"page":384},{"id":9384,"text":"أَيْ وُجُوبًا بَعْدَ حُكْمِهِ بِأَنَّهَا طَائِعَةٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَيَجِيءَ لَهَا ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى لِيُعْلِمَهُ ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِيَتَسَلَّمَهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَيَجِيءُ لَهَا أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا وَيَحْمِلُهَا لَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ ) أَيْ بِوُصُولِهِ أَوْ وُصُولِ نَائِبِهِ فَلَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي مُدَّةِ الْمَجِيءِ إلَيْهَا عَادَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ السَّيْرِ وَالتَّوْكِيلِ عُذِرَ فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَيْ فَلَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لِظَنِّ عَدَمِ الْعُذْرِ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَصِحَّ فَرْضُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْعُذْرَ وَأَنْكَرَتْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِسُهُولَةِ إقَامَتِهَا ا هـ ع ش .\r( فَائِدَةٌ ) سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر عَنْ امْرَأَةٍ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَعَهَا أَوْلَادًا صِغَارًا وَلَمْ يَتْرُكْ عِنْدَهَا نَفَقَةً وَلَا أَقَامَ لَهَا مُنْفِقًا وَضَاعَتْ مَصْلَحَتُهَا وَمَصْلَحَةُ أَوْلَادِهَا وَحَضَرَتْ إلَى حَاكِمٍ شَرْعِيٍّ وَأَنْهَتْ لَهُ ذَلِكَ وَشَكَتْ وَتَضَرَّرَتْ وَطَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةً فَفَرَضَ لَهُمْ عَنْ نَفَقَتِهِمْ نَقْدًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَذِنَ لَهَا فِي إنْفَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَعَلَى أَوْلَادِهَا أَوْ فِي الِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَهَلْ التَّقْدِيرُ وَالْفَرْضُ صَحِيحَانِ وَإِذَا قَدَّرَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ نَظِيرَ كِسْوَتِهَا عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ نَقْدًا كَمَا يُكْتَبُ فِي وَثَائِقِ الْأَنْكِحَةِ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ ، وَطَالَبَتْهُ بِمَا قَدَّرَ لَهَا عَنْ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَادَّعَتْ بِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَاعْتَرَفَ","part":19,"page":385},{"id":9385,"text":"بِهِ وَأَلْزَمَهُ بِهِ فَهَلْ إلْزَامُهُ صَحِيحٌ أَمْ لَا ، وَهَلْ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا كِسْوَةً وَأَثْبَتَتْ وَسَأَلَتْ الْحَاكِمَ الشَّافِعِيَّ أَنْ يُقَدِّرَ لَهَا عَنْ كِسْوَتِهَا الْمَاضِيَةِ الَّتِي حَلَفَتْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا نَقْدًا ، وَأَجَابَهَا كَذَلِكَ وَقَدَّرَهُ كَمَا تَفْعَلُ الْقُضَاةُ الْآنَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ مَا تَفْعَلُهُ الْقُضَاةُ مِنْ الْفَرْضِ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ عِنْدَ الْغَيْبَةِ أَوْ الْحُضُورِ نَقْدًا صَحِيحٌ أَوْ لَا ، فَأَجَابَ تَقْدِيرُ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَحِيحٌ ؛ إذْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ ، وَالْمَصْلَحَةُ تَقْتَضِيهِ فَلَهُ فِعْلُهُ ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ بَلْ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ النَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ .\r( فَرْعٌ ) إذَا تَرَاضَيَا أَنْ يُقَرِّرَ الْقَاضِي لَهُمَا دَرَاهِمَ عَنْ الْكِسْوَةِ مَثَلًا جَازَ فَإِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ لَزِمَ مَا دَامَ رِضَاهُمَا بِذَلِكَ حَتَّى إذَا مَضَى زَمَنٌ اسْتَقَرَّ وَاجِبُهُ بِمُقْتَضَى التَّقْرِيرِ فَيُلْزَمُ بِدَفْعِهِ فَإِذَا رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ التَّقْرِيرِ ارْتَفَعَ حُكْمُهُ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ لَا فِيمَا مَضَى أَيْضًا قَالَهُ م ر ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا قَبَضَتْ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِذَلِكَ لَيْسَ حُكْمًا حَقِيقَةً ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَرَضَهَا الْقَاضِي فِي مَالِهِ ) أَيْ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَى الْمُعْسِرِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بِخِلَافِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا : قَوْلُهُ : فَرَضَهَا الْقَاضِي فَرْضُ الْقَاضِي لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بَلْ تَجِبُ بِبُلُوغِ الْخَبَرِ وَمُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهَا عَادَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ جُهِلَ مَوْضِعُهُ إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ عُلِمَ لَهُ بَلَدٌ وَصَلَ إلَيْهِ","part":19,"page":386},{"id":9386,"text":"وَقَوْلُهُ مِنْ بَلَدِهِ أَيْ الْغَائِبِ ( قَوْلُهُ : وَيُنَادَى بِاسْمِهِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا ) أَيْ يَكْفُلُ بَدَنَهَا بِسَبَبِ مَا يَصْرِفُهُ لِيُحْضِرَهَا إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهَا ا هـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّ أَخْذَهُ الْكَفِيلَ وَاجِبٌ ثُمَّ قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ لَهَا وَيُشْكِلُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ فَإِنْ قُلْتَ هُوَ مِنْ ضَمَانِ الدَّرَكِ الْمُتَقَدِّمِ قُلْت لَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقَابِلِ ، وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى ا هـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِيرَادَ مِنْ أَصْلِهِ لَا يَرِدُ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ ضَمَانِ الْإِحْضَارِ لَا مِنْ ضَمَانِ الدَّيْنِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْحَلَبِيِّ أَيْ يَكْفُلُ بَدَنَهَا بِسَبَبِ مَا يَصْرِفُهُ لِيُحْضِرَهَا إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهَا .","part":19,"page":387},{"id":9387,"text":"( وَتَسْقُطُ ) مُؤَنُهَا ( بِنُشُوزٍ ) أَيْ خُرُوجٍ عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ ، وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ كَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ ، وَالنُّشُوزُ ( كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ ) وَلَوْ بِلَمْسٍ ( إلَّا لِعُذْرٍ كَعَبَالَةٍ ) فِيهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ كِبَرُ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا تَحْتَمِلُهُ الزَّوْجَةُ ( وَمَرَضٍ ) بِهَا ( يَضُرُّ مَعَهُ الْوَطْءُ ) وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَلَا تَسْقُطُ الْمُؤَنُ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا عُذْرٌ دَائِمٌ أَوْ يَطْرَأُ أَوْ يَزُولُ وَهِيَ مَعْذُورَةٌ فِيهِ ، وَقَدْ حَصَلَ التَّسْلِيمُ الْمُمْكِنُ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ ( وَكَخُرُوجٍ ) مِنْ مَسْكَنِهَا ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا حَقَّ الْحَبْسِ فِي مُقَابَلَةِ وُجُوبِ الْمُؤَنِ ( إلَّا ) خُرُوجًا ( لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ ) مِنْ انْهِدَامِ الْمَسْكَنِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَاسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ عَنْ خُرُوجِهَا لَهُ وَقَوْلِي لِعُذْرٍ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ ) لِأَهْلِهَا كَعِيَادَتِهِمْ ( فِي غَيْبَتِهِ ) .\rS","part":19,"page":388},{"id":9388,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ بِنُشُوزٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِيهِ ، وَلَوْ لَحْظَةً فَإِنْ حَصَلَ الِاسْتِمْتَاعُ ، وَلَوْ كَانَتْ مُصِرَّةً عَلَى النُّشُوزِ وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا كَمَا صَدَّرَ بِهِ م ر \" فِي شَرْحِهِ وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُهُ فَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ وَالْعَزِيزِيُّ وَخَالَفَ الْحَلَبِيُّ وَقَالَ : لَا يَجِبُ لَهَا إلَّا قَدْرُ زَمَنِ الِاسْتِمْتَاعِ فَقَطْ .\rوَعِبَارَةُ م ر : وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ النَّقْلَةِ مَعَهُ لَمْ تَجِبْ مُؤْنَتُهَا إلَّا إنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ بِهَا فِي زَمَنِ الِامْتِنَاعِ فَتَجِبُ ، وَيَصِيرُ تَمَتُّعُهُ بِهَا عَفْوًا عَنْ النَّقْلَةِ حِينَئِذٍ أَيْ كَأَنَّهُ عَفَا عَنْ النَّقْلَةِ وَرَضِيَ بِبَقَائِهَا فِي مَحَلِّهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَمَا مَرَّ فِي مُسَافَرَتِهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ وُجُوبِ نَفَقَتِهَا بِتَمْكِينِهَا ، وَإِنْ أَثِمَتْ بِعِصْيَانِهِ صَرِيحٌ فِيهِ ، وَقَضِيَّتُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ صُوَرِ النُّشُوزِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا زَمَنَ التَّمَتُّعِ دُونَ غَيْرِهِ نَعَمْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ تَمَتُّعُ لَحْظَةٍ مِنْهُ وَكَذَا اللَّيْلُ ا هـ بِالْحَرْفِ لَكِنْ كَتَبَ الْمُحَشِّي عَلَى قَوْلِهِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَكَذَا عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنَافِي التَّقْرِيرَ السَّابِقَ ا هـ وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ فَأَنْفَقَ رَجَعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ مَنْ نَكَحَ أَوْ اشْتَرَى فَاسِدًا ، وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي عَقْدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ بِوَضْعِ الْيَدِ ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلَوْ جَهِلَ سُقُوطَهَا ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ جَهِلَ نُشُوزَهَا فَأَنْفَقَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ","part":19,"page":389},{"id":9389,"text":"الْحَالُ بَعْدُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا ) أَيْ مُؤَنُهَا الْعَشَرَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَكُلُّهَا تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ وَمَا بَعْدَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَتَسْقُطُ الْمُؤَنُ كُلُّهَا بِنُشُوزٍ مِنْهَا حَتَّى لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِفَجْرِهِ أَوْ أَثْنَاءَ فَصْلٍ سَقَطَتْ كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِأَوَّلِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا لِمَا بَعْدَ يَوْمَ وَفَصْلُ كِسْوَةِ النُّشُوزِ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ : كِسْوَتُهُ الْوَاجِبَةُ بِأَوَّلِهِ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ سُقُوطُهَا لِمَا بَعْدَ يَوْمٍ وَفَصْلُ كِسْوَةِ النُّشُوزِ بِالْأَوْلَى انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ نَشَزَتْ أَثْنَاءَ يَوْمٍ إلَخْ بَقِيَ النُّشُوزُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَدُومُ وَلَا يَجِبُ كُلَّ فَصْلٍ كَالْفُرُشِ وَالْأَوَانِي وَجُبَّةِ الْبَرْدِ فَهَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ وَيُسْتَرَدُّ بِالنُّشُوزِ وَلَوْ لَحْظَةً فِي مُدَّةِ بَقَائِهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَاحْتِمَالَاتٌ تُرَاجَعُ وَيُحَرَّرُ التَّرْجِيحُ ، وَبَقِيَ سَكَنُ الْمَسْكَنِ فَانْظُرْ مَا يَسْقُطُ مِنْهُ بِالنُّشُوزِ هَلْ سَكَنُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ أَوْ الْفَصْلِ أَوْ زَمَنِ النُّشُوزِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ أَطَاعَتْ بَعْدَ لَحْظَةٍ اسْتَحَقَّتْهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ سَكَنِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ الْوَاقِعِ فِيهِمَا النُّشُوزُ ا هـ م ر ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ ) أَيْ ، وَإِنْ رَجَعَتْ لِلطَّاعَةِ فِيهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَمَتَى نَشَزَتْ لَحْظَةً فِي اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِتَمَامِهَا وَكَذَا كِسْوَةُ الْفَصْلِ بِتَمَامِهَا ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فَإِنْ تَمَتَّعَ بِهَا وَلَوْ لَحْظَةً لَمْ تَسْقُطْ بَلْ تَجِبُ نَفَقَةُ الْيَوْمِ بِكَمَالِهَا وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ بِكَمَالِهَا عَلَى مُعْتَمَدِ م ر وَإِنْ قِيلَ بِالتَّقْسِيطِ عَلَى زَمَنِ التَّمَتُّعِ وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا","part":19,"page":390},{"id":9390,"text":"تَعُودُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّةِ اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ الْفَصْلِ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ ) قَالَ الْإِمَامُ إلَّا إنْ كَانَ امْتِنَاعَ دَلَالٍ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ ) وَلَوْ بِحَبْسِهَا ظُلْمًا أَوْ بِحَقٍّ ، وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ هُوَ الزَّوْجَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى سُقُوطُهَا بِحَبْسِهَا وَلَوْ بِحَقٍّ لِلْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ بِاعْتِدَادِهَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ، وَمِنْ النُّشُوزِ أَيْضًا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ وَلَوْ لِغَيْرِ نَقْلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ مَا لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَلَمْ يُخْشَ مِنْ رُكُوبِهِ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ أَوْ يَشُقُّ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَمْسٍ ) أَيْ أَوْ نَظَرٍ كَأَنْ غَطَّتْ وَجْهَهَا أَوْ تَوَلَّتْ عَنْهُ ، وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَعَبَالَةٍ ) وَكَبَخَرٍ أَوْ صُنَانٍ بِهَا أَوْ جِرَاحَةٍ بِفَرْجِهَا وَعَلِمَتْ أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهَا وَاقَعَهَا بِخِلَافِ مَنْعِهَا مِنْ التَّمَتُّعِ لِنَحْوِ بَخَرِهِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا فَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : كَعَبَالَةٍ ) هُوَ مِثَالٌ لِلْعُذْرِ لَكِنْ بِغَيْرِ اللَّمْسِ ؛ إذْ الْعَبَالَةُ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي مَنْعِ اللَّمْسِ فَلَا حَاجَةَ لِلِاعْتِرَاضِ ا هـ وَتَثْبُتُ الْعَبَالَةُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهَا إلَّا بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِمَا مَكْشُوفَيْ الْفَرْجَيْنِ حَالَ انْتِشَارِ عُضْوِهِ جَازَ لِيَشْهَدْنَ وَلَيْسَ لَهَا امْتِنَاعٌ مِنْ الزِّفَافِ لِعَبَالَةٍ بِخِلَافِ الْمَرَضِ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ عَنْ بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَرَضُ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا","part":19,"page":391},{"id":9391,"text":"يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْأَطِبَّاءِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ كَثْرَةُ جِمَاعِهِ وَتَكَرُّرُهُ وَبُطْءُ إنْزَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا مِنْهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ ) وَالرَّجُلُ يُقَالُ لَهُ عَبْلٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ عَبُلَ الشَّيْءُ عَبَالَةً فَهُوَ عَبْلٌ مِثْلُ ضَخُمَ ضَخَامَةً فَهُوَ ضَخْمٌ وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَرَجُلٌ عَبْلُ الذِّرَاعِ ضَخْمُ الذِّرَاعِ وَامْرَأَةٌ عَبْلَةٌ تَامَّةُ الْخَلْقِ ، وَالْعَبَالُ بِوَزْنِ سَلَامٍ الْوَرْدُ الْجَبَلِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ إمَّا عُذْرٌ دَائِمٌ ) أَيْ كَالْعَبَالَةِ أَوْ يَطْرَأُ وَيَزُولُ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَيُمْكِنُ التَّمَتُّعُ بِهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ غُصِبَتْ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ حَيْثُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ مَا لَوْ غُصِبَتْ بِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَةِ الزَّوْجِ وَفَوَاتِ التَّمَتُّعِ بِالْكُلِّيَّةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَكَخُرُوجٍ بِلَا إذْنٍ ) أَخَذَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ لَهَا اعْتِمَادَ الْعُرْفِ الدَّالِّ عَلَى رِضَا أَمْثَالِهِ بِمِثْلِ الْخُرُوجِ الَّذِي تُرِيدُهُ نَعَمْ لَوْ عُلِمَ مُخَالَفَتُهُ لِأَمْثَالِهِ فِي ذَلِكَ فَلَا وَلَوْ نَشَزَتْ كَأَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مَنَعَتْهُ تَمَتُّعًا مُبَاحًا فَغَابَ فَأَطَاعَتْ فِي غَيْبَتِهِ بِنَحْوِ عَوْدِهَا لِبَيْتِهِ لَمْ تَجِبْ مُؤْنَتُهَا مَا دَامَ غَائِبًا لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ تَسْلِيمٍ وَتَسَلُّمٍ وَلَا يَحْصُلَانِ مَعَ الْغَيْبَةِ وَبِهِ فَارَقَ نُشُوزَهَا بِالرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَزُولُ بِإِسْلَامِهَا مُطْلَقًا لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهَا لَوْ نَشَزَتْ فِي الْمَنْزِلِ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ كَأَنْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَتْ لِلطَّاعَةِ عَادَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ","part":19,"page":392},{"id":9392,"text":"قَاضٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ وَحَاصِلُ ذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَالنُّشُوزِ الْخَفِيِّ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مُرَادَهُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ إرْسَالُ إعْلَامِهِ بِذَلِكَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي النُّشُوزِ الْجَلِيِّ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عَوْدَهَا لِلطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَقْرَبُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَظَائِرِهِ أَنَّ إشْهَادَهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ كَإِعْلَامِهِ ، وَطَرِيقُهَا فِي عَوْدِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ كَمَا سَبَقَ فِي ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمِ فَإِذَا عَلِمَ وَعَادَ وَأَرْسَلَ مَنْ يَتَسَلَّمُهَا أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرِهَا عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ وَلَوْ الْتَمَسَتْ زَوْجَةُ غَائِبٍ مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا فَرْضًا عَلَيْهِ اعْتَبَرَ ثُبُوتَ النِّكَاحِ وَإِقَامَتَهَا فِي مَسْكَنِهِ وَحَلَّفَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْهُ نَفَقَةً مُسْتَقْبَلَةً فَحِينَئِذٍ يَفْرِضُ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةَ مُعْسِرٍ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ أَنَّهُ غَيْرُهُ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ تُرِيدُ الْأَخْذَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِلْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : يُحْتَمَلُ ظُهُورُ مَالٍ لَهُ تَأْخُذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِرَفْعٍ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَكَخُرُوجٍ مِنْ مَسْكَنِهَا ) أَيْ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً بِحَقٍّ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ مُؤْنَتُهَا لِلْعُذْرِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَكَخُرُوجٍ مِنْ مَسْكَنِهَا بِلَا إذْنٍ ) لَوْ خَرَجَتْ مِنْهُ غَضَبًا وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حُبِسَتْ ظُلْمًا فَلَا تَجِبُ ؛ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ أَقْوَى وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي سِيَاقِ عَدَمِ السُّقُوطِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَصْبًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَالِغَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ حَتَّى يُخَالِفَ مَا ذَكَرْنَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَالِغَيْنِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إلَّا خُرُوجًا لِعُذْرٍ ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ حَيْثُ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ","part":19,"page":393},{"id":9393,"text":"تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَكَاسْتِفْتَاءٍ لَمْ يُغْنِهَا الزَّوْجُ عَنْ خُرُوجِهَا لَهُ ) أَيْ اسْتِفْتَاءٍ لِأَمْرٍ تَحْتَاجُ إلَيْهِ بِخُصُوصِهِ وَأَرَادَتْ السُّؤَالَ عَنْهُ أَوْ تَعَلُّمَهُ أَمَّا إذَا أَرَادَتْ الْحُضُورَ لِمَجْلِسِ عِلْمٍ لِتَسْتَفِيدَ أَحْكَامًا تَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَيْهَا حَالًا أَوْ الْحُضُورَ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ فِي غَيْبَتِهِ ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ سَفَرِهِ أَوْ يُرْسِلْ لَهَا بِالْمَنْعِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِنَحْوِ زِيَارَةٍ ) خَرَجَ بِهِ الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا أَوْ شُهُودِ جِنَازَتِهِ ا هـ ز ي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : كَعِيَادَتِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَكَذَا تَشْيِيعُ جِنَازَتِهِمْ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا ز ي وَلَوْ فِي نَحْوِ أَبِيهَا فَالْكَافُ عِنْدَهُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ خُرُوجُهَا لِزِيَارَةِ قُبُورِهِمْ فَلَا يَجُوزُ كَغَيْرِهِمْ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْبَتِهِ ) أَيْ وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَتْ رِضَاهُ وَكَانَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهَا ذَلِكَ ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِأَهْلِهَا ) أَيْ مَحَارِمَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ بِالْمَحَارِمِ قَالَ حَجّ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ بِخِلَافِ الْأَجَانِبِ وَلَوْ لِلْجِيرَانِ خِلَافًا لِمَا فِي الدَّمِيرِيِّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فِي غَيْبَتِهِ ) أَيْ عَنْ الْبَلَدِ وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَلَمْ تَعْلَمْ عَدَمَ رِضَاهُ بِذَلِكَ إلَّا إنْ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَمَا نُقِلَ عَنْ شَرْحِ التَّنْبِيهِ لِلْحَمَوِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِمَوْتِ أَبِيهَا وَلَا لِشُهُودِ جِنَازَتِهِ مَحْمُولٌ عِنْدَ شَيْخِنَا عَلَى الزَّوْجِ الْحَاضِرِ فِي الْبَلَدِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ اسْتِئْذَانِهِ وَقَرَّرَ الزِّيَادِيُّ أَنَّ خُرُوجَهَا لِمَوْتِ أَبِيهَا أَوْ لِتَشْيِيعِ جِنَازَتِهِ مُسْقِطٌ لِنَفَقَتِهَا حَرِّرْ ا هـ ح ل وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ غَيْبَتِهِ عَنْ الْبَلَدِ خُرُوجُهَا مَعَ حُضُورِهِ حَيْثُ اقْتَضَى الْعُرْفُ رِضَاهُ","part":19,"page":394},{"id":9394,"text":"بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ لَا يَرْجِعُ إلَى آخِرِ النَّهَارِ مَثَلًا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِلْعِيَادَةِ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَتْ تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا قَبْلَ عَوْدِهِ وَعَلِمَتْ مِنْهُ الرِّضَا بِذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":19,"page":395},{"id":9395,"text":"( وَ ) تَسْقُطُ ( بِسَفَرٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ ) لِخُرُوجِهَا عَنْ قَبْضَتِهِ وَإِقْبَالِهَا عَلَى شَأْنِ غَيْرِهِ ( لَا ) إنْ كَانَتْ ( مَعَهُ ) وَلَوْ فِي حَاجَتِهَا وَبِلَا إذْنٍ ( أَوْ ) لَمْ تَكُنْ مَعَهُ وَسَافَرَتْ ( بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ ) وَلَوْ مَعَ حَاجَةِ غَيْرِهِ فَلَا تَسْقُطُ مُؤَنُهَا فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَسْقَطَ حَقَّهُ لِغَرَضِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِتَمْكِينِهَا لَهُ فِي الْأُولَى لَكِنَّهَا تَعْصِي إذَا خَرَجَتْ مَعَهُ بِلَا إذْنٍ نَعَمْ إنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا سَقَطَتْ مُؤَنُهَا ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُ أَنَّ سَفَرَهَا مَعَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَكَلَامِي أَوَّلًا شَامِلٌ لِسَفَرِهَا لِحَاجَةِ ثَالِثٍ بِخِلَافِ كَلَامِهِ ( كَإِحْرَامِهَا ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مُطْلَقًا ( وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ تَخْرُجْ ) فَلَا تَسْقُطُ بِهِ مُؤَنُهَا ؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَإِنْ خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا فَتَسْقُطُ مُؤَنُهَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( وَلَهُ مَنْعُهَا نَفْلًا مُطْلَقًا ) مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ وَقَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَحَقُّهُ وَاجِبٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ إذَا أَرَادَ التَّمَتُّعَ قَالَ : وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ انْتَهَى وَيُقَاسُ بِهِ مَا يَأْتِي ( وَ ) لَهُ مَنْعُهَا ( قَضَاءً مُوَسَّعًا ) مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَمْ تَتَعَدَّ بِفَوْتِهِ وَلَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ ، وَهَذَا عَلَى التَّرَاخِي ( فَإِنْ أَبَتْ ) بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ ( فَنَاشِزَةٌ ) لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ وَقَوْلِي نَفْلًا مُطْلَقًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ صَوْمَ نَفْلٍ وَدَخَلَ فِيهِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَمِثْلُهُ صَوْمُ نَذْرٍ مُنْشَأٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَخَرَجَ بِهِ النَّفَلُ","part":19,"page":396},{"id":9396,"text":"الرَّاتِبُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ وَصَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَبِالْقَضَاءِ الْأَدَاءُ وَبِالْمُوَسَّعِ الْمُضَيَّقُ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا شَيْئًا مِنْهَا لِتَأَكُّدِ الرَّاتِبَةِ وَالْأَدَاءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلِتَعَيُّنِ الْمُضَيَّقِ أَصَالَةً .\rS","part":19,"page":397},{"id":9397,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي حَاجَتِهَا ) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ وَغَرَضُهُ بِهَا التَّمْهِيدُ لِمُنَاقَشَةِ الْأَصْلِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَكَلَامِي أَوَّلًا إلَخْ لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْدِلَ هَذِهِ الْغَايَةَ فَيَقُولَ : وَلَوْ فِي حَاجَةِ ثَالِثٍ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنَاقَشَةِ ؛ لِأَنَّ صُورَةَ سَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا هِيَ الَّتِي فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَعَادَتُهُ أَنَّهُ يُغَيِّي بِمَا سَكَتَتْ عَنْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ هَذَا وَقَوْلُهُ وَكَلَامِي أَوَّلًا أَيْ ، وَهُوَ النَّفْيُ بِقَوْلِهِ لَا مَعَهُ وَقَوْلُهُ : لِحَاجَةِ ثَالِثٍ أَيْ كَمَا أَنَّهُ شَامِلٌ لِسَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا ، وَأَمَّا سَفَرُهَا لِحَاجَةِ الزَّوْجِ فَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ كَلَامِهِ أَيْ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى صُورَةِ سَفَرِهَا لِحَاجَتِهَا ، وَعِبَارَتُهُ : وَسَفَرُهَا لِحَاجَتِهَا يُسْقِطُ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا إلَخْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى نَهَاهَا عَنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ فَنَاشِزَةٌ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا أَوْ لَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَقْرَبُ أَنَّ هَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لَا قَيْدٌ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ قُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّهَا لِلطَّاعَةِ ، وَإِنْ لَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : سَقَطَتْ مُؤْنَتُهَا ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا وَلَوْ مَرَّةً وَجَبَتْ مُؤْنَتُهَا مِنْ حِينِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا وَبَعْدَهَا ا هـ عَزِيزِيٌّ وَيَكُونُ تَمَتُّعُهُ بِهَا عَفْوًا مِنْهُ ( قَوْلُهُ مَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ أَرَادَ التَّمَتُّعَ أَوْ لَا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ تَمَتُّعًا بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَجِدُهَا صَائِمَةً فَيَتَضَرَّرُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ مَنْعُهَا قَضَاءً مُوَسَّعًا ) لَمْ يَقُلْ وَلَهُ قَطْعُهُ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي النَّفْلِ فَمُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ","part":19,"page":398},{"id":9398,"text":"الْقَضَاءَ الْمُوَسَّعَ كَالنَّفْلِ فَلَهُ قَطْعُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَيْ حَيْثُ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ ) وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ صَوْمُهَا نَفْلًا أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا ، وَهُوَ حَاضِرٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عُلِمَ رِضَاهُ ، وَظَاهِرٌ امْتِنَاعُهُ مُطْلَقًا إنْ أَضَرَّهَا أَوْ وَلَدَهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ ، وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ اشْتَغَلَتْ فِي بَيْتِهِ بِعَمَلٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَبْطِيلِهَا كَخِيَاطَةٍ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا ، وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ فَامْتَنَعَتْ ؛ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَتُّعِهِ أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ بِخِلَافِ تَعْلِيمِهَا صِغَارًا ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي عَادَةً مِنْ أَخْذِهَا مِنْ بَيْنِهِنَّ وَقَضَاءِ وَطَرِهِ مِنْهَا ، وَإِذَا لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ كَانَتْ نَاشِزَةً ، وَلَوْ نَكَحَهَا صَائِمَةً تَطَوُّعًا لَمْ يَجْبُرْهَا عَلَى الْفِطْرِ وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِهِ وَقَدْ زُفَّتْ إلَيْهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَاهِقَ الْحَاصِرَةَ كَالْبَالِغِ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِصَوْمِهِ مَضْرُوبَةٌ عَلَى تَرْكِهِ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ جَوَازِ الْمَنْعِ بِمَنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فَلَا مَنْعَ لِمُتَلَبِّسٍ بِصَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَاجِبَيْنِ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا أَيْ ثَقِيلًا مَرَضُهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوِقَاعُ أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ كَانَتْ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُتَحَيِّرَةً كَالْغَائِبِ وَأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يَقْدَمُ نَهَارًا فَيَطَأُ وَلَوْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ سَفَرًا مُرَخِّصًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ مُخَرَّجًا عَلَى فِعْلِ الْمَكْتُوبَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَوْلَى لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الْخَطَرِ عَلَى أَوْجِهِ الِاحْتِمَالَاتِ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْفِطْرُ أَفْضَلَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ صَوْمُ نَفْلٍ ) أَيْ","part":19,"page":399},{"id":9399,"text":"أَوْلَوِيَّةَ عُمُومٍ وَإِيهَامٍ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِصِدْقِ الصَّوْمِ بِالرَّاتِبِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَدَخَلَ فِيهِ ) أَيْ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ رَاتِبٌ ا هـ ح ل وَلَكِنَّ الدُّخُولَ هُوَ الْمُرَادُ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ لِتَكَرُّرِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ صَوْمُ نَذْرٍ مُنْشَأٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ مَنْذُورِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةِ مُطْلَقٍ ، وَلَوْ قَبْلَ النِّكَاحِ وَبِإِذْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُوَسَّعٌ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهَا لَوْ نَذَرَتْ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَدَخَلَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ لَهُ مَنْعُهَا اسْتِثْنَاؤُهُ هُنَا ، وَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ نَذَرَتْهُ بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَتْهُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ ، وَمِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مُنْشَأٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُطْلَقًا أَوْ مُعَيَّنًا بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ نَعَمْ إنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِإِذْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ أَمَّا النَّذْرُ بِإِذْنِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ مَا لَمْ تَشْرَعْ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أَذِنَ لَهَا فِيهِ وَفِي تَعْيِينِهِ ( تَنْبِيهٌ ) لَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بَيْنَ الْبَالِغَةِ وَغَيْرِهَا ، وَلَوْ ادَّعَتْ فَسَادَ شَيْءٍ مِمَّا لَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ أَذِنَ لَهَا فِي قَضَائِهِ أَوْ إعَادَتِهِ كَمَا مَرَّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ النَّذْرُ قَبْلَ النِّكَاحِ مُعَيَّنًا فَكَالْفَرْضِ الْمُؤَقَّتِ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ لَوْ جَهِلَهُ وَلَوْ نَكَحَ مُسْتَأْجَرَةَ الْعَيْنِ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ الْإِجَارَةِ ، وَلَا مُؤْنَةَ لَهَا مُدَّتَهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي : وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ لِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ بِتَمْكِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ","part":19,"page":400},{"id":9400,"text":"لَا يَلْزَمُ ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ بِأَنَّ هُنَا يَدًا حَائِلَةً ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِهِ النَّفَلُ الرَّاتِبُ ) أَيْ وَلَوْ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَيَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهِ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ أَدْنَى الْكَمَالِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَمْ تَبْعُدْ رِعَايَةُ هَذَا أَيْضًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بِعَقِيدَتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّاتِبَةِ وَالْفَرْضِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِيهِ أَكْمَلُ السُّنَنِ وَالْآدَابِ بِعِظَمِ شَأْنِ الْفَرْضِ فَرُوعِيَ فِيهِ زِيَادَةُ الْفَضِيلَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : الرَّاتِبُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ ) وَلَا فَرْقَ فِي الرَّاتِبِ بَيْنَ الْمُؤَكَّدِ وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَصَلَاةُ الضُّحَى وَالْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَأَنَّ مِثْلَهُ الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَتَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَصَوْمِ عَرَفَةَ ) رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا مَا نَصُّهُ يُتَّجَهُ أَنَّ صَوْمَ سِتِّ شَوَّالٍ بِمَنْزِلَةِ صَوْمِ عَرَفَةَ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَعْجِيلِهَا حَيْثُ قُلْنَا : لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَعْجِيلِ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا ، وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ رَاتِبَةٍ فِي زَمَنِ الزِّفَافِ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ فِيهَا أَفْضَلُ ا هـ وَمِنْهُ نَقَلْتُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَدَاءُ أَوَّلَ الْوَقْتِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ : وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ فِعْلِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالرَّوَاتِبِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْنَعُهَا مِنْ تَعْجِيلِ الرَّاتِبَةِ مَعَ الْمَكْتُوبَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ا","part":19,"page":401},{"id":9401,"text":"هـ وَاعْتَمَدَ م ر خِلَافَهُ وَأَنَّ الرَّاتِبَةَ كَالْمَكْتُوبَةِ ا هـ م ر ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِحِيَازَةِ فَضِيلَتِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ جَوَازَ الْمَنْعِ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ لِنَحْوِ إبْرَادٍ انْتَهَتْ .","part":19,"page":402},{"id":9402,"text":"( وَلِرَجْعِيَّةٍ ) حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً حَائِلًا أَوْ حَامِلًا ( مُؤَنُ غَيْرِ تَنْظِيفٍ ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِبَقَاءِ حَبْسِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا وَسَلْطَنَتِهِ بِخِلَافِ مُؤَنِ تَنَظُّفِهَا لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا ( فَلَوْ أَنْفَقَ ) مَثَلًا ( لِظَنِّ حَمْلٍ فَأُخْلِفَ ) بِأَنْ بَانَتْ حَائِلًا ( اسْتَرَدَّ مَا ) أَنْفَقَهُ ( بَعْدَ ) انْقِضَاءِ ( عِدَّتِهَا ) لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الظَّنِّ وَتُصَدَّقُ فِي قَدْرِ أَقْرَائِهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَذَّبَهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ ( وَلَا مُؤْنَةَ ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ( لِحَائِلٍ بَائِنٍ ) وَلَوْ بِفَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ لِانْتِفَاءِ سَلْطَنَةِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا .\rS","part":19,"page":403},{"id":9403,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِرَجْعِيَّةٍ مُؤَنُ غَيْرِ تَنَظُّفٍ ) وَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ لَهَا إلَّا بِمَا يَسْقُطُ بِهِ مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ ، وَيَسْتَمِرُّ وُجُوبُهُ حَتَّى تُقِرَّ هِيَ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ غَيْرِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ فِي اسْتِمْرَارِ النَّفَقَةِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ الْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ بَاطِنًا ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَأَنْفَقَ مُدَّةً ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا بِجَامِعِ أَنَّهَا فِيهِمَا مَحْبُوسَةٌ عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَمَحَلُّ رُجُوعِ مَنْ أَنْفَقَ ظَانًّا وُجُوبَهُ حَيْثُ لَا حَبْسَ ا هـ شَرْحُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إلَخْ عُمُومُهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ سَبَبُ الْوُقُوعِ مِنْ جِهَتِهَا كَأَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فَفَعَلَتْهُ ، وَلَمْ تُعْلِمْهُ بِهِ ، وَفِي عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِتَدْلِيسِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مُؤَنُ غَيْرِ تَنَظُّفٍ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَنَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ وَأَنَّ مُؤَنَ التَّنْظِيفِ وَاحِدٌ مِنْهَا فَمَا عَدَاهُ مِنْ التِّسْعَةِ يَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ : وَتَجِبُ لِحَامِلٍ أَيْ تَجِبُ مُؤَنُ الزَّوْجَةِ غَيْرُ مُؤَنِ التَّنْظِيفِ فَمَا يَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ مِنْ الْأَنْوَاعِ التِّسْعَةِ يَجِبُ لِلْحَامِلِ الْبَائِنِ ، وَمَا لَا يَجِبُ لِلرَّجْعِيَّةِ ، وَهُوَ مُؤَنُ التَّنَظُّفِ يَجِبُ لِلْحَامِلِ الْبَائِنِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الرَّجْعِيَّةِ بِقَوْلِهِ لِامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْهَا وَقَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ عِدَّةٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ وَالْحَامِلِ الْبَائِنِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مُؤْنَةَ الْعِدَّةِ تَشْمَلُ الْأَنْوَاعَ التِّسْعَةَ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا إلَخْ خَاصٌّ بِالْبَائِنِ الْحَامِلِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : وَسَلْطَنَتِهِ ) عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبَّبٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ :","part":19,"page":404},{"id":9404,"text":"بِخِلَافِ مُؤَنِ تَنَظُّفِهَا ) إلَّا إنْ آذَاهَا الْوَسَخُ فَتُعْطَى مَا تَدْفَعُ بِهِ ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَنْفَقَ لِظَنِّ حَمْلٍ ) أَيْ أَنْفَقَ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ تَجِبُ نَفَقَتُهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَكَيْفَ يَقُولُ لِظَنِّ حَمْلٍ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى عِدَّتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : اسْتَرَدَّ مَا بَعْدَ عِدَّتِهَا ( قَوْلُهُ : اسْتَرَدَّ مَا بَعْدَ عِدَّتِهَا ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ حَبْسٌ لَهَا ، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ ا هـ ح ل بِأَنْ جَهِلَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":19,"page":405},{"id":9405,"text":"( وَتَجِبُ لِحَامِلٍ ) لِآيَةِ { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ } ( لَهَا ) أَيْ لِنَفْسِهَا بِسَبَبِ الْحَمْلِ لَا لِلْحَمْلِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ لَتَقَدَّرَتْ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ لَمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْسِرِ ( لَا ) لِحَامِلٍ مُعْتَدَّةٍ ( عَنْ ) وَطْءِ ( شُبْهَةٍ ) وَلَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ ( وَ ) لَا عَنْ ( فَسْخٍ بِمُقَارِنٍ ) لِلْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ وَالِانْفِسَاخِ بِعَارِضٍ كَرِدَّةٍ وَرَضَاعٍ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَا عَنْ ( وَفَاةٍ ) لِخَبَرِ { لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْوَفَاةِ وَالْقَرِيبُ تَسْقُطُ مُؤْنَتُهُ بِهَا وَإِنَّمَا لَمْ تَسْقُطْ فِيمَا لَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ الْوَفَاةِ فَاغْتُفِرَ بَقَاؤُهَا فِي الدَّوَامِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ وَلِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبَائِنَ لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَأَمَّا إسْكَانُهَا فَتَقَدَّمَ فِي الْعِدَدِ أَنَّهُ وَاجِبٌ ( وَمُؤْنَةُ عِدَّةٍ كَمُؤْنَةِ زَوْجَةٍ ) فِي تَقْدِيرِهَا وَوُجُوبِهَا يَوْمًا فَيَوْمًا وَغَيْرِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ النِّكَاحِ وَلِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مُؤْنَةٌ لِلزَّوْجَةِ لَا لِلْحَمْلِ كَمَا مَرَّ ( وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا ) لَهَا ( إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ ) لِيَظْهَرَ سَبَبُ الْوُجُوبِ وَمِثْلُهُ اعْتِرَافُ الْمُفَارِقِ بِالْحَمْلِ ، وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنَّفَقَةِ .\rS","part":19,"page":406},{"id":9406,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ لِحَامِلٍ ) هَلْ ، وَإِنْ مَاتَ الْحَمْلُ فِي بَطْنِهَا أَوْ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ وُجُوبُهَا ، وَقِيَاسُ عَدَمِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِمَوْتِهِ وُجُوبُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ فِي الْعِدَّةِ إلَى أَنْ تُلْقِيَهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ ، وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ فَلْيُرَاجَعْ لِكَاتِبِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ سم بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْعِدَدِ مِنْ حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَتَجِبُ لِحَامِلٍ ) وَفِي الْأَنْوَارِ وَلَوْ نَشَزَتْ الْحَامِلُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا ا هـ بِرّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِآيَةِ : { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ } إلَخْ ) وَلِأَنَّهُ كَالْمُسْتَمْتِعِ بِرَحِمِهَا لِاشْتِغَالِهِ بِمَائِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ قُصُورٌ ؛ لِأَنَّ فِيهَا النَّفَقَةَ وَلَيْسَ فِيهَا الْكِسْوَةُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّفَقَةَ إذَا أُطْلِقَتْ فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُؤَنُ فَتَشْمَلُ الْكِسْوَةَ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِ الْحَمْلِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَمَكَثَ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْحَامِلِ بِالنُّشُوزِ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْكَنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا لِلْحَمْلِ ) رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَوْلٍ لِلْحَمْلِ لِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ لِحَامِلٍ عَنْ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، وَلَا عَنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( فَرْعٌ ) لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ الْحَامِلَ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ أَوْ أَعْتَقَ مَمْلُوكَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهَا وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( فَرْعٌ ) لَا نَفَقَةَ لِحَامِلٍ مِنْهُ مَمْلُوكَةٍ لَهُ أَعْتَقَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَامِلِ ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ النَّصِّ : لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ حَامِلًا فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ قَالَ : وَيُمْكِنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَيُحْتَمَلُ الْإِطْلَاقُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ","part":19,"page":407},{"id":9407,"text":"مِنْ جِهَةِ قَوْلِنَا النَّفَقَةُ لِحَامِلٍ بِسَبَبِ الْحَمْلِ مَعْنَاهُ يَسْتَمِرُّ مَا كَانَ قَبْلَ زَوَالِ الْعَلَقَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا كَانَتْ وَاجِبَةً قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِذَا عَتَقَتْ ، وَهِيَ حَامِلٌ لَزِمَتْهُ كَالْبَائِنِ الْحَامِلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ إلَخْ ) أَيْ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْبَطْنِ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا يُوصِلُهُ قَرِيبُهُ إلَيْهِ ، وَإِذَا بَطَلَ اللَّازِمُ بَطَلَ الْمَلْزُومُ ، وَإِذَا بَطَلَ الْمَلْزُومُ ثَبَتَ نَقِيضُهُ ، وَهُوَ كَوْنُهَا لَهَا فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِهَذَا الِاسْتِدْلَال بِقِيَاسِ الْخُلْفِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ كَامْتِنَاعِهَا مِنْ السُّكْنَى فِي لَائِقٍ بِهَا عَيَّنَهُ لَهَا وَخُرُوجِهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَلَا بِمَوْتِهِ فِي أَثْنَائِهَا عَلَى الرَّاجِحِ ؛ إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا عَنْ شُبْهَةٍ ) فَلَا تَجِبُ عَلَى الْوَاطِئِ ، وَلَا عَلَى الزَّوْجِ مُدَّةَ عِدَّةِ الشُّبْهَةِ لَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الْفَسْخَ الْمَذْكُورَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مَعَ أَصْلِهِ ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تُسْتَحَقُّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا مِنْ أَصْلِهِ ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِهِ كَمَا قَدَّمَهُ هُوَ مِرَارًا فَالتَّعْلِيلُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا عَنْ وَفَاةٍ ) أَيْ ، وَإِنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهَا كَرَجْعِيَّةٍ بِخِلَافِ بَائِنٍ حَامِلٍ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا تَسْقُطُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فَلَيْسَتْ مُعْتَدَّةَ وَفَاةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إسْكَانُهَا إلَخْ ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَلَا مُؤْنَةَ لِحَائِلٍ بَائِنٍ أَيْ","part":19,"page":408},{"id":9408,"text":"مُؤْنَةً غَيْرَ السُّكْنَى أَمَّا هِيَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَجِبُ لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ عَنْ فُرْقَةٍ وَأَشَارَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجِبُ دَفْعُهَا لَهَا إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ ) وَيَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَلَوْ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَوْ أَنْفَقَ بِظَنِّ الْحَمْلِ فَبَانَ خِلَافُهُ رَجَعَ عَلَيْهَا ، وَالْقَوْلُ فِي تَأَخُّرِ تَارِيخِ الْوَضْعِ قَوْلُ مُدَّعِيهِ فَلَوْ قَالَتْ : وَضَعْتُ الْيَوْمَ فَلِي نَفَقَةُ شَهْرٍ قَبْلَهُ ، وَقَالَ : بَلْ وَضَعْتِ مِنْ شَهْرٍ قَبْلَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَضْعِ ، وَبَقَاءُ النَّفَقَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً لَكِنْ إنْ ادَّعَتْ الْإِنْفَاقَ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ مَالِهَا لَمْ تَرْجِعْ بِمَا أَنْفَقَتْهُ حَتَّى تُشْهِدَ أَيْ تُثْبِتَ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ أَوْ أَنَّ الْحَاكِمَ أَذِنَ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ ) أَيْ وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُهَا لَهَا وَإِذَا ثَبَتَ وُجُودُ الْحَمْلِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ مِنْ أَوَّلِ الْعِدَّةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا بِظُهُورِ حَمْلٍ ) أَيْ وَلَوْ بِقَوْلِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَيَجِبُ دَفْعُهَا لِمَا مَضَى مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":19,"page":409},{"id":9409,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ لَوْ ( أَعْسَرَ ) الزَّوْجُ ( مَالًا وَكَسْبًا لَائِقًا بِهِ بِأَقَلِّ نَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ بِمَسْكَنٍ ) لِزَوْجَتِهِ ( أَوْ مَهْرٍ وَاجِبٍ قَبْلَ وَطْءٍ فَإِنْ صَبَرَتْ ) زَوْجَتُهُ بِهَا كَأَنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا ( فَغَيْرُ الْمَسْكَنِ دَيْنٌ ) عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ إمْتَاعٌ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ ( فَلَهَا فَسْخٌ ) بِالطَّرِيقِ الْآتِي لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَكَمَا تُفْسَخُ بِالْجُبِّ وَالْعُنَّةِ بَلْ هَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا ( لَا لِأَمَةٍ بِمَهْرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ سَيِّدِهَا أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْفَسْخُ إلَّا بِتَوَافُقِهِمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ( وَلَا أَنْ تَبَرَّعَ ) بِهَا ( أَبٌ ) ، وَإِنْ عَلَا ( لِمُوَلِّيهِ أَوْ سَيِّدٌ ) عَنْ عَبْدِهِ ؛ إذْ يَلْزَمُهُمَا قَبُولُ التَّبَرُّعِ وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى أَنَّ الْمُتَبَرَّعَ بِهِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَيَكُونُ الْوَلِيُّ كَأَنَّهُ وَهَبَ وَقَبِلَ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ الْمَذْكُورِ وَالسَّيِّدِ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَّةِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لِلزَّوْجِ ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا لَمْ تُفْسَخْ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَلَيْهَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي كَافِيهِ وَخَرَجَ بِالْأَقَلِّ إعْسَارُهُ وَبِوَاجِبٍ الْمُوسِرُ أَوْ الْمُتَوَسِّطُ فَلَا فَسْخَ بِهِ ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ وَاجِبُ الْمُعْسِرِ وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَالنَّفْسُ تَقُومُ بِدُونِهِ وَبِوَاجِبٍ الْمَفْرُوضَةُ فَلَا فَسْخَ بِالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الْفَرْضِ وَبِقَبْلَ وَطْءٍ مَا بَعْدَهُ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ فَكَانَ كَعَجْزِ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَتَلَفِهِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهَا يُشْعِرُ بِرِضَاهَا بِذِمَّتِهِ ، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَعْسَرَ بِبَعْضِ","part":19,"page":410},{"id":9410,"text":"الْمَهْرِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلِي لَائِقًا بِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوَاجِبِ وَبِغَيْرِ الْمَسْكَنِ وَمَعَ قَوْلِي وَلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ) مُوسِرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا مِنْ الْإِنْفَاقِ حَضَرَ أَوْ غَابَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ ( إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ ) لِانْتِفَاءِ الْإِعْسَارِ الْمُثْبِتِ لِلْفَسْخِ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فَلَهَا الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَاجِبِهَا بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهِ بِالْإِعْسَارِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا بِغَيْبَةِ مَالِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ( وَكُلِّفَ إحْضَارَهُ ) عَاجِلًا أَمَّا إذَا كَانَ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ فَلَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنَا أُحْضِرُهُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ ، ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَلَا بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ ) يَسَارًا وَإِعْسَارًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا ) فَسْخَ ( لِوَلِيٍّ ) ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالشَّهْوَةِ ، وَالطَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ لَا دَخْلَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ ( وَلَا ) فَسْخَ ( فِي غَيْرِ مَهْرٍ لِسَيِّدِ أَمَةٍ ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْإِعْسَارِ لِذَلِكَ وَوَاجِبُهَا وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لَهُ فِي الْأَصْلِ لَهَا وَيَتَلَقَّاهُ السَّيِّدُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَمْلِيكَ ( بَلْ لَهُ ) إنْ كَانَتْ غَيْرَ صَبِيَّةٍ وَمَجْنُونَةٍ ( إلْجَاؤُهَا إلَيْهِ بِأَنْ يَتْرُكَ وَاجِبَهَا وَيَقُولَ )","part":19,"page":411},{"id":9411,"text":"لَهَا ( افْسَخِي أَوْ اصْبِرِي ) عَلَى الْجُوعِ أَوْ الْعُرْيِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ بِالْإِعْسَارِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ كَمَا مَرَّ ، وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":19,"page":412},{"id":9412,"text":"( فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْإِعْسَارِ بِمُؤْنَةِ الزَّوْجَةِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا فِي غَيْرِ مَهْرٍ لِسَيِّدِ أَمَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ ، وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ) نَعَمْ إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ ضَامِنٌ بِالْإِذْنِ ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَوْ ضَمِنَهَا أَبٌ عَنْ مَحْجُورِهِ ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا فَسْخَ أَيْضًا ، وَيَثْبُتُ إعْسَارُ الصَّغِيرِ بِالْبَيِّنَةِ كَغَيْرِهِ ، وَإِعْسَارُ غَيْرِهِ بِهَا إنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ ، وَإِلَّا كَفَى الْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : أَعْسَرَ مَالًا وَكَسْبًا ) وَلَا يَمْنَعُ إعْسَارَهُ عَقَارٌ أَوْ عَرَضٌ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُمَا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُمَا بَعْدَ مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَيَكُونَ كَالْمَالِ الْغَائِبِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَكَسْبًا لَائِقًا ) فَلَا تَفْسَخُ امْرَأَةُ رَجُلٍ مُكْتَسِبٍ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ فَلَوْ كَانَ يَكْسِبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَمْ تَفْسَخْ ؛ لِأَنَّهَا هَكَذَا تَجِبُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّخِرَ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَلَوْ بَطَلَ مَنْ كَانَ يَكْتَسِبُ فِي بَعْضِ الْأُسْبُوعِ نَفَقَةَ جَمِيعِهِ الْكَسْبَ أُسْبُوعًا لِعَارِضٍ فَسَخَتْ لِتَضَرُّرِهَا ، وَتَكُونُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْصُلُ الْبَطَالَةُ عَلَى الْجُعَلَاءِ أَيْ الْعَمَلَةِ بِأَنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَسْتَعْمِلُهَا وَتَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ لِذَلِكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ يَقَعُ غَالِبًا لَا نَادِرًا جَازَ لَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا أَثَرَ لِعَجْزِهِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ : لَائِقًا بِهِ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُ اللَّائِقِ إذَا أَرَادَ تَحَمُّلَ الْمَشَقَّةِ بِمُبَاشَرَتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وحج فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ بَدَلَ هَذَا الْقَيْدِ التَّقْيِيدَ","part":19,"page":413},{"id":9413,"text":"بِالْحَلَالِ ؛ إذْ هُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ فِي مُحْتَرَزِهِ : وَخَرَجَ بِالْحَلَالِ الْحَرَامُ فَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فَلَهَا الْفَسْخُ ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ : الْكَسْبُ بِنَحْوِ بَيْعِ خَمْرٍ كَالْعَدَمِ وَبِنَحْوِ صَنْعَةِ آلَةِ لَهْوٍ مُحَرَّمَةٍ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا فَسْخَ لِزَوْجَتِهِ ، وَكَذَا مَا يُعْطَاهُ مُنَجِّمٌ وَكَاهِنٌ ؛ لِأَنَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَهُوَ كَالْهِبَةِ مَرْدُودٌ ؛ إذْ الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِصَانِعِ مُحَرَّمَ لِإِطْبَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِآنِيَةِ نَقْدٍ وَنَحْوِهَا وَمَا يُعْطَاهُ نَحْوُ الْمُنَجِّمِ إنَّمَا يُعْطَاهُ أُجْرَةً لَا هِبَةً فَلَا وَجْهَ لِكَلَامِهِمَا ا هـ وَقَوْلُهُ : وَمَا يُعْطَاهُ نَحْوُ الْمُنَجِّمِ ، وَمِنْ نَحْوِ الْمُنَجِّمِ الطَّبِيبُ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الطِّبَّ ، وَلَا يَعْرِفُ الْأَمْرَاضَ ، وَلَكِنْ يُطَالِعُ كُتُبَ الطِّبِّ ، وَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا يَصِفُهُ لِلْمَرِيضِ فَإِنَّ مَا أَخَذَهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَا يُعْطَاهُ أُجْرَةٌ عَلَى ظَنِّ الْمَعْرِفَةِ ، وَهُوَ عَارٍ مِنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا وَصْفُ الدَّوَاءِ حَيْثُ كَانَ مُسْتَنَدُهُ مُجَرَّدَ ذَلِكَ ا هـ فَتَاوَى حَجّ الْحَدِيثِيَّةِ بِالْمَعْنَى ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَكَسْبًا لَائِقًا بِهِ ) وَمِنْهُ السُّؤَالُ ؛ إذْ لَا مِنَّةَ عَلَيْهَا فِيمَا يَصْرِفُهُ عَلَيْهَا مِمَّا يَتَحَصَّلُ لَهُ بِالسُّؤَالِ ، وَهُوَ يَمْلِكُ مَا قَبَضَهُ بِهِ فَلَيْسَ كَاَلَّذِي يَأْخُذُهُ الْمُنَجِّمُ وَالْمُحْتَرِفُ بِآلَةِ لَهْوٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُكَلَّفُ السُّؤَالَ بَلْ إنْ سَأَلَ وَأَحْضَرَ لَهَا مَا تُنْفِقُ امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْفَسْخُ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ كِسْوَةٍ ) عَطْفٌ عَلَى نَفَقَةٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بِأَقَلِّ كِسْوَةٍ وَيُرَادُ بِأَقَلِّ الْكِسْوَةِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ نَحْوِ السَّرَاوِيلِ وَالْمُكَعَّبِ فَإِنَّهُ لَا فَسْخَ بِذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَسْكَنٍ ) عَطْفٌ عَلَى بِأَقَلَّ فَلَا فَسْخَ إذَا وَجَدَ مَسْكَنًا ، وَلَوْ غَيْرَ","part":19,"page":414},{"id":9414,"text":"لَائِقٍ بِهَا خِلَافًا لِمَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ الْعُبَابِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِ اللَّائِقِ ا هـ ح ل ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ أَعْسَرَ بِمَسْكَنٍ أَيْ أَيِّ مَسْكَنٍ كَانَ لَائِقًا أَوْ لَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بِأَيِّ مَسْكَنٍ كَانَ فَلَا تَفْسَخُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى تُفْهِمُهُ الْعِبَارَةُ أَيْضًا لَوْ جُعِلَ مَعْطُوفًا عَلَى نَفَقَةٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى إذَا أَعْسَرَ بِأَقَلِّ الْمَسَاكِنِ تَفْسَخُ وَيَلْزَمُ مِنْ الْإِعْسَارِ بِالْأَقَلِّ الْإِعْسَارُ بِالْأَكْثَرِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَيْسَرَ بِأَقَلِّ الْمَسَاكِنِ وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ بِهَا أَنَّهَا لَا تَفْسَخُ فَعَلِمْتَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعِبَارَةِ بَيْنَ إعَادَةِ الْبَاءِ وَبَيْنَ إسْقَاطِهَا فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ إعَادَةِ الْمَتْنِ لَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ وَطْءٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَعْسَرَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُهُ بِالْمَهْرِ فَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَهْرِ فَقَطْ أَيْ أَعْسَرَ قَبْلَ الْوَطْءِ بِمَهْرٍ قَدْ وَجَبَ وَثَبَتَ فَقَوْلُهُ فِي الْمَفْهُومِ وَبِقَبْلَ أَيْ وَخَرَجَ بِالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ قَبْلَ وَطْءٍ مَا بَعْدَهُ أَيْ الْإِعْسَارِ الْحَاصِلِ بَعْدَهُ هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ صَنِيعِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ أَبِي شُجَاعٍ وَكَذَا لَوْ أَعْسَرَ بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ انْتَهَتْ وَفَارَقَ الْمَهْرُ الْمَذْكُورَاتِ قَبْلَهُ حَيْثُ تُفْسَخُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا ، وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْوَطْءِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ كَانَ الْمُعَوَّضُ تَالِفًا فَيَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : فَغَيْرُ الْمَسْكَنِ دَيْنٌ ) الْمُرَادُ بِغَيْرِ الْمَسْكَنِ سَائِرُ الْمُؤَنِ لَا خُصُوصُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْعِبَارَةِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ صَبَرَتْ زَوْجَتُهُ وَلَمْ تَمْنَعْهُ تَمَتُّعًا مُبَاحًا صَارَتْ سَائِرُ الْمُؤَنِ مَا سِوَى الْمَسْكَنِ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٌ ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ","part":19,"page":415},{"id":9415,"text":"وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً بِأَنْ صَبَرَتْ ثُمَّ عَنَّ لَهَا الْفَسْخُ فَلَهَا الْفَسْخُ بِالطَّرِيقِ الْآتِي ، وَلَا فَسْخَ لَهَا بِعَجْزِهِ عَنْ نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ عَنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ نَعَمْ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا مَنْ تُخْدَمُ لِنَحْوِ مَرَضٍ فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْقَرِيبِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ تَثْبُتُ أَيْ نَفَقَةُ الْخَادِمِ ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ خَادِمٌ وَصَبَرَ بِهَا أَوْ افْتَرَضَتْ لَهُ أَمَّا لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْدَامٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْخَادِمَ إمْتَاعٌ ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهَا فِي ذَلِكَ كَالْقَرِيبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ مُطْلَقًا مَا لَمْ يُقْرِضْهَا الْقَاضِي ، أَوْ يَأْذَنْ لَهَا فِي اقْتِرَاضِهَا وَتَقْتَرِضُهَا ، وَأَنَّ نَفَقَةَ خَادِمِ مَنْ تُخْدَمُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ إنَّهَا إمْتَاعٌ أَنَّ نَفَقَةَ الْخَادِمَةِ مُطْلَقًا إنْ قُدِّرَتْ وَاقْتَرَضَتْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَهَا الْفَسْخُ ) أَيْ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْمَهْرِ ، وَعَلَى التَّرَاخِي فِي غَيْرِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : بِالطَّرِيقِ الْآتِي ) ، وَهُوَ ثُبُوتُ الْإِعْسَارِ عِنْدَ الْقَاضِي وَإِمْهَالُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَتَحَقَّقَ إعْسَارُهُ ( قَوْلُهُ : لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ ) أَيْ ، وَهُوَ التَّضَرُّرُ لَا الْإِعْسَارُ ؛ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى لَهَا الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ لِوُجُودِ الْإِعْسَارِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ إلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا بَعْدَ حِكَايَتِهِ : نَعَمْ إنْ قُلْنَا بِكَلَامِ الْبَارِزِيِّ : إنَّ الْمَرْأَةَ تَفْسَخُ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِ الْمَهْرِ كَمَا تَفْسَخُ بِكُلِّهِ اُتُّجِهَ الْفَسْخُ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهَا سَيِّدُهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِتَوَافُقِهِمَا ) أَيْ بِأَنْ يَفْسَخَا مَعًا أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ","part":19,"page":416},{"id":9416,"text":"ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا إنْ تَبَرَّعَ أَبٌ لِمُوَلِّيهِ ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ وَلَدُ الزَّوْجِ قَالَ : وَلَا شَكَّ فِيهِ إذَا أَعْسَرَ الْأَبُ وَتَبَرَّعَ وَلَدُهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ إعْفَافُهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْأَوْجَهِ وَفِيمَا بَحَثَهُ فِي الْوَلَدِ الَّذِي لَا يَلْزَمُهُ الْإِعْفَافُ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْمُرَادُ أَنَّ الْأَبَ تَبَرَّعَ عَلَيْهَا هِيَ فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِمُوَلِّيهِ لِلتَّعْلِيلِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى إلَخْ ) وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ عَلَقَةَ السَّيِّدِ بِعِتْقِهِ أَتَمُّ مِنْ عَلَقَةِ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) أَيْ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ الْمَوْصُوفِ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ عَلَا وَبِكَوْنِهِ وَلِيًّا ، وَهَذَا الْغَيْرُ يَشْمَلُ سَائِرَ الْأَقَارِبِ وَيَشْمَلُ الْأَجَانِبَ ، وَيَشْمَلُ الْأَبَ غَيْرَ الْوَلِيِّ لِكَوْنِ وَلَدِهِ رَشِيدًا ا هـ شَيْخُنَا .","part":19,"page":417},{"id":9417,"text":"( قَوْلُهُ : ثُمَّ سَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَهَا ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مَتَى تَسَلَّمَهَا الزَّوْجُ لَا فَسْخَ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَادِرًا سَوَاءٌ أَعْطَاهَا لَهَا أَمْ لَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إعْسَارُهُ بِغَيْرِهَا أَيْ غَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ الْأَرْبَعَةِ وَالْغَيْرُ أَنْوَاعٌ سَبْعَةٌ الْأُدْمُ وَاللَّحْمُ وَمَا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَمَا تَنَامُ عَلَيْهِ وَتَتَغَطَّى بِهِ وَآلَةُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ وَآلَةُ التَّنْظِيفِ وَالْإِخْدَامِ فَلَا فَسْخَ بِإِعْسَارِهِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ ا هـ عِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ فَالْأُدْمُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى النَّفَقَةِ ، وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى الْأَوَانِي وَالْفُرُشُ ، وَلَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلشُّرْبِ وَالْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ ، وَإِنْ لَزِمَ أَنْ تَنَامَ عَلَى الْبَلَاطِ وَالرَّمَادِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ بَحَثَ أَنَّ لَهَا الْآنَ الْفَسْخَ بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ مَا عَدَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَالْمَسْكَنَ لَا فَسْخَ بِهِ عَلَى الْأَوَّلِ انْتَهَتْ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ م ر الْفَسْخَ بِالْعَجْزِ عَمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْفُرُشِ بِأَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ الْجُلُوسُ وَالنَّوْمُ عَلَى الْبَلَاطِ وَالرُّخَامِ الْمُضِرِّ ، وَمِنْ الْأَوَانِي كَاَلَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ نَحْوُ الشُّرْبِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَبِقَبْلِ وَطْءِ مَا بَعْدَهُ ) أَيْ وَكَانَتْ مُخْتَارَةً فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُكْرَهَةً لَمْ يُعْتَبَرْ تَمْكِينُهَا فَلَهَا أَنْ تَفْسَخَ بَعْدَ الْوَطْءِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ تَقَرَّرَ بِوَطْئِهَا ، وَفِيهِ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ تَسْلِيمِ وَلِيِّهَا مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ فَلَهَا حَبْسُ نَفْسِهَا بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهَا فَلَهَا الْفَسْخُ حِينَئِذٍ ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّ وُجُودَهُ هُنَا كَعَدَمِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : ، وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي","part":19,"page":418},{"id":9418,"text":"شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ قَبَضَتْ بَعْضَ الْمَهْرِ كَمَا هُوَ مُعْتَادٌ فَلَا فَسْخَ بِعَجْزِهِ عَنْ بَقِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ لَهُ مِنْ الْبُضْعِ بِقِسْطِهِ فَلَوْ فَسَخَتْ لَعَادَ لَهَا الْبُضْعُ بِكَمَالِهِ لِتَعَذُّرِ الشَّرِكَةِ فِيهِ فَيُؤَدِّي إلَى الْفَسْخِ فِيمَا اسْتَقَرَّ لِلزَّوْجِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالْفَلَسِ لِإِمْكَانِ الشَّرِكَةِ فِي الْمَبِيعِ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ : وَتَوَقَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ بِخِلَافِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ يُوَافِقُهُ لِصِدْقِ الْعَجْزِ عَنْ الْمَهْرِ بِالْعَجْزِ عَنْ بَعْضِهِ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا : لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَقْبَلُ التَّبْعِيضَ بَلْ هُوَ كَالطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً بِأَلْفٍ لَا نَقُولُ : نِصْفُ الْأَلْفِ مُقَابِلٌ لِنِصْفِ الطَّلْقَةِ فَكَذَا لَا يُقَالُ : إنَّ بَعْضَ الْمَهْرِ مُقَابِلٌ لِبَعْضِ الْبُضْعِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَسَقَّطُ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ فَتُقَسَّطُ عَلَيْهِ فِي الرُّجُوعِ عِنْدَ الْفَسْخِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ لَا يَتَقَسَّطُ عَلَى الْبُضْعِ فِي النِّكَاحِ فَلَا يَتَقَسَّطُ عَلَيْهِ فِي الْفَسْخِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَقَدْ يُقَالُ هَذَا هُوَ مَأْخَذُ ابْنِ الصَّلَاحِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ التَّبْعِيضَ ، وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ الْمَهْرِ فَقَدْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَقْبُوضِ أَوْ حُكْمُ غَيْرِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى بَقَاءِ النِّكَاحِ ؛ وَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى الْمَوْلَى وَالْعِنِّينُ الْوَطْءَ قُبِلَ قَوْلُهُمَا ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ مَا ادَّعَيَاهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ) مِنْ الْإِنْفَاقِ أَيْ وَلَا بِامْتِنَاعِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ مِنْ الِاكْتِسَابِ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ م ر وَيَجْبُرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الِاكْتِسَابِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْإِجْبَارُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَفْسَخَ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ لِتَضَرُّرِهَا بِالصَّبْرِ ا","part":19,"page":419},{"id":9419,"text":"هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ مَنْ أَعْسَرَ بِأَقَلِّ النَّفَقَةِ وَأَقَلِّ الْكِسْوَةِ وَأَقَلِّ الْمَسْكَنِ بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْأَقَلِّ ، وَلَا عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهِ وَغَيْرُ هَذَا يَشْمَلُ الْمُوسِرَ وَالْمُتَوَسِّطَ وَالْمُعْسِرَ الْقَادِرَ عَلَى نَفَقَةِ وَكِسْوَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مُوسِرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيَبْقَى حُكْمُ مَنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ ، وَقَدْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ خَارِجًا مِنْ كَلَامِهِ فَلْيُحَرَّرْ ، وَصَنِيعُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَابَلَ الْمُعْسِرَ بِمَا تَقَدَّمَ بِالْمُوسِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَوَسِّطَ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُوسِرِ مَنْ قَدَرَ وَلَوْ عَلَى الْأَقَلِّ فَكُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْأَقَلِّ أَوْ غَيْرِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ لَا تَفْسَخُ زَوْجَتُهُ بِامْتِنَاعِهِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ لَفْظَ الْمُتَوَسِّطِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ الْمُوسِرِ فِي كَلَامِهِ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَةٍ ، وَلَوْ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ فَيُوَافِقُ صَنِيعَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ ، وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ لَا فَسْخَ لَهَا حَضَرَ أَوْ غَابَ انْقَطَعَ خَبَرُهُ أَوْ لَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ لِغَيْبَتِهِ ، وَإِنْ طَالَتْ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ لَا فَسْخَ مَا دَامَ مُوسِرًا ، وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ أَيْ وَلَمْ تَعْلَمْ غَيْبَةَ مَالِهِ فِي مَرْحَلَتَيْنِ أَيْ عَنْ الْبَلْدَةِ الَّتِي هُوَ مُقِيمٌ بِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَالْمَذْهَبُ نُقِلَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ اخْتَارَ كَثِيرُونَ الْفَسْخَ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ","part":19,"page":420},{"id":9420,"text":"مَنْهَجِهِ انْتَهَتْ ، وَقَالَ حَجّ فَجَزَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ بِالْفَسْخِ فِي مَنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ : لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ وَلَا مُتَوَسِّطٍ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ غَابَ ، وَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ بِأَنْ تَوَاصَلَتْ الْقَوَافِلُ إلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُظَنُّ وُصُولُهُ إلَيْهَا وَلَمْ تُخْبِرْ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْعُمُرَ الْغَالِبَ سَوَاءٌ غَابَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا أَوْ جُهِلَ حَالُهُ ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا ، وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ن ز و م ر وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ نَصُّ الشَّافِعِيُّ وَمَا نُقِلَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَرْدُودٌ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ اعْتِمَادًا عَلَى إعْسَارِهِ السَّابِقِ عَلَى غَيْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصَرِّحَ بِذَلِكَ قُبِلَتْ ، وَلَهَا الْفَسْخُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَةُ طب وَغَالِبُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إنَّ لَهَا الْفَسْخَ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ وَعَزَى أَيْضًا الْوَالِدُ شَيْخُنَا م ر فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ لَهُ ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الْفَسْخِ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِالْبَلَدِ خَفِيَ عَلَى بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَذْكُرَ عِلْمَهَا بِهِ وَلَا الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْفَسْخِ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر وَانْظُرْ عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ لَوْ حَضَرَ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ بِالْبَلَدِ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ : وَيَبْطُلُ الْفَسْخُ أَوْ لَا ا هـ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ إذَا غَابَ الزَّوْجُ الْمُوسِرُ عَنْ زَوْجَتِهِ فَلَيْسَ لَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَيَبْعَثُ قَاضِي بَلَدِهَا إلَى قَاضِي بَلَدِهِ فَيُلْزِمُهُ بِدَفْعِ نَفَقَتِهَا إنْ عَلِمَ مَوْضِعَهُ ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ وَابْنُ","part":19,"page":421},{"id":9421,"text":"الصَّبَّاغِ جَوَازَ الْفَسْخِ لَهَا إذَا تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهَا فِي غَيْبَتِهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ ، وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ : إنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ وَلَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّ تَعَذُّرَ النَّفَقَةِ بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهَا بِالْإِفْلَاسِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ صَاحِبَيْ الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا وَأَقَرَّهُ لَا بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ يَسَارًا وَإِعْسَارًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى نَعَمْ لَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عِنْدَ حَاكِمِ بَلَدِهَا بِإِعْسَارِهِ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ خَلَاصِ حَقِّهَا فِي الْحَاضِرِ بِالْحَاكِمِ بِأَنْ يُلْزِمَهُ بِالْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْغَائِبِ بِبَعْثِ الْحَاكِمِ إلَى بَلَدِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِغَيْبَةِ مَالِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ لِلْخَوْفِ لَمْ تَفْسَخْ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تَفْسَخْ مُعْتَمَدٌ ، وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ الْخَوْفِ ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الِاقْتِرَاضِ أَوْ نَحْوِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَهَا الْفَسْخُ لِتَضَرُّرِهَا إلَخْ ) أَيْ لَهَا الْفَسْخُ حَالًا فَلَا تُكَلَّفُ الْإِمْهَالَ لِلضَّرُورَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْسِرِ أَنَّ هَذَا مِنْ شَأْنِهِ الْقُدْرَةُ لِتَيَسُّرِ اقْتِرَاضِهِ بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفَرَّقَ الْبَغَوِيّ بَيْنَ غَيْبَتِهِ مُوسِرًا وَغَيْبَةِ مَالِهِ بِأَنَّهُ إذَا غَابَ مَالُهُ فَالْعَجْزُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَإِذَا غَابَ هُوَ مُوسِرًا فَقُدْرَتُهُ حَاصِلَةٌ ، وَالتَّعَذُّرُ مِنْ جِهَتِهَا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : مُدَّةَ الْإِمْهَالِ ) أَيْ إمْهَالِ الْمُعْسِرِينَ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أُخْرَى ، فَإِذَا لَمْ يُحْضِرْهُ فِيهَا فَسَخَتْ وَلَا يُمْهَلُ مُدَّةً ثَالِثَةً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ :","part":19,"page":422},{"id":9422,"text":"لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى ) بَلْ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ غَابَ مُعْسِرًا لَمْ تَفْسَخْ مَا لَمْ تَشْهَدْ بِإِعْسَارِهِ الْآنَ ، وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا لِلِاسْتِصْحَابِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ عُلِمَ اسْتِنَادُهَا أَيْ مَنْ شَهِدَتْ الْآنَ يَعْنِي أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ بِإِعْسَارِهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا شَهِدَتْ مُعْتَمِدَةً عَلَى الِاسْتِصْحَابِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُصُولِ مَالٍ لَهُ وَكَمَا يَقْبَلُهَا الْقَاضِي مَعَ ذَلِكَ لِلْبَيِّنَةِ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّهَادَةِ اعْتِمَادًا عَلَى الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِلِاسْتِصْحَابِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا فَسْخَ لِوَلِيٍّ ) أَيْ وَلِيِّ كُلٍّ مِنْ الرَّشِيدَةِ وَالسَّفِيهَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ وَإِنَّمَا الْفَسْخُ لِلرَّشِيدَةِ وَالسَّفِيهَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا فَسْخٌ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ ( قَوْلُهُ : فَنَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ ) لَا يُقَالُ هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِالنِّكَاحِ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ فِيمَنْ يُمْكِنُهَا الْفَسْخُ لِكَوْنِهَا بَالِغَةً غَافِلَةً فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْ الْقَرِيبِ ، وَأَمَّا مَا هُنَا فَهُوَ فِي صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُمَا عَنْ الْقَرِيبِ بِنِكَاحِ الْمُعْسِرِ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَمَكُّنِهِمَا مِنْ الْفَسْخِ عُذْرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَنَفَقَتُهَا إلَخْ خَاصٌّ بِالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر وَمَا تَقْتَضِي عَدَمَ الْخُصُوصِ ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ : فَنَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ ، إطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْبَالِغَةَ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ نَفَقَتِهَا لِيُلْجِئَهَا إلَى الْفَسْخِ ، وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ حَيْثُ كَانَ لِسَيِّدِهَا إلْجَاؤُهَا إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَهَا : اصْبِرِي عَلَى الْجُوعِ أَوْ","part":19,"page":423},{"id":9423,"text":"الْعُرْي أَوْ افْسَخِي بِأَنَّ نَفَقَةَ الْحُرَّةِ سَبَبُهَا الْقَرَابَةُ وَلَا يُمْكِنُهُ إسْقَاطُهَا عِنْدَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَةِ وُجُوبِهَا عَنْهُ بِأَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا فَكَانَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ، وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ، وَمِمَّنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا حَالَ النِّكَاحِ بَيْتُ الْمَالِ ثُمَّ مَيَاسِيرُ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مُنْفِقٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَا فَسْخَ فِي غَيْرِ مَهْرٍ لِسَيِّدِ أَمَةٍ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَسْتَقِلُّ الْأَمَةُ بِالْفَسْخِ لِلنَّفَقَةِ كَمَا تَفْسَخُ بِجُبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَلِأَنَّهَا صَاحِبَةُ حَقٍّ فِي تَنَاوُلِ النَّفَقَةِ فَإِنْ أَرَادَتْ الْفَسْخَ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهَا فَإِنْ ضَمِنَ السَّيِّدُ النَّفَقَةَ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ يَضْمَنُهَا فَإِنْ ضَمِنَهَا لَهَا بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِهَا صَحَّ وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ مَعَ الزَّوْجِ لَمْ يَفْسَخْ السَّيِّدُ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي الْأَصْلِ لَهَا ثُمَّ يَتَلَقَّاهَا السَّيِّدُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ فَيَكُونُ الْفَسْخُ لَهَا لَا لِسَيِّدِهَا كَمَا أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْعَبْدِ أَوْ وَهَبَ مِنْهُ يَكُونُ الْقَبُولُ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ يَحْصُلُ لِلسَّيِّدِ لَكِنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْكَبِيرَةِ الْعَاقِلَةِ مَا لَمْ تَفْسَخْ بَلْ يَقُولُ لَهَا افْسَخِي أَوْ اصْبِرِي عَلَى الْجُوعِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ يُلْجِئُهَا إلَى الْفَسْخِ فَإِذَا فَسَخَتْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا ، أَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَكَفَى نَفْسَهُ مُؤْنَتَهَا ، وَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ فِي الْمَهْرِ حَيْثُ يَثْبُتُ بِهِ الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ لَا تَعَلُّقَ لِلْأَمَةِ بِهِ ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي فَوَاتِهِ ، وَلِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ فَكَانَ الْمِلْكُ فِيهِ لِسَيِّدِهَا ، وَيُشْبِهُ ذَلِكَ بِمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا ، وَأَفْلَسَ","part":19,"page":424},{"id":9424,"text":"الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ يَكُونُ حَقُّ الْفَسْخِ لِلْبَائِعِ لَا لِلْعَبْدِ ، وَتُطَالِبُ الْأَمَةُ زَوْجَهَا بِالنَّفَقَةِ كَمَا كَانَتْ تُطَالِبُ السَّيِّدَ فَلَوْ أَعْطَاهَا لَهَا بَرِئَ مِنْهَا وَمَلَكَهَا السَّيِّدُ دُونَهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ لَهَا قَبْضُهَا وَتَنَاوُلُهَا ؛ لِأَنَّهَا كَالْمَأْذُونَةِ فِي الْقَبْضِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ ، وَفِي تَنَاوُلِهَا بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَتَعَلَّقَتْ أَيْ الْأَمَةُ بِهَا أَيْ بِالنَّفَقَةِ الْمَقْبُوضَةِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ إبْدَالِهَا لَهَا بِغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِحَقِّ الْمِلْكِ لَكِنْ لَهَا فِيهَا حَقُّ التَّوَثُّقِ كَمَا إنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ ، وَتَتَعَلَّقُ بِهِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ أَمَّا إذَا أَبْدَلَهَا فَيَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَهَا إبْرَاؤُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ ؛ لِأَنَّهَا لِلْحَاجَةِ النَّاجِرَةِ فَكَأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَمَحَّضُ الْحَقُّ لَهَا وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْإِبْرَاءَ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ سَيِّدِهَا لَا الْأَمْسِ أَيْ لَيْسَ لَهَا إبْرَاؤُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَمْسِ كَمَا فِي الْمَهْرِ ، وَالسَّيِّدُ بِالْعَكْسِ أَيْ لَهُ إبْرَاؤُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَمْسِ لَا مِنْ نَفَقَةِ الْيَوْمِ وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ التَّسْلِيمَ لِلنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ أَوْ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْمُسْتَقْبَلَةِ فَأَنْكَرَتْ الْأَمَةُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ ، وَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ بَرِئَ مِنْ النَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْحَاضِرَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ ؛ إذْ الْخُصُومَةُ لِلسَّيِّدِ فِي الْمَاضِيَةِ كَالْمَهْرِ لَا فِي الْحَاضِرَةِ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ وَلَوْ أَقَرَّتْ بِالْقَبْضِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إلَيْهَا بِحُكْمِ النِّكَاحِ أَوْ بِصَرِيحِ الْإِذْنِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ كَانَتْ أَمَةُ الْمُوسِرِ زَوْجَةَ أَحَدِ أُصُولِهِ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ","part":19,"page":425},{"id":9425,"text":"إعْفَافُهُمْ فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَحِينَئِذٍ فَلَا فَسْخَ لَهُ وَلَا لَهَا وَأَلْحَقَ بِهَا نَظَائِرَهَا كَمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ وَاسْتَخْدَمَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا فِي غَيْرِ مَهْرٍ لِسَيِّدِ أَمَةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَنَّهَا كَالْقِنَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا فِي إلْجَاءِ سَيِّدِهَا لَهَا ، وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى تَخْلِيَتِهَا لِلْكَسْبِ لِتُنْفِقَ مِنْهُ أَوْ عَلَى إيجَارِهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ تَزَوُّجِهَا ، وَلَا بَيْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ الْكَسْبِ أُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ الْقَمُولِيُّ ، وَلَوْ غَابَ مَوْلَاهَا ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَالٌ ، وَلَا لَهَا كَسْبٌ وَلَا كَانَ بَيْتُ مَالٍ فَالرُّجُوعُ إلَى وَجْهِ أَبِي زَيْدٍ بِالتَّزْوِيجِ أَوْلَى لِلْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ : وَعَدَمِ الضَّرَرِ ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا هُنَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْقِنِّ الْآتِي وَمُؤْنَةِ الرَّقِيقِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ هُنَا بِالتَّزْوِيجِ وَلَا كَذَلِكَ الْقِنُّ وَعَلَيْهِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":19,"page":426},{"id":9426,"text":"( وَلَا ) فَسْخَ ( قَبْلَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ ( عِنْدَ قَاضٍ ) فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ ( فَيُمْهِلُهُ ) وَلَوْ بِدُونِ طَلَبِهِ ( ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) لِيَتَحَقَّقَ إعْسَارُهُ ، وَهِيَ مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْقُدْرَةُ بِقَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَلَهَا خُرُوجٌ فِيهَا لِتَحْصِيلِ نَفَقَةٍ ) مَثَلًا بِكَسْبٍ أَوْ سُؤَالٍ ، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْإِنْفَاقِ الْمُقَابِلِ لِحَبْسِهَا ( وَعَلَيْهَا رُجُوعٌ ) إلَى مَسْكَنِهَا ( لَيْلًا ) ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ ، وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ الْإِمْهَالِ ( يَفْسَخُ الْقَاضِي أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ ) نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ قَاضٍ وَلَا مُحَكَّمٌ فَفِي الْوَسِيطِ لَا خِلَافَ فِي اسْتِقْلَالِهَا بِالْفَسْخِ ( فَإِنْ سَلَّمَ نَفَقَتَهُ فَلَا ) فَسْخَ لِتَبَيُّنِ زَوَالِ مَا كَانَ الْفَسْخُ لِأَجْلِهِ لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ الثَّلَاثِ نَفَقَةَ يَوْمٍ وَتَوَافَقَا عَلَى جَعْلِهَا مِمَّا مَضَى فَفِي الْفَسْخِ احْتِمَالَانِ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَفِي الْمَطْلَبِ الرَّاجِحُ مَنْعُهُ .\rS","part":19,"page":427},{"id":9427,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا فَسْخَ قَبْلَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ ) أَيْ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَقْتُ الدَّعَةِ ) أَيْ الرَّاحَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ تَحْصِيلُهَا عَلَى مَبِيتِهَا فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ كَانَ لَهَا ذَلِكَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهَا مَنْعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَرَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَوَّلَ عَلَى النَّهَارِ أَيْ وَقْتِ التَّحْصِيلِ وَالثَّانِيَ عَلَى اللَّيْلِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي وَتَبِعَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ سُقُوطِ نَفَقَتِهَا مَعَ مَنْعِهَا لَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ زَمَنَ التَّحْصِيلِ ، فَإِنْ مَنَعَتْهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مُدَّةِ التَّحْصِيلِ سَقَطَتْ زَمَنَ الْمَنْعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ ) وَالسَّفِيهَةُ هُنَا كَالرَّشِيدَةِ فِي أَنَّهَا تَفْسَخُ بِإِذْنِ الْقَاضِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ هِيَ بِإِذْنِهِ ) أَيْ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : صَبِيحَةَ الرَّابِعِ ) أَيْ بِنَفَقَتِهِ بِلَا مُهْلَةِ الْإِعْسَارِ فَلَا تَفْسَخُ بِمَا مَضَى لِصَيْرُورَتِهِ دَيْنًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّاحِيَةِ قَاضٍ وَلَا مُحَكَّمٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَاضِيًا وَلَا مُحَكَّمًا بِمَحَلِّهَا أَوْ عَجَزَتْ عَنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ لَهَا لَا أَفْسَخُ حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا وَكَذَا بَاطِنًا لِبِنَاءِ الْفَسْخِ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ فَاسْتَلْزَمَ النُّفُوذَ بَاطِنًا ، وَقَدْ جَمَعَ بِذَلِكَ جَمْعٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَتَوَافَقَا عَلَى جَعْلِهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَةَ يَوْمٍ قَدَرَ فِيهِ عَلَى نَفَقَتِهِ عَنْ يَوْمٍ قَبْلَهُ عَجَزَ فِيهِ عَنْ نَفَقَتِهِ لِتَفْسَخَ عِنْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ ؛","part":19,"page":428},{"id":9428,"text":"لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ أَيْ احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا لَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ تَمَامِ الثَّلَاثِ بِالتَّعْلِيقِ وَثَانِيهِمَا لَا وَتُجْعَلُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا مُبْطِلَةً لِلْمُهْلَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَبَادَرُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الثَّانِيَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَفْسَخُ بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ عَدَمَ فَسْخِهَا بِنَفَقَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ مَحَلُّهُ فِي الْمَاضِيَةِ قَبْلَ أَيَّامِ الْمُهْلَةِ لَا فِي أَيَّامِهَا انْتَهَتْ .","part":19,"page":429},{"id":9429,"text":"( فَإِنْ أَعْسَرَ ) بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ ( بِنَفَقَةِ الْخَامِسِ بَنَتْ ) عَلَى الْمُدَّةِ وَلَمْ تَسْتَأْنِفْهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( كَمَا لَوْ أَيْسَرَ فِي الثَّالِثِ ) ثُمَّ أَعْسَرَ فِي الرَّابِعِ فَإِنَّهَا تَبْنِي وَلَا تَسْتَأْنِفُ ( وَلَوْ رَضِيَتْ ) قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ ( بِإِعْسَارِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَتَجَدَّدُ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا رَضِيتُ بِهِ أَبَدًا ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ( لَا ) إنْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ ( بِالْمَهْرِ ) فَلَا فَسْخَ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يَتَجَدَّدُ .\rS","part":19,"page":430},{"id":9430,"text":"( قَوْلُهُ : بَنَتْ عَلَى الْمُدَّةِ ) مَعْنَى الْبِنَاءِ أَنَّهَا تَفْسَخُ فِي الْحَالِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَمَعْنَى الِاسْتِئْنَافِ أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ مُدَّةً جَدِيدَةً ، وَقَوْلُهُ : فَإِنَّهَا تَبْنِي ، مَعْنَى الْبِنَاءِ هُنَا أَنَّهَا تُكْمِلُ عَلَى الْيَوْمَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا تَبْنِي ) أَيْ عَلَى الْيَوْمَيْنِ وَلَا تَسْتَأْنِفُ فَتَصْبِرُ يَوْمًا آخَرَ ثُمَّ تَفْسَخُ فِيمَا يَلِيهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَضِيَتْ بِإِعْسَارِهِ إلَخْ ) أَيْ فَخِيَارُ الْفَسْخِ بِغَيْرِ الْمَهْرِ عَلَى التَّرَاخِي ، وَخِيَارُ الْفَسْخِ بِالْمَهْرِ فَوْرِيٌّ لَكِنْ بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : لَكِنْ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَخْ أَيْ أَمَّا الرَّفْعُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ فَوْرِيًّا فَلَوْ أَخَّرَتْ مُدَّةً ثُمَّ أَرَادَتْهُ مُكِّنَتْ ؛ لِأَنَّهَا تُؤَخِّرُ الْمُطَالَبَةَ لِتَوَقُّعِ يَسَارِهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بَعْدَ الرَّفْعِ سَاغَ لَهَا الْفَسْخُ فَتَأَخُّرُهَا رِضًا بِالْإِعْسَارِ ، وَقَبْلَ الرَّفْعِ لَمْ تَسْتَحِقَّ الْفَسْخَ لِعَدَمِ الرَّفْعِ الْمُقْتَضِي لِإِذْنِ الْقَاضِي لِاسْتِحْقَاقِهَا لِلْفَسْخِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَهَا الْفَسْخُ ) وَالْكَلَامُ فِي الرَّشِيدَةِ فَلَا أَثَرَ لِرِضَا غَيْرِهَا بِهِ لَا يُقَالُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ يَسَارُ الزَّوْجِ بِحَالِ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَنْ زُوِّجَتْ بِالْإِجْبَارِ خَاصَّةً أَمَّا مَنْ زُوِّجَتْ بِإِذْنِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَلَوْ سَفِيهَةً عَلَى أَنَّهَا قَدْ تُزَوَّجُ بِالْإِجْبَارِ لِمُوسِرٍ وَقْتَ الْعَقْدِ ثُمَّ يَتْلَفُ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ ) لَكِنْ تَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَةِ يَوْمِهِ وَيُمْهَلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّهُ ، أَيْ رِضَاهَا بِمَا مَضَى الْمُسْتَفَادَ مِنْ قَوْلِهَا رَضِيت أَبَدًا ، يُبْطِلُ مَا مَضَى مِنْ الْإِمْهَالِ ، وَلَوْ أَعْسَرَ سَيِّدُ مُسْتَوْلَدَةٍ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا ا هـ ح ل .","part":19,"page":431},{"id":9431,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ ( لَزِمَ مُوسِرًا وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُبَعَّضًا ( بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوِّنِهِ ) مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ ( يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ كِفَايَةُ أَصْلٍ ) لَهُ ، وَإِنْ عَلَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( وَفَرْعٍ ) لَهُ ، وَإِنْ نَزَلَ كَذَلِكَ إذَا ( لَمْ يَمْلِكْهَا ) أَيْ الْكِفَايَةَ وَكَانَا حُرَّيْنِ مَعْصُومَيْنِ ( وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ ) بِهِ ( وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا ) وَالْأَصْلُ فِي الثَّانِي قَوْله تَعَالَى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } كَذَا احْتَجَّ بِهِ وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا لَزِمَتْ أُجْرَةُ إرْضَاعِ الْوَلَدِ كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَلْزَمَ وَقِيسَ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ بِجَامِعِ الْبَعْضِيَّةِ بَلْ هُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَصْلِ أَعْظَمُ وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا } فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاضِلُ لَا يَكْفِي أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهُ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِلْمُبَعَّضِ مِنْهُمَا إلَّا الْقِسْطُ ، وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَوْ قَدَرَا عَلَى كَسْبٍ لَائِقٍ بِهِمَا وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْأَصْلِ وَلِأَنَّ فَرْعَهُ مَأْمُورٌ بِمُصَاحَبَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَيْسَ مِنْهَا تَكْلِيفُهُ الْكَسْبَ مَعَ كِبَرِ السِّنِّ وَأَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِشَبَهِهَا بِهِ وَفِي كَيْفِيَّةِ بَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّهُ يَشُقُّ وَلَكِنْ يُقْتَرَضُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يُسَهِّلُ بَيْعَ الْعَقَارِ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ","part":19,"page":432},{"id":9432,"text":"الْعَبْدِ الثَّانِيَ فَلْيُرَجَّحْ هُنَا ، وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ قَالَ : وَلَا يَنْبَغِي قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَقَارِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ وَبِالْكِفَايَةِ وَبِالْعَجْزِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ، وَقَوْلِي : وَلَيْلَتَهُ وَيَلِيقُ ، مِنْ زَيَّاتِي ( وَلَا تَصِيرُ بِفَوْتِهَا دَيْنًا ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا تَمْلِيكٌ ( إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ ) بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ ( لِغَيْبَةٍ أَوْ مَنْعٍ ) فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَعَدَلْتُ عَنْ تَعْبِيرِهِ بِفَرْضِ الْقَاضِي بِالْفَاءِ إلَى تَعْبِيرِي بِاقْتِرَاضِهِ بِالْقَافِ ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِإِذْنِهِ فِي الِاقْتِرَاضِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ .\rS","part":19,"page":433},{"id":9433,"text":"( فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ ) أَيْ فِي لُزُومِهَا ، وَقَدْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : لَزِمَ مُوسِرًا إلَخْ ) نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ لَزِمَ أَصْلًا وَفَرْعًا مُوسِرًا كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ لَزِمَ الْأَصْلَ الْمُوسِرَ كِفَايَةُ فَرْعِهِ ، وَلَزِمَ الْفَرْعَ الْمُوسِرَ كِفَايَةُ أَصْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكِفَايَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ رَقِيقَ الْكُلِّ كَمَا يُشْتَرَطُ فِيمَنْ وَجَبَ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَصْلٌ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَلَوْ حُرًّا عَلَى رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ بَلْ نَفَقَةُ الْحُرِّ فِي بَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا تَجِبُ لِرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا عَلَى قَرِيبِهِ وَلَوْ حُرًّا بَلْ نَفَقَةُ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ وَنَفَقَةُ الْمُكَاتَبِ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ فَعَلَى سَيِّدِهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ اكْتِسَابُ نَفَقَةِ فَرْعِهِ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ وَقَالَ م ر يَجِبُ عَلَى الْأَصْلِ الْقَادِرِ اكْتِسَابُ نَفَقَةِ فَرْعِهِ الْعَاجِزِ لِزَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا لَا مُطْلَقًا ا هـ سم وَمِثْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِكَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَلْزَمُ كَسُوبًا كَسْبُهَا أَيْ الْمُؤَنِ وَلَوْ لِحَلِيلَةِ الْأَصْلِ كَالْأُدْمِ وَالسُّكْنَى وَالْإِخْدَامِ حَيْثُ وَجَبَتْ إنْ حَلَّ وَلَاقَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ بِالْكَسْبِ كَهِيَ بِالْمَالِ فِي تَحْرِيمِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ لِوَفَاءِ دَيْنٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَهَذِهِ فَوْرِيَّةٌ وَلِقِلَّةِ هَذِهِ وَانْضِبَاطِهَا بِخِلَافِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ صَارَتْ دَيْنًا بِفَرْضِ قَاضٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاكْتِسَابُ لَهَا ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُ زَكَاةٍ وَلَا قَبُولُ هِبَةٍ فَإِنْ فَعَلَ وَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ عَمَّا مَرَّ","part":19,"page":434},{"id":9434,"text":"أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ ذَلِكَ فِي حَلِيلَةِ الْأَصْلِ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِينَ فَلَا يُكَلَّفُ فَوْقَهَا ، وَإِنْ قَدَرَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ خِلَافَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلِقِلَّةِ هَذِهِ أَيْ الْمُؤْنَةِ وَانْضِبَاطِهَا ؛ إذْ هِيَ مُقَدَّرَةٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ بِخِلَافِهِ أَيْ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا انْضِبَاطَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدْيُونِ فَقَدْ يَكُونُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِشَخْصٍ كَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِآخَرَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ مَا يَقْتَضِي تَجَدُّدَ الدُّيُونِ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَعُرُوضِ إتْلَافٍ مِنْهُ لِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَالُ زَكَاةٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ دُفِعَتْ لَهُ الزَّكَاةُ بِلَا سُؤَالٍ وَجَبَ قَبُولُهَا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ قَبُولِ الْهِبَةِ بِوُجُودِ الْمِنَّةِ لِلْوَاهِبِ بِخِلَافِ الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ لَا مِنَّةَ لَهُ عَلَى الْفَقِيرِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ لَهُ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُبَعَّضًا ) فَالْمُبَعَّضُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ بِتَمَامِهَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر خِلَافًا لِمَنْ قَالَ تَجِبُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَلِمَنْ قَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ .\rوَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَإِنْ كَانَ مُنْفِقًا فَعَلَيْهِ نَفَقَةٌ تَامَّةٌ لِتَمَامِ مِلْكِهِ فَهُوَ كَحُرِّ الْكُلِّ وَقِيلَ بِحَسَبِ حُرِّيَّتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَقًا عَلَيْهِ فَتُبَعَّضُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْقَرِيبِ وَالسَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ وَحُرِّيَّةٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِمَا يَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ ) مِنْ زَوْجَةٍ وَلَوْ لِمَا لَا تُفْسَخُ بِهِ وَخَادِمِهَا وَأُمِّ وَلَدِهِ دُونَ رَقِيقِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَفَقَةُ","part":19,"page":435},{"id":9435,"text":"الْمُعْسِرِينَ وَكَتَبَ أَيْضًا : إنَّ الْمُعْتَبَرَ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِ حَتَّى إذَا مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى مَا ذُكِرَ مُدَّيْنِ أَنْفَقَ عَلَى زَوْجَتِهِ مُدًّا ، وَعَلَى مَنْ ذُكِرَ الْمُدُّ الْآخَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ احْتِيَاجِهِ لَا بِالْعَجْزِ وَأَنَّهَا بِاحْتِيَاجِهِ تَجِبُ وَأَمَّا وَفَاؤُهَا هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّالِبِ أَوْ لَا اُنْظُرْهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ ) الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهَا وَأُمُّ وَلَدِهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : كِفَايَةُ أَصْلٍ ) وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ لِزَوْجَةِ أَصْلٍ تَجِبُ نَفَقَتُهُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْإِعْفَافِ وَلِأُمِّ وَلَدِهِ أَيْ وَيَجِبُ ذَلِكَ لِأُمِّ وَلَدِ أَصْلِهِ لَا لِزَوْجَةِ فَرْعٍ وَلَا لِأُمِّ وَلَدِهِ أَيْ الْفَرْعِ فَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ الْأَصْلِ زَوْجَاتٌ أَوْ مُسْتَوْلَدَاتٌ ثِنْتَانِ فَأَكْثَرُ أَنْفَقَ فَرْعُهُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَطْ وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا لِلْأَبِ وَيُوَزِّعَهَا الْأَبُ عَلَيْهِنَّ وَلِكُلٍّ مِنْهُنَّ الْفَسْخُ إلَّا الْأَخِيرَةَ إذَا تَرَتَّبْنَ فِي الْفَسْخِ فَلَا تَفْسَخُ لِتَمَامِ حَقِّهَا ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ : كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ إلَخْ ) أَيْ فَيَجِبُ إعْطَاؤُهُ كِسْوَةً وَسُكْنَى تَلِيقُ بِحَالِهِ وَقُوتًا وَأُدْمًا يَلِيقُ بِسَنَةٍ كَمُؤْنَةِ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ وَتُعْتَبَرُ رَغْبَتُهُ وَزَهَادَتُهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَدْفَعُ عَنْهُ أَلَمَ الْجُوعِ لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ وَأَمَّا إشْبَاعُهُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَأَنْ يَخْدُمَهُ وَيُدَاوِيَهُ إنْ احْتَاجَ وَأَنْ يُبْدِلَ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ وَكَذَا إنْ أَتْلَفَهُ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ بَعْدَ يَسَارِهِ إنْ كَانَ رَشِيدًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا نَظَرَ لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِ الْإِبْدَالِ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إنْفَاقِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ وَمَا","part":19,"page":436},{"id":9436,"text":"يُضْطَرُّ إلَى تَسْلِيمِهِ كَالْكِسْوَةِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَوْكِيلِ رَقِيبٍ مِنْهُ يَمْنَعُهُ مِنْ إتْلَافِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُبْدِلَ مَا تَلِفَ إلَخْ وَلَوْ ادَّعَى تَلَفَ مَا دَفَعَهُ لَهُ فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ لِلتَّلَفِ سَبَبًا ظَاهِرًا تَسْهُلُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : كِفَايَةُ أَصْلٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْمُتَصَرِّفُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَيَدْفَعُ أَلَمَ الْجُوعِ وَصَرَّحَ فِي الْوَجِيزِ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إشْبَاعُهُ وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لَا يَجِبُ الْإِشْبَاعُ التَّامُّ ا هـ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا أَيْ مَا يُقِيمُهُ لِلتَّرَدُّدِ وَالتَّصَرُّفِ وَلَا يَحْصُلُ تَمَامُ ذَلِكَ إلَّا بِالشِّبَعِ فَيَجِبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ الْوَجِيزِ لَا يَجِبُ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ ا هـ ثُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَدَخَلَ فِي الْكِفَايَةِ الْقُوتُ وَالْأُدْمُ وَكُرِهَ الْإِرْعِيَانُ وَغَيْرُهُ ، وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ فِي الْأُدْمِ وَتَجِبُ الْكِسْوَةُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ ، وَالْمَسْكَنُ وَأُجْرَةُ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَالطَّبِيبِ وَشُرْبِ الْأَدْوِيَةِ وَمُؤْنَةُ الْأَدْوِيَةِ وَمُؤْنَةُ الْخَادِمِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِزَمَانَةٍ أَوْ مَرَضٍ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ لَكِنَّ مَسْكَنَ الْمُنْفِقِ يُقَدَّمُ بِهِ بِلَا رَيْبٍ عَنْ مَسْكَنِ قَرِيبِهِ فَقَوْلُهُمْ يُبَاعُ فِيهَا الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْكِفَايَةِ فِي الْقُوتِ وَنَحْوِهِ ا هـ وَانْظُرْ هَلْ يُقَدَّمُ الْمُنْفِقُ بِخَادِمِهِ عَلَى خَادِمِ الْقَرِيبِ فَيُخَصُّ قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ أَيْضًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْقَرِيبِ قُوتُ مَا يَحْتَاجُهُ فِي مَرَضِهِ تَأَمَّلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِهَا أَبْدَلَهَا الْمُنْفِقُ بِغَيْرِهَا لَكِنْ بِإِتْلَافِهَا لَهَا يَضْمَنُهَا فَتَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ","part":19,"page":437},{"id":9437,"text":"قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَغَيْرِهِ فَيَضْمَنُ الرَّشِيدُ بِالْإِتْلَافِ دُونَ غَيْرِهِ وَسَبِيلُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يُوَكِّلَ بِإِطْعَامِهِ وَلَا يُسَلِّمَهُ شَيْئًا قَالَ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الرَّشِيدَ لَوْ آثَرَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا لَا يَلْزَمُ الْمُنْفِقَ إبْدَالُهَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً ا هـ ( قَوْلُهُ : وَكَانَا حُرَّيْنِ مَعْصُومَيْنِ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاحْتِرَازُ عَنْ رَقِيقِ الْكُلِّ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِلْمُبَعَّضِ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَعْصُومَيْنِ خَرَجَ غَيْرُ الْمَعْصُومِ مِنْهُمَا فَيُفَصَّلُ فِيهِ وَيُقَالُ : إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى عِصْمَةِ نَفْسِهِ كَالْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى عِصْمَتِهَا كَالزَّانِي فَإِنَّهُ تَجِبُ نَفَقَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ تَوْبَتَهُ لَا تَعْصِمُهُ ا هـ ح ل بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الْمُرْتَدِّ وَالْحَرْبِيِّ عَلَى الرَّاجِحِ نَحْوُ الزَّانِي الْمُحْصَنِ لَكِنْ قَالَ حَجّ فِيهِ أَنَّ الْأَقْرَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ عِصْمَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِهِمَا وَمُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ مِثْلَهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ بَعْدَ بُلُوغِ خَبَرِهِ لِلْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : وَعَجَزَ الْفَرْعُ عَنْ كَسْبٍ يَلِيقُ بِهِ ) فَغَيْرُ اللَّائِقِ كَالْعَدَمِ وَكَذَا اللَّائِقُ إذَا مَنَعَهُ مِنْهُ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ كَمَا لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ قَالَ حَجّ : وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ وَفَرَّقَ بِمَا يَطُولُ فَرَاجِعْهُ وَلِلْوَلِيِّ حَمْلُ الصَّغِيرِ عَلَى الِاكْتِسَابِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ وَلَهُ إيجَارُهُ لِذَلِكَ وَلَوْ لِأَخْذِ نَفَقَتِهِ الْوَاجِبَةِ لَهُ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونًا مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَلِيقُ بِهِ لَكِنَّهُ مُشْتَغِلٌ بِالْعِلْمِ وَالْكَسْبُ يَمْنَعُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ ا هـ شَيْخُنَا ز ي أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَفِيدَ مِنْ الِاشْتِغَالِ فَائِدَةً يُعْتَدُّ","part":19,"page":438},{"id":9438,"text":"بِهَا عُرْفًا بَيْنَ الْمُشْتَغِلِينَ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِحِفْظِهِ يَمْنَعُهُ مِنْ الْكَسْبِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَاشْتِغَالِهِ بِالْعِلْمِ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا بِأَنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ الْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْكَسْبِ كَانَ كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُرَاجَعْ وَكَتَبَ أَيْضًا : قَوْلُهُ : أَوْ مَجْنُونًا أَيْ أَوْ شِبْهَهُمَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَكِنَّهُ لَا يُحْسِنُ كَسْبًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَعَلُّمِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَعَجَزَ الْفَرْعُ ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ قَالَ ن ز وَقُدْرَةُ الْأُمِّ أَوْ الْبِنْتِ عَلَى النِّكَاحِ لَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأُمِّ ، وَأَمَّا الْبِنْتُ فَفِيهِ نَظَرٌ إذَا خُطِبَتْ وَامْتَنَعَتْ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّكَسُّبِ وَالْفَرْعُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ كُلِّفَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّكَسُّبَ بِذَلِكَ يُعَدُّ عَيْبًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : ، وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا ) أَيْ وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا مَحَلًّا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُرْسِلَ لَهُ كِفَايَتَهُ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : كَذَا احْتَجَّ بِهِ ) أَشَارَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إلَى أَنَّ وَجْهَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ خَفِيٌّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الْعَنَانِيُّ بِقَوْلِهِ وَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ أَنَّهَا وَجَبَتْ لَهُنَّ لِأَجْلِ الْوَالِدِ فَهُوَ السَّبَبُ فِي الْوُجُوبِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ ا هـ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى الِاحْتِجَاجُ إلَخْ لَعَلَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ الصَّرَاحَةُ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِذَلِكَ صَحِيحٌ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : كَانَتْ كِفَايَتُهُ أَلْزَمَ ) اُنْظُرْ وَجْهَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لُزُومُ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ لِكَوْنِ الْوَلَدِ فِي غَايَةِ الِافْتِقَارِ حِينَئِذٍ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِيمَا بَعْدُ وَأَيْضًا قَوْلُهُ : أَلْزَمَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مَعَ أَنَّ اللُّزُومَ لَا يَتَفَاوَتُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ","part":19,"page":439},{"id":9439,"text":"الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ : أَلْزَمَ أَيْ لِوُجُوبِ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ إذَا انْفَرَدَتْ ( قَوْلُهُ : وَالْفَرْعُ بِالتَّعَهُّدِ وَالْخِدْمَةِ أَلْيَقُ ) أَيْ وَلِأَنَّ الْفَرْعَ أَلْيَقُ بِالتَّعَهُّدِ بِالْخِدْمَةِ أَيْ ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ بِذَلِكَ الْأَوَّلُ أَيْ وَاحْتَجَّ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا أَيْ كَمَا احْتَجَّ لَهُ بِالْقِيَاسِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ ) أَيْ عَنْ مُؤْنَةِ مَمُونَهِ فَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ يَفْضُلْ عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ كِفَايَةُ أَصْلٍ وَفَرْعٍ أَيْ مَحَلُّ لُزُومِ كِفَايَتِهِمَا إنْ كَانَ الْفَاضِلُ يَكْفِيهِمَا فَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهُ وَمَحَلُّ لُزُومِهَا أَيْضًا إنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا مُبَعَّضَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِسْطُ إذَا عَلِمْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْهَا شَيْءٌ إلَخْ ( وَقَوْلُهُ : وَمِمَّا ذُكِرَ عُلِمَ إلَخْ ) أَيْ مِنْ تَقْيِيدِ الْفَرْعِ بِالْعَجْزِ وَالْإِطْلَاقِ فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : وَجَبَتْ لِأَصْلٍ لَا فَرْعٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تَجِبُ لِفَرْعٍ مُكْتَسِبٍ لَهَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ ، وَلَمْ يَكْتَسِبْ كُلِّفَهُ إنْ كَانَ حَلَالًا لَائِقًا بِهِ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ قَدَرَتْ الْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ عَلَى النِّكَاحِ لَمْ تَسْقُطْ مُؤْنَتُهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَفَارَقَ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ بِأَنَّ حَبْسَ النِّكَاحِ لَا أَمَدَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الِاكْتِسَابِ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا بِالْعَقْدِ ، وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُهَا إلَى فَسْخِهَا لِئَلَّا تَجْمَعَ بَيْنَ نَفَقَتَيْنِ كَذَا قِيلَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ كَمَا مَرَّ فَكَانَ الْقِيَاسُ اعْتِبَارَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا بِقُدْرَتِهَا عَلَيْهِ","part":19,"page":440},{"id":9440,"text":"مُفَوِّتَةٌ لِحَقِّهَا وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّهُ فِي مُكَلَّفَةٍ فَغَيْرُهَا لَا بُدَّ مِنْ التَّمْكِينِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْأَبِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ هُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا فَلَوْ كَانَ غَائِبًا فَقَدْ سَلَفَ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِرْسَالِ لِيَحْضُرَ فَتَجِبَ مِنْ وَقْتِ حُضُورِهِ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمُدَّةُ عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِمْ لِئَلَّا تَجْمَعَ بَيْنَ نَفَقَتَيْنِ كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُهَا بِهِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ يُبَاعُ فِيهِمَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَهُ أَيْ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيهَا أَيْ وَاَلَّذِي ذُكِرَ الْمُفِيدُ لِعِلْمِ مَا ذَكَرَهُ هُوَ قَوْلُهُ : سَابِقًا ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ دَيْنِهِ الْمُفِيدِ أَنَّهَا أَيْ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تُقَدَّمُ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ فَهِيَ أَهَمُّ مِنْهُ فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ يُبَاعُ فِيهَا بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُبَاعُ لِغَيْرِ الْأَهَمِّ فَلَأَنْ يُبَاعَ فِي الْأَهَمِّ بِالْأَوْلَى .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُبَاعُ فِيهَا مِلْكُهُ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ لَا بَدَلَ لَهُ كَالدَّيْنِ وَلِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ وَمِلْكُهُ يُبَاعُ فِيهِ فَفِيمَا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ أَوْلَى انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ لِمَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَمَرْكُوبٍ ، وَإِنْ اعْتَادَهَا لِتَقَدُّمِهَا عَلَى وَفَائِهِ فَيُبَاعُ فِيهَا مَا يُبَاعُ فِيهِ بِالْأَوْلَى فَسَقَطَ مَا قِيلَ كَيْفَ مَسْكَنُهُ لِاكْتِرَاءِ مَسْكَنٍ لِأَصْلِهِ وَيَبْقَى هُوَ بِلَا مَسْكَنٍ مَعَ خَبَرِ { ابْدَأْ بِنَفْسِك } عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ","part":19,"page":441},{"id":9441,"text":"يَبْقَ مَعَهُ بَعْدَ بَيْعِ مَسْكَنِهِ إلَّا مَا يَكْفِي أُجْرَةَ مَسْكَنِهِ أَوْ مَسْكَنِ وَالِدِهِ وَحِينَئِذٍ الْمُقَدَّمُ مَسْكَنُهُ فَذِكْرُ الْخَبَرِ تَأْيِيدًا لِلْإِشْكَالِ وَهَمٌ أَمَّا مَا لَا يُبَاعُ فِيهِ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْفَلَسِ فَلَا يُبَاعُ فِيهَا بَلْ يُتْرَكُ لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فِي نَظِيرِهِ مِنْ نَفَقَةِ الْعَبْدِ ) أَيْ فِي بَيْعِ الْقَاضِي عَقَارَ السَّيِّدِ مَثَلًا لِنَفَقَةِ عَبْدِهِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا : فَصْلٌ : عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَيَبِيعُ فِيهَا قَاضٍ مَالَهُ أَوْ يُؤَجِّرُهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا ، وَمِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ غَابَ كَمَا فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ مَالِهِ أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَذَاكَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَعَقَارٍ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يَسْهُلُ الْبَيْعُ لَهُ أَوْ الْإِيجَارُ لَهُ ثُمَّ بَاعَ أَوْ آجَرَ مِنْهُ مَا يَفِي بِهِ لِمَا فِي بَيْعِهِ أَوْ إيجَارِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ الْمَشَقَّةِ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا إيجَارُهُ وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ جَمِيعَهُ أَوْ آجَرَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَصِيرُ بِفَوْتِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَسْقُطُ مُؤَنُ الْقَرِيبِ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ الْمُنْفِقُ لِأَحَدٍ فِي صَرْفِهَا عَنْهُ لِقَرِيبِهِ بِفَوَاتِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ، وَإِنْ تَعَدَّى الْمُنْفِقُ بِالْمَنْعِ ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ لِدَفْعِ الْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ مُوَاسَاةً ، وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَلَا تَصِيرُ إلَخْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الَّتِي لَمْ يَأْذَنْ الْمُنْفِقُ لِأَحَدٍ إلَخْ فَإِنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ صَارَتْ فَرْضًا عَلَى الْآذِنِ ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ سَقَطَتْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ","part":19,"page":442},{"id":9442,"text":"أَنَّهُ الْمُرَادُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَلِلْقَرِيبِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ قَرِيبِهِ عِنْدَ امْتِنَاعِهِ إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا وَلَهُ الِاسْتِقْرَاضُ إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَعَجَزَ عَنْ الْحَاكِمِ وَيَرْجِعُ إنْ أَشْهَدَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُنْفِقٍ وَلِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَالِ فَرْعِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ لَهَا إلَّا بِالْحَاكِمِ كَفَرْعٍ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَجِدْ جِنْسَهَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ جِنْسَ مَا يَجِبُ لَهُ كَالْخُبْزِ اسْتَقَلَّ بِأَخْذِهِ ، وَإِنْ وَجَدَ الْحَاكِمُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأُمِّ وَالْفَرْعِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الْقَرِيبُ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثُمَّ مَالٌ فَلَهُ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ ، وَكَذَا الْأُمُّ لَهَا أَخْذُهَا لِلطِّفْلِ ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي مِنْ مَالِ أَبِيهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ نَفَقَتِهِ أَوْ غَابَ وَلَهُ ثَمَّ مَالٌ وَلَوْ كَانَ مَالُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَيْ الْوَاجِبِ إنْ عُدِمَ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَلَا يُؤْخَذُ إلَّا مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَّ مَالٌ أَذِنَ الْقَاضِي لِلْقَرِيبِ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى قَرِيبِهِ الْغَائِبِ أَوْ لِلْأُمِّ فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَى الْأَبِ الْغَائِبِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الصَّغِيرِ بِشَرْطِ أَهْلِيَّتِهَا لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُمَا فِي الِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَمْ يَقْتَرِضَا عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ قَاضٍ فَاقْتَرَضَا عَلَى الْغَائِبِ وَأَشْهَدَا بِذَلِكَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِمَا اقْتَرَضَاهُ وَإِلَّا أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدَا بِهِ فَوَجْهَانِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ يَتَمَكَّنَا مِنْ الْإِشْهَادِ أَوْ لَا كَمَا قِيلَ بِمِثْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ هَرَبِ الْجَمَّالِ ، وَلَوْ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ عَلَى طِفْلِهَا الْمُوسِرِ مِنْ","part":19,"page":443},{"id":9443,"text":"مَالِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْأَبِ وَالْقَاضِي جَازَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَدَّى مَصْلَحَتَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الْأَبُ أَوْ غَابَ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ أَوْ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا لِتَرْجِعَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ إنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ رَجَعَتْ إنْ أَشْهَدَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ : قَضِيَّةُ مَا رَجَّحُوهُ فِي الْمُسَاقَاةِ الْمَنْعُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ تَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِشْهَادِ أَوْ لَا وَلَوْ غَابَ الْأَبُ لَمْ يَسْتَقِلَّ الْجَدُّ بِالِاقْتِرَاضِ عَلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي لَهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْإِشْهَادُ ا هـ ( قَوْلُهُ : إلَّا بِافْتِرَاضِ قَاضٍ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتُ عِنْدَهُ احْتِيَاجُ الْفَرْعِ وَغِنَى الْأَصْلِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَصِيرُ دَيْنًا عَلَيْهِ ) قَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ عُلِمَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ أَنَّ فِي النَّفَقَةِ الْمَذْكُورَةِ شَائِبَةَ امْتِنَاعٍ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ وَشَائِبَةَ إبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ أَكْلِهِ وَشَائِبَةَ تَمْلِيكٍ مِنْ حَيْثُ مِلْكُهُ لَهَا بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ صِيغَةٍ وَعَدَمِ اسْتِرْدَادِهَا مِنْهُ لَوْ أَيْسَرَ فَيَأْكُلَهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ ) حَمَلَهُ شَيْخُنَا كَوَالِدِهِ عَلَى مَا إذَا فَرَضَ الْقَاضِي قَدْرًا وَأَذِنَ لِشَخْصٍ فِي أَنْ يُنْفِقَهُ لِيَرْجِعَ فَإِذَا أَنْفَقَهُ رَجَعَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْغَزَالِيُّ مُوَافِقًا لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْفَرْضِ لَا تَكُونُ دَيْنًا كَقَوْلِهِ فَرَضْتُ أَوْ قَدَّرْتُ لِفُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَذَهَبَ حَجّ إلَى مُوَافَقَةِ الْجُمْهُورِ وَرَدَّ هَذَا الْحَمْلَ بِمَا فِيهِ طُولٌ فَرَاجِعْهُ ا هـ ح ل .","part":19,"page":444},{"id":9444,"text":"( وَعَلَى أُمِّهِ ) أَيْ الْوَلَدِ ( إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ بِأُجْرَةٍ وَبِدُونِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ غَالِبًا إلَّا بِهِ ، وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ ( ثُمَّ ) بَعْدَ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ ( إنْ انْفَرَدَتْ هِيَ أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ وَجَبَ إرْضَاعُهُ ) عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا ( أَوْ وُجِدَتَا لَمْ تُجْبَرْ هِيَ ) عَلَى إرْضَاعِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي نِكَاحِ أَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } ( فَإِنْ رَغِبَتْ ) فِي إرْضَاعِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ أَبِيهِ ( فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا ) إرْضَاعَهُ ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ وَخَرَجَ بِأَبِيهِ غَيْرُهُ كَأَنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةَ غَيْرِ أَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا ( لَا إنْ طَلَبَتْ ) لِإِرْضَاعِهِ ( فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلٍ أَوْ تَبَرَّعَتْ ) بِإِرْضَاعِهِ ( أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ ) مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ ( دُونِهَا ) أَيْ الْأُمِّ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ، وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحُ عَلَيْكُمْ } ( وَدُونِهَا ) مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ ) فِي قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ ذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ ( مَوَّنَاهُ ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْيَسَارِ أَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا بِمَالٍ ، وَالْآخَرُ بِكَسْبٍ فَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا قَسَّطَهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ مَثَلًا بِالتَّمْوِينِ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ عَلَى مَالِهِ إذَا وَجَدَهُ ( فَ ) إنْ اخْتَلَفَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ ، وَالْآخَرُ وَارِثًا مَوَّنَ ( الْأَقْرَبُ ) وَإِنْ كَانَ أُنْثَى غَيْرَ وَارِثٍ ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْإِرْثِ ( فَ ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا مَوَّنَ ( الْوَارِثُ ) لِقُوَّةِ قَرَابَتِهِ ( فَإِنْ تَفَاوَتَا ) أَيْ الْمُتَسَاوِيَانِ فِي الْقُرْبِ ( إرْثًا","part":19,"page":445},{"id":9445,"text":") كَابْنٍ وَبِنْتٍ ( مَوَّنَا سَوَاءً ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِرْثِ ، وَقِيلَ : يُوَزَّعُ بِحَسَبِهِ نَظِيرَ مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيمَنْ لَهُ أَبَوَانِ وَقُلْنَا : إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ لَكِنْ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ وَنَقَلَ تَصْحِيحَهُ عَلَى الْفُورَانِيِّ اقْتَضَضْتُكِ وَغَيْرِهِمَا وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":19,"page":446},{"id":9446,"text":"( قَوْلُهُ : وَعَلَى أُمِّهِ إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَمَا يَجِبُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَلِ ، وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنَّهَا لَوْ تَرَكَتْهُ بِلَا إرْضَاعٍ وَمَاتَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَهَلْ تَرِثُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا فِعْلٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَمْسَكَ عَنْ الْمُضْطَرِّ وَاعْتَمَدَهُ ن ز وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ ) لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى دَفْعَ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ عَلَى أَبِيهِ لِأُمِّ الرَّضِيعِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْأُمَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إرْضَاعُهُ أَصْلًا فَدَفَعَ هَذَا بِقَوْلِهِ وَعَلَى أُمِّهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ قَالُوا تَكْفِيهِ مَرَّةٌ بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ كَفَتْ وَإِلَّا عُمِلَ بِقَوْلِهِمْ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيهَا الْعُرْفُ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : ، وَإِنْ انْفَرَدَتْ ) اُنْظُرْ ضَابِطَ الِانْفِرَادِ وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَسْهُلُ قَصْدُهَا لِلْإِرْضَاعِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَجَبَ إرْضَاعُهُ عَلَى الْمَوْجُودَةِ مِنْهُمَا ) أَيْ وَلَهَا طَلَبُ الْأُجْرَةِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ طَالَبَتْ بِالْأُجْرَةِ وَلَوْ لِلِّبَأِ إنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ أُجِيبَتْ وَلَوْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً بِأَبِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ } الْآيَةَ وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَى وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهَا فَلَبَنُهَا لَهُ أَصْلَحُ وَأَوْفَقُ ، وَتَعَيُّنُ الْإِرْضَاعِ عَلَيْهَا لَا يُوجِبُ التَّبَرُّعَ بِهِ كَمَا يَلْزَمُ مَالِكَ الطَّعَامِ بَذْلُهُ لِلْمُضْطَرِّ بِبَدَلِهِ وَالْأُجْرَةُ تَجِبُ فِي مَالِ الطِّفْلِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَتَجِبُ عَلَى الْأَبِ","part":19,"page":447},{"id":9447,"text":"كَالنَّفَقَةِ وَلَا يُزَادُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِلْإِرْضَاعِ ، وَإِنْ احْتَاجَتْ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ الْغِذَاءِ ؛ لِأَنَّ قَدْرَ النَّفَقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِحَالِ الْمَرْأَةِ وَحَاجَتِهَا ( قَوْلُهُ : لَمْ تُجْبَرْ عَلَى إرْضَاعِهِ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ امْتَنَعَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ ، وَإِذَا أَخَذَتْ الْأُمُّ الْأُجْرَةَ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا إنْ نَقَصَ الِاسْتِمْتَاعُ وَهَلْ مِثْلُ الْإِرْضَاعِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَكُلُّ مَا نَقَّصَ الِاسْتِمْتَاعَ يُسْقِطُ نَفَقَتَهَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَشْغَالِ ا هـ ح ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا لَوْ لَمْ تَأْخُذْ أُجْرَةً وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِأَبِيهِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ مَنْعُهَا فَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ الزَّوْجُ الْآخَرُ وَالسَّيِّدُ فَقَوْلُهُ كَأَنْ كَانَتْ إلَخْ أَيْ وَكَأَنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةَ غَيْرِ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ لِلْغَيْرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ تَبَرَّعَتْ بِإِرْضَاعِهِ أَجْنَبِيَّةٌ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ وَجَدَ مُتَبَرِّعَةً بِإِرْضَاعِهِ نَزَعَهُ مِنْ أُمِّهِ وَدَفَعَهُ إلَى الْمُتَبَرِّعَةِ لِتُرْضِعَهُ إنْ لَمْ تَتَبَرَّعْ أُمُّهُ بِإِرْضَاعِهِ ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ الْأُجْرَةَ مَعَ الْمُتَبَرِّعَةِ إضْرَارًا بِهِ وَكَالْمُتَبَرِّعَةِ الرَّاضِيَةُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ إلَّا بِهَا وَالرَّاضِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْهَا ، وَلَوْ ادَّعَى وُجُودَهَا أَيْ الْمُتَبَرِّعَةِ أَوْ الرَّاضِيَةِ بِمَا ذُكِرَ وَأَنْكَرَتْ هِيَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَلَيْهِ أُجْرَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ ) نَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ كَمَا بَحَثَهُ الْقَرَافِيُّ انْتَهَتْ","part":19,"page":448},{"id":9448,"text":"وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : إلَّا فِي الْحَضَانَةِ الثَّابِتَةِ لِلْأُمِّ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا إذَا طَلَبَتْ عَلَيْهَا أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِهَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ رَضِيَتْ بِدُونِهَا وَأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ إلَّا إذَا طَلَبَتْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ فَقَدْ يُنْزَعُ مِنْهَا الْوَلَدُ لِأَجْلِ الْإِرْضَاعِ وَيُعَادُ إلَيْهَا لِلْحَضَانَةِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي الْبَابِ الْآتِي مَا يُخَالِفُهُ وَالشِّهَابُ لَمَّا ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ هُنَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ أَبُو زُرْعَةَ فَتَبَرَّأَ مِنْهُ ثُمَّ جَزَمَ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِهِ فَلَمْ تَقَعْ فِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ بِخِلَافِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ لَبَنُ الْأَجْنَبِيَّةِ يَمْرِي عَلَيْهِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ إلَخْ ) هَذَا شُرُوعٌ فِي اجْتِمَاعِ الْأَقَارِبِ مِنْ جَانِبِ الْمُنْفِقِ ، وَمِنْ جَانِبِ الْمُحْتَاجِ فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ : وَمَنْ اسْتَوَى فَرْعَاهُ إلَخْ وَذَكَرَ الثَّانِيَ بِقَوْلِهِ : أَوْ مُحْتَاجُونَ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ إلَخْ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَمَرَ الْحَاكِمُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أُمِرَ الْآخَرُ بِالْإِنْفَاقِ انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش : قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَيْ عَلَى الِاقْتِرَاضِ ، وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الِاقْتِرَاضِ لَيْسَ لَهُ أَمْرُ الْحَاضِرِ بِالْإِنْفَاقِ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ خَالَفَ ، وَأَمَرَهُ فَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ فِي عَدَمِ التَّبَرُّعِ وَلِكَوْنِهِ إنَّمَا أَنْفَقَ بِإِلْزَامِ الْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ : أَمَرَ الْحَاكِمُ الْحَاضِرَ ) أَيْ إنْ كَانَ مُؤْتَمَنًا ، وَإِلَّا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : بِقَصْدِ الرُّجُوعِ ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ لُزُومِ تَعَرُّضِهِ فِي أَمْرِهِ إلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ بَلْ","part":19,"page":449},{"id":9449,"text":"يَكُونُ مُجَرَّدُ أَمْرِهِ كَافِيًا حَيْثُ لَمْ يَنْوِ الْبَاذِلُ التَّبَرُّعَ فَذِكْرُ الرُّجُوعِ فِي كَلَامِ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ تَصْوِيرٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِرْثِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيّ : وَجْهُ الِاسْتِوَاءِ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْإِرْثِ ، وَوَجْهُ التَّوْزِيعِ إشْعَارُ زِيَادَةِ الْإِرْثِ بِزِيَادَةِ قُوَّةِ الْقَرَابَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَقُلْنَا إنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَيْهِمَا ) أَيْ فَعَلَى الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فَعَلَى الْأَبِ فَالْمَبْنِيُّ مُعْتَمَدٌ ، وَالْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ ضَعِيفٌ ا هـ شَيْخُنَا .","part":19,"page":450},{"id":9450,"text":"( وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ ) أَيْ أَبٌ ، وَإِنْ عَلَا وَأُمٌّ ( فَعَلَى الْأَبِ ) مُؤْنَتُهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } وَأَمَّا الْبَالِغُ فَبِالِاسْتِصْحَابِ ( أَوْ ) لَهُ ( أَجْدَادٌ وَجَدَّاتٌ فَ ) عَلَى ( الْأَقْرَبِ ) مُؤْنَتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْلِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ( أَوْ ) لَهُ ( أَصْلٌ وَفَرْعٌ فَ ) عَلَى ( الْفَرْعِ ) وَإِنْ نَزَلَ مُؤْنَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَصْلِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ ( أَوْ ) لَهُ ( مُحْتَاجُونَ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى كِفَايَتِهِمْ ( قَدَّمَ ) بَعْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ زَوْجَتِهِ ( الْأَقْرَبَ ) فَالْأَقْرَبَ ( تَتِمَّةٌ ) لَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَأُمٌّ وَابْنٌ قَدَّمَ الِابْنَ الصَّغِيرَ ثُمَّ الْأُمَّ ثُمَّ الْأَبَ ثُمَّ الْوَلَدَ الْكَبِيرَ .\rS","part":19,"page":451},{"id":9451,"text":"( قَوْلُهُ : صَغِيرًا كَانَ أَوْ بَالِغًا ) غَرَضُهُ بِهَذَا التَّعْمِيمِ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي يَخُصُّ وُجُوبَهَا عَلَى الْأَبِ بِمَا إذَا كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لِتَمْيِيزِ الْأَبِ حِينَئِذٍ عَنْ الْأُمِّ بِالْوِلَايَةِ ، وَيَجْعَلُهَا عَلَيْهِمَا فِي الِابْنِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْأَبِ حِينَئِذٍ عَنْ الْأُمِّ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ وَشَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَجَدَّاتٌ ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ فَلَوْ وُجِدَ جَدٌّ وَجَدَّةٌ قُدِّمَ الْجَدُّ ، وَإِنْ بَعُدَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ : أَبٌ ، وَإِنْ عَلَا ا هـ حَلَبِيٌّ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى بَابِهَا لَاقْتَضَتْ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ قُدِّمَ بِالْقُرْبِ فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ أَيْ أَبٌ وَإِنْ عَلَا وَأُمٌّ فَعَلَى الْأَبِ مُؤْنَتُهُ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَالْأَقْرَبِ وَقَوْلُهُ فَالْفَرْعِ ) يُقْرَأُ كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ بِالْجَرِّ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَدَّرَ حَرْفَ الْجَرِّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَكُونَ قَدْ حَذَفَ الْجَارَ وَبَقِيَ عَمَلُهُ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا سَمَاعِيٌّ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِقَوْلِهِ ، وَقَدْ يُجَرُّ بِسِوَى رُبَّ لَدَى حَذْفٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهَا : وَبَعْضُهُ يُرَى مُطَّرِدًا فَقَدْ بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْهُ الْعَلَّامَةُ الْأُشْمُونِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْبَعْضَ الْمُطَّرِدَ ثَلَاثَةَ عَشْرَ مَوْضِعًا وَلَيْسَ مَا هُنَا وَاحِدًا مِنْهَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهَا هَذَا وَصَنِيعُ م ر وحج يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأً خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ قَدَّرَاهُ بِقَوْلِهِمَا هُوَ الَّذِي يُنْفِقُ ( قَوْلُهُ : تَتِمَّةٌ لَوْ كَانَ إلَخْ ) هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ أَيْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقُرْبِ فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : قُدِّمَ الِابْنُ الصَّغِيرُ إلَخْ ، وَلَوْ ذَكَرَ هَذَا الْمَفْهُومَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّتِمَّةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى ؛ إذْ ذِكْرُ هَذَا بِهَذَا الْعِنْوَانِ","part":19,"page":452},{"id":9452,"text":"يُشْعِرُ بِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى الْمَتْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْتَ ( قَوْلُهُ : قُدِّمَ الِابْنُ الصَّغِيرُ ) وَيُقَدَّمُ الرَّضِيعُ وَالْمَرِيضُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا اسْتَوَيَا وَيُقَدَّمُ أَبُو الْأَبِ عَلَى أَبِي الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأُمِّ وَتُقَدَّمُ بِنْتُ ابْنٍ عَلَى ابْنِ بِنْتٍ ا هـ ح ل .","part":19,"page":453},{"id":9453,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْحَضَانَةِ وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ تُسَمَّى كَفَالَةً كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا ( الْحَضَانَةُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً الضَّمُّ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا ، وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهِ وَشَرْعًا ( تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ ) بِأُمُورِهِ بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ عَمَّا يَضُرُّهُ وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا كَأَنْ يُتَعَهَّدَ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكَحْلِهِ وَرَبْطِ الصَّغِيرِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ ( وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا ) ؛ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ وَأَصْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا ( وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ) لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا ( فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ ) ، وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ تُقَدَّمُ ( الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى فَأُمَّهَاتُ أَبٍ كَذَلِكَ ) أَيْ وَارِثَاتٌ ، وَإِنْ عَلَا الْأَبُ تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ غَيْرُهُنَّ وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ لِإِدْلَائِهَا بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ فِي الْإِرْثِ فَإِنَّهُنَّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ وَلِأَنَّ الْوِلَادَةَ فِيهِنَّ مُحَقَّقَةٌ وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَبِ مَظْنُونَةٌ ( فَأُخْتٌ ) ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ مِنْ الْخَالَةِ ( فَخَالَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي ( فَبِنْتُ أُخْتٍ فَبِنْتُ أَخٍ ) كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَعَمَّةٌ ) ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الْعُمُومَةِ ، وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِنَّ لِأَبٍ لِزِيَادَةِ قَرَابَتِهِنَّ ، وَتَقْدِيمُ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ لِأَبَوَيْنِ عَلَيْهِمَا لِأَبٍ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) تُقَدَّمُ أُخْتٌ وَخَالَةٌ وَعَمَّةٌ ( لِأَبٍ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ ) لِقُوَّةِ الْجِهَةِ وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُنَّ إذَا كُنَّ لِأَبَوَيْنِ","part":19,"page":454},{"id":9454,"text":"يُقَدَّمْنَ عَلَيْهِنَّ لِأُمٍّ .\rS","part":19,"page":455},{"id":9455,"text":"( فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا كَعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمُشْتَهَاةِ لِابْنِ عَمِّهَا عَلَى مَا يَأْتِي وَكَكَوْنِهِ مَعَ الْمُتَخَلِّفِ عَنْ السَّفَرِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِمُرِيدِ السَّفَرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ ) أَيْ وَفِي الْمَجْنُونِ بِالْإِفَاقَةِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَنْتَهِي فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالتَّمْيِيزِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ كَفَالَةٌ ، وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ وَتَوَابِعِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ ذَلِكَ عَنْ تَعْرِيفِ الْحَضَانَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : قَدَّمَهُ لِيُعْلَمَ أَنَّ التَّرْجَمَةَ عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ كَانَ يُقَالُ فِي الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا ) أَيْ كَمَا تُسَمَّى كَفَالَةً هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ حَجّ وم ر أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا أَيْ كَمَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُسَمَّى مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ كَفَالَةً عِنْدَ غَيْرِ الْمَاوَرْدِيِّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْجَنْبُ ) هُوَ أَحَدُ مَعَانِيهِ لُغَةً ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ ( تَنْبِيهٌ ) هَذَا مَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ الْحِضْنُ بِالْكَسْرِ مَا دُونَ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ وَالصَّدْرُ وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا أَوْ جَانِبُ الشَّيْءِ وَنَاحِيَتُهُ ثُمَّ قَالَ : وَحَضَنَ الصَّبِيَّ حِضْنًا وَحِضَانَةً بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ فِي حِضْنِهِ أَوْ رَبَّاهُ كَاحْتَضَنَهُ ا هـ وَقَوْلُهُ حَضْنًا أَيْ بِفَتْحِ الْحَاءِ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي مَصْدَرِ الثَّلَاثِي الْمُتَعَدِّي ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَتَلَ ا هـ مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ : تَرْبِيَةُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ ) وَلِمَنْ تَثْبُتُ لَهُ طَلَبُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا حَتَّى","part":19,"page":456},{"id":9456,"text":"الْأُمُّ ، وَهَذِهِ غَيْرُ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ هِيَ الْمُرْضِعَةَ فَطَلَبَتْ الْأُجْرَةَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِرْضَاعِ وَالْحَضَانَةِ أُجِيبَتْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِهِ ثُمَّ عَلَى الْأَبِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ الْكِفَايَةِ كَالنَّفَقَةِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُؤْنَتُهَا عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ ، وَمِنْ ثَمَّ ذُكِرَتْ هُنَا وَيَأْتِي فِي إنْفَاقِ الْحَاضِنَةِ مَعَ الْإِشْهَادِ وَقَصْدِ الرُّجُوعِ مَا مَرَّ آنِفًا وَيَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ التَّنْبِيهِ قَوْلُ الْحَاكِمِ اُحْضُنِيهِ وَأَرْضِعِيهِ وَلَكِ عَلَى الْأَبِ الرُّجُوعُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا أَيْ وَتَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ احْتَاجَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى لِخِدْمَةٍ فَعَلَى الْوَالِدِ إخْدَامُهُ بِمَا يَلِيقُ عُرْفًا وَلَا يَلْزَمُ الْأُمَّ خِدْمَتُهُ كَمَا يَأْتِي ، وَإِنْ وَجَبَتْ لَهَا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا الْحِفْظُ وَالنَّظَرُ فِي الْمَصَالِحِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُبَاشَرَةِ الْخِدْمَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالتَّرْبِيَةِ الْإِصْلَاحُ لَا مَعْنَاهَا الْمُتَعَارَفُ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ كَبِيرًا مَجْنُونًا ؛ لِأَنَّ التَّرْبِيَةَ لَهُ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ لَا تَبْلِيغِهِ سِنَّ الْكَمَالِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا ) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ ، وَإِلَّا فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لَهُنَّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَيُقَدَّمُ مِنْ النِّسَاءِ أُمٌّ إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَسَلْطَنَةٍ وَالنِّسَاءُ بِهَا أَلْيَقُ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ الْأَبِ عَلَى غَيْرِ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَأَوْلَاهُنَّ ) أَيْ","part":19,"page":457},{"id":9457,"text":"أَحَقُّهُنَّ بِمَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُنَّ أُمٌّ فَلَا يُقَدَّمُ غَيْرُهَا عَلَيْهَا إلَّا بِإِعْرَاضِهَا وَتَرْكِهَا لِلْحَضَانَةِ فَيُسَلَّمُ لِغَيْرِهَا مَا دَامَتْ مُمْتَنِعَةً كَمَا يَأْتِي ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ) أَيْ لِوُجُودِ جِهَاتِ التَّقْدِيمِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْوِلَادَةُ وَالْوِرَاثَةُ وَالْقُرْبُ فِيهَا وَفِي خَبَرٍ صَحِيحٍ { أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِذَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَزَعَمَ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي فَقَالَ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي } ا هـ ح ل وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً تَنْفَرِدُ الْإِنَاثُ وَتَارَةً تَنْفَرِدُ الذُّكُورُ وَتَارَةً يَجْتَمِعَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي الْمَتْنِ ا هـ شَيْخُنَا فَذَكَرَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ وَأَوْلَاهُنَّ إلَخْ وَالثَّانِيَ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَثْبُتُ لِذَكَرٍ قَرِيبٍ وَارِثٍ بِتَرْتِيبِ نِكَاحٍ وَالثَّالِثَ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي تَرْتِيبِ مُسْتَحِقِّيهَا وَفِيمَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا فَإِنْ تَمَحَّضَ الْإِنَاثُ فَأَوْلَاهُنَّ الْأُمُّ إلَى آخِرِ مَا هُنَا ثُمَّ قَالَ ، وَإِنْ تَمَحَّضَ الذُّكُورُ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَقْرَبُ جَدٍّ لَهُ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْأَخُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ الْأَخُ لِأُمٍّ ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ الْأَعْمَامُ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ ثُمَّ بَنُوهُمْ ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ اجْتَمَعُوا أَيْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَالْأُمُّ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا إلَى آخِرِ مَا هُنَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوْلَاهُنَّ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي حُرٍّ أُمٌّ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا الرَّقِيقُ فَحَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ ، فَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا فَهِيَ بَيْنَ قَرِيبِهِ وَمَالِكِ بَعْضِهِ بِحَسَبِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى","part":19,"page":458},{"id":9458,"text":"الْمُهَايَأَةِ أَوْ عَلَى اسْتِئْجَارِ حَاضِنَةٍ أَوْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَذَاكَ ، وَإِنْ تَمَانَعَا اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَحْضُنُهُ ، وَأَلْزَمَهُمَا الْأُجْرَةَ فَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْحَضَانَةِ لَمْ تُجْبَرْ ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهَا نَفَقَتُهُ ، وَإِلَّا أُجْبِرَتْ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمِثْلُهَا كُلُّ أَصْلٍ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ عَلَتْ الْأُمُّ ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ مَعَ قَوْلِهِ فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّهُ أَتَى بِهِ لِمُشَاكَلَةِ مَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَإِنْ عَلَوْنَ ( قَوْلُهُ : فَأُمَّهَاتُ أَبٍ كَذَلِكَ ) تَقْدِيمُهُنَّ عَلَى الْأُخْتِ وَالْخَالَةِ هُوَ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ تَقْدِيمُ الْأَخَوَاتِ وَالْخَالَاتِ عَلَيْهِنَّ ؛ لِأَنَّ الْأَخَوَاتِ أَشْفَقُ لِاجْتِمَاعِهِنَّ مَعَهُ فِي الصُّلْبِ أَوْ الْبَطْنِ ، وَلِأَنَّ { الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَجَابَ الْجَدِيدُ بِأَنَّ أُولَئِكَ أَقْوَى قَرَابَةً ، وَمِنْ ثَمَّ عَتَقْنَ عَلَى الْفَرْعِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْوَارِثَاتِ إلَخْ ) أَيْ فِي الشِّقَّيْنِ غَيْرُهُنَّ مِثَالُ الْغَيْرِ فِي الْأَوَّلِ مَا ذَكَرَهُ ، وَمِثَالُهُ فِي الثَّانِي أُمُّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مَنْ أَدْلَتْ إلَخْ ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ مَعَ رُجُوعِهِ إلَى الْغَيْرِ الْمُذَكَّرِ لِاكْتِسَابِهِ التَّأْنِيثَ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ ) أَيْ وَنَحْوِهَا كَأُمِّ أَبِي أُمِّ الْأَبِ ثُمَّ إسْقَاطُهُنَّ هُوَ الْأَصَحُّ ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُنَّ عَمُودُ النَّسَبِ وَأَصْلُ الْمَوْلُودِ كُلُّ حُكْمٍ أُنِيطَ بِالْعَصَبَةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِنَّ كَاسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ عِنْدَ جَرَيَانِ الْمِلْكِ عَلَيْهِنَّ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ قَالَ : وَإِنْ نَظَرْنَا سُقُوطَهُنَّ مِنْ الْإِرْثِ فَالْخَالَاتُ سَاقِطَاتٌ عِنْدَ مَنْ لَا يُورَثُ بِالرَّحِمِ ا هـ ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ : إنَّهُ","part":19,"page":459},{"id":9459,"text":"الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ ا هـ وَقَالَ الْإِمَامُ أَيْضًا : كَيْفَ يُمْكِنُ إثْبَاتُ بَنَاتِ الْخَالَاتِ ، وَبَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْأُمُومَةُ وَالْبَعْضِيَّةُ ثَابِتَةٌ لِلْجَدَّاتِ الْمَذْكُورَاتِ فَمَنْ أَسْقَطَهُنَّ لَزِمَهُ قَطْعًا إسْقَاطُ أُولَئِكَ ، وَإِلَّا فَهُوَ اخْتِلَاطٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ ) أَيْ فَإِنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِهِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَفِيهِ أَنَّ سُقُوطَهُنَّ بِهِ إنَّمَا هُوَ لِإِدْلَائِهِنَّ بِهِ وَأُمَّهَاتُ الْأُمِّ كَذَلِكَ يَسْقُطْنَ بِمَا أَدْلَيْنَ بِهِ ، وَهُوَ الْأُمُّ فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْأَبِ وَأُمَّهَاتِ الْأُمِّ ، وَإِنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ مَعَ عَدَمِ إدْلَائِهِنَّ بِهَا عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ ، وَإِنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ لِعَدَمِ إدْلَائِهِنَّ بِهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر بِالْمَعْنَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ أُمَّهَاتِهِ أَنَّهُنَّ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ فَيَكُونُ مُحَصِّلُ كَلَامِهِ أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ يَسْقُطْنَ بِالْأُمِّ وَأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأُمِّ لَا يَسْقُطْنَ بِالْأَبِ ، وَهَذَا حَسَنٌ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِي ) الَّذِي يَأْتِي ثَلَاثَةٌ بِنْتُ الْأُخْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ وَالْعَمَّةُ ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْعَمَّةِ مُطْلَقًا وَفِي بِنْتِ الْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ فَقَطْ أَمَّا بِنْتُ الْأُخْتِ وَبِنْتُ الْأَخِ الشَّقِيقَتَيْنِ أَوْ اللَّتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ فَقَطْ فَهِيَ أَيْ بِنْتُهُمَا تُدْلِي بِالْأُمِّ ، وَإِنْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ ( قَوْلُهُ : فَبِنْتُ أُخْتٍ ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَهِيَ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ كَذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ بِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأَخِ كَذَلِكَ فَتُقَدَّمُ بِنْتُهَا مُطْلَقًا","part":19,"page":460},{"id":9460,"text":"عَلَى بِنْتِهِ كَذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : وَتُقَدَّمُ أُخْتٌ إلَخْ أَيْ وَتُقَدَّمُ بِنْتُ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ عَلَى بِنْتِ أُخْتٍ لِأَبٍ ، وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ عَلَى بِنْتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ .","part":19,"page":461},{"id":9461,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ قُدِّمَتْ فِي الْحَضَانَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدَّاتِ أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ تَمَتُّعُهُ بِهَا قُدِّمَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى كُلِّ الْأَقَارِبِ وَالْمُرَادُ بِتَمَتُّعِهِ بِهَا وَطْؤُهُ لَهَا فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ هُنَا .\rS","part":19,"page":462},{"id":9462,"text":"( قَوْلُهُ : فَرْعٌ لَوْ كَانَ إلَخْ ) اشْتَمَلَ هَذَا الْفَرْعُ عَلَى حُكْمَيْنِ : تَقْدِيمُ الْبِنْتِ عَلَى الْجَدَّاتِ ، وَتَقْدِيمُ الزَّوْجِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى عَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ فَالْحُكْمُ الْأَوَّلُ يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ سَابِقًا : فَأُمَّهَاتٌ لَهَا وَارِثَاتٌ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْجَدَّاتِ بَعْدَ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَلْمَحْضُونِ بِنْتٌ ، وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ ، وَالْحُكْمُ الثَّانِي يَتَقَيَّدُ بِهِ قَوْلُهُ سَابِقًا : وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ إلَخْ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ زَوْجٌ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهَا وَعَلَى سَائِرِ الْأَقَارِبِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَوْلَاهُنَّ أُمٌّ ثُمَّ قَالَ : نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا كَكُلِّ الْأَقَارِبِ زَوْجَةُ مَحْضُونٍ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا وَزَوْجُ مَحْضُونَةٍ تُطِيقُ الْوَطْءَ ؛ إذْ غَيْرُهَا لَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ أُمَّهَاتٌ لَهَا نَعَمْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ بِنْتُ الْمَحْضُونِ انْتَهَتْ ، هَذَا وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا الْفَرْعَ عَنْ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي : وَلَوْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى لِيَتَقَيَّدَ بِهِ قَوْلُهُ : هُنَاكَ أَيْضًا فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ أَيْ مَحَلُّ تَقْدِيمِ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ بِنْتٌ وَإِلَّا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجٌ ، وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ زَوْجٌ يُمْكِنُ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تُزَفَّ لَهُ الزَّوْجَةُ فَيَثْبُتُ حَقُّهُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ لَهُ حَضَانَتُهَا قَهْرًا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَحْضُونًا فَالْحَضَانَةُ لِحَاضِنِ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْقِيَامُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ فَيَلِي أَمْرَهَا مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ تَوْفِيَةً لِحَقِّهَا مِنْ قِبَلَ الزَّوْجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا بُدَّ أَنْ تُطِيقَهُ ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَأَتَّى وَطْؤُهُ لَهَا وَأَنْ تُطِيقَهُ وَإِلَّا فَلَا تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَلَا","part":19,"page":463},{"id":9463,"text":"تُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ ، وَالزَّوْجَةُ مُطِيقَةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ مُطِيقَةً الْوَطْءَ ، وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا ا هـ ح ل .","part":19,"page":464},{"id":9464,"text":"( وَتَثْبُتُ ) الْحَضَانَةُ ( لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ ) لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْوَارِثَاتِ فِيمَا مَرَّ ( كَبِنْتِ خَالَةٍ ) وَبِنْتِ عَمَّةٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِغَيْرِ أُمٍّ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْقَرِيبَةِ كَالْمُعْتَقَةِ وَبِخِلَافِ مَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ كَبِنْتِ خَالٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمِّ وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ أَوْ بِأُنْثَى وَكَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا يُشْتَهَى ( وَ ) تَثْبُتُ ( لِذَكَرٍ قَرِيبٍ وَارِثٍ ) مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ وَقُوَّةِ قَرَابَتِهِ بِالْإِرْثِ وَالْوِلَايَةِ وَيَزِيدُ الْمَحْرَمُ بِالْمَحْرَمِيَّةِ ( بِتَرْتِيبِ ) وِلَايَةِ ( نِكَاحٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى تَرْتِيبِ الْإِرْثِ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَخِ هُنَا كَمَا فِي النِّكَاحِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ .\rS","part":19,"page":465},{"id":9465,"text":"( قَوْلُهُ : وَتَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِأُنْثَى إلَخْ ) أَيْ غَيْرِ مَنْ مَرَّ مِنْ الْإِنَاثِ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ تُدْلِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ أَيْ بِأَنْ أَدْلَتْ بِإِنَاثٍ كَبِنْتِ الْخَالَةِ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ أَوْ بِذَكَرٍ وَارِثٍ كَبِنْتِ الْعَمِّ لِغَيْرِ أُمٍّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَعْدَادِ الْمِثَالِ ، وَقَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ فِيهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ السَّابِقَ فِي الْجَدَّاتِ وَالْكَلَامَ هُنَا فِي الْحَوَاشِي إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ عُلِمَ بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ أَيْ يُقَاسُ مَا هُنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْرَمٍ الْوَاوُ لِلْحَالِ ، وَفِيهِ مَعَ الْمَتْنِ رَكَاكَةٌ ؛ إذْ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ ، وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ مَحْرَمٍ ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ التَّوْطِئَةُ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِشَفَقَتِهَا إلَخْ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ضَرُورِيَّةٍ ، وَقَوْلُهُ كَبِنْتِ خَالٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَقَوْلُهُ لِأُمٍّ خَاصٌّ بِقَوْلِهِ : وَبِنْتِ عَمٍّ لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى ضَعِيفٍ فِي بِنْتِ الْخَالِ ؛ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْحَضَانَةَ تَثْبُتُ لَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَثْبُتُ لِلْخَالِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِهَا لِلذَّكَرِ كَمَا يَأْتِي أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَمَا جَرَى عَلَيْهِ فِي بِنْتِ الْعَمِّ لِأُمٍّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهَا تَثْبُتُ لَهَا ، وَقَوْلُهُ : وَكَذَا مَنْ أَدْلَتْ إلَخْ فَصَلَهُ بِكَذَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاضِنَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْحَضَانَةِ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ : وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ أَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ الْآتِي وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ ؛ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمَحْضُونَ الْمُشْتَهَى يُسَلَّمُ لِلْأُنْثَى غَيْرِ الْمَحْرَمِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فِي الْمَنْطُوقِ الْآتِي","part":19,"page":466},{"id":9466,"text":"وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا ( قَوْلُهُ : كَبِنْتِ خَالٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْحَضَانَةِ أَصْلًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ اسْتِحْقَاقُهَا ، وَعَلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ بِنْتَ الْخَالِ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ مِنْ بِنْتِ الْعَمِّ لِلْأُمِّ ؛ لِأَنَّ أَبَاهَا الَّذِي هُوَ الْخَالُ أَقْرَبُ لِلْأُمِّ كَذَا قِيلَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ مِنْ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ لِأُمٍّ لِشَفَقَتِهَا بِالْقَرَابَةِ وَهِدَايَتِهَا إلَى التَّرْبِيَةِ بِالْأُنُوثَةِ ، وَإِنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مَحْرَمًا كَانَ كَأَخٍ ) وَابْنِهِ وَعَمٍّ وَأَبٍ وَجَدٍّ وَلَا يَشْمَلُ الْمَحْرَمُ الِابْنَ ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِتَرْتِيبِ نِكَاحٍ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ؛ إذْ لَيْسَ لَنَا ذَكَرٌ قَرِيبٌ وَارِثٌ ، وَهُوَ غَيْرُ مَحْرَمٍ إلَّا ابْنَ الْعَمِّ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ مُقَدَّمٌ إلَخْ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ لِلِابْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِذَكَرٍ قَرِيبٍ إلَخْ وَلَوْ قَالَ كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا سَبَقَ : وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَلِكَ لَكَانَ يَرْجِعُ أَيْضًا لِقَوْلِهِ : وَتَثْبُتُ لِأُنْثَى قَرِيبَةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ : فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ فِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَنْطُوقِ الْقَرَابَةُ لَا الْمَحْرَمِيَّةُ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ عَمَّمَ فِي الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ مَحْرَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ فَلَا يَحْسُنُ ذِكْرُ الْمَحْرَمِ فِي الْمَفْهُومِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ فِي بَقِيَّةِ الْمَفْهُومِ قَالَ أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ","part":19,"page":467},{"id":9467,"text":"وَالْقَرَابَةُ وَيُمَثِّلَ لَهُ بِالْأَجَانِبِ ثُمَّ يَقُولَ أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْقَرَابَةِ وَيُمَثِّلَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَثَّلَ بِهِ بِمَا مَثَّلَ بِهِ لِلْأَوَّلِ فَإِنَّ الْقَرِيبَ غَيْرَ الْوَارِثِ يَصْدُقُ بِالْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي النِّكَاحِ ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي النِّكَاحِ ا هـ ح ل .","part":19,"page":468},{"id":9468,"text":"( وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ ) حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ( بَلْ ) تُسَلَّمُ ( لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا ) هُوَ كَبِنْتِهِ فَلَوْ فُقِدَ فِي الذَّكَرِ الْإِرْثُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ كَابْنِ الْخَالِ وَابْنِ الْعَمَّةِ ، أَوْ الْإِرْثُ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ كَالْخَالِ وَالْعَمِّ لِلْأُمِّ وَأَبِي الْأُمِّ ، أَوْ الْقَرَابَةُ دُونَ الْإِرْثِ كَالْمُعْتَقِ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الشَّفَقَةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَلِضَعْفِهَا فِي غَيْرِهَا ، وَذِكْرُ قَرِيبَةٍ وَقَرِيبٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي غَيْرِ الْمَحْرَمِ .\rS","part":19,"page":469},{"id":9469,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْضُونَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ أَيْ لِذَكَرٍ غَيْرِ الْمَحْرَمِ ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ لَهُ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ : وَلَا يُسَلَّمُ مُشْتَهًى لَهُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إذَا وُجِدَتْ رِيبَةٌ ، وَإِلَّا بِأَنْ انْتَفَتْ فَتُسَلَّمُ لَهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَابْنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ مِمَّنْ هُوَ وَارِثٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ يَتَسَلَّمُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي ثَبَتَ لَهُ حَضَانَتُهَا كَالصَّغِيرِ لَا مَنْ تُشْتَهَى فَلَا يَتَسَلَّمُهَا بَلْ يُعَيِّنُ لَهَا امْرَأَةً ثِقَةً بِأُجْرَةٍ وَبِدُونِهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ التَّعْيِينُ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهُ وَيُفَارِقُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ لَهُ عَلَيْهَا عَدَمَ ثُبُوتِهَا لِبِنْتِ الْعَمِّ عَلَى الذَّكَرِ الْمُشْتَهَى بِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِبَانَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِاخْتِصَاصِ ابْنِ الْعَمِّ بِالْعُضْوِيَّةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ مَثَلًا يَسْتَحْيِي مِنْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْعِدَدِ سُلِّمَتْ إلَيْهَا بِإِذْنِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ سُلِّمَتْ إلَيْهِ أَيْ جُعِلَتْ عِنْدَهُ مَعَ بِنْتِهِ ، وَهُوَ حَسَنٌ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ نَعَمْ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَبِنْتُهُ مَعَهُ لَا فِي رَحْلِهِ سُلِّمَتْ إلَيْهَا لَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ تَكُنْ بِنْتَهُ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الْأَصْلِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ حَيْثُ قَالُوا فِي مَوْضِعٍ تُسَلَّمُ إلَيْهِ وَفِي آخَرَ تُسَلَّمُ إلَيْهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثِقَةً انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ إلَخْ ) أَيْ بِخِلَافِ نَحْوِ بِنْتِ الْعَمِّ إذَا كَانَ ابْنُ الْعَمِّ صَغِيرًا يُشْتَهَى فَإِنَّهُ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا سَلَفَ ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الِاسْتِبَانَةِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَلِهَذَا لَوْ نَكَحَتْ بَطَلَ بِخِلَافِ الذَّكَرِ ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَحْضُونَ الذَّكَرَ يُسَلَّمُ لِغَيْرِ","part":19,"page":470},{"id":9470,"text":"الْمَحْرَمِ وَلَوْ كَانَ مُشْتَهًى ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بَلْ تُسَلَّمُ لِثِقَةٍ يُعَيِّنُهَا هُوَ ) أَيْ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يُعَيِّنُهُ هُوَ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الصِّفَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا .","part":19,"page":471},{"id":9471,"text":"( وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ فَأُمٌّ ) تُقَدَّمُ ( فَأُمَّهَاتُهَا ) وَإِنْ عَلَتْ ( فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ ) وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ ( فَالْأَقْرَبُ ) فَالْأَقْرَبُ ( مِنْ الْحَوَاشِي ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( فَ ) إنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا قُدِّمَتْ ( الْأُنْثَى ) ؛ لِأَنَّ الْإِنَاثَ أَصَبْرُ وَأَبْصَرُ فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ عَلَى ابْنِ أَخٍ ( فَ ) إنْ اسْتَوَيَا ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً قُدِّمَ ( بِقُرْعَةٍ ) مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَالْخُنْثَى هُنَا كَالذَّكَرِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ فَلَوْ ادَّعَى الْأُنُوثَةَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ .\rS","part":19,"page":472},{"id":9472,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ إلَخْ ) تَلْخِيصُ الْقَوْلِ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ الرَّقِيقَ حَضَانَتُهُ لِسَيِّدِهِ إلَّا إذَا كَانَ قَبْلَ السَّبْعِ وَأُمُّهُ حُرَّةٌ ، وَأَمَّا الْحُرُّ فَيُقَدَّمُ فِيهِ الْأُمُّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْوَارِثَاتُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ وَلَدُ الْأَبِ ثُمَّ وَلَدُ الْأُمِّ ثُمَّ خَالَةٌ كَذَلِكَ أَيْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ بِنْتُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ وَلَدُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بِنْتُ الْأَخِ لِلْأُمِّ ثُمَّ عَمَّةٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بِنْتُ الْخَالَةِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ بِنْتُ الْخَالِ عَلَى مَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضِ كَذَلِكَ ثُمَّ بِنْتُ الْعَمَّةِ كَذَلِكَ ثُمَّ وَلَدُ الْعَمِّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ يُقَدَّمُ أُنْثَى كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي فَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَخِ مُطْلَقًا فَتُقَدَّمُ ذَاتُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ ذَاتُ الْأَبِ ثُمَّ ذَاتُ الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ لِأُمٍّ قَالَ : وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ : يُقَدَّمُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ وَلَدُ الْأَبِ ثُمَّ وَلَدُ الْأُمِّ تَقْدِيمَ كُلِّ أُخْتٍ عَلَى مُسَاوِيهَا فَقَطْ حَتَّى وَقَفَ عَلَى تَصْرِيحِ الشَّامِلِ بِتَقْدِيمِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ ا هـ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْعَزِيزِ وَالرَّوْضَةِ تَقْدِيمَ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ وَعَلَيْهِ جَرَى صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ( فَائِدَةٌ ) الْمُدْلِيَةُ بِأُنْثَى تُقَدَّمُ عَلَى الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ فَتُقَدَّمُ بِنْتُ الْأُخْتِ عَلَى بِنْتِ الْأَخِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَرْتَبَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَأُمَّهَاتُهَا فَأَبٌ فَأُمَّهَاتُهُ ) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ عَلَى أَحْكَامٍ ثَلَاثَةٍ تَقْدِيمُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِهَا ، وَتَقْدِيمُهُنَّ عَلَى الْأَبِ ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ وَقَوْلُهُ","part":19,"page":473},{"id":9473,"text":"لِمَا مَرَّ أَمَّا تَعْلِيلُ الْأَوَّلِ فَقَدْ ذَكَرَهُ صَرِيحًا فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَأَمَّا تَعْلِيلُ الثَّانِي فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا إلَخْ وَأَمَّا تَعْلِيلُ الثَّالِثِ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ خَارِجٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى مِنْ أُمَّهَاتِهِ فَقُدِّمَ عَلَيْهِنَّ أَشَارَ لِهَذَا الْحَلَبِيُّ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ نَوْعَ إجْمَالٍ يُتْعِبُ الْفَهْمَ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَا لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ تَقْدِيمِ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِهَا لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ ؛ لِأَنَّهَا بِالنِّسَاءِ أَلْيَقُ ، وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى أُمَّهَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَقُدِّمَتْ أُمَّهَاتُ الْأُمِّ عَلَى أُمَّهَاتِ الْأَبِ لِقُوَّتِهِنَّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَتْ ) أَيْ الْأُمُّ ، وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : ذَكَرَهُ لِمُشَاكَلَةِ الْغَايَةِ السَّابِقَةِ عَلَى وِزَانِ مَا مَرَّ عَنْ الْحَلَبِيِّ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ، وَإِنْ عَلَتْ أُمَّهَاتُهَا فَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ أَيْضًا مِنْ الْجَمْعِ الْمُضَافِ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ ( قَوْلُهُ : فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَيْ الْأَبِ الْخَالَةُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ هُمَا لِإِدْلَائِهِمَا بِالْأُمِّ كَأُمَّهَاتِهِمَا وَرُدَّ بِضَعْفِ هَذَا الْإِدْلَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْحَوَاشِي ) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَالَةِ عَلَى ابْنَةِ أَخٍ وَأُخْتٍ ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تُدْلِي بِالْأُمِّ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْكُلِّ فَكَانَتْ أَقْرَبَ هُنَا مِمَّنْ تُدْلِي بِالْمُؤَخَّرِ عَنْ كَثِيرِينَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَصْبَرُ وَأَبْصَرُ ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَالْأَوَّلُ مِنْ الصَّبْرِ وَالثَّانِي مِنْ الْبَصِيرَةِ أَيْ الْعِلْمِ أَيْ الْإِنَاثُ أَشَدُّ صَبْرًا عَلَى التَّرْبِيَةِ وَأَزْيَدُ بَصِيرَةً وَعِلْمًا بِوُجُوهِهَا (","part":19,"page":474},{"id":9474,"text":"قَوْلُهُ : فَتُقَدَّمُ أُخْتٌ عَلَى أَخٍ ) قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْأُخْتَ وَلَوْ مِنْ الْأُمِّ تُقَدَّمُ عَلَى الْأَخِ وَلَوْ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الْمُقْرِي وَنَقَلَهُ عَنْ الشَّامِلِ وَقِيسَ عَلَيْهِ مَا شَابَهَهُ كَبِنْتِ الْأَخِ وَغَيْرِهَا ا هـ بِرّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَسْأَلَةُ الْخَالَةِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ ) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَوْ كَانَ أُنْثَى لَقُدِّمَ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ لِلْمَحْضُونِ أَخَوَانِ ذَكَرٌ وَخُنْثَى جُعِلَ الْخُنْثَى كَالذَّكَرِ فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُجْعَلُ كَالْأُنْثَى حَيْثُ يُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ بِدُونِ قُرْعَةٍ وَقَوْلُهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى الذَّكَرِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لِثُبُوتِ أُنُوثَتِهِ بِيَمِينِهِ .","part":19,"page":475},{"id":9475,"text":"( وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ ) وَلَوْ مُبَعَّضًا ( وَ ) غَيْرِ ( رَشِيدٍ ) مِنْ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ وَمَجْنُونٍ ، وَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ ( وَ ) غَيْرِ ( أَمِينٍ ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَحَضَانَتُهُ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً مَا لَمْ تُنْكَحْ لِفَرَاغِهَا ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَمْنُوعٌ مِنْ قُرْبَانِهَا وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حُرٍّ وَرَشِيدٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقٍ وَمَجْنُونٍ ( وَ ) غَيْرِ ( مُسْلِمٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ ( وَ ) لَا ( لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ ) ؛ إذْ فِي تَكْلِيفِ الْأَبِ مَثَلًا اسْتِئْجَارَ مَنْ تَرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ عُسْرٌ عَلَيْهِ ( وَ ) لَا ( نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ ) وَإِنْ رَضِيَ ؛ لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عَنْهُ بِحَقِّ الزَّوْجِ ( إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَرَضِيَ ) فَلَهَا الْحَضَانَةُ ، وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا عَمَّهُ وَابْنَ عَمِّهِ وَابْنَ أَخِيهِ ( فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ) مِنْ رِقٍّ وَعَدَمِ رُشْدٍ وَعَدَالَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ ( ثَبَتَ الْحَقُّ ) لِمَنْ زَالَ عَنْهُ الْمَانِعُ هَذَا كُلُّهُ فِي وَلَدٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ ( وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ ) مِنْ النِّكَاحِ وَصَلَحَا خُيِّرَ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا ( فَ ) هُوَ ( عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ ( وَخُيِّرَ ) الْمُمَيِّزُ ( بَيْنَ أُمٍّ ) وَإِنْ عَلَتْ ( وَجَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي ) كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ ابْنِهِ كَالْأَبِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ ( كَأَبٍ ) أَيْ كَمَا يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبٍ ( وَأُخْتٍ ) لِغَيْرِ أَبٍ ( أَوْ خَالَةٍ ) كَالْأُمِّ ( وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارٍ ) لِأَحَدِهِمَا ( تَحَوُّلٌ لِلْآخَرِ ) وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ لَهُ الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ","part":19,"page":476},{"id":9476,"text":"مَا ظَنَّهُ أَوْ يَتَغَيَّرُ حَالُ مَنْ اخْتَارَهُ قِيلَ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ سَبَبَ تَكَرُّرِهِ قِلَّةُ تَمْيِيزِهِ تُرِكَ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ ، وَقَوْلِي : أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَكَذَا أَخٌ أَوْ عَمٌّ لَكِنْ قَيَّدَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ التَّخْيِيرَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الْعَمِّ بِالذَّكَرِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُشْتَهَاةُ لَا تُسَلَّمُ لَهُ كَمَا مَرَّ ( وَلِأَبٍ ) مَثَلًا ( إنْ اُخْتِيرَ مَنْعُ أُنْثَى لَا ذَكَرٍ زِيَارَةَ أُمٍّ ) لِتَأْلَفَ الصِّيَانَةَ وَعَدَمَ الْبُرُوزِ ، وَالْأُمُّ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ لِزِيَارَتِهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَا يَمْنَعُهُ زِيَارَتَهَا لِئَلَّا يَأْلَفَ الْعُقُوقَ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا بِالْخُرُوجِ ، وَخَرَجَ بِزِيَارَةِ الْأُمِّ عِيَادَتُهَا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهَا لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا .\rS","part":19,"page":477},{"id":9477,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ إلَخْ ) فِي الزَّرْكَشِيّ عَدَّ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ مُغَفَّلًا ، وَهُوَ حَسَنٌ ، وَعَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ مِنْهُ الرُّشْدَ فَالسَّفِيهُ لَيْسَ أَهْلًا لِحَضَانَةِ الطِّفْلِ قُلْت وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ هُنَا إلَى أَنْ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَيْ الْفَقِيرَ أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ كَالْغَنِيِّ ا هـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا حَضَانَةَ لِذِي الْوَلَاءِ لِفَقْدِ الْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي مَظِنَّةِ الشَّفَقَةِ وَلَا لِأَبْرَصَ وَأَجْذَمَ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الْعَلَائِيِّ وَلَا لِأَعْمَى كَمَا أَفْتَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا ، وَمِنْ أَقْرَانِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَاسْتَنْبَطَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ : إنْ بَاشَرَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مُدَبِّرٌ أُمُورَهُ فَلَا مَنْعَ وَذَهَبَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَى حَضَانَتِهِ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ الْحَاضِنَ تَعَاطِيهَا بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ اسْتِئْجَارِ أَعْمَى لِلْحِفْظِ إجَارَةَ ذِمَّةٍ لَا إجَارَةَ عَيْنٍ وَمَا قَالَهُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ ، وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي الْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا لِأَعْمَى ا هـ أَيْ لَا حَضَانَةَ لَهُ ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَأَمَّا الْعَمَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ بِخِلَافِ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَادِحَانِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَوَانِعِ الْحَضَانَةِ ، وَالْمَذْكُورُ مِنْهَا هُنَا سِتَّةٌ ، وَيُعْلَمُ سَابِعٌ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي : وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا لَا لِنَقْلَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَا حَضَانَةَ لِغَيْرِ حُرٍّ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا حَضَانَةَ عَلَى حُرٍّ أَوْ رَقِيقٍ ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا لِرَقِيقٍ أَيْ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ ، وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِ ، وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ ؛ لِأَنَّهَا","part":19,"page":478},{"id":9478,"text":"وِلَايَةٌ وَهِيَ عَلَى الْقِنِّ لِسَيِّدِهِ لَكِنْ يُسَنُّ نَزْعُهُ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ الْحُرِّ قَبْلَ التَّمْيِيزِ ، وَقَدْ تَثْبُتُ لِأُمِّ قِنَّةٍ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدٍ كَافِرٍ فَلَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ لِفَرَاغِهَا ؛ إذْ يَمْتَنِعُ عَلَى السَّيِّدِ قُرْبَانُهَا مَعَ وَفَوْرِ شَفَقَتِهَا وَمَعَ تَزَوُّجِهَا لَا حَقَّ لِلْأَبِ لِكُفْرِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ ) وَيُتَّجَهُ ثُبُوتُ الْحَضَانَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِوَلِيِّهِ ، وَلَمْ أَرَ لَهُمْ كَلَامًا فِي الْإِغْمَاءِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْحَاكِمَ يَسْتَنِيبُ عِنْدَ زَمَنِ إغْمَائِهِ وَلَوْ قِيلَ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ شَرْحُ وَقَوْلُهُ بِمَجِيءِ مَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ دَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ وَإِلَّا اُنْتُظِرَتْ الْإِفَاقَةُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ ، وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لِوَلِيِّهِ ، وَأَمَّا الْإِغْمَاءُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ إنَّ اُعْتِيدَ قُرْبُ زَوَالِهِ أَنَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُ مَنْ يَحْضُنُهُ ، وَإِلَّا فَتَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهُ ، وَإِنْ كَانُوا فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَضَانَةِ وَالنِّكَاحِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَذَلِكَ إذَا امْتَنَعَتْ الْأُمُّ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا لَا لِلْحَاكِمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ أَمِينٍ ) كَفَاسِقٍ وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ إلَّا إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ الْأَهْلِيَّةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْوَلَدِ فِي وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ بِيَمِينِهِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْأَهْلِيَّةِ أَيْ الْعَدَالَةِ بِالْبَيِّنَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مُسْلِمٍ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَلِي الْكَافِرَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ ثُبُوتَهَا لِلْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ ،","part":19,"page":479},{"id":9479,"text":"وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ ) فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ فَلَهَا أُجْرَةُ الرَّضَاعِ وَالْحَضَانَةِ ، وَحِينَئِذٍ يَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي مَنْ رَضِيَتْ بِدُونِ مَا رَضِيَتْ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَإِذَا لَمْ تَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَهُنَاكَ مُتَبَرِّعَةٌ أَوْ إلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَهُنَاكَ مَنْ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا لِذَاتِ لَبَنٍ لَمْ تُرْضِعْ الْوَلَدَ ) مَفْهُومُهُ اسْتِحْقَاقُ غَيْرِ ذَاتِ اللَّبَنِ ، وَفِيهِ نِزَاعٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ الِاسْتِحْقَاقُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُحَرَّرِ فَإِنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ الذَّكَرِ ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِفَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ نَعَمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِحَضَانَتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فِي الْمُدَّةِ لَمْ يُنْزَعْ مِنْهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَقَدْ لَا تَسْقُطُ بِالتَّزْوِيجِ لِكَوْنِ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْإِجَارَةِ بِأَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ بِأَلْفٍ وَحَضَانَةُ الصَّغِيرِ سَنَةٌ فَلَا يُؤَثِّرُ تَزَوُّجُهَا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا نَاكِحَةِ غَيْرِ أَبِيهِ ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلُهُ غَيْرِ أَبِيهِ أَيْ الطِّفْلِ أَمَّا نَاكِحَةُ أَبِي الطِّفْلِ ، وَإِنْ عَلَا فَحَضَانَتُهَا بَاقِيَةٌ ، وَصُورَةُ نِكَاحِهَا لِأَبِيهِ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَهُ بِنْتَ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَتَلِدَ مِنْهُ وَيَمُوتَ أَبُو الطِّفْلِ وَأُمُّهُ فَتَحْضُنَهُ زَوْجَةُ جَدِّهِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ رَضِيَ ) أَيْ الْغَيْرُ ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ ، وَإِلَّا فَإِنْ رَضِيَ كُلٌّ مِنْ الْأَبِ وَالْغَيْرِ اسْتَحَقَّتْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ ا هـ شَيْخُنَا (","part":19,"page":480},{"id":9480,"text":"قَوْلُهُ : وَإِنْ رَضِيَ ) أَيْ غَيْرُ الْأَبِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا انْتَهَتْ إلَيْهِ الْحَضَانَةُ مِنْ الْأَقَارِبِ ، فَإِنْ رَضِيَ الْأَبُ بَقِيَ حَقُّ الْأُمِّ فِي الْحَضَانَةِ ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَزَوْجِهَا الَّذِي نَكَحَتْهُ الرُّجُوعُ عَنْ الرِّضَا مَتَى شَاءَ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : وَإِنْ رَضِيَ أَيْ الْغَيْرُ مَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ بِذَلِكَ ، وَإِلَّا فَحَقُّهَا بَاقٍ ، وَكَتَبَ أَيْضًا مَا لَمْ يَرْضَ الْأَبُ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا وَلِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ الْإِذْنِ كَالزَّوْجِ وَيُشْتَرَطُ سَلَامَةُ الْحَاضِنَةِ عَنْ أَلَمٍ وَعَمًى يَشْغَلُهَا عَنْ الْحَرَكَةِ إذَا كَانَتْ تُبَاشِرُ بِنَفْسِهَا ، وَمِنْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ إنْ خَالَطَتْهُ لِمَا يُخْشَى مِنْ الْعَدْوَى وَمَعْنَى { لَا عَدْوَى } الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً بِذَاتِهَا ، وَإِنَّمَا يَخْلُقُ اللَّهُ ذَلِكَ عِنْدَ مُخَالَطَتِهِ كَثِيرًا انْتَهَتْ ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ثُمَّ قَالَ : أَعْنِي م ر وَلَوْ قَامَ بِكُلٍّ مِنْ الْأَقَارِبِ مَانِعٌ مِنْ الْحَضَانَةِ رُجِعَ فِي أَمْرِهَا لِلْقَاضِي الْأَمِينِ فَيَضَعُهُ عِنْدَ الْأَصْلَحِ مِنْهُنَّ أَوْ مِنْ غَيْرِهِنَّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا لَمْ يَمْنَعُوهُنَّ يَكُنَّ بَاقِيَاتٍ عَلَى حَقِّهِنَّ فَإِنْ أَذِنَ زَوْجُ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَهِيَ الْأَحَقُّ وَإِنْ بَعُدَتْ أَوْ زَوْجُ ثِنْتَيْنِ قُدِّمَتْ قُرْبَاهُمَا ( قَوْلُهُ : إلَّا مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَةٍ ) تَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ مَنْ لَهُ حَقٌّ صَاحِبَ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَ مِنْ الْأُمِّ كَانَتْ حَضَانَتُهُ لَهُ ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَكُونَ صَاحِبَ الرُّتْبَةِ بِحَيْثُ لَوْ نُزِعَ الْمَحْضُونُ مِنْ الْأُمِّ كَانَتْ حَضَانَتُهُ لِمَنْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا الْمَنْكُوحِ تَأَمَّلْ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر وحج ( قَوْلُهُ : وَابْنَ أَخِيهِ ) وَإِنَّمَا","part":19,"page":481},{"id":9481,"text":"يُتَصَوَّرُ نِكَاحُ ابْنِ الْأَخِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا كَأَنْ تَزَوَّجَتْ أُخْتُ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ ا هـ شَرْحُ خَطِيبٍ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالْإِشْكَالُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَاضِنَةَ كَانَتْ هِيَ الْأُمَّ ، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ أَخَا الطِّفْلِ إنْ كَانَ شَقِيقَهُ فَابْنُهُ ابْنُهَا أَوْ لِأُمِّهِ فَكَذَلِكَ أَوْ لِأَبِيهِ فَهِيَ مَنْكُوحَةُ الْأَبِ وَمُحَصِّلُ الْجَوَابِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الْأُمِّ وَهِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَيَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِابْنِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ثَبَتَ الْحَقُّ ) فَلَوْ طَلُقَتْ الْمَنْكُوحَةُ وَلَوْ رَجْعِيًّا حَضَنَتْ حَالًا ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إنْ رَضِيَ الْمُطَلِّقُ ذُو الْمَنْزِلِ بِدُخُولِ الْوَلَدِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا انْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فَإِذَا رَجَعَتْ عَادَ حَقُّهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ ثَبَتَ الْحَقُّ ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمَا لَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِلْأَرْشَدِ مِنْ أَوْلَادِهِ فَاسْتَحَقَّهُ أَحَدُهُمْ لِكَوْنِهِ الْأَرْشَدَ ثُمَّ صَارَ غَيْرَ أَرْشَدَ وَوُجِدَ وَاحِدٌ أَرْشَدُ مِنْهُ اسْتَحَقَّ ، وَلَوْ عَادَ الْأَوَّلُ أَرْشَدَ لَمْ يَسْتَحِقَّ ، وَأَقُولُ : يُرَاجَعُ مَا قَالَهُ ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ هُنَا لِمُعَيَّنٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ فَإِذَا زَالَ ثُمَّ عَادَ اسْتَحَقَّ ، وَهُنَاكَ الْحَقُّ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ بَلْ لِلْمَوْصُوفِ فَإِذَا انْتَفَى وَانْتَقَلَ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ بِعَوْدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ هُنَا : وَإِنْ غَابَتْ الْأُمُّ أَوْ امْتَنَعَتْ فَلِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَقَوْلُهُ أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ تَعْلَمُ عَدَمَ الْإِجْبَارِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ وَجَبَتْ الْمُؤَنُ عَلَيْهَا لِفَقْدِ الْأَبِ فَتُجْبَرُ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ ذَكَرَ","part":19,"page":482},{"id":9482,"text":"ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ إلَخْ ) ظَاهِرُ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالتَّمْيِيزِ أَنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ ، وَأَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا بِلَا تَمْيِيزٍ بَقِيَ عِنْدَ أُمِّهِ ، وَالثَّانِي ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي كَوْنِهِ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ السَّبْعِ ، وَإِنْ مَيَّزَ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهَا ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَخُفِّفَ عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ السَّبْعَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِهِ وَعَدَمُهُ فَيُقَيَّدُ بِالتَّمْيِيزِ ، وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ السَّبْعَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ : وَالْمُمَيِّزُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ ( قَوْلُهُ : إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ مِنْ النِّكَاحِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالِافْتِرَاقِ مِنْ النِّكَاحِ أَنْ لَا يَفْتَرِقَا فِيهِ لَكِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ بِأَنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا ، وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَأْتِي لِلْآخَرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الِافْتِرَاقِ مِنْ النِّكَاحِ ، وَكَذَا إذَا كَانَ يَأْتِيهِ لَكِنْ أَحْيَانَا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فُرْقَةَ النِّكَاحِ أَوْجَبَتْ مَانِعًا مِنْ الِاجْتِمَاعِ بِخِلَافِ الْفُرْقَةِ الْمَذْكُورَةِ فَعَلَى كُلٍّ التَّعَهُّدُ فِي وَقْتِهِ إذْ لَا مَانِعَ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَصَلَحَا ) أَمَّا إذَا صَلَحَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا تَخْيِيرَ وَالْحَضَانَةُ لَهُ فَإِنْ عَادَ صَلَاحُ الْآخَرِ أُنْشِئَ التَّخْيِيرُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : فَعِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْوَلَدِ ، وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ التَّخْيِيرِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ مِنْ كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ","part":19,"page":483},{"id":9483,"text":"الْآخَرُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ ، وَإِنْ امْتَنَعَا وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ خَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : خَيَّرَ غُلَامًا ) أَيْ وَإِنَّمَا يُدْعَى بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزُ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ ذَكَرًا غُلَامًا وَسَمِعَتْهُمْ يَقُولُونَ لِلْكَهْلِ غُلَامًا ، وَهُوَ فَاشٍ فِي كَلَامِهِمْ فَلَمْ يُخَصَّصْ الْغُلَامُ بِالْمُمَيِّزِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاشِي ) أَيْ الذُّكُورِ مِنْ الْعَصَبَاتِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ بِجَامِعِ الْعُصُوبَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : كَأَخٍ أَوْ عَمٍّ ) أَيْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْحَوَاشِيَ كُلَّهُمْ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ حَرِّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : كَأَبٍ وَأُخْتٍ أَوْ خَالَةٍ ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ يُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى سَائِرِ الْحَوَاشِي ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ الْأُخْتُ وَالْخَالَةُ فَالْأَبُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا ، وَمُقْتَضَى مَا هُنَا أَنَّ الْمَحْضُونَ كَانَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ عِنْدَ الْأُخْتِ أَوْ الْخَالَةِ وَنُخَيِّرُهُ بَعْدَهَا بَيْنَ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ الْمُتَقَدِّمِ الْقَائِلِ بِتَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْأَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ : وَخُيِّرَ مُمَيِّزٌ بَيْنَ مُسْتَحِقِّهِ وَأَحَقَّ قَالَ شَارِحُهُ : هُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَالَةِ قَالَ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ تَرْجِيحِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُخْتِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَالَةِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ ، وَهُوَ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الْأَبِ قَبْلَ التَّمْيِيزِ","part":19,"page":484},{"id":9484,"text":"( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ أَبٍ ) أَيْ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأُمٍّ بِخِلَافِ الَّتِي لِلْأَبِ فَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُدْلِ بِالْأُمِّ ا هـ سم وَهَذَا مُشْكِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْأُخْتَ الَّتِي لِلْأَبِ فَقَطْ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الَّتِي لِلْأُمِّ فَقَطْ فَلَا حَقَّ فِي الْحَضَانَةِ لِلثَّانِيَةِ مَعَ وُجُودِ الْأُولَى فَكَيْفَ يَتَأَتَّى تَخْيِيرُ الْمَحْضُونِ بَيْنَ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَ الْأَبِ مَعَ وُجُودِ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : تَحَوُّلُهُ لِلْآخَرِ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَيْ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَجْهُولِ النَّسَبِ لَيْسَ لَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا تَحَوُّلٌ لِلْآخَرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِالذَّكَرِ ) أَيْ بِمَا إذَا كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا ( قَوْلُهُ : وَلِأَبٍ إنْ اُخْتِيرَ مَنْعُ أُنْثَى ) أَيْ يُنْدَبُ لَهُ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَا يَمْنَعُهُ زِيَارَتَهَا ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْهَا ) لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ عِنْدَ انْتِفَاءِ رِيبَةٍ قَوِيَّةٍ ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ بَلْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ تَمْكِينِهِ مِنْ ذَلِكَ ا هـ ع ش وَيَجْرِي هَذَا الْقَيْدُ فِي صُورَةِ جَوَازِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِلزِّيَارَةِ بِالْأَوْلَى ا هـ رَشِيدِيٌّ .","part":19,"page":485},{"id":9485,"text":"( وَلَا يَمْنَعُ أُمًّا زِيَارَتَهُمَا ) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ( عَلَى الْعَادَةِ ) كَيَوْمٍ فِي أَيَّامٍ لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ ، وَإِذَا زَارَتْ لَا تُطِيلُ الْمُكْثَ ( وَهِيَ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهُ ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَيْهِ ، هَذَا ( إنْ رَضِيَ ) بِهِ ( وَإِلَّا فَعِنْدَهَا ) وَيَعُودُهُمَا وَيُحْتَرَزُ فِي الْحَالَيْنِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِهَا ( وَإِنْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا ، وَعِنْدَهُ نَهَارًا ) لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِ ( أَوْ ) اخْتَارَتْهَا ( أُنْثَى فَعِنْدَهَا أَبَدًا ) أَيْ لَيْلًا وَنَهَارًا لِاسْتِوَاءِ الزَّمَنَيْنِ فِي حَقِّهَا ( وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ ) وَلَا يَطْلُبُ إحْضَارَهَا عِنْدَهُ ( ، وَإِنْ اخْتَارَهُمَا ) مُمَيِّزٌ ( أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ عِنْدَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ مِنْهُمَا ( أَوْ لَمْ يَخْتَرْ ) وَاحِدًا مِنْهُمَا ( فَالْأُمُّ أَوْلَى ) ؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ لَهَا وَلَمْ يَخْتَرْ غَيْرَهَا ، وَكَالْأُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ الْخُنْثَى ( وَلَوْ سَافَرَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ أَرَادَ سَفَرًا ( لَا لِنَقْلَةٍ ) كَحَجٍّ وَتِجَارَةٍ وَنُزْهَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : سَفَرَ حَاجَةٍ ( فَالْمُقِيمُ ) أَوْلَى بِالْوَلَدِ مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ لَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ لِخَطَرِ السَّفَرِ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَوْ لَا وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ فَالْأُمُّ أَوْلَى عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ ( أَوَّلَهَا ) أَيْ لِنَقْلَةٍ ( فَالْعَصَبَةُ ) مِنْ أَبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْأُمِّ حِفْظًا لِلنَّسَبِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْمُسَافِرَ ( إنْ أَمِنَ خَوْفًا ) فِي طَرِيقِهِ وَمَقْصِدِهِ ، وَإِلَّا فَالْأُمُّ أَوْلَى ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُسَلَّمُ مُشْتَهَاةٌ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ حَذَرًا مِنْ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ لِثِقَةٍ تُرَافِقُهُ كَبِنْتِهِ ، وَاقْتِصَارُ الْأَصْلِ عَلَى بِنْتِهِ مِثَالٌ .\rS","part":19,"page":486},{"id":9486,"text":"( قَوْلُهُ : لَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ) إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا فَلَا بَأْسَ بِدُخُولِهَا كُلَّ يَوْمٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ قَرِيبَةِ الْمَنْزِلِ وَبَعِيدَتِهِ فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ فِي حَقِّ الْبَعِيدَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْأُمِّ فَإِذَا تَحَمَّلَتْهَا وَأَتَتْهُ كُلَّ يَوْمٍ لَمْ يَحْصُلْ لِلْبِنْتِ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُهَا قَرِيبًا حَاصِلُ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْزِلَهَا إنْ كَانَ قَرِيبًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ لَزِمَهُ تَمْكِينُهَا مِنْ الدُّخُولِ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَجَاءَتْ كُلَّ يَوْمٍ فَلَهُ مَنْعُهَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَالْمَشَقَّةُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ وَلَعَلَّ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيِّ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنْعِ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ وَجْهَهُ النَّظَرُ إلَى الْعُرْفِ فَإِنَّ الْعُرْفَ أَنَّ قَرِيبَ الْمَنْزِلِ كَالْجَارِ يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا بِخِلَافِ بَعِيدِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ دُخُولِهَا بَيْتَهُ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَتَدْخُلُهُ قَهْرًا عَلَيْهِ ، وَلَهَا أَنْ لَا تَكْتَفِيَ بِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ إلَيْهَا عَلَى الْبَابِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَوْلَى بِتَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهُ إلَخْ ) وَلَا يَمْنَعُ الْأُمَّ مِنْ حُضُورِ تَجْهِيزِهِمَا فِي بَيْتِهِ إذَا مَاتَا ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِهِمَا إذَا دُفِنَا فِي مِلْكِهِ وَالْحُكْمُ فِي الْعَكْسِ كَذَلِكَ ، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي دَفْنِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فِي تُرْبَةِ أَحَدِهِمَا أُجِيبَ الْأَبُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فِي تُرْبَةِ أَحَدِهِمَا أَيْ التُّرْبَةِ الَّتِي اعْتَادَ أَحَدُهُمَا الدَّفْنَ فِيهَا وَلَوْ مُسْبَلَةً وَقَوْلُهُ أُجِيبَ الْأَبُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ نَقْلُ مَحْرَمٍ مَاتَ عِنْدَ أُمِّهِ وَالْأَبُ فِي غَيْرِ بَلَدِهَا","part":19,"page":487},{"id":9487,"text":"ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فِي الْحَالَتَيْنِ ) أَيْ حَالَتَيْ تَمْرِيضِهِمَا عِنْدَهَا أَوْ عِنْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( بِقَوْلِهِ لِيُعَلِّمَهُ الْأُمُورَ الدِّينِيَّةَ وَالدُّنْيَوِيَّةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَإِنْ اخْتَارَهَا ذَكَرٌ فَعِنْدَهَا لَيْلًا ، وَعِنْدَهُ نَهَارًا لِيُؤَدِّبَهُ وُجُوبًا بِتَعْلِيمِهِ طَهَارَةَ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ وَتَحْلِيَتَهَا بِكُلِّ مَحْمُودٍ وَيُسَلِّمَهُ وُجُوبًا لِمَكْتَبٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُ التَّاءِ أَيْ مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَحَلِّ التَّعْلِيمِ وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْكُتَّابِ كَمَا هُوَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَلَمْ يُبَالِ أَنَّهُ جَمْعُ كَاتِبٍ ، وَحِرْفَةً يَتَعَلَّمُ مِنْ الْأَوَّلِ الْكِتَابَةَ ، وَمِنْ الثَّانِي الْحِرْفَةَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِ الْوَلَدِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَبٍ شَرِيفٍ تَعْلِيمُ وَلَدِهِ صَنْعَةً تُزْرِي بِهِ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ رِعَايَةَ خَطِّهِ وَلَا يَكِلْهُ إلَى أُمِّهِ لِعَجْزِ النِّسَاءِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَأُجْرَةُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي سَاكِنٍ بِبَلَدٍ وَمُطَلَّقَتُهُ بِقُرْبِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ مُقِيمٌ عِنْدَهَا فِي مَكْتَبٍ بِأَنَّهُ إنْ سَقَطَ حَظُّ الْوَلَدِ بِإِقَامَتِهِ عِنْدَهَا فَالْحَضَانَةُ لِلْأَبِ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ ، وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِأُمِّهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا لَوْ كَانَ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَهَا رِيبَةٌ قَوِيَّةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ أُنْثَى فَعِنْدَهَا أَبَدًا ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ جَرَيَانِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ كَأَخَوَيْنِ أَوْ أُخْتَيْنِ ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِاثْنَيْنِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَعَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِهِ جَرَيَانُهُ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا خُيِّرَ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ فَبَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ :","part":19,"page":488},{"id":9488,"text":"وَيَزُورُهَا الْأَبُ عَلَى الْعَادَةِ ) مُقْتَضَى ذَلِكَ مَنْعُهُ مِنْ زِيَارَتِهَا لَيْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيبَةِ وَالتُّهْمَةِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِمَسْكَنِ زَوْجٍ لَهَا امْتَنَعَ دُخُولُهُ إلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ لِيَرَاهَا وَيَتَفَقَّدَ حَالَهَا وَيُلَاحِظَ بِالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا وَلَهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا الِانْفِرَادُ عَنْ أَبَوَيْهَا مَا لَمْ يُوجَدْ فِيهَا رِيبَةٌ فَلِوَلِيِّ نِكَاحِهَا مَنْعُهَا مِنْ الِانْفِرَادِ بَلْ يَضُمُّهَا إلَيْهِ إنْ كَانَ مَحْرَمًا وَإِلَّا فَإِلَى مَنْ يَأْتَمِنُهَا بِمَوْضِعٍ لَائِقٍ وَيُلَاحِظُهَا وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْوَرْدِيِّ فِي بَهْجَتِهِ فِي أَمْرَدَ ثَبَتَتْ رِيبَةٌ فِي انْفِرَادِهِ أَنَّ لِوَلِيِّهِ مَنْعَهُ مِنْهُ كَمَا ذُكِرَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَخْرَجَتْهَا إلَيْهِ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ مِنْ دُخُولِهِ الْمَنْزِلَ إذَا كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لِمَنْفَعَتِهِ وَلَا زَوْجَ لَهَا بَلْ إنْ شَاءَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ حَيْثُ لَا رِيبَةَ وَلَا خَلْوَةَ ، وَإِنْ شَاءَتْ أَخْرَجَتْهَا لَهُ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ التَّمْكِينِ عَلَى الْأَبِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَنْزِلِهِ حَيْثُ اخْتَارَتْهُ الْأُنْثَى وَبَيْنَ هَذَا بِتَيَسُّرِ مُفَارَقَةِ الْأَبِ لِلْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِ الْأُمِّ بِلَا مَشَقَّةٍ بِخِلَافِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهَا مُفَارَقَةُ الْمَنْزِلِ عِنْدَ دُخُولِهِ فَرُبَّمَا جَرَّ ذَلِكَ إلَى نَحْوِ الْخَلْوَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَالْمُقِيمُ أَوْلَى ) أَيْ بِالْبَلَدِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِيمُ الْأُمَّ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ أَوْ الْحِرْفَةَ وَهُمَا بِبَلَدٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِذَلِكَ ا هـ ع ن ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَفَرَ حَاجَةٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَاجَةَ لَيْسَتْ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا النَّقْلَةُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَرَادَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا","part":19,"page":489},{"id":9489,"text":"وَاخْتَلَفَا مَقْصِدًا وَطَرِيقًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ ، وَإِنْ كَانَ سَفَرُهَا أَطْوَلَ وَمَقْصِدُهَا أَبْعَدَ ا هـ أَيْ ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ فِيهِ مَشَاقُّ ، وَالْأُمُّ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَبِ ( قَوْلُهُ : فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى ) أَيْ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا ا هـ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ كَوْنِ الْعَصَبَةِ إذَا سَافَرَ أَوْلَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَصَبَةٌ آخَرُ مُقِيمٌ كَأَنْ سَافَرَ الْأَبُ ، وَأَقَامَ الْجَدُّ أَوْ سَافَرَ الْجَدُّ ، وَأَقَامَ الْأَخُ أَوْ سَافَرَ الْأَخُ وَأَقَامَ الْعَمُّ فَالْأُمُّ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمُسَافِرِ لِوُجُودِ الْعَصَبَةِ الْآخَرِ عِنْدَهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : حِفْظًا لِلنَّسَبِ ) وَلِمَصْلَحَةٍ نَحْوِ التَّعْلِيمِ وَالصِّيَانَةِ وَسُهُولَةِ الْإِنْفَاقِ نَعَمْ إنْ صَحِبَتْهُ الْأُمُّ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مَقْصِدُهَا أَوْ لَمْ تَصْحَبْهُ وَاتَّحَدَ مَقْصِدُهُمَا دَامَ حَقُّهَا كَمَا لَوْ عَادَ لِمَحَلِّهَا ، وَمَعْلُومٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ مَقْصِدُهُمَا ، وَصَحِبَتْهُ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهُمَا مُدَّةَ صُحْبَتِهِ لَا غَيْرُ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":19,"page":490},{"id":9490,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَالِكِ ( كِفَايَةُ رَقِيقِهِ غَيْرِ مُكَاتَبِهِ ) مُؤْنَةً مَنْ قُوتٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ وَمَاءِ طَهَارَةٍ وَغَيْرِهَا وَلَوْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ آبِقًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ } وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْمُكَاتَبِ ، وَلَوْ كِتَابَةً فَاسِدَةً لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ ، وَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي ، وَإِطْلَاقُ الْكِفَايَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ ( مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ ) مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَزَيْتٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ وَصُوفٍ وَغَيْرِهَا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ { لِلْمَمْلُوكِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْمَعْرُوفُ لِمِثْلِهِ بِبَلَدِهِ وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ فَيَجِبُ مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنْ رَفِيعِ الْجِنْسِ الْغَالِبِ وَخَسِيسِهِ وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمُؤْنَةِ ( فَلَا يَكْفِي سِتْرُ عَوْرَةٍ ) لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ تَحْقِيرًا ، وَقَوْلِي ( بِبِلَادِنَا ) مِنْ زِيَادَتِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ .\rS","part":19,"page":491},{"id":9491,"text":"( فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمَمْلُوكِ وَمَا مَعَهَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ كِفَايَةُ رَقِيقِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقَّ الْمَنْفَعَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ بِرِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَوَجَبَتْ نَفَقَةُ الْمُرْتَدِّ هُنَا دُونَ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الْمُرْتَدِّ ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا الْمِلْكُ ، وَهُوَ مَوْجُودٌ وَثَمَّ مُوَاسَاةُ الْقَرِيبِ ، وَالْمُهْدَرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ ا هـ حَجّ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَمِلَ كَلَامُهَا كَغَيْرِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَتْلِ لِحِرَابَةٍ أَوْ رِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ؛ إذْ لَا تَسْقُطُ كِفَايَتُهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ بِتَخْوِيفِهِ تَعْذِيبٌ يَمْنَعُ مِنْهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ { فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } وَلِأَنَّ السَّيِّدَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَنْعِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ إمَّا بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ وَإِمَّا بِقَتْلِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ قَتْلِهِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَبِهَذَا فَارَقَ عَدَمَ وُجُوبِ كِفَايَةِ قَرِيبِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : كِفَايَةُ رَقِيقِهِ ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ : كِفَايَةُ رَقِيقِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ كِفَايَتُهُ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَتِهِ مِثْلَهُ فَتُرَاعَى زَهَادَتُهُ وَرَغْبَتُهُ كَمَا فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ حَتَّى يَجِبَ عَلَى السَّيِّدِ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَثَمَنُ الْأَدْوِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ اكْتِفَاءً فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ بَلْ الرَّقِيقُ أَوْلَى بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ قَدْ يَتَكَلَّفُ تَحْصِيلَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَتْ عَلَى كِفَايَةِ مِثْلِهِ قَالَ حَجّ : وَالْوَاجِبُ أَوَّلًا الشِّبَعُ وَالرِّيُّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي أَيْ فِي عَلَفِ الدَّوَابِّ وَسَقْيِهَا ، وَقَضِيَّةُ إحَالَةِ الشَّارِحِ مَا هُنَا عَلَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّ الْوَاجِبَ الشِّبَعُ الْمُعْتَادُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِالشِّبَعِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَوَّلُهُ لِإِتْمَامِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا","part":19,"page":492},{"id":9492,"text":"هُنَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَمَاءِ طَهَارَةٍ ) وَلَوْ حَصَلَ لَهُ مَاءُ الطَّهَارَةِ فَأَتْلَفَهُ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُ لَهُ ثَانِيًا وَهَكَذَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ إتْلَافِهِ وَلَهُ تَأْدِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ تَعَدُّدُ التَّحْصِيلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مِنْ أَنَّهَا تُبْدَلُ ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إبْدَالُهَا إنْ أَتْلَفَهَا الْقِنُّ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( فَرْعٌ ) لَوْ أَتْلَفَ الرَّقِيقُ طَعَامَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ لَزِمَهُ إبْدَالُهُ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ عَمْدًا ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَهُ تَأْدِيبَهُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ م ر ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ أَعْمَى زَمِنًا إلَخْ ) أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُعَارًا أَوْ كَسُوبًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ آبِقًا ) وَيُصَوَّرُ تَمَكُّنُ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ بِأَنْ يَجِدَ هُنَاكَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ أَيْ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِنَفَقَتِهِ تَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ أَيْضًا بِمَا لَوْ رَفَعَ أَمْرَهُ لِقَاضِي بَلَدِ الْإِبَاقِ ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْتَرِضَ عَلَى سَيِّدِهِ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ هَلْ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ إبَاقَهُ أَوْ لَا لِيَحْمِلَهُ عَلَى الْعَوْدِ لِسَيِّدِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْعَوْدِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ أَجَابَ إلَى ذَلِكَ وَكَّلَ بِهِ مَنْ يَصْرِفُ عَلَيْهِ مَا يُوصِلُهُ إلَى سَيِّدِهِ قَرْضًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ آبِقًا ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَةِ السَّيِّدِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَمِنْ صُوَرِ تَمَكُّنِ الْآبِقِ مِنْ النَّفَقَةِ حَالَ إبَاقِهِ أَنْ يَجِدَ هُنَاكَ وَكِيلًا مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ تَأَمَّلْ ( فَرْعٌ ) يَلْزَمُ السَّيِّدَ تَحْصِيلُ مَاءِ الطَّهَارَةِ","part":19,"page":493},{"id":9493,"text":"لِلرَّقِيقِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ ا هـ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ مَدْخَلٌ فِي إفْسَادِ طَهَارَتِهِ كَمَسِّهِ أَمَتَهُ أَوْ لَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لَحْظَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَمِنْهُ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَتَأَتَّى لَهُ تَحْصِيلُ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ السَّيِّدِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ أَمَةً يَتَأَتَّى لَهَا التَّحْصِيلُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْكَسْبِ ) وَلِهَذَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ الْمُكَاتَبُ لَزِمَ السَّيِّدَ كِفَايَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكِفَايَةِ وَكَذَا لَوْ عَجَزَ نَفْسُهُ ، وَلَمْ يَفْسَخْ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَزِيزَةُ النَّقْلِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي ) وَكَذَا تُسْتَثْنَى الْأَمَةُ الْمُزَوَّجَةُ حَيْثُ أَوْجَبْنَا نَفَقَتَهَا عَلَى زَوْجِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ غَالِبِ عَادَةِ أَرِقَّاءِ الْبَلَدِ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَيْ مِنْ جِنْسِ طَعَامِ الْمُتَوَسِّطِينَ لَا الْمُتَرَفِّهِينَ وَلَا الْمُقَتِّرِينَ قَالَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ طَعَامَهُ مَخْبُوزًا وَإِدَامَهُ مَصْنُوعًا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِإِصْلَاحِهِ ا هـ حَجّ ( أَقُولُ ) لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْحَبَّ وَمُؤْنَتَهُ وَمَكَّنَهُ مِنْ إصْلَاحِهِ بِاسْتِئْجَارٍ وَنَحْوِهِ فَالْوَجْهُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَوْ أَعْطَى السَّيِّدُ رَقِيقَهُ طَعَامَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَيْ لِلسَّيِّدِ تَبْدِيلُهُ بِمَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَ الْأَكْلِ إلَّا لِمَصْلَحَةِ الرَّقِيقِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا لِمَصْلَحَةِ الرَّقِيقِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تُرَاعَى مَصْلَحَةُ السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ إبْدَالُهُ إلَى تَأْخِيرٍ فَاحِشٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ حَاجَةٌ خَاصَّةٌ كَأَنْ حَصَلَ لِلسَّيِّدِ ضَيْفٌ يَشُقُّ عَلَى السَّيِّدِ عَدَمُ إطْعَامِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُ مَا دَفَعَهُ لِلْعَبْدِ","part":19,"page":494},{"id":9494,"text":"ثُمَّ يَأْتِيَ بِبَدَلِهِ لِلْعَبْدِ بَعْدَ زَمَنٍ لَا يَتَضَرَّرُ فِيهِ الْعَبْدُ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَيُرَاعَى حَالُ السَّيِّدِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ) وَيُرَاعِي أَيْضًا حَالُ الْعَبْدِ جَمَالًا وَعَدَمَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : قَالَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا إلَخْ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي عَنْ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَفْضِيلُ النَّفِيسِ مِنْ الْعَبِيدِ ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ ثَمَّ بِأَنْ تَكُونَ نَفَاسَتُهُ لِذَاتِهِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ كَانَتْ النَّفَاسَةُ لِسَبَبِ النَّوْعِ وَالصِّنْفِ كَالرُّومِيِّ مَعَ الزِّنْجِيِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَتُفَضَّلُ ذَاتُ الْجَمَالِ ) أَيْ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَأَمَّا ذُو الْجَمَالِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَتْ نَفَاسَتُهُ لِذَاتِهِ كُرِهَ تَفْضِيلُهُ عَلَى الْخَسِيسِ ، وَإِنْ كَانَتْ لِنَوْعِهِ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ فَضَّلَ نَفِيسَ رَقِيقِهِ لِذَاتِهِ عَلَى خَسِيسِهِ كُرِهَ فِي الْعَبِيدِ ، وَسُنَّ فِي الْإِمَاءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : احْتِرَازًا عَنْ بِلَادِ السُّودَانِ وَنَحْوِهَا ) فَيَكْفِي سَتْرُ الْعَوْرَةِ حَيْثُ اعْتَادُوا ذَلِكَ فَإِنْ اعْتَادُوا عَدَمَ السَّتْرِ مُطْلَقًا وَجَبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ أَيْ عَوْرَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَجِبُ فِي الْأَمَةِ سَتْرُ مَا زَادَ عَلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هَلْ وَلَوْ كَانَتْ تَخْرُجُ إلَى الشَّرْعِ فِي قَضَاءِ الْمَصَالِحِ حَيْثُ اعْتَادُوا ذَلِكَ الظَّاهِرُ نَعَمْ وَالْكَلَامُ فِي الْحَيِّ فَلَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ اعْتَادُوا خِلَافَ ذَلِكَ ا هـ ح ل .","part":19,"page":495},{"id":9495,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِمَّا يُتَنَعَّمُ بِهِ ) مِنْ طَعَامٍ وَأُدْمٍ وَكِسْوَةٍ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ الْمَحْمُولِ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ لِلْأَكْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً تَسُدُّ مَسَدًا لَا صَغِيرَةً تُثِيرُ الشَّهْوَةَ وَلَا تَقْضِي التُّهْمَةَ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ يَأْكُلُ وَيَلْبَسُ دُونَ اللَّائِقِ بِهِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا بُخْلًا أَوْ رِيَاضَةً فَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ فِي رَقِيقِهِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ الْغَالِبِ ، وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ نُدِبَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مِثْلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا عُلِمَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِهِ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِبَاسِهِ } قَالَ الرَّافِعِيُّ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى الْخِطَابِ لِقَوْمٍ مَطَاعِمُهُمْ وَمُلَابِسُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عَلِمَ فَأَجَابَهُ بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَالُ .\rS","part":19,"page":496},{"id":9496,"text":"( قَوْلُهُ : وَسُنَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ إلَخْ ) نَعَمْ يُتَّجَهُ فِي أَمْرَدَ جَمِيلٍ يُخْشَى مِنْ تَنَعُّمِهِ بِنَحْوِ مَلْبُوسِهِ لُحُوقُ رِيبَةٍ مِنْ سُوءِ ظَنٍّ بِهِ وَوُقُوعٍ فِي عِرْضِهِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ ) أَيْ لِيَتَنَاوَلَ الْقَدْرَ الَّذِي يَشْتَهِيهِ ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ لَا رِيبَةَ تَلْحَقُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ أَوْ امْتَنَعَ الْمَمْلُوكُ مِنْ الْجُلُوسِ مَعَ سَيِّدِهِ تَوْقِيرًا لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : رَوَّغَ لَهُ لُقْمَةً ) أَيْ قَلَّبَهَا فِي الدَّسَمِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ رَوَّغْت اللُّقْمَةَ بِالسَّمْنِ تَرْوِيغًا دَسَّمْتُهَا وَرَيَّغْت بِالْيَاءِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَقْضِي النَّهْمَةَ ) النَّهْمَةُ بُلُوغُ الْهِمَّةِ فِي الشَّيْءِ وَالنَّهَمُ بِالتَّحْرِيكِ إفْرَاطُ الشَّهْوَةِ فِي الطَّعَامِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش النَّهْمَةُ بِفَتْحِ النُّونِ الْحَاجَةُ وَالشَّهْوَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ نَهِمَ فِي الشَّيْءِ يَنْهِمُ نَهْمَةً بَلَغَ هِمَّتَهُ فِيهِ فَهُوَ نَهِيمٌ وَالنَّهَمُ بِفَتْحَتَيْنِ إفْرَاطُ الشَّهْوَةِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ ، وَنَهِمَ نَهَمًا أَيْضًا زَادَتْ رَغْبَتُهُ فِي الْعِلْمِ وَنَهِمَ يَنْهِمُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ كَثُرَ أَكْلُهُ ، وَنُهِمَ بِالشَّيْءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ أُولِعَ بِهِ فَهُوَ مَنْهُومٌ ( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَنَعَّمَ بِمَا فَوْقَ اللَّائِقِ بِهِ إلَخْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنَا يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلَامِكَ إلَى بُرْدِكَ كَانَتْ حُلَّةً وَكَسَوْتَهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَقَالَ { سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ","part":19,"page":497},{"id":9497,"text":"أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ } وَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَفِي الْمِصْبَاحِ : الْخَوَلُ مِثْلُ الْخَدَمِ وَالْحَشَمِ وَزْنًا وَمَعْنًى ا هـ .\r( فَرْعٌ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّلَاةِ أَنَّ عَلَى الْأَبَوَيْنِ أَمْرَ الْمُمَيِّزِ بِالصَّلَاةِ أَدَاءً وَقَضَاءً لِسَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبَهُ لِعَشْرٍ وَكَذَا الصَّوْمُ إنْ أَطَاقَهُ وَأَنَّ عَلَيْهِمَا نَهْيَهُ عَمَّا يَحْرُمُ وَتَعْلِيمَهُ مَا يَجِبُ كَالطَّهَارَةِ قَالَ فِي الْمُهِّمَّاتِ وَالْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ فِي مَعْنَى الْأَبِ وَكَذَا الْمُودَعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَا يُقْتَصَرُ فِي الْأَمْرِ عَلَى مُجَرَّدِ صِيغَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّهْدِيدِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أُمُورٌ أُخْرَى تَجْرِي هُنَا أَيْضًا فَانْظُرْهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ : إنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ آدَمَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سَائِلٍ عَلِمَ ) أَيْ عَلِمَ بُخْلَهُ وَأَنَّهُ يُقَتِّرُ عَلَى الْأَرِقَّاءِ فَأَتَى بِالْحَدِيثِ رَدْعًا وَزَجْرًا لَهُ لِيَرْجِعَ عَمَّا هُوَ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .","part":19,"page":498},{"id":9498,"text":"( وَتَسْقُطُ ) كِفَايَةُ الرَّقِيقِ ( بِمُضِيِّ الزَّمَنِ ) فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ بِجَامِعِ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ بِالْكِفَايَةِ ( وَيَبِيعُ قَاضٍ فِيهَا مَالَهُ ) أَوْ يُؤَجِّرَهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْهَا زَمَنَ إزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْ الرَّقِيقِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ غَابَ كَمَا فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ ، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ مَالِهِ أَوْ إيجَارُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ كَعَقَارٍ اسْتَدَانَ عَلَيْهِ إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ مَا يُسَهِّلُ الْبَيْعَ أَوْ الْإِيجَارَ لَهُ ثُمَّ بَاعَ أَوْ أَجَّرَ مِنْهُ مَا يَفِي بِهِ لِمَا فِي بَيْعِهِ أَوْ إيجَارِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ الْمَشَقَّةِ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ الِاسْتِدَانَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَيْعُ بَعْضِهِ وَلَا إيجَارُهُ وَتَعَذَّرَتْ الِاسْتِدَانَةُ بَاعَ جَمِيعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ ( فَإِنْ فُقِدَ ) مَالُهُ ( أَمَرَهُ ) الْقَاضِي ( بِإِيجَارِهِ أَوْ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ ) مِنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِ بِأَحَدِهِمَا قُدِّمَ الْإِيجَارُ ، وَذِكْرُ الْأَمْرِ بِإِيجَارِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيْعِهِ أَوْ إعْتَاقِهِ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَيُخَلِّيهَا تَكْتَسِبُ وَتُمَوِّنُ نَفْسَهَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُؤْنَتُهَا بِالْكَسْبِ فَهِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ .\rS","part":19,"page":499},{"id":9499,"text":"( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا تَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِفَرْضِ قَاضٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِعَبْدِ رَجُلٍ غَائِبٍ : اسْتَدِنْ وَأَنْفِقْ عَلَى نَفْسِك جَازَ ، وَكَانَ دَيْنًا عَلَى سَيِّدِهِ انْتَهَتْ ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ الَّتِي أَحَالَ هَذِهِ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْفَرْضِ بِالْفَاءِ ، وَإِنَّمَا تَصِيرُ دَيْنًا بِالْقَرْضِ بِالْقَافِ .\rوَعِبَارَةُ سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ : إلَّا بِمَا مَرَّ فِي مُؤْنَةِ الْقَرِيبِ مِنْهُ فَرْضُ الْقَاضِي عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ، وَصُورَتُهُ هُنَا أَنْ يَفْرِضَهَا الْقَاضِي ، وَيَأْذَنَ لِمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ فَمَهْمَا أَنْفَقَهُ هَذَا الْمُنْفِقُ صَارَ لَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ هَكَذَا أَفَادَهُ م ر وَفِي الْحَقِيقَةِ هَذَا فِي مَعْنَى الِاقْتِرَاضِ مِنْ الْقَاضِي عَلَى الْمَالِكِ فَمُجَرَّدُ الْفَرْضِ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَهَذَا هُوَ صُورَتُهُ هُنَاكَ أَيْضًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُؤَجِّرُهُ إنْ امْتَنَعَ ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُرَاعِيَ مَا فِيهِ الْأَحَظُّ لِلْمَالِكِ ا هـ ب ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَحْرِيرِهِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُؤَجِّرُ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ جَمِيعَهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ أَوْ تَعَذَّرَ إيجَارُ الْجُزْءِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إيجَارُهُ بَاعَ جُزْءًا مِنْهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ كُلَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ، وَتَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ هَذَا فِي غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَمَّا هُوَ فَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ الْأَحَظِّ لَهُ مِنْ بَيْعِ الْقِنِّ أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ بَيْعِ مَالٍ آخَرَ أَوْ الِاقْتِرَاضِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ أَمْرِهِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَنَازَعَهُ كُلُّ مِنْ يَبِيعُ وَامْتَنَعَ وَقَوْلُهُ أَوْ غَابَ عَطْفٌ عَلَى امْتَنَّهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِمَا فِي بَيْعِهِ إلَخْ ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا وَطَرَدُوهُ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ وَضَعَّفُوا الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ","part":19,"page":500},{"id":9500,"text":"يُبَاعُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءٌ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بَاعَهُ الْقَاضِي إلَخْ ) مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فِي نَظَرِهِ ، وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْهُمَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَتُدْفَعُ كِفَايَةُ الرَّقِيقِ لِمَالِكِهِ ؛ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْمَعْنَى بِأَنَّهُ مِنْ حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ لَا لِلرَّقِيقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ مَجَّانًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا أَوْ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرْضًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَكِفَايَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ) أَيْ قَرْضًا إلَّا إنْ كَانَ السَّيِّدُ فَقِيرًا أَوْ اُضْطُرَّ إلَى خِدْمَتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ إلَخْ ) هَذَا مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إزَالَةِ مِلْكِهِ أَيْ مَحَلُّ كَوْنِهِ يَأْمُرُهُ بِالْإِزَالَةِ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ يَقْبَلُ الْإِزَالَةَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ : وَهَذَا فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ أَمَّا هِيَ فَلَا تُبَاعُ قَطْعًا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا فِي الْأَصَحِّ بَلْ تُؤَجَّرُ أَوْ تُزَوَّجُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَنَفَقَتُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَيُخَلِّيهَا تَكْتَسِبُ ) لَوْ فَضَلَ مِنْ كَسْبِهَا عَنْ مُؤْنَتِهَا شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلسَّيِّدِ ا هـ سم .","part":20,"page":1},{"id":9501,"text":"( وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهَا ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا وَمَنَافِعَهَا لَهُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ ( وَكَذَا غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ وَلَدِهَا ( إنْ فَضَلَ ) عَنْهُ لَبَنُهَا لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا مِنْهُ وَلَا مَمْلُوكُهُ فَلَهُ أَنْ يُرْضِعَهَا مَنْ شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ هَذَا الْوَلَدِ لَبَنُهَا ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ ( وَ ) لَهُ إجْبَارُهَا ( عَلَى فَطْمِهِ قَبْلَ ) مُضِيِّ ( حَوْلَيْنِ وَ ) عَلَى ( إرْضَاعِهِ بَعْدَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّ ) أَيْ الْفَطْمُ أَوْ الْإِرْضَاعُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى قَدْ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَهِيَ مِلْكُهُ ، وَلَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ وَفِي الثَّانِيَةِ لَبَنُهَا وَمَنَافِعُهَا لَهُ ، وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْأَمَةِ أَوْ لَهُمَا فَلَا إجْبَارَ وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ وَلَا إرْضَاعٍ ؛ إذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَقَوْلِي إنْ لَمْ يَضُرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْأُولَى إنْ لَمْ يَضُرَّهُ ، وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا ( وَلِحُرَّةٍ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ ) مُضِيِّ ( حَوْلَيْنِ وَ ) لَا ( إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ بِلَا ضَرَرٍ ) ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي التَّرْبِيَةِ فَلَهُمَا النَّقْصُ عَنْ الْحَوْلَيْنِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِمَا الْوَلَدُ وَالْأُمُّ أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلِي بِلَا ضَرَرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَأَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالْوَلَدِ فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْفَطْمِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَطْمَهُ بَعْدَهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ حَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ التَّامِّ .\rS","part":20,"page":2},{"id":9502,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَهُ إجْبَارُ أَمَتِهِ إلَخْ ) وَلَوْ طَلَبَتْ إرْضَاعَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقًا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إلَّا عِنْدَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ وَوَضْعُ الْوَلَدِ عِنْدَ غَيْرِهَا إلَى فَرَاغِ اسْتِمْتَاعِهِ ، وَإِلَّا إذَا كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ وَيَسْتَرْضِعُهَا غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ أَوْ مَالِكِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدَهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ) بِأَنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إنْ فَضَلَ عَنْهُ لَبَنُهَا ) أَيْ عَنْ رِيِّهِ إمَّا لِغَزَارَةِ لَبَنِهَا أَوْ لِقِلَّةِ شُرْبِهِ أَوْ اغْتِنَائِهِ بِغَيْرِ اللَّبَنِ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَوْتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي غَيْرِ اللِّبَأِ أَمَّا هُوَ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِهِ لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَجَّانًا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ إرْضَاعَهُ عَلَى وَالِدِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ حُرًّا بِأَنْ وَطِئَهَا شَخْصٌ بِشُبْهَةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ مَالِكِهِ أَيْ إنْ كَانَ رَقِيقًا كَأَنْ كَانَتْ مُوصًى بِأَوْلَادِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالُ إلَخْ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ إنْ وُجِدَ ، وَإِلَّا فَبِإِذْنِ الْحَاكِمِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ مَعَ الْمَصْلَحَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهَا اسْتِقْلَالٌ بِفَطْمٍ ) أَيْ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ أَوْ بَعْدَهُمَا ، وَقَوْلُهُ : وَلَا إرْضَاعٍ أَيْ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الْأَبَوَيْنِ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ عِنْدَ فَقْدِهِمَا بِهِمَا فِي ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر (","part":20,"page":3},{"id":9503,"text":"قَوْلُهُ : وَلَا إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا ) لَكِنْ يُسَنُّ عَدَمُ إرْضَاعِهِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ إلَّا لِحَاجَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا بِتَرَاضٍ ) فَإِنْ تَنَازَعَا أُجِيبَ الطَّالِبُ إلَى إكْمَالِ الْحَوْلَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ الْفِطَامُ قَبْلَهُمَا أَصْلَحَ لِلْوَلَدِ فَيُجَابُ طَالِبُهُ كَفَطْمِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْأُمِّ أَوْ مَرَضِهَا ، وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا ، وَكَلَامُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَهُمَا الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَوْلَيْنِ لِمَا مَرَّ حَيْثُ لَا ضَرَرَ لَكِنْ أَفْتَى الْحَنَّاطِيُّ بِأَنَّهُ يُسَنُّ عَدَمُهَا إلَّا لِحَاجَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":20,"page":4},{"id":9504,"text":"( وَلَا يُكَلِّفْ مَمْلُوكَهُ ) مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُهُ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ يَعْجِزُ ، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَتَعْبِيرِي بِمَمْلُوكِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَقِيقِهِ ( وَلَهُ مُخَارَجَةُ رَقِيقِهِ ) عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ الْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ } ( بِتَرَاضٍ ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّرَاضِي كَالْكِتَابَةِ ( وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ ) مِنْ كَسْبِهِ ( كُلَّ يَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ ) كَأُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، وَقَوْلِي ( ضَرْبُ ) مَعَ ( مَعْلُومٍ ) مِنْ زِيَادَتِي ، وَقَوْلِي : أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أُسْبُوعٍ ( وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ ) بِعَلَفِهَا وَسَقْيِهَا أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَالْفَوَاسِقِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَفُ دَوَابِّهِ وَسَقْيُهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُحْتَرَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) مِنْ ذَلِكَ ( وَلَهُ مَالٌ ) آخَرُ ( أُجْبِرَ عَلَى كِفَايَةٍ أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ ) هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : بَيْعٍ ( أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ ) مِنْهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) مِنْ ذَلِكَ ( فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ ) مِنْهُ وَيَقْتَضِيهِ الْحَالُ ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِي : وَلَهُ مَالٌ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْإِيجَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا","part":20,"page":5},{"id":9505,"text":"يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ( وَلَا يَحْلُبُ ) مِنْ لَبَنِهَا ( مَا يَضُرُّ ) هَا أَوْ وَلَدَهَا وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ ، وَقَوْلِي يَضُرُّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يَضُرُّ وَلَدَهَا ( وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ ) لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ ، وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى ، فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا عَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ وَبِعَدَمِ تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rS","part":20,"page":6},{"id":9506,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يُكَلِّفْ مَمْلُوكَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ ) فَلَوْ كَلَّفَهُ مَا لَا يُطِيقُهُ أَوْ حَمَلَ أَمَتَهُ عَلَى الْفَسَادِ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي خَلَاصِهِ كَمَا قَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهَلْ يَجُوزُ الْحَرْثُ عَلَى الْحَمِيرِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَضُرَّهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَفِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ ، وَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْحَيَوَانِ فِي غَيْرِ مَا خُلِقَ لَهُ كَالْبَقَرِ لِلرُّكُوبِ أَوْ الْحَمْلِ وَالْإِبِلِ وَالْحَمِيرِ لِلْحَرْثِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً ؛ إذْ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَهَا فَقَالَتْ : إنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِذَلِكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ الْمُرَادُ أَنَّهُ مُعْظَمُ مَنَافِعِهَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ غَيْرِ ذَلِكَ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُلْبِسَ الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ مَا يَقِيهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا ضَرَرًا بَيِّنًا اعْتِبَارًا بِكِسْوَةِ الرَّقِيقِ ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِأَنْ يُخْشَى مِنْهُ مَحْذُورُ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَيُحْتَمَلُ الضَّبْطُ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ، وَإِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَحْذُورُ ا هـ حَجّ وَلَعَلَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ أَقْرَبُ وَبَقِيَ مَا لَوْ رَغِبَ الْعَبْدُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ يَجُرُّ إتْلَافَهُ أَوْ مَرَضَهُ الشَّدِيدَ ، وَفِي ذَلِكَ تَفْوِيتُ مَالِيَّةٍ عَلَى السَّيِّدِ بِتَمَكُّنِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ فَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ بَاشَرَ إتْلَافَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَتَّبِعُ السَّيِّدُ","part":20,"page":7},{"id":9507,"text":"فِي تَكْلِيفِهِ رَقِيقَهُ مَا يُطِيقُهُ الْعَادَةَ فِي إرَاحَتِهِ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَفِي الْعَمَلِ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَيُرِيحُهُ مِنْ الْعَمَلِ إمَّا لَيْلًا إنْ اسْتَعْمَلَهُ نَهَارًا أَوْ نَهَارًا إذَا اسْتَعْمَلَهُ لَيْلًا ، وَإِنْ اعْتَادُوا أَيْ السَّادَةُ الْخِدْمَةَ مِنْ الْأَرِقَّاءِ نَهَارًا مَعَ طَرَفَيْ اللَّيْلِ لِطُولِهِ اُتُّبِعَتْ عَادَتُهُمْ وَعَلَى الْعَبْدِ بَذْلُ الْجَهْدِ ، وَتَرْكُ الْكَسَلِ فِي الْخِدْمَةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ مُبَاحٌ دَائِمٌ يَفِي بِالْخَرَاجِ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ أَنْ يَجْعَلَهَا فِيهِ فَإِنْ زَادَ كَسْبُهُ عَلَى ذَلِكَ فَالزِّيَادَةُ بِرٌّ وَتَوْسِيعٌ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ حُرًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَوْ خَارَجَهُ عَلَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَمْ يَجُزْ وَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِعَدَمِ مُعَاوَضَتِهِ وَيَجْبُرُ النَّقْصَ فِي بَعْضِ الْإِيَامِ بِالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهَا ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مُؤْنَتَهُ تَجِبُ حَيْثُ شُرِطَتْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الْمَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ : رَبِّي بَلْ يَقُولُ : سَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ : عَبْدِي وَأَمَتِي بَلْ يَقُولُ : غُلَامِي وَجَارِيَتِي أَوْ فَتَايَ وَفَتَاتِي ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي إضَافَةِ رَبٍّ إلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَرَبِّ الدَّارِ وَرَبِّ الْغَنَمِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلْفَاسِقِ أَوْ الْمُتَّهَمِ فِي دِينِهِ يَا سَيِّدِي انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَأَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ عَبْدِي وَأَمَتِي لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعَبْدِيَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى ، وَالْأَمَةُ فِي الْأُنْثَى بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ فِي الذَّكَرِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( فَرْعٌ ) يُكْرَهُ الدُّعَاءُ عَلَى النَّفْسِ وَالرَّقِيقِ وَالْمَالِ وَالْخَادِمِ وَالْوَلَدِ وَيَحْرُمُ الْأَذَى لَهُمْ بِلَا سَبَبٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ { إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ }","part":20,"page":8},{"id":9508,"text":"فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { دَخَلَ أَوْسُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي بَنَاتٍ ، وَأَنَا أَدْعُو عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ : لَا تَدْعُ عَلَيْهِنَّ بِالْمَوْتِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الْبَنَاتِ هُنَّ الْمُجَمِّلَاتُ عِنْدَ النِّعْمَةِ وَالْمُنْعِيَاتُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَالْمُمَرِّضَاتُ عِنْدَ الشِّدَّةِ ثِقَلُهُنَّ عَلَى الْأَرْضِ وَرِزْقُهُنَّ عَلَى اللَّهِ } ا هـ ( قَوْلُهُ : إنْ جُعِلَتْ ) أَيْ الْمُؤْنَةُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ عَلَى السَّيِّدِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُخَارَجَةُ فَاضِلَةً عَنْ الْكَسْبِ ( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ كَانَ لِلزُّبَيْرِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ شَيْئًا بَلْ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِهِ وَمَعَ ذَلِكَ بَلَغَتْ تَرِكَتُهُ خَمْسِينَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ كَوْنِهَا عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ اعْتِبَارُ الصِّيغَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَأَنَّ صَرِيحَهَا خَارَجْتُكَ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَأَنَّ كِنَايَتَهَا بَادَلْتُكَ عَنْ كَسْبِكَ بِكَذَا وَنَحْوُهُ ا هـ شَرْحُ م ر لَكِنَّهَا أَيْ الْمُخَارَجَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ أَيْضًا بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَيْ الْكِتَابَةَ تُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ فَأَلْزَمْنَاهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَتُهَا بِخِلَافِ الْمُخَارَجَةِ لَا تُؤَدِّي لَهُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ إلَخْ ) وَلَهُ التَّبَسُّطُ بِمَا زَادَ عَلَى مَا خَارَجَهُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ : وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَالْحُرِّ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالزِّيَادِيِّ عَلَيْهِ بِرٌّ وَتَوْسِيعٌ لَهُ مِنْ سَيِّدِهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر","part":20,"page":9},{"id":9509,"text":"فَيَجُوزُ لِلرَّقِيقِ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِلسَّيِّدِ نَزْعَهُ مِنْهُ ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَرَاجَ الَّذِي يُؤَدِّيهِ لَا يُقَالُ فِيهِ : إنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ أَدَاءِ الشَّيْءِ كَوْنُ الْمُؤَدَّى ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ بِشَهَادَةِ صُوَرٍ كَثِيرَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ أَلَا تَرَى إلَى نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ، وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَظَاهِرُ هَذَا يَعُمُّ الْخَرَاجَ الَّذِي مَضَى وَلَمْ يُؤَدِّهِ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مَضَتْ ، وَلَمْ يَدْفَعْ لَهَا خَرَاجًا ، وَكَانَتْ شُبْهَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ شَيْءٌ لَكِنَّهُمْ قَدْ اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهَا ، وَأَنَّ مَا مَضَى وَلَمْ يُؤَدِّهِ يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ مَالِكِ دَوَابَّ لَمْ يُرِدْ بَيْعَهَا وَلَا ذَبْحَ مَا يَحِلُّ مِنْهَا كِفَايَةُ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ أَيْ ، وَإِنْ وَصَلَتْ إلَى حَدِّ الزَّمَانَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِوَجْهٍ ، وَالْوَاجِبُ عَلَفُهَا وَسَقْيُهَا حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ دُونَ غَايَتِهِمَا ، وَيَجُوزُ غَصْبُ الْعَلَفِ لَهَا ، وَغَصْبُ الْخَيْطِ لِجِرَاحَتِهَا بِبَدَلِهِمَا أَيْ وَقْتَ الْغَصْبِ إنْ تَعَيَّنَا ، وَلَمْ يُبَاعَا كَمَا يَجُوزُ سَقْيُهَا الْمَاءَ ، وَالْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ بَلْ يَجِبُ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَعَلَى مُقْتَنِي الْكَلْبِ الْمُبَاحِ اقْتِنَاؤُهُ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يُرْسِلَهُ لِيَأْكُلَ لَا كَسَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ يَدْفَعَهُ لِمَنْ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ حَبْسُهُ لِيَهْلِكَ جُوعًا ، وَلَا يَجُوزُ حَبْسُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ لِيَهْلِكَ جُوعًا بَلْ يَحْسُنُ قَتْلُهُ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : حَتَّى تَصِلَ لِأَوَّلِ الشِّبَعِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ","part":20,"page":10},{"id":9510,"text":"لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ : وَتُعْتَبَرُ رَغْبَتُهُ وَزَهَادَتُهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مَعَهُ مِنْ التَّرَدُّدِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَدْفَعُ أَلَمَ الْجُوعِ لِإِتْمَامِ الشِّبَعِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَيْ الْمُبَالَغَةُ فِيهِ ، وَأَمَّا إشْبَاعُهُ فَوَاجِبٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ثَمَّ وَأَحَالَ حَجّ مَا هُنَا وَنَفَقَةَ الرَّقِيقِ بَعْدَ التَّعْبِيرِ فِيهِمَا بِأَوَّلِ الشِّبَعِ عَلَى مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِأَوَّلِ الشِّبَعِ هُنَا الشِّبَعَ عُرْفًا لَا الْمُبَالَغَةَ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ إلَخْ ) وَلَا يَحِلُّ لَهُ ضَرْبُهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، وَمِثْلُ الضَّرْبِ النَّخْسُ حَيْثُ اُعْتِيدَ لِمِثْلِهِ فَيَجُوزُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ ) أَيْ إنْ اكْتَفَتْ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَكْتَفِ بِهِ لِجَدْبِ الْأَرْضِ وَنَحْوِهِ أَضَافَ إلَيْهِ مِنْ الْعَلَفِ مَا يَكْفِيهَا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَوْ خَلَّاهَا لِلرَّعْيِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا تَذْهَبُ وَلَا تَعُودُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ ذَلِكَ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْيِيبِ السَّوَائِبِ الْمُحَرَّمِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لِلضَّرُورَةِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ مَلَكَ حَيَوَانًا بِاصْطِيَادٍ ، وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا يَتَضَرَّرُونَ بِفَقْدِهِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَخْلِيَتِهِ لِيَذْهَبَ لِأَوْلَادِهِ ، وَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التَّسْيِيبِ ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ لَهُ نَعَمْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ خَلَّاهَا لِلرَّعْيِ ، وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تَعُودُ بِنَفْسِهَا لَكِنْ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّبِعَهَا فِي الْمَرَاعِي ، وَيَرْجِعَ بِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُتَّجَهُ الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ دُونَ مَا إذَا كَانَتْ مَشَقَّةٌ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ ) لَكِنْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ حَبْسُهَا مَعَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لِلتَّعْذِيبِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ )","part":20,"page":11},{"id":9511,"text":"أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِ دَوَابِّهِ الْمُحْتَرَمَةِ وَانْظُرْ حِينَئِذٍ مَا مُفَادُ هَذِهِ لَا يُقَالُ : مُفَادُهَا الِاخْتِصَاصُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : الْفَوَاسِقُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا يَدٌ لِأَحَدٍ بِمِلْكٍ ، وَلَا بِاخْتِصَاصٍ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَدْ يُقَالُ : الْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ ) وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ ، وَآخَرُ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ أَحَدِهِمَا ، وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُمَا فَهَلْ يُقَدِّمُ نَفَقَةَ مَا لَا يُؤْكَلُ ، وَيَذْبَحُ الْمَأْكُولَ أَوْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِيهِ احْتِمَالَانِ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فَإِنْ كَانَ الْمَأْكُولُ يُسَاوِي أَلْفًا ، وَغَيْرُهُ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَفِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ ا هـ وَالرَّاجِحُ تَقْدِيمُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ فِي الْحَالَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَذْبَحَ لَهُ الْمَأْكُولَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدْتُ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَأْكُولَ يُذْبَحُ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنْ يَذْبَحَ شَاتَهُ لِكَلْبِهِ الْمُحْتَرَمِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ ، وَفِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ شَيْئًا مِنْهُمَا إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا وَتَقَدَّمَ لحج فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ أَنَّ الْحَاكِمَ يُرَاعِي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ بَيْعِ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَكِفَايَتُهَا إلَخْ ) وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ كَوْنِهِ قَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْلُبُ مَا يَضُرُّ ) فِي الْمِصْبَاحِ حَلَبْتُ النَّاقَةَ وَغَيْرَهَا حَلْبًا مِنْ بَابِ قَتَلَ ، وَالْحَلَبُ بِفَتْحَتَيْنِ يُطْلَقُ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْضًا ، وَعَلَى اللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ ، فَيُقَالُ : لَبَنٌ حَلَبٌ وَحَلِيبٌ وَمَحْلُوبٌ وَنَاقَةٌ حَلُوبٌ وَزَانُ رَسُولٍ أَيْ ذَاتُ لَبَنٍ يُحْلَبُ فَإِنْ","part":20,"page":12},{"id":9512,"text":"جَعَلْتَهَا اسْمًا أَتَيْتَ بِالْهَاءِ وَقُلْتَ هَذِهِ حَلُوبَةُ فُلَانٍ مِثْلُ الرَّكُوبَةِ وَالرَّكُوبِ ، وَالْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَوْضِعُ الْحَلْبِ ، وَالْمِحْلَبُ بِكَسْرِهَا الْوِعَاءُ يُحْلَبُ فِيهِ ، وَهُوَ الْحِلَابُ أَيْضًا مِثْلُ كِتَابٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْلُبُ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ غِذَاءُ الْوَلَدِ كَمَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ بَلْ قَالَ الْأَصْحَابُ : لَوْ كَانَ لَبَنُهَا دُونَ غِذَاءِ وَلَدِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَكْمِيلُ غِذَائِهِ مِنْ غَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا يَحْلُبُ الْفَاضِلَ عَنْ رِيِّهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهُ مَا يُقِيمُهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الِاكْتِفَاءِ بِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهَذَا التَّوَقُّفُ هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَصْحَابِ بَلْ يَتْرُكُ لَهُ مَا يُنْمِيهِ نُمُوَّ أَمْثَالِهِ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِلْحَاقَةِ بِوَلَدِ الْأَمَةِ فِي ذَلِكَ ، وَاسْتَثْنَى مَا إذَا عَدَلَ بِهِ إلَى غَيْرِ لَبَنِ أُمِّهِ وَاسْتَمْرَأَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ سَقْيُهُ مَا يَحْيَا بِهِ فَإِنْ أَبَاهُ ، وَلَمْ يَقْبَلْهُ كَانَ أَحَقَّ بِلَبَنِ أُمِّهِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلُبَ مَا يَضُرُّهَا لِقِلَّةِ الْعَلَفِ ، وَيَحْرُمُ تَرْكُ الْحَلْبِ إنْ ضَرَّهَا ، وَإِلَّا كُرِهَ لِلْإِضَاعَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَقْصِيَ الْحَالِبُ فِي الْحَلْبِ بَلْ يَتْرُكَ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا ، وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَهَا فَإِنْ تَفَاحَشَ طُولُهَا وَكَانَ يُؤْذِيهَا حَرُمَ عَلَيْهِ حَلْبُهَا مَا لَمْ يَقُصَّ مَا يُؤْذِيهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَحْرُمُ جَزُّ الصُّوفِ مِنْ أَصْلِ الظَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَكَذَا حَلْقُهُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي حَرْمَلَةٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِلتَّعْلِيلِ","part":20,"page":13},{"id":9513,"text":"الْمَارِّ وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ النَّحْلِ أَنْ يُبْقِيَ لَهُ مِنْ الْعَسَلِ فِي الْكُوَّارَةِ قَدْرَ حَاجَتِهَا إنْ لَمْ يَكْفِهَا غَيْرُهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّتَاءِ وَتَعَذَّرَ خُرُوجُهَا كَانَ الْمُبْقَى أَكْثَرَ فَإِنْ قَامَ شَيْءٌ مَقَامَ الْعَسَلِ فِي غِذَائِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْعَسَلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَقَدْ قِيلَ يَشْوِي دَجَاجَةً وَيُعَلِّقُهَا بِبَابِ الْكُوَّارَةِ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ دُودِ الْقَزِّ إمَّا تَحْصِيلُ وَرَقِ التُّوتِ ، وَلَوْ بِشِرَائِهِ ، وَإِمَّا تَخْلِيَتُهُ لِأَكْلِهِ إنْ وُجِدَ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ ، وَيَجُوزُ تَشْمِيسُهُ عِنْدَ حُصُولِ نَوْلِهِ ، وَإِنْ هَلَكَ بِهِ كَمَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهَذَا فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فَعَلَى وَلِيِّهِ عِمَارَةُ عَقَارِهِ ، وَحِفْظُ شَجَرِهِ وَزَرْعِهِ بِالسَّقْيِ وَغَيْرِهِ ، وَفِي الْمُطْلَقِ أَمَّا الْوَقْفُ فَيَجِبُ عَلَى نَاظِرِهِ عِمَارَتُهُ حِفْظًا لَهُ عَلَى مُسْتَحَقِّيهِ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا إمَّا مِنْ رِيعِهِ أَوْ مِنْ جِهَةٍ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ ، وَفِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَأَمَّا لَوْ آجَرَ عَقَارَهُ ثُمَّ اخْتَلَّ فَعَلَيْهِ عِمَارَتُهُ إنْ أَرَادَ بَقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَخْ ) وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِمَارَةِ عَلَى الْحَاجَةِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَرُبَّمَا قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْإِنْفَاقِ مَقْصِدًا صَالِحًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَلَا تُكْرَهُ عِمَارَةٌ لِحَاجَةٍ ، وَإِنْ طَالَتْ وَالْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ مَا زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَأَنَّ فِيهِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ لِلْخُيَلَاءِ وَالتَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ خَدَمِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ","part":20,"page":14},{"id":9514,"text":"كِتَابِهِ وَأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَهُ } وَأَمَّا خَبَرُ { إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دُعَاءَ حَبِيبٍ عَلَى حَبِيبِهِ } فَضَعِيفٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وَلَدِهِ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّعَاءِ الدُّعَاءُ بِنَحْوِ الْمَوْتِ ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ ، وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بِلَا حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى الْوَلَدِ وَالْخَادِمِ فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ الظَّالِمَ إذَا دَعَا عَلَى الْمَظْلُومِ ، وَوَافَقَ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ اُسْتُجِيبَ لَهُ إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَى الْخَرَابِ ) فِي الْمُخْتَارِ خَرِبَ الْمَوْضِعُ بِالْكَسْرِ يَخْرَبُ بِالْفَتْحِ خَرَابًا فَهُوَ خَرِبٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ سَقْيِ الْأَشْجَارِ صُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَمَرَةٌ تَفِي بِمُؤْنَةِ سَقْيِهَا ، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ قَطْعًا قَالَ : وَلَوْ أَرَادَ بِتَرْكِ السَّقْيِ تَجْفِيفَ الْأَشْجَارِ لِأَجْلِ قَطْعِهَا لِلْبِنَاءِ وَالْوَقُودِ فَلَا كَرَاهَةَ أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ إلَخْ ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اغْتَرَفَ مِنْ الْبَحْرِ بِإِنَاءٍ ثُمَّ أَلْقَى مَا اغْتَرَفَهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ مِلْكُهُ تَنَازَعَ فِيهِ الْفُضَلَاءُ ، وَيُتَّجَهُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا طب عَدَمُ التَّحْرِيمِ هُنَا ؛ لِأَنَّ مَا يُغْتَرَفُ مِنْ نَحْوِ الْبَحْرِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا ، وَمِنْ جِنْسِ الْحَقِيرِ غَالِبًا ، وَمِمَّا وُضِعَ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالِاشْتِرَاكِ ، وَمِمَّا لَا يَحْصُلُ بِإِلْقَائِهِ ضَرَرٌ","part":20,"page":15},{"id":9515,"text":"بِوَجْهٍ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إلْقَاءُ الْحَطَبِ مِنْ الْمُحْتَطِبِ ، وَكَذَا الْحَشِيشُ أَقُولُ : وَيُتَّجَهُ جَوَازُ إلْقَاءِ مَا اغْتَرَفَهُ مِنْ الْبَحْرِ عَلَى التُّرَابِ أَيْضًا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَقَدْ تَمَّ الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ جَمْعُ الْفَقِيرِ إلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - سُلَيْمَانُ الْعُجَيْلِيُّ عَامَلَهُ اللَّهُ بِلُطْفِهِ وَأَعَانَهُ عَلَى إكْمَالِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَيَتْلُوهُ بِعَوْنِ اللَّهِ الْكَلَامُ عَلَى رُبْعِ الْجِنَايَاتِ نَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يُعِينَ عَلَيْهِ آمِينَ ، وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَحْرِيرِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ الْمُبَارَكِ لِخَمْسَةٍ بَقَيْنَ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ شُهُورِ عَامِ سَنَةِ 1184 أَلْفٍ وَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ .","part":20,"page":16},{"id":9516,"text":"( كِتَابُ الْجِنَايَةِ ) الشَّامِلَةِ لِلْجِنَايَةِ بِالْجَارِحِ وَبِغَيْرِهِ كَسِحْرٍ وَمُثَقَّلٍ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ } ( هِيَ ) أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُزْهِقَةً لِلرُّوحِ أَمْ غَيْرَ مُزْهِقَةٍ مِنْ قَطْعٍ وَنَحْوِهِ ثَلَاثَةٌ ( عَمْدٌ وَشِبْهُهُ وَخَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْجَانِيَ ( إنْ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ ) أَيْ الْجِنَايَةُ ( بِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ كَأَنْ زَلِقَ فَوَقَعَ عَلَى ظَهِيرِهِ أَوْ قَصَدَهُ وَقَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ ( فَخَطَأٌ ) وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا فَخَطَأٌ إلَى آخِرِهِ ( أَوْ قَصَدَهَا ) أَيْ عَيْنَ مَنْ وَقَعَتْ الْجِنَايَةُ بِهِ ( بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا ) جَارِحًا كَانَ أَوْ لَا ( فَعَمْدٌ أَوْ غَيْرُهُ ) أَيْ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُتْلِفُ نَادِرًا كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ لَا غَالِبًا وَلَا نَادِرًا كَضَرْبٍ غَيْرِ مُتَوَالٍ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ وَشِدَّةِ حَرٍّ وَبَرْدٍ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا خَفِيفَيْنِ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ ( فَشِبْهُهُ ) أَيْ شِبْهُ عَمْدٍ وَيُسَمَّى أَيْضًا خَطَأَ عَمْدٍ وَعَمْدَ خَطَأٍ وَخَطَأَ شِبْهِ عَمْدٍ ( وَلَا قَوَدَ إلَّا فِي عَمْدٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( ظُلْمٍ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ بِخِلَافِ غَيْرِ الظُّلْمِ كَالْقَوَدِ وَبِخِلَافِ الظُّلْمِ لَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ بِأَنْ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ فِي الْإِتْلَافِ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ قَوَدًا فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَذَلِكَ ( كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ ) كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ","part":20,"page":17},{"id":9517,"text":"وَخَاصِرَةٍ فَمَاتَ بِهِ لِخَطَرِ الْمَوْضِعِ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ ( أَوْ ) غَرْزِهَا ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ كَأَلْيَةٍ وَفَخِذٍ ( وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ) لِظُهُورِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَسِرَايَتِهَا إلَى الْهَلَاكِ ( فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ ) ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِقْصَارِي عَلَى التَّأَلُّمِ كَافٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ التَّوَرُّمِ مَعَهُ كَمَا فَعَلَهُ فِي الْأَصْلِ ( وَلَا أَثَرَ لَهُ ) أَيْ لِغَرْزِهَا ( فِيمَا لَا يُؤْلِمُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ ) فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ قَوَدٌ وَلَا غَيْرُهُ لِعِلْمِنَا بِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِهِ وَالْمَوْتُ عَقِبَهُ مُوَافَقَةُ قَدَرٍ فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ أَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ فَمَاتَ .\rS","part":20,"page":18},{"id":9518,"text":"( كِتَابُ الْجِنَايَاتِ ) أَيْ بَيَانُ أَحْكَامِهَا ، وَالْمُرَادُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ بِقَرِينَةِ تَقْسِيمِهَا إلَى الْأَقْسَامِ الْآتِيَةِ إذْ هِيَ الَّتِي تَنْقَسِمُ إلَيْهَا وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ هِيَ أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ عَمْدٌ إلَخْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْكُفْرِ ، وَمُوجِبٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَا يَتَحَتَّمُ دُخُولُهُ فِي النَّارِ وَلَا يَخْلُدُ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ بَقَائِهَا مَحْمُولٌ عَلَى حَقِّهِ تَعَالَى إذْ لَا يُسْقِطُهُ إلَّا تَوْبَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَمُجَرَّدُ التَّمْكِينِ مِنْ الْقَوَدِ لَا يُفِيدُ إلَّا إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ نَدَمٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْصِيَةُ وَعَزْمٌ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ ، وَالْقَتْلُ لَا يَقْطَعُ الْأَجَلَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ ظُلْمًا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ أَيْ الْقَتْلُ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُعَاهِدًا أَوْ مُؤَمَّنًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ أَفْرَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ فَقَتْلُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ قَتْلِ الْكَافِرِ وَقَتْلُ الذِّمِّيِّ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ ، وَقَدْ يَشْهَدُ لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا } أَمَّا الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ ، وَقَوْلُهُ وَبِالْقَوَدِ أَوْ الْعَفْوِ شَامِلٌ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ أَيْ فِي قَتْلٍ لَا يُوجِبُ قَوَدًا وَعَلَيْهِ فَلَوْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا","part":20,"page":19},{"id":9519,"text":"أَوْ عَلَى الدِّيَةِ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاتِلِ فِي الْآخِرَةِ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَارِثُ مِنْهُ الدِّيَةَ ، وَقَوْلُهُ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ ظَاهِرُهُ لَا لِلْوَارِثِ وَلَا لِلْمَقْتُولِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَاتِلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْمَقْتُولِ وَحَقٌّ لِلْوَلِيِّ فَإِذَا سَلَّمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا إلَى الْوَلِيِّ نَدَمًا عَلَى مَا فَعَلَ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْبَةً نَصُوحًا سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ ، وَبَقِيَ حَقٌّ لِلْمَقْتُولِ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ا هـ وَهُوَ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ لِتَعْوِيضِ اللَّهِ إيَّاهُ عَنْهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ نَدَمٍ وَلَا تَوْبَةٍ أَوْ قُتِلَ كَرْهًا فَيَسْقُطُ حَقُّ الْوَارِثِ فَقَطْ ، وَيَبْقَى حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُهُ إلَّا التَّوْبَةُ كَمَا عَلِمْت ، وَيَبْقَى حَقُّ الْمَقْتُولِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْقَاتِلِ ، وَيُطَالِبُهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُقَالُ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ تَائِبًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي فَصْلِ الْكَفَّارَةِ الْآتِي نَصُّهَا وَالْقَصْدُ مِنْهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ مَا فَرَّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ انْتَهَتْ .\r( فَائِدَةٌ ) الْقَتْلُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَاجِبٌ وَحَرَامٌ وَمَكْرُوهٌ وَمَنْدُوبٌ وَمُبَاحٌ ، فَالْأَوَّلُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَتُبْ وَالْحَرْبِيِّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ أَوْ يُعْطِي الْجِزْيَةَ ، وَالثَّانِي قَتْلُ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَالثَّالِثُ قَتْلُ الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَسُبَّ","part":20,"page":20},{"id":9520,"text":"اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنْ سَبَّهُمَا لَمْ يُكْرَهْ ، وَالرَّابِعُ قَتْلُهُ إذَا سَبَّ أَحَدَهُمَا ، وَالْخَامِسُ قَتْلُ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَأَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ فَلَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ كَفِعْلِ الْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ ا هـ شَرْحُ الْخَطِيبِ قُلْتُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَتْلِ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُقْتَلُ بِالْمُصْلِحَةِ وَحَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ وَاجِبًا إنْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ مَفْسَدَةٌ وَمَنْدُوبًا إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَتَرَجَّحُ عَلَى التَّرْكِ بَلْ يُحْتَمَلُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا حَيْثُ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي قَتْلِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَسِحْرٍ وَمُثَقَّلٍ ) أَيْ وَكَمَنْعِهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَكَإِكْرَاهِهِ عَلَى الْقَتْلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ ) هِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعُ جِرَاحَةٍ غَلَبَتْ ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ طُرُقِ الزُّهُوقِ وَالْجِنَايَةُ أَعَمُّ مِنْهَا وَلِذَا آثَرَهَا غَيْرُهُ لِشُمُولِهَا الْقَتْلَ بِنَحْوِ سُمٍّ أَوْ مُثْقَلٍ أَوْ سِحْرٍ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا الْآتِيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْجِرَاحَةُ بِالْكَسْرِ مِثْلُ الْجُرْحِ وَجَمْعُهَا جِرَاحٌ وَجِرَاحَاتٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجِرَاحِ ) نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَشْمَلُ السَّرِقَةَ وَالْغَصْبَ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ هِيَ أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى الْبَدَنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا ) أَيْ فِي الْجِنَايَةِ أَيْ فِي ثُبُوتِ الْقِصَاصِ بِهَا ( قَوْلُهُ { لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ } ) أَيْ لَا يَجُوزُ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْقَتْلِ بِإِحْدَى الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَائِزَ يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَلَالَ لَا يَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ إلَّا إذَا أُوِّلَ بِالْجَوَازِ","part":20,"page":21},{"id":9521,"text":"وَيُرْشِدُ إلَيْهِ عُدُولُ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ يُكْرَهُ غَزْوٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ ، وَحَلَّ إلَى قَوْلِهِ وَجَازَ كَمَا يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَمُسْلِمٌ صِفَةٌ مُقَيِّدَةٌ لِامْرِئٍ ، وَيَشْهَدُ مَعَ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ جَاءَتْ لِلتَّوْضِيحِ وَالْبَيَانِ أَوْ حَالٌ جِيئَ بِهِ مُقَيِّدٌ لِلْمَوْصُوفِ مَعَ صِفَتِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الْعُمْدَةُ فِي حَقْنِ الدَّمِ وَقَوْلُهُ الْمُفَارِقُ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّارِكِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ الثَّيِّبُ الزَّانِي ) أَيْ زِنَا الزَّانِي الثَّيِّبِ ، وَقَوْلُهُ وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ أَيْ قَتْلُ الْمُكَافِئِ وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ الشَّاهِدِ مِنْ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ أَيْ تَرْكُ التَّارِكِ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) الْمُرَادُ بِهِمْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ هُوَ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ التَّأْسِيسِ ؛ لِأَنَّ التَّارِكَ لِدِينِهِ قَدْ لَا يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ كَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ فَهُوَ تَارِكٌ لِدِينِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ لِلْجَمَاعَةِ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُمْ وَدَاخِلٌ فِيهِمْ ، وَالْحَمْلُ عَلَى التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى التَّأْكِيدِ كَذَا فِي كِتَابِ الذَّرِيعَةِ لِابْنِ الْعِمَادِ ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّةِ بَيَّنَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ مَعَهُ فَوَائِدَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَرَاجِعْهُ ، وَمِنْهُ أَنَّ التَّارِكَ لِدِينِهِ إمَّا بِنَحْوِ بَغْيٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ صِيَالٍ أَوْ نَحْوِ بِدْعَةٍ كَالْخَوَارِجِ الْمُتَعَرِّضِينَ لَنَا الْمُمْتَنِعِينَ مِنْ إقَامَةِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ الْمُقَاتِلِينَ عَلَيْهِ ، وَإِمَّا بِعَدَمِ ظُهُورِ شِعَارِ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرَائِضِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ تَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ بِمُقَاتَلَتِهِمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ تَرَكُوا دِينَهُمْ كَالْمُرْتَدِّ لَكِنَّهُمْ يُفَارِقُونَهُ","part":20,"page":22},{"id":9522,"text":"بِأَنَّهُ بَدَّلَ كُلَّ الدِّينِ وَهَؤُلَاءِ بَدَّلُوا بَعْضَهُ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ وَمِنْهُمْ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ فَعُلِمَ أَنَّ بَيْنَ تَرْكِ الدِّينِ مِنْ أَصْلِهِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْأَوَّلِ الثَّانِي وَلَا عَكْسَ وَبَيْنَ تَرْكِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ التَّسَاوِي ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ ، وَعُلِمَ أَنَّ الْحَصْرَ حَقِيقِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ فَائِدَتُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ التَّارِكُ لِدِينِهِ الْإِشْعَارُ بِأَنَّ الدِّينَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ ، وَالْقَتْلُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ تَارِكٌ لِلدِّينِ الَّذِي هُوَ الْإِسْلَامُ أَيْ الْأَعْمَالِ قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ هِيَ أَيْ الْجِنَايَةُ ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْمُبَاشَرَةُ ، وَأَمَّا السَّبَبُ كَمَنْعِ الطَّعَامِ فَسَيَذْكُرُهُ بَعْدُ وَمِنْ السَّبَبِ السِّحْرُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مِنْ قَطْعٍ وَنَحْوِهِ ) بَيَانٌ لِغَيْرِ الْمَرَضِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ التَّاءُ أَوْ يُقَالُ إذَا حُذِفَ الْمَعْدُودُ يَجُوزُ إثْبَاتُ التَّاءِ وَحَذْفُهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَشِبْهُهُ ) هُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَشَبِيهٌ كَقَتِيلٍ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِثْلٌ وَمَثَلٌ وَمَثِيلٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ ) وَهُوَ شَامِلٌ لِصُورَةٍ حَسَنَةٍ وَهِيَ مَا لَوْ قَصَدَ شَخْصًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَإِذَا هُوَ إنْسَانٌ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَقْسَامِ الْخَطَأِ إنْ كَانَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ قَاصِرًا عَنْهَا ، ثُمَّ هَذِهِ الصُّورَةُ تَرِدُ عَلَى ضَوَابِطِ الْعَمْدِ الْآتِي كَمَا يَرِدُ عَلَيْهَا مَا فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا رَمَى إلَى جَمَاعَةٍ ، وَقَصَدَ إصَابَةَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَصَابَ وَاحِدًا وَجَبَ الْقِصَاصُ وَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ فِي تَعْرِيفِ الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ","part":20,"page":23},{"id":9523,"text":"الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ إنْ أَرَادَ قَصْدَ الشَّخْصِ فِي الْجُمْلَةِ دَخَلَتْ الثَّانِيَةُ وَوَرَدَتْ الْأُولَى وَإِنْ أَرَادَ قَصْدَ عَيْنِهِ وَرَدَتَا ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ التَّصْحِيحِ اعْتَمَدَ اشْتِرَاطَ قَصْدِ الْعَيْنِ ، وَأَجَابَ عَنْ مَسْأَلَةِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ وَغَيْرَهُ صَحَّحُوا خِلَافَهُ انْتَهَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَأَنْ زَلِقَ ) مِنْ بَابِ تَعِبَ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ وَقَصَدَ عَيْنَ شَخْصٍ ) أَيْ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْآدَمِيِّينَ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّعْلِيلِ الْآتِي أَمَّا غَيْرُهُ كَالْبَهِيمَةِ فَمَضْمُونٌ مُطْلَقًا وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَقْسَامُ الْآتِيَةُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَخَطَأٌ ) وَمِنْهُ مَا لَوْ رَمَى إنْسَانًا ظَنَّهُ شَجَرَةً ، وَمَا لَوْ رَمَى إلَى مُهْدَرٍ فَعُصِمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ تَنْزِيلًا لِطُرُوِّ ظَنِّهِ أَوْ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ طُرُوُّ إصَابَةِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْخَطَأِ حُكْمَ الْآلَةِ مِنْ كَوْنِهَا تَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ لَا ا هـ ح ل فَلْيُنْظَرْ مَا حُكْمُهُ .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدَهُمَا فَخَطَأٌ ا هـ فَتَصْدُقُ عِبَارَتُهُ بِقَصْدِ الْعَيْنِ دُونَ الْفِعْلِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُحَالَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ إلَخْ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِوُجُودِ قَصْدِ مَنْ وَقَعَتْ بِهِ الْجِنَايَةُ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ الْفِعْلِ وَهُوَ مُحَالٌ إذْ يَلْزَمُ مِنْ فَقْدِ قَصْدِ الْفِعْلِ فَقْدُ قَصْدِ مَنْ تَقَعُ الْجِنَايَةُ بِهِ وَيَصْدُقُ أَيْضًا بِمَا إذَا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ جَمَاعَةٍ رَمَى إلَيْهِمْ ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ ، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قَصْدِ الْعَيْنِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) أَيْ لِصِدْقِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ بِقَصْدِ","part":20,"page":24},{"id":9524,"text":"الشَّخْصِ دُونَ الْفِعْلِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ فُقِدَ قَصْدُ أَحَدِهِمَا أَيْ مَعَ الْآخَرِ إنْ كَانَ الْمَفْقُودُ قَصْدَ الْفِعْلِ أَوْ وَحْدَهُ إنْ كَانَ الْمَفْقُودُ قَصْدَ الشَّخْصِ فَفَقْدُ قَصْدِ الْفِعْلِ أَخَصُّ ، وَالْأَخَصُّ يَسْتَلْزِمُ الْأَعَمَّ وَلَا عَكْسَ انْتَهَتْ .","part":20,"page":25},{"id":9525,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَهَا بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا فَعَمْدٌ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَعَيْنِ الشَّخْصِ يَعْنِي الْإِنْسَانَ إذْ لَوْ قَصَدَ شَخْصًا يَظُنُّهُ شَجَرَةً فَبَانَ إنْسَانًا كَانَ خَطَأً كَمَا يَأْتِي انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْإِنْسَانَ إلَخْ أَيْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ إنْسَانًا ، وَإِلَّا لَمْ تَخْرُجْ هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْ صُورَةُ النَّخْلَةِ ، وَمُرَادُهُ بِالْإِنْسَانِ الْبَشَرُ فَتَخْرُجُ الْجِنُّ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمْ مُطْلَقٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ الشَّارِعِ فِيهِمْ شَيْءٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ نَصُّهَا قَالَ فِي التُّحْفَةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ مَا يُصَرِّحُ بِاشْتِرَاطِ قَصْدِ عَيْنِ الشَّخْصِ هُنَا أَيْضًا أَيْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ عَجِيبٌ لِتَصْحِيحِهِ فِي الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ أَنَّ قَصْدَ الْعَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمْدِ فَأَوْلَى شِبْهُهُ لَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَنْجَنِيقِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ قَصْدُ الْعَيْنِ فَعَمْدٌ ، وَإِلَّا كَانَ قَصْدَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَحَدِ الْجَمَاعَةِ فَشِبْهُ عَمْدٍ ا هـ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَهَا بِمَا ) أَيْ بِآلَةٍ تُتْلِفُ غَالِبًا أَيْ بِرِعَايَةِ الْمَحِلِّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ ا هـ ع ش وَمِنْ الْعَمْدِ مَا لَوْ رَمَى جَمْعًا وَقَصَدَ إصَابَةَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَصَابَ وَاحِدًا مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَخْصٍ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدًا مُبْهَمًا فَإِنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدَخَلَ فِي قَوْلِنَا عَيْنَ الشَّخْصِ رَمْيُهُ لِجَمْعٍ بِقَصْدِ إصَابَةِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِهِ بِقَصْدِ إصَابَةِ وَاحِدٍ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ إذْ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ مَقْصُودٌ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا وَفِي الثَّانِي عَلَى","part":20,"page":26},{"id":9526,"text":"الْمَاهِيَّةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ فَرْقًا بَيْنَ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ الْفَرْقُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ قَوِيٍّ فَلْيَتَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ فَحِينَئِذٍ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ قَصْدَ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مُبْهَمًا فَكَانَ عَامًّا بِهَذَا الْمَعْنَى ، فَلَا يَتِمُّ قَوْلُهُ فَرْقًا إلَخْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ التَّعْمِيمِ فِيهِ كَانَ عِبَارَةً عَنْ الْمَاهِيَّةِ فَقَطْ ، فَلَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا مِنْ الْأَفْرَادِ وَإِنْ كَانَ وُجُودُ الْمَاهِيَّةِ إذَا تَحَقَّقَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ إلَّا أَنَّ الْقَصْدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّيْءِ حَاصِلًا غَيْرَ مَقْصُودٍ وَكَوْنِهِ مَقْصُودًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَشَارَ لِإِنْسَانٍ بِسِكِّينٍ تَخْوِيفًا لَهُ فَسَقَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ اتَّجَهَ كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِالْآلَةِ قَطْعًا وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّهُ عَمْدٌ يُوجِبُ الْقَوَدَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اتَّجَهَ كَوْنُهُ غَيْرَ عَمْدٍ أَيْ وَيَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِعْلَ وَهُوَ التَّخْوِيفُ الَّذِي لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ حَيْثُ أَشَارَ فَقَدْ قَصَدَ عَيْنَهُ بِالْإِشَارَةِ نَعَمْ خُصُوصُ الْإِشَارَةِ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْهُ لَا تَقْتُلُ غَالِبًا ، وَسُقُوطُ السِّكِّينِ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَقْصِدْهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ لَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهُ بِسُقُوطِ الْآلَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَيْ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ غَيْرَ غَالِبٍ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُوبَةٌ عَطْفًا عَلَى غَالِبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ جَرُّهَا يُوهِمُ دُخُولَ قَصْدِهِ بِمَا لَا يُتْلِفُ أَصْلًا ، وَأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ إذْ السَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ لَكِنَّ الْمَقَامَ يَدْفَعُ هَذَا الْإِيهَامَ فَيَجُوزُ جَرُّهَا أَيْضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَغَرْزِ","part":20,"page":27},{"id":9527,"text":"إبْرَةٍ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ فِي الْعَمْدِ بِقَوْلِهِ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِيهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ فَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ هُوَ التَّأَلُّمُ وَبَقِيَ قَيْدٌ ثَالِثٌ لِكَوْنِ الْغَرْزِ الْمَذْكُورِ شِبْهَ عَمْدٍ سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ وَمَاتَ حَالًا فَشِبْهُ عَمْدٍ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ مَكَثَ بَعْدَ الْغَرْزِ مُدَّةً طَوِيلَةً فَإِنَّهُ هَدَرٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِمَا يُتْلِفُ لَا غَالِبًا وَلَا نَادِرًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ شِبْهِ الْعَمْدِ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا خَفِيفَيْنِ بِلَا تَوَالٍ ، وَلَمْ يَكُنْ بِمَقْتَلٍ وَلَمْ يَكُنْ بَدَنُ الْمَضْرُوبِ نَحِيفًا ، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا فَعَمْدٌ كَمَا لَوْ خَنَقَهُ فَضَعُفَ وَتَأَلَّمَ حَتَّى مَاتَ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ وَكَالتَّوَالِي مَا لَوْ فُرِّقَ وَبَقِيَ أَلَمُ كُلٍّ لِمَا بَعْدَهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ أَوَّلُهُ مُبَاحًا فَلَا قَوَدَ لِاخْتِلَاطِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ غَيْرَ مُتَوَالٍ إلَخْ ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى قُيُودٍ خَمْسَةٍ ، وَمُحْتَرَزُ كُلٍّ مِنْهَا أَنَّهُ عَمْدٌ فِيهِ الْقِصَاصُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ) أَيْ وَغَيْرِ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَقْتَلٍ فَغَيْرُ مُسَلَّطَةٍ عَلَيْهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ ) أَيْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .\rقَالَ الْمَسْعُودِيُّ : لَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَقَصَدَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَيْهَا فَشَتَمَهُ فَضَرَبَهُ ثُمَّ شَتَمَهُ فَضَرَبَهُ وَهَكَذَا حَتَّى قَتَلَهُ فَلَا قِصَاصَ لِعَدَمِ الْمُوَالَاةِ أَيْ قَصْدِ الْمُوَالَاةِ الَّتِي تَقْتُلُ غَالِبًا ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْظَرَ إلَى صُورَةِ الْمُوَالَاةِ بَلْ إلَى الْأَلَمِ فَإِنْ بَقِيَ أَلَمُ الْأُولَى ثُمَّ ضَرَبَهُ وَهَكَذَا فَهُوَ كَمَا لَوْ وَالَى ا هـ وَهَذَا الرَّدُّ لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ هَذَا أَيْ مَا بَحَثَهُ","part":20,"page":28},{"id":9528,"text":"الرَّافِعِيُّ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ ضَرْبَةٍ لَمْ يَقْصِدْ الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ وِلَاءَ الضَّرْبِ ثُمَّ وَالَاهُ فَإِنَّا نُوجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ نَظَرًا إلَى قَصْدِ الشَّخْصِ وَالْفِعْلِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَالضَّرْبَةُ الْأُولَى لَا قِصَاصَ بِهَا فَكَيْفَ يَجِبُ بِالثَّانِيَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ قُبَيْلَ الدِّيَاتِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ بِالسَّوْطِ عَشْرًا وِلَاءً فَمَاتَتْ فَإِنْ قَصَدَ فِي الِابْتِدَاءِ الْعَدَدَ الْمُهْلِكَ وَجَبَ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ قَصَدَ تَأْدِيبَهَا بِسَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَجَاوَزَ فَلَا ؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَطَ الْعَمْدُ بِشَبَهِهِ ا هـ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْضًا خَطَأَ عَمْدٍ إلَخْ ) إنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي التَّعْبِيرُ بِهَا فِي الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ فِي الْكِتَابِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ الظُّلْمِ لَا مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ وَهُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَعَيْنِ الشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا هَذَا حَدٌّ لِلْعَمْدِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَإِنْ أُرِيدَ بِقَيْدِ إيجَابِهِ لِلْقَوَدِ زِيدَ فِيهِ ظُلْمًا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ لِإِخْرَاجِ الْقَتْلِ بِحَقٍّ أَوْ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَمَنْ أَمَرَهُ حَاكِمٌ بِقَتْلٍ بَانَ خَطَؤُهُ فِي سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ كَتَبَيُّنِ رِقِّ شَاهِدَيْهِ وَكَمَنْ رَمَى لِمُهْدَرٍ أَوْ لِغَيْرِ مُكَافِئٍ فَعُصِمَ أَوْ كَافَأَهُ قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَكَوَكِيلٍ قَتَلَ فَبَانَ انْعِزَالُهُ أَوْ عَفْوُ مُوَكِّلِهِ وَإِيرَادُ هَذِهِ الصُّورَةِ غَفْلَةٌ عَمَّا قَرَّرْنَاهُ ، وَالظُّلْمُ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ كَأَنْ اسْتَحَقَّ حَزَّ رَقَبَتِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ ) فَإِنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ لَكِنَّهُ يُعَزَّرُ حَيْثُ عَدَلَ عَنْ الطَّرِيقِ الْمُسْتَحَقِّ إلَى غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ لْخَطَرِ الْمَوْضِعِ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ","part":20,"page":29},{"id":9529,"text":"مَا ذَكَرَ عَمْدًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ الْعَمْدُ الظُّلْمُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِبْرَةِ إبْرَةُ الْخِيَاطَةِ ، وَأَمَّا الْمِسَلَّةُ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا الظُّرُوفُ فَهِيَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا ا هـ ز ي ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَذَلِكَ أَيْ الْعَمْدُ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ أَيْ إبْرَةِ الْخَيَّاطِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ حَالُ مَنْ وَقَعَ بِهِ ذَلِكَ لَا يَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ عَادَةً وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا إلَخْ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ لِمَنْ يَحْتَمِلُ الضَّرْبَ بِهِ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ حَالُ مَنْ وَقَعَ بِهِ الْفِعْلُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَغَرْزِ إبْرَةٍ بِمَقْتَلٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَأَلَّمْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ غَرَزَ إبْرَةً بِبَدَنِ نَحْوِ هَرِمٍ أَوْ نَحِيفٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ أَيْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَخْذًا مِنْ اشْتِرَاطِهِمْ ذَلِكَ فِي سَقْيِهِ لَهُ ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ لِأَنَّ غَوْصَهَا مَعَ السُّمِّ يُؤَثِّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُهُ الشُّرْبُ وَلَوْ بِغَيْرِ مَقْتَلٍ أَوْ بِمَقْتَلٍ بِفَتْحِ التَّاءِ كَدِمَاغٍ وَعَيْنٍ وَحَلْقٍ وَخَاصِرَةٍ وَإِحْلِيلٍ وَمَثَانَةٍ وَعِجَانٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَالدُّبْرِ فَعَمْدٌ ، وَإِنْ انْتَفَى عَنْ ذَلِكَ أَلَمٌ وَوَرَمٌ لَصَدَقَ حَدِّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِخَطَرِ الْمَحِلِّ وَشِدَّةِ تَأَثُّرِهِ ، وَكَذَا يَكُونُ عَمْدًا غَرْزُهَا بِغَيْرِهِ كَأَلْيَةٍ وَوِرْكٍ إنْ تَأَلَّمَ تَأَلُّمًا شَدِيدًا دَامَ بِهِ حَتَّى مَاتَ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرٌ بِأَنْ لَمْ يَشْتَدَّ الْأَلَمُ أَوْ اشْتَدَّ ثُمَّ زَالَ وَمَاتَ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ فَشِبْهُ عَمْدٍ كَالضَّرْبِ بِسَوْطٍ خَفِيفٍ وَقِيلَ عَمْدٌ كَجُرْحٍ صَغِيرٍ وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ وَقِيلَ لَا شَيْءَ مِنْ قِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ إحَالَةً لِلْمَوْتِ عَلَى سَبَبٍ آخَرَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ إذْ لَيْسَ مَا لَا وُجُودَ لَهُ أَوْلَى مِمَّا لَهُ وُجُودٌ وَإِنْ خَفَّ","part":20,"page":30},{"id":9530,"text":"انْتَهَتْ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ و ع ش قَوْلُهُ وَهِيَ مَسْمُومَةٌ قَيْدٌ فِي غَرْزِهَا فِي الْكَبِيرِ فَقَطْ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْعِجَانُ كَكِتَابٍ مَا بَيْنَ الْخُصْيَةِ وَحَلْقَةِ الدُّبُرِ ا هـ وَفِي شَرْحِ م ر فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ وَلَوْ أَنْهَشَهُ نَحْوُ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ تَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ حَثَّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَأَعْجَمِيٍّ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ عَلَى قَتْلِ آخَرَ أَوْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الْأَعْجَمِيِّ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ سَبُعًا ضَارِيًا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ عَكَسَهُ فِي مَضِيقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ أَوْ أَغْرَاهُ بِهِ فِيهِ قُتِلَ بِهِ لِصِدْقِ حَدِّ الْعَمْدِ عَلَيْهِ أَوْ حَيَّةٌ فَلَا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا تَنْفِرُ بِطَبْعِهَا مِنْ الْآدَمِيِّ حَتَّى فِي الْمَضِيقِ بِخِلَافِ السَّبُعِ فَإِنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دُونَ الْمُتَّسَعِ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّبُعُ الْمُغْرَى فِي الْمُتَّسَعِ ضَارِيًا شَدِيدَ الْعَدْوِ لَا يَتَأَتَّى الْهَرَبُ مِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَلَوْ رَبَطَ بِبَابِهِ أَوْ دِهْلِيزِهِ نَحْوَ كَلْبٍ عَقُورٍ وَدَعَا ضَيْفًا فَافْتَرَسَهُ فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَرِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ غَطَّى بِئْرًا بِمَمَرٍّ غَيْرِ مُمَيَّزٍ بِخُصُوصِهِ وَدَعَاهُ لِمَحِلٍّ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا فَأَتَاهُ فَوَقَعَ فِيهَا ، وَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَإِفْضَاءٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَأَشْبَهَ الْإِكْرَاهَ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَطَّاهَا لِيَقَعَ بِهَا مَنْ يَمُرُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْتَلُ لِانْتِفَاءِ تَحَقُّقِ الْعَمْدِ بِهِ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِينِ كَمَا مَرَّ أَمَّا الْمُمَيَّزُ فَفِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ ا هـ وَقَوْلُهُ أَمَّا الْمُمَيَّزُ إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَعَاهُ وَالْغَالِبُ مُرُورُهُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ غَطَّاهَا وَكَتَغْطِيَتِهَا عَدَمُ تَغْطِيَتِهَا لَكِنْ لَمْ يَرَهَا الْمَدْعُوُّ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّعْبِيرَ فِي كَلَامِهِ بِالْغَالِبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ ؛ لِأَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ لَا","part":20,"page":31},{"id":9531,"text":"يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ بَلْ النَّادِرُ فِيهِ كَالْغَالِبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَخَاصِرَةٍ ) هِيَ مَا بَيْنَ رَأْسِ الْوَرِكِ وَآخِرِ ضِلْعٍ فِي الْجَنْبِ وَمِثْلُهَا الْخَصْرُ وَالْكَشْحُ فَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْقَامُوسِ .\r( قَوْلُهُ وَمَاتَ حَالًا ) أَيْ أَوْ بَعْدَ زَمَنٍ يَسِيرٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَانَ هَدَرًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي بَدَنِ نَحْوِ طِفْلٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرَّاهُ ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ يَقْتُلُ غَالِبًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِيمَا لَا يُؤْلِمُ ) خَرَجَ بِمَا لَا يُؤْلِمُ مَا لَوْ بَالَغَ فِي إدْخَالِهَا فَإِنَّهُ عَمْدٌ وَإِبَانَةُ فَلَقَةِ لَحْمٍ خَفِيفَةٍ وَسَقْيُ سُمٍّ يَقْتُلُ كَثِيرًا لَا غَالِبًا كَغَرْزِهَا بِغَيْرِ مَقْتَلٍ ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّ مَا يَقْتُلُ نَادِرًا كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَجِلْدَةِ عَقِبٍ أَيْ مَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الْغَرْزِ بِهَا قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَلَمْ يَتَأَلَّمْ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ بِمَوْتِهِ عِنْدَهُ قَوَدٌ وَلَا غَيْرُهُ ) أَيْ مِنْ دِيَةٍ وَكَفَّارَةٍ وَلَكِنَّهُ يُعَزَّرُ لِحُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ إذْ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ يَجِبُ فِيهَا التَّعْزِيرُ غَالِبًا كَمَا يَأْتِي ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَنْ ضُرِبَ بِقَلَمٍ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَخَرَجَ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا أَوْ غَيْرَ غَالِبٍ مَا لَوْ ضَرَبَهُ بِقَلَمٍ إلَخْ ا هـ ح ل .","part":20,"page":32},{"id":9532,"text":"( وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالشَّرَابُ ( وَطَلَبًا ) لَهُ ( حَتَّى مَاتَ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَعَمْدٌ ) لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَمْنُوعِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَالزَّمَنِ حَرًّا وَبَرْدًا فَفَقْدُ الْمَاءِ فِي الْحَرِّ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْبَرْدِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ ( فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ ) مَنْعَهُ ( ذَلِكَ ) أَيْ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِنْ سَبَقَهُ وَعَلِمَهُ ) الْمَانِعُ ( فَعَمْدٌ ) لِمَا مَرَّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ ( فَنِصْفُ دِيَةِ شِبْهِهِ ) أَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ ؛ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا أَيْ فَلَيْسَ بِعَمْدٍ .\rS","part":20,"page":33},{"id":9533,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا إلَخْ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبِ إلَخْ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا هُنَاكَ ، وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ هَذَا سَبَبًا خَفِيًّا جَعَلَهُ وَاسِطَةً بَيْنَ السَّبَبِ وَالْآلَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ مَنَعَهُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا ) أَيْ أَوَمَا يَتَدَثَّرُ بِهِ فِي الْبَرْدِ أَوْ رَبْطِ عِصَابَةِ الْفَصْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ تَنَاوُلُ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَطَلَبًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ طَلَبَهُ وَحَصَّلَهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَنَاوُلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَنَعَهُ تَنَاوُلَ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ حَاضِرٍ عِنْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ فَقَدْ يُقَالُ مَنْعُهُ مِنْ الطَّلَبِ لَيْسَ سَبَبًا فِي الْهَلَاكِ لِجَوَازِ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَا يَدْفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ مَنَعَهُ شَدَّ مَحَلِّ الْعَصَبِ أَوْ دَخَنَ عَلَيْهِ فَمَاتَ أَوْ حَبَسَهُ كَأَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَوْ أَحَدَهُمَا وَالطَّلَبَ لِذَلِكَ أَوْ عَرَّاهُ حَتَّى مَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ بَرْدًا ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَحْبُوسِ وَالزَّمَنِ قُوَّةً وَحَرًّا وَضِدَّهُمَا فَعَمْدٌ إحَالَةً لِلْهَلَاكِ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الظَّاهِرِ ، وَخَرَجَ بِحَبْسِهِ مَا لَوْ أَخَذَ بِمَفَازَةٍ قُوتَهُ أَوْ لُبْسَهُ أَوْ مَاءَهُ وَإِنْ عَلِمَ هَلَاكَهُ بِهِ وَبِمَنْعِهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ مَا عِنْدَهُ وَعَلِمَ بِهِ خَوْفًا أَوْ حُزْنًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ خَوْفَ عَطَشٍ أَوْ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ أَيْ وَقَدْ جَوَّزَ إجَابَتَهُ لِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا قَوَدَ بَلْ وَلَا ضَمَانَ حَيْثُ كَانَ حُرًّا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْقَاتِلُ لِنَفْسِهِ فِي الْبَقِيَّةِ .\rقَالَ الْفُورَانِيُّ وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ بِلَا مُخَاطَرَةٍ فَتَرَكَهُ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَيَضْمَنُهُ بِالْيَدِ ، وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ قَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا أَنَّ قَضِيَّتَهُ","part":20,"page":34},{"id":9534,"text":"أَنَّهُ لَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَيْتًا هُوَ جَالِسٌ فِيهِ حَتَّى مَاتَ جُوعًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ مِنْهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ بِخِلَافِهِ فِي الْحَبْسِ بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ وَقَوْلُهُ هَذَا فِي مَفَازَةٍ يُمْكِنُ الْخُرُوجُ مِنْهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ لِطُولِهَا أَوْ لِزَمَانَتِهِ وَلَا طَارِقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْمُتَّجِهُ وُجُوبُ الْقَوَدِ كَالْمَحْبُوسِ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ مَنَعَهُ الْبَوْلَ فَمَاتَ هَلْ يَكُونُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ أَوْ لَا كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ بِمَفَازَةٍ فَمَاتَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا أَقُولُ الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ التَّفْصِيلُ كَأَنْ يَقُولَ إنْ رَبَطَ ذَكَرَهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْبَوْلُ وَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالطَّلَبَ وَإِنْ لَمْ يَرْبِطْهُ بَلْ مَنَعَهُ بِالتَّهْدِيدِ مَثَلًا كَأَنْ رَاقَبَهُ وَقَالَ إنْ بُلْت قَتَلْتُك فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَمَاتَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعَمْدِ أَيْضًا مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ الْعَوَّامِ جِرَابَهُ مَثَلًا مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْعَوْمِ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِأَنْ يَعْرِفَ الْعَوَّامُ الْعَوْمَ أَمْ لَا .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ قَلْعَةٍ مَاءً جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَمَاتُوا عَطَشًا فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ ؛ لِأَنَّهُمْ بِسَبِيلٍ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمَشَقَّةٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ الْمَانِعِ لِلْمَاءِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَالشَّرَابُ ) أَيْ لِإِيهَامِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَنْعِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَيَمُوتُ مِثْلُهُ فِيهَا غَالِبًا جُوعًا أَوْ","part":20,"page":35},{"id":9535,"text":"عَطَشًا ) وَحَدَّ الْأَطِبَّاءُ الْجُوعَ الْمُهْلِكَ غَالِبًا بِاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً مُتَّصِلَةً وَاعْتِرَاضُ الرُّويَانِيِّ لَهُمْ بِمُوَاصَلَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ أَمْرٌ نَادِرٌ وَمِنْ حَيِّزِ الْكَرَامَةِ عَلَى أَنَّ التَّدْرِيجَ فِي التَّقْلِيلِ يُؤَدِّي لِصَبْرِ نَحْوِ ذَلِكَ كَثِيرًا وَيَتَّجِهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ التَّقْلِيلَ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ ) أَيْ وَذَلِكَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ ) أَيْ وَلَكِنْ مَضَى مُدَّةٌ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ عَادَةً إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهَا فَإِيهَامُ عُمُومٍ وَإِلَّا هُنَا غَيْرُ مُرَادٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ سَبَقَ وَعَلِمَهُ إلَخْ ) أَيْ وَكَانَ إذَا انْضَمَّ إلَى مُدَّةِ الْحَبْسِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ مُؤَثِّرًا فِي الْهَلَاكِ غَالِبًا كَمَا يُفْهِمُهُ الْمَقَامُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا حَقِيقَةٍ لَا مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ نَقْلًا عَنْ حَجّ فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَعَمْدٌ لِمَا مَرَّ ) أَيْ وَهُوَ ظُهُورُ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ بِهِ فَإِنْ عَفَا وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ كَانَ بِهِ جُوعٌ وَعَطَشٌ وَعَلِمَ الْحَابِسُ الْحَالَ فَعَمْدٌ لِشُمُولِ حَدِّهِ السَّابِقِ لَهُ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْمُدَّتَيْنِ بَلَغَ الْمُدَّةَ الْقَاتِلَةَ ، وَأَنَّهُ مَاتَ بِذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ إرَادَةَ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ بَعِيدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ عَمْدًا أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ ا هـ ح ل إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا","part":20,"page":36},{"id":9536,"text":"أَيْ كَوْنُ الْقَتْلِ شِبْهَ عَمْدٍ ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ مُحْتَمِلَةٌ لِذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ خَطَأً لَكِنَّ مُرَادَهُ الْأَوَّلُ ، وَأَمَّا كَوْنُ الْوَاجِبِ نِصْفَ دِيَةٍ أَوَّلًا فَبَعِيدٌ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ تَأَمَّلْ .","part":20,"page":37},{"id":9537,"text":"( وَيَجِبُ قَوَدٌ ) أَيْ قِصَاصٌ ( بِسَبَبٍ ) كَالْمُبَاشَرَةِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ قَوَدًا ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُودُونَ الْجَانِي بِحَبْلٍ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ( فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا أَوْ كَانَ مُرَاهِقًا ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ جَهْلُ الْمُكْرَهِ ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ وَلَا صِبَاهُ ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ ( لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ ) بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهَا فَلَا قَوَدَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُخَوَّفِ بِهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ لَوْ هَدَّدَهُ بِقَتْلٍ يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا شَدِيدًا إنْ لَمْ يَقْتُلْ نَفْسَهُ كَانَ إكْرَاهًا ( أَوْ ) عَلَى ( قَتْلِ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو ) فَقَتَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُكْرِهِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إكْرَاهًا حَقِيقَةً فَالْمَأْمُورُ مُخْتَارٌ لِلْقَتْلِ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ( أَوْ ) عَلَى ( صُعُودِ شَجَرَةٍ فَزَلِقَ وَمَاتَ ) فَلَا قَوَدَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا بَلْ هُوَ شِبْهُ عَمْدٍ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا وَإِلَّا فَخَطَأٌ ( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى مُكْرَهٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ ( لَا إنْ قَالَ ) شَخْصٌ لِآخَرَ ( اُقْتُلْنِي ) سَوَاءٌ أَقَالَ مَعَهُ وَإِلَّا قَتَلْتُك أَمْ لَا فَلَا قَوَدَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ ( أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ فَأَصَابَ رَجُلًا فَمَاتَ ) فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ ( فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ ) بِالْقَتْلِ","part":20,"page":38},{"id":9538,"text":"إكْرَاهًا كَأَنْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَيْهَا ( وُزِّعَتْ ) عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ ( فَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ ) دُونَ الْآخَرِ فَلَوْ أَكْرَهَ حُرٌّ عَبْدًا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ أَوْ أَكْرَهَ مُكَلَّفٌ غَيْرَهُ أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلِ آدَمِيٍّ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ آدَمِيٌّ وَظَنَّهُ الْآخَرُ صَيْدًا فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ .\rS","part":20,"page":39},{"id":9539,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبٍ ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَاد الْعَمْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ السَّبَبُ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ بِمَا يُتْلِفُ غَالِبًا وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَغَرْزِ إبْرَةٍ أَوْ تَسَبَّبَ فِي إتْلَافِهِ كَأَنْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ أَوْ ضَيْفِهِ بِمَسْمُومٍ ، وَإِلَّا فَهَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَتْلَ بِالسَّبَبِ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَمْدِ وَأَنَّ الْعَمْدَ مَقْصُورٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِالْمُبَاشَرَةِ وَهَذَا مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ ، وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي تَعْلِيلِ وُجُوبِ الْقَوَدِ بِالْإِكْرَاهِ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ أَيْ أَشْبَهَ الْمُبَاشَرَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَجِبُ قَوَدٌ بِسَبَبٍ ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَقَدْ لَا يَجِبُ بِهِ بَلْ تَغْلِبُ الْمُبَاشَرَةُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْقَوَدَ يَجِبُ بِالسَّبَبِ إمَّا مَعَ وُجُوبِهِ بِالْمُبَاشَرَةِ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ أَوْ بِدُونِ وُجُوبِهِ بِهَا كَمَا فِي شَهَادَةِ الزُّورِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَهُ مَدْخَلٌ فِي الزَّهُوقِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ مُبَاشَرَةٌ وَسَبَبٌ وَشَرْطٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَثَّرَ فِي الزَّهُوقِ وَحَصَلَ بِدُونِ وَاسِطَةٍ فَالْمُبَاشَرَةُ ، وَإِنْ أَثَّرَ فِي حُصُولِهِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الزَّهُوقِ فَالسَّبَبُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الزَّهُوقِ وَلَا فِي الْحُصُولِ فَالشَّرْطُ فَالْأَوَّلُ كَحَزِّ الرَّقَبَةِ وَالْقَدِّ وَالْجِرَاحَاتِ الْمُتَسَاوِيَةِ ، وَالثَّانِي كَالْإِكْرَاهِ ، وَالثَّالِثُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ ثُمَّ إنْ اجْتَمَعَ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ فَقَدْ يُغَلَّبُ الثَّانِي كَالْقَدِّ مَعَ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ ، وَقَدْ يُغَلَّبُ الْأَوَّلُ كَالشَّهَادَةِ وَقَدْ يَعْتَدِلَانِ كَالْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ وَالسَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ","part":20,"page":40},{"id":9540,"text":"الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْمُبَاشَرَةُ مَا أَثَّرَ فِي التَّلَفِ وَحَصَّلَهُ ، وَالسَّبَبُ مَا أَثَّرَ فِيهِ فَقَطْ وَلَمْ يُحَصِّلْهُ وَمِنْهُ مَنْعُ الطَّعَامِ السَّابِقِ ، وَالشَّرْطُ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا يُحَصِّلُهُ بَلْ يَحْصُلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ بِغَيْرِهِ وَيَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُ ذَلِكَ الْغَيْرِ عَلَيْهِ كَالْحَفْرِ مَعَ التَّرَدِّي فَإِنَّ الْمُفَوَّتَ هُوَ التَّخَطِّي جِهَتَهُ وَالْمُحَصِّلَ هُوَ التَّرَدِّي فِيهَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْحَفْرِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ بِهِ قَوَدٌ مُطْلَقًا ، وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ يُغَلَّبُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَعَكْسِهِ ، وَأَنَّهُمَا قَدْ يَعْتَدِلَانِ ثُمَّ السَّبَبُ إمَّا حِسِّيٌّ كَالْإِكْرَاهِ وَإِمَّا عُرْفِيٌّ كَتَقْدِيمِ الطَّعَامِ الْمَسْمُومِ إلَى الضَّيْفِ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَشَهَادَةِ الزُّورِ فَلَوْ شَهِدَا عَلَى آخَرَ بِقِصَاصٍ أَيْ مُوجِبِهِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بِرِدَّةٍ أَوْ سَرِقَةٍ فَقُتِلَ أَوْ قُطِعَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْهَا وَمِثْلُهُمَا الْمُزَكِّيَانِ وَالْقَاضِي ، وَقَالَا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ فِيهَا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ أَوْ زَادَ وَلَا أَعْلَمُ حَالَ صَاحِبِي لَزِمَهُمَا الْقِصَاصُ فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ لِتَسَبُّبِهِمَا إلَى إهْلَاكِهِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَمُوجِبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ لَا الْكَذِبِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَيَقَّنَّا كَذِبَهُمَا بِأَنْ شَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَلَا قِصَاصَ لِجَوَازِ عَدَمِ تَعَمُّدِهِمَا وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي قُتِلَ الْأَوَّلُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ الْمُقِرُّ بِمُوجِبِ الْقَوَدِ وَحْدَهُ فَإِنْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِقَوْلِنَا قُبِلَا إنْ أَمْكَنَ صِدْقُهُمَا لِقُرْبِ عَهْدِهِمَا بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِمَا بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ","part":20,"page":41},{"id":9541,"text":"قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ قَالَا لَمْ نَعْلَمْ قَبُولَ شَهَادَتِنَا لِوُجُودِ أَمْرٍ فِينَا يَقْتَضِي رَدَّهَا ، وَالْحَاكِمُ قَصَّرَ فِي اخْتِيَارِنَا فَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي مَالِهِمَا إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمَا الْعَاقِلَةُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْوَلِيُّ بِعِلْمِهِ عِنْدَ الْقَتْلِ بِكَذِبِهِمَا فِي شَهَادَتِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا بَلْ هُوَ أَوْ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لِانْقِطَاعِ تَسَبُّبِهِمَا وَإِلْجَائِهِمَا بِعِلْمِهِ فَصَارَا شَرْطًا كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ ، وَاعْتِرَافُهُ بِعِلْمِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ لَا أَثَرَ لَهُ فَيُقْتَلَانِ ، وَاعْتِرَافُ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ بِكَذِبِهِمَا حِينَ الْحُكْمِ أَوْ الْقَتْلِ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ أَيْضًا رَجَعَا أَمْ لَا ، وَمَحِلُّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يَعْتَرِفْ وَارِثُ الْقَاتِلِ بِأَنَّ قَتْلَهُ حَقٌّ وَلَوْ رَجَعَ الْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ فَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَخَرَجَ بِالشَّاهِدِ الرَّاوِي كَمَا لَوْ أَشْكَلَتْ قَضِيَّةٌ عَلَى حَاكِمٍ فَرُوِيَ لَهُ فِيهَا خَبَرٌ فَقَتَلَ بِهِ الْحَاكِمُ آخَرَ ، ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَقَالَ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قُبَيْلَ الدِّيَاتِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ فِي فَتَاوِيهِ ، وَقِيَاسُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا لَوْ اسْتَفْتَى الْقَاضِي شَخْصًا فَأَفْتَاهُ بِالْقَتْلِ ثُمَّ رَجَعَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَالْمُبَاشَرَةِ ) الْكَافُ لِلتَّنْظِيرِ قَوْلُهُ فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ ) أَيْ وَلَوْ إمَامًا أَوْ مُتَغَلِّبًا وَمِنْهُ إمَامٌ خِيفَ مِنْ سَطْوَتِهِ لِاعْتِيَادِهِ فِعْلَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ لَوْ خُولِفَ فَأَمْرُهُ كَالْإِكْرَاهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ حُصُولُ الْإِكْرَاهِ بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ قَالَ فِي الْبَحْرِ لَوْ كَتَبَ كِتَابًا بِقَتْلِ رَجُلٍ وَالْكَاتِبُ ذُو سَطْوَةٍ لَا يَتَخَلَّصُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ مِنْهُ إلَّا بِامْتِثَالِهِ فَكَاللَّفْظِ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ","part":20,"page":42},{"id":9542,"text":"بِكَسْرِ الرَّاءِ ) وَكَذَا قَوْلُهُ وَعَلَى مُكْرَهٍ بِفَتْحِهَا أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ فَعَلَيْهِ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ فِي الْأَظْهَرِ لِإِيثَارِهِ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ ، وَإِنْ كَانَ كَالْآلَةِ فَهُوَ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْكُلَهُ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ، وَلِأَنَّهُ آلَةٌ لِلْمُكْرِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِهِ وَقِيلَ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ بَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ انْتَهَتْ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي ا هـ حَجّ وَقَوْلُهُ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي أَيْ غَيْرُ الزِّنَا وَالْقَتْلِ ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يُبَاحَانِ بِهِ أَيْ الْإِكْرَاهِ كَمَا قَرَّرَ .\rوَفِي سم عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ ، وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ ( تَنْبِيهٌ ) لَا يُبِيحُ الْإِكْرَاهُ الْقَتْلَ الْمُحَرَّمَ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ لِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ كَنِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَذَرَارِيِّهِمْ فَإِنَّهُ يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ ، وَكَذَا لَا يُبَاحُ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ ، وَيُبَاحُ بِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ ، وَيُبَاحُ بِهِ الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ كُفْرٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ أَوْجُهٌ الْأَوَّلُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَثْبُتَ","part":20,"page":43},{"id":9543,"text":"وَلَا يَنْطِقَ بِهَا ، وَالثَّانِي الْأَفْضَلُ مُقَابِلُهُ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ ، وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ فَالْأَفْضَلُ الثُّبُوتُ ، وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْقِيَامُ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْطِقَ بِهَا لِمَصْلَحَةِ بَقَائِهِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ الثَّبَاتُ وَيُبَاحُ بِهِ إتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ ، وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ بَلْ يَجِبُ وَتَبِعَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَجَزَمَ بِالْوُجُوبِ .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ اُقْتُلْ هَذَا ) الْإِشَارَةُ لِآدَمِيٍّ عَلِمَهُ الْآمِرُ فَلَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ آدَمِيًّا وَعَلِمَهُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ اُخْتُصَّ الْقَوَدُ بِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ ، فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي وُجُوبُ نِصْفِ دِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى رَمْيِ شَخْصٍ عَلِمَ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ رَجُلٌ وَظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ صَيْدًا فَرَمَاهُ فَمَاتَ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ فَجُعِلَ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ ارْتِكَابُ حُرْمَةٍ وَلَا قَصْدُ فِعْلٍ مُمْتَنِعٍ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ كَالْآلَةِ ، وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرِهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ وَرُدَّ بِمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيلِ ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ ظَنَّ الصَّيْدَ مَثَلًا نِصْفُ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ تَرْجِيحُهُ وَاسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ وَإِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِخِلَافِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ خَطَأَهُ أَيْ الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ نَتِيجَةُ إكْرَاهِهِ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِهَا أَيْ فَلَيْسَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ شَرِيكًا لِلْمُكْرِهِ حَتَّى يَمْتَنِعَ قَتْلُهُ أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ لَا يُقْتَلُ ، وَقَوْلُهُ فَجُعِلَ أَيْ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَعَهُ","part":20,"page":44},{"id":9544,"text":"أَيْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِهَا كَالْآلَةِ أَيْ فَكَانَ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ هُوَ الْقَاتِلُ وَحْدَهُ ، وَالْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ آلَةٌ لَا شَرِيكٌ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ نَحْوَ مُخْطِئٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمُكْرِهَ مُتَسَبِّبٌ وَالْمُكْرَهُ مُبَاشِرٌ وَلَا إلَى أَنَّ شَرِيكَ الْمُخْطِئِ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْآلَةِ إذْ الْإِكْرَاهُ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ فَيَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيَقْصِدُ بِهِ الْإِهْلَاكَ غَالِبًا ، وَلَا يَحْصُلُ الْإِكْرَاهُ هُنَا إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ قَتْلٍ لَهُ لَا لِنَحْوِ وَلَدِهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَيْ بِحَيْثُ يَخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكَ غَالِبًا .\rوَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ إنَّ الْإِكْرَاهَ هُنَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخْشَى مِنْهُ الْهَلَاكُ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ عَنْ الرَّافِعِيِّ عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِمَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ كَالْقَطْعِ وَالْجُرْحِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْإِكْرَاهَ فِيهِ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ إلَخْ ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَوَجْهُهُ فِيمَا إذَا ظَنَّهُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا صَيْدًا أَنَّ الْمُكْرَهَ بِفَتْحِهَا لَمَّا جَهِلَ الْحَالَ وَظَنَّ حِلَّ الْفِعْلِ كَانَ كَالْآلَةِ لِلْحَامِلِ ، وَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَمَرَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ هُنَا لَا يُشْكِلُ بِمَا سَلَفَ مِنْ أَنَّ الْبَالِغَ لَوْ أَكْرَهَ صَبِيًّا ، وَقُلْنَا إنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ لَا قِصَاصَ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ جَهْلَ الْحَالِ هُنَا الْمُقْتَضِي لِإِلْحَاقِ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ بِالْآلَةِ مَفْقُودٌ فِي صُورَةِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالْحَالِ ا هـ وَقَدْ يَقْتَضِي كَوْنُهُ كَالْآلَةِ أَنَّهُ","part":20,"page":45},{"id":9545,"text":"لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضِ ، قَالَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا صَبِيًّا أَيْ مُمَيِّزًا أَوْ الْمَأْمُورُ أَيْ بِالرَّمْيِ إلَى شَاخِصٍ جَاهِلًا كَوْنَهُ آدَمِيًّا فَالْقِصَاصُ عَلَى الْبَالِغِ أَيْ فِي الْأُولَى وَالْمَأْمُورِ أَيْ فِي الثَّانِيَةِ لَكِنْ لَا دِيَةَ عَلَى الْجَاهِلِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ إذْ هُوَ كَالْآلَةِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعَلَى الصَّبِيِّ فِي الْأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ مُغَلَّظَةً كَمَا سَيَأْتِي قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا دِيَةَ أَيْ لَا يَجِبُ نِصْفُهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْجَاهِلِ هُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ يُؤْخَذَانِ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ فَالتَّرْجِيحُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ نِصْفِهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةً وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَنْوَارِ ا هـ وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَهُ كَالْآلَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ خَاصٌّ بِمَا إذَا اُخْتُصَّ الْجَهْلُ بِهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ كَانَا مُخْطِئَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَ الْمَرْمِيِّ آدَمِيًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا مُخَفَّفَةً فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَعَمَّدَا قَتْلَهُ ا هـ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ جَهِلَ وَحْدَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا جَهِلَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا جَهِلَا فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يُخْتَصَّ بِمُوجَبِ الْجِنَايَةِ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِالْجَهْلِ وَعَدَمِهِ فَسُوِّيَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ وَبَقِيَ مَا إذَا اُخْتُصَّ بِالْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ ، وَقَدْ يُقَالُ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ ثُمَّ قِيَاسُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الرَّوْضُ عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ ، وَقِيَاسُ مَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ نِصْفِ الدِّيَةِ الْمُخَفَّفَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم .","part":20,"page":46},{"id":9546,"text":"( قَوْلُهُ بِمَا يُقْصَدُ بِهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا ) وَهُوَ الْإِكْرَاهُ ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ يُصَيِّرُ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْقَتْلِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ آلَةُ مُكْرِهِهِ ) أَيْ مَعَ الْجَهْلِ ، وَكَانَ قِيَاسُهُ أَنْ لَا يَجِبَ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُهَا فَلَمْ يُجْعَلْ آلَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَأَمَّا مَعَ الْعِلْمِ فَهُوَ شَرِيكٌ كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ كَوْنَ الْمَرْمِيِّ آدَمِيًّا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ عَمْدٌ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ خَطَأٌ هُوَ آلَةُ مُكْرِهِهِ فَوُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِ عَمْدِهِ عَمْدًا وَقَدْ نَبَّهَ حَجّ عَلَى ذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ أَيْ حِينَ عَمْدِهِ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ مُغَلَّظَةً وَفِي حَالِ جَهْلِهِ يَجِبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُرَاهِقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَكْسَهُ عَلَى قَتْلٍ فَفَعَلَهُ فَعَلَى الْبَالِغِ الْمَذْكُورِ الْقِصَاصُ إنْ قُلْنَا عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَمْدٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَإِنْ قُلْنَا خَطَأٌ فَلَا قِصَاصَ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ بِحَالٍ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ ) أَيْ أُكْرِهَ الْمُمَيِّزُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَجَبَ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ اخْتِيَارِهِ ، وَخَرَجَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ مَا لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَإِنَّهُ إكْرَاهٌ ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْيَدِ تُرْجَى مَعَهُ الْحَيَاةُ فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمَأْمُورُ بِهِ وَالْمُخَوَّفُ بِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَالَ الزَّرْكَشِيُّ خَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالنَّفْسِ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا مَا لَوْ قَالَ لَتَقْطَعَنَّ يَدَك أَوْ أُصْبُعَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَهُوَ إكْرَاهٌ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَفِي الْمَطْلَبِ","part":20,"page":47},{"id":9547,"text":"لَا نِزَاعَ فِيهِ الثَّانِيَةُ إكْرَاهُهُ عَلَى قَتْلِ وَلَدِهِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ ، وَلِذَا قَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ وَلَدَهُ كَنَفْسِهِ ا هـ أَقُولُ إنْ قُلْنَا إكْرَاهٌ فَعَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ فَقَطْ الْقِصَاصُ وَإِنْ وَجَبَ الْمَالُ فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرَهِ تَأَمَّلْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ حَقِيقَةً ) أَيْ وَيَجِبُ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ عَلَى الْمُكْرَهِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ مِنْهُمَا ، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجِبُ عَلَى الْآمِرِ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُكْرَهِ شَرِيكٌ وَإِنْ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ لِلشُّبْهَةِ بِسَبَبِ مُبَاشَرَةِ الْمُكْرَهِ قَتْلَ نَفْسِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُهُمْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَك الْيُمْنَى وَإِلَّا قَطَعْت الْيُسْرَى كَانَ إكْرَاهًا لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُشْبِهُ ) أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ كَانَ إكْرَاهًا أَيْ لِعَدَمِ اتِّحَادِ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَأْمُورُ بِهِ وَالْمُخَوَّفُ بِهِ ذَاتًا وَصِفَةً ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَقَتَلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَا قَوَدَ عَلَى الْمُكْرَهِ ) أَيْ وَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى صُعُودِ شَجَرَةٍ ) أَيْ أَوْ نُزُولِ بِئْرٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْإِكْرَاهَ عَلَى الصُّعُودِ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا ، وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَيْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الصُّعُودِ شِبْهُ عَمْدٍ أَيْ فَتَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ .\r( قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا ) هَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ تَقْيِيدِ النَّوَوِيِّ فِي نُكَتِ الْوَسِيطِ ، وَذَلِكَ لَيْسَ تَقْيِيدًا لِلْحُكْمِ بَلْ لِأَجْلِ الْقَوْلِ","part":20,"page":48},{"id":9548,"text":"بِالْقِصَاصِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ مُطْلَقًا ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقِيلَ هُوَ عَمْدٌ وَمَحِلُّ هَذَا الْقَوْلِ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ الْوَسِيطِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّا يُزْلَقُ عَلَى مِثْلِهَا غَالِبًا لَمْ يَأْتِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ ، وَحِينَئِذٍ فَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ قَيْدٌ لِشِبْهِ الْعَمْدِ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ خَطَأً فَافْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى مُكْرَهٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ لَمْ يُعْلَمْ ظُلْمُهُ بِأَمْرِهِ بِالْقَتْلِ ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُ الْقَتْلَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْأَنْوَارِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ هُنَا الْمُتَوَلِّينَ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَمْوَالِ الْمُمَزِّقِينَ لَهُمْ كَالسِّبَاعِ وَالْمُنْتَهِبِينَ لِأَمْوَالِهِمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ إذَا ظَفِرُوا بِالْمُسْلِمِينَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْهُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مِنْهُ الظُّلْمُ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ ) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ التَّعْلِيلَيْنِ أَيْ تَعْلِيلِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَعْلِيلِ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا الْمَذْكُورِ هُنَا فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِمَا أَيْ فَعُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَالتَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِوُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ","part":20,"page":49},{"id":9549,"text":"الرَّاءِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ عَلَّلَ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا بِهَذَا التَّعْلِيلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ فَأَشَارَ إلَى أَنَّ عِلَّةَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إلَخْ وَإِنَّ عِلَّةَ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَوْنُهُ آثَرَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ عَلَى مُكَافِئِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ الْأَوَّلَ وَيَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي تَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ أَصْلِهِ وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلٍ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ فِي الْأَظْهَرِ ، وَعَلَّلَ الشَّارِحُ الْجَلَالُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِعَيْنِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ غَرَضَ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُكْرِهِ عِلَّتُهُ كَوْنُ الْإِكْرَاهِ يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَأَنَّ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ عِلَّتُهُ كَوْنُهُ آثَرَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ وَشَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ كَمَا تَرَى عِلَّةً لِوُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ تَابِعًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي التَّعْلِيلِ غَافِلًا عَنْ مُرَادِهِ مِنْهُ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُحْذَفَ صَدْرُ الْكَلَامِ وَيَقُولَ لِأَنَّهُ آثَرَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ عَلَى مُكَافِئِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي تَوْجِيهِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عُدْوَانًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ لِيَأْكُلَهُ فِي الضَّرُورَةِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ تَعْلِيلُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ أَيْضًا تَأَمَّلْ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فَهُمَا شَرِيكَانِ تَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ اُقْتُلْنِي إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ","part":20,"page":50},{"id":9550,"text":"اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا فَلَا ضَمَانَ قَطْعًا انْتَهَى ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ قَالَ حُرٌّ لِحُرٍّ أَوْ قِنٍّ اُقْتُلْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَتَلَهُ الْمَقُولُ لَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِلْإِذْنِ لَهُ فِي الْقَتْلِ ، وَإِنْ فَسَقَ بِامْتِثَالِهِ وَالْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً كَالدِّيَةِ وَلِهَذَا أُخْرِجَتْ مِنْهَا دُيُونَهُ وَوَصَايَاهُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ذَاتُ قَوْلَيْنِ ثَانِيهِمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُبَاحُ بِالْإِذْنِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الزِّنَا بِأَمَتِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَسْقَطَهَا أَيْضًا بِإِذْنِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَالْإِذْنُ فِي الْقَطْعِ يُهْدِرُهُ وَسِرَايَتَهُ كَمَا يَأْتِي ، وَالثَّانِي تَجِبُ وَلَا يُؤَثِّرُ إذْنُهُ وَمَحِلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي النَّفْسِ فَلَوْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا وَلَمْ يَمُتْ فَلَا دِيَةَ وَلَا قَوَدَ جَزْمًا وَمَحِلُّهُ أَيْضًا عِنْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ دَفْعِهِ بِغَيْرِ الْقَتْلِ فَإِنْ قَتَلَهُ دَفْعًا انْتَفَى الضَّمَانُ جَزْمًا ، وَلَوْ قَالَ اقْذِفْنِي وَإِلَّا قَتَلْتُك فَقَذَفَهُ فَلَا حَدَّ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانَ الْآذِنُ عَبْدًا لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ ، وَهَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ عَبْدًا وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُهُ وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إكْرَاهِ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَابِعًا فَفَعَلَا اُقْتُصَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ بَلْ هُوَ هَدَرٌ ) فَلَوْ عَدَلَ عَنْ قَتْلِهِ إلَى قَطْعِ طَرَفِهِ فَمَاتَ قَالَ الْقَاضِي سَأَلْت عَنْهَا الْقَفَّالَ فَخَرَّجَهَا عَلَى مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ بِأَلْفٍ فَزَادَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا وَنَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ الْإِذْنُ فِي إتْلَافِ الْكُلِّ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فَلَا ضَمَانَ خِلَافًا لِتَخْرِيجِ الْقَفَّالِ كَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَهُوَ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ ، وَلَك أَنْ تَرُدَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي إتْلَافِ","part":20,"page":51},{"id":9551,"text":"الْجُمْلَةِ إذْنٌ فِي إتْلَافِ الْبَعْضِ فِي ضِمْنِهَا لَا اسْتِقْلَالًا وَارْتَضَى م ر الضَّمَانَ ا هـ سم وَقَوْلُهُ بَلْ هُوَ هَدَرٌ أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ بَلْ فِيهِ كَفَّارَةٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَمِنْ وُجُوبِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى رَمْيِ صَيْدٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ لَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ إلَخْ وَعَلَى قَوْلِهِ هُنَا لَا إنْ قَالَ اُقْتُلْنِي أَشَارَ لِهَذَا الْحَلَبِيُّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةٍ وَفِي الْعُبَابِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّامِي فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْمَأْمُورِ ا هـ ح ل وَاقْتَصَرَ ع ش وَالشَّوْبَرِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ خَطَأٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَبَتْ دِيَةٌ وُزِّعَتْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فَيَجِبُ عَلَى مُكْرَهٍ ، وَيَجِبُ عَلَى مُكْرِهٍ أَيْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَؤُلْ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَإِنْ اُخْتُصَّ أَحَدُهُمَا تَقْيِيدٌ لَهُمَا أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِنَحْوِ خَطَأٍ أَوْ عَدَمِ مُكَافَأَةٍ أَوْ عَفْوٍ وَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْمُخْطِئِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْقَتْلِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا اُخْتُصَّتْ بِالْآمِرِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ قِنَّهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ شَيْءٌ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وُزِّعَتْ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ مِنْ الْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ ا هـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَبْدِ ) وَجَدْت بِخَطِّ الشَّيْخِ","part":20,"page":52},{"id":9552,"text":"عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّنَوَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَعَلَى الْحُرِّ نِصْفُ الْقِيمَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَيْ وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ أَيْ وَعَلَى عَاقِلَةِ الظَّانِّ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْعَالِمِ ) لِأَنَّ الظَّانَّ آلَةُ مُكْرِهِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ يُؤْثِرُ نَفْسَهُ فَهُوَ شَرِيكٌ وَمَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ لَا إيثَارَ فَهُوَ آلَةٌ وَعَلَى عَاقِلَةِ الظَّانِّ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ كَمَا تَقَدَّمَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ وَالظَّانُّ الْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ أَوْ عَكْسَهُ ا هـ ح ل .","part":20,"page":53},{"id":9553,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( يَقْتُلُ غَالِبًا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَمَاتَ ) سَوَاءٌ أَقَالَ إنَّهُ مَسْمُومٌ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ ( فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ مُمَيِّزًا أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ ) أَيْ طَعَامِ الْمُمَيِّزِ ( الْغَالِبِ أَكْلُهُ مِنْهُ وَجَهِلَهُ ) ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) فَيَلْزَمُهُ دِيَتُهُ وَلَا قَوَدَ لِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنْ عَلِمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُضِيفِ أَوْ الدَّاسِّ وَتَعْبِيرِي بِالْمُمَيِّزِ وَبِغَيْرِهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِبَحْثِ الشَّيْخَيْنِ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَتَعْبِيرِي بِشِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَدِيَةٌ وَخَرَجَ بِالطَّعَامِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ دَسَّ سُمًّا فِي طَعَامِ نَفْسِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ لَهُ أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ فَأَكَلَهُ فَمَاتَ فَإِنَّهُ هَدَرٌ .\rS","part":20,"page":54},{"id":9554,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَى مَنْ ضَيَّفَ بِمَسْمُومٍ إلَخْ ) هَذَا مِنْ السَّبَبِ الْعُرْفِيِّ وَلَمْ يَقُولُوا أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ أَيْ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَمَا قَالُوا فِي الْمُمَيِّزِ ا هـ ح ل لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ س ل أَنَّ دَسَّ السُّمَّ فِي طَعَامِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ كَتَضْيِيفِهِ بِالْمَسْمُومِ فَيَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي إلَخْ ) لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ ، وَلَعَلَّهُ عَدَمُ الْقَوَدِ بَلْ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ، وَأَمَّا فِي الْمُمَيِّزِ فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ بِحَالِهَا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَوْضٌ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَيْ وَقَدْ عَلِمَ الْمُضِيفُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ غَالِبًا فَشِبْهُ عَمْدٍ فَيَجِبُ فِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُضِيفُ مُمَيِّزًا أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ يَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَدِيَةُ عَمْدٍ وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ انْتَهَتْ فَعَلَى هَذَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ رَاجِعٌ لِلْمَسْمُومِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ يَقْتُلُ غَالِبًا إذْ هَذَا الْقَيْدُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ إلَّا فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ا هـ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ قَالَ إنَّهُ مَسْمُومٌ أَمْ لَا ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ كَثِيرُونَ مَعَ فَرْضِهِمْ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ، وَهُوَ عَجِيبٌ إذْ لَا تُعْقَلُ مُخَاطَبَةُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ فِيهِ فَرْقًا بَيْنَ الْقَوْلِ وَعَدَمِهِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ ) أَيْ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ تَنَاوَلَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ فَحَدُّ الْعَمْدِ صَادِقٌ عَلَى هَذَا ا هـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ لِأَنَّ الضَّيْفَ بِحَسَبِ الْعَادَةِ يَأْكُلُ مِمَّا قُدِّمَ لَهُ وَهُوَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ حَالَةِ الْأَكْلِ وَعَدَمِهَا فَكَانَ التَّقْدِيمُ لَهُ إلْجَاءً عَادِيًّا ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) السَّمُّ بِالْفَتْحِ فِي الْأَكْثَرِ وَجَمْعُهُ سُمُومٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَسِمَامٌ","part":20,"page":55},{"id":9555,"text":"كَسَهْمٍ وَسِهَامٍ وَالضَّمُّ لُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ وَالْكَسْرُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَسَمَّيْتُ الطَّعَامُ سَمًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ جَعَلْت فِيهِ السَّمَّ ، وَالسَّمُّ ثَقْبُ الْإِبْرَةِ وَفِيهِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثُ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ ا هـ مِنْ الْخَرَاشِيِّ الْكَبِيرِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالسَّمُّ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ لَكِنَّ الْفَتْحَ أَفْصَحُ وَيَلِيهِ الضَّمُّ وَأَدْنَاهَا الْكَسْرُ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُرْهَانُ الْحَلِيمِيُّ فِي حَوَاشِي الشِّفَاءِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ ضَيَّفَ بِهِ ) أَيْ بِالْمَسْمُومِ الَّذِي يَقْتُلُ غَالِبًا ا هـ ح ل وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ فَالْمَسْمُومُ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَمَا عَلِمْت وَلَوْ قُدِّمَ الْمَسْمُومُ إلَى الْمُمَيِّزِ مَعَ جُمْلَةِ أَطْعِمَةٍ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَسْمُومُ وَحْدَهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ لِوُجُودِ التَّغْرِيرِ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِمَدِّ يَدِهِ إلَيْهِ سَوَاءٌ النَّفِيسُ وَغَيْرُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ مِنْ تَرَدُّدٍ آتٍ لِلْأَذْرَعِيِّ وَكَالتَّضْيِيفِ مَا لَوْ نَاوَلَهُ إيَّاهُ أَوْ أَمَرَهُ بِأَكْلِهِ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ دَسَّهُ فِي طَعَامِهِ إلَخْ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الطَّعَامِ وَمِثْلُ الطَّعَامِ مَاءٌ عَلَى طَرِيقِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ الْغَالِبُ شُرْبُهُ مِنْهُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ الْغَالِبُ أَكْلُهُ مِنْهُ ) هَذَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ مَزِيدًا عَلَى أَصْلِهِ قَيْدًا لِلْخِلَافِ لِيَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ ، وَلَيْسَ قَيْدًا لِوُجُوبِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ بَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا أَيْ وَإِنْ نَدَرَ أَكْلُهُ مِنْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُتَقَدِّم ؛ لِأَنَّ ضَابِطَهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَكُونَ بِمَا لَا يُتْلِفُ غَالِبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ مَخْصُوصٌ بِالْآلَةِ وَهَذَا فِي السَّبَبِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ دِيَتُهُ ) ظَاهِرُهُ كَمَالُ الدِّيَةِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْجَهْلِ آلَةٌ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِتَنَاوُلِهِ الطَّعَامَ بِاخْتِيَارِهِ ) أَيْ وَلَا نَظَرَ","part":20,"page":56},{"id":9556,"text":"لِجَهْلِهِ فِي ذَلِكَ ، وَيَكْفِي النَّظَرُ إلَيْهِ فِي وُجُوبِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَمَنْقُولِ غَيْرِهِمَا ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّمْيِيزِ وَعَدَمِهِ لَا عَلَى الصِّبَا وَالْبُلُوغِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ) أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذْ الصَّبِيُّ قَدْ يَكُونُ مُمَيِّزًا ، وَعَبَّرَ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ مَوْضِعَ التَّعْبِيرِ بِالْمُمَيِّزِ إذْ الْمُمَيِّزُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْمُحَرَّرُ ) الْمُحَرَّرُ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْوَجِيزِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْوَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْبَسِيطِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ النِّهَايَةِ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَلِهَذَا سَمَّاهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أُمًّا تَأَمَّلْ وَتَقَدَّمَ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَجِيزِ وَالْوَسِيطِ وَالْبَسِيطِ لِلْإِمَامِ الْغَزَالِيِّ ( قَوْلُهُ فَأَكَلَ مِنْهُ مَنْ يَعْتَادُ الدُّخُولَ ) أَيْ وَيَعْتَادُ الْأَكْلَ مِنْ طَعَامِهِ ا هـ ح ل وَانْظُرْ مُحْتَرَزَ هَذَا الْقَيْدِ هَلْ هُوَ لَاغٍ فَيَكُونُ الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ أَوْ مُعْتَبَرٌ فَيَكُونُ مَضْمُونًا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ فِي طَعَامِ مَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ إلَخْ ) سَكَتُوا عَنْ حُكْمِ مَا لَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَلَعَلَّهُ كَنُدُورِهِ وَالْمُصَنِّفُ ظَنَّ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِغَلَبَةِ الْأَكْلِ مِنْهُ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ هُوَ تَقْيِيدٌ لِمَحِلِّ الْخِلَافِ لِيَأْتِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الدِّيَةِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ غَلَبَ أَوْ نَدَرَ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ شِبْهُ الْعَمْدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ هَدَرٌ ) ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَنْدُرُ أَكْلُهُ مِنْهُ ا هـ ع ش أَيْ بَلْ فِيهِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَتَقْيِيدُ الْمِنْهَاجِ بِالْغَلَبَةِ لِأَجْلِ مَحَلِّ الْخِلَافِ ا هـ سم .","part":20,"page":57},{"id":9557,"text":"( وَ ) يَجِبُ ( عَلَى مَنْ أَلْقَى غَيْرَهُ فِي مَا ) أَيْ شَيْءٍ ( لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ ) كَنَارٍ وَمَاءٍ مُغْرِقٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِعَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ غَيْرِ مُغْرِقٍ وَأَلْقَاهُ بِهَيْئَةٍ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ مَعَهَا ( وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ ) وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ الْمَاءَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْمَاءِ وَالنَّارِ ( فَإِنْ أَمْكَنَهُ ) أَيْ التَّخَلُّصُ بِعَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَمَنَعَهُ ) مِنْهُ ( عَارِضٌ ) كَمَوْجٍ وَرِيحٍ فَهَلَكَ ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) فَفِيهِ دِيَةٌ ( أَوْ مَكَثَ ) حَتَّى مَاتَ ( فَهَدَرٌ ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ ( أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا فَشِبْهُهُ ) وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا بِالسَّاحِلِ فَزَادَ الْمَاءُ وَأَغْرَقَهُ فَإِنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَعْلَمُ زِيَادَةَ الْمَاءِ فِيهِ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ فَعَمْدٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ لَا يَزِيدُ فَشِبْهُ عَمْدٍ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ زِيَادَةً فَاتَّفَقَ سَيْلٌ نَادِرٌ فَخَطَأٌ .\rS","part":20,"page":58},{"id":9558,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَلْقَى غَيْرَهُ إلَخْ ) هَذَا مِنْ السَّبَبِ الْحِسِّيِّ ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَمَرَ صَغِيرًا أَنْ يَسْتَقِيَ لَهُ مَاءً فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يُسْتَعْمَلُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ هُدِرَ وَإِلَّا ضَمِنَهُ عَاقِلَةُ الْآمِرِ .\r( فَرْعٌ ) آخَرُ أَوْقَدَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ وَتَرَكَتْ وَلَدَهَا الصَّغِيرَ عِنْدَهَا وَذَهَبَتْ فَقَرُبَ مِنْ النَّارِ وَاحْتَرَقَ بِهَا فَإِنْ تَرَكَتْهُ بِمَوْضِعٍ تُعَدُّ مُقَصِّرَةً بِتَرْكِهِ فِيهِ ضَمِنَتْهُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَهُوَ حَسَنٌ ا هـ حَجّ ، وَالضَّمَانُ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ س ل ( فَائِدَةٌ ) أَوْقَدَتْ امْرَأَةٌ نَارًا لِحَاجَتِهَا فَتَرَكَتْ وَلَدَهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَذَهَبَتْ لِحَاجَةٍ فَقَرُبَ الطِّفْلُ مِنْ النَّارِ فَاحْتَرَقَ عُضْوُهُ قَالَ الْأَصْبَحِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إنْ تَرَكَتْهُ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْ النَّارِ لَا تُعَدُّ فِيهِ مُفَرِّطَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا أَوْ فِي مَوْضِعٍ قَرِيبٍ بِحَيْثُ تُعَدُّ فِيهِ مُفَرِّطَةً فِي الْعَادَةِ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهَا ، وَقَدْ نَصَّ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى نَظِيرٍ لِهَذَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُلْقِي كَانَ يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ صُدِّقَ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَكْفِيهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّخَلُّصِ لَا عَلَى أَنَّ الْمُلْقِيَ قَتَلَهُ وَإِنْ لَزِمَ مِنْ دَعْوَاهُ عَدَمُ الْقُدْرَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَيْ أَوْقَدَهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَمَجْنُونٍ وَسَبُعٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ مَا قَصَدَ إلْقَاءَهُ فِيهِ مُهْلِكٌ لِمِثْلِهِ فَقَدْ قَصَدَ إهْلَاكَهُ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي هَلَكَ بِهَا ) أَيْ لِأَنَّ الْحُوتَ كَالسَّبُعِ وَالْمَجْنُونِ الْآتِي ذِكْرُهُمَا فِيمَا لَوْ أَلْقَاهُ","part":20,"page":59},{"id":9559,"text":"مِنْ مَكَان عَالٍ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ لَهَلَكَ بِمَا قَصَدَ إلْقَاءَهُ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَدَّهُ قَبْلَ وُصُولِهِ أَهْلٌ لِلضَّمَانِ كَمُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ أَوْ حَرْبِيٍّ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُلْقِي وَعَلَى الْمُلْتَزِمِ الْقِصَاصُ كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَدْ يُقَالُ فِعْلُ الْمُلْتَزِمِ لِلْأَحْكَامِ قَطَعَ أَثَرَ فِعْلِ الْمُلْقِي فَكَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وَكَذَا الْحَرْبِيُّ قَطَعَ فِعْلُهُ أَيْضًا أَثَرَ فِعْلِ الْمُلْقِي وَانْتِفَاءُ الْقِصَاصِ عَنْهُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَيْ التَّخَلُّصُ إلَخْ ) فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ إلَّا بِالِانْتِقَالِ إلَى مُهْلِكٍ آخَرَ كَمُغْرِقٍ مُجَاوِرٍ لِمَا أُلْقِيَ فِيهِ فَانْتَقَلَ إلَيْهِ فَهَلَكَ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِانْتِقَالِهِ إلَى الْمُهْلِكِ الْآخَرِ ، وَيُؤَيَّدُ بِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ لَمْ يَضْمَنْهُ الْمُلْقِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَمَنْعُهُ مِنْهُ عَارِضٌ ) أَيْ بَعْدَ الْإِلْقَاءِ فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِلْقَاءِ فَالْقِصَاصُ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَمَنْعُهُ مِنْهُ عَارِضٌ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ أَلْقَاهُ مَعَ قِيَامِ الرِّيَاحِ وَهَيَجَانِ الْأَمْوَاجِ وَجَبَ الْقَوَدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَفِيهِ دِيَتُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إهْلَاكَهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ عَلَى سَبُعٍ فِي مَضِيقٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْهِ فِي مُتَّسَعٍ ؛ لِأَنَّ السَّبُعَ فِي الْمُتَّسَعِ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ الْحُوتِ فَلَمْ يُفَصِّلْ فِيهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَكَثَ حَتَّى مَاتَ فَهَدَرٌ ) أَيْ لَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُهْلِكُ نَفْسَهُ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ فِي تَرِكَتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ مَكَثَ حَتَّى مَاتَ فَهَدَرٌ اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الصَّائِلِ إذَا أَمْكَنَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ","part":20,"page":60},{"id":9560,"text":"الدَّفْعُ فَتَرَكَ وَحَاوَلَ بَعْضُهُمْ الْفَرْقَ بِأَنَّ السَّبَبَ فِي مَسْأَلَةِ الصِّيَالِ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْبَدَنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَعَلَيْهِ لَوْ اتَّصَلَ فِعْلُ الصَّائِلِ بِالْبَدَنِ وَقَدَرَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ عَلَى الدَّفْعِ فَتَرَكَ فَلَا قَوَدَ كَتَبَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ قَالَ قُلْت وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّائِلَ مَعَهُ رَادِعٌ وَهُوَ التَّكْلِيفُ وَاَلَّذِي أَلْقَى صَارَ لَا يُمْكِنُهُ الْكَفُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الصَّائِلَ لَوْ رَمَى بِسَهْمٍ فَثَبَتَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ التَّحَوُّلِ لَا ضَمَانَ وَقَدْ يَلْتَزِمُ ا هـ وَفَرَّقَ م ر بِأَنَّ فِعْلَ الْمُلْقِي انْقَطَعَ بِالْإِلْقَاءِ وَفِعْلَ الصَّائِلِ قَائِمٌ إلَى الْهَلَاكِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ هَدَرٌ فِيمَا لَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَثَبَتَ مَعَ إمْكَانِ تَحَوُّلِهِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ الْتَقَمَهُ حُوتٌ ) فَعَمْدٌ ظَاهِرُهُ وَإِنْ الْتَقَمَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ وَيُفَارِقُ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ أَلْقَاهُ عَلَى سَبُعٍ فِي مُتَّسَعٍ بِأَنَّ السَّبُعَ فِي الْمُتَّسَعِ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ وَلَا كَذَلِكَ الْحُوتُ وَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ ثُمَّ لَفَظَهُ الْحُوتُ وَهُوَ حَيٌّ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَبَالَغَ فِي رَدِّ إفْتَاءٍ نُسِبَ إلَيْهِ بَلْ أَثْبَتَ فِي فَتَاوِيهِ بَلْ هَذَا خَطَأٌ مِنْ الْكَاتِبِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْ الْمُلْقِي فَقَذَفَ الْحُوتُ مَنْ ابْتَلَعَهُ سَالِمًا وَجَبَتْ دِيَةُ الْمَقْتُولِ عَلَى الْمُقْتَصِّ دِيَةُ عَمْدٍ فِي مَالِهِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِمُوجِبِ قَوَدٍ فَقُتِلَ ثُمَّ بَانَ الْمَشْهُودُ بِقَتْلِهِ حَيًّا بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ قُتِلَا بِحَجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَعَمْدٌ إنْ عَلِمَ بِهِ ) فَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ عِلْمَ الْمُلْقِي بِالْحُوتِ ، وَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ الْمُلْقِي بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ","part":20,"page":61},{"id":9561,"text":"الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلْمِ وَعَدَمُ الضَّمَانِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) فَصَّلُوا هُنَا بَيْنَ عِلْمِهِ بِحُوتٍ يَلْتَقِمُ وَعَدَمِهِ وَأَطْلَقُوا فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ وَقَالُوا فِيمَنْ ضَرَبَ مَنْ جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ إنَّهُ عَمْدٌ ، وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمُهْلِكَ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَخِيرَانِ وَنَحْوُهُمَا يُعَدُّ فَاعِلُهُ قَاتِلًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَإِنْ جَهِلَ بِخِلَافِ الْمُهْلِكِ فِي حَالَةٍ دُونَ أُخْرَى لَا يُعَدُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ عَلِمَ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ أَلْقَاهُ مَكْتُوفًا ) أَيْ أَوْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْحَرَكَةِ ا هـ م ر ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ كَالْمَدِّ بِالْبَصْرَةِ ) مِثَالٌ لِلْمَاءِ الَّذِي تُعْلَمُ زِيَادَتُهُ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمَدُّ السَّيْلُ يُقَالُ مَدَّ النَّهْرُ وَمَدَّهُ نَهْرٌ آخَرُ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَمَدَّ الْبَحْرُ مَدًّا زَادَ وَمَدَّهُ غَيْرُهُ مَدًّا زَادَهُ وَأَمَدَّ بِالْأَلِفِ وَأَمَدَّهُ غَيْرُهُ يُسْتَعْمَلُ الثُّلَاثِيُّ وَالرُّبَاعِيُّ لَازِمَيْنِ وَمُتَعَدِّيَيْنِ ، وَيُقَالُ لِلسَّيْلِ مَدٌّ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَكَأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ مُدُودٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، وَامْتَدَّ الشَّيْءُ انْبَسَطَ وَامْتَدَّ طَالَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَزِيدُ وَقَدْ لَا يَزِيدُ ) بِأَنْ اسْتَوَيَا أَوْ نَدَرَتْ الزِّيَادَةُ ا هـ م ر ا هـ ع ش .","part":20,"page":62},{"id":9562,"text":"( وَلَوْ تَرَكَ ) مَجْرُوحٌ ( عِلَاجَ جُرْحِهِ الْمُهْلِكِ ) فَهَلَكَ ( فَقَوَدٌ ) عَلَى جَارِحِهِ ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُهْلِكٌ وَالْبُرْءَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ لَوْ عَالَجَ .\rS( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُرْحَ مُهْلِكٌ وَالْبُرْءَ إلَخْ ) وَمِنْهُ أُخِذَ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى مَنْ فَصَدَ إنْسَانًا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَتَرَكَ الْمَفْصُودُ رَبْطَ الْفَصْدِ حَتَّى هَلَكَ لِلْوُثُوقِ بِالسَّلَامَةِ لَوْ رُبِطَ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ هَدَرٌ ا هـ ح ل .","part":20,"page":63},{"id":9563,"text":"( وَلَوْ أَمْسَكَهُ ) شَخْصٌ وَلَوْ لِلْقَتْلِ ( أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ ) مَكَانِ ( عَالٍ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا ) وَلَوْ عُدْوَانًا ( فَقَتَلَهُ ) فِي الْأُولَيَيْنِ ( أَوْ رَدَّاهُ ) فِي الثَّالِثَةِ ( آخَرُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ ) أَيْ الْقَاتِلِ وَالْمُرَدِّي ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ أَوْ الْمُلْقِي أَوْ الْحَافِرِ ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا مَعَ أَنَّ الْحَافِرَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لَوْ انْفَرَدَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ .\rS","part":20,"page":64},{"id":9564,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ أَلْقَاهُ مِنْ مَكَان عَالٍ إلَخْ ) الْحَاصِلُ فِيمَا إذَا أَلْقَاهُ مِنْ عُلُوٍّ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُلْقِي وَالْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ الْمُلْقِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُلْقِي مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُلْقِي ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ انْقَطَعَ بِالْإِلْقَاءِ ، وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَانْتَفَى الضَّمَانُ رَأْسًا ، وَالْحَاصِلُ فِيمَا إذَا أَمْسَكَهُ فَقَتَلَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُمْسِكِ وَالْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ الْمُمْسِكُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْقَاتِلِ دُونَ الْمُمْسِكِ ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ كَانَ الْمُمْسِكُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْقَاتِلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ دُونَ الْقَاتِلِ ، وَيُفَارِقُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِلْقَاءِ بِمَا عُلِمَ هُنَاكَ مِنْ انْقِطَاعِ فِعْلِ الْمُلْقِي بِخِلَافِ الْمُمْسِكِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْحَاصِلُ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ أَنَّ الْحَافِرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ لَا وَأَنَّ الْمُرْدِيَ يَضْمَنُ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فَفِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ كَانَ الْمُرْدِي مِنْ أَهْلِهِ وَالْحَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمُرْدِي دُونَ الْحَافِرِ ، وَفِيمَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ أَوْ كَانَ الْحَافِرُ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ وَالْمُرْدِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لَا ضَمَانَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ","part":20,"page":65},{"id":9565,"text":"حَاشِيَةِ سم .\r( قَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ ) أَيْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ بِأَنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ فَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا أَوْ سَبُعًا كَانَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُمْسِكِ وَالْمُلْقِي وَسَكَتُوا عَنْ الْحَافِرِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا قَوَدَ حِينَئِذٍ ، وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُمْسِكِ وَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا فِي الشَّارِحِ أَنَّهُ كَالْمُمْسِكِ وَالْمُلْقِي ، وَعِبَارَتُهُ أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَمَجْنُونٍ أَوْ سَبُعٍ ضَارٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْآلَةِ وَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَوَّلِ الْحَافِرُ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَوْ أَلْقَى آخَرَ عَلَى نَصْلٍ بِيَدِ غَيْرِهِ ضَمِنَ الْمُلْقِي إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ مَنْ بِيَدِهِ النَّصْلُ بِهِ فَإِنَّهُ الضَّامِنُ ا هـ ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْ دُونَ الْمُمْسِكِ أَوْ الْمُلْقِي إلَخْ ) وَلَكِنْ عَلَيْهِمْ الْإِثْمُ وَالتَّعْزِيرُ بَلْ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُمْسِكِ فِي الْقِنِّ وَقَرَارُهُ عَلَى الْقَاتِلِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ الْحَافِرِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا بِالْحَفْرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا ) وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ الشَّارِحِ التَّرْدِيَةَ مُبَاشَرَةً فِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ جَعْلِ الْإِلْقَاءِ مِنْ شَاهِقٍ سَبَبًا ا هـ عَمِيرَةُ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْحَافِرَ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ) لَوْ انْفَرَدَ أَيْضًا أَيْ بِأَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَوَقَعَ فِيهَا آخَرُ بِلَا تَرْدِيَةٍ مِنْ أَحَدٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ أَيْ وَكَذَا الْإِمْسَاكُ بِخِلَافِ الْإِلْقَاءِ مِنْ عَالٍ فَإِنَّهُ سَبَبٌ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ ) أَقُولُ وَكَذَا الْإِمْسَاكُ فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُهُ لِدَفْعِ الْإِيهَامِ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْحَفْرِ انْتَهَتْ .","part":20,"page":66},{"id":9566,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا لَوْ ( وُجِدَ ) بِوَاحِدٍ ( مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ ) لِلرُّوحِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ أَيْ مُسْرِعَيْنِ لِلْقَتْلِ أَمْ لَا ( كَحَزٍّ ) لِلرَّقَبَةِ ( وَقَدٍّ ) لِلْجُثَّةِ ( وَكَقُطْعِ عُضْوَيْنِ ) مَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْهُمَا ( فَقَاتِلَانِ ) فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفِّفًا دُونَ الْآخَرِ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ ( أَوْ ) وَجَدَا بِهِ مِنْهُمَا ( مُرَتَّبًا فَ ) الْقَاتِلُ ( الْأَوَّلُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ ) فِيهِ ( إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ ) ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ ( وَيُعَزَّرُ الثَّانِي ) لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ الْأَوَّلُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ( فَإِنْ ذَفَّفَ ) أَيْ الثَّانِي ( كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ جُرْحِهِ ) قَوَدًا أَوْ مَالًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَتَيْنِ كَأَنْ أَجَافَاهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ ( فَقَاتِلَانِ ) بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ .\rS","part":20,"page":67},{"id":9567,"text":"( فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ ) مِنْ اثْنَيْنِ ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْفَصْلُ مَعْقُودٌ لِطَرَيَانِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا تَقْدِيمُ الْأَقْوَى وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَعَادِلَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى مَا فِي صَدْرِ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِمَا بَعْدَهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وُجِدَ مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا ) أَيْ مُتَقَارِنَيْنِ فِي الزَّمَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعًا لِلِاقْتِرَانِ فِي الزَّمَانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ مَالِكٍ عَدَمَ دَلَالَتِهَا عَلَى الْمُقَارَنَةِ فِي الزَّمَنِ ، وَيَدُلُّ لَهُ نَصُّ إمَامِنَا عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إنْ وَلَدْتُمَا مَعًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَا يُشْتَرَطُ الِاقْتِرَانُ فِي الزَّمَانِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذَا وُجِدَ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا أَيْ حَالَ كَوْنِهِمَا مُقْتَرِنَيْنِ فِي زَمَنِ الْجِنَايَةِ بِأَنْ تَقَارَنَا فِي الْإِصَابَةِ أَيْ وَإِنْ تَقَدَّمَ رَمْيُ أَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَحِلُّ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ مُخَالِفًا لِثَعْلَبٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي الْوَقْتِ كَجَمِيعًا عِنْدَ انْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ ) وَإِنْ اتَّحَدَتْ آلَتُهُمَا كَأَنْ حَمَلَا حَجَرًا دَفْعَةً وَاحِدَةً فَرَمَيَاهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ الصَّادِرَ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرُ الصَّادِرِ مِنْ الْآخَرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مُزْهِقَانِ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُزْهِقٌ عَلَى حِدَتِهِ لَوْ انْفَرَدَ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَا مُذَفِّفَيْنِ إلَخْ ) كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا تَقْيِيدًا بِأَنْ يَقُولَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا مُذَفِّفَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُذَفِّفَيْنِ مَعًا لِيَخْرُجَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ وَإِلَّا فَهَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي الْمَتْنِ لَوْلَا التَّقْيِيدُ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ ) بِالذَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ ا هـ شَرْحُ م ر","part":20,"page":68},{"id":9568,"text":"وَالْمَحَلِّيِّ فِي بَابِ الصَّيْدِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَفَّ عَلَيْهِ يَدُفُّ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَدَفَّفَ تَدْفِيفًا مِثْلُهُ وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ لُغَةٌ فِي بَابِ الْمُدَافَّةِ وَمَعْنَاهُ جَرَحْته جُرْحًا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَمْ لَا ) أَيْ أَمْ لَمْ يَكُونَا مُذَفَّفَيْنِ .\rقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الشِّقِّ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ لَوْ انْفَرَدَ لَقَتَلَ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا انْفَرَدَ أَمْكَنَ أَنْ يَقْتُلَ وَلَوْ بِالسِّرَايَةِ وَيَدُلُّ لَهُ التَّمْثِيلُ بِقَطْعِ الْعُضْوَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُعَدُّ قَاتِلًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْقَتْلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَطْعَ الْأُنْمُلَةِ مَعَ السِّرَايَةِ مِنْ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَحَزٍّ وَقَدٍّ ) مِثَالٌ لِلْمُذَفَّفَيْنِ وَقَوْلُهُ وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا ا هـ ع ش فَلِذَلِكَ أَعَادَ الْكَافَ ( قَوْلُهُ فَقَاتِلَانِ ) فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لَا الْجِرَاحَاتِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ ) ؛ لِأَنَّ التَّذْفِيفَ يَقْطَعُ أَثَرَ مَا قَبْلَهُ فَمَا مَعَهُ أَوْلَى وَيَجِبُ عَلَى شَرِيكِهِ ضَمَانٌ عَلَى جُرْحِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ لَوْ شَرِبَ سَمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْجَرِيحِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَدَمُ الضَّمَانِ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي فِعْلِ الْأَوَّلِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بَلْ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ مَضْمُونًا أَوْ غَيْرَ مَضْمُونٍ كَمَا لَوْ أَنْهَاهُ سَبُعٌ إلَى تِلْكَ الْحَرَكَةِ فَقَتَلَهُ آخَرُ وَيُشْعِرُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ عَمِيرَةُ فِيمَنْ شَرِبَ سَمًّا انْتَهَى بِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إبْصَارٌ وَنُطْقٌ ) يُقْرَآنِ بِالْإِضَافَةِ إلَى اخْتِيَارٍ ،","part":20,"page":69},{"id":9569,"text":"وَيَحْتَمِلُ تَنْوِينُهُمَا وَيَكُونُ حُذِفَ مِنْهُمَا لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُمَا عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ ) وَتُسَمَّى الْحَرَكَةَ الْمُسْتَقِرَّةَ وَهِيَ الَّتِي يَبْقَى مَعَهَا الْإِدْرَاكُ ، وَيُقْطَعُ بِالْمَوْتِ بَعْدَهَا بِيَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ ، وَالْحَرَكَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ هِيَ الَّتِي لَوْ تُرِكَ مَعَهَا لَعَاشَ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر فَأَقْسَامُ الْحَرَكَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ثَلَاثَةٌ وَأَفْهَمَ التَّقْيِيدُ بِالِاخْتِيَارِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِبَقَاءِ الِاضْطِرَارِيَّةِ فَهُوَ مَعَهَا فِي حُكْمِ الْأَمْوَاتِ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ شَقَّ بَطْنَهُ وَخَرَجَ بَعْضُ أَحْشَائِهِ عَنْ مَحِلِّهِ خُرُوجًا يَقْطَعُ بِمَوْتِهِ مَعَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِمُنْتَظِمٍ كَطَلَبِ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَاءً ، فَشَرِبَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِالْجِيرَانِ لَيْسَ عَنْ رَوِيَّةٍ وَاخْتِيَارٍ فَلَمْ يَمْنَعْ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَتْ أَحْشَاؤُهُ وَكُلُّهَا بِمَحِلِّهَا فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَحْيَاءِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ حَتَّى فِيمَنْ خُرِقَ بَعْضُ أَمْعَائِهِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَهَرَةِ فَعَلَ فِيهِ مَا كَانَ سَبَبًا لِلْحَيَاةِ مُدَّةً بَعْدَ ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ الْأَنْوَارِ لَوْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ أَوْ مَرِيئَهُ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ أَحْشَائِهِ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ ، وَصَرِيحُهَا أَنَّ مُجَرَّدَ إخْرَاجِ بَعْضِ الْأَحْشَاءِ قَدْ تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقُطِعَ بِمَوْتِهِ لَا مَحَالَةَ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ أَنَّهُ مَعَ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ لَا أَثَرَ لِلْقَطْعِ بِمَوْتِهِ بَعْدُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ تَفَاصِيلَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَعَدَمِهِ ثَمَّ يَأْتِي هُنَا ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ ) أَيْ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْهَذَيَانِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فَإِنْ شُكَّ فِي وُصُولِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ رُجِعَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ","part":20,"page":70},{"id":9570,"text":"أَيْ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ ، وَمِنْ ثَمَّ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ إسْلَامُهُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ ، وَيُورَثُ وَلَا يَرِثُ فَيَصِيرُ الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ وَتَتَزَوَّجُ زَوْجَاتُهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ ثَمَّ أُعْطِيَ حُكْمَ الْأَمْوَاتِ مُطْلَقًا انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ عش قَضِيَّتُهُ جَوَازُ تَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حِينَئِذٍ ، وَفِيهِ بُعْدٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُ زَوْجَتِهِ حِينَئِذٍ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا كَأَنْ وَلَدَتْ عَقِبَ صَيْرُورَتِهِ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ مَاتَ عَقِبَ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا دَخَلَ فِي يَدِهِ عَقِبَهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم إنَّهُ لَا يَرِثُ ( أَقُولُ ) وَلَا بَعْدُ أَيْضًا عَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ أَنَّهُ تُقْسَمُ تَرِكَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ جَرْحٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ ؛ لِأَنَّهُ مِثَالٌ لِلْفِعْلِ وَهُوَ مَصْدَرٌ أَمَّا الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِالْجَرْحِ فَهُوَ جُرْحٌ بِالضَّمِّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ جَرَحَهُ جَرْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَالْجُرْحُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَهُوَ الْقَاتِلُ ) أَيْ لِأَنَّهُ أَزَالَ أَثَرَ حَيَاةِ الْأَوَّلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ ) أَيْ لِلْيَدِ الْأُولَى الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الْكُوعِ أَوْ لِلْيَدِ الْأُخْرَى نَظِيرَ قَوْلِهِ فِي الْمَعِيَّةِ وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ وَالثَّانِي مِنْ الْمِرْفَقِ أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ أَزَالَ أَثَرَ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ كَمَا أَزَالَ حَزُّ الرَّقَبَةِ أَثَرَ الْجُرْحِ كَمَا صَارَ إلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَوْجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصَ الْيَدِ فَقَطْ وَعَلَى الثَّانِي قِصَاصَ النَّفْسِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ أَلَمُ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ انْتَشَرَ إلَى الْأَعْضَاءِ الرَّئِيسَةِ كَالْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَالرَّأْسِ وَبَقِيَ حَتَّى انْضَافَ إلَيْهِ أَلَمُ الْقَطْعِ الثَّانِي فَحَصَلَ الْهَلَاكُ مِنْهُمَا لَا يُقَالُ زِيَادَةُ الْأَلَمِ","part":20,"page":71},{"id":9571,"text":"الْأَوَّلِ مُنْقَطِعَةٌ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْأَلَمِ الثَّانِي فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ لِاتِّصَالِ مَادَّتِهِ بِالْمَوْتِ دُونَ الْأَوَّلِ لِانْقِطَاعِهَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا يَقْتَضِي زِيَادَةَ الْأَلَمِ الثَّانِي وَقِلَّةَ الْأَوَّلِ ، وَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمَا بِذَلِكَ مَانِعًا مِنْ تُسَاوِيهِمَا فِي الْقَتْلِ كَمَا لَوْ جَرَحَا وَكَانَتْ جِرَاحَةُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ ، وَلِأَنَّ انْقِطَاعَ سَبَبِ الْأَلَمِ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُسَاوَاةِ مَا بَقِيَ سَبَبُهُ فِي إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِمَا كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا بِخَشَبَةٍ ، وَجَرَحَهُ الْآخَرُ بِسَيْفٍ حَيْثُ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي قَتْلِهِ وَإِنْ كَانَ أَثَرُ الْخَشَبَةِ مُرْتَفِعًا وَأَثَرُ السَّيْفِ بَاقِيًا قَالَ فِي الْحَاوِي وَنَاظَرْت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيَّ ، وَاسْتَدْلَلْتُ بِمَا تَقَدَّمَ فَاعْتَرَضَ بِأَنَّ الْأَلَمَ عَرَضٌ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَبْقَى مَعَ انْقِطَاعِ مَادَّتِهِ فَأَجَبْته بِأَنَّ الْأَلَمَ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْقَلْبِ صَارَ مَحِلًّا لَهُ فَتَوَالَتْ مِنْهُ مَوَادُّهُ كَمَا تَتَوَالَى فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ ا هـ عَمِيرَةُ .\rانْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ ) لَمْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمَعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ صُوَرِهِ لَا يُنَاسِبُهُ هَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ كَحَزٍّ وَقَدٍّ وَإِنْ كَانَ يُنَاسِبُ الْبَعْضَ الْآخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَقَطْعِ عُضْوَيْنِ .","part":20,"page":72},{"id":9572,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَوْ بِضَرْبٍ قَتَلَهُ ) دُونَ الصَّحِيحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ ( أَوْ ) قَتَلَ ( مَنْ عَهِدَهُ أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ ) وَلَوْ بِدَارِهِمْ مُرْتَدًّا أَوْ غَيْرَهُ ( أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ حَرْبِيًّا ) بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْحَرْبِيِّينَ ( بِدَارِنَا فَأَخْلَفَ ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ ( لَزِمَهُ قَوَدٌ ) لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَجَهْلُهُ وَعَهْدُهُ وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ أَوْ الْقَتْلَ وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ ( أَوْ ) قَتَلَ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا ( بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ ) فَأَخْلَفَ ( فَهَدَرٌ ) وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا لِلْعُذْرِ الظَّاهِرِ ثَمَّ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَإِنْ عَهِدَ وَظَنَّ إسْلَامَهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ مَعَ قَوْلِي أَوْ صَفِّهِمْ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":73},{"id":9573,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ ) حَاصِلُ هَذِهِ الصُّوَرِ الَّتِي جَعَلَ حُكْمَهَا وَاحِدًا سَبْعَةٌ كُلُّهَا مَنْطُوقٌ بِهَا فِي الْمَتْنِ الْأُولَى مَسْأَلَةُ الْمَرِيضِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَنْ عَهِدَهُ إلَى قَوْلِهِ غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَأَشَارَ إلَى السَّادِسَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ وَإِلَى السَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا إلَخْ وَهَذِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ الظَّنِّ غَيْرَ حَرْبِيٍّ ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الْمَفْهُومِ أَرْبَعَ صُوَرٍ أَشَارَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ إلَى قَوْلِهِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا وَإِلَى ثَلَاثَةٍ بِقَوْلِهِ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَحَاصِلُ الصُّوَرِ أَحَدَ عَشَرَ ، وَقَوْلُهُ مَنْ عَهِدَهُ أَيْ عَلِمَهُ فَالْمُرَادُ بِالْعَهْدِ الْعِلْمُ وَقَوْلُهُ أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْ الْعَهْدِ وَالظَّنِّ ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى قَيْدَيْنِ كَوْنُهُ كَافِرًا وَكَوْنُهُ غَيْرَ حَرْبِيٍّ فَأَخَذَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلظَّنِّ بِقَوْلِهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا إلَخْ ، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَهْدِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ إلَخْ وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَهْدِ وَالظَّنِّ بِقَوْلِهِ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ إلَخْ .","part":20,"page":74},{"id":9574,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ بِضَرْبٍ يَقْتُلُهُ دُونَ الصَّحِيحِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ مَجْمُوعُهُمَا لِلرَّدِّ عَلَى ضَعِيفٍ قَائِلٍ بِأَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيمَا لَوْ جَهِلَ مَرَضَهُ وَكَانَ الضَّرْبُ يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ ضَرَبَ مَنْ لَمْ يُبَحْ لَهُ الضَّرْبُ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ لِتَقْصِيرِهِ إذْ جَهْلُهُ لَا يُبِيحُ ضَرْبَهُ ، وَقِيلَ لَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَيْسَ بِمُهْلِكٍ عِنْدَهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ مَعَ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ عَلَيْهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَلْزَمْ نَحْوَ مُؤَدِّبٍ ظَنَّ أَنَّهُ صَحِيحٌ وَطَبِيبٍ سَقَاهُ دَوَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِظَنِّهِ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ إلَّا دِيَتُهُ أَيْ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ كَمَا لَا يَخْفَى وَلَوْ عَلِمَ بِمَرَضِهِ أَوْ كَانَ ضَرْبُهُ يَقْتُلُ الصَّحِيحَ أَيْضًا وَجَبَ الْقَوَدُ فِيهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَرَاهِمَ ) وَكَذَا بِصَفِّهِمْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّكِّ فِي إسْلَامِهِ فِيمَا يَظْهَرُ هَذَا إنْ عَرَفَ مَكَانَهُ ، وَإِلَّا فَمَحِلُّ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ ، وَجَزَمَ الْحَلَبِيُّ بِالتَّقْيِيدِ بِمَعْرِفَةِ مَكَانِهِ فَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ الْقَوَدِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ ) أَيْ أَوْ عَهِدَهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَفْوُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْهُ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ يَرِدُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ عَهِدَهُ قَاتِلَ أَبِيهِ فَبَانَ عَفْوُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ ثُبُوتِ الْقِصَاصِ لِكُلِّ وَارِثٍ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا ) أَيْ أَوْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا أَيْ ظَنَّ حِرَابَتَهُ أَيْ أَوْ شَكَّ فِيهَا أَيْ فِي أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَذَكَرَ الظَّنَّ تَصْوِيرًا وَأَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ التَّرَدُّدِ ا هـ شَرْحُ م ر (","part":20,"page":75},{"id":9575,"text":"قَوْلُهُ أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ ) أَيْ أَنَّهُ أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ أَبَاهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَوَدٌ ) وَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ فِي صُورَةِ الْمَرَضِ وَجَبَ جَمِيعُهَا عَلَى الضَّارِبِ ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لِلْمَرَضِ دَخْلًا فِي الْقَتْلِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ ) أَيْ وَهُوَ قَتْلُ الْمُكَافِئِ ( قَوْلُهُ وَجَهْلُهُ ) أَيْ فِي إحْدَى صُورَتَيْ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ وَعَهْدُهُ أَيْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ ، وَقَوْلُهُ وَظَنُّهُ أَيْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ أَوْ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا ( قَوْلُهُ لَا يُبِيحُ لَهُ الضَّرْبَ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْقَتْلَ أَيْ فِيمَا عَدَاهَا مِنْ بَقِيَّةِ السَّبْعَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الَّذِي عَهِدَ الرِّدَّةَ لَوْ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ فَلَا قِصَاصَ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ أَقُولُ إنْ كَانَ ظَنُّ الْإِمَامِ كَعَهْدِهِ فَجَوَازُ إقْدَامِ الْإِمَامِ عَلَى الْقَتْلِ مُشْكِلٌ ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ظَنِّهِ قَاتِلَ أَبِيهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ اسْتِيفَاءِ الْإِمَامِ قَتْلَ الْمُرْتَدِّ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إذْنِ أَحَدٍ هَذَا وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ فَلْيُحَرَّرْ .\r( قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا إلَخْ وَقَوْلُهُ مَنْ وَصَلَ إلَخْ أَيْ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مُرَتَّبًا فَالْقَاتِلُ الْأَوَّلُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَيْ الْمَرِيضَ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ وَصَلَ لِتِلْكَ الْحَالَةِ بِجِنَايَةٍ وَلَوْ غَيْرِ مَضْمُونَةٍ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ مُطْلَقًا وَمَنْ وَصَلَ إلَيْهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَهُوَ كَالْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِأَقْوَالِهِ وَكَالْحَيِّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا ا هـ وَفِيهِ أَنَّ فِي إطْلَاقِهِ فِي قَوْلِهِ مُطْلَقًا نَظَرٌ لَا يَخْفَى حَرِّرْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ صَفِّهِمْ ) أَيْ أَوْ بِدَارِنَا فِي","part":20,"page":76},{"id":9576,"text":"صَفِّهِمْ وَحِينَئِذٍ فَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِدَارِنَا فِي زِيِّهِمْ وَأَنْ يَكُونَ بِهَا فِي صَفِّهِمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَهَدَرٌ ) نَعَمْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ جَزْمًا ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فِي الْبَاطِنِ وَلَمْ تَصْدُرْ مِنْهُ جِنَايَةٌ تَقْتَضِي إهْدَارَهُ مُطْلَقًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حَرْبِيًّا الْوَاوُ فِيهِ لِلْحَالِ لَا لِلتَّعْمِيمِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الظَّنِّ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ الْعَهْدَ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يُقْتَلْ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِينُ بِهِ غَيْرَ الْإِمَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ اسْتِعَانَةَ الْمُسْلِمِ بِهِ تَحْمِلُهُ عَلَى قَتْلِ الْحَرْبِيِّ خُصُوصًا إذَا ظَنَّ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْإِمَامِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ ) قَيَّدَ بِهَذَا ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الظَّنِّ قَدْ أَخَذَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَ الْقَيْدِ فِيهَا بِقَوْلِهِ أَوْ حَرْبِيًّا بِدَارِنَا إلَخْ كَمَا عَلِمْته سَابِقًا ، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا أَيْ وَأَخْلَفَ بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَسْلَمَ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ قَالَ هُنَا فَلَا قَوَدَ وَفِيمَا بَعْدَهُ فَهَدَرٌ وُجُوبُ الدِّيَةِ هُنَا وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ أَيْ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دِيَةُ عَمْدٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ وَقَوْلُهُ فَهَدَرٌ التَّعْبِيرُ بِالْإِهْدَارِ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَمُقْتَضَى الْمَدْرَكِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُسْلِمًا بَاطِنًا ، وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ جِنَايَةٌ مُهْدِرَةٌ وُجُوبَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَتَلَ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا بِدَارِهِمْ فَهَدَرٌ ؛ لِأَنَّ الْعَهْدَ أَقْوَى مِنْ الظَّنِّ فَيَكُونُ هَدَرًا بِالْأَوْلَى ا هـ ح ل فَالْمُرَادُ أَنَّهُ فُهِمَ","part":20,"page":77},{"id":9577,"text":"بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ ( قَوْلُهُ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ التَّقْيِيدِ بِالْكُفْرِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ كَافِرًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ كَمَا عَلِمْت فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ .\rوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ظَنَّ كُفْرَهُ عَمَّا لَوْ لَمْ يَظُنَّهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ عَنْ الْبَغَوِيّ فَقَالَ إنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَكَقَتْلِهِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَرَمَى سَهْمًا إلَى الْكُفَّارِ فِي دَارِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصًا وَأَصَابَهُ خَطَأً فَلَا ضَمَانَ ، وَإِنْ عَيَّنَ شَخْصًا فَأَصَابَهُ وَكَانَ مُسْلِمًا فَلَا قَوَدَ وَفِي الدِّيَةِ قَوْلَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا هُمَا الْقَوْلَانِ فِيمَنْ ظَنَّهُ كَافِرًا قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ ثُمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ ظَنَّ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وُجُوبُ الْقِصَاصِ لَكِنْ نَقَلَا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلشُّبْهَةِ ا هـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ آخِرًا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ رَاجَعْت الرَّوْضَةَ وَغَيْرَهَا فَلَمْ أَقِفْ عَلَى سِوَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي صَدْرِ كَلَامِهِ ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ شَاهِدٌ لِكَلَامِ الشَّيْخِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ نَقْلَ الشَّيْخَيْنِ عَنْ الرُّويَانِيِّ لَكِنْ فِيمَنْ شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ا هـ وَقَالَ م ر إنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْبَغَوِيّ ا هـ عَمِيرَةُ سم ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَهِدَ أَوْ ظَنَّ إسْلَامَهُ ) أَيْ وَلَمْ يُخْلِفْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ سَكَتَ عَنْ صَفِّهِمْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَوْ بِدَارِهِمْ أَيْ وَكَذَا بِصَفِّهِمْ حَيْثُ عَرَفَ مَكَانَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَوَدٌ ) أَيْ حَيْثُ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ وَالْآتِيَةُ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْعِلْمُ بِعَيْنِ الشَّخْصِ ا هـ ع","part":20,"page":78},{"id":9578,"text":"ش .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ ) أَيْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ كَانَ يُقِيمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ يَقِفُ فِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهُ كَانَ يُسَاكِنُ الْمُسْلِمِينَ فِي قَرْيَةِ كَذَا أَوْ يَقِفُ فِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَقْتَ الْقِتَالِ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَتْلِهِ ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ قَرِينَةٌ عَلَى إسْلَامِهِ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ فِي دَارِنَا ) أَيْ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ا هـ ح ل ، وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إذْ الْكَلَامُ فِيهَا فِي الْحَرْبِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى .","part":20,"page":79},{"id":9579,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ ( أَرْكَانُ الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ ) ثَلَاثَةٌ ( قَتِيلٌ وَقَاتِلٌ وَقَتْلٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ ) مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا ظُلْمًا فَلَا قَوَدَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَغَيْرِ الظُّلْمِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ ( وَفِي الْقَتِيلِ عِصْمَةٌ ) بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } الْآيَةَ وَقَوْلَهُ { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ } الْآيَةَ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ( فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ ) وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } ( وَمُرْتَدٌّ ) فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ( كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ) مَعْصُومٌ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أَمْ بِبَيِّنَةٍ ( وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ ) لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ ( وَ ) شَرْطٌ ( فِي الْقَاتِلِ ) أَمْرَانِ ( الْتِزَامٌ ) لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ ( فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ قَالَ كُنْت وَقْتَ الْقَتْلِ صَبِيًّا وَأَمْكَنَ ) صِبَاهُ فِيهِ ( أَوْ مَجْنُونًا وَعُهِدَ ) جُنُونُهُ قَبْلَهُ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا وَالْجُنُونِ سَوَاءٌ أَتَقَطَّعَ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ صِبَاهُ وَلَمْ يُعْهَدْ جُنُونُهُ ( أَوْ ) قَالَ ( أَنَا صَبِيٌّ ) الْآنَ وَأَمْكَنَ ( فَلَا قَوَدَ ) وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ صَبِيٌّ ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ وَلَوْ ثَبَتَ لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالٌ لِتَحْلِيفِهِ وَسَيَأْتِي هَذَا فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَعَ زِيَادَةٍ ( وَمُكَافَأَةٌ ) أَيْ مُسَاوَاةٌ ( حَالَ جِنَايَتِهِ ) بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ أَصْلِيَّةٍ أَوْ سِيَادَةٍ ( فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ ) وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا (","part":20,"page":80},{"id":9580,"text":"بِكَافِرٍ ) وَلَوْ ذِمِّيًّا لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ } وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُقُوبَاتِ بِحَالِهَا ( وَيُقْتَلُ ذُو أَمَانٍ بِمُسْلِمٍ وَبِذِي أَمَانٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا ) كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ ( أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ ) لِتَكَافُئِهِمَا حَالَ الْجِنَايَةِ ( وَيَقْتَصُّ فِي هَذِهِ ) الْمَسْأَلَةِ ( إمَامٌ بِطَلَبِ وَارِثٍ ) وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ حَذَرًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ( وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ ) لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرِي هُنَا بِذَلِكَ وَفِيمَا مَرَّ بِكَافِرٍ وَذِي أَمَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَثَمَّ بِذِمِّيٍّ ( وَلَا ) يُقْتَلُ ( حُرٌّ بِغَيْرِهِ ) وَلَوْ مُبَعَّضًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ ( وَلَا مُبَعَّضٌ بِمِثْلِهِ وَإِنْ فَاقَهُ حُرِّيَّةً ) كَأَنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَرُبُعُ الْقَاتِلِ حُرًّا إذْ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحُرِّيَّةِ وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَائِعَةٌ فِيهِمَا بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ فَيَلْزَمُ قَتْلُ جُزْءِ حُرِّيَّةٍ بِجُزْءِ رِقٍّ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ( وَيُقْتَلُ رَقِيقٌ ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ ( بِرَقِيقٍ وَإِنْ عَتَقَ الْقَاتِلُ ) وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ لِتَكَافُئِهِمَا بِتَشَارُكِهِمَا فِي الْمَمْلُوكِيَّةِ حَالَ الْجِنَايَةِ ( لَا مُكَاتَبٌ بِرَقِيقِهِ ) الَّذِي لَيْسَ أَصْلَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِرَقِيقِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ فَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ وَالْأَقْوَى فِي نُسَخِهِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ الْأَوَّلُ بِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ .\rS","part":20,"page":81},{"id":9581,"text":"( فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الْإِتْلَافُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ ) كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ الْعِصْمَةَ مَحْصُورَةٌ فِي هَذَيْنِ وَلَا يَرِدُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ الْوَثَنِيِّ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الثَّانِي ثُمَّ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ مَا نَصُّهُ فَتَكُونُ عِصْمَتُهُ بِالنَّظَرِ إلَى إسْلَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَقْدَحُ فِي قَصْرِ الْعِصْمَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْأَمَانِ ا هـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَ إسْلَامِهِ السَّابِقِ عَاصِمًا لَهُ لَيْسَ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَمْ يَعْصِمْهُ عَلَى نَحْوِ الذِّمِّيِّ تَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ أَمَانٍ ) وَمِنْهُ ضَرْبُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسِيرِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ فِي أَمَانِنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى قَوْلِهِ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ أَيْ عَلَى أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ أَيْ الْجِزْيَةِ يَنْفِي الْإِهْدَارَ وَيُحَصِّلُ الْعِصْمَةَ وَعَلَى أَنَّ الْعَهْدَ أَيْ الْأَمَانَ كَذَلِكَ فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْآيَةِ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي بِالثَّانِيَةِ .\r( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ) أَيْ بَيَانُ اعْتِبَارِهَا مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ أَيْ الزَّهُوقِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ فَصْلٌ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَخْ إذْ يُعْلَمُ مِنْ تَفَارِيعِ هَذَا الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّ عِصْمَةَ الْقَتْلِ يُعْتَبَرُ امْتِدَادُهَا مِنْ حِينِ الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الشَّارِحِ الْإِشَارَةَ إلَى قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَوَدِ وَالْكَفَاءَةِ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْتِهَاءِ هُنَاكَ انْتِهَاءُ الْفِعْلِ لَا انْتِهَاءُ الزَّهُوقِ","part":20,"page":82},{"id":9582,"text":"كَمَا بَيَّنَهُ الْحَوَاشِي هُنَاكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ هُنَا أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْعِصْمَةِ فِي الْقَتِيلِ امْتِدَادُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ وَفِي الْمُكَافَأَةِ امْتِدَادُهَا مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ مِنْهُمْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَمُرْتَدٌّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ ) خَرَجَ بِالْمُرْتَدِّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِمْ ، وَقَوْلُهُ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْصُومِ فَلَا يُهْدَرُ فَيُقْتَلُ بِمُرْتَدٍّ مِثْلُهُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَتَارِكَ الصَّلَاةِ وَقَاطِعَ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمَ قَتْلُهُ إذَا قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْلِمَ وَلَوْ مُهْدَرًا لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ ) وَفَارَقَ الْحَرْبِيَّ حَيْثُ هُدِرَ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ مَعْصُومٍ بِأَنَّهُ أَيْ الْمُرْتَدَّ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ فَعُصِمَ عَلَى مِثْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَرْبِيُّ فَإِنَّهُ يُهْدَرُ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْصُومِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ ) أَيْ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُومًا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ ) أَيْ لَيْسَ زَانِيًا مُحْصَنًا ، وَإِلَّا فَلَا يُهْدِرُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِاسْتِيفَائِهِ حَدَّ اللَّهِ ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ قَتْلِهِ بِهِ إذَا قَصَدَ بِقَتْلِهِ اسْتِيفَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ عَدَمَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ فِعْلَهُ عَنْ الْوَاجِبِ ، وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ دَمَهُ لَمَّا كَانَ","part":20,"page":83},{"id":9583,"text":"مُهْدَرًا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الصَّارِفُ ا هـ ز ي وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّ اللَّهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ اسْتِيفَاءُ حَقِّ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ هُوَ الِاسْتِيفَاءَ بَلْ وَلَوْ قَصَدَ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ أَمْ بِبَيِّنَةٍ ) وَلَوْ رَآهُ يَزْنِي وَعَلِمَ إحْصَانَهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ قَطْعًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَعَلِمَ إحْصَانَهُ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلِمَ إحْصَانَهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَقَتَلَهُ ، وَقَالَ إنَّمَا قَتَلْته لِأَنِّي رَأَيْته يَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَثَبَتَ زِنَاهُ بِإِقْرَارِهِ إلَخْ ) وَلَوْ قَتَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِرُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِلشُّبْهَةِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي رُجُوعِهِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ بِرُجُوعِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ كَغَيْرِهِ فِي الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ فَيُقْتَلُ قَاتِلُهُ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَنَحْوُهُمَا مُهْدَرُونَ إلَّا عَلَى مِثْلِهِمْ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ كُلِّ مُهْدَرٍ كَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ بِشَرْطِهِ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهْدَرَ مَعْصُومٌ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْإِهْدَارِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي سَبَبِهِ ، وَيَدُ السَّارِقِ مُهْدَرَةٌ إلَّا عَلَى مِثْلِهِ سَوَاءٌ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَغَيْرُهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ ) نَعَمْ مَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْتَلُ قِصَاصًا ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ إلَّا إنْ كَانَ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الصَّحِيحِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ أَيْ وَلَوْ غَلَطًا أَيْ","part":20,"page":84},{"id":9584,"text":"خَطَأً لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ ( فَرْعٌ ) اسْتَحَقَّ الْقِصَاصَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ خَطَأً فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْمَوْقِعُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَفِي كَوْنِهِ مُسْتَوْفِيًا خِلَافٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَوْفٍ كَمَا جَزَمْت بِهِ تَبَعًا لِجَزْمِ الْأَصْلِ بِهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ الْتِزَامٌ لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ وَكُلِّ مَنْ تَعَدَّى بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ ، أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ شَرِبَ مَا ظَنَّهُ دَوَاءً أَوْ مَاءً فَإِذَا هُوَ مُسْكِرٌ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ وَفِي قَوْلٍ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ فِي تَصَرُّفِهِ انْتَهَتْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ قَتَلَ الْبَاغِي شَخْصًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ حَالَ الْقِتَالِ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدٍّ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَوْكَةٌ كَمَا قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ فَلَوْ ارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ لَهُمْ شَوْكَةٌ وَقُوَّةٌ وَأَتْلَفُوا مَالًا أَوْ نَفْسًا فِي قِتَالٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ بِالنَّصِّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ ) أَيْ حَالَ الْقَتْلِ وَقَوْلُهُ وَحَرْبِيٍّ بِأَنْ أَسْلَمَ أَوْ عَقَدَ لَهُ ذِمَّةً ، وَإِلَّا فَهُوَ مَقْتُولٌ وَفِيهِ أَنَّهُ مَقْتُولٌ لِلْحِرَابَةِ لَا لِلْقَتْلِ وَلَا دِيَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَمَجْنُونٍ ) كَتَبَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ثُمَّ إذَا وَجَبَ يَعْنِي الْقِصَاصَ وَطَرَأَ الْجُنُونُ بَعْدَ ذَلِكَ اُسْتُوْفِيَ مِنْهُ حَالَ الْجُنُونِ وَلَوْ كَانَ ثُبُوتُهُ بِإِقْرَارِهِ ا هـ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَغَيْرِهِ ا هـ سم وَالْمُرَادُ الْمَجْنُونُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي .\rأَمَّا","part":20,"page":85},{"id":9585,"text":"الْمُتَعَدِّي فَيُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى السَّكْرَانِ ، وَكُلُّ مَنْ تَعَدَّى بِإِزَالَةِ عَقْلِهِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ .\r( قَوْلُهُ وَحَرْبِيٍّ ) أَيْ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ أَيْضًا ، وَإِنْ أَسْلَمَ بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ فَتَجِبُ عَلَيْهِمَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَجْنُونًا وَعُهِدَ جُنُونُهُ ) وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى زَوَالِ عَقْلِهِ وَادَّعَى الْجُنُونَ وَالْوَلِيُّ السُّكْرَ صُدِّقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ وَلَوْ ثَبَتَ إلَخْ ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَحْلِيفُ كَافِرٍ أَنْبَتَ وَأُرِيدَ قَتْلُهُ ، وَادَّعَى اسْتِعْجَالَ ذَلِكَ بِدَوَاءٍ وَإِنْ تَضَمَّنَ حَلِفُهُ إثْبَاتَ صِبَاهُ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الْبُلُوغِ فَلَمْ يُتْرَكْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ وُجُوبُ تَحْلِيفِهِ هُنَا لَوْ أَنْبَتَ ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْإِنْبَاتَ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ أَيْ لَا هُنَا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجَرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنَّ الْإِنْبَاتَ مُقْتَضٍ لِلْقَتْلِ ثَمَّ أَيْ لِأَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ فِي الْكَافِرِ دُونَ الْمُسْلِمِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشُكَّ فِي بُلُوغِهِ لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ فَلَا يُقْتَلُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْبَالِغِينَ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ إذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ وَشُكَّ فِي بُلُوغِهِ قُتِلَ اكْتِفَاءً بِنَبَاتِ الْعَانَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ لِإِثْبَاتِ صِبَاهُ ) وَفِيهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَنْفِي تَحْلِيفَهُ حَالَ صِبَاهُ أَيْ لَا يَحْلِفُ الْآنَ أَنَّهُ صَبِيٌّ الْآنَ ، وَذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إلَى أَنَّ الْيَمِينَ تُؤَخَّرُ إلَى بُلُوغِهِ وَإِطْلَاقُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَحْلِفُ شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُهُ لَا يُسَاعِدُ عَلَى ذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَفْضُلْ قَتِيلَهُ ) فِي الْمُخْتَارِ فَاضَلَهُ فَفَضَلَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ غَلَبَهُ بِالْفَضْلِ ا هـ ،","part":20,"page":86},{"id":9586,"text":"وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَأَمَّا فَضَلَ بِمَعْنَى بَقِيَ فَتَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَإِلَّا رُدَّ مَا فَضَلَ عَلَى ذَوِي فُرُوضٍ عَنْ الْمُخْتَارِ أَنَّ فِيهِ لُغَاتٍ ثَلَاثًا مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفَهِمَ ، وَالثَّالِثَةُ مُلَفَّقَةٌ فَضِلَ بِالْكَسْرِ يَفْضُلُ بِالضَّمِّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَصْلِيَّةٍ ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُكَافَأَةَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَفَرْعِهِ وَهَذَا يَرُدُّ دَعْوَى بَعْضِهِمْ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُكَافَأَةً ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُكَافِئُ عَمَّهُ مَثَلًا وَالْعَمَّ يُكَافِئُ الْأَبَ وَمُكَافِئُ الْمُكَافِئِ مُكَافِئٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا أُرِيدَ بِالْمُكَافَأَةِ الْمُسَاوَاةَ لَا هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ أَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ بِنَحْوِ الْأَصَالَةِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ لَا مُكَافَأَةَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَفَرْعِهِ أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْأَصْلُ الْفَرْعَ ، وَقَوْلُهُ إنَّ بَيْنَهُمَا مُكَافَأَةً هَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْفَرْعَ يُكَافِئُ أَصْلَهُ فَإِذَا قَتَلَ الْفَرْعُ أَصْلَهُ قُتِلَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَدُلُّ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُكَافِئُ عَمَّهُ إلَخْ فَرَدُّ الْمُحَشِّي عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ وَلَوْ ابْنًا لِلْقَتِيلِ ) وَقَوْلُهُ بِكَافِرٍ وَلَوْ أَبًا لَهُ فَإِنْ اقْتَصَّ وَلِيُّ دَمٍ بِلَا حُكْمِ قَاضٍ أُقِيدَ عب ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ ) تَعْمِيمٌ فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا دِينًا ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْجَرِيحِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ ، وَقَدْ وُجِدَتْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ طُرُوُّ الْإِسْلَامِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْجِنَايَةِ بِإِصَابَتِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ ) وَكَمَا لَا يَسْقُطُ الْقِصَاصُ","part":20,"page":87},{"id":9587,"text":"بِذَلِكَ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَقَّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا يُفَوِّضُهُ إلَى الْوَارِثِ ) أَيْ إذَا لَمْ يُسْلِمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَارِثُ فَوَّضَهُ إلَيْهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ ) فَيُقَدَّمُ قَتْلُهُ بِالْقِصَاصِ عَلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ فَلَوْ عَفَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ قُتِلَ لِلرِّدَّةِ وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا عَفَا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُرْتَدًّا أَيْضًا وَالْقَتْلُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ لَمْ يَثْبُتْ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الْمُرْتَدِّ مَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ تَنَصُّرِهِ أَوْ عَكْسُهُ فَيُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ لِتُسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ ، وَلَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ ا هـ ح ل ( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ تَصَوَّرَ إنْسَانٌ وَلَوْ فِي غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَقَتَلَهُ شَخْصٌ وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ شَخْصٌ جِنِّيًّا ، وَعَمَّا لَوْ قَتَلَ الْجِنِّيُّ شَخْصًا هَلْ يُقْتَلُ بِهِ أَوْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ إنْ عَلِمَ الْقَاتِلُ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ الْمَقْتُولَ وَلِيٌّ تَصَوَّرَ فِي صُورَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ بَلْ تَجِبُ دِيَةٌ كَمَا لَوْ قَتَلَ إنْسَانًا يَظُنُّهُ صَيْدًا ، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَضِيَّةُ اعْتِبَارِ الْمُكَافَأَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ الْقَاتِلُ قَتِيلَهُ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ إلَخْ أَنَّ الْقَاتِلَ إنْ عَلِمَ حِينَ الْقَتْلِ أَنَّ مَا قَتَلَهُ جِنِّيٌّ قُتِلَ بِهِ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَتَلَ وَلِيًّا تَصَوَّرَ إلَى غَيْرِ صُورَةِ الْآدَمِيِّ لَكِنْ نَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يُقْتَلُ بِالْجِنِّيِّ مُطْلَقًا ا هـ .\r( أَقُولُ ) وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّا لَمْ نَعْرِفْ أَحْكَامَ الْجِنِّ وَلَا خُوطِبْنَا بِهَا قَالَ وَهَذِهِ الشُّرُوطُ إنَّمَا هِيَ لِلْمُكَافَأَةِ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ لَا مُطْلَقًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا","part":20,"page":88},{"id":9588,"text":"وَيُقْتَلُ مُرْتَدٌّ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ جِنَايَةٍ بِذِمِّيٍّ وَذِي أَمَانٍ لِتُسَاوِيهِمَا فِي الْكُفْرِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَكَانَا كَالذِّمِّيِّينَ ، وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الذِّمِّيِّ لِإِهْدَارِ دَمِهِ وَعَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَعَدَمِ تَقْرِيرِهِ بِالْجِزْيَةِ فَأَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ بِالذِّمِّيِّ الثَّابِتِ لَهُ ذَلِكَ ، وَالثَّانِي لَا لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْإِسْلَامِ وَرُدَّ بِأَنَّ بَقَاءَهَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُ بَيْعِهَا أَوْ تَزْوِيجِهَا لِكَافِرٍ مِنْ جُمْلَةِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ إذْ لَوْ صَحَّحْنَاهُ لِلْكَافِرِ فَوَّتَ عَلَيْنَا مُطَالَبَتَهُ بِالْإِسْلَامِ بِإِرْسَالِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِإِغْرَائِهِ عَلَى بَقَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِنًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ ) مِنْ جُمْلَةِ الْغَيْرِ الْمُرْتَدُّ فَيُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ بِمِثْلِهِ لِمَا مَرَّ نَعَمْ عِصْمَةُ الْمُرْتَدِّ عَلَى مِثْلِهِ إنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ خَاصَّةً فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَلَا دِيَةَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ ) مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مُرْتَدًّا لَكِنْ لَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الْمَالِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنْ لَا دِيَةَ وَنَقَلَ فِي زِيَادَاتِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ فِيهِ أَقَلَّ الدِّيَاتِ وَهِيَ دِيَةُ الْمَجُوسِيِّ كَذَا ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِرْشَادُ عَدَمُ الضَّمَانِ بِالدِّيَةِ سَوَاءٌ قُتِلَ خَطَأً أَوْ حَصَلَ الْعَفْوُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا دِيَةَ فِي مُرْتَدٍّ وَإِنْ قَتَلَهُ مِثْلُهُ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر وَأَقُولُ قَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ يَهُودِيٌّ تَنَصَّرَ أَوْ عَكْسُهُ وَهُوَ قَرِيبٌ لَكِنْ اُنْظُرْ عَكْسَهُ أَعْنِي هَلْ يُقْتَلُ الْيَهُودِيُّ الْمَذْكُورُ بِالْمُرْتَدِّ لِتُسَاوِيهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ وَلَا يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ ، فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ","part":20,"page":89},{"id":9589,"text":"أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ لِلتَّعْمِيمِ الَّذِي مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَفِي الْقَاتِلِ الْتِزَامٌ حَيْثُ قَالَ أَوْ مُرْتَدٍّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَيْ مِنْ مُكَافَأَتِهِ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالْمُرْتَدِّ هُنَا أَيْضًا وَإِنْ أَسْلَمَ الْجَارِحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ مُكَافَأَتُهُ لَهُ حَالَ الْجِنَايَةِ أَمَّا عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ أَسْوَأُ حَالًا فَلَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِغَيْرِهِ ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَفِي حَوَاشِي زي أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ ، وَكَذَا حُكْمُهُ بِقَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى سم ( قَوْلُهُ بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ إلَخْ ) قَالَ م ر بَعْدَ مِثْلِ هَذَا وَلَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْقِصَاصِ فَعَدَلَ عَنْهُ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ لِبَدَلِهِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَالِ حَيْثُ يَجِبُ عِنْدَ تُسَاوِي رُبُعِ الدِّيَةِ وَرُبُعِ الْقِيمَةِ فِي مَالِهِ ، وَيَتَعَلَّقُ الرُّبْعَانِ الْبَاقِيَانِ بِرَقَبَتِهِ وَلَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ رَقِيقٌ وَنِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ الدِّيَةِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ بِأَنْ قَتَلَهُ شَخْصٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ لَا نَقُولُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ بَلْ الَّذِي فِي مَالِهِ رُبُعُ كُلٍّ وَفِي رَقَبَتِهِ رُبُعُ كُلٍّ ا هـ ز ي و ح ل .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ رَقِيقُهُ أَصْلَهُ فَالْأَصَحُّ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَصْلَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ مُعْتَمَدٌ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا مُكَاتَبٌ بِعَبْدِهِ وَلَوْ أَبَاهُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ ) أَيْ الضَّعِيفَةِ وَقَوْلُهُ","part":20,"page":90},{"id":9590,"text":"وَالْأَقْوَى فِي نُسْخَةٍ أَيْ نُسَخِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا هُوَ الْعَزِيزُ شَرْحُ الْوَجِيزِ لِلْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ وَالْوَجِيزُ مِنْ الْوَسِيطِ وَهُوَ مِنْ الْبَسِيطِ وَهُوَ مِنْ النِّهَايَةِ شَرْحٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَى مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَمُخْتَصَرُ الْمُزَنِيّ مِنْ الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّ الْفَضِيلَةَ ) وَهِيَ هُنَا الْأَصْلِيَّةُ لَا تَجْبُرُ النَّقِيصَةَ وَهِيَ هُنَا الرِّقُّ ا هـ ح ل .","part":20,"page":91},{"id":9591,"text":"( وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ وَحُرٍّ كَافِرٍ ) بِأَنْ قَتَلَ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ أَوْ عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ وَلَا الْحُرُّ بِالرَّقِيقِ وَلَا تَجْبُرُ فَضِيلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا نَقِيصَتَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبْدٍ وَذِمِّيٍّ .\rS( قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ بَيْنَ رَقِيقٍ مُسْلِمٍ إلَخْ ) فَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ .","part":20,"page":92},{"id":9592,"text":"( وَيُقْتَلُ ) فَرْعٌ ( بِأَصْلِهِ ) كَغَيْرِهِ ( لَا ) أَصْلٌ ( بِفَرْعِهِ ) لِخَبَرِ { لَا يُقَادُ لِلِابْنِ مِنْ أَبِيهِ } صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ وَالْأُمُّ كَالْأَبِ وَكَذَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَالِدَ كَانَ سَبَبًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ وَهَلْ يُقْتَلُ بِوَلَدِهِ الْمَنْفِىِّ بِلِعَانٍ وَجْهَانِ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ الْمُعْتَمَدَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى النَّفْيِ قُلْت وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّوْضَةِ السَّقِيمَةِ مَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فَاغْتَرَّ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ فَعَزَوْا تَصْحِيحَهُ إلَى نَقْلِ الشَّيْخَيْنِ لَهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي ( وَلَا ) أَصْلَ ( لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِ فَرْعِهِ كَأَنْ قَتَلَ رَقِيقَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ أَوْ عَتِيقَهُ أَوْ زَوْجَةَ نَفْسِهِ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْتَلْ بِجِنَايَتِهِ عَلَى فَرْعِهِ فَلَأَنْ لَا يُقْتَلَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى مَنْ لَهُ فِي قَتْلِهِ حَقٌّ أَوْلَى ( وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا ) ( فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَا قَوَدَ ) عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إنْ أُلْحِقَ بِالْآخَرِ أَوْ بِثَالِثٍ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يُلْحَقْ بِأَحَدٍ فَلَا قَوَدَ حَالًا ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ .\rS","part":20,"page":93},{"id":9593,"text":"( قَوْلُهُ لَا أَصْلٌ بِفَرْعِهِ ) فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ إلَّا فِيمَا لَوْ أَضْجَعَ الْفَرْعَ وَذَبَحَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ الْوَلَدُ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ ) قَدْ يُقَالُ لَوْ اُقْتُصَّ بِقَتْلِ الْوَلَدِ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا فِي عَدَمِهِ بَلْ السَّبَبُ جِنَايَتُهُ أَعْنِي الْوَالِدَ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْلَا تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِهِ لَمَا قُتِلَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ تَصْحِيحَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ أَيْ وَلَوْ قَبْلَ الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ لِجَوَازِ الْعَرْضِ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ لَوْ قَتَلَاهُ فَالْأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ شَرِيكَ الْأَبِ يُقْتَصُّ مِنْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ) رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ قَالَ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِاعْتِمَادِهِ الْأَمَارَةَ فَلَا يَتَعَدَّى لُحُوقِ النَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ كَالْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لَا يَتَعَدَّاهُ لِلْآجَالِ وَنَحْوِهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَدَمَهُ فِي الثَّالِثِ ) بَنَاهُ عَلَى قِرَاءَةِ اُقْتُصَّ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ لَا لِلْفَاعِلِ كَمَا شَرَحَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ وَجَرَى الْبُلْقِينِيُّ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ قَالَ ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَ الْقَائِفِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ لِاعْتِمَادِهِ الْأَمَارَةَ فَلَا يَتَعَدَّى لُحُوقُ النَّسَبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ كَالْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لَا يَتَعَدَّى لِلْأَمْوَالِ وَنَحْوِهَا ا هـ وَعَلَى بِنَائِهَا لِلْفَاعِلِ التَّقْدِيرُ وَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِالْآخَرِ فَلَا يُقْتَصُّ الْآخَرُ وَهُوَ صَادِقٌ بِانْتِفَاءِ الْقِصَاصِ مُطْلَقًا بِأَنْ أَلْحَقهُ بِالْقَاتِلِ وَبِثُبُوتِهِ لِغَيْرِهِمَا بِأَنْ أَلْحَقَهُ","part":20,"page":94},{"id":9594,"text":"بِغَيْرِهِمَا تَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ تَدَاعَيَا مَجْهُولًا وَقَتَلَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالْآخَرِ اُقْتُصَّ وَإِلَّا فَلَا ا هـ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْفَاعِلِ الْمُفْهِمَ مَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ أَصْلًا حَيْثُ لَمْ يُلْحِقْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ حَالًا ) أَيْ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَصْطَلِحَا ا هـ ع ش .","part":20,"page":95},{"id":9595,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ ) أَخَوَيْنِ ( شَقِيقَيْنِ حَائِزَيْنِ الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ مَعًا وَكَذَا ) إنْ قَتَلَا ( مُرَتَّبًا وَلَا زَوْجِيَّةَ ) بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ ( فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ ) عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ ( وَقُدِّمَ فِي مَعِيَّةٍ ) مُحَقَّقَةٍ أَوْ مُحْتَمَلَةٍ ( بِقُرْعَةٍ وَ ) فِي ( غَيْرِهَا بِسَبْقٍ ) لِلْقَتْلِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ دُونَ عَيْنِ السَّابِقِ احْتَمَلَ أَنْ يُقْرَعَ وَأَنْ يُتَوَقَّفَ إلَى الْبَيَانِ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ ( فَإِنْ اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا وَلَوْ مُبَادِرًا ) أَيْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ أَوْ سَبْقٍ ( فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ بِحَقٍّ لَا يَرِثُ ( أَوْ ) كَانَ ثَمَّ ( زَوْجِيَّةٌ ) بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ( فَلِلْأَوَّلِ ) فَقَطْ الْقَوَدُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَبَقَ قَتْلُ الْأَبِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ قَاتِلُهُ وَيَرِثُهُ أَخُوهُ وَالْأُمُّ وَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأُمَّ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ حِصَّتُهَا مِنْ الْقَوَدِ وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَيَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ عَلَى أَخِيهِ وَلَوْ سَبَقَ قَتْلُ الْأُمِّ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالشَّقِيقَيْنِ وَبِالْحَائِزَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":96},{"id":9596,"text":"( قَوْلُهُ حَائِزِينَ ) قَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ لَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهِمَا شَقِيقَيْنِ فَلِصِحَّةِ قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ قَوَدٌ إلَى آخِرِ التَّفَارِيعِ الْآتِيَةِ لِيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْقَوَدُ عَلَى الْآخَرِ دَائِمًا وَأَبَدًا ، وَقَدْ يُقَالُ التَّقْيِيدُ بِحَائِزَيْنِ حَتَّى يَسْتَقِلَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِجَمِيعِ الْقِصَاصِ بِحَيْثُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَسْقُطَ بِعَفْوِ ذَلِكَ الْغَيْرِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ حَائِزَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَمَّا اشْتِرَاطُ الْحِيَازَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِي ( أَقُولُ ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قِصَاصٌ عَلَى الْآخَرِ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ انْفِرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقِصَاصِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ كَانَا حَائِزَيْنِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا زَوْجِيَّةَ ) أَيْ مَعَهَا إرْثٌ بِأَنْ لَا تَكُونَ زَوْجِيَّةٌ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ وُجِدَتْ الزَّوْجِيَّةُ وَانْتَفَى الْإِرْثُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَالْمَعِيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ بِزَهُوقِ الرُّوحِ ) مِثْلُ الزَّهُوقِ مَا فِي مَعْنَاهُ بِأَنْ صَارَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ كَأَنْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوَدٌ عَلَى الْآخَرِ ) وَيَجُوزُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ فَيُقْرَعُ بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ وَبِقَتْلِ أَحَدِهِمَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ لِانْعِزَالِ الْوَكِيلِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ أَنَّهُمَا لَوْ قَتَلَاهُمَا مَعًا لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعُ لِتَبَيُّنِ انْعِزَالِ كُلٍّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلَيْنِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ اقْتَصَّ بَعْدَ عَفْوِ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَزْلِهِ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ انْعَزَلَ كُلٌّ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَوَامِ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَنْ يَبْقَى عِنْدَ قَتْلِهِ حَيًّا وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَالَ الْإِقْدَامِ كَانَ لَهُ الْفِعْلُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا","part":20,"page":97},{"id":9597,"text":"يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَمَوْتُ مُوَكِّلِهِ إنَّمَا حَصَلَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْوَكِيلِ مِنْ الثَّانِي ، وَإِنَّمَا وَقَعَ قِصَاصًا فِي الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّ قَطْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَيَاةِ الْمُوَكِّلِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهَا بِسَبْقٍ ) نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ وَعَيَّنَ الْقُرْعَةَ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ أَحَدِ الْحَقَّيْنِ فِي الْإِيجَابِ لَا يُوجِبُ تَقَدُّمَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَالُ شَخْصٍ ثُمَّ آخَرَ وَضَاقَ مَالُهُ عَنْهُمَا ، وَإِنَّمَا قُتِلَ الْقَاتِلُ بِأَوَّلِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ كَالْمَرْهُونَةِ بِقِصَاصِ الْأَوَّلِ ا هـ ( أَقُولُ ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ يُمْكِنُ قِسْمَةُ مَالِهِ بَيْنَهُمَا فَقَدَّمْنَا مَنْ وَجَبَ لَهُ الْحَقُّ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ تَأَمَّلْ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِسَبْقٍ لِلْقَتْلِ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ بِسَبْقٍ لِلزَّهُوقِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَعِيَّةَ وَالسَّبْقَ فِي الْفِعْلِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ) الْإِشَارَةُ لِقَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهَا بِسَبْقٍ لَا لِقَوْلِهِ وَكَذَا مُرَتَّبًا ؛ لِأَنَّ هَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ عُلِمَ سَبْقٌ إلَخْ ) وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نُسِيَ فَالظَّاهِرُ التَّوَقُّفُ إلَى الْبَيَانِ قَوْلًا وَاحِدًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَكَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ ) أَيْ إنْ رُجِيَ وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُ سِوَى الصُّلْحِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ بِمَالٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ) أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ مَجَّانًا وَعَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ قَتْلُ الْمُقْتَصِّ إنْ لَمْ نُوَرِّثْ قَاتِلًا بِحَقٍّ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَهُوَ الْأَصَحُّ ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ إلَخْ ) أَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى مُقَابِلِهِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ فَلِوَارِثِ الْآخَرِ قَتْلُهُ لِسُقُوطِ بَعْضِ الْقَوَدِ","part":20,"page":98},{"id":9598,"text":"عَنْهُ بِالْإِرْثِ فَيَسْقُطُ بَاقِيهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ مِنْ مَقْتُولِهِ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ لَمْ يُضْمَنْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ الْقَتْلُ كَأَنْ وَقَعَ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا وَرِثَ الْقَاتِلُ وَمِنْ الْمَضْمُونِ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ وَمَا تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ فَقَطْ كَمَنْ رَمَى صَفَّ الْكُفَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ فِيهِمْ مُسْلِمًا فَقَتَلَ قَرِيبَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ثَمَّ زَوْجِيَّةٌ ) أَيْ مَعَهَا إرْثٌ .\r( قَوْلُهُ وَرِثَهَا الْأَوَّلُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ فَتَنْتَقِلُ لَهُ حِصَّتُهَا مِنْ قَوَدِ الْأَبِ وَهِيَ الثَّمَنُ ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَهُوَ سَبْعَةُ أَثْمَانِهِ الَّتِي هِيَ حِصَّةُ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَخُوهُ ا هـ ح ل وَيَجِبُ عَلَيْهِ لِأَخِيهِ الَّذِي قَتَلَ أُمَّهُ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الدِّيَةِ ا هـ م ر ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ قَاتِلِهَا ) أَيْ لِأَنَّ قَاتِلَهَا لَا يَرِثُ مِنْهَا وَيَرِثُهَا أَخُوهُ وَأَبُوهُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ فَلَهُ الرُّبُعُ وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَإِذَا قَتَلَ الْآخَرُ الْأَبَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ ، وَوَرِثَهُ أَخُوهُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ أُمِّهِ فَتَنْتَقِلُ إلَى الْأَخِ حِصَّةُ الْأَبِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ قَوَدِ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الرُّبُعُ ، وَيَسْقُطُ بَاقِيهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّ قَتْلَ أَخِيهِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ، وَيَلْزَمُ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ لِأَخِيهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي هُوَ قَاتِلُ الْأَبِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ الَّتِي وَرِثَهَا مِنْ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ تَبْقَى الدِّيَةُ ا هـ ح ل .","part":20,"page":99},{"id":9599,"text":"( وَيُقْتَلُ شَرِيكُ مَنْ امْتَنَعَ قَوَدُهُ لِمَعْنًى فِيهِ ) لِوُجُودِ مُقْتَضَى الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكًا لِمَنْ ذَكَرَ فَيَقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ نَفْسِهِ بِأَنْ جَرَحَ شَخْصٌ نَفْسَهُ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ فَمَاتَ مِنْهُمَا وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ وَشَرِيكِ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ وَشَرِيكِ دَافِعِ صَائِلٍ وَقَاطِعٍ قَوَدًا أَوْ حَدًّا وَعَبْدٌ شَارَكَ حُرًّا فِي قَتْلِ عَبْدٍ وَذِمِّيٌّ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي قَتْلِ ذِمِّيٍّ وَحُرٌّ شَارَكَ حُرًّا جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ بِأَنْ جَرَحَهُ الْمُشَارِكُ بَعْدَ عِتْقِهِ فَمَاتَ بِسِرَايَتِهِمَا وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ أَوْ شِبْهُ عَمْدٍ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَإِنْ حَصَلَ الزَّهُوقُ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ وَمَا لَا يَجِبُ وَالْفَرْقُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ أَوْرَثَ فِي فِعْلِ الشَّرِيكِ فِيهِ شُبْهَةً فِي الْقَوَدِ وَلَا شُبْهَةَ فِي الْعَمْدِ .\rS","part":20,"page":100},{"id":9600,"text":"( قَوْلُهُ لِمَعْنًى فِيهِ ) أَيْ لَا لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَيُقْتَصُّ مِنْ شَرِيكِ نَفْسِهِ إلَخْ ) أَيْ وَمِنْ شَرِيكِ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَمَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَشَرِيكِ السَّبُعِ وَالْحَيَّةِ الْقَاتِلَيْنِ غَالِبًا مَعَ وُجُودِ الْمُكَافَأَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى سَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِهِ سَقَطَ عَنْ شَرِيكِهِ أَوْ لِصِفَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ وَجَبَ عَلَى شَرِيكِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَمِنْ شَرِيكِ حَرْبِيٍّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ) سَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُوَ مُكَافِئٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَهُوَ دُونَهُ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَشَرِيكُ أَبٍ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ ) تَقَدَّمَ الْمُهْدَرُ أَوْ تَأَخَّرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا ( فَإِنْ قُلْت ) فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْقِصَاصِ بِأَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ .\r( قُلْت ) لَعَلَّ التَّقْيِيدَ لِتَحَقُّقِ الْمُشَارَكَةِ فِي قَوْلِ الْأَصْلِ شَارَكَ أَوْ شَرِيكٌ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْمُتَلَبِّسِ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ لِيُفْهَمَ مِنْهُ الْوُجُوبُ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْمُهْدَرِ بِالْأَوْلَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ ) أَيْ وَضَرَبَ الشَّرِيكُ الصَّائِلَ قَبْلَ الصِّيَالِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَأَمَّا لَوْ ضَرَبَهُ حَالَ الصِّيَالِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ جَرَحَهُ بَعْدَ جُرْحِ الدَّافِعِ فَمَاتَ مِنْهُمَا قَالَ شَيْخُنَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا أَوْ حَدًّا قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ جَرَحَ الْمَقْطُوعَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَمَاتَ مِنْهُمَا قَالَ شَيْخُنَا أَفْهَمَ عَدَمَ الْقِصَاصِ فِي الْمَعِيَّةِ وَالسَّبْقِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَشَرِيكُ دَافِعِ صَائِلٍ ) اُنْظُرْ وَجْهَ إضَافَةِ هَذَا وَقَطْعِ مَا بَعْدَهُ وَكَتَبَ أَيْضًا","part":20,"page":101},{"id":9601,"text":"قَوْلَهُ وَدَافِعُ مِنْ إضَافَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ إلَى مَفْعُولِهِ فَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَ إلَيْهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَقَاطِعٌ قَوَدًا أَوْ حَدًّا فَقَوَدًا وَحَدًّا تَمْيِيزٌ وَشَرْطُ إضَافَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مِنْ جِنْسِهِ كَخَاتَمِ فِضَّةٍ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِهَذَا قَطَعَهُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا ) أَيْ وَمَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْ الْقَطْعِ وَضَرْبِ الشَّرِيكِ إذْ الْمُقْسَمُ قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ شَرِيكٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَقَاطِعٌ قَوَدًا ) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ يَدَهُ الْأُخْرَى أَوْ جَرَحَهُ ا هـ ح ل وَانْظُرْ هَلْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا شَارَكَ فِي قَطْعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ قَوَدًا أَيْ ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لِمَعْنًى فِيهِ ) مَا لَوْ كَانَ لِمَعْنًى فِي فِعْلِهِ كَشَرِيكٍ مُخْطِئٍ إلَخْ وَعَلَى الْعَامِدِ قَوَدُ الْيَدِ لَوْ قَطَعَهَا وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ شَرِيكٌ مُخْطِئٌ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ ) أَيْ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُهُ وَالْآخَرُ يَنْفِيهِ فَغُلِّبَ الثَّانِي لِلشُّبْهَةِ فِي فِعْلِ الْمُتَعَمِّدِ ا هـ شَرْحُ م ر نَعَمْ إنْ أَوْجَبَ جُرْحُ الْعَامِدِ قَوَدًا وَجَبَ فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ فَعَلَيْهِ قَوَدُهَا أَوْ الْأُصْبُعَ فَكَذَلِكَ مَعَ أَرْبَعَةِ أَعْشَارِ الدِّيَةِ ا هـ زي ( قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ ) أَيْ وَعَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ نِصْفُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ شِبْهَ عَمْدٍ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ا هـ .\rشَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ س قَوْلُهُ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي مَالِهِ نِصْفُ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَ رَجُلٍ عَمْدًا ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ طَرَفَهُ الثَّانِيَ خَطَأً ثُمَّ سَرَى وَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ا هـ وَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ","part":20,"page":102},{"id":9602,"text":"مَقْلُوبَةٌ أَعْنِي الْمُتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ عِنْدَ تَأَخُّرِ الْعَمْدِ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ السِّيَاطِ إذَا كَانَ فِعْلُ كُلٍّ لَا يَقْتُلُ وَلَمْ يَتَوَاطَآ يُشْتَرَطُ لِنَفْيِ الْقِصَاصِ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْمُتَأَخِّرُ تَقَدُّمَ ضَرْبِ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَجَوَّعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجُوعِهِ السَّابِقِ ا هـ هَذَا وَلَكِنْ فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْقِصَاصِ فِي شَرِيكِ الْقَاطِعِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا وَشَرِيكِ دَافِعِ الصَّائِلِ بِأَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بَعْدَ الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مَسْأَلَةِ شَرِيكِ الْمُخْطِئِ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ ا هـ ، وَقَوْلُهُ فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ أَقُولُ وَمَعَ هَذَا فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الضَّرْبَ الْمُتَقَدِّمَ فِي مَسْأَلَةِ السِّيَاطِ وَقَعَ عَمْدًا وَالْقَطْعَ السَّابِقَ وَقَعَ جَهْلًا فَهُوَ خَطَأٌ ، وَشَرِيكُ الْمُخْطِئِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ شُبْهَةٌ فِي الْفِعْلِ ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ صَدَرَ الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ ا هـ سم .","part":20,"page":103},{"id":9603,"text":"( لَا قَاتِلُ غَيْرِهِ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ ) مِنْ خَطَأٍ وَشِبْهِ عَمْدٍ ( أَوْ ) بِجُرْحَيْنِ ( مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ ) كَمَنْ جَرَحَ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا ثُمَّ أَسْلَمَ وَجَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ بِهِمَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لِمُسْقِطِ الْقَوَدِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ( وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ بِمُذَفِّفٍ ) أَيْ قَاتِلٍ سَرِيعًا ( فَقَاتِلُ نَفْسِهِ أَوْ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ ) بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا و ( جَهِلَ فَشِبْهُ عَمْدٍ ) فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ضَمَانُ جُرْحِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ عَلِمَهُ ) أَيْ عَلِمَ ( فَ ) جَارِحُهُ ( شَرِيكُ جَارِحِ نَفْسِهِ ) فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ .\rS","part":20,"page":104},{"id":9604,"text":"( قَوْلُهُ بِجُرْحَيْنِ عَمْدٍ وَغَيْرِهِ ) لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ دِيَةِ عَمْدٍ وَنِصْفُ دِيَةِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونٍ وَغَيْرِهِ لَعَلَّ الْوَاجِبَ حِينَئِذٍ نِصْفُ الدِّيَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ دَاوَى جُرْحَهُ إلَخْ ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ دَاوَى جُرْحَهُ عَمَّا لَوْ دَاوَاهُ غَيْرُ الْجَارِحِ فَإِنْ كَانَ بِمُسْرِعٍ وَعَلِمَهُ قُتِلَ الثَّانِي أَوْ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمَ وَمَاتَ بِهِمَا قُتِلَا وَإِلَّا فَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَحَّلَ إنْسَانٌ عَيْنَ مَرِيضٍ فَذَهَبَتْ بِمُدَاوَاتِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَبَيْتِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ إذْنِهِ لَهُ فِي مُدَاوَاتِهِ بِهَذَا الدَّوَاءِ ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ سِلْعَةَ مُكَلَّفٍ بِإِذْنِهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَنُصَّ الْمَرِيضُ عَلَى دَوَاءٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَى عَاقِلَةِ الطَّبِيبِ الضَّمَانُ ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ هُوَ وَإِنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَانَ هَدَرًا وَمِنْ الدَّوَاءِ خِيَاطَةُ جُرْحِهِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ خَاطَ فِي لَحْمٍ حَيٍّ وَهُوَ يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ وَإِنْ آلَ الْحَالُ لِلْمَالِ فَنِصْفُ دِيَةٍ وَإِنْ خَاطَهُ وَلِيٌّ لِلْمَصْلَحَةِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا عَلَى الْجَارِحِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَالْكَيُّ كَالْخِيَاطَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَقَاتِلٌ نَفْسَهُ ) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ أَمْ لَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ فَشِبْهُ عَمْدٍ ) أَيْ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ صَاحِبِ شِبْهِ الْعَمْدِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجِبُ جُرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ ا هـ شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَشِبْهُ عَمْدٍ .\rوَعِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالرَّوْضِ فَالْجَارِحُ شَرِيكُ شِبْهِ الْعَمْدِ ا هـ وَقَدْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِالْفِعْلَيْنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ ) أَيْ جَهِلَ أَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَشَبَهُ عَمْدٍ ) فَعَلَيْهِ فَلَا قَوَدَ عَلَى","part":20,"page":105},{"id":9605,"text":"جَارِحِهِ فِي النَّفْسِ بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ مَعَ مَا أَوْجَبَهُ الْجُرْحُ كَذَا فِي التُّحْفَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مُوجَبُ جُرْحِهِ مِنْ قِصَاصٍ وَغَيْرِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى جَارِحِهِ فِي الثَّلَاثِ ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج أَنَّ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَعَ ضَمَانِ الْجُرْحِ نِصْفَ دِيَةِ عَمْدٍ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ ا هـ ح ل وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ شَرِيكٌ فِي إهْلَاكِ النَّفْسِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ ) أَيْ أَنَّهُ يُقْتَلُ غَالِبًا وَالْأَوْلَى بِالثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي الْأَصْلِ وَالثَّالِثَةَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الثَّانِيَةُ مِنْ صُورَتَيْ شِبْهِ الْعَمْدِ ا هـ ح ل .","part":20,"page":106},{"id":9606,"text":"( وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ ) كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ عَالٍ أَوْ فِي بَحْرٍ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ مُجْتَمِعَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقَةٍ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ جَمِيعًا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَصَارَ إجْمَاعًا وَالْغِيلَةُ أَنْ يَخْدَعَ وَيَقْتُلَ بِمَوْضِعٍ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ ( وَلِوَلِيٍّ عَفْوٌ عَنْ بَعْضِهِمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ ) فِي جِرَاحٍ وَنَحْوه بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ جِرَاحَاتُهُمْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا ( وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ ) أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فَقَتَلُوهُ ( وَضَرْبُ كُلٍّ ) مِنْهُمْ ( لَا يَقْتُلُ قُتِلُوا إنْ تَوَاطَئُوا ) أَيْ تَوَافَقُوا عَلَى ضَرْبِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ وَقَعَ اتِّفَاقًا ( فَالدِّيَةُ ) تَجِبُ عَلَيْهِمْ ( بِاعْتِبَارِ ) عَدَدِ ( الضَّرَبَاتِ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَنَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ أَمَّا إذَا كَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ يَقْتُلُ فَيُقْتَلُونَ مُطْلَقًا وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى الضَّرَبَاتِ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ وَنَحْوِهَا وَقَوْلِي وَإِلَّا إلَى آخِره مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":107},{"id":9607,"text":"( قَوْلُهُ وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِوَاحِدٍ ) هَذِهِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ وَقَوْلُهُ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِبَعْضِ أَحْكَامِهَا ( قَوْلُهُ أَوْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ جِرَاحَةُ كُلٍّ لَا تَقْتُلُ لَوْ انْفَرَدَتْ وَلَمْ يَتَوَاطَئُوا وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ إلَخْ إذْ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَفْرُوضًا جِرَاحَاتٌ يَقْتُلُ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَحْتَاجُ لِلتَّوَاطُؤِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الضَّرْبِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ عَدَدًا أَوْ فُحْشًا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جُرْحُ كُلٍّ لَوْ انْفَرَدَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَهُ دَخْلٌ فِي قَتْلِ النَّفْسِ فَهُوَ قَاتِلٌ لَهَا وَلَا يُشْكِلُ بِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُمَا لَوْ قَطَعَا يَدَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ لَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا غَيْرُ قَاطِعٍ لِلْيَدِ .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ وَلَوْ كَانَتْ جِرَاحَاتُ بَعْضِهِمْ ضَعِيفَةً لَا تُؤَثِّرُ فِي الزَّهُوقِ كَالْخَدْشَةِ الْخَفِيفَةِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا ا هـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَقْتُلُ غَالِبًا لَوْ انْفَرَدَتْ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ تَفَاضَلَتْ الْجِرَاحَاتُ فِي الْعَدَدِ وَالْفُحْشِ وَالْأَرْشِ حَيْثُ كَانَ لَهَا دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ أَمَّا مَنْ لَيْسَ لِجُرْحِهِ أَوْ ضَرْبِهِ دَخْلٌ فِي الزَّهُوقِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ ا هـ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ مَنْ لَا دَخْلَ لِجِرَاحَتِهِ فِي الزَّهُوقِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجُرْحِ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ الضَّمَانَ وَالتَّعْزِيرُ إنْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ إلَخْ ) قَالَ أَئِمَّتُنَا وَلِأَنَّ الْقَتْلَ عُقُوبَةٌ تَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ ، وَتَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِصَوْنِ الدِّمَاءِ فَلَوْ","part":20,"page":108},{"id":9608,"text":"لَمْ يَجِبْ لَاتُّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى سَدِّهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ قَتَلُوهُ غِيلَةً ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ خَدِيعَةً وَالِاغْتِيَالُ الْأَخْذُ عَلَى غَفْلَةٍ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ } بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ الْأَخْذِ عَلَى غِرَّةٍ ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْضًا ، وَيُقَالُ لَا يُفْتَحُ إلَّا مَعَ حَذْفِ الْهَاءِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْأَمَانِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَوْ تَمَالَأَ ) بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ وَقَوْلُهُ أَهْلُ صَنْعَاءَ خَصَّ أَهْلَ صَنْعَاءَ ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلِينَ كَانُوا مِنْهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِهِمْ فِي جِرَاحٍ وَنَحْوِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الرُّءُوسِ دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَتِهَا وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا وَتُفَارِقُ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ الضَّرَبَاتِ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فِي جِرَاحٍ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَتَلُوهُ بِجِرَاحٍ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ مِنْ كُلِّ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِهْلَاكُ عَلَى حِدَتِهِ كَالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ ، وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي سَنَدٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي جِرَاحٍ وَنَحْوِهِ أَيْ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِهَذَا الْقَيْدِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي فِي الضَّرَبَاتِ أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَيْهَا لَا عَلَى الرُّءُوسِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ يُقْصَدَ بِهَا الْإِهْلَاكُ وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْوَاحِدِ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَعَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَعَنْ جَمِيعِهِمْ بِالدِّيَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ .\r( قَوْلُهُ فَتُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِمْ ) بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَعَلَى كُلٍّ كَفَّارَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ فَأَشْبَهَتْ الْقِصَاصَ وَقِيلَ عَلَيْهِمْ","part":20,"page":109},{"id":9609,"text":"كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَالشُّرَكَاءِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ يَلْزَمُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالصَّيْدِ بِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْمَقْتُولِ لَا عَنْ الْقَتْلِ وَكَذَلِكَ الْجَزَاءُ بَدَلٌ عَنْ الصَّيْدِ لَا عَنْ الِاصْطِيَادِ قَالَ تَعَالَى { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ } أَيْ جَزَاءُ مَا قَتَلَ لَا جَزَاءُ قَتْلِهِ ، وَأَمَّا الْكَفَّارَةُ فَبَدَلٌ عَنْ الْقَتْلِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بَدَلُ الْقَتْلِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ ضَرَبُوهُ بِسِيَاطٍ إلَخْ ) وَلَوْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ضَرْبًا يَقْتُلُ ثُمَّ ضَرَبَهُ الْآخَرُ سَوْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً حَالَةَ أَلَمِهِ مِنْ ضَرْبِ الْأَوَّلِ عَالِمًا بِضَرْبِهِ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا فَعَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ ضَرَبَاهُ بِالْعَكْسِ كَأَنْ ضَرَبَهُ أَحَدُهُمَا ثَلَاثَةً مَثَلًا ثُمَّ الْآخَرُ ضَرْبًا يَقْتُلُ كَخَمْسِينَ سَوْطًا حَالَ الْأَلَمِ وَلَا تَوَاطَآ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ تَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى الثَّانِي حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ بِاعْتِبَارِ الضَّرَبَاتِ كَمَا مَرَّ ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ لِانْتِفَاءِ سَبَبٍ آخَرَ ، ثُمَّ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ عَصًا خَفِيفَةٍ فِي الْمُخْتَارِ الْعَصَا مُؤَنَّثَةٌ ، وَيُقَالُ عَصَانِ وَعَصَوَانِ وَالْجَمْعُ عِصِيٌّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَأَعْصٍ أَيْضًا مِثْلُ زَمَنٍ وَ أَزْمُنٍ ( قَوْلُهُ وَضَرْبُ كُلٍّ لَا يَقْتُلُ ) أَيْ وَلَوْ انْفَرَدَ وَمَجْمُوعُهَا يَقْتُلُ غَالِبًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فَالدِّيَةُ ) قَيَّدَهُ الْمُتَوَلِّي بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَأَخِّرُ ضَرْبَ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ حَبَسَهُ فِي بَيْتٍ وَجَوَّعَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِجُوعِهِ السَّابِقِ وَشَرَطَ الْإِمَامُ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ","part":20,"page":110},{"id":9610,"text":"السِّيَاطِ بِحَيْثُ يُقْصَدُ بِهَا الْهَلَاكُ غَالِبًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ ) أَيْ إنْ عُلِمَ يَقِينًا فَإِنْ جُهِلَ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَالتَّوْزِيعُ عَلَى الرُّءُوسِ كَالتَّوْزِيعِ فِي الْجِرَاحِ وَنَحْوِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّوَاطُؤُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالضَّرَبَاتِ الْمُهْلِكِ كُلٌّ مِنْهَا لَوْ انْفَرَدَ ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ فِي نَفْسِهَا ، وَيُقْصَدُ بِهَا الْهَلَاكُ مُطْلَقًا وَالضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ مُطْلَقًا إلَّا بِالْمُوَالَاةِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّوَاطُؤُ مِنْ جَمْعٍ ، وَلَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وُزِّعَتْ عَلَى عَدَدِ الضَّرَبَاتِ وَبِحَسَبِ الرُّءُوسِ فِي الْجِرَاحَاتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِرَاحَاتِ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهْلَاكُ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ بِنَحْوِ السَّوْطِ ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْإِهْلَاكُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَيُقْتَلُونَ مُطْلَقًا ) أَيْ تَوَاطَئُوا أَوْ لَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ ) أَيْ فَإِنَّهَا عَلَى الرُّءُوسِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ قَاتِلٌ ا هـ ح ل .","part":20,"page":111},{"id":9611,"text":"( وَمَنْ قَتَلَ جَمْعًا مُرَتَّبًا قُتِلَ بِأَوَّلِهِمْ أَوْ مَعًا ) بِأَنَّ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ جُهِلَ أَمْرُ الْمَعِيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ فَالْمُرَادُ الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ أَوْ الْمُحْتَمَلَةُ ( فَبِقُرْعَةٍ ) بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ قُتِلَ بِهِ ( وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ ) ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَاتٌ لَوْ كَانَتْ خَطَأً لَمْ تَتَدَاخَلْ فَعِنْدَ التَّعَمُّدِ أَوْلَى ( فَلَوْ قَتَلَهُ ) مِنْهُمْ ( غَيْرُ مَنْ ذُكِرَ ) بِأَنْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فِي الْأُولَى وَغَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ قَتَلَهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ ( عَصَى وَوَقَعَ قَوَدًا ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ( وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَاتُ ) لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ وَهَلْ الْمُرَادُ دِيَةُ الْقَتِيلِ أَوْ الْقَاتِلِ حَكَى الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَيْنِ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُمَا فِي اخْتِلَافِ قَدْرِ الدِّيَتَيْنِ فَعَلَى الثَّانِي مِنْهُمَا لَوْ كَانَ الْقَتِيلُ رَجُلًا وَالْقَاتِلُ امْرَأَةً وَجَبَ خَمْسُونَ بَعِيرًا وَفِي عَكْسِهِ مِائَةٌ وَالْأَقْرَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ وَلَوْ قَتَلَهُ أَوْلِيَاءُ الْقَتْلَى جَمِيعًا وَقَعَ الْقَتْلُ عَنْهُمْ مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُ حَقِّهِ وَلَهُ ثُلُثَا الدِّيَةِ .\rS","part":20,"page":112},{"id":9612,"text":"( قَوْلُهُ بِأَنْ مَاتُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ) أَيْ فَالْعِبْرَةُ فِي التَّرْتِيبِ وَالْمَعِيَّةِ بِالزَّهُوقِ لِلرُّوحِ لَا بِالْفِعْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَبِقُرْعَةٍ بَيْنَهُمْ ) أَيْ عِنْدَ التَّشَاحِّ ا هـ وَفِي بَابِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا مُلَخَّصُهُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُ الْقَائِلِ لِأَحَدِهِمْ بِالسَّبْقِ لِقَتْلِ بَعْضِهِمْ وَلِلْبَاقِينَ تَحْلِيفُهُ إنْ كَذَّبُوهُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ فَالنُّكُولُ مَعَ يَمِينِ الْخَصْمِ إنْ قُلْنَا كَالْإِقْرَارِ لَمْ تُسْمَعْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ صَرِيحًا بِمَا يُخَالِفُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا وَإِنْ قُلْنَا كَالْبَيِّنَةِ فَكَذَلِكَ ؛ لِأَنَّا لَا نُعَدِّيهَا لِثَالِثٍ عَلَى الصَّحِيحِ ا هـ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَيْ فَلَا فَائِدَةَ لِلتَّحْلِيفِ تَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ عَصَى ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقُرْعَةَ وَاجِبَةٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا ا هـ سم وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ قَوَدًا أَيْ وَعُذْرًا لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلِلْأَوَّلِ دِيَةٌ ) أَيْ دِيَةُ قَتِيلِهِ لَا دِيَةُ الْقَاتِلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ وَهَلْ الْمُرَادُ دِيَةُ الْقَتِيلِ اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ هَذَا أَوَّلُهَا وَالثَّانِي عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَصْلٌ مُوجَبَ الْعَمْدِ قَوَدٌ وَالدِّيَةُ بَدَلٌ ، وَالثَّالِثُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فَصْلٌ فِي أُذُنَيْنِ وَلَوْ بِإِيبَاسِ دِيَةٌ ا هـ .","part":20,"page":113},{"id":9613,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ أَوْ إهْدَارٍ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ لَوْ ( جَرَحَ عَبْدَهُ أَوْ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَعَتَقَ ) الْعَبْدُ ( وَعُصِمَ ) الْحَرْبِيُّ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ الْمُرْتَدُّ بِإِيمَانٍ ( فَمَاتَ ) بِالْجُرْحِ ( فَهَدَرٌ ) أَيْ لَا شَيْءَ فِيهِ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ كَفَّارَةٌ كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَوْ رَمَاهُ ) أَيْ الْعَبْدَ أَوْ الْحَرْبِيَّ أَوْ الْمُرْتَدَّ بِسَهْمٍ ( فَعَتَقَ وَعُصِمَ ) قَبْلَ إصَابَةِ السَّهْمِ ثُمَّ مَاتَ بِهَا ( فَدِيَةُ خَطَأٍ ) تَجِبُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْإِصَابَةِ ؛ لِأَنَّهَا حَالَةَ اتِّصَالِ الْجِنَايَةِ وَالرَّمْيَ كَالْمُقَدِّمَةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْجِنَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ بِذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْجِنَايَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":20,"page":114},{"id":9614,"text":"( فَصْلٌ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَعْدَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَقَاعِدَةُ ذَلِكَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ أَنَّ كُلَّ جُرْحٍ وَقَعَ أَوَّلُهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَمَا ضُمِنَ فِيهِمَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الضَّمَانِ فِيهِ بِالِانْتِهَاءِ ، وَأَمَّا الْقَوَدُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِصْمَةُ وَالْمُكَافَأَةُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا جَرَحَ إنْسَانٌ عَبْدَهُ إلَخْ انْتَهَتْ فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَنْسَبُ لِلشَّارِحِ أَنْ يُقَدِّمَ ذِكْرَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ هُنَا كَمَا صَنَعَ م ر لِيَظْهَرَ تَفْرِيعُ مَا سَيَأْتِي عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى الزَّهُوقِ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ أَوْ عَتَقَ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ عَلَى رِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّعْلِيلُ بِهِ فِي كَلَامِهِ فَلَوْ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى انْتِهَائِهِ لَوَافَقَ مَا مَرَّ ، وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا هُنَا إلَى مَا سَبَقَ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْعِصْمَةَ تُشْتَرَطُ إلَى الزَّهُوقِ ، وَأَنَّ الْمُكَافَأَةَ تُعْتَبَرُ حَالَ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ إلَى الزَّهُوقِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَجْمُوعِ لَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْرُوحِ إلَخْ ) الْأَوْلَى فِي تَغَيُّرِ حَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَجْرُوحَ لَا يَشْمَلُ مَا لَوْ رَمَى إلَى حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ حَيْثُ يَضْمَنُهُ بِالْمَالِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ أَوَّلَ الْفِعْلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ عِصْمَةٍ ) ذَكَرَ هَذَيْنِ فِي قَوْلِهِ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَقَوْلُهُ أَوْ إهْدَارٌ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَخْ ،","part":20,"page":115},{"id":9615,"text":"وَقَوْلُهُ أَوْ بِقَدْرِ الْمَضْمُونِ بِهِ ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ لَوْ جَرَحَ عَبْدَهُ إلَخْ ) هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْقَاعِدَةِ الْأُولَى الْآتِيَةِ فِي كَلَامِهِ وَهِيَ قَوْلُهُ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَمَاهُ فَعَتَقَ مِنْ قَبِيلِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَفِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ إلَخْ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ إلَخْ مِنْ قَبِيلِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ إلَخْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَخْ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ قَاعِدَةٍ لِلرَّافِعِيِّ وَهِيَ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ ثُمَّ هُدِرَ الْمَضْمُونُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ كَأَنْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ .\r( قَوْلُهُ لَوْ جَرَحَ عَبْدَهُ أَوْ حَرْبِيًّا إلَخْ ) وَلَوْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مَعْصُومًا ثُمَّ عُصِمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِنْ عُصِمَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ ضَمِنَهُ بِالْمَالِ لَا الْقَوَدِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ رَمَاهُ إلَخْ ) هَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ انْتِهَاءِ الْفِعْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالرَّمْيِ كَالْمُقَدِّمَةِ إلَخْ ) وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا يُنَافِي الْآتِيَ لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ أَوَّلَ الْجِنَايَةِ وَنُزِّلَ عُرُوضُ الْعِتْقِ أَوْ الْعِصْمَةِ مَنْزِلَةَ مُرُورِ شَخْصٍ بَيْنَ السَّهْمِ وَهَدَفِهِ الَّذِي رُمِيَ بِهِ إلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا عَسَاهُ يُقَالُ كَيْفَ يُسَمَّى هَذَا خَطَأً مَعَ أَنَّ فِيهِ قَصْدَ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ تَنْزِيلُ تَغَيُّرِ الصِّفَةِ مَنْزِلَةَ تَغَيُّرِ الشَّخْصِ ا هـ ح ل فَلَمَّا حَصَلَتْ الْإِصَابَةُ وَالْمَرْمِيُّ مُتَّصِفٌ بِوَصْفٍ غَيْرِ وَصْفِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الرَّمْيِ صَارَ الرَّامِي كَأَنَّهُ رَمَى إلَى شَيْءٍ فَأَصَابَ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْعِصْمَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ","part":20,"page":116},{"id":9616,"text":"وَهُوَ الْإِسْلَامُ ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ تَشْمَلُهُ وَتَشْمَلُ الْأَمَانَ ا هـ ح ل .","part":20,"page":117},{"id":9617,"text":"( وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ ) سِرَايَةً ( فَنَفْسُهُ هَدَرٌ ) أَيْ لَا شَيْءَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ مُبَاشَرَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ فَالسِّرَايَةُ أَوْلَى ( وَلِوَارِثِهِ ) لَوْلَا الرِّدَّةُ وَلَوْ مُعْتَقًا ( قَوَدُ الْجُرْحِ إنْ أَوْجَبَهُ ) أَيْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ كَمُوضِحَةٍ وَقَطْعِ يَدٍ عَمْدًا ظُلْمًا اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ وَكَمَا لَوْ لَمْ يَسْرِ وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوَدُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ ( فَا ) الْوَاجِبُ ( الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَدِيَةٍ ) لِلنَّفْسِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ قَطْعَ يَدٍ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَجَبَتْ دِيَةٌ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ ( فَيْئًا ) لَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْهُ شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِوَارِثِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَقَوْلِي فَيْئًا مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ أَسْلَمَ ) الْمُرْتَدُّ ( فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ ) كَامِلَةٌ تَجِبُ لِوُقُوعِ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ حَالَ الْعِصْمَةِ فَلَا قَوَدَ وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ لِتَخَلُّلِ حَالَةِ الْإِهْدَارِ ( كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ أَوْ حُرٌّ عَبْدًا ) لِغَيْرِهِ ( فَعَتَقَ وَمَاتَ سِرَايَةً ) فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي قَدْرِ الدِّيَةِ بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ لَا قَوَدٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْجِنَايَةِ مَنْ يُكَافِئُهُ ( وَدِيَتُهُ ) فِي الثَّانِيَةِ ( لِلسَّيِّدِ ) سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالْجِنَايَةِ الْوَاقِعَةِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا بَلْ لِلْجَانِي الْعُدُولُ لِقِيمَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ مَوْجُودَةً فَإِذَا سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ أُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ إلَّا بِالدِّيَةِ ( فَإِنْ زَادَتْ ) أَيْ الدِّيَةُ ( عَلَى قِيمَتِهِ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ","part":20,"page":118},{"id":9618,"text":"يَكُنْ لِجُرْحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِلَّا فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ وَالدِّيَةِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي .\rS","part":20,"page":119},{"id":9619,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ إلَخْ ) وَهَذَا عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلِوَارِثِهِ قَوَدُ الْجُرْحِ ) فَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا اُنْتُظِرَ كَمَالُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُعْتَقًا ) غَايَةٌ لِلتَّعْمِيمِ قُصِدَ بِهَا الْإِشَارَةُ إلَى تَصَوُّرِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْقَرِيبِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ قَوَدُ الْجُرْحِ إلَخْ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ قِصَاصَ الطَّرَفِ لَا يَتَغَيَّرُ بِمَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ وَجَاءَ آخَرُ فَحَزَّ رَقَبَتَهُ وَكَمَا لَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ عَمْدًا وَجَاءَ آخَرُ فَقَطَعَ طَرَفًا آخَرَ خَطَأً وَمَاتَ مِنْهُمَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ قِصَاصُ الطَّرَفِ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا قِصَاصُ النَّفْسِ ا هـ وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ مَا بَحَثْنَاهُ مَعَ الزَّرْكَشِيّ فِيمَا مَرَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِلتَّشَفِّي ) مَعْنَاهُ تَحْصِيلُ الشِّفَاءِ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْغَيْظِ هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ وَتَشَفَّى مِنْ غَيْظِهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَفَا اللَّهُ الْمَرِيضَ يَشْفِيهِ مِنْ بَابِ رَمَى شِفَاءً عَافَاهُ وَأَشْفَيْت بِالْعَدُوِّ وَشَفَيْت بِهِ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ الْكَامِنَ كَالدَّاءِ فَإِذَا زَالَ بِمَا يَطْلُبُهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَكَأَنَّهُ بَرِئَ مِنْ دَائِهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ ) فَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ صَحَّ وَكَانَ فَيْئًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ ) أَيْ كَالْجَائِفَةِ وَكَقَطْعِ الْيَدِ خَطَأً شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَالْجَائِفَةِ أَوْ عَفَا بِمَالٍ وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ وَدِيَةِ النَّفْسِ وَيَكُونُ فَيْئًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجُرْحُ الْقَوَدَ ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَلَمْ تُوجَدْ الْمُكَافَأَةُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ إلَخْ ) لَمْ يَظْهَرْ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَجْهٌ فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْلِيلَ بِالتَّغْلِيظِ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ ا هـ أُشْبُولِيٌّ","part":20,"page":120},{"id":9620,"text":".\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَيْ لِأَنَّ الْأَقَلَّ اتَّفَقَ السَّبَبَانِ عَلَى إيجَابِهِ إذْ الْمُوجِبُ لِلْأَكْثَرِ مُوجِبٌ لِلْأَقَلِّ فِي ضِمْنِ الْأَكْثَرِ بِخِلَافِ مَا زَادَ فَإِنَّ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لَهُ عَارَضَهُ السَّبَبُ الْآخَرُ فَنَفَاهُ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ إيجَابُهُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لِكَاتِبِهِ وَفِي الْحَاشِيَةِ إيضَاحٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْفَهَّامَةُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ إيضَاحُهُ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ فَهُوَ مُسَاوٍ لِنَظِيرِهِ مِنْ الْمُسَلَّمِ ، وَأَمَّا إيجَابُ الْأَرْشِ إذَا كَانَ أَقَلَّ فَلِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ أَرْشٌ وَالرِّدَّةُ مَنَعَتْ مِنْ وُجُوبِ شَيْءٍ بَعْدَهَا وَلَا تُسْقِطُ مَا وَجَبَ قَبْلَهَا كَمَا لَوْ قَتَلَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ نَفْسَهُ ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْوَاجِبُ فَيْئًا ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ ( فَرْعٌ ) لَوْ انْدَمَلَ جُرْحُهُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَانَ الْقِصَاصُ لَهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَلِيُّهُ وَلِلْمَالِ الْوَاجِبِ لَهُ بِالْجُرْحِ حُكْمُ مَالِهِ الثَّابِتِ لَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْقُوفٌ إنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَخَذَهُ الْإِمَامُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَتَعْبِيرِي بِوَارِثِهِ أَوْلَى ) أَيْ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ الْقَرِيبَ الْغَيْرَ الْوَارِثِ وَيُدْخِلُ ذَا الْوَلَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ الْمُرَادُ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ فَيَخْرُجُ عَنْهُ قَرِيبُهُ الَّذِي لَيْسَ بِوَارِثٍ ، وَيَدْخُلُ ذُو الْوَلَاءِ وَكَانَ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ ا هـ أَيْ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ فَلَا وَارِثَ لَهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَارِثِ احْتَاجَ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِقَوْلِهِ لَوْلَا الرِّدَّةُ وَإِلَّا كَانَ فِيهِ إيهَامٌ فَأَشَارَ إلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُلْ فَيْئًا كَمَا زَادَهَا الْمُصَنِّفُ لِمَا هُوَ","part":20,"page":121},{"id":9621,"text":"مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مَالُهُ فَيْءٌ فَأَشَارَ إلَى هَذِهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ، وَالْمُصَنِّفُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْوَارِثِ رُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ الْمَالَ لَهُ فَاحْتَاجَ إلَى دَفْعِهِ بِمَا زَادَهُ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَمَاتَ سِرَايَةً فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ ) أَيْ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَجِبُ نِصْفُهَا تَوْزِيعًا عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْإِهْدَارِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْقَوَدِ حِينَئِذٍ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ لِتَخَلُّلِ الْمُهْدِرِ فَصَارَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْقَوَدِ ، وَقِيلَ إنْ قَصُرَتْ الرِّدَّةُ أَيْ زَمَنُهَا بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لِلسِّرَايَةِ أَثَرٌ فِيهِ وَجَبَ الْقَوَدُ لِانْتِفَاءِ تَأْثِيرِ السِّرَايَةِ فِيهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا إلَخْ ) وَقَدْ أَفْتَيْت فِيمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّا مَعًا وَأَسْلَمَا مَعًا ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ بِلُزُومِ الْقَوَدِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُكَافَأَةُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَهُمَا مُتَكَافِئَانِ كَذَلِكَ أَيْ وَالْمَقْتُولُ مَعْصُومٌ عَلَى الْقَاتِلِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَيْهِ مَنْ أَنَّ شَرْطَ لِقَوَدٍ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ مُهْدِرٌ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِاشْتِرَاطِ الْعِصْمَةِ عِصْمَتُهُ عَلَى الْقَاتِلِ لَا عِصْمَتُهُ فِي نَفْسِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ إلَخْ ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ","part":20,"page":122},{"id":9622,"text":"هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ نَظِيرُ الَّتِي اُبْتُدِئَ الْفَصْلُ بِهَا لَكِنَّهَا تُفَارِقُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَجْرُوحَ مَضْمُونٌ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومٍ ا هـ ح ل وَلَا يَضُرُّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ سِرَايَةً مَا لَوْ انْدَمَلَتْ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لِلسَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ إذَا انْدَمَلَتْ اسْتَقَرَّتْ وَخَرَجَتْ عَنْ أَنْ تَكُونَ جِنَايَةً عَلَى النَّفْسِ فَيُنْظَرُ إلَى حَالِ الْجِنَايَةِ عَلَى الطَّرَفِ وَكَانَ مَمْلُوكًا حِينَئِذٍ فَيَجِبُ أَرْشُهَا ا هـ عَمِيرَةُ وسم .\r( قَوْلُهُ سَاوَتْ قِيمَتَهُ أَوْ نَقَصَتْ ) فَالْمَأْخُوذُ حَقِيقَةً أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالدِّيَةِ ا هـ ح ل أَيْ مَعَ أَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِ إلَخْ ) عُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ لِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ ، وَيَتَخَيَّرُ الْجَانِي حِينَئِذٍ بَيْنَ تَسْلِيمِ حِصَّةِ السَّيِّدِ مِنْ الدِّيَةِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الْقِيمَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ ) وَهَذَا مِنْ الْقَاعِدَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَالزِّيَادَةُ لِوَرَثَتِهِ ) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ حَقُّهُمْ فِي الْإِبِلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْإِبِلِ وَحَقَّ الْوَرَثَةِ يَتَعَيَّنُ فِيهَا حَتَّى لَوْ دَفَعَ إلَيْهِمْ الدَّرَاهِمَ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّيَّةِ ) أَيْ وَمَا زَادَ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ فَمَا نَقَصَ عَنْ نِصْفِ","part":20,"page":123},{"id":9623,"text":"الْقِيمَةِ نَقَصَ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ الْإِعْتَاقُ .\rقَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَفِي قَوْلِ الْأَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ الَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ وَلَا يَصِحُّ التَّعْوِيلُ فِي الْفَرْقِ عَلَى مُجَرَّدِ كَوْنِ الْأَرْشِ هُنَا مُقَدَّرًا وَفِي الْأُولَى غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ وَأَرَادَ بِالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ كَمَا لَوْ جَرَحَ إلَخْ ا هـ سم .","part":20,"page":124},{"id":9624,"text":"( وَلَوْ قَطَعَ ) الْحُرُّ ( يَدَ عَبْدٍ فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَلِلسَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ ) أَيْ أَرْشِ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ قَاعِدَةٌ كُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ وَفِي الْقَوَدِ الْكَفَاءَةُ مِنْ الْفِعْلِ إلَى الِانْتِهَاءِ .\rS","part":20,"page":125},{"id":9625,"text":"( قَوْلُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ ) فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْأَقَلُّ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ هُوَ الْأَقَلُّ أَخَذَهُ السَّيِّدُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الدِّيَةِ يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ الدِّيَةَ فَلَا وَاجِبَ غَيْرُهَا أَوْ أَرْشُ الْجُرْحِ فَلَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي غَيْرِهِ وَالزَّائِدُ لِلْوَرَثَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَوْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ أَرْشُ الْيَدِ إلَخْ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ هُنَاكَ أَرْشٌ لِلْيَدِ مَعَ وُجُودِ السِّرَايَةِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَرْشُ عِنْدَ الِانْدِمَالِ فَاعْتِبَارُ الْأَرْشِ هُنَا إنَّمَا هُوَ بِفَرْضِ الِانْدِمَالِ ا هـ تَقْرِيرٌ ( قَوْلُهُ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ ) أَيْ لَا قِيمَةُ نِصْفِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَقِيمَتِهِ ) أَيْ كَمَا هُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي الْمِنْهَاجِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى رَدِّهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ إلَخْ أَيْ فَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَامِلَةً .\rوَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ الَّذِي هُوَ أَرْشُ الْجُرْحِ الْوَاقِعِ فِي مِلْكِهِ لَوْ انْدَمَلَ ، وَالسِّرَايَةُ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لَهُ انْتَهَتْ أَيْ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيرِ مَوْتِهِ رَقِيقًا فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ كَامِلَةً كَمَا عَلَّلَ بِهِ الْوَجْهَ الْمَذْكُورَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ لَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ إلَخْ هُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا ، وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لَا يُفِيدُ الْفَرْقَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلْ فِي الرِّقِّ ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ مَعَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ جَرَحَ عَبْدًا فَعَتَقَ وَمَاتَ سِرَايَةً مَعَ أَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَحْصُلُ فِي الرِّقِّ أَيْضًا ا هـ ح ل وَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ وَلَكِنْ تِلْكَ فِي جُرْحٍ لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَلَمْ يَتَأَتَّ فِيهَا الْقَوْلُ","part":20,"page":126},{"id":9626,"text":"بِوُجُوبِ الْأَقَلِّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ إذْ لَا أَرْشَ بِخِلَافِ هَذِهِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ حَتَّى تُعْتَبَرَ فِي حَقِّ السَّيِّدِ ) هَذَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ ثُمَّ الضَّمِيرُ فِي تُعْتَبَرَ إنْ كَانَ رَاجِعُهُ لِلسِّرَايَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ حَجّ وَرَدَ عَلَيْهَا أَنَّهَا قَدْ اُعْتُبِرَتْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ وَجَبَ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ وَالْأَرْشِ ، فَإِذَا كَانَتْ الدِّيَةُ هِيَ الْأَقَلُّ فَقَدْ اُعْتُبِرَتْ السِّرَايَةُ فِي حَقِّهِ ، وَإِلَّا فَلَوْ لَمْ تُعْتَبَرْ لَكَانَ الْوَاجِبُ الْأَرْشَ لَا غَيْرُ فَالْأَظْهَرُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْقِيمَةِ .\r( قَوْلُهُ لَا يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَالِ فِي الِانْتِهَاءِ ) وَكَذَا عَكْسُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ارْتَدَّ جَرِيحٌ وَمَاتَ إلَخْ فَيُزَادُ فِي الْقَاعِدَةِ وَكُلُّ جُرْحٍ وَقَعَ مَضْمُونًا لَا يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَنَصُّهَا وَكُلُّ جُرْحٍ أَوَّلُهُ مَضْمُونٌ ثُمَّ هُدِرَ الْمَضْمُونُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْجَارِحِ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ كَأَنْ جَرَحَ مُسْلِمًا فَارْتَدَّ ا هـ ( قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ الِانْتِهَاءُ ) كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ فَعَتَقَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَدَ ذِمِّيٍّ فَأَسْلَمَ وَمَاتَ سِرَايَةً وَجَبَتْ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ أَفَادَ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ مَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ بِالسِّرَايَةِ فَلَا قِصَاصَ بَلْ تَجِبُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ إلَخْ ا هـ وَقَوْلُهُ مَاتَ الْمَجْرُوحُ أَيْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مِنْ الْفِعْلِ ) أَيْ ابْتِدَائِهِ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ انْتِهَاءِ الْفِعْلِ ا هـ ح ل وَفِي ع ش قَوْلُهُ إلَى الِانْتِهَاءِ أَيْ لِلْفِعْلِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ","part":20,"page":127},{"id":9627,"text":"عَلَى كُفْرِهِ قُتِلَ فِيهِ الْمُسْلِمُ ا هـ ع ش .","part":20,"page":128},{"id":9628,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَالْجِرَاحَاتِ وَالْمَعَانِي مَعَ مَا يَأْتِي ( كَالنَّفْسِ فِيمَا مَرَّ ) مِمَّا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ وَمِنْ أَنَّهُ يُقَادُ مِنْ جَمْعٍ بِوَاحِدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( غَيْرُهَا ) مِنْ طَرَفٍ وَغَيْرِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَيُقْطَعُ بِالشُّرُوطِ ) السَّابِقَةِ ( جَمْعٌ ) أَيْ أَيْدِيهِمْ ( بِيَدٍ تَحَامَلُوا عَلَيْهَا ) دُفْعَةً بِمُحَدَّدٍ ( فَأَبَانُوهَا ) فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا بِأَنْ تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ كَأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ مِنْ جَانِبٍ وَآخَرُ مِنْ جَانِبٍ حَتَّى الْتَقَتْ الْحَدِيدَتَانِ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ بُلُوغَ مَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ دِيَةَ الْيَدِ ( وَالشِّجَاجُ ) فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ بِكَسْرِ الشِّينِ جَمْعُ شَجَّةٍ بِفَتْحِهَا وَهِيَ جُرْحٌ فِيهِمَا أَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَيُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةً عَشْرٌ ( حَارِصَةٌ ) بِمُهْمَلَاتٍ وَهِيَ مَا ( تَشُقُّ الْجِلْدَ ) قَلِيلًا نَحْوُ الْخَدْشِ وَتُسَمَّى الْحَرْصَةَ وَالْحَرِيصَةَ وَالْقَاشِرَةَ ( وَدَامِيَةٌ ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ ( تُدْمِيهِ ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ الشَّقُّ بِلَا سَيَلَانِ دَمٍ وَإِلَّا تُسَمَّى دَامِعَةً بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ الشِّجَاجُ إحْدَى عَشْرَةَ ( وَبَاضِعَةٌ ) مِنْ الْبَضْعِ وَهُوَ الْقَطْعُ ( تَقْطَعُ اللَّحْمَ ) بَعْدَ الْجِلْدِ ( وَمُتَلَاحِمَةٌ تَغُوصُ فِيهِ ) أَيْ فِي اللَّحْمِ ( وَسِمَاحِقُ ) بِكَسْرِ السِّينِ ( تَصِلُ جِلْدَةَ الْعَظْمِ ) أَيْ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ وَتُسَمَّى الْجِلْدَةَ بِهِ أَيْضًا وَكَذَا كُلُّ جِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ ( وَمُوضِحَةٌ تَصِلُهُ ) أَيْ تَصِلُ الْعَظْمَ بَعْدَ خَرْقِ الْجِلْدَةِ ( وَهَاشِمَةٌ تُهَشِّمُهُ ) أَيْ الْعَظْمَ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ ( وَمُنَقِّلَةٌ ) بِكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ( تَنْقُلُهُ ) مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ وَإِنْ لَمْ تُوضِحْهُ وَتُهَشِّمْهُ ( وَمَأْمُومَةٌ ) وَتُسَمَّى آمَّةً ( تَصِلُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ ) الْمُحِيطَةِ","part":20,"page":129},{"id":9629,"text":"بِهِ وَهِيَ أُمُّ الرَّأْسِ ( وَدَامِغَةٌ ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ( تَخْرِقُهَا ) أَيْ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ وَتَصِلُ إلَيْهِ وَهِيَ مُذَفِّفَةٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ( وَلَا قَوَدَ ) فِي الشِّجَاجِ ( إلَّا فِي مُوضِحَةٍ وَلَوْ ) كَانَتْ ( فِي بَاقِي الْبَدَنِ ) لِتَيَسُّرِ ضَبْطِهَا وَاسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا .\rS","part":20,"page":130},{"id":9630,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ ) ( قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي ) أَيْ كَعَدَمِ الْقِصَاصِ فِي كَسْرِ الْعِظَامِ وَحُكْمِ مَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَأْكُلُ غَيْرَهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ مِمَّا يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِ الْقَوَدِ ) مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا عُدْوَانًا وَالْجَانِي مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ ، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا مُكَافِئًا لِلْجَانِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ ) كَالْجُرْحِ وَالْمَعَانِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ تَحَامَلُوا عَلَيْهَا ) أَيْ سَوَاءٌ وَضَعُوا الْآلَةَ عَلَيْهَا جَمِيعًا أَوْ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ دُفْعَةً بِالضَّمِّ وَفِي الْقَامُوسِ هِيَ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ وَمَا انْصَبَّ مِنْ سِقَاءٍ أَوْ إنَاءٍ مَرَّةً وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَبِهِ عُلِمَ صِحَّةُ كُلٍّ مِنْ الْفَتْحِ وَالضَّمِّ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الضَّمِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَا مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ مَصْبُوبٌ يُسَمَّى بِالدُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ شَبَّهَ السَّيْفَ الْوَاقِعَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ بِالشَّيْءِ الْمَصْبُوبِ مِنْ سِقَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالدَّفْعَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِمَا يُدْفَعُ بِمَرَّةٍ يُقَالُ دَفَعْت مِنْ الْإِنَاءِ دَفْعَةً بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ وَجَمْعُهَا دَفَعَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ وَبَقِيَ فِي الْإِنَاءِ دُفْعَةٌ بِالضَّمِّ أَيْ مِقْدَارُ مَا يَدْفَعُ وَالدُّفْعَةُ مِنْ الْمَطَرِ وَالدَّمِ وَغَيْرِهِ مِثْلُ الْغُرْفَةِ وَالْجَمْعُ دُفَعٌ وَدُفُعَاتٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ دُفْعَةً ) اُنْظُرْ مُحْتَرَزَهُ وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ جَزْءًا مِنْ الْيَدِ ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ وَكَمَّلَ الْقَطْعَ فِي مَحَلِّ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا بِأَنْ","part":20,"page":131},{"id":9631,"text":"تَمَيَّزَ فِعْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَأَبَانُوهَا ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ كَأَنْ صَارَتْ مُعَلَّقَةً بِالْجِلْدَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَأَبَانُوهَا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ مَحَلُّ الْمُسَاهَلَةِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا لَوْ سَرَقَ نِصَابًا دُفْعَتَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ وَلَوْ أَبَانَ الْيَدَ بِدُفْعَتَيْنِ قُطِعَ ا هـ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَحَامَلُوا إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا إنْ تَمَيَّزَتْ أَفْعَالُهُمْ كَأَنْ حَزَّ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ جَانِبٍ وَالْتَقَى الْحَدِيدَتَانِ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ اثْنَانِ بِالْمِنْشَارِ فَلَا قَطْعَ عَلَى أَحَدٍ فِي الْأَوْلَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَلْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ حُكُومَةٌ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ مَجْمُوعُهَا دِيَةُ يَدٍ أَيْ بِحَيْثُ يَبْلُغُ مَجْمُوعُ الْحُكُومَاتِ دِيَةَ الْيَدِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ فِي صُورَةِ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ .\r( تَنْبِيهٌ ) مَا نَقَلَهُ كَأَصْلِهِ عَنْ الْجُمْهُورِ فِي صُورَةِ الْمِنْشَارِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ صُورَةِ التَّمْيِيزِ مَثَّلَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ لِصُوَرِ الِاشْتِرَاكِ الْمُوجِبِ لِلْقِصَاصِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيَحُلُّ الْإِشْكَالَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَنَّ الْإِمْرَارَ يُصَوَّرُ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَتَعَاوَنَا فِي كُلِّ جَذْبَةٍ وَإِرْسَالِهِ فَيَكُونُ مِنْ صُوَرِ الِاشْتِرَاكِ .\rوَالثَّانِيَةُ أَنْ يَجْذِبَ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ نَفْسِهِ وَيَفْتُرَ عَنْ الْإِرْسَالِ فِي جِهَةِ صَاحِبِهِ فَيَكُونُ الْبَعْضُ مَقْطُوعَ هَذَا وَالْبَعْضُ مَقْطُوعَ ذَاكَ ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَمَا صَوَّرَ بِهِ الْإِمَامُ كَلَامَ الْجُمْهُورِ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُلَخَّصًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) أَيْ لِأَنَّ جِرَاحَةَ كُلِّ وَاحِدٍ لَمْ","part":20,"page":132},{"id":9632,"text":"تَنْتَهِ إلَى عَظْمٍ وَلَا اُسْتُوْفِيَ بِهَا مَفْصِلٌ وَلَيْسَ كَقَطْعِ بَعْضِ الْأُذُنِ وَالْمَارِنِ ؛ لِأَنَّ هُنَا مِنْ الْعُرُوقِ وَالْأَعْصَابِ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ التَّسَاوِي فِي الْبَعْضِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ جَرَّ الْمِنْشَارَ بَعْضُهُمْ فِي الذَّهَابِ وَبَعْضُهُمْ فِي الْإِيَابِ حَتَّى أَبَانُوا الْمَفْصِلَ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ ا هـ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ هُنَاكَ إلَخْ أَقُولُ اُنْظُرْ هَذَا الْفَرْقَ إذْ يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قَطْعِ الْوَاحِدِ جَمِيعَ الْيَدِ وَبَيْنَ قَطْعِهِ نِصْفَهَا فَهَلَّا قُطِعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ يَدِهِ فِيمَا إذَا قَطَعَ كُلٌّ نِصْفَ يَدِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْقِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ ، وَلَوْ مَنَعَهُ مَنَعَ الْقِصَاصَ إذَا قَطَعَ وَاحِدٌ كُلَّ الْيَدِ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ الْكُلَّ صَارَ الْمَقْصُودُ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْبَعْضِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ تَأَمَّلْهُ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَيْسَ قَاطِعًا لِلْيَدِ وَأَمَّا فِي الْجِرَاحَاتِ فَكُلُّ وَاحِدٍ قَاتِلٌ لِلنَّفْسِ أَيْ مُزْهِقٌ لِلرُّوحِ ؛ لِأَنَّ زَهُوقَ الرُّوحِ لَا يَتَجَزَّأُ بِخِلَافِ الْقَطْعِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ تَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ ) أَيْ إنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا فَيَحْتَاطُ الْقَاضِي فِي فَرْضِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ ظُلْمٌ لِأَحَدِهِمَا وَلَا نَقْصٌ لِمَجْمُوعِ الْحُكُومَتَيْنِ عَنْ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِلْقَاضِي شَيْءٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكُومَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ وَالشِّجَاجُ حَارِصَةٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَشِجَاجُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَشْرٌ بِاسْتِقْرَاءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَجُرْحُ غَيْرِهِمَا لَا يُسَمَّى شَجَّةً فَدَعْوَى أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِمَا مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ لَيْسَا عَيْنَ الشَّجَّةِ بَلْ شَرْطَانِ فِي تَسْمِيَتِهَا شَجَّةً ، فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ","part":20,"page":133},{"id":9633,"text":"الْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقَ الْجُرْحِ ، وَأَنَّ الْإِضَافَةَ لِلتَّخْصِيصِ وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَ فِي الشَّجَّةِ حَيْثُ أُطْلِقَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُضِيفَتْ كَمَا هُنَا عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً اُطْلُقُوهَا عَلَى سَائِرِ جُرُوحِ الْبَدَنِ أَوَّلُهَا طَبْعًا وَوَضْعًا حَارِصَةٌ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ طَبْعًا وَوَضْعًا قَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَطْعِ جِلْدٍ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَارِصَةِ وَلَا مَا بَعْدَهَا وَالتَّرَتُّبُ الطَّبِيعِيُّ مِنْ ضَابِطِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، وَلَا يَكُونُ الْأَوَّلُ عِلَّةً لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ) أَشَارَ إلَى تَقْيِيدِ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ لَكِنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ اللُّغَوِيُّ ، وَلَوْ تَرَكَ الشَّارِحُ الْمَتْنَ لِيَعُمَّ سَائِرَ الْجِرَاحَاتِ كَانَ أَفْيَدَ فِي الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ جَمْعُ شَجَّةٍ إلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ الشَّجَّةُ الْجِرَاحَةُ ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالْجَمْعُ شِجَاجٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَشَجَّاتٌ أَيْضًا عَلَى لَفْظِهَا وَشَجَّهُ شَجًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ عَلَى الْقِيَاسِ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا شَقَّ جِلْدَهُ ، وَيُقَالُ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ شَجَّتْ السَّفِينَةُ الْبَحْرَ إذَا شَقَّتْهُ جَارِيَةً فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيُسَمَّى جُرْحًا لَا شَجَّةً ) وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ الْآتِيَةُ مِنْ الْحَارِصَةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ الْعَشْرِ فَلَا تَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِضَمِّ التَّاءِ ) أَيْ مَعَ سُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُخَفَّفَةً وَمَعَ فَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُشَدَّدَةً قَالَ فِي الْقَامُوسِ دَمِيَ كَرَضِيَ وَأَدْمَيْته وَدَمَيْتُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ تَقْطَعُ اللَّحْمَ ) أَيْ وَلَا تَغُوصُ فِيهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بَعْدَ الْجِلْدِ ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ","part":20,"page":134},{"id":9634,"text":"قَيْدٌ لِلْبَاضِعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ قَطْعُ اللَّحْمِ بَعْدَ قَطْعِ الْغَيْرِ لِلْجِلْدِ ا هـ سم وَوَجَدْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِهَامِشٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ هَلْ هُوَ قَيْدٌ إلَخْ نَعَمْ هُوَ قَيْدٌ إذْ الْمُرَادُ مِنْ الشِّجَاجِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ تَحْصُلَ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ لِيَحْصُلَ ضَمَانُهَا بِمَا قُدِّرَ لَهَا ، وَإِلَّا فَلَوْ حَصَلَ وَاحِدٌ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ حَصَلَ مَا قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالْبَاضِعَةِ بَعْدَ الدَّامِيَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالثَّانِي إلَّا الْحُكُومَةُ لَا الْأَرْشُ الْمَذْكُورُ هُنَا فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ وَهَشَمَ آخَرُ وَنَقَلَ ثَالِثٌ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ وَمَا هُنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمُسَمَّى الشَّجَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْأَرْشِ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ ا هـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ أَيْ الظَّرْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْجِلْدِ حَالًا مِنْ اللَّحْمِ ، وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِتَقْطَعُ فَيَكُونُ فِعْلُ الثَّانِي بَاضِعَةً وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ الْجِلْدِ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهَا حَقٌّ لَوْ قَطَعَ وَاحِدٌ الْجِلْدَ بِتَمَامِهِ وَآخَرُ اللَّحْمَ لَا يَكُونُ عَلَى الثَّانِي أَرْشُ بَاضِعَةٍ بَلْ مَا يَلِيقُ بِجِنَايَتِهِ ، وَتَكُونُ الْبَاضِعَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ وَمُتَلَاحِمَةً ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ اللَّاحِمَةُ أَيْ الْقَاطِعَةُ لِلَّحْمِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ عَلَى مَا تَؤَوَّلُ إلَيْهِ أَيْ عَلَى تَفَاؤُلِ الِالْتِصَاقِ وَالِالْتِحَامِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ تَغُوصُ فِيهِ ) أَيْ فِي اللَّحْمِ وَلَا تَبْلُغُ الْجِلْدَةَ بَعْدَهُ فَسُمِّيَتْ بِمَا تَؤَوَّلُ إلَيْهِ مِنْ التَّلَاحُمِ تَفَاؤُلًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَتُسَمَّى الْجِلْدَةُ بِهِ أَيْضًا ) أَيْ أَخْذًا مِنْ سَمَاحِيقِ الْبَطْنِ وَهُوَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ ثُمَّ هِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَيُسَمُّونَهَا الْمَلْطِيَّ وَالْمِلْطَاةَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ","part":20,"page":135},{"id":9635,"text":"وَمُوضِحَةٌ ) أَيْ وَلَوْ بِغَرْزِ إبْرَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ تُهَشِّمُهُ ) أَيْ الْعَظْمَ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ الْعَظْمُ لِلْأَعْيُنِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يُنْزَعَ بِمِرْوَدٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ) وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ مُنَقَّلٌ بِهَا بِالتَّشْدِيدِ فَحُذِفَ الْجَارُّ وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ تُنَقِّلُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُثَقَّلَةِ وَقِيلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ ، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ اسْمَهَا الْمَذْكُورَ ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبُهُ لَوْ قِيلَ لَهَا نَاقِلَةٌ وَالْمُرَادُ بِنَقْلِهِ إزَالَتُهُ عَنْ مَحِلِّهِ ، وَلَوْ بِلَا هَشْمٍ وَلَا إيضَاحٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَمَأْمُومَةٌ ) جَمْعُهَا مَآمِيمُ كَمَكَاسِيرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتُسَمَّى آمَّةً ) وَهُوَ قِيَاسُ أَسْمَاءِ الْبَوَاقِي ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ تَصِلُ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ ) الدِّمَاغُ هُوَ الدُّهْنُ الْمُجْتَمِعُ فِي دَاخِلِ تِلْكَ الْخَرِيطَةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي الرَّأْسِ اثْنَا عَشَرَ اسْمًا لِمُسَمَّيَاتٍ سِتَّةٍ مُتَلَاصِقَةٍ مَعَ بَعْضِهَا فَالْجِلْدُ اسْمٌ لِمَا نَبَتَ فِيهِ الشَّعْرُ الْمَحْلُوقُ وَاللَّحْمُ اسْمٌ لِمَا تَحْتَهُ وَالسِّمْحَاقُ وَاللَّاطِيَةُ وَالْمِلْطَاةُ وَالْمُلْطَةُ اسْمٌ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَالْقِحْفُ وَالْعَظْمُ اسْمٌ لِمَا تَحْتَهَا وَأُمُّ الرَّأْسِ وَالْخَرِيطَةُ وَالْآمَّةُ بِالْمَدِّ اسْمٌ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَحْتَهُ وَالدِّمَاغُ اسْمٌ لِلدُّهْنِ فِيهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَتُتَصَوَّرُ كُلُّهَا فِي الْجَبْهَةِ وَمَا سِوَى الْأَخِيرِينَ فِي الْخَدِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَّا فِي مُوضِحَةٍ ) أَيْ فَتُقَاسُ طُولًا وَعَرْضًا بِلَا عُدْوَانٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُوضِحَةَ تَكُونُ بِالْمِسَاحَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي عِلَّةُ ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى غِلَظِ مَا فَوْقَهَا مِنْ اللَّحْمِ وَرِقَّتِهِ كَالْعُضْوِ الْكَبِيرِ يُؤْخَذُ بِالصَّغِيرِ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ بِخِلَافِ غَيْرِهَا إذْ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ ؛ لِأَنَّا نَعْتَبِرُ","part":20,"page":136},{"id":9636,"text":"الْمُمَاثَلَةَ بِالْجُزْئِيَّةِ لَا بِالْمِسَاحَةِ وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى أَخْذِ مُوضِحَةٍ بِمُتَلَاحِمَةٍ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يُهْتَدَى إلَى غَايَةِ الْعَظْمِ لِيُضْبَطَ بِالْجُزْئِيَّةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي بَاقِي الْبَدَنِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إيضَاحِهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا أَنَّ الْيَدَ الشَّلَّاءَ فِيهَا الْقِصَاصُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ا هـ سم وَتَأَمَّلْ هَذَا التَّعْمِيمَ مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ جَرَى فِي هَذَا التَّعْمِيمِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الشِّجَاجُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ ، أَوْ إنَّهُ جَرَّدَ الشِّجَاجَ عَنْ بَعْضِ مَدْلُولِهَا فَاسْتَعْمَلَهَا فِي مُطْلَقِ الْجِرَاحِ ا هـ ع ش بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَيَرِدُ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْعَشَرَةَ غَيْرُ خَاصَّةٍ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا الْخَاصُّ اسْمُ الشَّجَّةِ فَقَطْ وَالتَّعْمِيمُ هُنَا فِي الْمُوضِحَةِ وَهِيَ تُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْجُرْحِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ الْبَدَنِ بِالضَّابِطِ الْمَذْكُورِ .","part":20,"page":137},{"id":9637,"text":"( وَيَجِبُ ) الْقَوَدُ ( فِي قَطْعِ بَعْضِ نَحْوِ مَارِنٍ ) كَأُذُنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَحَشَفَةٍ ( وَإِنْ لَمْ يُبَنْ ) لِذَلِكَ وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ بِالْجُزْئِيَّةِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ لَا بِالْمِسَاحَةِ وَالْمَارِنُ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَفِي قَطْعٍ مِنْ مَفْصِلٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ لِانْضِبَاطِهِ ( حَتَّى فِي أَصْلِ فَخِذٍ ) وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرْكِ ( وَمَنْكِبٍ ) وَهُوَ مَجْمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ ( إنْ أَمْكَنَ ) الْقَوَدُ فِيهِمَا ( بِلَا إجَافَةٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِإِجَافَةٍ ؛ لِأَنَّ الْجَوَائِفَ لَا تَنْضَبِطُ ( وَ ) يَجِبُ ( فِي فَقْءِ عَيْنٍ ) أَيْ تَعْوِيرِهَا بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ( وَقَطْعِ أُذُنٍ وَجَفْنٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ ( وَمَارِنٍ وَشَفَةٍ وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ ) أَيْ بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ( وَأَلْيَيْنِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ اللَّحْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْفَخِذِ ( وَشُفْرَيْنِ ) بِضَمِّ الشِّينِ حَرْفَا الْفَرْجِ ؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً .\rS","part":20,"page":138},{"id":9638,"text":"( قَوْلُهُ بَعْضِ نَحْوِ مَارِنٍ ) خَرَجَ الْمَفَاصِلُ إذَا قُطِعَ بَعْضُهَا فَلَا قَوَدَ لِمَكَانِ الْعُرُوقِ وَالْأَعْصَابِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبِنْ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ كَمَا ضَبَطَهُ الشَّيْخُ خَضِرٌ بِالْقَلَمِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا لَمْ يُبَنْ لَا يَجِبُ فِيهِ قَوَدٌ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَوْضَحَ فِي بَاقِي الْبَدَنِ كَسَاعِدٍ وَصَدْرٍ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَارِنٍ أَوْ بَعْضَ أُذُنٍ أَوْ لِسَانٍ أَوْ حَشَفَةٍ وَلَمْ يُبِنْهُ بِأَنْ صَارَ مُعَلَّقًا بِجِلْدَةٍ ، وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الْأَصَحِّ لِتَيَسُّرِ ضَبْطِ كُلٍّ مَعَ بُطْلَانِ فَائِدَةِ الْعُضْوِ وَإِنْ لَمْ يُبِنْهُ وَفِيمَا إذَا اقْتَصَّ فِي الْمُعَلَّقِ بِجِلْدَةٍ يُقْطَعُ مِنْ الْجَانِي إلَيْهَا ثُمَّ يُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فِي الْأَصْلَحِ مِنْ إبْقَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ فِيهِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُبِنْ ) فَلَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَصَقَ بِحَرَارَةِ الدَّمِ هَلْ يَسْقُطُ الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ لَكِنْ فِي الْأُذُنِ فَقَالَ لَوْ قَطَعَ بَعْضَ الْأُذُنِ وَلَمْ يُبِنْهُ وَجَبَ الْقَوَدُ فَلَوْ أَلْصَقَهُ فَالْتَصَقَ سَقَطَ الْوَاجِبُ وَرَجَعَ الْأَمْرُ لِلْحُكُومَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ الْمَقْطُوعُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُقَدَّرُ مَا سِوَى الْمُوضِحَةِ بِالْجُزْئِيَّةِ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَامْتَنَعَتْ الْمِسَاحَةُ فِيهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مَحْذُورٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي الْمُوضِحَةِ فَقُدِّرَتْ بِالْمِسَاحَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَخْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَارِنُ الْجَانِي مَثَلًا قَدْرَ بَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّي إلَى أَخْذِ مَارِنِ الْجَانِي بِبَعْضِ مَارِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَوْ اُعْتُبِرَ بِالْمِسَاحَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r(","part":20,"page":139},{"id":9639,"text":"قَوْلُهُ بِالْجُزْئِيَّةِ ) أَيْ لَا بِالْمِسَاحَةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَخْذُ عُضْوٍ كَامِلٍ بِبَعْضِ عُضْوٍ وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ مِنْ مَفْصِلٍ ) وَهُوَ مَوْضِعُ اتِّصَالِ عُضْوٍ بِعُضْوٍ عَلَى مُنْقَطَعِ عَظْمَيْنِ بِرِبَاطَاتٍ وَاصِلَةٍ بَيْنَهُمَا مَعَ تَدَاخُلٍ كَمِرْفَقٍ وَرُكْبَةٍ أَوْ تَوَاصُلٍ كَأُنْمُلَةٍ وَكُوعٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ ) أَيْ أَمَّا بِعَكْسِ ذَلِكَ فَاللِّسَانُ .\rوَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ الْمِفْصَلُ وِزَانُ مِقْوَدِ اللِّسَانِ ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الْمِيمُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِاسْمِ الْآلَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرْكِ ) فِي الْقَامُوسِ الْوَرْكُ كَتَمْرٍ وَحِمْلٍ وَكَتِفٍ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ مُؤَنَّثَةٌ وَالْجَمْعُ أَوْرَاكٌ وَالْوَرِكُ مُحَرَّكَةٌ عَظْمُهَا وَالرَّجُلُ أَوْرَكُ وَالْأُنْثَى وَرْكَاءُ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا الْفَخِذُ كَكَتِفٍ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرْكِ مُؤَنَّثَةٌ ا هـ إذَا عَلِمْت هَذَا يَظْهَرُ لَك التَّوَقُّفُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَهُوَ مَا فَوْقَ الْوَرْكِ تَأَمَّلْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْوَرِكَانِ فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ كَالْكَتِفَيْنِ فَوْقَ الْعَضُدَيْنِ ا هـ وَمِثْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عِبَارَاتُ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ وَلَعَلَّهُمْ نَظَرُوا إلَى حَالَةِ جُلُوسِ الْإِنْسَانِ مُحْتَبِيًا فَإِنَّ الْفَخِذَ حِينَئِذٍ يَكُونُ فَوْقَ الْوَرِكِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفِي فَقْءِ عَيْنٍ ) فِي الْمُخْتَارِ فَقَأْت عَيْنَهُ أَفْقَؤُهَا مِنْ بَابِ قَطَعَ بَخَصْتهَا ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ بَخَسْت الْعَيْنَ بَخْسًا فَقَأْتهَا وَبَخَصْتهَا أَدْخَلْت الْأُصْبُعَ فِيهَا ، وَقَالَ ابْن الْأَعْرَابِيِّ بَخَسْتهَا وَبَخَصْتهَا خَسَفْتهَا وَالصَّادُ أَجْوَدُ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا عَوِرَتْ الْعَيْنُ عَوَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ نَقَصَتْ أَوْ غَارَتْ فَالرَّجُلُ أَعْوَرُ وَالْأُنْثَى عَوْرَاءُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ فِي فَقْءِ عَيْنٍ إلَخْ ) وَيَجِبُ أَيْضًا فِي إشْلَالِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا إنْ أَخْبَرَ عَدْلَانِ بِسَلَامَةِ الْأُخْرَى مَعَ ذَلِكَ ، وَكَذَا دَقُّهُمَا إنْ أَمْكَنَتْ","part":20,"page":140},{"id":9640,"text":"الْمُمَاثَلَةُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّهْذِيبِ ثُمَّ بَحَثَا أَنَّهُ كَكَسْرِ الْعِظَامِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ) وَحُكِيَ كَسْرُهَا أَيْضًا وَهُوَ غِطَاءُ الْعَيْنِ مِنْ فَوْقُ وَأَسْفَلُ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَشَفَةٌ ) أَيْ سَوَاءٌ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى وَحَدُّ الْعُلْيَا طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِفَاقِ مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ وَالسُّفْلَى طُولًا مَوْضِعُ الِارْتِفَاقِ مِمَّا يَلِي الذَّقَنَ وَفِي الْعَرْضِ إلَى الشِّدْقَيْنِ ا هـ سم وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّتْقُ ضِدُّ الْفَتْقِ وَقَدْ رَتَقَ الْفَتْقُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَارْتَتَقَ أَيْ الْتَأَمَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا } وَالرَّتَقُ بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ قَوْلِك امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا لِارْتِتَاقِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَشَفَةٌ ) وَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَيْضًا فِي إطَارِهَا أَيْ الشَّفَةِ وَهُوَ بِكَسْرٍ فَتَخْفِيفٍ الْمُحِيطُ بِهَا وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ عَدَمِ الْقَوَدِ فِيهِ تَحْرِيفٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ إطَارُ أَلْيَتِهِ أَيْ الدُّبُرِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا نِهَايَةَ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْمُحِيطُ بِهَا أَيْ بِأَعْلَى الشَّفَةِ فَفِي الْقَامُوسِ الْإِطَارُ كَكِتَابٍ الْحَلْقَةُ مِنْ النَّاسِ وَقُضْبَانُ الْكَرْمِ يُلْتَوَى لِلتَّعْرِيشِ وَمَا يَفْضُلُ بَيْنَ الشَّفَةِ وَشَعَرَاتِ الشَّارِبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ سَلَّ الْخُصْيَتَيْنِ وَحْدَهُمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ ، وَلَوْ قَطَعَ الْجِلْدَتَيْنِ فَقَطْ وَاسْتَمَرَّتْ الْبَيْضَتَانِ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَأُنْثَيَيْنِ أَيْ بَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ لَهَا نِهَايَاتٍ مَضْبُوطَةً فَأُلْحِقَتْ بِالْمَفَاصِلِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْبَيْضَتَيْنِ دُونَ جِلْدَتَيْهِمَا بِأَنْ سَلَّهُمَا مِنْهُ مَعَ بَقَائِهِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا لِتَعَذُّرِ الِانْضِبَاطِ حِينَئِذٍ ( تَنْبِيهٌ ) سَيَأْتِي أَنَّ فِي الْأُنْثَيَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ سَوَاءً أَقَطَعَهُمَا","part":20,"page":141},{"id":9641,"text":"أَمْ سَلَّهُمَا أَمْ دَقَّهُمَا وَزَالَتْ مَنْفَعَتُهُمَا وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا نُقِلَ عَنْ شَارِحٍ أَنَّ فِي الْبَيْضَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْهِمَا دِيَتَيْنِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذَا انْفَرَدَ دِيَةٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِلْدَ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ وَمَا أَوْهَمَهُ تَفْسِيرُ الشَّارِحِ الْخُصْيَتَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ ثُمَّ بِالْبَيْضَتَيْنِ قِيلَ لَمْ يُرِدْ بِهِ إلَّا بَيَانَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ، وَهُوَ أَنَّ الْخُصْيَتَيْنِ يُطْلَقَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْجِلْدَتَيْنِ وَمِنْ الْبَيْضَتَيْنِ فَفِي الصِّحَاحِ الْأُنْثَيَانِ الْخُصْيَتَانِ قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَالْخُصْيَتَانِ الْبَيْضَتَانِ وَالْخُصْيَتَانِ الْجِلْدَتَانِ اللَّتَانِ فِيهِمَا الْبَيْضَتَانِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِصَارُ الْقَامُوسِ عَلَى تَفْسِيرِ الْأُنْثَيَيْنِ بِالْخُصْيَتَيْنِ وَعَلَى تَفْسِيرِ الْخُصْيَةِ بِالْبَيْضَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَلَّ خُصْيَتَهُ وَالْمَسْلُولُ الْخُصْيَةُ لَا الْجِلْدَةُ وَلَا اقْتِصَارُ ابْنِ السِّكِّيتِ عَلَى تَفْسِيرِ الْأُنْثَيَيْنِ بِالْبَيْضَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ أَعْنِي الشَّارِحَ عَلَى قَطْعِ الْجِلْدَتَيْنِ لِاسْتِلْزَامِهِ غَالِبًا بُطْلَانَ مَنْفَعَةِ الْبَيْضَتَيْنِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَصُّهَا قَوْلُهُ أَيْ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ فَسَّرَ الْأُنْثَيَيْنِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَاهُمَا لُغَةً وَلِيُنَاسِبَ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ الشَّامِلَ لَهُمَا ، وَلِأَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي الْبَيْضَتَيْنِ قَطْعُ جِلْدَتَيْهِمَا سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا أَوْ وَقَعَتَا بِأَنْفُسِهِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا فَفِيهِمَا دِيَةٌ لَا قِصَاصٌ ، وَكَذَا لَوْ دَقَّهُمَا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْبَيْضَتَيْنِ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ ، وَأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ الْآتِي يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَأَلْيَيْنِ ) هُوَ مُثَنَّى أَلْيَةٍ وَفِي لُغَةٍ أَلْيَتَانِ بِزِيَادَةِ التَّاءِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِضَمِّ الشِّينِ ) أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُدْبُ الْعَيْنِ نَعَمْ حُكِيَ الْفَتْحُ هُنَا أَيْضًا ا","part":20,"page":142},{"id":9642,"text":"هـ شَيْخُنَا ا هـ سم .","part":20,"page":143},{"id":9643,"text":"( لَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ ) لِعَدَمِ الْوُثُوقِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِيهِ ( إلَّا سِنًّا وَأَمْكَنَ ) بِأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَفِي كَسْرِهَا الْقَوَدُ عَلَى النَّصِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( قَطْعُ مَفْصِلٍ أَسْفَلَ ) مَحَلُّ ( الْكَسْرِ ) لِيَحْصُلَ بِهِ اسْتِيفَاءُ بَعْضِ حَقِّهِ ( فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ وَأَبَانَهُ ) أَيْ الْمَكْسُورَ مِنْ الْيَدِ ( قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ أَوْ ) مِنْ ( الْكُوعِ ) وَيُسَمَّى الْكَاعَ لِعَجْزِهِ عَنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فِيهِمَا وَمُسَامَحَتُهُ بِبَعْضِ حَقِّهِ فِي الثَّانِيَةِ ( وَلَهُ حُكُومَةُ الْبَاقِي ) وَهُوَ الْمَقْطُوعُ مِنْ الْعَضُدِ فِي الْأُولَى وَالْمَقْطُوعُ مِنْهُ مَعَ السَّاعِدِ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ عِوَضًا عَنْهُ ( وَلَوْ أَوْضَحَ وَهَشَّمَ أَوْ نَقَلَ أَوْضَحَ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ الْقَوَدِ فِي الْمُوضِحَةِ ( وَأَخَذَ أَرْشَ الْبَاقِي ) أَيْ الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِلْهَاشِمَةِ وَعَشْرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ لِتَعَذُّرِ الْقَوَدِ فِي الْهَشْمِ وَالتَّنْقِيلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا وَلَوْ أَوْضَحَ وَأَمَّ أَوْضَحَ وَأَخَذَ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا وَثُلُثٌ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَوْ قَطَعَهُ مِنْ كُوعِهِ ) ( لَمْ يَقْطَعْ شَيْئًا مِنْ أَصَابِعِهِ ) وَلَوْ أُنْمُلَةً لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ أَصَابِعِهِ ( فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ ) لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ ( وَلَا غُرْمَ ) عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَ الْجُمْلَةِ ( وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ ) بَعْدَ الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ فَلَقَطَ أَصَابِعَهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِ كَفِّهِ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ بِالتَّمْكِينِ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا .\rS","part":20,"page":144},{"id":9644,"text":"( قَوْلُهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ السِّنَّ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِيهِ ثَانِيهمَا أَنَّهُ مِنْ الْعَصَبِ ؛ لِأَنَّهُ يَلِينُ بِوَضْعِهِ فِي الْخَلِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَتِفِ وَفِيهَا خَمْسُ لُغَاتٍ وِزَانُ رَجُلٍ وَبِضَمَّتَيْنِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَقَرَأَ بِهَا الْحَسَنُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } وَمِثَالُ كَبِدٍ فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ وَمِثَالُ فَلْسٍ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَبَكْرٍ ، وَالْخَامِسَةُ مِثَالُ قُفْلٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ أَهْلُ تِهَامَةَ يُؤَنِّثُونَ الْعَضُدَ وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَ وَالْجَمْعُ أَعَضُدٌ وَأَعْضَادٌ مِثْلُ أَفْلُسٍ وَأَقْفَالٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْكُوعِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ مَا يَلِي الْإِبْهَامَ مِنْ الْمَفْصِلِ وَمَا يَلِي الْخِنْصَرَ كُرْسُوعٌ وَمَا يَلِي إبْهَامَ الرَّجُلِ مِنْ الْعَظْمِ هُوَ الْبُوعُ ، وَأَمَّا الْبَاعُ فَهُوَ مَدُّ الْيَدِ يَمِينًا وَشِمَالًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ الْمَفْصِلِ بَيَانٌ لِمَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُسَمَّى بِالْكُوعِ هُوَ جُزْءُ الْمَفْصِلِ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْ الْإِبْهَامِ .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ، وَسَيَأْتِي عَنْ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ أَنَّهُ طَرَفُ الزَّنْدِ فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَيْهِ ا هـ وَقَوْلُهُ هُوَ الْبُوعُ قَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ الْكُوعُ رَأْسُ الزَّنْدِ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ وَالْبُوعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ يَدَيْ الْإِنْسَانِ إذَا مَدَّهُمَا يَمِينًا وَشِمَالًا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْكُوعِ ) فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَطْعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَمْ يُمْكِنْ قِيلَ يُشْكِلُ بِتَمْكِينِهِ مِنْ قَطْعِ الْكَفِّ بَعْدَ لَقْطِ الْأَصَابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْآتِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ الْآتِي ، وَيُفَارِقُ إلَخْ هَذَا مُلَخَّصُ مَا كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم (","part":20,"page":145},{"id":9645,"text":"قَوْلُهُ بِبَعْضِ حَقِّهِ ) وَهُوَ مَا لَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ مِمَّا زَادَ عَلَى الْكُوعِ إلَى الْمِرْفَقِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مَعَ السَّاعِدِ فِي الثَّانِيَةِ ) السَّاعِدُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إلَى الْكَفِّ وَهُوَ مُذَكَّرٌ سُمِّيَ سَاعِدًا ؛ لِأَنَّهُ يُسَاعِدُ الْكَفَّ فِي بَطْشِهَا وَعَمَلِهَا ا هـ مِصْبَاحٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْضَحَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَخْ ) اُسْتُشْكِلَ كَوْنُهُ يُوضِحُ وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْهَشْمِ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَ وَهَشَمَ بِأَنَّ الْمَقْطُوعَ مِنْ الْمِرْفَقِ لَيْسَ لَهُ الْقَطْعُ مِنْ الْكُوعِ مَعَ أَخْذِ الْأَرْشِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْهَاشِمَةَ مُوضِحَةٌ وَزِيَادَةٌ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بَعْضِ مَا فَعَلَهُ الْجَانِي وَلَا كَذَلِكَ الْقَطْعُ مِنْ الْمِرْفَقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ قَطْعًا مِنْ الْكُوعِ وَزِيَادَةً ا هـ أَقُولُ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَطْعِ مِنْ الْمِرْفَقِ يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ جَمِيعِ حَقِّهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْضَحَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ) أَيْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ بَلْ يَجِبُ التَّوْكِيلُ فِي قَوَدِ الْأَطْرَافِ وَكَذَا يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ مِمَّا سَيَأْتِي ا هـ خَلِيفِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَخَذَ أَرْشَ الْبَاقِي وَهُوَ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ إلَخْ ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ إلَخْ إيهَامٌ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ أَوْضَحَ مَعَ هَاشِمَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ أَوْ مَأْمُومَةٍ اُقْتُصَّ بِالْمُوضِحَةِ وَلَهُ فِي الْأُولَى مَا بَيْنَ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَهَاشِمَةٍ وَهُوَ خَمْسُ إبِلٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا بَيْنَ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَهُوَ عَشْرُ إبِلٍ وَفِي الثَّالِثَةِ مَا بَيْنَ مُوضِحَةٍ وَمَأْمُومَةٍ وَهُوَ إلَخْ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْهَشْمِ غَالِبًا ) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَشْرَةٍ لِلْمُنَقِّلَةِ مِنْ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ أَرْشَ الْمُنَقِّلَةِ إنَّمَا كَانَ عَشْرَةً","part":20,"page":146},{"id":9646,"text":"لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْهَشْمِ ا هـ ع ش عَلَى م ر لَكِنْ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ مَعَ الشَّرْحِ إذْ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ أَنَّ الَّذِي انْضَمَّ لِلْإِيضَاحِ إمَّا الْهَشْمُ أَوْ التَّنْقِيلُ وَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَعَشْرَةٌ لِلْمُنَقِّلَةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الْعَشَرَةُ إلَّا إذَا كَانَتْ مَصْحُوبَةً بِهِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْهَشْمِ أَيْ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ غَالِبًا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ ، وَلَوْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَزِمَهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ فَقَطْ أَرْشُ التَّنْقِيلِ هَذَا وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَخْذُ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ ) أَيْ التَّفَاوُتِ الَّذِي بَيْنَ إلَخْ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ ) أَيْ وَتُحْسَبُ الْمُوضِحَةُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثِ وَهِيَ بِخَمْسَةٍ فَيَبْقَى مَا ذَكَرَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْتَصَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْمُوضِحَةِ أَخَذَ الثُّلُثَ بِتَمَامِهِ لِأَجْلِ الْمَأْمُومَةِ .\r( قَوْلُهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ إلَخْ ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَحَلِّ الْجِنَايَةِ كَانَ لَهُ قَطْعُ الْأَصَابِعِ كَمَا لَوْ كَسَرَ عَضُدَهُ أَوْ سَاعِدَهُ وَأَبَانَهُ ، وَسَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ حُكْمَ الْأَنَامِلِ ، وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تُفِيدُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ الْتِقَاطُ جَمِيعِ الْأَصَابِعِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَطَعَ عُزِّرَ ) أَيْ وَإِنْ عَفَى عَنْ الْبَاقِي ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ لِعُدُولِهِ عَنْ حَقِّهِ ) أَيْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَبِهَذَا فَارَقَ جَوَازَ الْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا غُرْمَ ) بَلْ لَهُ حُكُومَةُ بَاقِي الْكَفِّ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَهُ قَطْعُ الْكَفِّ بَعْدَ الْقَطْعِ ) وَلَوْ عَفَى","part":20,"page":147},{"id":9647,"text":"عَنْ الْكَفِّ عَلَى الْحُكُومَةِ لَمْ يَجِبْ لِاسْتِيفَائِهِ الْأَصَابِعَ الْمُقَابِلَةَ لِلدِّيَةِ الدَّاخِلِ فِيهَا الْكَفُّ كَمَا لَا يُجَابُ مَنْ قَطَعَ يَدَيْ الْجَانِي إلَى دِيَةِ النَّفْسِ لِاسْتِيفَائِهِ مُقَابِلَهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يَصِحُّ الْعَفْوُ مَجَّانًا وَيَلْغُو قَوْلُهُ عَلَى الْحُكُومَةِ أَوْ يَلْغُو الْعَفْوُ ، وَيُمْكِنُ مِنْ الْقَطْعِ لِلْكَفِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَقِّهِ ) أَيْ كَمَا لَوْ قَطَعَ مُسْتَحَقُّ النَّفْسِ الطَّرَفَ لَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَسْتَوْفِيَهَا شَيْخُنَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَطَعَهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ إلَخْ ) كَأَنَّ شَيْخَنَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ حَيْثُ أَجَابَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ لَكِنْ مَعَ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ كَتَبَ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ ( أَقُولُ ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْكُوعِ يُسْتَوْفَى كُلُّ حَقِّهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْجِنَايَةِ فَلَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِمَا لَوْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْمِرْفَقِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ مِنْ الْكُوعِ أَخَذَ صُورَةَ يَدِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الزِّيَادَةِ بَلْ لَهُ الْحُكُومَةُ ا هـ قَالَ م ر وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا قُطِعَ دُونَ حَقِّهِ فَإِنْ قُطِعَ مُسَمَّى الْيَدِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ لِشَيْءٍ آخَرَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ بِالْعَوْدِ يَحْصُلُ تَمَامُ حَقِّهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَا يَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهِ ) أَيْ لِبَقَاءِ فَضْلَةٍ مِنْ السَّاعِدِ لَمْ يَأْخُذْ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْئًا فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ التَّشَفِّي الْمَقْصُودُ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":20,"page":148},{"id":9648,"text":"( وَيَجِبُ ) الْقَوَدُ ( بِإِبْطَالِ ) الْمَعَانِي سِرَايَةً مِنْ ( بَصَرٍ وَسَمْعٍ وَبَطْشٍ وَذَوْقٍ وَشْمٍ وَكَلَامٍ ) ؛ لِأَنَّ لَهَا مَحَالَّ مَضْبُوطَةً وَلِأَهْلِ الْخِبْرَةِ طُرُقٌ فِي إبْطَالِهَا وَذِكْرُ الْكَلَامِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَوْ أَوْضَحَهُ أَوْ لَطَمَهُ لَطْمَةً تُذْهِبُ ضَوْأَهُ غَالِبًا فَذَهَبَ ) ضَوْءُهُ ( فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ ذَهَبَ ) فَذَاكَ ( وَإِلَّا أَذْهَبَهُ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَتَقْرِيبِ حَدِيدَةٍ مُحْمَاةٍ ) مِنْ حَدَقَتِهِ أَوْ وَضْعِ كَافُورٍ فِيهَا وَمَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُمْكِنُ إذْهَابُ الضَّوْءِ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَقَةِ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ فِيمَا إذَا ذَهَبَ بِهَا مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ضَوْءُ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا مِنْ الْجَانِي ضَوْءُ عَيْنَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُخَالَفَةً لِلْمَعْنَى عَلَيْهَا أَوْ مُبْهَمَةً وَإِلَّا فَلَا يُلْطَمُ حَذَرًا مِنْ إذْهَابِ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ أَوْ الْمُخَالَفَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا بَلْ يُذْهِبُهُ بِالْمُعَالَجَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالْأَرْشُ .\rS","part":20,"page":149},{"id":9649,"text":"( قَوْلُهُ بِإِبْطَالِ الْمَعَانِي سِرَايَةً ) الْقَوَدُ لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِ كُلِّ الْمَعَانِي بَلْ لَا يَجِبُ إلَّا فِي خُصُوصِ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ وَلِذَلِكَ أَتَى الشَّارِحُ بِمِنْ الْبَيَانِيَّةِ فَقَالَ مِنْ بَصَرٍ وَسَمْعٍ إلَخْ ، وَأَمَّا الدِّيَةُ فَتَجِبُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ نَحْوِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَعْنًى ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهَا فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَصْلٌ تَجِبُ دِيَةٌ فِي عَقْلٍ إلَخْ فَلَيْسَ كُلُّ مَا تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ يُقْتَصُّ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِرَاحَاتِ أَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَّا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَهُوَ الْمُوضِحَةُ .\r( قَوْلُهُ وَبَطْشٍ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هُوَ يَزُولُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ وَالذَّوْقُ يَزُولُ بِهَا عَلَى الْفَمِ وَالشَّمُّ يَزُولُ بِهَا عَلَى الرَّأْسِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَبَطْشٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبَطْشُ الْأَخْذُ بِعُنْفٍ وَبَطَشَتْ الْيَدُ إذَا عَمِلَتْ فَهِيَ بَاطِشَةٌ ا هـ وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَطْشُ السَّطْوَةُ وَالْأَخْذُ بِعُنْفٍ ، وَقَدْ بَطَشَ بِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ وَبَاطَشَهُ مُبَاطَشَةً ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ لَطَمَهُ ) أَيْ ضَرَبَهُ عَلَى وَجْهِهِ بِبَاطِنِ رَاحَتِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ تُذْهِبُ ضَوْءَهُ غَالِبًا ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا لَمْ تُذْهِبْ ذَلِكَ غَالِبًا فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ تُذْهِبُ ضَوْءَهُ ) بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ ضَاءَ ضَوْءًا مِنْ بَابِ قَالَ وَالضُّوءُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ مِنْ حَدَقَتِهِ ) هِيَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ الَّذِي فِي الْعَيْنِ وَالْأَصْغَرُ بِالْغَيْنِ النَّاظِرُ ، وَالْمُقْلَةُ شَحْمُ الْعَيْنِ الَّذِي يَجْمَعُ السَّوَادَ وَالْبَيَاضَ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمَحِلُّ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَاللَّطْمِ وَالْمُعَالَجَةِ كَمَا فِي حَجّ صَرِيحًا ( قَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ) أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْأَرْشُ ) وَهُوَ نِصْفُ","part":20,"page":150},{"id":9650,"text":"الدِّيَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ إلَخْ ) مُقْتَضَى هَذَا التَّقْيِيدِ أَنَّهُ فِي الْإِيضَاحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ فَيُوضِحُ وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ يُذْهِبُ ضَوْءَ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا أَوْ الْحَدَقَةَ أَيْضًا ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِانْضِبَاطِ الْإِيضَاحِ بِخِلَافِ اللَّطْمَةِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا حَجّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مِثْلُهُ ا هـ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شَيْخِهِ نَظِيرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ وَمَحِلُّهُ فِي اللَّطْمَةِ إلَخْ فَقَيَّدَ بِاللَّطْمَةِ كَالشَّارِحِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِلْجَانِي إلَّا وَاحِدَةٌ مُوَافِقَةٌ أَوْ يَرْضَى بِذَهَابِ الْمُوَافِقَةِ وَحْدَهَا ا هـ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يُلْطَمُ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":20,"page":151},{"id":9651,"text":"( وَلَوْ قَطَعَ اصْبَعَا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا ) مِنْ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ ( فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ ) وَفَارَقَ إذْهَابَ الْبَصَرِ وَنَحْوَهُ مِنْ الْمَعَانِي بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَجْسَامِ فَيُقْصَدُ بِمَحِلِّ الْبَصَرِ مَثَلًا نَفْسُهُ وَلَا يُقْصَدُ بِالْأُصْبُعِ مَثَلًا غَيْرُهَا فَلَوْ اقْتَصَّ فِي الْأُصْبُعِ فَسَرَى لِغَيْرِهَا لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا بَلْ تَجِبُ عَلَى الْجَانِي لِلْأَصَابِعِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ .\rS( قَوْلُهُ فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا ) فِي الْمِصْبَاحِ أَكِلَتْ الْأَسْنَانُ أَكَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَتَأَكَّلَتْ تَحَاتَّتْ وَتَسَاقَطَتْ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ ) وَفِيهِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ دِيَةِ الْيَدِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْجَانِي إلَخْ .\r( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ ) أَيْ وَلَكِنْ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى الْجَانِي حَالَّةً فِي مَالِهِ ؛ لِأَنَّهَا سِرَايَةٌ وَجِنَايَةُ عَمْدٍ وَإِنْ جُعِلَتْ خَطَأً فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ؛ لِأَنَّا قَدَّرْنَاهَا فِي حُكْمِ الْخَطَأِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ ضَرَبَهُ عَلَى يَدِهِ فَتَوَرَّمَتْ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ مُسْتَقِلَّةً بَلْ تَابِعَةً لِغَيْرِهَا فَنَظَرَ لِلسِّرَايَةِ فِيهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ السِّرَايَةُ قِصَاصًا ) أَيْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلسِّرَايَةِ فِيهَا وَقَوْلُهُ بَلْ تَجِبُ عَلَى الْجَانِي إلَخْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي أَصَابِعِهِ الَّتِي سَرَى إلَيْهَا الْقَطْعُ قِصَاصًا ، وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ أَيْ دِيَةِ الْيَدِ ، وَيَدْخُلُ فِيهَا حُكُومَةُ الْمَنَابِتِ انْتَهَى .","part":20,"page":152},{"id":9652,"text":"( بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ ) مَعَ مَا يَأْتِي ( لَا تُؤْخَذُ ) هُوَ لِشُمُولِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُقْطَعُ ( يَسَارٌ بِيَمِينٍ وَلَا شَفَةٌ سُفْلَى بِعُلْيَا وَعَكْسُهُمَا ) أَيْ يَمِينٌ بِيَسَارٍ وَشَفَةٌ عُلْيَا بِسُفْلَى ( وَلَا أُنْمُلَةٌ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ ( بِأُخْرَى ) وَلَا أُصْبُعٌ بِأُخْرَى ( وَلَا حَادِثٌ ) بَعْدَ الْجِنَايَةِ ( بِمَوْجُودٍ ) فَلَوْ قَلَعَ سِنًّا لَيْسَ لَهُ مِثْلُهَا فَلَا قَوَدَ وَإِنْ نَبَتَ لَهُ مِثْلُهَا بَعْدُ ( وَلَا زَائِدَ بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٍّ دُونَهُ ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي ثَلَاثَةُ مَفَاصِلَ وَلِزَائِدَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ أَصْلِيَّتِهِ مَفْصِلَانِ ( أَوْ ) بِزَائِدٍ أَوْ أَصْلِيٍّ ( بِمَحِلٍّ آخَرَ ) كَزَائِدٍ بِجَنْبِ خِنْصَرٍ بِزَائِدٍ بِجَنْبِ إبْهَامٍ أَوْ بِنْصِرٍ أَصْلِيٍّ وَلَا يَدٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَقْصُودَةِ فِي الْقَوَدِ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِزَائِدٍ وَبِأَصْلِيٍّ لَيْسَا دُونَهُ إنْ اتَّحَدَا مَحِلًّا وَقَوْلِي وَلَا حَادِثٌ إلَى آخِرِهِ مَا عَدَا حُكْمَ الزَّائِدِ بِالزَّائِدِ بِمَحِلٍّ آخَرَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":153},{"id":9653,"text":"( بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَالِاخْتِلَافِ فِيهِ وَمُسْتَوْفِيهِ ) ( قَوْلُهُ مَعَ مَا يَأْتِي ) مُتَعَلِّقٌ بِكَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَاَلَّذِي يَأْتِي مَعَهَا هُوَ قَوْلُهُ وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي قَلْعِ سِنٍّ قَوَدٌ إلَى قَوْلِهِ فِي صِغَرِهِ وَمُتَعَلِّقٌ بِمُسْتَوْفِيهِ وَاَلَّذِي يَأْتِي مَعَهُ هُوَ بَيَانُ الْمُسْتَحِقِّ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَصْلٌ الْقَوَدُ لِلْوَرَثَةِ ، وَيُحْبَسُ جَانٍ إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ وَمَجْنُونِهِمْ وَحُضُورِ غَائِبِهِمْ وَقَوْلُهُ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ إلَى آخِرِ الْبَابِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ فَصْلٌ مُوجَبُ الْعَمْدِ قَوَدٌ وَالدِّيَةُ يَدُلُّ إلَخْ ، وَأَمَّا فَصْلُ الِاخْتِلَافِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَبَاحِثُ الِاخْتِلَافِ ا هـ وَغَرَضُهُ بِهَذَا أَنَّ الْمَتْنَ تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا مَحْذُورَ فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا مَحْذُورَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي التَّرْجَمَةِ كَمَا وَقَعَ لِلْبُخَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِ عَكْسِهِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَلَا مَحْذُورَ إلَخْ بَلْ قَالَ عِيسَى الصَّفَوِيُّ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى حَاشِيَةِ السَّيِّدِ الْجُرْجَانِيِّ إنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّوَابِعِ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً ، وَعِبَارَتُهُ وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِكَوْنِ الْبَابِ فِي كَذَا الْحَصْرَ بَلْ إنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ أَوْ الْمُعْظَمِ فَلَوْ ذَكَرَ غَيْرَهُ نَادِرًا وَاسْتِطْرَادًا لَا يَضُرُّ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ اعْتِمَادًا عَلَى تَوَجُّهِ الذِّهْنِ إلَيْهِ إمَّا بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ أَوْ اللُّزُومِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَا تُؤْخَذُ يَسَارٌ ) أَيْ لَا يَجُوزُ وَلَوْ بِالرِّضَا كَمَا يَأْتِي ا هـ ع ش عَلَى م ر وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ جَانِبَا الرَّأْسِ فَلَا يُؤْخَذُ الْجَانِبُ الْأَيْمَنُ عَنْ الْأَيْسَرِ وَلَا عَكْسُهُ وَكَذَا مُقَدِّمُهُ وَمُؤَخِّرُهُ وَظَهْرُ عُضْوٍ وَبَاطِنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالْقَاعِدَةُ الْمَنْعُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الِاسْمِ أَوْ الْمَحِلِّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ يَسَارٌ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا أَيْ جَارِحَةٌ يَسَارٌ","part":20,"page":154},{"id":9654,"text":"بِجَارِحَةٍ يَمِينٍ سَوَاءً فِي ذَلِكَ الْيَدُ وَالرِّجْلُ وَالْأُذُنُ وَالْعَيْنُ وَالْجَفْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْيَسَارُ خِلَافُ الْيَمِينِ وَلَا تَقُلْ الْيَسَارُ بِالْكَسْرِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْيَسَارُ وَالْيَمِينُ مَفْتُوحَتَانِ وَالْعَامَّةُ تَكْسِرُهُمَا وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ الْيَسَارُ الْجَارِحَةُ مُؤَنَّثَةٌ وَفَتْحُ الْيَاءِ أَجْوَدُ فَاقْتَضَى أَنَّ الْكَسْرَ رَدِيءٌ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْيَسَارُ أُخْتُ الْيَمِينِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ وَالْيَسَارُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ الْغِنَى وَالثَّرْوَةُ مُذَكَّرٌ وَبِهِ سُمِّيَ وَمِنْهُ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ( قَوْلُهُ بِيَمِينٍ إلَخْ ) قَاعِدَةُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْبَاءَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْمَأْخُوذُ قِصَاصًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ فِي الْأَفْصَحِ ) أَيْ مِنْ تِسْعِ لُغَاتٍ تَثْلِيثِ أَوَّلِهِ مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ فِي كُلٍّ وَزِيدَ عَاشِرَةٌ وَهِيَ أُنْمُولَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر فِيهَا تِسْعُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ أَوَّلِهِ مَعَ تَثْلِيثِ الْمِيمِ فِي كُلٍّ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ مَعَ لُغَاتِ الْأُصْبُعِ الْعَشَرَةِ فِي بَيْتٍ فَقَالَ وَهَمْزَةُ أُنْمُلَةٍ ثَلِّثْ وَثَالِثُهُ وَالتِّسْعُ فِي أُصْبُعٍ وَاخْتِمْ بِأُصْبُوعِ ا هـ مُنَاوِيٌّ عَلَى آدَابِ الْأَكْلِ لِابْنِ الْعِمَادِ ( قَوْلُهُ وَلَا حَادِثٌ بِمَوْجُودٍ ) وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ ذَاتًا كَمَا مَثَّلَ أَوْ صِفَةً كَمَا لَوْ جَنَى سَلِيمٌ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ثُمَّ شُلَّ فَإِنَّهَا لَا تُقْطَعُ ا هـ م ر بِالْمَعْنَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ لِزَائِدَةِ الْجَانِي إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ تَفَاوُتِ الْمَحِلِّ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ أَصْلِيٌّ بِمَحِلٍّ آخَرَ إلَخْ ) وَأَمَّا الْأَصْلِيُّ فَلَا يُؤْخَذُ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِمَحِلٍّ آخَرَ ) وَكَذَا إنْ تَفَاوَتَا بِالْحُكُومَةِ وَإِنْ تَمَاثَلَا فِي الْمَفْصِلِ ا هـ","part":20,"page":155},{"id":9655,"text":"شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا يَدٌ مُسْتَوِيَةُ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ ) أَيْ مُسْتَوِيَةٌ مَعَ أُخْتِهَا أَيْ إنَّهَا مُسَاوِيَةٌ لِأُخْتِهَا فِي الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا بَعْدَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الْآتِيَةُ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَصُرَتْ أَصَابِعُ إحْدَى يَدَيْهِ وَكَفُّهَا عَنْ يَدِهِ الْأُخْرَى فَلَا يُقْتَصُّ فِيهَا مِنْ تَامَّةٍ جَنَى عَلَيْهَا صَاحِبُهَا ؛ لِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ بَلْ فِيهَا دِيَةٌ تَنْقُصُ حُكُومَةً وَعَدَمُ إيجَابِ الْقِصَاصِ فِيهَا هُوَ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْبَغَوِيّ .\rقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ تَامَّةَ الْخِلْقَةِ مُشْكِلٌ ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْتُهَا أَتَمَّ مِنْهَا ، وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ سَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ الْمُرَجَّحُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ تَامَّةَ الْأَنَامِلِ وَالْبَطْشِ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ ا هـ فَكَلَامُ الْبَغَوِيّ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ قَطَعَ مُسْتَوِي الْيَدَيْنِ يَدًا أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ لِأُخْتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً فِي نَفْسِهَا وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً انْتَهَتْ ، وَسَيَأْتِي عَنْ ق ل تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ نَقْصُهَا بِجِنَايَةٍ فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ فَتَجِبُ دِيَتُهَا كَامِلَةً تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ بِيَدٍ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قِصَرُهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ بَلْ خِلْقَةً ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْإِجْمَاعِ أَنَّهَا جَوَارِحُ مُخْتَلِفَةُ الْمَنَافِعِ وَالْأَمَاكِنِ فَلَمْ يُؤْخَذْ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَالْعَيْنِ مَعَ الْأَنْفِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْمُسَاوَاةِ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُؤْخَذُ","part":20,"page":156},{"id":9656,"text":"يَسَارٌ بِيَمِينٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَاضَيَا بِأَخْذِ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا تُقْطَعُ يَسَارٌ بِيَمِينٍ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ بِالرِّضَا فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ ، وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ فِي الْأَوَّلِ لِتَضَمُّنِ الرِّضَا الْعَفْوَ عَنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَفِي الْمَأْخُوذِ بَدَلًا دِيَتُهُ أَطْلَقَ فِيهِ فَشَمِلَ مَا لَوْ أَخَذَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْجَانِي وَمَا لَوْ كَانَ بِإِذْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ قِصَاصًا أَوْ قَالَ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي مِنْ التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ قَطَعَ صَحِيحَةً بِشَلَّاءَ ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ ، وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ هُنَا اعْتِمَادًا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فَلْيُحَرَّرْ وَعَلَيْهِ فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بِمَا لَوْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْمَقْطُوعِ ، وَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ الْقَوَدِ لِتَضَمُّنِهِ الْعَفْوَ عَنْهُ كَمَا ذُكِرَ ، وَيَسْتَحِقُّ دِيَةَ عُضْوِهِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْفُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ بِالْعَفْوِ وَيَجِبُ بَدَلُهُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ عَفَا عَنْ الْقَوَدِ عَلَى نَحْوِ حُمُرٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ قَوَدًا ) وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هُنَا نَظِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَوْ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ إلَخْ سم وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ عَلَى الْجَانِي لِتَضَمُّنِ رِضَاهُ بِأَخْذِ غَيْرِ حَقِّهِ الْعَفْوَ عَنْهُ ا هـ م ر بِالْمَعْنَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ زَائِدٌ بِزَائِدٍ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَلَا زَائِدٌ بِزَائِدٍ بِخِلَافِ الْأَصْلِيِّ لَا يُؤْخَذُ بِالزَّائِدِ وَإِنْ تُسَاوَيَا وَاتَّحَدَا مَحَلًّا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إنْ اتَّحَدَا مَحَلًّا ) يُتَصَوَّرُ اتِّحَادُ الْمَحَلِّ فِي الزَّائِدَةِ وَالْأَصْلِيَّةِ بِأَنْ قُطِعَ بِنْصِرُهُ مَثَلًا وَنَبَتَ مَوْضِعَهُ زَائِدَةٌ فَقَطَعَ صَاحِبُهَا بِنْصِرًا أَصْلِيًّا فَتُؤْخَذُ تِلْكَ الزَّائِدَةُ قِصَاصًا لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم اُنْظُرْ صُورَتَهُ فِي الْأَصْلِيِّ وَهَلْ هِيَ","part":20,"page":157},{"id":9657,"text":"أَنْ يَنْبُتَ لِمَنْ قُطِعَ خِنْصَرُهُ مَثَلًا زَائِدٌ بِمَحَلِّهِ فَيُقْطَعُ بِالْخِنْصَرِ الْأَصْلِيِّ انْتَهَتْ وَصَوَّرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِمَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَخَامِسَةٌ زَائِدَةٌ فَقَطَعَ يَدَ مَنْ أَصَابِعُهُ أَصْلِيَّةٌ فَيَجُوزُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ وَيَرْضَى بِالزَّائِدَةِ عَنْ الْأَصْلِيَّةِ ا هـ .","part":20,"page":158},{"id":9658,"text":"( وَلَا يَضُرُّ ) فِي الْقَوَدِ بَعْدَ مَا ذُكِرَ ( تَفَاوُتُ كِبَرٍ وَصِغَرٍ وَطُولٍ ) وَقِصَرٍ ( وَقُوَّةٍ ) وَضَعْفٍ فِي عُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ كَمَا فِي النَّفْسِ ؛ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ لَا تَكَادُ تَتَّفِقُ ( وَالْعِبْرَةُ فِي ) قَوَدِ ( مُوضِحَةٍ بِمِسَاحَةٍ ) فَيُقَاسُ مِثْلُهَا طُولًا وَعَرْضًا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ وَيُخَطَّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيُوضَحُ بِنَحْوِ مُوسَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالْجُزْئِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَيْنِ مَثَلًا قَدْ يَخْتَلِفَانِ صِغَرًا وَكِبَرًا فَيَكُونُ جُزْءُ أَحَدِهِمَا قَدْرَ جَمِيعِ الْآخَرِ فَيَقَعُ الْحَيْفُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ ؛ لِأَنَّ الْقَوَدَ وَجَبَ فِيهَا بِالْمُمَاثَلَةِ بِالْجُمْلَةِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ .\rS","part":20,"page":159},{"id":9659,"text":"( قَوْلُهُ بَعْدَ مَا ذُكِرَ ) أَيْ بَعْدَ الِاتِّحَادِ فِي الزِّيَادَةِ وَالْأَصَالَةِ وَالتَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ وَغَيْرِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ إلَخْ ) مَحَلُّ عَدَمِ ضَرَرِ ذَلِكَ فِي تَفَاوُتٍ خِلْقِيٍّ أَوْ بِآفَةٍ أَمَّا نَقْصٌ نَشَأَ عَنْ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ فَيُمْنَعُ أَخْذُ الْكَامِلَةِ وَيُوجِبُ نَقْصَ الدِّيَةِ كَمَا حَكَاهُ عَنْ الْإِمَامِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّ الْإِمَامَ حَكَى عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَهُوَ الصَّوَابُ ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَطُولٍ وَقِصَرٍ ) أَيْ فِي الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَيْثُ سَاوَتْ كُلُّ يَدٍ أُخْتَهَا كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ ، وَتَجِبُ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً إنْ كَانَ الْقِصَرُ بِجِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ وَإِلَّا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي الضَّعْفِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِمِسَاحَةٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ مَسَحْت الْأَرْضَ ذَرَعْتهَا وَالِاسْمُ الْمِسَاحَةُ بِالْكَسْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَخُطُّ عَلَيْهِ ) أَيْ وُجُوبًا إنْ خِيفَ اللَّبْسُ وَإِلَّا كَانَ مَنْدُوبًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُوسًى ) بِالتَّنْوِينِ ؛ لِأَنَّهُ الْحَدِيدُ فَلَيْسَ عَلَمًا بِخِلَافِ الْعَلَمِ عَلَى الرَّجُلِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ مَاسَ رَأْسَهُ مَوْسًا مِنْ بَابِ قَالَ حَلَقَهُ وَالْمُوسَى آلَةُ الْحَدِيدِ قِيلَ الْمِيمُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَى رَأْسَهُ بِالْأَلِفِ وَعَلَى هَذَا هُوَ مُنْصَرِفٌ مُنَوَّنٌ فِي التَّنْكِيرِ وَقِيلَ الْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ وَوَزْنُهُ فُعْلَى وِزَانُ حُبْلَى وَعَلَى هَذَا لَا يَنْصَرِفُ لِأَلْفِ التَّأْنِيثِ الْمَقْصُورَةِ وَأَوْجَزَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فَقَالَ الْمُوسَى يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيَنْصَرِفُ وَلَا يَنْصَرِفُ وَجَمْعُهُ عَلَى قَوْلِ الصَّرْفِ الْمُوَاسَى وَعَلَى قَوْلِ الْمَنْعِ الْمُوسَيَاتُ كَالْحُبْلَيَاتِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الْوَجْهُ الصَّرْفُ وَهُوَ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْت رَأْسَهُ إذَا حَلَقْته ، وَنَقَلَ فِي الْبَارِعِ عَنْ أَبِي عَبِيرَةَ لَمْ أَسْمَعْ تَذْكِيرَ الْمُوسَى إلَّا مِنْ الْأُمَوِيِّ وَمُوسَى اسْمُ","part":20,"page":160},{"id":9660,"text":"رَجُلٍ فِي تَقْدِيرِ فُعْلَى وَلِهَذَا يُمَالُ لِأَجْلِ الْأَلْفِ ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ مُوسًى ) أَيْ لَا بِضَرْبِهِ بِسَيْفٍ أَوْ نَحْوِ حَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِ وَيُرَاعَى الْأَسْهَلُ عَلَى الْجَانِي مِنْ شَجِّهِ دُفْعَةً أَوْ تَدْرِيجًا انْتَهَى ز ي .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِالْمُوسَى أَيْ لَا بِسَيْفٍ وَحَجَرٍ وَإِنْ أَوْضَحَ بِهِمَا لِاحْتِمَالِ الْحَيْفِ قَالَ الْخَطِيبُ فَإِنْ أُمِنَ الْحَيْفُ جَازَ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمِسَاحَةُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ فِي وَصْفٍ لِلْعُضْوِ وَإِنْ لَزِمَ اسْتِيعَابُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ فِي الْأَعْضَاءِ ، وَالْجَوَابُ بِغَيْرِ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ إنْ لَمْ يُؤَوَّلْ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ فَيَقَعُ الْحَيْفُ ) أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَا الْجُزْئِيَّةَ لَزِمَ أَخْذُ الْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ كَمَا لَوْ أَوْضَحَ نِصْفَ رَأْسٍ كَبِيرَةٍ وَرَأْسُهُ دُونَهَا فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْجُزْئِيَّةَ كَانَ الْوَاجِبُ إيضَاحَ نِصْفِ رَأْسِ الْجَانِي مَعَ أَنَّهُ أَقَلُّ حَجْمًا مِنْ نِصْفِ رَأْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ حَيْفٌ وَهَكَذَا ا هـ سم ، وَقَوْلُهُ لَزِمَ أَخْذُ الْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِيرِ أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا أَخْذُ الْكَثِيرِ عَنْ الْقَلِيلِ فِي عَكْسِ ذَلِكَ فَفِي الْأَوَّلِ يَقَعُ الْحَيْفُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِي الثَّانِي يَقَعُ الْحَيْفُ بِالْجَانِي ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ إلَخْ ) سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ صَغِيرًا ، وَكَانَ رَأْسُ الْمَشْجُوجِ كَبِيرًا بِحَيْثُ إنَّ مُوضِحَةَ بَعْضِ رَأْسِهِ تَسْتَغْرِقُ بِالْمِسَاحَةِ جَمِيعَ رَأْسِ الْجَانِي أُخِذَ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ إيضَاحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْدَحُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْضَحَ مِقْدَارَ ذَلِكَ وَأَزْيَدَ ، وَلَيْسَ هُنَا أَخْذُ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَوْ اعْتَبَرْنَاهَا بِالْمِسَاحَةِ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا نَفْسَهُ مَوْجُودٌ فِي الْمِسَاحَةِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْفَائِتَ بِالْمِسَاحَةِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ وَفِي الْجُزْئِيَّةِ جُزْءٌ","part":20,"page":161},{"id":9661,"text":"مُسْتَقِلٌّ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْجُزْءِ وَالصِّفَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَدَّى إلَى أَخْذِ عُضْوٍ بِبَعْضِ آخَرَ ) هَذَا الْمَحْذُورُ لَا يَلْزَمُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْبَرَ مِنْ عُضْوِ الْجَانِي ، وَأَمَّا فِي عَكْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ فِيهِ أَخْذُ جُزْءٍ قَلِيلٍ بِجُزْءٍ أَكْبَرَ مِنْهُ مَثَلًا إذَا كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَدْرَ شِبْرٍ وَعُضْوُ الْجَانِي قَدْرَ شِبْرَيْنِ وَقَدْ قَطَعَ مِنْ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفَهُ وَهُوَ نِصْفُ شِبْرٍ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا الْمِسَاحَةَ لَأَخَذْنَا مِنْ عُضْوِ الْجَانِي نِصْفَ شِبْرٍ وَنِسْبَتُهُ إلَى عُضْوِهِ رُبُعُهُ فَيَلْزَمُ أَخْذُ رُبُعِ عُضْوٍ فِي نِصْفِ عُضْوٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَحْذُورٌ أَيْضًا ا هـ .","part":20,"page":162},{"id":9662,"text":"( وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ ) فِي قَوَدِهَا وَلَوْ كَانَ بِرَأْسِ الشَّاجِّ شَعْرٌ دُونَ الْمَشْجُوجِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ لَا قَوَدَ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ شَعْرٍ لَمْ يُتْلِفْهُ الْجَانِي وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وُجُوبُهُ وَعُزِيَ لِلْمَاوَرْدِيِّ وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْأَوَّلَ عَلَى فَسَادِ مَنْبَتِ الْمَشْجُوجِ وَالثَّانِيَ عَلَى مَا لَوْ حَلَقَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّ الشَّعْرَ الْكَثِيفَ يَجِبُ إزَالَتُهُ لِيَسْهُلَ الِاسْتِيفَاءُ وَيُبْعَدَ عَنْ الْغَلَطِ قَالَ وَالتَّوْجِيهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ اسْتِيعَابَ الرَّأْسِ .\rS( قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ غِلَظِ لَحْمٍ وَجِلْدٍ ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ فِي الْعُمْقِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمُوضِحَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَحْصِيلِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَحَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ ) مَشَى عَلَى هَذَا الْحَمْلِ فِي الرَّوْضِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ وَكَذَا مَشَى عَلَيْهِ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ عَلَى فَسَادِ مَنْبَتِ الْمَشْجُوجِ ) أَيْ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَنْبَتُ شَعْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَاسِدًا لَا شَعْرَ لَهُ ا هـ .","part":20,"page":163},{"id":9663,"text":"( وَلَوْ أَوْضَحَ رَأْسًا وَرَأْسُهُ ) أَيْ الشَّاجِّ ( أَصْغَرُ اُسْتُوْعِبَ ) إيضَاحًا ( وَيُؤْخَذُ قِسْطٌ ) لِلْبَاقِي ( مِنْ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ) لَوْ وُزِّعَ عَلَى جَمِيعِهَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي قَدْرَ الثُّلُثِ فَالْمُتَمَّمُ بِهِ ثُلُثُ أَرْشِهَا فَلَا يَكْمُلُ الْإِيضَاحُ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ كَالْوَجْهِ وَالْقَفَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ ( أَوْ ) وَرَأْسُهُ ( أَكْبَرُ أَخَذَ ) مِنْهُ ( قَدْرَ حَقِّهِ ) فَقَطْ لِحُصُولِ الْمُمَاثَلَةِ ( وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي ) ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ وَقِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ .\rS","part":20,"page":164},{"id":9664,"text":"( قَوْلُهُ وَرَأْسُهُ أَصْغَرُ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْغَرَ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ قَدْرِ بَعْضِهَا وَأَخْذُ أَرْشِ الْبَاقِي قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا تُبَعَّضُ الْمُوضِحَةُ مَعَ إمْكَانِهَا قِصَاصًا وَأَرْشًا ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ ؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الْمُسْتَوْفَى يُقَابَلُ بِالْأَرْشِ التَّامِّ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِيفَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ وَهُوَ مَا فِي قَوْلِهِ بَلْ بِالْقِسْطِ مِنْ الْأَرْشِ ا هـ مَبْسُوطًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ قِسْطُ الْبَاقِي إلَخْ ) أَيْ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ فِيهِ ثُمَّ طَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يُمْسَحَ رَأْسُ الشَّاجِّ وَالْمَشْجُوجِ ، وَتُنْظَرَ النِّسْبَةُ فَإِنْ كَانَتْ رَأْسُ الشَّاجِّ نِصْفَ رَأْسِ الْمَشْجُوجِ مَثَلًا وَجَبَ نِصْفُ أَرْشِ مُوضِحَةٍ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي ) مُعْتَمَدٌ أَيْ إذَا أَوْضَحَ جَمِيعَ الرَّأْسِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي بَعْضِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْجَانِبُ الَّذِي أَوْضَحَهُ ا هـ ح ل قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بَعْضُهُ أَيْ رَأْسُ الْجَانِي مَشْجُوجًا وَالْبَاقِي بِقَدْرِ مُوضِحَتِهِ تَعَيَّنَ لِتَعَذُّرِ مَشِيئَةِ الْجَانِي ، وَصَارَ كَأَنَّهُ كُلُّ الرَّأْسِ وَلَا يُفَرَّقُ فِي الْمُوضِحَةِ فِي مَحِلَّيْنِ كَمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَمُؤَخَّرِهِ فَتَصِيرُ مُوضِحَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مُقَابَلَةِ مُوضِحَةٍ بِمُوضِحَتَيْنِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَلَا يُفَرَّقُ أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَبِهِ عَبَّرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَانْظُرْ لَوْ رَضِيَ الْجَانِي بِالتَّفْرِيقِ وَيَتَّجِهُ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَمَا لَوْ رَضِيَ بِدَفْعِ الْيَمِينِ عَنْ الْيَسَارِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ هُنَا لَوْ أَوْضَحَ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ مِنْ مُؤَخِّرِهَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ هُنَاكَ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَالْخِيرَةُ فِي مَحِلِّهِ لِلْجَانِي هَلْ لَهُ تَفْرِيقُهَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِغَيْرِ رِضَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الَّذِي يَظْهَرُ لَا ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ حِينَئِذٍ مُوضِحَتَانِ لَا","part":20,"page":165},{"id":9665,"text":"وَاحِدَةٌ وَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ رَضِيَ بِالضَّرَرِ لِنَفْسِهِ انْتَهَتْ .","part":20,"page":166},{"id":9666,"text":"( أَوْ ) أَوْضَحَ ( نَاصِيَةً وَنَاصِيَتُهُ أَصْغَرُ كَمَّلَ ) عَلَيْهَا مِنْ بَاقِي رَأْسِهِ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُقَدَّمِهِ وَغَيْرِهِ ( وَلَوْ زَادَ ) الْمُقْتَصُّ ( فِي مُوضِحَتِهِ ) عَلَى حَقِّهِ ( عَمْدًا لَزِمَهُ قَوَدُهُ ) أَيْ الزَّائِدِ لَكِنْ إنَّمَا يُقْتَصُّ مِنْهُ بَعْدَ انْدِمَالِ مُوضِحَتِهِ ( فَإِنْ وَجَبَ مَالٌ ) بِأَنْ حَصَلَ بِشِبْهِ عَمْدٍ أَوْ بِخَطَأٍ بِغَيْرِ اضْطِرَابِ الْجَانِي أَوْ عُفِيَ بِمَالٍ ( فَأَرْشٌ كَامِلٌ ) يَجِبُ لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ فَلَوْ قَالَ الْمُقْتَصُّ تَوَلَّدَتْ بِاضْطِرَابِك فَأَنْكَرَ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَرْجَحُ عِنْدِي تَصْدِيقُ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":20,"page":167},{"id":9667,"text":"( قَوْلُهُ كَمَّلَ عَلَيْهَا ) أَيْ وَتَعَيَّنَتْ النَّاصِيَةُ لِلْإِيضَاحِ كَمَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَشَرْحِ حَجّ لِلْمِنْهَاجِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ كَمَّلَ عَلَيْهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْجَانِي أَنْ يَدْفَعَ عَنْ النَّاصِيَةِ قَدْرَهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَإِنْ قُلْت فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ النَّاصِيَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ ذَلِكَ قُلْت كَوْنُهَا عُضْوًا مَخْصُوصًا مُمْتَازًا بِاسْمٍ خَاصٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ مِنْ أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ أَيْ وَالْخِيرَةُ لِلْجَانِي أَيْضًا ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ عَنْ النَّاصِيَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَخْذُ مُوضِحَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ لَا مَانِعَ مِنْهُ بِرِضَا الْجَانِي ا هـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ إلَخْ ) صُورَتُهُ أَنْ يَرْضَى الْجَانِي بِاسْتِيفَاءِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ أَوْ يُبَادِرَ وَيَفْعَلَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ، وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ ا هـ عَمِيرَةُ أَيْ أَوْ يُوَكِّلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ غَيْرَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْأَوَّلِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ زَادَ الْمُقْتَصُّ مَعَ رِضَا الْجَانِي بِتَمْكِينِهِ أَوْ وَكَّلَ الْمُسْتَحِقُّ فَزَادَ وَكِيلُهُ أَوْ بَادَرَ وَفَعَلَ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِيفَاءِ الطَّرَفِ وَنَحْوِهِ بِنَفْسِهِ انْتَهَتْ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَزَادَ وَكِيلُهُ إلَخْ اُنْظُرْ قِصَاصَ الزِّيَادَةِ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَلَى مَنْ ا هـ وَاَلَّذِي يُفْهِمُهُ مَا كَتَبَهُ ع ش عَلَيْهِ أَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْوَكِيلِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِمُخَالَفَةِ حُكْمِهِ حُكْمَ الْأَصْلِ ) أَيْ فَحُكْمُ الْأَصْلِ الْجَوَازُ وَحُكْمُ الزَّائِدِ الْمَنْعُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ بِاضْطِرَابِ الْجَانِي فَهَدَرٌ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاضْطِرَابِ فَلَوْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُوَزَّعُ فَيُهْدَرُ الشَّطْرُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ ، وَيَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ الشَّطْرُ قَالَ","part":20,"page":168},{"id":9668,"text":"شَيْخُنَا : لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرِيكِ قَاتِلِ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ وَجَبَ نِصْفُهَا عَلَى الشَّرِيكِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي مُوضِحَةٍ حَيْثُ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ لِعَدَمِ إهْدَارِ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا هُنَا انْتَهَى وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ إهْدَارِ فِعْلِ وَاحِدٍ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّرِيكَ لَوْ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ سَبُعًا فَالْوَاجِبُ النِّصْفُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ النِّصْفُ الْمُقَابِلُ لِفِعْلِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ فَيُهْدَرُ النِّصْفُ أَقُولُ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ فِيمَا لَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ أَنَّهُ يُوَزَّعُ الْأَرْشُ عَلَيْهِمْ أَمَّا عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلًّا أَرْشٌ كَامِلٌ وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقْتَصَّ أَرْشٌ كَامِلٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا يَأْتِي عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ تَحَامَلُوا عَلَى الْآلَةِ فَجَرُّوهَا ، وَذَلِكَ يُوجِبُ اشْتِرَاكَ الْأَثَرِ بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى السَّوَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِاضْطِرَابِهِمَا فَقَدْ يَكُونُ الْأَثَرُ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَهُ مِنْ الْآخَرِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَفِي الْمُصَدَّقِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَوْفِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُحْتَمَلُ قَبُولُ قَوْلِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ كَمَا فِي الْمَلْفُوفِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ ) مَشَى عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَنَقَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا وَفِي الرَّوْضِ وَيُصَدَّقُ الْمُقْتَصُّ بِيَمِينِهِ إنْ قَالَ أَخْطَأْت بِالزِّيَادَةِ ، وَقَالَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ بَلْ تَعَمَّدْت ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمْدِ ا هـ أَقُولُ مِمَّا","part":20,"page":169},{"id":9669,"text":"يُفَارِقُ بِهِ مَسْأَلَةَ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ هُنَا عَلَى تَصْدِيقِ الْمُقْتَصِّ إهْدَارٌ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ ا هـ سم .","part":20,"page":170},{"id":9670,"text":"( وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمْعٌ ) بِأَنْ تَحَامَلُوا عَلَى آلَةٍ وَجَرُّوهَا مَعًا ( أَوْضَحَ مِنْ كُلٍّ ) مِنْهُمْ ( مِثْلَهَا ) أَيْ مِثْلَ مُوضِحَتِهِ لَا قِسْطَهُ مِنْهَا فَقَطْ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا اشْتَرَكُوا فِي قَطْعِ عُضْوٍ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ لَا دِيَةُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ عَزْوُ الْأَوَّلِ لِلْإِمَامِ وَالثَّانِي لِلْبَغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ .\rS( قَوْلُهُ إلَّا وَكُلٌّ مِنْهُمْ جَانٍ عَلَيْهِ ) أَيْ فَكُلٌّ أَوْضَحَ مُوضِحَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ وَجَبَ عَلَى كُلٍّ أَرْشٌ كَامِلٌ كَمَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ انْتَهَتْ أَيْ لِصِدْقِ اسْمِ الْمُوضِحَةِ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلٍ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ صِدْقِ الْقَتْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ ) هُوَ نَظِيرُ مَا إذَا آلَ الْأَمْرُ لِلدِّيَةِ فِيمَا إذَا قَتَلَ جَمْعٌ وَاحِدًا لَكِنَّ الْفَرْقَ وَاضِحٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لَا دِيَةُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ ) الْمُعْتَمَدُ دِيَةُ مُوضِحَةٍ كَامِلَةٌ م ر وطب ا هـ سم .","part":20,"page":171},{"id":9671,"text":"( وَيُؤْخَذُ ) عُضْوٌ ( أَشَلُّ ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( بِأَشَلَّ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ ) شَلَلًا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَبِصَحِيحٍ ) هَذَا ( إنْ أُمِنَ ) مِنْ الْمَأْخُوذِ ( نَزْفُ دَمٍ ) بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ حَقِّهِ أَوْ دُونَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ بِالْجِسْمِ فَلَا يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ بِالطَّرَفِ ( وَيَقْنَعُ بِهِ ) أَيْ بِالْأَشَلِّ إذَا أَخَذَ بِأَشَلَّ دُونَهُ أَوْ بِصَحِيحٍ فَلَا أَرْشَ لِلشَّلَلِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجُرْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ ( لَا عَكْسُهُمَا ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ فَوْقَهُ وَلَا صَحِيحٌ بِأَشَلَّ ( فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِرَايَةٍ ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ وَجَفْنٍ ( وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ كَمَا لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَإِنْ رَضِيَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِرَايَةٍ الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَوْ سَرَى قَطْعُ الْأَشَلِّ لِلنَّفْسِ فَيُؤْخَذُ بِهِ ذَلِكَ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جَمْعِ الرِّيحِ وَالصَّوْتِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَكَمَا فِي الْمَوْتِ بِجَائِفَةٍ فِي الثَّالِثِ ( فَلَوْ فَعَلَ ) أَيْ أَخَذَ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْجَانِي ( فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ ) وَلَهُ حُكُومَةُ الْأَشَلِّ فَلَا يَقَعُ مَا فَعَلَ قَوَدًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ ( فَلَوْ سَرَى فَ ) عَلَيْهِ ( قَوَدُ النَّفْسِ ) لِتَفْوِيتِهَا ظُلْمًا أَمَّا إذَا أَخَذَهُ بِإِذْنِ الْجَانِي فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَلَا دِيَةَ فِي الطَّرَفِ إنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ فَإِنْ قَالَ خُذْهُ قَوَدًا فَفَعَلَ فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَوْفٍ بِذَلِكَ حَقَّهُ وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ وَلَهُ حُكُومَةٌ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هُنَا ( وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ ) وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ وَهُوَ شَامِلٌ لِشَلَلِ الذَّكَرِ وَغَيْرِهِ","part":20,"page":172},{"id":9672,"text":"بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَصْلِ وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ أَوْ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْأَوَّلُ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ ( وَلَا أَثَرَ لِانْتِشَارِ الذَّكَرِ وَعَدَمِهِ ) فَيُؤْخَذُ ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِيٍّ وَعَنِينٍ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ وَتَعَذَّرَ الِانْتِشَارُ لِضَعْفٍ فِي الْقَلْبِ أَوْ الدِّمَاغِ .\rS","part":20,"page":173},{"id":9673,"text":"( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ عُضْوٌ أَشَلُّ بِأَشَلَّ مِثْلِهِ ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْمَرْفُوعُ نَائِبُ الْفَاعِلِ هُوَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْجَانِي قِصَاصًا ، وَقَوْلُهُ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ نَعْتٌ لِلْمَجْرُورِ بِالْبَاءِ الَّذِي هُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْعُضْوَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ كَانَ مِثْلَ عُضْوِ الْجَانِي فِي الشَّلَلِ أَوْ دُونَهُ فِي الشَّلَلِ ، وَإِذَا كَانَ دُونَهُ فِي الشَّلَلِ كَانَ أَسْلَمَ مِنْهُ فَيَكُونُ عُضْوُ الْجَانِي دُونَهُ سَلَامَةً وَقَاعِدَةُ الْبَابِ أَنْ يُؤْخَذَ النَّاقِصُ بِالزَّائِدِ لَا عَكْسُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يُؤْخَذُ أَشَلُّ بِأَشَلَّ فَوْقَهُ أَيْ فَوْقَهُ شَلَلًا أَيْ كَانَ عُضْوُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ شَلَلًا مِنْ عُضْوِ الْجَانِي فَيَكُونُ عُضْوُ الْجَانِي أَسْلَمَ فَهُوَ زَائِدٌ فِي السَّلَامَةِ فَلَا يُؤْخَذُ بِالنَّاقِصِ ، وَقَوْلُهُ الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ أَيْ خَرَجَ الْأَنْفُ وَالْأُذُنُ إذَا جَنَى عَلَيْهِمَا وَهُمَا شَلَّاوَانِ ، وَقَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ بِهِ ذَلِكَ أَيْ الْأَقَلُّ شَلَلًا وَالصَّحِيحُ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ عُضْوٌ أَشَلُّ بِأَشَلَّ ) أَيْ حَالَ الْجِنَايَةِ وَاسْتَمَرَّ الشَّلَلُ بِهِ فَلَوْ زَالَ شَلَلُهُ لَمْ يُقْطَعْ كَمَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ أَوْ دُونَهُ أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ا هـ ح ل وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ قَطَعَ الْحُرُّ الذِّمِّيُّ يَدَ عَبْدٍ فَنَقَضَ عَهْدَهُ وَاسْتُرِقَّ أَوْ قَطَعَ الْأَشَلُّ مِثْلَهُ فَصَحَّ الْقَاطِعُ لَمْ يُقْطَعْ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ فِي الْأُولَى وَوُجُودِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَكَذَا لَا يُقْطَعُ سَلِيمٌ يَدًا أَوْ رِجْلًا قَطَعَ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَةَ أُصْبُعٍ ثُمَّ شَلَّتْ بِفَتْحِ الشِّينِ يَدُهُ فِي الْأُولَى وَنَقَصَتْ فِي الثَّانِيَةِ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عَنْ التَّهْذِيبِ ، وَجَزَمَ بِهِ أَوَاخِرَ هَذَا الْبَابِ وَاَلَّذِي فِيهِ أَوْجُهٌ","part":20,"page":174},{"id":9674,"text":"؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ تَعَلَّقَ فِيهَا بِمَا عَدَا الْأُصْبُعَ الْمَذْكُورَ عِنْدَ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ أَصْلًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بِأَشَلَّ مِثْلِهِ أَوْ دُونَهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَا إنْ زَالَ شَلَلُ الْجَانِي ثُمَّ قَالَ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا تُقَادُ سَلِيمَةٌ بِشَلَّاءَ وَإِنْ شَلَّتْ يَدُ الْجَانِي ا هـ فَتَلَخَّصَ أَنَّ كُلًّا مِنْ زَوَالِ الشَّلَلِ وَطُرُوِّهِ مَانِعٌ مِنْ الْقَوَدِ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ بِأَنَّ طُرُوُّ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ لَا يَمْنَعَانِ الْقَوَدَ قُلْت الشَّلَلُ يُوجِبُ عَدَمَ تَمَاثُلِ الْعُضْوَيْنِ وَاخْتِلَافُهُمَا كَمَالًا وَنَقْصًا بِخِلَافِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ لَا يُوجِبَانِ عَدَمَ تَمَاثُلِ الْجِسْمَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ كَمَالًا لِلْجِسْمِ مِنْ حَيْثُ هُوَ جِسْمٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ نَزْفَ دَمٍ ) قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ وَيَقْنَعُ بِهِ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هَذَا أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذِ الْأَشَلِّ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِثْلُ حَقِّهِ أَيْ فِي الْأُولَى وَقَوْلُهُ أَوْ دُونَهُ أَيْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَطْعَ شَلَّاءَ بِشَلَّاءَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا اسْتَوَى شَلَلُهُمَا أَوْ زَادَ شَلَلُ الْجَانِي وَأُمِنَ فِيهِمَا نَزْفُ الدَّمِ إلَى أَنْ قَالَ وَتُقْطَعُ الشَّلَّاءُ بِالصَّحِيحَةِ ؛ لِأَنَّهَا دُونَ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ لَا يَنْقَطِعُ الدَّمُ لَوْ قُطِعَتْ وَيَقْنَعُ بِهَا مُسْتَوْفِيهَا لَوْ قُطِعَتْ بِأَشَلَّ أَوْ بِصَحِيحٍ وَلَا يَطْلُبُ أَرْشَ الشَّلَلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ) فَإِنْ تَرَدَّدُوا أَوْ فُقِدُوا فَلَا قَطْعَ وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي حَذَرًا مِنْ اسْتِيفَاءِ نَفْسٍ بِطَرَفٍ وَتَجِبُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَقْنَعُ بِهِ ) يُقَالُ قَنَعَ يَقْنَعُ بِفَتْحِ عَيْنِهِمَا إذَا سَأَلَ وَكَعَلِمَ يَعْلَمُ إذَا رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الشَّاعِرُ الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعْ وَالْحُرُّ","part":20,"page":175},{"id":9675,"text":"عَبْدٌ إنْ قَنَعْ فَاقْنَعْ وَلَا تُقْنَعْ فَمَا شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ إلَخْ ) أَيْ كَأَخْذِ الصَّاعِ الرَّدِيءِ بَدَلَ الْجَيِّدِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُؤْخَذُ جَفْنُ بَصِيرٍ بِجَفْنِ أَعْمَى لِتُسَاوِي الْجُرْمَيْنِ ، وَالْبَصَرُ لَيْسَ فِي الْجَفْنِ نَعَمْ لَا يُؤْخَذُ جَفْنٌ لَهُ أَهْدَابٌ بِمَا لَا أَهْدَابَ لَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْفَارِقِيُّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَلَا صَحِيحٌ بِأَشَلَّ ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَتْ صِحَّتُهُ كَمَا عُلِمَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَسِرَايَةٌ ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقْطَعَ صَحِيحُ الْيَدِ يَدًا شَلَّاءَ فَيَسْرِي الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ فَتُقْطَعُ يَدُ الْجَانِي الصَّحِيحَةُ لِيَسْرِيَ قَطْعُهَا إلَى مَوْتِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْجُرْمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ الْأَشَلُّ مِنْ ذَلِكَ ) فَتُؤْخَذُ أُذُنٌ صَحِيحَةٌ بِيَابِسَةٍ وَأَنْفٌ صَحِيحٌ بِيَابِسٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَإِنْ يَبِسَ بِجِنَايَةٍ كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَمَا لَوْ سَرَى إلَخْ ) عِبَارَةُ التَّصْحِيحِ وَلَوْ سَرَى قَطْعُ الشَّلَّاءِ لِلنَّفْسِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمَوْتِ بِجَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ كَمَا قَالَا هُنَا فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَخْذَ الصَّحِيحَةِ بِهَا وَجَعَلَا مِثْلَهُ مَا لَوْ قَطَعَ سَلِيمٌ سَاعِدًا لَا كَفَّ لَهُ فَمَاتَ سِرَايَةً ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ ) أَيْ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ فَيُؤْخَذُ فِيهِ وَقَوْلُهُ مِنْ جَمْعِ الرِّيحِ أَيْ فِي الْأَنْفِ وَالصَّوْتِ أَيْ فِي الْأُذُنِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ ) أَيْ فِي الصَّحِيحَةِ وَالْحُكُومَةُ فِي الَّتِي شَلَلُهَا أَقَلُّ فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا دِيَةً مَجَازًا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ حُكُومَةَ الْأَشَلِّ لِيَشْمَلَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى تَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَوَدُ النَّفْسِ أَيْ نَفْسِ الْجَانِي ، وَتَسْقُطُ بِهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِدُخُولِهَا فِي النَّفْسِ","part":20,"page":176},{"id":9676,"text":"فَيُقْتَلُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي الْجَانِي فَإِنْ عَفَى وَجَبَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَعَلَى الْجَانِي أَوْ فِي تَرِكَتِهِ حُكُومَةُ الشَّلَّاءِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ قُتِلَ وَلَا تَسْقُطُ لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهَا وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قِصَاصُ النَّفْسِ فَتَأَمَّلْ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ وَكَيْفَ يُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا بِغَيْرِ مُسْتَحَقٍّ لَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِلْجَانِي وَلَهُ عَلَى الْجَانِي حُكُومَةُ الشَّلَّاءِ وَلَوْ سَرَى إلَى نَفْسِ الْجَانِي هُدِرَتْ لِلْإِذْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْإِذْنِ يُسْقِطُ دِيَةَ الصَّحِيحَةِ أَيْضًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَالْإِذْنُ أَسْقَطَ الْقِصَاصَ فَقَطْ وَلَعَلَّ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا وُجُوبُ نِصْفِ دِيَةٍ عَلَى دِيَةِ الصَّحِيحَةِ أَوْ وُجُوبُ دِيَةٍ ، وَتَسْقُطُ دِيَةُ الصَّحِيحَةِ لِدُخُولِهَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقِيلَ عَلَيْهِ دِيَتُهُ ) هُوَ مُعْتَمَدُ الرَّمْلِيِّ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا ضَمَانُ النَّفْسِ بِالدِّيَةِ عِنْدَ السِّرَايَةِ ، وَقَوْلُهُ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي بَذْلِ الْيَسَارِ عَنْ الْيَمِينِ ا هـ وَلَعَلَّ هَذَا فِي صُورَةِ الْأَصْلِيِّ فَفِي صُورَةِ الزَّائِدِ حُكُومَةٌ أَوْ أَرَادَ بِالدِّيَةِ مَا يَشْمَلُ الْحُكُومَةَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ ) فِي الْمِصْبَاحِ أَصْلُ الْإِحْسَاسِ الْإِبْصَارُ وَمِنْهُ { هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ } أَيْ هَلْ تَرَى ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْوِجْدَانِ وَالْإِدْرَاكِ وَالْعِلْمِ بِأَيِّ حَاسَّةٍ كَانَتْ ، وَأَحَسَّ الرَّجُلُ الشَّيْءَ إحْسَاسًا عَلِمَ بِهِ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ مَعَ الْأَلِفِ قَالَ تَعَالَى { فَلَمَّا","part":20,"page":177},{"id":9677,"text":"أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ } وَرُبَّمَا زِيدَتْ الْبَاءُ فَيُقَالُ أَحَسَّ بِهِ عَلَى مَعْنَى شَعَرَ بِهِ وَأَدْرَكَهُ وَحَسَسْت بِهِ مِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةً ، وَالْمَصْدَرُ الْحِسُّ بِالْكَسْرِ يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ عَلَى مَعْنَى شَعَرْت أَيْضًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَفِّفُ الْفِعْلَيْنِ بِحَذْفِ السِّينِ فَيَقُولُ أَحَسْتُهُ وَحَسْتُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَفِّفُ فِيهِمَا بِإِبْدَالِ السِّينِ يَاءً فَيَقُولُ حَسَيْت وَأُحْسِيَتْ وَحَسَسْت بِالْخَبَرِ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَيُقَالُ حَسَيْت الْخَبَرَ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَهُوَ مَحْسُوسٌ وَتَحَسَّسْته تَطَلَّبْتُهُ وَرَجُلٌ حَسَّاسٌ لِلْأَخْبَارِ كَثِيرُ الْعِلْمِ بِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ شَامِلٌ لِشَلَلِ الذَّكَرِ إلَخْ ) وَهَلْ يُعْرَفُ عَمَلُ الذَّكَرِ بِالْبَوْلِ بِهِ أَوْ الْجِمَاعِ وَجْهَانِ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ قُبَيْلَ الصَّدَاقِ لَكِنَّ قُوَّةَ كَلَامِهِمَا هُنَا تَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ ا هـ عَنَانِيٌّ مِنْ الطَّهَارَةِ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَشَلُّ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ إلَخْ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ بِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِانْقِبَاضِهِ نَحْوُ يُبْسٍ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَرْسِلُ وَبِانْبِسَاطِهِ عَدَمُ إمْكَانِ ضَمِّ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ بِدَلِيلِ مَا سَيَذْكُرُهُ مِنْ أَنَّهُ يُقْطَعُ الْفَحْلُ بِالْعَنِينِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مُنْقَبِضٌ لَا يَنْبَسِطُ إلَخْ ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَلَا حَرَكَةَ هُنَاكَ أَصْلًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَزِمَهُ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ بُطْلَانُ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ أَيْ عَلَى شَلَلِ الذَّكَرِ ( قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِانْتِشَارِ الذَّكَرِ ) أَيْ فَالِانْتِشَارُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ عَامِلٍ ا هـ ح ل وَلَعَلَّهُ عَنْ كَوْنِهِ عَامِلًا إذْ مُرَادُ الْمَتْنِ أَنَّ دَوَامَ الِانْتِشَارِ أَوْ دَوَامَ عَدَمِهِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الذَّكَرَ أَشَلُّ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ السَّلَامَةِ بِدَلِيلِ تَفْرِيعِ الشَّارِحِ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ حُكْمُ الذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكْمُ","part":20,"page":178},{"id":9678,"text":"الصَّحِيحِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُثْبِتُ النَّسَبَ وَلَا الْإِحْصَانَ وَلَا التَّحْلِيلَ وَلَا يُوجِبُ مَهْرًا وَلَا عِدَّةً وَلَا التَّحْرِيمَ بِالْمُصَاهَرَةِ وَلَا يُبْطِلُ الْإِحْرَامَ قَالَ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الذَّكَرِ الْمُبَانِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لِلْجَلَالِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِذَكَرِ خَصِيٍّ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ وَالْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ كَالْأُنْثَيَيْنِ مُثَنَّى خُصْيَةٍ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ كَالْأُنْثَيَيْنِ أَيْ فَإِنَّهُمَا جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ أَيْضًا كَمَا فَسَّرَهُمَا بِذَلِكَ فِيمَا سَلَف ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ جِلْدَتَيْ الْبَضَّتَيْنِ لَهُمَا اسْمَانِ الْخُصْيَتَانِ وَالْأُنْثَيَانِ هَذَا مُرَادُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ ) أَيْ فَكَانَ كَأُذُنِ الْأَصَمِّ وَأَنْفِ الْأَخْشَمِ بِخِلَافِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا إذْ لَا خَلَلَ فِي الْعُضْوِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْخَلَلَ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ الْعِلَّةَ وَالْمَرَضَ فِي الْعُضْوِ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَ الْقَوَدِ قُلْتُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْخَلَلِ مَعْنًى أَخَصُّ مِنْ الْعِلَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":20,"page":179},{"id":9679,"text":"( وَيُؤْخَذُ سَلِيمٌ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ ) لِذَلِكَ وَالْعَسَمُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ تَشَنُّجٌ فِي الْمِرْفَقِ أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ أَوْ الْعَضُدِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هُوَ سَيْلٌ وَاعْوِجَاجٌ فِي الرُّسْغِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ وَهُوَ مَنْ بَطْشُهُ بِيَسَارِهِ أَكْثَرُ .\rS( قَوْلُهُ بِأَعْسَمَ وَأَعْرَجَ ) أَيْ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَأَمَّا الْأَعْسَمُ وَالْأَعْرَجُ لِجِنَايَةٍ فَلَا يُؤْخَذُ فِيهَا السَّلِيمُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ تَشَنُّجٌ ) بِمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُعْجَمَةٍ كَذَلِكَ فَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ فَجِيمٍ أَيْ يُبْسٌ ا هـ عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ قِصَرٌ فِي السَّاعِدِ ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَقْصَرَ مِنْ الْأُخْرَى ، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَقْصَرَ مِنْ أُخْتِهَا لَا تُقْطَعُ بِهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ الْأَعْسَمُ الْأَعْسَرُ ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْجَانِيَ قَطَعَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ الَّتِي هِيَ قَلِيلَةُ الْبَطْشِ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الِاحْتِرَازُ عَنْ التَّخَالُفِ بِالتَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ .","part":20,"page":180},{"id":9680,"text":"( وَ ) يُؤْخَذُ طَرَفُ ( فَاقِدِ أَظْفَارٍ بِسَلِيمِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ دُونَهُ ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ طَرَفُ سَلِيمِ أَظْفَارٍ بِفَاقِدِهَا ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ ( وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِهَا ) أَيْ الْأَظْفَارِ بِنَحْوِ سَوَادٍ أَوْ خُضْرَةٍ وَعَلَيْهِمَا أُقْصِرَ الْأَصْلُ فَيُؤْخَذُ بِطَرَفِهَا الطَّرَفُ السَّلِيمُ أَظْفَارُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ وَمَرَضٌ فِي الْعُضْوِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ .\rS( قَوْلُهُ وَفَاقِدِ أَظْفَارٍ بِسَلِيمِهَا ) أَيْ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حُكُومَةُ الْأَظْفَارِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا تُقْطَعُ سَلِيمَةُ الْأَظْفَارِ بِذَاهِبَتِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَلَكِنْ تُكَمَّلُ دِيَتُهَا أَيْ ذَاهِبَةِ الْأَظْفَارِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْقِصَاصَ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ الدِّيَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":20,"page":181},{"id":9681,"text":"( وَ ) يُؤْخَذُ ( أَنْفٌ شَامٌّ بِأَخْشَمَ ) أَيْ غَيْرِ شَامٍّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي جُرْمِ الْأَنْفِ ( وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ ) كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَلِأَنَّ السَّمْعَ لَا يَحُلُّ جُرْمَ الْأُذُنِ ( لَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِعَمْيَاءَ ) وَلَوْ مَعَ قِيَامِ صُورَتِهَا ( وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهِ وَلِأَنَّ الْبَصَرَ وَالنُّطْقَ فِي الْعَيْنِ وَاللِّسَانِ بِخِلَافِ السَّمْعِ وَالشَّمِّ كَمَا مَرَّ .\rS","part":20,"page":182},{"id":9682,"text":"( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ أَنْفٌ إلَخْ ) عَبَّرَ الْأَصْلُ بَدَلَ يُؤْخَذُ بِيُقْطَعُ ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قِيلَ إنْ كَانَ الشَّمُّ وَالسَّمْعُ لَا يَبْقَيَانِ عِنْدَ فَقْدِ الْآلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَتَّجِهُ الْقَطْعُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِأَخْشَمَ ) أَيْ وَأَجْذَمَ وَأَسْوَدَ ا هـ رَوْضٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَخْشَمَ ) أَيْ فَلَيْسَ الْخَشَمُ مِنْ الشَّلَلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ ) أَيْ فَلَيْسَ الصَّمَمُ مِنْ الشَّلَلِ فَلَا يُقَالُ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ ا هـ ح ل ، وَتَقَدَّمَ لَهُ هُنَاكَ أَنَّ الْأَشَلَّ مِنْهُمَا هُوَ الْيَابِسُ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ عَلَّلَ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ لِبَقَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ جَمْعِ الرِّيحِ وَالصَّوْتِ فَيَقْتَضِي أَنَّ بَقَاءَ الْمَنْفَعَةِ مِنْهُمَا يُجَامِعُ شَلَلَهُمَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأُذُنُ سَمِيعٍ بِأَصَمَّ ) وَكَذَا صَحِيحَةٌ بِمُسْتَحْشِفَةٍ وَبِمَثْقُوبَةٍ لَا مَخْزُومَةٍ وَلَا مَشْقُوقَةٍ بَلْ يُقْتَصَرُ فِيهَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا ، وَتُقْطَعُ مَخْزُومَةٌ بِصَحِيحَةٍ ، وَيُؤْخَذُ أَرْشُ مَا نَقَصَ وَالثَّقْبُ الثَّانِي كَالْخَرْمِ ا هـ رَوْضٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ جُرْمُ الْأُذُنِ ) فِي الْمُخْتَارِ حَلَّ بِالْمَكَانِ مِنْ بَابِ رَدَّ وَحُلُولًا وَمَحَلًّا أَيْضًا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَحَلَّ الشَّيْءُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حِلًّا بِكَسْرِ الْحَاءِ وَحَلَالًا أَيْ جَازَ وَحَلَّ الْمُحْرِمُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حَلَالًا وَحَلَّ الْهَدْيُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حِلَّةً بِكَسْرِ الْحَاءِ وَحُلُولًا أَيْ بَلَغَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَحِلُّ نَحْرُهُ فِيهِ وَحَلَّ الْعَذَابُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حَلَالًا أَيْ وَجَبَ وَيَحُلُّ بِالضَّمِّ حُلُولًا أَيْ نَزَلَ وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى { فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي } وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ } فَبِالضَّمِّ أَيْ تَنْزِلُ وَحَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا وَحَلَّتْ الْمَرْأَةُ تَحِلُّ بِالْكَسْرِ حَلَالًا أَيْ خَرَجَتْ مِنْ عِدَّتِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ لَا عَيْنٌ","part":20,"page":183},{"id":9683,"text":"صَحِيحَةٌ إلَخْ ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَصَرَ فِي الْعَيْنِ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَ الْأَطِبَّاءِ ثُمَّ قَالَ لَكِنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ لَا يُدَارُ عَلَى الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ ا هـ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِأَخْرَسَ ) أَيْ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ إذَا رَضِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم وَالْأَخْرَسُ هُنَا مَنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَلَمْ يَنْطِقْ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ قُطِعَ بِهِ لِسَانُ النَّاطِقِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ أَثَرُ النُّطْقِ بِتَحْرِيكِهِ عِنْدَ نَحْوِ بُكَاءٍ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ هُوَ وَلَا ضِدُّهُ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْأَصْلُ السَّلَامَةُ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":20,"page":184},{"id":9684,"text":"( وَفِي قَلْعِ سِنٍّ ) لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْصٌ يَنْقُصُ بِهِ أَرْشُهَا ( قَوَدٌ ) وَإِنْ نَبَتَتْ مِنْ مَثْغُورٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ } وَعَوْدُهَا نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَفِي الْقَوَدِ بِكَسْرِهَا تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ وَالْأَصْلُ أَطْلَقَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ فِيهِ ( وَلَوْ قَلَعَ ) شَخْصٌ وَلَوْ غَيْرَ مَثْغُورٍ ( سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ ) وَلَوْ بَالِغًا وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَسْقُطْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطُ ( اُنْتُظِرَ ) حَالُهُ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا ( فَإِنْ بَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا ) بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَسَدَ مَنْبَتُهَا ( وَجَبَ قَوَدٌ وَلَا يُقْتَصُّ لَهُ فِي صِغَرِهِ ) بَلْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ اقْتَصَّ وَارِثُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْ غَيْرِ مَثْغُورٍ لِمِثْلِهِ وَقَدْ فَسَدَ مَنْبَتُ سِنِّهِ فَإِنْ لَمْ تَعُدْ سِنُّ الْجَانِي فَذَاكَ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ لَمْ يُثْغِرْ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْقَوَدِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي فَلَوْ اقْتَصَّ وَعَادَتْ سِنُّ الْجَانِي لَمْ تُقْلَعْ ثَانِيًا وَفَارَقَتْ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ قَدْ رَضِيَ بِدُونِ حَقِّهِ فَلَا عَوْدَ لَهُ وَثَمَّ اقْتَصَّ لِيُفْسِدَ مَنْبَتَ الْجَانِي كَمَا أَفْسَدَ مَنْبَتَهُ وَقَدْ تَبَيَّنَ عَدَمُ فَسَادِهِ فَكَانَ لَهُ الْعَوْدُ .\rS","part":20,"page":185},{"id":9685,"text":"( قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا ) فَإِنْ بَطَلَ بِأَنْ صَغُرَتْ جِدًّا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْمَضْغُ عَلَيْهَا أَوْ كَانَتْ شَدِيدَةَ الِاضْطِرَابِ لَمْ يُقْلَعْ بِهَا إلَّا مِثْلُهَا فَلَوْ كَانَتْ سِنُّ الْجَانِي شَدِيدَةَ الِاضْطِرَابِ أَوْ صَغِيرَةً جِدًّا أُخِذَتْ لِوُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا فَإِنْ بَطَلَ كَأَنْ انْتَهَتْ فِي الصِّغَرِ بِحَيْثُ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ عَلَيْهَا فَالَّتِي هِيَ كَذَلِكَ لَا يُقْلَعُ فِيهَا سِنُّ مَنْفَعَةٍ وَهَذَا شَرْطٌ أَوَّلٌ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ ، وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْصٌ إلَخْ كَأَنْ تَكُونَ ثَنَايَاهُ كَرَبَاعِيَّاتِهِ أَوْ أَنْقَصَ أَوْ إحْدَى ثَنَايَاهُ أَنْقَصُ مِنْ أُخْتِهَا فَلَا يُقْلَعُ بِهَا مَنْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْله مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي قَلْعِ السِّنِّ الَّتِي لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَا نَقَصَ نَفْعُهَا قِصَاصٌ إمَّا صَغِيرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ وَنَاقِصَةٌ بِمَا يَنْقُصُ أَرْشُهَا كَثَنِيَّةٍ قَصِيرَةٍ عَنْ أُخْتِهَا وَشَدِيدَةِ الِاضْطِرَابِ لِنَحْوِ هَرَمٍ فَلَا يُقْلَعُ بِهَا إلَّا مِثْلُهَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ ) وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ كَأَنْ تُنْشَرَ بِمِنْشَارٍ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا قِصَاصَ وَيَجِبُ الْأَرْشُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَالِعَ وَالْمَقْلُوعَ إمَّا مَثْغُورَانِ أَوْ غَيْرُ مَثْغُورَيْنِ أَوْ الْقَالِعُ غَيْرُ مَثْغُورٍ فَقَطْ أَوْ عَكْسُهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَا صَغِيرَيْنِ أَوْ كَبِيرِينَ أَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا دُونَ الْآخَرِ فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً وَحَاصِلُهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَثْغُورِ يُنْتَظَرُ فِيهِ الْقَوَدُ ، وَأَنَّ الْمَثْغُورَ لَا يُنْتَظَرُ فِيهِ ذَلِكَ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطُ ) وَهِيَ الْأَرْبَعُ الَّتِي تَنْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ لَا جَمِيعُ أَسْنَانِهِ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ الرَّوَاضِعُ الْمُرَادُ جَمِيعُ","part":20,"page":186},{"id":9686,"text":"أَسْنَانِهِ وَالرَّوَاضِعُ حَقِيقَةً الْأَرْبَعُ الَّتِي تَنْبُتُ أَوَّلًا مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ الْمُسَمَّاةُ بِالثَّنَايَا وَتَسْمِيَةُ غَيْرِهَا بِذَلِكَ مَجَازٌ لِلْمُجَاوَرَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا السُّقُوطُ ) أَيْ وَكَانَتْ الْمَقْلُوعَةُ مِنْهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا فَيُقْتَصُّ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا لَا يَسْقُطُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَالرَّوَاضِعُ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ تَنْبُتُ وَقْتَ الرَّضَاعِ يُعْتَبَرُ سُقُوطُهَا لَا سُقُوطُ الْكُلِّ فَاعْلَمْهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا ) خُولِفَ هَذَا فِي الْمُوضِحَةِ حَيْثُ يُقْتَصُّ حَالًا وَإِنْ غَلَبَ الِالْتِحَامُ لِئَلَّا يَنْتَفِيَ الضَّمَانُ فِي غَالِبِ الْمُوضِحَاتِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا تَعُودُ غَالِبًا لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْمُوضِحَةِ إلَى ذَلِكَ فَأَوْجَبُوا الْقِصَاصَ وَإِنْ غَلَبَ الِالْتِحَامُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ بَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا وَجَبَ قَوَدٌ ) وَلَوْ عَادَتْ بَعْدَ الْقَوَدِ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ الْمُوَقَّعُ فَتَجِبُ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ قِصَاصًا كَمَا هُوَ الْأَقْرَبُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَجَبَ دِيَةُ الْمَقْلُوعَةِ لَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَ الدِّيَةِ أَهِيَ عَمْدٌ أَوْ غَيْرُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهَا شِبْهُ عَمْدٍ ، وَأَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ مِنْهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَعُدْنَ دُونَهَا ) الْأَوْلَى وَعَادَتْ لِأَنَّ جَمْعَ الْكَثْرَةِ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ يُخْتَارُ فِيهِ فَعَلَتْ عَلَى فَعُلْنَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ) أَيْ عَدْلَانِ مِنْهُمْ فَسَدَ مَنْبَتُهَا وَلَا يُكْتَفَى بِعَوْدِ الْبَوَاقِي دُونَهَا ا هـ ح ل ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ اشْتِرَاطُ الْأَمْرَيْنِ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَقَطْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا ذَلِكَ أَعْنِي فَسَدَ الْمَنْبَتُ قَبْلَ عَوْدِ الْبَوَاقِي لَمْ يُقْبَلُوا وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي الْقَوَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا","part":20,"page":187},{"id":9687,"text":"يُتَدَارَكُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَرْشِ فَالْأَوْجَهُ الْعَمَلُ فِيهِ بِقَوْلِهِمْ هُنَا ثُمَّ إنْ جَاءَ الْوَقْتُ وَلَمْ تَعُدْ مَضَى الْحُكْمُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِمَا أَخَذُوهُ لِتَبَيُّنِ فَسَادِ كَلَامِهِمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بَلْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَبْلُغَ ) وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَيُنْتَظَرُ غَائِبُهُمْ وَكَمَالُ صَبِيِّهِمْ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي كَمَالِ الْوَارِثِ وَهَذَا فِي كَمَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَفْسِهِ ا هـ حَجّ وَانْظُرْ لَوْ اقْتَصَّ الْوَلِيُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي اسْتِحْقَاقِ وَلَدِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهَا أَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ فَلَا قَوَدَ ، وَكَذَا لَوْ نَبَتَتْ وَهِيَ سَوْدَاءُ أَوْ نَحْوُهَا لَكِنْ فِيهَا حُكُومَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا قُلِعَتْ ثَانِيًا ) فَالْقَلْعُ الْأَوَّلُ قِصَاصٌ وَالثَّانِي فِي نَظِيرِ إفْسَادِ الْمَنْبَتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ نَبَتَتْ ثَالِثًا لَا تُقْلَعُ وَفِي حَاشِيَةِ ز ي أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لحج ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَلَعَ بَالِغٌ لَمْ يُثْغِرْ ) هَذِهِ بَعْضُ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ إلَخْ وَقَيَّدَ بِالْبَالِغِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقْتَصُّ مِنْهُ أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ أَنَّ شَرَطَ الْجَانِي الْتِزَامُ الْأَحْكَامِ فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَحَرْبِيٍّ وَقَوْلُهُ سِنَّ بَالِغٍ مَثْغُورٍ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ خُيِّرَ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فَالصَّبْرُ إلَى كَمَالِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ الرَّوَاضِعُ يُقَالُ ثُغِرَ يُثْغَرُ فَهُوَ مَثْغُورٌ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ كَضُرِبَ يُضْرَبُ فَهُوَ مَضْرُوبٌ فَإِنْ نَبَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ اتَّغَرَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَإِنْ شِئْت قُلْت بِالْمُثَلَّثَةِ وَكُلُّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الثَّغْرِ وَهُوَ","part":20,"page":188},{"id":9688,"text":"مُقَدَّمُ الْأَسْنَانِ ا هـ سم وَقَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَأَصْلُهُ اثْتَغَرَ بِمُثَلَّثَةٍ فَتَاءٍ فَوْقِيَّةٍ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ فَأُدْغِمَتْ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ شِئْت قُلْت بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ لِإِدْغَامِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ فِيهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ أُدْغِمَتْ التَّاءُ فِي الثَّاءِ قِيلَ أَثْغَرَ وَإِنْ عُكِسَ قِيلَ اتَّغَرَ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ لَكِنَّ إدْغَامَ الْحَرْفِ الْمُتَأَخِّرِ فِي الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى إدْغَامِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ فِي الثَّاءِ خَارِجٌ عَنْ الْقَاعِدَةِ إذْ الْقَاعِدَةُ إدْغَامُ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُتَأَخِّرَةِ انْتَهَى .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالثَّغْرُ الْمَبْسِمُ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّنَايَا وَإِذَا كُسِرَ ثَغْرُ الصَّبِيِّ قِيلَ ثُغِرَ ثَغْرًا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَثَغَرْته أَثْغَرُهُ مِنْ بَابِ نَفَعَ كَسَرْته وَإِذَا نَبَتَ بَعْدَ السُّقُوطِ قِيلَ أَثْغَرَ إثْغَارًا مِثْلُ أَكْرَمَ إكْرَامًا ، وَإِذَا أَلْقَى أَسْنَانَهُ قِيلَ اثَّغَرَ عَلَى افْتَعَلَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ ( قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْقَوَدِ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَجْنِيٍّ عَلَيْهِ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْقَوَدِ فَلَا فَائِدَةَ لِلْإِخْبَارِ بِهَذَا فِي خُصُوصِ هَذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ فَلَوْ اقْتَصَّ وَعَادَتْ سِنُّ الْجَانِي إلَخْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ لِقَوَدِ السِّنِّ كَوْنُهَا مَثْغُورَةً كَمَا اعْتَبَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَعَيَّنَ عَلَى غَيْرِ الْمَثْغُورِ الْأَرْشَ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ مِنْ صَدْرِ كَلَامِي ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي قَلْعِ سِنٍّ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهَا وَلَمْ يَكُنْ بِهَا نَقْصٌ إلَخْ قَوَدٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ السِّنَّ مِنْ ذَلِكَ ا هـ ح ل .","part":20,"page":189},{"id":9689,"text":"( وَلَوْ نَقَصَتْ يَدُهُ أُصْبُعًا فَقَطَعَ ) يَدًا ( كَامِلَةً قَطَعَ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ ) ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَهَا وَلَمْ يَسْتَوْفِ قَوَدَهَا وَلِلْمَقْطُوعِ أَنْ يَأْخُذَ دِيَةَ الْيَدِ وَلَا يَقْطَعَ ( أَوْ بِالْعَكْسِ ) بِأَنْ قَطَعَ كَامِلٌ نَاقِصَةً ( فَلِلْمَقْطُوعِ مَعَ حُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ دِيَةُ أَصَابِعِهِ ) الْأَرْبَعِ ( أَوْ لَقْطُهَا وَحُكُومَةُ مَنَابِتِهَا ) وَلَا حُكُومَةَ لَهَا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الدِّيَةِ فَلَا يَبْعُدُ دُخُولُهَا فِيهَا بِخِلَافِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا وَإِنَّمَا وَجَبَتْ حُكُومَةُ خُمُسِ الْكَفِّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْتَوْفَ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ يُتَخَيَّلُ انْدِرَاجُهُ فِيهِ ( وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا قَوَدَ ) عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ تَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا ) فَعَلَيْهِ قَوَدٌ لِلْمُمَاثَلَةِ وَلَوْ عُكِسَ بِأَنْ قَطَعَ فَاقِدُ الْأَصَابِعِ كَامِلَهَا قَطَعَ كَفَّهُ وَأُخِذَتْ دِيَةُ الْأَصَابِعِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَطَعَ نَاقِصُ الْيَدِ أُصْبُعًا يَدًا كَامِلَةً ( وَلَوْ شَلَّتْ ) بِفَتْحِ الشِّينِ ( اصْبَعَاهُ فَقَطَعَ كَامِلَةً لِقَطْعِ ) الْأَصَابِعِ ( الثَّلَاثِ ) السَّلِيمَةِ ( وَأَخَذَ ) مَعَ حُكُومَةِ مَنَابِتِهَا الْمَعْلُومَةِ مِمَّا مَرَّ ( دِيَةَ أُصْبُعَيْنِ ) وَهُوَ ظَاهِرٌ ( أَوْ قَطَعَ يَدَهُ وَقَنِعَ بِهَا ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّ الشَّلَلُ جَمِيعَ الْيَدِ وَقَطَعَ قَنِعَ بِهَا فَفِي شَلَلِ الْبَعْضِ أَوْلَى .\rS","part":20,"page":190},{"id":9690,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَرْشُ أُصْبُعٍ ) أَيْ نَاقِصٍ حُكُومَةُ مَنْبَتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ لَقَطَهَا ) أَيْ مَعَ حُكُومَةِ خُمُسِ الْكَفِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَحُكُومَةُ مَنَابِتِهَا ) أَيْ الْأَرْبَعِ وَالْفَرْضُ أَنْ يَأْخُذَ أَيْضًا حُكُومَةَ مَنْبَتِ الْأُصْبُعِ النَّاقِصِ فَيَأْخُذَ خَمْسَ حُكُومَاتٍ .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَفُّهُ مِثْلَهَا ) أَيْ حَالَةَ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْضَهَا كَأَنْ سَقَطَتْ أَصَابِعُهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) وَجْهُ الْعِلْمِ أَنَّهُ هُنَاكَ قَطَعَ مِنْهُ مَنْبَتَ الْأُصْبُعِ النَّاقِصَةِ مَعَ الْجُمْلَةِ ، وَأَخَذَ مِنْهُ أَرْشَ الْأُصْبُعِ فَكَذَلِكَ هُنَا تُقْطَعُ الْمَنَابِتُ وَيُؤْخَذُ أَرْشُ الْأَصَابِعِ ( قَوْلُهُ وَأُخِذَتْ دِيَةُ الْأَصَابِعِ ) أَيْ نَاقِصَةً حُكُومَةَ الْكَفِّ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ تُحْفَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ ) وَتُضَمُّ أَيْضًا بِوَزْنِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ ، وَتُضَمُّ فِي الْمُضَارِعِ أَيْضًا ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ شَلَّتْ بِالْفَتْحِ شَلًّا وَشَلَلًا وَأُشِلَّتْ وَشُلَّتْ مَجْهُولَانِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ الْمَعْلُومَةُ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَقْطُهَا وَحُكُومَةُ مَنَابِتِهَا .","part":20,"page":191},{"id":9691,"text":"( فَصْلٌ ) فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي لَوْ ( قَدَّ ) مَثَلًا ( شَخْصًا وَزَعَمَ مَوْتَهُ ) وَالْوَلِيُّ حَيَاتَهُ ( أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا أَوْ سَبَبًا ) آخَرَ لِلْمَوْتِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( عَيَّنَهُ أَوْ ) لَمْ يُعَيِّنْهُ و ( أَمْكَنَ انْدِمَالٌ حَلَفَ الْوَلِيُّ ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي الْأُولَى وَعَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ فِيهَا دِيَتَانِ وَفِي الْأُولَى دِيَةٌ لَا قَوَدٌ ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ غَيْرُهُ لِقِصَرِ زَمَنِهِ كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ ( كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ وَزَعَمَ سَبَبًا ) لِلْمَوْتِ غَيْرَ الْقَطْعِ وَلَوْ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ ( وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً ) فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ الْجَانِي السَّبَبَ أَمْ أَبْهَمَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِالصُّورَةِ السَّابِقَةِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَيْضًا عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ ثَمَّ مَعَ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ الْمُسْقِطِ لِإِحْدَاهُمَا وَهُوَ السِّرَايَةُ بِإِمْكَانِ الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَدَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي .\rS","part":20,"page":192},{"id":9692,"text":"( فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ وَالْجَانِي ) ( قَوْلُهُ لَوْ قَدَّ شَخْصًا إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا قَدَّ مَلْفُوفًا فِي ثَوْبٍ وَلَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْأَمْوَاتِ نِصْفَيْنِ مَثَلًا ، وَزَعَمَ مَوْتَهُ حِينَ الْقَدِّ وَادَّعَى الْوَلِيُّ حَيَاتَهُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا مَضْمُونًا فِي الْأَظْهَرِ ، وَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ مَا سَالَ مِنْ دَمِهِ مَيِّتٌ وَهِيَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ لَا خَمْسُونَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْحَيَاةِ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَإِذَا حَلَفَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ لِسُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ ، وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ اسْتِصْحَابًا بِالْأَصْلِ بَقَاءَ الْحَيَاةِ فَأَشْبَهَ ادِّعَاءَ رِدَّةِ مُسْلِمٍ قَبْلَ قَتْلِهِ وَبِهِ يَضْعُفُ انْتِصَارُ جَمْعٍ لِمُقَابِلِهِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَقِيلَ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلْفُوفًا عَلَى هَيْئَةِ التَّكْفِينِ أَوْ فِي ثِيَابِ الْأَحْيَاءِ .\rقَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ لَوْ قَدَّ شَخْصًا أَيْ قَطَعَ إذْ الْقَدُّ الشَّقُّ طُولًا وَالْقَطُّ الشَّقُّ عَرْضًا وَالْقَطْعُ يَعُمُّهُمَا كَمَا مَرَّ ، وَلَيْسَ خُصُوصُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُرَادًا ( قَوْلُهُ عَيَّنَهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَأَنْ قَالَ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ قَتَلَهُ آخَرُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ حَلَفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ أَوْ بِقَتْلِهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ حَلَفَ الْوَلِيُّ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي دَعْوَى قَتْلِهِ أَمَّا فِي دَعْوَى السِّرَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ ا هـ أَيْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا وَهِيَ مَا إذَا قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَمَاتَ وَزَعَمَ سِرَايَةً وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا غَيْرَ مُمْكِنٍ كَمَا يُعْلَمُ","part":20,"page":193},{"id":9693,"text":"بِتَأَمُّلِ شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ فَسَّرَهَا بِذَلِكَ ، وَتَحَصَّلَ مِنْهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْوَلِيُّ السَّبَبَ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ وَزَعَمَ الْجَانِي السِّرَايَةَ أَنَّ الظَّاهِرَ عِنْدَ الشَّارِحِ تَصْدِيقُ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ فَقَوْلُهُ هُنَا وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ غَيْرُهُ إلَخْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا بَيَانًا لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ : وَأَمْكَنَ انْدِمَالٌ كَمَا أَنَّهُ بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا نَعَمْ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي عَلَى قَوْلِهِ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي وَلِذَا نَازَعَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيمَا قَالَهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَاضِحٌ فَإِنَّ دَعْوَى الْوَلِيِّ هُنَا مُسْتَحِيلَةٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِلْحَلِفِ فِي مُقَابَلَتِهَا وَثَمَّ مُمْكِنَةٌ فَإِنَّهُ يَدَّعِي سَبَبًا آخَرَ مُمْكِنَ الْوُقُوعِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفٍ يَنْفِيهِ وَكَوْنُ إهْمَالِهِ السَّبَبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ السِّرَايَةَ لَا أَثَرَ لَهُ فَإِنَّهُ كَمَا يَحْتَمِلُهَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ الْوَلِيُّ ) أَيْ يَمِينًا وَاحِدَةً لَا خَمْسِينَ يَمِينًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى وُجُودِ الْحَيَاةِ لَا عَلَى الْقَتْلِ وَتَحْلِيفُ الْوَلِيِّ فِي الْأُولَى هُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ قِيلَ هُوَ قَوْلٌ آخَرُ نَقَلَهُ الرَّبِيعُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَمْ أَجِدْ فِي تَصْنِيفٍ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ تَصْحِيحَهُ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا حَلَفَ الْوَلِيُّ ) قَالَ فِيهِ شَيْخُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ إلَخْ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ طَالَتْ الْمُدَّةُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّفُ عَادَةً عَنْ الِانْدِمَالِ فَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْمُوضِحَتَيْنِ الْآتِيَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فِي الْأُولَى ) فُهِمَ مِنْ هَذَا","part":20,"page":194},{"id":9694,"text":"أَنَّ مَحَلَّ مَا ذَكَرَ حَيْثُ عُهِدَتْ لَهُ حَيَاةٌ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ سِقْطًا لَمْ تُعْهَدْ لَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْجَانِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِي الْأُولَى دِيَةٌ لَا قَوَدٌ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يُقِمْ الْوَلِيُّ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِالْحَيَاةِ فَإِنْ أَقَامَهَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْقَوَدُ ا هـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْإِهْدَارِ وَعَدَمِهِ ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ مِنْ الْمُدَّعِي لَا تُثْبِتُ الْقِصَاصَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْمُمْكِنِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْوَلِيُّ انْدِمَالًا مُمْكِنًا وَأَمَّا الْإِمْكَانُ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ وَأَمْكَنَ انْدِمَالُهُ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ فِي دَعْوَاهُ السَّبَبَ سَوَاءٌ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ أَوْ لَا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ سم بِقَوْلِهِ فَيُصَدَّقُ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ ) هَذَا يَجِبُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا زَعَمَ الْوَلِيُّ الِانْدِمَالَ خَاصَّةً إذْ لَا وَجْهَ لِنَفْيِ الْيَمِينِ فِي مَسْأَلَةِ السَّبَبِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُصَدَّقُ الْجَانِي فِي قَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ ) ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ الِانْدِمَالَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تُحِلْهُ الْعَادَةُ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ فِي الْعَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَيْضًا فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْجَانِي رِقَّهُ وَالْوَلِيُّ حُرِّيَّتَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ) أَيْ وَزَعَمَ سَبَبًا لِلْمَوْتِ غَيْرَ الْقَطْعِ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ أَيْ فَإِنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْمُحَلَّيَّ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ وَمَاتَ وَزَعَمَ الْجَانِي سَبَبًا لِلْمَوْتِ غَيْرَ الْقَطْعِ وَالْوَلِيُّ سِرَايَةً مِنْ الْقَطْعِ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ بِيَمِينِهِ ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ قَوْلَهُ وَالْأَصَحُّ","part":20,"page":195},{"id":9695,"text":"تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ طَوِيلَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْدِمَالُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَصْدِيقُ الْجَانِي وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ا هـ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْجَانِي أَيْضًا إذَا أَمْكَنَ الِانْدِمَالُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَ فَقَالَ الْوَلِيُّ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَعَلَيْك الْقَتْلُ أَوْ الدِّيَةُ وَقَالَ الْجَانِي بَلْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ قَطْعُ الْيَدِ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يُوجِبُ تَمَامَ الدِّيَةِ بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ الْمُوجِبِ لِدِيَتَيْنِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْجَانِي بَلْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْجَانِي بِلَا يَمِينٍ فِي صُورَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ أَنَّ تَصْدِيقَ الْوَلِيِّ هُنَا كَذَلِكَ ا هـ فَإِنَّهُ فَرْضُ مَسْأَلَةِ الرَّوْضِ مِنْ تَصْدِيقِ الْجَانِي فِيمَا إذَا ادَّعَى الْجَانِي الْمَوْتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْجَانِي بَلْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ الْجَانِي ، وَالْفَرْضُ إمْكَانُ الِانْدِمَالِ كَمَا تَرَى ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى الِانْدِمَالِ الْمُمْكِنِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا يُوجِبُ الدِّيَةَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ السَّابِقَةِ وَبِخِلَافِ دَعْوَاهُ سَبَبًا آخَرَ وَإِنْ عَيَّنَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا صُدِّقَ الْوَلِيُّ إذَا ادَّعَاهُ فِيمَا مَرَّ بِشَرْطِهِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا بِدِيَتَيْنِ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ","part":20,"page":196},{"id":9696,"text":"مُسْقِطٍ وَهُوَ السِّرَايَةُ لِإِمْكَانِ الْإِحَالَةِ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْوَلِيُّ فَدَعْوَاهُ قَدْ اعْتَضَدَتْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ ذِمَّةِ الْجَانِي بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِلَا يَمِينٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ ا هـ ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ الَّذِي يَحْلِفُ يُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْمَحَلِّيِّ فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ بِيَمِينِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَإِيضَاحُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ إلَخْ أَيْ لِتَتَّحِدَ الدِّيَةُ فَإِنَّهَا تَتَّحِدُ بِالسِّرَايَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَعْدَ ذِكْرِ دِيَاتِ مَا دُونَ النَّفْسِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الدِّيَاتِ يَنْدَرِجُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ فِي صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَسْرِيَ الْجِنَايَةُ إلَى النَّفْسِ .\rالثَّانِيَةُ أَنْ يَعُودَ الْجَانِي وَيَحُزُّ رَقَبَةَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلَوْ كَانَ الْحَازُّ لِلرَّقَبَةِ غَيْرَ الْفَاعِلِ لِلْجِنَايَةِ الْأُولَى فَلَا انْدِرَاجَ أَيْضًا ثُمَّ شَرْطُ الِانْدِرَاجِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ وَصْفُ تِلْكَ الْجِنَايَاتِ وَوَصْفُ حَزِّ الرَّقَبَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا خَطَأً وَالْآخَرُ عَمْدًا فَلَا انْدِرَاجَ أَيْضًا ، وَمُقْتَضَى الِاقْتِصَارِ عَلَى هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ لَوْ مَاتَ بِسُقُوطٍ مِنْ سَطْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَجَبَتْ الدِّيَاتُ كُلُّهَا وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ مِنْ الثُّلُثِ لَوْ مَاتَ بِسُقُوطٍ مِنْ السَّطْحِ إلَخْ فَانْظُرْ إذَا ادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ عَادَ وَحَزَّ الرَّقَبَةَ يَكُونُ كَدَعْوَى السِّرَايَةِ ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ دَعْوَاهُ مِنْ بَيَانِ الِاتِّحَادِ فِي الْوَصْفِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ قَتَلْته أَنْت بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيْك ثَلَاثُ دِيَاتٍ ، وَقَالَ","part":20,"page":197},{"id":9697,"text":"الْجَانِي بَلْ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَا أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَتْ الثَّالِثَةُ بِحَلِفِ الْجَانِي فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَهَا وَحَلِفُ الْوَلِيِّ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ دِيَتَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي رَفْعِ حَاجِزِ مُوضِحَتَيْنِ بِأَنْ قَالَ رَفَعْته قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ أَرْشٌ وَاحِدٌ ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَعَلَيْك أَرْشُ ثَلَاثِ مُوضِحَاتٍ وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ ، وَسَقَطَ الثَّالِثُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِن الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي كَذَلِكَ ا هـ وَفِي الرَّوْضِ أَيْضًا وَيُصَدَّقُ مُنْكِرًا مَكَانَ الِانْدِمَالِ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ فِيهَا ، وَقَالَ الْجَانِي لَمْ تَمْضِ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُدَّةِ وَلَوْ قَالَ الْجَانِي فِي قَطْعِ الْيَدِ مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِانْدِمَالُ فِيهَا وَقَالَ الْوَلِيُّ لَمْ تَمْضِ صُدِّقَ الْوَلِيُّ بِيَمِينِهِ لِذَلِكَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ وَقَالَ الْجَانِي مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ لِضَعْفِ السِّرَايَةِ مَعَ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ إلَخْ ) إيضَاحُ الْإِشْكَالِ أَنَّكُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ وَلَمْ تُصَدِّقُوا الْجَانِيَ الْمُدَّعِيَ لِلسَّبَبِ وَقُلْتُمْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَفِيمَا سَبَقَ صَدَّقْتُمْ الْوَلِيَّ الْمُدَّعِيَ لِلسَّبَبِ وَلَمْ تَقُولُوا الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَا يُصَدَّقُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فِيمَا سَبَقَ صُدِّقَ الْوَلِيُّ لِاعْتِضَادِ اسْتِنَادِهِ لِلسَّبَبِ بِشَيْءٍ آخَرَ وَهُنَا لَمْ يَعْتَضِدْ السَّبَبُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَاسْتُشْكِلَ أَيْضًا بِوَجْهٍ آخَرَ لَا يَنْفَعُ فِيهِ جَوَابُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ هُنَا قَدْ صَدَّقْتُمْ","part":20,"page":198},{"id":9698,"text":"الْوَلِيَّ الْمُدَّعِيَ لِلسِّرَايَةِ ، وَقَدْ عَلَّلْتُمْ فِيمَا سَبَقَ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يُصَدَّقَ الْوَلِيُّ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَسَّكَ هُنَا بِمَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ مِنْ غَيْرِ عَاضِدٍ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَيْضًا عَدَمُ وُجُودِ سَبَبٍ آخَرَ ) عُورِضَ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَهِيَ مِنْ تَعَارُضِ الْأَصْلَيْنِ فَلِمَ قُدِّمَ الْأَوَّلُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ عَدَمِ وُجُودِ السَّبَبِ أَقْوَى مِنْ أَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِتَحَقُّقِ الْجِنَايَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ لَك أَنْ تَقُولَ هُنَا أَصْلٌ آخَرُ وَهُوَ عَدَمُ السِّرَايَةِ فَلِمَ قُدِّمَ أَصْلٌ عَلَى أَصْلَيْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَانِيَ قَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ إلَخْ ) لَا يُقَالُ إنَّمَا تَشْتَغِلُ ذِمَّتُهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الِانْدِمَالُ شَرْطُ الِاسْتِقْرَارِ لَا الْوُجُوبِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ الْقِصَاصُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ا هـ سم .","part":20,"page":199},{"id":9699,"text":"( وَلَوْ أَزَالَ طَرَفًا ظَاهِرًا ) كَيَدٍ وَلِسَانٍ ( وَزَعَمَ نَقْصَهُ خِلْقَةً ) كَشَلَلٍ أَوْ فَقْدِ أُصْبُعٍ ( حَلَفَ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ أَزَالَ طَرَفًا بَاطِنًا كَذَكَرٍ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ ظَاهِرًا وَزَعَمَ حُدُوثَ نَقْصِهِ فَلَا يَحْلِفُ بَلْ يَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ عُسْرُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ حُدُوثِ نَقْصِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَاطِنِ مَا يُعْتَادُ سَتْرُهُ مُرُوءَةً وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهُ ( أَوْ أَوْضَحَ مُوضِحَتَيْنِ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ ) بَيْنَهُمَا ( وَزَعَمَهُ ) أَيْ الرَّفْعَ ( قَبْلَ انْدِمَالِهِ ) أَيْ الْإِيضَاحِ لِيَقْتَصِرَ عَلَى أَرْشٍ وَاحِدٍ ( حَلَفَ إنْ قَصُرَ زَمَنٌ ) بَيْنَ الْإِيضَاحِ وَالرَّفْعِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيمَا عَدَا مَسْأَلَةِ الْقَدِّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ ( حَلَفَ الْجَرِيحُ ) أَنَّهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ( وَثَبَتَ ) لَهُ ( أَرْشَانِ ) لَا ثَلَاثَةٌ بِاعْتِبَارِ الْمُوضِحَتَيْنِ وَرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الثَّابِتِ بِحَلِفِهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حَلِفَهُ دَافِعٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً .\rS","part":20,"page":200},{"id":9700,"text":"( قَوْلُهُ بَلْ يَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ) وَلَا يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ عُسْرُ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ) أَيْ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ صَدَّقْنَاهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ ا هـ ، وَإِذَا أَقَامَهَا فَيَكْفِي قَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا وَإِنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِوَقْتِ الْجِنَايَةِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ لَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِنَحْوِ مِلْكٍ سَابِقٍ كَكَانَ مِلْكُهُ أَمْسِ إلَّا إنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّهُ أَنْكَرَ السَّلَامَةَ مِنْ أَصْلِهَا فَقَوْلُهَا كَانَ سَلِيمًا مُبْطِلٌ لِإِنْكَارِهِ صَرِيحًا وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَرَفَعَ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ وَاتَّحَدَ الْكُلُّ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُوضِحَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَحَلِّ وَالْفَاعِلِ وَاخْتِلَافِ الْحُكْمِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَزَعَمَهُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ ) هَلْ الْمُرَادُ قَبْلَ انْدِمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ قَبْلَ انْدِمَالٍ وَلَوْ لِإِحْدَاهُمَا لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَلَفَ إنْ قَصُرَ زَمَنٌ ) كَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ اُسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا لَوْ قَطَعَ أَطْرَافَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ، وَقَالَ قَتَلْته قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ دِيَةٌ وَقَالَ الْوَلِيُّ بَلْ بَعْدُ فَعَلَيْك دِيَاتٌ وَالزَّمَانُ مُحْتَمِلٌ لِلِانْدِمَالِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يُصَدَّقُ فِي بَقَاءِ الدِّيَاتِ أَقُولُ لَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَ الزَّمَانُ نَعَمْ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ قَدْ تُشْكِلُ بِمَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ السَّابِقَةِ ا هـ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ نَعَمْ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ إلَخْ أَقُولُ لَا تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ بِمَا ذَكَرَهُ ؛ لِأَنَّهَا مُصَوَّرَةٌ بِقِصَرِ الزَّمَنِ وَنَظِيرُهَا فِي مَسْأَلَةِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِأَنَّ قِصَرَ الزَّمَنِ تَصْدِيقُ","part":20,"page":201},{"id":9701,"text":"الْجَانِي أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ نَعَمْ يُشْكِلُ أَنَّ التَّصْدِيقَ عِنْدَ الْقِصَرِ هُنَا بِالْيَمِينِ وَهُنَاكَ بِدُونِهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي رَافِعِ حَاجِزِ مُوضِحَتَيْنِ بِأَنْ قَالَ رَفَعْته قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَعَلَيَّ أَرْشٌ وَاحِدٌ ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ بَعْدَهُ فَعَلَيْك أَرْشُ ثَلَاثِ مُوضِحَاتٍ ، وَأَمْكَنَ الِانْدِمَالُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الثَّالِثُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الِانْدِمَالُ حَلَفَ الْجَانِي لِذَلِكَ ا هـ وَانْظُرْ قَوْلَهُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا هُنَا وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَفِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِشَيْخِنَا بَلْ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى طَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَا رَفَعَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَنُكُولِهِ عَنْ ذَلِكَ وَيَمِينِ الرَّدِّ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْكُلْ الْجَانِي وَحَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الثَّالِثُ وَهَذِهِ الْحَالَةُ مَحْمَلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الثَّالِثُ فَالْحَاصِلُ تَصْدِيقُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشَيْنِ وَالْجَانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا حَلَفَ إنْ قَصُرَ زَمَنُ إلَخْ ) كَسَنَةٍ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ هُمَا بِلَا انْدِمَالٍ غَيْرُ بَعِيدٍ فِي الْعَادَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ وَبَعِيدٌ مَعَ طُولِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُمْكِنٌ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ عَادَةً ، وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِهِ عَادَةً فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا هُنَا عَلَى وُقُوعِ رَفْعِ الْحَاجِزِ الصَّالِحِ لِدَفْعِ الْأَرْشَيْنِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ فَنَظَرُوا لِلظَّاهِرِ فِيهِ وَصَدَّقُوا الْجَانِيَ عِنْدَ قِصَرِ زَمَنِهِ","part":20,"page":202},{"id":9702,"text":"لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِالِاتِّفَاقِ وَالظَّاهِرُ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَمَّا ثَمَّ فَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِ شَيْءٍ بَلْ تَنَازَعَا فِي وُقُوعِ السِّرَايَةِ وَفِي وُقُوعِ الِانْدِمَالِ فَنَظَرُوا لِقُوَّةِ جَانِبِ الْوَلِيِّ بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ مُوجِبِ الدِّيَتَيْنِ وَعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ صَلَاحِيَّةِ الْمَوْتِ لِرَفْعِهِ لَا يُقَالُ قَدْ اتَّفَقَا ثَمَّ عَلَى وُقُوعِ الْمَوْتِ وَهُوَ صَالِحٌ لِلرَّفْعِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ زَعْمُ صَلَاحِيَّةِ الْمَوْتِ لِرَفْعِهِ مَمْنُوعٌ ، وَإِنَّمَا الصَّالِحُ لِلسِّرَايَةِ مِنْ الْجُرْحِ الْمُتَوَلِّدِ عَنْهَا الْمَوْتُ وَهُنَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وُقُوعِهِ فَاتَّضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَانِيَ هُنَا هُوَ الَّذِي قَوِيَ جَانِبُهُ فَأَعْطَوْا كُلًّا حُكْمَهُ وَاسْتِشْكَالُ لُزُومِ الْيَمِينِ هُنَا بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ فَالْمُنَاسِبُ تَصْدِيقُهُ بِلَا يَمِينٍ وَوُجُوبُ أَرْشٍ ثَالِثٍ قَطْعًا يُرَدُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِمْكَانِ وَعَدَمِهِ الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ عَادَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ الْمَارُّ لِقِصَرِ الزَّمَنِ وَطُولِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ يَتَّفِقُ خَتْمُهَا ظَاهِرًا وَتَبْقَى نِكَايَتُهَا بَاطِنًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَنِ وَبَعِيدٌ مَعَ طُولِهِ فَوَجَبَتْ الْيَمِينُ لِذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ إمْكَانِ الِانْدِمَالِ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لِمَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ فِي انْدِمَالٍ أَحَالَتْهُ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِمْ بِادِّعَاءِ وُقُوعِهِ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ أَوْ رِجْلَيْنِ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَهَذَا مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ وَأَمَّا فَرْضُ مَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ فِي مُوضِحَتَيْنِ صَدَرَتَا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ نَحْوِ عِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا وَقَعَ مِنْهُ رَفْعٌ لِلْحَاجِزِ فَبَقَاؤُهُمَا بِلَا انْدِمَالٍ ذَلِكَ الزَّمَنَ بَعِيدٌ عَادَةً وَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ فَاحْتِيجَ لِيَمِينِ الْجَرِيحِ حِينَئِذٍ لِإِمْكَانِ عَدَمِ الِانْدِمَالِ وَإِنْ بَعُدَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ","part":20,"page":203},{"id":9703,"text":"طَالَ الزَّمَنُ ) كَعَشْرِ سِنِينَ وَفِي كَلَامِ حَجّ كَعِشْرِينَ سَنَةً مَثَلًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ طَالَ الزَّمَنُ إلَخْ ) لَمْ يَزِدْ الْمَحَلِّيُّ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ وَإِلَّا حَلَفَ الْجَرِيحُ شَيْئًا وَلَمْ يُفَسِّرْ مَعْنَى وَإِلَّا فَقَالَ شَيْخُنَا لَمْ يَقُلْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ ؛ لِأَنَّهُ مُشْكِلٌ إذْ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أُرُوشٍ بِلَا شَكٍّ قَطْعًا ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّمَانُ طَوِيلًا مَعَ إمْكَانِ فَرْضِ الِانْدِمَالِ ا هـ فَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِذَلِكَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَثَبَتَ لَهُ أَرْشَانِ ) أَيْ لِأَنَّ بَقَاءَهُمَا بِلَا انْدِمَالٍ ذَلِكَ الزَّمَنَ بَعِيدٌ عَادَةً وَلَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ فِي الْعَادَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يُوجِبُ زِيَادَةً ) أَيْ أَرْشًا ثَالِثًا وَمَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الثَّالِثِ إذَا حَلَفَ الْجَانِي عَلَى نَفْيِهِ بِأَنْ حَلَفَ أَنَّ رَفْعَ الْحَاجِزِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَثَبَتَ لَهُ الثَّالِثُ أَيْ فِيمَا إذَا رَجَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَادَّعَى ذَلِكَ الْأَرْشَ ؛ لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ حَلِفُهُ عَدَمُ شَغْلِ ذِمَّتِهِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِهِ ا هـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ .","part":20,"page":204},{"id":9704,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ ( الْقَوَدُ ) يَثْبُتُ ( لِلْوَرَثَةِ ) الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ الْمَالَ سَوَاءٌ كَانَ الْإِرْثُ بِنَسَبٍ أَمْ بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ وَالْمُعْتَقِ ( وَيُحْبَسُ جَانٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ الْقَاتِلُ ضَبْطًا لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّ ( إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ ) بِالْبُلُوغِ ( وَمَجْنُونُهُمْ ) بِالْإِفَاقَةِ ( وَمَضْمُونُ غَائِبِهِمْ ) أَوْ إذْنُهُ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ بَقِيَّتِهِمْ فَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَقِيرَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ لِلنَّفَقَةِ جَازَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ غَيْرِ الْوَصِيِّ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ دُونَ وَلِيِّ الصَّبِيِّ لِأَنَّ لَهُ غَايَةً تُنْتَظَرُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ وَعُلِمَ بِقَوْلِي وَيُحْبَسُ أَنَّهُ لَا يُخَلَّى بِكَفِيلٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ فَيَفُوتَ الْحَقُّ ( وَلَا يَسْتَوْفِيهِ ) أَيْ الْقَوَدَ ( إلَّا وَاحِدٌ ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى اسْتِيفَائِهِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لَهُمْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْقَوَدُ بِنَحْوِ إغْرَاقٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنَّمَا يَسْتَوْفِيهِ الْوَاحِدُ ( بِتَرَاضٍ ) مِنْهُمْ أَوْ مِنْ بَاقِيهِمْ ( أَوْ بِقُرْعَةٍ ) بَيْنَهُمْ إذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا بَلْ يُقَالُ : كُلٌّ أَنَا أَسْتَوْفِيهِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( مَعَ إذْنٍ ) مِنْ الْبَاقِينَ فِي الِاسْتِيفَاءِ بَعْدَهَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ تَوَلَّاهُ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ ( وَلَا يَدْخُلُهَا ) أَيْ الْقُرْعَةَ ( عَاجِزٌ ) عَنْ الِاسْتِيفَاءِ كَشَيْخٍ وَامْرَأَةٍ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يَدْخُلُهَا الْعَاجِزُ وَيَسْتَنِيبُ .\rS","part":20,"page":205},{"id":9705,"text":"( فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ إلَى آخَرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ) أَيْ لِجَمِيعِهِمْ لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَثْبُتُ لَهُ كُلُّ الْقَوَدِ فَمُرَادُ الْأَصْلِ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ لَا الْجَمِيعِيُّ الْمُقْتَضِي لِثُبُوتِ كُلِّ الْقِصَاصِ لِكُلِّ وَارِثٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا الْقَوَدُ يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ) أَيْ تَلَقِّيًا عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا ابْتِدَاءً ا هـ ح ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِحَسَبِ إرْثِهِمْ الْمَالَ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعَفَا الْوَرَثَةُ عَلَى مَالٍ فَإِنَّ الدَّيْنَ يُوَفَّى مِنْهُ وَقِيلَ : يَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً فَلَا يُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي عُفِيَ عَلَيْهِ عَلَى هَذَا وَيَأْتِي فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ أَنَّ قَتْلَهُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامِ حَيْثُ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ الْعَصَبَةِ وَذَوِي الْفُرُوضِ ) وَقِيلَ : إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْعَصَبَةِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الْعَارِ فَاخْتَصَّ بِهِمْ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِرْثُ بِنَسَبٍ إلَخْ وَقِيلَ : أَنَّهُ لِلْوَارِثِ بِالنَّسَبِ دُونَ السَّبَبِ لِأَنَّهُ لِلتَّشَفِّي وَالسَّبَبُ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ كَالزَّوْجَيْنِ وَالْمُعْتِقِ أَيْ وَالْإِمَامِ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مُسْتَغْرَقٌ وَذَوِي الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَمْ بِسَبَبٍ كَالزَّوْجَيْنِ ) فِي جَعْلِهِ مُقَابِلًا لِلنَّسَبِ مُسَاهَلَةً لِأَنَّ النَّسَبَ أَيْضًا بِسَبَبٍ كَمَا عَدُّوهُ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ فَالْمُرَادُ السَّبَبُ غَيْرُ النَّسَبِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُحْبَسُ جَانٍ إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فِي انْتِظَارِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَنَا أَنَّ لَهُمَا حَقًّا فِي الْقِصَاصِ بِدَلِيلِ اسْتِحْقَاقِهِمَا لَوْ انْفَرَدَا وَإِذَا وَجَبَ لَهُمَا حَقٌّ وَجَبَ أَنْ لَا يَفُوتَ عَلَيْهِمَا","part":20,"page":206},{"id":9706,"text":"بِالِاسْتِيفَاءِ كَمَا فِي الْغَائِبِ لَا يُشْكِلُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ وَكَانَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مَذْهَبٌ لَهُ لَا يَنْهَضُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ هَذَا الْحُكْمُ يُفَارِقُ وِلَايَةَ النِّكَاحِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ لَا وِلَايَةَ لَهُ فَلَا يُنْتَظَرُ نَعَمْ يُسْتَثْنَى مِنْ تَحَتُّمِ قَتْلِهِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ فَلَا يُنْتَظَرُ لَهُ كَمَالُ بَاقِي الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْعَفْوَ لَا يُفِيدُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُحْبَسُ جَانٍ ) أَيْ وُجُوبًا وَالْحَابِسُ لَهُ الْحَاكِمُ وَمُؤْنَةُ حَبْسِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَإِلَّا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُحْبَسُ جَانٍ ) أَيْ وُجُوبًا وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ إلَّا فِي ذَاتِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ إلَّا بِطَلَبٍ إذْ ذَاكَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُسْتَحِقُّ أَحَدَهُمَا فَتُحْبَسُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَهَذَا الثَّانِي رَأَيْتُهُ مَنْقُولًا عَنْ التَّصْحِيحِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إلَى كَمَالِ صَبِيِّهِمْ ) وَلَوْ اسْتَوْفَاهُ الصَّبِيُّ حَالَ صِبَاهُ فَيَنْبَغِي الِاعْتِدَادُ بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمَجْنُونِهِمْ بِالْإِفَاقَةِ ) فَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ وَالثَّانِي يَتَعَذَّرُ الْقِصَاصُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَحْصُلُ بِاسْتِيفَاءِ غَيْرِهِمْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ حَاكِمٍ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّى أَحَدُهُمَا وَقَتَلَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَيَكُونُ قَصْدُ الِاسْتِيفَاءِ شُبْهَةً فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَنَّ الْقَوَدَ لِلتَّشَفِّي وَلَا يَحْصُلُ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مُقَيَّدَيْنِ مُحْتَاجَيْنِ ) هَلْ هُمَا قَيْدَانِ مُعْتَبَرَانِ أَوْ مُحْتَاجَيْنِ بَيَانٌ أَنْ يُحَرَّرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ جَازَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ صَبِيًّا وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْجَوَازِ عَدَمُ","part":20,"page":207},{"id":9707,"text":"وُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ قِيلَ : بِوُجُوبِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَمْ يَبْعُدْ وَقَدْ يُقَالُ : هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ غَيْرِ الْوَصِيِّ ) أَيْ لِعَدَمِ وُفُورِ شَفَقَتِهِ وَسَوَّى حَجّ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ فِي جَوَازِ الْعَفْوِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ دُونَ وَلِيِّ الصَّبِيِّ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ قِصَاصِ الصَّبِيِّ فَلَوْ كَانَ لِلْوَلِيِّ حَقٌّ فِي الْقِصَاصِ كَأَنْ كَانَ أَبَا الْقَتِيلِ جَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنْ حِصَّتِهِ ثُمَّ إنْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ عَفَا عَلَى الدِّيَةِ وَجَبَتْ وَسَقَطَ الْقَوَدُ بِعَفْوِهِ وَيَجِبُ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ بَعْضُ الْقِصَاصِ بِعَفْوِهِ سَقَطَ بَاقِيهِ قَهْرًا لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَا يُعْلَمُ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ لَهُ ) أَيْ الصِّبَا الْمَفْهُومِ مِنْ الصَّبِيِّ إنْ قُرِئَ الْأَوَّلُ بِفَتْحِ الصَّادِ كَمَا هُوَ الْأَنْسَبُ بِإِضَافَةِ الْوَلِيِّ إلَيْهِ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ ) فَلَوْ كَانَ لَهُ إفَاقَةٌ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ بِإِخْبَارِ الْأَطِبَّاءِ بِذَلِكَ اُنْتُظِرَتْ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا خِلَافُهُ فَلَا تُنْتَظَرُ مُطْلَقًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَعُلِمَ بِقَوْلِي وَيُحْبَسُ إلَخْ ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ ذَكَرَهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْرُبُ ) مِنْ بَابِ طَلَبَ يَطْلُبُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِتَرَاضٍ مِنْهُمْ ) أَيْ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ بَاقِيهِمْ أَيْ إنْ كَانَ مِنْهُمْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِقُرْعَةٍ بَيْنَهُمْ ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ اسْتَوْفَى بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ إذْ لَهُ مَنْعُهُ وَطَلَبَ الِاسْتِيفَاءَ بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ : لَا تَسْتَوْفِ وَأَنَا أَسْتَوْفِي وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَارِعِ فِي النِّكَاحِ فِعْلُهُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنٍ لِمَبْنَى","part":20,"page":208},{"id":9708,"text":"مَا هُنَا عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ وَمَبْنَى ذَاكَ عَلَى التَّعْجِيلِ مَا أَمْكَنَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَضِلُوا نَابَ الْحَاكِمُ عَنْهُمْ وَفَائِدَةُ الْإِذْنِ بَعْدَ الْقُرْعَةِ تَعَيُّنُ الْمُسْتَوْفِي وَمُنِعَ قَوْلُ كُلٍّ مِنْ الْبَاقِينَ أَنَا أَسْتَوْفِي وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ لِلْقَارِعِ لَا تَسْتَوْفِ أَنْتَ بَلْ أَنَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُنَا بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ فِعْلُهَا بَيْنَهُمْ أَيْ حَيْثُ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فَإِنْ تَرَاضَوْا عَلَى الْقُرْعَةِ بِأَنْفُسِهِمْ وَخَرَجَتْ لِوَاحِدٍ فَرَضُوا بِهِ وَأَذِنُوا لَهُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاضِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مَعَ إذْنٍ مِنْ الْبَاقِينَ ) إنَّمَا اعْتَبَرُوا الْإِذْنَ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالْقُرْعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ نَفَذَ وَأَيْضًا فَالْقِصَاصُ مَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ وَرُبَّمَا يَرِقُّ قَلْبُ أَحَدِهِمْ فَيَعْفُوا وَلَمْ يَقُلْ بِمِثْلِ هَذَا فِي أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ لِلْغَيْرِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَامْرَأَةً ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ قَوِيَّةً جَلِدَةً ا هـ م ر ع ش .","part":20,"page":209},{"id":9709,"text":"( فَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ فَقَتَلَهُ بَعْدَ عَفْوٍ ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ قَوَدٌ ) وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَفْوَ إذْ لَا حَقَّ فِي الْقَتْلِ ( أَوْ قَبْلَهُ فَلَا ) قَوَدَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي قَتْلِهِ ( وَلِلْبَقِيَّةِ ) فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ( قِسْطُ دِيَةٍ مِنْ تَرِكَةِ جَانٍ ) لِأَنَّ الْمُبَادِرَ فِيمَا وَرَاءَ حَقِّهِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ قِسْطُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ ( وَلَا يَسْتَوْفِي ) الْمُسْتَحِقُّ قَوَدًا فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا ( إلَّا بِإِذْنِ إمَامٍ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِخَطَرِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى النَّظَرِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي شُرُوطِهِ وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ كَمَا فِي السَّيِّدِ وَالْقَاتِلِ فِي الْحِرَابَةِ وَالْمُسْتَحِقِّ الْمُضْطَرِّ أَوْ الْمُنْفَرِدِ بِحَيْثُ لَا يُرَى كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ( فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ عُزِّرَ ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَاعْتُدَّ بِهِ ( وَيَأْذَنُ ) الْإِمَامُ ( لِأَهْلٍ ) لِاسْتِيفَائِهِ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ ( فِي نَفْسٍ ) لَا غَيْرِهَا مِنْ طَرَفٍ وَمَعْنَى أَمَّا غَيْرُ الْأَهْلِ كَالشَّيْخِ وَالزَّمِنِ وَالْمَرْأَةِ فَلَا يَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِي الْإِيلَامِ بِتَرْدِيدِ الْآلَةِ فَيَسْرِي .\rS","part":20,"page":210},{"id":9710,"text":"( قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَرَ أَحَدُهُمْ ) أَيْ أَسْرَعَ قَالَ شَيْخُنَا : وَمِنْ قَوْلِهِ بَدَرَ تَعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَقِيَّةَ لَمْ يَأْذَنُوا لَهُ فَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ الْآتِيَةِ آخِرَ الْبَابِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ هُنَاكَ اقْتَصَّ بَعْدَ الْإِذْنِ فَإِنْ وُجِدَ الْإِذْنُ هُنَا كَانَ كَالْوَكِيلِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ حَقًّا وَسَيَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ اقْتَصَّ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَلَوْ فُرِضَ هُنَا مِثْلُهُ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ بَدَرَ إلَى الشَّيْءِ بُدُورًا وَبَادَرَ إلَيْهِ مُبَادَرَةً مِنْ بَابَيْ قَعَدَ وَقَتَلَ ا هـ ( قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ بَعْدَ عَفْوٍ ) يَنْتَظِمُ فِيهِ سِتُّ صُوَرٍ لِأَنَّ الْعَفْوَ إمَّا مِنْ الْمُبَادَرَةِ مَجَّانًا أَوْ عَلَى مَالٍ أَوْ مِنْ بَقِيَّةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ كَذَلِكَ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ كَذَلِكَ هَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَإِنْ اعْتَبَرَ أَنَّ الْمُبَادِرَ إمَّا أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَرَثَةُ الْجَانِي مَجَّانًا أَوْ عَلَى مَالٍ بَلَغَتْ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ تَفْصِيلُ أَحْكَامِهَا مَعَ هَذَا الْإِجْمَالِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ ا هـ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَوَدٌ ) وَفَارَقَ الْوَكِيلُ إذَا قَتَلَ جَاهِلًا بِالْعَزْلِ لِأَنَّ الْمُبَادِرَ مُقَصِّرٌ حَيْثُ اقْتَصَّ بِلَا إذْنٍ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ بِإِذْنِهِمْ ثُمَّ عَفَوْا وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَفْوَ وَلَمْ يَقْتُلْ كَالْوَكِيلِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْقَوَدِ ا هـ سَبْط طب ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَفْوِ ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ قَتَلَ بَعْدَ الْعَزْلِ جَاهِلًا بِهِ لَمْ يُقْتَلْ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ مُرَاجَعَتِهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِلْبَقِيَّةِ قِسْطُ دِيَةٍ إلَخْ ) وَلَوْ اقْتَصَّ مِنْ الْمُبَادِرِ فِي الْأُولَى فَلِوَارِثِهِ عَلَى وَارِثِ الْجَانِي","part":20,"page":211},{"id":9711,"text":"مَا كَانَ يَخُصُّ مُوَرِّثَهُ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ نَفْسَهُ قَدْ اُسْتُوْفِيَتْ فِي نَفْسِ الْجَانِي فَيَبْقَى حَقُّهُ مِنْ الدِّيَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ قِسْطُ دِيَةٍ مِنْ تَرِكَةِ جَانٍ ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ حِصَّةَ غَيْرِ الْمُبَادِرِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي مُطْلَقًا وَكَذَا حِصَّةُ الْمُبَادِرِ بَعْدَ الْعَفْوِ أَمَّا قَبْلَ الْعَفْوِ فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَأَمَّا وَرَثَةُ الْجَانِي فَلَهُمْ فِي تَرِكَةِ الْمُبَادِرِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ قَبْلَ الْعَفْوِ وَلَهُمْ كَامِلُ دِيَةِ مُوَرِّثِهِمْ عَلَى الْمُبَادِرِ بَعْدَ الْعَفْوِ إذَا عَلِمَ بِهِ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ جَهِلَ هَذَا إنْ لَمْ يَقْتَصُّوا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ لِوُقُوعِ النَّفْسِ فِي النَّفْسِ ا هـ بِخَطِّ ق ل ( قَوْلُهُ وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ إلَخْ ) كَذَا قَالَهُ جَمَاعَاتٌ أَنَّهُ هُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ سُقُوطِهِ عَنْهُ تَقَاصَّا بِمَالِهِ عَلَى تَرِكَةِ الْجَانِي مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ جَرَيَانُ التَّقَاصِّ فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَدِمَتْ الْإِبِلُ وَوَجَبَتْ قِيمَتُهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ إلَخْ ) وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ فِي الْأُولَى اسْتَحَقَّ وَرَثَتُهُ قِسْطَهُ مِنْ تَرِكَةِ الْجَانِي ا هـ س ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلِوَارِثِ الْجَانِي عَلَى الْمُبَادِرِ إلَخْ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الثَّانِيَةِ وَكَذَا فِي الْأُولَى إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ فَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ مِنْ الْمُبَادِرِ مَجَّانًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِوَارِثِ الْجَانِي جَمِيعُ دِيَةِ الْمُبَادِرِ يَعْنِي فِيمَا لَوْ عَفَا عَنْهُ فَإِنْ اقْتَصَّ مِنْهُ فَظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ قِسْطُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ ) وَهُوَ مَا أَخَذَهُ مَنْ عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَكَذَا فِي الْأُولَى إنْ لَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ كَانَ نَصِيبُهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِوَرَثَتِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ قِسْطُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ يَنْبَغِي أَنْ","part":20,"page":212},{"id":9712,"text":"يُقَالَ فِي الْمُبَادَرَةِ بَعْدَ الْعَفْوِ إنْ اقْتَصَّ وَارِثُ الْجَانِي مِنْ الْمُبَادِرِ فَقَدْ اسْتَوْفَى جَمِيعَ حَقِّهِ وَعَلَيْهِ تَمَامُ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ الْمُبَادِرِ مِنْهَا قَدْرُ حِصَّتِهِ إنْ عُفِيَ عَلَى مَالٍ فَعَلَيْهِ لِلْكُلِّ قَدْرُ حِصَصِهِمْ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَهُ عَلَى الْمُبَادِرِ دِيَةُ الْجَانِي فَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي قَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنْ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَهُ عَلَى الْمُبَادِرِ دِيَةُ الْجَانِي فَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي قَدْرِ حِصَّةِ الْمُبَادِرِ إنْ وَجَبَ النَّقْدُ أَوْ جَازَ التَّقَاصُّ فِي غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ وَلِوَارِثِ الْجَانِي إلَخْ لَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِيمَا إذَا اقْتَصَّ الْمُبَادِرُ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْ شَرْحَ الرَّوْضِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَوْفِي إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ) وَيُسَنُّ حُضُورُهُ مَعَ عَدْلَيْنِ لِيَشْهَدَا إنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَلَا يَحْتَاجُ لِلْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ وَيَلْزَمُهُ أَيْ الْإِمَامَ تَفَقُّدُ آلَةِ الِاسْتِيفَاءِ وَالْأَمْرُ بِضَبْطِهِ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ حَذَرًا مِنْ الزِّيَادَةِ بِاضْطِرَابٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ لَا يَكُونَ عَدُوًّا لِلْجَانِي لِئَلَّا يُعَذِّبَهُ وَلَوْ قَالَ جَانٍ : أَنَا أَقْتَصُّ مِنْ نَفْسِي لَمْ يَجِبْ لِأَنَّ التَّشَفِّيَ لَا يَتِمُّ بِفِعْلِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَتَوَانَى فَيُعَذِّبُ نَفْسَهُ فَإِنْ أُجِيبَ أَجْزَأَ فِي الْقَطْعِ لَا الْجِلْدِ لِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ الْإِيلَامَ وَلَا يُؤْلِمُ وَمِنْ ثَمَّ أَجْزَأَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَطْعُ سَارِقٍ لَا جَلْدُ الزَّانِي أَوْ الْقَاذِفِ لِنَفْسِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يَأْذَنُ فِي اسْتِيفَاءِ غَيْرِ النَّفْسِ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ فِي نَفْسٍ لَا غَيْرِهَا وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الصَّنِيعِ م ر وحج وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا التَّدَافُعِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِذْنُ ) اُنْظُرْ اسْتِثْنَاءَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ ا هـ سم عَلَى","part":20,"page":213},{"id":9713,"text":"الْمَنْهَجِ أَقُولُ : وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِلْعِلَّةِ لِمَا أَشَارُوا لَهُ مِنْ الضَّرُورَةِ فِي غَيْرِ السَّيِّدِ وَأَمَّا فِيهِ فَلِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لِلْإِمَامِ فَلَا افْتِيَاتَ عَلَيْهِ أَصْلًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا فِي السَّيِّدِ ) بِأَنْ اسْتَحَقَّ قِصَاصًا عَلَى عَبْدِهِ بِأَنْ قَتَلَ عَبْدُهُ عَبْدَهُ الْآخَرَ أَوْ ابْنَهُ أَوْ أَخَاهُ مَثَلًا ا هـ ح ل مَعَ الزِّيَادَةِ ( قَوْلُهُ وَالْقَاتِلُ فِي الْحِرَابَةِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ بِأَنْ يَكُونَ الْجَانِي قَاطِعَ طَرِيقٍ فَلِمُسْتَحَقِّ الْقَوَدِ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ وَالْمُسْتَحِقُّ الْمُضْطَرُّ أَيْ لِلْأَكْلِ أَيْ أَرَادَ قَتْلَهُ لِيَأْكُلَهُ وَقَدْ قَتَلَ أَبَاهُ مَثَلًا وَقَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ فِي الْمُنْفَرِدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُرَى ) أَيْ وَقْتَ الِاسْتِيفَاءِ وَلَوْ تَرَكَهُ إلَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ) قَالَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ فِي بَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ جَوَازُ ذَلِكَ أَعْنِي الْقَوَدَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ مَعَ تَيَسُّرِ السُّلْطَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ شُرُوطَ الظَّفَرِ كَالْمَالِ بَلْ أَوْلَى لِخَطَرِ الدِّمَاءِ وَعَرَضْت ذَلِكَ عَلَى الطَّبَلَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَجَوَّزَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَقَلَّ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ عُزِّرَ ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهُ وَلَوْ إمَامًا فَيَقْتُلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَهَلْ الِاسْتِقْلَالُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الثَّانِي لَا يُقَالُ : مُقْتَضَى قَوْلِهِ عُزِّرَ أَنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّا نَقُولُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ التَّصْرِيحُ بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ النَّقْدَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَلِلْإِمَامِ تَعْزِيرُهُ وَلَعَلَّ الْكَرَاهَةَ بِالِافْتِيَاتِ قَالَ الشَّيْخُ : وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّعْزِيرَ قَدْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ","part":20,"page":214},{"id":9714,"text":"الْحَرَامِ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُصَنِّفَ قَالَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَا نَصُّهُ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ لِقَوَدٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ ) مِنْ شُرُوطِ الْأَهْلِيَّةِ أَنْ يَكُونَ ثَابِتَ النَّفْسِ قَوِيَّ الضَّرْبِ عَارِفًا بِالْقَوَدِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَأْذَنُ لِأَهْلٍ ) أَيْ رَضِيَ بِهِ الْبَاقُونَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَقِلُّونَ بِاسْتِيفَائِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَطَرِيقُهُمْ أَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ أَوَّلًا عَلَى مُسْتَوْفٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَامَ فِي أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لَا غَيْرَهَا مِنْ طَرَفٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ قَطْعُ الطَّرَفِ وَسِيلَةً إلَى اسْتِيفَاءِ النَّفْسِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الِاسْتِنَابَةِ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ إلَّا هُوَ وَكَذَا إنْ كَانَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْقُرْعَةَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ ا هـ ح ل .","part":20,"page":215},{"id":9715,"text":"( فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ضَرْبِ رَقَبَةٍ فَأَصَابَ غَيْرَهَا عَمْدًا ) بِقَوْلِهِ ( عَزَّرَهُ ) لِتَعَدِّيهِ ( وَلَمْ يَعْزِلْهُ ) لِأَهْلِيَّتِهِ وَإِنْ تَعَدَّى بِفِعْلِهِ ( أَوْ خَطَأً مُمْكِنًا ) كَأَنْ ضَرَبَ كَتِفَهُ أَوْ رَأْسَهُ مِمَّا يَلِي الرَّقَبَةَ ( عَزَلَهُ ) لِأَنَّ يُشْعِرُ بِعَجْزِهِ ( لَا ) إنْ كَانَ ( مَاهِرًا ) فَلَا يَعْزِلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَمْ يُعَزِّرْهُ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( إنْ حَلَفَ ) أَنَّهُ أَخْطَأَ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِمُمْكِنًا مَا لَوْ ادَّعَى خَطَأً غَيْرَ مُمْكِنٍ كَأَنْ أَصَابَ رِجْلَيْهِ أَوْ وَسَطَهُ فَإِنَّهُ كَالْعَمْدِ فِيمَا مَرَّ ( وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي ( لَمْ يُرْزَقْ مِنْ ) مَالِ ( الْمَصَالِحِ غَيْرِ جَانٍ ) مُوسِرٍ لِأَنَّهَا مُؤْنَةُ حَقٍّ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ وَالْجَلَّادُ هُوَ الْمَنْصُوبُ لِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالْقَوَدِ وُصِفَ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ( قَوَدٌ فَوْرًا ) إنْ أَمْكَنَ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوَدِ الْإِتْلَافُ فَعُجِّلَ كَقَيِّمِ الْمُتْلَفَاتِ .\rS","part":20,"page":216},{"id":9716,"text":"( قَوْلُهُ عَمْدًا بِقَوْلِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَزَّرَهُ ) إلَّا إنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَلَا يُعَزِّرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَبُولُ دَعْوَاهُ ذَلِكَ وَإِنْ ادَّعَاهُ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ عَادَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ مَاهِرًا فَلَا يَعْزِلُهُ ) هَلْ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ تَكَرُّرُهُ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَاهِرًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ كَالْعَمْدِ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ فَيُعَزِّرُهُ وَلَا يَعْزِلُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ جَلَّادٍ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ الْمُسْتَوْفِي لِلْقِصَاصِ وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِهَذَا الْبَابِ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ سم وَيُعْتَبَرُ فِي مِقْدَارِهَا مَا يَلِيقُ بِفِعْلِ الْجَلَّادِ حَدًّا كَانَ أَوْ قَتْلًا أَوْ قَطْعًا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْفِعْلِ فَقَدْ يُعْتَبَرُ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَبْحِ الْبَهِيمَةِ مَثَلًا لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ لَا تَحْصُلُ مِنْ غَالِبِ النَّاسِ بِخِلَافِ الذَّبْحِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عَلَى جَانٍ مُوسِرٍ ) يَخْرُجُ الْجَانِي الرَّقِيقُ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ كَانَ بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْرِ يَتَبَيَّنُ زَوَالُ الْمِلْكِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ إنْ كَانَ بَيْتُ مَالٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَنِيٌّ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِلْمُسْتَحِقِّ إمَّا أَنْ تَغْرَمَ الْأُجْرَةَ لِتَصِلَ إلَى حَقِّك أَوْ تُؤَخِّرَ الِاسْتِيفَاءَ إلَى أَنْ تَتَيَسَّرَ الْأُجْرَةُ إمَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَصَعُبَ بِأَغْلَبِ أَوْصَافِهِ ) وَهُوَ الْجَلْدُ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ وُقُوعًا مِنْ الْقَوَدِ","part":20,"page":217},{"id":9717,"text":"لِأَنَّ أَسْبَابَهُ أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ أَسْبَابِ الْقَوَدِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ جَلَدْت الْجَانِي جَلْدًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ضَرَبْتُهُ بِالْمِجْلَدِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ السَّوْطُ الْوَاحِدَةُ جَلْدَةٌ مِثْلُ ضَرَبَ وَضَرْبَةٍ ( قَوْلُهُ وَلَهُ قَوَدٌ فَوْرًا ) وَيُنْدَبُ فِي قَوَدِ مَا سِوَى النَّفْسِ التَّأَخُّرُ لِلِانْدِمَالِ وَيَمْتَنِعُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ إلَخْ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ النَّفْسِ حَتَّى يَزُولَ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ وَالْمَرَضُ وَقَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ قَبْلَهُ أَيْ لِأَنَّهُ قَبْلَ السِّرَايَةِ لَا يَدْرِي هَلْ مُسْتَحِقُّهُ الْقَوَدُ أَوْ الطَّرَفُ فَيَلْغُو الْعَفْوُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا وَلَمْ يُسَرْبِلْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ لَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَوْرًا إنْ أَمْكَنَ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ كَأَنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَكَذَاتِ الْحَمْلِ الْآتِيَةِ ا هـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا .","part":20,"page":218},{"id":9718,"text":"( وَفِي حَرَمٍ ) وَإِنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ ( وَ ) فِي ( حَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ ) بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ السَّرِقَةِ مِمَّا هُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَحَقِّ اللَّهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ ( لَا ) فِي ( مَسْجِدٍ ) وَلَوْ فِي غَيْرِ حَرَمٍ بَلْ يُخْرَجُ مِنْهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ صِيَانَةً لَهُ وَكَذَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى مِلْكِ شَخْصٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْمَسْجِدِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ وَفِي حَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ ا هـ رَوْضٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي فَعَلَ فِي وَقْتِ الِاعْتِدَالِ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ بَلْ يَخْرُجُ مِنْهُ ) أَيْ وُجُوبًا إنْ خِيفَ تَلْوِيثُهُ وَإِلَّا فَنَدْبًا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَا مَسْجِدٍ وَمِنْهُ الْكَعْبَةُ وَالِاسْتِيفَاءُ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ إنْ خِيفَ تَلْوِيثُهُ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ وَكَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى مِلْكِ شَخْصٍ إلَخْ ) أَيْ لِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ا هـ ح ل .","part":20,"page":219},{"id":9719,"text":"( وَتُحْبَسُ ذَاتُ حَمْلٍ وَلَوْ بِتَصْدِيقِهَا ) فِيهِ ( فِي قَوَدٍ ) فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا ( حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْهَا ) بِامْرَأَةٍ أُخْرَى أَوْ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا لَوْ فَطَمَهُ بِشَرْطِهِ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهَا إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ آيِسَةً فَلَا تُصَدَّقُ .\rS","part":20,"page":220},{"id":9720,"text":"( قَوْلُهُ وَتُحْبَسُ ذَاتُ حَمْلٍ ) أَيْ وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيِّهِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ التَّصْحِيحِ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا حُبِسَتْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْكَلَامُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لَا فِي حَقِّهِ تَعَالَى إذْ حَقُّهُ تَعَالَى يُؤَخَّرُ إلَى تَمَامِ الرَّضَاعَةِ وَوُجُودِ كَافِلَةٍ لَهُ بَعْدَهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتُحْبَسُ وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَطَلَبَ وَلِيُّهُ الْحَامِلَ وَلَوْ مِنْ زِنًا وَإِنْ حَدَثَ حَمْلُهَا بَعْدَ تَوَجُّهِ الْقَوَدِ عَلَيْهَا فِي قِصَاصِ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ وَجَلْدِ الْقَذْفِ حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ بِالْقَصْرِ وَالْهَمْزِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَيَسْتَغْنِي بِغَيْرِهَا كَبَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا صِيَانَةً لَهُ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرَاضِعُ مِنْ إرْضَاعِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ اللَّبَنِ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يُؤَخِّرُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ بِوُقُوعِ فِطَامٍ لَهُ بِحَوْلَيْنِ إنْ أَضَرَّهُ النَّقْصُ عَنْهُمَا وَإِلَّا نَقَصَ وَلَوْ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا زِيدَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْمَالِكِ عَلَى فَطْمٍ يَضُرُّهُ وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ وُجُودِ اسْتِيفَائِهِ عَنْهَا فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَبْسِ أَوَّلَ الْبَابِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ أَمَّا حَقُّهُ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ فِيهِ بَلْ تُؤَخَّرُ مُطْلَقًا إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَوُجُودِ كَافِلٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ ذَاتُ حَمْلٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ زِنًا وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِهَا وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي مَنْعُ حَلِيلِهَا مِنْ وَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ مَنْعِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَصْدِيقِهَا فِيهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُخَايَلَةٌ أَيْ","part":20,"page":221},{"id":9721,"text":"أَمَارَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ إلَى أَنْ يَظْهَرَ مَخَايِلُ الْحَمْلِ لِأَرْبَعِ سِنِينَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ تَصْدِيقِهَا الصَّبْرُ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْحَمْلِ لَا إلَى انْقِضَاءِ أَرْبَعِ سِنِينَ بَعْدَهُ بِلَا ثُبُوتٍ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ وَطْئِهَا وَإِلَّا فَاحْتِمَالُ الْحَمْلِ دَائِمٌ فَيَقُوتُ الْقَوَدُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ لَكِنَّ الْمُتَّجِهَ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ وَالْجَلَّادُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَجَبَتْ غُرَّةٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ عَالِمًا بِالْحَمْلِ أَوْ جَاهِلًا لَا إنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ وَالْإِثْمُ مَنُوطًا بِالْعِلْمِ وَلَا كَذَلِكَ الضَّمَانُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ أَيْ بِأَنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْوَطْءُ وَطَالَ الزَّمَنُ حَتَّى وَلَدَتْ بِتَقْدِيرِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا مُدَّةَ الرَّضَاعِ وَيَجُوزُ أَنْ تَحْبَلَ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ الثَّانِي فَيُؤَخَّرُ الْقِصَاصُ إلَى الْوِلَادَةِ وَهَكَذَا ا هـ وَقَوْلُهُ وَجَبَتْ غُرَّةٌ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ أَيْ لِأَنَّهُ بِتَمْكِينِ الْمُقْتَصِّ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْمُبَاشِرِ إذْ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ الِاسْتِيفَاءُ بِدُونِ إذْنِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا وَجَبَ حِفْظُهُ مُجْتَنًّا فَمَوْلُودٌ أَوْلَى ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ بَادَرَ وَقَتَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَمَاتَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ إرْضَاعِهِ اللِّبَأَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ضَمِنَتْ بِالدِّيَةِ ا هـ ح ل وَاللِّبَأُ اللَّبَنُ النَّازِلُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ وَيَمْتَدُّ بَعْدَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِهِ وَهُوَ عَدَمُ تَضَرُّرِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ أَوْ قَبْلَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمُخْتَارِ اللِّبَأُ كَالْعِنَبِ أَوَّلُ اللَّبَنِ ا هـ وَضَبَطَهُ الشَّارِحُ فِي","part":20,"page":222},{"id":9722,"text":"نَفَقَةِ الْقَرِيبِ فَقَالَ وَعَلَى أُمِّهِ إرْضَاعُهُ اللِّبَأَ بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ آيِسَةً فَلَا تُصَدَّقُ ) ثُمَّ إنْ ظَهَرَ عَدَمُ الْحَمْلِ بِالِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ اقْتَصَّ مِنْهَا وَفِيهِ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ ا هـ .","part":20,"page":223},{"id":9723,"text":"( وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ ) مِنْ مُحَدَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَرَقٍ وَحَرِيقٍ ( قُتِلَ بِهِ ) رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ ( أَوْ بِسَيْفٍ ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَأَسْرَعُ وَتَرْجِيحُ الْأَصْلِ تَعَيُّنَ السَّيْفِ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِنَحْوِ جَائِفَةٍ أَوْ كَسْرِ عَضُدٍ سَبْقُ قَلَمٍ إذْ التَّخْيِيرُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ وَالْجُمْهُورِ وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ نَعَمْ لَوْ قَالَ : افْعَلْ بِهِ كَفِعْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ أَقْتُلْهُ بَلْ أَعَفُوّ عَنْهُ لَمْ يُمْكِنْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ ( إلَّا ) إنْ قَتَلَ ( بِنَحْوِ سِحْرٍ ) مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ كَلِوَاطٍ وَإِيجَارٍ خَمْرًا وَبَوْلٍ ( فَ ) لَا يُقْتَلُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِهِ بَلْ ( بِسَيْفٍ ) فَقَطْ نَعَمْ : يُقْتَلُ بِمَسْمُومٍ إنْ قَتَلَ بِهِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سِحْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالسِّحْرِ وَالْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ .\rS","part":20,"page":224},{"id":9724,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ قَتَلَ بِشَيْءٍ إلَخْ ) مِثْلُ الْقَتْلِ قَطْعُ الطَّرَفِ إذَا أَمْكَنَتْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَإِلَّا بِأَنْ قَطَعَ طَرَفًا بِمُثَقَّلٍ أَوْ أَوْضَحَ بِهِ فَلَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَغَرَقٍ وَحَرِيقٍ ) أَيْ وَخَنْقٍ وَتَجْوِيعٍ وَإِلْقَاءٍ مِنْ عُلُوٍّ وَلَوْ كَانَتْ الضَّرَبَاتُ الَّتِي قَتَلَ بِهَا غَيْرَهُ مُؤَثِّرَةً فِيهِ ظَنًّا لِضَعْفِ الْمَقْتُولِ وَقُوَّةِ الْقَاتِلِ عَدَلَ إلَى السَّيْفِ وَلَهُ الْعُدُولُ فِي الْمَاءِ عَنْ الْمِلْحِ لِلْعَذْبِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ لَا عَكْسُهُ فَإِنْ أَلْقَاهُ بِمَا فِيهِ حِيتَانٌ تَقْتُلُهُ وَلَمْ يَمُتْ بِهَا بَلْ الْمَاءُ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ فِيهِ وَإِنْ مَاتَ بِهَا أَوْ كَانَتْ تَأْكُلُهُ أُلْقِيَ فِيهِ لِتَفْعَلَ بِهِ الْحِيتَانُ كَالْأَوَّلِ عَلَى أَرْجَحِ الْوَجْهَيْنِ رِعَايَةً لِلْمُمَاثَلَةِ وَلَا تُلْقَى النَّارُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ فَعَلَ بِالْأَوَّلِ ذَلِكَ وَيُخْرَجُ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ جِلْدُهُ لِيُتَمَكَّنَ مِنْ تَجْهِيزِهِ وَإِنْ أَكَلَتْ جَسَدَ الْأَوَّلِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَحَرِيقٍ ) أَيْ وَذَبْحٍ كَالْبَهِيمَةِ وَإِجَافَةٍ وَكَسْرِ عَضُدٍ وَتَجْوِيعٍ مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ فِي كُلِّ حَالٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إلَّا بِنَحْوِ سِحْرٍ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي تَعْرِيفِهِ : وَهُوَ نَوْعٌ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْعِلْمِ بِخَوَاصِّ الْجَوَاهِرِ وَبِأُمُورٍ حِسَابِيَّةٍ فِي مَطَالِعِ النُّجُومِ فَيُتَّخَذُ مِنْ تِلْكَ الْخَوَاصِّ هَيْكَلٌ عَلَى صُورَةِ الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ وَيُتَرَصَّدُ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمَطَالِعِ وَتُقْرَنُ بِهِ كَلِمَاتٌ يَتَلَفَّظُ بِهَا مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُحْشِ الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ وَيُتَوَسَّلُ بِسَبَبِهَا إلَى اسْتِيفَائِهِ بِالشَّيَاطِينِ وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ بِحُكْمِ إجْرَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْعَادَةَ أَحْوَالٌ غَرِيبَةٌ فِي الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ ا هـ مِنْ الْأَحْيَاءِ ( قَوْلُهُ مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ ) لَا يُقَالُ : يُشْكِلُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَاصِ بِنَحْوِ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ مَعَ تَحْرِيمِ ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ : نَحْوُ التَّجْوِيعِ وَالتَّغْرِيقِ إنَّمَا حَرُمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ","part":20,"page":225},{"id":9725,"text":"النَّفْسِ وَالْإِتْلَافُ هُنَا مُسْتَحَقٌّ فَلَمْ يَمْتَنِعْ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ وَاللِّوَاطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ يَحْرُمُ وَإِنْ أُمِنَ الْإِتْلَافُ فَلِذَا امْتَنَعَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِمَّا يَحْرُمُ فِعْلُهُ ) أَيْ فِي كُلِّ حَالٍ فَلَوْ فَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ بَلْ عَفَا عَنْهُ عُزِّرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ نَعَمْ يُقْتَلُ بِمَسْمُومٍ إنْ قَتَلَ بِهِ ) مَا لَمْ يَكُنْ مَهْرِيًّا بِحَيْثُ يَمْنَعُ الْغُسْلَ ا هـ ح ل .","part":20,"page":226},{"id":9726,"text":"( وَلَوْ فَعَلَ بِهِ كَفِعْلِهِ مِنْ نَحْوِ إجَافَةٍ ) كَتَجْوِيعٍ وَكَسْرِ عَضُدٍ ( فَلَمْ يَمُتْ قُتِلَ بِسَيْفٍ ) لِمَا مَرَّ وَلَا يُزَادُ فِي الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ حَتَّى يَمُوتَ وَقِيلَ : يُزَادُ فِيهِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْلُ فِي التَّجْوِيعِ ( وَلَوْ قَطَعَ فَسَرَى ) الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ ( حَزَّ الْوَلِيُّ ) رَقَبَتَهُ تَسْهِيلًا عَلَيْهِ ( أَوْ قَطَعَ ) لِلْمُمَاثَلَةِ ( ثُمَّ خَرَّ ) لِلسِّرَايَةِ ( أَوْ اُنْتُظِرَ ) بَعْدَ الْقَطْعِ ( السِّرَايَةُ ) لِتَكْمُلَ الْمُمَاثَلَةُ .\rS( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) هُوَ قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ أَوْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا يُزَادُ فِي الْفِعْلِ ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ أَسْهَلَ مِنْ السَّيْفِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ حَزًّا لِوَلِيٍّ ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْجَانِي فِي الْأُولَى طَلَبُ الْإِمْهَالِ بِقَدْرِ مُدَّةِ حَيَاةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ أَنْ يُوَالِي عَلَيْهِ قَطْعَ أَطْرَافٍ فَرَّقَهَا وَلَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ طَلَبُ الْقَتْلِ أَوْ الْعَفْوِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ قَطَعَ ) أَيْ بِنَائِبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِسْنَادُ الْقَطْعِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ سَبَبُ آمِرٍ وَبِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ قَطَعَ ثُمَّ حَزَّ إلَخْ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُمَكَّنًا مِنْ مُبَاشَرَةِ الطَّرَفِ فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ نَعَمْ لَنَا وَجْهٌ قَائِلٌ بِذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذَا ا هـ سم .","part":20,"page":227},{"id":9727,"text":"( وَلَوْ اقْتَصَّ مَقْطُوعُ يَدٍ فَمَاتَ سِرَايَةً وَتَسَاوَيَا دِيَةً حَزَّ الْوَلِيُّ ) رَقَبَةَ الْقَاطِعِ ( أَوْ عَفَا ) عَنْ حَزِّهَا ( بِنِصْفِ دِيَةٍ ) وَالْيَدُ الْمُسْتَوْفَاةُ مُقَابَلَةٌ بِالنِّصْفِ ( وَلَوْ كَانَ الْمَقْطُوعُ يَدَيْنِ وَعَفَا ) الْوَلِيُّ عَنْ الْحَزِّ ( فَلَا شَيْءَ ) لَهُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَتَسَاوَيَا دِيَةً مَا لَمْ يَتَسَاوَيَا فِيهَا كَأَنْ نَقَصَتْ دِيَةُ الْقَاطِعِ كَامْرَأَةٍ قَطَعَتْ يَدَ رَجُلٍ فَاقْتَصَّ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً فَالْعَفْوُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ دِيَةَ رَجُلٍ سَقَطَ مِنْهَا مَا اسْتَوْفَاهُ وَهُوَ يَدُ امْرَأَةٍ بِرُبُعِ دِيَةِ رَجُلٍ صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْعَفْوِ ( وَلَوْ مَاتَ جَانٍ ) سِرَايَةً ( بِقَوَدِ يَدٍ ) مَثَلًا ( فَهَدَرٌ ) لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ ( وَإِنْ مَاتَا ) أَيْ الْجَانِي بِالْقَوَدِ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ ( سِرَايَةً مَعًا أَوْ سَبَقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ) الْجَانِيَ مَوْتًا ( فَقَدْ اُقْتُصَّ ) بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةِ فِي مُقَابَلَتِهِمَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( فَنِصْفُ دِيَةٍ ) تَجِبُ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي إنْ تَسَاوَيَا دِيَةً لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَالسَّلَمِ فِيهِ فَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ يَدَيْنِ فَلَا شَيْءَ لَهُ .\rS","part":20,"page":228},{"id":9728,"text":"( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) هَذِهِ صُورَةٌ يُقَالُ فِيهَا : يَجِبُ الْقِصَاصُ وَإِذَا عُفِيَ عَلَى الدِّيَةِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ وَمِثْلُهَا قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مِثْلَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الدِّيَتَيْنِ مُتَسَاوِيَتَانِ فَفِي صُورَةِ الْمَرْأَةِ الْآتِيَةِ يَبْقَى لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِالْعَفْوِ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ ) وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَ جَمْعٌ : إنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا فِي عَكْسِ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَقَطَعَتْ يَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ سِرَايَةً فَإِنْ أَرَادَ وَلِيُّهَا الْعَفْوَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالسِّرَايَةِ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْقَطْعِ أَيْ اقْتَصَّ بِالْقَطْعِ وَالسِّرَايَةُ فِي مُقَابَلَةِ الْقَطْعِ وَالسِّرَايَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ تَأَخَّرَ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ شَكَّ فِي الْمَعِيَّةِ أَوْ عَلِمَ السَّابِقَ ثُمَّ نَسِيَ أَوْ عَلِمَ السَّبَقَ دُونَ السَّابِقِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَنِصْفُ دِيَةٍ تَجِبُ ) لِأَنَّ السِّرَايَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهَا مِنْ أَثَرِ فِعْلِهِ فَلَمَّا فَاتَ الْقَوَدُ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجَبَ نِصْفُ دِيَةٍ فِي تَرِكَتِهِ ا هـ وَمَحَلُّ وُجُوبِ النِّصْفِ إذَا اسْتَوَتْ الدِّيَتَانِ نَظِيرُ مَا مَرَّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ ) أَيْ الْحَاصِلَةَ بِسَبَبِ قَطْعِ الْيَدِ وَذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ زَيْدٌ يَدَ عَمْرٍو فِي رَجَبٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِيهَا فَمَاتَ زَيْدٌ فِي رَجَبٍ ثُمَّ مَاتَ عَمْرٌو فِي شَوَّالٍ فَلَوْ كُنَّا نَجْعَلُ مَوْتَ زَيْدٍ الَّذِي حَصَلَ فِي رَجَبٍ فِي مُقَابَلَةِ مَوْتِ عَمْرٍو فِي شَوَّالٍ كَانَ ذَلِكَ كَمُسَلَّمٍ فِيهِ أُسْلِمَ فِيهِ فِي رَجَبٍ إلَى شَوَّالٍ ثُمَّ عُجِّلَ فِي رَجَبٍ فَهَذَا صَحِيحٌ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَغَيْرُ صَحِيحٍ فِي الْقَوَدِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيهَا ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ أَيْ","part":20,"page":229},{"id":9729,"text":"وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوْتَ الْجَانِي لَمَّا سَبَقَ مَوْتَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَوْ قُلْنَا بِوُقُوعِهِ عَنْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَخَذَ الْقَوَدَ مِنْ الْجَانِي قَبْلَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَتَقَدَّمُ قَوَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي عَلَى الْجِنَايَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ كَالسَّلَمِ فِيهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَسْبِقُ الْجِنَايَةَ وَإِلَّا كَانَ فِي مَعْنَى السَّلَمِ فِي الْقَوَدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَالسَّلَمِ فِيهِ ) أَيْ فِي الْقَوَدِ فَكَأَنَّ الْجَانِي أَسْلَمَ نَفْسَهُ فِي مُقَابَلَةِ السِّرَايَةِ قَبْلَ وُجُودِهَا ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى النُّسْخَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْقَوَدَ إذَا تَقَدَّمَ يَكُونُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ الَّذِي عُجِّلَ عَنْ وَقْتِ حُلُولِهِ لِأَنَّ حَقَّ الْقَوَدِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ السِّرَايَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِذَا تَقَدَّمَ الْقَوَدُ عَلَيْهَا يَكُونُ كَأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى وَقْتِ حُلُولِهِ كَتَقَدُّمِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عَلَى وَقْتِ حُلُولِهِ .","part":20,"page":230},{"id":9730,"text":"( وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ ) قَوَدِ ( يَمِينٍ ) لِلْجَانِي الْحُرِّ الْعَاقِلِ ( أَخْرِجْهَا فَأَخْرَجَ يَسَارًا ) سَوَاءٌ أَكَانَ عَالِمًا بِهَا وَبِعَدَمِ إجْزَائِهَا أَمْ لَا ( وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا ) فَقَطَعَهَا الْمُسْتَحِقُّ ( فَمُهْدَرَةٌ ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا وَيُعَزِّرُهُ فِي الْعِلْمِ ( أَوْ ) قَصْدِ ( جَعْلِهَا عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الْيَمِينِ ( ظَانًّا إجْزَاءَهَا ) عَنْهَا ( أَوْ أَخْرَجَهَا دَهِشًا وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ أَوْ ) ظَنَّ ( الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ فَدِيَةٌ ) تَجِبُ ( لَهَا ) أَيْ لِلْيَسَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا فَلَا قَوَدَ لَهَا لِتَسْلِيطِ مَخْرَجِهَا بِجَعْلِهَا عِوَضًا فِي الْأُولَى وَلِلدَّهْشَةِ الْقَرِيبَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا وَثَانِيهِمَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَبْقَى قَوَدُ الْيَمِينِ ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَلَا عَفَا عَنْهُ لَكِنَّهُ يُؤَخَّرُ حَتَّى تَنْدَمِلَ يَسَارُهُ ( إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ ) عَنْهَا فَلَا قَوَدَ لَهَا بَلْ تَجِبُ لَهَا دِيَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا وَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْيَمِينِ أَوْ دَهِشْت .\rS","part":20,"page":231},{"id":9731,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ قَوَدِ يَمِينٍ إلَخْ ) وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ أَطْرَافِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَخْرَجَ إنْ أَبَاحَ الْيَسَارَ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا مَرَّ هُدِرَتْ وَإِلَّا فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ إلَّا فِيمَا إذَا دَهِشَ الْمُخْرِجُ وَقَالَ الْقَاطِعُ : ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ قَالَ : عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ دَهِشْت أَوْ لَمْ أَسْمَعْ شَيْئًا إلَّا أَخْرِجْ يَسَارَك عَلَى مَا سَلَفَ فَبِالْقِصَاصِ وَأَمَّا الْيَمِينُ فَقِصَاصُهَا بَاقٍ إلَّا إذَا أَخَذَ الْيَسَارَ عِوَضًا أَوْ ظَنَّ إجْزَاءَهَا أَوْ مَاتَ الْمُخْرِجُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ حُكْمًا سَيَأْتِي تَصْوِيرُهُ بِقَوْلِهِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ يَمِينٍ ) أَيْ وَهُوَ مُكَلَّفٌ أَمَّا الْمُسْتَحِقُّ الْمَجْنُونُ أَوْ الصَّبِيُّ فَالْإِخْرَاجُ لَهُ يُهْدِرُهَا لِأَنَّهُ تَسْلِيطٌ لَهُ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ لِلْجَانِي الْحُرِّ الْعَاقِلِ وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْقِنُّ فَقَصْدُهُ الْإِبَاحَةَ لَا يَهْدِرُ يَسَارَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِمَالِكِهِ نَعَمْ يَتَّجِهُ سُقُوطُ قَوَدِهَا إنْ كَانَ الْقَاطِعُ قِنًّا وَأَمَّا الْمُخْرِجُ الْمَجْنُونُ فَلَا عِبْرَةَ بِإِخْرَاجِهِ ثُمَّ إنْ عَلِمَ الْمُقْتَصُّ قَطَعَ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْيَمِينُ فَإِخْرَاجُ الْيَسَارِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِوَضِيَّةَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَمُهْدَرَةٌ ) حَتَّى لَوْ مَاتَ سِرَايَةً فَهُدِرَ سَوَاءٌ تَلَفَّظَ بِالْإِذْنِ أَمْ لَا سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ بَذَلَهَا مَجَّانًا وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ فِعْلُ الْإِخْرَاجِ مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ فَكَانَ كَالنُّطْقِ فَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الْقَاطِعُ : ظَنَنْت إجْزَاءَهَا وَأَخَذْتهَا عِوَضًا وَجَبَتْ دِيَتُهَا ا هـ شَرْحُ م ر فَأَنْتَ تَرَاهُ قَدْ قَيَّدَ هَذِهِ الصُّورَةُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ ثُمَّ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ","part":20,"page":232},{"id":9732,"text":"الْجُعْلِ الْمَذْكُورَةِ وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَسَارِ وَلَوْ قَالَ الْقَاطِعُ : عَرَفْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ أَوْ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ إلَّا إذَا ظَنَّ الْقَاطِعُ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَخْذُ تَقْيِيدِ الثَّانِيَةِ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَتْنِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ رَاجِعًا لِصُورَةِ جَعْلِهَا عَنْهَا وَلِلصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صُورَتَيْ الدَّهْسَةِ وَأَمَّا أُولَاهُمَا فَلَا يَتَأَتَّى تَقْيِيدُهَا بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيهَا أَنَّهُمَا ظَنَّاهَا الْيَمِينَ ا هـ ( فَرْعٌ ) عَلَى الْمُبِيحِ الْكَفَّارَةَ إنْ مَاتَ سِرَايَةً كَقَاتِلِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْمُبَاشِرِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ حَصَلَتْ بِقَطْعٍ يَسْتَحِقُّ مِثْلَهَا ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْعِ ) لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ مَقْرُونًا بِالْقَصْدِ فَكَانَ كَالنُّطْقِ كَمَا فِي تَقْدِيمِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ وَلِأَنَّ بَذْلَهَا لِلْقَطْعِ بَعْدَ السُّؤَالِ كَالْإِذْنِ فِيهِ حَتَّى لَوْ قَالَ : أَخْرِجْ يَدَك لِأَقْطَعَهَا فَإِخْرَاجُهَا كَانَ إبَاحَةً وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ قَصَدَ قَطْعَ يَدِ غَيْرِهِ ظُلْمًا فَلَمْ يَدْفَعْهُ وَسَكَتَ حَتَّى قَطَعَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ لَفْظٌ وَلَا فِعْلٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ أَمْ لَا ) وَلَا يُقَالُ : كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَنْ لَا يَقْطَعَهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمُخْرِجَ قَصَدَ إبَاحَتَهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ جَعْلَهَا عَنْهَا ) أَيْ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا يَسَارٌ وَقَصَدَ جَعْلَهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا عَنْهَا وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ ظَنَّ الْقَاطِعُ إبَاحَتَهَا أَوْ ظَنَّهَا الْيَمِينَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَعَلِمَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ","part":20,"page":233},{"id":9733,"text":"قَطَعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَّ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ظَانًّا إجْزَاءَهَا ) سَوَاءٌ ظَنَّ الْقَاطِعُ إبَاحَتَهَا أَوْ ظَنَّهَا الْيَمِينَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ قَطَعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَظَنَّ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُخْرِجُ : قَصَدْت الْإِيقَاعَ عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ الْقَاطِعُ : بَلْ الْإِبَاحَةَ فَالْمُصَدَّقُ الْمُخْرِجُ بِيَمِينِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَظَنَّاهَا الْيَمِينَ ) أَيْ أَوْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ : ظَنَنْتُهَا الْيَمِينَ أَوْ ظَنَنْت أَنَّهَا تُجْزِئُ فَإِنْ قَالَ فِي حَالِ دَهْشَةِ الْمُخْرِجِ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ عَلِمْت عَدَمَ إجْزَائِهَا أَوْ دَهَشْت لَزِمَهُ قَوَدُهَا ( تَنْبِيهٌ ) : مَتَى وَجَبَتْ الدِّيَةُ فَهِيَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَحَاصِلُ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْيَمِينَ فِيهَا الْقَوَدُ إلَّا إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ إجْزَاءَ الْيَسَارِ عَنْهَا أَوْ قَصَدَ أَنَّهَا عِوَضٌ عَنْهَا وَأَنَّ الْيَسَارَ مُهْدَرَةٌ فِي قَصْدِ الْمُخْرِجِ الْإِبَاحَةَ مُطْلَقًا وَفِيهَا الْقَوَدُ إنْ دَهَشَا مَعًا أَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ أَوْ ظَنَّ إبَاحَتَهَا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ ( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ قَصْدُ الْإِبَاحَةِ قَصْدُ الْعِوَضِيَّةِ الدَّهْشَةُ عَدَمُ السَّمَاعِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْيَسَارِ إهْدَارُهَا فِي الْأَوَّلِ وَوُجُوبُ دِيَتِهَا فِي الثَّانِي مُطْلَقًا وَكَذَا فِي الْأَخِيرَيْنِ إنْ ظَنَّ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَمِينُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا تُجْزِئُ وَإِلَّا فَفِيهَا الْقَوَدُ وَفِي الْيَمِينِ مَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ فَدِيَةٌ تَجِبُ لَهَا ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا مُلَخَّصُهُ وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا دِيَةَ الْيَسَارِ فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهِيَ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ قَطَعَ مُتَعَمِّدًا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُخْرِجِ يَدَهُ فِيمَا نَوَى فَلَوْ قَالَ : قَصَدْت بِالْإِخْرَاجِ إيقَاعَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَقَالَ الْقَاطِعُ :","part":20,"page":234},{"id":9734,"text":"بَلْ قَصَدْت الْإِبَاحَةَ صُدِّقَ الْمُخْرِجُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْهَا مَجَّانًا ) فِي الْمِصْبَاحِ بَذَلَهُ بَذْلًا مِنْ بَابِ قَتَلَ سَمَحَ بِهِ وَأَعْطَاهُ وَبَذَلَهُ إبَاحَةً عَنْ طِيبِ نَفْسٍ ا هـ ( قَوْلُهُ فِي الْأُولَى ) أَيْ مِنْ مَسَائِلِ الدِّيَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ إجْزَاءَهَا عَنْ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا ظَنَّ كُلٌّ مِنْ الْقَاطِعِ وَالْمُخْرِجِ أَنَّهَا الْيَمِينُ أَوْ عَلِمَ الْقَاطِعُ أَنَّهَا الْيَسَارُ وَظَنَّ إجْزَاءَهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ ) وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِبَاحَةِ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا جَعَلَهَا عِوَضًا عَنْهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا وَمَسْأَلَةُ الدَّهْشَةِ بِقِسْمَيْهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُ لَكِنَّهُ يُؤَخَّرُ ) أَيْ وُجُوبًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ ) أَيْ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا الْيَسَارَ أَوْ ظَنَّ إجْزَاءَهَا وَهِيَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ مَسْأَلَةِ الدَّهْشَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ ) هَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الظَّانُّ الْمُسْتَحِقَّ وَوَكَّلَ فِي قَطْعِهَا فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ بِنَفْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَعَدَّى وَقَطَعَ بِنَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الظَّانُّ هُوَ الْوَكِيلُ فَقَطْ وَلَمْ يَصْدُرْ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إلَّا مُجَرَّدُ التَّوْكِيلِ فَالْوَجْهُ بَقَاءُ الْقَوَدِ أَيْضًا كَمَا أَقَرَّهُ الطَّبَلَاوِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ : عَلِمْت أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ شَرْعًا وَلَكِنْ قَصَدْت جَعْلَهَا عِوَضًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ : وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ إلَخْ ) وَيَبْقَى قَوَدُ يَمِينِهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَيَقْطَعُ يَمِينَ الْجَانِي فِي يَمِينِهِ وَتُقْطَعُ يَسَارُهُ فِي يَسَارِ الْجَانِي فَاَلَّذِي يَضْبِطُ أَطْرَافَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُقَالَ : حَاصِلُ صُوَرِهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَبْعَةٌ مُتَعَلِّقَةً بِالْيَمِينِ وَمِثْلَهَا فِي","part":20,"page":235},{"id":9735,"text":"الْيَسَارِ فَيَجِبُ قَوَدُ الْيَمِينِ فِي سِتَّةٍ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي فِي الشَّرْحِ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي ظَنِّ الْقَاطِعِ الْإِجْزَاءَ وَيَجِبُ قَوَدُ الْيَسَارِ فِي ثَلَاثَةٍ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ الْقَاطِعُ إلَخْ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي ثَلَاثَةٍ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ أَوْ جَعَلَهَا عَنْهَا ظَانًّا إجْزَاءَهَا إلَخْ وَتَهْدِرُ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَقَصَدَ إبَاحَتَهَا فَمُهْدَرَةٌ تُتَأَمَّلُ ( قَوْلُهُ وَقَدْ دَهِشَ الْمُخْرِجُ ) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّاهَا الْيَمِينَ أَوْ ظَنَّ الْقَاطِعُ الْإِجْزَاءَ فَهَذِهِ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ رَاجِعَةٌ لِصُورَتَيْ الدَّهْشَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ شَرْحِ م ر وحج فَإِنَّهُمَا ذَكَرَاهَا فِي أُولَاهُمَا فَجَعَلَهَا م ر اسْتِدْرَاكًا عَلَى الْأُولَى مِنْهُمَا حَيْثُ قَالَ فِيهَا : نَعَمْ إنْ قَالَ الْقَاطِعُ ظَنَنْت أَنَّهُ أَبَاحَهَا أَوْ عَلِمْت أَنَّهَا الْيَسَارُ وَأَنَّهَا : لَا تُجْزِئُ أَوْ دَهِشْت فَلَمْ أَدْرِ مَا قَطَعْت لَزِمَهُ قِصَاصُهَا ا هـ ( قَوْلُ وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ إلَّا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ جَعْلَهَا عَنْهَا إلَى آخِرِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ مَسَائِلُ وُجُوبِ الدِّيَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الْيَسَارِ فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَتَجِبُ دِيَتُهَا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثَةٍ وَتُهْدَرُ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَبْقَى قِصَاصُ الْيَمِينِ فِي ثَلَاثٍ ا هـ ح ل فَحَاصِلُ مَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ إحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً ثَلَاثَةٌ يَبْقَى فِيهَا قَوَدُ الْيَمِينِ وَوَاحِدَةٌ يَجِبُ فِيهَا دِيَتُهَا وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِيهَا قَوَدُ الْيَسَارِ وَثَلَاثَةٌ يَجِبُ فِيهَا دِيَةُ الْيَسَارِ وَوَاحِدَةٌ تُهْدَرُ فِيهَا ( قَوْلُهُ أَوْ دَهِشْت ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ وَكَسْرِ ثَانِيهِ فِيهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ ضَمِّهِ أَيْ فَهُوَ مَبْنِيٌّ","part":20,"page":236},{"id":9736,"text":"لِلْمَفْعُولِ صُورَةً وَلِلْفَاعِلِ مَعْنًى بَلْ قِيلَ : إنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ حَقِيقَةً وَالتَّجَوُّزُ فِي الصِّيغَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":20,"page":237},{"id":9737,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُوجَبُ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ ( مُوجَبُ الْعَمْدِ ) فِي نَفْسٍ وَغَيْرِهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ ( قَوَدٌ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ قِصَاصٌ ( وَالدِّيَةُ ) عِنْدَ سُقُوطِهِ بِعَفْوٍ عَنْهُ عَلَيْهَا أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ ( بَدَلٌ ) عَنْهُ عَلَى مَا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ وَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( فَلَوْ عَفَا ) الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ ( عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا ) بِأَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلدِّيَةِ ( فَلَا شَيْءَ ) لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ وَالْعَفْوُ إسْقَاطٌ ثَابِتٌ لَا إثْبَاتٌ مَعْدُومٌ ( أَوْ ) عَفَا ( عَنْ الدِّيَةِ لَغَا ) لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَمَّا لَيْسَ مُسْتَحَقًّا فَهُوَ فِيهَا لَغْوٌ كَالْمَعْدُومِ ( فَإِنْ اخْتَارَهَا ) أَيْ الدِّيَةَ ( عَقِبَ عَفْوِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَفَا عَلَيْهَا بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْهَا وَجَبَتْ ) فَاخْتِيَارُهَا فِي الْأُولَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَالْعَفْوِ عَلَيْهَا وَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا لَغْوًا فِي الثَّانِيَةِ صَحَّ الْعَفْوُ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَاخَى عَنْهُ ( وَإِنْ لَمْ يَرْضَ جَانٍ ) بِشَيْءٍ مِنْ اخْتِيَارِ الدِّيَةِ أَوْ الْعَفْوِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ كَالْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ ( وَلَوْ عَفَا ) عَنْ الْقَوَدِ ( عَلَى غَيْرِ جِنْسِهَا ) أَيْ الدِّيَةِ ( أَوْ ) عَلَى ( أَكْثَرَ مِنْهَا ثَبَتَ ) الْعَفْوُ عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْقَوَدُ ( إنْ قَبِلَ جَانٍ ) ذَلِكَ ( وَإِلَّا فَلَا ) يَثْبُتُ ( وَلَا يَسْقُطُ الْقَوَدُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ اعْتِيَاضٌ فَتَوَقَّفَ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِيَةِ .\rS","part":20,"page":238},{"id":9738,"text":"( فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْعَمْدِ وَالْعَفْوِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ وَلَوْ قَطَعَ أَوْ قَتَلَ مَالِكُ أَمَرَهُ بِإِذْنِهِ فَهَدَرَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَزِمَهَا قَوَدٌ إلَخْ وَمُوجَبُ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَثَرِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُوجَبَ وَالْمُقْتَضَى مُخْتَلِفَانِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ اتِّحَادَهُمَا إذْ الْمُقْتَضَى لَا يَنْفَكُّ وَالْمُوجَبُ قَدْ يَنْفَكُّ فَالْأَوَّلُ كَانْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْعِ وَالثَّانِي كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَالْمُوجَبُ أَعَمُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَتُّمُ الْقَوَدِ وَفِي شَرِيعَةِ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَتُّمُ الدِّيَةِ فَخُفِّفَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِتَخْيِيرِهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ لِمَا فِي إلْزَامِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَلَا دِيَةَ كَمَا مَرَّ فِي قَتْلِ مُرْتَدٍّ مُرْتَدًّا وَفِيمَا لَوْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا حَزُّ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْوَالِدُ وَلَدَهُ أَوْ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ السَّيِّدِ قِنَّهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْعَفْوُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُوجِبِ الْقَوَدِ أَيْ فَصْلٌ فِي مُوجِبِ الْقَوَدِ وَفِي الْعَفْوِ ( قَوْلُهُ وَالدِّيَةُ بَدْلٌ عَنْهُ ) فِي شَرْحِ م ر أَنَّ الدِّيَةَ هِيَ الْوَاجِبَةُ فِي النَّفْسِ وَالْوَاجِبُ فِي غَيْرِهَا يُقَالُ لَهُ : أَرْشٌ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَاجِبَ مَا دُونَ النَّفْسِ لَا يُسَمَّى دِيَةً وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْقَامُوسِ الدِّيَةُ حَقُّ الْقَتِيلِ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ الْآتِي مَا نَصُّهُ وَهِيَ أَيْ الدِّيَةُ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ وَمَا سَيَأْتِي إطْلَاقٌ شَرْعِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا","part":20,"page":239},{"id":9739,"text":"وَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْقَوَدِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِيَكُونَ مَخْرَجًا لِلْمَتْنِ عَلَى مَا اسْتَوْجَهَهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْهُ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَصْحَابِ وَصَرَّحُوا بِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي قَوَدِ النَّفْسِ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ وَإِلَّا لَزِمَ الْمَرْأَةَ بِقَتْلِهَا الرَّجُلَ دِيَةُ امْرَأَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ رُدَّ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فَلَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْقَوَدَ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْنَا كَانَ كَحَيَاةِ نَفْسِ الْقَتِيلِ فَكَانَ أَخْذُ الدِّيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ بَدَلًا عَنْهُ لَا عَنْهَا وَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ كَحَيَاةِ الْقَتِيلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ عَفْوٍ ) الْمُرَادُ بِغَيْرِهِ مَوْتُ الْقَاتِلِ بِجِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ وَلَا يُصَوَّرُ الْغَيْرُ أَيْضًا بِقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الدِّيَةُ ابْتِدَاءً وَالْكَلَامُ هُنَا فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ا هـ عَبْدُ الْبِرِّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ مَا يَشْتَمِلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ مَا يَشْمَلُ عَدَمَ ثُبُوتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ ( قَوْلُهُ أَنَّهَا بَدَلُ مَا جَنَى عَلَيْهِ ) أَيْ لَا بَدَلُ الْجَانِي وَبَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ دِيَةُ الْمَقْتُولِ وَهِيَ بَدَلٌ عَنْ الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ قَتْلُ الْجَانِي الَّذِي هُوَ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ أَرْكَانِ الْقَوَدِ أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إذَا كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ","part":20,"page":240},{"id":9740,"text":"وَرَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي الْعَفْوِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالصُّلْحُ عَلَى الْمَالِ لَا يُسَمَّى عَفْوًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَحْجُورَ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّ عَفْوَ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمُطْلَقَ أَوْ مَجَّانًا يُوجِبُ الدِّيَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ وَقَدْ أَوْضَحَ الشَّارِحُ الرَّدَّ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ ( قَوْلُهُ أَوْ سَفَهٍ ) لَوْ كَانَ السَّفِيهُ هُوَ الْقَاتِلُ فَصَالَحَ الْقَوَدَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَعَلَ وَلَوْ طَلَبَ وَلِيُّهُ الصُّلْحَ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ وَلِيُّ الدَّمِ إلَّا بِهِ وَطَلَبَ السَّفِيهُ قَتْلَ نَفْسِهِ أُجِيبَ مَنْ طَلَبَ الْحَقْنَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مَجَّانًا أَوْ مُطْلَقًا فَلَا شَيْءَ ) وَلِأَحَدِ الْمُسْتَحِقِّينَ الْعَفْوُ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ لِعَدَمِ تَجْزِيءِ الْقَوَدِ وَكَذَا لَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْجَانِي سَقَطَ عَنْ كُلِّهِ كَمَا أَنَّ تَطْلِيقَ بَعْضِ الْمَرْأَةِ تَطْلِيقٌ لِكُلِّهَا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ كُلَّمَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِرَبْطِهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْأَعْضَاءِ يَقَعُ الْعَفْوُ بِرَبْطِهِ بِهِ وَمَا لَا فَلَا وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَأَطْلَقَ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ وَوَجَبَتْ حِصَّةُ الْبَاقِينَ مِنْ الدِّيَةِ إنْ لَمْ يَخْتَارُوهَا لِأَنَّ السُّقُوطَ حَصَلَ قَهْرًا كَقَتْلِ الْأَصْلِ فَرْعَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَجَّانًا ) بِأَنْ قَالَ : عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ أَوْ عَفَوْت مَجَّانًا ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إلَخْ ) رَدَّ بِهِ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ عَفْوَ مَحْجُورِ الْفَلَسِ عَنْ الْقَوَدِ مَجَّانًا تَجِبُ بِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَوْ بِفَلَسٍ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ لَزِمَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ لِتَكْلِيفِهِ حِينَئِذٍ الِاكْتِسَابَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ عَفْوُهُ مَجَّانًا إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا","part":20,"page":241},{"id":9741,"text":"وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَفْوِ لِتَفْوِيتِهِ مَا لَيْسَ حَاصِلًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ ) أَيْ فَصَحَّ عَفْوُهُ عَنْ الْقِصَاصِ بِلَا بَدَلٍ وَقَوْلُهُ إسْقَاطُ ثَابِتٍ أَيْ وَهُوَ الْقِصَاصُ لَا إثْبَاتُ مَعْدُومٍ وَهُوَ الدِّيَةُ فَلَا يَلْزَمُ بِالْعَفْوِ عَنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ إسْقَاطِ ثَابِتٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ عَفَا عَنْ الدِّيَةِ ) أَيْ ابْتِدَاءً لَغَا لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَمَّا لَيْسَ مُسْتَحَقًّا لِأَنَّهَا لَا تُسْتَحَقُّ إلَّا إنْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ عَلَيْهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ عَقِبَ عَفْوِهِ ) بِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ أَوْ الْعِيِّ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَنْ لَا يَأْتِيَ بِكَلِمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِلَّا كَانَ مُتَرَاخِيًا ا هـ ح ل أَيْ فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ بِهِ لِأَنَّهُ لَغْوٌ حِينَئِذٍ لِصِحَّةِ الْعَفْوِ الْمُطْلَقِ وَتَرَاخِي الِاخْتِيَارِ عَنْهُ وَهَذَا بِخِلَافِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ فِي الْأُولَى بِالْعَقِبِيَّةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْبَعْدِيَّةِ وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِحُ : وَلَمَّا كَانَ الْعَفْوُ عَنْهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا ثَبَتَ ) وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْمُصَالَحَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْجِنْسِ أَنَّ الْمُصَالَحَةَ وَرَدَتْ عَلَى الدَّمِ وَالْمَالِ وَقَعَ بَدَلًا فَلَا مَانِعَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى الدِّيَةِ كَبَدَلِ الْخُلْعِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا ثَبَتَ إلَخْ ) أَمَّا لَوْ عَفَا عَلَى بَعْضِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْجَانِي كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ إنْ قَبِلَ جَانٍ ) أَيْ لَفْظًا لِأَنَّهُ صُلْحٌ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِيغَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":20,"page":242},{"id":9742,"text":"( وَلَوْ قُطِعَ أَوْ قُتِلَ ) شَخْصٌ آخَرُ ( مَالِكُ أَمَرَهُ ) وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ سَفِيهًا ( بِإِذْنِهِ فَهَدَرٌ ) أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ لِلْإِذْنِ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَتَعْبِيرِي بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ ( وَلَوْ قُطِعَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ عُضْوُهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ ( فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ ) بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ كَإِسْقَاطٍ ( صَحَّ ) الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ وَعَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ ( لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ ) إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ بِأَنْ تَأَكَّلَ بِالْقَطْعِ فَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ ( وَإِنْ قَالَ ) مَعَ عَفْوِهِ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ ( وَ ) عَفَوْت ( عَمَّا يَحْدُثُ ) مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجَبِ جِنَايَةٍ مَوْجُودَةٍ فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهَا وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبُ ( إلَّا إنْ عَفَا عَنْهُ ) أَيْ عَمَّا يَحْدُثُ ( بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ ) كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَبِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَيَصِحُّ وَيَسْقُطُ أَرْشُ الْعُضْوِ مَعَ أَرْشِ مَا يَحْدُثُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":243},{"id":9743,"text":"( قَوْلُهُ مَالِكُ أَمْرِهِ ) الْمُرَادُ بِهِ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِإِذْنِهِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِذْنِ فِي الْقَتْلِ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْقَطْعِ إذَا سَرَى إنَّمَا حُكِمَ فِيهِمَا بِعَدَمِ الضَّمَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَتَلَقَّاهَا الْوَرَثَةُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَظْهَرُ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِمُقَابَلَةٍ فَالدِّيَةُ وَاجِبَةٌ وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى قَوْلِ التَّلَقِّي بِأَنَّ الدِّيَةَ إذَا ثَبَتَتْ لَهُ وَهِيَ عُرْضَةٌ لِلِانْتِقَالِ وَجَبَ أَنْ لَا يَنْفُذَ الْإِسْقَاطُ مِنْهُ إلَّا فِي ثُلُثِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ ثَابِتًا فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا يُبِيحُ مَا يَتَضَمَّنُ إتْلَافَهُ مَالًا لَوْلَا الْإِبَاحَةُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِوَفَاءِ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا مِنْهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا مُلِكَتْ مِنْ جِهَتِهِ وَبَدَلًا عَنْ نَفْسِهِ فَقَدَّمَ حَقَّهُ عَلَى حُقُوقِهِمْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَهُدِرَ ) أَيْ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَهَدَرٌ ) أَيْ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَالتَّعْزِيرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ لَا قَوَدَ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ فَالْهَدَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوَدِ وَالدِّيَةِ فَقَطْ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَتْلًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَالِكِ أَمْرِهِ الْعَبْدُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذْنُ الْقِنِّ يُسْقِطُ الْقَوَدَ دُونَ الْمَالِ وَإِذْنُ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَالْمُكْرَهِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا ا هـ ( قَوْلُهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عِبَارَتَهُ أَدْخَلَتْ السَّفِيهَ وَالسَّكْرَانَ وَأَخْرَجَتْ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ بِخِلَافِ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَاعْلَمْ أَنَّ إذْنَ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الضَّمَانَ فَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْقِصَاصِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ ) أَيْ","part":20,"page":244},{"id":9744,"text":"لِشُمُولِهِ السَّفِيهَ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّشِيدِ لِإِيهَامِهِ اخْتِصَاصَهُ بِالْحُكْمِ وَأَنَّ إذْنَ الْعَبْدِ الرَّشِيدِ فِي ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ كَإِذْنِ الصَّبِيِّ فَقَدْ وُصِفَ بِالرَّشِيدِ وَكَتَبَ أَيْضًا إنَّمَا عَبَّرَ بِالرَّشِيدِ لِيَتَأَتَّى إضَافَةُ الْعَفْوِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ فَعَفَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ إلَخْ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ قَطَعَ مَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ لَا تُوجِبُ قَوَدًا كَجَائِفَةٍ وَقَدْ عَفَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَنْ الْقَوَدِ فِيهَا ثُمَّ سَرَتْ الْجِنَايَةُ لِنَفْسِهِ فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِصُدُورِ عَفْوِهِ عَنْ قَوَدٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ عَفْوُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ مَا لَوْ قَالَ : عَفَوْت عَنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ لَا الْأَرْشِ كَمَا فِي الْأُمِّ أَيْ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَقِبَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ بِلَا اخْتِيَارِهِ الْفَوْرِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ سَرَى الْقَطْعُ ) أَيْ إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى عُضْوٍ آخَرَ بَعْدَ وُقُوعِ الْعَفْوِ الْآتِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ ) أَيْ أَرْشِ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ وَفِيهِ أَنَّ وَاجِبَ الْعَفْوِ الْقَوَدُ لَا الْأَرْشُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْأَرْشِ الْغَيْرِ الثَّابِتِ لَغْوٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَفَا أَوَّلًا عَنْ قَوَدِ الْعَفْوِ عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا ثَانِيًا عَنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ ا هـ ز ي وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا كَانَ قَطَعَ الْعُضْوَ غَيْرَ عَمْدٍ حَتَّى يَكُونَ وَاجِبُهُ الْأَرْشَ ابْتِدَاءً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ الْمُقْتَضِي أَنَّ وَاجِبَ الْعُضْوِ الْقَوَدُ وَأَنَّ السِّرَايَةَ الْمُتَوَلِّدَةَ مِنْهُ فِيهَا الْقَوَدُ وَهُوَ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا كَانَ مَا تَوَلَّدَتْ مِنْهُ عَمْدًا","part":20,"page":245},{"id":9745,"text":"لَكِنَّهُ يُعَارِضُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ الْمُقْتَضَى أَنَّ السِّرَايَةَ إلَى النَّفْسِ وَاجِبُهَا الْأَرْشُ وَهُوَ لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا إذَا كَانَ مَا تَوَلَّدَتْ مِنْهُ غَيْرَ عَمْدٍ وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِنَظِيرِ مَا صَوَّرَ بِهِ أَرْشَ الْعُضْوِ بِأَنْ يُقَالَ : إنَّهُ عَفَا عَنْهَا أَوَّلًا عَلَى الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ بَاطِلٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ فَتَأَمَّلْ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي وَيَلْتَئِمُ بِهِ أَطْرَافُ الْكَلَامِ أَنْ يُفْرَضَ الْكَلَامُ عَامًّا لِلْقَطْعِ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ يَسْلُكُ التَّوْزِيعُ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا وَقَوْلُهُ وَأَرْشُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ وَقَوْلُهُ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسٍ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ السِّرَايَةَ إلَى الْعُضْوِ وَاجِبُهَا الْأَرْشُ حَتَّى فِي الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ إلَخْ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَمْدٍ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَعَفَا عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ عَفْوَهُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْأَرْشِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَلَيْنَا وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ لَغَا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ الْأَرْشِ فَلَا يَصِحُّ وَبَيْنَ الْعَفْوِ عَنْهُ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ الْقَوَدِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَيُوَجَّهُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْعَفْوَ لَمْ يَجِبْ الْأَرْشُ إلَّا إذَا عَفَا عَلَيْهِ عَقِبَ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَذِكْرُهُ فِي الْعَفْوِ كَالتَّصْرِيحِ بِلَازِمِ مُطْلَقِ الْعَفْوِ فَيَصِحُّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ إلَخْ ) بِأَنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ :","part":20,"page":246},{"id":9746,"text":"عَفَوْت عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الْأَرْشِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِهِ أَوْ أَبْرَأْتُهُ مِنْهُ أَوْ أَسْقَطْتُهُ عَنْهُ ا هـ ح ل وَحَاصِلُ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ قَوَدُ الْعُضْوِ وَأَرْشُهُ وَقَوَدُ السِّرَايَةِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ يَصِحُّ الْعَفْوُ فِيهَا مُطْلَقًا الْأَوَّلَانِ مُبَاشَرَةً وَالثَّالِثُ تَبَعًا وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ أَرْشُ السِّرَايَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ كَانَ الْعَفْوُ عَنْ الْأَرْشِ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ سَقَطَ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ صِيغَةَ عَفْوِهِ لَهَا أَنْوَاعٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقُولَ : عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ أَوْ يَقُولَ : عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ أَوْ عَفَوْت عَنْ قَوَدِهِ وَأَبْرَأْتُهُ مَثَلًا مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مِنْ أَرْشِهِ وَأَرْشِ مَا يَحْدُثُ عَنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ ذَلِكَ الْجُرْحِ مُطْلَقًا وَعَنْ أَرْشِهِ كَذَلِكَ وَيَسْقُطُ حَالًا إنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُهَا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَمَّا يَسْرِي إلَيْهِ ذَلِكَ الْجُرْحُ مِنْ قَوَدٍ أَوْ أَرْشٍ إلَّا إنْ كَانَ بِلَفْظِ وَصِيَّةٍ وَلَهُ حُكْمُهَا فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَتَأَمَّلْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ ) أَيْ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسِّرَايَةِ مَا يَشْمَلُ السِّرَايَةَ إلَى النَّفْسِ وَإِلَى عُضْوٍ آخَرَ كَمَا قَالَهُ ح ل لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ السِّرَايَةَ إلَى عُضْوٍ آخَرَ لَا قَوَدَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَتَأَكَّلَ غَيْرُهَا فَلَا قَوَدَ فِي الْمُتَأَكِّلِ وَكَانَ الْحَلَبِيُّ اعْتَمَدَ فِيمَا قَالَهُ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ إلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَنِدًا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْأَرْشِ","part":20,"page":247},{"id":9747,"text":"وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْقَوَدِ تَأَمَّلْ وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَوْلُهُ وَالسِّرَايَةِ أَيْ قَوَدُ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى عُضْوٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَعَنْ أَرْشِ الْعُضْوِ أَيْ الْمَقْطُوعِ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ بِالْعَفْوِ عَنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ عَلَى ذَلِكَ الْأَرْشِ ثُمَّ عَفَا عَنْ ذَلِكَ الْأَرْشِ وَصَحَّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا الَّذِي هُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ فِي طَرَفٍ وَلَا نَفْسٍ انْتَهَتْ قَالَ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلَا نَفْسٍ شَرْطُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعُضْوُ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ فَلَوْ أَجَافَهُ فَعَفَا عَنْ قَوَدِهَا ثُمَّ سَرَتْ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ لِأَنَّهُ عَفَا عَنْ قَوَدِ مَا لَا قَوَدَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالسِّرَايَةِ أَيْ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فَانْتَهَضَتْ شُبْهَةً لِدَرْءِ الْقِصَاصِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُقَالُ : لِمَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ دُونَ أَرْشِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ أَرْشَهَا لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ إلَخْ ) أَيْ إنْ مَاتَ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى خُرُوجٍ أَوْ إجَازَةٍ تَأَمَّلْ فِي سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لَا عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ ) وَلَوْ سَاوَى الْأَرْشُ الدِّيَةَ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَلَمْ يَجِبْ لِلسِّرَايَةِ شَيْءٌ فَفِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ لَوْ عَفَا عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا سَقَطَتْ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا إنْ وَفَّى الثُّلُثُ بِهَا وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ الْإِبْرَاءَ عَمَّا يَحْدُثُ لِأَنَّ أَرْشَ الْيَدَيْنِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَلَا يُزَادُ بِالسِّرَايَةِ شَيْءٌ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ الْقَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا نِصْفَهَا أَوْ بَعْدَ قَطْعِ يَدَيْهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا إنْ سَاوَاهُ فِيهَا وَإِلَّا وَجَبَ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَعَ عَفْوِهِ عَنْ ذَلِكَ ) أَيْ عَنْ قَوَدِ الْعُضْوِ وَالسِّرَايَةِ أَيْ وَعَنْ أَرْشِ","part":20,"page":248},{"id":9748,"text":"السِّرَايَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ تَعْمِيمٌ فِي الْعَفْوِ عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَفَا عَنْ مُوجِبِ جِنَايَةٍ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْمَطْوِيِّ تَحْتَ الْغَايَةِ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ وَعَمًّا يَحْدُثُ وَقَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْغَايَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ ) إنَّمَا عَمَّمَ لِيَتَأَتَّى لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَامٍّ ا هـ ز ي وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ : وَلَوْ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ إذْ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْعَفْوُ بِهِ فِي الْمُسْتَثْنَى ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ : وَعَمًّا يَحْدُثُ إلَخْ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إذَا تَعَرَّضَ فِي عَفْوِهِ عَنْ الْجِنَايَةِ لِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا صَحَّ الْعَفْوُ عَنْ أَرْشِ السِّرَايَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَمَّا يَحْدُثُ بَاطِلٌ ) يَرُدُّ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْعَفْوِ عَنْ قَوَدِ السِّرَايَةِ مَعَ أَنَّهُ سَيَحْدُثُ وَغَايَةُ مَا أَشَارَ لَهُ ح ل فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ فَكَأَنَّهُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ كَالْمَوْجُودِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ سَبَبَ الْأَرْشِ قَدْ وُجِدَ أَيْضًا وَهُوَ قَطْعُ الْعُضْوِ فَهُوَ سَبَبٌ لِكُلٍّ مِنْ السِّرَايَةِ وَأَرْشِهَا فَالْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سم مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَأَوْصَيْتُ لَهُ بِأَرْشِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ ) أَيْ أَوْ بِقَوَدِهَا لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْقَوَدِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ وَقَوْلُهُ وَبِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا الظَّاهِرُ أَنَّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ بِأَرْشِ السِّرَايَةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهَا تَابِعَةً لِلْوَصِيَّةِ بِأَرْشِ الْعُضْوِ بَلْ لَوْ قَالَ ابْتِدَاءً أَوْصَيْت لَهُ بِأَرْشِ مَا يَحْدُثُ مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ أَرْشُ السِّرَايَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا تَصِحُّ","part":20,"page":249},{"id":9749,"text":"بِالْمَعْدُومِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا لِمَوْجُودٍ ( قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ) وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ يُجِيزَ الْوَارِثُ ا هـ ح ل وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَأْتِي فِي صُورَةِ السِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ وَكَذَا فِي صُورَةِ السِّرَايَةِ إلَى الطَّرَفِ إذَا وَقَعَ الْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ ( فُرُوعٌ ) يَتَّضِحُ بِهَا الْمَقَامُ لَوْ عَفَا عَنْ عَبْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ قِصَاصٌ لَهُ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً صَحَّ الْعَفْوُ لِأَنَّ الْقِصَاصَ عَلَيْهِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ مَالٌ بِجِنَايَةٍ وَأَطْلَقَ الْعَفْوَ أَوْ أَضَافَهُ إلَى السَّيِّدِ فَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْعَفْوُ لِأَنَّهُ عَفْوٌ عَنْ حَقٍّ لَزِمَ السَّيِّدَ فِي عَيْنِ مَالِهِ أَوْ إلَى الْعَبْدِ لَغَا الْعَفْوُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَفَا الْوَارِثُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَإِ عَنْ الدِّيَةِ أَوْ عَنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ مُطْلَقًا صَحَّ الْعَفْوُ أَوْ عَنْ الْجَانِي لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ لَزِمَتْهُ دُونَهُمْ كَأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَعَاقِلَتُهُ مُسْلِمِينَ هَذَا إنْ ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ اعْتِرَافٍ فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ الْجِنَايَةَ وَلَا بَيِّنَةَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ وَيَكُونُ الْعَفْوُ تَبَرُّعًا عَلَيْهِ ا هـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ ا هـ سم .\r.","part":20,"page":250},{"id":9750,"text":"( وَمَنْ لَهُ قَوَدُ نَفْسٍ بِسِرَايَةِ ) قَطْعِ ( طَرَفٍ فَعَفَا عَنْهَا فَلَا قَطْعَ ) لَهُ لِأَنَّ مُسْتَحَقَّهُ الْقَتْلُ وَالْقَطْعُ طَرِيقُهُ وَقَدْ عَفَا عَنْ مُسْتَحَقِّهِ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ : الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَسِيطِ ( أَوْ ) عَفَا ( عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ ) لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ ( وَلَوْ قَطَعَهُ ) الْمُسْتَحِقُّ ( ثُمَّ عَفَا عَنْ النَّفْسِ ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ ( فَسَرَى الْقَطْعُ ) إلَى النَّفْسِ ( بَانَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ ) فَتَقَعُ السِّرَايَةُ قَوَدًا لِأَنَّ السَّبَبَ وُجِدَ قَبْلَهُ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ الْعَفْوُ وَفَائِدَةُ بُطْلَانِهِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَفَا بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ صَحَّ الْعَفْوُ فَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ لِقَطْعِ الْعُضْوِ لِأَنَّهُ قَطَعَ عُضْوَ مَنْ يُبَاحُ لَهُ دَمُهُ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ وَالْعَفْوُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيمَا بَقِيَ لَا فِيمَا اسْتَوْفَى ( وَلَوْ وَكَّلَ ) بِاسْتِيفَاءِ الْقَوَدِ ( ثُمَّ عَفَا ) عَنْهُ ( فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا ) عَفْوَهُ ( فَعَلَيْهِ دِيَةٌ ) لِوَرَثَةِ الْجَانِي لِأَنَّهُ بَانَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ( وَلَا يَرْجِعُ بِهَا ) عَلَى عَافٍ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ .\rS","part":20,"page":251},{"id":9751,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ قَوَدُ نَفْسٍ إلَخْ ) مَا تَقَدَّمَ فِي عَفْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نَفْسِهِ قَبْلَ السِّرَايَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ مَا لَوْ اسْتَحَقَّ النَّفْسَ بِالْمُبَاشَرَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ كَأَنْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَلِلسَّيِّدِ قَوَدُ الْيَدِ وَلِلْوَرَثَةِ قَوَدُ النَّفْسِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ أَحَدِهِمَا بِعَفْوِ الْآخَرِ وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ الْمُسْتَحَقُّ فَلَا يَسْقُطُ الطَّرَفُ بِالْعَفْوِ عَنْ النَّفْسِ وَعَكْسُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الْقَطْعَ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ عَفَا عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ ) وَلَيْسَ هَذَا عَفْوًا عَنْ بَعْضِ الْقَوَدِ حَتَّى يَسْقُطَ بَلْ عَنْ طَرِيقٍ مَخْصُوصٍ لَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ عَفَا عَنْ الطَّرَفِ فَلَهُ حَزُّ الرَّقَبَةِ إلَخْ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ : لِأَنَّهُ يُمْكِنُ مِنْ الْعُدُولِ إلَى حَزِّ الرَّقَبَةِ فَلَعَلَّهُ قَصَدَهُ وَأَيْضًا فَلِكُلٍّ لَهُ فَفِي الْعَفْوِ عَنْ الْقَطْعِ تَسْهِيلُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ وَتَرْكُ إيلَامِ الْقَطْعِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ لَهُ ) وَلَيْسَ فِي هَذَا عَفْوٌ عَنْ بَعْضِ الْقَوَدِ بَلْ عَنْ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهِ وَأَمَّا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ حَزَّ رَقَبَتَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ فَلَيْسَ الْعَفْوُ مِنْ الْوَلِيِّ عَنْ أَحَدِهِمَا عَفْوًا عَنْ الْآخَرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَهُ ثُمَّ عَفَا إلَخْ ) أَيْ لَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ سِرَايَةً فَقَطَعَ وَلِيُّهُ طَرَفَ الْجَانِي وَعَفَا عَنْ نَفْسِهِ فَسَرَى هَذَا الْقَطْعُ إلَى نَفْسِ الْجَانِي وَمَاتَ بِهِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَفْوِ عَنْ نَفْسِ الْجَانِي وَيَقَعُ مَوْتُهُ بِالسِّرَايَةِ قِصَاصًا عَنْ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\rوَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذَا وَلَمَّا كَانَ مَنْ لَهُ قِصَاصُ النَّفْسِ بِسِرَايَةِ طَرَفٍ تَارَةً يَعْفُو وَتَارَةً يَقْطَعُ وَذَكَرَ حُكْمَ الْأَوَّلِ تَمَّمَ","part":20,"page":252},{"id":9752,"text":"بِذِكْرِ الثَّانِي فَقَالَ : وَلَوْ قَطَعَهُ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَاقْتَصَّ الْوَكِيلُ جَاهِلًا عَفْوَهُ ) أَمَّا إذَا عَلِمَ بِالْعَفْوِ فَيَقْتُلُ قَطْعًا وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ بِالظَّنِّ كَأَنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ أَوْ غَيْرُهُ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ اثْنَيْنِ دَرْءًا لِلْقَوَدِ بِالشُّبْهَةِ مَا أَمْكَنَ وَيُقْتَلُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ صَرَفَ الْقَتْلَ عَنْ مُوَكِّلِهِ إلَيْهِ بِأَنْ قَالَ : قَتَلْتُهُ بِشَهْوَةِ نَفْسِي لَا عَنْ الْمُوَكِّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَوَكِيلِ الطَّلَاقِ إذَا أَوْقَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَقُلْنَا بِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَقَعُ بِأَنَّ ذَاكَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الصَّرْفُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا فَأَثَّرَ وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِ ذَيْنِك أَعْنِي بِشَهْوَتِي وَلَا عَنْ مُوَكِّلِي وَعَلَيْهِ فَلَوْ شَرِكَ بِأَنْ قَالَ : بِشَهْوَتِي وَعَنْ مُوَكِّلِي اُحْتُمِلَ انْتِفَاءُ الْقَوَدِ تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضِي وَدَرْءًا لِلشُّبْهَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ ) أَيْ دِيَةُ عَمْدٍ ا هـ م ر وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَعَلَيْهِ دِيَةٌ ) أَيْ مُغَلَّظَةٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ تَثَبُّتِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ فَعُلِمَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ هَذَانِ الْحُكْمَانِ وَغَرَضُهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُمَا هُنَا ( قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَ مَنْ عُهِدَ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْقَاتِلَ هُنَاكَ مُقَصِّرٌ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَخْلُو مَا بَقِيَ عَلَى الرِّدَّةِ عَنْ أَمَارَةٍ وَالْحَرْبِيُّ لَا يَتَجَرَّأُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ التَّثَبُّتُ وَالْوَكِيلُ مَعْذُورٌ بَانَ عَلَى مَا يَجُوزُ","part":20,"page":253},{"id":9753,"text":"الْبِنَاءُ عَلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا دِيَةَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ فِي فِعْلِهِ وَسُقُوطُ الْقَوَدِ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ لِلشُّبْهَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى عَافٍ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي إعْلَامِ الْوَكِيلِ بِعَفْوِهِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا عَدَمُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى عَافٍ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْمُوَكِّلُ مِنْ إعْلَامِهِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ بِالْعَفْوِ مَعَ كَوْنِ الْوَكِيلِ يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ تَنْفِيرًا عَنْ الْوَكَالَةِ فِي الْقَوَدِ لِبِنَائِهِ عَلَى الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ انْتَهَتْ .","part":20,"page":254},{"id":9754,"text":"( وَلَوْ لَزِمَهَا ) أَيْ امْرَأَةً ( قَوَدٌ فَنَكَحَهَا بِهِ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ ) لِأَنَّهُ عِوَضٌ مَقْصُودٌ ( وَسَقَطَ ) الْقَوَدُ لِمِلْكِهَا قَوَدَ نَفْسِهَا ( فَإِنْ فَارَقَ ) هَا ( قَبْلَ وَطْءٍ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ ) لِتِلْكَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ .\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ لَزِمَهَا قَوَدٌ إلَخْ ) أَمَّا لَوْ لَزِمَهَا دِيَةٌ فَنَكَحَهَا بِهَا مُسْتَحِقُّهَا فَإِنَّ الصَّدَاقَ فَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالدِّيَةِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ جَازَ ) أَيْ كُلٌّ مِنْ النِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ رَجَعَ بِنِصْفِ أَرْشٍ ) وَفِي قَوْلٍ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلٍ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ ) فَلَوْ أَوْجَبَتْ جِنَايَتُهَا مَالًا كَالْخَطَإِ فَنَكَحَهَا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ صَحَّ النِّكَاحُ وَصَحَّ الصَّدَاقُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَلَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ وَكَانَ الصَّدَاقُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا زَادَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ ا هـ ح ل .","part":20,"page":255},{"id":9755,"text":"( كِتَابُ الدِّيَاتِ ) جَمْعُ دِيَةٍ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهُمَا وَهَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ يُقَالُ : وَدَيْت الْقَتِيلَ أَدِيهِ وَدْيًا وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ } وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ الْآتِي ( دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ ) مَعْصُومٍ ( مِائَةُ بَعِيرٍ ) نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ رَقِيقٌ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ وَالدِّيَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( مُثَلَّثَةٌ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ حَامِلًا ( بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ ) عَدْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْعَمْدِ وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد فِي شِبْهِهِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَوْجَبَ الْعَمْدُ قَوَدًا فَعَفَا عَلَى الدِّيَةِ أَمْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ ( وَمُخَمَّسَةٌ فِي خَطَإٍ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ ) مِنْ كُلٍّ مِنْهَا عِشْرُونَ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِذَلِكَ ( إلَّا ) إنْ وَقَعَ الْخَطَأُ ( فِي حَرَمِ مَكَّةَ ) سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِيهِ أَمْ أَحَدُهُمَا ( أَوْ ) فِي ( أَشْهُرٍ حُرُمٍ ) ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ ( أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ ) بِالْإِضَافَةِ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ ( فَمُثَلَّثَةٌ ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ لِمَا وَرَدَ فِيهَا وَلَا يَلْحَقُ بِهَا حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَلَا الْإِحْرَامُ وَلَا رَمَضَانُ وَلَا أَثَرَ لِمُحَرَّمِ رَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَلَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَوَلَدِ عَمٍّ وَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا كَبِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُخْتٌ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ وَأَرَادَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ مُحَرَّمًا ذَا رَحِمٍ ( وَدِيَةُ عَمْدٍ عَلَى جَانٍ مُعَجَّلَةٌ ) كَسَائِرِ أَبِدَالِ","part":20,"page":256},{"id":9756,"text":"الْمُتْلَفَاتِ ( وَ ) دِيَةُ ( غَيْرِهِ ) مِنْ شِبْهِ عَمْدٍ أَوْ خَطَإٍ وَإِنْ تَثَلَّثَتْ ( عَلَى عَاقِلَةٍ ) لَجَانٍ ( مُؤَجَّلَةٌ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ امْرَأَتَيْنِ اقْتَتَلَتَا فَحَذَفَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ } وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى قَاتِلَتِهَا أَيْ الْقَاتِلَةِ وَقَتَلَتْهَا شِبْهَ عَمْدٍ فَثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْخَطَإِ أَوْلَى الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَبَائِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْجَانِي مِنْهُمْ وَيَمْنَعُونَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَخْذَ حَقِّهِمْ فَأَبْدَلَ الشَّرْعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ بِبَذْلِ الْمَالِ وَخَصَّ تَحَمُّلَهُمْ بِالْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ لَا سِيَّمَا فِي مُتَعَاطِي الْأَسْلِحَةِ فَحَسُنَتْ إعَانَتُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ بِمَا هُوَ مَعْذُورٌ فِيهِ وَأُجِّلَتْ الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ رِفْقًا بِهِمْ .\rS","part":20,"page":257},{"id":9757,"text":"( كِتَابُ الدِّيَاتِ ) أَخَّرَهَا عَنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّهَا بَدَلُهُ كَمَا مَرَّ وَجَمَعَهَا بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ أَوْ بِاعْتِبَارِ النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُكُومَةَ أَوْ الْأَرْشَ تُسَمَّى دِيَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهِيَ شَرْعًا الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى حُرٍّ فِي نَفْسٍ أَوْ غَيْرِهَا وَغَلَبَهَا عَلَى الْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْحُرِّ لِشَرَفِهَا وَيَاؤُهَا عِوَضٌ مِنْ فَاءِ الْكَلِمَةِ فَأَصْلُهَا وِدْيٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَوَعْدٍ مَأْخُوذٍ مِنْ الْوَدْيِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ دَفْعُ الدِّيَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ إلَخْ ) أَيْ شَرْعًا لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَامُوسِ أَنَّهَا لُغَةً الْمَالُ الْوَاجِبُ فِي النَّفْسِ فَقَطْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَدَى الْقَتِيلَ يَدِيهِ دِيَةً إذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ الْمَالَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ وَفَاؤُهَا مَحْذُوفَةٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ وَالْأَصْلُ وَدَيَ مِثْلُ وَعَدَ وَتَقُولُ فِي الْأَمْرِ دِ الْقَتِيلَ بِدَالٍ مَكْسُورَةٍ لَا غَيْرُ فَإِنْ وَقَفْت قُلْت دِهْ ثُمَّ سُمِّيَ ذَلِكَ الْمَالُ دِيَةً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ دِيَاتٌ مِثْلُ هِبَةٍ وَهِبَاتٍ وَعِدَةٍ وَعِدَاتٍ وَاتَّدَى الْوَلِيُّ عَلَيَّ افْتَعَلَ إذَا أَخَذَ الدِّيَةَ وَلَمْ يَثْأَرْ بِقَتِيلِهِ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا الثَّأْرُ الدَّخْلُ بِالْهَمْزِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ يُقَالُ : ثَأَرْت الْقَتِيلَ وَثَأَرْت بِهِ مِنْ بَابِ نَفَعَ إذَا قَتَلْت قَاتِلَهُ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا الدَّخْلُ الْحِقْدُ وَتُفْتَحُ الْخَاءُ فَيُجْمَعُ عَلَى أَدْخَالٍ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَتُسَكَّنُ فَيُجْمَعُ عَلَى دُخُولٍ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَطَلَبَ بِدَخْلِهِ أَيْ بِثَأْرِهِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْيِ ) أَيْ الدِّيَةُ بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ التَّعْوِيضِ فَلَا يُقَالُ : يَلْزَمُ أَخْذُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ : إنَّهُ يَلْزَمُ الدَّوْرُ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الدِّيَةِ عَلَى مَعْرِفَتِهَا حَيْثُ جَعَلَهَا جُزْءَ تَعْرِيفِ","part":20,"page":258},{"id":9758,"text":"الْوَدْيِ الْمَأْخُوذَةِ هِيَ مِنْهُ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ مَعْرِفَتَهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَأْخُوذِ حَيْثُ جَعَلَهُ جُزْءًا مِنْ تَعْرِيفِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ مِائَةُ بَعِيرٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي قَتْلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ الْمَعْصُومِ غَيْرِ الْجَنِينِ إذَا صَدَرَ مِنْ حُرٍّ مِائَةُ بَعِيرٍ إجْمَاعًا سَوَاءٌ أَوَجَبَتْ بِالْعَفْوِ أَمْ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ نَحْوِ الْوَالِدِ أَمَّا الرَّقِيقُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْجَنِينُ فَسَيَأْتِي مَا فِيهِمْ نَعَمْ الدِّيَةُ لَا تَخْتَلِفُ بِالْفَضَائِلِ بِخِلَافِ قِيمَةِ الْقِنِّ لِأَنَّ تِلْكَ حَدَّدَهَا الشَّارِعُ اعْتِنَاءً بِهَا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَنْظُرْ لِأَعْيَانِ مَنْ تَجِبُ فِيهِ وَإِلَّا لَسَاوَتْ الرِّقَّ وَهَذِهِ لَمْ يُحَدِّدْهَا فَنِيطَتْ بِالْأَعْيَانِ وَمَا يُنَاسِبُ كُلًّا مِنْهَا وَأَمَّا الْمُهْدَرُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَصَائِلٍ فَلَا دِيَةَ فِيهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَاتِلُ قِنًّا لِغَيْرِ الْقَتِيلِ أَوْ مُكَاتَبًا وَلَوْ لَهُ فَالْوَاجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْقِنِّ وَالدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ مُبَعَّضًا وَبَعْضُهُ الْقِنُّ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِ الْقَتِيلِ فَالْوَاجِبُ مُقَابِلُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الدِّيَةِ وَالرِّقُّ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ أَمَّا الْقِنُّ لِلْقَتِيلِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ إذْ السَّيِّدُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى قِنَّةِ شَيْءٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ مِثْلَهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ أَنَّهُ قَتَلَهُ رَقِيقٌ إلَخْ ) فَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا لَزِمَهُ لِجِهَةِ الْحُرِّيَّةِ الْقَدْرُ الَّذِي يُنَاسِبُهَا مِنْ نِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ مَثَلًا وَلِجِهَةِ الرِّقِّ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ بَاقِي الدِّيَةِ وَالْحِصَّةُ مِنْ الْقِيمَةِ ا هـ سُلْطَانٌ وز ي ( قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ ) مِمَّا يَأْتِي أَيْ فِي فَصْلِ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ (","part":20,"page":259},{"id":9759,"text":"قَوْلُهُ ثَلَاثُونَ حِقَّةً إلَخْ ) أَيْ فَهِيَ مُغَلَّظَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عَلَى الْجَانِي دُونَ عَاقِلَتِهِ وَكَوْنُهَا حَالَّةً لَا مُؤَجَّلَةً وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ الْأَقْسَامِ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ وَمُخَمَّسَةً فِي خَطَإٍ إلَخْ فَهَذِهِ مُخَفَّفَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ تَخْمِيسُهَا وَتَأْجِيلُهَا وَكَوْنُهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً بِفَتْحِ الْخَاءِ ) جَمْعُهَا خِلَفٌ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَقِيلَ : مَخَاضٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ كَالْمَرْأَةِ تُجْمَعُ عَلَى نِسَاءٍ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمُخْتَارِ وَالْخَلِفُ بِوَزْنِ الْكَتِفِ الْمَخَاضُ وَهِيَ الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ الْوَاحِدَةُ خَلِفَةٌ بِوَزْنِ بَكْرَةٍ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَلِفَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ هِيَ الْحَامِلُ مِنْ الْإِبِلِ وَجَمْعُهَا مَخَاضٌ وَهِيَ اسْمُ فَاعِلٍ يُقَالُ : خَلِفَتْ خَلَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا حَمَلَتْ فَهِيَ خِلْفَةٌ مِثْلُ تَعِبَةٌ وَرُبَّمَا جُمِعَتْ عَلَى لَفْظِهَا فَقِيلَ : خَلِفَاتٌ وَبِحَذْفِ الْهَاءِ أَيْضًا فَيُقَالُ : خِلَفٌ فَلَعَلَّ قَوْلَ سم بِكَسْرِ الْخَاءِ سَبْقُ قَلَمٍ فَإِنَّ الْمُوَافِقَ لِلُّغَةِ فَتْحُ الْخَاءِ ا هـ ع ش عَلَى م ر أَيْ وَكَسْرِ اللَّامِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ ) أَيْ لِصِدْقِ اسْمِهَا عَلَى مَا دُونَ الْخَمْسِ وَإِنْ كَانَ نَادِرًا وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ خَمْسَ سِنِينَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ فِي الْعَمْدِ ) وَلَفْظُهُ { مَنْ قَتَلَ عَمْدًا رَجَعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ } وَهِيَ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَحِقَاقٌ وَجَذَعَاتٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحِقَاقِ وَالْجِذَاعُ الْإِنَاثُ ا هـ سم وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَكْتَفُوا بِبَنِي الْحِقَاقِ وَبَنِي الْجِذَاعِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ذِي الْقَعْدَةِ ) يَجُوزُ فِي الْقَافِ الْفَتْحُ","part":20,"page":260},{"id":9760,"text":"وَالْكَسْرُ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَذِي الْحِجَّةِ يَجُوزُ فِي الْحَاءِ الْوَجْهَانِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ وَذُو الْقَعْدَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْكَسْرِ لُغَةً شَهْرٌ وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْقَعْدَةِ وَذَوَاتُ الْقَعَدَاتِ وَالتَّثْنِيَةُ ذَوَاتَا الْقَعْدَةِ وَذَوَاتَا الْقَعْدَتَيْنِ فَثَنَّوْا الِاثْنَيْنِ وَجَمَعُوهُمَا وَهُوَ عَزِيزٌ لِأَنَّ الْكَلِمَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَتَوَالَى عَلَى كَلِمَةٍ عَلَامَتَا تَثْنِيَةٍ وَلَا جَمْعٍ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَالْحِجَّةُ بِالْكَسْرِ الْمَرَّةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَالْجَمْعُ حِجَجٌ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٌ قَالَ ثَعْلَبٌ قِيَاسُهُ الْفَتْحُ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ الْعَرَبِ وَبِهَا سُمِّيَ الشَّهْرُ ذِي الْحِجَّةِ بِالْكَسْرِ وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ فِي الشَّهْرِ وَالْجَمْعُ ذَوَاتُ الْحِجَّةِ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا رَجَبٌ مِنْ الشُّهُورِ مُنْصَرِفٌ وَلَهُ جُمُوعٌ أَرْجَابٌ وَأَرْجِبَةٌ وَأَرْجُبُ مِثْلُ أَسْبَابٍ وَأَرْغِفَةٍ وَأَفْلُسُ وَرِجَابٌ مِثْلُ جِمَالٍ وَرُجُوبٌ وَأَرَاجِبُ وَأَرَاجِيبُ وَرَجَبَانَاتٌ وَقَالُوا فِي تَثْنِيَةِ رَجَبٍ وَشَعْبَانَ رَجَبَانِ لِلتَّغْلِيبِ ( قَوْلُهُ ذِي الْقَعْدَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَخْبَارُ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَنْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ لِتَكُونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَاخْتُصَّ الْمُحَرَّمُ بِالتَّعْرِيفِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي يَكُونُ أَوَّلَ الْعَامِ دَائِمًا ا هـ قِيلَ : وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهِ أَوَّلَ الْعَامِ أَنْ يَحْصُلَ الِابْتِدَاءُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَيُخْتَمَ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَتَتَوَسَّطُ السَّنَةُ بِشَهْرٍ حَرَامٍ وَهُوَ رَجَبٌ وَإِنَّمَا تَوَالَى شَهْرَانِ فِي الْآخِرِ لِإِرَادَةِ تَفْضِيلِ الْخِتَامِ وَالْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْأَشْهُرُ الْأَرْبَعَةُ ثَلَاثَةً سَرْدٌ وَاحِدٌ فَرُدَّ لِأَجْلِ أَدَاءِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَحَرُمَ قَبْلَ شَهْرِ الْحَجِّ شَهْرٌ لِيَسَارٍ فِيهِ إلَى الْحَجِّ وَهُوَ ذُو","part":20,"page":261},{"id":9761,"text":"الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُمْ يَقْعُدُونَ فِيهِ عَنْ الْقِتَالِ وَحَرُمَ شَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ لِأَنَّهُمْ يُوقِعُونَ فِيهِ الْحَجَّ وَيَشْتَغِلُونَ بِأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ وَحَرُمَ بَعْدَهُ شَهْرٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ لِيَرْجِعُوا فِيهِ إلَى أَقْصَى بِلَادِهِمْ آمَنِينَ وَحَرُمَ رَجَبٌ فِي وَسَطِ السَّنَةِ لِأَجْلِ زِيَارَةِ الْبَيْتِ وَالِاعْتِمَارِ فِيهِ لِمَنْ يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنْ أَقْصَى جَزَائِرِ الْعَرَبِ فَيَزُورَهُ ثُمَّ يَعُودُ إلَى وَطَنِهِ آمِنًا وَقَدْ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِأَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا ثَلَاثًا مُتَوَالِيَاتِ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَوَاحِدٌ فَرْدٌ وَهُوَ رَجَبٌ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر خُصَّ الْمُحَرَّمُ بِالتَّعْرِيفِ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ كَذَا قِيلَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ لَا لِلتَّعْرِيفِ وَخَصُّوهُ بِأَلْ وَبِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ وَجَمِيعِهَا لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا فَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ وَقِيلَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الصَّوَابُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ اُبْتُدِئَ بِأَوَّلِهَا لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي مَا نَصُّهُ فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بِأَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ اُبْتُدِئَ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِمَا يَلِي نَذْرَهُ كَذَا حَرَّرَ فِي الدَّرْسِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا لَوْ وَقَعَ نَذْرُهُ قَبْلَهَا فَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ س ل وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مُرَتَّبَةً فَيَبْدَأُ مِنْ الْقَعْدَةِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمِنْ الْمُحَرَّمِ عَلَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ أَوْ مُحَرَّمِ رَحِمٍ ) فِي الْحَدِيثِ {","part":20,"page":262},{"id":9762,"text":"أَنَا الرَّحْمَنُ وَهَذِهِ الرَّحِمُ شَقَقْت لَهَا اسْمًا مِنْ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ } ( تَنْبِيهٌ ) التَّغْلِيظُ يَجْرِي فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِمَّا لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ الْحُكُومَةِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ ا هـ وَبِخِلَافِ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ ) أَيْ إضَافَةِ الْمُسَبَّبِ لِلسَّبَبِ أَيْ مَحْرَمِيَّتُهُ نَاشِئَةٌ وَمُسَبَّبَةٌ عَنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ أَيْ لِأَنَّ الرَّحِمَ الْقَرَابَةُ فَلَا تَصِحُّ الْوَصْفِيَّةُ ظَاهِرًا وَلِيُفِيدَ أَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ احْتِرَازًا عَمَّا وَرَدَ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا يَأْتِي ا هـ ( قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ ) كَانَ يَنْبَغِي كَأَبٍ وَأَخٍ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَمُثَلَّثَةٌ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّيْدَ يَأْمَنُ فِي الْأُوَلِ وَيُضْمَنُ فَالْآدَمِيُّ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَشْهُرِ { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ } مَعَ أَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ فِي غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ : { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ } الْآيَةَ وَاسْتَشْكَلَ التَّغْلِيظُ فِي الْحُرُمِ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِيهَا مَنْسُوخٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ مُرَاعًى وَإِنْ نُسِخَ كَمَا فِي دِينِ الْيَهُودِ مَثَلًا وَأَمَّا فِي الثَّالِثِ فَلِفِعْلِ الْعَبَادِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ فِيهِ وَكَذَا فِي الْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ لَا يُفْعَلُ مِنْ قَبْلِ الرَّأْيِ وَأَيْضًا فَلِمَا وَرَدَ مِنْ الْوَعِيدُ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا رَمَضَانَ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ ) أَيْ أَوْ هِيَ أُمُّ زَوْجَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ ) أَيْ","part":20,"page":263},{"id":9763,"text":"فَيَقْتَضِي تَعْبِيرُ الْأَصْلِ التَّغْلِيظَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْمَتْنِ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ مَحْرَمِيَّتِهِ عَنْ الرَّحِمِ أَيْ الْقَرَابَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْأَصْلِ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْمَحْرَمِيَّةَ لِلرَّحِمِيَّةِ فَصَدَقَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الرَّحِمِيَّةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مُعَجَّلَةً ) وَقَوْلُهُ مُؤَجَّلَةً يَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الرَّفْعُ خَبَرًا وَالظَّرْفُ قَبْلَهُ فِي مَحَلِّ الْحَالِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَالظَّرْفُ قَبْلَهُ وَهُوَ الْخَبَرُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ بَيَّنَ أَنَّ دِيَةَ إلَخْ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ بِمَعْنَى حَكَمَ وَتُقَدَّرُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَنَّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِتَرْكِ تَنْوِينِ غُرَّةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ وَبِتَنْوِينِهَا عَلَى أَنَّ مَا بَعْدَهَا بَدَلٌ مِنْهَا ا هـ قَالَ الشِّهَابُ م ر وَهُوَ أَجْوَدُ ا هـ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالْإِضَافَةِ وَغَيْرِهِمْ بِالتَّنْوِينِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ الِاخْتِلَافَ وَقَالَ التَّنْوِينُ أَوْجَهُ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلْغُرَّةِ مَا هِيَ وَتَوْجِيهُ الْآخَرَيْنِ الشَّيْءُ قَدْ يُضَافُ إلَى نَفْسِهِ لَكِنَّهُ نَادِرٌ قَالَ الْبَاجِيَّ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَوْ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ فَتْحُ الْبَارِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى عَاقِلَتِهَا ) رَاجِعٌ لِلْغُرَّةِ وَالدِّيَةِ أَيْ فَقَضَى بِهِمَا عَلَى عَاقِلَتِهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقَتْلُهَا شَبَهُ عَمْدٍ ) أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فَحُذِفَتْ لِأَنَّ الْحَذْفَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْحَجَرِ الصَّغِيرِ وَهُوَ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ حَذَفْت الْحَصَاةَ وَنَحْوَهَا حَذْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ رَمَيْتُهَا بِطَرَفِ","part":20,"page":264},{"id":9764,"text":"الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَقَوْلُهُمْ يَأْخُذُ حَصَا الْحَذْفِ مَعْنَاهُ حَصَا الرَّمْيِ وَالْمُرَادُ الْحَصَا الصِّغَارُ وَلَكِنَّهُ أَطْلَقَ مَجَازًا ا هـ ( قَوْلُهُ فَأَبْدَلَ الشَّارِعُ تِلْكَ النُّصْرَةَ ) أَيْ زَجْرًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مُقْتَضَى نُصْرَتِكُمْ لَهُ أَنْ تَغْرَمُوا الْمَالَ فَادْفَعُوهُ عَنْهُ .\r.\r.\r.","part":20,"page":265},{"id":9765,"text":"( وَلَا يُقْبَلُ ) فِي إبِلِ الدِّيَةِ ( مَعِيبٌ ) بِمَا يَثْبُتُ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَتْ إبِلُ الْجَانِي مَعِيبَةً ( إلَّا بِرِضًا ) بِهِ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّ حَقَّهُ السَّالِمَ مِنْ الْعَيْبِ فِي الذِّمَّةِ ( وَمَنْ لَزِمَتْهُ ) الدِّيَةُ مِنْ جَانٍ أَوْ عَاقِلَةٍ ( فَمِنْ إبِلِهِ ) تُؤْخَذُ ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ ( غَالِبِ ) إبِلِ ( مَحَلِّهِ ) مِنْ بَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ ( فَ ) إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّهِ إبِلٌ أُخِذَتْ مِنْ غَالِبِ إبِلِ ( أَقْرَبِ مَحَلٍّ ) إلَى مَحَلِّ الدَّافِعِ فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ إلَى نَوْعٍ أَوْ قِيمَةٍ إلَّا بِتَرَاضٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلْيَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ أَيْ وَالْأَصَحُّ مَنْعُهُ لِجَهَالَةِ صِفَتِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ صَحَّ الصُّلْحُ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فَيَصِحُّ الْعُدُولُ حِينَئِذٍ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَالْمُهَذَّبِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَنَقْلُهَا أَصْلُهَا عَنْ التَّهْذِيبِ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إبِلَهُ لَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ( وَمَا عُدِمَ ) مِنْهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا حِسًّا أَوْ شَرْعًا بِأَنْ عُدِمَتْ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ ( فَقِيمَتُهُ ) وَقْتَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ تَلْزَمُ ( مِنْ غَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّ الْعَدَمِ ) وَقَوْلِي غَالِبٌ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":266},{"id":9766,"text":"( قَوْلُهُ فِي الذِّمَّةِ ) أَيْ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَهَذَا الظَّرْفُ خَبَرُ إنَّ إنْ قُرِئَ السَّالِمُ بِالنَّصْبِ وَحَالٌ إنْ قُرِئَ بِالرَّفْعِ ا هـ ع ش وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَالزَّكَاةِ فِي أَخْذِ الْمَرِيضِ مِنْ الْمَرَضِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ ) أَيْ الْكَامِلَةُ الْمُنْصَرِفُ إلَيْهَا الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِهَا يَخْرُجُ مَنْ لَزِمَهُ الْأَرْشُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْحُكُومَةُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ مِنْ جَانٍ أَوْ عَاقِلَةٍ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهَا مِنْ الْغَالِبِ وَإِنْ لَزِمَتْ بَيْتَ الْمَالِ الَّذِي لَا إبِلَ فِيهِ فِيمَنْ لَا عَاقِلَةَ سِوَاهُ وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ دَفْعُهَا عَنْ غَالِبِ إبِلِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ تَعَيُّنَ الْقِيمَةِ حِينَئِذٍ قَالَ لِتَعَذُّرِ الْأَغْلَبِ حِينَئِذٍ إذْ اعْتِبَارُ بَلَدٍ بِعَيْنِهَا تَحَكُّمٌ وَوَجْهُ الرَّدِّ عَدَمُ التَّعَذُّرِ وَلَا تَحَكُّمَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أُخِذَ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَشْقِيصٌ لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ عَاقِلَةٍ ) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا حَيْثُ قَالَ : وَعَلَى غَنِيٍّ نِصْفُ دِينَارٍ إلَخْ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ الْمُقَدَّرُ الْوَاجِبُ مِنْ قِيمَةِ الْإِبِلِ لَا الذَّهَبِ عَيْنًا كَمَا أَوْضَحَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَاكَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ سم وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا ( قَوْلُهُ فَمِنْ إبِلِهِ تُؤْخَذُ ) فَإِنْ تَنَوَّعَتْ إبِلُهُ أُخِذَ مِنْ غَالِبِهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ تَخَيَّرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَوْعُ إبِلِهِ وَقَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا أَيْ وَإِنْ","part":20,"page":267},{"id":9767,"text":"لَمْ يَكُنْ فِي إبِلِ مَحَلِّهِ بَلْ يَجِبُ تَحْصِيلُهُ مِنْ خَارِجٍ عَنْ مَحَلِّهِ هَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ ) أَيْ وَهُوَ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا قَالُوهُ فِي صَاعِ الْمُصَرَّاةِ أَيْ حَيْثُ أَحَالُوا عَلَى مَا هُنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ نَقْلُهَا ) مَا لَمْ تَبْلُغْ مُؤْنَةُ نَقْلِهَا مَعَ قِيمَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بِبَلَدِ الْفَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ نَقْلُهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الضَّبْطِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ ا هـ سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ ) أَيْ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ عَلَى الدَّافِعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْعَطْفِ بِالْفَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ إلَخْ ) أُجِيبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الصُّلْحِ عَنْ إبِلِ الدِّيَةِ وَبَيْنَ التَّرَاضِي بِالْقِيمَةِ بَدَلَهَا بِأَنَّ الصُّلْحَ عَقْدُ اعْتِيَاضٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالتَّرَاضِي بِقِيمَةِ الْإِبِلِ تَنْزِيلٌ لَهَا مَنْزِلَةَ الْمَعْدُومَةِ الَّتِي يَرْجِعُ إلَى قِيمَتِهَا بَدَلُهَا دُونَ تَعَاقُدٍ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ صِفَتَهَا إلَخْ ) كَتَبَ الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ عَلَى هَامِشِ الرَّوْضِ الْمُرَادُ بِعِلْمِهَا مَا إذَا ضُبِطَتْ بِصِفَاتِ السَّلَمِ الَّتِي يَجُوزُ مَعَهَا بَيْعُ الْمَوْصُوفِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الصُّلْحِ عَلَيْهَا مَا إذَا عُلِمَ سِنُّهَا وَعَدَدُهَا وَجُهِلَ وَصْفُهَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ إنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ ) أَيْ بِأَنْ تَعَيَّنَتْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ تَعَيُّنَهَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقِيمَةَ مَأْخُوذَةٌ عَنْ أَعْيَانِهَا وَإِنْ عُلِمَتْ صِفَاتُهَا لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْيِينِ لِيَكُونَ أَخْذُ الْقِيمَةِ عِوَضًا عَنْهَا وَإِنَّمَا الْقِيمَةُ مَأْخُوذَةٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مَجْهُولُ الصِّفَاتِ ا هـ إسْعَادٌ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إنَّ صِفَتَهَا لَوْ عُلِمَتْ أَيْ بِقَدْرِهَا وَسِنِّهَا وَصِفَتِهَا لَا بِتَعَيُّنِهَا لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا","part":20,"page":268},{"id":9768,"text":"يَتَعَيَّنُ فِيمَا عُيِّنَ وَالْمُرَادُ بِتَعَيُّنِهَا الَّذِي عَبَّرَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَصْفُهَا بِصِفَاتِ السَّلَمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْخَذُ إلَخْ ) الْمَعْنَى مِنْ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إبِلِهِ فَمَتَى كَانَتْ إبِلُهُ مَوْجُودَةً لَا تُؤْخَذُ إلَّا مِنْهَا هَذَا حَاصِلُ هَذَا الْقَوْلِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَقُولُ إذَا كَانَتْ إبِلُهُ مَوْجُودَةً يَتَخَيَّرُ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ الْأَخْذِ مِنْهَا وَمِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالطَّبَلَاوِيُّ و م ر فَلَهُ الْعُدُولُ مَعَ وُجُودِ إبِلِهِ إلَى إبِلِ بَلَدِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَ مَا فِي يَدِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ وَفَارَقَ الزَّكَاةُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ الْمَالِكِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَى دُونِ مَا مَلَكُوهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ هُنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ إبِلَهُ ) أَيْ الدَّافِعِ لِقَوْلِهِمْ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : ضَعِيفٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا ) أَقُولُ قِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ فَانْتَقَلْنَا إلَى إبِلِ بَلَدِهِ فَوَجَدْنَاهَا مَعِيبَةً يَجِبُ عِنْدَ النُّقْلَةِ إلَى الْأَقْرَبِ مُرَاعَاةُ نَوْعِ إبِلِ الْبَلَدِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَمَا عُدِمَ مِنْهَا ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَعْدَمْتُهُ فَعُدِمَ مِثْلُ أَفْقَدَتْهُ فَفُقِدَ بِبِنَاءِ الرُّبَاعِيِّ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَا عُدِمَ فَقِيمَتُهُ إلَخْ ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ وَلَوْ عُدِمَتْ الْإِبِلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَالْقَدِيمُ الْوَاجِبُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ","part":20,"page":269},{"id":9769,"text":"أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَالْجَدِيدُ الْوَاجِبُ قِيمَتُهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ يَوْمَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ بِنَقْدِ بَلَدِهِ الْغَالِبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ تَحْصِيلُهَا مِنْهُ ) وَهُوَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الدَّافِعِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ وَالْمَشَقَّةُ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ مَحَلِّ الدَّافِعِ وَضَبْطُ الْإِمَامِ عِظَمُ الْمُؤْنَةِ بِأَنْ يَزِيدَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مُؤْنَةِ إحْضَارِهَا وَمَا يَدْفَعُهُ فِي ثَمَنِهَا مِنْ مَحَلِّ الْإِحْضَارِ عَلَى قِيمَتِهَا بِمَحَلِّ الْفَقْدِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ نَقْدُ مَحَلِّ الْعَدَمِ ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِمَحَلِّ الْعَدَمِ بَلَدُ الْجَانِي إنْ كَانَ وُجِدَ فِيهَا إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا عُدِمَتْ وَأَقْرَبُ بَلَدٍ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ بِهَا إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَوُجِدَ بِالْأَقْرَبِ لَكِنَّهُ عُدِمَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ شَيْءٌ لَا بِبَلَدِهِ وَلَا بِالْأَقْرَبِ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِنَّمَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ الْوُجُودِ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ مَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلْعِرَاقِيِّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَانْظُرْهُ لَكِنْ اُنْظُرْ أَيُّ إبِلٍ تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ بِقِيمَةِ مَحَلِّ الْعَدَمِ إذَا لَمْ يَكُنْ وُجِدَ بِهِ إبِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ أَنْوَاعَ الْإِبِلِ لَا تَنْضَبِطُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ النَّوْعِ الْغَالِبِ وُجُودُهُ مَعَ النَّاسِ وِفَاقًا لِلرَّمْلِيِّ ا هـ سم .","part":20,"page":270},{"id":9770,"text":"( وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ ) مَعْصُومٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( ثُلُثُ ) دِيَةِ ( مُسْلِمٍ ) نَفْسًا وَغَيْرَهَا وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ وَإِلَّا فَدِيَتُهُ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ ( وَ ) دِيَةُ ( مَجُوسِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيٍّ ) كَعَابِدِ شَمْسٍ وَقَمَرٍ وَزِنْدِيقٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( ثُلُثُ خُمُسِهِ ) أَيْ الْمُسْلِمِ أَيْ دِيَتِهِ كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهَذِهِ أَخَسُّ الدِّيَاتِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) دِيَةُ ( أُنْثَى وَخُنْثَى ) حُرَّيْنِ ( نِصْفُ ) دِيَةِ ( حُرٍّ ) نَفْسًا وَدُونَهَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرُ { دِيَةِ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ } وَأُلْحِقَ بِنَفْسِهَا مَا دُونَهَا وَبِهَا الْخُنْثَى لِأَنَّ زِيَادَتَهُ عَلَيْهَا مَشْكُوكٌ فِيهَا .\rS","part":20,"page":271},{"id":9771,"text":"( قَوْلُهُ وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ إلَخْ ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ وَقَالَ مَالِكٌ : نِصْفُهَا وَقَالَ أَحْمَدُ : إنْ قُتِلَ عَمْدًا فَدِيَةُ مُسْلِمٍ أَوْ خَطَأً فَنِصْفُهَا ا هـ س ل وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكِتَابِيَّ هُوَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ وَهُوَ تَارَةً يَكُونُ مَعْصُومًا بِعَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ أَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ مُهْدَرًا لِكَوْنِهِ حَرْبِيًّا أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا فَقَوْلُهُ مَعْصُومٌ وَيَخْرُجُ الْحَرْبِيُّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ فِيهَا فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ كَزَانٍ مُحْصَنٍ وَقَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي كَوْنِهِ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ الْمُسْلِمِ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ بِأَنْ لَا يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ إنْ كَانَ إسْرَائِيلِيًّا وَأَنْ يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ إنْ كَانَ غَيْرَ إسْرَائِيلِيٍّ وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ هَذَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي فَصْلِ لَا يَحِلُّ نِكَاحُ كَافِرَةٍ إلَّا كِتَابِيَّةً خَالِصَةً يُكْرَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ أَيْ بِأَمَانٍ أَوْ هُدْنَةٍ لَا يَجْزِيهِ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ إلَّا لِلْكِتَابِيِّ وَقَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَرْكَانِ الْقَوَدِ فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ ( قَوْلُهُ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ غَالِبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْآنَ إنَّمَا يَضْمَنُونِ بِدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ لِأَنَّ شَرْطَ حِلِّ الْمُنَاكَحَةِ فِي غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لَا يَكَادُ يُوجَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حِلُّ مُنَاكَحَتِهِ فَمَنْ لَا يُعْرَفُ دُخُولُ أُصُولِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ النَّسْخِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَ التَّحْرِيفِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يُنَاكَحُ وَيُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَتَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مَجُوسِيٍّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَمَا قَالَ بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّ","part":20,"page":272},{"id":9772,"text":"لِلذِّمِّيِّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجُوسِيِّ خَمْسَ فَضَائِلَ كِتَابٌ وَدِينٌ كَانَ حَقًّا وَحِلُّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتُهُ وَتَقْرِيرُهُ بِالْجِزْيَةِ وَلَيْسَ لِلْمَجُوسِيِّ مِنْهَا سِوَى الْأَخِيرِ فَكَانَ فِيهِ خُمْسُ دِيَةٍ وَهُوَ أَخَسُّ الدِّيَاتِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ نَفْسًا وَدُونَهَا ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِقَوْلِهِ نَفْسًا وَدُونَهَا وَلَمْ يَقُلْ كَسَابِقَةٍ نَفْسًا وَغَيْرَهَا فَلْيُحَرَّرْ وَلَعَلَّهُ لِلتَّفَنُّنِ .","part":20,"page":273},{"id":9773,"text":"( وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ إسْلَامٌ ) أَيْ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَتَلَ ( إنْ تَمَسَّك بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ ) مِنْ دِينِ ( فَدِيَةُ ) أَهْلِ ( دِينِهِ ) دِيَتُهُ فَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا فَدِيَةُ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيًّا فَدِيَةُ مَجُوسِيٍّ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ ثَبَتَ لَهُ نَوْعُ عِصْمَةٍ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : يَجِبُ أَخَسُّ الدِّيَاتِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَمَسَّكَ بِمَا بُدِّلَ مِنْ دِينٍ أَوْ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِشَيْءٍ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ أَصْلًا ( فَكَمَجُوسِيٍّ ) دِيَتُهُ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الدِّيَةِ يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً سَوَاءٌ أَكَانَ أَبًا أَمْ أُمًّا وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ يَأْتِي فِي دِيَةِ الْكَافِرِ فَفِي قَتْلِ كِتَابِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ عَشْرُ حِقَاقٍ وَعَشْرُ جَذَعَاتٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلِفَةً وَثُلُثٌ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ مِنْ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَبَنَاتِ لَبُونٍ وَبَنِي لَبُونٍ وَحِقَاقٍ وَجَذَعَاتٍ وَفِي قَتْلِ مَجُوسِيٍّ عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ حِقَّتَانِ وَجَذَعَتَانِ وَخَلِفَتَانِ وَثُلُثَانِ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً بَعِيرٌ وَثُلُثٌ مِنْ كُلِّ سِنٍّ مَرَّ آنِفًا وَعَنْ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ اسْتِثْنَاءُ الْكَافِرِ الْمَقْتُولِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ مِنْ التَّثْلِيثِ .\rS","part":20,"page":274},{"id":9774,"text":"( قَوْلُهُ إنْ تَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ ) يَعْنِي تَمَسَّكَ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ مِنْ ذَلِكَ الدِّينِ الْمُبَدَّلِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَأُلْحِقَ بِالْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَقْدُ أَمَانٍ مِنَّا لَهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ دِيَةِ أَهْلِ دِينِهِ ) أَيْ بِأَنْ عَلِمْنَا عِصْمَتَهُ وَتَمَسُّكَهُ بِكِتَابٍ وَجَهِلْنَا عَيْنَ مَا تَمَسَّكَ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَتَمَسُّكَهُ بِكِتَابٍ لَعَلَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ كِتَابٍ الشَّامِلِ لِمِثْلِ صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُد أَيْ فَلَمْ نَعْلَمْ هَلْ تَمَسَّكَ بِالْكِتَابِ الَّذِي يَجْعَلُ دِيَتَهُ ثُلُثَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ خُصُوصُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ بِكِتَابٍ غَيْرِهِمَا فَتَكُونُ دِيَتُهُ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ وَإِلَّا فَمَتَى عُلِمَ تَمَسُّكُهُ بِإِحْدَى الْكِتَابَيْنِ فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ وَإِنْ جَهِلْنَا عَيْنَ الْكِتَابِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَى نَبِيٍّ أَصْلًا ) اُنْظُرْ وَجْهَ هَذَا الْحَصْرِ وَهَلَّا كَانَ مِثْلَهُ مَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ بِأَكْثَرِهِمَا دِيَةً ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي الْخُنْثَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالْأُنْثَى إذْ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ لِأَنَّهُ لَا مُوجِبَ فِيهِ يَقِينًا بِوَجْهٍ يُلْحِقُهُ بِالرَّجُلِ وَهُنَا فِيهِ مُوجِبٌ يَقِينًا يُلْحِقُهُ بِالْأَشْرَافِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِمَّا يُلْحِقُهُ بِالْأَخَسِّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى لِكَوْنِ الْوَلَدِ يَلْحَقُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ غَالِبًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالتَّغْلِيظُ السَّابِقُ بِالتَّثْلِيثِ ) أَيْ بِسَبَبِ كَوْنِ الْقَتْلِ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَكَوْنِهِ خَطَأً فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَوْ كَوْنِ الْقَاتِلِ مُحَرَّمَ رَحِمٍ وَفِي كَلَامِهِ اكْتِفَاءٌ أَيْ وَالتَّخْفِيفُ السَّابِقُ بِالتَّخْمِيسِ يَأْتِي أَيْضًا فِي دِيَةِ الْكَافِرِ دَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَفِي قَتْلِهِ خَطَأً","part":20,"page":275},{"id":9775,"text":"سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالتَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ يَأْتِيَانِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا وَالْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُتَوَلِّي إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ فَلَا تَغْلُظُ حَيْثُ دَخَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهِ وَإِلَّا غَلُظَتْ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّغْلِيظِ مُطْلَقًا كَمَا أَطْلَقَهُ الرَّافِعِيُّ ا هـ ح ل .","part":20,"page":276},{"id":9776,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوه يَجِبُ ( فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ وَلَوْ ) فِي الْعَظْمِ النَّاتِئِ خَلْفَ الْأُذُنِ أَوْ فِيمَا تَحْتَ الْمُقْبِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ أَوْ ( صَغُرَتْ وَالْتَحَمَتْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا ) فَفِيهَا لِكَامِلٍ وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ غَيْرُ الْجَنِينِ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ { فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ بِالِالْتِحَامِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ وَالْأَلَمِ الْحَاصِلِ أَمَّا مُوضِحَةُ غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ .\rS","part":20,"page":277},{"id":9777,"text":"( فَصْلٌ فِي مُوجِبِ مَا دُونَ النَّفْسِ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ مِنْ الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ أَحْكَامِ الْجُرْحِ وَبَيَانِ مُوجِبِهِ وَمَا ذَكَرَهُ ع ش مِنْ قَوْلِهِ تَمْثِيلًا لِلنَّحْوِ كَأَنْ وَسِعَ مُوضِحَةُ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَوْسِيعَ مُوضِحَةِ الْغَيْرِ مُوضِحَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَفِيهَا أَرْشٌ مُسْتَقِلٌّ فَالْكَلَامُ عَلَى تَوْسِيعِ مُوضِحَةِ الْغَيْرِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ عَلَى مُوجِبِ الْجُرْحِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ يَجِبُ فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ ) التَّقْيِيدُ بِالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ أَيْضًا فِي الْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ إذْ لَا يَجِبُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعُشْرِ إلَّا إنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فِي كَبِيرِهِ عَلَى الْبَهْجَةِ وَعِبَارَتُهُ فَفِي إيضَاحِ عَظْمِ الرَّأْسِ وَنَقْلِهِ وَهَشْمِهِ نِصْفُ عُشْرِ صَاحِبِهِ أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهِ وَخَرَجَ بِعَظْمِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ عَظْمُ سَائِرِ الْبَدَنِ فَلَا تَقْدِيرَ فِيهِ لِأَنَّ أَدِلَّةَ ذَلِكَ لَا تَشْمَلُهُ لِاخْتِصَاصِ أَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِجِرَاحَةِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا فِي مَعْنَاهُمَا لِزِيَادَةِ الْخَطَرِ وَالْقُبْحِ فِيهِمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي مُوضِحَةِ رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ إلَخْ ) تَقَدَّمَ أَنَّ الشِّجَاجَ عَشْرٌ وَزَادَ عَلَيْهَا هُنَا الْجَائِفَةَ فَجُمْلَتُهَا إحْدَى عَشْرَةَ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِيهَا هُنَا أَنَّهُ جَعَلَهَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٌ قِسْمٌ يَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمُوضِحَةُ وَالْهَاشِمَةُ وَالْمُنَقِّلَةُ وَثَلَاثَةٌ قِسْمٌ يَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ وَهِيَ الْمَأْمُومَةُ وَالدَّامِغَةُ وَالْجَائِفَةُ وَخَمْسَةٌ قِسْمٌ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَفِي الشِّجَاجِ قَبْلَ مُوضِحَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الْعَظْمِ النَّاتِئِ خَلْفَ الْأُذُنِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَجِبُ فِي مُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَمِنْهُ هُنَا دُونَ","part":20,"page":278},{"id":9778,"text":"الْوُضُوءِ الْعَظْمُ الَّذِي خَلْفَ الْأُذُنِ مُتَّصِلًا بِهِ وَمَا انْحَدَرَ عَنْ آخِرِ الرَّأْسِ إلَى الرَّقَبَةِ أَوْ الْوَجْهِ وَمِنْهُ هُنَا لَا إثْمَ أَيْضًا مَا تَحْتَ الْمُقْبِلِ مِنْ اللَّحْيَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْوُضُوءِ أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْخَطَرِ أَوْ الشَّرَفِ إذْ الرَّأْسُ وَالْوَجْهُ أَشْرَفُ مَا فِي الْبَدَنِ وَمَا جَاوَرَ الْخَطَرَ أَوْ الشَّرِيفُ مِثْلُهُ وَثَمَّ عَلَى مَا رَأَسَ وَعَلَا وَعَلَى مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَلَيْسَ مُجَاوِرَهُمَا كَذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ صَغُرَتْ وَالْتَحَمَتْ ) فَارَقَ ذَلِكَ سِنُّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْمُوضِحَةِ الِالْتِحَامَ لِئَلَّا يَلْزَمَ إهْدَارُ الْمُوضِحَاتِ دَائِمًا بِخِلَافِ السِّنِّ فَإِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَنْتَقِلُ إلَى حَالَةٍ أُخْرَى يُضْمَنُ فِيهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَالْتَحَمَتْ ) أَيْ بِخِلَافِ الْتِحَامِ الْإِفْضَاءِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الضَّمَانَ وَكَذَا نَبَاتُ الْجِلْدِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا ) أَيْ إنْ لَمْ تُوجِبْ الْجِنَايَةُ قَوَدًا أَوْ أَوْجَبَتْهُ وَعَفَا عَلَى الْمَالِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ غَيْرِ الْجَنِينِ ) أَمَّا هُوَ بِأَنْ أَوْضَحَهُ الْجَانِي ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِغَيْرِ الْإِيضَاحِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ غُرَّةٍ وَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِالْإِيضَاحِ فَفِيهِ غُرَّةٌ وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ بِأَرْشٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّفْسِ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةٍ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَلَا تُفْرَدُ الْمُوضِحَةُ بِأَرْشٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّفْسِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ ) وَلِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ وَلِذِمِّيٍّ بَعِيرٌ وَثُلُثَانِ وَلِمَجُوسِيٍّ ثُلُثُ بَعِيرٍ وَلِذِمِّيَّةٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِعِيرٍ وَلِمَجُوسِيَّةٍ سُدُسُ بَعِيرٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الذَّاهِبِ ) ذَهَابُ الْجُزْءِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ","part":20,"page":279},{"id":9779,"text":"مِنْ الْإِيضَاحِ إزَالَةُ جُزْءٍ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ الْإِيضَاحُ بِمُجَرَّدِ شَقِّ الْجِلْدِ مَعَ بَقَاءِ أَجْزَائِهِ بِحَالِهَا كَمَا فِي ثَقْبِ الْأُذُنِ حَيْثُ جَعَلُوهُ غَيْرَ مُضِرٍّ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِعَدَمِ زَوَالِ شَيْءٍ مِنْهَا هَكَذَا أَخَذْتُهُ مِمَّا كَتَبَهُ ع ش عَلَى م ر فِي آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ بَحْثًا فِي الْجَائِفَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِجَوَابٍ لَا يَتَأَتَّى مَجِيئُهُ فِي الْمُوضِحَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ .","part":20,"page":280},{"id":9780,"text":"( وَ ) فِي ( هَاشِمَةٍ ) نَقَلَتْ أَوْ ( أَوْضَحَتْ ) وَلَوْ بِسِرَايَةٍ ( أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ ) أَيْ لِلْإِيضَاحِ بِشَقٍّ لِإِخْرَاجِ عَظْمٍ أَوْ تَقْوِيمِهِ ( عَشْرٌ ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِيهَا الْكَامِلُ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ لِمَا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ } وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى زَيْدٍ ( وَ ) فِي هَاشِمَةٍ ( بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ مَا ذُكِرَ ( نِصْفُهُ ) أَيْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَوْلِي أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) فِي ( مُنَقِّلَةٍ ) بِإِيضَاحٍ وَهَشْمٍ ( هُمَا ) أَيْ عُشْرُ دِيَةِ صَاحِبِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَنِصْفُهُ فَفِيهِمَا لِكَامِلٍ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .\rS( قَوْلُهُ أَوْجَبَ فِي الْهَاشِمَةِ عَشْرًا ) أَيْ الْهَاشِمَةِ الْمَصْحُوبَةِ بِالْإِيضَاحِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ) هُوَ قَوْلُهُ وَهَاشِمَةٌ أَوْضَحَتْ أَوْ أَحْوَجَتْ لَهُ عَشْرٌ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُوضِحَةَ لَهَا نِصْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ خَمْسَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَبْقَى الَّذِي يَخُصُّ الْهَاشِمَةَ نِصْفُ الْعُشْرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِإِيضَاحٍ وَهَشْمٍ ) وَفِيهَا بِدُونِ ذَلِكَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ صَاحِبِهَا إذَا كَانَتْ فِي الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ ا هـ ح ل .","part":20,"page":281},{"id":9781,"text":"( وَ ) فِي ( مَأْمُومَةٍ ثُلُثُ دِيَةٍ ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا ( كَجَائِفَةٍ ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ أَيْضًا وَقِيسَ بِالْمَأْمُومَةِ الدَّامِغَةُ ( وَهِيَ ) أَيْ الْجَائِفَةُ ( جُرْحٌ يَنْفُذُ لِجَوْفٍ ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي ( بَاطِنٍ مُحِيلٍ ) لِلْغِذَاءِ أَوْ الدَّوَاءِ ( أَوْ طَرِيقٍ لَهُ ) أَيْ لِلْمُحِيلِ ( كَبَطْنٍ وَصَدْرٍ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَجَبِينٍ ) أَيْ كَدَاخِلِهَا فَإِنْ خُرِقَتْ الْأَمْعَاءُ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ غَيْرُهُ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ وَمَمَرِّ الْبَوْلِ وَدَاخِلِ الْفَخِذِ .\rS","part":20,"page":282},{"id":9782,"text":"( قَوْلُهُ كَجَائِفَةٍ ) لَمْ يَتَقَدَّمْ عَدُّهَا مِنْ الشِّجَاجِ الْعَشْرِ وَلَا تَعْرِيفُهَا فَلِذَلِكَ تَعَرَّضَ هُنَا لِتَعْرِيفِهَا دُونَ الْبَقِيَّةِ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ ) أَيْ فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ لِقَوْلِهِ وَقِيسَ بِالْمَأْمُومَةِ وَنَصُّ خَبَرِ عَمْرٍو { فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ } ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ يَنْفُذُ لِجَوْفٍ ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ إبْرَةٍ ا هـ رَوْضٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ طَرِيقٍ لَهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُحِيلٍ فَالْمُقَسِّمُ لِلْمُحِيلِ وَطَرِيقِهِ الْجَوْفُ الْبَاطِنُ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْبَاطِنِ الْمَذْكُورِ غَيْرُهُ وَالْغَيْرُ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ جَوْفًا ظَاهِرًا وَمَثَّلَ لَهُ بِالْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ أَوْ بَاطِنًا وَلَيْسَ بِمُحِيلٍ وَلَا طَرِيقٍ لَهُ وَمَثَّلَ لَهُ بِمَمَرِّ الْبَوْلِ وَدَاخِلِ الْفَخِذِ وَمُرَادُهُ بِالْفَخِذِ مَا يَشْمَلُ الْوَرِكَ إذْ التَّجْوِيفُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا وَأَصْلُهُ فِي الرَّشِيدِيِّ .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ وَالْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ وَالْوَرِكُ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ وَهُوَ الْأَلْيَةُ وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَثُغْرَةِ نَحْرٍ ) وَهِيَ النُّقْرَةُ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ ا هـ ز ي وَالتَّرْقُوَةُ الْعَظْمُ الْبَارِزُ الْمُتَّصِلُ بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَثُغْرَةِ النَّحْرِ وَلِكُلِّ إنْسَانٍ تَرْقُوَتَانِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ التَّرْقُوَةُ وَزْنُهَا فَعْلُوَةٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْجَمْعُ التَّرَاقِي قَالَ بَعْضُهُمْ : وَلَا تَكُونُ التَّرْقُوَةُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَّا لِلْإِنْسَانِ خَاصَّةً ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْ كَدَاخِلِهَا ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَبَطْنٍ إلَخْ أَمْثِلَةٌ لِلْجَوْفِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَقَتْ الْأَمْعَاءَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةٌ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ أَوْ لَذَعَتْ كَبِدًا أَوْ","part":20,"page":283},{"id":9783,"text":"طِحَالًا أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةُ الْجَنْبِ الضِّلْعَ فَفِيهَا مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ كَسْرُهَا لِنُفُوذِهَا مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَالْفَمِ وَالْأَنْفِ إلَخْ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْجَوْفِ مَا فِيهِ إحَالَةٌ لِلْغِذَاءِ أَوْ الدَّوَاءِ أَوْ مَا هُوَ طَرِيقٌ لَهُ غَيْرُ الْمَذْكُورَاتِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":20,"page":284},{"id":9784,"text":"( وَلَوْ أَوْضَحَ ) وَاحِدٌ ( وَهَشَمَ ) فِي مَحَلِّ الْإِيضَاحِ ( آخَرُ وَنَقَلَ ) فِيهِ ( ثَالِثٌ وَأَمَّ ) فِيهِ ( رَابِعٌ فَعَلَى كُلٍّ ) مِنْهُمْ ( نِصْفُ عُشْرٍ إلَّا الرَّابِعَ فَتَمَامُ الثُّلُثِ ) وَهُوَ عُشْرٌ وَنِصْفُهُ وَثُلُثُهُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي فِي الْمَذْكُورَاتِ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى أَرْشِهَا فِي الْكَامِلِ وَقَوْلِي وَهَشَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَهَشَمَ .\rS","part":20,"page":285},{"id":9785,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ وَهَشَمَ آخَرُ إلَخْ ) وَلَوْ دَمَغَ خَامِسٌ فَإِنْ ذَفَّفَ لَزِمَتْهُ دِيَةُ النَّفْسِ وَلَزِمَ كُلًّا مِمَّا قَبْلَهُ أَرْشُ جُرْحِهِ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ بِالسِّرَايَةِ وَجَبَتْ دِيَتُهَا أَخْمَاسًا عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ وَزَالَ النَّظَرُ لِتِلْكَ الْجِرَاحَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَصَلَ الِانْدِمَالُ أَوْ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ فَعَلَى كُلٍّ مِمَّنْ قَبْلَ الدَّامِغِ أَرْشُ جَرْحِهِ وَعَلَيْهِ هُوَ حُكُومَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ خَرَقَ خَامِسٌ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ ا هـ سَبْط الطَّبَلَاوِيُّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَوْضَحَ وَاحِدٌ وَهَشَمَ آخَرُ وَنَقَّلَ ثَالِثٌ ) يُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ التَّنْقِيلَ الْخَالِي عَنْ الْإِيضَاحِ وَالْهَشْمِ فِيهِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ أَيْضًا مِنْ عِبَارَةِ الْعِرَاقِيِّ كَمَا مَرَّ .\rوَعِبَارَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ وَيَجِبُ ذَلِكَ أَيْ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ أَيْضًا فِي نَقْلِهِ أَيْ عَظْمِ مَا ذُكِرَ يَعْنِي الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ إنْ لَمْ يُوضِحْ وَلَمْ يَهْشِمْ وَلَمْ يُحْوِجْ إلَى أَحَدِهِمَا بِشَقٍّ وَلَمْ يَسْرِ إلَيْهِ فَإِنْ أَوْضَحَ أَوْ هَشَمَ أَوْ أَحْوَجَ إلَى أَحَدِهِمَا أَوْ سَرَى إلَيْهِ فَفِيهِ عُشْرٌ وَإِنْ أَوْضَحَ وَهَشَمَ أَوْ أَحْوَجَ أَوْ سَرَى إلَيْهِمَا فَخَمْسَةَ عَشَرَ انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَأَمَّ فِيهِ رَابِعٌ ) وَلَوْ خَرَقَ خَامِسٌ خَرِيطَةَ الدِّمَاغِ كَانَ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ خِلَافًا لِمَا فِي التَّهْذِيبِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ النَّفْسِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَمُتْ فَإِنْ مَاتَ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ أَخْمَاسًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَهَشَمَ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَعْقِيبَ الْهَشْمِ لِلْإِيضَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ تَأَخَّرَ الْهَشْمُ عَنْ الْإِيضَاحِ كَثِيرًا أَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ كَغَيْرِهِ وَتَبِعَهُمَا الشَّارِحُ كَالْيَمَنِيِّ فِي رَوْضَةِ بِالْوَاوِ بَدَلَ الْفَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r.","part":20,"page":286},{"id":9786,"text":"( وَفِي الشِّجَاجِ قَبْلَ مُوضِحَةٍ ) مِنْ حَارِصَةٍ وَغَيْرِهَا الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهُ ( إنْ عَرَفْت نِسْبَتَهَا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْمُوضِحَةِ كَبَاضِعَةٍ قِيسَتْ بِمُوضِحَةٍ فَكَانَ مَا قُطِعَ مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ نِصْفًا فِي عُمْقِ اللَّحْمِ ( الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ وَقِسْطٌ مِنْ الْمُوضِحَةِ ) وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى وُجُوبِ قِسْطِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا ( فَحُكُومَةٌ ) لَا تَبْلُغُ أَرْشَ مُوضِحَةٍ كَجُرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ .\rS( قَوْلُهُ مِنْ حَارِصَةٍ وَغَيْرِهَا ) وَهِيَ الدَّامِيَةُ وَالْبَاضِعَةُ وَالْمُتَلَاحِمَةُ وَالسِّمْحَاقُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ قِيسَتْ بِمُوضِحَةٍ ) أَيْ نُسِبَتْ لَهَا كَأَنْ كَانَ هُنَاكَ مُوضِحَةٌ وَقِسْنَا مِنْ عُمْقِ لَحْمِهَا فَوَجَدْنَاهُ قَدْرَ أُصْبُعَيْنِ ثُمَّ قِسْنَا مَا قُطِعَ بِالْبَاضِعَةِ مِنْ اللَّحْمِ فَوَجَدْنَاهُ قَدْرَ أُصْبُعٍ فَيَجِبُ فِي هَذِهِ الْبَاضِعَةِ الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَتِهَا وَقِسْطُ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَهُوَ بَعِيرَانِ وَنِصْفٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : فَإِنْ اسْتَوَيَا وَجَبَ أَحَدُهُمَا وَاعْتِبَارُ الْأَوَّلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَإِنْ شَكَكْنَا فِي قَدْرِهَا مِنْ الْمُوضِحَةِ أَوْجَبْنَا الْيَقِينَ ا هـ أَيْ وَيُنْظَرُ بَيْنَ الْيَقِينِ وَالْحُكُومَةِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَيْ فِيمَا لَا مِقْدَارَ لَهُ مِنْ الْجُرُوحِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ إلَخْ ) وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْحُكُومَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَجَرْحِ سَائِرِ الْبَدَنِ ) صَادِقٌ بِالْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ .","part":20,"page":287},{"id":9787,"text":"( وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ أَوْ انْقَسَمَتْ مُوضِحَتُهُ عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ ) مِنْ خَطَإٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَخَطَأً ( أَوْ شَمِلَتْ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا ( رَأْسًا وَوَجْهًا أَوْ وَسَّعَ مُوضِحَةَ غَيْرِهِ فَمُوضِحَتَانِ ) لِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ فِي الْأُولَى وَالْحُكْمُ فِي الثَّانِيَةِ وَالْمَحَلُّ فِي الثَّالِثَةِ وَالْفَاعِلُ فِي الرَّابِعَةِ إذْ فَعَلَ الشَّخْصُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَسَّعَهَا الْجَانِي فَهِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ أَتَى بِهَا ابْتِدَاءً كَذَلِكَ وَلَوْ عَادَ الْجَانِي فِي الْأُولَى فَرَفَعَ الْحَاجِرَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ وَكَذَا لَوْ تَأَكَّلَ الْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِسِرَايَةِ فِعْلِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَخَرَجَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ مَا لَوْ بَقِيَ أَحَدُهُمَا فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَتَتْ عَلَى الْمَوْضِعِ كُلِّهِ كَاسْتِيعَابِهِ بِالْإِيضَاحِ .\rS","part":20,"page":288},{"id":9788,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ تَتَعَدَّدُ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَالْحُكْمِ وَالْمَحَلِّ وَالْفَاعِلِ وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَوْ شَمِلَتْ رَأْسًا وَوَجْهًا ) أَمَّا لَوْ شَمِلَتْ وَجْهًا وَجَبْهَةً أَوْ رَأْسًا وَقَفًا فَمُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لَكِنْ مَعَ حُكُومَةٍ فِي الْأَخِيرَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ ) أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا فِي الْمِصْبَاحِ شَمِلَ شَمَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ وَشَمَلَ مِنْ بَابِ قَعَدَ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا يُبْنَى عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ ) بَلْ لَوْ أَوْضَحَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِإِيضَاحِهِمَا مَعًا أَنْ يُوضِحَ كُلٌّ بِحَدِيدَةٍ لَكِنْ الْإِيضَاحَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَحَلٍّ وَاحِدٍ أَمَّا لَوْ جَرَّا مَعًا حَدِيدَةً وَاحِدَةً فَعَلَيْهِمَا أَرْشٌ وَاحِدٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْجِنَايَاتِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ مَشَايِخِنَا م ر وطب وُجُوبُ أَرْشَيْنِ مُطْلَقًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَهِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ ) أَيْ إنْ اتَّحَدَا عَمْدًا أَوْ غَيْرَهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُوضِحَةُ عَمْدًا وَالتَّوْسِيعُ خَطَأً أَوْ بِالْعَكْسِ فَمُوضِحَتَانِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ انْقَسَمَتْ إلَخْ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ وَاحِدٌ ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ نَوْعِ الْأُولَى كَأَنْ كَانَتْ الْمُوضِحَةُ عَمْدًا وَالرَّفْعُ عَمْدًا أَوْ كَانَا خَطَأً وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أُرُوشٍ ا هـ ع ش .","part":20,"page":289},{"id":9789,"text":"( وَالْجَائِفَةُ كَمُوضِحَةٍ ) فِي التَّعَدُّدِ وَعَدَمِهِ صُورَةً وَحُكْمًا وَمَحَلًّا وَفَاعِلًا وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ كَعَدَمِ سُقُوطِ الْأَرْشِ بِالِالْتِحَامِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ تَعَدُّدُهَا فِيمَا لَوْ طَعَنَهُ بِسِنٍّ لَهُ رَأْسَانِ وَالْحَاجِزُ بَيْنَهُمَا سَلِيمٌ ( فَلَوْ نَفَذَتْ ) أَيْ الْجَائِفَةُ ( مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ فَجَائِفَتَانِ ) لِأَنَّهُ جُرْحَهُ جُرْحَيْنِ نَافِذَيْنِ إلَى الْجَوْفِ .\rS( قَوْلُهُ صُورَةً وَحُكْمًا إلَخْ ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ وَلَوْ أَوْضَحَ مَوْضِعَيْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَمَحَلًّا ) أَيْ وَلَوْ فِي التَّعَدُّدِ مَحَلًّا كَالْجَنْبِ وَالْبَطْنِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ التَّعَدُّدُ صُورَةً وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ وَجِلْدٌ فَلَا يَتَأَتَّى التَّعَدُّدُ فِي الْجَائِفَةِ مَحَلًّا غَيْرَ التَّعَدُّدِ صُورَةً وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ مِنْ الْبَدَنِ بِخِلَافِ الْمُوضِحَةِ لَهَا مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ وَهُوَ الرَّأْسُ أَوْ الْوَجْهُ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ الْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ ( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ تَعَدُّدُهَا إلَخْ ) اعْتِذَارٌ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْمَتْنِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ ( قَوْلُهُ فَلَوْ نَفَذَتْ ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ قَعَدَ وَأَمَّا نَفِدَ بِالْمُهْمَلَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَمَعْنَاهُ فَنِيَ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ أَيْضًا فَيُقَالُ : أَنْفَدْتُهُ أَيْ أَفْنَيْتُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَجَائِفَتَانِ ) ظَاهِرهُ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا بِخَرْقِ الْأَمْعَاءِ وَهَلْ يَجِبُ أَيْضًا حُكُومَةٌ بِخَرْقِهَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَمْعَاءَ إلَخْ يَنْبَغِي الْوُجُوبُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَجَائِفَتَانِ ) أَيْ فَقَوْلُهُ فِي تَعْرِيفِهَا يَنْفُذُ لِجَوْفٍ إلَخْ أَيْ دُخُولًا فَقَطْ أَوْ دُخُولًا وَخُرُوجًا ا هـ شَيْخُنَا .","part":20,"page":290},{"id":9790,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُوجَبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( فِي ) الْجِنَايَةِ عَلَى ( أُذُنَيْنِ وَلَوْ بِإِيبَاسٍ ) لَهُمَا ( دِيَةٌ ) لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ { وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلِأَنَّهُ أَبْطَلَ مِنْهُمَا مَنْفَعَةَ دَفْعِ الْهَوَامِّ بِالْإِحْسَاسِ فَلَوْ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إيضَاحٌ وَجَبَ مَعَ الدِّيَةِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السَّمِيعُ وَالْأَصَمُّ وَالْمُرَادُ بِالدِّيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ نَظَائِرِهِ دِيَةُ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ ( وَ ) فِي ( بَعْضٍ ) مِنْهُمَا ( قِسْطُهُ ) مِنْهَا لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ قِسْطُهُ مِنْهَا وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ فَفِيهَا النِّصْفُ وَبِبَعْضِهَا وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ ( وَ ) فِي إبَانَةِ ( يَابِسَتَيْنِ حُكُومَةٌ ) كَإِبَانَةِ يَدٍ شَلَّاءَ وَجَفْنٍ وَأَنْفٍ وَشَفَةٍ مُسْتَحْشِفَاتٍ .\rS","part":20,"page":291},{"id":9791,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُوجِبِ إبَانَةِ الْأَطْرَافِ أَرَادَ بِالْأَطْرَافِ الْأَجْزَاءَ فَشَمِلَتْ الْأَسْنَانَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ وَإِنَّمَا زَادَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ فِيهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أُذُنَيْنِ ) أَيْ قَطْعًا أَوْ قَلْعًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَبْطَلَ مِنْهُمَا مَنْفَعَةً إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلِأَنَّ فِيهِمَا مَعَ الْجَمَالِ مَنْفَعَتَيْنِ جَمْعَ الصَّوْتِ لِيَتَأَدَّى إلَى مَحَلِّ السَّمَاعِ وَمَنْعَ دُخُولِ الْمَاءِ بَلْ وَدَفْعَ الْهَوَامِّ لِأَنَّ صَاحِبَهُمَا يُحِسُّ بِسَبَبِ مَعَاطِفِهِمَا بِدَبِيبِ الْهَوَامِّ فَيَطْرُدُهَا وَهَذِهِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي إيجَابِ الدِّيَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِالْإِحْسَاسِ ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالدَّفْعِ أَوْ تَصْوِيرِيَّةٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إيضَاحٌ إلَخْ ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِمَا مِنْ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ السَّمِيعُ وَالْأَصَمُّ ) لَكِنْ فِي السَّمِيعِ تَجِبُ دِيَتَانِ لِلْأُذُنَيْنِ وَدِيَةٌ لِلسَّمْعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَالًا فِي جُرْمِ الْأُذُنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي فَصْلِ دِيَاتِ الْمَعَانِي ( قَوْلُهُ دِيَةُ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ ) أَيْ لَا دِيَةُ الْجَانِي كَمَا قِيلَ بِهِ وَتَقَدَّمَ لَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَرَّتَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ وَالْبَعْضُ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ الْحُكْمَ مِنْ بَابِ الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ فِي صِدْقِهِ بِبَعْضِ الْوَاحِدَةِ بُعْدًا مَا لَوْ جَعَلَ مِنْ بَابِ الْكُلِّيَّةِ لَمْ يَصْدُقْ بِبَعْضِ الْوَاحِدَةِ أَصْلًا ( قَوْلُهُ صَادِقٌ بِوَاحِدَةٍ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَرَكَ بَيَانَ حُكْمِهَا ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ بِالْمَسَّاحَةِ ) أَيْ يُقَدَّرُ بَعْضُ الْأُذُنِ بِالْمَسَّاحَةِ أَيْ وَبِالْجُزْئِيَّةِ أَيْضًا بِأَنْ يُقَاسَ الْمَقْطُوعُ مِنْهَا وَالْبَاقِي وَيُنْسَبَ مِقْدَارُ الْمَقْطُوعِ لِلْبَاقِي وَيُؤْخَذُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ دِيَتِهَا فَإِذَا كَانَ","part":20,"page":292},{"id":9792,"text":"الْمَقْطُوعُ نِصْفَهَا كَانَ الْوَاجِبُ نِصْفَ دِيَتِهَا فَالْمَسَّاحَةُ هُنَا تُوَصِّلُ إلَى مَعْرِفَةِ الْجُزْئِيَّةِ بِخِلَافِهَا فِيمَا مَرَّ فِي قَوَدِ الْمُوضِحَةِ فَإِنَّهَا تُوَصِّلُ إلَى مِقْدَارِ الْجُرْحِ لِيُوضِحَ مِنْ الْجَانِي بِقَدْرِ هَذَا الْمِقْدَارِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ وَأَطَالَ الْقَوْلَ فِيهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَفِي إبَانَةِ يَابِسَتَيْنِ حُكُومَةٌ ) أَيْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَإِبَانَةِ يَدٍ شَلَّاءَ ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ تُؤْخَذُ أُذُنٌ صَحِيحَةٌ بِيَابِسَةٍ وَأَنْفٌ صَحِيحٌ بِيَابِسٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَجَرَيَانُ الْقِصَاصِ فِيهَا وَعَدَمُ تَكْمِيلِ الدِّيَةِ مِمَّا لَا يُعْقَلُ قَالَ الشَّارِحُ : وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ فَإِنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا قَتَلَ مُرْتَدًّا عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ وَلَوْ كَسَرَ الْعِظَامَ وَجَبَتْ الدِّيَةُ وَلَا قِصَاصَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَفِي يَابِسَتَيْنِ حُكُومَةٌ قَدْ تَقَدَّمَ أَخْذُ الْأُذُنِ الصَّحِيحَةِ بِالشَّلَّاءِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْحُكُومَةِ فِي قَطْعِ الشَّلَّاءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مُسْتَحْشِفَاتٍ ) الْمُسْتَحْشِفَاتُ هِيَ الْيَابِسَةُ ا هـ ع ش .","part":20,"page":293},{"id":9793,"text":"( وَ ) فِي ( كُلِّ عَيْنٍ نِصْفٌ ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْعَيْنُ ( عَيْنَ أَحْوَلَ ) وَهُوَ مَنْ فِي عَيْنِهِ خَلَلٌ دُونَ بَصَرِهِ ( وَأَعْوَرَ ) وَهُوَ فَاقِدُ بَصَرِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ ( وَأَعْمَشَ ) وَهُوَ مَنْ يَسِيلُ دَمْعُهُ غَالِبًا مَعَ ضَعْفِ بَصَرِهِ ( أَوْ بِهَا بَيَاضٌ لَا يُنْقِصُ ضَوْءًا ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ بِأَعْيُنِهِمْ وَلَا نَظَرَ إلَى مِقْدَارِهَا فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْأَعْوَرِ وُقُوعُ الْجِنَايَةِ عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ( فَإِنْ نَقَصَهُ ) أَيْ الضَّوْءُ ( فَقِسْطٌ ) مِنْهُ فِيهَا ( إنْ انْضَبَطَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ ) فِيهَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَيْنِ الْأَعْمَشِ بِأَنَّ الْبَيَاضَ نَقْصُ الضَّوْءِ الَّذِي كَانَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَعَيْنُ الْأَعْمَشِ لَمْ يَنْقُصْ ضَوْءُهَا عَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْعَمَشَ لَوْ تَوَلَّدَ مِنْ آفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ لَا تُكَمَّلُ فِيهَا الدِّيَةُ ( وَ ) فِي ( كُلِّ جَفْنٍ رُبُعٌ ) مِنْ الدِّيَةِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( الْأَعْمَى ) لِأَنَّ الْجَمَالَ وَالْمَنْفَعَةَ فِي كُلٍّ مِنْهَا فَفِي الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ .\rS","part":20,"page":294},{"id":9794,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ عَيْنٍ نِصْفٌ ) أَيْ فِي إزَالَةِ الْحَدَقَةِ نِصْفُ دِيَةٍ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا دِيَةُ بَصَرِهَا لِأَنَّهُ حَالٌ فِي الْحَدَقَةِ بِخِلَافِ السَّمْعِ وَالشَّمِّ لَا يَنْدَرِجَانِ فِي إزَالَةِ الْأُذُنِ أَوْ الْأَنْفِ بَلْ يَجِبُ فِيمَا إذَا أَزَالَ السَّمْعَ بِزَوَالِ الْأُذُنِ دِيَتَانِ وَفِيمَا إذَا زَالَ الشَّمُّ بِزَوَالِ الْأَنْفِ دِيَتَانِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَيْنَ أَحُولَ ) بِالنَّصْبِ لِخَبَرِ لَكَانَ الْمَحْذُوفَةِ هِيَ وَاسْمُهَا كَمَا قَدَّرَهُمَا الشَّارِحُ لَكِنْ الْمَحَلِّيُّ جَعَلَهَا مَرْفُوعَةً عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَلَوْ هِيَ فَلْيُحَرِّرْ أَيَّهُمَا مَا أَوْلَى وَمَا وَجْهُ الْعُدُولِ عَنْ إعْرَابِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذِهِ الْغَايَاتُ لِلتَّعْمِيمِ إلَّا الثَّانِيَةَ فَإِنَّهَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ لِأَنَّ سَلِيمَتَهُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنَيْ غَيْرِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَأَعْوَرَ ) أَيْ فِي عَيْنِهِ الْبَاقِيَةِ الْبَصَرُ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَأَعْمَشَ ) أَيْ وَأَخْفَشَ وَهُوَ صَغِيرُ الْعَيْنِ وَأَعْشَى وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ لَيْلًا وَأَجْهَرَ وَهُوَ مَنْ لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَيْنِ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ وَالصَّحِيحَةِ وَالْعَلِيلَةِ وَالْحَادَّةِ وَالْكَلِيلَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِهَا بَيَاضٌ إلَخْ ) سَوَاءٌ كَانَ الْبَيَاضُ عَلَى بَيَاضِهَا أَوْ سَوَادِهَا أَوْ نَاظِرِهَا ا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْأَعْوَرِ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ فَعَيْنُ الْأَعْوَرِ الْمُبْصِرَةُ كَغَيْرِهَا لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ تَلْوِيحًا بِأَحْمَدَ وَمَالِكٍ قَالَا : فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ ا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى عَيْنِهِ السَّلِيمَةِ ) فَإِنْ جَنَى عَلَى الْعَوْرَاءِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْبَيَاضَ","part":20,"page":295},{"id":9795,"text":"لَوْ كَانَ خُلُقِيًّا غَيْرَ طَارِئٍ وَنَقَصَ الضَّوْءُ بِهِ عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ كَمُلَتْ الدِّيَةُ تَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ جَفْنٍ ) أَيْ قَطْعًا أَوْ إيبَاسًا ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي قَطْعِ الْجَفْنِ الْمُسْتَحْشَفِ حُكُومَةٌ ا هـ رَوْضٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لِأَعْمَى ) كَذَا قَدَّرَهُ الْمَحَلِّيُّ وَانْظُرْ وَجْهَ مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ وَلَعَلَّهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَانْظُرْ هَلَّا تَبِعَهُ الشَّارِحُ فِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْأَهْدَابِ ) بِخِلَافِ قَطْعِ السَّاعِدِ مَعَ الْكَفِّ يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ كَمَا يَأْتِي ا هـ سم .","part":20,"page":296},{"id":9796,"text":"( وَ ) فِي ( كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ مَارِنٍ وَحَاجِزٍ ) بَيْنَهُمَا ( ثُلُثٌ ) لِذَلِكَ فَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا حُكُومَةُ الْقَصَبَةِ ( وَ ) فِي ( كُلِّ شَفَةٍ ) وَهِيَ فِي عُرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشَّدْقَيْنِ وَفِي طُولِهِ إلَى مَا يَسْتُرُ اللِّثَةَ ( نِصْفٌ ) فَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً فَفِيهَا نِصْفٌ نَاقِصٌ قَدْرَ حُكُومَةٍ .\rS","part":20,"page":297},{"id":9797,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ شَفَةٍ نِصْفٌ ) وَقَالَ مَالِكٌ بِوُجُوبِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ فِي الشَّفَةِ السُّفْلَى ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( فَرْعٌ ) لَوْ قَطَعَ شَفَتَهُ فَأَذْهَبَ الْبَاءَ وَالْمِيمَ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَجِبُ مَعَ دِيَتِهَا أَرْشُ الْحَرْفَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْوَكِيلِ : لَا يَجِبُ غَيْرُ دِيَتِهَا كَمَا لَوْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْأَوْجُهَ الْأَوَّلُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ فِي عَرْضِ الْوَجْهِ إلَى الشَّدْقَيْنِ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَقِيلَ : مَا يَنْتَأُ أَيْ يَرْتَفِعُ عِنْدَ انْطِبَاقِ الْفَمِ وَقِيلَ : مَا لَوْ قَطَعَ لَمْ يُمْكِنْ انْطِبَاقُ شَفَةٍ أُخْرَى عَلَى الْبَاقِي ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الشَّدْقُ جَانِبُ الْفَمِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَجَمْعُ الْمَفْتُوحِ شُدُوقٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَجَمْعُ الْمَكْسُورِ أَشْدَاقٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَشْقُوقَةً إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خُلُقِيًّا وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَهَا فَتَقَلَّصَ الْبَعْضَانِ الْبَاقِيَانِ وَبَقِيَا كَمَقْطُوعِ الْجَمِيعِ فَهَلْ تَكْمُلُ الدِّيَةُ أَوْ تُوَزَّعُ عَلَى الْمَقْطُوعِ وَالْبَاقِي وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا ثَانِيهُمَا وَنَصُّ الْأُمِّ يَقْتَضِيهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمَشْقُوقُ السُّفْلَى يُقَالُ لَهُ : أَفْلَحَ وَمَشْقُوقُ الْعُلْيَا يُقَالُ لَهُ : أَعْلَمَ وَلِلَّهِ دَرُّ الزَّمَخْشَرِيِّ حَيْثُ قَالَ وَأَخَّرَنِي دَهْرِي وَقَدَّمَ مَعْشَرًا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَأَعْلَمُ وَمُذْ قَدَّمَ الْجُهَّالَ أَيْقَنْت أَنَّنِي أَنَا الْمِيمُ وَالْأَيَّامُ أَفْلَحُ أَعْلَمُ فَالشَّيْخُ جَعَلَ نَفْسَهُ مِيمًا وَالْأَيَّامَ شَخْصًا مَشْقُوقَ الشَّفَتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَرَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .","part":20,"page":298},{"id":9798,"text":"( وَفِي لِسَانٍ ) لِنَاطِقٍ ( وَلَوْ لِأَلْكَنَ وَأَرَتَّ وَأَلْثَغَ وَطِفْلٍ ) وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ نُطْقِهِ ( دِيَةٌ ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ نَعَمْ إنْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ أَوْ التَّحْرِيكِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ .\rS","part":20,"page":299},{"id":9799,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي لِسَانٍ لِنَاطِقٍ إلَخْ ) يَشْمَلُ كَلَامَهُ مَا لَوْ كَانَ نَاطِقًا فَاقِدَ الذَّوْقِ وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ فِيهِ الْحُكُومَةَ كَالْأَخْرَسِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي قَطْعِ بَعْضِ اللِّسَانِ مَعَ بَقَاءِ نُطْقِهِ حُكُومَةٌ لَا قِسْطٌ مِنْ الدِّيَةِ أَهْمَدَا بَغَى ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِأَلْكَنَ ) لَمْ يُقَدِّرْ الْمُصَنِّفُ كَالْمَحَلِّيِّ هُنَا شَيْئًا وَلَعَلَّهُ اسْتِغْنَاءٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَحَلَّيْنِ قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْت : يَسْتَغْنِي بِأَوَّلِهِمَا عَنْ الثَّانِي قُلْت : لَمَّا اخْتَلَفَ الِاسْمُ فِيهِمَا بِالْإِظْهَارِ وَالْإِضْمَارِ أَشَارَ إلَى جَوَازِ تَقْدِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَائِدَةٌ ) الْأَلْكَنُ مَنْ فِي لِسَانِهِ لُكْنَةٌ أَيْ عُجْمَةٌ وَمَنَافِعُ اللِّسَانِ ثَلَاثَةٌ : الْكَلَامُ وَالذَّوْقُ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ وَإِدَارَتُهُ فِي اللَّهَوَاتِ حَتَّى يُسْتَكْمَلَ طَحْنُهُ بِالْأَضْرَاسِ ا هـ ز ي .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ اللُّكْنَةُ الْعِيُّ وَهُوَ ثِقَلُ اللِّسَانِ وَلَكِنَ لَكَنًا مِنْ بَابِ تَعِبَ صَارَ كَذَلِكَ فَالذَّكَرُ أَلْكَنُ وَالْأُنْثَى لَكْنَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَيُقَالُ : الْأَلْكَنُ الَّذِي لَا يُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ نُطْقِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ بَلَغَ أَوَانَ النُّطْقِ وَالتَّحْرِيكِ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ تَعَيَّنَتْ الْحُكُومَةُ وَإِنْ وُلِدَ أَصَمَّ فَلَمْ يُحْسِنْ الْكَلَامَ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ فَهَلْ يَجِبُ فِي لِسَانِهِ دِيَةٌ أَوْ حُكُومَةٌ وَجْهَانِ جَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِأَوَّلِهِمَا وَصَحَّحَ الزَّرْكَشِيُّ ثَانِيَهُمَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي اللِّسَانِ النُّطْقُ وَهُوَ مَأْيُوسٌ مِنْ الْأَصَمِّ وَالصَّبِيِّ إنَّمَا يَنْطِقُ بِمَا يَسْمَعُهُ فَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ لَمْ يَنْطِقْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ التَّحْرِيكِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَقْتُ التَّحْرِيكِ هَاهُنَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي الزَّمَنِ الْقَرِيبِ الَّذِي يُحَرِّكُ الْمَوْلُودُ فِيهِ لِسَانَهُ لِبُكَاءٍ وَمَصٍّ وَنَحْوِهِمَا","part":20,"page":300},{"id":9800,"text":"ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":20,"page":301},{"id":9801,"text":"( وَ ) فِي لِسَانٍ ( لِأَخْرَسَ حُكُومَةٌ ) خُلُقِيًّا كَانَ الْخَرَسُ أَوْ عَارِضًا كَمَا فِي قَطْعِ يَدٍ شَلَّاءَ هَذَا إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِقِطْعَةِ الذَّوْقُ وَإِلَّا فَدِيَةٌ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ اللِّسَانِ فَنَبَتَ لَمْ تُسْتَرَدَّ وَفَارَقَ عَوْدُ الْمَعَانِي كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا وَقَطْعَ اللِّسَانِ مُحَقَّقٌ فَالْعَائِدُ غَيْرُهُ وَهُوَ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ .\rS( قَوْلُهُ هَذَا ) أَيْ لِسَانُ الْأَخْرَسِ إنْ لَمْ يَذْهَبْ بِقَطْعِهِ الذَّوْقَ وَفِي النَّاطِقِ دِيَةُ اللِّسَانِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَدِيَةٌ وَالظَّاهِرُ دُخُولُ حُكُومَةِ اللِّسَانِ فِيهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي لِسَانٍ نَاطِقٍ فَاقِدٍ لِذَوْقٍ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ رُجُوعُ الْإِشَارَةِ لِلِّسَانِ الْأَخْرَسِ فَقَطْ أَيْ لَا لَهُ وَلِلنَّاطِقِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَدِيَةٌ ) أَيْ وَلَا حُكُومَةَ إنْ قُلْنَا : الذَّوْقُ فِي جُرْمِ اللِّسَانِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ لَهُ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ حَجّ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ اللِّسَانِ فَنَبَتَ إلَخْ ) ( قَاعِدَةٌ ) كُلُّ عُضْوٍ أَخَذَ لَهُ أَرْشٌ فَعَادَ لَمْ يَسْتَرِدَّ أَرْشَهُ الْأَسَنُّ غَيْرُ الْمَثْغُورِ وَالْإِفْضَاءُ وَالْجِلْدُ وَكُلُّ مَعْنًى أُزِيلَ فَعَادَ اسْتَرَدَّ أَرْشَهُ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ دِيَةُ الْمَعَانِي تُسْتَرَدُّ بِعَوْدِهَا وَدِيَاتُ الْإِجْرَامِ امْنَعْنَ لِرَدِّهَا وَاسْتَثْنِ سِنًّا غَيْرَ مُثْغِرَةٍ كَذَا إفْضَاؤُهَا وَالْجِلْدُ ثَالِثُ عَدِّهَا .","part":20,"page":302},{"id":9802,"text":"( وَ ) فِي ( كُلِّ سِنٍّ ) أَصْلِيَّةٍ تَامَّةٍ مَثْغُورَةٍ ( نِصْفُ عُشْرٍ ) فَفِي سِنِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ( وَإِنْ كَسَرَهَا دُونَ السِّنْخِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَإِعْجَامِ الْخَاءِ وَهُوَ أَصْلُهَا الْمُسْتَتِرُ بِاللَّحْمِ ( أَوْ عَادَتْ أَوْ قَلَّتْ حَرَكَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا ) فَفِيهَا نِصْفُ الْعُشْرِ لِبَقَاءِ الْجَمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ فِيهَا وَالْعَوْدُ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَإِنْ قَلَعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ السِّنْخَ بَعْدَ الْكَسْرِ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ وَتَعْبِيرِي بِنِصْفِ الْعُشْرِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ لِسِنِّ الْكَامِنِ ( فَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا فَحُكُومَةٌ كَزَائِدَةٍ ) وَهِيَ الْخَارِجَةُ عَنْ سَمْتِ الْأَسْنَانِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ ( وَلَوْ قُلِعَتْ الْأَسْنَانُ ) كُلُّهَا وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ ( فَبِحِسَابِهِ ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةٍ فَفِيهَا مِائَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًا وَإِنْ اتَّحَدَ الْجَانِي لِظَاهِرِ خَبَرِ عَمْرٍو لَوْ زَادَتْ عَلَى ثَنَيْنَ وَثَلَاثِينَ فَهَلْ تَجِبُ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ أَوْ لِكُلِّ سِنٍّ مِنْهُ أَرْشٌ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ وَصَحَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ وَالْقَمُولِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ ( وَلَوْ قُلِعَ سِنٌّ غَيْرُ مَثْغُورٍ ) فَلَمْ تَعُدْ وَقْتَ الْعَوْدِ ( وَبَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا فَأَرْشٌ ) يَجِبُ كَمَا يَجِبُ الْقَوَدُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ فَلَا أَرْشَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُهَا لَوْ عَاشَ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ .\rS","part":20,"page":303},{"id":9803,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ سِنٍّ أَصْلِيَّةٍ ) أَيْ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ مَا لَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ تَامَّةٍ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ خَالَفَتْ الْعَادَةَ بِأَنَّ سَاوَتْ الثَّنَايَا الرَّبَاعِيَاتِ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا قَبْلَ قَلْعِهَا وَلَمْ تَكُنْ قِلَّةُ الْحَرَكَةِ وَلَا نَقْصُ الْمَنْفَعَةِ بِجِنَايَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ نِصْفِ الْعُشْرِ بِسَبَبِ نَقْصِهَا ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ مَثْغُورَةٌ سَيَأْتِي مُحْتَرِزَةٌ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا بِأَنْ يُقَالَ : فَإِنْ عَادَتْ فَلَا شَيْءَ وَإِنْ لَمْ تَعُدْ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فَسَادُ الْمَنْبَتِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ فَفِيهَا الْأَرْشُ الَّذِي هُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَسَرَهَا دُونَ السِّنْخِ إلَخْ ) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ غَايَاتٍ الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ مِنْهَا لِلتَّعْمِيمِ وَالثَّانِيَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا عَادَتْ لَا يَجِبُ فِيهَا الْأَرْشُ لِأَنَّ الْعَائِدَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمَقْلُوعَةِ وَالرَّابِعَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : إنَّهَا إذَا نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا تَجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ كَسَرَهَا دُونَ السِّنْخِ إلَخْ ) كَمَا لَوْ أَبْطَلَ نَفْعَهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ مَكَانَهَا فَكَذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَوْلُهُ وَإِعْجَامُ الْخَاءِ وَيُقَالُ أَيْضًا بِالْجِيمِ ا هـ سم .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ السِّنْخُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ وَالْجَمْعُ أَسْنَاخٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَأَسْنَاخُ الثَّنَايَا أُصُولُهَا وَسَنَخَ الْفَمُ ذَهَبَتْ أَسْنَاخُهُ وَسَنَخَ فِي الْعِلْمِ سُنُوخًا مِنْ بَابِ قَعَدَ بِمَعْنَى رَسَخَ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ نَقَصَتْ مَنْفَعَتُهَا ) وَهِيَ الْمَضْغُ فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَصْلُحُ لِلْمَضْغِ فَفِيهَا الْحُكُومَةُ وَلَوْ كَانَتْ الثَّنَايَا عَلَى سَمْتِ الرَّبَاعِيَاتِ فِي الطُّولِ فَفِيهَا دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً","part":20,"page":304},{"id":9804,"text":"لِأَنَّ الْغَالِبَ كَوْنُهَا مُشْرِفَةً عَلَيْهَا فِي الطُّولِ وَكُلُّ هَذَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ تَامَّةٍ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَلَعَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ السِّنْخَ إلَخْ ) وَالْأَوْجَهُ مَجِيءُ مِثْلِ هَذَا فِي قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَغَيْرِهَا مِنْ التَّوَابِعِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَطَلَتْ مَنْفَعَتُهَا ) أَيْ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ نَقَصَتْ ( قَوْلُهُ وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ ) أَيْ فِي أَكْثَرِ الْأَشْخَاصِ مِنْهَا ثَنَايَا وَهِيَ أَرْبَعُ أَسْنَانٍ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ اثْنَانِ مِنْهَا فِي الْفَوْقِ وَاثْنَانِ مِنْهَا فِي التَّحْتِ وَرَبَاعِيَاتٌ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الثَّنَايَا كَذَلِكَ وَأَنْيَابٌ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الرَّبَاعِيَاتِ كَذَلِكَ وَضَوَاحِكُ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الْأَنْيَابِ كَذَلِكَ وَطَوَاحِينُ وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَلْفَ الضَّوَاحِكِ سِتَّةٌ فِي الْفَوْقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ ثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ فِي التَّحْتِ كَذَلِكَ وَنَوَاجِذُ وَهِيَ أَرْبَعٌ خَلْفَ الطَّوَاحِينِ وَهِيَ لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ كَذَا قِيلَ : وَتُسَمَّى الضَّوَاحِكُ وَالطَّوَاحِنُ وَالنَّوَاجِذُ أَضْرَاسًا ا هـ مَرْعَشِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَهِيَ ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ أَيْ غَالِبًا فِي الْآدَمِيِّ الْحُرِّ نِصْفُهَا فِي الْفَكِّ الْأَعْلَى فِي كُلِّ جِهَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفُهَا فِي الْفَكِّ الْأَسْفَلِ كَذَلِكَ وَلِكُلِّ أَرْبَعٍ مِنْهَا اسْمٌ يَخُصُّهَا فَالْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ تُسَمَّى الثَّنَايَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الرَّبَاعِيَاتُ وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الضَّوَاحِكُ وَهِيَ الْمُرَادَةُ بِالنَّوَاجِذِ فِي ضَحِكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ ضَحِكَهُ تَبَسُّمٌ وَاَلَّتِي تَلِيهَا تُسَمَّى الْأَنْيَابُ وَبَعْدَهَا اثْنَا عَشَرَ ضِرْسًا وَيَلِيهَا أَرْبَعَةٌ تُسَمَّى النَّوَاجِذُ وَهِيَ مِنْ الْأَضْرَاسِ يُقَالُ لَهَا : أَضْرَاسُ الْعَقْلِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إرَادَتِهَا فِي ضَحِكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مَفْقُودَةٌ فِي","part":20,"page":305},{"id":9805,"text":"الْحَصِيِّ وَالْكَوْسَجِ فَأَسْنَانُهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا قَالُوا : وَأَسْنَانُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثُونَ سِنًّا وَخَرَجَ بِالْآدَمِيِّ غَيْرُهُ فَأَسْنَانُ الْبَقَرِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا وَأَسْنَانُ الشَّاةِ إحْدَى وَعِشْرُونَ سِنًّا وَأَسْنَانُ التَّيْسِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سِنًّا وَأَسْنَانُ الْعَنْزِ تِسْعَةَ عَشَرَ سِنًّا ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ إلَخْ ) أَيْ وَكَانَتْ عَلَى سَمْتِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ مُسَامِتَةً وَقُلِعَتْ مَعَ جُمْلَتِهَا فَإِنْ قُلِعَتْ وَحْدَهَا كَانَ فِيهَا حُكُومَةٌ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَمْ تَعُدْ وَقْتَ الْعَوْدِ ) فَإِنْ عَادَتْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ مَا لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ ا هـ شَرْحُ م ر فَإِنْ بَقِيَ شَيْنٌ فَفِيهِ حُكُومَةٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَبَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا ) أَيْ بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ بَانَ فَسَادُ مَنْبَتِهَا بِأَنْ سَقَطَتْ الْبَوَاقِي وَعُدْنَ دُونَهَا وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : فَسَدَ مَنْبَتُهَا وَجَبَ قَوَدٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ بَيَانِ الْحَالِ ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ نَبَاتِهَا كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ لِمَا حَصَلَ مِنْ الْأَوَّلِ وَكَمَا يَجِبُ تَقْدِيرُ الْعَوْدِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْنٌ بِأَنْ تُقَدَّرُ الْجِنَايَةُ فِي حَالِ كَوْنِهَا دَامِيَةً كَمَا سَيَأْتِي وَفِيهِ أَيْضًا وَإِنْ قَلَعَهَا قَبْلَ التَّمَامِ لِنَبَاتِهَا آخَرَ اُنْتُظِرَتْ فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَالدِّيَةُ عَلَى الْآخِرِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ أَكْثَرُ مِنْ الْحُكُومَةِ الْأُولَى ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَإِنْ أَفْسَدَ مَنْبَتَ غَيْرِ الْمَثْغُورِ آخَرُ بَعْدَ قَلْعِ غَيْرِهِ لَهَا فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ وَفِي إلْزَامِ الْأَوَّلِ الْأَرْشَ تَرَدُّدٌ أَيْ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَسِيطِ الْمَنْعُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى حُكُومَةٍ فَإِنْ","part":20,"page":306},{"id":9806,"text":"سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ ثُمَّ أَفْسَدَ شَخْصٌ مَنْبَتَهَا فَفِي إلْزَامِ الْمُفْسِدِ الْأَرْشَ تَرَدُّدٌ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِمَا مَرَّ آنِفًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا نَعَمْ تَجِبُ لَهُ حُكُومَةٌ ) لَعَلَّ وَجْهَهُ إذَا تَحَقَّقْنَا ذَهَابَ السِّنِّ وَشَكَكْنَا فِي وُجُودِ الْأَرْشِ فَأَسْقَطْنَا الْأَرْشَ وَأَوْجَبْنَا الْحُكُومَةَ لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَيْهَا هَدَرًا مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِ الْعَوْدِ لَوْ عَاشَ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَعَلَّ تَذْكِيرَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا طَرَفًا أَوْ عُضْوًا أَوْ جُزْءًا وَإِلَّا فَالسِّنُّ مُؤَنَّثَةٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَعِبَارَتُهُ السِّنُّ مِنْ الْفَمِ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَسْنَانٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ إسْنَانٌ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ وَهُوَ خَطَأٌ .","part":20,"page":307},{"id":9807,"text":"( وَفِي لَحْيَيْنِ دِيَةٌ ) كَالْأُذُنَيْنِ ( فَفِي كُلِّ لَحْيٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَ لَا يَدْخُلُ فِيهَا ) أَيْ فِي دِيَتِهِمَا ( أَرْشُ أَسْنَانٍ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَقِلٌّ وَلَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ .\rS( قَوْلُهُ وَفِي لَحْيَيْنِ ) وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ تَنْبُتُ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى أَمَّا الْعُلْيَا فَمَنْبَتُهَا عَظْمُ الرَّأْسِ ا هـ ز ي وَيُتَصَوَّرُ أَفْرَادُ اللَّحْيَيْنِ عَنْ الْأَسْنَانِ فِي صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ بِهَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ فَكَّهُمَا أَوْ ضَرَبَهُمَا فَيَبِسَا لَزِمَهُ دِيَتُهُمَا فَإِنْ تَعَطَّلَ بِذَلِكَ مَنْفَعَةُ الْأَسْنَانِ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهَا بَلْ عَلَى اللَّحْيَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا أَرْشُ أَسْنَانٍ ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ : يَدْخُلُ اتِّبَاعًا لِلْأَقَلِّ بِالْأَكْثَرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْأَقَلُّ هُوَ أَرْشُ الْأَسْنَانِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ أَرْشِ اللَّحْيَيْنِ فَإِنَّ فِيهِمَا دِيَةً كَامِلَةً وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ الْأَسْنَانِ السُّفْلَى ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ بَدَلٌ مُقَدَّرٌ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ أَيْ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَأَيْضًا فَاللَّحْيَانِ يَكْمُلُ خَلْقُهُمَا قَبْلَ الْأَسْنَانِ وَلِكُلٍّ مَنَافِعُ غَيْرُ مَنَافِعِ الْآخِرَةِ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَلَا إشْكَالَ فِي الْأَخِيرِ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ إذَا بَطَلَتْ بَطَلَ مَنَافِعُ الْكَفِّ ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ سِنِّ الْمَثْغُورِ وَغَيْرِهِ فِي تَعَدُّدِ الْأَرْشِ لِأَنَّ الْمَنْبَتَ قَدْ زَالَ نَعَمْ لَوْ ضَرَبَ اللَّحْيَيْنِ فَيَبِسَا فَتَعَطَّلَ نَفْعُ الْأَسْنَانِ لَمْ يَجِبْ لِلْأَسْنَانِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ا هـ أَيْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِمَا قَدْ يُقَالُ : لَكِنَّ سِرَايَةَ جِنَايَتِهِ كَجِنَايَتِهِ ا هـ سم .","part":20,"page":308},{"id":9808,"text":"( وَ ) فِي ( كُلِّ يَدٍ وَ رِجْلٍ نِصْفٌ ) مِنْ الدِّيَةِ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ ( فَإِنْ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ كَفٍّ أَوْ كَعْبٍ فَحُكُومَةٌ ) تَجِبُ ( أَيْضًا ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ وَفِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ الشَّلَّاوَيْنِ حُكُومَةٌ ( وَ ) فِي ( كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ دِيَةٍ ) مِنْ دِيَةِ صَاحِبِهَا فَفِي أُصْبُعِ الْكَامِلِ عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ ( وَ ) فِي ( أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ نِصْفُهُ وَ ) أُنْمُلَةٍ ( غَيْرِهَا ثُلُثُهُ ) عَمَلًا بِتَقْسِيطِ وَاجِبِ الْأُصْبُعِ وَلَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ أَوْ الْأَنَامِلُ عَلَى الْعَدَدِ الْغَالِبِ مَعَ التَّسَاوِي أَوْ نَقَصَتْ قِسْطَ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى دِيَةِ أَصَابِعِ الْكَامِلِ وَأَنَامِلِهَا .\rS","part":20,"page":309},{"id":9809,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ سَوَاءٌ عُلِمَتْ الْأَصَالَةُ فِي الْكُلِّ أَوْ اشْتَبَهَ الْأَصْلِيُّ بِغَيْرِهِ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ الْقَوَدُ أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهَا بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ لِنَحْوِ قِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ قِلَّةِ بَطْشٍ فَفِيهَا حُكُومَةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : وَقَدْ يَجِبُ فِي الْيَدِ ثُلُثُ الدِّيَةِ كَأَنْ دَفَعَ الصَّائِلَ فَأَتَى الدَّفْعُ عَلَى قَطْعِ يَدِهِ فَوَلَّى فَتَبِعَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ فَقَطَعَ الْأُخْرَى لَزِمَهُ قِصَاصُهَا فَعَادَ الصَّائِلُ فَأَتَى الدَّفْعُ عَلَى رِجْلِهِ ثُمَّ مَاتَ لَزِمَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ فِي نَظِيرِ الْيَدِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّائِلَ مَاتَ بِالسِّرَايَةِ مِنْ ثَلَاثِ جِنَايَاتٍ مِنْهَا ثِنْتَانِ مُهْدَرَتَانِ وَهُمَا قَطْعُ يَدِهِ الْأُولَى وَرِجْلِهِ لِأَنَّهُمَا قُطِعَا مِنْهُ دَفْعًا لِصِيَالِهِ وَحَيْثُ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ سَقَطَ مَا يُقَابِلُهُمَا وَوَجَبَ مِنْ الدِّيَةِ مَا يُقَابِلُ الْيَدَ الَّتِي قَطَعَهَا الْمَصُولُ عَلَيْهِ تَعَدِّيًا وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ كَفٍّ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْيَدِ وَذَكَرَهُ لِتَأْوِيلِهَا بِالْعُضْوِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِعِ ) أَيْ لِشُمُولِ اسْمِ الْيَدِ لَهُ هُنَا وَهَذَا إنْ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ وَإِلَّا فَعَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْقَاطِعُ مَا عَدَا الْأَصَابِعَ حُكُومَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ ثُمَّ عَادَ وَقَطَعَ الْكَفَّ لَا يَجِبُ لِلْكَفِّ حُكُومَةٌ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي السِّنْخِ وَالثَّدْيِ مَعَ الْحَلَمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ اتَّحَدَ الْقَاطِعُ أَيْ وَالْقَطْعُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ دِيَةٍ ) أَيْ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعَدَدِ الْأَصْلِيِّ حَيْثُ كَانَ الْكُلُّ أَصْلِيًّا أَوْ اشْتَبَهَ فَإِنْ عُلِمَ زِيَادَتُهَا كَمَا مَرَّ فِي الْيَدِ فَفِيهَا حُكُومَةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ :","part":20,"page":310},{"id":9810,"text":"وَلَوْ كَانَتْ الْأَصَابِعُ بِلَا مَفَاصِلَ فَنَقْلًا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ فِيهَا دِيَةً تَنْقُصُ شَيْئًا ا هـ انْتَهَى سم ( قَوْلُهُ وَأُنْمُلَةٍ غَيْرِهَا ثُلُثُهُ ) أَيْ حَتَّى أُنْمُلَةِ خِنْصَرِ الرِّجْلِ ا هـ م ر ا هـ سم هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قِيلَ : إنَّ فِي خِنْصَرِ الرِّجْلِ أُنْمُلَتَيْنِ فَقَطْ وَالْوَاقِعُ أَنَّ فِيهَا ثَلَاثَةً وَإِنْ كَانَتْ الثَّالِثَةُ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ فِي الْحِسِّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ قِسْطُ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا ) وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي الْيَدِ مَثَلًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا مَنُوطٌ بِالْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ افِهِ فِي الْأَسْنَانِ فَإِنَّهُ مَنُوطٌ بِالْأَفْرَادِ فَوَجَبَ لِمَا زَادَ أَرْشٌ كَامِلٌ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا التَّقْسِيطُ صَحِيحٌ فِي الْأَنَامِلِ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْأُصْبُعَ الزَّائِدَةَ فِيهَا حُكُومَةٌ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ انْقَسَمَتْ أُصْبُعٌ بِأَرْبَعِ أَنَامِلَ مُتَسَاوِيَةٍ فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُ الْعَشَرَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَيُقَاسُ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ وَالنَّاقِصَةُ عَنْ الثَّلَاثِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يُقَسِّمُوا دِيَةَ الْأَصَابِعِ عَلَيْهَا إذَا زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ كَمَا فِي الْأَنَامِلِ بَلْ أَوْجَبُوا فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ حُكُومَةً قُلْنَا : الْفَرْقُ أَنَّ الزَّائِدَ مِنْ الْأَصَابِعِ مُتَمَيِّزَةٌ وَمِنْ الْأَنَامِلِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ زَادَتْ الْأَنَامِلُ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ نَقَصَتْ عَنْهَا وُزِّعَ عَلَيْهَا وَاجِبُ الْأُصْبُعِ فَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعُ أَنَامِلَ لِلْأَصَابِعِ وَجَبَ فِي كُلِّ أُنْمُلَةٍ رُبُعُ الْعُشْرِ إلَّا إنْ عُلِمَتْ زِيَادَتُهَا فَفِيهَا حُكُومَةٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَتْ الْأَصَابِعُ فَإِنَّهُ يَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْأُصْبُعِ الزَّائِدِ حَيْثُ لَمْ تَتَمَيَّزْ زِيَادَتُهَا بِقِصَرٍ فَاحِشٍ أَوْ انْحِرَافٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَفِيهَا حُكُومَةٌ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ لَهُ","part":20,"page":311},{"id":9811,"text":"سِتَّةُ أَصَابِعَ فِي يَدٍ وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ كُلُّهَا أَصْلِيَّةُ أَوْ اشْتَبَهَتْ وَجَبَ فِيهَا سِتُّونَ بَعِيرًا وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ فِيهِ عَلَى الْأَنَامِلِ دُونَ الْأَصَابِعِ فَرَاجِعْهُ انْتَهَتْ .\r.","part":20,"page":312},{"id":9812,"text":"( وَ ) فِي ( حَلَمَتَيْهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ ( دِيَتُهَا ) فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ وَهِيَ رَأْسُ الثَّدْيِ نِصْفٌ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْإِرْضَاعِ بِهَا كَمَنْفَعَةِ الْيَدِ بِالْأَصَابِعِ وَلَا يُزَادُ بِقَطْعِ الثَّدْيِ مَعَهَا شَيْءٌ وَتَدْخُلُ حُكُومَتُهُ فِي دِيَتِهَا ( وَ ) فِي ( حَلَمَةِ غَيْرِهَا ) مِنْ رَجُلٍ وَخُنْثَى ( حُكُومَةٌ ) لِأَنَّهُ إتْلَافُ جَمَالٍ فَقَطْ ذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ فِي حَلَمَتَيْهَا ) أَيْ قَطْعًا أَوْ إشْلَالًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِي حَلَمَةِ غَيْرِهَا حُكُومَةٌ ) وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا الثَّنْدُوَةُ مِنْ غَيْرِ الْمَهْزُولِ وَهِيَ مَا حَوَالَيْهَا مِنْ اللَّحْمِ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ مَعَ حَلَمَتَيْهَا ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي فَصْلِ الثَّنَاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ ثَعْلَبُ : الثَّنْدُوَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهَا غَيْرِ مَهْمُوزٍ مِثَالُ التَّرْقُوَةِ وَالْعَرْقُوَةُ عَلَى فَعْلُوَة وَهِيَ مَغْرِزُ الثَّدْيِ فَإِذَا ضُمَّتْ هُمِزَتْ وَهِيَ فُعْلُلَةٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَخُنْثَى ) الَّذِي فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ فِيهِ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ الثَّدْيِ وَالْحُكُومَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .","part":20,"page":313},{"id":9813,"text":"( وَ ) فِي ( كُلٍّ مِنْ أُنْثَيَيْنِ ) بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ( وَأَلْيَيْنِ ) وَهُمَا مَحَلُّ الْقُعُودِ ( وَشُفْرَيْنِ ) وَهُمَا حَرْفَا فَرْجِ الْمَرْأَةِ ( وَذَكَرٍ وَلَوْ لِصَغِيرٍ وَعِنِّينٍ وَسَلْخِ جِلْدٍ إنْ ) لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ وَ ( بَقِيَ ) فِيهِ ( حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ثُمَّ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِ السَّالِخِ ) كَهَدْمٍ أَوْ مِنْهُ وَاخْتَلَفَتْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَغَيْرَهُ ( دِيَةٌ ) لِخَبَرِ عَمْرٍو بِذَلِكَ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الْبَاقِي فَإِنْ مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ السَّالِخِ وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْجِنَايَتَانِ عَمْدًا وَ غَيْرَهُ فَالْوَاجِبُ دِيَةُ النَّفْسِ وَفِي الذَّكَرِ الْأَشَلِّ حُكُومَةٌ وَقَوْلِي ثُمَّ مَاتَ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَحَزَّ غَيْرُ السَّالِخِ رَقَبَتَهُ ( وَحَشَفَةً كَذَكَرٍ ) فَفِيهَا دِيَةٌ لِأَنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ وَهُوَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا فَمَا عَدَاهَا مِنْهُ تَابِعٌ لَهَا كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِع ( وَفِي بَعْضِهَا قِسْطُهُ مِنْهَا ) لَا مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَكْمُلُ بِقَطْعِهَا فَقُسِّطَتْ عَلَى أَبْعَاضِهَا فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِهَا مَجْرَى الْبَوْلِ فَالْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ( كَبَعْضِ مَارِنٍ وَحَلَمَةٍ ) فَفِيهِ قِسْطُهُ مِنْهُمَا لَا مِنْ الْأَنْفِ وَالثَّدْيِ .\rS","part":20,"page":314},{"id":9814,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي كُلٍّ مِنْ أُنْثَيَيْنِ ) أَيْ مَجْمُوعِهِمَا لَا كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إذْ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيهِمَا بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ كُلٍّ لَكَانَ أَوْلَى .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَفِي أُنْثَيَيْنِ دِيَةٌ إلَخْ وَفِي شَرْحِ م ر وَفِي كُلٍّ نِصْفُهَا ( قَوْلُهُ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ) هُوَ قَيْدٌ لِوُجُودِ الدِّيَةِ بِتَمَامِهَا فَلَوْ سُلَّتَا وَجَبَتْ دِيَةٌ نَاقِصَةٌ حُكُومَةً ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْأُنْثَيَيْنِ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ فَمُجَرَّدُ قَطْعِ جِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِ الْبَيْضَتَيْنِ لَا يُوجِبُ الدِّيَةَ وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْمَحَلِّيُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِجِلْدَتَيْ الْبَيْضَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَرَادَ بَيَانَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ سُقُوطُ الْبَيْضَتَيْنِ بِقَطْعِ جِلْدَتَيْهِمَا ا هـ م ر انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَلْيَيْنِ ) وَتَجِبُ الدِّيَةُ بِقَطْعِ اللَّحْمَتَيْنِ النَّاتِئَتَيْنِ بِجَنْبِ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ كَالْأَلْيَيْنِ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ : قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهِيَ غَرِيبَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَاعِدَةٌ ) : كُلُّ مُؤَنَّثٍ بِالتَّاءِ حُكْمُهُ أَنْ لَا تُحْذَفَ التَّاءُ مِنْهُ إذَا ثُنِّيَ كَتَمْرَتَانِ وَضَارِبَتَانِ لِأَنَّهَا لَوْ حُذِفَتْ الْتَبَسَ بِتَثْنِيَةِ الْمَذْكُورِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ لَفْظَانِ : أَلْيَةٌ وَخُصْيَةٌ فَإِنَّ أَفْصَحَ اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرَهَا أَنْ تُحْذَفَ مِنْهُمَا التَّاءُ فِي التَّثْنِيَةِ فَيُقَالُ : أَلْيَانِ وَخُصْيَانِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي الْمُفْرَدِ أَلِي وَخَصِيٌّ فَأُمِنَ اللَّبْسُ الْمَذْكُورُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَشُفْرَيْنِ ) أَيْ قَطْعًا أَوْ إشْلَالًا وَقَوْلُهُ وَذَكَرٌ أَيْ قَطْعًا أَوْ إشْلَالًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حَرْفَا فَرْجِ الْمَرْأَةِ ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالْهَزِيلَةِ وَالرَّتْقَاءِ","part":20,"page":315},{"id":9815,"text":"وَالْقَرْنَاءِ ا هـ ز ي ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَعِنِّينٍ ) أَيْ لِأَنَّ الْعُنَّةَ ضَعْفٌ فِي الْقَلْبِ لَا فِي نَفْسِ الذَّكَرِ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْبُتْ بَدَلُهُ ) وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَالْإِفْضَاءِ وَقَلْعِ سِنٍّ غَيْرِ مَثْغُورَةٍ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْإِجْرَامِ تَجِبُ الْحُكُومَةُ أَوْ الْأَرْشُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ ) أَيْ أَوْ لَمْ يَمُتْ أَصْلًا بِأَنْ عَاشَ مِنْ غَيْرِ جِلْدٍ فَفِيهِ دِيَةٌ لِلْجِلْدِ فَالْمَوْتُ لَيْسَ بِقَيْدٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَحَشَفَةٌ كَذَكَرٍ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي قَطْعِ بَاقِي الذَّكَرِ أَوْ فَلَقَةٍ مِنْهُ حُكُومَةٌ وَكَذَا فِي قَطْعِ الْأَشَلِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ أَشَلَّهُ أَوْ شَقَّهُ طُولًا فَأَبْطَلَ مَنْفَعَتَهُ فَدِيَةٌ تَجِبُ أَوْ تَعَذَّرَ بِضَرْبَةِ الْجِمَاعِ لَا الِانْقِبَاضِ وَالِانْبِسَاطِ فَحُكُومَةٌ تَجِبُ لِأَنَّهُ وَمَنْفَعَتُهُ بَاقِيَانِ وَالْخَلَلُ فِي غَيْرِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ فِي شَرْحِهِ فِيمَا لَوْ قَطَعَهُ قَاطِعٌ هَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ كَلَامًا طَوِيلًا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِهَا ) أَيْ بِقَطْعِ بَعْضِهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ اخْتَلَّ بِقَطْعِ بَعْضِهَا إلَخْ انْتَهَتْ ( خَاتِمَةٌ ) مَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ فِيمَا مَرَّ مِنْ الْإِجْرَامِ إذَا لَمْ يُنْقَصْ مِنْهَا بَعْضٌ لَهُ أَرْشٌ مَقْدُورٌ وَلَمْ تَسْبِقْ فِيهَا جِنَايَةٌ وَإِلَّا حُطَّ مِنْ الدِّيَةِ مِقْدَارُ مَا نَقَصَ وَوَاجِبُ الْجِنَايَةِ السَّابِقَةِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ بَعْضُ جُرْمٍ وَلَوْ بِآفَةٍ كَأُصْبُعٍ ذَهَبَتْ مِنْ الْيَدِ حُطَّ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الدِّيَةِ الَّتِي يَضْمَنُ الْعُضْوَ بِهَا وَكَذَا إذَا جَنَى عَلَى الْعُضْوِ جِنَايَةً مَضْمُونَةً أَوَّلًا ثُمَّ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَيُحَطُّ عَنْ الْجَانِي الثَّانِي قَدْرُ مَا وَجَبَ عَلَى الْجَانِي الْأَوَّلِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":20,"page":316},{"id":9816,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مُوجَبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ ( تَجِبُ دِيَةٌ فِي ) إزَالَةِ ( عَقْلٍ ) عَزِيزِيٌّ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ نَعَمْ إنْ رُجِيَ عَوْدُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةٍ يُظَنُّ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَيْهَا اُنْتُظِرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَبَصَرٍ وَسَمْعٍ وَفِي بَعْضِهِ إنْ عُرِفَ قَدْرُهُ قِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ أَمَّا الْعَقْلُ الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَلَا يُزَادُ شَيْءٌ عَلَى دِيَةِ الْعَقْلِ إنْ زَالَ بِمَا لَا أَرْشَ لَهُ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ ( فَإِنْ زَالَ بِمَا لَهُ أَرْشٌ ) مُقَدَّرٌ وَغَيْرُ مُقَدَّرٍ ( وَجَبَ مَعَ دِيَتِهِ ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أَبْطَلَتْ مَنْفَعَةً لَيْسَتْ فِي مَحَلِّ الْجِنَايَةِ فَكَانَتْ كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَزَالَ عَقْلُهُ وَجَبَ ثَلَاثُ دِيَاتٍ أَوْ أَوْضَحَهُ فِي صَدْرِهِ فَزَالَ عَقْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ ( فَإِنْ ادَّعَى ) وَلِيُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ( زَوَالَهُ ) بِالْجِنَايَةِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي ( اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ أُعْطِيَ ) الدِّيَةَ ( بِلَا حَلِفٍ ) لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ وَالْمَجْنُونُ لَا يَحْلِفُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ حَلَفَ زَمَنَ إفَاقَتِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ انْتَظَمَا ( حَلَفَ جَانٍ ) فَيُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِ صُدُورِ الْمُنْتَظِمِ اتِّفَاقًا أَوْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالِاخْتِيَارُ بِأَنْ يُكَرَّرَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ أُخِذَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي ثُمَّ عَادَ اُسْتُرِدَّتْ .\rS","part":20,"page":317},{"id":9817,"text":"( فَصْلٌ فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ ) وَجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَيْ وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ حُكْمِ الْإِفْضَاءِ وَمِنْ الْفَرْعِ الْآتِي بَعْدَ هَذَا الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ فِي إزَالَةِ عَقْلٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْقِلُ صَاحِبَهُ أَيْ يَمْنَعُهُ عَنْ ارْتِكَابِ مَا لَا يَلِيقُ وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ وَقِيلَ : مَحَلُّهُ الدِّمَاغُ وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ وَقِيلَ : مَحَلُّهُ هُمَا مَعًا وَقِيلَ : لَا مَحَلَّ لَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا إلَخْ فَسَّرَهُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتَّبِعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ السَّبَبَ الدَّاعِي إلَى تَفْسِيرِهِ هُنَا بِالْعِلْمِ دُونَ الْغَرِيزَةِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يَزُولُ إنَّمَا هُوَ الْغَرِيزَةُ الَّتِي يَتَّبِعُهَا الْعِلْمُ لَا نَفْسُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ اُنْتُظِرَ ) أَيْ فَإِنْ عَادَ فَهَلْ تَجِبُ حُكُومَةٌ أَوْ لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ الْمَعَانِي الْآتِيَةِ وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْحُكُومَةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا كَتَبَهُ سم عَلَى حَجّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ انْتِفَاؤُهَا وَتَوَقَّفَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالَ : إنْ كَانَ زَوَالُهُ بِلَطْمَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ بَعْدَ عَوْدِهِ لِأَنَّ اللَّطْمَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا التَّعْزِيرُ وَإِنْ كَانَ بِجِرَاحَةٍ وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ لِلْجِرَاحَةِ لَا لِزَوَالِ الْعَقْلِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ ) أَيْ وَقَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِخِلَافِ سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَفَسَادِ الْمَنْبَتِ حَيْثُ لَا تَجِبُ الدِّيَةُ لِأَنَّ سِنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ جَرَتْ الْعَادَةُ أَيْ اطَّرَدَتْ","part":20,"page":318},{"id":9818,"text":"بِعَوْدِهَا بِخِلَافِ الْعَقْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَبَصَرٍ وَسَمْعٍ ) تَنْظِيرٌ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِهِمَا وَانْظُرْ لِمَ خَصَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ أَيْ الْعَقْلَ وَالْبَصَرَ وَالسَّمْعَ بِهَذَا الْحُكْمِ دُونَ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي فَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ عَوْدِ الْبَطْشِ أَوْ اللَّمْسِ أَوْ الذَّوْقِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي مُدَّةٍ قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ لِعَوْدِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِي تَقْدِيرِهَا فِي سَائِرِ الْمَعَانِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي السَّمْعِ بِقَوْلِهِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ عَوْدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِهِ إنْ عَرَفَ قَدْرَهُ قَسَّطَهُ ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ : هَذَا بَنَاهُ عَلَى تَجْزِئَةٍ وَقَدْ مَنَعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ : وَإِنَّمَا يَنْتَقِصُ زَمَانُهُ بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيَعْقِلَ يَوْمًا .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي إزَالَةِ بَعْضِهِ بَعْضُ الدِّيَةِ بِالْقِسْطِ إنْ انْضَبَطَ بِزَمَانٍ كَمَا لَوْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا أَوْ غَيْرَهُ بِأَنْ يُقَابَلَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ بِأَنْ كَانَ يَفْزَعُ أَحْيَانًا بِمَا لَا يُفْزِعُ أَوْ يَسْتَوْحِشُ إذَا خَلَا فَحُكُومَةٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ ) أَيْ لِمَا حَدَثَ مِنْ الدَّهَشِ بَعْدَ التَّيَقُّظِ وَمِنْ الْغَفْلَةِ بَعْدَ الْفَطِنَةِ ثُمَّ هَذِهِ الْحُكُومَةُ يَجِبُ أَنْ تَنْقُصَ عَنْ دِيَةٍ الْعَزِيزِيِّ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ وَلَطَمَهُ ) أَيْ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا كَضَرْبَةٍ بِقَلَمٍ فَزَوَالُهُ بِهَا مُوَافَقَةُ قَدْرٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ) وَهِيَ الْحُكُومَةُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ أَرْشُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ","part":20,"page":319},{"id":9819,"text":"لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا جَنَى عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ وَجُمِعَتْ الْحُكُومَاتُ فَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ أَرْشُ مُوضِحَةٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ خَاصٌّ بِمُوضِحَةِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُدُّعِيَ بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ إذْ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ مَجْنُونٍ وَإِنَّمَا تُسْمَعُ مِنْ وَلِيِّهِ أَوْ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ مِنْ وَلِيِّهِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِتَعَيُّنِ الْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِزَوَالِهِ نَقْصُهُ فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ انْتَهَتْ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي الثَّانِي أَنْ يَقْتَضِيَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَالضَّمِيرُ فِي أَعْطَى كَهُوَ فِي اُدُّعِيَ وَقَوْلُهُ بِلَا حَلِفٍ أَيْ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ وَأَمَّا عَدَمُ حَلِفِ الْمُدَّعِي وَهُوَ الْوَلِيُّ فَظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ فَلَوْ فُرِضَ وَحَلَفَ الْوَلِيُّ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَوْ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ عَلَى شَخْصٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ اُخْتُبِرَ فِي غَفَلَاتِهِ ) أَيْ إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ فَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ كَأَنْ كَانَتْ تِلْكَ الْجِنَايَةُ لَا تُزِيلُهُ عَادَةً فَيُحْمَلُ عَلَى مُوَافَقَةِ قَدْرٍ كَمَوْتِهِ بِقَلَمٍ خَفِيفٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ جُنُونَهُ ) وَلَا يُقَالُ : يَمِينُهُ تُثْبِتُ عَقْلَهُ","part":20,"page":320},{"id":9820,"text":"لِإِمْكَانِ صُدُورِهِ اتِّفَاقًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي ) أَيْ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَجْرَامِ لَا تَسْقُطُ دِيَتُهَا بِعَوْدِهَا إلَّا سِنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَسَلْخَ الْجِلْدِ إذَا نَبَتَ وَالْإِفْضَاءَ إذَا الْتَحَمَ ا هـ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ مِنْ وُجُوبِ حُكُومَةٍ إذَا بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِهَا أَنَّهُ إنْ بَقِيَ شَيْنٌ بَعْدَ عَوْدِ الْجِلْدِ وَجَبَتْ حُكُومَةٌ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ اُسْتُرِدَّتْ عَلَّلَ ذَلِكَ ) بِأَنَّ ذَهَابَهَا كَانَ مَظْنُونًا أَيْ فَبِعَوْدِهَا بِأَنْ خَلَفَ الظَّنَّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِذَهَابِهَا مَعْصُومٌ لَمْ تُسْتَرَدُّ لِأَنَّ عَوْدَهَا حِينَئِذٍ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":20,"page":321},{"id":9821,"text":"( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( سَمْعٍ ) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ فَفِي السَّمْعِ كُلٌّ مِنْ أُذُنَيْهِ نِصْفُ دِيَةٍ ( وَ ) فِي إزَالَتِهِ ( مَعَ أُذُنَيْهِ دِيَتَانِ ) لِأَنَّ السَّمْعَ لَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ كَمَا مَرَّ ( وَلَوْ ادَّعَى ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( زَوَالَهُ ) وَأَنْكَرَ الْجَانِي ( فَانْزَعَجَ لِصِيَاحٍ ) مَثَلًا ( فِي غَفْلَةٍ ) كَنَوْمٍ ( حَلَفَ جَانٍ ) أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ انْزِعَاجُهُ اتِّفَاقًا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْزَعِجْ ( فَمُدَّعٍ ) يَحْلِفُ لِاحْتِمَالِ تَجَلُّدِهِ ( وَيَأْخُذُ دِيَةً ) وَلَا بُدَّ فِي امْتِحَانِهِ مِنْ تَكَرُّرِ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ أَوْ كَذِبُهُ وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ قَدَّرَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ اُنْتُظِرَ وَشَرَطَ الْإِمَامُ أَنْ لَا يُظَنَّ اسْتِغْرَاقُهَا الْعُمُرَ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَيَجِيءُ مِثْلُهُ فِي تَوَقُّعِ عَوْدِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ ( وَإِنْ نَقَصَ ) السَّمْعُ مِنْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( فَقِسْطُهُ ) أَيْ النَّقْصُ مِنْ الدِّيَةِ ( إنْ عُرِفَ ) قَدْرُهُ بِأَنْ عُرِفَ فِي الْأُولَى أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَصَارَ يَسْمَعُ مِنْ دُونِهِ وَبِأَنْ تُحْشَى فِي الثَّانِيَةِ الْعَلِيلَةِ وَيُضْبَطُ مُنْتَهَى سَمَاعِ الْأُخْرَى ثُمَّ يُعْكَسُ فَإِنْ كَانَ التَّفَاوُتُ نِصْفًا وَجَبَ فِي الْأُولَى نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ رُبُعُهَا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُهُ بِالنِّسْبَةِ ( فَحُكُومَةٌ فِيهِ بِاجْتِهَادِ قَاضٍ ) لَا بِاعْتِبَارِ سَمْعِ قِرْنِهِ فَلَوْ قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ قَدْرَ مَا ذَهَبَ مِنْ سَمْعِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ ( كَشَمٍّ ) فَفِيهِ دِيَةٌ وَفِي شَمِّ كُلِّ مَنْخِرٍ نِصْفُ دِيَةٍ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ فَانْبَسَطَ لِلطِّيبِ وَعَبَسَ لِلْخَبِيثِ حَلَفَ جَانٍ وَإِلَّا فَمُدَّعٍ وَيَأْخُذُ دِيَةً وَإِنْ نَقَصَ وَعُرِفَ قَدْرُ الزَّائِلِ فَقِسْطُهُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِ","part":20,"page":322},{"id":9822,"text":"دَعْوَى الزَّوَالِ وَالنَّقْصِ فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَضَوْءٍ ) فَهُوَ كَالسَّمْعِ أَيْضًا فِيمَا مَرَّ .\rS","part":20,"page":323},{"id":9823,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي سَمْعٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي عَقْلٍ وَقَوْلِهِ مَعَ أُذُنَيْهِ دِيَتَانِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَاعِلِ أَيْ دِيَةٌ وَالتَّقْدِيرُ دِيَتَانِ مَعَ أُذُنَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا وَمَحَلُّ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي السَّمْعِ حَيْثُ تَحَقَّقَ زَوَالُهُ فَلَوْ قَالَ خَبِيرٌ : إنَّ لَطِيفَةَ السَّمْعِ بَاقِيَةٌ وَلَكِنْ ارْتَتَقَ دَاخِلَ الْأُذُنِ وَجَبَ حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ إنْ لَمْ يَرْجُ فَتْقَهُ وَإِلَّا بِأَنْ رُجِيَ فِي مُدَّةٍ يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ زَالَ فِي تِلْكَ لَا هَذِهِ فَلَا شَيْءَ ا هـ شَرْحُ م ر وَالسَّمْعُ أَشْرَفُ مِنْ الْبَصَرِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ مِنْ الْجِهَاتِ وَفِي الضَّوْءِ وَالظُّلْمَةِ وَلَا يُدْرِكُ بِالْبَصَرِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمُقَابَلَةِ وَبِوَاسِطَةٍ مِنْ ضِيَاءٍ أَوْ شُعَاعٍ وَتَقْدِيمُ ذِكْرِ السَّمْعِ فِي الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّتَهُ وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِتَفْضِيلِ الْبَصَرِ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُدْرِكُ بِهِ إلَّا الْأَصْوَاتَ وَالْبَصَرُ يُدْرِكُ بِهِ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ فَلَمَّا كَانَتْ تَعَلُّقَاتُهُ أَكْثَرَ كَانَ أَفْضَلَ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالسَّمْعُ أَشْرَفُ الْحَوَاسِّ حَتَّى مِنْ الْبَصَرِ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إذْ هُوَ الْمُدْرِكُ لِلشَّرْعِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ وَلِأَنَّهُ يُدْرِكُ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَالْبَصَرُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ وَتَوَسُّطُ شُعَاعٍ أَوْ ضِيَاءٍ وَمَا زَعَمَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى السَّمْعِ لِقِصَرِ إدْرَاكِهِ عَلَى الْأَصْوَاتِ وَذَاكَ يُدْرِكُ الْأَجْسَامَ وَالْأَلْوَانَ وَالْهَيْئَاتِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَثْرَةَ هَذِهِ الْمُتَعَلِّقَاتِ فَوَائِدُهَا دُنْيَوِيَّةٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ جَالَسَ الْأَصَمَّ فَكَأَنَّمَا صَاحَبَ حَجَرًا مُلْقًى وَإِنْ تَمَتَّعَ فِي نَفْسِهِ بِمُتَعَلِّقَاتِ بَصَرِهِ وَأَمَّا الْأَعْمَى فَفِي غَايَةِ الْكَمَالِ الْفَهْمِيِّ وَالْعِلْمِ الذَّوْقِيِّ","part":20,"page":324},{"id":9824,"text":"وَإِنْ نَقَصَ عَنْ دَرَجَةِ تَمَتُّعِهِ الدُّنْيَوِيِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى إدْرَاكِهَا التَّفَكُّرُ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَدِيعَةِ الْعَجِيبَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَقَدْ يَكُونُ نَفْسُ إدْرَاكِهَا طَاعَةً كَمُشَاهَدَةِ نَحْوِ الْكَعْبَةِ وَالْمُصْحَفِ فَمِنْ فَوَائِدِ الْإِبْصَارِ مُشَاهَدَةُ ذَاتِهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا وَقَعَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَا أَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( أَقُولُ ) وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِهِ وَيَكُونُ نَافِعًا بَعْدَ مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْرِفَةِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْهُ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالسَّمْعِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَفِي سَمْعِ كُلٍّ مِنْ أُذُنَيْهِ إلَخْ ) أَيْ لَا لِتَعَدُّدِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا هُوَ التَّعَدُّدُ فِي مَنْفَذِهِ بِخِلَافِ ضَوْءِ الْبَصَرِ إذْ تِلْكَ الطَّبَقَةُ مُتَعَدِّدَةٌ وَمَحَلُّهَا الْحَدَقَةُ بَلْ لِأَنَّ ضَبْطَ نُقْصَانِهِ بِالْمَنْفَذِ أَقْرَبُ مِنْهُ بِغَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ فَانْزَعَجَ إلَخْ ) وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى النَّقْصِ هُنَا وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي إلَّا إنْ عَيَّنَ الْمُدَّعِي قَدْرَ النَّقْصِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُتَيَقَّنُ نَعَمْ لَوْ ذَكَرَ قَدْرًا دَلَّ الِامْتِحَانُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ إلَّا مَا ذَكَرَهُ مَا لَمْ يُجَدِّدْ دَعْوَى فِي الثَّانِي وَيَطْلُبُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حَلَفَ جَانٍ أَنَّ سَمْعَهُ بَاقٍ ) وَلَا يَكْفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَزُلْ بِجِنَايَتِي لِأَنَّ التَّنَازُعَ فِي ذَهَابِهِ وَبَقَائِهِ لَا فِي ذَهَابِهِ بِجِنَايَتِهِ أَوْ جِنَايَةِ غَيْرِهِ .\r( فَائِدَةٌ ) الْحَوَاسُّ الظَّاهِرَةُ خَمْسٌ وَكَذَا الْبَاطِنَةُ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ خَيَالٌ ثُمَّ وَهْمٌ ثُمَّ فِكْرٌ وَذِكْرٌ ثُمَّ حِفْظٌ فَهِيَ خَمْسٌ وَسَمْعٌ ثُمَّ إبْصَارٌ وَشَمٌّ وَذَوْقٌ","part":20,"page":325},{"id":9825,"text":"ثُمَّ خَامِسُهُنَّ لَمْسٌ لَكِنَّ الْبَاطِنَةَ إنَّمَا أَثْبَتَهَا الْفَلَاسِفَةُ لَا أَهْلُ السُّنَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ بَعْدَ مُدَّةٍ إلَخْ ) فَإِنْ عَادَ فِيهَا لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَقَوْلُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ أَيْ اثْنَانِ مِنْهُمْ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهَا خَبِيرَانِ بِأَنْ قَالَا لَا يَعُودُ أَوْ تَرَدَّدَا فِي الْعَوْدِ وَعَدَمِهِ أَوْ قَالَا يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي مَحَلِّ الْخَبِيرَيْنِ مَا هُوَ حَتَّى لَوْ فُقِدَا مِنْ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ وَوُجِدَا فِي غَيْرِهِ هَلْ يَجِبُ قَصْدُهُمَا أَمْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا إنْ كَانَا بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَبَ عَلَى مُرِيدِ إسْقَاطِ أَرْشٍ قَصْدُهُمَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ يُقَالُ : لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَسَافَةٍ لِأَنَّهُ بِزَوَالِهِ وَجَبَ الْأَرْشُ عَلَى الْجَانِي فَإِنْ أَحْضَرَهُمَا سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْهُ وَإِلَّا طُولِبَ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِالْأَرْشِ ظَاهِرًا حَتَّى يُوجَدَ مَا يُسْقِطُهُ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يُظَنَّ اسْتِغْرَاقُهَا الْعُمُرَ ) أَيْ الْغَالِبَ وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً وَكَتَبَ عَلَيْهِ مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَ السَّمْعُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَ بَعْضِهِ مِنْ الْأُذُنَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَكَذَّبَهُ الْجَانِي صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَقُسِّطَ وَاجِبُ السَّمْعِ عَلَى الزَّائِلِ وَالْبَاقِي إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ ا هـ بِاخْتِصَارِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا ) أَيْ عُرِفَ مِنْهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقِسْ عَلَيْهِ نَظِيرَهُ الْآتِي كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ نَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لَا بِاعْتِبَارِ سَمْعِ قَرْنِهِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَهُوَ","part":20,"page":326},{"id":9826,"text":"الْمُوَافِقُ فِي السِّنِّ وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ الْمُوَافِقُ فِي الشَّجَاعَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ يُقَالُ : هُوَ عَلَى قَرْنِهِ مِثْلُ فَلْسٍ أَيْ عَلَى سِنِّهِ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ قَرْنُهُ فِي السِّنِّ أَيْ مِثْلُهُ وَالْقَرْنُ مَنْ يُقَاوِمُك فِي عِلْمٍ أَوْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ أَقْرَانٌ مِثْلُ حَمْلٍ وَأَحْمَالٍ ا هـ ( قَوْلُهُ كَشَمٍّ وَضَوْءٍ ) أَيْ فَإِنَّهُمَا مِثْلُ السَّمْعِ فِيمَا ذَكَرَ لَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَوْ أُزِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ مَحَلِّهِ وَجَبَ دِيَتَانِ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَ كُلٍّ مِنْهُمَا اُمْتُحِنَ وَلَوْ نَقَصَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَجَبَ الْقِسْطُ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي الشَّمِّ مُسَلَّمَةٌ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ لَمْ يَذْكُرْ الثَّانِي مِنْهُمَا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ زَالَ مَعَ الْأَنْفِ وَجَبَ دِيَتَانِ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ حَالًا فِي جُرْمِ الْأَنْفِ فَلَا يَنْدَرِجُ وَاجِبُهُ فِي وَاجِبِهِ كَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ وَغَيْرُ مُسَلَّمَةٍ بِجُمْلَتِهَا فِي الضَّوْءِ بَلْ وَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَجِيءُ فِيهِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ زَالَ مَعَ الْبَصَرِ مَحَلُّهُ وَجَبَ دِيَتَانِ .\rوَلِذَلِكَ اسْتَدْرَكَ بِهِ فَقَالَ : وَلَكِنْ لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ لَمْ يَزِدْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِدْرَاكِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ أَيْضًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّشْبِيهُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الْخِبْرَةِ لَا يُسْأَلُونَ فِي زَوَالِهِ كَمَا لَا يُسْأَلُونَ فِي الشَّمِّ وَالسَّمْعِ فَاسْتَدْرَكَ بِهِ وَقَالَ : وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ سُئِلَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اُمْتُحِنَ إلَخْ هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ لَكِنْ أَعَادَهُ لِيُفِيدَ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُؤَالِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَقَوْلُهُ وَذَكَرَ حُكْمَ إلَخْ أَيْ مَا ذُكِرَ فِي ضِمْنِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ أُمُورًا أَرْبَعَةً هَذَانِ اثْنَانِ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَالنَّقْصُ مَعْطُوفٌ عَلَى دَعْوَى أَيْ وَذِكْرُ حُكْمِ","part":20,"page":327},{"id":9827,"text":"النَّقْصِ وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجَعُونَ فِيهِ وَمِثْلُهُ الشَّمُّ فِي أَنَّهُمْ لَا يُرَاجَعُونَ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ طَرِيقٌ إلَى مَعْرِفَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَاقٍ أَوْ زَائِلٌ وَقَوْلُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الَّذِي فِيهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ نَقُولُ : وَاَلَّذِي يُحْمَلُ عَلَى التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ ثَانِيهِمَا وَهُوَ نَقْلُ الِامْتِحَانِ أَيْ فَيُفِيدُ بِمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ شَيْءٌ وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ سُؤَالُهُمْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الِامْتِحَانِ وَأَمَّا النَّقْلُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ فَلَا يَصِحُّ تَقْيِيدُهُمَا بِمَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَلْيُنْظَرْ مَا مَوْقِعُ قَوْلِهِ إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ إلَخْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي فَيَقُولُ : إذْ فِيهِمَا نَقْلُ الِامْتِحَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ زِيَادَةَ فَائِدَةٍ وَتَوَصُّلًا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ وَهُوَ النَّقْلُ الثَّالِثُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كُلُّ مَنْخِرٍ ) بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ اتِّبَاعًا لِكَسْرَةِ الْخَاءِ كَمَا قَالُوا مُنْتِنٍ وَهُمَا نَادِرَانِ لِأَنَّ مَفْعَلُ لَيْسَ مِنْ الْمَشْهُورِ ا هـ مُخْتَارٌ وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُهُمَا وَضَمُّهُمَا وَمَنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَعَبَّسَ لِلْخَبِيثِ ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ عَبَسَ الرَّجُلُ كَلَحَ وَبَابُهُ جَلَسَ وَعَبَّسَ وَجْهَهُ مُشَدَّدٌ لِلْمُبَالَغَةِ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا الْكُلُوحُ تَكَسُّرٌ فِي عَبُوسٍ وَبَابُهُ خَضَعَ وَفِي الْمِصْبَاحِ عَبَسَ الرَّجُلُ عُبُوسًا قَطَّبَ وَجْهَهُ فَهُوَ عَابِسٌ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَعُرِفَ قَدْرُ الزَّائِدِ إلَخْ ) هَكَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَيُمْتَحَنُ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِسَدِّ إحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي","part":20,"page":328},{"id":9828,"text":"السَّمْعِ ا هـ وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ مِنْهُمَا فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ بِأَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَشُمُّ مِنْ مَسَافَةِ كَذَا فَصَارَ يَشُمُّ مِنْ نِصْفِهَا وَجَبَ الْقِسْطُ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مُرَادِ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ سم","part":20,"page":329},{"id":9829,"text":"( وَ ) لَكِنْ ( لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ لَمْ يَزِدْ ) عَلَى الدِّيَةِ دِيَةً أُخْرَى بِخِلَافِ إزَالَةِ أُذُنَيْهِ مَعَ السَّمْعِ لِمَا مَرَّ ( وَإِنْ ادَّعَى زَوَالَهُ ) أَيْ الضَّوْءِ وَأَنْكَرَ الْجَانِي ( سُئِلَ أَهْلُ خِبْرَةٍ ) فَإِنَّهُمْ إذَا أَوْقَفُوا الشَّخْصَ فِي مُقَابَلَةِ عَيْنِ الشَّمْسِ وَنَظَرُوا فِي عَيْنِهِ عَرَفُوا أَنَّ الضَّوْءَ ذَاهِبٌ أَوْ قَائِمٌ بِخِلَافِ السَّمْعِ لَا يُرَاجِعُونَ فِيهِ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَتِهِ ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ أَوْ لَمْ يَبِنْ لَهُمْ شَيْءٌ ( اُمْتُحِنَ بِتَقْرِيبِ نَحْوِ عَقْرَبٍ ) كَحَدِيدَةٍ مِنْ عَيْنِهِ ( بَغْتَةً ) وَنُظِرَ أَيَنْزَعِجُ أَمْ لَا فَإِنْ انْزَعَجَ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَتَقْيِيدُ الِامْتِحَانِ بِعَدَمِ ظُهُورِ شَيْءٍ لَهُمْ هُوَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذْ فِيهِمَا نَقْلُ السُّؤَالِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَجَمَاعَةٍ وَالِامْتِحَانُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدُّ الْأَمْرِ إلَى خِيَرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْأَصْلُ جَرَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ النَّقْصِ فِيمَا لَوْ نَقَصَ ضَوْءُ عَيْنٍ أَنْ تُعْصَبَ وَيُوقَفَ شَخْصٌ فِي مَوْضِعٍ يَرَاهُ وَيُؤْمَرَ بِأَنْ يَتَبَاعَدَ حَتَّى يَقُولَ : لَا أَرَاهُ فَتُعْرَفُ الْمَسَافَةُ ثُمَّ تُعْصَبُ الصَّحِيحَةُ وَتُطْلَقُ الْعَلِيلَةُ وَيُؤْمَرُ الشَّخْصُ بِأَنْ يَقْرَبَ رَاجِعًا إلَى أَنْ يَرَاهُ فَيَضْبِطَ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ .\rS","part":20,"page":330},{"id":9830,"text":"( قَوْلُهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ ) لَكِنْ لَوْ قَطَعَ الْحَدَقَةَ مَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لَهَا حُكُومَةٌ ا هـ سم وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّهُ قَلَعَ اللِّحْيَةَ الَّتِي تَنْطَبِقَ عَلَيْهَا الْأَجْفَانُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ إذْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِي مَعْرِفَتِهِ ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى أَخْبَارِهِمْ بِبَقَاءِ السَّمْعِ فِي مَقَرِّهِ وَفِي تَقْدِيرِهِمْ مُدَّةً لِعَوْدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى بَقَائِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْإِدْرَاكِ أَوْ عَوْدُهُ بَعْدَ زَوَالِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ أَنَّ لَهُمْ طَرِيقًا إلَى زَوَالِهِ بِالْكُلِّيَّةِ إذْ لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ غَيْرُ الِامْتِحَانِ فَعَمِلَ بِهِ دُونَ سُؤَالِهِمْ بِخِلَافِ الْبَصَرِ يُعْرَفُ زَوَالُهُ بِسُؤَالِهِمْ وَبِالِامْتِحَانِ بَلْ الْأَوَّلُ أَقْوَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ خِبْرَةٍ ) أَيْ إنْ فَقَدُوا وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْفَقْدِ هَلْ مِنْ الْبَلَدِ فَقَطْ أَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ الْعَدْوَى أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ انْزَعَجَ حَلَفَ الْجَانِي ) أَمَّا قَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا حَاجَةَ مَعَهُ إلَى تَحْلِيفٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَإِذَا رُوجِعَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ فَشَهِدُوا بِذَهَابِ الْبَصَرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّحْلِيفِ وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ بِخِلَافِ الِامْتِحَانِ لَا بُدَّ مِنْ التَّحْلِيفِ بَعْدَهُ ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ ( فَرْعٌ ) وَإِنْ أَعْشَاهُ لَزِمَهُ نِصْفُ دِيَةٍ فِي الْأَعْشَى بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ الدِّيَةُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّهْذِيبِ نِصْفُهَا وَإِنْ أَعْمَشَهُ أَوْ أَخْفَشَهُ أَوْ أَحْوَلَهُ فَحُكُومَةٌ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَفِي الْعُبَابِ ( فَرْعٌ ) لَوْ جَنَى عَلَى شَخْصٍ فَصَارَ أَعْمَشَ أَوْ أَخْفَشَ أَوْ أَحْوَلَ لَزِمَتْهُ حُكُومَةٌ وَكَذَا لَوْ صَارَ أَعْشَى خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ إذْ الْأَعْشَى كَغَيْرِهِ وَلَوْ صَارَ شَاخِصَ الْحَدَقَةِ فَإِنْ نَقَصَ ضَوْءُهَا لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِ الذَّاهِبِ إنْ انْضَبَطَ وَحُكُومَةُ إشْخَاصِهَا","part":20,"page":331},{"id":9831,"text":"وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إلَى خِيَرَةِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ سُؤَالِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالِامْتِحَانِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ جَرَى عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ قَدْرِ النَّقْصِ إلَخْ ) وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُمْ فِي السَّمْعِ صَوَّرُوهُ بِأَنْ يَجْلِسَ بِمَحَلٍّ وَيُؤْمَرَ بِرَفْعِ صَوْتِهِ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْهُ .\rبِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ثُمَّ يَقْرَبُ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ يَقُولَ سَمِعْتُهُ فَيَعْلَمُ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي تَصْوِيرِ الْبَصَرِ بِأَمْرِهِ بِالتَّبَاعُدِ أَوَّلًا فِي مَحَلٍّ يَرَاهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَهُوَ أَوْجَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَصَرَ يَحْصُلُ لَهُ تَفَرُّقٌ وَانْتِشَارٌ عِنْدَ الْبُعْدِ فَلَا يُتَيَقَّنُ أَوَّلَ رُؤْيَتِهِ حِينَئِذٍ فَأُمِرَ فِيهِ بِالْقُرْبِ أَوَّلًا لِتَيَقُّنِ الرُّؤْيَةِ وَلِيَزُولَ احْتِمَالُ التَّفَرُّقِ بِخِلَافِ السَّمْعِ فَإِنَّهُ إذَا حَصَلَ فِيهِ طَنِينٌ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّبَاعُدِ فَيُسْتَصْحَبُ ذَلِكَ الطَّنِينُ الْقَارُّ فِيهِ فَلَا يَنْضَبِطُ مُنْتَهَاهُ يَقِينًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقْرَعَ السَّمْعَ أَوَّلًا وَضُبِطَ فَإِنَّهُ يَتَيَقَّنُ مُنْتَهَاهُ فَعَمِلُوا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَحْوَطِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَيَضْبِطُ مَا بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ ) فَلَوْ أَبْصَرَ بِالصَّحِيحَةِ مِنْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَبِالْعَلِيلَةِ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ فَمُوجِبُهُ النِّصْفُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ا هـ ز ي وَلَوْ اُتُّهِمَ بِزِيَادَةِ الصَّحِيحَةِ وَنَقْصِ الْعَلِيلَةِ اُخْتُبِرَ فِي الصَّحِيحَةِ بِتَغْيِيرِ ثِيَابِ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَبِالِانْتِقَالِ لِبَقِيَّةِ الْجِهَاتِ فَإِنْ تَسَاوَتْ الْغَايَاتُ فَصَادِقٌ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":20,"page":332},{"id":9832,"text":"( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( كَلَامٍ ) قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : لَا يَعُودُ ( وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ) صَاحِبُهُ ( بَعْضَ حُرُوفٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ ( لَا ) إنْ كَانَ عَدَمُ إحْسَانِهِ لِذَلِكَ ( بِجِنَايَةٍ ) فَلَا دِيَةَ فِيهِ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَزَالَهُ الْجَانِي الْأَوَّلُ ( وَتُوَزَّعُ ) الدِّيَةُ ( عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا عَرَبِيَّةٍ فَفِي ) إزَالَةِ ( بَعْضِهَا قِسْطُهُ ) مِنْهَا فَفِي إزَالَةِ نِصْفِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ حَرْفٍ رُبُعُ سُبُعِهَا لِأَنَّ الْكَلَامَ يَتَرَكَّبُ مِنْ جَمِيعِهَا هَذَا إنْ بَقِيَ فِي الْبَاقِي كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَإِلَّا وَجَبَ كَمَالُ الدِّيَةِ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْكَلَامِ قَدْ فَاتَتْ ( وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَزَالَ رُبُعُ كَلَامِهِ أَوْ عَكَسَ ) أَيْ قَطَعَ رُبُعَ لِسَانِهِ فَزَالَ نِصْفُ كَلَامِهِ ( فَنِصْفُ دِيَةٍ ) اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ الْمَضْمُونِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ وَلَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَزَالَ النِّصْفُ فَنِصْفُ دِيَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ .\rS","part":20,"page":333},{"id":9833,"text":"( قَوْلُهُ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ : لَا يَعُودُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَأْتِي هُنَا فِي الِامْتِحَانِ وَانْتِظَارُ الْعَوْدِ مَا مَرَّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ صَاحِبُهُ بَعْضَ حُرُوفٍ ) كَإِرْثٍ وَأَلْثَغَ خِلْقَةً أَوْ لِآفَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا بِجِنَايَةٍ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَدَمُ إحْسَانِ الْبَعْضِ خِلْقَةً أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِكَمَالِهَا حَيْثُ بَقِيَ لَهُ كَلَامٌ مَفْهُومٌ وَضَعْفُهُ لَا يَمْنَعُ كَمَالَ الدِّيَةِ كَضَعْفِ الْبَصَرِ وَالْبَطْشِ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَتَضَاعَفَ الْغُرْمُ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ لِأَنَّهَا كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ بَيْنَ الْحَرْبِيِّ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأُولَى أَنَّ جِنَايَةَ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ كَالْحَرْبِيِّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ لَمْ يُبَيِّنْ عِلَّةَ الْأَوْجَهِ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ مِنْ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْغَيْرَ الْمَضْمُونَةِ كَالْآفَةِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِجِنَايَةِ الْحَرْبِيِّ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : لَا أَحْسِبُهُ كَذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا عَرَبِيَّةً ) وَأَسْقَطُوا لَا لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَاعْتِبَارُ الْمَاوَرْدِيِّ لَهَا وَالنُّحَاةِ لِلْأَلِفِ وَالْهَمْزَةِ مَرْدُودٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا ذُكِرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْأَلِفَ تُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْأَلِفِ السَّاكِنَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ سِيبَوَيْهِ فَاسْتَغْنَوْا بِالْهَمْزَةِ عَنْ الْأَلِفِ لِانْدِرَاجِهَا فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ وُزِّعَتْ عَلَى حُرُوفِ لُغَتِهِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ كَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ فِي لُغَةٍ وَاحِدٍ وَثَلَاثِينَ فِي أُخْرَى وَلَوْ تَكَلَّمَ بِلُغَتَيْنِ وُزِّعَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وُزِّعَ عَلَى","part":20,"page":334},{"id":9834,"text":"أَكْثَرِهِمَا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْأَقَلُّ الْعَرَبِيَّةَ .\rوَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا وُزِّعَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ وَقِيلَ : عَلَى أَكْثَرِهِمَا حُرُوفًا وَقِيلَ : عَلَى أَقَلِّهِمَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ عَرَبِيَّةً ) احْتَرَزَ بِهَا عَنْ غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَتْ لُغَتُهُ غَيْرَهَا وُزِّعَ عَلَى حُرُوفِ لُغَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَلَوْ أَذْهَبَ لَهُ حَرْفًا فَعَادَ لَهُ حُرُوفٌ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُهَا وَجَبَ لِلذَّاهِبِ قِسْطُهُ مِنْ الْحُرُوفِ الَّتِي يُحْسِنُهَا قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ فَاقْتَصَّ مِنْ الْجَانِي فَلَمْ يَذْهَبْ إلَّا رُبُعُ كَلَامِهِ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رُبْعُ الدِّيَةِ لِيُتِمَّ حَقَّهُ فَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ فَذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ كَلَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ مُهْدَرَةٌ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ رُبْعُ سُبْعِهَا ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا نَسَبَ الْحَرْفَ لِلثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفًا كَانَ رُبْعَ سُبْعِهَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَرُبْعُ السُّبْعِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ بَعِيرٍ لِلْكَامِلِ وَيُؤْخَذُ لِغَيْرِهِ بِالنِّسْبَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ نِصْفَ لِسَانِهِ إلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : إطْلَاقُ ذَهَابِ رُبْعِ الْكَلَامِ وَنِصْفِهِ مَجَازٌ وَالْمُرَادُ رُبْعُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ أَوْ نِصْفُ أَحْرُفِ كَلَامِهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ فَائِدَةً يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا تَوْزِيعٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّوْزِيعُ عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ وَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُفْهَمَ مِنْهَا غَيْرُ الْمَقْصُودِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ إلَخْ ) إذْ لَوْ انْفَرَدَ لَكَانَ ذَلِكَ وَاجِبَهُ فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ دُخُولُ الْمُسَاوِي فِيمَا لَوْ قَطَعَ النِّصْفَ فَذَهَبَ النِّصْفُ وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ لِأَنَّهَا إذَا","part":20,"page":335},{"id":9835,"text":"وَجَبَتْ بِذَهَابِهِ بِلَا قَطْعٍ فَمَعَ الْقَطْعِ بِالْأَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ الْمَضْمُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ ) ظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ لِسَانَ الْأَخْرَسَ فِيهِ دِيَةٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً لِأَنَّ النُّطْقَ هُوَ الْمُعْتَبَرُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ قُطِعَ بَعْضُ لِسَانِهِ وَلَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْحُكُومَةُ عَلَى الْأَصَحِّ لِئَلَّا .\rتَذْهَبَ الْجِنَايَةُ هَدَرًا لَوْ قَطَعَ طَرَفَ لِسَانِهِ فَذَهَبَ الْكَلَامُ عَنْهُ لَزِمَتْهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ اعْتِبَارًا بِالنُّطْقِ وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّصْفُ فِيمَا إذَا قَطَعَ طَرَفَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ رُبُعُ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى النِّصْفِ الْجَرْمِيِّ قَدْ تَحَقَّقَتْ وَقَاعِدَةُ الْإِجْرَامِ ذَوَاتُ الْمَنَافِعِ أَنْ يَقْسِطَ عَلَى نِسْبَتِهَا فَرَجَعْنَا لِهَذَا الْأَصْلِ ا هـ س ل و شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ الْمَضْمُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ أَيْ الْكَلَامُ وَاللِّسَانُ يُوصَفُ النُّطْقُ فِيهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ حُكُومَةً وَلِذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُ كَلَامِهِ بِجِنَايَةٍ عَلَى اللِّسَانِ بِلَا قَطْعٍ ثُمَّ قَطَعَهُ آخَرُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ا هـ وَصُورَةُ وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي اللِّسَانِ وَحْدَهُ مَا لَوْ قَطَعَ لِسَانَ طِفْلٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .","part":20,"page":336},{"id":9836,"text":"( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( صَوْتٍ ) مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ عَلَى اعْتِدَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ( فَإِنْ زَالَ مَعَهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ ) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ ( فَدِيَتَانِ ) لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ مَقْصُودَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دِيَةٌ ( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( ذَوْقٍ ) كَغَيْرِهِ مِنْ الْحَوَاسِّ ( وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ وَمَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ وَعُذُوبَةٌ وَتُوَزَّعُ ) الدِّيَةُ ( عَلَيْهِنَّ ) فَإِذَا زَالَ إدْرَاكُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَجَبَ خُمُسُ الدِّيَةِ ( فَإِنْ نَقَصَ ) الْإِدْرَاكُ عَنْ إكْمَالِ الطُّعُومِ ( فَكَسَمْعٍ ) فِي نَقْصِهِ فَإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ فَقِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَذِكْرُ حُكْمِهِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":337},{"id":9837,"text":"( قَوْلُهُ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّقْطِيعِ وَالتَّرْدِيدِ التَّقْطِيعُ ) هُوَ إخْرَاجُ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا وَالتَّرْدِيدُ تَكْرِيرُهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّقْطِيعِ تَمْيِيزُ بَعْضِ الْحُرُوفِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ بَعْضٍ وَالتَّرْدِيدُ الرُّجُوعُ لِلْحَرْفِ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثَانِيًا كَمَا نَطَقَ بِهِ أَوَّلًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَفِي إزَالَةِ ذَوْقٍ إلَخْ ) بِأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ حُلْوٍ وَحَامِضٍ وَمُرٍّ وَمَالِحٍ وَعَذْبٍ وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي ذَهَابِهِ يُمْتَحَنُ بِالْأَشْيَاءِ الْحَادَّةِ كَمُرٍّ وَحَامِضٍ بِأَنْ يُلْقِمَهَا غَيْرُهُ لَهُ فِي غَفَلَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْبَس صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا فَالْجَانِي بِيَمِينِهِ وَلَوْ أَبْطَلَ مَعَهُ نُطْقَهُ أَوْ حَرَكَةَ لِسَانِهِ السَّابِقَةَ فَدِيَتَانِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الذَّوْقَ فِي طَرَفِ الْحَلْقِ لَا فِي اللِّسَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْقَى مَعَ قَطْعِهِ حَيْثُ لَمْ يَسْتَأْصِلْ قَطْعَ عَصَبِهِ أَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّهُ فِي طَرَفِ اللِّسَانِ فَلَا يَجِبُ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِلِّسَانِ كَمَا لَوْ قَطَعَ فَذَهَبَ نُطْقُهُ لِأَنَّهُ مِنْهُ كَالْبَطْشِ مِنْ الْيَدِ كَمَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَدِيَتَانِ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَتَيْنِ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ بِتَأَمُّلِهِ لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَالذَّوْقُ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ قُوَّةٌ مُنْبَثَّةٌ فِي الْعَصَبِ الْمَفْرُوشِ عَلَى جِرْمِ اللِّسَانِ تُدْرَكُ بِهَا الطُّعُومُ بِمُخَالَطَةِ لُعَابِ الْفَمِ بِالْمَطْعُومِ وَوُصُولِهَا لِلْعَصَبِ وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْإِدْرَاكَ الْمَذْكُورَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَتُدْرَكُ بِهِ حَلَاوَةٌ وَحُمُوضَةٌ إلَخْ ) وَلَمْ يَنْظُرُوا لِزِيَادَةِ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ عَلَيْهَا ثَلَاثَةً لِدُخُولِهَا فِيهَا كَالْحُرَاقَةِ مَعَ الْمَرَارَةِ وَالْعُفُوصَةِ مَعَ الْحُمُوضَةِ لِأَنَّ","part":20,"page":338},{"id":9838,"text":"الطِّبَّ يَشْهَدُ بِأَنَّهَا تَوَابِعُ وَإِذَا أُخِذَتْ دِيَةُ الْمَتْبُوعِ دَخَلَ التَّابِعُ تَحْتَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":20,"page":339},{"id":9839,"text":"( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( مَضْغٍ ) لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ فَإِنْ نَقَصَ فَحُكْمُهُ مَا مَرَّ .\rS( قَوْلُهُ وَفِي إزَالَةِ مَضْغٍ إلَخْ ) بِأَنْ يَجْنِيَ عَلَى أَسْنَانِهِ فَتُخَدَّرُ وَتَبْطُلُ صَلَاحِيَتُهَا لِلْمَضْغِ أَوْ بِأَنْ يَتَصَلَّبَ مَغْرِسُ اللَّحْيَيْنِ فَتَمْتَنِعُ حَرَكَتُهُمَا مَجِيئًا وَذَهَابًا لِأَنَّهُ الْمَنْفَعَةُ الْعُظْمَى لِلْأَسْنَانِ وَفِيهَا الدِّيَةُ فَكَذَا مَنْفَعَتُهَا كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنِ وَالْبَطْشِ مَعَ الْيَدِ فَإِنْ نَقَصَ فَحُكُومَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمِصْبَاحِ مَضَغْت الطَّعَامَ مَضْغًا مِنْ بَابَيْ نَفَعَ وَقَتَلَ عَلَكْتُهُ وَالْمَضَاغُ مِثْلُ سَلَامٍ مَا يُمْضَغُ وَالْمُضَاغَةُ بِالضَّمِّ مَا يَبْقَى فِي الْفَمِ مِمَّا يُمْضَغُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَفِيهَا الدِّيَةُ ) أَيْ فِي الْأَسْنَانِ دِيَتُهَا لَا دِيَةُ النَّفْسِ فَلَا اعْتِرَاضَ وَقَوْلُهُ كَالْبَصَرِ مَعَ الْعَيْنَيْنِ أَيْ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْعُظْمَى لِلْعَيْنَيْنِ هِيَ الْبَصَرُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ فِيهِمَا الدِّيَةُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَيْنَيْ الْأَعْمَى لَيْسَ فِيهِمَا الدِّيَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الزِّيَادِيِّ بِقَوْلِهِ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى الْمَرْجُوحِ فِي وَاجِبِ الْأَسْنَانِ وَهُوَ دِيَةُ النَّفْسِ بِإِزَالَتِهَا كُلِّهَا لَا عَلَى الرَّاجِحِ وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَزِيدُ بِهِ مَجْمُوعُهَا عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ ا هـ .","part":20,"page":340},{"id":9840,"text":"( وَ ) فِي إزَالَةِ لَذَّةِ ( جِمَاعٍ ) بِكَسْرِ صُلْبٍ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْمَنِيِّ وَسَلَامَةِ الذَّكَرِ ( وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ وَ ) قُوَّةِ ( حَبَلٍ ) وَقُوَّةِ إحْبَالٍ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ وَلَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَ لَذَّةِ الْجِمَاعِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ .\rS( قَوْلُهُ بِكَسْرِ صُلْبٍ ) يُوهِمُ كَأَصْلِهِ أَنَّ الْمَنِيَّ فِي الصُّلْبِ خَاصَّةً وَقَدْ نَازَعَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ : الْوَجْهُ عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَنِيِّ مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ مِنْ الْبَدَنِ وَإِنَّمَا هُوَ مَادَّةٌ تُرْسِلُهَا الطَّبِيعَةُ مِنْ الْغِذَاءِ الصَّحِيحِ بِالْحُلْوِ وَالدَّسَمِ نَعَمْ أَوْعِيَةُ الْمَنِيِّ فِي الْخُصْيَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا ا هـ عَمِيرَةُ وَلَوْ قَطَعَ خَصِيَّيْهِ فَزَالَ مَنِيُّهُ لَزِمَهُ دِيَتَانِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَقُوَّةِ إمْنَاءٍ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقُوَّةِ الْإِمْنَاءِ الْقُوَّةَ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِيهِ الَّتِي هِيَ مَنْشَأٌ لِتَحْصِيلِ الْمَنِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ إبْطَالِهَا عَدَمُ نُزُولِهِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ تُؤَثِّرْ الْجِنَايَةُ إلَّا مُجَرَّدَ انْسِدَادِ مَخْرَجِ الْمَنِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ حُكُومَةٌ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى أُذُنِهِ فَلَمْ يَزُلْ السَّمْعُ لِمَنْ انْسَدَّ الْمَنْفَذُ تَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَقُوَّةِ إحْبَالٍ ) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْخُصْيَتَيْنِ لِمَا يُقَالُ : إنَّ الْمَنِيَّ يَنْعَقِدُ فِيهِمَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ س ل وَصَرَّحَ فِي الْبَسِيطِ بِأَنَّ قُوَّةَ الْإِحْبَالِ هِيَ قُوَّةُ الْإِمْنَاءِ وَظَنَّ الرَّافِعِيُّ تَغَايُرَهُمَا فَعَبَّرَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْمُرَادُ مِنْ إبْطَالِ قُوَّةِ الْإِمْنَاءِ إبْطَالُ قُوَّةِ دَفْعِهِ إلَى خَارِجٍ مَعَ وُجُودِهِ فِي مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّعْجِيزِ انْتَهَتْ .","part":20,"page":341},{"id":9841,"text":"( وَ ) فِي ( إفْضَائِهَا ) أَيْ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ( وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ قُبُلٍ وَدُبُرٍ ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطَ فَحُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ وَقِيلَ : هُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَمَخْرَجِ بَوْلٍ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ خِيَارِ النِّكَاحِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ الْبَوْلَ فَحُكُومَةٌ مَعَ الدِّيَةِ فَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إفْضَاءٌ مُوجِبٌ لِلدِّيَةِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ يَخْتَلُّ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَمْنَعُ إمْسَاكَ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ لَزِمَهُ دِيَتَانِ وَخَرَجَ بِإِفْضَائِهَا إفْضَاءُ الْخُنْثَى فَفِيهِ حُكُومَةٌ لَا دِيَةٌ ( فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْءٌ إلَّا بِهِ ) أَيْ بِالْإِفْضَاءِ ( فَلَيْسَ لِزَوْجٍ وَطْؤُهَا ) لِإِفْضَائِهِ إلَى الْإِفْضَاءِ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ ( وَلَوْ أَزَالَ ) الزَّوْجُ ( بَكَارَتَهَا ) وَلَوْ بِلَا ذَكَرٍ ( فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِإِزَالَتِهَا وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( أَوْ ) أَزَالَهَا ( غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ ) نَعَمْ إنَّ أَزَالَتْهَا بِكْرٌ وَجَبَ الْقَوَدُ ( أَوْ بِهِ ) أَيْ بِذَكَرٍ ( وَعُذِرَتْ ) بِشُبْهَةٍ مِنْهَا أَوْ نَحْوِهَا كَإِكْرَاهٍ أَوْ جُنُونٍ ( فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَحُكُومَةٌ ) فَإِنْ كَانَ بِزِنًا بِمُطَاوَعَتِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَهَدَرٌ .\rS","part":20,"page":342},{"id":9842,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي إفْضَائِهَا ) اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الدِّيَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا دَخَلَ فِيهَا أَرْشُ بَكَارَتِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ ا هـ زي ( قَوْلُهُ وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ قُبُلٍ وَدُبُرٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ رَفْعُ مَا بَيْنَ مَدْخَلِ ذَكَرٍ وَدُبُرٍ فَيَصِيرُ سَبِيلُ الْغَائِطِ وَالْجِمَاعِ وَاحِدًا لِقَطْعِهِ النَّسْلَ إذَا النُّطْفَةُ لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَحَلِّ الْعُلُوقِ لِامْتِزَاجِهَا بِالْغَائِطِ فَأَشْبَهَ قَطْعَ الذَّكَرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا حِكَايَةُ وَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ الْقَوْلِ فِيمَا يَجِبُ فِي الْأَوَّلِ وَهَذَا الْوَجْهُ الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ وَجْهَيْ الضَّعِيفِ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ تَجِبُ فِي الثَّانِي حُكُومَةٌ هَذَا عَيْنُ الْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ وَذَكَرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَقَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ إشَارَةً إلَى حِكَايَةِ قَوْلٍ ثَالِثٍ فِي الْإِفْضَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَزَالَ الْحَاجِزَيْنِ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ دِيَةٍ وَحُكُومَةٍ ا هـ ع ش وَالْمُرَادُ بِالْحَاجِزَيْنِ فِي كَلَامِهِ مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَمَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَمَدْخَلِ الذَّكَرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَوْ فَعَلَ الْإِفْضَاءَيْنِ وَجَبَ دِيَتَانِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ ) أَيْ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي طَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ بِخَشَبَةٍ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَلْ أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ مِنْهَا أَوْ بِعَيْبِهَا وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْفَسْخِ وَلَا زَائِدٌ عَلَى النِّصْفِ فِي الطَّلَاقِ وَلَا أَرْشٌ لِلْبَكَارَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ إزَالَتَهَا بِالْجِمَاعِ لِتَسْتَحِقَّ الْمَهْرَ وَادَّعَى إزَالَتَهَا بِأُصْبُعِهِ مَثَلًا صُدِّقَ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي تَقْرِيرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصُدِّقَ مِنْ جَحْدِ جِمَاعِهَا مَا نَصُّهُ إذَا ادَّعَتْ جِمَاعًا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَطَلَبَتْ جَمِيعَ","part":20,"page":343},{"id":9843,"text":"الْمَهْرِ فَجَحَدَهُ صُدِّقَ انْتَهَتْ وَهَلْ يَجُوزُ إزَالَةُ الْبَكَارَةِ بِالْخَشَبَةِ وَنَحْوهَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ إذَا كَانَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ الذَّكَرِ مَشَقَّةٌ عَلَيْهَا أَكْثَرُ بِالذَّكَرِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ بِغَيْرِ ذَكَرٍ فَحُكُومَةٌ ) أَيْ وَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ افْتِضَاضِهَا وَأَذِنَتْ وَهِيَ غَيْرُ رَشِيدَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَمِنْهُ مَا يَقَعُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَعْجِزُ عَنْ إزَالَةِ بَكَارَةِ زَوْجَتِهِ فَيَأْذَنُ لِامْرَأَةِ مَثَلًا فِي إزَالَةِ بَكَارَتِهَا فَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْمَأْذُونَ لَهَا الْأَرْشُ لِأَنَّ إذْنَ الزَّوْجِ لَا يُسْقِطُ عَنْهَا الضَّمَانَ لَا يُقَالُ : هُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْإِزَالَةِ فَيَنْزِلُ فِعْلُ الْمَرْأَةِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ لِأَنَّا نَقُولُ : هُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهَا بِنَفْسِهِ لَا بِغَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَعُذِرَتْ بِشُبْهَةٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا وَوَطِئَهَا وَهِيَ بِكْرٌ لَزِمَهُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَفُرِّقَ بِأَنَّ إتْلَافَ الْبَكَارَةِ مَأْذُونٌ فِيهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَمَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوَطْءُ انْتَهَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَمَهْرُ مِثْلٍ ثَيِّبًا وَحُكُومَةٌ ) وَلَمْ تَدْخُلْ الْحُكُومَةُ فِي الْمَهْرِ لِأَنَّهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ وَهِيَ لِإِزَالَةِ تِلْكَ الْجِلْدَةِ فَهُمَا جِهَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهِيَ حُرَّةٌ ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا مَهْرَ لَهَا لِأَنَّهَا بَغِيٌّ بَلْ حُكُومَةٌ لِفَوَاتِ جُزْءٍ مِنْ بَدَنِهَا","part":20,"page":344},{"id":9844,"text":"مَمْلُوكٍ لِسَيِّدِهَا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":20,"page":345},{"id":9845,"text":"( وَ ) تَجِبُ دِيَةٌ ( فِي ) إزَالَةِ ( بَطْشٍ وَ ) إزَالَةِ ( مَشْيٍ ) بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَزَالَ بَطْشُهُ أَوْ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ ( وَنَقْصُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( كَ ) نَقْصِ ( سَمْعٍ ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ وَفِي تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ زِيَادَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي نَقْصِهَا حُكُومَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَزَالَ مَشْيُهُ وَجَمَاعَةٌ أَوْ ) مَشْيُهُ ( وَمَنِيُّهُ فَدِيَتَانِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَضْمُونٌ يَدَيْهِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ\rS( قَوْلُهُ وَفِي إزَالَةِ بَطْشٍ لَهَا ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبَطْشُ الْأَخْذُ بِعُنْفٍ وَبَطَشَتْ الْيَدُ إذَا عَمِلَتْ فَهِيَ بَاطِشَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِزَالَةِ مَشْيٍ ) وَيُمْتَحَنُ مَنْ ادَّعَى إزَالَةَ مَشْيِهِ بِأَنْ يُفْجَأَ بِمُهْلِكٍ كَسَيْفٍ فَإِنْ مَشَى عَلِمْنَا كَذِبَهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَأَخَذَ الدِّيَةَ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ بِأَنْ ضَرَبَ يَدَيْهِ إلَخْ ) هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ بَطْشَ كُلِّ عُضْوٍ مَضْمُونٍ بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَوْ حُكُومَةٍ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَسَرَ صُلْبَهُ ) فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ ضَمُّ أَوَّلَيْهِ وَفَتْحُهُمَا وَضَمٌّ فَسُكُونٌ وَيُقَالُ : صَالِبٌ أَيْضًا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":20,"page":346},{"id":9846,"text":"( فَرْعٌ ) فِي اجْتِمَاعِ جِنَايَاتٍ عَلَى أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ لَوْ ( فَعَلَ مَا يُوجِبُ دِيَاتٍ ) مِنْ إزَالَةِ أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ فَمَاتَ مِنْهُ سِرَايَةً ( أَوْ جَزَّهُ الْجَانِي قَبْلَ انْدِمَالٍ ) مِنْ فِعْلِهِ وَاتَّحَدَ الْحَزُّ وَالْمُوجِبُ عَمْدًا أَوْ غَيْرُهُ مِنْ خَطَإٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ ( فَدِيَةٌ ) لِلنَّفْسِ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا عَدَاهَا مِنْ الْمُوجِبَاتِ لِأَنَّهُ صَارَ نَفْسًا وَدِيَةُ النَّفْسِ فِي صُورَةِ الْحَزِّ وَجَبَتْ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ بَدَلِ مَا عَدَا النَّفْسَ فَيَدْخُلُ فِيهَا بَدَلُهُ كَالسِّرَايَةِ وَقَوْلِي مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ سِرَايَةً لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنْ بَعْضِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْبَعْضِ الْآخَرِ لَا يَدْخُلُ مُوجِبُهُ فِي الدِّيَةِ وَخَرَجَ بِمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ حَزَّهُ غَيْرُ الْجَانِي أَوْ حَزَّهُ الْجَانِي لَكِنْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أَوْ قَبْلَهُ وَاخْتَلَفَ الْحَزُّ وَالْمُوجِبُ بِأَنْ حَزَّهُ عَمْدًا وَكَانَ الْمُوجِبُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ حَزَّهُ خَطَأً وَكَانَ الْمُوجِبُ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَكْسَهُ فَلَا يَدْخُلُ مَا عَدَا النَّفْسَ فِيهَا لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ فِي الْأُولَى وَالْحُكْمُ فِي الثَّالِثَةِ اسْتِقْرَارُ بَدَلِ مَا عَدَا النَّفْسَ قَبْلَ وُجُوبِ دِيَتِهَا فِي الثَّانِيَةِ .\rS","part":20,"page":347},{"id":9847,"text":"( قَوْلُهُ فَرْعٌ فِي اجْتِمَاعٍ إلَخْ ) تَرْجَمَ كَأَصْلِهِ بِفَرْعٍ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ سَبَقَ وَهُوَ وُجُوبُ الدِّيَةِ فِي إزَالَةِ الْأَطْرَافِ وَإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ ا هـ سم وَيَجْتَمِعُ فِي الْإِنْسَانِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دِيَةً بَلْ أَكْثَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ إزَالَةِ أَطْرَافٍ وَلَطَائِفَ ) أَيْ أَعْضَاءٍ وَمَعَانٍ مِنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ حَقِيقَةً وَلَوْ رَقِيقًا وَيَجِبُ فِي الْبَهِيمَةِ قِيمَتُهَا وَقْتَ الْمَوْتِ مَعَ أَرْشِ أَطْرَافِهَا وَلَا يَنْدَرِجُ الْأَرْشُ فِي الْقِيمَةِ وَفَارَقَتْ الْآدَمِيَّ بِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَعَبُّدٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ فَمَاتَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ جَمِيعِهِ أَيْ جَمِيعِ مَا يُوجِبُ دِيَاتٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ أَزَالَ طَرَفًا كَأُذُنَيْنِ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَلَطَائِفَ كَعَقْلٍ وَسَمْعٍ وَشَمٍّ فَمَاتَ سِرَايَةً مِنْ جَمِيعِهَا كَمَا بِأَصْلِهِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ بِالْفَاءِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فَدِيَةٌ وَخَرَجَ بِجَمِيعِهَا انْدِمَالُ بَعْضِهَا فَلَا يَدْخُلُ وَاجِبُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ ا هـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ : قَوْلُهُ مِنْ جَمِيعِهَا يَعْنِي مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِ شَيْءٍ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ إنَّمَا يُنْسَبُ لِبَعْضِهَا بِدَلِيلِ الْمَفْهُومِ الْآتِي وَصَرَّحَ بِهَذَا وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ( قَوْلُهُ قَبْلَ انْدِمَالٍ مِنْ فِعْلِهِ ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الِانْدِمَالُ فِي اللَّطَائِفِ وَكَذَا السِّرَايَةُ مِنْهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ لِإِفَادَتِهِ ) أَيْ تَعْبِيرِ الْمَتْنِ فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ فَمَاتَ مِنْهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ انْدِمَالِ شَيْءٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا بَعْدَهُ إلَخْ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِسُقُوطٍ مِنْ سَطْحٍ مَثَلًا تَجِبُ الدِّيَاتُ كُلُّهَا لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُعَوَّلَ فِي التَّدَاخُلِ عَلَى الْمَوْتِ بِالسِّرَايَةِ أَوْ الْحَزِّ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اعْتِبَارِ التَّبَرُّعِ فِي الْمَرَضِ","part":20,"page":348},{"id":9848,"text":"الْمَخُوفِ إذَا مَاتَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ مَاتَ مِنْ سَطْحٍ وَ نَحْوِهِ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ صَدَرَ عَنْ الْخَوْفِ فَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهُ قَالَ : وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ا هـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّهُ اسْتَمَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ حُكْمُ مَا وَقَعَ كَذَلِكَ فِي الْجِنَايَةِ لِأَنَّ تِلْكَ الْجِنَايَاتِ أَوْجَبَتْ دِيَاتٌ فَإِذَا لَمْ تَسْقُطْ فَقَدْ اسْتَمَرَّ حُكْمُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ وَاخْتَلَفَ الْحَزُّ وَالْمُوجِبُ إلَخْ ) ذَكَرَ فِي هَذَا الْمُحْتَرَزِ سِتَّ صُوَرٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَ الْحَزُّ وَالْمُوجِبُ ) بَقِيَ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْحَزُّ وَمُوجِبُ الْبَعْضِ فِيمَا ذُكِرَ وَاتَّفَقَ مَعَ مُوجِبِ الْبَعْضِ الْآخَرِ فِيمَا ذَكَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ مَا اتَّفَقَ مُوجِبُهُ مَعَ الْحَزِّ فِيمَا ذُكِرَ دُونَ مَا اخْتَلَفَا ا هـ سم .","part":20,"page":349},{"id":9849,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ لِأَرْشِهَا وَالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّقِيقِ ( تَجِبُ حُكُومَةٌ فِيمَا ) يُوجِبُ مَالًا مِمَّا ( لَا مُقَدَّرَ فِيهِ ) مِنْ الدِّيَةِ وَلَا تُعْرَفُ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ فَإِنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهُ مِنْ مُقَدَّرٍ بِأَنْ كَانَ بِقُرْبِهِ مُوضِحَةٌ أَوْ جَائِفَةٌ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ وَحُكُومَةٍ كَمَا مَرَّ ( وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتُهُ لِدِيَةِ نَفْسُ نِسْبَةِ مَا نَقَصَ ) بِالْجِنَايَةِ ( مِنْ قِيمَتِهِ ) إلَيْهَا ( بَعْدَ الْبُرْءِ بِفَرْضِهِ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا إذْ الْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِلَا جِنَايَةٍ عَشَرَةً وَبِهَا تِسْعَةٌ فَالنَّقْصُ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ وَتُقَدَّرُ لِحْيَهُ امْرَأَةٍ أُزِيلَتْ فَسَدَ مَنْبَتُهَا لِحْيَةَ عَبْدٍ كَبِيرٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا ( فَإِنْ لَمْ يَبْقَ ) بَعْدَ الْبُرْءِ ( نَقْصٌ ) لَا فِيهِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ ( اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ ) فِيهِ مِنْ حَالَاتِ نَقْصِ قِيمَتِهِ ( إلَى الْبُرْءِ ) فَإِنْ لَمْ يُنْقَصْ إلَّا حَالَ سَيَلَانِ الدَّمِ ارْتَقَيْنَا إلَيْهِ وَاعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ وَالْجِرَاحَةُ سَائِلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ أَصْلًا فَقِيلَ : يُعَزَّرُ فَقَطْ إلْحَاقًا لِلْجُرْحِ بِاللَّطْمِ وَالضَّرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَقِيلَ : يَفْرِضُ الْقَاضِي شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ ( وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةَ مَا لَهُ ) أَرْشٌ ( مُقَدَّرٌ ) كَيَدٍ وَرِجْلٍ ( مُقَدَّرَةٍ ) لِئَلَّا تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَائِهِ مَضْمُونَةً بِمَا يُضْمَنُ بِهِ الْعُضْوُ نَفْسُهُ فَتَنْقُصُ حُكُومَةُ الْأُنْمُلَةِ بِجَرْحِهَا لَوْ قُطِعَ ظُفُرُهَا عَنْ دِيَتِهَا وَحُكُومَةِ جَرْحِ الْإِصْبَعِ بِطُولِهِ عَنْ دِيَتِهِ ( وَلَا ) تَبْلُغُ حُكُومَةُ ( مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ ) كَفَخِذٍ وَعَضُدٍ دِيَةَ نَفْسٍ وَإِنْ بَلَغَتْ أَرْشَ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ ( أَوْ ) دِيَةً ( مَتْبُوعَةً ) كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ فَلَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا دِيَةَ الْأَصَابِعِ ( فَإِنْ بَلَغَتْ ) شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَاتِ ( نَقَصَ قَاضٍ شَيْئًا ) مِنْهُ (","part":20,"page":350},{"id":9850,"text":"بِاجْتِهَادِهِ ) لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ وَذِكْرُ هَذَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَكْفِي نَقْصُ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْمُتَمَوَّلِ وَإِنْ قَلَّ .\rS","part":20,"page":351},{"id":9851,"text":"( فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ إلَخْ ) أَيْ فِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ الَّتِي لَا تَقْدِيرَ فِيهَا إلَخْ وَتَأْخِيرُ هَذَا الْفَصْلِ إلَى هُنَا أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْغَزَالِيِّ لَهُ أَوَّلَ الْبَابِ ا هـ شَرْحُ م ر وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْحُكُومَةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا نِسْبَتُهَا إلَى دِيَةِ النَّفْسِ أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى عُضْوٍ فِيمَا لَهُ مُقَدَّرٌ وَذَلِكَ فَرْعُ مَعْرِفَةِ مَا لَهُ مُقَدَّرٌ وَمَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ وَمَعْرِفَةِ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ تَجِبُ حُكُومَةٌ إلَخْ ) سُمِّيَتْ حُكُومَةً لِتَوَقُّفِ اسْتِقْرَارِ أَمْرِهَا عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بِشَرْطِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اجْتَهَدَ فِيهَا غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى فَرْضِ الْحُرِّ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ لِمِقْدَارِ النَّقْصِ وَيُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ إلَى الدِّيَةِ وَهَذَا إنَّمَا يَسْتَقِرُّ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمُقَوِّمِينَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُحَكَّمٍ بِشَرْطِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا أَوْ فُقِدَ الْقَاضِي وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةً ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ تَجِبُ الْحُكُومَةُ إلَخْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِمَا لَمْ تُعْتَبَرْ كَذَا قَالُوهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ وُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ لَوْ دَفَعَهَا الْجَانِي أَوْ أَخَذَهَا الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ بِلَا حَاكِمٍ عَلَى أَنَّ فِي دُخُولِ الْحَاكِمِ فِيهَا نَظَرًا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا النِّسْبَةُ الَّتِي مَرْجِعُهَا إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ لَا إلَى الْحَاكِمِ نَعَمْ تَوَقُّفُ مَا لَا نِسْبَةَ فِيهِ عَلَى الْحَاكِمِ ظَاهِرٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ أُنْمُلَةٍ لَهَا طَرَفَانِ أَوْ إذَا لَمْ يُوجَدْ نَقْصٌ فَرَاجِعْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ فِيمَا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلُهُ مِمَّا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ بَيَانٌ لِمَا ذَكَرَ أَفَادَهُ الرَّشِيدِيُّ وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ","part":20,"page":352},{"id":9852,"text":"تَعْلِيلِيَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِيمَا يُوجِبُ مَالًا ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُوجِبُ تَعْزِيرًا كَإِزَالَةِ شَعْرٍ لَا جَمَالَ فِيهِ كَإِبْطٍ أَوْ عَانَةٍ أَوْ بِهِ جَمَالٌ وَلَمْ يَفْسُدْ مَنْبَتُهُ كَلِحْيَةٍ فَإِنْ أَفْسَدَهُ فَالْأَرْشُ لَا يُقَالُ : إزَالَةُ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ جَمَالٌ لَهَا فَيَقْتَضِي أَنْ لَا حُكُومَةَ لَهَا لِأَنَّا نَقُولُ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ تَكُونُ جَمَالًا فِي عَبْدٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا فَجِنْسُ اللِّحْيَةِ فِي جَمَالٍ فَاعْتُبِرَ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ شَعْرِ الْإِبْطِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَكُونُ جَمَالًا أَصْلًا بَلْ الْجَمَالُ إزَالَتُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ ا هـ س ل مُلَخَّصًا وَلَا يَجِبُ فِي الشُّعُورِ قَوَدٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ الْمَتْنِ وَفِي الشِّجَاجِ قَبْلَ مُوضِحَةٍ إنْ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا الْأَكْثَرُ مِنْ حُكُومَةٍ وَقِسْطٌ مِنْ الْمُوضِحَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَهِيَ جُزْءٌ ) أَيْ مِنْ عَيْنِ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ التَّقْوِيمُ يَصِحُّ بِكُلٍّ مِنْ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ نِسْبَةَ مَا نَقَصَ ) بِفَتْحِ التَّاءِ كَمَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ الْبُرْءِ ) ظَرْفٌ لِقِيمَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا مِنْ الْجُرْحِ نَعَمْ التَّقْوِيمُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنَّمَا يَقُومُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ إذْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ قَدْ تَسْرِي إلَى النَّفْسِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بَعْدَ الْبُرْءِ بِأَنْ يُقَوَّمُ بَعْدَ بُرْئِهِ سَلِيمًا ثُمَّ يُقَوَّمُ وَبِهِ أَثَرُهَا وَيُنْظَرُ إلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ انْتَهَتْ وَيُتَأَمَّلُ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ يُقَوَّمُ وَبِهِ أَثَرُهَا فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ قَدْ بَرِئَ مِنْ الْجِنَايَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ إلَخْ كَانَ فِيهِ","part":20,"page":353},{"id":9853,"text":"إجْحَافٌ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذْ النَّقْصُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إنْ وُجِدَ يَكُونُ قَلِيلًا جِدًّا وَكَيْفَ تُتْرَكُ حَالَةُ سَيَلَانِ الدَّمِ مَثَلًا بِالْفِعْلِ وَيُنْظَرُ لِحَالَةِ الِانْدِمَالِ وَالْبُرْءِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ وَلَمْ يَبْرَأْ بَلْ جِرَاحَاتُهُ سَائِلَةٌ لَمْ تَلْتَئِمْ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيُقَوَّمُ بَعْدَ انْدِمَالِهِ أَيْ إلَّا إنْ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِغَيْرِ السِّرَايَةِ أَوْ دَامَ الْجُرْحُ بِلَا بُرْءٍ فَيُقَوَّمُ قَبْلَ انْدِمَالِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ إلَخْ ) وَالتَّقْوِيمُ فِي الْحُرِّ يَكُونُ بِالْإِبِلِ وَالنَّقْدِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ يُوَصِّلُ إلَى الْغَرَضِ أَمَّا الْقِنُّ فَالْوَاجِبُ فِي حُكُومَتِهِ النَّقْدُ قَطْعًا وَكَذَا التَّقْوِيمُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ كَالدِّيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ لِحْيَةُ امْرَأَةِ إلَخْ ) فَالْمَأْخُوذُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ فَسَادِ الْمَنْبَتِ لَا فِي مُقَابَلَةِ إزَالَةِ الشَّعْرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَزَالَ لِحْيَةَ رَجُلٍ وَلَمْ يُفْسِدْ الْمَنْبَتَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ إلَّا التَّعْزِيرُ لِأَنَّ الشُّعُورَ لَمْ يُقَدِّرُوا لَهَا شَيْئًا مِثْلُ الْجِرَاحَاتِ وَأَيْضًا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَلَعَ سِنَّ غَيْرِ مَثْغُورٍ وَلَمْ يُفْسِدْ مَنْبَتَهَا لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ فَهَذَا أَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِالْجُرْحِ بَعْدَ انْدِمَالِهِ شَيْءٌ مِنْ مَنْفَعَتِهِ أَوْ جَمَالٍ أَوْ قِيمَةٍ كَقَلْعِ سِنٍّ أَوْ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ فَأَقْرَبُ نَقْصٍ إلَى الِانْدِمَالِ يُعْتَبَرُ انْتَهَتْ وَهِيَ كَعِبَارَتِهِ هُنَا تُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَقَصَ الْجَمَالُ دُونَ الْقِيمَةِ لَا يُعْتَبَرُ أَقْرَبُ نَقْصٍ فَانْظُرْ مَاذَا يُعْتَبَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ أَصْلًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ نَقْصٍ ) أَيْ أَقْرَبُ وَقْتٍ يُوجَدُ فِيهِ نَقْصٌ قَبْلَ","part":20,"page":354},{"id":9854,"text":"وَقْتِ الِانْدِمَالِ إلَيْهِ وَهَكَذَا إلَى حَالِ سَيَلَانِ الْجِرَاحَةِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَقْصٌ أَصْلًا فَرَضَ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( تَنْبِيهٌ ) إذَا فَرَضَ الْقَاضِي حُكُومَةً فِي شَخْصٍ لَمْ تَصِرْ حُكْمًا لَازِمًا فِي كُلِّ شَخْصٍ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْجِرَاحَاتِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَظِيرُهُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِطُولِهِ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ فِي أُنْمُلَةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا فَحُكُومَتُهُ شَرْطُهَا أَنْ تَنْقُصَ عَنْ دِيَةِ الْأُنْمُلَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةَ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْحُكُومَةِ مِنْ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يُمْكِنُ بُلُوغُهَا إيَّاهَا وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي قَوْلِهِ مِنْ الثَّلَاثِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَا تَبْلُغُ دِيَةُ نَفْسِ هَذَا مُحَالٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ النِّسْبَةِ ا هـ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ وَلَا تَبْلُغُ حُكُومَةً إلَخْ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْحُكُومَةَ مِثْلُ نِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الدِّيَةِ فَمِنْ لَازِمِهَا نَقْصُهَا عَنْ الدِّيَةِ فَأَيُّ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ وَلَا تَبْلُغُ إلَخْ وَالْجَوَابُ أَنَّ غَرَضَهُمْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نَقْصُهَا عَنْ أَرْشِ عُضْوٍ مُقَدَّرٍ بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَهُ وَتَزِيدَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ كَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : حُكُومَةُ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ لَا يُشْتَرَطُ نَقْصُهَا عَنْ أَرْشِ الْمُقَدَّرِ كَمَا فِي حُكُومَةِ الْمُقَدَّرِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مَلِيحٌ ا هـ سم وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَبُلُوغُ الْحُكُومَةِ دِيَةَ نَفْسٍ مُشْكِلٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحُكُومَةَ جُزْءٌ مِنْ الدِّيَةِ كَنِسْبَةِ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَتِهِ إلَيْهَا لَوْ كَانَ سَلِيمًا فَإِذَا جَنَى عَلَى مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ قُدِّرَ سَلِيمًا مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ وَمَجْرُوحًا وَوَجَبَ فِي مُقَابَلَتِهَا جُزْءٌ مِنْ دِيَتِهِ بِهَذَا","part":20,"page":355},{"id":9855,"text":"التَّصْوِيرِ لَا يُتَصَوَّرُ بُلُوغُ الْحُكُومَةِ عَلَى مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ دِيَةَ نَفْسٍ فَكَانَ اللَّائِقُ إسْقَاطَ الثَّانِيَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَتْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ إلَخْ ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ حُكُومَةَ مَا لَا تَقْدِيرَ فِيهِ كَفَخِذٍ وَسَاعِدٍ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ نَفْسٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَإِنْ بَلَغَتْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثِ إلَخْ أَنَّهَا تَبْلُغُهَا تَأَمَّلْ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَكْفِي إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَقَصَ الْقَاضِي مِنْهُ بِاجْتِهَادِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ فَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ إذْ أَقَلُّهُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ لِوُقُوعِ الْمُسَامَحَةِ وَالتَّغَابُنِ بِهِ عَادَةً انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ أَيْ مِمَّا لَهُ وَقْعٌ كَرُبُعِ بَعِيرٍ مَثَلًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":20,"page":356},{"id":9856,"text":"( وَ ) الْجُرْحُ ( الْمُقَدَّرُ ) أَرْشُهُ ( كَمُوضِحَةٍ يَتْبَعُهُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ ) وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَوْضِعِهِ بِالْإِيضَاحِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا أَرْشُ مُوضِحَةٍ نَعَمْ إنْ تَعَدَّى شَيْنُهَا لِلْقَفَا مَثَلًا فَفِي اسْتِتْبَاعِهِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبَارِزِيُّ عَدَمَ اسْتِتْبَاعِهِ فَهُوَ مُسْتَثْنَى مِنْ الِاسْتِتْبَاعِ كَمَا اسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ وَحُكُومَةِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا مَا لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهُ فَيُفْرَدُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ بِحُكُومَةٍ لِضَعْفِ الْحُكُومَةِ عَنْ الِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الدِّيَةِ وَتَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ تَفْسِيرُ الشَّيْنِ .\rS","part":20,"page":357},{"id":9857,"text":"( قَوْلُهُ وَالْمُقَدَّرُ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ كَمُوضِحَةٍ حَالٌ أَوْ نَعْتٌ وَقَوْلُهُ يَتَّبِعُهُ الشَّيْنُ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ حَوَالَيْهِ نَعْتٌ لِلشَّيْنِ أَوْ حَالٌ مِنْهُ وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْمُقَدَّرِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الشَّيْنِ حَوَالَيْ الْمُقَدَّرِ وَمِثْلُ الْمُقَدَّرِ مَا لَا مُقَدَّرَ لَهُ وَلَكِنْ عَرَفْت نِسْبَتَهُ مِنْ مُقَدَّرٍ كَمُتَلَاحِمَةٍ بِجَنْبِهَا مُوضِحَةٍ عُرِفَتْ نِسْبَتُهَا مِنْهَا فَيَتَّبِعُ الْأَرْشَ الْوَاجِبَ فِيهَا الشَّيْنُ حَوَالَيْهَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ حَوَالَيْهِ ) أَيْ فِي حَوَالَيْهِ أَيْ جِهَاتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ جَمْعُ حَوْلَ بِمَعْنَى جِهَةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْمُثَنَّى ( قَوْلُهُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ ) هَذَا أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ وَحُكُومَةُ الشَّيْنِ وَإِزَالَةُ الْحَاجِبِ هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي أَيْ وَمِنْ الْحُكُومَةِ الْكَائِنَةِ لِمَجْمُوعِ الشَّيْنِ وَإِزَالَةِ الْحَاجِبِ فَيُقَابَلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَلَا يُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ إلَخْ أَيْ إنْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَإِلَّا كَمُوضِحَةِ رَأْسٍ تَعَدَّى شَيْنُهَا إلَى الْقَفَا فَلَا يَتَّبِعُ وَيُفْرَدُ بِحُكُومَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَوْضَحَ جَبِينَهُ فَأَزَالَ حَاجِبَهُ وَجَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ وَحُكُومَةُ الشَّيْنِ وَحُكُومَةُ الْحَاجِبِ قِيلَ : وَهَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا تَقَدَّمَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ ) أَقُولُ : وَجْهُ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ وُجُوبَ الْأَرْشِ مُطْلَقًا دُونَ شَيْءٍ آخَرَ وَإِنْ زَادَتْ الْحُكُومَةُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ فَيُفْرَدُ الشَّيْنُ حَوَالَيْهِ إلَخْ ) فَفِي حُكُومَةِ الْجُرْحِ يُقَدَّرُ سَلِيمًا ثُمَّ جَرِيحًا بِدُونِ الشَّيْنِ ثُمَّ جَرِيحًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مَا بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ حُكُومَةُ الْجُرْحِ وَفِي حُكُومَةِ الشَّيْنِ يُفْرَدُ جَرِيحًا بِدُونِ الشَّيْنِ ثُمَّ جَرِيحًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مَا بَيْنَهُمَا فَهَذِهِ حُكُومَةُ الشَّيْنِ وَلَوْ عَفَا عَنْ إحْدَاهُمَا بَقِيَتْ الْأُخْرَى","part":20,"page":358},{"id":9858,"text":"وَيَجُوزُ بُلُوغُ مَجْمُوعِهِمَا دِيَةَ النَّفْسِ ا هـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر مِثْلُهُ ثُمَّ قَالَ : وَفَائِدَةُ إيجَابِ حُكُومَتَيْنِ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَسْقُطْ الْأُخْرَى وَأَنَّهُ يَجُوزُ بُلُوغُ مَجْمُوعِهِمَا دِيَةً إذْ الْوَاجِبُ نَقْصُهُ عَنْهَا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ لَا مَجْمُوعِهِمَا فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ حُكْمًا وَلَا تَصْوِيرًا ا هـ .","part":20,"page":359},{"id":9859,"text":"( وَفِي ) إتْلَافِ ( نَفْسِ رَقِيقٍ ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ ( قِيمَتُهُ ) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُتْلَفَةِ ( وَ ) فِي إتْلَافِ ( غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاللَّطَائِفِ ( مَا نَقَصَ ) مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا ( إنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ ) ذَلِكَ الْغَيْرُ ( فِي حُرٍّ ) نَعَمْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مَتْبُوعِهِ أَوْ مِثْلِهِ لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْقَاضِي حُكُومَةً بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ السَّابِقُ فِي الْحُرِّ نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ : هُوَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ تَقَدَّرَ فِي الْحُرِّ كَمُوضِحَةٍ ( فَنِسْبَتُهُ ) أَيْ فَيَجِبُ مِثْلُ نِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ ( مِنْ قِيمَتِهِ فَفِي ) قَطْعِ يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ كَمَا يَجِبُ فِيهَا مِنْ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَتِهِ وَفِي قَطْعِ ( ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قِيمَتَاهُ ) كَمَا يَجِبُ فِيهِمَا مِنْ الْحُرِّ دِيَتَانِ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَطَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدًا مَثَلًا وَجِنَايَةُ الثَّانِي قَبْلَ انْدِمَالِ الْأُولَى وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ بِالْأُولَى ثَمَانِمِائَةٍ لَزِمَ الثَّانِي مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لَا أَرْبَعُمِائَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى لَمْ تَسْتَقِرَّ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نِصْفَ الْقِيمَةَ فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ انْتَقَصَ نِصْفَهَا .\rS","part":20,"page":360},{"id":9860,"text":"( قَوْلُهُ وَفِي إتْلَافِ نَفْسِ رَقِيقٍ إلَخْ ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْحُكُومَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْأَمْرِ التَّقْدِيرِيِّ قَالَ الْأَصْحَابُ : الْعَمْدُ أَصْلٌ لِلْحُرِّ فِي الْحُكُومَةِ وَالْحُرُّ أَصْلٌ لِلْعَبْدِ فِي التَّقْدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الرَّقِيقِ إنْ كَانَتْ مَعَ إثْبَاتِ يَدٍ عَلَيْهِ فَقَدْ سَلَفَ بَيَانُهَا فِي الْغَصْبِ وَإِنْ كَانَتْ لَا مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمَذْكُورُ هُنَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ نَفْسِ رَقِيقٍ ) خَرَجَ بِالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضُ فَفِي طَرَفِهِ نِصْفُ مَا فِي طَرَفِ الْحُرِّ وَنِصْفُ مَا فِي طَرَفِ الْقِنِّ فَفِي يَدِهِ رُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ وَفِي أُصْبُعِهِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ فِيمَا زَادَ مِنْ الْجِرَاحَةِ أَوْ نَقْصٍ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَدَّرَ كُلُّهُ حُرًّا ثُمَّ قِنًّا وَيُنْظَرُ وَاجِبُ ذَلِكَ الْجُرْحِ ثُمَّ يُقَدَّرُ نِصْفُهُ الْحُرُّ قِنًّا وَيُنْظَرُ مَا نَقَصَهُ الْجُرْحُ مِنْ قِيمَتِهِ ثُمَّ يُوَزَّعُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَلَوْ وَجَبَ بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَبِالثَّانِي رُبُعُ الْقِيمَةِ وَجَبَ فِيمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَنِصْفُ رُبُعِ الْقِيمَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا ) وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرِّ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُقَوَّمُ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ لِأَنَّهُ قَبْلَهُ قَدْ يُحْتَمَلُ السِّرَايَةُ إلَى النَّفْسِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ مَتْبُوعِهِ ) كَأَنْ قَطَعَ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ وَكَانَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ قَطْعِهَا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا ( قَوْلُهُ وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَتْبُوعِهِ أَوْ مِثْلَهُ لَمْ يَجِبْ كُلُّهُ بَلْ يُوجِبُ الْحَاكِمُ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْمَحْذُورُ الْمَارُّ وَقَالَ :","part":20,"page":361},{"id":9861,"text":"إنَّهُ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنَّ إطْلَاقَ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُتَّجِهٍ إذْ النَّظَرُ فِي الْقِنِّ أَصَالَةً إلَى نَقْصِ الْقِيمَةِ حَتَّى فِي الْمُقَدَّرِ عَلَى قَوْلٍ فَلَمْ يَنْظُرُوا فِي غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّتِهِ وَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ الْفَسَادُ الَّذِي فِي الْحُرِّ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ( قَوْلُهُ فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ ) فَلَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِ غَاصِبٍ فَقَطَعَ يَدَهُ وَجَبَ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ النِّسْبَةِ وَنَقْصِ الْقِيمَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَنِسْبَتُهُ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْغَرَضُ مِنْ الِاسْتِدْرَاكِ بَيَانُ أَنَّ مَحَلَّ مَا سَبَقَ أَنْ تَتَّحِدَ الْجِنَايَةُ أَوْ تَتَعَدَّدَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْأُولَى ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ جَنَى عَلَيْهِ اثْنَانِ إلَخْ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَا مِنْ خُصُوصِ قَطْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ نِصْفُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْمُقَدَّرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِيمَةِ هَذَا مَحَطُّ الِاسْتِدْرَاكِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَرْبَعَمِائَةٍ أَيْ الَّتِي هِيَ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَقْتَ جِنَايَتِهِ أَيْ الثَّانِي وَقَوْلُهُ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَيْ فَهِيَ قَابِلَةٌ لِزِيَادَةِ النَّقْصِ عَلَى الْمِائَتَيْنِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ النَّقْصُ خَمْسَمِائَةٍ فَكَأَنَّهُ انْتَقَصَ الْخَمْسَمِائَةِ ابْتِدَاءً وَكَانَ قِيمَتُهُ وَقْتَ جِنَايَةِ الثَّانِي خَمْسَمِائَةٍ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْجِنَايَةَ الْأُولَى كَمَا أَنَّهَا قَابِلَةٌ إلَى أَنْ تَصِلَ بِالنَّقْصِ إلَى خَمْسِمِائَةٍ هِيَ قَابِلَةٌ لَأَنْ تَصِلَ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْهَا أَوْ أَقَلَّ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ اعْتِبَارِهِمْ لِنَقْصِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ أَوْجَبْنَا نَقْصَ الْقِيمَةِ أَيْ أَوْجَبْنَا عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفَ الْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ الْأَلْفُ وَقَوْلُهُ انْتَقَصَ نِصْفَهَا أَيْ أَزَالَ نِصْفَ الْأَلْفِ أَيْ فَكَأَنَّهُ بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ صَيَّرَ قِيمَتَهُ","part":20,"page":362},{"id":9862,"text":"خَمْسَمِائَةٍ فَجَنَى عَلَيْهِ الثَّانِي وَهُوَ يُسَاوِيهَا ا هـ شَيْخُنَا .\r.","part":20,"page":363},{"id":9863,"text":"( بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ ) غَيْرُ مَا مَرَّ مِنْهَا فِي الْبَابَيْنِ قَبْلَهُ ( وَالْعَاقِلَةِ وَجِنَايَةِ الرَّقِيقِ وَالْغُرَّةِ وَالْكَفَّارَةِ ) لِلْقَتْلِ بِعَطْفِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى مُوجِبَاتِ وَزِيَادَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ مِنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ لَوْ ( صَاحَ أَوْ سَلَّ سِلَاحًا فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ ) لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ ضَعْفِ عَقْلٍ كَائِنٍ ( بِطَرَفِ ) مَكَان ( عَالٍ ) كَسَطْحٍ ( فَوَقَعَ ) بِذَلِكَ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ ( فَمَاتَ ) مِنْهُ ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ ( وَإِلَّا ) بِإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى قَوِيِّ تَمْيِيزٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِطَرَفِ مَكَان عَالٍ بِأَنْ كَانَ بِأَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ أَوْ قَرِيبَةٍ مِنْهَا فَوَقَعَ بِذَلِكَ فَمَاتَ ( فَهَدَرٌ ) لِأَنَّ مَوْتَ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِي الْأُولَى غَيْرُ مَنْسُوبٍ لِلْفَاعِلِ وَفِيمَا عَدَاهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَعَدَمُ تَمَاسُكِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ بِذَلِكَ خِلَافُ الْغَالِبِ مِنْ حَالِهِ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدْرٍ فَالْحُكْمُ فِيمَا ذُكِرَ مَنُوطٌ بِالتَّمْيِيزِ الْقَوِيِّ وَعَدَمِهِ لَا بِالْبُلُوغِ أَوْ الْمُرَاهَقَةِ وَعَدَمِهِمَا كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ مُتَدَافِعٌ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ وَعَالٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَسَطْحٍ ( كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا ) وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ( بِمَسْبَعَةٍ ) أَيْ مَوْضِعِ السِّبَاعِ ( فَأَكَلَهُ سَبُعٌ ) فَإِنَّهُ هَدَرٌ ( وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ ) مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَيْهِ بَلْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ السَّبُعِ الْفِرَارُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَضَعَهُ فِي زُبْيَةِ السَّبُعِ وَهُوَ فِيهَا أَوْ أَلْقَى السَّبُعَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِحُرٍّ الرَّقِيقُ فَيَضْمَنُهُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَتَعْبِيرِي بِالْحُرِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّبِيِّ ( وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَوَقَعَ ) بِهِ ( غَيْرُ مُمَيِّزٍ مِنْ","part":20,"page":364},{"id":9864,"text":"طَرَفِ ) مَكَان ( عَالٍ ) بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ فَمَاتَ مِنْهُ ( الْخَطَأُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":20,"page":365},{"id":9865,"text":"( بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ ) ( قَوْلُهُ غَيْرُ مَا مَرَّ ) أَيْ مِمَّا يُوجِبُ الدِّيَةَ ابْتِدَاءً كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَكَقَتْلِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ فِي الْبَابَيْنِ قَبْلَهُ ) أَيْ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقَوَدِ وَكِتَابِ الدِّيَاتِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ لِلْبَابِ عَلَى الْكِتَابِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ الشَّارِحُ فِي الْبَابَيْنِ فِيهِ تَغْلِيبُ بَابِ كَيْفِيَّةِ الْقِصَاصِ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِمَا بَابَيْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَوْ صَاحَ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِآلَةٍ مَعَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ قَوِيِّ تَمْيِيزٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّائِحِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ( تَنْبِيهٌ ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ صَاحَ بِدَابَّةِ الْغَيْرِ أَوْ هَيَّجَهَا بِوَثْبَةٍ وَنَحْوهَا فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ أَوْ وَهْدَةٍ فَهَلَكَتْ وَجَبَ الضَّمَانُ كَالصَّبِيِّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا حَجّ فِي شَرْحِهِ عَنْ نَقْلِهِمَا لَهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَقَيَّدَ الضَّمَانَ بِقَوْلِهِ أَيْ وَإِنْ ارْتَعَدَتْ قَبْلَ سُقُوطِهَا نَظِيرُ مَا مَرَّ ا هـ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَائِنٍ بِطَرَفِ مَكَان عَالٍ ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَهُ بِحَقٍّ أَوْ تَعَدِّيًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِفًا أَوْ جَالِسًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا وَقَوْلُهُ كَسَطْحٍ أَيْ أَوْ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ جَبَلٍ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ فَوَقَعَ بِذَلِكَ ) أَيْ عَقِبَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ وَقَوْلُهُ فَمَاتَ الْفَوْرِيَّةَ الْمُسْتَفَادَةَ مِنْ الْفَاءِ غَيْرُ شَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَنْشَأَ مَوْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ لَكِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ مَشْيُهُ أَوْ عُضْوٌ مِنْهُ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْجَانِي أَيْضًا ا هـ مِنْ الْحَلَبِيِّ وَ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لَكِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَتَقَيَّدُ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا بِكَوْنِهِ بِطَرَفٍ عَالٍ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ","part":20,"page":366},{"id":9866,"text":"رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ ارْتَعَدَ بِهِ ) لَيْسَ الِارْتِعَادُ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَوْنُ السُّقُوطِ بِالصِّيَاحِ وَقَوْلُهُ فَمَاتَ الْفَوْرِيَّةَ الَّتِي أَشْعَرَتْ بِهَا الْفَاءُ غَيْرُ شَرْطٍ إنْ بَقِيَ أَلَمٌ إلَى الْمَوْتِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ بَلْ اخْتَلَّ بَعْضُ أَعْضَائِهِ ضَمِنَ أَيْضًا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ ) أَيْ الصَّائِحُ أَوْ السَّالُّ أَيْ عَاقِلَتُهُ مَا تَلِفَ أَيْ مِنْ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهُ فِي النَّفْسِ وَقَوْلُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِالصِّيَاحِ أَوْ السَّلِّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُ ) أَيْ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي التَّعْلِيلِ ا هـ ز ي وَلِيَسْتَقِيمَ قَوْلُهُ بَعْدُ فَهَدَرَ ( قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَاهَا ) أَيْ وَمَوْتُ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِيمَا عَدَاهَا أَيْ الْأُولَى وَالْمُرَادُ بِمَا عَدَاهَا خُصُوصُ الْأَخِيرَةِ لَا مَا يَشْمَلُ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهُ عَلَّلَهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ تَمَاسُكٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا أَيْ غَيْرِ قَوِيِّ التَّمْيِيزِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَقَوِيَّةٍ فِي الثَّانِيَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَالثَّانِي فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ الدِّيَةُ لِأَنَّ الصِّيَاحَ حَصَلَ بِهِ فِي الصَّبِيِّ الْمَوْتُ وَفِي الْبَالِغِ عَدَمُ التَّمَاسُكِ الْمُفْضِي إلَيْهِ وَدُفِعَ بِأَنَّ مَوْتَ الصَّبِيِّ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ فَيَكُونُ مَوْتُهُمَا مُوَافَقَةَ قَدَرٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الصَّائِحِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ ) أَيْ حَيْثُ جَعَلَ الضَّمَانَ مَنُوطًا بِالْبُلُوغِ أَوْ الْمُرَاهَقَةِ وَجَعَلَ عَدَمَهُ مَنُوطًا بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ عِبَارَتِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُمَيِّزِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُرَاهِقْ الْبُلُوغَ ( قَوْلُهُ بَلْ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُمَيِّزِ مُتَدَافِعٌ ) عِبَارَتُهُ صَاحَ عَلَى صَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ فَوَقَعَ فَمَاتَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ","part":20,"page":367},{"id":9867,"text":"وَفِي قَوْلِهِ قِصَاصٌ وَلَوْ كَانَ بِأَرْضٍ أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرَفِ سَطْحٍ فَلَا دِيَةَ فِي الْأَصَحِّ وَشَهْرُ سِلَاحٍ كَصِيَاحٍ وَمُرَاهِقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ مُتَيَقِّظٌ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قُوَّةِ التَّمْيِيزِ لَا الْمُرَاهَقَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ تَدَافُعَ مَفْهُومِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُمَيِّزِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا ) قَالَ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ : وَلَوْ رَبَطَ يَدَيْ شَخْصٍ وَرِجْلَيْهِ وَأَلْقَاهُ فِي مَسْبَعَةٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ انْتِقَالٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي عَدَمِ إحْدَاثِ صُنْعٍ فِيهِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَضَعَ حُرًّا بِمَسْبَعَةٍ أَيْ وَلَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا وَإِلَّا بِأَنْ رَبَطَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ فَعَلَ بِهِ أَحَدَ هَذَيْنِ فَقُوَّةُ الْكَلَامِ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِمَسْبَعَةٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ السِّبَاعُ وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ذَاتُ السِّبَاعِ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ فَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ اسْمُ مَكَان عَلَى مِفْعَلَةٌ وَعَلَى الثَّانِي اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَسْبَعَتْ الْأَرْضُ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخَلُّصِهِ مِنْهُ ) أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ هَرَمٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ : إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ انْتِقَالٌ عَنْ الْمُهْلِكِ فِي مَحَلِّهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ إهْلَاكٌ لَهُ عُرْفًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ فَتَرَكَهُ أَوْ وَضَعَهُ بِغَيْرِ مَسْبَعَةٍ فَاتُّفِقَ أَنَّ سَبُعًا أَكَلَهُ أَوْ كَانَ بَالِغًا هَدَرَ قَطْعًا كَمَا لَوْ فَصَدَهُ فَتَرَكَ عَصَبَ جُرْحِهِ حَتَّى مَاتَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُلْجِئُ السَّبُعَ إلَيْهِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَلْجَأَهُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ هَدَرًا وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ","part":20,"page":368},{"id":9868,"text":"أُلْقِيَ السَّبُعُ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ ( قَوْلُهُ بَلْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ السَّبُعِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر إذْ الْوَضْعُ لَيْسَ بِإِهْلَاكٍ وَلَمْ يُلْجِئْ السَّبُعَ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أُلْقِيَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ فِي زُبْيَتِهِ مَثَلًا ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ يَثِبُ فِي الْمَضِيقِ وَيَفِرُّ بِطَبْعِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي الْمُتَّسَعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ فِيهَا ) أَمَّا لَوْ كَانَ خَارِجَهَا وَوَضَعَهُ فِيهَا فَكَوَضَعِهِ بِالْمَسْبَعَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ ) غَيْرَ الصَّيْدِ مِنْ الْآدَمِيِّ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم ا هـ ع ش .","part":20,"page":369},{"id":9869,"text":"( وَلَوْ أَلْقَتْ ) امْرَأَةٌ ( جَنِينًا ) بِانْزِعَاجِهَا ( بِبَعْثِ نَحْوِ سُلْطَانٍ إلَيْهَا ) أَوْ إلَى مَنْ عِنْدَهَا ( ضُمِنَ ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءٌ أَذُكِرَتْ عِنْدَهُ بِسُوءٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ ذِكْرَهَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ شَرْطٌ وَخَرَجَ بِأَلْقَتْ جَنِينًا مَا لَوْ مَاتَتْ فَزَعًا مِنْهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ نَعَمْ لَوْ مَاتَتْ بِالْإِلْقَاءِ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهَا مَعَ الْغُرَّةِ لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ مَوْتُ الْأُمِّ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":370},{"id":9870,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينًا إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ قُذِفَتْ فَأَجْهَضَتْ ضَمِنَتْ عَاقِلَةَ الْقَاذِفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ فَلَا كَمَا لَوْ أَفْسَدَ ثِيَابَهَا حَدَثٌ خَرَجَ مِنْهَا فَزِعًا وَلَوْ أَتَاهَا بِرَسُولِ الْحَاكِمِ لِتَدُلَّهُمَا عَلَى أَخِيهَا مَثَلًا فَأَخَذَهَا فَأَجْهَضَتْ اُتُّجِهَ عَدَمُ الضَّمَانِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَحْوُ إفْزَاعٍ نَعَمْ يَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ تَتَأَثَّرْ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الرَّسُولِ أَمَّا مَنْ هِيَ كَذَلِكَ لَا سِيَّمَا الْفَرْضُ أَنَّهُ أَخَذَهَا فَيَضْمَنُ الْغُرَّةَ عَاقِلَتُهُمَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إذَا أَرَادَ طَلَبَ امْرَأَةٍ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ حَمْلِهَا ثُمَّ يَتَلَطَّفَ فِي طَلَبِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يَبْعَثُ نَحْوُ سُلْطَانٍ ) اعْتَمَدَ م ر فِيمَا لَوْ طَلَبَهَا الرُّسُلُ كَذِبًا أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّسُلِ فَقَالَ : أَوْ طَلَبَهَا رُسُلُ السُّلْطَانِ بِأَمْرِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِظُلْمِهِ ضَمِنُوا إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُمْ فَكَمَا فِي الْجَلَّادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ زَادَ الرَّسُولُ فِي طَلَبِهِ عَلَى مَا قَالَهُ السُّلْطَانُ كَذِبًا مُهَدِّدًا وَحَصَلَ الْإِجْهَاضُ بِزِيَادَتِهِ فَقَطْ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا السُّلْطَانُ أَصْلًا فَلَوْ جَهِلَ الْحَالَ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ تَأْثِيرَ الزِّيَادَةِ فِي الْإِجْهَاضِ أَوْ كَلَامِ السُّلْطَانِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّسُولِ لِتَعَدِّيهِ بِالْمُخَالَفَةِ وَلَوْ جَهِلَ هَلْ زَادَ أَوْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ دُونَ الرَّسُولِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ نَحْوُ سُلْطَانٍ ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ وَمَهَابَةٌ تَقْتَضِي ذَلِكَ أَيْ شِدَّةَ الْخَوْفِ مِنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ إخْبَارَهَا بِمَوْتِ وَلَدِهَا أَوْ زَوْجِهَا فَلَوْ كَذَبَ الرَّسُولُ عَلَى السُّلْطَانِ فِي طَلَبِهَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ وَهُوَ يَعْلَمُ ظُلْمَهُ فِي طَلَبِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ","part":20,"page":371},{"id":9871,"text":"مُكْرَهًا عَلَى ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَةِ السُّلْطَانِ وَعَلَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ا هـ ح ل وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ نَحْوُ سُلْطَانٍ أَيْ مِنْ مَشَايِخِ الْبُلْدَانِ وَالْعُرْبَانِ وَالْمِشَدِّ ا هـ ( قَوْلُهُ ضَمِنَ ) أَيْ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَتُهُ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ عَاقِلَةُ السُّلْطَانِ أَوْ عَاقِلَةُ الرَّسُولِ إنْ كَانَ كَاذِبًا عَلَى السُّلْطَانِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِالْغُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِغُرَّةٍ عَلَى عَاقِلَةِ الطَّالِبِ انْتَهَتْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الدِّيَةَ فِيمَا لَوْ مَاتَتْ بِالْإِلْقَاءِ مُغَلَّظَةً فَهِيَ دِيَةُ شِبْهِ عَمْدٍ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرْكَبَ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ دَابَّةً أَوْ مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَتَلِفَ أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ ) لَا إيهَامَ فِي كَلَامِهِ بَلْ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ جَنِينَهَا مَعَ ذِكْرِهَا بِسُوءٍ عِنْدَهُ فَمَعَ عَدَمِ ذِكْرِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِاسْتِحْقَاقِ طَلَبِهَا ا هـ م ر ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ ) أَيْ لَا لَهَا وَلَا لِوَلَدِهَا الشَّارِبِ لَبَنَهَا بَعْدَ الْفَزَعِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ضَمِنَ عَاقِلَتُهُ دِيَتَهَا مَعَ الْغُرَّةِ ) أَيْ عَاقِلَةُ الرَّسُولِ إنْ كَانَ كَاذِبًا أَوْ صَادِقًا وَهُوَ يَعْلَمُ ظُلْمَ الْمُرْسِلِ بِإِرْسَالِهِ وَعَاقِلَةَ الْمُرْسَلِ إنْ كَانَ الرَّسُولُ صَادِقًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ظُلْمَ الْمُرْسِلِ ا هـ ع ش .","part":20,"page":372},{"id":9872,"text":"( وَلَوْ تُبِعَ بِسِلَاحٍ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ فِي مُهْلِكٍ كَنَارٍ ) وَهَذَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( عَالِمًا بِهِ ) فَيَهْلَكُ ( لَمْ يَضْمَنْهُ ) لِأَنَّهُ بَاشَرَ إهْلَاكَ نَفْسِهِ قَصْدًا ( أَوْ جَاهِلًا ) بِهِ لِعَمًى أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( أَوْ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ ) فِي طَرِيقِهِ فَهَلَكَ ( ضَمِنَهُ ) لِإِلْجَائِهِ إلَى الْهَرَبِ الْمُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ ( كَمَا لَوْ عَلَّمَ ) وَلِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ ( صَبِيًّا ) الْعَوْمَ ( فَغَرِقَ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا ) كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ فِيهِمَا أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا يَضُرُّهَا وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ وَالْحَفْرُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ عَامَّةٍ فَهَلَكَ بِهَا غَيْرُهُ ( أَوْ ) حَفَرَهَا ( بِدِهْلِيزِهِ ) بِكَسْرِ الدَّالِ ( وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ دَعَاهُ جَاهِلًا بِهَا ) لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ أَوْ تَغْطِيَةٍ لَهَا فَهَلَكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَبِالْحَفْرِ وَبِالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ وَبِالتَّغْرِيرِ وَإِذْنُ الْإِمَامِ فِيمَا يَضُرُّ كَلَا إذْنٍ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ نَعَمْ إنْ انْقَطَعَ التَّعَدِّي كَأَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَاءِ الْبِئْرِ أَوْ مَلَكَهَا الْمُتَعَدِّي فَلَا ضَمَانَ أَمَّا حَفْرُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ أَوْ بِمِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِإِذْنٍ أَوْ بِطَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَأَذِنَ الْإِمَامُ وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ وَحُفِرَتْ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْحَفْرِ لِلِاسْتِقَاءِ أَوْ لِجَمْعِ مَاءِ الْمَطَرِ أَوْ حُفِرَتْ بِدِهْلِيزِهِ وَسَقَطَ فِيهَا مَنْ لَمْ يَدْعُهُ أَوْ مَنْ دَعَاهُ وَكَانَ عَالِمًا بِهَا فَلَا ضَمَانَ لِجَوَازِهِ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا الْمَضَرَّاتُ الْخَاصَّةُ نَعَمْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ الضَّمَانَ فِيمَا لَوْ حَفَرَهَا بِمَسْجِدٍ لِمَصْلَحَةِ","part":20,"page":373},{"id":9873,"text":"نَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَقَوْلِي جَاهِلًا بِهَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":374},{"id":9874,"text":"( قَوْلُهُ هَارِبًا مِنْهُ ) أَيْ مُمَيِّزًا أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَيَضْمَنُهُ تَابِعُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ ا هـ س ل وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّمَ صَبِيًّا الْعَوْمَ ) هَذِهِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فِي هَذَا ثَمَانِ صُوَرٍ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ وَذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ إلَخْ وَذَكَرَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ لَا يَضُرُّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ بِدِهْلِيزِهِ إلَخْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَصُوَرُ الْمَنْطُوقِ عَشَرَةٌ ثُمَّ عَلَّلَ أُولَاهَا بِقَوْلِهِ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ وَعَلَّلَ سِتَّةً بِقَوْلِهِ وَبِالْحَفْرِ أَيْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَالْمُشْتَرَكِ وَفِي الطَّرِيقِ وَالْمَسْجِدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَعَلَّلَ ثِنْتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ إلَخْ بِقَوْلِهِ وَبِالِافْتِيَاتِ وَعَلَّلَ الْأَخِيرَةَ بِقَوْلِهِ وَبِالتَّغْرِيرِ وَقَوْلِهِ وَأَذِنَ الْإِمَامُ فِيمَا يَضُرُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حَفَرَهَا إلَخْ شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَسَائِلِ الْمَفْهُومِ وَهِيَ ثَنَتَا عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ أَيْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَبِغَيْرِ دِهْلِيزِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَذَكَرَ أَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ كَأَنْ حَفَرَهَا بِمَوَاتٍ إلَخْ وَأَرْبَعَةً بِقَوْلِهِ أَوْ بِطَرِيقٍ إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ إلَخْ وَثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ أَوْ حُفِرَتْ بِدِهْلِيزِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِجَوَازِهِ أَيْ فِي الْكُلِّ وَقَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ التَّغْرِيرِ رَاجِعٌ لِلْأَخِيرَتَيْنِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ صُورَةِ الْمَنْطُوقِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَنْهَ إلَخْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ : بَحْثُ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ حُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْجِدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّمَ صَبِيًّا الْعَوْمَ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ","part":20,"page":375},{"id":9875,"text":"أَمَرَهُ السَّبَّاحُ بِدُخُولِ الْمَاءِ فَدَخَلَ مُخْتَارًا فَغَرِقَ ضَمِنَهُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ شَرْعًا فَإِنْ رَفَعَ يَدَهُ مُخْتَارًا مِنْ تَحْتِهِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا وَهُوَ لَا يُحْسِنُ السِّبَاحَةَ فَغَرِقَ ضَمِنَهُ بِالْقَوَدِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِأَنَّهُ الَّذِي أَغْرَقَهُ وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْبَالِغُ فَلَا يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا إلَّا فِي رَفْعِ يَدِهِ مِنْ تَحْتِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَغَرِقَ ) فِي الْمُخْتَارِ غَرِقَ فِي الْمَاءِ مِنْ بَابِ طَرِبَ فَهُوَ غَرِقٌ وَغَارِقٌ وَأَغْرَقَهُ غَيْرُهُ وَغَرَّقَهُ فَهُوَ مُغْرَقٌ وَغَرِيقٌ وَلِجَامٌ مُغْرَقٌ بِالْفِضَّةِ أَيْ مُحَلَّى وَالْغَرِيقُ أَيْضًا مُطْلَقُ الْقَتِيلِ وَأَغْرَقَ النَّازِعُ فِي الْقَوْسِ أَيْ اسْتَوْفَى مَدَّهَا ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا ) فِي الْمُخْتَارِ حَفَرَ الْأَرْضَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ احْتَفَرَهَا وَالْحُفْرَةُ بِالضَّمِّ وَاحِدَةُ الْحُفَرِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ ا هـ بِخَطِّ شَيْخِنَا ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَلَوْ تَعَدَّى بِدُخُولِ مِلْكِ غَيْرِهِ فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ حُفِرَتْ عُدْوَانًا فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْحَافِرُ لِتَعَدِّيهِ أَوْ لَا لِتَعَدِّي الْوَاقِعِ فِيهَا بِالدُّخُولِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ الثَّانِي فَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي وُصُولِهَا فَإِنْ عَرَّفَهُ بِالْبِئْرِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا فَهَلْ يَضْمَنُ الْحَافِرُ أَوْ الْمَالِكُ وَجْهَانِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ إعْلَامِهِ فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا فَعَلَى الْحَافِرِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلَا إذْنٍ ) وَلَا يُفِيدُهُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي الْإِذْنِ بَعْدَ التَّرَدِّي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَعْدَ التَّرَدِّي أَمَّا قَبْلَ التَّرَدِّي فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ قَبْلُ","part":20,"page":376},{"id":9876,"text":"فَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ فَهَذَا إذْنٌ فَإِذَا وَقَعَ التَّرَدِّي بَعْدَهُ كَانَ بَعْدَ سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ الْحَافِرِ بِتَقْدِيرِ أَنَّهُ حَفَرَ بِلَا إذْنٍ ثُمَّ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي الْإِذْنِ بَعْدَ التَّرَدِّي لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَفْرَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ الْأَصْلُ فِيهِ التَّعَدِّي وَهُوَ يَقْتَضِي ضَمَانَ الْحَافِرِ فَقَوْلُ الْمَالِكِ كُنْت أَذِنْت أَسْقَطَهُ وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ مُشْتَرَكٍ ) أَيْ مُشْتَرَكٍ فِيهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ إذَا كَانَ لَازِمًا لَا يَكُونُ اسْمُ مَفْعُولِهِ إلَّا مَوْصُولًا بِحَرْفِ جَرٍّ أَوْ ظَرْفٍ أَوْ مَصْدَرٍ ثُمَّ يَتَوَسَّعُ بِحَذْفِ الْجَارِّ فَيَصِيرُ الضَّمِيرُ مُتَّصِلًا فَيَسْتَتِرُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مَسْجِدٍ ) وَلَا يَضْمَنُ بِتَعْلِيقِ قِنْدِيلٍ وَفَرْشِ حَصِيرٍ أَوْ حَشِيشٍ وَنَصْبِ عَمَدٍ وَبِنَاءٍ سَقْفٍ وَتَطْيِينِ جِدَارٍ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يَضُرُّ حَفْرُهَا فِيهِ الْمَارَّةَ ) وَلَيْسَ مِمَّا يَضُرُّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ حَفْرِ الشَّوَارِعِ لِلْإِصْلَاحِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا تَعَدِّي فِيهِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ حَفَرَهَا بِدِهْلِيزِهِ ) أَيْ أَوْ كَانَ بِهِ بِئْرٌ لَمْ يَتَعَدَّ حَافِرُهُ وَخَرَجَ بِالْبِئْرِ نَحْوُ كَلْبٍ عَقُورٍ بِدِهْلِيزِهِ فَلَا يَضْمَنُ مَنْ دَعَاهُ فَأَتْلَفَهُ لِأَنَّ افْتِرَاسَهُ عَنْ اخْتِيَارِهِ وَلِإِمْكَانِ اجْتِنَابِهِ بِظُهُورِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِإِهْمَالِ الصَّبِيِّ ) أَيْ مَعَ كَوْنِ الْمَاءِ مِنْ شَأْنِهِ الْإِهْلَاكُ وَبِهِ فَارَقَ الْوَضْعُ فِي مَسْبَعَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِهَا الْإِهْلَاكُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ شِبْهُ عَمْدٍ ) أَيْ فِي الْمَسَائِلِ الْعَشَرَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِبْقَاءِ إلَخْ ) وَتَقْرِيرُ الْإِمَامِ بَعْدَ","part":20,"page":377},{"id":9877,"text":"الْحَفْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَرْفَعُ الضَّمَانَ كَتَقْرِيرِ الْمَالِكِ السَّابِقِ وَأَلْحَقَ الْعَبَّادِيُّ وَالْهَرَوِيُّ الْقَاضِيَ بِالْإِمَامِ حَيْثُ قَالَا لَهُ الْإِذْنُ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَاِتِّخَاذِ سِقَايَةٍ بِالطَّرِيقِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِنَحْوِ جِذَاذٍ أَوْ نَحْوِ حَفْرِ بِئْرٍ فَسَقَطَ أَوْ انْهَارَ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهَا تَنْهَارُ أَمْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا تَقْصِيرَ بَلْ الْمُقَصِّرُ الْأَجِيرُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِنَفْسِهِ وَإِنْ جَهِلَ الِانْهِيَارَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ ) فَإِنْ تَعَدَّى لِكَوْنِهِ وَضَعَهُ بِقُرْبِ جِدَارِ جَارِهِ ضَمِنَ مَا وَقَعَ بِمَحَلِّ التَّعَدِّي ( فَرْعٌ ) لَا يَضْمَنُ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فِي مِلْكِهِ أَوْ عَلَى سَطْحِهِ إلَّا إذَا أَوْقَدَهَا وَأَكْثَرَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ أَوْ فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ إلَّا إنْ اشْتَدَّ الرِّيحُ بَعْدَ الْإِيقَادِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا لَوْ بَنَى جِدَارَهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالٍ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ وَكَالْمَالِكِ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَحُفِرَتْ لِمَصْلَحَةِ عَامَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ ) يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ أَنَّ مَا يَقَعُ لِأَهْلِ الْقُرَى مِنْ حَفْرِ آبَارٍ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ لِلِاسْتِقَاءِ مِنْهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالْمُرُورِ فِيهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمَارَّةَ ضَمِنَتْ عَاقِلَةُ الْحَافِرِ وَلَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بِمَحَلٍّ وَاسِعٍ لَا يَضُرُّ بِهِمْ فَإِنْ فَعَلَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ كَسَقْيِ دَوَابِّهِ مِنْهَا وَأَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ ضَمِنَ وَإِنْ انْتَفَعَ غَيْرُهُ تَبَعًا وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَالظَّاهِرُ","part":20,"page":378},{"id":9878,"text":"أَنَّ مِنْهُ مُلْتَزِمَ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ فَلَهُ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِيهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r.","part":20,"page":379},{"id":9879,"text":"( وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ كُنَاسَاتٍ ( وَقُشُورِ ) نَحْوِ ( بِطِّيخٍ طُرِحَتْ بِطَرِيقٍ ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهَا إنْسَانٌ وَيَمْشِيَ عَلَيْهَا قَصْدًا فَلَا ضَمَانَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ( أَوْ ) تَلِفَ ( بِجَنَاحٍ أَوْ مِيزَابٍ ) خَارِجٍ ( إلَى الشَّارِعِ ) لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ وَالشَّارِعِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ ( وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ ) أَيْ الْجَنَاحِ أَوْ الْمِيزَابِ لِلْحَاجَةِ ( فَإِنْ تَلِفَ بِالْخَارِجِ ) مِنْهُمَا ( فَالضَّمَانُ ) بِهِ ( أَوْ ) بِهِ ( وَبِالدَّاخِلِ فَنِصْفُهُ ) لِأَنَّ التَّلَفَ بِالدَّاخِلِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَوُزِّعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى وَزْنٍ أَوْ مِسَاحَةٍ ( كَجِدَارٍ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ ) أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ مَا تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ كَالْجَنَاحِ وَلَا يُبَرَّأُ نَاصِبُ الْجَنَاحِ أَوْ الْمِيزَابِ وَيَأْتِي الْجِدَارُ مِنْ الضَّمَانِ بِبَيْعِ الدَّارِ لِغَيْرِهِ فِي صُورَةِ الشَّارِعِ وَلِغَيْرِ الْمَالِكِ فِي صُورَةِ مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِهِمَا إنْسَانٌ ضَمِنَتْهُ عَاقِلَةُ الْبَائِعِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ نَعَمْ إنْ كَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ التَّلَفِ غَيْرَهَا يَوْمَ النَّصْبِ أَوْ الْبِنَاءِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ أَمَّا لَوْ بَنَاهُ مُسْتَوِيًا فَمَالَ عَلَى شَارِعٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ وَسَقَطَ وَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ حَالَ سُقُوطِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ لِأَنَّ الْمَيْلَ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ وَلَهُ فِي الثَّانِي أَنْ يَبْنِيَ فِي مِلْكِهِ كَيْفَ شَاءَ .\rS","part":20,"page":380},{"id":9880,"text":"( قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ إلَخْ ) وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ لَا يَضْمَنُهُ كَجَرَّةٍ سَقَطَتْ وَقَدْ وُضِعَتْ بِحَقٍّ وَحَطَبٍ كَسَّرَهُ فَطَارَ بَعْضُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا وَدَابَّةٍ رَبَطَهَا فِيهِ فَرَفَسَتْ إنْسَانًا خَارِجَهُ فَإِنْ خَالَفَ الْعَادَةَ كَمُتَوَلِّدٍ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا بِمِلْكِهِ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا إنْ هَبَّتْ بَعْدَ الْإِيقَادِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إطْفَاؤُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ جَاوَزَ فِي إيقَادِهَا ذَلِكَ أَوْ سَقَى أَرْضَهُ وَأَسْرَفَ أَوْ كَانَ بِهَا شَقٌّ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَحْتَطْ بِسَدِّهِ أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ لِمَصْلَحَةِ عَامَّةٍ مَعَ مُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ ضَمِنَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ كَالْحَفْرِ بِالطَّرِيقِ وَيُفَرَّقُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدَوَامِ الْحَفْرِ وَتَوَلُّدِ الْمَفَاسِدِ مِنْهُ فَتَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ تَفْصِيلِ سم فِي الرَّشِّ أَنَّ تَنَحِّيَهُ أَذَى الطَّرِيقِ كَحَجَرٍ فِيهِ إنْ قَصَدَ بِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً لَمْ يَضْمَنْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِلَّا لَتَرَكَ النَّاسُ هَذِهِ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ أَوْ مِنْ جَنَاحٍ أَيْ خَشَبٍ خَارِجٍ مِنْ مِلْكِهِ إلَى شَارِعٍ وَإِنْ أَذِنَ الْإِمَامُ فَسَقَطَ وَأَتْلَفَ شَيْئًا أَوْ مِنْ تَكْسِيرِ حَطَبٍ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ أَوْ مِنْ مَشْيِ أَعْمَى بِلَا قَائِدٍ أَوْ مِنْ عَجْنِ طِينٍ فِيهِ وَقَدْ جَاوَزَ الْعَادَةَ أَوْ مِنْ وَضْعِ مَتَاعِهِ لَا عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ عَلَى الْعَادَةِ فَمَضْمُونٌ لَكِنَّهُ فِي الْجَنَاحِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمِيرَاثِ مِنْ ضَمَانِ الْجَمِيعِ بِالْخَارِجِ وَالنِّصْفِ بِالْكُلِّ وَإِنْ جَازَ إشْرَاعُهُ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْبِئْرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ هُنَا أَكْثَرُ","part":20,"page":381},{"id":9881,"text":"وَأَغْلَبُ فَلَا يُمْكِنُ إهْدَارُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْقُطْ فَلَا يَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ بِهِ وَنَحْوَهُ كَمَا لَوْ سَقَطَ وَهُوَ خَارِجٌ إلَى مِلْكِهِ وَإِنْ سَبَّلَ مَا تَحْتَهُ شَارِعًا أَوْ إلَى مَا سَبَّلَهُ بِجَنْبِ دَارِهِ مُسْتَثْنِيًا مَا يَشْرَعُ إلَيْهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ مِنْهُ سِكَّةٌ غَيْرُ نَافِذٍ بِإِذْنِ جَمِيعِ الْمُلَّاكِ وَإِلَّا ضَمِنَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَقْتَ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَيُقَالُ : مِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَكِنْ فِي مَحَلٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِيقَادِ فِيهِ كَمَا يَقَعُ لِأَرْبَابِ الزِّرَاعَاتِ مِنْ أَنَّهُمْ يُوقِدُونَ نَارًا فِي غِيطَانِهِمْ لِمَصَالِحَ تَتَعَلَّقُ بِهِمْ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ رَشِّهِ لِلطَّرِيقِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ وَالضَّامِنُ الْمُبَاشِرُ لِلرَّشِّ فَإِذَا قَالَ لِلسَّقَّاءِ : رُشَّ هَذِهِ الْأَرْضَ حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ فَحَيْثُ جَاوَزَ الْعَادَةَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِهِ فَإِنْ أَمَرَ صَاحِبُ الْأَرْضِ السَّقَّاءَ بِمُجَاوَزَةِ الْعَادَةِ فِي الرَّشِّ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِالْأَمْرِ وَانْظُرْ لَوْ جُهِلَ الْحَالُ هَلْ الزِّيَادَةُ عَنْ الْعَادَةِ نَشَأَتْ مِنْ السَّقَّاءِ أَوْ مِنْ الْآمِرِ أَوْ تَنَازَعَا وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّقَّاءِ لَا الْآمِرِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ أَمْرِهِ بِالْمُجَاوَزَةِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْأَمْرِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ( فَرْعٌ ) يَضْمَنُ بِرَشِّ الْمَاءِ فِي الطَّرِيقِ لِمَصْلَحَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ لَا لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ كَدَفْعِ الْغُبَارِ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ الْعَادَةَ أَذِنَ الْإِمَامُ أَوْ لَا قَالَ الشَّيْخَانِ : لَوْ رَمَى نُخَامَةً بِطَرِيقٍ ضَمِنَ مَنْ زَلِقَ بِهَا إنْ أَلْقَاهَا عَلَى الْمَمَرِّ وَمِثْلُهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ : مَا لَوْ أَلْقَاهَا فِي الْحَمَّامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ قَوْلِ الْغَزَالِيِّ أَنَّ ضَمَانَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَلَى الْحَمَّامِيِّ لِأَنَّ التَّنْظِيفَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ","part":20,"page":382},{"id":9882,"text":"الْعَادَةِ ا هـ وَمِثْلُهَا مَا لَوْ أَلْقَى صَابُونًا فِيهِ أَوْ سِدْرًا فَزَلِقَ بِهِ إنْسَانٌ ا هـ ( قَوْلُهُ مَا تَلِفَ بِقُمَامَاتٍ ) نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ عَنْ الشَّارِعِ لَا يَحْتَاجُ الْمَارُّ إلَيْهِ أَصْلًا فَلَا ضَمَانَ بِهَا لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْغَزِّيُّ إنَّهُ حَقٌّ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ فُرِضَ عَدُّهُ مِنْ الشَّارِعِ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمَارِّ بِعُدُولِهِ إلَيْهِ فَسَقَطَ مَا لِلْبُلْقِينِيِّ هُنَا وَخَرَجَ بِالشَّارِعِ مِلْكُهُ وَالْمَوَاتُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا مُطْلَقًا وَبِطَرْحِهَا مَا لَوْ وَقَعَتْ بِنَفْسِهَا بِرِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمْنَاهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَالتَّقْصِيرُ مِنْ الْمَارِّ بِعُدُولِهِ إلَيْهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْدِلْ إلَيْهِ اخْتِيَارٌ بَلْ لِعُرُوضِ زَحْمَةٍ أَلْجَأَتْهُ إلَيْهِ ضَمِنَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِهِ أَوَّلًا نَعَمْ إنْ كَانَتْ فِي مُنْعَطَفٍ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ مُطْلَقًا أَيْ جَاهِلًا كَانَ أَوْ عَالِمًا لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ اسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةً مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْقُمَامَاتِ مَا يَحْصُلُ أَيَّامَ الْمَطَرِ إذَا حَصَلَ الْمَاءُ عَلَى بَعْضِ الْأَبْوَابِ فَيُنَحَّى إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فَيَجْرِيَ فِيهِ حُكْمُ الْقُمَامَاتِ فَيَضْمَنُ الْمُنَحِّي مَا تَلِفَ بِهِ حَيْثُ كَانَ جَاهِلًا وَلَمْ يَكُنْ فِي مُنْعَطَفٍ عَنْ الشَّارِعِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَارَّةُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ مِيزَابٍ ) هُوَ بِالْيَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْأَصَحُّ الْهَمْزُ مِنْ أَزِبَ الْمَاءُ يَزِبُ إذَا سَالَ وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مِرْزَابٌ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ وَأَمَّا عَكْسُهُ فَأَنْكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ مَالِكٍ حَكَاهَا عَنْ الْأَعْرَابِيِّ فَتَحَصَّلْنَا فِيهِ عَلَى أَرْبَعِ لُغَاتٍ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ جَازَ إخْرَاجُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ","part":20,"page":383},{"id":9883,"text":"مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحِلُّ لِمُسْلِمٍ لَا ذِمِّيٍّ فِي شَوَارِعِنَا إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ الْعَالِيَةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ الْمَارَّةَ إلَى شَارِعٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْإِمَامُ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي الْجَدِيدِ وَكَذَا بِمَاءٍ تَقَطَّرَ مِنْهَا لِمَا مَرَّ فِي الْجَنَاحِ وَكَمَا لَوْ وَضَعَ طِينًا بِالطَّرِيقِ لِيُطَيِّنَ بِهِ سَطْحَهُ مَثَلًا وَقَدْ خَالَفَ الْعَادَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَنْ يَنْزَلِقُ بِهِ وَالْقَدِيمُ لَا ضَمَانَ فِيهِ لِضَرُورَةِ تَصْرِيفِ الْمِيَاهِ وَمَنَعَ الْأَوَّلُ الضَّرُورَةَ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمِيزَابِ وَالْجَنَاحِ فِي الْجِدَارِ فَسَقَطَ الْخَارِجُ أَوْ بَعْضُهُ وَأَتْلَفَ شَيْئًا فَكُلُّ الضَّمَانِ عَلَى وَاضِعِهِ أَوْ عَاقِلَتِهِ لِوُقُوعِ التَّلَفِ بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْضُهُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ شَيْءٌ فِيهِ بِأَنْ سَمَّرَهُ فِيهِ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ وَلَوْ بِسُقُوطِ بَعْضِهِ وَمَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَالْجِدَارِ وَإِنْ سَقَطَ كُلُّهُ أَوْ الْخَارِجُ وَبَعْضُ الدَّاخِلِ أَوْ عَكْسُهُ فَأَتْلَفَ شَيْئًا بِكُلِّهِ أَوْ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ فَنِصْفُهُ فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ انْكَسَرَ فِي الْهَوَاءِ نِصْفَيْنِ وَقَدْ سَقَطَ كُلُّهُ ثُمَّ أَصَابَ نُظِرَ إنْ أَصَابَ بِمَا كَانَ فِي الْجِدَارِ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِالْخَارِجِ ضَمِنَ الْكُلَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَوْ نَامَ عَلَى طَرَفِ سَطْحِهِ فَانْقَلَبَ فِي الطَّرِيقِ عَلَى مَارٍّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إنْ كَانَ سُقُوطُهُ بِانْهِيَارِ الْحَائِطِ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ كَانَ لِتَقَلُّبِهِ فِي نَوْمِهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِفِعْلِهِ وَلَوْ أَتْلَفَ مَاءُ الْمِيزَابِ شَيْئًا ضَمِنَ نِصْفَهُ إنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ وَالْبَاقِي خَارِجَهُ وَلَوْ اتَّصَلَ مَاؤُهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ تَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ قَالَ الْغَزِّيِّ : فَالْقِيَاسُ التَّضْمِينُ أَيْضًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَا لَيْسَ مِنْهُ خَارِجٌ لَا ضَمَانَ فِيهِ لَكِنْ أَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ الضَّمَانَ بِالْمِيزَابِ وَيُوَجَّهُ","part":20,"page":384},{"id":9884,"text":"بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي مَحَلِّ الْمَاءِ جَرَيَانُهُ فِي نَفْسِ الْمَاءِ لِتَمَيُّزِ دَاخِلِهِ وَخَارِجِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَمُجَرَّدُ مُرُورِهِ بِغَيْرِ الْمَضْمُونِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ ضَمَانِهِ لَا سَمَّيَا مَعَ مُرُورِهِ بَعْدُ عَلَى الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْخَارِجُ وَبِهَذَا الْأَخِيرِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَطَايَرَ مِنْ حَطَبٍ كَسَّرَهُ فِي مِلْكِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْجِدَارِ أَيْ الْجِدَارِ الدَّاخِلِ فِي هَوَاءِ الْمِلْكِ كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِ الْجِدَار الْمُرَكَّبِ عَلَى الرَّوْشَنِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي غَالِبِ الْمَيَازِيبِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي ضَمَانُ التَّالِفِ بِهَذَا الْمِيزَابِ مُطْلَقًا إذْ هُوَ تَابِعٌ لِلْجِدَارِ وَالْجِدَارُ نَفْسُهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ لِكَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا مَرَّ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَ بِالْخَارِجِ ) أَيْ بِأَنْ انْتَقَضَ الْخَارِجُ فَقَطْ وَسَقَطَ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ ( قَوْلُهُ أَوْ بِهِ وَبِالدَّاخِلِ ) بِأَنْ سَقَطَ الْمِيزَابُ بِتَمَامِهِ دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ أَوْ سَقَطَ الرَّوْشَنُ دَاخِلَهُ وَخَارِجَهُ قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ : وَعَلَيْهِ أَيْ الْبَائِعِ نَقْلُهُ عَنْ الطَّرِيقِ إذَا مَاتَ فِيهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْقَفَّالُ أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ بَهِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ كَفَرَسٍ عَلَيْهِ نَقْلُهَا مِنْهُ وَأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ فِي دَارِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ طَرْحُهَا فِي الطَّرِيقِ قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرَّوْضَةِ تَحْرِيمَ وَضْعِ الْقُمَامَةِ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الضَّمَانَ بِهِ نَعَمْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَسْأَلَتَنَا وَهِيَ تُؤَيِّدُهُ ا هـ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الْمُنْعَطَفَاتِ أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ طَرْحُ الْقُمَامَاتِ فِيهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْجِنَايَاتِ وَأَمَّا طَرْحُ الْمَيْتَةِ وَلَوْ نَحْوَ هِرٍّ فَفِي م ر حُرْمَتُهُ حَتَّى فِي تِلْكَ الْمُنْعَطَفَاتِ لِأَنَّ فِيهِ أَبْلَغَ إيذَاءٍ","part":20,"page":385},{"id":9885,"text":"لِلْمَارِّينَ ا هـ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْمَيْتَةِ فِيمَا ذُكِرَ مَا يَعْرِضُ لَهُ نَحْوُ النَّتْنِ مِنْ أَجْزَائِهِ كَكَرِشٍ وَإِنْ كَانَ مُذَكًّى لِلْإِيذَاءِ الْمَذْكُورِ وَلْيُتَأَمَّلْ بَعْدَهَا هَذَا الْكَلَامُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّخَلِّي فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْكَلَامُ هُنَا فِي وُجُوبِ النَّقْلِ عَنْ الطَّرِيقِ وَيُلْتَزَمُ ذَلِكَ فِي الْخَارِجِ إذَا تَضَرَّرَ النَّاسُ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ضَرَرَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الْخَارِجِ فَلْيُحَرَّرْ كَذَا فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَجِدَارٍ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى شَارِعٍ ) وَلِلْحَاكِمِ فِي هَذِهِ إجْبَارُهُ عَلَى نَقْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْمَارِّينَ النَّقْضُ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ ) وَمِنْهُ السِّكَّةُ الَّتِي لَا تَنْفُذُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنَّ مَا تَلِفَ بِهِ مَضْمُونٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَكَجَنَاحٍ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ إنْ حَصَلَ التَّلَفُ بِالْمَائِلِ وَالنِّصْفَ إنْ حَصَلَ بِالْكُلِّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا مِنْ أَصْلِهِ ضَمِنَ كُلَّ التَّالِفِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَا يُبَرَّأُ نَاصِبُ الْجَنَاحِ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالنَّاصِبِ وَالْبَانِي الْمَالِكُ الْآمِرُ الصَّانِعُ لِأَنَّهُ آلَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِكِ أَعَمُّ مِنْ مَالِكِ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ حَيْثُ سَاغَ لَهُ إخْرَاجُ الْمِيزَابِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ بِهِمَا ) أَيْ الْمَغْصُوبُ بِصُورَتَيْهِ وَالْمَبْنِيُّ ( قَوْلُهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْبَانِي ( فَرْعٌ ) لَوْ اخْتَلَّ جِدَارُهُ فَطَلَعَ السَّطْحَ وَدَقَّ لِإِصْلَاحِهِ فَسَقَطَ عَلَى إنْسَانٍ قَالَ الْبَغَوِيّ : إنْ سَقَطَ حَالَ الدَّقِّ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ","part":20,"page":386},{"id":9886,"text":"لِلْغَيْرِ بِإِجَارَةٍ مَثَلًا ضَمِنَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْهَوَاءَ الْمُسْتَحَقَّ لِلْغَيْرِ لَكِنَّهُ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ ضَعَّفَ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا تَفَقَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ مُسْتَحَقَّ الْمَنْفَعَةِ لِلْغَيْرِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ ضَمِنَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ هَوَاءً مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ مَرْدُودٌ انْتَهَتْ أَيْ بِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقُ غَيْرِهِ عَارِضٌ لَا اعْتِبَارَ بِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِهِ إلَخْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : نَعَمْ إنْ كَانَ مِلْكُهُ الْمَائِلُ إلَيْهِ الْجِدَارُ مُسْتَحَقًّا لِغَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ كَانَ كَمَا لَوْ بَنَاهُ مَائِلًا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْهَوَاءِ تَابِعَةٌ لِمَنْفَعَةِ الْقَرَارِ ا هـ فَلَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ثُمَّ سَقَطَ يَتَّجِهُ انْتِفَاءُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ بَنَاهُ لِمِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ بَاعَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي الضَّمَانُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَنْشَأَ بِنَاءَهُ الْآنَ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا ضَمَانَ ) أَيْ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى الْعَادَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ ) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا بَنَاهُ مُسْتَوِيًا ثُمَّ مَالَ إلَى غَيْرِهِ وَأَمْكَنَهُ إصْلَاحُهُ وَطَالَبَهُ الْغَيْرُ بِهَدْمِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ : إذْ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْمَيْلِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمِيزَابِ ا هـ سَبْط طب وَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالِ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِهِ بِنَقْضِهِ أَوْ إصْلَاحِهِ كَأَغْصَانِ شَجَرَةٍ انْتَشَرَتْ إلَى هَوَاءِ مِلْكِهِ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا لَكِنْ لَا ضَمَانَ فِيمَا تَلِفَ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِصَاحِبِ الْمِلْكِ الْحَاكِمُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى الشَّارِعِ بِنَقْضِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَمِثْلُهُ بِالْأَوْلَى عَدَمُ مُطَالَبَةِ","part":20,"page":387},{"id":9887,"text":"الْحَاكِمِ مَنْ مَالَ جِدَارُهُ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ طَلَبُ إزَالَتِهَا أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِصَاحِبِ الْمِلْكِ نَقْضُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا يَغْرَمُهُ عَلَى النَّقْضِ ثُمَّ رَأَيْت الدَّمِيرِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( تَنْبِيهٌ ) فِي شَرْحِ م ر فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَصِحُّ بَيْعُهَا أَيْ الشَّجَرَةِ بِشَرْطِ الْقَلْعِ أَوْ الْقَطْعِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ سَقَطَ مَا قَطَعَهُ أَوْ قَلَعَهُ عَلَى شَجَرِ الْبَائِعِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ إنْ عَلِمَ سُقُوطَهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِأَنَّ التَّلَفَ مِنْ فِعْلِهِ فَلْيَضْمَنْهُ مُطْلَقًا وَالْعِلْمُ وَعَدَمُهُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ نَشَأَ لَهُ مِنْ عَدَمِ اسْتِحْضَارِهِ الْمَنْقُولَ فَقَدْ صَرَّحَ بِمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ إتْلَافِ الْبَهَائِمِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضَةِ وَإِنْ ضَرَبَ شَجَرَةً فِي مِلْكِهِ وَعَلِمَ أَنَّهَا تَسْقُطُ عَلَى غَافِلٍ وَلَمْ يُعْلِمْهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُهُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ا هـ .","part":20,"page":388},{"id":9888,"text":"( وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ كَأَنْ حَفَرَ ) وَاحِدٌ ( بِئْرًا ) حَفْرًا عُدْوَانًا ( وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا ) وَضْعًا ( عُدْوَانًا فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ وَوَقَعَ بِهَا ) فَهَلَكَ ( فَعَلَى الْأَوَّلِ ) مِنْ السَّبَبَيْنِ بِحَالِ الْهَلَاكِ وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ الْوَضْعُ لِأَنَّ الْعُثُورَ بِمَا وَضَعَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى الْوُقُوعِ فِيهَا الْمُهْلِكِ فَوَضْعُ الْحَجَرِ سَبَبٌ أَوَّلٌ لِلْهَلَاكِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ سَبَبٌ ثَانٍ لَهُ ( فَإِنْ وَضَعَهُ بِحَقٍّ ) كَأَنْ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ ( فَالْحَافِرُ ) هُوَ الضَّامِنُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ ذَكَرْتُهُ مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":20,"page":389},{"id":9889,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلَاكٍ إلَخْ ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالسَّبَبِ مَا لَهُ دَخْلٌ لِأَنَّ الْحَفْرَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ اصْطِلَاحِيٌّ ا هـ سم ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عُدْوَانًا ) نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَوْ حَالٌ بِتَأْوِيلِهِ بِمُتَعَدٍّ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ الْحَفْرِ وَالْوَضْعِ وَلَوْ قَصَرَهُ عَلَى الْوَضْعِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ لَكَانَ أَوْلَى إذْ التَّعَدِّي بِالْحَفْرِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ عَدَمُ الضَّمَانِ عِنْدَ عَدَمِ التَّعَدِّي بِهِ أَوْلَى هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ فَعَثَرَ بِهِ ) مُثَلَّثُ الثَّاءِ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَمُضَارِعُهُ مِثْلُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ وَأَنَّ الْمَصْدَرَ الْعِثَارُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ سَبَبٌ أَوَّلُ ) الْمُرَادُ بِهِ الْمُلَاقِي لِلتَّالِفِ أَوَّلًا لَا الْمَفْعُولُ أَوَّلًا لِأَنَّ الْعَثْرَ هُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فَكَأَنَّ وَاضِعَهُ أَخَذَهُ وَرَدَّاهُ فِيهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِلرَّافِعِيِّ فِيهِ بَحْثٌ إلَخْ ) فَقَالَ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْحَافِرُ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَاضِعُ لِلْحَجَرِ سَيْلًا أَوْ سَبُعًا أَوْ حَرْبِيًّا فَإِنَّ الْعَاثِرَ يَهْدِرُ ا هـ ح ل وَفَارَقَ حُصُولُ الْحَجَرِ عَلَى طَرَفِهَا بِنَحْوِ سَبُعٍ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ سَيْلٍ بِأَنَّ الْوَاضِعَ هُنَا أَهْلٌ لِلضَّمَانِ فِي الْجُمْلَةِ فَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ تَعْدِيَةِ شَرِيكِهِ بِخِلَافِ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ أَصْلًا فَسَقَطَ الضَّمَانُ بِالْكُلِّيَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا حَاصِلُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ م ر وَلَا يُنَافِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا بِمِلْكِهِ وَوَضَعَ آخَرُ فِيهَا سِكِّينًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ أَمَّا الْمَالِكُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْوَاضِعُ فَلِأَنَّ السُّقُوطَ فِي الْبِئْرِ هُوَ الْمُفْضِي لِلسُّقُوطِ عَلَى السِّكِّينِ فَكَانَ الْحَافِرُ كَالْمُبَاشِرِ وَالْآخَرُ كَالْمُتَسَبِّبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْجَوَابِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى تَعَدِّي","part":20,"page":390},{"id":9890,"text":"الْوَاقِعِ بِمُرُورِهِ أَوْ كَانَ النَّاصِبُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ نَعَمْ قَدْ تُشْكِلُ مَسْأَلَةُ السَّيْلِ وَنَحْوِهِ بِقَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ بَرَزَتْ بَقْلَةٌ فِي الْأَرْضِ فَتَعَثَّرَ بِهَا مَارٌّ وَسَقَطَ عَلَى حَدِيدَةٍ مَنْصُوبَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا شَاذٌّ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ أَيْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاضِعِ الْحَدِيدَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ بِأَنَّ الْبَقْلَةَ لَمَّا كَانَتْ بَعِيدَةَ التَّأْثِيرِ فِي الْقَتْلِ فَزَادَ أَثَرُهَا بِخِلَافِ الْحَجَرِ وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ سِكِّينٌ فَأُلْقِيَ رَجُلٌ عَلَيْهَا فَهَلَكَ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي لَا صَاحِبُ السِّكِّينِ إلَّا إنْ تَلَقَّاهُ بِهَا وَلَوْ وَقَفَا عَلَى بِئْرٍ فَدَفَعَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا هَوَى جَذَبَ مَعَهُ الدَّافِعَ فَسَقَطَا وَمَاتَا فَإِنْ جَذَبَهُ طَمَعًا فِي التَّخَلُّصِ وَكَانَتْ الْحَالُ تُوجِبُ ذَلِكَ فَهُمَا ضَامِنَانِ خِلَافًا لِلصَّيْمَرِيِّ وَإِنْ جَذَبَهُ لَا لِذَلِكَ بَلْ لِإِتْلَافِ الْمَجْذُوبِ وَلَا طَرِيقَ لَهُ إلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَجَارَحَا وَمَاتَا ا هـ .","part":20,"page":391},{"id":9891,"text":"( وَلَوْ وَضَعَ ) وَاحِدٌ ( حَجَرًا ) فِي طَرِيقٍ ( وَآخَرَانِ حَجَرًا ) بِجَنْبِهِ ( فَعَثَرَ بِهِمَا آخَرُ فَالضَّمَانُ ) لَهُ ( أَثْلَاثٌ ) بِعَدَدِ الْوَاضِعِينَ ( أَوْ وَضَعَ حَجَرًا ) فِي طَرِيقٍ ( فَعَثَرَ بِهِ غَيْرُهُ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ ) فَهَلَكَ ( ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ ) لِأَنَّ الْحَجَرَ إنَّمَا حَصَلَ ثَمَّ بِفِعْلِهِ ( وَلَوْ عَثَرَ ) مَاشٍ ( بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ وَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا هَدَرَ عَاثِرٌ ) لِنِسْبَتِهِ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْمَعْثُورِ بِهِ لَا يَهْدِرُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَهْدِرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا ( فَإِنْ ضَاقَ ) الطَّرِيقُ ( هَدَرَ قَاعِدٌ وَنَائِمٌ ) لِتَقْصِيرِهِمَا لَا عَاثِرٌ بِهِمَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ( وَضَمِنَ وَاقِفٌ ) لِأَنَّ الْوُقُوفَ مِنْ مَرَافِقِ الطَّرِيقِ لَا عَاثِرٍ بِهِ لِتَقْصِيرِهِ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ إلَى الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ وَمَاتَا فَكَمَاشِيَيْنِ اصْطَدَمَا وَحُكْمُهُ يَأْتِي عَلَى الْأَثَرِ .\rS","part":20,"page":392},{"id":9892,"text":"( قَوْلُهُ فَعَثَرَ بِهِمَا ) أَيْ مَعًا كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِجَنْبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَثَرَ بِالْحَجَرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ عَثَرَ فِي الثَّانِي فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الثَّانِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَالضَّمَانُ لَهُ أَثْلَاثٌ ) وَإِنْ تَفَاوَتَتْ أَفْعَالُهُمْ كَالْجِرَاحَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ بِجَامِعِ تَأْثِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْبَاطِنِ إذْ الْوُقُوعُ مُؤَثِّرٌ فِي الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ زَعْمُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ هَذَا كَالضَّرَبَاتِ بِجَامِعِ التَّأْثِيرِ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ ضَمِنَهُ الْمُدَحْرِجُ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ قَصَدَ إزَالَتَهُ مِنْ الطَّرِيقِ لِمُنْعَطَفٍ فَعَادَ إلَيْهَا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَثَرَ بِقَاعِدٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ وَاقِفٍ بِطَرِيقٍ ) أَيْ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَاسِدٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَ الطَّرِيقُ أَيْ أَوْ اتَّسَعَ وَوَقَفَ أَوْ نَامَ أَوْ قَعَدَ لِغَرَضٍ فَاسِدٍ كَسَرِقَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّ إهْدَارِ الْقَاعِدِ وَنَحْوِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ فِي مَتْنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِمُنْعَطَفٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَى تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا وَلَوْ عَثَرَ بِجَالِسٍ لِمَا لَا يُنَزَّهُ عَنْهُ ضَمِنَهُ الْعَاثِرُ وَهَدَرَ كَمَا لَوْ جَلَسَ بِمِلْكِهِ فَعَثَرَ بِهِ مَنْ دَخَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَنَائِمٌ بِهِ مُعْتَكِفًا كَجَالِسٍ ، وَجَالِسٌ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ وَنَائِمٌ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ كَنَائِمٍ بِطَرِيقٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ وَاسِعٍ وَضَيِّقٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَالْمَسْجِدُ بِالنِّسْبَةِ لِقَاعِدٍ وَقَائِمٍ فِيهِ وَكَذَا نَائِمٌ مُعْتَكِفٌ فِيهِ كَالْمِلْكِ لَهُمْ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْعَاثِرِ دِيَتُهُمْ وَهُوَ مُهْدَرٌ وَفِي تَشْبِيهُ ذَلِكَ بِالْمِلْكِ رَمْزٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ كَجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَكَافِرٍ دَخَلَ بِلَا إذْنٍ وَالْمَسْجِدُ لِنَائِمٍ فِيهِ","part":20,"page":393},{"id":9893,"text":"غَيْرِ مُعْتَكِفٍ وَقَائِمٍ أَوْ قَاعِدٍ فِيهِ لِمَا يُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَسْجِدُ كَالطَّرِيقِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ الْقَائِمُ فِيهِ لِذَلِكَ فَكَالْقَاعِدِ فِي ضَيِّقٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِطَرِيقٍ اتَّسَعَ ) بِأَنْ لَمْ تَتَضَرَّرْ الْمَارَّةُ بِنَحْوِ النَّوْمِ فِيهِ أَوْ كَانَ بِمَوَاتٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَلَمْ يَفْرُقُ بَيْنَهُمَا ) فِي الْمُخْتَارِ فَرَقَ الشَّيْءَ مِنْ بَابِ نَصَرَ ا هـ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ انْحَرَفَ الْوَاقِفُ إلَخْ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْمَاشِي فَأَصَابَهُ فِي انْحِرَافِهِ أَوْ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَ تَمَامِ انْحِرَافِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمَاشِي فَقَطْ ا هـ س ل وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَثَرِ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَجِئْت فِي أَثَرِهِ بِفَتْحَتَيْنِ وَإِثْرِهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالسُّكُونِ أَيْ تَبِعْتُهُ عَلَى قُرْبٍ .","part":20,"page":394},{"id":9894,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ ( اصْطَدَمَ حُرَّانِ ) مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ حَامِلَيْنِ مُقْبِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُدْبِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا وَالْآخَرُ مُدْبِرًا فَوَقَعَا وَمَاتَا وَدَابَّتَاهُمَا ( فَعَلَى عَاقِلَةِ مَنْ قَصَدَ ) الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ( نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ ) لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْآخَرِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ ضَمَانُ شِبْهِ عَمْدٍ لَا عَمْدٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ ( وَ ) عَلَى عَاقِلَةِ ( غَيْرِهِ ) وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَمًى أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ ( نِصْفُهَا مُخَفَّفَةً وَعَلَى كُلٍّ ) مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَمُتْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ فِي تَرِكَتِهِ ) إنْ مَاتَ ( نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ مَعَ هَدَرِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فِي السَّفِينَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ الضَّمَانِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَةُ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ قُوَّةِ حَرَكَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ إبْرَةٍ فِي جِلْدَةِ الْعَقِبِ مَعَ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ .\rS","part":20,"page":395},{"id":9895,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ لَا يُقَالُ : لَيْسَ هَذَا فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِأَنَّا نَقُولُ : هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مُوجِبَاتِ الدِّيَةِ وَقَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ أَيْ مِنْ مَسْأَلَةِ إشْرَافِ السَّفِينَةِ عَلَى الْغَرَقِ وَمِنْ مَسْأَلَةِ الْمَنْجَنِيقِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَوْ اصْطَدَمَ حُرَّانِ إلَخْ ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَمَهُ ضَرَبَهُ بِجَسَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ وَصَادَمَهُ وَتَصَادَمَا وَاصْطَدَمَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ صَدَمَهُ صَدْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ دَفَعَهُ وَتَصَادَمَ الْفَارِسَانِ وَاصْطَدَمَا أَيْ أَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ الْآخَرَ بِثِقَلِهِ وَجَدْتُهُ ا هـ وَلَوْ تَجَاذَبَا حَبْلًا لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا فَانْقَطَعَ وَسَقَطَا وَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلِهِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ وَهَدَرَ الْبَاقِي فَإِنْ قَطَعَهُ غَيْرُهُمَا فَمَاتَا فَدِيَتُهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بِإِرْخَاءِ الْآخَرِ الْحَبْلَ فَنِصْفُ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَبْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ ظَالِمٌ هَدَرَ الظَّالِمُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْمَالِكِ وَلَوْ ذَهَبَ لِيَقُومَ فَأَخَذَ غَيْرُهُ بِثَوْبِهِ لِيَقْعُدَ فَتَمَزَّقَ بِفِعْلِهِمَا لَزِمَهُ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَكَذَا لَوْ مَشَى عَلَى نَعْلِ مَاشٍ فَانْقَطَعَ بِفِعْلِهِمَا كَمَا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِفِعْلِ الْمَاشِي وَحْدَهُ لِيَكُونَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْجَمِيعِ فَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمَاشِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِمَّا زَادَ عَلَى النِّصْفِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ رَاكِبَانِ ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ حَامِلَيْنِ أَيْ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ الرَّاكِبُ عَلَى ضَبْطِهَا وَمَا لَوْ قَدَرَ وَغَلَبَتْهُ وَقَطَعَتْ الْعِنَانَ الْوَثِيقَ وَمَا لَوْ كَانَ مُضْطَرًّا إلَى رُكُوبِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ حَامِلَيْنِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ اصْطَدَمَ حَامِلَانِ وَأَسْقَطَتَا وَمَاتَتَا","part":20,"page":396},{"id":9896,"text":"فَالدِّيَةُ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ دِيَةِ الْأُخْرَى وَعَلَى كُلٍّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَاحِدَةٌ لِنَفْسِهَا وَأُخْرَى لِجَنِينِهَا وَالْأُخْرَيَانِ لِنَفْسِ الْأُخْرَى وَجَنِينِهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعِ أَنْفُسٍ وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَجْهَضَتْ لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى أُخْرَى وَإِنَّمَا لَمْ يَهْدِرْ مِنْ الْغُرَّةِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ مُدَبَّرَيْنِ ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ الْقَهْقَرَى ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ ) أَيْ وَعَلَى الْآخَرِ أَيْ وَعَلَى الْآخَرِ إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّابَّةُ الَّتِي مَعَهُ مَمْلُوكَةً لَهُ بَقِيَّةُ قِيمَتِهَا لِصَاحِبِهَا فَغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ لَا يَهْدِرُ مِنْهَا شَيْءٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا فِي تَرِكَتِهِ كَفَّارَتَانِ إحْدَاهُمَا لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَالْأُخْرَى لِقَتْلِ صَاحِبِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ فِي بَابِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً ) الْمُعْتَمَدُ فِي غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ ضَمَانٌ لِكُلٍّ لَا النِّصْفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ مَعَهُ الدَّابَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ بَقِيَّةُ قِيمَتِهَا لِصَاحِبِهَا فَعُلِمَ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لِمَنْ هِيَ مَعَهُ لَا يَهْدِرُ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا أَنَّ قِيمَتَهَا مَعَ الْآخَرِ عَلَى مَنْ هِيَ مَعَهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ هَذَا إنْ كَانَتْ الدَّابَّتَانِ لَهُمَا فَإِنْ كَانَتَا لِغَيْرِهِمَا كَالْمُعَارَتَيْنِ وَالْمُسْتَأْجَرَتَيْنِ لَمْ يَهْدِرْ مِنْهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُعَارَ وَنَحْوَهُ مَضْمُونَانِ وَكَذَا الْمُسْتَأْجَرُ وَنَحْوُهُ إذَا أَتْلَفَهُ ذُو الْيَدِ ا هـ فَتَأَمَّلْهُ وَانْظُرْ فِي الْمُسْتَأْجَرَتَيْن إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ هَلْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا طَرِيقًا فِي ضَمَانِ النِّصْفِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْآخَرِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَلَمْ يُتْلِفْ إلَّا النِّصْفَ وَالنِّصْفُ","part":20,"page":397},{"id":9897,"text":"الْآخَرُ لَمْ يُتْلِفْهُ وَلَا فَرَّطَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَالثَّانِي قَرِيبٌ وَلَكِنْ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بَعْدُ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَتَيْنِ مَا نَصُّهُ وَإِنْ كَانَتْ السَّفِينَتَانِ لِغَيْرِهِمَا وَهُمَا أَمِينَانِ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِمَا لِلْمَالِكَيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ مُطَالَبَةُ أَمِينِهِ بِالْكُلِّ كَمَا لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالنِّصْفِ وَمُطَالَبَةُ الْأَمِينِ الْآخَرِ بِالْبَاقِي وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ يَعْنِي إذَا طَالَبَ أَمِينَهُ بِالْكُلِّ فَلِأَمِينِهِ الرُّجُوعُ عَلَى أَمِينِ الْآخَرِ بِالنِّصْفِ ا هـ فَلْيُحَرَّرْ وَجْهُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْوَاضِحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتْلِفًا صَحَّ أَنْ يُؤَاخَذَ بِالْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ لِمَكَانِ مُشَارَكَةِ الْغَيْرِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى نَحْوِ التَّعَمُّدِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ فِعْلٌ وَإِنْ كَانَ بِتَعَمُّدِهِ الْفِعْلَ يَضْمَنُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ لَمَّا شَارَكَهُ غَيْرُهُ صَارَ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّصْفِ الْآخَرِ كَالْمُتَعَدِّي بِوَضْعِ الْيَدِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ فَتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ ) أَيْ فَالضَّمَانُ كُلُّهُ عَلَى رَاكِبِ الدَّابَّةِ الْقَوِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ) مُعْتَمَدٌ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُ الرَّاكِبَيْنِ عَلَى فِيلٍ وَالْآخَرُ عَلَى كَبْشٍ لِأَنَّا لَا نَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِحَرَكَةِ الْكَبْشِ مَعَ حَرَكَةِ الْفِيلِ كَذَا قِيلَ : ا هـ ح ل .","part":20,"page":398},{"id":9898,"text":"( وَمَنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ تَعَدِّيًا وَلَوْ وَلِيًّا ) كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ دَابَّتَيْنِ شَرِسَتَيْنِ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ ( ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا ) وَالضَّمَانُ الْأَوَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَالثَّانِي عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ فَفِي الْوَسِيطِ يُحْتَمَلُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَمْدَهَا عَمْدٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ وَفَرَضُوهُ فِي الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْمُرْكِبُ فَكَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّعَدِّي مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) اصْطَدَمَ ( رَقِيقَانِ ) وَمَاتَا ( فَهَدَرٌ ) وَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً لِفَوَاتِ مَحَلِّ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ لَزِمَ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْأَقَلُّ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ .\rS","part":20,"page":399},{"id":9899,"text":"قَوْلُهُ وَلَوْ وَلِيًّا ) الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ وَلِيُّ التَّأْدِيبِ كَالْأَبِ وَغَيْرِهِ لَا وَلِيُّ الْمَالِ وَلَا وَلِيُّ الْحَضَانَةِ الذَّكَرُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ الْمُرَادُ إلَخْ هَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ غَيْرَ الْوَلِيِّ السَّابِقِ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا أَيْ وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم فِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَيْ وَلَوْ لِمَصْلَحَتِهِمَا ا هـ ( قَوْلُهُ شَرِسَتَيْنِ ) فِي الْمُخْتَارِ الشَّرِسُ سَيِّئُ الْخُلُقِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَلِمَ وَقَوْلُهُ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ فِيهِ أَيْضًا جَمَحَ الْفَرَسُ أَعْجَزَ فَارِسَهُ وَغَلَبَهُ وَبَابُهُ خَضَعَ ا هـ قَالَ ع ش عَلَى م ر وَعَلَيْهِ فَالشَّرِسَةُ وَالْجَمُوحُ مُتَسَاوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ ا هـ ( قَوْلُهُ ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّ ضَمَانَ الْمُرْكَبِ بِذَلِكَ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَ الصِّبْيَانُ مِمَّنْ يَضْبِطَانِ الْمَرْكُوبَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ اقْتَضَى نَصُّ الْأُمِّ أَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَجَزَمَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا ضَمِنَهُمَا ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ وَقَعَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ ضَمِنَهُ الْمُرْكِبُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَرْكَبَهُ لِغَرَضٍ مِنْ فَرُوسِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَإِنْ أَرْكَبَهُ لِذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالْأَجْنَبِيِّ حَمَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْأَجْنَبِيِّ عَلَى مَا إذَا أَرْكَبَ بِإِذْنٍ مُعْتَبَرٍ ا هـ وَاعْتَمَدَ الْحَمْلَ م ر وَفَارَقَ الْمُرْكِبُ هُنَا الْوَاضِعَ لِصَبِيٍّ فِي مَسْبَعَةٍ بِأَنَّ الْإِرْكَابَ يُهَيِّجُ الدَّابَّةَ عَادَةً عَلَى السَّيْرِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الْإِهْلَاكِ بِخِلَافِ الْوَضْعِ لَيْسَ تَهَيُّجًا لِلسَّبُعِ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ بِطَبْعِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ إلَخْ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا أَطْلَقَهُ الْمَتْنُ وَلِذَلِكَ قَالَ م ر وَسَوَاءٌ","part":20,"page":400},{"id":9900,"text":"أَتَعَمَّدَ الصَّبِيُّ هَذَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا وَإِنْ قُلْنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْوَسِيطِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَكَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا ) أَيْ فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ رَقِيقَانِ فَهَدَرٌ ) وَلَوْ اصْطَدَمَ عَبْدٌ وَحُرٌّ وَمَاتَ الْعَبْدُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَيَهْدِرُ الْبَاقِي أَوْ مَاتَ الْحُرُّ فَنِصْفُ دِيَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ مَاتَا فَنِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ وَلِوَرَثَتِهِ مُطَالَبَةُ الْعَاقِلَةِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ فِي رَقَبَةِ الْحَيِّ ) وَإِنْ أَثَّرَ فِعْلُ الْمَيِّتِ فِي الْحَيِّ نَقْصًا تَعَلَّقَ غُرْمُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَةِ الْحَيِّ وَيَقَعُ التَّقَاصُّ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَأَنْ كَانَا ابْنَيْ مُسْتَوْلَدَتَيْنِ أَوْ مَوْقُوفَتَيْنِ أَوْ مَنْذُورًا عِتْقُهُمَا لَمْ يَهْدِرُ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ كَالْمُسْتَوْلَدَتَيْنِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهِ ) أَيْ قِيمَةِ كُلٍّ أَيْ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَقَوْلُهُ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ وَهُوَ نِصْفُ قِيمَةِ الْآخَرِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْأَقَلُّ أَيْضًا أَيْ لِلْغَاصِبِ الْآخَرِ وَهُوَ يَدْفَعُ أَقْصَى الْقِيَمِ السَّيِّدُ الْمَغْصُوبِ ا هـ س ل .","part":20,"page":401},{"id":9901,"text":"( أَوْ ) اصْطَدَمَ ( سَفِينَتَانِ ) لِمَلَّاحَيْنِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ ( فَكَدَابَّتَيْنِ ) فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتَا فِي الثَّانِيَةِ لِاثْنَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ قِيمَةِ سَفِينَتِهِ مِنْ مَلَّاحِهِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا عَلَى مَلَّاحِ الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهَا مِنْهُ وَنِصْفَهَا مِنْ مَلَّاحِ الْآخَرِ ( وَالْمَلَّاحَانِ ) فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا ( كَرَاكِبَيْنِ ) لِدَابَّتَيْهِمَا فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدْ الِاصْطِدَامَ بِمَا يُعَدُّ مُفْضِيًا لِلْهَلَاكِ غَالِبًا وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَرِكَةِ الْآخَرِ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا وَكَانَ مَعَهُمَا رُكَّابٌ وَمَاتُوا بِذَلِكَ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا ) مِنْهُمَا ( نِصْفُ الضَّمَانِ ) لِتَعَدِّيهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ بَدَلِ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحَيْنِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ مِنْهُ وَنِصْفَهُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ رَقِيقِينَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِتَقْصِيرِهِمَا كَأَنْ قَصَّرَا فِي الضَّبْطِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ سَيَّرَا فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ فِي مِثْلِهَا السُّفُنُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عُدَّتَهُمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَأَنْ حَصَلَ الِاصْطِدَامُ بِغَلَبَةِ الرِّيَاحِ فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ غَلَبَةِ الدَّابَّتَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ لِأَنَّ الضَّبْطَ مُمْكِنٌ بِاللِّجَامِ .\rS","part":20,"page":402},{"id":9902,"text":"( قَوْلُهُ فَكَدَابَّتَيْنِ ) اسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّشْبِيهِ مَا إذَا كَانَ الْمَلَّاحَانِ صَبِيَّيْنِ وَأَقَامَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِأَنَّ الْوَضْعَ فِي السَّفِينَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلِأَنَّ الْعَمْدَ مِنْ الصَّبِيَّيْنِ هُنَا هُوَ الْمُهْلِكُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَنِصْفُهَا مِنْ مَلَّاحِ الْأُخْرَى ) يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي الدَّابَّتَيْنِ أَخْذًا مِنْ التَّشْبِيهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا ) أَيْ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمَا إجْرَاؤُهُمَا بِنَفْسِهِمَا أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَالرِّيحِ سَوَاءٌ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ انْفَرَدَ وَوَصْفُ مُجْرِي السَّفِينَةِ بِالْمَلَّاحِ مِنْ الْمِلَاحَةِ لِإِصْلَاحِ شَأْنِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ : أَنَّهُ وَصْفٌ لِلرِّيحِ وَيُسَمَّى بِهِ الْمُسَيِّرُ لَهَا لِمُلَابَسَتِهِ وَقِيلَ : أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمَاءِ الْمِلْحِ بِإِجْرَاءِ السَّفِينَةِ فِيهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا ) قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ : وَظَاهِرُ تَفْسِيرِهِمْ الْمَلَّاحَ بِمُجْرِي السَّفِينَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي سَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ فِي مُقَدِّمِهَا أَوْ مُؤَخِّرِهَا وَأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَخْتَصُّ بِرَئِيسِ الْمَلَّاحِينَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَإِنْ تَعَمَّدَ الِاصْطِدَامَ بِمَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا وَقَدْ يُهْلِكُ فَشِبْهُ عَمْدٍ فَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُغَلَّظَةً وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الِاصْطِدَامَ بَلْ ظَنَّ أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ عَلَى الرِّيحِ فَأَخْطَأَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنْ يَقْرَبَ سَفِينَتَهُ سَفِينَةُ الْآخَرِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُخَفَّفَةٌ ( فَرْعٌ ) لَوْ خَرَقَ سَفِينَةً عَامِدًا خَرْقًا يُهْلِكُ غَالِبًا كَالْخَرْقِ الْوَاسِعِ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ فَغَرِقَ بِهِ إنْسَانٌ فَالْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْخَارِقِ وَخَرَقَهَا لِلْإِصْلَاحِ لَهَا أَوْ لِغَيْرِ إصْلَاحِهَا","part":20,"page":403},{"id":9903,"text":"لَكِنْ بِمَا لَا يُهْلِكُ غَالِبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شِبْهُ عَمْدٍ فَإِنْ أَصَابَ بِالْآلَةِ غَيْرَ مَوْضِعِ الْإِصْلَاحِ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ حَجَرٌ أَوْ غَيْرُهُ فَخَرَقَهُ فَخَطَأٌ مَحْضٌ ( فَرْعٌ ) ثَقُلَتْ سَفِينَةٌ بِتِسْعَةِ أَعْدَالٍ فَأَلْقَى فِيهَا إنْسَانٌ عَاشِرًا عُدْوَانًا أَغْرَقَتْهَا لَمْ يَضْمَنْ الْكُلَّ لِأَنَّ الْغَرَقَ حَصَلَ بِثِقَلِ الْجَمِيعِ لَا بِفِعْلِهِ فَقَطْ وَهَلْ يَضْمَنُ النِّصْفَ أَوْ الْعُشْرَ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْجَلَّادِ إذَا زَادَ عَلَى الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْعُشْرِ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَ م ر هَذِهِ الْقَضِيَّةَ وَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ هَذَا بِضَمَانِ الْكُلِّ فِيمَا لَوْ جَوَّعَهُ وَبِهِ جُوعٌ سَابِقٌ عُلِمَ بِهِ ا هـ سم وَأَجَابَ الشَّوْبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْكِلُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ فِعْلَ كُلٍّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مُتَمَيِّزٌ وَلَا كَذَلِكَ التَّجْوِيعُ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا إلَخْ ) رَاجِعٌ لِصُورَةِ الِاسْتِدْرَاكِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ اُقْتُصَّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ بِالْقُرْعَةِ ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَسْبَقُ مَوْتًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ لَهُ وَلَا حَاجَةَ لِلْقُرْعَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَانَ فِي كُلِّ سَفِينَةٍ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ وَمَاتُوا مَعًا أَوْ جُهِلَ الْحَالُ وَجَبَ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ قَتْلِهِمَا لِوَاحِدٍ مِنْ عِشْرِينَ بِالْقُرْعَةِ تِسْعُ دِيَاتٍ وَنِصْفٌ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عِدَّتَهُمَا ) فِي الْمُخْتَارِ الْكَمَالُ التَّمَامُ وَقَدْ كَمَّلَ يُكَمِّلُ بِالضَّمِّ كَمَالًا وَكَمُلَ بِضَمِّ الْمِيمِ لُغَةٌ وَكَمُلَ بِكَسْرِهَا لُغَةٌ وَهِيَ أَرْدَؤُهَا وَتَكَامَلَ الشَّيْءُ وَأَكْمَلَ غَيْرَهُ وَالتَّكْمِيلُ وَالْإِكْمَالُ الْإِتْمَامُ وَاسْتَكْمَلَهُ اسْتَتَمَّهُ ا هـ ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا إلَخْ ) وَإِنْ تَعَمَّدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَوْ قَصَّرَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَرْبُوطَةً فَالضَّمَانُ عَلَى مَجْرَى الصَّدْمَةِ وَيَنْبَغِي","part":20,"page":404},{"id":9904,"text":"تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ السَّفِينَةُ وَاقِفَةً فِي نَهْرٍ وَاسِعٍ فَإِنْ أَوْقَفَهَا فِي نَهْرٍ ضَيِّقٍ فَصَدَمَتْهَا أُخْرَى فَهُوَ كَمَنْ قَعَدَ فِي شَارِعٍ ضَيِّقٍ فَصَدَمَهُ إنْسَانٌ لِتَفْرِيطِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : سَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُمَا فِعْلٌ بِأَنْ سَيَّرَاهُمَا ثُمَّ هَاجَتْ رِيحٌ أَوْ مَوْجٌ وَعَجَزَا عَنْ الْحِفْظِ أَمْ لَا كَمَا لَوْ شَدَّاهُمَا عَلَى الشَّطِّ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَسَيَّرَتْهُمَا ا هـ سم .","part":20,"page":405},{"id":9905,"text":"( وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ ) فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ ( عَلَى غَرَقٍ ) وَخِيفَ غَرَقُهَا بِمَتَاعِهَا ( جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا ) كُلِّهِ فِي الْبَحْرِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا أَوْ بَعْضِهِ لِرَجَاءِ سَلَامَةِ الْبَاقِي وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ الْجَوَازَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ ( وَوَجَبَ ) طَرْحُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ ( لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ ) مُحْتَرَمٍ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي رُوحٍ وَإِلْقَاءُ الدَّوَابِّ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ وَإِذَا انْدَفَعَ الْغَرَقُ بِطَرْحِ بَعْضِ الْمَتَاعِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ ) مِنْهُ ( ضَمِنَهُ ) كَأَكْلِ الْمُضْطَرِّ طَعَامَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( كَمَا لَوْ قَالَ ) لِآخَرَ فِي سَفِينَتِهِ ( أَلْقِ مَتَاعَك ) فِي الْبَحْرِ ( وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ أَوْ نَحْوَهُ ) كَقَوْلِهِ عَلَى أَنِّي ضَامِنُهُ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ فَأَلْقَاهُ فِيهِ ( وَخَافَ ) الْقَائِلُ لَهُ ( غَرَقًا وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ الْإِلْقَاءِ بِالْمُلْقِي ) بِأَنْ اخْتَصَّ بِالْمُلْتَمِسِ أَوْ بِهِ وَبِالْمُلْقِي أَوْ بِأَجْنَبِيٍّ أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ وَلَمْ تَحْصُلْ النَّجَاةُ لِأَنَّهُ الْتِمَاسُ إتْلَافٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ بِعِوَضٍ فَصَارَ كَقَوْلِهِ اعْتِقْ عَبْدَك عَلَى كَذَا فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي كَأَنْ قَالَ : مَنْ بِالشَّطِّ أَوْ بِزَوْرَقٍ أَوْ نَحْوِهِ بِقُرْبِ السَّفِينَةِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَلْقِ مَتَاعَك لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى شَبِيهٌ بِمَنْ الْتَمَسَ هَدْمَ دَارِ غَيْرِهِ فَفَعَلَ وَفِي الثَّانِيَةِ أَمَرَ الْمَالِكَ بِفِعْلٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَفَعَلَهُ لِغَرَضِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ عِوَضٌ كَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ : كُلْ طَعَامَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَكَلَهُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا","part":20,"page":406},{"id":9906,"text":"وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ : أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ حَيْثُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَنْفَعُهُ قَطْعًا وَالْإِلْقَاءَ قَدْ لَا يَنْفَعُهُ .\rS","part":20,"page":407},{"id":9907,"text":"( قَوْلُهُ فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ ) أَيْ أَوْ مَتَاعٌ وَحْدَهُ أَوْ رَاكِبٌ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ عَلَى غَرَقٍ أَيْ لَهَا أَوْ لِمَتَاعِهَا أَوْ لِرَاكِبِهَا وَلِاثْنَيْنِ مِنْهَا أَوْ لِلْكُلِّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا وَوَجَبَ لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ ) كَلَامُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْجَوَازَ بِاعْتِبَارِ سَلَامَةِ الْمَالِ وَالْوُجُوبَ بِاعْتِبَارِ سَلَامَةِ الرَّاكِبِ الْمُحْتَرَمِ فَإِنْ كَانَ الْخَوْفُ عَلَى الْمَالِ جَازَ الطَّرْحُ أَوْ عَلَى الرَّاكِبِ الْمُحْتَرَمِ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الزَّرْكَشِيّ كَلَامٌ آخَرُ وَقَالَ م ر الْوُجُوبُ إذَا تَعَيَّنَ الْهَلَاكُ لَوْلَا الْإِلْقَاءُ وَالْجَوَازُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ضَابِطُ مَا يَحْصُلُ بِهِ وُجُوبُ الْإِلْقَاءِ أَنْ يُلْقَى إلَى أَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ ابْتِدَاءً امْتَنَعَ فَتَأَمَّلْ ( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ الْمَتَاعُ الَّذِي فِيهَا أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْهَا وَلَوْ لَمْ نَقُلْهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ تَغْرَقَ بِمَحَلٍّ تَتْلَفُ هِيَ وَلَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا وَيُمْكِنُ إخْرَاجُ الْمَتَاعِ لِسُهُولَةِ أَخْذِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ دُونَهَا وَلَوْ أَلْقَيْنَاهُ وَحْدَهُ لَتَلِفَ وَلَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهُ فَالْوَجْهُ عَدَمُ إلْقَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ تَصْوِيرُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مَلِيحٍ ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ يَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ فَالْأَخَسِّ فِيهِ مِنْ الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ وَمَا أَمْكَنَ ا هـ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَقَيْدُ وُجُوبِ مُرَاعَاةِ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ الْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَالِكُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِالْأَخَسِّ دُونَ غَيْرِهِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْأَشْرَفَ لِغَرَضِ سَلَامَةِ غَيْرِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ غَرَضُهُ وَذَلِكَ جَائِزٌ ( فَرْعٌ ) لَوْ لَفَظَ الْبَحْرُ الْمَتَاعَ الْمُلْقَى فِيهِ عَلَى","part":20,"page":408},{"id":9908,"text":"السَّاحِلِ وَظَفِرْنَا بِهِ أَخَذَهُ الْمَالِكُ وَاسْتَرَدَّ الضَّامِنُ عَيْنَ مَا أَعْطَى إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا سِوَى الْأَرْشِ الْحَاصِلِ بِالْغَرَقِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ : إنَّهُ وَاضِحٌ إلَى آخِرِ مَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ قِيلَ : الْقِيمَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا صَاحِبُ الْمَتَاعِ مِنْ الضَّامِنِ لِلْفَيْصُولَةِ أَوْ الْحَيْلُولَةِ قُلْنَا لِلْفَيْصُولَةِ فَإِنْ قِيلَ : فَكَيْفَ يَأْخُذُهُ الْمَالِكُ إذَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَيَسْتَرِدُّهَا قُلْنَا : لِأَنَّ غَرَقَهُ إتْلَافٌ لَهُ عَادَةً فَنَظَرْنَا إلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ وَأَعْطَيْنَاهُ حُكْمَ التَّالِفِ حَقِيقَةً وَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِحُكْمِ التَّالِفِ حَقِيقَةً فَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ لِلْفَيْصُولَةِ فَإِذَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ تَبَيَّنَ عَدَمُ التَّلَفِ وَغَيَّرْنَا مِنْ الْآنَ الْحُكْمَ السَّابِقَ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ جَوَابُ مَا يُقَالُ : هَلْ خَرَجَ الْمَتَاعُ الَّذِي غَرِقَ عَنْ مِلْكِ صَاحِبِهِ بِالْغَرَقِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْقِيمَةِ الْجَمْعُ لَهُ بَيْنَ الْمَتَاعِ وَقِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَهَلْ هُوَ إلَى مِلْكِ الضَّامِنِ فَكَيْفَ تَرَاجَعَا أَوْ لِمِلْكِ أَحَدٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ .\rلَكِنَّهُ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْمَمْلُوكِ لِتَلَفِهِ عَادَةً وَظَاهِرًا وَهَذَا لَا يُنَافِي أَخْذَ قِيمَتِهِ هَذَا حَاصِلُ مَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُقَالَ : إنَّ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَصَرُّفَهُ فِيهَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِلْكَ الْقَرْضِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا ) أَيْ عِنْدَ تَوَهُّمِ النَّجَاةِ بِأَنْ اشْتَدَّ الْأَمْرُ وَقَرُبَ الْيَأْسُ وَلَمْ يُفِدْ الْإِلْقَاءُ إلَّا عَلَى نُدُورٍ أَوْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ النَّجَاةِ بِأَنْ لَمْ يُخْشَ مِنْ عَدَمِ الطَّرْحِ إلَّا نَوْعُ خَوْفٍ غَيْرِ قَوِيٍّ وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ لِرَجَاءِ نَجَاةِ","part":20,"page":409},{"id":9909,"text":"رَاكِبٍ أَيْ ظَنِّهَا مَعَ قُوَّةِ الْخَوْفِ لَوْ لَمْ يَطْرَحْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ يَجُوزُ إذَا أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ فِيهَا مَتَاعٌ وَرُكَّابٌ عَلَى غَرَقٍ وَخِيفَ هَلَاكُ الْمَتَاعِ إلْقَاءُ بَعْضِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ لِسَلَامَةِ الْبَعْضِ الْآخَرِ أَيْ لِرَجَائِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : بِشَرْطِ إذْنِ الْمَالِكِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ وَلَوْ كَانَ مَرْهُونًا أَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ لِمُكَاتَبٍ أَوْ لِعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ عَلَيْهِ دُيُونٌ لَمْ يَجُزْ إلْقَاؤُهُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْغُرَمَاءِ أَوْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ أَوْ السَّيِّدِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ قَالَ : فَلَوْ رَأَى الْوَلِيُّ أَنَّ إلْقَاءَ بَعْضِ أَمْتِعَةِ مَحْجُورِهِ يَسْلَمُ بِهَا بَاقِيهَا فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ فِيمَا لَوْ خَافَ الْوَلِيُّ اسْتِيلَاءَ غَاصِبِ الْمَالِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا لِتَخْلِيصِهِ جَوَازَهُ هُنَا ا هـ وَيَجِبُ إلْقَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ إذَا خِيفَ الْهَلَاكُ لِسَلَامَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ وَزَانٍ مَحْضٍ وَيَجِبُ إلْقَاءُ حَيَوَانٍ وَلَوْ مُحْتَرَمًا لِسَلَامَةِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ فِي دَفْعِ الْغَرَقِ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ إلْقَاءِ الْحَيَوَانِ فَإِنْ أَمْكَنَ لَمْ يَجِبْ إلْقَاؤُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : نَعَمْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ أَسْرَى مِنْ الْكُفَّارِ وَظَهَرَ لِلْأَمِيرِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي قَتْلِهِمْ فَيُشْبِهُ أَنْ يَبْدَأَ بِإِلْقَائِهِمْ قَبْلَ الْأَمْتِعَةِ وَقَبْلَ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ قَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ قِيمَةً مِنْ الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إنْ أَمْكَنَ حِفْظًا لِلْمَالِ مَا أَمْكَنَ لَا عَبِيدٍ لِأَحْرَارٍ أَيْ لَا يَجُوزُ إلْقَاؤُهُمْ لِسَلَامَةِ الْأَحْرَارِ بَلْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَلْقَ مَنْ لَزِمَهُ الْإِلْقَاءُ حَتَّى غَرِقَتْ","part":20,"page":410},{"id":9910,"text":"السَّفِينَةُ فَغَرِقَ بِهِ شَيْءٌ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُطْعِمْ مَالِكُ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ حَتَّى مَاتَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي الْإِلْقَاءِ تَقْدِيمُ الْأَخَسِّ أَيْ يَجِبُ وَقَيَّدَ م ر وُجُوبَ مُرَاعَاةِ مَا ذُكِرَ بِمَا إذَا كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ الْمَالِكِ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَالِكُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ غَرَضُهُ بِالْأَخَسِّ دُونَ غَيْرِهِ فَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَتْلَفَ الْأَشْرَفَ لِغَرَضِ سَلَامَةِ غَيْرِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ غَرَضُهُ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ لَا عَبِيدٍ لِأَحْرَارٍ أَيْ وَلَا كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَلَا جَاهِلٍ لِعَالَمٍ مُتَّجِرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَا غَيْرِ شَرِيفٍ لِشَرِيفٍ وَلَا غَيْرِ مِلْكٍ لِمِلْكٍ وَلَوْ كَانَ عَادِلًا لِاشْتِرَاكِ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ كُلًّا آدَمِيٌّ مُحْتَرَمٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَوَجَبَ طَرْحُهُ ) لَعَلَّ الْوُجُوبَ عَلَى كُلِّ مَنْ تَمَكَّنَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَالْمَرِيضِ وَالزَّمِنِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ ) أَيْ أَوْ كَانَ لِنَحْوِ مَحْجُورٍ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ فَتُلْقَى الْأَمْوَالُ لِتَخْلِيصِ الْكِلَابِ الْمُحْتَرَمَةِ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ فِي سَفِينَةٍ ) وَصْفٌ لِآخَرَ وَأَمَّا الْقَائِلُ فَسَوَاءٌ كَانَ فِي تِلْكَ السَّفِينَةِ أَوْ فِي أُخْرَى أَوْ فِي الشَّطِّ لَكِنْ هَذَا الْعُمُومُ عَلَى التَّوْزِيعِ فَقَوْلُهُ وَخَافَ غَرَقًا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ الْقَائِلُ فِي السَّفِينَةِ وَمَفْهُومُهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَعَلَى ضَمَانِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ حَجّ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا حَقِيقَتَهُ السَّابِقَةَ فِي بَابِهِ ثُمَّ إنْ سُمِّيَ الْمُلْتَمِسُ عِوَضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بِالْقِيمَةِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْمَوْجِ مُطْلَقًا كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِتَعَذُّرِ ضَمَانِهِ بِالْمِثْلِ إذْ لَا مِثْلَ لِمُشْرِفٍ عَلَى الْهَلَاكِ إلَّا مُشْرِفٌ عَلَيْهِ","part":20,"page":411},{"id":9911,"text":"وَذَلِكَ بَعِيدٌ انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا حَقِيقَتَهُ السَّابِقَةَ فِي بَابِهِ ثُمَّ إنْ سُمِّيَ الْمُلْتَمِسُ عِوَضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَزِمَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَلَا بُدَّ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَإِنْ نُظِرَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا يُلْقِيهِ أَوْ يَكُونُ مَعْلُومًا لَهُ وَإِلَّا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَا يُلْقِيهِ بِحَضْرَتِهِ وَيُشْتَرَطُ اسْتِمْرَارُهُ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيَضْمَنُ الْمُسْتَدْعِي الْمِثْلَ صُورَةً كَالْقَرْضِ فِي الْمِثْلِيِّ وَالْقِيمَةَ فِي الْمُتَقَوِّمِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ وَإِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لُزُومُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مَا يُقَابَلُ بِهِ قَبْلَ هَيَجَانِ الْبَحْرِ إذْ لَا مُقَابِلَ لَهُ بَعْدَهُ وَلَا تُجْعَلُ قِيمَتُهُ فِي الْبَحْرِ كَقِيمَتِهِ فِي الْبِرِّ وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ : أَلْقِ مَتَاعَ عَمْرٍو وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ ضَمِنَهُ الْمُلْقِي لِمُبَاشَرَتِهِ لِلْإِتْلَافِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَيَضْمَنُ الْآمِرُ لِأَنَّ ذَلِكَ آلَةٌ لَهُ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّاهُ عَدَمُ مِلْكِ الْمُلْتَمِسِ لِلْمُلْقَى فَلَوْ لَفَظَهُ الْبَحْرُ فَهُوَ لِمَالِكِهِ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ بِعَيْنِهِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا فَبَدَلَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يُنْقِصْهُ الْبَحْرُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْمُلْتَمِسُ نَقْصَهُ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ قَالَ : أَلْقِ مَتَاعَك وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ أَوْ عَلَى أَنِّي أَضْمَنُهُ أَنَا وَرُكَّابُهَا أَوْ أَنَا ضَامِنٌ لَهُ وَهُمْ ضَامِنُونَ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ كُلٌّ مِنَّا عَلَى الْكَمَالِ أَوْ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ ضَامِنٌ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَرُكَّابُهَا ضَامِنُونَ لَهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ ضَمَانٍ سَبَقَ مِنْهُمْ وَصَدَّقُوهُ لَزِمَهُمْ وَإِنْ أَنْكَرَ وَأَصْدَقُوا وَإِنْ","part":20,"page":412},{"id":9912,"text":"صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَإِنْ قَالَ : أَنْشَأْت عَلَيْهِمْ الضَّمَانَ ثِقَةً بِرِضَاهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ وَإِنْ رَضُوا أَوْ أَنَا وَهُمْ ضُمَنَاءُ وَضَمِنْت عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ فَإِنْ أَنْكَرُوا الْإِذْنَ صُدِّقُوا وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ وَأُخَلِّصُهُ مِنْ مَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِي لَزِمَهُ الْجَمِيعُ أَوْ أَنَا وَهُمْ ضَامِنُونَ ثُمَّ بَاشَرَ الْإِلْقَاءَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ الْقِسْطَ لَا الْجَمِيعَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْ مِمَّا أَلْقَاهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ مَا أَلْقَاهُ قَبْلَهُ كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي رَمْيِ أَحْمَالٍ عَيَّنَهَا فَأَلْقَى وَاحِدًا ثُمَّ رَجَعَ الضَّامِنُ ضَمِنَ ذَلِكَ الْوَاحِدَ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الرُّجُوعِ أَوْ فِي وَقْتِهِ صُدِّقَ الْمُلْقِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رُجُوعِ الْمُلْتَمِسِ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ قِسْطُهُ أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الضَّمَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْغَيْرِ فَيَلْزَمُ مَا الْتَزَمَ دُونَ غَيْرِهِ وَفِيمَا قَبْلَهَا جَعَلَ نَفْسَهُ ضَامِنًا لِلْجَمِيعِ فَتَعَلَّقَ بِهِ وَأَلْغَى مَا نَسَبَهُ لِغَيْرِهِ انْتَهَى ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِهِ وَبِأَحَدِهِمَا ) فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَّ الثَّلَاثَةَ وَاحِدَةً فَالصُّوَرُ سِتَّةٌ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ضَمَانُهُ مَا لَمْ يَجِبْ لِمَنْ رُوعِيَ فِيهِ أَنَّهُ اقْتِدَاءٌ فَلَيْسَ ضَمَانًا حَقِيقِيًّا وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُشْتَرَطْ الْعِلْمُ بِقَدْرِ الْمُلْقَى وَالضَّمَانُ فِيهِ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك إلَخْ ) أَيْ أَوْ أَطْلِقْ الْأَسِيرَ عَلَى كَذَا أَوْ اُعْفُ عَنْ الْقَوَدِ عَلَيَّ وَكَذَا أَوْ أَطْعِمْ هَذَا الْجَائِعَ وَلَك عَلَيَّ كَذَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا ) مُحْتَرَزُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ مُحْتَرَزُ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ أَوْ اقْتَصَرَ مُحْتَرَزُ","part":20,"page":413},{"id":9913,"text":"الْأَوَّلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ النَّفْعُ بِالْمُلْقِي ) أَيْ أَوْ خَافَ غَرَقًا وَاخْتَصَّ إلَخْ فَانْظُرْ صُورَتَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( فَرْعٌ ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ : لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ فِي سَفَرٍ مَثَلًا خَوْفًا مِنْ اللُّصُوصِ عِنْدَ طَلَبِهِمْ لَهُمَا : أَلْقِ مَتَاعَك وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ ضَمِنَهُ كَمَا هُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ الشُّرُوطِ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ غَرَقًا وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اخْتَصَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يَلْتَزِمْ إلَخْ ) وَإِنَّمَا أَتَى بِالثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ الثَّانِيَةِ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيهَا أَيْ الثَّالِثَةِ بِالْأُولَى تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ .","part":20,"page":414},{"id":9914,"text":"( وَلَوْ قَتَلَ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ ( أَحَدَ رُمَاتِهِ ) كَأَنْ عَادَ عَلَيْهِ ( هُدِرَ قِسْطُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي ) مِنْ دِيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِهِمْ خَطَأً فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ سَقَطَ عُشْرُ دِيَتِهِ وَوَجَبَ عَلَى عَاقِلَةِ كُلٍّ مِنْ التِّسْعَةِ عُشْرُهَا ( أَوْ ) قَتَلَ ( غَيْرَهُمْ بِلَا قَصْدٍ ) مِنْ الرُّمَاةِ ( فَخَطَأٌ ) قَتَلَهُ لِعَدَمِ قَصْدِهِمْ لَهُ ( أَوْ بِهِ ) أَيْ بِقَصْدٍ مِنْهُمْ ( فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ ) مِنْهُمْ بِحَذْفِهِمْ لِقَصْدِهِمْ مُعَيَّنًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِنْ غَلَبَ عَدَمُهَا أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَشِبْهُ عَمْدٍ .\rS","part":20,"page":415},{"id":9915,"text":"( قَوْلُهُ مَنْجَنِيقٍ ) يَذَّكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ لِأَنَّ الْجِيمَ وَالْقَافَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ عَرَبِيَّةٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَهُوَ آلَةٌ تُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ فِي الْأَشْهَرِ ) وَمُقَابِلُ الْأَشْهَرِ كَسْرُ الْمِيمِ ا هـ خ ط ا هـ ع ش عَلَى م ر أَيْ مَعَ فَتْحِ الْجِيمِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَنْجَنِيقُ فَنْعَلِيلٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّأْنِيثُ أَكْثَرُ مِنْ التَّذْكِيرِ فَيُقَالُ : هِيَ الْمَنْجَنِيقُ وَهُوَ الْمَنْجَنِيقُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْمِيمُ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ مَنْفَعِيلُ فَأُصُولُهُ جَنَقَ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : مَنْجَنِيقٌ وَمَنْجَنُوقٌ وَرُبَّمَا قِيلَ : مَنْجَنِيقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِأَنَّهُ آلَةٌ وَالْجَمْعُ مَنْجَنِيقَاتٌ وَمَجَانِيقُ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُقَالُ : مَنْجَلِيقٌ بِاللَّامِ وَمَنْجَنُوقٌ بِالْوَاوِ ا هـ ( قَوْلُهُ هَدَرَ قِسْطُهُ إلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ حَصَلَ عَوْدُهُ عَلَى بَعْضِهِمْ بِأَمْرٍ صَنَعَهُ الْبَاقُونَ وَقَصَدُوهُ وَبِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ وَغَلَبَتْ إصَابَتُهُ فَهُوَ عَمْدٌ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ بَلْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُخْطِئٍ وَكَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُمْ وَنَحْنُ صَوَّرْنَاهُ فَلَا خِلَافَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَعَلَى عَاقِلَةِ الْبَاقِينَ الْبَاقِي ) وَالضَّمَانُ يَخْتَصُّ بِمَنْ مَدَّ الْحِبَالَ وَرَمَى الْحَجَرَ لِمُبَاشَرَتِهِمْ لَهُ دُونَ وَاضِعِهِ وَمَاسِك الْخَشَبِ إذْ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي الرَّمْيِ أَصْلًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ دَخْلٌ فِيهِ ضَمِنُوا أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَعَمْدٌ إنْ غَلَبَتْ الْإِصَابَةُ ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْغَلَبَةَ تُعْتَبَرُ فِي الْآلَةِ مِنْ كَوْنِهَا الْغَالِبُ فِيهَا الْهَلَاكُ أَوْ لَا أَيْ إلَّا فِي الْمَنْجَنِيقِ فَالْمُعْتَبَرُ إنَّمَا هُوَ غَلَبَةُ الْإِصَابَةِ مِنْ الرُّمَاةِ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ","part":20,"page":416},{"id":9916,"text":"أَنَّ اعْتِبَارَ الْغَلَبَةِ فِي الْإِصَابَةِ مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي الْآلَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":20,"page":417},{"id":9917,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْعَاقِلَةِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقِّ وَيُقَالُ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنْ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيْ الدِّيَةَ ، وَيُقَالُ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَوَاحِشِ ( عَاقِلَةُ جَانٍ عَصَبَتُهُ ) الْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ النَّسَبِ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ .\rS","part":20,"page":418},{"id":9918,"text":"( فَصْلٌ فِي الْعَاقِلَةِ ) ( قَوْلُهُ وَكَيْفِيَّةُ تَأْجِيلِ مَا تَحْمِلُهُ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ وَأَجَلُ نَفْسٍ مِنْ زَهُوقٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ .\r( قَوْلُهُ وَسُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمْ إلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ عَقَلْت الْقَتِيلَ عَقْلًا أَدَّيْت دِيَتَهُ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ سُمِّيَتْ الدِّيَةُ عَقْلًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ ، ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْلُ عَلَى الدِّيَةِ إبِلًا كَانَتْ أَوْ نَقْدًا وَعَقَلْت عَنْهُ غَرِمْت عَنْهُ مَا لَزِمَهُ مِنْ دِيَةٍ وَجِنَايَةٍ وَعَقَلْت لَهُ دَمَ فُلَانٍ إذَا تَرَكَتْ الْقَوَدَ لِلدِّيَةِ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ عَقَلَهُ ، وَعَقَلَ عَنْهُ وَعَقَلَ لَهُ وَبَابُ الْكُلِّ ضَرَبَ وَدَافِعُ الدِّيَةِ عَاقِلٌ وَالْجَمْعُ عَاقِلَةٌ وَجَمْعُ الْعَاقِلَةِ عَوَاقِلُ ا هـ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الْمُخْتَارِ .\r( قَوْلُهُ عَاقِلَةُ جَانٍ عَصَبَتُهُ ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ سَرَى الْجُرْحُ إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ يَوْمَ الْجُرْحِ غَيْرَهَا يَوْمَ السِّرَايَةِ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَتُضْرَبُ عَلَى الْغَائِبِ حِصَّتُهُ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا فَإِنْ حَضَرَ أُخِذَتْ مِنْهُ وَشَرْطُ تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ أَيْ ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَدَخَلَ الْفَاسِقُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَةِ مَانِعِهِ حَالًا مِنْ حِينِ الْفِعْلِ إلَى الْفَوَاتِ فَلَوْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامٌ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ ) وَهُوَ { أَنَّ امْرَأَةً حَذَفَتْ أُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا } وَاسْمُ الْمَرْأَةِ الضَّارِبَةِ أُمُّ عَطِيَّةَ ، وَقِيلَ أُمُّ عُطَيْفٍ وَاسْمُ الْمَضْرُوبَةِ مُلَيْكَةُ وَقَوْلُهُ خَذَفَتْ بِالْخَاءِ","part":20,"page":419},{"id":9919,"text":"الْمُعْجَمَةِ أَيْ رَمَتْهَا بِحَجَرٍ صَغِيرٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وَعِ ش عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَتَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } لَكِنَّهُ خَصَّ مِنْ عُمُومِهَا ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَوْ أُوخِذَ بِالدِّيَةِ لَأَوْشَكَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِ مَا لَهُ ؛ لِأَنَّ تَتَابُعَ الْخَطَأِ مِنْهُ لَا يُؤْمَنُ ، وَلَوْ تُرِكَ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيمٍ لَأُهْدِرَ دَمُ الْمَقْتُولِ قُلْت يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أُفْرِدَ بِالتَّغْرِيمِ حَتَّى يُغْتَفَرَ لَآلَ الْأَمْرُ إلَى الْإِهْدَارِ بَعْدَ افْتِقَارِهِ فَجُعِلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ؛ لِأَنَّ احْتِمَالَ فَقْرِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ احْتِمَالِ فَقْرِ الْجَمَاعَةِ وَلِأَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ كَانَ تَحْذِيرُهُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جَمَاعَتِهِ أَدْعَى إلَى الْقَبُولِ مِنْ تَحْذِيرِهِ نَفْسَهُ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ ا هـ .","part":20,"page":420},{"id":9920,"text":"وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا ( وَقُدِّمَ ) مِنْهُمْ ( أَقْرَبُ ) فَأَقْرَبُ فَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِهِ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ آخِرَ السَّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي ( فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ ) مِنْهُ ( فَمَنْ يَلِيهِ ) أَيْ الْأَقْرَبُ يُوَزَّعُ الْبَاقِي عَلَيْهِ وَهَكَذَا وَالْأَقْرَبُ الْإِخْوَةُ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ نَزَلُوا ثُمَّ الْأَعْمَامُ ، ثُمَّ بَنُوهُمْ كَالْإِرْثِ ( وَ ) قُدِّمَ ( مُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ ) عَلَى مُدْلٍ بِأَبٍ كَالْإِرْثِ فَإِنْ عُدِمَ عَصَبَةُ النَّسَبِ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِمْ بِالْوَاجِبِ فِي الْجِنَايَةِ ( فَمُعْتِقٌ فَعَصَبَتُهُ ) مِنْ النَّسَبِ ( فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ ) كَذَلِكَ وَهَكَذَا ( فَمُعْتِقُ أَبِي الْجَانِي فَعَصَبَتُهُ ) كَذَلِكَ ( فَمُعْتِقُهُ فَعَصَبَتُهُ ) كَذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْفَاءِ آخِرًا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالْوَاوِ ( وَهَكَذَا ) أَيْ بَعْدَ مُعْتِقِ مُعْتِقِ الْأَبِ وَعَصَبَتِهِ مُعْتِقُ الْجَدِّ إلَى حَيْثُ يَنْتَهِي وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُعْتِقِينَ بِقَدْرِ مِلْكِهِمْ لَا بِعَدَدِ رُءُوسِهِمْ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ وَيَتَحَمَّلُ أَيْضًا بَعْدَ مَنْ ذَكَرَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَذَوُو الْأَرْحَامِ إنْ وَرَّثْنَاهُمْ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَنَقَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ تَحْمِلَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ قَبْلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ ( وَلَا يَعْقِلُ بَعْضٌ جَانٍ وَ ) بَعْضٌ ( مُعْتِقٌ ) مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَبَرَأَ الْوَلَدُ أَيْ مِنْ الْعَقْلِ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَبْعَاضِ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ ( وَلَوْ ) كَانَ فَرْعُ الْجَانِيَةِ ( ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا ) فَلَا يَعْقِلُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَ يَلِي نِكَاحَهَا ؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لَا مَانِعَةٍ ، فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ زُوِّجَ بِهِ ، وَذَكَرَ حُكْمَ بَعْضِ الْمُعْتِقِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَتِيقَهَا","part":20,"page":421},{"id":9921,"text":") أَيْ الْمَرْأَةِ ( يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا ) دُونَهَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْقِلُ ( وَمُعْتِقُونَ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ ) فِيمَا عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فِي الْأُولَى لِجَمِيعِ الْمُعْتِقِينَ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ فَلَا يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمْ تَوَزُّعُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُورَثُ بَلْ يُورَثُ بِهِ ( وَلَا يَعْقِلُ عَتِيقٌ ) وَلَا عَصَبَتُهُ عَنْ مُعْتِقِهِ لِانْتِفَاءِ إرْثِهِ ، فَإِنْ عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ بِمَا مَرَّ ( فَبَيْتُ مَالٍ ) يَعْقِلُ ( عَنْ مُسْلِمٍ ) الْكُلَّ أَوْ الْبَاقِيَ ؛ لِأَنَّهُ يَرِثُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَمَا لَهُ فَيْءٌ وَالْوَاجِبُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ اللَّقِيطُ فَلَا يَعْقِلُ عَنْ قَاتِلِهِ بَيْتُ الْمَالِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ لِتُعَادَ إلَيْهِ ( فَ ) إنْ عُدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذُكِرَ فَالْكُلُّ أَوْ الْبَاقِي ( عَلَى جَانٍ ) بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَكُلُّهُ عَلَى جَانٍ .\rS","part":20,"page":422},{"id":9922,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا ) الَّذِي تَقَدَّمَ وَقَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا أَيْ فَهُوَ حِكَايَةٌ لَهُ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ ا هـ ح ل وَفِيهِ أَنَّ الشَّارِحَ قَالَ لِمَا فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ فَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى رِوَايَةٍ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ هُنَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَقُدِّمَ مِنْهُمْ أَقْرَبُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعُصُوبَةِ فَقُدِّمَ الْأَقْرَبُ فِيهِ كَالْمِيرَاثِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُفَارِقُ الْأَخْذُ مِنْ الْبَعِيدِ إذَا لَمْ يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ الْإِرْثُ حَيْثُ يَجُوزُهُ الْأَقْرَبُ بِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِمِيرَاثِ الْعَصَبَةِ بِخِلَافِ الْوَاجِبِ هُنَا فَإِنَّهُ مُقَدَّرٌ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ كَوْنَ الْبَعِيدِ مَحْجُوبًا بِالْأَقْرَبِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْهُ إذَا لَمْ يَفِ الْأَقْرَبُ بِالْوَاجِبِ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ النَّاشِرِيِّ فِي إيضَاحِهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) كَمَا يُحْمَلُ الْجَانِي عِنْدَ الْعَقْلِ يُحْمَلُ عِنْدَ وُجُودِ الْعَصَبَةِ الْحَاجِبَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ يَفِي بِثُلُثِ الدِّيَةِ كَمَا قَدْ عُرِفَ مِنْ نَظَائِرِهِ ا هـ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ إنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُوبًا بِخِلَافِ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتِقِ ، وَالْفَرْقُ ضَعْفُ السَّبَبِ عَنْ النَّسَبِ ا هـ ، ثُمَّ رَجَعَ ، وَقَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ قَالَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَفِي التَّصْحِيحِ نُسْخَتَانِ : إحْدَاهُمَا تُوَافِقُ هَذَا وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَأَقْرَبُ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ الْوَاجِبُ مِنْ الدِّيَةِ ) وَهُوَ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى الْغَنِيِّ وَرُبْعُهُ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِالْمُجْتَمَعِ ثُلُثَ الدِّيَةِ إنْ وَفَّى ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ وَزَّعَ الْبَاقِيَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَحْصُلَ مَا","part":20,"page":423},{"id":9923,"text":"يَشْتَرِي بِهِ الثُّلُثَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَمُدْلٍ بِأَبَوَيْنِ ) أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ التَّسْوِيَةُ ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّحَمُّلِ وَرَدَ بِمَنْعِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا مُرَجَّحَةٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّهَا لَا دَخْلَ لَهَا فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ فَعَصَبَتُهُ مِنْ النَّسَبِ ) أَيْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتِقٌ أَوْ لَمْ يَفِ مَا عَلَيْهِ فَعَصَبَتُهُ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَعُلِمَ أَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَى عَصَبَتِهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَيَّدُوا الضَّرْبَ عَلَى عَصَبَاتِهِ بِمَوْتِهِ ، وَقَالُوا إنَّهُ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ وَلَا بِالْوَلَاءِ فِي حَيَاتِهِ فَهُمْ كَالْأَجَانِبِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ الْمَوْلَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إلَخْ ) بِأَنْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِعَتِيقَةٍ فَإِنَّ الْوَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِمَوَالِي الْأُمِّ ، فَإِذَا جَنَى بَعْضُ أَوْلَادِهِ فَالدِّيَةُ عَلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ انْجَرَّ الْوَلَاءُ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ فَيَعْقِلُونَ ا هـ ح ل قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ عِتْقٌ مِنْ جِهَةِ الْآبَاءِ انْتَقِلْنَا إلَى مُعْتِقِ الْأُمِّ ، ثُمَّ إلَى عَصَبَتِهِ غَيْرِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ ، ثُمَّ إلَى مَوَالِي الْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَمِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمَوَالِي الذُّكُورِ الْمُدْلِينَ بِالْإِنَاثِ كَالْجَدِّ أَبِي الْأُمِّ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ ا هـ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ إنْ وَرِثْنَاهُمْ ) ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ ا هـ ح ل وَلَا يُحْمَلُ مِنْهُمْ إلَّا الذَّكَرُ إذَا لَمْ يُدْلِ بِأَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ ا هـ شَرْحُ م ر فَيَخْرُجُ نَحْوُ الْخَالِ فَإِنَّهُ مُدْلٍ بِأَصْلٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ ذَكَرًا غَيْرَ أَصْلٍ وَلَا فَرْعٍ انْتَهَتْ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد إلَخْ ) أَيْ أَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ","part":20,"page":424},{"id":9924,"text":"السَّابِقَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَرَأَ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِهِ غَيْرُهُ ) أَيْ مِنْ الْوَالِدِ لَكِنْ فِي شَرْحِ حَجّ كَشَرْحِ شَيْخِنَا وَبَرَأَ الْوَالِدُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْوَلَدُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَبِبَعْضِ الْجَانِي بَعْضُ الْمُعْتِقِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَحَمَّلُ فَرْعُ الْمُعْتِقِ وَلَا أَصْلُهُ ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْمُعْتِقِ عَنْ عَتِيقِهِ بِسَبَبِ إعْتَاقِهِ إيَّاهُ مُنَزَّلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ مَنْزِلَةَ جِنَايَتِهِ أَوْ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ أَخِي الْجَانِي وَأَصْلُ الْأَخِ وَفَرْعُهُ لَا يَغْرَمَانِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ ابْنَ ابْنِ عَمِّهَا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ ، وَقِيلَ يَعْقِلُ ابْنٌ هُوَ ابْنُ ابْنُ عَمِّهَا أَوْ مُعْتِقُهَا كَمَا يَلِي نِكَاحُهَا وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الْبُنُوَّةَ هُنَا مَانِعَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَعْضُهَا وَالْمَانِعُ لَا أَثَرَ لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى مَعَهُ وَثَمَّ غَيْرُ مُقْتَضَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ دَفْعُ الْعَارِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِيهِ وَلَا تَمْنَعُهُ ، فَإِذَا وُجِدَ مُقْتَضٍ آخَرُ أَثَّرَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا ) أَيْ كَمَا يُزَوِّجُ عَتِيقُهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا إلْحَاقًا لِلْعَقْلِ بِالتَّزْوِيجِ لِعَجْزِهَا عَنْ الْأَمْرَيْنِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَمُعْتَقُونَ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَكُلٌّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَمُعْتِقٍ خَبَرُ كُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ ) أَيْ انْفِرَادًا أَوْ اجْتِمَاعًا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ الْمُنْفَرِدِ كَهُوَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ الَّذِي يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ كَهُوَ فِيمَا يَخُصُّهُ بِمُقْتَضَى الْمِلْكِ .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَمُعْتَقُونَ وَكُلٌّ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ كَمُعْتِقٍ ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ ثَلَاثَةٌ مَثَلًا تَحَمَّلُوا عَنْهُ تَحَمُّلَ شَخْصٍ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ الْوَلَاءِ حِصَّةُ الْغَنِيِّ","part":20,"page":425},{"id":9925,"text":"ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ وَالْمُتَوَسِّطُ ثُلُثُ رُبْعِ الدِّينَارِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ مِثْلَ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْمُعْتِقُ فَيَكُونُ عَلَى كُلٍّ مِنْ عَصَبَةِ الْمُوسِرِ ثُلُثُ نِصْفِ الدِّينَارِ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثُلُثُ رُبْعِهِ أَيْ إنْ كَانُوا بِصِفَتِهِ وَإِلَّا تَحَمَّلَ كُلٌّ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ بِحَسَبِ حَالِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ وَاحِدًا كَانَ عَلَيْهِ كُلُّ سَنَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَصَبَةِ مِثْلُ مَا عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر .\rوَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ عَصَبَةِ كُلِّ مُعْتِقٍ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ الْمُعْتِقُ ، فَإِنْ اتَّحَدَ الْمُعْتِقُ ضُرِبَ عَلَى كُلِّ مِنْ عَصَبَتِهِ رُبْعٌ أَوْ نِصْفٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ نُظِرَ لِحِصَّتِهِ مِنْ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ وَضُرِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَصَبَتِهِ قَدْرُهَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَلَاءَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الشُّرَكَاءِ لَا الْعَصَبَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَهُ بَلْ يَرِثُونَ بِهِ فَكُلٌّ مِنْهُمْ انْتَقَلَ لَهُ الْوَلَاءُ كَامِلًا فَلَزِمَ كُلًّا قَدْرُ أَصْلِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّظَرَ فِي الرُّبْعِ وَالنِّصْفِ إلَى غِنَى الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنَّظَرِ لَعَيْنِ رُبْعٍ أَوْ نِصْفٍ فَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُتَوَسِّطًا وَعَصَبَتُهُ أَغْنِيَاءُ ضُرِبَ عَلَى كُلٍّ النِّصْفُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَحْمِلُهُ لَوْ كَانَ مِثْلَهُمْ ، وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ أَوْ رُبْعِهِ قَاصِرٌ عَلَى صُورَةِ الِانْفِرَادِ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَكَانَ أَشَمَلَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَصَبَةِ ) فَعَلَى كُلٍّ مَا عَلَى الْمُعْتِقِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عُدِمَ مَنْ ذُكِرَ ) مِنْ جُمْلَتِهِ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَبَيْتُ مَالٍ ) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْهُ الْوَاجِبُ","part":20,"page":426},{"id":9926,"text":"بِكَمَالِهِ أَوْ مَا بَقِيَ مُؤَجَّلًا ا هـ حَجّ ا هـ سم فَعُلِمَ أَنَّ جِهَاتِ التَّحَمُّلِ ثَلَاثَةٌ قَرَابَةٌ وَوَلَاءٌ وَبَيْتُ مَالٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ وَارِثَهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَوْ عَقَلَ عَادَ إلَيْهِ مَا عَقَلَ بِهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ كَاللَّقِيطِ فِيمَا ذَكَرَ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفِ مَا ذَكَرَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، فَإِنْ فُقِدَ بَيْتُ الْمَالِ بِأَنْ تَعَذَّرَ أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ أَوْ مَنْعِ مُتَوَلِّيهِ ذَلِكَ ظُلْمًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَصْرِفٌ أَهَمُّ فَعَلَى الْجَانِي إلَخْ انْتَهَتْ قَالَ حَجّ .\r( تَنْبِيهٌ ) هَلْ يَعُودُ التَّحَمُّلُ لِغَيْرِهِ بِعَوْدِ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ نَحْوُ فَقْرِهِ مَثَلًا ، وَقَدْ زَالَ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ هُوَ الْأَصْلُ فَمَتَى خُوطِبَ بِهِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ النَّظَرِ لِنِيَابَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ حِينَئِذٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالثَّانِي أَقْرَبُ فَلَوْ عَدِمَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي ، ثُمَّ اسْتَغْنَى بَيْتُ الْمَالِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِخِلَافِ عَاقِلَةٍ أَنْكَرُوا الْجِنَايَةَ فَأُخِذَتْ مِنْ الْجَانِي ، ثُمَّ اعْتَرَفُوا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ هُنَا حَالَةَ الْأَخْذِ مِنْ أَهْلِ التَّحَمُّلِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَدِمَ ذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ لَمْ يَنْتَظِمُ أَمْرُهُ بِحَيْلُولَةِ الظَّلَمَةِ دُونَهُ ا هـ ح ل .\rوَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا ، وَلَوْ كَانَ تَعَذُّرُ بَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمِ الِانْتِظَامِ أُخِذَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَبْلَ الْجَانِي بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ ، وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَ أَنَّ مَنْعَ بَذْلِ مُتَوَلِّي أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ ظُلْمًا كَفَقْدِ مَا فِيهِ فَتُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَتَنْظِيرُ الشَّارِحِ فِيهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى","part":20,"page":427},{"id":9927,"text":"الْعَاقِلَةِ إذَا امْتَنَعُوا فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي يُرَدُّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُمْ بِالْحَاكِمِ ، فَإِنْ فُرِضَ عَجْزُهُ فَنَادِرٌ بِخِلَافِ مُتَوَلِّي أَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْهَا عَلَى الْجَانِي لَضَاعَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْ الْجَانِي لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلتَّحَمُّلِ حَالَ أَدَائِهِ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَال هُنَا ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْأَدَاءِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ ا هـ وَقَضِيَّةُ مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا امْتَنَعَ الْمُتَوَلِّي ظُلْمًا ، ثُمَّ بَعْدَ الْأَخْذِ مِنْ الثَّانِي أَجَابَ ، وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّ شَرْطَ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا وَإِذَا مَنَعَ بَيْتُ الْمَالِ ظُلْمًا لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا فَلَا يَكُونُ وَارِثًا فَلَا يَكُونُ عَاقِلًا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ ، فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى الْجَانِي فِي الْأَظْهَرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءٌ ، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ وَالثَّانِي الْمَنْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ ابْتِدَاءٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ دَيْنًا فِي بَيْتِ الْمَالِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ وَحَيْثُ وَجَبَ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي فَيَتَأَجَّلُ تَأَجُّلُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ ثُلُثُهُ انْتَهَتْ .","part":20,"page":428},{"id":9928,"text":"( وَتُؤَجَّلُ ) ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ قَاضٍ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْجَانِي ( كَعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسٍ كَامِلَةٍ ) بِإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَذُكُورَةٍ ( ثَلَاثَ سِنِينَ فِي ) آخِرِ ( كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ ) مِنْ الدِّيَةِ وَتَأْجِيلُهَا بِالثَّلَاثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَزَاهُ الشَّافِعِيُّ إلَى قَضَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الثَّلَاثِ فِي الْقِسْمَةِ وَأَنَّ كُلَّ ثُلُثٍ آخِرَ سَنَتِهِ وَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثِ لِكَثْرَتِهَا لَا لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ وَتَأْجِيلُهَا عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) تُؤَجَّلُ دِيَةُ ( كَافِرٍ مَعْصُومٍ ) وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ بِالذِّمِّيِّ ( سَنَةً ) ؛ لِأَنَّهَا قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ أَوْ أَقَلُّ ( و ) تُؤَجَّلُ ( دِيَةُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى ) مُسْلِمَيْنِ ( سَنَتَيْنِ فِي ) آخِرِ ( الْأُولَى ) مِنْهُمَا ( ثُلُثٌ ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ وَذِكْرُ حُكْمِ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي ( وَتَحْمِلُ عَاقِلَةٌ رَقِيقًا ) أَيْ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ كَالْحُرِّ ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ ( فَفِي ) آخِرِ ( كُلِّ سَنَةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهَا ( قَدْرُ ثُلُثٍ ) مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ ( كَ ) وَاجِبِ ( غَيْرِ نَفْسٍ ) مِنْ الْأَطْرَافِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرَ ثُلُثِ الدِّيَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ بَدَلَهَا كَدِيَةِ النَّفْسِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَطْرَافِ ( وَلَوْ قَتَلَ ) رَجُلَيْنِ ( مُسْلِمَيْنِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رَجُلَيْنِ ( فَفِي ثَلَاثٍ ) لَا سِتٍّ مِنْ السِّنِينَ تُؤْخَذُ دِيَتُهُمَا فِي كُلِّ سَنَةٍ لِكُلِّ ثُلُثٍ دِيَةٌ .\rS","part":20,"page":429},{"id":9929,"text":"( قَوْلُهُ وَتُؤَجَّلُ عَلَيْهِ ) أَيْ إذَا انْتَهَى الْأَمْرُ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ كَعَاقِلَةِ ) قَالَ النَّاشِرِيُّ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهَا فِي أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ الدِّيَةِ كُلَّ سَنَةٍ لَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا نِصْفَ دِينَارٍ ، وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ حَلَّ عَلَيْهِ وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ بِخِلَافِ مَوْتِ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لَا ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ نَفْسٍ ) أَيْ وَإِلَّا لَأُجِّلَتْ بِالثَّلَاثَةِ دِيَةُ الْكَافِرِ وَالْمَرْأَةِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ مُسْلِمٍ ) أَيْ ، وَذَلِكَ فِي الْيَهُودِيِّ أَوْ أَقَلَّ ، وَذَلِكَ فِي الْمَجُوسِيِّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَتَحَمُّلُ عَاقِلَةِ رَقِيقًا إلَخْ ) لَوْ اخْتَلَفَ الْعَاقِلَةُ وَالسَّيِّدُ فِي قِيمَتِهِ صُدِّقُوا بِأَيْمَانِهِمْ لِكَوْنِهِمْ غَارِمِينَ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ ) لَعَلَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ هِيَ الْمَحْمُولَةُ وَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْسِيرِ وَيَكُونُ مَدْخُولُهَا بَدَلًا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ بَدَلَ اشْتِمَالٍ أَوْ هِيَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ الْجَنَابَةِ مُلْتَبِسَةٌ بِقِيمَتِهِ مُلَابَسَةَ السَّبَبِ لِلْمُسَبِّبِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ دِيَةِ نَفْسٍ كَامِلَةٍ ) فَفِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ دِيَتَيْنِ تُؤْخَذُ فِي سِتٍّ سِتِّينَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي وَالْأُرُوشُ وَالْحُكُومَاتُ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِيَةٍ فَفِي الْأُولَى ثُلُثٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ سُدُسٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا فَفِي الْأَوَّلَيْنِ ثُلُثٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثُلُثٌ ، وَفِي الثَّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ أَوْ دِيَتَيْنِ فَفِي سِتٍّ سِنِينَ ، وَقِيلَ تَجِبُ كُلُّهَا فِي سَنَةٍ بَالِغَةٍ مَا بَلَغَتْ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلَ نَفْسٍ أَوْ","part":20,"page":430},{"id":9930,"text":"رُبْعَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ قَطْعًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمِينَ إلَخْ ) ، وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ لَوْ قَتَلَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدًا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ دِيَةٍ يُؤَجَّلُ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُسْتَحِقِّ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":20,"page":431},{"id":9931,"text":"( وَأُجِّلَ ) وَاجِبُ ( نَفْسٍ مِنْ ) وَقْتِ ( زَهُوقٍ ) لَهَا بِمُزْهِقٍ أَوْ بِسِرَايَةِ جُرْحِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحِلُّ بِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَكَانَ ابْتِدَاءُ أَجَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ ( وَ ) أُجِّلَ وَاجِبُ ( غَيْرِهَا مِنْ ) وَقْتِ ( جِنَايَةٍ ) لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِبَدَلِهَا إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ نَعَمْ لَوْ سَرَتْ جِنَايَةٌ مِنْ أُصْبُعٍ إلَى كَفٍّ مَثَلًا فَأُجِّلَ أَرْشُ الْأُصْبُعِ مِنْ قَطْعِهَا وَالْكَفِّ مِنْ سُقُوطِهَا كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارُ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ .\rS.\r( قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَنْدَمِلْ لَمْ يُطَالَبْ بِوَاجِبِهَا ا هـ أَيْ فَيَسْقُطُ بِالْكُلِّيَّةِ وَتُبْتَدَأُ سَنَةٌ أُخْرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ آخِرَ السَّنَةِ فُقَرَاءَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ وَاجِبُ تِلْكَ السَّنَةِ بِالْكُلِّيَّةِ لَا يُقَالُ فَرَجَعَ الْأَمْرُ فِي ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ إلَى الِانْدِمَالِ ؛ لِأَنَّ هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَوْ مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ بَنَيَا عَلَيْهَا ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ الِانْدِمَالُ فِي الِابْتِدَاءِ وَكَانَ الْعِبْرَةُ فِي الْوُجُوبِ بِآخِرِ الْحَوْلِ سَقَطَ الْوَاجِبُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ ا هـ سم .","part":20,"page":432},{"id":9932,"text":"( وَمَنْ مَاتَ ) مِنْ الْعَاقِلَةِ ( فِي أَثْنَاءِ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِهَا بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهَا ( وَيَعْقِلُ كَافِرٌ ذُو أَمَانٍ عَنْ مِثْلِهِ ) إنْ زَادَتْ مُدَّتُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُفْرِ الْمُقَرِّ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ عَنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسُهُ ( لَا فَقِيرٌ ) ، وَلَوْ كَسُوبًا فَلَا يَعْقِلُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ وَالْفَقِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( وَرَقِيقٌ ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَرِقَّاءِ لَا مِلْكَ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ ( وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَبْنِيَّ الْعَقْلِ عَلَى النُّصْرَةِ وَلَا نُصْرَةَ بِهِمْ ( وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ وَعَكْسُهُ ) إذْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا فَلَا نُصْرَةَ ( وَعَلَى غَنِيٍّ ) مِنْ الْعَاقِلَةِ وَهُوَ مَنْ ( مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا ) أَيْ قَدْرُهَا ( نِصْفُ دِينَارٍ و ) عَلَى ( مُتَوَسِّطٍ ) وَهُوَ مَنْ ( مَلَكَ ) آخِرَ السَّنَةِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ ( دُونَهَا ) أَيْ الْعِشْرِينَ دِينَارًا ( وَفَوْقَ رُبْعِهِ ) أَيْ الدِّينَارِ ( رُبْعُهُ ) بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا لَا عَيْنِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْوَاجِبَةُ وَمَا يُؤْخَذُ يُصْرَفُ إلَيْهَا وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهَا ، وَإِنَّمَا شَرْطُ كَوْنِ الدُّونِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِ فَوْقَ الرُّبْعِ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَنْ أَعْسَرَ آخِرَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَبْلُ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدُ وَأَنَّ مَنْ أُعْسِرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا أَخَّرَهَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ وَاجِبِهَا وَمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا وَصَارَ فِي آخِرِهَا بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النُّصْرَةِ فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ وَذِكْرُ ضَابِطِ الْغَنِيِّ","part":20,"page":433},{"id":9933,"text":"وَالْمُتَوَسِّطِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":434},{"id":9934,"text":"( قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ كَافِرٌ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي صِفَاتِ مِنْ يَعْقِلُ وَهِيَ مُوَافَقَةُ الدِّينِ وَالْغِنَى أَوْ التَّوَسُّطِ وَالتَّكْلِيفِ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَيَعْقِلُ كَافِرٌ إلَخْ شُرُوعٌ فِي صِفَةِ الْعَاقِلَةِ وَهِيَ خَمْسٌ التَّكْلِيفُ وَعَدَمُ الْفَقْرِ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَاتِّفَاقُ الدِّينِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ عَلَى مُدَّةِ الْأَجَلِ ) هَلْ الْمُرَادُ كُلُّ الْأَجَلِ أَوْ لِكُلِّ سَنَةٍ حُكْمُهَا وَخَرَجَ مَا لَوْ نَقَصَتْ أَوْ سَاوَتْ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَقَصَتْ عَنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ سَاوَتْهُ تَقْدِيمًا لِلْمَانِعِ عَلَى الْمُقْتَضَى نَعَمْ يَكْفِي فِي تَحَمُّلِ كُلِّ حَوْلٍ عَلَى انْفِرَادِهِ زِيَادَةُ مُدَّةِ الْعَهْدِ عَلَيْهِ قَالَ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحَمُّلِ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ مَحَلُّهُ إذَا كَانُوا فِي دَارِنَا ؛ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِنَا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌّ إلَخْ ) أَيْ لِإِيهَامِ الْأَصْلِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَعْقِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ وَأَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ لَا يَعْقِلُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَمَانٌ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُوَاسَاةٌ إلَخْ ) بِخِلَافِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنَّهَا لِحَقْنِ الدِّمَاءِ وَلِإِقْرَارِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَصَارَتْ عِوَضًا فَلِذَلِكَ لَزِمَتْ الْفَقِيرَ ا هـ س ل وَأَصْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ وَرَقِيقٌ ) لَوْ كَانَ مُبَعَّضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَكَتُوا عَنْهُ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ ذَلِكَ مُوَاسَاةً أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ كَالزَّكَاةِ ، ثُمَّ إخْرَاجُ الرَّقِيقِ مُسْتَفَادٌ مِنْ نَفْيِ الْوُجُوبِ عَلَى الْفَقِيرِ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَمْلِكُ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ ، وَفِيهِ بَحْثٌ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ عَتَقَ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ بِخِلَافِ الْفَقِيرِ إذَا أَيْسَرَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَالْمُدْرَكُ فِيهِمَا مُخْتَلَفٌ ا هـ وَفِي شَرْحِ","part":20,"page":435},{"id":9935,"text":"الرَّوْضِ وَرَقِيقٌ وَمُبَعَّضٌ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ فَجَعْلُ الْمُبَعَّضِ كَالرَّقِيقِ خِلَافُ مَا مَرَّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى ) فَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا لَمْ يَغْرَمْ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ح ل وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي سَتْرِ الثَّوْبِ كَالْأُنْثَى فَلَا نُصْرَةَ بِهِ وَاسْتَوْجَهَ الْخَطِيبُ الْغُرْمَ ؛ لِأَنَّ النُّصْرَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ بِالْقُوَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَعَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ آخِرَ السَّنَةِ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ الْغَنِيَّ وَالْمُتَوَسِّطَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ مَلَكَ دُونَ الْعِشْرِينَ وَفَوْقَ الرُّبْعِ فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ حَيْثُ مَلَكَ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ قَدْرَ وَاجِبِهِ فَقَطْ فَمَا وَجْهُ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ ؟ ، فَإِنْ قِيلَ لِيَتَمَيَّزَ الْغَنِيُّ عَنْ الْمُتَوَسِّطِ قُلْنَا التَّمْيِيزُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ إلَخْ ) فَغِنَى الْعَاقِلَةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَالِ فَالْغَنِيُّ بِالْكَسْبِ فَقِيرٌ فِي بَابِ الْعَاقِلَةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ ، وَلَوْ كَسُوبًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ ) وَهِيَ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ وَسَائِرُ مَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهُ فِي الْكَفَّارَةِ فَجُمْلَةُ مَا يَلْزَمُ الْغَنِيَّ فِيهَا دِينَارٌ وَنِصْفٌ وَالْمُتَوَسِّطُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِينَارٍ ا هـ ز ي ا هـ ع ش فَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا غِنَى الْكَفَّارَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَاجَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ أَيْ مَا بَقِيَ مِنْهُ أَوْ حَاجَةُ سَنَةٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي غِنَى الْكَفَّارَةِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَنْ مَلَكَ رَقِيقًا أَوْ ثَمَنَهُ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ","part":20,"page":436},{"id":9936,"text":"مُمَوِّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ نَفَقَةً وَكِسْوَةً وَسُكْنَى وَنَحْوَهَا إذْ لَا يَلْحَقُهُ بِصَرْفِ ذَلِكَ ضَرَرٌ شَدِيدٌ ، وَإِنَّمَا يَفُوتُ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَسَكَتُوا عَنْ تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ بِالْعُمْرِ الْغَالِبِ وَأَنْ يُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِي ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهَا مَعَ أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي عَلَى قِيَاسِ مَا صَنَعَ فِي الزَّكَاةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ نِصْفُ دِينَارٍ ) وَالدِّينَارُ يُسَاوِي الْآنَ بِالْفِضَّةِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا نَحْوَ سَبْعِينَ نِصْفِ فِضَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَمَتَى زَادَ سِعْرُهُ أَوْ نَقَصَ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَقْتَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ يُسَاوِي مِائَتَيْ نِصْفٍ فَأَكْثَرَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِمَعْنَى مِقْدَارِهِمَا ) اُنْظُرْ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِهِ دُونَ سَابِقِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ بِدَفْعِهِ فَقِيرًا ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ مَا زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الرُّبْعِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا وَلَك أَنْ تَقُولَ كَانَ يَجُوزُ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ ذَلِكَ ، وَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ رُبْعًا زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَلَا مَحْذُورَ فِي عَوْدِهِ بَعْدَ الدَّفْعِ فَقِيرًا إنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ فَقِيرٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا مَعَ أَنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ وَقَعُوا فِيمَا فَرُّوا مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَ عَلَى كَلَامِهِمْ صَادِقٌ بِمَنْ مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ ثُلُثَ دِينَارٍ مَثَلًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَلِكَ إذَا دَفَعَ رُبْعًا عَادَ فَقِيرًا ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ دَفْعِهِ صَارَ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ زَائِدًا عَلَى حَاجَتِهِ فَوْقَ رُبْعِ دِينَارِ فَيَكُونُ فَقِيرًا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ كَوْنُهُ مُتَوَسِّطًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ غَنِيًّا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ","part":20,"page":437},{"id":9937,"text":"فَقِيرًا إذْ الْمُرَادُ بِالْفَقِيرِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْمَعْنَى الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ هُنَا فَتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا إلَخْ ) فَعُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَمَالُ بِالتَّكْلِيفِ وَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ فِي التَّحَمُّلِ مِنْ الْعَقْلِ إلَى مُضِيِّ أَجَلِ كُلِّ سَنَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ إلَخْ ) ، وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ فَقَطْ ، وَكَذَا الرِّقُّ بِأَنَّ حَارَبَ ذِمِّيٌّ فَاسْتُرِقَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِي التَّوْزِيعِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ جُنَّ أَوْ رُقَّ فِي الْأَثْنَاءِ يَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَظَاهِرُهُ وَإِنْ عَادَ فَوْرًا انْتَهَتْ .\r( تَنْبِيهٌ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الدَّعْوَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ يَدْفَعُونَهَا وَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِمْ بِهَا كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":20,"page":438},{"id":9938,"text":"( فَصْلٌ ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ ( مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ فِدَاءٍ مِنْ جِنَايَةٍ أُخْرَى ( يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ) إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ وَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ ، وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مُعَامَلَةِ غَيْرِهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِرَقَبَتِهِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ ( فَقَطْ ) أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَا بِكَسْبِهِ وَلَا بِهِمَا وَلَا بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِهِمَا مَعَ رَقَبَتِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَإِلَّا لَمَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ شَيْءٌ لَا يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِالْجِنَايَةِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَلَا بَيِّنَةَ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَ تَعَلُّقِ الْمَالِ بِرَقَبَتِهِ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الرَّهْنِ أَنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ، وَلَوْ بَالِغًا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْآمِرِ وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ .\rS","part":20,"page":439},{"id":9939,"text":"( فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ الْجِنَايَةُ الْوَاقِعَةُ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ مَالُ جِنَايَةِ رَقِيقٍ إلَخْ ) ، فَإِذَا حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ عَنْهُ بِقِسْطِهِ وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ وَيُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا الْوَاجِبُ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْعُقَلَاءِ فَجِنَايَتُهُ مُضَافَةٌ إلَيْهِ ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْبَهِيمَةَ ا هـ ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ تَسَمُّحٌ ؛ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ إذَا سَقَطَ بَعْضُ الْوَاجِبِ لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَانِي بَلْ وَاجِبُ جِنَايَتِهَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ صَاحِبِهَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ ا هـ وَالْمُبَعَّضُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبِ جِنَايَتِهِ بِنِسْبَةِ حُرِّيَّتِهِ وَمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ يَتَعَلَّقُ بِهِ بَاقِي وَاجِبِ الْجِنَايَةِ فَيَفْدِيهِ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِصَّتَيْ وَاجِبِهَا وَالْقِيمَةِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الْعَفْوِ ) وَلَا يُقَالُ هُوَ حِينَئِذٍ ثَبَتَ بِرِضَا مُسْتَحِقِّهِ فَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُعَامَلَاتِ اِ هـ ح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ .\r( قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ ) أَيْ إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ الرَّقِيقِ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمَوْقُوفِ وَالْمَنْذُورِ عِتْقَهُ فَإِنَّ مَالَ جِنَايَتِهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَانِعُ لِلْبَيْعِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِنْ إضَافَةِ التَّعَلُّقِ إلَى الرَّقَبَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ","part":20,"page":440},{"id":9940,"text":"بِجُزْءٍ مِنْهَا ، وَلَوْ مِثْلَ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ ، وَلِذَلِكَ لَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ مَجَّانًا انْفَكَّ مِنْ الرَّقَبَةِ بِقِسْطِهِ فَلَيْسَ كَالْمَرْهُونِ لِكَوْنِ التَّعَلُّقِ هُنَا قَهْرِيًّا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَا تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ ؛ لِأَنَّ تَحَمُّلَ الْعَاقِلَةِ خَارِجٌ عَنْ الْأَصْلِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلِّ وُرُودِهِ ثُمَّ الْمَالُ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَيْهِ أَضْعَافًا ، وَلَوْ أُبْرِئَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْبَعْضِ انْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِقِسْطِهِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّ تَعَلُّقَ هَذَا الْحَقِّ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَرْهُونَ إذَا جَنَى بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ وَقُدِّمَ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ا هـ أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ فَنَاسَبَ عَدَمَ الِانْفِكَاكِ بِخِلَافِ تَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَعْتِقْ وَقَوْلُهُ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ أَيْ إنْ عَتَقَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَيْ لَا بِذِمَّتِهِ إلَخْ ) فِي كَلَامِهِ سِتُّ صُوَرٍ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَقَطْ لَكِنْ فِي صَنِيعِ الشَّارِحِ إيهَامٌ أَنَّ السِّتَّةَ مُحْتَرَزُ الْفَقَطِيَّةِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ الثَّلَاثَةَ الْأُولَى بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ بِرَقَبَتِهِ وَالثَّلَاثَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَقَطْ هَذَا وَبَقِيَ فِي كَلَامِهِ بَعْضُ تَكْرَارٍ إذْ قَوْلُهُ .\rوَلَا أَنْ يُقَالَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ لَا بِذِمَّتِهِ وَلَعَلَّهُ أَفْرَدَهُ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ حَتَّى لَوْ بَقِيَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْفَقَطِيَّةِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ إلَخْ اشْتَمَلَ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُرُوعٍ : الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ رَاجِعَانِ لِقَوْلِهِ بِرَقَبَتِهِ ، وَالثَّانِي رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقَطْ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ","part":20,"page":441},{"id":9941,"text":"أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ) أَيْ وَهُوَ مُمَيِّزٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي ا هـ ح ل وَالْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لِمَا تَعَلَّقَ إلَخْ رَدٌّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ وَالذِّمَّةِ مَعًا سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَوْ لَا وَمُحَصِّلُ الرَّدِّ أَنَّ الشَّارِحَ يَقُول يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّعَلُّقِ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةِ مَعًا قَصْرُ التَّعَلُّقِ عَلَى الذِّمَّةِ وَبُطْلَانِ قَوْلِكُمْ وَالرَّقَبَةِ يَعْنِي أَنَّهُ مَتَى أَثْبَتُّمْ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّعَلُّقُ بِهَا وَحْدَهَا لَا بِهَا مَعَ الرَّقَبَةِ كَمَا قُلْتُمْ وَسَنَدُ هَذَا دُيُونُ الْمُعَامَلَاتِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَلَا قَائِلَ يَقُولُ بِتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ أَيْضًا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ فَمَا بَقِيَ عَنْ الرَّقَبَةِ يَضِيعُ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ لَمَا تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ وَالثَّانِي يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةُ مَرْهُونَةٌ بِمَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ الثَّمَنَ بِهِ طُولِبَ الْعَبْدُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَّا إلَخْ ) أَيْ لَوْ اعْتَبِرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ ا هـ ع ش أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَاهُ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ أَيْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا حِينَ الْإِذْنِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُصَادَرَةُ وَاتِّحَادُ الْمُقَدَّمِ وَالتَّالِي وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّالِيَ مُؤَوَّلٌ بِأَنْ يُقَالَ لَمَّا تَعَلَّقَ أَيْ لَمَّا صَحَّ الْقَوْلُ بِالتَّعَلُّقِ بِهَا أَيْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهَا لَمَا صَحَّ الْقَوْلُ الْمَفْرُوضُ صِحَّتَهُ فِي الْمَتْنِ وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَا الْمَلْزُومُ","part":20,"page":442},{"id":9942,"text":"وَقَوْلُهُ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَاتِ سَنَدٌ لِهَذِهِ الْمُلَازَمَةِ أَيْ ؛ لِأَنَّ دُيُونَ الْمُعَامَلَاتِ لَمَّا اُعْتُبِرَ فِيهَا إذْنُ السَّيِّدِ مَانِعًا مِنْ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ لَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ فِيهَا بِالتَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمَّا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ إلَخْ لَا يَخْلُو التَّعْلِيلُ بِهِ عَنْ حَزَازَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الصُّوَرِ الْمُعَلَّلَةِ وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ وَإِلَّا لَمَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَحِينَئِذٍ تُمْنَعُ الْمُلَازَمَةُ وَمُشَابَهَةُ ذَلِكَ لِدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَالرَّقَبَةِ وَإِلَّا لَكَانَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ ، وَلَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّقَبَةِ كَدُيُونِ الْمُعَامَلَةِ ، وَحَاصِلُهُ لَوْ تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ مَعَ الذِّمَّةِ لَزِمَ عَدَمُ التَّعَلُّقِ بِالرَّقَبَةِ ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالذِّمَّةِ يَمْنَعُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ لَوْ اعْتَبَرْنَا إذْنَ السَّيِّدِ ، وَفِيهِ بُعْدٌ لَا يَخْفَى بَلْ لَا تَظْهَرُ صِحَّتُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَقَبْلَ إقْرَارِهِ أَيْ الرَّقِيقِ بِدَيْنِ جِنَايَةٍ وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةٍ خَطَأٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ رَقَبَتِهِ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ بِإِنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ عَلَيْهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيَتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ انْتَهَتْ فَقَوْلُهُ هُنَا وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ","part":20,"page":443},{"id":9943,"text":"وَقَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ ، فَإِنْ كَانَتْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ أَيْضًا .\r( قَوْلُهُ أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ اللَّقْطَةِ مَا لَوْ أَوْدَعَهُ إنْسَانٌ وَدِيعَةً وَأَتْلَفَهَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ مُقَصِّرٌ بِوَضْعِهَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ صَاحِبِ اللُّقَطَةِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ ) هُوَ فِيمَا إذَا أَقَرَّهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ أَقَرَّهَا فِي يَدِهِ سَيِّدُهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهَا لِيُعَرِّفَهَا وَهُوَ أَمِينٌ جَازَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْإِقْرَارِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْهُ وَرَدَّهَا إلَيْهِ ا هـ فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا ، فَإِنْ كَانَ أَمِينًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّيِّدِ لِعَدَمِ التَّعَدِّي بِالْإِقْرَارِ فِي يَدِهِ وِفَاقًا فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَبِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُ بِالْإِعْطَاءِ مِنْهَا مَثَلًا لَا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالتَّعَلُّقِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إنَّ جِنَايَةَ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ ، وَلَوْ بَالِغًا إلَخْ ) بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ ، وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحَدٌ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":20,"page":444},{"id":9944,"text":"( وَلِسَيِّدِهِ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بَيْعُهُ لَهَا ) أَيْ لِأَجْلِهَا بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ ( وَ ) لَهُ ( فِدَاؤُهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ الْقِيمَةَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ تَسْلِيمِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ بَدَلُهَا أَوْ الْأَرْشُ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ ( وَقْتَهَا ) أَيْ وَقْتَ الْجِنَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ تَعَلُّقِهَا هَذَا ( إنْ مَنَعَ ) السَّيِّدُ ( بَيْعَهُ ) وَقْتَهَا ( ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ ) تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لِأَنَّ النَّقْصَ قَبْلَهُ لَا يَلْزَمُ السَّيِّدُ بِدَلِيلِ مَا لَوْ مَاتَ الرَّقِيقُ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ وَقَوْلِي وَقْتَهَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":20,"page":445},{"id":9945,"text":"( قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَالْمَرْهُونِ وَلَهُ أَيْضًا تَسْلِيمُهُ لِمَنْ شَاءَ لِيَبِيعَهُ لِأَجْلِ الْأَرْشِ ، وَلَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَقْتَصِرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مَا لَمْ تَخْتَرْ السَّيِّدَ بِيعَ الْجَمِيعُ أَوْ يَتَعَذَّرْ وُجُودُ رَاغِبٍ فِي الْبَعْضِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْصُورُ الْفَقِيهُ أَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِقَدْرِ ثُلُثِ الْجِنَايَةِ فِي الْخَطَأِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ مُؤَجَّلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فِي رَقَبَتِهِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يُبَاعُ حَالًّا وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْعَمْدِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ تَفْوِيتٌ لِبَعْضِ قِيمَتِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ هَذَا إنْ مَنَعَ السَّيِّدُ إلَخْ ) هَذَا مَا حُمِلَ عَلَيْهِ النَّصُّ الْمُقْتَضِي لِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا حَتَّى لَا يُقَالَ قَوْلُ الْقَفَّالِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ يَوْمِ الْفِدَاءِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ مِنْ اعْتِبَارِ وَقْتِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ السَّيِّدُ بَيْعَهُ وَقْتَهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَقْتُ فِدَاءٍ ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ وَقْتِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا ا هـ ح ل .","part":20,"page":446},{"id":9946,"text":"( وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا ) مَثَلًا ( قَبْلَ فِدَاءٍ بَاعَهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي جِنَايَتَيْهِ وَوَزَّعَ ثَمَنَهُ عَلَيْهِمَا ( أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ ، وَلَوْ أَتْلَفَهُ ) حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا وَالْبَائِعُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ ( فَدَاهُ ) لُزُومًا لِمَنْعِهِ بَيْعَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ ( كَأُمِّ وَلَدٍ ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْجَانِي أُمَّ وَلَدٍ فَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهَا لِذَلِكَ ( بِالْأَقَلِّ ) مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ وَالْأَرْشِ ( وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ ) فَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَالْأَرْشِ فَيَشْتَرِكُ الْأَرْشُ الزَّائِدُ عَلَى الْقِيمَةِ فِيهَا بِالْمُحَاصَّةِ كَأَنْ تَكُونُ أَلْفَيْنِ وَالْقِيمَةُ أَلْفًا وَكَأُمِّ الْوَلَدِ الْمَوْقُوفِ .\rS","part":20,"page":447},{"id":9947,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَنَى قَبْلَ فِدَاءٍ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ الثَّانِيَةُ قَتْلًا عَمْدًا وَلَمْ يَعْفُ وَالْأُولَى خَطَأً بِيعَ فِي الْخَطَأِ وَحْدَهُ ، ثُمَّ يُقْتَلُ كَمَا لَوْ جَنَى خَطَأً ثُمَّ ارْتَدَّ قَالَ الْمُعَلَّقُ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ فَلَوْ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَشْتَرِيهِ لِوُجُودِ الْقَوَدِ فَعِنْدِي أَنَّ الْقَوَدَ يَسْقُطُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لِصَاحِبِهِ الْخَطَأُ قَدْ سَبَقَك فَلَوْ قَدَّمْنَاك لَأَبْطَلْنَا حَقَّهُ فَأَعْدَلُ الْأُمُورُ أَنْ تَشْتَرِكَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِتَرْكِ الْقَوَدِ وَالْعَفْوِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ بَاعَهُ فِيهِمَا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ لَوْ مَنَعَ أَوَّلًا بَيْعَهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّوَوِيَّ أَسْقَطَ ذَلِكَ مِنْ الرَّوْضَةِ ا هـ عَمِيرَةُ أَقُولُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ وَإِنْ مَنَعَ بَيْعَهُ وَاخْتَارَ الْفِدَاءَ فَجَنَى ثَانِيًا فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَقِيمَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَكَرَّرَ مَنْعُ الْبَيْعِ مَعَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَخْتَرْ الْفِدَاءَ لَا يَلْزَمُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ ا هـ قَالَ م ر بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ فِدَاءُ كُلِّ جِنَايَةٍ بِالْأَقَلِّ إلَخْ يَنْبَغِي مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْهُ فَاللَّازِمُ لَهُ إمَّا بَيْعُهُ ، وَإِمَّا الْفِدَاءُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَجْمُوعِ أُرُوشِ جَمِيعِ الْجِنَايَاتِ ، ثُمَّ عَرَضْته عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَصَحَّحَهُ لَكِنْ هَلْ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ حَرِّرْهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَمْنَعْ بَيْعَهُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِدَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ جِنَايَتَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِهَا وَالْقِيمَةِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ مُخْتَارًا","part":20,"page":448},{"id":9948,"text":"لِلْفِدَاءِ ) لَوْ تَعَذَّرَ الْفِدَاءُ لِإِفْلَاسِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَلَى الْحَبْسِ فُسِخَ الْبَيْعُ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْوَزِيرِيُّ يُقَال فَدَى إذَا دَفَعَ مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَأَفْدَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ مَالًا وَفَادَى إذَا دَفَعَ رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ كَأُمِّ وَلَدٍ ) مَحَلُّ وُجُوبِ فِدَائِهَا عَلَى السَّيِّدِ إذَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ فَلَوْ كَانَتْ تُبَاعُ لِكَوْنِهِ اسْتَوْلَدَهَا وَهِيَ مَرْهُونَةٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَتُبَاعُ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ قِيمَتِهَا وَقْتَ الْجِنَايَةِ ) أَيْ لَا يَوْمَ إحْبَالِهَا اعْتِبَارًا بِوَقْتِ لُزُومِ فِدَائِهَا وَوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهَا الْمَمْنُوعِ بِالْإِحْبَالِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْأَمَةَ الَّتِي اسْتَوْلَدَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِحْبَالِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ بَيْعَهَا حَالَ الْجِنَايَةِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ ا هـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِيَوْمِ الْفِدَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَالْمُعْتَمَدُ هُنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا ا هـ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ كَوَاحِدَةٍ ) أَيْ فَيَسْتَرِدُّ لِلثَّانِي مِنْ الْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ الدَّفْعِ لِلْأَوَّلِ رَاجِعٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَوَاحِدَةٍ ) وَجْهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ وَلَيْسَ فِي الْإِتْلَافِ سِوَى قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَوْلَدَةً وَبِيعَتْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بِالْمُحَاصَّةِ ) أَيْ وَإِنْ تَرَتَّبَ أَوْ سَبَقَ فِدَاءُ بَعْضِهَا فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَوَجَبَ جِنَايَتَانِ مُرَتَّبًا وَأَرْشُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ فَلِكُلٍّ خَمْسُمِائَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَبَضَ","part":20,"page":449},{"id":9949,"text":"الْأَلْفَ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِنِصْفِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الثَّانِيَةِ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ بِثُلُثِهِ وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْأُولَى خَمْسَمِائَةٍ وَالثَّانِيَةِ أَلْفًا وَقَبَضَ الْأَوَّلُ الْخَمْسَمِائَةِ رَجَعَ عَلَيْهِ الثَّانِي بِثُلُثِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ بِخَمْسِمِائَةٍ تَمَامُ الْقِيمَةِ لِيُكْمِلَ لَهُ ثُلُثَا الْأَلْفِ وَمَعَ الْأَوَّلِ ثُلُثُهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ الْمَوْقُوفِ ) أَيْ وَالْمَنْذُورِ عِتْقُهُ ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مَيِّتًا فَفِدَاؤُهُ عَلَى الْوَارِثِ إنْ كَانَ هُنَاكَ تَرِكَةٌ وَإِلَّا فَفِي كَسْبِهِ أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ حَرِّرْ ا هـ ح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِثْلُهَا مَنْذُورُ الْعِتْقِ وَالْمَوْقُوفُ وَفِدَاؤُهُمَا عَلَى النَّاذِرِ وَالْوَاقِفِ ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ تَرِكَتِهِمَا وَيَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ مَرْهُونَةً مِنْ مُعْسِرٍ وَيُقَدَّمُ بَيْعُهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَفْدِيهَا فِي كُلِّ جِنَايَةٍ كَغَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَا تَعَلُّقَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِحَمْلِ غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ بَلْ هُوَ لِلسَّيِّدِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا بِيعَا مَعًا وَلِلسَّيِّدِ حِصَّةُ الْحَمْلِ مِنْ الثَّمَنِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَظْهَرُ فِي تَقْوِيمِهَا مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ ا هـ .","part":20,"page":450},{"id":9950,"text":"( وَلَوْ هَرَبَ ) الْجَانِي ( أَوْ مَاتَ بَرِئَ سَيِّدُهُ ) مِنْ عُلْقَتِهِ ( إلَّا أَنْ طَلَبَ ) مِنْهُ ( فَمَنَعَهُ ) فَيَصِيرُ مُخْتَارًا لِفِدَائِهِ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَوْ طَلَبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ( وَلَوْ اخْتَارَ فِدَاءً فَلَهُ رُجُوعٌ ) عَنْهُ ( وَبِيعَ ) لَهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ وَلَيْسَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ هَرَبَ إلَخْ ) فِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا لَوْ عَلِمَ مَكَانَ الْهَارِبِ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَمَا بَحْثُهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخَصُّصُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْ طُلِبَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ مَحَلَّهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ يُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَامُ بِهِ لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ إذْ كُلُّ مَنْ عَلِمَ بِهِ لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ ) أَيْ مَا دَامَ الْعَبْدُ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَإِلَّا كَانَ أَبَقَ أَوْ هَرَبَ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ تَفِ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَغْرَمْ السَّيِّدُ قَدْرَ النَّقْصِ أَوْ لَزِمَ ضَرَرٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ بِشَرْطِ الْفِدَاءِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَعْدٌ لَا أَثَرَ لَهُ نَعَمْ لَوْ قَتَلَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ، وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْمُوسِرِ أَمَّا الْمُعْسِرُ فَلَا أَثَرَ لِاخْتِيَارِهِ قَطْعًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ) أَيْ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، فَإِنْ نَقَصَتْ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":20,"page":451},{"id":9951,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي الْغُرَّةِ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوَائِلَ كِتَابِ الدِّيَاتِ تَجِبُ ( فِي كُلِّ جَنِينٍ ) حُرٍّ ( انْفَصَلَ أَوْ ظَهَرَ ) بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا ( مَيِّتًا ) فِي الْحَالَيْنِ ( وَلَوْ لَحْمًا فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ قَوَابِلَ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ ) عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا ( غُرَّةٌ ) فَفِي جَنِينَيْنِ غُرَّتَانِ وَهَكَذَا وَلَوْ مِنْ حَامِلَيْنِ اصْطَدَمَتَا لَكِنَّهُمَا إنْ كَانَتَا مُسْتَوْلَدَتَيْنِ وَالْجَنِينَانِ مِنْ سَيِّدَيْهِمَا سَقَطَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّةِ جَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ إلَّا إذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ لِأُمٍّ فَلَهَا السُّدُسُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَوْ انْفَصَلَ وَظَهَرَ لَحْمٌ لَا صُورَةَ فِيهِ أَوْ كَانَتْ أُمُّهُ مَيِّتَةً أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرُ مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ كَجَنِينِ حَرْبِيَّةٍ مِنْ حَرْبِيٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ وُجُودِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَظُهُورِ مَوْتِهِ بِمَوْتِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَعَدَمِ الِاحْتِرَامِ فِي الرَّابِعَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْحَيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِعِصْمَةِ جَنِينِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدِي لَهُ بِهَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ مَنْ قَيَّدَ أُمَّهُ بِهَا لِإِيهَامِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ جَنِينُهَا مَعْصُومٌ حِينَئِذٍ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا ، فَإِنْ مَاتَ عَقِبَهُ ) أَيْ عَقِبَ انْفِصَالِهِ ( أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ فَدِيَةٌ ) ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ ، وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ بَقِيَ زَمَنًا وَلَا أَلَمَ بِهِ ثُمَّ مَاتَ ( فَلَا ضَمَانَ ) فِيهِ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ .\rS","part":20,"page":452},{"id":9952,"text":"( فَصْلٌ فِي الْغُرَّةِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ ، وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيمَةِ أُمِّهِ إلَخْ وَالْغُرَّةُ اسْمٌ لِلْخِيَارِ مِنْ الشَّيْءِ كَمَا هُنَا وَأَصْلُهَا لْبَيَاضُ فِي وَجْهٍ نَحْوُ الْفَرَسِ أَوْ بَيَاضُ الْوَجْهِ كُلِّهِ وَمِنْهُ حَدِيثُ { تُحْشَرُ أُمَّتِي غُرًّا } أَوْ مُطْلَقُ الْبَيَاضِ ، وَذَكَرَ التَّحْجِيلَ عَلَى هَذَا لِبَيَانِ التَّخْصِيصِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أَبْيَضَ وَلَا الْأَمَةُ بَيْضَاءَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَخْذًا بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ كَمَا مَرَّ وَالرَّقِيقُ خِيَارُ مَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ وَلِاعْتِبَارِ سَلَامَتِهِ هُنَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ فِي كُلِّ جَنِينٍ حُرٍّ إلَخْ ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّ الْجَنِينَ شَخْصٌ يُرْجَى لَهُ كَمَالُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ فَوَجَبَ عَلَى مَنْ فَوَّتَ ذَلِكَ شَخْصٌ كَامِلُ الْحَالِ بِالْحَيَاةِ ا هـ وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّنَازُعُ فِي الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ، ثُمَّ الدَّلِيلُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبَ فِي جَنِينِ الْهُذَلِيَّةِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً } ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْ ظَهَرَ بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ أَلْقَتْ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ رَأْسًا أَوْ مُتَعَدِّدًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ ، وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ الْجَنِينُ وَمَاتَتْ الْأُمُّ فَغُرَّةٌ وَاحِدَةٌ لِلْعِلْمِ بِوُجُودِ الْجَنِينِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَحْوَ الْيَدِ انْفَصَلَ بِالْجِنَايَةِ ، وَتَعَدُّدُ مَا ذُكِرَ لَا يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَهُ فَقَدْ وُجِدَ رَأْسَانِ لِبَدَنٍ وَاحِدٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ يَدَيْنِ لَمْ يَجِبْ لِمَا زَادَ حُكُومَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ كَالدِّيَةِ فِي غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ بَدَنٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ اتِّحَادُ الرَّأْسِ تَعَدَّدَتْ بِعَدَدِهِ ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونَ لَهُ بَدَنَانِ بِحَالٍ أَمَّا إذَا عَاشَتْ الْأُمُّ وَلَمْ تُلْقِ","part":20,"page":453},{"id":9953,"text":"جَنِينًا فَلَا يَجِبُ فِي يَدٍ أَوْ رِجْلٍ سِوَى نِصْفِ غُرَّةٍ كَمَا أَنَّ يَدَ الْحَيِّ لَا يَجِبُ فِيهَا سِوَى نِصْفِ دِيَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ بَاقِيَهُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ تَلَفِهِ بِالْجِنَايَةِ انْتَهَتْ ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْهُمَا وَفَرَّعَ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْخِلَافِ مَسَائِلَ مِنْهَا لَوْ خَرَجَ رَأْسًا وَصَاحَ فَحَزَّ رَجُلٌ رَقَبَتَهُ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ أَوْ الدِّيَةُ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الِانْفِصَالَ التَّامَّ فَلَا وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ يُنَافِي مَا ذَكَرَاهُ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ أَنَّ الْحَيَاةَ تُعْتَبَرُ عِنْدَ تَمَامِ الِانْفِصَالِ فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا وَمَاتَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مَيِّتًا قَالَا ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَ ضَارِبٌ بَطْنَهَا بَعْدَ خُرُوجِ نِصْفِهِ فَانْفَصَلَ مَيِّتًا وَجَبَتْ الْغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ ، وَذَكَرَا فِي الْعَدَدِ أَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةَ إلَى أَنْ يَنْفَصِلَ وَتَبْقَى سَائِرُ الْأَحْكَامِ كَمَنْعِ تَوْرِيثِهِ وَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَتَبَعِيَّةِ الْأُمِّ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا ، ثُمَّ قَالَا ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّ حُكْمَهُ كَالْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي الْعِدَّةِ ا هـ ، أَقُولُ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَلَا مُنَافَاةَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي جَزِّ رَقَبَتِهِ وَلَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ فِي ضَرْبِ بَطْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِ نِصْفِهِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُمِّ بِخِلَافِ الْأُولَى ا هـ طَبَلَاوِيٌّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ ) بِخِلَافِ مَا لَا صُورَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلَ آدَمِيٍّ وَانْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِقَوْلِ قَوَابِلَ ) أَيْ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْنَ إنَّهُ لَوْ بَقِيَ لِتَصَوُّرٍ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنْ يَقُلْنَ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ ، وَلَوْ لِنَحْوِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ أَرْبَعٌ","part":20,"page":454},{"id":9954,"text":"مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلَانِ فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ ، وَلَوْ لِنَحْوِ يَدِ خَفِيَّةٍ أَيْ عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا لَوْ بَقِيَ لَتَصَوَّرَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ ا هـ وَحُضُورُ الْقَوَابِلِ مَنُوطٌ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، فَإِذَا أَحْضَرَهُنَّ ، وَلَوْ مِنْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَشَهِدْنَ قُضِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ .\r( فَرْعٌ ) فِي الدَّمِيرِيِّ رُوِيَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أُخْبِرَ بِامْرَأَةٍ لَهَا رَأْسَانِ فَنَكَحَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَظَرَ إلَيْهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَبِامْرَأَةِ وَلَدَتْ وَلَدًا لَهُ رَأْسَانِ وَكَانَ إذَا بَكَى بَكَى بِهِمَا وَإِذَا سَكَتَ سَكَتَ بِهِمَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ ) أَيْ بِمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَوْتِ عَادَةً ، وَلَوْ تَهْدِيدًا وَطَلَبِ ذِي شَوْكَةٍ لَهَا أَوْ لِمَنْ عِنْدَهَا كَمَا مَرَّ وَتَجْوِيعًا إثْرَ إجْهَاضِهَا بِقَوْلِ خَبِيرَيْنِ لَا نَحْوَ لَطْمَةٍ خَفِيفَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ ) أَيْ ، وَلَوْ انْفَصَلَ بَعْدَ مَوْتِهَا ا هـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَعْصُومٌ بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ عَنْهَا أَلَمُ الْجِنَايَةِ حَتَّى تُلْقِيَهُ ، فَلَوْ ضَرَبَهَا فَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ لَا تَجِدُ شَيْئًا ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُلْقِيهِ بِلَا جِنَايَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا ) كَأَنْ ارْتَدَّتْ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ وَطِئَ مُسْلِمٌ حَرْبِيَّةً بِشُبْهَةٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ غُرَّةٌ ) هَذَا مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ جَنِينٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لَا يُقَالُ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ قَوْلُهُ يَجِبُ بِعَيْنٍ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ \" غُرَّةٌ \" فَاعِلًا ، وَفِيهِ حِينَئِذٍ تَغْيِيرٌ لِإِعْرَابِ الْمَتْنِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقُ الْجَارِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا ؛","part":20,"page":455},{"id":9955,"text":"لِأَنَّ هُنَا قَرِينَةً عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ ) أَيْ وَالْجَانِي أُمُّهُ وَهِيَ مِلْكُهُ وَلَا يَجِبُ لَهُ عَلَى مِلْكِهِ شَيْءٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ ) وَهُمَا الْبَاقِيَانِ مِنْ النِّصْفِ بَعْدَ نِصْفِ السُّدُسِ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْجَدَّةِ مِنْ هَذَا النِّصْفِ وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ إتْلَافَ كُلٍّ مِنْ الْجَنِينَيْنِ حَصَلَ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَفِعْلِ الْأُخْرَى فَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ الْأُخْرَى وَهُوَ النِّصْفُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِ أُمِّهِ وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ مَضْمُونٌ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ لَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ فَيَسْقُطُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ ، فَإِذَا كَانَ لِلْجَنِينِ جَدَّةٌ كَانَ لَهَا سُدُسُ الْغُرَّةِ نِصْفُ ذَلِكَ السُّدُسِ عَلَى سَيِّدِ الْأُخْرَى لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ عَلَى سَيِّدِ الْأُمِّ لِحُصُولِ تَلَفِهِ بِجِنَايَةِ الْأُمِّ فَيَلْزَمُ سَيِّدَ الْأُمِّ لِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ نِصْفِ السُّدُسِ مِنْ نِصْفِ الْغُرَّةِ الْمُتَعَلِّقِ بِجِنَايَةِ أَمَتِهِ ، وَذَلِكَ الْبَاقِي هُوَ الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ مِنْ النِّصْفِ نِصْفُ السُّدُسِ بَقِيَ الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ فِي مَخْرَجِ نِصْفِ السُّدُسِ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ نِصْفُهَا سِتَّةٌ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ نِصْفُ سُدُسِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ بَقِيَ خَمْسَةٌ وَهِيَ رُبْعُهَا وَسُدُسُهَا ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إلَّا الرُّبْعُ وَالسُّدُسُ ، وَقَدْرُهُ عَشَرَةٌ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدَيْنِ وَهُمَا رَقِيقَانِ فَعَلَى كُلِّ سَيِّدٍ مَعَ نِصْفِ قِيمَةُ الْأُخْرَى نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِمَا لِنِصْفِ جَنِينَيْهِمَا أَوْ حُرَّانِ فَعَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ قِيمَتِهَا غُرَّةٌ نِصْفُهَا لِجَنِينِ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَنِصْفُهَا لِجَنِينِ الْأُخْرَى ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ حُكْمُ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَيِّدٍ وَالْآخَرُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ :","part":20,"page":456},{"id":9956,"text":"فَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ وَلَمْ يَظْهَرْ ) أَيْ وَإِنْ زَالَتْ حَرَكَةُ الْبَطْنِ وَكِبَرُهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ هُوَ غَيْرَ مَعْصُومٍ عِنْدَ الْجِنَايَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِتَقْيِيدِ الْجَنِينِ بِالْعِصْمَةِ مَا لَوْ جَنَى عَلَى حَرْبِيَّةٍ حَامِلٍ مِنْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدَّةٍ حَمَلَتْ بِوَلَدٍ فِي حَالِ رِدَّتِهَا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ أُجْهِضَتْ أَوْ عَلَى أَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ غَيْرِهِ فَعَتَقَتْ ، ثُمَّ أُجْهِضَتْ وَالْحَمْلُ مِلْكُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِإِهْدَارِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ مَنْ قَيَّدَ أُمَّهُ بِهَا ) وَهُوَ صَاحِبُ التَّصْحِيحِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ ، وَلَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ الْآنَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ كَذَلِكَ بِلَا جِنَايَةٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا حَيَاتَهُ ، وَقَدْ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَتَنَفُّسٍ وَامْتِصَاصِ ثَدْيٍ وَقَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ كَانَ الظَّاهِرُ مَوْتَهُ بِالْجِنَايَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُؤَثِّرْ انْفِصَالُهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَمَنْ قَتَلَهُ ، وَقَدْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ قُتِلَ بِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ مَرِيضًا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ ، فَإِنْ انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ وَحَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا عُزِّرَ الثَّانِي وَلَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ اخْتِلَاجٍ وَيُصَدَّقُ الْجَانِي بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ الْحَيَاةِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّ الْبَيِّنَةَ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":20,"page":457},{"id":9957,"text":"( وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ ) ، وَلَوْ أَمَةً ( مُمَيِّزٌ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ ) ؛ لِأَنَّ الْغُرَّةَ الْخِيَارُ وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَعِيبِ لَيْسَا مِنْ الْخِيَارِ وَاعْتُبِرَ عَدَمُ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ لُوحِظَ فِيهِ مُقَابَلَةُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ فَغُلِّبَ فِيهِ شَائِبَةُ الْمَالِيَّةِ فَأَثَّرَ فِيهَا كُلُّ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْكَفَّارَةَ وَالْأُضْحِيَّةَ ( وَ ) بِلَا ( هَرَمٍ ) فَلَا يُجْزِئُ رَقِيقٌ هَرِمٌ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ فِيهَا لَفْظُ الرَّقَبَةِ .\rS( قَوْلُهُ رَقِيقٌ مُمَيِّزٌ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ ا هـ س ل وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَمَةً ) وَالْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْغَارِمِ لَا لِلْمُسْتَحِقِّ وَلَا يُجْزِئُ الْخُنْثَى ؛ لِأَنَّ الْخُنُوثَةَ عَيْبٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِلَا عَيْبِ مَبِيعٍ ) وَمِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ كَوْنُ الْأَمَةِ حَامِلًا أَوْ كَوْنُ الْعَبْدِ كَافِرًا فِي مَحَلٍّ تَقِلُّ فِيهِ الرَّغْبَةُ فِي الْكَافِرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ) وَهُوَ وَارِثُ الْجَنِينِ وَقَوْلُهُ مَا فَاتَ مِنْ حَقِّهِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْفَعُ الْوَارِثَ لَوْ عَاشَ .\r( قَوْلُهُ فَأَثَّرَ فِيهَا ) أَيْ الْغُرَّةِ وَكَانَ الْأَظْهَرُ فِيهِ لِتَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَفَّارَةِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الْهَرَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَرَمٍ لَا يَمْنَعُهُ الْهَرَمُ الْكَسْبَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ وَيَمْتَنِعُ هُنَا ا هـ ح ل .","part":20,"page":458},{"id":9958,"text":"( يَبْلُغُ ) أَيْ الرَّقِيقُ أَيْ قِيمَةُ ( عُشْرَ دِيَةِ الْأُمِّ ) فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ رَقِيقٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ ( وَتُفْرَضُ ) أَيْ الْأُمُّ ( كَأَبٍ دِينَا إنْ فَضَلَهَا فِيهِ ) فَفِي جَنِينٍ بَيْنَ كِتَابِيَّةٍ وَمُسْلِمٍ تُفْرَضُ الْأُمُّ مُسْلِمَةً ( فَ ) إنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا وَجَبَ ( الْعُشْرُ ) مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ ( فَ ) إنْ فُقِدَ الْعُشْرُ بِفَقْدِ الْإِبِلِ وَجَبَ ( قِيمَتُهُ ) كَمَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ ، وَهَذَا مَعَ ذِكْرِ الْفَرْضِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ فَفِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إلَخْ ) أَيْ ، وَلَوْ حَصَلَ إسْلَامُهُ حَالَ خُرُوجِهِ كَأَنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّ الْجَنِينَ أَقَلُّ أَحْوَالِ الْآدَمِيِّ فَاعْتُبِرَ فِيهِ أَقَلُّ الدِّيَاتِ الْمُقَدَّرَةِ وَهِيَ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ وَالسِّنِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ فُقِدَ الرَّقِيقُ حِسًّا إلَخْ ) لَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ الْمَحَلَّ الَّذِي فُقِدَ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَوْ غَيْرُهَا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ هُنَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَالْعُشْرُ مِنْ دِيَةِ الْأُمِّ ) وَيَغْلُظُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ فَيُؤْخَذُ فِيهِ حِقَّةٌ وَنِصْفٌ وَجَذَعَةٌ وَنِصْفٌ وَخِلْفَتَانِ وَقَوْلُهُ فَقِيمَتُهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ الْمُغَلَّظَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":20,"page":459},{"id":9959,"text":"وَالْغُرَّةُ ( لِوَرَثَةِ جَنِينٍ ) ؛ لِأَنَّهَا دِيَةُ نَفْسٍ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى غُرَّةِ الْمُسْلِمِ وَالْكِتَابِيِّ .\rS( قَوْلُهُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْغُرَّةِ وَعُشْرِ الدِّيَةِ وَقِيمَةِ الْعُشْرِ ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْغُرَّةُ لِوَرَثَةِ جَنِينٍ فِيهِ نَوْعُ قُصُورٍ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ عَلَى عَاقِلَةٍ مَتْنًا وَشَرْحًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ لِلدِّيَةِ أَنْ يُقَالَ هُنَا فِي كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهَا لِلْغُرَّةِ وَبَدَلِهَا أَنَّهَا تُؤَجَّلُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ غَنِيٍّ آخِرَ السَّنَةِ نِصْفُ دِينَارٍ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُوفِ بِهَا يَكُونُ الْبَاقِي عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى الْجَانِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ لَكِنْ لَمْ أَرَ نَصًّا فِي ذَلِكَ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ النُّقُولِ الْعَدِيدَةِ فَرَاجِعْ لَعَلَّك تَطَّلِعُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا لِوَرَثَةِ جَنِينٍ ) قَالَ الْبَغَوِيّ ؛ لِأَنَّا كَمَا قَدَّرْنَاهُ حَيًّا لِإِيجَابِ الْغُرَّةِ نُقَدِّرُ حَيَاتَهُ لِتُورَثَ عَنْهُ تَغْلِيظًا عَلَى الْجَانِي وَلَا يُورَثُ عَنْهُ غَيْرُهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ لِتَقْدِيرِ الْحَيَاةِ فِي ذَلِكَ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِوَرَثَةِ جَنِينٍ بِتَقْدِيرِ انْفِصَالِهِ حَيًّا ، ثُمَّ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِدَاءُ نَفْسِهِ فَلَوْ تَسَبَّبَتْ الْأُمُّ فِي إجْهَاضِ نَفْسِهَا كَأَنْ صَامَتْ أَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لَمْ تَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهَا قَاتِلَةٌ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ وَالْغُرَّةُ رَقِيقٌ إلَخْ .","part":20,"page":460},{"id":9960,"text":"( وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ عُشْرُ أَقْصَى قِيَمِ أُمِّهِ مِنْ جِنَايَةٍ إلَى إلْقَاءٍ ) أَمَّا وُجُوبُ الْعُشْرِ فَعَلَى وِزَانِ اعْتِبَارِ الْغُرَّةِ فِي الْحُرِّ بِعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ .\rوَأَمَّا وُجُوبُ الْأَقْصَى وَهُوَ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ وَالْأَصْلُ اقْتَصَرَ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ ( لِسَيِّدِهِ ) لِمِلْكِهِ إيَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِأُمِّهِ فَقَوْلِي لِسَيِّدِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِسَيِّدِهَا ( وَتُقَوَّمُ ) الْأُمُّ ( سَلِيمَةً ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَاقِصَةً وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ أَمْ بِالْعَكْسِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِسَلَامَتِهِ .\rوَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي فَلِأَنَّ نُقْصَانَ الْجَنِينِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَاللَّائِقُ الِاحْتِيَاطُ وَالتَّغْلِيظُ .\rS","part":20,"page":461},{"id":9961,"text":"( قَوْلُهُ : وَفِي جَنِينٍ رَقِيقٍ إلَخْ ) ، وَفِي مُبَعَّضٍ التَّوْزِيعُ فَفِي نِصْفِهِ الْحُرِّ نِصْفُ غُرَّةٍ ، وَفِي نِصْفِهِ الرَّقِيقِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ الْمُسَاوِي لِنِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِعُشْرِ دِيَةِ الْأُمِّ أَوْلَى لِيَشْمَلَ وَلَدَ الزِّنَا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ ) أَيْ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ حَيًّا ، ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ أَثَرِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَفِيهِ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ عَلَى اعْتِبَارِ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَكْثَرَ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَعَلَى وِزَانِ الْغَصْبِ عِبَارَةُ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّا نُغَرِّمُ الْغَاصِبَ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ بِسَبَبِ وَضْعِ الْيَدِ وَاتِّصَالِ الْجِنَايَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَقْوَى انْتَهَتْ ، وَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا ، ثُمَّ مَاتَ وَجَبَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ قَطْعًا وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مَيِّتًا فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ ، وَقَدْ تَزِيدُ عَلَى هَذَا أَضْعَافًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَجِبَ فِيهِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي الْمُنْفَصِلِ حَيًّا ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ .","part":20,"page":462},{"id":9962,"text":"( وَالْوَاجِبُ ) مِنْ الْغُرَّةِ وَعُشْرُ الْأَقْصَى ( عَلَى عَاقِلَةٍ ) لِلْجَانِي لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ وَلَا حَيَاتُهُ حَتَّى يَقْصِدَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ عَاقِلَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ إذَا جَنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا لَزِمَ عَاقِلَتَهَا الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ جَنَتْ عَلَى حَامِلٍ أُخْرَى فَلَا يُهْدَرُ مِنْهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ الدِّيَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا .\rS( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا عَمْدَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَنِينِ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ إذَا تَعَمَّدَ الْجِنَايَةَ بِأَنْ قَصَدَهَا بِمَا يُجْهِضُ غَالِبًا فَالْغُرَّةُ عَلَيْهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَصَوُّرِ الْعَمْدِ فِيهِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ تَصَوُّرِهِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى عِلْمِ وُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .","part":20,"page":463},{"id":9963,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } وَقَوْلُهُ { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } .\rS( فَصْلٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ) هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكُفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذُّنُوبَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَالْقَصْدُ مِنْهَا تَدَارُكُ مَا فُرِّطَ مِنْ التَّقْصِيرِ وَهُوَ فِي الْخَطَأِ الَّذِي لَا إثْمَ فِيهِ تَرْكُ التَّثَبُّتِ مَعَ خَطَرِ الْأَنْفُسِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ } ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَدَّمَ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ الْكَفَّارَةَ عَلَى الدِّيَةِ وَفِي الْكَافِرِ الدِّيَةَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمُ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ وَالْكَافِرُ يَرَى تَقْدِيمَ حَقِّ نَفْسِهِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ لِمَ تَرَكَ الشَّارِحُ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ الْآيَةَ مَعَ أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ التَّحْرِيرِ أَيْضًا تَأَمَّلْ .","part":20,"page":464},{"id":9964,"text":"تَجِبُ ( عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ ) لَا أَمَانَ لَهُ ( وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا وَرَقِيقًا وَمُعَاهِدًا وَشَرِيكًا ) وَمُرْتَدًّا ( كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ ) ، وَلَوْ خَطَأً أَوْ بِتَسَبُّبٍ أَوْ شَرْطٍ ( مَعْصُومًا عَلَيْهِ ، وَلَوْ مُعَاهِدًا وَجَنِينًا ) وَمُرْتَدًّا ( وَعَبْدَهُ وَنَفْسَهُ ) وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُمَا ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ الْمَذْكُورِ الْحَرْبِيُّ الَّذِي لَا أَمَانَ لَهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَمِثْلُهُ الْجَلَّادُ الْقَاتِلُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ ظُلْمًا وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْحَالِ لِأَنَّهُ سَيْفُ الْإِمَامِ وَآلَةُ سِيَاسَتِهِ وَبِالْقَتْلِ غَيْرُهُ كَالْجِرَاحَاتِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِوُرُودِ النَّصِّ بِهَا فِي الْقَتْلِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَيْسَ غَيْرُهُ فِي مَعْنَاهُ وَبِالْمَعْصُومِ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَبَاغٍ قَتَلَهُ عَادِلٌ وَعَكْسُهُ فِي الْقِتَالِ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ ، وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلَا كَفَّارَةَ فِي قَتْلِهِ ، وَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَتَالِيَيْهَا لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لَيْسَ لِحُرْمَتِهِمْ بَلْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَفُوتَهُمْ الِارْتِفَاقُ بِهِمْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ لَوْ قَتَلَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ آمِرُهُ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فِي مَالِهِمَا فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا وَالْعَبْدُ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَ شَخْصَانِ فَمَاتَا لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا كَفَّارَتَانِ وَاحِدَةٌ لِقَتْلِ نَفْسِهِ وَوَاحِدَةٌ لِقَتْلِ الْآخَرِ وَأَنَّهُ لَوْ اصْطَدَمَتْ حَامِلَانِ فَمَاتَتَا وَأَلْقَتَا جَنِينَيْنِ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إهْلَاكِ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ نَفْسَيْهِمَا وَجَنِينَيْهِمَا .\rS","part":20,"page":465},{"id":9965,"text":"( قَوْلُهُ تَجِبُ كَفَّارَةٌ ) أَيْ فَوْرًا فِي غَيْرِ الْخَطَأِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر بِالْحَرْفِ وَيَجِبُ الْفَوْرُ فِي الْعَمْدِ وَشَبَهِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَدَارُكًا لِمَا فَاتَ بِخِلَافِ الْخَطَأِ انْتَهَتْ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى عَائِنٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ حَقًّا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مُهْلِكًا عَادَةً عَلَى أَنَّ التَّأْثِيرَ عِنْدَهَا لَا بِهَا حَتَّى بِالنَّظَرِ لِلظَّاهِرِ ، وَقِيلَ إنَّهَا تَنْبَعِثُ مِنْهَا جَوَاهِرُ لَطِيفَةٌ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ فَتَتَخَلَّلُ الْمَسَامَّ فَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى الْهَلَاكَ عِنْدَهَا وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا أَنْ يَتَوَضَّأَ الْعَائِنُ أَيْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَ إزَارِهِ أَيْ مَا يَلِي جَسَدَهُ مِنْ الْإِزَارِ وَيَصُبُّهُ عَلَى رَأْسِ الْمَعْيُونِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى عَائِنٍ ، وَكَذَا لَا يَجِبُ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ وَمِثْلُ الْعَائِنِ الْوَلِيُّ إذَا قَتَلَ بِحَالِهِ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ أَدْوِيَتِهَا الْمُجَرَّبَةِ إلَخْ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْعَائِنِ فِعْلُ ذَلِكَ إذَا وَجَدَ التَّأْثِيرَ فِي الْمَعْيُونِ وَطَلَبَ مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِعَدَمِ تَحَقُّقِ نَفْعِ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ صَبِيًّا وَمَجْنُونًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ فِعْلِهِمَا أَنَّهُ خَطَأٌ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِيهِ وَعَدَمُ لُزُومِهِمَا كَفَّارَةَ وِقَاعِهِمَا لِارْتِبَاطِهِ بِالتَّكْلِيفِ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ ، وَالْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْإِزْهَاقِ احْتِيَاطًا لِلْحَيَاةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِتَسَبُّبِ ) أَيْ كَالْإِكْرَاهِ وَأَمْرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالشَّهَادَةِ زُورًا وَقَوْلُهُ أَوْ شَرْطٌ كَالْحَفْرِ عُدْوَانًا وَإِنْ حَصَلَ التَّرَدِّي بَعْدَ مَوْتِ الْحَافِرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَمُرْتَدًّا ) بِأَنْ قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ مِثْلَهُ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي .\rأَمَّا الْمُرْتَدُّ إذَا قَتَلَ غَيْرَهُ","part":20,"page":466},{"id":9966,"text":"فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَنَفْسَهُ ) أَيْ فَتَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِنْ أَثِمَ بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ افْتِيَاتًا عَلَى الْإِمَامِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ هُدِرَ كَالزَّانِي الْمُحْصَنِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ هَذَا يَقْتَضِي تَنْزِيلَ قَتْلِهِ نَفْسَهُ مَنْزِلَةَ قَتْلِ غَيْرِ مِثْلِهِ لَهُ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ التَّنْزِيلِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .\rوَوَجْهُ التَّأَمُّلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَعَدَمُهَا مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ فَيَشْرَبُ الْمَاءَ لِعَطَشِهِ وَيَتَيَمَّمُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فِي الْقِتَالِ ) مُتَعَلِّقٌ بِالشِّقَّيْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَمُرْتَدٍّ ) أَيْ قَتَلَهُ غَيْرُ مُرْتَدٍّ ، أَمَّا إذَا قَتَلَهُ مُرْتَدٌّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ وَصَرَّحَ بِهِ وَالِدُهُ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ ضَعِيفٌ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُعْتِقُ الْوَلِيُّ عَنْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا ) ، فَإِنْ فُقِدَ فَصَامَا وَهُمَا مُمَيِّزَانِ أَجْزَأَهُمَا ، وَكَذَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ جَدًّا وَكَأَنَّهُ مَلَكَهُ لَهُمَا ، ثُمَّ نَابَ عَنْهُمَا فِي الْإِعْتَاقِ ، وَكَذَا وَصِيٌّ وَقَيِّمٌ ، وَقَدْ قَبِلَ لَهُمَا الْقَاضِي التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْبَغَوِيّ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرِيكًا وَنَفْسَهُ ا هـ شَيْخُنَا .","part":20,"page":467},{"id":9967,"text":"( بَابُ دَعْوَى الدَّمِ ) أَعْنِي الْقَتْلَ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ لِلُزُومِهِ لَهُ غَالِبًا ( وَالْقَسَامَةِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الْأَيْمَانِ الْآتِي بَيَانُهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْقَسَمِ وَهُوَ الْيَمِينُ ( شَرْطٌ لِكُلِّ دَعْوَى ) بِدَمٍ أَوْ غَيْرِهِ كَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ سِتَّةٌ شُرُوطٍ أَحَدُهَا ( أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً ) غَالِبًا بِأَنْ يُفَصِّلَ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِيه ( كَ ) قَوْلِهِ ( قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ شَبَّهَهُ أَوْ خَطَأً أَفْرَادًا أَوْ شَرِكَةً ) ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَيَذْكُرُ عَدَدَ الشُّرَكَاءِ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَطَالَبَ بِحِصَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا طَالَبَهُ بِعُشْرِ الدِّيَةِ وَقَوْلِي أَوْ شِبْهَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ أَطْلَقَ ) مَا يَدَّعِيه كَقَوْلِهِ هَذَا قَتَلَ أَبِي ( سُنَّ ) لِلْقَاضِي ( اسْتِفْصَالُهُ ) عَمَّا ذَكَرَ لِتَصِحَّ بِتَفْصِيلِهِ دَعْوَاهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الِاسْتِفْصَالِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ( وَ ) ثَانِيهَا أَنْ تَكُونَ ( مُلْزِمَةً ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هِبَةِ شَيْءٍ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ إقْرَارٍ بِهِ حَتَّى يَقُولَ الْمُدَّعِي وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ ( وَ ) ثَالِثُهَا ( أَنْ يُعَيِّنَ مُدَّعًى عَلَيْهِ ) فَلَوْ قَالَ قَتَلَهُ أَحَدُ هَؤُلَاءِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِإِيهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَ ) رَابِعُهَا وَخَامِسُهَا ( أَنْ يَكُونَ كُلٌّ ) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( غَيْرَ حَرْبِيٍّ ) لَا أَمَانَ لَهُ ( مُكَلَّفًا ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ كَذِمِّيٍّ وَمُعَاهِدٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لَكِنْ لَا يَقُولُ السَّفِيهُ فِي دَعْوَاهُ الْمَالَ وَاسْتَحَقَّ تَسَلُّمَهُ بَلْ وَوَلِيٌّ يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَهُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَا دَعْوَى","part":20,"page":468},{"id":9968,"text":"عَلَيْهِمْ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ حَرْبِيٍّ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهِدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُلْتَزِمٍ لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا ( وَ ) سَادِسُهَا ( أَنْ لَا تُنَاقِضَهَا ) دَعْوَى ( أُخْرَى فَلَوْ ادَّعَى ) عَلَى وَاحِدٍ ( انْفِرَادَهُ بِقَتْلٍ ، ثُمَّ ) ادَّعَى ( عَلَى آخَرَ ) شَرِكَةً أَوْ انْفِرَادًا ( لَمْ تُسْمَعْ ) الدَّعْوَى ( الثَّانِيَةُ ) ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الْآخَرُ فَهُوَ مُؤَاخَذَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُكَذِّبُهَا ( أَوْ ) ادَّعَى ( عَمْدًا ) مَثَلًا ( وَفَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ عُمِلَ بِتَفْسِيرِهِ ) فَتُلْغَى دَعْوَى الْعَمْدِ لَا دَعْوَى الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا فَيَعْتَمِدُ تَفْسِيرُهُ مُسْتَنَدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى لِإِيهَامِهِ بُطْلَانَ التَّفْسِيرِ .\rS","part":20,"page":469},{"id":9969,"text":"( بَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ ) التَّعْبِيرُ بِالْبَابِ يَقْتَضِي انْدِرَاجَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ تَحْتَ كِتَابِ الدِّيَاتِ السَّابِقِ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَلِذَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِكِتَابٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش عَبَّرَ بِالْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شُرُوطِ الدَّعْوَى وَبَيَانِ الْأَيْمَانِ الْمُعْتَبَرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَبِيهٌ بِالدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فَلَيْسَ مِنْ الْجِنَايَةِ ا هـ وَلَمَّا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَحْوَالِ الْقَاتِلِ إنْكَارَ الْقَتْلِ اسْتَدْعَى ذَلِكَ بَعْدَ بَيَانِ مُوجِبَاتِهِ بَيَانَ الْحُجَّةِ فِيهِ وَهِيَ بَعْدَ الدَّعْوَى ، إمَّا يَمِينٌ وَإِمَّا شَهَادَةٌ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ، وَفِي الْمُخْتَارِ الدَّعْوَةُ بِالْفَتْحِ إلَى الطَّعَامِ يُقَالُ كُنَّا فِي دَعْوَةِ فُلَانٍ وَمَدْعَاةِ فُلَانٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الدُّعَاءُ إلَى الطَّعَامِ وَادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا وَالِاسْمُ الدَّعْوَى وَالدَّعْوَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَالدُّعَاءُ وَأَحَدُ الْأَدْعِيَةِ وَقَوْلُهُ وَالْقَسَامَةُ أَيْ الْأَيْمَانُ مِثْلُهُ فِي الْمُخْتَارِ فَقَدْ فَسَّرَهَا بِالْجَمْعِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَعِبَارَتُهُ وَالْقَسَامَةُ بِالْفَتْحِ الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ إذَا ادَّعَوْا الدَّمَ يُقَالُ قُتِلَ فُلَانٌ بِالْقَسَامَةِ إذَا اجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَادَّعَوْا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ صَاحِبَهُمْ وَمَعَهُمْ دَلِيلٌ دُونَ الْبَيِّنَةِ فَحَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَتَلَ صَاحِبَهُمْ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقْسِمُونَ عَلَى دَعْوَاهُمْ يُسَمُّونَ قَسَامَةً أَيْضًا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَالْقَسَامَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ مَصْدَرُ أَقْسِمُ قَسَمًا وَقَسَامَةً وَهِيَ الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ إذَا ادَّعَوْا الدَّمَ ، وَخُصَّ الْقَسَمُ عَلَى الدَّمِ بِلَفْظِ الْقَسَامَةِ ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْقَسَامَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ يَقْسِمُونَ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ اسْمٌ لِلْأَيْمَانِ وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ الْقَسَامَةُ","part":20,"page":470},{"id":9970,"text":"الْجَمَاعَةُ يَشْهَدُونَ عَلَى الشَّيْءِ أَوْ يَشْهَدُونَ بِهِ وَيَمِينُ الْقَسَامَةِ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِمْ ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى الْأَيْمَانِ نَفْسِهَا ا هـ فَتْحُ الْبَارِي انْتَهَتْ وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظِهِ وَهُوَ يَمِينٌ كَنِسَاءٍ مُفْرَدُهُ امْرَأَةٌ وَالتَّعْبِيرُ عَنْ مِثْلِ هَذَا بِالْجَمْعِ تَقَدَّمَ لِابْنِ قَاسِمٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَرْبَعُونَ خِلْفَةً ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَسَمُّحٍ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِالْجَمْعِ اسْمُ الْجَمْعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَمْعِ وَاسْمِ الْجَمْعِ وَاسْمِ الْجِنْسِ ، وَالتَّرْجَمَةُ بِهَذَيْنِ لَا تَشْمَلُ الْفَصْلَ الْآتِيَ فَيُزَادُ فِيهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ، وَلِهَذَا اعْتَذَرَ م ر عَنْ قُصُورِهَا فَقَالَ وَلِاسْتِتْبَاعِ الدَّعْوَى لِلشَّهَادَةِ بِالدَّمِ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِيمَا يَأْتِي ا هـ وَقَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ هُوَ ذِكْرُ الْقَتْلِ مِرَارًا فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُدَّعَى هُوَ الْقَتْلُ لَا الدَّمُ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ إلَخْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ سِتَّةُ شُرُوطٍ ) وَبَقِيَ سَابِعٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَمْضِيَ عَلَى الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَدْ أَفْتَى ز ي تَبَعًا لمر بِأَنَّ الْحَقَّ إذَا مَضَى عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ لِمَنْعِ وَلِيِّ الْأَمْرِ الْقُضَاةَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ قَاضِيًا يَدَّعِي عِنْدَهُ بِهِ ا هـ رَحْمَانِيٌّ ا هـ مَدَابِغِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ ، وَقَدْ نَظَّمَ بَعْضُهُمْ الشُّرُوطَ السِّتَّةَ بِقَوْلِهِ لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جَمَعْت تَفْصِيلَهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينِ أَنْ لَا تُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُغَايِرُهَا تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً غَالِبًا ) خَرَجَ بِغَالِبًا مَسَائِلُ فِي الْمُطَوَّلَاتِ مِنْهَا مَا","part":20,"page":471},{"id":9971,"text":"إذَا ادَّعَى وَارِثُ مَيِّتٍ صُدُورَ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ مِنْ مُورِثِهِ لَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصَى بِهِ أَوْ عَلَى آخِرِ صُدُورِ إقْرَارٍ لَهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِنْهَا النَّفَقَةُ وَالْحُكُومَةُ وَالرَّضْخُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِأَنْ يَفْصِلَ الْمُدَّعِي إلَخْ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ التَّفْصِيلِ السِّحْرُ فَلَوْ ادَّعَى عَلَى سَاحِرٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ بِسِحْرِهِ لَمْ يَفْصِلْ فِي الدَّعْوَى بَلْ يَسْأَلُ السَّاحِرَ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى بَيَانِهِ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إطْلَاقُ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ ا هـ خَطِيبٌ ا هـ س ل وَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى وَحَلَفَ فَعَلَى مَنْ تَكُونُ الدِّيَةُ وَمَا مِقْدَارُهَا إنْ لَمْ تُوجِبْ الْقِصَاصَ ، وَفِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْمَطْلَبِ أَنَّهُ حَيْثُ صَحَّتْ الدَّعْوَى يَسْأَلُ السَّاحِرَ وَيَعْمَلُ بِبَيَانِهِ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَقَرَّ ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ فَمَاذَا يَفْعَلُ وَلَعَلَّهُ تَجِبُ دِيَةُ الْخَطَأِ عَلَى السَّاحِرِ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْجَانِي ، ثُمَّ تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى الْجَانِي نَفْسِهِ وَالسِّحْرُ فِيمَا ذُكِرَ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ عَمْدًا فَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْجَانِي وَلَمْ تَتَحَمَّلْهَا الْعَاقِلَةُ وَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَتَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَسَامَةِ الْمُسْتَحِقِّ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَشَكَّكْنَا فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلِمْنَا كَوْنَهُ خَطَأً مَثَلًا وَتَعَذَّرَ تَحَمُّلُ الْعَاقِلَةِ لَهُ وَالدِّيَةُ فِيهِ عَلَى الْجَانِي ، وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الْخَطَأِ فَلِأَنَّهُ أَقَلُّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ قَتْلِهِ عَمْدًا إلَخْ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يُحَدَّ الْعَمْدُ أَوْ غَيْرُهُ بِحَدِّهِ الْمُقَرَّرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ قَتَلْته عَمْدًا مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ مَا لَيْسَ بِعَمْدٍ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِذَلِكَ","part":20,"page":472},{"id":9972,"text":"فَكَيْفِي إطْلَاقُهُ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ إنْ أَوْجَبَ الْقَتْلُ الدِّيَةَ ) ، فَإِنْ أَوْجَبَ الْقَوَدَ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُ عَدَدِ الشُّرَكَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ ا هـ حَجّ بِالْمَعْنَى ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْمَنْهَجِ ذَكَرَ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ أَصْلِ الشَّرِكَةِ وَالِانْفِرَادِ حَيْثُ كَانَ الْقَتْلُ مُوجِبًا لِلْقَوَدِ ا هـ وَهُوَ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ لَا يُقَالُ مِنْ فَوَائِدِ ذِكْرِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِهَا قَدْ يَكُونُ الشَّرِيكُ مُخْطِئًا فَيَسْقُطُ بِهِ الْقَوَدُ عَنْ الْعَامِدِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ صِحَّةُ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ يُمَكَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ وَإِثْبَاتِهِ لِيَكُونَ دَافِعًا لِلْقَوَدِ عَنْهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ سُنَّ لِلْقَاضِي اسْتِفْصَالُهُ ) فَيَقُولُ الْقَاضِي لَهُ أَقَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، فَإِنْ عَيَّنَ وَاحِدًا مِنْهَا اسْتَفْصَلَهُ عَنْ صِفَتِهِ ، فَإِنْ وَصَفَهُ قَالَ لَهُ الْقَاضِي كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ لَهُ أَتَعْرِفُ عَدَدَ ذَلِكَ الْغَيْرِ ، فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قَالَ اُذْكُرْهُ وَحِينَئِذٍ يُطَالَبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سُنَّ اسْتِفْصَالُهُ وَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِفْصَالَ عَنْ وَصْفٍ أَطْلَقَهُ جَائِزٌ وَعَنْ شَرْطٍ أَغْفَلَهُ مُمْتَنِعٌ ، وَلَوْ كَتَبَ وَرَقَةً ، وَقَالَ ادَّعَى بِمَا فِيهَا كَفَى فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي أَوْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ أَيْ بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ قَبْلَ الدَّعْوَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إذَا قَرَأَهَا الْقَاضِي إلَخْ عِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْخَصْمَ لَوْ اطَّلَعَا عَلَيْهَا وَعَرَفَا مَا فِيهَا كَفِي وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ فِي إشْهَادِهِ عَلَى رُقْعَةٍ بِخَطِّهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَإِنْ عَرَّفُوهُ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ","part":20,"page":473},{"id":9973,"text":"يُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرُ عَلَى أَنْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِكَذَا لَيْسَ صِفَةُ إقْرَارٍ عَلَى مَا مَرَّ انْتَهَتْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا قِرَاءَةُ الْقَاضِي وَلَا قِرَاءَتُهَا عَلَيْهِ فَعِلْمُهُمَا بِهِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْقَاضِي وَالسَّمَاعِ مِنْ الْخَصْمِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الِاسْتِفْصَالِ ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ الْأَوْلَوِيَّةُ بِمَا ذَكَرَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ عِبَارَةُ أَصْلِهِ تُوهِمُ غَيْرَ الْمُرَادِ عَبَّرَ بِالْأَوْلَى وَإِذَا كَانَتْ سَاكِتَةً عَنْ حُكْمٍ شَمِلَهُ كَلَامُهُ عَبَّرَ بِالْأَعَمِّ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى هِبَةٍ ) أَيْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا الْغَرَضُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الْحَقِّ أَمَّا مَا الْغَرَضُ مِنْهُ دَفْعُ النِّزَاعِ لَا التَّحْصِيلُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِلُزُومِ التَّسْلِيمِ وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ هُوَ يَمْنَعُنِي دَارِي أَوْ كَلْبِي الَّذِي يُقْتَنَى أَوْ سِرْجِينِي وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهِ بِيَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَازِعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَصِحَّةُ الدَّعْوَى بِالِاخْتِصَاصِ لِطَلَبِ الرَّدِّ لَا لِلضَّمَانِ ا هـ حَجّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ ) أَيْ عَنْ جِهَةِ الْهِبَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَالْبَيْعُ قَدْ يَنْفَسِخُ ، وَالدَّيْنُ قَدْ يَكُونُ مُؤَجَّلًا وَالْمَدِينُ قَدْ يَكُونُ مُفْلِسًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِإِيهَامِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَوْثٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ لِلتَّحْلِيفِ ا هـ ح ل أَيْ لِتَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ الْيَمِينِ فَذَلِكَ لَوْثٌ فِي حَقِّهِ فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْسِمَ عَلَيْهِ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَمْ تُسْمَعْ هَذِهِ الدَّعْوَى ؛ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ فَرْعُهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ لَوْثٌ ، فَإِنْ كَانَ سُمِعَتْ وَحَلَّفَهُمْ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْمَلُ مَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي","part":20,"page":474},{"id":9974,"text":"أَوَّلِ مُسْقِطَاتِ اللَّوْثِ مِنْ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيفَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مُكَلَّفًا ) قَالَ فِي الْعُبَابِ أَيْ حَالَ الدَّعْوَى وَإِنْ فُقِدَ ذَلِكَ حَالَ الْجِنَايَةِ ا هـ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إذَا كَانَ غَائِبًا سُمِعَتْ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ فَيَقُولُ ادَّعَى أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهِ كَذَا ، ثُمَّ قَالَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا هُنَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ أَيْ الدَّعْوَى مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزَمٍ عَلَى مِثْلِهِ قَالَ فِي التَّكْمِلَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ عَلَى مِثْلِهِ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، ثُمَّ قَالَ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا قَوْلَهُ فِي الدَّعَاوَى يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ بِحَقٍّ مَالِيٍّ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ إذْ الدَّعْوَى بِذَلِكَ عَلَى وَلِيِّهِ ، ثُمَّ قَالَ مَا أَطْلَقُوهُ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِهَا عَلَى الصَّبِيِّ قَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فَيَظْهَرُ السَّمَاعُ لِأَجْلِهَا لَكِنْ لَا يُتَوَجَّهُ طَلَبُ التَّسْلِيمِ نَحْوَهُ بَلْ يَقُولُ يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَلَا يُنْسَبُ إلَى وَلِيِّهِ أَيْ كَمَا يَدَّعِيهِ السَّفِيهُ ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرًا مُوَاجَهًا بِالْخِطَابِ لِقَصْدِ الْجَوَابِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ حَاضِرٍ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا ، وَكَذَا أَوْ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ كَذَا ، وَكَذَا قَالَ فَهِيَ بِهَذَا التَّعْيِينِ مَسْمُوعَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مُخَاطَبَةُ أَحَدٍ حَتَّى يُجِيبَ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيٌّ حَاضِرٌ ، وَتَكُونُ كَالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ مُلْحَقَةٌ بِهَذِهِ وَهِيَ الَّتِي يَحْتَاجُ الْمُدَّعِي فِي الْحُكْمِ لَهُ بِالْحَقِّ إلَى الْيَمِينِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُشْتَرَطُ لِسَمَاعِ هَذِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ","part":20,"page":475},{"id":9975,"text":"عِنْدَ فَقْدِهَا ا هـ لَفْظُ التَّكْمِلَةِ ، وَفِي الْأَنْوَارِ فَلَا يَدَّعِي عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَعَلَى الْغَائِبِ وَالْمَيِّتِ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ بَيِّنَةٌ صَحَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَلَوْ مَعَ حُضُورِ الْوَلِيِّ وَارْتَضَاهُ أَيْضًا ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ ) أَيْ بَلْ يَدَّعِي لَهُمَا الْوَلِيُّ أَوْ يُوقَفُ إلَى كَمَالِهِمَا ا هـ أَنْوَارٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَا دَعْوَى عَلَيْهِمْ أَيْ إلَّا إنْ كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا سُمِعَتْ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَلَوْ مَعَ حُضُورِ وَلِيِّهِمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِشُمُولِهِ الْمُعَاهَدَ إلَخْ ) لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِاشْتِرَاطِ الِالْتِزَامِ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلْتَزِمًا وَبِهَذَا لَا يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ ، وَكَذَا عَلَى الْحَرْبِيِّ بِإِتْلَافٍ فِي حَالِ الْتِزَامِهِ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لِإِخْرَاجِهِ لَهُمَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مُلْتَزِمَيْنِ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ ا هـ ح ل وَأَجَابَ عَنْهُ م ر بِأَنَّ الْمُرَادَ مُلْتَزَمُ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ فَيَدْخُلُ هَذَانِ فَتَأَمَّلْ بَقِيَ أَنَّ إخْرَاجَ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْعِبَارَتَيْنِ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَالدَّعْوَى بِدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ ا هـ م ر ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ ) نَعَمْ إنْ صَدَّقَهُ الثَّانِي وَكَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْأُولَى سُمِعَتْ الثَّانِيَةُ لِلْإِقْرَارِ وَبَطَلَتْ الْأُولَى ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى ) رَاجِعْ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ وَمِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ","part":20,"page":476},{"id":9976,"text":"وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى أَيْ لَا مَعَ تَصْدِيقِ الثَّانِي وَلَا مَعَ تَكْذِيبِهِ انْتَهَتْ وَمَحَلُّ عَدَمِ تَمْكِينِهِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْأُولَى إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ مُكِّنَ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَمْدًا وَفَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ ) يُرِيدُ أَنَّ التَّكْذِيبَ تَارَةً يَكُونُ فِي أَصْلِ الدَّعْوَى كَمَا سَلَفَ وَتَارَةً يَكُونُ فِي الْوَصْفِ كَمَا هُنَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَقِيهَ الَّذِي لَا يُتَصَوَّرُ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَبْطُلُ ذَلِكَ مِنْهُ لِلتَّنَاقُضِ لَكِنْ عَلَّلُوهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ يُكَذَّبُ فِي الْوَصْفِ وَيُصَدَّقُ فِي الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ ا هـ حَجّ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ مُسْتَنِدًا إلَى دَعْوَاهُ الْقَتْلَ ) وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى تَجْدِيدِ الدَّعْوَى لَكِنْ جَزَمَ بِتَجْدِيدِهَا ابْنُ دَاوُد فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ ا هـ زِيَادِيٌّ .","part":20,"page":477},{"id":9977,"text":"( وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلٍ وَلَوْ لِرَقِيقٍ ) لَا فِي غَيْرِهِ كَقَطْعِ طَرَفٍ وَإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ رَقِيقٍ ؛ لِأَنَّهَا خِلَافُ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ فِيهَا عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ وَهُوَ الْقَتْلُ فَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ مَعَ اللَّوْثِ وَعَدَمِهِ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْقَتْلِ ( بِمَحَلِّ لَوْثٍ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( وَهُوَ ) أَيْ اللَّوْثُ ( قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ الْمُدَّعِي ) أَيْ تُوقِعُ فِي الْقَلْبِ صِدْقَهُ ( كَأَنْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( وُجِدَ قَتِيلٌ .\rأَوْ بَعْضُهُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( فِي مَحَلَّةٍ ) مُنْفَصِلَةٍ عَنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ ( أَوْ ) فِي ( قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ ) فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَصْدِقَاءِ الْقَتِيلِ وَأَهْلِهِ ( أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ ) جَمْعٌ ( مَحْصُورُونَ ) يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ نَعَمْ إنْ ادَّعَى عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ مَحْصُورِينَ مُكِّنَ مِنْ الدَّعْوَى وَالْقَسَامَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحْصُورِينَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَمْعِ ( أَوْ أَخْبَرَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ ( بِقَتْلِهِ ) ، وَلَوْ قَبْلَ الدَّعْوَى ( عَدْلٌ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ كُفَّارٌ ) وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمَعِينَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ كُلٍّ مِنْ الْأَصْنَافِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الشَّيْءِ يَكُونُ غَالِبًا عَنْ حَقِيقَةٍ وَاحْتِمَالٌ التَّوَاطُؤِ فِيهَا كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إخْبَارِ الْعَدْلِ وَتَعْبِيرِي بِعَبْدَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَعْبِيرُ الْأَصْلِ بِعَبِيدٍ وَنِسَاءٍ .\rS","part":20,"page":478},{"id":9978,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْقَسَامَةُ فِي قَتْلٍ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ شُرُوطِ الدَّعْوَى شَرَعَ فِي الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا وَهِيَ الْقَسَامَةُ مُتَعَرِّضًا لِمَحَلِّهَا فَقَالَ ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ إلَخْ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ فِي قَتْلٍ ) أَيْ ، وَلَوْ لِجَنِينٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ ) لَكِنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا فِي قَطْعِ الطَّرَفِ وَالْجُرْحِ ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الطَّلَبَةِ يَتَوَهَّمُ أَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ بِمَحَلِّ لَوْثٍ ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ اللَّوْثِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ لِفَوْتِهِ بِتَحْوِيلِ الْيَمِينِ لِجَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْ الضَّعْفِ ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّوْثَ قَدْ لَا يَرْتَبِطُ بِالْمَحَلِّ كَالشَّهَادَةِ الْآتِيَةِ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ إمَّا لِلْغَالِبِ أَوْ مَجَازٌ عَمَّا مَحِلُّهُ اللَّوْثُ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا تِلْكَ الْقَرَائِنُ الْمُؤَكَّدَةُ وَمِنْ اللَّوْثِ الْإِشَاعَةُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ، وَقَوْلُهُ أَمْرَضْته بِسِحْرِي وَاسْتَمَرَّ تَأَلُّمُهُ حَتَّى مَاتَ وَرُؤْيَةُ مَنْ يُحَرِّكُ يَدَهُ عِنْدَهُ بِنَحْوِ سَيْفٍ أَوْ مِنْ سِلَاحِهِ أَوْ نَحْوِ ثَوْبِهِ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ مَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَحْوُ سَبُعٍ أَوْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ تَرْشِيشُ دَمٍ أَوْ أَثَرُ قَدَمٍ فِي غَيْرِ جِهَةِ ذِي السِّلَاحِ ، وَفِيمَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ آخَرُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْثٌ فِي حَقِّهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُلَطَّخُ بِالدَّمِ عَدُوَّهُ خَاصَّةً فَفِي حَقِّهِ فَقَطْ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ اللَّوْثِ مَا لَوْ وُجِدَ مَعَهُ ثِيَابُ الْقَتِيلِ ، وَلَوْ كَانَتْ مُلَطَّخَةً بِالدَّمِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ قَرِينَةٌ ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ الضَّعْفُ ، وَقِيلَ الْقُوَّةُ أَوْ هُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّوْثُ بِالْفَتْحِ الْبَيِّنَةُ الضَّعِيفَةُ غَيْرُ الْبَيِّنَةِ","part":20,"page":479},{"id":9979,"text":"الْكَامِلَةِ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ الْعَقْلِ أَلْوَثُ ، وَفِيهِ لَوْثَةٌ بِالْفَتْحِ أَيْ حَمَاقَةٌ وَاللُّوثَةُ بِالضَّمِّ الِاسْتِرْخَاءُ وَالْحَبْسَةُ فِي اللِّسَانِ وَلَوَّثَ ثَوْبَهُ بِالطِّينِ لَطَّخَهُ وَتَلَوَّثَ الثَّوْبُ بِذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ قَرِينَةٌ ) أَيْ حَالِيَّةٌ أَوْ مَقَالِيَّةٌ ا هـ ح ل وَيُشْتَرَطُ ثُبُوتُ هَذِهِ الْقَرِينَةِ وَيَكْفِي فِيهَا عِلْمُ الْقَاضِي ا هـ حَجّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّوْثِ وَالْقَسَامَةِ ظُهُورُ دَمٍ وَلَا جُرْحٍ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَحْصُلُ بِالْخَنْقِ وَعَصْرِ الْبَيْضَةِ وَنَحْوِهِمَا ، فَإِذَا ظَهَرَ أَثَرُهُ قَامَ مَقَامَ الدَّمِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ أَثَرٌ أَصْلًا فَلَا قَسَامَةَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ أَثَرِ قَتْلٍ وَإِنْ قَلَّ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ ) ، وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُهُ فِي مَحَلَّةٍ وَبَعْضُهُ فِي أُخْرَى فَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُعَيِّنَ وَيَقْسِمَ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ أَوْ فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ ) خَرَجَ بِالصَّغِيرَةِ لِكَبِيرَةٍ فَلَا لَوْثَ إنْ وُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ أَهْلُهُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ وَعِنْدَ انْتِفَاءِ حَصْرِهِمْ لَا تَتَحَقَّقُ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ فَتَنْتَفِي الْقَرِينَةُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُمْ غَيْرُهُمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ اثْنَانِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ مَحْصُورُونَ الْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ وَالْإِحَاطَةُ بِهِمْ إذَا وَقَفُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِينَ مَنْ يَعْسُرُ عَدُّهُمْ كَذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِقَتْلِهِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وُجِدَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْقَرِينَةِ تَأَمَّلْ .\rوَأَمَّا قَوْلُ الْمَقْتُولِ فُلَانٌ قَتَلَنِي فَلَا عِبْرَةَ","part":20,"page":480},{"id":9980,"text":"بِهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ قَالَ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكْذِبُ فِيهَا وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكْذِبُ بِسَبَبِ الْعَدَاوَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْقَاضِي وَيَرِدُ عَلَيْنَا مِثْلُ هَذَا فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ ا هـ ( أَقُولُ ) قَدْ يُفَرَّقُ بِخَطَرِ الدِّمَاءِ فَضَيَّقَ فِيهَا وَأَيْضًا فَهُوَ هُنَا مُدَّعٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ رَآهُ الْوَارِثُ فِي مَنَامِهِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ مُورِثَهُ ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ مَعْصُومٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْحَلِفِ اعْتِمَادًا عَلَى مُجَرَّدِ الرُّؤْيَا وَمَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى عَدَمُ جَوَازِ قَتْلِهِ لَهُ قِصَاصًا لَوْ ظَفِرَ بِهِ خُفْيَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَتْلُهُ لَهُ بَلْ وَلَا ظَنُّهُ ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ رُؤْيَةِ الْمَعْصُومِ فِي الْمَنَامِ فَالرَّائِي لَا يَضْبِطُ مَا رَآهُ فِي مَنَامِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَا تُقَالُ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى بِلَفْظِ أَشْهَدُ بِقَتْلِهِ عَمْدًا أَوْ غَيْرِهِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ أَوْ عَبْدَانِ ) وَالْعَبْدُ الْوَاحِدُ كَذَلِكَ ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ كَمَا فِي الْحَاوِي ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ ا هـ ز ي رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ فَسَقَةٌ أَوْ كُفَّارٌ ) وَهَلْ التَّعْبِيرُ بِالْجَمْعِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِإِخْبَارِهِمَا ، وَفِي الْعُبَابِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِاثْنَيْنِ ، وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ الِاكْتِفَاءُ بِهِمَا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْته ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانُوا مُجْتَمَعِينَ ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَوْ فِي الْمَتْنِ مَانِعَةٌ خُلُوَّ تَجَوُّزِ الْجَمْعِ أَيْ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ وَأَخْبَرُوا جَمِيعًا فَإِخْبَارهمْ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَلَا يُفِيدُ","part":20,"page":481},{"id":9981,"text":"الْيَقِينَ حَتَّى يُوجِبَ الْقَوَدَ ، وَغَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَفَرُّقُهُمْ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ وَرَدَّ بِأَنَّ احْتِمَالَهُ كَاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي أَخْبَارِ الْعَدْلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ الْكُلِّ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .","part":20,"page":482},{"id":9982,"text":"( وَلَوْ تَقَاتَلَ ) بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ قَبْلَ اللَّامِ ( صَفَّانِ ) بِأَنْ الْتَحَمَ قِتَالٌ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ بِأَنْ وَصَلَ سِلَاحُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ ( وَانْكَشَفَ عَنْ قَتِيلٍ ) مِنْ أَحَدِهِمَا ( فَلَوْثٌ فِي حَقِّ ) الصَّفِّ ( الْآخِرِ ) ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ صَفَّهُ لَا يَقْتُلُهُ .\rS( قَوْلُهُ فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الْآخَرِ ) أَيْ إنْ ضَمِنُوا وَإِلَّا كَأَهْلِ عَدْلٍ مَعَ بُغَاةٍ فَلَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":20,"page":483},{"id":9983,"text":"( وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ ) فِي قَتِيلٍ ( فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ ) مَثَلًا ( قَتَلَهُ زَيْدٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ، وَلَوْ فَاسِقًا ) وَلَمْ يَثْبُتْ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ ( بَطَلَ ) أَيْ اللَّوْثُ فَلَا يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ لِانْخِرَامِ ظَنِّ الْقَتْلِ بِالتَّكْذِيبِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الِانْتِقَامِ مِنْ قَاتِلِ مُوَرِّثِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ بِأَنْ صَدَّقَ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ كَذَّبَهُ وَثَبَتَ اللَّوْثُ بِعَدْلٍ ( أَوْ ) قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ زَيْدٌ ( وَمَجْهُولٌ وَ ) قَالَ ( الْآخَرُ ) قَتَلَهُ ( عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ حَلَفَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ ) إذْ لَا تَكَاذُبَ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي أَبْهَمَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَنْ عَيَّنَهُ الْآخَرُ ( وَلَهُ ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( رُبْعُ دِيَةٍ ) لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ نِصْفُهَا وَحِصَّتُهُ مِنْهُ نِصْفُهُ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ فِي قَتِيلٍ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي دَوَافِعِ اللَّوْثِ مِنْهَا تَكَاذُبُ الْوَرَثَةِ ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ إلَخْ وَمِنْهَا إنْكَارُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ أَنْكَرَ إلَخْ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا هَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَوَانِعِ اللَّوْثِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ أَسْبَابَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَاسِقًا ) أَخَذَهُ غَايَةً لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ ا هـ ع ش .","part":20,"page":484},{"id":9984,"text":"( وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ ) فِي حَقِّهِ كَأَنْ قَالَ كُنْت عِنْدَ الْقَتْلِ غَائِبًا عَنْهُ أَوْ لَسْت أَنَا الَّذِي رُئِيَ مَعَهُ السِّكِّينُ الْمُتَلَطِّخُ عَلَى رَأْسِهِ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَنْكَرَ مُدَّعًى عَلَيْهِ اللَّوْثَ حَلَفَ ) أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَيَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ ز ي كَذَا بِهَامِشٍ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ عَلَى قَتْلٍ وَلَا جِرَاحَةٍ بَلْ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ مَثَلًا وَإِنْ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ سُقُوطُ الدَّمِ وَنُقِلَ فِي الدَّرْسِ عَنْ ز ي أَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْعُبَابِ الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ عَلَى رَأْسِهِ ) أَيْ رَأْسِ الْمَقْتُولِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِرُئِيَ أَيْ رُئِيَ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":20,"page":485},{"id":9985,"text":"( وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَمْدٍ وَغَيْرِهِ كَأَنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِهِ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ ( فَلَا قَسَامَةَ ) لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ مُطَالَبَةَ الْقَاتِلِ وَلَا الْعَاقِلَةِ .\rS( قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِقَتْلٍ مُطْلَقًا إلَخْ ) هَذَا أَيْضًا مِنْ الدَّوَافِعِ لِلْقَسَامَةِ لِعَدَمِ اللَّوْثِ الشَّرْعِيِّ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَصُورَتُهَا أَنْ يُفَصِّلَ الدَّعْوَى وَيُظْهِرَ اللَّوْثَ بِأَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ صِفَتِهِ أَوْ لَا يُفَصِّلَ وَيُحْتَمَلُ جَهَالَةُ الدَّعْوَى إذَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ اسْتَشْكَلَ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بَعْدَ دَعْوَى مُفَصَّلَةٍ ) فَانْدَفَعَ مَا قَبْلَ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ إلَّا مُفَصَّلَةً فَكَيْفَ يَقُولُ تُقْبَلُ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ وَيُفَصِّلَ ، ثُمَّ تَظْهَرُ الْإِمَارَةُ بِأَصْلِ الْقَتْلِ دُونَ صِفَتِهِ بِأَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ عَدْلٌ ا هـ حَلَبِيٌّ .","part":20,"page":486},{"id":9986,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الْقَسَامَةُ ( حَلِفُ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ ، وَلَوْ مُكَاتَبًا ) بِقَتْلِ رَقِيقِهِ فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ حَلَفَ السَّيِّدُ ( أَوْ مُرْتَدًّا ) ؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ بِحَلِفِهِ نَوْعُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَلَا تَمْنَعُ مِنْهُ الرِّدَّةُ كَالِاحْتِطَابِ ( وَتَأْخِيرُهُ لِيُسْلِمَ أَوْلَى ) لِأَنَّهُ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ وَمَنْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ مَثَلًا بِقِيمَةِ عَبْدِهِ إنْ قُتِلَ ثُمَّ مَاتَ حَلَفَ الْوَارِثُ بَعْدَ دَعْوَاهَا وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ مِنْ حَلِفِ السَّيِّدِ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ عُلِمَ أَنَّ الْحَالِفَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُدَّعٍ ( خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً ) بِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ الْمُخَصَّصِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَجَوَّزَ تَفْرِيقَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهَا حُجَّةٌ كَالشَّهَادَةِ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا ( وَلَوْ مَاتَ ) قَبْلَ تَمَامِهَا ( وَلَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ ) إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا ، ثُمَّ مَاتَ فَإِنَّ لِوَارِثِهِ أَنْ يُقِيمَ شَاهِدًا آخَرَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا شَهَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ .\rS","part":20,"page":487},{"id":9987,"text":"( قَوْلُهُ وَهِيَ حَلِفُ مُسْتَحِقِّ بَدَلِ الدَّمِ ) أَيْ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسَمَّى قَسَامَةً ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَهِيَ أَيْ الْقَسَامَةُ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي غَالِبًا عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ ، وَلَوْ لِنَحْوِ امْرَأَةٍ وَكَافِرٍ وَجَنِينٍ خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ عَدَمَ الْقَسَامَةِ فِي قَدِّ الْمَلْفُوفِ ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَيَاتِهِ كَمَا مَرَّ فَمَنْ أَوْرَدَهُ فَقَدْ سَهَا وَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي كُلِّ يَمِينٍ إلَى عَيْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَيَذْكُرُ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ وَإِلَى مَا يَجِبُ بَيَانُهُ فِي الدَّعْوَى كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِتَوَجُّهِ الْحَلِفِ إلَى الصِّفَةِ الَّتِي أَحَلَفَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا أَمَّا الْإِجْمَالُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ يَمِينٍ اتِّفَاقًا فَلَا يَكْفِي تَكْرَارُ وَاَللَّهِ خَمْسِينَ مَرَّةً بَلْ يَقُولُ لَقَدْ قَتَلَهُ .\rأَمَّا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ لِنُكُولِ الْمُدَّعِي أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي لِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى غَيْرِ الْقَتْلِ فَلَا يُسَمَّى قَسَامَةً وَمَرَّ فِي اللِّعَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَغْلِيظِ الْيَمِينِ وَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى بَقِيَّتُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ مُسْتَحِقُّ بَدَلِ الدَّمِ ) أَيْ غَالِبًا وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَحْلِفُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ وَبِهَذَا وَبِمَا مَرَّ مِنْ حَلِفِ السَّيِّدِ إلَخْ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ أَقْسَمَ غَالِبًا ، وَلَوْ كَافِرًا وَمَحْجُورًا عَلَيْهِ وَسَيِّدًا فِي قَتْلِ قِنِّهِ بِخِلَافِ مَجْرُوحٍ ارْتَدَّ وَمَاتَ لَا يَقْسِمُ قَرِيبُهُ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ فَيْءٌ ، نَعَمْ لَوْ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِقِيمَةِ رَقِيقِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ أَوْ يَنْكُلَ أَقْسَمَ وَرَثَتُهُ بَعْدَ دَعْوَاهَا أَوْ دَعْوَاهُمْ إنْ شَاءُوا إذْ هُمْ خَلِيفَتُهُ وَالْقِيمَةُ","part":20,"page":488},{"id":9988,"text":"لَهَا عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ فَإِنْ نَكَلُوا سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِتَحْلِيفِ الْخَصْمِ ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ وَيَقْسِمَ مُسْتَحِقُّ الْبَدَلِ ، وَلَوْ هُوَ مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ إذْ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ ، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ نُكُولِهِ أَقْسَمَ السَّيِّدُ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا كَالْوَارِثِ وَهَذَا وَمَسْأَلَةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ الْمَذْكُورَةِ مُحْتَرَزُ قَوْلِنَا غَالِبًا إذْ الْحَالِفُ فِيهِمَا غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ حَالَةَ الْوُجُوبِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِثَالٌ وَإِنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِذَلِكَ أَقْسَمَ الْوَارِثُ أَيْضًا وَأَخَذَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ بَلْ لَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِعَيْنٍ فَادَّعَاهَا آخَرُ حَلَفَ الْوَارِثُ كَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ عَلَى أَرْجَحِ احْتِمَالَيْنِ ، وَإِنْ فَرَّقَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْقَسَامَةَ تَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ احْتِيَاطًا لِلدِّمَاءِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْوَارِثِ ، فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْمُوصَى لَهُ حَلَفَ جَزْمًا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُرْتَدًّا ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ وَإِلَّا فَلَا قَسَامَةَ ا هـ ز ي وَإِذَا حَلَفَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَأَخَذَ الدِّيَةَ ا هـ شَرْحُ م ر وَمَعَ ذَلِكَ يَقْبِضُهَا الْحَاكِمُ لَا هُوَ لِفَسَادِ قَبْضِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الرِّدَّةِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَاتَ ) أَيْ الْمُوصِي أَيْ وَقُتِلَ الْعَبْدُ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ الْوَارِثُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ إنَّمَا تَتَلَقَّاهُ عَنْهُ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ بَعْدَ دَعْوَاهَا أَيْ أَوْ دَعْوَى الْوَارِثِ إنْ أَرَادَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ م ر .\r( قَوْلُهُ خَمْسِينَ يَمِينًا ) وَلَعَلَّ حِكْمَةَ الْخَمْسِينَ أَنَّ الدِّيَةَ تُقَوَّمُ بِأَلْفِ دِينَارٍ غَالِبًا ، وَلِذَا أَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ وَالْقَصْدُ مِنْ تَعَدُّدِ الْأَيْمَانِ التَّغْلِيظُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا فَاقْتَضَى الِاحْتِيَاطَ لِلنَّفْسِ أَنْ يُقَابِلَ كُلَّ عِشْرِينَ","part":20,"page":489},{"id":9989,"text":"بِيَمِينٍ مُنْفَرِدَةٍ عَمَّا يَقْتَضِيهِ التَّغْلِيظُ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَفِي هَذِهِ الْحِكْمَةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّ دِيَةَ الْكَافِرِ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحِكْمَةُ بِالنِّسْبَةِ لِدِيَةِ الْكَامِلِ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً ) أَيْ بِخِلَافِ اللِّعَانِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَاخْتِلَالِ النَّسَبِ وَشُيُوعِ الْفَاحِشَةِ وَهَتْكِ الْعِرْضِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ بِذَلِكَ ) لَفْظُهُ كَمَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ { انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ ، ثُمَّ سَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ قَالَ فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ بِخَمْسِينَ يَمِينًا قَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ } وَقَوْلُهُ فَتُبْرِيكُمْ أَيْ مِنْ دَعْوَاكُمْ وَإِلَّا فَالْحَقُّ لَيْسَ فِي جِهَتِهِمْ حَتَّى تُبْرِئَهُمْ الْيَهُودُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مِنْ عِنْدِهِ أَيْ دَرْءًا لِلْفِتْنَةِ .\rوَقَوْلُهُ كَيْفَ نَأْخُذُ إلَخْ اسْتِنْطَاقٌ لِبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي قَبُولِ أَيْمَانِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ الْمُؤَيِّدِ لِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ اتِّكَالًا عَلَى وُضُوحِ الْأَمْرِ فِيهَا أَيْ الْحِكْمَةِ ا هـ حَجّ بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ","part":20,"page":490},{"id":9990,"text":"ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِهِ لِلْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، وَحَثْمَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، قَالَ { انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ الْحَارِثِيُّ وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ إلَى خَيْبَرَ فِي أَصْحَابٍ لَهُمَا يَمْتَارُونَ تَمْرًا وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا أَيْ ابْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ فَوَجَدَهُ فِي عَيْنٍ قَدْ كُسِرَتْ عُنُقُهُ وَطُرِحَ فِيهَا وَهُوَ يَتَشَحَّطُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَضْطَرِبُ فِي دَمٍ حَالَةَ كَوْنِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرُوهُ بِذَلِكَ وَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ كَبِّرْ كَبِّرْ بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَمْرِ وَكَرَّرَهُ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ قَدِّمْ الْأَسَنَّ يَتَكَلَّمُ وَهُوَ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا أَيْ مُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ بِقَضِيَّةِ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَحْلِفُونَ } أَطْلَقَ الْخِطَابَ لِلثَّلَاثَةِ بِعَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِمْ وَمُرَادُهُ مَنْ يَخْتَصُّ بِهِ وَهُوَ أَخُوهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَنَّ الْيَمِينَ تَخْتَصُّ بِالْوَارِثِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الْأَكْبَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ بِكَلَامِهِ حَقِيقَةَ الدَّعْوَى ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِابْنَيْ الْعَمِّ فِيهَا بَلْ الْمُرَادُ سَمَاعُ صُورَةِ الْوَاقِعَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَكَّلَ الْأَكْبَرَ أَوْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ بِتَوْكِيلِهِ فِيهَا وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ","part":20,"page":491},{"id":9991,"text":"وَلِأَبِي ذَرٍّ دَمُ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ الْجَرِّ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمَعْنَى يَثْبُتُ حَقُّكُمْ عَلَى مَنْ حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ الْحَقُّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قِصَاصًا أَوْ دِيَةً { قَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ مَنْ قَتَلَهُ وَلَمْ نَرَ مَنْ قَتَلَهُ ؟ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتُبْرِئُكُمْ أَيْ تَبْرَأُ إلَيْكُمْ يَهُودُ مِنْ دَعْوَاكُمْ خَمْسِينَ أَيْ يَمِينًا فَقَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ } قَالَ الْخَطَّابِيُّ { بَدَأَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمُدَّعِينَ فِي الْيَمِينِ فَلَمَّا نَكَلُوا رَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْضَوْا بِأَيْمَانِهِمْ فَعَقَلَهُ أَيْ أَدَّى دِيَتَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ } ؛ لِأَنَّهُ عَاقِلَةُ الْمُسْلِمِينَ وَوَلِيُّ أَمْرِهِمْ ، وَفِيهِ أَنَّ حُكْمَ الْقَسَامَةِ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الدَّعَاوَى مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي وَإِنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا وَاللَّوْثُ هُنَا هُوَ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْيَهُودِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .\r( قَوْلُهُ الْمُخَصَّصِ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ إلَخْ ) أَيْ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ طَلَبَ الْيَمِينَ مِنْ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ ابْتِدَاءً وَمَا اكْتَفَى بِهَا فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ نُكُولِ الْمُدَّعِي ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِهَا ) خَرَجَ مَا إذَا تَمَّتْ أَيْمَانُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا يَسْتَأْنِفُ وَارِثُهُ بَلْ يَحْكُمُ لَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ، ثُمَّ مَاتَ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ إذْ لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ شَيْئًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ ) يَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ أُمَّ الْوَلَدِ فِيهَا تَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ إذَا حَلَفَ الْوَارِثُ .","part":20,"page":492},{"id":9992,"text":"( وَتُوَزَّعَ ) الْخَمْسُونَ ( عَلَى وَرَثَتِهِ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( بِحَسَبِ الْإِرْثِ ) غَالِبًا قِيَاسًا لَهَا عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا ( وَيُجْبَرُ كَسْرٌ ) إنْ لَمْ تَنْقَسِمْ صَحِيحَةً ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْوَاحِدَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ ( وَلَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْوَارِثِينَ ( أَوْ غَابَ حَلَفَهَا ) أَيْ الْخَمْسِينَ ( الْآخَرُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ ) لِأَنَّ الْخَمْسِينَ هِيَ الْحُجَّةُ ( وَلَهُ ) فِي الثَّانِيَةِ ( صَبْرٌ لِلْغَائِبِ ) حَتَّى يَحْضُرَ فَيَحْلِفُ مَعَهُ مَا يَخُصُّهُ ، وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ حَلِفِهِ خَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ لَا أَحْلِفُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْ الْقَسَامَةِ ، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ حَلَفَ مَعَهُ حِصَّتُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ حَلَفَ خَمْسِينَ فَفِي زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا ؛ لِأَنَّ سِهَامَهُمَا خَمْسَةٌ وَلِلزَّوْجَةِ مِنْهَا وَاحِدٌ ( وَيَمِينُ مُدَّعَى عَلَيْهِ بِلَا لَوْثٍ وَ ) يَمِينٌ ( مَرْدُودَةٌ ) مِنْ مُدَّعٍ أَوْ مُدَّعَى عَلَيْهِ ( وَ ) يَمِينٌ ( مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ ) لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ حَتَّى لَوْ تَعَدَّدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْقَتْلَ كَمَا يَنْفِيه الْمُنْفَرِدُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِينَ لَا يَثْبُتُ لِنَفْسِهِ مَا يَثْبُتُهُ الْمُنْفَرِدُ .\rS","part":20,"page":493},{"id":9993,"text":"( قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْإِرْثِ غَالِبًا ) وَإِلَّا فَقَدْ تَوَزَّعَ لَا بِحَسَبِ الْإِرْثِ كَمَا يَأْتِي فِي الْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ وَيُفْرَضُ الْخُنْثَى بِالنِّسْبَةِ لِحَلِفِهِ ذَكَرًا أَوْ فِي حَلِفِ غَيْرِهِ أُنْثَى وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَخْذِ أُنْثَى أَيْضًا ، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ حَلَفَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَأَخَذَ الثُّلُثَ وَحَلَفَ الِابْنُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثَا الْخَمْسِينَ مَعَ جَبْرِ الْكَسْرِ وَأَخْذِ النِّصْفِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَهُوَ السُّدُسُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ الْبَيَانِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ عَلَى مَا يَثْبُتُ بِهَا ) وَهِيَ الدِّيَةُ فَإِنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ بِحَسَبِ الْإِرْثِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَالِبًا فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَحَلُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ .\rوَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ فَتَوَزَّعَ بِحَسَبِ الْإِرْثِ فَرْضًا وَرَدًّا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَثْبُتُ حَقُّ بَيْتِ الْمَالِ هُنَا بِيَمِينِ مَنْ مَعَهُ بَلْ يَنْصِبُ مُدَّعِيًا وَيَفْعَلُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ الْفَصْلِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالرَّدِّ وَعَدَمِ تَوْرِيثِ بَيْتِ الْمَالِ حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ سَبْعًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ عَوْلٌ اُعْتُبِرَ فَفِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِعَشَرَةٍ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكُلٌّ مِنْ الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ عَشَرَةً وَلِأُمٍّ خَمْسَةً وَالْأُمُّ خَمْسَةً انْتَهَتْ ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ إلَخْ هَذَا إذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَيْهِ فَتَرِثُ الزَّوْجَةُ وَالْبِنْتُ خَمْسَةَ أَثْمَانِ الدِّيَةِ وَمَا بَقِيَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ لِبَيْتِ الْمَالِ لَكِنَّهُ لَا يَحْلِفُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يُمْكِنُ تَحْلِيفُهُمْ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَالْوَارِثُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا بَعْدَ حَلِفِهِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأَثْمَانِ لِعَدَمِ","part":20,"page":494},{"id":9994,"text":"اسْتِحْقَاقِ مَنْ حَلَفَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ وَالْبِنْتُ لَهَا وَعَدَمِ حَلِفِهِ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ .\rوَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ فَيُرَدُّ الْبَاقِي عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يُرَدُّ عَلَيْهَا وَتُقْسَمُ الْأَيْمَانُ عَلَى حِصَّةِ الزَّوْجَةِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَحِصَّةُ الْبِنْتِ وَهُوَ الْبَاقِي فَيَخُصُّ الزَّوْجَةُ سَبْعَةَ أَيْمَانٍ بِجَبْرِ الْمُنْكَسِرِ إذْ ثَمَنُ الْخَمْسِينَ سِتَّةُ أَيْمَانٍ وَرُبْعُ الْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ كَذَلِكَ إذْ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَمِينًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ يَمِينٍ وَهِيَ سَبْعَةُ أَثْمَانِ الْخَمْسِينَ ، كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَلَوْ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا حَلَفَتْ الزَّوْجَةُ عَشْرًا وَالْبِنْتُ أَرْبَعِينَ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْبِنْتِ كَنَصِيبِ الزَّوْجَةِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ ا هـ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ الثَّمَنُ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا إذَا انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا حَلَفَتْ الْبِنْتُ الثُّلُثَيْنِ وَهُوَ أَيْ الزَّوْجُ الثُّلُثُ بِجَعْلِ الْأَيْمَانِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا كَنَصِيبِهِ مَرَّتَيْنِ ا هـ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَاحِدٌ وَالْبِنْتُ النِّصْفُ اثْنَانِ ، ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا إذَا انْتَظَمَ بَيْتُ الْمَالِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ الرُّبْعَ وَالْبِنْتُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ فِي التَّصْحِيحِ ، وَلَوْ شَارَكَ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثًا خَاصًّا حَلَفَ كُلٌّ الْخَمْسِينَ وَلَا يَثْبُتُ الْبَاقِي بِيَمِينِهِ بَلْ حُكْمُهُ كَمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ كَذَا قَالَاهُ ، وَقَالَا فِيمَنْ قَتَلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ إنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبَ مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُحَلِّفُهُ ، فَإِنْ نَكَلَ فَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ خِلَافٌ","part":20,"page":495},{"id":9995,"text":"يَأْتِي وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ لَكِنْ صُحِّحَا فِي الدَّعَاوَى فِيمَنْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَادَّعَى الْقَاضِي أَوْ مَنْصُوبُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ أَنَّهُ لَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ بَلْ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ هُنَاكَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ غَيْرَ حَائِزٍ ) أَيْ لِكَوْنِ بَيْتِ الْمَالِ وَرِثَ مَعَهُ مَا زَادَ عَلَى فَرْضِهِ وَقَوْلُهُ حَلَفَ خَمْسِينَ أَيْ وَأَخَذَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدِّيَةِ لَا الْكُلَّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ حَائِزٍ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ وَالْبَاقِي مِنْهَا يَأْخُذُهُ بَيْتُ الْمَالِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَنْصِبَ مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيَقْرَأَ وَيَنْكُلَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعِي قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْقَسَامَةِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ فَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي مَرَّةً ثَانِيَةً ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الرَّافِعِيِّ مَعْنَى ذَلِكَ وَأَنَّ السَّبَبَ الْمُمْكِنُ لِلْمُدَّعِي مِنْ الْحَلِفِ أَوَّلًا اللَّوْثُ وَالسَّبَبُ الْمُمْكِنُ هُنَا النُّكُولُ فَصَارَ تَعْدَادُ السَّبَبِ كَتَعْدَادِ الْخُصُومَةِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ أَيْ ، وَلَوْ بَعْدَ رَدِّهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي مَرَّةً أُخْرَى بِأَنْ امْتَنَعَ الْمُدَّعِي فِي اللَّوْثِ مِنْ الْيَمِينِ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ لَا تُرَدُّ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْقَسَامَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَمَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ ) اُنْظُرْ بِمَاذَا يَنْفَصِلُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَغَيْرِهِ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ لَوْثٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ أَتَى بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى","part":20,"page":496},{"id":9996,"text":"كَانَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَتَى بِغَيْرِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ قَبْلَ تَقَدُّمِ الدَّعْوَى كَانَ مِنْ بَابِ اللَّوْثِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ كُلٌّ خَمْسِينَ وَلَا تُوَزَّعُ إلَخْ ) ، وَلَوْ رَدَّ أَحَدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ حَلَفَ الْمُدَّعِي خَمْسِينَ وَاسْتَحَقَّ مَا يَخُصُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":20,"page":497},{"id":9997,"text":"( وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ ) عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي قَتْلِ عَمْدٍ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ فِي قَتْلِ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَلَا يَجِبُ بِهَا قَوَدٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ } وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقَوَدِ وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ فَلَا تُوجِبُ الْقَوَدَ احْتِيَاطًا لِأَمْرِ الدِّمَاءِ كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ { أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ } بِأَنَّ التَّقْدِيرَ بَدَلُ دَمِ صَاحِبِكُمْ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ .\rS( قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ دِيَةٌ ) وَلَا تُسَمَّى قَسَامَةً إلَّا إنْ كَانَتْ مِنْ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ رَدٍّ أَيْ بِالنُّكُولِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ بِسَبَبِ نُكُولِهِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَلِذَلِكَ كَتَبَ الزِّيَادِيُّ قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ بِالْقَسَامَةِ إلَخْ خَرَجَ بِهَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنَّ الْقِصَاصَ يَثْبُتُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا كَالْإِقْرَارِ أَوْ كَالْبَيِّنَةِ وَكُلٌّ يُوجِبُ الْقِصَاصَ وَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى هَذَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ ) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَى مُدَّعًى عَلَيْهِ إلَخْ مِمَّا مَرَّ أَيْ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ .\r( قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يَدُوا ) أَيْ يُعْطُوا الدِّيَةَ وَقَوْلُهُ أَوْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ بِفَتْحِ الذَّالِ أَيْ يُعْلَمُوا بِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ لِمُخَالَفَتِهِمْ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":20,"page":498},{"id":9998,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى ) قَتْلًا ( عَمْدًا ) مَثَلًا ( بِلَوْثٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ ) وَأَنْكَرَ ( حَلَفَ ) الْمُسْتَحِقُّ ( خَمْسِينَ وَأَخَذَ ) مِنْهُ ( ثُلُثَ دِيَةٍ ، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ فَكَذَا ) أَيْ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ كَالْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ دِيَةٍ ( إنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَإِلَّا اكْتَفَى بِهَا ) بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ( وَالثَّالِثُ كَالثَّانِي ) فِيمَا مَرَّ فِيهِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا قَسَامَةَ فِيمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ) خَاصًّا لِأَنَّ تَحْلِيفَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ يَنْصِبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الْقَتْلُ وَيُحَلِّفُهُ .\rS( قَوْلُهُ أَيْ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ كَالْأَوَّلِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ السَّابِقَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُحَلِّفُهُ ) فَلَوْ نَكَلَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَفِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ خِلَافٌ ا هـ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِالْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصًّا لَا قَسَامَةَ فِيهِ ، وَلَوْ مَعَ لَوْثٍ لِتَعَذُّرِ حَلِفِ بَيْتِ الْمَالِ فَيَنْصِبُ الْإِمَامُ مُدَّعِيًا ، فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَذَاكَ وَإِلَّا حُبِسَ إلَى أَنْ يَقْرَ أَوْ يَحْلِفَ انْتَهَتْ ، وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَحْلِفَ أَوْ يَعْتَرِفَ ا هـ سم ، وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَالْبِنْتِ السَّابِقَةِ فَبَعْدَ حَلِفِهِمَا يَنْصِبُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي إلَخْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ أَيْ وَإِنْ طَالَ الْحَبْسُ ا هـ .","part":20,"page":499},{"id":9999,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ ( إنَّمَا يَثْبُتُ قَتْلٌ بِسِحْرٍ بِإِقْرَارٍ ) بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لَا بِبَيِّنَةٍ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ قَصْدَ السَّاحِرِ وَلَا يُشَاهِدُ تَأْثِيرَ السِّحْرِ نَعَمْ إنْ قَالَ قَتَلْته بِكَذَا فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا أَوْ نَادِرًا فَيَثْبُتُ مَا شَهِدَا بِهِ وَالْإِقْرَارُ أَنْ يَقُولَ قَتَلْته بِسِحْرِي ، فَإِنْ قَالَ وَسِحْرِي يَقْتُلُ غَالِبًا فَإِقْرَارٌ بِالْعَمْدِ فَفِيهِ الْقَوَدُ أَوْ يَقْتُلُ نَادِرًا فَإِقْرَارٌ بِشِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ قَالَ أَخْطَأْت مِنْ اسْمِ غَيْرِهِ إلَى اسْمِهِ فَإِقْرَارٌ بِالْخَطَأِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ عَلَى السَّاحِرِ لَا الْعَاقِلَةِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقُوهُ ( وَ ) إنَّمَا يَثْبُتُ ( مُوجِبُ قَوَدٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ ( بِهِ ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ( أَوْ بِ ) شَهَادَةِ ( عَدْلَيْنِ ) بِهِ ( وَ ) إنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ ( مَالِ ) مَنْ قُتِلَ بِغَيْرِ سِحْرٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ إزَالَةٍ ( بِذَلِكَ ) أَيْ بِإِقْرَارٍ بِهِ أَوْ شَهَادَةٍ عَدْلَيْنِ بِهِ ( أَوْ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ ) بِرَجُلٍ ( وَيَمِينٍ ) وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ذُكِرَتْ هُنَا تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَأْتِي ثَمَّ الْكَلَامُ فِي صِفَاتِ الشُّهُودِ وَالْمَشْهُودِ بِهِ مُسْتَوْفًى ، وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ بَيَانُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ .\rS","part":20,"page":500},{"id":10000,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِيُصَرِّحَ الشَّاهِدُ بِالْإِضَافَةِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ، وَهَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ هُنَا تَبَعًا لِلْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ أَخَّرَهُ إلَى الشَّهَادَاتِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ مُوجِبُ الْقَوَدِ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى السَّبَبِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْمُتَرَتِّبُ يُقَالُ لَهُ الْمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيجَابِ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ ) نَعْتٌ لِلْمَالِ أَيْ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْمَالِ الَّذِي سَبَبُهُ الْجِنَايَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ اللَّذَيْنِ تَثْبُتُ بِهِمَا الْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ فَالْجِنَايَةُ مُوجِبَةٌ لِلْمَالِ أَيْ سَبَبٌ لَهُ وَتَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ إقْرَارٍ وَشَهَادَةٍ بَيَانٌ لَمَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ قَيْدٌ فِي مُوجِبِ الْمَالِ لِيَخْرُجَ مُوجِبُ الْمَالِ لَا بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ كَالْبَيْعِ مَثَلًا لَكِنَّهُ يَدْخُلُ الْمَالُ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الْمَالِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ إنَّمَا يَثْبُتُ قَتْلٌ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ أَوْجَبَ ذَلِكَ الْقَتْلُ الْقَوَدَ أَوْ الْمَالَ .\r( قَوْلُهُ بِسِحْرٍ ) وَهُوَ حَرَامٌ مُفَسِّقٌ تَعْلِيمًا وَتَعَلُّمًا وَلَا يَكْفُرُ بِهِ .\rوَأَمَّا الْقَتْلُ بِالْعَيْنِ أَوْ الْحَالِ فَلَا قَوَدَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي تَعْرِيفِ السِّحْرَ وَهُوَ نَوْعٌ يُسْتَفَادُ مِنْ الْعِلْمِ بِخَوَاصِّ الْجَوَاهِرِ وَبِأُمُورٍ حِسَابِيَّةٍ فِي مَطَالِعِ النُّجُومِ فَيُتَّخَذُ مِنْ تِلْكَ الْحَوَاسِّ هَيْكَلٌ عَلَى صُورَةِ الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ وَيُتَرَصَّدُ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمَطَالِعِ وَتُقْرَنُ بِهِ كَلِمَاتٌ يُتَلَفَّظُ بِهَا مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُحْشِ الْمُخَالِفِ لِلشَّرْعِ وَيُتَوَسَّلُ بِسَبَبِهَا إلَى الِاسْتِغَاثَةِ","part":21,"page":1},{"id":10001,"text":"بِالشَّيَاطِينِ وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ بِحُكْمِ إجْرَاءِ اللَّهِ الْعَادَةَ أَحْوَالٌ غَرِيبَةٌ فِي الشَّخْصِ الْمَسْحُورِ ا هـ مِنْ الْإِحْيَاءِ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر .\r( فَائِدَةٌ ) السِّحْرُ فِي اللُّغَةِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ يُقَالُ مَا سَحَرَك عَنْ كَذَا أَيْ مَا صَرَفَك عَنْهُ وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَهُ حَقِيقَةٌ وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَيُؤْلِمُ وَيُمْرِضُ وَيَقْتُلُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ، وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الإستراباذي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَنَّ السِّحْرَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ إنَّمَا هُوَ تَخْيِيلٌ وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى } وَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ السَّاحِرَ قَدْ يَقْلِبُ بِسِحْرِهِ الْأَعْيَانَ وَيَجْعَلُ الْإِنْسَانَ حِمَارًا بِحَسَبِ قُوَّةِ السِّحْرِ ، وَهَذَا وَاضِحُ الْبُطْلَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ لَرَدَّ نَفْسَهُ إلَى الشَّبَابِ بَعْدَ الْهَرَمِ وَأَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ وَمِنْ جُمْلَةِ أَنْوَاعِهِ السِّيمْيَاءُ وَالتِّيمْيَاءُ ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ فِي السِّحْرِ إلَى الْغَايَةِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْقِبْطُ أَيَّامَ دَلُوكَا مَلِكَةِ مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُمْ وَضَعُوا السِّحْرَ عَلَى الْبَرَانِيِّ وَصَوَّرُوا فِيهَا صُوَرَ عَسَاكِرِ الدُّنْيَا فَأَيُّ عَسْكَرٍ قَصَدَهُمْ أَتَوْا إلَى ذَلِكَ الْعَسْكَرِ الْمُصَوَّرِ فَمَا فَعَلُوهُ بِهِ مِنْ قَلْعِ الْأَعْيُنِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ اتَّفَقَ نَظِيرُهُ لِلْعَسْكَرِ الْقَاصِدِ لَهُمْ فَتَخَافُ مِنْهُمْ الْعَسَاكِرُ وَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ السِّحْرِ إلَّا عَلَى يَدِ فَاسِقٍ وَيَحْرُمُ تَعَلُّمُ الْكِهَانَةِ وَالتَّنْجِيمِ وَالضَّرْبِ بِالرَّمْلِ وَبِالشَّعِيرِ وَبِالْحِمَّصِ وَالشَّعْبَذَةِ وَتَعْلِيمُ هَذِهِ كُلِّهَا وَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا حَرَامٌ بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ فِي {","part":21,"page":2},{"id":10002,"text":"النَّهْيِ عَنْ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ } وَالْبَاقِي فِي مَعْنَاهُ وَيَحْرُمُ الْمَشْيُ إلَى أَهْلِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَتَصْدِيقُهُمْ ، وَكَذَا تَحْرُمُ الْعِيَافَةُ وَالطِّينُ وَالطِّيَرَةُ وَعَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ التَّوْبَةُ مِنْهُ ا هـ دَمِيرِيٌّ وَهَلْ مِنْ السِّحْرِ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَقْسَامِ وَتِلَاوَةُ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ حَيْثُ تُولَدُ مِنْهَا الْهَلَاكُ فَيُعْطَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا ) وَهُوَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُعْلَمُ إلَخْ ) وَمِنْ ثَمَّ اكْتَفَى بِالدَّعْوَى بِهِ بِغَيْرِ تَفْصِيلِهَا بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ قَتَلَهُ بِسِحْرِهِ لَكِنْ فِي الْمَطْلَبِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ حَتَّى فِي السِّحْرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا ) بِأَنْ كَانَا سَاحِرَيْنِ وَتَابَا فَلَا يُقَالُ إنَّ تَعَلُّمَهُ حَرَامٌ مُفْسِقٌ فَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ قَوَدٍ إلَخْ ) وَقَوْلُهُ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ مَالٍ إلَخْ يَرُدُّ عَلَى الْحَصْرِ الثَّانِي الْقَسَامَةُ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ فَإِنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِهِمَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَاحِدًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ س ل وَيَرُدُّ عَلَى الْحَصْرَيْنِ مَعًا عِلْمُ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ بَعْدَ قَضَائِهِ بِهِ كُلٌّ مِنْ الْقَوَدِ وَالْمَالِ فَإِنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِمَّا يَقْضِي الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ ، وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بِإِقْرَارٍ أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ بِعِلْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ حَلِفِ الْمُدَّعِي كَمَا يُعْلَمَانِ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ عَلَى أَنَّ الْأَخِيرَ كَالْإِقْرَارِ وَمَا قَبْلَهُ كَالْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بِغَيْرِ سِحْرٍ ) قَيْدٌ لِدَفْعِ التَّكْرَارِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ .\r(","part":21,"page":3},{"id":10003,"text":"قَوْلُهُ أَوْ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ ) أَيْ خَمْسِينَ ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ دَمٍ لَا يَمِينٌ وَاحِدَةُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ا هـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فَالْمُرَادُ جِنْسُ الْيَمِينِ .\r( قَوْلُهُ : وَفِي بَابِ الْقَضَاءِ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا دَفْعُ مَا يُرَدُّ عَلَى الْحَصْرِ فِي الْمَتْنِ إذْ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ مُوجِبُ الْقَوَدِ وَمُوجِبُ الْمَالِ عِلْمُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِمَّا يَقْضِي فِيهِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":21,"page":4},{"id":10004,"text":"( وَلَوْ عَفَا ) الْمُسْتَحِقُّ ( عَنْ قَوَدٍ ) لَمْ يَثْبُتْ عَلَى مَالٍ ( لَمْ يُقْبَلُ لِلْمَالِ الْأَخِيرَانِ ) أَيْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ وَيَمِينُ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ثُبُوتِ مُوجِبِ الْقَوَدِ وَلَا يَثْبُتُ بِمِنْ ذُكِرَ ( كَ ) مَا لَا يَقْبَلَانِ ( أَرْشَ هَشْمٍ بَعْدَ إيضَاحٍ ) ؛ لِأَنَّ الْإِيضَاحَ قَبِلَهُ الْمُوجِبُ لِلْقَوَدِ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ وَاحِدٍ فِي مَرَّتَيْنِ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَالتَّصْرِيحُ فِي هَاتَيْنِ بِالرَّجُلِ وَبِالْيَمِينِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلْيُصَرِّحْ ) وُجُوبًا ( الشَّاهِدُ بِالْإِضَافَةِ ) أَيْ بِإِضَافَةِ التَّلَفِ لِلْفِعْلِ ( فَلَا يَكْفِي ) فِي ثُبُوتِ الْقَتْلِ ( جُرْحُهُ ) بِسَيْفٍ ( فَمَاتَ حَتَّى يَقُولَ ) فَمَاتَ ( مِنْهُ أَوْ ) فَ ( قَتَلَهُ ) لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِسَبَبٍ غَيْرِ الْجُرْحِ ( وَتَثْبُتُ دَامِيَةٌ بِ ) قَوْلِهِ ( ضَرْبِهِ فَأَدْمَاهُ أَوْ ) فَ ( أَسَالَ دَمَهُ ) لَا بِقَوْلِهِ فَسَالَ دَمُهُ لِاحْتِمَالِ سَيَلَانِهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ ( وَ ) تَثْبُتُ ( مُوضِحَةٌ بِ ) قَوْلِهِ ( أَوْضَحَ رَأْسَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ ذَكَرَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ عَنْ حِكَايَةِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ الْمُوضِحَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ .\rS","part":21,"page":5},{"id":10005,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَفَا عَنْ قَوَدٍ إلَخْ ) صُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ بِقَتْلٍ عَمْدًا وَأَقَامَ عَلَيْهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ قَالَ احْلِفْ مَعَ الشَّاهِدِ فَرُدَّتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ لِعَدَمِ قَبُولِهَا فِي مُوجِبِ الْقَوَدِ فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَفْوَ عَنْ الْقَوَدِ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَى مَالٍ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى ثُبُوتِ الْمَالِ بِالْحُجَّةِ الَّتِي رُدَّتْ فِي مُوجِبِ الْقَوَدِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَنْ قَوَدٍ ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُقِيمَ الْأَخِيرَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالْمَالِ الَّذِي عَفَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ كَذَا بِسَبَبِ جِنَايَةِ وَيُقِيمُ مَنْ ذَكَرَ لِيَشْهَدَا بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ مُتَعَلِّقٍ بِعَفَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ يَثْبُتُ ) صِفَةٌ لِقَوَدٍ وَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ مُتَعَلِّقٍ بِعَفَا وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلُ لِلْمَالِ الْأَخِيرِ أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ رَجُلَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَقْتَصَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقِصَاصُ لِتَضَمُّنِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا الْعَفْوَ وَلَكِنْ فِي الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ عَفْوِهِ بِالْجِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ هَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقًّا لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَأَرْشِ هَشْمٍ بَعْدِ إيضَاحٍ ) صُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ فُلَانًا أَوْضَحَهُ وَيُقِيمُ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَقُولُ احْلِفْ مَعَ الشَّاهِدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْقَاضِي ، ثُمَّ يَتْرُكُ الدَّعْوَى بِالْمُوضِحَةِ وَيَدَّعِي بِأَرْشِ الْهَاشِمِيَّةِ الَّتِي تَسَبَّبَتْ عَنْهَا وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ الْمَذْكُورَةَ عَلَيْهَا فَلَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ لَمْ يَثْبُتْ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ فَكَذَا الْمُسَبِّبُ عَنْهُ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَأَرْشِ هَشْمٍ بَعْدَ إيضَاحٍ ) أَيْ وَكَانَا مِنْ جَانٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاسْتِدْرَاكُ الْآتِي ا هـ شَيْخُنَا .\r(","part":21,"page":6},{"id":10006,"text":"قَوْلُهُ ثَبَتَ أَرْشُ الْهَشْمِ بِذَلِكَ ) أَيْ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنَايَتَيْنِ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى فَالشَّهَادَةُ بِالْهَاشِمَةِ شَهَادَةٌ بِالْمَالِ وَحْدَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ .\r( قَوْلُهُ ، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَيْ النَّوَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ الْإِيضَاحِ ) أَيْ وَهُوَ لُغَةً الْكَشْفُ وَالْبَيَانُ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِعَظْمٍ .\rوَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَفِيهِ تَخْصِيصٌ بِهِ فَهَذَا نَظَرَ إلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَذَاكَ نَظَرَ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ا هـ شَيْخُنَا .","part":21,"page":7},{"id":10007,"text":"( وَيَجِبُ لِقَوَدٍ ) أَيْ لِوُجُوبِهِ فِي الْمُوضِحَةِ ( بَيَانُهَا ) مَحَلًّا وَمِسَاحَةً وَإِنْ كَانَ بِرَأْسِهِ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَوَازِ أَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَوَسَّعَهَا غَيْرُ الْجَانِي وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ الدِّيَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ وَمِسَاحَتِهَا ( وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ) أَيْ الْوَارِثِ ظَاهِرًا عِنْدَ الْقُضَاةِ ( لِمُوَرِّثِهِ ) غَيْرِ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهَا ( بِجُرْحٍ انْدَمَلَ وَبِمَالٍ ) ، وَلَوْ ( فِي مَرَضٍ ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِهَا قَبْلَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ كَانَ الْأَرْشُ لَهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ وَفَارَقَ قَبُولُهَا بِمَالٍ فِي الْمَرَضِ بِأَنَّ الْجُرْحَ سَبَبُ الْمَوْتِ النَّاقِلِ لِلْحَقِّ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ وَبِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْمَالِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ حَالَ وُجُوبِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ ( لَا شَهَادَةَ عَاقِلَةٍ بِفِسْقِ بَيِّنَةِ جِنَايَةِ ) قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( يَحْمِلُونَهَا ) بِأَنْ تَكُونَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ وَيَكُونُوا أَهْلًا لِتَحَمُّلِهَا وَقْتَ الشَّهَادَةِ ، وَلَوْ فُقَرَاءَ فَلَا تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِدَفْعِ التَّحَمُّلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِخِلَافِ بَيِّنَةِ إقْرَارٍ بِذَلِكَ أَوْ بَيِّنَةِ عَمْدٍ وَفَارَقَ عَدَمُ قَبُولِهَا مِنْ الْفُقَرَاءِ قَبُولَهَا مِنْ الْأَبَاعِدِ ، وَفِي الْأَقْرَبِينَ وَفَاءً بِالْوَاجِبِ بِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ فَالْغَنِيُّ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ فَتَحْصُلُ التُّهْمَةُ وَمَوْتُ الْقَرِيبِ كَالْمُسْتَبْعَدِ فِي الِاعْتِقَادِ فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ تُهْمَةٌ تَعْبِيرِي بِالْجِنَايَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقَتْلِ .\rS","part":21,"page":8},{"id":10008,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجِبُ لِقَوَدٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيُشْتَرَطُ لِمُوضِحَةٍ ضَرَبَهُ فَأَوْضَحَ عَظْمَ رَأْسِهِ ، وَقِيلَ يَكْفِي فَأَوْضَحَ رَأْسَهُ وَيَجِبُ بَيَانُ مَحَلِّهَا وَقَدْرِهَا لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ انْتَهَتْ ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ قَوْلُهُ لِيُمْكِنَ قِصَاصٌ قَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الْأَرْشِ عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّرْطِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَخْتَلِفُ بِمَوْضِعِ الْمُوضِحَةِ مِنْ الرَّأْسِ وَمِسَاحَتِهَا ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ يَثْبُتَ الْأَرْشُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَاسْتَنْكَرُوهُ ، وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الثُّبُوتِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ بَيَانُ مَحَلِّهَا ) أَيْ مِنْ الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ فَقِيهٍ عَلِمَ الْقَاضِي فِقْهَهُ وَإِلَّا اكْتَفَى بِإِطْلَاقِهِ الْمُوضِحَةَ قَطْعًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْقَوَدِ الدِّيَةُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَحَلِّ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ لَكِنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ مَثَلًا .\rوَأَمَّا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَوْضَحَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَحَلَّ فَلَا تُسْمَعُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ إلَخْ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ أَوْضَحَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَحَلَّهَا مِنْ الرَّأْسِ مَثَلًا هَلْ هُوَ الْمُقَدَّمُ أَوْ الْمُؤَخَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا أَوْضَحَهُ وَلَمْ يَقُولُوا فِي رَأْسِهِ أَوْ وَجْهِهِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِصِدْقِهَا بِغَيْرِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْحُكُومَةُ هَكَذَا أَفْهَمَ نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ أَيْ الْوَارِثِ ظَاهِرًا ) قَيَّدَ بِالظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدْ لَا يَكُونُ وَارِثًا كَأَنْ حَدَثَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ رِدَّةٍ مَثَلًا أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَالْأَعْمَامَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ لِمُوَرِّثِهِ )","part":21,"page":9},{"id":10009,"text":"وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ مُوَرِّثَهُ حَالَ الشَّهَادَةِ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهَا مَحْجُوبًا ، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُ الشَّهَادَةِ فَقَطْ بَلْ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ يُفْضِي لِذَلِكَ فَمَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ وَعَلَى هَذَا فَهَذِهِ الصُّورَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَجْرُوحُ يُطَالِبُ بِالْقِصَاصِ أَوْ بِأَرْشِهِ إنْ جَوَّزْنَا طَلَبَ الْأَرْشِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَمَّا إذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ طَلَبُ أَرْشِهِ قَبْلَهُ فَالشَّهَادَةُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ لِعَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى فَمِنْ الْوَارِثِ أَوْلَى ا هـ سم وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا قَبْلَ انْدِمَالِ جُرْحِهِ أَيْ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْجُرْحُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَسْرِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْرِي ا هـ سم وَقَيَّدَهُ م ر بِكَوْنِهِ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِوُجُودِ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ ، وَقَدْ يُبْرِئُ الدَّائِنَ أَوْ يُصَالِحُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِأَرْشِهِ حَالَ وُجُوبِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ فَيَكُونُ لِلْوَارِثِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ بِالِانْدِمَالِ أَيْضًا فَفِي الْحَصْرِ شَيْءٌ .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ أَيْ فَإِنَّ النَّفْعَ حَالَ الْوُجُوبِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ تَجِبْ وَبَعْدَهُ تَجِبُ لَهُ انْتَهَتْ فَحُمِلَ الْأَرْشُ عَلَى الدِّيَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ لَهُ بِالْجُرْحِ أَيْ فَيَنْتَفِعُ الشَّاهِدُ بِالْجُرْحِ أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي يَجِبُ وَوُجُوبُهُ بِالْمَوْتِ وَالشَّاهِدُ وَارِثٌ حَقِيقَةً حِينَئِذٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فُقَرَاءَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْفَقْرِ","part":21,"page":10},{"id":10010,"text":"وَعَدَمِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ ( قَوْلُهُ غَادٍ وَرَائِحٌ ) أَيْ يَأْتِي فِي الْغَدَاةِ وَيَرُوحُ فِي الْمَسَاءِ ا هـ ح ل .","part":21,"page":11},{"id":10011,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلِهِ فَشَهِدَا بِهِ ) أَيْ بِقَتْلِهِ ( عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ) فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً ( فَإِنْ صَدَّقَ الْوَلِيُّ ) الْمُدَّعِي ( الْأَوَّلَيْنِ ) أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَصْدِيقِهِمَا ( فَقَطْ حَكَمَ بِهِمَا ) وَسَقَطَتْ شَهَادَةُ الْآخِرَيْنِ لِلتُّهْمَةِ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ كَذَّبَهُمَا .\r( وَإِلَّا ) بِأَنْ صَدَّقَ الْآخِرَيْنِ أَوْ الْجَمِيعَ أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ ( بَطَلَتَا ) أَيْ الشَّهَادَتَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الثَّالِثِ ، وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَ الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَاوَةَ الْآخِرَيْنِ لَهُمَا ، وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي تَصْدِيقِ كُلِّ فَرِيقٍ تَكْذِيبَ الْآخَرِ ( وَلَوْ أَقَرَّ بَعْضُ وَرَثَةٍ بِعَفْوِ بَعْضٍ ) مِنْهُمْ عَنْ الْقَوَدِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ( سَقَطَ الْقَوَدُ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَبِالْإِقْرَارِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهُ فَسَقَطَ حَقُّ الْبَاقِي وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ سَوَاءٌ عُيِّنَ الْعَافِي أَمْ لَا نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ الْعَافِي الْعَفْوَ أَوْ عَفَا مَجَّانًا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ( وَلَوْ اخْتَلَفَ شَاهِدَانِ فِي زَمَانِ فِعْلٍ ) كَقَتْلٍ ( أَوْ مَكَانِهِ أَوْ آلَتِهِ أَوْ هَيْئَتِهِ ) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَتَلَهُ بُكْرَةً وَالْآخَرُ عَشِيَّةً أَوْ قَتَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَالْآخَرُ فِي السُّوقِ أَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَالْآخَرُ بِرُمْحٍ أَوْ قَتَلَهُ بِالْحَزِّ وَالْآخَرُ بِالْقَدِّ ( لَغَتْ ) شَهَادَتُهُمَا ( وَلَا لَوْثَ ) لِلتَّنَاقُضِ فِيهَا وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِعْلُ الْإِقْرَارِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي زَمَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ يَوْمَ الْأَحَدِ لَمْ تَلْغُ الشَّهَادَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْفِعْلِ وَلَا فِي صِفَتِهِ بَلْ فِي الْإِقْرَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِيهِمَا نَعَمْ إنْ عَيَّنَا زَمَنًا فِي مَكَانَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمُسَافِرُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ أَقَرَّ","part":21,"page":12},{"id":10012,"text":"بِالْقَتْلِ بِمَكَّةَ يَوْمَ كَذَا وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ بِمِصْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا .\rS","part":21,"page":13},{"id":10013,"text":".\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى اثْنَيْنِ إلَخْ ) قَدْ اعْتَرَضَ فِي آخِرِ الرَّوْضَةِ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ صُورَتَهَا كَمَا قَالَ الْجُمْهُورِ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى رَجُلَيْنِ وَيَشْهَدَ لَهُ اثْنَانِ فَيُبَادِرُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا فَيَشْهَدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ ، وَهَذَا يُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُبَادَرَةٌ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ مُبَادَرَةٌ أَيْ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ دَعْوَى عَلَيْهِمَا فَهَذِهِ لَيْسَتْ شَهَادَةً حَقِيقِيَّةً ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّهَادَةِ تَقَدُّمُ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا رُوعِيَتْ تِلْكَ الشَّهَادَةُ ؛ لِأَنَّهَا تُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ فَيُرَاجِعُ الْوَلِيَّ وَيَسْأَلُهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ فِي الْمَجْلِسِ مُبَادَرَةً ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ صَوَّرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمَسْأَلَةَ بِوُقُوعِ شَهَادَتِهِمَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ قَالَ الْقَاضِي ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ عَادَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِيَشْهَدَا بِالْقَتْلِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ فَالْقَاضِي لَا يُصْغِي إلَى قَوْلِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ فِي فَصْلِ خُصُومَتِهِمَا وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى حُضُورِهِمَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الِابْتِدَارَ بِالشَّيْءِ قَدْ يَنْفِي التُّهْمَةَ عَنْ قَائِلِهِ بِخِلَافِ التَّأَخُّرِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتَا ) أَيْ وَبَقِيَ حَقُّهُ فِي الدَّعْوَى وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ سَقَطَ حَقُّهُ أَيْ مِنْ الشَّهَادَةِ ا هـ ح ل ، وَقَالَ ع ش جَزَمَ م ر بِبُطْلَانِ حَقِّهِ مِنْ الدَّعْوَى وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَأَنْ لَا تَنَاقُضَهَا أُخْرَى انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ وَعَدَاوَةَ الْآخَرِينَ لَهُمَا )","part":21,"page":14},{"id":10014,"text":"فِيهِ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ عَدَاوَةً دُنْيَوِيَّةً فَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ التُّهْمَةُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ س ل إنَّمَا حَصَلَتْ الْعَدَاوَةُ لَهُمَا بِسَبَبِ مُبَادَرَتِهِمَا بِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الشَّهَادَةُ بِشَرْطِهَا إذْ حُصُولُهَا لَا يُثْبِتُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَيَّنَ الْعَافِيَ إلَخْ ) لَا يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَيَّنَهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَفْوِ وَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلدِّيَةِ ا هـ تَقْرِيرٌ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا وَإِنْ عُلِمَ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَطْلَقَ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِلْجَمِيعِ الدِّيَةُ إلَخْ وَصُورَةُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ عَفْوَهُ اعْتَرَفَ بِالْعَفْوِ وَأَقَرَّ بِهِ لَكِنْ قَالَ عَفَوْت مَجَّانًا أَوْ قَالَ عَفَوْت وَأَطْلَقَ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ مَجَّانًا وَلَمْ يَقُلْ عَلَى مَالٍ .\r( قَوْلُهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا وَلِيَّيْنِ يُمْكِنُهُمَا قَطْعُ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْأُمُورَ الْخَارِقَةَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ عَلَى الشَّارِحِ قَوْلُهُ لَغَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَحْلِفُ مَعَ مَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمَا وَيَأْخُذُ الْبَدَلَ كَنَظِيرِهِ مِنْ السَّرِقَةِ الْآتِي بَيَانُهَا آخِرَ الْبَابِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ بَابَ الْقَسَامَةِ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَلِهَذَا غَلُظَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ الْأَيْمَانِ ا هـ زِيَادِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ .","part":21,"page":15},{"id":10015,"text":"( كِتَابُ الْبُغَاةِ ) جَمْعُ بَاغٍ سُمُّوا بِذَلِكَ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ عَلَى الْإِمَامِ صَرِيحًا لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ لِعُمُومِهَا أَوْ تَقْتَضِيهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْقِتَالَ لِبَغْيِ طَائِفَةٍ عَلَى طَائِفَةِ فَلِلْبَغْيِ عَلَى الْإِمَامِ أَوْلَى ( هُمْ ) مُسْلِمُونَ ( مُخَالِفُو إمَامٍ ) ، وَلَوْ جَائِرًا بِإِنْ خَرَجُوا عَنْ طَاعَتِهِ بِعَدَمِ انْقِيَادِهِمْ لَهُ أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ كَزَكَاةٍ ( بِتَأْوِيلٍ ) لَهُمْ فِي ذَلِكَ ( بَاطِلٍ ظَنًّا وَشَوْكَةً لَهُمْ ) وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ ( وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ ) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِي بَاطِلٍ ظَنًّا مِنْ زِيَادَتِي وَلَيْسُوا فَسَقَةً ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ بِاعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ كَتَأْوِيلِ الْخَارِجِينَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَقْتَصُّ مِنْهُمْ لِمُوَاطَأَتِهِ إيَّاهُمْ وَتَأْوِيلُ بَعْضِ مَانِعِي الزَّكَاةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ الزَّكَاةَ إلَّا لِمَنْ صَلَاتُهُ سَكَنٌ لَهُمْ وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ فُقِدَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ بِأَنْ خَرَجُوا بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَانِعِي حَقِّ الشَّرْعِ كَالزَّكَاةِ عِنَادًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِأَنْ كَانُوا أَفْرَادًا يَسْهُلُ الظَّفَرُ بِهِمْ أَوْ لَيْسَ فِيهِمْ مُطَاعٌ فَلَيْسُوا بُغَاةً لِانْتِفَاءِ حُرْمَتِهِمْ فَيُرَتَّبُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ مُقْتَضَاهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذِي الشَّوْكَةِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي حَتَّى لَوْ تَأَوَّلُوا بِلَا شَوْكَةٍ وَأَتْلَفُوا شَيْئًا ضَمِنُوهُ مُطْلَقًا كَقَاطِعِ طَرِيقٍ .\rS","part":21,"page":16},{"id":10016,"text":"( كِتَابُ الْبُغَاةِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمْ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْجَوَارِجِ وَالْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْإِمَامِ وَبَيَانِ طَرَفِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ ، وَقَوْلُهُ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ أَيْ مَا حَدَّهُ اللَّهُ وَشَرَعَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ ، وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَيْ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِيهِ يَعْنِي فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالْآيَةُ لَا تُثْبِتُ كُلَّ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر لَعَلَّ حِكْمَةَ جَعْلِهِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ كَوْنِ الْقَتْلِ مُضَمَّنًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ لِمُجَاوَزَتِهِمْ الْحَدَّ ) أَيْ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ لُغَةً كَذَلِكَ فَفِي الْمُخْتَارِ الْبَغْيُ التَّعَدِّي وَبَغَى عَلَيْهِ اسْتَطَالَ وَبَابُهُ رَمَى وَكُلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ فَهُوَ بَغْيٌ وَالْبُغْيَةُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ الْحَاجَةُ وَبَغَى ضَالَّتَهُ يَبْغِيهَا بُغَاءٌ بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَبِغَايَةٌ بِالضَّمِّ أَيْضًا أَيْ طَلَبُهَا وَكُلُّ طُلْبَةٍ بُغَاءٌ وَبِغَايَةٌ وَبِغَاءٌ الشَّيْءِ طَلَبُهُ لَهُ وَبَغَتْ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بِغَاءً بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ أَيْ زَنَتْ فَهِيَ بَغِيٌّ وَالْجَمْعُ بَغَايَا ، وَقَوْلُهُمْ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُطَاوَعَةِ يُقَالُ بَغَاهُ فَابْتَغَى كَمَا يُقَالُ كَسَرَهُ فَانْكَسَرَ وَابْتَغَيْت الشَّيْءَ وَتَبْغِيهِ طَلَبْته ، مِثْلُ بَغَيْته وَتَبَاغَوْا أَيْ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةٌ إلَخْ ) وَمِنْ أَدِلَّتِهِ أَيْضًا الْإِجْمَاعُ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَاتَلَ أَهْلَ الْجَمَلِ بِالْبَصْرَةِ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ الشَّامِ بِصِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ مِنْ الْخَوَارِجِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ السِّيرَةَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ ، وَفِي قِتَالِ","part":21,"page":17},{"id":10017,"text":"الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَفِي قِتَالِ الْبُغَاةِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْخُرُوجِ إلَخْ ) هَذَا الْكَلَامُ يُوهِمُ أَنَّ الْبَغْيَ مُنْحَصِرٌ فِي الْخُرُوجِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعَةُ وَنَحْوُهَا وَإِلَّا فَمِنْ الْبَيِّنِ أَنَّ الْمُرَادَ الْخُرُوجُ ، وَلَوْ بِمَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ كَمَا سَيَجِيءُ وَهَؤُلَاءِ قَدْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَرَافَعُوا إلَى الْإِمَامِ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ فَحَيْثُ اشْتَغَلُوا بِالْقِتَالِ مُعْرِضِينَ عَنْ الْإِمَامِ فَقَدْ افْتَاتُوا وَامْتَنَعُوا مِنْ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ فَكَانُوا بُغَاةً لِهَذَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ { وَإِنْ طَائِفَتَانِ } الْآيَةَ ) وَمَعْنَى { فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } الْأَوَّلُ إبْدَاءُ الْوَعْظِ وَالنَّصِيحَةِ وَالثَّانِي الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ الْعَدْلِ فِيمَا كَانَ بَيْنَهُمَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَقَوْلُهُ { اقْتَتَلُوا } لَمْ يَقُلْ اقْتَتَلَتَا بَلْ جَمَعَ مُرَاعَاةً لِأَفْرَادِ الطَّائِفَتَيْنِ وَالْبَغْيُ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ فَلَهُمْ نَوْعُ عُذْرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ مِنْ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ وَلَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ أَيْ ، وَقَدْ عَزَمُوا عَلَى قِتَالِنَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْخَوَارِجِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تَشْمَلُهُ إلَخْ ) مَنْشَأُ هَذَا التَّرْدِيدِ الْخِلَافُ فِي عُمُومِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ ، فَإِنْ قُلْنَا نَعَمْ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَعُمُّ اسْتَلْزَمَتْهُ أَيْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الطَّائِفَةُ مِنْ النَّاسِ الْجَمَاعَةُ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ وَرُبَّمَا أُطْلِقَتْ عَلَى","part":21,"page":18},{"id":10018,"text":"الْوَاحِدِ أَوْ الِاثْنَيْنِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ هُمْ مُخَالِفُو إمَامٍ إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا تَنْحَصِرُ الْبُغَاةُ فِيمَا ذَكَرَ بَلْ الْفِرْقَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إذَا اقْتَتَلَتَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا الْمُؤْمِنُونَ غَيْرُهُمَا كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْبَاغِيَةَ مِنْهُمَا لَمْ تَخْرُجْ عَلَى الْإِمَامِ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ا هـ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِمَّا كَتَبَهُ شَيْخُنَا قَبْلَهُ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا يُعْتَبَرُ فِي الْبُغَاةِ الْإِسْلَامُ فَالْمُرْتَدُّونَ إذَا نَصَبُوا الْقِتَالَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ فِي الْأَصَحِّ ، وَهَذَا الشَّرْطُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُحَرِّرِ فَلَا وَجْهَ لِإِهْمَالِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَائِرًا ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْخُرُوجُ عَلَى الْإِمَامِ الْجَائِرِ إجْمَاعًا أَيْ مِنْ الطَّبَقَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ التَّابِعِينَ وَإِلَّا فَقَدْ خَرَجَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَشَوْكَةٌ لَهُمْ ) أَيْ بِكَثْرَةٍ أَوْ قُوَّةٍ وَلَوْ بِحِصْنٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ ) أَيْ الشَّوْكَةُ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ الْبَغْيُ بِدُونِهَا فَإِنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُطَاعٍ .\rوَأَمَّا أَصْلُ الشَّوْكَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُطَاعٍ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِمُطَاعٍ ) أَيْ فَذِكْرُهَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ الَّذِي سَلَكَهُ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ إمَامٌ مَنْصُوبٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ كَمَا فِي أَصْلِهِ قَالَ م ر بَعْدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ جَعْلُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا انْفِرَادُهُمْ بِنَحْوِ بَلَدٍ ، وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُمْ الْقُوَّةُ بِتَحْصِينِهِمْ بِحِصْنٍ فَهَلْ هُوَ كَالشَّوْكَةِ أَوْ لَا ؟ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَآهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحِصْنُ بِحَافَّةِ","part":21,"page":19},{"id":10019,"text":"الطَّرِيقِ وَكَانُوا يَسْتَوْلُونَ بِسَبَبِهِ عَلَى نَاحِيَةٍ وَرَاءَ الْحِصْنِ ثَبَتَ لَهُمْ الشَّوْكَةُ وَحُكْمُ الْبُغَاةِ وَإِلَّا فَلَيْسُوا بُغَاةً وَلَا يُبَالِي بِتَعْطِيلِ عَدَدٍ قَلِيلٍ ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَنْوَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا لَهُمْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ صِفِّينَ وَأَهْلَ الْجَمَلِ لَمْ يَنْصِبُوا لَهُمْ إمَامًا وَحُكْمُ الْبُغَاةِ شَامِلٌ لَهُمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ قِتَالُهُمْ ) إنَّمَا يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِحَرِيمِ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ يَتَعَطَّلَ جِهَادُ الْمُشْرِكِينَ بِهِمْ أَوْ يَأْخُذُوا مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَوْ يَمْتَنِعُوا مِنْ دَفْعِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ الْإِمَامِ الَّذِي انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ بِبَقَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَا ذَكَرَ تَتَوَلَّدُ مَفَاسِدُ قَدْ لَا تَتَدَارَكُ نَعَمْ لَوْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ وَقَالُوا نُفَرِّقُهَا فِي أَهْلِ السَّهْمَانِ مِنَّا لَمْ يَجِبْ قِتَالِهِمْ ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِمُوَاطَاتِهِ إيَّاهُمْ ) ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا قَتَلْته وَمَالَأْتُ وَلَقَدْ نَهَيْت فَعَصَوْنِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ سَكَنٌ لَهُمْ ) أَيْ تَسْكُنُ لَهَا نُفُوسُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ يَحْرُمُ الطَّعْنُ فِي مُعَاوِيَةَ وَلَعْنُ وَلَدِهِ يَزِيدَ وَتَكْفِيرُهُ وَرِوَايَةُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى ذَمِّهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَكُلُّهُمْ عُدُولٌ وَلِمَا جَرَى بَيْنَهُمْ مَحَامِلُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِتَأْوِيلٍ يَقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ ظَنًّا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ ) أَيْ الَّذِينَ ارْتَدُّوا","part":21,"page":20},{"id":10020,"text":"بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ إلَّا فِي حَيَاتِهِ فَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ قَطْعًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ أَيْ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ أَيْ بِأَنْ أَظْهَرُوا لَهُمْ شُبْهَةً فِي الرِّدَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا لِوُضُوحِ أَدِلَّةِ الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ قَوْلُهُ كَتَأْوِيلِ الْمُرْتَدِّينَ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الْمَحْدُودِ الْإِسْلَامَ وَأَخَذَهُ جِنْسًا وَإِذَا لَمْ يَشْمَلْهُ الْجِنْسُ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِفُصُولِ التَّعْرِيفِ ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ وَيَتَلَخَّصُ مِنْ هَذَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُرْتَدِّ مَنْ ارْتَدَّ بِتَأْوِيلِهِ وَكَانَ قَبْلَهُ مُسْلِمًا ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَيُرَتَّبُ عَلَى أَفْعَالِهِمْ مُقْتَضَاهَا ) أَيْ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُمْ وَلَا يَعْتَدُّ بِحَقٍّ اسْتَوْفَوْهُ وَيَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مُطْلَقًا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذِي الشَّوْكَةِ ) أَيْ فِي أَفْعَالِهِ أَيْ فِي بَعْضِ أَفْعَالِهِ ، وَذَلِكَ الْبَعْضُ هُوَ إتْلَافُ الْأَمْوَالِ إذْ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِتْلَافِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَاَلَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ كَذِي شَوْكَةٍ بِلَا تَأْوِيلٍ وَحَاصِلُ التَّفْصِيلِ الْآتِي أَنَّ إتْلَافَهُ إنْ كَانَ لِضَرُورَةِ الْحَرْبِ فَهُوَ هَدَرٌ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ وَقَوْلُهُ ضَمِنُوهُ مُطْلَقًا أَيْ وَقْتَ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ كَقَاطِعِ طَرِيقٍ ) قَضِيَّتُهُ تَحَتُّمُ قَتْلِهِ إذَا قَتَلَ ، وَإِطْلَاقُ الْمِنْهَاجِ الضَّمَانَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَمِنْ هَذَا وَاقِعَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ قَاتِلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْقَتْلَ يَتَحَتَّمُ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الضَّمَانَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .","part":21,"page":21},{"id":10021,"text":"( وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ يُكَفِّرُونَ مُرْتَكِبَ كَبِيرَةٍ وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ فَلَا يُقَاتَلُونَ ) وَلَا يُفَسَّقُونَ ( مَا لَمْ يُقَاتِلُوا ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَهُمْ فِي قَبْضَتِنَا ) نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا ( قُوتِلُوا وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ ) وَإِنْ كَانُوا كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ فِي شَهْرِ السِّلَاحِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ ، وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَفِيهِمَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمَ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَبِهِ جَزَمَ الْأَصْلُ ، فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ فَلَا خِلَافَ .\rS","part":21,"page":22},{"id":10022,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ أَظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَهُمْ صِنْفٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ كَتَرْكِ الْجَمَاعَاتِ ؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ لَمَّا أَقَرُّوا عَلَى الْمَعَاصِي كَفَرُوا بِزَعْمِهِمْ فَلَمْ يُصَلُّوا خَلْفَهُمْ وَتَكْفِيرِ ذِي كَبِيرَةٍ أَيْ فَاعِلِهَا فَيَحْبَطُ عَمَلُهُ وَيَخْلُدُ فِي النَّارِ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلُوا أَهْلَ الْعَدْلِ وَهُمْ فِي قَبْضَتِهِمْ تُرِكُوا فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ إذَا لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ بَلْ وَلَا يَفْسُقُونَ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ سَوَاءٌ كَانُوا بَيْنَنَا أَوْ امْتَازُوا عَنَّا بِمَوْضِعٍ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْ طَاعَتِهِ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ يَقُولُ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُعَرِّضُ بِتَخْطِئَةِ تَحْكِيمِهِ فَقَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ نَعَمْ إنْ تَضَرَّرْنَا بِهِمْ تَعَرَّضْنَا لَهُمْ إلَى زَوَالِ الضَّرَرِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا بِأَنْ قَاتَلُوا أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ فِي حُكْمِهِمْ الْآتِي فِي بَابِهِمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نَعَمْ لَوْ قَتَلُوا لَمْ يَتَحَتَّمْ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ ، فَإِنْ قَصَدُوهَا تَحَتَّمَ وَإِنْ سَبُّوا الْأَئِمَّةَ أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ عُزِّرُوا إلَّا إنْ عَرَّضُوا بِالسَّبِّ فَلَا يُعَزَّرُونَ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَا يَفْسُقُونَ عَدَمُ فِسْقِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ الَّذِينَ لَا يَكْفُرُونَ بِبِدْعَتِهِمْ بِدَلِيلِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُرُودِ ذَمِّهِمْ وَوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ كَكَوْنِهِمْ كِلَابَ أَهْلِ النَّارِ الْحُكْمُ بِفِسْقِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهِمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا أَوْ أَثِمُوا بِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَقَّ فِي الِاعْتِقَادَاتِ وَاحِدٌ قَطْعًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَنَّ مُخَالِفَهُ آثِمٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اقْتِضَاءُ","part":21,"page":23},{"id":10023,"text":"أَكْثَرِ تَعَارِيفِ الْكَبِيرَةِ فِسْقُهُمْ لِوَعِيدِهِمْ الشَّدِيدِ وَقِلَّةِ أَكْتِرَاثِهِمْ بِالدِّينِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوا مُحَرَّمًا عِنْدَ هُمْ كَمَا أَنَّ الْحَنَفِيَّ يُحَدُّ بِالنَّبِيذِ لِضَعْفِ دَلِيلِهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مُحَرَّمًا عِنْدَهُ نَعَمْ هُوَ لَا يُعَاقَبُ ؛ لِأَنَّ تَقْلِيدَهُ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَتْرُكُونَ الْجَمَاعَاتِ إلَخْ ) ، فَإِنْ قُلْت تَرْكُ الْجَمَاعَاتِ يُوجِبُ الْقِتَالَ عَلَى تَرْكِهَا كَمَا تَقَرَّرَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ الشِّعَارُ بِغَيْرِهِمْ أَوْ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتَلُونَ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجِ وَإِنْ قُوتِلُوا مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ مَا لَمْ يُقَاتِلُوا ) أَيْ ، فَإِنْ قَاتَلُوا فَسَقَوْا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ وَبِتَقْدِيرِهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ قَطْعًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَهُمْ فِي قَبَضْتنَا ) قَيْدٌ ثَانٍ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُقَاتَلُونَ فَنَفْيُ الْقِتَالِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُونُوا فِي قَبْضَتِنَا ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُمْ فِي قَبْضَتِنَا قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ يُقَاتَلُونَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ قَتْلُ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ ) أَيْ لَا يَتَحَتَّمُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدُوا إلَخْ ) جَزَمَ بِهَذَا التَّقْيِيدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ وَمَحَلُّهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قَرِيبًا إذَا قَصَدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم .","part":21,"page":24},{"id":10024,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بُغَاةٍ ) لِتَأْوِيلِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَّابِيَّةِ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا بِالْبُغَاةِ كَمَا يُعْلَمُ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَةِ ( وَ ) يُقْبَلُ ( قَضَاؤُهُمْ فِيمَا يُقْبَلُ ) فِيهِ ( قَضَاؤُنَا ) لِذَلِكَ ( إنْ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا ) وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا قَضَاؤُهُمْ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الشَّاهِدِ وَالْقَاضِي وَتَقْيِيدُ الْقَبُولِ بِعِلْمِ مَا ذُكِرَ مَعَ قَوْلِي وَأَمْوَالَنَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يَقْبَلُ فِيهِ قَضَاؤُنَا غَيْرَهُ كَأَنْ حَكَمُوا بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ أَوْ الْإِجْمَاعَ أَوْ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَلَا يُقْبَلُ ( وَلَوْ كَتَبُوا بِحُكْمٍ أَوْ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَلَنَا تَنْفِيذُهُ ) أَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ أَمْضَى وَالْحَاكِمُ بِهِ مِنْ أَهْلِهِ ( وَ ) لَنَا ( الْحُكْمُ بِهَا ) أَيْ بِبَيِّنَتِهِمْ لِتَعَلُّقِهِ بِرَعَايَانَا نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ اسْتِخْفَافًا بِهِمْ ( وَيُعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ مِنْ عُقُوبَةٍ ) حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ( وَخَرَاجٍ وَزَكَاةٍ وَجِزْيَةٍ ) لِمَا فِي عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالرَّعِيَّةِ ( وَ ) يُعْتَدُّ ( بِمَا فَرَّقُوهُ مِنْ سَهْمِ الْمُرْتَزِقَةِ عَلَى جُنْدِهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُنْدِ الْإِسْلَامِ وَرُعْبُ الْكُفَّارِ قَائِمٌ بِهِمْ ( وَحَلَفَ ) الشَّخْصُ نَدْبًا إنْ أُتْهِمَ كَمَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ لَا وُجُوبًا وَإِنْ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ هُنَا ( فِي ) دَعْوَى ( دَفْعِ زَكَاةٍ لَهُمْ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ ( لَا ) فِي دَعْوَى دَفْعِ ( خَرَاجٍ ) فَلَا يُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ ( أَوْ ) دَفْعُ ( جِزْيَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ فِيمَا يَدَّعِيه عَلَيْنَا لِلْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ ( وَ ) حَلَفَ وُجُوبًا فَيُصَدَّقُ ( فِي عُقُوبَةٍ ) أَنَّهَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ ( إلَّا أَنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِبَيِّنَةٍ وَلَا أَثَرَ لَهَا بِبَدَنِهِ ) فَلَا","part":21,"page":25},{"id":10025,"text":"يُصَدَّقُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إقَامَتِهَا وَلَا قَرِينَةَ تَدْفَعُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا أَثَرُهُ بِبَدَنِهِ لِلْقَرِينَةِ ، وَفِي غَيْرِهِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهَا بِإِقْرَارٍ ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فَيُجْعَلُ إنْكَارُهُ بَقَاءَ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ كَالرُّجُوعِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِيهَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":26},{"id":10026,"text":"( قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بُغَاةٍ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي أَحْكَامِهِمْ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ إلَخْ ) صَنِيعُ م ر يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَقَبُولِ الْقَضَاءِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَقَضَاؤُهُمْ إلَخْ وَعِبَارَتُهُ أَيْ شَرْحُ م ر إلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَشْهَدُونَ لِمُوَافِقِيهِمْ بِتَصْدِيقِهِمْ كَالْخَطَّابِيَّةِ فَلَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ لِبَعْضِهِمْ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُمْ لَهُمْ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِمُوَافِقِيهِمْ ) أَيْ لِمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي عَقَائِدِهِمْ وَوَصْفِهِمْ أَيْ لِمَنْ هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ فَالْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ بِتَصْدِيقِهِمْ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ يَشْهَدُونَ لِمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي الْعَقِيدَةِ بِسَبَبِ تَصْدِيقِهِمْ لَهُ أَيْ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مِنْهُمْ ، فَإِذَا جَاءَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَرَأَى آخَرُ تُقَامُ عَلَيْهِ دَعْوَى وَلَمْ يَعْلَمْ أَصْلَ الْوَاقِعَةِ وَلَمْ يَحْضُرْهَا حَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ وَالْعَصَبِيَّةُ عَلَى أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِأَنَّهُ عَلَى الصِّدْقِ وَالْحَقِّ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ كَالْخَطَّابِيَّةِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْخَطَّابِيَّةِ مَا إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مُوَافِقِيهِ وَصَرَّحَ بِالسَّبَبِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ ا هـ شَيْخُنَا بِخَطِّهِ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ لِتَأْوِيلِهِمْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ اسْتِحْلَالِهِمْ لِمَا ذَكَرَ بِأَنْ عَلِمْنَا اسْتِحْلَالَهُمْ لَهُ أَوْ لَمْ نَعْلَمْهُ امْتَنَعَ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأُولَى إذَا اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ التَّسْوِيَةِ فِي تَنْفِيذِ مَا ذَكَرَ بَيْنَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الدِّمَاءَ","part":21,"page":27},{"id":10027,"text":"وَالْأَمْوَالَ وَغَيْرِهِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا تَنَاقُضَ ا هـ وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ فَمَحَلُّهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ الشَّكُّ فِي أَنَّهُمْ يَسْتَحِلُّونَ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا أَوْ لَا يَسْتَحِلُّونَ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ ذَلِكَ أَيْ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ إذَا اسْتَحَلُّوهُ بِالْبَاطِلِ عُدْوَانًا لِيَتَوَصَّلُوا بِهِ إلَى إرَاقَةِ دِمَائِنَا وَإِتْلَافِ أَمْوَالِنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْلَالُ خَارِجِ الْحَرْبِ وَإِلَّا فَكُلُّ الْبُغَاةِ يَسْتَحِلُّونَهَا حَالَةَ الْحَرْبِ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَةِ مُسْتَحِلِّ الدَّمِ وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْقَاضِي كَالشَّاهِدِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَأَوِّلِ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَمَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا قَضَاؤُهُمْ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِتَأْوِيلٍ وَإِلَّا قُبِلَ ذَلِكَ وَلَا يَكْفُرُونَ بِهِ لِتَأْوِيلِهِمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ إلَخْ ) كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ بِاسْتِحْلَالِ دِمَائِنَا وَأَمْوَالِنَا حَيْثُ قَالَ لِانْتِفَاءِ الْعَدَالَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْتِفَاءِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ فَلَنَا تَنْفِيذُهُ ) بَلْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ لِوَاحِدٍ مِنَّا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ تَنْفِيذِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ يُنْدَبُ لَنَا عَدَمُ التَّنْفِيذِ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْغَيْرِ كَضَيَاعِ حَقٍّ لَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِمَا اسْتَوْفَوْهُ إلَخْ ) أَيْ إذَا اسْتَوْفَاهُ بَعْضُ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ دُونَ الْآحَادِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيَعْتَدُّ بِمَا فَرَّقُوهُ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُفَرِّقُ لِسَهْمِ الْمُرْتَزِقَةِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ لَا مِنْ الْآحَادِ وَإِلَّا لَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ ) عَنْهُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ التَّصْدِيقُ مِنْ","part":21,"page":28},{"id":10028,"text":"غَيْرِ يَمِينٍ وَعُمُومُ مَا سَلَفَ لَهُ يُخَالِفْهُ ا هـ سم ا هـ ع ش .","part":21,"page":29},{"id":10029,"text":"( وَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهَا ( لِضَرُورَةِ حَرْبِ هَدَرٌ ) اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَةِ وَلِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْحَرْبِ فَلَا نَضْمَنُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ أَوْ فِيهَا لَا لِضَرُورَتِهَا فَمَضْمُونٌ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِتْلَافَاتِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( كَذِي شَوْكَةِ ) مُسْلِمٍ ( بِلَا تَأْوِيلٍ ) فَيُهْدَرُ مَا أَتْلَفَهُ لِضَرُورَةِ حَرْبٍ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْ الْبَاغِينَ لِقَطْعِ الْفِتْنَةِ وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْمُتَأَوِّلُ بِلَا شَوْكَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ كَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ ارْتَدَّتْ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ وَإِنْ تَابُوا وَأَسْلَمُوا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ .\rS","part":21,"page":30},{"id":10030,"text":"( قَوْلُهُ وَمَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا إلَخْ ) وَلَا يَتَّصِفُ إتْلَافُهُمْ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ هَدَرٌ ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّمَانِ أَمَّا التَّحْرِيمُ فَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ لَا يَتَّصِفُ إتْلَافُهُمْ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ ؛ لِأَنَّهُ خَطَأٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُتْلِفُهُ الْحَرْبِيُّونَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوهُ بِتَأْوِيلٍ ) هُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ أَيْ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَتَّصِفْ إتْلَافُهُمْ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَهُمْ إنَّمَا أَتْلَفُوا بِتَأْوِيلٍ وَلِأَنَّا لَوْ غَرَّمْنَاهُمْ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُنَفِّرَهُمْ ذَلِكَ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ وَيُحَمِّلَهُمْ عَلَى التَّمَادِي فِيمَا هُمْ فِيهِ وَلِمِثْلِ ذَلِكَ أَسْقَطَ الشَّرْعُ التَّبِعَاتِ عَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمُوا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَرْبِيِّ إلَخْ ) قَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ أَهْلُ الْعَدْلِ التَّشَفِّيَ وَالِانْتِقَامَ لَا إضْعَافَهُمْ وَهَزِيمَتَهُمْ وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَقْرِ دَوَابِّهِمْ إذَا قَاتَلُوا عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَوَّزْنَا إتْلَافَ أَمْوَالِهِمْ خَارِجَ الْحَرْبِ لِأَضْعَافِهِمْ فَهَذَا أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَذِي شَوْكَةٍ مُسْلِمٍ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ فِي الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ وَلَا نَضْمَنُ مَا أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِهِ هُوَ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنَّنَا نَضْمَنُ مَا أَتْلَفْنَاهُ عَلَيْهِ أَوْ فِي كَلَامِهِ قُصُورٌ ، وَقَدْ رَاجَعْت الْكُتُبَ الْعَدِيدَةَ فَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَالتَّشْبِيهُ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَعَكْسُهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ لَهُ شَوْكَةٌ لَا بِتَأْوِيلٍ كَبَاغٍ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لِمَا أَتْلَفَهُ فِي الْحَرْبِ أَوْ لِضَرُورَتِهَا لِوُجُودِ مَعْنَاهُ فِيهِ مِنْ","part":21,"page":31},{"id":10031,"text":"الرَّغْبَةِ فِي الطَّاعَةِ لِيَجْتَمِعَ الشَّمْلُ وَيَقِلَّ الْفَسَادُ إلَّا فِي تَنْفِيذِ قَضَايَا وَاسْتِيفَاءِ حَقٍّ أَوْ حَدٍّ انْتَهَتْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ الْبُغَاةِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ أَمَّا الْحُدُودُ فَلَا .\rوَأَمَّا الْقَضَاءُ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ الظَّاهِرُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُمْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَذِي شَوْكَةٍ مُسْلِمٍ ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ فِي زَمَانِنَا مِنْ خُرُوجِ بَعْضِ الْعَرَبِ وَاجْتِمَاعِهِمْ لِنَهَبْ مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْوَالِ بَلْ هُمْ قُطَّاعُ طَرِيقٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِلَا تَأْوِيلٍ ) .\rوَأَمَّا بِتَأْوِيلٍ فَهُوَ الْبَاغِي .\r( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا تُتْلِفُهُ طَائِفَةٌ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ أَمَّا مُرْتَدُّونَ لَهُمْ شَوْكَةٌ فَهُمْ كَالْبُغَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ائْتِلَافُهُمْ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَتَضْمِينُهُمْ يُنَفِّرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ خِلَافًا لِجَمْعٍ جَعَلُوهُمْ كَالْقُطَّاعِ مُطْلَقًا لِجِنَايَتِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ ا هـ .","part":21,"page":32},{"id":10032,"text":"( وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ حَتَّى يَبْعَثَ ) إلَيْهِمْ ( أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ ) أَيْ يَكْرَهُونَ ( فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ( أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا ) عَنْهُمْ لِأَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى الطَّاعَةِ ( فَإِنْ أَصَرُّوا ) بَعْدَ الْإِزَالَةِ ( وَعَظَهُمْ ) وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ أَهْلِ الدِّينِ وَاحِدَةً ( ثُمَّ ) إنْ لَمْ يَتَّعِظُوا ( أَعْلَمَهُمْ بِالْمُنَاظَرَةِ ) ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) إنْ أَصَرُّوا أَعْلَمَهُمْ ( بِالْقِتَالِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ بِالْقِتَالِ ( فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا ) فِيهِ ( فَعَلَ ) بِاجْتِهَادِهِ ( مَا رَآهُ مَصْلَحَةً ) مِنْ الْإِمْهَالِ وَعَدَمِهِ ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ إنْ اسْتَمَالَهُمْ لِلتَّأَمُّلِ فِي إزَالَةِ الشُّبْهَةِ أَمْهَلَهُمْ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ لَمْ يُمْهِلْهُمْ ( وَلَا يَتْبَعُ ) إذَا وَقَعَ قِتَالٌ ( مُدْبِرَهُمْ ) إنْ كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّفٍ لِقِتَالِ أَوْ مُتَحَيِّزٍ إلَى فِئَةٍ قَرِيبَةٍ ( وَلَا يَقْتُلُ مُثْخَنَهُمْ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ مِنْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَةُ أَضْعَفَتْهُ ( وَأَسِيرَهُمْ ) لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِذَلِكَ فَلَوْ قُتِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَلَا قَوَدَ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَوْ وَلَّوْا مُجْتَمَعِينَ تَحْتَ رَايَةِ زَعِيمِهِمْ اُتُّبِعُوا ( وَلَا يُطْلَقُ ) أَسِيرُهُمْ ( وَلَوْ ) كَانَ ( صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً ) أَوْ عَبْدًا ( حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ ) وَلَا يُتَوَقَّعَ عَوْدُهُمْ ( إلَّا أَنْ يُطِيعَ ) أَيْ الْأَسِيرُ ( بِاخْتِيَارِهِ ) فَيُطْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ ، وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ( وَيُرَدُّ لَهُمْ بَعْدَ أَمْنِ غَائِلَتِهِمْ ) أَيْ شَرِّهِمْ لِعَوْدِهِمْ إلَى الطَّاعَةِ أَوْ تَفَرُّقِهِمْ وَعَدَمِ تَوَقُّعِ عَوْدِهِمْ ( مَا أُخِذَ ) مِنْهُمْ ( وَلَا","part":21,"page":33},{"id":10033,"text":"يُسْتَعْمَلُ ) مَا أُخِذَ مِنْهُمْ فِي حَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَمْ نَجِدْ مَا نَدْفَعُ بِهِ عَنَّا إلَّا سِلَاحَهُمْ أَوْ مَا نَرْكَبُهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ إلَّا خَيْلَهُمْ ( وَلَا يُقَاتَلُونَ بِمَا يَعُمُّ كَنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ ) وَهُوَ آلَةُ رَمْيِ الْحِجَارَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ بِأَنْ قَاتَلُوا بِهِ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ دَفْعًا أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَاحْتَجْنَا فِي دَفْعِهِمْ إلَى ذَلِكَ ( وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ ) ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) بِأَنْ كَثُرُوا وَأَحَاطُوا بِنَا فَقَوْلِي إلَّا لِضَرُورَةٍ رَاجِعٌ إلَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ كَمَا تَقَرَّرَ وَهُوَ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا بِمَنْ يَرَى قَتْلَهُمْ مُدْبِرِينَ ) لِعَدَاوَةٍ أَوْ اعْتِقَادٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْإِمَامُ لَا يَرَى ذَلِكَ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ فَلَوْ احْتَجْنَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ فِيهِ جَرَاءَةٌ أَوْ حُسْنُ إقْدَامٍ وَتَمَكَّنَّا مِنْ مَنْعِهِ لَوْ اتَّبَعَ مُنْهَزِمًا .\rS","part":21,"page":34},{"id":10034,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُقَاتِلُهُمْ الْإِمَامُ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قِتَالَ الْبُغَاةِ يُخَالِفُ قِتَالَ الْكُفَّارِ مِنْ وُجُوهٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ أَمِينًا أَيْ نَدْبًا وَقَوْلُهُ فَطِنًا نَاصِحًا أَيْ نَدْبًا مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَوُجُوبًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَمِينًا ) أَيْ عَدْلًا عَارِفًا بِالْعُلُومِ وَبِالْحُرُوبِ فَطِنًا فِي الْحَرْبِ نَاصِحًا أَيْ لِأَهْلِ الْعَدْلِ وَكَوْنُ الْمَبْعُوثِ عَارِفًا فَطِنًا وَاجِبٌ إنْ بُعِثَ لِلْمُنَاظَرَةِ وَإِلَّا فَمُسْتَحَبٌّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مَا يَنْقِمُونَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ قَالَ تَعَالَى { وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا } ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِي الْمُخْتَارِ نَقَمَ عَلَيْهِ فَهُوَ نَاقِمٌ أَيْ عَتَبَ عَلَيْهِ يُقَالُ مَا أَنْقِمُ مِنْهُ إلَّا الْإِحْسَانَ وَنَقَمَ الْأَمْرَ كَرِهَهُ وَبَابُهُمَا ضَرَبَ وَنَقِمَ مِنْ بَابِ فَهِمَ لُغَةً فِيهِمَا ا هـ .\rوَأَمَّا النِّقْمَةُ فَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ وَنِقْمَةٌ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ كَمَا فِي النَّاصِرِيَّةِ ، وَفِي شَرْحِ الْيُونَانِيَّةِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا ) الْفَتْحُ هُوَ الْقِيَاسُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ يَفْعِلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَالْكَسْرُ شَاذُّ لَكِنْ هَذَا فِي الْمَصْدَرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا يَظْلِمُ بِهِ وَهُوَ بِالْكَسْرِ فَقَطْ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ الْجَلَالُ ، وَفِي الْقَامُوسِ الْمَظْلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ مَا يَظْلِمُهُ الرَّجُلُ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ النَّهْرَوَانِ ) قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ بَغْدَادَ خَرَجَتْ عَلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ لِاسْتِلْحَاقِ مَدَدٍ ) أَيْ زِيَادَةِ جَيْشٍ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمَدَدُ بِفَتْحَتَيْنِ الْجَيْشُ ( قَوْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ مُثْخَنُهُمْ ) أَيْ وَلَا مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ أَوْ أَغْلَقَ بَابَهُ أَوْ تَرَكَ الْقِتَالَ مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ","part":21,"page":35},{"id":10035,"text":"يُلْقِ سِلَاحَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ ) ، وَكَذَا أَمَرَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُنَادِيَهُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْجَمَلِ أَنْ يُنَادِيَ بِذَلِكَ ، وَقَدْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ مَا إذَا أَيِسَ مِنْ صَلَاحِهِمْ لِتَمَكُّنِ الضَّلَالِ مِنْهُمْ وَخَشِيَ عَوْدَهُمْ عَلَيْهِ بِشَرٍّ فَيَجُوزُ الِاتِّبَاعُ وَالتَّذْفِيفُ كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِالْخَوَارِجِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ ) أَيْ وَتَجِبُ فِيهِ دِيَةُ عَمْدٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ لِشُبْهَةِ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْ فَإِنَّهُ يَرَى قَتْلَ مُدَبَّرِهِمْ وَأَسِيرِهِمْ وَمُثْخِنِهِمْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ إلَخْ فَهَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ الشَّارِحِ رَاجِعٌ لَهُمَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرٌ سِبَاقَهُ يُوهِمُ رُجُوعَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَقَطْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ إنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْعَةٌ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً وَقِنًّا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ وَيَتَفَرَّقَ جَمْعُهُمْ تَفَرُّقًا لَا يَتَوَقَّعُ جَمْعَهُمْ بَعْدَهُ ، وَهَذَا فِي الرَّجُلِ الْحُرِّ ، وَكَذَا فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالْقِنِّ إنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ وَإِلَّا أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يُطِيعَ الْحُرُّ الْكَامِلُ الْإِمَامَ بِمُتَابَعَتِهِ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَيُطْلَقُ وَإِنْ بَقِيَتْ الْحَرْبُ لِأَمْنِ ضَرَرِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَيُرَدُّ لَهُمْ بَعْدَ أَمْنِ غَائِلَتِهِمْ مَا أَخَذَ ) وَمُؤْنَةِ خَيْلِهِمْ وَحِفْظِ سِلَاحِهِمْ وَغَيْرِهِ مِمَّا أَخَذَ مِنْهُمْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ مَا لَمْ تَسْتَوْلِ عَلَيْهِ يَدٌ عَادِيَةٌ بِقَصْدِ اقْتِنَائِهِ لَهَا تَعَدِّيًا فَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ مَا دَامَتْ تَحْتَ يَدِهِ وَأُجْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا إنْ اسْتَعْمَلَهَا بِأَنْ عُدَّ غَاصِبًا لَهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ لَمْ نَجِدْ إلَخْ ) نَعَمْ يَلْزَمُ أُجْرَةُ مِثْلِ","part":21,"page":36},{"id":10036,"text":"ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ طَعَامَ غَيْرِهِ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَلْ الْأُجْرَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُسْتَعْمِلِ أَوْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمُضْطَرٍّ أَكَلَ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ فَاحْتِيجَ إلَى الْمُقَاتَلَةِ بِمِثْلِهِ ) وَيَلْزَمُ الْوَاحِدَ مِنَّا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مُصَابَرَةُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَلَا يُوَلِّي { إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ } وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ فِي مُصَابَرَةِ الْكُفَّارِ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ تَسْلِيطُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ ) ، وَلِذَا يَحْرُمُ جَعْلُهُ جَلَّادًا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ا هـ ز ي ( أَقُولُ ) ، وَكَذَا يَحْرُمُ نَصْبُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ نَعَمْ إنْ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ تَوْلِيَتَهُ شَيْئًا لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ظَهَرَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ وَأُمِنَتْ فِي ذِمِّيٍّ ، وَلَوْ لِخَوْفِهِ مِنْ الْحَاكِمِ مَثَلًا فَلَا يَبْعُدُ جَوَازُ تَوْلِيَتِهِ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَالْقِيَامِ بِمَصْلَحَةِ مَا وُلِّيَ فِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يَنْصِبُهُ مُرَاقَبَتَهُ وَمَنْعَهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَا فِيهِ اسْتِعْلَاءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَا يُحَاصَرُونَ بِمَنْعِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ إلَّا إنْ طَغَوْا بِقَطْعِهِ وَلَا تُعْقَرُ خَيْلُهُمْ إلَّا أَنْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا وَلَا تُقْطَعُ أَشْجَارُهُمْ وَزُرُوعُهُمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إبْقَاءً عَلَيْهِمْ ) أَيْ إبْقَاءً لِلْحَيَاةِ عَلَيْهِمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمَعْنَى إبْقَاءٍ شَفَقَةٌ عَلَيْهِمْ أَوْ تُجْعَلُ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ وَلَا تَأْوِيلَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَحُسْنُ إقْدَامٍ ) الْإِقْدَامُ هُوَ الشَّجَاعَةُ ا هـ مُخْتَارٌ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَقْدَمَ عَلَى قَرْنِهِ اجْتَرَأَ عَلَيْهِ .","part":21,"page":37},{"id":10037,"text":"( وَلَوْ أَمَّنُوا حَرْبِيِّينَ ) بِالْمَدِّ أَيْ عَقَدُوا لَهُمْ أَمَانًا ( لِيُعِينُوهُمْ ) عَلَيْنَا ( نَفَذَ ) أَمَانُهُمْ ( عَلَيْهِمْ ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَا عَلَيْنَا ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ لِتَرْكِ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَنْعَقِدُ بِشَرْطِ قِتَالِهِمْ فَلَوْ أَعَانُوهُمْ ، وَقَالُوا ظَنَنَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا إعَانَةُ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَوْ أَنَّهُمْ الْمُحِقُّونَ وَلَنَا إعَانَةُ الْمُحِقِّ أَوْ أَنَّهُمْ اسْتَعَانُوا بِنَا عَلَى كُفَّارٍ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ بَلَّغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ ( وَلَوْ أَعَانَهُمْ كُفَّارٌ مَعْصُومُونَ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَهْلُ ذِمَّةٍ ( عَالِمُونَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا مُخْتَارُونَ ) فِيهِ ( انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ) كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ ( فَإِنْ قَالَ ذِمِّيُّونَ ) كُنَّا مُكْرَهِينَ أَوْ ( ظَنَنَّا ) جَوَازَ الْقِتَالِ إعَانَةً أَوْ ظَنَنَّا ( أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ ) فِيمَا فَعَلُوهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَإِنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ ) وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ ( فَلَا ) يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِمُوَافَقَتِهِمْ طَائِفَةً مُسْلِمَةً مَعَ عُذْرِهِمْ ( وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ ) لِانْضِمَامِهِمْ إلَيْهِمْ مَعَ الْأَمَانِ فَلَا يُتْبَعُ مُدْبِرُهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُثْخَنُهُمْ وَلَا أَسِيرُهُمْ وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ الْمُعَاهَدُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ وَلَا يُقْبَلُ عُذْرُهُمْ إلَّا فِي الْإِكْرَاهِ بِبَيِّنَةٍ وَبِقِتَالِهِمْ الضَّمَانُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ .\rS","part":21,"page":38},{"id":10038,"text":"( قَوْلُهُ بِالْمَدِّ ) أَيْ وَبِالْقَصْرِ مَعَ التَّشْدِيدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي تَأْمِينًا مُطْلَقًا وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّارِحِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ الْأَكْثَرَ لَكِنْ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ مَا نَصُّهُ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي ضَبْطُ آمَنَهُمْ بِالْمَدِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } وَحَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ مِنْ اللَّحْنِ قَصْرَ الْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيدِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِيُعِينُوهُمْ عَلَيْنَا ) أَمَّا لَوْ أَمَّنُوهُمْ تَأْمِينًا مُطْلَقًا فَيَنْفُذُ عَلَيْنَا أَيْضًا فَلَوْ قَاتَلُونَا مَعَهُمْ انْتَقَضَ الْأَمَانُ فِي حَقِّنَا ، وَكَذَا فِي حَقِّهِمْ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِهِمْ لَيْسَتْ بِأَمَانٍ لَهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُمْ أَمَّنُوهُمْ إلَخْ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُونَا مَعَهُمْ فَلَوْ أَمَّنُوهُمْ أَوَّلًا صَحَّ الْأَمَانُ عَلَيْنَا ، فَإِذَا اسْتَعَانُوا بِهِمْ عَلَيْنَا انْتَقَضَ الْأَمَانُ عَلَيْنَا نَصَّ عَلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَا عَلَيْنَا ) أَيْ فَلَهُمْ مَعَنَا حُكْمُ الْحَرْبِيِّينَ وَحِينَئِذٍ فَلَنَا غُنْمُ أَمْوَالِهِمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ وَقَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَقَتْلُهُمْ مُدْبِرِينَ وَلَهُمْ مَعَهُمْ حُكْمُ الْمُؤْمِنِينَ فَيُمْنَعُونَ مِنْ غُنْمِ أَمْوَالِهِمْ إلَخْ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ بَلَغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا بَلَغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَأَجْرَيْنَا عَلَيْهِمْ فِيمَا يُصْدَرُ مِنْهُمْ أَحْكَامَ الْبُغَاةِ ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ مُرَتَّبًا عَلَى تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ وَبِهِ يُرَدُّ مَا أَطَالَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ فَرَاجِعْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ بَلَغْنَاهُمْ الْمَأْمَنَ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ ، وَفِيهِ تَجُوزُ وَإِلَّا فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ وَمُقَاتَلَتِهِمْ كَالْبُغَاةِ تَنَافٍ ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ كَالْبُغَاةِ إنْ كَانَ بَعْدَ","part":21,"page":39},{"id":10039,"text":"تَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّهُمْ بَعْدَ بُلُوغِ الْمَأْمَنِ حَرْبِيُّونَ فَيُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ لَا يُقَاتَلُونَ أَصْلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ لِعُذْرِهِمْ يَبْلُغُونَ الْمَأْمَنَ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ كَالْحَرْبِيِّينَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَقَاتَلْنَاهُمْ كَالْبُغَاةِ إنْ كَانَ هَذَا بَعْدَ تَبْلِيغِهِمْ الْمَأْمَنَ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ حَرْبِيُّونَ وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يُقَاتَلُونَ أَصْلًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُمْ يَبْلُغُونَ الْمَأْمَنَ لِعُذْرِهِمْ وَبَعْدَهُ يُقَاتَلُونَ قِتَالَ الْحَرْبِيِّينَ كَذَا قَالَ حَجّ ، وَقَالَ الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ نُقَاتِلُهُمْ قِتَالَ الْبُغَاةِ وَمَنْ أَسَرْنَاهُ مِنْهُمْ نُبَلِّغُهُ الْمَأْمَنَ وَلَا نَقْتُلُهُ انْتَهَتْ وَكَلَامُ عَمِيرَةَ هُوَ الَّذِي يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَيْ وَقَاتَلْنَاهُمْ بَعْدَ التَّبْلِيغِ قِتَالَ الْبُغَاةِ لَا قِتَالَ الْحَرْبِيِّينَ .\r( قَوْلُهُ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ) أَيْ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْبُغَاةِ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ فَيَصِيرُونَ أَهْلَ حَرْبٍ يُقْتَلُونَ ، وَلَوْ مَعَ نَحْوِ الْأَدْبَارِ وَالْإِثْخَانِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ ) وَحِينَئِذٍ صَارُوا حَرْبِيِّينَ حَتَّى فِي حَقِّ الْبُغَاةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالذِّمِّيِّينَ إلَخْ ) قَضِيَّةُ كَلَامِ م ر فِي شَرْحِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذِّمِّيِّينَ وَالْمُعَاهَدِينَ فِي عَدَمِ الِانْتِقَاضِ حَيْثُ أَبْدَوْا عُذْرًا وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ أَعَانَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَوْ مُعَاهَدُونَ أَوْ مُؤْمِنُونَ مُخْتَارِينَ عَالَمِينَ بِتَحْرِيمِ قِتَالِنَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ ا هـ بِحُرُوفِهِ ، ثُمَّ قَالَ أَوْ مُكْرَهِينَ ، وَلَوْ بِقَوْلِهِمْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الذِّمَّة وَبِبَيِّنَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَيُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَ يُنْتَقَضُ بِخَوْفِ الْقِتَالِ فَبِحَقِيقَتِهِ أَوْلَى بِخِلَافِ عَقْدِ","part":21,"page":40},{"id":10040,"text":"الذِّمَّةِ ا هـ م ر ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَبِقِتَالِهِمْ ) أَيْ وَخَرَجَ بِقِتَالِهِمْ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةِ الَّذِي هُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ وَقِتَالُهُمْ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِوَجْهِ الشَّبَهِ بِقَوْلِهِ فَلَا يَتْبَعُ مُدْبِرَهُمْ إلَخْ فَخَرَجَ بِهَذَا الضَّمَانُ فَحُكْمُهُ فِيهِمْ لَيْسَ كَحُكْمِهِ فِي الْبُغَاةِ بَلْ هُمْ يَضْمَنُونَ وَالْبُغَاةُ لَا يَضْمَنُونَ ا هـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَبِقِتَالِهِمْ أَيْ وَبِتَشْبِيهِ قِتَالِهِمْ بِقِتَالِ الْبُغَاةِ ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ فَيَخْرُجُ الضَّمَانُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ أَتْلَفُوا عَلَيْنَا نَفْسًا أَوْ مَالًا ضَمِنُوهُ ) وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِصَاصُ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ضَمِنُوهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَيُقَاتَلُونَ أَيْ الَّذِينَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ كَالْبُغَاةِ لَكِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَيْنَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَتْلَفُوهُ فِي الْحَرْبِ أَمْ لَا ، ثُمَّ قَالَ وَهَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ إذَا قَتَلُوا نَفْسًا فِي الْحَرْبِ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ انْتَهَتْ .","part":21,"page":41},{"id":10041,"text":"فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ، وَفِي بَيَانِ طُرُقِ انْعِقَادِ الْإِمَامَةِ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ ( شَرْطُ الْإِمَامِ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حُرًّا مُكَلَّفًا عَدْلًا ذَكَرًا مُجْتَهِدًا ذَا رَأَى وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَنُطْقٍ لِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْقَضَاءِ ، وَفِي عِبَارَتِي زِيَادَةُ الْعَدْلِ ( قُرَشِيًّا ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ { الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ } ، فَإِنْ فُقِدَ فَكِنَانِيٌّ ، ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْمَاعِيلَ ، ثُمَّ عَجَمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّهْذِيبِ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ ، ثُمَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ ( شُجَاعًا ) لِيَغْزُوَ بِنَفْسِهِ وَيُعَالِجَ الْجُيُوشَ وَيَقْوَى عَلَى فَتْحِ الْبِلَادِ وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهُ مِنْ نَقْصٍ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ وَسُرْعَةَ النُّهُوضِ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ ( وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ ) بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَحَدُهَا ( بِبَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَوُجُوهِ النَّاسِ الْمُتَيَسِّرِ اجْتِمَاعُهُمْ ) فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا عَدَدٌ بَلْ لَوْ تَعَلَّقَ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ بِوَاحِدٍ مُطَاعٍ كَفَتْ بَيْعَتُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ وَلَا تَكْفِي بَيْعَةُ الْعَامَّةِ وَيُعْتَبَرُ اتِّصَافُ الْمُبَايِعِ ( بِصِفَةِ الشُّهُودِ ) مِنْ عَدَالَةٍ وَغَيْرِهَا لَا اجْتِهَادٍ وَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا إنْ اتَّحَدَ وَأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُجْتَهِدَانِ تَعَدُّدٌ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ ( وَ ) ثَانِيهَا ( بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ ) مَنْ عَيَّنَهُ فِي حَيَاتِهِ وَكَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ لِيَكُونَ خَلِيفَةً بَعْدَ مَوْتِهِ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ بِعَهْدِهِ إلَيْهِ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي حَيَاتِهِ ( كَجَعْلِهِ الْأَمْرَ ) فِي الْخِلَافَةِ ( شُورَى ) أَيْ تَشَاوُرًا ( بَيْنَ جَمْعٍ ) فَإِنَّهُ كَالِاسْتِخْلَافِ لَكِنْ لِوَاحِدٍ مُبْهَمٍ مِنْ جَمْعٍ فَيَرْتَضُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ أَحَدَهُمْ كَمَا جَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ","part":21,"page":42},{"id":10042,"text":"اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةَ فَاتَّفَقُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَ ) ثَالِثُهَا ( بِاسْتِيلَاءِ ) شَخْصٍ ( مُتَغَلِّبٍ ) عَلَى الْإِقَامَةِ ( وَلَوْ غَيْرَ أَهْلٍ ) لَهَا كَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ بِأَنْ قَهَرَ النَّاسَ بِشَوْكَتِهِ وَجُنْدِهِ ، وَذَلِكَ لِيَنْتَظِمَ شَمْلُ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَاسِقِ وَالْجَاهِلِ .\rS","part":21,"page":43},{"id":10043,"text":"( فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ ) عَقَّبَ الْبُغَاةَ بِهَذَا ؛ لِأَنَّ الْبَغْيَ خُرُوجٌ عَلَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْقَائِمِ بِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا اُشْتُرِطَ فِي الْقَاضِي وَزِيَادَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالْقَضَاءِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْأَمَةِ مِنْ إمَامِ يُقِيم الدِّينَ وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ وَيُنْصِفُ الْمَظْلُومِينَ وَيَسْتَوْفِي الْحُقُوقَ وَيَضَعُهَا مَوَاضِعَهَا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ حُرًّا ) وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعُ الْأَطْرَافِ } مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى ا هـ ز ي أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَثِّ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ ا هـ ق ل .\r( قَوْلُهُ مُجْتَهِدًا ) شَمِلَ قَوْلُهُمْ مُجْتَهِدًا الْمُجْتَهِدَ الْمُطْلَقَ وَمُجْتَهِدَ الْمَذْهَبِ وَمُجْتَهِدَ الْفَتْوَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَبَصَرٍ ) وَضَعْفُ الْبَصَرِ الْمَانِعِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْأَشْخَاصِ مَانِعٌ مِنْ الْإِمَامَةِ وَاسْتِدَامَتِهَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الشُّرُوطِ كَمَا تُعْتَبَرُ ابْتِدَاءً تُعْتَبَرُ دَوَامًا إلَّا الْفِسْقُ وَالْجُنُونُ الْمُتَقَطِّعُ إنْ كَانَ زَمَنُ الْإِفَاقَةِ أَكْثَرَ .\rوَأَمَّا قَطْعُ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ دَوَامًا وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ هَاشِمِيًّا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ وَاجِبَةٌ شَرْعًا وَعَقْلًا ا هـ ز ي بِاخْتِصَارِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ جُرْهُمِيٌّ ) مَنْسُوبٌ لِجُرْهُمٍ قَبِيلَةٌ مِنْ الْعَرَبِ تَزَوَّجَ مِنْهَا سَيِّدُنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهُمْ عَلَى الْعَجَمِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ جُرْهُمِيٌّ عَلَى مَا فِي التَّتِمَّةِ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاجِحَ مِنْهُمَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ الْعَرَبِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ ) فِيهِ أَنَّهُمْ","part":21,"page":44},{"id":10044,"text":"عَجَمٌ فَمَا مَعْنَى التَّرْتِيبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ شُجَاعًا ) الشُّجَاعَةُ قُوَّةٌ فِي الْقَلْبِ عِنْدَ الْبَأْسِ ا هـ ز ي وَهُوَ مُثَلَّثُ الشَّيْنِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيَحْمِي الْبَيْضَةَ ) الْبَيْضَةُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَصْلُ وَالْعِزُّ وَالْمِلْكُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَيْضَةُ وَاحِدَةُ الْبِيضِ مِنْ الْحَدِيدِ ، ثُمَّ قَالَ وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ سَاحَتُهُمْ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مَعْنًى عُرْفِيٌّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا دَخَلَ فِي الشَّجَاعَةِ ) فِي دُخُولِهِ فِيهَا وَقْفَةً وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الشَّيْخُ حَجّ زَائِدًا عَلَيْهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَتَنْعَقِدُ الْإِمَامَةُ إلَخْ ) وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ إلَّا أَنْ لَا يَصْلُحَ غَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِإِمَامَيْنِ ، فَإِنْ عُقِدَتَا مَعًا بَطَلَتَا ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا النُّبُوَّةُ وَكَمَا لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِشَرِيعَتَيْنِ لَا يُطَاعُ إمَامَانِ وَلِئَلَّا تَخْتَلِفَ الْكَلِمَةُ لِاخْتِلَافِ الرَّأْيَيْنِ وَخَالَفَ قَاضِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ عَلَى الشُّيُوعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّ الْإِمَامَ وَرَاءَهُمَا يَفْصِلُ مَا تَنَازَعَا فِيهِ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَنْتَظِمُ بِهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ سَائِرُ النَّاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَالنَّوَاحِي بَلْ إذَا وَصَلَ الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ لَزِمَهُمْ الْمُوَافَقَةُ وَالْمُتَابَعَةُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ بِبَيْعَةِ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ) أَيْ بِمُعَاقَدَتِهِمْ وَمُوَافَقَتِهِمْ كَأَنْ يَقُولُوا بَايَعْنَاك عَلَى الْخِلَافَةِ فَيَقْبَلُ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَيَقْبَلُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر إنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الرَّدِّ .\r( قَوْلُهُ وَوُجُوهِ","part":21,"page":45},{"id":10045,"text":"النَّاسِ ) مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ فَإِنَّ وُجُوهَ النَّاسِ عُظَمَاؤُهُمْ بِإِمَارَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَفِي الْمُخْتَارِ وَجُهَ الرَّجُلِ صَارَ وَجِيهًا أَيْ ذَا جَاهٍ ، وَقَدْرٍ وَبَابُهُ ظَرُفَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ ) هَذَا إنْ عَقَدَهَا وَاحِدٌ كَمَا هُوَ سِيَاقُ كَلَامِهِ لَا أَنْ عَقَدَهَا جَمَاعَةٌ كَمَا صَحَّحَ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَأَصْلِهِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ إطْلَاقُ وَجْهَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ حُضُورِ شَاهِدَيْنِ وَحَكَى بَعْدَ تَصْحِيحِهِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ أَصْحَابِنَا اشْتِرَاطَ حُضُورِ الشُّهُودِ لِئَلَّا يُدَّعَى عَقْدٌ سَابِقٌ وَلِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَيْسَتْ دُونَ النِّكَاحِ ا هـ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ التَّفْصِيلِ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْإِشْهَادَ فِي الشِّقَّيْنِ أَوْ لَا يَشْتَرِطَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةِ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ شَاهِدَانِ إنْ اتَّحَدَ الْمُبَايَعُ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحْدَهُ فَرُبَّمَا اُدُّعِيَ عَقْدٌ سَابِقٌ وَطَالَ الْخِصَامُ لَا أَنْ تَعَدَّدُوا أَيْ لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى ضَعِيفٍ ) أَيْ وَهُوَ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ ، فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ الْقَوْلِ بِكِفَايَةِ وَاحِدٍ قُلْت الْمَعْنَى إنَّ مَنْ اكْتَفَى فِي الْعَدَدِ بِوَاحِدٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فَلَا يُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ ، وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ وَاحِدًا هَذَا مَا تَبَيَّنَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَوْضِعِ لَكِنَّ الزَّرْكَشِيَّ قَيَّدَ كَلَامَ الْمِنْهَاجِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَاقِدُ وَاحِدًا لَا بُدَّ مِنْ الِاجْتِهَادِ فِيهِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ مُفَرَّعًا عَلَى ضَعِيفٍ وَعِبَارَتُهُ أَمَّا لَوْ عَقَدَ بِوَاحِدٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ، وَكَذَا عِنْدَ اعْتِبَارِ الدَّمِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُجْتَهِدًا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَثَانِيهَا بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إلَخْ ) وَصُورَتُهُ أَنْ تُعْقَدَ لَهُ الْخِلَافَةُ فِي حَيَاتِهِ","part":21,"page":46},{"id":10046,"text":"لِيَكُونَ هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ خَلِيفَةً فِي حَيَاتِهِ غَيْرَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مَوْتِهِ فَفِيهِ شَبَهٌ بِوَكَالَةٍ نُجِّزَتْ وَعُلِّقَ تَصَرُّفُهَا بِشَرْطٍ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ قَضِيَّةِ الْعَهْدِ وَعُلِمَ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْوَكَالَةِ رَدُّ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ وَيَجُوزُ الْعَهْدُ لِجَمْعٍ مُرَتَّبِينَ نَعَمْ لِلْأَوَّلِ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُعَاهَدِ الْعَهْدُ بِهَا إلَى غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ بِهَا صَارَ أَمْلَكَ لَهَا ، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ جَازَ لَكِنَّ قَبُولَ الْمُوصَى لَهُ وَاجْتِمَاعَ الشُّرُوطِ فِيهِ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ا هـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأُمَرَاءِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ مَنْ يَكُونُ أَمِيرًا بَعْدَهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ مِنْ السُّلْطَانِ فِي ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَثَانِيهَا بِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ إلَخْ ) قَالَ حَجّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ بِقِسْمَيْهِ يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ الْجَامِعِ لِلشُّرُوطِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا فِي التَّوَارِيخِ وَالطَّبَقَاتِ مِنْ تَنْفِيذِ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ عُهُودَ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ عَدَمِ اسْتِجْمَاعِهِمْ لِلشُّرُوطِ بَلْ نَفَّذَ السَّلَفُ عُهُودَ بَنِي أُمَيَّةَ مَعَ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ وَقَائِعُ مُحْتَمَلَةٌ أَنَّهُمْ إنَّمَا نَفَّذُوا ذَلِكَ لِلشَّوْكَةِ وَخَشْيَةَ الْفِتْنَةِ لَا لِلْعَهْدِ بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلِلْإِمَامِ جَعْلُ الْخِلَافَةِ لِزَيْدٍ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِعُمَرَ وَثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ","part":21,"page":47},{"id":10047,"text":"لِبَكْرٍ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ عَلَى مَا { رَتَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَرَاءَ جَيْشِ مُؤْتَةَ } فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مُتَرَتِّبِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يُشَاوِرْ أَحَدًا وَ صَحَّ اسْتِخْلَافُ غَائِبٍ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا جُهِلَتْ وَيُسْتَقْدَمُ أَيْ يُطْلَبُ قُدُومُهُ بِأَنْ يَطْلُبَهُ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ بَعْدَ مَوْتِ الْإِمَامِ فَإِنَّ بَعْدَ قُدُومِهِ بِأَنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُ وَتَضَرَّرُوا أَيْ الْمُسْلِمُونَ بِتَأْخِيرِ النَّظَرِ فِي أُمُورِهِمْ عُقِدَتْ الْخِلَافَةُ أَيْ عَقَدَهَا أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ لِنَائِبٍ عَنْهُ بِأَنْ يُبَايِعُوهُ بِالنِّيَابَةِ دُونَ الْخِلَافَةِ وَيَنْعَزِلُ بِقُدُومِهِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .\r( قَوْلُهُ كَمَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ إلَى عُمَرَ إلَخْ ) الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ هَذَا مَا عَهِدَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ آخِرِ عَهْدِهِ بِالدُّنْيَا وَأَوَّلِ عَهْدِهِ بِالْآخِرَةِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يُؤْمِنُ فِيهَا الْكَافِرُ وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِرُ أَنِّي اسْتَعْمَلْت عَلَيْكُمْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَإِنْ بَرَّ وَعَدَلَ فَذَاكَ عِلْمِي وَرَأْيِي فِيهِ وَإِنْ جَارَ وَبَدَّلَ فَلَا عِلْمَ لِي بِالْغَيْبِ وَالْخَيْرَ أَرَدْت وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَهُ { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ } ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي حَيَاتِهِ ) الشَّرْطُ عَدَمُ الرَّدِّ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبًا عَنْهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَيَرْتَضُونَ إلَخْ ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الِاخْتِيَارُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ امْتَنَعُوا مِنْ الِاخْتِيَارِ لَمْ يُجْبَرُوا ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمْ يَخْتَارُونَ أَحَدَهُمْ ظَاهِرٌ إنْ فُوِّضَ لَهُمْ الِاخْتِيَارُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ كَمَا جَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْأَمْرَ إلَخْ","part":21,"page":48},{"id":10048,"text":") فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجْتَمَعُوا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ قَدْ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عَلِيٍّ ، وَقَالَ سَعْدٌ قَدْ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَالَ طَلْحَةُ جَعَلْت أَمْرِي إلَى عُثْمَانَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَا لَا أُرِيدُهَا فَأَيُّكُمَا يَبْرَأُ مِنْهَا فَسَكَتَ الشَّيْخَانِ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِعَلِيٍّ اللَّهُ عَلَيْك لَئِنْ أَمَّرْتُك لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ آثَرَتْ عَلَيْك لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ قَالَ نَعَمْ ، ثُمَّ خَلَا بِعُثْمَانَ ، وَقَالَ كَذَلِكَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ ، ثُمَّ صَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُ ذَوِي الرَّأْيِ فَلَا يَعْدِلُ أَحَدُهُمْ عَنْ عُثْمَانَ ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ فَإِنِّي قَدْ نَظَرْت فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلْ عَلَى نَفْسِك سَبِيلًا ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عُثْمَانَ فَقَالَ نُبَايِعُك عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَسُنَّةِ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَبَايَعَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَالَ لِعَلِيٍّ ذَلِكَ فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْت وَلَمَّا بَايَعَهُ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا أَرْسَلَ عُمَرُ إلَى أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَاعَةٍ فَقَالَ كُنْ فِي خَمْسِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ مَعَ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَصْحَابِ الشُّورَى فَإِنَّهُمْ فِيمَا أَحْسَبُ سَيَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ فَقُمْ عَلَى ذَلِكَ الْبَابِ بِأَصْحَابِك فَلَا تَتْرُكُ أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَتْرُكْهُمْ يَمْضِي الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَتَّى يُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بَيْنَ سِتَّةٍ ) لَعَلَّهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إلَّا لَهُمْ ا هـ بَكْرِيٌّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَبِاسْتِيلَاءِ شَخْصٍ مُتَغَلِّبٍ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الثَّالِثُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهَا ذُو شَوْكَةٍ ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا كَأَنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا فَتُعْقَدَ لَهُ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ","part":21,"page":49},{"id":10049,"text":"كَانَ عَاصِيًا بِفِعْلِهِ ، وَكَذَا تُعْقَدُ لِمَنْ قَهَرَهُ عَلَيْهَا فَيَنْعَزِلُ هُوَ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَهَرَ عَلَيْهَا مَنْ انْعَقَدَتْ إمَامَتُهُ بِبَيْعَةٍ أَوْ عَهْدٍ فَلَا تَنْعَقِدُ لَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ الْمَقْهُورُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ شَمِلَ الْمُسْلِمِينَ ) فِي الْمُخْتَارِ شَمِلَهُمْ الْأَمْرُ بِالْكَسْرِ شُمُولًا عَمَّهُمْ ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى مِنْ بَابِ دَخَلَ وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِهِ وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا اجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِ وَالشَّمَلُ بِفَتْحَتَيْنِ لُغَةً فِي الشَّمْلِ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَمِلَهُمْ الْأَمْرُ شَمْلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ عَمَّهُمْ وَشَمَلَهُمْ شُمُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ لُغَةٌ وَأَمْرٌ شَامِلٌ عَامٌّ وَجَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُمْ أَيْ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُمْ أَيْ مَا اجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِمْ ا هـ .","part":21,"page":50},{"id":10050,"text":"( كِتَابُ الرِّدَّةِ ) ( هِيَ ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ وَشَرْعًا ( قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ الْإِسْلَامَ بِكُفْرٍ عَزْمًا ) ، وَلَوْ فِي قَابِلٍ ( أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا اسْتِهْزَاءً ) كَانَ ذَلِكَ ( أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّدَّةِ كَاجْتِهَادٍ أَوْ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ خَوْفٍ ، وَكَذَا قَوْلُ الْوَلِيِّ حَالَ غَيْبَتِهِ أَنَا اللَّهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ يُعَزَّرُ فَلَا يَتَقَيَّدُ الِاسْتِهْزَاءُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَإِنْ أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ، وَذَلِكَ ( كَنَفْيِ الصَّانِعِ ) الْمَأْخُوذِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { صُنْعَ اللَّهِ } ( أَوْ ) نَفْيِ ( نَبِيٍّ أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ جَحْدٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ ) إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي ( مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً بِلَا عُذْرٍ ) كَرَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَكَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ بِخِلَافِ جَحْدٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ الْبِنْتِ وَبِخِلَافِ الْمَعْذُورِ كَمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ ( أَوْ تَرَدَّدَ فِي كُفْرٍ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذِرَةٍ أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ ) كَصَنَمٍ وَشَمْسٍ فَتَعْبِيرِي بِمَخْلُوقٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ .\rS","part":21,"page":51},{"id":10051,"text":"( كِتَابُ الرِّدَّةِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إلَخْ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا بَعْدَمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ مِثْلُهُ لَكِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ إلَى هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالنَّفْسِ وَمَا هُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالدِّينِ وَأَخَّرَهُ عَمَّا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ هَذَا أَهَمَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَخْ ) ، وَقَدْ تُطْلَقُ مَجَازًا لُغَوِيًّا عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ قَطْعُ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا وَدَخَلَتْ الْمَرْأَةُ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِهِ إلَيْهَا وَطَلَاقُ غَيْرِهَا بِوَكَالَةٍ .\r( قَوْلُهُ الْإِسْلَامَ ) أَيْ دَوَامَهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا ، وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَنَا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِآيَتَيْ الْمَائِدَةِ وَالْبَقَرَةِ إذْ لَا يَكُونُ خَاسِرًا فِي الْآخِرَةِ إلَّا مَنْ مَاتَ كَافِرًا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ عِبَادَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَوْ أَسْلَمَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَمَّا أَنَّ إحْبَاطَ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إحْبَاطَ الثَّوَابِ غَيْرُ إحْبَاطِ الْأَعْمَالِ بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَعَ صِحَّتِهَا وَلَا يَشْمَلُ الْحَدُّ كُفْرَ الْمُنَافِقِ لِانْتِفَاءِ وُجُودِ إسْلَامٍ مِنْهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ وَإِلْحَاقُهُ بِالْمُرْتَدِّ لَا يَقْتَضِي إيرَادَهُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَوَصْفُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ بِالرِّدَّةِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِنَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَفْحَشُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُرْتَدٍّ أَقْبَحُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَضْرَا بِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ","part":21,"page":52},{"id":10052,"text":"أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ أَقْبَحُ مِنْ الْكُفَّارِ فَنَحْوُ أَبِي جَهْلٍ يَجُوزُ أَنَّ زِيَادَةَ قُبْحِهِ إنَّمَا هِيَ لَمَّا انْضَمَّ إلَيْهَا مِنْ زِيَادَةِ الْعِنَادِ وَأَنْوَاعِ الْأَذَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَصْحَابِهِ وَصَدِّهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ وَالتَّعْذِيبِ لِمَنْ أَسْلَمَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِحِ الَّتِي لَا تَنْحَصِرُ فَيَجُوزُ أَنَّ الرِّدَّةَ أَقْبَحُ مِنْ كُفْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ أَقْبَحَ مِنْ الْمُرْتَدِّ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا أَيْ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بُطْلَانَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يَصِحُّ تَأْمِينُهُ وَلَا مُهَادَنَتُهُ بَلْ مَتَى لَمْ يَتُبْ حَالًا قُتِلَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ بِكُفْرٍ عَزْمًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْإِسْلَامِ شَرْطٌ ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ كَفَرَ حَالًا بِخِلَافِ مَا لَوْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِ الْمُكَفِّرِ فَلَا يَكْفُرُ إلَّا بِفِعْلِهِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا ) أَيْ أَوْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، وَقَدْ يَدْخُلُ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ فِي الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْقَلْبِ كَأَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ مُحَرَّمٍ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ يُعَدُّ فِعْلًا وَإِنْ كَانَ كَيْفِيَّةً فِي الْحَقِيقَةِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ اسْتِهْزَاءً ) كَأَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ أَظْفَارَك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً أَوْ لَوْ جَاءَنِي بِهِ النَّبِيُّ مَا قَبِلْته مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ أَوْ يُطْلِقْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ قَوْلُ مَنْ سُئِلَ فِي شَيْءٍ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْته وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ إضْمَارَ التَّوْرِيَةِ أَيْ","part":21,"page":53},{"id":10053,"text":"فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لَا يُفِيدُ فَيَكْفُرُ بَاطِنًا أَيْضًا لِحُصُولِ التَّهَاوُنِ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ قَبُولُهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ بَاطِنًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَانَ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعَزْمِ وَالْقَوْلُ وَالْفِعْلُ فَهَذَا التَّعْمِيمُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَمَا فِي شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَاجْتِهَادٍ ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ كُفْرٍ نَحْوُ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالِمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَاجْتِهَادٍ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ مُجَرَّدَ الِاعْتِقَادِ مُكَفِّرٌ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ نَاشِئًا عَنْ اجْتِهَادٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ حِكَايَةٍ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ لَا يَجُوزُ حِكَايَةُ ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي ، وَلَوْ صَرَّحَ بِكَلِمَةِ الرِّدَّةِ وَزَعَمَ تَوْرِيَةً حَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ يَكْفُرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِلِاسْتِخْفَافِ ا هـ عَمِيرَةُ ، وَهَذَا الْكَلَامُ مُوَضَّحٌ فِي الزَّرْكَشِيّ فَرَاجِعْهُ وَانْظُرْ هَلْ كَزَعْمِ التَّوْرِيَةِ مَا لَوْ زَعَمَ حِكَايَةً وَلَمْ يَأْتِ بِأَدَاةِ الْحِكَايَةِ كَأَنْ قَالَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ قَصَدَ حِكَايَةَ قَوْلِ الْكُفَّارِ مَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى أَنَّهُ كَزَعْمِ التَّوْرِيَةِ لِلِاسْتِخْفَافِ .\rوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ ذَكَرَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حِكَايَةٌ إلَّا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَمَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَالَ وَصُورَةُ حِكَايَتِهِ أَنْ يَقُولَ قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَالشَّاهِدِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ الْمُسْتَفْتِي وَالْمُفْتِي وَنَحْوِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ قَالَهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ وَهُوَ خِلَافُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْغَيْبَةِ الْمَانِعَةِ لِلتَّكْلِيفِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ","part":21,"page":54},{"id":10054,"text":"فَأَيُّ وَجْهٍ لِلتَّعْزِيرِ ا هـ ز ي إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّهُ إنْ شَكَّكْنَا فِي حَالِهِ كَمَا قَالَهُ ح ل وَأَجَابَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ بِأَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي تَعْزِيرِهِ وَإِنْ قَالَهُ حَالَ الْغَيْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصُورَةِ مَعْصِيَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا أَتَى بِصُورَةِ مَعْصِيَةٍ يُعَزَّرُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ كَنَفْيِ الصَّانِعِ ) أَيْ وُجُودِهِ وَالنَّافِي لِذَلِكَ طَائِفَةٌ يُقَالُ لَهَا الدَّهْرِيَّةُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَالِمَ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا ا هـ ح ل وَأَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ نَفَى مَا هُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ كَكَوْنِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَادِرًا عَالِمًا أَوْ أَثْبَتَ مَا هُوَ مُنْتَفٍ بِالْإِجْمَاعِ كَحُدُوثِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَكَقِدَمِ الْعَالِمِ قَالَ الْمُتَوَلِّي ، وَكَذَا مَنْ أَثْبَتَ الِاتِّصَالَ وَالِانْفِصَالَ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّحَيُّزَ وَالْجِسْمِيَّةَ ا هـ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ ، وَقَدْ رَجَعَ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ بِالصِّفَةِ لَيْسَ جَهْلًا بِالْمَوْصُوفِ ا هـ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَكْفِيرَ الْقَائِلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَنَافِي الرُّؤْيَةِ وَصَوَّبَ النَّوَوِيُّ خِلَافَهُ وَأَوَّلَ النَّصَّ ، وَقَدْ اسْتَشْكَلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَدَمَ تَكْفِيرِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ يَخْلُقُ الْأَفْعَالَ مَعَ تَكْفِيرِ مَنْ أَسْنَدَ لِلْكَوَاكِبِ فِعْلًا وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ اعْتِقَادُ كَوْنِ الْكَوَاكِبِ مُؤَثِّرَةً فِي جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ بِخِلَافِ هَذَا أَقُولُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَنَدَ لِلْكَوَاكِبِ بَعْضَ الْأَفْعَالِ لَا يَكُونُ كَافِرًا وَهُوَ بَاطِلٌ فَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُمْ أَعْنِي الْمُعْتَزِلَةَ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْجَدَ فِي الْعَبْدِ قُدْرَةً وَلَكِنْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَبْدَ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ يَخْلُقُ أَفْعَالَ نَفْسِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَنَفْيِ الصَّانِعِ ) أَيْ وَكَتَمَنِّي كُفْرِ مُسْلِمٍ بِقَصْدِ الرِّضَا بِهِ لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ وَكَإِنْكَارِ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَكَرْمِي","part":21,"page":55},{"id":10055,"text":"بِنْتِهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ وَلَا يَكْفُرُ بِسَبِّ الشَّيْخَيْنِ أَوْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إلَّا فِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ حَكَاهُ الْقَاضِي ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا التَّشْدِيدِ عَلَيْهِ أَيْ لِكَوْنِهِ ظَلَمَهُ مَثَلًا وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ بِسُوءِ الْخَاتِمَةِ وَقَوْلُهُ وَكَإِنْكَارِ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ إنْكَارَ صُحْبَةِ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ كَبَقِيَّةِ الْخُلَفَاءِ لَا يَكْفُرُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ صُحْبَتَهُمْ لَمْ تَثْبُتْ بِالنَّصِّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ الْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْله تَعَالَى { صُنْعَ اللَّهِ } ) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَوْ الْغَزَالِيُّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ { أَنَّ اللَّهَ صَانِعُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ } وَلَا دَلِيلَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَكُونَ الْوَارِدُ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ نَحْوُ { أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ } { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاَللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَأَيْضًا فَالْكَلَامُ فِي الصَّانِعِ بِأَلْ بِغَيْرِ إضَافَةٍ وَاَلَّذِي فِي الْخَبَرِ بِالْإِضَافَةِ وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ } لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ أَنَّ الصَّاحِبَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَكَذَا هَذَا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّانِعَ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ { لِيَعْزِمَ فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ } ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ قَبِيلِ الْمُضَافِ أَوْ الْمُقَيَّدِ نَعَمْ صَحَّ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِمِ { اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ وَصَانِعٌ } وَهُوَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِلْفُقَهَاءِ هُنَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ ا هـ شَرْحُ م ر","part":21,"page":56},{"id":10056,"text":"وَقَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ تَعَالَى مَا لَا يَشْعُرُ بِنَقْصٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْغَزَالِيُّ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ إطْلَاقُ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ تَرِدْ ، وَهَذَا حِكْمَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَكْذِيبِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ فِي غَيْرِ النُّبُوَّةِ ، وَمِثْلُ تَكْذِيبِهِ مَا لَوْ قَصَدَ تَحْقِيرَهُ ، وَلَوْ بِتَصْغِيرِ اسْمِهِ أَوْ سَبِّهِ أَوْ سَبِّ الْمَلَائِكَةِ أَوْ صَدَّقَ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ أَوْ ضَلَّلَ الْأُمَّةَ أَوْ كَفَّرَ الصَّحَابَةَ أَوْ أَنْكَرَ غَيْرُ جَاهِلٍ مَعْذُورٍ الْبَعْثَ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْكَعْبَةَ أَوْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوْ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ أَوْ الْحِسَابَ أَوْ الثَّوَابَ أَوْ الْعِقَابَ .\rوَالْوَجْهُ فِيمَنْ قَالَ عَلِمَ اللَّهُ أَوْ فِيمَا يَعْلَمُ اللَّهُ كَذَا ، وَكَذَا وَكَانَ كَاذِبًا عَدَمُ الْكُفْرِ بِمُجَرَّدِهِ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَذَبَ ، فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ عِلْمِ اللَّهِ بِهِ أَوْ أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ أَوْ جَوَّزَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ .\r( فَرْعٌ ) مَنْ صَلَّى خَوْفًا مِنْ الْعَذَابِ وَأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ عَصَى بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا يَكْفُرُ ، فَإِنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ كَفَرَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ بِتَكْذِيبِهِ الْكَذِبُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ رِدَّةً وَإِنْ كَانَ حَرَامًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إثْبَاتًا ) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُضَافِ أَيْ مُجْمَعٌ عَلَى إثْبَاتِهِ أَوْ نَفْيِهِ فَقَوْلُهُ كَرَكْعَةٍ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ كَصَلَاةٍ سَادِسَةٍ مِثَالٌ لِلثَّانِي .\r( قَوْلُهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً ) بِأَنْ يَعْرِفُهُ كُلٌّ مِنْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ ) قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَهُ وَيَجْحَدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ عَبَثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ قَالَهُ بَحْثًا ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ بِخِلَافِ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْخَوَاصُّ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ","part":21,"page":57},{"id":10057,"text":"وَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَلَا يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ لِلْعُذْرِ بَلْ يُعْرَفُ الصَّوَابَ لِيَعْتَقِدَهُ ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَكْفُرُ إذَا جَحَدَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ا هـ بِحُرُوفِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ أَوْ تَرَدُّدٍ فِي كُفْرٍ ) أَيْ أَوْ رَضِيَ بِهِ وَمِنْهُ مَنْ قَالَ لِمَنْ طَلَبَ مِنْهُ تَلْقِينَ الْإِسْلَامِ اصْبِرْ سَاعَةً وَخَرَجَ بِهِ الْمُتَرَدِّدُ فِي فِعْلِ الْمُكَفِّرِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِهِ بَلْ بِالْإِتْيَانِ بِالْكُفْرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ إلْقَاءِ مُصْحَفٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الصَّانِعِ لَا عَلَى كُفْرٍ إذْ لَوْ عُطِفَ عَلَيْهِ لَاقْتَضَى أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْإِلْقَاءِ كُفْرٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الرَّوْضِ أَقُولُ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْكُفْرِ بِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ أَوْ تَرَدُّدٍ فِي كُفْرٍ أَنَّهُ يَكْفُرُ بِهِ ؛ لِأَنَّ إلْقَاءَ الْمُصْحَفِ كُفْرٌ لِمَا فُسِّرَ بِهِ الرِّدَّةُ فَالتَّرَدُّدُ فِيهِ تَرَدُّدٌ فِي الْكُفْرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ نَحْوُهُ مِمَّا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ بَلْ أَوْ اسْمٌ مُعَظَّمٌ مِنْ الْحَدِيثِ قَالَ الرُّويَانِيُّ أَوْ مِنْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ وَالْإِلْقَاءُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى مُمَاسَّتِهِ بِقَذَرٍ ، وَلَوْ طَاهِرًا كَمُخَاطٍ وَبُصَاقٍ وَمَنِيٍّ ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ وَفِي هَذَا الْإِطْلَاقِ وَقْفَةٌ فَلَوْ قِيلَ تُعْتَبَرُ قَرِينَةً دَالَّةً عَلَى الِاسْتِهْزَاءِ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ الْحَدِيثِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ فِي إلْقَائِهِ اسْتِخْفَافًا بِمِنْ نُسِبَ إلَيْهِ وَخَرَجَ بِالضَّعِيفِ الْمَوْضُوعُ وَقَوْلُهُ تُعْتَبَرُ قَرِينَةً دَالَّةً إلَخْ وَعَلَيْهِ فَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْبُصَاقِ عَلَى اللَّوْحِ لِإِزَالَةِ مَا فِيهِ لَيْسَ بِكُفْرٍ بَلْ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَتِهِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ","part":21,"page":58},{"id":10058,"text":"أَيْضًا مِنْ مَضْغِ مَا عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ نَحْوُهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ أَوْ لِصِيَانَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ الْفَقِيهَ مَثَلًا يَضْرِبُ الْأَوْلَادَ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ بِأَلْوَاحِهِمْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا أَمْ لَا وَإِنْ رَمَاهُمْ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ بُعْدٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الِاسْتِخْفَافَ بِالْقُرْآنِ نَعَمْ تَنْبَغِي حُرْمَتُهُ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ التَّعْظِيمِ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَوَّحَ بِالْكُرَّاسَةِ عَلَى وَجْهِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ بِرِجْلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكْتُبَهُ بِيَدَيْهِ لِمَانِعٍ بِهِمَا فَالْجَوَابُ عَنْهُ كَمَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ إزْرَاءً ؛ لِأَنَّ الْإِزْرَاءَ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْحَالَةِ الْكَامِلَةِ وَيَنْتَقِلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ فِي الْحُرْمَةِ مِنْ حُرْمَةِ مَدِّ الرِّجْلِ لِلْمُصْحَفِ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ وَيَلْزَمُ الْقَائِلَ بِالْحُرْمَةِ هُنَا أَنْ يَقُولَ بِالْحُرْمَةِ فِيمَا لَوْ كَتَبَ الْقُرْآنَ بِيَسَارِهِ مَعَ تَعْطِيلِ الْيَمِينِ وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ لِلْكِتَابَةِ لِلْغِنَى أَوْ يَكْتُبُ غَيْرُهُ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا تَحَكُّمٌ عَقْلِيٌّ لَا يُسَاعِدُهُ قَاعِدَةٌ وَلَا نَقْلٌ وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَوْ كَانَ يَكْتُبُ بِقَصْدِ الْإِبْقَاءِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ يَكْتُبُ بِقَصْدِ الْإِبْقَاءِ فِيمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ فِي تَفْصِيلِهِ بَلْ وَكَأَنْ يُقَالُ عَلَى طِبْقِ مَا أَجَابَ بِهِ إنْ كَانَ يَكْتُبُ لِلدِّرَاسَةِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ التَّعْلِيلِ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ","part":21,"page":59},{"id":10059,"text":"سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ ) أَيْ ، وَلَوْ نَبِيًّا وَإِنْ أَنْكَرَ الِاسْتِخْفَافَ أَوْ لَمْ يُطَابِقْ قَلْبُهُ جَوَارِحَهُ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِهِ يُخَالِفُهُ ا هـ ز ي وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ التَّعْظِيمَ فَيَكْفُرُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سُجُودٍ لِمَخْلُوقٍ إلَخْ ) نَعَمْ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى عَدَمِ دَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ كَسُجُودِ أَسِيرٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِحَضْرَةِ كَافِرٍ خَشْيَةً مِنْهُ فَلَا كُفْرَ وَخَرَجَ بِالسُّجُودِ الرُّكُوعُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِمَخْلُوقٍ عَادَةً وَلَا كَذَلِكَ السُّجُودُ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ بِالرُّكُوعِ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ بِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْكُفْرِ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ ، فَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَ مَخْلُوقٍ إلَخْ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا بَلْ لَا يَكُونُ حَرَامًا أَيْضًا كَمَا يَشْعُرُ بِهِ قَوْلُهُ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ فِي بَابِ تَوَاضُعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ نَصَّهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ أَيْ الْقِيَامِ أَيْ لِلْإِكْرَاهِ لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ حَيْثُ كَانَ مَكْرُوهًا وَبَيْنَ حُرْمَةِ نَحْوِ الرُّكُوعِ لِلْغَيْرِ إعْظَامًا بِأَنَّ صُورَةَ نَحْوِ الرُّكُوعِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا لِنَحْوِ عِبَادَةِ اللَّهِ بِخِلَافِ صُورَةِ الْقِيَامِ ا هـ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْإِتْيَانَ بِصُورَةِ الرُّكُوعِ لِلْمَخْلُوقِ حَرَامٌ وَبِأَنَّهَا لَمْ تُعْهَدْ لِمَخْلُوقٍ وَهِيَ مُنَافِيَةٌ لِقَوْلِ الشَّارِحِ لِوُقُوعِ صُورَتِهِ لِلْمَخْلُوقِ عَادَةً ، أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ خَفْضِ الرَّأْسِ وَالِانْحِنَاءِ إلَى حَدٍّ لَا يَصِلُ بِهِ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ فَلَا كُفْرَ بِهِ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا لَكِنْ يَنْبَغِي كَرَاهَتُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) وَقَعَ فِي مَتْنِ","part":21,"page":60},{"id":10060,"text":"الْمَوَاقِفِ وَتَبِعَهُ السَّيِّدُ فِي شَرْحِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ نَحْوَ السُّجُودِ لِنَحْوِ الشَّمْسِ مِنْ مُصَدِّقٍ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ إجْمَاعًا ، ثُمَّ وَجْهُ كَوْنِهِ كُفْرًا بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّصْدِيقِ ظَاهِرًا وَنَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ فَلِذَلِكَ حَكَمْنَا بِعَدَمِ إيمَانِهِ لَا ؛ لِأَنَّ عَدَمَ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لَهَا عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ وَاعْتِقَادِ الْأُلُوهِيَّةِ بَلْ سَجَدَ لَهَا وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ لَمْ يَحْكُمْ بِالْكُفْرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِنْ أَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الْكُفَّارِ فِي الظَّاهِرِ ، ثُمَّ قَالَا مَا حَاصِلُهُ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ عَلَى تَفْسِيرِ الْكُفْرِ بِأَنَّهُ عَدَمُ تَصْدِيقِ الرَّسُولِ فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ ضَرُورَةَ تَكْفِيرٍ مِنْ لُبْسِ الْغِيَارِ مُخْتَارًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ فِي الْكُلِّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّا جَعَلْنَا اللُّبْسَ الصَّادِرَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ عَلَامَةَ الْكُفْرِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ اللُّبْسَ رِدَّةٌ فَحَكَمْنَا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ مُصَدِّقٍ حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا لِاعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْكُفْرِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا مَرَّ فِي سُجُودِ الشَّمْسِ ا هـ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ أَوَّلًا أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ فَقَطْ ، ثُمَّ حُكِيَا عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُ التَّصْدِيقُ مَعَ الْكَلِمَتَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ اتَّضَحَ مَا ذَكَرَاهُ أَنَّهُ لَا كُفْرَ بِنَحْوِ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ نَحْوَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيمَانَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي هِيَ طَرِيقُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَهُ حَيْثِيَّتَانِ النَّجَاةُ فِي الْآخِرَةِ وَشَرْطُهَا التَّصْدِيقُ فَقَطْ وَإِجْرَاءُ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَمَنَاطُهَا النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ السُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَرَمْيِ الْمُصْحَفِ بِقَاذُورَةٍ","part":21,"page":61},{"id":10061,"text":"وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي حَكَمَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا كُفْرٌ فَالنُّطْقُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ شَطْرًا لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ رُكْنٌ حَقِيقِيٌّ وَإِلَّا لَمْ يَسْقُطْ عِنْدَ الْعَجْزِ وَالْإِكْرَاهِ بَلْ إنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ التَّصْدِيقُ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا ا هـ حَجّ .","part":21,"page":62},{"id":10062,"text":"( فَتَصِحُّ رِدَّةُ سَكْرَانَ كَإِسْلَامِهِ ) بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ ( وَلَوْ ارْتَدَّ فَجُنَّ أُمْهِلَ ) احْتِيَاطًا فَلَا يُقْتَلُ فِي جُنُونِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْقِلُ وَيَعُودُ لِلْإِسْلَامِ ، فَإِنْ قُتِلَ فِيهِ هُدِرَ ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَكِنْ يُعَزَّرُ قَاتِلُهُ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ ( وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ ) لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيمَا يُوجِبُهَا وَكَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِالْجَرْحِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لَكِنَّهُمَا صُحِّحَا هُنَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لِخَطَرِهَا لَا يَقْدُمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ عَقْلًا وَنَقْلًا قَالَ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ بَحْثٌ لَهُ ( وَلَوْ ادَّعَى ) مُدَّعًى عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ ( إكْرَاهًا وَقَدْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِلَفْظِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِهِ حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ، وَلَوْ بِلَا قَرِينَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ وَالْحَزْمُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَقَوْلِي أَوْ فِعْلِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) شَهِدْت ( بِرِدَّتِهِ فَلَا تُقْبَلُ ) أَيْ الْبَيِّنَةُ لِمَا مَرَّ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ تُقْبَلُ وَلَا يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِلَا قَرِينَةٍ لِتَكْذِبِيهِ الشُّهُودَ ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا أَمَّا بِقَرِينَةٍ كَأَسْرِ كُفَّارٍ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ، وَإِنَّمَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مُخْتَارًا .\rS","part":21,"page":63},{"id":10063,"text":"( قَوْلُهُ فَتَصِحُّ رِدَّةُ سَكْرَانَ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ إذْ مِنْ أَفْرَادِهِ السَّكْرَانُ وَالْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ هُنَا الْوُجُودُ وَالتَّحَقُّقُ وَالثُّبُوتُ لَا مَعْنَاهَا الْأُصُولِيُّ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ مَعْصِيَةٌ فَلَا تُوصَفُ بِصِحَّةٍ وَلَا فَسَادٍ .\r( قَوْلُهُ رِدَّةُ سَكْرَانٍ ) أَيْ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ كَطَلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ ، وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ بِالْقَذْفِ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ أَقْوَالِهِ ، وَفِي قَوْلٍ لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِصِحَّتِهَا ، وَفِي قَوْلٍ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ وَإِنْ صَحَّتْ رِدَّتُهُ وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ اسْتِتَابَتِهِ لِإِفَاقَتِهِ لِيَأْتِيَ بِإِسْلَامٍ مُجْمَعٍ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَتَأْخِيرُ الِاسْتِتَابَةِ الْوَاجِبَةِ لِمِثْلِ هَذَا الْقَدْرِ مَعَ قِصَرِ مُدَّةِ السُّكْرِ غَالِبًا غَيْرُ بَعِيدٍ وَمَرَّ آخِرَ الْوَكَالَةِ اغْتِفَارُ تَأْخِيرِ الرَّدِّ لِلْغَاصِبِ لِأَجْلِ الْإِشْهَادِ مَعَ وُجُوبِ الرَّدِّ فَوْرًا فَهَذَا أَوْلَى أَمَّا غَيْرُ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ فَلَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ كَالْمَجْنُونِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ سَكْرَانٍ ) بِالصَّرْفِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُؤَنِّثُهُ بِالتَّاءِ وَيَسْتَعْمِلُهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَبِتَرْكِهِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِ هَذِهِ اللُّغَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ كَإِسْلَامِهِ ) قَضِيَّةُ الِاعْتِدَادِ بِإِسْلَامِهِ فِي السُّكْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدٍ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَدْ حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ عَرَضْنَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ ، فَإِنْ وَصَفَهُ كَانَ مُسْلِمًا مِنْ حِينِ وَصْفِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ وَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ كَافِرًا مِنْ الْآنَ ؛ لِأَنَّ إسْلَامَهُ صَحَّ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ ا هـ خَطِيبٌ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُمْهَلُ أَيْ السَّكْرَانُ بِالْقَتْلِ احْتِيَاطًا لَا وُجُوبًا حَتَّى يُفِيقَ فَيُعْرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَالْمُكْرَهِ ) أَيْ عَلَى","part":21,"page":64},{"id":10064,"text":"مُكَفِّرٍ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ بِأَنْ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرُ فِيمَا يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ لِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمُكْرَهَ لَا تَلْزَمُهُ التَّوْرِيَةُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وحج .\r( قَوْلُهُ فَجُنَّ ) أَيْ فَوْرًا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَرَاخَى الْجُنُونُ عَنْ الرِّدَّةِ وَاسْتُتِيبَ فَلَمْ يَتُبْ ، ثُمَّ جُنَّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ حَتْمًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أُمْهِلَ احْتِيَاطًا ) أَيْ وُجُوبًا ، وَقِيلَ نَدْبًا وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ عَلَى قَاتِلِهِ سِوَى التَّعْزِيرِ لِتَفْوِيتِهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمًا صَارَ مُسْلِمًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَفْضِيلُ شَهَادَةٍ بِرِدَّةٍ ) بِأَنْ يَذْكُرَ مُوجِبَهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَالِمًا مُخْتَارًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِمَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ كَفَرَ بِاَللَّهِ أَوْ ارْتَدَّ وَكَفَرَ بِاَللَّهِ فَهُوَ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ ) مُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ لَا يُقَدَّمُ الشَّاهِدُ بِهَا إلَخْ ) فِي الْمُخْتَارِ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ بِالْكَسْرِ قُدُومًا وَمَقْدَمًا أَيْضًا بِفَتْحِ الدَّالِ وَقَدَمَ يَقْدُمُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ قُدْمًا بِوَزْنِ قُفْلٍ أَيْ تَقَدَّمَ وَقَدُمَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ قِدَمًا بِوَزْنِ عِنَبٍ فَهُوَ قَدِيمٌ وَأَقْدَمَ عَلَى الْأَمْرِ وَالْإِقْدَامُ الشَّجَاعَةُ ا هـ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَقْدَمَ عَلَى الْعَيْبِ إقْدَامًا كِنَايَةً عَنْ الرِّضَا بِهِ وَقَدِمَ عَلَيْهِ يَقْدَمُ مِنْ بَابِ تَعِبَ مِثْلُهُ ا هـ فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ قِرَاءَةُ الشَّارِحِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ .\r( قَوْلُهُ إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي عَدْلٍ يَعْرِفُ الْمُكَفِّرَ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ ضَعِيفٌ ) وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَمِنْ","part":21,"page":65},{"id":10065,"text":"نُسِبَ إلَى الْكُفْرِ وَادَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ عِنْدَ شَافِعِيٍّ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَهَلْ لِذَلِكَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُجَدِّدَ إسْلَامَهُ وَيَحْكُمَ بِحَقْنِ دَمِهِ لِئَلَّا يُرْفَعَ لِمَنْ لَا يَرَى قَبُولَ تَوْبَتِهِ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ لَا ذَهَبَ لِكُلٍّ جَمْعٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ حَلَفَ ) ، فَإِنْ قَتَلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي ا هـ خ ط ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ التَّفْصِيلَ مُشْتَرَطٌ وَمِنْهُ الِاخْتِيَارُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مُكَذِّبًا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِلِاخْتِيَارِ وَيَكْتَفِي بِتَفْصِيلِ غَيْرِهِ ا هـ عَمِيرَةُ .\rوَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي تَقْرِيرِ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ عَنْهُ نَصُّهَا وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ تَصْوِيرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ اعْتَبَرَ تَفْصِيلَ الشَّهَادَةِ فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشَّاهِدِ أَوَّلًا فَالِاكْتِفَاءُ بِالْإِطْلَاقِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا شَهِدَ بِالرِّدَّةِ لِتَضَمُّنِهِ حُصُولَ الشَّرَائِطِ أَمَّا إذَا قَالَ إنَّهُ تَكَلَّمَ بِكَذَا فَبَعْدَ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَيَقْنَعَ بِأَنَّ الْأَصْلَ الِاخْتِيَارُ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ وَيَمْنَعُ قَوْلُهُ فَمِنْ الشَّرَائِطِ الِاخْتِيَارُ وَبِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْنَعَ بِالْأَصْلِ الْمَذْكُورِ لِاعْتِضَادِهِ بِسُكُوتِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّفْعِ ا هـ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ هَذَا وَاضِحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ التَّفْصِيلِ كَوْنُهُ مُخْتَارًا فَدَعْوَى الْإِكْرَاهِ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ انْتَهَتْ .\r(","part":21,"page":66},{"id":10066,"text":"قَوْلُهُ وَالْحَزْمُ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ أَيْ الرَّأْيِ السَّدِيدِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِرِدَّتِهِ ) أَيْ فَلَا تُقْبَلُ أَيْ بَلْ هُوَ الَّذِي يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ أَوْ لَا وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ حَيْثُ قَالَ فِيمَا قَبْلَهُ حَلَفَ ، وَقَالَ فِي هَذَا فَلَا تُقْبَلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ فَاسِدَةٌ عَلَى طَرِيقَتِهِ لِعَدَمِ التَّفْصِيلِ فَجَانِبُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ قَوِيٌّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَصْلًا وَقَوْلُهُ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَهَذَا أَيْ نَفْيُ قَبُولِهَا مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ تُقْبَلُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُصَدَّقُ مَعْطُوفٌ عَلَى تُقْبَلُ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ إمَّا بِقَرِينَةٍ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ بِلَا قَرِينَةٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَرَيْنَا عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ لَمْ تُقْبَلْ الْبَيِّنَةُ مُطْلَقًا وَإِنْ جَرَيْنَا عَلَى مَا فِي الْأَصْلِ فَيُفَصَّلُ بَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ فَتُقْبَلَ الْبَيِّنَةُ وَأَنْ تَكُونَ فَلَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بَلْ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ بِيَمِينِهِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ تَفْصِيلُ شَهَادَةٍ إلَخْ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَعَلَى مَا فِي الْأَصْلِ إلَخْ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ إلَخْ ا هـ ع ش .","part":21,"page":67},{"id":10067,"text":"( وَلَوْ قَالَ أَحَدُ ابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ مَاتَ أَبِي مُرْتَدًّا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ رِدَّتِهِ ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ ( فَنَصِيبُهُ فَيْءٌ ) لِبَيْتِ الْمَالِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَطْلَقَ ( اسْتُفْصِلَ ) ، فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ كَانَ فَيْئًا أَوْ غَيْرَهَا كَقَوْلِهِ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَيْءٌ أَيْضًا ضَعِيفٌ .\rS( قَوْلُهُ : فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ إلَخْ ) ، فَإِنْ أَصَرَّ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ مِنْ إرْثِهِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا التَّفْصِيلَ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":21,"page":68},{"id":10068,"text":"( وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُرْتَدٍّ ) ذَكَرًا أَوْ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَرَمًا بِالْإِسْلَامِ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتَزُولُ وَالِاسْتِتَابَةُ تَكُونُ ( حَالًا ) ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا حَدٌّ فَلَا يُؤَخَّرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ نَعَمْ إنْ كَانَ سَكْرَانَ سُنَّ التَّأْخِيرُ إلَى الصَّحْوِ ( فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } ( أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ ) إسْلَامُهُ وَتُرِكَ ( وَلَوْ ) كَانَ ( زِنْدِيقًا ) أَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ لِآيَةِ { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا } وَخَبَرُ { ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقٍّ } وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكَفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابَيْ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَالْفَرَائِضِ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كَمَا قَالَاهُ فِي اللِّعَانِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِّمَّاتِ ثُمَّ ( وَفَرْعُهُ ) أَيْ الْمُرْتَدُّ ( إنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا ) أَيْ الرِّدَّةِ ( أَوْ فِيهَا وَاحِدٌ أُصُولُهُ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ ) تَبَعًا وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو ( أَوْ ) أُصُولُهُ ( مُرْتَدُّونَ فَمُرْتَدٌّ ) تَبَعًا لَا مُسْلِمٌ وَلَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَلَا يُسْتَرَقُّ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُسْتَتَابَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ تَبَعًا لِلْمُحَقِّقَيْنِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُمْ فِي النَّارِ ، وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا وَالْآخَرُ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ .\rS","part":21,"page":69},{"id":10069,"text":"( قَوْلُهُ وَتَجِبُ اسْتِتَابَةِ مُرْتَدٍّ ) فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ عُزِّرَ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِإِهْدَارِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ وَقَوْلُهُ حَالًا ، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ لِاحْتِرَامِهِمَا بِالْإِسْلَامِ ، وَفِي قَوْلٍ تُسْتَحَبُّ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَهِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالِ ، وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِأَثَرٍ فِيهِ عَنْ عُمَرَ ، فَإِنْ أَصَرَّا أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ قُتِلَا وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ إلَخْ ) دَلِيلٌ عَلَى قَوْلِهِ حَالًا وَعَلَى قَوْلِهِ ، فَإِنْ أَصَرَّ قُتِلَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ ) بِأَنْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرْتَبَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ ، وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ ، وَقَالَ شَيْخُنَا لَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِرَافِهِ بِالرِّسَالَةِ إنْ كَانَ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةِ مِمَّا يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِ لَفْظِ أَشْهَدُ قَالَ شَيْخُنَا أَوْ إتْيَانِهِ بِالْوَاوِ بَدَلَهَا كَمَا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ أَلْفَاظِ هَذِهِ الصِّيغَةِ فَلَا يُبْدَلُ لَفْظٌ مِنْهَا ، وَلَوْ بِمُرَادِفِهِ فَلَا يَكْفِي لَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا رَحْمَنَ إلَّا اللَّهُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا الرَّحْمَنُ ، أَوْ أَعْلَمُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ أَحْمَدَ مَثَلًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الرَّحْمَنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَأَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ ضَمِيرَ أَسْلَمَ الرَّاجِعَ إلَى الْمُثَنَّى إمَّا بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ أَوْ كُلٍّ أَوْ عُمُومِ لَفْظِ الْمُرْتَدِّ لِلْأُنْثَى","part":21,"page":70},{"id":10070,"text":"تَغْلِيبًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُهُمَا وَمُوَالَاتُهُمَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ثُمَّ الِاعْتِرَافُ بِرِسَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دَيْنَ الْإِسْلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ عَنْ اعْتِقَادٍ ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ .\rوَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ وَمَنْ نُسِبَ إلَيْهِ رِدَّةٌ وَجَاءَنَا يَطْلُبُ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ يُكْتَفَى مِنْهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِمَا نُسِبَ لَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَكْرِيرِ لَفْظِ أَشْهَدُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ زِنْدِيقًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ عَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا وَالْبَاطِنِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا غَيْرَ ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُخْفِي الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الْإِسْلَامَ ) ، وَهَذَا كَانَ يُعْرَفُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ بِالْمُنَافِقِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا ) أَيْ مَنْ لَا يَنْتَسِبُ إلَى دِينٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَفُلَانٌ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ كَذَا أَوْ قَبِيلَةَ كَذَا أَيْ يَنْتَسِبُ إلَيْهِ انْتَهَى ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ ) قَيَّدَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَالْمُرَادُ","part":21,"page":71},{"id":10071,"text":"بِأُصُولِهِ هُنَا كَمَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ مَنْ يُنْسَبُ هُوَ أَوْ أُمُّهُ لَهُ وَيَعُدُّ قَبِيلَةً .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر هُنَا قَوْلُهُ وَإِنْ بَعُدَ أَيْ حَيْثُ يُعَدُّ مَنْسُوبًا إلَيْهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَيِّتِ إلَخْ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَحْذُوفٍ صَرَّحَ بِهِ م ر فَقَالَ هَذَا كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ فِي الْأَصَحِّ ا هـ .\r( قَوْلُهُ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ ) أَيْ ، وَلَوْ مُرْتَدِّينَ .\rوَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ نَفَى بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عَنِيَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إجْمَاعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْخِلَافُ فِي غَيْرِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ ا هـ فَتْحُ الْبَارِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ) أَيْ مِنْ عَشَرَةِ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ : أَحَدُهَا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثَانِيهَا أَنَّهُمْ تَبَعٌ لِآبَائِهِمْ ، ثَالِثُهَا أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي سَرْحٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، رَابِعُهَا خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، خَامِسُهَا يَصِيرُونَ تُرَابًا ، سَادِسُهَا هُمْ فِي النَّارِ ، سَابِعُهَا يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ ، ثَامِنُهَا أَنَّهُمْ فِي الْمَحْشَرِ ، تَاسِعُهَا الْوَقْفُ ، عَاشِرُهَا الْإِمْسَاكُ ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَقْفَةٌ ، وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا ، وَقَدْ رَأَيْت رِسَالَةً بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا لِشِهَابِ بْنِ قَاسِمٍ فِي بَيَانِ الْمَعَادِ وَالرُّوحِ لِلسَّيِّدِ مُعِينِ الدِّينِ الصَّفَوِيِّ جَدِّ السَّيِّدِ عِيسَى فِيهَا مَا نَصُّهُ (","part":21,"page":72},{"id":10072,"text":"فَإِنْ قُلْت ) قَدْ وَرَدَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخَدِيجَةَ أَوْلَادُك الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْكُفْرِ فِي جَهَنَّمَ } ( قُلْت ) التَّوْفِيقُ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فِي النَّارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ .\rوَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ هُمْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ فَفِي الْجَنَّةِ بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْرِيفًا لِأُمَّتِهِ ، وَهَذَا كَلَامُ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ تَوْفِيقٌ حَسَنٌ ا هـ بِحُرُوفِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : وَقِيلَ عَلَى الْأَعْرَافِ ) فِي الْأَعْرَافِ أَقْوَالٌ لِلْمُفَسِّرِينَ أَرْجَحُهَا الَّذِي ارْتَضَاهُ الْجَلَالُ أَنَّهُ سُورُ الْجَنَّةِ أَيْ حَائِطُهَا الْمُحِيطُ بِهَا وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ مَكَانٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى الْأَعْرَافِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الْأَعْرَافِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُرْتَدًّا إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوْ مُرْتَدُّونَ .\r( قَوْلُهُ فَكَافِرٌ أَصْلِيٌّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أَشْرَفَ أَبَوَيْهِ فِي الدِّينِ ا هـ ح ل .\rوَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ أَشْرَفُ مِنْ الرِّدَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ .","part":21,"page":73},{"id":10073,"text":"( وَمِلْكُهُ ) أَيْ الْمُرْتَدِّ ( مَوْقُوفٌ ) كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ ( إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ زَوَالُهُ بِالرِّدَّةِ ) وَإِلَّا فَلَا يَزُولُ ( وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا ) بِإِتْلَافٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَ ) بَدَلِ ( مَا أَتْلَفَهُ فِيهَا ) قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَدَّى بِحَفْرِ بِئْرٍ وَمَاتَ ، ثُمَّ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ ( وَيُمَانُ مِنْهُ مُمَوِّنُهُ ) مِنْ نَفْسِهِ وَبَعْضِهِ وَمَالِهِ وَزَوْجَاتِهِ ؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَتَصَرُّفُهُ إنْ لَمْ يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ ) بِأَنْ لَمْ يَقْبَلْ التَّعْلِيقَ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَكِتَابَةٍ ( بَاطِلٌ ) لِعَدَمِ احْتِمَالِهِ الْوَقْفَ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ احْتَمَلَهُ بِأَنْ قَبِلَ التَّعْلِيقَ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ ( فَمَوْقُوفٌ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ ) بِمُعْجَمَةٍ نَبِيّنَا وَإِلَّا فَلَا ( وَيَجْعَلُ مَالَهُ عِنْدَ عَدْلٍ وَأَمَتُهُ عِنْدَ نَحْوِ مَحْرَمٍ ) كَامْرَأَةٍ ثِقَةٍ احْتِيَاطًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِامْرَأَةٍ ثِقَةٍ ( وَيُؤَجَّرُ مَالُهُ ) عَقَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الضَّيَاعِ ( وَيُؤَدِّي مُكَاتَبُهُ النُّجُومَ لِقَاضٍ ) حِفْظًا لَهَا وَيَعْتِقُ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُرْتَدُّ ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ .\rS","part":21,"page":74},{"id":10074,"text":"( قَوْلُهُ وَمِلْكُهُ مَوْقُوفٌ ) أَيْ مَا مَلَكَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَحَجِّرًا ا هـ ح ل ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَنْ يَكُونَ كَحَجْرِ الْفَلَسِ لِأَجْلِ حَقِّ أَهْلِ الْفَيْءِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ ) فِي الْمِصْبَاحِ الْبُضْعُ بِالضَّمِّ جَمْعُهُ أَبْضَاعٌ ، مِثْلُ قُفْلٌ وَأَقْفَالٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ وَالْجِمَاعِ وَيُطْلَقُ عَلَى التَّزْوِيجِ أَيْضًا كَالنِّكَاحِ يُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَالْجِمَاعِ ، وَقِيلَ الْبُضْعُ مَصْدَرٌ أَيْضًا مِثْلُ الشُّكْرِ وَالْكُفْرِ وَأَبْضَعْتُ الْمَرْأَةَ إبْضَاعًا زَوَّجْتهَا وَتَسَامَرَ النِّسَاءُ فِي إبْضَاعِهِنَّ يُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ فِي تَزْوِيجِهِنَّ فَالْمَفْتُوحُ جَمْعٌ وَالْمَكْسُورُ مَصْدَرٌ مِنْ أَبَضَعْت وَيُقَالُ بَضَعَهَا يَبْضَعُهَا بِفَتْحَتَيْنِ إذَا جَامَعَهَا وَمِنْهُ يُقَالُ مَلَكَ بُضْعَهَا أَيْ جِمَاعَهَا وَالْبِضَاعُ الْجِمَاعُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَهُوَ اسْمُ مَنْ بَاضَعَهَا مُبَاضَعَةً ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا كَبُضْعِ زَوْجَتِهِ ) أَيْ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ أَيْضًا أَيْ فَيُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا لَكِنْ هَذَا إنْ كَانَتْ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَمَعَ ذَلِكَ الْوَقْفُ إنَّمَا هُوَ إلَى تَمَامِ الْعِدَّةِ ، فَإِنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يُسْلِمْ ثَبَتَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنٌ لَزِمَهُ قَبْلَهَا ) أَيْ ، وَلَوْ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَيَقْضِيهِ الْحَاكِمُ وَإِنْ قُلْنَا بِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ كَالتَّرِكَةِ لَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا لِلْوَارِثِ قَضَاءُ دَيْنِ الْمَيِّتِ مِنْهَا فَلَا إشْكَالَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَالْأَظْهَرُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ وَيُمَانُ مِنْهُ مَمُونُهُ ) أَيْ مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَمَّا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ حَالًا","part":21,"page":75},{"id":10075,"text":"فَكَجِوَازِ التَّأْخِيرِ لِعُذْرٍ قَامَ بِالْقَاضِي أَوْ بِالْمُرْتَدِّ كَجُنُونٍ عَقِبَ الرِّدَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُمَانُ مِنْهُ مَمُونُهُ أَيْ مُؤْنَةُ الْمُوسِرِينَ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ بَعْدَ حَجْرِ الْحَاكِمِ خِلَافًا لِلْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ لِلْخِلَافِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَيُؤَدِّي مُكَاتَبَهُ ) أَيْ الَّذِي كَاتَبَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ كِتَابَتَهُ فِيهَا بَاطِلَةٌ .","part":21,"page":76},{"id":10076,"text":"( كِتَابُ الزِّنَا ) بِالْقَصْرِ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ وَبِالْمَدِّ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي قَوْلِي ( يَجِبُ الْحَدُّ ) ( عَلَى مُلْتَزِمٍ ) ، وَلَوْ حُكْمًا لِلْأَحْكَامِ ( عَالِمِ بِتَحْرِيمِهِ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ ) مُتَّصِلَةٍ مِنْ حَيٍّ ( أَوْ قَدْرِهَا ) مِنْ فَاقِدِهَا ( بِفَرْجٍ ) قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ ، وَلَوْ مُكْتَرَاةً ) لِلزِّنَا ( وَمُبِيحَةً ) لِلْوَطْءِ ( وَمُحَرَّمًا ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ ( وَإِنْ ) كَانَ ( تَزَوَّجَهَا ) وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ ( لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ ) لِحَشَفَتِهِ كَمُفَاخَذَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ ( وَ ) لَا ( بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ ) كَنِفَاسٍ وَإِحْرَامٍ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ ( وَ ) وَطْئِهَا ( فِي دُبُرٍ وَ ) وَطْءِ ( أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ خَبَرِ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَ وَقْفَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ وَطْءَ أَمَتِهِ الْمَحْرَمِ فِي دُبُرِهَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إنَّهُ يُوجِبُهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ قُلْت الظَّاهِرُ مَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي قُبُلِهَا شُبْهَةُ الْمِلْكِ الْمُبِيحِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُبَحْ دُبُرًا قَطُّ .\rوَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَسَائِرُ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَهَا لِعَارِضٍ كَالْحَيْضِ انْتَهَى ( وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ ) كَنِكَاحٍ بِلَا","part":21,"page":77},{"id":10077,"text":"وَلِيٍّ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ وَالْخِلَافِ ( أَوْ ) وَطْءٍ ( لِمَيِّتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ ) ؛ لِأَنَّ فَرْجَهُمَا غَيْرُ مُشْتَهًى طَبْعًا بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ ، وَلَوْ مُعَاهِدٍ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بُعْدِهِ .\rعَنْ الْعُلَمَاءِ لِجَهْلِهِ وَحُكْمُ الْخُنْثَى حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ وَتَعْبِيرِي بِمُلْتَزِمٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ وَقَوْلِي طَبْعًا ، وَفِي دُبُرٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِحَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالذَّكَرِ وَقَوْلِي فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَإِحْرَامٍ .\rS","part":21,"page":78},{"id":10078,"text":"( كِتَابُ الزِّنَا ) هُوَ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعَ أَهْلُ الْمِلَلِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكَانَ حَدُّهُ أَشَدَّ الْحُدُودِ ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ حِفْظُ النَّفْسِ وَالدِّينِ وَالنَّسَبِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ ، وَلِهَذَا شُرِعَتْ هَذِهِ الْحُدُودُ حِفْظًا لِهَذِهِ الْأُمُورِ فَشُرِعَ الْقِصَاصُ حِفْظًا لِلنَّفْسِ ، فَإِذَا عَلِمَ الْقَاتِلُ أَنَّهُ إذَا قَتَلَ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الْقَتْلِ ، وَشُرِعَ قَتْلُ الرِّدَّةِ حِفْظًا لِلدِّينِ ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ قُتِلَ انْكَفَّ عَنْ الرِّدَّةِ وَشُرِعَ حَدُّ الزِّنَا حِفْظًا لِلْأَنْسَابِ ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا زَنَى جُلِدَ أَوْ رُجِمَ انْكَفَّ عَنْ الزِّنَا ، وَشُرِعَ حَدُّ الشُّرْبِ حِفْظًا لِلْعَقْلِ ، فَإِذَا عَلِمَ الشَّخْصُ أَنَّهُ إذَا شَرِبَ الْمُسْكِرَ حُدَّ انْكَفَّ عَنْ الشُّرْبِ ، وَشُرِعَ حَدُّ السَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْمَالِ ، فَإِذَا عَلِمَ السَّارِقُ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ انْكَفَّ عَنْ السَّرِقَةِ ا هـ ز ي .\rوَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْفِرْيَانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَيَقُولُ لَهُمْ اُدْخُلُوا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ وَالنَّاكِحُ يَدَهُ وَنَاكِحُ الْبَهِيمَةِ وَنَاكِحُ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا وَالْجَامِعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَالزَّانِي بِحَلِيلَةِ جَارِهِ وَالْمُؤْذِي جَارَهُ حَتَّى يَلْعَنَهُ اللَّهُ } ا هـ مِنْ الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ .\r( قَوْلُهُ لُغَةٌ حِجَازِيَّةٌ إلَخْ ) وَقَدَّمَ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا أَفْصَحُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ ) أَيْ شَرْعًا .\rوَأَمَّا لُغَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُطْلَقُ الْإِيلَاجِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا ذُكِرَ أَيْ مَعْنًى وَضَابِطُ ذُكِرَ فِي قَوْلَيْ الْمَذْكُورُ أَيْ","part":21,"page":79},{"id":10079,"text":"يُفْهَمُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ أَيْ فَيُقَالُ فِي تَعْرِيفِهِ شَرْعًا هُوَ إيلَاجُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ وَقَوْلُهُ يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى سِتَّةِ قُيُودٍ : الْأَوَّلُ قَوْلُهُ عَلَى مُلْتَزِمٍ ، الثَّانِي قَوْلُهُ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ ، الثَّالِثُ قَوْلُهُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا ، الرَّابِعُ قَوْلُهُ بِفَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ ، الْخَامِسُ قَوْلُهُ مُشْتَهًى طَبْعًا ، السَّادِسُ قَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ ، وَقَدْ أَخَذَ الْمَتْنُ مُحْتَرَزَ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ لَا بِغَيْرِ إيلَاجٍ وَمُحْتَرَزَ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَبِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ فِي نَحْوِ حَيْضٍ وَصَوْمٍ وَمُحْتَرَزَ السَّادِسِ بِقَوْلِهِ ، وَفِي دُبُرٍ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ وَوَطْءٍ بِإِكْرَاهٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ وَمُحْتَرَزَ الْخَامِسِ بِقَوْلِهِ أَوْ لِمَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ ، وَأَخَذَ الشَّارِحُ مُحْتَرَزَ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ حَرْبِيٍّ وَمُحْتَرَزَ الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَلَا بِوَطْءِ جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ إلَخْ هَذَا هُوَ التَّقْرِيرُ الْأَسْهَلُ فِي فَهْمِ هَذَا الْمَقَامِ وَقَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ قَوْلُهُ مُلْتَزِمٌ إلَخْ ذَكَرَ لِوُجُوبِ الْحَدِّ تِسْعَةَ قُيُودٍ تُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ ، وَذَكَرَ فِي الْمَتْنِ مُحْتَرَزَ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا ، وَفِي الشَّرْحِ مُحْتَرَزَ اثْنَيْنِ وَلَا تَخْفَى عَلَيْك الْبَقِيَّةُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ ) الْحَدُّ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ حَدَّ مَنَعَ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ قَدَّرَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر مِنْ بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا يَجِبُ الْحَدُّ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ مِائَةُ مَرَّةٍ مَثَلًا حَيْثُ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ فَيَكْفِي فِيهِ حَدٌّ وَاحِدٌ ، أَمَّا إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَيُقَامُ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَهَكَذَا ، ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ","part":21,"page":80},{"id":10080,"text":"وَعِبَارَتُهُ سُئِلَ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ عَمَّنْ زَنَى مِائَةً مَثَلًا فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَدٌّ وَإِذَا مَاتَ الزَّانِي وَلَمْ يَتُبْ فَهَلْ يُحَدُّ فِي الْآخِرَةِ وَإِذَا تَابَ عِنْدَ الْمَوْتِ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ وَهَلْ لِلزَّوْجِ عَلَى مَنْ زَنَى بِزَوْجَتِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ حَقٌّ وَإِذَا تَابَ الزَّانِي هَلْ يَسْقُطُ حَقُّ زَوْجِهَا عَنْهُ فَأَجَابَ يَكْتَفِي بِحَدٍّ وَاحِدٍ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَلَا حَدَّ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلِلزَّوْجِ حَقٌّ عَلَى الزَّانِي بِزَوْجَتِهِ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ بِالتَّوْبَةِ الَّتِي تَوَفَّرَتْ شُرُوطُهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُكْمًا ) أَيْ لِإِدْخَالِ الْكَافِرِ الْقِنَّ الْمَمْلُوكَ لِكَافِرٍ ؛ لِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ تَبَعًا لِسَيِّدِهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُمْ الْآتِي وَلِلْكَافِرِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ الْكَافِرِ وَلِإِدْخَالِ نِسَاءِ الذِّمِّيِّينَ أَيْضًا ا هـ ح ل وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا الْبَحْثَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ إلَخْ .\r( قَوْلُهُ بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ ) لَا يَتَنَاوَلُ وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَى الْمَوْلَجِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَصْدَرَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَوْلَجَ وَمِنْ أُولِجَ فِيهِ فَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَيَيْنِ فَيَصْدُقُ بِالْمُولِجِ وَالْمَوْلَجِ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا بِإِيلَاجِ حَشَفَةٍ ) أَيْ ، وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ أَشَلَّ ، وَلَوْ بِحَائِلٍ غَلِيظٍ ، وَلَوْ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ ، وَلَوْ مِنْ طِفْلٍ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا ) فَلَوْ ثَنَى ذَكَرَهُ وَأَوْلَجَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَفِي تَرَتُّبِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَرْجَحُ التَّرَتُّبُ إنْ أَمْكَنَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ هَلْ يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا الْأَصْلِيُّ بِحَيْثُ لَوْ فَرَدَ الذَّكَرَ لَبَلَغَ قَدْرَهَا أَوْ قَدْرَهَا حَالَ كَوْنِهِ مُنْثَنِيًا بِحَيْثُ لَوْ فُرِدَ لَصَارَ مِثْلَهَا ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ","part":21,"page":81},{"id":10081,"text":"شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِفَرْجٍ ) أَيْ ، وَلَوْ فَرْجَ نَفْسِهِ كَأَنْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِ نَفْسِهِ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ خِلَافُهُ فَاحْذَرْهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِمَا قَالَهُ ، وَهَلْ مِنْ الْفَرْجِ مَا لَوْ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ فِي ذَكَرِ غَيْرِهِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ الْفَرْجِ يَشْمَلُهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يَشْمَلُ الْإِيلَاجَ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ فِيهِ وَمِنْهُ فِيهِ كَأَنْ أَوْلَجَ ذَكَرَ نَفْسِهِ فِي دُبُرِ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَزَادَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ تَتَعَلَّقُ بِهِ كَفِطْرِ صَائِمٍ وَفَسَادِ نُسُكٍ وَوُجُوبِ كَفَّارَةٍ فِيهِمَا مَعَ الْحَدِّ وَوُجُوبِ غُسْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا ز ي وَهُوَ صَرِيحُ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر ا هـ .\r( قَوْلُهُ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَدُبُرُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى كَقُبُلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ فَفِيهِ رَجْمُ الْفَاعِلِ الْمُحْصَنِ وَجَلْدٌ وَتَغْرِيبُ غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ دُبُرَ عَبْدِهِ ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَفَارَقَ دُبُرُهُ إتْيَانَ أَمَتِهِ ، وَلَوْ مُحَرَّمًا فِي دُبُرِهَا حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يُبِيحُ إتْيَانَ الْقُبُلِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُبِيحُ هَذَا الْمَحَلَّ بِحَالٍ وَفِي قَوْلٍ يُقْتَلُ فَاعِلُهُ أَيْ الْوَاطِئُ فِي الدُّبُرِ بِالسَّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ لَا ، وَفِي طَرِيقٍ أَنَّ الْإِيلَاجَ فِي دُبُرِ الْمَرْأَةِ زِنًا ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إتْيَانَهُ حَلِيلَتَهُ فِي دُبُرِهَا لَا حَدَّ فِيهِ ؛ لِأَنَّ سَائِرَ جَسَدِهَا مُبَاحٌ لِلْوَطْءِ فَانْتَهَضَ شُبْهَةً فِي الدُّبُرِ ، وَأَمَتُهُ الْمُزَوَّجَةُ تَحْرِيمُهَا لِعَارِضٍ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ هَذَا حُكْمُ الْفَاعِلِ أَمَّا الْمَوْطُوءُ فِي دُبُرِهِ ، فَإِنْ أُكْرِهَ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا جُلِدَ وَغُرِّبَ ، وَلَوْ مُحْصَنًا ذَكَرًا كَانَ أَمْ أُنْثَى ، إذْ الدُّبُرُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ إحْصَانٌ ، وَفِي","part":21,"page":82},{"id":10082,"text":"وَطْءِ دُبُرِ الْحَلِيلَةِ التَّعْزِيرُ إنْ عَادَ لَهُ بَعْدَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ عَنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا أَكْرَهَ الْأُنْثَى عَلَى ذَلِكَ لَا مَهْرَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ كَتَبَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ فَلَا يَجِبُ لَهُ مَالٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِتَسْوِيَتِهِمْ بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا فَيَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الْبَهْجَةِ بِقَوْلِهِ وَالدُّبْرُ مِثْلُ الْقُبْلِ فِي الْإِتْيَانِ لَا الْحِلِّ وَالتَّحْلِيلِ وَالْإِحْصَانِ وَفَيْئَةِ الْإِيَّلَا وَنَفْيِ الْعُنَّهْ وَالْإِذْنِ نُطْقًا وَافْتِرَاشِ الْقِنَّهْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أُنْثَى ) أَيْ ، وَلَوْ صَغِيرَةً وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ لَمْسُهَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَعْنَى الشَّهْوَةِ طَبْعًا هُنَا غَيْرُهُ ، ثَمَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةَ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ فَإِنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةَ لِعَيْنِهَا بَلْ لِزِيَادَتِهَا عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ عَلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ كَانَتْ كَأَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يَتَّفِقْ عَقْدٌ عَلَيْهَا مِنْ الْوَاطِئِ فَجُعِلَتْ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا لِعَدَمِ مَا يُزِيلُ التَّحْرِيمَ الْقَائِمَ بِهَا ابْتِدَاءً ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ مُشْتَهًى طَبْعًا ) رَاجِعٌ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِكُلٍّ مِنْ الْحَشَفَةِ وَالْفَرْجِ وَإِنْ أَوْهَمَ صَنِيعُهُ خِلَافَهُ ا هـ شَرْحُ م ر فَخَرَجَ بِرُجُوعِهِ لِلْفَرْجِ مَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ أَوْ لِمَيْتَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَخَرَجَ بِرُجُوعِهِ لِلْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ وَنَحْوُهَا قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ كَمَا قَالَهُ ز ي .\r( قَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ ) أَمَّا بِهَا فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ سَوَاءٌ كَانَتْ شُبْهَةَ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةَ فَاعِلٍ أَوْ شُبْهَةَ طَرِيقٍ ، وَقَدْ أَشَارَ لِلْأُولَى بِقَوْلِهِ أَوْ","part":21,"page":83},{"id":10083,"text":"أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ أَوْ الْمُحَرَّمِ وَلِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَطْءٌ بِإِكْرَاهِ وَلِلثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكْتَرَاةً لِلزِّنَا ) غَايَةٌ لِلرَّدِّ أَيْ لَيْسَ الِاكْتِرَاءُ شُبْهَةً .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُحَدُّ فِي مُسْتَأْجَرَةٍ لِلزِّنَا لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِالْعَقْدِ الْبَاطِلِ بِوَجْهٍ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ شُبْهَةٌ يُنَافِيهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَمِنْ ثَمَّ ضَعُفَ مَدْرَكُهُ فَلَمْ يُرَاعَ خِلَافُهُ بِخِلَافِهِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ ، هَذَا مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ شَارِحٌ وَهُوَ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ قَالَ إنَّهُ شُبْهَةٌ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ وَهُوَ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ بَلْ بِأَنَّهُ شُبْهَةٌ فِي دَرْءِ الْحَدِّ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِمْ إجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى حُرَّةً فَوَطِئَهَا أَوْ خَمْرًا فَشَرِبَهَا حُدَّ وَلَا يُعْتَبَرُ بِصُورَةِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمُبِيحَةُ هَذِهِ الْغَايَةِ لِلتَّعْمِيمِ لَا لِلرَّدِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شُرَّاحِ الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ وَمُحْرِمًا هَذِهِ الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ أَيْضًا وَمِثْلُهَا مَا لَوْ كَانَتْ وَثَنِيَّةً أَوْ خَامِسَةً أَوْ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا أَوْ مُلَاعَنَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُرْتَدَّةَ أَوْ ذَاتَ زَوْجٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا أَيْ الْمُحْرِمِ وَقَصَدَ بِهَذِهِ الْغَايَةِ الرَّدَّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الِاكْتِرَاءِ ا هـ حَجّ وَشَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَا ذُكِرَ شُبْهَةً ) وَمِنْهُ التَّزْوِيجُ وَيُحَدُّ بِوَطْءِ أَمَةِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَوْ مِنْ الْغَانِمِينَ ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْإِعْفَافِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِوَطْءِ حَلِيلَتِهِ ) أَيْ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَمَا سَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي .\rوَأَمَّا الزَّوْجَةُ وَالْمَمْلُوكَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَقَوْلُهُ ؛","part":21,"page":84},{"id":10084,"text":"لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ أَيْ وَهُوَ الْأَذَى فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَإِفْسَادِ الْعِبَادَةِ فِي الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ ، وَفِي دُبُرٍ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا لِعَارِضٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِعَارِضٍ عَنْ قَوْلِهِ ، وَفِي دُبُرٍ .\r( قَوْلُهُ وَأَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ أَوْ الْمُعْتَدَّةِ ) أَيْ قَطْعًا ، وَقِيلَ فِي الْأَظْهَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَحْرَمِ أَيْ فِي الْأَظْهَرِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى الْمَحْرَمِيَّةِ الَّتِي لَا يُسْتَبَاحُ الْوَطْءُ مَعَهَا بِحَالٍ ا هـ مَحَلِّيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ ) قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ نَسَبٍ تَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ لَهَا أَمَتُهُ ، وَقَدْ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ أُمِّهِ مِنْ النَّسَبِ أَمَتَهُ وَلَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ مِنْ الرَّضَاعِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ ) هُوَ شَرْحٌ عَلَى الْوَسِيطِ لِلْقَمُولِيِّ لَخَّصَ أَحْكَامَهُ فِي جَوَاهِرِهِ كَتَلْخِيصِ الرَّوْضَةِ مِنْ الرَّافِعِيِّ وَلَهُ أَيْضًا تَكْمِلَةُ الْمَطْلَبِ وَهُوَ أَيْضًا شَرْحٌ عَلَى الْوَسِيطِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ بَدَأَ فِي تَأْلِيفِهِ بِالرُّبْعِ الرَّابِعِ فَمَا قَبْلَهُ إلَى الْأَوَّلِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إلَى الْبَيْعِ فَأَكْمَلَهُ الْقَمُولِيُّ فَأُعْجِبَ لِنَقْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ ، وَفِي الْإِيعَابِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّفْلِيسِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ ، ثُمَّ قَالَ وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ شَيْخُهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ قُلْت الظَّاهِرُ إلَخْ ) مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي انْتَهَى أَيْ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَالْوَثَنِيَّةُ كَالْمَحْرَمِ ) أَيْ الْوَثَنِيَّةُ غَيْرُ الْمَحْرَمِ الْمَمْلُوكَةُ فِي أَنَّهُ يُحَدُّ بِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَلَا","part":21,"page":85},{"id":10085,"text":"يُعْتَرَضُ بِالْمُزَوَّجَةِ ) أَيْ لَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَمَتَهُ الْمَحْرَمَ يُحَدُّ بِوَطْئِهِ فِي دُبُرِهَا بِالْمُزَوَّجَةِ أَيْ بِأَمَتِهِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُزَوَّجَةِ حَيْثُ لَا يُحَدُّ بِالْوَطْءِ فِي دُبُرِهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا إلَخْ وَكُلُّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَوَطْءٌ بِإِكْرَاهٍ ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْإِكْرَاهِ الْمُسْقِطِ لِلْحَدِّ مَا لَوْ اُضْطُرَّتْ امْرَأَةٌ إلَى طَعَامٍ مَثَلًا وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَسْمَحْ لَهَا بِهِ إلَّا حَيْثُ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَمَكَّنَتْهُ لِدَفْعِ الْهَلَاكِ عَنْ نَفْسِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ وَهُوَ لَا يُبِيحُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهَا لِلشُّبْهَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْ بِتَحْلِيلِ عَالِمٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْهُ الْفَاعِلُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ بِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ ) أَيْ عَلَى مَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَذْهَبِهِ اعْتِبَارُهُمْ فِي صِحَّةِ الدُّخُولِ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ وَقْتَ الْعَقْدِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ كَمَا يَمْنَعُ الْحَدَّ يَمْنَعُ كَوْنَهُ كَبِيرَةً بِخِلَافِ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ الزِّنَا تَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ حَجّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَصَوُّرِ الْإِكْرَاهِ بِالزِّنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالِانْتِشَارُ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَهُ إنْ حَصَلَ طَبِيعِيٌّ وَجِبِلِّيٌّ لَا اخْتِيَارَ لِلنَّفْسِ فِيهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ بَلْ يَنْفِرُ مِنْهُ ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ فَفِي الْمُخْتَارِ نَفَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَأُنَفِّرُهُ عَنْ الشَّيْءِ وَنَفَرَهُ تَنْفِيرًا وَالِاسْتِنْفَارُ النُّفُورُ أَيْضًا وَمِنْهُ { حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ } أَيْ نَافِرَةٌ وَمُسْتَنْفَرَةٌ بِفَتْحِ","part":21,"page":86},{"id":10086,"text":"الْفَاءِ أَيْ مَذْعُورَةٌ وَالنَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ ، وَكَذَا النَّفِيرُ وَالنَّفْرُ وَيُقَالُ يَوْمُ النَّفْرِ وَلَيْلَةُ النَّفْرِ لِلْيَوْمِ الَّذِي يَنْفِرُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ مِنًى وَهُوَ بَعْدَ يَوْمِ الْقَرِّ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا يَوْمُ النَّفَرِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَوْمُ النُّفُورِ وَيَوْمُ النَّفِيرِ وَنَفَرَ جِلْدُهُ أَيْ وَرِمَ ، وَفِي الْحَدِيثِ تَخَلَّلَ رَجُلٌ بِالْقَصَبِ فَنَفَرَ فَمُهُ أَيْ وَرِمَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ مِنْ نِفَارِ الشَّيْءِ مِنْ الشَّيْءِ وَهُوَ تَجَافِيهِ عَنْهُ وَتَبَاعُدُهُ عَنْهُ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ ) وَلَا يَجِبُ ذَبْحُ الْمَأْكُولَةِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ، وَكَذَا لَوْ مَكَّنَتْ الْمَرْأَةُ قِرْدًا أَوْ نَحْوَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَنْفِرُ مِنْهُ الطَّبْعُ ا هـ زِيَادِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَلَا بِوَطْءِ صَبِيٍّ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَيْ لَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ الْوَاطِئِ زِنًا .\rوَأَمَّا مَوْطُوءُهُ فَيُحَدُّ بِشَرْطِهِ ، وَلَوْ وَطِئَ وَهُوَ صَبِيٌّ ، ثُمَّ بَلَغَ وَاسْتَدَامَ الْوَطْءَ لَا حَدَّ وَإِنْ قُلْنَا اسْتِدَامَةُ الْوَطْءِ وَطْءٌ عَلَى قَوْلٍ لِلشُّبْهَةِ بِابْتِدَائِهِ قَبْلَ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ صَبِيٌّ فَوَطِئَ فَبَانَ بَالِغًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَا عِبْرَةَ بِظَنِّهِ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْخُنْثَى ) حُكْمُهُ فِي الْغُسْلِ فَحَيْثُ لَزِمَهُ الْغُسْلُ حُدَّ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ز ي وَقَوْلُهُ فَحَيْثُ إلَخْ ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَوْلَجَ وَأُولِجَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَوْلَجَ فَقَطْ أَوْ أُولِجَ فِيهِ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُ يَشْمَلُ غَيْرَ مُلْتَزِمِ الْأَحْكَامِ وَهُوَ الْحَرْبِيُّ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ا هـ ز ي .","part":21,"page":87},{"id":10087,"text":"( وَالْحَدُّ لِمُحْصَنٍ ) رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ( رَجْمٌ ) حَتَّى يَمُوتَ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فِي أَخْبَارِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ نَعَمْ لَا رَجْمَ عَلَى الْمَوْطُوءِ فِي دُبُرِهِ بَلْ حَدُّهُ كَحَدِّ الْبِكْرِ وَإِنْ أُحْصِنَ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِيلَاجُ فِي دُبُرِهِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ حَتَّى يَصِيرَ بِهِ مُحْصَنًا وَالرَّجْمُ ( بِمَدَرٍ ) أَيْ طِينٍ مُسْتَحْجَرٍ ( وَحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ ) لَا بِحَصَيَاتٍ خَفِيفَةٍ لِئَلَّا يَطُولَ تَعْذِيبُهُ وَلَا بِصَخَرَاتٍ لِئَلَّا يُذَفِّفَهُ فَيَفُوتُ التَّنْكِيلُ الْمَقْصُودُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ يَكُونَ مَا يُرْمَى بِهِ مِلْءَ الْكَفِّ وَأَنْ يُتَوَقَّى الْوَجْهُ وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُقَيَّدُ ( وَلَوْ ) كَانَ الرَّجْمُ ( فِي مَرَضٍ وَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ بِهِ ( وَسُنَّ حَفْرٌ لِامْرَأَةٍ ) عِنْدَ رَجْمِهَا إلَى صَدْرِهَا إنْ ( لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهَا بِإِقْرَارٍ ) بِأَنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانٍ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إنْ رَجَعَتْ وَبِخِلَافِ الرَّجُلِ لَا يُحْفَرُ لَهُ وَإِنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ .\rوَأَمَّا ثُبُوتُ الْحَفْرِ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ مُقِرَّةً فَبَيَانٌ لِلْجَوَابِ وَذِكْرُ حُكْمِ اللِّعَانِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ ( حُرٌّ ، وَلَوْ كَافِرًا وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ ) بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ عَامِلٍ ( بِقُبُلٍ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَلَوْ ) فِي عِدَّةِ شُبْهَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ ( بِنَاقِصٍ ) كَأَنْ وَطِئَ كَامِلٌ بِتَكْلِيفٍ وَحُرِّيَّةٍ نَاقِصَةً أَوْ عَكْسُهُ فَالْكَامِلُ مُحْصَنٌ نَظَرًا إلَى حَالِهِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ بِهِ قَضَى الْوَاطِئُ أَوْ الْمَوْطُوءَةُ شَهْوَتَهُ فَحَقُّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ الْحَرَامِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِأَكْمَلِ الْجِهَاتِ وَهُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَاعْتُبِرَ حُصُولُهُ مِنْ كَامِلٍ حَتَّى لَا يُرْجَمَ مَنْ وَطِئَ وَهُوَ","part":21,"page":88},{"id":10088,"text":"نَاقِصٌ ، ثُمَّ زَنَى وَهُوَ كَامِلٌ وَيُرْجَمُ مَنْ كَانَ كَامِلًا فِي الْحَالَيْنِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُمَا نَقْصٌ كَجُنُونٍ وَرِقٍّ فَالْعِبْرَةُ بِالْكَمَالِ فِي الْحَالَيْنِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا إحْصَانَ بِوَطْءٍ فِي مِلْكِ يَمِينٍ وَلَا بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا فِي التَّحْلِيلِ وَأَنَّهُ لَا إحْصَانَ لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ كَمَالٍ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ كَامِلٍ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْوَطْءُ فِي حَالِ عِصْمَةٍ حَتَّى لَوْ وَطِئَ وَهُوَ حَرْبِيٌّ ، ثُمَّ زَنَى بَعْدَ أَنْ عُقِدَتْ لَهُ ذِمَّةُ رُجِمَ وَقَوْلِي أَوْ وُطِئَتْ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":89},{"id":10089,"text":"( قَوْلُهُ وَالْحَدُّ لِمُحْصَنٍ إلَخْ ) الْإِحْصَانُ لُغَةً الْمَنْعُ وَوَرَدَ لِمَعَانِ الْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَفُسِّرَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَوْله تَعَالَى { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } وَالْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ } وَالتَّزْوِيجِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ } وَالْعِفَّةِ عَنْ الزِّنَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } وَالْإِصَابَةِ فِي النِّكَاحِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) مِنْ أَلْطَفِ مَا وَقَعَ أَنَّ سَيِّدَنَا عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ رَأَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرَدَةً زَنَتْ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْقُرُودُ وَرَجَمُوهَا حَتَّى مَاتَتْ ا هـ مَدَابِغِيٌّ .\r( قَوْلُهُ فَيَفُوتُ التَّنْكِيلُ إلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَنَكَلَ بِهِ يَنْكُلُ مِنْ بَابِ قَتَلَ نُكْلَةً قَبِيحَةً بِالضَّمِّ أَصَابَهُ بِنَازِلَةٍ وَنَكَّلَ بِهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالِاسْمُ النَّكَالُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ ) عِبَارَةُ ت شَرْحُ م ر وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْهُ فَيُخْطِئَهُ وَلَا يَدْنُوَ مِنْهُ فَيُؤْلِمَهُ أَيْ إيلَامًا يُؤَدِّي إلَى سُرْعَةِ التَّذْفِيفِ وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ إذْ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَحَلٌّ لِلرَّجْمِ وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ ؛ لِأَنَّهَا خَاتِمَةُ أَمْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ إذَا تَابَ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ وَلْتُسْتَرْ عَوْرَتُهُ وَجَمِيعُ بَدَنِهِ وَيُؤْمَرُ بِصَلَاةٍ دَخَلَ وَقْتَهَا وَنُجِيبُ وُجُوبًا لِشُرْبٍ لَا أَكْلٍ وَلِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ نَدْبًا وَيُجَهَّزُ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا وَيُعْتَدُّ بِقَتْلِهِ بِالسَّيْفِ لَكِنْ فَاتَ الْوَاجِبُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يَتَوَقَّى الْوَجْهَ ) أَيْ دُونَ الرَّأْسِ وَكَلَامُهُ كَشَيْخِنَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ ذَلِكَ ا هـ ح ل ، وَفِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ مَنْدُوبٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي مَرَضٍ وَحَرٍّ إلَخْ ) نَعَمْ يُؤَخَّرُ لِوَضْعِ","part":21,"page":90},{"id":10090,"text":"الْحَمْلِ وَلِلْفِطَامِ كَمَا مَرَّ فِي الْجِرَاحِ وَلِزَوَالِ جُنُونٍ طَرَأَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِوَضْعِ الْحَمْلِ أَيْ فَلَوْ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ حَرُمَ وَاعْتُدَّ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِي الْحَمْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُتَحَقَّقْ حَيَاتُهُ وَهُوَ إنَّمَا يُضْمَنُ بِالْغُرَّةِ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاةِ أُمِّهِ .\rوَأَمَّا وَلَدُهَا إذَا مَاتَ لِعَدَمِ مَنْ يُرْضِعُهُ فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ بِقَتْلِ أُمِّهِ أَتْلَفَ مَا هُوَ غِذَاءٌ لَهُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فَمَاتَ وَلَدُهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَسُنَّ حَفْرٌ لِامْرَأَةٍ ) يَنْبَغِي إلْحَاقُ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ بِالْمَرْأَةِ ا هـ ح ل ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ الزِّنَا بِمَا ذُكِرَ وَلَمْ تُجْعَلْ بِقَطْعِ آلَةِ الزِّنَا كَمَا جُعِلَتْ عُقُوبَةُ السَّرِقَةِ بِقَطْعِ آلَتِهَا وَهِيَ الْيَدُ وَالرِّجْلِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ النَّسْلِ وَلِأَنَّ قَطْعَ آلَةِ السَّرِقَةِ يَعُمُّ السَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ ، وَقَطْعُ الذَّكَرِ يَخُصُّ الرَّجُلَ دُونَ الْمَرْأَةِ وَأَيْضًا الذَّكَرُ أَوْ الْفَرْجُ لَا ثَانِيَ لَهُ وَالْيَدُ لِصَاحِبِهَا نَظِيرَتُهَا غَالِبًا وَأَيْضًا فَقَطْعُ الْيَدِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ السَّلَامَةُ وَقَطْعُ الْفَرْجِ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمُهَا فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَفُوتَ زَوَاجُ الْبِكْرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ لَا يُحْفَرُ لَهُ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ الْحَفْرِ لَهُ لَكِنَّهُ جَرَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى التَّخْيِيرِ ا هـ شَرْحُ م ر وَابْنُ حَجَرٍ .\r( قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ الْغَامِدِيَّةِ ) قَالَ الْخَطِيبُ فِي مُبْهَمَاتِهِ اسْمُهَا سُبَيْعَةُ ، وَقِيلَ آمِنَةُ ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ وَالْمُحْصَنُ ) أَيْ الَّذِي يُرْجَمُ بِخِلَافِ الَّذِي يُحَدُّ قَاذِفُهُ فَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ كَمَا ذُكِرَ فِي اللِّعَانِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ مُكَلَّفٌ ) لَا يَرِدُ عَلَى اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ حُصُولَ الْإِحْصَانِ مَعَ تَغْيِيبِهَا أَيْ الْحَشَفَةِ حَالَةَ النَّوْمِ ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَوْجُودٌ حِينَئِذٍ بِالْقُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّائِمُ مُكَلَّفًا بِالْفِعْلِ لِرُجُوعِهِ إلَيْهِ","part":21,"page":91},{"id":10091,"text":"بِأَدْنَى تَنَبُّهٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ مُكَلَّفٌ ) أَيْ وَإِنْ طَرَأَ تَكْلِيفُهُ أَثْنَاءَ الْوَطْءِ فَاسْتَدَامَهُ نَعَمْ لَوْ أَوْلَجَ ظَانًّا أَنَّهُ غَيْرُ بَالِغٍ فَبَانَ بَالِغًا وَجَبَ الْحَدُّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر ( وَقِيلَ ) لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ فِي الْإِحْصَانِ بَعْدَ اشْتِرَاطِهِ فِي مُطْلَقِ وُجُوبِ الْحَدِّ وَيُرَدُّ بِأَنَّ لَهُ مَعْنًى هُوَ أَنَّ حَذْفَهُ يُوهِمُ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الْحَدِّ لَا لِتَسْمِيَتِهِ مُحْصَنًا فَبَيَّنَ بِتَكْرِيرِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِمَا ا هـ حَجّ .\r( قَوْلُهُ وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ ) أَيْ ، وَلَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْوَطْءِ ، وَلَوْ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ ، وَكَذَا لَوْ اُسْتُرِقَّ بَعْدَ نَقْضِهِ الْعَهْدَ وَإِلْحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَلَوْ كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ بِقُبُلٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَامِلَيْنِ قَبْلَهُ وَالْبَاءُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّعَدِّيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَفِي الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي ا هـ شَيْخُنَا ، وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ قَدَّرَ الْمُتَعَلِّقَ بِقَوْلِهِ بِذَكَرٍ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي الْمَتْنِ لِلظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ أَيْ وَطِئَ فِي قُبُلٍ أَوْ وُطِئَتْ فِي قُبُلٍ وَيَكُونُ مُحْتَرَزُ الظَّرْفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلَيْنِ مَا لَوْ وَطِئَ أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرٍ .\rوَأَمَّا جَعْلُهَا لِلتَّعْدِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ إذْ لَا مَفْهُومَ لَهُ حِينَئِذٍ إذْ الْوَطْءُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقُبُلِ إذْ الدُّبُرُ لَا يَقَعُ الْوَطْءُ بِهِ تَأَمَّلْ .","part":21,"page":92},{"id":10092,"text":"( و ) الْحَدُّ ( لِبِكْرٍ حُرٍّ ) مِنْ مُكَلَّفٍ ، وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً ( مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ) وَلَاءَ لِآيَةِ { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } مَعَ أَخْبَارِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْمَزِيدُ فِيهِمَا التَّغْرِيبُ عَلَى الْآيَةِ ( لِمَسَافَةِ قَصْرٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ بِالْبُعْدِ عَنْ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ ( فَأَكْثَرَ ) إنْ رَآهُ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ غَرَّبَ إلَى الشَّامِ وَعُثْمَانَ إلَى مِصْرَ وَعَلِيًّا إلَى الْبَصْرَةِ فَلَا يَكْفِي تَغْرِيبُهُ إلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيحَاشُ الْمَذْكُورُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ تَتَوَاصَلُ حِينَئِذٍ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَلْدِ لَكِنَّ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْجَلْدِ أَوْلَى ( وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ ) ( لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ ) إلَى اعْتِدَالِ الْوَقْتِ ( وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَشْهُرُ مِنْ فَتْحِهَا وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ عُرْجُونٍ ( عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ وَنَحْوُهُ ) كَأَطْرَافِ ثِيَابٍ ( مَرَّةً ، فَإِنْ كَانَ ) عَلَيْهِ ( خَمْسُونَ غُصْنًا فَمَرَّتَيْنِ ) يُجْلَدُ بِهِ ( مَعَ مَسِّ الْأَغْصَانِ لَهُ أَوْ انْكِبَاسٍ ) لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَلَمٌ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِيلَامِ ( فَإِنْ بَرَأَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا بَعْدَ ضَرْبِهِ بِذَلِكَ ( أَجْزَأَهُ ) الضَّرْبُ بِهِ وَقَوْلِي وَنَحْوَهُ مِنْ زِيَادَتِي وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَالِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ جَلَدَ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَبَ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ عَنْهَا لِأَنَّهُ تَلَفٌ بِوَاجِبٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا لَوْ خَتَنَ الْإِمَامُ أَتْلَفَ فِيهَا فَمَاتَ بِأَنَّ الْجَلْدَ ثَبَتَ أَصْلًا وَقَدْرًا","part":21,"page":93},{"id":10093,"text":"بِالنَّصِّ وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ وَمَا ذَكَرْته مِنْ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الرَّوْضَةِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ سُنَّةٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْوَجِيزِ ( وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ ) ( لِلْإِمَامِ ) فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً لَمْ يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِالزَّجْرِ ( وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ مِنْ بَلَدِ زِنَاهُ لَا لِبَلَدِهِ وَلَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِ ( وَ ) يُغَرَّبُ ( مُسَافِرٌ لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ ) وَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ حَتَّى يَتَوَطَّنَ وَقَوْلِي وَلَا لِدُونِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ عَادَ ) الْمُغَرَّبِ ( لِمَحَلِّهِ ) الْأَصْلِيِّ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ ( أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ جُدِّدَ ) التَّغْرِيبُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَقَوْلِي أَوْ لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي .\r( فَرْعٌ ) زَنَى فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ غُرِّبَ إلَى غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ ( وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ إلَّا بِنَحْوِ مَحْرَمٍ ) كَزَوْجٍ وَمَمْسُوحٍ وَامْرَأَةٍ وَبِأَمْنٍ ( وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ وَلِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ سَفَرِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ( فَإِنْ امْتَنَعَ ) مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا بِأُجْرَةٍ ( لَمْ يُجْبَرْ ) كَمَا فِي الْحَجِّ وَلِأَنَّ فِي إجْبَارِهِ تَعْذِيبَ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ وَقَوْلِي بِنَحْوِ مَحْرَمٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ .\rS","part":21,"page":94},{"id":10094,"text":"( قَوْلُهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ ) سُمِّيَ جَلْدًا لِوُصُولِهِ لِلْجِلْدِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ زَنَى بِكْرٌ وَلَمْ يُحَدَّ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ هَلْ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ أَوْ يُرْجَمُ فَقَطْ ؟ الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُحَدُّ ثُمَّ يُرْجَمُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّغْرِيبُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَيَتَعَدَّدُ الْحَدُّ بِعَدَدِ إيقَاعِهِ كُلَّ مَرَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقَعْ إلَّا بَعْدَ الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَتَدَاخَلُ فَيَكْفِي حَدٌّ وَاحِدٌ عَنْ زِنًا مُتَعَدِّدٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الْحَدِّ بِوَقْتِ الْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ زَنَى وَهُوَ حُرٌّ ، ثُمَّ رُقَّ حُدَّ مِائَةً ، وَكَذَا لَوْ زَنَى وَهُوَ رَقِيقٌ ، ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ خَمْسِينَ لَا مِائَةً ا هـ ز ي وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ إلَخْ فَلَيْتَهُ ذَكَرَهُ هُنَا وَأَحَالَ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي لِيَكُونَ أَفْيَدَ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ مُحْتَاجُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَفِي ابْتِدَاءِ التَّغْرِيبِ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ هُوَ عَاجِزٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ وُجُوبِ التَّغْرِيبِ إنْ كَانَ الطَّرِيقُ وَالْمَقْصِدُ آمِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي نَظَائِرِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ طَاعُونٌ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِحُرْمَةِ دُخُولِهِ وَمِثْلُهُ الْخُرُوجُ أَيْ حَيْثُ كَانَ وَاقِعًا فِي نَوْعِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَمُؤْنَةُ الْمُغَرَّبِ مُدَّةَ تَغْرِيبِهِ عَلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ حُرًّا وَعَلَى سَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُؤْنَةِ الْحَضَرِ انْتَهَى ، وَفِي الْعُبَابِ ، ثُمَّ إنْ غَرَّبَهُ أَيْ الرَّقِيقَ سَيِّدُهُ فَأُجْرَةُ تَغْرِيبِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ غَرَّبَهُ الْإِمَامُ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَغْرِيبُ عَامٍ ) أَيْ","part":21,"page":95},{"id":10095,"text":"سَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا أَيْ السَّنَةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْجَدْبِ وَعَبَّرَ بِالتَّغْرِيبِ لِيُفِيدَ بِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِ الْحَاكِمِ فِيهِ فَلَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِانْتِفَاءِ التَّنْكِيلِ وَابْتِدَاءِ الْعَامِ مِنْ أَوَّلِ السَّفَرِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي مُضِيِّ عَامٍ عَلَيْهِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ وَيَحْلِفُ نَدْبًا إنْ اُتُّهِمَ لِبِنَاءِ حَقِّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَتُغَرَّبُ الْمُعْتَدَّةُ وَأُخِذَ مِنْهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ أَمَّا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَغْرِيبِهِ أَيْ إلَى انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْغُرْبَةِ كَمَا لَا يُحْبَسُ إنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فِي الْحَبْسِ وَيُوَجَّهُ تَغْرِيبُ الْمَدِينِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ تُفِدْ إقَامَتُهُ عِنْدَ الدَّائِنِ فَلَمْ يَمْنَعْ حَقَّهُ تَوَجُّهُ التَّغْرِيبُ إلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إمَّا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بَعْدَ ثُبُوتِ الزِّنَا ، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ تَغْرِيبِهِ قَبْلَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ لِمَسَافَةِ قَصْرٍ ) وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ أَهْلَهُ وَعَشِيرَتَهُ لَكِنْ لَوْ خَرَجُوا بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يُمْنَعُوا وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ سُرِّيَّةً أَوْ زَوْجَةً ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ ، وَلَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ حَاجَتُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَزِيدَ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إيحَاشُهُ ) فِي الْمُخْتَارِ وَالْوَحْشَةُ الْخَلْوَةُ وَالْهَمُّ ، وَقَدْ أَوْحَشَهُ فَاسْتَوْحَشَ وَأَوْحَشَ الْمَنْزِلُ أَقْفَرَ وَذَهَبَ عَنْهُ النَّاسُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ لِحَرٍّ إلَخْ ) اسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مَنْ بِبَلَدٍ لَا يَنْفَكُّ حَرُّهُ أَوْ بَرْدُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُنْقَلُ لِمُعْتَدِلِهِ لِتَأْخِيرِ الْحَدِّ وَالْمَشَقَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r(","part":21,"page":96},{"id":10096,"text":"قَوْلُهُ بِعِثْكَالٍ ) الْعِثْكَالُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَيُقَالُ عُثْكُولٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِثْكَالٌ بِإِبْدَالِهَا هَمْزَةً مَعَ ضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَلَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى شِمْرَاخِ النَّخْلِ مَا دَامَ رَطْبًا ، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ عُرْجُونٌ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\r( قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْأَيْمَانُ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى أَوْ مِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنِ بَرَّ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْإِيلَامُ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ ، وَقَدْ وُجِدَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ بَرَأَ أَجْزَأَهُ ) وَفَارَقَ مَعْضُوبًا حَجّ ، ثُمَّ شُفِيَ بِأَنَّ الْحُدُودَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدَّرْءِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ بَرَأَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ كَمَلَ حَدُّ الْأَصِحَّاءِ وَاعْتَدَّ بِمَا مَضَى أَوْ قَبْلَهُ حُدَّ كَالْأَصِحَّاءِ قَطْعًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَالْخِتَانُ قَدْرًا بِالِاجْتِهَادِ ) أَيْ ، فَإِذَا فَعَلَهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ ضَمِنَهُ وَيَضْمَنُ النِّصْفَ لَا الْجَمِيعَ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَذَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ أَيْ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْخِتَانِ وَاجِبٌ وَالْهَلَاكُ حَصَلَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ وَغَيْرِهِ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ لِلْإِمَامِ ) فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ بَلْدَةً كَانَ لَهُ مُفَارَقَتُهَا بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهَا وَالذَّهَابُ إلَى أَبْعَدِ مِنْهَا فِي تِلْكَ الْجِهَةِ أَوْ مُسَاوِيهَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي يُغَرَّبُ إلَيْهِ نَعَمْ يُرَاقَبُ لِئَلَّا يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ أَوْ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ عَيَّنَ لَهُ جِهَةً لَمْ يَعْدِلْ إلَى غَيْرِهَا ) وَتَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ فِيمَا غُرِّبَ إلَيْهِ لِيَكُونَ لَهُ كَالْحَبْسِ وَلَهُ","part":21,"page":97},{"id":10097,"text":"اسْتِصْحَابُ أَمَةٍ يَتَسَرَّى بِهَا دُونَ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ تَمْكِينِهِ مِنْ حَمْلِ مَالٍ زَائِدٍ عَلَى نَفَقَتِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَلَا يُفِيدُ إلَّا إنْ خِيفَ مِنْ رُجُوعِهِ وَلَمْ تُفِدْ فِيهِ الْمُرَاقَبَةُ أَوْ مِنْ تَعَرُّضِهِ لِإِفْسَادِهِ النِّسَاءَ مَثَلًا وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ كُلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِإِفْسَادِ النِّسَاءِ أَوْ الْغِلْمَانِ أَيْ وَلَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِحَبْسِهِ حُبِسَ قَالَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ وَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُغَرَّبُ غَرِيبٌ لَهُ وَطَنٌ إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا غَرِيبٌ لَا وَطَنَ لَهُ كَأَنْ زَنَى مَنْ هَاجَرَ لِدَارِنَا عَقِبَ وُصُولِهَا فَيُمْهَلُ حَتَّى يَتَوَطَّنَ مَحَلًّا ، ثُمَّ يُغَرَّبُ مِنْهُ وَفَارَقَ تَغْرِيبَ مُسَافِرٍ زَنَى لِغَيْرِ مَقْصِدِهِ وَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَنْكِيلُهُ وَإِيحَاشُهُ وَلَا يَتِمُّ بِدُونِ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا لَهُ وَطَنٌ فَالْإِيحَاشُ حَاصِلٌ بِبُعْدِهِ عَنْهُ وَذَاكَ لَا وَطَنَ لَهُ فَاسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ إمْهَالُهُ لَهَا لِيَأْلَفَ ، ثُمَّ يُغَرَّبَ لِيَتِمَّ الْإِيحَاشُ وَاحْتِمَالُ عَدَمِ تَوَطُّنِهِ بَلَدًا فَيُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ الْحَدِّ بَعِيدٌ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَاحْتِمَالِ الْمَوْتِ وَنَحْوِهِ وَمَا وَقَعَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْبُلْقِينِيِّ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ سَدِيدٍ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ الَّذِي غُرِّبَ مِنْهُ ) يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْهُ أَيْ مِنْ بَلَدِهِ أَيْ وَلَا لِدُونِ الْمَسَافَةِ مِنْ بَلَدِ الزِّنَا فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ كُلٍّ مِنْ بَلَدِهِ الْأَصْلِيِّ وَبَلَدِ الزِّنَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ جُدِّدَ التَّغْرِيبُ ) وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّغْرِيبُ لِلْبَلَدِ الَّذِي غُرِّبَ إلَيْهِ ا هـ س ل .\r( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ بَقِيَّةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَدْخُلُ","part":21,"page":98},{"id":10098,"text":"الْبَقِيَّةُ أَيْ بَقِيَّةُ مُدَّةِ الْأَوَّلِ فِي مُدَّةِ الثَّانِي لِتَجَانُسِ الْحَدِيثِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا تُغَرَّبُ امْرَأَةٌ إلَخْ ) وَمِثْلُهَا الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ الَّذِي يُخْشَى عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ إلَّا بِنَحْوِ مَحْرَمٍ كَزَوْجٍ ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً وَكَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَرَأَ التَّزْوِيجُ بَعْدَ الزِّنَا فَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْ لَهَا زَوْجً مُحْصَنَةٌ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا يَتِمُّ بِهَا الْوَاجِبُ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أُجْرَةَ الْجَلَّادِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ عَلَى الْمَجْلُودِ الْمُوسِرِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ ، فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ ) أَيْ بَلْ يُؤَخَّرُ تَغْرِيبُهَا ا هـ ح ل ، ثُمَّ لَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ السَّفَرَ مَعَهَا أَوْ خَلْفَهَا لِيَتَمَتَّعَ بِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَافَرَ لَا مَعَهَا أَوْ سَافَرَ لِغَرَضٍ آخَرَ وَاتَّفَقَتْ مُصَاحَبَتُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا تُمْنَعُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا بِالْهَامِشِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ صُحْبَتَهَا بِخِلَافِ هَذِهِ وَاَلَّتِي فِي الْهَامِشِ نَصُّهَا قَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرْ أَيْ ، ثُمَّ إنْ سَافَرَتْ لَا مَعَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ نَفَقَةً وَلَا كِسْوَةً وَلَا غَيْرَهُمَا مُدَّةَ غَيْبَتِهَا وَإِنْ سَافَرَ مَعَهَا ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ اسْتَمَرَّتْ النَّفَقَةُ وَغَيْرُهَا ، وَلَوْ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":21,"page":99},{"id":10099,"text":"( وَ ) الْحَدُّ ( لِغَيْرِ حُرٍّ ) ، وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْعَبْدِ ( نِصْفُ ) حَدِّ ( حُرٍّ ) فَيُجْلَدُ خَمْسِينَ وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ } وَلَا يُبَالِي بِضَرَرِ السَّيِّدِ فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِرِدَّتِهِ وَيُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ نَعَمْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَا حَدَّ عَلَى الرَّقِيقِ الْكَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْأَحْكَامَ بِالذِّمَّةِ إذْ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُعَاهِدِ وَالْمُعَاهِدُ لَا يُحَدُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ لِلْكَافِرِ أَنْ يَحُدَّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ تَابِعٌ لِسَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ بِخِلَافِ الْمُعَاهِدِ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْتِزَامِ الْجِزْيَةِ عَدَمُ الْحَدِّ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ ثُمَّ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَتَأْخِيرِ الْجَلْدِ لِمَا مَرَّ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُ يَأْتِي هُنَا .\rS( قَوْلُهُ نِصْفُ حَدِّ حُرٍّ ) أَيْ دَائِمًا فَلَا يُرْجَمُ أَصْلًا لِعَدَمِ إحْصَانِهِ .\r( قَوْلُهُ فِي عُقُوبَاتِ الْجَرَائِمِ ) أَيْ الْمَعَاصِي .\r( قَوْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ ) هَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَى مُلْتَزِمٍ لِلْأَحْكَامِ ، وَلَوْ حُكْمًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ مِنْ اعْتِبَارِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) أَيْ بِتَمَامِهَا فَلَا تُنَصَّفُ كَالْحَدِّ وَقَوْلُهُ يَأْتِي هُنَا أَيْ فَيُقَالُ وَيُغَرَّبُ غَيْرُ الْحُرِّ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ وَيَجِبُ تَأْخِيرُ جَلْدِهِ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ وَهَكَذَا إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ فَجَمِيعُ هَذَا يَأْتِي هُنَا تَأَمَّلْ .","part":21,"page":100},{"id":10100,"text":"( وَيَثْبُتُ ) الزِّنَا ( بِإِقْرَارٍ ) حَقِيقِيٍّ ( وَلَوْ مَرَّةً ) ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ بِإِقْرَارِهِمَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرُوِيَ هُوَ وَالْبُخَارِيُّ خَبَرَ { وَاغْدُ يَا أَنِيسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } عَلَّقَ الرَّجْمَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاعْتِرَافِ ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبِكَ جُنُونٌ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِقْرَارِ مُفَصَّلًا كَالشَّهَادَةِ ( أَوْ بِبَيِّنَةٍ ) لَا آيَةَ { وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ } ، وَكَذَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ تُلَاعِنْ كَمَا مَرَّ فَلَا يَثْبُتُ بِعِلْمِ الْقَاضِي فَلَا يَسْتَوْفِيهِ بِعِلْمِهِ أَمَّا السَّيِّدُ فَيَسْتَوْفِيه مِنْ رَقِيقِهِ بِعِلْمِهِ لِمَصْلَحَةِ تَأْدِيبِهِ ( وَلَوْ أَقَرَّ ) بِالزِّنَا ( ثُمَّ رَجَعَ ) عَنْ ذَلِكَ ( سَقَطَ ) الْحَدُّ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَرَّضَ لِمَاعِزٍ بِالرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ لَعَلَّك قَبَّلْت لَعَلَّك لَمَسْت أَبِكَ جُنُونٌ } ( لَا إنْ هَرَبَ أَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي ) فَلَا يَسْقُطُ لِوُجُودِ مُثْبِتِهِ مَعَ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِرُجُوعِهِ لَكِنْ يُكَفُّ عَنْهُ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ رَجَعَ فَذَاكَ وَإِلَّا حُدَّ وَإِنْ لَمْ يُكَفَّ عَنْهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ شَيْئًا أَمَّا الْحَدُّ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ كَمَا لَا يَسْقُطُ هُوَ وَلَا الثَّابِتُ بِالْإِقْرَارِ بِالتَّوْبَةِ .\rS","part":21,"page":101},{"id":10101,"text":"( قَوْلُهُ بِإِقْرَارٍ حَقِيقِيٍّ ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تَتَأَتَّى هُنَا ؛ لِأَنَّهَا فَرْعُ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَتَوَجَّهَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالزِّنَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُلْزِمَةً إذْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُدَّعِي بِهِ شَيْئًا يُطَالِبُ بِهِ فِي الْحَالِ وَلَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ حِسْبَةً لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ دَعْوَى الْحِسْبَةِ لَا تُسْمَعُ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَخَرَجَ بِالْحَقِيقِيِّ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا زِنًا نَعَمْ يَسْقُطُ حَدُّ الْقَاذِفِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِإِقْرَارٍ حَقِيقِيٍّ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ الْحُكْمِيِّ كَمَا لَوْ طَلَبَ الْقَاذِفُ يَمِينَهُ أَنَّهُ مَا زَنَى فَرَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ عَنْهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا يَثْبُتُ الزِّنَا فَلَا يُحَدُّ الْمَقْذُوفُ انْتَهَتْ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ هُنَا لَيْسَتْ كَالْبَيِّنَةِ وَلَا كَالْإِقْرَارِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَرَّةً ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ حَيْثُ اشْتَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْإِقْرَارُ أَرْبَعًا لِحَدِيثِ مَاعِزٍ وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا كَرَّرَهُ عَلَى مَاعِزٍ فِي خَبَرِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِهَذَا قَالَ أَبْكِ جُنُونٌ وَلَمْ يُكَرِّرْهُ فِي خَبَرِ الْغَامِدِيَّةِ ا هـ خَطِيبٌ ( قَوْلُهُ وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ ) مِنْ الْغُدُوِّ وَهُوَ الذَّهَابُ ا هـ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر نَصُّهَا قَوْلُهُ اُغْدُ يَا أُنَيْسُ هُوَ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ مَعْدُودٌ فِي الشَّامِيِّينَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُوَ أُنَيْسُ بْن أَبِي مَرْثَدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ الْمَشْهُورُ وَهُوَ أَسْلَمِيٌّ وَالْمَرْأَةُ أَيْضًا أَسْلَمِيَّةٌ قَالَ الْحَافِظُ أُنَيْسُ هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ نَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَوَهَمَ مَنْ","part":21,"page":102},{"id":10102,"text":"قَالَ إنَّهُ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ فَإِنَّهُ غَنَوِيٌّ ، وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ التِّينِيِّ كَانَ الْخِطَابُ فِي ذَلِكَ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لَكِنَّهُ صُغِّرَ ا هـ مِنْ مُخْتَصَرِ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ لِلطَّيِّبِ بْنِ عَفِيفِ الدِّينِ الشَّهِيرِ بِأَبِي مَخْرَمَةَ الْيَمَنِيِّ انْتَهَتْ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ غَدَا غُدُوًّا مِنْ بَابِ قَعَدَ ذَهَبَ غُدْوَةً بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجَمْعُهَا غُدًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى هَذَا أَصْلُهُ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الذَّهَابِ وَالِانْطِلَاقِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { اُغْدُ يَا أُنَيْسُ } أَيْ انْطَلِقْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْإِقْرَارِ مُفَصَّلًا ) كَأَنْ يَقُولَ أَدْخَلْت حَشَفَتِي فِي فَرْجِ فُلَانَةَ عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ الْإِحْصَانَ أَوْ عَدَمَهُ كَمَا فِي الْعُبَابِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَثْبُتُ الزِّنَا بِبَيِّنَةٍ فُصِّلَتْ بِذِكْرِ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَكَيْفِيَّةِ الْإِدْخَالِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ كَأَشْهَدُ أَنَّهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا فِي فَرْجِ فُلَانَةَ بِمَحَلِّ كَذَا وَقْتَ كَذَا عَلَى سَبِيلِ الزِّنَا وَالْأَوْجَهُ وُجُوبُ التَّفْصِيلِ مُطْلَقًا ، وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ مُوَافِقٍ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ حَيْثُ اكْتَفَى بِزِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ إهْمَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ أَوْ بَعْضِ كَيْفِيَّتِهِ ، وَقَدْ يَنْسَى بَعْضَهَا وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّهَا أَرْبَعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَكِنْ اقْتَصَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حُدَّ ؛ لِأَنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِنْ مَجْمُوعِ الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ ثُبُوتُ زِنَاهُ بِأَرْبَعَةٍ قَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِأَنَّ كُلًّا شَهِدَ بِزِنًا غَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِمْ مُوجِبُ الْحَدِّ بَلْ يُحَدُّ كُلٌّ","part":21,"page":103},{"id":10103,"text":"مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ أَوْ إقْرَارٌ مُفَصَّلٌ نَظِيرَ مَا تَقَرَّرَ فِي الشَّهَادَةِ بِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَجَعَ ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَدِّ أَوْ بَعْدَهُ بِنَحْوِ رَجَعْت أَوْ كَذَبْت أَوْ مَا زَنَيْت وَإِنْ قَالَ بَعْدَهُ كَذَبْت فِي رُجُوعِي أَوْ كُنْت فَاخَذْتُ فَظَنَنْتُهُ زِنًا وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ سَقَطَ أَيْ عَنْهُ بَقَاءَ الْإِقْرَارِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ كَحَدِّ قَاذِفِهِ فَلَا يَجِبُ بِرُجُوعِهِ بَلْ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ إقْرَارِهِ فِيهِ مِنْ عَدَمِ حَدِّهِ لِثُبُوتِ عَدَمِ إحْصَانِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَعَلَى قَاتِلِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ الدِّيَةُ لَا الْقَوَدُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ بِالرُّجُوعِ وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ لِإِسْقَاطِ مَهْرِ مَنْ قَالَ زَنَيْت بِهَا مُكْرَهَةً ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ ا هـ ز ي .\r( قَوْلُهُ سَقَطَ ) عَنْهُ الْحَدُّ أَيْ جَمِيعُهُ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ رَجَعَ فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ شَهِدَ حَالُهُ بِكَذِبِهِ وَالرُّجُوعُ مَنْدُوبٌ بَلْ وَالسِّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ ابْتِدَاءً مُطْلَقًا وَيُنْدَبُ لِلشَّاهِدِ عَدَمُ الشَّهَادَةِ وَمَا قِيلَ إنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ لِلْإِمَامِ وَيَطْلُبَ إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الشَّهَادَاتِ حَمَلَهُ شَيْخُنَا عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لَهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ .\r( فَرْعٌ ) يُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِي غَيْرِ الزِّنَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ كَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ مِنْ حَيْثُ سُقُوطُ الْحَدِّ وَالْقَطْعُ وَلَا يُقْبَلُ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْبُلُوغِ أَوْ الْإِحْصَانِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ بِسُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ وَبِإِقَامَتِهِ عَلَيْهِ لَا يَعُودُ مُحْصَنًا أَبَدًا فَلَوْ قَذَفَهُ شَخْصٌ لَمْ يُحَدَّ أَوْ قَتَلَهُ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بَلْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ أَقَرَّ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَإِنْ تَأَخَّرَتْ ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بَعْدَهُمَا ، فَإِنْ اسْتَنَدَ حُكْمُهُ لِلْبَيِّنَةِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَإِلَّا","part":21,"page":104},{"id":10104,"text":"فَلَهُ الرُّجُوعُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ يَكُفَّ عَنْهُ ) أَيْ وُجُوبًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَإِلَّا حُدَّ ) فَلَوْ هَرَبَ أَوْ قَالَ لَا تَحُدُّونِي أُتْبِعَ وَلَا يُتْرَكُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّسَلْسُلِ وَضَيَاعِ الْحَدِّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ رُدُّونِي إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَفْعَلُوا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ ) أَيْ وَيَسْقُطُ بِغَيْرِهِ كَدَعْوَى زَوْجَتِهِ أَوْ مِلْكِ أَمَةٍ أَوْ ظَنِّ كَوْنِهَا حَلِيلَتَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَإِنْ قَالَ مَا أَقْرَرْت فَلَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلشُّهُودِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَيَكُونُ رُجُوعًا سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَوْ قَبْلَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":21,"page":105},{"id":10105,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ ) مِنْ الرِّجَالِ ( بِزِنَاهَا وَأَرْبَعٌ ) مِنْ النِّسْوَةِ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ( بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ ) بِمُعْجَمَةٍ أَيْ بِكْرٌ سُمِّيَتْ عَذْرَاءُ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا وَصُعُوبَتِهِ ( فَلَا حَدَّ ) عَلَيْهَا لِلشُّبْهَةِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَذْرَاءِ أَنَّهَا لَمْ تُوطَأْ وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَاهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعُذْرَةَ زَالَتْ ، ثُمَّ عَادَتْ لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِافْتِضَاضِ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ } وَقَوْلِي فَلَا حَدَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ تُحَدَّ هِيَ وَلَا قَاذِفُهَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَوْرَاءَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ مَعَ بَقَاءِ الْبَكَارَةِ حُدَّتْ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ .\rS","part":21,"page":106},{"id":10106,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ إلَخْ ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُسْقِطِ الْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي مُسْقِطِ الْبَيِّنَةِ ا هـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ الرِّجَالِ إلَخْ وَعَلِمَ كَوْنَ الشُّهُودِ فِي الْأَوَّلِ الرِّجَالَ ، وَفِي الثَّانِي النِّسْوَةَ مِنْ إثْبَاتِ التَّاءِ فِي الْأَوَّلِ وَحَذْفِهَا فِي الثَّانِي عَلَى الْقَاعِدَةِ النَّحْوِيَّةِ ا هـ زِيَادِيٌّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَحَلَّ رِعَايَةِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مَذْكُورًا ، أَمَّا إذَا كَانَ مَحْذُوفًا كَمَا هُنَا فَيَجُوزُ الْأَمْرُ إنْ تَأَمَّلَ لَكِنْ فِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَرْبَعَةٌ الْفَصِيحُ عِنْدَ الْحَذْفِ لِلْمَعْدُودِ اسْتِعْمَالُ التَّاءِ مَعَ الْمُذَكَّرِ وَحَذْفُهَا مَعَ الْمُؤَنَّثِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ } ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ ) أَيْ أَوْ رَتْقَاءُ أَوْ قَرْنَاءُ أَيْ وَلَيْسَتْ غَوْرَاءَ يُمْكِنُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِيهَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى قَاذِفِهَا ) أَيْ وَلَا عَلَى الزَّانِي أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ لِتَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي الِافْتِضَاضِ ) أَيْ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا حُدَّ قَاذِفُهَا وَسَكَتُوا عَنْ حَدِّ الشُّهُودِ وَالْوَاطِئِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ حَدِّهِمْ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ حُدَّتْ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ) سَكَتَ عَنْ حَدِّ الْقَاذِفِ وَالشُّهُودِ وَيَنْبَغِي عَدَمُهُ ا هـ ح ل .","part":21,"page":107},{"id":10107,"text":"( وَيَسْتَوْفِيهِ ) أَيْ الْحَدَّ ( الْإِمَامُ ) ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( مِنْ حُرٍّ ) لِمَا مَرَّ ( وَمُكَاتَبٍ ) كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ ( وَمُبَعَّضٍ ) لِجُزْئِهِ الْحُرِّ إذْ لَا وِلَايَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ وَالْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَعَبْدِ بَيْتِ الْمَالِ ( وَسُنَّ حُضُورُهُ ) أَيْ الْإِمَامُ ، وَلَوْ بِنَائِبِهِ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ سَوَاءٌ أَثَبَتَ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ أَمْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ بِرَجْمِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ وَلَمْ يَحْضُرْ } ( كَالشُّهُودِ ) فَيُسَنُّ حُضُورُهُمْ قَالُوا وَحُضُورُ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ تَحْضُرْ .\rS","part":21,"page":108},{"id":10108,"text":"( قَوْلُهُ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ مِنْ وَظِيفَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُفَوِّضْ لِأَوْلِيَاءِ الْمَزْنِيِّ بِهَا كَالْقِصَاصِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَتْرُكُونَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْعَارِ ، وَلَوْ جَلَدَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْآحَادِ ضَمِنَ وَالْحُرِّيَّةُ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْوُجُوبِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ قَصْدِهِ لِصَارِفٍ ا هـ شَرْحُ م ر فَلَوْ قَصَدَهُ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ لِإِهْدَارِهِ بِثُبُوتِ زِنَاهُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا بِخِلَافِ الْبِكْرِ ، فَإِنَّ حَدَّهُ بَاقٍ وَمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَيُعِيدُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُمْهِلَهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَثَرِ الْأَوَّلِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بِمَا فَعَلَهُ بِهِ الْإِمَامُ ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ حَدٍّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ وَالْمُوصَى بِإِعْتَاقِهِ إذَا زَنَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْضُرْهُ ) فِيهِ أَنَّهُ حَضَرَ بِنَائِبِهِ وَهُوَ أُنَيْسٌ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ قَالُوا وَحُضُورُ جَمْعٍ إلَخْ ) تَبَرَّأَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ مَطْلُوبٌ لِمَا وَرَدَ أَنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ السِّتِّيرِينَ وَأَيْضًا خَصَّصَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ، وَالظَّاهِرُ إلَخْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجْهُ التَّبَرِّي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ ، وَالظَّاهِرُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ وَحُضُورُ جَمْعٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَنُدِبَ حُضُورُ الْجَمْعِ وَالشُّهُودِ مُطْلَقًا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حُضُورَ الْبَيِّنَةِ كَافٍ عَنْ حُضُورِ غَيْرِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أُرِيدَ أَصْلُ السُّنَّةِ لِإِكْمَالِهَا وَيُنْدَبُ لِلْبَيِّنَةِ الْبُدَاءَةُ بِالرَّجْمِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ بَدَأَ الْإِمَامُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ تَحْضُرْ ) أَيْ الْبَيِّنَةُ","part":21,"page":109},{"id":10109,"text":"أَمَّا إذَا حَضَرَتْ اكْتَفَى بِهَا قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ لِإِكْمَالِهَا ا هـ ع ش .","part":21,"page":110},{"id":10110,"text":"( وَيَحُدُّ الرَّقِيقَ ) غَيْرَ الْمُكَاتَبِ ( الْإِمَامُ ) لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ ( أَوْ السَّيِّدُ ) وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ ( وَلَوْ فَاسِقًا ) أَوْ كَافِرًا وَرَقِيقُهُ كَافِرٌ ( أَوْ مُكَاتَبًا ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { أُقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } نَعَمْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ يَقُومُ وَلِيُّهُ ، وَلَوْ وَصِيًّا وَقَيِّمًا مَقَامَهُ ( فَإِنْ تَنَازَعَا ) فِيمَنْ يَحُدُّهُ ( فَالْإِمَامُ ) أَوْلَى لِمَا مَرَّ ( وَلِسَيِّدِهِ تَعْزِيرُهُ ) لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِحَقِّ غَيْرِهِ كَمَا يُؤَدِّبُهُ لِحَقِّ نَفْسِهِ ( وَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ بِعُقُوبَتِهِ ) أَيْ بِمُوجِبِهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ كَانَ أَهْلًا ) لِسَمَاعِهَا بِأَنْ كَانَ رَجُلًا عَدْلًا عَالِمًا بِصِفَاتِ الشُّهُودِ وَأَحْكَامِ الْعُقُوبَةِ .\rS","part":21,"page":111},{"id":10111,"text":"( قَوْلُهُ وَيُحَدُّ الرَّقِيقُ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَدُّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ ، وَكَذَا قَطْعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ ا هـ عَمِيرَةُ .\r( قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ إلَخْ ) أَيْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ أَوْ السَّيِّدُ ) أَيْ حَيْثُ عُلِمَ قَدْرُ الْحَدِّ وَكَيْفِيَّتُهُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ نَعَمْ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ نَعْتُ لِمَحْذُوفٍ أَيْ السَّيِّدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَفِي جَوَازِ إقَامَةِ الْوَلِيِّ مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ وَقَيِّمٍ الْحَدَّ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَنَازَعَا فَالْإِمَامُ ) وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ قِنِّهِ عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ لَمْ يُقِمْهُ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْمُجْبِرَ لَا يُزَوِّجُ حِينَئِذٍ مَعَ عِظَمِ شَفَقَتِهِ فَالسَّيِّدُ أَوْلَى وَاسْتِشْكَالُ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ لَهُ حَدَّهُ إذَا قَذَفَهُ قَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْقَذْفِ قَدْ لَا يُوَلِّدُ عَدَاوَةً ظَاهِرَةً ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ أَوْلَى لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ عُمُومِ الْوِلَايَةِ .\r( قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِهِ تَعْزِيرُهُ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِقَامَةُ حَدِّ الْقَذْفِ وَسَائِرِ الْحُدُودِ حَتَّى الْقَطْعُ وَقَتْلُ الرِّدَّةِ ، وَفِي الْقِصَاصِ وَجْهَانِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ الْجَوَازِ ا هـ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْعُبَابِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَسَمَاعُ بَيِّنَةٍ بِعُقُوبَتِهِ إلَخْ ) أَيْ كَمَا يُقِيمُ الْعُقُوبَةَ يَسْمَعُ بَيِّنَتَهَا ، ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذَا سَمَاعُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَحْدِ الْقَذْفِ وَقَطْعِ السَّرِقَةِ وَالْمُحَارَبَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا لِسَمَاعِهَا ) ضَعِيفٌ وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إقَامَةَ الْحُدُودِ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ بَابِ","part":21,"page":112},{"id":10112,"text":"الْإِصْلَاحِ فَلِلْمُكَاتَبِ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمَرْأَةِ سَمَاعُ مَا ذُكِرَ حَيْثُ عُلِمَ صِفَاتُ الشُّهُودِ ا هـ ح ل .","part":21,"page":113},{"id":10113,"text":"( كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ فِي بَابِهِ ( شَرْطٌ لَهُ ) أَيْ لِحَدِّهِ ( فِي الْقَاذِفِ مَا ) مَرَّ ( فِي الزَّانِي ) مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَاخْتِيَارٌ وَعَدَمُ إذْنٍ ) مِنْ الْمَقْذُوفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) عَدَمُ ( أَصَالَةٍ ) فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ مُكْرَهٌ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَصْلَ لَهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ ( وَ ) لَكِنْ ( يُعَزَّرُ مُمَيِّزٌ ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لِلزَّجْرِ وَالتَّأْدِيبِ ( وَأَصْلٌ ) لِلْإِيذَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":114},{"id":10114,"text":"( كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ ) مِنْ حَدَّ مَنَعَ لِمَنْعِهِ مِنْ الْفَاحِشَةِ أَوْ مِنْ قَدَرَ لِأَنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ مَفْهُومُهُ جَوَازُ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِإِذْنِ الْمَقْذُوفِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَأَخَّرَهُ عَنْ الزِّنَا لِأَنَّهُ دُونَهُ رُتْبَةً وَقَدْرًا وَالْحَدُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ لُغَةً نِهَايَةُ الشَّيْءِ أَوْ طَرَفُهُ وَشَرْعًا عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ تَجِبُ عَلَى مَعْصِيَةٍ مَخْصُوصَةٍ حَقًّا لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ أَوْ لَهُمَا كَالشُّرْبِ وَالْقِصَاصِ وَالْقَذْفِ فَإِنَّهُ لَهُمَا وَالْمُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لِمُضَايَقَتِهِ وَالْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ مُطْلَقًا وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ لِتَخْرُجَ الشَّهَادَةُ بِهِ فَتَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَهُ بِالرَّمْيِ بِالزِّنَا لَا يُنَاسِبُ وَاحِدًا مِنْ التَّعْرِيفَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْأَعَمِّ وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا لِذِكْرِهِ فِي اللِّعَانِ وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَمِنْ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَمِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُنَّ أَحْرَضُ عَلَى الزِّنَا لِنَقْصِهِنَّ نَعَمْ مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ كَذِبٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ كَمَا مَرَّ وَكَانَ حَدُّ الْقَاذِفِ دُونَ حَدِّ الزَّانِي لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَدُونَ حَدِّ الْمُرْتَدِّ لِإِمْكَانِ الْمُرْتَدِّ مِنْ دَفْعِ الْحَدِّ عَنْ نَفْسِهِ بِإِسْلَامِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَتُهُ كَالسَّرِقَةِ حِفْظًا لِلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَإِبْقَاءً لِأَشْرَفِ نَوْعٍ فُضِّلَ بِهِ الْإِنْسَانُ كَمَا لَمْ تُقْطَعْ آلَةُ الزَّانِي إبْقَاءً لِلنَّسْلِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ فِي بَابِهِ ) أَيْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَعْنَاهُ لُغَةً : بِأَنَّهُ مُطْلَقُ الرَّمْيِ ، وَشَرْعًا : الرَّمْيُ بِالزِّنَا","part":21,"page":115},{"id":10115,"text":"فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ أَيْ فِي مَقَامِهِ وَتَقَدَّمَ تَقْسِيمُهُ إلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ ، وَالتَّمْثِيلُ لِكُلٍّ بِأَمْثِلَةِ كَثِيرَةٍ وَتَقَدَّمَ كَثِيرٌ مِنْ أَحْكَامِهِ كَقَوْلِهِ هُنَاكَ وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا حُدَّ أَوْ غَيْرَهُ عُزِّرَ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ وَاخْتِيَارٌ ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي الزَّانِي إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ شَرْطًا بَلْ ذَكَرَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ خَالٍ عَنْ الشُّبْهَةِ ، وَالْإِكْرَاهُ شُبْهَةٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ ) أَيْ ، وَالْقَاذِفُ حَرْبِيٌّ وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِذْنِهِ أَيْ بِإِذْنِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمَقْذُوفُ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ أَصْلَ لَهُ وَقَوْلُهُ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ حَرْبِيٌّ .\r.\r.\rإلَخْ وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي غَيْرِ الْمُكْرَهِ أَمَّا هُوَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ كَالْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يُحَدُّ مُكْرَهٌ عَلَيْهِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ مَعَ عَدَمِ التَّعْيِيرِ وَبِهِ فَارَقَ قَتْلَهُ إذَا قَتَلَ لِوُجُودِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ حَقِيقَةً وَكَذَا مُكْرَهُهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ أَيْضًا وَفَارَقَ مُكْرَهَ الْقَاتِلِ بِأَنَّهُ آلَتُهُ إذْ يُمْكِنُهُ أَخْذُ يَدِهِ فَيَقْتُلُ بِهَا دُونَ لِسَانِهِ فَيَقْذِفُ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُكْرَهٌ ) وَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى الْقَذْفِ التَّلَفُّظُ بِهِ لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ كَالتَّشَفِّي ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي سم .\rقَوْلُهُ : أَوْ مُكْرَهٌ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ إكْرَاهُهُ وَادَّعَاهُ هَلْ يُقْبَلُ أَوَّلًا أَوْ يُقْبَلُ إنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ لَا يَبْعُدُ الثَّالِثُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ ) يُفِيدُ أَنَّ مُوَرِّثَ الْوَلَدِ مِثْلُهُ إنْ انْحَصَرَ الْإِرْثُ فِيهِ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ اسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يُورَثُ كَالتَّعْزِيرِ لَكِنْ غَيْرُ مُوَزَّعٍ عَلَى مِقْدَارِ الْإِرْثِ وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا فَلِوَارِثِهِ لَوْلَا الرِّدَّةِ اسْتِيفَاؤُهُ لِأَنَّهُ","part":21,"page":116},{"id":10116,"text":"لِلتَّشَفِّي وَلَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِهِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ عَفَا وَارِثٌ عَلَى مَالٍ سَقَطَ حَقُّهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَلَوْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ لَمْ يُحَدَّ بِقَذْفِهِ بَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ يُعَزَّرُ مُمَيِّزٌ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقْ تَعْزِيرُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ عَلَى الْقَذْفِ حَتَّى بَلَغَ سَقَطَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَالْقِيَاسُ مِثْلُهُ فِي الْمَجْنُونِ الَّذِي لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ إذَا أَفَاقَ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":21,"page":117},{"id":10117,"text":"( وَحَدُّ حُرٍّ ثَمَانُونَ ) جَلْدَةً لِآيَةِ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } فَإِنَّهَا فِي الْحُرِّ ؛ لِقَوْلِهِ فِيهَا { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } إذْ غَيْرُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْذَفْ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ ( وَ ) حَدُّ ( غَيْرِهِ ) مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالرَّقِيقُ ( أَرْبَعُونَ عَلَى النِّصْفِ ) مِنْ الْحُرِّ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ لِأَنَّهَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فَلَوْ قَذَفَ وَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ حُدَّ ثَمَانِينَ أَوْ وَهُوَ رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ أَرْبَعِينَ وَلَوْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ لَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ كَذِبًا لَا ضَرَرَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ .\rS( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ ) أَيْ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ أَيْ فَهُوَ صَغِيرَةٌ لِأَنَّ الْقَذْفَ إنَّمَا يَكُونُ كَبِيرَةً إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْيِيرِ بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ النَّفْيُ لِلْقَيْدِ ، وَالْمُقَيَّدِ مَعًا وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ .\rإلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ \" قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْغَيْبَةَ الْقَلْبِيَّةَ صَغِيرَةٌ أَيْضًا إذْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ كَذِبًا .\r.\r.\rإلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَذَفَ بِهِ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":21,"page":118},{"id":10118,"text":"( وَ ) شَرْطٌ لَهُ ( فِي الْمَقْذُوفِ إحْصَانٌ وَتَقَدَّمَ فِي ) كِتَابِ ( اللِّعَانِ ) بِقَوْلِي وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءٍ مُحَرَّمٍ مَمْلُوكَهُ وَدُبُرَ حَلِيلَةٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ثَمَّ ( وَلَوْ شَهِدَ بِزِنًا دُونَ أَرْبَعَةٍ ) مِنْ الرِّجَالِ ( أَوْ ) شَهِدَ بِهِ ( نِسَاءٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَفَرَةٍ ( حُدُّوا ) لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَحَذَرًا فِي الْأُولَى مِنْ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِصُورَةِ الشَّهَادَةِ وَخَرَجَ بِالزِّنَا الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَا حَدَّ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى قَذْفًا .\rS","part":21,"page":119},{"id":10119,"text":"( قَوْلُهُ : بِقَوْلِي : وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) نَعَمْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْبَحْثُ عَنْ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ بَلْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ لِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِالْقَذْفِ وَلِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْهُ يُؤَدِّي إلَى إظْهَارِ الْفَاحِشَةِ الْمَأْمُورِ بِسَتْرِهَا بِخِلَافِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَيَيْنِ فِيهِ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَهِدَ بِزِنًا دُونَ أَرْبَعَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَا يَقْبَلُ إعَادَتَهَا مِنْ الْأَوَّلِينَ إذَا تَمُّوا لِبَقَاءِ التُّهْمَةِ كَفَاسِقٍ رُدَّ فَتَابَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْكَفَرَةِ ، وَالْعَبِيدِ لِظُهُورِ نَقْصِهِمْ فَلَا تُهْمَةَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : دُونَ أَرْبَعَةٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ \" دُونَ \" فَاعِلُ \" شَهِدَ \" وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ ، وَالْكُوفِيِّينَ مِنْ أَنَّ \" دُونَ \" ظَرْفٌ يَتَصَرَّفُ أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَجُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فَالْفَاعِلُ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الْمَقَامِ وَدُونَ صِفَةٌ لَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي وَدُونُهُمَا يَنْجُسُ بِالْمُلَاقَاةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا الْمُقَدَّرُ ذَكَرَهُ حَجّ وم ر بِقَوْلِهِمَا وَلَوْ شَهِدَ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دُونَ أَرْبَعَةٍ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَحَذَرًا فِي الْأُولَى مِنْ الْوُقُوعِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَهُمْ فِيهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا لَمْ يُحَدُّوا وَكَذَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِالزَّوْجِ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي شَهَادَتِهِ بِزِنَاهَا أَيْ لِدَفْعِ عَارِهَا عَنْهُ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ فَقَذَفَهُ جَزْمًا وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنَا وَإِنْ انْفَرَدَ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهِ وَيُنْدَبُ لِشُهُودِ الزِّنَا فِعْلُ مَا يَقَعُ فِي قَلْبِهِمْ كَوْنُهُ مَصْلَحَةً مِنْ سَتْرٍ أَوْ شَهَادَةٍ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَصْلَحَةِ بِحَالِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لَا الشَّاهِدِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِبَارِ","part":21,"page":120},{"id":10120,"text":"حَالِهِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا لَمْ يُحَدُّوا أَيْ وَلَا يُحَدُّ هُوَ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ تَمَّ النِّصَابُ بِالزَّوْجِ أَيْ فَيُحَدُّ هُوَ وَهُمْ ا هـ سم عَلَى حَجّ .\rوَيَشْكُلُ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ إذَا شَهِدُوا لَا يُحَدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَإِنْ رُدُّوا لِفِسْقِهِمْ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الزَّوْجَ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَاوَتِهِ وَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَةُ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يُحَدُّوا فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِ الزَّوْجِ وَاحِدًا مِنْ الشُّهُودِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ الْعُبَابِ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ظَاهِرًا ، وَالزَّوْجُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ظَاهِرًا ، وَقَوْلُهُ : وَلَا يُحَدُّ شَاهِدٌ جُرِحَ بِزِنًا وَذَلِكَ بِأَنْ شَهِدَ فِي قَضِيَّةٍ فَادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَانٍ وَأَقَامَ مَنْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَلَا حَدَّ عَلَى الشَّاهِدِ بِالزِّنَا لِمَا ذَكَرَهُ وَلَا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِأَنَّ غَرَضَهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ لَا التَّعْيِيرُ انْتَهَى ع ش عَلَيْهِ .","part":21,"page":121},{"id":10121,"text":"( وَلَوْ تَقَاذَفَا لَمْ يَتَقَاصَّا ) لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا .\rS( قَوْلُهُ : لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ .\r.\r.\rإلَخْ ) كَذَا وَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقِيلَ أَحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ إنَّمَا ثَبَتَ التَّقَاصُّ فِي الدِّمَاءِ ، وَالْأَمْوَالِ دُونَ الْأَعْرَاضِ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ فِي الْأَعْرَاضِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ يَا زَانٍ فَقَدْ نَالَ مِنْ عِرْضِهِ لِأَنَّ السَّامِعِينَ قَدْ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلِمَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِذَا قَالَ لَهُ مِثْلَهُ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعًا لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْمُجَازَاةِ فَلَمْ يَنَلْ مِنْ عِرْضِهِ مِثْلَ مَا نَالَ الْأَوَّلُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : ، وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ : أَنَّ حَدَّ الْقَوِيِّ الْبَدَنِ يَكُونُ أَشَدَّ إيلَامًا مِنْ حَدِّ ضَعِيفِهِ فَتَخْتَلِفُ صُورَةُ الضَّرْبِ وَهَذَا لَا يَصِحُّ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ تَأْثِيرَ الْحَدِّ هُوَ الَّذِي يَخْتَلِفُ وَفِي الْحَقِيقَةِ الَّذِي يَخْتَلِفُ هُوَ التَّأْثِيرُ فَالنَّحِيفُ يَتَأَثَّرُ بِالْحَدِّ أَكْثَرَ مِنْ قَوِيِّ الْبَدَنِ بِهِ وَصُورَةُ ضَرْبِهِمَا وَاحِدَةٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ الْحَدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ الْبَدَنَيْنِ غَالِبًا انْتَهَتْ","part":21,"page":122},{"id":10122,"text":"( وَلَوْ اسْتَقَلَّ مَقْذُوفٌ بِاسْتِيفَاءٍ ) لِلْحَدِّ ( لَمْ يَكْفِ ) وَلَوْ بِإِذْنٍ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ نَعَمْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاذِفِ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ وَكَذَا الْمَقْذُوفُ الْبَعِيدُ عَنْ السُّلْطَانِ وَقَدْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةِ حَدٍّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَا الْمَقْذُوفِ وَبِإِقْرَارِهِ وَبِعَفْوِهِ وَبِاللِّعَانِ فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ .\rS","part":21,"page":123},{"id":10123,"text":"( قَوْلُهُ : لَمْ يَكْفِ ) أَيْ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ لَوْ مَاتَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ هَذَا مُحَصَّلُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الزَّرْكَشِيّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ التَّصْحِيحِ فَإِنْ كَانَ بِالْإِذْنِ فَلَا قِصَاصَ وَكَذَا لَا دِيَةَ فِي الْأَظْهَرِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ مَاتَ بِهِ قُتِلَ الْمَقْذُوفُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ الْقَاذِفِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يُجْلَدْ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ أَلَمِ الْأَوَّلِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِإِذْنٍ ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْقَاذِفِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ ) لَكِنْ لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا بِطَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْمَقْذُوفُ الْبَعِيدُ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهِ أَنَّ مُسْتَحِقَّ التَّعْزِيرِ لَيْسَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ فَلَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ وَلَا نَوْعٌ يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ فَلَوْ جَوَّزَ لَهُ فِعْلَهُ فَرُبَّمَا تَجَاوَزَ فِي اسْتِيفَائِهِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ الْقَاضِي لَوْ رَفَعَهُ لَهُ فَاحْفَظْهُ وَقَوْلُهُ : عَنْ السُّلْطَانِ أَيْ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ السِّيَاسِيُّ فِي قُرَى الرِّيفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَبِعَفْوِهِ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى مَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْمَالُ عَلَى الْقَاذِفِ ا هـ شَرْحُ م ر","part":21,"page":124},{"id":10124,"text":"( خَاتِمَةٌ ) إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَبِيهِ وَلَا أُمِّهِ وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْو يَا أَحْمَقُ يَا ظَالِمُ إذْ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظَلَّامَتَهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى .\rS( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ قَدْرُهُ عَدَدًا لَا مِثْلُ مَا يَأْتِي بِهِ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ : بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ كَذِبًا وَقَذْفًا وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذِهِ لَمْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا ذَكَرَ حَرِّرْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ : بِمَا لَيْسَ كَذِبًا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ شُرْبِ خَمْرٍ جَوَابًا لِسَبِّهِ بِهِ لَا يَحْرُمُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إذْ لَا يَكَادُ أَحَدٌ يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ خِلَافَهُ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلْقَطْعِ بِصِدْقِهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بِمَا لَيْسَ كَذِبًا مَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَذِبُ بِخِلَافِ مَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ ، وَالْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَقَدْ اسْتَوْفَى ظَلَّامَتَهُ ) أَيْ قَائِمُ السَّبِّ سَقَطَ بِمَا حَصَلَ مِنْ سَبِّ الْآخَرِ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا إثْمٌ وَاحِدٌ هُوَ إثْمُ الْإِقْدَامِ ( قَوْلُهُ : وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَى بِهِ الْأَوَّلُ قَذْفًا وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَفِيهِ أَنَّ الْأَعْرَاضَ لَا يَقَعُ فِيهَا تَقَاصٌّ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ فِي هَذَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالْإِثْمُ ) أَيْ الْمَذْكُورُ أَيْ إثْمُ الِابْتِدَاءِ فَأَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ لَا أَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ .","part":21,"page":125},{"id":10125,"text":"( كِتَابُ السَّرِقَةِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا مَعَ فَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا وَالْأَصْلُ فِي الْقَطْعِ بِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } وَغَيْرُهُ مِمَّا يَأْتِي ( أَرْكَانُهَا ) أَيْ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ الْآتِي بَيَانُهُ ثَلَاثَةٌ ( سَرِقَةٌ وَسَارِقٌ وَمَسْرُوقٌ فَالسَّرِقَةُ أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدٌ ) لِنَحْوِ وَدِيعَةٍ لِخَبَرِ { لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ } صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْأَوَّلَانِ يَأْخُذَانِ الْمَالَ عِيَانًا وَيَعْتَمِدُ الْأَوَّلُ الْهَرَبَ ، وَالثَّانِي الْقُوَّةَ ، وَالْغَلَبَةَ وَيَدْفَعَانِ بِالسُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ السَّارِقِ لِأَخْذِهِ خُفْيَةً فَيُشْرَعُ قَطْعُهُ زَجْرًا .\rS","part":21,"page":126},{"id":10126,"text":"( كِتَابُ السَّرِقَةِ ) أَخَّرَهَا عَنْ الْقَذْفِ لِأَنَّهَا دُونَهُ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الْعِرْضِ أَشَدُّ عَلَى أَنَّ الْمَالَ وِقَايَةٌ لَهُ وَسَيَأْتِي وَشُرِعَ الْقَطْعُ فِيهَا لِحِفْظِ الْمَالِ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَلِذَلِكَ ذُكِرَتْ آخِرَهَا وَكَانَ الْحَدُّ فِيهَا بِقَطْعِ آلَتِهَا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلِعَدَمِ تَعْطِيلِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ } ) قَدَّمَ السَّارِقَ عَلَى السَّارِقَةِ عَكْسَ آيَةِ الزِّنَا حَيْثُ قَدَّمَ فِيهَا الزَّانِيَةَ عَلَى الزَّانِي لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُفْعَلُ بِالْقُوَّةِ ، وَالرَّجُلُ أَقْوَى مِنْ الْمَرْأَةِ ، وَالزِّنَا يُفْعَلُ بِالشَّهْوَةِ ، وَالْمَرْأَةُ أَشَدُّ شَهْوَةً ( قَوْلُهُ : أَرْكَانُهَا أَيْ السَّرِقَةِ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَمَّا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ التَّهَافُتُ وَلُزُومُ كَوْنِ الشَّيْءِ رُكْنًا لِنَفْسِهِ حَاوَلَ الشَّارِحُ إصْلَاحَهَا بِتَفْسِيرِ الضَّمِيرِ بِالسَّرِقَةِ الشَّرْعِيَّةِ حَيْثُ قَالَ أَيْ : السَّرِقَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْقَطْعِ يَعْنِي ، وَالْمَأْخُوذُ رُكْنًا هُوَ اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَخْذُ الشَّيْءِ خُفْيَةً أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ مَالًا أَوْ غَيْرَهُ وَسَوَاءٌ أُخِذَ مِنْ حِرْزٍ مِثْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَرْكَانُ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ : سَرِقَةٌ كَذَا وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِمْ وَهُوَ صَحِيحٌ فَالْمُرَادُ بِالسَّرِقَةِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقُ الْأَخْذِ خُفْيَةً وَبِالْأُولَى الْأَخْذُ خُفْيَةً مِنْ حِرْزِ مِثْلِ انْتَهَتْ وَحِينَئِذٍ يُتَأَمَّلُ فِي قَوْلِهِ فَالسَّرِقَةُ أَخْذُ مَالٍ .\r.\r.\rإلَخْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لِبَيَانِ الْأَرْكَانِ أَوَّلًا فَلَا يَحْسُنُ بَعْدَهُ التَّعَرُّضُ لِلتَّعْرِيفِ بَلْ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَيْضًا إهْمَالُ التَّكَلُّمِ عَلَى شَرْطِ أَحَدِ الْأَرْكَانِ وَهُوَ السَّرِقَةُ اللُّغَوِيَّةُ وَعَادَتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ الْأَرْكَانِ تَكَلَّمَ عَلَى","part":21,"page":127},{"id":10127,"text":"الْكُلِّ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَلَى بَعْدَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُ تَعْرِيفَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ بَلْ مُرَادُهُ بَيَانُ شَرْطِ الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ قَالَ وَيُشْتَرَطُ فِي السَّرِقَةِ اللُّغَوِيَّةِ الَّتِي هِيَ رُكْنٌ لِلشَّرْعِيَّةِ كَوْنُ الْمَأْخُوذِ مَالًا وَكَوْنُ الْأَخْذِ مِنْ حِرْزِ الْمِثْلِ وَأَمَّا كَوْنُهُ خُفْيَةً فَلَيْسَ زَائِدًا عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ ) فِي الْمِصْبَاحِ : خَلَسْت الشَّيْءَ خَلْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ اخْتَطَفْته بِسُرْعَةٍ عَلَى غَفْلَةٍ وَاخْتَلَسْته كَذَلِكَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَيَعْتَمِدُ الْأَوَّلُ الْهَرَبَ ) وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ تَفْسِيرَ الْمُنْتَهِبِ يَشْمَلُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يُخْرِجُهُ يُرَدُّ بِأَنَّ لِلْقَاطِعِ شُرُوطًا يَتَمَيَّزُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي فَلَمْ يَشْمَلْهُ هَذَا الْإِطْلَاقُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ السَّارِقِ ) أَيْ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالسُّلْطَانِ لِأَخْذِهِ الْمَالَ خُفْيَةً فَهُوَ تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ : بِخِلَافِ .\r.\r.\rإلَخْ","part":21,"page":128},{"id":10128,"text":"( وَشَرَطَ فِي السَّارِقِ مَا ) مَرَّ ( فِي الْقَاذِفِ ) مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَأَصَالَةٍ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَلَا يُقْطَعُ حَرْبِيٌّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَلَا صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمُكْرَهٌ ) وَمَأْذُونٌ لَهُ وَاصِلٌ ( وَجَاهِلٌ ) بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَيُقْطَعُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِمَالِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ .\rS","part":21,"page":129},{"id":10129,"text":"( قَوْلُهُ : عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ) فَلَوْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ وَجَهِلَ الْقَطْعَ قُطِعَ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ شُرْبِهِ الْخَمْرَ ا هـ طَبَلَاوِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَأَصَالَةً ) أَيْ وَفَرْعِيَّةً فَلَوْ عَبَّرَ بِالْبَعْضِيَّةِ لَكَانَ أَوْلَى وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى مَا عَبَّرَ بِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْقَاذِفِ ا هـ ح ل وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مَا نَصُّهُ \" وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ إلَى قَوْلِهِ وَلَا بِمَالِ بَعْضِهِ أَوْ سَيِّدِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْطَعُ حَرْبِيٌّ وَلَوْ مُعَاهَدًا ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفِي مُعَاهَدٍ وَمُؤْمِنٍ أَقْوَالُ أَحْسَنُهَا إنْ شَرَطَ قَطْعَهُ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ لِالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَشْرِطْ قَطْعَهُ فَلَا يُقْطَعُ لِانْتِفَاءِ الْتِزَامِهِ قُلْتُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُحَدُّ بِالزِّنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذْ لَمْ يَلْتَزِمْ أَحْكَامَنَا فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّ نَعَمْ يُطَالَبُ بِرَدِّ مَا سَرَقَهُ أَوْ بَدَلِهِ جَزْمًا وَلَا يُقْطَعُ أَيْضًا مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بِسَرِقَتِهِمَا مَالَهُ لِاسْتِحَالَةِ قَطْعِهِمَا بِمَالِهِ دُونَ قَطْعِهِ بِمَالِهِمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : أَوْ بَدَلِهِ جَزْمًا فِي هَذَا الصَّنِيعِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُطَالَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مَا سَرَقَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا وَأَمْكَنَ نَزْعُهُ مِنْهُ نُزِعَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَمُكْرِهٌ ) وَلَا يُقْطَعُ أَيْضًا مُكْرِهٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ قَطْعِ الْمُتَسَبِّبِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ الطَّاعَةَ كَانَ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فَيُقْطَعُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْإِكْرَاهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَمُكْرَهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ اقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُكْرَهِ أَنَّ غَيْرَ الْمُكْرَهِ وَهُوَ الْجَاهِلُ يُقْطَعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ هُنَا","part":21,"page":130},{"id":10130,"text":"أَصْلَانِ : أَحَدُهُمَا الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَتْلِ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَالثَّانِي الْمُكْرَهُ عَلَى الزِّنَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ فَأُلْحِقَتْ بِهِ السَّرِقَةُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَمَأْذُونٌ لَهُ وَأَصْلٌ ) اُنْظُرْ وَجْهَ عَدَمِ ذِكْرِهِمَا فِي الْمَتْنِ مَعَ بَقِيَّةِ الْمُخْرَجَاتِ بِمَا مَرَّ فِي الْقَاذِفِ تَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ عَدَمَ الْقَطْعِ فِيهِمَا خَاصٌّ بِالْإِذْنِ ، وَالْأَصْلِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا أَوْ أَنَّ الْمَأْذُونَ مِنْ الزَّوَائِدِ ثَمَّ وَهَذَا خَاصٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":21,"page":131},{"id":10131,"text":"( وَ ) شَرَطَ ( فِي الْمَسْرُوقِ كَوْنَهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا أَوْ قِيمَتَهُ ) أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ مَعَ وَزْنِهِ إنْ كَانَ ذَهَبًا رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ { لَا تُقْطَعُ يَدُ سَارِقٍ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا } ، وَالْبُخَارِيُّ خَبَرُ { تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا } وَخَبَرُ { قَطْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَكَانَتْ مُسَاوِيَةً لِرُبُعِ دِينَارٍ } ، وَالدِّينَارُ الْمِثْقَالُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ مَا يُسَاوِيهِ حَالَ السَّرِقَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ دَرَاهِمَ أَمْ لَا وَخَرَجَ بِالْخَالِصِ وَمَا بَعْدَهُ مَغْشُوشٌ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ خَالِصًا فَلَا يُقْطَعُ بِهِ ، وَالتَّقْوِيمُ يُعْتَبَرُ بِالْمَضْرُوبِ ( فَلَا قَطْعَ بِرُبُعِ سَبِيكَةٍ أَوْ حُلِيًّا لَا يُسَاوِي رُبُعًا مَضْرُوبًا ) وَإِنْ سَاوَاهُ غَيْرَ مَضْرُوبٍ نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ فِيمَا هُوَ كَالْعَرَضِ وَلَا بِخَاتَمٍ وَزْنُهُ دُونَ رُبُعٍ وَقِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ رُبُعٌ نَظَرَ إلَى الْوَزْنِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الذَّهَبِ وَقَوْلِي : أَوْ حُلِيًّا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا بِمَا نَقَصَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ ) مِنْ الْحِرْزِ ( عَنْ نِصَابٍ ) بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِحْرَاقٍ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الْمُخْرَجِ نِصَابًا ( وَلَا بِمَا دُونَ نِصَابَيْنِ اشْتَرَكَا ) أَيْ اثْنَانِ ( فِي إخْرَاجِهِ ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَسْرِقْ نِصَابًا ( وَلَا بِغَيْرِ مَالٍ ) كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَخَمْرٍ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ ( بَلْ ) يُقْطَعُ ( بِثَوْبٍ رَثٍّ ) بِمُثَلَّثَةِ ( فِي جَيْبِهِ تَمَامُ نِصَابٍ ) وَإِنْ ( جَهِلَهُ ) السَّارِقُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ ، وَالْجَهْلُ بِجِنْسِهِ لَا يُؤَثِّرُ كَالْجَهْلِ بِصِفَتِهِ ( وَبِخَمْرٍ بَلَغَ إنَاؤُهُ نِصَابًا وَبِآلَةِ لَهْوٍ ) كَطُنْبُورٍ ( بَلَغَ مُكَسَّرُهَا ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ مَا فِي الْإِنَاءِ وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَحِقٌّ الْإِزَالَةَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ إفْسَادَهُ فَلَا قَطْعَ ( وَبِنِصَابٍ ظَنَّهُ فُلُوسًا لَا تُسَاوِيهِ ) لِذَلِكَ","part":21,"page":132},{"id":10132,"text":"وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ ( أَوْ ) بِنِصَابٍ ( انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ بِنَقْبِهِ لَهُ ) وَإِنْ انْصَبَّ شَيْئًا فَشَيْئًا لِذَلِكَ ( أَوْ ) بِنِصَابٍ ( أَخْرَجَهُ دَفْعَتَيْنِ ) بِأَنْ تَمَّ فِي الثَّانِيَةِ لِذَلِكَ ( فَإِنْ تَخَلَّلَ ) بَيْنَهُمَا ( عِلْمُ الْمَالِكِ وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ فَالثَّانِيَةُ سَرِقَةٌ أُخْرَى ) فَلَا قَطْعَ فِيهَا إنْ كَانَ الْمُخْرَجُ فِيهَا دُونَ نِصَابٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَخَلَّلْ عِلْمُ الْمَالِكِ وَلَا إعَادَةُ الْحِرْزِ أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ سَوَاءٌ اشْتَهَرَ هَتْكُ الْحِرْزِ أَمْ لَا فَيُقْطَعُ إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ لِأَنَّ فِعْلَ الشَّخْصِ يُبْنَى عَلَى فِعْلِهِ لَكِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا إذَا تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَدَمُ الْقَطْعِ .\rS","part":21,"page":133},{"id":10133,"text":"( قَوْلُهُ : رُبُعُ دِينَارٍ ) وَرُبُعُ الدِّينَارِ يَبْلُغُ الْآنَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ نِصْفَ فِضَّةً ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ قِيمَتُهُ ) فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ قِيمَتُهُ بِالدَّنَانِيرِ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ بِالدَّنَانِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّ السَّرِقَةِ دَنَانِيرُ انْتَقَلَ لِأَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا فِيهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ وَيُقْطَعُ بِرُبُعِ دِينَارٍ قِرَاضَةً ا هـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ تُقَوَّمُ بِالدَّنَانِيرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَقْوِيمُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ خِلَافًا لِلدَّارِمِيِّ فِي قَوْلِهِ تُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ تُقَوَّمُ الدَّرَاهِمُ بِالدَّنَانِيرِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : أَيْ مُقَوَّمًا بِهِ ) أَيْ يَقِينًا بِأَنْ يَقْطَعَ الْمُقَوِّمُونَ بِأَنَّ قِيمَتَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْطَعُ وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهُ لِلرُّبُعِ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ فَلَا قَطْعَ بِمَا نَقَصَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ وَإِنْ زَادَ بَعْدُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : مَعَ وَزْنِهِ إنْ كَانَ ذَهَبًا ) هَذَا وَاضِحٌ إنْ كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ فَإِنْ كَانَ مَضْرُوبًا اُعْتُبِرَ الْوَزْنُ فَقَطْ فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمَضْرُوبِ مِنْ الذَّهَبِ لَا يَكْفِي بُلُوغُ قِيمَتِهِ مَعَ نَقْصِ وَزْنِهِ ، وَالْفِضَّةُ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْقِيمَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَضْرُوبَةً ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ الْوَزْنُ فَقَطْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَضْرُوبِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ ، وَالْقِيمَةُ مَعًا وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْقِيمَةُ مُطْلَقًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : ، وَالْبُخَارِيُّ خَبَرُ .\r.\r.\rإلَخْ ) ذَكَرَهُ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَعَ كَوْنِهِ أَنَصَّ فِي الْمَقْصُودِ تَوْفِيَةً بِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ا هـ ع ش وَأَتَى بِالْخَبَرِ الثَّالِثِ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَوْ قِيمَتُهُ ( قَوْلُهُ : فِي مِجَنٍّ ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ : التُّرْسُ ، وَالدَّرَقَةُ وَنَحْوُهُمَا ا هـ ع ش .\r( قَوْلُهُ : حَالَ السَّرِقَةِ ) أَيْ الْأَخْذِ ( قَوْلُهُ :","part":21,"page":134},{"id":10134,"text":"مَغْشُوشٌ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ رُبُعَ دِينَارٍ ) هَلْ الْمُرَادُ قِيمَةُ الْمَغْشُوشِ مَعَ غِشِّهِ أَوْ قِيمَةُ الْخَالِصِ فَقَطْ ا هـ ح ل لَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ أَوْ مَغْشُوشٌ خَالِصُهُ نِصَابٌ ا هـ فَظَاهِرُهَا أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الْخَالِصُ وَحْدَهُ وَمِثْلُهَا فِي شَرْحِ م ر وحج وَعَلَى هَذَا يَشْكُلُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْغِشِّ مَعَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَلَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ أَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ مَجْمُوعُ الْغِشِّ ، وَالْمَغْشُوشِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ) خَرَجَ الْبَلْعُ فَلَوْ ابْتَلَعَ جَوْهَرَةً أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَلَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِتَنْزِيلِ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِتْلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَهَا فِي وِعَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ تَقْرِيرٌ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَا بِمَا دُونَ نِصَابَيْنِ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِهِ ) وَلَا يَشْكُلُ نَظِيرُهُ مِنْ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَهُوَ كَالْآلَةِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ دُونَ نِصَابَيْنِ مَا لَوْ اشْتَرَكَا فِي إخْرَاجِ نِصَابَيْنِ أَيْ فَإِنَّهُمَا يُقْطَعَانِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُطِيقُ حَمْلَ مَا يُسَاوِي نِصَابًا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْقَمُولِيِّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بَلْ بِثَوْبٍ رَثٍّ .\r.\r.\rإلَخْ ) إضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَيْ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ وَلَا ظَنُّ خِلَافِهِ وَلَا اقْتِرَانُهُ بِشَيْءٍ مُسْتَحِقٍّ الْإِزَالَةَ وَلَا عَدَمُ إخْرَاجِهِ فَقَوْلُهُ : كَوْنُهُ رُبُعَ دِينَارٍ أَيْ أَخْذًا وَإِخْرَاجًا أَوْ إخْرَاجًا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : رَثٍّ ) فِي الْمُخْتَارِ الرَّثُّ : بِالْفَتْحِ الْبَالِي ، وَجَمْعُهُ رِثَاثٌ بِالْكَسْرِ ، وَقَدْ رَثَّ يَرِثُّ بِالْكَسْرِ رَثَاثَةً بِالْفَتْحِ ، وَأَرَثَّ الثَّوْبُ أُخْلَقَ وَارْتَثَّ فُلَانٌ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ حُمِلَ مِنْ","part":21,"page":135},{"id":10135,"text":"الْمَعْرَكَةِ رَثِيثًا أَيْ جَرِيحًا وَبِهِ رَمَقٌ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : رَثُّ الشَّيْءُ : يَرُثُّ مِنْ بَابِ قَرُبَ رُثُوثَةٌ وَرَثَاثَةٌ خَلِقَ ، فَهُوَ رَثٌّ وَأَرَثٌّ بِالْأَلِفِ مِثْلُهُ وَرَثَّتْ هَيْئَةُ الشَّخْصِ ، وَأَرَثَّتْ ضَعُفَتْ ، وَهَانَتْ وَجَمْعُ الرَّثِّ : رِثَاثٌ مِثْلُ سَهْمٍ وَسِهَامٍ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَبِآلَةِ لَهْوٍ ) وَمِثْلُ آلَةِ اللَّهْوِ آنِيَةُ نَقْدٍ وَصَنَمٍ إنْ أَخْرَجَهُ لِكَسْرٍ أَوْ تَغْيِيرٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ شَرْعًا إذْ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَ كَسْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَحَلَّهُ لِيَكْسِرَهُ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَارَنَ قَصْدَ الدُّخُولِ أَوْ الْإِخْرَاجِ فَقَطْ لَمْ يُقْطَعْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : أَوْ انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ وَمِثْلُ النَّقْبِ قَطْعُ الْجَيْبِ ا هـ ز ي وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَدْخُلْ حِرْزًا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : أَوْ انْصَبَّ مِنْ وِعَاءٍ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْإِخْرَاجُ بِالْيَدِ وَنَحْوِهَا بَلْ هَذَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِعَادَةُ الْحِرْزِ ) أَيْ بِنَحْوِ غَلْقِ الْبَابِ وَإِصْلَاحِ نَقْبٍ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ دُونَ غَيْرِهِمَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَالْأَوَّلِ حَيْثُ وَجَدَ الْإِحْرَازَ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ تَخَلَّلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ) وَيُتَصَوَّرُ فِي إعَادَةِ الْحِرْزِ بِإِعَادَةِ غَيْرِهِ لَهُ بِأَنْ أَعَادَهُ نَائِبُهُ فِي أُمُورِهِ الْعَامَّةِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْمَالِكِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إبْقَاءً لِلْحِرْزِ بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِذِ ) هَذَا لَيْسَ لَهُ مَعْنَى فِيمَا إذَا تَخَلَّلَتْ الْإِعَادَةُ دُونَ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ حِرْزٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَأَيْضًا فَكَيْفَ يُقْطَعُ ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمُخْرَجَ ثَانِيًا دُونَ نِصَابٍ فَفِي كَلَامِهِ مُؤَاخَذَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ بَلْ مِنْ ثَلَاثٍ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّ إطْلَاقَهُ يُوهِمُ تَصَوُّرَ إعَادَةِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَهُوَ مُحَالٌ ا هـ سم وَكَتَبَ عَلَى حَجّ","part":21,"page":136},{"id":10136,"text":"بَعْدَ نَقْلِهِ مَا ذُكِرَ بِالْحَرْفِ مَا نَصُّهُ \" وَالْمُؤَاخَذَاتُ الثَّلَاثُ وَارِدَةٌ عَلَى الشَّارِحِ كَمَا لَا يَخْفَى مَعَ تَمَكُّنِ مَنْعِ مَحَالِّيَّةِ الثَّالِثِ لِجَوَازِ أَنْ يَشْتَبِهَ حِرْزُ الْمَالِكِ بِحِرْزِ غَيْرِهِ فَيُصْلِحُهُ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ السَّرِقَةَ وَدَفَعَ قَوْلُهُ : وَأَيْضًا .\r.\r.\rإلَخْ بِأَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا هُوَ بِمَجْمُوعِ الْمُخْرَجِ ثَانِيًا ، وَالْمُخْرَجِ أَوَّلًا لِأَنَّهُمَا سَرِقَةٌ وَاحِدَةٌ وَيُمْكِنُ دَفْعُ الْأَوَّلِ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمَّا أَعَادَهُ مِنْ غَيْرِهِ عَلِمَ جَعْلَ فِعْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّارِقِ لَغْوًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ هَذَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الثَّالِثِ أَيْضًا بِأَنْ يَعْلَمَ الْمَالِكُ هَتْكَ الْحِرْزِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالسَّرِقَةِ كَأَنْ وَجَدَ الْجِدَارَ مَنْصُوبًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْ الْبَيْتِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":21,"page":137},{"id":10137,"text":"( وَكَوْنُهُ ) أَيْ الْمَسْرُوقِ مِلْكًا ( لِغَيْرِهِ ) أَيْ السَّارِقِ ( فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مَالِهِ ) مِنْ يَدِ غَيْرِهِ ( وَلَوْ ) مَرْهُونًا أَوْ مُكْتَرًى أَوْ ( مَلَكَهُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ ) مِنْ الْحِرْزِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ أَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي ( وَلَا بِمَا ) إذَا ( ادَّعَى مِلْكَهُ ) لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ فَيَكُونُ شُبْهَةً ( وَلَا بِمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ ) وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُهُ مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَقًّا وَذَلِكَ شُبْهَةٌ وَلَا يُقْطَعُ بِمَا اتَّهَبَهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ لِشُبْهَةِ اخْتِلَافِ الْمِلْكِ ( وَلَوْ سَرَقَا ) أَيْ اثْنَانِ ( وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ) أَيْ الْمَسْرُوقَ ( لَهُ أَوْ لَهُمَا فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ ) وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ سَرِقَةٌ ( قُطِعَ الْآخَرُ دُونَهُ ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِمَا فَإِنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ : لَا أَدْرِي لَمْ يُقْطَعْ كَالْمُدَّعِي لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ ( وَكَوْنُهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ ) لِخَبَرِ { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } ( فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا مَعْذُورَةً ) بِأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ كَنَائِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ أَوْ أَعْجَمِيَّةٍ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ الْآمِرِ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ وَقَوْلِي مَعْذُورَةٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : نَائِمَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ ( وَبِمَالِ زَوْجِهِ ) الْمُحْرَزِ عَنْهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ ) كَجِذْعِهِ وَسَارِيَتِهِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ لَا لِانْتِفَاعِنَا بِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ ( لَا بِحُصْرِهِ وَقَنَادِيلَ تُسْرَجُ ) فِيهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا كَانْتِفَاعِهِ بِبَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَبِخِلَافِ الْقَنَادِيلِ الَّتِي لَا تُسْرَجُ فَهِيَ كَبَابِ الْمَسْجِدِ ( وَ ) لَا ( بِمَالِ بَيْتِ مَالِ وَهُوَ مُسْلِمٌ ) وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لِأَنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُصْرَفُ فِي عِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ ، وَالرِّبَاطَاتِ ، وَالْقَنَاطِرِ","part":21,"page":138},{"id":10138,"text":"فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْغَنِيُّ ، وَالْفَقِيرُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِهِمْ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَيُقْطَعُ بِذَلِكَ وَلَا نَظَرَ إلَى إنْفَاقِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ وَبِشَرْطِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُضْطَرِّ وَانْتِفَاعِهِ بِالْقَنَاطِرِ ، وَالرِّبَاطَاتِ لِلتَّبَعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاطِنٌ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا لِاخْتِصَاصِهِ بِحَقٍّ فِيهَا وَقَوْلِي : وَهُوَ مُسْلِمٌ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ ( وَ ) لَا ( مَالِ صَدَقَةٍ وَ ) لَا ( مَوْقُوفٍ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ ) فِيهِمَا كَكَوْنِهِ فِي الْأُولَى فَقِيرًا أَوْ غَارِمًا لِذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ غَازِيًا .\rوَفِي الثَّانِيَةِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِلشُّبْهَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا فِيهِمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الثَّانِيَةِ وَتَعْبِيرِي : بِمُسْتَحِقٍّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِفَقِيرٍ ( وَ ) لَا ( مَالِ بَعْضِهِ ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ( أَوْ سَيِّدِهِ ) أَوْ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ .\rS","part":21,"page":139},{"id":10139,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ ) أَيْ مَعَ اتِّحَادِ الْمَالِكِ أَوْ تَعَدُّدِهِ مَعَ الشَّرِكَةِ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ فِي الْمَسْرُوقِ فَلَا بُدَّ فِي الْقَطْعِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ تَمَامَ النِّصَابِ لِبَعْضِ الْمُلَّاكِ أَوْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ فِي الدَّرْسِ الْآتِي نَصُّهَا ، وَالْوَجْهُ أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ عَيْنَيْنِ كُلٌّ لِمَالِكٍ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ دَعْوَى كُلٍّ بِدُونِ نِصَابٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْقَطْعِ أَنَّ شَرْطَ النِّصَابِ لِجَمْعِ اشْتِرَاكِهِمْ فِيهِ وَاتِّحَادِ الْحِرْزِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بَلْ أَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ أَنْ يَطْلُبَهُ الْمَالِكُ وَحَيْثُ مَلَكَهُ لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُهُ لِلْقَاضِي وَطَلَبُهُ مِنْهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ أَوْ بَعْضِهِ أَوْ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِإِذْنِهِ أَوْ ، وَالْحِرْزُ مَفْتُوحٌ أَوْ أَنَّهُ دُونَ نِصَابٍ وَإِنْ ثَبَتَ كَذِبُهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِامْرَأَةٍ فَادَّعَى أَنَّهَا حَلِيلَتُهُ ا هـ ز ي وَهَذَا عَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ الْحِيَلِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَدَّ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ ا هـ سم ( أَقُولُ ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ هُنَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الِاسْتِيلَادُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِيهِ لَا يَتَوَقَّفُ أَصْلُهُ عَلَى بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ تَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الشُّهُودِ وَعَدَالَتِهِمْ وَعَدَالَةِ الْوَلِيِّ فَكَانَ ثُبُوتُهُ أَبْعَدَ مِنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ مَعَ شِدَّةِ الْعَارِ اللَّاحِقِ لِفَاعِلِهِ بَلْ وَلَا يَخْتَصُّ الْعَارُ بِهِ بَلْ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى الْمَزْنِيِّ بِهَا وَإِلَى أَهْلِهَا فَجَوَّزَ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ فِيهِ تَوَصُّلًا إلَى إسْقَاطِ الْحَدِّ وَإِلَى دَفْعِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِغَيْرِ الزَّانِي بِخِلَافِ","part":21,"page":140},{"id":10140,"text":"السَّرِقَةِ فَإِنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ فِيهَا أَقْرَبُ مِنْ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ فَجَوَّزَ دَعْوَى الْمِلْكِ لِإِسْقَاطِ الْقَطْعِ وَلَا كَذَلِكَ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا بِمَا إذَا ادَّعَى مِلْكَهُ ) أَيْ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَلْ أَوْ حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ بِكَذِبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَلَوْ أَنْكَرَ السَّرِقَةَ الثَّابِتَةَ بِالْبَيِّنَةِ قُطِعَ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلْبَيِّنَةِ صَرِيحًا بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا بِمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ ) خَرَجَ بِالْمُشْتَرَكِ مَا يَخُصُّ الشَّرِيكَ فَيُقْطَعُ بِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ لَكِنَّ الْأَوْجَهُ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَ حِرْزُهُمَا لَمْ يُقْطَعْ أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِقَصْدِ سَرِقَةِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الْمَغْصُوبَ وَإِلَّا قُطِعَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُقْطَعُ بِمَا اتَّهَبَهُ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهِ ) بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْقَبُولِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَيُقْطَعُ بِأُمِّ وَلَدٍ ) خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَالُ : إنَّهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِلْعِتْقِ فَيَكُونُ شُبْهَةً ا هـ شَيْخُنَا ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِيهَا ، وَفِي اللَّذَيْنِ بَعْدَهَا خَصَّ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِأُمِّ وَلَدٍ سَرَقَهَا نَائِمَةً أَوْ مَجْنُونَةً كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَالثَّانِي يَقُولُ لَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ فِيهَا ، وَالْأَظْهَرُ قَطْعُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِسَرِقَةِ مَالِ الْآخَرِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا ، وَالْمَذْهَبُ قَطْعُهُ بِبَابِ مَسْجِدٍ وَجِذْعِهِ وَتَأْزِيره وَسِوَارَيْهِ وَسُقُوفِهِ وَقَنَادِيلِهِ الْمُعَدَّةِ لِلزِّينَةِ لِعَدَمِ إعْدَادِ ذَلِكَ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بَلْ لِتَحْصِينِهِ وَعِمَارَتِهِ","part":21,"page":141},{"id":10141,"text":"وَأُبَّهَتِهِ وَرَأَى الْإِمَامُ تَخْرِيجَ وَجْهٍ فِيهَا لِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : لَا يَحْصُرُهُ وَقَنَادِيلُ تُسْرَجُ فِيهِ .\r.\r.\rإلَخْ خَصَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ سَكْرَانَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : أَوْ عَمْيَاءَ لِعَدَمِ التَّمْيِيزِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ الْعَاقِلَةِ الْمُسْتَيْقِظَةِ الْمُخْتَارَةِ الْبَصِيرَةِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِامْتِنَاعِ وَكَأُمِّ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ لِمَا فِيهِ مِنْ مَظِنَّةِ الْحُرِّيَّةِ وَلَا يَشْكُلُ بِأُمِّ الْوَلَدِ وَيُقَالُ الْحُرِّيَّةُ فِيهَا أَقْوَى مِنْهَا فِي الْمُكَاتَبِ لِعَوْدِهِ لِلرِّقِّ بِأَدْنَى سَبَبٍ بِخِلَافِهَا لِأَنَّ اسْتِقْلَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ صَيَّرَ فِيهِ شَبَهًا بِالْحُرِّيَّةِ أَقْوَى مِمَّا فِيهَا لِأَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ مُتَوَقَّعٌ وَقَدْ لَا يَقَعُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَبِمَالِ زَوْجَةِ الْمُحْرَزِ عَنْهُ ) الْمُرَادُ بِالْمُحْرَزِ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ فِي دَارٍ وَهَذَا فِي دَارٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ ، وَالْآخَرُ بِبَيْتٍ مُغْلَقٍ وَكَانَا دَاخِلَ الدَّارِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ كَمَا فِي الْقُوتِ لِلْأَذْرَعِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ س ل .\rقَوْلُهُ : الْمُحْرَزِ عَنْهُ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بِبَيْتٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي هُمَا فِيهِ أَمَّا لَوْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَلَا قَطْعَ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ مَثَلًا انْتَهَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي نَعَمْ إنْ كَانَ السَّارِقُ فِي صُورَةٍ غَلَّقَ الْبَابَيْنِ أَحَدُ السُّكَّانِ .\r.\r.\rإلَخْ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ إحْرَازُ مَالِ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَنْ الْآخَرِ بِكَوْنِهِ بِبَيْتٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي هُمَا فِيهِ بَلْ يَكْفِي فِي حِرْزِ مَالِ كُلٍّ عَنْ الْآخَرِ كَوْنُهُ","part":21,"page":142},{"id":10142,"text":"بِصُنْدُوقٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ) وَشُبْهَةُ اسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ النَّفَقَةَ ، وَالْكِسْوَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ لَا أَثَرَ لَهَا لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ وَمَحْدُودَةٌ وَبِهِ فَارَقَتْ الْمُبَعَّضَ ، وَالْقِنَّ وَأَيْضًا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ لَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَالَ السَّرِقَةِ وَأَخَذَتْهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ تُقْطَعْ كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالِ مَدِينِهِ بِقَصْدِ ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى جُحُودَ مَدْيُونِهِ أَوْ مُمَاطَلَتَهُ صُدِّقَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ وَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ بِسَرِقَتِهِ طَعَامًا زَمَنَ قَحْطٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَوْ بِثَمَنٍ عَالٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَأَخَذَتْهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ ظَاهِرُ سِيَاقِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فِي الرَّقِيقِ ، وَالْأَصْلِ ، وَالْفَرْعِ ، وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَعَلَّهُ اسْتِحْقَاقَ نَحْوِ الْأَصْلِ ، وَالرَّقِيقِ لِلْكِفَايَةِ بِلَا تَقْدِيرٍ فَكَانَ ذَلِكَ كَمِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَأْخُذُ بَدَلَ مَا اسْتَقَرَّ لَهَا مِنْ الدَّيْنِ فَلَمْ يُشْبِهْ مَا تَأْخُذُهُ مِلْكَ نَفْسِهَا فَاحْتَاجَتْ لِلْقَصْدِ وَقَوْلُهُ : كَدَائِنٍ سَرَقَ مَالَ مَدِينِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ سَرَقَ مَالَ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ لِلدَّيْنِ الْحَالِّ أَوْ الْمُمَاطَلِ وَأَخَذَهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَخْذِهِ شَرْعًا وَلَا قَطْعَ وَغَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ كَهُوَ أَيْ كَجِنْسِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُقْطَعُ بِزَائِدٍ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ مَعَهُ وَإِنْ بَلَغَ الزَّائِدُ نِصَابًا ا هـ .\rوَقَضِيَّتُهُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ مَالِ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ لِلدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَيْ وَكَذَا بِسَرِقَةِ مَالِ غَرِيمِهِ الْغَيْرِ الْمُمَاطِلِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ سَرَقَ مَالَ الْمُرْتَدِّ يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ الْقَطْعُ فَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ قُطِعَ السَّارِقُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَإِنْ","part":21,"page":143},{"id":10143,"text":"كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِ الْفَيْءِ فَلَا قَطْعَ وَإِلَّا قُطِعَ كَذَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر بَحْثًا فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَبِنَحْوِ بَابِ مَسْجِدٍ ) وَيُلْحَقُ بِهِ سِتْرُ الْكَعْبَةِ فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ خِيطَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُحْرَزٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سِتْرُ الْمِنْبَرِ كَذَلِكَ إنْ خِيطَ عَلَيْهِ وَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ مَوْقُوفٍ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ غَيْرَ قَارِئٍ لِشُبْهَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِالِاسْتِمَاعِ لِلْقَارِئِ فِيهِ كَقَنَادِيل الْإِسْرَاجِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُعَدُّ لِتَحْصِينِهِ ) بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ وَدِكَّةِ الْمُؤَذِّنِ وَكُرْسِيِّ الْوَاعِظِ فَلَا يُقْطَعُ بِهَا وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ لَهَا غَيْرَ خَطِيبٍ وَلَا مُؤَذِّنًا وَلَا وَاعِظًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لَيْسَتْ لِتَحْصِينِ الْمَسْجِدِ وَلَا لِزِينَتِهِ بَلْ لِانْتِفَاعِ النَّاسِ بِسَمَاعِ الْخَطِيبِ ، وَالْمُؤَذِّنِ ، وَالْوَاعِظِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ حِينَئِذٍ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لَوْ خَطَبَ أَوْ أَذَّنَ أَوْ وَعَظَ عَلَى الْأَرْضِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : لَا بِحُصْرِهِ ) أَيْ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَمَّا حُصْرُ الزِّينَةِ فَيُقْطَعُ بِهَا ا هـ س ل وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالْحُصْرِ الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَبْوَابُ الْأَخْلِيَةِ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلسَّتْرِ بِهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الْحُصْرِ الْبَلَاطُ ، وَالرُّخَامُ وَبُسُطُهُ الْمُعَدَّةُ لِلْفِرَاشِ ، وَالدِّكَّةُ ، وَالْمِنْبَرُ بِخِلَافِ بَكَرَةِ بِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ وَفَرَّقَ بِأَنَّ نَحْوَ حُصْرِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ انْتِفَاعِ النَّاسِ بِهَا لِذَاتِهَا بِخِلَافِ الْبَكَرَةِ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِتَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ هَذَا ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْقَطْعِ بِبَكَرَةِ الْبِئْرِ ا هـ ح ل ( فَرْعٌ ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ فُوَطِ الْحَمَّامِ وَطَاسَاتِهِ فَلَا قَطْعَ بِهَا مُطْلَقًا أَيْ","part":21,"page":144},{"id":10144,"text":"وَلَوْ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ لِجَوَازِ دُخُولِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَقَنَادِيلُ ) جَمْعُ قِنْدِيلٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ مَعْرُوفٌ ، وَوَزْنُهُ فِعْلِيلٌ لَا فِنْعِيلٌ وَفَتْحُ الْفَاءِ لَحْنٌ مَشْهُورٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُ الْقَنَادِيلِ مَا هِيَ مُعَلَّقَةٌ بِهِ مِنْ نَحْوِ سِلْسِلَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ ) أَيْ فَيُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مُطْلَقًا مِنْ الْمَسْجِدِ أَمَّا سَرِقَتُهُ مِنْ كَنَائِسِهِمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا تَفْصِيلُ الْمُسْلِمِ فِي سَرِقَتِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَالِ بَيْتِ مَالٍ ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُفْرَزْ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ كَذَوِي الْقُرْبَى فَيُقْطَعُ بِهِ دُونَ الْمُقَدَّرِ لِنَحْوِ الْعُلَمَاءِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا مَالِ بَيْتِ مَالٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ بِقَدْرِ رُبُعِ دِينَارٍ كَمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ ) وَكَذَا مُسْلِمٌ لَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهَا بِأَنْ اُخْتُصَّتْ بِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَلَا مَالِ صَدَقَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْهَا أَوْ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا كَمَالِ تِجَارَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَفِي الثَّانِيَةِ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ) أَيْ وَكَكَوْنِهِ فِي الثَّانِيَةِ أَحَدَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ أَيْ أَوْ أَبَا الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ ابْنَهُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ قَطْعُهُ بِمَوْقُوفٍ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ نَحْوَ أَصْلِهِ وَلَا فَرْعِهِ وَلَا مُشَارِكًا لَهُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَقْفِ إذْ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَةِ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَبَكَرَةِ بِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ ذِمِّيًّا كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ لِأَنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي","part":21,"page":145},{"id":10145,"text":"بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ شُمُولَ لَفْظِ الْوَاقِفِ لَهُ صَيَّرَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَكَانَتْ الشُّبْهَةُ هُنَا قَوِيَّةً جِدًّا وَسَوَاءٌ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَازِمٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَمَّا غَلَّةُ الْمَوْقُوفِ الْمَذْكُورِ فَيُقْطَعُ بِهَا قَطْعًا لِأَنَّهَا مِلْكُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمَوْقُوفِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا .\r.\r.\rإلَخْ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَطْعُ الْبَطْنِ الثَّانِي فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ لِأَنَّهُمْ حَالَ السَّرِقَةِ لَيْسُوا مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِحْقَاقِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِشُبْهَةِ صِحَّةِ صِدْقِ أَنَّهُمْ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ ا هـ حَجّ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَا مَالِ بَعْضِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ السَّارِقُ حُرًّا أَمْ عَبْدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُهُ : أَوْ أَصْلِ سَيِّدِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَيْ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مَا لَا يُقْطَعُ السَّيِّدُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ لِشُبْهَةِ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ وَلَا فَرْقَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بَيْنَ اتِّفَاقِهِمَا دِينًا وَاخْتِلَافِهِ وَلَوْ ادَّعَى الْقِنُّ أَوْ الْقَرِيبُ كَوْنَ الْمَسْرُوقِ مِلْكَ أَحَدٍ مِمَّنْ ذُكِرَ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ كَذَّبَهُ كَمَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ مِلْكٌ لِمَنْ ذُكِرَ أَوْ سَرَقَ سَيِّدُهُ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ فَكَذَلِكَ لِلشُّبْهَةِ ا هـ شَرْحُ م ر","part":21,"page":146},{"id":10146,"text":"( وَكَوْنه مُحْرَزًا بِلِحَاظٍ لَهُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( دَائِمٍ أَوْ حَصَانَةٍ ) لِمَوْضِعِهِ ( مَعَ لِحَاظٍ ) لَهُ ( فِي بَعْضٍ ) مِنْ أَفْرَادِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( عُرْفًا ) لِأَنَّ الْحِرْزَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ ، وَالْأَحْوَالِ ، وَالْأَوْقَاتِ وَلَمْ يَجِدْهُ الشَّرْعُ وَلَا اللُّغَةُ فَرَجَعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ كَالْقَبْضِ ، وَالْإِحْيَاءِ وَلَا يَقْدَحُ فِي دَوَامِ اللِّحَاظِ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً ( فَعَرْصَةُ دَارٍ وَصِفَتُهَا حِرْزُ خَسِيسِ آنِيَةٍ وَثِيَابٍ ) أَمَّا نَفِيسُهُمَا فَحِرْزُهُ بُيُوتُ الدُّورِ ، وَالْخَانَاتِ ، وَالْأَسْوَاقِ الْمَنِيعَةِ ( وَمَخْزَنِ حِرْزِ حُلِيٍّ وَنَقْدٍ ) وَنَحْوِهِمَا ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَنَوْمٍ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ ) كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ ( عَلَى مَتَاعٍ أَوْ تَوَسُّدِهِ حِرْزٌ لَهُ ) وَمَحَلُّهُ فِي تَوَسُّدِهِ فِيمَا بَعْدَ التَّوَسُّدِ حِرْزًا لَهُ وَإِلَّا كَأَنْ تَوَسَّدَ كِيسًا فِيهِ نَقْدٌ أَوْ جَوْهَرٌ فَلَا يَكُونُ حِرْزًا لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ صَحْرَاءَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ ( لَا إنْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ بِلَا مُلَاحِظٍ قَوِيٍّ ) بِحَيْثُ يَمْنَعُ السَّارِقَ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ ( أَوْ انْقَلَبَ ) عَنْهُ وَلَوْ بِقَلْبِ السَّارِقِ فَلَيْسَ حِرْزًا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْأُولَى مُلَاحِظٌ قَوِيٌّ وَلَا زَحْمَةٌ أَوْ كَثُرَ الْمُلَاحِظُونَ وَذِكْرُ حُكْمِ الْوَضْعِ بِقُرْبِهِ فِي غَيْرِ الصَّحْرَاءِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":147},{"id":10147,"text":"( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهُ مُحْرَزًا .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر الشَّرْطُ الرَّابِعُ كَوْنُهُ مُحْرَزًا وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِحْرَازُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْ قَوِيٍّ مُتَيَقِّظٍ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ مَا قَبْلَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّ الشَّرْعَ أَطْلَقَ الْحِرْزَ وَلَمْ تَضْبِطْهُ اللُّغَةُ ، فَرُجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، وَالْأَوْقَاتِ ، وَالْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُحْرَزِ ضَائِعٌ بِتَقْصِيرِ مَالِكِهِ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبُ لَوْ نَامَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْرَزٌ مَعَ انْتِفَائِهِمَا لِأَنَّ النَّوْمَ عَلَيْهِ الْمَانِعَ مِنْ أَخْذِهِ غَالِبًا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ مُلَاحَظَتِهِ وَمَا هُوَ حِرْزٌ لِنَوْعِ حِرْزٍ لِمَا دُونَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ تَابِعَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْإِصْطَبْلِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ \" أَوْ \" فِي كَلَامِهِ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِلِحَاظٍ ) أَيْ مُلَاحَظَةٍ أَيْ نَظَرٍ لَهُ بِالْعَيْنِ ، وَاللِّحَاظُ مَصْدَرُ لَاحَظَهُ وَقَوْلُهُ : بِكَسْرِ اللَّامِ أَمَّا بِفَتْحِهَا فَهُوَ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ مِمَّا يَلِي الْأُذُنَ أَمَّا الَّذِي مِنْ جَانِبِ الْأَنْفِ فَهُوَ الْمُوقُ ا هـ ز ي وَقَوْلُهُ : دَائِمٍ أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ : أَوْ حَصَانَةٍ أَيْ قُوَّةً وَمَنَعَةً لِلْمَوْضِعِ أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ : مَعَ لِحَاظٍ فِي بَعْضٍ أَيْ عُرْفًا فَقَوْلُ الْمَتْنِ عُرْفًا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلَا يَقْدَحُ فِي دَوَامِ اللِّحَاظِ .\r.\r.\rإلَخْ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بِصِيغَةِ التَّفْرِيعِ لِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ عُرْفًا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِلِحَاظٍ دَائِمٍ أَوْ حَصَانَةٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ سِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَكُلٌّ مِنْهَا لَا حَصَانَةَ لَهُ اشْتَرَطَ فِي الْإِحْرَازِ دَوَامَ لِحَاظٍ بِكَسْرِ اللَّامِ نَعَمْ الْفَتَرَاتُ الْعَارِضَةُ عَادَةً لَا تَمْنَعُهُ فَلَوْ تَغَفَّلَهُ وَاحِدٌ فِيهَا قُطِعَ ا هـ انْتَهَتْ (","part":21,"page":148},{"id":10148,"text":"قَوْلُهُ : أَوْ حَصَانَةٍ ) فِي الْمُخْتَارِ الْحِصْنُ وَاحِدُ الْحُصُونِ يُقَالُ حِصْنٌ حَصِينٌ بَيِّنُ الْحَصَانَةِ وَحَصَّنَ الْقَرْيَةَ تَحْصِينًا بَنَى حَوْلَهَا وَتَحَصَّنَ الْعَدُوُّ وَأَحْصَنَ الرَّجُلُ إذَا تَزَوَّجَ فَهُوَ مُحْصَنٌ بِفَتْحِ الصَّادِ وَهُوَ أَحَدُ مَا جَاءَ عَلَى أَفْعَلْ فَهُوَ مُفْعَلٌ وَأَحْصَنَتْ الْمَرْأَةُ عَفَّتْ وَأَحْصَنَهَا زَوْجُهَا فَهِيَ مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ قَالَ ثَعْلَبٌ كُلُّ امْرَأَةٍ عَفِيفَةٍ فَهِيَ مُحْصَنَةٌ وَمُحْصِنَةٌ ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ فَهِيَ مُحْصَنَةٌ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ حَصَانَةٍ لِمَوْضِعِهِ ) وَقَدْ يُمَثَّلُ لَهُ بِالْمَقَابِرِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعِمَارَةِ وَكَذَا الدُّورُ عِنْدَ إغْلَاقِهَا وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَخْلُ عَنْ أَصْلِ الْمُلَاحَظَةِ نَعَمْ قَدْ يُمَثَّلُ لَهُ بِالرَّاقِدِ عَلَى الْمَتَاعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ لِحَاظٍ فِي بَعْضٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ تَكْفِي الْحَصَانَةُ وَحْدَهَا ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْحِرْزَ يَخْتَلِفُ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : الْحِرْزُ هُوَ الَّذِي لَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ مُضَيِّعًا ا هـ فَلَوْ دَفَنَ مَالَهُ بِالصَّحْرَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَتِهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَعَرْصَةُ دَارٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) الْغَرَضُ مِنْ هَذَا بَيَانُ تَفَاوُتِ أَجْزَاءِ الدَّارِ فِي الْحِرْزِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْمُحْرَزِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ الْمُلَاحَظَةِ مَعَ الْحَصَانَةِ فِي الْحِرْزِيَّةِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهَا وَسَيُعْلَمُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ عَرْصَةُ الدَّارِ : سَاحَتُهَا وَهِيَ الْبُقْعَةُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ ، وَالْجَمْعُ : عِرَاصٌ مِثْلُهُ كَلْبَةٌ وَكِلَابٌ ، وَعَرَصَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ .\rوَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيُّ : كُلُّ بُقْعَةٍ","part":21,"page":149},{"id":10149,"text":"لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ فَهِيَ عَرْصَةٌ ، وَفِي كَلَامِ ابْنِ فَارِسٍ نَحْوُ ذَلِكَ .\rوَفِي التَّهْذِيبِ وَسُمِّيَتْ سَاحَةُ الدَّارِ : عَرْصَةً لِأَنَّ الصِّبْيَانَ يُعْرِصُونَ فِيهَا أَيْ يَلْعَبُونَ وَيَمْرَحُونَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمَخْزَنٌ ) بِفَتْحِ الزَّايِ مَا يُخَزَّنُ فِيهِ الشَّيْءُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ قَبْضِ الْمَبِيعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : وَمَخْزَنٌ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : خَزَّنْت الشَّيْءَ خَزْنًا مِنْ بَابِ قَتَلَ جَعَلْته فِي الْمَخْزَنِ ، وَجَمْعُهُ : مَخَازِنُ مِثْلُ مَجْلِسٍ وَمَجَالِسَ وَذَكَرَ فِي الْخَاتِمَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ الْفَتْحُ ، فَيَكُونُ الْكَسْرُ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَنَوْمٌ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَكَذَا يُقْطَعُ بِأَخْذِ خَاتَمِ نَائِمٍ أَوْ عِمَامَتِهِ أَوْ مَدَاسِهِ مِنْ أُصْبُعِهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُتَخَلْخِلًا وَكَذَا فِي غَيْرِ الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا أَوْ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ كِيسِ نَقْدٍ شَدَّهُ بِوَسَطِهِ وَنِزَاعُ الْبُلْقِينِيِّ فِي التَّقْيِيدِ بِشَدِّ الْوَسَطِ فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ بِأَنَّ الْمُدْرَكَ انْتِبَاهُ النَّائِمِ بِالْأَخْذِ وَهُوَ مُسْتَوٍ فِي الْكُلِّ وَبِأَنَّ إطْلَاقَهُمْ الْخَاتَمَ يَشْمَلُ مَا فِيهِ فَصٌّ ثَمِينٌ رُدَّ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّ النَّائِمَ عَلَى كِيسٍ نَحْوِ النَّقْدِ مُفَرِّطًا دُونَ النَّائِمِ ، وَفِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ ثَمِينٌ وَأَيْضًا فَالِانْتِبَاهُ بِأَخْذِ الْخَاتَمِ أَسْرَعُ مِنْهُ بِأَخْذِ مَا تَحْتَ الرَّأْسِ وَظَاهِرٌ فِي نَحْوِ سِوَارِ الْمَرْأَةِ أَوْ خَلْخَالِهَا أَنَّهُ لَا يُحْرَزُ بِجَعْلِهِ فِي يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا إلَّا إنْ عَسِرَ إخْرَاجُهُ بِحَيْثُ يُوقِظُ النَّائِمَ غَالِبًا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْخَاتَمِ فِي الْأُصْبُعِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : فِي يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَيْ وَإِنْ كَانَتْ نَائِمَةً بِبَيْتِهَا فَلَا يُعَدُّ نَفْسُ الْبَيْتِ حِرْزًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ ) أَيْ وَمَمْلُوكٍ غَيْرِ مَغْصُوبٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ نَامَ فِي مَكَان مَغْصُوبٍ لَا يَكُونُ مَا مَعَهُ","part":21,"page":150},{"id":10150,"text":"مُحْرَزًا بِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ مُتَعَدٍّ بِدُخُولِهِ الْمَكَانَ الْمَذْكُورَ فَلَا يَكُنْ الْمَكَانُ حِرْزًا لَهُ وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) مِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ ثِيَابَ الْقَصَّارِينَ ، وَالصَّبَّاغِينَ ، وَنَحْوِ ثِيَابِ أَيَّامِ الزِّينَةِ وَلَوْ نَفِيسَةً ، وَنَحْوِ خَشَبٍ أَوْ جُذُوعٍ خَفِيفَةٍ مَرْمِيَّةٍ فِي الْأَزِقَّةِ وَلَوْ عَلَى بَابِ دَارِ مَالِكِهَا غَيْرَ مُحْرَزَةٍ بِلَا حَافِظٍ وَأَمَّا الثَّقِيلَةُ فَمُحْرَزَةٌ فِي الْأَزِقَّةِ وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ إلَّا فِي الصَّحَارِي إلَّا بِحَافِظٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَهُ بِقُرْبِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا قَطْعَ كَالصَّحْرَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِإِبَاحَةِ الْمَسْجِدِ لِكُلِّ أَحَدٍ كَالصَّحْرَاءِ بَلْ لَوْ أَغْلَقَ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ عَلَى مَتَاعِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ حَيْثُ لَا مُلَاحِظَ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّارِقِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِإِبَاحَتِهِ لَهُ وَاسْتِحْقَاقِهِ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَلَيْسَ حِرْزًا فِي حَقِّهِ بَلْ وَإِنْ دَخَلَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ قَصَدَ دُخُولَ غَيْرِ حِرْزٍ لِلسَّرِقَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا قَطْعَ بِهِ وَقَصْدُهُ السَّرِقَةِ لَا يُصَيِّرُ دُخُولَهُ مَمْنُوعًا مِنْ حَيْثُ هُوَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَمْنُوعُ هُوَ الْقَصْدُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا أُغْلِقَ لَا يُقَاسُ بِالدَّارِ الْمُغْلَقَةِ وَقَدْ عَرَضْت ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّهُ وَارْتَضَاهُ ثُمَّ عَلَى م ر فَارْتَضَاهُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَمْنَعُ السَّارِقَ بِقُوَّةٍ أَوْ اسْتِغَاثَةٍ ) فَإِنْ ضَعُفَ بِحَيْثُ لَا يُبَالِي بِهِ السَّارِقُ وَبَعُدَ مَحَلُّهُ عَنْ الْغَوْثِ فَلَا إحْرَازَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ حِرْزًا لَهُ ) أَيْ لِزَوَالِهِ قَبْلَ الْأَخْذِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْجُوَيْنِيِّ وَابْنِ الْقَطَّانِ لَوْ وَجَدَ حَمْلًا صَاحِبُهُ نَائِمٌ عَلَيْهِ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ ، وَهُوَ نَائِمٌ قُطِعَ فَمَرْدُودٌ فَقَدْ","part":21,"page":151},{"id":10151,"text":"صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِعَدَمِهِ لِأَنَّهُ قَدْ رَفَعَ الْحِرْزَ وَلَمْ يَهْتِكْهُ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْفَرْقُ بَيْنَ هَتْكِ الْحِرْزِ وَرَفْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَسْكَرَهُ فَغَابَ فَأَخَذَ مَا مَعَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ لَا حِرْزَ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ بِحَيْثُ لَا يَنْتَبِهُ بِالتَّحْوِيلِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُ مَا مَعَهُ وَعَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":21,"page":152},{"id":10152,"text":"( وَدَارٌ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْعِمَارَةِ حِرْزٌ بِمُلَاحِظٍ قَوِيٍّ يَقْظَانَ بِهَا وَلَوْ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ أَوْ نَائِمٍ مَعَ إغْلَاقِهِ ) عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ ، وَالْأَقْرَبُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا أَحَدًا وَكَانَ بِهَا ضَعِيفٌ وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَنْ الْغَوْثِ وَلَوْ مَعَ إغْلَاقِ الْبَابِ أَوْ بِهَا نَائِمٌ مَعَ فَتْحِهِ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَأَلْحَقَ بِإِغْلَاقِهِ مَا لَوْ كَانَ مَرْدُودًا وَنَامَ خَلْفَهُ بِحَيْثُ لَوْ فَتَحَهُ لَأَصَابَهُ وَانْتَبَهَ أَوْ أَمَامَهُ بِحَيْثُ لَوْ فُتِحَ لَانْتَبَهَ بِصَرِيرِهِ وَمَا لَوْ نَامَ فِيهِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ ( وَ ) دَارٌ ( مُتَّصِلَةٌ ) بِالْعِمَارَةِ ( حِرْزٌ بِإِغْلَاقِهِ ) أَيْ الْبَابِ ( مَعَ مُلَاحِظٍ وَلَوْ نَائِمًا ) أَوْ ضَعِيفًا ( وَمَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ أَمْنٍ نَهَارًا ) لَا مَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ يَقَظَتِهِ لَكِنْ تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ وَلَا مَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ خَوْفٍ وَلَوْ نَهَارًا أَوْ زَمَنَ أَمْنٍ لَيْلًا أَوْ ، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَلَيْسَتْ حِرْزًا وَوَجْهُهُ فِي الْيَقْظَانِ الَّذِي تَغَفَّلَهُ السَّارِقُ تَقْصِيرُهُ فِي الْمُرَاقَبَةِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ الْمَعْلُومِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِي هُنَا بِإِغْلَاقِهِ وَفِيمَا مَرَّ بِلِحَاظٍ دَائِمٍ .\rS","part":21,"page":153},{"id":10153,"text":"( قَوْلُهُ : لَانْتَبَهَ بِصَرِيرِهِ ) فِي الْمُخْتَارِ وَصَرَّ الْقَلَمُ ، وَالْبَابُ يَصِرُّ بِالْكَسْرِ صَرِيرًا أَيْ صَوْتٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ نَامَ فِيهِ ) أَيْ الْبَابِ أَيْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَخَطَّاهُ لَانْتَبَهَ ( قَوْلُهُ : وَدَارٌ مُتَّصِلَةٌ بِالْعِمَارَةِ ) أَيْ بِدُورٍ مَسْكُونَةٍ وَإِنْ لَمْ تُحِطْ الْعِمَارَةُ بِجَوَانِبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْمَاشِيَةِ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي دُورِ الْبَلَدِ كَثْرَةُ طُرُوقِهَا وَمُلَاحَظَتُهَا وَلَا كَذَلِكَ أَبْنِيَةُ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ فَتَحَ دَارِهِ أَوْ حَانُوتَهُ لِبَيْعِ مَتَاعٍ فَدَخَلَ شَخْصٌ وَسَرَقَ مِنْهُ فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِهِ لِيَسْرِقَ قُطِعَ أَوْ لِيَشْتَرِيَ فَلَا وَلَوْ أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي دُخُولِ نَحْوِ دَارِهِ لِشِرَاءٍ قُطِعَ مَنْ دَخَلَ سَارِقًا لَا مُشْتَرِيًا وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ قُطِعَ كُلُّ دَاخِلٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلَوْ أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي دُخُولِ دَارِهِ مِنْهُ الْحَمَّامُ فَمَنْ دَخَلَهُ لِغُسْلٍ وَسَرَقَ مِنْهُ لَمْ يُقْطَعْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُلَاحَظَةٌ وَيَخْتَلِفُ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْوَاحِدِ ، وَالْأَكْثَرِ بِالنَّظَرِ لِكَثْرَةِ الزَّحْمَةِ وَقِلَّتِهَا وَمِنْهُ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأَسْمِطَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الْأَفْرَاحِ وَنَحْوِهَا إذَا دَخَلَهَا مَنْ أُذِنَ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا أَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَيُقْطَعُ مُطْلَقًا وَكَوْنُ الدُّخُولِ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ فَلَوْ ادَّعَى دُخُولَهُ لِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَمْ يُقْطَعْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِإِغْلَاقِهِ مَعَ مُلَاحِظٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَنَظَرُ الطَّارِقِينَ ، وَالْجِيرَانِ غَيْرُ مُفِيدٍ بِمُفْرَدِهِ فِي هَذَا بِخِلَافِهِ بِأَمْتِعَةٍ فِي أَطْرَافِ الْحَوَانِيتِ لِوُقُوعِ نَظَرِهِمْ عَلَيْهَا دُونَ أَمْتِعَةِ الدَّارِ وَيُتَّجَهُ فِيمَنْ بِدَارٍ كَبِيرَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى مَحَالَّ لَا يَسْمَعُ مَنْ بِأَحَدِهَا مَنْ يَدْخُلُ الْآخَرَ أَنَّهُ لَا يُحْرَزُ بِهِ إلَّا مَا هُوَ فِيهِ وَأَنَّ مَنْ","part":21,"page":154},{"id":10154,"text":"بِبَابِهَا لَا يُحْرَزُ بِهِ ظَهْرُهَا إلَّا إنْ كَانَ يَشْعُرُ بِمَنْ يَصْعَدُ إلَيْهَا مِنْهُ بِحَيْثُ يَرَاهُ وَيَنْزَجِرُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : نَهَارًا ) وَأَلْحَقَ بِهِ مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى انْقِطَاعِ غَالِبِ الطَّارِقِينَ عَادَةً كَمَا لَا يَخْفَى ، وَقَوْلُهُ : لَيْلًا وَأَلْحَقَ بِهِ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى الْأَسْفَارِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا مَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِيهَا أَمَّا أَبْوَابُهَا وَحَلْقُهَا وَرُخَامُهَا وَآجُرُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُحْرَزٌ بِالتَّرْكِيبِ ، وَالْبِنَاءِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ هَذَا فِيمَا لَوْ خَلَتْ نَهَارًا زَمَنَ أَمْنٍ ، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ا هُوَ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : وَلَا مَعَ غَيْبَتِهِ زَمَنَ خَوْفٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ أَوْ كَانَ بَابُهَا فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَمُرُّ بِهِ الْجِيرَانُ وَأَمَّا هِيَ فِي نَفْسِهَا وَأَبْوَابِهَا الْمُغْلَقَةِ وَحَلْقِهَا الْمُثْبَتَةِ وَنَحْوِ : رُخَامِهَا وَسَقْفِهَا فَحِرْزٌ مُطْلَقًا ا هـ شَرْحُ م ر وَكَالدَّارِ فِيمَا ذَكَرَ الْمَسَاجِدَ فَسُقُوفُهَا وَجُدْرَانُهَا مُحْرَزَةٌ فِي أَنْفُسِهَا فَلَا يَتَوَقَّفُ الْقَطْعُ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى مُلَاحِظٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ ، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ ) أَيْ أَوْ نَهَارًا ، وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَ هَذَا فِي حَيِّزِ قَوْلِهِ لَا مَعَ فَتْحِهِ .\r.\r.\rإلَخْ لِأَنَّهَا مِنْ مُحْتَرِزَاتِ الْإِغْلَاقِ لَا مِنْ مُحْتَرَزِ الْغَيْبَةِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":21,"page":155},{"id":10155,"text":"( وَخَيْمَةٌ وَمَا فِيهَا بِصَحْرَاءَ لَمْ تُشَدَّ أَطْنَابُهَا وَلَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا كَمَتَاعٍ ) مَوْضُوعٍ ( بِقُرْبِهِ ) فَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ مُحْرَزًا مُلَاحَظَةُ قَوِيٍّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَأُرْخِيَتْ أَذْيَالُهَا ( فَمُحْرَزَانِ ) بِذَلِكَ ( مَعَ حَافِظٍ قَوِيٍّ وَلَوْ نَائِمًا بِقُرْبِهَا ) وَقَوْلِي بِقُرْبِهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا : فَلَوْ شُدَّتْ أَطْنَابُهَا وَلَمْ تُرْخَ أَذْيَالُهَا فَهِيَ مُحْرَزَةٌ دُونَ مَا فِيهَا .\rS( قَوْلُهُ : وَخَيْمَةٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَمِنْ ذَلِكَ بُيُوتُ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفَةُ بِبِلَادِنَا الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الشَّعْرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَائِمًا بِقُرْبِهَا ) وَاكْتَفَى هُنَا بِالنَّائِمِ بِقُرْبِ الْخَيْمَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الدَّارِ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّ الْخَيْمَةَ أَهْيَبُ ، وَالنُّفُوسُ مِنْهَا أَرْهَبُ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ","part":21,"page":156},{"id":10156,"text":"( وَمَاشِيَةٌ ) مِنْ إبِلٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وَغَيْرِهَا ( بِصَحْرَاءَ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ يَرَاهَا ) فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا فَهُوَ غَيْرُ مُحْرِزٍ وَلَوْ تَشَاغَلَ عَنْهَا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةً فَغَيْرُ مُحْرَزَةٍ .\rS( قَوْلُهُ : وَمَاشِيَةٌ بِصَحْرَاءَ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَأَلْحَقَ بِهَا الْمَحَالَّ الْمُتَّسِعَةَ بَيْنَ الْعُمْرَانِ وَنَحْوُ الْإِبِلِ بِالْمَرَاحِ مُحْرَزَةٌ حَيْثُ كَانَتْ مَعْقُولَةً وَثَمَّ نَائِمٌ عِنْدَهَا إذَا حُلَّ عَقْلُهَا يُوقِظُهُ فَإِنْ لَمْ تَعْقِلْ اشْتَرَطَ فِيهِ كَوْنَهُ مُتَيَقِّظًا أَوْ وُجُودَ مَا يُوقِظُهُ عِنْدَ أَخْذِهَا مِنْ جَرَسٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) لِلَبَنِ الْمَاشِيَةِ وَنَحْوِ صُوفِهَا وَمَتَاعِ عَلَيْهَا حُكْمُهَا فِي الْإِحْرَازِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الضَّرْعَ وَحْدَهُ لَيْسَ حِرْزُ اللَّبَنِ وَإِنَّمَا حِرْزُهُ حِرْزُهَا وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ الْوَجْهِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَبَ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ حَتَّى بَلَغَ نِصَابًا لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهَا سَرِقَاتٌ مِنْ إحْرَازٍ لِأَنَّ كُلَّ ضَرْعٍ حِرْزٌ لِلْبَيِّنَهْ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِوَاحِدٍ أَوْ مُشْتَرَكَةً وَإِلَّا لَمْ يُقْطَعْ إلَّا بِنِصَابٍ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ وَاحِدٍ عَيْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا لِمَالِكٍ وَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ دَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ بِدُونِ نِصَابٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْقَطْعِ أَنَّ شَرْطَ النِّصَابِ لِجَمْعِ اشْتِرَاكِهِمْ فِيهِ وَاتِّحَادِ الْحِرْزِ ا هـ حَجّ .","part":21,"page":157},{"id":10157,"text":"( وَ ) مَاشِيَةٌ ( بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ ) أَبْوَابُهَا مُتَّصِلَةٌ ( بِعِمَارَةٍ مُحْرَزَةٌ بِهَا وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ ) فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ اُشْتُرِطَ حَافِظٌ مُسْتَيْقِظٌ ( وَ ) مَاشِيَةٌ بِأَبْنِيَةٍ مُغْلَقَةٍ ( بِبَرِّيَّةٍ مُحْرَزَةٌ بِحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمًا ) فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةٍ مَفْتُوحَةٍ اُشْتُرِطَ يَقَظَتُهُ وَشَمِلَتْ الْأَبْنِيَةُ الْإِصْطَبْلَ فَهُوَ حِرْزٌ لِلْمَاشِيَةِ بِخِلَافِ النُّقُودِ ، وَالثِّيَابِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ إخْرَاجَ الدَّوَابِّ مِمَّا يَظْهَرُ وَيَبْعُدُ الِاجْتِرَاءُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ النُّقُودِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا مِمَّا يَخْفَى وَيَسْهُلُ إخْرَاجُهُ .\rS","part":21,"page":158},{"id":10158,"text":"( قَوْلُهُ : مُغْلَقَةٌ بِعِمَارَةٍ ) أَيْ وَكَانَتْ الْعِمَارَةُ مُحِيطَةً بِهَا فَلَوْ اتَّصَلَتْ وَأَحَدُ جَوَانِبِهَا عَلَى الْبَرِّيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْتَحِقَ ذَلِكَ الْجَانِبُ بِالْبَرِّيَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا حَافِظٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ ، وَالنَّهَارِ وَزَمَنِ الْأَمْنِ وَغَيْرِهِ وَكَتَبَ أَيْضًا أَيْ نَهَارًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ زَمَنَ أَمْنٍ نَهَارًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كحج ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَتْ بِأَبْنِيَةِ مَفْتُوحَةٍ اشْتَرَطَ يَقَظَتَهُ ) نَعَمْ يَكْفِي نَوْمُهُ بِالْبَابِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِحَافِظٍ وَلَوْ نَائِمًا ) أَيْ بِحَيْثُ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُوقِظُهُ لَوْ سُرِقَتْ كَكَلْبٍ يَنْبَحُ وَجَرَسٍ يَتَحَرَّكُ ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : الْإِصْطَبْلُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ أَصْلِيَّةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ النُّقُودِ ، وَالثِّيَابِ ) نَعَمْ مَا اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ صَطْلٍ وَآلَاتِ دَوَابَّ كَسَرْجٍ وَبَرْذعَةٍ وَرَحْلٍ وَرَاوِيَةٍ وَثِيَابٍ يَكُونُ مُحْرَزًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ السُّرُجُ ، وَاللُّجُمُ الْخَسِيسَةُ بِخِلَافِ الْمُفَضَّضَةِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ مُحْرَزَةً فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِإِحْرَازِهَا بِمَكَانٍ مُفْرَدٍ لَهَا ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقَوْلُهُ : وَثِيَابٌ أَيْ لِلْغُلَامِ وَقَوْلُهُ : وَاللُّجُمُ الْخَسِيسَةُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ ثِيَابَ الْغُلَامِ لَوْ كَانَتْ نَفِيسَةً لَا يُعْتَادُ وَضْعُ مِثْلِهَا فِي الْإِصْطَبْلِ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا لَهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":21,"page":159},{"id":10159,"text":"( وَ ) مَاشِيَةٌ ( سَائِرَةٌ مُحْرَزَةٌ بِسَائِقٍ يَرَاهَا ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً وَفِي مَعْنَاهُ الرَّاكِبُ لِآخِرِهَا ( أَوْ قَائِدٍ ) لَهَا وَفِي مَعْنَاهُ رَاكِبٌ لِأَوَّلِهَا ( أَكْثَرَ الِالْتِفَاتَ لَهَا ) بِحَيْثُ يَرَاهَا ( مَعَ قَطْرِ إبِلٍ وَبِغَالٍ وَلَمْ يَزِدْ قِطَارٌ ) مِنْهُمَا ( فِي عُمْرَانٍ عَلَى سَبْعَةٍ ) لِلْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ تِسْعَةٌ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ فَإِنْ لَمْ يَرَ بَعْضَهَا فَهُوَ غَيْرُ مُحْرِزٍ كَغَيْرِ الْمَقْطُورَةِ فَإِنَّهَا مَعَ الْقَائِدِ غَيْرُ مُحْرَزَةٍ لِأَنَّهَا لَا تَسِيرُ مَعَهُ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ غَالِبًا وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا ذُكِرَ فَالزَّائِدُ مُحْرَزٌ فِي الصَّحْرَاءِ لَا الْعُمْرَانِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ هَذَا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : التَّقْيِيدُ بِالتِّسْعِ أَوْ بِالسَّبْعِ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ وَذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ قَالَا ، وَالْأَشْبَهُ الرُّجُوعُ فِي كُلِّ مَكَان إلَى عُرْفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي وَيَقُومُ مَقَامَ الِالْتِفَاتِ مُرُورُ النَّاسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ أَمَّا غَيْرُ الْإِبِلِ ، وَالْبِغَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِهَا سَائِرَةُ قَطْرِهَا وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْإِبِلِ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِي السَّائِرَةِ مَعَ قَوْلِي بِسَائِقٍ يَرَاهَا وَفِي عُمْرَانٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":160},{"id":10160,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْطُورَةً ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي مَعَ قَطْرِ إبِلٍ ، وَيُقَالُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَطْرُ الْإِبِلِ ، وَالْبِغَالِ فِي حَالَةِ السَّوْقِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي حَالَةِ الْقَوَدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ اشْتِرَاطُ الْقَطْرِ فِي كُلٍّ مِنْ السَّوْقِ ، وَالْقَوَدِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحُ م ر وَغَيْرُ مَقْطُورَةٍ تُسَاقُ أَوْ تُقَادُ لَيْسَتْ مُحْرَزَةً بِلَا مُلَاحِظٍ فِي الْأَصَحِّ إذْ لَا تَسِيرُ إلَّا كَذَلِكَ غَالِبًا انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَمَّا غَيْرُ الْمَقْطُورَةِ بِأَنْ كَانَتْ تُسَاقُ أَوْ تُقَادُ بِلَا قَطْرٍ فَالْأَصَحُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ أَنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَائِدٌ أَكْثَرَ الِالْتِفَاتَ لَهَا ) وَلَوْ رَكِبَ غَيْرَ الْأَوَّلِ ، وَالْآخَرِ كَانَ سَائِقًا لِمَا أَمَامَهُ قَائِدًا لِمَا خَلْفَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي عُمْرَانٍ ) قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ عَلَمُ جِنْسٍ فَإِنْ ثَبَتَ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ وَإِلَّا صُرِفَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا زَعَمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ تَحْرِيفٌ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا اسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرَّوْضَةِ مِنْ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ فِي الصَّحْرَاءِ بِعَدَدٍ ، وَفِي الْعُمْرَانِ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ مِنْ سَبْعَةٍ إلَى عَشَرَةٍ ا هـ وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَيَقُومُ مَقَامَ الِالْتِفَاتِ .\r.\r.\rإلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ النَّاسَ لَا يَنْهَوْنَ السَّارِقَ لِنَحْوِ خَوْفٍ مِنْهُ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ وُجُودَ النَّاسِ مَعَ كَثْرَتِهِمْ يُوجِبُ عَادَةً هَيْبَتَهُمْ ، وَالْخَوْفَ مِنْهُمْ فَاكْتَفَى بِذَلِكَ ا هـ عِ ش عَلَى م ر","part":21,"page":161},{"id":10161,"text":"( وَكَفَنٌ مَشْرُوعٌ فِي قَبْرٍ بِبَيْتٍ حَصِينٍ أَوْ بِمَقْبَرَةٍ بِعُمْرَانٍ ) وَلَوْ بِطَرَفِهِ ( مُحْرَزٌ ) بِالْقَبْرِ لِلْعَادَةِ وَلِعُمُومِ الْأَمْرِ بِقَطْعِ السَّارِقِ وَفِي خَبَرِ الْبَيْهَقِيّ { مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ } سَوَاءٌ أَكَانَ الْكَفَنُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَبْرُ بِمَضِيعَةٍ فَالْكَفَنُ غَيْر مُحْرَزٍ إذْ لَا خَطَرَ وَلَا انْتِهَازَ فُرْصَةٍ فِي أَخْذِهِ وَبِخِلَافِ الْكَفَنِ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ كَالزَّائِدِ عَلَى خَمْسَةٍ فَالزَّائِدُ أَوْ نَحْوُهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي الثَّانِيَةِ مُحْرَزٌ فِي الْأُولَى وَقَوْلِي مَشْرُوعٌ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ وُضِعَ مَيِّتٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَنُصِبَ عَلَيْهِ حِجَارَةٌ كَانَ كَالْقَبْرِ فَيُقْطَعُ سَارِقُ كَفَنِهِ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحَفْرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَفْنٍ وَبِمَا بَحَثَهُ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ سَرَقَ الْكَفَنَ حَافِظُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْقَبْرُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَرْجِيحُ عَدَمِ قَطْعِهِ .\rS","part":21,"page":162},{"id":10162,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ بِمَقْبَرَةٍ بِعُمْرَانٍ ) وَمِنْهُ تُرْبَةُ الْأَزْبَكِيَّةِ وَتُرْبَةُ الرميلة فَيُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُمَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ أَطْرَافُهُمَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقَعْ السَّرِقَةُ فِي وَقْتٍ يَبْعُدُ بِشُعُورِ النَّاسِ فِيهِ بِالسَّارِقِ وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ حِينَئِذٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مُحْرَزٌ بِالْمُقْبِرِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ ، وَالنَّهَارِ وَزَمَنِ الْأَمْنِ ، وَالْخَوْفِ فَلَوْ نَحَّى الْمَيِّتَ عَنْ الْكَفَنِ فِي الْقَبْرِ ثُمَّ أَخَذَ الْكَفَنَ لَا قَطْعَ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا بِأَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ وَأَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ اللَّحْدِ إلَى فَضَاءِ الْقَبْرِ لَمْ يُقْطَعْ وَمَتَى ضَاعَ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ وَجَبَ إبْدَالُهُ مِنْهَا فَإِنْ قُسِمَتْ أَوْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ فَعَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ ح ل رَحِمَهُ اللَّهُ .\r( قَوْلُهُ : بِمَضِيعَةٍ ) بِوَزْنِ مَعِيشَةٍ ا هـ مُخْتَارٌ .\rوَعِبَارَةُ م ر بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِهَا وَبِفَتْحِ الْيَاءِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا انْتِهَازَ ) أَيْ انْتِظَارَ فُرْصَةٍ أَيْ زَمَنٍ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمُخْتَارِ النُّهْزَةُ : كَالْفُرْصَةِ وَزْنًا وَمَعْنًى وَانْتَهَزَهَا اغْتَنَمَهَا وَنَاهَزَ الصَّبِيُّ الْبُلُوغَ أَيْ وَافَاهُ ثُمَّ قَالَ : الْفُرْصَةُ النُّهْزَةُ وَيُقَالُ : وَجَدَ فُلَانٌ فُرْصَةً وَانْتَهَزَ فُلَانٌ الْفُرْصَةَ أَيْ اغْتَنَمَهَا وَفَازَ بِهَا وَافْتَرَصَهَا أَيْضًا اغْتَنَمَهَا ، وَالْفَرْصُ : الْقَطْعُ ، وَالْمِفْرَاصُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ الْفِضَّةُ ، وَالْفِرْصَةُ : قِطْعَةُ قُطْنٍ أَوْ خِرْقَةٌ تَمْسَحُ بِهَا الْمَرْأَةُ مِنْ الْحَيْضِ ، وَالْفَرِيصَةُ : لَحْمَةٌ بَيْنَ الْجَنْبِ ، وَالْكَتِفِ لَا تَزَالُ تَرْعَدُ مِنْ الدَّابَّةِ وَجَمْعُهَا فَرِيصٌ وَفَرَائِصُ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : الْفِرْصَةُ مِثْلَ سِدْرَةٍ قِطْعَةٌ أَوْ خِرْقَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْمَرْأَةُ فِي دَمِ الْحَيْضِ ، وَالْفُرْصَةُ اسْمٌ مِنْ تَفَارَصَ الْقَوْمُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نَوْبَةٌ فَيُقَالُ يَا فُلَانٌ جَاءَتْ فُرْصَتُك","part":21,"page":163},{"id":10163,"text":"أَيْ نَوْبَتُك وَوَقْتُك الَّذِي تَسْتَقِي فِيهِ فَسَارِعْ إلَيْهِ ، وَانْتَهَزَ الْفُرْصَةَ أَيْ شَمَّرَ لَهَا مُبَادِرًا ، وَالْجَمْعُ فُرَصٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : كَالزَّائِدِ عَلَى خَمْسَةٍ ) وَلَوْ غَالَى فِي الْكَفَنِ بِحَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا يُخَلَّى مِثْلَهُ بِلَا حَارِسٍ لَمْ يُقْطَعْ سَارِقُهُ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازِ ، وَالطَّيِّبُ الْمَسْنُونُ كَالْكَفَنِ ، وَالْمُضْرِيَةُ ، وَالْوِسَادَةُ وَغَيْرُهُمَا ، وَالطَّيِّبُ الزَّائِدُ عَلَى الْمُسْتَحَبِّ كَالْكَفَنِ الزَّائِدِ ، وَالتَّابُوتِ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ كَالْكَفَنِ الزَّائِدِ حَيْثُ كُرِهَ وَإِلَّا قُطِعَ بِهِ وَيُقْطَعُ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْقَبْرِ إلَى خَارِجِهِ لَا مِنْ اللَّحْدِ إلَى فَضَاءِ الْقَبْرِ وَتَرَكَهُ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ كُفِّنَ مِنْ التَّرِكَةِ فَنَبَشَ الْقَبْرَ وَأَخَذَ مِنْهُ طَالَبَ بِهِ الْوَرَثَةَ فَإِنْ أَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ ذَهَبَ بِهِ سَيْلٌ وَبَقِيَ الْكَفَنُ اقْتَسَمُوهُ وَلَوْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ سَيِّدُهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ كَالْعَارِيَّةِ لِلْمَيِّتِ فَيُقْطَعُ بِهِ غَيْرُ الْمُعِيرِ ، وَالْخَصْمُ فِيهِ الْمَالِكُ وَإِنْ سُرِقَ أَوْ ضَاعَ وَلَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ لَزِمَ إبْدَالُهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَكَمَنْ مَاتَ وَلَا تَرِكَةَ لَهُ أَمَّا إذَا قُسِمَتْ ثُمَّ سُرِقَ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إبْدَالُهُ بَلْ يَنْدُبُ وَمَحَلُّهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا كَانَ قَدْ كُفِّنَ أَوَّلًا فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَإِلَّا لَزِمَهُمْ تَكْفِينُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا وَلَوْ سُرِقَ الْكَفَنُ مِنْ مَدْفُونٍ بِفَسْقِيَّةٍ وَجَوَّزْنَا الدَّفْنَ بِهَا وَكَانَ يَلْحَقُ السَّارِقَ بِنَبْشِهَا عَنَاءً كَالْقَبْرِ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا حَيْثُ لَا حَارِسَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : فَالزَّائِدُ وَنَحْوُهُ غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي الثَّانِيَةِ ) فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَشْرُوعٌ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فَكَانَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُهُ لِلثَّانِيَةِ وَإِطْلَاقُ الْأُولَى ا هـ س ل","part":21,"page":164},{"id":10164,"text":"وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَعْتَرِضُ بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْحَفْرُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ تَعَذُّرِ الْحَفْرُ صَلَابَةُ الْأَرْضِ كَكَوْنِ الْبِنَاءِ عَلَى جَبَلٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ خَوَّارَةً سَرِيعَةَ الِانْهِيَارِ أَوْ يَحْصُلُ بِهَا مَاءٌ لِقُرْبِهَا مِنْ الْبَحْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ مَوْجُودًا حَالَ الدَّفْنِ لَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِوُجُودِهِ بَعْدُ لِأَنَّ فِي وُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ هَتْكًا لِحُرْمَةِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَاءُ سَبَبًا لِهَدْمِ الْقَبْرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَرَقَ الْكَفَنَ حَافِظُ الْبَيْتِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَمِثْلُهُ حَافِظُ الْحَمَّامِ إذَا كَانَ هُوَ السَّارِقُ لِعَدَمِ حِفْظِ الْأَمْتِعَةِ عَنْهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ السَّارِقُ لَهُ حَافِظَ الْمَقْبَرَةِ أَوْ الْبَيْتِ أَوْ بَعْضَ الْوَرَثَةِ أَوْ نَحْوَ فَرْعِ أَحَدِهِمْ فَلَا قَطْعَ انْتَهَتْ .","part":21,"page":165},{"id":10165,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وَمَا يَكُونُ حِرْزًا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ .\r( يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ وَمُعِيرُهُ ) بِسَرِقَتِهِمَا مِنْهُ مَالِ الْمُكْتَرِي ، وَالْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَحِقِّ وَضْعَهُ فِيهِ لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى أَوْ اسْتَعَارَ سَاحَةً لِلزِّرَاعَةِ فَآوَى فِيهَا مَاشِيَةً مَثَلًا فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ .\rS","part":21,"page":166},{"id":10166,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ أَيْ كَالْإِجَارَةِ ، وَالْإِعَارَةِ وَقَوْلُهُ : وَمَا يَمْنَعُهُ أَيْ كَغَصْبِ الْمَالِ ، وَالْحِرْزِ ، وَقَوْلُهُ : وَمَا يَكُونُ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ كَمَسْأَلَةِ مَا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَ مَالِهِ فِي حِرْزِهِ فَإِنَّ حِرْزَ مَالِ الْغَاصِبِ يَكُونُ حِرْزًا لِغَيْرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَغَيْرُ حِرْزٍ لَهُ ا هـ شَيْخُنَا أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ لَا يُقْطَعُ الْمُؤَجِّرُ فِيهَا لَا يُقَالُ الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ تَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي الِانْتِفَاعِ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ حِينَئِذٍ كَالْمُعِيرِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فَسَدَ الْإِذْنُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ وَمِنْ ثَمَّ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً اسْتِعْمَالُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ حَيْثُ عَلِمَ بِالْفَسَادِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ ح ل .\rقَوْلُهُ : مُؤَجِّرُ حِرْزٍ أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً وَكَذَا الْعَارِيَّةُ وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ لِأَنَّ نِيَّةَ الرُّجُوعِ لَيْسَتْ رُجُوعًا وَكَذَا بَعْدَ الرُّجُوعِ ، وَقَبْلَ عِلْمِ الْمُسْتَعِيرِ انْتَهَتْ وَسَوَاءٌ أَسَرَقَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ تَشْبِيهُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِقَطْعِ الْمُعِيرِ وَتَنْظِيرُ الْأَذْرَعِيِّ فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى مَا لَوْ عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ بِانْقِضَائِهَا وَاسْتَعْمَلَهُ تَعَدِّيًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَاسْتَعْمَلَهُ تَعَدِّيًا أَيْ بِأَنْ وَضَعَ فِيهِ مَتَاعًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِانْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّخْلِيَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَدَامَ وَضْعُ الْأَمْتِعَةِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَالِكِ طَلَبُ التَّخْلِيَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقِيَاسُ الْقَطْعِ بِالْأَخْذِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَوْ فَسَخَ الْمُؤَجِّرُ لِإِفْلَاسِ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ سَرَقَ قَبْلَ عِلْمِ الْمُسْتَأْجِرِ","part":21,"page":167},{"id":10167,"text":"بِالْفَسْخِ الْقَطْعُ وَكَذَا بَعْدَ عِلْمِهِ وَقَبْلَ طَلَبِ التَّخْلِيَةِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَمُعِيرُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إذَا رَجَعَ وَمِثْلُهُ لَوْ أَعَارَ عَبْدًا لِحِفْظِ مَالٍ أَوْ رَعْيِ غَنَمٍ ثُمَّ سَرَقَ مِمَّا يَحْفَظُهُ عِنْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَعَارَهُ قَمِيصًا فَطَرَّ الْمُعِيرِ جَيْبَهُ وَسَرَقَ مِنْهُ قُطِعَ بِلَا خِلَافٍ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ اشْتَرَى حِرْزًا وَسَرَقَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مَالِ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى ثَمَنَهُ قُطِعَ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ الْحَبْسِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يُقْطَعْ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سَمِّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ ) فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يَسْتَحِقُّ إحْرَازَهُ وَإِلَّا كَأَنْ اسْتَعْمَلَهُ فِيمَا نُهَى عَنْهُ أَوْ فِي أَضَرَّ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَهُ لَمْ يُقْطَعْ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى .\r.\r.\rإلَخْ فَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحِقُّ وَضْعَهُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِسَرِقَةِ الْمُؤَجِّرِ ، وَالْمُسْتَعِيرِ الْمَاشِيَةَ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَضْعَهَا فِيهِ","part":21,"page":168},{"id":10168,"text":"( لَا مَنْ سَرَقَ مَغْصُوبًا ) لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَرْضَ بِإِحْرَازِهِ بِحِرْزِ الْغَاصِبِ ( أَوْ ) سَرَقَ ( مِنْ حِرْزٍ مَغْصُوبٍ ) وَلَوْ غَيْرِ مَالِكِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلْغَاصِبِ ( أَوْ ) سَرَقَ ( مَالَ مَنْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مَالِهِ ( فِي حِرْزِهِ ) لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ .\rS","part":21,"page":169},{"id":10169,"text":"( قَوْلُهُ : لَا مَنْ سَرَقَ مَغْصُوبًا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهُ مَغْصُوبًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ مَالَ مَنْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ غَصَبَ مَالًا وَإِنْ قَلَّ أَوْ سَرَقَ اخْتِصَاصًا وَأَحْرَزَهُ بِحِرْزِهِ فَسَرَقَ الْمَالِكُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ أَوْ السَّارِقِ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ لَهُ دُخُولَ الْحِرْزِ وَهَتْكَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ أَوْ اخْتِصَاصِهِ فَلَمْ يَكُنْ حِرْزًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْمُتَمَيِّزِ عَنْ مَالِهِ أَوْ الْمَخْلُوطِ بِهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَطْعَ دَائِنٍ بِسَرِقَةِ مَالِ مَدِينِهِ لَا بِقَصْدِ الِاسْتِيفَاءِ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ بِحَقٍّ ، وَالدَّائِنُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ أَوْ نِيَّةِ الْأَخْذِ لِلِاسْتِيفَاءِ عَلَى مَا مَرَّ وَمِنْ ثَمَّ قُطِعَ رَاهِنٌ وَمُؤَجِّرٌ وَمُعِيرٌ وَمُودِعٌ وَمَالِكٌ مَالَ قِرَاضٍ بِسَرِقَتِهِ مَعَ مَالِ نَفْسِهِ نِصَابًا آخَرَ دَخَلَ بِقَصْدِ سَرِقَتِهِ أَيْ أَوْ اخْتَلَفَ حِرْزُهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ فَقَوْلُهُ : م لَا يُقْطَعُ مُشْتَرٍ وَفَّى الثَّمَنَ بِأَخْذِ نِصَابٍ مَعَ الْمَبِيعِ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ دَخَلَ لَا لِسَرِقَتِهِ وَقَدْ اتَّحَدَ حِرْزُهُمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ سَرَقَ مَالٌ مَنْ ) أَيْ غَاصِبٍ غَصَبَ مِنْهُ أَيْ مِنْ السَّارِقِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِمَنْ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ لَا مَنْ سَرَقَ مَغْصُوبًا ، وَقَوْلُهُ : وَوَضَعَهُ أَيْ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ مَعَهُ أَيْ مَعَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ الْمُضَافِ لِلْغَاصِبِ وَقَوْلُهُ : فِي حِرْزِهِ أَيْ حِرْزِ مَنْ الَّذِي هُوَ الْغَاصِبُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مَالَ غَيْرِ الْغَاصِبِ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ يُخَالِفُهُ تَأَمَّلْ ا هـ س ل .","part":21,"page":170},{"id":10170,"text":"( وَلَوْ نَقَبَ ) وَاحِدٌ ( فِي لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي أُخْرَى قُطِعَ ) كَمَا لَوْ نَقَبَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي آخِرِهَا ( إلَّا إنْ ظَهَرَ النَّقْبُ ) لِلطَّارِقِينَ أَوْ لِلْمَالِكِ فَلَا قَطْعَ لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ فَصَارَ كَمَا لَوْ سَرَقَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا قُطِعَ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا لَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ دَفْعَتَيْنِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ ثَمَّ تَمَّمَ السَّرِقَةَ وَهُنَا ابْتَدَأَهَا ( وَلَوْ نَقَبَ ) وَاحِدٌ ( وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ ، وَالثَّانِيَ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ نَعَمْ إنْ أَمَرَ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِالْإِخْرَاجِ قُطِعَ ( كَمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي النَّقْبِ ) أَوْ نَاوَلَهُ لِآخَرَ فِيهِ ( فَأَخَذَهُ الْآخَرُ ) فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ أَوْ بَلَغَ الْمَالُ نِصَابَيْنِ لِأَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ ، وَالْخَارِجَ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَبَا وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لِلْخَارِجِ خَارِجَ النَّقْبِ فَأَخَذَهُ الْآخَرُ فَيُقْطَعُ الدَّاخِلُ وَلَوْ نَقَبَا وَأَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ وَضَعَهُ بِقُرْبِ النَّقْبِ فَأَخْرَجَهُ الْآخَرُ قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْمُخْرِجُ لَهُ مِنْ الْحِرْزِ .\rS","part":21,"page":171},{"id":10171,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا قُطِعَ فِي نَظِيرِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ إخْرَاجَ نِصَابٍ مِنْ حِرْزٍ دُفْعَتَيْنِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَمِّمٌ لِأَخْذِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي هَتَكَ بِهِ الْحِرْزَ فَوَقَعَ الْأَخْذُ الثَّانِي تَابِعًا فَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ مَتْبُوعِهِ إلَّا قَاطِعٌ قَوِيٌّ وَهُوَ الْعِلْمُ ، وَالْإِعَادَةُ السَّابِقَانِ دُونَ أَحَدِهِمَا وَدُونَ مُجَرَّدِ الظُّهُورِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَكِّدُ الْهَتْكَ الْوَاقِعَ فَلَا يَصْلُحُ قَاطِعًا لَهُ وَهَذَا مُبْتَدِئُ سَرِقَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ لَمْ يَسْبِقْهَا هَتْكُ الْحِرْزِ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ لَكِنَّهَا مُتَرَتِّبَةٌ عَلَى فِعْلِهِ الْمُرَكَّبِ مِنْ جُزْأَيْنِ مَقْصُودَيْنِ لَا تَبَعِيَّةَ بَيْنَهُمَا نَقْبٌ سَابِقٌ وَإِخْرَاجٌ لَاحِقٌ وَإِنَّمَا يَتَرَكَّبُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا وَإِنْ ضَعُفَ فَكَفَى تَخَلُّلُ عِلْمِ الْمَالِكِ أَوْ الظُّهُورُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَقَبَ وَاحِدٌ وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) نَعَمْ إنْ سَاوَى الْمُخْرَجُ مِنْ آلَاتِ الْجِدَارِ نِصَابًا قُطِعَ النَّاقِبُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْجِدَارَ حِرْزٌ لِآلَةِ الْبِنَاءِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَالُ مُحْرَزًا بِمُلَاحِظٍ قَرِيبٍ مِنْ النَّقْبِ لَا نَائِمٍ فَيُقْطَعُ الْآخِذُ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ بَلَغَتْ قِيمَةُ الْآجِرِ الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي نَقْبِهِ مِقْدَارًا يَجِبُ بِهِ الْقَطْعُ قُطِعَ انْتَهَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَالثَّانِي أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزِهِ ) وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَنْ يُلَاحِظُ الْمَالَ قَرِيبًا مِنْ النَّقْبِ وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْآخِذِ دُونَ النَّاقِبِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : قُطِعَ ) أَيْ الْآمِرُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ آلَتُهُ وَكَذَا لَوْ أَمَرَ مَنْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَتِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ قِرْدٍ عَلَّمَهُ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَعِينُ بِنَوْعِهِ فِي أَغْرَاضِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ نَوْعِهِ فَإِنْ قِيلَ لَوْ عَلَّمَ قِرْدًا الْقَتْلَ","part":21,"page":172},{"id":10172,"text":"وَأَمَرَهُ بِهِ فَقَتَلَ قُتِلَ ذَلِكَ الْآمِرُ قُلْنَا الْقِصَاصُ يَجِبُ بِالسَّبَبِ كَالْمُبَاشَرَةِ بِخِلَافِ الْقَطْعِ لَا يَجِبُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَذَا فَرَّقَ بَعْضُهُمْ ا هـ ح ل وَلَوْ عَزَّمَ عَلَى عِفْرِيتٍ فَأَخْرَجَ نِصَابًا فَلَا قَطْعَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَ بَالِغٌ مُمَيِّزًا عَلَى الْإِخْرَاجِ فَإِنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ا هـ س ل وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي النَّقْبِ ) أَيْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَوْ نَقَبَا مِنْ مَوْضِعَيْنِ مَعًا قُطِعَ مَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مُرَتَّبًا فَلَا قَطْعَ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُبْ حِرْزًا وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ عَرْضِ الْجِدَارِ مَثَلًا ، وَالْآخَرُ بَاقِيَهُ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَبَا وَوَضَعَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لَهُ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : خَارِجَ النَّقْبِ ) ظَرْفٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ وَضَعَهُ وَقَوْلِهِ لِلْخَارِجِ أَيْ وَضَعَهُ خَارِجَ النَّقْبِ أَوْ نَاوَلَهُ لِلْخَارِجِ خَارِجَ النَّقْبِ .","part":21,"page":173},{"id":10173,"text":"( وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ ) وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ ( أَوْ أَخْرَجَهُ بِمَاءِ جَارٍ ) أَوْ رَاكِدٍ وَحَرَّكَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى ( أَوْ رِيحٍ هَابَّةٍ أَوْ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ ) أَوْ وَاقِفَةٍ وَسَيَّرَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى حَتَّى خَرَجَتْ بِهِ ( قُطِعَ ) لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِمَا فَعَلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ جَرَيَانُ الْمَاءِ وَهُبُوبُ الرِّيحِ وَلَمْ يُحَرِّكْ الْمَاءَ الرَّاكِدَ وَلَمْ يُسَيِّرْ الدَّابَّةَ الْوَاقِفَةَ .\rS","part":21,"page":174},{"id":10174,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ قُطِعَ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ أَخَذَهُ آخَرُ قَبْلَ وُصُولِهِ الْأَرْضَ ا هـ شَرْحُ م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ أَخَذَهُ الْمَالِكُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ طَلَبُ الْمَالِكِ لِمَالِهِ وَبَعْدَ أَخْذِهِ لَيْسَ لَهُ مَا يُطَالِبُ بِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ سم ( فَرْعٌ ) لَوْ خَرَجَ بِهِ فِي يَدِهِ أَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجٍ ثُمَّ لَمَّا خَرَجَ حَذَفَهُ فِي الْحِرْزِ وَجَبَ الْقَطْعُ .\rوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحِرْزِ ، وَالْمَالُ فِيهَا ثُمَّ أَعَادَهُ إلَيْهِ قُطِعَ وَظَاهِرُهَا بَلْ صَرِيحُهَا أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إخْرَاجُ الْيَدِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ سَائِرُ بَدَنِهِ فِي الْحِرْزِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ أَقُولُ قَدْ تَشْكُلُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي فِي هَذِهِ الْحَاشِيَةِ بِأَنَّ شَرْطَ الْقَطْعِ الدَّعْوَى بِالْمَالِ ، وَالْمُطَالَبَةُ وَعَوْدُ الْمَالِ لِلْحِرْزِ بِمَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفْرِضَ حَيْلُولَةً بَيْنَ الْمَالِكِ وَبَيْنَهُ بَعْدَ عَوْدِهِ لِلْحِرْزِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ ) أَيْ لِغَيْرِ الْمَالِكِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الدَّارِ أَيْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا غَيْرُ حِرْزٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ دَابَّةٌ سَائِرَةٌ ) أَيْ لِتَخْرُجَ مِنْ الْحِرْزِ أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً مِنْ جَانِبٍ مِنْ الدَّارِ إلَى جَانِبٍ آخَرَ ثُمَّ عَرَضَ لَهَا الْخُرُوجُ بَعْدَ ذَلِكَ فَخَرَجَتْ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا قَطْعَ ا هـ س ل .","part":21,"page":175},{"id":10175,"text":"( وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ وَلَوْ ) كَانَ ( صَغِيرًا مَعَهُ مَالٌ يَلِيقُ بِهِ ) كَقِلَادَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقِلَادَةٍ ( أَوْ ) كَانَ ( نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ فَأَخْرَجَهُ ) أَيْ الْبَعِيرَ ( عَنْ قَافِلَةٍ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ ، وَالْمَالُ ، وَالْبَعِيرُ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحْرَزٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَلِيقُ بِهِ قُطِعَ إنْ أَخَذَ الصَّغِيرُ مِنْ حِرْزِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ ( فَإِنْ كَانَ ) النَّائِمُ عَلَى الْبَعِيرِ ( رَقِيقًا قُطِعَ ) مُخْرِجُهُ عَنْ الْقَافِلَةِ لِأَنَّهُ مَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَكَذَا يُقْطَعُ سَارِقُ الرَّقِيقِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ مُكْرَهًا نَعَمْ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ وَكَذَا الْمُبَعَّضُ ( كَمَا لَوْ نَقَلَ ) مَالًا ( مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ أَوْ ) صَحْنِ ( نَحْوِ خَانٍ ) كَرِبَاطٍ ( بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَا بِفِعْلِهِ ) فَيُقْطَعُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إلَى مَحَلِّ الضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مَثَلًا مُغْلَقًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ فَفَتَحَهُمَا أَوْ مَفْتُوحَيْنِ فَلَا قَطْعَ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَيَيْنِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ ، وَالْمَالُ فِي الثَّالِثَةِ غَيْرُ مُحْرَزٍ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّارِقُ فِي صُورَةٍ غَلَّقَ الْبَابَيْنِ أَحَدُ السُّكَّانِ الْمُنْفَرِدُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَيْتٍ قُطِعَ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْنِ لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ وَمَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْخَانِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ ، وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَحَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ قَطْعِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَالْقَطْعُ مُطْلَقًا عَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ كَسِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ وَحَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ ، وَالْمُخْتَصَرِ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَتْبَاعِهِ وَحَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ","part":21,"page":176},{"id":10176,"text":"وَبَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ كَنَحْوِ الْخَانِ فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ \" وَنَحْوِ \" مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":177},{"id":10177,"text":"( قَوْلُهُ : و لَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ ) أَيْ بِوَضْعِ يَدٍ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ آجَرَ الْوَلِيُّ الصَّبِيَّ لِأَحَدٍ فَهَرَبَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ وَمِثْلُهُ الزَّوْجَةُ الصَّغِيرَةُ إذَا هَرَبَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا فَلَا يُطَالَبُ بِهَا الزَّوْجُ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُ الْحُرِّ الْمُبَعَّضُ ، وَالْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَكَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ نَعَمْ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ خَرَجَ بِهِ مَنَافِعُهُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَإِنْ فَوَّتَهَا وَاضِعُ الْيَدِ كَأَنْ غَصَبَ الْحُرَّ وَقَهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ فَعَمِلَهُ ضَمِنَهَا وَإِنْ فَاتَتْ تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْوِيتٍ كَأَنْ حَبَسَهُ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَا يَضْمَنُ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْغَصْبِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ إلَّا حُرًّا فَبِتَفْوِيتٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا .\r.\r.\rإلَخْ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الصَّغِيرِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَمَالُهُ مَعَهُ ثُمَّ يَنْزِعَهُ مِنْهُ خَارِجَ الْحِرْزِ فَلَوْ نَزَعَهُ مِنْهُ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ قُطِعَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ ) سَوَاءٌ أَكَانَ مُمَيِّزًا أَمْ بَالِغًا أَمْ غَيْرَهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ تِسْعُ صُوَرٍ لِأَنَّ الْبَيْتَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ أَوْ لَا بِفِعْلِهِ وَمِثْلُهَا يَأْتِي فِي بَابِ الدَّارِ أَوْ الْخَانِ وَذَكَرَ مِنْهَا فِي الْمَنْطُوقِ صُورَةً وَاحِدَةً وَانْظُرْ الْبَقِيَّةَ فَإِنَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَوْفِهَا وَغَايَةُ مَا ذُكِرَ فِي الْمَفْهُومِ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ لَكِنَّ الَّذِي ظَهَرَ بَعْدَ التَّأَمُّلِ السَّدِيدِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَفْهُومِ سَبْعَ صُوَرٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا .\r.\r.\rإلَخْ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ صُورَةً وَقَوْلُهُ : أَوْ مَفْتُوحَيْنِ فِيهِ","part":21,"page":178},{"id":10178,"text":"أَرْبَعُ صُوَرٍ لِأَنَّهُمَا إمَّا بِفِعْلِهِ أَوْ لَا بِفِعْلِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَذَا ، وَالْآخَرُ كَذَا وَتَرْكُ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الثَّالِثِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ مُغْلَقًا وَبَابُ الْخَانِ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ فَهَذِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا الشَّارِحُ لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَفْتُوحَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ مُحْتَرِزِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : مُغْلَقٌ لِأَنَّ مُحْتَرِزَهُ يَصْدُقُ بِسِتِّ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَفْتُوحًا إمَّا بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ بَابُ الْخَانِ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مُغْلَقًا أَوْ مَفْتُوحًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ أَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مُغْلَقًا ، وَالثَّانِي مَفْتُوحًا لَكِنْ بِفِعْلِهِ لَكَانَ أَسْلَسَ وَأَوْفَى بِالصُّوَرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ .\r.\r.\rإلَخْ ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مُخَصِّصًا لِذَاكَ وَأَنْ يُفْرَضَ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحِرْزُ الْمُخْرَجُ مِنْهُ دَاخِلًا فِي الْحِرْزِ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ دُخُولَ أَحَدِ الْحِرْزَيْنِ فِي الْآخَرِ يَجْعَلُهُمَا كَالْحِرْزِ الْوَاحِدِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَمَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بِقَوْلِهِ بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ لَا بِفِعْلِهِ وَبِقَوْلِهِ نَعَمْ .\r.\r.\rإلَخْ فَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَفْتُوحًا أَوْ مُغْلَقًا وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا سَوَاءٌ أَفَتَحَهُ هُوَ أَمْ غَيْرُهُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّاقِلُ لَهُ مِنْ الْبَيْتِ إلَى الصَّحْنِ أَحَدَ السُّكَّانِ أَمْ أَجْنَبِيًّا هَذَا كُلُّهُ مُرَادٌ مِنْ الْإِطْلَاقِ .\rوَقَوْلُهُ : وَالْقَطْعُ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي حَكَاهُ وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِ السُّكَّانِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَمَتَى","part":21,"page":179},{"id":10179,"text":"أَخْرَجَهُ لِغَيْرِ الْحِرْزِ قُطِعَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ مُغْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا .\r.\r.\rإلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حِرْزًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ ، وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا غَيْرُ حِرْزٍ ا هـ ح ل .","part":21,"page":180},{"id":10180,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَمَا يُقْطَعُ بِهَا وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا ( تَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينٍ رُدَّ ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ أَوْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُقْطَعُ بِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ هُنَا لَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي الدَّعَاوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهَا لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِنَصٍّ لِلشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَبَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ ( وَبِرَجُلَيْنِ ) كَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ غَيْرِ الزِّنَا ( وَبِإِقْرَارٍ ) مِنْ سَارِقٍ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ ( بِتَفْصِيلٍ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ ، وَالْإِقْرَارِ بِأَنْ يُبَيِّنَ السَّرِقَةَ ، وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ وَقَدْرَ الْمَسْرُوقِ ، وَالْحِرْزَ بِتَعْيِينِهِ أَوْ وَصْفِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ غَيْرَ السَّرِقَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْقَطْعِ سَرِقَةً مُوجِبَةً لَهُ وَذِكْرُ التَّفْصِيلِ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَقَبْلَ رُجُوعِ مُقِرٍّ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِقَطْعٍ ) كَالزِّنَا بِخِلَافِ الْمَالِيِّ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِيهِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ( وَمَنْ أَقَرَّ بِ ) مُوجِبِ ( عُقُوبَةٍ لِلَّهِ ) تَعَالَى ( فَلِلْقَاضِي تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ ) عَنْ الْإِقْرَارِ فَلَا يُصَرِّحُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ ارْجِعْ عَنْهُ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَاعِزٍ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت أَوْ نَظَرْت } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمَنْ أَقَرَّ عِنْدَهُ بِالسَّرِقَةِ مَا أَخَالُك سَرَقْت رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَلَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ أَيْضًا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ( وَلَا قَطْعَ إلَّا بِطَلَبٍ ) مِنْ مَالِكٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ لِغَائِبٍ ) أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ لِسَفِيهٍ فِيمَا يَظْهَرُ (","part":21,"page":181},{"id":10181,"text":"لَمْ يُقْطَعْ حَالًا ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ( أَوْ ) أَقَرَّ ( بِزِنَا بِأَمَتِهِ ) أَيْ الْغَائِبِ سَوَاءٌ أَقَالَ إنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ أَمْ لَا ( حُدَّ حَالًا ) لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَكْرَهَ أَمَةَ غَائِبٍ عَلَى زِنَا .\rS","part":21,"page":182},{"id":10182,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ السَّرِقَةُ ) وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ تَثْبُتُ السَّرِقَةُ بِيَمِينٍ رُدَّ ، وَبِرَجُلَيْنِ ، وَبِإِقْرَارٍ وَقَوْلُهُ : وَمَا يُقْطَعُ بِهَا أَيْ وَالْعُضْوُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهَا أَيْ بِسَبَبِهَا وَقَدْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ : وَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ : وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا أَيْ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الْأَوَّلِ هُوَ قَوْلُهُ : وَقَبْلَ رُجُوعِ مُقِرٍّ لِقَطْعٍ إلَى قَوْلِهِ وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ أَوْ بَدَلِهِ ، وَاَلَّذِي يُذْكَرُ مَعَ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ : وَسُنَّ غَمْسُ مَحَلِّ قَطْعِهِ بِدُهْنٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا كَالْبَيِّنَةِ ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ مُسْقِطًا لِلْحَقِّ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فَلَا تُقْبَلُ الدَّعْوَى بِالْمُسْقِطِ ( قَوْلُهُ : وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُثْبِتُ السَّرِقَةَ ) أَيْ مَالًا وَقَطْعًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ الْمَالُ فَقَطْ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى ضَعِيفٍ فِي يَمِينِ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِهَا ) أَيْ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ع ش وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا كَالْبَيِّنَةِ وَلَا كَالْإِقْرَارِ .\r( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ : إنَّهُ الْمَذْهَبُ ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ : لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ إلَّا أَنَّ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِمَنْزِلَةِ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ وَرُجُوعُهُ مَقْبُولٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ وَهُوَ حَسَنٌ وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَبِرَجُلَيْنِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَمَحَلُّ ثُبُوتِ الْمَالِ إذَا شَهِدُوا بَعْدَ دَعْوَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَوْ شَهِدُوا حِسْبَةً لَمْ يَثْبُتْ بِشَهَادَتِهِمْ الْمَالُ أَيْضًا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ مُنْصَبَّةٌ إلَى الْمَالِ وَشَهَادَةُ الْحِسْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَالِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : وَبِإِقْرَارٍ مِنْ سَارِقٍ ) أَيْ بَعْدَ الدَّعْوَى وَلَوْ","part":21,"page":183},{"id":10183,"text":"لَمْ يَتَكَرَّرْ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ أَمَّا إقْرَارُهُ قَبْلَ تَقَدُّمِ دَعْوَى فَلَا يُقْطَعُ بِهِ حَتَّى يَدَّعِيَ الْمَالِكُ وَيَثْبُتَ الْمَالُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : لَوْ شَهِدَا بِسَرِقَةِ مَالِ غَائِبٍ أَوْ حَاضِرِ حَسَبَةٍ قُبِلَا وَلَا قَطْعَ حَتَّى يَدَّعِيَ الْمَالِكُ بِمَالِهِ ثُمَّ تُعَادُ الشَّهَادَةُ لِثُبُوتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْحَسَبَةِ لَا لِلْقَطْعِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا وَإِنَّمَا انْتَظَرَ لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ مُسْقِطٍ وَلَمْ يَظْهَرْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِتَفْصِيلٍ فِيهِمَا ) أَيْ وَلَوْ مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ قَبُولِ الْإِطْلَاقِ مِنْ مُقِرٍّ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ كَثِيرٌ مِنْ مَسَائِلِ الشُّبْهَةِ ، وَالْحِرْزِ وَقَعَ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ فَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ التَّفْصِيلِ مُطْلَقًا كَنَظِيرِهِ فِي الزِّنَا انْتَهَتْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّفْصِيلَ شَرْطٌ لِلْقَطْعِ لَا لِثُبُوتِ الْمَالِ فَيَثْبُتُ مُطْلَقًا بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : وَالْمَسْرُوقَ مِنْهُ ) أَيْ هَلْ هُوَ زَيْدٌ أَمْ عَمْرٌو وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحِرْزَ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّخْصُ لَا الْحِرْزُ ا هـ ز ي ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَقَدْرُ الْمَسْرُوقِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ نِصَابٌ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهِ لِلْحَاكِمِ وَلَا أَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِ السَّارِقِ بَلْ لِلْمَالِكِ إثْبَاتُهُ بِغَيْرِهِمَا وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ فِي هَاتَيْنِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ وَيَقُولَانِ لَا نَعْلَمُ لَهُ شُبْهَةً وَيُشِيرَانِ لِلسَّارِقِ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا ذَكَرَا اسْمَهُ وَنِسْبَتَهُ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ عَلَى غَائِبٍ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُجَابُ بِتَصْوِيرِهِ بِغَائِبٍ مُتَعَذِّرٍ أَوْ مُتَوَارٍ بَعْدَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ا هـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَقَبْلَ رُجُوعِ مُقِرٍّ ) أَيْ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ","part":21,"page":184},{"id":10184,"text":"الْقَطْعِ ا هـ س ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ رَجَعَ ثُمَّ كَذَبَ رُجُوعُهُ قَالَ الدَّارِمِيُّ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ الْقَاضِي سَقَطَ عَنْهُ الْقَطْعُ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ الثُّبُوتَ كَانَ بِالْإِقْرَارِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الزِّنَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى حَجّ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِمَا خِلَافُهُ عِنْدَ م ر فِيمَا تَقَدَّمَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ أَقَرَّ بِعُقُوبَةٍ لِلَّهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) خَرَجَ بِالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ وَبِالْعُقُوبَةِ الْمَالُ وَبِقَوْلِهِ لِلَّهِ الْآدَمِيُّ فَلَا يَحِلُّ التَّعْرِيضُ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الرُّجُوعُ فِيهِ شَيْئًا وَوَجْهُهُ أَنَّ فِيهِ حَمْلًا عَلَى مُحَرَّمٍ فَهُوَ كَتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَلِلْقَاضِي تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنْ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إشَارَةٌ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى نَدْبِهِ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِهِمْ الْجَوَازَ بِالْقَاضِي حُرْمَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ لِامْتِنَاعِ التَّلْقِينِ عَلَى الْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يَعْرِضَ لِلشُّهُودِ بِالتَّوَقُّفِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي السَّتْرِ وَإِلَّا فَلَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْرِيضُ وَلَا لَهُمْ التَّوَقُّفُ عِنْدَ تَرَتُّبِ مَفْسَدَةٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ ضَيَاعِ الْمَسْرُوقِ أَوْ حَدٍّ لِلْغَيْرِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِجَوَازِهِ أَيْ الرُّجُوعِ فَيَقُولُ لَهُ لَعَلَّك قَبِلْت فَأَخَذْت أَخَذْت مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ غَصَبْت انْتَهَبْت لِمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا شَرِبْته مُسْكِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : مَا إخَالُك ) بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِالْفَتْحِ عَلَى الْقِيَاسِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : بِالرُّجُوعِ أَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهُ","part":21,"page":185},{"id":10185,"text":"بِالْإِنْكَارِ ثُمَّ قَالَ : وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ التَّعْرِيضُ أَيْ بِالرُّجُوعِ إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ : تَعْرِيضٌ بِرُجُوعٍ ، ثُمَّ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ جَوَازِ التَّعْرِيضِ بِالْإِنْكَارِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّعْرِيضُ بِإِنْكَارِ خُصُوصِ السَّرِقَةِ مَعَ الِاعْتِرَافِ بِالْمَالِ كَأَنْ يَقُولَ أَخَذْته عَارِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَلَهُ التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَشَرْحُهُ : لِلْقَاضِي التَّعْرِيضُ لَهُ أَيْ لِمَنْ اُتُّهِمَ فِي بَابِ الْحُدُودِ بِمَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَنْ يُنْكِرَ مَا اُتُّهِمَ بِهِ مِنْهَا ا هـ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا قَطْعَ إلَّا بِطَلَبٍ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالطَّلَبِ طَلَبَ خُصُوصِ الْإِيفَاءِ بَلْ لَوْ ادَّعَى وَأَثْبَتَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمَسْرُوقِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ وَقَدْ عَلَّلُوا اشْتِرَاطَ الطَّلَبِ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقِرُّ لَهُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِالْإِبَاحَةِ فَيَسْقُطُ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ طَلَبُ الْمَالِكِ لَكِنْ عُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ الْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ ، وَالْإِبَاحَةِ كَأَنْ شَهِدَ بِالسَّرِقَةِ بِنِيَّةِ حِسْبَةٍ ثُمَّ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَالِكِ إلَّا قَوْلُهُ : لَمْ أَمْلِكْهُ لَهُ وَلَا أَبَحْته لَهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ دَعْوَى وَلَا إثْبَاتٌ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَمَشَى عَلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ قَالَ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ أَقُولُ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ قَوْلُ الْعُبَابِ مَنْ أَخْرَجَ السَّارِقُ مَتَاعَهُ مِنْ حِرْزِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ وَهَرَبَ لَمْ يَتْبَعْهُ فَإِنْ تَبِعَهُ وَقَطَعَ عُضْوَهُ الْمُسْتَحَقَّ فِي السَّرِقَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهِ وَمِثْلُهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ لَكِنْ يُعَزَّرُ لِافْتِيَاتِهِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : إلَّا بِطَلَبٍ أَيْ لِلْمَالِ لَا لِلْقَطْعِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ \" أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَثُبُوتِ سَرِقَتِهِ وَهُوَ","part":21,"page":186},{"id":10186,"text":"مُشْكِلٌ مَعَ قَوْلِهِمْ يُقْطَعُ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ طَلَبَهُ لِلْمَالِ يُثْبِتُ سَرِقَتَهُ وَإِذَا ثَبَتَتْ سَرِقَتُهُ لَا يَسْقُطُ قَطْعُهُ وَإِنْ فَرَضَ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمَالِ وَعَلَى هَذَا لَا إشْكَالَ انْتَهَتْ أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى ثُبُوتِ السَّرِقَةِ ، وَالْمَالِ وَإِنْ أُبْرِئَ مِنْهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ لِسَفِيهٍ ) أَعَادَ الْعَامِلَ مَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ سَفِيهٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ بَحْثِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ أَسْقَطَ الْعَامِل لَرَجَعَ لِلْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْغَائِبُ ) لَعَلَّهُ أَرَادَ هُنَا أَوْ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ أَوْ السَّفِيهُ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ حَرِّرْهُ ا هـ سم .","part":21,"page":187},{"id":10187,"text":"( وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) أَوْ بِهِ مَعَ يَمِينٍ ( الْمَالُ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْقَطْعِ كَمَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْغَصْبِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ طَلَاقٌ أَوْ عِتْقٌ دُونَهُمَا ( وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ ) إنْ بَقِيَ ( أَوْ بَدَلَهُ ) إنْ لَمْ يَبْقَ لِخَبَرِ { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } .\rS( قَوْلُهُ : الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) صُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهِ : إنْ غُصِبَ مَالِي أَوْ مَالُ زَيْدٍ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ لِعَبْدِهِ فَأَنْت حُرٌّ ثُمَّ يُقَامُ عَلَى الْغَصْبِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ فَيَثْبُتُ بِهِمَا الْغَصْبُ دُونَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : دُونَهُمَا ) أَيْ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا الْعِتْقُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ سَابِقٌ عَلَى الْغَصْبِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَعَلَى السَّارِقِ رَدُّ مَا سَرَقَ ) أَيْ وَأُجْرَةُ مُدَّةِ وَضْعِ يَدِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ قُطِعَ لَمْ يَغْرَمْ وَإِنْ غَرِمَ لَمْ يُقْطَعْ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْقَطْعُ لَازِمٌ بِكُلِّ حَالٍ وَلَوْ أَعَادَ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ إلَى الْحِرْزِ لَمْ يَسْقُطْ الْقَطْعُ وَلَا الضَّمَانُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَسْقُطُ ، وَعَنْ مَالِكٍ لَا ضَمَانَ وَيُقْطَعُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : وَلَوْ قِيلَ بِالْعَكْسِ لَكَانَ مَذْهَبًا لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبُهَاتِ ا هـ س ل .","part":21,"page":188},{"id":10188,"text":"( وَتُقْطَعُ ) بَعْدَ الطَّلَبِ ( يَدُهُ الْيُمْنَى ) قَالَ تَعَالَى { فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } وَقُرِئَ شَاذًّا فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا ، وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا كَمَا مَرَّ وَيُكْتَفَى بِالْقَطْعِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ ( مَعِيبَةً ) كَفَاقِدَةِ الْأَصَابِعِ أَوْ زَائِدَتِهِمَا لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ التَّنْكِيلُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ كَمَا مَرَّ ( أَوْ سَرَقَ مِرَارًا ) قَبْلَ قَطْعِهَا لِاتِّحَادِ السَّبَبِ كَمَا لَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ مِرَارًا يُكْتَفَى بِحَدٍّ وَاحِدٍ وَكَالْيَدِ الْيُمْنَى فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( فَإِنْ عَادَ ) بَعْدَ قَطْعِ يُمْنَاهُ إلَى السَّرِقَةِ ثَانِيًا ( فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ) تُقْطَعُ ( فَ ) إنْ عَادَ ثَالِثًا قُطِعَتْ ( يَدُهُ الْيُسْرَى فَ ) إنْ عَادَ رَابِعًا قُطِعَتْ ( رِجْلُهُ الْيُمْنَى ) رَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ { السَّارِقِ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ } وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَتَضْعُفُ حَرَكَتُهُ كَمَا فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ ( مِنْ كُوعٍ ) فِي الْيَدِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ سَارِقِ رِدَاءِ صَفْوَانَ ( وَكَعْبٍ ) فِي الرِّجْلِ لِفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ ( ثُمَّ ) إنْ عَادَ خَامِسًا ( عُزِّرَ ) كَمَا لَوْ سَقَطَتْ أَطْرَافُهُ أَوَّلًا وَلَا يُقْتَلُ وَمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِقَتْلِهِ لِاسْتِحْلَالٍ أَوْ نَحْوِهِ بَلْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ ( وَسُنَّ غَمْسُ مَحَلِّ قَطْعِهِ بِدُهْنٍ مُغَلَّى ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِتَنْسَدَّ أَفْوَاهُ الْعُرُوقِ وَذِكْرُ \" سُنَّ \" ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْحَضَرِيِّ قَالَ وَأَمَّا الْبَدَوِيُّ فَيُحْسَمُ بِالنَّارِ لِأَنَّهُ عَادَتُهُمْ وَقَالَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَإِذَا قُطِعَ حُسِمَ بِالزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَبِالنَّارِ بِحَسَبِ","part":21,"page":189},{"id":10189,"text":"الْعُرْفِ فِيهِمَا وَذَلِكَ ( لِمَصْلَحَتِهِ ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ لَا تَتِمَّةَ لِلْحَدِّ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ دَفْعُ الْهَلَاكِ عَنْهُ بِنَزْفِ الدَّمِ فَعُلِمَ أَنَّ لِلْإِمَامِ إهْمَالَهُ ( فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ ) كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ إلَّا أَنْ يَنْصِبَ الْإِمَامُ مَنْ يُقِيمُ الْحُدُودَ وَيَرْزُقَهُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ ( وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ ) مَثَلًا بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ التَّقْيِيدَ بِالْآفَةِ ( سَقَطَ الْقَطْعُ ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَتْ يُسْرَاهُ لَا يَسْقُطُ قَطْعُ يُمْنَاهُ لِبَقَائِهَا .\rS","part":21,"page":190},{"id":10190,"text":"( قَوْلُهُ : وَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى ) أَيْ إنْ وُجِدَتْ وَإِلَّا انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهَا وَهَكَذَا كَمَا فِي س ل وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى مِعْصَمٍ كَفَّانِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ الْأَصْلِيَّةُ مِنْ الزَّائِدَةِ قُطِعَا كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَعَنْ الْبَغَوِيّ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا وَاسْتَحْسَنَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ الثَّانِيَةُ وَحِينَئِذٍ تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ عَادَ فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى وَقَدْ يُقَالُ لَا تَرِدُ لِأَنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُعْتَادَةِ ا هـ سم ا هـ ز ي .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ السَّارِقُ نِضْوًا بِحَيْثُ يُخْشَى مَوْتُهُ بِالْقَطْعِ وَلَا يُرْجَى قَطْعٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ قَاطِعُونَ وَيُؤَخَّرُ الْقَطْعُ لِلْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ الزَّوَالِ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) الْقَاطِعُ لِلْيَدِ فِي غَيْرِ الْقِنِّ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبُهُ فَلَوْ فَوَّضَهُ لِلسَّارِقِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ ا هـ شَرْحُ م ر وَخَرَجَ بِالسَّارِقِ مَا لَوْ فَوَّضَهُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَيَقَعُ الْمَوْقِعَ وَإِنْ امْتَنَعَ التَّفْوِيضُ لَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُرَدِّدَ الْآلَةَ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيَ إلَى إهْلَاكِهِ وَخَرَجَ بِفَوَّضَ إلَيْهِ مَا لَوْ فَعَلَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَقَعُ حَدًّا إنْ امْتَنَعَ الْقَطْعُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ أَيْ وَيَكُونُ كَالسُّقُوطِ بِآفَةٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ وَمِنْهُ سُقُوطُ الْقَطْعِ وَعَلَيْهِ فَيَشْكُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الْمَوْقِعِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا سَقَطَ الْقَطْعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إذَا قُلْنَا بِوُقُوعِهِ الْمَوْقِعَ كَأَنْ قَطَعَهَا حَدًّا جَابِرًا لِلسَّرِقَةِ مِنْ حَيْثُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَقَعُ الْمَوْقِعَ لَمْ يَكُنْ سُقُوطُهَا حَدًّا لَكِنَّهُ تَعَذَّرَ الْحَدُّ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ فَلَا يَكُونُ سُقُوطُهَا جَابِرًا لِلسَّرِقَةِ وَإِنْ اشْتَرَكَتْ","part":21,"page":191},{"id":10191,"text":"الصُّورَتَانِ فِي عَدَمِ لُزُومِ شَيْءٍ لِلسَّارِقِ بَعْدُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِ الْقَطْعِ بِالْيَدَيْنِ ، وَالرِّجْلَيْنِ أَنَّهَا آلَاتُ السَّرِقَةِ بِالْأَخْذِ ، وَالْمَشْيِ وَقُدِّمَتْ الْيَدُ لِقُوَّةِ بَطْشِهَا وَقُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِإِبْقَاءِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ ذَكَرُ الزَّانِي إبْقَاءً لِلنَّسْلِ وَلَا لِسَانُ الْقَاذِفِ إبْقَاءً لِلْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا كَمَا مَرَّ ، وَالْأَمْرُ بِقَتْلِ السَّارِقِ مَنْسُوخٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِمَنْ اسْتَحَلَّ أَوْ ضَعِيفٌ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الطَّلَبِ ) فَلَوْ قَطَعَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ الطَّلَبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الْفَرَائِضِ فِي بَابِ الْفُرُوضِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً ) أَيْ وَلَوْ شَلَّاءَ حَيْثُ أُمِنَ نَزْفُ الدَّمِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ شُلَّتْ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَلَوْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ بِالسَّرِقَةِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهَا فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا سَقَطَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الشَّلَلَ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً فَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ الْقَطْعُ بِهَا بَلْ بِمَا بَعْدَهَا ا هـ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَفَاقِدَةِ الْأَصَابِعِ ) أَيْ كُلِّهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُهُ : أَوْ زَائِدَتِهَا أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَيْضًا ، وَالْمُقَابِلُ فِيهَا يَقُولُ يَعْدِلُ إلَى الرِّجْلِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى تُقْطَعُ ) أَيْ إنْ انْدَمَلَ الْقَطْعُ الْأَوَّلُ ا هـ شَرْحُ م ر فَلَوْ ، وَالَى بَيْنَهُمَا فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ كُوعٍ ) ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْبَطْشَ فِي الْكَفِّ وَمَا زَادَ مِنْ الذِّرَاعِ تَابِعٌ لَهُ","part":21,"page":192},{"id":10192,"text":"وَلِهَذَا يَجِبُ فِي قَطْعِ الْكَفِّ دِيَةٌ وَفِيمَا زَادَ حُكُومَةٌ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْمِيمِ ) مِنْ أَغْلَاهُ فَهُوَ ثُلَاثِيٌّ مَزِيدٌ بِخِلَافِ مَقْلِيٍّ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مِنْ قَلَاهُ فَهُوَ مِنْ ثُلَاثِيٍّ مُجَرَّدٍ فَشُبِّهَ بِذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الطَّهَارَةِ لِهَذَا مَزِيدُ بَسْطٍ ( قَوْلُهُ : وَخَصَّهُ الْمَاوَرْدِيُّ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا ضَعِيفٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لَا تَتِمَّةَ لِلْحَدِّ ) أَيْ كَمَا قِيلَ بِهِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ثُمَّ قِيلَ هُوَ أَيْ الْحَسْمُ تَتِمَّةٌ لِلْحَدِّ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِعْلُهُ هُنَا لَا فِي الْقَوَدِ لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ إيلَامٍ يُحْمَلُ الْمَقْطُوعُ عَلَى تَرْكِهِ وَالْأَصَحّ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَقْطُوعِ لِأَنَّهُ تَدَاوٍ يَدْفَعُ بِهِ الْهَلَاكَ بِسَبَبِ نَزْفِ الدَّمِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فِعْلِهِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ هُنَا وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَأُجْرَةِ الْجَلَّادِ وَلِلْإِمَامِ إهْمَالُهُ مَا لَمْ يُفْضِ تَرْكُهُ لِتَلَفِهِ لِتَعَذُّرِ فِعْلِهِ مِنْ الْمَقْطُوعِ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ لَزِمَ كُلَّ مَنْ عَلِمَ بِهِ وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَهُ بِهِ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَعُلِمَ أَنَّ لِلْإِمَامِ إهْمَالَهُ ) أَيْ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى إهْلَاكِهِ فَلَوْ أَهْلَكَهُ لَمْ يَضْمَنْ .\r( فَرْعٌ ) يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ سَرِقَةُ مَالِ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ لِأَنَّ فِيهِ تَرْوِيعًا لِقَلْبِهِ ا هـ ح ل وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ { مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُرَوِّعَنَّ مُسْلِمًا } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فَإِنَّ تَرْوِيعَهُ حَرَامٌ وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ حَسَنٌ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَرَقَ فَسَقَطَتْ يُمْنَاهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ فُقِدَتْ قَبْلَ السَّرِقَةِ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْيُسْرَى فَتُقْطَعُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ :","part":21,"page":193},{"id":10193,"text":"بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ ) أَيْ أَوْ شُلَّتْ وَخَشَى مِنْ قَطْعِهَا نَزْفَ الدَّمِ ا هـ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ .","part":21,"page":194},{"id":10194,"text":"( بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ) .\rالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } وَقَطْعُ الطَّرِيقِ هُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ لِقَتْلٍ أَوْ إرْعَابٍ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ( هُوَ ) أَيْ قَاطِعُ الطَّرِيقِ ( مُلْتَزِمٌ ) لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ، وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا ( مُخْتَارٌ ) مِنْ زِيَادَتِي ( مُخِيفٌ ) لِلطَّرِيقِ ( يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ ) هُوَ ( لَهُ ) بِأَنْ يُسَاوِيَهُ أَوْ يَغْلِبَهُ ( بِحَيْثُ يَبْعُدُ ) مَعَهُ ( غَوْثٌ ) لِبُعْدِهِ عَنْ الْعِمَارَةِ أَوْ ضَعْفٍ فِي أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَ الْبَارِزُ وَاحِدًا أَوْ أُنْثَى أَوْ بِلَا سِلَاحٍ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ أَضْدَادُهَا فَلَيْسَ الْمُتَّصِفُ بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَوْ مُعَاهَدًا وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ وَمُخْتَلِسٍ وَمُنْتَهِبٍ قَاطِعٌ طَرِيقٍ وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ فَقُطَّاعٌ وَقِيلَ مُخْتَلِسُونَ ( فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ أَوْ أَخَافَ الطَّرِيقَ بِلَا أَخْذِ نِصَابٍ وَ ) لَا ( قَتْلٍ عُزِّرَ ) بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَحَبْسُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْلَى حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ وَلَزِمَهُ رَدُّ الْمَالِ أَوْ بَدَلِهِ فِي صُورَةِ أَخْذِهِ وَتَعْبِيرِي \" نِصَابٍ \" أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ ( أَوْ بِأَخْذِ نِصَابٍ ) أَيْ نِصَابِ سَرِقَةٍ بِقَيْدَيْنِ زِدْتهمَا بِقَوْلِي ( بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ ) مِمَّا مَرَّ بَيَانُهُ فِي السَّرِقَةِ ( قُطِعَتْ ) بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ ( يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فَإِنْ عَادَ ) بَعْدَ قَطْعِهِمَا ثَانِيًا ( فَعَكْسُهُ ) أَيْ فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ وَقُطِعَتْ الْيَدُ الْيُمْنَى لِلْمَالِ","part":21,"page":195},{"id":10195,"text":"كَالسَّرِقَةِ ، وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ ، وَالرِّجْلُ قِيلَ لِلْمَالِ ، وَالْمُجَاهَرَةِ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ سَرِقَةٍ ثَانِيَةٍ وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ قَالَ الْعِمْرَانِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ ( أَوْ بِقَتْلٍ ) لِمَعْصُومٍ يُكَافِئُهُ عَمْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( قُتِلَ حَتْمًا ) لِلْآيَةِ وَلِأَنَّهُ ضَمَّ إلَى جِنَايَتِهِ إخَافَةَ السَّبِيلِ الْمُقْتَضِيَةَ زِيَادَةَ الْعُقُوبَةِ وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا تَحَتُّمُ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ : وَمَحَلُّ تَحَتُّمِهِ إذَا قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا تَحَتُّمَ ( أَوْ ) بِقَتْلِهِ عَمْدًا ( وَأَخْذِ نِصَابٍ ) بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ ( قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ ) بَعْدَ غَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ( ثَلَاثَةٌ ) مِنْ الْأَيَّامِ ( حَتْمًا ) زِيَادَةً فِي التَّنْكِيلِ لِزِيَادَةِ الْجَرِيمَةِ فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُصْلَبُ إذْ بِالْمَوْتِ سَقَطَ الْقَتْلُ فَسَقَطَ تَابِعُهُ .\rوَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْآيَةَ فَقَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقْتَلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصْلَبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقْطَعُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ اقْتَصَرُوا عَلَى أَخْذِ الْمَالِ أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا ، فَحَمْلُ كَلِمَةِ \" أَوْ \" عَلَى التَّنْوِيعِ لَا التَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى } أَيْ قَالَتْ الْيَهُودُ كُونُوا هُودًا ، وَقَالَتْ النَّصَارَى كُونُوا نَصَارَى وَتَقْيِيدِي بِالنِّصَابِ مَعَ قَوْلِي حَتْمًا مِنْ زِيَادَتِي ( ثُمَّ ) بَعْدَ الثَّلَاثَةِ ( يَنْزِلُ ) مِنْ مَحَلِّ الصَّلْبِ ( فَإِنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ قَبْلَهَا أُنْزِلَ ) حِينَئِذٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِمَحَلِّ مُحَارَبَتِهِ إذَا شَاهَدَهُ مَنْ يَنْزَجِرُ بِهِ فَإِنْ كَانَ بِمَفَازَةٍ فَفِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهَا بِهَذَا الشَّرْطِ ( وَالْمُغَلَّبُ فِي قَتْلِهِ مَعْنَى الْقَوَدِ ) لَا الْحَدِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا اجْتَمَعَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ آدَمِيٍّ","part":21,"page":196},{"id":10196,"text":"تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الضِّيقِ وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ بِلَا مُحَارَبَةٍ ثَبَتَ لَهُ الْقَوَدُ فَكَيْفَ يَحْبَطُ حَقُّهُ بِقَتْلِهِ فِيهَا .\rS","part":21,"page":197},{"id":10197,"text":"( بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ) لَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَعْقِيبِهِ لِمَا قَبْلَهُ مُشَارَكَتُهُ لِلسَّرِقَةِ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ وَوُجُوبِ الْقَطْعِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَلَعَلَّ هَذِهِ الْحِكْمَةَ هِيَ الْحِكْمَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِالْبَابِ أَيْضًا وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ التَّعْبِيرُ بِالْكِتَابِ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ كِتَابِ السَّرِقَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ بَابُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ مِنْ الْقَطْعِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ سُلُوكِ الْمَارَّةِ فَهُوَ الْبُرُوزُ لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ إرْعَابٍ عَلَى مَا يَأْتِي وَفِيهِ قَطْعُ الْأَيْدِي ، وَالْأَرْجُلِ وَقَدْرُ النِّصَابِ فِي السَّرِقَةِ فَذُكِرَ مَعَهَا وَأُخِّرَ عَنْهَا لِأَنَّهَا كَجِزْيَةٍ وَعَبَّرَ بِالْقَاطِعِ دُونَ الْقَطْعِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ ، وَالْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ مَحَلُّ الْمُرُورِ وَلَوْ فِي دَاخِلِ الْأَبْنِيَةِ ، وَالدُّورِ وَلَهُمْ بِاعْتِبَارِ فِعْلِهِمْ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ مِنْ أَصْلِ تِسْعَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ : الْقَتْلِ وَأَخْذِ الْمَالِ ، وَالْإِخَافَةِ فِي مِثْلِهَا يَسْقُطُ مِنْهَا خَمْسَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ نَفْسِهِ ، وَالْإِخَافَةُ مَعَ الْقَتْلِ أَوْ مَعَ أَخْذِ الْمَالِ وَيَبْقَى أَرْبَعَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا وَجُمِعَ الْقَتْلُ مَعَ أَخْذِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْ وَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَمِينٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : الْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ } .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : إنَّهَا نَزَلَتْ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَا فِي الْكُفَّارِ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِقَوْلِهِ { إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } إذْ الْمُرَادُ التَّوْبَةُ عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْكُفَّارَ لَكَانَتْ تَوْبَتُهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ وَهُوَ دَافِعٌ لِلْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَبَعْدَهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : هُوَ الْبُرُوزُ ) أَيْ شَرْعًا ا هـ ع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَقَطَعْت الصَّدِيقَ قَطِيعَةً : هَجَرْته ، وَقَطَعْته عَنْ حَقِّهِ مَنَعْته ، وَمِنْهُ قَطَعَ","part":21,"page":198},{"id":10198,"text":"الرَّجُلُ الطَّرِيقَ إذَا أَخَافَهُ وَهُوَ قَاطِعٌ الطَّرِيقَ ، وَالْجَمْعُ قُطَّاعٌ وَهُمْ الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ عَلَى قُوَّتِهِمْ وَيَأْخُذُونَ الْأَمْوَالَ وَيَقْتُلُونَ النَّاسَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْغَوْثِ ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا لَوْ دَخَلُوا دَارًا وَمَنَعُوا أَهْلَهَا الِاسْتِغَاثَةَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) رَاجِعٌ لِلتَّعْرِيفِ بِتَمَامِهِ ( قَوْلُهُ : لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) أَيْ وَلَا بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ وَلَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : هُوَ مُلْتَزِمٌ لِلْأَحْكَامِ ) لَمْ يَقُلْ هُنَا وَلَوْ حُكْمًا كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي كِتَابِ الزِّنَا زِيَادَةُ ذَلِكَ لِإِدْخَالِ عَبِيدِ الذِّمِّيِّينَ وَنِسَائِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا التَّعْرِيفُ يَشْمَلُ الْمُنْتَهِبَ بِالتَّفْسِيرِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِي أَوَّلِ بَابِ السَّرِقَةِ فَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ إخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ .\r.\r.\rإلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِمَا هُنَاكَ مَعَ الْقُرْبِ مِنْ الْغَوْثِ ، .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ هُنَا فَإِنْ اسْتَسْلَمَ لَهُمْ الْقَادِرُونَ عَلَى دَفْعِهِمْ فَمُنْتَهِبُونَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَكْرَانَ ) فِي نُسْخَةٍ سَكْرَانًا ، وَالْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّ سَكْرَانَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ فَالْأَوْلَى حَذْفُ أَلِفِهِ لَكِنَّهُ صَرَفَهُ إمَّا لِلتَّنَاسُبِ أَوْ عَلَى لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي مُؤَنَّثِهِ سَكْرَانَةَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ ذِمِّيًّا ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا لَا يُنْقَضُ عَهْدُهُ بِمُحَارَبَتِهِ فِي دَارِنَا وَإِخَافَتِهِ السَّبِيلَ أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِمْ تَرْكُهُ وَأَنَّهُمْ لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُعَاهَدِ فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ، وَالرَّوْضَةِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ حَيْثُ قَيَّدُوا بِالْمُسْلِمِ قِيلَ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الشَّيْخَانِ بِالْمُسْلِمِ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ وَهُوَ الْكَافِرُ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ","part":21,"page":199},{"id":10199,"text":"كَانَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ فَهُوَ كَالْمُسْلِمِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَإِنْ خَالَفَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ .\r.\r.\rإلَخْ ) تَبِعَ فِي هَذَا الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ قَالَ لَمْ أَرَ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ بَعْدَ الْكَشْفِ التَّامِّ التَّنْصِيصَ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الْإِسْلَامَ إلَّا فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ جَمِيعَ أَحْكَامِ الْبَابِ لَا تَأْتِي إلَّا فِي الْمُسْلِمِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ لَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَاَلَّذِينَ يَغْلِبُونَ شِرْذِمَةً بِقُوَّتِهِمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الشَّوْكَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ لَا لِقَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ إذْ لَا قُوَّةَ لَهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَالشَّوْكَةُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَلَوْ فُقِدَتْ بِالنِّسْبَةِ لِجَمْعٍ يُقَاوِمُونَهُمْ لَكِنْ اسْتَسْلَمُوا لَهُمْ حَتَّى أَخَذُوهُمْ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا وَإِنْ كَانُوا ضَامِنِينَ لِمَا أَخَذُوهُ لِأَنَّ مَا فَعَلُوهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ شَوْكَتِهِمْ بَلْ عَنْ تَفْرِيطِ الْقَافِلَةِ وَحَيْثُ يَلْحَقُ غَوْثٌ لَوْ اسْتَغَاثُوا لَيْسُوا بِقُطَّاعٍ بَلْ مُنْتَهِبُونَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَبْعُدُ غَوْثٌ ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَبْرُزُ وَهُوَ ظَرْفُ مَكَان ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مَعَهُ رَاجِعٌ إلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : بِحَيْثُ يَبْعُدُ حَيْثُ ظَرْفُ مَكَان ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مَعَهُ رَاجِعٌ لِحَيْثُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ كَأَنَّهُ قَالَ بِمَكَانٍ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ هَكَذَا أَفْهَمَ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَمُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ ) هَذَانِ مُحْتَرِزُ مُخِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَفَقْدُ الْغَوْثِ يَكُونُ لِلْبُعْدِ عَنْ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ لِضَعْفٍ بِأَهْلِ الْعُمْرَانِ أَوْ السُّلْطَانِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا كَأَنْ دَخَلَ جَمْعٌ دَارًا وَأَشْهَرُوا السِّلَاحَ وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ فَهُمْ قُطَّاعٌ فِي حَقِّهِمْ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَوْجُودًا","part":21,"page":200},{"id":10200,"text":"قَوِيًّا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَوْ دَخَلَ جَمْعٌ بِاللَّيْلِ .\r.\r.\rإلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ غَوْثٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْمُحْتَرِزَاتِ هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ : يُقَاوِمُ مَنْ يَبْرُزُ لَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُحْتَرِزًا وَمُحْتَرِزُهُ هُوَ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُقَاوَمَةِ ( قَوْلُهُ : فَقُطَّاعٌ ) أَيْ لِدُخُولِهِمْ فِي قَوْلِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ مَعَهُ غَوْثٌ لِأَنَّ الْبُعْدَ إمَّا حِسِّيٌّ أَوْ مَعْنَوِيٌّ ا هـ عَزِيزِيٌّ .\rوَقَالَ ح ل قَوْلُهُ : فَقُطَّاعٌ أَيْ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ ضَعْفِ أَهْلِهَا ا هـ وَمِنْ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ لِلسَّرِقَةِ الْمُسَمَّوْنَ بِالْمَنْسَرِ فِي زَمَانِنَا فَهُمْ قُطَّاعٌ .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : وَالْمَنْسِرُ فِيهِ لُغَتَانِ مِثْلُ مَسْجِدٍ وَمِقْوَدٍ خَيْلٌ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ ، وَقَالَ الْفَارَابِيُّ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخَيْلِ وَيُقَالُ الْمَنْسِرُ : الْجَيْشُ لَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ إلَّا اقْتَلَعَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : وَمَنَعُوا أَهْلَهَا مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ هَذَا قَدْ يُخْرِجُ اللُّصُوصَ الَّذِينَ يُسَمَّوْنَ بِالْمَنَاسِرِ إذَا جَاهَرُوا وَلَمْ يَمْنَعُوا الِاسْتِغَاثَةَ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَمَنْ أَعَانَ الْقَاطِعَ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\r( فَائِدَةٌ ) لَمْ يَجْعَلُوا لِلْمُتَعَرِّضِ لِلْبُضْعِ حُكْمًا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَاطِعَ طَرِيقٍ وَعَلَيْهِ فَحُكْمُهُ كَغَيْرِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِلَا أَخْذِ نِصَابٍ ) بِأَنْ لَمْ يَأْخُذْ مَالًا أَصْلًا أَوْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا ( قَوْلُهُ : وَلَا قَتْلَ ) أَيْ وَلَا قَطْعَ طَرَفٍ لِمَعْصُومِ يُكَافِئُهُ عَمْدًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : عُزِّرَ بِحَبْسٍ وَغَيْرِهِ ) ظَاهِرُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَهُ تَرْكُهُ إنْ رَآهُ","part":21,"page":201},{"id":10201,"text":"مَصْلَحَةً وَلَا يَتَقَدَّرُ الْحَبْسُ بِمُدَّةٍ بَلْ يُسْتَدَامُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : أَوْ بِأَخْذِ نِصَابٍ بِلَا شُبْهَةٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ النِّصَابُ لِجَمْعٍ اشْتَرَكُوا فِيهِ وَاتَّحَدَ حِرْزُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ النِّصَابُ لِجَمْعٍ اشْتَرَكُوا فِيهِ هَلْ الْمُرَادُ شَرِكَةُ الشُّيُوعِ أَوْ الْأَعَمُّ حَتَّى لَوْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَكَانَ الْمَجْمُوعُ يَبْلُغُ نِصَابًا قُطِعَ الْآخِذُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ لَكِنْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْقَطْعَ بِالْمُشْتَرَكِ بِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَدَّعِيَ بِجَمِيعِ الْمَالِ وَفِي الْمُجَاوَرَةِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَدَّعِيَ بِغَيْرِ مَا يَخُصُّهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ أَنَّ الْقَاطِعِينَ لَوْ اشْتَرَكُوا فِي الْأَخْذِ اشْتَرَطَ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْرُ نِصَابٍ مِنْ الْمَأْخُوذِ لَوْ وُزِّعَ عَلَى عَدَدِهِمْ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَأْخُوذِ فِي مَوْضِعِ الْأَخْذِ إنْ كَانَ مَوْضِعَ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ حَالَ السَّلَامَةِ لَا عِنْدَ اسْتِسْلَامِ النَّاسِ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِالْقَهْرِ ، وَالْغَلَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فَأَقْرَبُ مَوْضِعٍ إلَيْهِ يُوجَدُ فِيهِ بَيْعُ ذَلِكَ وَشِرَاؤُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ رَمْلِيٌّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِلَا شُبْهَةٍ مِنْ حِرْزٍ ) كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَوْ بِقُرْبِهِ مُلَاحِظٌ بِشَرْطِهِ الْمَارِّ مِنْ قُوَّتِهِ أَوْ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يُقَالُ الْقُوَّةُ ، وَالْقُدْرَةُ تَمْنَعُ قَطْعَ الطَّرِيقِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ حَيْثُ لَحِقَ غَوْثٌ لَوْ اُسْتُغِيثَ لَمْ يَكُونُوا قُطَّاعًا لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ إذْ الْقُوَّةُ أَوْ الْقُدْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحِرْزِ غَيْرُهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خُصُوصِ الشَّوْكَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِخِلَافِ الْحِرْزِ يَكْفِي فِيهِ مُبَالَاةُ السَّارِقِ","part":21,"page":202},{"id":10202,"text":"بِهِ عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يُقَاوِمْ السَّارِقَ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِهِمَا الْمَارَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ) وَلَوْ فُقِدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَوْ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَلَوْ لِشَلَلِهَا وَعَدَمِ أَمْنِ نَزْفِ الدَّمِ اكْتَفَى بِالْأُخْرَى وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ بِأَنْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَهُ الْيُمْنَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ تَعَدَّى وَلَزِمَهُ الْقَوَدُ فِي رِجْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَدِيَتُهَا وَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَلَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَرِجْلَهُ الْيُمْنَى فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يَضْمَنُ وَأَجْزَأَهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَطْعَهُمَا مِنْ خِلَافِ نَصٍّ تُوجِبُ مُخَالَفَتَهُ الضَّمَانَ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى اجْتِهَادٌ يَسْقُطُ بِمُخَالَفَتِهِ الضَّمَانُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي إيجَابِ الْقَوَدِ وَعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ فِي السَّرِقَةِ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى عَامِدًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى عَلَيْهَا بِالِاجْتِهَادِ أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَأُجِيبُ بِعَدَمِ تَسْلِيمِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى ثَمَّ بِالِاجْتِهَادِ بَلْ بِالنَّصِّ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ قُرِئَ شَاذًّا فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَأَنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَجِيءُ مَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ هُنَا مِنْ تَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَى طَلَبِ الْمَالِكِ وَعَلَى عَدَمِ دَعْوَى الْمِلْكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُسْقِطَاتِ فَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ الْقِيَاسُ .\rوَفِي الْأُمِّ مَا يَقْتَضِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ انْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَيُحْسَمُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ كَمَا فِي السَّارِقِ وَيَجُوزُ أَنْ تُحْسَمَ الْيَدُ ثُمَّ تُقْطَعَ الرِّجْلُ وَأَنْ يُقْطَعَا جَمِيعًا ثُمَّ تُحْسَمَا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : بِطَلَبٍ مِنْ الْمَالِكِ ) أَيْ لِمَالِهِ وَأَمَّا الْقَطْعُ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ ا هـ","part":21,"page":203},{"id":10203,"text":"ح ل ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ فِي السَّرِقَةِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا قُطِعَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ فَتَضْعُفُ حَرَكَتُهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لِلْمُحَارَبَةِ ) الْحَقُّ أَنَّهَا لِلْمَالِ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمُحَارَبَةِ لِأَنَّهُ لَوْ تَابَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطَ قَطْعُهَا وَلَوْ كَانَ لِلْمَالِ فَقَطْ لَمْ يَسْقُطْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَشْبَهُ ) وَإِنَّمَا كَانَ أَشْبَهَ لِأَنَّ الْمَالَ قُطِعَ فِي مُقَابَلَتِهِ الْيَدُ الْيُمْنَى فَلَوْ كَانَتْ الرِّجْلُ لِلْمَالِ أَيْضًا لَزِمَ إنْ قَطَعَ الْعُضْوَيْنِ لِلْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ إنْ قَطَعَ الرِّجْلَ لِلْمُحَارَبَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : قُتِلَ حَتْمًا ) قَيَّدُوا التَّحَتُّمَ بِأَنْ لَا يَرْجِعَ عَنْ إقْرَارِهِ وَلَوْ ثَبَتَ بِهِ ا هـ عَمِيرَةُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَحَتُّمِهِ شُرُوطُ السَّرِقَةِ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ ضُمَّ إلَى جِنَايَتِهِ .\r.\rإلَخْ ) عَلَّلَ أَيْضًا بِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ فِي الْمُحَارَبَةِ كَمَا زَادَ عَلَى الْأَخْذِ فِي غَيْرِهَا بِعُقُوبَةٍ هِيَ قَطْعُ الرِّجْلِ فَكَذَا الْقَتْلُ لَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِيهِ قَيْدُ التَّحَتُّمِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : إلَّا تَحَتُّمُ الْقَتْلِ فَلَا يَسْقُطُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ سُلِخَ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : إذَا قُتِلَ لِأَخْذِ الْمَالِ ) أَيْ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ أَيْضًا - لَطَفَ اللَّهُ بِهِ - قَوْلَهُ : إذَا قُتِلَ لِأَخْذِ الْمَالِ أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ مَعَ الْقَتْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ \" وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الْأَخْذِ لِلْمَالِ كَافِيًا فِي تَحَتُّمِ قَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : إذَا قُتِلَ لِأَخْذِ الْمَالِ قَالَ م ر وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا مَحْضًا لِأَجْلِ","part":21,"page":204},{"id":10204,"text":"الْمَالِ وَأَخَذَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ دُونَ نِصَابٍ وَغَيْرَ مُحْرَزٍ قُتِلَ حَتْمًا ا هـ قَالَ م ر وَحَاصِلُهُ أَنَّ شُرُوطَ السَّرِقَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ الْيَدِ ، وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ وَفِي ضَمِّ الصَّلْبِ إلَى الْقَتْلِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي تَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَحْدَهُ ا هـ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَخْذِ نِصَابٍ ) هَذَا وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ الْبُلْقِينِيِّ وَعِنْدِي أَنَّ اعْتِبَارَ النِّصَابِ فِي الصَّلْبِ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَلَمْ أَجِدْ فِي نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ اعْتِبَارَهُ إلَّا فِي قَطْعِ الْيَدِ ، وَالرِّجْلِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يُصْلَبُ وَإِنْ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَلِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ إذَا اُقْتُرِنَ بِالْقَتْلِ صَارَ تَبَعًا غَيْرَ مَقْصُودٍ بِخِلَافِ مَا إذَا انْفَرَدَ عَنْ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : قُتِلَ ثُمَّ صُلِبَ ) وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ لِأَخْذِ الْمَالِ بَلْ يَنْدَرِجُ الْقَطْعُ فِي الْقَتْلِ لِاتِّحَادِ جِهَةِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَتْلِ ، وَالْقَطْعِ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُفْتَى بِهِ .\rوَحَكَى فِي الرَّوْضَةِ قَوْلًا مُخْرَجًا أَنَّهُ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ ثُمَّ يُصْلَبُ وَنُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ ابْنِ سَلَمَةَ وَكَأَنَّهُ خَرَّجَهُ مِمَّا لَوْ اجْتَمَعَ قَطْعٌ لِلسَّرِقَةِ وَقَتْلٌ لِلْمُحَارَبَةِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهِ عَدَمُ الِانْدِرَاجِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ \" وَلَوْ سَرَقَ ثُمَّ قَتَلَ فِي الْمُحَارَبَةِ فَهَلْ يُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ وَيُقْتَلُ لِلْمُحَارَبَةِ أَمْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْقَتْلِ ، وَالصَّلْبِ وَيَنْدَرِجُ حَدُّ السَّرِقَةِ فِي حَدِّ الْمُحَارَبَةِ ؟ وَجْهَانِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : ثُمَّ صُلِبَ ) أَيْ مُعْتَرِضًا عَلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ وَلَا يُقَدَّمُ الصَّلْبُ عَلَى الْقَتْلِ كَمَا قِيلَ بِهِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةَ تَعْذِيبٍ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ وَقَدْ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ ا هـ س ل وَصُلِبَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ بَابِ ضُرِبَ وَقَدْ يُشَدَّدُ لِلْمُبَالَغَةِ ا هـ مِصْبَاحٌ وَمُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ غَسْلِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ","part":21,"page":205},{"id":10205,"text":"مُسْلِمًا وَتَكْفِينِهِ وَلَوْ ذِمِّيًّا ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةً ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ حَذْفُ التَّاءِ عِنْدَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ سَائِغًا إلَى ثَلَاثَةٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْفَصِيحَ حِينَئِذٍ إثْبَاتُهَا إذَا كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ ) أَيْ أَوْ مَاتَ بِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْحَتْفُ : الْهَلَاكُ وَلِابْنِ فَارِسٍ وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ يُقَالُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ إذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ وَلَا قَتْلٍ ، وَزَادَ الصَّاغَانِيُّ وَلَا غَرَقٍ وَلَا حَرْقٍ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ لِلْحَتْفِ فِعْلًا ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ فَقَالَ حَتَفَهُ اللَّهُ يَحْتِفُهُ حَتْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا أَمَاتَهُ ، وَنَقْلُ الْعَدْلِ مَقْبُولٌ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَمُوتَ عَلَى فِرَاشِهِ فَيَتَنَفَّسَ حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَقُهُ وَبِهَذَا اُخْتُصَّ الْأَنْفُ وَمِنْهُ يُقَالُ لِلسَّمَكِ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ وَيَطْفُو مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْجَاهِلِيَّةُ .\rقَالَ السَّمَوْأَل وَمَا مَاتَ مِنَّا سَيِّدٌ حَتْفَ أَنْفِهِ وَلَا ضَلَّ فِينَا حَيْثُ كَانَ قَتِيلُ ( قَوْلُهُ : فَحَمْلُ كَلِمَةِ أَوْ عَلَى التَّنْوِيعِ ) وَهَذَا مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إمَّا تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ و لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ فِيهِ بِالْأَغْلَظِ فَكَانَ مُرَتَّبًا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَوْ أُرِيدَ التَّخْيِيرُ لَبَدَأَ بِالْأَخَفِّ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَنْزِلَ ) بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّ التَّشْدِيدَ يَقْتَضِي التَّدْرِيجَ فِي تَنْزِيلِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يَنْزِلُ دُفْعَةً وَاحِدَةً تَنْكِيلًا عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا قَوْلُهُ : فَإِنْ خِيفَ تَغْيِيرُهُ .\r.\rإلَخْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَكَانَ الْمُرَادُ بِالتَّغْيِيرِ هُنَا الِانْفِجَارَ وَنَحْوَهُ كَسُقُوطِ","part":21,"page":206},{"id":10206,"text":"عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَإِلَّا فَمَتَى حُبِسَتْ جِيفَةُ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا حَصَلَ النَّتِنُ ، وَالتَّغْيِيرُ غَالِبًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِمَحَلِّ مُحَارَبَتِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَعْنَى الْقَوَدِ ) وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْوَلِيِّ لِلْقَتْلِ وَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَطْعِ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : تَغْلِيبُ حَقِّ الْآدَمِيِّ ) قَدْ يَشْكُلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّكَاةِ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي الزَّكَاةِ حَقَّ آدَمِيٍّ أَيْضًا فَإِنَّهَا تَجِبُ لِلْأَصْنَافِ فَلَعَلَّ تَقْدِيمَهَا لَيْسَ مُتَمَحِّضًا لِحَقِّ اللَّهِ بَلْ لِاجْتِمَاعِ الْحَقَّيْنِ فَقُدِّمَتْ عَلَى مَا فِيهِ حَقٌّ وَاحِدٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ ) أَيْ مَنْ قَتَلَهُ قَاطِعُ الطَّرِيقِ وَقَوْلُهُ : ثَبَتَ لَهُ أَيْ لِوَارِثِهِ وَقَوْلُهُ : فَكَيْفَ يَحْبِطُ حَقُّهُ أَيْ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لِوَارِثِهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":21,"page":207},{"id":10207,"text":"( فَلَا يُقْتَلُ بِغَيْرِ كُفْءٍ ) كَوَلَدِهِ ( وَلَوْ مَاتَ ) بِغَيْرِ قَتْلٍ ( فَدِيَتُهُ ) تَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْحُرِّ أَمَّا فِي الرَّقِيقِ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا ( وَيُقْتَلُ بِوَاحِدٍ مِمَّنْ قَتَلَهُمْ وَلِلْبَاقِينَ دِيَاتٌ ) فَإِنْ قَتَلَهُمْ مُرَتَّبًا قُتِلَ بِالْأَوَّلِ ( وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ ) أَيْ الْقَتِيلِ ( بِمَالٍ وَجَبَ ) الْمَالُ ( وَقُتِلَ ) الْقَاتِل ( حَدًّا ) لِتَحَتُّمِ قَتْلِهِ ( وَتُرَاعَى الْمُمَاثَلَةُ ) فِيمَا قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهَا فِي فَصْلِ الْقَوَدِ لِلْوَرَثَةِ ( وَلَا يَتَحَتَّمُ غَيْرُ قَتْلٍ وَصَلْبٍ ) .\rكَأَنْ قُطِعَ يَدُهُ فَانْدَمَلَ لِأَنَّ التَّحَتُّمَ تَغْلِيظٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَاخْتَصَّ بِالنَّفْسِ كَالْكَفَّارَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجُرْحِ .\rS","part":21,"page":208},{"id":10208,"text":"( قَوْلُهُ : كَوَلَدِهِ ) الْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ إذْ الْوَلَدُ لَا يُكَافِئُ أَبَاهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْجِنَايَاتِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي الْحُرِّ ) أَيْ الْمَقْتُولِ الْحُرِّ وَقَوْلُهُ : أَمَّا الرَّقِيقُ أَيْ أَمَّا الرَّقِيقُ الْمَقْتُولُ فَتَجِبُ قِيمَتُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ الْقَاتِلُ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : مُطْلَقًا لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَوْتِ الْقَاتِلِ الْحُرِّ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْقَاتِلَ بِالْحُرِّ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا أَيْضًا وَلَمْ يَمُتْ بِهِ قُتِلَ بِالرَّقِيقِ الْمَقْتُولِ لِلْمُكَافَأَةِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَفَا وَلِيُّهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) فَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدٌ بَعْدَ عَفْوِ الْوَلِيِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَمَحَّضَ قَتْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتَى بِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الْعَفْوِ تَجِبُ الدِّيَةُ لِاسْتِحْقَاقِ الْمَقْتُولِ لِقَتْلِهِ وَهِيَ لِوَرَثَةِ الْقَاطِعِ وَلِلْمَقْتُولِ دِيَتُهُ فِي تَرِكَتِهِ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا يَتَحَتَّمُ غَيْرُ قَتْلٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِذَا جُرِحَ وَلَمْ يَسْرِ لَمْ يَتَحَتَّمْ جَرْحُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ سَرَى فَهُوَ قَاتِلٌ وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ وَنَبَّهَ بِلَمْ يَتَحَتَّمْ جَرْحُهُ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا فِيهِ قَوَدٌ مِنْ الْأَعْضَاءِ كَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ أَمَّا غَيْرُهُ كَالْجَائِفَةِ فَوَاجِبُهُ الْمَالُ وَلَا قَوَدَ كَمَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْقَاطِعِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَأَنْ قَطَعَ يَدَهُ فَانْدَمَلَ ) فَإِنْ سَرَى إلَى النَّفْسِ تَحَتَّمَ الْقَتْلُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : فَانْدَمَلَ ) أَيْ وَعَفَا عَنْهُ الْمُسْتَحِقُّ ا هـ ع ش .","part":21,"page":209},{"id":10209,"text":"( وَتَسْقُطُ ) عَنْهُ ( بِتَوْبَةٍ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ) لَا بَعْدَهَا ( عُقُوبَةٌ تَخُصُّهُ ) مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَتَحَتَّمَ قَتْلٌ وَصَلْبٌ لِآيَةِ إلَّا { الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ بِهَا قَوَدٌ وَلَا مَالٌ وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ مِنْ حَدِّ زِنَا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَذْفٍ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةَ فِيهَا لَمْ تَفْصِلْ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّوْبَةِ وَمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَمَحَلُّ عَدَمِ سُقُوطِ بَاقِي الْحُدُودِ بِالتَّوْبَةِ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَتَسْقُطُ .\rS","part":21,"page":210},{"id":10210,"text":"( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ) الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونُوا فِي قَبْضَةِ الْإِمَامِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا أَنْ يَأْخُذَ الْإِمَامُ فِي أَسْبَابِهَا كَإِرْسَالِ الْجُيُوشِ لِإِمْسَاكِهِمْ وَقَوْلُهُ : لَا بَعْدَهَا ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ قَبْلَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا بِخِلَافِهِ بَعْدَهَا لِاتِّهَامِهِ بِدَفْعِ الْحَدِّ وَلَوْ ادَّعَى بَعْدَ الظَّفْرِ بِهِ سَبْقَ تَوْبَتِهِ وَظَهَرَتْ إمَارَةُ صِدْقِهِ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ تَصْدِيقِهِ لِاتِّهَامِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بِهَا بَيِّنَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ الْمُرَادُ بِمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ أَنْ لَا تَمْتَدَّ إلَيْهِمْ يَدُ الْإِمَامِ بِهَرَبٍ أَوْ اسْتِخْفَاءٍ أَوْ امْتِنَاعٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : عُقُوبَةٌ تَخُصُّهُ ) كَانَ حِكْمَةُ سُقُوطِهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْحُدُودِ أَنَّهَا هُنَا تَغْلِيظٌ وَزِيَادَةٌ عَلَى أَصْلِ مَا وَجَبَ مِنْ الْقَوَدِ أَوْ قَطْعِ الْيَدِ فَأَثَّرَ فِي ذَلِكَ التَّوْبَةُ قَبْلَ الظَّفْرِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ ) فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الْيَدِ لَا يَخُصُّهُ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُشَارِكُهُ فِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الَّذِي يَخُصُّهُ مَجْمُوعُ الْيَدِ ، وَالرِّجْلِ فَسَقَطَ قَطْعُ الْيَدِ تَبَعًا لِسُقُوطِ قَطْعِ الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ : مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ أَيْ قَطَعَ مَجْمُوعَ ذَلِكَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ تَحَتُّمٍ وَصَلْبٍ وَقَطْعِ رِجْلٍ وَكَذَا يَدٌ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ كَلَامُهُ لِأَنَّ الْمُخْتَصَّ بِالْقَاطِعِ اجْتِمَاعُ قَطْعِهِمَا فَهُمَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا سَقَطَ بَعْضُهَا سَقَطَ كُلُّهَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ وَقَطْعُ الْيَدِ وَإِنْ كَانَ لِلسَّرِقَةِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ السَّرِقَةَ الْمَخْصُوصَةَ امْتَازَتْ بِهَذَا السُّقُوطِ وَقَدْ يَعْتَرِضُ قَوْلُهُ : مِنْ قَطْعِ يَدٍ بِأَنَّهُ يُنَافِي تَقْيِيدَ الْعُقُوبَةِ بِكَوْنِهَا تَخُصُّهُ فَإِنَّ قَطْعَ الْيَدِ لَا يَخُصُّهُ وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ اعْتَرَضَ الْمِنْهَاجُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ","part":21,"page":211},{"id":10211,"text":"سُقُوطِ قَطْعِ الْيَدِ لِأَنَّهُ لَا يَخُصُّ الْقَاطِعَ وَاعْتَذَرَ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ قَطْعَهَا لَيْسَ عُقُوبَةً كَامِلَةً بَلْ بَعْضُهَا فَإِنَّ الْمَجْمُوعَ هُنَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهَا كَالرِّجْلِ سَقَطَ كُلُّهَا قَالَ وَلَعَلَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ هِيَ الَّتِي غَرَّتْ ابْنَ الرِّفْعَةِ حَتَّى نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ النَّوَوِيِّ اعْتِبَارَ سُقُوطِ الْيَدِ ا هـ انْتَهَتْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ بَلْ يُكْتَفَى بِالْقَتْلِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا بَاقِي الْحُدُودِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَسْقُطُ بِهَا سَائِرُ الْحُدُودِ أَيْ بَاقِيهَا كَالزِّنَا ، وَالسَّرِقَةِ ، وَالشُّرْبِ فِي حَقِّ الْقَاطِعِ وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ أَدِلَّتِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ إلَّا قَتْلَ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّ مُوجِبَهُ الْإِصْرَارُ عَلَى التَّرْكِ لَا التَّرْكُ الْمَاضِي انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ) أَيْ فَوَقَعَ فِي آيَتِهِ التَّفْصِيلُ فِيمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ وَمَا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ : أَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ) فَتَسْقُطُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى أَسْبَابِهَا لِأَنَّ مَنْ حُدَّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يُعَاقَبْ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ فِي الْآخِرَةِ بَلْ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَيْهِ أَوْ الْإِقْدَامِ عَلَى مُوجِبِهِ إنْ لَمْ يَتُبْ ا هـ شَرْحُ م ر وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَدَّ فِي الدُّنْيَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ فَيُقَيَّدُ هَذَا الْمَفْهُومُ بِمَا إذَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا فَلَا يُعَاقَبُ .","part":21,"page":212},{"id":10212,"text":"( فَصْلٌ ) فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ عَلَى وَاحِدٍ ( مَنْ لَزِمَهُ قَتْلٌ وَقَطْعٌ ) قَوَدًا ( وَحَدُّ قَذْفٍ ) لِثَلَاثَةٍ ( وَطَالَبُوهُ ) بِهَا ( جُلِدَ ) لِلْقَذْفِ وَإِنْ تَأَخَّرَ ( ثُمَّ أُمْهِلَ ) وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ وَإِنْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ عَجِّلُوا الْقَطْعَ وَأَنَا أُبَادِرُ بَعْدَهُ بِالْقَتْلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ بِالْمُوَالَاةِ فَيَفُوتُ الْقَتْلُ قَوَدًا ( ثُمَّ قُطِعَ ثُمَّ قُتِلَ بِلَا ) وُجُوبِ ( مُهْلَةٍ ) بَيْنَهُمَا لِأَنَّ النَّفْسَ مُسْتَوْفَاةٌ ( فَإِنْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ ) حَقَّهُ ( صَبَرَ الْآخَرَانِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ) حَقَّهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ اسْتِحْقَاقُهُمَا لِئَلَّا يُفَوِّتَا عَلَيْهِ حَقَّهُ ( أَوْ ) أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ ( الْقَطْعِ ) حَقَّهُ ( صَبَرَ مُسْتَحِقُّ الْقَتْلِ ) حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ لِذَلِكَ ( فَإِنْ بَادَرَ وَقَتَلَ عُزِّرَ ) لِتَعَدِّيهِ وَكَانَ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ ( وَلِمُسْتَحِقِّ الْقَطْعِ ) حِينَئِذٍ ( دِيَةٌ ) لِفَوَاتِ اسْتِيفَائِهِ وَذِكْرُ التَّعْزِيرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":213},{"id":10213,"text":"( فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ عُقُوبَاتٍ ) أَيْ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ أَوْ لَهُمَا وَقَوْلُهُ : جُلِدَ ثُمَّ أُمْهِلَ .\r.\r.\rإلَخْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْأَخَفُّ كَمَا قَالَهُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا فَصَلَ هَذَا أَيْ الْمُتَعَلِّقَ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ بِاَللَّهِ تَعَالَى لِأَجْلِ التَّفْصِيلِ بَيْنَ طَلَبِهِمْ وَعَدَمِ طَلَبِهِمْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أُمْهِلَ وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَرَضٌ يَخَافُ مِنْهُ الزَّهُوقَ إنْ لَمْ يُبَادِرْ بِذَلِكَ وَإِلَّا بَادَرَ بِهِ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَبْرَأَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَهْلِكَ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ خِيفَ الْهَلَاكُ بِالْمُوَالَاةِ قَالَ م ر فَلَوْ لَمْ يَخَفْ مَوْتَهُ بِالْمُوَالَاةِ فَيُعَجِّلُ جَزْمًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْجَلْدِ .\r.\r.\rإلَخْ ) هُوَ مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ وَطَالَبُوهُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِ طَالَبُوهُ مَا لَوْ طَلَبَهُ بَعْضُهُمْ فَلَهُ أَحْوَالٌ فَحِينَئِذٍ إذَا أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ النَّفْسِ حَقَّهُ وَطَالَبَ الْآخَرَانِ جُلِدَ فَإِذَا بَرِئَ قُطِعَ وَلَا يُوَالِي بَيْنَهُمَا خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ حَقِّ مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ وَلَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ طَرَفٍ جُلِدَ وَعَلَى مُسْتَحِقِّ النَّفْسِ الصَّبْرُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الطَّرَفَ لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَخَّرَ مُسْتَحِقُّ الْقَطْعِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّأْخِيرُ لَا إلَى غَايَةٍ وَقِيلَ يَرْفَعُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْإِذْنَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَبَى مُكِّنَ غَيْرُهُ ا هـ ح ل .","part":21,"page":214},{"id":10214,"text":"( أَوْ ) لَزِمَهُ ( عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ ) تَعَالَى كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى بِكْرًا أَوْ سَرَقَ وَارْتَدَّ ( قُدِّمَ الْأَخَفُّ ) مِنْهَا فَالْأَخَفُّ وُجُوبًا حِفْظًا لِمَحَلِّ الْحَقِّ وَأَخَفُّهَا حَدُّ الشُّرْبِ فَيُقَامُ ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا حَتَّى يَبْرَأَ ثُمَّ يُجْلَدُ لِلزِّنَا ثُمَّ يُمْهَلُ وُجُوبًا ثُمَّ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّغْرِيبَ لَا يَسْقُطُ وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ ، وَالْقَتْلِ وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ مَحَلُّ الْحَقِّ بِعُقُوبَةٍ مِنْ عُقُوبَاتِهِ كَأَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلُ رِدَّةٍ وَرَجْمٍ فَعَلَ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي هَذَا الْمِثَالِ يُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ يُرْجَمُ .\rS","part":21,"page":215},{"id":10215,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ اجْتَمَعَ قَطْعُ سَرِقَةٍ وَقَطْعُ مُحَارَبَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا وَمَعَهَا رِجْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ قِصَاصٍ فِي غَيْرِ مُحَارَبَةٍ ، وَقَتْلُ مُحَارَبَةٍ قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا وَيَرْجِعُ الْآخَرُ لِلدِّيَةِ وَفِي انْدِرَاجِ قَطْعِ السَّرِقَةِ قَبْلَ الْمُحَارَبَةِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا لَا فَيُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَيُصْلَبُ لِلْمُحَارَبَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَفُوتُ بِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لَهُمَا أَيْ لِلسَّرِقَةِ ، وَالْمُحَارَبَةِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْيُمْنَى تُقْطَعُ لِلسَّرِقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلِلْمَالِ الَّذِي أُخِذَ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْيُمْنَى لِلْمَالِ ، وَالْيُسْرَى لِلْمُحَارَبَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ بَيْنَ الْقَطْعِ ، وَالْقَتْلِ ) ضَعِيفٌ ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ ، وَالِدُ شَيْخِنَا أَنَّهُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُقَدَّمُ الْأَخَفُّ فَالْأَخَفُّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ لَوْ فَاتَ مَحَلُّ الْقَطْعِ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قُدِّمَ الْأَخَفُّ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ قَتْلٌ وَرَجْمٌ وَرِدَّةٌ ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ : وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ الزِّنَا ، وَالرِّدَّةِ لَمْ يَحْضُرْنِي فِيهِ نَقْلٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرْجَمُ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مَقْصُودُهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ قَتْلُ الرِّدَّةِ دُونَ الزِّنَا ا هـ وَظَاهِرُهُ حُصُولُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ تُلَاحَظْ الرِّدَّةُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الثَّانِي عَدَمُ الْحُصُولِ وَإِنْ لُوحِظَتْ فَلْيُحَرَّرْ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ لِأَنَّ الرَّجْمَ أَكْثَرُ نَكَالًا ا هـ وَصَحَّحَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":21,"page":216},{"id":10216,"text":"وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اجْتَمَعَ قَتْلُ زِنَا وَقَتْلُ رِدَّةٍ رُجِمَ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ نَكَالًا وَيَدْخُلُ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَذَهَبَ الْقَاضِي إلَى قَتْلِهِ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّ فَسَادَهَا أَشَدُّ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ كُلٍّ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً انْتَهَتْ .","part":21,"page":217},{"id":10217,"text":"( أَوْ ) لَزِمَهُ عُقُوبَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى ( وَلِآدَمِيٍّ ) كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى وَقَذَفَ وَقَطَعَ وَقَتَلَ ( قُدِّمَ حَقُّهُ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّ اللَّهِ ) تَعَالَى ( أَوْ كَانَا قَتْلًا ) فَيُقَدَّمُ حَدُّ قَذْفٍ وَقَطْعٍ عَلَى حَدِّ شُرْبٍ وَزِنًا وَقَتْلٍ عَلَى حَدِّ زِنَا الْمُحْصَنِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ وَحَدِّ الشُّرْبِ فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْقَتْلِ لِئَلَّا يَفُوتَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS( قَوْلُهُ : كَأَنْ شَرِبَ وَزَنَى .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ زَنَى بِكْرًا ثُمَّ مُحْصَنًا دَخَلَ التَّغْرِيبُ فِي الرَّجْمِ لَا الْجَلْدُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ قَتْلًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّفْيِ أَيْ أَوْ فَوَّتَهُ وَكَانَ قَتْلًا وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ قَتْلِهِ لِلَّهِ أَوْ لِلْآدَمِيِّ سُقُوطُ الدِّيَةِ إنْ كَانَ لِلْآدَمِيِّ وَعَدَمُ سُقُوطِهَا إنْ كَانَ لِلَّهِ وَأَيْضًا لَوْ قُتِلَ لِلْآدَمِيِّ كَانَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى قَتْلَهُ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ حَدِّ زِنَا الْبِكْرِ ) مُحْتَرِزُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ( قَوْلُهُ : فَيُقَدَّمَانِ عَلَى الْقَتْلِ ) فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَأَنَّ الْقِصَاصَ قَتْلًا وَقَطْعًا يُقَدَّمُ عَلَى الزِّنَا يُحْمَلُ الزِّنَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ عَلَى زِنَا الْحِصْنِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم .","part":21,"page":218},{"id":10218,"text":"( كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ ) وَالتَّعَازِيرِ وَالْأَشْرِبَةُ جَمْعُ شَرَابٍ بِمَعْنَى مَشْرُوبٍ ( كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ ) مِنْ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( حَرُمَ تَنَاوُلُهُ ) وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُسْكِرْ لِآيَةِ { إنَّمَا الْخَمْرُ } وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ } وَخَبَرُ مُسْلِمٍ { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ } ( وَلَوْ كَانَ ) تَنَاوُلُهُ ( لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْهُ ( أَوْ ) كَانَ ( دُرْدِيًّا ) وَهُوَ مَا يَبْقَى أَسْفَلُ إنَاءِ مَا يُسْكِرُ ثَخِينًا ( عَلَى مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ مُخْتَارٌ عَالِمٌ بِهِ وَبِتَحْرِيمِهِ وَلَا ضَرُورَةَ وَحُدَّ بِهِ ) أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحُدُّ فِي الْخَمْرِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ خَبَرَ { مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ } وَقِيسَ بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ وَإِنَّمَا حُرِّمَ الْقَلِيلُ وَحُدَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ كَمَا حَرُمَ تَقْبِيلُ الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَالْخَلْوَةُ بِهَا لِإِفْضَائِهِمَا إلَى الْوَطْءِ وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ : السَّكْرَانُ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ أَضْدَادُهَا فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَكَافِرٍ وَمُكْرَهٍ وَمُوجَر وَجَاهِلٍ بِهِ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ فَأَسَاغَهَا بِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا حُدَّ الْحَنَفِيُّ بِتَنَاوُلِهِ النَّبِيذَ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ وَلِأَنَّ الطَّبْعَ يَدْعُو إلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ وَخَرَجَ بِالشَّرَابِ غَيْرُهُ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَرُمَ تَنَاوُلُهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لَا يُحَدُّ بِهِ وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ وَلَا الْحَشِيشُ الْمُذَابُ نَظَرَا لِأَصْلَيْهِمَا وَيُحَدُّ بِمَا ذُكِرَ ( وَإِنْ جَهِلَ الْحَدَّ ) بِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ ( لَا ) بِتَنَاوُلِهِ ( لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ ) فَلَا يُحَدُّ بِهِ","part":21,"page":219},{"id":10219,"text":"وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ جَمَاعَةٍ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ بِذَلِكَ ضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ( وَلَا ) بِتَنَاوُلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُسْتَهْلِكًا ) بِغَيْرِهِ كَخَبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهِ لِاسْتِهْلَاكِهِ ( وَلَا ) يَتَنَاوَلُهُ ( بِحَقْنٍ وَسَعُوطٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ لِأَنَّ الْحَدَّ لِلزَّجْرِ وَلَا حَاجَةَ فِيهِمَا إلَى زَجْرٍ .\rS","part":21,"page":220},{"id":10220,"text":"( كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ وَالتَّعَازِيرِ ) أَيْ بَيَانُ حُكْمِهَا مِنْ حُرْمَتِهَا ، وَالْحَدِّ بِهَا وَجَمْعِهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا مُتَّحِدًا وَجَمَعَ التَّعَازِيرَ لِلْمُشَاكَلَةِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ مِنْ الْكَبَائِرِ وَإِنْ مَزَجَهَا بِمِثْلِهَا مِنْ الْمَاءِ وَكَانَ شُرْبُهَا جَائِزًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِوَحْيٍ وَلَوْ إلَى حَدٍّ يُزِيلُ الْعَقْلَ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسَ لَمْ تُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ لِأَنَّ ذَاكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ أَوْ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ مِلَّتِنَا وَحَقِيقَةُ الْخَمْرِ الْمُسْكِرِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَإِنْ لَمْ يَقْذِفْ بِالزَّبَدِ وَتَحْرِيمُ غَيْرِهَا بِنُصُوصٍ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّ قَدْرٍ لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لِحِلِّ قَلِيلِهِ عَلَى قَوْلِ جَمَاعَةٍ أَمَّا الْمُسْكِرُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ حَرَامٌ إجْمَاعًا كَمَا حَكَاهُ الْحَنَفِيَّةُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ مُسْتَحِلِّهِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ وَلَوْ قَطْرَةً لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ضَرُورِيٌّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا طُبِخَ عَلَى صِفَةٍ يَقُولُ بِحِلِّهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ بَعْضُ الْمَذَاهِبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي سم وَقَدْ تَظَاهَرَتْ النُّصُوصُ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهَا وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَكَانَتْ مُبَاحَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ كَانَ الْمُبَاحُ الْقَدْرَ الَّذِي لَا يُسْكِرُ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ .\rوَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ مَنْ لَا تَحْصِيلَ لَهُ مِنْ أَنَّ الْمُسْكِرَ لَمْ يَزَلْ مُحَرَّمًا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ا هـ عَمِيرَةُ وَكَانَ تَحْرِيمُهَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ثُمَّ الْخَمْرُ الْمُتَّخَذُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَفِي وُقُوعِهَا عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ وَجْهَانِ الْأَكْثَرُونَ","part":21,"page":221},{"id":10221,"text":"تَقَعُ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً قَالَ الرُّويَانِيُّ : إنْ قُلْنَا تُطْلَقُ عَلَى الْكُلِّ حَقِيقَةً فَالتَّحْرِيمُ فِي الْكُلِّ بِالنَّصِّ وَإِلَّا فَفِيمَا عَدَا الْخَمْرِ بِالْقِيَاسِ أَقُولُ كَيْفَ الْقِيَاسُ مَعَ حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ { كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ } ا هـ وَقَوْلُهُ : حَقِيقَةً أَقُولُ لَا مَانِعَ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ } قَالَ حَجّ : وَالْأَنْبِذَةُ مِثْلُهَا أَيْ الْخَمْرِ فِي التَّحْرِيمِ ، وَالْحَدِّ ، وَالنَّجَاسَةِ نَعَمْ لَا يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا بِخِلَافِ الْخَمْرِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّدَّةِ .\rوَفِي الرَّوْضَةِ أَوَائِلَ الشَّهَادَاتِ مَا يُفْهِمُ أَنَّ شُرْبَ مَا لَا يُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهَا لِقِلَّتِهِ صَغِيرَةٌ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يُحَدُّ بِهِ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : كُلُّ شَرَابٍ ) أَيْ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا تَرِدُ الْخَمْرُ الْمُنْعَقِدَةُ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : حَرُمَ تَنَاوُلُهُ ) أَمَّا شُرْبُ الْخَمْرِ وَلَوْ قَطْرَةً مِنْهَا فَكَبِيرَةٌ إجْمَاعًا وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِهَا وَفِي إلْحَاقِ غَيْرِ الْمُسْكِرِ خِلَافٌ وَ الْأَصَحُّ إلْحَاقُهُ إنْ كَانَ شَافِعِيًّا ا هـ زَوَاجِرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِآيَةِ إنَّمَا الْخَمْرُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ الْوَاقِعِ آخِرًا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ لَا تَحْرِيمُهُ فِي ثَالِثِ سِنِي الْهِجْرَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَلَالًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُحِلَّ بَعْدَهُ ثُمَّ حُرِّمَ ثُمَّ أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ مِمَّا تَكَرَّرَ عَلَيْهِ النَّسْخُ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ مُسْلِمٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَتَى بِهِ بَعْدَ مَا قَبْلَهُ لِيُفِيدَ تَسْمِيَةَ كُلِّ مُسْكِرٍ خَمْرًا وَحِينَئِذٍ يُقَالُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِهِ شُرْبُ النَّبِيذِ لِأَنَّهُ لَا يُقَاسُ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَلَا يُقَالُ هُوَ قِيَاسٌ فِي","part":21,"page":222},{"id":10222,"text":"اللُّغَةِ لَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّا نَقُولُ غَرَضُهُ الْقِيَاسُ فِي الْحَدِّ وَأَيْضًا جَعْلُهُ قِيَاسًا فِي اللُّغَةِ غَلَطٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ تَثْبُتَ تَسْمِيَةُ شَيْءٍ بِاسْمٍ لِمَعْنًى فِيهِ أَيْ الشَّيْءِ يُوجَدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي شَيْءٍ آخَرَ فَيُلْحَقُ بِهِ فِي تَسْمِيَتِهِ بِاسْمِهِ وَهَذَا الِاسْمُ شَامِلٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ وَمِنْهُ النَّبِيذُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ دُرْدِيًّا ) هَذِهِ غَايَاتٌ ثَلَاثٌ الْأُولَيَانِ مِنْهَا لِلرَّدِّ ، وَالثَّالِثَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِ أَصْلِهِ وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِرْشَادُ وَلِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَالْمَعْذُورُ مَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ وَنَحْوِهِ أَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ خَمْرًا لَا يُحَدُّ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ مُدَّةَ السُّكْرِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَفِيهِ أَيْضًا .\r( فَائِدَةٌ ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ أَكْلِ النَّبَاتِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْجُوعِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَمَثَّلَ بِالْحَشِيشَةِ قَالَ : لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْجُوعَ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ أَهْلِهَا عِنْدَ أَكْلِهَا ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَفِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْجُوعَ .\r.\r.\rإلَخْ نَظَرٌ لِأَنَّ عَدَمَ إزَالَةِ الْجُوعِ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ لَفْظُ عَدَمِ قَبْلَ جَوَازِهِ وَفِيهِ أَيْضًا .\r( فَرْعٌ ) شَمَّ صَغِيرٌ رَائِحَةَ الْخَمْرِ وَخِيفَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُسْقَ مِنْهَا هَلْ يَجُوزُ سَقْيُهُ مِنْهَا مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ قَالَ م ر إنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ أَوْ مَرَضٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ خِيفَ مَرَضٌ لَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ ا هـ ( أَقُولُ ) لَوْ قِيلَ يَكْفِي مُجَرَّدُ مَرَضٍ تَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ وَلَا سِيَّمَا إنْ غَلَبَ امْتِدَادُهُ","part":21,"page":223},{"id":10223,"text":"بِالطِّفْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَوْ كَانَ لِتَدَاوٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَسْتَهْلِكْ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِلَّا جَازَ التَّدَاوِي بِهِ ا هـ س ل وَقَوْلُهُ : أَوْ عَطَشٍ أَيْ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا وَجَبَ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَكِّنُ الْعَطَشَ بَلْ يُثِيرُهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا صَرْفًا لِدَوَاءٍ لِخَبَرِ { إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْهَا } وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ إثْبَاتِ مَنَافِعَ لَهَا فَهُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا أَمَّا مُسْتَهْلِكُهُ مَعَ دَوَاءٍ آخَرَ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ إنْ عَرَفَ أَوْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَدْلٌ بِنَفْعِهَا وَتَعَيُّنِهَا بِأَنْ لَا يُغْنِيَ عَنْهَا طَاهِرٌ وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي قَطْعٍ نَحْوَ سِلْعَةٍ وَيَدٍ مُتَأَكِّلَةٍ إلَى زَوَالِ عَقْلِ صَاحِبِهَا بِنَحْوِ بَنْجٍ جَازَ لَا بِمُسْكِرٍ مَائِعٍ وَجُوعٍ وَلِعَطَشٍ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُهُ بَلْ تَزِيدُهُ لِحَرَارَتِهَا وَيُبْسِهَا وَمَعَ تَحْرِيمِهَا لِدَوَاءٍ أَوْ عَطَشٍ لَا حَدَّ بِهَا وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِلشُّبْهَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي قَطْعِ نَحْوِ سِلْعَةٍ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِمَنْ أَخَذَ بِكْرًا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ افْتِضَاضُهَا إلَّا بِإِطْعَامِهَا مَا يُغَيِّبُ عَقْلَهَا مِنْ نَحْوِ بَنْجٍ أَوْ حَشِيشٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ وَطْئِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهَا بِهِ أَذًى لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِحِلِّ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ أَنَّهَا كَالْآدَمِيِّ فِي امْتِنَاعِ إسْقَائِهَا إيَّاهَا لِلْعَطَشِ قَالَ لِأَنَّهَا تُثِيرُهُ فَيُهْلِكُهَا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إتْلَافِ الْمَالِ ا هـ وَالْأَوْلَى تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا لَهَا وَإِضْرَارُ","part":21,"page":224},{"id":10224,"text":"الْحَيَوَانِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ إسْقَائِهَا لَهَا لَا لِعَطَشٍ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْحَيَوَانِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَفِي وَجْهٍ غَرِيبٍ حِلُّ إسْقَائِهَا لِلْخَيْلِ لِتَزْدَادَ حُمُوًّا أَيْ شِدَّةً فِي جَرْيِهَا قَالَ وَالْقِيَاسُ حِلُّ إطْعَامِهَا نَحْوَ حَشِيشٍ وَبَنْجٍ لِلْجُوعِ وَإِنْ تَخَدَّرَتْ وَيَظْهَرُ جَوَازُهُ لِآدَمِيٍّ جَاعَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنْ تَخَدَّرَ لِأَنَّ الْمُخَدِّرَ لَا يُزِيدُ فِي الْجُوعِ ا هـ مُلَخَّصًا ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : أَسْفَلَ إنَاءِ مَا يُسْكِرُ ) إضَافَةُ الْإِنَاءِ إلَى الْمُسْكِرِ نَظَرًا لِمَا الْكَلَامُ فِيهِ وَإِلَّا فَالدُّرْدِيُّ اسْمٌ لِمَا يُرَسَّبُ فِي أَسْفَلِ كُلِّ إنَاءٍ مَائِعٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : عَلَى مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حُرِّمَ وَقَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَحُدَّ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ الْغَيْرُ الْمُلْتَزِمُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَمُلْتَزِمُ التَّحْرِيمِ هُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ .\rوَقَوْلُهُ : وَحُدَّ أَيْ الْمُلْتَزِمُ الْمُخْتَارُ الْعَالِمُ بِأَنَّهُ خَمْرٌ وَبِأَنَّهُ حَرَامٌ الَّذِي لَمْ يُضْطَرَّ إلَى شُرْبِهِ فَهَذِهِ الْقُيُودُ الْخَمْسَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْحَدِّ ، وَقَوْلُهُ : أَيْ بِتَنَاوُلِ ذَلِكَ أَيْ مَا حَرُمَ تَنَاوُلُهُ وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُسْكِرْ كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا حُرِّمَ الْقَلِيلُ وَحُدَّ بِهِ .\r.\r.\rإلَخْ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا قُصُورًا بَلْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ فَلَا حَدَّ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَيْ مِنْ أَضْدَادِ الْقُيُودِ الْخَمْسَةِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرِزِ عَلَى نَفْيِ الْحَدِّ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَنْتَفِي عَنْ كُلِّ مَنْ اتَّصَفَ بِضِدٍّ مِنْ الْأَضْدَادِ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْحُرْمَةُ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُحَدُّ وَهُوَ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ","part":21,"page":225},{"id":10225,"text":"عَلَيْهِ الشُّرْبُ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ ا هـ .\rوَلِذَلِكَ كَتَبَ الشَّيْخُ س ل مَا نَصّه قَوْلُهُ : \" فَلَا حَدَّ لَمْ يَقُلْ وَلَا حُرْمَةَ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَهُ لَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ أَفْرَادِ مَنْ خَرَجَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْكَافِرُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَدَخَلَ فِي التَّعْرِيفِ السَّكْرَانُ ) أَيْ إذَا شَرِبَ حَالَ سُكْرِهِ بَعْدَ حَدِّهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا حَالَ صَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُحَدُّ حَالَ سُكْرِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَكَافِرٌ ) إخْرَاجُهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْحُرْمَةِ ، وَالْحَدِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمُخْرَجَاتِ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ فَفِي مَفْهُومِ الْمَتْنِ تَفْصِيلٌ تَارَةً يَنْتَفِيَانِ فِيمَا عَدَا الْكَافِرِ وَتَارَةً أَحَدُهُمَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَكَافِرٌ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ أَيْ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِالذِّمَّةِ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُهُ إلَّا الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعِبَادِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمُكْرَهٍ ) وَيَلْزَمُهُ كَكُلِّ آكِلٍ أَوْ شَارِبٍ حَرَامُ تَقَايُؤُهُ إنْ أَطَاقَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا نَظَرَ إلَى عُذْرِهِ وَإِنْ لَزِمَهُ التَّنَاوُلُ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْبَاطِنِ انْتِفَاعٌ بِهِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ وَإِنْ حَلَّ ابْتِدَاؤُهُ لِزَوَالِ سَبَبِهِ فَانْدَفَعَ اسْتِبْعَادُ الْأَذْرَعِيِّ لِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمُؤَجِّرٍ ) وَهُوَ الَّذِي يَفْتَحُ حَلْقَهُ كَرْهًا وَيُؤْجَرُ فِيهِ كَرْهًا فَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَجَاهِلٍ بِهِ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) بِخِلَافِ مَنْ نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَقْتَضِي حَالُهُ عَدَمَ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إنْ قَرُبَ إسْلَامُهُ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا","part":21,"page":226},{"id":10226,"text":"لِلْمُسْلِمِينَ ا هـ ح ل ( وَقَوْلُهُ : وَمَنْ شَرِقَ بِلُقْمَةٍ فَأَسَاغَهَا بِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَإِذَا مَاتَ بِشُرْبِهِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا وَغَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ) قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ فَأَسَاغَهَا بِهِ وَلَيْسَ قَيْدًا فِي نَفْيِ الْحَدِّ فَلَا يُحَدُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا لِلشُّبْهَةِ كَمَا فِي ز ي وَكَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدُ فِي صُورَةِ التَّدَاوِي بِقَوْلِهِ فَلَا يُحَدُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ .\r.\r.\rإلَخْ وَإِنْ كَانَ قَيْدًا فِي نَفْيِ الْحُرْمَةِ الَّذِي لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ هُنَا فَلَا يَنْتَفِي إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ مُحْتَرِزِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا ضَرُورَةَ ، وَالضَّرُورَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْحَلَبِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا حَدَّ الْحَنَفِيُّ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى مَفْهُومِ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ أَيْ مُلْتَزِمِ تَحْرِيمِهِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَنَفِيَّ كَالصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمَفْهُومَاتِ أَخَذَ يُجِيبُ عَمَّا وَرَدَ عَلَى أَوَّلِهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِقُوَّةِ أَدِلَّةِ تَحْرِيمِهِ وَلِأَنَّ الطَّبْعَ .\r.\rإلَخْ ) وَبِهَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ فَارَقَ ذَلِكَ عَدَمَ وُجُوبِ الْحَدِّ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَمَعَ حَدِّهِ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ مُفَسَّقًا فِي اعْتِقَادِهِ الْمَعْذُورِ فِيهِ إذْ الْعِبْرَةُ فِي الْحَدِّ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ وَفِي رَدِّ الشَّهَادَةِ بِعَقِيدَةِ الشَّاهِدِ وَلِهَذَا لَوْ غَصَبَ أَمَةً وَوَطِئَهَا بِاعْتِقَادِ أَنَّهُ يَزْنِي بِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَسَقَ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : فَيَحْتَاجُ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ ) مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى مَنْ ارْتَكَبَ مَا لَا يَجُوزُ","part":21,"page":227},{"id":10227,"text":"فِعْلُهُ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ يَرَى جَوَازَ فِعْلِهِ بِخِلَافِ الْآحَادِ لَا يُنْكِرُ الْوَاحِدُ إلَّا عَلَى مَنْ لَا يَرَى جَوَازَ مَا فَعَلَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ ) أَيْ وَزَعْفَرَانٍ وَجَوْزَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَالْمُحَرَّمُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ هُوَ الْكَثِيرُ دُونَ الْقَلِيلِ فَالْكَثْرَةُ قَيْدٌ فِي تَحْرِيمِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا تَرِدُ الْخَمْرَةُ الْمَعْقُودَةُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرَابٍ الْآنَ وَيَحْرُمُ تَنَاوُلُهَا وَيُحَدُّ بِهَا وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَمْرَةَ الْمَعْقُودَةَ مُسْكِرَةٌ وَهَلْ وَإِنْ اسْتَحْجَرَتْ فَصَارَتْ فِي الْيُبْسِ كَالْحَجَرِ وَحِينَئِذٍ لَا يَنْسَلِبُ عَنْهَا صِفَةُ الْإِسْكَارِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : ، وَالْحَشِيشُ الْمُذَابُ .\r.\r.\rإلَخْ ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَشْتَدَّ بِحَيْثُ تَقْذِفُ بِالزَّبَدِ وَتَضْطَرِبُ وَإِلَّا صَارَتْ كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ ، وَالْحَدِّ كَالْخَبَزِ إذَا أُذِيبَ وَصَارَ كَذَلِكَ بَلْ أَوْلَى ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ لِلْحَشِيشِ حَالَةَ إسْكَارٍ وَتَحْرِيمٍ بِخِلَافِ الْخُبْزِ مَثَلًا لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ سِيَاقُ ذَلِكَ يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا وِفَاقًا فِي ذَلِكَ لِلطَّبَلَاوِيِّ وَخِلَافًا لَمَرَّ ثُمَّ وَافَقَ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يُحَدُّ بِهِ ) قِيلَ هُوَ أَوْلَى بِنَفْيِ الْحَدِّ مِنْ الْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ الزِّنَا بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِهِ كَذَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَصَرِيحُهُ أَنَّ الزِّنَا لَمْ يَجْرِ لَنَا فِيهِ خِلَافٌ بِالْإِبَاحَةِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ ) لَكِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ بَوْلًا مِنْ مُغَلَّظٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا بِتَنَاوُلِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُسْتَهْلَكًا ) الِاسْتِهْلَاكُ أَنْ لَا يَبْقَى لَهُ طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِعَدَمِ إبَاحَتِهَا حِينَئِذٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الزِّنَا شُبْهَةٌ لِدَفْعِ حَدِّ الزِّنَا وَإِنْ لَمْ يُبَحْ بِهِ ا","part":21,"page":228},{"id":10228,"text":"هـ ح ل ( قَوْلُهُ : كَخُبْزٍ عُجِنَ دَقِيقُهُ بِهِ ) هَلْ يَتَقَيَّدُ بِالْجَامِدِ كَمَا مَثَّلَ أَوْ مِثْلُهُ الْمَانِعُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ وَعَلَيْهِ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْمَمْزُوجَةِ إنْ اُسْتُهْلِكَتْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَسَعُوطٍ ) أَيْ إدْخَالُهُ فِي الْأَنْفِ أَيْ تَنَاوُلُهُ مِنْ الْأَنْفِ وَقَوْلُهُ : بِفَتْحِ السِّينِ الْأَوْلَى بِضَمِّهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْمَصْدَرُ لَا الْمَفْعُولُ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ سَعُوطٌ مِثْلُ رَسُولٍ دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ ، وَالسُّعُوطُ مِثْلُ قُعُودٍ مَصْدَرٌ وَأَسْعَطْتُهُ الدَّوَاءَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ ، وَالْمُسْعَطُ بِضَمِّ الْمِيمِ إنَاءٌ يُجْعَلُ فِيهِ السُّعُوطُ وَهُوَ مِنْ الشَّوَاذِّ الَّتِي جَاءَتْ بِالضَّمِّ وَقِيَاسُهَا الْكَسْرُ لِأَنَّهَا اسْمُ آلَةٍ ا هـ","part":21,"page":229},{"id":10229,"text":"( وَحَدُّ حُرٍّ أَرْبَعُونَ ) جَلْدَةً فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ ، وَالنِّعَالِ أَرْبَعِينَ وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ } وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ ( وَ ) حَدُّ ( غَيْرِهِ ) وَلَوْ مُبَعَّضًا ( عِشْرُونَ ) عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ كَنَظَائِرِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرَّقِيقِ ( وَلَاءُ ) كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ ، وَالْعِشْرِينَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهَا زَجْرٌ وَتَنْكِيلٌ فَلَا يُفَرَّقُ عَلَى الْأَيَّامِ ، وَالسَّاعَاتِ لِعَدَمِ الْإِيلَامِ فَإِنْ حَصَلَ بِهَا حِينَئِذٍ إيلَامٌ قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ مَا يَزُولُ بِهِ الْأَلَمُ الْأَوَّلُ كَفَى وَإِلَّا فَلَا وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا ، وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً وَتَلُفُّ امْرَأَةٌ أَوْ نَحْوُهَا عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِلَفِّ ثِيَابِهِ الْمَرْأَةُ وَنَحْوُهَا وَيُحْتَمَلُ تَعْيِينُ الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ .\rS","part":21,"page":230},{"id":10230,"text":"( قَوْلُهُ : وَحَدُّ حُرٍّ أَرْبَعُونَ ) وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ثَلَاثُونَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ } .\r.\rإلَخْ ) فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ عَدَالَةِ جَمِيعِهِمْ أَشْكَلَ شُرْبُهُمْ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْعَدَالَةَ وَيُوجِبُ الْفِسْقَ قُلْتُ يُمْكِنُ أَنَّ مَنْ شَرِبَ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ تَصَوَّرَهَا فِي نَفْسِهِ تَقْتَضِي جَوَازَهُ فَيَشْرَبُ تَعْوِيلًا عَلَيْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ رُفِعَ لَهُ فَحَدُّهُ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ وَذَاكَ شَرِبَ عَلَى مُقْتَضَى اعْتِقَادِهِ ، وَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ عَلَى أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَالَتِهِمْ أَنَّ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ أَوْ رَوَى حَدِيثًا لَا يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ فَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَشَهَادَتُهُ أَوْ رَوَى شَخْصٌ عَنْ مُبْهَمٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كَذَا قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ ارْتَكَبَ مِنْهُمْ شَيْئًا يُوجِبُ الْحَدَّ رُتِّبَ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَفْسُقُ بِارْتِكَابِ مَا يَفْسُقُ بِهِ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ } ) أَيْ فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ وَإِلَّا فَقَدْ جَلَدَ ثَمَانِينَ كَمَا فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَكُلٌّ سُنَّةٌ ) مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ ) أَيْ الْأَرْبَعُونَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَعَ حِكَايَةِ الْقِصَّةِ بِأَبْسَطِ مِمَّا هُنَا عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ ا هـ سم عَلَى حَجّ","part":21,"page":231},{"id":10231,"text":"ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ أَيْ الْأَرْبَعُونَ بِدَلِيلِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ اشْتَهَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَصَارَ إجْمَاعًا فَمَا وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ لَا عَلَى تَعَيُّنِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَيُحَدُّ الرَّجُلُ قَائِمًا ، وَالْمَرْأَةُ جَالِسَةً ) وَيَحُدُّهَا الرَّجُلُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَحْدُودُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَضِيحَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْمَأْثُورِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَتُلَفُّ امْرَأَةٌ ) أَيْ غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهَا أَيْ كَالْمُحْرِمِ وَقَوْلُهُ : عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الْمَحْدُودَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَحْدُودَةَ يَلُفُّ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى أَوْ مُحْرِمُهَا ، وَقَوْلُهُ : وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى أَيْ فِي كَوْنِهِ يُحَدُّ جَالِسًا وَقَوْلُهُ : يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَخْتَصَّ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ بَلْ يَلُفُّهُ كُلُّ مَنْ عَدَاهُ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَلُفُّهُ إلَّا مُحْرِمُهُ فَقَطْ وَلِذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِلَفِّ ثِيَابِهِ نَحْوُ الْمَرْأَةِ ا هـ شَيْخُنَا","part":21,"page":232},{"id":10232,"text":"وَيَحْصُلُ الْحَدُّ ( بِنَحْوِ سَوْطٍ وَأَيْدٍ ) كَنِعَالٍ وَعَصَى مُعْتَدِلَةٍ وَأَطْرَافِ ثِيَابٍ بَعْدَ فَتْلِهَا حَتَّى تَشْتَدَّ ( وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ ) أَيْ الْحَدِّ عَلَيْهِ إنْ رَآهُ فَيَبْلُغُ الْحُرَّ ثَمَانِينَ وَغَيْرَهُ أَرْبَعِينَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْحُرِّ وَرَآهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ ( وَهِيَ ) أَيْ زِيَادَةُ قَدْرِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ( تَعَازِيرُ ) لَا حَدُّ وَإِلَّا لَمَا جَازَ تَرْكُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَضْعَ التَّعْزِيرِ النَّقْصُ عَنْ الْحَدِّ فَكَيْفَ يُسَاوِيهِ وَأُجِيبُ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ بِتَعَازِيرُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِجِنَايَاتٍ تَوَلَّدَتْ مِنْ الشَّارِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَتَّى يُعَزَّرَ ، وَالْجِنَايَاتُ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْ الْخَمْرِ لَا تَنْحَصِرُ فَلْتَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَانِينَ وَقَدْ مَنَعُوهَا قَالَ وَفِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ الصَّحَابَةِ الضَّرْبَ ثَمَانِينَ أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْكُلَّ حَدٌّ ، وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُدُودِ بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ .\rS","part":21,"page":233},{"id":10233,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَحْصُلُ الْحَدُّ ) أَيْ حَدُّ الشُّرْبِ ، وَالزِّنَا ، وَالْقَذْفِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ سَوْطٍ أَوْ يَدٍ ) أَيْ فِي حَقِّ السَّلِيمِ الْقَوِيِّ أَمَّا نِضْوُ الْخِلْقَةِ فَيُجْلَدُ بِنَحْوِ عِثْكَالٍ وَلَا يَجُوزُ بِسَوْطٍ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَجَلَدَهُ بِالسَّوْطِ فَمَاتَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ جُلِدَ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَمَاتَ بِهِ أَوْ جُلِدَ عَلَى الْمَقَاتِلِ .\rوَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْقَاضِي لَا بُدَّ فِي الْحَدِّ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَخَالَفَهُ شَيْخُهُ الْقَفَّالُ فَلَمْ يَشْتَرِطْهَا قَالَ حَتَّى لَوْ ظَنَّ الْإِمَامُ أَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ شُرْبٍ فَجَلَدَهُ فَبَانَ غَيْرَهُ أَجْزَأَ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ ظُلْمًا فَبَانَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدًّا ا هـ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهُ ظُلْمًا .\r.\r.\rإلَخْ لِأَنَّ ضَرْبَهُ ظُلْمًا قُصِدَ بِهِ غَيْرُ الْحَدِّ فَهُوَ صَارِفٌ عَنْ وُقُوعِهِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ حَدًّا وَضَرَبَهُ بِلَا قَصْدِ أَنَّهُ عَلَى الْحَدِّ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الصَّارِفِ عَنْهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلِلْإِمَامِ زِيَادَةُ قَدْرِهِ عَلَيْهِ ) نَعَمْ الْأَرْبَعُونَ أَوْلَى كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ إذْ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ أَحْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ : وَرَآهُ عَلِيٌّ .\r.\r.\rإلَخْ لَكِنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ يَجْلِدُ فِي خِلَافَتِهِ أَرْبَعِينَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَرَآهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا سَبَقَ وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ رَاجِعٌ لِلثَّمَانِينَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَكَلَّمَ بِالْهَذَيَانِ وَهُوَ مَا لَا يَلِيقُ مِنْ الْكَلَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَحَدُّ الِافْتِرَاءِ ثَمَانُونَ ) فِيهِ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ الِافْتِرَاءُ قَذْفًا وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ لِأَنَّهُ مُطْلَقُ الْكَذِبِ .\rفَفِي الْمِصْبَاحِ","part":21,"page":234},{"id":10234,"text":"وَافْتَرَى عَلَيْهِ كَذِبًا اخْتَلَقَهُ ، وَالِاسْمُ الْفِرْيَةُ بِالْكَسْرِ ، وَفَرَى عَلَيْهِ يَفْرِي مِنْ بَابِ رَمَى مِثْلُ افْتَرَى ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ شَافِيًا ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ إلَّا إنْ وُجِدَتْ تِلْكَ الْجِنَايَاتُ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا لَا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا .\rوَعِبَارَةُ النُّكَتِ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ التَّعْزِيرَاتُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ سَبَبُهَا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ السَّبَبُ هُنَا وَقَوْلُهُ : لَا تَنْحَصِرُ أَيْ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا سَكِرَ هَذَى ، وَقَوْلُهُ : وَقَدْ مَنَعُوهَا أَيْ بَلْ مَنَعُوا أَنْ يَبْلُغَ التَّعْزِيرُ الْحَدَّ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَيْسَ شَافِيًا ) أَيْ لَيْسَ هَذَا الْجَوَابُ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَاتِ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَيْ لَا يَلْزَمُ تَحَقُّقُهَا وَوُجُودُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لَهَا ا هـ ح ل قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْإِقْنَاعِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَعْزِيرَاتٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَجْوِبَةِ ا هـ عَزِيزِيٌّ أَيْ فَفِي الزِّيَادَةِ شَبَّهَ بِالتَّعْزِيرِ لِجَوَازِ تَرْكِهَا وَشَبَّهَ بِالْحَدِّ لِجَوَازِ بُلُوغِهَا أَرْبَعِينَ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ لَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر \" وَالزِّيَادَةُ تَعْزِيرَاتٌ وَقِيلَ حَدٌّ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ لَمْ يَضْمَنْ انْتَهَتْ","part":21,"page":235},{"id":10235,"text":"( وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا ) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَهْلِ ، وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلِي : أَنَّهُ تَنَازَعَهُ الْمَصْدَرَانِ قَبْلَهُ فَلَا يُحَدُّ بِرِيحٍ مُسْكِرٍ وَلَا بِسُكْرٍ وَلَا بِقَيْءٍ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ ، وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ .\rS","part":21,"page":236},{"id":10236,"text":"( قَوْلُهُ : وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ ) أَيْ الْحَقِيقِيِّ ا هـ زِيَادِيٌّ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهَا أَنْ يَرْمِيَ غَيْرَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَمَاهُ بِذَلِكَ وَيَزِيدَ تَعْزِيرَهُ فَيَطْلُبَ السَّابُّ الْيَمِينَ مِمَّنْ نَسَبَ إلَيْهِ شُرْبَهَا فَيَمْتَنِعُ وَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّعْزِيرُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الرَّادِّ لِلْيَمِينِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِإِقْرَارِهِ ) وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ كَالزِّنَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ) أَيْ لَا هُوَ وَلَا الشُّهُودُ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ .\r.\r.\rإلَخْ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِقَةِ ، وَالزِّنَا حَيْثُ يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ فِيهِمَا فِي الْإِقْرَارِ ، وَالشَّهَادَةِ ا هـ ح ل وَفَرَّقَ سُلْطَانٌ بِأَنَّ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا قَدْ تُسَمَّى زِنًا كَمَا فِي خَبَرِ { الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ } فَاحْتِيطَ فِيهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ أَقَالَ وَهُوَ مُخْتَارٌ عَالِمٌ أَمْ لَا كَمَا فِي نَحْوِ بَيْعٍ وَطَلَاقٍ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ ، وَالْغَالِبُ مِنْ حَالِ الشَّارِبِ عِلْمُهُ بِمَا يَشْرَبُهُ ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمُقِرِّ ، وَالشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ شَرِبَهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ مُخْتَارٌ لِاحْتِمَالِ مَا مَرَّ كَالشَّهَادَةِ بِالزِّنَا إذْ الْعُقُوبَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِتَعْيِينٍ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الزِّنَا قَدْ يُطْلَقُ عَلَى مُقَدِّمَاتِهِ كَمَا فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّهُمْ سَامَحُوا فِي الْخَمْرِ لِسُهُولَةِ حَدِّهَا مَا لَمْ يُسَامِحُوا فِي غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ أَنَّ الِابْتِلَاءَ بِكَثْرَةِ شُرْبِهَا يَقْتَضِي التَّوَسُّعَ فِي سَبَبِ الزَّجْرِ عَنْهَا فَوَسَّعَ فِيهِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ فِي غَيْرِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي قَوْلِ الشُّهُودِ شَرِبَ مُسْكِرًا ، وَالْجَوَابُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَيْهِ يَأْتِي هُنَا ا هـ ح ل .","part":21,"page":237},{"id":10237,"text":"( وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ ) مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ : وَسَوْطُ الْحُدُودِ ( بَيْنَ قَضِيبٍ ) أَيْ غُصْنٍ ( وَعَصًا ) غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ ( وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ ) بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ الْجِرْمِ ، وَالرُّطُوبَةِ لِلِاتِّبَاعِ فَلَا يَكُونُ عَصًا غَيْرَ مُعْتَدِلَةٍ وَلَا رَطْبًا فَيَشُقُّ الْجِلْدَ بِثِقَلِهِ وَلَا قَضِيبًا وَلَا يَابِسًا فَلَا يُؤْلِمُ لِخِفَّتِهِ وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ رَوَاهُ مَالِكٌ الْأَمْرُ بِسَوْطٍ بَيْنِ الْخَلَقِ ، وَالْجَدِيدِ وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ ( وَيُفَرِّقُهُ ) أَيْ السَّوْطَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ ( عَلَى الْأَعْضَاءِ ) فَلَا يَجْمَعُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ ( وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ ) كَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَفَرْجٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدْعُهُ لَا قَتْلُهُ ( ، وَالْوَجْهَ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ } و لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ فَيَعْظُمُ أَثَرُ شَيْنِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَّقِ الرَّأْسَ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا ( وَلَا تَشْدِيدَهُ ) وَلَا يَمُدُّ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاتِّقَاءِ بِيَدَيْهِ فَلَوْ وَضَعَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى مَوْضِعٍ عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ إلَى آخَرَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ أَلَمِهِ بِالضَّرْبِ فِيهِ ( وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( الْخَفِيفَةُ ) أَمَّا الثَّقِيلَةُ كَحَبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وَفَرْوَةٍ فَتُجَرَّدُ نَظَرَا لِمَقْصُودِ الْحَدِّ ( وَلَا يُحَدُّ فِي ) حَالِ ( سُكْرِهِ ) بَلْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُ لِيَرْتَدِعَ ( وَلَا فِي مَسْجِدٍ ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ { لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ } وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَلَوَّثَ مِنْ جِرَاحَةٍ تَحْدُثُ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ حَدَّ فِي سُكْرِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ ( أَجْزَأَ ) أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِظَاهِرِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ { أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِثَوْبِهِ } وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ فَضَرَبُوهُ بِالْأَيْدِي ، وَالنِّعَالِ","part":21,"page":238},{"id":10238,"text":"وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَكَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلِي وَلَا فِي إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":239},{"id":10239,"text":"( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ الْجِرْمِ ) فَلَوْ فَعَلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ يُعْتَدُّ بِهِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ : الِاعْتِدَادُ بِهِ فِي الثَّقِيلِ دُونَ الْخَفِيفِ الَّذِي لَمْ يُؤْلِمْ أَصْلًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِسَوْطٍ بَيْنَ الْخَلَقِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ بَالٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمُخْتَارِ : ثَوْبٌ خَلَقٌ أَيْ بَالٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ ، وَالْمُؤَنَّثُ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ الْأَخْلَقِ ، وَهُوَ الْأَمْلَسُ ، وَالْجَمْعُ الْخُلْقَانُ ، وَخَلَقَ الثَّوْبُ بَلِيَ وَبَابُهُ سَهْلٌ وَأَخْلَقَ أَيْضًا مِثْلُهُ وَأَخْلَقَهُ صَاحِبُهُ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ ) أَرَادَ هُنَا بِالسَّوْطِ الْمُتَّخَذُ مِنْ جُلُودٍ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : السَّوْطُ هُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ ا هـ وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ .\r.\r.\rإلَخْ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالسَّوْطِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ تَفْسِيرٌ لَهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ ا هـ سم وَيُسَمَّى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَوِّطُ الْجِلْدَ ا هـ يَشُقُّهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ : وَسَاطَهُ أَيْ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ وَبَابُهُ قَالَ ( قَوْلُهُ : وَيُفَرِّقُهُ ) أَيْ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ : وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ التَّعْزِيرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ الزَّمَنُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ ) فَإِنْ ضَرَبَهُ عَلَى مَقْتَلٍ فَمَاتَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ جَلَدَهُ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَمُقْتَضَاهُ نَفْيُ الضَّمَانِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَسْتُورًا بِذَلِكَ لِقَرَعٍ أَوْ حَلْقٍ اجْتَنَبَهُ قَطْعًا ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ :","part":21,"page":240},{"id":10240,"text":"وَلَا تُشَدُّ يَدُهُ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ ذَلِكَ أَيْ إنْ تَأَذَّى بِذَلِكَ وَإِلَّا كُرِهَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ الْخَفِيفَةُ ) وَاسْتَحْسَنَ الْمَاوَرْدِيُّ مَا أَحْدَثَهُ وُلَاةُ الْعِرَاقِ مِنْ ضَرْبِهَا فِي نَحْوِ غِرَارَةٍ مِنْ شَعْرٍ زِيَادَةً فِي سَتْرِهَا وَأَنَّ ذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَا ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّجْرِيدَ مَكْرُوهٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ مُزْرٍ كَمُعَظَّمٍ أُرِيدَ الِاقْتِصَارُ مِنْ ثِيَابِهِ عَلَى مَا يُزْرَى كَقَمِيصٍ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ إزَارٍ فَقَطْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَأَنَّ الْمُتَهَافِتَ عَلَى الْمَعَاصِي يُضْرَبُ فِي الْمَلَا وَذَا الْهَيْئَةِ يُضْرَبُ فِي الْخَلَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَ ) مَحَلُّهُ فِي السَّكْرَانِ إنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ إحْسَاسٍ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : فَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَضِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَدَمُ وُجُوبِ التَّأْخِيرِ ، وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ عَقِبَ شُرْبِهِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ أَوْ أَنَّهُ شَرِبَ قَدْرًا لَا يُسْكِرُ ا هـ س ل .","part":21,"page":241},{"id":10241,"text":"( فَصْلٌ ) فِي التَّعْزِيرِ مِنْ الْعَزْرِ أَيْ الْمَنْعِ وَهُوَ لُغَةً : التَّأْدِيبُ ، وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ غَالِبًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ ( عُزِّرَ لِمَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ لَهَا وَلَا كَفَّارَةَ ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَسَبٍّ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَتَزْوِيرٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَضَرْبٍ بِغَيْرِ حَقٍّ بِخِلَافِ الزِّنَا لِإِيجَابِهِ الْحَدَّ وَبِخِلَافِ التَّمَتُّعِ بِطِيبٍ وَنَحْوِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِإِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ وَأَشَرْت بِزِيَادَتِي غَالِبًا إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ ، وَالْكَفَّارَةِ كَمَا فِي صَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَمَا فِي قَطْعِ شَخْصٍ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ كَمَا فِي تَكَرُّرِ الرِّدَّةِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ كَمَا فِي الظِّهَارِ ، وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَإِفْسَادِ الصَّائِمِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعِ حَلِيلَتِهِ .\rS","part":21,"page":242},{"id":10242,"text":"( فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ ) ( قَوْلُهُ : مِنْ الْعَزْرِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَهُوَ يُفَارِقُ الْحَدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدِهَا اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ الثَّانِي جَوَازِ الشَّفَاعَةِ فِيهِ ، وَالْعَفْوِ عَنْهُ بَلْ يُسْتَحَبَّانِ الثَّالِثِ التَّالِفِ بِهِ مَضْمُونٌ عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لُغَةً : التَّأْدِيبُ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَهُوَ لُغَةً مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى التَّفْخِيمِ ، وَالتَّعْظِيمِ وَعَلَى التَّأْدِيبِ وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ وَعَلَى ضَرْبٍ دُونَ الْحَدِّ كَذَا فِي الْقَامُوسِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ غَلَطٌ إذْ هُوَ وَضْعٌ شَرْعِيٌّ لَا لُغَوِيٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ الْجَاهِلِينَ لِذَلِكَ مِنْ أَصْلِهِ ، وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِالضَّرْبِ وَمِنْهُ سُمِّيَ ضَرْبُ مَا دُونَ الْحَدِّ تَعْزِيرًا فَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ هُوَ كَوْنُ ذَلِكَ الضَّرْبِ دُونَ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ فَهُوَ كَلَفْظِ الصَّلَاةِ ، وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا الْمَنْقُولَةِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فِيهَا بِزِيَادَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الصِّحَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ : فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ تَعَالَى إنَّمَا وَضَعَ اللُّغَةَ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْعِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْقَامُوسَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَجَازَاتِ اللُّغَوِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ ، وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ شَخْصِهِ بَلْ يَكْفِي سَمَاعُ نَوْعِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ","part":21,"page":243},{"id":10243,"text":": لَا حَدَّ لَهَا ) الْأَحْسَنُ لَا عُقُوبَةَ لَهَا لِيَشْمَلَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَطْرَافِ بِقَطْعِهَا ا هـ سم وَمِنْ ثَمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَمُرَادُهُ بِالْحَدِّ مَا يَشْمَلُ الْقَوَدَ لِيَدْخُلَ نَحْوُ قَطْعِ الطَّرَفِ ( قَوْلُهُ : وَتَزْوِيرٌ ) أَيْ تَعْزِيرٌ كَمُحَاكَاةِ خَطِّ الْغَيْرِ وَتَلْطِيخِ ثِيَابِ الرَّقِيقِ بِالْمِدَادِ إيهَامًا لِكِتَابَتِهِ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْأَشْبُولِيِّ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ التَّزْوِيرُ : تَزْيِينُ الْكَذِبِ وَزَوَّرَ الشَّيْءَ حَسَّنَهُ وَقَوَّمَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَدْ يُوجَدُ حَيْثُ لَا مَعْصِيَةَ كَفِعْلِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ مَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ الْمُكَلَّفُ وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ فَلِلْوَالِي تَعْزِيرُ الْآخِذِ ، وَالدَّافِعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْمَصْلَحَةِ وَكَنَفَيْ الْمُخَنَّثِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْتَكِبْ مَعْصِيَةً انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ قَوْلُهُ : لِمَعْصِيَةٍ الثَّانِي التَّعْزِيرُ لِلْمَعْصِيَةِ الَّتِي انْتَفَى فِيهَا الْحَدُّ ، وَالْكَفَّارَةُ مَعًا الثَّالِثُ نَفْيُ الْحَدِّ وَحْدَهُ عَنْهَا الرَّابِعُ نَفْيُ الْكَفَّارَةِ وَحْدَهَا عَنْهَا فَبَيَّنَ مُحْتَرِزَ التَّقْيِيدِ بِالْغَلَبَةِ فِي الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ .\r.\r.\rإلَخْ وَفِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ ، وَالْكَفَّارَةِ .\r.\r.\rإلَخْ وَفِي الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْحَدِّ .\r.\r.\rإلَخْ .\rوَفِي الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ .\r.\r.\rإلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الَّذِي لَا مَعْصِيَةَ مَعَهُ ) أَيْ وَكَمَا فِي تَأْدِيبِ الطِّفْلِ ، وَالْمَجْنُونِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَأَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ دَاخِلٌ عَلَيْهِ فِي الْحَرَامِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِصْرِنَا مِنْ","part":21,"page":244},{"id":10244,"text":"اتِّخَاذِ مَنْ يَذْكُرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةٍ وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ الِاسْتِئْجَارِ لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ : كَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ .\r.\r.\rإلَخْ كَاللَّعِبِ بِالطَّارِ ، وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمُزَاحِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : صَدَرَتْ مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى ) لَوْ قَالَ كَصَغِيرَةٍ صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ لَكَانَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ } وَعَرَّفَهُمْ الشَّافِعِيُّ بِمَنْ ذُكِرَ ا هـ ز ي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ تَعْزِيرِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ حَجّ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ \" قَالَ فِي الْخَادِمِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَلْ الْأَوْلِيَاءُ أَصْحَابُ الصَّغَائِرِ فَقَطْ أَوْ الْمُبَادِرُ بِالتَّوْبَةِ وَجْهَانِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِعَثَرَاتِهِمْ الصَّغَائِرُ فَقَطْ أَوْ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ وَجْهَانِ قَالَ الْفَارِقِيُّ هُمْ أَرْبَابُ الصِّيَانَةِ الظَّاهِرَةِ إذَا بَدَرَتْ مِنْهُمْ صَغِيرَةٌ فَالْمُسْتَحَبُّ إخْفَاؤُهَا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَرَّةٍ ا هـ .\rوَقُرِّرَ م ر التَّقْيِيدُ بِأَوَّلِ مَرَّةٍ .\rوَفِي حَجّ مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِوَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَنَّ الْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِذَوِي الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ تَعْزِيرِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ا هـ .\rوَفِي الْعُبَابِ فَيُقَالُ نَدْبًا لَكِنْ فِي تَجْرِيدِهِ لَمْ يَجُزْ تَعْزِيرُهُمْ ا هـ بِحُرُوقِهِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل .\rقَوْلُهُ : مِنْ وَلِيٍّ لِلَّهِ تَعَالَى الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ وَيَحْرُمُ تَعْزِيرُهُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَسَبِ مَا يُمْكِنُهُ الْمُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَاتِ الْمُعْرِضُ عَنْ الِانْهِمَاكِ فِي","part":21,"page":245},{"id":10245,"text":"اللَّذَّاتِ ، وَالشَّهَوَاتِ الْقَائِمُ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَبَّرَ عَنْهُمْ بِذَوِي الْهَيْئَاتِ وَ فَسَرَّهُمْ بِمَنْ لَا يُعْرَفُ بِالشَّرِّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَبَّرَ بِهِ فَزَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَوَلِيُّ اللَّهِ فِي عُرْفِ النَّاسِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ ذَوِي الْهَيْئَاتِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَكَمَا فِي قَطْع شَخْصٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ لِعُذْرِهِ بِالْحَمِيَّةِ ، وَالْغَيْظِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ مَا ذَكَر وَإِلَّا جَازَ لَهُ قَتْلُهُ بَاطِنًا وَأُقَيِّدُ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا فِي الْأُمِّ وَكَقَطْعِ الشَّخْصِ أَطْرَافَ نَفْسِهِ وَكَقَذْفِهِ مَنْ لَاعَنَهَا وَتَكْلِيفِ قِنِّهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ وَضَرْبِهِ حَلِيلَتَهُ تَعَدِّيًا وَوَطِئَهَا فِي دُبُرِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يُنَافِي الْأَخِيرَةَ تَعْزِيرُهُ عَلَى وَطْءِ الْحَائِضِ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ مَعَ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ رَذِيلَةٌ يَنْبَغِي عَدَمُ إذَاعَتِهَا وَكَالْأَصْلِ لِحَقِّ فَرْعِهِ مَا سِوَى قَذْفِهِ كَمَا مَرَّ وَكَتَأْخِيرِ قَادِرٍ نَفَقَةَ زَوْجَةٍ طَلَبَتْهَا أَوَّلَ النَّهَارِ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ وَلَا يُوَكِّلُ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَكَمَنْ لَا يُفِيدُ فِيهِ إلَّا الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ فَلَا يُضْرَبُ أَصْلًا كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ بَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي ضَرْبُهُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ إقَامَةً لِصُورَةِ الْوَاجِبِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ ا هـ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ : أَوَّلَ مَرَّةٍ الْمُرَادُ بِهِ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي تَكَرُّرِ الرِّدَّةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَيْسَ مِنْ اجْتِمَاعِهِ مَعَ الْحَدِّ مَا لَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ لِأَنَّهُ إنْ عُزِّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَانَ قَتْلُهُ لِإِصْرَارِهِ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ جَدِيدَةٌ وَإِنْ","part":21,"page":246},{"id":10246,"text":"أَسْلَمَ عُزِّرَ وَلَا حَدَّ فَلَمْ يَجْتَمِعَا وَمِنْ اجْتِمَاعِ التَّعْزِيرِ مَعَ الْحَدِّ تَعْلِيقُ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ سَاعَةٍ زِيَادَةً فِي نَكَالِهِ وَكَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ وَكَمَنْ زَنَا بِأُمِّهِ فِي الْكَعْبَةِ صَائِمًا رَمَضَانَ مُعْتَكِفًا مُحْرِمًا فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ ، وَالْعِتْقُ ، وَالْبَدَنَةُ وَيُعَزَّرُ لِقَطْعِ رَحِمِهِ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْكَعْبَةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ) أَيْ الْكَاذِبَةُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ بِحَلِفِهِ كَاذِبًا وَأَمَّا إذَا حَلَفَ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَا تَعْزِيرَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":21,"page":247},{"id":10247,"text":"وَيَحْصُلُ ( بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ ) غَيْرِ مُبَرِّحٍ كَصَفْعٍ وَنَفْيٍ وَكَشْفِ رَأْسٍ وَتَسْوِيدِ وَجْهٍ وَصَلْبِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ وَتَوْبِيخٍ بِكَلَامٍ لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ ( بِاجْتِهَادِ إمَامٍ ) جِنْسًا وَقَدْرًا إفْرَادًا وَ جَمْعًا وَلَهُ فِي الْمُتَعَلِّقِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوُ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِحَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ أَوْ تَوْبِيخٍ ، وَالصَّفْعُ الضَّرْبُ بِجَمْعِ الْكَفِّ أَوْ بِبَسْطِهَا .\rS","part":21,"page":248},{"id":10248,"text":"( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضَرْبٍ ) وَلَا يَجُوزُ بِأَخْذِ الْمَالِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الضَّرْبُ بِشُرُوطٍ أَحَدِهَا أَنْ لَا يَكُونَ بِشَيْءٍ يَجْرَحُ الثَّانِي أَنْ لَا يَكْسِرَ الْعَظْمَ الثَّالِثِ أَنْ يَنْفَعَ الضَّرْبُ وَيُفِيدَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ الرَّابِعِ أَنْ لَا يَحْصُلَ الْمَقْصُودُ بِالتَّهْدِيدِ ، وَالتَّخْوِيفِ الْخَامِسِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْوَجْهِ السَّادِسِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مَقْتَلٍ السَّابِعِ أَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ فَإِنْ أَدَّبَهُ الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِ أَوْ الْمُعَلِّمِ لِمَصْلَحَتِهِ دُونَ مَصْلَحَةِ الصَّغِيرِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يَحْرُمْ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَصَالِحِهِ الَّتِي تَفُوتُ بِهَا مَصَالِحُ الصَّبِيِّ الثَّامِنِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّمْيِيزِ ا هـ وَقَوْلُهُ : الرَّابِعُ .\r.\r.\rإلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ فِي هَذَا وَلَا يُجَاوِزُ رُتْبَةً وَدُونُهَا كَافٍ قَالَ فِي الرَّوْضِ بَلْ يُعَزَّرُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا فِي دَفْعِ الصَّائِلِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَصَفْعٍ وَنَفْيٍ ) أَيْ وَكَإِرْكَابِهِ الْحِمَارَ مَنْكُوسًا ، وَالدَّوَرَانِ بِهِ كَذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ وَتَهْدِيدِهِ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَوْ صَلْبِهِ حَيًّا لِخَبَرٍ فِيهِ وَلَا يُجَاوِزُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يُمْنَعُ طَعَامًا وَشَرَابًا وَوُضُوءًا وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَاعْتَرَضَ تَجْوِيزَهُ بِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَيْهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِيهِ ( فَإِنْ قُلْت ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ لَهُ حَبْسَهُ حَتَّى عَنْ الْجُمُعَةِ فَقِيَاسُهُ هُنَا ( قُلْت ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ أَضْيَقُ عُذْرًا مِنْهَا فَسُومِحَ فِيهَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ فِيهِ وَبِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ فِي حَقِّ كُلِّ مُعَزَّرٍ مَا يَرَاهُ لَائِقًا بِهِ وَبِجِنَايَتِهِ وَأَنْ يُرَاعِيَ فِي التَّرْتِيبِ ، وَالتَّدْرِيجِ مَا يُرَاعِيهِ فِي دَفْعِ","part":21,"page":249},{"id":10249,"text":"الصَّائِلِ فَلَا يَرْقَى لِرُتْبَةٍ وَهُوَ يَرَى مَا دُونَهَا كَافِيًا وَلِلْإِمَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَبْسِ ، وَالضَّرْبِ يَنْبَغِي نَقْصُهُ نَقْصًا إذَا عَدَلَ مَعَهُ الْحَبْسَ بِضَرَبَاتٍ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ أَدْنَى الْحُدُودِ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِتَعْدِيلِ مُدَّةِ حَبْسِهِ بِالْجَلَدَاتِ لَمَا جَازَ حَبْسُهُ قَرِيبَ سَنَةٍ وَبِأَنَّ الْجَلْدَ ، وَالتَّغْرِيبَ حَدٌّ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ بِهِ حُرِّمَ وَحَصَلَ التَّعْزِيرُ ا هـ ح ل وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ حَلْقُ اللِّحْيَةِ حَيْثُ يَرَاهُ الْإِمَامُ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَفِي ع ش عَلَى م ر .\rقَوْلُهُ : لَا بِحَلْقِ لِحْيَةٍ أَيْ فَلَا يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِحَلْقِهَا قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّعْزِيرِ لَوْ فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ التَّعْزِيرَ لَا يَجُوزُ بِحَلْقِ اللِّحْيَةِ وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ ( قَوْلُهُ : إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ تَرْكَ التَّعْزِيرِ عَلَى وَجْهٍ يَتَرَتَّبُ عَلَى فِعْلِهِ تَسَلُّطُ أَعْوَانِ الْوُلَاةِ عَلَى الْمُعَزَّرِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُعَزَّرِ اجْتِنَابُ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ وَيُعَزِّرُهُ بِغَيْرِهِ بَلْ إنْ رَأَى تَرْكَهُ مَصْلَحَةً مُطْلَقًا تَرَكَهُ وُجُوبًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) يُعَزَّرُ مَنْ وَافَقَ الْكُفَّارَ فِي أَعْيَادِهِمْ وَمَنْ يَمْسِكُ الْحَيَّاتِ وَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ ، وَمَنْ يَقُولُ لِذِمِّيٍّ : يَا حَاجُّ ، وَمَنْ سَمَّى زَائِرَ قُبُورِ الصَّالِحِينَ حَاجًّا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : بِجُمْعِ الْكَفِّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ مَقْبُوضَةً ، وَالْفَتْحُ لُغَةً ا هـ ع ش","part":21,"page":250},{"id":10250,"text":"( وَلِيُنْقِصَهُ ) أَيْ الْإِمَامُ التَّعْزِيرَ وُجُوبًا ( عَنْ أَدْنَى حَدِّ الْمُعَزَّرِ ) فَيَنْقُصُ فِي تَعْزِيرِ الْحُرِّ بِالضَّرْبِ عَنْ أَرْبَعِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ سَنَةٍ وَفِي تَعْزِيرِ غَيْرِهِ بِالضَّرْبِ عَنْ عِشْرِينَ وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ نِصْفِ سَنَةٍ لِخَبَرِ { مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ الْمَحْفُوظُ إرْسَالُهُ وَكَمَا يَجِبُ نَقْصُ الْحُكُومَةِ عَنْ الدِّيَةِ ، وَالرَّضْخِ عَنْ السَّهْمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ فِي عَبْدٍ عَنْ عِشْرِينَ وَحُرٍّ عَنْ أَرْبَعِينَ .\rS","part":21,"page":251},{"id":10251,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِيُنْقِصَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَسْتَوِي فِي هَذَا أَيْ النَّقْصِ عَمَّا ذُكِرَ جَمِيعُ الْمَعَاصِي فِي الْأَصَحِّ ، وَالثَّانِي تُقَاسُ كُلُّ مَعْصِيَةٍ بِمَا يَلِيقُ بِهَا مَا فِيهِ حَدٌّ فَيَنْقُصُ تَعْزِيرُ مُقَدِّمَةِ الزِّنَا عَنْ حَدِّهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُ السَّبِّ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ وَإِنْ زَادَ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَبِالْحَبْسِ أَوْ النَّفْيِ عَنْ سَنَةٍ ) مَحَلُّهُ إذَا كَانَ التَّعْزِيرُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِي حَقِّ الْعِبَادِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ أَمَّا التَّعْزِيرُ لِوَفَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ إلَى أَنْ يَثْبُتَ إعْسَارُهُ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ ضُرِبَ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَوْ يَمُوتَ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ مَالًا وَامْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّمَانِ بِالتَّعْزِيرِ لِوُجُودِ جِهَةٍ أُخْرَى ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِدَامَةِ حَبْسِ مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ وَلَمْ يُفِدْ فِيهِ التَّعْزِيرُ إلَى مَوْتِهِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِنَفَقَتِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانُوا بِغَيْرِ بَلَدِهِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا تَأَلَّمَ بَعْضُهُ تَبِعَهُ بَاقِيهِ بِالْحُمَّى ، وَالسَّهَرِ وَقَوْلُهُ : مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ أَيْ بِسَبٍّ أَوْ أَخْذِ شَيْءٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَنْ يُصِيبُ بِالْعَيْنِ حَيْثُ عُرِفَ مِنْهُ وَكَثُرَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْمَحْفُوظُ إرْسَالُهُ ) أَيْ ، وَالْمُرْسَلُ يَحْتَجُّ بِهِ إذَا تَقَوَّى بِغَيْرِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الشَّارِحُ كَمَرِّ مَا يَسُوغُ الِاسْتِدْلَال بِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَمِنْ الْمُسَوِّغَاتِ عَدَمُ وُجُودِ غَيْرِهِ فِي الْبَابِ ا هـ ع ش","part":21,"page":252},{"id":10252,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( تَعْزِيرُ مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّهُ ) أَيْ التَّعْزِيرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يُعَزِّرُهُ بِدُونِ عَفْوٍ قَبْلَ مُطَالَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ لَهُ أَمَّا مَنْ عَفَا عَنْهُ مُسْتَحِقُّ الْحَدِّ فَلَا يَحُدُّهُ الْإِمَامُ وَلَا يُعَزِّرُهُ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ يَتَعَلَّقُ أَصْلُهُ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَجَازَ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِيهِ إسْقَاطُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْحَدِّ .\r( فَرْعٌ ) لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَا تَعْزِيرُ مُوَلِّيهِ بِارْتِكَابِهِ مَا لَا يَلِيقُ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ مَعَ صَبِيٍّ تَكْفُلُهُ كَذَلِكَ وَلِلسَّيِّدِ تَعْزِيرُ رَقِيقِهِ لِحَقِّهِ وَحَقِّ اللَّهِ وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ كَنُشُوزٍ وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ .\rS","part":21,"page":253},{"id":10253,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَهُ تَعْزِيرُ مَنْ عَفَا عَنْهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا لَا يُنَافِي تَوَقُّفَ التَّعْزِيرِ أَوَّلًا عَلَى الطَّلَبِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ قَرِيبًا قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْإِمَامَ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَجَوَّزَهُ الْعُلَمَاءُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ وَأَمَّا التَّعَازِيرُ فَتَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِيهَا بَلَغَتْ الْإِمَامَ أَمْ لَا وَتُسْتَحَبُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْفُوعُ فِيهِ صَاحِبَ شَرٍّ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَرْعٌ لِلْأَبِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اسْتِيفَاءِ غَيْرِ الْإِمَامِ لَهُ نَعَمْ لِلْأَبِ ، وَالْجَدِّ تَأْدِيبُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَالسَّفِيهِ لِلتَّعَلُّمِ وَسُوءِ الْأَدَبِ وَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ امْتِنَاعُ ضَرْبِهِمَا وَلَدًا بَالِغًا وَلَوْ سَفِيهًا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ طَرَأَ تَبْذِيرُهُ وَلَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ الْحَجْرُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وَمِثْلُهُمَا الْأُمُّ وَمِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ فِي كَفَالَتِهِ كَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ وَلِلسَّيِّدِ تَأْدِيبُ قِنِّهِ وَلَوْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْمُعَلِّمِ تَأْدِيبُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ لَكِنْ بِإِذْنِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ وَلِلزَّوْجِ تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ كَنُشُوزٍ لَا لِحَقِّهِ تَعَالَى إنْ لَمْ يُبْطِلْ أَوْ يُنْقِصْ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِهِ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اسْتِيفَاءِ غَيْرِ الْإِمَامِ لَهُ أَيْ فَلَوْ فَعَلَهُ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ وَيُعَزَّرُ عَلَى تَعَدِّيه عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : تَعْزِيرُ زَوْجَتِهِ لِحَقِّهِ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فِي شَرْحِهِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الْبَزْرِيِّ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَفِي الْوُجُوبِ نَظَرٌ ا هـ قَالَ م ر وَالْمُعْتَمَدُ لَا يَجُوزُ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ هُوَ مَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا كَالرَّوْضِ","part":21,"page":254},{"id":10254,"text":"ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَنُشُوزٍ ) وَكَبَذَاءَةِ اللِّسَانِ عَلَى نَحْوِ الْجِيرَانِ ، وَالطَّلِّ مِنْ نَحْوِ طَاقَةٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعَلِّمُ كَافِرًا وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ تَعَيَّنَ لِلتَّعْلِيمِ أَوْ كَانَ أَصْلَحَ مِنْ غَيْرِهِ لِلتَّعْلِيمِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلِلْمُعَلِّمِ تَعْزِيرُ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ ) شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَبِ ا هـ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ هُوَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّمُهُ وَاحْتِيَاجُهُ لِلْمُعَلِّمِ أَشْبَهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ بِالسَّفَهِ وَهُوَ لِوَلِيِّهِ تَأْدِيبُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَعَ الطَّلَبَةِ فَلَهُ تَأْدِيبُ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي تَأْدِيبَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّعَلُّمِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَلِّمَ إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ يَأْتِي صَاحِبُ الْحَقِّ لِلشَّيْخِ وَيَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ الْمُتَعَلِّمِ مِنْهُ فَإِذَا طَلَبَ الشَّيْخُ مِنْهُ وَلَمْ يُوَفِّهِ فَلَيْسَ لَهُ ضَرْبُهُ وَلَا تَأْدِيبُهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ تَوْفِيَةِ الْحَقِّ وَلَيْسَ مِنْهُ هَؤُلَاءِ الْمُسَمَّوْنَ بِمَشَايِخِ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَعَدٍّ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ امْتِنَاعٍ مِنْ تَوْفِيَةِ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَزَّرَهُ الشَّيْخُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":21,"page":255},{"id":10255,"text":"( كِتَابُ الصِّيَالِ ) هُوَ الِاسْتِطَالَةُ ، وَالْوُثُوبُ ( وَضَمَانُ الْوُلَاةِ وَ ) ضَمَانُ ( غَيْرِهِمْ وَ ) حُكْمُ ( الْخَتْنِ ) وَذِكْرُهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَهُ ) أَيْ لِلشَّخْصِ ( دَفْعُ صَائِلٍ ) مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَمُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ ( عَلَى مَعْصُومٍ ) مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَنْفَعَةٍ وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ كَتَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلدَّافِعِ أَمْ لِغَيْرِهِ لِآيَةِ { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا } ، وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ { مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ } نَعَمْ الْوِصَالُ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ كَمَا يُنَاوِلَ الْمُضْطَرَّ طَعَامَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْمُكْرَهِ وَقَوْلِي : عَلَى مَعْصُومٍ أَوْلَى وَأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ ( بَلْ يَجِبُ ) أَيْ الدَّفْعُ ( فِي بُضْعٍ وَ ) فِي ( نَفْسٍ وَلَوْ مَمْلُوكَةً قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مَحْقُونِ الدَّمِ ) بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ بَهِيمَةً أَوْ مُسْلِمًا غَيْرَ مَحْقُونِ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ فَإِنْ قَصَدَهَا مُسْلِمٌ مَحْقُونُ الدَّمِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ بَلْ يَجُوزُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ .\rS","part":21,"page":256},{"id":10256,"text":"( كِتَابُ الصِّيَالِ ) ( قَوْلُهُ : هُوَ الِاسْتِطَالَةُ ) أَيْ لُغَةً ، وَالْوُثُوبُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي عَبْدِ الْبَرِّ : أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لُغَوِيٌّ وَشَرْعِيٌّ انْتَهَى .\rوَفِي الْمُخْتَارِ صَالَ عَلَيْهِ اسْتَطَالَ ، وَصَالَ عَلَيْهِ : وَثَبَ وَبَابُهُ قَالَ ، وَصَوْلَةٌ أَيْضًا يُقَالُ : رُبَّ قَوْلٍ أَشَدُّ مِنْ صَوْلٍ ، وَالْمُصَاوَلَةُ الْمُوَاثَبَةُ وَكَذَلِكَ الصِّيَالُ ، وَالصَّالَةُ وَصَوُلَ الْبَعِيرُ بِالْهَمْزِ مِنْ بَابِ ظَرُفَ إذَا صَارَ يَقْتُلُ النَّاسَ وَيَعْدُو عَلَيْهِمْ فَهُوَ جَمَلٌ صَئُولٌ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَثَبَ وَثْبًا مِنْ بَابِ وَعَدَ قَفَزَ وَوُثُوبًا وَوَثِيبًا فَهُوَ وَثَّابٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَوْثَبْته وَوَاثَبْته مِنْ الْوُثُوبِ ، وَالْعَامَّةُ تَسْتَعْمِلُهُ بِمَعْنَى الْمُبَادَرَةِ ، وَالْمُسَارَعَةِ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَقَفَزَ قَفْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقُفُوزًا وَقُفْزَانًا وَقِفَازًا بِالْكَسْرِ وَثَبَ فَهُوَ قَافِزٌ وَقُفَّازٌ مُبَالَغَةٌ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : وَضَمَانُ الْوُلَاةِ ) أَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَهَائِمِ لِأَنَّ مَنْ مَعَ الدَّابَّةِ وَلِيٌّ عَلَيْهَا وَمِمَّا وَطِئَ بِهِ لِضَمَانِ الْوُلَاةِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَلِمُسْتَقِلٍّ قَطْعُ غُدَّةٍ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ : وَغَيْرُهُمْ كَقَوْلِهِ وَمَنْ عَالَجَ بِإِذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ وَقَوْلُهُ : وَفِعْلُ جَلَّادٍ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ : وَمَنْ خَتَنَ مُطِيقًا لَمْ يُضَمِّنْهُ وَلِيٌّ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَهُمَا ) أَيْ ضَمَانَ غَيْرِهِمْ وَحُكْمَ الْخَتْنِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لَهُ دَفْعٌ صَائِلٌ ) أَيْ عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّ صِيَالِهِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الدَّفْعِ تَلَبُّسُ الصَّائِلِ بِصِيَالِهِ حَقِيقَةً وَلَا يَكْفِي لِجَوَازِ دَفْعِهِ تَوَهُّمُهُ بَلْ وَلَا الشَّكُّ فِيهِ أَوْ ظَنَّهُ ظَنًّا ضَعِيفًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ : غَلَبَةُ ظَنِّهِ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الظَّنُّ الْقَوِيُّ وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِلْجَوَازِ مَا يُشْتَرَطُ لِلْوُجُوبِ الْآتِي بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الْوُجُوبِ .\r.\r.\rإلَخْ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ جَازَ الِاسْتِسْلَامُ","part":21,"page":257},{"id":10257,"text":"لِلصَّائِلِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر أَيْ بِأَنْ كَانَ الصَّائِلُ مُسْلِمًا مَحْقُونَ الدَّمِ نَعَمْ يَجِبُ الدَّفْعُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَدِيعَةٍ عَلَى مَا فِي الْإِحْيَاءِ وَعَنْ مَالِ نَفْسِهِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ نَحْوَ رَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ ز ي الصَّائِلُ يَشْمَلُ الْحَامِلَ إذَا صَالَتْ فَلِلْمَصُولِ عَلَيْهِ دَفْعُهَا وَلَا يَضْمَنُ حَمْلَهَا لَوْ أَدَّى الدَّفْعُ إلَى قَتْلِهِ ا هـ سم وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَانِيَةِ حَيْثُ يُؤَخِّرُ قَتْلَهَا بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ هُنَاكَ قَدْ انْقَضَتْ وَهُنَا مَوْجُودَةٌ مُشَاهَدَةٌ حَالَ دَفْعِهَا وَهِيَ الصِّيَالُ ا هـ سُلْطَانٌ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَبُضْعٍ ) وَمُقَدِّمَاتُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَقَارِبِهِ وَلَوْ لِمُهْدَرَةٍ فَالْبُضْعُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعْصُومًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ ) أَيْ وَوَظِيفَةٌ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَلَهُ دَفْعُ مَنْ يَسْعَى فِي أَخْذِهَا مِنْهُ بِغَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَمَا هُوَ قِيَاسُ الْبَابِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ ) اسْتَشْكَلَ بِاعْتِبَارِهِمْ فِي الْقَطْعِ بِالسَّرِقَةِ النِّصَابَ مَعَ خِفَّةِ الْقَطْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَتْلِ وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ هُنَا مُصِرٌّ عَلَى ظُلْمِهِ حَيْثُ لَمْ يَتْرُكْ الْأَخْذَ مَعَ اطِّلَاعِ الْمَالِكِ وَدَفْعِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ السَّرِقَةَ لَمَّا قُدِّرَ حَدُّهَا قَدْرَ مُقَابِلِهِ وَهُنَا لَمْ يُقَدَّرْ حَدُّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ مُقَابِلُهُ وَكَانَ حِكْمَةُ عَدَمِ التَّقْدِيرِ هُنَا أَنَّهُ لَا ضَابِطَ لِلصِّيَالِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : وَاخْتِصَاصٍ ) يُفِيدُ جَوَازَ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ ، وَالسِّرْجِينِ وَلَوْ بِقَتْلِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلدَّافِعِ أَمْ لِغَيْرِهِ ) وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا نَقْلًا عَنْ الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ مَالِ الْغَيْرِ حَيْثُ لَا","part":21,"page":258},{"id":10258,"text":"مَشَقَّةَ ا هـ حَلَبِيٌّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إذَا عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ آخِذِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ بِوَجْهٍ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ تَأَلُّمِهِ بِعَدَمِ رَدِّ السَّلَامِ عَنْهُ وَمِنْ عَدَمِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَهُ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ بِدُونِ أَدَائِهِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ يُقِرُّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مَثَلًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِآيَةِ { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } .\r.\r.\rإلَخْ ) ، وَالِاعْتِدَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى { فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } لِلْمُشَاكَلَةِ وَإِلَّا فَلَا يُقَالُ لَهُ اعْتِدَاءٌ ، وَالْمِثْلِيَّةُ فِي قَوْلِهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ لَا الْإِفْرَادُ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ أَيْ الصَّائِلُ يَدْفَعُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ أَيْ وَلَوْ كَانَ صَائِلًا بِالْقَتْلِ ا هـ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ : دُونَ دِينِهِ ) أَيْ لِأَجْلِ الذَّبِّ عَنْ دِينِهِ وَلِأَجْلِ الذَّبِّ عَنْ دَمِهِ أَيْ نَفْسِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَمَّا جُعِلَ شَهِيدًا دَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقَتْلَ كَمَا أَنَّ مَنْ قَتْلِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ لَمَّا كَانَ شَهِيدًا كَانَ لَهُ الْقَتْلُ ، وَالْقِتَالُ ا هـ ز ي .\rقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : دُونَ فِي أَصْلِهَا ظَرْفُ مَكَان بِمَعْنَى أَسْفَلُ وَتَحْتُ وَهُوَ نَقِيضُ فَوْقُ ، وَقَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِمَعْنَى لِأَجْلِ وَهُوَ مَجَازٌ وَتَوَسَّعَ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ \" دُونَ \" هُنَا بِمَعْنَى قُدَّامُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ تُرِيك الْقَذَى مِنْ دُونِهَا وَهِيَ دُونَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : بَلْ يَلْزَمُ الْمَالِكَ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا رُوحٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ لِأَنَّهُ دُونَ الْآدَمِيِّ فِي الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ أَيْ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ وَفِي النَّفْسِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ مَالًا كَرَقِيقٍ وَلِأَنَّ الْقَتْلَ لِلنَّفْسِ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمَالِ غَيْرِ ذِي الرُّوحِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ","part":21,"page":259},{"id":10259,"text":"شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ فِي بُضْعٍ ) أَيْ وَلَوْ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ وَمِثْلُهُ مُقَدِّمَاتُهُ بِقِبْلَةٍ إذْ لَا تُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَسْلِمَ لِمَنْ صَالَ عَلَيْهَا لِيَزْنِيَ بِهَا مَثَلًا وَإِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَفِي نَفْسٍ أَيْ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ الدَّفْعُ عَنْهُ كَمَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَالْوُجُوبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ ، وَالْآحَادِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا أَمَّا إذَا كَانَ كَافِرًا ذِمِّيًّا فَوُجُوبُ الدَّفْعِ عَنْهُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِمَامُ دُونَ الْآحَادِ وَقَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ أَيْ لَا عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ فَإِذَا رَأَيْت مُسْلِمًا مَعْصُومًا يَصُولُ عَلَى مُسْلِمٍ ظُلْمًا لِيَقْتُلَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْك دَفْعُهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ : بَلْ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ بَلْ يُسَنُّ لِخَبَرِ ابْنَيْ آدَمَ وَلِذَا اسْتَسْلَمَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَقَالَ لِعَبِيدِهِ وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ : مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ حُرٌّ وقَوْله تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ قَتْلٍ يُؤَدِّي إلَى شَهَادَةٍ مِنْ غَيْرِ ذُلٍّ دِينِيٍّ كَمَا هُنَا وَخَرَجَ بِالنَّفْسِ الْعُضْوُ فَيَجِبُ دَفْعُ الصَّائِلِ الْمُسْلِمِ الْمَحْقُونِ الدَّمُ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الشَّهَادَةِ وَكَمَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْبُضْعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَعَنْ النَّفْسِ فِيمَا إذَا قَصَدَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ يَجِبُ أَيْضًا عَنْ الْمَالِ ذِي الرُّوحِ وَإِنْ كَانَ الصَّائِلُ مَالِكَهُ لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لُزُومُ الْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ الدَّفْعَ عَنْ أَمْوَالِ رَعَايَاهُمْ وَلَا يَخْتَصُّ وُجُوبُ الدَّفْعِ بِالصَّائِلِ بَلْ كُلُّ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى مُحَرَّمٍ فَلِلْآحَادِ مَنْعُهُ خِلَافًا لِلْأُصُولِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَلِمَ بِشُرْبِ خَمْرٍ أَوْ ضَرْبِ طُنْبُورٍ فِي بَيْتِ شَخْصٍ فَلَهُ الْهَجْمُ عَلَيْهِ","part":21,"page":260},{"id":10260,"text":"وَإِزَالَةُ ذَلِكَ فَإِنْ أَبَى قَاتَلَهُمْ وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى قَتْلِهِمْ لَمْ يَضْمَنْ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ أَمْنِ فِتْنَةٍ مِنْ وَالٍ جَائِرٍ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّعْرِيضَ لِعُقُوبَةِ وُلَاةِ الْجَوْرِ مَمْنُوعٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ فِي بُضْعٍ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَجِبُ عَلَى الْبُضْعِ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ انْدَفَعَ بِغَيْرِ الْقَتْلِ فَقَتَلَهُ فَالْقَوَدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا وَإِنْ قَالَ قَتَلْته لِذَلِكَ وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ أَثْبَتَهُ الْقَاتِلُ بِشَاهِدَيْنِ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ زَوْجَتَهُ فَأَدَّى الدَّفْعُ إلَى قَتْلِهِ وَبِأَرْبَعَةٍ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ زَنَى بِهَا وَهُوَ مُحْصَنٌ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ حَلَفَ وَارِثُهُ وَأُقَيِّدُ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ قَالَ م ر وَيَشْمَلُ قَوْلُهُ : فِي بُضْعِ الْحَرْبِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَا لِاحْتِرَامِهَا بَلْ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ لَهَا حَرْبِيًّا لِأَنَّ الزِّنَا لَمْ يُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ قَطْعًا ا هـ انْتَهَتْ وَكَتَبَ أَيْ سم أَيْضًا قَوْلُهُ : فِي بُضْعٍ أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ : لَا يَلْزَمُهُ الِابْتِدَاءُ بِالْقَتْلِ فِي بُضْعِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ بُضْعِ نَحْوَ أُخْتِهِ وَزَوْجَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِابْتِدَاءُ بِالْقَتْلِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ الدَّفْعُ بِغَيْرِهِ ، وَالْمَعْرُوفُ الْجَوَازُ لَا التَّعْيِينُ ا هـ أَقُولُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَغَيْرِهِ وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِالْقَتْلِ مَعَ إمْكَانِ غَيْرِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : فِي بُضْعٍ ) أَيْ وَفِي مُقَدِّمَاتِهِ أَيْضًا ا هـ ز ي وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاصِدُ لَهُ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا مَعْصُومًا أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَقْيِيدِهِ فِي النَّفْسِ وَإِطْلَاقِهِ هُنَا ا هـ وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : وَفِي نَفْسٍ قَصَدَهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) شَامِلٌ لِنَفْسِ الذِّمِّيِّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا","part":21,"page":261},{"id":10261,"text":"الْبُرُلُّسِيِّ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ النَّفْسِ الْكَافِرَةِ فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْوُجُوبِ هُنَا انْتَهَى فَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا الْبَحْثِ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِهِ بَلْ قُلْنَا يَجِبُ دَفْعُ الْكَافِرِ وَنَحْوِهِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَهَلْ يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ الْمَحْقُونِ عَنْهُ أَيْضًا وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ لِلْمُسْلِمِ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي نَيْلِ الشَّهَادَةِ ، وَالذِّمِّيُّ لَا تَحْصُلُ لَهُ الشَّهَادَةُ أَوْ لَا يَجِبُ بَلْ يَجُوزُ فَقَطْ رَاجِعْهُ وَحَرِّرْهُ وَوَافَقَ م ر عَلَى الْوُجُوبِ وَضَعْفِ الْبَحْثِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُسْلِمٍ ) قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ لَا الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ فَلْيُحَرَّرْ وَلَكِنْ وَافَقَ م ر عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ ، وَالذِّمِّيِّ عَنْ الذِّمِّيِّ وَيُفَارِقُ الْمُسْلِمَ حَيْثُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُصُولِ الشَّهَادَةِ لَهُ دُونَ الذِّمِّيِّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَيْضًا غَيْرُ مُسْلِمٍ مَحْقُونِ الدَّمِ ) يَتَنَاوَلُ الصَّبِيَّ ، وَالْمَجْنُونَ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ قَتْلُ مُسْلِمٍ وَذَلِكَ مُحَقَّقٌ فِيهِمَا وَخَالَفَهُ وَالِدُهُ فَأَوْجَبَ الدَّفْعَ قَطْعًا .\r( تَنْبِيهٌ ) إذَا لَمْ نُوجِبْ الدَّفْعَ فَقَتَلَهُ الصَّائِلُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الدَّفْعِ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ إنَّهُمْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ ا هـ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : مَحْقُونِ الدَّمِ ) أَيْ وَلَوْ مَجْنُونًا وَمُرَاهِقًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ كَافِرًا ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَنَا مِنْ أَنَّ مَنْ قَصَدُوهُ إذَا جُوِّزَ الْأَسْرُ وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ جَازَ لَهُ الِاسْتِسْلَامُ فَانْظُرْهُ .\r( فُرُوعٌ ) وَافَقَ م ر عَلَى اعْتِمَادِهَا يَجِبُ دَفْعُ","part":21,"page":262},{"id":10262,"text":"الصَّائِلِ الْمُسْلِمِ الْمَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى عُضْوِ الْمُسْلِمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الشَّهَادَةِ ، وَدَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْ الرَّقِيقِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهِ وَدَفْعُ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْ الْمَعْصُومِ وَيَجِبُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْ الذِّمِّيِّ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الشَّهَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِشَيْخِنَا حَجّ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ دَفْعُ الْكَافِرِ عَنْ الْكَافِرِ فَهَلْ مِثْلُهُ عِنْدَهُ دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْ الْكَافِرِ وَيَجُوزُ دَفْعُ الْحَامِلِ الصَّائِلَةِ مِنْ آدَمِيَّةٍ أَوْ هِرَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهَا وَقَتْلِ حَمْلِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَجُوزُ رَمْيُ الْكُفَّارِ الْمُتَتَرِّسِينَ بِمُسْلِمٍ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فَإِنْ قِيلَ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ دَفْعِهَا وَامْتِنَاعِ الِاقْتِصَاصِ مِنْهَا إذَا جَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ بَلْ وَجَبَ الصَّبْرُ إلَى الْوَضْعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ قُلْت الْفَرْقُ جِنَايَتُهَا هُنَا قَائِمَةٌ وَهُنَاكَ انْقَطَعَتْ وَأَيْضًا التَّدَارُكُ هُنَاكَ مُمْكِنٌ بِالصَّبْرِ ، وَالْحَبْسِ إلَى أَنْ تَضَعَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ رُبَّمَا فَاتَتْ نَفْسُهُ وَنَحْوُهَا وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إلَى مَنْعِ دَفْعِ الْهِرَّةِ الصَّائِلَةِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَقَاسَهَا عَلَى مَا لَوْ حَمَلَتْ فَرَسٌ بِبَغْلٍ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِ الْبَغْلِ الْغَيْرِ الْمَأْكُولِ وَقَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ أَكْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ هُنَا إلَى الذَّبْحِ ، وَالْحَاجَةُ هُنَا إلَى الدَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ مَسْأَلَةِ الْفَرَسِ هَلْ الذَّبْحُ مَنْقُولُ الْأَصْحَابِ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا .\r( فَرْعٌ ) قَالَ م ر يَجِبُ الدَّفْعُ إذَا كَانَ الصَّائِلُ حَيَوَانًا ، وَالْمَصُولُ عَلَيْهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا حَتَّى لَوْ صَالَ كَلْبٌ عَلَى كَلْبٍ مُحْتَرَمٍ وَجَبَ الدَّفْعُ ا هـ ( فَرْعٌ ) لَوْ صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ مَالِ وَكَانَ الْمُهَدِّدُ بِهِ نَحْوَ ضَرْبٍ","part":21,"page":263},{"id":10263,"text":"يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ الْإِتْلَافُ وَأَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْمَالِكِ تَمْكِينُهُ ( فَرْعٌ ) صَالَ مُكْرَهًا عَلَى إتْلَافِ دِينَارٍ مَثَلًا وَكَانَ الْمُهَدِّدُ بِهِ إتْلَافَ أَلْفِ دِينَارٍ لَهُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ تَمْكِينُهُ الْوَجْهُ لَا وِفَاقًا لَمْ ر ا هـ سم .","part":21,"page":264},{"id":10264,"text":"وَشَرْطُ الْوُجُوبِ فِي الْبُضْعِ وَفِي نَفْسِ غَيْرِهِ أَنْ لَا يُخَافُ الدَّافِعُ عَلَى نَفْسِهِ ( فَيَهْدُرُ ) أَيْ الصَّائِلُ وَلَوْ بَهِيمَةً فِيمَا حَصَلَ فِيهِ بِالدَّفْعِ مِنْ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِقَوَدٍ وَلَا دِيَةٍ وَلَا قِيمَةٍ وَلَا كَفَّارَةٍ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقِتَالِهِ وَفِي ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِهِ مُنَافَاةٌ ( لِأُجْرَةٍ سَاقِطَةٍ ) عَلَيْهِ مَثَلًا كَسْرِهَا أَيْ لَا تَهْدُرُ وَإِنْ كَانَ دَفْعُهَا وَاجِبًا أَوْ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِكَسْرِهَا إذْ لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا اخْتِيَارَ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً بِمَحَلٍّ أَوْ حَالِ تَضَمُّنٍ بِهِ كَأَنْ وَضَعَتْ بِرَوْشَنٍ وَعَلَى مُعْتَدِلٍ لَكِنَّهَا مَاثِلَةٌ هُدِرَتْ .\rS( قَوْلُهُ : وَشَرْطُ الْوُجُوبِ فِي الْبُضْعِ ) أَيْ بُضْعِ الْغَيْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : فِيمَا حَصَلَ فِيهِ ) فِي سَبَبِيَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِيُهْدَرُ ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالدَّفْعِ سَبَبِيَّةٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ : مِنْ قَتْلٍ وَغَيْرِهِ بَيَانٌ لِمَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضْمَنُ بِقَوَدٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ الْمُضْطَرُّ إذَا قَتَلَهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ دَفْعًا فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَوَدَ قَالَهُ الزَّبِيلِيُّ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : وَفِي ذَلِكَ مَعَ ضَمَانِهِ مُنَافَاةٌ ) أَيْ غَالِبًا وَقَدْ لَا تَكُونُ مُنَافَاةً كَمَا يَأْتِي فِي الْجَرَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا قَصْدَ لَهَا وَلَا اخْتِيَارَ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ تَقْصِيرِ الْوَاضِعِ فَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِي الِاسْتِدْرَاكِ لِأَنَّ فِيهِ تَقْصِيرًا ( قَوْلُهُ : هُدِرَتْ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَضَمِنَ وَاضِعُهَا مَا تَلِفَ بِهَا لِتَقْصِيرِهِ بِوَضْعِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْصِيرِ وَعَدَمِهِ صَدَقَ الْغَارِمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":21,"page":265},{"id":10265,"text":"( وَلْيَدْفَعْ ) الصَّائِلُ ( بِالْأَخَفِّ ) فَالْأَخَفِّ ( إنْ أَمْكَنَ كَهَرَبٍ فَزَجْرٍ فَاسْتِغَاثَةٍ فَضَرْبٍ بِيَدٍ فَبِسَوْطٍ فَبِعَصًا فَقَطْعٍ فَقَتْلٍ ) لِأَنَّ ذَلِكَ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْأَثْقَلِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ بِالْأَخَفِّ نَعَمْ لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمَا وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَنْ الضَّبْطِ سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ وَفَائِدَةُ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ وَعَدَلَ إلَى رُتْبَةٍ مَعَ إمْكَانِ الِاكْتِفَاءِ بِمَا دُونَهَا ضَمِنَ وَمَحَلُّ رِعَايَةِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ فَلَوْ رَآهُ قَدْ أَوْلَجَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ وَإِنْ انْدَفَعَ بِدُونِهِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مُوَاقِعٌ لَا يُسْتَدْرَكُ بِالْأَنَاةِ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَعْصُومِ أَمَّا غَيْرُهُ كَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ فَلَهُ قَتْلُهُ لِعَدَمِ حُرْمَتِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الدَّفْعُ بِالْأَخَفِّ كَأَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِكِّينًا فَيَدْفَعُ بِهَا .\rS","part":21,"page":266},{"id":10266,"text":"( قَوْلُهُ : وَلْيَدْفَعْ الصَّائِلُ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَمِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَوْ صَالَ عَلَى مَالٍ وَبُضْعٍ وَنَفْسٍ قُدِّمَ الدَّفْعُ عَنْ النَّفْسِ ثُمَّ الْبُضْعِ ثُمَّ الْمَالِ الْأَخْطَرُ فَالْأَخْطَرُ أَوْ عَلَى بُضْعٍ وَلِوَاطٍ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْبُضْعِ لِكَثْرَةِ مَفَاسِدِهِ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ غَلَبَةِ ظَنِّ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ هُنَا الْعَضُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ قَطْعِ الْعُضْوِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ : م يَجُوزُ الْعَضُّ إنْ تَعَيَّنَ لِلدَّفْعِ ا هـ شَرْحُ م ر هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مِنْ دَفْعِ الصَّائِلِ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ بِكَفِّ شَرِّهِ عَنْ الْمَصُولِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِهَلَاكِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْهَلَاكِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ شَرُّهُ إلَّا بِالسِّحْرِ وَكَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ يَعْرِفُ مَا يَمْنَعُ الصَّائِلَ عَنْ صِيَالِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ السِّحْرَ حَرَامٌ لِذَاتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَهَرَبٍ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي أَنَّ وُجُوبَ الْهَرَبِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ مَالِهِ وَلَا عَنْ حَرَمِهِ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ الْهَرَبُ بِهِنَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَاسْتِغَاثَةٍ ) بِالْمُعْجَمَةِ ، وَالْمُثَلَّثَةِ لَا بِالْمُهْمَلَةِ ، وَالنُّونِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِشُمُولِهِ الِاسْتِعَانَةَ بِمَنْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَضْرِبُهُ مَثَلًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الِاسْتِغَاثَةُ مَعَ إمْكَانِ الدَّفْعِ بِالزَّجْرِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الِاسْتِغَاثَةِ إلْحَاقُ ضَرَرٍ بِهِ أَقْوَى مِنْ الزَّجْرِ ا هـ س ل وَزِيَادِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : سَقَطَ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي","part":21,"page":267},{"id":10267,"text":"ذَلِكَ صُدِّقَ الدَّافِعُ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ز ي وَيُصَدَّقُ الدَّافِعُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي فِي عَدَمِ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِدُونِ مَا دَفَعَ بِهِ أَيْ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ رِعَايَةِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْفَاحِشَةِ .\r.\rإلَخْ ) هَذَا ضَعِيفٌ وَ الْمُعْتَمَدُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ حَتَّى فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُحْصَنًا ، وَقَوْلُهُ : بِالْأَنَاةِ عَلَى وَزْنِ قَنَاةٍ ا هـ ح ل أَيْ بِالتَّأَنِّي ، وَالتَّرَاخِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ لَتَأَنَّى ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : وَتَأَنَّى فِي الْأَمْرِ تَمَكَّنَ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ أَنَاةٌ عَلَى وَزْنِ حَصَاةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ رَآهُ قَدْ أَوْلَجَ فِي أَجْنَبِيَّةٍ ) أَيْ وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ ، وَالْغَالِبُ بَلْ الْمُطَّرِدُ أَنَّ انْتِفَاءَهَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ لِأَنَّ مِنْ الشُّبْهَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَاطِنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ","part":21,"page":268},{"id":10268,"text":"( وَلَوْ عَضَّتْ يَدَهُ ) مَثَلًا ( خَلَّصَهَا بِفَكِّ فَمٍ فَ ) إنْ عَجَزَ عَنْ فَكِّهِ خَلَّصَهَا ( بِضَرْبِهِ فَيَسُلُّهَا ) أَيْ الْيَدِ مِنْهُ ( فَإِنْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ ) ، وَالْمَعْضُوضُ مَعْصُومٌ أَوْ حَرْبِيٌّ ( هُدِرَتْ ) كَنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ الْعَاضُّ مَظْلُومًا لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ إلَّا بِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّخَلُّصُ إلَّا بِإِتْلَافِ عُضْوٍ كَفَقْءِ عَيْنِهِ وَبَعْجِ بَطْنِهِ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِنْذَارِ بِالْقَوْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ .\rS","part":21,"page":269},{"id":10269,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَضَّتْ يَدَهُ ) أَيْ الشَّخْصَ سَوَاءٌ كَانَ صَائِلًا أَوْ مَصُولًا عَلَيْهِ ا هـ ح ل .\rوَفِي الْمُخْتَارِ عَضَّهُ وَعَضَّ بِهِ وَعَضَّ عَلَيْهِ كُلُّهُ بِمَعْنًى ، وَقَدْ عَضَّهُ يَعَضُّهُ بِالْفَتْحِ عَضًّا وَفِي لُغَةِ بَابِهِ رَدَّ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْعَضُّ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ إنْ كَانَ بِالْجَارِحَةِ وَإِلَّا فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ نَحْوِ عَظَّ الزَّمَانُ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِفَكِّ فَمٍ ) بِأَنْ يَرْفَعَ أَحَدَ الْفَكَّيْنِ عَنْ الْآخَرِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ عَضَّتْ يَدَهُ خَلَّصَهَا بِفَكِّ لَحْيٍ فَضَرْبٌ فَسَلُّ يَدٍ فَفَقْءُ عَيْنٍ فَقَطْعُ لَحْيٍ فَعَصْرُ خُصْيَةٍ فَشَقُّ بَطْنٍ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي إمْكَانِ الدَّفْعِ بِأَيْسَرِ مِمَّا دَفَعَ بِهِ صُدِّقَ الْمَعْضُوضُ بِيَمِينِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ صَائِلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ نَعَمْ لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الصِّيَالِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ نَحْوِ الْقَاتِلِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَدُخُولِهِ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ مَسْلُولًا أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى حَرَمِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْضُوضُ مَعْصُومٌ أَوْ حَرْبِيٌّ ) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَعْضُوضُ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ بِأَنْ كَانَ زَانِيًا مُحْصَنًا أَوْ تَارِكَ صَلَاةٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِهَا أَوْ قَاطِعَ طَرِيقٍ فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَفْعَلَ بِالْعَاضِّ ذَلِكَ انْتَهَى ز ي .\r( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْعَاضُّ مَظْلُومًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَاضُّ ظَالِمًا بِأَنْ صَالَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ مَظْلُومًا بِأَنْ صَالَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْعَضِّ وَأَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ صِيَالِهِ بِالْعَضِّ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْعَضَّ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَ التَّخَلُّصُ بِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حَقُّهُ فَلَهُ فِعْلُهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَبَعْجِ بَطْنِهِ ) أَيْ شَقِّهِ ، وَبَابُهُ ذَهَبَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمُخْتَارِ بَعَجَ بَطْنَهُ","part":21,"page":270},{"id":10270,"text":"بِالسِّكِّينِ شَقَّهُ فَهُوَ مَبْعُوجٌ وَبَعِيجٌ ، وَبَابُهُ قَطَعَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ خَلَّصَهَا بِفَكِّ فَمٍ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ كَذَلِكَ ) أَيْ مَا لَمْ يُفِدْ فَإِنْ أَفَادَ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ ا هـ .\rح ل .","part":21,"page":271},{"id":10271,"text":"( كَأَنْ رَمَى عَيْنَ نَاظِرٍ ) مَمْنُوعٍ مِنْ النَّظَرِ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ مُرَاهِقًا ( عَمْدًا إلَيْهِ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُجَرَّدًا ) عَمَّا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ( أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ ) وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً ( فِي دَارِهِ ) وَلَوْ مُكْتَرَاةً أَوْ مُسْتَعَارَةً ( مِنْ نَحْوِ ثَقْبٍ ) مِمَّا لَا يُعَدُّ فِيهِ الرَّامِي مُقَصِّرًا كَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ ( بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ ثُمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ أَوْ حَلِيلَةٍ أَوْ مَتَاعٍ فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ ) فَجَرَحَهُ ( فَمَاتَ ) فَيَهْدُرُ ( وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ ) قَبْلَ رَمْيِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَوْ اطَّلَعَ أَحَدٌ فِي بَيْتِك وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ فَخَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ جُنَاحٍ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ { فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ } ، وَالْمَعْنَى فِيهِ الْمَنْعُ مِنْ النَّظَرِ وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ مَسْتُورَةً كَمَا مَرَّ أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ يُرِيدُ سَتْرَهَا عَنْ الْأَعْيُنِ وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى تَسْتَتِرُ وَتَنْكَشِفُ فَيَحْسِمُ بَابَ النَّظَرِ وَخَرَجَ بِعَيْنِ النَّاظِرِ غَيْرُهَا كَأُذُنِ الْمُسْتَمِعِ وَبِالْعَمْدِ النَّظَرُ اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً وَبِالْمُجَرَّدِ مَسْتُورُ الْعَوْرَةِ وَبِمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ النَّاظِرُ إلَى غَيْرِهِ وَغَيْرِ حُرْمَتِهِ وَبِدَارِهِ الْمَسْجِدُ ، وَالشَّارِعُ وَنَحْوُهُمَا وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ ، وَالْكَوَّةُ الْوَاسِعَةُ ، وَالشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ ، وَالشُّبَّاكُ الْوَاسِعُ الْعُيُونُ وَبِالْخَفِيفِ أَيْ إذَا وَجَدَهُ الثَّقِيلُ كَحَجَرٍ وَسَهْمٍ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا لَوْ كَانَ لِلنَّاظِرِ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرُ مُجَرَّدَةٍ أَوْ حَلِيلَةٍ أَوْ مَتَاعٍ وَبِقُرْبِ عَيْنِهِ مَا لَوْ أَصَابَ مَوْضِعًا بَعِيدًا عَنْهَا فَلَا يَهْدُرُ فِي الْجَمِيعِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الرَّمْيِ حِينَئِذٍ وَقَوْلِي مُجَرَّدًا مَعَ قَوْلِي غَيْرِ مُجَرَّدَةٍ أَوْ مَتَاعٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ ثَقْبٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ","part":21,"page":272},{"id":10272,"text":"وَبِحَلِيلَةٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ زَوْجَةٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِغَيْرِ الْمُجَرَّدَةِ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِ إلَى مَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ مَحْرَمِهِ فَجَازَ رَمْيُهُ إذَا كَانَتْ مُجَرَّدَةً .\rS","part":21,"page":273},{"id":10273,"text":"( قَوْلُهُ : كَأَنْ رَمَى عَيْنَ نَاظِرٍ ) أَيْ أَوْ رَمَتْهُ حُرْمَتُهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ فَلَوْ رَمَاهُ ضَمِنَ وَإِنَّمَا حَرُمَ الرَّمْيُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ هُنَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ دَفْعِ الصَّائِلِ وَهُوَ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَصُولِ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ النَّظَرِ لَا يَنْحَصِرُ فِي خُصُوصِ الرَّمْيِ وَلَكِنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الرَّمْيَ مُبَاحًا لِصَاحِبِ الْحَرَمِ وَإِنْ أَمْكَنَ مَنْعُهُ بِهَرَبِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ حَجّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ هُنَا لَا يَرْمِي بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ الرَّمْيُ عَلَيْهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ حَالَةَ النَّظَرِ فَلَوْ رَمَاهُ بَعْدَ أَنْ وَلَّى ضَمِنَهُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ وَهَذَا الْقَيْدُ رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ عَيْنُ نَاظِرٍ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَأَنْ رَمَى عَيْنَ نَاظِرٍ ) أَيْ وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ فَإِنْ نَظَرَ لِخِطْبَةٍ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ بِحَيْثُ يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّاظِرُ أَحَدَ أُصُولِهِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ شُبْهَةٌ .\r.\r.\rإلَخْ هُوَ مُحْتَرِزُ قَوْلِ الشَّارِحِ مَمْنُوعٌ مِنْ النَّظَرِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : مَمْنُوعٌ مِنْ النَّظَرِ اسْتَثْنَى مِنْهُ أَحَدَ أُصُولِهِ الَّذِينَ لَا يُقَادُ لَهُ مِنْهُمْ قَالَا وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْقَطْعُ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ دُونَ الْقَوَدِ ا هـ عَمِيرَةُ أَقُولُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا سَلَفَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّ دَفْعَ الصَّائِلِ لَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِ الْأُصُولِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ فَقْءَ الْعَيْنِ هُنَا الْحَدُّ فَلَا يُرْتَكَبُ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ ا هـ وَفَرَّقَ م ر بِأَنَّ الرَّمْيَ تَعْزِيرٌ لِلنَّاظِرِ ، وَالْأَصْلُ لَا يُعَزَّرُ","part":21,"page":274},{"id":10274,"text":"لِفَرْعِهِ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مِنْ النَّظَرِ مَا إذَا كَانَ بِقَصْدِ الْخِطْبَةِ أَوْ شِرَاءِ أَمَةٍ حَيْثُ يُبَاحُ النَّظَرُ فَلَا يَرْمِيهِ أَقُولُ لَوْ ادَّعَى قَصْدَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّهُ الْمُصَدَّقُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُرَاهِقًا ) وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ إذْ الرَّمْيُ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ فِي النَّظَرِ كَالْبَالِغِ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُ هُنَا وَفَارَقَ مَنْ لَهُ نَحْوَ مَحْرَمٍ بِأَنَّ هَذَا شُبْهَةٌ فِي الْمَحَلِّ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ ، وَالْمُرَاهِقُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ بِدَلِيلِ دَفْعِ صَبِيٍّ صَائِلٍ لَكِنَّهُ هُنَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُرَاهِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : حَالَةَ كَوْنِهِ مُجَرَّدًا ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ اعْتِبَارِ التَّجَرُّد وَكَوْنِ النَّاظِرِ مَمْنُوعًا مِنْ النَّظَرِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ النَّاظِرُ امْرَأَةً ، وَالْمَنْظُورُ امْرَأَةً مَسْتُورَةً مَا بَيْنَ السُّرَّةِ ، وَالرُّكْبَةِ فَلَا رَمْيَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّاشِرِيِّ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ ) ظَاهِرُهُ حَتَّى لِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ا هـ ح ل وَحُرْمَتُهُ هِيَ زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ وَمَحْرَمُهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ وَلَدِهِ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ كَانَ أَمْرَدَ حَسَنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي دَارِهِ ) أَيْ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ مُسْتَعَارَةً وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرَ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فِي دَارِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ حُرْمَتِهِ وَضَمِيرُهُ أَيْ الرَّامِي الْكَائِنُ فِي قَوْلِهِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ ثَقْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِنَاظِرٍ وَقَوْلُهُ : بِخَفِيفٍ مُتَعَلِّقٌ بِرَمْيٍ وَقَوْلُهُ : فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ مُتَعَلِّقٌ بِرَمْيٍ وَقَوْلُهُ : فَمَاتَ","part":21,"page":275},{"id":10275,"text":"مُتَعَلِّقٌ بِالثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُ الدَّارِ الْخَيْمَةُ فِي الصَّحْرَاءِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : كَسَطْحٍ وَمَنَارَةٍ ) مِثَالَانِ لِنَحْوِ الثَّقْبِ لِأَنَّ الرَّامِيَ غَيْرُ مُقَصِّرٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ ) أَيْ مِمَّا يُخْطِئُ مِنْهُ إلَيْهِ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ابْتِدَاءً وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ رَمْيِ الْعَيْنِ وَقُرْبِهَا لَكِنَّ الْمَنْقُولَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَ الْعَيْنِ حَيْثُ أَمْكَنَهُ إصَابَتُهَا وَأَنَّهُ إذَا أَصَابَ غَيْرَهَا الْبَعِيدَ بِحَيْثُ لَا يُخْطِئُ مِنْهَا إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَصْدُهَا وَلَا مَا قَرُبَ مِنْهَا وَلَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ جَازَ رَمْيُ عُضْوٍ آخَرَ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ فَإِنْ فُقِدَ مُغِيثٌ سُنَّ لَهُ أَنْ يَنْشُدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَلَوْ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ قَتَلَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إنْذَارٍ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا وَجَبَ تَقْدِيمُهُ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ مُرَادُهُمْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ مِنْ تَعَيُّنِ الْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يُنْذِرْهُ هَذَا إذَا كَانَ الْإِنْذَارُ لَا يُفِيدُ أَوْ قَدْ يُفِيدُ وَقَدْ لَا يُفِيدُ أَمَّا إذَا كَانَ يُفِيدُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ بِالْأَخَفِّ كَالصَّائِلِ قَالَهُ م ر كَمَا تَقَدَّمَ أَقُولُ قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَجِبُ الدَّفْعُ بِالْأَخَفِّ كَانَ الْمُرَادُ بِالنِّسْبَةِ لِرَمْيِ الْعَيْنِ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ وَإِلَّا فَلَوْ أَمْكَنَ رَمْيُ غَيْرِ عَيْنِهِ مِمَّا هُوَ أَخَفُّ جَازَ رَمْيُ عَيْنِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِهِمْ وَوَجْهُ النَّصِّ عَلَى جَوَازِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : مِنْ جُنَاحٍ ) فِي الْمُخْتَارِ الْجُنَاحُ","part":21,"page":276},{"id":10276,"text":"بِالضَّمِّ الْإِثْمُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ حُرْمَتُهُ مَسْتُورَةً كَمَا مَرَّ أَوْ فِي مُنْعَطَفٍ ) هَاتَانِ الْغَايَتَانِ لِلرَّدِّ ( قَوْلُهُ : كَأُذُنِ الْمُسْتَمِعِ ) أَيْ وَكَعَيْنِ الْأَعْمَى وَإِنْ جَهِلَ الرَّامِي عَمَاهُ وَكَعَيْنِ الْبَصِيرِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِنَظَرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : النَّظَرُ اتِّفَاقًا أَوْ خَطَأً ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ إنْ عَلِمَ الرَّامِي ذَلِكَ نَعَمْ يَصْدُقُ الرَّامِي فِي أَنَّهُ تَعَمَّدَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَبِمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ) الَّذِي قَبْلَهُ هُوَ قَوْلُهُ : إلَيْهِ ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ هُوَ قَوْلُهُ : أَوْ إلَى حُرْمَتِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ ) أَيْ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ رَمْيُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَبِنَحْوِ الثَّقْبِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ أَيْ وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ حَجّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ وَلَمْ يُغْلِقْهُ ضَمِنَ بِرَمْيِهِ .\rوَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ بِعَدَمِ إغْلَاقِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَاتِحُ لِلْبَابِ هُوَ النَّاظِرَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ جَازَ الرَّمْيُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُهْدَرُ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ بَلْ يَضْمَنُ قَوَدًا أَوْ مَالًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ ثَقْبٍ ) وَمِنْهُ الطَّاقَاتُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ ، وَالشَّبَابِيكُ ا هـ ع ش عَلَى م ر","part":21,"page":277},{"id":10277,"text":"( ، وَالتَّعْزِيرُ مِمَّنْ يَلِيهِ ) أَيْ التَّعْزِيرُ كَوَلِيٍّ لِمُوَلِّيهِ ، وَوَالٍ لِمَنْ رَفَعَ إلَيْهِ وَزَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَمُعَلِّمٍ لِمُتَعَلِّمٍ مِنْهُ وَلَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ ( مَضْمُونٌ ) عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا حَصَلَ بِهِ هَلَاكٌ لِأَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ إذْ الْمَقْصُودُ التَّأْدِيبُ لَا الْهَلَاكُ فَإِذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوطَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى مُعَزَّرِ رَقِيقِهِ وَلَا رَقِيقِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ وَلَا عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْهُ التَّعْزِيرُ بِاعْتِرَافِهِ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَلَا عَلَى مُكْتِرٍ ضَرَبَ دَابَّةً مُكْتَرَاةً الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَدَّبُ إلَّا بِالضَّرْبِ ( لَا الْحَدُّ ) مِنْ الْإِمَام وَلَوْ فِي حَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ يُرْجَى بُرْؤُهُ فَلَيْسَ مَضْمُونًا لِأَنَّ الْحَقَّ قَتْلُهُ .\rS","part":21,"page":278},{"id":10278,"text":"( قَوْلُهُ : وَوَالٍ لِمَنْ رُفِعَ إلَيْهِ ) أَيْ وَلَمْ يُعَانِدْ أَمَّا مُعَانِدٌ بِأَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَلَا طَرِيقَ لِلتَّوَصُّلِ إلَيْهِ إلَّا عِقَابُهُ فَيُعَاقَبُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَطَالَ فِيهِ م ر ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : مَضْمُونٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ كَانَ بِضَرْبٍ يَقْتُلُ غَالِبًا وَجَبَ الْقِصَاصُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَمَنْ مَاتَ بِتَعْزِيرِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَمْ يُبَالِغْ فِيهِ لَزِمَتْهُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَكَذَا مَنْ مَاتَ بِتَأْدِيبِ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ زَوْجٍ أَوْ مُعَلِّمٍ مَأْذُونٍ لَا بِتَأْدِيبِ سَيِّدٍ أَوْ مَأْذُونِهِ وَإِنْ بَالَغَ وَظَهَرَ قَصْدُ الْقَتْلِ فَالْقَوَدُ انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا رَقِيقَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ) نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الضَّرْبِ لَيْسَ هُوَ كَالْقَتْلِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَذِنَ فِي تَأْدِيبِهِ أَوْ تَضَمُّنِهِ إذْنَهُ اُشْتُرِطَتْ السَّلَامَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعًا أَوْ قَدْرًا أَوْ لَمْ يَتَجَاوَزْهُ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ بِوَجْهٍ حِينَئِذٍ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَلَا رَقِيقَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَقُولُ لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي النَّوْعِ الَّذِي عُزِّرَ بِهِ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الرَّهْنِ مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ : اضْرِبْهُ أَيْ الْمَرْهُونَ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْذُونٍ فِيهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي الْوَطْءِ فَوَطِئَ فَأَحْبَلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَدِّبْهُ فَإِنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فَمَاتَ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ هُنَا لَيْسَ مُطْلَقُ الضَّرْبِ بَلْ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ وَمِثْلُهُ مَا إذَا ضَرَبَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الْإِمَامُ إنْسَانًا تَعْزِيرًا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْهُ التَّعْزِيرَ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ بَعْضَ الْآحَادِ .","part":21,"page":279},{"id":10279,"text":"وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا كحج تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِالْقَاضِي وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ ، وَالْقَدْرِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ كَامِلٌ بِمُوجِبِ تَعْزِيرٍ وَطَلَبَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ الْوَالِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ قَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعَهُ وَقَدْرَهُ إذْ الْإِذْنُ فِي الضَّرْبِ لَيْسَ كَهُوَ فِي الْقَتْلِ وَكَمَا أَنَّ الْإِذْنَ الشَّرْعِيَّ مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَامَةِ فَإِذْنُ السَّيِّدِ الْمُطْلَقُ كَذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : الضَّرْبَ الْمُعْتَادَ ) أَيْ فَلَا يُقَالُ إذَا حَصَلَ الْهَلَاكُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاوَزَ الْمُعْتَادَ ا هـ ح ل .","part":21,"page":280},{"id":10280,"text":"( ، وَالزَّائِدُ فِي حَدٍّ ) مِنْ حَدِّ شُرْبٍ وَغَيْرِهِ كَالزَّائِدِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي الْحُرِّ وَعَلَى الْعِشْرِينَ فِي غَيْرِهِ ( يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ ) بِالْعَدَدِ فَلَوْ جَلَدَ فِي الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ لَزِمَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَذْفِ إحْدَى وَثَمَانِينَ لَزِمَهُ جُزْءٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى حَدِّ الشُّرْبِ ، وَالْقَذْفِ .\rS( قَوْلُهُ : يَضْمَنُ بِقِسْطِهِ ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إنْ ضَرَبَهُ الزَّائِدَ وَبَقِيَ أَلَمُ الْأَوَّلِ وَإِلَّا ضَمِنَ دِيَتَهُ كُلَّهَا قَطْعًا لَا يُقَالُ الْجُزْءُ الْحَادِي ، وَالْأَرْبَعُونَ لَا يَطْرَأُ إلَّا بَعْدَ ضَعْفِ الْبَدَنِ فَكَيْفَ يُسَاوِي الْأَوَّلَ وَقَدْ صَادَفَ بَدَنًا صَحِيحًا لِأَنَّ هَذَا تَفَاوُتٌ سَهْلٌ فَتَسَامَحُوا فِيهِ وَبِأَنَّ الضَّعْفَ نَشَأَ مِنْ مُسْتَحِقٍّ فَلَمْ يَنْظُرْ إلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":21,"page":281},{"id":10281,"text":"( وَلِمُسْتَقِلٍّ ) بِأَمْرِ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ سَفِيهًا ( قَطْعُ غُدَّةٍ ) مِنْهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ إزَالَةً لِلشَّيْنِ بِهَا وَهِيَ مَا تَخْرُجُ بَيْنَ الْجِلْدِ ، وَاللَّحْمِ هَذَا إنْ ( لَمْ يَكُنْ ) قَطْعُهَا ( أَخْطَرَ ) مِنْ تَرْكِهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرًا وَكَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ ، وَالْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ أَخْطَرَ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأُولَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخَطَرُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ ( وَلِأَبٍ وَإِنْ عَلَا قَطْعُهَا مِنْ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ) مَعَ خَطَرٍ فِيهِ ( إنْ زَادَ خَطَرُ تَرْكٍ ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِعَدَمِ فَرَاغِهِ لِلنَّظَرِ الدَّقِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ الْقَطْعُ مَعَ عَدَمِ الشَّفَقَةِ أَوْ قِلَّتِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ أَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ ( وَلِوَلِيِّهِمَا ) وَلَوْ سُلْطَانًا أَوْ وَصِيًّا ( عِلَاجٌ لَا خَطَرَ فِيهِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ كَقَطْعِ غُدَّةٍ لَا خَطَرَ فِي قَطْعِهَا وَفَصْدٍ وَحَجْمٍ إذْ لَهُ وِلَايَةُ مَالِهِ وَصِيَانَتُهُ عَنْ التَّضْيِيعِ فَصِيَانَةُ أَوْلَى بَدَنِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِوَلِيِّهِمَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَبِ ، وَالْجَدِّ ، وَالسُّلْطَانِ ( فَلَوْ مَاتَا ) أَيْ الصَّغِيرُ ، وَالْمَجْنُونُ ( بِجَائِزٍ ) مِنْ هَذَا الْمَذْكُورِ ( فَلَا ضَمَانَ ) لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَيَتَضَرَّرَانِ ( وَلَوْ فَعَلَ ) أَيْ الْوَلِيُّ ( بِهِمَا مَا مُنِعَ ) مِنْهُ فَمَاتَا بِهِ ( فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ ) لِتَعَدِّيهِ وَلَا قَوَدَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى السُّلْطَانِ ، وَالصَّبِيِّ .\rS","part":21,"page":282},{"id":10282,"text":"( قَوْلُهُ : وَلِمُسْتَقِلٍّ قَطْعُ غُدَّةٍ ) وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إذَا قَالَ الْأَطِبَّاءُ : إنَّ عَدَمَهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ أَيْ عَدْلِ رِوَايَةٍ وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي أَيْ وَعِلْمُ صَاحِبِ الْغُدَّةِ إنْ كَانَ فِيهِمَا أَهْلِيَّةٌ لِذَلِكَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ حُرًّا .\r.\r.\rإلَخْ ) يَخْرُجُ الْمُبَعَّضُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَكَانَ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ لِمَالِكِ الْبَعْضِ حَقًّا فِي الْبَدَنِ أَيْضًا فَلَا يَسْتَقِلُّ هُوَ بِذَلِكَ وَيَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ لَكِنَّ الْوَجْهَ أَنَّهُ كَالْحُرِّ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ : يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْتَقِلِّ بِنَفْسِهِ ارْتِكَابُ الْخَطَرِ فِي قَطْعِ غُدَّةٍ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ تَشِينُ بِلَا خَوْفٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي قَطْعِهَا خَطَرٌ فَلَهُ وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ مُكَاتِبًا بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ قَطْعُهَا وَإِنْ خِيفَ مِنْهَا وَزَادَ خَطَرُ التَّرْكِ بِهِ جَازَ لَهُ الْقَطْعُ ا هـ مُلَخَّصًا فَقَوْلُهُ : وَلَوْ سَفِيهًا أَوْ مُكَاتَبًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّفِيهِ ، وَالْمُكَاتَبِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَقِلِّ .\rوَفِي النَّاشِرِيِّ وَفِي مَعْنَى الْحُرِّ الْمُكَاتَبُ ، وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَقَبْلَ إعْتَاقِهِ إذَا جَعَلْنَا كَسْبَهُ لَهُ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ إعْتَاقَهُ لِأَنَّ كَسْبَهُ لِمَالِكِهِ فَلَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ وَبِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فَإِنْ شِئْت قُلْت الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ أَوْ الرَّقِيقُ الَّذِي كَسْبُهُ لَهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : قَطْعُ غُدَّةٍ ) هِيَ مِنْ الْحِمَّصَةِ إلَى الْبِطِّيخَةِ ا هـ ز ي ، وَالْحِمَّصَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لَكِنَّهَا مَكْسُورَةٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَمَفْتُوحَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهَا فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي الْعُضْوُ الْمُتَأَكِّلُ وَيَجُوزُ الْكَيُّ وَقَطْعُ الْعُرُوقِ لِلْحَاجَةِ وَيُسَنُّ تَرْكُهُ","part":21,"page":283},{"id":10283,"text":"ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) تَصْوِيرٌ لِلْمَنْطُوقِ فَفِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَفِي الْمَفْهُومِ صُورَتَانِ ا هـ شَيْخُنَا وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ وَاحِدًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ سم ، وَالْمُرَادُ بِهِ عَدْلُ الرِّوَايَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الْإِخْبَارُ مِنْ طَبِيبٍ وَاحِدٍ عَدْلِ رِوَايَةٍ وَهَلْ ذَلِكَ فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ وَعَدَمِهِ ، وَالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ حَرِّرْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا فَرْقَ لِأَنَّ شَفَقَتَهُمَا طَبِيعِيَّةٌ وَبِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ خَطَرٌ ) بَقِيَ مَا لَوْ جَهِلَ خَطَرَ الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْقَطْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلِأَبٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَأُلْحِقَ بِهِ السَّيِّدُ فِي قِنِّهِ ، وَالْأُمُّ إذَا كَانَتْ قَيِّمَةً ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : إنْ زَادَ خَطَرُ تَرْكٍ ) قَيَّدَ بِهِ مَعَ أَنَّ لِلْأَبِ الْقَطْعَ وَلَوْ انْتَفَى الْخَطَرُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ خَطَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِيمَا يُسَوَّغُ لِلْأَبِ فَقَطْ وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فَهُوَ فِي الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ بَاقِي الْأَوْلِيَاءِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَسَاوَى الْخَطَرَانِ ) وَفَارَقَ الْمُسْتَقِلَّ بِأَنَّهُ لَمْ يُغْتَفَرْ لِلْإِنْسَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لَهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ ا هـ حَجّ ا هـ س ل وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَزَالِيَّ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِحُرْمَةِ تَثْقِيبِ آذَانِ الصَّبِيِّ أَوْ الصَّبِيَّةِ لِأَنَّهُ إيلَامٌ لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ رُخْصَةٌ مِنْ جِهَةِ نَقْلٍ وَلَمْ تَبْلُغْنَا وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ لِرَدِّ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ فِي الرِّعَايَةِ لِلْحَنَابِلَةِ جَوَازُهُ فِي","part":21,"page":284},{"id":10284,"text":"الصَّبِيَّةِ لِغَرَضِ الزِّينَةِ وَيُكْرَهُ فِي الصَّبِيِّ وَأَمَّا خَبَرُ أَنَّ النِّسَاءَ أَخَذْنَ مَا فِي آذَانِهِنَّ وَأَلْقَيْنَهُ فِي حِجْرِ بِلَالٍ وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرَاهُنَّ فَلَا يَدُلُّ لِلْجَوَازِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ عَلَى سُكُوتِهِ عَلَيْهِ حِلُّهُ نَعَمْ فِي خَبَرٍ لِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَدَّ مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ أَنْ تُثْقَبَ آذَانَهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِهِ لِلصَّبِيِّ فَالصَّبِيَّةُ أَوْلَى إذْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَبِهَذَا يَتَأَيَّدُ مَا ذُكِرَ عَنْ قَاضِي خَانْ فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : فَالْأَوْجَهُ الْجَوَازُ أَيْ فِي الصَّبِيِّ ، وَالصَّبِيَّةِ وَأَمَّا ثَقْبُ الْمَنْخَرِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذًا مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْآذَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَجْرِ عَادَةُ أَهْلِ نَاحِيَةٍ بِهِ وَعَدُّهُمْ لَهُ زِينَةً وَإِلَّا فَهُوَ كَتَثْقِيبِ الْآذَانِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا نَصُّهُ : وَيَظْهَرُ فِي خَرْقِ الْأَنْفِ بِحَلَقَةٍ تُعْمَلُ فِيهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا زِينَةَ فِي ذَلِكَ يُغْتَفَرُ لِأَجْلِهَا إلَّا عِنْدَ فِرْقَةٍ قَلِيلَةٍ وَلَا عِبْرَةَ بِهَا مَعَ الْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا فِي الْآذَانِ ا هـ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ وَضْعُ الْخِزَامِ لِلزِّينَةِ وَلَا النَّظَرُ إلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سُلْطَانًا أَوْ وَصِيًّا ) أَيْ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَبَ الرَّقِيقَ ، وَالسَّفِيهَ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ عَالَجَهُ الْأَجْنَبِيُّ فَسَرَى أَثَرُ الْعِلَاجِ إلَى النَّفْسِ فَالْقِصَاصُ يَلْزَمُهُ لِتَعَمُّدِهِ مَعَ عَدَمِ وِلَايَتِهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فَعَلَ بِهِمَا مَا مُنِعَ مِنْهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَوْ أَذِنَ الْوَلِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَنْ فَعَلَ بِهِمَا ذَلِكَ الْفِعْلَ الْمَمْنُوعَ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ","part":21,"page":285},{"id":10285,"text":"إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمَأْذُونُ عَالِمًا بِالْحَالِ وَسَبَبِ الْمَنْعِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى الْفِعْلِ فَعَلَيْهِمَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلْعَلَّامَةِ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا قَوَدَ ) أَيْ لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْأَبِ ، وَالْجَدِّ .\rوَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْقَوَدِ فِي ذَلِكَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ أَيْ لِشُبْهَةِ الْإِصْلَاحِ وَلِلْبَعْضِيَّةِ فِي الْأَبِ ، وَالْجَدِّ وَأَقُولُ لَك أَنْ تَسْتَشْكِلَ بِهَذَا عَلَى وُجُوبِ الْقَوَدِ فِيمَنْ خَتَنَ مَنْ لَا يُطِيقُ كَمَا سَيَأْتِي إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا لِلْإِصْلَاحِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَالصَّبِيِّ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ فَعَلَ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ وَلَوْ أَبًا بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ مَا مُنِعَ مِنْهُ فَمَاتَ فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ لِتَعَدِّيهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُهُ وَمِنْ الْغَيْرِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يُرِيدُ خَتْنَ وَلَدِهِ فَيَأْخُذُ أَوْلَادَ غَيْرِهِ مِنْ الْفُقَرَاءِ فَيَخْتِنُهُمْ مَعَ ابْنِهِ قَاصِدًا الرِّفْقَ بِهِمْ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ بَلْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ضَمَّنَهُ الْخَاتِنُ إنْ عَلِمَ تَعَدِّيَ مَنْ أَحْضَرَهُ لَهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":21,"page":286},{"id":10286,"text":"( وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ ) وَلَوْ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ ( فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ) لَا فِي بَيْتِ الْمَالِ كَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ ( وَلَوْ حَدَّ ) شَخْصًا ( بِشَاهِدَيْنِ لَيْسَا أَهْلًا ) لِلشَّهَادَةِ كَكَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ فَمَاتَ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ حَدَّهُ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مُرَاهِقَيْنِ ( فَإِنْ قَصَّرَ ) فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِمَا ( فَالضَّمَانُ ) بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْهُجُومَ عَلَى الْقَتْلِ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ ( وَإِلَّا فَ ) الضَّمَانُ بِالْمَالِ ( عَلَى عَاقِلَتِهِ ) كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْحَدِّ ( وَلَا رُجُوعَ ) لَهَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا صَادِقَانِ ( إلَّا عَلَى مُتَجَاهِرَيْنِ بِفِسْقٍ ) فَتَرْجِعُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِمَا يُشْعِرُ بِتَدْلِيسٍ مِنْهُمَا وَتَغْرِيرٍ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا .\rS","part":21,"page":287},{"id":10287,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَمَا وَجَبَ بِخَطَأِ إمَامٍ أَوْ نُوَّابِهِ فِي حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَحَكَمَ فِي نَفْسٍ أَوْ نَحْوِهَا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ كَغَيْرِهِ وَفِي قَوْلٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ لِأَنَّ خَطَأَهُ يَكْثُرُ بِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَالْكَفَّارَةُ فِي مَالِهِ قَطْعًا وَكَذَا خَطَؤُهُ فِي الْمَالِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : كَأَنْ ضَرَبَ فِي حَدِّ الشُّرْبِ ثَمَانِينَ ) أَيْ فَيَضْمَنُ الْحُرَّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ ، وَالرَّقِيقَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ انْتَهَى ع ش ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَصَّرَ فِي الْبَحْثِ ) أَيْ بِأَنْ تَرَكَ الْبَحْثَ بِالْكُلِّيَّةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَالضَّمَانُ بِالْقَوَدِ ) أَيْ إنْ كَانَ مُكَافِئًا لَهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ بِالْمَالِ أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَافِئًا أَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَالْخَطَأِ فِي غَيْرِ الْحَدِّ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ فِي حُكْمٍ أَوْ حَدٍّ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَخْطَأَ فِي الْحَدِّ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ فِي الْحَدِّ مَا زَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا سَبَقَ بِأَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ فِي الْحَدِّ مِنْ حَيْثُ مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ أَوْ فِي الْعَدَدِ وَمَا هُنَا بِالْخَطَأِ فِي حَالِ الشُّهُودِ حَيْثُ قَصَّرَ وَلَمْ يَبْحَثْ عَنْ حَالِهِمْ فَالضَّمَانُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ الشُّهُودِ لَا فِي ذَاتِ الْحَدِّ وَلَا فِي صِفَتِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَلَّا كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ لِتَقْصِيرِهِ ا هـ ح ل .","part":21,"page":288},{"id":10288,"text":"( وَمَنْ عَالَجَ ) بِنَحْوِ فَصْدٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ، وَمَنْ حَجَمَ أَوْ فَصَدَ ( بِإِذْنٍ ) مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فَأَدَّى إلَى التَّلَفِ ( لَمْ يَضْمَنْ ) وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ .\rS( قَوْلُهُ : وَمَنْ عَالَجَ بِإِذْنٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) شَامِلٌ لِلْعِلَاجِ بِإِسْقَاءِ دَوَاءٍ وَإِكْحَالِ عَيْنٍ وَدُهْنٍ وَدُرُورٍ عَلَى جُرْحٍ لَا يُقَالُ هَذَا الشُّمُولُ يُنَافِيهِ قَصْرُ الشَّارِحِ لَهُ عَلَى نَحْوِ الْفَصْدِ لِأَنَّا نَقُولُ مُرَادُهُ بِنَحْوِ الْفَصْدِ كُلُّ نَافِعٍ فِي الدَّوَاءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِقَطْعِ نَحْوِ الْجِلْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَمَنْ عَالَجَ بِإِذْنٍ لَمْ يَضْمَنْ ) هَذَا إنْ لَمْ يُخْطِئْ فَإِنْ أَخْطَأَ ضَمِنَ وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَاتِنِ .\rقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ لَمْ يَضْمَنْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ قَالَ حَجّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ فَنِّهِ عَلَى إحَاطَتِهِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ خَطَؤُهُ فِيهِ نَادِرًا جِدًّا وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ ضَمَانِهِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْحَاذِقِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ ) بِأَنْ كَانَ حُرًّا مُكَلَّفًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَرِيحِ الْإِذْنِ وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ لِأَنَّهُ نَاطِقٌ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ أَوْ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ إمَامٍ ا هـ انْتَهَتْ .","part":21,"page":289},{"id":10289,"text":"( وَفِعْلُ جَلَّادٍ ) مِنْ قَتْلٍ أَوْ جَلْدٍ ( بِأَمْرِ إمَامٍ كَفِعْلِهِ ) أَيْ الْإِمَامِ فَالضَّمَانُ قَوَدًا أَوْ مَالًا عَلَيْهِ دُونَ الْجَلَّادِ لِأَنَّهُ آلَتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي السِّيَاسَةِ فَلَوْ ضَمِنَاهُ لَمْ يَتَوَلَّ الْجَلْدَ أَحَدٌ ( وَ ) لَكِنْ ( إنْ عَلِمَ خَطَأَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الْجَلَّادِ إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ أَكْرَهَهُ ( فَعَلَيْهِمَا ) .\rS( قَوْلُهُ : وَإِنْ عُلِمَ خَطَؤُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) يُلْحَقُ بِعِلْمِ الْخَطَأِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِغَيْرِ مُعْتَقِدِهِ كَأَمْرِ الْحَنَفِيِّ شَافِعِيًّا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُكْرِهْهُ ) أَيْ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ طَاعَتِهِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَإِلَّا ضَمِنَ الْإِمَامُ فَقَطْ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَعَلَيْهِمَا ) أَيْ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا قَوَدًا أَوْ مَالًا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":21,"page":290},{"id":10290,"text":"( وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ ) وَمِثْلُهُ السَّكْرَانُ ( مُطِيقٌ ) لَهُ ( رَجُلٌ بِقَطْعِ ) جَمِيعِ ( قُلْفَتِهِ ) بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا يُغَطِّي حَشَفَتَهُ ( وَامْرَأَةٍ بِ ) قَطْعِ ( جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ لَحْمَةٌ بِأَعْلَى الْفَرْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ اخْتَتَنَ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ لَا يَخْلُفُ فَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا كَقَطْعِ الْيَدِ ، وَالرِّجْلِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ وَمَنْ لَا يُطِيقُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ ، وَالثَّالِثَ : يَتَضَرَّرُ بِهِ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى فَلَا يَجِبُ خَتْنُهُ بَلْ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَالْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الْجُرْحَ مَعَ الْإِشْكَالِ مَمْنُوعٌ وَقَوْلِي : مُطِيقٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُكَلَّفِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبُلُوغِ ( وَسُنَّ ) تَعْجِيلُهُ ( لِسَابِعِ ثَانِي ) يَوْمِ ( وِلَادَةٍ ) لِمَنْ يُرَادُ خَتْنُهُ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَتَنَ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قُلْنَا لِمَا يَأْتِي فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته أَنَّ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ الْمُفْتَى بِهِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ حُسْبَانَهُ مِنْهَا وَهُوَ وَإِنْ وَافَقَ عِبَارَةَ الْأَصْلِ وَظَاهِرَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَلِقَوْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَالْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُسْتَظْهِرَيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقِيقَةِ ظَاهِرٌ .\rS","part":21,"page":291},{"id":10291,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ خَتْنُ مُكَلَّفٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ خَتْنُهُ وَلَا يَجُوزُ خَتْنُ الْمَيِّتِ وَإِنْ تَعَدَّى بِتَرْكِهِ لِسُقُوطِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ وَعُلِمَ مِنْ وُجُوبِهِ أَنَّهُ يُجْبِرُهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ وَأَنَّهُ لَا ضَمَانَ لَوْ مَاتَ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ فِي نَحْوِ حُرٍّ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الضَّمَانِ قَالَهُ شَيْخُنَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَلَا خِتَانَ أَيْ لَا إيجَابًا وَلَا اسْتِحْبَابًا قَالَ بَعْضُهُمْ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ وَنَظَرَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَيْ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّ التَّشْبِيهَ بِالْحَالِقِينَ أَمْرٌ يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( فَرْعٌ ) يَجِبُ أَيْضًا قَطْعُ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ بَعْدَ وِلَادَتِهِ وَبَعْدَ نَحْوِ رَبْطِهَا لِتَوَقُّفِ إمْسَاكِ الطَّعَامِ عَلَيْهِ ، وَالْمُخَاطَبُ بِهِ هُنَا الْوَلِيُّ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَمَنْ عَلِمَ بِهِ عَيْنًا تَارَةً وَكِفَايَةً أُخْرَى كَإِرْضَاعِهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فَوْرِيٌّ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَإِنْ فَرَّطَ فَلَمْ يَحْكُمْ الْقَطْعُ أَوْ نَحْوُ الرَّبْطِ ضَمِنَ وَكَذَا الْوَلِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ ) وَاخْتَلَفَ الْوَارِثُ ، وَالْقَابِلَةُ مَثَلًا فِي أَنَّهُ هَلْ مَاتَ لِعَدَمِ الرَّبْطِ وَإِحْكَامِهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ صُدِّقَ مُدَّعِي الرَّبْطَ وَإِحْكَامَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَقَوْلُهُ : ضَمِنَ أَيْ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِقَطْعِ جَمِيعِ قُلَفَتِهِ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ فِي الْخِتَانِ لِلرَّجُلِ بِقَطْعِ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّيهَا فَلَا يَكْفِي قَطْعُ بَعْضِهَا وَيُقَالُ لِتِلْكَ الْجِلْدَةِ الْقُلْفَةُ انْتَهَتْ .\rوَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ تَقَلَّصَتْ حَتَّى انْكَشَفَ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا فَإِنْ أَمْكَنَ قَطْعُ شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُهُ فِي الْخِتَانِ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَجَبَ وَلَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ التَّقَلُّصُ لِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ","part":21,"page":292},{"id":10292,"text":"فَتَسْتَتِرُ الْحَشَفَةُ وَإِلَّا سَقَطَ الْوُجُوبُ كَمَا لَوْ وُلِدَ مَخْتُونًا ا هـ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا عَادَتْ الْقُلْفَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ إزَالَتُهَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِمَا فُعِلَ أَوَّلًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ بَظْرِهَا ) وَتَقْلِيلُهُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ : بِأَعْلَى الْفَرْجِ أَيْ فَوْقَ ثُقْبَةِ الْبَوْلِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } ) فَإِنْ قِيلَ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الْخِتَانِ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِالتَّدَيُّنِ بِدِينِهِ فَمَا فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا وُجُوبَهُ فَعَلْنَاهُ مُعْتَقِدِينَ وُجُوبَهُ وَمَا فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا نَدْبَهُ فَعَلْنَاهُ مُعْتَقِدِينَ نَدْبَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُهُ وَاجِبًا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْآيَةَ صَرِيحَةٌ فِي اتِّبَاعِهِ فِيمَا فَعَلَهُ إلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي حَقِّنَا كَالسِّوَاكِ وَنَحْوِهِ .\rوَقَدْ نَقَلَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ خِصَالَ الْفِطْرَةِ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ا هـ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ الْخِصَالُ الْعَشَرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } الْآيَةَ وَهِيَ الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَالسِّوَاكُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَفَرْقُ الرَّأْسِ وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَالِاسْتِنْجَاءُ ، وَالْخِتَانُ ا هـ جِلَالَيْنِ .\r( فَائِدَةٌ ) رُوِيَ { أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ مَخْتُونًا كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا } وَأَنَّ جِبْرِيلَ خَتَنَهُ حِينَ طَهَّرَ قَلْبَهُ { وَأَنَّ } عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مِنْ الْحُفَّاظِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِقَوْلِ الْحَاكِمِ أَنَّ الَّذِي تَوَاتَرَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا وَمِمَّنْ أَطَالَ فِي رَدِّهِ الذَّهَبِيُّ وَلَا لِتَصْحِيحِ الضِّيَاءِ حَدِيثَ وِلَادَتِهِ مَخْتُونًا لِأَنَّهُ يَثْبُتُ عِنْدَهُمْ ضَعْفُهُ","part":21,"page":293},{"id":10293,"text":"وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُنَاكَ نَوْعُ تَقَلُّصٍ فِي الْحَشَفَةِ فَنَظَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لِلصُّورَةِ فَسَمَّاهُ خِتَانًا وَبَعْضُهُمْ لِلْحَقِيقَةِ فَسَمَّاهُ غَيْرَ خِتَانٍ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ الْحُفَّاظِ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ أَنَّهُ لَمْ يُولَدْ مَخْتُونًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : كَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَبِيًّا هُمْ آدَم وَشِيثُ وَهُودٌ وَنُوحٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَعِيسَى وَحَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَدْ وُلِدَ مَخْتُونًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَقَالَ السُّيُوطِيّ : سَبْعَةَ عَشَرَ وَهُمْ آدَم وَشِيثُ وَإِدْرِيسُ وَنُوحٌ وَسَامُ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَلُوطٌ وَشُعَيْبٌ وَيُوسُفُ وَمُوسَى وَسُلَيْمَانُ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَحَنْظَلَةُ وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَظَمَهُمْ الْجَلَالُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَسَبْعَةٌ قَدْ رُوُوا مَعَ عَشَرَةٍ خُلِقُوا وَهُمْ خِتَانٌ فَخُذْ لَا زِلْتَ مَأْنُوسًا مُحَمَّدٌ آدَم إدْرِيسُ شِيثُ وَنُوحٌ سَامٌ هُودٌ شُعَيْبٌ يُوسُفُ مُوسَى لُوطٌ سُلَيْمَانُ يَحْيَى صَالِحٌ زَكَرِيَّا حَنْظَلَةُ مُرْسَلٌ لِلرَّثِّ مَعَ عِيسَى نَعَمْ فِي ذِكْرِ سَامٍ مَعَهُمْ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَبِيًّا إلَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ مُطْلَقَ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا وَغَلَبَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ ا هـ ، وَالسُّنَّةُ فِي خِتَانِ الذَّكَرِ إظْهَارُهُ وَفِي خِتَانِ النِّسَاءِ إخْفَاؤُهُ عَنْ الرِّجَالِ كَمَا نَقَلَهُ جَمْعٌ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ الْمَكِّيِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَكَانَ مِنْ مِلَّتِهِ الْخَتْنُ ) وَقَدْ اخْتَتَنَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً وَصَحَّ مِائَةٌ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَقَدْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حُسْبَانِهِ مِنْ النُّبُوَّةِ ، وَالثَّانِي مِنْ الْوِلَادَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَخَتَنَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَابْنَهُ إسْمَاعِيلَ لِسَبْعَةَ عَشْرَةَ سَنَةً ا هـ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ اخْتَتَنَ ) أَيْ بِالْقَدُومِ","part":21,"page":294},{"id":10294,"text":"اسْمُ مَوْضِعٍ وَقِيلَ بِآلَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ اخْتَتَنَ مِنْ الرِّجَالِ وَأَوَّلُ مِنْ اخْتَتَنَ مِنْ النِّسَاءِ حَلِيلَتُهُ هَاجَرُ أُمُّ وَلَدِهِ إسْمَاعِيلَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَسُنَّ لِسَابِعٍ ) أَيْ فِي سَابِعٍ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ قَبْلَ السَّابِعِ فَإِنْ أُخِّرَ عَنْهُ فَفِي الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِأَنَّهَا وَقْتُ أَمْرِهِ بِالصَّلَاةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلَادَتِهِمَا ) أَمَّا وِلَادَةُ الْحَسَنِ فَكَانَتْ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَفِي سَنَةِ مَوْتِهِ أَقْوَالٌ ، وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا سَنَةُ خَمْسِينَ فَيَكُونُ قَدْ عَاشَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَةً وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَمَّا وِلَادَةُ الْحُسَيْنِ فَكَانَتْ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمَاتَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ عَامَ إحْدَى وَسِتِّينَ فَيَكُونُ قَدْ عَاشَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَةً وَخَمْسِينَ سَنَةً ا هـ مِنْ ابْنِ حَجَرٍ عَلَى الْهَمْزِيَّةِ ( قَوْلُهُ : ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا قُلْنَا لِمَا يَأْتِي ) لَمْ يَأْتِ لَهُ مَا يَصْلُحُ لِأَنَّ يَصْرِفَ الْحَدِيثَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا قَالَهُ لِأَنَّ نَقْلَ مَا قَالَهُ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ هُوَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ الِاسْتِدْلَال ا هـ سم ( قَوْلُهُ : ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقِيقَةِ ظَاهِرٌ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى قُوَّةِ الْوَلَدِ عَلَى الْخَتْنِ فَنَاسَبَ عَدَمَ حُسْبَانِ يَوْمِ الْوِلَادَةِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْجِيلُ الْخَيْرِ فَنَاسَبَ حُسْبَانَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِي الْعَقِيقَةِ : وَسُنَّ أَنْ تُذْبَحَ سَابِعَ وِلَادَتِهِ انْتَهَتْ .","part":21,"page":295},{"id":10295,"text":"( وَمَنْ خَتَنَ ) مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ( مُطِيقًا ) فَمَاتَ ( لَمْ يَضْمَنْهُ وَلِيٌّ ) وَلَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا إلْحَاقًا لِلْخَتْنِ حِينَئِذٍ بِالْعِلَاجِ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَالتَّقْدِيمُ أَسْهَلُ مِنْ التَّأْخِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِالْمُهْلِكِ أَمَّا غَيْرُ الْمُطِيقِ فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ بِشَرْطِهِ لِتَعَدِّيهِ ( وَمُؤْنَتُهُ ) أَيْ الْخَتْنِ هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأُجْرَتُهُ ( فِي مَالِ مَخْتُونٍ ) لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ .\rS","part":21,"page":296},{"id":10296,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ خَتَنَ مُطِيقًا ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ : لَمْ يَضْمَنْهُ خَبَرٌ ، وَالْعَائِدُ الضَّمِيرُ لِعَوْدِهِ عَلَى مُلَابِسِ الْمُبْتَدَأِ أَوْ كَوْنُ الْفَاعِلِ بَعْضُ الْمُبْتَدَأِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِهِ أَيْ خَتْنًا كَائِنًا مِنْ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ، وَالْعَائِدُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَمَنْ خَتَنَ مُطِيقًا ) فَإِنْ ظَنَّ إطَاقَتَهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ وَيَجِبُ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ فَلَا دِيَةَ ا هـ سُلْطَانٌ وَقَوْلُهُ : لَمْ يُضَمِّنْهُ وَلِيٌّ عِبَارَةُ الْعُبَابِ لَمْ يُضَمِّنْهُ إنْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ مَأْذُونَهُ انْتَهَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ أَيْ وَهُوَ الْأَجْنَبِيُّ الْغَيْرُ الْمَأْذُونُ لَهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْوَلِيِّ غَيْرُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِمَّنْ يُرِيدُ خِتَانَ نَحْوِ وَلَدٍ فَيَخْتِنُ مَعَهُ أَيْتَامًا قَاصِدًا بِذَلِكَ إصْلَاحَ شَأْنِهِمْ وَإِرَادَةَ الثَّوَابِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُزَيِّنِ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَمَنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ الْقَاضِيَ قَبْلَ الْخَتْنِ وَحَيْثُ ضَمِنَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ بِدِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَلَا قِصَاصَ لِلشُّبْهَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ قَصْدِهِ إقَامَةَ الشِّعَارِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِأَنَّ ظَنَّ ذَلِكَ لَا يُبِيحُ لَهُ الْإِقْدَامَ بِوَجْهٍ فَلَا شُبْهَةَ وَلَيْسَ كَقَطْعِ يَدِ سَارِقٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لِإِهْدَارِهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ مَعَ تَعَدِّي السَّارِقِ بِخِلَافِهِ هُنَا نَعَمْ إنْ ظَنَّ الْجَوَازَ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَوَدِ وَكَذَا خَاتِنٌ بِإِذْنِ أَجْنَبِيٍّ ظَنَّهُ وَلِيًّا فِيمَا","part":21,"page":297},{"id":10297,"text":"يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَيَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ ) أَيْ يَضْمَنُهُ بِالدِّيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إهْلَاكَهُ ا هـ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ يَضْمَنُ ضَمَانَ شِبْهِ الْعَمْدِ ( قَوْلُهُ : فَيَضْمَنُهُ مَنْ خَتَنَهُ ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ فِيمَا إذَا كَانَ الَّذِي خَتَنَهُ مَأْذُونَ الْوَلِيِّ بِمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُطِيقُ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَاحْتَمَلَ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْوَلِيِّ كَمَا فِي الْجَلَّادِ مَعَ الْإِمَامِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ : فِي دَعْوَاهُ جَهْلَهُ بِذَلِكَ لَا يَبْعُدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ : عِنْدَ الِاحْتِمَالِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِالْقَوَدِ أَوْ بِالْمَالِ بِشَرْطِهِ ) شَرْطُ الْقَوَدِ الْمُكَافَأَةُ وَشَرْطُ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا ، وَالْخَاتِنُ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ تَأَمَّلْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":21,"page":298},{"id":10298,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ مَنْ .\r( صَحِبَ دَابَّةً ) وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ غَاصِبًا ( ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ ) نَفْسًا وَمَالًا لَيْلًا وَنَهَارًا سَوَاءٌ أَكَانَ سَائِقُهَا أَمْ رَاكِبُهَا أَمْ قَائِدُهَا لِأَنَّهَا فِي يَدِهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا وَأَشَرْت بِزِيَادَتِي ( غَالِبًا ) إلَى أَنَّهُ قَدْ لَا يَضْمَنُ كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا أَوْ نَخَسَهَا إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا أَوْ غَلَبَتْهُ فَاسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ فَرَدَّهَا فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فِي انْصِرَافِهَا فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَالنَّاخِسِ ، وَالرَّادِّ وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً أَوْ رَاكِبُهَا مَيِّتًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ اسْتَوَيَا فِي الضَّمَانِ أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ .\rS","part":21,"page":299},{"id":10299,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا تُتْلِفُهُ الدَّوَابُّ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ كَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا عَلَى ظَهْرِهِ وَدَخَلَ بِهِ سُوقًا وَإِنْ أُرِيدَ بِالدَّابَّةِ مَا يَشْمَلُ الْآدَمِيَّ دَخَلَتْ هَذِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : مَنْ صَحِبَ دَابَّةً .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر مَنْ كَانَ مَعَ دَابَّةٍ أَوْ دَوَابَّ فِي طَرِيقٍ مَثَلًا وَلَوْ مَقْطُورَةً سَائِقًا أَوْ قَائِدًا أَوْ رَاكِبًا مَثَلًا سَوَاءٌ أَكَانَتْ يَدُهُ عَلَيْهَا بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا أَوْ حُرًّا أَذِنَ سَيِّدُهُ أَمْ لَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَيَتَعَلَّقُ مُتْلِفُهَا بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَلُقَطَةٍ أَقَرَّهَا مَالِكُهَا بِيَدِهِ فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَبَقِيَّةُ أَمْوَالِ السَّيِّدِ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ ثَمَّ بِتَرْكِهَا بِيَدِهِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ يَدِ الْمَالِكِ يُعَدُّ عِلْمُهُ بِهَا وَلَا كَذَلِكَ هُنَا وَدَعْوَى أَنَّ الْقِنَّ لَا يَدَ لَهُ مَمْنُوعَةٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ هُنَا الْمُقْتَضِيَةَ لِلْمِلْكِ بَلْ الْمُقْتَضِيَةَ لِلضَّمَانِ وَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَهُ يَدٌ كَمَا لَا يَخْفَى ضَمِنَ إتْلَافَهَا بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا نَفْسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَالًا فِي مَالِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ تَعَهُّدُهَا وَحِفْظُهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي طَرِيقٍ مَثَلًا مَنْ دَخَلَ دَارًا بِهَا كَلْبٌ عَقُورٌ فَعَقَرَهُ أَوْ دَابَّةٌ فَرَفَسَتْهُ فَلَا يَضْمَنُهُ صَاحِبُهَا إنْ عَلِمَ بِهِمَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا وَبِخِلَافِ الْخَارِجِ مِنْهُمَا عَنْ الدَّارِ وَلَوْ بِجَانِبِ بَابِهَا لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا عَلَيْهِ أَوْ كَانَ أَعْمَى وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا رَبْطُهَا بِمَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَلَا يَضْمَنُ بِهِ مُتْلِفُهَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ أَجَّرَهُ دَارًا إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا فَأَدْخَلَ دَابَّتَهُ فِيهِ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتْ وَأَتْلَفَتْ","part":21,"page":300},{"id":10300,"text":"مَالًا لِلْمُكْتَرِي لَمْ يَضْمَنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَعَ دَابَّةٍ مَا لَوْ انْفَلَتَتْ مِنْهُ بَعْدَ إحْكَامِ نَحْوِ رَبْطِهَا وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَمَا لَوْ كَانَ رَاكِبُهَا يَقْدِرُ عَلَى ضَبْطِهَا فَاتَّفَقَ أَنَّهَا غَلَبَتْهُ لِنَحْوِ قَطْعِ عَنَانٍ وَثِيقٍ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا لَمْ يَضْمَنْ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الضَّمَانُ وَمَا لَوْ كَانَ مَعَ دَوَابَّ رَاعٍ فَتَفَرَّقَتْ لِنَحْوِ هَيَجَانِ رِيحٍ أَوْ ظُلْمَةٍ لَا لِنَحْوِ نَوْمٍ وَأَفْسَدَتْ زَرْعًا فَلَا يَضْمَنُهُ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا وَمَا لَوْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ مُتَّسِعٍ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ رَاكِبًا حِمَارَةً مَثَلًا وَوَرَاءَهَا جَحْشٌ فَأَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ سم ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا مَنْ صَحِبَ دَابَّةً .\r.\r.\rإلَخْ ) الْمُرَادُ الْمُصَاحَبَةُ الْعُرْفِيَّةُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ رَعَى الْبَقَرَ فِي الصَّحْرَاءِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ مُصَاحِبًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُسْتَأْجِرًا ) أَيْ أَوْ مُودِعًا أَوْ مُرْتَهِنًا أَوْ عَامِلَ قِرَاضٍ كَمَا يَأْتِي لَهُ آخِرَ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَاصِبًا ) أَيْ أَوْ مُكْرَهًا بِفَتْحِ الرَّاءِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَهَهُ عَلَى رُكُوبِ الدَّابَّةِ لَا عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إتْلَافِ الْمَالِ حَيْثُ قِيلَ فِيهِ أَنَّ كُلًّا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي بِالدَّرْسِ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَأَنَّ الْمُكْرَهَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَعَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ","part":21,"page":301},{"id":10301,"text":"الْإِكْرَاهِ عَلَى الْإِتْلَافِ وَعَلَى الرُّكُوبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ ) أَيْ وَلَوْ صَيْدَ حُرُمٍ أَوْ شَجَرِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : نَفْسًا وَمَالًا ) ضَمَانُ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَضَمَانُ الْمَالِ عَلَيْهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَكَمَا لَوْ كَانَ مَعَ الدَّوَابِّ رَاعٍ فَهَاجَتْ رِيحٌ وَأَظْلَمَ النَّهَارُ فَتَفَرَّقَتْ الدَّوَابُّ وَوَقَعَتْ فِي زَرْعٍ وَأَفْسَدَتْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِي الْأَظْهَرِ لِلْغَلَبَةِ كَمَا لَوْ نَدَّ بَعِيرُهُ أَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْ يَدِهِ وَأَفْسَدَتْ شَيْئًا ا هـ س ل وَهَذَا خَارِجٌ بِقَوْلِهِ مَنْ صَحِبَ لِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ وَالرَّمْلِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ ) أَيْ أَوْ أَسْوَقَهَا لَهُمَا أَيْ جَعَلَهُمَا سَائِقَيْنِ لَهَا أَوْ أَقْوَدَهَا لَهُمَا أَيْ جَعَلَهُمَا قَائِدَيْنِ لَهَا وَقَوْلُهُ : بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ لَيْسَ قَيْدًا مَعَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا فَالضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ ع ش وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا مَا إذَا كَانَتْ يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا فَيَفْصِلُ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَالضَّمَانُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ ح ل وَقَوْلُهُ : وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً .\r.\r.\rإلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ أَرْكَبَهَا أَجْنَبِيٌّ .\r.\r.\rإلَخْ فَهُوَ مِنْ مَدْخُولِ الْكَافِ أَيْ وَكَأَنْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ : فَتَلِفَ بِهِ أَيْ بِالسُّقُوطِ بِقِسْمَيْهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا .\r.\r.\rإلَخْ هَذَا أَيْضًا فِي الْمَعْنَى مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرَجَ بِقَيْدِ الْغَالِبِ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَضْمِينِ السَّائِقِ ، وَالْقَائِدِ وَقَوْلُهُ : أَوْ تَلِفَ بِبَوْلِهَا .\r.\r.\rإلَخْ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الضَّمَانَ فِي هَذِهِ","part":21,"page":302},{"id":10302,"text":"الثَّلَاثَةِ مُطَّرِدٌ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ غَالِبًا حَيْثُ أُطْلِقَ هُنَا وَقُيِّدَ فِيمَا سَبَقَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ ا هـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَرْكَبَ أَجْنَبِيٌّ صَبِيًّا دَابَّتَهُ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ .\rوَفِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ : إنْ أَرْكَبَهُ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ ضَمِنَ الصَّبِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي رُكُوبِهِ مَصْلَحَةٌ ضَمِنَ الْوَلِيُّ ا هـ وَظَاهِرُ أَنَّ شَرْطَ إرْكَابِ الْوَلِيِّ لِمَصْلَحَةِ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَضْبِطُ الدَّابَّةَ وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَلِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا اكْتَرَاهُ مِنْ وَلِيِّهِ إنْسَانٌ لِيَسُوقَ دَابَّتَهُ أَوْ يَقُودَهَا فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ إيجَارَهُ لِذَلِكَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ كَإِرْكَابِهِ لِمَصْلَحَتِهِ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ فِي سَوْقِهَا أَوْ قَوْدِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ ذَكَرْت ذَلِكَ لِلْعَلَّامَةِ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ) أَيْ وَلَوْ لِحَاجَتِهِمَا وَكَذَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ إذَا أَرْكَبَهُمَا لِحَاجَتِهِمَا فَلَوْ كَانَ مِثْلَهُمَا يَضْبِطُهَا وَأَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ لِحَاجَتِهِمَا لَمْ يَضْمَنْ وَإِلَّا ضَمِنَ وَيَضْمَنُ الْأَجْنَبِيُّ مُطْلَقًا لِتَعَدِّيهِ وَمِثْلُ رُكُوبِهِ سَوْقُهَا وَقَوْدُهَا فَإِنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ لِمَصْلَحَتِهِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَتِهِ ضَمِنَ الْوَلِيُّ وَإِنْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ كَانَ كَمَا لَوْ أَرْكَبَهُ ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ الرَّاكِبُ مِمَّنْ يَضْبِطُهَا وَلَكِنْ غَلَبَتْهُ بِفَزَعٍ مِنْ شَيْءٍ مَثَلًا وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الضَّمَانِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ تَوْجِيهًا لِكَلَامِ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْيَدَ مَوْجُودَةٌ مَعَ الْفَزَعِ كَمَا هِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ قَطْعِ اللِّجَامِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْيَدُ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْفَزَعِ إلَّا أَنَّ فِعْلَهَا لَمْ يُنْسَبْ فِيهِ","part":21,"page":303},{"id":10303,"text":"وَاضِعُ الْيَدِ إلَى تَقْصِيرٍ مَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ هَاجَتْ الرِّيَاحُ بَعْدَ إحْكَامِ الْمَلَّاحِ السَّفِينَةَ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِانْتِفَاءِ تَقْصِيرِ الْمَلَّاحِ بِخِلَافِ قَطْعِ اللِّجَامِ فَإِنَّ الرَّاكِبَ مَنْسُوبٌ فِيهِ لِتَقْصِيرٍ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ قَطْعَ الدَّابَّةِ لَهُ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ إحْكَامِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ : لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ يَضْمَنُ الْوَلِيُّ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُرَكِّبُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ : لَا يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا لَك أَنْ تَقُولَ يَنْبَغِي الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ يَضْبِطُهَا مِثْلُهُمَا إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُ وَلَا نَظَرَ لَهُ فِي مَصْلَحَتِهِمَا وَمُجَرَّدُ كَوْنِهِمَا يَضْبِطَانِ لَا يَقْتَضِي سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\rوَفِي الْمُخْتَارِ : ضَبَطَ الشَّيْءَ حَفِظَهُ بِالْحَزْمِ ، وَبَابُهُ ضَرَبَ وَرَجُلٌ ضَابِطٌ أَيْ حَازِمٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : فَرَدَّهَا ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ صَحِبَهَا عَنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكَانَ أَوْلَى ا هـ ز ي فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ النَّخْسِ ، وَالرَّدِّ بِإِذْنِ مَنْ صَحِبَهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ هُوَ ( قَوْلُهُ : ، وَالنَّاخِسُ ) أَيْ وَلَوْ صَغِيرًا مُمَيِّزًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْمُمَيِّزِ وَغَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَالرَّادُّ ) اُنْظُرْ إلَى مَتَى يَسْتَمِرُّ ضَمَانُهُ وَلَعَلَّهُ مَا دَامَ سَيْرُهَا مَنْسُوبًا لِذَلِكَ الرَّدِّ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَقَطَتْ مَيِّتَةً ) أَيْ لَا لِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ لِأَنَّ لِلْحَيِّ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ أَيْ بِخِلَافِ الطِّفْلِ إذَا سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ وَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّ لَهُ فِعْلًا بِخِلَافِ الْمَيِّتِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَحِبَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَعَلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ا هـ","part":21,"page":304},{"id":10304,"text":"شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا كَمَرِيضٍ وَصَغِيرٍ اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالرَّدِيفِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَا فِي جَانِبَيْهَا ضَمِنَا فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ عَلَى الْقَتَبِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا كَمَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَقِيلَ عَلَيْهِ فَقَطْ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ ا هـ سم .\rوَفِي ح ل فَلَوْ رَكِبَ فِي ظَهْرِهَا ثَالِثٌ كَانَ الضَّمَانُ أَثْلَاثًا وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَتْ مَقْطُورَةً وَإِلَّا فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّاكِبِ عَلَى ظَهْرِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَلَوْ أَعْمَى أَوْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ ا هـ ح ل وَخَالَفَهُ ع ش عَلَى م ر فِي الْأَعْمَى وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ : ضَمِنَ الرَّاكِبُ فَقَطْ بِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرْكَبُ مَعَ الْمُكَارِي الْآنَ ا هـ م ر ا هـ سم وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الضَّمَانَ فِي مَسْأَلَةِ الْأَعْمَى عَلَى قَائِدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ انْتَهَتْ .","part":21,"page":305},{"id":10305,"text":"( أَوْ ) مَا ( تَلِفَ بِبَوْلِهَا أَوْ رَوْثِهَا أَوْ رَكْضِهَا ) وَلَوْ مُعْتَادًا ( بِطَرِيقِ ) لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ بِالطَّرِيقِ مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ كَمَا فِي الْجُنَاحِ ، وَالرَّوْشَنِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ ، وَالْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَا تَخْلُو مِنْهُ ، وَالْمَنْعُ مِنْهَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ جَرَى الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا ( كَمَنْ حَمَلَ حَطَبًا ) وَلَوْ عَلَى دَابَّةٍ ( فَحَكَّ بِنَاءً فَسَقَطَ أَوْ تَلِفَ بِهِ ) أَيْ بِالْحَطَبِ ( شَيْءٌ فِي زِحَامٍ ) مُطْلَقًا ( أَوْ فِي غَيْرِهِ ، وَالتَّالِفُ مُدْبِرٌ أَوْ أَعْمَى أَوْ ) شَيْءٌ ( مَعَهُمَا وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا ) وَلَمْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُقْبِلًا بَصِيرًا أَوْ مُدْبِرًا أَوْ أَعْمَى وَنَبَّهَهُمَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ لَمْ يَضْمَنْ الْحَامِلُ لَهُمَا غَيْرَ النِّصْفِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَامِلِ جَذْبٌ فِي الزِّحَامِ وَفِي مَعْنَى عَدَمِ تَنْبِيهِهِمَا مَا لَوْ كَانَا أَصَمَّيْنِ وَفِي مَعْنَى الْأَعْمَى مَعْصُوبُ الْعَيْنِ لِرَمَدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ .\rS","part":21,"page":306},{"id":10306,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ مَا تَلِفَ بِبَوْلِهَا ) ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ بِالْبَوْلِ ، وَالرَّوْثِ مُطْلَقًا وَلَا بِالرَّكْضِ إذَا كَانَ مُعْتَادًا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر فِي شَرْحِهِ انْتَهَى وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ \" وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ بِطَرِيقٍ فَتَلِفَ بِهِ نَفْسٌ أَوْ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الْمُرُورِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ كَالرَّافِعِيِّ هُنَا وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ لَكِنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ زَعَمَ كَثِيرٌ أَنَّ نَصَّ الْإِمَامِ ، وَالْأَصْحَابِ الضَّمَانُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِمَا بِمُخَالَفَتِهِمَا لِمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَيَحْتَرِزُ الْمَارُّ بِطَرِيقٍ عَمَّا لَا يُعْتَادُ فِيهَا كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ أَوْ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ لِتَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ سَاقَ الْإِبِلَ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ أَوْ الْبَقَرَ أَوْ الْغَنَمَ فِي السُّوقِ أَوْ رَكِبَ فِيهِ مَا لَا يُرْكَبُ مِثْلُهُ إلَّا فِي الصَّحْرَاءِ كَالدَّوَابِّ الشَّرِسَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكْضٌ أَمَّا الرَّكْضُ الْمُعْتَادُ فَلَا يَضْمَنُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ مَا تَلِفَ بِبَوْلِهَا ) أَيْ وَلَوْ بِالزَّلْقِ بَعْدَ ذَهَابِهَا نَعَمْ لَوْ تَعَمَّدَ الْمَارُّ الْمَشْيَ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَالرَّوْشَنِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ تَفْسِيرُهُ بِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ ) أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ إذَا كَانَ الرَّكْضُ مُعْتَادًا وَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ مَا فِي مُقَابَلَةِ هَذَا مِنْ الْعُمُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَلَوْ مُعْتَادًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ .\r.\r.\rإلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَكِنَّ الرَّكْضَ مُقَيَّدٌ بِالْمُعْتَادِ فَلَوْ رَكَضَهَا الرَّكْضَ الْمُعْتَادَ فَطَارَتْ حَصَاةٌ لِعَيْنِ إنْسَانٍ لَمْ يَضْمَنْ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ كَرَكْضٍ شَدِيدٍ فِي وَحْلٍ","part":21,"page":307},{"id":10307,"text":"انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : ، وَالْمَنْعُ مِنْهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ تَلِفَ بِهِ شَيْءٌ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَحَكَّ فَسَقَطَ أَيْ أَوْ حَمَلَ حَطَبًا فَتَلِفَ بِهِ شَيْءٌ وَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ \" وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا لِمَا لَا يَخْفَى ، وَقَوْلُهُ : أَوْ مَعَهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ أَيْ مُدْبِرٌ أَوْ أَعْمَى وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ أَيْ كَائِنٌ مَعَهُمَا .\r.\r.\rإلَخْ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ : وَالتَّالِفُ مُدْبِرٌ أَوْ أَعْمَى .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ مُسْتَقْبِلَ الْحَطَبِ مِمَّنْ لَا يُمَيِّزُ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ كَالْأَعْمَى قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ كَانَ غَافِلًا أَوْ مُلْتَفِتًا أَوْ مُطْرِقًا مُفَكِّرًا ضَمِنَهُ صَاحِبُ الْحَطَبِ إذْ لَا تَقْصِيرَ حِينَئِذٍ وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُنَبِّهْهُ مَا لَوْ كَانَ أَصَمَّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِصَمَمِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَعَدَمِهِ ، وَقَيَّدَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْبَصِيرَ الْمُقْبِلَ بِمَا إذَا وُجِدَ مُنْحَرِفًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْهُ لِضِيقٍ وَعَدَمِ عَطْفَةٍ أَيْ قَرِيبَةٍ فَلَا يُكَلَّفُ الْعَوْدُ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزِّحَامِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ دَخَلَ السُّوقَ فِي غَيْرِ وَقْتِ الزِّحَامِ فَحَدَثَ زِحَامٌ فَالْمُتَّجَهُ إلْحَاقُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ زِحَامٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ كَمَا لَوْ حَدَثَتْ الرِّيحُ وَأَخْرَجَتْ الْمَالَ مِنْ النَّقْبِ لَا قَطْعَ فِيهِ بِخِلَافِ تَعْرِيضِهِ لِلرِّيحِ الْهَابَّةِ وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ حَيْثُ لَا فِعْلَ مِنْ صَاحِبِ الثَّوْبِ فَإِنْ تَعَلَّقَ الْحَطَبُ بِهِ فَجَذَبَهُ فَنِصْفُ الضَّمَانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَطَبِ يَجِبُ كَلَاحِقٍ وَطِئَ مَدَاسَ سَابِقٍ فَانْقَطَعَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الضَّمَانِ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ : فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ انْقَطَعَ مُؤَخَّرُ مَدَاسِ السَّابِقِ فَالضَّمَانُ عَلَى اللَّاحِقِ أَوْ","part":21,"page":308},{"id":10308,"text":"مُقَدَّمُ مَدَاسِ اللَّاحِقِ فَالضَّمَانُ عَلَى السَّابِقِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا فِي قُوَّةِ الِاعْتِمَادِ وَضَعْفِهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِمَا فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُمَا وَوَجَبَ إحَالَةُ ذَلِكَ عَلَى السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْمُصْطَدِمَيْنِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقُوَّةِ مَشْيِ أَحَدِهِمَا وَقِلَّةِ حَرَكَةِ الْآخَرِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُنَبِّهْهُمَا ) وَلَوْ اخْتَلَفَ فِي التَّنْبِيهِ وَعَدَمِهِ فَالظَّاهِرُ تَصْدِيقُ صَاحِبِ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ وَجَدَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّلَفُ الْمُقْتَضِي لِلضَّمَانِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّنْبِيهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":21,"page":309},{"id":10309,"text":"( وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا ) لَوْ بِصَحْرَاءَ ( فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا كَزَرْعٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ضَمِنَهُ ذُو يَدٍ ) إنْ ( فَرَّطَ ) فِي رَبْطِهَا أَوْ إرْسَالِهَا كَأَنْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا أَوْ أَرْسَلَهَا وَلَوْ نَهَارًا لِمَرْعَى بِوَسَطِ مَزَارِعَ فَأَتْلَفَتْهَا فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ كَأَنْ أَرْسَلَهَا الْمَرْعَى لَمْ يَتَوَسَّطْهَا لَمْ يَضْمَنْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَضْبَطُ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَقَوْلِي ذُو يَدٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصَاحِبِ الدَّابَّةِ لِإِيهَامِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِمَالِكِهَا وَلَيْسَ مُرَادًا إذْ الْمُسْتَعِيرُ ، وَالْمُسْتَأْجِرُ ، وَالْمُودَعُ ، وَالْمُرْتَهِنُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ ، وَالْغَاصِبُ كَالْمَالِكِ ( لَا إنْ قَصَّرَ مَالِكُهُ ) أَيْ الشَّيْءَ الَّذِي أَتْلَفَتْهُ الدَّابَّةُ فِي هَذِهِ وَتِلْكَ كَأَنْ عَرَّضَ الشَّيْءَ مَالِكُهُ لَهَا أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ فِيهِمَا أَوْ حَضَرَ وَتَرَكَ دَفْعَهَا أَوْ كَانَ فِي مَحُوطٍ لَهُ بَابٌ وَتَرَكَهُ مَفْتُوحًا فِي هَذِهِ فَلَا ضَمَانَ لِتَفْرِيطِ مَالِكِهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الدَّوَابِّ الطُّيُورَ كَحَمَامٍ أَرْسَلَهُ مَالِكُهُ فَكَسَرَ شَيْئًا أَوْ الْتَقَطَ حَبًّا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِإِرْسَالِهَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ .\rS","part":21,"page":310},{"id":10310,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ وَحْدَهَا ) أَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِي دَابَّةٍ نَطَحَتْ أُخْرَى بِالضَّمَانِ إنْ كَانَ النَّطْحُ طَبْعَهَا وَعَرَفَهُ صَاحِبُهَا أَيْ وَقَدْ أَرْسَلَهَا أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهَا ، وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا ا هـ س ل وَمَنْ حَلَّ قَيْدَ دَابَّةِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْ كَمَا لَوْ أَبْطَلَ الْحِرْزَ فَأَخَذَ الْمَالَ وَكَذَا لَوْ سَقَطَتْ دَابَّةٌ فِي وَهْدَةٍ فَنَفَرَ مِنْ سَقْطَتِهَا بَعِيرٌ وَتَلِفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَهُ ذُو يَدٍ ) مِنْهُ تَعْلَمُ عَدَمَ تَضْمِينِ الْوَاقِفِ مَا أَتْلَفَهُ فَحَلَّ بَقَرُ وَقْفِهِ لِلضِّرَابِ وَهُوَ مَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لَا يُقَالُ قِيَاسُ تَضْمِينِ الْوَاقِفِ لِعَبْدٍ جِنَايَةَ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ تَضْمِينُهُ إتْلَافَ الْفَحْلِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّا نَقُولُ جِنَايَةُ الْعَبْدِ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ فَوَّتَ هَذَا التَّعَلُّقَ الْوَاقِفَ بِوَقْفِهِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ جِنَايَتُهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا بَلْ بِذِي الْيَدِ عَلَيْهَا وَلَا يَدَ عَلَى الْفَحْلِ الْآنَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : ضَمِنَهُ ذُو يَدٍ قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ الضَّمَانُ بِرَقَبَةِ الْبَهِيمَةِ كَالْعَبْدِ لِأَنَّ ضَمَانَ مَا تُتْلِفُهُ مُحَالٌ عَلَى تَقْصِيرِ صَاحِبِهَا فَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَهِيَ كَالْآلَةِ ، وَالْعَبْدُ مُلْتَزِمٌ وَأَقْرَبُ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ رَقَبَتُهُ فَتَعَلَّقَ بِهَا ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ رَبَطَهَا بِطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا ) نَعَمْ إنْ رَبَطَهَا فِي الْوَاسِعِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ بِئْرًا لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : أَوْ أَرْسَلَهَا وَلَوْ نَهَارًا لِمَرْعًى بِوَسَطِ مَزَارِعَ فَأَتْلَفَتْهَا ) وَلَوْ نَفَّرَ شَخْصُ دَابَّةً مُسَيَّبَةً عَنْ زَرْعِهِ فَوْقَ قَدْرِ الْحَاجَةِ ضَمِنَهَا أَيْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ كَمَا لَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ","part":21,"page":311},{"id":10311,"text":"ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ أَوْ جَرَّ السَّيْلُ حَبًّا فَأَلْقَاهُ فِي مِلْكِهِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَتَضْيِيعُهُ بَلْ يَدْفَعُهُ لِمَالِكِهِ فَيَنْبَغِي إذَا نَفَّرَهَا أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي إبْعَادِهَا بَلْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ مِنْهُ إلَى زَرْعِهِ .\rقَالَ الْمَرْوَزِيِّ وَإِنْ أَخْرَجَهَا عَنْ زَرْعِهِ إلَى زَرْعِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَتْهُ ضَمِنَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِيَ مَالَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ مَحْفُوفَةً بِمَزَارِعِ النَّاسِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا إلَّا بِإِدْخَالِهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ تَرَكَهَا فِي زَرْعِهِ وَغَرِمَ صَاحِبُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَمَنْ أَلْقَتْ الرِّيحُ فِي حِجْرِهِ ثَوْبًا مَثَلًا فَأَلْقَاهُ ضَمِنَهُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَلْيُسَلِّمْهُ إلَى الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَالْحَاكِمُ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الشَّخْصِ رَدُّ دَابَّةٍ دَخَلَتْ مِلْكَهُ إلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الَّذِي سَيَّبَهَا فَلْيُحْمَلْ قَوْلُهُ : م فِيمَا مَرَّ أَخْرَجَهَا مِنْ زَرْعِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ زَرْعُهُ مَحْفُوفًا بِزَرْعِ غَيْرِهِ عَلَى مَا لَوْ سَيَّبَهَا الْمَالِكُ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا فَيَضْمَنُهُ الْمُخْرِجُ لَهَا إذْ حَقُّهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَإِلَى الْحَاكِمِ وَلَوْ سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ سَطْحِ غَيْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يَقَعَ فِي مِلْكِهِ فَدَفَعَهُ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى وَقَعَ خَارِجَ مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ لَيْلًا لَا ضَمَانَ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَضْبَطُ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى التَّفْرِيطِ لَا عَلَى اللَّيْلِ ، وَالنَّهَارِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ","part":21,"page":312},{"id":10312,"text":"عَرَضَ الشَّيْءَ مَالِكُهُ لَهَا ) أَفْتَى الْقَفَّالُ بِأَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ مَرَّ إنْسَانٌ بِحِمَارِ الْحَطَبِ يُرِيدُ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِ فَمَزَّقَ الثَّوْبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى سَائِقِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِمُرُورِهِ عَلَيْهِ قَالَ وَكَذَا لَوْ وُضِعَ حَطَبٌ بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ فَمَرَّ بِهِ آخَرُ فَتَمَزَّقَ بِهِ ثَوْبُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ وَاسِعًا وَأَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ إحْدَاثِ مَسَاطِبَ أَمَامَ الْحَوَانِيتِ بِالشَّوَارِعِ وَوَضْعِ أَصْحَابِهَا عَلَيْهَا بَضَائِعَ لِلْبَيْعِ كَالْخُضَرِيَّةِ مَثَلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَتْ دَابَّتُهُ شَيْئًا مِنْهَا بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حَضَرَ وَتَرَكَ دَفْعَهَا ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ حَضَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ مَثَلًا وَتَهَاوَنَ فِي دَفْعِهَا عَنْهُ لِتَفْرِيطِهِ نَعَمْ إنْ احْتَفَّ مَحَلُّهُ بِالْمَزَارِعِ وَلَزِمَ مِنْ إخْرَاجِهَا دُخُولُهَا لَهَا لَزِمَهُ إبْقَاؤُهَا بِمَحَلِّهَا وَيَضْمَنُ صَاحِبُهَا مَا أَتْلَفَتْهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ نَحْوِ رَبْطِ فَمِهَا كَمَا هُوَ الْأَوْجَهُ وَإِلَّا فَهُوَ الْمُتْلِفُ لِمَالِهِ وَلَوْ كَانَ الَّذِي يُجَنِّبُهُ زَرْعَ مَالِكِهَا اُتُّجِهَ عَدَمُ إخْرَاجِهَا لَهُ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا لِانْتِفَاءِ ضَرَرِهِ فِي إبْقَائِهَا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : وَتَهَاوَنَ جَوَازَ تَنْفِيرِهِ لَهَا عَنْ زَرْعِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ بِحَيْثُ يَأْمَنُ مِنْ عَوْدِهَا فَإِنْ زَادَ وَلَوْ دَاخِلَ مِلْكِهِ ضَمِنَ مَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مُسَيِّبَهَا كَمَا مَرَّ وَإِذَا أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ فَضَاعَتْ أَوْ رَمَى عَنْهَا مَتَاعًا حَمَلَ عَلَيْهَا تَعَدِّيًا لَا فِي نَحْوِ مَفَازَةٍ فَالْمُتَّجَهُ نَفْيُ الضَّمَانِ عَنْهُ إنْ خَافَ مِنْ بَقَائِهَا بِمِلْكِهِ إتْلَافَهَا الشَّيْءَ وَإِنْ قَلَّ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَيِّبْهَا مَالِكُهَا فَالْأَوْجَهُ فِيهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ الرِّيحُ","part":21,"page":313},{"id":10313,"text":"إلَى دَارِهِ فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا أَوْ إعْلَامُهُ بِهَا فَوْرًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى مِنْ الدَّوَابِّ الطُّيُورَ ) شَمِلَتْ النَّحْلَ وَقَدْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ فِي نَحْلٍ لِإِنْسَانٍ قَتَلَ جَمَلًا لِآخَرَ بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ضَبْطُهُ ا هـ س ل .","part":21,"page":314},{"id":10314,"text":"( وَإِتْلَافُ ) حَيَوَانٍ ( عَادٍ ) كَهِرَّةٍ عُهِدَ إتْلَافُهَا ( مُضَمَّنٌ ) لِذِي الْيَدِ لَيْلًا وَنَهَارًا إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ لِأَنَّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْبَطَ وَيُكَفَّ شَرُّهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَهِرَّةٌ تُتْلِفُ طَيْرًا أَوْ طَعَامًا مَا إنْ عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا ضَمِنَ مَالِكُهَا .\rS","part":21,"page":315},{"id":10315,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِتْلَافُ حَيَوَانٍ عَادَ مُضَمَّنٌ ) دَخَلَ فِيهِ الطَّيْرُ ، وَالنَّحْلُ فَقَوْلُهُ : م لَا ضَمَانَ بِإِرْسَالِ الطَّيْرِ ، وَالنَّحْلِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْعَادِيِّ الَّذِي عُهِدَ إتْلَافُهُ ا هـ سم .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ وَإِتْلَافٌ عَادَ مُضَمَّنٌ أَيْ إلَّا الطُّيُورُ وَمِنْهَا النَّحْلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا ز ي فَلَا ضَمَانَ لِمَا يُتْلِفُهُ مُطْلَقًا وَبِهِ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ تَبَعًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ تَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَهِرَّةٍ عُهِدَ إتْلَافُهَا ) أَيْ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَمَّا إذَا لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَا يَضْمَنُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْعَادَةَ حِفْظُ الطَّعَامِ عَنْهَا لَا رَبْطُهَا وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الَّتِي عُهِدَ ذَلِكَ مِنْهَا إلَّا حَالَةَ تَعَدِّيهَا فَقَطْ حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا وَإِلَّا دَفَعَهَا كَالصَّائِلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ خَرَجَتْ أَذِيَّتُهَا عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَتُدْفَعُ كَمَا لَوْ صَالَتْ وَهِيَ حَامِلٌ وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وِلَادَةِ هِرَّةٍ فِي مَحَلٍّ وَتَأْلَفُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ بِحَيْثُ تَذْهَبُ وَتَعُودُ إلَيْهِ لِلْإِيوَاءِ فَهَلْ يَضْمَنُ مَالِكُ الْمَحَلِّ مُتْلِفَهَا فَأَجَابَ بِعَدَمِهِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ وَإِلَّا ضَمِنَ صَاحِبُ الْيَدِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : حَيْثُ تَعَيَّنَ قَتْلُهَا طَرِيقًا لِدَفْعِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ بِأَنْ أَمْكَنَ دَفْعُهَا بِضَرْبٍ أَوْ زَجْرٍ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا بَلْ يَدْفَعُهَا بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ كَدَفْعِ الصَّائِلِ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْهِرَّةُ صَغِيرَةً وَلَا يُفِيدُ مَعَهَا الدَّفْعُ بِالضَّرْبِ الْخَفِيفِ وَلَكِنْ يُمْكِنُ دَفْعُهَا بِأَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ الْبَيْتِ وَيُغْلِقَهُ دُونَهَا أَوْ بِأَنْ يُكَرِّرَ دَفْعَهَا عَنْهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا وَلَا ضَرْبُهَا ضَرْبًا شَدِيدًا ا هـ ع ش","part":21,"page":316},{"id":10316,"text":"عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : مُضَمَّنٌ لِذِي الْيَدِ ) هُوَ فِي الْهِرَّةِ مَنْ يَأْوِيهَا مَا دَامَ مُؤْوِيًا لَهَا أَيْ قَاصِدًا إيوَاءَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ حَجّ ا هـ س ل وَقَوْلُهُ : مَنْ يَأْوِيهَا أَيْ بِحَيْثُ لَوْ غَابَتْ تَفَقَّدَهَا وَفَتَّشَ عَلَيْهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إنْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ ) هَذَا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَرْبِطُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا كَالْهِرَّةِ ، وَالْكَلْبِ غَيْرِ الْعَقُورِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَادِيًا ) أَيْ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْتَادُ رَبْطُهُ كَالْهِرَّةِ لَمْ يَضْمَنْ مُطْلَقًا وَإِلَّا ضَمِنَ نَهَارًا لَا لَيْلًا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى وَإِنْ اقْتَضَى ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خِلَافَهُ ا هـ عَمِيرَةُ ( أَقُولُ ) وَكَالْهِرَّةِ الْكَلْبُ الْعَقُورُ ا هـ سم .","part":21,"page":317},{"id":10317,"text":"( كِتَابُ الْجِهَادِ ) الْمُتَلَقَّى تَفْصِيلُهُ مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَوَاتِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ } { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } ( هُوَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ) وَلَوْ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالْكُفَّارُ بِبِلَادِهِمْ كُلَّ عَامٍ ) وَلَوْ مَرَّةً ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لَا فَرْضُ عَيْنٍ وَإِلَّا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ } الْآيَةَ ذَكَرَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى وَالْعَاصِي لَا يُوعِدُهُ بِهَا وَقَالَ { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ } وَأَمَّا أَنَّهُ فُرِضَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَيْ أَقَلُّ فَرْضِهِ ذَلِكَ فَكَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ كُلَّ عَامٍ وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ بِمُكَافِئِينَ لِلْكُفَّارِ مَعَ إحْكَامِ الْحُصُونِ وَالْخَنَادِقِ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَارَ الْكُفْرِ بِالْجُيُوشِ لِقِتَالِهِمْ وَخَرَجَ بِزِيَادَتَيْ بَعْدِ الْهِجْرَةِ مَا قَبْلَهَا فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ ثُمَّ أُبِيحَ الِابْتِدَاءُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا وَشُمُولُ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِ الْكُفَّارِ بِبِلَادِهِمْ لِعَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْلِي كُلَّ عَامٍ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":318},{"id":10318,"text":"( كِتَابُ الْجِهَادِ ) ( قَوْلُهُ مِنْ سِيَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ أَحْوَالِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ الْبَعْضَ وَفَدَى الْبَعْضَ وَمَنَّ عَلَى الْبَعْضِ وَضَرَبَ الرِّقَّ عَلَى الْبَعْضِ ا هـ عَزِيزِيٌّ ، وَالسِّيَرُ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ جَمْعُ سِيرَةٍ بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وَهِيَ لُغَةً الطَّرِيقَةُ أَوْ السُّنَّةُ أَوْ التَّتَبُّعُ أَوْ الذِّكْرُ الْحَسَنُ عِنْدَ النَّاسِ وَغَلَبَ اسْمُ السِّيَرِ فِي أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْمَغَازِي ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِصْبَاحٍ أَيْ الْغَزَوَاتِ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْمُتَلَقَّى مِنْ غَزَوَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ بُعُوثَهُ لِأَنَّ الْغَزَوَاتِ اسْمٌ لِمَا خَرَجَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَالْبُعُوثَ اسْمٌ لِمَا لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا ا هـ وَفِي الْبُخَارِيِّ كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَزَادَ فِي الْفَرْعِ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ وَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى أَبْوَابِ الْجِهَادِ لِأَنَّهَا مُتَلَقَّاةٌ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَوَاتِهِ وَالْجِهَادُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْجَهْدِ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْمَشَقَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ ارْتِكَابِهَا أَوْ مِنْ الْجُهْدِ بِالضَّمِّ وَهُوَ الطَّاقَةُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَذَلَ طَاقَتَهُ فِي دَفْعِ صَاحِبِهِ وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ قِتَالُ الْكُفَّارِ لِنُصْرَةِ الْإِسْلَامِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى جِهَادِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ وَالْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ الْأَوَّلُ ا هـ ( قَوْلُهُ فِي غَزَوَاتِهِ ) أَيْ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا بِنَفْسِهِ وَهِيَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا الْبُعُوثُ وَالسَّرَايَا الَّتِي لَمْ يَخْرُجْ فِيهَا فَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ وَعِنْدَ الْوَاحِدِيِّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّلْقِيحِ","part":21,"page":319},{"id":10319,"text":"سِتًّا وَخَمْسِينَ وَعِنْدَ الْمَسْعُودِيِّ سِتِّينَ وَبَلَّغَهَا شَيْخُنَا فِي نَظْمِ السِّيرَةِ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعِينَ وَوَقَعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّهَا تَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ ضَمَّ الْمَغَازِي إلَيْهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً وَقَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالْمُرَيْسِيعُ وَالْخَنْدَقُ وَقُرَيْظَةُ وَخَيْبَرُ وَحُنَيْنٌ وَالطَّائِفُ وَبَعَثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَرِيَّةً وَهِيَ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَمَا زَادَهُ مَنْسِرٌ بِنُونٍ فَمُهْمَلَةٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ فَمَا زَادَ جَيْشٌ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَمَا زَادَ جَحْفَلٌ وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَفِرْقَةُ السَّرِيَّةِ تُسَمَّى بَعْثًا وَالْكَتِيبَةُ مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ وَكَانَ أَوَّلًا بُعُوثُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فِي رَمَضَانَ وَقِيلَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ قَاتَلَ أَيْ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فِيهَا فَفِي قَوْلِهِ قَاتَلَ بِنَفْسِهِ شَيْءٌ فَالْمُرَادُ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاتَلُوا بِحُضُورِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْقِتَالُ لِحُضُورِهِ لَهُ وَأَمَّا مَا عَدَاهَا مِنْ السَّبْعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ قِتَالٌ مِنْهُ وَلَا مِنْهُمْ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي وُجُوبِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ عَيْنِيًّا أَوْ كَفَائِيًّا وَسَيُسْتَدَلُّ عَلَى كَوْنِهِ كَفَائِيًّا بِقَوْلِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ } إلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ { حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } ) فِيهِ أَنَّ الْكُفَّارَ يَقُولُونَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ صَارَ عَلَمًا عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ زي وَغَيْرُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ السِّتَّةِ الَّتِي","part":21,"page":320},{"id":10320,"text":"نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ شُرُوطُ الْإِسْلَامِ بِلَا اشْتِبَاهِ عَقْلٌ بُلُوغٌ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَالنُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالَوْلَا وَالسَّادِسُ التَّرْتِيبُ فَاعْلَمْ وَاعْمَلَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَرَّةً ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَقَلُّهُ مَرَّةً فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ مَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إلَى أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَإِلَّا وَجَبَ وَشَرْطُهُ كَالْمَرَّةِ أَنْ لَا يَكُونَ بِنَا ضَعْفٌ أَوْ نَحْوُهُ كَرَجَاءِ إسْلَامِهِمْ وَإِلَّا أُخِّرَ حِينَئِذٍ وَتُنْدَبُ الْبُدَاءَةُ بِقِتَالِ مَنْ يَلِنَا مَا لَمْ يَكُنْ الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِهِمْ أَكْثَرَ فَيَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِهِمْ وَأَنْ يُكْثِرَهُ مَا اسْتَطَاعَ وَيُثَابُ عَلَى الْكُلِّ ثَوَابَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ } ) صَدْرُ الْآيَةِ { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } أَيْ إلَى الْغَزْوِ فَلَوْلَا فَهَلَّا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ قَبِيلَةٍ { مِنْهُمْ طَائِفَةٌ } جَمَاعَةٌ وَمَكَثَ الْبَاقُونَ { لِيَتَفَقَّهُوا } أَيْ الْمَاكِثُونَ { فِي الدِّينِ وَلِيُنْذَرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ } مِنْ الْغَزْوِ بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَامِ { لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } عِقَابَ اللَّهِ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ا هـ جَلَالٌ .\rوَعِبَارَةُ الْخَازِنِ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا بَالَغَ فِي الْكَشْفِ عَنْ عُيُوبِ الْمُنَافِقِينَ وَفَضَحَهُمْ فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ وَاَللَّهِ لَا نَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا عَنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَبَعَثَ السَّرَايَا نَفَرَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا إلَى الْغَزْوِ وَتَرَكُوا النَّبِيَّ وَحْدَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَالْمَعْنَى مَا يَنْبَغِي وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا وَيَتْرُكُوا النَّبِيَّ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْقَسِمُوا قِسْمَيْنِ طَائِفَةٌ تَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَطَائِفَةٌ تَنْفِرُ إلَى الْجِهَادِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْوَقْتِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى هَذَا الِانْقِسَامِ قِسْمٌ","part":21,"page":321},{"id":10321,"text":"لِلْجِهَادِ وَقِسْمٌ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ كَانَتْ تَتَجَدَّدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَالْمَاكِثُونَ يَحْفَظُونَ مَا تَجَدَّدَ فَإِذَا قَدِمَ الْغُزَاةُ عَلَّمُوهُمْ مَا تَجَدَّدَ فِي غَيْبَتِهِمْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ كُلَّ عَامٍ ) أَيْ كَانَ لَا يَخْلُو الْعَامُ عَنْ جِهَادٍ وَلَوْ مَرَّةً لَا أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْعَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ فِعْلُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ا هـ شَيْخُنَا فَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى فِي الثَّانِيَةِ وَأُحُدٌ ثُمَّ بَدْرٌ الصُّغْرَى ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْخَنْدَقِ فِي الرَّابِعَةِ وَذَاتِ الرِّقَاعِ ثُمَّ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ فِي الْخَامِسَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي السَّادِسَةِ وَخَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ وَمُؤْتَةُ وَذَاتِ السَّلَاسِلِ وَفَتْحِ مَكَّةَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ فِي الثَّامِنَةِ وَتَبُوكُ فِي التَّاسِعَةِ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعْته عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ ) أَيْ لِأَنَّ الثُّغُورَ إذَا شُحِنَتْ كَمَا ذُكِرَ كَانَ فِي ذَلِكَ إخْمَادٌ لِشَوْكَتِهِمْ وَإِظْهَارٌ لِقَهْرِهِمْ لِعَجْزِهِمْ عَنْ الظَّفَرِ بِشَيْءٍ مِنَّا وَالثُّغُورُ هِيَ مَحَالُّ الْخَوْفِ الَّتِي تَلِي بِلَادَهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ شَحَنْتُ الْبَيْتَ وَغَيْرَهُ شَحْنًا مِنْ بَابِ نَفَعَ مَلَأْتُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ ) بِأَنْ يُرَتِّبَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ أَمِيرًا كَافِيًا يُقَلِّدُهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا إشْحَانُ الثُّغُورِ وَإِمَّا دُخُولُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ لَكِنَّ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ رَدَّ ذَلِكَ وَلَهُ فِيهِ","part":21,"page":322},{"id":10322,"text":"تَصْنِيفٌ أَقَامَ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ ا هـ سم وزي ( قَوْلُهُ فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأْلِيفًا لَهُمْ ا هـ زِيَادِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ مَمْنُوعًا مِنْهُ أَيْ بِقَوْلِهِ { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ } الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ أَيْ بِقَوْلِهِ { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُبِيحَ الِابْتِدَاءُ بِهِ إلَخْ أَيْ فِي قَوْلِهِ { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ } إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ بِقَوْلِهِ { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } وَقَالَ م ر ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } ا هـ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةَ لَنَا الْآنَ بَلْ الْمُرَادُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَانُوا عَاهَدُوهُمْ عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } شَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَوَّالٍ وَقِيلَ هِيَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَرَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَشَرٌ مِنْ رَبِيعِ الْآخَرِ لِأَنَّ التَّبْلِيغَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ فِي الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا ) أَيْ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } وَلَمْ يَخْرُجْ لِلْقِتَالِ إلَّا فِي صَفَرٍ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي بَعْدَ الْهِجْرَةِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ وَلَا زَمَانٍ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .","part":21,"page":323},{"id":10323,"text":"وَشَأْنُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ ( إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ سَقَطَ ) عَنْهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ وَفُرُوضُهَا كَثِيرَةٌ ( كَقِيَامٍ بِحُجَجٍ لِلدِّينِ ) وَهِيَ الْبَرَاهِينُ عَلَى إثْبَاتِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ الصِّفَاتِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَعَلَى إثْبَاتِ النُّبُوَّاتِ وَمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْمَعَادِ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( وَبِحَلِّ مُشْكِلَةٍ ) وَدَفْعِ الشَّبَهِ ( بِعُلُومِ الشَّرْعِ ) مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ زَائِدٍ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ( بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ) وَالْإِفْتَاءِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا ( وَبِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ ) أَيْ الْأَمْرِ بِوَاجِبَاتِ الشَّرْعِ وَالنَّهْيِ عَنْ مُحَرَّمَاتِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مَفْسَدَةً أَعْظَمَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ وَلَا يُنْكِرُ إلَّا مَا يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ ( وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ كُلَّ عَامَ ) فَلَا يَكْفِي إحْيَاؤُهَا بِأَحَدِهِمَا وَلَا بِالِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا إذْ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَكَانَ بِهِمَا إحْيَاؤُهَا وَتَعْبِيرِي بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالزِّيَارَةِ ( وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ ) مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَكُسْوَةِ عَارٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُمَا بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَنَذْرٍ وَوَقْفٍ وَزَكَاةٍ وَبَيْتِ مَالٍ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ وَتَعْبِيرِي بِالْمَعْصُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُسْلِمِينَ ( وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ ) الَّذِي بِهِ قِوَامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَحِرَاثَةٍ .\rS","part":21,"page":324},{"id":10324,"text":"( قَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْفَرْضِ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسَاءِ لَكِنْ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ لِظُهُورِهِ فِي أَنَّ فَاعِلَهُ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ سَقَطَ عَنْهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ فَرْضِهِ كَذِي صِبًى أَوْ جُنُونٍ أَوْ أُنُوثَةٍ وَقَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ أَيْ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ وَقَوْلُهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ أَيْ رُخْصَةً وَتَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقَائِمُ بِهِ أَفْضَلَ مِنْ الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ وَأَقَرَّ فِي الرَّوْضَةِ الْإِمَامَ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْقِيَامَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَلُ وَأَفْهَمَ السُّقُوطُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ الْكُلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ إذَا فَعَلَهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَإِنْ خُوطِبَ بِهِ عَلَى جِهَةِ فَرْضِ الْعَيْنِ كَمَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَجُّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِنَذْرٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذْ التَّعَيُّنُ لَا يُنَافِيهِ وَيَحْصُلُ بِهِ سُقُوطُ فَرْضِهِ وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ حَاصِلٌ بِفِعْلِ الْجَمِيعِ ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ سَقَطَ عَنْهُ وَعَنْ الْبَاقِينَ ) هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ إذَا فَعَلَهُ فِرْقَةٌ ثَانِيَةٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ هَلْ يَقَعُ فَرْضُ كِفَايَةٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ سَقَطَ الْحَرَجُ بِالْأَوَّلِ وَبَقِيَ أَصْلُ الطَّلَبِ فَيَقَعُ وَيُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْفَرْضِ كَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ تَصْرِيحَ الزَّرْكَشِيّ بِأَنَّ شَأْنَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ إذَا فُعِلَ ثَانِيًا أَنْ يَقَعَ تَطَوَّعَا إلَّا رَدَّ السَّلَامِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ أَقُولُ :","part":21,"page":325},{"id":10325,"text":"لِلسُّبْكِيِّ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فَرَاجِعْهُ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْبَرَاهِينُ إلَخْ ) أَيْ وَمِنْ لَازِمِ مَعْرِفَةِ الْبَرَاهِينِ مَعْرِفَةُ كَيْفِيَّةِ تَرْتِيبِ مُقَدِّمَاتِهَا وَاسْتِنْتَاجِ الْمَطْلُوبِ مِنْهَا وَهُوَ عِلْمُ الْمَنْطِقِ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ الْمَعَادِ ) أَيْ الْجُثْمَانِيِّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ نِسْبَةً إلَى الْجُثَّةِ أَوْ الْجُسْمَانِيِّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالسِّينِ نِسْبَةً لِلْجِسْمِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِحَلِّ مُشْكِلِهِ ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُشْكِلَ الْأَمْرُ الَّذِي يَخْفَى إدْرَاكُهُ لِدِقَّتِهِ وَ الشُّبْهَةُ الْأَمْرُ الْبَاطِلُ الَّذِي يَشْتَبِهُ بِالْحَقِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيَامَ بِالْحُجَجِ غَيْرُ حَلِّ الْمُشْكِلِ وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثَّانِي ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحَلُّ الْمُشْكِلَاتِ فِي الدِّينِ لِتَنْدَفِعَ الشُّبُهَاتُ وَتَصْفُوَ الِاعْتِقَادَاتُ عَنْ تَمْوِيهَاتِ الْمُبْتَدِعِينَ وَمُعَطِّلَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَلَا يَحْصُلُ كَمَالُ ذَلِكَ إلَّا بِإِتْقَانِ قَوَاعِدِ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْحُكْمِيَّاتِ وَالْإِلَهِيَّاتِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ لَوْ بَقِيَ النَّاسُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي صَفْوَةِ الْإِسْلَامِ لَمَا أَوْجَبْنَا التَّشَاغُلَ بِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ ثَارَتْ الْبِدْعَةُ وَلَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهَا تَلْتَطِمُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعْدَادِ مَا يُدْعَى بِهِ إلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَتُحَلُّ بِهِ الشُّبْهَةُ فَصَارَ الِاشْتِغَالُ بِأَدِلَّةِ الْمَعْقُولِ وَحَلِّ الشُّبْهَةِ مِنْ فَرَوْضِ الْكِفَايَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ مَدْحُهُ أَيْ عِلْمِ الْكَلَامِ وَلَا ذَمُّهُ فَفِيهِ مَنْفَعَةٌ وَمَضَرَّةٌ فَبِاعْتِبَارِ مَنْفَعَتِهِ وَقْتَ الِانْتِفَاعِ حَلَالٌ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ وَبِاعْتِبَارِ مَضَرَّتِهِ وَقْتَ الْإِضْرَارِ حَرَامٌ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْزَقْ قَلْبًا سَلِيمًا أَنْ يَتَعَلَّمَ أَدْوِيَةَ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ مِنْ كِبْرٍ وَعُجْبٍ وَرِيَاءٍ وَنَحْوِهَا كَمَا يَجِبُ كِفَايَةُ تَعَلُّمِ عِلْمِ الطِّبِّ انْتَهَتْ (","part":21,"page":326},{"id":10326,"text":"قَوْلُهُ وَبِعُلُومِ الشَّرْعِ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَمِنْ الْجِهَادِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْعِلْمِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ ذَكَرٍ غَيْرِ بَلِيدٍ مَكْفِيٍّ وَلَوْ فَاسِقًا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ أَيْ بِالْفَاسِقِ لِعَدَمِ قَبُولِ فَتْوَاهُ وَيَسْقُطُ بِالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ وَبِقَوْلِهِ غَيْرِ بَلِيدٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ ثَلَثِمِائَةٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى النَّاسِ الْيَوْمَ بِتَعْطِيلِ هَذَا الْفَرْضِ وَهُوَ بُلُوغُ دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ لِأَنَّ النَّاسَ صَارُوا كُلُّهُمْ بُلَدَاءَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) أَيْ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْعَرَبِيَّةُ تَنْقَسِمُ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ عِلْمًا اللُّغَةُ وَالصَّرْفُ وَالِاشْتِقَاقُ وَالنَّحْوُ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانُ وَالْعَرُوضُ وَالْقَافِيَّةُ وَالْخَطُّ وَقَرْضُ الشَّعْرِ وَإِنْشَاءُ الرَّسَائِلِ وَالْخُطَبُ وَالْمُحَاضَرَاتُ وَمِنْهُ التَّوَارِيخُ وَأَمَّا الْبَدِيعُ فَهُوَ ذَيْلُ الْبَلَاغَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ) أَيْ بِأَنْ يَصِيرَ مُجْتَهِدًا مُطْلَقًا وَلَا يَكْفِي فِي إقْلِيمٍ مُفْتٍ وَقَاضٍ وَاحِدٌ لِعُسْرِ مُرَاجَعَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهِمَا بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَقَاضِيَيْنِ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ وَالْمُفْتِيَيْنِ كَثْرَةُ الْحَاجَةِ إلَى الْقَاضِي لِكَثْرَةِ الْخُصُومَاتِ ا هـ أُشْبُولِيٌّ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَالْإِفْتَاءِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْجِيحِ دُونَ الِاسْتِنْبَاطِ فَهُوَ مُجْتَهِدٌ الْفَتْوَى وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ قَوَاعِدِ","part":21,"page":327},{"id":10327,"text":"إمَامِهِ وَضَوَابِطِهِ فَهُوَ مُجْتَهِدٌ الْمَذْهَبَ أَوْ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ الْمُجْتَهِدُ الْمُطْلَقُ وَهَذَا قَدْ انْقَطَعَ مِنْ نَحْوِ الثَّلَثِمِائَةِ لِغَلَبَةِ الْبَلَادَةِ عَلَى النَّاسِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجْتَهِدِ حُرِّيَّةٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا عَدَالَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَيَجِبُ تَعَدُّدُ الْمُفْتِي بِحَيْثُ يَكُونُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَاحِدٌ وَتَعَدُّدُ الْقَاضِي بِحَيْثُ يَكُونُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى وَاحِدٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَبِأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الْعَدَالَةُ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ وَعَلَى مُتَعَاطِي الْكَأْسِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْجُلَّاسِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَجِبُ عَلَى مَنْ غَصَبَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا أَنْ يَأْمُرَهَا بِسَتْرِ وَجْهِهَا عَنْهُ ا هـ ز ي ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ ) وَالْإِنْكَارُ يَكُونُ بِالْيَدِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِاللِّسَانِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ وَلَا يَكْفِي الْوَعْظُ لِمَنْ أَمْكَنَهُ إزَالَتُهُ بِالْيَدِ وَلَا كَرَاهَةُ الْقَلْبِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى النَّهْيِ بِاللِّسَانِ وَيَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً مِنْ إظْهَارِ سِلَاحٍ وَحَرْبٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِقْلَالُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ رَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْوَالِي فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَعُضْوِهِ وَمَالِهِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ بَلْ وَعِرْضِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةً أَكْثَرَ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُنْكَرِ الْوَاقِعِ وَيَحْرُمُ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى الْغَيْرِ وَيُسَنُّ مَعَ الْخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِلْقَاءِ بِالْيَدِ إلَى التَّهْلُكَةِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ كَمُكْرَهٍ عَلَى فِعْلِ حَرَامٍ غَيْرِ زِنًا وَقَتْلٍ وَأَنْ يَأْمَنَ أَيْضًا أَنَّ الْمُنْكَرَ عَلَيْهِ لَا يَقْطَعُ نَفَقَتَهُ","part":21,"page":328},{"id":10328,"text":"وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا وَلَا يَزِيدُ عِنَادًا وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مَا هُوَ أَفْحَشُ وَسَوَاءٌ فِي لُزُومِ الْإِنْكَارِ أَظَنَّ أَنَّ الْمَأْمُورَ يَمْتَثِلُ أَمْ لَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَا يُنْكِرُ إلَّا مَا يَرَى الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّهُ فِي مُحَرَّمٍ أَوْ وَاجِبٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ اعْتَقَدَ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ إذْ لَهُ مَنْعُ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ شُرْبِ النَّبِيذِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنْكِرًا أَمْ لَا حَيْثُ كَانَ شَافِعِيًّا وَبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْقَاضِي إذْ الْعِبْرَةُ بِاعْتِقَادِهِ كَمَا يَأْتِي وَمُقَلِّدٍ مَنْ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِكَوْنِهِ مِمَّا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَى مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْمُنْكِرُ إبَاحَتَهُ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حُرْمَتَهُ بِالنِّسْبَةِ لِفَاعِلِهِ بِاعْتِبَارِ عَقِيدَتِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى عَامِّيٍّ يَجْهَلُ حُكْمَ مَا رَآهُ إنْكَارٌ حَتَّى يُخْبِرَهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَوْ مُحَرَّمٌ فِي اعْتِقَادِ فَاعِلِهِ وَعَلَى عَالِمٍ إنْكَارُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ فَاعِلِهِ اعْتِقَادَ تَحْرِيمِهِ لَهُ حَالَةَ ارْتِكَابِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِحِلِّهِ أَوْ جَاهِلٍ حُرْمَتَهُ أَمَّا مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَرَى إبَاحَتَهُ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ صَحَّ فَلَا يَحِلُّ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَوْ طُلِبَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَحَسَنٌ وَإِنَّمَا حَدَّ الشَّافِعِيُّ حَنَفِيًّا شَرِبَ نَبِيذًا يَرَى حِلَّهُ لِضَعْفِ أَدِلَّتِهِ وَلِأَنَّ الْعِبْرَةَ بَعْدَ الرَّفْعِ بِعَقِيدَةِ الْمَرْفُوعِ إلَيْهِ فَقَطْ وَلَمْ نُرَاعِ ذَلِكَ فِي ذِمِّيٍّ رُفِعَ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ تَأَلُّفِهِ لِقَبُولِ الْجِزْيَةِ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْتَسِبِ أَيْ مِنْ وَلِيِّ الْحِسْبَةِ وَهِيَ الْإِنْكَارُ وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى فِعْلِ مَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ أَمَّا هُوَ فَيُنْكِرُ وُجُوبًا عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ سُنَّةً كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْآذَانِ وَيَلْزَمُهُ الْأَمْرُ بِهِمَا وَلَكِنْ","part":21,"page":329},{"id":10329,"text":"لَوْ اُحْتِيجَ فِي إنْكَارِ ذَلِكَ لِقِتَالٍ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْبَحْثُ وَالتَّجَسُّسُ وَاقْتِحَامُ الدُّورِ بِالظُّنُونِ نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَعْصِيَةٍ وَلَوْ بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ كَإِخْبَارِ ثِقَةٍ جَازَ لَهُ بَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّجَسُّسُ إنْ فَاتَ تَدَارُكُهَا كَقَتْلٍ وَزِنًا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ تَوَقَّفَ الْإِنْكَارُ عَلَى الرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ لَمْ يَجِبْ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ عِرْضِهِ وَتَغْرِيمِ الْمَالِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِهِ جَازَ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ وَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَائِمِينَ بِذَلِكَ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ عُرْفًا وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجْزَاءِ وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَهُمَا حَاصِلَانِ بِهِ وَهُنَا الْإِحْيَاءُ وَإِظْهَارُ ذَلِكَ الشِّعَارِ الْأَعْظَمِ فَاشْتُرِطَ فِيهِ عَدَدٌ يَظْهَرُ بِهِ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ عَدَدٍ يَحْصُلُ بِهِمْ الشِّعَارُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفِينَ وَصَرَّحَ بِهِ حَجّ هُنَا وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقِيَامِ بِإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ عَدَدٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) عَدَدُ الْحُجَّاجِ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتُّونَ أَلْفًا فَإِنْ نَقَصُوا كُمِّلُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ ( قَوْلُهُ وَدَفْعِ ضَرَرِ مَعْصُومٍ ) وَهَلْ الْمُرَادُ بِدَفْعِ ضَرَرِ مَنْ ذُكِرَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَمْ الْكِفَايَةُ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا ثَانِيهِمَا فَيَجِبُ فِي الْكُسْوَةِ مَا يَسْتُرُ كُلَّ الْبَدَنِ عَلَى حَسْبِ مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَيَلْحَقُ بِالطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَأُجْرَةِ طَبِيبٍ وَثَمَنِ دَوَاءٍ وَخَادِمٍ مُنْقَطِعٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَا","part":21,"page":330},{"id":10330,"text":"يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُهُمْ لَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَذْلُ طَعَامِهِ لِمُضْطَرٍّ إلَّا بِبَذْلِهِ لِحَمْلِ ذَاكَ عَلَى غَيْرِ غَنِيٍّ تَلْزَمُهُ الْمُوَاسَاةُ وَمِمَّا يَنْدَفِعُ بِهِ ضَرَرُ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ فَكُّ أَسْرَاهُمْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْهُدْنَةِ وَعِمَارَةِ نَحْوِ سُوَرِ الْبَلَدِ وَكِفَايَةِ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا فَمُؤْنَةُ ذَلِكَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْقَادِرِينَ الْمَذْكُورِينَ وَلَوْ تَعَذَّرَ اسْتِيعَابُهُمْ خَصَّ بِهِ الْوَالِي مَنْ شَاءَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْقَائِمِينَ بِحِفْظِهَا أَيْ الْبَلَدِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَا تَأْخُذُهُ الْجُنْدُ الْآنَ مِنْ الْجَوَامِكِ يَسْتَحِقُّونَهُ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي إظْهَارِ شَوْكَتِهِمْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَأْخُذُهُ أُمَرَاؤُهُمْ مِنْ الْخُيُولِ وَالْمَمَالِيكِ الَّتِي لَا يَتِمُّ نِظَامُهُمْ أَوْ شَوْكَتُهُمْ إلَّا بِهَا لِقِيَامِهِمْ بِحِفْظِ حَوَادِثِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُهُمَا إلَخْ ) مِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ سُئِلَ قَادِرٌ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِامْتِنَاعُ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَادِرٌ آخَرُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى التَّوَاكُلِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي لَهُ الِامْتِنَاعُ إذَا كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّفْسَ جُبِلَتْ عَلَى مَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَإِفَادَتِهِ فَالتَّوَاكُلُ فِيهِ بَعِيدٌ جِدًّا بِخِلَافِ الْمَالِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبَيْتِ مَالٍ ) أَيْ لِعَدَمِ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ لِمَنْعِ مُتَوَلِّيهِ وَلَوْ ظُلْمًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَهَذَا فِي حَقِّ الْأَغْنِيَاءِ ) وَهُمْ مَنْ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى كِفَايَةِ سَنَةٍ لَهُمْ وَلِمُمَوَّنِهِمْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْغَنِيِّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَالٌ يَكْفِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِمُمَوَّنِهِ جَمِيعَ السَّنَةِ بَلْ يَكْفِي فِي وُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَحْوُ وَظَائِفَ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ عَادَةً جَمِيعَ السَّنَةِ","part":21,"page":331},{"id":10331,"text":"وَيَتَحَصَّلُ عِنْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ مَا تُمْكِنُ الْمُوَاسَاةُ بِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَفَّارَةِ كِفَايَةُ الْعُمْرِ الْغَالِبِ وَالْقِيَاسُ مَجِيئُهُ هُنَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَمَا يَتِمُّ بِهِ الْمَعَاشُ إلَخْ ) فِي الْحَدِيثِ { اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ } فَسَّرَهُ الْحَلِيمِيُّ بِالِاخْتِلَافِ فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ وَنَفَى الْإِمَامُ وُجُوبَ هَذَا اسْتِغْنَاء بِالطَّبْعِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَتَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ أَيْ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الْمَعَاشُ وَمَحَلُّهُ إذَا حَضَرَ الْمُحْتَمَلُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الطَّالِبُ قَاضِيًا أَوْ مَعْذُورًا ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَكَذَا الطَّلَبُ وَزَادَ وَلَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ هَذِهِ الْقُيُودِ وَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ إلَخْ ) وَلَا يُحْتَاجُ لِأَمْرِ النَّاسِ بِهَا لِكَوْنِهِمْ جُبِلُوا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا لَكِنْ لَوْ تَمَالَئُوا عَلَى تَرْكِهَا أَثِمُوا وَقُوتِلُوا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":21,"page":332},{"id":10332,"text":"( وَرَدِّ سَلَامٍ ) مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ ( عَلَى جَمَاعَةٍ ) مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهَا بِخِلَافِهِ عَلَى وَاحِدٍ فَإِنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى مُشْتَهَاةً وَالْآخَرُ رَجُلًا وَلَا مَحْرَمِيَّةَ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوَهَا فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ ثُمَّ إنْ سَلَّمَ هُوَ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ أَوْ سَلَّمَتْ هِيَ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخُنْثَى مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَهَا وَمَعَ الرَّجُلِ كَالْمَرْأَةِ مَعَهُ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى فَاسِقٍ وَنَحْوِهِ إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ زَجْرٌ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ الرَّدُّ بِالسَّلَامِ اتِّصَالَ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ ( وَابْتِدَاؤُهُ ) أَيْ السَّلَامِ عَلَى مُسْلِمٍ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَلَا مُبْتَدِعٍ ( سُنَّةٌ ) عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ كَانَ مِنْ جَمَاعَةٍ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ { إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ } ( لَا عَلَى نَحْوِ قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ ) كَنَائِمٍ وَمُجَامِعٍ وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ فَلَا يُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لَا يُنَاسِبُهُ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا عَلَى قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ وَمَنْ فِي حَمَّامٍ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْآكِلِ مَا بَعْدَ الِابْتِلَاعِ وَقَبْلَ الْوَضْعِ فَيُسَنُّ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْته فِي الرَّدِّ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ مَعَهُ ( وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ ) لَوْ أَتَى بِهِ لِعَدَمِ سَنِّهِ بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمُجَامِعِ .\rS","part":21,"page":333},{"id":10333,"text":"( قَوْلُهُ وَرَدِّ سَلَامٍ ) أَيْ مَطْلُوبِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ بِصِيغَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَخَرَجَ نَحْوُ سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا أَوْ مَوْلَانَا أَوْ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَوْ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ لِعَدَمِ الصِّيغَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَكَذَا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ لَا يَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ لِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ صِيغَتَهُ الْمَطْلُوبَةَ ابْتِدَاءُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَصِيغَتُهُ كَذَلِكَ رَدًّا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ تَكْفِي فِي الِابْتِدَاءِ أَيْضًا فَلَوْ ذَكَرَهَا شَخْصَانِ مَعًا تَلَاقِيًا وَجَبَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الرَّدَّ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْآخَرِ وَيُنْدَبُ ذِكْرُ الْمِيمِ فِي الْوَاحِدِ وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ابْتِدَاءً وَرَدًّا ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّمُ مُقْبِلًا عَلَى الْجَمَاعَةِ أَوْ كَانَ مَعَهُمْ وَأَرَادَ فِرَاقَهُمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الرَّدُّ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا يُسْتَحَبُّ الِابْتِدَاءُ فِيهِمَا ا هـ مِنْ ح ل فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر هُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَرَدِّ سَلَامٍ ) أَيْ مَنْدُوبٌ وَلَوْ مَعَ رَسُولٍ أَوْ فِي كِتَابٍ وَيَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا وَيُنْدَبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُبْلِغِ وَالْبُدَاءَةُ بِهِ فَيَقُولُ وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ أَيْ غَيْرِ مُتَحَلِّلٍ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَغَيْرِ فَاسِقٍ فَخَرَجَ بِغَيْرِ مُتَحَلِّلٍ سَلَامُ الْمُتَحَلِّلِ مِنْ الصَّلَاةِ إذَا نَوَى الْحَاضِرَ عِنْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَامِ التَّلَاقِي بِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ الْأَمْنُ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالرَّدِّ وَهُنَا التَّحَلُّلُ مِنْ الصَّلَاةِ مَعَ قَصْدِ الْحَاضِرِ بِهِ لِيَعُودَ عَلَيْهِ بَرَكَتُهُ وَذَلِكَ حَاصِلٌ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ وَإِنَّمَا حَنِثَ بِهِ الْحَالِفُ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِمَا","part":21,"page":334},{"id":10334,"text":"عَلَى صِدْقِ الِاسْمِ لَا غَيْرُ وَلَا يَلْزَمُهُ سَلَامُ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ زَجْرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ شُرِعَ سَلَامُهُ ا هـ حَجّ وَيَجِبُ الرَّدُّ وَإِنْ كُرِهَتْ صِيغَتُهُ نَحْوُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ سَلَامِي عَلَيْكُمْ وَيُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَيَجِبُ فِيهِ الرَّدُّ وَكَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ أَمَّا لَوْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا يَكُونُ سَلَامًا وَلَمْ يَجِبْ رَدُّهُ وَنُدِبَتْ صِيغَةُ الْجَمْعِ لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْوَاحِدِ وَيَكْفِي الْإِفْرَادُ فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي الْجَمْعِ وَالْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّفْظِ أَفْضَلُ وَصِيغَتُهُ رَدًّا وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ أَوْ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ لِلْوَاحِدِ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْوَاوِ فَإِنْ عُكِسَ جَازَ فَإِنْ قَالَ وَعَلَيْكُمْ وَسَكَتَ لَمْ يَجُزْ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَصِيغَتُهُ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا عَلَيْك السَّلَامُ وَعَكْسُهُ وَيَجُوزُ تَنْكِيرُ لَفْظِهِ وَإِنْ حُذِفَ التَّنْوِينُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي سَلَامِ الصَّلَاةِ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْوَارِدِ بِوَجْهٍ وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ يُجْزِي سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَكَذَا سَلَامُ اللَّهِ قِيلَ لَا سَلَامِي عَلَيْك وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ إجْزَاؤُهُ وَالْأَفْضَلُ فِي الرَّدِّ أَوْ قَبْلَهُ وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ كَالِاقْتِصَارِ فِي أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ جُزْأَيْ الْجُمْلَةِ وَإِنْ نَوَى إضْمَارَ الْآخَرِ ا هـ عَلَيْك رَدٌّ لِسَلَامِ الذِّمِّيِّ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْجَوَاهِرِ وَيُسَنُّ عَلَيْك فِي الْوَاحِدِ نَظَرًا لِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَزِيَادَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ وَلَا تَجِبُ وَإِنْ أَتَى الْمُسْلِمُ بِهَا وَيَظْهَرُ إجْزَاءُ سَلَّمْت عَلَيْك وَأَنَا مُسَلِّمٌ عَلَيْك وَنَحْوُ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُجْزِي فِي صَلَاةِ التَّشَهُّدِ صَلَّى اللَّهُ","part":21,"page":335},{"id":10335,"text":"عَلَى مُحَمَّدٍ وَالصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَحْوُهُمَا انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ مُبْتَدِئٌ بِنَحْوِ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ أَوْ قَوَّاك اللَّهُ جَوَابًا وَالدُّعَاءُ فِي نَظِيرِهِ حَسَنٌ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِإِهْمَالِهِ تَأْدِيبَهُ لِتَرْكِهِ سُنَّةَ السَّلَامِ وَحَنْيُ الظَّهْرِ مَكْرُوهٌ وَكَذَا بِالرَّأْسِ وَتَقْبِيلُ نَحْوِ الرَّأْسِ أَوْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ كَذَلِكَ وَيُنْدَبُ ذَلِكَ لِنَحْوِ عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ وِلَادَةٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ وِلَايَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِصِيَانَةٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ لِمَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ أَوْ يُخَافُ مِنْ شَرِّهِ وَلَوْ كَافِرًا خَشِيَ مِنْهُ ضَرَرًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً وَيَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْبِرِّ وَالْإِكْرَامِ لَا الرِّيَاءِ وَالْإِعْظَامِ وَيَحْرُمُ عَلَى دَاخِلٍ أَحَبَّ قِيَامَ الْقَوْمِ لَهُ إلَّا إنْ أَحَبَّهُ جُودًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ لِمَا أَنَّهُ صَارَ شِعَارًا لِلْمَوَدَّةِ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إذَا حَمِدَ بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ أَوْ رَبُّك وَإِنَّمَا سُنَّ ضَمِيرُ الْجَمْعِ فِي السَّلَامِ وَلَوْ لِوَاحِدٍ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُ وَلِصَغِيرٍ بِنَحْوِ أَصْلَحَك اللَّهُ أَوْ بَارَكَ فِيك وَيُكْرَهُ قَبْلَ الْحَمْدِ فَإِنْ شَكَّ قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ أَوْ يَرْحَمُك اللَّهُ إنْ حَمِدْته وَيُسَنُّ تَذْكِيرُهُ الْحَمْدَ وَمَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الضِّرْسِ وَاللَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الْأُذُنِ وَالْعِلَّوْصِ وَهُوَ وَجَعُ الْبَطْنِ كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَدْ نَظَمَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ شَيْخُنَا الْحَنَفِيُّ فَقَالَ مَنْ يَبْتَدِي الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ يَأْمَنُ مِنْ شَوْصٍ وَلَوْصٍ وَعِلَّوْصٍ كَذَا وَرَدَا عَنَيْتُ بِالشَّوْصِ دَاءَ الضِّرْسِ ثُمَّ بِمَا يَلِيهِ بَطْنًا فَأُذْنًا فَاسْتَمِعْ رَشَدَا ثُمَّ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُكَرِّرُ التَّشْمِيتَ إلَى ثَلَاثٍ ثُمَّ يَدْعُو لَهُ بَعْدَهَا بِالشِّفَاءِ وَلَا حَاجَةَ لِتَقْيِيدِ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَلِمَ كَوْنَهُ مَزْكُومًا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ","part":21,"page":336},{"id":10336,"text":"الْمَذْكُورَةَ مَعَ تَتَابُعِهَا عُرْفًا مَظِنَّةُ الزُّكَامِ وَنَحْوِهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَتَتَابَعْ كَذَلِكَ سُنَّ التَّشْمِيتُ بِتَكَرُّرِهَا مُطْلَقًا وَيُسَنُّ لِلْعَاطِسِ وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِهِ وَخَفْضُ صَوْتِهِ مَا أَمْكَنَ وَإِجَابَةُ مُشَمِّتِهِ بِنَحْوِ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَلَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ لَا إخَافَةَ بِتَرْكِهِ بِخِلَافِ رَدِّ السَّلَامِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَسُنَّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَوْ قِيلَ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُ لَمْ يَبْعُدْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَالتَّشْمِيتُ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهَا كَالسَّلَامِ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً وَرَدًّا فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ وَيَحْرُمُ بُدَاءَةُ الذِّمِّيِّ بِالسَّلَامِ فَإِنْ بَانَ ذِمِّيًّا يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِرْدَادُ سَلَامِهِ فَإِنْ سَلَّمَ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمِ قَالَ لَهُ وُجُوبًا وَعَلَيْك ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ اسْتِرْدَادُ سَلَامِهِ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَرْجَعْت سَلَامِي أَوْ رَدَّ إلَيَّ سَلَامِي أَوْ نَحْوُهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَحْقِيرُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَدَخَلَ فِي السَّلَامِ الْمَسْنُونِ سَلَامُ ذِمِّيٍّ فَيَجِبُ رَدُّهُ بِعَلَيْكُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يُسَنُّ وَلَا يَجِبُ وَسَلَامُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ مُمَيِّزٍ فَيَجِبُ رَدُّهُ أَيْضًا وَكَذَا سَكْرَانٌ مُمَيِّزٌ لَمْ يَعْصِ بِسُكْرِهِ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَا يَجِبُ رَدُّ سَلَامِ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانٍ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَزُعِمَ أَنَّ الْجُنُونَ وَالسُّكْرَ يُلَاقِيَانِ التَّمْيِيزَ غَفْلَةً عَمَّا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّنَافِي أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَفَاسِقٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَيْسَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْخِطَابِ كَالْمَجْنُونِ وَالْمُلْحَقُ بِالْمُكَلَّفِ إنَّمَا هُوَ الْمُتَعَدِّي فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ هَذَا وُجُوبُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ كَالصَّلَاةِ قُلْت فَائِدَةُ الْوُجُوبِ فِي نَحْوِ الصَّلَاةِ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ حَتَّى يَلْزَمُهُ","part":21,"page":337},{"id":10337,"text":"الْقَضَاءُ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا لِأَنَّ الرَّدَّ لَا يَقْضِي كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْدَفَعَ لِلشَّارِحِ هُنَا نَعَمْ لَوْ قِيلَ فَائِدَتُهُ الْإِثْمُ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لَمْ يَبْعُدْ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ ذَلِكَ الشَّارِحِ وَخَرَجَ السَّلَامُ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ وَمَنْ مَعَهُ فَلَا يَجِبُ رَدُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَسْنُونٍ وَإِنَّمَا يُجْزِي الرَّدُّ إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ وَلَا بُدَّ فِي الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ السَّمَاعُ بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ نَعَمْ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ سَرِيعًا بِحَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَوْتُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ وَسَعْيُهُ دُونَ الْعَدُوِّ خَلْفَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ جَمِيعِ الصِّيغَةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إجَابَةِ مُؤَذِّنٍ سَمِعَ بَعْضَهُ ظَاهِرٌ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ قَالَ وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ انْتَهَتْ وَهُوَ أَيْ السَّلَامُ ابْتِدَاءً وَرَدًّا بِالتَّعْرِيفِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالتَّنْكِيرِ فَيَكْفِي سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْكُمْ سَلَامٌ وَإِنْ كَانَا مَفْضُولَيْنِ وَسَوَاءٌ حُذِفَ التَّنْوِينُ أَوْ لَا سَوَاءٌ سُكِّنَ الْمِيمُ أَوْ لَا وَزِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا أَكْمَلُ مِنْ تَرْكِهَا وَإِنْ سَلَّمَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا رَدٌّ أَوْ مُرَتَّبًا كَفَى الثَّانِيَ سَلَامُهُ فِي الرَّدِّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ صَرَفَهُ عَنْ الْوَاجِبِ أَوْ قَصَدَ بِهِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ فَكَذَلِكَ فَيَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ أَوَّلًا فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ دَفْعَةً أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِ الْأَوَّلِ وَالْجَوَابِ كَفَاهُ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ بِقَصْدِهِمْ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ","part":21,"page":338},{"id":10338,"text":"وَيُسَلِّمُ نَدْبًا الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْوَاقِفِ وَالْقَاعِدُ وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ فِي حَالِ التَّلَاقِي فِي طَرِيقٍ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالسَّلَامِ الْأَمَانُ وَالْمَاشِي يَخَافُ الرَّاكِبَ وَالْوَاقِفُ يَخَافُ الْمَاشِيَ فَأُمِرَ بِالِابْتِدَاءِ لِيَحْصُلَ مِنْهُمَا الْأَمَانُ وَالْكَبِيرُ وَالْكَثِيرُ فِيهِ زِيَادَةٌ مُرَتَّبَةٌ فَأَمْرُ الصَّغِيرِ وَالْقَلِيلِ بِالِابْتِدَاءِ تَأَدُّبًا فَلَوْ تَلَاقَى قَلِيلٌ مَاشٍ وَكَثِيرٌ رَاكِبٌ تَعَارَضَا وَإِنْ عُكِسَ بِأَنْ سَلَّمَ الْمَاشِي عَلَى الرَّاكِبِ وَالْوَاقِفُ عَلَى الْمَاشِي وَالْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَثِيرُ عَلَى الْقَلِيلِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ السُّنَّةِ وَفِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ هَذَا الْأَدَبُ فِيمَا إذَا تَلَاقَيَا أَوْ تَلَاقَوْا فِي طَرِيقٍ فَأَمَّا إذَا وَرَدُوا عَلَى قَاعِدٍ أَوْ عَلَى قُعُودٍ فَإِنَّ الْوَارِدَ يَبْدَأُ سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ا هـ وَكَالْقَاعِدِ الْوَاقِفُ وَالْمُضْطَجِعُ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ رَدُّ السَّلَامِ يُخَالِفُ غَيْرَهُ مِنْ الْفُرُوضِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ شَأْنَ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ أَفْضَلِيَّتُهَا عَلَى السُّنَّةِ وَهَاهُنَا الِابْتِدَاءُ أَفْضَلُ مِنْ الرَّدِّ وَالثَّانِي أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا فَعَلَهُ فِرْقَةٌ ثَانِيَةٌ كَانَ فِعْلُهَا تَطَوُّعًا وَهَاهُنَا يُثَابُ الْجَمِيعُ ثَوَابَ الْفَرْضِ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) إذَا أَرْسَلَ السَّلَامَ مَعَ غَيْرِهِ إلَى أَحَدٍ فَإِنْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ فُلَانٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ وَجَبَ الرَّدُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَبَلِّغْهُ عَنِّي فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك وَجَبَ الرَّدُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْ وَاحِدٍ كَأَنْ قَالَ لَهُ","part":21,"page":339},{"id":10339,"text":"الْمُرْسِلُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ كَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ إلَخْ وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِفْصَالُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرْسِلَ أَتَى بِصِيغَةِ السَّلَامِ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَقَلَ عَنْ م ر أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ فُلَانٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك حَمْلًا لَهُ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِصِيغَةِ سَلَامٍ شَرْعِيَّةٍ وَأَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا .\r( فَرْعٌ ) ثَانٍ يَلْزَمُ الرَّسُولَ إذَا تَحَمَّلَ السَّلَامَ الْإِبْلَاغُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ قَالَ م ر وَلَعَلَّهُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ رَدَّ التَّحَمُّلَ بِحَضْرَةِ الْمُرْسِلِ وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ رَدُّهُ فِي غَيْبَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا هَلْ هُوَ مَنْقُولٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاءَ كِتَابٌ وَفِيهِ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَلَهُ رَدُّهُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَحَمُّلٌ وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ تَحَمُّلُ هَذِهِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ وُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ لَا يَتَحَمَّلَهَا بِأَنْ يَرُدَّهَا فِي الْحَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِنْ بَابِ مَشْرُوعِيَّةِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ وَالْحِكْمَةِ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ أَنَّ الْعَاطِسَ يَدْفَعُ الْأَذَى مِنْ الدِّمَاغِ الَّذِي فِيهِ قُوَّةُ الْفِكْرِ وَمِنْهُ تَنْشَأُ الْأَعْصَابُ الَّتِي هِيَ مَعْدِنُ الْحُسْنِ وَبِسَلَامَتِهِ تَسْلَمُ الْأَعْضَاءُ فَيَظْهَرُ بِهَذَا أَنَّهُ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ تُنَاسِبُ أَنْ تُقَابَلَ بِالْحَمْدِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَالْأَوَّلُ أَصْلُهُ إزَالَةُ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَالتَّفْعِيلُ لِلسَّلْبِ نَحْوُ جَلَدْت الْبَعِيرَ أَيْ أَزَلْت جِلْدَهُ فَاسْتُعْمِلَ فِي الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ لِتَضَمُّنِهِ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ دَعَا لَهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي حَالِ","part":21,"page":340},{"id":10340,"text":"مَنْ يَشْمَتُ بِهِ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَمِدَ اللَّهَ أَدْخَلَ عَلَى الشَّيْطَانِ مَا يَسُوءُ فَشَمِتَ هُوَ بِالشَّيْطَانِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ صَانَ اللَّهُ شَوَامِتَهُ أَيْ قَوَائِمَهُ الَّتِي بِهَا قِوَامُ بَدَنِهِ عَنْ خُرُوجِهَا عَنْ الِاعْتِدَالِ وَشَوَامِتُ كُلِّ شَيْءٍ قَوَائِمُهُ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ فَقِوَامُ الدَّابَّةِ سَلَامَةُ قَوَائِمِهَا الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا إذَا سَلِمَتْ وَقِوَامُ الْآدَمِيِّ بِسَلَامَةِ قَوَائِمِهِ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ وَهُوَ رَأْسُهُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ عُنُقٍ وَصَدْرٍ وَالثَّانِي مَعْنَاهُ دُعَاءٌ لَهُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى سَمْتٍ حَسَنٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَاطِسَ يَنْحَلُّ كُلُّ عُضْوٍ فِي رَأْسِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْعُنُقِ وَنَحْوِهِ فَكَأَنَّهُ إذَا قِيلَ يَرْحَمُك اللَّهُ كَانَ مَعْنَاهُ أَعْطَاك اللَّهُ رَحْمَةً يَرْجِعُ بِهَا ذَلِكَ إلَى حَالِهِ قَبْلَ الْعُطَاسِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ وَلَفْظُ الْحَمْدِ مِنْ الْعُطَاسِ جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ فَفِي رِوَايَةٍ { الْحَمْدُ لِلَّهِ } وَفِي { أُخْرَى الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ } وَفِي أُخْرَى { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } وَفِي أُخْرَى { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ } وَفِي أُخْرَى { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ } قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَلَا أَصْلَ لِمَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ اسْتِكْمَالِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْعُطَاسِ وَكَذَا الْعُدُولُ عَنْ الْحَمْدِ إلَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا أَيْ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ فَرْضُ عَيْنٍ وَقَوَّاهُ ابْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَقَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَدْ خُصَّ مِنْ عُمُومِ الْأَمْرِ بِتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يُسَنُّ تَشْمِيتُهُ وَكَذَا الْكَافِرُ وَمَنْ تَكَرَّرَ عُطَاسُهُ وَزَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَلَا يُسَنُّ","part":21,"page":341},{"id":10341,"text":"بَعْدَهَا تَشْمِيتُهُ بَلْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ لَهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَنْتَ مَزْكُومٌ أَيْ أَنْتَ لَسْت مِمَّنْ يُشَمَّتُ لِأَنَّ الَّذِي بِك مَرَضٌ وَلَيْسَ مِنْ الْعُطَاسِ الْمَحْمُودِ النَّاشِئِ عَنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ فَيُدْعَى لَهُ بِالْعَافِيَةِ فَلِذَلِكَ لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ بِعِلَاجٍ لِأَنَّ عُطَاسَهُ لَيْسَ نَاشِئًا عَنْ الطَّبِيعَةِ وَكَذَلِكَ يُخَصُّ مِنْ الْعُمُومِ مَنْ كَرِهَ التَّشْمِيتَ مِنْ الْمُشَمِّتِ فَلَا يُسَنُّ تَشْمِيتُهُ مِمَّنْ كَرِهَ تَشْمِيتَهُ وَهَذَا يَطَّرِدُ فِي السَّلَامِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ فَلَا تُسَنُّ الثَّلَاثَةُ لِمَنْ كَرِهَهَا مِنْ الْمُشَمِّتِ وَالْمُسَلِّمِ وَالْعَائِدِ خُصُوصًا إذَا خَافَ مِنْهُ ضَرَرًا كَعَادَةِ سَلَاطِينَ مِصْرَ لَا يُشَمَّتُ أَحَدُهُمْ إذَا عَطَسَ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَا يُسَنُّ التَّشْمِيتُ عِنْدَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ بُخْلٌ بِالْإِنْصَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَكَذَا لَا يُشَمَّتُ مَنْ عَطَسَ وَهُوَ يُجَامِعُ أَوْ فِي الْخَلَاءِ فَيُؤَخَّرُ تَشْمِيتُهُ إلَى بَعْدِ الْفَرَاغِ وَفِي الْحَدِيثِ { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ الَّذِي لَا يَنْشَأُ مِنْ زُكَامٍ } لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ وَانْفِتَاحِ السُّدَدِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي النَّشَاطَ لِفِعْلِ الطَّاعَةِ وَيُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ لِأَنَّهُ مِنْ غَلَبَةِ امْتِلَاءِ الْبَدَنِ وَالْإِكْثَارِ مِنْ الْأَكْلِ وَالتَّخْلِيطِ فَيُؤَدِّي إلَى الْكَسَلِ وَالتَّقَاعُدِ عَنْ الْعِبَادَةِ فَالْمَحَبَّةُ وَالْكَرَاهَةُ الْمَذْكُورَانِ مُنْصَرِفَانِ إلَى مَا يَنْشَأُ عَنْ سَبَبِهِمَا فَلِذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ { التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ } لِأَنَّهُ الَّذِي يُزَيِّنُ لِلنَّفْسِ شَهْوَتَهَا مِنْ امْتِلَاءِ الْبَدَنِ بِكَثْرَةِ الْمَأْكَلِ وَإِذَا شُمِّتَ الْعَاطِسُ فَيُسَنُّ أَنْ يُجِيبَ الْمُشَمَّتُ إذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُك اللَّهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمْ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ أَيْ شَأْنَكُمْ وَلَا بُدَّ مِنْ الْخِطَابِ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ وَفِي الْكَوَاكِبِ اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَمَرَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بِخُرُوجِ","part":21,"page":342},{"id":10342,"text":"مَا احْتَقَنَ فِي دِمَاغِهِ مِنْ الْأَبْخِرَةِ قَالَ الْأَطِبَّاءُ الْعَطْسَةُ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ طَبِيعَةِ الدِّمَاغِ وَصِحَّةِ مِزَاجِهِ فَهِيَ نِعْمَةٌ وَكَيْفَ لَا وَهِيَ جَالِبَةٌ لِلْخِفَّةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الطَّاعَةِ فَاسْتُدْعِيَ الْحَمْدُ عَلَيْهَا وَلَمَّا كَانَ الْعَاطِسُ بِغَيْرِ الْوَضْعِ الشَّخْصِيِّ بِحُصُولِ حَرَكَاتٍ غَيْرِ مَضْبُوطَةٍ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ وَلِذَا قِيلَ إنَّهُ زَلْزَلَةُ الْبَدَنَ أُرِيدَ إزَالَةُ ذَلِكَ الِانْفِعَالِ عَنْهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالِاشْتِغَالِ بِجَوَابِهِ وَلَمَّا دُعِيَ لَهُ كَانَ مُقْتَضَى { وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا } أَنْ يُكَافِئَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهَا فَلِذَا أُمِرْنَا بِالدَّعْوَتَيْنِ وَهُمَا يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَقُولُ يُغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَحْسَنُ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ كُلُّ فِعْلٍ مَكْرُوهٍ نَسَبُهُ الشَّرْعِيُّ لِلشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتُهُ وَذَلِكَ بِالِامْتِلَاءِ مِنْ الْأَكْلِ وَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ أَيْ يَأْخُذْ فِي أَسْبَابِ رَدِّهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ فَرَحًا لِتَشَوُّهِ صُورَتِهِ عِنْدَ انْفِتَاحِ فَمِهِ وَفِي الْحَدِيثِ { إذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَلَا يَعْوِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ } وَيَعْوِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَشَبَّهَ التَّثَاؤُبَ بِعُوَاءِ الْكَلْبِ تَنْفِيرًا عَنْهُ وَاسْتِقْبَاحًا لَهُ فَإِنَّ الْكَلْبَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَفْتَحُ فَاهُ وَيَعْوِي وَالْمُتَثَائِبُ إذَا أَفْرَطَ فِي التَّثَاؤُبِ شَابَهُ الْكَلْبَ وَمِنْ ثَمَّ تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي كَوْنِهِ يَضْحَكُ مِنْهُ لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ مِلْعَبَةً لَهُ بِتَشْوِيهِ خِلْقَتِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ ) مُتَعَلِّقٍ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا سَلَّمَ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ","part":21,"page":343},{"id":10343,"text":"وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ بَيَانٌ لِلَّذِي يَرُدُّ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ رَدَّ الصَّبِيِّ عَنْ الْجَمَاعَةِ لَا يَكْفِي وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَلَى جَمَاعَةٍ ) أَيْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُكَلَّفِينَ أَيْ أَوْ سَكَارَى لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يَبْدَأَ الشَّخْصُ بِهِ ذِمِّيًّا لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فَإِنْ بَانَ مَنْ سَلَّمَ هُوَ عَلَيْهِ ذِمِّيًّا فَلْيَقُلْ لَهُ اسْتَرْجَعْت سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ كَذَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي فِي الرَّافِعِيِّ وَالْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِمَا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَرِدَّ سَلَامَهُ بِأَنْ يَقُولَ رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُوحِشَهُ وَيُظْهِرَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أُلْفَةٌ وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ فَقِيلَ لَهُ إنَّهُ يَهُودِيٌّ فَتَبِعَهُ قَالَ لَهُ رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي انْتَهَى وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّيغَتَيْنِ كَافِيَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ فَيَكْفِي مِنْ أَحَدِهَا ) أَيْ إنْ سَمِعَ ذَلِكَ الْأَحَدُ فَإِنْ رَدُّوا كُلَّهُمْ وَلَوْ مُرَتَّبًا أُثِيبُوا ثَوَابَ الْفَرْضِ كَالْمُصَلِّينَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَجْزَأَ إنْ شُرِعَ السَّلَامُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ لَمْ يَسْقُطْ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَهُنَا الْأَمْنُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ تَشْمِيتِ الصَّبِيِّ عَنْ جَمْعٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّبَرُّكُ وَالدُّعَاءُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ أَيْ فِيمَا لَوْ سَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَى رَجُلٍ وَعَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ خُصَّ الرَّجُلُ بِالسَّلَامِ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي رَدُّ غَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ إنْ شُرِعَ السَّلَامُ إلَخْ أَيْ","part":21,"page":344},{"id":10344,"text":"بِأَنْ كَانَتْ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَ مُشْتَهَاةٍ مَثَلًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ بِنَحْوِ الْيَدِ وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَّا إنْ جَمَعَ لَهُ الْمُسَلِّمُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ بِالْيَدِ وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ وَالنَّظَرِ إلَى فَمِهِ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَتَكْفِي إشَارَةُ الْأَخْرَسِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ أَوْ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى ) أَيْ وَاحِدَةً أَيْ مُنْفَرِدَةً لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْآخَرُ رَجُلًا فَقَدْ قُيِّدَ عَدَمُ وُجُوبِ الرَّدِّ بِأَرْبَعَةِ قُيُودٍ كَوْنُ الْأُنْثَى مُنْفَرِدَةً وَكَوْنُهَا مُشْتَهَاةً وَكَوْنُ الْآخَرِ رَجُلًا مُنْفَرِدًا وَعَدَمُ الْمَحْرَمِيَّةِ وَنَحْوِهَا بَيْنَهُمَا وَمُحْتَرَزُ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُحَصِّلُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَفَى قَيْدٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ كَانَ الرَّدُّ وَاجِبًا فَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ نِسْوَةً وَجَبَ عَلَيْهِنَّ الرَّدُّ كِفَايَةً وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ رَجُلًا وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُشْتَهَاةً وَجَبَ الرَّدُّ مِنْهَا وَعَلَيْهَا وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُ رِجَالًا مُتَعَدِّدِينَ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَ الرَّدُّ وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَجَبَ الرَّدُّ وَكَذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ الْجِنْسُ وَهَذَا فِي الْمَعْنَى قَيْدٌ خَامِسٌ فَإِنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ نِسْوَةً فَيَجِبُ الرَّدُّ وَنَصُّ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ .","part":21,"page":345},{"id":10345,"text":"( فَرْعٌ ) يُسَنُّ السَّلَامُ لِلنِّسَاءِ مَعَ بَعْضِهِنَّ وَغَيْرِهِنَّ إلَّا مَعَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ أَفْرَادًا وَجَمْعًا فَيَحْرُمُ مِنْ الشَّابَّةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا خَوْفَ الْفِتْنَةِ وَيُكْرَهَانِ أَيْ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ وَرَدُّهُ عَلَيْهَا نَعَمْ وَلَا يُكْرَهُ سَلَامُ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ الرِّجَالِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَخَفْ الْفِتْنَةَ ذَكَرَهُ فِي الْأَذْكَارِ لَا عَلَى جَمْعِ النِّسْوَةِ أَوْ عَجُوزٍ أَيْ لَا يُكْرَهُ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ وَرَدُّهُ عَلَيْهِنَّ لِانْتِفَاءِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ بِهِ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَدَخَلَ فِي قَوْلِي مَسْنُونٌ سَلَامُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ نَحْوِ مَحْرَمٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ زَوْجٍ وَكَذَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَهِيَ عَجُوزٌ لَا تُشْتَهَى وَيَلْزَمُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ أَمَّا مُشْتَهَاةٌ لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا رَدُّ سَلَامِ أَجْنَبِيٍّ وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ وَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ سَلَامِهَا وَمِثْلُهُ ابْتِدَاؤُهُ أَيْضًا الْفَرْقُ أَنَّ رَدَّهَا وَابْتِدَاءَهَا يُطْمِعُهُ فِيهَا أَكْثَرَ بِخِلَافِ ابْتِدَائِهِ وَرَدِّهِ وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَامْرَأَةٍ وَمَعَ الْمَرْأَةِ كَرَجُلٍ فِي النَّظَرِ فَكَذَا هُنَا وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ وَجَبَ رَدُّ إحْدَاهُنَّ إذْ لَا تُخْشَى فِتْنَةٌ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّتْ الْخَلْوَةُ بِامْرَأَتَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ كَالرَّجُلِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَحْرُمُ مِنْ الشَّابَّةِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَيُكْرَهَانِ عَلَيْهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ ) أَيْ وَكُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ وَقَوْلُهُ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ أَيْ وَحَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ هُوَ كُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ وَحَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَإِنْ سَلَّمَتْ هِيَ حَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ وَكُرِهَ لَهُ الرَّدُّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَتَّصِلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْطُ","part":21,"page":346},{"id":10346,"text":"السَّلَامِ ابْتِدَاءً وَرَدًّا الْإِسْمَاعُ سَمَاعًا مُحَقَّقًا وَاتِّصَالُ الْجَوَابِ انْتَهَتْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مُحَقَّقًا أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ لَكِنْ يَمْنَعُ نَحْوَ لَغَطٍ وَقَدْ كَفَى ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ مَعَ الْمَتْنِ وَشَرْطُهُ أَيْ كُلٍّ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ إسْمَاعٌ لَهُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُ سُنَّةِ الِابْتِدَاءِ وَوُجُوبُ الرَّدِّ وَاتِّصَالُ الرَّدِّ بِالِابْتِدَاءِ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ فِي الْعُقُودِ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُ وُجُوبِ الرَّدِّ فَإِنْ شَكَّ أَحَدُهُمَا فِي سَمَاعِ الْآخَرِ زَادَ فِي الرَّفْعِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَيَقَّظُونَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ ) أَيْ وَإِنْ ظُنَّ عَدَمُ الرَّدِّ بِأَنَّ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَرُدَّ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْعَادَةَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ يُوقِعُهُ فِي مَحْظُورٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ أَيْ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ إجَابَتِهِ لَا إنْ عَلِمَهُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الرَّدِّ الْوَاجِبِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ فِيهِمَا وَمِثْلُهُ إبْرَاءُ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارُهُ وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَهُمَا ثَالِثًا فِي الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ فِي جَوَابِ إشْكَالٍ فِيهِ وَالْأَوْلَى فِيهِ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَارِّ عَلَى غَيْرِهِ وَمِنْ رَاكِبِ الْبَعِيرِ عَلَى رَاكِبِ الْفَرَسِ وَمِنْهُ عَلَى رَاكِبِ الْحِمَارِ وَمِنْهُ عَلَى الْمَاشِي وَمِنْهُ عَلَى الْجَالِسِ وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِهِ بَعْدَ تَكَلُّمٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ فِي تَكَلُّمٍ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَعُذِرَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فَيَجِبُ جَوَابُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَكَلُّمٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا وَمِنْهُ صَبَاحُ الْخَيْرِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ ثُمَّ","part":21,"page":347},{"id":10347,"text":"تَكَلَّمَ لَا يَبْطُلُ الِاعْتِدَادُ بِهِ فَيَجِبُ الرَّدُّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلُ وَشَرْطُهُ إسْمَاعٌ وَاتِّصَالٌ كَاتِّصَالِ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ بُطْلَانُهُ بِالتَّكَلُّمِ وَإِنْ قَلَّ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ تَخَلُّلَ الْكَلَامِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدُ أَنْ يُتِمَّ الْعَقْدَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ مَا مَرَّ بِالِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَمَا هُنَا بِمَا إذَا قَلَّ الْفَاصِلُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ بِالْكَلَامِ يُعَدُّ مُعْرِضًا عَنْ الْبَيْعِ وَالْقَصْدُ هُنَا الْأَمَانُ وَقَدْ وُجِدَ بِمُجَرَّدِ الصِّيغَةِ وَيُشْتَرَطُ الْفَوْرُ مِنْ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَشْتَغِلُ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا وَلَا بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ لَا يُعَدُّ قَابِلًا لِلْأَمَانِ بَلْ مُعْرِضًا عَنْهُ فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّدُّ فَرْضًا وَالِابْتِدَاءُ سُنَّةً لِأَنَّ أَصْلَ السَّلَامِ أَمَانٌ وَدُعَاءُ بِالسَّلَامَةِ وَكُلُّ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا آمِنٌ مِنْ الْآخَرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ آمِنًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ لِئَلَّا يَخَافَهُ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفَارَقَ الِابْتِدَاءُ الرَّدَّ بِأَنَّ الْإِيحَاشَ وَالْإِخَافَةَ فِي تَرْكِ الرَّدِّ أَعْظَمُ مِنْهَا فِي تَرْكِ الِابْتِدَاءِ لَكِنْ ابْتِدَاؤُهُ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ كَمَا فِي إبْرَاءِ الْمُعْسِرِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ ) أَيْ بِرَحْمَتِهِ أَوْ بِدُخُولِ جَنَّتِهِ ا هـ مُنَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا عَلَى نَحْوِ قَاضِي حَاجَةٍ وَآكِلٍ ) وَالْقَارِئُ كَغَيْرِهِ فِي اسْتِحْبَابِ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَوُجُوبِ الرَّدِّ بِاللَّفْظِ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الْوَاحِدِيِّ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ السَّلَامِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ضَعَّفَهُ فِي","part":21,"page":348},{"id":10348,"text":"التِّبْيَانِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِالدُّعَاءِ مُسْتَغْرِقًا فِيهِ مُجْتَمِعَ الْقَلْبِ عَلَيْهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كَالْمُشْتَغِلِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي هَذَا أَنَّهُ يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَتَنَكَّدُ بِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ مَشَقَّةِ الْأَكْلِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَإِذَا اتَّصَفَ الْقَارِئُ بِذَلِكَ فَهُوَ كَالدَّاعِي بَلْ أَوْلَى لَا سِيَّمَا الْمُسْتَغْرِقُ فِي التَّدَبُّرِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ كَنَائِمٍ ) أَيْ وَمُصَلٍّ وَسَاجِدٍ وَمُلَبٍّ وَمُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَنَاعِسٍ وَخَطِيبٍ وَمُسْتَمِعِهِ وَمُسْتَغْرِقِ الْقَلْبِ بِدُعَاءٍ وَمُتَخَاصِمَيْنِ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ وَلَا جَوَابَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ إلَّا مُسْتَمِعُ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَيَرُدُّ الْمُلَبِّي فِي الْإِحْرَامِ نَدْبًا بِاللَّفْظِ وَيُنْدَبُ لِمُؤَذِّنٍ وَمُصَلٍّ إشَارَةٌ وَإِلَّا فَبَعْدَ فَرَاغِهِ مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ وَيُنْدَبُ عَلَى الْقَارِئِ وَإِنْ اشْتَغَلَ بِالتَّدَبُّرِ وَيَجِبُ رَدُّهُ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي قَارِئٍ لَمْ يُسْتَغْرَقْ قَلْبُهُ فِي التَّدَبُّرِ وَإِلَّا لَمْ يُسَنَّ ابْتِدَاءً وَلَا يَجِبُ رَدٌّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُنْدَبُ عَلَى الْقَارِئِ وَمِثْلُهُ الْمُدَرِّسُ وَالطَّلَبَةُ فَيُنْدَبُ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ الرَّدُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ السَّلَامُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِتَفْوِيتِ الثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا وَاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَفُوتَ لِعُذْرِهِ بِالرَّدِّ يُعَارِضُهُ الِاحْتِيَاطُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ الثَّوَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِالرَّدِّ فِي الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ قُيِّدَ الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ بِمَا لَيْسَ خَيْرًا اُتُّجِهَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَلَا كَلَامَ فِي نَدْبِ السَّلَامِ مَعَهَا وَوُجُوبِ الرَّدِّ ا هـ .\r(","part":21,"page":349},{"id":10349,"text":"فَائِدَةٌ ) جَمَعَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ الْمَسَائِلَ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا رَدُّ السَّلَامِ فَقَالَ رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ إلَّا عَلَى مَنْ فِي صَلَاةٍ أَوْ بِأَكْلٍ شُغِلَا أَوْ شُرْبٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ أَدْعِيَهْ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ فِي خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَهْ أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ أَوْ فِي إقَامَةٍ أَوْ الْآذَانِ أَوْ سَلَّمَ الطِّفْلُ أَوْ السَّكْرَانُ أَوْ شَابَّةٌ يُخْشَى بِهَا افْتِتَانُ أَوْ فَاسِقٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ نَائِمُ أَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَوْ تَحَاكُمُ أَوْ كَانَ فِي حَمَّامٍ أَوْ مَجْنُونَا فَوَاحِدٌ مِنْ بَعْدِهِ عُشْرُونَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَمَنْ بِحَمَّامٍ يَتَنَظَّفُ ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْفِعْلِ أَوْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ لِأَنَّ مَنْ بِدَاخِلِهِ شَأْنُهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ بِخَارِجِهِ كَمُسْلِخِهِ وَكَلَامُ شَيْخِنَا يَقْتَضِي الْأَوَّلَ حَيْثُ قَالَ إنَّ مَنْ بِالْحَمَّامِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَجِبُ وَهَلْ مِثْلُهُ الْمُتَوَضِّئُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَكْلِ إلَخْ ) يُغْنِي عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ حَمْلُ الْآكِلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ الْمُتَلَبِّسِ بِالْأَكْلِ أَيْ فَلَا يُنْدَبُ السَّلَامُ حَالَ التَّلَبُّسِ بِالْأَكْلِ فَتَخْرُجُ هَذِهِ الصُّورَةُ تَأَمَّلْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَآكِلٍ بِالْمَدِّ أَيْ مُتَلَبِّسٍ بِالْأَكْلِ إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ حَالَةَ بَلْعِهِ أَوْ مَضْغِهِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ بَلْعِ لُقْمَةٍ وَقَبْلَ وَضْعِ أُخْرَى ا هـ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْته فِي الرَّدِّ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَابْتِدَاؤُهُ سُنَّةٌ كَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ حُكْمِ الرَّدِّ وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَلِّمُ إلَخْ وَوَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ يُعْلَمُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ فَيُقَاسُ الِابْتِدَاءُ عَلَى الرَّدِّ فِي حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنْ سَلَّمَ هُوَ حَرُمَ عَلَيْهَا الرَّدُّ وَحَرُمَ عَلَيْهَا الِابْتِدَاءُ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الرَّدِّ وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَّمَتْ هِيَ كُرِهَ لَهُ الرَّدُّ أَيْ وَكُرِهَ لَهُ الِابْتِدَاءُ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الرَّدِّ فَتَلَخَّصَ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَقِيسِ","part":21,"page":350},{"id":10350,"text":"وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا كُلٌّ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ وَيُكْرَهُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالرَّدِّ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمِ بَيَانُهَا فِي قَوْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أُنْثَى إلَخْ فَإِنْ انْتَفَى وَاحِدٌ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُسَنُّ الِابْتِدَاءُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمَجَامِعِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْآكِلِ وَمَنْ فِي الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرَّدُّ ا هـ ح ل .","part":21,"page":351},{"id":10351,"text":"( وَإِنَّمَا يَجِبُ الْجِهَادُ ) فِيمَا ذُكِرَ ( عَلَى مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ ) لَهُ ( غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ ) سَكْرَانَ أَوْ ( خَافَ طَرِيقًا ) فَلَا جِهَادَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمَا لَهُ وَلَا عَلَى كَافِرٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى أُنْثَى وَخُنْثَى لِضَعْفِهِمَا عَنْ الْقِتَالِ غَالِبًا وَلَا عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ سَيِّدُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُسْتَطِيعٍ كَأَقْطَعَ وَأَعْمَى وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ وَمَنْ بِهِ عَرَجٌ بَيِّنٌ وَإِنْ رَكِبَ أَوْ مَرَضٌ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ مِنْ سِلَاحٍ وَمُؤْنَةٍ وَمَرْكُوبٍ فِي سَفَرِ قَصْرٍ فَاضِلٍ ذَلِكَ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ كَمَا فِي الْحَجِّ وَكَمَعْذُورٍ بِمَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ إلَّا خَوْفَ طَرِيقٍ مِنْ كُفَّارٍ أَوْ لُصُوصٍ مُسْلِمِينَ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْجِهَادِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمِ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخُنْثَى وَالْمُبَعَّضِ وَالْأَعْمَى وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":352},{"id":10352,"text":"( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْجِهَادُ فِيمَا ذُكِرَ ) أَيْ فِي كُلِّ عَامٍ ( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى كَافِرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا عَلَى ذِمِّيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُطَالَبِينَ بِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ بَذَلَ الْجِزْيَةَ لِنَذُبَّ عَنْهُ لَا لِيَذُبَّ عَنَّا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطَالَبٍ بِهِ ) أَيْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِعِقَابِ الْآخِرَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ وَفَاقِدِ مُعْظَمِ أَصَابِعِ يَدِهِ ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَأْثِيرِ قَطْعِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إذَا أَمْكَنَ مَعَهُ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ عَرَجٍ بَيِّنٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَنْ بِهِ عَرَجٌ بَيِّنٌ ) خَرَجَ بِالْبَيِّنِ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَمْنَعُ الْعَدُوَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مَرَضٌ تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ ) بِأَنْ يَحْصُلَ لَهُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي سَفَرِ قَصْرٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا مَرْكُوبٌ إنْ كَانَ الْمَقْصِدُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا وَلَا يُطِيقُ الْمَشْيَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَاضِلٍ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْمُؤْنَةِ وَالْمَرْكُوبِ فَهَذَا نَعْتٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَنْفِيَّةِ فَالْمَنْفِيُّ فِي قَوْلِهِ وَكَعَادِمِ أُهْبَةِ قِتَالٍ إلَخْ صَادِقٌ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ أَوْ بِأَنْ يَجِدَهُ غَيْرُهُ فَاضِلٍ عَنْ مُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ( قَوْلُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ وَمُمَوَّنِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَةً ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَلَى رُكُوبِ الْمَخَاوِفِ ) أَيْ مَحَالِّ الْخَوْفِ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَأَخَافَ اللُّصُوصَ الطَّرِيقُ فَالطَّرِيقُ مُخَافٌ عَلَى مُفْعَلٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَطَرِيقٌ مَخُوفٌ بِالْفَتْحِ أَيْضًا لِأَنَّ النَّاسَ خَافُوا فِيهِ ا هـ .","part":21,"page":353},{"id":10353,"text":"( وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ ) لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ ( بِلَا إذْنِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا تَقْدِيمًا لِفَرْضِ الْعَيْنِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ أَنَابَ مَنْ يُؤَدِّيهِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ فَلَا تَحْرِيمَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُوسِرٍ الْمُعْسِرُ وَبِالْحَالِّ الْمُؤَجَّلُ وَإِنْ قَصُرَ الْأَجَلُ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ قَبْلَ حُلُولِهِ ( وَ ) حَرُمَ ( جِهَادُ وَلَدٍ بِلَا إذْنِ أَصْلِهِ الْمُسْلِمِ ) وَإِنْ عَلَا أَوْ كَانَ رَقِيقًا لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِرُّ أَصْلِهِ فَرْضُ عَيْنٍ بِخِلَافِ أَصْلِهِ الْكَافِرِ فَلَا يَجِبُ اسْتِئْذَانُهُ وَتَعْبِيرِي بِأَصْلِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَبَوَيْهِ ( لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ ) وَلَوْ كِفَايَةً كَطَلَبِ دَرَجَةِ الْفَتْوَى فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَصْلُهُ وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ ( فَإِنْ أَذِنَ ) أَيْ أَصْلُهُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فِي الْجِهَادِ ( ثُمَّ رَجَعَ ) بَعْدَ خُرُوجِهِ وَعَلِمَ بِالرُّجُوعِ ( وَجَبَ رُجُوعُهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّفَّ وَإِلَّا ) بِأَنْ حَضَرَهُ ( حَرُمَ انْصِرَافُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا } وَلِقَوْلِهِ { إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ } وَلِأَنَّ الِانْصِرَافَ يُشَوِّشُ أَمْرَ الْقِتَالِ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ أَيْضًا أَنْ لَا يَخْرُجَ بِجُعْلٍ مِنْ السُّلْطَانِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَعُزِيَ لِنَصِّ الْأُمِّ وَأَنْ يَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَمْ تَنْكَسِرْ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الرُّجُوعُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْخَوْفِ أَنْ يُقِيمَ فِي قَرْيَةٍ بِالطَّرِيقِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْجَيْشُ فَيَرْجِعَ مَعَهُمْ لَزِمَهُ .\rS","part":21,"page":354},{"id":10354,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ ) أَيْ وَلَوْ وَالِدًا أَوْ ضَمِنَ الدَّيْنَ مُوسِرٌ أَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ وَافٍ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ أَيْ وَلَوْ وَلَدًا وَ إنْ قَصَّرَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ رِضَاهُ وَإِنْ ضَمِنَهُ مُوسِرٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ : وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الرَّهْنَ الْوَافِيَ لَا يُبِيحُ السَّفَرَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا بِالْمَالِ الْحَاضِرِ بَلْ اشْتَرَطُوا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِهِ مِنْهُ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَحَرُمَ سَفَرُ مُوسِرٍ إلَخْ ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ عَدَمَ إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ وَعَدَمَ إذْنِ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ فَكُلٌّ مِنْ الْمَدِينِ وَالْفَرْعِ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْ الدَّائِنِ وَالْأَصْلِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ مُسَافِرًا مَعَهُ أَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّتِي قَصَدَهَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهَا أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِجِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ وَالدَّيْنُ الْحَالُّ يُحَرِّمُ سَفَرَ الْجِهَادِ وَغَيْرَهُ وَإِنْ قَصَّرَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْغَيْرِ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ فِي مُسْلِمٍ { الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الدَّيْنَ } .\r( تَنْبِيهٌ ) يَظْهَرُ ضَبْطُ الْقَصِيرِ هُنَا بِمَا ضَبَطُوهُ بِهِ فِي النَّفْلِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ مَيْلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَحِينَئِذٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّ التَّسَاهُلَ يَقَعُ فِيهِ كَثِيرًا وَحَيْثُ جَازَ لَهُ أَيْ الْمَدِينِ الْجِهَادُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا أَوْ لِاسْتِئْذَانِهِ رَبَّ الدَّيْنِ فِي السَّفَرِ أَوْ لِكَوْنِ الدَّيْنِ مُؤَجَّلًا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلشَّهَادَةِ بَلْ يَقِفَ وَسَطَ الصَّفِّ أَوْ حَاشِيَتِهِ حِفْظًا لِلدَّيْنِ بِحِفْظِ نَفْسِهِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ بِلَا إذْنِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٍّ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَفَلْسٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَالْمُرَادُ بِرَبِّ الدَّيْنِ الْجَائِزُ الْإِذْنُ","part":21,"page":355},{"id":10355,"text":"أَمَّا غَيْرُهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِمَدِينِ الْمَحْجُورِ فِي السَّفَرِ ا هـ س ل وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ غَيْرُ مَالِيٍّ كَغِيبَةٍ بَلَغَتْ صَاحِبَهَا أَوْ حَدِّ قَذْفٍ أَوْ قِصَاصٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ رَبِّ هَذِهِ الْحُقُوقِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْضَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ تَقْدِيمًا لِفَرْضِ الْعَيْنِ ) أَيْ وَهُوَ أَدَاءُ الدَّيْنِ لِأَنَّ أَدَاءَهُ فَرْضُ عَيْنٍ يُقَدَّمُ عَلَى فَرْضِ السَّفَرِ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ كَحَجٍّ تَضَيَّقَ لِتَقَدُّمِ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ الْفَوْرِيِّ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الْفَوْرِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا تَحْرِيمَ ) أَيْ إذَا ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَعَلِمَ الدَّائِنُ بِالْوَكِيلِ ا هـ حَجّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ قَبْلَ حُلُولِهِ ) فَإِنْ حَلَّ فِي أَثْنَائِهِ اُتُّجِهَ أَنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمَنْعَ فَلَوْ تَجَدَّدَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ فِي أَثْنَاءِ طَرِيقِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الرُّجُوعُ إلَّا إنْ صَرَّحَ رَبُّ الدَّيْنِ بِرُجُوعِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِاسْتِمْرَارِ سَفَرِهِ ا هـ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَحَرُمَ جِهَادُ وَلَدٍ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا سَفَرُ تَعَلُّمِ فَرْضٍ ) وَمِثْلُهُ كُلُّ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ كَانَ وَقْتُهُ مُتَّسِعًا لَكِنْ يُتَّجَهُ مَنْعُهُمَا لَهُ مِنْ خُرُوجِهِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ خُرُوجِ قَافِلَةِ أَهْلِ بَلَدِهِ أَيْ وَقْتَهُ عَادَةً لَوْ أَرَادَهُ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالْوُجُوبِ إلَى الْآنِ ا هـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ السَّفَرِ الْمُبَاحِ كَالتِّجَارَةِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَصِيرًا فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَإِنْ غَلَبَ الْخَوْفُ فَكَالْجِهَادِ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِطْلَاقُ غَيْرِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي التَّفْصِيلِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ كِفَايَةً ) أَيْ إذَا","part":21,"page":356},{"id":10356,"text":"كَانَ السَّفَرُ آمِنًا أَوْ قَلَّ خَطَرُهُ وَإِلَّا كَخَوْفٍ أَسْقَطَ وُجُوبَ الْحَجِّ اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ حِينَئِذٍ أَيْ وَلَمْ يَجِدْ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِكَمَالِ مَا يُرِيدُهُ أَوْ رَجَا بِغُرْبَتِهِ زِيَادَةَ فَرَاغٍ أَوْ إرْشَادَ أُسْتَاذٍ كَمَا يَكْفِي فِي سَفَرِهِ الْأَمْنُ لِتِجَارَةٍ تَوَقُّعَ زِيَادَةٍ أَوْ رَوَاجٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ خَرَجَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ بِبَلَدِهِ مُتَعَدِّدُونَ صَالِحُونَ لِلْإِفْتَاءِ أَوْ لَا وَفَارَقَ الْجِهَادَ بِخَطَرِهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ أَنْ يُتَوَقَّعَ فِيهِ بُلُوغُ مَا قَصَدَهُ وَإِلَّا كَبَلِيدٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ فَلَا إذْ سَفَرُهُ لِأَجْلِهِ كَالْعَبَثِ وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا وَأَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَدَ جَمِيلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَحْرَمٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ لَزِمَتْهُ كِفَايَةُ أَصْلِهِ احْتَاجَ لِإِذْنِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ لَزِمَتْ أَصْلَهُ مُؤْنَتُهُ امْتَنَعَ سَفَرُهُ إلَّا بِإِذْنِ فَرْعِهِ إنْ لَمْ يُنِبْ كَمَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ رُشْدُهُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ لِخُرُوجِهِ لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا انْتَهَتْ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ يَتَعَهَّدُهُ فِي السَّفَرِ وَإِلَّا جَازَ الْخُرُوجُ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ يَتَعَهَّدُهُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ ) أَيْ أَصْلُهُ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فِي الْجِهَادِ يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِأَصْلِهِ وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ رَبِّ الدَّيْنِ وَهُوَ السَّفَرُ أَيْ فِي السَّفَرِ وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهُ بِكُلٍّ مِنْ أَصْلِهِ وَرَبِّ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ يُفِيدُ حُرْمَةَ الْجِهَادِ عَلَى الْمَدِينِ مَا دَامَ الْجِهَادُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ ) وَكَالرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ مَا لَوْ","part":21,"page":357},{"id":10357,"text":"أَسْلَمَ الْأَصْلُ الْكَافِرُ بَعْدَ خُرُوجِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ وَعَلِمَ الْفَرْعُ الْحَالَ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ انْصِرَافُهُ ) لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ لَا يَقِفَ مَوْقِفَ الشَّهَادَةِ بَلْ فِي آخِرِ الصَّفِّ لِيَحْرُسَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الرُّجُوعِ أَيْضًا ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى عَدَمِ حُضُورِ الصَّفِّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ عِنْدَ الْخَوْفِ إلَخْ ) وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْإِقَامَةُ وَلَا الرُّجُوعُ فَلَهُ الْمُضِيُّ مَعَ الْجَيْشِ لَكِنْ يَتَوَقَّى مَظَانَّ الْقَتْلِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .","part":21,"page":358},{"id":10358,"text":"( وَإِنْ دَخَلُوا ) أَيْ الْكُفَّارُ ( بَلْدَةً لَنَا ) مَثَلًا ( تَعَيَّنَ ) الْجِهَادُ ( عَلَى أَهْلِهَا ) سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَأَهُّبُهُمْ لِقِتَالٍ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ لَكِنْ عُلِمَ كُلٌّ مِنْ قَصْدِ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ قُتِلَ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً إنْ أُخِذَتْ ( وَ ) عَلَى ( مَنْ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْهَا ) وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهَا كِفَايَةٌ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ مَعَهُمْ فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِمَّنْ ذُكِرَ ( حَتَّى عَلَى فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ بِلَا إذْنٍ ) مِنْ الْأَصْلِ وَرَبِّ الدَّيْنِ وَالسَّيِّدِ وَلَوْ كَفَى الْأَحْرَارُ ( وَعَلَى مَنْ بِهَا ) أَيْ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ إلَيْهِمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ ( بِقَدْرِ كِفَايَةٍ ) دَفْعًا لَهُمْ وَإِنْقَاذًا مِنْ الْهَلَكَةِ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ ( وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ ) مِنْ قَصْدٍ ( تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ وَجُوِّزَا سِرًّا ) وَقَتْلًا ( فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ ) وَقِتَالٌ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ ) مِنْهُ ( قُتِلَ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً ) إنْ أُخِذَتْ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَمِنَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ حَالًا لَا بَعْدَ الْأَسْرِ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا ثُمَّ تَدْفَعُ إذَا أُرِيدَ مِنْهَا ذَلِكَ ذِكْرُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":21,"page":359},{"id":10359,"text":"( قَوْلُهُ مَثَلًا ) يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِدَخَلُوا لِإِدْخَالِ مَا لَوْ صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَلْدَةِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ دُخُولِ الْبَلَدِ كَمَا فِي م ر وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِبَلْدَةٍ لِإِدْخَالِ الْقَرْيَةِ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ لَنَا لِإِدْخَالِ بِلَادِ الذِّمِّيِّينَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ عَلِمَ إلَخْ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ إلَخْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ مَا هُنَا عَامٌّ فِيمَنْ أَمْكَنَهُمْ التَّأَهُّبُ وَغَيْرِهِمْ وَمَا يَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ فَلَا يَفِي مَفْهُومُ الْآتِي بِمَا هُنَا ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَعْطُوفٌ عَلَى أَمْكَنَ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ فَهُوَ فِي حَيِّزِ التَّعْمِيمِ أَيْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ أَعْنِي الْإِمْكَانَ وَعَدَمَهُ بِشَرْطِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ فِي حَيِّزِ التَّعْمِيمِ أَيْضًا أَيْ أَمِنَتْ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ وَأَرْبَعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ ) أَيْ وَزَوْجَةٍ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الزَّوْجِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَيَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ قَرُبَ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَالدَّفْعُ بِبَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ بَعْضِ مَنْ قَرُبَ مِنْهَا لَا يَسْقُطَا لِحَرَجٍ عَنْ غَيْرِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ ( قَوْلُهُ وَفَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ ) يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ مَنْ بَعُدَ أَنَّهُ يَجِبُ قِيَامُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ بِهِ مُطْلَقًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكْفِ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ مُسَاعَدَتُهُمْ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ إلَخْ ) هَذَا","part":21,"page":360},{"id":10360,"text":"بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَيَّنَ الْجِهَادُ عَلَى أَهْلِهَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ بِقُيُودِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمَّا فِي حَقِّهِ فَلَا يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ بَلْ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ فَلِهَذَا عَمَّمَ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَأَهُّبُهُمْ لِقِتَالٍ أَمْ لَمْ يُمْكِنْ تَوْطِئَةً لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَهُ اسْتِسْلَامٌ ) يَنْبَغِي أَنْ يُخَصَّ هَذَا بِمَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِلِ إذَا كَانَ كَافِرًا لَكِنْ قَالَ م ر الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ فِي الصِّيَالِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُ الصَّائِلِ الْكَافِرِ وَيَمْتَنِعُ الِاسْتِسْلَامُ لَهُ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ فِي الصَّفِّ وَذَاكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الصَّفِّ يَنَالُ الشَّهَادَةَ الْعُظْمَى فَجَازَ اسْتِسْلَامُهُ وَلَا كَذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّفِّ ا هـ عَمِيرَةُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالصَّفِّ وَلَوْ حُكْمًا فَإِنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْإِسْلَامِ وَجَبَ الدَّفْعُ بِالْمُمْكِنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَفٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ ) هَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَجُوِّزَا سِرًّا وَقَتْلَا لِأَنَّ التَّجْوِيزَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ وَالِاقْتِتَالِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى فَرْضِ أَنْ يُقَاتِلَ وَيَمْتَنِعَ مِنْ الِاسْتِسْلَامِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ ) رَاجِعٌ لِلْقُيُودِ الثَّلَاثَةِ أَيْ قَوْلُهُ وَجُوِّزَا سِرًّا وَقَتْلًا وَقَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ وَقَوْلُهُ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً فَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ لَكِنْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْ قَصْدِ أَنَّهُ إنْ أُخِذَ قُتِلَ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ قُتِلَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَأْمَنْ الْمَرْأَةُ إلَخْ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَأَمِنَتْ الْمَرْأَةُ فَاحِشَةً ( قَوْلُهُ اُحْتُمِلَ جَوَازُ اسْتِسْلَامِهَا )","part":21,"page":361},{"id":10361,"text":"نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ تَرْجِيحَهُ وَعَنْ الْبَسِيطِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْمَنْعُ ا هـ ز ي .","part":21,"page":362},{"id":10362,"text":"( وَلَوْ أَسَرُوا مُسْلِمًا ) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوا دَارَنَا ( لَزَمَنَا نُهُوضٌ لِخَلَاصِهِ إنْ رُجِيَ ) بِأَنْ يَكُونُوا قَرِيبِينَ مِنَّا كَمَا يَلْزَمُنَا فِي دُخُولِهِمْ دَارَنَا دَفْعُهُمْ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الدَّارِ فَإِنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّسَارُعُ إلَيْهِمْ تَرَكْنَاهُ لِلضَّرُورَةِ .\rS( قَوْلُهُ لَزَمَنَا نُهُوضٌ إلَخْ ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْعَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْمُكَلَّفِينَ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ غَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَوَغَّلُوا فِي بِلَادِهِمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ خَلَاصِهِ افْتِدَاؤُهُ بِمَالٍ فَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ أَطْلِقْ هَذَا الْأَسِيرَ وَعَلَيَّ كَذَا فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَى الْأَسِيرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِي فِدَائِهِ فَيَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ الرُّجُوعَ كَمَا عُلِمَ مِنْ آخِرِ بَابِ الضَّمَانِ انْتَهَتْ .","part":21,"page":363},{"id":10363,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَمَنْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ وَمَا يَجُوزُ أَوْ يُسَنُّ فِعْلُهُ بِهِمْ ( كُرِهَ غَزْوٌ بِلَا إذْنِ إمَامٍ ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ نَعَمْ إنْ عَطَّلَ الْغَزْوَ وَأَقْبَلَ هُوَ وَجُنْدُهُ عَلَى الدُّنْيَا أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا اُسْتُؤْذِنَ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ كَانَ الذَّهَابُ لِلِاسْتِئْذَانِ يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ لَمْ يُكْرَهْ وَالْغَزْوُ لُغَةً الطَّلَبُ لِأَنَّ الْغَازِيَ يَطْلُبُ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَسُنَّ ) لَهُ ( أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ ) وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ ( بَعَثَهَا وَ ) أَنْ ( يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ ) عَلَيْهِمْ ( بِالثَّبَاتِ ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ وَيَأْمُرَهُمْ بِطَاعَةِ الْأَمِيرِ وَيُوصِيَهُ بِهِمْ لِلِاتِّبَاعِ ( وَلَهُ ) لَا لِغَيْرِهِ ( اكْتِرَاءُ كُفَّارٍ ) لِجِهَادٍ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ فَأَشْبَهُوا الدَّوَابَّ وَاغْتُفِرَ جَهْلُ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقِتَالُ عَلَى مَا يُتَّفَقُ وَلِأَنَّ مُعَاقَدَةَ الْكُفَّارِ يُحْتَمَلُ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي مُعَاقَدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِ الْإِمَامِ اكْتِرَاؤُهُمْ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لِكَوْنِ الْجِهَادِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَيُفَارِقُ اكْتِرَاءَهُ فِي الْآذَانِ بِأَنَّ الْأَجِيرَ ثَمَّ مُسْلِمٌ وَهُنَا كَافِرٌ لَا يُؤْتَمَنُ وَخَرَجَ بِالْكُفَّارِ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَجُوزُ اكْتِرَاؤُهُمْ لِلْجِهَادِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِكُفَّارٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِذِمِّيٍّ ( وَ ) لَهُ ( اسْتِعَانَةٌ بِهِمْ ) عَلَى كُفَّارٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ( إنْ أَمِنَّاهُمْ ) بِأَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ وَيَحْسُنُ رَأْيُهُمْ فِينَا ( وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ ) وَيَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً مِنْ إفْرَادِهِمْ بِجَانِبِ الْجَيْشِ أَوْ اخْتِلَاطِهِمْ بِهِ بِأَنْ يُفَرِّقَهُمْ بَيْنَنَا ( وَ ) لَهُ","part":21,"page":364},{"id":10364,"text":"اسْتِعَانَةٌ ( بِعَبِيدٍ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءٍ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِمَا ) مِنْ السَّادَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْعَبِيدُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِمْ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُكَاتَبِينَ كِتَابَةً صَحِيحَةً لَمْ يُحْتَجْ إلَى إذْنِ السَّادَةِ وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ الْمَدِينُ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ وَالْوَلَدُ بِإِذْنِ الْأَصْلِ وَفِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِينَ النِّسَاءُ الْأَقْوِيَاءُ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ .\rS","part":21,"page":365},{"id":10365,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَزْوِ إلَخْ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ أَنْ يُؤَمَّرَ عَلَى سَرِيَّةٍ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ عَنْ صَفٍّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ كُرِهَ غَزْوٌ ) أَيْ لِلْمُتَطَوِّعَةِ وَأَمَّا الْمُرْتَزِقَةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَسَوَاءٌ فِي الْحُرْمَةِ عَطَّلَ الْإِمَامُ الْغَزْوَ أَوْ لَا فَيَخُصُّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَزْوِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ بِالْغُزَاةِ الْمُتَطَوِّعَةِ بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لُغَةً الطَّلَبُ ) أَيْ وَشَرْعًا الْخُرُوجُ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَسُنَّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّرَ إلَخْ ) يَنْبَغِي وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ الْوُجُوبُ إذَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى التَّغْرِيرِ الظَّاهِرِيِّ الْمُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَنْ يُؤَمِّرَ ) أَيْ شَخْصًا يَثِقُ بِدِينِهِ وَيُسَنُّ كَوْنُهُ مُجْتَهِدًا فِي الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ فَإِنْ أَمَّرَ فَاسِقًا أَوْ نَحْوَهُ اُتُّجِهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ أَخْذًا مِنْ حُرْمَةِ تَوْلِيَةِ نَحْوِ الْإِمَامَةِ وَالْآذَانِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ اُتُّجِهَتْ حُرْمَةُ تَوْلِيَتِهِ أَيْ وَتَجِبُ طَاعَتُهُ لِئَلَّا يَخْتَلَّ أَمْرُ الْجَيْشِ وَمَحَلُّ حُرْمَةِ التَّوْلِيَةِ مَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرُ الْمَزِيَّةِ فِي النَّفْعِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُنْدِ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ قَصَدُوا سَفَرًا تَجِبُ طَاعَةُ الْأَمِيرِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا هُمْ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ التَّأْمِيرُ لِجَمْعٍ أَيْ بِأَنْ يُؤَمِّرُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ قَصَدُوا سَفَرًا أَيْ وَلَوْ قَصِيرًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ عَلَى سَرِيَّةٍ ) ذِكْرُهَا مِثَالٌ فَمِثْلُهَا غَيْرُهَا مِنْ الْمِنْسَرِ وَالْجَيْشِ وَالْجَحْفَلِ وَالْخَمِيسِ وَأَفَادَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّ السَّرِيَّةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ وَالسَّارِيَةُ هِيَ الَّتِي","part":21,"page":366},{"id":10366,"text":"تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ قَالَ وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ يَعْنِي السَّرِيَّةَ لِأَنَّهَا تُخْفِي ذَهَابَهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ السِّرِّ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّحْرِيرِ السَّرِيَّةُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَنَحْوُهَا وَدُونَهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ وَتُخْفِي ذَهَابَهَا وَهِيَ فِعْلِيَّةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ يُقَالُ سَرَى وَأَسْرَى إذَا ذَهَبَ لَيْلًا ا هـ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ السَّرِيَّةُ خَيْلٌ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَضَعَّفَ ابْنُ الْأَثِيرِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا خُلَاصَةُ الْعَسْكَرِ وَالْخُلَاصَةُ مِنْ الشَّيْءِ السِّرُّ النَّفِيسُ كَذَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ سِرًّا أَوْ لَيْلًا غَالِبًا وَتَعُودُ إلَى الْجَيْشِ وَأَقَلُّهَا مِائَةٌ وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مُطْلَقُ الْجَمَاعَةِ الشَّامِلَةِ لِلْبَعْثِ وَالْكَتِيبَةِ وَالْفِئَةِ وَهِيَ مَا دُونَهَا إلَى الْوَاحِدِ وَلِمَا فَوْقَهَا وَيُسَمَّى بِالْمِنْسَرِ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ ثُمَّ بِالْجَيْشِ وَالْخَمِيسِ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ ثُمَّ بِالْجَحْفَلِ لِمَا زَادَ بِلَا نِهَايَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْهِمْ بِالثِّيَابِ ) الْبَيْعَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ بِالثَّبَاتِ فَيُحَلِّفُهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّهُمْ يَثْبُتُونَ عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ ا هـ ع ش .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَيْعَةُ الصَّفْقَةُ عَلَى إيجَابِ الْبَيْعِ وَجَمْعُهَا بَيْعَاتٌ بِالسُّكُونِ وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُبَايَعَةِ وَالطَّاعَةِ وَمِنْهُ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ وَهِيَ الَّتِي رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ مُشْتَمِلَةً عَلَى أُمُورٍ مُغَلَّظَةٍ مِنْ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَلَهُ اكْتِرَاءُ كُفَّارٍ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الْإِمَامُ وَلَوْ لِنَحْوِ صُلْحٍ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَاسْتَرَدَّ مِنْ","part":21,"page":367},{"id":10367,"text":"الْكَافِرِ مَا أَخَذَهُ وَإِنْ خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ وَتَرَكَ الْقِتَالَ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَا يَسْتَرِدُّ وَلَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ عَيْنُ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ طَاهِرٌ لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ فَحَاضَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ الِانْفِسَاخُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الطَّارِئَ ثَمَّ يَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْعَمَلِ فَيَتَعَذَّرُ وَيَلْزَمُ مِنْ تَعَذُّرِهِ الِانْفِسَاخُ وَالطَّارِئُ هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الْحُكْمِ بِالِانْفِسَاخِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ إنْ أَمِنَّاهُمْ وَقَاوَمْنَا الْفَرِيقَيْنِ فَأُطْلِقَ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ إنْ أَمِنَّاهُمْ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الِاكْتِرَاءِ وَالِاسْتِعَانَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْهُمْ ) أَيْ الْكُفَّارِ هَلَّا وَقَعَ عَنْهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُكَلَّفُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَإِنْ قَالَ الْغَزَالِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْإِسْنَوِيُّ وَمَرَّ بِي فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي لَا أَسْتَحْضِرُهَا الْآنَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَا عَدَا الْجِهَادَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيُفَارِقُ اكْتِرَاؤُهُ ) أَيْ اكْتِرَاءُ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ الْمُسْلِمُونَ ) أَيْ وَلَوْ صِبْيَانًا وَعَبِيدًا وَنِسَاءً وَخَنَاثَى وَمَرْضَى وَتَعْلِيلُهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الْجِهَادُ لِحُضُورِ الصَّفِّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِيهِ قُصُورًا لِأَنَّ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الِانْصِرَافُ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَصِحُّ مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَقِنًّا وَمَعْذُورًا سَوَاءٌ إجَارَةُ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ لِجِهَادٍ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا صَحَّ الْتِزَامُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ الْحَجَّ لِأَنَّهُ","part":21,"page":368},{"id":10368,"text":"يُمْكِنُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَيْرِ وَالْتِزَامُ حَائِضٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ فِي ذِمَّتِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الْعَامَّةِ النَّفْعِ الَّتِي يُخَاطَبُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَوَقَعَ عَنْ الْمُبَاشِرِ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَمَا يَأْخُذُهُ الْمُرْتَزِقُ مِنْ الْفَيْءِ وَالْمُتَطَوِّعُ مِنْ الزَّكَاةِ إعَانَةٌ لَا أُجْرَةٌ لِوُقُوعِ غَزْوِهِمْ لَهُمْ وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْغَزْوِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّهَا مِنْ خُرُوجِهِ إلَى حُضُورِهِ الْوَقْعَةَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ قِنًّا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ مُطْلَقًا وَإِنْ قُلْنَا بِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ بِلَادِنَا وَقِيَاسُهُ فِي الصَّبِيِّ كَذَلِكَ وَنَحْوُ الذِّمِّيِّ الْمُكْرَهُ أَوْ الْمُسْتَأْجَرُ بِمَجْهُولٍ إذَا قَاتَلَ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلِلذَّهَابِ فَقَطْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَهُ اسْتِعَانَةٌ بِهِمْ ) أَيْ فِي الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ كَمَسْكِ الدَّوَابِّ بِأُجْرَةٍ أَوْ بِدُونِهَا فَهَذَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ احْتِيَاجُنَا لَهُمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطَ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفَرِيقَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ لَوْ انْقَلَبُوا مَعَهُمْ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانُوا مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَنَا مُقَاوَمَتُهُمْ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ ) كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ","part":21,"page":369},{"id":10369,"text":"غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ إلَخْ ) أَيْ وُجُوبًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنِ السَّادَةِ ) الْمُعْتَمَدُ الِاحْتِيَاجُ كَمَا قَالَهُ م ر وَهُوَ الْوَجْهُ وَوَجْهُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّ مَالِكَ رَقَبَتِهِ لَهُ غَرَضٌ فِي بَقَائِهَا وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِنَحْوِ الثَّوَابِ بِعِتْقِهَا وَفِي الِاسْتِعَانَةِ بِهَا فِي هَذَا الْأَمْرِ الْخَطِرِ تَعْرِيضٌ لِتَلَفِهَا وَفِي الثَّانِي مَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَإِنْ جَازَ لِلْمُكَاتَبِ السَّفَرُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّ الطَّبَلَاوِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَيَّدَ جَوَازَ سَفَرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ بِسَفَرٍ لَا خَطَرَ فِيهِ بِحَالٍ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ فِيهِ خَطَرٌ فَالتَّصَرُّفُ فِي بَدَنِهِ بِالسَّفَرِ الْخَطِرِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الْعَبِيدِ إلَخْ ) فِي هَذَا الصَّنِيعِ غَايَةُ الْحُسْنِ وَاللُّطْفِ حَيْثُ جَعَلَ الْمَدِينَ وَالْوَلَدَ مَعَ الْغَرِيمِ وَالْوَالِدِ فِي مَعْنَى الْعَبْدِ مَعَ سَيِّدِهِ وَجَعَلَ الزَّوْجَةَ مَعَ زَوْجِهَا فِي مَعْنَى الْمُرَاهِقِ مَعَ وَلِيِّهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْبَالِغُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِمُرَاهِقِينَ وَالْمُرَادُ بِمَالِكِ أَمْرِهِنَّ الْأَزْوَاجُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ تَأَمَّلْ .","part":21,"page":370},{"id":10370,"text":"( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ ( بَذْلُ أُهْبَةٍ ) مِنْ سِلَاحٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا } وَذِكْرُ الْأَمْنِ وَالْمُقَاوَمَةِ فِي الِاكْتِرَاءِ وَمَالِكِ الْأَمْرِ فِي الْمُرَاهِقِينَ وَغَيْرِ الْإِمَامِ فِي بَذْلِ الْأُهْبَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَحَلُّهُ فِي الْغَيْرِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا أَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَذْلٌ بَلْ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى اجْتِهَادٍ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَدْ يَخُونُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَيُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ قَدْ يَخُونُ فَإِنَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْأُهْبَةَ لِلْمُسْلِمِ الْخَارِجِ لِلْغَزْوِ وَأَيْنَ الْخِيَانَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ خَاصٌّ بِبَيْتِ الْمَالِ وَلِذَلِكَ أَعَادَ مِنْ الْجَارَّةَ .","part":21,"page":371},{"id":10371,"text":"( وَكُرِهَ ) لِغَازٍ ( قَتْلُ قَرِيبٍ ) لَهُ مِنْ الْكُفَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الرَّحِمِ ( وَ ) قَتْلُ قَرِيبٍ ( مَحْرَمٍ أَشَدُّ ) كَرَاهَةً مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ ( إلَّا أَنْ يَسُبَّ اللَّهَ ) تَعَالَى ( أَوْ نَبِيَّهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَذْكُرَهُ بِسُوءٍ فَلَا يُكْرَهُ قَتْلُهُ تَقْدِيمًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ نَبِيِّهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَسْمَعَهُ يَسُبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ .\rS( قَوْلُهُ وَكُرِهَ قَتْلُ قَرِيبٍ ) أَيْ كُرِهَ تَنْزِيهًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَتْلُ قَرِيبٍ مَحْرَمٍ أَشَدُّ ) فَإِنْ كَانَ الْمَحْرَمُ غَيْرَ قَرِيبٍ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ الْمَنْعَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي قَتْلِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ نَبِيَّهُ ) أَيْ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَلُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":21,"page":372},{"id":10372,"text":"( وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى قَاتَلُوا ) فَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا حَرُمَ قَتْلُهُمْ لِلنَّهْيِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَإِلْحَاقِ الْمَجْنُونِ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَالْخُنْثَى بِهِمَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ حُرْمَةَ قَتْلِهِمْ وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ لِلْإِسْلَامِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ وَذِكْرُ مَنْ بِهِ رِقٌّ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) جَازَ قَتْلُ ( غَيْرِهِمْ ) وَلَوْ رَاهِبًا وَأَجِيرًا وَشَيْخًا وَأَعْمَى وَزَمِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قِتَالٌ وَلَا أَرَى لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } ( لَا الرُّسُلِ ) فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِجَرَيَانِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":373},{"id":10373,"text":"( قَوْلُهُ وَجَازَ قَتْلُ صَبِيٍّ إلَخْ ) عَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَحَلَّ إلَى قَوْلِهِ وَجَازَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجَائِزَ جِنْسٌ لِلْوَاجِبِ فَيَصْدُقُ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحَلَالُ كَمَا تَقَدَّمَ بِالْهَامِشِ أَوَّلَ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ قَاتَلُوا ) أَيْ مَا دَامُوا يُقَاتِلُونَ فَإِنْ تَرَكُوا الْقِتَالَ تُرِكُوا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَإِلْحَاقِ الْمَجْنُونِ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ لِلنَّهْيِ كَذَا ضُبِّبَ عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَالْقِتَالِ السَّبُّ ) أَيْ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى دُونَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ السَّبُّ لِلْإِسْلَامِ ) هَلْ يُشْتَرَطُ قَتْلُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَا دَامُوا مُصِرِّينَ عَلَى السَّبِّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضُوا عَنْهُ كَمَا أَنَّهُمْ إذَا قَاتَلُوا يُقْتَلُوا مُقْبِلِينَ لَا مُدْبِرِينَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ رَاهِبًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَيَحِلُّ قَتْلُ رَاهِبٍ وَأَجِيرٍ وَشَيْخٍ وَأَعْمَى وَزَمِنٍ لَا قِتَالَ فِيهِمْ وَلَا رَأْيَ فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ وَالثَّانِي أَيْ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ انْتَهَتْ وَالرَّاهِبُ هُوَ عَابِدُ النَّصَارَى وَقَوْلُهُ وَأَجِيرًا أَيْ مَنْ اسْتَأْجَرُوهُ عَلَى قِتَالِنَا أَوْ اسْتَأْجَرْنَاهُ لِقِتَالِهِمْ ثُمَّ انْضَمَّ إلَيْهِمْ نَعَمْ يَحْرُمُ قَتْلُ الرُّسُلِ مِنْهُمْ إلَيْنَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ لَا الرُّسُلِ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ ) أَيْ حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى مُجَرَّدِ تَبْلِيغِ الْخَبَرِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُمْ تَجَسُّسٌ أَوْ خِيَانَةٌ أَوْ سَبُّ الْمُسْلِمِينَ جَازَ قَتْلُهُمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":21,"page":374},{"id":10374,"text":"( وَ ) جَازَ ( حِصَارُ كُفَّارٍ ) فِي بِلَادٍ وَقِلَاعٍ وَغَيْرِهِمَا ( وَقَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ ) كَإِرْسَالِ مَاءٍ عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ ( وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) أَيْ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا ( وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ ) أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ تَعَالَى { وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ } { وَحَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَنَصَبَ عَلَيْهِمْ الْمَنْجَنِيق رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَعُمُّ الْإِهْلَاكُ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لَا بِحَرَمِ مَكَّةَ مَا لَوْ كَانُوا بِهِ فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ وَلَا قَتْلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ .\rS( قَوْلُهُ وَتَبْيِيتُهُمْ فِي غَفْلَةٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي حَرَمِ مَكَّةَ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ تَعْمِيمٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَيْ قَوْلُهُ وَجَازَ حِصَارُ كُفَّارٍ إلَخْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَدْعُوَ إلَى الْحِصَارِ وَالْقَتْلِ بِمَا يَعُمُّ وَالتَّبْيِيتُ ضَرُورَةٌ أَوَّلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ أَيْضًا وَهَذَا التَّعْمِيمُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَوْ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ إنْ دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ لِأَنَّ مَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِ وَلَا بِالذَّرَارِيِّ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ إصَابَتُهُ وَلَا إصَابَتُهُمْ وَمَا سَيَأْتِي مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَتَرَّسُوا بِهِمْ أَوْ بِهِ فَإِصَابَتُهُ مُحَقَّقَةٌ فَاشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ضَرُورَةٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ ) وَإِنْ عُلِمَ قَتْلُهُ بِذَلِكَ لَكِنْ يَجِبُ تَوَقِّيهِ مَا أَمْكَنَ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ تَحَرُّزًا مِنْ إيذَاءِ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ وَلَا ضَمَانَ فِي قَتْلِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ ا هـ س ل .","part":21,"page":375},{"id":10375,"text":"( وَ ) جَازَ ( رَمْيُ ) كُفَّارٍ ( مُتَتَرِّسِينَ فِي قِتَالٍ بِذَرَارِيِّهِمْ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدِهِمْ ( أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ( إنْ دَعَتْ إلَيْهِ ) فِيهِمَا ( ضَرُورَةٌ ) بِأَنْ كَانُوا بِحَيْثُ لَوْ تُرِكُوا غَلَبُونَا كَمَا يَجُوزُ نَصْبُ الْمَنْجَنِيقِ عَلَى الْقَلْعَةِ وَإِنْ كَانَ يُصِيبُهُمْ وَلِئَلَّا يَتَّخِذُوا ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ أَوْ حِيلَةً عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْقِلَاعِ لَهُمْ وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ وَلِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْإِعْرَاضِ أَكْثَرُ مِنْ مَفْسَدَةِ الْإِقْدَامِ وَلَا يَبْعُدُ احْتِمَالُ قَتْلِ طَائِفَةٍ لِلدَّفْعِ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ وَنَقْصِدُ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ وَنَتَوَقَّى الْمُحْتَرَمِينَ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ فِيهِمَا ضَرُورَةٌ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ قَتْلِهِمْ وَرَجَحَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْأُولَى جَوَازُ رَمْيِهِمْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِيَةِ بِأَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُحْتَرَمَ مَحْقُونُ الدَّمِ لِحُرْمَةِ الدِّينِ وَالْعَهْدِ فَلَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالذَّرَارِيُّ حُقِنُوا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ فَجَازَ رَمْيُهُمْ بِلَا ضَرُورَةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمُسْلِمِينَ .\rS","part":21,"page":376},{"id":10376,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ بِنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَمَجَانِينِهِمْ ) لَعَلَّ إطْلَاقَ الذُّرِّيَّةِ عَلَى مَا ذُكِرَ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ خَاصٌّ بِهَذَا الْبَابِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي تَقَدَّمَ لَهُمْ فِي الْوَقْفِ قَصْرُهَا عَلَى الْفُرُوعِ وَلَوْ بَالِغِينَ عُقَلَاءَ وَلَوْ أَوْلَادَ بَنَاتٍ وَكَذَلِكَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ هُوَ طِبْقُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَذُرِّيَّةُ الرَّجُلِ وَلَدُهُ وَضَمُّ الذَّالِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا قِيلَ مِنْ الذَّرِّ وَهُوَ صِغَارُ النَّمْلِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ أَبِيهِمْ كَالذَّرِّ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَقِيلَ مِنْ الذَّرِّ وَهُوَ التَّفْرِيقُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَرَّهُمْ فِي الْأَرْضِ أَيْ نَشَرَهُمْ وَفَرَّقَهُمْ وَقِيلَ مِنْ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ لَكِنْ تُرِكَ الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَالْجَمْعُ ذُرِّيَّاتٌ وَذَرَارِيُّ بِالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ مُثَقَّلٍ يَجُوزُ تَخْفِيفُهُ كَالْعَذَارَى وَالسَّرَارِي وَالْعَوَالِي وَتَكُونُ الذُّرِّيَّةُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ( قَوْلُهُ وَكَذَا بِخَنَاثَاهُمْ ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْخَنَاثَى أَيْ الْبَالِغِينَ لَيْسُوا مِنْ الذَّرَارِيِّ كَالْعَبِيدِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ وَخَنَاثَاهُمْ وَعَبِيدُهُمْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ حِصَارُهُمْ إلَخْ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الِاضْطِرَارِ لَهُ وَإِلَّا جَازَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ بِآدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ ) وَيَضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ إنْ عَلِمَ وَأَمْكَنَ تَوَقِّيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَنْ بَيْضَةِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ جَمَاعَتِهِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ عَقِيدَتَهُمْ بَيْضَاءُ وَقَوْلُهُ وَمُرَاعَاةِ الْكُلِّيَّاتِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ا هـ عَزِيزِيٌّ أَيْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ ع ش وَفِي الْمُخْتَارِ وَبَيْضَةُ كُلِّ شَيْءٍ حَوْزَتُهُ وَبَيْضَةُ الْقَوْمِ سَاحَتُهُمْ ( قَوْلُهُ وَرَجَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر إلَخْ فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ لِحُرْمَةِ","part":21,"page":377},{"id":10377,"text":"الدِّينِ ) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ وَالْعَهِدِ أَيْ فِي الذِّمِّيِّ .","part":21,"page":378},{"id":10378,"text":"( وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ عَنْ صَفٍّ إنْ قَاوَمْنَاهُمْ ) وَإِنْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا كَمِائَةٍ أَقْوِيَاءٍ عَنْ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدٍ ضُعَفَاءَ لِآيَةِ { فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَالْآيَةُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ لِتَصْبِرْ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ قَوْله تَعَالَى { إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا } وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَنْ لَزِمَهُ جِهَادُ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ وَبِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ مُشْرِكَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ انْصِرَافُهُ عَنْهُمَا وَإِنْ طَلَبَهُمَا وَلَمْ يَطْلُبَاهُ وَبِمَا بَعْدَهُ مَا إذَا لَمْ نُقَاوِمْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى مِثْلَيْنَا فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ كَمِائَةٍ ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَّا وَاحِدًا أَقْوِيَاءٍ فَتَعْبِيرِي بِالْمُقَاوَمَةِ وَعَدَمِهَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِزِيَادَتِهِمْ عَلَى مِثْلَيْنَا وَعَدَمِهَا ( إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ) كَمَنْ يَنْصَرِفُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ وَيَهْجُمَ أَوْ يَنْصَرِفَ مِنْ مَضِيقٍ لِيَتْبَعَهُ الْعَدُوُّ إلَى مُتَّسَعٍ سَهْلٍ لِلْقِتَالِ ( أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ يَسْتَنْجِدُ بِهَا وَلَوْ بَعِيدَةً ) قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً فَيَجُوزُ انْصِرَافُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إلَّا مُتَحَرِّفًا } إلَى آخِرِهِ ( وَشَارِكَا ) أَيْ الْمُتَحَرِّفُ وَالْمُتَحَيِّزُ ( مَا لَمْ يَبْعُدَا الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ ) كَمَا يُشَارِكَانِهِ فِيمَا غَنِمَهُ قَبْلَهَا بِجَامِعِ بَقَاءِ نُصْرَتِهِمَا وَنَجْدَتِهِمَا فَهُمَا كَسَرِيَّةٍ قَرِيبَةٍ تُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَهُ بِخِلَافِهِمَا إذَا بَعُدَا لِفَوَاتِ النُّصْرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ الْمُتَحَرِّفَ يُشَارِكُ وَحُمِلَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يَغِبْ وَالْجَاسُوسُ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ لِيَنْظُرَ عَدَدَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْقُلَ أَخْبَارَهُمْ يُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا غَنِمَ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَصْلَحَتِنَا وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ الثَّبَاتِ فِي الصَّفِّ وَذِكْرُ مُشَارَكَةِ الْمُتَحَرِّفِ فِيمَا","part":21,"page":379},{"id":10379,"text":"ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي وَإِطْلَاقُ النَّصِّ عَدَمَ الْمُشَارَكَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَعُدَ أَوْ غَابَ .\rS","part":21,"page":380},{"id":10380,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ جِهَادٌ ) أَيْ لَزِمَهُ دَائِمًا وَأَبَدًا فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ دَخَلُوا بَلْدَةً لَنَا حَيْثُ يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ بِهَا وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً ا هـ ح ل مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الِانْصِرَافُ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَحَرُمَ انْصِرَافُ مَنْ لَزِمَهُ إلَخْ ) أَيْ بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَتْلُهُ لَوْ ثَبَتَ وَخَرَجَ بِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ فَطَلَبَهُمَا أَوْ طَلَبَاهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِرَارُ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ مُسْلِمَانِ أَرْبَعَةَ كُفَّارٍ جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ جَمَاعَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَمَاعَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَانِ وَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ فَرَّ بَعْدَ لِقَائِهِمْ وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِأَحْجَارٍ امْتَنَعَ الِانْصِرَافُ وَكَذَا لَوْ مَاتَ مَرْكُوبُهُ وَأَمْكَنَهُ رَاجِلًا وَالْمَعْنَى فِي وُجُوبِ الثَّبَاتِ مَعَ الْمُقَاوَمَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَاتِلُ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ يَسْلَمَ فَيَفُوزَ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَنْ مِائَتَيْنِ ) أَيْ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُمْ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَخْ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَوَاحِدٍ مِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ مِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَا أَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ إلَخْ ) دَلِيلٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ زَادُوا عَلَى مِثْلَيْنَا وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ مَعَ النَّظَرِ لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْمُقَاوَمَةُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالْآيَةُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ ) أَيْ","part":21,"page":381},{"id":10381,"text":"وَإِلَّا لَزِمَ الْخَلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ إلَخْ ) أَيْ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَيْ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوبِ صَبْرِ مِائَةٍ لِمِائَتَيْنِ اللَّازِمُ مِنْهُ وُجُوبُ صَبْرِ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ فَقَوْلُهُ فَاثْبُتُوا أَيْ إنْ كَانُوا مِثْلَيْكُمْ ( قَوْلُهُ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ ) أَيْ مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِيُمْكِنَ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ مِنْهُ عَنْ نَحْوِ رِيحٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ عَطَشٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَحَيِّزًا أَيْ ذَاهِبًا لِفِئَةٍ إلَخْ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ انْحَرَفَ عَنْهُ وَتَحَرَّفَ عَدَلَ وَمَالَ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَانْحَازَ عَنْهُ عَدَلَ وَانْحَازَ الْقَوْمُ تَرَكُوا مَرْكَزَهُمْ إلَى آخِرِهِ انْتَهَى وَلَيْسَ لَنَا عِبَادَةٌ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا سِوَى الْفَارِّ مِنْ الصَّفِّ بِقَصْدِ التَّحَيُّزِ وَإِذَا تَحَيَّزَ إلَيْهَا لَا يَلْزَمُهُ الْقِتَالُ مَعَهَا فِي الْأَصَحِّ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَلْزَمُ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِالرُّجُوعِ لِلْقِتَالِ إذْ لَا يَجِبُ قَضَاءُ الْجِهَادِ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَنْ تَحَرَّفَ أَوْ تَحَيَّزَ بِقَصْدِ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ أَمَّا مَنْ جَعَلَهُ وَسِيلَةً لِذَلِكَ فَشَدِيدُ الْإِثْمِ إذْ لَا تُمْكِنُ مُخَادَعَةُ اللَّهِ فِي الْعَزَائِمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِيَكْمُنَ فِي مَوْضِعٍ ) فِي الْمُخْتَارِ كَمَنْ اخْتَفَى وَبَابُهُ دَخَلَ وَمِنْهُ الْكَمِينُ فِي الْحَرْبِ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا هَجَمَ عَلَى الشَّيْءِ بَغْتَةً مِنْ بَابِ دَخَلَ وَهَجَمَ غَيْرُهُ يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ يَسْتَنْجِدُ بِهَا ) أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهَا عَلَى الْعَدُوِّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعِيدَةً ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْبَعِيدَةِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ أَخْذًا مِنْ ضَبْطِ الْقَرِيبَةِ بِحَدِّ الْغَوْثِ وَلَوْ حَصَلَ بِتَحَيُّزِهِ كَسْرُ قُلُوبِ الْجَيْشِ امْتَنَعَ وَلَا يُشْتَرَطُ لِحِلِّهِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ عَجْزًا يُحْوِجُهُ إلَى اسْتِنْجَادٍ وَإِنْ ذَهَبَ جَمْعٌ إلَى اشْتِرَاطِهِ وَاعْتَمَدَهُ","part":21,"page":382},{"id":10382,"text":"ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَشَارَكَا الْجَيْشَ ) وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَصْدِ التَّحَرُّفِ أَوْ التَّحَيُّزِ وَإِنْ لَمْ يَعُودَا إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَبْعُدَا ) الْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُمَا الْغَوْثُ عِنْدَ الِاسْتِغَاثَةِ وَبِالْقُرْبِ أَنْ يُدْرِكَهُمْ الْغَوْثُ ا هـ ز ي .","part":21,"page":383},{"id":10383,"text":"( وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ ) وَنُدِبَ ( لِقَوِيٍّ ) بِأَنْ عَرَفَ قُوَّتَهُ مِنْ نَفْسِهِ ( أَذِنَ لَهُ إمَامٌ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( مُبَارَزَةٌ ) لِكَافِرٍ لَمْ يَطْلُبْهَا لِإِقْرَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَهِيَ ظُهُورُ اثْنَيْنِ مِنْ الصَّفَّيْنِ لِلْقِتَالِ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ ( فَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ سُنَّتْ لَهُ ) أَيْ لِلْقَوِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُ لِلْأَمْرِ بِهَا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد لِأَنَّ فِي تَرْكِهَا حِينَئِذٍ إضْعَافًا لَنَا وَتَقْوِيَةً لَهُمْ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَطْلُبْهَا أَوْ طَلَبَهَا وَكَانَ الْمُبَارِزُ مِنَّا ضَعِيفًا فِيهِمَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ كَانَ قَوِيًّا فِيهِمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ ( كُرِهَتْ ) أَمَّا فِي الْأَوَّلَيْنِ فَلِأَنَّ الضَّعِيفَ قَدْ يَحْصُلُ لَنَا بِهِ ضَعْفٌ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَيْنِ فَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ نَظَرًا فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":384},{"id":10384,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بِلَا كُرْهٍ إلَخْ ) نَعَمْ تَحْرُمُ الْمُبَارَزَةُ عَلَى فَرْعٍ وَمَدِينٍ وَرَقِيقٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي خُصُوصِهَا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْبُرُوزِ وَهُوَ الظُّهُورُ بِأَنْ يَظْهَرَ اثْنَانِ مَثَلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَفٍّ لِلْقِتَالِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مَثَلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تُبَاحُ لِقَوِيٍّ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَطْلُبْهَا الْكَافِرُ مِنْهُ وَتُسَنُّ لَهُ إنْ طَلَبَهَا وَتُكْرَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ مَا تَحْرُمُ فِيهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ لِإِقْرَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا ) اُنْظُرْ فِي أَيِّ مَوْطِنٍ كَانَ ذَلِكَ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَابْنَا عَفْرَاءَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ا هـ ح ل وَفِي الْمَوَاهِبِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مَا نَصُّهُ { وَبُنِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرِيشٌ فَكَانَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بَيْنَ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَابْنِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ وَدَعَا إلَى الْمُبَارَزَةِ فَخَرَجَ إلَيْهِ فِتْيَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ عَوْفٌ وَمُعَاذٌ ابْنَا الْحَارِثِ وَأُمُّهُمَا عَفْرَاءُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالُوا مَنْ أَنْتُمْ قَالُوا رَهْطٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالُوا مَا لَنَا بِكُمْ مِنْ حَاجَةٍ إنَّمَا نُرِيدُ قَوْمَنَا ثُمَّ نَادَى مُنَادِي قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ لَنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ قُمْ يَا حَمْزَةُ قُمْ يَا عَلِيُّ فَلَمَّا قَامُوا وَدَنَوْا مِنْهُمْ قَالُوا مَنْ أَنْتُمْ فَتَسَمَّوْا لَهُمْ قَالُوا نِعْمَ أَكْفَاءٌ كِرَامٌ فَبَارَزَ عَبِيدَةُ وَكَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ فَقَتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ } هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ا هـ وَقَوْلُهُ فِي تَعْيِينِ الْأَبْطَالِ فِي الْمُخْتَارِ وَالْبَطَلُ الشُّجَاعُ وَالْمَرْأَةُ بَطَلَةٌ وَقَدْ بَطُلَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَظَرُفَ","part":21,"page":385},{"id":10385,"text":"أَيْ صَارَ شُجَاعًا .","part":21,"page":386},{"id":10386,"text":"( وَجَازَ ) لَنَا ( إتْلَافٌ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) كَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ وَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا مُغَايَظَةً لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ } الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ } وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ } الْآيَةَ } ( فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا كُرِهَ ) إتْلَافُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَدْبِ تَرْكِهِ حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَلَا يَحْرُمُ لِمَا مَرَّ ( وَحَرُمَ ) إتْلَافٌ ( لِحَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ) لِحُرْمَتِهِ وَلِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) كَخَيْلٍ يُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهَا لِدَفْعِهِمْ أَوْ لِلظَّفَرِ بِهِمْ كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الذَّرَارِيِّ عِنْدَ التَّتَرُّسِ بِهِمْ بَلْ أَوْلَى وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ كَالْخِنْزِيرِ فَيَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا .\rS","part":21,"page":387},{"id":10387,"text":"( قَوْلُهُ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ) أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَكَانَ فِيهَا أَيْضًا أُحُدٌ ثُمَّ بَدْرٌ الصُّغْرَى وَكَانَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَهَا بَدْرٌ الْكُبْرَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَطَعَهُ وَحَرَقَهُ مِنْ نَخْلِهِمْ سِتُّ نَخْلَاتٍ وَقِيلَ نَخْلَتَانِ وَكَانَ الْمَقْطُوعُ وَالْمُحَرَّقُ اللَّيِّنَةَ وَهِيَ مَا عَدَا الْعَجُوزَةَ وَالتَّمْرُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ ا هـ مَوَاهِبُ وَفِي شَرْحِهَا وَقِيلَ اللَّيِّنَةُ كَرَائِمُ النَّخْلِ وَقِيلَ كُلُّ الْأَشْجَارِ لِلِينِهَا وَأَنْوَاعُ نَخْلِ الْمَدِينَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ اللَّيِّنَةُ النَّخْلَةُ وَقِيلَ الدَّقَلُ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ رَدِيءُ التَّمْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ ظُنَّ حُصُولُهُ لَنَا إلَخْ ) هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ نَغْنَمْ الدَّارَ أَمَّا إذَا غَنِمْنَاهَا حَرُمَ ذَلِكَ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَعَمْ إنْ فَتَحْنَا بِلَادَهُمْ صُلْحًا عَلَى أَنَّهَا لَنَا أَوْ لَهُمْ أَوْ قَهْرًا وَلَمْ نَحْتَجْ إلَيْهَا حَرُمَ إتْلَافُهَا ا هـ ( قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُضَافٌ لِلضَّمِيرِ بِمَعْنَى الْأَكْلِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَكَشَيْءٍ غَنِمْنَاهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ إتْلَافُ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ يَجُوزُ أَكْلُهُ حِفْظًا لِحُرْمَةِ رُوحِهِ لَا مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ أَوْ غَنِمْنَاهُ وَخِفْنَا رُجُوعَهُ إلَيْهِمْ وَضَرَرَهُ لَنَا فَيَجُوزُ إتْلَافُهُ أَمَّا إذَا خِفْنَا رُجُوعَهُ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ بَلْ يُذْبَحُ لِلْأَكْلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بَلْ يُسَنُّ إتْلَافُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ أَمْ لَا ا هـ ع ش وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .","part":21,"page":388},{"id":10388,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ الْأَسْرِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ( تَرِقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ ) وَخَنَاثَاهُمْ ( وَعَبِيدُهُمْ ) وَلَوْ مُسْلِمِينَ ( بِأَسْرٍ ) كَمَا يَرِقُّ حَرْبِيٌّ مَقْهُورٌ لِحَرْبِيٍّ بِالْقَهْرِ أَيْ يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءً لَنَا يَكُونُونَ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ الْخُمُسُ لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقْسِمُ السَّبْيَ كَمَا يُقْسِمُ الْمَالَ وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ اسْتِمْرَارُهُ لَا تَجَدُّدُهُ وَمِثْلُهُمْ فِيمَا ذُكِرَ الْمُبَعَّضُونَ تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَدَخَلَ فِي الذَّرَارِيِّ زَوْجَةُ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ الْحَرْبِيَّةُ وَالْعَتِيقُ الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ الذِّمِّيُّ فَيَرِقُّونَ بِالْأَسْرِ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَالْمُرَادُ بِزَوْجَةِ الذِّمِّيِّ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا حِينَ عَقَدَ الذِّمَّةَ لَهُ وَمَا ذَكَرْته فِي زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْأَصْلُ فَصَحَّحَ عَدَمَ جَوَازِ أَسْرِهَا مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ .\rS","part":21,"page":389},{"id":10389,"text":"( فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْأَسْرِ ) أَيْ فِي حُكْمِ مَا يَثْبُتُ لِلْأَسِيرِ بَعْدَ الْأَسْرِ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ تُرَقُّ ذَرَارِيُّ كُفَّارٍ ) أَيْ نِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَلَوْ كَانَتْ النِّسَاءُ حَامِلَاتٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيَّاتٍ وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْمُرْتَدَّاتِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَذَرَارِيُّ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَرَاؤُهُ الْأُولَى مُفَخَّمَةٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُسْلِمِينَ ) أَيْ أَوْ مُرْتَدِّينَ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا غَايَةٌ فِي الْعَبِيدِ ( قَوْلُهُ بِالْقَهْرِ ) أَيْ بِقَصْدِ الْمِلْكِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَالَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَارْتَضَاهُ م ر أَيْ لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ إبَاحَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ لِأَنَّهَا دَارُ إنْصَافٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِالْقَهْرِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْقَاهِرُ عَبْدَ الْمَقْهُورِ فَيَرْتَفِعُ الرِّقُّ عَنْ الْقَاهِرِ أَوْ كَانَ الْقَاهِرُ بَعْضَ الْمَقْهُورِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ زَادَ فِي الْعُبَابِ بَلْ يُتَّجَهُ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ لِمُقَارَنَةِ سَبَبِ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ يَصِيرُونَ بِالْأَسْرِ أَرِقَّاءَ لَنَا ) وَلَوْ قَتَلَ قِنٌّ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا وَرَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُمَا مَصْلَحَةً وَتَنْفِيرًا عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ جَازَ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ لَا قَوَدَ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِمَا فِي قَتْلِهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الْغَانِمِينَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا بَعْدَ اخْتِيَارِ قَتْلِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ عُزِّرَ فَقَطْ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ رِقِّهِ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ غَنِيمَةً أَوْ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِ وَإِلَّا فَهَدَرٌ أَوْ بَعْدَ الْفِدَاءِ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْإِمَامُ فِدَاءَهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ","part":21,"page":390},{"id":10390,"text":"دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مَأْمَنَهُ وَإِلَّا فَهَدَرٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِرِقِّ الْعَبِيدِ إلَخْ ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ يَصِيرُونَ إلَخْ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ آثَرَ الْوَاوَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ صَيْرُورَتِهِمْ أَرِقَّاءً لَنَا دَوَامُ الرِّقِّ لِمَا قِيلَ إنَّهُ يَزُولُ عَنْهُمْ الرِّقُّ الَّذِي كَانَ بِهِمْ وَيَخْلَعُهُ رِقٌّ آخَرُ لَنَا ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُمْ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ الرَّقِيقِ فَيَسْتَمِرُّ رِقُّهُ وَأَمَّا الْبَعْضُ الْحُرُّ فَيَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ لِبَعْضِ شَخْصٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمَا فِي زَوْجَةِ مَنْ أَسْلَمَ ) سَيَذْكُرُهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ لَا زَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قُدْرَتِنَا بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَئِذٍ لَكِنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِنَا ا هـ حَجّ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ هُنَا يُخَالِفُ كَلَامَهُمْ فِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا بَذَلَ الْجِزْيَةَ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ ا هـ ز ي وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ لَهُ إنَّمَا يَعْصِمُ زَوْجَتَهُ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً عِنْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ قَبْضَتِنَا وَإِلَّا فَلَا يَعْصِمُهَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ مُرَادُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ عَمَّا اُسْتُشْكِلَ بِهِ هُنَا بِمَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ عَصَمَ نَفْسَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الْمَوْجُودَةُ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْحَادِثَةُ بَعْدَهُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّ الزَّوْجَةُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ الْقُدْرَةِ حِينَ الْعَقْدِ وَهُنَا الْخَارِجَةُ عَنْهَا حِينَئِذٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَعَ تَصْحِيحِهِ جَوَازَهُ إلَخْ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ زَوْجَةَ مَنْ أَسْلَمَ تُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِتَخَلُّفِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ زَوْجَةِ الْمُسْلِمِ ا هـ","part":21,"page":391},{"id":10391,"text":"عَزِيزِيٌّ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْأَصْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الطَّارِئِ وَالشَّارِحُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ ا هـ س ل .","part":21,"page":392},{"id":10392,"text":"( وَيَفْعَلُ الْإِمَامُ فِي ) أَسِيرٍ ( كَامِلٍ ) بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَذُكُورَةٍ وَحُرِّيَّةٍ ( وَلَوْ عَتِيقَ ذِمِّيٍّ الْأَحَظَّ ) لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ ( مِنْ ) أَرْبَعِ خِصَالٍ ( قَتْلٍ ) بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ ( وَمَنٍّ ) بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ ( وَفِدَاءٍ بِأَسْرَى ) مِنَّا وَكَذَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ فَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ مِنَّا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ( أَوْ بِمَالٍ وَإِرْقَاقٍ ) وَلَوْ لِوَثَنِيٍّ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ لِلِاتِّبَاعِ وَيَكُونُ مَالُ الْفِدَاءِ وَرِقَابُهُمْ إذَا رَقُّوا كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْغَنِيمَةِ وَيَجُوزُ فِدَاءُ مُشْرِكٍ بِمُسْلِمٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمُشْرِكِينَ بِمُسْلِمٍ ( فَإِنْ خَفِيَ ) عَلَيْهِ الْأَحَظُّ فِي الْحَالِ ( حَبَسَهُ حَتَّى يَظْهَرَ ) لَهُ الْأَحَظُّ فَيَفْعَلَهُ ( وَإِسْلَامِ كَافِرٍ بَعْدَ أَسْرِهِ يَعْصِمُ دَمَهُ ) مِنْ الْقَتْلِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا } ( وَالْخِيَارُ ) بَاقٍ ( فِي الْبَاقِي ) كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يَبْقَى خِيَارُهُ فِي الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ إسْلَامُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْإِمَامِ خَصْلَةً غَيْرَ الْقَتْلِ تَعَيَّنَتْ ( لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى مَنْ لَهُ ) فِي قَوْمِهِ ( عِزٌّ ) وَلَوْ بِعَشِيرَةٍ ( يَسْلَمُ بِهِ ) دِينًا وَنَفْسًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَقَبْلَهُ ) أَيْ وَإِسْلَامُهُ قَبْلَ أَسْرِهِ ( يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( وَفَرْعُهُ الْحُرُّ الصَّغِيرُ أَوْ الْمَجْنُونُ ) عَنْ الصَّبِيِّ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ( تَبَعًا لَهُ ) وَالتَّقْيِيدُ بِالْحُرِّ مَعَ ذِكْرِ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْمَذْكُورِ ضِدُّهُ فَلَا يَعْصِمُهُ إسْلَامُ أَبِيهِ مِنْ السَّبْيِ ( لَا زَوْجَتُهُ ) فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ بِخِلَافِ عَتِيقِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ أَلْزَمُ مِنْ النِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرَّفْعَ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ( فَإِنْ رَقَّتْ ) بِأَنْ سُبِيَتْ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ (","part":21,"page":393},{"id":10393,"text":"انْقَطَعَ نِكَاحُهُ ) حَالًا لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ لِلنِّكَاحِ كَمَا يَمْتَنِعُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا وَفِي تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِاسْتُرِقَّتْ تَسَمُّحٌ فَإِنَّهَا تَرِقُّ بِنَفْسِ السَّبْيِ كَمَا مَرَّ ( كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ ) بِسَبْيِهِ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ نِكَاحَهُمَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ سُبِيَا وَكَانَا حُرَّيْنِ وَفِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا وَكَانَ الْمَسْبِيُّ حُرًّا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ خِلَافَهُ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ سَوَاءٌ أَسُبِيَا أَمْ أَحَدُهُمَا إذْ لَمْ يَحْدُثْ رِقٌّ وَإِنَّمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ مِنْ شَخْصٍ إلَى آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ النِّكَاحَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالرِّقِّ الْحَاصِلُ بِإِرْقَاقِ الزَّوْجِ الْكَامِلِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ ) كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ وَتَعْبِيرِي بِيَرِقُّ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِرْقَاقِ .\rS","part":21,"page":394},{"id":10394,"text":"( قَوْلُهُ الْأَحَظَّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّ حَظَّ الْمُسْلِمِينَ مَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَنَائِمِ وَحِفْظِ مُهَجِهِمْ فَفِي الِاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَنِّ حَظٌّ لِلْإِسْلَامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ الْأَحَظَّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِ إلَى الْأَمْرَيْنِ وَلَك أَنْ تَقُولَ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ ) هَلْ تَثْبُتُ الْأَرْبَعُ فِي يَهُودِيٍّ تَنَصَّرَ أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ بَلَّغْنَاهُ الْمَأْمَنَ ثُمَّ أَسَرْنَاهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَإِرْقَاقِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يُسْلِمْ قُتِلَ رَقِيقًا فِيهِ نَظَرٌ وَاعْتَمَدَ م ر هَذَا الثَّانِيَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِضَرْبِ الرَّقَبَةِ ) أَيْ لَا بِغَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ تَفْرِيقٍ أَوْ تَمْثِيلٍ ا هـ سم وَ شَرْحُ م ر ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ ) أَيْ بِلَا مُقَابِلٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَفِدَاءٌ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ مَعَ الْقَصْرِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ الْمَدِّ يُقَالُ أَفْدَى أَخَذَ مَالًا وَأَعْطَى رَجُلًا وَفَادَى أَعْطَى رَجُلًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَفَدَى أَعْطَى مَالًا وَأَخَذَ رَجُلًا وَفِي الصِّحَاحِ الْفِدَاءُ إذَا كُسِرَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَإِذَا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُورٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ شَخْصٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ رَقِيقًا أَمْ حُرًّا فَلَهُ أَنْ يَعْمِدَ إلَى شَخْصٍ حُرٍّ وَيَضْرِبَ الرِّقَّ عَلَى بَعْضِهِ وَلَا يَسْرِي الرِّقُّ لِبَعْضِهِ الْآخَرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ حَبَسَهُ ) اُنْظُرْ نَفَقَتَهُ فِي مُدَّةِ الْحَبْسِ هَلْ هِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الْغَنِيمَةِ بَحَثَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ التَّوَقُّفِ أَنَّهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ الْأَحَظُّ أَيْ بِأَمَارَاتٍ تُعَيِّنُ لَهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَلَوْ بِالسُّؤَالِ مِنْ الْغَيْرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ يَعْصِمُ دَمَهُ ) لَمْ","part":21,"page":395},{"id":10395,"text":"يَذْكُرْ هُنَا مَالَهُ لِأَنَّهُ لَا يُعْصَمُ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ وَلَا صِغَارَ أَوْلَادِهِ لِلْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُ وَلَوْ كَانُوا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَرِقَّاءَ ا هـ م ر أَيْ إنَّمَا اقْتَصَرَ الْمَتْنُ عَلَى الدَّمِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ يُعْصَمُونَ بِإِسْلَامِهِ لِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا وَلِأَنَّ فِي الْمَالِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ الْإِمَامُ رِقَّهُ لَا يُعْصَمُ وَإِلَّا عُصِمَ ا هـ ( قَوْلُهُ { إلَّا بِحَقِّهَا } ) وَمِنْ حَقِّ الْأَمْوَالِ غَنِيمَةٌ اسْتَحَقَّهَا الْغَانِمُونَ قَبْلَ صُدُورِ الْإِسْلَامِ هَذَا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ { وَأَمْوَالَهُمْ } ا هـ عَمِيرَةُ وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْأَسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ { إلَّا بِحَقِّهَا } وَمِنْ حَقِّهَا أَنَّ مَالَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْأَسْرِ غَنِيمَةٌ ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ تَعَيَّنَتْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْخَصْلَةُ إرْقَاقًا .\rوَعِبَارَةُ م ر نَعَمْ إنْ كَانَ اخْتَارَ قَبْلَ إسْلَامِهِ الْمَنَّ أَوْ الْفِدَاءَ تَعَيَّنَ لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ أَوْ بَعْدَ اخْتِيَارِ الْمَنِّ أَوْ الْفِدَاءِ أَوْ الرِّقِّ تَعَيَّنَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ إنَّمَا يُفْدَى ) أَوْ يُمَنُّ فَمِثْلُ الْفِدَاءِ الْمَنُّ فِي هَذَا الشَّرْطِ بَلْ أَوْلَى وَمَحَلُّ هَذَا الِاشْتِرَاطِ فِيمَنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ يَعْصِمُ دَمَهُ ) أَيْ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ مَا مَرَّ مِنْ الْخِصَالِ ا هـ م ر أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَ الْقَتْلِ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالدَّمِ هُنَا غَيْرُ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَسْرِ تَأَمَّلْ ا هـ طَبَلَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ وَمَالَهُ أَيْ جَمِيعَهُ بِدَارِنَا وَبِدَارِهِمْ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ دُخُولِ مَا فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي الْأَمَانِ كَمَا سَيَأْتِي بِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنْ الْأَمَانِ وِفَاقًا","part":21,"page":396},{"id":10396,"text":"لِمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَفَرْعَهُ الْحُرَّ الصَّغِيرَ ) أَيْ وَإِنْ سَفَلَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا كَافِرًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا زَوْجَتَهُ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ عِصْمَةِ زَوْجَتِهِ فِيمَا لَوْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَعَدَمِهَا فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَنَّ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الْإِنْسَانُ كَالْإِسْلَامِ لَا يُجْعَلُ فِيهِ تَابِعًا بِخِلَافِ مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعَقْدِ الْجِزْيَةِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَعْصِمُهَا مِنْ السَّبْيِ ) وَحِينَئِذٍ يُقَالُ لَنَا امْرَأَةٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَجُوزُ سَبْيُهَا دُونَ حَمْلِهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ كَانَ أَسْرُهَا بَعْدَ دُخُولٍ انْتَظَرَتْ الْعِدَّةَ فَلَعَلَّهَا تَعْتِقُ فِيهَا فَيَدُومُ النِّكَاحُ كَالرِّدَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ الرِّقَّ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ يُنَافِي النِّكَاحَ فَأَشْبَهَ الرَّضَاعَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ إمْسَاكِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ ) لَا يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَسْلَمَتْ قَبْلَ السَّبْيِ لِأَنَّا نَقُولُ فَرْضُ الْكَلَامِ أَنَّهَا وَقْتَ السَّبْيِ وَلَا تَرِقُّ إلَّا وَهِيَ كَافِرَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ امْتَنَعَ فِيهَا جَمِيعُ الْخِصَالِ كَالذَّكَرِ ( قَوْلُهُ كَسْبِي زَوْجَةٍ حُرَّةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ هُوَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ هِيَ أَمْ لَا لَكِنَّ انْقِطَاعَ النِّكَاحِ فِي سَبْيِهَا وَحْدَهَا ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا سَبْيُهُمَا مَعًا أَوْ هُوَ وَحْدَهُ فَلَا يَظْهَرُ وَجْهٌ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَمُجَرَّدُ حُدُوثِ الرِّقِّ فِيهِمَا أَوْ فِيهِ لَا يُنْتِجُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ وَرِقٍّ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ النِّكَاحُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِحُدُوثِ الرِّقِّ لَا يُنْتَجُ الْمَطْلُوبُ ا هـ خَضِرٌ الشَّوْبَرِيُّ وَانْظُرْ لَوْ رَقَّ بَعْضُهُ هَلْ","part":21,"page":397},{"id":10397,"text":"يَنْقَطِعُ النِّكَاحُ لِحُدُوثِ الرِّقِّ فِي الْبَعْضِ قَالَ الطِّبّ بَحْثًا نَعَمْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِسَبْيِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِإِرْقَاقِهِ أَيْ إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا فَإِنْ مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فُدِيَ اسْتَمَرَّ نِكَاحُهُ كَمَا قَالَهُ ز ي انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ ) أَيْ بِكَلَامِ الْمَتْنِ بِالنَّظَرِ إلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ كَسَبْيِ زَوْجَةٍ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَ الزَّوْجُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَوْ زَوْجٍ حُرٍّ أَيْ سَوَاءٌ سُبِيَتْ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَخْ هَذَا عُلِمَ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ وَرَقَّ الزَّوْجُ بِمَا مَرَّ ) أَيْ بِسَبْيِهِ وَإِرْقَاقِهِ وَانْظُرْ التَّقْيِيدَ بِرِقِّهِ مَعَ أَنَّ رِقَّ الزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَتْ هِيَ الْحُرَّةَ وَسُبِيَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَهُ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم وَقَدْ يُقَالُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا لَوْ فُدِيَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ ) أَيْ أَوْ كَانَ الرَّقِيقُ أَحَدَهُمَا وَسُبِيَ وَحْدَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَرِقُّ عَتِيقٌ مُسْلِمٌ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا حِينَ أُسِرَ الْعَتِيقُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ ذَلِكَ ا هـ م ر وَعُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ كَافِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الْأَسْرِ وَبِهِ صَرَّحَ سم حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ حَالَ الْإِعْتَاقِ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ ا هـ وَهَذَا الْكَلَامُ صَحِيحٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ أَصَالَةً وَمَنْ تَجَدَّدَ إسْلَامُهُ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِمَنْ أَسْلَمَ لَكِنَّ هَذَا بَعِيدٌ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي عَتِيقِ مَنْ أَسْلَمَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْأَصْلِيُّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَرِقُّ عَتِيقُ مُسْلِمٍ ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالرِّقِّ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْخِصَالِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَتِيقُ مُسْلِمٍ ) شَامِلٌ لِلصَّغِيرِ وَلَعَلَّ هَذَا","part":21,"page":398},{"id":10398,"text":"وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ ا هـ سم أَيْ لِأَنَّ الْإِرْقَاقَ خَاصٌّ بِالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَرِقُّ بِالْأَسْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ .","part":21,"page":399},{"id":10399,"text":"( وَإِذَا رَقَّ ) الْحَرْبِيُّ ( وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ ) كَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ( لَمْ يَسْقُطْ ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَهُ ( فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ ) وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالرِّقِّ قِيَاسًا لِلرِّقِّ عَلَى الْمَوْتِ فَإِنْ غَنِمَ قَبْلَ رِقِّهِ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ فَيُطَالَبَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ الْحَرْبِيُّ كَدَيْنِ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ وَرِقِّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَلْ أَوْ رَبُّ الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَسْقُطْ .\rS","part":21,"page":400},{"id":10400,"text":"( قَوْلُهُ وَإِذَا رَقَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إلَخْ ) صُوَرُ الْمُقَامِ سِتَّةٌ لِأَنَّهُ إذَا رَقَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ وَإِذَا رَقَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ حَرْبِيًّا وَذَكَرَ الْمَتْنُ صُورَتَيْنِ بِالْمَنْطُوقِ وَأَرْبَعَةً بِالْمَفْهُومِ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى اثْنَتَيْنِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي إلَى قَوْلِهِ فَيَسْقُطُ وَإِلَى اثْنَتَيْنِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ إلَخْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا دَيْنُ حَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ بِإِرْقَاقِ أَحَدِهِمَا ا هـ ( قَوْلُهُ فَيَقْضِي مِنْ مَالِهِ إنْ غَنِمَ بَعْدَ رِقِّهِ ) قَالَ النَّاشِرِيُّ وَأَوْرَدَ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا لَمْ يَغْنَمْ مَالَهُ أَصْلًا بَلْ عَتَقَ وَأَخَذَهُ قَالَ فَيَقْضِي مِنْهُ الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَهُوَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ لِاسْتِدْرَاكٍ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا عَلَى مَا إذَا تَزَاحَمَتْ أَرْبَابُ الدَّيْنِ وَالْغَنِيمَةِ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ لَا يَسْقُطُ وَمَالُهُ بِيَدِهِ كَيْفَ لَا يَقْضِي مِنْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْضِ مِنْهُ ) بِأَنْ غَنِمَ قَبْلَ الرِّقِّ أَوْ مَعَهُ وَكَذَا بَعْدَهُ وَمَنَعَ الْإِمَامُ التَّوْفِيَةَ مِنْهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ رَقَّ رَبُّ الدَّيْنِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَرْبِيٍّ لَمْ يَسْقُطْ ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِهِ الْإِمَامُ كَوَدَائِعِهِ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ فِيهِ نَظَرٌ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ حَدِّ الْغَنِيمَةِ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُهَا وَلَا يُطَالَبُ بِهَا لِأَنَّ مِلْكَهُ لِرَقَبَتِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ مِلْكَهُ لِمَالِهِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ثُمَّ","part":21,"page":401},{"id":10401,"text":"الَّذِي يُتَّجَهُ فِي دَيْنِهِ وَأَعْيَانِ مَالِهِ أَنَّهَا مِلْكٌ لِبَيْتِ الْمَالِ نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا إذَا عَتَقَ وَلَمْ يَأْخُذْهُمَا الْإِمَامُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِمَا أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ انْتَهَتْ .","part":21,"page":402},{"id":10402,"text":"( وَلَوْ كَانَ لِحَرْبِيٍّ عَلَى مِثْلِهِ دَيْنُ مُعَاوَضَةٍ ) كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ ( ثُمَّ عُصِمَ أَحَدُهُمَا ) بِإِسْلَامٍ أَوْ أَمَانٍ مَعَ الْآخَرِ أَوْ دُونَهُ ( لَمْ يَسْقُطْ ) لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدٍ وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ دَيْنُ الْإِتْلَافِ وَنَحْوِهِ كَالْغَصْبِ فَيَسْقُطُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ وَلِأَنَّ سَبَبَ الدَّيْنِ لَيْسَ عَقْدًا يُسْتَدَامُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِعِصْمَةِ الْمُتْلِفِ وَتَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِهِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَكَالْحَرْبِيِّ مَعَ مِثْلِهِ إذَا عَصَمَ أَحَدُهُمَا الْحَرْبِيَّ مَعَ الْمَعْصُومِ إذَا عَصَمَ الْحَرْبِيَّ فِي حُكْمَيْ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِتْلَافِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ اقْتَرَضَ حَرْبِيٌّ مِنْ حَرْبِيٍّ إلَى آخِرِهِ .\rS( قَوْلُهُ مَعَ الْآخَرِ ) عَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ دُونَهُ إنْ كَانَ الَّذِي عُصِمَ هُوَ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي عُصِمَ هُوَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَعَدَمُ السُّقُوطِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ تَكُونُ مَشْغُولَةً بِدَيْنٍ لِحَرْبِيٍّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ دَفْعُ الدَّيْنِ لِلْحَرْبِيِّ مَعَ أَنَّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ أَخْذُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ فَائِدَةَ بَقَاءِ دِينِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ لِلْحَرْبِيِّ الدَّائِنِ بَعْدَ ذَلِكَ عِصْمَةٌ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِدَيْنِهِ وَأَمَّا مَا دَامَ حَرْبِيًّا فَلَا يَظْهَرُ لِبَقَاءِ دَيْنِهِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فَائِدَةٌ تَأَمَّلْ .","part":21,"page":403},{"id":10403,"text":"( وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ( بِلَا رِضًا ) مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( غَنِيمَةٌ ) مُخَمَّسَةٌ إلَّا السَّلَبَ خُمُسُهَا لِأَهْلِهِ وَالْبَاقِي لِلْآخِذِ تَنْزِيلًا لِدُخُولِهِ دَارَهُمْ وَتَغْرِيرِهِ بِنَفْسِهِ مَنْزِلَةَ الْقِتَالِ وَالْمُرَادُ بِالْعَقَارِ الْمَمْلُوكُ إذْ الْمَوَاتُ لَا يَمْلِكُونَهُ فَكَيْفَ يُتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ وَإِطْلَاقِي لِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَخْذِهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ( وَكَذَا مَا وُجِدَ كَلُقَطَةٍ ) مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ لَهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِذَلِكَ ( فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مُسْلِمٌ ( وَجَبَ تَعْرِيفُهُ ) لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِتَعْرِيفِ اللُّقَطَةِ وَيُعَرِّفُهُ سَنَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقِيرًا كَسَائِرِ اللُّقَطَاتِ وَبَعْدَ تَعْرِيفِهِ يَكُونُ غَنِيمَةً .\rS","part":21,"page":404},{"id":10404,"text":"( قَوْلُهُ وَمَا أُخِذَ مِنْهُمْ إلَخْ ) أَيْ وَالْآخِذُ مُسْلِمٌ فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَازَ بِهِ وَلَا يُشَارِكُ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا لِقَوْلِهِ فِي تَعْرِيفِ الْغَنِيمَةِ نَحْوُ مَالٍ حَصَلَ لَنَا مِنْ كُفَّارٍ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ غَنِيمَةٌ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ لِآخِذِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَمَّا مَا أَخَذَهُ ذِمِّيٌّ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَنَا أَوْ وَحْدَهُ دَخَلَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَثُرَ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِي السَّرَارِيِّ وَالْأَرِقَّاءِ الْمَجْلُوبِينَ وَحَاصِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مِنْ غَنِيمَةٍ لَمْ تُخَمَّسْ يَحِلُّ شِرَاؤُهُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ آسِرَهُ الْبَائِعَ لَهُ أَوَّلًا حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَإِنَّهُ لَا تَخْمِيسَ عَلَيْهِ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا نَادِرٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ آخِذَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ أَوْ اخْتِلَاسٍ لَمْ يَجُزْ شِرَاؤُهُ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّهُ لَا تَخْمِيسَ فَقَوْلُ جَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى مَنْعِ وَطْءِ السَّرَارِيِّ الْمَجْلُوبَةِ مِنْ الرُّومِ وَالْهِنْدِ وَالتُّرْكِ إلَّا أَنْ يُنْصَبَ مَنْ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَلَا حَيْفَ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا عُلِمَ أَنَّ الْغَانِمَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَمِيرِهِمْ قَبْلَ الِاغْتِنَامِ قَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ نَعَمْ الْوَرَعُ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ أَنْ يَشْتَرِيَ ثَانِيًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ التَّخْمِيسِ وَالْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَيَكُونُ مِلْكًا لِبَيْتِ الْمَالِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ { مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ } أَيْ إذْ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ يَكُونُ كُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ أَيْ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ إلَّا فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ لَهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ","part":21,"page":405},{"id":10405,"text":"كَلَامُ الشَّارِحِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَكَيْفَ يَتَمَلَّكُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ لِأَجْلِ حُصُولِهِ مِنْ جِهَتِهِمْ ا هـ ع ش فَعَلَى تَعْلِيلِيَّةٌ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى عَنْ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ مَالِهِمْ مِنْ دَارِنَا وَلَا أَمَانَ لَهُمْ كَذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":21,"page":406},{"id":10406,"text":"( وَلِغَانِمِينَ ) وَلَوْ أَغْنِيَاءَ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ( لَا لِمَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ( تَبَسُّطٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ فِي غَنِيمَةٍ ) قَبْلَ اخْتِيَارِ تَمَلُّكِهَا ( بِدَارِ حَرْبٍ ) وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي ( وَ ) فِي ( الْعَوْدِ ) مِنْهَا ( إلَى عُمْرَانِ غَيْرِهَا ) كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدَارِهِمْ أَيْ الْكُفَّارِ وَبِعُمْرَانِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ فِي دَارِنَا وَعَزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي قَالَ الْقَاضِي قُلْنَا التَّبَسُّطُ أَيْضًا ( بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ ) لِلْآدَمِيِّ ( عُمُومًا ) كَقُوتٍ وَأَدَمٍ وَفَاكِهَةٍ ( وَعَلْفٍ ) لِلدَّوَابِّ الَّتِي لَا يُغْتَنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ ( شَعِيرًا وَنَحْوَهُ ) كَتِبْنٍ وَفُولٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ { أَصَبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ طَعَامًا فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ } وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ } وَالْمَعْنَى فِيهِ عِزَّتُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ غَالِبًا لِإِحْرَازِ أَهْلِهِ لَهُ عَنَّا فَجَعَلَهُ الشَّارِعُ مُبَاحًا وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْسُدُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ نَقْلُهُ وَقَدْ تَزِيدُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ ( وَذَبْحٍ ) لِحَيَوَانٍ مَأْكُولٍ ( لِأَكْلٍ ) وَلَوْ لِجِلْدِهِ لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ وَجَعْلِهِ سِقَاءً أَوْ خُفًّا أَوْ غَيْرَهُ وَيَجِبُ رَدُّ جِلْدِهِ إنْ لَمْ يُؤْكَلْ مَعَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَذَبْحِ مَأْكُولٍ لِلَحْمِهِ وَلْيَكُنْ التَّبَسُّطُ ( بِقَدْرِ حَاجَةٍ ) فَلَوْ أَخَذَ فَوْقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ غَيْرُهُ كَمَرْكُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَبِعُمُومِ مَا تَنْدُرُ","part":21,"page":407},{"id":10407,"text":"الْحَاجَةُ إلَيْهِ كَدَوَاءٍ وَسُكَّرٍ وَفَانِيدٍ فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهَا مَرِيضٌ مِنْهُمْ أَعْطَاهُ الْإِمَامُ قَدْرَ حَاجَتِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ يَحْسِبُهِ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ أَحَدُهُمْ إلَى مَا يَتَدَفَّأُ بِهِ مِنْ بَرْدٍ أَمَّا مَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَلَوْ قَبْلَ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي التَّبَسُّطِ كَمَا لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَلِأَنَّهُ مَعَهُمْ كَغَيْرِ الضَّيْفِ مَعَ الضَّيْفِ وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ بَعْدِيَّةِ حِيَازَةِ الْغَنِيمَةِ أَيْضًا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِي التَّبَسُّطِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْغَنِيمَةِ ( وَمَنْ عَادَ إلَى الْعُمْرَانِ ) الْمَذْكُورِ ( لَزِمَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ ) مِمَّا يُتَبَسَّطُ بِهِ ( إلَى الْغَنِيمَةِ ) لِزَوَالِ الْحَاجَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَانِ مَا يَجِدُ فِيهِ حَاجَتَهُ مِمَّا ذُكِرَ بِلَا عِزَّةٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي مَنْعِ التَّبَسُّطِ .\rS","part":21,"page":408},{"id":10408,"text":"( قَوْلُهُ وَلِغَانِمِينَ تَبَسُّطٌ ) أَيْ تَوْسِيعٌ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَصْحَابِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَعَمْ دَعْوَاهُ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ فَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مَرْدُودٌ لِأَنَّ تَعْبِيرَ الشَّافِعِيِّ بِالْمُسْلِمِينَ نَظَرٌ لِلْغَالِبِ لِأَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُ وَالرَّضْخُ أَعْظَمُ مِنْ الطَّعَامِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْغَانِمِينَ يَشْمَلُ مَنْ لَا رَضْخَ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْ رَضْخٌ هَذَا التَّعْمِيمُ قَصَدَ بِهِ التَّقْيِيدَ فَخَرَجَ بِهِ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَلَا رَضْخَ كَالذِّمِّيِّ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْجِهَادِ وَالْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْجَرِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَخِدْمَةِ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ لَهُمْ التَّبْسِيطُ وَقَوْلُهُ يَشْمَلُ مَنْ لَا يَرْضَخُ لَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ لِلْجِهَادِ أَيْ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ كَالْخِدْمَةِ أَوْ لِنَفْسِ الْجِهَادِ بِأَنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَالْمُرَادُ أَنَّ عِبَارَتَهُ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَبَسَّطُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ سَهْمٌ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا التَّمْلِيكِ ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ الْأَكْلِ كَالْبَيْعِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ شَيْءٌ بَعْدَ وُصُولِهِمْ لِلْعُمْرَانِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ رَدُّهُ كَمَا سَيَأْتِي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ لَا الْمِلْكِ فَهُوَ مَقْصُورٌ عَلَى انْتِفَاعِهِ كَالضَّيْفِ لَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا قُدِّمَ إلَيْهِ إلَّا بِالْأَكْلِ نَعَمْ لَهُ تَضْيِيفُ مَنْ لَهُ التَّبَسُّطُ بِهِ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ بَلْ وَيَبِيعُ الْمَطْعُومَ بِمِثْلِهِ وَلَا رِبَا فِيهِ إذْ لَيْسَ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ كَتَنَاوُلِ الضِّيفَانِ لُقْمَةً بِلُقْمَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَمُطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ فَقَطْ مَا لَمْ يَدْخُلَا دَارَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ","part":21,"page":409},{"id":10409,"text":"دَخَلَاهَا سَقَطَتْ الْمُطَالَبَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ عِنْدَ الطَّلَبِ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ إلَيْهِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مِلْكُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْمُقْتَرِضِ أَيْ يَأْخُذُ مِنْهُ مِلْكَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا أَقْرَضَهُ لَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَمْلُوكِ لَا يُقَابَلُ بِمَمْلُوكٍ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِقْرَاضُهُ بِمِثْلِهِ مِنْهُ فَلَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لِلْمُقْتَرِضِ الرَّدُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَدَلٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ قَرْضًا حَقِيقِيًّا إذْ شَرْطُهُ مِلْكُ الْمُقْرَضِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِدَارِ حَرْبٍ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَلِهَذَا أَتَى بِفِي فِي الْمَعْطُوفِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعِزَّ فِيهَا مَا يَأْتِي ) أَيْ بِأَنْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ أَمْ لَا لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ قَالَ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَضِيقَ مَنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَلِلْإِمَامِ مَنْعُهُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِمْ قَالَ وَلَوْ وَجَدَ فِي دَارِهِمْ سُوقًا وَتَمَكَّنَ مِنْ الشِّرَاءِ مِنْهُ جَازَ التَّبَسُّطُ أَيْضًا إلْحَاقًا لِدَارِهِمْ فِيهِ بِالسَّفَرِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّا لَوْ جَاهَدْنَاهُمْ فِي دَارِنَا امْتَنَعَ التَّبَسُّطُ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا لَا يَعِزُّ فِي الطَّرِيقِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَدَارِنَا وَدَارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ ) أَيْ وَدَارِ أَهْلِ الْأَمَانِ وَدَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ لِمَا يَأْتِي أَوَّلَ الْأَمَانِ عَنْ الْحَلَبِيِّ أَنَّ مَنْ عُقِدَ لَهُ الْأَمَانُ يُسَمَّى مُؤَمَّنًا وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْهُدْنَةُ يُسَمَّى مُعَاهَدًا وَمَنْ عُقِدَتْ لَهُ الْجِزْيَةُ يُسَمَّى ذِمِّيًّا ا هـ ( قَوْلُهُ وَفَاكِهَةٍ ) أَيْ رَطْبَةٍ وَيَابِسَةٍ وَمِثْلُهَا الْحَلْوَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَكَّرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الْفَانِيدِ إذْ هُوَ","part":21,"page":410},{"id":10410,"text":"عَسَلُ السُّكَّرِ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَنَاوُلَ الْحَلْوَى غَالِبٌ وَالْفَانِيدِ نَادِرٌ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَلْفٍ ) بِسُكُونِ اللَّامِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمَحَلِّيُّ وَهُوَ الْأَنْسَبُ مَعْنًى لِأَنَّ التَّبَسُّطَ بِتَقْدِيمِ الْمَعْلُوفِ لِلدَّوَابِّ لَا بِهِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا مَفْعُولًا بِهِ لَهُ وَأَمَّا لَوْ قُرِئَ بِالْفَتْحِ كَانَ بَعِيدًا مَعْنًى لِمَا عَرَفْت وَعَلَيْهِ يَكُونُ شَعِيرًا حِينَئِذٍ حَالًا مَعَ كَوْنِهِ جَامِدًا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةً عَلَى مَا فِيهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَعَلْفٍ لِلدَّوَابِّ ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ لِدَابَّةٍ وَأَكْثَرَ يَحْتَاجُهَا لِقِتَالٍ وَلَوْ جَنْبِيَّةً وَلِحَمْلِ سِلَاحِهِ وَزَادِهِ لَا مَا صَحِبَتْهُ لِزِينَةٍ وَلَهُ التَّزَوُّدُ مِنْهُ كِفَايَتَهُ عُرْفًا لَهُ وَلِمُمَوَّنِهِ لَا فَوْقَ الْكِفَايَةِ فَيَضْمَنُهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ جَمِيعُ الْغَنِيمَةِ أَطْعِمَةً وَعَلْفًا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ التَّبَسُّطِ بِالْجَمِيعِ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وِفَاقًا لِلطَّبَلَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الَّتِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي الْحَرْبِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر الَّتِي يَحْتَاجُهَا لِلْحَرْبِ أَوْ الْحَمْلِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ لَا لِزِينَةٍ وَنَحْوِهَا انْتَهَتْ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْهِمُ إلَّا لِوَاحِدَةٍ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ ابْنُ أَبِي أَوْفَى ) بِسُكُونِ الْوَاوِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ ضَبْطُهُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَخَطَّئُوهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِخَيْبَرَ ) وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَيْبَرُ بِلَادُ بَنِي عَنْزَةَ عَنْ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِهَةِ الشَّامِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ا هـ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَوَاهِبِ نَصُّهُ غَزْوَةُ خَيْبَرَ وَهِيَ مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ حُصُونٍ وَمَزَارِعَ عَلَى","part":21,"page":411},{"id":10411,"text":"ثَمَانِيَةِ بُرُدٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى جِهَةِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ خَرَجَ النَّبِيُّ إلَيْهَا فِي بَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ ( قَوْلُهُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْعَلْفِ أَيْضًا لَكِنْ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ طَعَامًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ طَعَامٌ يَكْفِيهِ إلَخْ ) هَذَا مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَأَيْضًا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الرَّاوِي قَدْرَ كِفَايَتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِجِلْدِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَبْحُهُ بِقَصْدِ أَكْلِ جِلْدِهِ ا هـ ع ش أَيْ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كِرْشٍ وَشَحْمٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا لِأَخْذِ جِلْدِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ أَمَّا إذَا ذَبَحَهُ لِأَخْذِ جِلْدِهِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ مَعَهُ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِنَحْوِ خُفٍّ وَمَدَاسٍ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْمَذْبُوحِ حَيًّا ا هـ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ أَيْ الذَّبْحُ وَأَمَّا أَكْلُ الْمَذْبُوحِ فَجَائِزٌ ا هـ شَيْخُنَا وَنُقِلَ عَنْ حَجّ ( قَوْلُهُ وَجَعْلِهِ سِقَاءً إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ اتَّخَذَ مِنْهُ شِرَاكًا أَوْ سِقَاءً أَوْ نَحْوَهُ فَكَالْمَغْصُوبِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ بِصَنْعَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيهَا بَلْ إنْ نَقَصَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهِ كَالْمَغْصُوبِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ سُومِحَ هُنَا لِاسْتِحْقَاقِهِ التَّبْسِيطَ فِي الْجُمْلَةِ وَمَالَ إلَى هَذَا م ر ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ بِقَدْرِ حَاجَةٍ ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ جُمْلَةً أَوْ يَأْخُذُ كُلَّ وَقْتٍ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ وَهَلْ الْمُرَادُ حَاجَتُهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ مَا اعْتَادَهُ وَلَوْ غَيْرَ لَائِقٍ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُقْتِرِ فَلَا يُزَادُ لَهُ وَالْمُسْرِفِ فَيُزَادُ لَهُ وَإِذَا أُخِذَ جُمْلَةً وَتَلِفَ الْجَمِيعُ وَقُلْنَا يَضْمَنُ","part":21,"page":412},{"id":10412,"text":"الزَّائِدَ فَهَلْ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ فِيهِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ بِهِ ؟ حُرِّرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَرْكُوبٍ ) وَلَوْ اُضْطُرَّ مِنْهُمْ شَخْصٌ إلَى سِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ أَخَذَهُ بِالْأُجْرَةِ ثُمَّ رَدَّهُ س ل وَقَالَ سم بِلَا أُجْرَةٍ فَلْيُحَرَّرْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ اُضْطُرَّ لِسِلَاحٍ يُقَاتِلُ بِهِ أَوْ نَحْوِ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهَا أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ بِلَا أُجْرَةٍ ثُمَّ رَدَّهُ أَيْ فَإِنْ تَلِفَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي السُّكَّرِ وَالْفَانِيدِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ السُّكَّرِ بِأَنَّهُ أَخَذَ هَذَا لِمَصْلَحَةِ الْقِتَالِ وَنَحْوَ السُّكَّرِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ بِالْعِوَضِ فَيَدُهُ عَلَيْهِ يَدُ ضَمَانٍ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَفَانِيدٍ ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ السُّكَّرِ وَفِي كَلَامِ حَجّ الْمُرَادُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ الْعَسَلُ الْمُرْسَلُ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْفَانِيدُ الْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْعَسَلُ الْأَسْوَدُ وَخَرَجَ بِهِ عَسَلُ النَّحْلِ فَيَجُوزُ التَّبَسُّطُ بِهِ لِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ يَحْسُبُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ يَعُدُّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَفِي الْمُخْتَارِ حَسَبَهُ عَدَّهُ وَبَابُهُ نَصَرَ وَكَتَبَ وَالْحَسَبُ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَبَابُهُ ظَرُفَ وَحَسِبْتُهُ بِالْكَسْرِ أَحْسَبُهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ظَنَنْتُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ وَالرَّوْضَةِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالصَّيْدُ الْبَرِّيُّ وَالْبَحْرِيُّ وَالْحَشِيشُ الْمُبَاحُ وَسَائِرُ الْمُبَاحَاتِ كَالْحَطَبِ وَالْحَجَرِ أَيْ كُلٌّ مِنْهَا مِلْكٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ كَدَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ","part":21,"page":413},{"id":10413,"text":"عَلَيْهِ مِلْكُ كَافِرٍ فَإِنْ مَلَكُوهُ أَيْ الْحَرْبِيُّونَ وَلَوْ ظَاهِرًا كَأَنْ وُجِدَ الصَّيْدُ مَدْسُوسًا أَوْ مُقَرَّطًا بِأَنْ جُعِلَ الْقُرْطُ فِي أُذُنِهِ وَالْحَشِيشُ مَجْذُوذًا وَالْحَجَرُ مَصْنُوعًا فَغَنِيمَةٌ فَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ لِمُسْلِمٍ فَهُوَ كَسَائِرِ اللُّقَطَةِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ إلَى الْغَنِيمَةِ ) مَحَلُّ وُجُوبِ الرَّدِّ إلَى الْغَنِيمَةِ مَا لَمْ تُقْسَمْ فَإِنْ قُسِمَتْ رُدَّ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ إنْ كَثُرَ قَسَمَهُ وَإِلَّا جَعَلَهُ فِي سَهْمِ الْمَصَالِحِ ا هـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيَقْسِمُ الْبَقِيَّةَ الْإِمَامُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا أَخْرَجَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ حِصَّتَهُمْ مِنْهَا وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لِلْمَصَالِحِ وَكَأَنَّ الْغَانِمِينَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَكَانَ عَدَمُ لُزُومِ حِفْظِهِ حَتَّى يُضَمَّ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ تَافِهٌ تَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ إلَى الْمَغْنَمِ أَيْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْغَنَائِمِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا وَالْمَغْنَمُ يَأْتِي بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَيَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمَغْنُومُ وَحِينَئِذٍ فَاتَّضَحَ قَوْلُ مَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَحَلِّ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالْمَالِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":21,"page":414},{"id":10414,"text":"( وَلِغَانِمٍ حُرٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَلَوْ ) سَكْرَانًا أَوْ ( مَحْجُورًا ) عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ ( إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهِ ) مِنْهَا وَلَوْ بَعْدَ إفْرَازِهِ ( قَبْلَ مِلْكِهِ ) لَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْ الْجِهَادِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّبُّ عَنْ الْمِلَّةِ وَالْغَنَائِمُ تَابِعَةٌ فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَقَدْ جَرَّدَ قَصْدَهُ لِلْغَرَضِ الْأَعْظَمِ وَإِنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ يُمْحِضُ جِهَادَهُ لِلْآخِرَةِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ إعْرَاضِ مَحْجُورِ السَّفَهِ وَنَقْلِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ إنَّمَا فَرَّعَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمِمَّنْ صَحَّحَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِمَا لَا يُجْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي التَّقْيِيدَ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُبَعَّضُ فِيمَا وَقَعَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً وَفِيمَا يُقَابِلُ رِقَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ وَبِمَا بَعْدَهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا لَوْ أَعْرَضَ بَعْدَ مِلْكِهِ عَنْ حَقِّهِ فَلَا يَصِحُّ لِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ ( وَهُوَ ) أَيْ مِلْكُهُ ( بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ ) وَلَوْ بِقَبُولِهِ مَا أُفْرِزَ لَهُ وَلَوْ عَقَارًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ لَا بِهَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ( لَا لِسَالِبٍ وَلَا لِذِي قُرْبَى ) وَلَوْ وَاحِدًا فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُمَا لِأَنَّ السَّلَبَ مُتَعَيِّنٌ لِمُسْتَحِقِّهِ كَالْوَارِثِ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْحَةٌ أَثْبَتَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ بِالْقَرَابَةِ بِلَا تَعَبٍ وَشُهُودِ وَقْعَةٍ كَالْإِرْثِ فَلَيْسُوا كَالْغَانِمِينَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ بِشُهُودِهِمْ مَحْضَ الْجِهَادِ","part":21,"page":415},{"id":10415,"text":"لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْرَاضُهَا لِعُمُومِهَا ( وَالْمُعْرِضُ ) عَنْ حَقِّهِ ( كَمَعْدُومٍ ) فَيُضَمُّ نَصِيبُهُ إلَى الْغَنِيمَةِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْبَاقِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ ( وَمَنْ مَاتَ ) وَلَمْ يُعْرِضْ ( فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ ) فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ .\rS","part":21,"page":416},{"id":10416,"text":"( قَوْلُهُ وَلِغَانِمٍ حُرٍّ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِالْغَانِمِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ بَعْضَ الْغَانِمِينَ وَكُلَّهُمْ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَجُوزُ إعْرَاضُ الْجَمِيعِ عَنْ الْغَنِيمَةِ وَيَصْرِفُهَا الْإِمَامُ مَصْرِفَ الْخُمُسِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبٍ ) أَيْ إنْ لَمْ تُحِطْ بِهِ الدُّيُونُ فَإِنْ أَحَاطَتْ بِهِ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ السَّيِّدُ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر فَقَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي خَرَجَ بِزِيَادَتَيْ التَّقْيِيدِ بِالْحُرِّ أَوْ الْمُكَاتَبِ الرَّقِيقُ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ إلَخْ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمَّا هُوَ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي عَلِمْته ( قَوْلُهُ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ ) إنَّمَا صَحَّ إعْرَاضُهُ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ فَإِنْ عَصَى بِسَبَبِ الدَّيْنِ حَرُمَ الْإِعْرَاضُ لِأَنَّهُ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ حِينَئِذٍ لِتَوَقُّفِ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ عَلَى الْوَفَاءِ ا هـ م ر .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا عَصَى بِالدَّيْنِ لَزِمَهُ التَّكَسُّبُ وَمَعَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي صِحَّةُ إعْرَاضِهِ وَإِنْ أَثِمَ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ تَرَكَ التَّكَسُّبَ وَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا عَلَى مَنْ أَخَذَ مَا كَانَ يَكْسِبُهُ لَوْ أَرَادَ الْكَسْبَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ سَفَهٍ ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السَّفِيهَ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ ا هـ م ر ا هـ ع ش وَفِي شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَلَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا صَحَّ عَفْوُ السَّفِيهِ عَنْ الْقَوَدِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَيْنًا فَلَا مَالَ بِحَالٍ وَهُنَا ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ التَّمَلُّكِ وَهُوَ حَقٌّ مَالِيٌّ فَامْتَنَعَ مِنْهُ إسْقَاطُهُ لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَانْدَفَعَ اعْتِمَادُ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ صِحَّةَ إعْرَاضِهِ زَاعِمِينَ أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ا هـ ( قَوْلُهُ إعْرَاضٌ عَنْ حَقِّهِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ","part":21,"page":417},{"id":10417,"text":"أَسْقَطْت حَقِّي مِنْهَا أَيْ فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الْإِعْرَاضِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ قَالَ وَهَبْت نَصِيبِي مِنْهَا لِلْغَانِمِينَ وَقَصَدَ الْإِسْقَاطَ فَكَذَلِكَ أَوْ تَمْلِيكَهُمْ فَلَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَنَقْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر وَاسْتُشْكِلَ بِصِحَّةِ غَيْرِهِ عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا أَقُولُ يُجَابُ بِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ هُنَا ابْتِدَاءً حَقٌّ مَالِيٌّ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ فَإِنَّ الثَّابِتَ لَهُ ابْتِدَاءُ الْقِصَاصِ وَمَشَى فِي الْبَهْجَةِ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالرَّشِيدِ أَيْضًا وَفِي شَرْحِهَا وَلَوْ رَشَدَ السَّفِيهُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قَبْلَ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ صَحَّ إعْرَاضُهُمْ حِينَئِذٍ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَوْ سُفِّهَ الرَّشِيدُ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ صَحَّ إعْرَاضُهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَشِيدٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رَشِيدٌ حُكْمًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَنَائِمَ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا يَصِحُّ إعْرَاضُهُ وَإِنْ قُلْنَا لَا تَمَلُّكَ إلَّا بِاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ اخْتِيَارُ تَمَلُّكِ حَقٍّ مَالِيٍّ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّفِيهِ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ وَالسِّرْجِينِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَبِمَا بَعْدَهَا ) أَيْ الزِّيَادَةِ وَفِي نُسْخَةٍ وَبِمَا بَعْدَهُمَا أَيْ الْحُرِّ وَالْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِ تَمَلُّكٍ ) بِأَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمْ اخْتَرْت مِلْكَ نَصِيبِي ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ وَالْمُعْرِضُ كَمَعْدُومٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ حَقُّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الْإِعْرَاضِ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمُوصًى لَهُ فَلَهُ رَدُّ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عَوْدِ حَقِّهِ بِرُجُوعِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا تَنْزِيلًا لِإِعْرَاضِهِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ","part":21,"page":418},{"id":10418,"text":"وَالْقِسْمَةِ مَنْزِلَةَ قَبْضِهَا وَكَمَا لَوْ أَعْرَضَ مَالِكُ كِسْرَةٍ عَنْهَا لَهُ الْعَوْدُ لِأَخْذِهَا فَبَعِيدٌ وَقِيَاسُهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ الْإِعْرَاضُ هُنَا لَيْسَ هِبَةً وَلَا مُنَزَّلًا مَنْزِلَتَهَا لِأَنَّ الْمُعْرَضَ عَنْهُ هُنَا حَقُّ تَمَلُّكٍ لَا عَيْنٍ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ مِنْ نَحْوِ مُفْلِسٍ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكِسْرَةِ يُصَيِّرُهَا مُبَاحَةً لَا مَمْلُوكَةً وَلَا مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ فَجَازَ لِلْمُعْرِضِ أَخْذُهَا وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا بِنَقْلِ الْحَقِّ لِلْغَيْرِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ ) مَحَلُّ مُشَارَكَةِ أَهْلِ الْخُمُسِ فِي نَصِيبِ مَنْ أَعْرَضَ إذَا كَانَ الْإِعْرَاضُ قَبْلَ إفْرَازِ خُمُسِهِمْ أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَ إفْرَازِهِ فَلَا يُشَارِكُونَ ا هـ عَزِيزِيٌّ .","part":21,"page":419},{"id":10419,"text":"( وَلَوْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْغَنِيمَةِ ( كَلْبٌ أَوْ كِلَابٌ تَنْفَعُ ) لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( وَأَرَادَهُ بَعْضُهُمْ ) أَيْ بَعْضُ الْغَانِمِينَ أَوْ أَهْلِ الْخُمُسِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ( وَلَمْ يُنَازِعْ ) فِيهِ ( أُعْطِيَهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ نُوزِعَ فِيهِ ( قُسِمَتْ ) تِلْكَ الْكِلَابُ ( إنْ أَمْكَنَ ) قِسْمَتُهَا عَدَدًا ( وَإِلَّا أُقْرِعَ ) بَيْنَهُمْ فِيهِمَا أَمَّا مَا لَا يَنْفَعُ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَقَوْلُهُمْ عَدَدًا هُوَ الْمَنْقُولُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةً وَيَنْظُرُ إلَى مَنَافِعِهَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا .\rS( قَوْلُهُ تَنْفَعُ ) رَاجِعٌ لِكَلْبٍ وَكِلَابٍ وَغَلَبَ الثَّانِي وَخَرَجَ مَا لَا تَنْفَعُ فَكَالْعَدِمِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا ) قَالَ حَجّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ حَقَّ الْمُشَارِكِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَبَقِيَّةِ الْمُوصَى لَهُمْ آكَدُ مِنْ حَقِّ بَقِيَّةِ الْغَانِمِينَ هُنَا فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُسَامَحْ بِهِ ثَمَّ ا هـ ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَرَثَةِ بِالتَّرِكَةِ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِ الْغَانِمِينَ بِالْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ التَّرِكَةَ مُطْلَقًا بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ وَالْغَانِمُونَ لَا يَمْلِكُونَ بِمُجَرَّدِ الِاغْتِنَامِ فَسُومِحَ هُنَا بِمَا لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ هُنَاكَ انْتَهَتْ .","part":21,"page":420},{"id":10420,"text":"( وَسَوَادُ الْعِرَاقِ ) مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ إذْ السَّوَادُ أَزْيَدُ مِنْ الْعِرَاقِ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُضْرَتِهِ بِالْأَشْجَارِ وَالزُّرُوعِ لِأَنَّ الْخُضْرَةَ تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا ( فُتِحَ ) أَيْ فَتَحَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( عَنْوَةً ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ قَهْرًا ( وَقُسِمَ ) بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَأَهْلِ الْخُمُسِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ قِسْمَتِهِ وَاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ ( بَذَلُوهُ ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ أَعْطَوْهُ لِعُمَرَ ( وَوُقِفَ ) دُونَ أَبْنِيَتِهِ لِمَا يَأْتِي فِيهَا أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( عَلَيْنَا ) وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إجَارَةً مُؤَبَّدَةً لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ فَيَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَهِبَتُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَذْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يُمْكِنُ بَذْلُهُ كَالْغَانِمِينَ وَذَوِي الْقُرْبَى إنْ انْحَصَرُوا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِي وَقْفِ حَقِّهِمْ إلَى بَذْلٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِأَهْلِهِ ( وَخَرَاجُهُ أُجْرَةٌ ) مُنَجَّمَةٌ تُؤَدَّى كُلَّ سَنَةٍ مَثَلًا لِمَصَالِحِنَا فَيُقَدَّمُ الْأَهَمُّ فَالْأَهَمُّ ( وَهُوَ مِنْ ) أَوَّلِ ( عَبَّادَانَ ) بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ ( إلَى ) آخِرِ ( حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ ( طُولًا وَمِنْ ) أَوَّلِ ( الْقَادِسِيَّةِ إلَى ) آخِرِ ( حُلْوَانَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ( عَرْضًا لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَصْرَةِ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ ( حُكْمُهُ ) أَيْ حُكْمُ سَوَادِ الْعِرَاقِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي حَدِّهِ ( إلَّا الْفُرَاتُ شَرْقِيُّ دِجْلَتِهَا ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا ( وَنَهْرُ الصَّرَاةِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ ( غَرْبِيُّهَا ) أَيْ الدِّجْلَةِ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْبَصْرَةِ كَانَ مَوَاتًا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ وَتَسْمِيَتُهَا بِمَا ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَأَبْنِيَتُهُ ) أَيْ سَوَادُ الْعِرَاقِ ( يَجُوزُ","part":21,"page":421},{"id":10421,"text":"بَيْعُهَا ) إذْ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا يُفْضِي إلَى خَرَابِهَا ( وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا ) لِآيَةِ { وَلَوْ قَاتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ } وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ } ( وَمَسَاكِنُهَا وَأَرْضِهَا الْمُحْيَاةُ مِلْكٌ ) يُتَصَرَّفُ فِيهِ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ وَفِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ وَأَمَّا خَبَرُ { مَكَّةَ لَا يُبَاعُ رِبَاعُهَا وَلَا تُؤْجَرُ دُورُهَا } فَضَعِيفٌ وَإِنْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَالشَّامُ فُتِحَتْ مُدُنُهَا صُلْحًا وَأَرْضُهَا عَنْوَةً كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّ دِمَشْقَ فُتِحَتْ عَنْوَةً .\rS","part":21,"page":422},{"id":10422,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الْجِنْسِ إلَى بَعْضِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ السَّوَادَ لَا يَصْدُقُ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ فَلَا يَكُونُ جِنْسًا لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْجِنْسِ صِدْقُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ إضَافَةِ الْكُلِّ إلَى بَعْضِهِ ا هـ ع ش إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْجِنْسِ الْكُلُّ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَى بَعْضِهِ وَإِلَّا لَقَالَ إلَى فَرْدِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَالْمَعْنَى وَالسَّوَادُ الَّذِي الْعِرَاقُ بَعْضُهُ فُتِحَ عَنْوَةً وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ السَّوَادُ الْمَذْكُورُ مِنْ عَبَّادَانَ إلَخْ فَالتَّحْدِيدُ الْمَذْكُورُ لَهُ بِجُمْلَتِهِ لَا لِلْعِرَاقِ وَحْدَهُ الَّذِي هُوَ بَعْضُهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ م ر فِي شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فَرْسَخًا ) أَيْ لِأَنَّ مِسَاحَةَ الْعِرَاقِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا فِي عَرْضِ ثَمَانِينَ وَالسَّوَادُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فِي ذَلِكَ الْعَرْضِ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ بِالتَّكْسِيرِ عَشَرَةُ آلَافِ فَرْسَخٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَجُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ إلَخْ الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظَةِ سَوَادٍ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ آلَافٍ هِيَ جُمْلَةُ الْعِرَاقِ بِالضَّرْبِ أَمَّا جُمْلَةُ سَوَادِ الْعِرَاقِ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ كَذَا ذَكَرَهُ شَارِحٌ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ حَاصِلُ ضَرْبِ طُولِ الْعِرَاقِ فِي عَرْضِهِ عَشَرَةُ آلَافٍ وَطُولِ السَّوَادِ فِي عَرْضِهِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَثَمَانُمِائَةٍ فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا أَلْفَانِ وَثَمَانُمِائَةٍ حَاصِلُ ضَرْبِ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ الزَّائِدَةِ فِي طُولِ السَّوَادِ فِي ثَمَانِينَ الَّتِي هِيَ الْعَرْضُ وَحِينَئِذٍ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ وَجُمْلَةُ الْعِرَاقِ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ) أَيْ سُمِّيَ الْمَحَلُّ الْمُحَدَّدُ بِمَا يَأْتِي سَوَادًا إلَخْ وَسُمِّيَ بَعْضُهُ عِرَاقًا لِاسْتِوَاءِ أَرْضِهِ وَخُلُوِّهَا عَنْ الْجِبَالِ وَالْأَوْدِيَةِ إذْ أَصْلُ الْعِرَاقِ الِاسْتِوَاءُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ","part":21,"page":423},{"id":10423,"text":"تَظْهَرُ مِنْ الْبُعْدِ سَوَادًا ) أَيْ لِأَنَّ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ تَقَارُبًا فَيُطْلَقُ اسْمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ فُتِحَ عَنْوَةً ) أَيْ لَمَّا صَحَّ أَنَّهُ قَسَمَهُ فِي جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ وَلَوْ كَانَ صُلْحًا لَمْ يَقْسِمْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ثُمَّ بَذَلُوهُ ) أَيْ لِكَوْنِهِ اسْتَرْضَاهُمْ فِيهِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اسْتَمَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قُلُوبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي ) أَيْ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي يَأْتِي فِيهَا أَيْ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ أَنَّ وَقْفَهَا يُؤَدِّي إلَى خَرَابِهَا أَوْ الْحُكْمِ الَّذِي يَأْتِي فِيهَا وَهُوَ جَوَازُ بَيْعِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْ وَقَفَهُ عُمَرُ إلَخْ ) وَهُوَ أَوَّلُ وَقْفٍ صَدَرَ فِي الْإِسْلَامِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْبَاعِثُ لَهُ عَلَى وَقَفِيَّتِهِ أَنَّهُ خَافَ تَعْطِيلَ الْجِهَادِ بِاشْتِغَالِهِمْ بِعِمَارَتِهِ لَوْ تَرَكَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْسِنْ قَطْعَ مَنْ بَعْدَهُمْ عَنْ رَقَبَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَأَجَّرَهُ لِأَهْلِهِ إلَخْ ) أَيْ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ فَجَرِيبُ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ وَالْبُرِّ أَرْبَعَةٌ وَجَرِيبُ الشَّجَرِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ سِتَّةٌ وَجَرِيبُ النَّخْلِ ثَمَانِيَةٌ وَالْعِنَبِ عَشَرَةٌ وَالزَّيْتُونِ اثْنَا عَشَرَ وَجُمْلَةُ مِسَاحَةِ الْجَرِيبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْجَرِيبُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالْفَدَّانِ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ لِكَوْنِهِ وَقْفًا بَيْعُهُ ) أَيْ يَمْتَنِعُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ وَلَهُمْ إجَارَتُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَا مُؤَبَّدَةً كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي إجَارَةِ عُمَرَ لِلْمَصْلَحَةِ الْكُلِّيَّةِ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ سَاكِنِيهِ إزْعَاجُهُمْ مِنْهُ وَيَقُولُ أَنَا أَشْغَلُهُ وَأُعْطِي الْخَرَاجَ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا","part":21,"page":424},{"id":10424,"text":"بِالْإِرْثِ الْمَنْفَعَةَ بِعَقْدِ بَعْضِ آبَائِهِمْ مَعَ عُمَرَ وَالْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَذْلَ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ بَذَلُوهُ أَيْ بَذَلَهُ مَنْ يُعْتَبَرُ بَذْلُهُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ عَبَّادَانَ إلَخْ ) وَحَدَّهُ أَيْ السَّوَادَ بِالْفَرَاسِخِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا طُولًا وَثَمَانُونَ عَرْضًا وَبِالْجَرِيبِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ وَثَانِيهِمَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ التَّفَاوُتُ إلَى مَا يَقَعُ فِي الْحَدِّ الْمَذْكُورِ مِنْ السِّبَاخِ وَالتُّلُولِ وَالطُّرُقِ وَمَجَارِي الْأَنْهَارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُزْرَعُ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَخْرَجَهَا عَنْ الْحِسَابِ وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ كُلُّ قَصَبَةٍ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِالْهَامِشِيِّ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتُّ قَبَضَاتٍ كُلُّ قَبْضَةٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَالْجَرِيبُ مِسَاحَةٌ مُرَبَّعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ بَيْنَ كُلِّ جَانِبَيْنِ مِنْهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا هَاشِمِيًّا وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ الْجَرِيبُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ اعْتَمَدَهُ م ر وَعَبَّادَانُ حِصْنٌ صَغِيرٌ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم فَعَبَّادَانُ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ إلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ دَاخِلَةٌ فِيهِ أَيْضًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إلَى حَدِيثَةِ الْمَوْصِلِ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ نُوحًا لَمَّا وَصَلَ بِسَفِينَتِهِ إلَى الْجُودِيِّ أَدْلَى حَجَرًا فِي حَبْلٍ لِيَعْلَمَ بِهِ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَاءِ فَوَصَلَ إلَى الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَمِنْ أَوَّلِ الْقَادِسِيَّةِ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لَهُمَا بِالتَّقْدِيسِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ إلَخْ ) هَذِهِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الَّتِي بِالتَّاءِ الْمُرَادَةِ هُنَا وَأَمَّا بُصْرَى الشَّامِ الَّتِي","part":21,"page":425},{"id":10425,"text":"بِالْأَلِفِ فَهِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ لَا غَيْرُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْبَصْرَةِ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا بَصْرِيٌّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لَا بِالضَّمِّ وَتُسَمَّى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ وَخِزَانَةَ الْعَرَبِ وَخِزَانَةَ الْعِلْمِ بَنَاهَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ كَانَ بِهَا سَبْعَةُ آلَافِ مَسْجِدٍ وَعَشَرَةُ آلَافِ نَهْرٍ لِكُلِّ نَهْرٍ اسْمٌ مَخْصُوصٌ وَبُنِيَ بَعْدَهَا الْكُوفَةُ بِسَنَتَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إلَّا الْفُرَاتُ ) بِالتَّاءِ الْمَمْدُودَةِ فِي الْخَطِّ وَصْلًا وَوَقْفًا وَمَنْ قَالَهُ بِالْهَاءِ فَقَطْ أَخْطَأَ قَالَهُ الْجَلَالُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ كَانَ سَبْخَةً أَيْ أَحْيَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ سَنَةَ سَبْعِ عَشْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَيْ بَعْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَتَسْمِيَتُهُمَا ) أَيْ الْفُرَاتِ وَنَهْرِ الصَّرَاةِ وَالْمُرَادُ بِتَسْمِيَتِهِمَا وَصْفُهُمَا بِمَا ذُكِرَ فَوُصِفَ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ شَرْقِيُّ دِجْلَتِهَا وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ غَرْبِيُّهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَأَبْنِيَتُهُ ) أَيْ الَّتِي هِيَ الدُّورُ وَالْمَسَاكِنُ لَا الْخَانَاتُ فَإِنَّهَا مِنْ الْوَقْفِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَذَا الْأَشْجَارُ فَهِيَ وَقْفٌ لِدُخُولِهَا فِي وَقْفِ الْأَرْضِ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيمَا كَانَ مَوْجُودًا مِنْهَا حَالَةَ الْوَقْفِ وَكَذَا يُقَالُ فِي بِنَاءِ الْخَانَاتِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَأَبْنِيَتُهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا","part":21,"page":426},{"id":10426,"text":"نَعَمْ إنْ كَانَتْ آلَتُهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَفَقُّهًا انْتَهَتْ وَفِي سم وَلَوْ اُتُّخِذَ مِنْ طِينِ الْأَرْضِ لَبِنٌ وَبُنِيَ بِهِ فَهُوَ وَقْفٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ وَقْفَهَا إلَخْ ) لَعَلَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَلِأَنَّهَا لَمْ تُوقَفْ لِأَنَّ وَقْفَهَا إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مَكَّةُ صُلْحًا ) وَمَنْ قَالَ إنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ لَوْ قُوتِلَ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَقِتَالُ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَسْفَلِهَا يُجَابُ عَنْهُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اجْتِهَادٌ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ اُحْتُمِلَتْ ا هـ حَجّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ إلَخْ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَضَافَ الدَّارَ إلَيْهِ وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً ) أَيْ وَأَمَّا قُرَاهَا فَنُقِلَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَحِينَئِذٍ لَا إشْكَالَ فِي مِلْكِ أَهْلِهَا لَهَا وَلِلطِّينِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ وَقِيلَ إنَّهَا أَيْ الْقُرَى فُتِحَتْ عَنْوَةً وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَصَلَتْ إلَى أَهْلِهَا بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ أَوْ أَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْغَانِمِينَ وَأَيًّا مَا كَانَ فَضَرْبُ الْخَرَاجِ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً أَيْ وَقُرَاهَا وَنَحْوُهَا بِمَا فِي إقْلِيمِهَا صُلْحًا ا هـ سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ فِي الشَّوْبَرِيِّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَفَ قَرَافَتَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِأَمْرِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ أَيْ لَمَّا طَلَبُوا شِرَاءَهَا إذْ لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا لَكَانَتْ مِلْكًا لَهُمْ وَاحْتِمَالُ شَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا خِلَافُ الْأَصْلِ ا هـ حَجّ .","part":21,"page":427},{"id":10427,"text":"وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَفُتِحَتْ مِصْرُ عَنْوَةً إلَخْ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حَرْقَوَيْهِ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَضَعَ عَلَى أَرَاضِيِهَا الْخَرَاجَ نَعَمْ مَا أُحْيِيَ مِنْ مَوَاتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مِلْكٌ لِأَهْلِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ وَقْفٌ كَسَوَادِ الْعِرَاقِ ا هـ قَالَ حَجّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى فَتْحِهَا عَنْوَةً قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ تُهْدَمُ مَا بِقَرَافَتِهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَفَهَا بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ ا هـ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمَفْتُوحَ عَنْوَةً نَفْسُهَا لَا قُرَاهَا وَنَحْوُهَا مِمَّا فِي إقْلِيمِهَا ا هـ وَاعْلَمْ أَنَّ أَرَاضِيَ مِصْرَ وَدُورَهَا وَمَا يُوجَدُ مِنْهَا بِيَدِ أَحَدٍ يُقْضَى لَهُ بِمِلْكِهِ بِالْيَدِ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ خَرَاجٍ عَلَى مَا بِأَيْدِي أَهْلِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّا وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَفَهَا وَمَا فِي بَعْضِ التَّوَارِيخِ أَنَّهُ وَقَفَهَا لَا اعْتِبَارَ بِهِ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا تُبْنَى عَلَى مِثْلِ هَذِهِ التَّوَارِيخِ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ ثُبُوتُهَا وَحِينَئِذٍ نَقُولُ فِيمَا نَجِدُهُ بِأَيْدِي أَهْلِهَا وَفِيمَا وَقَفَهُ مُلُوكُهَا أَوْ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ كَأَنْ نَقُولَ انْتَقَلَ مِنْ الْغَانِمِينَ بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ لِغَيْرِهِمْ وَهَكَذَا إلَى أَنْ وَصَلَ إلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ أَوْ إلَى مَنْ وَقَفَهُ مِنْ الْمُلُوكِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتَقَلَ مِنْ الْغَانِمِينَ إلَى وَرَثَتِهِمْ وَهَكَذَا إلَى الْمَالِكِ الْآنَ أَوْ الْوَاقِفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاتَ الْغَانِمُونَ مِنْ غَيْرِ وَرَثَةٍ فَصَارَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَتَصَرَّفَتْ فِيهِ الْأَئِمَّةُ بِالتَّمْلِيكِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُمْ فِي أَمْوَالِ","part":21,"page":428},{"id":10428,"text":"بَيْتِ الْمَالِ فَيَجُوزُ إقْرَارُ أَهْلِهَا عَلَى مَا بِأَيْدِيهِمْ وَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ وَقْفِ الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ خَرَاجٍ عَلَى ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر انْتَهَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .","part":21,"page":429},{"id":10429,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ الْعُقُودُ الَّتِي تُفِيدُهُمْ الْأَمْنَ ثَلَاثَةٌ أَمَانٌ وَجِزْيَةٌ وَهُدْنَةٌ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ فَالْأَمَانُ أَوْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ فَإِنْ كَانَ إلَى غَايَةٍ فَالْهُدْنَةُ وَإِلَّا فَالْجِزْيَةُ وَهُمَا مُخْتَصَّانِ بِالْإِمَامِ بِخِلَافِ الْأَمَانِ وَسَتَعْلَمُ أَحْكَامَ الثَّلَاثَةِ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمَانِ آيَةُ { وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك } وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا أَيْ نَقَضَ عَهْدَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ( لِمُسْلِمٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَأَسِيرٍ ) وَلَوْ امْرَأَةً وَعَبْدًا وَفَاسِقًا وَسَفِيهًا ( أَمَانُ حَرْبِيٍّ مَحْصُورٍ غَيْرِ أَسِيرٍ وَنَحْوِ جَاسُوسٍ ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَأَهْلِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ فَلَا يَصِحُّ الْأَمَانُ مِنْ كَافِرٍ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ أَوْ صَغِيرٍ أَوْ مَجْنُونٍ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ وَلَا مِنْ أَسِيرٍ أَيْ مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِأَيْدِيهِمْ لَا يَعْرِفُ وَجْهَ الْمَصْلَحَةِ وَلِأَنَّ الْأَمَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمَّنُ آمِنًا وَهَذَا لَيْسَ بِآمِنٍ أَمَّا أَسِيرُ الدَّارِ وَهُوَ الْمُطْلَقُ بِبِلَادِهِمْ الْمَمْنُوعُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا فَيَصِحُّ أَمَانُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنَّمَا يَكُون مُؤَمِّنُهُ آمِنًا مِنَّا بِدَارِهِمْ لَا غَيْرُ إلَّا أَنْ يُصَرَّحَ بِالْأَمَانِ فِي غَيْرِهَا وَلَا أَمَانُ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مَحْصُورٍ كَأَهْلِ نَاحِيَةٍ وَبَلَدٍ لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ مِنَّا مِائَةَ أَلْفٍ مِنْهُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ لَمْ يُؤَمِّنْ إلَّا وَاحِدًا لَكِنْ إذَا ظَهَرَ الِانْسِدَادُ رُدَّ الْجَمِيعُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمَّنُوهُمْ دَفْعَةً فَإِنْ وَقَعَ مُرَتَّبًا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَى ظُهُورِ الْخَلَلِ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ إنَّهُ مُرَادُ الْإِمَامِ وَلَا أَمَانُ أَسِيرٍ أَيْ وَأَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ","part":21,"page":430},{"id":10430,"text":"لِأَنَّهُ بِالْأَسْرِ ثَبَتَ فِيهِ حَقٌّ لَنَا وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِغَيْرِ مَنْ أَسَرَهُ أَمَّا مَنْ أَسَرَهُ فَيُؤَمِّنُهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ الْإِمَامُ وَلَا أَمَانُ نَحْوِ جَاسُوسٍ كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ لِخَبَرِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } قَالَ الْإِمَامُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِشُمُولِهِ السَّكْرَانَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِي غَيْرِ أَسِيرٍ أَوَّلًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ أَمَانُ أَسِيرٍ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَغَيْرِ أَسِيرٍ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ ) فَلَوْ أُطْلِقَ الْأَمَانُ حُمِلَ عَلَيْهَا وَيَبْلُغُ بَعْدَهَا الْمَأْمَنَ وَلَوْ عَقَدَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهَا وَلَا ضَعْفَ بِنَا بَطَلَ فِي الزَّائِدِ فَقَطْ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا الْمَنُوطِ بِنَظَرِ الْإِمَامِ فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ أَمَّا النِّسَاءُ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى فَلَا يَتَقَيَّدْنَ بِمُدَّةٍ لِأَنَّ الرِّجَالَ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى لَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْأَمَانُ ( بِمَا يُفِيدُ مَقْصُودَهُ وَلَوْ رِسَالَةً ) وَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ كَافِرًا ( وَإِشَارَةً ) مُفْهِمَةً وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ وَكِتَابَةٍ وَتَعْلِيقًا بِغَرَرٍ كَقَوْلِهِ إنْ جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ أَمَّنْتُك لِبِنَاءِ الْبَابِ عَلَى التَّوْسِعَةِ لِحَقْنِ الدَّمِ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً وَالصَّرِيحُ كَأَمَّنْتُك أَوْ أَجَّرْتُك أَوْ أَنْتَ فِي أَمَانِي وَالْكِنَايَةُ كَأَنْتَ عَلَى مَا تُحِبُّ أَوْ كُنْ كَيْفَ شِئْت وَإِطْلَاقِي الْإِشَارَةَ لِشُمُولِهَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْقَبُولِ ( إنْ عَلِمَ الْكَافِرُ الْأَمَانَ ) بِأَنْ بَلَغَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ فَقَتَلَهُ جَازَ وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَمَّنَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ وَاشْتِرَاطُهُ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ","part":21,"page":431},{"id":10431,"text":"كَالْغَزَالِيِّ .\rS","part":21,"page":432},{"id":10432,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْأَمَانِ مَعَ الْكُفَّارِ أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ بِدَارِ كُفْرٍ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِمَحْصُورٍ إلَخْ ) مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا أَمَّنَ غَيْرَ مَحْصُورِينَ لَا يَجُوزُ وَلَا يُسَمَّى أَمَانًا وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَجُوزُ فِي مَحْصُورِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا ا هـ ح ل وز ي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْقَيْدُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ فَالْأَمَانُ ) وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُؤَمَّنٌ وَقَوْلُهُ فَالْهُدْنَةُ وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ مُعَاهَدٌ وَقَوْلُهُ فَالْجِزْيَةُ وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمْ ذِمِّيٌّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ ) الذِّمَّةُ فِي اللُّغَةِ تَكُونُ بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَبِمَعْنَى الْأَمَانِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ } { وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ } { وَلَهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وَبِهِ سُمِّيَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَاصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الذِّمَّةِ بِمَعْنَى الذَّاتِ وَالنَّفْسِ فَسُمِّيَ مَحَلُّهَا بِاسْمِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ أَيْ عَهْدُهُمْ وَأَمَانُهُمْ وَأَمَّا الذِّمَّةُ فِي قَوْلِهِمْ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ مَثَلًا فَالْمُرَادُ بِهَا الذَّاتُ تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِّ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ز ي الذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْأَمَانُ وَالْحُرْمَةُ وَالْحَقُّ وَأَمَّا الذِّمَّةُ فِي قَوْلِهِمْ ثَبَتَ الْمَالُ فِي ذِمَّتِهِ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ فَمُرَادُهُمْ بِهَا الذَّاتُ وَالنَّفْسُ اللَّتَانِ هُمَا مَحَلُّهَا تَسْمِيَةً لِلْمَحَلِّ بِاسْمِ الْحَالِّ فِيهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ { يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ } أَيْ يَتَحَمَّلُهَا وَيَعْقِدُهَا مَعَ الْكُفَّارِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَقْدُ الْأَمَانِ عَلَى كَوْنِ الْعَاقِدِ مِنْ الْأَشْرَافِ وَالْأَدْنَى هُوَ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِكَافِرٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا ) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءُ","part":21,"page":433},{"id":10433,"text":"وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْإِزَالَةِ أَيْ مَنْ أَزَالَ خَفَارَةً أَيْ بِأَنْ قَطَعَ ذِمَّتَهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ خَفَرَ بِالْعَهْدِ يَخْفِرُ بِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا وَفَّى بِهِ وَخَفَرْت الرَّجُلَ حَمَيْته وَأَجَرْته مِنْ طَالِبِهِ فَأَنَا خَفِيرٌ وَالِاسْمُ الْخُفَارَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْخِفَارَةُ مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ جَعْلُ الْخَفِيرِ وَخَفَرْت بِالرَّجُلِ أَخْفِرُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ عَذَرْت بِهِ وَتَخَفَّرْت بِهِ وَأَخْفَرْتُهُ بِالْأَلِفِ نَقَضْت عَهْدَهُ وَخَفِرَ الْإِنْسَانُ خَفَرًا فَهُوَ خَفِيرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَالِاسْمُ الْخَفَارَةُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَيَاءُ وَالْوَقَارُ ا هـ ( قَوْلُهُ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) لَمْ يَقُلْ مُكَلَّفٍ اسْتِغْنَاء بِهِ عَنْهُمَا لَعَلَّهُ لِإِدْخَالِ السَّكْرَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَمَانُ حَرْبِيٍّ مَحْصُورٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ نَعَمْ قَيَّدَ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ بِغَيْرِ الْإِمَامِ أَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَنَحْوِ جَاسُوسٍ ) الْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ وَالنَّامُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ ا هـ ح ل .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ تَجَسُّسُ الْأَخْبَارِ تَتَبُّعُهَا وَمِنْهُ الْجَاسُوسُ لِأَنَّهُ يَتَتَبَّعُ الْأَخْبَارَ وَيَتَفَحَّصُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَأَهْلِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ ) أَيْ وَلَوْ فِي حَالِ الْحَرْبِ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ عُمَرَ جَهَّزَ جَيْشًا فَنَزَلُوا عَلَى قَرْيَةٍ وَحَانَ لَهُمْ فَتْحُهَا فَبَدَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ وَوَاطَأَ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَكَتَبَ لَهُمْ أَمَانًا فِي صَحِيفَةٍ وَنَبَذَهُ فِي سَهْمٍ رَمَاهُ إلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ وَخَرَجُوا بِهِ فَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَرَ فَأَمْضَاهُ وَلَمْ يُخَالَفْ فَكَانَ إجْمَاعًا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ صَغِيرٍ ) إعَادَتُهُ لَا فِي بَعْضِ الْمَعْطُوفَاتِ دُونَ بَعْضٍ نَظَرًا لِلِاتِّحَادِ فِي الْعِلَّةِ وَاخْتِلَافِهَا وَلَمْ يَقُلْ أَوْ صَبِيٍّ رِعَايَةً لِلْمَتْنِ نَظَرًا لِلْغَايَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ","part":21,"page":434},{"id":10434,"text":"امْرَأَةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا أَمَانُ حَرْبِيٍّ غَيْرِ مَحْصُورٍ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِلْآحَادِ أَمَانُ مَحْصُورِينَ كَقَلْعَةٍ وَقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرِ مَحْصُورِينَ كَإِقْلِيمٍ وَجِهَةٍ وَبَلَدٍ بِحَيْثُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجِهَادِ انْتَهَتْ قَالَ م ر وَحَيْثُ أَدَّى الْأَمَانُ إلَى انْسِدَادِ بَابِ الْجِهَادِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ امْتَنَعَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْآحَادِ وَإِلَّا جَازَ لَهُمَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي أَمَانِ الْآحَادِ ظُهُورُ الْمَصْلَحَةِ بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الضَّرَرِ وَأَمَّا أَمَانُ الْإِمَامِ فَإِنْ أَمَّنَ عَنْ جِهَةِ نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ أَمَّنَ عَنْ جِهَةِ الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِ نَائِبَهُمْ وَوَلِيَّ أُمُورِهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْإِمَامِ هُوَ الْمُتَّجَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْإِمَامِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِالْمَحْصُورِينَ غَيْرُهُمْ وَضَابِطُهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانُ إلَى إبْطَالِ الْجِهَادِ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ أَوْ إلَى تَكْلِيفِ حَمْلِ الزَّادِ وَالْعَلَفِ فَلَا يَصِحُّ لِلْآحَادِ تَأْمِينُ آحَادٍ عَلَى طَرِيقِ الْغُزَاةِ مَعَ احْتِيَاجِنَا إلَى حَمْلِ نَحْوِ الزَّادِ وَلَوْلَا الْأَمَانُ لَأَخَذْنَا أَطْعِمَتَهُمْ لِلضَّرَرِ وَبِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الضَّابِطِ يُرَدُّ مَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْصُورِ هُنَا مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عُلِمَ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَحْصُورِ الْمَذْكُورَ فِي النِّكَاحِ بَلْ مَحْصُورٌ خَاصٌّ بِمَا هُنَا وَهُوَ أَمَانُ مَنْ لَمْ يَنْسَدَّ بِسَبَبِهِ بَابُ الْغَزْوِ عَنَّا وَمَنْ سَوَّى بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي النِّكَاحِ فَقَدْ وَهَمَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَنْسَدَّ الْجِهَادُ ) أَيْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ وَتِلْكَ الْبَلْدَةِ ا هـ سم وَعُلِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى أَمَانُ الْآحَادِ لِمَحْصُورٍ إلَى أَنْ يَنْسَدَّ بَابُ الْجِهَادِ امْتَنَعَ وَهُوَ","part":21,"page":435},{"id":10435,"text":"كَذَلِكَ وَفَاءً بِالضَّابِطِ ا هـ شَيْخُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ فَمُرَادُهُ بِهِ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ مَحْصُورٌ أَيْ مَحَلُّ جَوَازِ عَقْدِ الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ الْمَحْصُورِ إذَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَإِلَّا امْتَنَعَ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ لِمَا قَرَّرُوهُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَحْصُورِ مَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّ بَابِ الْجِهَادِ وَبِغَيْرِ الْمَحْصُورِ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ سَدُّهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ ) بِالْمَدِّ عَلَى الْأَفْصَحِ وَبِالْقَصْرِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَوْ أَمَّنَ مِائَةُ أَلْفٍ هُوَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ أَصْلُهُ أَأْمَنَ بِهَمْزَتَيْنِ أُبْدِلَتْ الثَّانِيَةُ أَلِفًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ الْمُرَادُ ) أَيْ بِقَوْلِهِ رُدَّ الْجَمِيعُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْ وَأَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ ) أَيْ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ وَكَذَا نَائِبُهُ إنْ كَانَ الْأَسْرُ مِنْ ثَغْرِهِ وَإِلَّا فَلَا لِخُرُوجِهِ عَنْ وِلَايَتِهِ ا هـ خَادِمٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَمَّا مَنْ أَسَرَهُ فَيُؤَمِّنُهُ ) وَوَجَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ جَازَ أَنْ يُؤَمِّنَهُ ا هـ خَادِمٌ ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ وَلَا أَمَانُ نَحْوِ جَاسُوسٍ إلَخْ ) اقْتِصَارُ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الشَّرْطَ عَدَمُ الضَّرَرِ لَا وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ الْآحَادِ إذْ لَوْ شُرِطَتْ الْمَصْلَحَةُ لَاخْتَصَّ بِنَظَرِ الْوُلَاةِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَطَلِيعَةٍ لِلْكُفَّارِ ) هِيَ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَيْشِ لِيَطَّلِعَ عَلَى أَحْوَالِ عَدُوِّهِمْ ثُمَّ يُخْبِرَهُمْ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالطَّلِيعَةُ الْقَوْمُ يُبْعَثُونَ أَمَامَ الْجَيْشِ يَتَعَرَّفُونَ طِلْعَ الْعَدُوِّ بِالْكَسْرِ أَيْ خَبَرَهُ وَالْجَمْعُ طَلَائِعُ ا هـ ق ل عَلَى","part":21,"page":436},{"id":10436,"text":"الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } ) أَيْ لَا يَضُرُّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَيُنْقِصُهُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ وَالضِّرَارُ فِعَالٌ مِنْ الضَّرَرِ أَيْ لَا يُجَازِيهِ عَلَى إضْرَارِهِ بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ إذْ الضَّرَرُ فِعْلُ الْوَاحِدِ وَالضِّرَارُ فِعْلُ الِاثْنَيْنِ أَوْ الضَّرَرُ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ وَالضِّرَارُ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ وَقِيلَ الضَّرَرُ مَا تَضُرُّ بِهِ صَاحِبَك وَتَنْتَفِعُ بِهِ وَالضِّرَارُ أَنْ تَضُرَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْتَفِعَ بِهِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَتَكْرَارُهُمَا لِلتَّأْكِيدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَالْمَعْنَى لَا ضَرَرَ تُدْخِلُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا ضِرَارَ لِغَيْرِكُمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُكَلَّفٍ ) قَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَصْلِ بِأَنَّ مُرَادَهُ الْمُكَلَّفُ حُكْمًا بِمَعْنَى مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُكَلَّفِينَ فَالسَّكْرَانُ مُكَلَّفٌ بِهَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا شُمُولَ لِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَنْ الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ إلَخْ ) لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِمَنْ هُوَ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ تَأْمِينِهِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ مَعَهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَسَكَتَ كَأَصْلِهِ عَنْ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ يَعُمُّ فَلَا يَخْتَصُّ بِبَلَدِ الْمُؤَمِّنِ وَلَا الْمُؤَمَّنِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ أَمَّنَهُ الْمُسْلِمُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ أَمِنَ فِيهِ وَفِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا فِي غَيْرِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ أَمَانَهُ لَهُ وَهُوَ وَالٍ إمَامًا كَانَ أَوْ نَائِبَهُ فَهُوَ آمِنٌ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعِ سُكْنَاهُ وَفِي طَرِيقِهِ إلَيْهِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مَا لَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ انْتَهَتْ (","part":21,"page":437},{"id":10437,"text":"قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّائِدُ لِضَعْفِنَا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ حَيْثُ لَا ضَعْفَ بِنَا فَإِنْ كَانَ رَجَعَ فِي الزَّائِدِ إلَى نَظَرِ الْإِمَامِ كَالْهُدْنَةِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَأَمَّا الزَّائِدُ إلَخْ لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّ أَمَانَ الْآحَادِ إنَّمَا يُقَيَّدُ بِالْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْهُدْنَةِ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَأَمَّا حَالَةُ الضَّعْفِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الزِّيَادَةُ فَهِيَ مَنُوطَةٌ بِالْمَصْلَحَةِ فَتَكُونُ رَاجِعَةً لِلْإِمَامِ وَنَظَرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ الْهُدْنَةِ دُونَ الْأَمَانِ ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَكَهُوَ فِي الْهُدْنَةِ ) أَيْ فَيَجُوزُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَهُوَ هُدْنَةٌ وَإِنْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْأَمَانِ اعْتِبَارًا بِمَعْنَاهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ ) أَيْ فِي عَقْدِ الْأَمَانِ لِلرِّجَالِ أَيْ بِالْحَرْبِيِّينَ وَقَوْلُهُ أَمَّا النِّسَاءُ أَيْ أَمَّا عَقْدُ الْأَمَانِ لِلنِّسَاءِ أَيْ الْحَرْبِيَّاتِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الرِّجَالَ أَيْ لِأَنَّ عَقْدَ الْأَمَانِ لِلرِّجَالِ الْحَرْبِيِّينَ وَقَوْلُهُ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ أَيْ إنَّمَا مَنَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُؤَمِّنُوهُمْ سَنَةً وَقَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى أَيْ الْكَافِرَتَانِ أَيْ فَعَقْدُ الْأَمَانِ لَهُمَا سَنَةً أَوْ أَزْيَدَ لَا يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ ( قَوْلُهُ أَمَّا النِّسَاءُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ نَعَمْ عَقْدُ الْأَمَانِ لِلْمَالِ وَالذُّرِّيَّةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهَذِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ سَنَةٍ ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا مُنِعُوا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قُيِّدَ بِالسَّنَةِ لِأَنَّ الْجِهَادَ وَاجِبٌ كُلَّ سَنَةٍ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ لِئَلَّا يُتْرَكَ الْجِهَادُ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ السَّنَةِ لَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذُكِرَ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش انْتَهَى ( قَوْلُهُ بِمَا يُفِيدُهُ مَقْصُودُهُ ) اشْتِرَاطُ هَذَا فِي غَيْرِ الرَّسُولِ","part":21,"page":438},{"id":10438,"text":"أَمَّا رَسُولُهُمْ الَّذِي يَدْخُلُ دَارَنَا بِقَصْدِ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ فَهُوَ آمِنٌ مِنْ غَيْرِ عَقْدِ أَمَانٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِزْيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ رِسَالَةً ) بِأَنْ أَرْسَلَ لِلْحَرْبِيِّ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِ بِأَنْ قَالَ لِلرَّسُولِ قُلْ لِفُلَانٍ أَنْتَ فِي أَمَانِ فُلَانٍ ( قَوْلُهُ وَإِشَارَةً ) أَيْ أَوْ إمَارَةً كَتَرْكِ الْقِتَالِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ نَاطِقٍ ) وَهِيَ مِنْهُ كِفَايَةٌ مُطْلَقًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّطْقِ بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ أَوْ أَنْتَ فِي أَمَانِي ) أَيْ أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْك أَوْ لَا خَوْفَ عَلَيْك أَوْ لَا تَخَفْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْقَبُولِ ) قَدْ يُقَالُ تَقْيِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِي الْإِيجَابِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى بِخِلَافِ دَلَالَةِ الْإِطْلَاقِ لِاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ فِيهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَوْ بَدَرَ مُسْلِمٌ إلَخْ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَجُوزُ قَتْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْ قَبْلَ عِلْمِهِ وَقَبُولِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُهُ بَحْثٌ لِلْإِمَامِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَذَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَلَوْ بِمَا يَشْعُرُ بِهِ انْتَهَتْ وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":21,"page":439},{"id":10439,"text":"( وَلَيْسَ لَنَا نَبْذُهُ ) أَيْ الْأُمَّانِ ( بِلَا تُهْمَةٍ ) لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِنَا أَمَّا بِالتُّهْمَةِ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ فَتَعْبِيرِي بِلَنَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِمَامِ .\rS( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِنَا ) أَمَّا مِنْ جَانِبِهِ فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَمَّا بِالتُّهْمَةِ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ ) أَيْ وُجُوبًا فَلَوْ لَمْ يَنْبِذْهُ أَحَدٌ هَلْ يَبْطُلُ بِنَفْسِهِ حَيْثُ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ عِلْمِهِ يُمْكِنُ فِيهَا النَّبْذُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْخَلَلِ الْمُنَافِي لِابْتِدَائِهِ وَكُلُّ مَا مَنَعَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا قَارَنَ لَوْ طَرَأَ أَفْسَدَ إلَّا مَا نَصُّوا عَلَى خِلَافِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَنْبِذُهُ الْإِمَامُ وَالْمُؤَمِّنُ ) بِالْكَسْرِ أَمَّا الْمُؤَمَّنُ بِالْفَتْحِ فَلَهُ نَبْذُهُ مَتَى شَاءَ وَحَيْثُ بَطَلَ أَمَانُهُ وَجَبَ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":21,"page":440},{"id":10440,"text":"( وَيَدْخُلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا ( مَالُهُ وَأَهْلُهُ ) مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَزَوْجَتُهُ إنْ كَانَا ( بِدَارِنَا ) وَكَذَا مَا مَعَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا شَرْطِ دُخُولِهِمَا ( إنْ أَمَّنَهُ إمَامٌ ) مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ وَلَا مَالًا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِمَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ ( وَكَذَا ) يَدْخُلَانِ فِيهِ إنْ كَانَا ( بِدَارِهِمْ إنْ شَرَطَهُ ) أَيْ الدُّخُولَ ( إمَامٌ ) لَا غَيْرُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِمَامِ مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِهِمْ فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ بِدَارِهِمْ دَخَلَا وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَدْخُلْ أَهْلُهُ وَلَا مَالًا يَحْتَاجُهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ وَإِنْ كَانَا بِدَارِنَا دَخَلَا إنْ شَرَطَهُ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ .\rS","part":21,"page":441},{"id":10441,"text":"( قَوْلُهُ بِدَارِنَا ) حَالٌ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَتَقْدِيرُ الشَّارِحِ الشَّرْطَ حَلَّ مَعْنًى وَقَوْلُهُ وَكَذَا بِدَارِهِمْ أَيْ وَكَذَا يَدْخُلَانِ حَالَ كَوْنِهِمَا بِدَارِهِمْ وَالْمُقْسَمُ أَنَّ الْكَافِرَ نَفْسَهُ كَائِنٌ بِدَارِنَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ فِي الْأَمَانِ لِلْحَرْبِيِّ بِدَارِنَا فَقَوْلُهُ بِدَارِنَا نَعْتٌ لِلْحَرْبِيِّ أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَيْ فَالْفَرْضُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ كَائِنٌ بِدَارِنَا وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا كَانَ الْأَمَانُ لِلْحَرْبَيَّ بِدَارِهِمْ أَيْ لِلْحَرْبِيِّ الْكَائِنِ بِدَارِهِمْ وَمَالُهُ وَأَهْلُهُ تَارَةً يَكُونَانِ بِدَارِهِمْ أَيْضًا وَتَارَةً يَكُونَانِ بِدَارِنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَافِرَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِهِمْ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ مَعَهُ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُؤَمِّنَهُ الْإِمَامُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا أَنَّهُ إنْ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دَخَلَ مَا مَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَكَذَا زَوْجَتُهُ هُنَا وَلَوْ بِلَا شَرْطٍ سَوَاءٌ أَمَّنَهُ بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِهِمْ وَيَدْخُلُ مَا لَيْسَ مَعَهُ مِنْهَا إنْ شُرِطَ دُخُولُهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ أَمَّنَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ لَمْ يَدْخُلْ مَا لَيْسَ مَعَهُ مُطْلَقًا وَيَدْخُلُ مَا مَعَهُ إنْ شُرِطَ دُخُولُهُ وَإِلَّا فَلَا نَعَمْ لَا تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ هُنَا وَلَوْ بِالشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ .\r( فَائِدَةٌ ) لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْوَالٌ وَهِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ وَالْحَرْبِيُّ الْمُؤَمَّنُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ بِدَارِنَا فَالْحَاصِلُ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ مَالُهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا أَوْ لَا فَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَوْ لَا فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ بِسِتَّةَ","part":21,"page":442},{"id":10442,"text":"عَشَرَ ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ شَرْطٌ أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي سِتَّةَ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ الَّذِي مَعَهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ بِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ فَاسْتَفِدْهُ فَإِنِّي اسْتَخْرَجْته مِنْ فِكْرِي ا هـ ( قَوْلُهُ وَزَوْجَتِهِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا ا هـ ز ي بِخِلَافِ عَقْدِ الْجِزْيَةِ فَإِنَّهَا أَيْ زَوْجَتَهُ تَدْخُلُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهَا وَفُرِّقَ بِأَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ أَقْوَى ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا مَا لَا يَحْتَاجُهُ إلَخْ ) أَمَّا مَا يَحْتَاجُهُ كَثِيَابِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَآلَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَنَفَقَةِ مُدَّةِ أَمَانِهِ الضَّرُورِيَّاتِ فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ فَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَوَجْهُ الْقِيَاسِ اشْتِرَاكُ الْحَرْبِيِّ مَعَ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فِي أَنَّهُمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ كَمَا اشْتَرَكُوا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ فِي أَنَّهُمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ا هـ .","part":21,"page":443},{"id":10443,"text":"( وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ بِدَارِ كُفْرٍ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ ) لِكَوْنِهِ مُطَاعًا فِي قَوْمِهِ أَوْ لَهُ عَشِيرَةٌ تَحْمِيهِ وَلَمْ يَخَفْ فِتْنَةً فِي دِينِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ ) ثُمَّ ( بِمُقَامِهِ هِجْرَةٌ ) إلَى دَارِنَا لِئَلَّا يَكِيدُوا لَهُ نَعَمْ إنْ قَدَرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ ثَمَّ وَلَمْ يَرْجُ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ عَنْهُ دَارَ حَرْبٍ ( وَوَجَبَتْ ) عَلَيْهِ ( إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) ذَلِكَ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ ( وَأَطَاقَهَا ) أَيْ الْهِجْرَةَ لِآيَةِ { إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } فَإِنْ لَمْ يُطِقْهَا فَمَعْذُورٌ إلَى أَنْ يُطِيقَهَا أَمَّا إذَا رَجَا مَا ذُكِرَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ ( كَهَرَبِ أَسِيرٍ ) فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إنْ أَطَاقَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ لِخُلُوصِهِ بِهِ مِنْ قَهْرِ الْأَسْرِ وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْهِجْرَةِ لَكِنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَمْ لَا وَنَقَلَهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْإِمَامِ .\rS","part":21,"page":444},{"id":10444,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِمُسْلِمٍ إلَخْ ) يَنْتَظِمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَهَذِهِ تَعْمِيمَاتٌ خَمْسَةٌ يَتَحَصَّلُ مِنْهَا الْقَدْرُ الْمَذْكُورُ فَقَوْلُهُ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ إلَخْ أَيْ سَوَاءٌ رَجَا نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الِاعْتِزَالُ هُنَاكَ أَوْ لَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ أَخْرَجَ مِنْهَا وَاحِدَةً لِلْحُرْمَةِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَالِاعْتِزَالُ الْمُرَادُ بِهِ انْحِيَازُهُ عَنْهُمْ فِي مَكَان مِنْ دَارِهِمْ وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ أَيْ بِهِجْرَتِهِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ فَالِاعْتِزَالُ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ وَقَوْلُهُ ثَمَّ أَيْ بِدَارِ الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ بِمُقَامِهِ أَيْ بِإِقَامَتِهِ هُنَاكَ أَيْ لَمْ يَرْجُ أَنَّهُ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ هُنَاكَ وَيَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ وَيَنْقَادُونَ فَيُسْلِمُونَ .\rوَعِبَارَةُ سم وَمُحَصِّلُ أَحْكَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الشَّخْصَ إنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ وَجَبَتْ إنْ تَمَكَّنَ وَإِنْ قَدَرَ بِسَبَبِ عَشِيرَتِهِ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَادِرًا عَلَى امْتِنَاعِهِ وَانْعِزَالِهِ وَجَبَتْ إقَامَتُهُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَدُعَائِهِمْ لِلْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إظْهَارِ دِينِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِانْعِزَالِ فَإِنْ رَجَا ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ سُنَّتْ إقَامَتُهُ أَوْ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ بِهِجْرَتِهِ سُنَّتْ أَوْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ا هـ عَمِيرَةُ وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُ الْهِجْرَةِ فِي هَذَا الْأَخِيرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَيَحْرُمُ أَنْ يُصَيِّرَهُ بِاعْتِزَالِهِ عَنْهُ دَارَ","part":21,"page":445},{"id":10445,"text":"حَرْبٍ أَيْ صُورَةً لَا حُكْمًا إذْ مَا حُكِمَ بِأَنَّهُ دَارُ إسْلَامٍ لَا يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ دَارَ كُفْرٍ مُطْلَقًا كَمَا بَسَطَهُ فِي التُّحْفَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَعِبَارَتُهَا ( تَنْبِيهٌ ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لِأَنَّ مَحَلَّهُ دَارُ إسْلَامٍ أَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ قَدَرَ أَهْلُهُ فِيهِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَوْدُهُ دَارَ كُفْرٍ وَإِنْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ { الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ } فَقَوْلُهُمْ لَصَارَ دَارَ حَرْبٍ الْمُرَادُ صَيْرُورَتُهُ كَذَلِكَ صُورَةً لَا حُكْمًا وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ يَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ وَلَا أَظُنُّ أَصْحَابَنَا يَسْمَحُونَ بِذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسَادٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فِي مِلْكِ أَهْلِهِ ثُمَّ فَتَحْنَاهَا عَنْوَةً مَلَكْنَاهَا عَلَى مُلَّاكِهَا وَهُوَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ وَقِسْمٌ فَتَحُوهُ وَأَقَرُّوا أَهْلَهُ عَلَيْهِ بِجِزْيَةٍ مَلَكُوهُ أَوْ لَا وَقِسْمٌ كَانُوا يَسْكُنُونَهُ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَدُّهُمْ الْقِسْمَ الثَّانِيَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي كَوْنِهَا دَارَ إسْلَامٍ كَوْنُهَا تَحْتَ اسْتِيلَاءِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ قَالَ وَأَمَّا عَدُّهُمْ الثَّالِثَ فَقَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ الْقَدِيمَ يَكْفِي لِاسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْ وَالْمُقْسَمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامِ بِمُقَامِهِ وَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ الْعِبَارَةُ بِصُوَرٍ ثَمَانِيَةٍ لِأَنَّهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ","part":21,"page":446},{"id":10446,"text":"لَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ أَيْ أَوْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ أَيْ وَالْمُقْسَمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمُقَامِهِ فَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِصُوَرٍ أَرْبَعَةٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِامْتِنَاعِ وَالِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ صُوَرَ الْوُجُوبِ اثْنَا عَشَرَ وَقَوْلُهُ أَمَّا إذَا رَجَا مَا ذُكِرَ أَيْ ظُهُورَ الْإِسْلَامِ بِمُقَامِهِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُقِيمَ أَيْ فَتَكُونُ الْهِجْرَةُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَتَصْدُقُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ بِسِتَّةَ عَشَرَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا فَتَلَخَّصَ أَنَّ صُوَرَ خِلَافِ الْأَوْلَى سِتَّةَ عَشَرَ وَصُوَرَ الْوُجُوبِ اثْنَا عَشْر وَصُورَةَ الْحُرْمَةِ وَاحِدَةٌ وَصُوَرَ النَّدْبِ ثَلَاثَةٌ فَالْأَحْكَامُ أَرْبَعَةٌ وَالصُّوَرُ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ ( قَوْلُهُ بِدَارِ كُفْرٍ ) أَيْ حَرْبٍ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ الَّتِي اسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ ) إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْك الْفَاعِلُ مِنْ الْمَفْعُولِ فَرُدَّ الِاسْمَ إلَى الضَّمِيرِ فَمَا رَجَعَ إلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَرْفُوعِ فَهُوَ الْفَاعِلُ وَمَا رَجَعَ إلَى ضَمِيرِهِ الْمَنْصُوبِ فَهُوَ الْمَفْعُولُ قَالَ ابْنُ هَاشِمٍ تَقُولُ أَمْكَنَ الْمُسَافِرَ السَّفَرُ بِنَصْبِ الْمُسَافِرِ لِأَنَّك تَقُولُ أَمْكَنَنِي السَّفَرُ وَلَا تَقُولُ أَمْكَنْت السَّفَرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَوَجَبَتْ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً بِلَا مَحْرَمٍ .\r( تَنْبِيهٌ ) كَانَتْ الْهِجْرَةُ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِ إلَيْهِ وَبَعْدَهُ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الْهِجْرَةُ مِنْ بَلَدٍ يُعْمَلُ فِيهَا","part":21,"page":447},{"id":10447,"text":"الْمَعَاصِي وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهَا فَقَالَ شَيْخُنَا لَا تَجِبُ بَلْ تُنْدَبُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ كَغَيْرِهِ أَيْضًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ كَهَرَبِ أَسِيرٍ ) هَذَا التَّشْبِيهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ بَلْ وَلِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحُرْمَةِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى فَتَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ وَتُتَعَقَّلُ فِيهِ صُوَرُ النَّدْبِ الثَّلَاثَةِ وَصُورَةُ الْحُرْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَصُوَرُ الْوُجُوبِ الِاثْنَا عَشَرَ وَصُوَرُ خِلَافِ الْأَوْلَى السِّتَّةَ عَشْرَ وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ رَاجِعًا لِلْوُجُوبِ فَقَطْ بَلْ لِبَعْضِ صُوَرِهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَرْجُ ظُهُورَ إسْلَامٍ بِمُقَامِهِ إذْ هَذَا هُوَ فَرْضُ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ هَذَا الْأَسِيرُ الَّذِي يُمْكِنُهُ إظْهَارُ دِينِهِ إمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الِاعْتِزَالِ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَرْجُوَ نُصْرَةَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَا وَأَمَّا الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ صُوَرِ الْوُجُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ فَلَا تَتَحَمَّلُهَا عِبَارَتُهُ هُنَا لِتَقْيِيدِهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَالْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَالْحَامِلُ عَلَى التَّقْيِيدِ مُجَارَاةُ عِبَارَةِ الْمَتْنِ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ فِيهَا مَوْجُودٌ فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْمُشَبَّهِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ قَيْدًا فِي الْحُكْمِ لَا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ بِدَلِيلِ عَطْفِ الشَّارِحِ عَلَى الْقَيْدِ فِيهِ بِقَوْلِهِ أَوْ خَافَ فِتْنَةً إلَخْ وَلَا فِي الْمُشَبَّهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَتَقْيِيدِي بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ أَيْ تَقْيِيدِي لِهَرَبِ الْأَسِيرِ الَّذِي يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ نَفْسَ الْأَسْرِ ذُلٌّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر","part":21,"page":448},{"id":10448,"text":"وَإِنْ قَدَرَ أَسِيرٌ عَلَى هَرَبٍ لَزِمَهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ اعْتِمَادَهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْأَسِيرَ فِي يَدِ الْكُفَّارِ مَقْهُورٌ مُهَانٌ فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ مِنْ رِقِّ الْأَسْرِ انْتَهَتْ .","part":21,"page":449},{"id":10449,"text":"( وَلَوْ أَطْلَقُوهُ بِلَا شَرْطٍ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ ) قَتْلًا وَسَبْيًا وَأَخْذًا لِلْمَالِ إذْ لَا أَمَانَ وَقَتْلُ الْغِيلَةِ أَنْ يَخْدَعَهُ فَيَذْهَبَ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ فَيَقْتُلَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ ( أَوْ ) أَطْلَقُوهُ ( عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ فِي أَمَانِهِمْ ( حَرُمَ ) عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ لِأَنَّ أَمَانَ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ آمِنًا مِنْهُ وَصُورَةُ الْعَكْسِ مِنْ زِيَادَتِي وَاسْتُثْنِيَ مِنْهَا فِي الْأُمِّ مَا لَوْ قَالُوا أَمَّنَّاك وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك ( فَإِنْ تَبِعَهُ أَحَدٌ فَصَائِلٌ ) فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ ( أَوْ ) أَطْلَقُوهُ ( عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَمْ يُمْكِنْهُ مَا مَرَّ ) أَيْ إظْهَارُ دِينِهِ ( حَرُمَ ) وَفَاءٌ بِالشَّرْطِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَرْكَ إقَامَةِ دِينِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُهُ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ حِينَئِذٍ مَنْدُوبَةٌ أَوْ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ .\rS","part":21,"page":450},{"id":10450,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يَخْدَعَهُ إلَخْ ) أَيْ وَهَذَا الْمَعْنَى بِخُصُوصِهِ لَيْسَ مُرَادًا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا حَقِيقَةَ الْغِيلَةِ وَهِيَ أَنْ يَخْدَعَهُ إلَخْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ عَكْسُهُ ) بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ حَصَلَ عَكْسُهُ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر وَيَصِحُّ الْجَرُّ عَطْفًا عَلَى الْمَجْرُورِ بِعَلَى ( قَوْلُهُ وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك ) ظَاهِرُهَا غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّ آخِرَهَا يُنَاقِضُ أَوَّلَهَا بَلْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ وَلَا أَمَانَ لَنَا عَلَيْك وَلَا نَطْلُبُ مِنْك أَمَانًا لِاسْتِغْنَائِنَا عَنْهُ فَلَهُ اغْتِيَالُهُمْ بِخِلَافِك فَأَنْتَ فِي أَمَانٍ مِنَّا لِاحْتِيَاجِك إلَيْهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَبِعَهُ أَحَدٌ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ ( قَوْلُهُ فَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدُوا قَتْلَهُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ رِعَايَةُ التَّدْرِيجِ لِانْتِقَاضِ أَمَانِهِمْ ا هـ م ر ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ حَرُمَ وَفَاءٌ بِالشَّرْطِ ) وَلَوْ حَلَّفُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ مُكْرَهًا لَمْ يَنْعَقِدْ حَلِفُهُ وَإِلَّا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ حِينَ حَلِفِهِ مَحْبُوسًا وَمِنْ الْإِكْرَاهِ قَوْلُهُمْ لَا نُطَلِّقُك إلَّا إنْ حَلَفْت لَنَا أَلَّا تَخْرُجَ بَلْ هَذَا إكْرَاهٌ ثَانٍ شَرْعِيٌّ عَلَى الْخُرُوجِ لِوُجُوبِهِ كَمَا تَقَرَّرَ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ أَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ وَحَلَّفُوهُ مُكْرَهًا عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ بِالطَّلَاقِ خَرَجَ وُجُوبًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَحَرُمَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَالْيَمِينُ لَا يُنْتِجُ لَهُ الْإِقَامَةَ حَيْثُ حَرُمَتْ وَلَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَهُمْ تَرْغِيبًا لَهُمْ لِيَثِقُوا بِهِ وَلَا يَتَّهِمُوهُ بِالْخُرُوجِ بِلَا شَرْطٍ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ حَلِفُهُ قَبْلَ الْإِطْلَاقِ حَنِثَ بِخُرُوجِهِ لِانْعِقَادِ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ شَرْطٌ بِأَنْ قَالُوا لَا نُطَلِّقُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تَخْرُجُ فَحَلَفَ فَأَطْلَقُوهُ فَخَرَجَ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ أَخَذَ اللُّصُوصُ رَجُلًا","part":21,"page":451},{"id":10451,"text":"وَقَالُوا لَا نَتْرُكُك حَتَّى تَحْلِفَ أَنَّك لَا تُخْبِرُ بِنَا فَحَلَفَ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَكَانِهِمْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ يَمِينُ إكْرَاهٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ إلَخْ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا أَمْكَنَهُ إظْهَارُ دِينِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَرَبُ وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَكَذَلِكَ هُنَا ا هـ ع ش .","part":21,"page":452},{"id":10452,"text":"( وَلِإِمَامٍ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( مُعَاقَدَةُ كَافِرٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عِلْجًا وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ ( يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ( بِأَمَةٍ ) مَثَلًا ( مِنْهَا ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ مُعَيَّنَةً كَانَتْ الْأَمَةُ أَوْ مُبْهَمَةً رَقِيقَةً أَوْ حُرَّةً لِأَنَّهَا تَرِقُّ بِالْأَسْرِ وَالْمُبْهَمَةُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْقَلْعَةِ كَأَنْ قَالَ وَلَك مِنْ مَالِي أَمَةٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ ( فَإِنْ فَتَحَهَا ) عَنْوَةً مَنْ عَاقَدَهُ ( بِدَلَالَتِهِ وَفِيهَا الْأَمَةُ ) الْمُعَيَّنَةُ أَوْ الْمُبْهَمَةُ ( حَيَّةٌ وَلَمْ تُسْلِمْ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِ بِأَنْ لَمْ تُسْلِمْ أَوْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ ( أُعْطِيَهَا ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهَا ( أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ ) بِهَا ( فَ ) يُعْطَى ( قِيمَتَهَا وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تُفْتَحْ أَوْ فَتَحَهَا غَيْرُ مَنْ عَاقَدَهُ وَلَوْ بِدَلَالَتِهِ أَوْ فَتَحَهَا مَنْ عَاقَدَهُ لَا بِدَلَالَتِهِ أَوْ بِدَلَالَتِهِ وَلَيْسَ فِيهَا الْأَمَةُ أَوْ فِيهَا الْأَمَةُ وَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهَا أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا ( فَلَا شَيْءَ لَهُ ) لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الْفَتْحِ بِصِفَتِهِ وَوُجُوبُ قِيمَتِهَا فِيمَا ذُكِرَ هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقِيلَ يَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْإِمَامِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَإِنْ كَانَتْ مُبْهَمَةً وَمَاتَ كُلُّ مَنْ فِيهَا وَأَوْجَبْنَا الْبَدَلَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ قَطْعًا لِتَعَذُّرِ تَقْوِيمِ الْمَجْهُولِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تُسَلَّمُ إلَيْهِ قِيمَةُ مَنْ تُسَلَّمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَمَّا إذَا فُتِحَتْ صُلْحًا بِدَلَالَتِهِ وَدَخَلَتْ فِي الْأَمَانِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا بِتَسْلِيمِ أَمَةٍ وَلَا","part":21,"page":453},{"id":10453,"text":"الْكَافِرِ الدَّالِّ بِبَدَلِهَا نُبِذَ الصُّلْحُ وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ وَإِنْ رَضُوا بِتَسْلِيمِهَا بِبَدَلِهَا أُعْطُوا بَدَلَهَا مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ مُعَاقَدَتُهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ تَصْحِيحَهُ يُعْطَاهَا إنْ وُجِدَتْ حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ مَعَ تَقْيِيدِ الْفَتْحِ بِمَنْ عَاقَدَ وَإِسْلَامُ الْأَمَةِ بِالْقَبْلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":454},{"id":10454,"text":"( قَوْلُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِدَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَمِنْهُ الْعِلَاجُ لِدَفْعِهِ الدَّاءَ ا هـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ الْغَلِيظُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْعِلْجُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُطْلِقُ الْعِلْجَ عَلَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا وَالْجَمْعُ عُلُوجٌ وَأَعْلَاجٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَحُمُولٍ وَأَحْمَالٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ اسْتَعْلَجَ الرَّجُلُ إذَا خَرَجَتْ لِحْيَتُهُ وَكُلُّ ذِي لِحْيَةٍ عِلْجٌ وَلَا يُقَالُ لِلْأَمْرَدِ عِلْجٌ ا هـ ( قَوْلُهُ يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا ) أَيْ وَكَانَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الدَّلَالَةِ تَعَبٌ إذْ لَا تَصِحُّ الْجَعَالَةُ إلَّا عَلَى مَا يُتْعِبُ فَمَا أَطْلَقُوهُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي الْجَعَالَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالتَّعَبِ ا هـ ح ل وَ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا أَيْ أَوْ عَلَى أَصْلِ طَرِيقِهَا أَوْ أَسْهَلِ أَوْ أَرْفَقِ طُرُقِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَلَى قَلْعَةِ كَذَا ) اُعْتُبِرَ تَعْيِينُهَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمُبْهَمَةِ بِخِلَافِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَصْلُهُ قَلْعَةُ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ التَّعْيِينِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ يَكْثُرُ فِيهَا الْغَرَرُ وَلَا حَاجَةَ لَكِنَّ فِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أُبْهِمَ فِي قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ) وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَلْعَةُ مِثْلُ قَصَبَةِ حِصْنٌ مُمْتَنِعٌ فِي جَبَلٍ وَالْجَمْعُ قُلُعٌ بِحَذْفِ الْهَاءِ وَقِلَاعٌ أَيْضًا مِثْلُ رَقَبَةٍ وَرِقَابٍ وَالْقُلُوعُ جَمْعُ الْقُلُعِ مِثْلُ أُسُدٍ وَأُسُودٍ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمِيعِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَابْنُ دُرَيْدٍ الْقَلْعَةُ بِالتَّحْرِيكِ وَلَا يَجُوزُ الْإِسْكَانُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ","part":21,"page":455},{"id":10455,"text":"الْقَلْعَةُ بِالْفَتْحِ الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ تَنْقَلِعُ مِنْ عَرْضِ جَبَلٍ لَا يُرْتَقَى وَالْجَمْعُ قُلُعٌ وَبِهَا سُمِّيَتْ الْقَلْعَةُ هِيَ الْحِصْنُ الَّذِي يُبْنَى عَلَى الْجِبَالِ لِامْتِنَاعِهَا وَالسُّكُونُ لُغَةً نَقَلَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَالصَّغَانِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ إبْهَامِهَا وَعَدَمِ مِلْكِهَا وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ يُعَيِّنُهَا الْإِمَامُ ) أَيْ وَيُجْبَرُ الْعِلْجُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ جَارِيَةٌ وَهَذِهِ جَارِيَةٌ كَمَا أَنْ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا شَاءَ بِالصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْقَبُولِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ وَلَك مِنْ مَالِي أَمَةٌ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ وَلَك مِنْ مَالِي الْأَمَةُ الْفُلَانِيَّةُ وَكَانَ الْعِلْجُ يَعْرِفُهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَجْهُولٍ ا هـ ( قَوْلُهُ أَعْطِيهَا ) حَاصِلُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَقِيمَتُهَا فِي ثَمَانٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ مَاتَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبَعْدِيَّةِ وَالْقَبْلِيَّةِ فَيُمْكِنُ أَخْذُ الثَّمَانِيَةِ مِنْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَا يُعْطَى شَيْئًا فِي ثَمَانٍ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهَا ) أَيْ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ مَعَ بَعْضِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا اعْتِدَادَ بِمُعَامَلَتِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا بِالشَّرْطِ قَبْلَ الظَّفَرِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً وَإِنْ قَيَّدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِالْحُرَّةِ وَقَوْلُهُ فَيُعْطَى قِيمَتَهَا أَيْ لِأَنَّ إسْلَامَهَا مَنَعَ رِقَّهَا وَالِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر قَالَ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى التَّوْزِيعِ فَقَوْلُهُ مَنَعَ رِقَّهَا","part":21,"page":456},{"id":10456,"text":"أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَقَوْلُهُ وَالِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهَا أَيْ إنْ كَانَتْ رَقِيقَةً ا هـ رَشِيدِيٌّ وَ ع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَبِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْهُ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَيُعْطَى قِيمَتَهَا ) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ كَمَا هُوَ أَوْجَهُ احْتِمَالَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَنِيمَةٌ اُتُّجِهَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ تُفْتَحْ ) مَحَلُّ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ شَيْئًا فِي هَذِهِ إنْ كَانَ الْجُعَلُ الْمَشْرُوطُ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا اسْتَحَقَّهُ بِمُجَرَّدِ الدَّلَالَةِ سَوَاءٌ فُتِحَتْ أَوْ لَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ مَاتَتْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ هَرَبَتْ فَكَمَا لَوْ مَاتَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الْفَتْحِ ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ نَائِبَ الْفَاعِلِ وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْفَتْحِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تُسَلَّمُ إلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ فَيُعَيِّنُ لَهُ وَاحِدَةً وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهَا كَمَا يُعَيِّنُهَا لَهُ لَوْ كُنَّ أَحْيَاءً ا هـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ نُبِذَ الصُّلْحُ وَبَلَغُوا الْمَأْمَنَ ) بِأَنْ يُرَدُّوا إلَى الْقَلْعَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُوا الْقِتَالَ لِأَنَّهُ صُلْحٌ مَنَعَ الْوَفَاءَ بِمَا شَرَطْنَاهُ قَبْلَهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ رَضَوْا بِتَسْلِيمِهَا إلَخْ ) قَالَ سم لَعَلَّهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً وَإِلَّا فَدُخُولُهَا فِي الْأَمَانِ يَمْنَعُ اسْتِرْقَاقَهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَكُونُ الرَّضْخُ ) وَهُوَ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّتْ مُعَاقَدَتُهُ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا الْمُسْلِمُ فَلَا تَجُوزُ مَعَهُ هَذِهِ الْمُعَاقَدَةُ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ لِأَنَّ فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْغَرَرِ وَاحْتُمِلَتْ مَعَ","part":21,"page":457},{"id":10457,"text":"الْكَافِرِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقِلَاعِهِمْ وَطُرُقِهِمْ وَالْمُعْتَمَدُ صِحَّتُهَا أَيْضًا مَعَهُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّافِعِيِّ فِي الْغَنِيمَةِ اعْتِمَادَهُ فَيُعْطَاهَا إنْ وَجَدْنَاهَا حَيَّةً وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الظَّفَرِ فَلَهُ قِيمَتُهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ الْقَلْعَةِ إلَخْ ) التَّعْيِينُ ضَعِيفٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَوَاءٌ أَكَانَتْ الْقَلْعَةُ مُعَيَّنَةً أَمْ مُبْهَمَةً مِنْ قِلَاعٍ مَحْصُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ الْمَذْكُورَتَيْنِ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ .","part":21,"page":458},{"id":10458,"text":"( كِتَابُ الْجِزْيَةِ ) تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى الْمَالِ الْمُلْتَزَمِ بِهِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَقِيلَ مِنْ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْقَضَاءِ قَالَ تَعَالَى { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا } أَيْ لَا تَقْضِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } وَقَدْ { أَخَذَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ وَقَالَ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ } كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي أَخْذِهَا مَعُونَةً لَنَا وَإِهَانَةً لَهُمْ وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَفُسِّرَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ فِي الْآيَةِ بِالْتِزَامِهَا وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا ( أَرْكَانُهَا ) خَمْسَةٌ ( عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ لَهُ وَمَكَانٌ وَمَالٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا ) أَيْ فِي الصِّيغَةِ ( مَا ) مَرَّ فِي شَرْطِهَا ( فِي الْبَيْعِ ) مِنْ نَحْوِ اتِّصَالِ الْقَبُولِ بِالْإِيجَابِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةٌ أَوْ مُعَلَّقَةٌ وَذِكْرُ الْجِزْيَةِ وَقَدْرِهَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَفْيَدُ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ ( وَهِيَ ) أَيْ الصِّيغَةُ إيجَابًا ( كَأَقْرَرْتُكُمْ أَوْ أَذِنْت فِي إقَامَتِكُمْ بِدَارِنَا ) مَثَلًا ( عَلَى أَنْ تَلْتَزِمُوا كَذَا ) جِزْيَةٌ ( وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا ) الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسٍ مَحَارِمَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَالِانْقِيَادَ كَالْعِوَضِ عَنْ التَّقْرِيرِ فَيَجِبُ ذِكْرُهُمَا كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَقَبُولًا نَحْوَ ( قَبِلْنَا وَرَضِينَا ) وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الِانْقِيَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غَنِيَّةً عَنْهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ صِحَّةِ التَّأْقِيتِ السَّابِقِ مَا لَوْ قَالَ أَقْرَرْتُكُمْ مَا شِئْتُمْ لِأَنَّ لَهُمْ نَبْذَ","part":21,"page":459},{"id":10459,"text":"الْعَقْدِ مَتَى شَاءُوا فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْهُدْنَةِ لَا تَصِحُّ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ عَقْدَهَا عَنْ مَوْضُوعِهِ مِنْ كَوْنِهِ مُؤَقَّتًا إلَى مَا يَحْتَمِلُ تَأْبِيدَهُ الْمُنَافِيَ لِمُقْتَضَاهُ .\rS","part":21,"page":460},{"id":10460,"text":"( كِتَابُ الْجِزْيَةِ ) وَجْهُ تَعْقِيبِ الْجِهَادِ بِهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَيَّا الْقِتَالَ بِإِعْطَائِهَا فِي قَوْله تَعَالَى { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ } وَجَمْعُهَا جِزًى كَفِدْيَةٍ وَفِدًى بِالْفَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِخَرَاجٍ مَجْعُولٍ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا جَزَتْ أَيْ كَفَتْ عَنْ الْقَتْلِ وَشَرْعًا مَالٌ يَلْتَزِمُهُ الْكَافِرُ بِعَقْدٍ مَخْصُوصٍ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَيْ لَا تَقْضِي ) أَيْ لَا تُغْنِي ا هـ سم قَالَ ع ش وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِزْيَةَ أَغْنَتْهُمْ عَنْ مُحَارَبَتِنَا لَهُمْ لَكِنَّ هَذَا فِي الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا إلَخْ ) وَمَشْرُوعِيَّتُهَا مُغْيَاةٌ بِنُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا تُقْبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ شُبْهَةٌ بِحَالٍ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ وَهَذَا مِنْ شَرْعِنَا لِأَنَّهُ يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهِ مُتَلَقِّيًا لَهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَوْ عَنْ اجْتِهَادٍ مُسْتَمَدًّا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذَاهِبَ فِي زَمَنِهِ لَا يُعْمَلُ مِنْهَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ مَا يَرَاهُ إذْ لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَاجْتِهَادُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُخْطِئُ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَهُوَ كَالنَّصِّ وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ أَخَذَهَا النَّبِيُّ إلَخْ ) ( قَاعِدَةٌ ) مَا حَرُمَ فِعْلُهُ حَرُمَ طَلَبُهُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا ادَّعَى دَعْوَى صَادِقَةً فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ الثَّانِيَةُ الْجِزْيَةُ يَجُوزُ طَلَبُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إعْطَاؤُهَا لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إزَالَةِ الْكُفْرِ بِالْإِسْلَامِ فَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ حَرَامٌ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ لِلسُّيُوطِيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ سُنُّوا بِهِمْ ) أَيْ اُسْلُكُوا بِهِمْ سُنَّةً أَيْ طَرِيقَةً ا هـ ع ش (","part":21,"page":461},{"id":10461,"text":"قَوْلُهُ وَمِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ ) هُمْ نَصَارَى وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ) عَلَّلَ بَعْضُهُمْ حَمْلَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَا فِيهَا مِنْ مُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِينَ وَرُؤْيَةِ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالصَّغَارُ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِنَا ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا كُلِّفَ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ سُمِّيَ ذَلِكَ صَغَارًا عُرْفًا وَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي التَّوَقُّفَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْتِزَامِ الْأَحْكَامِ قَالَ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالُوا وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَيُضْطَرُّ إلَى احْتِمَالِهِ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ تِلْكَ الْأَحْكَامَ الَّتِي يَلْتَزِمُونَهَا فَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي لِحُكْمِنَا الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ ا هـ وَلَعَلَّ هَذَا وَجْهُ تَعْبِيرِهِ بِقَالُوا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مُؤَقَّتَةٌ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلشَّرْطِ بِلَازِمِهِ إذْ الشَّرْطُ عَدَمُ التَّعْلِيقِ وَالتَّأْقِيتِ وَفِي الْحَقِيقَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ لَازِمٌ لِنَقِيضِ الشَّرْطِ لَا لَهُ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَأَقْرَرْتُكُمْ إلَخْ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ صَرَاحَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ هُنَا لَفْظًا وَلَوْ قِيلَ إنَّ كِنَايَاتِ الْأَمَانِ لَوْ ذُكِرَ مَعَهَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا إلَخْ تَكُونُ كِنَايَةً هُنَا لَمْ يَبْعُدْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِدَارِنَا مَثَلًا ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْإِقَامَةُ بِدَارِنَا بَلْ لَوْ رَضَوْا بِالْجِزْيَةِ وَهُمْ مُقِيمُونَ بِدَارٍ الْحَرْبِ صَحَّتْ ثُمَّ الْمُرَادُ بِدَارِنَا غَيْرُ الْحِجَازِ لِمَا يَأْتِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِدَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرُ الْحِجَازِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ التَّنْصِيصُ عَلَى إخْرَاجِهِ حَالَ الْعَقْدِ اكْتِفَاءً بِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ جَهِلَهُ الْعَاقِدَانِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ (","part":21,"page":462},{"id":10462,"text":"قَوْلُهُ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا ) أَيْ لِكُلِّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِنَا غَيْرَ نَحْوِ الْعِبَادَاتِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ ) ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ عَائِدَةٌ عَلَى الْحُكْمِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَلْيُؤَوَّلْ الْحُكْمُ بِالْمَحْكُومِ بِهِ .\rوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ إذَا فَعَلُوا مَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ فِيهِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَاهُمْ وَذَلِكَ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَأَمَّا مَا يَسْتَحِلُّونَهُ كَحَدِّ الشُّرْبِ فَلَا يُقَامُ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ رَضَوْا بِحُكْمِنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لِهَذَا أَيْ قَوْلِهِ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا مَعَ أَنَّهُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِهَا لِأَنَّهُ مَعَ الْجِزْيَةِ عِوَضٌ عَنْ تَقْرِيرِهِمْ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ وَالْأُجْرَةَ فِي الْإِجَارَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقَبُولًا إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ دَالٍّ عَلَى الْقَبُولِ وَيُكْتَفَى بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَبِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ ا هـ سم وَأَفْهَمَ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا ثُمَّ عَلِمْنَاهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَنْ سَكَنَ دَارًا مُدَّةً غَصْبًا لِأَنَّ عِمَادَ الْجِزْيَةِ الْقَبُولُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) إذَا دَخَلَ حَرْبِيٌّ دَارَنَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَمْ يَجُزْ اغْتِيَالُهُ بَلْ يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ فَإِنْ لَبِثَ فِيهَا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ لَزِمَهُ دِينَارٌ كُلَّ سَنَةٍ أَوْ بِعَقْدِ الْآحَادِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ ا هـ عب ا هـ سم وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ فَسَدَ عَقْدُهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ لَزِمَ لِكُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَطَلَ كَأَنْ صَدَرَ مِنْ الْآحَادِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لَنَا مَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ","part":21,"page":463},{"id":10463,"text":"الْفَاسِدِ وَالْبَاطِلِ سِوَى الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ ا هـ وَهِيَ الْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَيَضُمُّ إلَيْهَا هَذَا تَصِيرُ خَمْسَةً ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْ اشْتِرَاطِ إلَخْ ) غَرَضُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْجَوَابُ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُ عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ كَفِّ لِسَانِهِمْ عَنْ السَّبِّ وَأَنْتَ لَمْ تَذْكُرْهُ فَلَمْ تُوفِ بِمَا فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ كَفِّ لِسَانِهِمْ إلَخْ ) أَقُولُ وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي أَنَّهُمْ لَوْ سَبُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ شَرْطَ انْتِقَاضِ الْعَهْدِ بِذَلِكَ انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّ كَفَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَرَّحْ بِاشْتِرَاطِهِ وَأَمَّا انْتِقَاضُ عَهْدِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِلُزُومِ ذَلِكَ لَهُمْ بَلْ وَلَا بِالتَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ كَفِّهِمْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي الْعَقْدِ بِاشْتِرَاطِ الِانْتِقَاضِ بِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّ فِي ذِكْرِ الِانْقِيَادِ غَنِيَّةً عَنْهُ ) فِيهِ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْقَادُونَ لِحُكْمِنَا فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ فَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ تَحْرِيمَ ذَلِكَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا التَّصْرِيحُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ ) بِخِلَافِ مَا شِئْت أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ا هـ ح ل أَوْ مَا شِئْنَا أَوْ مَا شَاءَ الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":21,"page":464},{"id":10464,"text":"( وَصُدِّقَ كَافِرٌ ) وُجِدَ فِي دَارِنَا ( فِي ) قَوْلِهِ ( دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ ) تَعَالَى ( أَوْ رَسُولًا أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ ) فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُ لِأَنَّ قَصْدَ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يَدْخُلُ بِلَادَنَا إلَّا بِأَمَانٍ فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ نَدْبًا نَعَمْ إنْ اُدُّعِيَ ذَلِكَ بَعْدَ أَسْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ .\rS","part":21,"page":465},{"id":10465,"text":"( قَوْلُهُ وَصُدِّقَ كَافِرٌ إلَخْ ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْجِزْيَةِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَصُدِّقَ كَافِرٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا سَوَاءٌ جَاءَ فِي مَصْلَحَةٍ أَوْ لَا بِدَلِيلِ قِصَّةِ رُسُلِ مُسَيْلِمَةَ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي نُسِبَ إلَيْهِ التَّأْمِينُ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا مُصَدِّقًا أَوْ مُكَذِّبًا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي حَالَةِ التَّكْذِيبِ ثُمَّ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَعْلَمُ أَنَّ قَصْدَ الدُّخُولِ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ مُؤَمَّنٌ وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ لَهُ إذْنٌ فِي الدُّخُولِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ ( قَوْلُهُ فِي قَوْلِهِ دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ ) وَيُمَكَّنُ فِي هَذِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ وَحُضُورِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ قَدْرًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فِيهِ وَلَا يُزَادُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ لَكِنَّ مَنْ زَعَمَ الدُّخُولَ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ نُمْهِلُهُ مَجَالِسَ يَقَعُ الِاهْتِدَاءُ فِيهَا عَادَةً فَإِنْ أَرَادَ زِيَادَةً قُلْنَا لَهُ لَا خَيْرَ فِيك وَنُخْرِجُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ خَرَجَ بِقَوْلِهِ دَخَلْت لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ مَا لَوْ قَالَ دَخَلْت لِلتِّجَارَةِ وَظَنَنْت أَنَّ قَصْدَهَا أَمَانٌ فَإِنَّا نُقَاتِلُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ رَسُولًا ) أَيْ أَوْ دَخَلْت رَسُولًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَوْ لَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ ) أَيْ وَإِنْ عَيَّنَ الْمُسْلِمَ وَكَذَّبَهُ ا هـ سم أَيْ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ ا هـ ع ش وَالْمُرَادُ مُسْلِمٌ يَصِحُّ تَأْمِينُهُ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَلَا عِبْرَةَ بِأَمَانِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ا هـ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ فِي الْجُمْلَةِ فَفِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْأَمَانِ إنْ أَمَّنَهُ","part":21,"page":466},{"id":10466,"text":"صَبِيٌّ وَنَحْوُهُ فَظَنَّ صِحَّتَهُ بَلَّغْنَاهُ مَأْمَنَهُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ وَمَا قَبْلَهُ عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهُ ثُمَّ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى بِدَارِ الْحَرْبِ أَنَّ مُسْلِمًا أَمَّنَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَاجَعْت الطَّبَلَاوِيَّ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ وَيُحْمَلُ التَّعْلِيلُ عَلَى الْغَالِبِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ أَسْرِهِ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ أَسَرْنَاهُ وَدَخَلَ تَحْتَ قَهْرِنَا قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَيْ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِتَخْلِيصِ نَفْسِهِ مِنْ الْأَسْرِ .","part":21,"page":467},{"id":10467,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَاقِدِ كَوْنُهُ إمَامًا ) يَعْقِدُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ فَتَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ لَكِنْ لَا يُغْتَالُ الْمَعْقُودُ لَهُ بَلْ يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ ( وَعَلَيْهِ إجَابَةٌ إذَا طَلَبُوا وَأَمِنَ ) بِأَنْ لَمْ يَخَفْ غَائِلَتَهُمْ وَمَكِيدَتَهُمْ فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا يَخَافُ شَرَّهُ لَمْ يُجِبْهُمْ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ إلَى أَنْ قَالَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ } وَيُسْتَثْنَى الْأَسِيرُ إذَا طُلِبَ عَقْدُهَا فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ بِهَا وَقَوْلِي وَأَمِنَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا جَاسُوسًا يَخَافُهُ .\rS","part":21,"page":468},{"id":10468,"text":"( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْ غَيْرِهِ ) لَكِنْ لَا شَيْءَ عَلَى الْمَعْقُودِ لَهُ وَإِنْ أَقَامَ سَنَةً فَأَكْثَرَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَغْوٌ ا هـ رَوْضٌ ا هـ سم أَيْ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ وَمَكِيدَتَهُمْ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِأَنَّ الْمَكِيدَةَ الْأَمْرُ الْخَفِيُّ الَّذِي لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ جَاسُوسًا ) وَهُوَ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ بِخِلَافِ النَّامُوسِ فَهُوَ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يُجِبْهُمْ ) هَلْ الْمُرَادُ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُمْ أَوْ لَمْ تَجُزْ يَنْبَغِي الثَّانِي عِنْدَ ظَنِّ الضَّرَرِ لِلْمُسْلِمِينَ ا هـ طب ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ ) لَكِنْ يَجُوزُ وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ لِأَنَّ بَذْلَهَا يَقْتَضِي حَقْنَ الدَّمِ كَمَا لَوْ بَذَلَهَا قَبْلَ الْأَسْرِ وَجَازَ اسْتِرْقَاقُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ تَقْرِيرُهُ أَيْ بَلْ تَحْرُمُ الْإِجَابَةُ حَيْثُ لَمْ يَأْمَنْ غَائِلَتَهُ وَيَحْرُمُ قَتْلُهُ إذَا طَلَبَ الْجِزْيَةَ وَيَجُوزُ إرْقَاقُهُ وَغُنْمُ مَالِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ انْتَهَتْ .","part":21,"page":469},{"id":10469,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَعْقُودِ لَهُ كَوْنُهُ مُتَمَسِّكًا بِكِتَابٍ ) كَتَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُتَمَسِّكُ كِتَابِيًّا وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ بِأَنْ اخْتَارَهُ أَمْ مَجُوسِيًّا ( لِجَدٍّ ) لَهُ ( أَعْلَى لَمْ نَعْلَمْ ) نَحْنُ ( تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ ) بِأَنْ عَلِمْنَا تَمَسُّكَهُ بِهِ قَبْلَ نَسْخِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَكْنَا فِي وَقْتِهِ وَلَوْ كَانَ تَمَسُّكُهُ بِهِ بَعْدَ التَّبْدِيلِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْمُبْدَلَ مِنْهُ وَذَلِكَ لِلْآيَةِ وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقَيْنِ وَتَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ أَمَّا إذَا عَلِمْنَا تَمَسُّكَ الْجَدِّ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ كَمَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَلَا تُعْقَدُ الْجِزْيَةُ لِفَرْعِهِ لِتَمَسُّكِهِ بِدَيْنٍ سَقَطَتْ حُرْمَتُهُ وَلَا لِمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ كِتَابٍ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالشَّمْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَحُكْمُ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ هُنَا كَهُوَ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ فَيُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( حُرًّا ذَكَرًا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) وَلَوْ سَكْرَانًا وَزَمِنًا وَهَرِمًا وَأَعْمَى وَرَاهِبًا وَأَجِيرًا وَفَقِيرًا لِأَنَّ الْجِزْيَةَ كَأُجْرَةِ الدَّارِ وَلِأَنَّهَا تُؤْخَذُ لِحَقْنِ الدَّمِ فَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَحْقُونُ الدَّمِ وَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي الذُّكُورِ وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا تَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَلَوْ طَلَبَ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةُ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ أَعْلَمَهُمَا الْإِمَامُ بِأَنَّهُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ رَغِبَا فِي بَذْلِهَا فَهِيَ هِبَةٌ وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَعْقُودُ لَهُ ذَكَرًا طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ عَمَلًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (","part":21,"page":470},{"id":10470,"text":"وَتُلَفَّقُ إفَاقَةُ جُنُونٍ ) أَيْ أَزْمِنَتُهَا إنْ ( كَثُرَ ) الْجُنُونُ وَأَمْكَنَ تَلْفِيقُهَا فَإِنْ بَلَغَتْ سَنَةً وَجَبَتْ الْجِزْيَةُ اعْتِبَارًا لِلْأَزْمِنَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ بِالْمُجْتَمِعَةِ وَخَرَجَ بِكَثُرَ مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ كَسَاعَةٍ مِنْ شَهْرٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ ( وَلَوْ كَمَلَ ) بِبُلُوغٍ أَوْ إفَاقَةٍ أَوْ عِتْقٍ ( عُقِدَ لَهُ إنْ الْتَزَمَ جِزْيَةً ) فَلَا يُكْتَفَى بِعَقْدِ مَتْبُوعِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْهَا ( بَلَغَ الْمَأْمَنَ ) لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ مَتْبُوعِهِ وَتَعْبِيرِي بِكَمَلَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبَلَغَ .\rS","part":21,"page":471},{"id":10471,"text":"( قَوْلُهُ كَوْنُهُ مُتَمَسِّكًا إلَخْ ) عَبَّرَ بِهِ دُونَ الْكِتَابِيِّ لِأَنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِكِتَابٍ أَعَمُّ مِنْ الْكِتَابِيِّ وَالْمُرَادُ الْعُمُومُ ( قَوْلُهُ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ ) أَيْ لِأَنَّهَا كُلَّهَا تُسَمَّى كُتُبًا فَانْدَرَجَتْ فِي قَوْله تَعَالَى { مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } وَشِيثِ بْنِ آدَمَ لِصُلْبِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَمَسِّكُ ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَيَشْمَلُ كِتَابَ الْمَجُوسِ الَّذِي رُفِعَ فَهُمْ وَإِنْ تَمَسَّكُوا بِكِتَابٍ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى كِتَابِيًّا إلَّا مَنْ تَمَسَّكَ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ خَاصَّةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ) وَلَوْ الْأُمَّ اخْتَارَ الْكِتَابِيُّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا وَفَارَقَ كَوْنُ شَرْطِ حِلِّ نِكَاحِهَا اخْتِيَارَهَا الْكِتَابِيُّ بِأَنَّ مَا هُنَا أَوْسَعُ وَمَا أَوْهَمَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ مِنْ أَنَّ اخْتِيَارَ ذَلِكَ قَيْدٌ هُنَا أَيْضًا غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِتَسْمِيَتِهِ كِتَابِيًّا لَا لِتَقْرِيرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ ثَلَاثَ حَالَاتٍ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ دَيْنَ الْكِتَابِيِّ أَوْ الْوَثَنِيِّ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا فَيُقَرَّرُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ هَذَا مُحَصِّلُ مَا اعْتَمَدَهُ حَجّ م ر عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِجَدٍّ لَهُ أَعْلَى ) مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكِتَابَ يُنْسَبُ لِلنَّبِيِّ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَلَعَلَّ وَجْهَ نِسْبَتِهِ لِلْجَدِّ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ اُشْتُهِرَ تَمَسُّكُهُ بِهِ مِنْ أَجْدَادِ ذَلِكَ الْكَافِرِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْلَى هُنَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَشْتَهِرُ انْتِسَابُ الرَّجُلِ إلَيْهِ وَيُعَدُّ قُبَيْلَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ لَمْ نَعْلَمْ تَمَسُّكَهُ بِهِ بَعْدَ نَسْخِهِ ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ يُرَدُّ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَالتَّنْبِيهِ وَالْحَاوِي إذَا تَهَوَّدَ الْأَصْلُ أَوْ تَنَصَّرَ قَبْلَ النَّسْخِ لَكِنْ انْتَقَلَتْ ذُرِّيَّتُهُ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَوْ","part":21,"page":472},{"id":10472,"text":"قَبْلَهُ فَلَا تُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّهُمْ مِمَّنْ تُعْقَدُ لَهُمْ الْجِزْيَةُ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ غَالِبًا إلَّا مِنْهُمْ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا عَلِمْنَا تَمَسُّكَ الْجَدِّ إلَخْ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُضِرَّ دُخُولُ كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ بَعْدَ النَّسْخِ لَا أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ بِدَلِيلِ عَقْدِهَا لِمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَثَنِيٌّ كَمَا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَمَنْ تَهَوَّدَ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى ) أَيْ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَهُوَ فِي النِّكَاحِ ) أَيْ فَتُعْقَدُ لَهُمْ إنْ لَمْ تُكَفِّرْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَلَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش أَيْ فَحَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي الْأُصُولِ أُقِرُّوا وَإِنْ خَالَفُوا فِي الْفُرُوعِ لَكِنْ قِيلَ إنَّهُمْ لَوْ كَفَّرَتْهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالْفُرُوعِ الَّتِي خَالَفُوا فِيهَا لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَبْنَى النِّكَاحِ الِاحْتِيَاطُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا تَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ ) لَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ فِيمَا مَرَّ أَيْ فَهُنَاكَ يَضُرُّ الشِّرْكُ فِي الْمُخَالَفَةِ فِي الْأُصُولِ وَهُنَا لَا يَضُرُّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَهِيَ هِبَةٌ ) أَيْ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى الْمَعْقُودُ لَهُ إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْقُودًا لَهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْقُودًا لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَرْبِيٍّ لَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْمَعْقُودُ لَهُ ) بِأَنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ تَنْعَقِدُ لَهُ الْجِزْيَةُ مَعَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ حَالَ خُنُوثَتِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ طَالَبْنَاهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ دِينَارٌ لِكُلِّ سَنَةٍ","part":21,"page":473},{"id":10473,"text":"ا هـ س ل وَهَلْ يُطَالَبُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَدْفَعْ الَّذِي يَظْهَرُ الثَّانِي لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ وَمَا يَدْفَعُهُ يَقَعُ جِزْيَةً هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ز ي الْأَوَّلُ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا ز ي قَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُعْطِي هِبَةً لَا عَنْ الدَّيْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ طَالَبْنَاهُ بِجِزْيَةٍ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عُقِدَ لَهُ بِمَالٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ لَمْ يُعْقَدْ فَلَا شَيْءَ أَوْ بِغَيْرِ مَالٍ فَكَمَا لَوْ عُقِدَ لِلذَّكَرِ الصَّرِيحِ بِلَا مَالٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ مَا الْمَانِعُ مِنْ تَصْوِيرِ مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى بِأَنْ يَعْقِدَ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ بِإِذْنِهِمْ وَمِنْهُمْ الْخُنْثَى عَلَى أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ كَذَا ثُمَّ تَبَيَّنَتْ ذُكُورَتُهُ انْتَهَتْ وَيُصَوَّرُ الْعَقْدُ لَهُ أَيْضًا بِمَا لَوْ طَلَبَ عَقْدَهَا فَعَقَدَهَا لَهُ الْإِمَامُ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ رَغِبَا فِي بَذْلِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ قَلَّ زَمَنُ الْجُنُونِ ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْقَلِيلِ هُنَا بِأَنْ تَكُونَ أَوْقَاتُ الْجُنُونِ لَوْ لُفِّقَتْ لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ غَالِبًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَمْ تُقَابَلْ بِأُجْرَةٍ لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ لَوْ اُسْتُؤْجِرَ لَهَا إذْ يُتَسَامَحُ فِي نَحْوِ الْيَوْمِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا فَالْيَوْمُ وَنَحْوُهُ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ فِي حَدِّ ذَاتِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَمَلَ عُقِدَ لَهُ إلَخْ ) لَوْ كَمَلَ الْخُنْثَى بِاتِّضَاحِ ذُكُورَتِهِ بَعْدَ أَنْ عُقِدَ لَهُ اسْتِقْلَالًا فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلِاسْتِئْنَافِ لِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ وَيَتَبَيَّنُ اسْتِقْلَالُهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بَلَغَ الْمَأْمَنَ ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ أَقْرَبُ بِلَادِ الْحَرْبِ مِنْ دَارِنَا قَالَ","part":21,"page":474},{"id":10474,"text":"الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا فِي النَّصْرَانِيِّ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْيَهُودِيِّ فَلَا مَأْمَنَ لَهُ نَعْلَمُهُ بِالْقُرْبِ مِنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ بَلْ دِيَارُ الْحَرْبِ كُلُّهُمْ نَصَارَى فِيمَا أَحْسَبُ وَهُمْ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَّا فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِلْيَهُودِيِّ اخْتَرْ لِنَفْسِك مَأْمَنًا وَاللُّحُوقَ بِأَيِّ دِيَارِ الْحَرْبِ شِئْت ا هـ رَشِيدِيٌّ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ عَلَى شَخْصٍ فِي دِيَارِنَا بِلَا عَقْدٍ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِ سُكْنَاهُ بِدَارِنَا إذْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا مَعْنَى الْأُجْرَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا هُنَا أَقَلُّ الْجِزْيَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ فِي حَرْبِيٍّ دَخَلَ دَارَنَا وَلَمْ نَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ حَيْثُ قِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا الْقَبُولُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ فِي الْأَصْلِ تَابِعًا لِأَمَانِ أَبِيهِ نَزَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَنْزِلَةَ مَنْ مَكَثَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ الْإِمَامِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَمَانِ مَتْبُوعِهِ ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَتْبُوعُ جَدًّا بَعِيدًا بِأَنْ مَاتَ الذِّمِّيُّ وَخَلَفَ وَلَدًا فَبَلَغَ وَلَمْ يَبْذُلْ الْجِزْيَةَ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَفَ وَلَدًا بَلَغَ وَلَمْ يَبْذُلْ الْجِزْيَةَ بَعْدَ بُلُوغِهِ ثُمَّ مَاتَ وَخَلَفَ وَلَدًا فَبَلَغَ وَلَمْ يَبْذُلْ الْجِزْيَةَ فَيُبَلَّغْ الْمَأْمَنَ كَمَا ارْتَضَاهُ الطَّبَلَاوِيُّ فَعَلَى هَذَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالْقَاهِرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَقَدَ لَهُمْ الْإِمَامُ يُبَلَّغُونَ الْمَأْمَنَ لِأَنَّ أُصُولَهُمْ وَإِنْ بَعُدُوا كَانَ لَهُمْ عَقْدٌ هَذَا مَا ارْتَضَاهُ طب رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم .","part":21,"page":475},{"id":10475,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَكَانِ قَبُولُهُ ) لِلتَّقْرِيرِ ( فَيُمْنَعُ كَافِرٌ ) وَلَوْ ذِمِّيًّا ( إقَامَةً بِالْحِجَازِ وَهُوَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَطُرُقُهَا ) أَيْ الثَّلَاثَةِ ( وَقُرَاهَا ) كَالطَّائِفِ لِمَكَّةَ وَخَيْبَرَ لِلْمَدِينَةِ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ { آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ الْحِجَازِ } وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } وَمُسْلِمٌ خَبَرَ { لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ } وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِالْإِقَامَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْتِيطَانِ ( فَلَوْ دَخَلَهُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ أَخْرَجَهُ ) مِنْهُ لِعَدَمِ إذْنِهِ لَهُ ( وَعُزِّرَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ) بِدُخُولِهِ لِجَرَاءَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَهُ ( وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ ) فِي دُخُولِهِ الْحِجَازَ غَيْرَ حَرَمِ مَكَّةَ ( إلَّا لِمَصْلَحَةٍ لَنَا كَرِسَالَةٍ وَتِجَارَةٍ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا كَبِيرُ حَاجَةٍ ( فَلَا يُؤْذَنُ لَهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ مَتَاعِهَا كَالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ بِحَسْبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَالْجِزْيَةِ ( وَلَا يُقِيمُ ) فِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي دُخُولِهِ ( إلَّا ثَلَاثَةً ) مِنْ الْأَيَّامِ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا مُدَّةُ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهَا ثُمَّ وَالْمُرَادُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَوْ أَقَامَ فِي مَوْضِعٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى آخَرَ أَيْ وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهَكَذَا فَلَا مَنْعَ ( فَإِنْ مَرِضَ فِيهِ وَشَقَّ نَقْلِهِ ) مِنْهُ ( أَوْ خِيفَ مِنْهُ ) مَوْتُهُ أَوْ زِيَادَةُ مَرَضِهِ وَذِكْرُ الْخَوْفِ مِنْ زِيَادَتِي ( تُرِكَ ) مُرَاعَاةً لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ وَإِلَّا نُقِلَ رِعَايَةً لِحُرْمَةِ الدَّارِ وَتَقْيِيدِي التَّرْكَ فِي الْمَرِيضِ بِمَشَقَّةِ نَقْلِهِ","part":21,"page":476},{"id":10476,"text":"تَبِعْتُ فِيهِ الْأَصْلَ وَالْحَاوِي وَغَيْرَهُمَا وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ وَإِنْ خَالَفَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاَلَّذِي فِيهِمَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يُنْقَلُ عَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ أَوْ لَا وَعَنْ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ مُخْتَصَرُ وَالرَّوْضَةِ ( فَإِنْ مَاتَ ) فِيهِ ( وَشَقَّ نَقْلُهُ ) مِنْهُ لِتَقَطُّعِهِ أَوْ بُعْدِ الْمَسَافَةِ مِنْ غَيْرِ الْحِجَازِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( دُفِنَ ثَمَّ ) لِلضَّرُورَةِ نَعَمْ الْحَرْبِيُّ لَا يَجِبُ دَفْنُهُ وَتُغْرَى الْكِلَابُ عَلَيْهِ فَإِنْ تَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وُورِيَ أَمَّا إذَا لَمْ يَشُقَّ نَقْلُهُ بِأَنْ سَهُلَ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فَيُنْقَلَ فَإِنْ دُفِنَ تُرِكَ ( وَلَا يَدْخُلُ حَرَمَ مَكَّةَ ) وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } وَالْمُرَادُ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً } أَيْ فَقْرًا بِمَنْعِهِمْ مِنْ الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ مَا كَانَ لَكُمْ بِقُدُومِهِمْ مِنْ الْمَكَاسِبِ { فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلْبَ إنَّمَا يُجْلَبُ إلَى الْبَلَدِ لَا إلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَعُوقِبُوا بِالْمَنْعِ مِنْ دُخُولِهِ بِكُلِّ حَالٍ ( فَإِنْ كَانَ رَسُولًا خَرَجَ لَهُ إمَامٌ ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبُهُ ( يَسْمَعُهُ فَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ فِيهِ نُقِلَ ) مِنْهُ وَإِنْ خِيفَ مَوْتُهُ أَوْ دُفِنَ أَوْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ لِتَعَدِّيهِ وَلِأَنَّ الْمَحَلَّ غَيْرُ قَابِلٍ لِذَلِكَ بِالْإِذْنِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِذْنُ نَعَمْ إنْ تَهَرَّى بَعْدَ دَفْنِهِ تُرِكَ وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ كَحَرَمِ مَكَّةَ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالنُّسُكِ وَفِيهِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ { لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ } وَأَمَّا غَيْرُ الْحِجَازِ فَلِكُلِّ كَافِرٍ دُخُولُهُ بِأَمَانٍ .\rS","part":21,"page":477},{"id":10477,"text":"( قَوْلُهُ فَيُمْنَعُ كَافِرٌ إقَامَةً إلَخْ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ شِرَاءِ أَرْضٍ فِيهِ لَمْ يَقُمْ بِهَا قِيلَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لَكِنَّ الصَّوَابَ مَنْعُهُ لِأَنَّ مَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ حَرُمَ اتِّخَاذُهُ كَالْأَوَانِي وَآلَاتِ اللَّهْوِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَتَّخِذُ الذِّمِّيُّ شَيْئًا مِنْ الْحِجَازِ دَارًا وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُمْنَعُونَ رُكُوبَ بَحْرِهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْمُقَامِ فِي الْمَرْكَبِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَالْبَرِّ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ وَأَقَامَ بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إذَا أَذِنَ الْإِمَامُ أَمَّا إذَا لَمْ يَأْذَنْ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ فَضْلًا عَنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْمَفْهُومِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالْحِجَازِ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحَجْزِهِ بِالْجِبَالِ وَالْحِجَارَةِ أَوْ لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ أَوْ بَيْنَ الشَّامِ وَالْيَمَنِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ الْحَدِيثُ أَنَّهُ مِنْ الْيَمَنِ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى مُجَاوَرَتِهِ لَهُ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ مَشْرِقِهَا وَقَدْرُهُ مَسِيرَةُ نَحْوِ شَهْرٍ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَسَدُومٍ وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لِأَنَّهَا مِنْ أَقْصَى عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا وَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى الشَّامِ عَرْضًا وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّهُ أَحَاطَ بِهَا أَرْبَعَةُ أَبْحُرٍ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ وَبَحْرِ فَارِسَ وَبَحْرِ الْحَبَشَةِ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَالْيَمَامَةُ ) وَهِيَ مَدِينَةٌ بِقُرْبِ الْيَمَنِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ وَمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الطَّائِفِ ا هـ ز ي سُمِّيَتْ بِاسْمِ الزَّرْقَاءِ الَّتِي كَانَتْ تَنْظُرُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْيَمَامَةُ اسْمٌ لِأَرْضٍ وَاسِعَةٍ يُنْسَبُ إلَيْهَا مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ وَأَصْلُهَا اسْمٌ لِجَارِيَةٍ زَرْقَاءَ","part":21,"page":478},{"id":10478,"text":"كَانَتْ تَرَى مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلِإِقَامَتِهَا بِتِلْكَ الْأَرْضِ سُمِّيَتْ بِهَا وَهِيَ حِجَازٌ كَمَا ذُكِرَ وَقِيلَ يَمَنٌ وَقِيلَ فَاصِلَةٌ بَيْنَهُمَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَقُرَاهَا ) أَيْ وَقُرَى الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَالْيَمَامَةُ لَا قُرَى لَهَا ا هـ ع ش قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَزَائِرُهَا وَسَوَاحِلُهَا وَلَوْ غَيْرَ مَسْكُونَةٍ وَإِنْ أَوْهَمَ خِلَافَهُ قَوْلُهُ وَالْقَصْدُ مِنْهَا الْحِجَازُ إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ) أَيْ فِي شَأْنِ الْيَهُودِ وَإِلَّا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى أَيْ أُرِيدُ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَالَ حَجّ قِيلَ هُوَ أَعْلَى الْمَنَازِلِ كَالْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْجَنَّةِ فَمَعْنَاهُ أَسْأَلُك يَا اللَّهُ أَنْ تُسْكِنَنِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الْجَنَّةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أُرِيدُ لِقَاءَك يَا اللَّهُ وَالرَّفِيقُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِجَرَاءَتِهِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَالْمَدِّ وَبِضَمِّ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَالْقَصْرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهَا ) لَوْ أَرْسَلَ الذِّمِّيُّ وَهُوَ بِدَارِنَا مَثَلًا تِجَارَتَهُ إلَى الْحِجَازِ مَعَ مُسْلِمٍ هَلْ يَكُونُ كَمَا لَوْ دَخَلَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهَا مَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ كَدُخُولِهِ بِنَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ مِنْ مَتَاعِهَا ) أَيْ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ) أَيْ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ دَخَلَ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى لَوْ دَخَلَ بِنَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ أَوْ الْأَنْوَاعِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ بَاعَ مَا دَخَلَ بِهِ وَرَجَعَ بِثَمَنِهِ فَاشْتَرَى بِهِ شَيْئًا آخَرَ وَلَوْ مِنْ نَوْعِ الْأَوَّلِ وَدَخَلَ بِذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى أُخِذَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبِعْ مَا دَخَلَ بِهِ وَأُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعَ بِهِ ثُمَّ عَادَ بِهِ وَدَخَلَ مَرَّةً أُخْرَى بِعَيْنِهِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ","part":21,"page":479},{"id":10479,"text":"قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَصَمَّمَ عَلَيْهِ ا هـ سم وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ كُلَّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ الدُّخُولُ عَلَيْهِ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَصْنَافُ الَّتِي يَدْخُلُونَ بِهَا وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ عَدَدِ مَرَّاتِ الدُّخُولِ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى دُونَ مَا عَدَاهَا أَوْ مِنْ الصِّنْفِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الْإِمَامُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ فَلْيُرَاجَعْ وَلَوْ قِيلَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ جَاءُوا بِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُمْ بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ بَيْعِهِمْ عَلَيْنَا وَدُخُولِهِمْ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَهُوَ فِقْهٌ حَسَنٌ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ حَرَمَ مَكَّةَ ) وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَمِنْ طَرِيقِ الْعِرَاقِ وَالطَّائِفِ عَلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمِنْ طَرِيقِ الْجِعْرَانَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَمِنْ طَرِيقِ جُدَّةَ عَلَى عَشَرَةٍ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ بَذَلَ مَالًا لِيَدْخُلَ الْحَرَمَ حَرُمَتْ إجَابَتُهُ فَإِنْ أُجِيبَ وَوَصَلَ الْمَوْضِعَ الَّذِي عَيَّنَهُ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى لَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَّا إنْ زَادَتْ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ وَصَلَ دُونَهُ فَقِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى ا هـ سم ( قَوْلُهُ { فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ كُلُّ مَوْضِعٍ أُطْلِقَ فِيهِ الْمَسْجِدُ الْحَرَامَ فَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْحَرَمِ إلَّا فِي قَوْله تَعَالَى { فَوَلِّ وَجْهَك شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَخْرَجُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُفْرِهِمْ عُوقِبَ جَمِيعُ الْكُفَّارِ بِمَنْعِهِمْ مِنْهُ مُطْلَقًا وَإِنْ دَعَتْ لِذَلِكَ ضَرُورَةٌ كَمَا فِي الْأُمِّ وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ كَطَبِيبٍ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَحَمْلُ بَعْضِهِمْ لَهُ عَلَى مَا إذَا مَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُ","part":21,"page":480},{"id":10480,"text":"الْمَرِيضِ لَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ رَسُولًا ) أَيْ لِمَنْ بِالْحَرَمِ مِنْ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ خَرَجَ لَهُ إمَامٌ بِنَفْسِهِ ) فَإِنْ قَالَ لَا أُؤَدِّيهَا إلَّا مُشَافَهَةً تَعَيَّنَ خُرُوجُ الْإِمَامِ لَهُ لِذَلِكَ أَوْ كَانَ مُنَاظِرًا أَخْرَجَ لَهُ مَنْ يُنَاظِرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ امْتَنَعَ إلَّا مِنْ أَدَائِهَا مُشَافَهَةً تَعَيَّنَ خُرُوجُ الْإِمَامِ لَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ رُدَّ بِهَا أَوْ أَسْمَعَهَا مَنْ يُخْبِرُ الْإِمَامَ بِهَا وَلَوْ كَانَ طَبِيبًا وَجَبَ إخْرَاجُ الْمَرِيضِ إلَيْهِ مَحْمُولًا فَإِنْ تَعَذَّرَ رُدَّ أَوْ وُصِفَ لَهُ مَرَضُهُ وَهُوَ خَارِجٌ وَلَا تَجُوزُ إجَابَتُهُ وَإِنْ بَذَلَ مَالًا كَمَا مَرَّ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ مَرِضَ ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ تَعَدِّيًا وَمَرِضَ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ إلَخْ ) لَكِنْ يُنْدَبُ إلْحَاقُهُ بِهِ لِأَفْضَلِيَّتِهِ وَتَمَيُّزِهِ بِمَا لَمْ يُشَارِكْ فِيهِ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ لِاخْتِصَاصِهِ ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ انْتَهَى شَيْخُنَا .","part":21,"page":481},{"id":10481,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَال عِنْدَ قُوتِنَا كَوْنُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ كُلَّ سَنَةٍ ) عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ مُحْتَلِمٍ دِينَارًا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ( لَكِنْ لَا يُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ ) مِنْ دِينَارٍ احْتِيَاطًا لَهُ سَوَاءٌ أَعَقَدَ هُوَ أَوْ وَلِيُّهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَسُنَّ ) لِلْإِمَامِ ( مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرِ ) أَيْ مُشَاحَّتُهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ سَوَاءٌ أَعَقَدَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ حَتَّى يَزِيدَ عَلَى دِينَارٍ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَسُنَّ أَنْ يُفَاوَتَ بَيْنَهُمْ ( فَيُعْقَدَ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ وَلِغَنِيٍّ بِأَرْبَعَةٍ ) لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا آخِرَ السَّنَةِ مَا عُقِدَ بِهِ إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرَهَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ لَا بِوَقْتِ الْعَقْدِ نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ النَّصِّ فَلَوْ عَقَدَ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ وَامْتَنَعَ الْكَافِرُ مِنْ بَذْلِ الزَّائِدِ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ كَمَا سَيَأْتِي فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ .\rS","part":21,"page":482},{"id":10482,"text":"( قَوْلُهُ كَوْنُهُ دِينَارًا فَأَكْثَرَ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَقَلُّ الْجِزْيَةِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا دِينَارٌ خَالِصٌ مَضْرُوبٌ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ إلَّا بِهِ وَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَقْتَ الْأَخْذِ لِكُلِّ سَنَةٍ لِخَبَرِ { خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ أَيْ مُحْتَلِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ أَوْ بَدَلَهُ } أَيْ مُسَاوِيَ قِيمَتِهِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَتَقْوِيمُ عُمَرَ لِلدِّينَارِ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَتَهُ إذْ ذَاكَ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا أَمَّا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَتَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ إنْ اقْتَضَتْهُ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَيَجِبُ بِالْعَقْدِ وَيَسْتَقِرُّ بِانْقِضَاءِ الزَّمَنِ بِشَرْطِ ذَبِّنَا عَنْهُمْ فِي جَمِيعِهِ حَيْثُ وَجَبَ فَلَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ نَذُبَّ عَنْهُمْ إلَّا فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَجَبَ بِالْقِسْطِ كَمَا يَأْتِي أَمَّا الْحَيُّ فَلَا نُطَالِبُهُ بِالْقِسْطِ أَثْنَاءَ السَّنَةِ وَكَانَ قِيَاسُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُجْرَةٌ مُطَالَبَتَهُ بِهِ لَوْلَا مَا طُلِبَ مِنَّا مِنْ مَزِيدِ الرِّفْقِ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ عَقْدُهَا بِمَا قِيمَتُهُ دِينَارٌ لِأَنَّ قِيمَتَهُ قَدْ تَنْقُصُ عَنْهُ آخِرَ الْمُدَّةِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ النَّقْصِ عَنْ الدِّينَارِ ا هـ عَمِيرَةُ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ فِضَّةً تَعْدِلُهُ وَإِنْ جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِفِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا عُقِدَ بِدِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ أَخْذُ زِيَادَةٍ عَلَى مَا عُقِدَ بِهِ قَهْرًا وَكَذَا بِرِضَاهُ إلَّا بِطَرِيقٍ صَحِيحٍ كَطَرِيقِ الْهِبَةِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مَعَ الْقَبْضِ أَوْ طَرِيقِ الْهَدِيَّةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ أَمْوَالَهُ مَعْصُومَةٌ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كُلَّ سَنَةٍ ) أَيْ هِلَالِيَّةٍ كَمَا هِيَ الْمُرَادَةُ حَيْثُ أُطْلِقَتْ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَقَدْ","part":21,"page":483},{"id":10483,"text":"رُفِعَ لِشَيْخِنَا فَرِيدِ عَصْرِهِ الشَّمْسِ الْحَفْنَاوِيِّ وَقَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ سُؤَالٌ ظَرِيفٌ مِنْ طُرَفِ الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِجَوَابٍ مُسْتَحْسَنٍ جِدًّا وَأَلَّفَ فِي شَأْنِ ذَلِكَ رِسَالَةً لَطِيفَةً وَقَدْ أَحْبَبْت أَنْ أَنْقُلَهَا بِالْحَرْفِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِدِ الْكَثِيرَةِ فَأَقُولُ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ : قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا نَصُّهُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مُفْهِمِ الصَّوَابِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ وَالْأَصْحَابِ ( أَمَّا بَعْدُ ) فَيَقُولُ الْمُرْتَجِي غَفْرَ الْمَسَاوِئِ عَبْدُ مَوْلَاهُ مُحَمَّدٌ الْحَفْنَاوِيُّ قَدْ رُفِعَ إلَيْنَا سُؤَالٌ مِنْ طَرَفِ الدَّوْلَةِ الْعَلِيَّةِ أَدَامَهَا اللَّهُ بِصَوَارِمِ الْعَدْلِ مَنْصُورَةً مَحْمِيَّةً مُحَصِّلُهُ أَنَّ الْجِزْيَةَ الْمَضْرُوبَةَ عَلَى الذِّمِّيِّينَ مُصَرَّحٌ فِي عَقْدِهَا عَلَيْهِمْ بِالسَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ فَاسْتَمَرَّ الذِّمِّيُّونَ عَلَى تَأْخِيرِ دَفْعِهَا إلَى تَمَامِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِ سَنَةِ عَقْدِهَا فَتَفَطَّنَ مَوْلَانَا السُّلْطَانُ وَعُلَمَاءُ قُطْرِهِ فِي سَابِقِ الزَّمَانِ أَنَّ ذَلِكَ التَّأْخِيرَ مِنْهُمْ قَدْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حَيْفٌ عَلَى مَالِ بَيْتِ الْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ أَنَّ الْقَمَرِيَّةَ تَنْقُصُ عَنْ الشَّمْسِيَّةِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ يَوْمٍ وَخُمُسَيْ خُمُسِ يَوْمٍ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً اجْتَمَعَ سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ وَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَكَسْرٌ فَطَلَبَ مَوْلَانَا السُّلْطَانُ فِي سَابِقِ الزَّمَانِ جِزْيَةَ تِلْكَ السَّنَةِ الْمُجْتَمِعَةِ فَدَفَعُوهَا وَضُمَّتْ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا طَلَبَ مَلِكُنَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ جِزْيَةَ سَنَةٍ قَمَرِيَّةٍ تَحَصَّلَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً كَمَا سَلَفَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّينَ دَفْعُهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِ بَلَدِهِمْ مِنْ رَعَايَا السُّلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعَارَضَةُ فِي ذَلِكَ ؟ فَكَتَبْنَا فِي جَوَابِهِ بَعْدَ التَّأَمُّلِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ مَعَ تَقْدِيمِ","part":21,"page":484},{"id":10484,"text":"تَمْهِيدٍ لِبَيَانِ الْحُكْمِ مَا نَصُّهُ : اعْلَمْ أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ إنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مَوْلَانَا السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ لَا مِنْ آحَادِ النَّاسِ وَمِثَالُ عَقْدِهَا أَنْ يَقُولَ أَقْرَرْتُكُمْ بِدَارِنَا عَلَى أَنْ تَبْذُلُوا كَذَا جِزْيَةً كُلَّ سَنَةٍ فَيَقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ سَنَةً حُمِلَتْ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أَوَّلُهَا الْمُحَرَّمُ فَإِذَا مَضَتْ بِآخِرِ الْحَجَّةِ تَقَرَّرَتْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ عَيَّنَ كَوْنَهَا شَمْسِيَّةً أَوْ قَمَرِيَّةً وَجَبَ اتِّبَاعُ مَا عَيَّنَهُ فَتَقَرَّرَ عَلَيْهِمْ آخِرَ الْحَوْلِ الَّذِي عَيَّنَهُ فِي عَقْدِهَا فَإِذَا مَضَى بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يُطَالَبْ الْحَيُّ مِنْهُمْ بِالْقِسْطِ بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ طُلِبَ مِنَّا الرِّفْقُ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّمْسُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَأَمَّا الْمَيِّتُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَيُؤْخَذُ مِنْ مُخَلَّفِهِ قِسْطُ مَا مَضَى كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْفُرُوعِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّنَةَ إمَّا عَدَدِيَّةٌ أَوْ شَمْسِيَّةٌ أَوْ قَمَرِيَّةٌ فَالْعَدَدِيَّةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْمًا لَا تَزِيدُ يَوْمًا وَلَا تَنْقُصُهُ وَأَمَّا الْقَمَرِيَّةُ وَيُقَالُ لَهَا الْهِلَالِيَّةُ فَثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ نُسِبَتْ إلَى الْقَمَرِ لِاعْتِبَارِهَا بِهِ مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الشَّمْسِ لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا الشَّمْسِيَّةُ فَثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمٍ وَنُسِبَتْ إلَى الشَّمْسِ لِاعْتِبَارِهَا بِهَا مِنْ حِينِ حُلُولِهَا فِي بُرْجِ الْحَمَلِ إلَى عَوْدِهَا إلَيْهَا كَمَا سَتَعْلَمُ فَيَكُونُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ السَّنَتَيْنِ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ يَوْمٍ وَخُمُسَيْ خُمُسِ يَوْمٍ وَوَجْهُهُ أَنَّا إذَا طَرَحْنَا الْأَقَلَّ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ وَخُمُسٌ وَسُدُسٌ مِنْ الْأَكْثَرِ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ","part":21,"page":485},{"id":10485,"text":"وَسِتُّونَ يَوْمًا وَرُبْعٌ إلَّا جُزْءًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمٍ بَقِيَ مَا ذُكِرَ بِأَنْ تَطْرَحَ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ وَثَلَاثَمِائَةٍ يَبْقَى مِنْ الْأَكْثَرِ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا وَرُبْعُ يَوْمٍ إلَّا جُزْءًا تَبْقَى الْعَشَرَةُ بِحَالِهَا وَتَبْسُطُ الْوَاحِدَ بِثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ وَتَزِيدُ عَلَيْهِ بَسْطَ رُبْعِ الْيَوْمِ تَكُنْ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا تَطْرَحُ مِنْهَا الْجُزْءَ الْمُسْتَثْنَى يَكُونُ الْبَاقِي ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ فَتَطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ خُمُسَ الْيَوْمِ سِتِّينَ جُزْءًا وَسُدُسَهُ خَمْسِينَ جُزْءًا يَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ طَرْحِ الْمِائَةِ وَالْعَشَرَةِ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةً وَسِتِّينَ جُزْءًا وَنِسْبَتُهَا إلَى كَامِلِ الْيَوْمِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ يَوْمٍ وَخُمُسَا خُمُسِ يَوْمٍ لِأَنَّ الْخُمُسَ سِتُّونَ جُزْءًا وَأَرْبَعَةٌ فِي سِتِّينَ بِمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فَيَكُونُ الْبَاقِي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ نِسْبَتُهَا لِلْخُمُسِ الَّذِي هُوَ سِتُّونَ خُمُسَانِ لِأَنَّ خُمُسَ الْخُمُسِ اثْنَا عَشَرَ جُزْءًا وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا فَالتَّفَاوُتُ بِعَشَرَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَخُمُسَيْ خُمُسٍ وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا تَقْرِيبًا لِأَنَّ هَذِهِ الْكُسُورَ وَاحِدٌ كَامِلٌ إلَّا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ خُمُسٍ وَذَلِكَ قَدْرُ التَّقْرِيبِ وَالشَّمْسِيَّةُ أَوَّلُهَا الْحَمَلُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ السَّنْبَاطِيُّ فِي بَعْضِ حَوَاشِيهِ ثُمَّ قَالَ وَكَوْنُ الْقَمَرِيَّةِ عَدَدُهَا مَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ اجْتِمَاعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ أَمَّا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي مَحَلِّيٍّ إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ مَوْلَانَا السُّلْطَانَ نَصَرَهُ اللَّهُ أَوْ نَائِبَهُ إذَا عَقَدَ الْجِزْيَةَ وَعَيَّنَ الْهِلَالِيَّةَ فِي عَقْدِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إذْ مَضَى ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَخُمُسُ يَوْمٍ وَسُدُسُهُ تَقَرَّرَ عَلَيْكُمْ كَذَا تَقَبَّلُوا فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ دَفْعُهُ إذَا تَمَّ ذَلِكَ الْعَدَدُ فَإِذَا لَمْ","part":21,"page":486},{"id":10486,"text":"يَدْفَعُوا عِنْدَ ذَلِكَ وَأَخَّرُوا أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا تَقْرِيبًا الَّتِي هِيَ تَمَامُ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ كَانَ مَا يَخُصُّ الْأَحَدَ عَشَرَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُطَالَبُوا بِمَا يُقَابِلُهَا رِفْقًا بِهِمْ لِأَجْلِ التَّأْلِيفِ فَلَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِمْ بِأَخْذِ مَا يُقَابِلُ كُلَّ جُزْءٍ مَضَى مِنْ السَّنَةِ بَلْ بِالْكُلِّ عِنْدَ تَمَامِهَا وَلِذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا يُقَابِلُ الْجُزْءَ الَّذِي مَضَى مِنْ السَّنَةِ كَمَا سَبَقَ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً اجْتَمَعَ سَنَةٌ هِلَالِيَّةٌ وَأَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَثُلُثَا يَوْمٍ وَعُشْرُ خُمُسِ ثُلُثِ يَوْمٍ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ مِنْ مَضْرُوبِ التَّفَاوُتِ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَخُمُسَا خُمُسِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ وَخُمُسُ خُمُسٍ فَإِذَا طَرَحْت مِنْهُ سِتَّةً بَقِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَثُلُثَانِ وَعُشْرُ خُمُسِ ثُلُثٍ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يَدْفَعْ الذِّمِّيُّونَ جِزْيَةَ هَذِهِ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ مَعَ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ مَعَهُمْ عَلَى أَنَّهُ مَتَى مَضَى ذَلِكَ الْعَدَدُ تَقَرَّرَ عَلَيْهِمْ مَا عُيِّنَ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ السَّنَةُ الْهِلَالِيَّةُ الَّتِي صُرِّحَ بِهَا فِي الْعَقْدِ وَسَبَبُ ذَلِكَ التَّأْخِيرُ الْوَاقِعُ مِنْهُمْ تَعَدِّيًا حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا عَقْدُ الْجِزْيَةِ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ كَانَ الْمُمْتَنِعُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ فَلَا يَجِبُ تَبْلِيغُهُ الْمَأْمَنَ أَيْ الْمَحَلَّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ مِنَّا بَلْ يُخَيِّرُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فِيهِ بَيْنَ ضَرْبِ الرِّقِّ عَلَيْهِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَالْقَتْلِ إلَّا إذَا طَلَبَ النَّاقِضُ تَجْدِيدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ تَجِبُ إجَابَتُهُ وَالْكَفُّ عَنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّتُنَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ تَمَّتْ بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا تُعْقَدُ لِسَفِيهٍ بِأَكْثَرَ ) وَهَلْ يَحْصُلُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَوْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَعَقَدَ هُوَ إلَخْ ) أَيْ فَهُوَ","part":21,"page":487},{"id":10487,"text":"مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَصَرُّفَاتِ السَّفِيهِ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ قُوَّتِنَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُمَاكِسُ عِنْدَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَعَقَدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ أَوْ الْأَوْصَافِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ أَيْضًا إنْ عَقَدَ عَلَى الْأَوْصَافِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُمَاكَسَةَ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعْنَاهَا الْمُشَاحَّةُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ مَعْنَاهَا الْمُنَازَعَةُ فِي الِاتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ مُشَاحَّتَهُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ قَاصِرٌ فَلَعَلَّ فِيهِ اكْتِفَاءً يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ اُنْظُرْ التَّوْفِيقَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَسُنَّ مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ وَقَوْلُهُ بَلْ أَمْكَنَهَا أَنْ يَعْقِدَ بِأَكْثَرَ إلَخْ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَلْ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ إلَخْ هَذَا لَا يُنَافِي الْحُكْمَ بِالسُّنِّيَّةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَالِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ مَثَلًا فَإِذَا أَجَابُوا حَرُمَ عَلَيْهِمْ الْعَقْدُ بِدُونِهِ وَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْإِجَابَةُ وَجَبَ طَلَبُ ذَلِكَ ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَمَّا بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ فَلَا مُمَاكَسَةَ نُصَّ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر بَلْ حَيْثُ أَمْكَنَتْهُ الزِّيَادَةُ بِأَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ إلَيْهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ وَحَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ فَلَا مَعْنَى لِلْمُمَاكَسَةِ لِوُجُوبِ قَبُولِ الدِّينَارِ وَعَدَمِ جَوَازِ إجْبَارِهِمْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْ مُشَاحَّتُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ طَلَبُ زِيَادَةٍ عَلَى دِينَارٍ مِنْ رَشِيدٍ وَلَوْ وَكِيلًا حِينَ الْعَقْدِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَقَلَّهَا دِينَارٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْقِدَ بِدُونِهِ ) أَيْ يَحْرُمُ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْعَقْدِ بِمَا عُقِدَ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ","part":21,"page":488},{"id":10488,"text":"الْمَقْصُودَ الرِّفْقُ بِهِمْ تَأْلِيفًا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةً عَلَى حَقْنِ الدِّمَاءِ مَا أَمْكَنَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَعْقِدَ لِمُتَوَسِّطٍ بِدِينَارَيْنِ ) أَيْ وُجُوبًا فَلَا يَنْقُصُ عَنْ الدِّينَارَيْنِ وَلَا عَنْ أَرْبَعَةٍ فِي الْغَنِيِّ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَسُنَّ أَنْ يُفَاوِتَ لِأَنَّ الْمُفَاوَتَةَ تَصْدُقُ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ ثَلَاثًا وَالْغَنِيِّ خَمْسَةً وَأَمَّا كَوْنُ الْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ أَوْ الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً فَوَاجِبٌ وَالْمُرَادُ بِالْغَنِيِّ هُنَا غَنِيُّ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر فِي غَيْرِ شَرْحِهِ هُوَ أَنْ يَفْضُلَ عِنْدَهُ آخِرَ السَّنَةِ بَعْدَ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ عِشْرُونَ دِينَارًا وَكَذَا الْمُتَوَسِّطُ وَهُوَ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ كِفَايَةِ الْعُمُرِ الْغَالِبِ دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَفَوْقَ دِينَارَيْنِ فِي شَرْحِ م ر وحج أَنَّهُ غَنِيُّ النَّفَقَةِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ بِأَنَّهُ هُنَا وَفِي الضِّيَافَةِ كَالنَّفَقَةِ بِأَنْ يَزِيدَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ بِجَامِعِ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إلَيْهِ لَا بِالْعَاقِلَةِ إذْ لَا مُوَاسَاةَ هُنَا وَلَا بِالْعُرْفِ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْأَبْوَابِ انْتَهَتْ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّوَسُّطِ وَالْفَقْرِ بِيَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ أَوْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ وَكَذَا مَنْ غَابَ وَأَسْلَمَ ثُمَّ حَضَرَ وَقَالَ أَسْلَمْت مِنْ وَقْتِ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُهَا إلَّا كَذَلِكَ ) أَيْ بِالْأَرْبَعَةِ فِي الْغَنِيِّ وَبِدِينَارَيْنِ فِي الْمُتَوَسِّطِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ بِصِفَتِهِ آخِرَهَا ) قَالَ شَيْخُنَا هَذَا مَحَلُّهُ إذَا عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ فَإِنْ عُقِدَ عَلَى الْأَعْيَانِ وَجَبَ مَا عُقِدَ بِهِ مُطْلَقًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ عُقِدَ عَلَى الذَّوَاتِ فَالْمُمَاكَسَةُ لَيْسَتْ إلَّا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَوْصَافِ","part":21,"page":489},{"id":10489,"text":"فَالْمُمَاكَسَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ الْأَخْذِ ا هـ حَلَبِيٌّ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ الْأَخْذِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُمَاكَسَةُ تَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَشْخَاصِ فَحَيْثُ عُقِدَ عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَتَجُوزُ عِنْدَ الْأَخْذِ إنْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ كَصِفَةِ الْغَنِيِّ وَالْمُتَوَسِّطِ ا هـ أَيْ كَعَقَدْتَ لَكُمْ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةً وَالْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ وَالْفَقِيرِ دِينَارًا مَثَلًا ثُمَّ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ غَنِيٌّ مَثَلًا فَعَلَيْك أَرْبَعَةٌ هَكَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّارِحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَاكَسَةِ هُنَا مُنَازَعَتُهُ فِي الْغَنِيِّ وَضِدِّهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُمَاكَسَةِ الْمَارَّةَ ثُمَّ إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ مُنَازَعَتِهِ فِي نَحْوِ الْغَنِيِّ وَإِنْ عُلِمَ فَقْرُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَنَاقِضٌ لِلْعَهْدِ ) أَيْ فَيُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ فَإِنْ عَادَ لِصُلْبِ الْعَقْدِ بِدِينَارٍ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ ا هـ عب ا هـ سم .","part":21,"page":490},{"id":10490,"text":"( وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ ) بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ ( بَعْدَ سَنَةٍ فَجِزْيَتُهُ كَدَيْنِ آدَمِيٍّ ) فَتُقَدَّمُ عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ وَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهَا مَالُ مُعَاوَضَةٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ الزَّكَاةَ حَيْثُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا ( أَوْ ) أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ ( فِي أَثْنَائِهَا ) أَيْ السَّنَةِ ( فَقُسِّطَ ) مِنْ الْجِزْيَةِ لِمَا مَضَى كَالْأُجْرَةِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يَخْلُفَ وَارِثًا خَاصًّا مُسْتَغْرِقًا وَإِلَّا فَمَالُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ فَيْءٌ فَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي بَعْدَ الْقِسْطِ فِي الثَّانِي وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الْجُنُونِ وَالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":21,"page":491},{"id":10491,"text":"( قَوْلُهُ فَجِزْيَتُهُ إلَخْ ) أَيْ كَمَا فِي سَائِرِ الْحَرْبِيِّ ا هـ عَمِيرَةُ ( فَرْعٌ ) أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَجِزْيَةٌ قُدِّمَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ لَيْسَ لِلْإِمَامِ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ طَلَبُ قِسْطِ مَاضِيهَا إلَّا مِمَّنْ مَاتَ إلَخْ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَقُولُ كَانَ قِيَاسُ كَوْنِ الْجِزْيَةِ كَالْأُجْرَةِ أَنَّ لِلْإِمَامِ مَا ذُكِرَ بَلْ لَهُ الْأَخْذُ بِالْعَقْدِ فَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ التَّخْفِيفُ وَالتَّرْغِيبُ فِي الْإِسْلَامِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَقِسْطٌ مِنْ الْجِزْيَةِ ) هَذَا مَحَلُّهُ فِي الْمُفْلِسِ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ لِأَمْوَالِهِ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ لَمْ تُقْسَمْ إلَى آخِرِهَا لَمْ تُقْسَطْ بَلْ تُؤْخَذْ الْجِزْيَةُ بِتَمَامِهَا وَيُضَارِبْ الْإِمَامُ بِالْوَاجِبِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفِي السَّفِيهِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بِتَمَامِهَا عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ح ل وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ السَّفِيهِ جَمِيعُ الْمُسَمَّى لَا قِسْطُهُ ا هـ فَالصَّوَابُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ سَفَهٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَصِحُّ عَقْدُهَا لِلسَّفِيهِ ابْتِدَاءً فَإِذَا طَرَأَ السَّفَهُ فِي الْأَثْنَاءِ لَا يُبْطِلُهَا بَلْ يَسْتَمِرُّ عَقْدُهَا وَيَجِبُ الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ آخِرَ الْحَوْلِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ سَفَهٍ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَخْذُ الْقِسْطِ فِي الْمَيِّتِ ظَاهِرٌ وَكَذَا الْمَجْنُونُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ وَأَمَّا مَحْجُورُ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ فَفِيهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ سُقُوطَ مَا يَفِي مِنْ السَّنَةِ عَنْهُمَا فَلَا قَائِلَ بِهِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ قِسْطُ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ فَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى مَا","part":21,"page":492},{"id":10492,"text":"لَوْ عُقِدَ عَلَى الْأَوْصَافِ وَكَانَ الْمَحْجُورُ قَبْلَ حَجْرِهِ غَنِيًّا أَوْ مُتَوَسِّطًا فَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِسْطُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَقِسْطُ الْفَقِيرِ بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ قِسْطَ الْجِزْيَةِ يُؤْخَذُ مِنْ حِصَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ خَلَفَ بِنْتًا وَسِتِّينَ دِينَارًا وَكَانَ الْوَاجِبُ فِي السَّنَةِ دِينَارًا وَمَاتَ فِي أَثْنَائِهَا فَالْحُكْمُ أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ نِصْفُ الدِّينَارِ يُؤْخَذُ نِصْفُهُ أَيْ رُبْعُ دِينَارٍ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ فَيَخُصُّهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَلَاثُونَ وَرُبْعٌ فَيْءٌ فَحِينَئِذٍ يُؤَوَّلُ كَلَامُهُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ بِأَنْ يُقَالَ بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ أَيْ يُعَدُّ مُتَعَلِّقَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ وَهُوَ أَيْ الْمُتَعَلِّقُ نَصِيبُ الْوَارِثِ وَالْمُرَادُ بِقِسْطِ الْجِزْيَةِ قِسْطُ الْقِسْطِ الَّذِي يَخُصُّ الْوَارِثَ وَالْبَاقِي بَعْدَهُ فِي الْمِثَالِ ثَلَاثُونَ وَرُبْعٌ وَقَوْلُهُ وَالْبَاقِي أَيْ وَقِسْطُ قِسْطِ الْبَاقِي مِنْ الْجِزْيَةِ فَفِي كَلَامِهِ حَذْفٌ وَقَوْلُهُ بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ أَيْ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْوَارِثِ وَهُوَ قِسْطُ الْقِسْطِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جُزْءٌ مِنْ الْوَاجِبِ لَا كُلُّهُ وَالْبَاقِي الَّذِي سَقَطَ هُوَ الَّذِي يَخُصُّ نَصِيبَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ تَأَمَّلْ هَذَا الْمَحَلَّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بَعْدَ قِسْطِ الْجِزْيَةِ أَيْ مِنْ حِصَّةِ الْوَارِثِ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ فَتَرِكَتُهُ كُلُّهَا فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ أُخِذَ مِنْ نَصِيبِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْهَا وَسَقَطَتْ حِصَّةُ بَيْتِ الْمَالِ ا هـ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بَعْدَ فِي الْقِسْطِ الثَّانِي ) عِبَارَةُ حَجّ فَإِنْ كَانَ أَيْ الْوَارِثُ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ أَخَذَ الْإِمَامُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ الْبَاقِي انْتَهَتْ وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا","part":21,"page":493},{"id":10493,"text":"فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَالْبَاقِي أَيْ وَيُقْسَطُ الْبَاقِي مِنْ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الْقِسْطِ الْمَأْخُوذِ مِنْ نَصِيبِ الْوَارِثِ ا هـ س ل كَأَنْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَخَلَفَ سِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا فَالْبِنْتُ لَهَا ثَلَاثُونَ فَيُوَزَّعُ نِصْفُ الدِّينَارِ عَلَى نَصِيبِهَا وَعَلَى الْبَاقِي فَيَخُصُّهَا رُبْعُ دِينَارٍ يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِهَا وَيَسْقُطُ الرُّبْعُ الَّذِي يَخُصُّ الْبَاقِيَ لِأَنَّهُ كُلَّهُ فَيْءٌ فَلَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ ا هـ شَيْخُنَا .","part":21,"page":494},{"id":10494,"text":"( وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ ) مِنْهُ ( بِرِفْقٍ ) كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ فِي آيَتِهَا أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ بِمَا لَا يُعْتَقَدُ حِلُّهُ كَمَا فَسَّرَهُ الْأَصْحَابُ بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَتَفْسِيرُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ وَيَقُومَ الْكَافِرُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَحْنِيَ ظَهْرَهُ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ فِي الْمِيزَانِ وَيَقْبِضَ الْآخِذُ لِحْيَتَهُ وَيَضْرِبَ لِهْزِمَتَيْهِ وَهُمَا مُجْتَمَعُ اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَاضِغِ وَالْأُذُنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ بَاطِلَةٌ وَدَعْوَى سَنِّهَا أَوْ وُجُوبِهَا أَشَدُّ بُطْلَانًا وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا .\rS","part":21,"page":495},{"id":10495,"text":"( قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي الصَّغَارِ الْمَذْكُورِ إلَخْ ) هَذَا لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْبَابِ وَتَنْقَادُوا لِحُكْمِنَا الَّذِي تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ كَزِنًا وَسَرِقَةٍ دُونَ غَيْرِهِ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ وَنِكَاحِ مَجُوسِيٍّ مَحَارِمَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ لَا يَعْتَقِدُ حِلَّهُ أَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَنَدًا لِدِينِ الْإِسْلَامِ وَلِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ إجْرَاءَ الْحُكْمِ مِنْ حَيْثُ اسْتِنَادُهُ لِدِينِنَا ذُلٌّ عَلَيْهِ وَصَغَارٌ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ دِينَنَا فَإِلْزَامُهُ بِاعْتِبَارِهِ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ وَافَقَ اعْتِقَادَهُ لِأَنَّ إلْزَامَهُ لَيْسَ بِاعْتِبَارٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ الْآخِذُ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ جِبَايَةَ الْجِزْيَةِ وَعُشْرِ التِّجَارَةِ يَجُوزُ أَنْ تُفَوَّضَ إلَى ذِمِّيٍّ ثُمَّ مَحَلُّ هَذِهِ الْهَيْئَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا إذَا لَمْ يَدْفَعُوهَا بِاسْمِ الصَّدَقَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيَضْرِبُ لِهْزِمَتَيْهِ ) أَيْ بِكَفِّهِ مَفْتُوحَةً ضَرْبَتَيْنِ وَقِيلَ وَاحِدَةً وَيَقُولُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَدِّ حَقَّ اللَّهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَاللِّهْزِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالزَّايِ عَظْمٌ نَاتِئٌ فِي اللُّحِيِّ تَحْتَ الْأُذُنِ وَهُمَا لِهْزِمَتَانِ وَالْجَمْعُ لَهَازِمُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَدَعْوَى سَنِّهَا إلَخْ ) قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا هَلْ هِيَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهَةٌ وَقَضِيَّةُ كَوْنِهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ التَّحْرِيمُ ا هـ س ل وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ لِلْإِيذَاءِ وَنَقَلَ الشَّوْبَرِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهَا حَرَامٌ إنْ تَأَذَّى بِهَا وَإِلَّا فَمَكْرُوهَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ أَشَدُّ بُطْلَانًا ) أَيْ مِنْ دَعْوَى أَصْلِ جَوَازِهَا ا هـ شَيْخُنَا .","part":21,"page":496},{"id":10496,"text":"( وَسُنَّ لِإِمَامٍ أَنْ يَشْرِطَ ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ ( عَلَى غَيْرِ فَقِيرٍ ) مِنْ غَنِيٍّ وَمُتَوَسِّطٍ ( ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَّا ) بِخِلَافِ الْفَقِيرِ لِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَا تَتَيَسَّرُ لَهُ ( زَائِدَةً عَلَى جِزْيَةٍ ) لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْجِزْيَةُ عَلَى التَّمْلِيكِ ( ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ ) وَإِطْلَاقِي مَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِبَلَدِهِمْ ( وَيَذْكُرَ عَدَدَ ضِيفَانٍ رَجْلًا وَخَيْلًا ) لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلْغَرَرِ وَأَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ بِأَنْ يَشْرِطَ ذَلِكَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى الْمَجْمُوعِ كَأَنْ يَقُولَ وَتُضَيِّفُوا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ مُسْلِمٍ وَهُوَ يَتَوَزَّعُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ يَتَحَمَّلُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ( وَ ) يَذْكُرَ ( مَنْزِلَهُمْ كَكَنِيسَةٍ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ وَجِنْسِ طَعَامٍ وَأَدَمٍ ) مِنْ خُبْزٍ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَنَحْوِهَا ( وَقَدْرِهِمَا لِكُلٍّ مِنَّا ) وَيُفَاوِتَ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدْرِ وَلَا فِي الصِّفَةِ بِحَسْبِ تَفَاوُتِ الْجِزْيَةِ وَيَذْكُرَ قَدْرَ أَيَّامِ الضِّيَافَةِ فِي الْحَوْلِ كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ ( وَ يَذْكُرَ الْعَلَفَ ) لِلدَّوَابِّ ( لَا جِنْسَهُ وَ ) لَا ( قَدْرَهُ ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا فَيَكْفِي الْإِطْلَاقُ وَيُحْمَلُ عَلَى تِبْنٍ وَحَشِيشٍ وُقِّتَ بِحَسْبِ الْعَادَةِ ( إلَّا الشَّعِيرَ ) إنْ ذَكَرَهُ ( فَيُقَدِّرُهُ ) وَلَوْ كَانَ لِوَاحِدٍ دَوَابُّ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا مِنْهَا لَمْ يَعْلِفْ لَهُ إلَّا وَاحِدَةً عَلَى النَّصِّ وَقَوْلِي لَا جِنْسَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَعَلَى ضِيَافَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ } وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ } وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ بِحَيْثُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ .\rS","part":21,"page":497},{"id":10497,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِإِمَامٍ أَنْ يَشْرِطَ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كَالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الدِّينَارِ مَتَى أَمْكَنَهُ وَجَبَ ا هـ وَاخْتَارَهُ طب حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنْ شُرِطَ عَلَى غَيْرِ فَقِيرٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ أَنْ يُشْرَطَ عَلَيْهِمْ إذَا صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ قَالَ شَيْخُنَا خَرَجَ بَلَدُنَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ إذَا انْفَرَدَ الذِّمِّيُّونَ بِبَلَدٍ بِدَارِنَا إلَخْ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونُوا بِبِلَادِهِمْ أَوْ بِلَادِنَا ا هـ سم فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ وَإِطْلَاقِي مَا ذُكِرَ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَّا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَارُّ غَنِيًّا غَيْرَ مُجَاهِدٍ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ دُخُولِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ بَلْ وَلَا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مِيلٍ لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهِ ضَيْفًا وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنَّ ذِكْرَ الْمُسْلِمِينَ قَيْدٌ فِي النَّدْبِ لَا الْجَوَازِ وَلَوْ صُولِحُوا عَنْ الضِّيَافَةِ بِمَالٍ فَهُوَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا لِلطَّارِقِينَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الرُّخَصِ وَعَلَيْهِ فَمَا أَخَذَهُ الْمُسَافِرُ الْمَذْكُورُ لَا يُحْسَبُ مِمَّا شُرِطَ عَلَيْهِمْ بَلْ الْحَقُّ بَاقٍ فِي جِهَتِهِمْ يُطَالَبُونَ بِهِ وَيَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِ إلَخْ ) وَيُتَّجَهُ دُخُولُ الْفَاكِهَةِ وَالْحَلْوَى عِنْدَ غَلَبَتِهِمَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَالْخَادِمِ كَذَلِكَ وَمَنْ نَفَى لُزُومَهَا لَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى السُّكُوتِ عَنْهُ أَوْ لَمْ يُعْتَدْ فِي مَحَلِّهِمْ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الضَّيْفِ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ نَحْوَ ذَبْحِ دَجَاجِهِمْ أَوْ مَا لَا يَغْلِبُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعْتَدْ فِي مَحَلِّهِمْ الْمُرَادُ بِمَحَلِّهِمْ قَرْيَتُهُمْ الَّتِي هُمْ بِهَا وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ اعْتِيَادِهِ فِي مَحَلِّهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِإِحْضَارِهِ لِلْمَرِيضِ مِنْهُمْ فَإِنْ جَرَتْ","part":21,"page":498},{"id":10498,"text":"بِإِحْضَارِهِ عَادَتُهُمْ لِكَوْنِهِ فِي الْبَلَدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا عُرْفًا وَجَبَ إحْضَارُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهِيَ أَيْ الضِّيَافَةُ زِيَادَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ وَإِنْ اعْتَاضَ الْإِمَامُ عَنْهَا أَيْ الضِّيَافَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِرِضَاهُمْ جَازَ وَاخْتَصَّتْ بِأَهْلِ الْفَيْءِ كَالْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الدِّينَارُ وَتُفَارِقُ الضِّيَافَةَ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا وَنُقِلَ فِي الذَّخَائِرِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا وَاعْتَمَدَهُ م ر حَيْثُ أَمْكَنَ وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَقُولُ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ حِينَئِذٍ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِلضَّيْفِ حَمْلُ طَعَامِهِ لَا طَلَبُ عِوَضِهِ وَلَا طَلَبُ طَعَامِ أَمْسِ إنْ لَمْ يُعْطِهِ وَلَا طَعَامِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَمُرَّ بِهِمْ أَحَدٌ سَنَةً لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ ا هـ انْتَهَى سم وَفِي شَرْحِ م ر وَلَوْ لَمْ يَأْتُوا بِطَعَامِ الْيَوْمِ لَمْ يُطَالِبْهُمْ بِهِ فِي الْغَدِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ سُقُوطُهُ مُطْلَقًا وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ مَتَى شُرِطَ عَلَيْهِمْ أَيَّامًا مَعْلُومَةً لَمْ يُحْسَبْ هَذَا مِنْهَا مَا لَوْ شُرِطَ عَلَى كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ ضِيَافَةُ عَشَرَةٍ مَثَلًا كُلَّ يَوْمٍ فَفُوِّتَتْ ضِيَافَةُ الْقَادِمِينَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ اُتُّجِهَ أَخْذُ بَدَلِهَا لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا سُقُوطُهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ الضِّيَافَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَبِيرُ أَمْرٍ ا هـ ( قَوْلُهُ عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ إلَخْ ) لَا مَعْنَى لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ أَقَلِّ إذْ الضِّيَافَةُ زَائِدَةٌ عَلَى الْجِزْيَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَيُقَالُ إنَّ الشَّارِحَ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَقَلِّ ا هـ س ل وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ صَنِيعِ م ر وحج أَنَّ ذِكْرَ الْأَقَلِّ مُتَعَيِّنٌ وَعِبَارَتُهُمَا مَعَ الْمَتْنِ : زَائِدًا عَلَى أَقَلِّ الْجِزْيَةِ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ مِنْ الْأَقَلِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ","part":21,"page":499},{"id":10499,"text":"مِنْ الْجِزْيَةِ التَّمْلِيكُ وَمِنْ الضِّيَافَةِ الْإِبَاحَةُ وَقِيلَ يَجُوزُ مِنْهَا أَيْ الْجِزْيَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ سِوَاهَا وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا كَالْمُمَاكَسَةِ انْتَهَتْ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ زَائِدٌ عَلَى جِزْيَةٍ عِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلَى أَقَلِّ جِزْيَةٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهَا مِنْ الْأَقَلِّ كَمَا قَالَهُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ كُلَّ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْقِدَ بِهِ الْجِزْيَةَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ وَأَمْكَنَهُ زِيَادَةُ الضِّيَافَةِ عَلَيْهِ امْتَنَعَ النَّقْصُ لِأَنَّهُ مَهْمَا كَانَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ فِعْلُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ شُرِطَ فَوْقَهَا مَعَ رِضَاهُمْ جَازَ وَيُشْتَرَطُ تَزْوِيدُ الضَّيْفِ كِفَايَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَوْ امْتَنَعَ قَلِيلٌ مِنْهُمْ مِنْ الضِّيَافَةِ أُجْبِرُوا أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَنَاقِضُونَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَنَاقِضُونَ أَيْ فَلَا يَجِبُ تَبْلِيغُهُمْ الْمَأْمَنَ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالرِّقِّ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ عَلَى مَا يَرَاهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِرِضَاهُمْ ا هـ عَمِيرَةُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا تَزِيدُ مُدَّتُهَا أَيْ لَا تُنْدَبُ زِيَادَتُهَا عَلَى الثَّلَاثِ فَإِنْ وَقَعَ تَوَافُقٌ عَلَى زِيَادَةٍ جَازَ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يُنْدَبُ اللُّبْثُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا بِرِضَاهُمْ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يُنْدَبُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِمْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَذْكُرَ عَدَدَ ضِيفَانٍ ) أَيْ وُجُوبًا ا هـ ح ل وع ش وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَتْنَ يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ لَا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ رَجْلًا ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَيُطْلَقُ الرَّجْلُ عَلَى الرَّاجِلِ وَهُوَ خِلَافُ الْفَارِسِ وَجَمْعُ الرَّاجِلِ رَجْلٌ","part":21,"page":500},{"id":10500,"text":"مِثْلَ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَجَّالَةٌ وَرِجَالٌ أَيْضًا وَرَجِلَ رَجَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ قَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ وَالرُّجْلَةُ بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنْهُ وَهُوَ ذُو رُجْلَةٍ أَيْ قُوَّةٍ عَلَى الْمَشْيِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَفَاضِلِ مَسْكَنٍ ) أَيْ وَبُيُوتِ فُقَرَاءَ لَا ضِيَافَةَ عَلَيْهِمْ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَا يُخْرِجُ الضِّيفَانُ أَهْلَ مَنْزِلٍ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ إعْلَاءُ أَبْوَابِهِمْ لِيَدْخُلَهَا الْمُسْلِمُونَ رُكْبَانًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ خُبْزٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ بُرٍّ ا هـ وَهِيَ أَوْضَحُ لِأَنَّ الْخُبْزَ لَيْسَ جِنْسًا مَخْصُوصًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَمِائَةِ يَوْمٍ فِيهِ ) لَا يُنَافِي قَوْلَهُ السَّابِقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ مِائَةُ يَوْمٍ مَثَلًا وَيُشْرَطُ أَيْضًا أَنَّهُمْ إذَا وَقَعَتْ الضِّيَافَةُ يَمْكُثُ عِنْدَهُمْ الضَّيْفُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ مَثَلًا مَحْسُوبَةً مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي شَرَطَهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إلَّا الشَّعِيرَ ) أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْحُبُوبِ الْمَكِيلَةِ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ الْفُولَ وَنَحْوَهُ كَذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ عَدَدًا ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يُعْلَفُ لِلْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَّا بِالشَّرْطِ ( قَوْلُهُ صَالَحَ أَهْلَ أَيْلَةَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَبَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرَهُ هَاءٌ هُوَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الْمَعْرُوفِ بِالْعَقَبَةِ مِنْ مَنَازِلِ الْحَجِّ الْمِصْرِيِّ وَهِيَ الْمُرَادُ مِنْ الْقَرْيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ } الْآيَةَ وَأَمَّا إيلْيَاءُ بِالْكَسْرِ لِلْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَبَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ وَآخِرَهُ يَاءٌ مَفْتُوحَةٌ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَمْدُودَةٌ فَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَلْيَكُنْ الْمَنْزِلُ إلَخْ ) سِيَاقُ م ر يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحَدِيثِ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْأَصْلِ وَيُذْكَرُ مَنْزِلُ الضِّيفَانِ وَكَوْنُهُ","part":22,"page":1},{"id":10501,"text":"لَائِقًا بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ انْتَهَتْ .","part":22,"page":2},{"id":10502,"text":"( وَلَهُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ ) مِنْهُ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا ( أَدَاءُ جِزْيَةٍ ) لَا بِاسْمِهَا بَلْ ( بِاسْمِ زَكَاةٍ إنْ رَآهُ ) مَصْلَحَةً وَيَسْقُطُ عَنْهُ اسْمُ الْجِزْيَةِ ( وَ ) لَهُ ( تَضْعِيفُهَا ) أَيْ الزَّكَاةِ ( عَلَيْهِ ) كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَهُ أَيْضًا تَرْبِيعُهَا وَتَخْمِيسُهَا وَنَحْوُهُمَا بِحَسْبِ الْمَصْلَحَةِ ( لَا الْجُبْرَانُ ) لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاتَانِ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَا مَخَاضٍ وَفِي الْمُعَشِّرَاتِ خُمُسُهَا أَوْ عُشْرُهَا وَفِي الرِّكَازِ خُمُسَانِ وَلَوْ مَلَكَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا لَيْسَ فِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ أَخْرَجَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ مَعَ إعْطَاءِ الْجُبْرَانِ أَوْ حِقَّتَيْنِ مَعَ أَخْذِهِ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَيَأْخُذُ فِي الصُّعُودِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ ذَلِكَ لَكِنَّ الْخِيرَةَ فِي ذَلِكَ هُنَا لِلْإِمَامِ لَا لِلْمَالِكِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ( وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ ) كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ مِنْ عَشْرَةٍ لِأَنَّ الْأَثَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَضْعِيفِ مَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ ( ثُمَّ الْمَأْخُوذُ ) مِنْهُ مُضَعَّفًا أَوْ غَيْرَ مُضَعَّفٍ ( جِزْيَة ) فَيُصْرَفُ مَصْرِفَهَا وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ وَرَضَوْا بِالْمَعْنَى وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ كَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَيُزَادُ عَلَى الضَّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ .\rS","part":22,"page":3},{"id":10503,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهُ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ إلَخْ ) أَيْ لِتَكَبُّرِهِمْ عَنْ الْجِزْيَةِ لِأَنَّ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ إنَّمَا هُوَ لِلصَّاغِرِينَ الْمُحْتَقَرِينَ وَنَحْنُ عَرَبٌ شُجْعَانٌ فَمُرَادُهُمْ التَّشَبُّهُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي عَدَمِ الْحَقَارَةِ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إذَا امْتَنَعُوا إلَّا بِهِ وَرَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْجَمِيًّا ) إنَّمَا أَخَذَهُ غَايَةً لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ جَوَازَهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرَبِ فَقَطْ لِأَنَّ أَصْلَ الطَّلَبِ مِنْهُمْ أَيْ أَصْلَ طَلَبِ دَفْعِ الْجِزْيَةِ بِاسْمِ الزَّكَاةِ الَّذِي وَقَعَ لَهُمْ مَعَ عُمَرَ كَانَ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ كُفَّارِ الْعَرَبِ ا هـ ( قَوْلُهُ بَلْ بِاسْمِ زَكَاةٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَقَدْ عَرَّفَهَا حُكْمًا وَشَرْطًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَهُ تَضْعِيفُهَا إلَخْ ) شَمِلَ ذَلِكَ أَمْوَالَ التِّجَارَةِ فَيُضِيفُ زَكَاتَهَا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَخْذُ عُشْرِ تِجَارَتِهِمْ لَوْ دَخَلُوا الْحِجَازَ ا هـ عَمِيرَةُ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَهُ تَنْصِيفُهَا إنْ وَفَّى نِصْفَهَا بِدِينَارٍ لِكُلِّ رَأْسٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ الزَّكَاةِ ) أَيْ غَيْرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهَا لَا تُضَعَّفُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ) أَيْ بِنَصَارَى الْعَرَبِ قَالُوا لِعُمَرَ نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا تُؤَدِّيهِ الْعَجَمُ فَخُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُهُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَعْنُونَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا فَرْضُ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالُوا فَخُذْ مِنَّا مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْمِ فَتَرَاضَوْا أَنْ تُضَعَّفَ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمْ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر اقْتِدَاءً بِفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ مَنْ تَنَصَّرَ مِنْ الْعَرَبِ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ بَنُو تَغْلِبَ وَتَنُوخُ وَبَهْرَاءُ وَقَالُوا لَا نُؤَدِّي إلَّا كَالْمُسْلِمِينَ فَأَبَى فَأَرَادُوا اللُّحُوقَ بِالرُّومِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ وَقَالَ هَؤُلَاءِ حَمْقَى أَبَوْا الِاسْمَ","part":22,"page":4},{"id":10504,"text":"وَرَضُوا بِالْمَعْنَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا الْجُبْرَانُ ) قَالَ فِي أَصْلِهِ فِي الْأَصَحِّ قَالَ م ر وَالثَّانِي يُضَعَّفُ فَيُؤْخَذُ مَعَ كُلِّ بِنْتِ مَخَاضٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ا هـ فَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ : فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ إلَخْ لَيْسَ فِيهِ تَضْعِيفٌ لِلْجُبْرَانِ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ مَعْنَى تَضْعِيفِهِ أَنْ يُضَعِّفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَكْثُرَ التَّضْعِيفُ ) أَيْ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يُقَالَ بِهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ ارْتَقَى وَأَخَذَ مِنَّا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ) أَيْ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ فِيهَا الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ فَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ إلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنْ أَرَادَ تَضْعِيفَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا وَرُدَّتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهَا أَوْ مُطْلَقُ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ اقْتَضَى عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْ الْمَعْلُوفَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَمْ أَرَهُ ا هـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَضْعِيفُهَا إلَّا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إذْ لَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فِي الْمَعْلُوفَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ زَكَوِيَّةً الْآنَ وَلَا عِبْرَةَ بِالْجِنْسِ وَإِلَّا وَجَبَتْ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ الْآتِي ا هـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ خُمُسُهَا ) أَيْ إنْ سُقِيَتْ بِلَا مُؤْنَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عُشْرُهَا أَيْ إنْ سُقِيَتْ بِمُؤْنَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَيُعْطِي فِي النُّزُولِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ ) أَيْ فَإِذَا أَخَذَ الْإِمَامُ بِنْتَيْ مَخَاضٍ أَخَذَ جُبْرَانَيْنِ وَهَكَذَا وَلَا يُقَالُ هَذَا تَضْعِيفٌ لِأَنَّا نَقُولُ التَّضْعِيفُ أَنْ يَأْخُذَ لِلْوَاحِدَةِ جُبْرَانَيْنِ فَأَكْثَرَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَكِنَّ الْخِيرَةَ هُنَا فِي ذَلِكَ لِلْإِمَامِ ) إنَّمَا كَانَتْ الْخِيرَةُ لِلْإِمَامِ لِاتِّهَامِ الْكَافِرِ فَلَمْ يُفَوَّضْ الْأَمْرُ إلَى خِيرَتِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْله فِي ذَلِكَ ) أَيْ الْجُبْرَانِ فِي أَخْذِهِ أَوْ دَفْعِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ ) وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلُ بِبَقَاءِ مُوسِرٍ مِنْهُمْ","part":22,"page":5},{"id":10505,"text":"مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ لِأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْأَشْخَاصِ هُنَا بَلْ لِمَجْمُوعِ الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِرُءُوسِهِمْ أَوْ لَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَيُزَادُ عَلَى الضِّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إلَى أَنْ يَفِيَ بِرُؤْسِهِمْ وَهَلْ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ آخِرَهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا إلَّا فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَنَحْوِهِ ا هـ شَرْحُ م ر بِزِيَادَةٍ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُ قِسْطَ بَعْضِ نِصَابٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ يُقَرُّ بِلَا جِزْيَةٍ فَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْوَالِ يُؤْخَذُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ وَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ انْتَهَتْ وَلِأَنَّ دَفْعَ الْجِزْيَةِ كَدَفْعِ الدَّيْنِ وَيَجُوزُ لِلشَّخْصِ دَفْعُ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ شَاةً ) هَذَا إنْ لَمْ يُخَالِطْ غَيْرَهُ فَإِنْ خَلَطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ أُخِذَ مِنْهَا شَاةٌ إنْ ضَعَّفْنَا ا هـ سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ ) أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } وَالْكَافِرُ لَا يُطَهَّرُ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ لَمْ نَجِدْ لَهُمْ عِنْدَ آخِرِ الْحَوْلِ مَالًا زَكَوِيًّا لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَيُتَّجَهُ الْأَخْذُ مِنْ بَاقِي أَمْوَالِهِمْ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيُزَادُ عَلَى الضِّعْفِ إنْ لَمْ يَفِ بِدِينَارٍ إلَخْ ) وَلَوْ كَانَ مِقْدَارُ الزَّكَاةِ يَفِي بِأَقَلِّ الْجِزْيَةِ لَمْ تَجِبْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَقِيلَ تَجِبُ لِئَلَّا يَسْتَوُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي وَاجِبِ الزَّكَاةِ ا هـ عَمِيرَةُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ شُرِطَ الضِّعْفُ لِلزَّكَاةِ وَكَثُرَ أَيْ زَادَ عَلَى دِينَارٍ وَبَذَلُوا الدِّينَارَ وَحْدَهُ بِأَنْ سَأَلُوا إسْقَاطَ الزَّائِدِ وَإِعَادَةَ اسْمِ الْجِزْيَةِ أُجِيبُوا إلَيْهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ أَجَابَهُمْ حَتْمًا انْتَهَتْ ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م","part":22,"page":6},{"id":10506,"text":"ر .","part":22,"page":7},{"id":10507,"text":"( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ غَيْرِ مَا مَرَّ ( لَزِمَنَا ) بِعَقْدِهَا لِلْكُفَّارِ ( الْكَفُّ ) عَنْهُمْ ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يَأْتِي بِأَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ نَفْسًا وَمَالًا وَسَائِرَ مَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ لَمْ يُظْهِرُوهُمَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِعِصْمَتِهَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد خَبَرَ { أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ( وَالدَّفْعُ ) أَيْ دَفْعُ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَدَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ ( عَنْهُمْ ) إنْ كَانُوا بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ ( لَا ) إنْ كَانُوا ( بِدَارِ حَرْبٍ خَلَتْ عَنْ مُسْلِمٍ ) فَلَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ إذْ لَا يَلْزَمُنَا الدَّفْعُ عَنْهَا بِخِلَافِ دَارِنَا ( إلَّا إنْ شُرِطَ ) الدَّفْعُ عَنْهُمْ ( أَوْ انْفَرَدُوا بِجِوَارِنَا ) فَيَلْزَمُنَا ذَلِكَ لِالْتِزَامِنَا إيَّاهُ فِي الْأُولَى وَإِلْحَاقًا لَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ بِنَا فِي الْعِصْمَةِ وَقَوْلِي لَا بِدَارِ إلَّا إنْ شُرِطَ مَعَ تَقْيِيدِ مَا بَعْدَهُ بِقَوْلِي بِجِوَارِنَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":8},{"id":10508,"text":"( فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ ) أَيْ فِي بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ مِمَّا يُطْلَبُ مِنَّا لَهُمْ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ يَمْتَنِعُ كَذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ غَيْرُ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الضِّيَافَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ فِيهَا وَعَدَمِ إقْرَارِهِمْ بِبِلَادِ الْحِجَازِ وَجُمْلَةُ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ نَحْوُ الثَّلَاثِينَ وَانْظُرْ هَلْ هِيَ مُخْتَصَّةٌ بِعَقْدِ الْجِزْيَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ السِّيَاقِ أَوْ تَتَرَتَّبُ عَلَى عَقْدِ الْأَمَانِ وَالْهُدْنَةِ أَيْضًا وَسَيُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضِهَا بِالْجِزْيَةِ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ اُنْتُقِضَ أَمَانُهُ إلَخْ تَعَرَّضَ الشَّوْبَرِيُّ إلَى عَدَمِ اخْتِصَاصِ بَعْضٍ مِنَّا وَهُوَ قَوْلُ الْمَتْنِ وَأَمَرَهُمْ بِغِيَارٍ إلَخْ فَلْيُنْظَرْ حُكْمُ الْبَاقِي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَزِمَنَا بِعَقْدِهَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ ابْنِ قَاسِمٍ نَصُّهَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ يَلْزَمُنَا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ الصَّحِيحِ لِلْكُفَّارِ الْكَفُّ عَنْهُمْ إلَخْ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَفْهُومَ قَيْدِ الصَّحِيحِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ إذَا صَحَّ عَقْدُ الذِّمَّةِ لَزِمَنَا كَذَا وَلَزِمَهُمْ كَذَا وَقَضِيَّتُهَا أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَلْزَمُ إذَا صَحَّ عَقْدُهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِمَا يَأْتِي ) الَّذِي يَأْتِي هُوَ قَوْلُهُ إنْ كَانُوا بِدَارِنَا أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ بِهَا مُسْلِمٌ ( قَوْلُهُ نَفْسًا وَمَالًا إلَخْ ) لَوْ غَصَبَ مُسْلِمٌ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ وَجَبَ رَدُّهَا عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ أُسِرَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَوْ غُصِبَ لَهُ مَالٌ وَجَبَ تَخْلِيصُهُ عَلَيْنَا وَمِنْ ثَمَّ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ غَيْبَتُهُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ ) أَيْ وَكَعَدِمِ مُطَالَبَتِهِمْ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَلَا مَنْ ظَلَمٍ إلَخْ ) الْأَدَاةُ تَنْبِيهٌ وَاسْتِفْتَاحٌ وَمَنْ اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فَأَنَا حَجِيجُهُ خَبَرُهُ أَوْ اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٍ خَبَرُهُ إمَّا فِعْلُ الشَّرْطِ أَوْ الْجَزَاءِ أَوْ هُمَا عَلَى","part":22,"page":9},{"id":10509,"text":"الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ وَلْيُحَرَّرْ مَعَانِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَوَجْهُ تَغَايُرِهَا ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ أَوْ انْتَقَصَهُ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِبَعْضِ الظُّلْمِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَيْ احْتَقَرَهُ لَا مِنْ حَيْثُ كُفْرُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ صِفَاتٌ اقْتَضَتْهُ بِنِسْبَتِهِ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ كَمَا يَحْرُمُ انْتِقَاصُ الْمُسْلِمِ بِغَيْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ بِصِفَاتٍ قَائِمَةٍ بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ { فَأَنَا حَجِيجُهُ } ) أَيْ خَصْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ شَرِيعَتِي بِعَدَمِ عَمَلِهِ بِالْحُكْمِ الَّذِي أَلْزَمْته بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَهَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الزَّجْرِ وَالتَّخْوِيفِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَشْرِيفِ الذِّمِّيِّ أَوْ يُقَالُ إنَّمَا كَانَ حَجِيجًا تَشَرُّفًا لِلْمُسْلِمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ مُخَاصَمَةِ الْكَافِرِ إيَّاهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَأَنَا حَجِيجُهُ أَيْ خَصْمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبَبُ ذَلِكَ التَّشْدِيدُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِشَرِيعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا فَعَلَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِي الْأَخْذَ مِنْ حَسَنَاتِ الْمُسْلِمِ أَخَذَ مِنْهَا مَا يُكَافِئُ جِنَايَتَهُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلذِّمِّيِّ وَلَا عَفْوًا عَنْ ذُنُوبِهِ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أُخِذَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ عَذَابُ غَيْرِ الْكُفْرِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَبْقَ لِلْمُسْلِمِ حَسَنَاتٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ سَيِّئَاتِ الْكَافِرِ مَا يُخَفَّفُ بِهِ عَذَابُهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْلِمُ الْعِقَابَ عَلَى جِنَايَتِهِ عَلَى الْكَافِرِ بِمَا يُقَابِلُهَا فِي الْعُقُوبَةِ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ لِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِلذِّمِّيِّ لَا لِتَعْظِيمِهِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالُوا وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلزَّجْرِ عَنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَيَكُونُ حِكْمَتُهُ صَوْنَ أُمَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَوَهُّمِ","part":22,"page":10},{"id":10510,"text":"نَقْصِ مَقَامِهِمْ النَّاشِئِ عَنْ مُسَاوَاتِهِمْ لِلْكُفَّارِ فِي قِيَامِهِمْ مَعَهُمْ فِي مَوْقِفِ الْمُخَاصَمَةِ وَهَذَا مَعْلُومُ الِانْتِفَاءِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقَالُ مُخَاصَمَتُهُ عَنْ الْكَافِرِ إنْ لَمْ تَكُنْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ فُضُولِيٌّ أَوْ كَانَتْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ وَكِيلٌ عَنْهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا يُنَاسِبُ مَقَامَهُ الشَّرِيفَ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَيَالِ الْفَاسِدِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ نَائِبُ الْغَائِبِينَ فِي حُقُوقِهِمْ وَلَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ فُضُولِيٌّ وَلِأَنَّ فِي مُخَاصَمَتِهِ الْمَذْكُورَةِ أَوْضَحَ دَلِيلٍ وَأَقْوَى شَاهِدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي أَخْذِ حَقِّ عَدُوِّهِمْ مِنْهُمْ وَلَوْ بِغَيْرِ سُؤَالِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَنْبِيهًا لِلْكَافِرِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَاشَا عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ خَشْيَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَاعِي أُمَّتَهُ فِي عَدَمِ أَخْذِهِ مِنْهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وَكَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَافِرِ تَوَهُّمُ نَقْصٍ فِي مَقَامِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ بِدَارِ حَرْبٍ فِيهَا مُسْلِمٌ ) إنْ أُرِيدَ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا دَفْعُ الْمُسْلِمِ عَنْهُمْ أَوْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الدَّفْعُ عَنْ الْمُسْلِمِ إلَّا بِالدَّفْعِ عَنْهُمْ فَقَرِيبٌ أَوْ دَفْعُ الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ بِخُصُوصِهِمْ فَبَعِيدٌ جِدًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ا هـ ع ش وَسُلْطَانٌ وَمِثْلُهُمَا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِجِوَارِنَا ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ ا هـ مُخْتَارٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ شُرِطَ إلَخْ ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ فَهِيَ أَيْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ فَاَلَّذِي لِلْأَصْلِ هُنَا هُوَ قَوْلُهُ أَوْ انْفَرَدُوا فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ وَلَزِمَنَا دَفْعُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَنْهُمْ وَقِيلَ إنْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ لَمْ يَلْزَمْنَا الدَّفْعُ عَنْهُمْ انْتَهَتْ .","part":22,"page":11},{"id":10511,"text":"( و ) لَزِمَنَا ( ضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ نَفْسًا مَالًا ) أَيْ يَضْمَنُهُ الْمُتْلِفُ لِعِصْمَتِهِمْ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا .\rS( قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا ضَمَانُ مَا نُتْلِفُهُ عَلَيْهِمْ ) فِي الْعُبَابِ وَمَنْ أَتْلَفَ لَهُمْ نَفْسًا أَوْ مَالًا قَبْلَ نَقْضِهِمْ لَا بَعْدَهُ ضَمِنَهُ انْتَهَى وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ فِي الْإِتْلَافِ بَعْدَ نَقْضِهِمْ فَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ الْمَأْمَنَ فِيمَا إذَا اخْتَارُوا الْعَوْدَ وَاللُّحُوقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مَثَلًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا ) لَكِنْ مَنْ غَصَبَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا عَلَيْهِمْ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَعْصِي بِإِتْلَافِهَا إلَّا إنْ أَظْهَرُوهَا ا هـ س ل .","part":22,"page":12},{"id":10512,"text":"( و ) لَزِمَنَا ( مَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ وَنَحْوهَا ) كَبِيعَةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا ( و ) لَزِمَنَا ( هَدْمُهُمَا ) بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْيَمَنِ وَالْمَدِينَةِ أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ لَنَا وَلَمْ نَشْرِطْ إحْدَاثَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَنْعِ وَلَا إبْقَاءَهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهَدْمِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا ( لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا وَشُرِطَ ) كَوْنُهُ ( لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا ) فِي الْأُولَى ( أَوْ إبْقَائِهِمَا ) فِي الثَّانِيَةِ ( أَوْ ) شُرِطَ كَوْنُهُ ( لَهُمْ ) وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهُ فَلَا نَمْنَعُهُمْ إحْدَاثهمَا وَلَا نَهْدِمُهُمَا لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فِيمَا إذَا شُرِطَ لَهُمْ وَكَأَنَّهُمْ اسْتَثْنَوْا إحْدَاثَهُمَا أَوْ إبْقَاءَهُمَا فِيمَا إذَا شُرِطَ لَنَا نَعَمْ لَوْ وَجَدْنَا بِبَلَدٍ لَمْ نَعْلَمْ إحْدَاثَهُمَا بِهِ بَعْدَ إحْدَاثِهِ أَوْ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ أَوْ فَتْحِهِ وَلَا وَجُودَهُمَا عِنْدَهَا لَمْ نَهْدِمْهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ فَاتَّصَلَتْ بِهِمَا عِمَارَتُنَا وَقَوْلِي وَنَحْوُهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ صُلْحًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا مَعَ شَرْطِ إحْدَاثِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَخِيرَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْمَنْعِ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَمَسْأَلَةُ الْهَدْمِ بِبَلَدِ أَحْدَثْنَاهُ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":13},{"id":10513,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْعُهُمْ إحْدَاثَ كَنِيسَةٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ شُرِطَ إحْدَاثُهَا فِي بِلَادِنَا فَسَدَ الْعَقْدُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِبِلَادِنَا مَا يَشْمَلُ مَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ وَمَا أَحْدَثْنَاهُ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم وَالْكَنِيسَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى وَالْبِيعَةُ مُتَعَبَّدُ الْيَهُودِ وَالصَّوْمَعَةُ مُتَعَبَّدُ النَّصَارَى أَيْضًا كَمَا فِي الْمُخْتَارِ ( فَرْعٌ ) لَا يَجُوزُ لَنَا دُخُولُهَا إلَّا بِإِذْنِهِمْ نَعَمْ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُقَرَّءُونَ عَلَيْهَا جَازَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا صُوَرٌ حَرُمَ قَطْعًا وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ وَكَذَا كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِلتَّعَبُّدِ فِيهِمَا ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا الَّتِي لِنُزُولِ الْمَارَّةِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ إنْ كَانَتْ لِعُمُومِ النَّاسِ فَإِنْ قَصَرُوهَا عَلَى أَهْلِ دِينِهِمْ فَوَجْهَانِ وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا ) أَيْ إنْ خَالَفُونَا وَأَحْدَثُوا أَوْ وَجَدْنَاهُمَا فِيمَا ذُكِرَ وَلَمْ يَحْتَمِلْ أَنَّهُ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ ثُمَّ اتَّصَلَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْمَنْعِ وَالْهَدْمِ فَصُوَرُ التَّعْمِيمِ الْمَذْكُورَةُ خَمْسَةٌ وَقَوْلُهُ لَا بِبَلَدٍ إلَخْ هُمَا صُورَتَانِ يَجُوزُ فِيهِمَا الْإِحْدَاثُ وَالْإِبْقَاءُ فَالصُّوَرُ سَبْعٌ تَجْرِي فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِبَلَدٍ أَحْدَثْنَاهُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمُفِيدِ الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ الَّذِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَفِيهِ أَيْضًا بَيَانُ مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ لَا بِبَلَدٍ إلَخْ فَقَوْلُهُ أَحْدَثْنَاهُ أَيْ أَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ مُحْتَرَزُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً مُحْتَرَزُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا","part":22,"page":14},{"id":10514,"text":"مُحْتَرَزُ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَشُرِطَ لَنَا أَوْ لَهُمْ وَقَوْلُهُ أَوْ شُرِطَ إلَخْ مُحْتَرَزُ الرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ مَعَ إحْدَاثِهِمَا أَوْ إبْقَائِهِمَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَبَغْدَادَ وَالْقَاهِرَةِ ) أَيْ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَالْمَدِينَةِ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ سُكْنَاهُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ ا هـ س ل وزي وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ وَالْمَدِينَةِ مِثَالٌ لِمَا أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ الْحِجَازِ وَهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَمِصْرِ ) أَيْ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَا قُرَاهَا عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ صُلْحًا مُطْلَقًا ) أَيْ لَا بِشَرْطٍ لَنَا وَلَا لَهُمْ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي مِلْكَ الْأَرْضِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَنَا ) تَعْلِيلٌ لِلصُّوَرِ الْخَمْسِ ( قَوْلُهُ لَا بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ صُلْحًا إلَخْ ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ مَعَ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ تَبْيِينُ مَا يُحْدِثُونَهُ مِنْ كَنِيسَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمِقْدَارُ الْكَنِيسَةِ أَوْ يَكْفِي الْإِطْلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الصِّحَّةُ مَعَ الْإِطْلَاقِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ مِثْلِهِمْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيَخْتَلِفُ بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَشُرِطَ كَوْنُهُ لَنَا مَعَ إحْدَاثِهِمَا ) وَمَا فُتِحَ مِنْ دِيَارِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِشَرْطِ مَا ذُكِرَ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ بَعْدُ كَبَيْتِ الْقُدْسِ ثُمَّ فُتِحَ بِشَرْطٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ فَلَا يَعُودُ دَارَ كُفْرٍ أَوْ بِالشَّرْطِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ انْفَسَخَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَصِرْ دَارَ كُفْرٍ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ ا هـ شَرَحَ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ إبْقَاؤُهُمَا فِي الثَّانِيَةِ ) وَإِذَا شُرِطَ الْإِبْقَاءُ فَلَهُمْ التَّرْمِيمُ وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ وَلَهُمْ تَطْيِينُهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ","part":22,"page":15},{"id":10515,"text":"لَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ وَمِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وُجِدْنَا بِبَلَدٍ إلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَنَا هَدْمُهُمَا إلَخْ ( قَوْلُهُ عِنْدَهَا ) أَيْ عِنْدَ الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ الْإِحْدَاثُ وَالْإِسْلَامُ عَلَيْهِ وَفَتْحُهُ أَيْ عِنْدَ أَحَدِهَا ( قَوْلُهُ لَمْ نَهْدِمْهُمَا ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ خَصَّهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالْبَلَدِ الَّذِي أَحْدَثْنَاهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَأَتِّيهِ فِي الْآخَرَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ خُصُوصًا فِي الْأَخِيرَةِ فَإِنَّا إذَا فَتَحْنَا بَلَدًا عَنْوَةً صَارَ عَامِرُهَا وَمَوَاتُهَا أَرْضَ إسْلَامٍ وَإِنْ كَانَ الْمَوَاتُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ فَكَيْفَ يَفِرُّونَ عَلَى شَيْءٍ فِي أَرْضٍ جَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَهَبْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ وَاتَّصَلَ أَلَيْسَ لِتِلْكَ الْبَرِّيَّةِ حُكْمُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ عُمُومُ الْفَتْحِ وَالِاسْتِيلَاءِ لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ شَكَكْنَا فِي عُمُومِ الْفَتْحِ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ اتَّجَهَ ذَلِكَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَكَذَا مَسْأَلَةُ الْفَتْحِ مُطْلَقًا ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطِ كَوْنِ الْبَلَدِ لَنَا إلَخْ هَذِهِ مِمَّا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهِيَ الْأَوْلَى مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَدَمَهُ ) أَيْ عَدَمَ مَنْعِ إحْدَاثِهِمَا الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ .","part":22,"page":16},{"id":10516,"text":"( و ) لَزِمَنَا ( مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ بِنَاءٍ لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ ) وَرَفْعِهِ عَلَيْهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى وَإِنْ رَضِيَ لِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَلِخَبَرِ { الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ } وَلِئَلَّا يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِنَا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَارٌ مُسْلِمٌ كَأَنْ انْفَرَدُوا بَقَرِيَّةٍ أَوْ بَعُدُوا عَنْ بِنَاءِ الْمُسْلِمِ عُرْفًا إذَا الْمُرَادُ بِالْجَارِ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ دُونَ جَمِيعِ الْبَلَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ .\rS","part":22,"page":17},{"id":10517,"text":"( قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا مَنْعُهُمْ مُسَاوَاةَ ) أَيْ إحْدَاثَ الْمُسَاوَاةِ فَخَرَجَ مَا لَوْ مَلَكَ ذِمِّيٌّ دَارًا عَالِيَةً فَلَا يُكَلَّفُ هَدْمَهَا بَلْ يُمْنَعُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ مِنْ الْإِشْرَافِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ صُعُودِ سَطْحِهَا بِلَا تَحْجِيزٍ أَيْ بِنَاءِ مَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ زِيَادَةً فِعْلِيَّةً إنْ كَانَ بِنَحْوِ بِنَاءٍ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِمَصْلَحَتِنَا لَمْ نَنْظُرْ فِيهِ لِذَلِكَ وَيَبْقَى رَوْشَنُهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْإِسْلَامِ قَدْ زَالَ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَهُ اسْتِئْجَارُهَا أَيْضًا وَسُكْنَاهَا وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ قَبْلَهُ مِنْ مَنْعِهِ الْإِشْرَافَ مِنْهَا وَمَنْعِ صِبْيَانِهِ مِنْ صُعُودِ سَطْحِهَا إلَّا بَعْدَ تَحْجِيزِهِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ هَذِهِ الدَّارُ فَلَهُمْ إعَادَتُهَا وَلَكِنْ يُمْنَعُونَ مِنْ الرَّفْعِ وَالْمُسَاوَاةِ وَلَوْ بَنَى دَارًا عَالِيَةً أَوْ مُسَاوِيَةً ثُمَّ بَاعَهَا لِمُسْلِمٍ لَمْ يَسْقُطْ الْهَدْمُ إنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا سَقَطَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَبْقَى تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلَوْ رَفَعَ بِنَاءَهُ عَلَى بِنَاءِ مُسْلِمٍ اتَّجَهَ عَدَمُ سُقُوطِ هَدْمِهِ بِتَعْلِيَةِ الْمُسْلِمِ بِنَاءَهُ أَوْ شِرَائِهِ لَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الصُّلْحِ وَالْعَارِيَّةِ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ لِبَائِعِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الزِّيَادِيِّ .\r( تَنْبِيهٌ ) أَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ بِمَنْعِ بُرُوزِهِمْ فِي نَحْوِ النِّيلِ عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ لِإِضْرَارِهِمْ لَهُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالْإِعْلَاءِ قَالَ بَلْ قِيَاسُ مَنْعِ الْمُسَاوَاةِ ثَمَّ مَنْعُهَا هُنَا ا هـ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ جَازَ ذَلِكَ فِي أَصْلِهِ أَمَّا إذَا مُنِعَ مِنْ هَذَا حَتَّى الْمُسْلِمُ كَمَا مَرَّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا نَعَمْ يَتَّجِهُ فِي نَهْرٍ حَادِثٍ مَمْلُوكَةٍ حَافَّتَاهُ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ لِبِنَاءِ جَارٍ مُسْلِمٍ ) أَيْ","part":22,"page":18},{"id":10518,"text":"وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا وَقَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ بِلَا مَشَقَّةٍ نَعَمْ يَتَّجِهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا اُعْتِيدَ مِثْلُهُ لِلسُّكْنَى وَإِلَّا لَمْ يُكَلَّفْ الذِّمِّيُّ النَّقْصَ عَنْ أَقَلِّ الْمُعْتَادِ وَإِنْ عَجَزَ الْمُسْلِمُ عَنْ تَتْمِيمِ بِنَائِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَرَفْعِهِ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ خَافُوا نَحْوَ سُرَّاقٍ يَقْصِدُونَهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ ) أَيْ وَكَأَنْ كَانَتْ دَارُ الذِّمِّيِّ مُلَاصِقَةً لِدَارِ مُسْلِمٍ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِهَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ وَالْمُسَاوَاةِ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ لِأَنَّهُ لَا جَارَ فِيهِ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ لَاصَقَتْ أَبْنِيَتُهُمْ دُورَ الْبَلَدِ مِنْ جَانِبٍ جَازَ الرَّفْعُ مِنْ بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ أَيْ حَيْثُ لَا إشْرَافَ مِنْهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَهْلُ مَحَلَّتِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقُوهُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَعْلُو عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُلَاصِقُوهُ وَلَا يَعْلُو عَلَى مُلَاصِقِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمَحَلُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ حَكَاهَا ابْنُ الْقَطَّاعِ مَوْضِعُ الْحُلُولِ وَالْمَحِلُّ بِالْكَسْرِ الْأَجَلُ وَالْمَحَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ ا هـ مِصْبَاحٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ ) أَيْ وَاسْتَوْجَهَهُ شَيْخُنَا وَضَعَّفَهُ حَجّ ا هـ ح ل .","part":22,"page":19},{"id":10519,"text":"( و ) مَنْعُهُمْ ( رُكُوبًا لِخَيْلٍ ) لِأَنَّ فِيهِ عِزًّا وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ وَخَرَجَ بِالْخَيْلِ غَيْرُهَا كَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَلَوْ نَفِيسَةً ( و ) رُكُوبًا ( بِسَرْجٍ أَوْ رَكْبِ نَحْوِ حَدِيدٍ ) كَرَصَاصٍ تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنَّا بِخِلَافِ بَرْذعَةٍ وَرَكْبِ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُؤَمَّرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا وَقِيلَ لَهُمْ الِاسْتِوَاءُ وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْقَرِيبَةِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَهَذَا فِي الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ أَيْ الْعُقَلَاءِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":20},{"id":10520,"text":"( قَوْلُهُ وَرُكُوبًا لِخَيْلٍ إلَخْ ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعُهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنِ زَحْمَتِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ وَمِنْ التَّخَتُّمِ وَلَوْ بِفِضَّةٍ وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ أَيْ مَلِيحٍ حَسَنٍ كَتُرْكِيٍّ وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْأُولَى الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ بَلْ أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ أَيْ خِدْمَةٍ تُؤَدِّي إلَى تَعْظِيمِهِمْ كَاسْتِخْدَامِهِمْ فِي الْمَنَاصِبِ الْمُحْوِجَةِ إلَى تَرَدُّدِ النَّاسِ عَلَيْهِمْ كَنُظَّارِ الْأَوْقَافِ الْكَبِيرَةِ وَكَمَشَايِخِ الْأَسْوَاقِ وَنَحْوِهِمَا وَأَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى اسْتِخْدَامِهِ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَقَامَهُ فِي حِفْظِ الْمَالِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ إلَخْ ) مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَقَالَ ع ش عَلَيْهِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ ضَعِيفٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالْبِغَالِ ) أَيْ وَلَوْ نَفِيسَةً وَلَا اعْتِبَارَ بِطُرُوِّ عِزَّةِ الْبِغَالِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ عَلَى أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَ رُكُوبَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ بِهَيْئَةِ رُكُوبِهِمْ الَّتِي فِيهَا غَايَةُ تَحْقِيرِهِمْ وَإِذْلَالِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبِسَرْجٍ أَوْ رَكْبِ نَحْوِ حَدِيدٍ ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ السَّرْجِ وَالرَّكْبِ يَكُونُ لِلْخَيْلِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِهَا فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَبِسَرْجٍ إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُهُمْ مِنْ السَّرْجِ وَالرَّكْبِ فِيمَا يُمَكَّنُونَ مِنْ رُكُوبِهِ مِنْ الْخَيْلِ وَهُوَ الْبَرَاذِينُ فَإِنَّهَا نَوْعٌ مِنْهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَيُؤْمَرُونَ بِالرُّكُوبِ عَرْضًا ) أَيْ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ فِي جَانِبٍ وَظَهْرَهُ فِي جَانِبٍ آخَرَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَ الشَّيْخَانِ إلَخْ ضَعِيفٌ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ زي و ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بَيْنَ","part":22,"page":21},{"id":10521,"text":"الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ ) أَيْ فَيَرْكَبُ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ وَالْقَرِيبَةُ أَيْ فَيَرْكَبُ عَرْضًا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ مَنْعُ رُكُوبِهِمْ الْخَيْلَ وَبِسَرْجٍ وَرُكَبِ نَحْوِ حَدِيدٍ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فِي الذُّكُورِ أَيْ إذَا كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانُوا فِي دَارِهِمْ أَوْ انْفَرَدُوا بِقَرْيَةٍ فِي غَيْرِ دَارِنَا فَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُشْبِهُ تَرْجِيحَ الْجَوَازِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْبِنَاءِ ا هـ زي وَخَرَجَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ إذْ لَا صَغَارَ عَلَيْهِمْ وَفَارَقَ أَمْرُهُمْ بِنَحْوِ الْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ بِأَنَّهُ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَانْدَفَعَ تَضْعِيفُ الزَّرْكَشِيّ لِكَلَامِ ابْنِ كَجٍّ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ وَبَحَثَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَنْعَهُمْ مِنْ خِدْمَةِ الْمُلُوكِ وَالْأُمَرَاءِ كَرُكُوبِ الْخَيْلِ ا هـ حَجّ ا هـ سم .","part":22,"page":22},{"id":10522,"text":"( و ) لَزِمَنَا ( إلْجَاؤُهُمْ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لِزَحْمَتِنَا إلَى أَضْيَقِ طُرُقٍ ) بِحَيْثُ لَا يَقَعُونَ فِي وَهْدَةٍ وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ { لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إلَى أَضْيَقِهِ فَإِنْ خَلَتْ الطُّرُقُ عَنْ الزَّحْمَةِ فَلَا حَرَجَ } .\rS( قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا إلْجَاؤُهُمْ إلَخْ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَمْشُونَ إلَّا فُرَادَى مُتَفَرِّقِينَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا يَصْدِمُهُمْ جِدَارٌ ) فِي الْمُخْتَارِ صَدَمَهُ ضَرَبَهُ بِجَسَدِهِ وَبَابُهُ ضَرَبَ ا هـ .","part":22,"page":23},{"id":10523,"text":"( و ) لَزِمَنَا ( عَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ و ) عَدَمُ ( تَصْدِيرِهِمْ بِمَجْلِسٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِهِ مُسْلِمٌ ) إهَانَةً لَهُمْ .\rS( قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَوْقِيرِهِمْ ) أَيْ يَجِبُ عَلَيْنَا ذَلِكَ إهَانَةً لَهُمْ وَتَحْرُمُ مُوَادَّتُهُمْ وَهِيَ الْمَيْلُ إلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ لَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْكُفْرِ وَإِلَّا لَكَانَتْ كُفْرًا وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَتْ لِأَصْلٍ أَمْ فَرْعٍ أَمْ غَيْرِهِمَا وَتُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُمْ ظَاهِرًا وَلَوْ بِمُهَادَاةٍ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَحْوُ رَحِمٍ أَوْ جِوَارٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي أَمَاكِنَ كَعِيَادَتِهِ وَتَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ فِي ذَلِكَ فَاسِقٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِينَاسِ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ تَصْدِيرِهِمْ ) أَيْ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَوْ كَانَ بِصَدْرِ مَكَان ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ مُسْلِمُونَ بِحَيْثُ صَارَ هُوَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ اُسْتُفْتِيتُ فِي جَوَازِ سُكْنَى نَصْرَانِيٍّ فِي رَبْعٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ فَوْقَ الْمُسْلِمِينَ فَأَفْتَيْت بِالْمَنْعِ وَأَلْحَقْتُهُ بِالتَّصْدِيرِ فِي الْمَجْلِسِ وَقَدْ جَرَى عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ مِنْ الْمَنْعِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":24},{"id":10524,"text":"( و ) لَزِمَنَا ( أَمْرُهُمْ ) أَعْنِي الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءَ مِنْهُمْ ( بِغِيَارٍ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَغْيِيرُ اللِّبَاسِ بِأَنْ يَخِيطَ فَوْقَ الثِّيَابِ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُ الْخِيَاطَةَ عَلَيْهِ كَالْكَتِفِ مَا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَهُ وَيُلْبَسُ وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ الْأَصْفَرُ وَالنَّصْرَانِيِّ الْأَزْرَقُ أَوْ الْأَكْهَبُ وَيُقَالُ لَهُ الرَّمَادِيُّ وَبِالْمَجُوسِيِّ الْأَحْمَرُ أَوْ الْأَسْوَدُ وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِإِلْقَاءِ مِنْدِيلِ وَنَحْوِهِ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ( أَوْ زُنَّارٍ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَهُوَ خَيْطٌ غَلِيظٌ فِيهِ أَلْوَانٌ يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ ( فَوْقَ الثِّيَابِ ) فَجَمْعُ الْغِيَارِ مَعَ الزُّنَّارِ تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَعْبِيرِي بِأَوْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالْمَرْأَةُ تَجْعَلُ زُنَّارَهَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَعَ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ ( و ) لَزِمَنَا أَمْرُهُمْ ب ( تَمْيِيزِهِمْ بِنَحْوِ خَاتَمٍ حَدِيدٍ ) كَخَاتَمِ رَصَاصٍ وَجُلْجُلٍ حَدِيدٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا ( إنْ تَجَرَّدُوا ) عَنْ ثِيَابِهِمْ ( بِمَكَانٍ ) كَحَمَّامٍ ( بِهِ مُسْلِمٌ ) وَتَقْيِيدِي بِالْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْحَمَّامِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":25},{"id":10525,"text":"( قَوْلُهُ وَأَمْرُهُمْ بِغِيَارٍ ) أَيْ عِنْدَ اخْتِلَاطِهِمْ بِنَا وَإِنْ دَخَلُوا دَارَنَا لِتِجَارَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ اخْتِلَاطِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَزِمَنَا أَمْرُهُمْ بِغِيَارٍ أَيْ حَيْثُ كَانُوا بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ ا هـ ( قَوْلُهُ أَعْنِي الْبَالِغِينَ ) دَخَلَ النِّسَاءُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَخَرَجَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ثُمَّ هَذَا التَّقْيِيدُ يُخَالِفُ مَا فَرَّقَ بِهِ شَيْخُنَا حَجّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا مَرَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الْعُقَلَاءَ مِنْهُمْ ) أَيْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الذِّمِّيَّ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ مِثَالٌ وَأَنَّ مِثْلَهُ الْمُؤَمَّنُ وَالْمُعَاهَدُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ) كَذَا ضَبَطَ بِهِ النَّوَوِيُّ الْأَصْلَ بِخَطِّهِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ اسْمٌ أَمَّا بِالْكَسْرِ فَمَصْدَرٌ كَالْقِمَارِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى بِالْيَهُودِيِّ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي كُلٍّ بَعْدَ الْأَزْمِنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَرِدُ كَوْنُ الْأَصْفَرِ كَانَ زِيَّ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا حُكِيَ وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا آثَرُوهُمْ بِهِ لِغَلَبَةِ الصُّفْرَةِ فِي أَلْوَانِهِمْ النَّاشِئَةِ عَنْ زِيَادَةِ فَسَادِ قُلُوبِهِمْ وَلَوْ أَرَادُوا التَّمْيِيزَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ مُنِعُوا خَشْيَةَ الِالْتِبَاسِ وَتُؤْمَرُ ذِمِّيَّةٌ خَرَجَتْ بِتَخَالُفِ لَوْنِ خُفَّيْهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ بِأَنْ يَكُونَا بِلَوْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَوْنٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَانْظُرْ وَجْهَ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذُكِرَ بِكُلٍّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَوْلَوِيَّةِ مَا ذُكِرَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي زَمَنِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ الْمُعْتَضِدِ بِاَللَّهِ بْنِ الْمُكْتَفِي بِاَللَّهِ سَنَةَ سَبْعِمِائَةٍ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْآنَ ا هـ ( قَوْلُهُ","part":22,"page":26},{"id":10526,"text":"وَيَكْتَفِي عَنْ الْخِيَاطَةِ بِالْعِمَامَةِ إلَخْ ) هَلْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لُبْسُ الْعِمَامَةِ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ وَإِنْ جَعَلَ عَلَيْهَا عَلَامَةً تُمَيِّزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ كَوَرَقَةٍ بَيْضَاءَ مَثَلًا أَمْ لَا لِأَنَّ فِعْلَ مَا ذُكِرَ يَخْرُجُ بِهِ الْفَاعِلُ عَنْ زِيِّ الْكَافِرِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ لَا يُهْتَدَى بِهَا لِتَمْيِيزِ الْمُسْلِمِ عَنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَامَةُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ مَا ذُكِرَ فِي الْحُرْمَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ لُبْسِ طُرْطُورِ الْيَهُودِيِّ مَثَلًا عَلَى سَبِيلِ السُّخْرِيَةِ فَيُعَزَّرُ فَاعِلُ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْآنَ ) فَقَدْ كَانَ فِي عَصْرِ الشَّارِحِ النَّصَارَى لَهُمْ الْعَمَائِمُ الزُّرْقُ وَالْيَهُودُ لَهُمْ الْعَمَائِمُ الصُّفْرُ وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ وَالْآنَ الْيَهُودِيُّ لَهُ الطُّرْطُورُ التَّمْرُ هِنْدِيٍّ وَالْأَحْمَرُ وَالنَّصْرَانِيُّ لَهُ الْبُرْنِيطَةُ السَّوْدَاءُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَجَمْعُ الْغِيَارِ ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَوْ فِي فِعْلِ الْكَافِرِ ا هـ ع ش وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَيْ فَإِذَا عَلِمْت مِنْهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ فَجَمْعُ إلَخْ ( قَوْلُهُ فِي الشُّهْرَةِ وَالتَّمْيِيزِ ) أَيْ إذَا كَانُوا بِدَارِنَا وَإِلَّا فَلَهُمْ تَرْكُ ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَخَاتَمِ رَصَاصٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرُهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":22,"page":27},{"id":10527,"text":"( و ) لَزِمَنَا ( مَنْعُهُمْ إظْهَارَ مُنْكِرٍ بَيْنَنَا ) كَإِسْمَاعِهِمْ إيَّانَا قَوْلَهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَاعْتِقَادَهُمْ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَإِظْهَارُ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَاقُوسٍ وَعِيدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَظْهَرُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ كَأَنْ انْفَرَدُوا فِي قَرْيَةٍ وَالنَّاقُوسُ مَا يَضْرِبُ بِهِ النَّصَارَى لِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ ( فَإِنْ خَالَفُوا ) بِأَنْ أَظْهَرُوا شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ ( عُزِّرُوا ) وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ فِي الْعَقْدِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ ) وَإِنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ .\rS","part":22,"page":28},{"id":10528,"text":"( قَوْلُهُ وَاعْتِقَادَهُمْ ) بِالنَّصْبِ فِي عُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ أَيْ أَنَّهُمَا ابْنَانِ لِلَّهِ { وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ بْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ بْنُ اللَّهِ } ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ { وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ بْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ بْنُ اللَّهِ } .\r( فَرْعٌ ) صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ بِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ابْتِذَالِهِمْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمِهْنَةِ أَيْ الْخِدْمَةِ بِأُجْرَةٍ وَغَيْرِهَا .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ لُبْسَ حَرِيرٍ وَتَعَمُّمًا وَتَطَيْلُسًا وَتَطَيُّبًا كَثِيرًا وَإِفْطَارًا فِي رَمَضَانَ ا هـ وَعَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ الْإِفْطَارِ لَا يُنَافِي حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْقِيَ الذِّمِّيَّ فِي رَمَضَانَ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِذْنُ لَهُ فِي دُخُولِ مَسْجِدٍ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرْمَةَ الْفِطْرِ أَشَدُّ و بِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى التَّهَاوُنِ بِالدِّينِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِظْهَارُ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ ) أَيْ شُرْبُ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحَدُّونَ بِهَا وَأَكْلُ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ ا هـ ح ل فَلَوْ انْتَفَى الْإِظْهَارُ فَلَا مَنْعَ وَمَتَى أَظْهَرُوا خَمْرًا أُرِيقَتْ وَيُتْلَفُ نَاقُوسٌ أَظْهَرُوهُ وَمَرَّ ضَابِطُ الْإِظْهَارِ فِي الْغَصْبِ شَرْحُ م ر وَعِبَارَتُهُ فِي الْغَصْبِ وَلَا تُرَاقُ عَلَى ذِمِّيٍّ إلَّا أَنْ يَظْهَر شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا أَوْ هِبَتَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ وَآلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ أَيْ مَحَلَّتِهِمْ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ فَإِنْ انْفَرَدَ بِبَلَدٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ","part":22,"page":29},{"id":10529,"text":"يُخَالِطْهُمْ مُسْلِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَعِيدٍ ) مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى خَمْرٍ أَيْ مِنْ إظْهَارِهِ وَكَذَا نَحْوُ لَطْمٍ وَنَوْحٍ وَقِرَاءَةِ نَحْوِ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ وَلَوْ بِكَنَائِسِهِمْ وَلَا يُمْنَعُونَ مِمَّا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَفِطْرِ رَمَضَانَ وَإِنْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ تَكْلِيفُهُمْ بِالشَّرْعِ وَلِذَلِكَ حَرُمَ بَيْعُ الْمُفْطِرَاتِ لَهُمْ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ عَلِمَ وَلَوْ بِالظَّنِّ أَنَّهُمْ يَتَعَاطَوْنَهَا نَهَارًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ قَوِيَّةٍ عَلَى الدَّلَالَةِ بِالتَّهَاوُنِ بِالدِّينِ وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ دُخُولَهُمْ الْمَسَاجِدَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ ) أَيْ مِمَّا مُنِعُوا مِنْهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا تَعْزِيرَ عَلَى إظْهَارِهَا قَبْلَ الْمَنْعِ وَلَوْ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْهُ شَرْعًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ يَتَدَيَّنُونَ بِهِ ) فِي كَوْنِهِمْ يَتَدَيَّنُونَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّدَيُّنِ اعْتِقَادَ الْحِلِّ ا هـ ح ل .","part":22,"page":30},{"id":10530,"text":"( وَلَوْ قَاتَلُونَا وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ ) كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ ( أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً ) بِأَنْ امْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِ مَا عُقِدَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ زَائِدًا عَلَى دِينَارٍ ( أَوْ إجْرَاءِ حُكْمِنَا عَلَيْهِمْ انْتَقَضَ ) عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَوْضُوعَ الْعَقْدِ .\rS","part":22,"page":31},{"id":10531,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ قَاتَلُونَا إلَخْ ) اسْتَشْكَلَ الْإِمَامُ انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِالْقِتَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فِعْلٌ فَكَيْفَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْخِيَانَةِ فِي الْوَدِيعَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ ) أَمَّا إذَا كَانَ لَهُمْ شُبْهَةٌ كَأَنْ أَعَانُوا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَادَّعُوا الْجَهْلَ أَوْ صَالَ عَلَيْهِمْ طَائِفَةٌ مِنْ مُتَلَصِّصِي الْمُسْلِمِينَ وَقُطَّاعِهِمْ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِذَلِكَ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ وَعِبَارَتُهُ مَعَ الْمَتْنِ فَإِنْ قَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ بِلَا شُبْهَةٍ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُمْ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ وَلَا الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِمُخَالَفَتِهِمْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَاتَلُونَا بِشُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ قَاتَلُوا بِشُبْهَةٍ مِمَّا مَرَّ فِي الْبُغَاةِ أَوْ دَفْعًا لِلصَّائِلِينَ أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً ) أَيْ كُلُّهُمْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنَادًا بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُمْهِلُوا أَوْ أَحَدُهُمْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ أَوْ أَبَوْا جِزْيَةً هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ أَمَّا الْعَاجِزُ إذَا اُسْتُمْهِلَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا يَبْعُدُ أَخْذُهَا مِنْ الْمُوسِرِ قَهْرًا وَلَا يُنْتَقَضُ وَيُخَصُّ الِانْتِقَاضُ بِالْمُتَغَلِّبِ الْمُقَاتِلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ إجْرَاءَ حُكْمِنَا إلَخْ ) قَالَ الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ الِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِنَا إذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِقُوَّةٍ وَعُدَّةٍ وَنَصْبٍ لِلْقِتَالِ وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ هَارِبًا فَلَا يُنْتَقَضُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي ا هـ خَطِيبٌ ا هـ س ل .","part":22,"page":32},{"id":10532,"text":"( وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ ) أَيْ بِاسْمِهِ ( أَوْ دَلَّ أَهْلَ حَرْبٍ عَلَى عَوْرَةٍ ) أَيْ خَلَلٍ ( لَنَا ) كَضَعْفٍ ( أَوْ دَعَا مُسْلِمًا لِلْكُفْرِ أَوْ سَبَّ اللَّهَ ) تَعَالَى ( أَوْ نَبِيًّا لَهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ رَسُولُ اللَّهِ ( أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ الْقُرْآنَ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ أَوْ ) فَعَلَ ( نَحْوَهَا ) كَقَتْلِ مُسْلِمٍ عَمْدًا أَوْ قَذْفِهِ ( انْتَقَضَ عَهْدُهُ ) بِهِ ( إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ ) وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ أَمَّا مَا يَدِينُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَقَوْلِهِمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَقَوْلِي بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ مَعَ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ زِيَادَتِي وَكَذَا التَّصْرِيحُ بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى .\rS","part":22,"page":33},{"id":10533,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ ) أَيْ أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ ا هـ ح ل أَيْ أَوْ ضَرَبَ مُسْلِمًا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الزِّنَا مُقَدِّمَاتُهُ ا هـ ع ش وَصَحَّحَهُ م ر وَاعْتَمَدَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ بِاسْمِهِ ) أَيْ النِّكَاحِ أَيْ بِلَفْظِهِ مِنْ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ وَالتَّأْوِيلُ بِاسْمِهِ لِدَفْعِ إيهَامِ صِحَّتِهِ وَمَحِلُّ النَّقْضِ فِيهِ لِمَنْ كَانَ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ سَبَّ اللَّهَ ) أَيْ جَهْرًا كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُبَابِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ نَبِيًّا لَهُ ) اُنْظُرْ سَبَّ الْمَلِكِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) جُمْلَةٌ دِعَائِيَّةٌ لِلنَّبِيِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ ) لَعَلَّ مِنْ أَمْثِلَتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ مُتَنَاقِضُ الْمَعَانِي فَاسِدُ الْوَضْعِ وَنَحْوُ ذَلِكَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْهُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ إلَخْ ) مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ بِالْمُسْلِمِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيًّا أَوْ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَهُوَ الرَّاجِحُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ اُنْتُقِضَ عَهْدُهُ بِهِ إلَخْ ) وَلَوْ شَرَطَ انْتِقَاضَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِزِنَاهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا ا هـ خَطِيبٌ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُهُ بِهِ ) لَا يُقَالُ هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ أَسْمَعُوا الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا أَوْ أَظْهَرُوا الْخَمْرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ لِأَنَّا نَقُولُ ذَاكَ فِيمَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ أَوْ يُقَرُّونَ عَلَى أَصْلِهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَمَا","part":22,"page":34},{"id":10534,"text":"هُنَا فِيمَا لَا يَدِينُونَ بِهِ وَيَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى لَنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهَذَا مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ عَدَمُ الِانْتِقَاضِ بِهِ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ) أَيْ فَلَا يُقْتَلُ مُطْلَقًا فِي سَرِقَةٍ أَوْ زِنًا بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِمْ الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) أَيْ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ صَارُوا لَا دِينَ لَهُمْ لِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِمَا هُمْ مُتَدَيِّنُونَ بِهِ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ) أَيْ وَكَنَفْيِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ظُلْمِهِ بِقَتْلِ الْيَهُودِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ شَرَطَ النَّقْضَ أَمْ لَا وَفَائِدَةُ الشَّرْطِ مُجَرَّدُ التَّخْوِيفِ ا هـ ع ش .","part":22,"page":35},{"id":10535,"text":"( وَمَنْ انْتَقَضَ عَهْدَهُ بِقِتَالٍ قُتِلَ ) وَلَا يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } وَلِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِإِبْلَاغِهِ مَأْمَنَهُ مَعَ نَصْبِهِ الْقِتَالَ ( أَوْ بِغَيْرِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَلَمْ يَسْأَلْ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَلِلْإِمَامِ الْخِيرَةُ فِيهِ ) مِنْ قَتْلٍ وَإِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ كَالْحَرْبِيِّ وَيُفَارِقُ مَنْ أَمِنَهُ صَبِيٌّ حَيْثُ تُلْحِقُهُ بِمَأْمَنِهِ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ أَمَانِهِ بِأَنَّ ذَاكَ يَعْتَقِدُ لِنَفْسِهِ أَمَانًا وَهَذَا فَعَلَ بِاخْتِيَارِهِ مَا أَوْجَبَ الِانْتِقَاضَ أَمَّا لَوْ سَأَلَ تَجْدِيدَ عَهْدٍ فَتَجِبُ إجَابَتُهُ ( فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا ) أَيْ الْخِيَرَةِ ( تَعَيَّنَ مَنٌّ ) فَيَمْتَنِعُ الْقَتْلُ وَالْإِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي يَدِ الْإِمَامِ بِالْقَهْرِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ امْتَنَعَ الرِّقُّ .\rS( قَوْلُهُ قُتِلَ ) أَيْ جَازَ قَتْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ دَفْعُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحِلَّهُ فِي كَامِلٍ فَفِي غَيْرِهِ يُدْفَعُ بِالْأَخَفِّ لِأَنَّهُ إنْ انْدَفَعَ بِهِ كَانَ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ فَفِي عَدَمِ الْمُبَادَرَةِ إلَى قَتْلِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ فَلَا تَفُوتُ عَلَيْهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر فَلَوْ طَلَبَ تَجْدِيدَ الْعَهْدِ لَا نُجِيبُهُ أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِ هَذَا وَتَقْيِيدِ الثَّانِي وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فِي الصُّورَتَيْنِ ا هـ ح ل بِبَعْضِ تَغْيِيرٍ ( قَوْلُهُ وَإِرْقَاقٌ ) الْوَاوُ هُنَا وَفِيمَا بَعْدُ بِمَعْنَى أَوْ وَآثَرَهَا لِأَنَّهَا أَجْوَدُ فِي التَّقْسِيمِ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ قَالَهُ فِي التُّحْفَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":36},{"id":10536,"text":"( وَمَنْ اُنْتُقِضَ أَمَانُهُ ) الْحَاصِلُ بِجِزْيَةٍ وَغَيْرَهَا ( لَمْ يُنْتَقَضْ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ ) إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ نَاقِضٌ وَتَعْبِيرِي بِذَرَارِيِّهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالنِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ .\rS( قَوْلُهُ أَمَانُ ذَرَارِيِّهِ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ طَلَبَ نِسَاءَهُ دَارَ الْحَرْبِ مُكِّنَ أَوْ صِغَارُهُ فَلَا إلَّا إذَا طَلَبَهُمْ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ وَبِالْبُلُوغِ إنْ طَلَبُوا ذِمَّةً أَوْ تَبْلِيغَ الْمَأْمَنِ أُجِيبُوا ا هـ وَكَالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى وَكَالصِّبْيَانِ الْمَجَانِينُ وَالْإِفَاقَةُ كَالْبُلُوغِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ سم .","part":22,"page":37},{"id":10537,"text":"( وَمَنْ نَبَذَهُ ) أَيْ الْأَمَانَ ( وَاخْتَارَ دَارَ الْحَرْبِ بُلِّغَهَا ) وَهِيَ مَأْمَنُهُ لِيَكُونَ مَعَ نَبْذِهِ الْجَائِزِ لَهُ خُرُوجُهُ بِأَمَانٍ كَدُخُولِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ خِيَانَةٌ وَلَا مَا يُوجِبُ نَقْضَ عَهْدِهِ .\rS( قَوْلُهُ وَهِيَ مَأْمَنُهُ ) أَيْ الْمَحِلُّ الَّذِي يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَقْرَبِ بِلَادِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":22,"page":38},{"id":10538,"text":"( كِتَابُ الْهُدْنَةِ ) مِنْ الْهُدُونِ أَيْ السُّكُونِ وَهِيَ لُغَةً الْمُصَالَحَةُ وَشَرْعًا مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً وَمُهَادَنَةً وَمُعَاهَدَةً وَمُسَالَمَةً وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } الْآيَةَ وَقَوْلُهُ { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } { وَمُهَادَنَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ } كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهِيَ جَائِزَةٌ لَا وَاجِبَةٌ ( إنَّمَا يَعْقِدُهَا لِبَعْضِ ) كُفَّارِ ( إقْلِيمٍ وَالِيهِ أَوْ إمَامٌ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( وَلِغَيْرِهِ ) مِنْ الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَوْ كُفَّارِ إقْلِيمٍ كَالْهِنْدِ وَالرُّومِ ( إمَامٌ ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جِهَةٍ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رِعَايَةِ مَصْلَحَتِنَا فَاللَّائِقُ تَفْوِيضُهَا لِلْإِمَامِ مُطْلَقًا أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ الْأَقَالِيمِ فِيمَا ذُكِرَ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ هُوَ مَا فِي الْأَصْلِ وَغَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ وَالِي الْإِقْلِيمِ لَا يُهَادِنُ جَمِيعَ أَهْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْفُورَانِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَتَعْبِيرِي بِالْبَعْضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِبَلْدَةٍ وَإِنَّمَا تُعْقَدُ ( لِمَصْلَحَةٍ ) فَلَا يَكْفِي انْتِفَاءُ الْمَفْسَدَةِ قَالَ تَعَالَى { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ } وَالْمَصْلَحَةُ ( كَضَعْفِنَا ) بِقِلَّةِ عَدَدٍ وَأُهْبَةٍ ( أَوْ رَجَاءِ إسْلَامٍ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ ) وَلَوْ بِلَا ضَعْفٍ فِيهِمَا ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) بِنَا ( ضَعْفٌ جَازَتْ ) وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ ( إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) لِآيَةِ { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ } { وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَادَنَ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَامَ الْفَتْحِ رَجَاءَ إسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ قَبْلَ مُضِيِّهَا } قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحِلُّهُ فِي النُّفُوسِ أَمَّا","part":22,"page":39},{"id":10539,"text":"أَمْوَالُهُمْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ بِنَا ضَعْفٌ ( فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَادَنَ قُرَيْشًا هَذِهِ الْمُدَّةَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلُّ عَقْدٍ عَلَى عَشْرٍ ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ لِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَاسْتَمَعَ فِي مَجَالِسَ يَحْصُلُ بِهَا الْبَيَانُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِحُصُولِ غَرَضِهِ ( فَإِنْ زِيدَ ) عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ الْحَاجَةِ ( بَطَلَ فِي الزَّائِدِ ) دُونَ الْجَائِزِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ .\rS","part":22,"page":40},{"id":10540,"text":"( كِتَابُ الْهُدْنَةِ ) ( قَوْلُهُ مِنْ الْهُدُونِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ أَخْذِ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ مِنْ الْمَزِيدِ مَعَ أَنَّهُ عَكْسُ الْقَاعِدَةِ ( قَوْلُهُ أَيْ السُّكُونُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر مِنْ الْهُدُونِ وَهُوَ السُّكُونُ لِسُكُونِ الْفِتْنَةِ بِهَا إذْ هِيَ لُغَةً إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ ) الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُصَالَحَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَخْ وَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ قَصْدًا لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ مَعَ كَوْنِ الْمَقْصُودِ مَعْلُومًا فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ اشْتِرَاطِ الصِّيغَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ) تَعْيِينُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ نِهَايَتَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَعَشْرُ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا النَّقْصُ عَنْهُمَا فَيَجُوزُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ فَإِذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى عَقْدِهَا سَاعَةً وَاحِدَةً لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا فَإِنْ زِيدَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ أَوْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ مَثَلًا فَكَذَلِكَ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِعِوَضٍ ) أَيْ يَدْفَعُهُ الْكُفَّارُ ( قَوْلُهُ وَتُسَمَّى مُوَادَعَةً ) أَيْ مُتَارَكَةً وَمُهَادَنَةً أَيْ مُسَاكَنَةً وَمُسَالَمَةً أَيْ مُصَالَحَةً ( قَوْلُهُ وَمُهَادَنَتُهُ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ) وَكَانَتْ سَبَبًا لِفَتْحِ مَكَّةَ لِأَنَّ أَهْلَهَا لَمَّا خَالَطُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ أَسْلَمَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَبْلُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا وَاجِبَةٌ ) أَيْ أَصَالَةً وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهَا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى تَرْكِهَا لُحُوقُ ضَرَرٍ بِنَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ طَلَبُوهَا لَمْ تَلْزَمْنَا إجَابَتُهُمْ فَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ وُجُوبًا فِي الْأَصْلَحِ مِنْ الْإِجَابَةِ وَالتَّرْكِ انْتَهَتْ (","part":22,"page":41},{"id":10541,"text":"قَوْلُهُ إنَّمَا يَعْقِدُهَا إلَخْ ) عُلِمَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْعَقْدِ اعْتِبَارُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْأَمَانِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَدَمُ الرَّدِّ عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا بُدَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ مِنْ لَفْظٍ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ لِبَعْضِ إقْلِيمٍ ) الْإِقْلِيمُ هُوَ الْقِسْمُ وَأَقَالِيمُ الْأَرْضِ أَقْسَامُهَا أَيْ أَقْسَامُ الرَّبْعِ الْمَسْكُونِ مِنْهَا سَبْعَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْإِقْلِيمُ قِيلَ مَأْخُوذٌ مِنْ قُلَامَةِ الظُّفُرِ لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَحْسَبُهُ عَرَبِيًّا وَقَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ وَالْأَقَالِيمُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ سَبْعَةٌ كُلُّ إقْلِيمٍ يَمْتَدُّ مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى نِهَايَةِ الْمَشْرِقِ طُولًا وَيَكُونُ تَحْتَ مَدَارٍ تَتَشَابَهُ أَحْوَالُ الْبِقَاعِ الَّتِي فِيهِ وَأَمَّا فِي الْعُرْفِ فَالْإِقْلِيمُ مَا يُخَصُّ بِاسْمٍ وَيَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَمِصْرُ إقْلِيمٌ وَالشَّامُ إقْلِيمٌ وَالْيَمَنُ إقْلِيمٌ وَقَوْلُهُمْ فِي الصَّوْمِ الْعِبْرَةُ بِاتِّحَادِ الْإِقْلِيمِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُرْفِيِّ ( قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ ) أَيْ الْوَالِي عَلَى الْإِقْلِيمِ فِي جَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَالْكَاشِفِ وَالْبَاشَا فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ إذْ الْمُرَادُ نَائِبُهُ فِي عَقْدِهَا فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَائِبِهِ ) أَيْ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَجْلِ أَنْ تَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِي الْإِقْلِيمِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَمِنْ ذَلِكَ الْهُدْنَةُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مُطْلَقًا ) أَيْ فِي كُلِّ الْجِهَاتِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَهَذَا لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ كُلُّهُمْ أَوْ كُفَّارُ إقْلِيمٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا الثَّانِيَةُ أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ أَيْضًا إذْ قَوْلُهُ فِيمَا","part":22,"page":42},{"id":10542,"text":"ذُكِرَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَفْوِيضِ أَيْ تَفْوِيضِهَا فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فِي بَعْضِ كُفَّارِ الْإِقْلِيمِ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ مَصْلَحَةَ الْإِقْلِيمِ وَقَوْلُهُ وَمَا ذُكِرَ فِيهِ ضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِمَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي ذُكِرَ فِيهِ أَيْ فِي شَأْنِهِ هُوَ عَقْدُهُ لِبَعْضِ كُفَّارِ الْإِقْلِيمِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ مَنْ فَوَّضَ إلَيْهِ إلَخْ ) هَذَا التَّعْبِيرُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ فِعْلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ ) اعْتَمَدَهُ م ر وطب حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَضَعْفِنَا ) يُظْهِرُ أَنَّ الضَّعْفَ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْمَصْلَحَةِ وَأَنَّ فِي التَّمْثِيلِ بِهِ مُسَامَحَةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ بَذْلِ جِزْيَةٍ ) عَطْفٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهُوَ مَعْمُولٌ لِرَجَاءَ كَمَا تُصَرِّحُ بِذَلِكَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنَا ضَعْفٌ إلَخْ ) أَيْ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فَبِالْقُوَّةِ تَحَقَّقَ نَفْيُ الْمَفْسَدَةِ وَبِضَمِّ رَجَاءَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ تَحَقَّقَتْ الْمَصْلَحَةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِآيَةِ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقًا وَأَذِنَ فِي الْهُدْنَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِقَوْلِهِ { فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ { بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وَاصِلَةٌ { إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } عَهْدًا مُطْلَقًا أَوْ دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ فَوْقَهَا وَنَقْضُ الْعَهْدِ فَسِيحُوا سِيرُوا آمَنِينَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا شَوَّالٌ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ } وَلَا أَمَانَ لَكُمْ بَعْدَهَا { وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ } { وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ } مُذِلُّهُمْ فِي الدُّنْيَا","part":22,"page":43},{"id":10543,"text":"بِالْقَتْلِ وَالْأُخْرَى بِالنَّارِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَمَّا أَمْوَالُهُمْ إلَخْ ) مِثْلُهَا النِّسَاءُ وَالْخَنَاثَى كَمَا يَأْتِي بَلْ مِثْلُهُمَا الْأَرِقَّاءُ وَالصِّبْيَانُ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْحَلَبِيِّ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَأْخِيرَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ وَضَمَّهُ لِقَوْلِهِ وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلْخَنَاثَى إلَخْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَّا أَمْوَالُهُمْ إلَخْ ) هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الذُّرِّيَّةِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَادَامُوا صِغَارًا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى التَّأْبِيدِ هُنَا هَلْ اسْتِمْرَارُهُ وَإِنْ قَاتَلُونَا وَإِذَا أَسَرْنَاهُمْ وَضَرَبْنَا عَلَيْهِمْ الرِّقَّ هَلْ نَأْخُذُهَا أَوْ نَدْفَعُهَا لِوَارِثِهِمْ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ يُحَرَّرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ ) أَيْ تَحْدِيدِيَّةً ا هـ عَمِيرَةُ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِذَا تَمَّتْ وَالضَّعْفُ بَاقٍ عَقَدَ ثَانِيًا أَوْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَجَبَ إتْمَامُهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ مُعْتَبَرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْعَشْرِ فَقَطْ وَأَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالْحَاجَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ الْمَتْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِإِلَى حَيْثُ قَالَ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَقُلْ جَازَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ إذَا اقْتَضَتْ الْحَاجَةُ عَقْدَهَا شَهْرَيْنِ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ زِيدَ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْهَا ) أَيْ الْعَشْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ إلَخْ وَمِثْلُهُ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ شَرْحُ م ر وحج وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فِي عُقُودٍ لَا تَجُوزُ عِنْدَ قُوَّتِنَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ ) وَلَا يَعْقِدُ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا ا هـ","part":22,"page":44},{"id":10544,"text":"شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى عَشْرٍ عَقَدَ عَلَى عَشْرٍ ثُمَّ عَشْرٍ ثُمَّ عَشْرٍ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْأُولَى جَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي عُقُودٍ أَيْ بِأَنْ يَقَعَ كُلُّ عَقْدٍ قَبْلَ فَرَاغِ مُدَّةِ مَا قَبْلَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ جَازَتْ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَإِلَى عَشْرِ سِنِينَ أَيْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْكَافِرِ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ هَذِهِ الْمُدَّةَ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا مَحَلَّ لَهَا هُنَا أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْأَمَانِ لَا الْهُدْنَةِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ دُخُولَهُ بِقَصْدِ السَّمَاعِ يُؤَمِّنُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَمِّنْهُ أَحَدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ بِأَمَانٍ ا هـ ( قَوْلُهُ لَمْ يُمْهَلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ لَا تَجُوزُ مُطْلَقًا بَلْ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ حَرَّرْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ بِجَعْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ رَاجِعًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَسْأَلَتَيْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعَشَرَةِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ زِيدَ عَلَى الْجَائِزِ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْمُدَّةِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ فَمَا دُونَهَا عِنْدَ قُوَّتِنَا وَالْعَشْرِ فَمَا دُونَهَا عِنْدَ ضَعْفِنَا فَقَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَائِزِ أَيْ عَلَى الْقَدْرِ الْجَائِزِ بِحَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ كَيَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ وَشَهْرٍ وَشَهْرَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ عِنْدَ الْقُوَّةِ وَأَزْيَدَ مِنْهَا إلَى عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ الضَّعْفِ وَقَوْلُهُ بَطَلَ فِي الزَّائِدِ أَيْ وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ أَوْ الْحَاجَةُ فِي صُورَةِ الْأَرْبَعَةِ فَمَتَى كَانَ بِنَا قُوَّةٌ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْهَا الْمَصْلَحَةُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَعِبَارَتُهُ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ","part":22,"page":45},{"id":10545,"text":"إلَّا عِنْدَ الضَّعْفِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْقُوَّةِ أَصْلًا وَإِنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ انْتَهَتْ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ خَصُّوا جَوَازَ الزِّيَادَةِ فِي عُقُودٍ بِمَسْأَلَةِ الْعَشْرِ فِي عِبَارَاتِهِمْ فَكُلُّهَا مُطْبِقَةٌ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْعَشْرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَعَقْدُ الْهُدْنَةِ لِلنِّسَاءِ إلَخْ ) اُنْظُرْ الصِّبْيَانَ وَالْأَرِقَّاءَ .\rوَعِبَارَةُ شَيْخِنَا نَحْوُ النِّسَاءِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لَهُمَا حَرِّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمُدَّةٍ ) اُنْظُرْ إذَا عَقَدَ لِلْخُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى عَقْدٍ جَدِيدٍ أَوْ يُتِمُّ عَقْدَهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":46},{"id":10546,"text":"( وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ ) لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ( وَشَرْطٌ فَاسِدٌ كَمَنْعٍ ) أَيْ كَشَرْطِهِ مَنْعَ ( فَكِّ أَسْرَانَا ) مِنْهُمْ ( أَوْ تَرْكِ مَا لَنَا ) عِنْدَهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ( لَهُمْ أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ ) أَسْلَمَتْ عِنْدَنَا أَوْ أَتَتْنَا مِنْهُمْ مُسْلِمَةً ( أَوْ عَقْدِ جِزْيَةٍ بِدُونِ دِينَارٍ ) أَوْ إقَامَتِهِمْ بِالْحِجَازِ كَدُخُولِهِمْ الْحَرَمَ ( أَوْ دَفْعِ مَالٍ إلَيْهِمْ ) لِاقْتِرَانِ الْعَقْدِ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ثَمَّ ضَرُورَةٌ كَأَنْ كَانُوا يُعَذِّبُونَ الْأَسْرَى أَوْ أَحَاطُوا بِنَا وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ بَلْ وَجَبَ وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَقَوْلِي كَمَنْعِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ شُرِطَ مَنْعُ فَكِّ أَسْرَانَا إلَى آخِرِهِ .\rS","part":22,"page":47},{"id":10547,"text":"( قَوْلُهُ وَيُفْسِدُ الْعَقْدَ إطْلَاقُهُ ) أَيْ فِي غَيْرِ نَحْوِ النِّسَاءِ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ وَالْخَنَاثَى وَالْمَالِ ا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِاقْتِضَائِهِ التَّأْبِيدَ ) هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْأَمَانِ مَعَ أَنَّهُ فِي الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ا هـ ح ل وَيُجَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يُعْقَدُ إلَّا لَهَا بِخِلَافِ الْأَمَانِ فَإِنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ رَدِّ مُسْلِمَةٍ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ أَوْ تُزَوَّجَ بِكَافِرٍ وَلِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْ الْهَرَبِ مِنْهُمْ وَأَقْرَبُ إلَى الِافْتِتَانِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ } الْآيَةَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَخَرَجَ الْكَافِرُ وَالْمُسْلِمُ فَيَجُوزُ شَرْطُ رَدِّهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَخِفْنَا اصْطِلَامَهُمْ ) أَيْ اسْتِئْصَالَهُمْ لَنَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر أَيْ أُخِذْنَا وَقُتِلْنَا مِنْ أَصْلِنَا وَفِي الْمِصْبَاحِ صَلَمْت الْأُذُنَ صَلْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ اسْتَأْصَلْتهَا قَطْعًا وَاصْطَلَمْتُهَا كَذَلِكَ وَصَلَمَ صَلْمًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اُسْتُؤْصِلَتْ أُذُنُهُ فَهُوَ أَصْلَمُ ا هـ ( قَوْلُهُ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ ) أَيْ لِخَلَاصِ الْأَسْرَى وَقَوْلُهُ بَلْ وَجَبَ مُعْتَمَدٌ وَلَا يَمْلِكُونَهُ وَالْعَقْدُ بَاطِلٌ وَيَحِلُّ بَذْلُ الْمَالِ لِفَكِّ الْأَسِيرِ حَيْثُ لَا تَعْذِيبَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ وَهَلْ الْعَقْدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحِيحٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ بُطْلَانُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الرَّاجِحُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بَلْ وَجَبَ ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِنَدْبِ فَكِّ الْأَسْرَى لِأَنَّ مَحِلَّهُ فِي غَيْرِ الْمُعَذَّبِينَ إذَا أَمِنَ مِنْ قَتْلِهِمْ وَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ النَّدْبِ لِلْآحَادِ وَالْوُجُوبِ عَلَى الْإِمَامِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَيُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ جَمِيعِ ذَلِكَ","part":22,"page":48},{"id":10548,"text":"بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَسْرَى بِبِلَادِهِمْ لِأَنَّ فَكَّهُمْ قَهْرًا حِينَئِذٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُطَاقُ أَمَّا إذَا أَسَرَتْ طَائِفَةٌ مُسْلِمًا أَوْ مَرُّوا بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُكَافِئِينَ فَيُتَّجَهُ مُبَادَرَتُهُمْ إلَى فَكِّهِ بِكُلِّ وَجْهٍ مُمْكِنٍ إذْ لَا عُذْرَ لَهُمْ فِي تَرْكِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا يَمْلِكُونَهُ ) وَيَنْبَنِي عَلَى عَدَمِ مِلْكِهِ أَنَّهُمْ لَوْ عُصِمُوا بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ نَأْخُذُهُ مِنْهُمْ وَلَا يَمْنَعُنَا عَنْهُ إيمَانُهُمْ وَلَا أَمَانُهُمْ كَمَا يَمْنَعَانِنَا عَنْ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ الْمَمْلُوكَةِ لَهُمْ تَأَمَّلْ .","part":22,"page":49},{"id":10549,"text":"( وَتَصِحُّ ) الْهُدْنَةُ ( عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ أَوْ مُعَيَّنٌ عَدْلٌ ذُو رَأْيٍ مَتَى شَاءَ ) فَإِذَا نَقَضَهَا انْتَقَضَتْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشَاءَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا وَلَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عِنْدَ ضَعْفِنَا ( وَمَتَى فَسَدَتْ بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ ) أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنَّا وَمِنْ أَهْلِ عَهْدِنَا وَأَنْذَرْنَاهُمْ إنْ لَمْ يَكُونُوا بِدَارِهِمْ ثُمَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَإِنْ كَانُوا بِدَارِهِمْ فَلَنَا قِتَالُهُمْ بِلَا إنْذَارٍ وَهَذِهِ مَعَ مَسْأَلَةِ الْمُعَيَّنِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ صَحَّتْ لَزِمَنَا الْكَفُّ عَنْهُمْ ) أَيْ كَفُّ أَذَانَا وَأَذَى أَهْلِ الْعَهْدِ ( حَتَّى تَنْقَضِيَ ) مُدَّتُهَا ( أَوْ تَنْقَضَّ ) قَالَ تَعَالَى { فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ } وَقَالَ { فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ } فَلَا يَلْزَمُنَا كَفُّ أَذَى الْحَرْبِيِّينَ عَنْهُمْ وَلَا أَذَى بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لَأَنْ مَقْصُودَ الْهُدْنَةِ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ لَا الْحِفْظُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْإِمَامِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَنَقْضِهَا يَكُونُ ( بِتَصْرِيحٍ مِنْهُمْ ) أَوْ مِنَّا بِطَرِيقِهِ ( أَوْ نَحْوِهِ ) أَيْ التَّصْرِيحِ ( كَقِتَالِنَا أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ بِعَوْرَةٍ لَنَا أَوْ نَقْضِ بَعْضِهِمْ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ ) قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ قَتْلِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا أَوْ إيوَاءِ عُيُونِ الْكُفَّارِ أَوْ سَبِّ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا كَانَ عَدَمُ إنْكَارِ الْبَاقِينَ فِي نَقْضِ بَعْضِهِمْ نَقْضًا فِيهِمْ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ وَقَوْلِي أَوْ تُنْقَضُ مَعَ أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا ذُكِرَ .\rS","part":22,"page":50},{"id":10550,"text":"( قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا إمَامٌ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ يَقُومُ هَذَا الْقَيْدُ مَقَامَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ فِي الصِّحَّةِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَيَجُوزُ أَنْ لَا تُؤَقَّتُ الْهُدْنَةُ وَيَشْتَرِطُ الْإِمَامُ نَقْضَهَا مَتَى شَاءَ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ ذُو رَأْيٍ ) أَيْ فِي الْحَرْبِ بِحَيْثُ يَعْرِفُ مَصْلَحَتَنَا فِي فِعْلِهَا وَتَرْكِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَتَى فَسَدَتْ إلَخْ ) فَسَدَ كَنَصَرَ وَعَقَدَ وَكَرُمَ بِضَمِّ الْعَيْنِ فِي الْمُضَارِعِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَكَسْرِهَا عَلَى الثَّانِي كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ فَسَدَ الشَّيْءُ فُسُودًا مِنْ بَابِ قَعَدَ وَالْفَسَادُ ضِدُّ الصَّلَاحِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَقَالَ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ إلَخْ ) دَلِيلٌ عَلَى الثَّانِي بِمَفْهُومِهِ ( قَوْلُهُ الْكَفُّ عَمَّا ذُكِرَ ) عِبَارَةُ حَجّ إذْ الْقَصْدُ كَفُّ مَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا عَنْهُمْ لِحِفْظِهِمْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِطَرِيقِهِ ) وَهُوَ ظُهُورُ إمَارَةِ الْخِيَانَةِ ا هـ ز ي أَوْ شُرِطَ نَقْضُهَا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ عَدْلٍ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ كَقِتَالِنَا ) أَيْ إذَا كَانَ عَمْدًا مَحْضًا عُدْوَانًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لَا خَطَأً وَدَفْعًا لِصَائِلٍ أَوْ قَاطِعٍ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ كَقِتَالِنَا أَيْ لَا مَعَ الْبُغَاةِ إعَانَةً لَهُمْ كَمَا سَبَقَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَكُلُّ سَبَبٍ اُخْتُلِفَ فِي نَقْضِ الْجِزْيَةِ بِهِ يَنْقُضُ هُنَا قَطْعًا لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُكَاتَبَةِ أَهْلِ حَرْبٍ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِلَا إنْكَارِ بَاقِيهِمْ ) فَإِنْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِمْ بِاعْتِزَالِهِمْ أَوْ بِإِعْلَامِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِحَالِهِمْ فَلَا تُنْقَضُ فِي حَقِّهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ } ثُمَّ يُنْذِرُ الْمُعَلِّمِينَ بِالتَّمَيُّزِ عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ أَيْضًا ا هـ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ عُيُونَ الْكُفَّارِ ) عَيْنُ","part":22,"page":51},{"id":10551,"text":"الْكُفَّارِ شَخْصٌ يَتَجَسَّسُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ لِيَنْقُلَ أَخْبَارَهَا لَهُمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الْمَأْوَى كُلُّ مَكَان يَأْوِي إلَيْهِ شَيْءٌ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَقَدْ أَوَى إلَى مَنْزِلِهِ يَأْوِي كَرَمَى يَرْمِي أَوْيًا عَلَى فَعُولٍ وَإِوَاءً عَلَى فِعَالٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { سَآوِي إلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ } وَآوَاهُ غَيْرُهُ إيوَاءً أَنْزَلَهُ بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِضَعْفِ الْهُدْنَةِ ) أَيْ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَتِمُّ بِعَقْدِ بَعْضِهِمْ وَرِضَا الْبَاقِينَ وَيَكُونُ السُّكُوتُ رِضًا بِذَلِكَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ النَّقْضُ مِثْلَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":52},{"id":10552,"text":"( وَإِذَا انْتَقَضَتْ ) أَيْ الْهُدْنَةُ ( جَازَتْ إغَارَةُ عَلَيْهِمْ ) وَلَوْ لَيْلًا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِبِلَادِهِمْ ) فَإِنْ كَانُوا بِبِلَادِنَا بَلَّغْنَاهُمْ مَأْمَنَهُمْ .\rS( قَوْلُهُ وَإِذَا انْقَضَتْ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا نَقَضَهَا مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ نَقْضُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ا هـ رَشِيدِيٌّ .","part":22,"page":53},{"id":10553,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْإِمَامِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ ) مِنْهُمْ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ ( نَبْذُ هُدْنَةٍ ) لِآيَةِ { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ } فَتَعْبِيرِي بِالْإِمَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَوْفِ ( لَا ) نَبْذُ ( جِزْيَةٍ ) لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ( وَيُبَلِّغُهُمْ ) بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَا عَلَيْهِمْ ( مَأْمَنَهُمْ ) أَيْ مَا يَأْمَنُونَ فِيهِ مِمَّنْ مَرَّ .\rS( قَوْلُهُ بِأَمَارَةِ خِيَانَةٍ ) أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ مِمَّا لَوْ ظَهَرَ لَنَقَضَ الْعَهْدَ ثُمَّ مِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ مُجَرَّدَ ظُهُورِ الْأَمَارَةِ لَا نَقْضَ بِهِ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ الْعَقْدُ جَائِزًا مِنْ جِهَتِنَا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَازِمًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ وَهْمٍ وَخَوْفٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ أَمَارَةٌ حَرُمَ النَّقْضُ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ انْتَهَتْ وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ عَنْ الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ أَنَّ الْوَهْمَ قَرِينُ الظَّنِّ مِنْ بَابِ وَعَدَ وَأَمَّا الَّذِي بِمَعْنَى الْغَلَطِ فَهُوَ كَغَلَطٍ وَزْنًا وَمَعْنًى فَمَصْدَرُ الْأَوَّلِ سَاكِنُ الْهَاءِ وَمَصْدَرُ الثَّانِي مَفْتُوحُهَا ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ عَقْدَهَا آكَدُ إلَخْ ) أَيْ وَلِأَنَّ الْهُدْنَةَ أَمَانٌ فَتُنْقَضُ بِالْخَوْفِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُبَلِّغُهُمْ مَأْمَنَهُمْ ) عَطْفٌ عَلَى نَبْذِ هُدْنَةٍ .","part":22,"page":54},{"id":10554,"text":"( وَلَوْ شُرُطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ أَوْ أَطْلَقَ ) بِأَنْ لَمْ يُشْرَطْ رَدٌّ وَلَا عَدَمُهُ ( لَمْ يُرَدَّ وَاصِفُ إسْلَامٍ ) وَإِنْ ارْتَدَّ ( إلَّا إنْ كَانَ فِي الْأُولَى ذَكَرًا حُرًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ طَلَبَتْهُ عَشِيرَتُهُ ) إلَيْهَا لِأَنَّهَا تَذُبُّ عَنْهُ وَتَحْمِيهِ مَعَ قُوَّتِهِ فِي نَفْسِهِ ( أَوْ ) طَلَبَهُ فِيهَا ( غَيْرُهَا ) أَيْ غَيْرُ عَشِيرَتِهِ ( وَقَدَرَ عَلَى قَهْرِهِ ) وَلَوْ بِهَرَبٍ وَعَلَيْهِ حُمِلَ { رَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَصِيرٍ لَمَّا جَاءَ فِي طَلَبِهِ رَجُلَانِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا فِي الطَّرِيقِ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَلَا تُرَدُّ أُنْثَى إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَطَأَهَا زَوْجُهَا أَوْ تَتَزَوَّجَ كَافِرًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ } وَلَا خُنْثَى احْتِيَاطًا وَلَا رَقِيقٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَلَا مَنْ لَمْ تَطْلُبْهُ عَشِيرَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا أَوْ طَلَبَهُ غَيْرُهَا وَعَجَزَ عَنْ قَهْرِهِ لِضَعْفِهِمْ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ رُدَّ وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِالْأَوْلَى وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَالتَّصْرِيحُ بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":55},{"id":10555,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ شُرِطَ رَدُّ مَنْ جَاءَنَا إلَخْ ) بِأَنْ قَالُوا بِشَرْطِ أَنْ تَرُدُّوا مَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا فَلَوْ زَادُوا فِيهِ مُسْلِمًا فَكَذَلِكَ بِخِلَافِ رَدِّ الْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَاصِفُ إسْلَامٍ ) أَيْ ذَاكِرُهُ وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَيْ بِأَنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَأَفْلَتَ الْآخَرُ ) مِنْ الْإِفْلَاتِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي التَّفَلُّتِ وَالْإِفْلَاتِ وَالِانْفِلَاتِ التَّخَلُّصُ مِنْ الشَّيْءِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ تَمَكُّثٍ ا هـ وَفِي الصِّحَاحِ أَفْلَتَ الشَّيْءُ وَتَفَلَّتَ وَانْفَلَتَ بِمَعْنًى وَأَفْلَتَهُ غَيْرُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَكَذَا عَبْدٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً جَاءَ إلَيْنَا مُسْلِمًا ثُمَّ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ عَتَقَ أَوْ بَعْدَهَا وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ لِمُسْلِمٍ أَوْ دَفَعَ قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْوَلَاءُ لَهُمْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَا رَقِيقَ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَعَتَقَ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ هَرَبَ إلَى مَأْمَنٍ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا عَكْسُهُ بَعْدَ هُدْنَةٍ ا هـ وَاَلَّذِي بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ عِتْقَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ لَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَرِقَّائِهِمْ ا هـ عَمِيرَةُ وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْإِرْشَادَ وَعَتَقَ أَيْ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ قَاهِرُ السَّيِّدَةِ مَلَكَ نَفْسَهُ بِالْقَهْرِ فَعَتَقَ وَقَوْلُهُ عَبْدٌ حَرْبِيٌّ يَعْنِي رَقِيقَهُ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْهُدْنَةِ أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ هَرَبَ قَبْلَهَا ا هـ حَجّ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَعْتِقُ إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَوْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ لَا بَعْدَهَا لَكِنْ لَا يُرَدُّ فَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُ سَيِّدُهُ بَاعَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ دَفَعَ لِسَيِّدِهِ قِيمَتَهُ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَعْتَقَهُ عَنْ","part":22,"page":56},{"id":10556,"text":"الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ الْوَلَاءُ وَإِنْ أَتَانَا مُكَاتَبٌ وَلَمْ يَقْتَضِ الْحَالُ عِتْقَهُ فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَلِلسَّيِّدِ الْوَلَاءُ وَإِنْ أَدَّى بَعْضَهَا وَعَجَزَ حُسِبَ مَا أَدَّاهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لَا قَبْلَهُ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهَا أَوْ أَكْثَرَ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لَنَا وَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ رَدُّ الزَّائِدِ أَوْ دُونَهَا وَفَّاهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمَصَالِحِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ هَاجَرَ أَيْ قَبْلَ الْهُدْنَةِ أَوْ بَعْدَهَا الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبَةً ثُمَّ أَسْلَمَ عَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ ثُمَّ هَاجَرَ قَبْلَ الْهُدْنَةِ فَكَذَا أَوْ بَعْدَهَا فَلَا وَلَا يُرَدُّ بَلْ يَعْتِقُهُ السَّيِّدُ إلَخْ ا هـ وَهِيَ أَحْسَنُ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ سَبَقَ فِي اللَّقِيطِ فِيمَا إذَا أَعْرَبَ وَلَدُ الْكَافِرِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ بِالْإِسْلَامِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُجَنِّبُ أَهْلَهُ نَدْبًا لَا وُجُوبًا وَفَرَّقَ بِأَنَّ أَهْلَهُ هُنَاكَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُمْ فِي قَبَضْتنَا بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَوَصَفَ الْكُفْرَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَصِفْ شَيْئًا فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ وَصَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُرَدَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ مُطْلَقًا ) أَيْ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَا كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ تَقَدَّمَ فِي الْأَمَانِ أَنَّهُ تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ إذَا كَانَ الْمُؤَمِّنُ الْإِمَامَ وَكَانَتْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ شَرَطَ دُخُولَهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْهُدْنَةَ لَا تَنْقُصُ عَنْ الْأَمَانِ فِي الْقُوَّةِ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَا يَجُوزُ لِلْآحَادِ فَلَعَلَّ هَذَا فِي زَوْجَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُشْرَطْ دُخُولُهَا ا هـ سم .","part":22,"page":57},{"id":10557,"text":"( وَلَمْ يَجِبْ ) بِارْتِفَاعٍ نِكَاحُ امْرَأَةٍ بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ( دَفْعُ مَهْرٍ لِزَوْجٍ ) لَهَا لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ كَمَا لَا يَشْمَلُ زَوْجَتَهُ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَآتُوهُمْ } أَيْ الْأَزْوَاجَ { مَا أَنْفَقُوا } أَيْ مِنْ الْمُهُورِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ مُحْتَمِلٌ لِنَدْبِهِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ ( وَالرَّدُّ ) لَهُ يَحْصُلُ ( بِتَخْلِيَةٍ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِهِ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ ( وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ ) إلَيْهِ ( وَلَهُ قَتْلُ طَالِبِهِ ) دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَلِذَلِكَ { لَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَصِيرٍ امْتِنَاعَهُ وَقَتْلَهُ طَالِبَهُ } ( وَلَنَا تَعْرِيضٌ ) لَهُ ( بِهِ ) أَيْ بِقَتْلِهِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ حِينَ رَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو إنَّ { دَمَ الْكَافِرِ عِنْدَ اللَّهِ كَدَمِ الْكَلْبِ } يُعَرِّضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ وَخَرَجَ بِالتَّعْرِيضِ التَّصْرِيحُ فَيَمْتَنِعُ .\rS","part":22,"page":58},{"id":10558,"text":"( قَوْلُهُ الصَّادِقِ ) وَصْفٌ لِلنَّدْبِ وَفِيهِ أَنَّ النَّدْبَ أَخَصُّ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْخَاصُّ لَا يَصْدُقُ بِالْعَامِّ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهِيَ أَظْهَرُ وَقَوْلُهُ الْمُوَافِقِ صِفَةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْأَصْلُ هُوَ الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَقَوْلُهُ وَرَجَّحُوهُ أَيْ النَّدْبَ وَقَوْلُهُ لِمَا قَامَ أَيْ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ الصَّادِقِ إلَخْ أَيْ الْأَمْرُ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِعَدَمِهِ وَهَذَا الْعَدَمُ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالنَّدْبِ وَرَجَّحُوا هَذَا النَّدْبَ لِمَا ذَكَرَهُ فَالصَّادِقِ نَعْتٌ لِلنَّدْبِ وَضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ إلَيْهِ وَعَدَمُ فَاعِلٌ بِصَادِقٍ وَالْمُوَافِقِ نَعْتٌ لِعَدَمِ وَالضَّمِيرُ فِي رَجَّحُوهُ عَائِدٌ لِلنَّدْبِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ الصَّادِقِ أَيْ الْمُحْتَمِلِ وَقَوْلُهُ الْمُوَافِقِ أَيْ الْوُجُوبِ لِلْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ افْعَلْ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ وَرَجَّحُوهُ أَيْ لِعَدَمِ وَقَوْلُهُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ أَوْ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى وُجُوبِ الْكُلِّ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَعَلَى الْمُسَمَّى مُخَالِفٌ لِلْقَاعِدَةِ وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ يَقُولُ بِهِ مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ ) أَيْ مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ طب وَتَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُ هَذَا فِي رَفْعِ الْمِسْبَحَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَتَخْصِيصِ الْأُولَتَيْنِ مِنْ الرَّكَعَاتِ بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي مَحَلٌّ رَابِعٌ فِي الشَّهَادَاتِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِتَخْلِيَةٍ ) فَإِنْ شُرِطَ بَعْثُ الْإِمَامِ بِهِ بَطَلَ الْعَقْدُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَعْثِ الرَّدُّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَصِحُّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رُجُوعٌ إلَيْهِ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ لَكِنْ فِي الْبَيَانِ أَنَّ عَلَيْهِ","part":22,"page":59},{"id":10559,"text":"فِي الْبَاطِنِ أَنْ يَهْرُبَ مِنْ الْبَلَدِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ مَنْ يَطْلُبُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا إذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْفِتْنَةَ بِالرُّجُوعِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ إلَخْ ) جَعَلَهُ م ر عِلَّةً لِلثَّانِي وَعَلَّلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْبَارُ الْمُسْلِمِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ يُجْبَرُ عَلَى دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ وَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ الْمُلْتَزِمِينَ فِي زَمَنِنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ فَلَّاحٌ مِنْ قَرْيَةٍ وَأَرَادَ اسْتِيطَانَ غَيْرَهَا أَجْبَرُوهُ عَلَى الْعَوْدِ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِزَرْعِهِ وَأُصُولِهِ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ إلَخْ ) وَلَعَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَهُ وَأَقَرَّهُ أَوْ عَلِمَ بِهِ كَذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ يَعْرِضُ لَهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ ) أَيْ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":22,"page":60},{"id":10560,"text":"( وَلَوْ شَرَطَ ) عَلَيْهِمْ فِي الْهُدْنَةِ ( رَدَّ مُرْتَدٍّ ) جَاءَهُمْ مِنَّا ( لَزِمَهُمْ الْوَفَاءُ ) بِهِ عَمَلًا بِالشَّرْطِ سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَمْ امْرَأَةً حُرًّا أَوْ رَقِيقًا ( فَإِنْ أَبَوْا فَنَاقِضُونَ ) الْعَهْدَ لِمُخَالَفَتِهِمْ الشَّرْطَ ( وَجَازَ شَرْطُ عَدَمِ رَدِّهِ ) أَيْ مُرْتَدٍّ جَاءَهُمْ مِنَّا وَلَوْ امْرَأَةً وَرَقِيقًا فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَطَ ذَلِكَ فِي مُهَادَنَةِ قُرَيْشٍ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ وَقِيمَةَ الرَّقِيقِ فَإِنْ عَادَ إلَيْنَا رَدَدْنَا لَهُمْ قِيمَةَ الرَّقِيقِ دُونَ مَهْرِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ يَصِيرُ مِلْكًا لَهُمْ وَالْمَرْأَةُ لَا تَصِيرُ زَوْجَةً كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":22,"page":61},{"id":10561,"text":"( قَوْلُهُ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ إلَخْ ) فَإِنْ قِيلَ لِمَ غَرِمُوا مَهْرَهَا وَلَمْ نَغْرَمْ نَحْنُ مَهْرَ الْمُسْلِمَةِ أُجِيبَ بِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا عَلَيْهِ الِاسْتِتَابَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْنَا وَأَيْضًا الْمَانِعُ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا وَالزَّوْجُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ الزَّوْجُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا بِالْإِسْلَامِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَيَغْرَمُونَ مَهْرَ الْمَرْأَةِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ عَجِيبٌ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَقْتَضِي انْفِسَاخَ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتُوقِفَهُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ فَإِلْزَامُهُمْ الْمَهْرَ مَعَ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ أَوْ إشْرَافِهِ عَلَى الِانْفِسَاخِ لَا وَجْهَ لَهُ ا هـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ اسْتِيلَاءَهُمْ عَلَى الْمَرْأَةِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الشَّهَادَةِ بِمَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ مِنْ نَحْوِ رَضَاعٍ بِجَامِعِ الْحَيْلُولَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّقِيقَ إلَخْ ) هَذَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ مِنْ الْكَافِرِ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَالَ ش ل لَا يُقَالُ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْمُرْتَدِّ لِلْكَافِرِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَيْسَ بَيْعًا حَقِيقَةً وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَصْلَحَةِ فَلَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ا هـ .","part":22,"page":62},{"id":10562,"text":"( فَرْعٌ ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْهُمْ لَا سَبْيُهُمْ .\rS","part":22,"page":63},{"id":10563,"text":"( قَوْلُهُ فَرْعٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ ) ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ وَيُقَدَّرُ الرِّقُّ قُبَيْلَ الشِّرَاءِ كَمَا يُقَدَّرُ الْمِلْكُ قُبَيْلَهُ فِي اعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا إلَخْ ا هـ سم بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ وَبَعْضُهُمْ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِأَنْ يَسْتَوْلِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَوْلَادِ غَيْرِهِ لَكِنْ عَلَى هَذَا يَكُونُ الرِّقُّ حَقِيقِيًّا لَا تَقْدِيرِيًّا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْلَادِ إلَخْ هَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَسْتَوْلِيَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَوْلَادِ بَعْضٍ آخَرَ ثُمَّ يَبِيعُ مَنْ اسْتَوْلَى مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِيلَاؤُهُ عَلَى أَوْلَادِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا مَنَعَنَا مِنْ سَبْيِهِمْ ثُمَّ رَأَيْته فِي التُّحْفَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ أَفْصَحَ عَنْ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَكَذَا شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ وَنَصُّ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ وَشَارِحِيهِ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ يَجُوزُ شِرَاءُ وَلَدِ الْمُعَاهَدِ مِنْهُ وَتَمَلُّكُهُ لَا سَبْيُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِأَمَانِ أَبِيهِ ا هـ وَيُجَابُ بِأَنَّ إرَادَتَهُ لِبَيْعِهِ مُتَضَمِّنَةٌ لِقَطْعِ تَبَعِيَّتِهِ لِأَمَانِهِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَتْبُوعَ يَمْلِكُ قَطْعَ أَمَانِ التَّابِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ بِانْقِطَاعِهَا يَمْلِكُهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فَالْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْهُ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَمَا بَذَلَهُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ لَا غَيْرُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَدَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَمْلِكْهُ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ حُرٌّ إذْ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عِنْدَ قَصْدِهِ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَلْ بِالِاسْتِيلَاءِ فَيَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُ أَوْ تَخْمِيسُ فِدَائِهِ إنْ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ","part":22,"page":64},{"id":10564,"text":"شِرَاءِ نَحْوِ أَخِيهِ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ إذَا قَصَدَ الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَيَمْلِكُهُمَا الْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُهُ تَخْمِيسُهُمَا ا هـ .","part":22,"page":65},{"id":10565,"text":"( كِتَابُ الصَّيْدِ ) أَصْلُهُ مَصْدَرٌ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَصِيدِ ( وَالذَّبَائِحِ ) جَمْعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحَةٍ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا } وَقَوْلِهِ { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } ( أَرْكَانُ الذَّبْحِ ) بِالْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ أَرْبَعَةٌ ( ذَبْحٌ وَذَابِحٌ وَذَبِيحٌ وَآلَةٌ فَالذَّبْحُ ) الشَّامِلُ لِلنَّحْرِ وَقَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي ( قَطْعُ حُلْقُومٍ ) وَهُوَ مَجْرَى النَّفْسِ ( وَمَرِيءٍ ) وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ ( مِنْ ) حَيَوَانٍ ( مَقْدُورٍ ) عَلَيْهِ ( وَقَتْلِ غَيْرِهِ ) أَيْ قَتْلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ( بِأَيِّ مَحَلٍّ ) كَانَ مِنْهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ تَبَعًا لِخَبَرِ { ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ } .\rS","part":22,"page":66},{"id":10566,"text":"( كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ ) وَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ بَعْدَ الْجِهَادِ أَنَّ الْجِهَادَ تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ وَطَلَبُ الْحَلَالِ فَرْضُ عَيْنٍ فَنَاسَبَ ضَمَّ فَرْضِ الْعَيْنِ إلَى فَرْضِ الْعَيْنِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ سم ثُمَّ وَجْهُ ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ هُنَا اتِّبَاعُ الْمُزَنِيّ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَكَأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَذْكُرُ مَنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَمَنْ لَا تَحِلُّ فَكَانَ مِنْ الْمُلَائِمِ اتِّبَاعُهُ لِأَحْكَامِ الْكُفَّارِ السَّالِفَةِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ ذِكْرُ هَذَا الْكِتَابِ وَمَا بَعْدَهُ هُنَا هُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ فِي أَكْثَرِهَا نَوْعًا مِنْ الْجِنَايَةِ وَخَالَفَ فِي الرَّوْضَةِ فَذَكَرهَا آخِرَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّ فِيهَا شَوْبًا تَامًّا مِنْهَا انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ذَكَرَ الصَّيْدَ هُنَا عَقِبَ الْجِهَادِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِسَابِ بِالِاصْطِيَادِ الْمُشَابِهِ لِلِاكْتِسَابِ بِالْغَزْوِ وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا عَقِبَ رُبْعِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ ذَكَرَهُ هُنَا وَهُنَاكَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ فَرْضًا فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ أَصْلُهُ مَصْدَرٌ ) وَهُوَ السَّبَبُ فِي إفْرَادِهِ ا هـ عَنَانِيٌّ وَجَمَعَ الذَّبَائِحَ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالسِّكِّينِ وَبِالسَّهْمِ وَبِالْجَوَارِحِ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَجَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إمَّا بِذَاتِهَا كَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَصَيْدٍ وَطَيْرٍ أَوْ بِهَيْئَةِ ذَبْحِهَا كَكَوْنِهِ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كَرَمْيٍ بِسَهْمٍ أَوْ بِمَحِلِّ ذَبْحِهَا كَالْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَغَيْرِهَا أَوْ بِآلَةِ ذَبْحِهَا كَسِكِّينٍ وَسَهْمٍ وَكَلْبٍ وَجَارِحَةٍ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِمْ وَأَفْرَدَ الصَّيْدَ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصِيدِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَفِعْلٍ وَآلَةٍ فَهِيَ أَرْكَانٌ أَرْبَعَةٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ { فَاصْطَادُوا } ) أَيْ وَالْأَمْرُ بِالِاصْطِيَادِ","part":22,"page":67},{"id":10567,"text":"يَقْتَضِي حِلَّ الْمَصِيدِ وَقَوْلُهُ { إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ فَيُفِيدُ حِلَّ الْمُذَكَّيَاتِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ أَطْلَقَ ) أَيْ مَجَازًا وَلَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً ا هـ ع ش وَفِي الْمِصْبَاحِ صَادَ الرَّجُلُ الطَّيْرَ وَغَيْرَهُ يَصِيدُهُ صَيْدًا فَالطَّيْرُ مَصِيدٌ وَالرَّجُلُ صَائِدٌ وَصَيَّادٌ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ صَادَ يُصَادُ وَبَاتَ يَبَاتُ وَعَافَ يَعَافُ وَخَالَ الْغَيْثَ يَخَالُ لُغَةً فِي الْكُلِّ أَيْ مِنْ بَابِ خَافَ يَخَافُ وَسُمِّيَ مَا يُصَادُ صَيْدًا إمَّا فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَإِمَّا تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ صُيُودٌ وَاصْطَادَهُ مِثْلَ صَادَهُ وَالْمِصْيَدَةُ مِثْلُ كَرِيمَةٍ وَالْمِصْيَدَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَالْمِصْيَدُ بِحَذْفِ الْهَاءِ أَيْضًا آلَةُ الصَّيْدِ وَالْجَمْعُ مَصَايِدُ بِغَيْرِ هَمْزٍ ا هـ ( قَوْلُهُ أَرْكَانُ الذَّبْحِ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِكَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَرْكَانًا لَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِتَحَقُّقِهِ مِنْهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُ ا ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ ) وَهُوَ الِانْذِبَاحُ وَاحْتَاجَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ لِدَفْعِ الرَّكَّةِ الْوَارِدَةِ عَلَى الْمَتْنِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِهَذَا لِيُغَايِرَ الذَّبْحَ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأَرْكَانِ وَإِلَّا لَزِمَ اتِّحَادُ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَالذَّبْحُ قَطْعُ حُلْقُومٍ ) أَيْ كُلِّهِ حَتَّى لَوْ بَقِيَ مِنْهُ جُزْءٌ مَا لَمْ يَحِلَّ وَيُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِي قَطْعِ الْمَرِيءِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِكُلِّ الْحُلْقُومِ مَا لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّذْفِيفِ مُتَمَحِّضًا لِذَلِكَ فَلَوْ أَخَذَ فِي قَطْعِهَا وَآخَرُ فِي نَزْعِ الْحَشْوَةِ أَوْ نَخْسِ الْخَاصِرَةِ لَمْ يَحِلَّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ قَطَعَ الْبَاقِي إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْبَعْضَ الْأَوَّلَ ثُمَّ تَرَاخَى قَطْعُهُ لِلثَّانِي","part":22,"page":68},{"id":10568,"text":"بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ يَدَهُ بِالسِّكِّينِ وَأَعَادَهَا فَوْرًا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهَا وَتَمَّمَ الذَّبْحَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ وَقَوْلُهُ وَأَعَادَهَا فَوْرًا مِنْ ذَلِكَ قَلْبُهُ السِّكِّينَ لِقَطْعِ بَاقِي الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَوْ تَرَكَهَا وَأَخَذَ غَيْرَهَا فَوْرًا لِعَدَمِ حِدَّتِهَا فَلَا يَضُرُّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ قَطْعُ حُلْقُومٍ وَمَرِيءٍ ) وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ قِيلَ بِحُرْمَتِهَا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي التَّعْذِيبِ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ هَلْ هُوَ مُحَلَّلٌ أَوْ مُحَرَّمٌ فَهَلْ يَحِلُّ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُجْزِئَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَمَرِيءٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ قَالَهُ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ أَيْ وَبِالْهَمْزَةِ بَعْدَ الْمَدَّةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَقَتَلَ غَيْرَهُ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ مُتَعَدٍّ كَأَنْ كَانَ نَفَرَ مِنْ سَارِقٍ أَوْ مِنْ غَاصِبٍ فَقَدَّهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْوَافِي بَلْ بَحَثَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَفُوتَ مَالِيَّتُهُ عَلَى مَالِكِهِ إلَخْ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْعِبْرَةُ فِي كَوْنِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَوْ لَا بِحَالَةِ إصَابَةِ الْأَصَالَةِ فَلَا نَظَرَ لِمَا قَبْلَهَا فَلَوْ رَمَى سَهْمًا عَلَى صَيْدٍ يَعْدُو فَوَقَعَ فِي حُفْرَةٍ مَثَلًا وَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ حِينَئِذٍ فِي غَيْرِ مَذْبَحِهِ لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ عَكَسَ ذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ وَفَارَقَ حِلَّ الْمُنَاكَحَةِ كَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْقُدْرَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِأَيِّ مَحَلٍّ كَانَ ) لَعَلَّهُ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ الزُّهُوقُ لَا نَحْوُ حَافِرٍ وَخُفٍّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّبْحِ اسْتِقْلَالًا ) الْأَصْوَبُ وَالْكَلَامُ فِي الذَّكَاةِ إلَخْ ا هـ","part":22,"page":69},{"id":10569,"text":"رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ إلَخْ الْأَوْلَى لِأَنَّ ذَكَاتَهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الْجَنِينُ ) ضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ شَكَّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا كَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَمَا لَوْ تَحَقَّقْنَا عَيْشَهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ كَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا ثُمَّ سَكَنَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ بِبَعْضِ تَغْبِيرٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَبْحَ أُمِّهِ ذَكَاتَهُ انْتَهَتْ وَفِي س ل مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهُ بِذَبْحِ أُمِّهِ أَيْ وَإِنْ خَرَجَ رَأْسُهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَتَمَّ انْفِصَالُهُ وَهُوَ مَيِّتٌ لِأَنَّ انْفِصَالَ بَعْضِ الْوَلَدِ لَا أَثَرَ لَهُ غَالِبًا ا هـ ( قَوْلُهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ) بِرَفْعِهِمَا أَيْ الذَّكَاةُ الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ لَكِنْ بِرِوَايَةِ النَّصْبِ فَهِيَ عِنْدَهُمْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ كَذَكَاتِهَا وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ تَذْكِيَتِهِ عِنْدَهُمْ فَلَا يُكْتَفَى بِذَبْحِ أُمِّهِ وَلَنَا مُعَارَضَتُهُمْ عَلَى النَّصْبِ بِأَنْ يُقَالَ أَيْ بِذَكَاةِ أُمِّهِ أَوْ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ الْكَافِ لِجَوَازِ تَقْدِيرِ الْبَاءِ أَوْ فِي وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى ذَكَاةُ الْجَنِينِ كَائِنَةٌ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ أَوْ حَاصِلَةٌ بِذَكَاةِ أُمِّهِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا .","part":22,"page":70},{"id":10570,"text":"( وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا ) عَلَيْهِ ( مِنْ قَفَاهُ أَوْ ) مِنْ دَاخِلِ ( أُذُنِهِ عَصَى ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوَّلَ الْقَطْعِ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَسَوَاءٌ فِي الْحِلِّ أَقَطَعَ الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ أَمْ لَا وَتَعْبِيرِي بِأُذُنِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأُذُنِ ثَعْلَبٍ .\rS","part":22,"page":71},{"id":10571,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهَذَا بَيَانُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ فَلَهُ ارْتِبَاطٌ بِمَا قَبْلَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ إلَخْ أَيْ إنْ شَرَعَ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوَّلَ الْقَطْعِ أَيْ أَوَّلَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ذَبَحَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ حِلِّهِ أَنْ يَصِلَ إلَى أَوَّلِ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوَّلَ الْقَطْعِ ) أَيْ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَعْصِي بِالذَّبْحِ مِنْ الْقَفَا وَمِنْ الصَّفْحَةِ أَيْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ وَمِنْ إدْخَالِ السِّكِّينِ فِي الْأُذُنِ لِزِيَادَةِ الْإِيلَامِ فَإِنْ وَصَلَ الْمَذْبَحَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَالْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ فَقَطَعَهُ حَلَّ وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ جِلْدَتَهُمَا أَيْ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ الْحَيَوَانِ ثُمَّ ذَبَحَهُ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْمَذْبَحَ أَوْ وَصَلَهُ وَالْحَيَاةُ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ فَقَطَعَهُ لَمْ يَحِلَّ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي قَطْعِهِمَا جَمِيعِهِمَا أَوْ مَجْمُوعِهِمَا بِأَنْ انْتَهَى بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لِمَا قَالَهُ بِسَبَبِ قَطْعِ الْقَفَا وَالصَّفْحَةِ وَإِدْخَالِ السِّكِّينِ فِي الْأُذُنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَقْصَى مَا وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِقَطْعِ الْمَذْبَحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَنَّى فِي الذَّبْحِ فَلَمْ يُتِمَّهُ حَتَّى ذَهَبَ اسْتِقْرَارُهَا أَيْ الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يُحْلِلْهُ أَدَّى إلَى حَرَجٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ حَلَّ ) إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الذَّبْحُ بِخِلَافِ صُورَةِ الثَّانِي فَيَضُرُّ فِيهَا لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشُرِطَ فِي الذَّبِيحِ","part":22,"page":72},{"id":10572,"text":"إلَخْ .","part":22,"page":73},{"id":10573,"text":"( وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ قَصْدٌ ) أَيْ قَصْدُ الْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ بِالْفِعْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ عَلَى مَذْبَحِ شَاةٍ أَوْ احْتَكَّتْ بِهَا فَانْذَبَحَتْ أَوْ اسْتَرْسَلَتْ جَارِحَةً بِنَفْسِهَا فَقُتِلَتْ أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ ) كَأَنْ أَرْسَلَهُ إلَى غَرَضٍ أَوْ اخْتِبَارًا لِقُوَّتِهِ ( فَقَتَلَ صَيْدًا حَرُمَ ) وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ صَاحِبُهَا بَعْدَ اسْتِرْسَالِهَا فِي الثَّالِثَةِ وَزَادَ عَدْوُهَا لِعَدَمِ الْقَصْدِ الْمُعْتَبَرِ ( كَجَارِحَةٍ ) أَرْسَلَهَا و ( غَابَتْ عَنْهُ مَعَ الصَّيْدِ أَوْ جَرَحَتْهُ ) وَلَمْ يَنْتَهِ بِالْجُرْجِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ( وَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا ) فِيهِمَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْرِيمِ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَصَحَّحَهُ الْأَصْلُ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ الْحِلَّ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَصَحُّ دَلِيلًا وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الصَّوَابُ أَوْ الصَّحِيحُ ( لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا ) أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ ( أَوْ ) رَمَى ( سِرْبَ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ قَطِيعُ ( ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً ) مِنْهُ ( أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً ) مِنْهُ ( فَأَصَابَ غَيْرَهَا ) فَلَا يَحْرُمُ لِصِحَّةِ قَصْدِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ .\rS","part":22,"page":74},{"id":10574,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الذَّبْحِ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ قَصْدٌ أَيْ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ وَسَكْرَانٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْ قَصْدُ الْعَيْنِ إلَخْ ) أَيْ قَصْدُ إيقَاعِ الْفِعْلِ الشَّامِلِ لِإِرْسَالِ الْجَارِحَةِ بِالْعَيْنِ أَوْ الْجِنْسِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا وَقَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ فَلَا يَضُرُّ فِي قَصْدِ الْعَيْنِ خُلْفُ الظَّنِّ فَقَطْ كَمَا فِي الْأَوَّلِ وَلَا خُلْفُ الْإِصَابَةِ فَقَطْ كَمَا فِي الثَّانِي وَيَدْخُلُ فِي الثَّانِي قَوْلُهُ الْآتِي : أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ فَأَصَابَ وَاحِدَةً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ الْجِنْسِ ) مِنْهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي مَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا إلَى الصَّيْدِ فَمَرِقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ حَتَّى نَفَذَ إلَى الْأَسْفَلِ حَلَّ الْأَسْفَلُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ أَوْ اسْتَرْسَلْت جَارِحَةً بِنَفْسِهَا ) فِي الْمِصْبَاحِ وَجَرَحَ وَاجْتَرَحَ عَمِلَ بِيَدِهِ وَاكْتَسَبَ وَمِنْهُ قِيلَ لِكَوَاسِبِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ جَوَارِحُ جَمْعُ جَارِحَةٍ لِأَنَّهَا تَكْسِبُ بِيَدِهَا وَتُطْلَقُ الْجَارِحَةُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالرَّاحِلَةِ وَالرَّاوِيَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا لَا لِصَيْدٍ ) عَلَّلَ الرَّافِعِيُّ التَّحْرِيمَ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ مُعَيَّنًا وَلَا مُبْهَمًا وَفَارَقَ مَا لَوْ قَطَعَ شَيْئًا يَظُنُّهُ ثَوْبًا فَإِذَا هُوَ حَلْقُ شَاةٍ بِوُجُودِ قَصْدِ الْعَيْنِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَغْرَى الْجَارِحَةَ إلَخْ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا لَوْ اسْتَرْسَلَ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ عَدْوُهُ فِي الْأَصَحِّ لِاجْتِمَاعِ الْمُحَرِّمِ وَالْمُبِيحِ فَغُلِّبَ الْمُحَرِّمُ وَالثَّانِي","part":22,"page":75},{"id":10575,"text":"يَحِلُّ لِظُهُورِ أَثَرِ الْإِغْرَاءِ بِالْعَدْوِ فَانْقَطَعَ بِهِ الِاسْتِرْسَالُ وَصَارَ كَأَنَّهُ جُرِحَ بِإِغْرَاءِ صَاحِبِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَزَادَ عَدْوُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ جَزْمًا وَبِقَوْلِهِ أَغْرَاهُ عَمَّا إذَا زَجَرَهُ فَإِنَّهُ إنْ وَقَفَ ثُمَّ أَغْرَاهُ وَقُتِلَ يَحِلُّ جَزْمًا وَأَنْ يَنْزَجِرَ وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَرُمَ جَزْمًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : صَاحِبُهُ أَنَّهُ لَوْ أَغْرَاهُ أَجْنَبِيٌّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَسَوَاءٌ أَغْرَاهُ صَاحِبُهُ أَوْ غَيْرُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ ) وَلَا أَثَرَ لِتَضَمُّخِهِ بِدَمِهِ فَرُبَّمَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ أَوْ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ أُخْرَى وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَعَدَلَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْإِرْسَالِ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حِلُّهُ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْكَلْبِ بَعْدَ إرْسَالِهِ لَكِنْ قَطَعَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ وَقَصَدَ آخَرَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْفَارِقِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ عَنَّ لَهُ آخَرُ فَأَمْسَكَهُ حَلَّ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى صَيْدٍ وَقَدْ وُجِدَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَوْ سَقَطَتْ مُدْيَةٌ إلَخْ لَكِنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَالْمَعْطُوفُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَنْطُوقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ هُنَا ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُخْطِئَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ فَقَطْ أَوْ فِي الْإِصَابَةِ فَقَطْ فَهُوَ حَلَالٌ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمَتْنُ الْأُولَى بِقَوْلِهِ لَا إنْ رَمَاهُ ظَانُّهُ حَجَرًا وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً إلَخْ وَأَمَّا إذَا","part":22,"page":76},{"id":10576,"text":"أَخْطَأَ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَرَامِ فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ ظَانًّا لِلْحَلَالِ فَيَحِلُّ فَالْخَطَأُ فِيهِمَا لَهُ صُورَتَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا س ل بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَصَدَ وَأَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ لَا عَكْسُهُ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا ا هـ وَمَثَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ أَوْ حَيَوَانًا لَا يُؤْكَلُ ) أَيْ فَأَصَابَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصَابَ صَيْدًا فَلَا يَحِلُّ لِعَدَمِ قَصْدِهِ إيَّاهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً مِنْ السِّرْبِ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الْقَصْدُ لِمَا يَحِلُّ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَوْ سِرْبَ ظِبَاءٍ ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ السِّرْبُ مِنْ الظِّبَاءِ وَكُلِّ وَحْشِيٍّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَمِنْ الْإِبِلِ وَالْمَاشِيَةِ بِفَتْحِهِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ كَلَامَ السَّحَّاحِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً ) مَعْطُوفٌ عَلَى رَمَاهُ وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ مِنْهُ أَيْ السِّرْبِ مِنْ الْعِبَارَةِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ زَادَهُ لِأَجْلِ إدْخَالِ هَذِهِ فِي قَصْدِ الْجِنْسِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ا هـ وَقَوْلُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ وَلَوْ بَعْدَ إصَابَةِ الْمَقْصُودَةِ وَمِنْهُ مَا قَالَ الْقَاضِي لَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَمَرَقَ مِنْهُ لِآخَرَ حَلَّا وَإِنْ جَهِلَ الثَّانِي نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ حَتَّى نَفَذَ إلَى الْأَسْفَلِ حَلَّ الْأَسْفَلُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوُجُودِهِ ا هـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَأَصَابَ غَيْرَهَا أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْر جِنْسِهَا وَلَوْ مِنْ سِرْبٍ آخَرَ لِأَنَّ الْقَصْدَ وَقَعَ عَلَى الْجُمْلَةِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ صَيْدًا وَرَمَى","part":22,"page":77},{"id":10577,"text":"إلَيْهِ فَاعْتَرَضَهُ صَيْدٌ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ أَلْبَتَّةَ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا اعْتِبَارَ بِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ ) أَيْ فِي الْأُولَى لِإِلْغَائِهِ بِالْإِصَابَةِ فَلَوْ أَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ حَجَرًا أَوْ ذِئْبًا وَأَصَابَ غَيْرَهُ لَمْ يَحِلَّ بِالْأَوْلَى كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":22,"page":78},{"id":10578,"text":"( وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ ) فِي لَبَّةٍ وَهِيَ أَسْفَلُ الْعُنُقِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ رُوحِهَا بِطُولِ عُنُقِهَا ( قَائِمَةً مَعْقُولَةَ رُكْبَةٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( يَسْرِي وَذَبْحُ نَحْوِ بَقَرٍ ) كَغَنَمٍ وَخَيْلٍ فِي حَلْقٍ وَهُوَ أَعْلَى الْعُنُقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ ( مُضْجَعًا لِجَنَبٍ أَيْسَرَ ) لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى الذَّابِحِ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاكِهِ الرَّأْسَ بِالْيَسَارِ ( مَشْدُودًا قَوَائِمُهُ غَيْرَ رِجْلٍ يُمْنَى ) لِئَلَّا يَضْطَرِبَ حَالَةَ الذَّبْحِ فَيَزِلُّ الذَّابِحُ بِخِلَافِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى فَتُتْرَكُ بِلَا شَكٍّ لِيَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بَقَرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ( و ) سُنَّ ( أَنْ يَقْطَعَ ) الذَّابِحُ ( الْوَدَجَيْنِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ تَثْنِيَةُ وَدَجٍ وَهُمَا عِرْقَا صَفْحَتَيْ عُنُقٍ يُحِيطَانِ بِهِ يُسَمَّيَانِ بِالْوَرِيدَيْنِ ( و ) أَنْ ( يُحِدَّ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ( مُدْيَتَهُ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ } وَهِيَ بِفَتْحِ الشِّينِ السِّكِّينُ الْعَظِيمُ وَالْمُرَادُ السِّكِّينُ مُطْلَقًا ( و ) أَنْ ( يُوَجِّهَ ذَبِيحَتَهُ ) أَيْ مَذْبَحَهَا ( لِقِبْلَةٍ ) وَيَتَوَجَّهَ هُوَ لَهَا أَيْضًا ( و ) أَنْ ( يُسَمِّيَ اللَّهَ وَحْدَهُ ) عِنْدَ الْفِعْلِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلْأُضْحِيَّةِ بِالضَّأْنِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَخَرَجَ بِوَحْدِهِ تَسْمِيَةُ رَسُولِهِ مَعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ لِإِيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِسْمِ اللَّهِ وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى الْجَوَازَ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ يَصِحُّ نَفْيُ الْجَوَازِ عَنْهُ ( و ) أَنْ ( يُصَلِّي ) وَيُسَلِّمَ ( عَلَى النَّبِيِّ","part":22,"page":79},{"id":10579,"text":") صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ فَيُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ نَبِيِّهِ كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ .\rS","part":22,"page":80},{"id":10580,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ نَحْرُ إبِلٍ ) أَيْ وَكَذَا كُلُّ مَا طَالَ عُنُقُهُ مِنْ الصُّيُودِ كَالنَّعَامِ وَالْإِوَزِّ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالنَّحْرِ غَرْزُهُ الْآلَةَ فِي اللَّبَّةِ أَوْ وَلَوْ بِالْقَطْعِ عَرْضًا ا هـ ح ل وَتَخْصِيصُ الْإِبِلِ بِالنَّحْرِ وَالْبَقَرِ بِالذَّبْحِ يَقْتَضِي أَنَّ النَّحْرَ لَا يُسَمَّى ذَبْحًا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ السُّنَنِ اثْنَا عَشَرَ ذَكَرَ مِنْهَا فِي الْإِبِلِ ثَلَاثَةً وَفِي نَحْوِ الْبَقَرِ أَرْبَعَةً وَذَكَرَ خَمْسَةً تَعُمُّ الْقَبِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ وَأَنْ يَقْطَعَ الْوَدَجَيْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ قَائِمَةً مَعْقُولَةَ رُكْبَةٍ يُسْرَى ) قَالَ تَعَالَى { فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ خِيفَ نِفَارُهَا فَبَارِكَةٌ غَيْرُ مُضْطَجِعَةٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ بِلَا كَرَاهَةٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيَجُوزُ عَكْسُهُ أَيْ ذَبْحُ الْإِبِلِ وَنَحْرُ غَيْرِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِيهِ وَالْخَيْلُ كَالْبَقَرِ وَكَذَا حِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي أَخْذِهِ السِّكِّينَ بِالْيَمِينِ ) فَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ نُدِبَ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ وَلَا يُضْجِعُهَا عَلَى يَمِينِهَا كَمَا أَنَّ مَقْطُوعَ الْيَمِينِ لَا يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِسَبَّابَتِهِ الْيُسْرَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ يُحِيطَانِ بِهِ ) وَقَدْ يُحِيطَانِ بِالْمَرِيءِ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ ا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ يُسَمَّيَانِ بِالْوَرِيدَيْنِ ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ وَهُمَا الْوَرِيدَانِ فِي الْآدَمِيِّ انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَحِدَّ مُدْيَتَهُ ) وَيُنْدَبُ إمْرَارُهَا بِرِفْقٍ وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَيُكْرَهُ أَنْ يَحِدَّهَا قُبَالَتَهَا وَأَنْ يَذْبَحَ وَاحِدَةً وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ إلَيْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ إبَانَةُ رَأْسِهَا حَالًا وَزِيَادَةُ الْقَطْعِ وَكَسْرُ الْعُنُقِ وَقَطْعُ عُضْوٍ مِنْهَا وَتَحْرِيكُهَا وَنَقْلُهَا حَتَّى تَخْرُجَ رُوحُهَا وَالْأَوْلَى سَوْقُهَا إلَى","part":22,"page":81},{"id":10581,"text":"الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَعَرْضُ الْمَاءِ عَلَيْهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَفُهِمَ مِنْ نَدْبِ تَحْدِيدِهَا أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ حَلَّ وَمَحِلُّهُ أَنْ تَكُونَ قَاطِعَةً مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادِ قُوَّةِ الذَّابِحِ فَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ إلَّا بِالِاعْتِمَادِ عَلَى قُوَّتِهِ لَمْ يَحِلَّ وَكَذَا لَوْ انْتَهَى الْحَيَوَانُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ قَطْعِهِمَا إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ا هـ حَجّ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ س ل فَلَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ حَلَّ بِشَرْطَيْنِ أَنْ لَا يَحْتَاجَ فِي الْقَطْعِ إلَى قُوَّةِ الذَّابِحِ وَأَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ شَفْرَتَهُ ) مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِأَنَّهَا تُذْهِبُ الْحَيَاةَ سَرِيعًا وَسُمِّيَتْ سِكِّينًا لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَارَةَ الْحَيَاةِ وَمُدْيَةٌ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مَادَّةَ الْحَيَاةِ ا هـ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَبِضَمِّهَا أَيْضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالشَّفْرَةُ الْمُدْيَةُ وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَرِيضُ وَالْجَمْعُ شِفَارٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَشَفَرَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْ مَذْبَحَهَا ) وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ لِأَنَّهُ حَالَةُ إخْرَاجِ نَجَاسَةٍ كَالْبَوْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بِأَنَّ هَذِهِ حَالَةُ عِبَادَةٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ ثَمَّ سُنَّ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ بِخِلَافِ تِلْكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الذَّبِيحَةُ لِلتَّقَرُّبِ كَالْأُضْحِيَّةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ وَحْدَهُ ) وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَرْكِهَا فَلَوْ تَرَكَهَا وَلَوْ عَمْدًا حَلَّ لِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } وَهُمْ لَا يَذْكُرُونَهَا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } فَالْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ","part":22,"page":82},{"id":10582,"text":"وَسِيَاقُ الْآيَةِ دَالٌّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا فِسْقًا هِيَ الْإِهْلَالُ لِغَيْرِ اللَّهِ قَالَ تَعَالَى أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَيْسَ بِفِسْقٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ إرْسَالِ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ ) وَكَذَا يُسَنُّ عِنْدَ الْإِصَابَةِ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ بَلْ وَبِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَهُمَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ ) وَالْأَكْمَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ا هـ ح ل و ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَجُوزُ ) أَيْ إذَا كَانَ بِالْجَرِّ وَأَمَّا إذَا رَفَعَ اسْمَ مُحَمَّدٍ فَيَجُوزُ لِعَدَمِ إيهَامِهِ التَّشْرِيكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَالزَّرْكَشِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي النَّحْوِيِّ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ بَلْ الْوَجْهُ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا ا هـ حَجّ و م ر ( فَرْعٌ ) لَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ أَوْ غَيْرِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ كَمُحَمَّدٍ أَوْ مُوسَى أَوْ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْكَعْبَةِ أَوْ السُّلْطَانِ تَقَرُّبًا إلَيْهِ عِنْدَ لِقَائِهِ أَوْ لِلْجِنِّ بَلْ إنْ ذَبَحَ لِذَلِكَ تَعْظِيمًا أَوْ عِبَادَةً كَفَرَ نَعَمْ إنْ ذَبَحَ لِلرُّسُلِ أَوْ الْكَعْبَةِ تَعْظِيمًا لِكَوْنِهَا بَيْتَ اللَّهِ أَوْ لِكَوْنِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ أَوْ قَصَدَ نَحْوَ الِاسْتِبْشَارِ بِقُدُومِ السُّلْطَانِ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لِيُرْضِيَ غَضْبَانًا أَوْ لِلْجِنِّ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ لِيَكْفِيَهُ مِنْ شَرِّهِمْ لَمْ يَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَمِيعِ كَذَا فِي حَجّ وَأَقُولُ تَضَمَّنَ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّ لِلْحُرْمَةِ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا يَكْفُرُ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ فَصْلُ إحْدَى الصُّورَتَيْنِ مِنْ الْأُخْرَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يَجْمَعُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى الذَّبْحِ هُوَ الْكَعْبَةَ مَثَلًا عَلَى وَجْهِ اسْتِحْقَاقِهَا ذَلِكَ ثُمَّ الِاسْتِحْقَاقُ تَارَةً عَلَى وَجْهِ كَوْنِ الْفِعْلِ","part":22,"page":83},{"id":10583,"text":"عِبَادَةً وَتَعْظِيمًا وَتَارَةً لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْأَوَّلُ صُورَةُ الْكُفْرِ وَالثَّانِي صُورَةُ مُجَرَّدِ التَّحْرِيمِ ثُمَّ رَأَيْت الطَّبَلَاوِيَّ وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ جِدًّا فَإِنَّهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ا هـ سم وَمَا نَسَبَهُ لحج مَذْكُورٌ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ ) أَيْ يَحْرُمُ وَالْمَذْبُوحُ حَلَالٌ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ حَرَامٌ أَيْ هَذَا الْقَوْلُ وَإِلَّا فَيَحِلُّ أَكْلُ الذَّبِيحَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَتْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ ) وَكَذَا لَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَا بُدَّ أَنْ تُجْعَلَ إضَافَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ مَانِعَةً مِنْ التَّشْرِيكِ ا هـ عَمِيرَةُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَحْرُمُ إنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ انْتَهَتْ وَنَفْيُ الْجَوَازِ شَامِلٌ لِلْإِطْلَاقِ فَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ حَيْثُ حَرُمَ وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا حَيْثُ يُكْرَهُ فَقَطْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِقُوَّةِ الْإِيهَامِ هُنَا لِعِظَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمُ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ فَقَطْ وَأَمَّا الْمَذْبُوحُ فَيَحِلُّ أَكْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى مَا بَحَثْتُهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ نَفَى إلَخْ ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ إيهَامَ التَّشْرِيكِ غَيْرُ مُنْتَفٍ ا هـ ح ل .","part":22,"page":84},{"id":10584,"text":"( و ) شُرِطَ ( فِي الذَّابِحِ ) الشَّامِلِ لِلنَّاحِرِ وَلِقَاتِلِ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ بِمَا يَأْتِي لِيَحِلَّ مَذْبُوحُهُ ( حِلَّ نِكَاحِنَا لِأَهْلِ مِلَّتِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ أَمَةً كِتَابِيَّةً قَالَ تَعَالَى { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ } بِخِلَافِ الْمَجُوسِيِّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ ثَمَّ لَا هُنَا وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ إلَى آخِرِهِ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رِدَّةٌ أَوْ إسْلَامُ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ وَدَخَلَ فِيمَا عَبَّرْتُ بِهِ ذَبِيحَةُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَحِلُّ بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ ( وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ ) عَلَيْهِ مِنْ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ ( بَصِيرًا ) فَلَا يَحِلُّ مَذْبُوحُ الْأَعْمَى بِإِرْسَالِ آلَةِ الذَّبْحِ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مَعَ شُمُولِهِ لِغَيْرِ الصَّيْدِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":85},{"id":10585,"text":"( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي النِّكَاحِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَغَيْرَهَا أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ انْتَهَتْ فَيُقَالُ بِمِثْلِهَا هُنَا فَيُقَالُ وَشَرْطُ حِلِّ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ إنْ كَانَ إسْرَائِيلِيًّا أَيْ مَنْسُوبًا لِإِسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَفِي غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيِّ الْمَنْسُوبِ لِغَيْرِ يَعْقُوبَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ أَيْ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا حَلَّتْ ذَبِيحَةُ الْأَمَةِ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الِاعْتِذَارِ مَعَ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ إذْ يَدْخُلُهَا صَرِيحًا وَهِيَ إنَّمَا تَرِدُ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِحِلِّ نِكَاحِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ غَرَضَهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ ذِكْرِهِ اسْتِقْلَالًا مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ انْتَهَى وَغَرَضُهُ أَيْضًا التَّنْبِيهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَالنِّكَاحِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الرِّقَّ مَانِعٌ ثَمَّ ) أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي تُؤَثِّرُ وَتُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ كَالْكُفْرِ فَتَعَاضَدَا بِخِلَافِ الرِّقِّ هُنَا فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي عَدَمِ حِلِّ الذَّبْحِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ بَصِيرًا ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ فَلَوْ أَحَسَّ الْبَصِيرُ بِصَيْدٍ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءَ شَجَرَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَرَمَاهُ حَلَّ بِالْإِجْمَاعِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ هَذَا مُبْصِرٌ بِالْقُوَّةِ فَلَا يُعَدُّ عُرْفًا رَمْيُهُ عَبَثًا بِخِلَافِ الْأَعْمَى وَإِنْ أُخْبِرَ وَشَمِلَ الْبَصِيرُ فِي كَلَامِهِ الْحَائِضُ وَالْخُنْثَى وَالْأَقْلَفُ فَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ وَلَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ قَبِلْنَاهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ ا هـ شَرْحُ","part":22,"page":86},{"id":10586,"text":"م ر ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ) وَالِاعْتِبَارُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْإِصَابَةِ فَلَوْ رَمَى نَادًّا فَصَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَبْلَهَا لَمْ يَحِلَّ إلَّا إنْ أَصَابَ مَذْبَحَهُ أَوْ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَصَارَ نَادًّا حَلَّ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَذْبَحَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ قَصْدٌ صَحِيحٌ ) أَيْ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَرْسَلَ الْكَلْبَ بِنَفْسِهِ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ حَجّ وَيَحِلُّ صَيْدُ الْأَخْرَسِ وَذَبِيحَتُهُ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ لِأَنَّ لَهُمَا قَصْدًا صَحِيحًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى أَنَّ مَنْ صَالَتْ عَلَيْهِ بَهِيمَةٌ فَدَفَعَهَا بِقَطْعِ مَذْبَحِهَا حَلَّ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْمَرْوَزِيِّ وَتَعْلِيلُ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الذَّبْحَ وَالْأَكْلَ يُرَدُّ بِأَنَّ قَصْدَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ ا هـ وَمِمَّنْ اعْتَمَدَ الْحِلَّ شَيْخُنَا م ر ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ وَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ هَلْ يَحِلُّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ قَصْدَ الذَّبْحِ لَا يُشْتَرَطُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَصْدُ الْفِعْلِ وَقَدْ وُجِدَ بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَطْعِ الرَّأْسِ مَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ عُنُقِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا فَجَرَحَهُ وَمَاتَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ انْتَهَتْ .","part":22,"page":87},{"id":10587,"text":"( وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ ) لِصِبًا أَوْ جُنُونٍ ( وَسَكْرَانٍ ) لِأَنَّهُمْ قَدْ يُخْطِئُونَ الْمَذْبَحَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَبْحُ الْأَعْمَى فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَذَبْحُ الْآخَرِينَ مُطْلَقًا لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ حِلِّ ذَبْحِ النَّائِمِ وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَذِكْرُ حِلِّ ذَبْحِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ ذَبْحِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":88},{"id":10588,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى ) أَيْ وَلَوْ دَلَّهُ بَصِيرٌ عَلَى الذَّبْحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ خِلَافُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ الْمَذْبَحَ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ ) أَيْ وَكُرِهَ ذَبْحُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَيْ أَكْلُ مَذْبُوحِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُخَاطَبُ بِكَرَاهَةٍ وَلَا غَيْرِهَا لَكِنَّ التَّعْلِيلَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ كَرَاهَةُ الْفِعْلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَذْبُوحُ الْمَذْكُورِينَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ قَدْ أَخْطَئُوا الْمَذْبَحَ تَأَمَّلْ ا هـ رَشِيدِيٌّ مَعَ بَعْضِ تَغْيِيرٍ .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحُ أَعْمَى إلَخْ أَيْ يُكْرَهُ أَكْلُ مَا ذَبَحُوهُ انْتَهَتْ وَهَذَا إذَا أَطَاقَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ الذَّبْحَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَذْبَحُهُ فَإِنْ لَمْ يُطِقْ لَمْ يَحِلَّ بَلْ الْمُمَيِّزُ إذَا لَمْ يُطِقْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ ا هـ س ل و ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَغَيْرُ مُمَيِّزٍ ) أَيْ التَّمْيِيزَ التَّامَّ فَقَوْلُهُ لِصَبِيٍّ إلَخْ أَيْ وَكَانَ لِكُلٍّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ ذَبْحُهُمْ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَيُشِيرُ لِهَذَا تَعْلِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ لَهُمْ قَصْدًا وَإِرَادَةً فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا عَنْ ق ل مَا يُخَالِفُ هَذَا فِي الصَّبِيِّ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ جُنُونٍ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ مَا لَمْ يَصِرْ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يَحُسُّ وَلَا يُدْرِكُ وَإِلَّا فَكَالنَّائِمِ بَلْ أَوْلَى فَلَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ وَلَا صَيْدُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِسْمَيْنِ بَيْنَ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْبَنْجِ وَأَكْلِ الْحَشِيشِ إنْ ثَقُلَ وَصَارَ مُلْقًى كَالْخَشَبَةِ لَا يَتَحَرَّكُ وَلَا يَحُسُّ فَهُوَ كَالنَّائِمِ فَلَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ وَلَا صَيْدُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ كَانَ يَتَحَرَّكُ وَيَحُسُّ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ فَيَحِلُّ مِنْهُ مَا ذُكِرَ انْتَهَتْ (","part":22,"page":89},{"id":10589,"text":"قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحِلُّ ذَبْحُ الْأَعْمَى إلَخْ ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَتَعَيَّنُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْأَوْلَى أَيْ فِي الذَّبْحِ الرَّجُلُ الْكَامِلُ ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْكَامِلَةُ ثُمَّ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ ثُمَّ الْكِتَابِيُّ ثُمَّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالسَّكْرَانُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَذَبْحُ الْآخَرِينَ مُطْلَقًا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّبِيِّ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْهُ أَيْضًا يُعْلَمُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَبْحِ مَنْ صَارَ كَالْخَشَبَةِ الْمُلْقَاةِ مِنْ السَّكْرَانِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ النَّائِمِ وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ رُبَّمَا يُنَافِيهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":22,"page":90},{"id":10590,"text":"( وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ مَنْ حَلَّ ذَبْحُهُ غَيْرَهُ ) كَأَنْ أَمَرَّ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ مُدْيَةً عَلَى حَلْقِ شَاةٍ أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ أَوْ جَارِحَةً تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( لَا مَا سَبَقَ إلَيْهِ ) مِنْ آلَتَيْهِمَا الْمُرْسَلَتَيْنِ إلَيْهِ ( آلَةُ الْأَوَّلِ فَقَتَلَتْهُ أَوْ أَنْهَتْهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ) فَلَا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً فَقَدَهَا مَجُوسِيٌّ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْعَكَسَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا لَوْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ جَرَحَاهُ مُرَتَّبًا وَلَمْ يُذَفِّفْ أَحَدُهُمَا فَمَاتَ بِهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rS( قَوْلُهُ وَحَرُمَ مَا شَارَكَ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ وَقَعَ الْفِعْلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَلَوْ أَكْرَهَ الْمَجُوسِيُّ مُسْلِمًا أَوْ الْمُحْرِمُ حَلَالًا عَلَى الرَّمْيِ أَوْ الذَّبْحِ كَانَ حَلَالًا كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَانْظُرْ حُكْمَ عَكْسِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( تَنْبِيهٌ ) مِنْ صُوَرِ التَّحْرِيمِ أَنْ يَسْبِقَ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ فَيُمْسِكُهُ وَلَا يَجْرَحُهُ ثُمَّ يَأْتِي كَلْبُ الْمُسْلِمِ فَيَقْتُلهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِكَوْنِهِ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ وَكَلَامُ الْمِنْهَاجِ يُوهِمُ الْحِلَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ا هـ سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ .","part":22,"page":91},{"id":10591,"text":"( و ) شُرِطَ ( فِي الذَّبِيحِ كَوْنُهُ ) حَيَوَانًا ( مَأْكُولًا فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ) أَوَّلَ ذَبْحِهِ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَيْتَةٌ نَعَمْ الْمَرِيضُ لَوْ ذُبِحَ آخِرَ رَمَقٍ حَلَّ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَسَيَأْتِي حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَدُودِ طَعَامٍ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْهُ .\rS","part":22,"page":92},{"id":10592,"text":"( قَوْلُهُ كَوْنُهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا ) وَيَحْرُمُ ذَبْحُ الْحَيَوَانِ الْغَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالْحِمَارِ الزَّمِنِ مَثَلًا وَلَوْ لِإِرَاحَتِهِ ، وَلَوْ اضْطَرَّ شَخْصٌ لِأَكْلِ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ لِأَنَّ الذَّبْحَ يُزِيلُ الْعُفُونَاتِ أَمْ لَا لِأَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُفِيدُ وَقَعَ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ) وَ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا تُوجَدُ مَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ بِقَرَائِنَ وَأَمَارَاتٍ تَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ وَمِنْ أَمَارَاتِهَا انْفِجَارُ الدَّمِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي حُصُولِهَا وَلَمْ يَتَرَجَّحْ ظَنٌّ حَرُمَ وَأَمَّا الْحَيَاةُ الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى خُرُوجِهَا بِذَبْحٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَمَّا حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا سَمْعٌ وَلَا إبْصَارٌ وَلَا حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ الِاكْتِفَاءُ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْفَجِرْ الدَّمُ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ وَالْمُسْتَمِرَّةُ وَعَيْشُ الْمَذْبُوحِ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ تَقَعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ وَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا فَأَمَّا الْمُسْتَمِرَّةُ فَهِيَ الْبَاقِيَةُ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ وَالْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ هِيَ أَنْ تَكُونَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ وَمَعَهَا الْحَرَكَةُ الِاخْتِيَارِيَّةُ دُونَ الِاضْطِرَارِيَّةِ كَالشَّاةِ إذَا أَخْرَجَ الذِّئْبُ حَشْوَتَهَا وَأَبَانَهَا وَأَمَّا حَيَاةُ عَيْشِ الْمَذْبُوحِ فَهِيَ الَّتِي لَا يَبْقَى مَعَهَا إبْصَارٌ وَلَا نُطْقٌ وَلَا حَرَكَةُ اخْتِيَارٍ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ هَذَا الْمَقَامَ فَقَالَ وَضَابِطُهَا أَيْ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَرَكَةٌ اخْتِيَارِيَّةٌ","part":22,"page":93},{"id":10593,"text":"وَتُعْرَفُ بِانْهِيَارِ الدَّمِ أَوْ بِالْحَرَكَةِ الْعَنِيفَةِ أَوْ بِهِمَا وَلَهُمْ أَيْضًا حَيَاةٌ مُسْتَمِرَّةٌ وَهِيَ الَّتِي تَبْقَى إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ يُقَالُ فِيهَا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ تُرِكَ لَعَاشَ وَهَذِهِ لَيْسَتْ شَرْطًا أَصْلًا وَلَهُمْ أَيْضًا عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ حَرَكَتُهُ لَا عَنْ اخْتِيَارٍ وَهَذَا يَكْفِي إذَا لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ فَإِنْ وُجِدَ السَّبَبُ اُشْتُرِطَتْ الْمُسْتَقِرَّةُ وَمِنْ جُمْلَةِ السَّبَبِ أَكْلُ النَّبَاتِ وَتَحْكُمُ فِيهِ الْقَرَائِنُ لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَكْلِ النَّبَاتِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُدَاوَى وَيُشْفَى فَلِهَذَا كَانَ الْعَزِيزِيُّ يُفْتِي فِي بَهَائِمِ الرِّيفِ الْمَنْفُوخَةِ مِنْ أَكْلِ الرِّبَّةِ بِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالذَّبْحِ ا هـ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ إلَخْ ) وَلَوْ انْهَدَمَ سَقْفٌ عَلَى شَاةٍ أَوْ جَرَحَهَا سَبُعٌ فَذُبِحَتْ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ وَإِنْ تُيُقِّنَ مَوْتُهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ تَحِلَّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَضِيَّةُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ عَلَامَاتِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ انْفِجَارُ الدَّمِ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَتْ الشَّاةُ مَثَلًا أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا سَقْفٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِرْ بِهَا إبْصَارٌ وَلَا نُطْقُ اخْتِيَارٍ ثُمَّ ذُبِحَتْ وَانْفَجَرَ الدَّمُ حَلَّتْ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ قُبَيْلَ فَصْلٍ فِي سُنَنِ الذَّبْحِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ جُرِحَ الْحَيَوَانُ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ سَقْفٌ أَوْ نَحْوُهُ وَبَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ وَانْفِجَارِ الدَّمِ فَذَبَحَهُ حَلَّ وَإِنْ تَيَقَّنَ هَلَاكَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ لِوُجُودِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ عُرِفَتْ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَلَ بِحَرَجٍ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَفِيهِ شِدَّةُ","part":22,"page":94},{"id":10594,"text":"الْحَرَكَةِ ثُمَّ ذُبِحَ لَمْ يَحِلَّ وَالْمُرَادُ بِهِ إنَّمَا هُوَ مَعْرِفَةُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ حَالَةَ الذَّبْحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ عِنْدَ الذَّبْحِ تَارَةً تُتَيَقَّنُ وَتَارَةً تُظَنُّ بِعَلَامَاتٍ وَقَرَائِنَ فَمِنْهَا الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَانْفِجَارُ الدَّمِ وَتَدَفُّقُهُ ا هـ فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَوْ وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِسَبَبٍ يُحَالُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَحَصَلَ مِنْهَا حَرَكَةٌ شَدِيدَةٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ ذُبِحَتْ لَمْ تَحِلَّ بِخِلَافِ مَا إذَا وَصَلَتْ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَلَيْسَ فِيهَا تِلْكَ الْحَرَكَةُ ثُمَّ ذُبِحَتْ فَاشْتَدَّتْ حَرَكَتُهَا وَانْفَجَرَ دَمُهَا فَتَحِلُّ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَتَدَفُّقُهُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا قَبْلُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَيَقَّنَ مَوْتَهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى حَرَكَةٍ اخْتِيَارِيَّةٍ تُدْرَكُ بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ انْفِجَارِ الدَّمِ بَعْدَ ذَبْحِهَا أَوْ وُجُودِ الْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ تَيَقَّنَ مَوْتَهَا بَعْدَ لَحْظَةٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ سم وَلَا يُشْتَرَطُ تَيَقُّنُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ بَلْ يُكْتَفَى بِهَا وَلَوْ ظَنًّا وَيَحْصُلُ ظَنُّهَا بِنَحْوِ شِدَّةِ حَرَكَةٍ أَوْ انْفِجَارِ دَمٍ أَوْ تَدَفُّقِهِ أَوْ صَوْتِ الْحَلْقِ أَوْ قَوَامِ الْبَدَنِ عَلَى طَبِيعَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَائِنِ وَالْعَلَامَاتِ الَّتِي لَا تَضْبِطُهَا عِبَارَةُ : كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ شَكَّ فِي اسْتِقْرَارِهَا لِفَقْدِ الْعَلَامَاتِ أَوْ لِكَوْنِ الْمَوْجُودِ مِنْهَا لَا يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ كَحُصُولِهِ بِشِدَّةِ الْحَرَكَةِ حَرُمَ لِلشَّكِّ فِي الْمُبِيحِ وَتَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَ حَيَوَانٌ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ نَحْوُ سَقْفٍ فَإِنْ بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَبَحَهُ حَلَّ وَإِنْ تَيَقَّنَ هَلَاكَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ تَبْقَ فِيهِ لَمْ يَحِلَّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ","part":22,"page":95},{"id":10595,"text":") أَيْ يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ لَهُ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا أَيْضًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ بِالْإِجْمَاعِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا صِيدَ حَيًّا وَمَاتَ وَمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَاسْمُ السَّمَكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ حَيَوَانِ الْبَحْرِ حَيْثُ كَانَ لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ وَلَوْ صَادَهُمَا أَيْ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ فَيَحِلُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ سَمَكَةً وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ مَا لَمْ يَكُنْ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَيُنْدَبُ ذَبْحُهُ رَاحَةً لَهُ وَلَا يَقْطَعُ بَعْضَ سَمَكَةٍ حَيَّةٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ بَلَعَ سَمَكَةً حَيَّةً حَلَّ أَكْلُ مَا قُطِعَ وَحَلَّ أَكْلُ السَّمَكَةِ الْحَيَّةِ إذْ لَيْسَ فِي ابْتِلَاعِهَا أَكْبَرُ مِنْ قَتْلِهَا انْتَهَتْ قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ سَمَكَةً وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ ذَيْلِهَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَعْرُوفِ وَأَمَّا مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ حِمَارٍ أَوْ آدَمِيٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ كَالْحَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَا يَقْطَعُ بَعْضَ سَمَكَةٍ حَيَّةٍ أَيْ يُكْرَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ الْحُرْمَةَ ا هـ رَشِيدِيٌّ .","part":22,"page":96},{"id":10596,"text":"( وَلَوْ أَرْسَلَ آلَةً عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ ) عَلَيْهِ كَصَيْدٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ وَتَعَذَّرَ لُحُوقُهُ وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ ( فَجَرَحَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ ) بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً كَأَنْ رَمَاهُ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا فَمَاتَ حَالًا أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ كَأَنْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ لِلْقِبْلَةِ أَوْ سَلَّ السِّكِّينَ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ ( حَلَّ ) إجْمَاعًا فِي الصَّيْدِ وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْبَعِيرِ بِالسَّهْمِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَرَوَيَا فِي خَبَرِ أَبِي ثَعْلَبَةَ { مَا أَصَبْت بِقَوْسِك فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُلْ } ( إلَّا عُضْوًا أَبَانَهُ مِنْهُ بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ ) أَيْ غَيْرِ مُسْرِعٍ لِلْقَتْلِ فَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي صُورَةِ التَّرْكِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْأَصْلُ فِيهَا حِلُّ الْعُضْوِ أَيْضًا كَمَا لَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفِّفًا أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سِكِّينٌ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ أَوْ عَلِقَ فِي الْغِمْدِ بِحَيْثُ يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ وَأَثْبَتَهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ وَمَاتَ فَلَا يَحِلُّ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ حَمْلِ السِّكِّينِ وَدَفْعِ غَاصِبِهِ وَبِعَدَمِ اسْتِصْحَابِ غِمْدٍ يُوَافِقُهُ وَبِتَرْكِ ذَبْحِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَ بَعْدَ الرَّمْيِ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا غَيْرَ ضَيِّقٍ فَعَلِقَ لِعَارِضٍ .\rS","part":22,"page":97},{"id":10597,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ أَرْسَلَ آلَةً عَلَى غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِذَا أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ كَلْبًا أَوْ نَحْوَهُمَا أَوْ طَائِرًا إلَخْ انْتَهَتْ فَالْمُرَادُ بِالْآلَةِ مَا يَشْمَلُ هَذَا كُلَّهُ وَقَوْلُهُ فَجَرَحَتْهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْكَلْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ كَصَيْدٍ ) أَيْ مُتَوَحِّشٍ أَمَّا صَيْدٌ تَأَنَّسَ فَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِذَبْحِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَالْمُتَوَحِّشُ هُوَ الَّذِي يَنْفِرُ مِنْ النَّاسِ وَلَا يَسْكُنُ إلَيْهِمْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا اسْتِعَانَةٍ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِاسْتِعَانَةٍ وَالْأُولَى أَوْلَى لِأَنَّهَا تَكُونُ الْغَايَةَ فِيهَا عَلَى بَابِهَا مِنْ أَنَّ مَا قَبْلَهَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا إذْ التَّقْدِيرُ وَتَعَذَّرَ لُحُوقُهُ بِاسْتِعَانَةٍ فِيمَا إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا أَوْ بِنَفْسِهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ فَيَحِلُّ فِي الْحَالَتَيْنِ وَلَكِنَّ الْحِلَّ فِي الْأُولَى أَوْلَى وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ وَافَقَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّبْشِيرِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ ) يَصْدُقُ مَنْطُوقُهُ بِصُورَتَيْنِ أَيْ سَوَاءٌ تَرَكَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَذَلِكَ بِرُجُوعِ النَّفْيِ لِلْقَيْدِ أَوْ لَمْ يَتْرُكْهُ بِأَنْ ذَبَحَهُ وَذَلِكَ بِرُجُوعِهِ لِلْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ مَعًا لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ لَكِنَّ الصُّورَةَ الْأُولَى جَعَلَ الشَّارِحُ فِيهَا صُورَتَيْنِ وَهُمَا الْأُولَى فِي كَلَامِهِ وَالثَّالِثَةُ وَذَكَرَ فِي الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ أَمْثِلَةً ثَلَاثَةً وَذَكَرَ فِي الثَّالِثِ مِنْهَا قَيْدًا وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ سَيَذْكُرُ مَفْهُومَهُ وَذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مَذْكُورٌ وَالثَّانِي مَطْوِيٌّ تَحْتَ الْغَايَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ ) الضَّمِيرُ فِي يَتْرُكُ لِلْمُرْسِلِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَيْ جَرَحَهُ الشَّيْءُ الْمُرْسَلُ مِنْ جَارِحَةٍ أَوْ سَهْمٍ أَيْ ثُمَّ جَرَحَ هَذَا الْمُرْسَلُ","part":22,"page":98},{"id":10598,"text":"الصَّيْدَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ الضَّمِيرُ فِي أَبَانَ رَاجِعٌ لِلْمُرْسَلِ بِفَتْحِ السِّينِ وَقَوْلُهُ أَبَانَهُ أَيْ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ أَيْ الْمُرْسِلُ بِكَسْرِ السِّينِ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَيْ بَعْدَ إبَانَةِ الْمُرْسَلِ بِفَتْحِهَا الْعُضْوَ الْمَذْكُورَ وَقَوْلُهُ أَمْ جَرَحَهُ أَيْ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ أَيْ أَبَانَ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَأَثْبَتَهُ بِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ) شُرُوعٌ فِي تَقْرِيرِ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ وَصَوَّرَهُ بِصُوَرٍ ثَلَاثٍ الْأُولَى قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ قَوْلُهُ أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ إلَخْ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ وَمَثَّلَ لِلْأُولَى بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ اشْتَمَلَ الثَّالِثُ مِنْهَا عَلَى قَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ بِهِ أَيْ لَمْ يُعَجِّزْهُ بِهِ وَسَيُذْكَرُ مَفْهُومُهُ مَعَ صُوَرِ مَفْهُومِ الْمَتْنِ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ وَأَثْبَتَهُ بِهِ إلَخْ وَمُفَادُ الْغَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَبَانَ مِنْهُ إلَخْ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّهَا إنْ رَجَعَتْ لِلْإِبَانَةِ مِنْ أَصْلِهَا كَانَ الْمَعْنَى سَوَاءٌ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ غَيْرِ مُذَفِّفٍ أَوْ لَمْ يُبِنْهُ وَإِنْ رَجَعْت لِقَوْلِهِ غَيْرِ مُذَفِّفٍ كَانَ الْمَعْنَى سَوَاءٌ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ غَيْرِ مُذَفِّفٍ وَمَثَّلَ لِلثَّالِثَةِ بِمِثَالَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ كَأَنْ اشْتَغَلَ إلَخْ فَيَؤُولُ حَاصِلُ الْكَلَامِ إلَى ثَمَانِ صُوَرٍ فِي الْمَنْطُوقِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذَكَرَ لِلْأُولَى ثَلَاثَةَ أَمْثِلَةٍ وَأَفَادَتْ الْغَايَةُ فِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثَ صُوَرٍ وَمَثَّلَ لِلثَّالِثَةِ بِمِثَالَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ مَنْطُوقُ الْمَتْنِ صَادِقًا بِالصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّفْيَ دَخَلَ عَلَى قَيْدٍ وَمُقَيَّدٍ فَإِنْ","part":22,"page":99},{"id":10599,"text":"جُعِلَ مَصَبُّهُ وَتَسَلُّطُهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَقَطْ وَهُوَ التَّرْكُ كَانَ مُفَادُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ صُورَةً وَاحِدَةً وَهِيَ الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَنَّ تَرْكَ الذَّبْحِ قَدْ انْتَفَى وَنَفْيُ تَرْكِ الذَّبْحِ يَتَحَقَّقُ بِالذَّبْحِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَدْرَكَهَا وَذَبَحَهُ إلَخْ وَإِنْ جُعِلَ مَصَبُّهُ وَتَسَلُّطُهُ عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ وَهُوَ التَّقْصِيرُ كَانَ مُفَادُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ صُورَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَمْ يُوجَدْ التَّقْصِيرُ فِي تَرْكِ الذَّبْحِ الْحَاصِلِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ التَّرْكَ حَصَلَ وَالتَّقْصِيرُ قَدْ انْتَفَى وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى يَرْجِعُ لِصُورَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّرْكَ الْمَذْكُورَ سَبَبُهُ إمَّا عَدَمُ قَابِلِيَّةِ الذَّبْحِ فِي الْحَيَوَانِ لِعَدَمِ إدْرَاكِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ وَإِمَّا وُجُودُ مَانِعٍ مَنَعَ مِنْ الذَّبْحِ مَعَ إدْرَاكِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ فِيهِ فَذَكَرَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَخْ وَالثَّانِيَةَ بِقَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ إلَخْ الَّتِي هِيَ الثَّالِثَةُ فِي كَلَامِهِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ تَقْدِيمُ الثَّالِثَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَذِكْرُهَا عَقِبَ الْأُولَى لِأَنَّهَا أُخْتُهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا مُفَادَانِ بِتَسَلُّطِ النَّفْيِ عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ وَالثَّانِيَةُ مُفَادَةٌ بِجِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ تَسَلُّطُهُ عَلَى الْقَيْدِ فَتَأَمَّلْ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ م ر وَيُنْدَبُ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكْ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً إمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى مَذْبَحِهِ لِيَذْبَحَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ حَلَّ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي حَالَةٍ لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى تَذْكِيَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدْوٌ بَعْدَ إصَابَةِ سَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ أَيْ إسْرَاعٌ مِنْ الرَّامِي أَوْ الْمُرْسِلِ بَعْدَ الرَّمْيِ أَوْ الْإِرْسَالِ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ أَوْ وَقَعَ مُنَكَّسًا فَاحْتَاجَ إلَى قَلْبِهِ أَوْ اشْتَغَلَ بِتَوْجِيهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ فَمَاتَ حَلَّ ا هـ ( قَوْلُهُ","part":22,"page":100},{"id":10600,"text":"بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَإِهْمَالِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا الْقِيَاسِ عَنْ الْخَبَرِ الْآخَرِ وَيَقُولُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِمَا غَيْرُهُ فَيُقَاسُ بِمَا فِي الْأَوَّلِ غَيْرُ الْبَعِيرِ وَغَيْرُ السَّهْمِ وَيُقَاسُ بِمَا فِي الثَّانِي غَيْرُ الْقَوْسِ ( قَوْلُهُ إلَّا عُضْوًا أَبَانَهُ إلَخْ ) اسْتِثْنَاءً مِنْ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ حَلَّ أَيْ حَلَّتْ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ إلَّا عُضْوًا إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مَعَ كَوْنِ مَا عَدَاهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ حَلَالًا وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْعُضْوِ يَرْجِعُ لِلصُّوَرِ السَّابِقَةِ كُلِّهَا فِي حِلِّ الْحَيَوَانِ ثُمَّ إنَّهُ قَيَّدَ الِاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُذَفِّفٍ وَسَيَذْكُرُ مَفْهُومَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْجُرْحُ مُذَفِّفًا لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَفْهُومُ الْقَيْدِ بَلْ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَمَا ذَكَرْته إلَخْ ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ صُوَرًا ثَلَاثَةً بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ أَيْ فَفِي الْكُلِّ لَا يَحِلُّ الْعُضْوُ مَعَ حِلِّ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ أَمْ جَرَحَهُ ثَانِيًا أَيْ بِجُرْحٍ مُذَفِّفٍ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَبَانَهُ أَيْ الْعُضْوَ بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ فَإِنْ أَتْبَعَهُ بِمُذَفِّفٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهِ فَذَبَحَهُ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ فَمَاتَ حَرُمَ الْعُضْوُ فَقَطْ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمَا ذَكَرْته فِي صُورَةِ التَّرْكِ إلَخْ هِيَ الثَّالِثَةُ فِي كَلَامِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ : أَمْ تَرَكَ ذَبْحَهُ بِلَا تَقْصِيرٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحِ فَلَوْ قَالَ وَمَا ذَكَرْته فِي الْأَخِيرَةِ لَكَانَ أَسْهَلَ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمَتْنِ : غَيْرِ مُذَفِّفٍ أَيْ أَمَّا لَوْ أَبَانَهُ بِجُرْحٍ","part":22,"page":101},{"id":10601,"text":"مُذَفِّفٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ الْعُضْوُ أَيْضًا لَكِنْ هَذَا مُسَلَّمٌ وَاَلَّذِي قَاسَهُ الْأَصْلُ عَلَيْهِ وَهُوَ صُورَةُ التَّرْكِ الْمَذْكُورَةُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَتْنُ ( قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ تَرَكَ ذَبْحَهُ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي مَفْهُومِ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ ذَبْحَهُ بِتَقْصِيرٍ وَمَثَّلَهُ بِأَمْثِلَةٍ أَرْبَعَةٍ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مِنْهَا ظَاهِرَةٌ وَالرَّابِعُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ أَبَانَ مِنْهُ عُضْوًا بِجُرْحٍ غَيْرِ مُذَفِّفٍ ظَاهِرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهُ أَيْ عَجَزَ صَارَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ تَرْكُهُ لِذَبْحِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَقْصِيرًا وَيُشِيرُ لِهَذَا أَيْ لِكَوْنِ الرَّابِعِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَفْهُومِ التَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ إلَى أَنْ قَالَ وَبِتَرْكِ ذَبْحِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ لَكِنَّ هَذَا الرَّابِعَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَفْهُومِ النَّفْيِ هُوَ أَيْضًا مَفْهُومُ الْقَيْدِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ مِنْ أَمْثِلَةِ الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ صُوَرِ الْمَنْطُوقِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ مُذَفِّفٍ وَلَمْ يُثَبِّتْهُ بِهِ ثُمَّ جَرَحَهُ ثَانِيًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ ) وَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ سَبُعٌ فَلَمْ يُصَلِّ إلَيْهِ حَتَّى مَاتَ بِالْجُرْحِ حَلَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَصْبِ السِّكِّينِ أَنَّ غَصْبَهَا عَائِدٌ إلَيْهِ وَمَنْعُ السَّبُعِ عَائِدٌ إلَى الصَّيْدِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ نَعَمْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْحِلَّ فِيمَا لَوْ غُصِبَ بَعْدَ الرَّمْيِ ) هَذَا ضَعِيفٌ ا هـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْغِمْدُ مُعْتَادًا إلَخْ مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":22,"page":102},{"id":10602,"text":"( وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ لِوُقُوعِهِ فِي نَحْوِ بِئْرٍ حَلَّ بِجُرْحٍ مُزْهِقٍ وَلَوْ بِسَهْمٍ ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْبَعِيرِ النَّادِّ ( لَا بِجَارِحَةٍ ) أَيْ بِإِرْسَالِهَا فَلَا يَحِلُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَدِيدَ يُسْتَبَاحُ بِهِ الذَّبْحُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ فِعْلِ الْجَارِحَةِ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ وَمَا تَعَذَّرَ ذَبْحُهُ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَطْعُ حُلْقُومِهِ وَمَرِيئِهِ أَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ ظَاهِرًا فَلَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ إلَّا فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ ا هـ س ل وَلَوْ تَرَدَّى بَعِيرٌ فَوْقَ بَعِيرٍ فَغَرَزَ رُمْحًا فِي الْأَوَّلِ حَتَّى نَفَذَ مِنْهُ إلَى الثَّانِي حَلَّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالثَّانِي قَالَهُ الْقَاضِي فَإِنْ مَاتَ الْأَسْفَلُ بِثِقَلِ الْأَعْلَى لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ دَخَلَتْ الطَّعْنَةُ إلَيْهِ وَشَكَّ هَلْ مَاتَ بِهَا أَوْ بِالثِّقَلِ لَمْ يَحِلَّ ا هـ ح ط ا هـ س ل ( قَوْلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ ) أَيْ فَيُسْتَبَاحُ بِهِ مَعَ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْجَارِحَةِ لَا يُسْتَبَاحُ بِهَا إلَّا مَعَ الْعَجْزِ ا هـ ز ي .","part":22,"page":103},{"id":10603,"text":"( و ) شُرِطَ ( فِي الْآلَةِ كَوْنُهَا مُحَدَّدَةً ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ ذَاتَ حَدٍّ ( تَجْرَحُ كَحَدِيدٍ ) أَيْ كَمُحَدَّدِ حَدِيدٍ ( وَقَصَبٍ وَحَجَرٍ ) وَرَصَاصٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ( إلَّا عَظْمًا ) كَسِنٍّ وَظُفُرٍ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ } وَأَلْحَقَ بِهِمَا بَاقِي الْعِظَامِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مَا قَتَلَتْهُ الْجَارِحَةُ بِظُفُرِهَا أَوْ نَابِهَا حَلَالٌ فَلَا حَاجَةَ لِاسْتِثْنَائِهِ .\rS","part":22,"page":104},{"id":10604,"text":"( قَوْلُهُ أَيْ ذَاتَ حَدٍّ ) أَيْ وَلَوْ خَلْقِيًّا فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ مُحَدَّدَةٍ كَوْنَهَا مَصْنُوعَةً وَقَوْلُهُ تَجْرَحُ لَيْسَ تَأْكِيدًا إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحَدِّ الْجَرْحُ فَيَخْرُجُ بِهِ الْمُدْيَةُ الْكَالَّةُ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَائِدَةٌ ) يَكْفِي الذَّبْحُ بِالْمُدْيَةِ الْمَسْمُومَةِ فَإِنَّ السُّهْمَ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ مَعَ الْقَطْعِ وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْحِلِّ فِيمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَهْمٍ وَبُنْدُقَةٍ مَثَلًا فَإِنَّ اجْتِمَاعَ السَّهْمِ مَعَ الْبُنْدُقَةِ يُؤَثِّرُ فِي الْقَتْلِ ظَاهِرًا مَّا لَا يُؤَثِّرُهُ السَّهْمُ وَحْدَهُ فَكَانَ لِلْبُنْدُقَةِ مَعَ السَّهْمِ أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي الْقَتْلِ وَلَا كَذَلِكَ السُّمُّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقْتُلُ عَادَةً بَعْدَ سَرَيَانِهِ فِي الْجَسَدِ لَا بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ وَالْقَطْعُ الَّذِي هُوَ أَثَرٌ بِمُبَاشَرَةِ السِّكِّينِ مُؤَثِّرٌ لِلزُّهُوقِ حَالًا فَلَا يُنْسَبُ مَعَهُ تَأْثِيرٌ لِلسُّمِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ) أَيْ وَخُبْزٍ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةِ تَنَجُّسِهِ بِالدَّمِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إلَّا عَظْمًا إلَخْ ) أَفَادَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ شَعْرًا إذَا كَانَ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَحْنَافِ وَأَمَّا الْمَحَارُّ فَتَرَدَّدَ فِيهِ شَيْخُنَا وَمَالَ إلَى الْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى عَظْمًا وَإِنَّمَا يُسَمَّى صَدَفًا تَأَمَّلْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَذْبُوحِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَكُلُوهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ هُوَ قَيْدٌ لِلْأَكْمَلِ وَضَمِيرُ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ لِلْمُنْهَرِ أَيْ الْمَذْبُوحِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَنْهَرَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ ) بِنَصْبِهِمَا لِأَنَّهُمَا مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ فَاعِلِ أَنْهَرَ الْمُسْتَتِرِ فِيهِ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَالْأَنْهَارُ الْإِسَالَةُ فَشَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ بِجَرْيِ الْمَاءِ فِي النَّهْرِ ا هـ مِنْ شَرْحِ التَّوْضِيحِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَنَهَرَ الدَّمُ يَنْهَرُ بِفَتْحَتَيْنِ سَالَ","part":22,"page":105},{"id":10605,"text":"بِقُوَّةٍ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَنَهَرْته ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) تَحْرِيمُ الْمُذَكَّاةِ بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ تَعَبُّدِيٌّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَمْ أَجِدْ بَعْدَ الْبَحْثِ أَحَدًا ذَكَرَ لِذَلِكَ مَعْنًى يُعْقَلُ وَكَأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ عِنْدَهُمْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ فِي الظُّفُرِ لِأَنَّهُ مُذَكَّى الْمَجُوسِ وَأُلْحِقَ بِهِ السِّنُّ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ فِي الْعَظْمِ لِأَنَّهُ زَادُ الْجِنِّ غَالِبًا فَلَا يَتَنَجَّسُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُمْ لَا يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْمَيْتَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَنْعُ فِي عَظْمِهَا حَسْمًا لِلْبَابِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي ) غَرَضُهُ بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِ الْحَدِيثِ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا عَظْمًا لَكِنَّ إحَالَتَهُ عَلَى مَا يَأْتِي غَيْرُ ظَاهِرَةٍ إذْ لَمْ يَأْتِ فِي كَلَامِهِ وَلَا فِي كَلَامِ الْأَصْلِ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ إنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ كَوْنِهَا جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ إلَخْ حَيْثُ أَطْلَقَ فِيهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ تَقْتُلَهُ بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ يَحِلُّ مَقْتُولُهَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ تَأَمَّلْ .","part":22,"page":106},{"id":10606,"text":"( فَلَوْ قَتَلَ بِثِقَلِ غَيْرِ جَارِحَةٍ ) مِنْ مُثَقَّلٍ ( كَبُنْدُقَةٍ ) وَسَوْطٍ وَأُحْبُولَةٍ خَنَقَتْهُ وَهِيَ مَا تُعْمَلُ مِنْ الْحِبَالِ لِلِاصْطِيَادِ ( و ) مِنْ مُحَدَّدٍ مِثْلِ ( مُدْيَةٍ كَآلَةٍ أَوْ ) قَتَلَ ( بِمُثَقَّلٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ ( وَمُحَدَّدٍ كَبُنْدُقَةٍ وَسَهْمٍ ) وَكَسَهْمٍ جَرَحَ صَيْدًا فَوَقَعَ بِجَبَلٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ وَمَاتَ ( حَرُمَ ) فِيهِمَا تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ } أَيْ الْمَقْتُولَةُ ضَرْبًا فِي الْأُولَى بِنَوْعَيْهَا أَمَّا الْمَقْتُولُ بِثِقْلِ الْجَارِحَةِ فَكَالْمَقْتُولِ بِجُرْحِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا ( لَا إنْ جَرَحَهُ سَهْمٌ فِي هَوَاءٍ وَأَثَّرَ ) فِيهِ ( فَسَقَطَ بِأَرْضٍ وَمَاتَ أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ لِلسَّهْمِ ) فَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ السُّقُوطَ عَلَى الْأَرْضِ وَهُبُوبَ الرِّيحِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِجَرَحَهُ وَأَثَّرَ مَا لَوْ أَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ بِلَا جَرْحٍ كَكَسْرِ جَنَاحٍ أَوْ جَرَحَهُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ فَيَحْرُمُ فَتَعْبِيرِي بِجَرَحَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِأَصَابَهُ وَقَوْلِي وَأَثَّرَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":107},{"id":10607,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ مُثْقَلٍ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ كَبُنْدُقَةٍ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ سَابِقًا مُحَدَّدَةٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَمُدْيَةٍ كَالَّةٍ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ تَجْرَحُ فَقَوْلُهُ بِثِقَلِ غَيْرِ جَارِحَةٍ صَادِقٌ بِكَوْنِ هَذَا الْغَيْرِ مُثْقَلًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ أَوْ مُحَدَّدًا لَا يَجْرَحُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَبُنْدُقَةٍ ) قَدْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِحُرْمَةِ الرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الذَّخَائِرِ وَلَكِنْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ بِجَوَازِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا كَالْإِوَزِّ فَإِنْ كَانَ يَمُوتُ غَالِبًا كَالْعَصَافِيرِ فَيَحْرُمُ فَإِنْ احْتَمَلَ وَاحْتَمَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ وَالْكَلَامُ فِي الْبُنْدُقِ الْمَصْنُوعِ مِنْ الطِّينِ أَمَّا الْبُنْدُقُ الْمَعْرُوفُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الرَّصَاصِ فَيَحْرُمُ الرَّمْيُ بِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ أَصَابَتْهُ الْبُنْدُقَةُ فَذَبَحَتْهُ بِقُوَّتِهَا أَوْ قَطَعَتْ رَقَبَتَهُ حَرُمَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ز ي و س ل وَقَوْلُهُ لَا يَمُوتُ مِنْهُ غَالِبًا أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ طَرِيقًا لِلِاصْطِيَادِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا لِلِاصْطِيَادِ فَهُوَ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِلَا فَائِدَةٍ وَكَالرَّمْيِ بِالْبُنْدُقَةِ ضَرْبُ الْحَيَوَانِ بِالْعَصَا وَنَحْوِهَا لِمَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَيْهِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الضَّرْبِ كَمَا يَقَعُ فِي إمْسَاكِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فَإِنَّهُ قَدْ يَشُقُّ إمْسَاكُهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لَا ضَرْبُهَا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهَا وَفِيهِ تَعْذِيبٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِعْلُهُ عَلَى الْبَالِغِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّ الصَّبِيِّ مَنْعُهُ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَأُحْبُولَةٍ ) هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَا يُنْصَبُ فَيَعْلَقُ بِهِ الصَّيْدُ مِنْ نَحْوِ شَبَكَةٍ أَوْ شَرَكٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَحِبَالَةُ الصَّائِدِ بِالْكَسْرِ وَالْأُحْبُولَةُ بِالضَّمِّ مِثْلُهُ وَهِيَ الشَّرَكُ وَنَحْوُهُ وَجَمْعُ الْأُولَى حَبَائِلُ","part":22,"page":108},{"id":10608,"text":"وَجَمْعُ الثَّانِيَةِ أَحَابِيلُ ا هـ ( قَوْلُهُ مِثْلُ مُدْيَةٍ كَآلَةٍ ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ إذَا ذُبِحَتْ بِالتَّحَامُلِ الْخَارِجِ عَنْ الْمُعْتَادِ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَصَلَ بِقُوَّتِهِ لَا بِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَوَقَعَ بِجَبَلٍ ) أَيْ أَوْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ ا هـ عب ا هـ سم وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ أَيْ كَشَجَرَةٍ وَأَرْضٍ عَالِيَةٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ سَقَطَ أَيْ وَكَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ا هـ قَالَ حَجّ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَدَحْرَجَ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ لِأَنَّ التَّدَحْرُجَ لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ بِخِلَافِ السُّقُوطِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ ) أَيْ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ أَنْهَاهُ الْجُرْحُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ حَلَّ وَلَا أَثَرَ لِصَدْمَةِ الْجَبَلِ مَثَلًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ سَقَطَ عَمَّا إذَا تَدَحْرَجَ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ ا هـ خ ط ا هـ س ل ( قَوْلُهُ تَغْليِبًا لِلْمُحَرَّمِ ) أَيْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْمَيْتَاتِ فَرَجَحَ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَلِأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ الْجَبَلِ يُشْبِهُ الْمُتَرَدِّيَةَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فِي الْأُولَى بِنَوْعَيْهَا ) وَهُمَا الْمُثَقَّلُ وَالْمُحَدَّدُ غَيْرُ الْجَارِحِ لَكِنَّ الْمُثَقَّلَ مَثَّلَ لَهُ بِأَمْثِلَةٍ ثَلَاثَةٍ وَالْمُحَدَّدَ الْمَذْكُورُ مَثَّلَ لَهُ بِوَاحِدٍ فَالْمُنْخَنِقَةُ يَرْجِعُ لِلثَّالِثَةِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُثَقَّلِ وَالْمَوْقُوذَةُ يَرْجِعُ لِلْأُولَيَيْنِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُثَقَّلِ وَلِمِثَالِ الْمُحَدَّدِ غَيْرِ الْجَارِحِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَمَّا الْمَقْتُولُ بِثِقَلِ الْجَارِحَةِ إلَخْ ) فَلَوْ مَاتَ فَزَعًا مِنْ الْجَارِحَةِ أَوْ مِنْ شِدَّةِ الْعَدْوِ لَمْ يَحِلَّ قَطْعًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) اُنْظُرْ أَيْنَ يَأْتِي هَذَا الْمَبْحَثُ وَفِي شَرْحِ م ر مِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَكِنَّهُ أَحَالَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ صَرِيحًا فِيمَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَحَامَلَتْ الْجَارِحَةُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَتْهُ بِثِقَلِهَا حَلَّ فِي الْأَظْهَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكُلُوا","part":22,"page":109},{"id":10609,"text":"مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } وَلِأَنَّهُ يَعِزُّ تَعْلِيمُهُ أَنْ لَا يَقْتُلَ إلَّا جَرْحًا وَلَيْسَ كَالْإِصَابَةِ بِعَرْضِ السَّهْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ آلَةٌ فَلَمْ يَحِلَّ بِثِقَلِهِ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا جَوَارِحَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَجْرَحَ وَالْأَوَّلُ قَالَ الْجَوَارِحُ الْكَوَاسِبُ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ مَا لَمْ يَجْرَحْ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فَإِنْ جَرَحَهُ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ حَلَّ قَطْعًا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ أَيْضًا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يَعْتَذِرَ عَنْ هَذِهِ الْإِحَالَةِ هُنَا بِمِثْلِ مَا اُعْتُذِرَ بِهِ فِي السَّابِقَةِ فَارْجِعْ إلَى مَا كَتَبْنَاهُ فِيهَا ا هـ ( قَوْلُهُ لَا إنْ جَرَحَهُ بِسَهْمٍ فِي هَوَاءٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَصَابَهُ أَيْ الصَّيْدَ سَهْمٌ بِإِعَانَةِ رِيحٍ طَرَأَ هُبُوبُهَا بَعْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَكَانَ يَقْصُرُ عَنْهُ لَوْلَا الرِّيحُ حَلَّ لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ هُبُوبِهَا لَا يُمْكِنُ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ الْإِرْسَالِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَثَّرَ فِيهِ ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ وَإِلَّا حَلَّ مُطْلَقًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ ) عَبَّرَ بِالْفَاءِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَوْ جُرِحَ فَنَزَلَ بِطَيَرَانِهِ عَلَى أَنَّهُ عَلَى شَجَرَةٍ ثُمَّ غَلَبَهُ الْأَلَمُ فَسَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ لَا يَحِلُّ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ ثُمَّ فِي مَعْنَى الْأَرْضِ الشَّجَرُ وَنَحْوُهُ إذَا لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ ثَانِيًا ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ فَسَقَطَ بِأَرْضٍ خَرَجَ بِالْأَرْضِ سُقُوطُهُ بِمَاءٍ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَيْرِ الْمَاءِ بِأَنْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ فِيهَا مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ طَيْرَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ إذْ الْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُغْمَسْ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَنْغَمِسْ بِثِقَلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ وَلَوْ كَانَ خَارِجَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِيهِ","part":22,"page":110},{"id":10610,"text":"فَوَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ لِلشَّيْخَيْنِ أَقْوَاهُمَا التَّحْرِيمُ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَحْرِ فَفِي التَّهْذِيبِ إنْ كَانَ الرَّامِي فِي سَفِينَةٍ حَلَّ أَوْ فِي الْبَرِّ فَلَا وَجَمِيعُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَهِ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّتْ ذَكَاتُهُ وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضْ بَعْدَهُ ا هـ تَصْحِيحٌ انْتَهَتْ .\rوَفِي سم وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَلَّامَةَ الرَّمْلِيَّ قَدْ قَرَّرَ فِي دَرْسِهِ تَفْصِيلًا يَجْمَعُ أَطْرَافَ مَسْأَلَةِ الطَّيْرِ إذَا رُمِيَ فِي الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ فَأَرَدْت التَّأْكِيدَ وَزِيَادَةَ التَّثَبُّتِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَرَاجَعْته بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ لِأَنَّهُ رَجُلٌ فَقِيهٌ شَدِيدُ الْإِتْقَانِ وَالِاطِّلَاعِ وَقَدْ أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ أَبِيهِ وَنَاهِيك بِفِقْهِهِ وَعِنْدَهُ مِنْ الْفَوَائِدِ مَا لَا يَنْحَصِرُ فَكَتَبْت إلَيْهِ مَا نَصُّهُ إنَّ الَّذِي فَهِمْنَاهُ مِنْ تَقْرِيرِك فِي مَسْأَلَةِ الطَّيْرِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِوَجْهِ الْمَاءِ حَلَّ بِرَمْيِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ مَا لَمْ يَغُصْ بِهِ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ حَلَّ بِرَمْيِهِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَغُصْ بِهِ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَكَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ فِي سَفِينَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِلَّا حَرُمَ بِأَنْ وَقَعَ فِي الْبَرِّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْمَاءِ أَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَكَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَكَانَ الرَّامِي فِي الْمَاءِ وَلَكِنْ غَاصَ بِهِ السَّهْمُ فِي الْمَاءِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرِ الْمَاءِ الْمَوْجُودُ فِيهِ أَوْ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ طَيْرِ الْبَرِّ بِجَعَلِ الْإِضَافَةِ بِمَعْنَى فِي وَأَمَّا طَيْرُ الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ إذَا كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ فَيَحِلُّ بِرَمْيِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقَعَ فِي الْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ الْمَاءِ ا هـ فَكَتَبَ لِي بِهَامِشِ الْوَرَقَةِ الْمُرْسَلَةِ إلَيْهِ بِهَذَا الْكَلَامِ بَعْدَ ضَرْبِهِ بِالْقَلَمِ عَلَى قَوْلِي بِأَنْ وَقَعَ فِي الْبَرِّ سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْمَاءِ الْكُلُّ وَاضِحٌ","part":22,"page":111},{"id":10611,"text":"صَحِيحٌ عَلَى حُكْمِ مَا هُوَ ثَابِتٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ حَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ الْفَقِيرُ ا هـ وَضَرْبُهُ الْمَذْكُورُ مَعَ تَقْيِيدِهِ فِي الْجَوَابِ بِقَوْلِهِ غَيْرُ مَضْرُوبٍ عَلَيْهِ يُفِيدُ عَدَمَ صِحَّةِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي هَوَاءِ الْمَاءِ وَوَقَعَ فِي الْبَرِّ كَانَ حَلَالًا سَوَاءٌ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ أَوْ فِي الْمَاءِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ بِإِعَانَةِ رِيحٍ ) أَيْ لِكَوْنِ تِلْكَ الْإِعَانَةِ حَاصِلَةً فِي تَضَاعِيفِ مُرُورِهِ النَّاشِئِ عَنْ الرَّمْيِ بِأَنْ يَزِيدَ السَّيْرُ قُوَّةً أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّامِي ضَعِيفًا وَاحْتَمَلَهُ الرِّيحُ فَلَا يَحِلُّ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .","part":22,"page":112},{"id":10612,"text":"( أَوْ كَوْنُهَا ) أَيْ الْآلَةِ ( فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ ) عَلَيْهِ ( جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمَةٍ ) قَالَ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ } أَيْ صَيْدَهُ وَتَعَلُّمُهَا ( بِأَنْ تَنْزَجِرَ بِزَجْرِهِ ) فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَبَعْدَهُ ( وَتَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالٍ ) أَيْ تَهِيجُ بِإِغْرَاءٍ ( وَتَمْسِكَ ) مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا تُخَلِّيهِ يَذْهَبُ لِيَأْخُذَهُ الْمُرْسَلُ ( وَلَا تَأْكُلَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ كَجِلْدِهِ وَحُشْوَتِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ وَمَا ذَكَرْته مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ وَجَارِحَةِ السِّبَاعِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا يُخَالِفُ ذَلِكَ حَيْثُ خَصَّهَا بِجَارِحَةِ السِّبَاعِ وَشَرَطَ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ تَرْكَ الْأَكْلِ فَقَطْ ( مَعَ تَكَرُّرٍ ) لِذَلِكَ ( يَظُنُّ بِهِ تَأَدُّبَهَا ) وَمَرْجِعُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَنَاوُلُهَا الدَّمَ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلْ مَا هُوَ مَقْصُودُ الْمُرْسِلِ .\rS","part":22,"page":113},{"id":10613,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ كَوْنُهَا فِي غَيْرِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى كَوْنِهَا مُحَدَّدَةً فَالشَّرْطُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا كَوْنُهَا مُحَدَّدَةً فِي الْمَقْدُورِ وَغَيْرِهِ أَوْ كَوْنُهَا جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ مُعَلَّمَةً فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَمَحِلُّ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَوْنُهَا جَارِحَةَ سِبَاعٍ أَوْ طَيْرٍ وَكَوْنُهَا مُعَلَّمَةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ عُلِّمَ خِنْزِيرٌ الِاصْطِيَادَ حَلَّ الِاصْطِيَادُ بِهِ مِنْ حَيْثُ حِلُّ الصَّيْدِ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِنَاءُ قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ بَحْثًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مُعَلَّمَةً ) أَيْ وَلَوْ بِتَعْلِيمِ نَحْوِ مَجُوسِيٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ تَنْزَجِرَ إلَخْ ) اعْتَمَدَ م ر عَدَمَ اشْتِرَاطِ الِانْزِجَارِ بَعْدَ الزَّجْرِ إذَا اُسْتُرْسِلَتْ فِي جَارِحَةِ الطَّيْرِ ا هـ وَلَوْ أَغْرَى شَخْصٌ كَلْبًا مَثَلًا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ حَلَّ الصَّيْدُ كَالسِّكِّينِ الْمَغْصُوبَةِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَحِشْوَتِهِ ) فِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ وَحِشْوَةُ الْبَطْنِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا أَمْعَاؤُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ قَبْلَ قَتْلِهِ إلَخْ ) بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ لَمْ يَحْرُمْ جَزْمًا وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ أَدْرَكَهُ الصَّائِدُ وَبِهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَبَحَهُ وَإِلَّا فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ ا هـ حَجّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ عَقِبَهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ قَتْلِهِ بِزَمَانٍ يَسْكُنُ فِيهِ غَضَبُهُ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ فَيَحِلُّ ا هـ إيعَابٌ وَلَوْ مَنَعْت صَاحِبَهَا مِنْ الصَّيْدِ فَهُوَ كَالْأَكْلِ بَلْ أَوْلَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ تَرَكَ الْأَكْلَ فَقَطْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِتَرْكِهَا الْأَكْلَ أَنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ دُونَ الْآخَرَيْنِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ إنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ وَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ بِزَجْرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ","part":22,"page":114},{"id":10614,"text":"التَّكْرَارُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ا هـ ح ل .","part":22,"page":115},{"id":10615,"text":"( وَلَوْ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ أَكَلْت مِنْ صَيْدٍ ) أَيْ مِنْ لَحْمِهِ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ عَقِبَهُ فَقَوْلِي مِنْ صَيْدٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ ( حَرُمَ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ { فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ } وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي خَبَرٍ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ { كُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ } فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِي رِجَالِهِ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَإِنْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا أَطْعَمَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ أَوْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْد مَا قَتَلَهُ وَانْصَرَفَ أَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الصُّيُودِ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ ( وَاسْتُؤْنِفَ تَعْلِيمُهَا ) قَالَ الْمَجْمُوعُ لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ أَيْ مِنْ جِنْسِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ .\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَلَّمَتْ ثُمَّ أَكَلَتْ إلَخْ ) وَكَذَا لَوْ اخْتَلَّ غَيْرُ ذَلِكَ كَالِانْزِجَارِ مَثَلًا قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْأَكْلِ وَلَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَأَكَلَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَقْدَحْ فِي التَّعْلِيمِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِالْأَكْلِ عَنْ التَّعْلِيمِ إلَّا إذَا أَكَلَ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ وَأَكَلَ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَعْلِيمِهِ جَزْمًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَمَّا مَا قَبْلَهُ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ حَرُمَ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ كَانَ أَكْلُهُ قَدْ تَكَرَّرَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلْقُونَوِيِّ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْحَاوِي ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":116},{"id":10616,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( يُمْلَكُ صَيْدٌ ) غَيْرُ حَرَمِيٍّ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ ( بِإِبْطَالِ مَنَعَتِهِ ) حِسًّا أَوْ حُكْمًا ( قَصْدًا كَضَبْطٍ بِيَدٍ ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ ( وَتَذْفِيفٍ ) أَيْ إسْرَاعٍ لِلْقَتْلِ ( وَإِزْمَانٍ ) بِرَمْيٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَوُقُوعِهِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ ) كَشَبَكَةٍ نَصَبَهَا لَهُ ( وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ ) بِأَنْ يُدْخِلَهُ نَحْوَ بَيْتٍ ( بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا ) وَذِكْرُ الضَّابِطِ الْمَزِيدِ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْلَكُ الْمَصِيدُ بِضَبْطِهِ بِيَدِهِ إلَى آخِرِهِ إذْ مِلْكُهُ لَا يَنْحَصِرُ فِيهَا إذْ مِمَّا يُمْلَكُ بِهِ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ فِي بِنَائِهِ وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ وَمَا لَوْ أَرْسَلَ جَارِحَةً عَلَى صَيْدٍ فَأَثْبَتَتْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ مِنْهَا ، وَخَرَجَ بِقَصْدًا مَا لَوْ وَقَعَ اتِّفَاقًا فِي مِلْكِهِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِتَوَحُّلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ وَلَا مَا حَصَلَ مِنْهُ كَبَيْضٍ وَفَرْخٍ وَتَقْيِيدِي مَا نُصِبَ بِقَوْلِي لَهُ وَبِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ سَعَى خَلْفَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً لَمْ يَمْلِكْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ ( وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ ) كَمَا لَوْ أَبَقَ الْعَبْدُ نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ ( و ) لَا ( بِإِرْسَالِهِ ) لَهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَوْ سَيَّبَ بَهِيمَةً وَمَنْ أَخَذَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَلَوْ قَالَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ عِنْدَ إرْسَالِهِ أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِآخِذِهِ أَكْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ .\rS","part":22,"page":117},{"id":10617,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ ) الْمُلَائِمُ لِهَذَا الْمَبْحَثِ بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَلَكِنْ ذَكَرُوهُ هُنَا تَبَعًا لِذَكَاةِ الصَّيْدِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ فَرْعُ صِحَّةِ الْمِلْكِ فَبَيَّنَ مَا بِهِ يَحْصُلُ الْمِلْكُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ يُمْلَكُ صَيْدٌ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ وَلَوْ كَانَ مِنْ إوَزِّ الْعِرَاقِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ اصْطِيَادُهُ وَأَكْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مُلَّاكًا مَعْرُوفِينَ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِوَزِّ مِنْ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَلَامَةً تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ كَخَضْبٍ وَقَصِّ جَنَاحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً كَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ غَيْرُ حَرَمِيٍّ ) أَيْ وَغَيْرُ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهَا لَا مِلْكًا وَلَا اخْتِصَاصًا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمَحِلُّ كَوْنِ الصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ لَا يُمْلَكُ إنْ صِيدَ فِي الْحَرَمِ أَمَّا إذَا صِيدَ فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ ) أَمَّا مَا كَانَ بِهِ أَثَرُ مِلْكٍ فَلُقَطَةٌ وَكَذَا دُرَّةٌ وَجَدَهَا بِسَمَكَةٍ اصْطَادَهَا وَهِيَ مَثْقُوبَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ وَاصْطَادَهَا مِنْ بَحْرِ الْجَوَاهِرِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَإِلَّا فَهِيَ لُقَطَةٌ وَإِذَا حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْهُ بَيْعُ السَّمَكَةِ جَاهِلًا بِهَا ا هـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَحَدٌ فَصَيْدُهُ لَهُ إنْ كَانَ حُرًّا وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ قِنًّا وَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَالصَّيْدُ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَيُفَصَّلُ وَيُقَالُ إنْ قَصَدَ الْمَأْمُورُ","part":22,"page":118},{"id":10618,"text":"الْآمِرَ فَالْمِصْيَدُ لَهُ أَيْ لِلْآمِرِ وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمَأْمُورِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ وَنَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ م ر يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ أَيْ الْإِنْسَانِ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَأَمَرَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ آلَةٌ مَحْضَةٌ وَلَوْ كَانَ الصَّائِدُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ كَأَعْمَى وَمَجْنُونٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ أَحَدٌ مَلَكَهُ وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ غَيْرُهُ فَهَلْ هُوَ لَهُ إنْ كَانَ حُرًّا وَلِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَلِلْآمِرِ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَصَائِدُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ ) أَيْ وَغَيْرُ مُرْتَدٍّ أَمَّا الْمُرْتَدُّ فَصَيْدُهُ مَوْقُوفٌ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ فَإِنْ عَادَ لِلْإِسْلَامِ بَانَ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ حِينِ الْأَخْذِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حِسًّا أَوْ حُكْمًا ) الْأَوَّلُ كَالْإِزْمَانِ وَالثَّانِي كَالْإِلْجَاءِ إلَى الْمَضِيقِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ مَنَعَةِ الصَّيْدِ أَيْ قُوَّتِهِ الَّتِي يَمْتَنِعُ بِهَا عَنْ أَخْذِهِ بَلْ الَّذِي فِيهِ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ قُوَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنَّهَا مُعَارَضَةٌ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الْمَضِيقِ الْمَذْكُورِ وَالِاسْتِيلَاءُ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا حِسًّا ) كَالتَّذْفِيفِ وَالْإِزْمَانِ أَوْ حُكْمًا كَالضَّبْطِ بِالْيَدِ وَالْوُقُوعِ فِيمَا نُصِبَ لَهُ وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ لِأَنَّ قُوَّتَهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَاقِيَةٌ فَالْإِبْطَالُ حُكْمِيٌّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ ) نَعَمْ لَوْ قَصَدَ أَخْذَهُ لِغَيْرِهِ نِيَابَةً عَنْهُ بِإِذْنِهِ مَلَكَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ لِجَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الْمُبَاحَاتِ وَلَوْ كَانَ الْوَكِيلُ صَبِيًّا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ وَلَوْ كَانَ آخِذُهُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِالْأَخْذِ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فِيمَا نُصِبَ لَهُ ) خَرَجَ بِنُصِبَ مَا","part":22,"page":119},{"id":10619,"text":"لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ الشَّبَكَةُ وَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ وَخَرَجَ بِلَهُ مَا لَوْ نَصَبَهُ لَا لَهُ فَلَا يَمْلِكُ مَا وَقَعَ فِيهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيِّ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَإِنْ قَصَدَ غَيْرَ الِاصْطِيَادِ لَمْ يَمْلِكْ مَا وَقَعَ فِيهَا وَكَذَا لَوْ قَصَدَ صَيْدَ نَوْعٍ فَوَقَعَ غَيْرُهُ لَا يَمْلِكُهُ وَعَلَى مَا ذُكِرَ بِحَمْلِ مَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِالنَّصْبِ مَا لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَتَعَثَّرَ بِهَا صَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِلْجَائِهِ لِمَضِيقٍ ) فَلَوْ أَدْخَلَ سَمَكًا بَيْتًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُمْكِنُ تَنَاوُلُ مَا فِيهِ بِيَدِهِ مَلَكَهُ أَوْ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ مَا فِيهِ إلَّا بِجَهْدٍ وَتَعَبٍ أَوْ إلْقَاءِ شَبَكَةٍ لَمْ يَمْلِكْهُ بِهِ وَلَكِنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ صَيْدُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ نَحْوَ بَيْتٍ ) وَمِنْهُ نَحْوُ بِرْكَةٍ لِأَجْلِ صَيْدِ سَمَكٍ وَحُفْرَةٍ لِوُقُوعِ وَحْشٍ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُمَا ) أَيْ حَيْثُ سَهُلَ أَخْذُهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ إلَّا بِتَعَبٍ لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مَا لَوْ عَشَّشَ الطَّائِرُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ دُخُولُ هَذَا الضَّابِطِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَوْلِيًا وَالِاسْتِيلَاءُ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَوْ أَنَّهُ يَسْهُلُ عَادَةً أَخْذُهُ مِنْ عُشِّهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ إبْطَالِ الْمَنَعَةِ ثُمَّ الْمَمْلُوكُ بِهَذَا الطَّرِيقِ إنَّمَا هُوَ الْبَيْضُ وَالْفِرَاخُ لَا الْبَائِضُ وَالْمُفَرِّخُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ بَنَى بِنَاءً لِيُعَشِّشَ فِيهِ الطَّيْرُ فَعَشَّشَ مَلَكَ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ لَا هُوَ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُزِلْ مَنَعَةَ الطَّائِرِ لَا حِسًّا وَلَا حُكْمًا بِمُجَرَّدِ التَّعْشِيشِ وَقَضِيَّةُ الْحَاوِي مِلْكُ الطَّائِرِ أَيْضًا وَأَخَذَ بِهِ","part":22,"page":120},{"id":10620,"text":"الْقُونَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضِ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وَكَذَا م ر بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبِنَاءِ تَعْشِيشَهُ وَأَنْ يَعْتَادَ الْبِنَاءَ لِلتَّعْشِيشِ أَخْذًا مِنْ تَحْوِيلِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ مَا يَقَعُ فِيهَا إذَا قَصَدَ التَّحْوِيلَ لِحُصُولِ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ ا هـ سم وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَقَصَدَ بِبِنَائِهِ تَعْشِيشَهُ ) أَيْ وَاعْتِيدَ الْبِنَاءُ لِلتَّعْشِيشِ ا هـ م ر ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الِاصْطِيَادَ فَإِنْ قَصَدَهُ بِهِ وَاعْتِيدَ ذَلِكَ مَلَكَهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ الِاصْطِيَادُ بِهِ فَلَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا نَقَلَهُ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا وَلَوْ أَغْلَقَ عَلَى الصَّيْدِ بَابَ الْبَيْتِ مَثَلًا لِئَلَّا يَخْرُجَ مَلَكَهُ إنْ أَغْلَقَهُ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ يَدٌ لَا مَنْ لَا يَدَ لَهُ عَلَى الْبَيْتِ وَلَوْ عَشَّشَ فِي أَرْضٍ وَبَاضَ وَفَرَّخَ لَمْ يَمْلِكْهُ كَبَيْضِهِ وَفَرْخِهِ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِبِنَائِهِ ذَلِكَ وَاعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ مَلَكَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْهُ ) أَيْ التَّمَلُّكَ بِهِ أَيْ بِالتَّوَحُّلِ وَالتَّوَحُّلُ هُوَ الْوُقُوعُ فِي الْوَحْلِ لَكِنَّ الْمُرَادَ سَبَبُهُ وَهُوَ صُنْعُ الْوَحْلِ وَتَحْصِيلُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الشَّخْصِ فَإِنْ قَصَدَ التَّمَلُّكَ بِصُنْعِ الْوَحْلِ مَلَكَهُ بِوُقُوعِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا يَمْلِكُهُ ) لَكِنْ يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَمْلِكُهُ الْغَيْرُ بِأَخْذِهِ مَعَ الْإِثْمِ وَمِنْهُ مَا لَوْ وَقَعَ سَمَكٌ فِي سَفِينَةٍ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ شَيْءٍ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَمْلِكُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَوَقْفُ إعْيَاءٍ ) بِخِلَافِ الْعِيِّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فَهُوَ التَّعَبُ مِنْ الْقَوْلِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعِيُّ خِلَافُ الْبَيَانِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَزُولُ","part":22,"page":121},{"id":10621,"text":"مِلْكُهُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ ) مَحَلُّ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَزُولُ عَنْهُ مِلْكُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْإِرْسَالِ مَا إذَا خِيفَ عَلَى وَلَدِهِ بِحَبْسِ مَا صَادَهُ فَيُتَّجَهُ وُجُوبُ إرْسَالِهِ صِيَانَةً لِرُوحِهِ نَعَمْ لَوْ صَادَ الْوَلَدَ وَكَانَ مَأْكُولًا لَمْ يَتَعَيَّنْ إرْسَالُهُ بَلْ لَهُ ذَبْحُهُ وَمَحِلُّ مَا مَرَّ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَمْ يَقُلْ مُرْسِلُهُ أَبَحْتُهُ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِمَنْ يَأْخُذُهُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَلَا بِإِطْعَامِ غَيْرِهِ مِنْهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيَحِلُّ أَخْذُ كِسَرِ الْخُبْزِ وَالسَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا الْمَطْرُوحَةِ مِنْ مَالِكِهَا الْمُعْرِضِ عَنْهَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا الزَّكَاةُ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ نَعَمْ مَحَلُّ جَوَازِ أَخْذِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ رِضَا الْمَالِكِ بِذَلِكَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَلْتَقِطُهُ لَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَالَ الْمَحْجُورِ لَا يُمْلَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ إعْرَاضِهِ وَلَوْ أَخَذَ جِلْدَ مَيْتَةٍ أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ وَدَبَغَهُ مَلَكَهُ وَيَزُولُ اخْتِصَاصُ الْمُعْرِضِ عَنْهُ وَلَوْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ مَلَكَهَا الصَّائِدُ لَهَا مِنْ بَحْرِ الدُّرِّ إنْ لَمْ يَبِعْهَا فَإِنْ بَاعَهَا فَلِلْمُشْتَرِي تَبَعًا لَهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ إنْ ادَّعَاهَا وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَيَحِلُّ أَخْذُ كِسَرِ الْخُبْزِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْآخِذُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُ غَيْرُهُ بِذَلِكَ وَيَمْلِكُهُ بِأَخْذِهِ وَحَيْثُ أَمَرَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ الْآمِرُ وَإِنْ أَذِنَ إذْنًا عَامًّا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْتَقِطْ مِنْ السَّنَابِلِ مَا وَجَدْته أَوْ تَيَسَّرَ لَك وَتَرَاخَى فِعْلُ","part":22,"page":122},{"id":10622,"text":"الْمَأْذُونِ لَهُ عَنْ إذْنِ الْآمِرِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ أَبَوَاهُ مَثَلًا كَانَ مَا الْتَقَطَهُ مِنْهَا مِلْكًا لَهُمَا مَا لَمْ يَقْصِدْ الْآخِذُ لِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ أَعْرَضَ عَنْهُ صَاحِبُهُ فَإِنْ لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ ذُو الْيَدِ لَمْ يَمْلِكْهُ الدَّابِغُ لَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَظِيرِ الدَّبْغِ وَلَا فِي ثَمَنِ مَا دَبَغَ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْآخِذُ وَصَاحِبُهُ صُدِّقَ صَاحِبُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْرَاضِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِعْرَاضِ كَإِلْقَائِهِ عَلَى نَحْوِ الْكَوْمِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ انْفَلَتَ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ بِقَطْعِهِ مَا نُصِبَ لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ وُقُوعَهُ فِيهِ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ إمْكَانِ تَخْلِيصِهِ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ عَدَمَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ شَرْطًا لِلْمِلْكِ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وَكَانَ عَلَى امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يَعْدُوَ وَيَمْتَنِعَ مَعَهَا فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ ) أَيْ بِأَنْ خَافَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ حَبَسَهُ فَإِنَّ الْإِرْسَالَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ ) كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ لَكِنَّ بَحَثَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْعُبَابِ فَحَذَفَهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَلَّ لِآخِذٍ أَكْلُهُ ) أَيْ لَا إطْعَامُ غَيْرِهِ مِنْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ز ي وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْآخِذِ عِيَالُهُ فَلَهُمْ الْأَكْلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ فَيَنْبَغِي أَنَّ لِمَنْ أَخَذَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْهُ ا هـ ع ش وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ شَيْخُنَا وَيَظْهَرُ أَنَّهُ حَيْثُ حَلَّ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ لِأَكْلِهِ كَانَ فِعْلُ الْمُرْسِلِ جَائِزًا إذْ الْإِبَاحَاتُ جَائِزَةٌ وَهَذَا مِنْهَا ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر (","part":22,"page":123},{"id":10623,"text":"قَوْلُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ) بِخِلَافِ مَا يُعْرِضُ عَنْهُ عَادَةً كَسَنَابِلِ الْحَصَّادِينَ وَبُرَادَةِ الْحَدَّادِينَ فَإِنَّ آخِذَهَا يَمْلِكُهَا فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا ا هـ ح ل .","part":22,"page":124},{"id":10624,"text":"( وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ لِبُرْجِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ ) أَيْ الْغَيْرُ ( تَمْكِينٌ ) مِنْهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَإِنْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا بَيْضٌ أَوْ فَرْخٌ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى فَيَكُونُ لِمَالِكِهَا هَذَا إنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَعْسُرْ تَمْيِيزُهُ ( فَإِنْ عَسِرَ تَمْيِيزُهُ لَمْ يَصِحَّ تَمْلِيكُ أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَّكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ ( فَإِنْ عُلِمَ ) لَهُمَا ( الْعَدَدُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ وَبَاعَاهُ ) لِثَالِثٍ ( صَحَّ ) الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ فَإِنْ جَهِلَا الْعَدَدَ وَلَوْ مَعَ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ عَلِمَاهُ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ .\rS","part":22,"page":125},{"id":10625,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ تَحَوَّلَ حَمَامُهُ إلَخْ ) وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ مَمْلُوكَةٌ بِحَمَامَاتِ بُرْجِهِ فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ ثَمَرَةُ غَيْرِهِ بِثَمَرِهِ أَوْ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ مَحْصُورُ أَوْ غَيْرِهِ بِحَمَامِ بَلَدٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ فِي نَهْرٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَحَدٍ اصْطِيَادٌ وَاسْتِقَاءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ أَوْ دُهْنٌ أَوْ نَحْوُهُمَا بِدَرَاهِمِهِ أَوْ دُهْنِهِ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ أَوْ صَرَفَهُ لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ لَهُ وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي اجْتِنَابُ طَيْرِ الْبُرْجِ وَبِنَائِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَاقِي وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِهِ صَارَ كَالْمُشْتَرَكِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّرَاضِي وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا فَنُزِلَ صَرْفُهُ فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَعِبَارَتَهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ طَرِيقَةٌ أَنَّهُ يَصْرِفُ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ ا هـ وَقَوْلُهُ لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ أَيْ إمَّا بِرَدِّهِ لِمَالِكِهِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ صَرْفِهِ بِنَفْسِهِ لِمَصَالِحِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ عَرَفَهَا ، وَقَوْلُهُ يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي اجْتِنَابُ طَيْرِ الْبُرْجِ أَيْ اجْتِنَابُ أَكْلِهِ فَيَكُونُ الْوَرَعُ تَرْكَ ذَلِكَ مَعَ جَوَازِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَعَلَّ مَحِلَّهُ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبُرْجِ يَلْتَقِطُ مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَوْ مِنْ الْحَشِيشِ الْمُبَاحِ أَوْ كَانَ يُطْعِمُهُ مَالِكُهُ فِي الْبُرْجِ أَمَّا إذَا اتَّخَذَهُ وَأَرْسَلَهُ","part":22,"page":126},{"id":10626,"text":"لِأَكْلِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَا بُعْدَ فِي حُرْمَةِ الِاتِّخَاذِ وَالْإِرْسَالِ دُونَ أَكْلِهِ مِنْهُ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَجَوَازِ بَيْعِهِ لِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَعَلَى الْحُرْمَةِ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْإِرْسَالِ كَأَنْ يَغْلِقَ عَلَيْهِ بَابَ الْبُرْجِ وَقَوْلُهُ وَبِنَائِهَا يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اصْطِيَادَ حَمَامِ الْغَيْرِ بِأَنْ يَتَسَبَّبَ فِي إدْخَالِهِ فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ لَزِمَهُ رَدُّهُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمُرَادُهُ بِالرَّدِّ إعْلَامُ الْمَالِكِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ مِنْ أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمُخَالِطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ تَحَوُّلَ حَمَامِهِ إلَى بُرْجِ غَيْرِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأُنْثَى إلَخْ ) فَلَوْ تَنَازَعَا فِيهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْبُرْجِ هُوَ بَيْضُ أَنَاثِيَّ وَقَالَ مَنْ تَحَوَّلَ الْحَمَامُ مِنْ بُرْجِهِ هُوَ بَيْضُ أَنَاثِيَّ صُدِّقَ ذُو الْيَدِ وَهُوَ صَاحِبُ الْبُرْجِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ تَقْضِي الْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا بِبَيْضِ الْحَمَامِ الْمُتَحَوِّلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَبِضْ أَوْ بَاضَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحِلِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَحِلُّهُ إذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَلَكَهُ فَيَصِحُّ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ وَلَكِنْ بَاعَ مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ قَالَ بِعْتُك جَمِيعَ مَا أَمْلِكُهُ بِكَذَا فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَكَانَ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ","part":22,"page":127},{"id":10627,"text":"بَاعَا مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مَعْلُومَةٌ وَمَا يَلْزَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجَهْلِ بِهِ مَفْسَدَةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِ الْجَهْلِ بِهِ اغْتِفَارُ الْجَهْلِ بِجُمْلَةِ مَا اشْتَرَاهُ ا هـ ( أَقُولُ ) وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ أَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةٌ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعْلُومَةٌ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ سَلَّمْنَا ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ فِي دَفْعِ جَهْلِ الْمَبِيعِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ بِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ عَبِيدٍ جَمْعٍ بِثَمَنٍ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةً وَجُمْلَةُ الثَّمَنِ مَعْلُومَةً إلَّا أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَاطَ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ ضَرُورَةٍ اُغْتُفِرَ فِيهِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ فَيَصِحُّ لَا وَجْهَ لِغَيْرِ هَذَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي شُرُوطِ الْبَيْعِ بِنَفْسِ الْأَمْرِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ إلَخْ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا وَقَعَ التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالشَّخْصِ وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فِي اقْتِضَاءِ مَا ذُكِرَ تَعْلِيلُ الزَّرْكَشِيّ بِقَوْلِهِ لِلشَّكِّ فِي الْمِلْكِ فَإِنَّهُ كَمَا يُحْتَمَلُ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَبِيعِ مِلْكًا لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْآخَرِ ا هـ وَتَصْوِيرُهَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ مَا سَلَكَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ بِخَطِّ شَيْخِنَا فِيمَا مَرَّ أَمَّا لَوْ وَقَعَ","part":22,"page":128},{"id":10628,"text":"التَّمْلِيكُ لِثَالِثٍ فِي مِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ أَوْ فِي جَمِيعِ مَا يَمْلِكُهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيهِ بَلْ هُوَ مُتَحَقِّقٌ قَطْعًا وَقَدْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيمَا مَرَّ وَنَازَعَهُ الْعِرَاقِيُّ فِيمَا قَالَهُ بِمَا بَحَثَ فِيهِ مَعَهُ شَيْخُنَا فِيمَا سَبَقَ وَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَفِي الزَّرْكَشِيّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ شَيْئًا مِنْهُ لِثَالِثٍ مَا نَصُّهُ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ امْتِنَاعُ بَيْعِ الْجَمِيعِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَكَذَا قَالَ فِي الْبَسِيطِ لَيْسَ لَهُ الْهُجُومُ عَلَى بَيْعِ الْكُلِّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَكِنْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ يَصِحُّ فِي الَّذِي لَمْ يَمْلِكْهُ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ا هـ وَهَذَا غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ثُمَّ إذَا صَوَّرْنَا الْمَسْأَلَةَ بِتَمْلِيكِ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ وَخَرَجَ بِالثَّالِثِ مَا لَوْ مَلَكَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي تَمْلِيكِ صَاحِبِهِ قَدْرًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ بَعْدَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَجُوزُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمِلْكِ ا هـ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ كَيْفَ يَبِيعُ مَا لَا يَتَحَقَّقُ مِلْكُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِبَيْعِهِ قَدْرًا مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ لَكِنَّ الْمَحَلِّيَّ شَرَحَ قَوْلَ الْمِنْهَاجِ الْمَذْكُورَ هَكَذَا وَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا وَهِبَتُهُ لِمَا لَهُ مِنْهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ ا هـ فَصَرَفَ الْعِبَارَةَ عَنْ ظَاهِرِهَا وَصَوَّرَهَا بِبَيْعِ جَمِيعِ مَالِهِ لَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْمَطْلَبِ فِيمَا مَرَّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ( أَقُولُ ) يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَدَدُ مَعْلُومًا","part":22,"page":129},{"id":10629,"text":"وَالْقِيمَةُ سَوَاءً وَإِلَّا فَالْوَجْهُ الصِّحَّةُ فِي حِصَّتِهِ وَتُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَا مَرَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّرُوطَ تَرْتَفِعُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْجَعَالَةِ وَالْقِرَاضِ مَعَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ ا هـ عَمِيرَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا صَحَّحْنَاهُ هُنَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ فَقَالَ بِعْتُك عَبْدِي مِنْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَأَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَمَامَ يَكْثُرُ اخْتِلَاطُهُ وَيَقِلُّ اخْتِلَافُهُ وَيَقِلُّ تَفَاوُتُ الْغَرَضِ فِيهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَإِنْ عُلِمَ الْعَدَدُ ) أَيْ عَدَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَوَتْ الْقِيمَةُ كَأَنْ كَانَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الثَّلَاثِمِائَةِ دِرْهَمًا فَإِنْ جُهِلَ عَدَدُ الْمُنْتَقِلَ أَوْ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ ا هـ ح ل وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ اسْتِوَاءِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي حُكْمِهِ مَا لَوْ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّ نِصْفَ حَمَامِهِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ دِرْهَمَانِ مَثَلًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِيهِ بِكَذَا صَحَّ ) وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ حَمَامِهِ الَّذِي بَاعَهُ .\rالثَّانِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ صَاحِبُهُ عَلَى الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِقَدْرِ الْمَبِيعِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالطَّرِيقُ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِي الْبُرْجِ بِكَذَا فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَتْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا","part":22,"page":130},{"id":10630,"text":"صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ بَيْعُ صَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ وَإِلَّا فَقَدْ حُكِمَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ لَهُ إلَّا أَنْ تَصَوُّرَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لَوْ قَالَا مَعًا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ قَبِلْت ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ كُلٌّ إلَخْ قَالَ الْعِرَاقِيُّ هُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بِذَلِكَ أَحَدُهُمَا كَانَتْ صِحَّتُهُ مُتَوَقِّفَةً عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ ا هـ ثُمَّ هَذِهِ الصُّورَةُ سَائِغَةٌ حَتَّى لَوْ فُرِضَ جَهْلُ الْعَدَدِ وَتَفَاوُتُ الْقِيمَةِ مَعًا انْتَهَتْ .","part":22,"page":131},{"id":10631,"text":"( وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا وَأَبْطَلَا مَنَعَتَهُ ) بِأَنْ ذَفَّفَا أَوْ أَزْمَنَا أَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَالْأَخِيرُ مِنْ زِيَادَتِي ( فَلَهُمَا ) الصَّيْدُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ ( أَوْ ) أَبْطَلَهَا ( أَحَدُهُمَا ) فَقَطْ ( فَلَهُ ) الصَّيْدُ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ بِجَرْحِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرَحْ مِلْكَ غَيْرِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُذَفَّفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حَلَالٌ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّذْفِيفُ فِي الْمَذْبَحِ أَمْ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُمَا أَوْ عُلِمَ تَأْثِيرُ أَحَدِهِمَا وَشُكَّ فِي الْآخَرِ سُلِّمَ النِّصْفُ لِمَنْ أَثَّرَ جُرْحُهُ وَوُقِفَ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ فَذَاكَ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ .\rS","part":22,"page":132},{"id":10632,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ جَرَحَا صَيْدًا مَعًا إلَخْ ) أَصْلُ صُورَةِ الْمَقَامِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا كَلَامُهُ ثَلَاثَةٌ الْمَعِيَّةُ الْمُحَقَّقَةُ وَالتَّرْتِيبُ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ وَالتَّرْتِيبُ مَعَ جَهْلِهِ ، وَفِي الْمَعِيَّةِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ فِي الْمَتْنِ ثِنْتَيْنِ وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنُ الْإِبْطَالِ إلَخْ وَفِي صُورَةِ التَّرْتِيبِ مَعَ عِلْمِ السَّابِقِ أَرْبَعَةٌ أَيْضًا لِأَنَّ إبْطَالَ الْمَنْفَعَةِ إمَّا بِتَذْفِيفٍ أَوْ بِإِزْمَانٍ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الثَّانِي وَكُلُّهَا قَدْ انْدَرَجَتْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَهُ ثُمَّ فَصَّلَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِتَفْصِيلٍ حَاصِلُهُ يَرْجِعُ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بِقَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إلَخْ وَاشْتَمَلَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى قَيْدَيْنِ قَوْلُهُ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ بِإِزْمَانٍ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُمَا قَبْلَهُمَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ أَوَّلِهِمَا وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ إلَخْ هَذَا مَفْهُومُ ثَانِيهمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْمَتْنُ صُورَةَ التَّرْتِيبِ مَعَ جَهْلِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ وَأَزْمَنَ الْآخَرُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَأَبْطَلَا مَنْفَعَتَهُ ) أَيْ وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَر ) قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمِلْكَ يَتَرَتَّبُ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ قُلْنَا يُقَارِنُهُ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَى الْآخَرِ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ أَنَّ الْجُرْحَ فِي مَمْلُوكٍ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَمْلِكْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ حَلَالٌ ) لَعَلَّهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُدْرَكَ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا تَوَقَّفَ الْحِلُّ عَلَى الذَّبْحِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فِي الْمَذْبَحِ ) أَيْ بِأَنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ عُلِمَ","part":22,"page":133},{"id":10633,"text":"تَأْثِيرُ أَحَدِهِمَا ) أَيْ فِي إبْطَالِ الْمَنَعَةِ وَشَكَّ فِي الْآخَرِ أَيْ هَلْ لَهُ دَخْلٌ فِي إبْطَالِ الْمَنَعَةِ أَوْ لَا وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا جَرَحَاهُ مَعًا وَقَوْلُهُ سُلِّمَ النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَيْ قُسِمَ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْ الْآخَرِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَتَّهِبَهُ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ تَأَمَّلْ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ تَقْرِيرِ كَثِيرٍ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الَّذِي يُقْسَمُ هُوَ النِّصْفُ الْمَوْقُوفُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ تَأَمَّلْ .","part":22,"page":134},{"id":10634,"text":"( أَوْ ) جَرَحَاهُ ( مُرَتَّبًا وَأَبْطَلَهَا أَحَدُهُمَا ) فَقَطْ ( فَلَهُ ) الصَّيْدُ فَإِنْ أَبْطَلَهَا الثَّانِي فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ بِجَرْحِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا حِينَئِذٍ أَوْ أَبْطَلَهَا الْأَوَّلُ بِتَذْفِيفٍ فَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ إنْ كَانَ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ( ثُمَّ بَعْدَ إبْطَالِ الْأَوَّلِ بِإِزْمَانٍ إنْ ذَفَّفَ الثَّانِي فِي مَذْبَحٍ حَلَّ وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ أَرْشٌ ) لِمَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ عَنْ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا ( أَوْ ) ذَفَّفَ ( فِي غَيْرِهِ ) أَيْ فِي غَيْرِ مَذْبَحٍ ( أَوْ لَمْ يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ حَرُمَ ) تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ ( وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ ) قِيمَتَهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فَقَالَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً وَمُزْمَنًا تِسْعَةً وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ لِحُصُولِ الزَّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ وَلَمْ يَذْبَحْهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي لَا جَمِيعُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا فَفِي الْمِثَالِ السَّابِقِ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ زَمِنًا فَتَبْلُغُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ عَشْرَةٍ وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ .\rS","part":22,"page":135},{"id":10635,"text":"( قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْمُحَرَّمِ ) أَقُولُ وَجْهُ كَوْنِ الثَّانِي مُحَرَّمًا أَنَّهُ جُرْحٌ لِمَقْدُورٍ عَلَيْهِ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ تَأَمَّلْ وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِزْمَانِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ سم ( قَوْلُهُ قِيمَتُهُ مُزْمَنًا فِي التَّذْفِيفِ ) أَيْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ أَوْ لَا وَأَمَّا فِي الْجُرْحَيْنِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فَلِهَذَا أَعَادَ الْكَافَ بِقَوْلِهِ وَكَذَا فِي الْجُرْحَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ الْأَوَّلُ مِنْ ذَبْحِهِ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَضْمَنُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتَهُ مُزْمَنًا أَيْ فَكَلَامُ الْمَتْنِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَبَعْدَ هَذَا الْحَمْلِ هُوَ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ اسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ إلَخْ وَقَوْلُهُ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلِهِمَا أَيْ مَعَ اخْتِصَاصِ الثَّانِي بِتَفْوِيتِ الْحِلِّ وَقِيمَتُهُ ثَمَانِيَةٌ فَيَخْتَصُّ بِهَا الثَّانِي فَصَحَّ قَوْلُهُ فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الَّذِي فَاتَ إنَّمَا هُوَ الدِّرْهَمُ التَّاسِعُ فَهُوَ الَّذِي يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي وَهُوَ نِصْفُ قِيمَتِهِ مُزْمَنًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِمَا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً فَقَدْ اخْتَصَّ الْأَوَّلُ بِتَفْوِيتِ الْعُشْرِ وَأَمَّا التِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ فَقَدْ فَاتَتْ بِفِعْلَيْهِمَا مَعًا فَتُقْسَمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ تُضَمُّ إلَى الْعُشْرِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ فَعَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ وَعَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ أَعْشَارٍ وَنِصْفُ عُشْرٍ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَدَمُ ذَبْحِهِ مَعَ التَّمَكُّنِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا وَهُوَ الْإِزْمَانُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَوَّلًا أَيْ وَإِذَا صَارَا فَسَادًا فَيُسْتَصْحَبُ أَثَرُهُ وَحُكْمُهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ الزُّهُوقُ وَتَفْوِيتُ التِّسْعَةِ إلَى الْفِعْلَيْنِ مَعًا","part":22,"page":136},{"id":10636,"text":"بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي عَدَمِ التَّمَكُّنِ فَلَمْ يُسْتَصْحَبْ أَثُرَ فِعْلِهِ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ فَنُسِبَ الزُّهُوقُ لِفِعْلِ الثَّانِي فَقَطْ تَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ ) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدُ كَذَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَمَذْبُوحًا ثَمَانِيَةً إلَخْ ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ ذَبْحٌ شَرْعًا أَيْ تَذْكِيَةٌ شَرْعًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْجُرْحُ الْأَوَّلُ وَمَاتَ مِنْهُ كَانَ حَلَالًا إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَرْحَ الصَّيْدِ مَعَ مَوْتِهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ تَذْكِيَةٌ لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الذَّبْحُ فَرْضًا كَمَا قَالَهُ فِي الْعُبَابِ فَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ لَوْ ذُبِحَ فَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً لَزِمَ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ ا هـ وَمَا ذَكَرْته مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ وَافَقَ عَلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ أَيْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ سَلَّمَ مِنْ الثَّانِي اسْتَفَادَ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ بِحِلِّ الصَّيْدِ بِفِعْلِهِ كَمَا بَيَّنَّاهُ فَالْمُفَوِّتُ لِلثَّمَانِيَةِ لَيْسَ إلَّا الثَّانِي وَأَمَّا التَّاسِعُ فَفَاتَ بِكُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا فَلِذَا لَزِمَ الثَّانِي ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ بِفِعْلَيْهِمَا ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَضْمَنَ الثَّانِي مِثْلَ مَا يَضْمَنُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ إلَخْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِسْعَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ عَلَى الْإِرْشَادِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُقَصِّرٍ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ إفْسَادٍ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ وَلَمْ يُسْتَصْحَبْ حُكْمُهُ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي فَوَّتَهُ الثَّانِي وَانْفَرَدَ بِهِ جِهَةُ الْحِلِّ وَاَلَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى فَوَاتِهَا ثَمَانِيَةٌ فَيَضْمَنُهَا بِتَمَامِهَا وَاَلَّذِي اشْتَرَكَا","part":22,"page":137},{"id":10637,"text":"فِيهِ هُوَ مُطْلَقُ الزُّهُوقِ الَّذِي يُجَامِعُ الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ وَالْمُتَرَتِّبُ عَلَى هَذَا إنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِحُصُولِ الزُّهُوقِ أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُجَامِعًا لِلْحِلِّ فَلَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلَيْهِمَا وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ الثَّانِي لِأَنَّ تَفْوِيتَ الْحِلِّ بِهِ مِنْ جِهَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِعْلَ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ أَثَرُهُ لِعُذْرِهِ فَصَحَّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَيُوَزَّعُ الدِّرْهَمُ الْفَائِتُ بِهِمَا عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ الثَّانِي أَيْ مِنْ مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ وَقَوْلُهُ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا أَيْ لِلْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ عَشَرَةٌ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِهَا كَمَا أَنَّ الثَّانِي كَأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِ التِّسْعَةِ فَقَوْلُهُ فَفِي الْمِثَالِ إلَخْ تَفْرِيعٌ يَحْتَاجُ إلَى ضَمِيمَةِ تَقْدِيرُهَا وَقَدْ فَوَّتَ الْعَشَرَةَ كَمَا فَوَّتَ الثَّانِي التِّسْعَةَ وَقَوْلُهُ تُجْمَعُ قِيمَتُهُ إلَخْ أَيْ لِتَعْرِفَ مَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْغُرْمِ وَقَوْلُهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا أَيْ الَّتِي فَوَّتَهَا الْأَوَّلُ وَقَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ زَمِنًا أَيْ الَّتِي فَوَّتَهَا الثَّانِي وَقَوْلُهُ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَتِسْعَةٌ أَيْ يُنْسَبُ كُلٌّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ مُنْفَرِدًا لِمَجْمُوعِهِمَا لِيَعْرِفَ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْغُرْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ مَا فَوَّتَاهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَفُتْ فِيهِ إلَّا الْعَشَرَةُ وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِهَا التِّسْعَةُ وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ أَوَّلًا قِيمَتَيْنِ حَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ فَمَنْظُورٌ فِيهِ لِلظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ أَنَّ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا هَذِهِ النِّسْبَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ عَشَرَةٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ وَحِصَّةُ الثَّانِي إلَخْ أَيْ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ إذْ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ خَصَّهُ عَشَرَةٌ أَنْ يَخُصَّ الثَّانِي تِسْعَةٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ","part":22,"page":138},{"id":10638,"text":"الضَّمَانَ مُنْحَصِرٌ فِيهِمَا تَأَمَّلْ وَمَعْنَى قِسْمَةِ الْعَشَرَةِ عَلَى التِّسْعَةَ عَشَرَ تَحْلِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَى أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِقَدْرِ التِّسْعَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ مِائَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيُقْسَمُ عَلَيْهِمَا مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ ) هَذَا فِيهِ تَسَمُّحٌ إذْ الَّذِي اشْتَرَكَا فِي تَفْوِيتِهِ إنَّمَا هُوَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً فَقَدْ انْتَقَصَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ قَبْلَ جَرْحِ الثَّانِي فَاسْتَقَلَّ بِتَفْوِيتِ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَشَارَكَ الثَّانِي فِي تَفْوِيتِ الْأَجْزَاءِ التِّسْعَةِ فَلِذَلِكَ يَضْمَنُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَحْدَهُ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا الثَّانِي وَهَذَا وَجْهُ كَوْنِهِ يَضْمَنُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ وَالثَّانِي يَضْمَنُ تِسْعَةً تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ ) أَيْ بَعْدَ بَسْطِهَا مِنْ جِنْسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ ضَامِنًا عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ إلَخْ ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لَوْ فُرِضَ أَنَّ قِيمَتَهُ وَقْتَ رَمْيِ الْأَوَّلِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَعِنْدَ رَمْيِ الثَّانِي تِسْعَةُ دَنَانِيرَ فَيُقْسَمُ مَا فَوَّتَاهُ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَمِنْ تِسْعَةِ دَنَانِيرَ وَنِصْفِ دِينَارٍ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ نِصْفُ دِينَارٍ عَلَى الْأَوَّلِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَيَفْضُلُ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمَقْسُومَةِ نِصْفُ دِينَارٍ فَيُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ وَيَخُصُّ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ","part":22,"page":139},{"id":10639,"text":"مِنْهُ فَتَكُونُ جُمْلَةُ مَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَعَشْرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ وَمَا عَلَى الثَّانِي أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَنِصْفُ دِينَارٍ وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ نِصْفِ دِينَارٍ ا هـ مِنْ سم هُنَا وَعَلَى حَجّ وَأَسْهَلُ مِنْ هَذَا أَنْ يَبْسُطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ مَا فَوَّتَاهُ بِفِعْلَيْهِمَا تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا فَتَبْلُغُ مِائَةً وَتِسْعِينَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا مِائَةٌ بِخَمْسَةٍ صَحِيحَةٍ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ وَعَلَى الثَّانِي تِسْعُونَ بِأَرْبَعَةٍ صَحِيحَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ فَأَنْتَ تَجِدُ الْأَوَّلَ زَادَ عَلَى الثَّانِي بِعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ بِاعْتِبَارِ جُرْحِهِ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً وَإِنَّمَا اخْتَصَّ بِضَمَانِ الْأَجْزَاءِ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً قَدْ انْتَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ فَاخْتَصَّ بِضَمَانِ الْعَشَرَةِ أَجْزَاءٍ لِاخْتِصَاصِهِ بِتَفْوِيتِهَا فَلَمْ نَقُلْ إنَّهُ فَوَّتَ وَاحِدًا كَامِلًا لِأَنَّ الزُّهُوقَ حَصَلَ بِفِعْلَيْهِمَا وَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهِمَا سَوَاءً اعْتِبَارًا بِالْقِيمَةِ حَالَ جَرْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّك تَضْرِبُ الْعَشَرَةَ فِي التِّسْعَةَ عَشَرَ مَبْلَغِ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ مُزْمِنًا يَبْلُغُ ذَلِكَ مِائَةً وَتِسْعِينَ وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ مِنْ الْمَضْرُوبِ وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعُونَ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَحْصُلُ بِالْقِسْمَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَشَرَةٌ صَحِيحَةٌ فَمَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ مِائَةٌ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ خَمْسَةٌ كَوَامِلَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ يَلْزَمُهُ لَوْ كَانَ ضَامِنًا وَمَا يَخُصُّ الثَّانِي وَهُوَ تِسْعُونَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ تِسْعَةٍ فِي عَشَرَةٍ يُقْسَمُ عَلَى","part":22,"page":140},{"id":10640,"text":"تِسْعَةَ عَشَرَ يَخْرُجُ أَرْبَعَةٌ كَوَامِلُ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ الْكَامِلِ فَهِيَ اللَّازِمَةُ لَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا ) بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا جَرَحَهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً فَصَارَ يُسَاوِي تِسْعَةً قَدْ انْتَقَصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ عَشَرَةٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ فَيَخُصُّهُ مِائَةُ جُزْءٍ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَحِصَّةُ الثَّانِي تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ إلَخْ ) أَيْ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ صِحَاحٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْوَاحِدِ ا هـ عَنَانِيٌّ .","part":22,"page":141},{"id":10641,"text":"( وَلَوْ ذَفَّفَ أَحَدُهُمَا فِيهِ ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ ( وَأَزْمَنَ الْآخَرُ وَجُهِلَ السَّابِقُ ) مِنْهُمَا ( حَرُمَ ) الصَّيْدُ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَّا بِالتَّذْفِيفِ فِي الْمَذْبَحِ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَوْلِي فِيهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ التَّذْفِيفُ لَمْ يَتَوَقَّفْ الْحِلُّ بَعْدَهُ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْمَذْبَحِ وَلَمْ يَضُرَّ فِيهِ الْإِزْمَانُ وَلَعَلَّهُ إذَا لَمْ يُدْرِكْهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ سَبْقَ التَّذْفِيفِ فَيَحِلُّ وَتَأَخُّرَهُ فَلَا يَحِلُّ إلَّا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَلَمْ يُوجَدْ انْتَهَتْ ا هـ سم .","part":22,"page":142},{"id":10642,"text":"( كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ } أَيْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ { ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا } وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ ) مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّنَا عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَوَاجِبَةٌ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَتَجِبُ بِنَحْوِ نَذْرٍ ) كَجَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً كَسَائِرِ الْقُرَبِ .\rS","part":22,"page":143},{"id":10643,"text":"( كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ ) ذَكَرَهَا عَقِبَ الصَّيْدِ لِاشْتِرَاكِهَا مَعَهُ فِي تَوَقُّفِ الْحِلِّ عَلَى الذَّبْحِ فِي الْجُمْلَةِ وَسُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى ، وَأَوَّلُ طَلَبِهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ كَالْعِيدَيْنِ وَزَكَاةِ الْمَالِ وَالْفِطْرِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَيُقَالُ ضَحِيَّةً بِفَتْحِ الضَّادِ إلَخْ ) جَمْعُ الْأَوَّلِ أَضَاحِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَالثَّانِي ضَحَايَا وَالثَّالِثِ أَضْحًى بِالتَّنْوِينِ كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطًى وَإِلَى هَذَا الْجَمْعِ الْأَخِيرِ يُنْسَبُ الْعِيدُ حَيْثُ يُقَالُ عِيدُ الْأَضْحَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلُغَاتُهَا ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهَا أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِي وَيُقَالُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحًى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطًى وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَجَمْعُهَا ضَحَايَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ إلَخْ ) خَرَجَ بِالنَّعَمِ غَيْرُهَا فَلَا يُجْزِئُ وَلَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنْ النَّعَمِ أَجْزَأَ لَكِنْ يُعْتَبَرُ بِالْأَعْلَى سِنًّا فَفِي الْمُتَوَلَّدِ بَيْنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ بُلُوغُهُ سَنَتَيْنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ ) يَصْدُقُ بِمَا ذُبِحَ قَبْلَ مُضِيِّ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَهُوَ الضُّحَى ) أَيْ الَّذِي هُوَ جَمْعٌ لِضَحْوَةٍ فَفِي الْمِصْبَاحِ الضَّحَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ابْتِدَاءُ النَّهَارِ وَهُوَ مُذَّكَّرٌ كَأَنَّهُ اسْمٌ لِلْوَقْتِ وَالضَّحْوَةُ مِثْلُهُ وَالْجَمْعُ ضُحًى مِثْلُ قَرْيَةٍ وَقُرًى ا هـ وَفِي الْمُخْتَارِ ضَحْوَةُ النَّهَارِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ بَعْدَهُ الضُّحَى حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ مَقْصُورَةٌ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ فَمَنْ أَنَّثَ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا جَمْعُ","part":22,"page":144},{"id":10644,"text":"ضَحْوَةٍ وَمَنْ ذَكَّرَ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ اسْمٌ عَلَى فَعَلٌ كَصُرَدٍ وَثُغَرٍ وَهُوَ ظَرْفٌ مُتَمَكِّنٌ مِثْلُ سَحَرٍ تَقُولُ لَقِيتُهُ ضُحًى إذَا أَرَدْت بِهِ ضُحَى يَوْمِك لَمْ تُنَوِّنْهُ ثُمَّ بَعْدَهُ الضَّحَاءُ مَفْتُوحٌ مَمْدُودٌ مُذَكَّرٌ وَهُوَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ الْأَعْلَى تَقُولُ مِنْهُ أَقَامَ بِالنَّهَارِ حَتَّى أَضْحَى كَمَا تَقُولُ مِنْ الصَّبَاحِ أَصْبَحَ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا عِبَادَ اللَّهِ أَضْحُوا بِصَلَاةِ الضُّحَى يَعْنِي لَا تُصَلُّوهَا إلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى ، وَضَاحِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ نَاحِيَتُهُ الْبَارِزَةُ يُقَالُ هُمْ يَقُولُونَ الضَّوَاحِي وَمَكَانٌ ضَاحٍ أَيْ بَارِزٌ وَضَحِيَ لِلشَّمْسِ بِالْكَسْرِ ضَحَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ بَرَزَ لَهَا وَضَحَّى يَضْحَى كَسَعَى يَسْعَى ضَحَاءً أَيْضًا بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ مِثْلُهُ ا هـ فَتَلَخَّصَ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى الزَّوَالِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الضَّحْوَةُ كَالْقَرْيَةِ وَهِيَ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ ثُمَّ بَعْدَهُ الضُّحَى حِينَ يَشْتَدُّ ارْتِفَاعُهَا ثُمَّ الضَّحَاءُ حِينَ يَتَزَايَدُ ارْتِفَاعُهَا كَأَنَّهُ رُبْعُ النَّهَارِ الثَّانِي ا هـ ( قَوْلُهُ أَقَرْنَيْنِ ) الْأَقْرَنُ ذُو الْقَرْنِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَمَلِحَ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ مَلَحًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اشْتَدَّتْ زُرْقَتُهُ وَهُوَ الَّذِي يَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ فَهُوَ أَمْلَحُ وَالْأُنْثَى مَلْحَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءَ وَكَبْشٌ أَمْلَحُ إذَا كَانَ أَسْوَدَ يَعْلُو شَعْرَهُ بَيَاضٌ وَقِيلَ نَقِيُّ الْبَيَاضِ وَقِيلَ لَيْسَ بِخَالِصِ الْبَيَاضِ بَلْ فِيهِ عُفْرَةٌ وَفِيهِ مُلْحَةٌ وِزَانُ غُرْفَةٍ وَمَلُحَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ مِلَاحَةً بَهَجَ وَحَسُنَ مَنْظَرُهُ فَهُوَ مَلِيحٌ وَالْأُنْثَى مَلِيحَةٌ وَالْجَمْعُ مِلَاحٌ ا هـ ( قَوْلُهُ التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ ) أَيْ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَالْمُرَادُ بِالْقَادِرِ مَنْ مَلَكَ زَائِدًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْأُضْحِيَّةُ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ","part":22,"page":145},{"id":10645,"text":"فِيهِ وَقَالَ فَاضِلًا عَنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا أَيْضًا ا هـ م ر ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ لَازِمَةً لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْبُيُوتُ فَإِذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَوْ غَيْرَ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ كَانَ الثَّوَابُ خَاصًّا بِالْمُضَحِّي ا هـ ع ش عَلَى م ر فَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ مَعَ كَوْنِهَا تُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَا يَفْعَلُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ نَعَمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَوْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ وَإِنَّهُ مَذْهَبُنَا وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِمَنْ تُسَنُّ لَهُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ تَسَاوَيَا قَدْرًا وَصِفَةً وَأَنَّ الْبَقَرَةَ تَطَوُّعًا أَفْضَلُ مِنْ الشَّاةِ أُضْحِيَّةً وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ يَجْعَلُ الثَّوَابَ الْكَثِيرَ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ خُصُوصًا وَقَدْ جَعَلَ سَبَبَ الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ ) أَيْ لِحُصُولِ الشِّعَارِ وَالسُّنَّةِ لِلْكُلِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْهُمْ لَا أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُمْ الثَّوَابُ الْمُسْتَلْزِمُ لِكَوْنِهَا فِدَاءً عَنْ النَّفْسِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ جَمِيعِهَا خُصُوصِيَّةٌ لَهُ لِأَنَّهُ الشَّارِعُ ثُمَّ قِيلَ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ كَالزَّوْجَةِ وَقِيلَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَلَوْ تَبَرُّعًا وَقِيلَ هُمْ الْأَقَارِبُ الْمُجْتَمِعُونَ بِبَيْتٍ وَاحِدٍ عُرْفًا وَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمْ بِنَفَقِهِ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَصْحَابِنَا فِي مَبْحَثِ","part":22,"page":146},{"id":10646,"text":"الْوَصَايَا هُوَ الْأَوَّلُ فَهُوَ الرَّاجِحُ ا هـ مِنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لحج ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ نَذْرٍ ) أَيْ الْتِزَامٍ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ وَعَدَلَ إلَيْهِ عَنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِالنَّذْرِ لِيَشْمَلَ نَحْوَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ وَجَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً إذْ هُوَ الْتِزَامٌ يُوجِبُهَا وَلَيْسَ بِنَذْرٍ وَإِنَّمَا أَلْحَقُوهُ بِالتَّحْرِيرِ وَالْوَقْفِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَجَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّةً ) وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَثِيرًا مِنْ شِرَائِهِمْ مَا يُرِيدُونَ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ لَهُ تِلْكَ أُضْحِيَّةٌ مَعَ جَهْلِهِمْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت هَذِهِ الشَّاةَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ وَإِنْ مَلَكَهَا لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ إنْ مَلَكْت شَاةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا فَتَلْزَمُهُ إذَا مَلَكَ شَاةً لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ كَذَا صَرَّحُوا بِهِ فَانْظُرْ الرَّوْضَ وَغَيْرَهُ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت هَذَا الْعَبْدَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَهُ إلَخْ وَقَضِيَّةُ مَا فِي الرَّوْضِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا بِنِيَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":22,"page":147},{"id":10647,"text":"( وَكُرِهَ لِمُرِيدِهَا ) غَيْرِ مُحْرِمٍ إزَالَةُ نَحْوِ شَعْرٍ ) كَظُفُرٍ وَجِلْدَةٍ لَا تَضُرُّ إزَالَتُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا ( فِي عَشْرِ ) ذِي ( الْحِجَّةِ و ) أَيَّامِ ( تَشْرِيقٍ حَتَّى يُضَحِّيَ ) لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ شُمُولُ الْعِتْقِ مِنْ النَّارِ جَمِيعَ ذَلِكَ وَذِكْرُ الْكَرَاهَةِ وَالتَّشْرِيقِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ شَعْرٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":22,"page":148},{"id":10648,"text":"( قَوْلُهُ وَكُرِهَ لِمُرِيدِهَا إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدْهَا لَا يُكْرَهُ لَهُ إزَالَةُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يُضَحِّي أَحَدُهُمْ عَنْ الْبَقِيَّةِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَذَا الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ قَالَ وَغَيْرُ الْمُضَحِّي مِنْ الْعِيَالِ لَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَكْرَهُ لَهُ إزَالَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُضَحٍّ حَقِيقَةً وَإِنْ أَشْرَكَهُ الْمُضَحِّي فِي الثَّوَابِ وَلَهُ تَرَدُّدٌ فِي صَبِيٍّ ضَحَّى عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَفِي أَجْنَبِيٍّ أَذِنَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِلْأَوَّلِ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ الْمُضَحِّي وَكِيلُهُ كَذَا فِي الْإِيعَابِ ( أَقُولُ ) لَا بُعْدَ فِي الْكَرَاهَةِ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ إرَادَةَ وَلِيِّهِ كَإِرَادَتِهِ وَنَظَرًا لِلْمَعْنَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى الْبَيْتِ سُنَّ لَهُ مَا سُنَّ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ يُرِيدُ الْأُضْحِيَّةَ فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ قُرْبَتَانِ إحْدَاهُمَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَدَنِ رَجَحَتْ وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ وَدَخَلَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَدْ طَالَ شَعْرُهُ وَظُفُرُهُ اُسْتُحِبَّ إزَالَتُهُ ا هـ وَقَالَ غَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْإِزَالَةِ قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ وَهُوَ الْأَقْعَدُ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر وَرَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ الْجَزْمَ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَرْكُ الْإِزَالَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ هَلْ يُطْلَبُ مِنْ كُلٍّ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ تَرْكُ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ أَمْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِصَاحِبِ الْبَيْتِ يَنْبَغِي الْأَوَّلُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ إزَالَةُ شَعْرٍ ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ تَحْرُمُ الْإِزَالَةُ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَوْلُهُ نَحْوِ شَعْرٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ عَانَةٍ وَإِبْطٍ ا هـ ق ل","part":22,"page":149},{"id":10649,"text":"عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَمَّا كَرَاهَةُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ كَالْمُحْرِمِ فَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَجِلْدَةٍ لَا تَضُرُّ إلَخْ ) اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَتْ إزَالَتُهُ وَاجِبَةً كَخِتَانِ الْبَالِغِ وَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ أَوْ مُسْتَحَبَّةً كَخِتَانِ الصَّبِيِّ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ) أَيْ وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ إزَالَةُ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَمِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِ عَمِيرَةَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ حَتَّى يُضَحِّيَ ) وَلَوْ قَصَدَ التَّضْحِيَةَ بِعَدَدٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَوَّلِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ ) وَقِيلَ لِلتَّشَبُّهِ بِالْمُحْرِمَيْنِ وَرُدَّ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ تَرْكُ التَّطَيُّبِ وَنَحْوِهِ نَعَمْ قَضِيَّةُ الْأَوْلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ فِدَاءُ الْبَدَنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَفَدَيْنَاهُ بِذَبْحٍ عَظِيمٍ } أَقُولُ يُعَارِضُ الْفَرْقَ حَدِيثُ عِتْقِ الْأَجْزَاءِ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ ا هـ سم .","part":22,"page":150},{"id":10650,"text":"( وَيُسَنُّ أَنْ يَذْبَحَ ) الْأُضْحِيَّةَ ( رَجُلٌ بِنَفْسِهِ ) إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ ( وَأَنْ يَشْهَدَ ) هَا ( مَنْ وَكَّلَ ) بِهِ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِنَفْسِهِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ { وَقَالَ لِفَاطِمَةَ قَوْمِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا يُغْفَرُ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي رَجُلٌ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ .\rS( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يَذْبَحَ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ جَوَازَ الِاسْتِنَابَةِ وَالْأَوْلَى كَوْنُ النَّائِبِ فَقِيهًا مُسْلِمًا وَيُكْرَهُ اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ وَصَبِيٍّ لَا حَائِضٍ ا هـ شَرْحُ م ر سم ( قَوْلُهُ بِنَفْسِهِ ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا وَسَفِيهًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فَالْإِتْيَانُ بِهَا مُبَاشَرَةً أَوْلَى .\rوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَبَحَ الْكَبْشَيْنِ بِيَدِهِ } وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فَقِيَامُهُ بِهَا أَوْلَى انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنْ أَحْسَنَ الذَّبْحَ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كُرِهَ لَهُ الذَّبْحُ كَأَنْ كَانَ أَعْمَى إلَّا أَنْ يُقَالَ أَحْسَنَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَالَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ عَظِيمَ نِعَمِ اللَّهِ وَمَا سَخَّرَ لَهُ مِنْ الْأَنْعَامِ وَيُجَدِّدَ الشُّكْرَ عَلَى ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِنَفْسِهِ } ) فَقَدْ ضَحَّى بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ بِيَدِهِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً وَأَمَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَنَحَرَ تَمَامَ الْمِائَةِ وَفِي ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":22,"page":151},{"id":10651,"text":"( وَشَرْطُهَا ) أَيْ التَّضْحِيَةِ ( نَعَمٌ ) إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ إنَاثًا كَانَتْ أَوْ خَنَاثَى أَوْ ذُكُورًا وَلَوْ خُصْيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ } وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَيَوَانِ فَاخْتَصَّتْ بِالنَّعَمِ كَالزَّكَاةِ .\rS( قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا نَعَمٌ ) وَقَدْ أَرْخَصَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَلَاثَةٍ بِالتَّضْحِيَةِ بِالْعَنَاقِ وَقَدْ نَظَمَ أَسْمَاءَهُمْ الْبِرْمَاوِيُّ فَقَالَ : لَقَدْ خَصَّ خَيْرُ الْخَلْقِ حَقًّا جَمَاعَةً بِذَبْحِ عَنَاقٍ فِي الضَّحِيَّةِ تُقْبَلُ أَبُو بُرْدَةٍ مِنْهُمْ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ كَذَا عُقْبَةٌ نَجْلٌ لِعَامِرِ تَكْمُلُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ خُصْيَانًا ) قَالَ الْمَحَلِّيِّ هُنَا وَالْخَصِيُّ مَا قُطِعَ خَصِيَّاهُ أَيْ جِلْدَتَا الْبَيْضَتَيْنِ وَيُجْبَرُ مَا قُطِعَ مِنْهُ زِيَادَةُ لَحْمِهِ طِيبًا وَكَثْرَةً ا هـ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ أَيْ زِيَادَةِ اللَّحْمِ طِيبًا وَكَثْرَةً يَنْجَبِرُ مَا فَاتَ مِنْ الْبَيْضَتَيْنِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَقْدُ كُلٍّ مِنْ الْجَلْدَتَيْنِ وَالْبَيْضَتَيْنِ ا هـ سم .","part":22,"page":152},{"id":10652,"text":"( و ) شَرْطُهَا ( بُلُوغُ ضَأْنٍ سَنَةً أَوْ إجْذَاعُهُ و ) بُلُوغُ ( بَقَرٍ وَمَعْزٍ سَنَتَيْنِ وَإِبِلٍ خَمْسًا ) لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ { ضَحُّوا بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ } وَخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ تَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ } قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَحَمَلُوا الْخَبَرَ عَلَى النَّدْبِ وَتَقْدِيرُهُ يُسَنُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةُ ضَأْنٍ ، وَقَوْلِي أَوْ أَجْذَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":153},{"id":10653,"text":"( قَوْلُهُ وَإِجْذَاعُهُ ) أَيْ سُقُوطُ سِنِّهِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ وَبُلُوغُهُ السَّنَةَ بِمَنْزِلَةِ بُلُوغِهِ بِالسِّنِّ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ إجْذَاعُهُ فِي سِنِّهِ الْمُعْتَادِ ا هـ ح ل وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَالْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ مَا لَهُ سَنَةٌ قَالَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ وَإِنْ أَجْذَعَ أَيْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ لَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَأَقَرَّاهُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ الْإِجْذَاعُ قَبْلَ هَذَا السِّنِّ أَجْزَأَ كَاحْتِلَامِ الْغُلَامِ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَتْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ الْإِبِلِ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِهَا فِي الْإِبِلِ مَا لَهُ خَمْسٌ وَطَعَنَ فِي السَّادِسَةِ وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا لَهُ سَنَتَانِ وَشَرَعَ فِي الثَّالِثَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ فَمَا فَوْقَهَا أَيْ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ أَيْ أَنَّ الْمُسِنَّةَ أَوَّلُ أَسْنَانِهَا سِنُّ الثَّنِيَّةِ وَلَا آخَرَ لِسِنِّهَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الثَّنِيُّ الْجَمَلُ يَدْخُلُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالنَّاقَةُ ثَنِيَّةٌ وَالثَّنِيُّ أَيْضًا الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَهُوَ بَعْدَ الْجَذَعِ وَالْجَمْعُ ثِنَاءٌ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَثُنْيَانٍ مِثْلُ رَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ وَأَثْنَى إذَا أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ فَهُوَ ثَنِيٌّ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ا هـ .","part":22,"page":154},{"id":10654,"text":"( و ) شَرْطُهَا ( فَقْدُ عَيْبٍ ) فِي الْأُضْحِيَّةِ ( يُنْقِصُ مَأْكُولًا ) مِنْهَا مِنْ لَحْمٍ وَشَحْمٍ وَغَيْرِهِمَا فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ وَمَكْسُورَتُهُ كَسْرًا لَمْ يُنْقِصْ الْمَأْكُولَ وَمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَمَخْرُوقَتُهَا وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ أَوْ ضَرْعٍ أَوْ ذَنَبٍ لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ وَلَا مَقْطُوعَتُهَا وَلَوْ بَعْضِهَا وَلَا تَوْلَاءُ وَهِيَ الَّتِي تَسْتَدْبِرُ الْمَرْعَى وَلَا تَرْعَى إلَّا قَلِيلًا فَتَهْزِلُ وَلَا عَجْفَاءُ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ وَلَا بَيِّنَةُ مَرَضٍ أَوْ عَوَرٍ أَوْ عَرَجٍ وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ اضْطِجَاعِهَا لِلتَّضْحِيَةِ بِاضْطِرَابِهَا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ { لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْعَجْفَاءُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ مَنْعُ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْإِجْزَاءَ وَلَا يَضُرُّ قَطْعُ فِلْفَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ عُضْوٍ كَبِيرٍ كَفَخِذٍ وَقَوْلِي مَأْكُولًا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَحْمًا .\rS","part":22,"page":155},{"id":10655,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا فَقْدُ عَيْبٍ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا نَاقِصَةً وَتُعْتَبَرُ سَلَامَتُهَا وَقْتَ الذَّبْحِ حَيْثُ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا إيجَابٌ وَإِلَّا فَوَقْتُ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ أَمَّا لَوْ الْتَزَمَهَا نَاقِصَةً كَأَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِمَعِيبَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ أَوْ قَالَ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَلَا تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً وَإِنْ اخْتَصَّ ذَبْحُهَا بِوَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَجَرَتْ مَجْرَاهَا فِي الصَّرْفِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ بِهَذَا وَهُوَ سَلِيمٌ ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ ضَحَّى بِهِ وَثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ قَضِيَّتُهُ إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ نَذْرِهَا سَلِيمَةً ثُمَّ تَتَعَيَّبُ وَبَيْنَ نَذْرِ التَّضْحِيَةِ بِالنَّاقِصَةِ بِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَهَا سَلِيمَةً خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ فَحُكِمَ بِأَنَّهَا ضَحِيَّةٌ وَهِيَ سَلِيمَةٌ بِخِلَافِ الْمَعِيبَةِ فَإِنَّ النَّذْرَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا إلَّا نَاقِصَةً فَلَمْ تَثْبُتْ لَهَا صِفَةُ الْكَمَالِ بِحَالٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَتُجْزِئُ فَاقِدَةُ قَرْنٍ ) وَكَذَا فَاقِدَةُ ذَكَرٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَفَاقِدَةُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ ) أَيْ بِخِلَافِ فَاقِدَةِ كُلِّ الْأَسْنَانِ ا هـ م ر وَقَالَ تُجْزِئُ مَخْلُوقَةٌ بِلَا أَسْنَانٍ .\rا هـ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ فَقْدَ جَمِيعِهَا بَعْدَ وُجُودِهَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ بِخِلَافِ فَقْدِ الْجَمِيعِ خِلْقَةً فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ ) أَمَّا مَقْطُوعَتُهَا فَلَا تُجْزِئُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَ مِنْهَا جُزْءٌ يَسِيرٌ لِأَجْلِ أَنْ تَكْبُرَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَمَخْلُوقَةٌ بِلَا أَلْيَةٍ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَوَاتُ جُزْءِ الْأَلْيَةِ وَلَوْ كَبِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى عَدَمِهَا ابْتِدَاءً أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ","part":22,"page":156},{"id":10656,"text":"لِشَيْخِنَا الْجَزْمَ بِأَنَّهُ يَضُرُّ فَقْدُ بَعْضِ نَحْوِ الْأَلْيَةِ وَالذَّنَبِ ا هـ وَقَالَ م ر لَا يَضُرُّ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ الْأَلْيَةِ بِقَصْدِ تَسْمِينِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُسَمِّنُ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا مَخْلُوقَةٌ بِلَا أُذُنٍ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخْلَقْ لَهَا أُذُنٌ أَصْلًا أَمَّا صَغِيرَةُ الْأُذُنِ فَتُجْزِئُ لِعَدَمِ نَقْصِهَا فِي نَفْسِهَا كَصَغِيرَةِ الْجُثَّةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْضَهَا وَمِثْلُ الْأُذُنِ اللِّسَانُ بِالْأَوْلَى وَهَلْ مِثْلُ قَطْعِ بَعْضِ الْأُذُنِ مَا لَوْ أَصَابَ بَعْضَ الْأُذُنِ آفَةٌ أَذْهَبَتْ شَيْئًا مِنْهَا كَأَكْلِ نَحْوِ الْقُرَادِ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ بِالْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ بِإِرَادَةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ مَا لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يُنْقِصْ اللَّحْمَ مُغْتَفَرٌ كَمَا فِي الْعَرَجِ الْيَسِيرِ وَكَالْمَرَضِ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ شِدَّةُ هُزَالٍ وَنَحْوُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفَارَقَتْ الْمَخْلُوقَةُ بِلَا أُذُنٍ الْمَخْلُوقَةَ بِلَا ضَرْعٍ أَوْ أَلْيَةٍ أَوْ ذَنَبٍ بِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ لَازِمٌ لِلْحَيَوَانِ غَالِبًا وَالذَّكَرُ لَا ضَرْعَ لَهُ وَالْمَعْزُ لَا أَلْيَةَ لَهُ ا هـ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَالْمَعْزُ لَا أَلْيَةَ لَهُ مَفْهُومُهُ أَنَّ قَطْعَ الذَّنَبِ مِنْ الْمَعْزِ يَضُرُّ وَفِي حَجّ وَأَلْحَقَا الذَّنَبَ بِالْأَلْيَةِ وَاعْتَرَضَا بِتَصْرِيحِ جَمْعٍ بِأَنَّهُ كَالْأُذُنِ بَلْ فَقْدُهُ أَنْدَرُ مِنْ فَقْدِ الْأُذُنِ وَبَقِيَ مَا لَوْ خُلِقَتْ الْمَعْزُ بِلَا ذَنَبٍ هَلْ تُجْزِئُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَتْنَ الرَّوْضِ صَرَّحَ بِالْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَتُهْزَلُ ) عَلَى وَزْنِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاعِلَ أَيْ يَقُومُ بِهَا الْهُزَالُ ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَتَهْزِلُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الزَّايِ مِنْ بَابِ فَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ يَفْعِلُ بِكَسْرِهَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ كَمَا فِي مُقَدِّمَةِ الْأَدَبِ","part":22,"page":157},{"id":10657,"text":"لِلزَّمَخْشَرِيِّ وَهَذَا خِلَافُ مَا اشْتَهَرَ مِنْ أَنَّ هَزَلَ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَهِيَ ذَاهِبَةُ الْمُخِّ ) وَيُقَالُ لَهُ النِّقْيُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَتَفْسِيرُهُ بِقَوْلِهِ وَالْمُخُّ دُهْنُ الْعِظَامِ يَشْمَلُ غَيْرَ الرَّأْسِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ وَالْعَجْفَاءُ تَتِمَّةُ الْحَدِيثِ الَّتِي لَا تُنْقِي أَيْ لَا نِقْيَ لَهَا وَهُوَ مُخُّ الْعِظَامِ ا هـ ( قَوْلُهُ مِنْ شِدَّةِ هُزَالِهَا ) وَقَدْ يَكُونُ ذَهَابُهُ خِلْقَةً أَوْ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا ذَاتُ جَرَبٍ ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ وَقَيَّدَ مَا بَعْدَهُ بِالْبَيِّنِ فَاقْتَضَى إطْلَاقُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيِّنِ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَوْ عَوَرٍ ) أَيْ فَالْعَمَى بِالْأَوْلَى وَلَا يَضُرُّ ضَعْفُ بَصَرٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الرَّعْيِ وَلَوْ لَيْلًا وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَضُرُّ عَدَمُ الْإِبْصَارِ لَيْلًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَصَنِيعُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَوَرَ يَتَقَيَّدُ بِالْبَيِّنِ وَانْظُرْ مَا مَفْهُومُهُ وَصَنِيعُ الْجَلَالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ وَفِي ق ل عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ عَوَرٍ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ فِيهِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرَجٍ ) أَيْ بِحَيْثُ تَتَخَلَّفُ بِسَبَبِهِ عَنْ الْمَاشِيَةِ فِي الْمَرْعَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ إضْجَاعِهَا إلَخْ ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قُطِعَ بَعْضُ الْعُرْقُوبِ بِحَيْثُ لَوْ بَقِيَتْ بِلَا ذَبْحٍ لَا تَسْتَطِيعُ الذَّهَابَ مَعَهُ لِلْمَرْعَى فَلَوْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ عِنْدَ إرَادَةِ الذَّبْحِ لَيَتَمَكَّنَ الذَّابِحُ مِنْ ذَبْحِهَا لَمْ تُجْزِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَدَمُ إجْزَاءِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ لِأَنَّ الْحَمْلَ يُهْزِلُهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَقَدْ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي آخِرِ زَكَاةِ الْغَنَمِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَمَا","part":22,"page":158},{"id":10658,"text":"وَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ إجْزَاؤُهَا لِأَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ نَقْصِ اللَّحْمِ يَنْجَبِرُ بِالْجَنِينِ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ فَقَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ جَبْرٌ أَصْلًا كَالْعَلَقَةِ وَأَيْضًا فَزِيَادَةُ اللَّحْمِ لَا تَجْبُرُ عَيْبًا كَعَرْجَاءَ أَوْ جَرْبَاءَ سَمِينَةٍ وَإِنَّمَا عَدُّوا الْحَامِلَ كَامِلَةً فِي الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا النَّسْلُ دُونَ طِيبِ اللَّحْمِ وَمَا جَمَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ حَمْلِ الْإِجْزَاءِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِالْحَمْلِ نَقْصٌ فَاحِشٌ وَمُقَابِلُهُ عَلَى خِلَافِهِ مَرْدُودٌ بِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْحَمْلَ نَفْسَهُ عَيْبٌ وَأَنَّ الْعَيْبَ لَا يُجْبَرُ وَإِنْ قَلَّ نَعَمْ يُتَّجَهُ إجْزَاءُ قَرِيبَةِ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ لِزَوَالِ الْمَحْذُورِ بِهَا انْتَهَتْ .","part":22,"page":159},{"id":10659,"text":"( و ) شَرْطُهَا ( نِيَّةٌ ) لَهَا ( عِنْدَ ذَبْحٍ أَوْ ) قَبْلَهُ عِنْدَ ( تَعْيِينٍ ) لِمَا يُضَحِّي بِهِ كَالنِّيَّةِ فِي الزَّكَاةِ سَوَاءٌ أَكَانَ تَطَوُّعًا أَمْ وَاجِبًا بِنَحْوِ جَعَلْته أُضْحِيَّةً أَوْ بِتَعْيِينِهِ لَهُ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ ( لَا فِيمَا عَيَّنَ لَهَا بِنَذْرٍ ) فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ ( وَإِنْ وَكَّلَ بِذَبْحٍ كَفَتْ نِيَّتُهُ ) فَلَا حَاجَةَ لِنِيَّةِ الْوَكِيلِ بَلْ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُضَحٍّ لَمْ يَضُرَّ ( وَلَهُ تَفْوِيضُهَا لِمُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ ) وَكِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ تَفْوِيضُهَا لِكَافِرٍ وَلَا غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِجُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقَوْلِي أَوْ تَعْيِينٍ مَعَ قَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ بَيْنَهُمَا أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ .\rS","part":22,"page":160},{"id":10660,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ تَعْيِينٍ ) يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِي قَوْلِهِ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ عِنْدَ تَعْيِينِهَا وَإِفْرَازِهَا بِقَصْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَلَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّعْيِينِ قَوْلُهُ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً وَأَقَرَّ ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ ) أَيْ الْحَيَوَانُ الْمُضَحَّى بِهِ وَيُؤَوَّلُ فِي قَوْلِهِ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا وَقَوْلُهُ أَوْ بِتَعْيِينِهِ إلَخْ صُورَتُهُ أَنْ يَنْذِرَ التَّضْحِيَةَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَنْوِيَ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ مَثَلًا مُبْهَمَةٍ ثُمَّ يُعَيِّنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَالتَّعْيِينُ هُنَا فِي نَفْسِ النَّذْرِ وَفِيمَا يَأْتِي بَعْدَ النَّذْرِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا تَأَمَّلْنَا فَرَأَيْنَا الصَّوَابَ الْعَكْسَ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ بِتَعْيِينِهِ صُورَتُهُ أَنْ يَنْذِرَ التَّضْحِيَةَ بِالْمُبْهَمِ كَشَاةٍ ثُمَّ يُعَيِّنُهَا وَأَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَا فِيمَا عَيَّنَ بِنَذْرٍ صُورَتُهُ أَنْ يَنْذِرَ التَّضْحِيَةَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الشَّاةِ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا فِيمَا عَيَّنَ لَهَا بِنَذْرٍ ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرَا أَنَّ التَّعْيِينَ السَّابِقَ لَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ وَلَمْ يَفْصِلَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ بِنَذْرٍ وَغَيْرِهِ وَوَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ إذَا ذَبَحَ الْمُعَيَّنَةَ بِغَيْرِ إذْنٍ فَأَدْرَكَ صَاحِبُهَا اللَّحْمَ وَفَرَّقَهُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةُ الصَّرْفِ لِهَذِهِ الْجِهَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ التَّعْيِينَ السَّابِقَ يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ ا هـ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ غَرَضُهُ مُحَاوَلَةُ الْجَمْعِ بِأَنْ يَجْعَلَ صُورَةَ النَّذْرِ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَسْأَلَةَ ذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ بَعْدَ هَذَا وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يُغْنِي عَنْ النِّيَّةِ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ النَّذْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ","part":22,"page":161},{"id":10661,"text":"التَّعْيِينَ لَا يُغْنِي نَظَرَ إلَى أَنَّ السُّنَّةَ هِيَ قَصْدُ الذَّبْحِ تَقَرُّبًا وَذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ بِالتَّعْيِينِ وَلَوْ سَبَقَهُ نَذْرٌ وَمَنْ اكْتَفَى بِهِ نَظَرًا إلَى تَعْيِينِ صَرْفِهَا لِهَذِهِ الْجِهَةِ بِالتَّعْيِينِ وَلَوْ بِغَيْرِ النَّذْرِ فَمَا حَاوَلَهُ شَيْخُنَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي مَعْنَاهُ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ يَأْبَاهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ ظَاهِرُ الْمِنْهَاجِ يُوَافِقُهُ ا هـ عَمِيرَةُ أَقُولُ هَذَا الْجَمْعُ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَنْ غَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ وَأُجِيبَ إلَخْ وَفِي حَجّ وَلَا يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ شَبَه تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ يَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ تَعْيِينُهَا بِقَوْلِهِ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ عَنْ النِّيَّةِ عِنْدَ الذَّبْحِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ فِي نَفْسِهَا فَوَجَبَتْ النِّيَّةُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ فَلَا تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ ا هـ وَكَانَ وَجْهُ عَدَمِ الْكِفَايَةِ كَمَا أَقَرَّهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ النِّيَّةَ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ التَّعْيِينِ وَالْإِفْرَازِ بِقَصْدِ الْأُضْحِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرًا عَنْ اللَّفْظِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ اللُّزُومُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي تَقْرِيرِ الْفَرْقِ بَيْنَ صِيغَةِ الْجَعْلِ وَصِيغَةِ النَّذْرِ نَصُّهَا : وَفَارَقَتْ الْمَنْذُورَةُ الْآتِيَةَ بِأَنَّ صِيغَةَ الْجَعْلِ لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ اللُّزُومِ بِهَا أَحَطُّ مِنْ النَّذْرِ فَاحْتَاجَتْ لِتَقْوِيَتِهَا وَهِيَ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ نَعَمْ لَوْ اقْتَرَنَتْ بِالْجَعْلِ كَفَتْ عَنْهَا عِنْدَ الذَّبْحِ كَمَا اكْتَفَى بِاقْتِرَانِهَا بِإِفْرَازِ أَوْ تَعْيِينِ مَا يُضَحِّي بِهِ فِي مَنْدُوبَةٍ أَوْ وَاجِبَةٍ مُعَيَّنَةٍ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ قِيَاسًا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا عِنْدَ الْإِفْرَازِ فِي الزَّكَاةِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الدَّفْعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ نِيَّةٌ ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بِالنَّذْرِ أَقْوَى مِنْ التَّعْيِينِ بِالْجَعْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ وَكَّلَ بِذَبْحِ إلَخْ )","part":22,"page":162},{"id":10662,"text":"يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ أَنْ يُوَكِّلَ وَاحِدًا فِي الذَّبْحِ وَآخَرَ فِي النِّيَّةِ ا هـ سم وَلِهَذَا أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَكِيلٌ أَيْ فِي الذَّبْحِ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ كَفَتْ نِيَّتُهُ ) أَيْ الْمُضَحِّي عِنْدَ إعْطَاءِ الْوَكِيلِ أَيْ الْمُسْلِمِ عَلَى مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَوْ عِنْدَ ذَبْحِهِ وَلَوْ كَافِرًا كِتَابِيًّا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ ذَبْحِ الْكَافِرِ وَأَخْذِهِ حَيْثُ اكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي بِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ مَعَ مُقَارَنَةِ مَانِعٍ لَهَا وَهُوَ الْكُفْرُ فَإِنَّ إعْطَاءَهَا لِلْكَافِرِ مُقَدِّمَةٌ لِلذَّبْحِ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَقَدْ قَارَنَهَا كُفْرُ الْآخِذِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِتَقَدُّمِهَا حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَاقْتِرَانِهَا بِالْعَزْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْهُ مَانِعٌ قَالَهُ الشَّيْخُ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":163},{"id":10663,"text":"( وَيُجْزِئُ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ عَنْ سَبْعَةٍ ) كَمَا يُجْزِئُ عَنْهُمْ فِي التَّحَلُّلِ لِلْإِحْصَارِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ { نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ } وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ .\rS","part":22,"page":164},{"id":10664,"text":"( قَوْلُهُ عَنْ سَبْعَةٍ ) أَيْ هُنَا وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَالتَّمَتُّعِ فِي الْحَجِّ وَارْتِكَابِ مَحْظُورَاتٍ فِيهِ وَكَذَا كُلُّ أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ لَا ، نَعَمْ الْمُتَوَلِّدَةُ بَيْنَ غَنَمٍ أَوْ مَعْزٍ وَإِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَسَيَأْتِي وَيُعْتَبَرُ فِي السَّبْعَةِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُسْتَقِلًّا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَهْلُ بَيْتٍ أَوْ لَا وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجُزْءٍ مِنْ حِصَّتِهِ نِيئًا وَخَرَجَ بِالسَّبْعَةِ مَا لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ كَثَمَانِيَةٍ وَاشْتَرَكُوا فِي بَدَنَةٍ أَوْ فِي بَدَنَتَيْنِ فَلَا تَقَعُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ مَعَ الْجَهْلِ بِعَدَدِهِمْ أَوْ بِالْحُكْمِ أَوْ ضَمَّ لَهَا شَاةً كَمَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ وَلَا تَضُرُّ شَرِكَةُ غَيْرِ مُضَحٍّ مَعَهُ فِي الثَّوَابِ فِي الشَّاةِ أَوْ فِي الْبَدَنَةِ وَلَوْ امْتَنَعَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْبَدَنَةِ مِنْ الذَّبْحِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَمَنْذُورَةٍ مِنْهُ ذُبِحَتْ قَهْرًا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَذْبَحَهَا إنْ خِيفَ خُرُوجُ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ نَظَرًا لِلْوُصُولِ لِحَقِّهِ وَإِنْ فَاتَ كَوْنُهَا أُضْحِيَّةً عَلَى الْمُمْتَنِعِ لِتَقْصِيرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرَاجِعُ الْحَاكِمَ لِيَنْوِيَ عَنْ الْمُمْتَنِعِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَلِلشُّرَكَاءِ قِسْمَةُ اللَّحْمِ لِأَنَّهَا إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ مَا دَامَ نِيئًا وَإِلَّا فَهُوَ مُتَقَوِّمٌ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ شَاةٌ وَاجِبَةٌ فَذَبَحَ بَدَنَةً وَقَعَ سُبُعُهَا عَنْ الْوَاجِبِ وَالْبَاقِي تَطَوُّعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ شَاةٍ فِي الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ فِيهَا بِكَوْنِهِ فِي الزَّكَاةِ أَصْلًا أَوْ بَدَلًا بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا عَنْ سَبْعَةٍ ) سَوَاءٌ أَرَادَ بَعْضُهُمْ الْأُضْحِيَّةَ وَالْآخَرُ اللَّحْمَ أَمْ لَا وَلَهُمْ قِسْمَةُ اللَّحْمِ إذْ هِيَ إفْرَازٌ وَخَرَجَ بِسَبْعَةٍ مَا لَوْ ذَبَحَهَا ثَمَانِيَةٌ ظَنُّوا أَنَّهُمْ سَبْعَةٌ فَلَا","part":22,"page":165},{"id":10665,"text":"تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":22,"page":166},{"id":10666,"text":"( و ) تُجْزِئُ ( شَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ ) لِخَبَرِ الْمُوَطَّإِ السَّابِقِ فَفِيهِ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ .\rS( قَوْلُهُ وَشَاةٌ عَنْ وَاحِدٍ ) أَيْ فَقَطْ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي شَاتَيْنِ فِي تَضْحِيَةٍ أَوْ هَدْيٍ لَمْ يُجْزِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَوَازِ إعْتَاقِ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ عَنْ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ الْمَأْخَذَ مُخْتَلِفٌ إذْ الْمَأْخَذُ ثَمَّ تَخْلِيصُ رَقَبَةٍ مِنْ الرِّقِّ وَقَدْ وُجِدَ بِذَلِكَ وَهُنَا التَّضْحِيَةُ بِشَاةٍ وَلَمْ تُوجَدْ بِمَا فَعَلَ وَأَمَّا خَبَرُ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّشْرِيكُ فِي الثَّوَابِ لَا فِي الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ ضَحَّى بِبَدَنَةٍ أَوْ بِبَقَرَةٍ بَدَلَ شَاةٍ مَنْذُورَةٍ فِي الذِّمَّةِ فَالزَّائِدُ عَلَى السَّبْعِ تَطَوُّعٌ يَصْرِفُهُ مَصْرِفَ التَّطَوُّعِ إنْ شَاءَ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ اشْتَرَكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي بَدَنَتَيْنِ لِأَنَّ كُلًّا إنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ سُبُعُ الْبَدَنَتَيْنِ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْ كُلٍّ إلَّا نِصْفُ سُبُعٍ وَذَلِكَ لَا يَكْفِي لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا سُبُعٌ كَامِلٌ مِنْ بَدَنَةٍ وَاحِدَةٍ وِفَاقًا ل م ر وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذَا اشْتَرَكَ ثَمَانِيَةٌ فِي بَدَنَتَيْنِ أَنْ يَخُصَّ كُلًّا مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ ثُمُنٌ وَهُوَ لَا يَكْفِي ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":22,"page":167},{"id":10667,"text":"( وَأَفْضَلُهَا ) أَيْ التَّضْحِيَةِ ( بِسَبْعِ شِيَاهٍ فَوَاحِدٌ مِنْ إبِلٍ فَبَقَرٌ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ فَشِرْكٌ مِنْ بَعِيرٍ ) فَمِنْ بَقَرٍ اعْتِبَارًا بِكَثْرَةِ إرَاقَةِ الدَّمِ وَأَطْيَبِيَّةِ اللَّحْمِ فِي الشِّيَاهِ وَبِكَثْرَةِ اللَّحْمِ غَالِبًا فِي الْبَعِيرِ ثُمَّ الْبَقَرِ وَبِأَطْيَبِيَّةِ الضَّأْنِ عَلَى الْمَعْزِ فِيمَا بَعْدَهَا وَبِالِانْفِرَادِ بِدَمٍ فِي الْمَعْزِ عَلَى الشِّرْكِ وَأَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الصَّفْرَاءُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ثُمَّ الْحَمْرَاءُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ .\rS","part":22,"page":168},{"id":10668,"text":"( قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا بِسَبْعِ شِيَاهٍ ) وَاقْتِصَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكَبْشَيْنِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّهُمَا الْمَوْجُودُ إذْ ذَاكَ فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ وَالسَّبْعُ مِنْ الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْهَا مِنْ الْمَعْزِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَيَظْهَرُ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ بِجُزْءٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعَةِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ إذْ الْمُضَحِّي وَاحِدٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ فَشِرْكٌ مِنْ بَعِيرٍ ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ إذَا شَارَكَ بِسَبْعٍ مَثَلًا وَسَكَتُوا عَمَّا لَوْ شَارَكَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ كَمَا لَوْ شَارَكَ وَاحِدٌ خَمْسَةً فِي بَعِيرٍ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ تَفْضِيلُ الشَّاةِ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي تَفَقُّهًا ا هـ زَرْكَشِيٌّ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السُّورَةَ الْكَامِلَةَ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ وَلَوْ أَكْثَرَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ هُنَا أَنَّ الْمُشَارَكَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ السَّبْعِ أَفْضَلُ مِنْ الشَّاةِ وَمَشَى م ر عَلَى خِلَافِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ عَلَى الشِّرْكِ ) أَيْ وَإِنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ إلَخْ ) وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ التَّفْضِيلِ فِي الْمَذْكُورَاتِ فَقِيلَ هُوَ تَعَبُّدِيٌّ وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَقِيلَ هُوَ لِحُسْنِ الْمَنْظَرِ وَطِيبِ اللَّحْمِ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْعَفْرَاءُ ) وَهِيَ الَّتِي بَيَاضُهَا غَيْرُ صَافٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ ثُمَّ الْبَلْقَاءُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ ) وَمَا جَمَعَ الْبَيَاضَ وَالذُّكُورَةَ وَالسِّمَنَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا ثُمَّ مَا جَمَعَ صِفَتَيْنِ فَإِنْ تَعَارَضَتَا قُدِّمَ السِّمَنُ فَالذُّكُورَةُ فَعُلِمَ أَنَّ الذَّكَرَ أَفْضَلُ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأُنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا وَالذَّكَرُ الَّذِي لَمْ يَنِزَّ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَلَقُ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَكَذَا الْبُلْقَةُ بِالضَّمِّ ا هـ","part":22,"page":169},{"id":10669,"text":"وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لِيَشْمَلَ مَا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":22,"page":170},{"id":10670,"text":"( وَوَقْتُهَا ) أَيْ التَّضْحِيَةِ ( مِنْ مُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ ) يَوْمِ ( نَحْرٍ إلَى آخِرِ ) أَيَّامِ ( تَشْرِيقِ ) فَلَوْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَقَعْ أُضْحِيَّةً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ } وَخَبَرُ ابْنِ حِبَّانَ { فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ } وَذِكْرُ الْخِفَّةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهَا إلَى مُضِيِّ ذَلِكَ مِنْ ارْتِفَاعِهَا ) أَيْ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ ( كَرُمْحٍ ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .\rS","part":22,"page":171},{"id":10671,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ نَحْرٍ ) .\r( فَرْعٌ ) وَقَفَ الْحُجَّاجُ الْعَاشِرَ غَلَطًا فَفِي حُسْبَانِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى مُقْتَضَى وُقُوفِهِمْ أَوْ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافٌ وَأَفْتَى الْوَالِدُ بِاعْتِبَارِ مُقْتَضَى وُقُوفِهِمْ حَتَّى يَكُونَ النَّحْرُ مَا بَعْدَ الْعَاشِرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْمَذْكُورِ أَخْذًا مِنْ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمُ يَعْرِفُ النَّاسُ ا هـ وَانْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْحُجَّاجِ أَوْ لَا أَوْ يُعْتَبَرُ مِمَّنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَاتَّفَقَ مَطْلَعُهُ فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ مِمَّا ذَكَرُوهُ وَأَوْضَحُوهُ فِي الْحَجِّ وَالنَّفْسُ الْآنَ تَمِيلُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَدَّى الْحَجَّ .\r( فَرْعٌ ) يَمْتَنِعُ نَقْلُ الْأُضْحِيَّةِ فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ ذَبْحُهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ بَلْ فِي أَيِّ مَكَان أَرَادَ ذَبْحَهَا فِيهِ امْتَنَعَ نَقْلُهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ حَيْثُ يَجِبُ إخْرَاجُهَا فِي مَكَانِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي غَرُبَتْ فِيهِ الشَّمْسُ قَالَ م ر بِالثَّانِي بَحْثًا وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْغُرُوبِ تَثْبُتُ الْفِطْرَةُ فِي الذِّمَّةِ وَبِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ لَا تَثْبُتُ الْأُضْحِيَّةُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْفُقَرَاءِ إلَّا بَعْدَ الذَّبْحِ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَيَجُوزُ تَرْكُهَا فَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهَا قَدْ تَجِبُ بِالنَّذْرِ فَقَالَ النَّذْرُ لَا يَمْتَنِعُ نَقْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ جَمِيعُ ذَلِكَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ) وَيُكْرَهُ الذَّبْحُ لَيْلًا إلَّا لِحَاجَةٍ كَاشْتِغَالِهِ نَهَارًا بِمَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّضْحِيَةِ أَوْ مَصْلَحَةٍ كَتَيَسُّرِ الْفُقَرَاءِ لَيْلًا أَوْ سُهُولَةِ حُضُورِهِمْ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) ذَهَبَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ إلَى بَقَاءِ الْوَقْتِ","part":22,"page":172},{"id":10672,"text":"إلَى سَلْخِ الْحِجَّةِ ا هـ سم .","part":22,"page":173},{"id":10673,"text":"( وَمَنْ نَذَرَ ) أُضْحِيَّةً ( مُعَيَّنَةً ) وَلَوْ مَعِيبَةً كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ وَفِي مَعْنَاهُ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً ( أَوْ ) نَذَرَ أُضْحِيَّةً ( فِي ذِمَّتِهِ ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ أُضْحِيَّةٌ ( ثُمَّ عَيَّنَ ) الْمَنْذُورَ ( لَزِمَهُ ذَبْحٌ فِيهِ ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَفَاءً بِمُقْتَضَى مَا الْتَزَمَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْمَنْذُورِ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) أَيْ الْمُعَيَّنَةُ ( فِي الثَّانِيَةِ ) وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ ( بَقِيَ الْأَصْلُ ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَالْمُعَيَّنُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ إلَى حُصُولِ الْوَفَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مَدِينِهِ سِلْعَةً بِدَيْنِهِ ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا فَإِنَّهُ يَتَفَسَّخُ الْبَيْعُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ كَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّعْيِينُ هُنَا وَيَعُودُ مَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا كَانَ ( أَوْ ) تَلِفَتْ ( فِي الْأُولَى ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( بِلَا تَقْصِيرٍ فَلَا شَيْءَ ) عَلَيْهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا بِالنَّذْرِ وَصَارَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ وَإِطْلَاقِي لِلتَّلَفِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِقَبْلِ الْوَقْتِ ( أَوْ ) تَلِفَتْ فِيهَا ( بِهِ ) أَيْ بِتَقْصِيرٍ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَتْلَفَهَا ( لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا ) يَوْمَ النَّحْرِ ( وَقِيمَتِهَا ) يَوْمَ التَّلَفِ ( لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَرِيمَةً أَوْ مِثْلَيْنِ ) لِلْمُتْلَفَةِ ( فَأَكْثَرَ ) فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا مِثْلَهَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا سَاوَتْ قِيمَتُهَا ثَمَنَ مِثْلِهَا فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ دَفْعُ قِيمَتِهَا لِلنَّاذِرِ يَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا .\rS","part":22,"page":174},{"id":10674,"text":"( قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً إلَخْ ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً وَهُوَ رَشِيدٌ مُطْلَقًا أَوْ سَفِيهٌ أَوْ عَبْدٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالتَّعْيِينُ فِيهِمَا بَعْدَ الرُّشْدِ وَالْعِتْقِ وَلِلسَّفِيهِ التَّعْيِينُ قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيهِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَمَنْ نَذَرَ وَاحِدَةً مِنْ النَّعَمِ مَمْلُوكَةً لَهُ مُعَيَّنَةً وَإِنْ امْتَنَعَتْ التَّضْحِيَةُ بِهَا كَالْمَعِيبَةِ وَالْفَصِيلِ وَغَيْرِ الْمُجْزِئَةِ لَيْسَتْ أُضْحِيَّةً وَإِنَّمَا أُلْحِقَتْ بِالْأُضْحِيَّةِ فِي تَعَيُّنِ زَمَنِهَا دُونَ الصَّدَقَةِ الْمَنْذُورَةِ لِقُوَّةِ شَبَهِهَا بِالْأُضْحِيَّةِ لَا سِيَّمَا وَإِرَاقَةُ الدَّمِ فِي زَمَنِهَا أَكْمَلُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا مُشَبَّهَةٌ بِالْأُضْحِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِأُضْحِيَّةٍ فَقَالَ لِلَّهِ وَكَذَا عَلَيَّ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي بَابِ النَّذْرِ أَنْ أُضَحِّي بِهَذِهِ أَوْ هِيَ أَوْ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ هَدْيٌ أَوْ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً زَالَ جَوَابُ مَنْ أَوْ خَبَرُهَا مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ تَعْيِينِهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعَيْنِ مَالِهِ وَلَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ أَدَاءً وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَلْقَاهُ مِنْ وَقْتِهَا بَعْدَ نَذْرِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا أُضْحِيَّةً فَتَعَيَّنَ وَقْتُهَا لِذَبْحِهَا وَتُفَارِقُ النُّذُورُ الْكَفَّارَاتِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْفَوْرُ فِيهَا أَصَالَةً بِأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ فِي عَيْنٍ وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْخِيرِ كَمَا لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّي بِشَاةٍ مَثَلًا حَيْثُ وَجَبَ فِيهَا مَا مَرَّ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ التَّعْيِينَ هُنَا هُوَ الْغَالِبُ فَأَلْحَقْنَا مَا فِي الذِّمَّةِ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَبْوَابِ الْمَذْكُورَةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فَقَالَ مَا لَوْ نَوَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَاغِيًا كَمَا لَوْ نَوَى النَّذْرَ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ احْتِيَاجِهِ إلَى نِيَّةٍ مَعَ","part":22,"page":175},{"id":10675,"text":"قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ وَلَا عِبْرَةَ بِنِيَّةٍ تُخَالِفُهُ لِصَرَاحَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَقَعُ فِي أَلْسِنَةِ الْعَوَامّ كَثِيرًا مِنْ شِرَائِهِمْ مَا يُرِيدُونَ التَّضْحِيَةَ بِهِ مِنْ أَوَائِلِ السَّنَةِ وَكُلُّ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا يَقُولُونَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ مَعَ جَهْلِهِمْ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ تَصِيرُ بِهِ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَدْت أَنِّي أَتَطَوَّعُ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْهَا لِصَرَاحَتِهِ فِي الدُّعَاءِ إذْ ذِكْرُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ سِوَى التَّبَرُّكِ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ وُجِدَ هُنَا قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ صَارِفَةٌ وَلَا كَذَلِكَ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُنَا أَدَاءً صَيْرُورَتَهَا قَضَاءً بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَذْبَحُهَا وَيَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مُعَيَّنَةً ) قَالَ شَيْخُنَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِنْ النَّعَمِ وَلَوْ بِغَيْرِ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةٌ بِغَيْرِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَمُلَتْ بَعْدَ النَّذْرِ كَعَكْسِهِ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَتُهَا وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذَرَ التَّضْحِيَةِ بِغَيْرِ النَّعَمِ كَالْغَزَالِ وَمُقْتَضَاهُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَبْحِهِ وَتَفْرِقَتِهِ فَرَاجِعْهُ .\r( تَنْبِيهٌ ) قَدْ تَتَعَيَّنُ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ النَّذْرِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ بَعْدَ شِرَاءِ شَاةٍ مَثَلًا هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ أَوْ جَعَلْتهَا أُضْحِيَّةً وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَهَا بِذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا قَالَ وَقْتَ ذَبْحِهَا اللَّهُمَّ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي فَاجْعَلْهَا خَالِصَةً لَك وَنَحْوُ ذَلِكَ لِقَرِينَةِ إرَادَةِ التَّبَرُّكِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعِيبَةً ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السِّنَّ الْمَعْلُومَ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا","part":22,"page":176},{"id":10676,"text":"وَلَوْ سَلِيمًا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَاشْتِرَاطُ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ وَقَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ إلَخْ أَيْ وَفِي مَعْنَاهُ أَيْضًا قَوْلُهُ هَذِهِ أُضْحِيَّةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَيَتَفَطَّنَ لَهَا لِأَنَّهُ إذَا قَالَهَا صَارَتْ وَاجِبَةً وَخَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ عَيَّنَ الْمَنْذُورَ ) أَيْ بِنَحْوِ عَيَّنْت هَذِهِ الشَّاةَ لِنَذْرِي وَيَلْزَمُهُ تَعْيِينُ سَلِيمَةٍ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ أُضْحِيَّةً فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ مُؤَقَّتَةٌ وَمُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلَافِ أَشْخَاصِهَا فَكَانَ فِي التَّعْيِينِ غَرَضٌ أَيُّ غَرَضٍ وَبِهَذَا فَارَقَتْ مَا لَوْ قَالَ عَيَّنْت هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي مِنْ زَكَاةٍ وَنَذْرٍ حَيْثُ لَمْ تَتَعَيَّنْ لِانْتِفَاءِ الْغَرَضِ فِي تَعْيِينِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ قَضَاءً ) لَكِنَّهُ إنْ كَانَ تَأْخِيرُهُ الذَّبْحَ عَنْ الْوَقْتِ بِاخْتِيَارِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ بَقِيَ الْأَصْلُ أَوْ فِي الْأُولَى إلَخْ ) لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى حُكْمِ التَّعَيُّبِ وَأَحْسَنُ مَا رَأَيْت فِيهِ مِنْ الْعِبَارَاتِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَنَصُّهَا النَّوْعُ الثَّانِي التَّعَيُّبُ أَيْ حُكْمُهُ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْمُعَيَّنَةِ الْمَنْذُورَةِ وَلَوْ حُكْمًا مِنْ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ عَيْبٌ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ التَّضْحِيَةِ وَلَمْ يَكُنْ بِتَقْصِيرٍ مِنْ النَّاذِرِ وَكَانَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ أَجْزَأَتْهُ إنْ ذَبَحَهَا فِي وَقْتِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ الْعَيْبِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ تَلِفَتْ فَإِنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ تَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَا الْتَزَمَهُ بِتَقْصِيرِهِ وَتَصَدَّقَ بِالْقِيمَةِ أَيْ قِيمَتِهَا دَرَاهِمَ أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا أُضْحِيَّةً أُخْرَى إذْ مِثْلُهَا أَيْ الْمُعَيَّنَةِ لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهَا","part":22,"page":177},{"id":10677,"text":"لَمْ تُجْزِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَأْخِيرِ ذَبْحِهَا وَلِأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ مَا لَمْ تُذْبَحْ وَيَذْبَحُهَا وُجُوبًا وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا شَيْئًا لِمَا مَرَّ وَيَذْبَحُ بَدَلَهَا سَلِيمَةً وُجُوبًا لِتَقْصِيرِهِ وَلِاسْتِقْرَارِ وُجُوبِ السَّلِيمَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا أَوْ عَيَّبَهَا هُوَ أَيْ النَّاذِرُ مَلَكَهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ كَوْنِهَا أُضْحِيَّةً بِفِعْلِهِ وَذَبَحَ بَدَلَهَا وُجُوبًا لِمَا مَرَّ أَمَّا الْمُعَيَّنَةُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ فِي حَالَةِ الذَّبْحِ بَطَلَ التَّعْيِينُ لَهَا وَلَهُ بَيْعُهَا وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ بِهَا ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى بِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ بِمَعْنَى أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَعُودُ الدَّيْنُ ) أَيْ بِوَصْفِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ عَادَ وَإِنْ قُلْنَا الْفَسْخُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ كَمَا أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَأَجَابَ عَنْ إشْكَالٍ فِي الْمَقَامِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهَذَا مُسْتَدْرَكٌ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّشْبِيهِ السَّابِقِ ا هـ ع ش بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَتَلِفَتْ فِي الْأُولَى إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ سُرِقَتْ أَوْ ضَلَّتْ أَوْ طَرَأَ فِيهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ إجْزَاءَهَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ وَقْتِ التَّضْحِيَةِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ تَفْرِيطٌ فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِالِالْتِزَامِ وَبَقَائِهَا فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَلَوْ ضَلَّتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهَا نَعَمْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى مُؤْنَةٍ لَهَا وَقَعَ عُرْفًا فَالْمُتَّجَهُ إلْزَامُهُ بِذَلِكَ وَلَوْ اشْتَرَى شَاةً وَجَعَلَهَا أُضْحِيَّةً ثُمَّ","part":22,"page":178},{"id":10678,"text":"وَجَدَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا تَعَيَّنَ الْأَرْشُ وَامْتَنَعَ رَدُّهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا كَمَا مَرَّ وَهُوَ لِلْمُضَحِّي انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ ضَلَّتْ تَعَيَّنَ غَيْرُهَا ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا وَلَوْ قَبْلَ ذَبْحِ الْعَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَبْحُهَا لِأَنَّهَا عَادَتْ لِمِلْكِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ قَبْلَهُ لَيْسَ قَيْدًا ا هـ بَقِيَ مَا لَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى التَّلَفِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَتَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ وَيُصْرَفُ لَحْمُهَا مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِذَبْحِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَالتَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا وَلَا يَضْمَنُ بَدَلَهَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا فَيَنْبَغِي ضَمَانُهُ لَهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ تَلِفَتْ فِيهَا بِهِ إلَخْ ) مِنْهُ مَا لَوْ أَخَّرَ ذَبْحَهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا حَتَّى تَلِفَتْ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِاشْتِغَالِهِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ - وَإِنْ جَازَ - مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا إلَخْ ) أَيْ مِنْ قِيمَةِ مِثْلِهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْإِتْلَافِ وَمِنْ قِيمَةِ يَوْمَ النَّحْرِ انْتَهَتْ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَمُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ م ر وحج تَقْضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ نَفْسِ الْمِثْلِ لَكِنَّ هَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ إذْ الْمِثْلُ لَا تَخْتَلِفُ مُمَاثَلَتُهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ وَلَفْظُ الثَّانِي لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ تَلَفِهَا وَتَحْصِيلَ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَفِيمَا إذَا تَسَاوَيَا أَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ نَحْوِ الْإِتْلَافِ مِثْلَهَا جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا وَأَنْ يَذْبَحَهُ فِي","part":22,"page":179},{"id":10679,"text":"الْوَقْتِ لِتَعَدِّيهِ وَفِيمَا إذَا زَادَ الْمِثْلُ يَحْصُلُ مِثْلُهَا لِحُصُولِ ذَيْنِكَ الْمُلْتَزَمَيْنِ بِكُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ انْتَهَتْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ جُعِلَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْسَامِ الْمَعِيبَةِ وَلَا يَصِحُّ فِيهَا هَذَا أَيْ قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ مِثْلِهَا إلَخْ بَلْ إذَا ذَبَحَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَتَصَدَّقُ بِهَا وَلَا يَشْتَرِي بَدَلَهَا أُخْرَى ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ ثُمَّ وَجْهُ لُزُومِ الْأَكْثَرِ التَّغْلِيظُ عَلَى النَّاذِرِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِالنَّذْرِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا كَرِيمَةً إلَخْ ) ثُمَّ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ صَارَ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ أُضْحِيَّةً ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرُ ا هـ زي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَاهُ لِلْأُضْحِيَّةِ إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ بِنِيَّةِ كَوْنِهِ عَنْهَا وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بَدَلًا عَنْهَا وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ تَعَيُّنِ الشِّرَاءِ بِالْقِيمَةِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِثْلُهَا وَأَرَادَ إخْرَاجَهُ عَنْهَا وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ خِلَافَهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَمْكِينُهُ مِنْ الشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَانَ بِإِتْلَافٍ وَنَحْوِهِ لِإِثْبَاتِ الشَّارِعِ لَهُ وِلَايَةَ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ الْمُسْتَدْعِيَةِ لِبَقَاءِ وِلَايَتِهِ عَلَى الْبَدَلِ أَيْضًا وَالْعَدَالَةُ هُنَا غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ حَتَّى تَنْتَقِلَ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ وَصِيٍّ خَانَ فَانْدَفَعَ ، تَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِي ذَلِكَ وَبَحْثُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ هُوَ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ مِثْلَيْنِ لِلْمُتْلَفَةِ ) أَيْ نَوْعًا وَجِنْسًا وَسِنًّا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ شَارَكَ بِهِ فِي أُخْرَى ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ شِقْصٍ بِهِ لِقِلَّتِهِ اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ دَرَاهِمَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ","part":22,"page":180},{"id":10680,"text":"لِوُجُودِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَدُونَهَا ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ وَالشَّرْحِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ سِيَاقُهُ مِنْ رُجُوعِهِ لِمَا فِي الشَّرْحِ فَقَطْ تَأَمَّلْ فَإِنْ تَعَذَّرَ الدُّونُ فَشِقْصُ أُضْحِيَّةٍ يَذْبَحُهُ مَعَ الشَّرِيكِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الشِّقْصُ فَهَلْ يَشْتَرِي بِهَا لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا دَرَاهِمَ وَجْهَانِ وَعَلَى الثَّانِي تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْأَصْلِ ا هـ سم .","part":22,"page":181},{"id":10681,"text":"( و ) سُنَّ ( لَهُ أَكْلٌ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ ) ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَقِيَاسًا بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكُلُوا مِنْهَا } بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ ضَحَّى بِهَا عَنْ غَيْرِهِ كَمَيِّتٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَذِكْرُ سَنِّ الْأَكْلِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ وَسُنَّ لَهُ أَكْلٌ إلَخْ ) وَلَا يُكْرَهُ الِادِّخَارُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَيُسْتَحَبُّ إذَا أَرَادَ الِادِّخَارَ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثُلُثِ الْأَكْلِ لَا مِنْ ثُلُثَيْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَقَدْ كَانَ الِادِّخَارُ مُحَرَّمًا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ أُبِيحَ ، وَيُسْتَحَبُّ الذَّبْحُ فِي بَيْتِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ لِيَفْرَحُوا بِالذَّبْحِ وَيَتَمَتَّعُوا بِاللَّحْمِ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ الْآتِي ) وَهُوَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ } ( قَوْلُهُ الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ) أَيْ الثَّابِتِ حُكْمُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكُلُوا مِنْهَا } .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَاجِبَةِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ الْأَكْلُ مِنْهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنَةُ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَقَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ ضَحَّى عَنْ غَيْرِهِ أَيْ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْهَا أَيْضًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي ) وَهُوَ إذْنُهُ لَهُ .","part":22,"page":182},{"id":10682,"text":"( و ) لَهُ ( إطْعَامُ أَغْنِيَاءَ ) مُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ } أَيْ السَّائِلَ وَالْمُعْتَرَّ أَيْ الْمُتَعَرِّضَ لِلسُّؤَالِ ( لَا تَمْلِيكُهُمْ ) لِمَفْهُومِ الْآيَةِ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ يَجُوزُ تَمْلِيكُهُمْ مِنْهَا لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":22,"page":183},{"id":10683,"text":"( قَوْلُهُ وَإِطْعَامُ أَغْنِيَاءَ ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْلٌ فَيُفِيدُ الْعَطْفُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذَلِكَ صَرَفَهُ الشَّارِحُ عَنْ هَذَا الظَّاهِرِ وَقَدَّرَ لَهُ خَبَرًا فَهُوَ مُبْتَدَأٌ مِنْ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَالْمُرَادُ بِإِطْعَامِهِمْ إيصَالُهُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْهَدِيَّةِ أَوْ تَضْيِيفُهُمْ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُرْسِلُ إلَيْهِمْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ وَيَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِنَحْوِ أَكْلٍ وَتَصَدُّقٍ وَضِيَافَةٍ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ إذْ غَايَةُ الْمُهْدَى إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمُضَحِّي نَعَمْ يُتَّجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِلْكُهُمْ لِمَا أَعْطَاهُ الْإِمَامُ لَهُمْ مِنْ أُضْحِيَّةِ بَيْتِ الْمَالِ انْتَهَتْ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْمُرَادَ بِالْغَنِيِّ هُنَا وَجَوَّزَ م ر أَنَّهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَالْفَقِيرُ هُنَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ وَجَوَّزَ طب أَنَّ الْغَنِيَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَأَنَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا هُوَ مَنْ يَمْلِكُ ثَمَنَهَا فَاضِلًا عَمَّا يُعْتَبَرُ فَضْلُ الْفِطْرَةِ عَنْهُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِطْعَامُ أَغْنِيَاءَ لَا تَمْلِيكُهُمْ ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَدْ اسْتَشْكَلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ يَجُوزُ الْإِهْدَاءُ إلَيْهِمْ وَالْإِهْدَاءُ تَمْلِيكٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا هَدِيَّةُ إطْعَامٍ عَلَى وَجْهِ الضِّيَافَةِ أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْأَكْلِ أَيْ بِأَكْلِ نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الضَّيْفِ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْإِهْدَاءِ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَرِينَةِ الضِّيَافَةِ وَهَلْ لَهُ الْإِهْدَاءُ كَالْأَكْلِ أَوْ لَا كَالْبَيْعِ الْأَقْرَبِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي الثَّانِي ا هـ حَجّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مُسْلِمِينَ ) خَرَجَ الْكُفَّارُ فَلَا يَجُوزُ إطْعَامُهُمْ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ مُطْلَقًا وَلَوْ فُقَرَاءَ حَتَّى لَوْ ارْتَدَّ الْمُضَحِّي امْتَنَعَ أَكْلُهُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَوَجَبَ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاعْتَمَدَهُ م ر","part":22,"page":184},{"id":10684,"text":"وَالْمَسْأَلَةُ فِي النَّاشِرِيِّ وَغَيْرِهِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ ارْتَدَّ الْمُضَحِّي لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ مِنْهَا مُطْلَقًا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ إعْطَاءِ الْفَقِيرِ وَالْمُهْدَى إلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا لِلْكَافِرِ إذْ الْقَصْدُ مِنْهَا إرْفَاقُ الْمُسْلِمِينَ بِأَكْلِهَا لِأَنَّهَا ضِيَافَةُ اللَّهِ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ تَمْكِينُ غَيْرِهِمْ مِنْهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ إطْعَامُ كَافِرٍ دَخَلَ فِي الْإِطْعَامِ مَا لَوْ ضَيَّفَ الْفَقِيرُ أَوْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْغَنِيُّ كَافِرًا فَلَا يَجُوزُ نَعَمْ لَوْ اُضْطُرَّ الْكَافِرُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتَهُ إلَّا لَحْمَ الْأُضْحِيَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ لَهُ مِنْهُ مَا يَدْفَعُ ضَرُورَتَهُ وَيَضْمَنُهُ الْكَافِرُ بِبَذْلِهِ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ كَانَ الدَّافِعُ لَهُ غَنِيًّا كَمَا لَوْ أَكَلَ الْمُضْطَرُّ طَعَامَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْبَدَلِ وَلَا تَكُونُ الضَّرُورَةُ مُبِيحَةً لَهُ إيَّاهُ مَجَّانًا وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا مَنْدُوبَةً أَوْ وَاجِبَةً ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ إلَخْ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَطْلَقَ فِي الْقَانِعِ وَالْمُعْتَرِّ فَشَمِلَ كُلَّ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ا هـ ع ش يُقَالُ قَنَعَ يَقْنَعُ بِفَتْحِ عَيْنِهِمَا إذَا سَأَلَ وَكَعَلِمَ يَعْلَمُ إذَا رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الشَّاعِرُ : الْعَبْدُ حُرٌّ إنْ قَنِعْ وَالْحُرُّ عَبْدٌ إنْ قَنَعْ فَاقْنَعْ وَلَا تَطْمَعْ فَمَا شَيْءٌ أَضَرُّ مِنْ الطَّمَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ رَحِمَهُ اللَّهُ .\rوَعِبَارَةُ ح ل فَمَا شَيْءٌ يَشِينُ سِوَى الطَّمَعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا تَمْلِيكُهُمْ ) أَيْ لَيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ بَلْ بِالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالضِّيَافَةِ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَالْمُرَادُ مِنْ جَوَازِ الْإِهْدَاءِ إلَيْهِمْ مِنْهَا تَمْلِيكُهُمْ إيَّاهُ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِالْأَكْلِ لَا بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ا هـ ز ي فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّمْلِيكِ","part":22,"page":185},{"id":10685,"text":"إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلْأَغْنِيَاءِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُمَلِّكُوا الْمَأْخُوذَ لِغَيْرِهِمْ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْفُقَرَاءُ فَيَجُوزُ لَهُمْ فِي الْمَأْخُوذِ جَمِيعُ التَّصَرُّفَاتِ وَأَمَّا الْمَالِكُ فَيَجُوزُ لَهُ تَمْلِيكُ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ هَذَا وَيُتَأَمَّلُ كَلَامُ الْمَتْنِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ لَا تَمْلِيكُهُمْ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ فَلَا يَظْهَرُ كَمَا عَلِمْت وَإِنْ كَانَ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ فَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الثَّانِي لَا يَحْسُنُ مُقَابِلًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ إذْ التَّمْلِيكُ فِيهِ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ ) أَيْ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِطْعَامِ يُفْهِمُ نَفْيَ التَّمْلِيكِ قَالَ سم لَك أَنْ تَقُولَ حَيْثُ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْإِطْعَامِ يُفْهِمُ نَفْيَ التَّمْلِيكِ فَكَيْفَ اسْتَدَلُّوا عَلَى التَّصَدُّقِ بِقَوْلِهِ وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ مَعَ أَنَّ التَّصَدُّقَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاسْتِدْلَال عَلَى ذَلِكَ بِمَعُونَةِ الْقِيَاسِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا أَوْ يُقَالُ الِاسْتِدْلَال عَلَى مُطْلَقِ التَّصَدُّقِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ مُمَلَّكًا وَالتَّمْلِيكُ بِالْقِيَاسِ عَلَى نَحْوِ الْكَفَّارَاتِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ لِمُسْلِمٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ إذْ الْكَافِرُ لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا لَا مُبَاشَرَةً وَلَا بِوَاسِطَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":22,"page":186},{"id":10686,"text":"( وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ بِلَحْمٍ مِنْهَا ) وَهُوَ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } أَيْ الشَّدِيدَ الْفَقْرِ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ نَيْئًا لَا مَطْبُوخًا لِشَبَهِهِ حِينَئِذٍ بِالْخَبَرِ فِي الْفِطْرَةِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَا قَدِيدًا عَلَى الظَّاهِرِ وَقَوْلِي بِلَحْمٍ مِنْهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِبَعْضِهَا ( وَالْأَفْضَلُ ) التَّصَدُّقُ ( بِكُلِّهَا إلَّا لُقَمًا يَأْكُلُهَا ) تَبَرُّكًا فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ } .\rS","part":22,"page":187},{"id":10687,"text":"( قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَصَدُّقٌ ) أَيْ إعْطَاءٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ مُمَلِّكٍ كَمَا كَادُوا أَنْ يُطْبِقُوا عَلَيْهِ حَيْثُ أَطْلَقُوا هُنَا التَّصَدُّقَ وَعَبَّرُوا فِي الْكَفَّارَاتِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّمْلِيكِ وَأَمَّا مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمَا قَاسَا عَلَيْهَا هَذَا وَأَقَرَّاهُمَا فَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ مَقَالَةٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّضْحِيَةِ مُجَرَّدُ الثَّوَابِ فَكَفَى فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِعْطَاءِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ وَمِنْ الْكَفَّارَةِ تَدَارُكُ الْجِنَايَةِ بِالْإِطْعَامِ فَأَشْبَهَ الْبَدَلَ وَالْبَدَلِيَّةَ تَسْتَدْعِي تَمْلِيكَ الْبَدَلِ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَا يُغْنِي عَنْ التَّصَدُّقِ الْإِهْدَاءُ إلَى الْأَغْنِيَاءِ ، وَنَقْلُهَا عَنْ بَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ كَنَقْلِ الزَّكَاةِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا عَنْ بَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ كَالزَّكَاةِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ نَقْلُهَا أَيْ نَقْلُ الْأُضْحِيَّةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْمَنْدُوبَةُ وَالْوَاجِبَةُ وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَنْدُوبَةِ حُرْمَةُ نَقْلِ مَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ مِنْهَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالزَّكَاةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّقْلُ مِنْ دَاخِلِ السُّوَرِ إلَى خَارِجِهِ وَعَكْسُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ مِنْهُ ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَيَجِبُ كَوْنُهُ غَيْرَ تَافِهٍ أَيْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ قُلْت وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُتَمَوَّلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالشَّحْمِ إذْ لَا يُسَمَّى لَحْمًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ ) عَبَّرَ بِظَاهِرِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كَوْنَ الْأَمْرِ لِلنَّدْبِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ الْوُجُوبُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَكْفِي تَمْلِيكُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ ) أَيْ وَلَوْ مُكَاتَبًا لَا عَبْدًا مَا لَمْ يَكُنْ رَسُولًا لِغَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَلْ يَكْفِي اسْتِقْلَالُ الْمُسْتَحِقِّ بِالْأَخْذِ وَلَعَلَّ هَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّونَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ بَعْدَ","part":22,"page":188},{"id":10688,"text":"أَنْ نَوَاهُ كَالْمَالِكِ عِنْدَ تَمَيُّزِهَا فَلْيُحَرَّرْ قِيلَ وَوَجْهُ الِاكْتِفَاءِ بِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ أَنَّ الْوَاجِبَ يَسِيرٌ فَلَوْ تَعَدَّدَ الْأَخْذُ لَمْ تَقَعْ مِنْهُ مَوْقِعًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِبَعْضِهَا ) أَيْ لِأَنَّ الْبَعْضَ يَشْمَلُ الْجِلْدَ وَالْقَرْنَ وَالْكَبِدَ وَالْكَرِشَ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِخِلَافِ اللَّحْمِ فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا ذَكَرُوهُ فِي الْأَيْمَانِ فَكُلُّ مَا يُسَمَّى لَحْمًا ثَمَّ يُجْزِئُ هُنَا وَمَا لَا فَلَا ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَالَ وَهَلْ كُلُّ مَا لَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا لَا يَكْفِي إعْطَاؤُهُ هُنَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ قَرِيبٌ وَالثَّانِي مُحْتَمَلٌ لِاخْتِلَافِ مَأْخَذِ الْبَابَيْنِ ا هـ وَفِي الْإِيعَابِ هَلْ الْمُرَادُ هُنَا مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ أَوْ يُفَرَّقَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا لُقَمًا يَأْكُلُهَا ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْكَبِدِ لِلْخَبَرِ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وَالرَّشِيدِيُّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ التَّفَاؤُلُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَإِنَّهُمْ أَوَّلُ مَا يُفْطِرُونَ فِيهَا بِزَائِدَةِ كَبِدِ الْحُوتِ الَّذِي عَلَيْهِ قَرَارُ الْأَرْضِ إشَارَةً إلَى الْبَقَاءِ الْأَبَدِيِّ وَالْيَأْسِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الدُّنْيَا وَكَدَرِهَا ا هـ إيعَابٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا مَسْنُونَةٌ ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ الْأَكْلَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَخْ ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَالْوَاجِبُ يُمْتَنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَكْلَ كَانَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ وَهُوَ وَاحِدَةٌ ا هـ ح ل .","part":22,"page":189},{"id":10689,"text":"( وَسُنَّ إنْ جَمَعَ ) بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَالْإِهْدَاءِ ( أَنْ لَا يَأْكُلَ فَوْقَ ثُلُثٍ ) وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَيَأْكُلُ ثُلُثًا ( و ) أَنْ ( لَا يَتَصَدَّقَ بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ الثُّلُثِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَأَنْ يُهْدِيَ الْبَاقِي .\rS( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ فَوْقَ ثُلُثٍ ) كَذَلِكَ يُسَنُّ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى أَكْلِ الثُّلُثِ وَإِخْرَاجِ الْبَاقِي هُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ .\r( فَرْعٌ ) إذَا أَكَلَ الْبَعْضَ وَتَصَدَّقَ بِغَيْرِهِ هَلْ يُثَابُ عَلَى الْأَكْلِ أَيْضًا وَجْهَانِ كَمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ نَهَارًا وَالصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَنْ يُقَالَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْكُلِّ وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ حَجّ وَلَوْ مَاتَ الْمُضَحِّي وَعِنْدَهُ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ كَانَ لِلْوُرَّاثِ أَكْلُهُ وَإِهْدَاؤُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ وَلَكِنْ يَكُونُ لِوَارِثِهِ وِلَايَةُ الْقِسْمَةِ وَالتَّفْرِقَةُ كَمَا كَانَ ا هـ ا هـ سم .","part":22,"page":190},{"id":10690,"text":"( وَيَتَصَدَّقَ بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ ) أَيْ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَإِعَارَتِهِ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ .\rS( قَوْلُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلْدِهَا ) وَكَذَا بِحِبَالِهَا وَقَلَائِدِهَا وَهَلْ كَالتَّصَدُّقِ بِهِ إهْدَاؤُهُ وَهِبَتُهُ ا هـ شَرْحُ م ر وسم وَهَلْ يَكْفِي فِي حُصُولِ السُّنَّةِ أَنْ يَجْعَلَ الْجِلْدَ مِنْ الثُّلُثِ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِأَنْ يُقَوِّمَهُ وَيَنْسُبَ قِيمَتَهُ إلَى قِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ بِكَمَالِهَا وَيَضُمَّ لَهُ مِنْ اللَّحْمِ مَا يَبْلُغُ بِهِ قِيمَةَ ثُلُثِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ لَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ إلَّا بِالتَّصَدُّقِ بِثُلُثِ اللَّحْمِ وَأَمَّا الْجِلْدُ فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي طُلِبَتْ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ وَسُنَّ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ أُضْحِيَّةِ تَطَوُّعٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ الْأَوَّلُ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ الثُّلُثَ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِهِ مِنْهَا بِخُصُوصِ اللَّحْمِ لَا يُقَالُ التَّعْبِيرُ بِالْأَكْلِ يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِاللَّحْمِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ لَمْ يَعْتَبِرْ الْأَكْلَ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ دُونَ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى وَارِثِهِ بَيْعُهُ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا وَإِجَارَتُهُ وَإِعْطَاؤُهُ أُجْرَةً لِلْجَزَّارِ انْتَهَتْ .","part":22,"page":191},{"id":10691,"text":"( وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ ) الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرٍ أَوْ بِهِ أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ ( كَهِيَ ) فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ وَالتَّفْرِقَةِ سَوَاءٌ أَمَاتَتْ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ وَلَيْسَ فِيهِ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ ( وَلَهُ أَكْلُ وَلَدِ غَيْرِهَا ) كَاللَّبَنِ فَلَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يَكْفِي عَنْ التَّصَدُّقِ بِشَيْءٍ مِنْهَا ( و ) لَهُ بِكُرْهٍ ( شُرْبُ فَاضِلِ ) لَبَنِهِمَا عَنْ وَلَدِهِمَا إنْ لَمْ يُنْهِكْ لَحْمَهُمَا وَسَقْيُهُ غَيْرَهُ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَلَهُ رُكُوبُ الْوَاجِبَةِ وَإِرْكَابُهَا بِلَا أُجْرَةٍ فَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَهَا لَكِنْ إنْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْأَكْلِ بَيْنَ وَلَدَيْ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ التَّصْرِيحِ بِحِلِّ شُرْبِ فَاضِلِ لَبَنِ غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَجَزْمُ الْأَصْلِ بِحِلِّ أَكْلِ وَلَدِ الْوَاجِبَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ .\rS","part":22,"page":192},{"id":10692,"text":"( قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الذَّبْحِ إلَخْ ) وَالتَّفْرِقَةِ أَيْ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَلَا يَجُوزُ إعْطَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ لِلْأَغْنِيَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ مِنْ فَضْلِ الْعَقِيقَةِ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلًا إلَخْ ) يُقَالُ ظَاهِرُ هَذَا التَّعْمِيمِ مَعَ قَوْلِهِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً بِلَا نَذْرٍ أَوْ بِهِ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ لَهُ تَعْيِينَ الْحَامِلِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْيِينُ الْمَعِيبِ عَنْهُ ا هـ عَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَقُولُوا هُنَا أَنَّ الْحَامِلَ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً غَايَتُهُ أَنَّهَا إذَا عُيِّنَتْ بِنَذْرٍ أَوْ جُعْلٍ تَعَيَّنَتْ وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةً كَمَا لَوْ عُيِّنَتْ بِهِ مَعِيبَةً بِعَيْبٍ آخَرَ ا هـ ( أَقُولُ ) فَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ ، بَقِيَ أَنَّهُ إذَا نَذَرَهَا حَامِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ وَإِذَا نَذَرَهَا حَامِلًا ثُمَّ وَضَعَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْقَى بِهَا نَقْصٌ فِي الصُّورَتَيْنِ هَلْ تَقَعُ فِيهِمَا أُضْحِيَّةٌ وَلَا يُتَّجَهُ فِي الْأُولَى إلَّا الْوُقُوعُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم أَيْ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ ذَبْحُهَا وَلَا تَقَعُ أُضْحِيَّةً ( قَوْلُهُ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ ) أَيْ التَّعْيِينِ ابْتِدَاءً بِنَذْرٍ أَوْ بِجُعْلٍ وَلَا يَصِحُّ أَنَّ الْمُرَادَ التَّعْيِينُ عَنْ نَذْرٍ فِي الذِّمَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْيِينُ الْحَامِلِ عَنْ الْمَنْذُورَةِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْحَامِلَ مَعِيبَةٌ وَالْمَنْذُورَةُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُعَيِّنُ عَنْهَا إلَّا سَلِيمَةً ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِيهِ ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ كَهِيَ تَضْحِيَةٌ بِحَامِلٍ أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُقْتَضِيَةً لِصِحَّةِ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ وَمَنْشَأُ هَذَا الْإِيرَادِ الَّذِي اسْتَشْعَرَهُ وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُ تَوَهُّمُ أَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ","part":22,"page":193},{"id":10693,"text":"يَشْمَلُ الْحَمْلَ فَكَأَنَّ الْعِبَارَةَ قَالَتْ وَحَمْلُ الْوَاجِبَةِ كَهِيَ فَتُفِيدُ أَنَّ الْحَامِلَ يُضَحَّى بِهَا فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ التَّضْحِيَةُ بِهَا وَقَدْ أَجَابَ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ لَفْظُ وَالْوَلَدِ وَالْحَمْلُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا فَالْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ لَا يَشْمَلُ الْحَمْلَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَكْلُ وَلَدِ غَيْرِهَا ) أَيْ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ بِأَنْ نَوَى التَّضْحِيَةَ بِهَا حَامِلًا وَحَمَلَتْ وَوَضَعَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ بِكُرْهٍ شُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهِمَا ) أَيْ وَالسُّنَّةُ إنَّمَا هِيَ التَّصَدُّقُ بِهِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج وَقَوْلُهُ وَسَقْيِهِ غَيْرَهُ أَيْ غَيْرَ وَلَدِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ أَيْ لَهُ بِكُرْهٍ أَنْ يَسْقِيَهُ وَلَدَ بَهِيمَةٍ أُخْرَى بِلَا عِوَضٍ مِنْ مَالِكِهِ فَقَوْلُهُ وَسَقْيِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى شُرْبِ الْمُقَيَّدِ بِالْكَرَاهَةِ تَأَمَّلْ وَاسْتَشْكَلَ جَوَازَ شُرْبِ لَبَنِ الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ بِأَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا فَكَيْفَ سَاغَ لَهُ شُرْبُ مَا حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْفُقَرَاءِ سِيَّمَا إنْ كَانُوا حَاضِرِينَ بِمَحِلِّ الذَّبْحِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَالذَّابِحُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَضْيَافِ فَجَازَ لَهُ شُرْبُ ذَلِكَ وَهَذَا مَلْحَظُ مَنْ يَقُولُ أَنَّ لَهُ أَكْلَ بَعْضِهَا وَأَكْلَ وَلَدِهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْفَرْقُ ظَاهِرًا بَيْنَ هَذَيْنِ وَاللَّبَنِ قُلْنَا بِقَضِيَّةِ ذَلِكَ فِيهِ دُونَهُمَا ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَنْ وَلَدِهِمَا ) أَيْ عَنْ كِفَايَتِهِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهُ ضَرَرٌ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ أَخَذَ مَا لَا يَضُرُّهُ فَقْدُهُ لَكِنَّهُ يَمْنَعُهُ عَنْ نُمُوِّ أَمْثَالِهِ جَازَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا فَضَلَ عَنْ رَيِّهِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ وَلَوْ نَقَصَ عَنْ رَيِّهِ لَزِمَهُ التَّكْمِيلُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنْ مَاتَ اسْتَقَلَّ بِالْكُلِّ أَيْضًا يُرَاجَعُ آخِرَ النَّفَقَاتِ","part":22,"page":194},{"id":10694,"text":"وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ عَنْ وَلَدِهِمَا عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ عَنْ رَيِّهِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِرَيِّهِ تَرْكُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ فَمَا دَامَ يَشْرَبُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْهُ وَهُوَ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ كَفَاضِلٍ أَقُولُ تَقَدَّمَ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ بِالْهَامِشِ مَا قَدْ يُغْنِي عَنْ هَذَا فَرَاجِعْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُنْهِكْ لَحْمَهُمَا ) أَيْ يَتَغَيَّرُ فَهُوَ لَازِمٌ أَوْ إنْ تَغَيَّرَ لَحْمُهُمَا فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ نَهَكَتْهُ الْحُمَّى نَهْكًا مِنْ بَابِ نَفَعَ هَزَلَتْهُ وَنَهَكْت الشَّيْءَ نَهْكًا بَالَغْت فِيهِ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَإِرْكَابُهَا بِلَا أُجْرَةٍ ) وَلَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ فَإِنْ آجَرَهَا وَسَلَّمَهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ ضَمِنَ الْمُؤَجِّرُ الْقِيمَةَ وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ عَلِمَ ضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِيمَةَ وَالْأُجْرَةَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ كَالْقِيمَةِ فَيَفْعَلُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ سم وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْوَاجِبَةِ بِرِفْقٍ وَإِعَارَتُهَا لَكِنْ لَوْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعْمِلُ فَإِنَّ جَوَازَ اسْتِعْمَالِهَا مَشْرُوطٌ بِسَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ وَفِي الْعَارِيَّةُ يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُعِيرِ وَكَالتَّلَفِ فِيمَا ذُكِرَ النَّقْصُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ لَا ضَمَانٍ هَكَذَا تَحَرَّرَ مَعَ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ تَلِفَتْ ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ يَدَ مُعِيرِهِ يَدُ أَمَانَةٍ فَكَذَا هُوَ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ ضَمِنَهَا الْمُسْتَعِيرُ دُونَهُ ) أَيْ قَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ دُونَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ","part":22,"page":195},{"id":10695,"text":"الْمُعِيرَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ لِتَقْصِيرِهِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ) أَيْ وَهُوَ جَوَازُ الْأَكْلِ مِنْ أُمِّهِ وَالْمَبْنِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ كَوَلَدِ غَيْرِهَا فِي جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهُ بَلْ فِي أَكْلِهِ بِرُمَّتِهِ وَمَحِلُّهُ فِي وَلَدِ الْوَاجِبَةِ إذَا كَانَتْ أُمُّهُ بَاقِيَةً فَإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَتْ تَفْرِقَتُهُ فَكَلَامُ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر و ع ش عَلَيْهِ .","part":22,"page":196},{"id":10696,"text":"( وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ ) كَانَ ( مَيِّتًا ) كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ كَالزَّكَاةِ وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا وَاسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ ذَبْحَ أَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ بِغَيْرِ إذْنِ النَّاذِرِ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُفَرِّقُ صَاحِبُهَا لَحْمَهَا لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ كَمَا مَرَّ وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحَاجِيرِهِ فَيَصِحُّ كَمَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُهُمْ الْمَنْعَ بِمَالِهِمْ وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتٍ الْمَالِ فَيَصِحُّ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ .\rS","part":22,"page":197},{"id":10697,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا تَضْحِيَةَ لِأَحَدٍ عَنْ آخَرَ إلَخْ ) وَحَيْثُ امْتَنَعَتْ عَنْ الْغَيْرِ وَقَعَتْ عَنْ الْمُضَحِّي إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) مَا يَقَعُ فِي الْأَوْقَافِ مِنْ أَنَّ الْوَاقِفَ يَشْتَرِطُ أَنْ تُشْتَرَى أُضْحِيَّةٌ وَتُذْبَحَ وَتُفَرَّقَ عَلَى أَيْتَامِ الْكُتَّابِ أَوْ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ يَنْبَغِي صِحَّةُ ذَلِكَ وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ وَإِعْطَاؤُهَا حُكْمَ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ حَيْثُ وُجُوبُ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِهَا وَيَجِبُ تَفْرِقَتُهَا كَمَا شُرِطَ فَلَوْ فَاتَ وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا فَهَلْ يَجِبُ ذَبْحُهَا قَضَاءً فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يَجِبُ إلَّا أَنْ يَدُلَّ كَلَامُهُ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَبْحِهَا فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ فَتُؤَخَّرُ لِوَقْتِهَا مِنْ الْعَامِ الْآخَرِ قَالَ الشَّيْخُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُهَا فِي التَّأْخِيرِ مَا لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَا فِي وَقْتِهَا فَفَاتَ أَوْ لَا وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْيِينِ بِالنَّذْرِ وَتَعْيِينِ الْوَاقِفِ وَإِذَا أُخِّرَتْ تَكُونُ مُؤْنَتُهَا عَلَى مَنْ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ يُحَرَّرُ ، وَإِذَا ضَحَّى عَنْ حَيٍّ بِإِذْنِهِ فَهَلْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي التَّفْرِقَةِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التَّضْحِيَةِ إذْنٌ فِيهَا أَوْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ غَيْرُ بَعِيدٍ ا هـ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَصُورَتُهُ فِي الْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا ) وَيَجِبُ عَلَى مُضَحٍّ عَنْ مَيِّتٍ بِإِذْنِهِ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي التَّفْرِقَةِ لَا عَلَى نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُضَحِّي وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَالٍ عَيَّنَهُ سَوَاءٌ مَالُهُ وَمَالُ مَأْذُونِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَالًا يُضَحِّي مِنْهُ احْتَمَلَ صِحَّةَ تَبَرُّعِ الْوَصِيِّ عَنْهُ بِالذَّبْحِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا فِي ثُلُثِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ نَائِبُهُ فِي","part":22,"page":198},{"id":10698,"text":"التَّفْرِقَةِ أَنَّهُ لَا تَصَرُّفَ هُنَا لِلْوَارِثِ غَيْرِ الْوَصِيِّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ بِأَنَّ الْمُوَرِّثَ عَزَلَهُ هُنَا بِتَفْوِيضِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَيُتَّجَهُ أَخْذًا مِنْ هَذَا أَنَّ لِلْوَصِيِّ إطْعَامَ الْوَارِثِ مِنْهَا ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ مُعَيَّنَةً بِالنَّذْرِ ) أَيْ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الْمُعَيَّنَةِ بِالْجَعْلِ أَوْ بِالنَّذْرِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَلَا تُجْزِي لِوُجُوبِ النِّيَّةِ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ شَوْبَرِيُّ وَلَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً بِالْجَعْلِ أَوْ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى الْمَالِكُ عِنْدَ التَّعْيِينِ صِحَّةُ ذَبْحِ الْأَجْنَبِيِّ لَهَا حِينَئِذٍ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَجِبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقْتَ الذَّبْحِ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا بِالنِّيَّةِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَ التَّعْيِينِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَنِيَّةٌ عِنْدَ ذَبْحٍ أَوْ تَعْيِينٍ ا هـ ( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمَعَ ذَلِكَ يَلْزَمُ الذَّابِحَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَقِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ وَقَدْ فَوَّتَهَا ا هـ مِنْ التَّحْرِيرِ وَشَرْحُهُ لِلشَّارِحِ وَهَذَا الْمِقْدَارُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الذَّابِحِ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الضَّحَايَا فَيَشْتَرِي بِهِ شَاةً ا هـ شَرْحُ التَّنْقِيحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الشَّاةَ يَجِبُ ذَبْحُهَا وَتَفْرِقَةُ جَمِيعِهَا فَإِنْ لَمْ يَفِ الْأَرْشُ الْمَذْكُورُ بِشَاةٍ فَيَشْتَرِي بِهِ شِقْصًا مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَيَشْتَرِي بِهِ لَحْمًا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَبْحَهَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ ) فَإِنْ فَرَّقَ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاسْتِرْدَادُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا اشْتَرَى شِقْصًا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَلَحْمًا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ","part":22,"page":199},{"id":10699,"text":"وَتَضْحِيَةُ الْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ عَنْ مَحَاجِيرِهِ ) أَيْ وَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ لَهُمْ وَذَبَحَهُ عَنْهُمْ بِإِذْنِهِمْ فَيَقَعُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ لِلصَّبِيِّ مَثَلًا وَلِلْأَبِ ثَوَابُ الْهِبَةِ لَكِنْ فِي حَجّ و م ر أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ التَّضْحِيَةَ عَنْ مُوَلِّيهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ فِيهَا لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ الْوَلِيِّ وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ لَهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ وَالْأُضْحِيَّةُ تَبَرُّعٌ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَتَضْحِيَةُ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ وَلَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ الْأَغْنِيَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَقْصُودُ مِنْ الذَّبْحِ عَنْهُمْ مُجَرَّدُ حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُمْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ التَّضْحِيَةِ مِنْ الْإِمَامِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ التَّضْحِيَةُ بِمَا شَرَطَ التَّضْحِيَةَ بِهِ الْوَاقِفُ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِهِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ لِمَنْ شَرَطَ صَرْفَهُ لَهُمْ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ وَيَأْكُلُونَ مِنْهُ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَلَيْسَ هُوَ ضَحِيَّةٌ مِنْ الْوَاقِفِ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ مُجَرَّدَةٌ كَبَقِيَّةِ غَلَّةِ الْوَقْفِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":22,"page":200},{"id":10700,"text":"( وَلَا ) تَضْحِيَةَ ( لِرَقِيقٍ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَوْ مِلْكُهُ ضَعِيفٌ ( فَإِنْ أَذِنَ ) لَهُ ( سَيِّدُهُ ) فِيهَا وَضَحَّى فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ ( وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ ) لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ ( أَوْ ) مُكَاتَبًا وَقَعَتْ ( لِلْمُكَاتَبِ ) لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ سَيِّدُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيُضَحِّي بِمَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ .\rS( قَوْلُهُ وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ ) أَيْ وَإِنْ قَالَ لَهُ عَنْ نَفْسِكَ وَيَلْغُو قَوْلُهُ لَهُ عَنْ نَفْسِك لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَلِلْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ إذْ إذْنُهُ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ وُقُوعِهَا عَمَّنْ تَصْلُحُ لَهُ وَلَا صَالِحَ لَهَا غَيْرُهُ فَانْحَصَرَ الْوُقُوعُ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَعَتْ لِسَيِّدِهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ نَوَى عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ السَّيِّدُ النِّيَّةَ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَمَّا الْمُبَعَّضُ إلَخْ ) مُقَابِلٌ لِقَيْدٍ مُقَدَّرٍ فِيمَا مَرَّ تَقْدِيرُهُ وَلَا لِرَقِيقٍ كُلِّهِ تَأَمَّلْ .","part":22,"page":201},{"id":10701,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْعَقِيقَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهَا نَسِيكَةً أَوْ ذَبِيحَةً وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا عَقِيقَةً كَمَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ عَتَمَةً ، وَهِيَ لُغَةً الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ حِينَ وِلَادَتِهِ وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِ شَعْرِهِ ؛ لِأَنَّ مُذْبِحَهُ يَعُقُّ أَيْ يَشُقُّ وَيَقْطَعُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ يُحْلَقُ إذْ ذَاكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَخْبَارٌ كَخَبَرِ { الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ وَنَشْرُ النَّسَبِ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ كَالْأُضْحِيَّةِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إرَاقَةُ دَمٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ } وَمَعْنَى مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ قِيلَ لَا يَنْمُو نُمُوَّ مِثْلِهِ حَتَّى يُعَقَّ عَنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَجْوَدُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .\rS","part":22,"page":202},{"id":10702,"text":"( فَصْلٌ فِي الْعَقِيقَةِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ يُسَمِّيَ فِيهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا إلَخْ ) أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاؤُلِ بِالْعُقُوقِ ، .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ ، وَفِي حَدِيثٍ { قُولُوا نَسِيكَةٌ وَلَا تَقُولُوا عَقِيقَةٌ } وَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَآهُمْ يَتَطَيَّرُونَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ فَقَالَ قُولُوا نَسِيكَةٌ ا هـ ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهَا عَقِيقَةً ا هـ س ل و ع ش .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً الشَّرْعُ إلَخْ ) نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنْكَارُ هَذَا وَأَنَّهَا نَفْسُ الذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ عَقَّ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى قَطَعَ ، وَفِي الصِّحَاحِ تُقَالُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَتَحَصَّلْنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ حَقِيقَةٌ فِي الشَّعْرِ مَجَازٌ فِي الذَّبْحِ وَعَكْسُهُ وَمُشْتَرَكٌ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الشَّعْرُ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ ) أَيْ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ فَفِي الْمُخْتَارِ الْعَقِيقَةُ وَالْعَقِيقُ وَالْعِقَّةُ بِالْكَسْرِ الشَّعْرُ الَّذِي يُولَدُ عَلَيْهِ كُلُّ مَوْلُودٍ مِنْ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنْ الْمَوْلُودِ يَوْمَ أُسْبُوعِهِ عَقِيقَةً ا هـ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا مَا يُذْبَحُ ) أَيْ مِنْ النَّعَمِ فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ بِذَبْحِ غَيْرِهِ وَلَا بِلَحْمٍ آخَرَ وَلَا بِغَيْرِ لَحْمٍ وَلَوْ عِنْدَ الْعَجْزِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ تَسْقُطُ عِنْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَأَقُولُ هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ جَامِعٍ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعَقِيقَةِ مَا يُذْبَحُ قَبْلَ حَلْقِ الشَّعْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَا يُذْبَحُ وَلَا يَكُونُ هُنَاكَ حَلْقُ شَعْرٍ مُطْلَقًا فَإِنَّ الذَّبْحَ عِنْدَ حَلْقِ الشَّعْرِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ بِأَنْ يَكُونَ يَوْمُ السَّابِعِ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْحَقِيقَةِ تَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ لِأَنَّ مُذْبِحَهُ يَعُقُّ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا التَّعْلِيلَ وَلَا تَظْهَرُ لَهُ مُلَائَمَةٌ بِمَا قَبْلَهُ وَلَا يَصِحُّ جَامِعًا بَيْنَ","part":22,"page":203},{"id":10703,"text":"الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ وَبَيْنَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ عَقَّ لُغَةً مَعْنَاهُ قَطَعَ فَلَعَلَّ هَذَا الْمَعْنَى أَسْقَطَتْهُ الْكَتَبَةُ مِنْ الشَّارِحِ بَعْدَ إثْبَاتِهِ فِيهِ مَعَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَيَكُونُ الشَّارِحُ قَدْ أَشَارَ إلَى مُنَاسَبَةِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ فَأَشَارَ لِمُنَاسَبَتِهِ بِمَعْنَى قَطَعَ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ مُذْبِحَهُ يَعُقُّ إلَخْ وَلِمُنَاسَبَتِهِ لِمَعْنَى الشَّعْرِ بِقَوْلِهِ وَ ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ إلَخْ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ كَخَبَرٍ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ إلَخْ ) لَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِهِ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْوَالِدَيْنِ بِهِ أَكْثَرُ فَقَصَدَ الشَّارِعُ حَثَّهُمْ عَلَى فِعْلِ الْعَقِيقَةِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى كَذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ ) هَذِهِ الْجُمْلَةُ خَالِيَةٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ مِنْ أَنَّ الْجُمَلَ بَعْدَ الْمَعَارِفِ أَحْوَالٌ وَ ( قَوْلُهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ فَهُوَ مِنْ الْإِخْبَارِ بِالْجُمْلَةِ بَعْدَ الْإِخْبَارِ بِالْمُفْرَدِ وَكَذَا يُقَالُ فِي ( قَوْلِهِ وَيُسَمَّى ) وَيُقَدَّرُ فِيهِمَا يَوْمَ السَّابِعِ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ فِيمَا قَبْلَهُمَا ا هـ وَ ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْحِكْمَةِ فِيهِ إظْهَارُ الْبِشْرِ وَالنِّعْمَةِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا وَعَطْفُ النِّعْمَةِ تَفْسِيرِيٌّ كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر وَ ( قَوْلُهُ وَنَشْرُ النَّسَبِ ) رَاجِعٌ لِلثَّالِثِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ إلَخْ ) أَيْ فَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَلَيْسَ تَعَبُّدِيًّا مَحْضًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَفْرَطَ فِي الْعَقِيقَةِ رَجُلَانِ رَجُلٌ قَالَ إنَّهَا بِدْعَةٌ وَرَجُلٌ قَالَ هِيَ وَاجِبَةٌ يَعْنِي الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَاللَّيْثَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ فَهُوَ جَوَابُ السُّؤَالِ ا هـ رَشِيدِيٌّ (","part":22,"page":204},{"id":10704,"text":"قَوْلُهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ ) يُقَالُ نَسَكَ يَنْسُكَ نَسْكًا يَعْنِي بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا فِي الْمَاضِي وَبِضَمِّهَا فِي الْمُضَارِعِ وَبِإِسْكَانِهَا فِي الْمَصْدَرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَفِي الْمُخْتَارِ النَّسْكُ هُنَا الْعِبَادَةُ وَالنَّاسِكُ الْعَابِدُ وَقَدْ نَسَكَ يَنْسُك بِالضَّمِّ نُسْكًا بِوَزْنِ رُشْدٍ وَتَنَسَّكَ أَيْ تَعَبَّدَ وَنَسُكَ مِنْ بَابِ ظَرُفَ صَارَ نَاسِكًا وَالنَّسِيكَةُ الذَّبِيحَةُ وَالْجَمْعُ نُسُكٌ بِضَمَّتَيْنِ وَنَسَائِكَ تَقُولُ نَسَكَ اللَّهُ يَنْسُك بِالضَّمِّ نُسْكًا بِوَزْنِ رُشْدٍ وَالْمَنْسَكُ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي تُذْبَحُ فِيهِ النَّسَائِكُ ا هـ ( قَوْلُهُ لَمْ يَشْفَعْ فِي وَالِدَيْهِ ) أَيْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ يَعْنِي مَعَ السَّابِقِينَ وَإِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا لِكَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ ا هـ ع ش وَانْظُرْ إذَا عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ هَلْ يَشْفَعُ فِي أَبَوَيْهِ أَوْ لَا ؟ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":205},{"id":10705,"text":"( سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ ) بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ ( أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ ) وَلَا يَعُقَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ النِّفَاسِ وَذِكْرُ مَنْ يَعُقُّ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":206},{"id":10706,"text":"( قَوْلُهُ سُنَّ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ ) وَمِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ فَرْعِهِ الْأُمُّ فِي وَلَدِ الزِّنَا فَهُوَ فِي نَفَقَتِهَا فَيُنْدَبُ لَهَا الْعَقُّ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ إظْهَارُهُ الْمُفْضِي لِظُهُورِ الْعَارِ ا هـ مِنْ شَرْحَيْ م ر وَ حَجّ وَالْوَلَدُ الْقِنُّ يَنْبَغِي لِأَصْلِهٍ الْحُرِّ الْعَقُّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ دُونَ السَّيِّدِ ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْأُصُولِ ا هـ حَجّ وَخَالَفَهُ م ر فَقَالَ وَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ نَدْبِ الْعَقِّ مِنْ الْأَصْلِ الْحُرِّ لِوَلَدِهِ الْقِنِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ ) إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا ؛ لِأَنَّهَا تُطْلَبُ مِنْ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ مُوسِرًا بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَلْزَمُ الْأَصْلَ نَفَقَتُهُ فَاحْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ فَقْرِهِ لِأَجْلِ إدْخَالِ هَذِهِ الصُّورَةِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَعِقَّ عَنْهُ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَفِي الْمُخْتَارِ عَقَّ عَنْ وَلَدِهِ مِنْ بَابِ رَدَّ إذَا ذَبَحَ عَنْهُ يَوْمَ أُسْبُوعِهِ وَكَذَا إذَا حَلَقَ عَقِيقَتَهُ ، وَعَقَّ وَالِدَهُ يَعُقُّ مِنْ بَابِ رَدَّ أَيْضًا عُقُوقًا وَمَعَقَّةً بِوَزْنِ مَشَقَّةٍ ا هـ أَيْ إذَا عَصَاهُ وَتَرَكَ الْإِحْسَانَ إلَيْهِ ا هـ مِصْبَاحٌ ، وَلَيْسَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى كَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمُضَارِعِ الَّذِي قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَعُقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ ) أَيْ الصَّغِيرِ ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ مَالِهِ فَلَوْ عَقَّ عَنْهُ مِنْهُ ضَمِنَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ يَسَارُهُ ) أَيْ بِمَا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ مُضِيٍّ إلَخْ أَيْ فَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ سِتِّينَ يَوْمًا طُلِبَتْ مِنْهُ إلَى بُلُوغِ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يُوسِرْ إلَّا بَعْدَ السِّتِّينَ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ وَإِنْ أَيْسَرَ قَبْلَ بُلُوغِ الْوَلَدِ هَذَا هُوَ","part":22,"page":207},{"id":10707,"text":"الْمُرَادُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ مُدَّةِ النِّفَاسِ فَلَا تُنْدَبُ لَهُ قَالَهُ فِي الْعُبَابِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَهُوَ كَتَعْبِيرِهِمْ بِلَا يُؤْمَرُ بِهَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَصْلَ الْمُوسِرَ بَعْدَ السِّتِّينَ لَوْ فَعَلَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ لَمْ تَقَعْ عَقِيقَةً بَلْ شَاةُ لَحْمٍ وَهَلْ فِعْلُ الْمَوْلُودِ لَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا كَانَ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ تَحَصَّلَ بِفِعْلِهِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَنْتَفِي النَّدْبُ فِي حَقِّهِ بِانْتِفَائِهِ فِي حَقِّ أَصْلِهِ .\rكُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الْآتِي أَنَّ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يَعُقَّ أَحَدٌ عَنْهُ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ نَفْسِهِ يَشْهَدُ لِلثَّانِي ا هـ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مَنْ يَعُقَّ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْفَرْعِ ، وَفِي عِبَارَةٍ عَنْ مَنْ تَلْزَمُ الْفَرْعَ نَفَقَتُهُ فَهُوَ الَّذِي مِنْ زِيَادَتِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ يُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْوَلَدِ بِشَاتَيْنِ إلَخْ .","part":22,"page":208},{"id":10708,"text":"( وَهِيَ ) أَيْ الْعَقِيقَةُ ( كَضَحِيَّةٍ ) فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا مِنْ جِنْسِهَا وَسِنِّهَا وَسَلَامَتِهَا وَنِيَّتِهَا وَالْأَفْضَلِ مِنْهَا وَالْأَكْلِ وَالتَّصَدُّقِ وَحُصُولِ السُّنَّةِ بِشَاةٍ وَلَوْ عَنْ ذَكَرٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَتَأَتَّى فِي الْعَقِيقَةِ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمٍ مِنْهَا نِيئًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا وَالْأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ كَالْأُضْحِيَّةِ .\rS","part":22,"page":209},{"id":10709,"text":"( قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ هَذِهِ عَقِيقَةٌ وَجَبَ ذَبْحُهَا وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالتَّصَدُّقُ ) وَذَبْحُهَا أَيْ الشَّاةِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِقِيمَتِهَا ، وَلَوْ نَوَى بِالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ حَصَلَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ خِلَافَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يَتَأَتَّى ) مِنْ ذَلِكَ التَّعْيِينُ بِالنَّذْرِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَالْجُعْلُ كَهَذِهِ عَقِيقَةٌ أُخِذَ مِنْ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ وَتَتَعَيَّنُ الشَّاةُ إذَا عُيِّنَتْ لِلْعَقِيقَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا عَلَى الْمَنْقُولِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَلَا إطْعَامُ الْأَغْنِيَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا أَيْ الْعَقِيقَةِ الْمَنْذُورَةِ وَبَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ بِأَنَّ الْعَاقَّ هُنَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا نِيئًا وَبَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ نِيئًا وَالْبَعْضِ مَطْبُوخًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ مَطْبُوخًا ، وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهَا نِيئًا كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ مِنْ شَرْحَيْ م ر وحج ( قَوْلُهُ مِمَّا يَتَأَتَّى فِي الْعَقِيقَةِ ) كَأَنَّهُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ لَا وَقْتَ لَهَا مُعَيَّنٌ .\rوَفِي سم ( فَرْعٌ ) دُخُولُ وَقْتِهَا بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَقْتُهَا بَعْدَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ إلَى الْبُلُوغِ ، وَفِي السَّابِعِ أَحَبُّ وَالْأَوْلَى صَدْرُ النَّهَارِ ا هـ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمٍ مِنْهَا نِيئًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْدُوبَةً أَوْ وَاجِبَةً بِنَحْوِ نَذْرٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّصَدُّقِ بِالنِّيءِ وَبِالْمَطْبُوخِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَنْدُوبَةِ يَتَصَدَّقُ بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ ، وَفِي الْوَاجِبَةِ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالنِّيءِ لَا فِي الْمَنْدُوبَةِ وَلَا فِي","part":22,"page":210},{"id":10710,"text":"الْوَاجِبَةِ بَلْ يُجْزِئُهُ فِي الْمَنْدُوبَةِ التَّصَدُّقُ بِالْبَعْضِ أَوْ الْكُلِّ نِيئًا أَوْ مَطْبُوخًا ، وَفِي الْوَاجِبَةِ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ نِيئًا أَوْ مَطْبُوخًا أَوْ بِالْبَعْضِ نِيئًا وَالْبَعْضِ مَطْبُوخًا هَذَا مَا فَهِمْته مِنْ عِبَارَاتِهِمْ الْمُتَفَرِّقَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَيْ الَّتِي لَمْ تُفِدْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا هَذَا التَّفْصِيلَ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِهَا فَرَاجِعِ إنْ شِئْت ، وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ إلَى أَنَّهَا أَيْ الْعَقِيقَةَ تُخَالِفُ الْأُضْحِيَّةَ فِي أَحْكَامٍ مِنْهَا هَذَا وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَسُنَّ لِذَكَرٍ شَاتَانِ وَبِقَوْلِهِ وَطَبْخُهَا وَبِقَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا أُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنْهَا شَيْءٌ إلَخْ .\rوَفِي سم ( فَرْعٌ ) نَذَرَ أَنْ يَعُقَّ فَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا نِيئًا لَا مَطْبُوخًا وَنَظَرَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَشَى الطَّبَلَاوِيُّ عَلَى قَضِيَّةِ النَّظَرِ مِنْ أَنَّهُ يُجْزِئُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا مَطْبُوخًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":22,"page":211},{"id":10711,"text":"( وَسُنَّ لِذَكَرٍ شَاتَانِ وَغَيْرِهِ ) مِنْ أُنْثَى وَخُنْثَى ( شَاةٌ ) إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْخُنْثَى رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقِيسَ بِالْأُنْثَى الْخُنْثَى ، وَإِنَّمَا كَانَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ الذَّكَرِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْعَقِيقَةِ اسْتِبْقَاءُ النَّفْسِ فَأَشْبَهَتْ الدِّيَةَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِدَاءٌ لِلنَّفْسِ ، وَذِكْرُ الْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":212},{"id":10712,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ لِذَكَرٍ شَاتَانِ ) أَيْ ذَلِكَ هُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ وَإِلَّا فَتَكْفِي وَاحِدَةٌ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَآثَرَ الشَّاةَ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْوَارِدِ وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ سَبْعٍ شِيَاهٌ ثُمَّ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعْزُ ثُمَّ شِرْكٌ فِي بَدَنَةٍ ثُمَّ بَقَرَةٍ ، وَلَوْ ذَبَحَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً عَنْ سَبْعَةِ أَوْلَادٍ جَازَ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَ فِيهَا جَمَاعَةٌ سَوَاءٌ أَرَادُوا كُلُّهُمْ الْعَقِيقَةَ أَوْ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ وَبَعْضُهُمْ اللَّحْمَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَالَ فِي الرَّوْضِ وَتُجْزِئُ شَاةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَكَالشَّاةِ سُبُعُ بَدَنَةٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَأَدَّى بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَصْلُ السُّنَّةِ ا هـ ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ تَأَدِّي أَصْلِ السُّنَّةِ بِأَقَلَّ مِنْ الشَّاةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَصْرِيحُهُمْ بِعَدَمِ حُصُولِ السُّنَّةِ فِيمَا لَوْ عَقَّ عَنْ وَلَدَيْنِ بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ السُّنَّةِ الْكَامِلَةِ فَيُجْزِئُ مَا دُونَ الشَّاةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْعُبَابِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ ، وَأَقَلُّ كَمَالِهَا أَيْ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ لِلتَّمَكُّنِ شَاةٌ كَالْعَقِيقَةِ ا هـ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وِفَاقًا لِشَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ وَ م ر انْتَهَتْ وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاتَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّصَدُّقُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بَلْ يَكْفِي مِنْ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَبْحِهِ أَجْزَأَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصَدُّقِ مِنْ كُلٍّ كَمَا لَوْ ضَحَّى تَطَوُّعًا بِعَدَدٍ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ مِنْ كُلٍّ ، وَقَدْ سَوَّوْا كَمَا عَلِمْت بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِمَا إلَّا فِي صُوَرٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ ا هـ إيعَابٌ أَقُولُ بَلْ الْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ إذْ مُسَمَّى الشَّاتَيْنِ هُنَا هُوَ الْعَقِيقَةُ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ مُسَمَّاهَا كُلُّ وَاحِدَةٍ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ","part":22,"page":213},{"id":10713,"text":"وَخُنْثَى ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْخُنْثَى مُلْحَقٌ بِالذَّكَرِ احْتِيَاطًا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِالذَّكَرِ فِي ذَلِكَ احْتِيَاطًا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجَوْجَرِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْبَيَانِ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إنْ أُرِيدَ الْعَقُّ بِالشِّيَاهِ ) قَدْ رَاجَعْت شَرْحَهُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحَيْ م ر وَ حَجّ وَحَوَاشِيهِمَا وَجُمْلَةً مِنْ حَوَاشِي هَذَا الشَّرْحِ فَلَمْ أَرَ فِيهَا هَذَا التَّقْيِيدَ وَلِيُنْظَرْ مَفْهُومُهُ وَهُوَ مَا إذَا عَقَّ بِغَيْرِ الشِّيَاهِ كَالْبَدَنَةِ فَهَلْ يُنْدَبُ أَيْضًا تَخْصِيصُ الذَّكَرِ بِثِنْتَيْنِ وَالْأُنْثَى بِوَاحِدَةٍ أَوْ لَا يُنْدَبُ هَذَا التَّفَاوُتُ ؟ حَرِّرْ .","part":22,"page":214},{"id":10714,"text":"( وَ ) سُنَّ ( طَبْخُهَا ) كَسَائِرِ الْوَلَائِمِ إلَّا رِجْلَهَا فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ الْآتِي ( وَ ) سُنَّ طَبْخُهَا ( بِحُلْوٍ ) مِنْ زِيَادَتِي تَفَاؤُلًا بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ وَإِذَا أُهْدِي لِلْغَنِيِّ مِنْهَا شَيْءٌ مَلَكَهُ بِخِلَافِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ ضِيَافَةٌ عَامَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ ( وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا ) تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ أَعْضَاءِ الْوَلَدِ فَإِنْ كَسَرَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى ( وَأَنْ تُذْبَحُ سَابِعَ وِلَادَتِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ وَلَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ السَّابِعِ وَإِذَا بَلَغَ بِلَا عَقٍّ سَقَطَ سُنُّ الْعَقِّ عَنْ غَيْرِهِ .\rS","part":22,"page":215},{"id":10715,"text":"( قَوْلُهُ وَسُنَّ طَبْخُهَا ) أَيْ ، وَلَوْ مَنْذُورَةً وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِ الْمَنْذُورَةِ نِيئًا كَالْأُضْحِيَّةِ مَرْدُودٌ إلَّا رِجْلَهَا فَتُعْطَى لِلْقَابِلَةِ نِيئَةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ فَتُعْطَى نِيئَةً لِلْقَابِلَةِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَإِلَّا لَوْ أُعْطِيت لَهَا مَطْبُوخَةً لَكَفَى لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّصَدُّقِ بِالْمَطْبُوخِ وَبِالنِّيءِ وَبِالْبَعْضِ وَالْبَعْضِ ا هـ وَإِرْسَالُهَا مَعَ مَرَقِهَا عَلَى وَجْهِ التَّصَدُّقِ لِلْفُقَرَاءِ أَكْمَلُ مِنْ دُعَائِهِمْ إلَيْهَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذَبْحِهَا بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك اللَّهُمَّ هَذِهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( قَوْلُهُ إلَّا رِجْلَهَا فَتُعْطَى إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ الْأَفْضَلُ إعْطَاءُ الْقَابِلَةِ رِجْلَهَا نِيئَةً وَيَتَّجِهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا إلَى أَصْلِ الْفَخِذِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينَ انْتَهَتْ .\rوَالْمُرَادُ إحْدَى رِجْلَيْهَا الْمُؤَخَّرَتَيْنِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِذَلِكَ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ وَبَقِيَ مَا لَوْ تَعَدَّدَتْ الْقَوَابِلُ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ لِلْجَمِيعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَسُنَّ طَبْخُهَا بِحُلْوٍ ) أَيْ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ بِالْيَخْنِي الْقِرْمِزِيِّ ا هـ ع ش ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْحُلْوُ ضِدَّ الْمُرِّ وَقَدْ حَلَا الشَّيْءُ يَحْلُو حَلَاوَةً وَحَلِي فِي عَيْنِي بِالْكَسْرِ وَحَلَا فِي فَمِي بِالْفَتْحِ وَتَحَالَتْ الْمَرْأَةُ عَلَيَّ أَظْهَرَتْ حَلَاوَةً وَعَجَبًا وَالْحَلْوَاءُ الَّذِي يُؤْكَلُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِحَلَاوَةِ أَخْلَاقِ الْوَلَدِ ) أَيْ أَنَّهُ سَيُطِيعُ وَلَا يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ تَفَاؤُلًا بِأَخْلَاقِ الْعَرُوسِ ؛ لِأَنَّهَا طُبِعَتْ وَاسْتَقَرَّ طَبْعُهَا وَهُوَ لَا يُغَيَّرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَانَ يُحِبُّ الْحَلْوَى ) هِيَ كُلُّ مَا اُتُّخِذَ مِنْ عَسَلٍ وَسُكَّرٍ مِنْ كُلِّ حُلْوٍ لَيْسَ","part":22,"page":216},{"id":10716,"text":"فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ وَفَانِيدٍ لَا عِنَبٍ وَأَجَاصٍ وَرُمَّانٍ أَمَّا السُّكَّرُ وَالْعَسَلُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ فَلَيْسَ بِحَلْوَى ؛ لِأَنَّ الْحَلْوَى خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ كَمَا فِي شَرْحٍ م ر و س ل فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ ( قَوْلُهُ وَإِذَا أُهْدِي لِلْغَنِيِّ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَافِرًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر فَعَلَى هَذَا تُفَارِقُ الْأُضْحِيَّةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَانْظُرْ هَلْ يُجْزِئُ التَّصَدُّقُ عَلَى كَافِرٍ أَوْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ ؟ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ مَلَكَهُ ) أَيْ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْعَقِيقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكْسِرَ عَظْمَهَا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ عَقَّ عَنْهُ بِسُبْعِ بَدَنَةٍ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ اسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْكَسْرِ بِعَظْمِ السُّبْعِ أَوْ بِعِظَامِ جَمِيعِ الْبَدَنَةِ ؟ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَ عَقِيقَةً هُوَ السُّبْعُ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ تَأَتَّى قِسْمَتُهَا بِغَيْرِ كَسْرٍ فَاسْتِحْبَابُ تَرْكِ الْكَسْرِ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ إذْ مَا مِنْ جُزْءٍ إلَّا وَلِلْعَقِيقَةِ فِيهِ حِصَّةٌ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِالْجَمِيعِ اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ تَعَلُّقُهُ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا ؟ فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ إنْ تَأَتَّى قِسْمَتُهَا إلَخْ فَائِدَةٌ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَبِهَا يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ ) أَيْ فَيُحْسَبُ يَوْمُهَا مِنْ السَّبْعِ كَمَا مَرَّ فِي الْخِتَانِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وُلِدَ لَيْلًا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمًا بَلْ يُحْسَبْ مِنْ يَوْمِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَيُنْدَبُ الْعَقُّ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الذَّبْحِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ سَقَطَ سَنُّ الْعَقِّ عَنْ غَيْرِهِ ) أَيْ الَّذِي","part":22,"page":217},{"id":10717,"text":"هُوَ أَصْلُهُ أَيْ وَبَقِيَ السَّنُّ فِي حَقِّهِ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْيَسَارُ أَوْ لَا وَمَا ضَابِطُ يَسَارِهِ وَمَا وَقْتُهُ ؟ .","part":22,"page":218},{"id":10718,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُسَمَّى فِيهِ ) وَلَوْ سِقْطًا لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَا بَأْسَ بِتَسْمِيَتِهِ قَبْلَهُ بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ أَوْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَاسْتَدَلَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِأَخْبَارٍ صَحِيحَةٍ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَارَ يَوْمِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَنْ لَمْ يُرِدْ الْعَقَّ وَأَخْبَارَ يَوْمِ السَّابِعِ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ .\rS","part":22,"page":219},{"id":10719,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يُسَمَّى فِيهِ ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ بَلْ يُنْدَبُ تَسْمِيَةُ سِقْطٍ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ ذُكُورَةٌ وَلَا أُنُوثَةٌ سُمِّيَ بِمَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَطَلْحَةَ وَهِنْدَ وَيُنْدَبُ تَحْسِينُ الْأَسْمَاءِ ، وَأَحَبُّهَا عَبْدُ اللَّهِ ثُمَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَا يُكْرَهُ اسْمُ نَبِيٍّ أَوْ مَلَكَ بَلْ جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ فَضَائِلُ جَمَّةٌ وَتُكْرَهُ بِقَبِيحٍ كَحَرْبٍ وَمُرَّةٍ وَمَا يُتَطَيَّرُ بِنَفْيِهِ كَيَسَارٍ وَنَافِعٍ وَبَرَكَةٍ وَتَحْرُمُ بِمَلِكِ الْمُلُوكِ إذْ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ تَعَالَى وَكَذَا عَبْدُ الْكَعْبَةِ أَوْ النَّارِ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ الْحُسَيْنِ لِإِيهَامِ التَّشْرِيكِ وَمِثْلُهُ عَبْدُ النَّبِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ إرَادَةِ النِّسْبَةِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ حُرْمَةُ التَّسْمِيَةِ بِجَارِ اللَّهِ وَرَفِيقِ اللَّهِ وَنَحْوِهِمَا لِإِيهَامِهِ الْمَحْذُورَ أَيْضًا وَحُرْمَةُ قَوْلِ بَعْضِ الْعَوَامّ إذَا حَمَلَ ثَقِيلًا الْحِمْلَةُ عَلَى اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى الْمُسْتَحِيلَ عَلَى اللَّهِ لِإِيهَامِهِ إيَّاهُ وَلَا بَأْسَ بِاللَّقَبِ الْحَسَنِ إلَّا مَا تَوَسَّعَ فِيهِ النَّاسُ حَتَّى سَمُّوا السَّفَلَةَ بِعَلَاءِ الدِّينِ وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً بِنَحْوِ سِتِّ النَّاسِ أَوْ سِتِّ الْعَرَبِ أَوْ الْقُضَاةِ أَوْ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْبَحِ الْكَذِبِ بَلْ تَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ بِنَحْوِ عَرَبٍ وَنَاسٍ قُضَاةٍ وَعُلَمَاءَ بِدُونِ سِتٍّ وَيَحْرُمُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ فِي الْخُطْبَةِ وَيُنْدَبُ لِوَلَدِ الشَّخْصِ وَقِنِّهِ وَتِلْمِيذِهِ أَنْ لَا يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ ، وَلَوْ فِي مَكْتُوبٍ كَأَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ يَا سَيِّدِي وَالْوَلَدُ يَا وَالِدِي أَوْ يَا أَبِي وَالتِّلْمِيذُ يَا أُسْتَاذَنَا أَوْ يَا شَيْخَنَا وَيُنْدَبُ أَنْ يُكَنَّى أَهْلُ الْفَضْلِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَدٌ وَلَا يُكَنَّى كَافِرٌ وَفَاسِقٌ وَمُبْتَدِعٌ أَيْ لَا يَجُوزُ إلَّا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ أَوْ","part":22,"page":220},{"id":10720,"text":"تَعْرِيفٍ وَلَا بَأْسَ بِكُنْيَةِ الصَّغِيرِ ، وَلَوْ أُنْثَى وَيُنْدَبُ تَكْنِيَةُ مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ بِأَكْبَرِ أَوْلَادِهِ وَلَوْ أُنْثَى ، وَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُكَنِّيَ نَفْسَهُ فِي كِتَابٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَتْ أَشْهَرَ مِنْ الِاسْمِ أَوْ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَا وَتَحْرُمُ تَكْنِيَتُهُ بِمَا يَكْرَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إلَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةِ ل ع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) نَقَلَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِ حَنَابِلَةِ عَصْرِهِ أَنَّهُ أَفْتَى بِمَنْعِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ التَّسْمِيَةِ بِمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَنَحْوِهَا وَأَنَّ بَعْضَ ضُعَفَاءِ الشَّافِعِيَّةِ تَبِعْهُ ثُمَّ قَالَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ النَّفْسُ تَمِيلُ إلَى الْمَنْعِ خَوْفَ السَّبِّ وَالسُّخْرِيَةِ ، وَفِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ مِنْ الْيَهُودِ مِنْ يُسَمَّى بِعِيسَى وَمِنْ النَّصَارَى بِمُوسَى أَيْ وَهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ نُبُوَّتَهُمَا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الْأَسْمَاءِ فَلَا أَدْرِي لَهُ وَجْهًا نَعَمْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ نَهَى نَصَارَى الشَّامِ أَنْ يُكَنُّوا بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ وَيَقْوَى ذَلِكَ فِيمَا تَضَمَّنَ مَدْحًا وَشَرَفًا كَأَبِي الْفَضْلِ وَالْمَحَاسِنِ وَالْمَكَارِمِ وَأَنَّهُمْ يُسَمُّوا بِمُعَظَّمٍ عِنْدَنَا أَيْ وَنَهَاهُمْ أَنْ يُسَمُّوا إلَخْ فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى نَحْوِ اسْتِهْزَائِهِمْ أَوْ اسْتِخْفَافٍ بِنَا مُنِعُوا وَإِنْ سَمَّوْا أَوْلَادَهُمْ فَلَا لِقَضَاءِ الْعَادَةِ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُسَمِّي وَلَدَهُ إلَّا بِمَا يُحِبُّ ا هـ مُنَاوِيٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا سَمَّيْتُمْ مُحَمَّدًا فَلَا تَضْرِبُوهُ وَلَا تَحْرِمُوهُ } ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَنْ يُسَمَّى فِيهِ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّسْمِيَةَ - وَمِثْلُهَا التَّكْنِيَةُ - حَقُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ مِنْ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لِفَقْرِهِ ثُمَّ الْجَدِّ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ تَكُونَ","part":22,"page":221},{"id":10721,"text":"التَّسْمِيَةُ قَبْلَ الْعَقِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ ) رَاجِعٌ لِلْجُمْلَتَيْنِ قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِمَا مَرَّ أَوَّلَ الْفَصْلِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَيْ قَوْلُهُ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ إلَخْ أَيْ وَكَذَا قَوْلُهُ الْآتِي لِمَا مَرَّ أَيْ لِلْحَدِيثِ الَّذِي مَرَّ فَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا مَذْكُورَةٌ فِي الْحَدِيثِ الْمَارِّ فَاسْتُدِلَّ عَلَيْهَا بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَحَمَلَ الْبُخَارِيُّ إلَخْ ) وَهَذَا الْحَمْلُ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ حَجّ ا هـ سم .","part":22,"page":222},{"id":10722,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَحْلِقَ ) فِيهِ ( رَأْسَهُ ) لِمَا مَرَّ ( بَعْدَ ذَبْحِهَا ) كَمَا فِي الْحَاجِّ ( وَ ) أَنْ ( يَتَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ ) أَيْ شَعْرِ رَأْسِهِ ( ذَهَبًا ) فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ( فَفِضَّةً ) ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فَاطِمَةَ فَقَالَ زِنِي شَعَرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِزِنَتِهِ فِضَّةً وَأَعْطَى الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيقَةِ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَقِيسَ بِالْفِضَّةِ الذَّهَبُ وَبِالذَّكَرِ غَيْرُهُ ، وَذِكْرُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً .\rS","part":22,"page":223},{"id":10723,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يَحْلِقَ فِيهِ رَأْسَهُ ) فَلَوْ كَانَ أَصْلَعَ فَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ إمْرَارِ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ ا هـ عَمِيرَةُ قَالَ حَجّ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَتَقَيَّدُ بِالذَّكَرِ لِكَرَاهَةِ حَلْقِ رُءُوسِ الْإِنَاثِ يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا حَلْقٌ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ حَيْثُ التَّصَدُّقُ وَمِنْ حَيْثُ حُسْنُ الشَّعْرِ بَعْدَهُ وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ مِنْ تَشْوِيه الْخِلْقَةِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ هُنَا فَانْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ ا هـ ا هـ سم وَيُكْرَهُ لَطْخُهُ بِدَمِ الذَّبِيحَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ لِرِوَايَاتٍ ضَعِيفَةٍ بِهِ قَالَ بِهَا بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ ، وَيُكْرَهُ الْقَرْعُ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ مِنْ مَحَلٍّ أَوْ مَحَالَّ وَمِنْهُ الشُّوشَةُ وَيُنْدَبُ لَطْخُهُ بِالْخُلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ بَعْدَ ذَبْحِهَا ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحَلْقِ رَأْسِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِزِنَتِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ إذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْوَلِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤْمَرَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ شَعْرُ الْوِلَادَةِ بَاقِيًا وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِزِنَتِهِ يَوْمَ حَلَقَ فَإِنْ جَهِلَهَا احْتَاطَ وَأَخْرَجَ الْأَكْثَرَ كَمَا يَحْتَاطُ لِلْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، كَذَا فِي الْإِيعَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً ) أَوْ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِالْأَغْلَظِ تَكُونُ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَدَأَ بِالْأَخَفِّ فَإِنَّهَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } إلَخْ أَيْ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ أَخَفُّ ا هـ ز ي .","part":22,"page":224},{"id":10724,"text":"( وَ ) أَنْ ( يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى وَيُحَنَّكَ بِتَمْرٍ فَحُلْوٍ حِينَ يُولَدُ ) فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ مَنْ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ أَيْ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِيَكُونَ إعْلَامُهُ بِالتَّوْحِيدِ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ إلَى الدُّنْيَا كَمَا يُلَقَّنُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ تَحْنِيكُهُ بِتَمْرٍ بِأَنْ يُمْضَغَ وَيُدَلَّكَ بِهِ حَنَكُهُ دَاخِلَ الْفَمِ حَتَّى يَنْزِلَ إلَى جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْهُ { فَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِابْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ وُلِدَ وَتَمَرَاتٍ فَلَاكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ ثُمَّ مَجَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ الرُّطَبُ ، وَقَوْلِي الْيُمْنَى وَيُقَامُ فِي الْيُسْرَى مَعَ ذِكْرِ الْحُلْوِ وَتَقْيِيدِ التَّحْنِيكِ بِحِينِ الْوِلَادَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":225},{"id":10725,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ الْأَذَانُ الَّذِي هُوَ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ بَلْ الْمَقْصُودُ بِهِ مُجَرَّدُ الذِّكْرِ لِلتَّبَرُّكِ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فِعْلُ الْأَذَانِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْلُودُ كَافِرًا وَهُوَ قَرِيبٌ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ ذِكْرُ اللَّهِ وَدَفْعُ الشَّيْطَانِ عَنْهُ وَرُبَّمَا يَكُونُ دَفْعُهُ عَنْهُ مُؤَدَّيَا لِبَقَائِهِ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهِدَايَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْخُسُهُ حِينَئِذٍ فَشُرِعَ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُدْبِرُ عِنْدَ سَمَاعِهِمَا وَيُسِنُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ { إنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } عَلَى إرَادَةِ التَّسْمِيَةِ إنْ كَانَ ذَكَرًا وَوَرَدَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي أُذُنِ مَوْلُودٍ الْإِخْلَاصَ } فَيُسَنُّ ذَلِكَ أَيْضًا وَيَكُونُ فِي الْيَمِينِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ ) هَذَا تَرْكِيبٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ كَمَا لَا يَخْفَى .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ خَبَرَ { مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ } وَهِيَ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ وَقِيلَ مَرَضٌ يَلْحَقُهُمْ فِي الصِّغَرِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيُدَلَّكَ بِهِ حَنَكُهُ ) فِي الْمُخْتَارِ الْحَنَكُ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ا هـ فَلِهَذَا احْتَاجَ الشَّارِحُ لِقَوْلِهِ دَاخِلَ الْفَمِ ( قَوْلُهُ فَلَاكَهُنَّ ) فِي الْمِصْبَاحِ لَاكَ اللُّقْمَةَ يَلُوكُهَا مِنْ بَابِ قَالَ مَضَغَهَا وَلَاكَ الْفَرَسُ اللِّجَامَ عَضَّ عَلَيْهِ ا هـ ، وَفِيهِ أَيْضًا فَغَرَ الْفَمُ فَغْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ انْفَتَحَ وَفَغَرْتُهُ فَتَحْتُهُ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى وَافْتَغَرَ النَّوْرُ تَفَتَّحَ ا هـ ، وَفِيهِ أَيْضًا مَجَّ الرَّجُلُ الْمَاءَ مِنْ فِيهِ مَجًّا","part":22,"page":226},{"id":10726,"text":"مِنْ بَابِ قَتَلَ رَمَى بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَجَعَلَ يَتَلَمَّظُ ) فِي الْمُخْتَارِ لَمَظَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَتَلَمَّظَ إذَا تَتَبَّعَ بِلِسَانِهِ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ فِي فَمِهِ أَوْ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ وَاللُّمْظَةُ بِالضَّمِّ كَالنُّكْتَةِ مِنْ الْبَيَاضِ ، وَفِي الْحَدِيثِ { الْإِيمَانُ يَبْدُو لُمْظَةً فِي الْقَلْبِ } ا هـ ( قَوْلُهُ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ كَالذِّبْحِ بِمَعْنَى الْمَذْبُوحِ وَعَلَى هَذَا فَالْبَاءُ مَرْفُوعَةٌ أَيْ مَحْبُوبُ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ ، وَأَمَّا مِنْ ضَمِّ الْحَاءِ فَهُوَ مَصْدَرٌ ، وَفِي الْبَاءِ وَجْهَانِ النَّصْبُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى تَقْدِيرِ اُنْظُرُوا حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ فَيُنْصَبُ التَّمْرُ أَيْضًا وَمَنْ رَفَعَ قَالَ هُوَ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ لَازِمٌ أَوْ هُوَ عَادَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ عَلَى كَسْرِ الْحَاءِ يُرْفَعُ التَّمْرُ وَعَلَى ضَمِّهَا يُنْصَبُ ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالتَّمْرِ الْحُلْوُ ) فَإِنْ قُلْت لِمَ أَلْحَقُوا غَيْرَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ بِهِمَا هُنَا دُونَ الصَّوْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ ثُمَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ ذَلِكَ أَيْ الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ فَالْمَاءُ مَعَ أَنَّ التَّمْرَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِيهِمَا ( قُلْت ) يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَّ عَقَّبَ التَّمْرَ بِالْمَاءِ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا وَمَنْعُ قِيَاسِ التَّمْرِ عَلَيْهِ فَزِيَادَةُ وَاسِطَةٍ فِيهَا اسْتِدْرَاكٌ فَلِذَا قَاسُوا عَلَيْهِ هُنَا لَا ثَمَّ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ فُقِدَ تَمْرٌ فَحُلْوٌ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الرُّطَبِ عَلَى التَّمْرِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَنِّكُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ لِيَحْصُلَ لِلْمَوْلُودِ بَرَكَةُ مُخَالَطَةِ رِيقِهِ لِجَوْفِهِ وَيُنْدَبُ تَهْنِئَةُ الْوَالِدِ وَنَحْوه عِنْدَ الْوِلَادَةِ بِبَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي الْوَلَدِ الْمَوْهُوبِ وَشَكَرْت","part":22,"page":227},{"id":10727,"text":"الْوَاهِبَ وَبَلَغَ أَشَدُّهُ وَرُزِقْت بِرَّهُ وَيُنْدَبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِنَحْوِ جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا وَالْأَوْجَهُ امْتِدَادُ زَمَنِهَا ثَلَاثًا بَعْدَ الْعِلْمِ أَوْ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي التَّعْزِيَةِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى التَّمْرِ إلَخْ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الرُّطَبَ مُؤَخَّرٌ ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّمْرِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ التَّمْرِ عَلَى الْحَلْوَى ا هـ ح ل .\r( خَاتِمَةٌ ) يُنْدَبُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَدْهُنَ غِبًّا وَأَنْ يَكْتَحِلَ لِكُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثًا وَيُقَلِّمَ ظُفْرَهُ وَيَنْتِفَ إبْطَهُ وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ .\rوَيَجُوزُ الْعَكْسُ وَأَنْ يَقُصَّ شَارِبَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ حَتَّى يُبَيِّنَ طَرَفَ الشَّفَةِ بَيَانًا ظَاهِرًا ، وَيُكْرَهُ الْإِحْفَاءُ وَهُوَ حَلْقُ شَعْرِ الشَّارِبِ وَتَأْخِيرُ هَذِهِ الْأُمُورِ عَنْ حَاجَتِهَا وَبَعْدَ الْأَرْبَعِينَ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَأَنْ يَغْسِلَ الْبَرَاجِمَ وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَعَاطِفَ الْأُذُنِ وَصِمَاخَهَا وَبَاطِنَ الْأَنْفِ تَيَامُنًا فِي الْكُلِّ وَأَنْ يَخْضِبَ الشَّيْبَ بِالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَيَحْرُمُ بِالسَّوَادِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَخِضَابُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالْحِنَّاءِ لِلرَّجُلِ وَالْخُنْثَى حَرَامٌ بِلَا عُذْرٍ ، وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُنْدَبُ فَرْقُ الشَّعْرِ وَتَرْجِيلُهُ وَتَسْرِيحُ اللِّحْيَةِ ، وَيُكْرَهُ نَتْفُهَا وَحَلْقُهَا وَنَتْفُ الشَّيْبِ وَاسْتِعْجَالُهُ بِالْكِبْرِيتِ وَنَتْفُ جَانِبَيْ الْعَنْفَقَةِ وَتَصْفِيفُ اللِّحْيَةِ طَاقَةً فَوْقَ طَاقَةٍ وَالنَّظَرُ فِي سَوَادِهَا وَبَيَاضِهَا إعْجَابًا وَالزِّيَادَةُ فِي الْعِذَارَيْنِ وَالنَّقْصُ مِنْهُمَا وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِ سِبَالَيْهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وع ش عَلَيْهِ .","part":22,"page":228},{"id":10728,"text":"( كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ ) .\rأَيْ بَيَانُ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَةُ { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا } وقَوْله تَعَالَى { وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } ( حَلَّ دُودُ طَعَامٍ ) كَخَلٍّ ( لَمْ يَنْفَرِدْ ) عَنْهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ بِخِلَافِهِ إنْ انْفَرَدَ عَنْهُ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَوْ مَعَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":22,"page":229},{"id":10729,"text":"كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ ) جَمْعُ طَعَامٍ بِمَعْنَى مَطْعُومٍ وَذُكِرَ عَقِبَ الصَّيْدِ لِبَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا لَا يَحِلُّ كَمَا أَنَّهُ ذُكِرَ عَقِبَ الْأُضْحِيَّةِ لِبَيَانِ مَا يُجْزِئُ فِيهَا وَمَا لَا يُجْزِئُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِطَلَبِهَا وَغَلَبَ فِي التَّرْجَمَةِ غَيْرُ الْحَيَوَانِ عَلَيْهِ إذْ أَنَّهُ طَعَامٌ حَالًّا وَالْحَيَوَانُ طَعَامٌ بِحَسَبِ الْمَآلِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ وَغَلَبَ فِي التَّرْجَمَةِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالْأَطْعِمَةِ وَمُرَادُهُ بِهَا الْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُ مَعَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُسَمَّى طَعَامًا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْ بَيَانِ مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ ا هـ ع ش وَالْمُرَادُ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَلِلْإِنْسَانِ حَالَةُ اخْتِيَارٍ وَحَالَةُ اضْطِرَارٍ فَعُقِدَ لِذَلِكَ هَذَا الْكِتَابُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمَعْرِفَةُ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ مِنْ آكَدِ مُهِمَّاتِ الدِّينِ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَرْضُ عَيْنٍ فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى آكِلِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ } ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا أَيْ شَيْئًا مِنْ الْمَطْعُومَاتِ مُحَرَّمًا عَلَى مَنْ يَتَنَاوَلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً مُسْتَثْنًى مِنْ مُحَرَّمًا الْمَنْفِيِّ أَوْ فِسْقًا أَيْ أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أَيْ ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمٌ غَيْرُ اللَّهِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لَفِسْقًا مُوَضِّحَةٌ وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا فِسْقٍ أَيْ مَعْصِيَةٍ فَإِنَّ الْفِسْقَ الْمَعْصِيَةُ وَسُمِّيَ فِسْقًا لِتَوَغُّلِهِ فِي الْفِسْقِ وَيَلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ بِالسُّنَّةِ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ ا هـ مِنْ الْجَلَالَيْنِ وَحَوَاشِيهِ وَقَوْلُهُ وَيُحِلُّ أَيْ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ","part":22,"page":230},{"id":10730,"text":"الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ لَهُمْ أَيْ لِأُمَّتِهِ الطَّيِّبَاتِ أَيْ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَى الْيَهُودِ الَّتِي هِيَ لُحُومُ الْإِبِلِ وَشَحْمُ الْبَقَرِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعَزِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ ا هـ مِنْ الْجَلَالَيْنِ وَحَوَاشِيهِ .\r( قَوْلُهُ حَلَّ دُودُ طَعَامٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ عَطْفًا عَلَى مَا يَحِلُّ وَكَذَا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ إلَخْ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَوَلِّدِ يَحْرُمُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَمِنْهُ النَّمْلُ فِي الْعَسَلِ قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ إلَّا إذَا وَقَعَتْ نَمْلَةٌ أَوْ ذُبَابَةٌ وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ ا هـ ، وَلَوْ أَخْرَجَ الدُّودَ وَأَكَلَهُ مَعَ طَعَامٍ آخَرَ حَرُمَ وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ الَّذِي يَسْهُلُ تَمْيِيزُهُ أَوْ يَعْسُرُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ وَلَا فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ وَمَشَى الطَّبَلَاوِيُّ عَلَى الْجَوَازِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ انْفَصَلَ الدُّودُ ثُمَّ عَادَ بِنَفْسِهِ ، وَلَوْ مَيِّتًا ، وَكَذَا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ حَيًّا إنْ عَسُرَ تَمْيِيزُهُ وَتَوَقَّفَ فِيمَا إذَا سَهُلَ ، وَأَمَّا لَوْ عَادَ بِفِعْلٍ مَيِّتًا فَإِنْ قَلَّ فَلَا يُنَجِّسُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ أَوَّلَ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ الطَّبَلَاوِيُّ فِيمَا اعْتَمَدَهُ لِمَا فِي شَرْحِ الدِّمْيَاطِيِّ مِمَّا نَصُّهُ بِخِلَافِ أَكْلِهِ مُنْفَرِدًا فَيَحْرُمُ ، وَكَذَا لَوْ نَحَّاهُ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ تَنَحَّى بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ صَوْنِهِ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ .\r( فَرْعٌ ) وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْفُولِ وَالتَّمْرِ الْمُسَوَّسِ مَعَ سُوسِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا .\r( فُرُوعٌ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَلَوْ حَصَلَ فِي اللَّحْمِ دُودٌ فَالظَّاهِرُ الْتِحَاقُهُ بِالْفَاكِهَةِ وَلِهَذَا قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي اللَّحْمِ الْمُدَوِّدِ إذَا جُعِلَ فِي الْقِدْرِ فَمَاتَ فِيهِ لَا","part":22,"page":231},{"id":10731,"text":"يُنَجِّسُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُقَاسُ بِهِ التَّمْرُ الْمُسَوَّسُ وَالْفُولُ الْمُسَوَّسُ إذَا طُبِخَا فَمَاتَ فِيهِ ، وَلَوْ فُرِّقَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْفُولِ ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ يُشَقُّ عَادَةً وَيُزَالُ مَا فِيهِ بِخِلَافِ الْفُولِ لَكَانَ مُتَّجَهًا نَعَمْ لَوْ أَخَذَ عَسَلًا فِيهِ نَحْلٌ وَطَبَخَهُ جَاءَ فِيهِ خِلَافُ اللَّحْمِ فِي الطَّهَارَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الدُّودَ مُتَوَلِّدٌ فِي اللَّحْمِ إذْ الْمَأْخَذُ الْمَشَقَّةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّاشِئِ وَالطَّارِئِ ، وَأَمَّا أَكْلُهُ فَلَا يَحِلُّ قَطْعًا إلَّا إذَا كَانَ نَحْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَاسْتُهْلِكَتْ فَفِي الْإِحْيَاءِ فِي كِتَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ نَحْلَةٌ أَوْ ذُبَابَةٌ فِي قِدْرِ طَبِيخٍ وَتَهَرَّتْ أَجْزَاؤُهَا لَا يَحْرُمُ أَكْلُ ذَلِكَ الطَّبِيخِ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ أَكْلِ الذُّبَابِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا كَانَ لِلِاسْتِقْذَارِ وَلَا يُعَدُّ هَذَا مُسْتَقْذَرًا قَالَ ، وَلَوْ وَقَعَ فِيهِ جُزْءٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ لَمْ يَحِلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الطَّبِيخِ وَإِنْ قَلَّ لَا لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِحُرْمَتِهِ وَخَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا وَقَالَ الْمُخْتَارُ لَا يَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَهْلَكًا ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حَلَّ دُودُ طَعَامٍ إلَخْ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لَكِنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ فِيمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً إذَا كَثُرَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إذَا كَثُرَ هُنَا وَغَيَّرَ امْتَنَعَ أَكْلُهُ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ .\rكَذَا قِيلَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ يُمْكِنُ الصَّوْنُ عَمَّا وَقَعَ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُسْتَقْذَرْ جَازَ أَكْلُهُ مَعَهُ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا ا هـ إيعَابٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ ) أَيْ مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ ا هـ قَوْلُهُ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ فِي قَوْلِهِ ، وَكَذَا الدُّودُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ طَعَامٍ كَخَلٍّ","part":22,"page":232},{"id":10732,"text":"وَفَاكِهَةٍ إذَا أُكِلَ مَعَهُ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَهُ وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":233},{"id":10733,"text":"( وَ ) حَلَّ ( جَرَادٌ وَسَمَكٌ ) أَيْ أَكْلُهُمَا وَبَلْعُهُمَا وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ الثَّانِي السَّمَكَ الْمَشْهُورَ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَفَرَسٍ ( فِي ) حَالِ ( حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ ) فِي الثَّلَاثَةِ ، وَلَوْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ .\rأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا مَرَّ فِيهِ ، وَأَمَّا الْأَخِيرَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ } وَخَبَرِ { أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ } وَلَيْسَ فِي أَكْلِهِمَا حَيَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قَتْلِهِمَا وَهُوَ جَائِزٌ بَلْ يَحِلُّ قَلْيُهُمَا حَيَّيْنِ ( وَكُرِهَ قَطْعُهُمَا ) حَيَّيْنِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَلَا يُقْطَعُ بَعْضُ سَمَكَةٍ وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُمَا إلَّا سَمَكَةً كَبِيرَةً يَطُولُ بَقَاؤُهَا فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا ، وَذِكْرُ حِلِّ الْجَرَادِ حَيًّا وَكَرَاهَةِ قَطْعِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":234},{"id":10734,"text":"( قَوْلُهُ وَجَرَادٌ وَسَمَكٌ ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ ، وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ قَالَ الْمَحَلِّيُّ لَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ ا هـ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْحِلِّ فِيمَا لَوْ صَادَهُمَا مُحْرِمٌ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ التَّحْرِيمُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ التَّحْرِيمُ أَيْ فِي الْجَرَادِ كَمَا مَرَّ ، وَأَمَّا السَّمَكُ فَهُوَ حَلَالٌ لِنَفْسِ الْمُحْرِمِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ أَنَّ الْمُحْرِمَ كَالْمَجُوسِيِّ وَأَنَّهُ لَوْ كَسَرَ بِيضًا أَوْ قَتَلَ جَرَادًا حَرُمَ الْفِعْلُ وَحَلَّ الْمَكْسُورُ وَالْمَقْتُولُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَقَالَ م ر إذَا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا حَرُمَ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ وَإِذَا قَتَلَ جَرَادًا حَرُمَ عَلَيْهِ وَحَلَّ لِغَيْرِهِ ، وَلَوْ مُحْرِمًا آخَرَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَسَمَكٌ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ طَافِيًا أَوْ رَاسِبًا نَعَمْ إنْ انْتَفَخَ الطَّافِي وَأَضَرَّ حَرُمَ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) اسْتِطْرَادِيٌّ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ بِئْرٍ تَغَيَّرَ مَاؤُهَا وَلَمْ يُعْلَمْ لِتَغَيُّرِهِ سَبَبٌ ثُمَّ فُتِّشَ فِيهَا فَوُجِدَ فِيهَا سَمَكَةٌ مَيِّتَةٌ وَأُحِيلَ التَّغَيُّرُ عَلَيْهَا فَهَلْ الْمَاءُ طَاهِرٌ أَوْ مُتَنَجِّسٌ ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ الطَّهَارَةُ ؛ لِأَنَّ مَيْتَةَ السَّمَكِ طَاهِرَةٌ وَالْمُتَغَيِّرُ بِالطَّاهِرِ لَا يَتَنَجَّسُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهَا أَجْزَاءٌ تُخَالِطُ الْمَاءَ وَتُغَيِّرُهُ فَهُوَ طَهُورٌ ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ بِمُجَاوِرٍ وَإِلَّا فَغَيْرُ طَهُورٍ إنْ كَثُرَ التَّغَيُّرُ بِحَيْثُ يَمْنَعُ إطْلَاقَ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَبَلْعُهُمَا ) شَامِلٌ لِكَبِيرِ السَّمَكِ وَصَغِيرِهِ وَخَالَفَ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ وَلَوْ بَلَعَ سَمَكَةً كَبِيرَةً مَيْتَةً حَرُمَ لِنَجَاسَةِ جَوْفِهَا قَالَ وَفِي الصَّغِيرَةِ لِذَلِكَ وَجْهَانِ وَمَيْلُهُمْ إلَى الْجَوَازِ وَقَالَ إنَّمَا يَحْرُمُ بَلْعُ الْكَبِيرَةِ إنْ ضَرَّتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَفَرَسٍ ) ، وَكَذَا الْقِرْشُ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ يَعْدُو عَلَى","part":22,"page":235},{"id":10735,"text":"السَّمَكِ بِنَابِهِ ، وَكَذَا حُوتٌ عَظِيمٌ فِي الْبَحْرِ الْمَالِحِ يُعْرَفُ بِالدَّرْفِيلِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ ، وَأَمَّا اللَّجَأُ فَإِنَّهَا حَرَامٌ ا هـ عَمِيرَةُ ( أَقُولُ ) أَفْتَى شَيْخُنَا م ر كَمَا نَقَلَهُ وَالِدُهُ أَنَّ التِّرْسَةَ حَلَالٌ وَهِيَ اللَّجَأُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَزَمَ بِحُرْمَتِهَا وَنَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَرَجَعَ إلَيْهِ وَأَوَّلُ مَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ عَمِيرَةُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سَكَتُوا عَنْ الدَّنِيلِسِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِأُمِّ الْخُلُولِ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهِ فِي مِصْرَ كَمَا عَمَّتْ بِالسَّرَطَانِ فِي الشَّامِ وَعَنْ ابْنِ عَدْلَانَ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحِلِّ وَقَاسَهُ عَلَى الْفُسْتُقِ وَهُوَ عَجِيبٌ ، وَعَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ أَنَّهُ أَفْتَى بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّهُ مَنْشَأُ السَّرَطَانِ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَرِسْطَاطَالِيسَ وَنَحْوِهِ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الصَّدَفِ كَالسُّلَحْفَاةِ وَالْحَلَزُونِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ ا هـ قَالَ حَجّ لَكِنْ رَدَّهُ أَيْ إفْتَاءَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الدَّمِيرِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى تَحْرِيمِهِ دَلِيلٌ وَبِأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يَصِحَّ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ يُؤْكَلُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ انْتَهَى .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْأَنْوَارِ ، وَلَوْ وَجَدَ سَمَكَةً فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ حَلَّتْ إلَّا إذَا انْقَطَعَتْ وَتَغَيَّرَتْ إلَى السِّرْقِينِ ، وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ إلَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَتُسْتَحَبُّ إرَاحَتُهُ وَحَرُمَتْ فَلَقَةٌ مِنْ السَّمَكِ حَيًّا وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُهَا كَمَا لَا يَحْرُمُ ابْتِلَاعُ السَّمَكِ حَيًّا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُهُ طَرْحُهُ فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ فِي النَّارِ لِشَيِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَ م ر جَوَازَ قَلْيِ السَّمَكِ وَشَيِّهِ حَيًّا لَكِنْ قَيَّدَهُ بِالصَّغِيرِ ، وَقَالَ","part":22,"page":236},{"id":10736,"text":"مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ حَيْثُ قَيَّدُوا بِالصَّغِيرِ حُرْمَةُ ذَلِكَ فِي الْكَبِيرِ قَالَ وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ فِي الصَّغِيرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَوْ يَكُونَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ، وَفِي مَرَّةٍ أُخْرَى قَالَ لِأَنَّ عَيْشَهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَيْشَ مَذْبُوحٍ فَلَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ وَطَعَامُهُ ) أَيْ مَا يَقْذِفُهُ مِنْ السَّمَكِ مَيِّتًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي أَكْلِهِمَا حَيَّيْنِ إلَخْ ) أَيْ لَيْسَ فِيهِ تَعْذِيبٌ يَزِيدُ عَلَى قَتْلِهِمَا بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي زُهُوقِ الرُّوحِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بَلْ يَحِلُّ قَلْيُهُمَا حَيَّيْنِ ) أَيْ لِأَنَّ عَيْشَهُمَا عَيْشُ مَذْبُوحٍ وَكَمَا يُكْرَهُ طَرْحُ الشَّاةِ فِي النَّارِ وَسَلْخُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ مَوْتِهَا وَجَزَمَ فِي الْعُبَابِ بِحُرْمَةِ قَلْيِ الْجَرَادِ حَيًّا ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَالَ صَاحِبُ الْعُبَابِ يَحْرُمُ قَلْيُ الْجَرَادِ وَصَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بِجَوَازِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى السَّمَكِ ا هـ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ جَوَازِهِ ؛ لِأَنَّ حَيَاتَهُ مُسْتَقِرَّةٌ بِخِلَافِ السَّمَكِ فَإِنَّ عَيْشَهُ عَيْشُ مَذْبُوحٍ فَالْتَحَقَ بِالْمَيِّتِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا ) أَيْ مِنْ ذَيْلِهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ يُذْبَحُ وَإِلَّا فَتُذْبَحُ مِنْ رَقَبَتِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر فَالْمُرَادُ بِالذَّبْحِ الْقَتْلُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْإِبَاحَةِ ا هـ .","part":22,"page":237},{"id":10737,"text":"( وَحَرُمَ مَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَضَمِّهِ مَعَ كَسْرِ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرِهِ فِي الثَّانِي وَفَتْحِهِ فِي الثَّالِثِ ( وَسَرَطَانٍ ) وَيُسَمَّى عَقْرَبُ الْمَاءِ ( وَحَيَّةٍ ) وَنَسْنَاسٍ وَتِمْسَاحٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ لِخُبْثِ لَحْمِهَا وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ .\rS( قَوْلُهُ وَحَيَّةٍ ) لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ لَا يَعِيشَانِ إلَّا فِي الْبَحْرِ حَرُمَا أَيْضًا لِلسُّمِّيَّةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَنَسْنَاسٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَبِكَسْرِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْخَلْقِ يَثْبُتُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ يَخْرُجُ مِنْ الْمَاءِ وَيَتَكَلَّمُ وَمَتَى ظَفِرَ بِالْإِنْسَانِ قَتَلَهُ يُوجَدُ فِي جَزَائِرِ الصِّينِ يَنْقُرُ كَمَا يَنْقُرُ الطَّيْرُ ا هـ ابْنُ شُهْبَةَ ( قَوْلُهُ وَتِمْسَاحٍ ) أَيْ بِخِلَافِ الْقِرْشِ فَإِنَّهُ حَلَالٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَفَرَسِ الْبَحْرِ حَلَالٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَسُلَحْفَاةٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُلَحْفَاةٍ وَتِرْسَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ قِيلَ هِيَ السُّلَحْفَاةُ وَقِيلَ اللَّجَأُ هِيَ السُّلَحْفَاةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ ) وَسَيَأْتِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ يُفِيدُ تَحْرِيمَهُ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِهِ كَذَلِكَ .","part":22,"page":238},{"id":10738,"text":"( وَحَلَّ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ جَنِينٌ ) ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ الْحَيَوَانِ ( مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ ) ( وَنَعَمٌ ) أَيْ إبِلٌ وَبَقَرٌ وَغَنَمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ } وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ { قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَنْحَرُ الْإِبِلَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَيْ الْمَيِّتَ فَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُهُ فَقَالَ كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ } أَيْ ذَكَاتُهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا .\rS","part":22,"page":239},{"id":10739,"text":"( قَوْلُهُ جَنِينٌ ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَ وَاحِدٌ فِي بَطْنِ آخَرَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا كَمَا لَوْ وَجَدَ سَمَكَةً فِي بَطْنِ أُخْرَى وَضَابِطُ حِلِّ الْجَنِينِ أَنْ يُنْسَبَ مَوْتُهُ إلَى تَذْكِيَةِ أُمِّهِ ، وَلَوْ احْتِمَالًا بِأَنْ يَمُوتَ بِتَذْكِيَتِهَا أَوْ يَبْقَى عَيْشُهُ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ عَيْشَ مَذْبُوحٍ ثُمَّ يَمُوتُ أَوْ يُشَكُّ هَلْ مَاتَ بِالتَّذْكِيَةِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِلِّهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ فَخَرَجَ مَا لَوْ تَحَقَّقْنَا مَوْتَهُ قَبْلَ تَذْكِيَتِهَا وَمَا لَوْ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ ذُكِّيَتْ وَمَا لَوْ اضْطَرَبَ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ تَذْكِيَتِهَا زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ تَحَرَّكَ فِي بَطْنِهَا تَحَرُّكًا شَدِيدًا ثُمَّ سَكَنَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ظَهَرَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ ) كَذَا قُيِّدَ بِهِ فِي شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ وَالرَّوْضِ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ يَبْعُدُ هَذَا التَّعْمِيمُ .\r( قَوْلُهُ مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ ) إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَاتَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا تُصَوِّرَ وَلَمْ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ فَمَوْتُهُ حُكْمِيٌّ أَيْ كَأَنَّهَا نُفِخَتْ فِيهِ ، وَأَمَّا الْمُضْغَةُ الَّتِي لَمْ تَتَشَكَّلْ وَالْعَلَقَةُ فَلَا يَحِلَّانِ وَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمَشَايِخِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَحَلُّ حِلِّهِ إذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ الْحَيَوَانِ فِيهِ فَفِي حِلِّ الْمُضْغَةِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَبْنِيَّانِ عَلَى وُجُوبِ الْغُرَّةِ فِيهَا وَثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَالْأَصَحُّ لَا فَلَا تَحِلُّ الْمُضْغَةُ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ فِي الْحِلِّ أَيْ حِلِّ الْجَنِينِ مِنْ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مُؤْثِرَةً فِيهِ فَلَوْ كَانَ مُضْغَةً لَمْ تَتَبَيَّنُ بِهَا صُورَةٌ لَمْ يَحِلَّ انْتَهَتْ ، وَمِنْ ذَكَاةِ أُمِّهِ إرْسَالُ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ عَلَيْهَا ح ل ( قَوْلُهُ مَاتَ بِذَكَاةِ أُمِّهِ ) ، وَكَذَا لَوْ تَصَوَّرَ وَلَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ وَكَانَ غَيْرَ عَلَقَةٍ","part":22,"page":240},{"id":10740,"text":"وَمُضْغَةٍ فَيَحِلُّ أَمَّا هُمَا فَلَا يَحِلَّانِ وَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ ) لَوْ مُسِخَ آدَمِيٌّ بَقَرَةً هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ ؟ قَالَ الطَّحَاوِيُّ يَحِلُّ وَقَضِيَّةُ مَذْهَبِنَا خِلَافُهُ وَنُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْعُبَابِ أَنَّهُ قَالَ الْحِلُّ بَعِيدٌ عَمَلًا بِأَصْلِ الذَّاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَعَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ الْحِلُّ فِي مَسْخِ حَلَالٍ مُحَرَّمًا عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَنُظِرَ بِأَنَّ صُورَتَهُ صُورَةُ مُحَرَّمٍ فَكَيْفَ يُنْظَرُ إلَى أَصْلِهِ رَاجِعْ الْفَتَاوَى الْحَجَرِيَّةَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ { كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ } ) أَيْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَأَطْعِمُوهُ لِحَيَوَانٍ آخَرَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَاتْرُكُوهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ ا هـ عَزِيزِيٌّ .","part":22,"page":241},{"id":10741,"text":"( وَخَيْلٌ ) ؛ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَبَقَرُ وَحْشٍ وَحِمَارُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الثَّانِي { كُلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَأَكَلَ مِنْهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيسَ بِهِ الْأَوَّلُ ( وَظَبْيٌ ) بِالْإِجْمَاعِ ( وَضَبُعٌ ) بِضَمِّ الْبَاء أَكْثَرُ مِنْ إسْكَانِهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { يَحِلُّ أَكْلُهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَضَبٌّ ) وَهُوَ حَيَوَانٌ لِلذَّكَرِ مِنْهُ ذَكَرَانِ وَلِلْأُنْثَى فَرْجَانِ ؛ لِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( وَأَرْنَبٌ ) ؛ { لِأَنَّهُ بُعِثَ بِوَرِكِهَا إلَيْهِ فَقِبَلَهُ } رَوَاهُ الشَّيْخَانِ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْعَنَاقَ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ يَطَأُ الْأَرْضَ عَلَى مُؤَخِّرِ قَدَمَيْهِ .\rS","part":22,"page":242},{"id":10742,"text":"( قَوْلُهُ وَخَيْلٌ ) وَأَصْلُ خَلْقِهَا مِنْ الرِّيحِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْهَا الْعِتَاقُ أَبَوَاهَا عَرَبِيَّانِ وَالْمُقْرِفُ أَبُوهُ أَعْجَمِيٌّ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَالْهَجِينُ عَكْسُهُ وَمِنْهَا الْبَرَاذِينُ أَبَوَاهَا أَعْجَمِيَّانِ وَسُمِّيَتْ خَيْلًا لِاخْتِيَالِهَا فِي مَشْيِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَحِمَارُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَتْ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ بِأَنَّهَا لَا يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ فَانْصَرَفَ الِانْتِفَاعُ بِهَا إلَى أَكْلِهَا خَاصَّةً ا هـ وَلَا فَرْقَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ بَيْنَ أَنْ يُسْتَأْنَسَ أَوْ يَبْقَى عَلَى تَوَحُّشِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْأَهْلِيِّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَمِثْلُهُ بَقَرُ الْوَحْشِ فِيمَا ذُكِرَ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَظَبْيٌ ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْغَزَالِ وَمِنْهُ تَيْسُ الْجَبَلِ بِالْجِيمِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَيُسَمَّى الْوَعْلُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا وَبِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَيُسَمَّى الْخَرْتِيتَ بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاتَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ وَيُسَمَّى الْأَيِّلَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَضَبُعٌ ) هُوَ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَجَمْعُهُمَا ضِبَاعٌ كَسَبْعٍ وَسِبَاعٍ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى فَقَطْ وَيُقَالُ لَهَا ضُبَاعَةٌ وَضُبْعَانَةٌ وَجَمْعُهَا ضُبْعَانَاتٌ وَلَا يُقَالُ ضِبَعَةٌ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ ضِبْعَانٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَيُقَالُ لِلْمَثْنَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ضَبُعَانِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيهِ وَكَسْرِ آخِرِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ يَحِيضُ وَمِنْ حُمْقِهِ أَنَّهُ يَتَنَاوَمُ حَتَّى يُصَادَ وَهُوَ سَنَةً ذَكَرٌ وَسَنَةً أُنْثَى ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَضَبٌّ ) هُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْوَرَلَ يَعِيشُ نَحْوِ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ وَأَنَّهُ يَبُولُ فِي","part":22,"page":243},{"id":10743,"text":"كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ وَلِلْأُنْثَى مِنْهُ فَرْجَانِ وَلِلذَّكَرِ ذَكَرَانِ وَمِنْهُ أُمّ حُبَيْنٍ بِمُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَنُونٍ دُوَيْبَّةٌ قَدْرُ الْكَفِّ صَفْرَاءُ كَبِيرَةُ الْبَطْنِ تُشْبِهُ الْحِرْبَاءَ وَقِيلَ هِيَ الْحِرْبَاءُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ عَكْسُ الزَّرَافَةِ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَهِيَ غَيْرُ مَأْكُولَةٍ ؛ لِأَنَّ النَّاقَةَ الْوَحْشِيَّةَ إذَا وَرَدَتْ الْمَاءَ طَرَقَتْهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ بَعْضُهَا مَأْكُولٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ مَأْكُولٍ فَيَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الْحَيَوَانُ فَقَدْ اشْتَمَلَ عَلَى أَشْبَاهٍ لِحَيَوَانَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَكَانَ مُتَوَلَّدًا بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ فَحَرُمَ تَبَعًا لِغَيْرِ الْمَأْكُولِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْمَدَابِغِيُّ فِي قِرَاءَتِهِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ الزَّرَافَةَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ الْإِبِلَ بِرَقَبَتِهِ وَالْبَقَرَ بِرَأْسِهِ وَقَرْنَيْهِ وَالنَّمِرَ بِلَوْنِ جِلْدِهِ وَيَكْبَرُ إلَى أَنْ يَصِيرَ عُلُوَّ النَّخْلَةِ ا هـ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَحْرُمُ الزَّرَافَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَفِي الْعُبَابِ أَنَّهَا حَلَالٌ وَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ حَيَوَانٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ قَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الْيَرْبُوعِ ذُكِرَ أَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ سَبْعِ حَيَوَانَاتٍ ؛ لِأَنَّ الزَّرَافَةَ بِمَعْنَى الْجَمَاعَةِ لُغَةً لَهَا رَأْسٌ كَالْإِبِلِ وَجِلْدٌ كَالنَّمِرِ وَذَنَبٌ كَالظَّبْيِ وَقُرُونٌ وَقَوَائِمُ وَأَظْلَافٌ كَالْبَقَرِ فِي الثَّلَاثَةِ لَكِنْ لَا رُكَبَ لَهَا فِي يَدَيْهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقِيلَ مُتَوَلِّدَةٌ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ وَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِحِلِّهَا الْمَذْكُورِ ا هـ .","part":22,"page":244},{"id":10744,"text":"( وَثَعْلَبٌ ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلَهُ وَيُسَمَّى أَبَا الْحُصَيْنِ ( وَيَرْبُوعٌ ) وَهُوَ حَيَوَانٌ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ جِدًّا طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْغَزَالِ ( وَفَنَكٌ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالنُّونِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ يُؤْخَذُ مِنْ جِلْدِهَا الْفَرْوُ لِلِينِهَا وَخِفَّتِهَا ( وَسَمُّورٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَهُوَ حَيَوَانٌ يُشْبِهُ السِّنَّوْرَ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُ الْأَرْبَعَةَ وَالْمُرَادُ فِي كُلٍّ مِمَّا مَرَّ وَمِمَّا يَأْتِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ( وَغُرَابُ زَرْعٍ ) وَهُوَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا يُسَمَّى الزَّاغَ وَهُوَ أَسْوَدُ صَغِيرٌ وَقَدْ يَكُونُ مُحْمَرَّ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْآخَرُ يُسَمَّى الْغُدَافَ الصَّغِيرَ وَهُوَ أَسْوَدُ أَوْ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ ، وَالْحِلُّ فِيهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ الزَّرْعَ لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَحْرِيمُهُ وَخَرَجَ بِغُرَابِ الزَّرْعِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ : الْأَبْقَعُ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ ، وَالْعَقْعَقُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ أَبْيَضُ وَأَسْوَدُ طَوِيلُ الذَّنْبِ قَصِيرُ الْجَنَاحِ صَوْتُهُ الْعَقْعَقَةُ ، وَالْغُدَافُ الْكَبِيرُ وَيُسَمَّى الْغُرَابَ الْجَبَلِيَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ إلَّا الْجِبَالَ ( وَنَعَامَةٌ وَكُرْكِيٌّ وَإِوَزٌّ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْبَطِّ .\rS","part":22,"page":245},{"id":10745,"text":"( قَوْلُهُ وَثَعْلَبٌ ) وَيُكَنَّى أَبَا الْحُصَيْنِ وَأُنْثَاهُ يَسْفَدُهَا أَيْ يَطَؤُهَا الْعُقَابُ كَذَا قَالُوهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ لَا يَحِلُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا أَمْرٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ عُمِلَ بِهِ فَرَاجِعْهُ وَمِنْ شَأْنِهِ الرَّوَغَانُ وَأُنْثَاهُ ثَعْلَبَةٌ وَكُنْيَتُهَا أُمُّ هُزَيْلٍ قِيلَ وَمِنْهُ الثُّفَّاءُ بِالْمُثَلَّثَةِ ثُمَّ الْفَاءِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَيَرْبُوعٌ ) هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْفَأْرِ كَابْنِ عُرْسٍ وَحِلُّهُمَا مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَالْيَرْبُوعُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَكْسُ الزَّرَافَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَسَمُّورٍ ) وَيَحِلُّ أَيْضًا السِّنْجَابُ وَهُوَ حَيَوَانٌ عَلَى حَدِّ الْيَرْبُوعِ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفِرَاءُ وَالْحَوْصَلُ أَيْضًا وَهُوَ طَائِرٌ كَبِيرٌ لَهُ حَوْصَلَةٌ عَظِيمَةٌ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهِ الْفِرَاءُ وَيَكْثُرُ بِمِصْرَ وَيُعْرَفُ بِالْبَجَعِ ، وَالْقَاقِمُ بِضَمِّ الْقَافِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ السِّنْجَابَ وَجِلْدُهُ أَبْيَضُ ا هـ سم ا هـ ز ي نَعَمْ الْوَشَقُ حَرَامٌ فَإِنَّهُ فِي الْأَنْوَارِ وَذَهَبَ النَّجْمُ ابْنُ قَاضِي عَجْلُونٍ إلَى تَحْرِيمِ السِّنْجَابِ وَأَلَّفَ فِيهِ رِسَالَةً مُعْتَرِضًا فِيهَا عَلَى الْكَمَالِ بْنِ أَبِي شَرِيفٍ قَوْلًا وَفِعْلًا وَقَدْ عَارَضَ الْكَمَالُ بِرِسَالَةٍ مِثْلِهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَاتَيْنِ الرِّسَالَتَيْنِ لَكِنْ وَقَفْت عَلَى رِسَالَةٍ لِأَبِي حَامِدٍ الْمَقْدِسِيَّ ذَكَرَ فِيهَا الْمَقَالَتَيْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ صُحِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ قَالَ شَيْخُنَا م ر الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الْأَبْقَعُ ) وَيُقَالُ لَهُ الْأَعْوَرُ لِحِدَّةِ بَصَرِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ يُغْمِضُ إحْدَى عَيْنَيْهِ عِنْدَ النَّظَرِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ بَقِعَ الْغُرَابُ وَغَيْرُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ اخْتَلَفَ لَوْنُهُ فَهُوَ أَبْقَعُ وَجَمْعُهُ","part":22,"page":246},{"id":10746,"text":"بُقْعَانُ بِالْكَسْرِ غَلَبَ فِيهِ الِاسْمِيَّةُ ، وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ لَقِيلَ بُقْعٌ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٌ ، وَسَنَةٌ بَقْعَاءُ فِيهَا خِصْبٌ وَجَدْبٌ فَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَهُوَ ذُو لَوْنَيْنِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ أَبْلَقُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَوْعَانِ نَوْعٌ أَبْيَضُ وَنَوْعٌ أَسْوَدُ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمُنَاطَقَةِ أَنَّ السَّوَادَ لَازِمٌ لِلْغُرَابِ فِي الْخَارِجِ ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيه ) وَقَدْ تُحْذَفُ هَمْزَتُهُ ا هـ شَرَحَ م ر","part":22,"page":247},{"id":10747,"text":"( وَدَجَاجٌ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهِ وَكَسْرِهِ ( وَحَمَامٌ ، وَهُوَ مَا عَبَّ ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ وَزَادَ الْأَصْلُ كَغَيْرِهِ وَهَدَرَ أَيْ صَوَّتَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِعَبٍّ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى عَبَّ ، وَقَالَ إنَّهُ مَعَ هَدَرَ مُتَلَازِمَانِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى عَبَّ ( وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهِ ( بِأَنْوَاعِهِ كَعَنْدَلِيبِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ ( وَصَعْوَةٍ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ( وَزُرْزُورٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مِنْ الطَّيِّبَاتِ ، وَقَالَ تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ } ( لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rS","part":22,"page":248},{"id":10748,"text":"( قَوْلُهُ وَدَجَاجٌ ) ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَهُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَحَمَامٌ ) هُوَ بِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ يَشْمَلُ غَيْرَ الْحَمَامِ الْمَعْرُوفِ كَالْيَمَامِ وَالْقَطَا وَالدُّبْسِيِّ وَالدُّرَّاجِ وَالْفَاخِتِ وَالْحُبَارَى وَالشِّقْرَّاقِ وَأَبُو قِرْدَانَ وَالْحُمْرَةِ وَالْحَجَلِ وَيُسَمَّى دَجَاجَ الْبَرِّ وَالْقَبَجِ بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَالْجِيمِ وَيُسَمَّى ذَكَرُهُ يَعْقُوبَ ، وَالْقَمَرِيِّ وَيُقَالُ لِذَكَرِهِ وَرَشَانٌ وَشِفْنِينٌ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالنُّونِ بَيْنَهُمَا فَاءٌ سَاكِنَةٌ وَيُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِ الْيَمَامِ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ ) وَفِي الْقَامُوسِ الْعَبُّ شُرْبُ الْمَاءِ أَوْ الْجَرْعِ أَوْ تَتَابُعِهِ وَدَخَلَ فِيهِ الْقُمْرِيُّ وَالدُّبْسِيُّ وَالْيَمَامُ وَ الْفَوَاخِتُ وَ الْقَطَا وَالْحَجَلُ وَهُوَ عَلَى قَدْرِ الْحَمَامِ كَالْقَطَا أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ وَيُسَمَّى دَجَاجُ الْبَرِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَا عَلَى شَكْلِ عُصْفُورٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ عَصَى نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَّ مِنْهُ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يَعْقُوبَ وَمِنْهُ النُّغَرُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَيُصَغَّرُ عَلَى نُغَيْرٍ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ كَمَا قِيلَ وَالْبُلْبُلُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَيُقَالُ لَهُ الْهَزَارُ وَالتِّمُّ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ كَالْإِوَزِّ وَالْتَهَبَ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلَهُ كَالْقَلَقِ وَالتُّنْوِطُ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَوَّلَهُ كَالدَّجَاجِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَصَعْوَةٍ ) وَهِيَ صِغَارُ الْعَصَافِيرِ الْمُحْمَرَّةِ الرَّأْسِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَزُرْزُورٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِزَرْزَرَتِهِ أَيْ تَصْوِيتِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ لَا حِمَارٌ أَهْلِيٌّ ) مَعْطُوفٌ عَلَى جَنِينٍ وَمِثْلُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ الْبَغْلُ وَإِنْ حَمَلَتْ بِهِ فَرَسٌ ؛","part":22,"page":249},{"id":10749,"text":"لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْهَا وَمِنْ الْحِمَارِ وَأَكْثَرُ شُبْهَةً بِأُمِّهِ وَيَحْرُمُ ذَبْحُهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا بِهِ لِأَدَائِهِ إلَى مَوْتِهِ نَعَمْ إنْ تَوَلَّدَ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ وَحْشِيٍّ لَمْ يَحْرُمْ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ .","part":22,"page":250},{"id":10750,"text":"( وَ ) لَا ( ذُو نَابٍ ) مِنْ سِبَاعٍ ، وَهُوَ مَا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ ( وَ ) ذُو ( مِخْلَبٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ ظُفْرٍ مِنْ طَيْرٍ لِلنَّهْيِ عَنْ الْأَوَّلِ فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ وَعَنْ الثَّانِي فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ فَذُو النَّابِ ( كَأَسَدٍ وَقِرْدٍ ) ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ ( وَ ) ذُو الْمِخْلَبِ ( كَصَقْرٍ ) بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَالزَّايِ ( وَنَسْرٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ( وَلَا ابْنُ آوَى ) بِالْمَدِّ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَخْبِثُهُ ، وَهُوَ حَيَوَانٌ كَرِيهُ الرِّيحِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ ، وَهُوَ فَوْقَهُ وَدُونَ الْكَلْبِ .\rS","part":22,"page":251},{"id":10751,"text":"( قَوْلُهُ كَأَسَدٍ ) وَلَهُ سِتُّمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ اسْمًا وَأَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا يُشْبِهُ وَجْهَ الْإِنْسَانِ وَمِنْهَا مَا هُوَ عَلَى شَكْلِ الْبَقَرِ بِقُرُونٍ سُودٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِرْدٍ ) أَيْ وَدُبٍّ ، وَفِيلٍ وَنِمْسٍ وَابْنِ مُقْرِضٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَالنِّمْسُ دُوَيْبَّةٌ نَحْوُ الْهِرَّةِ تَأْوِي الْبَسَاتِينَ غَالِبًا قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَيُقَالُ لَهَا الدَّلَقُ ، وَقَالَ الْفَارَابِيُّ دُوَيْبَّةٌ تَقْتُلُ الثُّعْبَانَ وَالْجَمْعُ نُمُوسٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَحُمُولٌ ا هـ مِصْبَاحٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَابْنُ مُقْرِضٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الدَّلَقُ بِفَتْحِ اللَّامِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ كَصَقْرٍ ) يَشْمَلُ الْبَازَ وَالشَّاهَيْنِ وَغَيْرَهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا ابْنُ آوَى ) بِالْمَدِّ أَيْ فِي الْهَمْزَةِ أَوَّلَهُ وَهُوَ مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ بَنَاتُ آوَى سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَأْوِي إلَى جِنْسِهِ وَيَعْوِي إذَا اسْتَوْحَشَ لَيْلًا وَصِيَاحُهُ يُشْبِهُ صِيَاحَ الصِّبْيَانِ وَهُوَ كَرِيهُ الرِّيحِ دُوَيْنُ الْكَلْبِ ، وَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ الذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ إذَا مَرَّ تَحْتَ حَائِطٍ عَلَيْهَا دَجَاجٌ تَسَاقَطَتْ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهَا مِنْهُ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُلْحَقٌ بِذِي النَّابِ وَأَفْرَدَهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَابْنُ آوَى هُوَ الذِّئَابُ الْأَهْلِيَّةُ وَآوَى لَا وُجُودَ لَهُ قَالَ أَبُو نُوَاسٍ وَمَا خَبَرُهُ إلَّا كَآوَى يُرَى ابْنُهُ وَلَمْ يُرَ آوَى فِي الْحُزُونِ وَلَا السَّهْلِ ا هـ انْتَهَى سم .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي عَيْنِ الْحَيَاةِ مَا نَصُّهُ قَالَ حُمَيْدٍ بْنُ نُورٍ فِي حَقِّ الذِّئْبِ يَنَامُ بِإِحْدَى مُقْلَتَيْهِ وَتَبْقَى بِأُخْرَى الرَّزَايَا فَهُوَ يَقْظَانُ هَاجِعٌ وَهُوَ أَكْثَرُ الْحَيَوَانِ عِوَاءً إذَا كَانَ مُرْسَلًا فَإِذَا أُخِذَ وَضُرِبَ بِالْعَصَا وَالسُّيُوفِ حَتَّى تَقَطَّعَ أَوْ تَهَشَّمَ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ صَوْتٌ إلَى أَنْ يَمُوتَ ، وَفِيهِ قُوَّةُ حَاسَّةِ الشَّمِّ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الْمَشْمُومَ مِنْ نَحْوِ","part":22,"page":252},{"id":10752,"text":"فَرْسَخٍ ، وَمِنْ غَرِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ مَتَى وَطِئَ وَرَقَ الْحَنْظَلِ مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ ، وَهُوَ شَدِيدُ الْعَدَاوَةِ لِلْغَنَمِ بِحَيْثُ إنَّهُ مَتَى اجْتَمَعَ جِلْدُ شَاةٍ مَعَ جِلْدِ ذِئْبٍ تَمَعَّطَ جِلْدُ الشَّاةِ ، وَإِذَا عَرَضَ إنْسَانٌ لِلذِّئْبِ وَخَافَ الْعَجْزَ عَنْهُ عَوَى عُوَاءَ اسْتِغَاثَةٍ فَتَسْمَعُهُ الذِّئَابُ فَتُقْبِلُ إلَى الْإِنْسَانِ إقْبَالًا وَاحِدًا وَهُمْ سَوَاءٌ فِي الْحِرْصِ عَلَى أَكْلِهِ ، فَإِنْ أَدْمَى الْإِنْسَانُ وَاحِدًا مِنْهَا وَثَبَ الْبَاقُونَ عَلَى الْمُدْمَى فَمَزَّقُوهُ وَتَرَكُوا الْإِنْسَانَ ، وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ إذَا عُلِّقَتْ رَأْسُ الذِّئْبِ فِي بُرْجِ حَمَامٍ لَمْ يَقْرَبْهُ مَا يُؤْذِيه ، وَكَعْبُهُ الْأَيْمَنُ إذَا عُلِّقَ عَلَى رَأْسِ رُمْحٍ ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَى صَاحِبِهِ جَمَاعَةٌ لَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ مَا دَامَ الْكَعْبُ مُعَلَّقًا عَلَى رُمْحِهِ ، وَمَنْ عَلَّقَ عَيْنَهُ الْيُمْنَى عَلَيْهِ لَمْ يَخَفْ لِصًّا وَلَا سَبْعًا ، وَخُصْيَتُهُ إذَا نُشِّفَتْ وَمُلِّحَتْ بِمِلْحٍ وَزَعْتَرٍ وَسُقِيَ مِنْهَا وَزْنُ مِثْقَالٍ بِمَاءِ الْجِرْجِيرِ نَفَعَ مِنْ وَجَعِ الْخَاصِرَةِ وَهُوَ نَافِعٌ أَيْضًا لِذَاتِ الْجَنْبِ إذَا شُرِبَ بِمَاءٍ حَارٍّ وَعَسَلٍ ، وَدَمُهُ يَنْفَعُ لِلصَّمَمِ إذَا أُذِيبَ بِدُهْنِ الْجَوْزِ وَقُطِرَ فِي الْأُذُنِ ، وَدِمَاغُهُ إذَا أُذِيبَ بِمَاءِ السَّذَابِ وَالزَّيْتِ وَدُهِنَ بِهِ الْجَسَدُ نَفَعَ مِنْ كُلِّ عِلَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ فِي الْبَدَنِ مِنْ الْبَرْدِ ، وَأَنْيَابُهُ وَجِلْدُهُ وَعَيْنُهُ إذَا حَمَلَهَا إنْسَانٌ مَعَهُ غَلَبَ خَصْمَهُ وَكَانَ مُحَبَّبًا إلَى النَّاسِ جَمِيعًا ، وَكَبِدُهُ يَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْكَبِدِ ، وَقَضِيبُهُ إذَا شُوِيَ فِي الْفُرْنِ وَمُضِغَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ هَيَّجَ الْبَاهَ وَهُوَ مُجَرَّبٌ ، وَإِذَا خُلِطَتْ مَرَارَتُهُ بِالْعَسَلِ وَالْمَاءِ وَلُطِّخَ بِهَا الذَّكَرُ وَقْتَ الْجِمَاعِ حَبَّتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ حُبًّا شَدِيدًا ، وَإِذَا عُلِّقَ ذَكَرُهُ عَلَى مِعْلَفِ بَقَرٍ لَمْ تَقْرَبْهُ مَا دَامَ مُعَلَّقًا وَلَوْ أَجْهَدَهَا الْجُوعُ ، وَإِنْ بُخِّرَ مَوْضِعٌ بِزِبْلِهِ لَمْ يَقْرَبُهُ الْفَأْرُ وَمَنْ أَدَمْنَ الْجُلُوسَ","part":22,"page":253},{"id":10753,"text":"عَلَى جِلْدِهِ أَمِنَ مِنْ الْقُولَنْجُ وَإِذَا عُلِّقَ وَبَرٌ مِنْ ذَنَبِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَلَاهِي وَضُرِبَ بِهَا تَقَطَّعَتْ جَمِيعُ الْأَوْتَارِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُسْمَعْ لَهَا صَوْتٌ ، وَإِنْ اُتُّخِذَ طَبْلٌ مِنْ جِلْدِهِ وَضُرِبَ بِهِ بَيْنَ طُبُولٍ تَشَقَّقَتْ ، وَشَحْمُهُ يَنْفَعُ مِنْ دَاءِ الثَّعْلَبِ ، وَشَرَابُ مَرَارَتِهِ يَنْفَعُ مِنْ اسْتِرْخَاءِ الْبَاطِنِ وَإِذَا لُطِّخَ بِهَا الْإِحْلِيلُ جَامَعَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ ، وَإِنْ طُلِيَ بِهَا مَعَ دُهْنِ الزِّئْبَقِ هَيَّجَ الْبَاهَ وَأَنْعَظَ وَرُبَّمَا أَنْزَلَ مِنْ لَذَّةِ ذَلِكَ ، وَإِذَا أُذِيبَتْ مَرَارَتُهُ بِدُهْنِ وَرْدٍ وَدَهَنَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ حَاجِبَيْهِ أَحَبَّتْهُ الْمَرْأَةُ إذَا مَشَى بَيْنَ يَدَيْهَا وَإِذَا خُلِطَتْ مَرَارَتُهُ بِوَرْسٍ وَطُلِيَ بِهَا الْوَجْهُ أَذْهَبَ الْبَهَقَ انْتَهَى .","part":22,"page":254},{"id":10754,"text":"( وَهِرَّةٌ ) وَحْشِيَّةٌ أَوْ أَهْلِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهَا تَعْدُو بِنَابِهَا وَإِطْلَاقِي لَهَا أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ ( وَرُخْمَةٌ ) وَهِيَ طَائِرٌ أَبْقَعُ ( وَبُغَاثَةٌ ) بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ طَائِرٌ أَبْيَضُ وَيُقَالُ أَغْبَرُ دُوَيْنَ الرُّخْمَةِ بَطِيءُ الطَّيَرَان لِخُبْثِ غِذَائِهِمَا ( وَبَبَّغَا ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الثَّانِيَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ وَبِالْقَصْرِ الطَّائِرُ الْأَخْضَرُ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ( وَطَاوُسٌ وَذُبَابٌ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( وَحَشَرَاتٌ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ ( كَخُنْفَسَاءَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعَ فَتْحِ ثَالِثِهِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهِ وَبِالْمَدِّ وَحُكِيَ ضَمُّ ثَالِثِهِ مَعَ الْقَصْرِ لِخُبْثِ لَحْمِ الْجَمِيعِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْحَشَرَاتِ الْقُنْفُذُ وَالْوَبْرُ وَالضَّبُّ وَالْيَرْبُوعُ وَهَذَانِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا آنِفًا وَتَقَدَّمَ ضَبْطُ الْوَبْرِ وَتَفْسِيرُهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ .\rS","part":22,"page":255},{"id":10755,"text":"( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالْوَحْشِيَّةِ ) قَدْ يُقَالُ تَقْيِيدُ الْأَصْلِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ تَحْرِيمُ الْأَهْلِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ إطْلَاقِ الشَّيْخِ لَيْسَ نَصًّا فِي تَحْرِيمِ النَّوْعَيْنِ لِقَبُولِهِ التَّخْصِيصَ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ التَّعْمِيمَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( قَوْلُهُ وَهِيَ طَائِرٌ أَبْقَعُ ) أَيْ يُشْبِهُ النَّسْرَ فِي الْخِلْقَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَبُغَاثَةٌ ) لَيْسَتْ هِيَ لنَّوْرَسَةُ ؛ لِأَنَّ النَّوْرَسَةَ مَأْكُولَةٌ وَنُقِلَ عَنْ الدَّيْرَبِيِّ أَنَّ أَبَا قِرْدَانٍ مَأْكُولٌ فَالْبُغَاثَةُ غَيْرُهُ ا هـ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهَا الْمَصَّاصَةُ ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَاعْتَمَدَ م ر حِلَّ النَّوْرَسَةَ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهَا غَيْرُ الْبُغَاثَةَ ا هـ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَبُغَاثَةٌ هِيَ مِنْ الْبُومِ وَهُوَ حَرَامٌ بِأَنْوَاعِهِ كَالْهَامَةِ وَ الصَّدَى وَ الضَّرْعِ وَ مُلَاعِبِ ظِلِّهِ وَ غُرَابِ اللَّيْلِ وَمِنْهُ الْخُفَّاشُ وَهُوَ الْوَطْوَاطُ نَعَمْ اسْتَثْنَى شَيْخُنَا م ر مِنْ الْبُغَاثِ النَّوْرَسَ فَقَالَ إنَّهُ حَلَالٌ وَيَحْرُمُ الرُّخُّ وَهُوَ أَعْظَمُ الطُّيُورِ جُثَّةً ؛ لِأَنَّ طُولَ جَنَاحِهِ عَشَرَةُ آلَافِ بَاعٍ الْمُسَاوِيَةُ لِأَرْبَعَيْنِ أَلْفَ ذِرَاعٍ ( قَوْلُهُ وَالْمُثَلَّثَةُ ) فَهُوَ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ شَكْلًا وَآخِرِهِ نَقْطًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ بِالدُّرَّةِ ) وَلَيْسَتْ مِنْ طُيُورِ الْعَرَبِ بَلْ تُجْلَبُ مِنْ النُّوبَةِ وَالْيَمَنِ وَلَهَا قُوَّةٌ عَلَى حِكَايَةِ الْأَصْوَاتِ وَقَبُولِ التَّلْقِينِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَطَاوُسٌ ) هُوَ طَائِرٌ فِي طَبْعِهِ الْعِفَّةُ وَحُبُّ الزَّهْوِ بِنَفْسِهِ وَالْخُيَلَاءُ وَالْإِعْجَابُ بِرِيشِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَذُبَابٌ ) مُفْرَدٌ جَمْعُهُ أَذِبَّةٌ كَغُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ وَقِيلَ جَمْعٌ وَهُوَ أَجْهَلُ الْحَيَوَانِ يُلْقِي نَفْسَهُ فِيمَا يُهْلِكُهُ كَالنَّارِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَعْرُوفُ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْبَاعُوضَ وَالنَّامُوسَ وَالْقَمْلَ وَالْبُرْغُوثَ وَالْبَقَّ وَالنَّمْلَ وَالنَّحْلَ","part":22,"page":256},{"id":10756,"text":"وَغَيْرَهَا فَعَطْفُهُ عَلَى هَذَا عَامٌّ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ { الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إلَّا النَّحْلَ } أَيْ لِتَعْذِيبِ أَهْلِهَا بِهِ لَا لِتَعْذِيبِهِ بِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَحَشَرَاتٌ ) مِنْهَا الْحِرْبَاءُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَهِيَ كَالْفَأْرِ تَتَلَوَّنُ بِسَائِرِ الْأَلْوَانِ وَمِنْهَا حِمَارُ قَبَّانٍ بِمُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ بَعْدَ الْقَافِ وَهِيَ دَابَّةٌ كَالدِّينَارِ وَمِنْهَا الْحِرْذَوْنُ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَكْسُورَةٍ فَسَاكِنَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ كَالْوَرَلِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ كَخُنْفُسَاءَ ) مِنْهَا الزَّعْقُوقُ وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَمُوتُ مِنْ رِيحِ الْوَرْدِ ا هـ وَيُسَمَّى الْجُعْلَانَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَمِنْهَا الْجُدْجُدُ بِجِيمَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ وَهُوَ الصِّرْصَارُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَبِالْمَدِّ ) أَيْ وَمُنِعَ الصَّرْفَ لِأَلِفِ التَّأْنِيثِ الْمَمْدُودَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ الْقُنْفُذُ ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا ا هـ مُخْتَارٌ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ بِضَمِّ الْفَاءِ وَتُفْتَحُ لِلتَّخْفِيفِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْوَبْرُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ دُوَيْبَّةٌ أَصْغَرُ مِنْ الْهِرِّ كَحْلَاءُ الْعَيْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي بَابِ مَا حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ .","part":22,"page":257},{"id":10757,"text":"( وَلَا مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ أَوْ نُهِيَ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ قَتْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ شَيْءٍ أَوْ النَّهْيَ عَنْهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَكْلِهِ فَالْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ ( كَعَقْرَبٍ ) وَحَيَّةٍ ( وَحِدَأَةٍ ) بِوَزْنِ عِنَبَةٍ ( وَفَأْرَةٍ وَسَبْعٍ ضَارٍ ) بِالتَّخْفِيفِ أَيْ عَادٍ رَوَى الشَّيْخَانِ { خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحَيَّةُ } بَدَلُ الْعَقْرَبِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ذَكَرَ { السَّبْعَ الْعَادِي } مَعَ الْخَمْسِ ( وَ ) الْمَنْهِيُّ عَنْ قَتْلِهِ ( كَخُطَّافِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ وَيُسَمَّى الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ ( وَنَحْلٍ ) وَتَعْبِيرِي بِمَا نُهِيَ عَنْهُ مَعَ التَّمْثِيلِ لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَا خُطَّافٌ وَنَمْلٌ وَنَحْلٌ ( وَلَا مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ ) كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ كَلْبٍ وَشَاةٍ أَوْ بَيْنَ فَرَسٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ .\rS","part":22,"page":258},{"id":10758,"text":"( قَوْلُهُ { خَمْسٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ } إلَخْ ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ اقْتِنَاءَ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ حَرَامٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ) وَيَحْرُمُ قَتْلُ غَيْرِ الْعَقُورِ وَقِيلَ يَجُوزُ قَتْلُ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ وَلَا ضَرَرَ كَمَا نُقِلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا م ر تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَيُسَمَّى الْآنَ بِعُصْفُورِ الْجَنَّةِ ) أَيْ لِأَنَّهُ زَهَدَ فِي الْأَقْوَاتِ ا هـ ز ي ، وَقَالَ س ل ؛ لِأَنَّهُ زَهَدَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَقْوَاتِ وَتَقَوَّتَ بِالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ يَخْطَفُهُ مِنْ الْهَوَاءِ وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّ عَيْنَهُ تُقْلَعُ وَتَعُودُ وَلَا يُفْرِخُ فِي عُشٍّ عَتِيقٍ حَتَّى يُطَيِّنَهُ بِطِينٍ جَدِيدٍ وَتَعُودُ عَيْنُهُ بِحَجَرٍ يَنْقُلُهُ مِنْ الْهِنْدِ وَهُوَ حَجَرُ الْيَرَقَانِ وَإِذَا أَرَادَ شَخْصٌ إتْيَانَهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَصْبُغُ أَوْلَادَهُ بِالزَّعْفَرَانِ أَوْ نَحْوَهُ فَيَجِدُ الْحَجَرَ فِي عُشِّهِ ؛ لِأَنَّهُ يُحْضِرُهُ لِأَوْلَادِهِ إذَا رَآهُمْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَرَضِ الْمَذْكُورِ وَيَنْفَعُ عُشُّهُ لِلْحَصْبَةِ بِأَنْ يُبَلَّ وَيُنْقَعَ وَيُسْقَى انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَنَحْلٍ ) جَمْعٌ مُفْرَدُهُ نَحْلَةٌ وَيُقَالُ لَهُ الدَّبْرُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أُوحِيَ إلَيْهِ فِي يَوْمِ الرَّحْمَةِ وَهُوَ عِيدُ الْفِطْرِ ، وَهُوَ حَيَوَانٌ فِي طَبْعِهِ الشَّجَاعَةُ وَالنَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَالْفَهْمُ وَمَعْرِفَةُ فُصُولِ السَّنَةِ وَأَوْقَاتِ الْمَطَرِ وَتَدْبِيرُ الْمَرْعَى وَالْمَرْتَعِ وَطَاعَةُ الْأَمِيرِ وَبَدِيعُ الصَّنْعَةِ وَذُكِرَ أَنَّهُ تِسْعَةُ أَصْنَافٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَنَمْلٌ ) وَيَحِلُّ قَتْلُ الصَّغِيرِ الْأَحْمَرِ مِنْهُ لِإِيذَائِهِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَنَمُّلِهِ بِكَثْرَةِ مَا يَحْمِلُ مَعَ قِلَّةِ قَوَائِمِهِ وَهُوَ لَا جَوْفَ لَهُ وَعَيْشُهُ بِالشَّمِّ مَعَ أَنَّهُ أَحْرَصُ الْحَيَوَانِ عَلَى الْقُوتِ ا هـ ق","part":22,"page":259},{"id":10759,"text":"ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَلَا مَا تَوَلَّدَ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) فِي الْأَنْوَارِ لَوْ نَتَجَتْ شَاةٌ شَبَهَ كَلْبٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنْزَى عَلَيْهَا كَلْبٌ أَمْ لَا حَلَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":260},{"id":10760,"text":"( وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ ) بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَالْأَمْرِ بِالْقَتْلِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ ( إنْ اسْتَطَابَتْهُ عَرَبٌ ذُو يَسَارٍ وَطِبَاعٍ سَلِيمَةٍ حَالَ رَفَاهِيَةٍ حَلَّ أَوْ اسْتَخْبَثُوهُ فَلَا ) يَحِلُّ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَوْلَى الْأُمَمِ ؛ لِأَنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الدِّينَ عَرَبِيٌّ ، وَخَرَجَ بِذُو يَسَارٍ الْمُحْتَاجُونَ وَبِسَلِيمَةٍ أَجْلَافُ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مَا دَبَّ وَدَرَجَ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمْ وَبِحَالَ الرَّفَاهِيَةِ حَالُ الضَّرُورَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا .\r( فَإِنْ اخْتَلَفُوا ) فِي اسْتِطَابَتِهِ ( فَالْأَكْثَرُ ) مِنْهُمْ يُتَّبَعُ ( فَ ) إنْ اسْتَوَوْا اُتُّبِعَ ( قُرَيْشٌ ) ؛ لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ ( فَإِنْ اخْتَلَفَتْ ) قُرَيْشٌ وَلَا تَرْجِيحَ ( أَوْ لَمْ تَحْكُمْ بِشَيْءٍ ) بِأَنْ شَكَّتْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعَرَبُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ عِنْدَهُمْ ( اُعْتُبِرَ بِالْأَشْبَهِ ) بِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ صُورَةً أَوْ طَبْعًا أَوْ طَعْمًا لِلَّحْمِ فَإِنْ اسْتَوَى الشَّبَهَانِ أَوْ لَمْ نَجِدْ مَا يُشْبِهُهُ فَحَلَالٌ لِآيَةٍ { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا } وَقَوْلِي فَإِنْ اخْتَلَفُوا إلَى آخِرِهِ مَا عَدَا مَا لَوْ عُدِمَ اسْمُهُ عِنْدَهُمْ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ عُمِلَ بِتَسْمِيَتِهِمْ ) أَيْ الْعَرَبِ لَهُ مِمَّا هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ .\rS","part":22,"page":261},{"id":10761,"text":"( قَوْلُهُ وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَخْ ) يَنْبَغِي وَلَا فِي نَظِيرِهِ لِيَخْرُجَ بَقَرُ الْوَحْشِ الْمُلْحَقُ بِحِمَارِهِ الْمَنْصُوصِ أَوْ يُرَادَ بِالنَّصِّ فِيهِ مَا يَشْمَلُ النَّصَّ فِي نَظِيرِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ اسْتِطَابَتَهُ عَرَبٌ إلَخْ ) وَيَرْجِعُ فِي كُلِّ زَمَنٍ إلَى عَرَبِهِ مَا لَمْ يَسْبِقْ فِيهِ كَلَامٌ لِمَنْ قَبْلَهُمْ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ مَا دَبَّ ) أَيْ عَاشَ وَدَرَجَ أَيْ مَاتَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ ) أَيْ أَصْلُهُمْ يُرْجَعُ إلَيْهِمْ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَقُطْبُ الشَّيْءِ مَا يَدُورُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ( قَوْلُهُ وَفِيهِمْ الْفُتُوَّةُ ) أَيْ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ وَالشَّرَفُ ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تُوجَدْ الْعَرَبُ ) أَيْ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ طَبْعًا ) أَيْ مِنْ صِيَالَةٍ أَوْ عَدُوٍّ وَالْمُتَّجَهُ تَقْدِيمُ الطَّبْعِ لِقُوَّةِ دَلَالَةِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الْمَعَانِي الْكَامِنَةِ فِي النَّفْسِ فَالطَّعْمِ فَالصُّورَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَا جُهِلَ اسْمُهُ إلَخْ ) أَيْ فَإِذَا رَأَيْنَا حَيَوَانًا وَجَهِلْنَا حِلًّا وَحُرُمًا سَأَلْنَاهُمْ عَنْ اسْمِهِ فَإِذَا سَمُّوهُ عَرَضْنَا ذَلِكَ الِاسْمَ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ حَلَالًا وَحَرَامًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ الَّتِي قَبْلَهَا إذْ تِلْكَ فِيمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ وَإِنْ عُلِمَ اسْمُهُ تَأَمَّلْ .\r( فَائِدَةٌ ) قَالَ الْقَزْوِينِيُّ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ { أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْأَرْضِ أَلْفَ أُمَّةٍ سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ } ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ثَمَانِينَ أَلْفَ عَالَمٍ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي الْبَرِّ وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي الْبَحْر اِ هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":22,"page":262},{"id":10762,"text":"( وَحَرُمَ مُتَنَجِّسٌ ) أَيْ تَنَاوُلُهُ مَائِعًا كَانَ أَوْ جَامِدًا لِخَبَرِ الْفَأْرَةِ السَّابِقِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ ( وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ ) وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهِ كَدَجَاجٍ أَيْ كُرِهَ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهَا كَلَبَنِهَا وَبِيضِهَا وَلَحْمِهَا وَكَذَا رُكُوبُهَا بِلَا حَائِلٍ فَتَعْبِيرِي بِهَا أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمِهَا ، هَذَا إنْ ( تَغَيَّرَ لَحْمُهَا ) أَيْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ ، وَتَبْقَى الْكَرَاهَةُ ( إلَى أَنْ يَطِيبَ ) لَحْمُهَا بِعَلَفٍ أَوْ بِدُونِهِ ( لَا بِنَحْوِ غَسْلٍ ) كَطَبْخٍ وَمَنْ اقْتَصَرَ كَالْأَصْلِ عَلَى الْعَلَفِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ لِخَبَرٍ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَشُرْبِ لَبَنِهَا حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ زَادَ أَبُو دَاوُد { وَرُكُوبِهَا } ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِتَغَيُّرِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ كَلَحْمِ الْمُذَكَّى إذَا أَنْتَنَ وَتَرَوَّحَ أَمَّا طِيبُهُ بِنَحْوِ غَسْلٍ فَلَا تَزُولُ بِهِ الْكَرَاهَةُ .\rS","part":22,"page":263},{"id":10763,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ مُتَنَجِّسٌ إلَخْ ) وَلَا يَحْرُمُ مِنْ الطَّاهِرَاتِ إلَّا نَحْوَ تُرَابٍ وَحَجَرٍ وَمِنْهُ مَدَرٌ وَطَفْلٌ لِمَنْ يَضُرُّهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ إطْلَاقُ جَمْعٍ حُرْمَتَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَضُرُّهُ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ آخَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَ سم وَإِنْ قَلَّ إلَّا لِمَنْ لَا يَضُرُّهُ وَمُسْكِرٌ كَكَثِيرِ أَفْيُونٍ وَجَوْزَةِ طِيبٍ وَزَعْفَرَانٍ وَجِلْدٍ دُبِغَ ، وَ مُسْتَقْذِرٌ أَصَالَةً بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ ذَوِي الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ كَمُخَاطٍ وَمَنِيٍّ وَبُصَاقٍ وَعَرَقٍ لَا لِعَارِضٍ كَغُسَالَةِ يَدٍ وَلَحْمٍ أُنْتِنَ ، أَمَّا رِيقٌ لَمْ يُفَارِقْ مَعْدِنَهُ فَيُتَّجَهُ فِيهِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِانْتِفَاءِ اسْتِقْذَارِهِ ، وَلَوْ وَقَعَتْ مَيْتَةٌ لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ وَلَمْ تَكْثُرْ بِحَيْثُ يُسْتَقْذَرُ أَوْ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنْ لَحْمِ آدَمِيٍّ فِي طَبِيخِ لَحْمٍ مُذَكَّى لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُ الْجَمِيعِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا وَقَعَ بَوْلٌ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ جَازَ اسْتِعْمَالُ الْجَمِيعِ كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُهْلِكَ فِيهِ صَارَ كَالْعَدَمِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) لَوْ تَحَقَّقَ إصَابَةُ رَوْثِ الْبَقَرِ يَعْنِي أَوْ بَوْلِهِ لِلْحَبِّ وَقْتَ الدِّيَاسَةِ عُفِيَ عَنْهُ وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْفَمِ مِنْهُ ا هـ أَقُولُ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ إصَابَةُ رَوْثِ الْبَقَرِ وَبَوْلِهَا لِلْحَبِّ حَالَ الدِّيَاسَةِ فَإِنْ أُكِلَ بَعْضُ ذَلِكَ الْحَبُّ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ نَجَاسَةُ بَعْضِهِ أَوْ أُكِلَ الْجَمِيعُ عُفِيَ عَنْهُ وَإِنْ سَهُلَ تَمْيِيزُ الْقَدْرِ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَإِنْ مَيَّزَ قَدْرًا مِنْهُ وَتَحَقَّقَ نَجَاسَةَ جَمِيعِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَهَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَمَيْلُ شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ لِلْعَفْوِ أَيْضًا نَظَرَا ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ صَوْنُهُ عَنْ الرَّوْثِ وَالْبَوْلِ حَالَ الدِّيَاسَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ تَنَاوُلُهُ ) إنَّمَا قَدَّرَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَا","part":22,"page":264},{"id":10764,"text":"بِالذَّوَاتِ كَ { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ } ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ جَلَّالَةٌ ) وَيُكْرَهُ أَيْضًا إطْعَامُ الْمَأْكُولَةِ نَجِسًا ا هـ شَرْحُ م ر وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ النَّجِسِ نَجِسُ الْعَيْنِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إطْعَامُهَا الْمُتَنَجِّسَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ ) فِي الْمُخْتَارِ الْجَلَّةُ النَّجَاسَةُ وَالْجَلَّالَةُ الَّتِي تَتَّبِعُ النَّجَاسَاتِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ حَجّ وَهِيَ آكِلَةُ الْجَلَّةِ أَيْ النَّجَاسَةِ كَالْعَذِرَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ هِيَ مُثَلَّثَةٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْ كُرِهَ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهَا إلَخْ ) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْبَيْضُ وَاللَّبَنُ وَنَحْوُهُمَا إذَا تَغَيَّرَ اللَّحْمُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا تَغَيُّرٌ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِ الْمُذَكَّاةِ الْآتِي حَيْثُ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا وُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ تَعَدِّي الْحُكْمِ إلَى شَعْرِهَا وَصُوفِهَا الْمُنْفَصِلِ فِي حَيَاتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا وَوُجِدَتْ الرَّائِحَةُ فِيهِ وَمِثْلُهَا سَخْلَةٌ رُبِّيَتْ بِلَبَنِ كَلْبَةٍ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا لَا زَرْعٌ وَتَمْرٌ سُقِيَ أَوْ رُبِّيَ بِنَجِسٍ بَلْ يَحِلُّ اتِّفَاقًا وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ نَعَمْ إنْ ظَهَرَ نَحْوُ رِيحِ النَّجَاسَةِ فِيهِ اُتُّجِهَتْ الْكَرَاهَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجُزْءَ الَّذِي أَصَابَتْهُ نَجَسٌ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَوُجِدَتْ الرَّائِحَةُ فِيهِ قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ انْتِفَاءُ كَرَاهَةِ الْجَنِينِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِهِ مُتَغَيِّرًا وَعَدَمِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالظَّاهِرُ إلْحَاقُ وَلَدِهَا بِهَا إذَا ذُكِّيَتْ وَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا مَيِّتًا أَوْ وُجِدَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي","part":22,"page":265},{"id":10765,"text":"بَطْنِهَا مَيِّتًا كُرِهَ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ ذُكِّيَ فُصِلَ فِيهِ بَيْنَ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَعَدَمِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إذَا تَغَيَّرَ لَحْمُهَا لَعَلَّ الْمُرَادَ تَغَيُّرُهُ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ يُقَدَّرَ لَوْ كَانَ بَدَلَ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَذِرَةٌ مَثَلًا ظَهَرَ فِيهِ التَّغَيُّرُ نَظِيرُ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ وَإِلَّا فَاللَّبَنُ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَذَا رُكُوبُهَا ) أَعَادَ الْكَافَ ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا تَنَاوَلَهُ الْمَتْنُ بِالنَّظَرِ لِلْمَقَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَطْعِمَةِ فَالسِّيَاقُ قَرِينَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ التَّنَاوُلِ لَا مَا هُوَ أَعَمُّ فَلِذَلِكَ فَصَّلَهُ بِالْكَافِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِلَا حَائِلٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ نُفَرِّقْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِعَلَفٍ أَوْ بِدُونِهِ ) قَالَ الشَّيْخَانِ ظَاهِرُهُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ عُلِفَتْ بِمُتَنَجِّسٍ كَشَعِيرٍ أَصَابَهُ مَاءٌ نَجِسٌ فَطَابَ لَحْمُهَا لَمْ تَحِلَّ أَيْ حِلًّا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُلْت وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لَوْ عُلِفَتْ بِنَجِسِ الْعَيْنِ وَطَابَ لَحْمُهَا لَمْ تُكْرَهْ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ا هـ قَالَ عَمِيرَةُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ تَقْدِيرُ مُدَّةٍ لِذَلِكَ أَيْ لِزَوَالِ التَّغَيُّرِ وَالرَّائِحَةِ قَالَ فَفِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ، وَفِي الْغَنَمِ سَبْعَةٌ ، وَفِي الدَّجَاجِ ثَلَاثَةٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ فَإِنْ زَالَتْ بِأَقَلَّ مِنْهَا اُعْتُبِرَ أَوْ لَمْ تَزُلْ بِهَا اُعْتُبِرَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذِهِ الْمَقَادِيرِ ا هـ سم وَفِي شَرْحِ م ر بِعَلَفٍ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ غُذِّيَتْ شَاةٌ بِحَرَامٍ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ تَحْرُمْ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ هُوَ حَلَالٌ فِي ذَاتِهِ وَالْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِحَقِّ الْغَيْرِ وَمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي","part":22,"page":266},{"id":10766,"text":"ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ الْجَلَّالَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّولِ أَنْ تُعْلَفَ قَدْرًا فِي مُدَّةٍ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ مِنْ الْجَلَّةِ لَغَيَّرَ لَحْمَهَا أَخْذًا مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَنْ الْأَنْوَارِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ اِ هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":22,"page":267},{"id":10767,"text":"( وَكُرِهَ لِحُرٍّ ) تَنَاوُلُ ( مَا كَسَبَ ) أَيْ كَسَبَهُ حُرًّا وَغَيْرَهُ ( بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ كَحَجْمٍ ) وَكَنْسِ زِبْلٍ أَوْ نَحْوِهِ بِخِلَافِ الْفَصْدِ وَالْحِيَاكَةِ وَنَحْوِهِمَا وَخَرَجَ بِزِيَادَةِ لِحُرٍّ غَيْرُهُ ( وَسُنَّ ) لَهُ ( أَنْ يُنَاوِلَهُ مَمْلُوكَهُ ) مِنْ رَقِيقٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِيُطْعِمُهُ رَقِيقَهُ وَنَاضِحَهُ وَدَلِيلُ ذَلِكَ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَنَهَى عَنْهُ ، وَقَالَ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك وَأَعْلِفْهُ نَاضِحَك } رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ وَالْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى شَرَفُ الْحُرِّ وَدَنَاءَةُ غَيْرِهِ قَالُوا وَصَرْفُ النَّهْيِ عَنْ الْحُرْمَةِ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أُجْرَتَهُ } فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ .\rS","part":22,"page":268},{"id":10768,"text":"( قَوْلُهُ تَنَاوَلَ مَا كَسَبَ إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي صَرْفِهِ فِي الْمَلْبُوسِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الْوَافِي بِذَلِكَ مَا يَتَنَاوَلُ مِنْ الْمَكَاسِبِ الْمَكْرُوهَةَ كَأَمْوَالِ الظَّلَمَةِ وَالْمُلُوكِ فَيُكْرَهُ تَنَاوُلُهُ لِنَفْسِهِ بَلْ يُنَاوِلُهُ رَقِيقَهُ وَدَابَّتَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ وَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ التَّصَدُّقُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ احْتِمَالٌ إنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ وَآثَرَهُ لِظَاهِرِ آيَةِ { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } وَهَلْ الْكَرَاهَةُ لِلْحُرِّ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْأَكْلِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى بِهِ مَلْبُوسًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ آلَةً لِلْمَنْزِلِ لَمْ يُكْرَهْ ؟ الظَّاهِرُ التَّعْمِيمُ لِوُجُودِ الْإِنْفَاقِ ، وَفِي كَلَامِهِمْ إشَارَةٌ إلَى قِصَرَهَا عَلَى الْأَكْلِ خَاصَّةً لِظَاهِرِ الْخَبَر وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَالٌ حَلَالٌ وَمَالٌ فِيهِ شُبْهَةٌ أَنَّهُ يُطْعِمُ أَوْلَادَهُ وَخَدَمَهُ مَا فِيهِ الشُّبْهَةُ وَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالْحَلَالِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وَذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ { وَكُلُّ رَاعٍ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ } { وَلَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ } الْحَدِيثُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِمُخَامَرَةِ نَجِسٍ ) أَيْ مُخَالَطَتِهِ وَمُبَاشَرَتِهِ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ ) كَالذَّبْحِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَضَمُّخُ أَيْدِي الذَّبَّاحِينَ وَالْجَزَّارِينَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَ نَاضِحَهُ ) أَيْ بَعِيرَهُ الَّذِي يَسْقِي عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ قَالُوا وَصَرْفُ النَّهْيِ إلَخْ وَجْهُ التَّبَرِّي أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالثَّانِي بُطْلَانُ الْمُلَازَمَةِ الَّتِي تَمَّمَ بِهَا الْقَائِلُ الدَّلِيلَ بِقَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ إلَخْ إذْ الْمُدَّعَى تَنَاوُلُ مَا كَسَبَ بِمُخَامَرَةِ النَّجِسِ لَا مُطْلَقُ أَخْذِهِ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ أَعْطَاهُ لَهُ لِيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ أَوْ","part":22,"page":269},{"id":10769,"text":"نَاضِحَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ ) أَقُولُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ تَنَاوَلَهُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطْعِمَهُ مَمْلُوكَهُ تَأَمَّلْ وَلَعَلَّ هَذَا مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ قَالُوا إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَ حَرَامًا لَبَيَّنَهُ لَهُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَظَرَ فِي الدَّلِيلِ بِمَا ذَكَرْته انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ حَرُمَ لَمْ يُعْطِهِ ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ حَرُمَ الْإِعْطَاءُ كَأُجْرَةِ النَّائِحَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَإِعْطَاءِ ظَالِمٍ أَوْ شَاعِرٍ أَوْ قَاضٍ خَوْفًا مِنْهُ فَيَحْرُمُ الْأَخْذُ فَقَطْ ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ { كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ } فَمُؤَوَّلٌ عَلَى حَدِّ { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } وَعِلَّةُ خُبْثِهِ مُبَاشَرَةُ النَّجَاسَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا دَنَاءَةُ الْحِرْفَةِ وَيُنْدَبُ لِلشَّخْصِ التَّحَرِّي فِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنْ عَجَزَ فَفِي مُؤْنَةِ نَفْسِهِ وَلَا تَحْرُمُ مُعَامَلَةُ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهَا وَأَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ ، وَلَوْ لَمْ يُبَاشِرْهَا بِنَفْسِهِ بَلْ بِالْعَمَلَةِ ثُمَّ صِنَاعَةُ الْيَدِ ثُمَّ التِّجَارَةُ انْتَهَتْ .","part":22,"page":270},{"id":10770,"text":"( وَعَلَى مُضْطَرٍّ ) بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مَحْذُورًا كَمَوْتٍ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وَزِيَادَتِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ وَانْقِطَاعِ رُفْقَةٍ مِنْ عَدَمِ التَّنَاوُلِ ( سَدُّ رَمَقِهِ ) أَيْ بَقِيَّةِ رُوحِهِ ( مِنْ مُحَرَّمٍ ) غَيْرِ مُسْكِرٍ كَآدَمِيٍّ مَيِّتٍ ( وَجَدَهُ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ حَلَالٍ ( وَلَيْسَ نَبِيًّا ) فَلَا يَشْبَعُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ حَلَالًا قَرِيبًا لِانْدِفَاعِ الضَّرُورَةِ بِذَلِكَ ( إلَّا أَنْ يَخَافَ مَحْذُورًا ) إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( فَيَشْبَعَ ) وُجُوبًا بِأَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَكْسِرَ سَوْرَةَ الْجُوعِ لَا بِأَنْ لَا يَبْقَى لِلطَّعَامِ مَسَاغٌ فَإِنَّهُ حَرَامٌ قَطْعًا ، أَمَّا النَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ التَّنَاوُلُ مِنْهُ لِشَرَفِ النُّبُوَّةِ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا وَلَيْسَ لِمُضْطَرٍّ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ أَكَلٌ مِنْ الْمُحَرَّمِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ ، وَكَذَا الْعَاصِي بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَمِثْلُهُ مُرَاقُ الدَّمِ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ ، وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةَ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ قُدِّمَتْ مَيْتَةُ غَيْرِهِ وَمَيْتَةُ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ ، وَقَوْلِي فَقَطْ وَلَيْسَ نَبِيًّا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْمُضْطَرِّ وَالْمَحْذُورِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ ( قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ ) ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ وَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً ( لِأَكْلِهِ ) لِعَدَمِ عِصْمَتِهِ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ قَتْلُ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْحَرْبِيَّيْنِ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ لَا لِعِصْمَتِهِمَا وَلِهَذَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى قَاتِلِهِمَا أَمَّا الْآدَمِيُّ الْمَعْصُومُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ، وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُسْتَأْمَنًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ قَتْلُ مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ .\rS","part":22,"page":271},{"id":10771,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَى مُضْطَرٍّ إلَخْ ) لَمَّا فَرَغَ مِمَّا يُؤْكَلُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ شَرَعَ فِيمَا يُؤْكَلُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَقَالَ وَعَلَى مُضْطَرٍّ إلَخْ ا هـ عَنَانِيٌّ وَقَوْلُهُ مُضْطَرٍّ أَيْ مَعْصُومٍ غَيْرِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّرْحِ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ) وَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ ، وَلَوْ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ فَرَأَى الْإِمَامُ الْقَطْعَ بِالْحِلِّ لِوُجُودِ خَوْفِ الْهَلَاكِ ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الطَّاهِرِ بَعْدَ أَكْلِهِ نَجَسًا لَزِمَهُ تَقَايُؤُ مَا أَكَلَهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ أَكْلِ مُحَرَّمٍ لَزِمَهُ تَقَايُؤُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ ) أَيْ بَلْ أَوْ غَيْرِ مَخُوفٍ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خَوْفُ حُصُولِ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ كَخَوْفِ طُولِ الْمَرَضِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَانْقِطَاعِ رُفْقَةٍ ) أَيْ إنْ حَصَلَ لَهُ بِهِ ضَرَرٌ لَا نَحْوُ وَحْشَةٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ، وَكَذَا لَوْ أَجْهَدَهُ الْجُوعُ وَفَقَدَ صَبْرَهُ وَغَلَبَةُ الظَّنِّ فِي ذَلِكَ كَافِيَةٌ بَلْ لَوْ جَوَّزَ السَّلَامَةَ وَالتَّلَفَ عَلَى السَّوَاءِ حَلَّ لَهُ تَنَاوُلُ الْمُحَرَّمِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ سَدُّ رَمَقِهِ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصَّوَابُ الْمُلَائِمُ لِتَفْسِيرِ الرَّمَقِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ أَنَّهُ يُقَالُ شَدُّ رَمَقِهِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ بَقِيَّةِ رُوحِهِ ) أَيْ بَقِيَّةِ الْقُوَّةِ الَّتِي الرُّوحُ سَبَبٌ فِيهَا وَإِلَّا فَالرُّوحُ لَا تَتَجَزَّأُ حَتَّى يُقَالَ لِحِفْظِ بَقِيَّتِهَا ا هـ ع ش وَعِبَارَتُهُ عَلَى شَرْحِ م ر وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّعْبِيرِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ أَنَّهُ نَزَّلَ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُوعِ مَنْزِلَةَ ذَهَابِ بَعْضِ رُوحِهِ الَّتِي بِهَا حَيَاتُهُ","part":22,"page":272},{"id":10772,"text":"فَعَبَّرَ عَنْ حَالِهِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ بِبَقِيَّةِ الرُّوحِ مَجَازًا وَإِلَّا فَالرُّوحُ لَا تَتَجَزَّأُ انْتَهَتْ ، .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الرَّمَقُ بِفَتْحَتَيْنِ بَقِيَّةُ الرُّوحِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْقُوَّةِ وَيَأْكُلُ الْمُضْطَرُّ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ أَيْ مَا يُمْسِكُ الْقُوَّةَ وَيَحْفَظُهَا وَعَيْشٌ رَمِقٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ يُمْسِكُ الرَّمَقَ ا هـ ( قَوْلُهُ مِنْ مُحَرَّمٍ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ غَيْرِ مُسْكِرٍ وَيُقَدَّمُ غَيْرُ الْمُغَلَّظِ عَلَيْهِ قَالَ شَيْخُنَا وُجُوبًا وَيُخَيَّرُ بَيْنَ مَيْتَةِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ الْخَطِيبُ تَقْدِيمَ الْأُولَى وُجُوبًا .\r( تَنْبِيهٌ ) يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ فِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ ، وَفِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةِ آدَمِيٍّ بِغَيْرِهَا ، وَفِي اشْتِبَاهِ مَيْتَةٍ غَيْرِ مُغَلَّظَةٍ بِمَيْتَةٍ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِمَنْعِ الِاجْتِهَادِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْرِضِ التَّطَهُّرِ وَالْمِلْكِ وَمَا هُنَا فِي مَعْرِضِ التَّخْفِيفِ فِي النَّجَاسَةِ مَعَ أَنَّهُ رُبَّمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُهُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِيمَا طُلِبَ مِنْهُ الَّذِي هُوَ الْأَكْلُ هُنَا فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ كَآدَمِيٍّ ) وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةً يَحِلُّ مَذْبُوحُهَا وَوَجَدَ مِنْهُ مَيْتَةً لَا يَحِلُّ مَذْبُوحُهَا كَآدَمِيٍّ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ خُيِّرَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( تَنْبِيهٌ ) الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَا يَأْكُلُهُ الْمُضْطَرُّ يُوصَفُ بِأَنَّهُ حَلَالٌ وَأَنَّ مَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْحَرَامَ فَأَكَلَ الْمَيْتَةَ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ يَحْنَثُ إلَّا أَنَّهُ رُخِّصَ فِيهِ ، ضَعِيفٌ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ مَحْذُورًا إلَخْ ) وَعَلَيْهِ التَّزَوُّدُ إنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ وُصُولَهُ لِحَلَالٍ وَإِلَّا جَازَ بَلْ صَرَّحَ الْقَفَّالُ بِعَدَمِ مَنْعِهِ مِنْ حَمْلِ مَيْتَةٍ حَيْثُ","part":22,"page":273},{"id":10773,"text":"لَمْ تُلَوِّثَهُ وَإِنْ لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ سَوْرَةَ الْجُوعِ ) أَيْ حِدَّتَهُ وَقُوَّتَهُ ( قَوْلُهُ لِشَرَفِ النُّبُوَّةِ ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ أَمَّا النَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْأَكْلُ مِنْهُ لِكَمَالِ حُرْمَتِهِ وَمَزِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُضْطَرَّ لَوْ كَانَ نَبِيًّا حَلَّ لَهُ الْأَكْلُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ فَاضِلًا أَوْ مَفْضُولًا وَإِنْ لَمْ نُفَصِّلْ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ عَلَى أَنَّ إبْدَاءَ هَذَا الْحُكْمِ مِنْ أَصْلِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ لَيْسَ مُتَعَبِّدًا إلَّا بِمَا يُوحَى إلَيْهِ أَوْ بِاجْتِهَادٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ ) بِأَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ تَقْضِي بِأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَعِيشُ وَإِنْ أَكَلَ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ طَبْخُهَا وَلَا شَيُّهَا ) مَحَلُّهُ إذَا تَأَتَّى أَكْلُهَا بِدُونِهِمَا وَإِلَّا فَيَجُوزُ الطَّبْخُ أَوْ الشَّيُّ وَيَتَخَيَّرُ فِي مَيْتَةِ غَيْرِهِ بَيْنَ الطَّبْخِ أَوْ الشَّيِّ وَغَيْرِهِمَا ا هـ عَنَانِيٌّ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ) غَايَةٌ فِي النَّفْيِ لَا فِي الْمَنْفِيِّ ( قَوْلُهُ كَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ قَوَدٌ ) أَيْ وَزَانٍ مُحْصَنٍ وَتَارِكِ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ مُسْتَحَقٌّ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ تَأَدُّبًا مَعَهُ وَحَالُ الضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهَا رِعَايَةُ أَدَبٍ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً ) غَايَةٌ فِي الْحَرْبِيِّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ صَبِيًّا مَعَ بَالِغٍ حَرْبِيَّيْنِ أَكَلَ الْبَالِغَ وَكَفَّ عَنْ الصَّبِيِّ لِمَا فِي أَكْلِهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ الْحَقِيقِيَّ أَبْلَغُ مِنْ الْكُفْرِ الْحُكْمِيِّ وَقَضِيَّتُهُ إيجَابُ ذَلِكَ فَلْتَسْتَثْنِ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ جَوَازَ قَتْلِ الصَّبِيِّ الْحَرْبِيِّ لِلْأَكْلِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي شَبَهِ الصَّبِيِّ كَالنِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ","part":22,"page":274},{"id":10774,"text":"وَالْعَبِيدِ ا هـ حَجّ ا هـ س ل","part":22,"page":275},{"id":10775,"text":"( وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ ) مِنْهُ وُجُوبًا ( وَغَرِمَ ) قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَكْلِ طَاهِرٍ بِعِوَضِ مِثْلِهِ سَوَاءٌ أَقَدَرَ عَلَى الْعِوَضِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ ( أَوْ ) طَعَامَ ( حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ ) لَهُ ( لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ ) بِمُعْجَمَةٍ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ ( فَإِنْ آثَرَ ) فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُضْطَرًّا ( مُسْلِمًا ) مَعْصُومًا ( جَازَ ) بَلْ نُدِبَ وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } وَهَذَا مِنْ شِيَمِ الصَّالِحِينَ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ ، وَلَوْ ذِمِّيًّا وَالْبَهِيمَةُ فَلَا يَجُوزُ إيثَارُهُمَا لِكَمَالِ شَرَفِ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِهِ وَالْآدَمِيِّ عَلَى الْبَهِيمَةِ ( أَوْ ) طَعَامَ حَاضِرٍ ( غَيْرِ مُضْطَرٍّ ) لَهُ ( لَزِمَهُ ) أَيْ بَذْلُهُ ( لِمَعْصُومٍ ) بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَتَعْبِيرِي بِمَعْصُومٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ( بِثَمَنِ مِثْلٍ مَقْبُوضٍ إنْ حَضَرَ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةٍ ) ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ وَقَوْلِي فِي ذِمَّةٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنَسِيئَةٍ ( وَلَا ثَمَنٍ إنْ لَمْ يَذْكُرْ ) حَمْلًا عَلَى الْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُضْطَرِّ ( فَإِنْ مَنَعَ ) غَيْرُ الْمُضْطَرِّ بَذْلَهُ بِالثَّمَنِ لِلْمُضْطَرِّ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمُضْطَرِّ ( قَهْرُهُ ) وَأَخْذُ الطَّعَامِ ( وَإِنْ قَتَلَهُ ) وَلَا يَضْمَنُهُ بِقَتْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا مَعْصُومًا فَيَضْمَنُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَجَزَمَ بِهِ ( أَوْ وَجَدَ ) مُضْطَرٌّ ( مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَبْذُلْهُ ) ( أَوْ ) مَيْتَةً ( وَصَيْدًا حَرُمَ بِإِحْرَامٍ أَوْ حَرَمٍ تَعَيَّنَتْ )","part":22,"page":276},{"id":10776,"text":"أَيْ الْمَيْتَةُ فِيهِمَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَاحْتِرَامِهَا ، وَتَخْتَصُّ الْأُولَى بِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَإِبَاحَةَ أَكْلِ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ ثَابِتَةٌ بِالِاجْتِهَادِ ، وَالثَّانِيَةُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَبْحِ الصَّيْدِ مَعَ أَنَّ مَذْبُوحَهُ مِنْهُ مَيْتَةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ ، وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ مِنْ زِيَادَتِي بِأَنَّ صَيْدَ الْحَرَمِ مَمْنُوعٌ مِنْ قَتْلِهِ أَمَّا إذَا بَذَلَهُ لَهُ غَيْرُهُ مَجَّانًا أَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا وَمَعَ الْمُضْطَرِّ ثَمَنُهُ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ الْمُحْرِمُ إلَّا صَيْدًا أَوْ غَيْرَ الْمُحْرِمِ إلَّا صَيْدَ حَرَمٍ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى .\rS","part":22,"page":277},{"id":10777,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَيْتَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِلَّا قَدَّمَهَا عَلَيْهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ لَهُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُرَاقُ الدَّمِ وَغَيْرُهُ مَعْصُومًا أَوْ لَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ؛ لِأَنَّ مُرَاقَ الدَّمِ لَا يُؤْمَرُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَلَا بِالتَّسَبُّبِ فِيهِ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ طَعَامَ حَاضِرٍ مُضْطَرٍّ لَهُ إلَخْ ) ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ إنْسَانٍ مَيْتَةٌ قُدِّمَ بِهَا ذُو الْيَدِ عَلَى غَيْرِهِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ خِلَافًا لِلْقَاضِي فَإِنْ فَضَلَ عَنْ سَدِّ رَمَقِهِ شَيْءٌ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ مَآلًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ ) وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْخَضِرِ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَيٌّ وَقِيلَ إنَّهُ رَسُولٌ وَقِيلَ إنَّهُ وَلِيٌّ ، وَفِي عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ إذَا نَزَلَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مُسْلِمًا مَعْصُومًا ) فَلَوْ كَانَ مُرَاقَ الدَّمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ إيثَارُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ نَفْسِهِ الْمَعْصُومَةِ تَهْلَكُ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ مُرَاقَ الدَّمِ أَيْضًا جَازَ لَهُ الْإِيثَارُ بَلْ يَنْبَغِي لَهُ إيثَارُ الْآدَمِيِّ وَالْبَهِيمَةِ ا هـ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِمَعْصُومٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَأَصْلِهِ وَحُضُورُ الْوَلِيِّ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ كَحُضُورِ الْكَامِلِ فِي مَالِهِ فَيَبِيعَهُ لِلْمُضْطَرِّ مُؤَجَّلًا ، وَلَوْ مُعْسِرًا انْتَهَتْ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذِهِ إحْدَى الصُّوَرِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الصَّبِيِّ فِيهَا نَسِيئَةً ا هـ ( وَأَقُولُ ) فِيهِ إشْكَالٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى بَيْعِهِ نَسِيئَةً لِإِمْكَانِ بَيْعِهِ حَالًّا وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ إلَّا بَعْدَ الْيَسَارِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيدُ مَالًا فِي الْحَالِ فَيُطَالِبُهُ ، وَلَوْ بَاعَ نَسِيئَةً امْتَنَعَتْ الْمُطَالَبَةُ حِينَئِذٍ وَالْمَصْلَحَةُ فِي الْبَيْعِ حَالًّا ، وَفِي","part":22,"page":278},{"id":10778,"text":"شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَزِمَهُ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ حِينَئِذٍ الْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً وَإِلَّا فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ جَوَازُ الْبَيْعِ بِحَالٍّ لَكِنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا عِنْدَ قُدْرَتِهِ لِإِعْسَارِهِ فِي الْحَالِّ ا هـ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْبَيْعِ بِحَالٍّ فِي حَقِّ الْوَلِيِّ لِمَا ذُكِرَ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَغَيْبَةُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ كَغَيْبَةِ مَا لَهُ وَحُضُورُهُ كَحُضُورِهِ وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا لَهُ نَسِيئَةً هُنَا وَبِلَا رَهْنٍ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ امْتَنَعَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\r( تَنْبِيهٌ ) مَنْ مَعَهُ مَاءٌ وَلَكِنَّهُ يَخْشَى الْعَطَشَ فِي الْمَآلِ وَهُنَاكَ عَطْشَانُ فِي الْحَالِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ لَهُ أَوْ لَا ؟ قَالَ حَجّ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا وَجْهَيْنِ وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ مِنْهُمَا شَيْئًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْعَطْشَانُ فِي الْحَالِ إذَا خَشِيَ مِنْ الْعَطَشِ الْهَلَاكَ ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ مُهْجَتِهِ مُحَقَّقٌ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ مَاءٌ فَإِنْ كَانَ بِبَرِّيَّةٍ أَيِسَ فِيهَا مِنْ حُصُولِ مَاءٍ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْهَلَاكُ لَوْ بَذَلَ مَا مَعَهُ فَلِلنَّظَرِ فِي ذَلِكَ مَجَالٌ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْبَذْلِ حِينَئِذٍ أَقْرَبُ ، وَكَذَا لَوْ خَشِيَ الْعَطْشَانُ مِنْ الْعَطَشِ فِي الْحَالِ إتْلَافَ عُضْوٍ أَوْ حُدُوثَ مَرَضٍ وَنَحْوَهُ وَيَخْشَى الْمَالِكُ مِنْ الْعَطَشِ فِي الْمَآلِ إتْلَافَ نَفْسٍ فَلَا يَجِبُ الْبَذْلُ أَيْضًا عَلَى الْأَقْرَبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ وَأَوْلَى ) وَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ بِالْمُؤْمِنِ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ فِي كَلَامِهِ يُصَدَّقُ بِالْمُهْدَرِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِالْمَعْصُومِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِثَمَنِ مِثْلٍ إلَخْ ) وَلَوْ اضْطَرَّتْ الْمَرْأَةُ إلَى الطَّعَامِ فَامْتَنَعَ مَالِكُهُ مِنْ بَذْلِهِ إلَّا بِوَطْئِهَا زِنًا قَالَ الْمُحِبُّ","part":22,"page":279},{"id":10779,"text":"الطَّبَرِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا تَمْكِينُهُ وَخَالَفَ إبَاحَةَ الْمَيْتَةِ فِي أَنَّ الِاضْطِرَارَ فِيهَا إلَى نَفْسِ الْمُحَرَّمِ وَقَدْ تَنْدَفِعُ الضَّرُورَةُ وَهُنَا الِاضْطِرَارُ لَيْسَ إلَى الْمُحَرَّمِ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الْمُحَرَّمُ وَسِيلَةً إلَيْهِ وَقَدْ لَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ إذْ قَدْ يُصِرُّ عَلَى الْمَنْعِ بَعْدَ وَطْئِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ بِلَا تَرَدُّدٍ وَقَدْ يَمْنَعُهَا الْفَاجِرُ الطَّعَامَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَعَجِيبٌ تَرَدُّدُهُ فِي ذَلِكَ ا هـ نَاشِرِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي ذِمَّةٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ عِوَضٌ بِأَنْ غَابَ مَالُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ مَجَّانًا مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ بَلْ بِعِوَضٍ نَسِيئَةً مُمْتَدَّةً لِزَمَنِ وُصُولِهِ ، وَدَعْوَى أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِحَالٍّ وَلَا يُطَالِبُهُ بِهِ إلَّا عِنْدَ يَسَارِهِ مَرْدُودَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطَالِبُهُ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَالِهِ مَعَ عَجْزِهِ عَنْ إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَيَحْبِسُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِلْيَسَارِ فَيُؤَجَّلُ إلَيْهِ انْتَهَتْ أَيْ فَيُطْعِمُهُ مَجَّانًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِلَا ثَمَنِ مِثْلٍ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ بِخِلَافِ مِنْ خَلَّصَ مُشْرِفًا مِنْ مَاءٍ أَوْ نَارٍ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَى تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَقْدِيرِهَا لَمْ يَجِبْ تَخْلِيصُهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ فُرِضَ فِي تِلْكَ ضِيقُ الْوَقْتِ وَجَبَ الْبَذْلُ بِلَا عِوَضٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَقَالَ إنَّهُ الْوَجْهُ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ أَوَاخِرَ الْبَابِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لَكِنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ نَقَلَهُ كَالْأَصْلِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ قَطْعِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ","part":22,"page":280},{"id":10780,"text":"الْبَذْلُ فِي تِلْكَ إلَّا بِعِوَضٍ بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ يَلْزَمُهُ تَخْلِيصُهُ بِلَا أُجْرَةٍ وَعَلَى هَذَا اخْتَصَرَ الْأَصْفَوَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحِجَازِيُّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ ا هـ ( أَقُولُ ) يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا م ر اعْتَمَدَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ أَسْهَلُ مِنْ الْأَعْيَانِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا ثَمَنَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ ) فِي النَّاشِرِيِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِ الْعِوَضِ بِذِكْرِهِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُضْطَرُّ صَبِيًّا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيضِ صَاحِبِ الطَّعَامِ عَلَى بَذْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ ، وَلَوْ صَبِيًّا وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ ا هـ سم .\rوَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْتِزَامِ الْعِوَضِ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ فَلَهُ أَيْ لِلْمُضْطَرِّ قَهْرُهُ ) اُنْظُرْ لَوْ عَجَزَ الْمُضْطَرُّ عَنْ قَهْرِهِ هَلْ لِلْغَيْرِ قَهْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ ذِمِّيًّا وَإِنْ مُنِعَ مِنْ الْقَهْرِ لِنَفْسِهِ يَتَّجِهُ الْقَتْلُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَخَذَ الطَّعَامَ ) وَلَا يَلْزَمُهُ التَّلَفُّظُ بِتَمَلُّكِهِ عِنْدَ أَخْذِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ إذَا تَمَلَّكَ مَا غَرَسَهُ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ بَنَاهُ وَالْمُلْتَقِطِ إذَا تَمَلَّكَ اللُّقَطَةَ بِأَنَّ مَا هُنَا مُجَرَّدُ إتْلَافٍ وَاجِبٍ شَرْعًا فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ وَهُوَ التَّلَفُّظُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ قَتَلَهُ ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُهْدَرًا فَلَوْ قَتَلَ الْمَالِكُ الْمُضْطَرَّ فِي الدَّفْعِ عَنْ طَعَامِهِ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ الطَّعَامَ فَمَاتَ جَوْعًا فَلَا ضَمَانَ إذْ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ صُنْعًا مُهْلِكًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْمُضْطَرُّ كَافِرًا مَعْصُومًا ) يُفِيدُ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ الذِّمِّيِّ قَهْرُ الْمُسْلِمِ الْمَانِعِ","part":22,"page":281},{"id":10781,"text":"وَإِنْ قَتَلَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اُضْطُرَّ الذِّمِّيُّ وَامْتَنَعَ الْمُسْلِمُ الَّذِي مَعَهُ طَعَامٌ مِنْ إطْعَامِهِ لَمْ يَكُنْ لِلذِّمِّيِّ مُقَاتَلَتُهُ وَقَهْرُهُ إذْ { لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَهُ ا هـ م ر انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَاغْتَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ ) هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ بُحِثَ وَلَا يَجْزِمَ بِهِ ؛ لِأَنَّ جَزْمَهُ بِذَلِكَ يُوهِمُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ مَيْتَةً وَصَيْدًا حَرُمَ بِإِحْرَامٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مُحْرِمٌ أَوْ بِالْحَرَمِ مَيْتَةً وَصَيْدًا حَيًّا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَكْلُهَا لِعَدَمِ ضَمَانِهَا وَذَبْحُ الصَّيْدِ حَرَامٌ وَيُصَيِّرُهُ مَيْتَةً أَيْضًا وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ وَيَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ فَفِي الْأُولَى تَحْرِيمٌ وَاحِدٌ فَكَانَتْ أَخَفَّ أَوْ مَيْتَةً وَلَحْمَ صَيْدٍ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مُحْرِمٌ أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ إلَّا صَيْدًا ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ وَافْتَدَى أَوْ مَيْتَةً أَكَلَهَا وَلَا فَدِيَةَ أَوْ صَيْدًا وَطَعَامًا لِلْغَيْرِ فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ فَطَعَامُ الْغَيْرِ حَلَالٌ وَالصَّيْدُ يَصِيرُ مَيْتَةً بِذَبْحِ الْمُحْرِمِ ، وَلَوْ عَمّ الْحَرَامُ جَازَ الِاسْتِعْمَالُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا تَمَسُّ حَاجَتُهُ إلَيْهِ دُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَمَحَلُّهُ إذَا تَوَقَّعْنَا مَعْرِفَةَ أَرْبَابِهِ وَإِلَّا صَارَ مَالًا ضَائِعًا فَيَنْتَقِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِيهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهَا ) خَرَجَ الزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَبْذُلْهُ فَلَا يُقَاتِلُهُ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ نَفْسِ صَاحِبِ الطَّعَامِ بَلْ يَعْدِلُ إلَى الْمَيْتَةِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ لِقُوَّتِهِ","part":22,"page":282},{"id":10782,"text":"وَضَعْفِ الْمَالِكِ فَكَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ انْتِزَاعُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَكُلُّ هَذَا شَمِلَهُ إطْلَاقُ الْمَتْنِ ، وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا يُخَالِفُ هَذَا فَلْيُرَاجَعْ ، وَكَذَا فِي التَّصْحِيحِ وَهَذَا كُلُّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَنَقَلَا عَنْهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَكِنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ فَرَاجِعْهُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فِيمَا إذَا وَجَدَ مَيْتَةً وَطَعَامَ حَاضِرٍ لَمْ يَبْذُلْهُ إلَّا بِغَبْنٍ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ مَا نَصُّهُ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ شِرَاؤُهُ بِالْغَبْنِ وَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى وَلَا يُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ ا هـ وَيُفَارِقُ الْمُقَاتِلَةَ فِيمَا سَبَقَ بِوُجُودِ الْمَيْتَةِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ ذَبَحَهُ ) أَيْ لِئَلَّا تَعَافَهُ النَّفْسُ وَإِلَّا فَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ مُطْلَقًا ، وَالْحَلَالُ لِلصَّيْدِ الْحَرَمِيِّ حَرَامٌ وَمَيْتَةٌ وَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لَكِنْ إذَا ذَبَحَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا رُبَّمَا أَلِفَتْهُ النَّفْسُ أَكْثَرَ مِمَّا لَمْ يُذْبَحْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ ( قَوْلُهُ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ ) وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَيْتَةٌ نَجِسَةٌ وَانْظُرْ قَوْلَهُ ذَبَحَهُ هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ ؟ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَافْتَدَى ) أَيْ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِحِفْظِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْ الصَّيْدِ يَقْتَضِيه وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ صَالَ صَيْدٌ عَلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ قَتْلَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":283},{"id":10783,"text":"( وَحَلَّ قَطْعُ جُزْئِهِ ) أَيْ جُزْءِ نَفْسِهِ كَلَحْمَةٍ مِنْ فَخْذِهِ ( لِأَكْلِهِ ) بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ جُزْءٍ لِاسْتِبْقَاءِ الْكُلِّ كَقَطْعِ الْيَدِ لِلْأَكِلَةِ هَذَا ( إنْ فَقَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ ) مِمَّا مَرَّ كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ ( وَكَانَ خَوْفُهُ ) أَيْ خَوْفُ قَطْعِهِ ( أَقَلَّ ) مِنْ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ فَقَطْ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَدَ نَحْوَ مَيْتَةٍ أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ أَوْ مِثْلَ الْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ أَشَدَّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْقَطْعُ وَخَرَجَ بِجُزْئِهِ قَطْعُ جُزْءِ غَيْرِهِ الْمَعْصُومِ وَبِأَكْلِهِ قَطْعُ جُزْئِهِ لِأَكْلِ غَيْرِهِ فَلَا يَحِلَّانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُضْطَرُّ نَبِيًّا فِيهِمَا أَمَّا قَطْعُ جُزْءٍ غَيْرِ الْمَعْصُومِ لِأَكْلِهِ فَحَلَالٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ وَلَهُ قَتْلُ غَيْرِ آدَمِيٍّ مَعْصُومٍ .\rS","part":22,"page":284},{"id":10784,"text":"( قَوْلُهُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ ) أَيْ لَا بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ الْمُؤَنَّثِ أَيْ آكِلَةٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَانَ خَوْفُهُ أَقَلَّ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِقَطْعِ السِّلْعَةِ وَقَدْ ذَكَرَا فِيهَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ أَوْ فِي الْبَقَاءِ أَكْثَرَ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ وَمَا ذَكَرَاهُ فِي حَالَةِ التَّسَاوِي مُخَالِفٌ لِجَزْمِهِمَا هُنَا بِالْمَنْعِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ هُنَا مَعَ الْقَطْعِ تَلَفُ النَّفْسِ بِخِلَافِهِ فِي السَّلْعَةِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي قَطْعِهِ خَوْفٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي قَطْعِهِ أَقَلَّ مِنْهُ فِي تَرْكِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ الْخَوْفُ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ حَرُمَ قَطْعًا ، وَإِنَّمَا جَازَ قَطْعُ السَّلْعَةِ فِي حَالَةِ تَسَاوِي الْخَطَرَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا لَحْمٌ زَائِدٌ وَيَزُولُ الشَّيْنُ بِقَطْعِهَا وَيَحْصُلُ بِهَا الشِّفَاءُ وَهَذَا تَغْيِيرٌ وَإِفْسَادٌ لِلْبِنْيَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَكَانَ أَضْيَقَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ مَا يُرَادُ قَطْعُهُ نَحْوَ سَلْعَةٍ أَوْ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ جَازَ هُنَا حَيْثُ يَجُوزُ قَطْعُهَا فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ بِالْأَوْلَى قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَمَّا قَطْعُ جُزْءٍ غَيْرِ الْمَعْصُومِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ يَجُوزُ قَتْلُهُ لِلْأَكْلِ كَالْحَرْبِيِّ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَسَائِرِ مَنْ يَجُوزُ قَطْعُهُ لَهُ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ وَعَلَّلَهُ بِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِهِ أَيْ وَهُوَ وَإِنْ هُدِرَ لَا يُؤْمَرُ بِتَعْذِيبِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَعْذِيبُهُ وَالْمُضْطَرُّ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَتْلِهِ وَأَكْلِهِ فَإِمْسَاكُهُ عَنْهُ إلَى أَنْ يَقْطَعَ مِنْ يَدِهِ وَيُعْطِيَهَا لَهُ تَقْصِيرٌ مِنْهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ قَتْلِهِ دُونَ قَطْعِهِ لَمْ يَبْعُدْ حِينَئِذٍ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُبَاشِرَ قَطْعَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى تَفْوِيضِهِ لِلْمَقْطُوعِ مِنْهُ ا هـ إيعَابٌ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ اسْتِوَاءُ جَمِيعِ الْأَبْوَالِ","part":22,"page":285},{"id":10785,"text":"لَكِنَّ الْأَوْجَهَ وُجُوبُ تَقْدِيمِ مَا اُخْتُلِفَ فِي طَهَارَتِهِ وَهُوَ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، وَلَوْ وَجَدَ بَوْلًا وَخَمْرًا وَجَوَّزَنَا شُرْبَهَا لِلْعَطَشِ قُدِّمَ الْبَوْلُ ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ أَخَفُّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ خَمْرًا وَنَبِيذًا قُدِّمَ النَّبِيذُ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخَمْرِ بَيْنَ الْمُحْتَرَمَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ فِيهِمَا ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( تَتِمَّتَانِ : الْأُولَى ) يُكْرَهُ ذَمُّ الطَّعَامِ لَا ذَمُّ صَنْعَتِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهَا وَالثِّمَارُ وَالزُّرُوعُ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهَا وَالْحِلِّ لَهُ كَغَيْرِهَا فَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَكْلِ مَا تَسَاقَطَ مِنْهَا جَازَ إلَّا إنْ حُوِّطَ عَلَيْهِ أَوْ مَنَعَ مِنْهُ الْمَالِكُ وَلَهُ الْأَكْلُ مِنْ طَعَامٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ حَرُمَ وَنُدِبَ تَرْكُ تَبَسُّطٍ فِي طَعَامٍ إلَّا فِي حَقِّ ضَيْفِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( الثَّانِيَةُ ) فِي إعْطَاءِ النَّفْسِ مِنْ الشَّهَوَاتِ الْمُبَاحَةِ مَذَاهِبُ ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ أَحَدُهَا مَنْعُهَا وَقَهْرُهَا كَيْ لَا تَطْغَى ، وَالثَّانِي إعْطَاؤُهَا تَحَيُّلًا عَلَى نَشَاطِهَا وَبَعْثِهَا لِرُوحَانِيَّتِهَا ، وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ التَّوَسُّطُ ؛ لِأَنَّ فِي إعْطَاءِ الْكُلِّ سَلَاطَةٌ ، وَفِي الْمَنْعِ بَلَادَةٌ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":22,"page":286},{"id":10786,"text":"( كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ ) عَلَى الْخَيْلِ وَالسِّهَامِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي فَالْمُسَابَقَةُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ وَالرِّهَانَ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَغَايُرَ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ النِّضَالُ فِي الرَّمْيِ وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّبَاقُ فِيهِمَا ( هِيَ ) لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ بِقَصْدِ الْجِهَادِ ( سُنَّةٌ ) لِلْإِجْمَاعِ وَلِآيَةِ { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } { وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُوَّةَ فِيهَا بِالرَّمْيِ } كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِخَبَرِ { لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالسَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْعِوَضُ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا ( وَلَوْ بِعِوَضٍ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَثًّا عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلْجِهَادِ ( وَلَازِمَةٌ فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ ) أَيْ الْعِوَضِ ، وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَسَابِقِينَ كَالْإِجَارَةِ ( فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ ) قَبْلَ الشُّرُوعِ وَلَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ سَابِقًا وَأَمْكَنَ أَنْ يُدْرِكَهُ الْآخَرُ وَيَسْبِقَهُ وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ حَقَّ نَفْسِهِ ( وَلَا زِيَادَةَ وَ ) لَا ( نَقْصَ فِيهِ ) أَيْ فِي الْعَمَلِ ( وَلَا فِي عِوَضٍ ) وَتَعْبِيرِي بِالْعِوَضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ ، وَقَوْلِي فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي حَقِّهِ .\rS","part":22,"page":287},{"id":10787,"text":"( كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ ) لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْبَابِ وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرُهُ قَبْلَ الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَسِيلَةِ لَهُ لِنَفْعِهِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَخَّرَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى عَدَمِ تَوَقُّفِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا يَنْفَعُ فِيهِ وَلِعَدَمِ تَوَقُّفِ طَلَبِهِ عَلَى الْمُجَاهِدِ وَذَكَرَهُ عَقِبَ الْأَطْعِمَةِ لِوُجُودِ الِاكْتِسَابِ فِيهِ بِالْعِوَضِ وَقَدَّمَهُ عَلَى الْأَيْمَانِ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا فِيهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ تَعُمُّ الْمُنَاضَلَةَ ) يُقَالُ نَاضَلْته فَنَضَلْته كَغَالَبْتُهُ فَغَلَبْته وَزْنًا وَمَعْنًى انْتَهَى عَمِيرَةُ ا هـ سم ، وَفِي الْمُخْتَارِ يُقَالُ نَاضَلَهُ فَنَضَلَهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ غَلَبَهُ وَانْتَضَلَ الْقَوْمُ وَتَنَاضَلُوا رَمَوْا لِلسَّبْقِ وَفُلَانٌ يُنَاضِلُ عَنْ فُلَانٍ إذَا تَكَلَّمَ عَنْهُ بِعُذْرِهِ وَدَفَعَ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَرَاهَنْت فُلَانًا عَلَى كَذَا رِهَانًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ وَتَرَاهَنْ الْقَوْمُ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَهْنًا لِيَفُوزَ السَّابِقُ بِالْجَمِيعِ إذَا غَلَبَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الْأَصْلِ تَغَايُرَ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ ) أَيْ حَيْثُ قَالَ كِتَابُ الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ ا هـ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ الْأُولَى مَأْخُوذَةٌ مِنْ السَّبْقِ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ التَّقَدُّمُ ، وَأَمَّا بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَاسْمٌ لِلْمَالِ الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ وَالثَّانِيَةُ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي مَأْخُوذَةٌ مِنْ النَّضْلِ وَهُوَ الْغَلَبَةُ يُقَالُ نَضَلَهُ غَلَبَهُ وَنَاضَلَهُ غَالَبَهُ وَزْنًا وَمَعْنًى ا هـ ( قَوْلُهُ هِيَ سُنَّةٌ ) أَيْ بِنَوْعَيْهَا النِّضَالُ وَالرِّهَانُ وَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَا فَرْضَيْ كِفَايَةٍ ؛ لِأَنَّهُمَا وَسِيلَتَانِ لَهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِمَنْعِ كَوْنِهِمَا وَسِيلَتَيْنِ لِأَصْلِهِ الَّذِي هُوَ الْفَرْضُ ، وَإِنَّمَا هُمَا وَسِيلَتَانِ لِإِحْسَانِ","part":22,"page":288},{"id":10788,"text":"الْإِقْدَامِ وَالْإِصَابَةِ الَّذِي هُوَ كَمَالٌ وَحِينَئِذٍ فَالْمُتَّجَهُ كَلَامُهُمْ وَ ( قَوْلُهُ بِقَصْدِ الْجِهَادِ ) إمَّا بِقَصْدٍ مُبَاحٍ فَمُبَاحَانِ أَوْ حَرَامٍ كَقَطْعِ طَرِيقٍ فَحَرَامَانِ أَوْ مَكْرُوهٍ فَمَكْرُوهَانِ ، وَيُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً لِمَنْ عَرَفَ الرَّمْيَ وَتَرْكُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ فَقَدْ عَصَى } وَالْمُنَاضَلَةُ آكَدُ مِنْ شَقِيقَتِهَا لِلْآيَةِ وَلِخَبَرِ السُّنَنِ { ارْمُوا وَارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا } وَلِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْمَضِيقِ وَالسَّعَةِ وَمَحَلُّ حِلِّ الرَّمْيِ إذَا كَانَ لِغَيْرِ جِهَةِ الرَّامِي أَمَّا لَوْ رَمَى كُلٌّ إلَى صَاحِبِهِ فَحَرَامٌ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ يُؤْذِي كَثِيرًا وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ الرَّمْيِ بِالْجَرِيدِ لِلْخَيَّالَةِ فَيَحْرُمُ نَعَمْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمَا حِذْقٌ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمَا سَلَامَتُهُمَا مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ حَيْثُ لَا مَالَ وَيَحِلُّ اصْطِيَادُ الْحَيَّةِ لِحَاذِقٍ فِي صَنْعَتِهِ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سَلَامَتُهُ مِنْهَا وَقَصَدَ تَرْغِيبَ النَّاسِ فِي اعْتِمَادِ مَعْرِفَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيه فِي الْبَيْعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا حِلُّ أَنْوَاعِ اللَّعِبِ الْخَطِرَةِ مِنْ الْحَاذِقِ بِهَا حَيْثُ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ سَلَامَتُهُ وَمِنْهُ الْمُسَمَّى بِالْبَهْلَوَانِ وَمَعَ كَوْنِهِ حَلَالًا إذَا مَاتَ فَاعِلُهُ يَكُونُ عَاصِيًا إذْ الشَّرْطُ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِظَنٍّ يَتَبَيَّنُ خَطَؤُهُ وَيَحِلُّ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُ الْتِقَافِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ حَيْثُ خَلَا عَنْ الْخِصَامِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ أَهْلِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةِ ل ع ش عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيْ م ر فِي شَرْحِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ قَالَ ابْنُ كَجٍّ لَوْ تَرَاهَنَ رَجُلَانِ عَلَى قُوَّةٍ يُخْتَبَرَانِ بِهَا أَنْفُسَهُمَا كَالْقُدْرَةِ عَلَى رُقِيِّ جَبَلٍ أَوْ إقْلَالِ صَخْرَةٍ أَوْ أَكْلِ كَذَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَكْلِ","part":22,"page":289},{"id":10789,"text":"أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَكُلُّهُ حَرَامٌ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ مَا يَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ فِي الرِّهَانِ عَلَى حَمْلِ كَذَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَكَانِ كَذَا أَوْ إجْرَاءِ السَّاعِي مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ كُلُّ ذَلِكَ ضَلَالَةٌ وَجَهَالَةٌ عَلَى مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الصَّلَوَاتِ وَفِعْلِ الْمُنْكَرَاتِ ا هـ ( قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ الْمُسْلِمِينَ ) قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَلَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ كَمَا لَا تَجُوزُ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ قَالَ غَيْرُهُ ، وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ وَمِمَّا يُنَازِعُهُ مَا سَيَأْتِي فِي مُسَابَقَةِ عَائِشَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْجَوَازُ بِلَا عِوَضٍ حَيْثُ لَمْ تَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ وَالْأَوْجَهُ جَوَازُهَا لِلذِّمِّيِّينَ كَبَيْعِ السِّلَاحِ لَهُمْ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ فِي الْحَرْبِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ ا هـ حَجّ وَأَطْلَقَ م ر جَوَازَهَا لِلنِّسَاءِ بِلَا عِوَضٍ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَالْخُنْثَى لِعَدَمِ تَأَهُّلِهِمَا لَهُ وَيُتَّجَهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بِمَالٍ لَا بِغَيْرِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِلْإِجْمَاعِ إلَخْ ) وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ عَلَى الْخَيْلِ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَعَلَى الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَالْمَسَافَةُ الْأُولَى خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ وَالثَّانِيَةُ مِيلٌ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم وَالْحَفْيَاءُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتٌ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ ) لَفْظُهُ الشَّرِيفُ { أَلَّا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ } ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلِخَبَرِ { لَا سَبْقَ } إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ دَلَالَةِ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى السُّنِّيَّةِ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ نَصْلٍ","part":22,"page":290},{"id":10790,"text":") قَالَ الْعِرَاقِيُّ هُوَ شَامِلٌ لَنَصْلِ السَّهْمِ وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالرُّمْحِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الْعِوَضُ ) أَيْ الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْ السَّابِقِ كَالْقَبْضِ بِالتَّحْرِيكِ مَا قُبِضَ مِنْ الْمَالِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُرْوَى سَبْقٌ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرًا وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ الَّذِي يُدْفَعُ إلَى السَّابِقِ انْتَهَتْ قَالَ الشِّهَابُ م ر وَالثَّانِيَةُ أَثْبَتُ انْتَهَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِعِوَضٍ ) وَيُعْتَبَرُ فِي بَاذِلِهِ لَا قَابِلِهِ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ فِيهِ بِخِلَافِ تَعَلُّمِ نَحْوِ الْقُرْآنِ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ صَنْعَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لَا قَابِلُهُ أَيْ فَيَجُوزُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يَجُوزُ الْعَقْدُ مَعَهُ لِإِلْغَاءِ عِبَارَتِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ ) أَيْ الْعِوَضِ أَيْ فِي دَفْعِهِ حَثًّا إلَخْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَلَازِمَةٌ فِي حَقِّ مُلْتَزَمِهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عَقْدَهَا الْمُشْتَمِلَ عَلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ بِعِوَضٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرِهِمَا لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ لَكِنْ مِنْ جِهَةِ بَاذِلِ الْعِوَضِ فَقَطْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَالْإِجَارَةِ ) أَيْ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَوَجْهُ إلْحَاقِهَا بِالْجَعَالَةِ النَّظَرُ إلَى أَنَّ الْعِوَضَ مَبْذُولٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ فَكَانَ كَرَدِّ الْآبِقِ ا هـ ز ي وَقَدْ تُخَالِفُ الْإِجَارَةُ فِي الِانْفِسَاخِ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ ، وَفِي الْبُدَاءَةِ بِالْعَمَلِ قَبْلَ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ لِخَطَرِ الْعَمَلِ هُنَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا تَرْكُ عَمَلٍ ) فَلَوْ امْتَنَعَ أَيْ الْمَنْضُولُ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ حُبِسَ عَلَى ذَلِكَ وَعُزِّرَ ، وَكَذَا النَّاضِلُ إنْ تَوَقَّعَ صَاحِبُهُ الْإِدْرَاكَ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ","part":22,"page":291},{"id":10791,"text":"تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَالَ يَشْمَلُ الْمُتَمَوَّلَ وَغَيْرَهُ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ عِوَضًا لِلْمُسَابَقَةِ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمَالِ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَعَاهَدَهُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إنْ سَبَقَ سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ سَبَقَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ لَهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ ) يَدْخُلُ فِي الْغَيْرِ الْمُتَسَابِقَانِ كِلَاهُمَا إذَا كَانَ الْمُلْتَزِمُ غَيْرَهُمَا ا هـ سم .","part":22,"page":292},{"id":10792,"text":"( وَشَرْطُهَا ) أَيْ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَثَلًا ( كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قِتَالٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّأَهُّبُ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ مِنْ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ أَهْلًا لِلْحَرْبِ وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى ( كَذِي حَافِرٍ ) مِنْ خَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ ( وَ ) ذِي ( خُفٍّ ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ ( وَ ) ذِي ( نَصْلٍ ) كَسِهَامٍ وَرِمَاحٍ وَمِسَلَّاتٍ ( وَرَمْيٍ بِأَحْجَارٍ ) بِيَدٍ أَوْ مِقْلَاعٍ بِخِلَافِ إشَالَتِهَا الْمُسَمَّاةِ بِالْعِلَاجِ ، وَالْمُرَامَاةِ بِهَا بِأَنْ يَرْمِيَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ ( وَمِنْجَنِيقٍ لَا كَطَيْرٍ وَصِرَاعٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُقَالُ بِضَمِّهِ ( وَكُرَةِ مِحْجَنٍ وَبُنْدُقٍ وَعَوْمٍ وَشِطْرَنْجٍ ) بِفَتْحِ وَكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَالْمُهْمَلِ ( وَخَاتَمٍ ) وَوُقُوفٍ عَلَى رِجْلٍ وَمَعْرِفَةِ مَا بِيَدِهِ مِنْ شَفْعٍ وَوَتْرٍ وَمُسَابَقَةٍ بِسُفُنٍ وَأَقْدَامٍ ( بِعِوَضٍ ) فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ ، وَأَمَّا { مُصَارَعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ } كَمَا رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ فَأُجِيبَ عَنْهَا بِأَنَّ الْغَرَضَ أَنْ يُرِيَهُ شِدَّتَهُ لِيُسْلِمَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّ عَلَيْهِ غَنَمَهُ وَالْكَافُ مِنْ زِيَادَتِي ، وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِعِوَضٍ مَا إذَا خَلَتْ عَنْهُ الْمُسَابَقَةُ فَجَائِزَةٌ .\rS","part":22,"page":293},{"id":10793,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرْطُهَا ) أَيْ الْمُسَابَقَةِ بِنَوْعَيْهَا الْمُنَاضَلَةُ وَالرِّهَانُ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُشْتَرَكَةٌ وَجُمْلَتُهَا سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ كَوْنُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عِدَّةُ قِتَالٍ ، الثَّانِي كَوْنُهُ جِنْسًا وَاحِدًا ، وَالثَّالِثُ عِلْمُ مَسَافَةٍ وَمَبْدَأٍ وَغَايَةٍ ، وَالرَّابِعُ التَّسَاوِي فِي الْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ ، وَالْخَامِسُ تَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ ، وَالسَّادِسُ إمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ وَقَطْعِهِ الْمَسَافَةَ ، وَالسَّابِعُ عِلْمُ الْعِوَضِ وَسَيَأْتِي لِلْمُنَاضَلَةِ شُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِهَا جُمْلَتُهَا خَمْسَةٌ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَشُرِطَ لِلْمُنَاضَلَةِ بَيَانُ بَادِئٍ وَعَدَدِ رَمْيٍ وَإِصَابَةٍ وَبَيَانُ قَدْرِ غَرَضٍ وَبَيَانُ ارْتِفَاعِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ الصَّيْمَرِيُّ لَا تَجُوزُ مِنْ النِّسَاءِ ) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يُخَالِفُ الْمَتْنَ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ كَلَامِ الصَّيْمَرِيِّ أَيْ مِنْ حُرْمَةِ ذَلِكَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ لَا تَجُوزُ مِنْ النِّسَاءِ أَيْ بِمَالٍ لَا بِغَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ انْتَهَتْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَهِيَ مِنْهُنَّ بِالْمَالِ حَرَامٌ وَبِدُونِهِ مَكْرُوهَةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَمِسَلَّاتٍ ) هَلْ هِيَ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا الظُّرُوفُ أَوْ اسْمٌ لِنَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ الرِّمَاحِ وَبَعْضُهُمْ عَطَفَ عَلَى الْمِسَلَّاتِ الْإِبَرَ ا هـ ح ل الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ كُلًّا مِنْهُمَا وَأَنَّهَا تُوضَعُ فِي الْقَوْسِ كَالنُّشَّابِ ا هـ شَيْخُنَا ، .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْإِبْرَةُ مِثْلُ سِدْرَةٍ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ الْمِخْيَطُ ا هـ ، وَفِيهِ أَيْضًا وَالْمِسَلَّةُ بِالْكَسْرِ مِخْيَطٌ كَبِيرٌ وَالْجَمْعُ مَسَالٌّ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَمِقْلَاعٍ ) فِي الْمُخْتَارِ الْمِقْلَاعُ بِالْكَسْرِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الْحَجَرُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَصِرَاعٍ ) وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُخَابَطَةِ عِنْدَ الْعَوَامّ قَالَ الْعَنَانِيُّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى حُرْمَتِهِ بِمَالٍ وَلَا تَجُوزُ عَلَى الْكِلَابِ وَلَا مُهَارَشَةِ الدِّيَكَةِ وَمُنَاطَحَةِ الْكِبَاشِ","part":22,"page":294},{"id":10794,"text":"بِلَا خِلَافٍ لَا بِعِوَضٍ وَلَا بِغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ سَفَهٌ وَمِنْ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الشِّهَابِ م ر بِكَسْرِ الصَّادِ وَسَبَقَ قَلَمُ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَضَبَطَهُ بِضَمِّهَا وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكُرَةِ مِحْجَنٍ ) الْكُرَةُ هِيَ الْكُورَةُ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا وَالْمِحْجَنُ هِيَ الْعَصَا الْمُعَوَّجَةُ الرَّأْسِ وَإِضَافَةُ الْكُرَةِ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ بِهَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ لَا عَلَى كُرَةِ صَوْلَجَانٍ بِفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ أَيْ مِحْجَنٍ وَهَاءُ كُرَةٍ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ انْتَهَتْ .\rوَالصَّوْلَجَانُ عَصًا طَوِيلٌ طَرَفُهُ مُعَوَّجٌ ا هـ ق ل عَلَيْهِ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْكُرَةُ مَحْذُوفَةُ اللَّامِ عِوَضٌ مِنْهَا الْهَاءُ وَالْجَمْعُ كُرَاتٌ يُقَالُ كَرَوْت بِالْكُرَةِ كَرْوًا إذَا ضَرَبْتهَا لِتَرْتَفِعَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَبُنْدُقٍ ) الْمُرَادُ بِهِ بُنْدُقُ الْعِيدِ الَّذِي يُؤْكَلُ وَيُلْعَبُ بِهِ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِرَمْيِهِ رَمْيُهُ فِي نَحْوِ الْبِرْكَةِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا بِالْجَوْنِ أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ وَالطِّينِ وَنَحْوُهُمَا فَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بِعِوَضٍ ؛ لِأَنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْحَرْبِ أَيْ نِكَايَةً كَمَا ذَكَرَهُ ز ي كَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ سم عَنْ وَالِدِ الشَّارِحِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعَوْمٍ ) وَأَمَّا الْغَطْسُ فِي الْمَاءِ فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِي الْحَرْبِ فَكَالْعَوْمِ فَيَجُوزُ بِلَا عِوَضٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ مُطْلَقًا تَأَمَّلْ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَخَاتَمٍ ) وَيُقَالُ لَهُ خَاتَامٌ وَخِتَامٌ وَخَتْمٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ إلَخْ ) فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ رَدَّهَا عَلَيْهِ إحْسَانًا وَتَأْلِيفًا لَهُ ، وَفِي الْخَصَائِصِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ تَأَمَّلْ ا هـ عَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْخَصَائِصِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ { عَنْ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ","part":22,"page":295},{"id":10795,"text":"يَزِيدَ وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ قَالَ كُنْت أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُنَيْمَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ نَرْعَاهَا فِي أَوَّلِ مَا رَأَى إذْ قَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ هَلْ لَك أَنْ تُصَارِعَنِي قُلْت لَهُ أَنْتَ قَالَ أَنَا فَقُلْت عَلَى مَاذَا قَالَ عَلَى شَاةٍ مِنْ الْغَنَمِ فَصَارَعْته فَصَرَعَنِي فَأَخَذَ مِنِّي شَاةً ثُمَّ قَالَ لِي هَلْ لَك فِي الثَّانِيَةِ قُلْت نَعَمْ فَصَارَعْته فَصَرَعَنِي وَأَخَذَ مِنِّي شَاةً فَجَعَلْت أَلْتَفِتَ هَلْ يَرَانِي الشُّبَّانُ فَقَالَ لِي مَالَك قُلْت لَا يَرَانِي بَعْضُ الرُّعَاةِ فَيَجْتَرِئُونَ عَلَيَّ وَأَنَا فِي قَوْمِي مِنْ أَشَدِّهِمْ قَالَ هَلْ لَك فِي الصِّرَاعِ الثَّالِثَةَ وَلَك شَاةٌ قُلْت نَعَمْ فَصَارَعْته فَصَرَعَنِي وَأَخَذَ مِنِّي شَاةً فَقَعَدْت كَئِيبًا حَزِينًا فَقَالَ مَالَك قُلْت أَنَّى أَرْجِعُ إلَى عَبْدِ يَزِيدَ وَقَدْ أَعْطَيْت ثَلَاثًا مِنْ غَنَمِهِ وَالثَّانِيَةُ أَنِّي كُنْت أَظُنُّ أَنِّي أَشَدُّ قُرَيْشٍ فَقَالَ هَلْ لَك فِي الرَّابِعَةِ فَقُلْت لَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ أَمَّا قَوْلُك فِي الْغَنَمِ فَإِنِّي أَرُدُّهَا عَلَيْك فَرَدَّهَا عَلَيَّ فَقَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ ظَهَرَ أَمْرُهُ فَأَتَيْته فَأَسْلَمْت فَكَانَ مِمَّا هَدَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنِّي عَلِمْت أَنَّهُ لَمْ يَصْرَعْنِي يَوْمَئِذٍ بِقُوَّتِهِ وَلَمْ يَصْرَعْنِي يَوْمَئِذٍ إلَّا بِقُوَّةِ غَيْرِهِ } انْتَهَتْ وَذَكَرَ بَعْدَ هَذَا حَدِيثًا أَبْسَطَ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ يُرَاجَعُ مِنْهُ ، وَفِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ كَالْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِمَا مَا يَقْتَضِي أَنَّ رَدَّ الشِّيَاهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ قَالُوا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَعَهُ فَأَسْلَمَ رَدَّهَا عَلَيْهِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِعْطَاءُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ ا هـ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا ح ف .","part":22,"page":296},{"id":10796,"text":"( وَ ) كَوْنُهُ ( جِنْسًا ) وَاحِدًا وَإِنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُ ( أَوْ بَغْلًا وَحِمَارًا ) فَيَجُوزُ وَإِنْ اخْتَلَفَ جِنْسُهُمَا لِتَقَارُبِهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعِلْمُ مَسَافَةٍ ) بِالْأَذْرُعِ أَوْ الْمُعَايَنَةِ ( وَ ) عُلِمَ ( مَبْدَأٍ ) يُبْتَدَآنِ مِنْهُ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَا رَاكِبَيْنِ أَوْ رَامِيَيْنِ ( وَ ) عِلْمُ ( غَايَةٍ ) يَنْتَهِيَانِ إلَيْهَا ( لِرَاكِبَيْنِ وَ ) كَذَا ( لِرَامِيَيْنِ إنْ ذُكِرَتْ ) أَيْ الْغَايَةُ فَلَوْ أَهْمَلَا الثَّلَاثَةَ أَوْ بَعْضَهَا وَشَرَطَ الْعِوَضَ لِمَنْ سَبَقَ أَوْ قَالَا إنْ اتَّفَقَ السَّبْقُ دُونَ الْغَايَةِ لِوَاحِدٍ مِنَّا فَالْعِوَضُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ ، وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ فِي الْمَرْكُوبِ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ فِي الرَّمْيِ مِنْ زِيَادَتِي ، أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْغَايَةُ فِي الرَّامِيَيْنِ فَلَا يَأْتِي اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِهَا فَلَوْ تَنَاضَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ لِأَبْعَدِهِمَا رَمْيًا وَلَا غَايَةً صَحَّ الْعَقْدُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْعِلْمِ بِالْمَسَافَةِ أَيْضًا وَعَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْقَوْسَيْنِ فِي الشِّدَّةِ وَاللِّينِ وَالسَّهْمَيْنِ فِي الْخِفَّةِ وَالرَّزَانَةِ ( وَتَسَاوٍ ) مِنْهُمَا ( فِيهِمَا ) فَلَوْ شُرِطَ تَقَدُّمُ مَبْدَأِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ أَوْ الرَّامِي وَجَوْدَةِ سَيْرِ الْمَرْكُوبِ وَذَلِكَ لَا يُعْرَفُ مَعَ تَفَاوُتِ الْمَسَافَةِ .\rS","part":22,"page":297},{"id":10797,"text":"( قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ جِنْسًا وَاحِدًا ) هَذَا الشَّرْطُ يَجْرِي فِي الْمُنَاضَلَةِ وَالرِّهَانِ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَشُرِطَ لِمُنَاضَلَةٍ إلَخْ ( فَرْعٌ ) يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى سِهَامٍ وَرِمَاحٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِتَقَارُبِهِمَا ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ أَبَوَيْ الْبَغْلِ حِمَارًا ا هـ حَجّ وم ر وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَغْلَ قَدْ لَا يَكُونُ أَحَدَ أَبَوَيْهِ حِمَارًا وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَنَّ الْبَغْلَ إمَّا مُتَوَلَّدٌ بَيْنَ أُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ وَحِمَارٍ أَوْ عَكْسُهُ لَكِنْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْ الْبَغْلِ قَدْ يَكُونُ بَقَرَةً بِأَنْ يُنْزِيَ عَلَيْهَا حِمَارٌ ا هـ عِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِالْأَذْرُعِ ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِهَا حِينَئِذٍ عِلْمُ الْغَايَةِ وَالْمَبْدَأِ ، وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُعَايَنَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِهَا حِينَئِذٍ عِلْمُهُمَا وَلَا الْعَكْسُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إنْ ذُكِرَتْ ) قَيْدٌ لِلرَّامِيَيْنِ وَ ( قَوْلُهُ فَلَوْ أَهْمَلَا الثَّلَاثَةَ ) إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَعِلْمُ مَسَافَةٍ وَ ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْغَايَةُ ) مَفْهُومُ الْقَيْدِ ( قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ إلَخْ ) لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ الْعِلْمُ بِالْمَسَافَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُ مَا يَبْدَآنِ مِنْهُ وَمَا يَنْتَهِيَانِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ ذَرْعِهِ تَأَمَّلْ ا هـ عَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ إلَخْ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ الْعِلْمُ بِالْمَسَافَةِ فَمَعَ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِهِمَا لَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ عِلْمُ مَا يَبْدَآنِ مِنْهُ وَمَا يَنْتَهِيَانِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ مَا بَيْنَهُمَا وَذَرْعِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُشْتَرَطُ إلَخْ ) فِيهِ إشْعَارٌ","part":22,"page":298},{"id":10798,"text":"بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ إذَا ذُكِرَتْ الْغَايَةُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَالرَّزَانَةِ ) أَيْ الثِّقَلِ ، وَفِي الْمُخْتَارِ الرَّزَانَةُ الْوَقَارُ وَقَدْ رَزُنَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ ظَرُفَ فَهُوَ رَزِينٌ أَيْ وَقُورٌ وَرَزَنْت الشَّيْءَ مِنْ بَابِ نَصَرَ إذَا رَفَعْتَهُ لِتَنْظُرَ مَا ثِقَلَهُ مِنْ خِفَّتِهِ وَشَيْءٌ رَزِينٌ أَيْ ثَقِيلٌ .","part":22,"page":299},{"id":10799,"text":"( وَتَعْيِينُ الْمَرْكُوبَيْنِ ، وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَالرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ بِالْعَيْنِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ آنِفًا وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ ( وَيَتَعَيَّنُونَ ) أَيْ الْمَرْكُوبَانِ وَالرَّاكِبَانِ وَالرَّامِيَانِ ( بِهَا ) أَيْ بِالْعَيْنِ لَا بِالْوَصْفِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ .\r( وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ ) مِنْ الرَّاكِبَيْنِ أَوْ الرَّامِيَيْنِ ( وَ ) إمْكَانُ ( قَطْعِ الْمَسَافَةِ بِلَا نُدُورٍ ) فِيهِمَا فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا يَقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يَقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ أَوْ كَانَ سَبْقُهُ مُمْكِنًا عَلَى نُدُورٍ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ إلَّا عَلَى نُدُورٍ لَمْ يَجُزْ ، وَذِكْرُ تَعْيِينِ الرَّاكِبَيْنِ وَالرَّامِيَيْنِ وَتَعَيُّنِهِمَا وَإِمْكَانِ سَبْقِ كُلٍّ مِنْ الرَّامِيَيْنِ وَإِمْكَانِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَبِلَا نُدُورٍ مَعَ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِي بِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمَرْكُوبِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْفَرَسِ ( وَعِلْمُ عِوَضٍ ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا كَالْأُجْرَةِ فَلَوْ شَرَطَا عِوَضًا مَجْهُولًا كَثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ .\rS","part":22,"page":300},{"id":10800,"text":"ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّاكِبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُونَ بِهَا ) فَإِنْ وَقَعَ مَوْتٌ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ لَا بِالْوَصْفِ أَيْ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِمَوْتِ الْفَرَسِ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) أَيْ إذَا عُيِّنَ الْمَرْكُوبَانِ بِالْعَيْنِ أَمَّا إذَا عُيِّنَا بِالْوَصْفِ فَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِمْكَانُ سَبْقِ كُلٍّ ) وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَقْدَ شُرِعَ لِحَثِّ النَّفْسِ عَلَى السَّبْقِ الَّذِي يُمَرِّنُ عَلَى الْحَرْبِ وَيُهَذِّبُ الْخُيُولَ وَذَلِكَ فَائِتٌ إذَا قُطِعَ بِالسَّبْقِ كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ ، وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَقَالَ إنْ أَخْرَجَ الْمَالَ أَحَدُهُمَا وَكَانَ يَقْطَعُ بِسَبْقِهِ فَهِيَ مُسَابَقَةٌ بِلَا مَالٍ أَوْ بِتَخَلُّفِهِ صَحَّ وَكَأَنَّهُ قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ أَصَبْت كَذَا فَلَكَ كَذَا وَإِنْ أَخْرَجَاهُ وَالْمُحَلِّلُ قَطْعِيُّ التَّخَلُّفِ فَهُوَ قِمَارٌ أَوْ قَطْعِيُّ السَّبْقِ فَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ وَتَعَقَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ بِتَخَلُّفِ الْمُخْرِجِ لِلْمَالِ أَوْ بِسَبْقِ الْمُحَلِّلِ لَمْ تَظْهَرْ الْفُرُوسِيَّةُ الْمَقْصُودَةُ بِالْعَقْدِ فَيَبْطُلُ وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ إنْ أَصَبْت كَذَا فَلَكَ كَذَا فَإِنَّ فِيهِ تَحْرِيضًا عَلَى الْإِصَابَةِ فَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ فَارِهًا ) أَيْ جَيِّدَ السَّيْرِ ا هـ جَوْهَرِيٌّ ا هـ ع ش ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْفَارِهُ الْحَاذِقِ بِالشَّيْءِ وَقَدْ فَرُهَ مِنْ بَابِ ظَرُفَ وَسَهُلَ وَفَرَاهِيَةً أَيْضًا فَهُوَ فَارِهٌ وَهُوَ نَادِرٌ مِثْلُ حَامِضٍ وَقِيَاسُهُ فَرِيهٌ وَحَمِيضٌ مِثْلُ صَغُرَ فَهُوَ صَغِيرٌ وَعَظُمَ فَهُوَ عَظِيمٌ وَفَرِهَ أَيْضًا مِنْ بَابِ طَرِبَ أَشِرَ وَبَطِرَ ا هـ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر وَيُقَالُ لِلْبِرْذَوْنِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ فَارِهٌ وَلَا يُقَالُ لِلْفَرَسِ فَارِهٌ بَلْ رَائِعٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْفَارِهُ مِنْ النَّاسِ الْمَلِيحُ الْحَسَنُ وَمِنْ الدَّوَابِّ الْجَيِّدُ","part":22,"page":301},{"id":10801,"text":"السَّيْرِ فَوَصْفُ الْفَرَسِ بِالْفَرَاهَةِ جَارٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ ا هـ ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ) أَيْ وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي هَذِهِ كَغَيْرِهَا مِنْ صُوَرِ الْمُسَابَقَةِ الْفَاسِدَةِ ا هـ م ر ا هـ ع ش .","part":22,"page":302},{"id":10802,"text":"( وَيُعْتَبَرُ ) لِصِحَّتِهَا ( عِنْدَ شَرْطِهِ مِنْهُمَا مُحَلِّلٌ كُفْءٌ هُوَ ) لَهُمَا فِي الرُّكُوبِ وَغَيْرِهِ ( وَ ) كُفْءٌ ( مَرْكُوبُهُ ) الْمُعَيَّنُ لِمَرْكُوبَيْهِمَا ( يَغْنَمُ ) إنْ سَبَقَ ( وَلَا يَغْرَمُ ) إنْ لَمْ يَسْبِقْ ( فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْعِوَضَيْنِ ) جَاءَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ( أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مَعًا أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ أَوْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا ) وَتَأَخَّرَ الْآخَرُ ( فَعِوَضُ هَذَا لِنَفْسِهِ وَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلْمُحَلِّلِ وَمَنْ مَعَهُ ) ؛ لِأَنَّهُمَا سَبَقَاهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَوَسَّطَهُمَا أَوْ سَبَقَاهُ وَجَاءَا مُرَتَّبَيْنِ أَوْ سَبَقَهُ أَحَدُهُمَا وَجَاءَ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ ( فَعِوَضُ الْمُتَأَخِّرِ لِلسَّابِقِ ) لِسَبْقِهِ لَهُمَا ، أَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِهِمَا إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَيَّ كَذَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَقَوْلِهِ إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك فَيَصِحُّ بِغَيْرِ مُحَلِّلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ ، وَهُوَ صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ ، وَإِنَّمَا صَحَّ شَرْطُهُ مِنْ غَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى تَعَلُّمِ الْفُرُوسِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَبَذْلِ عِوَضٍ فِي طَاعَةٍ وَاشْتِرَاطِ كَفَاءَةِ الْمُحَلِّلِ لَهُمَا وَغُنْمِهِ وَعَدَمِ غُرْمِهِ مَعَ قَوْلِي أَوْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( وَلَوْ تَسَابَقَ جَمْعٌ ) ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ ( وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ أَوْ دُونُهُ صَحَّ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فِي الْأَوْلَى لِيَفُوزَ بِالْعِوَضِ وَأَوَّلًا فِي الثَّانِيَةِ لِيَفُوزَ بِالْأَكْثَرِ وَمَا ذَكَرْته فِي الْأُولَى هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ الْجَزْمُ فِيهَا بِالْفَسَادِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَجْتَهِدُ فِي","part":22,"page":303},{"id":10803,"text":"السَّبَقِ لِوُثُوقِهِ بِالْعِوَضِ سَبَقَ أَوْ سُبِقَ فَإِنْ شُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ لِذَلِكَ أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا .\rS","part":22,"page":304},{"id":10804,"text":"( قَوْلُهُ مُحَلِّلٌ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَيُقَالُ لَهُ مُحِلٌّ وَحَالٌّ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بِسَبَبِهِ حَلَّ الْعَقْدُ وَأَخَذَ الْمَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَيَكْفِي وَاحِدٌ ، وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ كُفْءٌ ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ أَيْ مُسَاوٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يَغْنَمُ وَلَا يَغْرَمُ ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ سَبَقَهُمَا إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالصُّوَرُ الْمُمْكِنَةُ فِي الْمُحَلِّلِ ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْبِقَهُمَا وَيَجِيئَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَسْبِقَاهُ وَهُمَا يَجِيئَانِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا أَوْ يَتَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونَ مَعَ أَوَّلِهِمَا أَوْ ثَانِيهمَا أَوْ يَجِيءَ الثَّلَاثَةُ مَعًا وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهَا ( أَقُولُ ) حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُحَلِّلُ الْجَمِيعَ وَالثَّالِثَةُ لَا شَيْءَ وَالرَّابِعَةُ لِلْأَوَّلِ وَالْخَامِسَةُ كَذَلِكَ وَالسَّادِسَةُ لِلْأَوَّلِ وَالْمُحَلِّلِ وَالسَّابِعَةُ لِلْأَوَّلِ وَالثَّامِنَةُ لَا شَيْءَ ا هـ عَمِيرَةُ فَقَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ سَبَقَهُمَا أَخَذَ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَبَقَاهُ إلَى قَوْلِهِ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَاءَ مَعَ أَحَدِهِمَا صُورَةٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا ثَلَاثُ صُوَرٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَشُرِطَ لِلثَّانِي مِثْلُ الْأَوَّلِ ) أَمَّا الثَّالِثُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ لِلْأَخِيرِ أَقَلُّ مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ إلَخْ ضَعِيفٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ شُرِطَ لِلثَّانِي أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الثَّانِي وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا أَيْ أَنَّ مَحَلَّ الْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّلَاثَةِ فِيمَا إذَا شُرِطَ لِلثَّانِي وَحْدَهُ دُونَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحًا بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا فَكَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى","part":22,"page":305},{"id":10805,"text":"بَيْنَهُمَا مِنْ الِابْتِدَاءِ وَالثَّانِي عَدَمٌ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":306},{"id":10806,"text":"( وَسَبْقُ ذِي خُفٍّ ) مِنْ إبِلٍ وَفِيَلَةٍ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ ( بِكَتَدٍ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا ، وَهُوَ مَجْمَعُ الْكَتِفَيْنِ بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ وَتَعْبِيرِي بِهِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلنَّصِّ ، وَالْجُمْهُورُ وَالْأَصْلُ عَبَّرَ بِكَتِفٍ ( وَ ) سَبْقُ ذِي ( حَافِرٍ ) مِنْ خَيْلٍ وَنَحْوهَا ( بِعُنُقٍ ) عِنْدَ الْغَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذِي الْخُفِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفِيلَ مِنْهُ لَا عُنُقَ لَهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ وَالْإِبِلَ مِنْهُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فِي الْعَدْوِ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا ، وَالْخَيْلَ وَنَحْوَهَا تَمُدُّهَا فَالْمُتَقَدِّمُ بِبَعْضِ الْكَتَدِ أَوْ الْعُنُقِ سَابِقٌ وَإِنْ زَادَ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ فَالسَّبْقُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ وَتَعْبِيرِي بِذِي خُفٍّ وَحَافِرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إبِلٌ وَخَيْلٌ .\rS","part":22,"page":307},{"id":10807,"text":"( قَوْلُهُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شُرُطَ فِي الْعَقْدِ خِلَافُ ذَلِكَ جَازَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ ( قَوْلُهُ بِكَتَدٍ ) فَلَوْ شَرَطَا خِلَافَ ذَلِكَ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَقَطْ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْعَقْدِ أَمَّا إذَا لَمْ يُطْلِقَاهُ بَلْ شَرَطَا السَّبْقَ أَقْدَامًا مَعْلُومَةً فَإِنَّ السَّبْقَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا انْتَهَتْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ شَرَطَا السَّبْقَ بِأَقْدَامٍ أَوْ أَذْرُعٍ اُعْتُبِرَتْ مِنْ آخِرِ الْمَيْدَانِ لَا مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا وَسَطِهِ ، وَلَوْ وَقَفَ أَحَدُهُمَا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ جَرْيِهِمَا مَعًا فَهُوَ مَسْبُوقٌ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ بَيْنَ أَصْلَ الْعُنُقِ وَالظَّهْرِ ) وَيُسَمَّى الْكَاهِلُ أَيْضًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عِنْدَ الْغَايَةِ ) وَلَا عِبْرَةَ بِسَبْقِهِ قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْبِقُهُ الْآخَرُ وَهَذَا الظَّرْفُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ ذِي الْخُفِّ وَذِي الْحَافِرِ ( قَوْلُهُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا ) فَلَوْ كَانَتْ تَمُدُّهَا فَهِيَ كَالْخَيْلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَ ( قَوْلُهُ وَالْخَيْلُ وَنَحْوُهَا تَمُدُّهَا ) فَلَوْ كَانَتْ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا اُعْتُبِرَ الْكَتِفُ ا هـ ح ل ، وَفِي الشَّوْبَرِيِّ فَلَوْ كَانَتْ الْخَيْلُ تَرْفَعُ أَعْنَاقَهَا فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْإِبِلِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ طُولُ إلَخْ ) هَذَا مُسْتَأْنِفٌ لِتَقْيِيدِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَذِي حَافِرٍ يَعْتِقُ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ طُولُ أَحَدِ الْعُنُقَيْنِ عَلَى الْآخَرِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ اخْتَلَفَ طُولُ عُنُقِهِمَا فَسَبَقَ الْأَطْوَلُ بِتَقَدُّمِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الزَّائِدِ ، وَأَمَّا سَبْقُ الْأَقْصَرِ فَيَظْهَرُ فِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَاوَزَةِ عُنُقِهِ بَعْضَ زِيَادَةِ الْأَطْوَلِ لَا كُلَّهَا انْتَهَتْ .","part":22,"page":308},{"id":10808,"text":"( وَشُرِطَ لِمُنَاضَلَةٍ ) زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ ( بَيَانُ بَادِئٍ ) مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا فِيهِ حَذَرًا مِنْ اشْتِبَاهِ الْمُصِيبِ بِالْمُخْطِئِ لَوْ رَمْيًا مَعًا ( وَ ) بَيَانُ ( عَدَدِ رَمْيٍ ) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) عَدَدِ ( إصَابَةٍ ) فِيهَا كَخَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ ( وَبَيَانُ قَدْرِ غَرَضٍ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَا يُرْمَى إلَيْهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ قِرْطَاسٍ طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا ( وَ ) بَيَانُ ( ارْتِفَاعِهِ ) مِنْ الْأَرْضِ ( إنْ ) ذَكَرَ الْغَرَضَ وَ ( لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ ) فِيهِمَا فَإِنْ غَلَبَ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا بَلْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ ، وَقَوْلِي وَارْتِفَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا ) بَيَانُ ( مُبَادَرَةٍ بِأَنْ يَبْدُرَ ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَسْبِقَ ( أَحَدُهُمَا بِإِصَابَةِ ) الْعَدَدِ ( الْمَشْرُوطِ ) إصَابَتُهُ بِقُيُودٍ زِدْتهَا بِقَوْلِي ( مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ ) كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ( مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي ) عَدَدِ ( الْمَرْمِيِّ وَالْيَأْسِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ كَذَا فَرَمَى كُلٌّ عِشْرِينَ أَوْ عَشَرَةً وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً وَالْآخَرُ دُونَهَا فَالْأَوَّلُ نَاضَلَ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً فَلَا نَاضَلَ وَكَذَا لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً مِنْ عِشْرِينَ وَالْآخَرُ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بَلْ يُتِمُّ الْعِشْرِينَ لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَ فِي الْبَاقِي وَإِنْ أَصَابَ الْآخَرُ مِنْ التِّسْعَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةً لَمْ يُتِمَّ الْعِشْرِينَ وَصَارَ مَنْضُولًا لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ .\rS","part":22,"page":309},{"id":10809,"text":"( قَوْلُهُ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرِّهَانِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سَبْعَةٌ وَالْخَاصُّ بِالْمُنَاضَلَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا خَمْسَةٌ ( قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ ) هَذَا بَيَانُ جِنْسِهِ وَقَوْلُهُ طُولًا إلَخْ بَيَانٌ لِقَدْرِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَخَلَّ الْمُصَنِّفُ بِالْجِنْسِ فَكَانَ الْأُولَى أَنْ يَقُولَ وَبَيَانُ جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَبَيَانُ ارْتِفَاعِهِ ) كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ ذِرَاعٌ مَثَلًا وَيَكُونَ مُعَلَّقًا عَلَى شَيْءٍ ( قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ الْغَرَضَ ) خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ الْعُرْفِ فَلَا يَتَأَتَّى بَيَانُ ذَلِكَ ا هـ سم ، وَفِيهِ أَنَّ ذِكْرَ الْغَرَضِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُنَاضَلَةِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا فِي شَرْطِ الْمُنَاضَلَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ التَّقْيِيدِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ أَيْ إنْ ذُكِرَ الْغَرَضُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ عُرْفٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْغَرَضِ تَأَمَّلْ وَحَرِّرْ .\rوَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ الْغَرَضَ خَرَجَ مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ الْعُرْفِ فَلَا يَتَأَتَّى بَيَانُ ذَلِكَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَقَدَّرَ الْغَرَضَ طُولًا وَعَرْضًا إلَّا أَنْ يَقْعُدَ بِمَوْضِعٍ فِيهِ غَرَضٌ مَعْلُومٌ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَنْ بَيَانِ الْغَرَضِ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْهُمَا ) بَلْ يُتَّبَعُ الْعُرْفُ فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَكِنَّ الْمُتَنَاضَلَانِ يَجْهَلَانِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَا تَنَاضَلْنَا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كُلُّ وَاحِدٍ عِشْرِينَ وَيُصِيبَ فِي خَمْسَةٍ مِنْهَا وَيَسْبِقَ بِإِصَابَتِهَا فَقَوْلُهُ بِإِصَابَةِ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ هُوَ الْخَمْسَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ هُوَ الْعِشْرُونَ وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ","part":22,"page":310},{"id":10810,"text":"وَقَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الرَّمْيِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّمْيُ لِلْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ أَوْ لِبَعْضِهِ وَلِذَلِكَ مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ الْيَأْسِ ) إلَخْ أَيْ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَدَدِ الْمَعْلُومِ أَوْ بِبَقَاءِ بَعْضِهِ وَلَكِنْ لَا يَفِي فَمَدَارُ الْمُبَادَرَةِ عَلَى السَّبْقِ بِالْخَمْسَةِ مَعَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا الِاسْتِوَاءُ فِي الرَّمْيِ أَوْ الْيَأْسُ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِصَابَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ ) أَيْ يُمْكِنُ حُصُولُهُ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا يَنْدُرُ كَتِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ مَا تُحِيلُهُ الْعَادَةُ كَمِائَةٍ مُتَوَالِيَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ عَشَرَةً ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الثَّانِيَ لَوْ رَمَى مِنْ الْعَشَرَةِ سِتَّةً فَلَمْ يُصِبْ فِيهَا شَيْئًا قَضَيْنَا لِلْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّانِي بَاقِيَ الْعَشَرَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْتِزَامِ ذَلِكَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَأَصَابَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً ) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ الْآخَرُ إصَابَةَ الْخَمْسَةِ لَوْ رَمَيَا الْعَشَرَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ الْعِشْرِينَ ا هـ سم وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى سَبْعَةٍ بِالْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ إصَابَتُهُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَصَابَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسَةً إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ إصَابَةُ أَحَدِهِمَا خَمْسَةً قَبْلَ إصَابَةِ الثَّانِي خَمْسَةً فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُبَادَرَةِ وَالسَّبْقِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ دُونَ الْآخَرِ لَا أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ قَبْلَ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ ا هـ عَمِيرَةُ ( أَقُولُ ) هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ فَالْأَوَّلُ نَاضَلَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَشَرَةِ تَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ ) الصَّوَابُ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِوَاءِ أَوْ الْمَعْنَى مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي رَمْيِ عِشْرِينَ لَوْ كَمَّلَ الْعِشْرِينَ أَوْ الْمَعْنَى لِيَأْسِهِ مِنْ الِاسْتِوَاءَيْنِ مَعًا وَإِنْ كَانَ الِاسْتِوَاءُ الثَّانِي لَمْ يَحْصُلْ تَأَمَّلْ .","part":22,"page":311},{"id":10811,"text":"( وَ ) لَا بَيَانُ ( مُحَاطَّةٍ ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ ( بِأَنْ تَزِيدَ إصَابَتُهُ عَلَى إصَابَةِ الْآخَرِ بِكَذَا ) كَوَاحِدٍ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَقَوْلِي مِنْهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) لَا بَيَانُ عَدَدِ ( نُوَبٍ ) لِلرَّمْيِ كَسَهْمٍ سَهْمٍ وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ( وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِمُبَادَرَةٍ وَمُحَاطَّةٍ وَبِعَدَدِ نُوَبِ الرَّمْيِ ( عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَ ) عَلَى ( أَقَلِّ نُوَبِهِ ) ، وَهُوَ سَهْمٌ سَهْمٌ لِغَلَبَتِهِمَا وَمَا ذَكَرْته مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ هُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمَا فِي الْأَخِيرَةِ ، وَالْأَصْلُ جَزَمَ بِاشْتِرَاطِ بَيَانِ الثَّلَاثِ ، ( وَلَا ) بَيَانُ ( قَوْسٍ وَسَهْمٍ ) ؛ لِأَنَّ الْعُمْدَةَ عَلَى الرَّامِينَ ( فَإِنْ عُيِّنَ ) شَيْءٌ مِنْهُمَا ( لَغَا وَجَازَ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ ) مِنْ نَوْعِهِ ، وَلَوْ بِلَا عَيْبٍ بِخِلَافِ الْمَرْكُوبِ كَمَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَا نَوْعًا كَقِسِيٍّ فَارِسِيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ فَلَا يُبْدِلُ بِنَوْعٍ آخَرَ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا ( وَشَرْطُ مَنْعِهِ ) أَيْ مَنْعَ إبْدَالٍ ( مُفْسِدٌ ) لِلْعَقْدِ لِفَسَادِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّامِيَ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ أَحْوَالٌ خَفِيَّةٌ تُحْوِجُ إلَى الْإِبْدَالِ وَفِي مَنْعِهِ مِنْهُ تَضْيِيقٌ فَأَشْبَهَ تَعْيِينَ الْمِكْيَالِ فِي السَّلَمِ .\rS","part":22,"page":312},{"id":10812,"text":"( قَوْلُهُ بِأَنْ تَزِيدَ إلَخْ ) كَأَنْ يَقُولَ تَنَاضَلْتُ مَعَكَ عَلَى أَنْ كُلًّا مِنَّا يَرْمِي عِشْرِينَ وَمَنْ زَادَتْ إصَابَتُهُ عَلَى الْآخَرِ فِي الْعِشْرِينَ بِكَذَا فَهُوَ النَّاضِلُ أَوْ فَلَهُ كَذَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَهِيَ أَيْ الْمُحَاطَّةُ أَنْ تُقَابَلَ إصَابَاتُهُمَا مِنْ عَدَدٍ مَعْلُومٍ كَعِشْرِينَ مِنْ كُلٍّ وَيُطْرَحَ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْإِصَابَاتِ فَمَنْ زَادَ مِنْهُمَا بِوَاحِدٍ أَوْ بِعَدَدِ كَذَا كَخَمْسٍ فَنَاضِلٌ لِلْآخَرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَوَاحِدٍ ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ كَخَمْسٍ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِخَطِّهِ قَوْلُهُ كَخَمْسٍ لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا الْخَمْسَ الْمَذْكُورَةَ وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا أَصْلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ نَاضِلٌ قِيلَ لَكِنْ يَلْزَمُ ذَلِكَ نَقْضُ حَدِّ الْمُحَاطَّةِ ، وَلَوْ شَرَطَ بَعْدَ طَرْحِ الْمُشْتَرَكِ أَنَّ مَنْ فَضَلَ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ نَاضِلٌ هَلْ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُحَاطَّةً ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ تِلْكَ الصُّورَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَهَذَا مُلْحَقٌ بِهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَهُوَ فِي الزَّرْكَشِيّ وَعِبَارَتُهُ أَوْرَدَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَسْئِلَةً الْأَوَّلُ لَوْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْعِشْرِينَ خَمْسَةً وَلَمْ يُصِبْ الْآخَرُ شَيْئًا فَهَلْ يَنْضَلُ مَعَ أَنَّهُ لَا مُقَابَلَةَ وَلَا طَرْحَ لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ ؟ إنْ قِيلَ نَعَمْ انْتَقَضَ حَدُّ الْمُحَاطَّةِ .\rالثَّانِي لَوْ أَصَابَ الْآخَرُ وَاحِدًا فَهَلْ يَكُونُ كَالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ ؟ .\rالثَّالِثُ لَوْ شَرَطَ بَعْدَ طَرْحِ الْمُشْتَرَكِ نَضْلَ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ هَلْ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُحَاطَّةً ؟ ا هـ وَمَنْشَأُ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ فِي الْمُحَاطَّةِ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْإِصَابَةِ وَأَنْ يَفْضُلَ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْ يَكُونَ فَاضِلُهُ عَدَدًا وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَاعْتِبَارُ الِاشْتِرَاكِ أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ أَنْ تُقَابِلَ إصَابَتَهُمَا وَتَطْرَحَ الْمُشْتَرَكَ وَاعْتِبَارُ كَوْنِ الْفَاضِلِ عَدَدًا أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ بِعَدَدِ كَذَا وَكَوْنُهُ","part":22,"page":313},{"id":10813,"text":"مُعَيَّنًا أَفَادَهُ قَوْلُهُمْ كَذَا إلَّا أَنَّ فِي كَوْنِ الْوَاحِدِ يُسَمَّى عَدَدًا خِلَافًا تَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ ) أَيْ وَإِنْ جَهِلَاهَا ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي بِأَنَّ الْجَهْلَ بِهَذَا نَادِرٌ جِدًّا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":314},{"id":10814,"text":"( وَسُنَّ بَيَانُ ) صِفَةِ إصَابَةِ ( الْغَرَضِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِصِفَةِ الرَّمْيِ ( مِنْ قَرْعٍ ) بِسُكُونِ الرَّاءِ ( وَهُوَ مُجَرَّدُهَا ) أَيْ مُجَرَّدِ إصَابَةِ الْغَرَضِ أَيْ يَكْفِي فِيهِ ذَلِكَ لَا أَنَّ مَا بَعْدَهُ يَضُرُّ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي ( أَوْ خَزْقٍ ) بِمُعْجَمَةٍ وَزَايٍ ( بِأَنْ يَثْقُبَهُ وَيَسْقُطَ أَوْ خَسْقٍ ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ( بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ وَإِنْ سَقَطَ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( أَوْ مَرْقٍ ) بِالرَّاءِ ( بِأَنْ يَنْفُذَ ) مِنْهُ أَوْ خَرْمٍ بِالرَّاءِ بِأَنْ يُصِيبَ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْرِمَهُ أَوْ الْحَوَابِي بِالْمُهْمَلَةِ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ ثُمَّ يَثْبُتَ إلَيْهِ .\rمِنْ حَبَا الصَّبِيُّ .\r( فَإِنْ أَطْلَقَا كَفَى الْقَرْعُ ) لِصِدْقِ الصِّيغَةِ بِهِ كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ ( وَلَوْ عَيَّنَ زَعِيمَانِ ) أَيْ كَبِيرَانِ مِمَّنْ جَمَعَ فِي الْمُنَاضَلَةِ ( حِزْبَيْنِ ) بِأَنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ بِإِزَائِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا إلَى آخِرِهِمْ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مُتَسَاوِيَيْنِ ) فِي عَدَدِهِمَا وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ بِأَنْ يَنْقَسِمَ عَلَيْهِمَا صَحِيحًا ( جَازَ ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ ( لَا ) تَعْيِينُهُمَا ( بِقُرْعَةٍ ) وَلَا أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدٌ جَمِيعَ الْحِزْبِ أَوَّلَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحُذَّاقُ وَالْقُرْعَةُ قَدْ تَجْمَعُهُمْ فِي جَانِبٍ فَيَفُوتُ مَقْصُودُ الْمُنَاضَلَةِ نَعَمْ إنْ ضَمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْإِمَامُ وَبَعْدَ تَرَاضِي الْحِزْبَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا عَدَدًا يَتَوَكَّلُ كُلُّ زَعِيمٍ عَنْ حِزْبِهِ فِي الْعَقْدِ وَيَعْقِدَانِ ( فَإِنْ عَيَّنَ مَنْ ظَنَّهُ رَامِيًا فَأَخْلَفَ ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ ( بَطَلَ ) الْعَقْدُ ( فِيهِ وَفِي مُقَابِلِهِ ) مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ لِيَحْصُلَ التَّسَاوِي كَمَا إذَا خَرَجَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ الْمَبِيعِينَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ ( لَا فِي الْبَاقِي ) عَمَلًا بِتَفْرِيقِ","part":22,"page":315},{"id":10815,"text":"الصَّفْقَةِ ( وَلَهُمْ ) جَمِيعًا ( الْفَسْخُ ) لِلتَّبْعِيضِ ( فَإِنْ أَجَازُوا وَتَنَازَعُوا فِي ) تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي ( مُقَابِلِهِ فُسِخَ ) الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ ثُمَّ الْحِزْبَانِ كَالشَّخْصَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا .\rS","part":22,"page":316},{"id":10816,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ قَرْعٍ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَقَرَعَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ قَرْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَمِنْهُ قِيلَ قَرَعَ السَّهْمُ الْقِرْطَاسَ قَرْعًا إذَا أَصَابَهُ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ خَزْقٍ ) فِيهِ أَيْضًا خَزَقَهُ خَزْقًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ثَقَبَهُ وَخَزَقَ السَّهْمُ الْقِرْطَاسَ نَفَذَ مِنْهُ فَهُوَ خَازِقٌ وَالْجَمْعُ خَوَازِقُ ا هـ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ خَسْقٍ ) فِيهِ أَيْضًا خَسَقَ السَّهْمُ الْهَدَفَ خَسْقًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَخُسُوقًا إذَا لَمْ يَنْفُذْ نَفَاذًا شَدِيدًا ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ خَسَقَ إذَا ثَبَتَ فِيهِ وَتَعَلَّقَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ خَسَقَ السَّهْمُ إذَا نَفَذَ مِنْ الرَّمْيَةِ فَهُوَ خَاسِقٌ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ مَرَقَ ) فِيهِ أَيْضًا وَمَرَقَ السَّهْمُ مُرُوقًا مِنْ بَابِ قَعَدَ نَفَذَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَمِنْهُ قِيلَ مَرَقَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقًا إذَا نَفَذَ مِنْهُ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ خَرْمٍ ) فِيهِ أَيْضًا خَرَمْت الشَّيْءَ خَرْمًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا ثَقَبْته وَالْخُرْمُ بِالضَّمِّ مَوْضِعُ الثُّقْبِ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ الْحَوَابِي ) فِيهِ أَيْضًا حَبَا الصَّغِيرُ يَحْبُو حَبْوًا إذَا دَرَجَ عَلَى بَطْنِهِ وَحَبَا الشَّيْءُ دَنَا ، وَمِنْهُ حَبَا السَّهْمُ إلَى الْغَرَضِ وَهُوَ الَّذِي يَرْتَجُّ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يُصِيبُ الْهَدَفَ فَهُوَ حَابٍ وَسِهَامٌ حَوَابُّ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْ يَكْفِي فِيهِ ) أَيْ فِي الْقَرْعِ ذَلِكَ أَيْ مُجَرَّدُهَا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّ مَا بَعْدَهُ أَيْ مِنْ الْخَزْقِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ يَضُرُّ ) أَيْ فِي الْإِصَابَةِ فَلَوْ شَرَطَا عِشْرِينَ قَرْعًا فَحَصَلَتْ الْإِصَابَةُ خَزْقًا كَفَى ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ إنَّ الشَّرْطَ تَخَلَّفَ ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مَعَ زِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي أَيْ فَإِذَا شُرِطَ خَزْقٌ فَحَصَلَ خَسْقٌ صَحَّ وَحُسِبَ وَهَكَذَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَثْبُتَ فِيهِ ) لَمْ يَقُلْ بِأَنْ يَثْقُبَهُ وَيَثْبُتَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي ثُقْبَةٍ قَدِيمَةٍ وَثَبَتَ كَفَى ، وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَابَةٌ ، وَلَوْلَاهَا لَثَبَتَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ )","part":22,"page":317},{"id":10817,"text":"وَلَهَا صُورَةٌ أُخْرَى بِأَنْ يَأْخُذَ السَّهْمُ الْغَرَضَ الْقَرِيبَ وَيَذْهَبَ بِهِ إلَى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ وَيَرْمِيَهُ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ ) يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ ضَمَّ حَاذِقٌ إلَخْ ) كَأَنْ تَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً وَتُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَيُقْرَعُ ( قَوْلُهُ فَلَوْ عَيَّنَ مَنْ ظَنَّهُ رَامِيًا إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ اخْتَارَ مَجْهُولًا ظَنَّهُ غَيْرَ رَامٍ فَبَانَ رَامِيًا فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ أَيْضًا ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَأَخْلَفَ ) أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ أَيْ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ قَلِيلَ الْمَعْرِفَةِ بِحَيْثُ لَا يُقَاوِمُ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي مُقَابِلِهِ مِنْ الْحِزْبِ الْآخَرِ ) وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ زَعِيمُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ كُلَّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا ثُمَّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَاحِدًا وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ مَنْ يُجْعَلُ فِي مُقَابِلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَبْطُلُ الْعَقْدُ فِي مُقَابِلِهِ فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْإِشْكَالَ فِي م ر وَأَجَابَ عَنْهُ ع ش بِقَوْلِهِ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ بِمَا لَوْ ضُمَّ حَاذِقٌ إلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلٍّ جَانِبٍ وَأَقْرَعَ ا هـ كَأَنْ تَكُونَ الْحُذَّاقُ عَشَرَةً وَغَيْرُهُمْ عَشَرَةً وَتُضَمُّ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْ غَيْرِ الْحُذَّاقِ إلَى خَمْسَةٍ مِنْ الْحُذَّاقِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَيُقْرَعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَعْرِفَةِ شَخْصٍ بِالرَّمْيِ فَيَتَنَازَعَانِ فِيمَنْ يَسْقُطُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَيُصَوَّرُ قَوْلُهُ بَطَلَ فِيهِ وَفِي مُقَابِلِهِ بِمَا إذَا كَانَ كُلُّ زَعِيمٍ يَخْتَارُ وَاحِدًا وَالْآخَرُ فِي مُقَابِلِهِ وَاحِدًا وَهَكَذَا تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ إلَخْ ) النِّزَاعُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ","part":22,"page":318},{"id":10818,"text":"نَعَمْ إلَخْ ، وَأَمَّا الصُّورَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ بِأَنْ يُعَيِّنَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا إلَخْ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّنَازُعُ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَتَنَازَعُوا فِي تَعْيِينِ إلَخْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَقَدْ تَرَاضَيَا بِالْقُرْعَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِمَا ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَدِهِمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَفِي عَدَدِ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ ، وَفِي جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْهُمَا بِمُحَلِّلٍ حِزْبٌ ثَالِثٌ يُكَافِئُ كُلَّ حِزْبٍ فِي الْعَدَدِ وَالرَّمْيِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ لَكِنْ لَوْ أَرَادَ الزَّعِيمُ عِنْدَ الرَّمْيِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْحُذَّاقِ مِنْ حِزْبِهِ وَمَنْعَ غَيْرِهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرَّمْيِ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ صَحِيحًا يَأْبَى ذَلِكَ ا هـ سم .","part":22,"page":319},{"id":10819,"text":"( وَإِذَا نَضَلَ ) حِزْبٌ قُسِمَ ( الْعِوَضُ بِالسَّوِيَّةِ ) بَيْنَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْحِزْبَ كَالشَّخْصِ وَكَمَا إذَا غَرِمَ حِزْبٌ الْعِوَضَ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ ( لَا ) بِعَدَدِ ( الْإِصَابَةِ إلَّا إنْ شَرَطَ ) الْقَسْمَ بِعَدَدِهَا فَيُقْسَمُ بِعَدَدِهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْإِصَابَةِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا .\r( وَتُعْتَبَرُ ) أَيْ الْإِصَابَةُ الْمَشْرُوطَةُ ( بِنَصْلٍ ) بِمُهْمَلَةٍ ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهَا ( فَلَوْ تَلِفَ ) ، وَلَوْ مَعَ خُرُوجِ السَّهْمِ مِنْ الْقَوْسِ ( وَتْرٌ ) بِالِانْقِطَاعِ ( أَوْ قَوْسٌ ) بِالِانْكِسَارِ ( أَوْ غَرَضٌ مَا انْصَدَمَ بِهِ السَّهْمُ ) كَبَهِيمَةٍ ( وَأَصَابَ ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْغَرَضَ ( حُسِبَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ مَعَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى جُودَةِ الرَّمْيِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ ( لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يُقَصِّرْ ) لِعُذْرِهِ فَيُعِيدُ رَمْيَهُ فَإِنْ قَصَّرَ حُسِبَ عَلَيْهِ ( وَلَوْ نَقَلَتْ رِيحٌ الْغَرَضَ فَأَصَابَ مَحَلَّهُ حُسِبَ لَهُ ) عَنْ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ لَأَصَابَهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَحَلَّهُ ( حُسِبَ عَلَيْهِ ) وَإِنْ أَصَابَ الْغَرَضَ فِي الْمَحَلِّ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ، وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَلَعَلَّهُ تَبِعَ بَعْضَ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ ( وَلَوْ شُرِطَ خَسْقٌ فَلَقِيَ صَلَابَةً فَسَقَطَ ) ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ ثَقْبٍ ( حُسِبَ لَهُ ) لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْغَرَضِ شَاهِدَانِ لِيَشْهَدَا عَلَى مَا وَقَعَ مِنْ إصَابَةٍ وَخَطَأٍ وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْدَحَا الْمُصِيبَ وَلَا أَنْ يَذُمَّا الْمُخْطِئَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالنَّشَاطِ .\rS","part":22,"page":320},{"id":10820,"text":"( قَوْلُهُ وَإِذَا نَضَلَ حِزْبٌ قُسِمَ الْعِوَضُ ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْحِزْبَيْنِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى مُحَلِّلٍ ؛ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَوُونَ فِي الْغُرْمِ لَوْ نُضِلُوا فَيَسْتَوُونَ فِي الْغُنْمِ إذَا نَضَلُوا ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ بِنَصْلٍ ) أَيْ بِالْحَدِيدَةِ الَّتِي فِي رَأْسِ السَّهْمِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِعُرْضِ السَّهْمِ وَلَا بِالطَّرَفِ الْآخَرِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ بِنَصْلٍ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَا بِعُرْضِ السَّهْمِ بِضَمِّ الْعَيْنِ أَيْ جَانِبِهِ وَلَا بِفُرْقِهِ بِضَمِّ الْفَاءِ أَيْ أَوَّلِهِ أَيْ مَحَلِّ الْوَتَرِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ) كَلَامُ الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الرِّيحُ مَوْجُودَةً عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ فَهُوَ مُقَصِّرٌ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ وَمَسْأَلَةُ الْمِنْهَاجِ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ بَعْدَ الرَّمْيِ فَيُحْسَبُ لَهُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ الرَّمْيُ حَالَّ هُبُوبِ الرِّيحِ وَتَارَةً يَكُونُ حَالَ سُكُونِهَا ثُمَّ تَهُبُّ عَقِبَ الرَّمْيِ قَبْلَ وُصُولِ السَّهْمِ ، وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ الرِّيحُ عَاصِفَةً وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ لَيِّنَةً فَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ حَالَ هُبُوبِ الْعَاصِفَةِ فَإِنْ أَصَابَ مَوْضِعَ الْغَرَضِ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ إنَّمَا هِيَ بِحَمْلِ الرِّيحِ لَا بِوَاسِطَةِ الرَّمْيِ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ حُسِبَتْ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ ، وَإِنْ كَانَ الرَّمْيُ حَالَ سُكُونِ الرِّيحِ ثُمَّ هَبَّتْ قَبْل الْوُصُولِ فَإِنْ أَصَابَهُ حُسِبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ لَمْ يُحْسَبْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ هِيَ مُرَادُ الْمِنْهَاجِ وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمَحَلِّيُّ فَلَيْسَ كَلَامُهُ سَهْوًا كَمَا زَعَمَ وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ تُسْتَفَادُ مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ سم","part":22,"page":321},{"id":10821,"text":"وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":22,"page":322},{"id":10822,"text":"( كِتَابُ الْأَيْمَانِ ) جَمْعُ يَمِينٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ } وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ .\r( الْيَمِينُ تَحْقِيقُ ) أَمْرٍ ( مُحْتَمِلٍ ) هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ، وَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا أَوْ إلَى لَفْظِهَا كَقَوْلِهِ فِي حَالِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ لَا وَاَللَّهِ تَارَةً وَبَلَى وَاَللَّهِ أُخْرَى وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ فَإِنَّهُ يَمِينٌ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ حَالًا .\rS","part":22,"page":323},{"id":10823,"text":"( كِتَابُ الْأَيْمَانِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِعَدَمِ احْتِيَاجِ مَا قَبْلَهَا إلَيْهَا كَمَا مَرَّ وَتَوْطِئَةً لَبَابِ الْقَضَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فِيهِ وَذَكَرَ مَعَهَا النَّذْرَ ؛ لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْهِ يَمِينٌ ، وَفِيهِ كَفَّارَةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ جَمْعُ يَمِينٍ ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ الْمَعْرُوفُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ الْحَلِفِ يَضَعُ الْحَالِفُ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ مِنْ الْقُوَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْحَثَّ عَلَى الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ وَسُمِّيَ الْعُضْوُ يَمِينًا لِوُفُورِ قُوَّتِهِ وَمِنْهُ { لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } أَيْ بِالْقُوَّةِ ثُمَّ الْحَالِفُ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ نَاطِقٌ ا هـ عَمِيرَةُ ( أَقُولُ ) وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي الْقَوَاعِدِ عَدَمُ انْعِقَادِ يَمِينِ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ خِلَافُهُ أَخْذًا مِمَّا صَرَّحُوا بِهِ فِي انْعِقَادِ لِعَانِهِ بِالْإِشَارَةِ وَمِنْ قَوْلِهِمْ إنَّ إشَارَتَهُ مِثْلُ الْعِبَارَةِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ : بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فَلَا تَبْطُلُ بِإِشَارَتِهِ ، وَالْحِنْثِ ، وَالشَّهَادَةِ .\rثُمَّ رَأَيْت م ر اعْتَمَدَ انْعِقَادَ يَمِينِهِ بِالْإِشَارَةِ قَالَ وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ إنَّ إشَارَتَهُ بِمَنْزِلَةِ عِبَارَتِهِ إلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلَا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بِالْحَلِفِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ { لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ } ) لَا نَافِيَةٌ وَمَنْفِيُّهَا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ كَمَا لَوْ قِيلَ هَلْ كَانَ كَذَا فَيُقَالُ فِي جَوَابِهِ لَا أَيْ لَمْ يَكُنْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْإِيلَاءُ ) فَالْإِيلَاءُ لَهُ إطْلَاقَانِ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الْحَلِفِ وَعَلَى الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ ) أَيْ لُغَةً وَإِلَّا فَالْإِيلَاءُ شَرْعًا الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ فَلَيْسَ مُرَادِفًا لِمُطْلَقِ الْحَلِفِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الْيَمِينُ الْجَارِحَةُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ","part":22,"page":324},{"id":10824,"text":"وَجَمْعُهَا أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ وَيَمِينُ الْحَلِفِ مُؤَنَّثَةٌ وَجَمْعُهَا أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ أَيْضًا ( قَوْلُهُ تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ قِيلَ وَبِفَتْحِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ مَاضِيًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا فِيهِمَا عَالِمًا بِهِ الْحَالِفُ أَوْ جَاهِلًا فَالْمُرَادُ احْتِمَالُ الصِّيغَةِ فِي ذَاتِهَا لِأَمْرٍ غَيْرِ مُحَقَّقِ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ فَخَرَجَ بِالتَّحْقِيقِ لَغْوُ الْيَمِينِ وَبِالْمُحْتَمِلِ نَحْوُ لَأَمُوتَنَّ لِصِدْقِهِ بِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْحِنْثِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا حَنِثَ فِي نَحْوِ لَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ لِعَدَمِ صِدْقِهِ بِتَحَقُّقِ عَدَمِهِ فَفِيهِ هَتْكُ حُرْمَةِ الْيَمِينِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ ) أَيْ تَأْكِيدُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ أَيْ عَادَةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاحْتِمَالُ الْعَقْلِيُّ ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ وَعَدَمُ صُعُودِ السَّمَاءِ مُحْتَمَلَانِ عَقْلًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا تَحْقِيقُ أَمْرٍ مُحْتَمِلٍ ) زَادَ غَيْرُهُ بِاسْمٍ مَخْصُوصٍ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَنْقُوضٌ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ ، وَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ الْآتِي بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ مُتَعَلِّقًا بِتَحْقِيقٍ لَأَفَادَ هَذَا لَكِنَّهُ عَلَّقَهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ عَمِيرَةُ ( أَقُولُ ) لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مُطْلَقُ الْيَمِينِ وَمَنْ زَادَهَا أَرَادَ حَقِيقَةَ الْيَمِينِ الشَّرْعِيَّةَ لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِتَحْقِيقِهِ جَعْلَهُ مُحَقَّقًا حَاصِلًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمِ الْيَمِينِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَحْقِيقِهِ الْتِزَامُهُ وَإِيجَابُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّصْمِيمُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا سَعَةَ لَهُ فِي تَرْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) أَيْ التَّعْرِيفُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مُحْتَمِلٍ مِنْ زِيَادَتِهِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَخْ ) وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي عَدَمَ","part":22,"page":325},{"id":10825,"text":"قَصْدِهَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُكَذِّبُهُ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ ظَاهِرًا كَمَا لَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ مُطْلَقًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ كَذَا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت شَهْرًا صُدِّقَ ظَاهِرًا أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ حَلِفُهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ وَمِثْلُهُمَا الْإِيلَاءُ بِاَللَّهِ لِتَعَلُّقِهِ بِحَقِّ آدَمِيٍّ ا هـ حَجّ ا هـ سم وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْكَافِي مِنْ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ لَهُ فَقَالَ لَا وَاَللَّهِ لَا تَقُومُ لِي غَيْرُ ظَاهِرٍ ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ فَوَاضِحٌ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهَا فَعَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا ) أَيْ إلَى مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ لَمْ يَقْصِدْهُ ، وَلَوْ مَعَ قَصْدِ لَفْظِ الْيَمِينِ فَغَايَرَتْ مَا بَعْدَهَا وَ ( قَوْلُهُ فِي حَالَةِ غَضَبِهِ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَ ( قَوْلُهُ وَبَلَى وَاَللَّهِ ) أَيْ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ لَغْوٌ أَيْضًا فَلَغْوُ الْيَمِينِ هِيَ الْخَالِيَةُ عَنْ قَصْدِ لَفْظِهَا أَوْ عَنْ قَصْدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَى مَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِهَا ) قَالَ فِي الْخَادِمِ أَرَادَ بِهِ بِلَا قَصْدٍ إلَى اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ وَالْبَغَوِيُّ فِي تَعَالِيقِهِمْ أَمَّا إذَا قَصَدَ اللَّفْظَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى قَالَ الْبَغَوِيّ تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ ( أَقُولُ ) وَجْهُهُ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَالصَّرِيحُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَصْدِ الْمَعْنَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ صِلَةِ كَلَامٍ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الزِّيَادَةُ أَيْ الزِّيَادَةُ فِي الْكَلَامِ وَتَكْثِيرُهُ وَتَوْفِيَتُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيْرُهُ ) أَيْ وَهُوَ الْوَاجِبُ الْعَادِيُّ وَالْمُسْتَحِيلُ الْعَادِيُّ أَيْ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بِأَنْ يُقَالَ لَا تَنْعَقِدُ فِي الْوَاجِبِ إثْبَاتًا وَتَنْعَقِدُ فِيهِ نَفْيًا وَعَكْسُهُ الْمُسْتَحِيلُ","part":22,"page":326},{"id":10826,"text":"فَتَنْعَقِدُ فِيهِ إثْبَاتًا وَلَا تَنْعَقِدُ فِيهِ نَفْيًا فَمَتَى حَلَفَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَاجِبِ وَالْمُسْتَحِيلِ عَلَى طِبْقِ وَصْفِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْبِرِّ وَمَتَى حَلَفَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى خِلَافِ وَصْفِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبُ الْحِنْثِ وَقَدْ مَثَّلَ الشَّارِحُ لِلْوَاجِبِ إثْبَاتًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ يَمِينٍ وَسَكَتَ عَنْهُ نَفْيًا وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ يَمِينٌ وَمَثَّلَ لِلْمُسْتَحِيلِ نَفْيًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ يَمِينٍ ، وَإِثْبَاتًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَمِينٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمُحْتَمِلِ تَفْصِيلًا فَسَقَطَ مَا لِابْنِ قَاسِمٍ هُنَا وَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ إنْ كَانَ مُمْكِنَ الْحِنْثِ عَادَةً أَوْ وَاجِبَ الْحِنْثِ عَادَةً فَهُوَ يَمِينٌ وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْبِرِّ وَمُسْتَحِيلَ الْحِنْثِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ا هـ شَيْخُنَا وَنَصُّ عِبَارَةِ سم قَوْلُهُ وَبِالْمُحْتَمِلِ غَيُرَهُ ( أَقُولُ ) قَوْلُهُ مُحْتَمِلٍ لَا يَشْمَلُ مَا أَخْرَجَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ إذْ صُعُودُهَا لَيْسَ مُحْتَمِلًا بَلْ هُوَ مُمْتَنِعٌ فَلَا يَكُونُ الْحَدُّ جَامِعًا ( فَإِنْ قُلْت ) الْمُرَادُ الْمُحْتَمِلُ ، وَلَوْ عَقْلًا وَالصُّعُودُ جَائِزٌ عَقْلًا وَإِنْ امْتَنَعَ عَادَةً ( قُلْت ) صَرَّحُوا بِانْعِقَادِ نَحْوِ وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ وَقَتْلُ فُلَانٍ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَيِّتًا مُمْتَنِعٌ عَقْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى إبْدَالُ الْمُحْتَمِلِ بِمَا لَمْ يَجِبْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَتُسَمَّى الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ وَقَوْلُهُ عَالِمًا قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْعَالِمِ بِهَا بِالْمُتَعَدِّي أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَتَلَ مَنْ يَسْتَحِقُّ قَتْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ عَلَى خِلَافِ","part":22,"page":327},{"id":10827,"text":"ذَلِكَ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ بَلْ يَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَاضِيًا ، وَقَدْ حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ وَالْكَرَابِيسِيَّ قَالَا إنَّ مِنْ أُعْسِرَ بِالْحَقِّ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ يَكُونُ كَاذِبًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمَا نَظَرَهُ وَلَمَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ بَلْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ يُجْهِدُهُ وَيَضُرُّهُ حَلَفَ ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ ا هـ كَلَامُ الْخَادِمِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ لَوْ عَلَّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عُرْفًا كَصُعُودِ السَّمَاءِ أَوْ عَقْلًا كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى أَوْ شَرْعًا كَنَسْخِ صَوْمِ رَمَضَانَ لَمْ تَطْلُقْ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَالْيَمِينُ فِيمَا ذُكِرَ مُنْعَقِدَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ حَتَّى يَحْنَثَ بِهَا الْمُعَلِّقُ عَلَى الْحَلِفِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ لَا يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِهَا ثَمَّ لَيْسَ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَحِيلِ بَلْ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا تَنْعَقِدُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَهُوَ مَيِّتٌ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِمُسْتَحِيلٍ ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبِرِّ بَهَتَك حُرْمَةِ الِاسْمِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ الْحِنْثِ فِيهِ بِذَاتِهِ ) أَيْ فَلَمْ يَحْصُلْ إخْلَالٌ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ( قَوْلُهُ بِذَاتِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَقْدِرُ عَلَى صُعُودِ السَّمَاءِ ا هـ ح ل فَلَوْ صَعَدَ بِالْفِعْلِ هَلْ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَاَللَّهِ لَأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ ) أَيْ أَوْ لَأَقْتُلَنَّ الْمَيِّتَ وَلَا تَرِدُ هَذِهِ عَلَى التَّعْرِيفِ لِفَهْمِهَا","part":22,"page":328},{"id":10828,"text":"مِنْهُ بِالْأَوْلَى إذْ الْمُحْتَمِلُ لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ عُذْرٍ بِاحْتِمَالِ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ عِنْدَ حَلِفِهِ هَاتِكٌ حُرْمَةَ الِاسْمِ لِعِلْمِهِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ تَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ ) أَيْ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الِاسْمِ بِاسْتِحَالَةِ الْبِرِّ فِيهِ عَادَةً فَلَوْ صَعَدَ بِالْفِعْلِ هَلْ تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ ؟ اُنْظُرْهُ ا هـ ح ل نَظَرْت فَوَجَدْت أَنَّهَا تَسْقُطُ كَمَا فِي ع ش وَ ( قَوْلُهُ حَالًا ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ قَالَ لَأَصْعَدَنَّهَا غَدًا حَنِثَ غَدًا ا هـ سم وَانْظُرْ حُكْمَ مَا لَوْ قَالَ لَأَصْعَدَنَّهَا أَمْسِ .","part":22,"page":329},{"id":10829,"text":"وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ ( بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ) وَلَوْ مُشْتَقًّا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى ( كَوَاللَّهِ ) بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ إذْ اللَّحْنُ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ ( وَرَبِّ الْعَالَمِينَ ) أَيْ مَالِك الْمَخْلُوقَاتِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ وَخَالِقِ الْخَلْقِ ( وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ ) أَيْ بِقُدْرَتِهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ وَاَلَّذِي أَعْبُدُهُ أَوْ أَسْجُدُ لَهُ ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ ) بِهِ ( غَيْرَ الْيَمِينِ ) فَلَيْسَ بِيَمِينٍ فَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِيلَاءِ ظَاهِرُ التَّعَلُّقِ حَقُّ غَيْرِهِ بِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ تَعَالَى فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَتُهُ ذَلِكَ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَهُ فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ ( وَبِمَا هُوَ فِيهِ ) تَعَالَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( أَغْلَبُ كَالرَّحِيمِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالرَّبِّ مَا لَمْ يُرِدْ ) بِهَا ( غَيْرَهُ ) تَعَالَى بِأَنْ أَرَادَهُ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا كَرَحِيمِ الْقَلْبِ وَخَالِقِ الْإِفْكِ وَرَازِقِ الْجَيْشِ وَرَبِّ الْإِبِلِ ( أَوْ ) بِمَا هُوَ ( فِيهِ ) تَعَالَى ( وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءً كَالْمَوْجُودِ وَالْعَالِمِ وَالْحَيِّ إنْ أَرَادَهُ ) تَعَالَى بِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ بِهَا غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمَا سَوَاءً أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ ( وَبِصِفَتِهِ ) الذَّاتِيَّةِ ( كَعَظَمَتِهِ وَعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَكَلَامِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحَقِّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُورَ آثَارِهَا ) فَلَيْسَتْ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ","part":22,"page":330},{"id":10830,"text":"اللَّفْظِ لَهَا ، وَقَوْلِي وَبِالْبَقِيَّةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَقَوْلُهُ وَكِتَابِ اللَّهِ يَمِينٌ وَكَذَا وَالْقُرْآنِ أَوْ الْمُصْحَفِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ وَبِالْمُصْحَفِ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ .\rS","part":22,"page":331},{"id":10831,"text":"( قَوْلُهُ بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ ) فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَخْلُوقٍ كَوَحَقِّ النَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ وَتُكْرَهُ لِخَبَرِ { إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ } قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ مَعْصِيَةً نَعَمْ لَوْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَهُ كَمَا يُعَظِّمُ اللَّهَ كَفَرَ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي الْحَلِفِ مِنْ الْعَوَامّ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَيُرِيدُونَ بِهِ الْبَارِيَ جَلَّ وَعَلَا مَعَ اسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ إذْ جَنَابُ الْإِنْسَانِ فِنَاءُ دَارِهِ فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِنْ نَوَى بِهِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُؤَثِّرُ مَعَ الِاسْتِحَالَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيَنْبَغِي لِلْحَالِفِ أَنْ لَا يَتَسَاهَلَ فِي الْحَلِفِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْكَفَّارَةِ سِيَّمَا إذَا حَلَفَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرُّ إلَى الْكُفْرِ لِعَدَمِ تَعْظِيمِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاسْتِخْفَافِ بِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِمَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ ) وَقَوْلُهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ أَغْلَبُ وَقَوْلُهُ أَوْ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ أَيْ بِاسْمٍ اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ إلَخْ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ وَحْدَهَا أَوْ عَلَيْهَا مَعَ صِفَةٍ قَائِمَةٍ بِهَا ذَاتِيَّةٍ أَوْ فِعْلِيَّةٍ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَبِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الْمُرَادُ بِهَا مَا دَلَّ عَلَى الصِّفَةِ الْقَائِمَةِ بِالذَّاتِ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ عَلَى الذَّاتِ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَبِصِفَتِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) لَوْ شَرَّكَ فِي حَلِفِهِ بَيْنَ مَا يَصِحُّ الْحَلِفُ بِهِ وَغَيْرِهِ كَوَاللَّهِ وَالْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ انْعِقَادُ الْيَمِينِ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِكُلٍّ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِالْمَجْمُوعِ فَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالْوَجْهُ الِانْعِقَادُ ؛ لِأَنَّ جُزْءَ هَذَا الْمَجْمُوعِ يَصِحُّ الْحَلِفُ","part":22,"page":332},{"id":10832,"text":"بِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ ) وَهَذَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَ ( قَوْلُهُ وَخَالِقِ الْخَلْقِ ) مِثَالٌ لَلْمُشْتَقِّ وَأَظُنُّهُ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ وَ ( قَوْلُهُ وَالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ) وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَ ( قَوْلُهُ وَمَنْ نَفْسِي بِيَدِهِ ) وَرَدَ فِي السُّنَّةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ دَالٌ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ ) وَعَلَى هَذَا فَالْعَالَمِينَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْعُقَلَاءِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْبِرْمَاوِيُّ كَكَثِيرِينَ وَذَهَبَ ابْنُ مَالِكٍ إلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعُقَلَاءِ .\r( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ مِنْ قَوْلِ الْعَوَامّ وَالِاسْمِ الْأَعْظَمِ هَلْ هُوَ يَمِينٌ أَوْ لَا ؟ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ م ر انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِمَا ذُكِرَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ ) اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثَةٌ إرَادَةُ الْيَمِينِ وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ وَالْإِطْلَاقُ فَيَقَعُ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ فِي هَذِهِ وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا أَيْ الْغَالِبُ فِي اللَّهِ وَالْمُسْتَوِي فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَلَا يَقَعُ بِالثَّانِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبُ لَهُ تَأْخِيرَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ عَنْ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا فِي صُوَرٍ ثَلَاثٍ أُخَرَ غَيْرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ وَهِيَ إرَادَةُ اللَّهِ وَإِرَادَةُ غَيْرِهِ وَالْإِطْلَاقُ ، فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ، وَفِي الثَّانِي فِي ثِنْتَيْنِ ، وَفِي الثَّالِثِ فِي وَاحِدَةٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ تَأَمَّلْ .\rوَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ ، وَأَمَّا بِطَرِيقِ الْبَسْطِ فَالصُّوَرُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ بَيَانُهَا أَنَّ الِاسْمَ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ أَوْ غَالِبٌ فِيهِ أَوْ مُشْتَرَكٌ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ ذَاتَ اللَّهِ أَوْ غَيْرَهَا أَوْ يُطْلِقَ فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُرِيدَ","part":22,"page":333},{"id":10833,"text":"الْيَمِينَ أَوْ غَيْرَهَا أَوْ يُطْلِقَ فَهَذِهِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَسْقُطُ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ لَا انْعِقَادَ فِيهَا بَيَانُهَا أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ الْيَمِينِ قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْمُخْتَصِّ وَالْغَالِبِ وَالْمُشْتَرَكِ ، فَيَخْرُجُ بِهِ مَا لَوْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَوَاءٌ قَالَ فِي كُلٍّ أَرَدْت اللَّهَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعَةٍ وَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْغَالِبُ شَرْطٌ يَخُصُّهَا وَهُوَ قَوْلُهُ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ أَيْ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَقَدْ اُشْتُرِطَ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُشْتَرَكُ شَرْطٌ يَخُصُّهَا حَيْثُ قَالَ إنْ أَرَادَهُ أَيْ اللَّهَ تَعَالَى خَرَجَ مَا لَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْخَارِجَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ تِسْعَةٌ وَبِالثَّانِي ثِنْتَانِ وَبِالثَّالِثِ أَرْبَعَةٌ وَجُمْلَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَصُوَرُ الِانْعِقَادِ ثَنَتَا عَشْرَةَ سِتَّةٌ فِي الْمُخْتَصِّ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْغَالِبِ وَثِنْتَانِ فِي الْمُشْتَرَكِ .\rبَيَانُهَا أَنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ الْيَمِينِ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَعَلَى كُلٍّ سَوَاءٌ أَرَادَ اللَّهَ أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَثِنْتَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَأَنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ مَا لَمْ يُرِدْ غَيْرَهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَرَادَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَثِنْتَانِ فِي ثِنْتَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ وَأَنَّ مَنْطُوقَ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَرَادَ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ وَوَاحِدَةٌ فِي ثِنْتَيْنِ بِثِنْتَيْنِ فَإِذَا جَمَعْت سِتَّةً فِي الْمُخْتَصِّ مَعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْغَالِبِ مَعَ ثِنْتَيْنِ فِي الْمُشْتَرَكِ بَلَغَتْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ","part":22,"page":334},{"id":10834,"text":"صُورَةً ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ) أَيْ فَهُوَ يَمِينٌ يَقْبَلُ الصَّرْفَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ ) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ حَلَفْت بِاَللَّهِ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ فَأَنْت حُرٌّ أَوْ لَا أَطَأُ زَوْجَتِي فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَتَى بِصِيغَةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ بِذَلِكَ تَارَةً تُقْبَلُ وَتَارَةً لَا تُقْبَلُ ا هـ ح ل لَكِنْ فِي الرَّوْضِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ بَلْ أَرَدْت حَلَّ الْوَثَاقِ مَثَلًا أَوْ يَقُولُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ ثُمَّ يَقُولُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْعِتْقَ بَلْ أَرَدْت بِهِ أَنْت كَالْحُرِّ فِي الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَثَلًا أَوْ آلَى مِنْ زَوْجَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْإِيلَاءَ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَلَوْ أَتَى بِصِيغَةِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ إيلَاءٍ ، وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِهَا الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَالْإِيلَاءَ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ كُلٌّ مِنْ التَّصْوِيرَيْنِ ( قَوْلُهُ مُؤَوَّلٌ بِذَلِكَ ) أَيْ بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ ( قَوْلُهُ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ ) أَيْ إنْ أَبْقَيْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ا هـ ح ل وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ حِينَئِذٍ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فَلَمَّا عَارَضَ الْمَتْنَ أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مُؤَوَّلٌ إلَخْ هَذَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُلَاقِي كَلَامَ الْمَتْنِ ، وَإِنَّمَا يُلَاقِيهِ وَيُعَارِضُهُ لَوْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ أَرَدْتُ بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَمَا تَرَى ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ صَادِقٌ بِالْإِطْلَاقِ وَهُوَ لَا يُقْبَلُ فِيهِ بَلْ يَقَعُ بِهِ الْيَمِينُ كَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ يُصَدَّقُ بِإِرَادَةِ غَيْرِ اللَّه ( قُلْنَا ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا الْقَائِلُ بَلْ","part":22,"page":335},{"id":10835,"text":"قَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِإِرَادَةِ الْغَيْرِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْ الْحَالِفِ أَيْ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْحِنْثِ دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَيْ بِهَذَا الْقَسَمَ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْمُخْتَصَّ بِهِ تَعَالَى أَيْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَيْ بِإِفْرَادِهِ الْيَمِينَ ؛ لِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إرَادَتِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْ الْيَمِينِ إلَّا بِصَرْفِهِ بِإِرَادَةِ غَيْرِ الْيَمِينِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ عَدَمُ إرَادَةِ الْيَمِينِ وَإِرَادَةُ غَيْرِ الْيَمِينِ وَاَلَّتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هِيَ الْأُولَى وَبَقِيَ مَسْأَلَةٌ ثَالِثَةٌ لَيْسَتْ فِي الْمِنْهَاجِ وَهِيَ إرَادَةُ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي فِي هَذَا الْقَسَمِ وَحُكْمُهَا عَدَمُ قَبُولِهِ فِي ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ إنَّ هَذِهِ الَّتِي فِي الْمِنْهَاجِ يَجْعَلُ ضَمِيرَ بِهِ عَائِدًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ وَأَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَمْ أُرِدْ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ الْيَمِينِ مَقُولَةُ غَيْرِ مُصِيبٍ بَلْ هُوَ سَاهٍ أَوْ غَافِلٌ أَوْ جَاهِلٌ بِأَسَالِيب الْكَلَامِ بَلْ كَلَامُهُ مُتَنَاقِضٌ إذْ مُفَادُ لَمْ أُرِدْ بِهِ اللَّهَ وَلَمْ أُرِدْ بِهِ الْيَمِينَ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ الْإِرَادَةِ الْمُفِيدَةِ لِلْإِطْلَاقِ وَمُفَادُ أَرَدْت بِهِ غَيْرَ اللَّهِ أَوْ أَرَدْت بِهِ غَيْرَ الْيَمِينِ إثْبَاتٌ لِلْإِرَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ بِغَيْرِ الْيَمِينِ فَبَيْنَ الْمُفَادَيْنِ مُضَادَّةٌ فَالْمِنْهَاجُ لَوْ غَيَّرَ لَفْظَ الْيَمِينِ بِلَفْظِ اللَّهِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْحُكْمُ فِيهِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ غَيْرِ الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فَبَانَ بِذَلِكَ فَسَادُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَفَسَادُ التَّصْوِيبِ عَلَيْهِ وَأَنَّ كَلَامَهُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا غُبَارَ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ هَذَا الشَّارِحُ الْمُحَقِّقُ الَّذِي عَجَزَتْ الْعُقُولُ وَالْأَفْهَامُ عَنْ إدْرَاكِهِ","part":22,"page":336},{"id":10836,"text":"بِأَسَالِيبِ الْكَلَامِ فَلَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرِّضْوَانِ مُنْهَلَّةً عَلَيْهِ وَلَا زَالَ قَبْرُهُ رَوْضَةً يَانِعَةً فَوْقَهُ وَحَوَالَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ تَعَالَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ) أَغْلَبُ هَذَا التَّرْكِيبِ يُفِيدُ أَنَّ مَا سَيَأْتِي مِنْ الْأَمْثِلَةِ قَدْ يُسْتَعْمَل فِي غَيْرِ اللَّهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِإِضَافَةٍ وَقَوْلُهُ الْآتِي ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدِ الْإِضَافَةِ فَحَصَلَ التَّنَافِي فِي كَلَامِهِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ مُقَيَّدًا لَيْسَ هَذَا مُقَابِلًا لِقَوْلِهِ أَغْلَبُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَفْرُوضٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَمَا هُنَا لَيْسَ مُطْلَقًا فَلْيُنْظَرْ مَا الَّذِي احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَغْلَبُ ؟ وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ أَوْ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ إلَخْ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ أَغْلَبُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتَفَدْنَا مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا جَوَازَ التَّسْمِيَةِ بِأَسْمَائِهِ تَعَالَى غَيْرِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } ، وَقَالَ { رَءُوفٌ رَحِيمٌ } ، وَقَالَ { يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } ا هـ عَمِيرَةُ وَلَك أَنْ تَقُولَ الَّذِي اُسْتُفِيدَ جَوَازُ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ مُقَيَّدًا لَا مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَالرَّبُّ ) أَيْ مُعَرَّفًا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي اللَّهِ فَهُوَ مِنْ الْمُخْتَصِّ لَا مِمَّا هُوَ أَغْلَبُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ مَعْنَاهُ وَهُوَ غَيْرُ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ تَعَالَى فَصَحَّ قَصْدُ الْغَيْرِيَّةِ مَعَ أَلْ ؛ لِأَنَّ أَلْ قَرِينَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا قُوَّةَ لَهَا عَلَى إلْغَاءِ ذَلِكَ الْقَصْدِ ا هـ ح ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْكَمَالِ قَالَ سِيبَوَيْهِ تَكُونُ لَامُ","part":22,"page":337},{"id":10837,"text":"التَّعْرِيفِ لِلْكَمَالِ تَقُولُ زَيْدٌ الرَّجُلُ تُرِيدُ الْكَامِلَ فِي الرُّجُولِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا قُلْت \" الرَّحْمَنُ \" أَيْ الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الرَّحْمَةِ وَالْعَلِيمُ أَيْ الْكَامِلُ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ ، وَكَذَلِكَ تَتِمَّةُ الْأَسْمَاءِ فَلَيْسَتْ لِلْعُمُومِ وَلَا لِلْعَهْدِ وَلَكِنْ لِلْكَمَالِ ا هـ دَمِيرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ بِمَا هُوَ فِيهِ إلَخْ ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَعَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ بِالْوَاوِ ( قَوْلُهُ أَشْبَهَتْ الْكِنَايَاتِ ) أَيْ وَالْكِنَايَاتُ تَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ ( قَوْلُهُ وَبِصِفَتِهِ الذَّاتِيَّةِ ) الْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِضَافِيَّةَ كَالْأَزَلِيَّةِ وَقَبْلِيَّتِهِ لِلْعَالَمِ وَمَا يَشْمَلُ السَّلْبِيَّةَ كَالْقِدَمِ وَالْبَقَاءِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهَذِهِ كُلِّهَا كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّوْبَرِيِّ وَقَدْ نَصَّ الرَّشِيدِيُّ عَلَى انْعِقَادِهَا بِالسَّلْبِيَّةِ وَخَرَجَ بِالذَّاتِيَّةِ الْفِعْلِيَّةُ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِصِفَاتِ الذَّاتِ ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ صِفَاتِ الْفِعْلِ كَخَلْقِهِ وَرِزْقِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ صِفَتَيْ الذَّاتِ وَالْفِعْلِ أَنَّ الْأُولَى مَا اسْتَحَقَّهُ فِي الْأَزَلِ ، وَالثَّانِيَةَ مَا اسْتَحَقَّهُ فِيمَا لَا يَزَالُ دُونَ الْأَزَلِ يُقَالُ عَلِمَ فِي الْأَزَلِ وَلَا يُقَالُ رُزِقَ فِي الْأَزَلِ إلَّا تَوَسُّعًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ انْتَهَتْ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ وَغَيْرِهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ الذَّاتِيَّةُ الصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةُ كَكَوْنِهِ تَعَالَى أَزَلِيًّا وَأَنَّهُ وَاجِبُ الْوُجُودِ وَهِيَ كَالزَّائِدَةِ عَلَى الذَّاتِ وَمِنْهَا السَّلْبِيَّةُ كَكَوْنِهِ تَعَالَى لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا فِي جِهَةٍ وَلَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا وَالظَّاهِرُ","part":22,"page":338},{"id":10838,"text":"انْعِقَادُ الْيَمِينِ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا قَدِيمَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى كَذَا بِخَطِّ الشِّهَابِ م ر ا هـ ( قَوْلُهُ كَعَظَمَتِهِ ) مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ صِفَةٌ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَبَنَى عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ مَنْعَ قَوْلِهِمْ سُبْحَانَ مَنْ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ قَالَ ؛ لِأَنَّ التَّوَاضُعَ لِلصِّفَةِ عِبَادَةٌ لَهَا وَلَا يُعْبَدُ إلَّا الذَّاتُ وَمَنَعَ الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ ، وَقَالَ الصَّحِيحُ أَنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ الْمَجْمُوعُ مِنْ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ فَالْمَعْبُودُ مَجْمُوعُهُمَا ا هـ س ل قَالَ م ر فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ هَذَا فَصَحِيحٌ أَوْ مُجَرَّدُ الصِّفَةِ فَمُمْتَنِعٌ وَلَمْ يُبَيِّنُوا حُكْمَ الْإِطْلَاقِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْهُ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْعَظَمَةُ صِفَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِهِ تَعَالَى بِحَسَبِ الْوَضْعِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّهَا لِمَجْمُوعِ الذَّاتِ وَالصِّفَةِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فَاسِدٌ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ تَصِحَّ إضَافَتُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَا يُقَالُ خَالِقُ اللَّهِ وَرَازِقُ اللَّهِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ ا هـ ( قَوْلُهُ وَمَشِيئَتِهِ ) أَيْ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَبَقَائِهِ وَإِرَادَتِهِ وَحَيَاتِهِ ، وَلَوْ قَالَ لَعَمْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ وَوَجَّهَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِعَدَمِ تَقْدِيرِ حَرْفِ الْقَسَمِ قَالَ وَحَكَى فِي النِّهَايَةِ عَنْ شَيْخِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَبَيْنَ وَعَمْرِ اللَّهِ فَيَلْحَقُ الثَّانِي بِالصِّفَاتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّوْجِيهِ ثُمَّ عَمْرُ اللَّهِ مَعْنَاهُ بَقَاؤُهُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَحَقِّهِ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ بِأَنْ يُؤْتَى بِالظَّاهِرِ بَدَلَ الضَّمِيرِ ا هـ قَالَ شَيْخُنَا فَلَوْ أَتَى بِالضَّمِيرِ بَعْدَ تَقَدُّمِ ذِكْرِ الظَّاهِرِ هَلْ يَكْفِي ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ ا هـ سم قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مَعْنَى وَحَقِّهِ حَقِيقَةُ الْإِلَهِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ مَا لَا يُمْكِنُ جُحُودُهُ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ مِنْ","part":22,"page":339},{"id":10839,"text":"أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ حَقُّ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى { وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ } هَذَا إنْ جَرَّ الْحَقَّ فَإِنْ رَفَعَهُ أَوْ نَصَبَهُ فَكِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ الطَّاعَةِ وَالْحَقِيقَةِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا بِالنِّيَّةِ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ بِمَا إذَا جَرَّ حَقَّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ فَلَمْ يُؤَثِّرُ فِيهَا الصَّرْفُ وَلَا كَذَلِكَ هَذَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ ظُهُورُ آثَارِهَا ) اُنْظُرْ مَا آثَارُ الْكَلَامِ .\rوَفِي سم وَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهَا الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ ظُهُورُ آثَارِهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ عَايَنْت عَظَمَةَ اللَّهِ وَيُرَادُ الَّذِي صَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَكَذَا عَايَنْت كِبْرِيَاءَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَدْ يُرَادُ بِالْكَلَامِ الْأَصْوَاتُ وَالْحُرُوفُ قَالَ تَعَالَى { فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَانْظُرْ لِمَ أَفْرَدَ مُتَعَلِّقَاتِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ فَقَالَ وَبِاَللَّذَيْنِ قَبْلَهُ الْمَعْلُومَ وَالْمَقْدُورَ وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا دَاخِلَيْنِ فِي الْآثَارِ وَيَقُولُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْحَقِّ الْعِبَادَاتِ وَبِالْبَقِيَّةِ ظُهُور آثَارِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَكِتَابِ اللَّهِ يَمِينٌ ) أَيْ أَوْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ أَوْ آيَةٍ مَنْسُوخَةِ التِّلَاوَةِ دُونَ الْحُكْمِ كَالشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ الْخُطْبَةَ ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } وَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةَ أَيْ لِقَوْلِهِ { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ } ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ الْوَرَقَ وَالْجِلْدَ ) أَيْ وَبِالْكَلَامِ الْحُرُوفَ وَالْأَصْوَاتَ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِ الْيَمِينِ بِالْقُرْآنِ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ الْجِلْدَ اُنْظُرْ","part":22,"page":340},{"id":10840,"text":"لَوْ أَرَادَ النُّقُوشَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمِينًا انْتَهَتْ وَمَا اسْتَظْهَرَهُ صَرَّحَ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ .","part":22,"page":341},{"id":10841,"text":"( وَحُرُوفِ الْقَسَمِ ) الْمَشْهُورَةِ ( بَاءٌ ) مُوَحَّدَةٌ ( وَوَاوٌ وَتَاءٌ ) فَوْقِيَّةٌ كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ وَتَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ( وَيَخْتَصُّ اللَّهُ ) أَيْ لَفْظُهُ ( بِالتَّاءِ ) الْفَوْقِيَّةِ وَالْمُظْهَرُ مُطْلَقًا بِالْوَاوِ وَسُمِعَ شَاذًّا تَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَتَالرَّحْمَنِ وَتَدْخُلُ الْمُوَحَّدَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُضْمَرِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَتَلِيهَا الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ ( وَلَوْ قَالَ اللَّهُ ) مَثَلًا ( بِتَثْلِيثِ آخِرِهِ أَوْ تَسْكِينِهِ ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا ( فَكِنَايَةٌ ) كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَكَفَالَتُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ نَوَى بِهَا الْيَمِينَ فَيَمِينٌ وَإِلَّا فَلَا ، وَاللَّحْنُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ لَا يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ كَمَا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا لَحْنَ فِي ذَلِكَ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ أَيْ اللَّهُ أَحْلِفُ بِهِ لَأَفْعَلَنَّ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَالْجَرُّ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ وَالتَّسْكِينُ بِإِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ ، وَقَوْلِي أَوْ تَسْكِينُهُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) قَوْلُهُ ( أَقْسَمْت أَوْ أَقْسِمُ أَوْ حَلَفْت أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ ) كَذَا ( يَمِينٌ ) ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ قَالَ تَعَالَى { وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } ( إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا ) مَاضِيًا فِي صِيغَةِ الْمَاضِي أَوْ مُسْتَقْبَلًا فِي الْمُضَارِعِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ مَا نَوَاهُ ( وَ ) قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ ( أُقْسِمُ عَلَيْك بِاَللَّهِ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ ) كَذَا ( يَمِينٌ إنْ أَرَادَ يَمِينَ نَفْسِهِ ) فَيُسَنُّ لِلْمُخَاطَبِ إبْرَارُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرِدْهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي فِعْلِهِ .\rS","part":22,"page":342},{"id":10842,"text":"( قَوْلُهُ الْمَشْهُورَةُ ) أَيْ وَغَيْرُهَا كَالْأَلِفِ وَهَا التَّنْبِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْأُشْمُونِيِّ عَلَى الْأَلْفِيَّةِ نَصُّهَا التَّنْبِيهُ الثَّانِي عَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ هَا التَّنْبِيهِ وَهَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ إذَا جُعِلَتَا عِوَضًا مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ فِي بَابِ الْقَسَمِ قَالَ فِي التَّسْهِيلِ وَلَيْسَ الْجَرُّ فِي التَّعْوِيضِ بِالْعِوَضِ خِلَافًا لِلْأَخْفَشِ وَمَنْ وَافَقَهُ وَذَهَبَ الزَّجَّاجِيُّ وَالرُّمَّانِيُّ إلَى أَنَّ أَيْمُنَ فِي الْقَسَمِ حَرْفُ جَرٍّ وَشَذَّا فِي ذَلِكَ وَعَدَّ بَعْضُهُمْ مِنْهَا الْمِيمَ مُثَلَّثَةً فِي الْقَسَمِ نَحْوَ مُ اللَّهِ وَجَعَلَهُ فِي التَّسْهِيلِ بَقِيَّةَ أَيْمُنٍ قَالَ وَلَيْسَتْ بَدَلًا مِنْ الْوَاوِ وَلَا أَصْلُهَا \" مِنْ \" خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَخَرَجَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْفَاءُ وَالْأَلِفُ الْمَمْدُودَةُ وَالتَّحْتِيَّةُ نَحْوَ فَاَللَّهُ وَاَللَّهُ وَبِاَللَّهِ قَالَ شَيْخُنَا فَهِيَ كِنَايَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ كَبِاللَّهِ وَوَاللَّهِ ) فَلَوْ قَالَ بِلَّهِ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ كَانَ يَمِينًا إنْ نَوَاهَا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِجَمْعٍ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهَا لَغْوٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ بَعْدِ اللَّامِ هَلْ يَتَوَقَّفُ الِانْعِقَادُ عَلَى نِيَّتِهَا أَوْ لَا وَيَظْهَرُ الْآنَ الثَّانِي لِعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي هَذَا اللَّفْظِ بَيْنَ الِاسْمِ الْكَرِيمِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْبِلَّهْ فَإِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْن الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِلَّةِ الرُّطُوبَةِ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ حَذَفَ الْهَاءَ مِنْ لَفْظِ الْجَلَالَةِ ، وَقَالَ وَاللَّا هَلْ هِيَ يَمِينٌ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهَا بِدُونِ الْهَاءِ لَيْسَتْ مِنْ أَسْمَائِهِ وَلَا مِنْ صِفَاتِهِ وَيُحْتَمَلُ الِانْعِقَادُ عِنْدَ نِيَّةِ الْيَمِينِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ حَذَفَ الْهَاءَ تَخْفِيفًا وَالتَّرْخِيمُ جَائِزٌ فِي غَيْرِ الْمُنَادَى عَلَى قِلَّةٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ وَيَخْتَصُّ اللَّهُ بِالتَّاءِ ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (","part":22,"page":343},{"id":10843,"text":"قَوْلُهُ وَسُمِعَ شَاذًّا إلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ تَخْصِيصَ الشُّذُوذِ بِلَفْظِ اللَّهِ إنْ أُرِيدَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَمْ يَسْتَقِمْ فَلَوْ قَالَ تَالرَّحْمَنِ أَوْ تَالرَّحِيمِ أَوْ تَحِيَّاتِ اللَّهِ انْعَقَدَتْ وَغَايَتُهُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ شَاذًّا ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ بِهَذِهِ الشَّوَاذِّ إلَّا بِنِيَّةٍ فَمَنْ أَطْلَقَ الِانْعِقَادَ بِهَا وَجَعَلَهُ وَارِدًا عَلَى كَلَامِهِمْ فَقَدْ وَهِمَ وَيَكْفِي فِي احْتِيَاجِهِ لِلنِّيَّةِ شُذُوذُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَتَالرَّحْمَنِ ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ تَالرَّحْمَنِ كِنَايَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنَّ تَرَبِّ الْكَعْبَةِ كَذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَهِيَ الْأَصْلُ ) إنَّمَا حَكَمَ لَهَا بِالْأَصَالَةِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا الْإِلْصَاقُ فَهِيَ تُلْصِقُ فِعْلَ الْقَسَمِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ وَأُبْدِلَتْ الْوَاوُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا تَنَاسُبًا لَفْظِيًّا لِكَوْنِهِمَا شَفَوِيَّتَيْنِ وَمَعْنَوِيًّا أَلَا تَرَى أَنَّ وَاوَ الْعَطْفِ بِمَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنْ الْوَاوِ كَمَا فِي تُرَاثٍ وَوُرَّاثٍ فَلِذَا قَصُرَتْ عَنْ الْوَاوِ فَلَمْ تَدْخُلْ إلَّا عَلَى لَفْظِ الْجَلَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَصْلُ بَابِ الْقَسَمِ وَلِكَوْنِ الْوَاوِ فَرْعُ الْبَاءِ انْحَطَّتْ رُتْبَتُهَا عَنْهَا بِتَخْصِيصِهَا بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ وَخُصَّ الظَّاهِرُ لِأَصَالَتِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَهِيَ الْأَصْلُ قَالَ النُّحَاةُ أَبْدَلُوا مِنْ الْبَاءِ وَاوًا لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ ثُمَّ مِنْ الْوَاوِ تَاءً لِقُرْبِ الْمَخْرَجِ كَمَا فِي تُرَاثٍ ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ التَّاءُ بِلَفْظِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ بَدَلٍ فَضَاقَ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْخَشَّابْ هِيَ وَإِنْ ضَاقَ تَصَرُّفُهَا قَدْ بِوَرِكِ لَهَا فِي الِاخْتِصَاصِ بِأَشْرَفِ الْأَسْمَاءِ وَأَجَلِّهَا ا هـ بُرُلُّسِيٌّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ ) الْمُرَادُ مِنْهُ الْبَقَاءُ وَالْحَيَاةُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَاتِ","part":22,"page":344},{"id":10844,"text":"وَالْمَفْرُوضَاتِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ ) الْمُرَادُ بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا نَوَى بِهِ الْيَمِينَ اسْتِحْقَاقُهُ لِإِيجَابِهِ مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْنَا وَتَعَبَّدَنَا بِهِ وَإِذَا نَوَى بِهِ غَيْرَهَا فَالْمُرَادُ بِهِ الْعِبَادَاتُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا انْتَهَتْ وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَقَوْلُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَا يَكُونُ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً وَمِثْلُ بِاَللَّهِ فِي أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا فِي مَعْنَاهُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَإِنْ قِيلَ بِهِ فِي الرَّفْعِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ فِي غَيْرِهِ ، وَظَاهِرُ التَّوْجِيهِ بَعْدَهُ فِي الْكُلِّ أَنَّهُ قَبِلَ بِهِ فِي الْغَيْرِ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَالرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ إلَخْ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ خَبَرَ الْمَحْذُوفِ لِمَا عُرِفَ مِنْ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ أَعْرَفَ الْمَعَارِفِ هُوَ الِاسْمُ الْكَرِيمُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ) كَوْنُ النَّصْبِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ عِنْدَ النُّحَاةِ بِفِعْلِ الْقَسَمِ لَمَّا حُذِفَ اتَّصَلَ الْفِعْلُ بِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ ) قَالَ سِيبَوَيْهِ لَا يَجُوزُ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ وَإِبْقَاءُ عَمَلِهِ إلَّا فِي الْقَسَمِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْجَرُّ أَوْلَى الْأَحْوَالِ بِالْيَمِينِ وَيَلِيه النَّصْبُ ا هـ عَمِيرَةُ ، وَلَوْ صَرَّحَ بِحَرْفِ الْقَسَمِ وَرَفَعَ أَوْ نَصَبَ فَهُوَ صَرِيحٌ وَلَا عِبْرَةَ بِاللَّحْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَلَفَ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِحَذْفِهِ وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ هَذَا لَا يُطَابِقُ مَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِضْمَارَ تَسَامُحًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِضْمَارَ يَبْقَى أَثَرُهُ بِخِلَافِ الْحَذْفِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ النَّصْبِ مَحْذُوفًا ، وَفِي الْجَرِّ مُضْمَرًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَقْسَمْت أَوْ أُقْسِمُ ) ، وَكَذَا عَزَمْت أَوْ أَعْزِمُ وَشَهِدْت أَوْ أَشْهَدُ ، وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ اللَّهِ لَمْ","part":22,"page":345},{"id":10845,"text":"يَنْعَقِدْ يَمِينًا وَإِنْ نَوَاهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى { وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ لِجَوَازِ أَنَّ هَذَا إخْبَارٌ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِصِيغَتِهَا فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِيغَتُهَا وَاَللَّهِ لَا نَفْعَلُ كَذَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ { وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ } ) أَيْ حَلَفُوا وَسُمِّيَ الْحَلِفُ قَسَمًا ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ انْقِسَامِ النَّاسِ إلَى مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ وَقَوْلُهُ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ أَيْ غَايَةَ اجْتِهَادِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقْسِمُونَ بِآبَائِهِمْ وَآلِهَتِهِمْ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَظِيمًا أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ وَالْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَشَقَّةُ وَبِضَمِّهَا الطَّاقَةُ وَانْتَصَبَ جَهْدُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ ا هـ أَبُو حَيَّانَ ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ نَوَى خَبَرًا ) أَيْ فَهُوَ يَمِينٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَرَى لَنَا وَجْهٌ أَيْضًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا قَالَ الْإِمَامُ جَعَلْتُمْ قَوْلَهُ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ يَمِينًا صَرِيحًا ، وَفِيهِ إضْمَارُ مَعْنَى أُقْسِمُ فَكَيْفَ تَنْحَطُّ رُتْبَتُهُ إذَا صَرَّحَ بِالْمُضْمَرِ وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِهِ يُزِيلُ الصَّرَاحَةَ لِاحْتِمَالِهِ الْمَاضِيَ وَالْمُسْتَقْبَلَ فَكَمْ مِنْ مُضْمَرٍ يُقَدِّرُهُ النَّحْوِيُّ وَاللَّفْظُ بِدُونِهِ أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ أَلَا تَرَى إلَى أَنَّ مَعْنَى التَّعَجُّبِ فِيمَا أَحْسَنَ زَيْدًا يَزُولُ إذَا قُلْت شَيْءٌ حَسَّنَ زَيْدًا مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِهِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ وَأُقْسِمُ عَلَيْك إلَخْ ) لَوْ حَذَفَ عَلَيْك كَانَ يَمِينًا مُطْلَقًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَ حَلَفْت وَغَيْرِهَا فِيمَا مَرَّ لَا هُنَا أَنَّ حَلَفْت عَلَيْك لَيْسَ كَأَقْسَمْتُ عَلَيْك وَآلَيْت عَلَيْك وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَيْنِ قَدْ يُسْتَعْمَلَانِ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ حَلَفْت ا هـ تُحْفَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لَيْسَ كَأَقْسَمْتُ عَلَيْك أَيْ فِي","part":22,"page":346},{"id":10846,"text":"هَذَا التَّفْصِيلِ أَيْ بَلْ هُوَ يَمِينٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يَمِينَ نَفْسِهِ بِقَرِينَةِ التَّوْجِيهِ حَرِّرْ ا هـ .\r( قَوْلُهُ أَوْ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا تَفْعَلْ كَذَا أَوْ تَفْعَلُ كَذَا كَانَ يَمِينًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ لِطَلَبِ الشَّفَاعَةِ بِخِلَافِ أَسْأَلُك بِاَللَّهِ إلَخْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ بِهِ يَمِينَ نَفْسِهِ ) بِأَنْ أَرَادَ تَحْقِيقَ هَذَا الْأَمْرِ الْمُحْتَمَلَ فَإِذَا حَلَفَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَأْكُلُ فَالْأَكْلُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ فَإِذَا أَرَادَ تَحْقِيقَهُ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْأَكْلِ كَانَ يَمِينًا وَإِنْ أَرَادَ أَتَشَفَّعُ عِنْدَك بِاَللَّهِ أَنَّك تَأْكُلُ أَوْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ كَأَنْ قَصَدَ جَعْلَهُ حَالِفًا بِاَللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ هُوَ وَلَا الْمُخَاطَبُ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُرِدْهَا أَيْ بِأَنْ أَرَادَ يَمِينَ الْمُخَاطَبِ أَوْ الشَّفَاعَةَ أَوْ أَطْلَقَ ا هـ ز ي وَقَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّفَاعَةِ أَيْ جَعَلْت اللَّهَ شَفِيعًا عِنْدَك فِي فِعْلِ كَذَا .","part":22,"page":347},{"id":10847,"text":"( لَا ) قَوْلُهُ ( إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَحْوُهُ ) كَأَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ فَلَيْسَ بِيَمِينٍ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْكَارِ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَإِنْ قَصَدَ الرِّضَا بِذَلِكَ إنْ فَعَلَهُ فَهُوَ كَافِرٌ فِي الْحَالِ ، وَقَوْلِي أَوْ نَحْوُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَرِيءَ مِنْ الْإِسْلَامِ .\rS","part":22,"page":348},{"id":10848,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ إنْ قَصَدَ إلَخْ ) وَحَيْثُ لَمْ يَكْفُرْ يَحْرُمُ حَتَّى فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَهُ } ا هـ ، وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ أَيْ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي نَسَبَهُ لِنَفْسِهِ ، وَظَاهِرُهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ إذَا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعَلَّقَ ذَلِكَ بِالْحِنْثِ وَالتَّحْقِيقُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ اعْتَقَدَ تَعْظِيمَ مَا ذَكَرَ كَفَرَ وَإِنْ قَصَدَ حَقِيقَةَ التَّعْلِيقِ فَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ كَفَرَ ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الْكُفْرِ كُفْرٌ وَإِنْ أَرَادَ الْبُعْدَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكْفُرْ لَكِنْ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ يُكْرَهُ ؟ الثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ وَلْيَقُلْ نَدْبًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّهْدِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْوَعِيدِ لَا الْحُكْمُ بِأَنَّهُ صَارَ يَهُودِيًّا وَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِمِثْلِ عَذَابِ مَا قَالَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ } أَيْ اسْتَوْجَبَ عُقُوبَةَ مَنْ كَفَرَ ا هـ ، وَفِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ بِالتَّنْوِينِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ كَأَنْ يَقُولَ وَحَقِّ الْيَهُودِيَّةِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ كَاذِبًا فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا قَالَ أَيْ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَحَلُّهُ إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْحَاكِمِ { مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ كَفَرَ } وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الْبُعْدَ عَنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ مَا ذُكِرَ تَغْلِيظًا عَلَى مَنْ","part":22,"page":349},{"id":10849,"text":"يَتَلَفَّظُ بِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ حَرَامٌ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينٌ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ بَلْ يَلْزَمُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ أَنْ يَقُولَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُ وَتَقْيِيدُهُ بِكَاذِبًا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالصَّادِقُ كَالْكَاذِبِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُ أَخَفُّ كَرَاهَةً فِي الْمَكْرُوهِ وَالْكَاذِبُ زَادَ بِحُرْمَةِ الْكَذِبِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلْيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ) أَيْ نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَأَوْجَبَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ، وَلَوْ مَاتَ مَثَلًا وَلَمْ يُعْرَفْ قَصْدُهُ حُكِمَ بِكُفْرِهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تَحْمِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِوَضْعِهِ يَقْتَضِيه وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْكَارِ خِلَافُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ ا هـ ز ي وَحَذْفُهُمْ أَشْهَدُ هُنَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فِي الْإِسْلَامِ الْحَقِيقِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيمَا هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِتْيَانِ بِأَشْهَدُ كَمَا فِي رِوَايَةِ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ وَهِيَ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":22,"page":350},{"id":10850,"text":"( وَتَصِحُّ ) أَيْ الْيَمِينُ ( عَلَى مَاضٍ وَغَيْرِهِ ) نَحْوَ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ ( وَتُكْرَهُ ) أَيْ الْيَمِينُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ } ( إلَّا فِي طَاعَةٍ ) مِنْ فِعْلٍ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ وَتَرْكِ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَطَاعَةٌ ( وَ ) فِي ( دَعْوًى ) عِنْدَ حَاكِمٍ ( وَ ) فِي ( حَاجَةٍ ) كَتَوْكِيدِ كَلَامٍ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَوَاَللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا } أَوْ تَعْظِيمِ أَمْرٍ كَقَوْلِهِ { وَاَللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا } فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":351},{"id":10851,"text":"( قَوْلُهُ وَتَصِحُّ عَلَى مَاضٍ إلَخْ ) أَمَّا الْمَاضِي فَدَلِيلُهُ قَوْله تَعَالَى { يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا قَالُوا } { وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَتَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ أَيْضًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا أَعْلَمُ خَبَرًا يَدُلُّ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ بَلْ الدَّلِيلُ قَائِمٌ عَلَى عَدَمِ الْكَفَّارَةِ فِيهَا قَالَ م ر وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلِيُكَفِّرْ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَقْرَبُ الْأَدِلَّةِ عَلَى التَّكْفِيرِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِتَعَمُّدِ الْحِنْثِ وَوَجْهُهُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ تَعَمُّدِ الْحِنْثِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ انْتِهَاك حُرْمَةِ الِاسْمِ وَالِانْتِهَاكُ فِي الْمَاضِي أَبْلَغُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا } وَجَعَلَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ أَيْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ أَيْ وَهِيَ الْحَلِفُ عَلَى الْكَذِبِ مَعَ الْعِلْمِ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ وَجَبَتْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ لِصَيْرُورَتِهَا كَاذِبَةً أَوَّلًا ، وَأَمَّا دَلِيلُ الْمُسْتَقْبَلِ فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا } .\r( فَائِدَةٌ ) أَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ فِي الْمَاضِي قَالُوا بَلْ هِيَ يَمِينٌ مَحْلُولَةٌ وَتَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ أَيْ لِمَا سَلَفَ مِنْ الْأَدِلَّةِ ا هـ سم .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا فَهِيَ كَبِيرَةٌ وَتُسَمَّى الْيَمِينَ الْغَمُوسَ فَلْيُكَفِّرْ بِعَقْدِهَا لَا لِانْعِقَادِهَا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ وَقَوْلُهُ","part":22,"page":352},{"id":10852,"text":"بِعَقْدِهَا لَا لِانْعِقَادِهَا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ طَوِيلٌ حَكَاهُ فِي الْخَادِمِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ الرَّوْضَةِ يُفِيدُ انْعِقَادَهَا حَيْثُ قَالَ تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا وَهُوَ عَالَمٌ فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ا هـ وَقَوْلُهُ عَالِمًا قَالَ فِي الْخَادِمِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْعَالِمِ بِهَا بِالْمُتَعَدِّي أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِأَنْ حَلَفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَحَلَفَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ تَخْلِيصًا لِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ بَلْ تَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَاضِيًا وَقَدْ حَكَى الْعَبَّادِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ وَالْكَرَابِيسِيَّ قَالَا إنَّ مَنْ أُعْسِرَ بِالْحَقِّ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ يَكُونُ كَاذِبًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَمَا أَنْظَرَهُ وَلَمَا صَحَّ إبْرَاؤُهُ بَلْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ يُجْهِدُهُ وَيَضُرُّهُ حَلَفَ ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ ا هـ كَلَامُ الْخَادِمِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ { وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ } ) أَيْ وَلَا تُكْثِرُوا الْأَيْمَانَ لِتُصَدَّقُوا وَقِيلَ لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ الْيَمِينِ مِنْ فِعْلِ الْبِرِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ لَا صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا ا هـ سم وَقَوْلُهُ عُرْضَةً فُعْلَةٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ تُطْلَقُ عَلَى مَا يَعْرِضُ دُونَ الشَّيْءِ فَيَصِيرُ حَاجِزًا عَنْهُ أَيْ لَا تَجْعَلُوا اللَّهَ كَالْغَرَضِ الْمَنْصُوبِ لِلرُّمَاةِ كُلَّمَا أَرَدْتُمْ الِامْتِنَاعَ مِنْ شَيْءٍ تَتَوَصَّلُوا إلَى ذَلِكَ بِالْحَلِفِ بِهِ ا هـ مِنْ حَوَاشِي الْجَلَالِ وَتُعَلَّلُ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا بِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَزَ عَنْ الْوَفَاءِ بِهَا وَلِكَثْرَةِ تَوَلُّعِ الشَّيْطَانِ بِهِ الْمُوقِعِ لَهُ فِي النَّدَمِ كَمَا فِي حَدِيثِ { الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ } قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ صَادِقًا وَلَا","part":22,"page":353},{"id":10853,"text":"كَاذِبًا قَطُّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ فَطَاعَةٌ ) أَيْ فَهِيَ طَاعَةٌ وَالطَّاعَةُ تَصْدُقُ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ فَمِنْ أَيِّ قِسْمٍ الْيَمِينُ ؟ أَوْ الْمُرَادُ بِالطَّاعَةِ مَا قَابَلَ الْمُمْتَنِعَ فَتَصْدُقُ بِالْمُبَاحِ .\rوَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَمْ يُعْلَمْ حُكْمُ الْيَمِينِ نَفْسِهَا ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ فَطَاعَةٌ أَيْ لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً ثُمَّ إنْ تَوَقَّفَ عَلَيْهَا فِعْلُ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكُ حَرَامٍ وَجَبَتْ أَوْ فِعْلُ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكُ مَكْرُوهٍ نُدِبَتْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَطَاعَةٌ أَيْ لِحَدِيثِ { لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا } قَالَ الْإِمَامُ وَلَا تَجِبُ أَصْلًا وَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ ، وَقَالَ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ وَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مِمَّا لَا يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ لَا يَحْلِفُ إذَا نَكَلَ تَخَيَّرَ فِي الْحَلِفِ وَالرَّدِّ وَإِنْ عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَلِفُ وَإِنْ كَانَ يُبَاحُ بِالْإِبَاحَةِ وَعَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ تَخَيَّرَ أَيْضًا وَإِلَّا فَاَلَّذِي أَرَاهُ وُجُوبُ الْحَلِفِ أَيْضًا دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ كَذِبِ الْخَصْمِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلِفُ وَلَا يُدْفَعُ الْمَالُ لَهُ صَوْنًا لَهُ عَنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ م ر جَمِيعَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي أُرَاهُ إلَخْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لِمَ وَجَبَ الْحَلِفُ وَهَلَّا خُيِّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ وَإِبَاحَتُهُ لَهُ تَأَمَّلْ ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُنَا بَعْدُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا يَمَلُّ اللَّهُ ) أَيْ لَا يَتْرُكُ إثَابَتَكُمْ حَتَّى تَمَلُّوا أَيْ تَتْرُكُوا الْعَمَلَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا تُكْرَهُ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الدَّعْوَى وَالْحَاجَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَانْظُرْ مَا حُكْمَهَا بَعْدَ نَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَقَرَّرَ بَعْضُ الْحَوَاشِي أَنَّ حُكْمَهَا فِي الدَّعْوَى النَّدْبُ","part":22,"page":354},{"id":10854,"text":"وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِي هَذَا ، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ فِيهِمَا أَيْ فِي الطَّاعَةِ وَمَا بَعْدَهَا .\rالصَّادِقُ بِالِاثْنَيْنِ ، وَيُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ فِي ذَاكَ فَطَاعَةٌ فَقَدْ نَصَّ هُنَاكَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَالْأَنْسَبُ الْأَوَّلُ تَأَمَّلْ وَأَيْضًا فَالثَّانِي لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي .","part":22,"page":355},{"id":10855,"text":"( فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ) ارْتِكَابِ ( مَعْصِيَةٍ ) كَتَرْكِ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ وَلَوْ عَرَضًا ، وَفِعْلِ حَرَامٍ ( عَصَى ) بِحَلِفِهِ ( وَلَزِمَهُ حِنْثٌ وَكَفَّارَةٌ ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ } ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ سِوَاهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنَّ لَهُ طَرِيقًا بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ يُقْرِضَهَا ثُمَّ يُبَرِّئَهَا ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ حَاصِلٌ مَعَ بَقَاءِ التَّعْظِيمِ .\rS","part":22,"page":356},{"id":10856,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ إلَخْ ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى اسْتِثْنَاءٍ رَابِعٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَتُكْرَهُ إلَّا إنْ حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِ مَعْصِيَةٍ فَتَحْرُمُ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَهُ حِنْثٌ إلَخْ تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَارَةً يَجِبُ كَمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَتَارَةً يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى مُبَاحٍ إلَخْ وَتَارَةً يُنْدَبُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ إلَخْ وَتَارَةً يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسِهِمَا إلَخْ وَتَارَةً يَحْرُمُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحِنْثَ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَلَا تَعْتَرِيهِ الْإِبَاحَةُ ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الْمُبَاحِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا عَلِمْت لَكِنْ رَأَيْت فِي حَوَاشِي م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكُونُ مُبَاحًا وَلْيُنْظَرْ مَا صُورَتُهُ وَبِضِدِّ مَا قِيلَ فِيهِ يُقَالُ فِي الْبِرِّ فَحَيْثُ وَجَبَ الْحِنْثُ حَرُمَ الْبِرُّ وَحَيْثُ حَرُمَ الْحِنْثُ وَجَبَ الْبِرُّ وَحَيْثُ نُدِبَ الْحِنْثُ كُرِهَ الْبِرُّ وَحَيْثُ كُرِهَ الْحِنْثُ نُدِبَ الْبِرُّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَتَرْكِ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ ) أَمَّا لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ أَوْ يُمْكِنْ سُقُوطُهُ كَالْقَوَدِ يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِهِمَا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَصَى بِحَلِفِهِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ التَّرْكُ أَوْ الْفِعْلُ لَا مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَضًا ) كَصَلَاةِ جِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ ا هـ س ل ، وَقَالَ ع ش كَأَنْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ حِنْثٌ ) أَيْ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَعْصِيَةٌ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحِنْثَ فَوْرِيٌّ وَانْظُرْ تَحَقُّقَهُ بِمَاذَا ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ وُجُوبَ","part":22,"page":357},{"id":10857,"text":"الْحِنْثِ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْيَمِينِ الْمُؤَقَّتَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمُطْلَقَةِ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ آخِرِ حَيَاتِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ حِنْثٌ وَكَفَّارَةٌ اُنْظُرْ مَتَى يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ هَلْ هُوَ بِالْمَوْتِ أَوْ بِعَزْمِهِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَكِنَّهُ يَجِبُ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ وَالنَّدْبُ عَلَى الْحَلِفِ لِيَخْلُصَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِثْمِ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَجِّلَهَا بَعْدَ الْحَلِفِ مُسَارَعَةً لِلْخَيْرِ مَا أَمْكَنَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ { مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ } إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ قِيلَ الْحَلِفُ بِالْيَمِينِ لَا عَلَى الْيَمِينِ قُلْنَا \" عَلَى \" فِيهَا وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْبَاءِ فَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ إذَا حَلَفْت بِيَمِينٍ ، الثَّانِي التَّقْدِيرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يُحْلَفُ عَلَيْهِ ا هـ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّ عَلَى صِلَةٌ وَيُنْصَبُ يَمِينٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُلَاقٍ فِي الْمَعْنَى لَا فِي اللَّفْظِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ صَدَاقِهَا إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ هَذَا طَرِيقًا إذْ الْمُرَادُ بِالطَّرِيقِ مَا يَخْلُصُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي حَلَفَ عَلَى ارْتِكَابِهَا وَهِيَ هُنَا بَاقِيَةٌ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْفَرْضُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَاجِبِ بَلْ هُوَ مُتَلَبِّسٌ بِعَدَمِ أَدَائِهِ ، وَإِنَّمَا الطَّرِيقُ حِينَئِذٍ رِضَاهَا بِبَقَاءِ النَّفَقَةِ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ إسْقَاطِهَا عَنْهُ حَرِّرْ .","part":22,"page":358},{"id":10858,"text":"( أَوْ ) عَلَى تَرْكِ أَوْ فِعْلِ ( مُبَاحٍ ) كَدُخُولِ دَارٍ وَأَكْلِ طَعَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ ( سُنَّ تَرْكُ حِنْثِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ أَوْ فِعْلِهِ غَرَضٌ دِينِيٌّ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَيِّبًا وَلَا يَلْبَسَ نَاعِمًا فَقِيلَ يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ وَقِيلَ يَمِينُ طَاعَةٍ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ فِي خُشُونَةِ الْعَيْشِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ وَفَرَاغِهِمْ لِلْعِبَادَةِ قَالَ الشَّيْخَانِ ، وَهُوَ الْأَصْوَبُ ( أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِ مَنْدُوبٍ ) كَسُنَّةِ ظُهْرٍ ( أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ ) كَالْتِفَاتٍ فِي الصَّلَاةِ ( سُنَّ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ ) بِالْحِنْثِ ( كَفَّارَةٌ ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ ( أَوْ ) عَلَى ( عَكْسِهِمَا ) أَيْ عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ تَرْكِ مَكْرُوهٍ ( كُرِهَ ) أَيْ حِنْثُهُ وَعَلَيْهِ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ سُنَّ تَرْكُ حِنْثِهِ ) الْأَخْصَرُ سُنَّ بِرُّهُ وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ الْأَخْصَرِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِتَرْكِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَنَعَّمُ بِلِبَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ بِنِيَّةِ التَّزَهُّدِ وَلَهُ صَبْرٌ وَتَفَرُّغٌ لِلْعِبَادَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ انْتَهَتْ ا هـ سم وَانْظُرْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ إذْ كَلَامُ الْمَتْنِ فِي حُكْمِ الْحِنْثِ وَالِاسْتِدْرَاكُ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ نَفْسِهَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصْوَبُ ) أَيْ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقُصُودِهِمْ ، وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ الشَّيْئَيْنِ ، وَلَوْ اعْتَبَرَ الْقَصْدَ فَقَطْ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا لَا يَخْفَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":359},{"id":10859,"text":"( وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ بِلَا صَوْمٍ عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا ) ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ تَعَلَّقَ بِسَبَبَيْنِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَحَدِهِمَا كَالزَّكَاةِ فَتَقَدَّمَ عَلَى الْحِنْثِ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا كَالْحِنْثِ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ ، وَعَلَى عَوْدٍ فِي ظِهَارٍ كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَهَا وَكَأَنْ طَلَّقَ رَجْعِيًّا عَقِبَ ظِهَارِهِ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ ، وَعَلَى مَوْتٍ فِي قَتْلٍ بَعْدَ جُرْحٍ ، أَمَّا الصَّوْمُ فَلَا يُقَدَّمُ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ تَقْدِيمًا وَالتَّقْيِيدُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ فِيمَا عَدَا الْحِنْثَ مِنْ زِيَادَتِي ( كَمَنْذُورٍ مَالِيٍّ ) فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزَمِ لِمَا مَرَّ سَوَاءٌ أَقَدَّمَهُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَالشِّفَاءِ أَمْ لَا كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا أَوْ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ عَبْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الَّذِي يَعْقُبُ الشِّفَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ قَبْلَ الشِّفَاءِ وَقَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّذِي عَقِبَ الشِّفَاءِ .\rS","part":22,"page":360},{"id":10860,"text":"( قَوْلُهُ وَلَهُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ إلَخْ ) افْهَمْ قَوْلَهُ وَلَهُ أَنَّ الْأَوْلَى التَّأْخِيرُ وَهُوَ كَذَلِكَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ( أَقُولُ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمُوجِبُهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ مَعًا وَتَأْخِيرُهَا عَنْهُمَا أَفْضَلُ وَتَجُوزُ فِي غَيْرِ صَوْمٍ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْحِنْثُ بِتَرْكِ فَرْضٍ أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الْإِجْزَاءِ عِنْدَ الْحِنْثِ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَقَعَتْ تَطَوُّعًا وَإِنْ ارْتَدَّ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عَنْهَا أَوْ تَعَيَّبَ لَمْ يُجْزِهِ ا هـ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ ثُمَّ رَأَيْت الرَّوْضَ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ أَيْ لَا يُجْزِئُ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ الْقَاضِي لَوْ أَيِسَ مِنْ الْحِنْثِ وَكَانَ قَدْ شَرَطَ الرُّجُوعَ فِيمَا دَفَعَهُ رَجَعَ كَالزَّكَاةِ ، وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَقُولُ اُنْظُرْ هَلْ يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَشَرْطُ إجْزَاءِ الْعِتْقِ الْمُعَجَّلِ كَفَّارَةً بَقَاءُ الْعَبْدِ حَيًّا مُسْلِمًا سَلِيمًا مِنْ الْعُيُوبِ إلَى الْحِنْثِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُعَجَّلِ عَنْ الزَّكَاةِ لَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ إلَى الْحَوْلِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ ثَمَّ شُرَكَاءُ لِلْمَالِكِ وَقَدْ قَبَضُوا حَقَّهُمْ وَبِهِ يَزُولُ تَعَلُّقُهُمْ بِالْمَالِ فَأَجْزَأَ وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ تَعَلُّقٌ ، وَأَمَّا هُنَا فَالْوَاجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَهِيَ لَا تَبْرَأُ إلَّا بِنَحْوِ قَبْضٍ صَحِيحٍ فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ عَمِيَ مَثَلًا بَانَ بِالْحِنْثِ الْمُوجِبِ لِلْكَفَّارَةِ بَقَاءُ الْحَقِّ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَبْرَأْ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَتَّصِلْ بِمُسْتَحِقِّهِ وَقْتَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ ، وَلَوْ قَدَّمَهَا وَكَانَتْ غَيْرَ عِتْقٍ وَلَمْ يَحْنَثْ اسْتَرْجَعَ كَالزَّكَاةِ أَيْ إنْ شَرَطَهُ أَوْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا مُعَجَّلَةٌ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ حِنْثِهِ أَوْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ بِفِعْلِ","part":22,"page":361},{"id":10861,"text":"الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ عَدَمِهِ وَقَعَ عِتْقُهُ تَطَوُّعًا كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِرْجَاعِ فِيهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ هُنَا حِنْثٌ بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ تَطَوُّعٌ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ انْتَهَتْ مَعَ بَعْضِ زِيَادَةٍ ل ع ش عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا ) هُمَا فِي الْيَمِينِ الْحَلِفُ وَالْحِنْثُ ، وَفِي الظِّهَارِ الظِّهَارُ وَالْعَوْدُ ، وَفِي الْقَتْلِ الضَّرْبُ وَالزُّهُوقُ وَالْمُرَادُ بِالْأَحَدِ هُوَ ثَانِي الْأَسْبَابِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْكَفَّارَةِ الشَّامِلَةِ لِأَقْسَامِهَا الثَّلَاثَةِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا عَدَا الْحِنْثَ أَيْ فِي السَّبَبَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا غَيْرُ الْحِنْثِ وَهُمَا الْعَوْدُ وَالْمَوْتُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى أَحَدِ سَبَبَيْهَا ) أَيْ إنْ كَانَ لَهَا سَبَبَانِ فَإِنْ كَانَ لَهَا سَبَبٌ وَاحِدٌ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( فَرْعٌ ) لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ أَوْ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنْسَبُ إلَى الصَّوْمِ أَوْ الْإِحْرَامِ بَلْ إلَى الْجِمَاعِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ تُنْسَبُ إلَى الْيَمِينِ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ فِدْيَةِ الْحَلْقِ وَاللُّبْسِ وَالطِّيبِ عَلَيْهَا لِمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلُهُ فَلَوْ جُوِّزَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ جَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهَا لِلْعُذْرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْحِنْثِ ) خَرَجَ بِالْحِنْثِ الْيَمِينُ فَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ وَمِنْهُ مَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك لَمْ يَجُزْ التَّكْفِيرُ قَبْلَ دُخُولِهَا ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْعَقِدُ بَعْدُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبَيْنِ لَا يَجُوزُ مُقَارَنَتُهَا لِلْيَمِينِ حَتَّى لَوْ وُكِّلَ مَنْ يُعْتِقُ عَنْهَا مَعَ شُرُوعِهِ فِي الْيَمِينِ لَمْ يُجْزِ بِالِاتِّفَاقِ قَالَهُ الْإِمَامُ ا هـ شَرْحُ","part":22,"page":362},{"id":10862,"text":"الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَتَقَدَّمَ عَلَى حِنْثٍ حَرَامٍ قُلْت هَذَا أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَزْنِي فَكَفَّرَ ثُمَّ زَنَى لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْحَظْرَ فِي الْفِعْلِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ لِحُرْمَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَالتَّكْفِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَأَنْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ إلَخْ ) أَشَارَ بِهِ إلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ إذْ لَوْ أَعْتَقَ فِي غَيْرِ مَا ذُكِرَ عَنْ الظِّهَارِ عَقِبَهُ فَهُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ لَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِتْقِ عَوْدٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بَعْدَ جُرْحٍ ) أَمَّا بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْإِصَابَةِ أَوْ بَعْدَ الْحَفْرِ وَقَبْلَ السُّقُوطِ فَقَالَ الْغَزَالِيُّ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يَنْعَطِفُ عَلَيْهِ وَصْفٌ لَا يَتَعَذَّرُ وُجُودُهُ قَبْلَ الِاتِّصَالِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا كَفَّرَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي لَفْظِ الْيَمِينِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ) السَّبَبِيَّانِ فِيهِ هُمَا الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ وَالْبُلُوغُ وَقَدْ قَدَّمَهَا عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهَا الَّذِي هُوَ الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ وَالْحَاجَةُ هِيَ السَّفَرُ ( قَوْلُهُ عَلَى وَقْتِهِ الْمُلْتَزِمِ ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مُؤَقَّتًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ تَقْدِيمُ مَنْذُورٍ مَالِيٍّ عَلَى ثَانِي سَبَبَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ إلَى آخِرِهِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ تَأْقِيتٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ بِأَنْ أَخَّرَهَا عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ الَّذِي مَعَهُ تَأْقِيتٌ وَقَدَّمَهَا عَلَى الْوَقْتِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ .","part":22,"page":363},{"id":10863,"text":"( فَصْلٌ ) فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ( خُيِّرَ ) الْمُكَفِّرُ الْحُرُّ الرَّشِيدُ ، وَلَوْ كَافِرًا ( فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ بَيْنَ إعْتَاقٍ كَظِهَارٍ ) أَيْ كَإِعْتَاقٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ ، وَهُوَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ بِلَا عَيْبٍ يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَالْكَسْبِ كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ ( وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ كُلٍّ ) مِنْهُمْ إمَّا ( مُدًّا مِنْ جِنْسِ فِطْرَةٍ ) كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ ( أَوْ مُسَمًّى كِسْوَةً ) مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَعِرْقِيَّةٍ وَمِنْدِيلٍ ( وَلَوْ مَلْبُوسًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ وَلَمْ يَصْلُحْ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ كَقَمِيصِ صَغِيرٍ وَعِمَامَتِهِ وَإِزَارِهِ وَسَرَاوِيلِهِ لِكَبِيرٍ ) وَحَرِيرٍ لِرَجُلٍ ( لَا نَحْوَ خُفٍّ ) مِمَّا لَا يُسَمَّى كِسْوَةً كَدِرْعٍ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقُفَّازَيْنِ وَهُمَا مَا يُعْمَلَانِ لِلْيَدَيْنِ وَيُحْشَيَانِ بِقُطْنٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ وَمِنْطَقَةٍ وَهِيَ مَا تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ فَلَا تُجْزِئُ ، وَقَوْلِي نَحْوَ خُفٍّ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":22,"page":364},{"id":10864,"text":"( فَصْلٌ فِي صِفَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ) مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَهُوَ السَّتْرُ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى سَتْرِ جِسْمٍ بِجِسْمٍ آخَرَ فَمَا هُنَا مَجَازٌ أَوْ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا جَابِرَةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَزَاجِرَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلْأَغْلَبِ إذْ لَا إثْمَ فِي نَحْوِ الْمُبَاحِ كَالْمَنْدُوبِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَقْدُ الْيَمِينِ طَاعَةً وَحَلُّهَا مَعْصِيَةً كَأَنْ لَا يَزْنِيَ ثُمَّ زَنَى كَفَّرَتْ إثْمُ الْحِنْثِ أَوْ عَكْسِهِ كَأَنْ لَا يُصَلِّيَ فَرْضًا ثُمَّ صَلَّاهُ كَفَّرَتْ إثْمُ الْعَقْدِ كَذَا قَالُوهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا مَرَّ فَإِنْ كَانَا مُبَاحَيْنِ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا لَكِنَّهَا بِالْحِنْثِ أَحَقُّ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ لَهَا كَمَا يَأْتِي قَالُوا وَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ابْتِدَاءً أَيْ فِي الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً أَيْ فِي الْخَصْلَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي هِيَ الصَّوْمُ لِاعْتِبَارِ تَوَقُّفِهَا عَلَى فَقْدِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ وَبِتَعَدُّدِ أَيْمَانِ اللِّعَانِ الْأَرْبَعَةِ ، وَفِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَرَّرَ الْأَيْمَانَ كَاذِبًا ، وَفِيمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ كُلَّمَا مَرَرْت عَلَيْك لَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْك ا هـ ع ش ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا فِي نَحْوِ لَا أَدْخُلُ الدَّارَ وَإِنْ تَفَاصَلَتْ مَا لَمْ يَتَخَلَّلْهَا تَكْفِيرٌ ا هـ ز ي .\r( فَائِدَةٌ ) كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَلَى التَّرَاخِي وَإِنْ عَصَى بِسَبَبِهَا كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَسَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْإِيلَاءِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ وَتَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ وَالْكَلَامُ عَلَى النِّيَّةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَتَفَاصِيلُ","part":22,"page":365},{"id":10865,"text":"أَحْكَامِهَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ مُسْتَوْفًى فَلْيُطْلَبْ مِنْ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ مُرَتَّبَةٌ انْتِهَاءً ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلصَّوْمِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهَا أَوْ عَلَى ثِنْتَيْنِ مِنْهَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا أَوْ عَلَى خَصْلَةٍ مِنْهَا تَعَيَّنَتْ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا صَامَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ الْحُرُّ ) أَيْ كُلُّهُ ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَيْنَ إعْتَاقٍ إلَى آخِرِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا الْمُبَعَّضُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَهُمَا مَا عَدَا الْإِعْتَاقِ ( قَوْلُهُ بَيْنَ إعْتَاقٍ ) لَمْ يَقُلْ عِتْقٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَنَوَاهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَهُوَ أَفْضَلُهَا ، وَلَوْ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي زَمَنِ الْغَلَاءِ أَفْضَلُ ا هـ ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم ( فَرْعٌ ) لَوْ عَيَّنَ أَحَدَ الْخِصَالِ بِالنَّذْرِ لَمْ يَتَعَيَّنْ ا هـ عَمِيرَةُ ( أَقُولُ ) قَرَّرَ م ر فِي بَابِ النَّذْرِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ بِالنَّذْرِ أَعْلَى الْخِصَالِ تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْأَعْلَى مَسْنُونٌ وَخُصُوصُهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَقَدْ نَذَرَ مَسْنُونًا لَيْسَ وَاجِبًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَعْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَسْنُونًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَاحِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَتَمْلِيكِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ) فَلَا يَجُوزُ لِدُونِ الْعَشَرَةِ وَلَا لِلْعَشَرَةِ كُلُّ وَاحِدٍ دُونَ مُدٍّ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَلَّكَ خَمْسَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مُدًّا وَالْخَمْسَةُ الْأُخْرَى كُلُّ وَاحِدٍ كِسْوَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِنْ عَبَّرَ الْأَصْلُ هُنَا بِمُدِّ حَبٍّ ) أَيْ لِأَنَّ الْحَبَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَهَلَّا قَالَ هُنَا وَتَعْبِيرِي بِجِنْسِ فِطْرَةٍ أَوْلَى وَأَعَمُّ عَلَى عَادَتِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ","part":22,"page":366},{"id":10866,"text":"؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْمُنَاقَشَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ ) أَيْ الْحَالِفِ أَيْ مَحَلِّ الْحِنْثِ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا لِفُقَرَاءِ تِلْكَ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ الْمُكَفِّرُ غَيْرَهُ وَهُوَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِبَلَدِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ أَيْ بَلَدِ الْحَالِفِ الَّذِي حَنِثَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فِيهِ أَوْ أَدَّى عَنْهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ ضَمِيرِ بَلَدِهِ لِلْحِنْثِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ فَيُوَافِقُ مَا ذُكِرَ ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا اعْتِبَارُ وَقْتِ التَّكْفِيرِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وَقْتَ وُجُوبِ التَّكْفِيرِ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ بِالْحِنْثِ وَإِنْ أَرَادَ وَقْتَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ فَقَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ قُوتِ بَلَدِ الْحِنْثِ حَالَةَ إرَادَةِ التَّكْفِيرِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ مُسَمًّى كِسْوَةً ) وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِخْيَطًا وَلَا سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ وَلَا طَاهِرًا فَيُجْزِئُ مُتَنَجِّسٌ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُمْ بِهِ لِئَلَّا يُصَلُّوا فِيهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْطَى غَيْرَهُ مِلْكًا أَوْ عَارِيَّةً ثَوْبًا مَثَلًا بِهِ نَجَسٌ خَفِيٌّ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِ الْآخِذِ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ بِهِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يُوقِعَهُ فِي صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ مَنْ رَأَى مُصَلِّيًا بِهِ نَجَسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ أَيْ عِنْدَهُ لَزِمَهُ إعْلَامُهُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِمَّا يُعْتَادُ لُبْسُهُ ) لَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْفِرَاءِ وَالْجُلُودِ لَمْ يَكْفِ لَكِنْ قَطَعَ فِي الْحَاوِي وَالْبَحْرِ بِالِاكْتِفَاءِ عِنْدَ الِاعْتِيَادِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجْزِئُ لُبَدٌ أَوْ فَرْوَةٌ اُعْتِيدَ فِي الْبَلَدِ لُبْسُهُمَا لِغَالِبِ النَّاسِ أَوْ نَادِرِهِمْ بِخِلَافِ مَا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ كَالْجُلُودِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَعِرْقِيَّةٍ ) هِيَ مَا يُجْعَلُ تَحْتَ","part":22,"page":367},{"id":10867,"text":"الْبَرْذعَةِ ا هـ م ر وح ل أَيْ بِخِلَافِ عِرْقِيَّةِ الرَّأْسِ فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمِنْدِيلِ مَعَ أَنَّهَا تُسَمَّى كِسْوَةَ رَأْسٍ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا وَكَالْعِرْقِيَّةِ مِقْنَعَةٌ وَطَرْحَةٌ لَا قَلَنْسُوَةٌ وَقُبَّعٌ وَطَاقِيَّةٌ وَفَصَادِيَّةٌ وَعِصَابَةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَمَا لَا يُجْزِئُ مُهَلْهَلُ النَّسْجِ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ ، وَلَوْ جَدِيدًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَقَمِيصِ صَغِيرٍ ) أَيْ وَلَوْ بِلَا كُمٍّ قَالَهُ فِي الْعُبَابِ وَهُوَ الْوَجْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":368},{"id":10868,"text":"( فَإِنْ ) لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا أَوْ ( عَجَزَ عَنْ كُلٍّ ) مِنْ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ ( بِغَيْرِ غَيْبَةِ مَالِهِ ) بِرِقٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( لَزِمَهُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ ) مِنْ الْأَيَّامِ ( ، وَلَوْ مُفَرَّقَةً ) لِآيَةِ { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ أَوْ يَمْلِكُ مِلْكًا ضَعِيفًا فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يَجُزْ وَيُجْزِئُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَهُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِمَا بِإِذْنِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِمَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا الْعَاجِزُ بِغِيبَةِ مَالِهِ فَكَغَيْرِ الْعَاجِزِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ بِخِلَافِ فَاقِدِ الْمَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِضِيقِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَبِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ الْمُعْسِرِ بِمَكَّةَ الْمُوسِرِ بِبَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ ؛ لِأَنَّ مَكَانَ الدَّمِ بِمَكَّةَ فَاعْتُبِرَ يَسَارُهُ وَعَدَمُهُ بِهَا وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ فَاعْتُبِرَ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ لَهُ هُنَا رَقِيقٌ غَائِبٌ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ فَلَهُ إعْتَاقُهُ فِي الْحَالِ .\rS","part":22,"page":369},{"id":10869,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُكَفِّرُ رَشِيدًا ) أَيْ لِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ حَتَّى فُكَّ الْحَجَرُ عَنْهُ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ مَعَ الْيَسَارِ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِثْلُ الْعَبْدِ فِي التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ مَحْجُورُ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ لِامْتِنَاعِ تَبَرُّعِهِمَا بِالْمَالِ نَعَمْ لَوْ زَالَ الْحَجْرُ قَبْلَ الصَّوْمِ امْتَنَعَ إذْ الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا الْوُجُوبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ كُلٍّ إلَخْ ) ضَابِطُ الْعَجْزِ أَنْ لَا يَمْلِكَ كِفَايَةَ الْعُمْرِ .\rالْغَالِبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيَجُوزُ الصَّوْمُ لِكُلِّ مَنْ لَا يَجِدُ مَا يُخْرِجُهُ زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ الْعُمْرِ الْغَالِبِ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ مِنْ اعْتِبَارِ سَنَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْمَارِّ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ انْتَهَتْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ إرَادَةَ الْمَجْمُوعِ وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ فَاسِدٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ الْمَجْمُوعِ الْعَجْزُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُفَرَّقَةً ) لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِوُجُوبِ التَّتَابُعِ لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ مُتَتَابِعَاتٍ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْآحَادِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا نُسِخَتْ حُكْمًا وَتِلَاوَةً كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ وَالرَّقِيقُ لَا يَمْلِكُ إلَخْ ) هَذَا تَعْلِيلٌ لِصُورَةِ الرَّقِيقِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تُفِدْهُ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ تَأَمَّلْ .\r( قَوْلُهُ فَلَوْ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ لَمْ يَجُزْ ) أَيْ وَلَوْ بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التَّكْفِيرِ مِنْ مَالِهِ وَلَا مِمَّا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ وَالْكَسْبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ صَوْمٍ ) كَأَنَّهُ","part":22,"page":370},{"id":10870,"text":"احْتَرَزَ عَنْ الصَّوْمِ لِوُضُوحِ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيهِ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم أَيْ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ ( قَوْلُهُ بِالْإِطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ ) أَيْ لَا بِالصَّوْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَشَى عَلَيْهِ م ر ا هـ سم أَيْ وَلَا بِالْإِعْتَاقِ ؛ لِأَنَّ الْقِنَّ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْوَلَاءِ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ ) أَيْ وَلِعَدَمِ اسْتِدْعَاءِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ حَالَ الْحَيَاةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ رَقِيقٌ فَلِسَيِّدِهِ التَّكْفِيرُ عَنْهُ بِغَيْرِ الْعِتْقِ أَوْ وَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَازِمٌ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ قُدِّمَ عَلَيْهَا كَالْمَحْجُورِ بِفَلَسٍ مَا دَامَ حَيًّا وَإِلَّا قُدِّمَتْ إلَخْ انْتَهَتْ ا هـ سم ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ مَاتَ الْحُرُّ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَهِيَ دَيْنٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُقَدَّمَةٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ فَتَخْرُجُ قَبْلَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا إلَّا إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَحْدَهُ بِعَيْنٍ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَسَائِرِ الدُّيُونِ كَمَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ وَإِلَّا فِي الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ حَقُّ الْآدَمِيِّ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ حَيًّا فَإِنْ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ بِرَقَبَةٍ أَعْتَقَ عَنْهُ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ وَالْوَلَاءُ عَلَى الْعَتِيق لِلْمَيِّتِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِعْتَاقُ أَطْعَمَ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ كَانَتْ ذَاتَ تَخْيِيرٍ وَجَبَ مِنْ الْخِصَالِ الْمُخَيَّرِ فِيهَا أَقَلُّهَا قِيمَةً وَكُلٌّ مِنْهَا جَائِزٌ لَكِنَّ الزَّائِدَ عَلَى أَقَلِّهَا قِيمَةً يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا يَأْتِي فَلَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ وَتَبَرَّعَ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ جَازَ كَالْوَارِثِ أَوْ بِالْعِتْقِ وَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ مُخَيَّرَةً فَلَا تَجُوزُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَلَا مِنْ","part":22,"page":371},{"id":10871,"text":"الْوَارِثِ لِسُهُولَةِ التَّكْفِيرِ بِغَيْرِهِ فَلَا يَعْتِقُ لِمَا فِيهِ مِنْ عُسْرِ إثْبَاتِ الْوَلَاءِ فَلَوْ كَانَتْ مُرَتَّبَةً جَازَ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ وَمَا قَرَّرْته مِنْ مَنْعِ إعْتَاقِ الْوَارِثِ عَنْهُ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَجَوَازِهِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُرَتَّبَةِ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فِيهِمَا ا هـ ( قَوْلُهُ لِغَيْبَةِ مَالِهِ ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَغَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ تَقْيِيدَهَا بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قِيَاسًا عَلَى الْإِعْسَارِ فِي الزَّكَاةِ وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ وَالْبَائِعِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ س ل ( قَوْلُهُ فَيَنْتَظِرُ حُضُورَ مَالِهِ ) أَيْ وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَإِنَّمَا عُدَّ مُعْسِرًا فِي الزَّكَاةِ وَفَسْخِ الزَّوْجَةِ وَالْبَائِعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ بَلْ وَلَا حَاجَةَ هُنَا إلَى التَّعْجِيلِ ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ أَصَالَةً أَوْ حَيْثُ لَمْ يَأْثَمْ بِالْحَلِفِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ فَوْرًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَمَكَانُ الْكَفَّارَةِ مُطْلَقٌ ) أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فُقَرَاءِ مَحَلِّ الْحِنْثِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ هُنَا ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ غَيْبَةِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ أَيْ أَوْ تَتَبَيَّنُ لَهُ حَيَاتُهُ بَعْدُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":22,"page":372},{"id":10872,"text":"( فَإِنْ كَانَ ) الْعَاجِزُ ( أَمَةً تَحِلُّ ) لِسَيِّدِهَا ( لَمْ تَصُمْ إلَّا بِإِذْنٍ ) مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ فِي خِدْمَةِ السَّيِّدِ لِحَقِّ التَّمَتُّعِ ( كَغَيْرِهَا ) مِنْ أَمَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ وَعَبْدٍ ( وَالصَّوْمُ يَضُرُّهُ ) أَيْ غَيْرِهَا فِي الْخِدْمَةِ ( وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ ) مِنْ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ إلَّا بِإِذْنٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ لِحَقِّ الْخِدْمَةِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحِنْثِ صَامَ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْحَلِفِ فَالْعِبْرَةُ فِي الصَّوْمِ بِلَا إذْنٍ فِيمَا إذَا أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا بِالْحِنْثِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ الْحَلِفِ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَانِعٌ مِنْ الْحِنْثِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فِيهِ إذْنًا فِي الْتِزَامِ الْكَفَّارَةِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فِي الْخِدْمَةِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إذْنٍ فِيهِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ فِي غَيْرِ إعْتَاقٍ ) فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ بِإِعْتَاقٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوَلَاءِ وَإِلَّا فَيَصُومُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ .\rS","part":22,"page":373},{"id":10873,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ أَمَةً تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَدَّةً لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ وَإِنْ بَعُدَ فِي الْعَادَةِ تَمَتُّعُهُ بِهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا هُنَا لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ هَلْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الصَّوْمِ أَوْ لَا وَعِبَارَتُهُ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ نَصُّهَا وَكَذَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إنْ لَمْ تَعْصِ بِسَبَبِهِ كَأَنْ حَلَفَتْ كَاذِبَةً عَلَى أَمْرٍ مَاضٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّهَا الصَّوْمُ ) عُلِّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَحَقُّهُ نَاجِزٌ وَقَضِيَّتُهُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْحَلِفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَوْرًا فِي الْمَطْلَبِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِتَقَدُّمِ حَقِّ السَّيِّدِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْعَيْنِ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الذِّمَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ تُخَرَّجَ فِيهِ الْأَقْوَالُ فِي اجْتِمَاعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ ا هـ سم وَهَلْ لِلسَّيِّدِ إبْطَالُ هَذَا الصَّوْمِ بِوَطْئِهَا حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ ؟ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا جَوَازُ ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَعَبْدٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا سَبَقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحِنْثِ وَاجِبًا أَوْ جَائِزًا أَوْ مَمْنُوعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَاجِبًا لَهُ الصَّوْمُ بِلَا إذْنٍ إذَا كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْفَوْرِ وَيَأْتِي مَا سَبَقَ عَنْ الْمَطْلَبِ ا هـ وَأَشَارَ إلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَطْلَبِ فِي الْأَمَةِ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ هُوَ قَرِيبٌ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّ الْحِنْثَ الْوَاجِبَ كَالْحِنْثِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فِيمَا ذُكِرَ لِوُجُوبِ التَّكْفِيرِ فِيهِ عَلَى الْفَوْرِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُبْطِلْ حَقَّهُ بِإِذْنِهِ وَتَعَدِّي الْعَبْدِ لَا يُبْطِلُهُ نَعَمْ لَوْ قِيلَ إنَّ إذْنَهُ","part":22,"page":374},{"id":10874,"text":"فِي الْحَلِفِ الْمُحَرَّمِ كَإِذْنِهِ فِي الْحِنْثِ لَمْ يَبْعُدْ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْتِزَامٌ لِلْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِ الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لَهَا فَوْرًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقَدْ حَنِثَ بِلَا إذْنٍ مِنْ السَّيِّدِ ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْحَلِفِ عَلَى مَا يَجِبُ فِيهِ الْحِنْثُ كَتَرْكِ الْوَاجِبِ كَالْإِذْنِ فِي الْحِنْثِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْحَلِفِ ) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِثُبُوتِ الرُّجُوعِ حَيْثُ أَذِنَ فِي الضَّمَانِ دُونَ الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ لَائِحٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمُبَعَّضٌ كَحُرٍّ ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ هُنَا بِالْمُوسِرِ ، وَكَذَا فِي إيجَابِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ ، وَفِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ جَعَلُوا عَلَيْهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ ا هـ عَمِيرَةُ أَقُولُ الْمُدْرَكُ بَيِّنٌ فَلَا إشْكَالَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَفَّرَ بِتَمْلِيكِ مَا مَرَّ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَصُومُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ ضَرَّهُ الصَّوْمُ وَهُوَ فِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِ ا هـ ح ل .\rوَفِي سم وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي صَوْمِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِ بَعْضِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي خَالِصِ الرِّقِّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُهَايَأَةً ، وَيَصُومُ فِي نَوْبَتِهِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر .","part":22,"page":375},{"id":10875,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي .\rلَوْ ( حَلَفَ لَا يَسْكُنُ ) بِهَذِهِ الدَّارِ ( أَوْ لَا يُقِيمُ بِهَا ) ، وَهُوَ فِيهَا ( فَمَكَثَ ) فِيهَا ( بِلَا عُذْرٍ حَنِثَ وَإِنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ ) وَأَهْلَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْعَثْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى سُكْنَى نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ وَإِنْ تَرَكَهُمَا وَلَا إنْ مَكَثَ بِعُذْرٍ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإِخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ وَإِغْلَاقِ بَابٍ وَمَنْعٍ مِنْ خُرُوجٍ وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا فَمَكَثَا لِبِنَاءٍ حَائِلٍ ) بَيْنَهُمَا فَيَحْنَثُ لِوُجُودِ الْمُسَاكَنَةِ إلَى تَمَامِ الْبِنَاءِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِاشْتِغَالِهِ بِرَفْعِ الْمُسَاكَنَةِ ( لَا إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا حَالًا ) بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ .\rS","part":22,"page":376},{"id":10876,"text":"( فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى السُّكْنَى إلَخْ ) تَرْجَمَ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ الْأَتِيَّةَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ وَالْبِرُّ الْأَصْلُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ فِيهِمَا اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْيَمِينُ وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ وَصُوَرُهُ لَا تَتَنَاهَى لَكِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِيمَا يَغْلِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِيُقَاسَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ أَنْوَاعٌ سَبْعَةٌ : النَّوْعُ الْأَوَّلُ فِي الدُّخُولِ وَالْمُسَاكَنَةِ إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الثَّانِي فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الثَّالِثُ فِي الْعُقُودِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ مَا اشْتَرَاهُ إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الرَّابِعُ فِي الْأَوْصَافِ وَالْإِضَافَاتِ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ حَنِثَ بِدَارٍ يَمْلِكُهَا إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ الْخَامِسُ فِي الْكَلَامِ فَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ السَّادِسُ فِي تَأْخِيرِ الْحَلِفِ وَتَقْدِيمِهِ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ النَّوْعُ السَّابِعُ فِي الْخُصُومَاتِ وَنَحْوِهَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ لِلْقَاضِي إلَخْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَنَّ الْأَلْفَاظَ تُحْمَلُ عَلَى حَقَائِقِهَا إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ الْمَجَازُ وَيُرِيدُ دُخُولَهُ فِيهِ فَيَدْخُلُ أَيْضًا فَلَا يَحْنَثُ أَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ وَأَطْلَقَ إلَّا بِفِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ مَنْعَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّتِهِ ذَلِكَ صَيَّرَ اللَّفْظَ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَنَا مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ أَوْ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْمُحَقِّقِينَ ، وَكَذَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَأَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ بِحَلْقِ غَيْرِهِ لَهُ بِأَمْرِهِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَقِيلَ يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ وَصَحَّحَهُ","part":22,"page":377},{"id":10877,"text":"الرَّافِعِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا الْأَصْلُ فِي الْبِرِّ وَالْحِنْثِ اتِّبَاعُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَقَدْ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ وَالتَّخْصِيصُ بِنِيَّةٍ تَقْتَرِنُ بِهِ أَوْ بِاصْطِلَاحٍ خَاصٍّ أَوْ قَرِينَةٍ ا هـ وَسَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ وَهَذَا عَكْسُ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْلِيظًا بِالتَّعْمِيمِ بِالنِّيَّةِ .\r( تَنْبِيهٌ ) مَا تَقَرَّرَ أَنَّ ابْنَ الْمُقْرِي رَجَّحَ ذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا حَيْثُ جَعَلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ عِبَارَةَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَشْمَلُ عَدَمَ الْحِنْثِ فِي هَذَا أَيْضًا وَهِيَ فِي الْحَلِفِ قِيلَ يَحْنَثُ لِلْعُرْفِ وَقِيلَ فِيهِ الْخِلَافُ كَالْبَيْعِ وَذَكَرُ قَبْلَ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَا يَعْتَادُ الْحَالِفُ فِعْلَهُ أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِيهِ بِالْأَمْرِ قَطْعًا وَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فَلَيْسَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ شَيْخِنَا بِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ إفْرَادِ مَسْأَلَةِ الْحَلْقِ بِالذِّكْرِ وَعَدَمِ تَرْجِيحِ شَيْءٍ فِيهَا أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا يَجِيءُ مِنْهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ، فَإِنْ قُلْت هَلْ لِاسْتِثْنَائِهَا وَجْهٌ ؟ قُلْت يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ يُمْكِنُ مَجِيئُهُ مِنْهُ لَا يَتَعَاطَاهُ بِالنَّفْسِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْقِنُ إحْسَانَهُ الْمَقْصُودَ فَكَانَ الْمَقْصُودُ ابْتِدَاءَ مَنْعِ حَلْقِ الْغَيْرِ لَهُ فَإِذَا أَمَرَهُ بِهِ تَنَاوَلَهُ الْيَمِينُ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ فَحَنِثَ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ فَمَكَثَ بِلَا عُذْرٍ ) أَيْ وَلَوْ لَحْظَةً ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَرَادَ لَا أَمْكُثُ فَإِنْ أَرَادَ لَا أَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحِنْثِ بِمُكْثِ نَحْوِ السَّاعَةِ ا هـ أَقُولُ لَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِنَحْوِ السَّاعَةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ","part":22,"page":378},{"id":10878,"text":"حَلَفَ لَا يَتَّخِذُهَا مَسْكَنًا وَمَكَثَ مُدَّةً يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ مَحَلٍّ يَسْكُنُهُ مَعَ عَدَمِ إرَادَةِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى اتِّخَاذِهَا مَسْكَنًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ زَادَتْ الْمُدَّةُ عَلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ إلَخْ خَرَجَ بِهِ الْإِطْلَاقُ فَيَحْنَثُ بِالْمُكْثِ وَإِنْ قَلَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ فَمَكَثَ فِيهَا بِلَا عُذْرٍ قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ بِقَدْرِ زَمَنِ الِاعْتِكَافِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا يُعْتَبَرُ مَا يُعَدُّ مُكْثًا فِي الْعُرْفِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ إنْ خَرَجَ حَالًا ) وَلَوْ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا لِنَحْوِ عِيَادَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ لَمْ يَحْنَثْ مَا دَامَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ زَائِرٌ أَوْ عَائِدٌ عُرْفًا وَإِلَّا حَنِثَ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْلِفُ ثُمَّ يَأْتِي بِقَصْدِ الزِّيَارَةِ مَعَ نِيَّةِ أَنْ يُقِيمَ زَمَنَ النِّيلِ أَوْ رَمَضَانَ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى زِيَارَةً عُرْفًا فَيَحْنَثُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ سم وَلَا يَضُرُّ عَوْدُهُ إلَيْهَا لِنَقْلِ الْمَتَاعِ قَالَ الشَّاشِيُّ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنَابَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَزِيَارَةٍ وَغَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهَا وَبِمُجَرَّدِ الْعَوْدِ لَا يَصِيرُ سَاكِنًا .\rنَعَمْ إنْ مَكَثَ ضَرَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ عَادَ مَرِيضًا قَبْلَ خُرُوجِهِ وَمَكَثَ عِنْدَهُ حَنِثَ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّهُ هُنَا خَرَجَ ثُمَّ عَادَ وَثَمَّ لَمْ يَخْرُجْ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مُكْثٍ يُعَدُّ بِهِ سَاكِنًا وَهُوَ حَاصِلٌ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ أَظْهَرَ ؛ لِأَنَّ فِيهَا اسْتِدَامَةَ سُكْنَى وَمَا فِي الْأُولَى ابْتِدَاؤُهَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّرَدُّدِ كَذَا قَالَهُ حَجّ وَمَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ إلَى اعْتِمَادِ الْفَرْقِ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ عَادَ مَرِيضًا قَبْلَ خُرُوجِهِ فَإِنْ مَكَثَ حَنِثَ وَإِنْ خَرَجَ ثُمَّ عَادَ","part":22,"page":379},{"id":10879,"text":"لِعِيَادَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ إنْ كَانَتْ بِقَدْرِ الْعَادَةِ وَ تَخْتَلِفُ الْعَادَةُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ ا هـ م ر انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ ) هَذَا فِي الْمُتَوَطِّنِ فَلَوْ دَخَلَ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ هَلْ يُسْكِنَهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يُسْكِنُهُ وَخَرَجَ فِي الْحَالِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ خَرَجَ حَالًا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ مَحَلُّ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ حَيْثُ كَانَ مُتَوَطِّنًا فِيهِ قَبْلَ حَلِفِهِ فَلَوْ دَخَلَهُ لِنَحْوِ تَفَرُّجٍ فَحَلَفَ لَا يَسْكُنُهُ لَمْ يَحْتَجْ لِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ قَطْعًا وَلَا يُكَلَّفُ الْعَدْوَ وَلَا الْخُرُوجَ مِنْ أَقْرَبِ الْبَابَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَدَلَ لِبَابِ السَّطْحِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ غَيْرِهِ حَنِثَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ؛ لِأَنَّهُ بِصُعُودِهِ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِتَسَاوِي الْمَسَافَتَيْنِ وَلَا لِأَقْرَبِيَّةِ بَابِ السَّطْحِ عَلَى مَا أَطْلَقَهُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَشْيِهِ إلَى الْبَابِ آخِذٌ فِي سَبَبِ الْخُرُوجِ وَبِالْعُدُولِ عَنْهُ إلَى الصُّعُودِ غَيْرُ آخِذٍ فِي ذَلِكَ عُرْفًا أَمَّا خُرُوجُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ التَّحَوُّلِ فَيَحْنَثُ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى سَاكِنًا أَوْ مُقِيمًا عُرْفًا انْتَهَتْ .\rوَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاكَنَةِ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ ثُمَّ رَأَيْت عِبَارَةَ م ر فِي صُورَةِ الْمُسَاكَنَةِ نَصُّهَا بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ نَظِيرُ مَا مَرَّ انْتَهَتْ ، وَظَاهِرُهَا أَنْ يُقَالَ فِي الْمُسَاكَنَةِ مَا قِيلَ فِي السُّكْنَى فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ بِنِيَّةِ التَّحَوُّلِ بِمَا إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَمَنْعٍ مِنْ خُرُوجٍ ) قَالَ شَيْخُنَا وَلَيْسَ مِنْ الْمَنْعِ حَلِفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ ) أَيْ أَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ زَمِنًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْخُرُوجِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْرِجُهُ ، وَلَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ","part":22,"page":380},{"id":10880,"text":"أَوْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْخُرُوجِ فَاتَتْهُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ لَا يُسَاكِنُهُ وَهُمَا فِيهَا ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَاحْتَرَزَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَمَّا لَوْ أَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَ زَيْدًا وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فِي دَارٍ ، وَكَذَا فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ فَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ بِسُكْنَى بَيْتٍ مِنْ دَارٍ صَغِيرَةٍ يَجْمَعُهَا صَحْنٌ وَاتَّحَدَ الْمَدْخَلُ حَنِثَ أَوْ خَانٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ فَلَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضِ وَأَصْلِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَرَاجِعِهِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَنَوَى أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ حَنِثَ بِمُسَاكَنَتِهِ ، وَلَوْ فِي الْبَلَدِ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فَلَوْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا فَسَكَنَا فِي بَيْتَيْنِ يَجْمَعُهُمَا صَحْنٌ وَمَدْخَلُهُمَا وَاحِدٌ حَنِثَ لِحُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمُرَادُ مَا قَالَهُ الْأَصْلُ إنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ لَا إنْ كَانَ الْبَيْتَانِ مِنْ خَانٍ ، وَلَوْ صَغِيرًا فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ اتَّحَدَ فِيهِ الْمَرْقَى وَتَلَاصَقَ الْبَيْتَانِ ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِسُكْنَى قَوْمٍ وَبُيُوتُهُ تُفْرَدُ بِأَبْوَابٍ وَمَغَالِيقَ فَهُوَ كَالدَّرْبِ وَهِيَ كَالدُّورِ وَلَا إنْ كَانَا مِنْ دَارٍ كَبِيرَةٍ وَإِنْ تَلَاصَقَا فَلَا يَحْنَثُ لِذَلِكَ بِخِلَافِهِمَا مِنْ دَارٍ صَغِيرَةٍ لِكَوْنِهِمَا فِي الْأَصْلِ مَسْكَنًا بِخِلَافِهِمَا مِنْ الْخَانِ الصَّغِيرِ ، وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّارِ الْكَبِيرَةِ لَا فِي الْخَانِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ بَيْتٍ فِيهَا غَلَقٌ بِبَابٍ وَمَرْقًى فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَوْ سَكَنَا فِي صُفَّتَيْنِ مِنْ الدَّارِ أَوْ فِي بَيْتٍ وَصُفَّةٍ حَنِثَ ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاكِنَانِ عَادَةً وَكَانَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الصَّحْنِ الْجَامِعِ لِلْبَيْتَيْنِ مَثَلًا ، وَفِي","part":22,"page":381},{"id":10881,"text":"الْبَابِ الْمَدْخُولِ مِنْهُ مَعَ تَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ دُخُولِ بَيْتِ الْآخَرِ جُعِلَ كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْمَسْكَنِ ، وَلَوْ انْفَرَدَا فِي دَارٍ كَبِيرَةٍ بِحُجْرَةٍ مُنْفَرِدَةِ الْمَرَافِقِ كَالْمَرْقَى وَالْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَحَمِّ وَبَابِهَا أَيْ الْحُجْرَةِ فِي الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُسَاكَنَةِ وَكَذَا لَوْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِحُجْرَةٍ كَذَلِكَ فِي دَارٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّارِ الْكَبِيرَةِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا سَاكِنَيْنِ فِيهَا قَبْلَ الْحَلِفِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا بَيْنَ السُّكَّانِ فِي مَحَلَّةٍ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ فَيَحْلِفُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ مَا بَقِيَ يُسَاكِنُ صَاحِبَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَيُطْلِقُ وَيَكُونُ لِكُلٍّ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِهَا إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فَلَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِاسْتِدَامَةِ السُّكْنَى وَإِنْ كَانَتْ الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةً فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ السُّكْنَى عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْحَلِفِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ حَيْثُ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى نَفْيِ السُّكْنَى الَّتِي كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَلَوْ قَالَ لَا آوِي عِنْدَ فُلَانٍ أَوْ فِي دَارِي فَمَكَثَ زَمَانًا حَنِثَ ؛ لِأَنَّ الْإِيوَاءَ هُوَ السُّكُونُ فِي الْمَكَانِ ، وَأَمَّا الْبَيْتُوتَةُ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّكُونِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ وَأَطْلَقَ وَكَانَا فِي مَوْضِعَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَعُدُّهُمَا الْعُرْفُ مُتَسَاكِنَيْنِ لَمْ يَحْنَثْ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي بَلَدِ كَذَا وَسَكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي دَارٍ مِنْهَا فَلَا حِنْثَ ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّهُمَا مُتَسَاكِنَيْنِ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ عَدَمِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ الْقَرِينَةِ .\r( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ لَا يَبِيتُ فِي بَلَدِ كَذَا فَخَرَجَ مِنْهَا قَاصِدًا الْمَبِيتَ فِي بَلَدٍ أُخْرَى فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهَا وَجَدَ فِيهَا شَرًّا فَخَافَ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِيهَا يَصِلُ","part":22,"page":382},{"id":10882,"text":"إلَيْهِ مِنْهَا ضَرَرٌ فَرَجَعَ إلَى الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا وَبَاتَ فِيهَا فَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا شَدِيدًا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْمَبِيتُ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ سِيَّمَا إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْحِنْثِ لِكَوْنِ حَلِفِهِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِهَا مَانِعٌ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\r( قَوْلُهُ فَمَكَثَا لِبِنَاءِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا ) وَإِرْخَاءُ السِّتْرِ بَيْنَهُمَا وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مَانِعٌ مِنْ الْمُسَاكَنَةِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا إنْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا حَالًا ) أَيْ وَإِنْ عَادَ الْحَالِفُ وَسَكَنَ فِي الدَّارِ بَعْدَ بِنَاءِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ صَارَ لِكُلٍّ جَانِبٌ وَمَدْخَلٌ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":22,"page":383},{"id":10883,"text":"( أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ) مِمَّا لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَتَطَهُّرٍ وَتَطَيُّبٍ وَتَزَوُّجٍ وَوَطْءٍ وَغَصْبٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا ( فَاسْتَدَامَ ) هَا فَلَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْأُولَى ظَاهِرٌ إذْ لَا مُسَاكَنَةَ ، وَأَمَّا فِيمَا عَدَاهَا فَلِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ لَيْسَتْ كَإِنْشَائِهَا إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَصُورَةُ حَلِفِ الْمُصَلِّي أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ يَكُونَ أَخْرَسَ وَيَحْلِفُ بِالْإِشَارَةِ .\rS","part":22,"page":384},{"id":10884,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ خَرَجَ إلَخْ لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ وَلَكِنْ يَبْقَى فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُسَاكَنَةِ وَالْمَعْطُوفُ لَيْسَ مِنْهَا تَأَمَّلْ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِالنَّصْبِ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ حَلَفَ نَحْوَ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْحَلِفِ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا إلَخْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةٌ ظَاهِرَةٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ مِثْلُهُ لَا أَمْلِكُ هَذِهِ الْعَيْنَ وَهُوَ مَالِكُهَا فَلَا يَحْنَثُ بِالِاسْتِدَامَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَهُوَ خَارِجٌ ) أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَوْ كَانَ شَارِعًا فِي الْخُرُوجِ حَنِثَ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ خُرُوجًا حَقِيقَةً فَحَلِفُهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ لَا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ ) قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَخْلُو ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ إشْكَالٍ إذْ يُقَالُ صُمْت شَهْرًا وَصَلَّيْت لَيْلَةً وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ انْعِقَادُ النِّيَّةِ وَالصَّوْمَ كَذَلِكَ كَمَا قَالُوا فِي التَّزَوُّجِ إنَّهُ قَبُولُ النِّكَاحِ وَقَدْ قَالُوا إنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ إحْرَامًا صَحِيحًا حَنِثَ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُصَلٍّ بِالتَّحَرُّمِ ا هـ سُلْطَانٌ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الرُّكُوبِ فِيمَا يَأْتِي حَيْثُ ادَّعَى أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ أَنْ يُقَالَ رَكِبْت شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ لِلْمَصْدَرِ فَهُوَ لَا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ فِيهِمَا أَوْ لِأَثَرِهِ أَيْ الْكَوْنِ دَاخِلًا أَوْ الْكَوْنِ رَاكِبًا فَهُوَ يَتَقَدَّرُ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ هُنَا مَعَ بَقِيَّةِ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ م ر وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا لَا","part":22,"page":385},{"id":10885,"text":"يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمَعْنَى وَلَمْ يَجْعَلُوا لَهَا ضَابِطًا يَجْمَعُ جُزْئِيَّاتِ أَفْرَادِهَا فَيُرْجَعُ فِيهَا إلَى الْمَنْقُولِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَتَزَوُّجٍ ) خَرَجَ بِهِ التَّسَرِّي فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ اسْتَدَامَ التَّسَرِّيَ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى فَإِنَّهُ يَحْنَثُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ حَجْبُ الْأَمَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَالْإِنْزَالُ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِدَامَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَغَصْبٍ ) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ غَصَبَهُ شَهْرًا ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ غَصَبَهُ وَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ دَخَلْت شَهْرًا ) أَيْ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الدُّخُولِ الِانْفِصَالُ مِنْ خَارِجٍ لِدَاخِلٍ وَالْخُرُوجُ عَكْسُهُ وَلَمْ يُوجَدَا فِي الِاسْتِدَامَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ ) أَيْ لِأَنَّ التَّزَوُّجَ قَبُولُ النِّكَاحِ ، وَأَمَّا وَصْفُ الشَّخْصِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَزَوِّجًا بِفُلَانَةَ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ اسْتِمْرَارُهَا عَلَى عِصْمَةِ نِكَاحِهِ ا هـ ز ي .","part":22,"page":386},{"id":10886,"text":"( وَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ نَحْوِ لُبْسٍ ) مِمَّا يَتَقَدَّرُ بِمُدَّةٍ كَرُكُوبٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَسُكْنَى وَاسْتِقْبَالٍ وَمُشَارَكَةِ فُلَانٍ إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُهَا فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا لِصِدْقِ اسْمِهَا بِذَلِكَ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَبِسْت شَهْرًا وَرَكِبْت لَيْلَةً وَكَذَا الْبَقِيَّةُ وَإِذَا حَنِثَ بِاسْتِدَامَةِ شَيْءٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَاسْتَدَامَهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ الْأُولَى بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ .\rS","part":22,"page":387},{"id":10887,"text":"قَوْلُهُ بِاسْتِدَامَةِ نَحْوِ لُبْسٍ ) وَلَوْ حَلَفَ لَابِسٌ لَا يَلْبَسُ إلَى وَقْتِ كَذَا فَهَلْ تُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَى عَدَمِ إيجَادِهِ لِبْسًا قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَةِ اللُّبْسِ وَلَوْ لَحْظَةً أَوْ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ لَابِسًا إلَيْهِ ؟ الْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ الْفِعْلُ الْمَنْفِيُّ بِمَنْزِلَةِ النَّكِرَةِ الْمَنْفِيَّةِ فِي إفَادَةِ الْعُمُومِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمُشَارَكَةِ فُلَانٍ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ لَوْ حَلَفَ لَا يُشَارِكُ أَخَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَهِيَ مِلْكُ أَبِيهِمَا فَمَاتَ الْأَبُ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ لَهُمَا وَصَارَا شَرِيكَيْنِ فَهَلْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ اسْتِدَامَةُ الْمِلْكِ شَرِكَةٌ تُؤَثِّرُ أَمْ لَا ؟ أَجَابَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الدُّخُولِ فِي الْمِلْكِ بِالْإِرْثِ لَا يَحْنَثُ بِهِ ، وَأَمَّا اسْتِدَامَتُهُ فَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِهَا ا هـ س ل وَطَرِيقُهُ أَنْ يَقْتَسِمَاهَا حَالًا فَلَوْ تَعَذَّرَتْ الْفَوْرِيَّةُ فِيهِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَاسِمٍ مَثَلًا عُذِرَ مَا دَامَ الْحَالُ كَذَلِكَ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ فِي طَرِيقٍ فَجَمَعَتْهُمَا الْمُعَدِّيَةُ لَا حِنْثَ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهَا تَجْمَعُ قَوْمًا وَتُفَرِّقُ آخَرِينَ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ .\r( فَائِدَةٌ ) جَلِيلَةٌ .\rقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ وَذِكْرٍ فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامٍ } مَا نَصُّهُ وَلَوْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ لَمْ يَحْنَثْ لِهَذَا الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ لَا يَقْتَضِيه كَذَا فِي شَرْحِ أَحْكَامِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ وَأَطْلَقَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهَا ) مَحَلُّ الْحِنْثِ بِهَا فِي الْمُشَارَكَةِ إذَا لَمْ يُرِدْ الْعَقْدَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ سم","part":22,"page":388},{"id":10888,"text":"عَنْ الشَّارِحِ وَأَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْلَقَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمَيْنِ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ فَأَقَامَ بِهِ يَوْمًا حَنِثَ كَمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ ا هـ حَجّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ كَلَامِ حَجّ فِي الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي فَصْلٍ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا الْحِنْثَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَفِي الْفَصْلِ الْآخَرِ مِنْ الطَّلَاقِ اشْتِرَاطَ التَّوَالِي ، وَقَالَ إنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عُرْفًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ فِي هَذِهِ الدَّارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَسَكَنَ فِيهَا ثَلَاثَةً مُتَفَرِّقَةً حَنِثَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالِاسْتِدَامَةِ الْأُولَى ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلَّمَا لَبِسْت فَأَنْت طَالِقٌ تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الِاسْتِدَامَةِ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَحَظَاتٍ وَهِيَ لَابِسَةٌ وَمَا قِيلَ كُلَّمَا قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لِلِابْتِدَاءِ مَرْدُودٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ ا هـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .","part":22,"page":389},{"id":10889,"text":"( وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ ) هَذِهِ ( الدَّارَ حَنِثَ بِدُخُولِهِ دَاخِلَ بَابِهَا ) حَتَّى دِهْلِيزَهَا ( ، وَلَوْ بِرِجْلِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَدَّهَا وَقَعَدَ خَارِجَهَا أَوْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا فَقَطْ وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ بِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ أَوْ يَدَهُ أَوْ دَخَلَ طَاقًا مَعْقُودًا قُدَّامَ الْبَابِ ( لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ ) مِنْ خَارِجِ الدَّارِ ( وَلَوْ مُحَوَّطًا لَمْ يُسْقَفْ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ دَاخِلًا بِخِلَافِ مَا إذَا سُقِفَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَنُسِبَ إلَيْهَا بِأَنْ كَانَ يُصْعَدُ إلَيْهِ مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا ، وَقَوْلِي لَمْ يُسْقَفْ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ صَارَتْ غَيْرَ دَارٍ ) كَأَنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا ( فَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِزَوَالِ اسْمِ الدَّارِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ بَقِيَ اسْمُهَا كَأَنْ بَقِيَ رُسُومُ جُدُرِهَا أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا .\rS","part":22,"page":390},{"id":10890,"text":"( قَوْلُهُ هَذِهِ الدَّارُ ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْعُبَابِ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ رَادًّا نَفْيَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الِانْهِدَامِ مَعَ بَقَاءِ رَسْمِ الْجُدَرَانِ الْآتِيَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ حَنِثَ بِدُخُولِهِ ) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَوْ حَمَلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ أَوْ رَكِبَ دَابَّةً زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ فَإِنْ حَمَلَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ كَانَ الزِّمَامُ بِيَدِهِ حَنِثَ ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا لَا يَحْنَثْ فِي الْحَمْلِ مُطْلَقًا وَيَحْنَثُ فِي الدَّابَّةِ مُطْلَقًا وَلَفْظُ الدِّهْلِيزِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ دَاخِلَ بَابِهَا ) لَوْ وَقَفَ عَلَى عَتَبَتِهَا فِي سُمْكِ الْحَائِطِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ .\r( فَرْعٌ ) قَالَ إنْ خَرَجْت مِنْ الدَّارِ فَأَنْت طَالِقٌ وَلِلدَّارِ بُسْتَانٌ مَفْتُوحٌ إلَيْهَا فَخَرَجَتْ إلَى الْبُسْتَانِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيه الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُعَدُّ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ وَمِنْ مَرَافِقِهَا لَا تَطْلُقُ وَإِلَّا طَلُقَتْ نَقَلَاهُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ عَنْ إسْمَاعِيلَ الْبُوشَنْجِيِّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ حَتَّى دِهْلِيزَهَا ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا لَا يَحْنَثُ بِالدِّهْلِيزِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّى الْبَيْتِ وَهُوَ مِنْ مُسَمَّى الدَّارِ قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ وَالْخَارِجَةِ مَعًا لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ م ر ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا فَقَطْ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْخَارِجَةَ لَمْ يَسْقُطْ انْتَهَتْ ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ أَوْ جِذْعٍ فِي هَوَائِهَا وَأَحَاطَ بِهِ بِنَاؤُهَا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَا إحْدَاهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يُعَدّ دَاخِلًا فَإِنْ ارْتَفَعَ بَعْضٌ بِدُونِهِ عَنْ بِنَائِهَا لَمْ يَحْنَثْ ا هـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ إلَخْ )","part":22,"page":391},{"id":10891,"text":"نَعَمْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلِ فَقَطْ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ حَنِثَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ دَخَلَ طَاقًا مَعْقُودًا ) نَعَمْ إنْ جُعِلَ عَلَيْهِ بَابٌ حَنِثَ بِدُخُولِهِ ، وَلَوْ غَيْرَ مُسَقَّفٍ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ لَا بِصُعُودِ سَطْحٍ إلَخْ ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ شَرْعًا وَحُكْمًا لَا تَسْمِيَةً وَهُوَ الْمَنَاطُ ثَمَّ لَا هُنَا ا هـ س ل وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَهَذَا لَا يُرَدُّ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُنَا عَدَمُ الدُّخُولِ وَهَذَا لَا يُعَدُّ دَاخِلًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَمْ يُسْقَفْ ) فِي الْمُخْتَارِ سَقَفَ الْبَيْتَ مِنْ بَابِ نَصَرَ ا هـ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ وَسَقَفْت الْبَيْتَ سَقْفًا مِنْ بَابِ قَتَلَ عَمِلْت لَهُ سَقْفًا وَأَسْقَفْتُهُ بِالْأَلِفِ كَذَلِكَ وَسَقَّفْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَبَقَةٍ مِنْهَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ السَّقْفِ وَ ( قَوْلُهُ رُسُومُ جُدُرِهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ قَدْرَ ذِرَاعٍ ا هـ ح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَالْمُرَادُ بِالْأَسَاسِ أَسْفَلُ الْحِيطَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فَوْقَ الْأَرْضِ لَا مَا تَحْتَهَا فَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَوْقَ الْأَرْضِ شَيْءٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدُخُولِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ رُسُومُ جُدُرِهَا ) هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَهُدِمَ بَعْضُهَا ثُمَّ دَخَلَ حَنِثَ وَقِيَاسُهُ الْمَرْكَبُ إذَا حَلَفَ لَا يَرْكَبُهَا ثُمَّ أَزَالَ مِنْهَا لَوْحًا ثُمَّ رَكِبَهَا بِخِلَافِ الثَّوْبِ إذَا نَزَعَ مِنْهُ جُزْءًا مِمَّا يُلَاقِي بَدَنَهُ وَلَعَلَّ الدَّابَّةَ كَالْمَرْكَبِ ا هـ سم ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( تَنْبِيهٌ ) السَّفِينَةُ وَالْآدَمِيُّ كَالدَّارِ فَلَوْ قَالَ لَا أَرْكَبُ هَذِهِ السَّفِينَةَ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْآدَمِيَّ فَنُزِعَ مِنْهَا بَعْضُ الْأَلْوَاحِ أَوْ قُطِعَ مِنْهُ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ ثُمَّ رَكِبَهَا أَوْ كَلَّمَهُ حَنِثَ لِبَقَاءِ الِاسْمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَنُزِعَ","part":22,"page":392},{"id":10892,"text":"مِنْهُ بَعْضُ خُيُوطِهِ لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ إحَاطَةُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِالْبَدَنِ قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا ل شَيْخِنَا م ر ، وَفِي السَّفِينَةِ نَظَرٌ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ أُعِيدَتْ بِآلَتِهَا ) أَيْ فَقَطْ ا هـ ح ل فَخَرَجَ مَا لَوْ أُعِيدَتْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ أَوْ بِآلَتِهَا مَعَ آلَةٍ جَدِيدَةٍ فَلَا يَحْنَثُ ا هـ م ر وَقِيَاسُهُ السَّارِيَةُ وَالْجُدْرَانُ إذَا حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا فَهُدِمَا وَأَعِيدَا بِآلَتِهِمَا فَيَحْنَثُ لَكِنْ أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْعُبَابِ أَوْ لَا يَجْلِسُ عَلَى هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ فَانْهَدَمَتْ ثُمَّ بُنِيَتْ فَجَلَسَ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَسْتَنِدُ إلَى هَذَا الْجِدَارِ فَهُدِمَ وَبُنِيَ بِآلَتِهِ حَنِثَ أَوْ بِغَيْرِهَا أَوْ مَعَ بَعْضِهَا فَلَا ا هـ سم .","part":22,"page":393},{"id":10893,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ حَنِثَ بِ ) دُخُولِ ( مَا ) أَيِّ دَارٍ ( يَمْلِكُهَا أَوْ ) دَارٍ ( تُعْرَفُ بِهِ ) كَدَارِ الْعَدْلِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا دُونَ دَارٍ يَسْكُنُهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ نَحْوِهَا ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى مَنْ يَمْلِكُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ الْمِلْكِ حَقِيقَةً أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ ( فَإِنْ أَرَادَ ) بِهَا ( مَسْكَنَهُ فَ ) يَحْنَثُ ( بِهِ ) أَيْ بِمَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُعْرَفْ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ مَسْكَنِهِ وَإِنْ كَانَ مَلَكَهُ أَوْ عُرِفَ بِهِ ، وَقَوْلِي أَوْ تُعْرَفُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":394},{"id":10894,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ ) أَيْ أَوْ حَانُوتَهُ ا هـ عُبَابٌ ا هـ سم ( فَرْعٌ ) لَوْ حَلَفَ عِنْدَ انْسِلَاخِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهْرَ فَرَغَ فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدَّارِ ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَنِثَ بِمَا يَمْلِكُهَا ) أَيْ كُلَّهَا وَإِنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهَا بَعْدَ حَلِفِهِ وَفَارَقَ الْمُتَجَدِّدُ هُنَا لَا أُكَلِّمُ وَلَدَ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْجُودِ دُونَ الْمُتَجَدِّدِ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ مُنَزَّلَةٌ عَلَى مَا لِلْمُضَافِ إلَيْهِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَلَا يُشْكِلُ بِقَوْلِ الْكَافِي لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ شَعْرَ فُلَانٍ فَحَلَقَهُ ثُمَّ مَسَّ مَا نَبَتَ مِنْهُ حَنِثَ ؛ لِأَنَّ إخْلَافَ الشَّعْرِ مَعْهُودٌ عَادَةً مُطَّرِدَةً فِي أَقْرَبِ وَقْتٍ فَنُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ عَلَى الْمَمْلُوكِ الْمُضَافِ تَعْتَمِدُ الْمَالِكَ دُونَ الْمَمْلُوكِ ، وَالْمَعْقُودَةُ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ الْمُضَافِ تَعْتَمِدُ الْمُضَافَ دُونَ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا سَيَمْلِكُهُ مِنْ الْعَبِيدِ أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ أَوْلَادَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا سَيُولَدُ لَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ فِي وَقْتِ الْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَوُجِدَ بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدًا أَوْ لَا يُكَلِّمُ حُرًّا أَوْ لَا يُكَلِّمُ حُرًّا وَلَا عَبْدًا فَكَلَّمَ مُبَعَّضًا لَمْ يَحْنَثْ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْ دَارٍ يَمْلِكُهَا ) أَيْ وَقْتَ الدُّخُولِ ا هـ ح ل وَالْمُرَادُ يَمْلِكُهَا كُلَّهَا فَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ بَعْضَهَا فَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَثُرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا لِمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ س ل فَإِذَا حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ وَكَانَتْ الدَّارُ مُشْتَرَكَةً فَدَخَلَهَا فَلَا حِنْثَ كَمَا","part":22,"page":395},{"id":10895,"text":"قَالَهُ ع ش وَمِثْلُهُ لَا أَدْخُلُ دَارَك ، وَكَذَا لَا يَحْنَثُ بِالْمَمْلُوكَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ لِلْغَيْرِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ بِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَدَارِ الْعَدْلِ ) أَيْ بِبَغْدَادَ وَكَدَارِ الْقَاضِي بِمِصْرَ ( قَوْلُهُ دُونَ دَارٍ يَسْكُنُهَا ) وَخَالَفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاعْتَمَدَ تَبَعًا لِجَمْعِ الْحِنْثِ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ الْآنَ قَالَ فَالْعِبْرَةُ بِعُرْفِ اللَّافِظِ لَا عُرْفِ اللَّفْظِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ا هـ شَرْحُ شَيْخِنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ كَأَنْ دَخَلَ صَحْنَ الدَّارِ أَوْ مَقْعَدًا فِيهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى بَيْتًا ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهَا حَنِثَ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ زَيْدٍ فِي بَيْتِ فُلَانٍ فَاجْتَمَعَا فِي دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِالْحِنْثِ ا هـ س ل وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى عُرْفِ غَيْرِ مِصْرَ أَمَّا عُرْفُهَا فَالْبَيْتُ كَالدَّارِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْبَيْتِ حَتَّى الصَّحْنِ وَالْمَقْعَدِ تَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إيضَاحُ هَذَا عَنْ سم وَ ع ش .\r( قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَسْكَنَهُ فِيهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَجَازٌ قَرِيبٌ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ فِي هَذِهِ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ ظَاهِرٍ أَوْ لَا يُعْتَرَضُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مُغَلِّظٌ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ مُخَفِّفٌ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ عَدَمُ الْحِنْثِ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ فَيُقْبَلُ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ دُونَ مَا فِيهِ تَخْفِيفٌ لَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَا تُقْبَلُ إرَادَتُهُ أَيْ ظَاهِرًا وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ ، وَقَالَ أَرَدْت مَسْكَنَهُ وَدَخَلَ دَارًا يَمْلِكُهَا وَلَمْ يَسْكُنْهَا أَمَّا إذَا دَخَلَ مَا","part":22,"page":396},{"id":10896,"text":"يَسْكُنُهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخَفِّفٌ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا ) أَيْ بِدَارِ زَيْدٍ مَسْكَنَهُ وَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ فَيَحْنَثُ بِمِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهُ وَلَمْ يَعْرِفْ بِهِ مَعَ إرَادَةَ غَيْرِهِ وَهُوَ مَسْكَنُهُ وَبِمَسْكَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا عَرَفَ بِهِ لِاعْتِرَافِهِ بِإِرَادَتِهِ ا هـ ح ل .","part":22,"page":397},{"id":10897,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارِهِ ) أَيْ زَيْدٍ ( أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَزَالَ مِلْكُهُ ) عَنْ الثَّلَاثِ أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلِينَ ( فَدَخَلَ ) الدَّارَ ( وَكَلَّمَ ) الْعَبْدَ أَوْ الزَّوْجَةَ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِزَوَالِ الْمِلْكِ ( إلَّا أَنْ يُشِيرَ ) إلَيْهِمْ بِأَنْ يَقُولَ دَارِهِ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ زَوْجَتَهُ هَذِهِ ( وَلَمْ يُرِدْ مَا دَامَ مِلْكُهُ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَيَحْنَثُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ مِلْكَهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ كَمَا دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ وَزَوَالُ مِلْكِهِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قِبَلِهِ وَفِيهَا بِإِبَانَتِهِ لَهَا لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ ، فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ ، وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ فِي زَوَالِ الِاسْمِ كَزَوَالِ اسْمِ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَاسْمِ الدَّارِ بِجَعْلِهَا مَسْجِدًا فَقَوْلُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوَاخِرَ الْفَصْلِ الْآتِي .\rS","part":22,"page":398},{"id":10898,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ ) الْمُرَادُ بِالتَّكْلِيمِ أَنْ يَرْفَعَ الْحَالِفُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِالْفِعْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَزَالَ مِلْكُهُ ) أَيْ وَلَوْ بِزَوَالِ الِاسْمِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ وَجَعْلِ الدَّارِ مَسْجِدًا وَ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ ) إلَخْ تَقْيِيدٌ لِلْمُسْتَثْنَى وَهُوَ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشِيرَ ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَ مَا ذُكِرَ وَالْحَالُ أَنَّهُ أَشَارَ فَإِنَّهُ يَكُونُ كَعَدَمِ الْإِشَارَةِ فَلَا يَحْنَثُ إذَا دَخَلَ أَوْ كَلَّمَ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَلَوْ مَعَ الْإِشَارَةِ لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ تَقْيِيدٌ آخَرُ لِلْمُسْتَثْنَى وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُشِيرَ أَيْ فَمَحَلُّ الْحِنْثِ بِالدُّخُولِ أَوْ الْكَلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ فِيمَا إذَا أَشَارَ أَنْ يَبْقَى الِاسْمُ فَلَوْ زَالَ لَمْ يَحْنَثْ بِالْمِلْكِ أَوْ الدُّخُولِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ تَأَمَّلْ ، وَلَوْ اشْتَرَى بَعْدَ بَيْعِهِمَا غَيْرَهُمَا فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ أَيَّ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ مَلَكَهُ حَنِثَ بِالثَّانِي ، أَوْ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَلَا .\rقَالَهُ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الشَّيْخُ اُنْظُرْ لَوْ أَرَادَ التَّقْيِيدَ بِالْأَوَّلِ فَاشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ بَيْعِهِ وَأَعَادَ الزَّوْجَةَ بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ كَلَّمَهُمَا وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ الْأَوَّلَيْنِ ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ دَارُهُ هَذِهِ ) وَأَلْحَقَ بِالتَّلَفُّظِ بِالْإِشَارَةِ نِيَّتَهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُرِدْ مَا دَامَ مِلْكُهُ ) مِثْلُهُ مَا يَقَعُ مِنْ الْعَوَامّ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أُكَلِّمُهُ مَثَلًا طُولَ مَا هُوَ فِي هَذِهِ الدَّارِ مَثَلًا فَيَبَرُّ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ حَيْثُ خَرَجَ عَلَى نِيَّةِ التَّرْكِ لَهَا أَوْ أَطْلَقَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِالرَّفْعِ ) أَيْ عَلَى","part":22,"page":399},{"id":10899,"text":"أَنَّهُ اسْمُ دَامَ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَاقِيًا وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ دَامَ وَاسْمُهَا ضَمِيرٌ يَرْجِعُ لِمَا ذُكِرَ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ ) ، وَإِنَّمَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي بِعْتُك هَذِهِ الشَّاةَ فَإِذَا هِيَ بَقَرَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ يُرَاعَى فِيهَا اللَّفْظُ مَا أَمْكَنَ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ بِلُزُومِ الْعَقْدِ مِنْ قَبْلِهِ ) وَمِثْلُ زَوَالِهِ بِعَقْدٍ مَا لَوْ مَاتَ زَيْدٌ مَثَلًا الْمَحْلُوفُ عَلَى دُخُولِ دَارِهِ فَلَا حِنْثَ بِدُخُولِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِهِ حَقِيقَةً خُرُوجًا أَقْوَى مِنْ خُرُوجِهَا بِالْبَيْعِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا بِطَلَاقِهِ الرَّجْعِيِّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُبْقِي زَوْجَتَهُ عَلَى عِصْمَتِهِ أَوْ عَلَى ذِمَّتِهِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَمْ يَبَرَّ فَيَحْنَثُ بِإِبْقَائِهَا مَعَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا حِنْثَ إلَخْ ) هُوَ مُتَّجَهٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ اسْتَشْكَلَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِشَارَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ بِعَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذِهِ السَّخْلَةِ فَكَبِرَتْ ، وَقَالَ إنَّ الْفَرْقَ عَسِرٌ جِدًّا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِضَافَاتِ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِعُرُوضِهَا فَكَانَ النَّظَرُ مَعَهَا لِلْإِشَارَةِ بِخِلَافِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ غَيْرُ عَارِضَةٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ مَعَ بَقَاءِ الِاسْمِ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الْإِشَارَةَ كَقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُ هَذَا الْعَبْدَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ا هـ","part":22,"page":400},{"id":10900,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ حَنِثَ بِالْمَنْفَذِ ) الْمُشَارِ إلَيْهِ لَا بِغَيْرِهِ وَإِنْ نُقِلَ إلَيْهِ خَشَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْبَابَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَنْفَذِ مَجَازٌ فِي الْخَشَبِ فَإِنْ أَرَادَ الثَّانِيَ حُمِلَ عَلَيْهِ ( أَوْ ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُ ( بَيْتًا ) ( فَ ) يَحْنَثُ ( بِمُسَمَّاهُ ) أَيْ بِمَا يُسَمَّى بَيْتًا ، وَلَوْ خَشَبًا أَوْ خَيْمَةً أَوْ شَعْرًا لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَى الْجَمِيعِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى بَيْتًا كَمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَغَارِ جَبَلٍ وَكَنِيسَةٍ وَبِيَعَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ إلَّا بِتَقْيِيدٍ أَوْ تَجَوُّزٍ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ .\rS","part":22,"page":401},{"id":10901,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا مِنْ ذَا الْبَابِ ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ ذَا الْبَابِ عَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُهَا مِنْ بَابِهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْبَابِ الثَّانِي فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ بَابُهَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا ) أَيْ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَلَوْ كَانَ حَضَرِيًّا أَيْ حَيْثُ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ فَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ لَا يُقْبَلُ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي دَارِ زَيْدٍ تَأَمَّلْ فَإِنْ حَلَفَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِ الْمَبْنِيِّ ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْمَبْنِيِّ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ دُونَ بَيْتِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارِهِ فَدَخَلَ بَيْتَهُ فِيهَا حَنِثَ انْتَهَتْ .\rوَفِي سم ، وَلَوْ اطَّرَدَ فِي بَلَدٍ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بَيْتًا لَا دَارًا كَمَا فِي الْقَاهِرَةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَعْمِلُونَ اسْمَ الدَّارِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَهَلْ يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دَارِهِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْحِنْثُ ا هـ وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْتَ غَيْرُ الدَّارِ أَيْ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ عُرْفَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى الدَّارِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعُرْفِ الْخَاصِّ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا كَلَامُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِثْلَ الْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي الشَّارِحِ هُنَا ، وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الْمَيْلُ إلَى الْحِنْثِ أَيْ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ فَدَخَلَ دِهْلِيزَ الدَّارِ أَوْ صَحْنَهَا أَوْ صُفَّتَهَا ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ بَيْتٌ بِمَعْنَى الْإِيوَاءِ ثُمَّ قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ قُلْت وَهُوَ عُرْفُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ بَيْتُ فُلَانٍ وَيُرِيدُونَ دَارِهِ ا هـ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ","part":22,"page":402},{"id":10902,"text":"لَا يُنْظَرُ إلَى ذَلِكَ وَبِهَذَا عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ سم أَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ نَحْوِ مِصْرَ قَالَ وَإِلَّا فَهُمْ يُطْلِقُونَ الْبَيْتَ عَلَى الدَّارِ بَلْ لَا يَكَادُونَ يَذْكُرُونَ الدَّارَ إلَّا بِلَفْظِ الْبَيْتِ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ مِنْهُ يُؤْخَذُ الْحِنْثُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلَانٍ فَدَخَلَ دِهْلِيزَه فَإِنَّ عُرْفَ مِصْرَ إطْلَاقُ الْبَيْتِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَ أَمِيرِ الْحَاجِّ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ عُرْفًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِدُخُولِهِ لَا مَحَلُّ الْبَيْتُوتَةِ بِخُصُوصِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِمُسَمَّاهُ ) وَهُوَ مَحَلُّ الْبَيْتُوتَةِ أَيْ الْمَكَانِ الَّذِي يَبِيتُ النَّاسُ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَرْعٌ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ دَخَلَ غَرْفَةً فَوْقَ الْبَيْتِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْتًا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى بَيْتًا إلَخْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا بِدُخُولِ بَيْتِ الرَّحَى عَلَى الصَّحِيحِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالطَّاحُونَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا بَيْتِ الرُّعَاةِ مِنْ الْقَصَبِ وَالْجَرِيدِ وَالْحَشِيشِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدْفَعُ بِهِ أَذَى الْوَقْتِ مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ فَلَا يُسْتَدَامُ سُكْنَاهُ حَكَاهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ الْإِيضَاحِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ خَيْمَةً ) أَيْ إذَا اُتُّخِذَتْ مَسْكَنًا أَمَّا مَا يَتَّخِذُهَا الْمُسَافِرُ وَالْمُجْتَازُ لِدَفْعِ الْأَذَى فَلَا تُسَمَّى بَيْتًا وَكُلُّ هَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى نَوْعًا مِنْهَا انْصَرَفَ إلَيْهِ ا هـ س ل .\r( فَرْعٌ ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الْخَيْمَةَ فَنُقِلَتْ وَضُرِبَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَدَخَلَهَا حَنِثَ بِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ قَالَ وَيُوَافِقُهُمْ","part":22,"page":403},{"id":10903,"text":"الزَّرْكَشِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَمَسْجِدٍ ) وَكَالْمَسْجِدِ مَا بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ مَمْلُوكٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْبَيْتِ ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ انْصَرَفَتْ الْيَمِينُ إلَيْهَا وَبِهِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَوَاهُ قَالَ لِأَنَّ لَفْظَهُ لَا يَقْتَضِيهِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ زَرْكَشِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا فِي الْبَاطِنِ ، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَكَذَلِكَ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فَلَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَسَبَقَ مَا يُوَافِقُهُ كَذَا بِهَامِشِ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":404},{"id":10904,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ ) عَالِمًا بِذَلِكَ ( حَنِثَ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ ) بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ لِوُجُودِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ ( وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ ) وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ ( يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ ) لِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ السَّلَامِ\rS","part":22,"page":405},{"id":10905,"text":"( قَوْلُهُ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ ) فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي دَارٍ فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً يَفْتَرِقُ فِيهَا الْمُتَبَايِعَانِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَدَخَلَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ فِي الْأَصْلِ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتًا قَالَ شَيْخُنَا وَخَرَجَ بِالْبَيْتِ مَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ حَمَّامٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَهَلْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ وَحْدَهُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ وَهَذَا أَوْرَثَ خَلَلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَسْقَطَ هَذَا الْقَيْدَ مَعَ أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَا يَرَى لَهُ مَفْهُومًا وَحِينَئِذٍ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ حَنِثَ لِوُجُودِ صُورَةِ الدُّخُولِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لِلْحَالِ مُخْتَارًا وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ مِمَّا لَا يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا ، وَلَوْ جُهِلَ حُضُورُهُ فَخِلَافٌ حِنْثِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ حِنْثِهِمَا كَالْمُكْرَهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ عَالِمًا وَلَا جَاهِلًا حَنِثَ ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الصُّوَرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِهِ أَمَّا لَوْ دَخَلَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ اسْتَدَامَ وَلَكِنْ لَا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَقَوْلُهُ وَخَرَجَ بِبَيْتًا دُخُولُهُ عَلَيْهِ فِي نَحْوِ مَسْجِدٍ إلَخْ وَمِنْهُ الْقَهْوَةُ وَبَيْتُ الرَّحَى وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ وَجَمَعَتْهُمَا وَلِيمَةٌ فَلَا حِنْثَ ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ الْوَلِيمَةِ لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ عُرْفًا فَأَشْبَهَ نَحْوَ الْحَمَّامِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَكَانًا فِيهِ زَيْدٌ أَصْلًا حَنِثَ لِتَغْلِيظِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ فُلَانٍ فِي مَحَلٍّ ثُمَّ إنَّهُ دَخَلَ مَحَلًّا","part":22,"page":406},{"id":10906,"text":"وَجَاءَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَاجْتَمَعَا فِي الْمَحَلِّ هَلْ يَحْنَثُ ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الْمَحَلِّ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَفِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّلَامِ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَكَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ بِالْفِعْلِ أَوْ كَانَ بِهِ جُنُونٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْكَلَامَ وَاسْتَثْنَاهُ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا مَرَّ وَإِنْ أَطْلَقَ حَنِثَ إنْ عَلِمَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ بِأَنْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ فَسَلَّمَ مَنْ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَفِيهِمْ زَيْدٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ زَيْدٌ .\rوَعِبَارَةُ ح ل بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَفِيهِمْ زَيْدٌ انْتَهَتْ وَسَيَأْتِي فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ قَصَدَهُ بِالسَّلَامِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ الدُّخُولَ لَا يَتَبَعَّضُ ) أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّك لَا تَقُولُ دَخَلْت عَلَيْكُمْ إلَّا زَيْدًا وَتَقُولُ سَلَّمْت عَلَيْكُمْ إلَّا زَيْدًا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم","part":22,"page":407},{"id":10907,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ بَعْضُ الْمَأْكُولَاتِ لَوْ ( حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا ) وَأَطْلَقَ ( حَنِثَ بِرُءُوسِ نَعَمٍ ) لِأَنَّهَا الْمُتَعَارَفَةُ لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً ( لَا ) بِرُءُوسِ ( طَيْرٍ وَصَيْدٍ ) بَرِّيٍّ أَوْ بَحْرِيٍّ ( إلَّا إنْ كَانَ ) الْحَالِفُ ( مِنْ بَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً ) وَإِنْ حَلَفَ خَارِجَهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا فِيهِ قَطْعًا وَفِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى ظَاهِرِ النَّصِّ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ مُقَابِلَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالرُّويَانِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُفْهِمُهُ .\rS","part":22,"page":408},{"id":10908,"text":"( فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ إلَخْ ) .\r( قَوْلُهُ مَعَ بَيَانِ مَا يَتَنَاوَلُهُ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فَإِنْ اضْطَرَبَ عُمِلَ بِاللُّغَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ ) فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ حَنِثَ بِرُءُوسِ نَعَمٍ ) أَيْ بِثَلَاثٍ مِنْهَا لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّءُوسَ فَإِنَّهَا لِلْجِنْسِ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ لَا بِبَعْضِهَا نَظَرًا لِلْجِنْسِ ، وَنَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَيَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ بِخِلَافِ نِسَاءٍ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ نِسَاءً أَوْ النِّسَاءَ فَهُوَ لِلْجَمْعِ فِيهِمَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ ، وَقَدْ شَكَكْنَا فِي زَوَالِهَا بِالْجِنْسِ فَلَا تَزُولُ إلَّا بِيَقِينٍ ، وَيَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الرُّءُوسِ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فُرِّقَ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْجِنْسِ ، وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثٍ فِيهِمَا ا هـ ز ي ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ حَنِثَ بِالرُّءُوسِ أَيْ بِأَكْلِ ثَلَاثِ رُءُوسٍ إنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ نَظَرًا لِتَحَقُّقِ الْعِصْمَةِ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ حَنِثَ بِوَاحِدَةٍ كَامِلَةٍ عِنْدَ شَيْخِنَا ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِمَا يَأْتِي ، وَقَالَ الْخَطِيبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ يَحْنَثُ بِبَعْضِ وَاحِدَةٍ أَيْضًا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُءُوسًا بِالتَّنْكِيرِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِثَلَاثٍ مُطْلَقًا عِنْدَ الْجَمِيعِ هَذَا فِي النَّفْيِ ، وَأَمَّا فِي الْإِثْبَاتِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ رُءُوسًا أَوْ الرُّءُوسَ فَلَا يَبَرُّ إلَّا بِثَلَاثَةٍ مُطْلَقًا كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إذَا","part":22,"page":409},{"id":10909,"text":"حَلَفَ عَلَى مَعْدُودٍ فَفِي الْإِثْبَاتِ نَحْوَ لَأُكَلِّمَنَّ النَّاسَ أَوْ لَأَتَصَدَّقَنَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِثَلَاثَةٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ ، وَفِي النَّفْيِ يَحْنَثُ بِوَاحِدٍ اعْتِبَارًا بِأَقَلِّ الْعَدَدِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ نَفْيَ الْجَمِيعِ مُمْكِنٌ ، وَإِثْبَاتَ الْجَمِيعِ مُتَعَذِّرٌ فَاعْتُبِرَ فِي كُلٍّ مَا يُنَاسِبُهُ ا هـ لَكِنْ فِي جَعْلِ أَقَلِّ الْعَدَدِ وَاحِدًا نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ لِاعْتِيَادِ بَيْعِهَا مُفْرَدَةً ) أَيْ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ هَكَذَا يَدُلُّ كَلَامُهُمْ ، وَفِي حِنْثِهِ بِرُءُوسِ الْإِبِلِ بِمِصْرَ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَارَفُ بَيْعُهَا فِيهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُتَقَيَّدُ بِذَلِكَ فَمَتَى بِيعَتْ فِي مَحَلٍّ حَنِثَ الْحَالِفُ مُطْلَقًا كَرُءُوسِ النَّعَمِ ا هـ ح ل فَقَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهَا إلَخْ ) وَجْهُ الْعُدُولِ إلَى الْمُضَارِعِ وُجُودُ الْفَاءِ فِي الْمَتْنِ ، وَهِيَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَاضِي الْوَاقِعِ فِي جَوَابِ لَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَقْوَى ) فِي الرَّوْضَةِ مُعْتَمَدٌ .","part":22,"page":410},{"id":10910,"text":"( أَوْ ) لَا يَأْكُلُ ( بَيْضًا فَ ) يَحْنَثُ ( بِمُفَارِقِ بَائِضِهِ ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُفَارِقَهُ ( حَيًّا ) وَيُؤْكَلَ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا ( كَدَجَاجٍ وَنَعَامٍ ) وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَبَيْضِ سَمَكٍ وَهُوَ بَطَارِخُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفَارِقُهُ مَيِّتًا بِشَقِّ بَطْنِهِ وَكَبَيْضِ جَرَادٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا .\rS","part":22,"page":411},{"id":10911,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِثَلَاثَةٍ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ مَدْلُولُهُ مَدْلُولُ الْجَمْعِ ، وَإِنْ فَارَقَهُ بِاعْتِبَارٍ آخَرَ كَمَا بُيِّنَ فِي مَحَلِّهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل الْبَيْضُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ لَيْسَ مَدْلُولُهُ الْمَاهِيَّةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ الْأَفْرَادَ ، وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِمُفَارِقِ بَائِضِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُولَ اللَّحْمِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ ا هـ ح ل ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي الْحِنْثِ بَيْنَ أَكْلِهِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ إذَا ظَهَرَ فِيهِ ا هـ س ل ، وَالْبَيْضُ كَلِمَةٌ بِالضَّادِ إلَّا بَيْظَ النَّمْلِ فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ ا هـ ز ي ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فِي بَابِ النَّجَاسَاتِ .\r( فَرْعٌ ) سَائِرُ الْبُيُوضِ طَاهِرَةٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ ، وَإِنْ اسْتَحَالَتْ دَمًا بِحَيْثُ لَوْ حُضِنَتْ لَفَرَّخَتْ وَلَكِنْ يَحْرُمُ أَكْلُ مَا يَضُرُّ كَبَيْضِ الْحَيَّاتِ ، وَكُلُّهَا بِالضَّادِ إلَّا بَيْظَ النَّمْلِ فَبِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ ا هـ ، وَعِبَارَتُهُ هُنَا وَالْبُيُوضُ كُلُّهَا مَأْكُولَةٌ وَإِنْ حَرُمَتْ لِضَرَرٍ كَسُمٍّ فِي بَيْضِ الْحَيَّاتِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ إلَخْ ) قَدَّرَهُ لِيَدْخُلَ فِيهِ مُتَصَلِّبٌ خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى بَيْضٍ أَيْ بَيْضٌ شَأْنُهُ أَنْ يُفَارِقَهُ أَيْ الْبَائِضَ حَيًّا حَالٌ مِنْ الْهَاءِ فِي يُفَارِقَهُ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْبَائِضِ ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِتَرْكِيبِ الشَّارِحِ مَعَ الْمَتْنِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِتَرْكِيبِ الْمَتْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ فَقَوْلُهُ حَيًّا حَالٌ مِنْ الْبَائِضِ ، وَقَوْلُهُ وَيُؤْكَلُ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا فِيهِ إظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ مُوقِعٌ فِي اللَّبْسِ وَصُعُوبَةِ الْفَهْمِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَيُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر .\r( قَوْلُهُ كَدَجَاجٍ ) بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى ، وَاسْمُ الذَّكَرِ دِيكٌ ، وَيَحْنَثُ بِبَيْضِهِ أَيْضًا ، وَهُوَ يَبِيضُ فِي عُمْرِهِ مَرَّةً","part":22,"page":412},{"id":10912,"text":"وَاحِدَةً أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بَيْضَةً وَاحِدَةً ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَكَبَيْضِ جَرَادٍ ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مِمَّا يُفَارِقُ فِي الْحَيَاةِ ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ لَا بَيْضَ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ مَا نَصُّهُ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِشَقِّ الْبَطْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَوْ عَلَّلَ بِهِ هُنَا لَاسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وَيُؤْكَلُ بَيْضُهُ مُنْفَرِدًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":413},{"id":10913,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ( لَحْمًا فَ ) يَحْنَثُ ( بِلَحْمِ مَأْكُولٍ ) كَنَعَمٍ وَخَيْلٍ وَطَيْرٍ وَوَحْشٍ مَأْكُولِينَ فَيَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ ( وَلَوْ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ ) لَا لَحْمَ ( سَمَكٍ وَجَرَادٍ ) لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِ اللَّحْمِ عُرْفًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ اللَّحْمِ كَكِرْشٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ ( وَيَتَنَاوَلُ ) أَيْ اللَّحْمُ ( شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ ) لِأَنَّهُ لَحْمٌ سَمِينٌ وَلِهَذَا يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ ( لَا ) شَحْمَ ( بَطْنٍ وَعَيْنٍ ) لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ ( وَالشَّحْمُ عَكْسُهُ ) فَلَا يَتَنَاوَلُ شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ بَطْنٍ وَعَيْنٍ وَذِكْرُ الْجَرَادِ مَعَ عَدَمِ تَنَاوُلِ اللَّحْمِ شَحْمَ الْعَيْنِ وَالشَّحْمِ شَحْمَ الْجَنْبِ وَمَعَ تَنَاوُلِ الشَّحْمِ شَحْمَ الْبَطْنِ وَالْعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْأَلْيَةُ وَالسَّنَامُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا ( لَيْسَا ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( شَحْمًا وَلَا لَحْمًا ) لِمُخَالَفَتِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ ( وَلَا يَتَنَاوَلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ) لِذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ ( وَالدَّسَمُ ) وَهُوَ الْوَدَكُ ( يَتَنَاوَلُهُمَا ) أَيْ الْأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ ( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ ) كَبَطْنٍ وَجَنْبٍ ( وَدُهْنًا ) مَأْكُولًا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا وَقَوْلِي نَحْوَ ظَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ .\rS","part":22,"page":414},{"id":10914,"text":"( قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِلَحْمِ مَأْكُولٍ ) أَيْ وَلَوْ أَكَلَهُ نِيئًا ا هـ عَمِيرَةُ ، وَقَوْلُهُ بِالْأَكْلِ مِنْ مُذَكَّاةٍ أَيْ لَا بِالْأَكْلِ مِنْ الْمَيْتَةِ وَلَوْ كَانَ مُضْطَرًّا كَمَا قَالَهُ م ر لِأَنَّ اللَّحْمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْمَأْكُولِ شَرْعًا ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَيْتَةٍ وَخِنْزِيرٍ وَذِئْبٍ ، هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ نَوَى شَيْئًا حُمِلَ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي اللَّحْمِ بَيْنَ الْمَشْوِيِّ وَالْمَطْبُوخِ وَالنِّيءِ وَالْقَدِيدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَحْمَ رَأْسٍ وَلِسَانٍ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُهُ أَيْ اللَّحْمِ لَحْمَ رَأْسٍ ، وَلِسَانٍ أَيْ وَلَحْمَ لِسَانٍ ، وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْ وَلَحْمًا هُوَ لِسَانٌ وَخَدٌّ ، وَأَكَارِعُ لِصِدْقِ اسْمِ اللَّحْمِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِأَنَّ مُطْلَقَ اللَّحْمِ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى لَحْمِ الْبَدَنِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِالْإِضَافَةِ كَلَحْمِ رَأْسٍ ، وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ سُكِتَ عَنْ الْأَكَارِعِ ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَذَلِكَ ، وَقَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الرِّبَا قُطِعَ أَيْضًا بِأَنَّ الْأَكَارِعَ لَحْمٌ فِي الْأَيْمَانِ ، وَهِيَ مِنْ الشِّيَاهِ مُخَالِفَةٌ لِسَائِرِ لَحْمِهَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُؤْكَلُ أَكْلَ اللَّحْمِ ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الْعَصَبَ الْمُفْرَدَةَ لَيْسَتْ لَحْمًا وَلَكِنَّهَا إذَا تَهَرَّتْ أُكِلَتْ أَكْلَ اللَّحْمِ ، وَسُكِتَ عَنْ الْجِلْدِ ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ الْجِلْدَ جِنْسٌ آخَرُ غَيْرُ اللَّحْمِ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ هُنَاكَ أَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَغْلُظَ وَيَخْشُنَ مِنْ جِنْسِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْلِ فَهُوَ كَسَائِرِ أَجْزَاءِ اللَّحْمِ فَإِذَا غَلُظَ ، وَخَشُنَ صَارَ جِنْسًا آخَرَ لِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُتَعَيِّنٌ هُنَا وَلَا يَحْنَثُ بِقَانِصَةِ الدَّجَاجِ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي","part":22,"page":415},{"id":10915,"text":"مُطْلَقِ الِاسْمِ ا هـ ، وَارْتَضَى هَذَا التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ الطَّبَلَاوِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَا لَحْمَ سَمَكٍ ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ الصُّورَةِ الْمَشْهُورَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَإِنْ بِيعَ مُقَطَّعًا لِكِبَرِهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَكِرْشٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَالْخُصْيَةِ وَالثَّدْيِ عَلَى الْأَقْرَبِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَرِئَةٍ ) بِالْهَمْزِ ، وَتَرْكِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُ اللَّحْمِ لِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ أَحْمَرُ ، وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ شَحْمٌ قَالَ تَعَالَى { حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } فَسَمَّاهُ شَحْمًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا شَحْمَ بَطْنٍ ) أَيْ مِمَّا عَلَى الْمَصَارِينِ وَغَيْرِهَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ اللَّحْمَ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ أَيْضًا فِيمَا قَبْلَهُ فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ ا هـ ح ل وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَمِيلُ إلَى اللَّحْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْمَرُّ عِنْدَ الْهُزَالِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَتَنَاوَلُ شَحْمَ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ الْأَحْمَرُ قَالَ شَيْخُنَا أَمَّا مَا يُخَالِطُهُ فَلَا حِنْثَ بِهِ قَطْعًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ بَطْنٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَرَبِيًّا ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا ) وَيَجُوزُ كَسْرُهُ فِيهِمَا ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ الْأَلْيَةُ سَاكِنَةُ اللَّامِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ ، وَالْأَلْيَةُ أَلْيَةُ الشَّاةِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَجَمَاعَةٌ وَلَا تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ وَلَا يُقَالُ لِيَّةٌ ، وَالْجَمْعُ أَلَيَاتٌ مِثْلَ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ ، وَالتَّثْنِيَةُ أَلْيَانِ بِحَذْفِ التَّاءِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَبِإِثْبَاتِهَا فِي لُغَةٍ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَفِيهِ أَيْضًا السَّنَامُ لِلْبَعِيرِ","part":22,"page":416},{"id":10916,"text":"كَالْأَلْيَةِ لِلْغَنَمِ ، وَالْجَمْعُ أَسْنِمَةٌ ، وَسَنِمَ الْبَعِيرُ ، وَأُسْنِمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ عَظُمَ سَنَامُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَسْنَمَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، وَسَنِمَ سَنَمًا فَهُوَ سَنِمٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ كَذَلِكَ ، وَمِنْهُ قِيلَ سَنَّمْت الْقَبْرَ تَسْنِيمًا إذَا رَفَعْته عَنْ الْأَرْضِ كَالسَّنَامِ ، وَ سَنَّمْت الْإِنَاءَ تَسْنِيمًا مَلَأْته وَجَعَلْت عَلَيْهِ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ مِثْلَ السَّنَامِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَا شَيْئًا فَقَدْ تَسَنَّمَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا ) بَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دُهْنًا فَهَلْ هُوَ كَالدَّسَمِ أَوْ كَالشَّحْمِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ ، الثَّانِي لِأَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يُطْلِقُونَ الدُّهْنَ بِلَا قَيْدٍ إلَّا عَلَى الشَّحْمِ ( فَرْعٌ ) لَوْ أَكَلَ مَرَقَةً مُشْتَمِلَةً عَلَى دُهْنٍ فَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الدُّهْنُ مُتَمَيِّزًا فِي الْمَرَقَةِ حَنِثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَسَمًا ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالدَّسَمُ يَتَنَاوَلُهُمَا إلَخْ ) وَأَمَّا الزَّفَرُ فِي عُرْفِ الْعَوَامّ فَيَشْمَلُ كُلَّ لَحْمِ وَدُهْنِ حَيَوَانٍ وَبَيْضٍ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ فَيَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ غَيْرَ عَامِّيٍّ إذْ لَيْسَ لَهُ عُرْفٌ خَاصٌّ وَلَا تَتَنَاوَلُ مَيْتَةٌ سَمَكًا وَلَا جَرَادًا وَلَا دَمٌ كَبِدًا وَلَا طُحَالًا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ .\r( فَائِدَةٌ ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ طَبِيخًا لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمَا فِيهِ وَدَكٌ أَوْ زَيْتٌ أَوْ سَمْنٌ ا هـ مَتْنُ الرَّوْضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ شَحْمَ نَحْوِ ظَهْرٍ ) اُسْتُشْكِلَ تَنَاوُلُ الدَّسَمِ لِكُلٍّ مِنْ شَحْمِ الظَّهْرِ ، وَالْجَنْبِ مَعَ أَنَّهُ لَحْمٌ ، وَهُوَ لَا يَدْخُلُ فِي الدَّسَمِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ سَمِينًا صَارَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الدَّسَمِ ، وَإِنْ لَمْ يُطْلَقْ الدَّسَمُ عَلَى كُلِّ لَحْمٍ ا هـ س ل ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَدُهْنًا ) أَيْ مِنْ ذِي رُوحٍ كَالسَّمْنِ وَالزُّبْدِ لَا دُهْنِ","part":22,"page":417},{"id":10917,"text":"نَحْوَ سِمْسِمٍ ، وَاللَّبَنُ لَا يُسَمَّى دَسَمًا عُرْفًا ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ الدُّهْنَ يَتَنَاوَلُ نَحْوَ دُهْنِ السِّمْسِمِ ، وَكُتِبَ أَيْضًا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الدَّسَمَ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَدْهَانِ غَيْرَ دُهْنِ الْخِرْوَعِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ دُهْنُ بَزْرِ الْكَتَّانِ ، وَالزَّفَرُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ لَحْمٍ وَبَيْضٍ وَلَوْ لِسَمَكٍ ، وَدُهْنًا حَيَوَانِيًّا وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا لَا يَحْنَثُ بِرُكُوبِ حِمَارِ الْوَحْشِ ا هـ ح ل ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( فَرْعٌ ) السَّمْنُ وَالزُّبْدُ وَاللَّبَنُ وَالدُّهْنُ مُتَغَايِرَةٌ لَا يَتَنَاوَلُ وَاحِدٌ مِنْهَا وَاحِدًا مِنْ الْبَقِيَّةِ ، وَالْقَشْعَلَةُ مُغَايِرَةٌ لِغَيْرِ اللَّبَنِ ، وَالدُّهْنُ مَا كَانَ مِنْ ذِي الرُّوحِ الْمَذْكُورِ ، وَالْمَرَقُ مَا كَانَ عَنْ لَحْمٍ ، وَفِيمَا كَانَ عَنْ نَحْوِ كِرْشٍ وَجْهَانِ ، وَالظَّاهِرُ الْحِنْثُ بِهِ ا هـ .","part":22,"page":418},{"id":10918,"text":"( وَيَتَنَاوَلُ لَحْمُ الْبَقَرِ جَامُوسًا وَبَقَرَ وَحْشٍ ) فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ وَذِكْرُ بَقَرِ الْوَحْشِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ لَحْمُ الْبَقَرِ جَامُوسًا ) أَيْ لِأَنَّ الْبَقَرَ جِنْسٌ يَتَنَاوَلُ الْعِرَابَ وَالْجَوَامِيسَ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ جَامُوسًا فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ لَحْمَ الْبَقَرِ الْعِرَابِ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ لِأَنَّ الْجَامُوسَ نَوْعٌ مِنْ الْبَقَرِ ، وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي فِي الْغَنَمِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ فَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ غَنَمٍ حَنِثَ بِأَكْلِ كُلٍّ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ، وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ مَعْزٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الضَّأْنِ وَلَا عَكْسُهُ أَيْ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ ضَأْنٍ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ مَعْزٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ نَوْعٌ مُسْتَقِلٌّ لَا يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَالْغَنَمُ يَشْمَلُهُمَا ا هـ سم و س ل و ح ل ، وَشَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَتَنَاوَلُ لَحْمُ الْبَقَرِ جَامُوسًا ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ الْحِنْثُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ إوَزًّا ، وَأَكَلَ مِنْ الْإِوَزِّ الْعِرَاقِيَّ الْمَعْرُوفَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَبَقَرَ وَحْشٍ ) هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ الْحِمَارَ فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ رُكُوبُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ بِخِلَافِ الْأَكْلِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":419},{"id":10919,"text":"( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( الْخُبْزُ كُلَّ خُبْزٍ وَلَوْ مِنْ أَرُزٍّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ عَلَى الْأَشْهَرِ ( وَبَاقِلَّا ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى الْأَشْهَرِ ( وَذُرَةٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ ( وَحِمَّصٍ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا ( وَإِنْ ثَرَّدَهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ لِظُهُورِ اللُّغَةِ فِيهِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْعُرْفِ سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ أَمْ دُونَهُ .\rS","part":22,"page":420},{"id":10920,"text":"( قَوْلُهُ وَيَتَنَاوَلُ الْخُبْزُ كُلَّ خُبْزٍ ) أَيْ كُلَّمَا يُخْبَزُ ، وَإِنْ قُلِيَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ م ر وَضَابِطُهُ أَنْ يُخْبَزَ فَيَتَنَاوَلُ الْكُنَافَةَ وَالْخُشْكَنَانَ ، وَالسَّنْبُوسَكَ ، وَالْمَخْبُوزَ ، وَالرَّغِيفَ الْأَسْيُوطِيَّ ، وَالْبَقْلَاوَةَ لِأَنَّهَا تُخْبَزُ أَوَّلًا ، وَخَرَجَ مَا يُقْلَى كَالزَّلَابِيَّةِ ، وَالسَّنْبُوسَكَ الَّذِي يُقْلَى ا هـ ، وَفِي الْعُبَابِ وَالرُّقَاقُ ، وَالْكَعْكُ ، وَالْبُقْسُمَاطُ ، وَالْبَسِيسُ ، وَهُوَ فَطِيرٌ مِنْ بُرٍّ يُفَتُّ نَاعِمًا ، وَيُضَافُ إلَيْهِ سَمْنٌ مَعَ عَسَلٍ أَوْ سُكَّرٍ ، وَالسَّنْبُوسَكُ خُبْزٌ إلَّا الْجَوْزَنِيقَ ، وَاللَّوْزَنِيقَ ، وَهُمَا قَطَائِفُ تُحْشَى جَوْزًا وَلَوْزًا ا هـ ، وَقِيَاسُ الْجَوْزَنِيقِ ، وَاللَّوْزَنِيقِ الْخُشْكَنَانُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِالْخُشْكَنَانِ وَالْكُنَافَةِ وَنَحْوِهِمَا قِيَاسًا عَلَى نَحْوِ الْجَوْزَنِيقِ لَكِنْ بَحَثَ غَيْرُهُ الْحِنْثَ ا هـ سم ، وَخُبْزُ الْمَلَّةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ، وَهِيَ الرَّمَادُ الْحَارُّ كَغَيْرِهِ قَالَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَشْهَرِ ) أَيْ مِنْ لُغَاتٍ سَبْعَةٍ فِيهِ ، وَتَقَدَّمَ إيضَاحُهَا فِي أَوَّلِ بَابِ زَكَاةِ النَّابِتِ فَارْجِعْ إلَيْهِ إنْ شِئْت ا هـ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَشْهَرِ ) وَمُقَابِلُهُ تَخْفِيفُ اللَّامِ مَعَ الْمَدِّ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْبَاقِلَّا إذَا شُدِّدَتْ قَصُرَتْ ، وَإِذَا خُفِّفَتْ مُدَّتْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ عِوَضٌ عَنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ ) أَيْ لِأَنَّ أَصْلَهَا إمَّا ذُرَيٌ أَوْ ذَرَوٌ فَأُبْدِلَتْ الْوَاوُ ، وَالْيَاءُ هَاءً ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِ أَحَدِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا ) هَلْ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ أَيْ الْحِنْثُ بِمَا مَثَّلَ بِهِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَاتُ اخْتِيَارًا أَوْ لَا فَيَشْمَلُ مَا إذَا جُعِلَ مِنْ بَزْرِ الْكَتَّانِ أَوْ مِنْ حَبِّ الْغَاسُولِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَهَلَّا يَحْنَثُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْمَجَاعَةِ ، وَقَدْ جُعِلَ","part":22,"page":421},{"id":10921,"text":"الْخُبْزُ مِنْ ذَلِكَ حُرِّرَ ، وَالْعَيْشُ اسْمٌ لِلْخُبْزِ الْمُعْتَادِ ا هـ ح ل ، وَفِي ع ش عَلَى م ر ، وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ ، وَإِنْ لَمْ يُقْتَتْ اخْتِيَارًا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِنْ ثَرَّدَهُ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ مَشْرُوبًا بِأَنْ يَصِيرَ حَسْوًا وَلَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ ثُمَّ سَفَّهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَا يَحْنَثُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ صَارَ فِي الْمَرَقَةِ كَالْحَسْوِ فَتَحَسَّاهُ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ دَقَّ الْخُبْزَ الْيَابِسَ ثُمَّ سَفَّهُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِأَنَّهُ اسْتَحْدَثَ اسْمًا آخَرَ فَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا انْتَهَتْ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اخْتَلَطَتْ أَجْزَاؤُهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ بِحَيْثُ صَارَ كَالْمُسَمَّى بِالْعَصِيدَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يُتَنَاوَلُ بِالْأَصَابِعِ أَوْ الْمِلْعَقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ صُورَةُ الْفَتِيتِ لُقَمًا مُتَمَيِّزًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فِي التَّنَاوُلِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَفِي الْمُخْتَارِ حَسَا الْمَرَقَ مِنْ بَابِ عَدَا وَالْحَسُوُّ عَلَى فَعُولٍ طَعَامٌ مَعْرُوفٌ ، وَكَذَا الْحَسَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ يُقَالُ شَرِبَ حَسْوًا وَحَسَاءً ، وَرَجُلٌ حَسْوٌ أَيْضًا كَثِيرُ الْحَسْوِ ، وَحَسَا حَسْوَةً وَاحِدَةً بِالْفَتْحِ ، وَفِي الْإِنَاءِ حُسْوَةٌ بِالضَّمِّ أَيْ قَدْرُ مَا يُحْسَى مَرَّةً ، وَأَحْسَيْته الْمَرَقَ فَحَسَاهُ وَاحْتَسَاهُ بِمَعْنًى ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ ) بَحَثَ سم عَدَمَ الْحِنْثِ إذَا أَكَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الْخُبْزَ لَا يَتَنَاوَلُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ لِظُهُورِ اللُّغَةِ ) فِيهِ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي شَرْحِهِ قَالَ وَكَانَ سَبَبُ عَدَمِ نَظَرِهِمْ لِلْعُرْفِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِي نَحْوِ الرُّءُوسِ وَالْبَيْضِ أَنَّهُ هُنَا لَمْ يَطَّرِدْ لِاخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ فَحُكِّمَتْ فِيهِ اللُّغَةُ بِخِلَافِ ذَيْنِك ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ خُبْزٌ ، وَاللَّفْظُ بَاقٍ عَلَى مَدْلُولِهِ مِنْ","part":22,"page":422},{"id":10922,"text":"الْعُمُومِ ، وَعَدَمُ الِاسْتِعْمَالِ لَا يُوجِبُ تَخْصِيصًا كَمَا مَرَّ ، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ بِأَيِّ ثَوْبٍ كَانَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودَ بَلَدِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ مَضْغٍ إلَخْ ) هَذَا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ ، وَأَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْبَلْعِ الْمَسْبُوقِ بِالْمَضْغِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْمُولٌ عَلَى اللُّغَةِ أَيْ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ فِيهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ الْحَشِيشَ وَبَلَعَهُ لَا يَحْنَثُ ، وَالْأَيْمَانُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ فِيهَا عَلَى مُقْتَضَاهُ الْمُتَعَارَفِ وَلَوْ الْمَجَازِيَّ ا هـ ح ل ، وَالْعُرْفُ يُعِدُّ الْبَالِعَ آكِلًا ، وَلِهَذَا يُقَالُ فُلَانٌ يَأْكُلُ الْحَشِيشَ وَالْبُرْشَ مَعَ أَنَّهُ يَبْلَعُهُمَا ابْتِدَاءً ا هـ ز ي .","part":22,"page":423},{"id":10923,"text":"( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( الطَّعَامُ قُوتًا وَفَاكِهَةً ) لِوُقُوعِ اسْمِهِ عَلَيْهِمَا وَالْفَاكِهَةُ تَشْمَلُ الْأُدْمَ وَالْحَلْوَا كَمَا مَرَّ فِي الرِّبَا وَتَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّ الطَّعَامَ يَتَنَاوَلُ الدَّوَاءَ بِخِلَافِهِ هُنَا مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ .\rS( قَوْلُهُ وَالْفَاكِهَةُ تَشْمَلُ الْأُدْمَ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا يُتَأَدَّمُ بِهِ مِنْ الْفَاكِهَةِ لَا مُطْلَقُ الْأُدْمِ ا هـ ح ل ، وَمِنْ الْأُدْمِ الْفُجْلُ وَالثِّمَارُ وَالْبَصَلُ وَالْمِلْحُ وَالْخَلُّ وَالشَّيْرَجُ وَالتَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَنَحْوُهَا ، وَقَوْلُهُ وَالْحَلْوَاءَ قَالَ الدَّمِيرِيُّ بِالْمَدِّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ خِلَافُهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَهِيَ كُلُّ مَا اُتُّخِذَ مِنْ عَسَلٍ أَوْ سُكَّرٍ مِنْ كُلِّ حُلْوٍ لَيْسَ فِي جِنْسِهِ حَامِضٌ كَدِبْسٍ وَفَانِيدٍ لَا عِنَبٍ وَأَجَاصٍ وَرُمَّانٍ أَمَّا السُّكْرُ وَالْعَسَلُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ فَلَيْسَ بِحَلْوَا لِأَنَّ الْحَلْوَا خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وس ل ، وَقَوْلُهُ خَاصَّةٌ بِالْمَعْمُولَةِ مِنْ حُلْوٍ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تُسَمَّى بِهِ حَلْوَا بِأَنْ عُقِدَتْ عَلَى النَّارِ أَمَّا النَّشَا الْمَطْبُوخُ بِالْعَسَلِ فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا حَلْوَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا بَلْ وَلَا بِالْعَسَلِ وَحْدَهُ إذَا طُبِخَ عَلَى النَّارِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْحَلْوَا مِنْ تَرَكُّبِهَا مِنْ جِنْسَيْنِ فَأَكْثَرَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا ) قِيَاسُهُ هُنَا أَنَّ الطَّعَامَ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَاءَ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهِ عُرْفًا لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يَطْعَمُ تَنَاوَلَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ جَمِيعًا أَيْ وَالْمَاءُ مِمَّا يُشْرَبُ ، وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ قَوْلُهُ لَا أَتَنَاوَلُ طَعَامًا قَوْلَهُ لَا أَطْعَمُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ) وَهُوَ ضَيِّقُ بَابِ الرِّبَا ، و الْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ، وَأَيْضًا الْبُيُوعُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اللُّغَةِ .","part":22,"page":424},{"id":10924,"text":"( وَ ) يَتَنَاوَلُ ( الْفَاكِهَةُ رُطَبًا وَعِنَبًا وَرُمَّانًا وَأُتْرُجًّا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَيُقَالُ فِيهِ أُتْرُنْجٌ بِالنُّونِ وَتُرُجٌّ ( وَرُطَبًا وَيَابِسًا ) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ ( وَلَيْمُونًا وَنَبْقًا ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا ( وَبِطِّيخًا وَلُبَّ فُسْتُقٍ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِهَا ( وَ ) لُبَّ ( غَيْرِهِ ) كَلُبِّ بُنْدُقٍ ( لَا قِثَّاءً ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا وَبِمُثَلَّثَةٍ مَعَ الْمَدِّ ( وَخِيَارًا وَبَاذِنْجَانًا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ( وَجَزَرًا ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا فَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاكِهَةِ وَكَذَا الْبَلَحُ وَالْحِصْرِمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي لَكِنَّ مَحَلَّهُ فِي الْبَلَحِ فِي غَيْرِ الَّذِي حَلَا أَمَّا مَا حَلَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ ( وَلَا يَتَنَاوَلُ الثَّمَرُ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( يَابِسًا وَلَا الْبِطِّيخُ وَالتَّمْرُ ) بِمُثَنَّاةٍ ( وَالْجَوْزُ هِنْدِيًّا ) وَالْهِنْدِيُّ مِنْ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرُ وَاسْتُشْكِلَ ( وَلَا الرُّطَبُ تَمْرًا وَبُسْرًا ) وَبَلَحًا ( وَلَا الْعِنَبُ زَبِيبًا ) وَحِصْرِمًا ( وَعُكُوسُهَا ) لِاخْتِلَافِهَا اسْمًا وَصِفَةً فَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ [ التَّمْرُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ] رُطَبًا وَالْعَكْسُ وَكَذَا الْبَاقِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْعِنَبَ أَوْ الرُّمَّانَ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ عَصِيرِهِ وَلَا بِدِبْسِهِ وَلَا بِامْتِصَاصِهِ وَرَمْيِ ثُفْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا .\r( فَائِدَةٌ ) أَوَّلُ التَّمْرِ طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ ثُمَّ تَمْرٌ .\rS","part":22,"page":425},{"id":10925,"text":"( قَوْلُهُ وَتَتَنَاوَلُ الْفَاكِهَةُ رُطَبًا إلَخْ ) أَيْ لِصِدْقِ اسْمِهَا عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَا يُتَفَكَّهُ أَيْ يُتَنَعَّمُ بِأَكْلِهِ مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ ، وَعَطْفُ الرُّمَّانِ عَلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ } لَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ عَنْهَا لِأَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَشَرَطَ الزُّبَيْدِيُّ فِي الْفَاكِهَةِ النُّضْجَ قَالَ فَلَوْ تَنَاوَلَهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَنُضْجِهِ وَطِيبِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي حَانِثًا قَالَ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ فِيهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ رَأَيْته لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْغِذَاءِ وَلَا الطَّعَامِ ( فَرْعٌ ) لَا يَحْنَثُ بِامْتِصَاصِ الْفَاكِهَةِ وَرَمْيِ ثُفْلِهَا ا هـ زَرْكَشِيٌّ ( فَرْعٌ ) حَلَفَ لَا يَأْكُلُ قَصَبًا فَمَصَّهُ ، وَأَلْقَى ثُفْلَهُ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ مَصٌّ لَا أَكْلٌ كَمَا لَوْ مَصَّ الرُّمَّانَ ، وَأَلْقَى ثُفْلَهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ وَارْتَضَى ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِي الرُّمَّانِ وَالْعِنَبِ ، وَمِثْلُهُمَا كُلُّ مَا يُمَصُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَأُتْرُجًّا ) أَيْ وَزَيْتُونًا غَيْرَ مُمَلَّحٍ لَكِنْ عَنْ الْقُوتِ أَنَّ الزَّيْتُونَ لَيْسَ مِنْ الْفَاكِهَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَيُقَالُ فِيهِ أُتْرُنْجٌ إلَخْ ) اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ فِيهِ لُغَاتٍ ثَلَاثَةً ، وَفِي شَرْحِ م ر وحج تُرُنْجٌ بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ تُرُجٌّ فَتَلَخَّصَ مِنْهُمَا مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ فِيهِ لُغَاتٍ أَرْبَعَةً ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَيْمُونًا ) وَاحِدُهُ لَيْمُونَةٌ قَالَهُ فِي تَثْقِيبِ اللِّسَانِ قَالُوا وَلَهُ خَاصِّيَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي دَفْعِ السُّمُومِ ا هـ ، وَفِي الْعُبَابِ وَلَيْمُونًا وَنَارِنْجًا ، وَقَيَّدَ الْفَارِقِيُّ اللَّيْمُونَ ، وَالنَّارِنْجَ بِالطَّرِيَّيْنِ بِخِلَافِ الْمُمَلَّحِ وَالْيَابِسِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَبِطِّيخًا ) أَيْ أَصْفَرَ وَهِنْدِيًّا ا هـ طَبَلَاوِيٌّ ا هـ حَجّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَا قِثَّاءً ، وَخِيَارًا ) فِي الصِّحَاحِ الْقِثَّاءُ الْخِيَارُ","part":22,"page":426},{"id":10926,"text":"وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ ، وَيُقَالُ إذَا دَخَلَتْ الْحَائِضُ الْمَقْثَأَةَ تَغَيَّرَتْ الْقِثَّاءُ ، وَفَسَدَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ فَتْحِهَا ) ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَوْضِعَهُ الضَّمَّ فَلْيُحَرَّرْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقِثَّاءَ غَيْرُ الْخِيَارِ ، وَهُوَ الشَّائِعُ عُرْفًا لَكِنْ فَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ ا هـ ، وَالْمَشْهُورُ عُرْفًا أَنَّ الْخِيَارَ غَيْرُ الْقِثَّاءِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَلِهَذَا صَحَّحَ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِهِ فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّهُمَا جِنْسَانِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَمَّا مَا حَلَا ) أَيْ وَلَوْ أَدْنَى حَلَاوَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَنَاوَلُ الثَّمَرُ إلَخْ ) هَلْ يَخْتَصُّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ وَلَوْ مِنْ الزَّرْعِ كَالْفَرِيكِ ، وَهَلْ يَشْمَلُ ثَمَرَ الْوَرْدِ ا هـ ح ل ، وَالثَّمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ ثَمَرَةٍ وَجَمْعُ الثَّمَرِ ثِمَارٌ وَجَمْعُ الثِّمَارِ ثُمُرٌ بِضَمِّ أَوَّلَيْهِ كَعُتُقٍ وَجَمْعُهُ أَثْمَارٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ ) أَيْ عَدَمُ الْحِنْثِ بِهِ فِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَالشَّامِيَّةِ فَإِنَّ إطْلَاقَ الْبِطِّيخِ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأَخْضَرِ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ بِهِ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا ا هـ س ل و ز ي ، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا خِلَافًا لِلشَّارِحِ كحج أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْأَخْضَرِ دُونَ الْأَصْفَرِ لِأَنَّ الْعُرْفَ الطَّارِئَ يُقَدَّمُ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ ا هـ ح ل أَيْ وَكَلَامُ الشَّارِحِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ الْقَدِيمِ ، وَهُوَ أَنَّ الْبِطِّيخَ خَاصٌّ بِالْأَصْفَرِ ، وَالْعُرْفُ الطَّارِئُ اخْتِصَاصُهُ بِالْأَخْضَرِ ، وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ دُخُولِهِ بِأَنَّ الْعُرْفَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي هَذِهِ الدِّيَارِ لَا يُطْلِقُ الْبِطِّيخَ إلَّا عَلَيْهِ ، وَمَا سِوَاهُ يُذْكَرُ مُقَيَّدًا ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ ، وَدَعْوَى","part":22,"page":427},{"id":10927,"text":"أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ الطَّارِئِ كَالْعُرْفِ الْخَاصِّ مَمْنُوعَةٌ وَلَا يَتَنَاوَلُ الْخِيَارُ خِيَارَ الشَّنْبَرِ انْتَهَتْ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ الْحِنْثُ بِهِ أَيْ وَعَدَمُ الْحِنْثِ بِغَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَعُمُّ الْحِنْثُ بِالْأَخْضَرِ غَيْرَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ ، وَالشَّامِيَّةِ عَلَى قِيَاسِ مَا قِيلَ فِي خُبْزِ الْأُرْزِ ، وَفِي الرُّءُوسِ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ ، وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْعُرْفَ إذَا وُجِدَ فِي بَلَدٍ عَمَّ الْعُمُومُ هُنَا ، وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ ا هـ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ النِّيلِ أَوْ مِنْ النِّيلِ حَنِثَ بِالشُّرْبِ مِنْهُ بِيَدِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ فِي إنَاءٍ أَوْ بِكَرْعٍ مِنْهُ أَوْ لَا يَشْرَبُ مَاءَ النِّيلِ أَوْ مَاءَ هَذَا النَّهْرِ أَوْ الْغَدِيرِ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَالْمُرَادُ بِمَاءِ النِّيلِ الْحَاصِلُ فِي أَيَّامِ الزِّيَادَةِ فِي زَمَنِهَا دُونَ غَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَا الرُّطَبُ تَمْرًا ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَهَلْ يَتَنَاوَلُ الرُّطَبَ الْمُشَدَّخَ ، وَهُوَ مَا لَمْ يَتَرَطَّبْ بِنَفْسِهِ بَلْ عُولِجَ حَتَّى تَرَطَّبَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ ذَكَرُوا فِي السَّلَمِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي رُطَبٍ فَأَحْضَرَ إلَيْهِ مُشَدَّخًا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الرُّطَبِ قَالَ شَيْخُنَا كَلَامُهُمْ يَقْتَضِي شُمُولَ الرُّطَبِ لَهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ لِرَدَاءَتِهِ لَا لِكَوْنِهِ لَا يُسَمَّاهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ الرُّمَّانَ ) .\r( فَائِدَةٌ ) نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ ، وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ الشُّرُفَاتُ الَّتِي عَلَى حَلَقٍ رُمَّانَةً فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ ، وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرَةِ زَوْجٌ أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ ا هـ ق ل ( قَوْلُهُ وَرُمِيَ","part":22,"page":428},{"id":10928,"text":"ثُفْلُهُ ) بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَفِيهِ الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِي الْمِصْبَاحِ الثُّفْلُ مِثْلُ قُفْلٍ حُثَالَةُ الشَّيْءِ ، وَهُوَ الثَّخِينُ الَّذِي يَبْقَى أَسْفَلَ الصَّافِي ا هـ ( قَوْلُهُ فَائِدَةٌ أَوَّلُ التَّمْرِ إلَخْ ) فَائِدَةُ هَذِهِ الْفَائِدَةِ الْإِشَارَةُ إلَى التَّرْتِيبِ فِي الْمَذْكُورَاتِ بِحَيْثُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَحَدَهَا لَا يَحْنَثُ بِالْآخَرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ طَلْعٌ إلَخْ ) الطَّلْعُ مَا كَانَ قَبْلَ ظُهُورِهِ مِنْ أَكْمَامِهِ ، وَالْخَلَالُ بَعْدَ بُرُوزِهِ مِنْهَا ، وَالْبَلَحُ فِي حَالِ خُضْرَتِهِ ، وَالْبُسْرُ إذَا كَانَ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْبَقِيَّةِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":22,"page":429},{"id":10929,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) فِي حَلِفِهِ مُشِيرًا لِبُرٍّ ( لَا آكُلُ ذَا الْبُرَّ حَنِثَ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ وَلَوْ مَطْبُوخًا لَا عَلَى غَيْرِهَا ) كَطَحِينِهِ وَسَوِيقِهِ وَعَجِينِهِ وَخُبْزِهِ لِزَوَالِ اسْمِهِ ( أَوْ ) قَالَ فِيهِ مُشِيرًا لَهُ لَا آكُلُ ( ذَا فَ ) يَحْنَثُ ( بِالْجَمِيعِ ) عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ .\rS","part":22,"page":430},{"id":10930,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لَا آكُلُ ذَا الْبُرَّ إلَخْ ) ( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الزَّرْعَةِ مُشِيرًا إلَى غَيْطٍ مِنْ الْقَمْحِ مَعْلُومٍ ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْأَكْلِ مِنْهَا ثُمَّ أَنَّهُ تُقًى أَرْضَهُ فِي عَامَ آخَرَ مِنْ قَمْحِ تِلْكَ الزَّرْعَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَأَكَلَ مِنْهَا فَهَلْ يَحْنَثُ أَوْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْحِنْثِ لِزَوَالِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَطْبُوخًا ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ الْحَبَّاتِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ فِيهِ مُشِيرًا لَهُ لَا آكُلُ ذَا إلَخْ ) مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ أَخَّرَ الْإِشَارَةَ كَلَا آكُلُ الْبُرَّ ذَا كَمَا أَنَّهُ إذَا قَالَ لَا أُكَلِّمُ الْعَبْدَ ذَا حَنِثَ بِكَلَامِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِالْجَمِيعِ ) أَيْ بِمَا هُوَ عَلَى هَيْئَتِهِ وَبِمَا هُوَ عَلَى غَيْرِهَا كَالطَّحِينِ وَالسَّوِيقِ وَالْعَجِينِ وَالْخُبْزِ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلسِّيَاقِ ، وَيَحْتَمِلُ الْكَلَامُ وَجْهًا آخَرَ تَصِحُّ إرَادَتُهُ أَيْضًا ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمِيعِ جَمِيعُ الْبُرِّ بِحَيْثُ لَا يُبْقِي مِنْهُ شَيْئًا ، وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ لَكِنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَا يَخْتَصُّ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بَلْ يَجْرِي فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا ، وَهِيَ مَا إذَا قَالَ لَا آكُلُ ذَا الْبُرَّ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ تَوَقُّفُ الْحِنْثِ عَلَى أَكْلِ الْجَمِيعِ ، وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ إذَا بَقِيَ شَيْءٌ لَا وَقْعَ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ وَأَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ بِمَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحِنْطَةَ يَقَعُ مِنْهَا شَيْءٌ بِبَيْتِ الرَّحَى ، وَإِذَا عُجِنَتْ يَبْقَى فِي الْجُفَّةِ شَيْءٌ مِنْهَا غَالِبًا ا هـ سم ، وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ إلَخْ هَكَذَا فِي نُسَخِهِ الْمَوْثُوقِ بِهَا وَلَعَلَّ فِيهِ تَحْرِيفًا ، وَنَصُّهُ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ الْحِنْثُ إذَا بَقِيَ شَيْءٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ","part":22,"page":431},{"id":10931,"text":"عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ ) أَيْ وَحْدَهَا أَوْ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الْوَصْفِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ دَارُ زَيْدٍ هَذِهِ أَوْ عَبْدُ زَيْدٍ هَذَا ، وَلْيُنْظَرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْإِشَارَةُ أَوْ لَا ا هـ ح ل .","part":22,"page":432},{"id":10932,"text":"( أَوْ ) قَالَ مُشِيرًا لِرُطَبٍ لَا آكُلُ ( ذَا الرُّطَبَ فَأَكَلَهُ تَمْرًا أَوْ ) لِصَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ ( لَا أُكَلِّمُ ذَا الصَّبِيَّ أَوْ ذَا الْعَبْد فَكَلَّمَهُ كَامِلًا ) بِالْبُلُوغِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ ( لَمْ يَحْنَثْ ) لِزَوَالِ الِاسْمِ وَذِكْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْكَامِلِ فِي الصَّبِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّيْخِ .\rS( قَوْلُهُ فَكَلَّمَهُ كَامِلًا إلَخْ ) فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى اسْمِ الْإِشَارَةِ كَأَنْ قَالَ لَا أُكَلِّمُ ذَا حَنِثَ مُطْلَقًا قَالَ م ر وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ اسْمَ الْإِشَارَةِ ا هـ سم .","part":22,"page":433},{"id":10933,"text":"( أَوْ ) قَالَ مُشِيرًا لِبَقَرَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ ( لَا آكُلُ مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ أَوْ مِنْ ذِي الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِمَا يُؤْكَلُ مِنْهُمَا ) مِنْ لَحْمٍ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى وَمِنْ ثَمَرٍ وَجُمَّارٍ فِي الثَّانِيَةِ ( لَا بِوَلَدٍ وَلَبَنٍ ) فِي الْأُولَى ( وَنَحْوِ وَرَقٍ ) كَطَرَفِ غُصْنٍ فِي الثَّانِيَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَتَعْبِيرِي بِمَا يُؤْكَلُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمٍ وَثَمَرٍ .\rS","part":22,"page":434},{"id":10934,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لَا آكُلُ مِنْ ذِي الْبَقَرَةِ ) التَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ فَتَشْمَلُ الثَّوْرَ وَبَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ دَجَاجَةً هَلْ يَشْمَلُ ذَلِكَ الدِّيكَ فَيَحْنَثُ بِأَكْلِهِ لِأَنَّ التَّاءَ فِي الدَّجَاجَةِ لِلْوَحْدَةِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَجُمَّارٍ فِي الثَّانِيَةِ ) فِي الْمُخْتَارِ الْجُمَّارُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ شَحْمُ النَّخْلِ وَجَمَّرَ النَّخْلَةَ تَجْمِيرًا قَطَعَ جُمَّارَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ لَا بِوَلَدٍ وَلَبَنٍ فِي الْأُولَى ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِاللَّبَنِ مَا يَشْمَلُ مَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَالسَّمْنِ وَالْجُبْنِ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَنَصُّهَا لَا بِوَلَدٍ وَلَبَنٍ فَلَا يَتَنَاوَلُهُمَا بِخِلَافِ مَا سِوَاهُمَا مِمَّا مَرَّ فِي اللَّحْمِ إذْ الْأَكْلُ مِنْهَا يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا هُوَ مِنْ أَجْزَائِهَا الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي تُؤْكَلُ ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ اللَّبَنَ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ ، وَمَا اُتُّخِذَ مِنْهُ لَيْسَ مِنْ الْأَجْزَاءِ الْأَصْلِيَّةِ ا هـ ، وَهَلْ صَمْغُ الشَّجَرَةِ كَاللَّبَنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَطَرَفِ غُصْنٍ ) فَلَوْ كَانَ يُؤْكَلُ عَادَةً حَنِثَ بِهِ كَوَرَقِ الْعِنَبِ وَغُصْنِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ ) قَدْ جَعَلَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الثَّانِيَةِ الْحَقِيقَةَ بَعِيدَةً فَصَرَفَ اللَّفْظَ فِيهَا إلَى الْمَجَازِ لِتَعَارُفِهِ ، وَفِي الْأُولَى الْحَقِيقَةُ فِيهَا مُتَعَارَفَةٌ ، وَالْمَجَازُ بَعِيدٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِلَحْمٍ وَثَمَرٍ ) إنَّمَا عَبَّرَ الْأَصْلُ بِاللَّحْمِ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ ، وَغَيْرُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ إنَّمَا بَحَثَ الْحِنْثَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ .\rوَعِبَارَةُ وَالِدِ شَيْخِنَا لَوْ قَالَ لَا آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ تَنَاوَلَ لَحْمَهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرِشَ وَالْكَبِدَ وَالرِّئَةَ وَالْقَلْبَ وَالْمُخَّ وَالدِّمَاغَ وَنَحْوَهَا مِنْ أَجْزَائِهَا فِي حُكْمِ اللَّحْمِ هُنَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":22,"page":435},{"id":10935,"text":"( أَوْ ) قَالَ فِي حَلِفِهِ ( لَا آكُلُ سَوِيقًا فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِآلَةٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِأُصْبُعٍ ( أَوْ ) لَا آكُلُ ( مَائِعًا ) أَوْ لَبَنًا ( فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ حَنِثَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ أَكْلًا ( لَا إنْ شَرِبَهُ ) أَيْ السَّوِيقَ فِي مَائِعٍ أَوْ الْمَائِعَ أَوْ اللَّبَنَ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ ( أَوْ ) قَالَ ( لَا أَشْرَبُهُ ) أَيْ السَّوِيقَ أَوْ الْمَائِعَ ( فَبِالْعَكْسِ ) أَيْ يَحْنَثُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى فِيهِمَا ( أَوْ ) قَالَ ( لَا آكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ ) وَلَوْ ذَائِبًا ( بِخُبْزٍ أَوْ فِي عَصِيدَةٍ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ حَنِثَ ) لِأَنَّهُ مُتَمَيِّزٌ فِي الْحِسِّ وَقَدْ أَكَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَزِيَادَةً بِخِلَافِ مَا إذَا شَرِبَهُ ذَائِبًا كَمَا عُلِمَ وَمَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ عَيْنُهُ لِاسْتِهْلَاكِهِ .\rS","part":22,"page":436},{"id":10936,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لَا آكُلُ سَوِيقًا إلَخْ ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُ تَنَاوَلَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ جَمِيعًا أَوْ لَا يَذُوقُ شَيْئًا فَأَدْرَكَ طَعْمَهُ بِوَضْعِهِ فِي فِيهِ أَوْ مَضَغَهُ ثُمَّ مَجَّهُ وَلَمْ يَنْزِلْ إلَى حَلْقِهِ حَنِثَ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ فَأُوجِرَ فِي حَلْقِهِ حَتَّى وَصَلَ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ حَلَفَ لَا يُفْطِرُ انْصَرَفَ إلَى الْأَكْلِ وَالْوِقَاعِ وَنَحْوِهِمَا لَا بِرِدَّةٍ وَجُنُونٍ وَحَيْضٍ ، وَدُخُولِ لَيْلٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ لَبَنًا ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا حَنِثَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَلَوْ صَيْدًا حَتَّى نَحْوَ الزُّبْدِ إنْ ظَهَرَ فِيهِ لَا نَحْوَ جُبْنٍ وَأَقِطٍ وَمَصْلٍ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ مِنْ مَأْكُولٍ أَيْ مِنْ لَبَنِ مَأْكُولٍ أَيْ لَبَنِ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَيَشْمَلُ لَبَنَ الظِّبَاءِ وَالْأَرْنَبِ وَبِنْتِ عِرْسٍ وَلَبَنَ الْآدَمِيَّاتِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَأْكُولٌ ، وَهَذَا إنْ جُعِلَ قَوْلُهُ مِنْ مَأْكُولٍ صِفَةً لِلَّبَنِ الْمُقَدَّرِ فَإِنْ جُعِلَ صِفَةً لِلْحَيَوَانِ خَرَجَ لَبَنُ الْآدَمِيَّاتِ ، وَدَخَلَ لَبَنُ مَنْ عَدَاهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَأْكُولَاتِ ، وَالْأَقْرَبُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الصُّورَةَ النَّادِرَةَ تَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ أَنَّ اللَّبَنَ الْمَأْكُولَ هُوَ لَبَنُ الْأَنْعَامِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخُبْزَ يَشْمَلُ كُلَّ مَخْبُوزٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَارَفُوا مِنْهُ إلَّا نَحْوَ خُبْزِ الْبُرِّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا ثُمَّ قَالَ أَرَدْت بِاللَّبَنِ مَا يَشْمَلُ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا هَلْ يَحْنَثُ بِكُلِّ .\rذَلِكَ أَمْ لَا يَحْنَثُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعَدَمِ شُمُولِ الِاسْمِ لَهُ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الْحِنْثُ لِأَنَّ السَّمْنَ وَالْجُبْنَ وَنَحْوَهُمَا تُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ فَهُوَ أَصْلٌ لَهُمَا فَلَا يَبْعُدُ إطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ مَجَازًا ، وَحَيْثُ أَرَادَهُ حَنِثَ بِهِ","part":22,"page":437},{"id":10937,"text":"ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ ) بِأَنْ يُدْرَكَ بِالْبَصَرِ جِرْمُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَ الْخَلُّ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي سِكْبَاجٍ فَظَهَرَ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فِي السَّمْنِ رُؤْيَةُ جِرْمِهِ ، وَفِي الْخَلِّ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَعَيْنُهُ ظَاهِرَةٌ أَيْ بِحَيْثُ يُرَى جِرْمُهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ ظُهُورَ الطَّعْمِ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي ، وَالرِّيحِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ، وَاعْتَبَرَ الطَّاوُسِيُّ إحْدَى الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ السِّكْبَاجُ طَعَامٌ مَعْرُوفٌ مُعَرَّبٌ ، وَهُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَلَا يَجُوزُ الْفَتْحُ لِفَقْدِ فَعِلَالٍ فِي غَيْرِ الْمُضَاعَفِ ا هـ .","part":22,"page":438},{"id":10938,"text":"( فَصْلٌ ) فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لَوْ ( حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ذِي التَّمْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا بَعْضَ تَمْرَةٍ لَمْ يَحْنَثْ ) لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا وَلَفْظُ بَعْضَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ لَيَأْكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ أَوْ ) لَيَأْكُلَنَّ ( ذِي الرُّمَّانَةَ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ هُوَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ فِي الْأُولَى وَلِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْجَمِيعِ فِي الثَّانِيَةِ .\rS","part":22,"page":439},{"id":10939,"text":"( فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ ) أَيْ لَا ضَابِطَ لَهَا ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فَصْلَ السُّكْنَى وَالْمُسَاكَنَةِ لَا ضَابِطَ لَهُ أَيْضًا بَلْ وَفَصْلَ الْحَلِفِ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ كَذَلِكَ ، وَقَرَّرَ بَعْضُهُمْ تَوْجِيهَ كَوْنِهَا مَنْثُورَةً بِأَنَّهَا لَمْ تَجْتَمِعْ فِي بَابٍ وَاحِدٍ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ، وَجُمْلَةُ أُصُولِهَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَحَدَ عَشَرَ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ لِيُقَاسَ بِهَا غَيْرُهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَكَلَ الْجَمِيعَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِآخِرِ تَمْرَةٍ يَأْكُلُهَا ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ( فَرْعٌ ) فِي الْعُبَابِ أَوْ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ أَيْ أَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ هَذِهِ الْجَرَّةِ فَخَلَطَهُ بِمَاءٍ ، وَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ ، وَكَذَا لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ فَخَلَطَهُ بِلَبَنِ غَيْرِهَا بِخِلَافِ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ فَخَلَطَهَا بِصُبْرَةِ تَمْرٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِأَكْلِ الْجَمِيعِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا ) أَيْ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ ، وَالْوَرَعُ أَنْ يُكَفِّرَ فَإِنْ أَكَلَ الْكُلَّ حَنِثَ لَكِنْ مِنْ آخِرِ جُزْءٍ أَكَلَهُ لِتَعْتَدَّ فِي حَلِفٍ بِطَلَاقٍ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ ) أَيْ فَإِنْ أَحَالَتْ الْعَادَةُ أَكْلَهُ تَعَذَّرَ الْبِرُّ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ حَلَفَ عَالِمًا بِإِحَالَةِ الْعَادَةِ لَهُ كَأَنْ انْصَبَّ الْكُوزُ فِي بَحْرٍ ، وَحَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا انْصَبَّ مِنْ الْكُوزِ فِي الْبَحْرِ حَنِثَ حَالًا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ وَإِنْ طَرَأَ تَعَذُّرُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَا فِي هَذَا الْكُوزِ فَانْصَبَّ بَعْدَ حَلِفِهِ فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ حَنِثَ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ، وَإِنْ انْصَبَّ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فَإِنْ تَمَكَّنَ","part":22,"page":440},{"id":10940,"text":"مِنْ شُرْبِهِ قَبْلُ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَمِثْلُ الْأَكْلِ اللُّبْسُ فَيَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ فَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ذَا الثَّوْبَ فَنُسِلَ مِنْهُ خَيْطٌ لَمْ يَحْنَثْ ، وَفَارَقَ لَا أُسَاكِنُك فِي هَذِهِ الدَّارِ فَانْهَدَمَ بَعْضُهَا ، وَسَاكَنَهُ فِي الْبَاقِي بِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى صِدْقِ الْمُسَاكَنَةِ وَلَوْ فِي جُزْءٍ مِنْ الدَّارِ ، وَثَمَّ عَلَى لُبْسِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُوجَدْ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ هَذَا الْحِمَارَ أَوْ السَّفِينَةَ فَقُطِعَ مِنْهُ جُزْءٌ ، وَقُلِعَ مِنْهَا لَوْحٌ مَثَلًا ثُمَّ رَكِبَ ذَلِكَ حَنِثَ أَوْ لَا أُكَلِّمُ هَذَا فَقُطِعَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ فَكَذَلِكَ إذْ الْقَصْدُ هُنَا النَّفْسُ ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَا بَقِيَ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُلَابَسَةِ الْبَدَنِ لِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا أَيْ وَلَيْسَ مِمَّا خِيطَ بِهِ بَلْ مِنْ أَصْلِ مَنْسُوجِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا الثَّوْبِ هَذَا الشَّاشُ أَوْ الرِّدَاءُ مَثَلًا فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ قَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ لَا أَرْتَدِي بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ لَا أَتَعَمَّمُ بِهَذِهِ الْعِمَامَةِ أَوْ لَا أَلُفُّ هَذَا الشَّاشَ فَهَلْ هُوَ مِثْلُ اللُّبْسِ فَيَبَرُّ بِسَلِّ خَيْطٍ مِنْهُ أَوْ مِثْلُ رُكُوبِ الدَّابَّةِ فَلَا يَبَرُّ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الِارْتِدَاءِ أَوْ نَحْوِهِ فِي حُكْمِ اللُّبْسِ مِنْ مُلَابَسَةِ جَمِيعِ الْبَدَنِ ، وَكُتِبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فَسَلَّ مِنْهُ خَيْطًا أَيْ قَدْرَ أُصْبُعٍ مَثَلًا طُولًا لَا عَرْضًا ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الشَّاشِيِّ ، وَقَوْلُهُ فَقُطِعَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي عَدَمِ الْبِرِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْقُدُ عَلَى هَذِهِ الطَّرَارِيحِ أَوْ الطَّرَّاحَةِ أَوْ الْحَصِيرِ أَوْ الْحِرَامِ فَيَحْنَثُ بِالرُّقَادِ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ لِوُجُودِ مُسَمَّاهُ بَعْدَ الْقَطْعِ ، وَكَذَا لَوْ فَرَشَ عَلَى ذَلِكَ","part":22,"page":441},{"id":10941,"text":"مُلَاءَةً مَثَلًا لِأَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ رَقَدَ عَلَيْهَا بَلْ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ فِي النَّوْمِ عَلَى الطَّرْحَةِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ مِنْ خِلَافِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ اللُّبْسُ إلَخْ قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِاللُّبْسِ جَرَيَانُ هَذَا فِي غَيْرِ الثَّوْبِ مِنْ نَحْوِ زُرْمُوزَةٍ ، وَقَبْقَابٍ ، وَسَرَاوِيلَ فَيَبَرُّ فِي الْكُلِّ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَا خِيطَ بِهِ ( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا هَلْ يَحْنَثُ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى لُبْسًا فِي الْعُرْفِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ ) ، وَمَرَّ فِي الطَّلَاقِ فِي فُتَاتِ خُبْزٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْهُلُ الْتِقَاطُهُ بِالْيَدِ عَادَةً ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَيَحْتَمِلُ مَجِيءُ مِثْلِهِ فِي حَبَّةِ رُمَّانَةٍ يَدِقُّ مُدْرَكُهَا ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَبَّةِ أَنْ لَا يَدِقَّ إدْرَاكُهَا بِخِلَافِ فُتَاتِ الْخُبْزِ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فِي بَعْضِ الْحَبَّةِ التَّفْصِيلَ كَفُتَاتِ الْخُبْزِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر مَعَ زِيَادَةٍ ، وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَمْ يَبَرَّ إلَّا بِالْجَمِيعِ أَيْ وَإِنْ تَرَكَ فِي صُورَةِ الرُّمَّانَةِ الْقِشْرَ ، وَمَا فِيهِ مِمَّا يَتَّصِلُ بِالْحَبِّ الْمُسَمَّى بِالشَّحْمِ ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْبِطِّيخَةَ بَرَّ بِأَكْلِ مَا يُعْتَادُ أَكْلُهُ مِنْ لَحْمِهَا فَلَا يَضُرُّ تَرْكُ الْقِشْرِ وَاللُّبِّ ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ أَكْلُ جَمِيعِ مَا يُؤْكَلُ عَادَةً مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ا هـ .\r( فَائِدَةٌ ) نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةً مِنْ رُمَّانِ الْجَنَّةِ ، وَنَقَلَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ إذَا عُدَّتْ","part":22,"page":442},{"id":10942,"text":"الشُّرُفَاتُ الَّتِي عَلَى حَلَقِ الرُّمَّانَةِ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَعَدَدُ حَبِّ الرُّمَّانَةِ زَوْجٌ ، وَعَدَدُ رُمَّانِ الشَّجَرَةِ زَوْجٌ أَوْ فَرْدًا فَهُمَا فَرْدٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ بَرَّ الرَّجُلُ يَبَرُّ بِرًّا وِزَانُ عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْمًا فَهُوَ بَرٌّ بِالْفَتْحِ وَبَارٌّ أَيْضًا أَيْ صَادِقٌ أَوْ تَقِيٌّ وَجَمْعُ الْأَوَّلِ أَبْرَارٌ وَجَمْعُ الثَّانِي بَرَرَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلْمُؤَذِّنِ صَدَقْت وَبَرَرْت أَيْ صَدَقْت فِي دُعَائِك إلَى الطَّاعَةِ ، وَصِرْت بَارًّا دُعَاءٌ لَهُ بِذَلِكَ أَوْ دُعَاءٌ لَهُ بِالْقَبُولِ ، وَالْأَصْلُ بَرَّ عَمَلُك وَبَرَرْت وَالِدِيَّ أَبَرُّهُ بِرًّا أَحْسَنْت الطَّاعَةَ إلَيْهِ ، وَتَحَرَّيْت مَحَابَّهُ ، وَتَوَقَّيْت مَكَارِهَهُ ا هـ ، وَفِي الْمُخْتَارِ وَبَرَّ فِي يَمِينِهِ صَدَقَ وَبَرَّ حَجُّهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبُرَّ حَجُّهُ بِضَمِّهَا وَبَرَّ اللَّهُ حَجَّهُ يَبُرُّ بِالضَّمِّ بِرًّا بِالْكَسْرِ فِي الْكُلِّ ا هـ ( قَوْلُهُ هُوَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ تَمْرَةً فَأَكْثَرَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُ أَيْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ بَعْضَ تَمْرَةٍ .","part":22,"page":443},{"id":10943,"text":"( أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَيْنَ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا ) لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَيْهِمَا ( أَوْ لَا ) يَلْبَسُ ( ذَا وَلَا ذَا حَنِثَ بِهِ ) أَيْ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَمِينَانِ .\rS( قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ لُبْسِهِمَا وَلَوْ مُفَرَّقًا أَوْ لَا يَلْبَسُ ذَا وَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِلُبْسِهِمَا ، وَقِيلَ يَحْنَثُ بِأَيِّهِمَا لَبِسَ وَلَوْ عَطَفَ بِالْفَاءِ أَوْ أَمْ عُمِلَ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ لُغَةً وَلَوْ غَيْرَ نَحْوِيٍّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْ بِأَحَدِهِمَا ) لِأَنَّهُ يَمِينَانِ ، وَإِذَا لَبِسَ الْآخَرَ حَنِثَ بِهِ أَيْضًا وَلَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم فَلَوْ حَنِثَ فِي أَحَدِهِمَا بَقِيَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ وُجِدَتْ وَجَبَتْ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ الْعَطْفَ مَعَ تَكَرُّرِ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنْ أَسْقَطَ لَا كَأَنْ قَالَ لَا آكُلُ هَذَا ، وَهَذَا أَوْ لَآكُلَنَّ هَذَا وَهَذَا أَوْ اللَّحْمَ ، وَالْعِنَبَ تَعَلَّقَ الْحِنْثُ فِي الْأُولَى ، وَالْبِرُّ فِي الثَّانِيَةِ بِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر ( فَرْعٌ ) حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ وَاحِدٍ ، وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ هُوَ مُسَمَّى الْوَاحِدِ الْمَوْجُودِ فِي كُلِّ فَرْدٍ ، وَقَدْ وُجِدَ فَيَحْنَثُ بِهِ وَلَا يَحْنَثُ بِمَا عَدَاهُ انْتَهَتْ .","part":22,"page":444},{"id":10944,"text":"( أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا ) الطَّعَامَ ( غَدًا فَتَلِفَ ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِتْلَافٍ ( أَوْ مَاتَ ) الْحَالِفُ ( فِي غَدٍ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ ) مِنْ أَكْلِهِ ( أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ ( حَنِثَ ) مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الْبِرِّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَفَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّالِثَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يَحْنَثُ كَالْمُكْرَهِ وَاعْتِبَارِي فِي الْإِتْلَافِ قَبْلِيَّةَ التَّمَكُّنِ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ قَبْلِيَّةَ الْغَدِ .\rS","part":22,"page":445},{"id":10945,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ أَكَلَهُ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ مِثْلُ الْحَلِفِ عَلَى أَكْلِ الطَّعَامِ غَدًا فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيه حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْ هَذَا الْمَالِ ثُمَّ أُتْلِفَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ قَبْلَ الْغَدِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْقَضَاءُ مِنْ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْيَمِينِ ا هـ سم ، وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ أَوْ لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا أَيْ أَوْ لَيَقْضِيهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِي غَدٍ أَوْ لَيُسَافِرَنَّ فِي غَدٍ فَتَلِفَ الْمَالُ أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ فِي غَدٍ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ إلَى آخِرِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا ا هـ ثُمَّ قَالَ ، وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ إلْحَاقِ مَسْأَلَةِ لَأَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ أَوْ لَأُسَافِرَنَّ بِمَسْأَلَةِ الطَّعَامِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهَا هُوَ الْقِيَاسُ كَمَا لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرَنَّ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ خَالَعَ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ بِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الثَّلَاثُ قَبْلَ الْخُلْعِ ، وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ بِإِتْلَافٍ ) أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ مَاتَ فِي غَدٍ ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بِقَتْلِهِ نَفْسَهُ فَقَتْلُهُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْغَدِ مُقْتَضٍ لِحِنْثِهِ لِأَنَّهُ مُفَوِّتٌ لِلْبِرِّ بِاخْتِيَارِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ ) بِأَنْ أَمْكَنَهُ إسَاغَتُهُ وَلَوْ مَعَ شِبَعِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْإِكْرَاهِ ، وَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ مِنْ كَوْنِ الشِّبَعِ عُذْرًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ ا هـ شَرْحُ م ر فَإِنْ أَضَرَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بِتَرْكِ الْأَكْلِ لَكِنْ لَوْ تَعَاطَى مَا حَصَلَ بِهِ الشِّبَعُ الْمُفْرِطُ فِي زَمَنٍ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ لَا يَنْهَضِمُ الطَّعَامُ فِيهِ قَبْلَ","part":22,"page":446},{"id":10946,"text":"مَجِيءِ الْغَدِ هَلْ يَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذُكِرَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذِي الرُّمَّانَةَ مَثَلًا فَوَجَدَهَا عَافِنَةً تَعَافُهَا الْأَنْفُسُ ، وَيَتَوَلَّدُ الضَّرَرُ مِنْ تَنَاوُلِهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا سَلِيمَةً ، وَتَمَكَّنَ مِنْ أَكْلِهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى عَفِنَتْ فَيَحْنَثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ ضَرَرٌ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ التَّيَمُّمَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَيُسَافِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَخَالَعَ قَبْلَ فَرَاغِهِ فَإِنْ مَضَى الشَّهْرُ وَلَمْ يُسَافِرْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْخُلْعِ ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ شَيْخِنَا م ر مِنْ أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَخْلُصُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمُقَيَّدِ كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا وَغَيْرِهِ كَالْخَطِيبِ وَابْنِ حَجَرٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَنَّهُ يَخْلُصُ فِيهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا حُكْمُ مَسْأَلَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الْحَمَّامَ الْفُلَانِيَّ غَدًا فَلَمَّا أَصْبَحَ الْغَدُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا بِالنِّسَاءِ ، وَتَعَذَّرَ دُخُولُهُ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهُنَّ وَلَوْ لِنَحْوِ مَصْلَحَةٍ مَثَلًا ، وَهُوَ الْحِنْثُ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِنْ دُخُولِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِنَّ ، وَتَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ ، وَعَدَمُهُ إنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لَكِنْ لَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِي الْحَمَّامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَدْخُلْنَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِلدُّخُولِ ، وَأَخَّرَ دُخُولَهُ لِظَنِّ إمْكَانِ دُخُولِهِ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ فَاتَّفَقَ أَنَّ النِّسَاءَ دَخَلْنَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى","part":22,"page":447},{"id":10947,"text":"خِلَافِ الْعَادَةِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ كَانَ يُمْكِنُهُ الدُّخُولُ فِيهِ لَوْ أَرَادَهُ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا أَوْ لَا ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَدَّ مُقَصِّرًا بِتَأْخِيرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَهُ ) أَيْ وَهُوَ مُخْتَارٌ ذَاكِرٌ لِلْيَمِينِ ا هـ س ل أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ ، وَتَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ ا هـ م ر وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُطَلِّقَنَّ زَوْجَتَهُ غَدًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْحَالِ أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعِيدَهَا ، وَيُطَلِّقَهَا غَدًا ، وَإِلَّا حَنِثَ غَدًا كَالْإِتْلَافِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ حَنِثَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ تَمَكُّنِهِ ) هَذَا الْقَيْدُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَفِي الْأَوَّلِيَّيْنِ لَوْ كَانَ التَّمَكُّنُ فِي الْغَدِ حَصَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ ، وَالتَّلَفُ أَوْ الْمَوْتُ حَصَلَ آخِرَهُ فَلَا يُقَالُ يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ مِنْ وَقْتِ التَّلَفِ أَوْ الْمَوْتِ بَلْ يُحْكَمُ بِهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّمَكُّنِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ قَبْلَ الْغَدِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ التَّلَفِ بَلْ يُؤَخَّرُ الْحُكْمُ بِهِ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ الْغَدِ زَمَنٌ يُتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ الْإِتْلَافُ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا يُحْكَمُ بِالْحِنْثِ وَقْتَ الْإِتْلَافِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُتَمَكَّنَ فِيهِ مِنْ الدُّخُولِ لَوْ حَصَلَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَتْلَفَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ دَفْعِهِ ا هـ م ر ا هـ سَمِّ ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِيهِ إلَخْ ) أَيْ لِصِدْقِهِ بِمَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي الْغَدِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ لَا يَصْدُقُ بِهَذَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ تَأَمَّلْ .","part":22,"page":448},{"id":10948,"text":"( أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ ) أَوْ مَعَهُ أَوْ أَوَّلَ الشَّهْرِ ( فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ ) شَمْسِ ( آخِرِ الشَّهْرِ فَإِنْ خَالَفَ ) بِأَنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ ( مَعَ تَمَكُّنِهِ ) مِنْ الْقَضَاءِ فِيهِ ( حَنِثَ ) فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ وَيَرْصُدَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَيَقْضِيَهُ فِيهِ ( لَا إنْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ ) كَوَزْنٍ وَكَيْلٍ وَعَدٍّ وَحَمْلِ مِيزَانٍ ( حِينَئِذٍ فَتَأَخَّرَ ) الْقَضَاءُ لِكَثْرَتِهَا فَلَا يَحْنَثُ لِلْعُذْرِ وَتَعْبِيرِي بِمُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْكَيْلِ .\rS","part":22,"page":449},{"id":10949,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لَيَقْضِيَنَّ حَقَّهُ إلَخْ ) وَلَوْ قَالَ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك سَاعَةَ بَيْعِي لِكَذَا فَبَاعَهُ مَعَ غَيْبَةِ رَبِّ الدَّيْنِ حَنِثَ ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ إلَيْهِ حَالًا لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ بِبَيْعِهِ ذَلِكَ مَعَ غَيْبَةِ الْمُسْتَحِقِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ ) رَأْسُهُ أَوَّلُهُ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَأَوَّلُ الشَّهْرِ ، وَقَوْلُهُ عِنْدَ غُرُوبِ آخِرِ الشَّهْرِ أَيْ الَّذِي فِيهِ الْحَلِفُ ، وَالْمُرَادُ بِعِنْدِيَّةِ الْغُرُوبِ عَقِبَهُ فَإِذَا حَلَفَ ، وَهُوَ فِي شَعْبَانَ أَنْ يَقْضِيَ حَقَّهُ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَلْيَقْضِ عَقِبَ غُرُوبِ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ا هـ شَيْخُنَا فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ رَأْسٍ بَرَّ بِدَفْعِهِ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْجَدِيدِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ آخِرِ الشَّهْرِ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ وَجَدَ الْغَرِيمَ مُسَافِرًا آخَرَ الشَّهْرِ هَلْ يُكَلَّفُ السَّفَرَ إلَيْهِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ ، وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَقَالَ إنْ لَمْ آخُذْهُ مِنْك الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ، وَقَالَ صَاحِبُهُ إنْ أَعْطَيْتُكَهُ الْيَوْمَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ جَبْرًا فَلَا يَحْنَثَانِ قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي ا هـ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ إلَخْ ) لَوْ شَكَّ فِي الْهِلَالِ فَأَخَّرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ الشَّهْرِ فَلَا حِنْثَ وَلَوْ رَأَى الْهِلَالَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ فِيهَا كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يَكُونُ أَوَّلَ اللَّيْلَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِأَنْ قَدَّمَ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي رَأْسُ الْهِلَالِ إلَّا وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حَقِّهِ ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ إرَادَةُ ذَلِكَ ا هـ س ل وَ م ر ، وَمَحَلُّ قَبُولِهَا مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ","part":22,"page":450},{"id":10950,"text":"لِلْيَمِينِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ ظَاهِرًا وَلَكِنَّهُ يُدَيَّنُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ إذَا مَضَى بِالتَّأْخِيرِ جُزْءٌ يَسِيرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ إمْكَانُ الْقَضَاءِ ا هـ عَمِيرَةُ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إمْكَانِهِ الْعَادِيِّ وَلَمْ يَقْضِ حَنِثَ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ الْمَالَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ الْإِعْدَادِ أَيْ يُحَصِّلَ ا هـ س ل أَيْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ لَا إنْ شَرَعَ إلَخْ حَتَّى لَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ إحْضَارِ الْمَالِ ، وَمُقَدِّمَاتِ الْقَضَاءِ إلَّا عِنْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يَحْنَثْ ا هـ سم ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْبِغَاءَ هُنَا بِمَعْنَى الْوُجُوبِ ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي إلَخْ أَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ إعْدَادِ الْمَالِ قَبْلَ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَنِثَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ إلَّا بِالذَّهَابِ مِنْ أَوَّلِ الْيَوْمِ مَثَلًا وَلَمْ يَفْعَلْ الْحِنْثُ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ الْمَحْلُوفِ عَلَى الْأَدَاءِ فِيهِ ، وَإِنْ شَرَعَ فِي الذَّهَابِ لِصَاحِبِ الْحَقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا إنْ شَرَعَ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ ) هَلْ مِنْ مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ الشُّرُوعُ فِي إحْضَارِ الطَّعَامِ لِتَكْيِيلِهِ يَنْبَغِي نَعَمْ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ قَالَ قَوْلُهُ أَيْ الْمِنْهَاجِ ، وَإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي إحْضَارِ الطَّعَامِ لِيَكِيلَهُ لَا يُغْتَفَرُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الشُّرُوعِ فِي إحْضَارِهِ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ا هـ ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مُقَدِّمَةِ الْقَضَاءِ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا الشَّارِحُ كَالرَّوْضَةِ ، وَغَيْرِهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ لِلْعُذْرِ ) أَيْ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي الْقَضَاءِ عِنْدَ مِيقَاتِهِ ،","part":22,"page":451},{"id":10951,"text":"وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ تَوَاصُلِ نَحْوِ الْكَيْلِ فَيَحْنَثُ بِتَخَلُّلِ فَتَرَاتٍ تَمْنَعُ تَوَاصُلَهُ بِلَا عُذْرٍ نَعَمْ لَوْ حَمَلَ حَقَّهُ إلَيْهِ مِنْ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَصِلْ مَنْزِلَهُ إلَّا بَعْدَ لَيْلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ بِالتَّأْخِيرِ لِشَكِّهِ فِي الْهِلَالِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":22,"page":452},{"id":10952,"text":"( أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ) كَذِكْرٍ وَدُعَاءٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ لَا خِطَابَ فِيهِمَا وَقِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ غَيْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ الْإِنْجِيلِ لِأَنَّ اسْمَ الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ .\rS","part":22,"page":453},{"id":10953,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لَا يَتَكَلَّمُ إلَخْ ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ زَيْدٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسَمَاعِ قِرَاءَتِهِ أَوْ حَلَفَ لَيُثْنِيَنَّ عَلَى اللَّهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ أَوْ أَكْمَلَهُ أَوْ أَعْظَمَهُ أَوْ أَجَلَّهُ كَفَاهُ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك وَلَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ بَعْضِهِمْ وَلَك الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى أَوْ لَيَحْمَدَنَّهُ بِمَجَامِعِ الْحَمْدِ أَوْ بِأَجَلِّ الْمَحَامِدِ أَوْ أَعْظَمِهَا أَوْ أَكْمَلِهَا كَفَاهُ إنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ ، وَيُدَافِعُ نِقَمَهُ ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ وَلَوْ حَلَفَ لَيُصَلِّيَنَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَفْضَلِ الصَّلَاةِ كَفَاهُ مَا فِي التَّشَهُّدِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِمَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ) يُفِيدُ عَدَمَ الْحِنْثِ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ الْغَيْرِ الْمُفْهِمِ ، وَمَفْهُومُهُ الْحِنْثُ بِمَا يُبْطِلُ ، وَهُوَ صَادِقٌ بِحَرْفَيْنِ فَقَطْ وَحَرْفٍ مُفْهِمٍ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ حَنِثَ بِكُلِّ لَفْظٍ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ انْتَهَتْ فَيَحْنَثُ كَمَا قَالَ م ر بِمَا فِيهِ خِطَابٌ مِنْ الدُّعَاءِ وَلَا يَحْنَثُ بِمَا لَا خِطَابَ فِيهِ ، وَيَحْنَثُ إذَا فَتَحَ عَلَى الْمُصَلِّي ، وَقَصَدَ الْفَتْحَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ وَلَا يَحْنَثُ إذَا قَصَدَ التِّلَاوَةَ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْفَتْحِ ا هـ سم وَلَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ لَوْلَا الْعَارِضُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ لَوْلَا الْعَارِضُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ صَمَمًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ فَإِذَا تَكَلَّمَ الْأَصَمُّ بِمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَكَانَ بِحَيْثُ يُسْمِعُ لَوْلَا الصَّمَمُ حَنِثَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ غَيْرَهُ فَكَلَّمَهُ ، وَهُوَ أَصَمُّ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ كَلَامَ الْغَيْرِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْإِفْهَامُ ، وَالْأَصَمُّ لَمْ يُفْهِمُ شَيْئًا لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ ، وَأَمَّا كَلَامُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ فَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إيجَادُ صُورَةِ الْكَلَامِ","part":22,"page":454},{"id":10954,"text":"وَتَحْقِيقُهَا ، وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمَاعِهِ لِمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ قِرَاءَةَ شَيْءٍ مِنْهُمَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا مَنْسُوخَةُ الْحُكْمِ وَالتِّلَاوَةِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ا هـ ع ش هُنَا ، وَفِيهِ عَلَى م ر مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَةِ الشَّارِحِ ، وَنَصُّ عِبَارَتِهِ ، وَكَذَا نَحْوُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَيْ فَلَا يَحْنَثُ بِهِ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَبْدِيلَهُمَا ، وَإِلَّا فَيَحْنَثُ بِذَلِكَ ، وَخَرَجَ بِشَيْءٍ مَا لَوْ قَرَأَهُمَا كُلَّهُمَا فَيَحْنَثُ لِتَحَقُّقِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا هُوَ مُبْدَلٌ قَالَ حَجّ بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّ أَكْثَرَهُمَا كَكُلِّهِمَا لَمْ يَبْعُدْ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَشَيْءٍ مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ التَّوْرَاةِ الْآنَ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي أَنَّ الَّذِي قَرَأَهُ مُبْدَلٌ أَوْ غَيْرُ مُبْدَلٍ انْتَهَتْ .","part":22,"page":455},{"id":10955,"text":"( أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ) وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ ( حَنِثَ ) لِأَنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ ( لَا إنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إلَيْهِ ) بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ أَفْهَمَهُ بِقِرَاءَةِ آيَةٍ مُرَادَهُ وَنَوَاهَا ) فَلَا يَحْنَثُ بِهِ اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَالَ تَعَالَى { فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إنْسِيًّا } { فَأَشَارَتْ إلَيْهِ } فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ قِرَاءَةً حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَدَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ إشَارَةُ الْأَخْرَسِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا وَإِنَّمَا نَزَلَتْ إشَارَتُهُ مَنْزِلَةَ النُّطْقِ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ لِلضَّرُورَةِ .\rS","part":22,"page":456},{"id":10956,"text":"( قَوْلُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ حَنِثَ ) أَيْ إنْ سَمِعَهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ مَنَعَ مِنْهُ عَارِضٌ ، وَيُشْتَرَطُ فَهْمُهُ لِمَا سَمِعَهُ وَلَوْ بِوَجْهٍ وَلَوْ عَرَّضَ لَهُ كَأَنْ خَاطَبَ جِدَارًا بِحَضْرَتِهِ بِكَلَامٍ لِيُفْهِمَهُ بِهِ أَوْ ذَكَرَ كَلَامًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَاطِبَ أَحَدًا بِهِ اتَّجَهَ جَرَيَانُ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي قِرَاءَةِ آيَةٍ فِي ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ ) ضَعِيفٌ فَلَا حِنْثَ بِسَلَامِهِ مِنْهَا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ التَّحَلُّلَ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ قَصَدَهُ بِسَلَامِهِ حَنِثَ ا هـ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَلَاةٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ سَلَامَ الصَّلَاةِ بِمَا إذَا نَوَى بِهِ السَّلَامَ عَلَى الْغَيْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ فَلَا يَحْنَثُ كَمَا ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ حِينَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ سَلَامَ الصَّلَاةِ لَيْسَ وَضْعُهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْغَيْرُ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ بِالذَّاتِ التَّحَلُّلُ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْغَيْرِ بِلَا نِيَّةٍ بِخِلَافِ السَّلَامِ خَارِجَ الصَّلَاةِ ثُمَّ حَيْثُ نَوَى بِالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ الْغَيْرَ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ مَثَلًا ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ حَيْثُ عَلِمَ بِحُضُورِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ كَمَا قَرَّرَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ فِيمَا ذُكِرَ أَيْضًا ، وَهُوَ وَاضِحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَى زَيْدٍ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَفْهَمَهُ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْحِنْثِ قَصْدُ الْإِفْهَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ الْمُخَاطَبُ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ، وَقَوْلُهُ وَنَوَاهَا ظَاهِرُهُ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ وَبِهِ صَرَّحَ ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ و م ر ا هـ ع ش أَيْ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ اقْتِصَارًا بِالْكَلَامِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ) بِأَنْ يُوَجِّهَ الْكَلَامَ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ","part":22,"page":457},{"id":10957,"text":"بِالْفِعْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ) أَيْ الشَّرْعِيَّةِ ، وَهِيَ لَا تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ ، وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ اللُّغَوِيَّةُ تَتَنَاوَلُ مَا ذُكِرَ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ قِرَاءَةً حَنِثَ إلَخْ ) أَيْ وَالْقُرْآنُ مَعَ وُجُودِ الصَّارِفِ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ قَصَدَ التَّعْمِيمَ أَوْ أَطْلَقَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ مَتَى حَلَفَ بِالْإِشَارَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِالْإِشَارَةِ ا هـ ح ل .","part":22,"page":458},{"id":10958,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا مَالَ لَهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ حَتَّى بِمُدَبَّرِهِ ) وَمُسْتَوْلَدَتِهِ ( وَدَيْنِهِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا ) لِصِدْقِ اسْمِهِ عَلَى ذَلِكَ ( لَا بِمُكَاتَبٍ ) لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا زَكَاةَ فِي هَذَا الدَّيْنِ لِسُقُوطِهِ بِالتَّعْجِيزِ وَلَا بِمِلْكِ مَنْفَعَةٍ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَالِ الْأَعْيَانُ .\rS","part":22,"page":459},{"id":10959,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ فَيَحْنَثُ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ ثُمَّ فَرْضُهُمْ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ يُخْرِجُ مَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ أَوْ لَيْسَ بِيَدِهِ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدَيْنِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَالًّا ، وَسَهُلَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الْمَدِينِ وَلَا بِمَالِهِ الْغَائِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِيَدِهِ الْآنَ وَلَا عِنْدَهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ حَنِثَ بِكُلِّ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ ) أَيْ إذَا كَانَ مُتَمَوَّلًا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِكُلِّ مَالٍ ) وَلَوْ ثِيَابَ بَدَنِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا بِمُكَاتَبٍ ) وَلَوْ حَلَفَ لَا عَبْدَ لَهُ وَلَهُ مُكَاتَبٌ هَلْ يَحْنَثُ وَجْهَانِ ، وَمَالَ م ر لِلْحِنْثِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَلَا أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا لَا يُعَدُّ هُنَا مَالًا ، وَإِنْ عَدُّوهُ فِي الْغَصْبِ ، وَنَحْوِهِ مَالًا وَلَا يَحْنَثُ بِزَوْجَةٍ وَاخْتِصَاصٍ ، وَفِي مَالٍ غَائِبٍ وَضَالٍّ وَمَغْصُوبٍ ، وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا حِنْثُهُ بِذَلِكَ لِثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ ، وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ الْمَسْرُوقُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُكَاتَبِ سَوَاءٌ كَانَ دَيْنَ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرَهُ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمَا لَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْ دَيْنِ الْكِتَابَةِ ، وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَمِثْلُهُ فِي ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا بِمِلْكِ مَنْفَعَةٍ ) أَيْ وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاسْتِقْلَالِهَا بِإِيجَارٍ أَوْ نَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا مَالٌ مُتَحَصِّلٌ بِالْفِعْلِ وَقْتَ الْحَلِفِ ، وَمِثْلُ الْمَنْفَعَةِ الْوَظَائِفُ ، وَالْجَامَكِيَّةُ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ","part":22,"page":460},{"id":10960,"text":"أَهْلًا لَهَا لِانْتِفَاءِ تَسْمِيَتِهَا مَالًا ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":22,"page":461},{"id":10961,"text":"( أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ بَرَّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا وَلَوْ لَطْمًا ) أَيْ ضَرْبًا لِلْوَجْهِ بِبَاطِنِ الرَّاحَةِ ( وَوَكْزًا ) أَيْ دَفْعًا وَيُقَالُ ضَرْبًا بِالْيَدِ مُطْبَقَةً لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبٌ بِخِلَافِ مَا لَا يُسَمَّى ضَرْبًا كَعَضٍّ وَخَنِقٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَرْصٍ وَوَضْعِ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَنَتْفِ شَعْرٍ ( وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ ) لِأَنَّهُ يُقَالُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يُؤْلِمْهُ وَيُخَالِفُ الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا الزَّجْرُ ( إلَّا أَنْ يَصِفَهُ ) أَيْ الضَّرْبَ ( بِنَحْوِ شَدِيدٍ ) كَمُبَرِّحٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":22,"page":462},{"id":10962,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ لَطْمًا وَوَكْزًا ) أَيْ وَرَفْسًا وَلَكْمًا وَصَفْعًا وَرَمْيًا بِنَحْوِ حَجَرٍ أَصَابَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَكَزَهُ وَكْزًا مِنْ بَابِ وَعَدَ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ ، وَيُقَالُ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كَفِّهِ عَلَى ذَقَنِهِ ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ ، وَكَزَهُ لَكَمَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ النُّونِ ) فِي الْمِصْبَاحِ خَنَقَهُ يَخْنُقُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ خَنِقًا مِثْلَ كَتِفٍ ، وَيُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إيلَامٌ ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الطَّلَاقِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ ، وَمَا هُنَا مِنْ نَفْيِهِ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْفِعْلِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَوْنِهِ بِالْقُوَّةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُوَّةِ أَنْ يَكُونَ شَدِيدًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْإِيلَامِ مَانِعٌ إذْ الضَّرْبُ الْخَفِيفُ لَا يُقَالُ أَنَّهُ مُؤْلِمٌ لَا بِالْفِعْلِ وَلَا بِالْقُوَّةِ ، وَفِي عِبَارَةِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إيلَامٌ وَلَمْ يَشْرِطْهُ الْأَكْثَرُونَ ، وَاكْتَفَوْا بِالصِّفَةِ الَّتِي يُتَوَقَّعُ مِنْهَا الْإِيلَامُ انْتَهَتْ ا هـ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَصِفَهُ ) أَيْ أَوْ يَنْوِيَ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ شَدِيدٍ ) قَالَ الْإِمَامُ وَلَا حَدَّ يُوقَفُ عِنْدَهُ فِي هَذَا لَكِنْ يُرْجَعُ إلَى مَا يُسَمَّى شَدِيدًا عُرْفًا ، وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَأَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ أَوْ حَتَّى يَبُولَ حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ قَالَ وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ بِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَذْبَحَنَّ أُمَّهُ حُمِلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَاعْتَمَدَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ الْمَدِينُ لَيَجُرَّنَّ الدَّائِنَ عَلَى الشَّوْكِ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَأَنَّهُ يَبَرُّ بِمَطْلِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ا هـ سم ( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ عَلَقَةً فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِحَالِ الْحَالِفِ أَوْ الْمَحْلُوفِ","part":22,"page":463},{"id":10963,"text":"عَلَيْهِ أَوْ الْعُرْفِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الثَّالِثُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِيلَامُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ إيلَامُهُ عُرْفًا انْتَهَتْ ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ إيلَامُهُ عُرْفًا أَيْ شِدَّةُ إيلَامِهِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْقُوتِ ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ النَّظَرُ لِلْعُرْفِ ، وَإِلَّا فَالْإِيلَامُ إنَّمَا يَظْهَرُ النَّظَرُ فِيهِ لِلْوَاقِعِ لَا الْعُرْفِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .","part":22,"page":464},{"id":10964,"text":"( أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ فَضَرَبَهُ بِمِائَةٍ مَشْدُودَةٍ ) مِنْ السِّيَاطِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْخَشَبِ فِي الثَّانِيَةِ ( أَوْ ) ضَرَبَهُ ضَرْبَةً ( فِي الثَّانِيَةِ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ بَرَّ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَهُوَ إصَابَةُ الْكُلِّ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ الْإِيلَامُ بِالْكُلِّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وَهُنَا الِاسْمُ وَقَدْ وُجِدَ وَفِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا الْيَوْمَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَلَمْ يَفْعَلْهُ وَمَاتَ زَيْدٌ وَلَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ حَيْثُ يَحْنَثُ لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ وَالْمَشِيئَةُ لَا أَمَارَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَالشَّكُّ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ فَلَوْ تَرَجَّحَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الْمُهِّمَّاتِ عَدَمُ الْبِرِّ وَتَقْيِيدِي الْعِثْكَالَ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَخَرَجَ الْأُولَى فَلَا يَبَرُّ بِهِ فِيهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسِيَاطٍ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَبَرُّ بِهِ فِيهَا ضَعِيفٌ وَإِنْ زَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ الصَّوَابُ ( أَوْ ) لَيَضْرِبَنَّهُ ( مِائَةَ مَرَّةٍ ) لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا الْمَذْكُورِ مِنْ الْمِائَةِ الْمَشْدُودَةِ وَمِنْ الْعِثْكَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ إلَّا مَرَّةً .\rS","part":22,"page":465},{"id":10965,"text":"( قَوْلُهُ مِائَةَ سَوْطٍ ) فِي الْمُخْتَارِ السَّوْطُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ ، وَالْجَمْعُ أَسْوَاطٌ وَسِيَاطٌ ا هـ .\rوَفِي سم فِي بَابِ الْأَشْرِبَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ السَّوْطُ الْمُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ ا هـ ، وَهَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ ا هـ ، وَمِثْلُهُ فِي ع ش عَلَى م ر هُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ خَشَبَةٍ ) مِنْ الْخَشَبِ الْأَقْلَامُ وَنَحْوُهَا مِنْ أَعْوَادِ الْحَطَبِ وَالْجَرِيدِ ، وَإِطْلَاقُ الْخَشَبِ عَلَيْهَا أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ عَلَى الشَّمَارِيخِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَةِ الْكُلِّ ) أَيْ أَوْ ظَنَّ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ، وَقَوْلُهُ وَخَالَفَ نَظِيرَهُ أَيْ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فِيمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا ، وَقَوْلُهُ وَهُنَا الِاسْمُ أَيْ الضَّرْبُ بِالْكُلِّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فِي حَدِّ الزِّنَا ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا ، وَشَرْحًا ، وَيَجِبُ تَأْخِيرُ الْجَلْدِ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ ، وَإِلَّا جُلِدَ بِعِثْكَالٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا أَيْ عُرْجُونٍ عَلَيْهِ مِائَةُ غُصْنٍ مَرَّةً فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ فَمَرَّتَيْنِ مَعَ مَسِّ الْأَغْصَانِ لَهُ أَوْ انْكِبَاسٍ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ لِيَنَالَهُ بَعْضُ الْأَلَمِ فَإِنْ انْتَفَى ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ ، وَفَارَقَ الْأَيْمَانَ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَلَمٌ بِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ ، وَالضَّرْبُ غَيْرُ الْمُؤْلِمِ يُسَمَّى ضَرْبًا ، وَالْحُدُودُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الزَّجْرِ ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِيلَامِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّرْبَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي الِانْكِبَاسِ ) أَيْ فَإِذَا وُجِدَ الِانْكِبَاسُ فَقَدْ وُجِدَ الضَّرْبُ بِالْكُلِّ ، وَفِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الضَّرْبُ ظَاهِرًا نَافَى الْفَرْضَ ، وَهُوَ الشَّكُّ فِي حُصُولِهِ حِينَئِذٍ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ ، وَالشَّكُّ بِاعْتِبَارِ وُجُودِهِ بِالْفِعْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ عَدَمُ الْبِرِّ ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا حُصُولُ الْحِنْثِ حِينَئِذٍ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ","part":22,"page":466},{"id":10966,"text":"بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْكَفَّارَةِ ، وَإِحَالَةً عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ فِيهِ ، وَهُوَ الِانْكِبَاسُ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْبَغِي عَدَمُ الْبِرِّ إلَّا حَيْثُ تَحَقَّقَ عَدَمُ إصَابَةِ الْكُلِّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا مِنْ جِنْسِهَا ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُتَّخَذُ مِنْ سُيُورٍ تُلْوَى وَتُلَفُّ وَاحْتُرِزَ بِهَذَا عَنْ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْعِثْكَالَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَشَبًا لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْخَشَبِ ا هـ .","part":22,"page":467},{"id":10967,"text":"( أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ) حَقَّهُ مِنْهُ ( فَفَارَقَهُ ) مُخْتَارًا ذَاكِرًا لِلْيَمِينِ ( وَلَوْ بِوُقُوفٍ ) بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا حَتَّى ذَهَبَ الْآخَرُ ( أَوْ بِفَلَسٍ ) بِأَنْ فَارَقَهُ بِسَبَبِ ظُهُورِ فَلَسِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ ( أَوْ أَبْرَأَهُ ) مِنْ الْحَقِّ ( أَوْ أَحَالَ ) بِهِ عَلَى غَرِيمِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ احْتَالَ ) بِهِ عَلَى غَرِيمِ غَرِيمِهِ حَنِثَ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ لِوُجُودِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْأُولَى بِأَنْوَاعِهَا وَلِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِعَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَحْنَثْ كَالْمُكْرَهِ ( لَا إنْ فَارَقَهُ غَرِيمُهُ ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَإِنْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ( وَفَارَقَهُ وَوَجَدَهُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ ) كَمَغْشُوشٍ أَوْ نُحَاسٍ ( وَجَهِلَهُ أَوْ ) وَجَدَهُ ( رَدِيًّا لَمْ يَحْنَثْ ) لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى وَلِأَنَّ الرَّدَاءَةَ لَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ وَعَلِمَ بِهِ .\rS","part":22,"page":468},{"id":10968,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ لَا يُفَارِقُهُ إلَخْ ) وَلَوْ قَالَ لَا أُخَلِّيك تَفْعَلُ كَذَا حُمِلَ عَلَى نَفْيِ تَمْكِينِهِ مِنْهُ بِأَنْ يَعْلَمَ بِهِ ، وَيَقْدِرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْهُ ) قُيِّدَ بِقَوْلِهِ مِنْهُ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ فَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ كَفَى الِاسْتِيفَاءُ مِنْ وَكِيلِهِ ، وَمِنْ أَجْنَبِيٍّ قَالَ شَيْخُنَا وَبِالْحَوَالَةِ إنْ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ أَوْ حَتَّى تُوفِيَنِي حَقِّي فَهُوَ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَإِنْ فَارَقَهُ الْغَرِيمُ ، وَهُوَ لَا يُبَالِي بِحَلِفِهِ أَوْ يُبَالِي ، وَهُوَ عَامِدٌ عَالِمٌ مُخْتَارٌ وَلَوْ بِفِرَارٍ مِنْهُ حَنِثَ فَإِنْ فَرَّ الْحَالِفُ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ أَمْكَنَ اتِّبَاعُهُ كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ لَا نَفْتَرِقُ أَوْ لَا افْتَرَقْنَا حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي فَفِيهِمَا الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَقَدْ عُلِمَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَا مَاشِيَيْنِ ) أَيْ أَمَّا لَوْ كَانَا جَالِسَيْنِ أَوْ وَاقِفَيْنِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إنْ فَارَقَ هُوَ لَا بِمُفَارَقَةِ غَرِيمِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَوَقَفَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الْحَالِفُ أَوْ غَرِيمُهُ حَتَّى ذَهَبَ الْآخَرُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُفَارِقًا لَهُ عُرْفًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِسَبَبِ ظُهُورِ فَلَسِهِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَبْرَأَهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ خِلَافًا لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ ح ل ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَلَسِ هُنَا الْإِعْسَارُ ( قَوْلُهُ إلَى أَنْ يُوسِرَ ) ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا الطَّعَامَ غَدًا ، وَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهِ فِي الْغَدِ لِإِضْرَارِهِ لَهُ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ شَرْعًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ عَدَمُ حِنْثِهِ هُنَا لِوُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ حَيْثُ عُلِمَ إعْسَارُهُ فَلْيُحْرَزْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ عَدَمَ","part":22,"page":469},{"id":10969,"text":"الْأَكْلِ اسْتِدَامَةٌ ، وَالْمُفَارَقَةُ إنْشَاءٌ ، وَالِاسْتِدَامَةُ أَخَفُّ مِنْ الْإِنْشَاءِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا .\r( فَرْعٌ ) سُئِلْت عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَافِقُهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِصْرَ فَرَافَقَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَهَلْ يَحْنَثُ فَأَجَبْت الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْنَثُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ لَهُ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ مَا اقْتَضَاهُ وَصْفُهَا اللُّغَوِيُّ إذْ الْفِعْلُ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ كَالنَّكِرَةِ فِي حَيِّزِهِ مِنْ عَدَمِ الْمُرَافَقَةِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ تِلْكَ الطَّرِيقِ ، وَزَعْمُ أَنَّ مُؤَدَّاهَا أَنَّا لَا نَسْتَغْرِقُهَا كُلَّهَا بِالِاجْتِمَاعِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَسُئِلْت أَيْضًا عَمَّا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ مُدَّةَ عُمْرِهِ فَأَجَبْت بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ مُدَّةً مَعْلُومَةً دُيِّنَ ، وَإِلَّا اقْتَضَى ذَلِكَ اسْتِغْرَاقَ الْمُدَّةِ مِنْ انْتِهَاءِ الْحَلِفِ إلَى الْمَوْتِ فَمَتَى كَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ حَنِثَ ، وَأَمَّا إفْتَاءُ بَعْضِهِمْ بِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ فِي مُدَّةِ عُمْرِهِ حَنِثَ بِالْكَلَامِ فِي أَيِّ وَقْتٍ ، وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ لَا حَاصِلَ لَهُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ لَهُ حَاصِلًا فَهُوَ سَفْسَافٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْحَقِّ ) فِي هَذِهِ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْإِبْرَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْهُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ ذَا غَدًا فَأَتْلَفَهُ قَبْلَ الْغَدِ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ إلَّا فِي الْغَدِ ، وَانْظُرْ هَلْ الْحَوَالَةُ كَالْإِبْرَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِهَا أَوْ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِالْمُفَارَقَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ، وَسِيَاقُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِهَا لِأَنَّهُ عَطَفَهَا عَلَى الْمُفَارَقَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْحِنْثَ يَحْصُلُ بِهَا نَفْسِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ أَحَالَ بِهِ إلَخْ ) وَلَوْ حَلَفَ لَيُعْطِيَنَّهُ دَيْنَهُ فِي يَوْمِ كَذَا ثُمَّ","part":22,"page":470},{"id":10970,"text":"أَحَالَهُ بِهِ أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ حَنِثَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ اسْتِيفَاءً وَلَا إعْطَاءً حَقِيقَةً ، وَإِنْ أَشْبَهَتْهُ ، نَعَمْ إنْ أَرَادَ عَدَمَ مُفَارَقَتِهِ لَهُ ، وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِحَقِّهِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ نَوَى بِالْإِعْطَاءِ أَوْ الْإِيفَاءِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ مِنْ حَقِّهِ ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرًا وَ بَاطِنًا وَلَوْ تَعَوَّضَ عَنْهُ أَوْ ضَمِنَهُ لَهُ ضَامِنٌ ثُمَّ فَارَقَهُ لِظَنِّهِ صِحَّةَ ذَلِكَ فَالْمُتَّجِهُ عَدَمُ حِنْثِهِ لِأَنَّهُ جَاهِلٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي الْأُولَى بِأَنْوَاعِهَا ) وَهِيَ الْمُفَارَقَةُ بِالْمَشْيِ أَوْ بِالْوُقُوفِ أَوْ بِالْفَلَسِ ، وَالثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ الْإِبْرَاءِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فَارَقَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ إلَخْ ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ ، وَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَى تَكْلِيمِهِ حَنِثَ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَاخْتِيَارٍ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ حَجّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ ) أَيْ بِأَمْرِهِ لَهُ ، وَإِطْلَاقُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فَلَسُهُ أَوْ يُقَالُ هُوَ لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَلَسُهُ حُرِّرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا إنْ فَارَقَهُ غَرِيمُهُ ) بِأَنْ كَانَا جَالِسَيْنِ أَوْ وَاقِفَيْنِ ، وَذَهَبَ الْغَرِيمُ ا هـ س ل وَلَا يُنَافِيهِ مُفَارَقَةُ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ فِي الْمَجْلِسِ حَيْثُ يَنْقَطِعُ بِهَا خِيَارُهُمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ اتِّبَاعِهِ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ مُتَعَلِّقٌ بِهِمَا ثَمَّ لَا هُنَا ، وَلِهَذَا لَوْ فَارَقَهُ هُنَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ نَعَمْ لَوْ أَرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ مَا يَشْمَلُهُمَا حَنِثَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ ) وَلَمْ يُنَزِّلُوا إذْنَهُ هُنَا مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَحَمَلَهُ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَدَخَلَ حَيْثُ يَحْنَثُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ إلَخْ ،","part":22,"page":471},{"id":10971,"text":"وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُطْلِقُ غَرِيمَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الْمُفَارَقَةِ لِعَدَمِ اتِّبَاعِهِ إذَا هَرَبَ مِنْهُ ، وَقَدَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ إطْلَاقَهُ انْتَهَتْ ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ فِي الْأُولَى ) أَيْ بِالْجَهْلِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ا هـ ح ل .","part":22,"page":472},{"id":10972,"text":"( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي فَرَآهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ ) فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى التَّعْرِيفِ بِأَلْ حَتَّى لَوْ انْعَزَلَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي ( فَإِنْ مَاتَ وَتَمَكَّنَ ) مِنْ رَفْعِهِ إلَيْهِ ( فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَنِثَ ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ( أَوْ ) لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته ( إلَى قَاضٍ بَرَّ بِكُلِّ قَاضٍ ) فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ إلَى الْقَاضِي فُلَانٍ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ وَلَوْ مَعْزُولًا ) لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِهِ ( فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا وَتَمَكَّنَ ) مِنْ رَفْعِهِ ( فَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى عُزِلَ حَنِثَ ) لِمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فَلَا يَحْنَثُ لِعُذْرِهِ وَإِنْ نَوَى وَهُوَ قَاضٍ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَلِيَ ثَانِيًا وَالرَّفْعُ عَلَى التَّرَاخِي وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي بِأَنْ يُخْبِرَهُ بِهِ أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ أَوْ يُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولًا يُخْبِرُهُ بِهِ .\rS","part":22,"page":473},{"id":10973,"text":"( قَوْلُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ ) أَيْ بَلَدِ الْمُنْكِرِ ا هـ حَجّ ، وَفِي شَرْحِ م ر نُسْخَتَانِ نُسْخَةٌ قَاضِي بَلَدِ الْحَلِفِ لَا بَلَدِ الْحَالِفِ ، وَنُسْخَةٌ قَاضِي بَلَدِ الْحَالِفِ لَا بَلَدِ الْحَلِفِ ، وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى الثَّانِيَةِ أَنَّهَا هِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ، وَعِبَارَتُهُ أَعْنِي شَرْحَ الرَّوْضِ بَرَّ بِرَفْعِهِ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ انْتَهَتْ ، وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْضِي عَلَى فَاعِلِ الْمُنْكَرِ بِشَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ الصُّورِيَّةِ أَوْ لِغَيْرِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ بَرَّ بِالرَّفْعِ إلَى الثَّانِي ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ بِأَلْ يَعُمُّهُ ، وَيَمْنَعُ التَّخْصِيصَ بِالْمَوْجُودِ حَالَةَ الْحَلِفِ فَإِنْ تَعَدَّدَ فِي الْبَلَدِ تَخَيَّرَ ، وَإِنْ خُصَّ كُلٌّ بِجَانِبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ قَاضِي شِقِّ فَاعِلِ الْمُنْكَرِ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إذْ رَفْعُ الْمُنْكَرِ إلَى الْقَاضِي مَنُوطٌ بِإِخْبَارِهِ بِهِ لَا بِوُجُوبِ إجَابَةِ فَاعِلِهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إزَالَتَهُ مُمْكِنَةٌ مِنْهُ وَلَوْ رَآهُ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي فَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِهِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَيَقَّظُ لَهُ بَعْدَ غَفْلَتِهِ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ فَاعِلُ الْمُنْكَرِ الْقَاضِيَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ آخَرُ رَفَعَهُ إلَيْهِ ، وَإِلَّا لَمْ نُكَلِّفْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ رَفَعْت إلَيْهِ نَفْسَك لِأَنَّ هَذَا لَا يُرَادُ عُرْفًا مِنْ لَا رَأَيْت مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْته إلَى الْقَاضِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ ) أَيْ الْحَالِفُ ، وَقَوْلُهُ حَنِثَ أَيْ قُبَيْلَ مَوْتِهِ وَالْمُتَّجِهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ مُنْكَرًا بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ الْأَعْمَى مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ ، وَمِنْ الْبَصِيرِ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلَهُ قُبَيْلَ مَوْتِهِ هَلْ وَإِنْ زَالَ الْمُنْكَرُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يَحْنَثُ وَقْتَ زَوَالِهِ لِوُقُوعِ الْيَأْسِ مِنْ رَفْعِهِ","part":22,"page":474},{"id":10974,"text":"، وَهَلْ الرَّفْعُ صَادِقٌ وَلَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ يُرَاجَعْ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعْزُولًا لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِعَيْنِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ إلَيْهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا ، وَمُقْتَضَى تَعَيُّنِهِ هُنَا ، وَإِطْلَاقِهِ ثَمَّ أَنَّهُ لَا يَبَرُّ بِالْمَعْزُولِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ حَنِثَ لِمَا مَرَّ ) أَيْ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ) أَيْ لِنَحْوِ حَبْسٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ تَحَجُّبِ الْقَاضِي وَلَمْ تُمْكِنْهُ مُرَاسَلَتُهُ وَلَا مُكَاتَبَتُهُ ا هـ شَرْحُ م ر أَوْ كَانَ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِدَرَاهِمَ يَغْرَمُهَا لَهُ أَوْ لِمَنْ يُوصِلُهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ قَلَّتْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى ، وَهُوَ قَاضٍ ) هَذَا فِي مُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا إلَخْ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذِهِ الدَّيْمُومَةَ بَلْ نَوَى ، وَهُوَ قَاضٍ أَيْ بَلْ نَوَى هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْحَالِيَّةَ أَيْ نَوَى التَّقْيِيدَ بِمَفْهُومِهَا ، وَقَوْلُهُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ أَيْ أَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَتَّى عُزِلَ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى الَّذِي أَفَادَتْهُ الْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ ، وَيَبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ إذَا وَلِيَ بَعْدَ عَزْلِهِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَلِيَ ثَانِيًا فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ مَسْأَلَةُ الدَّيْمُومَةِ ، وَمَسْأَلَةُ الْحَالِيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُمَا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً ، وَحُمِلَ كَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى عَزْلٍ اتَّصَلَ بِالْمَوْتِ ا هـ ح ل بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي إلَخْ ) فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ ، وَتَرَكَ حَتَّى مَاتَ أَوْ عُزِلَ فِي نِيَّةِ الدَّيْمُومَةِ حَنِثَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ يُرْسِلُ إلَيْهِ رَسُولًا ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا رَفْعُ الْمُنْكَرِ وَلَوْ بِغَيْرِهِ فَيَلْغُو","part":22,"page":475},{"id":10975,"text":"الْإِسْنَادُ ، وَفِيمَا يَأْتِي يَبْقَى الْإِسْنَادُ مِنْ غَيْرِ إلْغَاءٍ لِأَنَّ الشَّارِعَ هُنَا نَاظِرٌ لِرَفْعِ الْمُنْكَرِ مَا أَمْكَنَ ا هـ شَيْخُنَا .\r( فَائِدَةٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَهَدَّدَتْهُ بِالشِّكَايَةِ فَقَالَ لَهَا إنْ اشْتَكَيْتنِي فَأَنْت طَالِقٌ فَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ رَسُولَيْنِ مِنْ قُضَاةِ الشَّرْعِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَمْ لَا ؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ الْوُقُوعُ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ ، وَأَهْلُ الْعُرْفِ يُسَمُّونَ ذَلِكَ شِكَايَةً فَافْهَمْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا نُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْعَصْرِ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِمَا لَا يُجْدِي ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":22,"page":476},{"id":10976,"text":"( خَاتِمَةٌ ) حَلَفَ لَا يُسَافِرُ بَحْرًا شَمِلَ ذَلِكَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ صَرَّحَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ بِأَنَّهُ يُسَمَّى بَحْرًا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ شَمِلَ ذَلِكَ النَّهْرَ الْعَظِيمَ أَيْ وَإِنْ انْتَفَى عِظَمُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَبَحْرِ مِصْرَ ، وَسَافَرَ فِي الْحِينِ الَّذِي انْتَفَى عِظَمُهُ فِيهِ كَزَمَنِ الصَّيْفِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":22,"page":477},{"id":10977,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا لَوْ ( حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَعِتْقٍ ( وَأَطْلَقَ حَنِثَ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ لَهُ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ ( إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ لَهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي وَأَطْلَقَ مَا لَوْ أَرَادَ فِي الْأُولَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ أَنْ لَا يَنْكِحَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَقَوْلِي وَأَطْلَقَ مِنْ زِيَادَتِي فِيهَا .\rS","part":22,"page":478},{"id":10978,"text":"( فَصْلٌ فِي الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ اللَّفْظَ يُحْمَلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَجَازٌ مُتَعَارَفٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ فَلَا يَحْنَثُ .\rأَمِيرٌ حَلَفَ لَا يَبْنِي دَارِهِ إلَّا بِفِعْلِهِ وَلَا مَنْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلَوْ بِأَمْرِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا إلَخْ ) وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَيْنًا بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَى نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ ثُمَّ نِصْفَهَا بِخَمْسَةٍ فَهَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ الْأَوْجَهُ الثَّانِي سَوَاءٌ قَالَ لَا أَشْتَرِي عَيْنًا مَثَلًا أَوْ لَا أَشْتَرِي هَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ عِنْدَ شِرَاءِ كُلِّ جُزْءٍ الشِّرَاءُ بِالْعَشَرَةِ ، وَكَوْنُهَا اسْتَقَامَتْ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ لَا يُفِيدُ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَيْمَانِ غَالِبًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فَلَا يُقَالُ الْقَصْدُ عَدَمُ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ بِعَشَرَةٍ ، وَقَدْ وُجِدَ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا تَدْخُلُ لِي دَارًا حَنِثَ بِدُخُولِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ دَارِهِ أَيْ الْحَانِثِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا ، وَدَخَلَ لِغَيْرِهِ لَا دَارَ غَيْرِهِ ، وَإِنْ دَخَلَ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَمِثْلُ لَا تَدْخُلُ لِي دَارًا مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْخُلُ لَك دَارًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حَنِثَ بِفِعْلِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ أَوْ لَا يَشْتَرِي فَعَقَدَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ بِوِلَايَةٍ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ كَحَلْقِ رَأْسِهِ وَفَصْدِهِ ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْأَمِيرُ أَنْ لَا يَبْنِيَ دَارِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ إلَخْ ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ فَقَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الثَّانِي ، وَقَوْلُهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ رَاجِعٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ","part":22,"page":479},{"id":10979,"text":"الْوَكِيلَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِشِقَّيْ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ لَهُ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ مَحْضٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الْوَكِيلَ سَفِيرٌ مَحْضٌ ، وَلِهَذَا يَتَعَيَّنُ إضَافَةُ الْقَبُولِ لَهُ كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ مَا لَوْ أَرَادَ فِي الْأُولَى مُرَادُهُ بِهَا الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي شِقِّهِ الثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَا بِفِعْلِ وَكِيلِهِ ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إلَخْ مُرَادُهُ بِهَا الْمُسْتَثْنَى لَكِنَّ التَّقْيِيدَ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي شِقِّهِ الثَّانِي أَيْضًا ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَا بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ أَيْ فَيَحْنَثُ فِي الْأُولَى بِفِعْلِ الْوَكِيلِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِفِعْلِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ ، وَمُخَالَفَةُ الْبُلْقِينِيِّ فِي ذَلِكَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي لَا أَنْكِحُ ، وَمِثْلُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَنْكِحُ أَوْ لَا يُرَاجِعُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرُدُّ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ بَائِنًا بِخُلْعٍ أَوْ رَجْعِيًّا إذَا أَرَادَ بِالرَّدِّ الرَّدَّ إلَى النِّكَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِرَدِّ الْوَكِيلِ ا هـ سم وَلَوْ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ الْبِكْرُ أَوْ الثَّيِّبُ لَا تَتَزَوَّجُ فَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا الْمُجْبِرِ أَوْ غَيْرِهِ فَزَوَّجَهَا فَإِنَّهَا تَحْنَثُ بِالْإِذْنِ لَهُ أَمَّا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا الْمُجْبِرُ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْنَثُ ا هـ شَرْحُ م ر و ع ش عَلَيْهِ وَالرَّشِيدِيُّ ثُمَّ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ ، وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا انْتَفَى الْحِنْثُ عَنْ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا بِتَزْوِيجِ الْوَلِيِّ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَحَلَقَهَا لَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ بِإِذْنِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُتَعَذِّرَةٌ ، وَالْقَوْلُ بِحِنْثِهَا إنَّمَا يُنَاسِبُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ","part":22,"page":480},{"id":10980,"text":"أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَتْ الْحَقِيقَةُ يُرْجَعُ إلَى الْمَجَازِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ بِقَبُولِ وَكِيلِهِ لَهُ ) وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُرَاجِعُ مُطَلَّقَتَهُ فَوَكَّلَ مَنْ رَاجَعَهَا لَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْحِنْثِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِهِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِتَزْوِيجِ الْوَكِيلِ لَهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ بِأَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ ، وَهُوَ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ا هـ شَرْحُ م ر و ز ي ( قَوْلُهُ مَا لَوْ أَرَادَ فِي الْأُولَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ إلَخْ ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَوْ وَكَّلَ قَبْلَ الْحَلِفِ ثُمَّ فَعَلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَلَا حِنْثَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَجَعَلَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَكَانَ قَدْ أَذِنَ قَبْلَ الْحَلِفِ فِي خُرُوجِهِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّ الْأَوْجَهَ خِلَافُ مَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَجَازَ الْمَرْجُوحَ يَصِيرُ قَوِيًّا بِالنِّيَّةِ ، وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":22,"page":481},{"id":10981,"text":"( وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ ) مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الْحَلِفِ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ ( إلَّا بِنُسُكٍ ) فَيَحْنَثُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ مُنْعَقِدٌ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا قَالَهُ .\rS","part":22,"page":482},{"id":10982,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ صِيغَةُ حَلِفِهِ لَا أَبِيعُ الْخَمْرَ مَثَلًا ا هـ عَمِيرَةُ ، وَفِي الْعُبَابِ ، وَإِنْ أَضَافَهُ لِمَا لَا يَصِحُّ كَلَا أَبِيعُ الْخَمْرَ أَوْ حَلَفَ لَا أَبِيعُ فَاسِدًا فَبَاعَ فَاسِدًا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجّ ، وَإِنْ أَضَافَهُ لِمَا لَا يَقْبَلُهُ كَأَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ مُسْتَوْلَدَةً إلَّا أَنْ يُرِيدَ صُورَةَ الْبَيْعِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَاسِدًا فَبَاعَ فَاسِدًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ الْمَيْلَ إلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ الْوَجْهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ ، وَمَالَ إلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَلِي بِهِ أَيْ بِالْأَذْرَعِيِّ أُسْوَةٌ ، وَمَالَ إلَيْهِ م ر ، وَقَوْلُ شَيْخِنَا كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ أَيْ عَدَمُ الْحِنْثِ ا هـ سم عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا فَأَتَى بِصُورَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِنْ بَيْعٍ ) لِأَنَّهُ ، وَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا لِكَوْنِ الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ تَعُمُّ الْحَقَائِقَ الْفَاسِدَةَ ، وَالصَّحِيحَةَ إلَّا أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ ، وَذَلِكَ مَبْحَثٌ لُغَوِيٌّ وَلِذَلِكَ يُقَالُ صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ بَاطِلٌ فَسُمِّيَ صَوْمًا مَعَ أَنَّهُ بَاطِلٌ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ مُنَزَّلٌ عَلَى الصَّحِيحِ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ انْكِحْ فَنَكَحَ فَاسِدًا فَإِنَّ حُكْمَ الْمَهْرِ فِيهِ حُكْمُهُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ا هـ عَمِيرَةُ .\r( فَرْعٌ ) حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ سِرًّا فَعَقَدَ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ حَنِثَ فَإِنْ زَادَ وَاحِدًا عَلَى الْوَلِيِّ وَالشَّاهِدَيْنِ فَلَا حِنْثَ كَمَا نَقَلُوهُ ، وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا ) أَيْ وَلَوْ ابْتِدَاءً بِأَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ، وَأَفْسَدَهَا ثُمَّ أَدْخَلَ","part":22,"page":483},{"id":10983,"text":"الْحَجَّ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ كَصَحِيحِهِ لَا بِبَاطِلِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":22,"page":484},{"id":10984,"text":"( أَوْ لَا يَهَبُ حَنِثَ بِتَمْلِيكٍ ) مِنْهُ ( تَطَوُّعٍ فِي حَيَاةٍ ) كَهَدِيَّةٍ وَعُمْرَى وَرُقْبَى وَصَدَقَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا هِبَةٌ فَلَا يَحْنَثُ بِإِعَارَةٍ وَضِيَافَةٍ وَوَقْفٍ وَبِهِبَةٍ بِلَا قَبْضٍ وَزَكَاةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَهِبَةٍ ذَاتِ ثَوَابٍ وَوَصِيَّةٍ إذْ لَا تَمْلِيكَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَلَا تَمْلِيكَ تَامٌّ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا تَطَوُّعَ فِي الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهَا وَلَا تَمْلِيكَ فِي الْحَيَاةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ ) وَلَا هَدِيَّةٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا صَدَقَةً كَمَا مَرَّ وَلِهَذَا حَلَّتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ الصَّدَقَةِ وَيَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْهِبَةِ فِي هَذِهِ مَا يُقَابِلُ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا الْهِبَةُ الْمُطْلَقَةُ .\rS( قَوْلُهُ حَنِثَ بِتَمْلِيكٍ مِنْهُ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْنَثُ فِي الْهِبَةِ بِقَبْضِهِ لَا أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ حِنْثُهُ بِعَقْدِهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ ) أَيْ وَيَحْنَثُ بِالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالْإِبْرَاءِ ، وَهَلْ وَلَوْ بِالصَّبْرِ عَلَى الْمُعْسِرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَيَحْنَثُ بِالصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى غَنِيٍّ وَذِمِّيٍّ ، وَيَحْنَثُ أَيْضًا بِعِتْقٍ وَوَقْفٍ وَإِبْرَاءٍ لِمُعْسِرٍ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":22,"page":485},{"id":10985,"text":"( أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا أَوْ مِنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا اشْتَرَاهُ ) زَيْدٌ ( وَحْدَهُ وَلَوْ سَلَمًا ) أَوْ تَوْلِيَةً أَوْ مُرَابَحَةً لِأَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الشِّرَاءِ ( إلَّا إنْ اخْتَلَطَ ) مَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ ( بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَظُنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ ) بِأَنْ يَأْكُلَ قَلِيلًا كَعَشْرِ حَبَّاتٍ وَعِشْرِينَ حَبَّةً لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا كَكَفٍّ وَخَرَجَ بِمَا اشْتَرَاهُ وَحْدَهُ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ وَكِيلُهُ أَوْ شَرِكَةً أَوْ مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ فَلَا يَحْنَثُ وَوَجْهُهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ شَرِكَةً أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ وَتَعْبِيرِي بِالظَّنِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَقِينِ .\rS","part":22,"page":486},{"id":10986,"text":"( قَوْلُهُ لَا إنْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ ) اسْتَشْكَلَ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ التَّمْرَةِ إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُهَا فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا تَمْرَةً فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرَى ) الْمَدَارُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ ظَنُّ أَنَّهُ أَكَلَ مِمَّا ذُكِرَ ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا اخْتَلَطَ قَدَحٌ بِمِثْلِهِ حُرِّرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ كَثِيرًا ) وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذِهِ التَّمْرَةَ ، وَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَحْنَثْ لِانْتِفَاءِ تَيَقُّنِهِ أَوْ ظَنِّهِ عَادَةً مَا بَقِيَتْ تَمْرَةٌ وَلَا كَذَلِكَ مَا هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر وَبِهِ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِ النَّوَوِيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ شَرِكَةً ) بِأَنْ اشْتَرَاهُ هُوَ ، وَغَيْرُهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا مُشَاعًا وَلَوْ كَانَ الْأَكْلُ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ مِنْ شَرِيكِهِ قِسْمَةَ إفْرَازٍ ، وَخَرَجَ بِالْإِفْرَازِ مَا لَوْ قَسَمَا قِسْمَةَ رَدٍّ ، وَكَانَ زَيْدٌ هُوَ الَّذِي رَدَّ مَالًا مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُشْتَرِيًا وَحْدَهُ كَأَنْ اشْتَرَيَا بِطِّيخَةً وَرُمَّانَةً ثُمَّ اقْتَسَمَا ، وَرَدَّ زَيْدٌ مَالًا عَلَى شَرِيكِهِ لِكَوْنِهِ أَخَذَ النَّفِيسَةَ مِنْهُمَا فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ بِالْأَكْلِ مِنْ نَصِيبِ زَيْدٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ فَيَصْدُقُ عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى قِسْمَهُ وَحْدَهُ ا هـ شَرْحُ م ر بِنَوْعِ تَصَرُّفٍ فِي اللَّفْظِ إذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ مَلَكَهُ بِقِسْمَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الرَّدِّ كَمَا عَلِمْت قَالَ ع ش ، وَمِثْلُ قِسْمَةِ الرَّدِّ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ مُشْتَرَكٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لَمْ يَخْتَصَّ زَيْدٌ بِشِرَائِهِ ، وَالْيَمِينُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهَا مِنْ اخْتِصَاصِ زَيْدٍ بِشِرَائِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ لَمْ","part":22,"page":487},{"id":10987,"text":"يَحْنَثْ بِدُخُولِ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ انْتَهَتْ .","part":22,"page":488},{"id":10988,"text":"( أَوْ لَا يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا بِلَا شِرَاءٍ كَشُفْعَةٍ ) كَأَنْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ لَهُ بِهَا أَوْ أَخَذَ بَعْضَهَا بِشُفْعَةٍ وَبَاقِيَهَا بِشِرَاءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى شِرَاءً عُرْفًا وَقَوْلِي بِلَا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِشُفْعَةٍ\rS( قَوْلُهُ كَأَنْ أَخَذَهَا بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ إلَخْ ) لَمَّا كَانَ أَخْذُ الدَّارِ بِجُمْلَتِهَا بِالشُّفْعَةِ مُشْكِلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ شَرْطَ الشُّفْعَةِ الشَّرِكَةُ ، وَالشَّرِيكُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْبَعْضَ لَا الْكُلَّ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى تَصْوِيرِهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ أَخَذَهَا إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَيُتَصَوَّرُ أَخْذُ جَمِيعِ الدَّارِ بِالشُّفْعَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَنَفِيِّ لَهُ بِهَا ) يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي تَقْلِيدُ مَنْ يَرَاهَا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حُكْمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَيُتَصَوَّرُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بِأَنْ يَكُونَ شَرِيكُهُ بَاعَ حِصَّتَهُ لِآخَرَ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ بَاعَ حِصَّتَهُ الْأَصْلِيَّةَ لِآخَرَ فَبَاعَ ذَلِكَ الْآخَرُ الْحِصَّةَ لِإِنْسَانٍ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَقَدْ أَخَذَ الدَّارَ جَمِيعَهَا بِالشُّفْعَةِ لَكِنْ فِي مَرَّتَيْنِ ا هـ س ل رَحِمَهُ اللَّهُ .","part":22,"page":489},{"id":10989,"text":"( خَاتِمَةٌ ) لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا حَنِثَ بِخَلْخَالٍ وَسِوَارٍ وَدُمْلُجٍ وَطَوْقٍ وَخَاتَمٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ خَاتَمًا لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ أَوْ لَا يَكْتُبُ بِهَذَا الْقَلَمِ ، وَكَانَ مَبْرِيًّا فَكَسَرَ بِرَايَتَهُ ، وَاسْتَأْنَفَ بِرَايَةً أُخْرَى لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْقَلَمَ اسْمٌ لِلْمَبْرِيِّ لَا لِلْقَصَبَةِ ، وَلِذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَقْطَعُ بِهَذِهِ السِّكِّينَةِ ثُمَّ أَبْطَلَ حَدَّهَا وَجَعَلَ الْحَدَّ مِنْ وَرَائِهَا ، وَقَطَعَ لَمْ يَحْنَثْ أَوْ لَا يَزُورُ فُلَانًا فَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ فَلَا حِنْثَ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ نَعَمْ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ الْمُزَنِيّ أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْبَغَوِيّ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ الْقَلَنْسُوَةَ فَلَبِسَهَا فِي رِجْلِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي فِيهِ حِنْثُ الْمَرْأَةِ لَا الرَّجُلِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهَا ، وَانْتَصَرَ لَهُ هُوَ ، وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ ، وَرَجَّحَ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ يَحْنَثُ مُطْلَقًا لِوُجُودِ حَقِيقَةِ اللُّبْسِ ، وَصِدْقِ الِاسْمِ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُبْسِهِ فِي الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ وَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يُعْتَدْ أَصْلًا ، وَهَذَا مُعْتَادٌ فِي عُرْفِ أَقْوَامٍ وَبُلْدَانٍ مَشْهُورَةٍ ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ بِغَيْرِ الْخِنْصَرِ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ النِّسَاءِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلرَّجُلِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ حُرْمَتَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِنَّ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":22,"page":490},{"id":10990,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِمَّا طَبَخَهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِمَا أُوقِدَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ حَتَّى يَنْضَجَ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَقْطِيعِ لَحْمٍ وَوَضْعِ مَاءٍ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِمَّا خَبَزَهُ حَنِثَ بِمَا وَضَعَهُ فِي التَّنُّورِ أَوْ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً أَوْ لَا يَأْكُلُ لَهُ طَعَامًا ، وَأَطْلَقَ فَضَيْفُهُ لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِ مَائِهِ ، وَأَكْلِ خُبْزِهِ أَوْ طَعَامِهِ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَهُ بِوَضْعِهِ فِي فَمِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَهَذَا يَشْمَلُ كَوْنَ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَبِالطَّلَاقِ فَرَاجِعْهُ قَالَ شَيْخُنَا م ر وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَائِهِ أَوْ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِ فَضَيْفُهُ لَمْ يَحْنَثْ لِمَا مَرَّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْ ا هـ .","part":22,"page":491},{"id":10991,"text":"( كِتَابُ النَّذْرِ ) بِمُعْجَمَةٍ هُوَ لُغَةً الْوَعْدُ بِشَرْطٍ أَوْ الْتِزَامُ مَا لَيْسَ بِلَازِمٍ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ } ( أَرْكَانُهُ ) ثَلَاثَةٌ ( صِيغَةٌ وَمَنْذُورٌ وَنَاذِرٌ ) .\rS","part":22,"page":492},{"id":10992,"text":"( كِتَابُ النَّذْرِ ) .\rذَكَرَهُ عَقِبَ الْأَيْمَانِ لِأَنَّ وَاجِبَ أَحَدِ قِسْمَيْهِ ، وَهُوَ نَذَرَ اللَّجَاجِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ أَوْ التَّخْيِيرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ عَلَى مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي اللَّجَاجِ الْآتِي مَكْرُوهٌ ، وَفِي التَّبَرُّرِ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ مَنْدُوبٌ إذْ هُوَ وَسِيلَةٌ لِطَاعَةٍ ، وَالْوَسَائِلُ تُعْطَى حُكْمَ الْمَقَاصِدِ ا هـ شَرْحُ م ر مَعَ بَعْضِ تَصَرُّفٍ سَنَدَهُ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ الْوَعْدُ بِشَرْطٍ ) أَيْ عَلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ إنْ جِئْتنِي أَكْرَمْتُك ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِي الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ هُوَ لُغَةً الْوَعْدُ أَيْ الْأَعَمُّ مِنْ الِالْتِزَامِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْوَعْدُ بِخَيْرٍ أَيْ مُعَلَّقٌ أَوْ مُنَجَّزٌ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَوَّلِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَشَرْعًا الْتِزَامُ قُرْبَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ أَوْ التَّبَرُّرِ لَكِنَّهُ قُرْبَةٌ فِي التَّبَرُّرِ دُونَ اللَّجَاجِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ أَنْ يَكُونَ الِالْتِزَامُ نَفْسُهُ قُرْبَةً بَلْ تَارَةً وَتَارَةً ا هـ شَيْخُنَا .\r( تَنْبِيهٌ ) لَوْ تَلَفَّظَ عَامِّيٌّ بِصِيغَةِ النَّذْرِ ، وَادَّعَى جَهْلَ مَعْنَاهَا فَالْقِيَاسُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ ، وَفِي قَوَاعِدِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ نَطَقَ عَرَبِيٌّ بِكَلَامٍ عَرَبِيٍّ لَكِنَّهُ يَجْهَلُ مَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا تَصَوُّرَ لَهُ بِمَدْلُولِهِ حَتَّى يَقْصِدَهُ قَالَ وَكَثِيرًا مَا يُخَالِعُ الْجُهَّالُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ مَدْلُولَ لَفْظِ الْخُلْعِ ، وَيَحْكُمُونَ بِصِحَّتِهِ لِلْجَهْلِ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ ا هـ وَجَرَى الْأَذْرَعِيُّ عَلَى نَظِيرِهِ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فَبَحَثَ تَصْدِيقَهُ بِيَمِينِهِ إذَا ادَّعَى الْجَهْلَ بِأَحَدِهِمَا ، وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ إلَخْ ) تَعْبِيرُهُ فِي الثَّانِي بِالنَّذْرِ لِلْمُشَاكَلَةِ لِأَنَّ نَذْرَ","part":22,"page":493},{"id":10993,"text":"الْمَعْصِيَةِ لَيْسَ بِنَذْرٍ شَرْعًا ا هـ شَيْخُنَا ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تَتَنَاوَلُ الْفَاسِدَ فَهُوَ نَذْرٌ شَرْعًا عَلَى التَّحْقِيقِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ فَاسِدٌ .","part":22,"page":494},{"id":10994,"text":"( وَشُرِطَ فِيهِ ) أَيْ فِي النَّاذِرِ ( إسْلَامٌ وَاخْتِيَارٌ وَنُفُوذُ تَصَرُّفٍ فِيمَا يُنْذِرُهُ ) بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا فَيَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ السَّكْرَانِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ وَلَا مِنْ مُكْرَهٍ لِخَبَرِ { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ } وَلَا مِمَّنْ لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا يَنْذِرُهُ كَمَحْجُورٍ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ الْعَيْنِيَّةِ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ .\rS","part":22,"page":495},{"id":10995,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِيهِ إسْلَامٌ ) وَشُرِطَ فِيهِ أَيْضًا إمْكَانُ فِعْلِهِ لِلْمَنْذُورِ فَلَا يَصِحُّ نَذَرَ الشَّخْصِ صَوْمًا لَا يُطِيقُهُ وَلَا نَذَرَ مَنْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْ مَكَّةَ لَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَجًّا فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ مَا يَنْذِرُهُ فَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَلْفٍ صَحَّ ، وَيُعَيِّنُ أَلْفًا مِمَّا يُرِيدُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا ) أَيْ مَعَ فَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا .\rوَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ نَذَرَ لِلَّهِ كَذَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ هُوَ فِي الْمِصْبَاحِ نَذَرْت لِلَّهِ كَذَا نَذْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ ، وَفِي حَدِيثٍ { لَا تَنْذِرْ فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ قَضَاءً وَلَكِنْ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مَالُ الْبَخِيلِ } ، وَأَنْذَرْت الرَّجُلَ الشَّيْءَ إنْذَارًا بَلَّغْته إيَّاهُ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي التَّخْوِيفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ } أَيْ خَوْفِهِمْ عَذَابَهُ ، وَالْفَاعِلُ مُنْذِرٌ وَنَذِيرٌ ، وَالْجَمْعُ نُذُرٌ بِضَمَّتَيْنِ ، وَأَنْذَرْته بِكَذَا فَنَذَرَ بِهِ مِثْلُ أَعْلَمْته فَعَلِمَ بِهِ وَزْنًا وَمَعْنًى فَالصِّلَةُ فَارِقَةٌ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ ) أَيْ نَذْرُ التَّبَرُّرِ دُونَ نَذْرِ اللَّجَاجِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ صِحَّةَ نَذْرِ التَّبَرُّرِ مِنْهُ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ أَشْبَهَ الْعِبَادَةَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُبْطِلْ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ نَذْرِ اللَّجَاجِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي عَدَمِ الْإِبْطَالِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ أَيْ بِحَسَبِ الْأَصَالَةِ أَوْ لَمَّا كَانَ نَذْرُ التَّبَرُّرِ فِيهِ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَشْبَهَ الْعِبَادَاتِ فَلَا يُنَافِي نَحْوَ عِتْقِهِ وَصَدَقَتِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْقُرْبَةِ ، وَإِنَّمَا","part":22,"page":496},{"id":10996,"text":"صَحَّ وَقْفُهُ وَعِتْقُهُ وَوَصِيَّتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عُقُودٌ مَالِيَّةٌ لَا قُرْبَةٌ ا هـ إيعَابٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ } ) وَقَعَ هَذَا اللَّفْظُ فِي كُتُبِ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ ، وَهُوَ فِي ثَلَاثَةِ أَمَاكِنَ مِنْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُخْرِجِيهِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ بِلَفْظِ { وَضَعَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثًا الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَالْأَمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ } ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، وَكَذَا صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي مُخْتَصَرِ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الطَّلَاقِ بِلَفْظِ { وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي } فَلَمْ يُوَافِقْ مَا هُنَا ، وَثَمَّ مَا صُحِّحَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ ) وَنَذْرِ الْقِنِّ مَالًا فِي ذِمَّتِهِ كَضَمَانِهِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَيَبْطُلُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَمَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ فَيَصِحُّ ، وَيُؤَدِّيهِ مِنْ كَسْبِهِ الْحَاصِلِ بَعْدَ النَّذْرِ كَمَا يُؤَدِّي الْوَاجِبَ بِالنِّكَاحِ بِالْإِذْنِ مِمَّا كَسَبَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فِي الْقُرَبِ الْمَالِيَّةِ ) بِخِلَافِ الْقُرَبِ الْبَدَنِيَّةِ فَتَصِحُّ مِنْهُمَا ، وَقَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةِ خَرَّجَ مَا فِي الذِّمَّةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَيَصِحُّ مِنْ الْمُفْلِسِ دُونَ السَّفِيهِ لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا ذِمَّةَ لَهُ ا هـ ح ل ، وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ الْعَيْنِيَّةِ كَهَذَا الثَّوْبِ ، وَخَرَجَ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ نَذَرَ الْمَحْجُورِ لَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْفَلَسِ ثُمَّ اُنْظُرْ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ أَيْنَ يُؤَدِّي السَّفِيهُ هَلْ هُوَ بَعْدَ رُشْدِهِ أَوْ يُؤَدِّي الْوَلِيُّ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ مَا الْتَزَمَهُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ السَّفِيهَ يُؤَدِّي بَعْدَ رُشْدِهِ","part":22,"page":497},{"id":10997,"text":"وَبَقِيَ مَا لَوْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فِي الْحَيَاةِ ، وَقِيَاسًا عَلَى تَنْفِيذِ مَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الْقُرَبِ ا هـ فَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ السَّفِيهَ يَصِحُّ نَذْرُهُ فِي الذِّمَّةِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِصَنِيعِ الشَّارِحِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ فَمَا تَقَدَّمَ لِلْحَلَبِيِّ طَرِيقَةٌ أُخْرَى .","part":22,"page":498},{"id":10998,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَتِي ( كَلِلَّهِ عَلَيَّ ) كَذَا ( أَوْ عَلَيَّ كَذَا ) كَعِتْقٍ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ .\rS( قَوْلُهُ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ ) فَنَحْوُ مَالِي صَدَقَةٌ لَيْسَ بِنَذْرٍ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ ، وَكَذَا نَذَرْت لِلَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا لَيْسَ بِنَذْرٍ لِذَلِكَ فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا ، وَنَذَرْت لِزَيْدٍ كَذَا كَذَلِكَ لَكِنْ لَوْ نَوَى بِهِ الْإِقْرَارَ لَزِمَ بِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ فِي الصِّيغَةِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَرْكَانُهُ صِيغَةٌ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِمُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ ، وَنَصُّهَا كِتَابُ النَّذْرِ ، وَهُوَ ضَرْبَانِ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَلِلَّهِ عَلَيَّ إلَخْ ) وَمِثْلُ لِلَّهِ عَلَيَّ يَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمٌ لِي أَوْ أَلْزَمْت نَفْسِي كَذَا كَمَا نُقِلَ عَنْ الْعُبَابِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَإِلَّا فَيَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِ الْإِتْيَانُ بِمَا نَوَاهُ ا هـ ح ل ، وَمِثْلُ النَّذْرِ غَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ الْقُرَبِ فَتَتَأَكَّدُ بِنِيَّتِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":22,"page":499},{"id":10999,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَنْذُورِ كَوْنُهُ قُرْبَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ ) نَفْلًا كَانَتْ أَوْ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَالثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي ( كَعِتْقٍ وَعِيَادَةٍ ) وَسَلَامٍ وَتَشْيِيعِ جِنَازَةٍ ( وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ ) وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْمَتْنِ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي فَرْضٍ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ بِأَنَّ صِحَّتَهَا مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا فِي الْفَرْضِ أَخْذًا مِنْ تَقْيِيدِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِذَلِكَ وَهْمٌ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا قُيِّدَا بِذَلِكَ لِلْخِلَافِ فِيهِ ( فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا ) أَيْ غَيْرَ الْقُرْبَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وَاجِبٍ عَيْنِيٍّ كَصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ مُخَيَّرٍ كَأَحَدِ خِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُبْهَمًا أَوْ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ وَصَلَاةٍ بِحَدَثٍ أَوْ مَكْرُوهٍ كَصَوْمِ الدَّهْرِ لِمَنْ خَافَ بِهِ ضَرَرًا أَوْ فَوْتِ حَقٍّ أَوْ مُبَاحٍ كَقِيَامٍ وَقُعُودٍ سَوَاءٌ أَنَذَرَ فِعْلَهُ أَمْ تَرَكَهُ ( لَمْ يَصِحَّ ) نَذْرُهُ أَمَّا الْوَاجِبُ الْمَذْكُورُ فَلِأَنَّهُ لَزِمَ عَيْنًا بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ قَبْلَ النَّذْرِ فَلَا مَعْنَى لِالْتِزَامِهِ وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ } وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْمُبَاحُ فَلِأَنَّهُمَا لَا يُتَقَرَّبُ بِهِمَا وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ } ( وَلَمْ يَلْزَمْهُ ) بِمُخَالَفَتِهِ ( كَفَّارَةٌ ) حَتَّى فِي الْمُبَاحِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ نَذْرِهِ وَأَمَّا خَبَرُ { لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فِي الْمُبَاحِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَخَالَفَ الْأَصْلَ فَرَجَّحَ لُزُومَهَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ نَذْرٌ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَقْتَضِيهِ فِي مَوْضِعٍ .","part":22,"page":500},{"id":11000,"text":"S","part":23,"page":1},{"id":11001,"text":"( قَوْلُهُ كَوْنُهُ قُرْبَةً لَمْ تَتَعَيَّنْ ) وَيُعْتَبَرُ فِي الضَّابِطِ أَيْضًا زِيَادَةٌ ، وَهِيَ أَنْ لَا يُبْطِلَ النَّذْرُ رُخْصَةَ الشَّرْعِ لِيَخْرُجَ نَذَرَ عَدَمِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَنَذْرِ الْإِتْمَامِ فِيهِ إذَا كَانَ الْأَفْضَلُ الْفِطْرَ وَالْقَصْرَ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَقِرَاءَةِ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ ) خَرَّجَ الْمُبْهَمَةَ فَهَلْ يَصِحُّ ، وَيُعَيِّنُ مَا شَاءَ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَقْصَرِ سُورَةٍ أَوْ لَا يَصِحُّ حُرِّرَ ا هـ شَيْخُنَا وَلَا تَحْتَاجُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ إلَى نِيَّةٍ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ إلَّا إذَا نَذَرَهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّذْرِ أَوْ الْفَرْضِ ، وَإِنْ عَيَّنَ زَمَنَهَا كَذَا فِي الْفَيْضِ فِي بَابِ الْحَدَثِ ، وَإِذَا نَذَرَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ثُمَّ نَوَى ، وَقَرَأَ بَعْضَهُ ثُمَّ قَرَأَ الْبَعْضَ الْآخَرَ فَهَلْ تَحْتَاجُ الْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ إلَى نِيَّةٍ أَوْ تَكْفِي النِّيَّةُ الْأُولَى أَوْ يُفَصَّلَ بَيْنَ أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ فَتَحْتَاجَ إلَى النِّيَّةِ وَلَوْ نِيَّةَ التَّكْمِيلِ أَوْ لَا فَلَا وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجُهُ فَلْيُرَاجَعْ ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ قِرَاءَةِ سُورَةٍ إلَخْ إذَا نَذَرَ قِرَاءَةً وَجَبَتْ نِيَّتُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ فِي الْجَوَاهِرِ ، وَهَذِهِ مِمَّا فَارَقَ فِيهَا النَّذْرُ وَاجِبَ الشَّرْعِ وَجَائِزَهُ مَعًا فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ الْمَنْدُوبَةَ لَا نِيَّةَ لَهَا وَكَذَا الْقِرَاءَةُ الْمَفْرُوضَةُ فِي الصَّلَاةِ كَذَا قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ أَقُولُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ يُقَالُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ مَنْوِيَّةٌ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَشْمَلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ سَلَكَ بِالْقِرَاءَةِ الْمَنْذُورَةِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَطُولِ قِرَاءَةِ صَلَاةٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْدَبَ فِيهَا تَرْكُ التَّطْوِيلِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامَ مَحْصُورِينَ ) وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ التَّطْوِيلِ الْمُلْتَزَمِ","part":23,"page":2},{"id":11002,"text":"هُنَا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ عَلَى مَا يُنْدَبُ لِإِمَامِ غَيْرِ مَحْصُورِينَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ا هـ م ر ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَصَلَاةِ جَمَاعَةٍ ) وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى جَمِيعِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ وَكَخَصْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ ) أَيْ ، وَكَانَتْ هِيَ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ أَعْلَاهَا ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ز ي ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ أَعْلَاهَا صَحَّ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا ، وَهَذَا مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر انْتَهَتْ ، وَإِنَّمَا أَعَادَ الشَّارِحُ الْكَافَ فِيهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ مَدْخُولِهَا فِي الْمَتْنِ لِأَنَّهُ مِنْ تَفَقُّهِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي صِحَّةِ نَذْرِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ ) أَيْ الَّتِي أَوَّلُهَا قِرَاءَةُ السُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَهَذَا الْحِلُّ ، وَالصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْأُولَى مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا فِي صَلَاةٍ مَعَ أَنَّ صِحَّةَ نَذْرِهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ سم ، وَقَوْلُهُ فِي فَرْضٍ أَمْ لَا أَيْ أَوْ نَفْلٍ هَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَمْ لَا لَكِنْ مِمَّا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُحْتَاجُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمَاعَةِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فَلَا فَرْقَ فِيهِمَا بَيْنَ النَّفْلِ الَّذِي تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بَيْنَ كَوْنِهَا فِي فَرْضٍ أَمْ لَا ) لَكِنْ يَنْبَغِي فِي مَسْأَلَةِ الْجَمَاعَةِ تَقْيِيدُ النَّفْلِ بِمَا تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَمْ لَا ) أَيْ فِي نَفْلٍ أَيْ فَكَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأُولَى لَا تَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ ، وَقَوْلُهُ فَالْقَوْلُ أَيْ الْمُخْرِجُ لِلنَّفْلِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إنَّمَا قَيَّدَا بِذَلِكَ ) أَيْ بِكَوْنِهَا فِي فَرْضٍ لِلْخِلَافِ فِيهِ أَيْ لَا لِعَدَمِ صِحَّتِهِ فِي غَيْرِهِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ صِحَّتَهَا فِي","part":23,"page":3},{"id":11003,"text":"النَّفْلِ لَا خِلَافَ فِيهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ غَيْرَهَا لَمْ يَصِحَّ ) أَيْ وَلَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي نَذَرَ الْمَعْصِيَةِ وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ آخِرًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي نَذْرِ غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ كَالْمُبَاحَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مَكْرُوهٍ ) وَمِنْ الْأَوَّلِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّي فِي هَذَا الْمَحَلِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي هَذَا الثَّوْبِ النَّجِسِ أَوْ فِي مَحَلٍّ مَغْصُوبٍ أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ إلَّا إنْ قَالَ أُصَلِّي فِي هَذَا الْمَحَلِّ ، وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ مَغْصُوبًا أَوْ فِي هَذَا الثَّوْبِ ، وَكَانَ فِي الْوَاقِعِ نَجَسًا ، وَمِنْ الثَّانِي لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ لَا إنْ قَالَ أَصُومَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إفْرَادُهُ لَا نَفْسُ الصَّوْمِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل .\r( تَنْبِيهٌ ) قَدْ اخْتَلَفَ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي نَذَرَ مَنْ اقْتَرِضْ شَيْئًا لِمُقْرِضِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا مَا دَامَ دَيْنُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي ذِمَّتِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى عَدَمِ صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْخَاصِّ غَيْرُ قُرْبَةٍ بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى رِبَا النَّسِيئَةِ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةِ رِبْحِ الْمُقْرِضِ أَوْ انْدِفَاعِ نِقْمَةِ الْمُطَالَبَةِ إنْ احْتَاجَ لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِارْتِفَاقٍ وَنَحْوِهِ ، وَلِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُقْتَرِضِ رَدُّ زِيَادَةٍ عَمَّا اقْتَرِضْهُ فَإِنْ الْتَزَمَهَا ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ لَزِمَتْهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُكَافَأَةُ إحْسَانٍ لَا وُصْلَةٌ لِلرِّبَا إذْ هُوَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي عَقْدٍ كَبَيْعٍ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ النَّذْرَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ كَانَ رِبًا ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَالِ الْيَتِيمِ وَغَيْرِهِ","part":23,"page":4},{"id":11004,"text":"وَلَا وَجْهَ لَهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَذْرِهِ مَا دَامَ مَبْلَغُ الْقَرْضِ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ دَفَعَ الْمُقْتَرِضُ شَيْئًا مِنْهُ بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ لِانْقِطَاعِ الدَّيْمُومَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ حَيْثُ نَذَرَ لِمَنْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ لِأَحَدِ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فَلَا يَنْعَقِدُ لِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَيْهِمْ ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ نِعْمَةِ رِبْحِ الْمُقْرِضِ لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ شَيْئًا لِذِمِّيٍّ أَوْ مُبْتَدِعٍ جَازَ صَرْفُهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ سُنِّيٍّ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ اقْتَرَضَ مِنْ ذِمِّيٍّ وَنَذَرَ لَهُ بِشَيْءٍ مَا دَامَ دَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ لَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَفَطَّنْ لَهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَرَضَ الذِّمِّيُّ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَنَذَرَ لَهُ بِشَيْءٍ مَا دَامَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نَذْرُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ النَّاذِرِ الْإِسْلَامُ ، وَقَوْلُهُ بَطَلَ حُكْمُ النَّذْرِ إلَخْ وَلَوْ دَفَعَ لِلْمُقْرِضِ مَالًا مُدَّةً وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ حَالَ الْإِعْطَاءِ أَنَّهُ عَنْ الْقَرْضِ وَلَا عَنْ النَّذْرِ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى دَفْعَهُ عَنْ الْقَرْضِ قُبِلَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ يَسْتَغْرِقُ الْقَرْضَ سَقَطَ حُكْمُ النَّذْرِ مِنْ حِينَئِذٍ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمُقْتَضَى النَّذْرِ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ذَكَرَ حَالَ الدَّفْعِ أَنَّهُ لِلْقَرْضِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدُ أَنَّهُ قَصَدَ غَيْرَهُ ، وَكَاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ عَنْ نَذْرِ الْقَرْضِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ كِتَابَةِ الْوُصُولَاتِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ عَنْ نَذْرِ الْمُقْرِضِ حَيْثُ اعْتَرَفَ حَالَ كِتَابَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا بِمَا فِيهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمُقْتَضَى النَّذْرِ هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ ، وَحَقُّهَا أَنْ يَقُولَ ، وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ إلَخْ تَأَمَّلْ","part":23,"page":5},{"id":11005,"text":"وَلَوْ نَذَرَ ذُو دَيْنٍ حَالَ عَدَمِ مُطَالَبَةِ غَرِيمِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ إنْظَارَهُ وَاجِبٌ أَوْ مُوسِرًا قَصَدَ إرْفَاقِهِ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ سِلْعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَزِمَهُ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِيهِ ذَاتِيَّةٌ حِينَئِذٍ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ بَاقٍ عَلَى حُلُولِهِ لَكِنْ مَنَعَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِهِ مَانِعٌ ، وَكَثِيرًا مَا تَنْذِرُ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ لَا تُطَالِبُ زَوْجَهَا بِحَالِّ صَدَاقِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ نَذْرُ تَبَرُّرٍ إنْ رَغِبَتْ حَالَ نَذْرِهَا فِي بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ وَلَهَا أَنْ تُوَكِّلَ فِي مُطَالَبَتِهِ ، وَأَنْ تُحِيلَ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّذْرَ يَشْمَلُ فِعْلَهَا فَقَطْ فَإِنْ زَادَتْ فِيهِ وَلَوْ بِوَكِيلِهَا وَلَا تُحِيلُ عَلَيْهِ لَزِمَ ، وَامْتَنَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَسْقَطَ الْمَدْيُونُ حَقَّهُ مِنْ النَّذْرِ لَمْ يَسْقُطْ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ مُدَّةً فَمَاتَ قَبْلَهَا كَانَ لِوَارِثِهِ الْمُطَالَبَةُ كَمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ، وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِمَنْ تَبِعَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مُبَاحٍ كَقِيَامٍ وَقُعُودٍ ) كَعَلَيَّ قِيَامٌ أَوْ قُعُودٌ كَإِنْ قَالَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْت فَعَلَيَّ دُخُولُ الدَّارِ أَوْ الْقِيَامُ أَوْ الْقُعُودُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَنَذَرَ فِعْلَهُ أَوْ تَرَكَهُ ) أَيْ وَإِنْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا بِنِيَّةِ عِبَادَةٍ بِهِ كَالْأَكْلِ لِلتَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ فِي عِصْيَانِ الْعَبْدِ رَبَّهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ حَتَّى فِي الْمُبَاحِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُضِفْهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَّا كَانَ يَمِينًا فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ا هـ ح ل أَيْ وَحَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْيَمِينَ ، وَإِلَّا كَانَ يَمِينًا فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم ( قَوْلُهُ هُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ) مُعْتَمَدٌ ، وَلِهَذَا غَيَابِهِ ، وَقَالَ حَتَّى","part":23,"page":6},{"id":11006,"text":"فِي الْمُبَاحِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَخَالَفَ الْأَصْلَ إلَخْ ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ لِأَنَّهُ يَمِينٌ ، وَمَا هُنَا عَلَى نَذْرِ التَّبَرُّرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ صِيغَةُ يَمِينٍ وَلَا حَقِيقَتُهُ ا هـ س ل ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ح ل جَمْعٌ آخَرُ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ حَتَّى فِي الْمُبَاحِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُضِفْهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِلَّا كَانَ يَمِينًا فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ا هـ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ عَلَى مَا إذَا أَضَافَهُ لِلَّهِ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ كَذَا وَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُضِفْهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ فَتَلَخَّصَ أَنَّ نَذْرَ الْمُبَاحِ يَنْعَقِدُ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ ، وَفِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذَا أَضَافَهُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ إذَا لَمْ يُضِفْهُ لِلَّهِ تَعَالَى فَتَأَمَّلْ .","part":23,"page":7},{"id":11007,"text":"( وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ ) أَحَدُهُمَا ( نَذْرُ لَجَاجٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ وَيُسَمَّى نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَيَمِينَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَنَذْرَ الْغَلَقِ وَيَمِينَ الْغَلَقِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ ( بِأَنْ يَمْنَعَ ) نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ شَيْءٍ ( أَوْ يَحُثَّ ) عَلَيْهِ ( أَوْ يُحَقِّقَ خَبَرًا غَضَبًا بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ ) وَهَذَا الضَّابِطُ مِنْ زِيَادَتِي ( كَإِنْ كَلَّمْته ) أَوْ إنْ لَمْ أُكَلِّمْهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا قُلْته ( فَعَلَيَّ كَذَا ) مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ وَصَوْمٍ ( وَفِيهِ ) عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ ( مَا الْتَزَمَهُ ) عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ ( أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ } وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ بِالِاتِّفَاقِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ ( وَلَوْ قَالَ ) إنْ كَلَّمْته ( فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ ) كَفَّارَةُ ( نَذْرٍ لَزِمَتْهُ ) أَيْ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْيَمِينِ فِي الْأُولَى وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ أَوْ فَعَلَيَّ نَذْرٌ صَحَّ وَيَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ قُرْبَةٍ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَذْرِ التَّبَرُّرِ كَأَنْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ لَزِمَهُ قُرْبَةٌ مِنْ الْقُرَبِ وَالتَّعْيِينُ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ مَا قَرَّرْته فَاحْذَرْهُ .\rS","part":23,"page":8},{"id":11008,"text":"( قَوْلُهُ وَالنَّذْرُ ضَرْبَانِ إلَخْ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَذْرَيْ اللَّجَاجِ وَالتَّبَرُّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تَعْلِيقٌ بِمَرْغُوبٍ عَنْهُ ، وَالثَّانِيَ بِمَرْغُوبٍ فِيهِ ، وَمِنْ ثَمَّ ضُبِطَ بِأَنْ يُعَلَّقَ بِمَا يُقْصَدُ حُصُولُهُ فَنَحْوَ إنْ رَأَيْت فُلَانًا فَعَلَيَّ صَوْمٌ يَحْتَمِلُ النَّذْرَيْنِ ، وَيَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا بِالْقَصْدِ ، وَكَذَا قَوْلُ امْرَأَةٍ لِآخَرَ إنْ تَزَوَّجْتنِي فَعَلَيَّ أَنْ أُبْرِئَك مِنْ مَهْرِي وَسَائِرِ حُقُوقِي فَهُوَ تَبَرُّرٌ إنْ أَرَادَتْ الشُّكْرَ لِلَّهِ عَلَى تَزَوُّجِهِ بِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ فَهُوَ تَبَرُّرٌ إلَخْ أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا إبْرَاؤُهُ مِمَّا يَجِبُ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ ، وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ لَهَا بِذِمَّتِهِ مِنْ الْحُقُوقِ بَعْدُ ، وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ النَّاذِرِ مَا يَنْذِرُهُ .\r( فَرْعٌ ) اسْتِطْرَادِي وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ نَذَرَ شَخْصٌ أَنَّهُ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَدًا سَمَّاهُ بِكَذَا هَلْ يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ، وَهَلْ يَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بَعْدَ حُصُولِ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ سَمَّيْت وَلَدِي بِكَذَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِهِ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ بِهَا كَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ ، وَأَنَّهُ حَيْثُ سَمَّاهُ بِمَا عَيَّنَهُ بَرَّ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ الِاسْمُ بَلْ ، وَإِنْ هُجِرَ بَعْدُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَنَذْرَ الْغَلَقِ ) فِي الْمُخْتَارِ ، وَالْغَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ الْغِلَاقُ ، وَهُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ ا هـ فَكَأَنَّ الْآتِيَ بِنَذْرِ اللَّجَاجِ أَغْلَقَ الْبَابَ ، وَسَدَّهُ عَلَى خَصْمِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ يَحُثُّ عَلَيْهِ ) أَيْ يَحُثُّ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُحَقِّقُ خَبَرًا أَيْ قَالَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ ، وَإِنْ مَثَّلَ لِثَلَاثَةٍ فَقَطْ ، وَفِي الْمُخْتَارِ حَثُّهُ عَلَى الشَّيْءِ وَبَابُهُ رَدَّ ا هـ قَوْلُهُ غَضَبًا رَاجِعٌ","part":23,"page":9},{"id":11009,"text":"لِلثَّلَاثَةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ قَيَّدَا ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ ا هـ ز ي و ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ ) خَرَجَ غَيْرُهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ إنْ فَعَلْته فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَك فَكَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَوَاَللَّهِ لَا أُطَلِّقُك يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ التَّطْلِيقِ وَبَعْدَ الْفِعْلِ ، وَفِي مَعْنَى مَوْتِ أَحَدِهِمَا تَحْرِيمُهُ عَلَى الْآخَرِ بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آكُلَ الْخُبْزَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِمَوْتِهِ قَبْلَ أَكْلِ الْخُبْزِ وَبَعْدَ الْفِعْلِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إنَّمَا تُشْبِهُ الْيَمِينَ لَا النَّذْرَ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ غَيْرُ قُرْبَةٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ عِتْقٍ ) لَوْ الْتَزَمَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ثُمَّ إنْ اخْتَارَ الْوَفَاءَ بِمَا الْتَزَمَ أَجْزَأَهُ عِتْقُ ذَلِكَ الْعَبْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِنْ اخْتَارَ الْكَفَّارَةَ اُعْتُبِرَ فِي إجْزَاءِ ذَلِكَ الْعَبْدِ صِفَةُ الْمُجْزِئِ فِيهَا وَلَهُ الْعُدُولُ لِغَيْرِهِ ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْقُوتِ وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَهُوَ حُرٌّ ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِنَّمَا الْمَسْأَلَةُ السَّالِفَةُ إذَا الْتَزَمَ الْعِتْقَ الْتِزَامًا كَيْ يَتَحَقَّقَ نَذْرُ اللَّجَاجِ ا هـ سم ، وَفِيمَا إذَا كَانَ الْمُلْتَزَمُ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَكُلِّ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر مِنْ آخِرِ هَذَا الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ أَوْ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) وَأَفْهَمَ إطْلَاقُهُمْ التَّخْيِيرَ أَنَّ لَهُ فِعْلَ مَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى اخْتَرْت وَنَحْوِهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ وَاحِدًا لَهُ الرُّجُوعُ ، وَاخْتِيَارُ الْآخَرِ سَوَاءٌ الْأَغْلَظُ ، وَالْأَخَفُّ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَنْ شَكَّ فِي خَارِجِهِ أَمَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ا هـ إيعَابٌ ا","part":23,"page":10},{"id":11010,"text":"هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ يَمِينٌ فَلَغْوٌ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ نَذْرٍ وَلَا حَلِفٍ ، وَالْيَمِينُ لَا تُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ قُرْبَةٍ ) أَيْ كَتَسْبِيحٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ إلَخْ ) يُعَرَّضُ بِالزَّرْكَشِيِّ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٍ لَزِمَتْهُ انْتَهَتْ فَجَعَلَ الزَّرْكَشِيُّ قَوْلَهُ أَوْ نَذْرٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كَفَّارَةٍ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْته فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَيْنًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قُرْبَةٍ مَا ، وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لَهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى يَمِينٍ حَيْثُ قُدِّرَ لَهُ الْمُضَافُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَفَّارَةُ نَذْرٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ الصِّيغَةَ الَّتِي قَالَهَا النَّاذِرُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَفَّارَةُ نَذْرٍ ، وَهُوَ إذَا قَالَ هَذِهِ الصِّيغَةُ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ عَيْنًا ا هـ سم بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ .","part":23,"page":11},{"id":11011,"text":"( وَ ) ثَانِيهِمَا ( نَذَرَ تَبَرُّرٍ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ كَعَلَيَّ كَذَا ) وَكَقَوْلِ مَنْ شُفِيَ مِنْ مَرَضِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ شِفَائِي مِنْ مَرَضِي ( أَوْ بِتَعْلِيقٍ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ ) أَيْ مَا الْتَزَمَهُ ( حَالًا ) إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ ( أَوْ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ ) إنْ عَلَّقَهُ لِلْآيَاتِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهَا أَوَّلَ الْبَابِ .\rS","part":23,"page":12},{"id":11012,"text":"( قَوْلُهُ نَذْرُ تَبَرُّرٍ ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاذِرَ يَطْلُبُ الْبِرَّ ، وَالتَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً بِلَا تَعْلِيقٍ ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ مِنْ أَنَّ شَخْصًا قَالَ لِمُرِيدِ التَّزَوُّجِ بِابْنَتِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَهِّزَهَا بِقَدْرِ مَهْرِهَا مِرَارًا فَهُوَ نَذْرُ تَبَرُّرٍ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، وَأَقَلُّ الْمِرَارِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ زِيَادَةً عَلَى مَهْرِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ ) أَيْ تَقْتَضِي سُجُودَ الشُّكْرِ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَقْعٌ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُمْ بِالْحُدُوثِ أَوْ ذَهَابِ نِقْمَةٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ كَذَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ وَالِدِهِ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لَكِنَّهُ رَجَّحَ قَوْلَ الْقَاضِي بِعَدَمِ تَقْيِيدِهِمَا بِذَلِكَ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَغَيْرُهُ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِيمَا لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا إنْ جَامَعْتنِي فَعَلَيَّ عِتْقُ عَبْدٍ فَإِنْ قَالَتْهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَنْعِ فَلَجَاجٌ أَوْ الشُّكْرِ لِلَّهِ حَيْثُ يَرْزُقُهَا الِاسْتِمْتَاعَ بِهِ لَزِمَهَا الْوَفَاءُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي سم قَوْلُهُ أَوْ بِتَعْلِيقٍ بِحُدُوثِ نِعْمَةٍ أَيْ وَلَوْ انْضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ فَلَوْ قَالَ إنْ سَلِمَ مَالِي ، وَهَلَكَ مَالُ فُلَانٍ أَعْتَقْت عَبْدِي أَوْ طَلَّقْت امْرَأَتِي قَالَ الرُّويَانِيُّ انْعَقَدَ نَذْرُهُ عَلَى سَلَامَةِ مَالِهِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَا عَلَى هَلَاكِ مَالِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ حَرَامٌ ، وَيَلْزَمُهُ فِي الْجَزَاءِ عِتْقُ عَبْدٍ لَا طَلَاقُ امْرَأَتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشِّفَاءِ زَوَالُ الْعِلَّةِ مِنْ أَصْلِهَا ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالطِّبِّ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ أَوْ مَعْرِفَةِ الْمَرِيضِ وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بَقَاءُ أَثَرِهِ مِنْ ضَعْفِ الْحَرَكَةِ وَنَحْوِهِ ا هـ س ل .\r( فَرْعٌ ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ قَالَ الْقَاضِي إذَا قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ","part":23,"page":13},{"id":11013,"text":"عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِخُمُسِ مَا يَحْصُلُ لِي مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ فَشُفِيَ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَبَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْبَاقِي إنْ كَانَ نِصَابًا وَلَا عُشْرَ فِي ذَلِكَ الْخُمُسِ لِأَنَّهُ لِفُقَرَاءَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَأَمَّا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِخُمُسِ مَالِي فَإِنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُ الْعُشْرِ ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْعُشْرِ يُخْرِجُ مِنْهُ الْخُمُسَ ا هـ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُفَصَّلَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنْ تَقَدَّمَ النَّذْرُ عَلَى اشْتِدَادِ الْحَبِّ فَكَمَا قَالَهُ ، وَإِنْ نَذَرَ بَعْدَ اشْتِدَادِهِ وَجَبَ إخْرَاجُ الْعُشْرِ أَوَّلًا مِنْ الْجَمِيعِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي إلَخْ ) خَرَجَ نَحْوُ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي عَمَّرْت مَسْجِدَ كَذَا أَوْ دَارَ زَيْدٍ فَيَكُونُ لَغْوًا لِأَنَّهُ وَعْدٌ عَارِضٌ لَا الْتِزَامٌ نَعَمْ إنْ نَوَى بِهِ الِالْتِزَامَ لَمْ يَبْعُدْ انْعِقَادُهُ وَلَوْ كَرَّرَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ كَذَا تَكَرَّرَ مَا لَمْ يُرِدْ التَّأْكِيدَ وَلَوْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَهُ فِيمَا إذَا عَيَّنَ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَوْ أَهْلَ الْبِدْعَةِ إبْدَالُ الْكَافِرِ أَوْ الْمُبْتَدِعِ بِمُسْلِمٍ أَوْ سُنِّيٍّ لَا دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَلَا مُوسِرٍ بِفَقِيرٍ لِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا أَوْ مَكَانًا لِلصَّدَقَةِ تَعَيَّنَ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ عَمَّرْت مَسْجِدَ كَذَا خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَ فَعَلَيَّ عِمَارَةُ مَسْجِدِ كَذَا فَتَلْزَمُهُ عِمَارَتُهُ ، وَيَخْرُجُ مِنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ بِمَا يُسَمَّى عِمَارَةً لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا إلَخْ كَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا أَوْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ فِعْلُ لَيْلَةٍ لِلْفُقَرَاءِ مَثَلًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا اُعْتِيدَ فِي مِثْلِهِ ، وَيَبَرُّ بِمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ فِعْلُ لَيْلَةٍ وَلَا يُجْزِئُهُ التَّصَدُّقُ بِمَا يُسَاوِي مَا","part":23,"page":14},{"id":11014,"text":"يُصْرَفُ عَلَى اللَّيْلَةِ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ النَّاذِرِ فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مَثَلًا اُعْتُبِرَ مَا يُسَمَّى لَيْلَةً فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ حَالًا ) هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ فَوْرًا فِي غَيْرِ الْمُعَلَّقِ ، وَعِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَوْرًا فِي الْمُعَلَّقِ يُتَّجَهُ لَا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم ، .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَصُّهَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ حَالًا أَيْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فَوْرًا إلَّا إذَا كَانَ لِمُعَيَّنٍ ، وَطَالَبَ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْمَنْذُورِ لَهُ النَّذْرَ بِقِسْمَيْهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ رَدِّهِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَفَّالِ فِي إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى فُلَانٍ بِعَشَرَةٍ لَزِمَتْهُ إلَّا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فَمُرَادُهُ بِعَدَمِ الْقَبُولِ الرَّدُّ لَا غَيْرُ ، وَمِمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ بَعْضِ الْعَوَامّ جَعَلْت هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْأَقْرَبُ فِيهِ الصِّحَّةُ لِاشْتِهَارِهِ فِي النَّذْرِ فِي عُرْفِهِمْ ، وَيُصْرَفُ ذَلِكَ لِمَصَالِح الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ مِنْ بِنَاءٍ وَتَرْمِيمٍ دُونَ الْفُقَرَاءِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَتَى حَصَلَ لِي كَذَا أَجِيءُ لَهُ بِكَذَا فَإِنَّهُ لَغْوٌ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ لَفْظُ الْتِزَامٍ أَوْ نَذْرٍ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ النَّاذِرِ مَا نَذَرَ بِهِ فَيَصِحُّ بِخُمُسِ مَا يَخْرُجُ لَهُ مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ قَالَ الْقَاضِي كَكُلِّ وَلَدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ مِنْ أَمَتِي أَوْ شَجَرَتِي هَذِهِ ، وَكَعِتْقِ عَبْدٍ إنْ مَلَكْته ، وَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ ضَعَّفَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَالِ الْمُعَيَّنِ لِنَحْوِ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَنْ يَمْلِكَهُ أَوْ يُعْتَقَ بِمِلْكِهِ مَا لَمْ يَنْوِ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ فَهُوَ نَذْرُ لَجَاجٍ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْخُمُسِ الْمَنْذُورِ ، قَالَ","part":23,"page":15},{"id":11015,"text":"غَيْرُهُ وَمَحَلُّهُ إذَا نَذَرَ قَبْلَ الِاشْتِدَادِ ، وَالْأَقْرَبُ صِحَّتُهُ لِلْجَنِينِ قِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ لَهُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ ، وَإِنْ شَارَكَهَا فِي قَبُولِ الْأَخْطَارِ وَالْجَهَالَاتِ وَالتَّعْلِيقِ ، وَصِحَّتِهِ بِالْمَعْلُومِ ، وَالْمَعْدُومِ فَقَدْ تَمَيَّزَ عَنْهَا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ فِيهِ ، وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَتْ صِحَّتُهُ لِلْقِنِّ كَالْوَصِيَّةِ ، وَالْهِبَةِ لَهُ فَيَأْتِي فِيهِ أَحْكَامُهُمَا فَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ مَا فِي الذِّمَّةِ إلَّا بِقَبْضِ الْقِنِّ وَلَا يَصِحُّ لِمَيِّتٍ إلَّا لِقَبْرِ الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ حَيْثُ أَرَادَ بِهِ قُرْبَةً كَالسِّرَاجِ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ اطَّرَدَ عُرْفٌ يُحْمَلُ النَّذْرَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَبْطُلُ بِالتَّوْقِيتِ إلَّا فِي الْمَنْفَعَةِ فَيَأْتِي فِي نَذْرِهَا مَا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ بِهَا ، وَإِلَّا فِي نَذَرْت لَك بِهَذَا مُدَّةَ حَيَاتِك فَيَتَأَبَّدُ كَالْعُمْرَى وَنَذْرِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ عِلْمٍ مَطْلُوبٍ كُلَّ يَوْمٍ صَحِيحٍ وَلَا حِيلَةَ فِي حَلِّهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَقْدِيمُ وَظِيفَةِ يَوْمٍ عَلَيْهِ فَإِنْ فَاتَتْ قَضَى وَلَوْ نَذَرَ عِمَارَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ خَرَابًا فَعَمَّرَهُ غَيْرُهُ فَهَلْ يَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ نُفُوذِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَشَارَ إلَيْهِ ، وَهُوَ خَرَابٌ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ خَرَابَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ لَا بَلْ يُوقَفُ حَتَّى يَخْرَبَ فَيُعَمِّرَهُ تَصْحِيحًا لِلَّفْظِ مَا أَمْكَنَ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَتَصْحِيحُ اللَّفْظِ مَا أَمْكَنَ إنَّمَا يُعْدَلُ إلَيْهِ إنْ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ لَفْظَهُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ لِلْخَرَابِ حَالَ النَّذْرِ لَا غَيْرُ نَعَمْ إنْ نَوَى عِمَارَتَهُ ، وَإِنْ خَرِبَ بَعْدُ لَزِمَتْهُ ا هـ .","part":23,"page":16},{"id":11016,"text":"( وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ سُنَّ تَعْجِيلُهُ ) حَيْثُ لَا عُذْرَ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ ( فَإِنْ قُيِّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالَاةٍ وَجَبَ ) ذَلِكَ عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ وَإِلَّا فَلَا لِحُصُولِ الْوَفَاءِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ فَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةً فَصَامَهَا مُتَوَالِيَةً أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ .\rS( قَوْلُهُ حَيْثُ لَا عُذْرَ ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِالصَّوْمِ فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ ، وَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ سَبَقَتْ النَّذْرَ فَإِنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ عَلَى التَّرَاخِي ، وَإِلَّا وَجَبَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَجْزَأَ مِنْهَا خَمْسَةٌ ) أَيْ وَهِيَ الْأَفْرَادُ ، وَالْخَمْسَةُ بَاطِلَةٌ إذَا عَلِمَ ، وَإِلَّا فَنَفْلٌ مُطْلَقٌ وَلَوْ نَذَرَ عَشَرَةً مُتَوَالِيَةً فَصَامَ عَشَرَةً مُتَفَرِّقَةً فَالْوَاجِبُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَنْ النَّذْرِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ مَعَ عَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَضَاءِ ، وَفِي وُقُوعِهَا نَفْلًا مَا مَرَّ نَعَمْ إنْ وَصَلَ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ بِصَوْمِ تِسْعَةٍ بَعْدَهُ مُتَوَالِيَةٍ حُسِبَ مِنْ الْعَشَرَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":23,"page":17},{"id":11017,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ صَوْمَ ( سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَدْخُلْ ) فِي نَذْرِهَا ( عِيدٌ وَتَشْرِيقٌ وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَرَمَضَانُ ) أَيْ أَيَّامُهَا لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَقْبَلُ صَوْمَ غَيْرِهِ وَمَا عَدَاهُ لَا يَقْبَلُ الصَّوْمَ أَصْلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ مَا ذُكِرَ ( فَلَا قَضَاءَ ) لَهَا عَنْ نَذْرِهِ لِمَا ذُكِرَ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ( وَلَا يَجِبُ بِمَا أَفْطَرَهُ مِنْ غَيْرِهَا اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ ) بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا كَانَ لِلْوَقْتِ كَمَا فِي رَمَضَانَ لَا لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ ( إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا ) فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا عَمَلًا بِالشَّرْطِ لِأَنَّ التَّتَابُعَ صَارَ بِهِ مَقْصُودًا .\rS","part":23,"page":18},{"id":11018,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ) كَسَنَةِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ أَوْ سَنَةٍ مِنْ الْغَدِ أَوْ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ أَوْ يَوْمِ كَذَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَفِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ م ر ، وَمِثْلُ السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ الشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ ، وَالْأُسْبُوعُ الْمُعَيَّنُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَرَمَضَانُ ) مِثْلُ ذَلِكَ أَيَّامُ الْمَرَضِ وَبِهِ صُرِّحَ فِي الرَّوْضِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا قَضَاءَ لَهَا عَنْ نَذْرِهِ ) أَيْ وَاجِبٍ وَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ نَظَرًا لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِ قَضَائِهِمَا بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِمَا فِي نَذْرِهِ حُرِّرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِيمَا وَقَعَ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ قَضَائِهِمَا لِدُخُولِهِمَا فِي النَّذْرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ فِيمَا أَفْطَرَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْهَا بِلَا عُذْرٍ وَجَبَ قَضَاؤُهُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ بَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَضَاءِ مَا أَفْطَرَهُ لِأَنَّ التَّتَابُعَ كَانَ لِلْوَقْتِ لَا لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَفْطَرَهَا كُلَّهَا لَمْ يَجِبْ الْوَلَاءُ فِي قَضَائِهَا ، وَالْمُتَّجَهُ الْوُجُوبُ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَا تَعَدَّى بِفِطْرِهِ يَجِبُ قَضَاؤُهُ فَوْرًا ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ مَا لَوْ أَفْطَرَهُ بِعُذْرٍ كَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ نَعَمْ إنْ أَفْطَرَ لِعُذْرِ سَفَرٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ أَوْ مَرَضٍ فَلَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْكِتَابِ وَلَا يَضُرُّ إطْلَاقُهُ الْعُذْرَ الشَّامِلَ لِلسَّفَرِ ، وَنَحْوِهِ لِأَنَّا نَقُولُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ غَيْرُهُ ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ سَفَرًا ، وَنَحْوَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ مَرَضًا فَلَا ، وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُرَدُّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَضَائِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِطْرُهُ بِمَرَضٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ","part":23,"page":19},{"id":11019,"text":"بِخِلَافِ السَّفَرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا ) أَيْ وَلَوْ فِي نِيَّتِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا اعْتَمَدَهُ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتَابُعُ بِنِيَّتِهِ ، وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَصْلٌ إذَا نَذَرَ مُدَّةً إلَخْ نَصُّهَا فَإِنْ نَوَى التَّتَابُعَ بِقَلْبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَصْلَ الِاعْتِكَافِ كَمَا صَحَّحَاهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ التَّتَابُعُ لَمْ يَجِبْ الِاسْتِئْنَافُ وَلَا يُقَالُ الْكَلَامُ فِي نَذْرِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا مُتَتَابِعَةً لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ صُوَرِ الْمُعَيَّنَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ أَوْ أَوَّلُهَا شَهْرُ كَذَا أَوْ يَوْمُ كَذَا وَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَصْدُقُ بِالْمُتَتَابِعَةِ وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ .","part":23,"page":20},{"id":11020,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ ( مُطْلَقَةٍ وَجَبَ تَتَابُعُهَا إنْ شَرَطَهُ ) فِي نَذْرِهِ وَإِلَّا فَلَا ( وَلَا يَقْطَعُهُ مَا لَا يَدْخُلُ فِي ) نَذْرِ ( مُعَيَّنَةٍ ) مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ وَفِطْرِ أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِاسْتِثْنَائِهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْلُ النِّفَاسَ ( وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ مُتَّصِلًا بِآخِرِ السَّنَةِ ) لِيَفِيَ بِنَذْرِهِ أَمَّا زَمَنُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ لُزُومُهُ كَمَا فِي رَمَضَانَ بَلْ أَوْلَى وَفَرَضَهُ فِي الْحَيْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ .\rS","part":23,"page":21},{"id":11021,"text":"( قَوْلُهُ إنْ شَرَطَهُ فِي نَذْرِهِ ) أَيْ وَلَوْ فِي نِيَّتِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَحِينَئِذٍ يَصُومُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا كَيْفَ شَاءَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِالْهِلَالِ ، وَإِنْ انْكَسَرَ شَهْرٌ تَمَّمَ ثَلَاثِينَ ، وَيَقْضِي أَيَّامَ الْعِيدِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْهُ مَا لَوْ صَامَهُ عَنْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ ، وَيَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ قَطْعًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَقْضِيهِ غَيْرَ زَمَنِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ ) وَيُخَالِفُ مَا إذَا كَانَتْ السَّنَةُ مُعَيَّنَةً لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يُبَدَّلُ بِغَيْرِهِ ، وَالْمُطْلَقُ إذَا عُيِّنَ قَدْ يُبْدَلُ كَمَا فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا لَا يُبْدَلُ ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ إذَا سُلِّمَ فَخَرَجَ مَعِيبًا يُبْدَلُ ، وَلِأَنَّ اللَّفْظَ فِي الْمُعَيَّنَةِ قَاصِرٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى أَيَّامٍ غَيْرِهَا بِخِلَافِهِ فِي الْمُطْلَقَةِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالِاسْمِ حَيْثُ أَمْكَنَ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ زَمَنِهِمَا وَغَيْرِهِ أَنَّ أَيَّامَ أَحَدِهِمَا لَمَّا لَمْ تَقْبَلْ الصَّوْمَ وَلَوْ لِعُرُوضِ ذَلِكَ الْمَانِعِ لَمْ يَشْمَلْهَا النَّذْرُ ، وَإِنْ زَمَنَ غَيْرِهِمَا يَقْضِي لِأَنَّ النَّاذِرَ الْتَزَمَ صَوْمَ سَنَةٍ وَلَمْ يَصُمْهَا ا هـ مِنْ شَرْحِ حَجَرٍ ( قَوْلُهُ وَالْأَشْبَهُ عِنْدَ ابْنِ الرِّفْعَةِ إلَخْ ) يُفَرَّقُ بَيْنَ رَمَضَانَ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ بِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَتَكَرَّرُ فِي السَّنَةِ فَلَا مَشَقَّةَ فِي قَضَاءِ أَيَّامِهِ بِخِلَافِ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا تَتَكَرَّرُ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْقَضَاءَ لِأَيَّامِهِ لَشَقَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ النِّفَاسُ لِأَنَّ النَّادِرَ يُلْحَقُ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ ا هـ ز ي .","part":23,"page":22},{"id":11022,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامِ ( الْأَثَانِينِ لَمْ يَقْضِهَا إنْ وَقَعَتْ فِيمَا مَرَّ ) مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَرْجِيحُ قَضَائِهَا إنْ وَقَعَتْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ وَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَتَعَقَّبْ فِي الْأَصْلِ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ كَمَا تَعَقَّبَهُ فِيهِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ( أَوْ ) وَقَعَتْ ( فِي شَهْرَيْنِ لَزِمَهُ صَوْمُهُمَا اتِّبَاعًا ) لِكَفَّارَةٍ مَثَلًا ( وَسَبَقَا ) أَيْ مُوجِبُهُمَا نَذْرَ الْأَثَانِينِ فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهِمَا عَلَى النَّذْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْبِقَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ الشَّهْرَيْنِ بِالْكَفَّارَةِ .\rS","part":23,"page":23},{"id":11023,"text":"( قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ تَابِعًا لِلرَّافِعِيِّ هُنَا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ زَمَنَ الْحَيْضِ يُمْكِنُ أَنْ يَخْلُوَ عَنْ الْأَثَانِينِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ وَقَعَتْ فِي شَهْرَيْنِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَشَرْحِهِ فَإِنْ لَزِمَهُ مَعَ صَوْمِ الْأَثَانِينِ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِكَفَّارَةٍ أَوْ لِنَذْرٍ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ ، وَقْتًا مُعَيَّنًا قَدَّمَهُمَا عَلَى الْأَثَانِينِ ، وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُهُ صَوْمُهُمَا لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ بِتَخَلُّلِ الْأَثَانِينِ ، وَقَضَى لِلنَّذْرِ الْأَثَانِينَ الْوَاقِعَةَ فِيهِمَا إنْ وَجَبَتْ الْأَثَانِينُ قَبْلَهُمَا لِأَنَّهُ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمَهُمَا بَعْدَ النَّذْرِ لَا إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُمَا فَلَا يَقْضِيهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُسْتَثْنَاةٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ كَالْأَثَانِينِ الْوَاقِعَةِ فِي رَمَضَانَ انْتَهَتْ إذَا عَلِمْت هَذَا ، وَعَلِمْت مِنْهُ أَنَّ لُزُومَ الشَّهْرَيْنِ تَارَةً بِلُزُومِ الْكَفَّارَةِ ، وَتَارَةً بِالنَّذْرِ عَلِمْت أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالشَّهْرَيْنِ فِي عِبَارَاتِهِمْ بَلْ مِثْلُهُمَا فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ شَهْرٌ وَأُسْبُوعٌ مَثَلًا إذَا لَزِمَاهُ بِالنَّذْرِ تَأَمَّلْ ، .\rوَفِي سم قَوْلُهُ مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذَرَ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ قَالَ م ر مِثْلُهَا الشَّهْرُ الْمُعَيَّنُ ، وَالْأُسْبُوعُ الْمُعَيَّنُ ا هـ .","part":23,"page":24},{"id":11024,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ صَوْمَ ( يَوْمٍ بِعَيْنِهِ مِنْ جُمُعَةٍ تَعَيَّنَ ) فَلَا يَصُومُ عَنْهُ قَبْلَهُ وَالصَّوْمُ عَنْهُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً ( فَإِنْ نَسِيَهُ صَامَ يَوْمَهَا ) أَيْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً وَإِلَّا فَقَضَاءً وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ السَّبْتُ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ وَعُزِيَ لِلْأَكْثَرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ وَغَيْرُهُ فَيَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ .\rS","part":23,"page":25},{"id":11025,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ هُوَ إلَخْ ) هَذَا صَرِيحٌ فِي انْعِقَادِ نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ فِي مَكْرُوهٍ مَعَ كَرَاهَةِ إفْرَادِ الْجُمُعَةِ بِصَوْمٍ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَامَهُ نَفْلًا فَإِنْ نَذَرَهُ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ ، وَيُوَجَّهُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ لَا نَفْسُ صَوْمِهِ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذَرَ صَوْمِ الدَّهْرِ إذَا كُرِهَ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَقَعَ أَدَاءً لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ نَذْرَ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ يَنْعَقِدُ مَعَ أَنَّ إفْرَادَهُ بِالصَّوْمِ مَكْرُوهٌ فَنَذْرُ صَوْمِهِ نَذْرٌ لِلْمَكْرُوهِ ، وَنَذْرُ الْمَكْرُوهِ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نَذْرَ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ نَذْرٌ لِلْمَكْرُوهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ نَذْرًا لِلْمَكْرُوهِ إذَا نَذَرَ صَوْمَهُ مُنْفَرِدًا بِأَنْ قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي نَذْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْإِفْرَادِ الْمَكْرُوهِ لِجَوَازِ أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَذْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ صَحِيحٌ مُنْعَقِدٌ سَوَاءٌ قَصَدَ ضَمَّ غَيْرِهِ إلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ إفْرَادَهُ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا مِنْ شُيُوخِنَا عَلَى مَا أَجَبْت بِهِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَأَقُولُ ثُمَّ إذَا صَحَّ نَذْرُهُ ، وَأُفْرِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بِقَصْدِ النَّذْرِ صَحَّ عَنْ النَّذْرِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ ، وَإِنْ كُرِهَ بِقَصْدِ الْإِفْرَادِ ، وَقَدْ يُقَالُ لَا كَرَاهَةَ كَمَا لَوْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ عَنْ نَذْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِلَهُ بِمَا قَبْلَهُ بِجَامِعِ الْإِفْرَادِ فِي كُلٍّ عَنْ نَذْرٍ صَحِيحٍ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ قُلْنَا أَوَّلُ الْأُسْبُوعِ الْأَحَدُ ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ ا هـ ح ل .","part":23,"page":26},{"id":11026,"text":"( وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ نَفْلٍ ) مِنْ صَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ فَنَذَرَ إتْمَامَهُ ( لَزِمَهُ ) لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَصَحَّ الْتِزَامُهُ بِالنَّذْرِ .\rS( قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ إتْمَامَ نَفْلٍ ) أَيْ نَذَرَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ فَقَوْلُهُ فَهَذَا أَعَمُّ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّفَلَ أَعَمُّ مِنْ الصَّوْمِ ، وَمِنْ حَيْثُ إنَّ نَذْرَ إتْمَامِهِ صَادِقٌ بِمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَبِمَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ إلَخْ ) وَهَلْ يُثَابُ عَلَى الْجَمِيعِ ، ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَوْ لَا قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُثَابَ مِنْ حِينِ النَّذْرِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ ا هـ س ل .","part":23,"page":27},{"id":11027,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ ) نَذْرُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا وَكَذَا لَوْ نَذَرَ سَجْدَةً أَوْ رُكُوعًا أَوْ بَعْضَ رَكْعَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rS","part":23,"page":28},{"id":11028,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ ) أَيْ أَوْ أَصْبَحَ فِي يَوْمٍ مُمْسِكًا وَلَمْ يَنْوِهِ فَنَذَرَ صِيَامَهُ بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ كَمَا صَوَّرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَزِمَهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ نَوَى أَثْنَاءَ النَّهَارِ صَوْمَهُ نَفْلًا كَانَ صَائِمًا مِنْ أَوَّلِهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ اللُّزُومِ ، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ ، وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بِهِ بَعْضُ مُخْتَصِرِي الرَّوْضَةِ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ صَوْمَهُ تَوَجَّهَ إلَى الْتِزَامِ صَوْمِ كُلِّ الْيَوْمِ ، وَهُوَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِهِ قَبْلَ النَّذْرِ مُسْتَحِيلٌ شَرْعًا فَأُلْغِيَ ، وَثَوَابُهُ عَلَى الْجَمِيعِ مِنْ تَفَضُّلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْجَارِي عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ا هـ إيعَابٌ مُلَخَّصًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ نَذَرَ صَوْمَ بَعْضِ يَوْمٍ لَمْ يَنْعَقِدْ ) فِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَكَذَا بَعْضُ كُلِّ عِبَادَةٍ كَبَعْضِ رَكْعَةٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ نَعَمْ يَصِحُّ نَذَرَ بَعْضِ النُّسُكِ وَبَعْضِ الطَّوَافِ قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ النُّسُكُ كَامِلًا ، وَالطَّوَافُ كَامِلًا أَوْ إذَا فَعَلَهُ يَقَعُ قَدْرُ مَا نَذَرَهُ وَاجِبًا ، وَغَيْرُهُ نَفْلًا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ النُّسُكِ وَالطَّوَافِ ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِمَا الثَّانِي لَكِنْ لَا يَخْرُجُ عَنْ النَّذْرِ إلَّا بِفِعْلِ الْجَمِيعِ فِي النُّسُكِ ، وَكَذَا فِي الطَّوَافِ إنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ إنَّهُ لَا يُنْدَبُ التَّطَوُّعُ بِنَحْوِ طَوْفَةٍ مِنْهُ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَصَدَ فِي نَذْرِهِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْبَعْضِ الَّذِي نَذَرَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ فِي إفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ شَرْعًا ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّعْبِيرَ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ لَزِمَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ .","part":23,"page":29},{"id":11029,"text":"( أَوْ ) صَوْمَ ( يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ انْعَقَدَ ) لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا فَيُبَيِّتَ النِّيَّةَ ( فَإِنْ صَامَهُ عَنْهُ ) فَذَلِكَ ( وَإِلَّا فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمًا مِمَّا مَرَّ ) مِمَّا لَا يَدْخُلُ فِي نَذْرِ صَوْمِ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ ( سَقَطَ ) الصَّوْمُ لِعَدَمِ قَبُولِ ذَلِكَ لِلصَّوْمِ أَوْ لِصَوْمِ غَيْرِهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَدِمَ نَهَارًا وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا أَوْ وَاجِبًا غَيْرَ رَمَضَانَ أَوْ وَهُوَ مُفْطِرٌ بِغَيْرِ مَا مَرَّ ( لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ تَتْمِيمُ صَوْمِ النَّفْلِ بَعْدَ قُدُومِهِ فِيهِ لِأَنَّ لُزُومَ صَوْمِهِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ بَلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ .\rS","part":23,"page":30},{"id":11030,"text":"( قَوْلُهُ بِأَنْ يَعْلَمَ قُدُومَهُ غَدًا ) أَيْ بِسُؤَالٍ أَوْ بِدُونِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ بَلْ إنْ اتَّفَقَ بُلُوغُ الْخَبَرِ لَهُ وَجَبَ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِ تَتْمِيمُ إلَخْ ) وَقِيلَ يَكْفِيهِ عَنْ نَذْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ وَقْتِ الْقُدُومِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ بِقُدُومِهِ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لِتَعَذُّرِ تَبْعِيضِهِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا ، وَمَا لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ قُدُومِهِ فَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِنْ حِينِ الْقُدُومِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ أَيْ لِإِمْكَانِ تَبْعِيضِهِ فَلَمْ يَجِبْ غَيْرُ بَقِيَّةِ يَوْمِ قُدُومِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ لُزُومَ صَوْمِهِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُقَالُ هَلَّا أَجْزَأَهُ النَّفَلُ عَنْهُ كَمَا أَجْزَأَتْ صَلَاةُ مَنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا عَنْ الْفَرْضِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا أَجْزَأَتْ الصَّلَاةُ لِلشُّرُوعِ فِيهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ بِخِلَافِهِ هُنَا لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِي الصَّوْمِ عَنْ جِهَةِ النَّذْرِ كَمَا شُرِعَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ جِهَةِ مَا هُوَ فَرْضُ الْوَقْتِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ ، وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ عَنْ جِهَةِ النَّذْرِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ التَّبْيِيتِ لِاشْتِرَاطِهِ فِي صَوْمِ النَّذْرِ فَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ فِي التَّبْيِيتِ عَلَى عَلَامَةِ قُدُومِ زَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ التَّبْيِيتُ ، وَإِلَّا صَحَّ ، وَأَجْزَأَ عَنْ النَّذْرِ ، وَأَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الشُّرُوعِ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فَلَمَّا صَارَ مِنْ أَهْلِهِ اكْتَفَيْنَا بِهَا لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ بِشُرُوطِهَا فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ ، وَفِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ تَبَيَّنَ نَهَارًا أَنَّ الْيَوْمَ هُوَ الْمَنْذُورُ صَوْمُهُ وَلَمْ يَأْتِ بِشَرْطِهِ مِنْ نِيَّةِ النَّذْرِ مَعَ التَّبْيِيتِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .","part":23,"page":31},{"id":11031,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ ( التَّالِي لَهُ ) أَيْ لِيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ ( وَ ) صَوْمَ ( أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِ عَمْرٍو ) كَأَنَّ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَعَلَيَّ صَوْمُ الْيَوْمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَعَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَ قُدُومِهِ ( فَقَدِمَا فِي الْأَرْبِعَاءِ صَامَ الْخَمِيسَ عَنْ أَوَّلِهِمَا ) أَيْ النَّذْرَيْنِ ( وَقَضَى الْآخَرَ ) لِتَعَذُّرِ الْإِتْيَانِ بِهِ فِي وَقْتِهِ وَصَحَّ عَكْسُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَمْسِ يَوْمِ قُدُومِهِ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ قَالَ صَحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ سَهْوٌ\rS( قَوْلُهُ أَوْ التَّالِي لَهُ ) مِنْ تَلَوْته وَتَلَيْتُه تَبِعْته وَتَرَكْته فَهُوَ ضِدٌّ ، وَالتِّلْوُ بِالْكَسْرِ مَا يَتْلُو الشَّيْءَ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّالِي هُنَا التَّابِعُ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَقَدِمَا ) أَيْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ، وَقَوْلُهُ فِي الْأَرْبِعَاءِ بِتَثْلِيثِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَصَحَّ عَكْسُهُ ، وَإِنْ أَثِمَ بِهِ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، وَفَاتَاهُ وَجَبَ قَضَاءُ الِاثْنَيْنِ ثُمَّ الْخَمِيسِ فَإِنْ عَكَسَ صَحَّ ، وَأَثِمَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ ) فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ بِأَنْ يَعْلَمَ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَيَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا يَصُومُ فِي نَذْرِ صَوْمِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَمْسِ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَمَسِّ مِثْلَ قَوْلِهِ الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ حُرِّرَ ا هـ ح ل","part":23,"page":32},{"id":11032,"text":"( فَصْلٌ ) فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ بِنُسُكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي وَلَوْ ( نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ ) كَالْبَيْتِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ بَيْتِ اللَّهِ بِنِيَّةِ ذَلِكَ وَالصَّفَا وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ وَدَارِ أَبِي جَهْلٍ ( لَزِمَهُ نُسُكٌ ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ بِإِتْيَانِهِ بِنُسُكٍ وَالنَّذْرُ مَحْمُولٌ عَلَى وَاجِبِ الشَّرْعِ وَذِكْرُ حُكْمِ إتْيَانِ الْحَرَمِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِتْيَانِ بَيْتِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ كَافٍ لِصِدْقِهِ بِمَسَاجِد غَيْرِ الْحَرَمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ بِالْحَرَامِ أَوْ بِنِيَّتِهِ كَمَا عُلِمَ ( أَوْ ) نَذَرَ ( الْمَشْيَ إلَيْهِ لَزِمَهُ مَعَ نُسُكٍ مَشْيٌ مِنْ مَسْكَنِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ وَهَذَا فِيمَا عَدَا بَيْتَ اللَّهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":33},{"id":11033,"text":"( فَصْلٌ فِي نَذْرِ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ ) ( قَوْلُهُ أَوْ بِنُسُكٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى إلَى الْحَرَمِ ا هـ شَيْخُنَا ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ ) أَيْ أَوْ الذَّهَابَ إلَيْهِ أَوْ الِانْتِقَالَ إلَيْهِ أَوْ الْمَصِيرَ إلَيْهِ أَوْ الْمُضِيَّ إلَيْهِ أَوْ مَسَّهُ وَلَوْ بِثَوْبِهِ ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ أَجْزَاءِ الْحَرَمِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ مَثَلًا إلَى عَرَفَاتٍ فَإِنْ نَوَى الْحَجَّ لَزِمَهُ ، وَإِلَّا فَلَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِنِيَّةِ ذَلِكَ ) أَيْ بِنِيَّةِ كَوْنِهِ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامِ ، وَهَذَا قَيْدٌ فِي الْأَخِيرِ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ لِكَوْنِ بَيْتِ اللَّهِ يَصْدُقُ بِسَائِرِ الْمَسَاجِدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بِنِيَّةِ ذَلِكَ أَيْ بِنِيَّةِ الْإِتْيَانِ لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَالْمَدَارُ عَلَى التَّصْرِيحِ بِالْحَرَامِ أَوْ نِيَّتِهِ كَمَا يَأْتِي ا هـ ع ن أَيْ أَوْ نِيَّةِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ كَالطَّوَافِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْبَيْتَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ وَلَا نَوَاهُ فَإِنَّهُ يَلْغُو نَذْرُهُ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَسْجِدِ الْخَيْفِ ) الْخَيْفُ الْخَلْطُ وَالْأَخْيَافُ الْأَخْلَاطُ ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ أَخْلَاطِ النَّاسِ فِيهِ إذْ مِنْهُمْ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ ا هـ ح ف ، وَفِي الْمُخْتَارِ الْخَيْفُ مَا انْحَدَرَ عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ ، وَارْتَفَعَ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مَسْجِدُ الْخَيْفِ بِمِنًى ، وَقَدْ أَخَافَ الْقَوْمَ إذَا أَتَوْا خَيْفَ مِنًى فَنَزَلُوهُ ، وَفَرَسٌ أَخْيَفُ بَيِّنُ الْخَيَفِ إذَا كَانَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ زَرْقَاءَ ، وَالْأُخْرَى سَوْدَاءَ ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلِذَلِكَ قِيلَ النَّاسُ أَخْيَافٌ أَيْ مُخْتَلِفُونَ ، وَإِخْوَةٌ أَخْيَافٌ إذَا كَانَتْ أُمُّهُمْ وَاحِدَةً ، وَالْآبَاءُ شَتَّى ا هـ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ نُسُكٌ ) أَيْ وَإِنْ نَفَاهُ بِأَنْ قَالَ فِي نَذْرِهِ بِلَا حَجٍّ وَلَا","part":23,"page":34},{"id":11034,"text":"عُمْرَةٍ ، وَيَلْغُو النَّفْيُ قَالَهُ الشَّيْخَانِ ، وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا يُنَافِيهِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِمَا لَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ شَدِيدُ التَّشَبُّثِ ا هـ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَفَاهُ مِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ، وَفِي ع ش عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِنْ نَفَى ذَلِكَ فِي نَذْرِهِ بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ عَلَى أَنْ لَا يُفَرَّقَ لَحْمُهَا فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَلْغُو ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّذْرَ وَالشَّرْطَ هُنَا تَضَادَّا فِي مُعَيَّنٍ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ خُرُوجَهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ ، وَالثَّانِي بَقَاؤُهَا عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ النَّذْرِ بِخِلَافِهِمَا ثَمَّ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ غَيْرُ النُّسُكِ فَلَمْ تُضَادِدْ نِيَّتُهُ ذَاتَ الْإِتْيَانِ بَلْ لَازِمَهُ ، وَالنُّسُكُ لِشِدَّةِ تَشَبُّثِهِ ، وَلُزُومِهِ كَمَا يُعْرَفُ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ لَا يَتَأَثَّرُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمُضَادَّةِ لِضَعْفِهَا ا هـ حَجّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَزِمَهُ نُسُكٌ ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِ النَّاذِرِينَ يُحْمَلُ عَلَى مَا ثَبَتَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي يُحْمَلُ عَلَى الصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لَا الدُّعَاءِ ، وَالْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَحُمِلَ النَّذْرُ عَلَيْهِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ نُسُكٌ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ حَجّ فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ إتْيَانِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقُرْبَةَ إنَّمَا تَتِمُّ إلَخْ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِتْيَانِ إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ إيقَاعِ عِبَادَةٍ قُرْبَةٌ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ عَنَانِيٌّ ، وَمَنْ نَذَرَ إتْيَانَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَهُوَ دَاخِلَ الْحَرَمِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَهُ","part":23,"page":35},{"id":11035,"text":"احْتِمَالٌ بِاللُّزُومِ ، وَهُوَ الْمُتَّجَهُ لِأَنَّ ذِكْرَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَمِ فِي النَّذْرِ صَارَ مَوْضُوعًا شَرْعًا عَلَى الْتِزَامِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَمَنْ بِالْحَرَمِ يَصِحُّ نَذْرُهُ لَهُمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا أَحَدُهُمَا ، وَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ ، وَهُوَ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ حَوْلَهَا ا هـ س ل و ز ي ( قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ الْمَشْيَ مِنْ مَسْكَنِهِ ، وَالْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ الْمَدِينَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَجَازَ لَهُ الرُّكُوبُ لِعَدَمِ انْعِقَادِ النَّذْرِ لِأَنَّ الْمَشْيَ فِيهِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فَلَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَشْيِ ، وَأَمَّا الْإِتْيَانُ فَيَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقَيَّدْ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ ا هـ ح ل .","part":23,"page":36},{"id":11036,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( أَنْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرَ مَاشِيًا ) أَوْ عَكْسَهُ ( لَزِمَهُ ) مَعَ ذَلِكَ ( مَشْيٌ ) لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ ( مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ ) مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَشْيَ فِي النُّسُكِ وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْإِحْرَامِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ وَجَبَ مِنْهُ وَقَوْلِي مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ زِيَادَتِي بِالنَّظَرِ لِلْعُمْرَةِ ( فَإِنْ رَكِبَ ) وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ( أَجْزَأَهُ ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِأَصْلِ النُّسُك وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَيْئَةً فَكَانَ كَتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ الْمَبِيتِ بِمِنًى ( وَلَزِمَهُ دَمٌ ) أَيْ شَاةٌ وَإِنْ رَكِبَ بِعُذْرٍ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ وَلِتَرَفُّهِهِ بِتَرْكِهِ وَيَمْتَدُّ وُجُوبُ الْمَشْيِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ نُسُكِهِ أَوْ يَفْسُدَ وَفَرَاغُهُ مِنْ حَجِّهِ بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَرَدَّدُ فِي خِلَالِ أَعْمَالِ النُّسُكِ لِغَرَضِ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَهُ الرُّكُوبُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ وَمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مَثَلًا رَاكِبًا فَحَجَّ مَاشِيًا لَزِمَهُ دَمٌ أَوْ الْحَجَّ حَافِيًا لَزِمَهُ الْحَجُّ دُونَ الْحَفَاءِ .\rS","part":23,"page":37},{"id":11037,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ عَكْسَهُ ) أَيْ أَنْ يَمْشِيَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ ) كَذَا عَلَّلَهُ النَّوَوِيُّ ، وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ يَجِبُ ، وَإِنْ قُلْنَا الرُّكُوبُ أَفْضَلُ ، وَاعْتَرَضَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ ، وَاسْتَدَلُّوا ` بِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَبِنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ بَلْ زَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ رُبَّمَا نَاقَضَ نَفْسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ كَيْفَ يَكُونُ مَقْصُودًا مَعَ كَوْنِهِ مَفْضُولًا وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَقْصُودًا فَالْقَصْدُ فِي الرُّكُوبِ أَكْثَرُ ا هـ ، وَآخِرُ كَلَامِهِ صَحِيحٌ ، وَأَوَّلُهُ فِيهِ نَظَرٌ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْمَشْيُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ جَعْلَهُ وَصْفًا لِلْعِبَادَةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا وَكَوْنُ الرُّكُوبِ أَفْضَلَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشْيَ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي صِحَّتِهِ ، وَأَمَّا انْتِفَاءُ وُجُودِ أَفْضَلَ مِنْ الْمُلْتَزَمِ فَغَيْرُ شَرْطٍ اتِّفَاقًا فَانْدَفَعَ دَعْوَى التَّنَاقُضِ بَيْنَ كَوْنِ الْمَشْيِ مَقْصُودًا وَكَوْنِهِ مَفْضُولًا ، وَإِنَّمَا وَجَبَ بِالْمَشْيِ دَمُ تَمَتُّعٍ كَعَكْسِهِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُتَغَايِرَانِ وَلَمْ يَجُزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَذَهَبٍ عَنْ فِضَّةٍ وَعَكْسِهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَذْرِ الصَّلَاةِ قَاعِدًا حَيْثُ أَجْزَأَهُ الْقِيَامُ بِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمُلْتَزَمَةِ فَأَجْزَأَ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى لِوُقُوعِهِ تَبَعًا ، وَالْمَشْيُ وَالرُّكُوبُ خَارِجَانِ عَنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ ، وَسَبَبَانِ مُتَغَايِرَانِ إلَيْهِ مَقْصُودَانِ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ ، وَأَيْضًا فَالْقِيَامُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ فَوُجِدَ الْمَنْذُورُ هُنَا بِزِيَادَةٍ وَلَا كَذَلِكَ فِي الرُّكُوبِ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ نَذَرَ شَاةً أَجْزَأَهُ بَدَلَهَا بَدَنَةٌ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ بَعْضَ الْبَدَنَةِ مُجْزِئًا عَنْ الشَّاةِ حَتَّى فِي نَحْوِ الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ فَإِجْزَاءُ كُلِّهَا أَوْلَى بِخِلَافِ الذَّهَبِ","part":23,"page":38},{"id":11038,"text":"عَنْ الْفِضَّةِ وَعَكْسِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ فَلَمْ يَجُزْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ رَكِبَ ) أَيْ لَمْ يَمْشِ وَلَوْ سَفِينَةً لِأَنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ لَهُ أَنَّهُ رَاكِبٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَاشٍ ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالرُّكُوبِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَمْشِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ دَمٌ ) أَيْ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَكَرَّرَ الدَّمُ بِتَكَرُّرِ الرُّكُوبِ قِيَاسًا عَلَى اللُّبْسِ بِأَنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الرُّكُوبَيْنِ مَشْيٌ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفَارَقَ مَا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ الصَّلَاةَ إذَا نَذَرَهَا قَائِمًا فَصَلَّى قَاعِدًا لِعَجْزِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْبَرُ بِالْمَالِ بِخِلَافِ الْحَجِّ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ، وَمَحَلُّ لُزُومِ الدَّمِ إنْ عَرَضَ الْعَجْزُ فِي صُورَتِهِ بَعْدَ النَّذْرِ ، وَإِلَّا كَأَنْ نَذَرَهُ ، وَهُوَ عَاجِزٌ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ صَحَّ نَذْرُهُ لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ وَلَا الدَّمُ إذَا رَكِبَ ا هـ س ل ، وَفَائِدَةُ انْعِقَادِ نَذْرِهِ احْتِمَالُ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَشْيِ بَعْدَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ ) أَيْ فِي النَّذْرِ وَغَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ وَلِتَرَفُّهِهِ أَيْ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْعُذْرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ يَفْسُدَ ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي الْفَاسِدِ بَلْ فِي قَضَائِهِ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ عَنْ النَّذْرِ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ يَفْسُدَ يُفِيدُ انْقِطَاعَ وُجُوبِ الْمَشْيِ بِالْفَسَادِ ، وَإِنْ وَجَبَ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَإِنْ أَفْسَدَهُ أَوْ فَاتَ وَجَبَ الْمَشْيُ فِي الْقَضَاءِ لَا فِي الْفَاسِدِ وَعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ انْتَهَتْ قَوْلُهُ بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ ) أَيْ وَإِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَهُمَا رَمْيٌ ، وَفَرَاغُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ بِفَرَاغِ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ بِفَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ","part":23,"page":39},{"id":11039,"text":"مَعَ السَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مَثَلًا رَاكِبًا إلَخْ ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِرُكُوبِ السَّفِينَةِ فَيَبَرُّ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَاشٍ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ ، وَرَكِبَ السَّفِينَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حِنْثَ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ عُرْفًا أَنَّهُ رَاكِبٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ دَمٌ ) أَيْ كَدَمِ التَّمَتُّعِ ، وَهَلْ يَأْثَمُ هُنَا بِالْمَشْيِ حَيْثُ لَمْ يُعْذَرْ بِتَرْكِ الرُّكُوبِ نَظِيرَ مَا قَبْلَهُ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا أَتَى بِأَشَقَّ مِمَّا نَذَرَهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَأْثَمُ ا هـ إيعَابٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ دُونَ الْحَفَاءِ ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُسَنُّ الْمَشْيُ فِيهَا حَافِيًا أَمَّا هِيَ فَيَلْزَمُهُ فِيهَا مَعَ الْمَشْيِ أَمَّا غَيْرُهَا فَلَهُ فِيهِ الرُّكُوبُ ، وَالْمَشْيُ هَذَا مَا تَحَرَّرَ ا هـ س ل ، وَفِي الْمُخْتَارِ حَفِيَ بِالْكَسْرِ حِفْوَةً وَحِفْيَةً وَحِفَايَةً بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْكُلِّ ، وَحَفَاءً بِالْمَدِّ فَهُوَ حَافٍ أَيْ صَارَ يَمْشِي بِلَا خُفٍّ وَلَا نَعْلٍ ، وَحَفِيَ مِنْ بَابِ صَدِيَ فَهُوَ حَفٌّ أَيْ رَقَّتْ قَدَمُهُ أَوْ حَافِرُهُ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ ، وَحَفِيَ بِهِ بِالْكَسْرِ حَفَاوَةً بِفَتْحِ الْحَاءِ فَهُوَ حَفِيٌّ أَيْ بَالَغَ فِي إكْرَامِهِ وَإِلْطَافِهِ وَالْعِنَايَةِ بِأَمْرِهِ ، وَالْحَفِيُّ أَيْضًا الْمُسْتَقْصِي فِي السُّؤَالِ ا هـ .","part":23,"page":40},{"id":11040,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( نُسُكًا ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ( وَعُضِبَ أَنَابَ ) كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ ( وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ أَوَّلَ ) زَمَنِ ( تَمَكُّنِهِ ) مُبَادَرَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ ( فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ ( فُعِلَ مِنْ مَالِهِ ) فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ .\rS","part":23,"page":41},{"id":11041,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ نُسُكًا ، وَعُضِبَ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ ، وَمَنْ نَذَرَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مَعْضُوبًا اسْتَنَابَ إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَعُضِبَ ) أَيْ بَعْدَ نَذْرِهِ فَلَوْ نَذَرَ الْمَعْضُوبُ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ أَنْ يَحُجَّ مِنْ مَالِهِ أَوْ أَطْلَقَ انْعَقَدَ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَفِي الْمِصْبَاحِ عَضَبَهُ عَضْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ قَطَعَهُ ، وَيُقَالُ لِلسَّيْفِ الْقَاطِعِ عَضْبٌ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ ، وَرَجُلٌ مَعْضُوبٌ : زَمِنٌ لَا حَرَكَةَ بِهِ كَأَنَّ الزَّمَانَةَ عَضَبَتْهُ وَمَنَعَتْهُ الْحَرَكَةَ ا هـ ( قَوْلُهُ أَنَابَ ) أَيْ وَلَوْ بِمَالٍ كَمَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَأْتِي فِي اسْتِنَابَتِهِ وَنَائِبِهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِيهِمَا مِنْ التَّفْصِيلِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَسْتَنِيبُ مَنْ عَلَى دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَلَا مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ أَوْ نَحْوُهَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَإِذَا شُفِيَ الْمَعْضُوبُ بَعْدَ حَجِّ غَيْرِهِ عَنْهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ بَلْ لِلْأَجِيرِ ، وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَجِيرِ بِمَا أَخَذَهُ كَمَا قَالُوهُ فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تِلْكَ وَظِيفَةُ الْعُمُرِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَسُنَّ تَعْجِيلُهُ ) أَيْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِنْ الْمَعْضُوبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَمَحَلُّ سَنِّ التَّعْجِيلِ إذَا لَمْ يَخْشَ الْعَضْبَ ، وَإِلَّا وَجَبَ ا هـ س ل ، وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِ الْحَجِّ بِالْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ ، وَيَجُوزُ لَهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا دَمَ مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ ا هـ حَجّ .","part":23,"page":42},{"id":11042,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( أَنْ يَفْعَلَهُ ) أَيْ النُّسُكَ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ ( عَامًا مُعَيَّنًا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَامَهُ ( وَتَمَكَّنَ ) مِنْ فِعْلِهِ ( لَزِمَهُ ) فِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهِ وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ لَزِمَهُ فِي أَيِّ عَامٍ شَاءَ أَوْ عَيَّنَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ زَمَنٌ يَسَعُهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ أَوْ وَسِعَهُ وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ نُسُكٌ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ( فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ خَطَأٍ ) لِلطَّرِيقِ أَوْ الْوَقْتِ ( أَوْ نِسْيَانٍ ) لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلنُّسُكِ ( بَعْدَ إحْرَامِهِ قَضَى ) وُجُوبًا كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَأَفْطَرَ فِيهَا لِمَرَضٍ فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ ذَلِكَ قَبْلَ إحْرَامِهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَعَ قَوْلِي بَعْدَ إحْرَامِهِ مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِيمَا لَوْ فَاتَهُ بِمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ كَسُلْطَانٍ وَرَبِّ دَيْنٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَمَا فِي نُسُكِ الْإِسْلَامِ إذَا صُدَّ عَنْهُ فِي أَوَّلِ سِنِي الْإِمْكَانِ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ الْمَرَضَ وَتَالِيَيْهِ بِاخْتِصَاصِهِ بِجَوَازِ التَّحَلُّلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ .\rS","part":23,"page":43},{"id":11043,"text":"( قَوْلُهُ وَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهِ ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يُمْكِنُ مِنْهَا الْحَجُّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ الْحَجَّ عَامَهُ ، وَعَلَيْهِ نُسُكُ إسْلَامٍ انْعَقَدَ نَذْرُهُ عَنْ نُسُكِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ ، وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ فَلْيُحَرَّرْ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ نَذَرَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَنْ يَحُجَّ هَذِهِ السَّنَةَ فَحَجَّ خَرَجَ عَنْ فَرْضِهِ وَنَذْرِهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْجِيلُ مَا كَانَ لَهُ تَأْخِيرُهُ فَيَقَعُ الْفِعْلُ عَنْ فَرْضِهِ وَتَعْجِيلُهُ عَنْ نَذْرِهِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ ، وَأَجْزَأَتْ فَرِيضَةُ الْإِسْلَامِ عَنْ نَذْرِ حَجٍّ وَاعْتِمَارِ الْعَامِ هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ حَجَّةً فِي عَامِهِ عَنْ نَذْرِهِ ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ نَذْرُهُ ، وَيَقَعُ مَا فَعَلَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَيَقْضِي أُخْرَى عَنْ نَذْرِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنْ يَحُجَّ هَذِهِ السَّنَةَ فَحَجَّ إلَخْ أَيْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ نَوَى فِي نَذْرِهِ حَجًّا آخَرَ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهَا أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَيَنْعَقِدُ نَذْرُ الْحَجِّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ ، وَيَأْتِي بِهِ بَعْدَ الْفَرْضِ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ ، وَمَحَلُّ انْعِقَادِ نَذْرِهِ ذَلِكَ إنْ نَوَى غَيْرَ الْفَرْضِ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ صَوْمَ رَمَضَانَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَذَلِكَ إذْ لَا يَنْعَقِدُ نُسُكٌ مُحْتَمَلٌ كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ ) وَهَذَا الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ ضَيَّقَهُ بِالتَّعْيِينِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ ، وَهَلْ يَكْفِي عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا أَوْ يُقَدِّمُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَأْتِي بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا","part":23,"page":44},{"id":11044,"text":"ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ فِعْلِهِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى إنْسَانٍ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَا دَامَ الْمَنْذُورُ لَهُ حَيًّا ، وَصَرَفَ عَلَيْهِ مُدَّةً ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الصَّرْفِ لِمَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ فَهَلْ يَسْقُطُ النَّذْرُ عَنْهُ مَا دَامَ عَاجِزًا إلَى أَنْ يُوسِرَ أَوْ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فَيُؤَدِّيَهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النَّذْرُ مَا دَامَ مُعْسِرًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّفْعِ فَإِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَ أَدَاؤُهُ مِنْ حِينَئِذٍ ، وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَمَرَضٍ ) أَيْ وَكَمَنْعِ عَدُوٍّ فَالْعُذْرُ هُنَا عَامٌّ بِخِلَافِهِ فِي الْمَتْنِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالثَّلَاثَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ ) مَفْهُومُهُ هُوَ مَا قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَسِعَهُ ، وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ عُذْرٌ ، وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ هُنَاكَ أَعَمَّ فَلِذَلِكَ قَالَ كَمَا مَرَّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعُذْرَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ شَامِلٌ لِلثَّلَاثَةِ ، وَلِمَنْعِ الْعَدُوِّ وَبَعْدَهُ خَاصٌّ بِهَا تَأَمَّلْ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَإِنْ فَاتَهُ بِلَا عُذْرٍ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي الْفَوَاتِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَأَمَّا لَوْ فَاتَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَسِعَهُ ، وَحَدَثَ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ إلَخْ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ حُكْمًا وَتَفْرِيعًا ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي مَا أَفْطَرَهُ فِي ذَلِكَ لِمَرَضٍ بِخِلَافِ السَّفَرِ ، وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ ) أَيْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَكَذَا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ سِنِي الْإِمْكَانِ ) هُوَ بِسُكُونِ الْيَاءِ الْخَفِيفَةِ مِنْ سِنِي ، وَأَصْلُهُ سِنِينَ","part":23,"page":45},{"id":11045,"text":"حُذِفَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِاخْتِصَاصِهِ ) أَيْ الْمَنْعِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَذْكُورَاتِ ) أَيْ الْمَرَضِ وَتَالِيَيْهِ .","part":23,"page":46},{"id":11046,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَلَاةً أَوْ صَوْمًا فِي وَقْتٍ ) لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ ( فَفَاتَهُ ) وَلَوْ بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَمَنْعَ نَحْوِ عَدُوٍّ ( قَضَى ) وُجُوبًا لِتَعَيُّنِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ وَلِتَفْوِيتِهِ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ وَفَارَقَ النُّسُكَ فِي نَحْوِ الْعَدُوِّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ بِالنَّذْرِ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ وَقَدْ تَجِبُ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَعَ الْعَجْزِ فَكَذَا يَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ وَالنُّسُكُ لَا يَجِبُ إلَّا عِنْدَ الِاسْتِطَاعَةِ فَكَذَا النَّذْرُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الصَّلَاةِ خِلَافُ الْقِيَاسِ بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَهُ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ .\rS","part":23,"page":47},{"id":11047,"text":"( قَوْلُهُ لَمْ يُنْهَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ فِيهِ ) خَرَجَتْ الْأَوْقَاتُ الْمَكْرُوهَةُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ نَذَرَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فِي الْأُولَى ، وَفِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ صَحَّ فِعْلُ الْمَنْذُورِ فِيهِمَا ا هـ ، وَخَرَجَ بِالْوَقْتِ الْمَكَانُ الْمُكْرَهُ كَالْحَمَّامِ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْحُكْمَ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِيهِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ فَرَاجِعْهُ ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لَائِحٌ فَإِنَّ ارْتِبَاطَ الزَّمَانِ بِالْفِعْلِ أَقْوَى مِنْ ارْتِبَاطِ الْمَكَانِ بِهِ فَالْمُنَافَاةُ فِي الزَّمَانِ أَتَمُّ ا هـ سم ، وَقَوْلُهُ انْعَقَدَ نَذْرُهُ أَيْ يَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ الَّتِي الْتَزَمَهَا إلَّا فِي خُصُوصِ الْحَمَّامِ بَلْ يَفْعَلُهَا فِي أَيِّ مَحَلٍّ كَانَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ نَذَرَ الصَّلَاةَ بِمَحَلٍّ لَا يَتَعَيَّنُ الْمَحَلُّ لَهَا إلَّا إذَا كَانَ أَحَدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ صَلَاةً بِهِ فَكَاعْتِكَافٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَمَنْعِ نَحْوِ عَدُوٍّ ) اُسْتُشْكِلَ تَصْوِيرُ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ أَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى مُفَطِّرٍ لَمْ يُفْطِرْ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلِإِمْكَانِهَا بِالْإِيمَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَصُوِّرَ فِي الصِّيَامِ بِالْأَسِيرِ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الصَّوْمِ فَيُفْطِرُ ، وَفِي الصَّلَاةِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُنَافِيهَا مِنْ عَدَمِ الطَّهَارَةِ وَنَحْوِهِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَأَسِيرٍ يَخَافُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ ، وَكَأَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى التَّلَبُّسِ بِمُنَافِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ وَقْتِهَا وَبِقَوْلِنَا كَأَسِيرٍ يَخَافُ إلَخْ يَنْدَفِعُ مَا اسْتَشْكَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَنْعِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ نِيَّتِهِ ، وَالْأَكْلُ لِلْإِكْرَاهِ غَيْرُ مُفَطِّرٍ وَبِقَوْلِهِ وَكَأَنْ يَكْرَهُهُ عَلَى التَّلَبُّسِ إلَخْ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ","part":23,"page":48},{"id":11048,"text":"ثُمَّ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ نَادِرٌ كَمَا فِي الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَفَارَقَ ) أَيْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مِنْ مَنْعِ نَحْوِ الْعَدُوِّ ، وَأَمَّا النُّسُكُ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ حِينَئِذٍ بِأَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَالْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ فِعْلِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُعِيدُ ا هـ ع ن .","part":23,"page":49},{"id":11049,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( إهْدَاءَ شَيْءٍ ) مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ ( إلَى الْحَرَمِ ) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ الْبَعِيرَ إلَى الْحَرَمِ أَوْ إلَى مَكَّةَ ( لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ ) أَيْ إلَى الْحَرَمِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا مِنْهُ وَإِلَى مَا عَيَّنَهُ مِنْهُ إنْ عَيَّنَ ( إنْ سَهُلَ ) عَمَلًا بِالْتِزَامِهِ ( وَ ) لَزِمَهُ ( صَرْفُهُ ) بَعْدَ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ مِنْهُ ( لِمَسَاكِينِهِ ) الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ وَاَلَّذِي يُذْبَحُ مِنْهُ مَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يُجْزِ فِيهَا كَظَبْيٍ وَصَغِيرٍ وَمَعِيبٍ تَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا فَلَوْ ذَبَحَهُ تَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ بِذَبْحِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ حَمْلُهُ كَعَقَارٍ وَرَحًا فَيَلْزَمُهُ حَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى الْحَرَمِ وَيُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ حَمْلِهِ أَيْضًا إمْكَانُ التَّعْمِيمِ بِهِ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْمِيمُ بِهِ كَلُؤْلُؤٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ وَمَحَلِّ النَّذْرِ سَوَاءً تَخَيَّرَ بَيْنَ حَمْلِهِ وَبَيْعِهِ بِالْحَرَمِ وَبَيْنَ حَمْلِ ثَمَنِهِ ، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ تَعَيَّنَ وَقَوْلِي إنْ سَهُلَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالشَّيْءِ وَبِالْحَرَمِ وَبِالْمَسَاكِينِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ وَبِمَكَّةَ وَبِمَنْ بِهَا لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِهَا مَعَ مَا فِي قَوْلِهِ بِهَا مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ .\rS","part":23,"page":50},{"id":11050,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ نَعَمٍ أَوْ غَيْرِهَا ) أَيْ مِمَّا يَصِحُّ التَّصَدُّقُ بِهِ كَدُهْنٍ نَجِسٍ فَشَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَنْذُورِ أَيْ مَا يَأْتِي بِهِ النَّاذِرُ فِي صِيغَتِهِ لَا مَا يَتَبَادَرُ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي بِلَفْظِ شَيْءٍ فِي صِيغَتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَعَيَّنَهُ فِي نَذْرِهِ ) كَقَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الْبَعِيرَ أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ إطْلَاقِهِ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرًا أَوْ شَاةً ثُمَّ قَالَ وَهِيَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ فَفِي هَذِهِ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا لَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، وَإِذَا ذَبَحَ لَا يَذْبَحُ إلَّا الْمُجْزِئَ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ ، وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ يَقُولُ شَيْخُنَا كحج يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُجْزِئَ فِي الْأُضْحِيَّةِ ا هـ ح ل وَلَوْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ لَمْ يَضْمَنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَوْ بَعْدَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بَعْدَ النَّذْرِ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُطْلَقِ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ لِمَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ غَيْرِهِ ا هـ ، وَمِثْلُهُ حَجّ قَالَ س ل ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي إهْدَاءِ شَيْءٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا لَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ فَهُوَ فِيمَا لَوْ أَطْلَقَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَيْئًا فَيَلْزَمَهُ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ا هـ ( قَوْلُهُ إلَى الْحَرَمِ ) أَيْ كُلِّهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ إلَى مَكَّةَ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ حَمْلُهُ إلَيْهِ ) وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ ، وَمُؤْنَةُ حَمْلِهِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَ بَعْضُهُ لِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إنْ سَهُلَ ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ بِمَحَلِّهِ أَزْيَدَ قِيمَةً كَمَا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَعْدَ ذَبْحِ مَا يُذْبَحُ مِنْهُ ) أَيْ وَقْتَ التَّضْحِيَةِ ا هـ سم ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ","part":23,"page":51},{"id":11051,"text":"لِمَسَاكِينِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يُعَيِّنْ النَّاذِرُ غَيْرَهُمْ كَسِتْرِ الْكَعْبَةِ أَوْ طِيبِهَا ، وَإِلَّا وَجَبَ صَرْفُهُ فِيمَا نَوَاهُ كَزَيْتٍ لِلْوَقُودِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ ، وَإِلَّا بِيعَ ، وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي مَصَالِحِهَا كَمَا فِي الْعَقَارِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَشُقُّ نَقْلُهُ وَلَيْسَ لِحَاكِمِ مَكَّةَ التَّعَرُّضُ لَهُ فِيهِ وَلَا أَخْذُهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِمَسَاكِينِهِ ) أَيْ الْمُقِيمِينَ وَالْمُسْتَوْطَنَيْنِ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ ، وَالْمُطَّلِبِ ، وَقَوْلُهُ أَيْ الْمُقِيمِينَ أَيْ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ كَمَا يُصَرَّحُ بِهِ مُقَابَلَتُهُ بِالْمُسْتَوْطَنَيْنِ فَمَنْ نَحَرَ بِالْحَرَمِ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْحُجَّاجِ الَّذِينَ لَمْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ قَبْلَ عَرَفَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَنْقَطِعُ تَرَخُّصُهُمْ إلَّا بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَغَرِمَ مَا نَقَصَ إلَخْ ) وَيَدْفَعُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا مِنْ اللَّحْمِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَسْهُلْ حَمْلُهُ إلَخْ ) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَصْلًا أَوْ عَسِرَ ، وَلِذَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ حَمْلُ ثَمَنِهِ إلَى الْحَرَمِ ) وَالْمُتَوَلِّي لِبَيْعِ ذَلِكَ النَّاذِرُ وَلَوْ غَيْرَ عَدْلٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَيْسَ لِقَاضِي مَكَّةَ نَزْعُهُ مِنْهُ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ بِقِيمَتِهِ لِاتِّهَامِهِ فِي مُحَابَاةِ نَفْسِهِ ، وَلِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ حَيْثُ وَجَبَ التَّعْمِيمُ ) بِأَنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ يَسْهُلُ عَدُّهُمْ عَلَى الْآحَادِ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْحَرَمِ ، وَمَحَلِّ النَّذْرِ إلَخْ ) مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَذَرَ إهْدَاءَ","part":23,"page":52},{"id":11052,"text":"بَهِيمَةٍ إلَى الْحَرَمِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ نَقْلُهَا إلَى الْحَرَمِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فِيهِ وَلَا نَقْصِ قِيمَةٍ لَهَا وَجَبَ ، وَإِلَّا بَاعَهَا بِمَحَلِّهَا ، وَنَقَلَ قِيمَتَهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْهَدْيِ ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ يَلْزَمُهُ مَا يُجْزِئُ أُضْحِيَّةً ا هـ س ل ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْأَصْلِ بِالْهَدْيِ مَا يُهْدَى لَا الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ ، وَهُوَ إهْدَاءُ شَيْءٍ مِنْ النَّعَمِ ( قَوْلُهُ مِنْ إيهَامِ غَيْرِ الْمُرَادِ ) وَهُوَ شُمُولُ مَنْ بِهَا لِلْأَغْنِيَاءِ .","part":23,"page":53},{"id":11053,"text":"( أَوْ ) نُذِرَ ( تَصَدُّقًا ) شَيْءٌ ( عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ لَزِمَهُ ) صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ الْحَرَامُ وَغَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَمَنْ نَذَرَ النَّحْرَ بِالْحَرَمِ لَزِمَهُ النَّحْرُ بِهِ وَتَفْرِقَةُ اللَّحْمِ عَلَى مَسَاكِينِهِ ، أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ .\rS","part":23,"page":54},{"id":11054,"text":"( قَوْلُهُ لَزِمَهُ صَرْفُهُ لِمَسَاكِينِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ تَعْمِيمُ الْمَحْصُورِينَ وَجَوَازُ الِاقْتِصَارِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَشَرْطُهُمْ الْإِسْلَامُ إذْ لَا يَجُوزُ صَرْفُ النَّذْرِ لِذِمِّيٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ انْتَهَتْ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ كُفَّارًا لَغَا النَّذْرُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَصَرَّحَ بِهِ م ر ( قَوْلُهُ وَمَنْ نَذَرَ النَّحْرَ فِي الْحَرَمِ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ شَاةٍ مَثَلًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لِلذَّبْحِ بَلَدًا أَوْ عَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْحَرَمِ وَلَمْ يَنْوِ فِيهِمَا التَّضْحِيَةَ وَلَا الصَّدَقَةَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ فِي الْحَرَمِ انْعَقَدَ نَذْرُهُ وَلَزِمَهُ التَّفْرِقَةُ فِيهِ وَلَوْ نَذَرَ الذَّبْحَ ، وَالتَّفْرِقَةَ أَوْ نَوَاهُمَا بِبَلَدٍ غَيْرِ الْحَرَمِ تَعَيَّنَا فِيهِ أَوْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ فِي بَلَدٍ تَعَيَّنَتْ أَيْ تَعَيَّنَ ذَبْحُهَا مَعَ التَّفْرِقَةِ فِيهِ لِتَضَمُّنِهَا التَّفْرِقَةَ فِيهِ ا هـ مُخْتَصَرًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ هُنَا أَوْ بِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ التَّفْرِقَةَ وَلَا نَوَاهَا ، وَإِنْ نَذَرَ النَّحْرَ بِبَلَدٍ يُخَالِفُ نَذْرَ التَّضْحِيَةِ بِهِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَا يَلْزَمُ ، وَالثَّانِيَ يَلْزَمُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) أَيْ لَا فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ ا هـ ع ش ، وَمِنْهُ مَا لَوْ نَذَرَ نَحْرَ شَاةٍ بِبَلَدِ سَيِّدِي أَحْمَدَ الْبَدَوِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ النَّحْرَ لَا يَلْزَمُ إلَّا فِي بَلَدٍ يُطْلَبُ النَّحْرُ فِيهِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا مَا لَمْ يَذْكُرْ التَّفْرِقَةَ أَوْ يَنْوِهَا ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ .","part":23,"page":55},{"id":11055,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَوْمًا بِمَكَانٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ ) الصَّوْمُ فِيهِ فَلَهُ الصَّوْمُ فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الْحَرَمِ .\rS( قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْحَرَمُ ، وَغَيْرُهُ ) وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ أَيْ الصَّوْمِ فِي الْحَرَمِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّوْمَ يَزِيدُ ثَوَابَهُ فِي مَكَّةَ عَلَى ثَوَابِهِ فِي غَيْرِهَا ، وَهَلْ يُضَاعَفُ الثَّوَابُ فِيهِ قَدْرَ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا بَلْ فِيهِ مُجَرَّدُ زِيَادَةٍ لَا تَصِلُ لِحَدِّ مُضَاعَفَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَمَرَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ خَاصَّةٌ بِالصَّلَاةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ لَكِنَّ التَّحْقِيقَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ الْوَارِدَةَ فِي الصَّلَاةِ تَأْتِي فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَغَيْرِهَا تَأَمَّلْ بَلْ حَقَّقَ بَعْضُهُمْ هُنَاكَ أَنَّهَا تَأْتِي فِي سَائِرِ بِقَاعِ الْحَرَمِ الْمَسْجِدِ ، وَغَيْرِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ الْحَرَمُ وَغَيْرُهُ ) فَإِنْ قُلْت نَذَرَ الصَّوْمِ بِالْحَرَمِ مُتَضَمِّنٌ لِإِتْيَانِهِ ، وَمَرَّ أَنَّ نَذْرَ إتْيَانِهِ صَحِيحٌ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا ذُكِرَ فَلِمَ لَا يَلْزَمُهُ إتْيَانُهُ بِنُسُكٍ قُلْت لَازِمُ الشَّيْءِ لَا يُعْطَى حُكْمَهُ كَمَا قَالُوهُ فِي لَازِمِ الْمَذْهَبِ إلَخْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":23,"page":56},{"id":11056,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَلَاتَهُ بِهِ ) أَيْ بِمَكَانٍ ( فَكَاعْتِكَافٍ ) أَيْ فَكَنَذْرِهِ فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدَ الْأَقْصَى فَتَتَعَيَّنُ لِعِظَمِ فَضْلِهَا وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ وَيَقُومُ الْأَوَّلُ مَقَامَ الْآخَرِينَ وَأَوَّلُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ التَّنْظِيرِ فَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ .\rS( قَوْلُهُ فَلَا تَتَعَيَّنُ فِيهِ ) نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ لِلْفَرْضِ لَزِمَهُ وَلَهُ فِعْلُهُ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ جَمَاعَةً فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَهُ بِهِ لِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا الْمَسْجِدَ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي الْفَرْضِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَسْجِدًا فَيُجْزِئُ كُلُّ مَسْجِدٍ لِذَلِكَ ، وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ النَّوَافِلِ الَّتِي يُسَنُّ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ بِالْفَرْضِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إلَخْ ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْكَعْبَةِ ، وَالْمَسْجِدِ حَوْلَهَا ، وَإِنْ وُسِّعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَالَهُ حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَتَتَعَيَّنُ ) قَالَ الشَّاشِيُّ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِالنُّسُكِ كَمَا لَوْ نَذَرَ إتْيَانَ الْحَرَمِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ فِيهِ ) فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَبِمِائَتَيْنِ فِي الْأَقْصَى وَبِمِائَةِ أَلْفٍ فِيمَا سِوَاهُمَا ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِصَلَاتَيْنِ فِي الْأَقْصَى وَبِأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةٍ فِيمَا سِوَاهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":23,"page":57},{"id":11057,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَوْمًا ) مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِنَحْوِ دَهْرٍ كَحِينٍ ( فَيَوْمٌ ) يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفْرَدُ بِالصَّوْمِ ( أَوْ أَيَّامًا ) أَيْ صَوْمَهَا ( فَثَلَاثَةٌ ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ .\rS( قَوْلُهُ أَوْ مُقَيَّدًا بِنَحْوِ دَهْرٍ ) كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ دَهْرًا فَيُحْمَلَ عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَنِ بِخِلَافِ الدَّهْرِ الْمُعَرَّفِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَيَّامِ ، وَيَلْزَمُهُ صَوْمُهَا حَيْثُ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ح ل ، وَغَيْرُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفْرَدُ بِالصَّوْمِ ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَصْدُقُ بِهِ الصَّوْمُ ا هـ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ الصَّوْمُ الْمُلْتَزَمُ أَيْ أَقَلُّ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ أَيَّامًا فَثَلَاثَةٌ ) قَالَهُ فِي الْإِيعَابِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَيَّامُ فَيَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ مِنْ تَرَدُّدٍ طَوِيلٍ لِلْأَذْرَعِيِّ ، وَيَأْتِي نَظِيرُ مَا ذُكِرَ فِي عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ الشُّهُورِ فَيَلْزَمُهُ فِي الْأَوَّلِ شَهْرٌ وَاحِدٌ ، وَفِي الثَّانِي ثَلَاثَةٌ لَا غَيْرُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلزَّرْكَشِيِّ فِي ذَلِكَ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثْرَةٍ ، وَأَقَلُّهُ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا الْأَلْفَاظُ الْعُرْفِيَّةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":23,"page":58},{"id":11058,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَدَقَةً فَبِمُتَمَوَّلٍ ) يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالٍ عَظِيمٍ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي قَدْرٍ لِأَنَّ الْخُلَطَاءَ قَدْ يَشْتَرِكُونَ فِي نِصَابٍ فَيَجِبُ عَلَى أَحَدِهِمْ شَيْءٌ قَلِيلٌ وَتَعْبِيرِي بِمُتَمَوَّلٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا كَانَ إذْ لَا يَكْفِي بِمَا لَا يُتَمَوَّلُ .\rS( قَوْلُهُ فَبِمُتَمَوَّلٍ ) أَيْ وَإِنْ وَصَفَهَا بِعِظَمٍ أَوْ نَحْوِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":23,"page":59},{"id":11059,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ ) تَكْفِيَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَلُّ وَاجِبٍ مِنْهَا ( بِقِيَامِ قَادِرٍ ) إلْحَاقًا لِلنَّذْرِ بِوَاجِبِ الشَّرْعِ .\rS( قَوْلُهُ فَرَكْعَتَانِ ) أَيْ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ فَلَوْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ صَلَاةً فَرَكْعَتَانِ ) وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَغَيْرِهِ كَالرَّوَاتِبِ وَالضُّحَى فَيَجِبُ الْقِيَامُ فِي الْجَمِيعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":23,"page":60},{"id":11060,"text":"( أَوْ ) نَذْرُهُ ( صَلَاةً قَاعِدًا جَازَ ) فِعْلُهَا ( قَائِمًا ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ ( لَا عَكْسَهُ ) أَيْ نَذَرَ الصَّلَاةَ قَائِمًا فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ لِأَنَّهُ دُونَ مَا الْتَزَمَهُ .","part":23,"page":61},{"id":11061,"text":"( أَوْ ) نَذَرَ ( عِتْقًا فَرَقَبَةٌ ) تُجْزِي وَلَوْ نَاقِصَةً كَكَافِرَةٍ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا ( أَوْ ) نَذَرَ ( عِتْقَ كَافِرَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ أَجْزَأَهُ ) رَقَبَةٌ ( كَامِلَةٌ ) لِإِتْيَانِهِ بِالْأَفْضَلِ ( فَإِنْ عَيَّنَ ) رَقَبَةً ( نَاقِصَةً ) كَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ هَذَا الْعَبْدِ الْكَافِرِ أَوْ الْمَعِيبِ ( تَعَيَّنَتْ ) لِتَعَلُّقِ النَّذْرِ بِالْعَيْنِ .\rS( قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ عِتْقًا ) الْأَوْلَى الْإِعْتَاقُ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَنْكَرَ الْأَوَّلَ ، وَإِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ إنَّ إنْكَارَهُ جَهْلٌ لَكِنَّهُ حَسَنٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي ارْتِكَابِ الْحَسَنِ الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِ فَكَانَ أَهَمَّ مِنْ ارْتِكَابِ الْأَحْسَنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ نَاقِصَةً ) وَلِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ مَعَ كَوْنِهِ غَرَامَةً سُومِحَ فِيهِ ، وَخَرَجَ عَنْ قَاعِدَةِ يُسْلَكُ بِالنَّذْرِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ ا هـ س ل .\r( فَائِدَةٌ ) لَوْ نَذَرَ عِتْقَ رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ تَلِفَتْ أَوْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْزَمْهُ إبْدَالُهَا لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقُّ الرَّقَبَةِ ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا رَقَبَةً بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلْفُقَرَاءِ ، وَهُمْ مَوْجُودُونَ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهَا ) أَيْ ، وَلِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ فَلَمْ يُكَلَّفْ فِيهَا بِمَا يَشُقُّ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَجْزَأَهُ كَامِلَةٌ لِإِتْيَانِهِ إلَخْ ) أَيْ ، وَلِأَنَّ صِفَةَ الْكُفْرِ لَا يُتَقَرَّبُ بِهَا فَحُمِلَتْ عَلَى التَّعْرِيفِ ا هـ عَمِيرَةُ .","part":23,"page":62},{"id":11062,"text":"( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ نَذَرَ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَزِمَهُ ، وَفِي زِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ ا هـ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا اللُّزُومُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَقْبُورُ صَالِحًا لِأَنَّ فِيهِ قُرْبَةً لِخَبَرِ { زُورُوا الْقُبُورَ } ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ زِيَارَةَ سَائِرِ الْقُبُورِ كَزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ سم .","part":23,"page":63},{"id":11063,"text":"( كِتَابُ الْقَضَاءِ ) بِالْمَدِّ أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } وَقَوْلِهِ { فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهَا { فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ } وَمَا جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ { مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ } مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ فِيهِ أَوْ عَلَى مَنْ يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ أَوْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَأْتِي ( تَوَلِّيهِ ) أَيْ الْقَضَاءِ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ فِي النَّاحِيَةِ أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ لِأَحَدِهِمْ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ .\rS","part":23,"page":64},{"id":11064,"text":"( كِتَابُ الْقَضَاءِ ) أَصْلُهُ قَضَايَ بِوَزْنِ سَلَامٍ مِنْ قَضَيْت قُلِبَتْ الْيَاءُ هَمْزَةً لِتَطَرُّفِهَا إثْرَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم وَجَمْعُهُ أَقْضِيَةٌ كَقَبَاءٍ وَأَقْبِيَةٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ يُقَالُ لِإِتْمَامِ الشَّيْءِ وَإِحْكَامِهِ ، وَإِمْضَائِهِ وَالْفَرَاغِ مِنْهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُتِمُّ الْأَمْرَ وَيُحْكِمُهُ وَيُمْضِيهِ ، وَيَفْرُغُ مِنْهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ إحْكَامُ الشَّيْءِ وَإِمْضَاؤُهُ ، وَأَتَى لِمَعَانٍ أُخَرَ كَالْوَحْيِ وَالْخَلْقِ ، وَفِي الشَّرْعِ الْوِلَايَةُ الْآتِيَةُ ، وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهَا أَوْ إلْزَامُ مَنْ لَهُ إلْزَامٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ ، وَاَلَّذِي يَسْتَفِيدُهُ الْقَاضِي بِالْوِلَايَةِ إظْهَارُ حُكْمِ الشَّرْعِ ، وَإِمْضَاؤُهُ فِيمَا يُرْفَعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُفْتِي فَإِنَّهُ مُظْهِرٌ لَا مُمْضٍ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقِيَامُ بِحَقِّهِ أَفْضَلَ مِنْ الْإِفْتَاءِ انْتَهَتْ ، وَالْقَضَاءُ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ وَيَحْتَاجُ إلَى مُولٍ وَمُتَوَلٍّ وَمُولًى فِيهِ ، وَمَحَلِّ وِلَايَةٍ وَصِيغَةٍ ، وَالْمُولِي هُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ بِإِذْنِهِ ، وَشَرْطُهُ نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِيمَا يُوَلِّي فِيهِ ، وَأَهْلِيَّتُهُ كَمَا يَأْتِي ، وَالْمُتَوَلِّي هُوَ النَّائِبُ ، وَشَرْطُهُ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ فِيمَا يَتَوَلَّى فِيهِ ، وَاعْتِبَارُ أَهْلِيَّتِهِ أَيْضًا ، وَالْمُتَوَلَّى فِيهِ هُوَ مَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ ، وَشَرْطُهُ جَوَازُهُ شَرْعًا ، وَتَعْيِينُهُ مِنْ الْأَنْكِحَةِ أَوْ الدِّمَاءِ أَوْ الْأَمْوَالِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَمَحَلُّ الْوِلَايَةِ مَكَانُ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ ، وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ بِبَلَدٍ أَوْ مَحَلَّةٍ أَوْ إقْلِيمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَالصِّيغَةُ إيجَابٌ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ أَوْ إخْبَارِ مَوْثُوقٍ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَهُوَ صَرِيحٌ كَوَلَّيْتُك الْقَضَاءَ ، وَخَلَّفْتُك فِيهِ ، وَاسْتَنَبْتُك فِيهِ وَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ وَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ كِنَايَةٌ كَاعْتَمَدْت عَلَيْك فِي كَذَا ، وَفَوَّضْته إلَيْك ، وَأَنَبْتُك","part":23,"page":65},{"id":11065,"text":"فِيهِ ، وَوَكَّلْتُك فِيهِ ، وَقَبُولٌ كَالْوَكَالَةِ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْقَضَاءِ أَوْ الْإِمَامَةِ بِرِزْقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ تَعَيَّنَ ، وَكَانَ مُكْتَسِبًا ، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ كِفَايَتِهِ وَمُمَوَّنِهِ .\r( فَرْعٌ ) يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُرْزَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ عَمَلِهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَأَمِيرٍ وَمُؤَذِّنٍ مُحْتَسِبٍ وَمُفْتٍ ، وَمُعَلِّمِ قُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( فَائِدَةٌ ) إنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ( قُلْت ) الْقَضَاءُ هُوَ الْحُكْمُ الْكُلِّيُّ الْإِجْمَالِيُّ فِي الْأَزَلِ ، وَالْقَدَرُ جُزْئِيَّاتُ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَتَفَاصِيلُهُ الَّتِي تَقَعُ فِيمَا لَا يَزَالُ قَالَ الْجَلَالُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَسُوءِ الْقَضَاءِ } مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ بِمَعْنَى الْمَقْضِيِّ أَوْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ هُوَ حُكْمُهُ كُلُّهُ حَسَنٌ لَا سُوءَ فِيهِ قَالُوا فِي تَعْرِيفِ الْقَضَاءِ ، وَالْقَدَرِ الْقَضَاءُ هُوَ الْحُكْمُ بِالْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فِي الْأَزَلِ ، وَالْقَدَرُ هُوَ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الْجُزْئِيَّاتِ الَّتِي لِتِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ فِي الْإِنْزَالِ قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ } ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ ) أَفْهَمَ أَنَّ الْقَضَاءَ مُرَادِفٌ لِلْحُكْمِ ، وَقَدْ يُغَايِرُهُ فَيُطْلَقُ الْقَضَاءُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْإِخْبَارِ ، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْإِلْزَامِ وَعَكْسِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْوَاقِعَةِ قَضَاءٌ وَإِلْزَامٌ بِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ { إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ } ) أَيْ وَهُوَ عَالِمٌ أَهْلٌ لِلْحُكْمِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَأَهْلُ الْحُكْمِ هُوَ الْمُجْتَهِدُ ا هـ حَجّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَأَخْطَأَ ) أَيْ فِي إصَابَةِ الْحُكْمِ ، وَهَذَا عَلَى","part":23,"page":66},{"id":11066,"text":"الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ ، وَالصَّحِيحُ وِفَاقًا لِلْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ ، وَلِلَّهِ تَعَالَى حُكْمٌ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ قِيلَ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ أَمَارَةً ، وَأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِإِصَابَتِهِ ، وَأَنَّ مُخْطِئَهُ لَا يَأْثَمُ بَلْ يُؤْجَرُ .\rوَأَمَّا عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ فَيَحْتَاجُ الْحَدِيثُ إلَى تَأْوِيلٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ { فَلَهُ عَشَرَةُ أُجُورٍ } ) لَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِالْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ ، وَلِجَوَازِ أَنَّهُ أُعْلِمَ أَوَّلًا بِالْأَجْرَيْنِ فَأَخْبَرَ بِهِمَا ثُمَّ بِالْعَشَرَةِ فَأَخْبَرَ بِهَا أَوْ أَنَّ الْأَجْرَيْنِ يُسَاوِيَانِ الْعَشَرَةَ فَإِنْ قُلْت الْعَشَرَةُ يَصِحُّ أَنْ تُجْعَلَ أَجْرًا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ فَمَا بَالُهُ جَعَلَهَا عَشَرَةً قُلْت يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْوَاعًا مِنْ الثَّوَابِ مُخْتَلِفَةً يَبْلُغُ عَدَدُهَا هَذَا الْقَدْرَ فَنَبَّهَ بِذِكْرِ هَذَا الْعَدَدِ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ ، وَفِيهِ فَوَائِدُ يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر كَالْخَبَرِ الْحَسَنِ { مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ } انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى عِظَمِ الْخَطَرِ إلَخْ ) أَيْ وَإِلَّا فَالْقَضَاءُ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ كَمَا يَأْتِي ، وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ يُكْرَهُ مَعَ كَوْنِهِ فَرْضًا فَمُرَادُهُ بِهِ كَرَاهَةُ طَلَبِهِ مَعَ الْحِرْصِ عَلَيْهِ فَالْمَكْرُوهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ الْوَاجِبِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَرَاهَةِ السَّلَفِ لَهُ الْخَوْفُ مِنْ عَدَمِ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ لَا الْكَرَاهَةُ الشَّرْعِيَّةُ ، وَإِلَّا لَزِمَ مَدْحُ تَارِكِهِ ، وَذَلِكَ يُنَافِي فَرْضِيَّتَهُ وَجَوَابُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا تُنَافِي فَرْضَ الْعَيْنِ لَا الْكِفَايَةِ يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ مَمْنُوعَةٌ","part":23,"page":67},{"id":11067,"text":"إذْ الْكَرَاهَةُ تُنَافِي الْفَرْضِيَّةَ مُطْلَقًا فَتَعَيَّنَ الْجَوَابَانِ الْأَوَّلَانِ ا هـ حَجّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ تَوَلِّيهِ ) أَيْ قَبُولُهُ فَأَطْلَقَ التَّوْلِيَةَ ، وَأَرَادَ أَثَرَهَا ، وَفِي نُسْخَةٍ تَوْلِيَةُ ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ إلَخْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إلَخْ ) بَلْ هُوَ أَسْنَى فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ حَتَّى ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إلَى تَفْضِيلِهِ عَلَى الْجِهَادِ ، وَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ لِأَنَّ طِبَاعَ الْبَشَرِ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّظَالُمِ ، وَقَلَّ مَنْ يُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ مُشْتَغِلٌ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ فَوَجَبَ مَنْ يَقُومُ بِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ الصَّالِحُونَ لَهُ أَثِمُوا ، وَأَجْبَرَ الْإِمَامُ أَحَدَهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَكَوْنُهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ عَلَى الْجُمْلَةِ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ قَدْ يُكْرَهُ ، وَقَدْ يُسَنُّ لِخُصُوصِ مَنْ اتَّصَفَ بِالْوَصْفِ الْمُقْتَضِي لِلسَّنِّ أَوْ الْكَرَاهَةِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ سُنَّا لَهُ إلَخْ ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ خَمْسَةُ أَحْكَامٍ تَعْتَرِي تَوَلِّيَ الْقَضَاءِ فَرْضٌ بِقِسْمَيْهِ وَمَنْدُوبٌ وَحَرَامٌ وَمَكْرُوهٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَمَّا تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ لِأَحَدِهِمْ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ ) أَيْ فَوْرًا فِي قَضَاءِ الْإِقْلِيمِ ، وَيَتَعَيَّنُ فِعْلُ ذَلِكَ عَلَى قَاضِي الْإِقْلِيمِ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ كَمَا يَأْتِي وَلَا يَجُوزُ إخْلَاءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ أَوْ خَلِيفَةٍ لَهُ لِأَنَّ الْإِحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا يَشُقُّ وَبِهِ فَارَقَ اعْتِبَارَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَيْنَ كُلِّ مُفْتِيَيْنِ أَمَّا إيقَاعُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إذَا أَفْضَى لِتَعْطِيلٍ أَوْ طُولِ نِزَاعٍ ، وَمِنْ صَرِيحِ التَّوْلِيَةِ ، وَلَّيْتُك أَوْ قَلَّدْتُك أَوْ فَوَّضْت إلَيْك الْقَضَاءَ ، وَمِنْ كِنَايَاتِهَا عَوَّلْت ، وَاعْتَمَدْت عَلَيْك فِيهِ وَلَا","part":23,"page":68},{"id":11068,"text":"يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ لَفْظًا بَلْ يَكْفِي فِيهِ الشُّرُوعُ بِالْفِعْلِ كَالْوَكِيلِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَعَمْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ ا هـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ مَا يُوَلَّى فِيهِ نَعَمْ إنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ بِتَبَعِيَّةِ بِلَادٍ لِبِلَادٍ فِي تَوْلِيَتِهَا دَخَلَتْ تَبَعًا لَهَا ، وَيَسْتَفِيدُ بِتَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ الْعَامِّ سَائِرَ الْوِلَايَاتِ ، وَأُمُورَ النَّاسِ حَتَّى نَحْوَ زَكَاةٍ وَحِسْبَةٍ لَمْ يُفَوَّضْ أَمْرُهُمَا لِغَيْرِهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ فِي قَوْلِهِ { اُحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ } أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحُكْمِ لَا يَتَجَاوَزُهُ لِغَيْرِهِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَّيْتُك الْقَضَاءَ بِأَنَّهُ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ بِمَعْنَى إمْضَاءِ الْأَمْرِ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِ الْقَاضِي فِيهَا إمْضَاءُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ الْمُحَكَّمِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ خَلَا بَلَدٌ عَنْ قَاضٍ فَقَلَّدَ أَهْلُهُ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَبَاطِلٌ إنْ كَانَ فِي الْعَصْرِ إمَامٌ ، وَإِلَّا فَإِنْ رَجَوْا نَصْبَهُ عَنْ قُرْبٍ فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ التَّحَاكُمُ فِي بَلَدٍ بِقُرْبِهِمْ فَعَلُوا ، وَإِلَّا فَتَقْلِيدُهُ جَائِزٌ ، وَحُكْمُهُ نَافِذٌ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ خَلَا الزَّمَانُ مِنْ الْإِمَامِ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْعُلَمَاءِ ا هـ سم .","part":23,"page":69},{"id":11069,"text":"( فَمَنْ تَعَيَّنَ ) لَهُ ( فِي نَاحِيَةٍ لَزِمَهُ طَلَبُهُ ) وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ أَوْ خَافَ مِنْ نَفْسِهِ الْمَيْلَ ( وَ ) لَزِمَهُ ( قَبُولُهُ ) إذَا وَلِيَهُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهَا فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ ( فِيهَا ) أَيْ فِي نَاحِيَتِهِ فَلَا يَلْزَمَانِهِ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْوَطَنِ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ عَمَلَ الْقَضَاءِ لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الْمُحْوِجَةِ إلَى السَّفَرِ كَالْجِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ ( أَوْ ) لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا لَكِنَّهُ ( كَانَ أَفْضَلَ ) مِنْ غَيْرِهِ ( سُنَّا ) أَيْ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ ( لَهُ ) فِيهَا إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ وَقَوْلِي وَقَبُولُهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) كَانَ ( مَفْضُولًا وَلَمْ يَمْتَنِعْ الْأَفْضَلُ ) مِنْ الْقَبُولِ ( كُرِهَا لَهُ ) أَيْ لِلْمَفْضُولِ لِمَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ { لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ } فَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْقَبُولِ فَكَالْمَعْدُومِ وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَا إذَا كَانَ الْمَفْضُولُ أَطْوَعَ وَأَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ وَ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ أَقْوَى فِي الْقِيَامِ فِي الْحَقِّ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) كَانَ ( مُسَاوِيًا ) لِغَيْرِهِ ( فَكَذَا ) أَيْ فَيُكْرَهَانِ لَهُ ( إنْ اشْتَهَرَ ) بِالِانْتِفَاعِ بِعِلْمِهِ ( وَكُفِيَ ) بِغَيْرِ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ بِلَا حَاجَةٍ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ امْتِنَاعُ السَّلَفِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ أَوْ لَمْ يُكْفَ بِمَا ذُكِرَ ( سُنَّا لَهُ ) لِيُنْتَفَعَ بِعِلْمِهِ أَوْ لِيُكْفَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ بِعَزْلِ صَالِحٍ لَهُ وَلَوْ مَفْضُولًا وَتَبْطُلُ عَدَالَةُ الطَّالِبِ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ الْقَبُولِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":70},{"id":11070,"text":"( قَوْلُهُ فَمَنْ تَعَيَّنَ لَهُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِي نَاحِيَتِهِ صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ غَيْرَهُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ فِي نَاحِيَةٍ ) الْمُرَادُ بِهَا بَلَدُهُ ، وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مِنْهُ ا هـ عَنَانِيٌّ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى نَصْبُ قَاضٍ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ ) أَيْ قَدَرَ عَلَيْهِ فَاضِلٌ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفُطْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ الطَّلَبِ ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ الْإِجَابَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يَجِبُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ امْتِثَالِهِمْ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَفِي ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ بِبَذْلِ مَالٍ ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَثُرَ الْمَالُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَرَّحُوا فِيهَا بِسُقُوطِ الْوُجُوبِ حَيْثُ طُلِبَ مِنْهُ مَالٌ ، وَإِنْ قَلَّ أَنَّ الْقَضَاءَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَوَجَبَ بَذْلُهُ لِلْقِيَامِ بِتِلْكَ الْمَصْلَحَةِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَشَرْحِهِ وَلَوْ وَجَبَ أَوْ اُسْتُحِبَّ طَلَبُهُ جَازَ بَذْلُ الْمَالِ وَلَكِنَّ آخِذَهُ ظَالِمٌ كَمَا إذَا تَعَذَّرَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ إلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ لَمْ يَجُزْ بَذْلُ الْمَالِ لِيُوَلَّى ، وَيَجُوزُ لَهُ بَذْلُهُ لِئَلَّا يُعْزَلَ ، وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَذْلُهُ لِيُوَلَّى ، وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ بَذْلُهُ لِعَزْلِ قَاضٍ غَيْرِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْلِيصِ النَّاسِ مِنْهُ لَكِنَّ آخِذَهُ ظَالِمٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أُجْبِرَ ) اُسْتُشْكِلَ تَوْلِيَةُ الْمُمْتَنِعِ بِأَنَّ امْتِنَاعَهُ مَعَ تَعَيُّنِهِ لَهُ مُفَسِّقٌ ، وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِعَدَمِ فِسْقِهِ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ غَالِبًا يَكُونُ بِتَأْوِيلٍ فَلَا يَعْصِي بِذَلِكَ جَزْمًا ، وَإِنْ أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمَانِهِ فِي غَيْرِهَا ) نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ قَاضِيًا ، وَأَرْسَلَهُ إلَى مَا","part":23,"page":71},{"id":11071,"text":"فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لَزِمَهُ الِامْتِثَالُ وَالْقَبُولُ ، وَإِنْ بَعُدَتْ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ أَحَدًا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ فِي الْمَحَلِّ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ أَوْ بِقُرْبِهِ وَحِينَئِذٍ يَجْتَمِعُ الْكَلَامَانِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ) أَيْ فَيَجِبُ السَّفَرُ لَهَا وَلَوْ لِبَعِيدٍ لِأَنَّ لَهَا غَايَةً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَفْضَلَ سُنَّا لَهُ ) هَلْ يُقَيَّدُ هَذَا الشِّقُّ بِأَنْ يُقَالَ حَيْثُ لَمْ يَمْتَنِعْ الْمَفْضُولُ عَلَى قِيَاسِ التَّقْيِيدِ الْآتِي اُنْظُرْهُ ( قَوْلُهُ إذَا وَثِقَ بِنَفْسِهِ ) فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَهُ الِامْتِنَاعُ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ ، وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يُحْتَرَزُ إذَا خَافَ عَلَيْهَا إذْ ظَاهِرُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَطْوَعَ ) أَيْ مُطَاوَعًا بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ يُطَاوِعُهُ النَّاسُ ، وَيَمْتَثِلُونَ لِحُكْمِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاضِلِ ا هـ شَيْخُنَا فَقَوْلُهُ وَأَقْرَبَ إلَى الْقَبُولِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا سُنَّا لَهُ ) أَيْ إنْ وَثِقَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا لَزِمَهُ الِامْتِنَاعُ كَمَا فِي الذَّخَائِرِ ، وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ لِيَكْفِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) هَذَا يُشْعِرُ بِجَوَازِ أَخْذِ الرِّزْقِ عَلَى الْقَضَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَالْقَاضِي الْمُعْسِرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِ ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ أَمَّا أَخْذُهُ الْأُجْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْهَرَوِيِّ أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا إنْ كَانَتْ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ طَلَبُهُ بِعَزْلِ صَالِحٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَحَرُمَ عَلَى الصَّالِحِ لِلْقَضَاءِ طَلَبٌ لَهُ وَبَذْلُ مَالٍ","part":23,"page":72},{"id":11072,"text":"لِعَزْلِ قَاضٍ صَالِحٍ لَهُ وَلَوْ كَانَ دُونَهُ وَبَطَلَتْ بِذَلِكَ عَدَالَتُهُ فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ ، وَالْمَعْزُولُ بِهِ عَلَى قَضَائِهِ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الْعَزْلَ بِالرِّشْوَةِ حَرَامٌ ، وَتَوْلِيَةَ الْمُرْتَشِي لِلرَّاشِي حَرَامٌ انْتَهَتْ .","part":23,"page":73},{"id":11073,"text":"( وَشَرْطُ الْقَاضِي كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ ) بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا عَدْلًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا ( كَافِيًا ) لِأَمْرِ الْقَضَاءِ فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ وَصَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَمَنْ بِهِ رِقٌّ وَأُنْثَى وَخُنْثَى وَفَاسِقٌ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَأَعْمَى وَأَخْرَسُ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَمُغَفَّلٌ وَمُخْتَلُّ النَّظَرِ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لِنَقْصِهِمْ ( مُجْتَهِدًا وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَبِالْقِيَاسِ وَأَنْوَاعِهَا ) فَمِنْ أَنْوَاعِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَالْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ وَالْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ وَالنَّصُّ وَالظَّاهِرُ وَالنَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ وَمِنْ أَنْوَاعِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرُ وَالْآحَادُ وَالْمُتَّصِلُ وَغَيْرُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ الْأَوْلَى وَالْمُسَاوِي وَالْأَدْوَنُ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ لِلْوَالِدَيْنِ عَلَى التَّأْفِيفِ لَهُمَا وَقِيَاسِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَكْلِهِ فِي التَّحْرِيمِ فِيهِمَا وَقِيَاسِ التُّفَّاحِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ ( وَحَالِ الرُّوَاةِ ) قُوَّةً وَضَعْفًا فَيُقَدَّمُ عِنْدَ التَّعَارُضِ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ وَالْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ وَالنَّصُّ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْمُحْكَمُ عَلَى الْمُتَشَابِهِ وَالنَّاسِخُ وَالْمُتَّصِلُ وَالْقَوِيُّ عَلَى مُقَابِلِهِمَا ( وَلِسَانِ الْعَرَبِ ) لُغَةً وَنَحْوًا وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً ( وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ ) إجْمَاعًا وَاخْتِلَافًا فَلَا يُخَالِفُهُمْ فِي اجْتِهَادِهِ .\rS","part":23,"page":74},{"id":11074,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْقَاضِي إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ فِي الْوَاقِعِ وَيُنْدَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا نَسِيبًا ذَا حِلْمٍ وَلِينٍ وَفِطْنَةٍ وَتَيَقُّظٍ وَوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ كَاتِبًا صَحِيحَ الْحَوَاسِّ وَالْأَعْضَاءِ عَارِفًا بِلُغَةِ أَهْلِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَنُوعًا سَلِيمًا مِنْ الشَّحْنَاءِ صَدُوقًا وَافِرَ عَقْلٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا قَدْرَ أُجْرَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلشَّهَادَاتِ إلَخْ ) أَفْهَمَ كَلَامُهُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ كَاتِبًا أَوْ عَارِفًا بِالْحِسَابِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ الْحِسَابِيَّةِ لَكِنْ صُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ اشْتِرَاطُهُ فِي الْمُفْتِي فَالْقَاضِي أَوْلَى لِأَنَّهُ مُفْتٍ وَزِيَادَةٌ وَلَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ أَيْ حَيْثُ كَانَ ثَمَّ عَدْلٌ يُعَرِّفُهُ بِلُغَتِهِمْ ، وَيُعَرِّفُهُمْ بِلُغَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْعُقُودِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا عَلَى مَا فِي ظَنِّ الْمُكَلَّفِ فَلَوْ وَلِيَ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَتَبَيَّنَ اجْتِمَاعُهَا فِيهِ صَحَّتْ تَوْلِيَتُهُ وَلِلْمُولِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي الصَّالِحِ عَلَى شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَارِفَيْنِ بِمَا ذُكِرَ ، وَيُنْدَبُ لَهُ اخْتِيَارُهُ لِيَزْدَادَ فِيهِ بَصِيرَةً ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ نَاطِقًا ) أَيْ وَلَوْ مَعَ لُكْنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ كَافِيًا لِأَمْرِ الْقَضَاءِ ) أَيْ نَاهِضًا لِلْقِيَامِ بِأَمْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ ذَا يَقَظَةٍ تَامَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَقِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يُوَلَّاهُ كَافِرٌ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى كُفَّارٍ ، وَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْوُلَاةِ مِنْ نَصْبِ حَاكِمٍ لَهُمْ مِنْهُمْ فَهُوَ تَقْلِيدُ رِيَاسَةٍ وَرِعَايَةٍ لَا تَقْلِيدُ حُكْمٍ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ بِالِالْتِزَامِ مِنْهُمْ لَا بِإِلْزَامِهِ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَفَاسِقٌ )","part":23,"page":75},{"id":11075,"text":"وَمِثْلُهُ نَافِي الْإِجْمَاعِ أَوْ خَبَرِ الْآحَادِ أَوْ الِاجْتِهَادِ ، وَمَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، وَقَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ أَيْ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ بِخِلَافِ مَنْ يَسْمَعُ بِالصِّيَاحِ فَيَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ وَقَوْلُهُ وَأَعْمَى أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الطَّالِبَ مِنْ الْمَطْلُوبِ ، وَفِي مَعْنَى الْأَعْمَى مَنْ يَرَى الْأَشْبَاحَ وَلَا يَعْرِفُ الصُّوَرَ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ إذَا قَرُبَتْ مِنْهُ عَرَفَهَا صَحَّ فَلَوْ كَانَ يُبْصِرُ نَهَارًا فَقَطْ جَازَتْ تَوْلِيَتُهُ أَوْ لَيْلًا فَقَطْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي مَنْعُهُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ حِفْظُهُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ وَلَا بَعْضَهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَعْرِفَ مَظَانَّ أَحْكَامِهِ فِي أَبْوَابِهَا فَيُرَاجِعَهَا وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَصْلٌ مُصَحَّحٌ يَجْمَعُ أَحَادِيثَ الْأَحْكَامِ أَيْ غَالِبَهَا كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد فَيَعْرِفَ كُلَّ بَابٍ فَيُرَاجِعَهُ إذَا احْتَاجَ إلَى الْعَمَلِ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ ضَبْطُ كُلِّ مَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ ، وَالِاخْتِلَافِ بَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَعْرِفَ أَوْ يَظُنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُفْتِي فِيهَا أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ لِمُوَافَقَتِهِ غَيْرَهُ أَوْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الْأَوَّلُونَ بَلْ تَوَلَّدَتْ فِي عَصْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ ، وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ الْعَارِفُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ إلَخْ ) وَلَا تُشْتَرَطُ نِهَايَتُهُ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ بَلْ تَكْفِي الدَّرَجَةُ الْوُسْطَى فِي ذَلِكَ مَعَ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ قَوَانِينَ عِلْمِ الْكَلَامِ الْمُدَوَّنَةَ الْآنَ وَاجْتِمَاعُ ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ أَمَّا مُقَلِّدٌ لَا يَعْدُو مَذْهَبَ إمَامٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْرِفَةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ ، وَلْيُرَاعِ فِيهَا مَا يُرَاعِيهِ الْمُطْلَقُ فِي","part":23,"page":76},{"id":11076,"text":"قَوَانِينِ الشَّرْعِ فَإِنَّهُ مَعَ الْمُجْتَهِدِ كَالْمُجْتَهِدِ مَعَ نُصُوصِ الشَّرْعِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعُدُولُ عَنْ نَصِّ إمَامِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَ النَّصِّ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) ذَكَرَ الْآبِيُّ فِي الْقَضَاءِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْفَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْقَضَاءِ وَفِقْهِ الْقَضَاءِ فَرْقًا مَا بَيْنَ الْأَخَصِّ وَالْأَعَمِّ فَفِقْهُ الْقَضَاءِ أَعَمُّ لِأَنَّهُ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ ، وَعِلْمُ الْقَضَاءِ الْفِقْهُ بِالْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ مَعَ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّةِ تَنْزِيلِهَا عَلَى النَّوَازِلِ ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَيْضًا بَيْنَ عِلْمِ الْفُتْيَا وَفِقْهِ الْفُتْيَا فَفِقْهُ الْفُتْيَا هُوَ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ ، وَعِلْمُهَا هُوَ الْعِلْمُ بِتِلْكَ الْأَحْكَامِ مَعَ تَنْزِيلِهَا عَلَى النَّوَازِلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِالْقِيَاسِ ) أَعَادَ الْبَاءَ لِيُفِيدَ عَطْفَهُ عَلَى الْأَحْكَامِ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ لَا عَلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ إذْ الْغَرَضُ مَعْرِفَةُ الْقِيَاسِ نَفْسِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ ) الْعَامُّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } ، وَالْخَاصُّ بِخِلَافِهِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ } ، وَالْمُجْمَلُ هُوَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى { وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَ { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُمَا قَدْرُ الْوَاجِبِ وَالْمُبَيَّنُ مِثْلَ قَوْلِهِ وَفِي عِشْرِينَ نِصْفُ دِينَارٍ ، وَالْمُطْلَقُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } فِي آيَةِ الظِّهَارِ ، وَالْمُقَيَّدُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } فِي آيَةِ الْقَتْلِ ، وَ النَّصُّ هُوَ مَا دَلَّ دَلَالَةً قَطْعِيَّةً ، وَالظَّاهِرُ مَا دَلَّ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً ، وَالنَّاسِخُ ، وَالْمَنْسُوخُ كَآيَتَيْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ","part":23,"page":77},{"id":11077,"text":"وَآيَاتُ الْأَحْكَامِ فِي الْقُرْآنِ خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ ، وَكَذَا أَحَادِيثُ السُّنَّةِ ، وَهَذِهِ الْمُرَادَةُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى اسْتِنَادِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَالْمُتَّصِلُ ) أَيْ بِاتِّصَالِ رُوَاتِهِ إلَى الصَّحَابِيِّ فَقَطْ ، وَيُسَمَّى الْمَوْقُوفَ أَوْ إلَى النَّبِيِّ ، وَيُسَمَّى الْمَرْفُوعَ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُتَّصِلِ فَيَشْمَلُ الْمُتَّصِلَ وَالْمُنْقَطِعَ وَالْمَوْقُوفَ ، وَغَيْرَهَا لِأَنَّ الْمُتَّصِلَ مَا لَمْ يَسْقُطْ أَحَدٌ مِنْ رُوَاتِهِ مِنْ ابْتِدَاءِ سَنَدِهِ إلَى انْتِهَائِهِ فَإِنْ سَقَطَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ فَهُوَ الْمُرْسَلُ أَوْ التَّابِعِيُّ أَيْضًا فَهُوَ الْمَوْقُوفُ أَوْ اثْنَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ فَهُوَ الْمُعْضَلُ أَوْ وَاحِدٌ وَلَوْ مِنْ مَكَانَيْنِ فَهُوَ الْمُنْقَطِعُ أَوْ أُسْنِدَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ الرُّوَاةِ فَهُوَ الْمَرْفُوعُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَمِنْ أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ إلَخْ ) أَيْ وَمِنْهَا أَيْضًا قِيَاسُ الْعِلَّةِ ، وَقِيَاسُ الدَّلَالَةِ ، وَالْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ كَمَا فِي الْأُصُولِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ الْأَوْلَى ) وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ الْفَارِقِ وَالْمُسَاوِي هُوَ مَا يَبْعُدُ فِيهِ انْتِفَاءُ الْفَارِقِ ، وَالْأَدْوَنُ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْمُحْكَمُ عَلَى الْمُتَشَابِهِ ) الْمُحْكَمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } فَهَذِهِ نَصٌّ فِي أَنَّهُ لَا يُمَاثِلُهُ شَيْءٌ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ ، وَالْمُتَشَابِهُ مِثْلُ قَوْلِهِ { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك } تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلِسَانِ الْعَرَبِ ) أَيْ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ وَرَدَتْ بِلِسَانِ الْعَرَبِ فَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِهَا عَلَيْهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ لُغَةً وَنَحْوًا وَصَرْفًا وَبَلَاغَةً ) أَيْ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عُلُومِ الْأَدَبِ ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ عِلْمًا كَمَا","part":23,"page":78},{"id":11078,"text":"قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ اللُّغَةُ وَالنَّحْوُ وَالصَّرْفُ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانُ وَالِاشْتِقَاقُ وَالْعَرُوضُ وَالْقَافِيَّةُ وَالْخَطُّ وَقَرْضُ الشِّعْرِ وَإِنْشَاءُ الرَّسَائِلِ وَالْخُطَبُ وَالْمُحَاضَرَاتُ وَالتَّوَارِيخُ ، وَأَمَّا عِلْمُ الْبَدِيعِ فَهُوَ كَالذَّيْلِ لَهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ ) وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ أُصُولِ الدِّينِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ ا هـ ح ل .","part":23,"page":79},{"id":11079,"text":"( فَإِنْ فُقِدَ الشَّرْطُ ) الْمَذْكُورُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ رَجُلٌ مُتَّصِفٌ بِهِ ( فَوَلِيُّ سُلْطَانٌ ذُو شَوْكَةٍ مُسْلِمًا غَيْرَ أَهْلٍ ) كَفَاسِقٍ وَمُقَلِّدٍ وَصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ ( نَفَذَ ) بِمُعْجَمَةٍ قَضَاؤُهُ ( لِلضَّرُورَةِ ) لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَصَالِحُ النَّاسِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْلِمًا غَيْرَ أَهْلٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَاسِقًا أَوْ مُقَلِّدًا وَهُوَ الْأَوْفَقُ لِتَعْلِيلِهِمْ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ بَعْضُهُمْ تَفَقُّهًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْأَهْلِ مَعْرِفَةُ طَرَفٍ مِنْ الْأَحْكَامِ .\rS","part":23,"page":80},{"id":11080,"text":"( قَوْلُهُ فَوَلَّى سُلْطَانٌ ) خَرَجَ بِالسُّلْطَانِ غَيْرُهُ كَقَاضِي الْعَسْكَرِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ غَيْرَ الْأَهْلِ وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ مَنْ وَلَّاهُ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحَيْ م ر وحج فَوَلَّى سُلْطَانٌ أَوْ مَنْ لَهُ شَوْكَةٌ غَيْرَهُ بِأَنْ يَكُونَ بِنَاحِيَةٍ انْقَطَعَ غَوْثُ السُّلْطَانِ عَنْهَا وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَّا إلَيْهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ اسْتِلْزَامِ السَّلْطَنَةِ لِلشَّوْكَةِ فَلَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ سُلْطَانٍ بِنَحْوِ أَسْرٍ أَوْ حَبْسٍ وَلَمْ يُخْلَعْ نَفَذَتْ أَحْكَامُهُ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلُوا وَلَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْخَلْعِ ، وَإِلَّا اتَّجَهَ عَدَمُ تَنْفِيذِهَا انْتَهَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ مَا نَصُّهُ : وَحَاصِلُ الْمُرَادِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا وَلَّى قَاضِيًا بِالشَّوْكَةِ نَفَذَتْ تَوْلِيَتُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ أَمْ لَا ، وَإِنْ وَلَّاهُ لَا بِالشَّوْكَةِ أَوْ وَلَّاهُ قَاضِي الْقُضَاةِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ فَقْدُ أَهْلٍ لِلْقَضَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَفَاسِقٍ وَمُقَلِّدٍ ) وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ انْعِزَالَ مَنْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ بِزَوَالِ شَوْكَتِهِ لِزَوَالِ الْمُقْتَضِي لِنُفُوذِ قَضَائِهِ أَيْ بِخِلَافِ مُقَلِّدًا ، وَفَاسِقٍ مَعَ فَقْدِ الْمُجْتَهِدِ ، وَالْعَدْلِ فَلَا تَزُولُ وِلَايَتُهُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى الشَّوْكَةِ كَمَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلضَّرُورَةِ ) قَالَ شَيْخُنَا وَيُشْتَرَطُ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ أَنْ يَذْكُرَ مُسْتَنَدَهُ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَيْضًا وَلَوْ زَالَتْ شَوْكَةُ مَنْ وَلَّاهُ انْعَزَلَ ، وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَوْقَافِ ، وَالْجَوَامِكِ ، وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي نُفُوذِ أَحْكَامِهِ ، وَالضَّرُورَةُ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ الْأَعَمُّ الْأَوْفَقُ إلَخْ .","part":23,"page":81},{"id":11081,"text":"( وَسُنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْقَاضِي فِي الِاسْتِخْلَافِ ) إعَانَةً لَهُ ( فَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْلِيَةَ ) بِأَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ ( اسْتَخْلَفَ ) وَلَوْ بَعْضَهُ ( فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ ) لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ دُونَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ( أَوْ ) أَطْلَقَ ( الْإِذْنَ ) بِأَنْ لَمْ يُعَمِّمْ لَهُ فِي الْإِذْنِ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يُخَصِّصْ ( فَ ) يَسْتَخْلِفُ ( مُطْلَقًا ) وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَكَإِطْلَاقِ الْإِذْنِ تَعْمِيمُهُ كَمَا فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَإِنْ خَصَّصَهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَعَدَّهُ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ إنْ كَانَتْ تَوْلِيَتُهُ أَكْثَرَ مِنْهُ .\rS( قَوْلُهُ اسْتَخْلَفَ وَلَوْ بَعْضَهُ ) أَيْ أَبَاهُ وَابْنَهُ حَيْثُ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُمَا عِنْدَ غَيْرِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي تَفْسِيرِ إطْلَاقِ التَّوْلِيَةِ بِأَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ نَهَاهُ عَنْ الِاسْتِخْلَافِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَيَسْتَخْلِفُ مُطْلَقًا ) أَيْ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ ، وَفِي غَيْرِهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ ا هـ م ر ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَكَإِطْلَاقِ الْإِذْنِ تَعْمِيمُهُ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ اسْتَخْلِفْ فِي كُلِّ أَحْوَالِك .\r( فَرْعٌ ) فَوَّضَ الْإِمَامُ لِشَخْصٍ أَنْ يَخْتَارَ قَاضِيًا لَمْ يَخْتَرْ نَفْسَهُ وَلَا أَصْلَهُ وَلَا فَرْعَهُ ا هـ ح ل .","part":23,"page":82},{"id":11082,"text":"( وَشَرْطُهُ ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ ( كَالْقَاضِي ) أَيْ كَشَرْطِهِ السَّابِقِ ( إلَّا أَنْ يَسْتَخْلِفَهُ فِي ) أَمْرٍ ( خَاصٍّ كَسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ ) إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا ( أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ إنْ كَانَ مُقَلِّدًا بِكَسْرِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ بِمُعْتَقَدِهِ ( وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ خِلَافُهُ ) أَيْ خِلَافُ الْحُكْمِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ اجْتِهَادِ مُقَلَّدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُهُ .\rS( قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ كَالْقَاضِي ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ ، وَمِنْ ذَلِكَ نَائِبُ الْقَاضِي فِي الْقُرَى إذَا فُوِّضَ لَهُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فَقَطْ يَكْفِيهِ الْعِلْمُ بِشُرُوطِهَا وَلَوْ عَنْ تَقْلِيدٍ وَلَيْسَ الْمَنْصُوبُ لِلْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَرْعٌ ) إذَا وَلَّى الْإِمَامُ شَافِعِيًّا مَثَلًا ، وَمَنَعَهُ مِنْ الْحُكْمِ بِبَعْضِ مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ كَأَنْ مَنَعَ الشَّافِعِيَّ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ صَحَّتْ التَّوْلِيَةُ ، وَكَانَ الْقَاضِي مَعْزُولًا بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْمَسَائِلِ الَّتِي مُنِعَ مِنْ الْحُكْمِ فِيهَا لَكِنْ لِلْخَصْمِ تَحْكِيمُهُ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ لِتَعَذُّرِ قَاضٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَيَنْفُذُ حُكْمُهُ فِيهَا لِلتَّحْكِيمِ ، وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِمْ ا هـ سم ، وَفِي حَاشِيَةِ الرَّحْمَانِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا نَصُّهُ ( فَائِدَةٌ ) أَفْتَى ز ي تَبَعًا لِلرَّمْلِيِّ أَنَّ الْحَقَّ إذَا مَضَى عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَا تُسْمَعُ بِهِ الدَّعْوَى لِمَنْعِ وَلِيِّ الْأَمْرِ الْقُضَاةَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ قَاضِيًا يَدَّعِيهِ عِنْدَهُ ا هـ م د عَلَى التَّحْرِيرِ .","part":23,"page":83},{"id":11083,"text":"( وَجَازَ نَصْبُ أَكْثَرَ مِنْ قَاضٍ بِمَحَلٍّ ) كَبَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يَخُصَّ كُلًّا مِنْهُمْ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ نَوْعٍ كَالْأَمْوَالِ أَوْ الدِّمَاءِ أَوْ الْفُرُوجِ هَذَا ( إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْحُكْمِ ) وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسَائِلِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلِي أَكْثَرَ مِنْ قَاضٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ قَاضِيَيْنِ وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يُكْثِرُوا وَفِي الْمَطْلَبِ يَجُوزُ أَنْ يُنَاطَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ .\rS( قَوْلُهُ أَنْ يُنَاطَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ) مُعْتَمَدٌ .","part":23,"page":84},{"id":11084,"text":"( وَ ) جَازَ ( تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ ) فَأَكْثَرَ ( أَهْلًا لِلْقَضَاءِ ) وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ ( فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ) وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ أَوْ فِي قَوَدٍ أَوْ نِكَاحٍ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ فَلَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ أَيْ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ وَإِلَّا جَازَ حَتَّى فِي عَقْدِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ لَا وَلِيَّ لَهَا خَاصٌّ وَبِغَيْرِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى عُقُوبَتُهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهَا إذْ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى الْمَالِيَّ الَّذِي لَا طَالِبَ لَهُ مُعَيَّنٌ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحْكِيمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا أَيْ صَرِيحًا .\rS","part":23,"page":85},{"id":11085,"text":"( قَوْلُهُ وَجَازَ تَحْكِيمُ اثْنَيْنِ ) أَيْ رَشِيدَيْنِ يَتَصَرَّفَانِ لِأَنْفُسِهِمَا وَلَيْسَ الْمُحَكِّمُ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا لِأَحَدِهِمَا وَلَا عَدُوًّا لَهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْحَاوِي يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَقَطْ ، وَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِي ثُبُوتِ هِلَالِ رَمَضَانَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَيَنْفُذُ عَلَى مَنْ رَضِيَ بِحُكْمِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ م ر ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ ) وَهُوَ الْمُجْتَهِدُ بِشَرْطِهِ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُرَادُ الْأَهْلِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْحَادِثَةِ فَقَطْ قَالَ وَنُقِلَ فِي الذَّخَائِرِ الِاتِّفَاقُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْمُجَوِّزِينَ لِلتَّحْكِيمِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمُحَكِّمُ مُجْتَهِدًا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضِي ضَرُورَةٍ ا هـ ع ش أَيْ وَمَحَلُّ الِامْتِنَاعِ عِنْدَ وُجُودِ قَاضِي الضَّرُورَةِ إذَا سَهُلَ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَلَمْ يَأْخُذْ دَرَاهِمَ لَهَا وَقَعَ ، وَإِلَّا جَازَ التَّحْكِيمُ مَعَ وُجُودِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ فِي قَوَدٍ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ التَّحْكِيمُ فِي قَوَدٍ إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْغَايَةِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِ الْأَهْلِ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ ا هـ س ل هَذَا ، وَقَرَّرَ شَيْخُنَا ز ي نَقْلًا عَنْ اعْتِمَادِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ الْآنَ وَلَوْ مَعَ قُضَاةِ الضَّرُورَةِ إلَّا إذَا كَانَ قَاضِي الضَّرُورَةِ يَأْخُذُ مَالًا لَهُ وَقَعَ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَهْلُ جَازَ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ الْأَهْلُ جَازَ تَحْكِيمُ عَدْلٍ غَيْرَهُ فِي النِّكَاحِ ، وَغَيْرَهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر كَمَا نَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ إذَا فُقِدَ الْأَهْلُ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِهِ إلَّا فِي","part":23,"page":86},{"id":11086,"text":"النِّكَاحِ إذَا فُقِدَ الْقَاضِي وَلَوْ قَاضِيَ الضَّرُورَةِ أَوْ تَرَتَّبَ عَلَى الرَّفْعِ إلَيْهِ غَرَامَةُ مَالٍ لِأَنَّ نُفُوذَ قَضَاءِ غَيْرِ الْأَهْلِ إنَّمَا هُوَ لِلشَّوْكَةِ يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الْمُحَكَّمُ ، وَقَالَ م ر الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِ الْأَهْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضِي الضَّرُورَةِ إلَّا فِي النِّكَاحِ إلَّا إذَا فَقَدَتْ الْقَاضِيَ ، وَكَانَتْ فِي السَّفَرِ فَوَلَّتْ أَمْرَهَا عَدْلًا يُزَوِّجُهَا ، وَإِلَّا إذَا تَرَتَّبَ عَلَى الرَّفْعِ لِقَاضِي الضَّرُورَةِ غَرَامَةُ مَالٍ عَلَى الْحُكْمِ ، نَعَمْ إنْ فُقِدَ الْقَاضِي مُطْلَقًا حَتَّى قَاضِي الضَّرُورَةِ كَالْفَاسِقِ وَاحْتِيجَ إلَى الْحَاكِمِ جَازَ تَحْكِيمُ أَصْلَحِ ، وَأَفْضَلِ مَنْ يُوجَدُ مِنْ الْعُدُولِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ ا هـ ، وَكَتَبَ الشَّيْخُ الْمُحَشِّي فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا نَصُّهُ .\r( فَرْعٌ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُحَكَّمَ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا جَازَ تَحْكِيمُهُ مُطْلَقًا ، وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ عَدَمِ قَاضٍ يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ شَرْعًا كَقَاضِي الضَّرُورَةِ ، وَمِنْ فَقْدِهِ مَا لَوْ مَنَعَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ كَمَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْحُكْمِ فِي خُصُومَةٍ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَمَا هُوَ وَاقِعٌ الْآنَ فَيَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيمَا مُنِعَ مِنْهُ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَالْفَقْدُ مُتَحَقِّقٌ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ نَعَمْ يَجُوزُ التَّحْكِيمُ لِعُذْرٍ مَعَ وُجُودِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ قَضَاؤُهُ إلَّا بِمَالٍ يَدْفَعُهُ الْمَحْكُومُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ عَادَةً وَلَا يَحْتَمِلُهُ مِثْلُهُ فِي جَنْبِ ذَلِكَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْفَقْدَ مِنْ الدُّنْيَا لَكِنْ اُنْظُرْ مَا ضَابِطُهُ ، وَمَالَ م ر بَحْثًا عَلَى الْبَدِيهَةِ إلَى أَنَّ ضَابِطَهُ أَنْ يَشُقَّ قَصْدُهُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مِنْ حَدٍّ ) أَيْ كَحَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ ( قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَيْضًا مَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى","part":23,"page":87},{"id":11087,"text":"غَيْرِهِ نَقْضُ حُكْمِهِ حَيْثُ يَمْتَنِعُ نَقْضُ حُكْمِ الْقَاضِي وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ صُرِّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ ) ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِقَاضِي الضَّرُورَةِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِمَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ ) مُعْتَمَدٌ .","part":23,"page":88},{"id":11088,"text":"( وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِهِ قَبْلَهُ ) لِأَنَّ رِضَاهُمَا هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْوِلَايَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا قَاضِيًا ) وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْلِيَةٌ مِنْهُ فَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ أَمَّا الرِّضَا بِالْحُكْمِ بَعْدَهُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ ( وَلَا يَكْفِي رِضَا جَانٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ رِضَا قَاتِلٍ بِحُكْمِهِ ( فِي ضَرْبِ دِيَةٍ عَلَى عَاقِلَتِهِ ) بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ أَيْضًا بِهِ وَلَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ لِأَنَّهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِإِقْرَارِهِ فَكَيْفَ يُؤَاخَذُونَ بِرِضَاهُ ( وَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ ( امْتَنَعَ ) الْحُكْمُ وَلَيْسَ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْبِسَ بَلْ غَايَتُهُ الْإِثْبَاتُ وَالْحُكْمُ وَإِذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُقُوبَاتِ كَالْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ لَمْ يَسْتَوْفِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْرِمُ أُبَّهَةَ الْوُلَاةِ .\rS","part":23,"page":89},{"id":11089,"text":"( قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِهِ ) أَيْ لَفْظًا فَلَا أَثَرَ لِلسُّكُوتِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجَيْنِ مَعًا فِي النِّكَاحِ ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِسُكُوتِ الْبِكْرِ فِي اسْتِئْذَانِهَا فِي التَّحْكِيمِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يُكْتَفَى بِالرِّضَا مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ بَلْ الرِّضَا إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ كَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْقَاضِي ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ رِضَا الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ لَهَا مَنْ يَتَكَلَّمُ لَهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَوْلِيَةٌ مِنْهُ ) رُدَّ فِي الْكِفَايَةِ هَذَا الْبِنَاءُ بِأَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ ، وَغَيْرَهُ قَالُوا لَيْسَ التَّحْكِيمُ تَوْلِيَةً فَلَا يَحْسُنُ الْبِنَاءُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا صَدَرَ التَّحْكِيمُ مِنْ غَيْرِ قَاضٍ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ إلَخْ ) لَيْسَ الْمَقَامُ لِلتَّفْرِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى فَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِالْوَاوِ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ إلَخْ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ حَكَّمَا اثْنَيْنِ لِيَجْتَمِعَا عَلَى الْحُكْمِ صَحَّ التَّحْكِيمُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُ أَحَدِهِمَا إلَخْ فَهُوَ بَحْثٌ آخَرُ لَا تَقْتَضِيهِ الْمُقَابَلَةُ بِمَا بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْقَاضِيَيْنِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الْخِلَافُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْحَكَمَيْنِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ مُجْتَهِدَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا نَادِرٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي رِضَا جَانٍ ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ دَمًا فَتَنَازَعَا فِي إثْبَاتِهِ فَحَكَّمَا شَخْصًا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَحَكَمَ بِأَنَّ الْقَتْلَ خَطَأٌ فَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ إلَّا بِرِضَا عَاقِلَةِ الْجَانِي ، وَهَذَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ زِيَادَةً عَلَى رِضَا الْمُحَكِّمَيْنِ رِضَا الْعَاقِلَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَظَهَرَ","part":23,"page":90},{"id":11090,"text":"ارْتِبَاطُهُ بِمَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ رِضَا قَاتِلٍ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ قَاطِعَ الطَّرَفِ ، وَمُزِيلَ الْمَعْنَى ، وَالْعَاقِلَةُ تَحْمِلُ وَاجِبَ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا تَحْمِلُ دِيَةَ النَّفْسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ فِي فَصْلِ الْعَاقِلَةِ ( قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ أَيْضًا ) وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ رِضَا كُلِّ مَنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي حُكْمِهِ غَيْرَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ إقَامَةِ الْمُدَّعِي ) شَاهِدَيْنِ بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُحَكَّمِ عَزَلْتُك فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْمُحَكَّمِ أَنْ يَحْبِسَ إلَخْ ) وَلَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى حُكْمٍ ، وَإِثْبَاتِهِ مَنْ فِي مَجْلِسِهِ خَاصَّةً لِانْعِزَالِهِ بِالتَّفَرُّقِ ، وَإِذَا تَوَالَى الْقَضَاءُ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ حُكِمَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَقَوْلُهُ لِانْعِزَالِهِ بِالتَّفَرُّقِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى بِالتَّفَرُّقِ هُنَا بِمَا اُكْتُفِيَ بِهِ فِي التَّفَرُّقِ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ يَخْرِمُ أُبَّهَةَ الْوُلَاةِ ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ مُخْتَارٌ ، وَقَالَ فِيهِ ، وَالْأُبَّهَةُ الْعَظَمَةُ ، وَالْكِبْرُ انْتَهَى .","part":23,"page":91},{"id":11091,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي أَوْ عَزْلَهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لَوْ ( زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ ) أَيْ أَهْلِيَّةُ الْقَاضِي ( بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ ) كَغَفْلَةٍ وَصَمَمٍ وَنِسْيَانٍ يُخِلُّ بِالضَّبْطِ وَفِسْقٍ ( انْعَزَلَ ) لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ عَقْدٌ جَائِزٌ نَعَمْ لَوْ عَمِيَ بَعْدَ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ وَتَعْدِيلِهَا وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِشَارَةٍ نَفَذَ حُكْمُهُ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( فَلَوْ عَادَتْ ) أَهْلِيَّتُهُ ( لَمْ تَعُدْ وِلَايَتُهُ ) كَالْوَكَالَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ ( وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ ) كَالْوَكِيلِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":92},{"id":11092,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَقْتَضِي انْعِزَالَ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مَا يَقْتَضِي أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ، وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ نَائِبُهُ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ ) كَانَ الْأَوْلَى الِاقْتِصَارَ عَلَى الْإِغْمَاءِ فَيَقُولُ بِنَحْوِ إغْمَاءٍ ، وَظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ الْغَفْلَةَ ، وَإِنْ لَمْ تُخِلَّ بِالضَّبْطِ تَقْتَضِي الْعَزْلَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَصَمَمٍ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَفِسْقٍ ) فَلَوْ وَلِيَ مَعَ فِسْقِهِ ، وَقُلْنَا بِنُفُوذِ قَضَائِهِ لِلضَّرُورَةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَزَادَ فِسْقُهُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عُرِضَ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ لَرَضِيَ بِهِ ، وَوَلَّاهُ لَمْ يَنْعَزِلْ ، وَإِلَّا انْعَزَلَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَمِيَ إلَخْ ) هَلْ الْعَمَى مَانِعٌ أَوْ سَالِبٌ وَجْهَانِ مِنْ فَوَائِدِهِمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مَانِعٌ ، وَمِنْ فَوَائِدِهِمَا إذَا عَادَ بَصَرُهُ هَلْ تَعُودُ وِلَايَتُهُ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَجْهَانِ اعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ مَانِعٌ ، وَأَنَّهُ تَعُودُ وِلَايَتُهُ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ لِإِشَارَةٍ ) أَيْ إلَى الْخَصْمَيْنِ بِأَنْ كَانَا مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَلَوْ عَادَتْ أَهْلِيَّتُهُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّائِلُ عَمًى وَصَمَمًا وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ الْأَعْمَى إذَا عَادَ بَصَرُهُ عَادَتْ وِلَايَتُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ الصَّمَمُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَالْوَكَالَةِ ) مُقْتَضَى كَوْنِ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ كَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْقَاضِي وِلَايَتَهُ أَوْ أَنْكَرَهُ مَنْ وَلَّاهُ انْعَزَلَ إلَّا إنْ كَانَ لِغَرَضٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْغَيْرِ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ إذَا زَالَتْ أَهْلِيَّتُهُ ثُمَّ عَادَتْ فَإِنَّهَا تَعُودُ وِلَايَتُهُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ ،","part":23,"page":93},{"id":11093,"text":"وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْعَارِضَ مَانِعٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ ، وَكَذَا الْحَاضِنَةُ وَالْأَبُ وَالْجَدُّ ا هـ ح ل .","part":23,"page":94},{"id":11094,"text":"( وَلِلْإِمَامِ عَزْلُهُ بِخَلَلٍ ) ظَهَرَ مِنْهُ وَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ وَمَحَلُّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنْ وُجِدَ ثُمَّ صَالِحٌ غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ ( وَبِأَفْضَلَ ) مِنْهُ ( وَبِمَصْلَحَةٍ ) كَتَسْكِينِ فِتْنَةٍ سَوَاءٌ أَعَزَلَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِدُونِهِ وَذِكْرُ حُكْمِ دُونِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ( حَرُمَ ) عَزْلُهُ ( وَ ) لَكِنَّهُ ( يَنْفُذُ ) طَاعَةً لِلْإِمَامِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ وُجِدَ ) ثُمَّ ( صَالِحٌ ) غَيْرَهُ لِلْقَضَاءِ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ أَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ عَزْلُ خَلِيفَتِهِ بِلَا مُوجِبٍ بِنَاءً عَلَى انْعِزَالِهِ بِمَوْتِهِ ( وَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ عَزْلُهُ ) لِعِظَمِ الضَّرَرِ بِنَقْضِ الْأَحْكَامِ وَفَسَادِ التَّصَرُّفَاتِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْخَصْمُ أَنَّهُ مَعْزُولٌ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لَهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ( فَإِنْ عَلَّقَهُ ) أَيْ عَزَلَهُ ( بِقِرَاءَتِهِ كِتَابًا انْعَزَلَ بِهَا وَبِقِرَاءَةٍ ) مِنْ غَيْرِهِ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ إعْلَامُهُ بِصُورَةِ الْحَالِ لَا قِرَاءَتُهُ بِنَفْسِهِ وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ انْعِزَالِهِ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَرْعِيَّ ثَمَّ النَّظَرُ إلَى الصِّفَاتِ وَهُنَا إلَى الْإِعْلَامِ وَكَمَا يَنْعَزِلُ بِقِرَاءَتِهِ الْكِتَابَ يَنْعَزِلُ بِمَعْرِفَتِهِ مَا فِيهِ بِتَأَمُّلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِرَاءَةٌ حَقِيقَةً .\rS","part":23,"page":95},{"id":11095,"text":"( قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ عَزْلُهُ ) أَيْ الْقَاضِي بِخَلَلٍ ، وَخَرَجَ بِالْقَاضِي الْإِمَامُ ، وَالْمُؤَذِّنُ وَالْمُدَرِّسُ وَالصُّوفِيُّ وَالنَّاظِرُ فَلَا يَنْفُذُ عَزْلُهُمْ إلَّا بِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم .\r( تَنْبِيهٌ ) هَذَا فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ أَمَّا التَّدْرِيسُ وَالتَّصَرُّفُ وَالنَّظَرُ وَالْإِمَامَةُ وَالْأَذَانُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْعَزْلُ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَوْ عَهِدَ بِالْخِلَافَةِ ا هـ ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَلَوْ عَزَلَهُ حِينَئِذٍ هَلْ يَنْفُذُ طَاعَةً لِلْإِمَامِ بِشَرْطِ وُجُودِ صَالِحٍ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْقَاضِي إذَا عَزَلَهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُقَرَّرٌ فِي وَظِيفَةٍ لَا يَجُوزُ عَزْلُهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ يُجَوِّزُ عَزْلَهُ فَإِنْ عَزَلَهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ لَمْ يَنْعَزِلْ ، وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ إذَا بَاشَرَ الْوَظِيفَةَ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَكَذَا قَالَ م ر ، وَحَيْثُ نَفَذَ الْعَزْلُ بِأَنْ وُجِدَ سَبَبٌ يُجَوِّزُ الْعَزْلَ انْعَزَلَ مِنْ حِينِ الْعَزْلِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ ، وَإِذَا مَضَى مُدَّةٌ بَعْدَ عَزْلِهِ لَمْ يُبَاشِرْ فِيهَا الثَّانِي الْوَظِيفَةَ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَعْلُومَهَا ، وَإِنْ بَاشَرَ الْأَوَّلُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ مَعْزُولٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ .\r( فَرْعٌ ) إذَا أَعْرَضَ الْإِنْسَانُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْوَظِيفَةِ جَازَ عَزْلُهُ ، وَتَقْرِيرُ غَيْرِهِ ا هـ م ر .\r( فُرُوعٌ ) قَرَّرَهَا م ر إذَا عَزَلَ الْقَاضِي نَاظِرَ الْوَقْفِ بِلَا سَبَبٍ يَقْتَضِي الْعَزْلَ فَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِلْقَاضِي بِشَرْطِ الْوَاقِفِ كَأَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ انْعَزَلَ النَّاظِرُ بَلْ لَوْ انْعَزَلَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ انْعَزَلَ الثَّانِي أَيْضًا لِأَنَّهُ نَائِبُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ النَّظَرُ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ بِالشَّرْعِ كَأَنْ لَمْ يَجْعَلْ الْوَاقِفُ لِلْوَقْفِ نَاظِرًا فَإِنَّ النَّظَرَ لِلْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا أَقَامَ نَاظِرًا لَمْ يَكُنْ","part":23,"page":96},{"id":11096,"text":"لَهُ عَزْلُهُ بِلَا سَبَبٍ وَلَوْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ بَلْ لَوْ عَزَلَهُ الْإِمَامُ أَيْضًا لَمْ يَنْعَزِلْ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبَ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا الْإِمَامَ ، وَإِنَّمَا أَقَامَهُ الْقَاضِي لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ ، وَالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ وَلَّى الْقَاضِي ، وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ نُوَّابًا فَهَلْ لَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ كَمَا لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مَشَى م ر عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حُكْمًا ، وَإِنَّمَا هِيَ تَفْوِيضٌ كَمَا يَصِحُّ الْإِذْنُ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ إذَا تَخَلَّلَتْ أَوْ أَطْلَقَ ، وَفِي أَنْ يُعْقَدَ لَهُ النِّكَاحُ إذَا انْقَضَى إحْرَامُهُ أَوْ أَطْلَقَ ، وَهَذِهِ تَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا فَإِنَّ قَاضِيَ مِصْرَ يَتَوَلَّى مِنْ الرُّومِ ثُمَّ يُوَلِّي النُّوَّابَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَى مِصْرَ ، وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِشَيْخِنَا خِلَافُهُ فَانْظُرْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِخَلَلٍ ) أَيْ لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ كَكَثْرَةِ الشَّكْوَى مِنْهُ أَوْ ظَنِّ أَنَّهُ ضَعُفَ أَوْ زَالَتْ هَيْبَتُهُ فِي الْقُلُوبِ ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِظَنِّ الْخَلَلِ الَّذِي لَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ أَيْ بِظُهُورِهِ فِيهِ وَلَوْ ظَنًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَيِّنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَمَّا ظُهُورُ مَا يَقْتَضِي انْعِزَالَهُ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى عَزْلٍ لِانْعِزَالِهِ بِهِ انْتَهَتْ ا هـ سم قَوْلُهُ وَمَحَلُّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إلَخْ فِيهِ أَنَّ هَذَا حِينَئِذٍ لَيْسَ عَقْدًا جَائِزًا مِنْ جَانِبِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ فِيهِ الْجَوَازُ مِنْ جَانِبِهِ وَتَعَيُّنُهُ عَارِضٌ بِخِلَافِهِ مِنْ جَانِبِ الْإِمَامِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ ) أَيْ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّ لَهُ عَزْلَ نُوَّابِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ا هـ شَرْحُ م ر قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَخْ وَيَثْبُتُ عَزْلُهُ بِعَدْلَيْ شَهَادَةٍ أَوْ اسْتِفَاضَةٍ لَا بِإِخْبَارِ وَاحِدٍ وَلَا يَكْفِي كِتَابٌ مُجَرَّدٌ وَإِنْ حَفَّتْهُ قَرَائِنُ تُبْعِدُ","part":23,"page":97},{"id":11097,"text":"تَزْوِيرَ مِثْلِهِ ا هـ عَنَانِيٌّ قَوْلُهُ عَزْلُهُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ بُلُوغِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِعِظَمِ الضَّرَرِ ) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ وَلِيَ فِي أَمْرٍ خَاصٍّ لَمْ يَنْعَزِلْ حَتَّى يَبْلُغَهُ خَبَرُ الْعَزْلِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلَوْ فِي أَمْرٍ عَامٍّ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ خَبَرُ عَزْلِهِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ عَدَمَ عِظَمِ الضَّرَرِ فِي نَقْضِ التَّصَرُّفَاتِ ا هـ ح ل وَزِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ الْخَصْمُ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ نُفُوذُ حُكْمِهِ لِأَنَّ عِلْمَ الْخَصْمِ بِعَزْلِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قَاضِيًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ لَهُ ) اُحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لَهُ عَنْ حُكْمِهِ عَلَيْهِ فَيَنْفُذُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَزْلِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فِي حُكْمِهِ لَهُ لَا فِي حُكْمِهِ عَلَيْهِ ذَكَرَ ذَلِكَ م ر لَا عَلَى وَجْهِ النَّقْلِ لَهُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا ) وَلَك أَنْ تَقُولَ عَلَيْهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ حَاكِمٍ بَاطِنًا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ خَبَرُ الْعَزْلِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى وِلَايَتِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِعِلْمِ الْخَصْمِ أَنَّ الْإِمَامَ عَزَلَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَزْلِ الْإِمَامِ عَزْلُهُ وَجَمَاهِيرُ أَصْحَابِنَا سَاكِتَةٌ عَمَّا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ عِلْمَ الْخَصْمِ بِعَزْلِ الْقَاضِي لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ قَاضِيًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَلَّقَهُ بِقِرَاءَتِهِ إلَخْ ) وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ عَزَلْتُك أَوْ أَنْتَ مَعْزُولٌ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَمْ يَنْعَزِلْ مَا لَمْ يَأْتِهِ الْكِتَابُ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ جَاءَ بَعْضُ الْكِتَابِ ، وَانْمَحَى مَوْضِعُ الْعَزْلِ لَمْ يَنْعَزِلْ ، وَإِلَّا انْعَزَلَ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ انْعَزَلَ بِهَا ) وَيَكْفِي قِرَاءَتُهُ مَحَلَّ الْعَزْلِ فَقَطْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالْقَائِلُ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ إلَخْ ) مُقْتَضَى","part":23,"page":98},{"id":11098,"text":"هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ لِلصِّفَةِ وَلَوْ قَرَأَهُ عَدْلٌ أَوْ مَنْ يَثِقُ هُوَ بِإِخْبَارِهِ ، وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ انْعَزَلَ لِوُجُودِ الْإِعْلَامِ ا هـ ح ل .","part":23,"page":99},{"id":11099,"text":"( وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ ( نَائِبُهُ ) لِأَنَّهُ فَرْعُهُ ( لَا قَيِّمُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ ) فَلَا يَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ أَبْوَابُ الْمَصَالِحِ ( وَلَا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ بِقَوْلِ الْإِمَامِ اسْتَخْلِفْ عَنِّي ) لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ سَفِيرٌ فِي التَّوْلِيَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ اسْتَخْلِفْ عَنْ نَفْسِك أَوْ أَطْلَقَ فَيَنْعَزِلُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ غَرَضِ الْمُعَاوَنَةِ لَهُ فَلَا تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ بِنَظِيرَتِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ إذْ لَيْسَ الْغَرَضُ ثَمَّ مُعَاوَنَةَ الْوَكِيلِ بَلْ النَّظَرَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ .\rS","part":23,"page":100},{"id":11100,"text":"( قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ بِانْعِزَالِهِ نَائِبُهُ ) أَيْ إذَا بَلَغَ النَّائِبُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَا سَبَقَ ، وَيُحْتَمَلُ الْأَخْذُ بِالْإِطْلَاقِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ ، وَكُتِبَ أَيْضًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ النَّائِبَ خَبَرُ عَزْلِ الْأَصْلِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ ، وَهُوَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْخُرُوجِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ وَالْعَزْلِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم اُنْظُرْ هَلْ يَنْعَزِلُ النَّائِبُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ خَبَرُ عَزْلِ الْمُنِيبِ .\rوَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ ، وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَانْعِزَالِهِ مَنْ أَذِنَ لَهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ ، وَالْأَصَحُّ انْعِزَالُ نَائِبِهِ الْمُطْلَقِ ا هـ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ فِي شُغْلٍ مُعَيَّنٍ اُنْظُرْ هَلْ يُقَالُ فِي هَذَا لَا يَنْعَزِلُ إلَّا بِبُلُوغِ الْخَبَرِ كَالْعَامِّ أَمْ لَا ا هـ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا قَيِّمُ يَتِيمٍ وَوَقْفٍ ) الْمُرَادُ بِقَيِّمِ الْوَقْفِ نَاظِرُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْقَاضِي نَظَرُ وَقْفٍ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَأَقَامَ شَخْصًا عَلَيْهِ انْعَزَلَ بِانْعِزَالِهِ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَائِبُهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ ) بِأَنْ قَالَ اسْتَخْلِفْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِنَظِيرَتِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ ) كَأَنْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ وَكِّلْ ، وَأَطْلَقَ أَيْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي وَلَا عَنْك فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ ( قَوْلُهُ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى إرَادَتِهِ ) وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا كُلِّهِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْإِمَامُ الْمَأْذُونَ فِي اسْتِخْلَافِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ بِأَنْ قَالَ اسْتَخْلِفْ فُلَانًا فَهُوَ خَلِيفَةُ الْإِمَامِ مُطْلَقًا ا هـ ح ل .","part":23,"page":101},{"id":11101,"text":"( وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ وَوَالٍ ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( بِانْعِزَالِ الْإِمَامِ ) بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ الضَّرَرِ فِي تَعْطِيلِ الْحَوَادِثِ وَتَعْبِيرِي بِالِانْعِزَالِ هُنَا وَفِي الْقَيِّمِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَوْتِ .\rS( قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَزِلُ قَاضٍ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ لَوْ ، وَلَّاهُ الْإِمَامُ لِلْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُصَمَائِهِ انْعَزَلَ بِذَلِكَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَوَالٍ ) كَالْأَمِيرِ وَالْمُحْتَسِبِ ، وَنَاظِرِ الْجَيْشِ ، وَوَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ا هـ سم .","part":23,"page":102},{"id":11102,"text":"( وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَا ) قَوْلُ ( مَعْزُولٍ حَكَمْت بِكَذَا ) لِأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا بِهِ ( وَلَا شَهَادَةُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( بِحُكْمِهِ ) لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ ( إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ كَذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّهُ حُكْمُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بِهِ كَمَا لَوْ صُرِّحَ بِهِ وَقَوْلِي وَلَمْ يَعْلَمْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":103},{"id":11103,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حَكَمْت بِكَذَا ) وَمِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ ، وَالنُّفُوذِ تَصَرُّفٌ اسْتَبَاحَهُ بِالْوِلَايَةِ كَإِيجَارِ وَقْفٍ نَظَرُهُ لِلْقَاضِي وَبَيْعِ مَالِ يَتِيمٍ وَتَقْرِيرٍ فِي وَظِيفَةٍ وَتَزْوِيجِ مَنْ لَيْسَتْ فِي وِلَايَتِهِ نَعَمْ لَوْ اسْتَخْلَفَ ، وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مَنْ يَحْكُمُ بِهَا بَعْدَ وُصُولِهِ لَهَا صَحَّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذْ الِاسْتِخْلَافُ لَيْسَ بِحُكْمٍ حَتَّى يَمْتَنِعَ بَلْ مُجَرَّدُ إذْنٍ فَهُوَ كَمُحْرِمٍ وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أَطْلَقَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ) غَيْرُ مَحَلِّهَا هُوَ الْخَارِجُ عَنْ عَمَلِهِ لَا عَنْ مَجْلِسِ حُكْمِهِ فَقَطْ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَمَحَلُّ عَمَلِهِ مَا نَصَّ مُوَلِّيهِ عَلَيْهِ أَوْ اُعْتِيدَ أَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْمَجْلِسِ الَّذِي وَلَّاهُ لِلْحُكْمِ فِيهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ) أَيْ وَلَوْ عَلَى أَهْلِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا ) أَيْ الْإِقْرَارُ بِالْحُكْمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُمَا ( قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَةُ كُلٍّ بِحُكْمِهِ ) خَرَجَ بِحُكْمِهِ مَا لَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ بِكَذَا فَيُقْبَلُ كَمَا جُزِمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ شَهِدَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ زَيْدًا حَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ بِكَذَا ، وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ الْحَاكِمَ الَّذِي حَكَمَ لِزَيْدٍ هُوَ نَفْسُ ذَلِكَ الشَّاهِدِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُصَرِّحْ بِإِضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى نَفْسِهِ قُبِلَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي ) أَيْ الَّذِي حَصَلَتْ الدَّعْوَى عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ حُكْمُهُ ) أَيْ حُكْمُ الْقَاضِي الشَّاهِدِ ( قَوْلُهُ كَمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ ) أَيْ بِأَنْ تَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا أَوْ أَرْضَعْتهمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا","part":23,"page":104},{"id":11104,"text":"أَيْ حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً فِي ذَلِكَ ، وَيُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ قَبُولِ الْقَاضِي ، وَقَبُولِ الْمُرْضِعَةِ حَيْثُ لَمْ تَطْلُبْ أُجْرَةً ، وَكَتَبَ أَيْضًا مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُرْضِعَةِ أَرْضَعْتهمَا رَضَاعًا مُحَرِّمًا مَعَ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَ قَوْلِهِ كَذَلِكَ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي تَقْرِيرِ الْفَرْقِ ، وَيُفَارِقُ الْمُرْضِعَةَ بِأَنَّ فِعْلَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْإِثْبَاتِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهَا لَا تَتَضَمَّنُ تَزْكِيَةَ نَفْسِهَا بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِيهِمَا ا هـ .","part":23,"page":105},{"id":11105,"text":"( وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ فِي حُكْمٍ لَمْ يُسْمَعْ ) ذَلِكَ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ وَالدَّعْوَى عَلَى النَّائِبِ دَعْوَى عَلَى الْمُنِيبِ وَلِأَنَّهُ لَوْ فُتِحَ بَابُ التَّحْلِيفِ لَتَعَطَّلَ الْقَضَاءُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا إنْ كَانَ مَوْثُوقًا بِهِ وَإِلَّا حَلَفَ .\rS( قَوْلُهُ وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ إلَخْ ) أَيْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ حَالَ وِلَايَتِهِ فِي مَحَلِّهَا ، وَإِلَّا حَلَفَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ لَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) وَإِنَّمَا سُمِعَتْ هَذِهِ الدَّعْوَى مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الدَّعَاوَى الْمُلْزَمَةِ إذْ لَيْسَتْ بِنَفْسِ الْحَقِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا التَّدَرُّجُ إلَى إلْزَامِ الْخَصْمِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ دَعْوَى عَلَى الْمُنِيبِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ الشَّرْعُ ا هـ ح ل .","part":23,"page":106},{"id":11106,"text":"( أَوْ ) اُدُّعِيَ عَلَيْهِ ( مَا ) أَيْ شَيْءٌ ( لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ ) كَأَخْذِ مَالٍ بِرِشْوَةٍ أَوْ بِشَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ( فَكَغَيْرِهِمَا ) فَتُفَصَّلُ الْخُصُومَةُ بِإِقْرَارٍ أَوْ حَلِفٍ أَوْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ فَقَالَ هَذَا إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ وَلَا يُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ بِأَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ وَلَا يَحْلِفُ وَلَا طَرِيقَ لِلْمُدَّعِي حِينَئِذٍ إلَّا الْبَيِّنَةُ ثُمَّ قَالَ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْحَاكِمِ صِحَّةُ الدَّعْوَى صِيَانَةً عَنْ ابْتِدَائِهِ بِالدَّعْوَى وَالتَّحْلِيفِ انْتَهَى وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عِنْدَ قَاضٍ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا أَوْ مَعْزُولًا سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ وَلَا يَحْلِفُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ .\rS","part":23,"page":107},{"id":11107,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِحُكْمِهِ ) كَغَصْبٍ وَدَيْنٍ وَبَيْعٍ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْقَطْعُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ مَا يَقْدَحُ فِيهِ ، وَيُخِلُّ بِمَنْصِبِهِ كَأَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِكُنَاسَةِ بَيْتٍ أَوْ نَزْحِ سَرَابٍ ( قَوْلُهُ لَا تُسْمَعُ ) أَيْ لِأَجْلِ التَّحْلِيفِ ، وَإِلَّا فَهِيَ تُسْمَعُ لِلْبَيِّنَةِ كَمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ لَا تُسْمَعُ لِلتَّحْلِيفِ ، وَتُسْمَعُ لِلْبَيِّنَةِ فَخَرَجَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ لِلتَّحْلِيفِ مُطْلَقًا ، وَتُسْمَعُ لِلْبَيِّنَةِ ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ صِحَّةُ الدَّعْوَى سُمِعَتْ لِلتَّحْلِيفِ ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مُرَادٌ فِي كَلَامِهِ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ إلَخْ أَنَّ الدَّعْوَى تُسْمَعُ لِلْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ صِحَّتُهَا فَكَيْفَ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى ، وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ ) فَمَتَى كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ الدَّعْوَى ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَوْلُهُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَيْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا بِبَيِّنَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ إلَخْ ) غَرَضُهُ بِهَذَا بَيَانُ حُكْمِ هَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ خَارِجَةٌ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اُدُّعِيَ عَلَى مُتَوَلٍّ جَوْرٌ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَعْزُولًا إلَخْ غَرَضُهُ بِهِ تَخْصِيصُ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ إلَخْ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ ا هـ س ل و ح ل كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ سُمِعْت الْبَيِّنَةُ ، وَطَرِيقُهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْخَصْمِ ، وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ لَهُ بِكَذَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّك حَكَمْت بِكَذَا إلَيَّ أَيْ وَكَانَ قَدْ أَنْكَرَ الْحُكْمَ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ","part":23,"page":108},{"id":11108,"text":"أَيْضًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ سُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ ) الْمُنَاسِبُ فِي الْمُقَابَلَةِ سُمِعَتْ الدَّعْوَى لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّازِمِ ( قَوْلُهُ فَمَا ذَكَرَتْهُ فِي الْمَعْزُولِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى مَعْزُولٍ شَيْءٌ فَكَغَيْرِهِمَا فَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْلِفُ ، وَحَاصِلُهُ دَفْعُ التَّنَافِي بَيْنَ كَلَامِهِ سَابِقًا وَبَيْنَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ ، وَأَصْلِهَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَمَا ذَكَرْته فِي الْمَعْزُولِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ تُسْمَعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِلْبَيِّنَةِ ، وَالتَّحْلِيفِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ ، وَاَلَّذِي ذَكَرَاهُ فِيهِ هُوَ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا لِأَجْلِ تَحْلِيفِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ تُسْمَعُ لِأَجْلِ الْبَيِّنَةِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ فَكَغَيْرِهِمَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَعْزُولِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا فَلَا تُسْمَعُ لِتَحْلِيفِهِ ، وَوَجْهُ عَدَمِ سَمَاعِهَا لِلتَّحْلِيفِ أَنَّ فَائِدَةَ طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ إمَّا إقْرَارُهُ عِنْدَ الْعَرْضِ ، وَإِمَّا نُكُولُهُ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ ، وَكُلٌّ مِنْ الْإِقْرَارِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ مِنْ الْمَعْزُولِ ، وَمِثْلُهُ مَنْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ بِأَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُتَوَلٍّ إلَخْ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَحْلِيفِهِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِأَجْلِ التَّحْلِيفِ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ انْتَهَتْ بِإِيضَاحٍ ( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا ذَكَرَاهُ فِيهِ ) أَيْ لِأَنَّ مَا ذَكَرَاهُ يَتَعَلَّقُ بِالْحُكْمِ ا هـ ز ي .","part":23,"page":109},{"id":11109,"text":"( فَصْلٌ ) فِي آدَابِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا ( تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ ) لِلْقَضَاءِ ( بِشَاهِدَيْنِ ) كَغَيْرِهَا ( وَيَخْرُجَانِ مَعَ الْمُتَوَلِّي ) إلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ ( يُخْبِرَانِ ) أَهْلَهُ بِهَا ( أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ ) بِهَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ وَلِأَنَّهَا آكَدُ مِنْ الْإِشْهَادِ فَلَا يَثْبُتُ بِكِتَابٍ لِإِمْكَانِ تَحْرِيفِهِ قَالَ تَعَالَى { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } .\rS","part":23,"page":110},{"id":11110,"text":"( فَصْلٌ فِي آدَابِ الْقَضَاءِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكْتُبَ مُولِيهِ إلَخْ ، وَغَيْرُهَا أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ بِشَاهِدَيْنِ يَخْرُجَانِ مَعَ الْمُتَوَلِّي يُخْبِرَانِ أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ وَمِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ بِشَاهِدَيْنِ ) فَلَا يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ يُخْبِرَانِ أَهْلَهُ بِهَا ) فَلَيْسَ الْمُرَادُ الشَّهَادَةَ الْمُعْتَبَرَةَ بَلْ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ وَلَا حَاجَةَ لِلْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر يُخْبِرَانِ بِهَا أَهْلَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ أَدَّيَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ، وَأُثْبِتَ ذَلِكَ بِشُرُوطِهِ ، وَإِلَّا كَفَى إخْبَارُهُمَا لِأَهْلِ الْحَلِّ ، وَالْعَقْدِ مِنْهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِي الْعَدَالَةِ لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِهَا عِنْدَ غَيْرِ قَاضٍ مَعَ الِاضْطِرَارِ إلَى مَا يَشْهَدَانِ بِهِ انْتَهَتْ مَعَ زِيَادَةٍ لع ش ( قَوْلُهُ فَلَا تَثْبُتُ بِكِتَابٍ ) ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ ، وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْفَتْوَى إذَا أَخْبَرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّهُ خَطُّ الْمُفْتِي أَوْ كَانَ يَعْرِفُ خَطَّهُ وَلَا يَشُكُّ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ هُنَا مِثْلُهُ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ تَحْرِيفِهِ ) أَيْ تَزْوِيرِهِ وَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ صَدَّقُوهُ فَلَا تَلْزَمُهُمْ طَاعَتُهُ حِينَئِذٍ ا هـ ح ل .","part":23,"page":111},{"id":11111,"text":"( وَسُنَّ أَنْ يَكْتُبَ مُولِيهِ ) إمَامًا كَانَ أَوْ قَاضِيًا فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِيَكْتُبَ الْإِمَامُ ( لَهُ ) كِتَابًا بِالتَّوْلِيَةِ وَبِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِيهِ الزَّكَوَاتُ وَالدِّيَاتُ وَ غَيْرُهَا .\rS( قَوْلُهُ فَهُوَ أَعَمُّ وَأَوْلَى ) وَجْهُ الْعُمُومِ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْأَوْلَوِيَّةُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَا فِي لِيَكْتُبَ مِنْ إيهَامِ وُجُوبِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْوُجُوبُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ أَنْ يَقُولَ ، وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ مِنْ زِيَادَتِي لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ الْأَصْلِ كَمَا سَلَكَ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ لِيُسَوِّ فَقَالَ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَا فِي إيهَامِ تَخْصِيصِ الْكَتْبِ بِالْإِمَامِ دُونَ الْقَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كِتَابًا بِالتَّوْلِيَةِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِالتَّوْلِيَةِ ، وَمَا فَوَّضَهُ إلَيْهِ ، وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْقَاضِي ، وَيُعَظِّمُهُ فِيهِ ، وَيَعِظُهُ ، وَيُبَالِغُ فِي وَصِيَّتِهِ بِالتَّقْوَى ، وَمُشَاوَرَةِ الْعُلَمَاءِ ، وَالْوَصِيَّةِ بِالضُّعَفَاءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَبِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ) أَيْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَتَوَلَّاهُ لَا الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ ، وَإِلَّا فَبِمَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ ، وَأَمَّا كُتُبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَلِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا كَانَ يَحْكُمُ بِمَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ أَوْ عَلِمَهُ عَنْهُ ا هـ ع ش .","part":23,"page":112},{"id":11112,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَبْحَثَ الْقَاضِي عَنْ حَالِ عُلَمَاءِ الْمَحَلِّ وَعُدُولِهِ ) قَبْلَ دُخُولِهِ إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَحِينَ يَدْخُلُ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِمْ وَتَعْبِيرِي بِالْمَحَلِّ هُنَا فِيمَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَلَدِ .\rS( قَوْلُهُ وَأَنْ يَبْحَثَ إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي إذَا وُلِّيَ أَنْ يَدْعُوَ أَصْدِقَاءَهُ الْأُمَنَاءَ لِيُعْلِمُوهُ عُيُوبَهُ فَيَسْعَى فِي زَوَالِهَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .","part":23,"page":113},{"id":11113,"text":"( و ) أَنْ ( يَدْخُلَ ) وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ( يَوْمَ اثْنَيْنِ ) صَبِيحَتَهُ ( فَ ) إنْ عَسِرَ دَخَلَ يَوْمَ ( خَمِيسٍ فَ ) يَوْمَ ( سَبْتٍ ) وَقَوْلِي فَخَمِيسٍ فَسَبْتٍ مِنْ زِيَادَتِي وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ ( وَ ) أَنْ ( يَنْزِلَ وَسَطَ الْمَحَلِّ ) بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ .\rS","part":23,"page":114},{"id":11114,"text":"( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ لَا يَتَغَيَّرُ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَلْوَانِ يُمْكِنُ تَغْيِيرُهَا بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ السَّوَادِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ يَوْمَ اثْنَيْنِ ) أَيْ لِأَنَّهُ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَدِينَةِ فِيهِ حِينَ اشْتَدَّ النَّهَارُ } ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ { اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا } ( تَنْبِيهٌ ) سَيْرُ أَصْحَابِ الْمَقَارِعِ بَيْنَ يَدَيْ الْحُكَّامِ مَكْرُوهٌ رُوِيَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ غَدَا عَلَى نَاقَتِهِ لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إلَيْك إلَيْك } ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ صَبِيحَتَهُ ) كَانَ الْأَوْلَى ، وَصَبِيحَتَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَسِرَ دَخَلَ يَوْمَ خَمِيسٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ ، وَصَوْمَهُ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْزِلَ وَسَطَ الْمَحَلِّ ) أَيْ حَيْثُ اتَّسَعَتْ خُطَّتُهُ ، وَإِلَّا نَزَلَ حَيْثُ تَيَسَّرَ ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مَوْضِعٌ يَعْتَادُ الْقُضَاةُ النُّزُولَ فِيهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْأَشْهَرِ ) عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَيَجُوزُ إسْكَانُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ وَسَطِ الْقَوْمِ فَهُوَ بِالسُّكُونِ أَكْثَرُ مِنْ الْفَتْحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِيَتَسَاوَى أَهْلُهُ إلَخْ ) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ تَسَاوِيَ كُلٍّ مَعَ نَظِيرِهِ فَأَهْلُ الْأَطْرَافِ يَتَسَاوَوْنَ ، وَكَذَا مَنْ يَلِيهِمْ ، وَهَكَذَا ا هـ سم أَيْ لِأَنَّ السَّاكِنَ بِالْقُرْبِ مِنْ وَسَطِ الْبَلَدِ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِمَنْ مَسْكَنُهُ فِي أَطْرَافِهَا فَأَشَارَ إلَى التَّسَاوِي فِي طَرَفٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي الطَّرَفِ الْمُقَابِلِ لَهُ لَا مُطْلَقًا .","part":23,"page":115},{"id":11115,"text":"( وَ ) أَنْ ( يَنْظُرَ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ ) لِأَنَّهُ عَذَابٌ ( فَمَنْ أَقَرَّ ) مِنْهُمْ ( بِحَقٍّ فَعَلَ ) بِهِ ( مُقْتَضَاهُ ) فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ أَوْ تَعْزِيرًا وَرَأَى إطْلَاقَهُ فَعَلَ أَوْ مَالًا أَمَرَهُ بِأَدَائِهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ وَلَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ دَامَ حَبْسُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ خَصْمٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ أُطْلِقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَمَنْ قَالَ ظُلِمْت ) بِالْحَبْسِ ( فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ ) فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا صُدِّقَ الْمَحْبُوسُ بِيَمِينِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) خَصْمُهُ ( غَائِبًا كَتَبَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ ) هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ عَاجِلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَلَفَ وَأُطْلِقَ لَكِنْ يَحْسُنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كَفِيلٌ .\rS","part":23,"page":116},{"id":11116,"text":"( قَوْلُهُ وَأَنْ يَنْظُرَ أَوَّلًا ) أَيْ نَدْبًا بَعْدَ أَنْ يُنَادَى فِي الْبَلَدِ مُتَكَرِّرًا أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ النَّظَرَ فِي الْمَحْبُوسِينَ يَوْمَ كَذَا فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَيْ صَبِيحَتَهُ ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ، وَيَقْصِدُ الْمَسْجِدَ ، وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، وَيَأْمُرُ بِقِرَاءَةِ الْعَهْدِ الَّذِي مَعَهُ ، وَيُنَادِي مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَحْضُرْ مَحَلَّ كَذَا ، وَعِنْدَ النَّظَرِ فِي أَهْلِ الْحَبْسِ يُنَادِي مَنْ كَانَ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ يَوْمَ كَذَا ، وَهَكَذَا فِيمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ فِي أَهْلِ الْحَبْسِ ) إلَّا إنْ وَجَدَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُمْ كَمَحَاجِيرَ جِيَاعٍ وَمَالِ وَقْفٍ ضَائِعٍ ، وَإِلَّا قَدَّمَهُ ، وَيَأْمُرُ أَوَّلًا بِالنِّدَاءِ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ أَوَّلًا فِي أَهْلِ الْحَبْسِ فِي يَوْمِ كَذَا فَمَنْ لَهُ مَحْبُوسٌ فَلْيَحْضُرْ ، وَيَبْعَثُ الْقَاضِي مَنْ يَكْتُبُ لَهُ أَسْمَاءَهُمْ ، وَفِيمَا حُبِسُوا ، وَمَنْ حَبَسَهُمْ فَإِذَا جَلَسَ أَخَذَ الْوَرَقَةَ ، وَنَظَرَ فِيهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَدَامَ حَبْسَهُ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَاكَ خَصْمٌ لَظَهَرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ ) أَيْ بِأَنْ أَدَّى أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ ، وَفَائِدَةُ النِّدَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْإِعْسَارِ احْتِمَالُ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ غَرِيمٌ أَعْرَفُ بِحَالِهِ فَيُقِيمَ بَيِّنَةً بِيَسَارِهِ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَدَّى أَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ كَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَفِي النِّدَاءِ بَعْدَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ نَظَرٌ انْتَهَتْ ، وَفِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا نُودِيَ عَلَيْهِ إلَخْ ) إنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ النِّدَاءِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ إعْسَارُهُ تَبَيَّنَ أَنْ لَا مَالَ .\rقُلْت فَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ خَصْمٌ آخَرُ رُبَّمَا أَظْهَرَ مَالًا خَفِيَ عَلَى الشُّهُودِ فَكَانَ ذَلِكَ فَائِدَةَ النِّدَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَعَلَى خَصْمِهِ حُجَّةٌ ) قِيلَ هَذَا","part":23,"page":117},{"id":11117,"text":"مُشْكِلٌ لِأَنَّ ، وَضْعَهُ فِي الْحَبْسِ حُكْمٌ مِنْ الْقَاضِي الْأَوَّلِ بِحَبْسِهِ فَكَيْفَ يُكَلَّفُ الْخَصْمُ الْحُجَّةَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَتَبَ إلَيْهِ ) أَيْ أَوْ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ يَأْمُرُهُ بِالْحُضُورِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ الْغَائِبُ أَيْ إنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِوَكِيلِهِ ، وَقَوْلُهُ حَلَفَ أَيْ الْمَحْبُوسُ ا هـ ، وَانْظُرْ هَلْ التَّحْلِيفُ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ ، وَقَوْلُهُ وَأُطْلِقَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ، وَإِنْ غَابَ عَنْ الْبَلَدِ كَتَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي لِيَحْضُرَ عَاجِلًا فَيَلْحَنَ أَيْ يُفْصِحَ بِحُجَّتِهِ ، وَإِنْ زَعَمَ أَيْ الْمَحْبُوسُ الْجَهْلَ بِسَبَبِ حَبْسِهِ أَوْ قَالَ لَا خَصْمَ لِي نُودِيَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْخَصْمِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا فِي الْبَحْرِ ، وَغَيْرِهِ وَلَا يُحْبَسُ مُدَّةَ النِّدَاءِ وَلَا يُخَلَّى بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُرَاقَبُ فَإِنْ حَضَرَ خَصْمُهُ فِي هَذِهِ ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا ، وَأَقَامَ حُجَّةً عَلَى الْحَقِّ أَوْ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِكَذَا فَذَلِكَ ، وَإِلَّا أُطْلِقَ أَيْ الْمَحْبُوسُ فِي هَذِهِ ، وَالْمَحْبُوسُ فِيمَا قَبْلَهَا نَعَمْ يَحْلِفُ الثَّانِي عَلَى مَا يَدَّعِيهِ لِأَنَّ الْحَبْسَ بِلَا خَصْمٍ خِلَافُ الظَّاهِرِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ا هـ سم .","part":23,"page":118},{"id":11118,"text":"( ثُمَّ ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْبُوسِينَ يَنْظُرُ فِي ( الْأَوْصِيَاءِ ) بِأَنْ يُحْضِرَهُمْ إلَيْهِ فَمَنْ ادَّعَى وِصَايَةً بَحَثَ عَنْهَا هَلْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا وَعَنْ حَالِهِ وَتَصَرُّفِهِ فِيهَا ( فَمَنْ وَجَدَهُ عَدْلًا قَوِيًّا ) فِيهَا ( أَقَرَّهُ أَوْ فَاسِقًا ) أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ وَلَمْ يُعَدِّلْهُ الْحَاكِمُ الْأَوَّلُ ( أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ أَوْ ) عَدْلًا ( ضَعِيفًا ) لِكَثْرَةِ الْمَالِ أَوْ لِسَبَبٍ آخَرَ ( عَضَدَهُ بِمُعَيَّنٍ ) يَتَقَوَّى بِهِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْقَاضِي الْمَنْصُوبِينَ عَلَى الْمَحَاجِيرِ وَتَفْرِقَةِ الْوَصَايَا ثُمَّ فِي الْوَقْفِ الْعَامِّ وَالْمَالِ الضَّالِّ وَاللُّقَطَةِ .\rS( قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ فِي عَدَالَتِهِ ) الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الْعَدَالَةِ بَقَاءُ الْمَالِ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ عَدَالَتِهِ ا هـ م ر ا هـ ع ش .","part":23,"page":119},{"id":11119,"text":"( ثُمَّ يَتَّخِذَ كَاتِبًا ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَفْرُغُ لِلْكِتَابَةِ غَالِبًا ( عَدْلًا ) فِي الشَّهَادَةِ لِتُؤْمَنَ خِيَانَتُهُ ( ذَكَرًا حُرًّا ) هُمَا مِنْ زِيَادَتِي ( عَارِفًا بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ وَسِجِلَّاتٍ ) وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ لِيَعْلَمَ صِحَّةَ مَا يَكْتُبُهُ مِنْ فَسَادِهِ ( شَرْطًا ) فِيهَا وَالْمَحْضَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ مَا يُكْتَبُ فِيهِ مَا جَرَى لِلْمُتَحَاكِمَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ أَوْ تَنْفِيذُهُ سُمِّيَ سِجِلًّا وَقَدْ يُطْلَقَانِ عَلَى مَا يُكْتَبُ ( فَقِيهًا ) بِمَا زَادَ عَلَى مَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ لِئَلَّا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ ( عَفِيفًا ) عَنْ الطَّمَعِ لِئَلَّا يُسْتَمَالَ بِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَافِرَ عَقْلٍ ) لِئَلَّا يُخْدَعَ ( جَيِّدَ خَطٍّ ) لِئَلَّا يَقَعَ الْغَلَطُ وَالِاشْتِبَاهُ حَاسِبًا فَصِيحًا ( نَدْبًا ) فِيهَا .\rS","part":23,"page":120},{"id":11120,"text":"( قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَّخِذُ كَاتِبًا ) أَيْ إنْ لَمْ يَأْخُذْ أُجْرَةً أَوْ كَانَ يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِلَّا فَلَا يُنْدَبُ لَهُ اتِّخَاذُهُ بَلْ قَالَ الْقَاضِي يَحْرُمُ لِئَلَّا يُتَغَالَى فِي الْأُجْرَةِ فَالْأَوْلَى تَخْلِيَةُ النَّاسِ يَسْتَأْجِرُونَ مَنْ أَرَادُوا وَلَا يُحْصَرُ فِي كَاتِبٍ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا رُزِقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِلَّا لَمْ يُنْدَبْ اتِّخَاذُهُ كَالْقَاسِمِ ، وَالْمُقَوِّمِ ، وَالْمُتَرْجِمِ ، وَالْمُسْمِعِ ، وَالْمُزَكِّي لِئَلَّا يَتَغَالَوْا فِي الْأُجْرَةِ وَلِلْقَاضِي ، وَإِنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِ ، وَعِيَالَهُ نَفَقَةً ، وَكُسْوَةً ، وَغَيْرَهُمَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ ، وَوَجَدَ كِفَايَتَهُ ، وَكِفَايَةَ عِيَالِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ لِلْمَكْفِيِّ ، وَغَيْرِهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ بِالْقَضَاءِ صَالِحٌ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَغَيْرُهُ وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى الْقَضَاءِ وَلَا يُرْزَقُ مِنْ خَاصِّ مَالِ الْإِمَامِ أَوْ الْآحَادِ وَأُجْرَةُ الْكَاتِبِ وَلَوْ قَاضِيًا ، وَثَمَنُ وَرَقِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ ، وَنَحْوهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ اُحْتِيجَ لِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَى مَنْ شَاءَ الْكِتَابَةُ ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفْسِهِ مَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ خَيْلٍ وَغِلْمَانٍ وَدَارٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ كَالصَّحَابَةِ ، وَيُرْزَقُ مِنْهُ أَيْضًا كُلُّ مَنْ كَانَ عَمَلُهُ مَصْلَحَةً عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَمِيرِ ، وَالْمُفْتِي ، وَالْمُحْتَسِبِ ، وَالْمُؤَذِّنِ ، وَالْإِمَامِ لِلصَّلَاةِ ، وَمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ انْتَهَتْ ، وَقَوْلُهُ وَعِيَالَهُ هَلْ الْمُرَادُ مِنْهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ أَوْ مَنْ كَانَ فِي نَفَقَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مُرُوءَةً كَعَمَّتِهِ ، وَخَالَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ","part":23,"page":121},{"id":11121,"text":"بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ الْأَوَّلُ ، وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ عَمَلٍ قَدْ يَقْطَعُهُ عَنْ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لِمَحْضِ الْمُوَاسَاةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( فَائِدَةٌ ) كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُتَّابٌ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَعَلِيٌّ ، وَمُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِكِتَابَةِ مَحَاضِرَ ) الْمَحْضَرُ مُسْوَدَّاتُ الشُّهُودِ ، وَالسِّجِلُّ مَا يَبْقَى عِنْدَ الْقَاضِي ، وَالْكُتُبُ الْحُكْمِيَّةُ مَا يُعْطَى لِلْخَصْمَيْنِ كَالْحُجَجِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ ) وَهِيَ مَا يَكْتُبُهُ بَعْضُ الْقُضَاةِ لِبَعْضٍ أَنِّي حَكَمْت بِكَذَا فَنَفِّذْهُ ا هـ ح ل ، وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالْحُجَجِ ا هـ ( قَوْلُهُ شَرْطًا فِيهَا ) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ أَيْ حَالَ كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدْلِ ، وَمَا بَعْدَهُ شَرْطًا فِي كِتَابَةِ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ هَكَذَا يُفْهَمُ فَتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ حَالٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَعْنِي عَدْلًا ، وَمَا بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ الْكِتَابَةِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ شَرْطًا فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي صَاحِبِهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ تَنْفِيذُهُ ) هُوَ أَنْ يَكْتُبَ بِالْحُكْمِ إلَى قَاضٍ آخَرَ ، وَتَنْفِيذُ الْحُكْمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ مِنْ الْمُنَفِّذِ إلَّا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحُكْمِ عِنْدَنَا ، وَإِلَّا كَانَ إثْبَاتًا لِحُكْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ سُمِّيَ سِجِلًّا ) وَهُوَ مَا يَبْقَى تَحْتَ يَدِ الْقَاضِي ، وَتُؤْخَذُ صُورَتُهُ ، وَقَدْ يُسَمَّى ذَلِكَ بِكِتَابِ الْحُكْمِ ا هـ ح ل فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ وَكُتُبٍ حُكْمِيَّةٍ عَطْفَ تَفْسِيرٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُطْلَقَانِ عَلَى مَا يُكْتَبُ ) أَيْ يُطْلَقُ الْمَحْضَرُ عَلَى السِّجِلِّ ، وَيُطْلَقُ السِّجِلُّ عَلَى الْمَحْضَرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ ) أَيْ","part":23,"page":122},{"id":11122,"text":"لِئَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ الْخَلَلُ مِنْ قِبَلِ الْجَهْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ جَيِّدَ خَطٍّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَجَوْدَةُ خَطٍّ ، وَإِيضَاحُهُ مَعَ ضَبْطِ الْحُرُوفِ ، وَتَرْتِيبِهَا ، وَتَضْيِيقِهَا لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا إلْحَاقٌ ، وَتَبْيِينُهَا لِئَلَّا يُشْتَبَهَ نَحْوُ سَبْعَةٍ بِتِسْعَةٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ نَدْبًا ) حَالٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَهُ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مَنْدُوبَةً فِيهَا أَيْ الْكِتَابَةِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":23,"page":123},{"id":11123,"text":"( وَ ) أَنْ يَتَّخِذَ ( مُتَرْجِمَيْنِ ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا فِي تَعْرِيفِ كَلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْقَاضِي لُغَتَهُ مِنْ خَصْمٍ أَوْ شَاهِدٍ أَمَّا تَعْرِيفُ كَلَامِ الْقَاضِي الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْخَصْمُ أَوْ الشَّاهِدُ لُغَتَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ مَحْضٌ .\rS( قَوْلُهُ وَأَنْ يَتَّخِذَ مُتَرْجِمَيْنِ ) اُسْتُشْكِلَ اتِّخَاذِ الْمُتَرْجِمَيْنِ بِأَنَّ اللُّغَاتِ لَا تَنْحَصِرُ ، وَيَبْعُدُ حِفْظُ شَخْصٍ لِكُلِّهَا ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَتَّخِذَ فِي كُلِّ لُغَةٍ مُتَرْجِمًا لِلْمَشَقَّةِ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ الَّتِي يَغْلِبُ وُجُودُهَا فِي عَمَلِهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ عُسْرًا أَيْضًا ا هـ ز ي .\r( فَائِدَةٌ ) التَّرْجُمَانُ يَقُولُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ ، وَضَمِّ الْجِيمِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِ اللُّغَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ التَّرْجُمَانُ كَعُنْفُوَانٍ وَزَعآفَرَانٍ وَزِبْرِقَانٍ الْمُعَبِّرُ بِاللِّسَانِ .\rوَعِبَارَةُ فَتْحِ الْبَارِي ، وَالتَّرْجُمَانُ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَضَمِّ الْجِيمِ ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ إتْبَاعًا ، وَيَجُوزُ فَتْحِ الْجِيمِ مَعَ فَتْحِ أَوَّلِهِ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِالرَّابِعَةِ ، وَهِيَ ضَمُّ أَوَّلِهِ مَعَ فَتْحِ الْجِيمِ ثُمَّ قَالَ وَالتَّرْجُمَانُ هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْ لُغَةٍ بِلُغَةٍ ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ ، وَقِيلَ عَرَبِيٌّ ا هـ مِنْ قِصَّةِ هِرَقْلَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":23,"page":124},{"id":11124,"text":"( وَ ) أَنْ يَتَّخِذَ قَاضٍ ( أَصَمَّ مُسْمِعَيْنِ ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِمَا أَمَّا إسْمَاعُ الْخَصْمِ الْأَصَمِّ مَا يَقُولُهُ الْقَاضِي وَالْخَصْمُ فَقَالَ الْقَفَّالُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ لِمَا مَرَّ وَشَرْطُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ أَنْ يَكُونَا ( أَهْلَيْ شَهَادَةٍ ) فَيُشْتَرَطُ إتْيَانُهُمَا بِلَفْظِهَا فَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا وَيُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ التُّهْمَةِ حَتَّى لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ إنْ تَضَمَّنَ حَقًّا لَهُمَا وَيُجْزِئُ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ وَالْمُسْمِعَيْنِ فِي الْمَالِ أَوْ حَقِّهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَفِي غَيْرِهِ رَجُلَانِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْمُتَرْجِمِ بِالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَدِ وَفِي الْمُسْمِعِ بِالْعَدَدِ ( وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى ) لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ وَالْإِسْمَاعَ تَفْسِيرٌ وَنَقْلُ اللَّفْظِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُعَايَنَةٍ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمُسْمِعَيْنِ .\rS","part":23,"page":125},{"id":11125,"text":"( قَوْلُهُ وَأَصَمَّ ) أَيْ مَعَ بَقَاءِ أَصْلِ السَّمْعِ فِيهِ أَيْ صَمَمًا لَا يُبْطِلُ سَمْعَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَإِلَّا فَأَصَمُّ يُبْطِلُ الصَّمَمُ سَمْعَهُ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ قَاضِيًا كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ مُسْمِعَيْنِ ) لَا يُعْتَبَرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَوْنُ الْمُسْمِعِينَ غَيْرَ الْمُتَرْجِمَيْنِ أَبَدًا بَلْ إنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ بِاثْنَيْنِ بِأَنْ عَرَفَا لُغَةَ الْقَاضِي وَالْخُصُومِ كَفَيَا فِي الْغَرَضَيْنِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ لِكُلِّ غَرَضٍ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ إتْيَانُهُمَا بِلَفْظِهَا ) وَقَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ انْتِفَاءُ التُّهْمَةِ ، وَقَوْلُهُ وَيُجْزِئُ مِنْ الْمُتَرْجِمَيْنِ إلَخْ الثَّلَاثَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى قَوْلِهِ أَهْلَيْ شَهَادَةٍ ( قَوْلُهُ حَتَّى لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوَالِدِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا تُقْبَلُ تَرْجَمَةُ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَضَمَّنَتْ حَقًّا لِوَلَدِهِ أَوْ ، وَالِدِهِ دُونَ مَا إذَا تَضَمَّنَتْ حَقًّا عَلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ حَقِّهِ ) كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ وَالْفَسْخِ وَالْإِجَارَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) وَقِيسَ بِذَلِكَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ ا هـ س ل لِقَوْلِهِمْ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ تُقْبَلُ فِيهِ تَرْجَمَتُهَا ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ رَجُلَانِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ زِنًا وَرَمَضَانَ ا هـ س ل .","part":23,"page":126},{"id":11126,"text":"( وَأَنْ يَتَّخِذَ الْقَاضِي مُزَكِّيَيْنِ ) لِمَا مَرَّ وَسَيَأْتِي شَرْطُهُمَا آخِرَ الْبَابِ وَمَحَلُّ سَنِّ مَا ذُكِرَ مِنْ اتِّخَاذِ كَاتِبٍ وَمَنْ بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَطْلُبْ أُجْرَةً أَوْ رِزْقًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .\rS( قَوْلُهُ مُزَكِّيَيْنِ ) أَيْ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمَا فِي مَعْرِفَةِ الشُّهُودِ ، وَيَتَّخِذَ مَنْ يُرْسِلُهُ إلَيْهِمَا ، وَيُقَالُ لَهُ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ سَفِيرُ الْقَاضِي إلَى الْمُزَكِّي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي شَرْطُهُمَا آخِرَ الْبَابِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَشَرْطُ الْمُزَكِّي كَشَاهِدٍ إلَخْ .","part":23,"page":127},{"id":11127,"text":"( وَ ) أَنْ يَتَّخِذَ ( دِرَّةً ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ( لِتَأْدِيبٍ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ وَلِعُقُوبَةٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِتَعْزِيرٍ كَمَا اتَّخَذَهُمَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَمَجْلِسًا رَفِيقًا ) بِهِ وَبِغَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ وَاسِعًا لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِضِيقِهِ الْحَاضِرُونَ ظَاهِرًا لِيَعْرِفَهُ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ لَائِقًا بِالْحَالِ كَأَنْ يَجْلِسَ فِي الشِّتَاءِ فِي كِنٍّ وَفِي الصَّيْفِ فِي فَضَاءٍ وَكَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَفِرَاشٍ وَتُوضَعَ لَهُ وِسَادَةٌ .\rS","part":23,"page":128},{"id":11128,"text":"( قَوْلُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ) فِي الْمُخْتَارِ الدِّرَّةُ بِالْكَسْرِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ لِتَأْدِيبٍ ) نَعَمْ مَنَعَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ نُوَّابَهُ مِنْ ضَرْبِ الْمَسْتُورِينَ بِهَا لِأَنَّهُ صَارَ مِمَّا يُعَيَّرُ بِهِ ذُرِّيَّةُ الْمَضْرُوبِينَ وَأَقَارِبُهُمْ بِخِلَافِ الْأَرَاذِلِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَسِجْنًا لِأَدَاءِ حَقٍّ ) وَإِذَا هَرَبَ الْمَحْبُوسُ لَمْ يَلْزَمْ الْقَاضِيَ وَلَا السَّجَّانَ طَلَبُهُ فَإِذَا أَحْضَرَهُ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ هَرَبِهِ فَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِعْسَارٍ لَمْ يُعَزِّرْهُ وَإِلَّا عَزَّرَهُ وَلَوْ أَرَادَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ مُلَازَمَتَهُ بَدَلًا عَنْ الْحَبْسِ مُكِّنَ مَا لَمْ يَقُلْ تَشُقُّ عَلَيَّ الطَّهَارَةُ ، وَالصَّلَاةُ مَعَ مُلَازَمَتِهِ ، وَيَخْتَارُ الْحَبْسَ فَيَحْبِسُهُ وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى الْمَسْجُونِ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ الَّذِي شَغَلَهُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ إذَا لَمْ يَتَهَيَّأْ صَرْفُ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) لَوْ كَانَ الْمَسْجُونُ مُسْتَأْجَرَ الْعَيْنِ عَلَى عَمَلٍ لَا يُمْكِنُ فِي الْحَبْسِ امْتَنَعَ حَبْسُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ الشَّخْصُ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَهَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَبِيعَ أَوْ لَا وَجْهَانِ ، وَحُكِيَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْمُفْلِسِ عَنْ الْأَصْحَابِ التَّخْيِيرُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُخَدَّرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ يُحْبَسُونَ ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ التَّمَتُّعِ بِزَوْجَتِهِ إنْ رَآهُ الْقَاضِي ، وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِذَلِكَ فِي مُحَادَثَةِ الصَّدِيقِ أَيْضًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَمَا اتَّخَذَهُمَا عُمَرُ إلَخْ ) قَالَ الشَّعْبِيُّ كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ أَهْيَبَ مِنْ سَيْفِ الْحَجَّاجِ قَالَ الدَّمِيرِيُّ وَفِي حِفْظِي مِنْ شَيْخِنَا أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِأَنَّهُ مَا ضَرَبَ بِهَا أَحَدًا عَلَى ذَنْبٍ ، وَعَادَ إلَيْهِ ا هـ ابْنُ شُهْبَةَ ( قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَجْلِسَ عَلَى مُرْتَفِعٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ دَاعِيًا بِالْعِصْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَالتَّسْدِيدِ","part":23,"page":129},{"id":11129,"text":"مُتَعَمِّمًا مُتَطَيْلِسًا عَلَى مَحَلٍّ عَالٍ بِهِ فُرُشٌ وَوِسَادَةٌ بِحَيْثُ يَتَمَيَّزُ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ ، وَلِيَكُونَ أَهْيَبَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ لِلْحَاجَةِ إلَى قُوَّةِ الرَّهْبَةِ وَالْهَيْبَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ جُلُوسُهُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ انْتَهَتْ .","part":23,"page":130},{"id":11130,"text":"( وَكُرِهَ مَسْجِدٌ ) أَيْ اتِّخَاذُهُ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ وَاللَّغَطِ الْوَاقِعَيْنِ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ عَادَةً وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ أَوْ قَضَايَا وَقْتَ حُضُورِهِ فِيهِ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِفَصْلِهَا .\rS( قَوْلُهُ صَوْنًا لَهُ عَنْ ارْتِفَاعِ الْأَصْوَاتِ إلَخْ ) أَيْ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى إحْضَارِ الْمَجَانِينِ وَالصِّغَارِ وَالْحُيَّضِ وَالْكُفَّارِ ، وَإِقَامَةُ الْحَدِّ فِيهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ الِاتِّخَاذِ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ اتَّفَقَتْ قَضِيَّةٌ إلَخْ ) وَكَذَا إنْ احْتَاجَ لِجُلُوسٍ فِيهِ لِعُذْرٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ جَلَسَ لَهُ فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَوْ عَدَمِهَا مُنِعَ الْخُصُومُ مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ بِالْمُشَاتَمَةِ ، وَنَحْوِهَا ، وَيَقْعُدُونَ خَارِجَهُ ، وَيُنَصِّبُ مَنْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ خَصْمَيْنِ خَصْمَيْنِ ، وَأُلْحِقَ بِالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ بَيْتُهُ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَحْتَشِمُ النَّاسُ دُخُولَهُ بِأَنْ أَعَدَّهُ مَعَ حَالَةٍ يُحْتَشَمُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا أَمَّا إذَا أَعَدَّهُ ، وَأَخْلَاهُ مِنْ نَحْوِ عِيَالِهِ ، وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَحْتَشِمُهُ أَحَدٌ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَلَا مَعْنَى لِلْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":23,"page":131},{"id":11131,"text":"( وَ ) كُرِهَ ( قَضَاءٌ عِنْدَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ بِنَحْوِ غَضَبٍ ) كَجُوعٍ وَشِبَعٍ مُفْرِطَيْنِ وَمَرَضٍ مُؤْلِمٍ وَخَوْفٍ مُزْعِجٍ وَفَرَحٍ شَدِيدٍ نَعَمْ إنْ غَضِبَ لِلَّهِ فَفِي الْكَرَاهَةِ وَجْهَانِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا .\rS( قَوْلُهُ وَكُرِهَ قَضَاءٌ عِنْدَ تَغَيُّرِ خُلُقِهِ إلَخْ ) أَيْ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْغَضَبِ ، وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي ، وَلِاخْتِلَالِ فَهْمِهِ وَفِكْرِهِ بِذَلِكَ ، وَمَعَ ذَلِكَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِيمَا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِعَدَمِ أَمْنِ التَّقْصِيرِ فِي مُقَدِّمَاتِ الْحُكْمِ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ نَعَمْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْحُكْمِ فِي الْحَالِ ، وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْحُكْمُ عَلَى الْفَوْرِ فِي صُوَرٍ كَثِيرَةٍ ا هـ سم ، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ غَضِبَ لِلَّهِ إلَخْ ) وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ فِي حَالِ غَضَبِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ فِي الْغَضَبِ إلَّا كَمَا يَقُولُ فِي الرِّضَا لِعِصْمَتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ) نَسَبُهُ إلَى بُلْقِينَةَ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ اللَّامِ وَالتَّحْتِيَّةِ ، وَكَسْرِ الْقَافِ وَنُونٍ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ قُرْبَ الْمَحَلَّةِ ا هـ لُبُّ اللُّبَابِ فِي تَحْرِيرِ الْأَنْسَابِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ، وَقَوْلُهُ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ، وَالْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ ، وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّ الْمَحْذُورَ تَشْوِيشُ الْفِكْرِ ، وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ ، وَاعْتَمَدَ هَذَا م ر ، وَرَأَيْته عَنْ وَالِدِهِ أَيْضًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم .","part":23,"page":132},{"id":11132,"text":"( وَأَنْ يُعَامِلَ ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَشْتَرِيَ وَلَا يَبِيعَ ( بِنَفْسِهِ ) إلَّا إنْ فَقَدَ مَنْ يُوَكِّلُهُ ( أَوْ وَكِيلِ ) لَهُ ( مَعْرُوفٍ ) لِئَلَّا يُحَابِيَ وَذِكْرُ كَرَاهَةِ الْمَسْجِدِ وَالْمُعَامَلَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ وَأَنْ يُعَامِلَ إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ فَعَلَ صَحَّ لَكِنْ إنْ كَانَ هُنَاكَ مُحَابَاةٌ فَفِي قَدْرِهَا مَا يَأْتِي فِي الْهَدِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مُعَامَلَتَهُ مَعَ أَبْعَاضِهِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ ، وَمَا قَالَهُ لَا يَأْتِي مَعَ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ فَقَدَ مَنْ يُوَكِّلُهُ ) أَيْ فَإِنَّهُ يُعَامِلُ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا وَقَعَتْ خُصُومَةٌ لِمُعَامَلَةٍ أَنَابَ نَدْبًا فِي فَصْلِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يُحَابِيَ ) بَحَثَ سم أَنَّ مُحَابَاتَهُ فِي حُكْمِ الْهَدِيَّةِ لَهُ ، وَأَخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ لَهُ شَيْءٌ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ قَالَ وَهُوَ مُتَّجِهٌ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ لِئَلَّا يُحَابِيَ تَعْلِيلًا لِلْكَرَاهَةِ قَدْ يَقْتَضِي حِلَّ قَبُولِ الْمُحَابَاةِ ا هـ س ل .","part":23,"page":133},{"id":11133,"text":"( وَسُنَّ ) عِنْدَ اخْتِلَافِ وُجُوهِ النَّظَرِ وَتَعَارُضِ الْآرَاءِ فِي حُكْمٍ ( أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ ) الْأُمَنَاءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ } .\rS( قَوْلُهُ وَسُنَّ أَنْ يُشَاوِرَ الْفُقَهَاءَ ) أَيْ وَلَوْ أَدْوَنَ مِنْهُ بِدَلِيلِ اسْتِشَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغَيْرِهِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم .","part":23,"page":134},{"id":11134,"text":"( وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ ) بِهَا ( قَبْلَ وِلَايَتِهِ أَوْ ) لَهُ عَادَةٌ بِهَا وَ ( زَادَ عَلَيْهَا ) قَدْرًا أَوْ صِفَةً بِقَيْدٍ زِدْته فِيهِمَا بِقَوْلِي ( فِي مَحَلِّهَا ) أَيْ وِلَايَتِهِ ( وَ ) قَبُولُهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا هَدِيَّةَ ( مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ ) عِنْدَهُ وَإِنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ وِلَايَتِهِ لِأَنَّهَا فِي الْأَخِيرَةِ تَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ وَفِي غَيْرِهَا سَبَبُهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا وَلِخَبَرِ { هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ } وَرُوِيَ سُحْتٌ رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ لَمْ يَزِدْ الْمُهْدِي عَلَى عَادَتِهِ وَلَا خُصُومَةَ فِيهِمَا ( جَازَ ) قَبُولُهَا وَلَوْ أَرْسَلَ بِهَا إلَيْهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ وَلَمْ يُدْخِلْهُ مَعَهَا وَلَا حُكُومَةَ لَهُ فَفِي جَوَازِ قَبُولِهَا وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَيْثُ حَرُمَتْ لَمْ يَمْلِكْهَا ( وَسُنَّ ) لَهُ فِيمَا يَجُوزُ قَبُولُهَا ( أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا أَوْ يَرُدَّهَا ) لِمَالِكِهَا ( أَوْ يَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ) وَهَذَانِ الْأَخِيرَانِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":135},{"id":11135,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ إلَخْ ) مِثْلُ الْهَدِيَّةِ الضِّيَافَةُ ، وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ حَضَرَ ضِيَافَتَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِأَكْلِ الْحَاضِرِينَ مِنْ ضِيَافَتِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَحْضَرَهَا لِلْقَاضِي ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ فِي سَائِرِ الْعُمَّالِ ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إحْضَارِ طَعَامٍ لِشَادِّ الْبَلَدِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ أَوْ الْكَاتِبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ، وَسَائِرُ الْعُمَّالِ مِثْلُهُ فِي نَحْوِ الْهَدِيَّةِ لَكِنَّهُ أَغْلَظُ وَلَا يَلْتَحِقُ بِالْقَاضِي فِيمَا ذُكِرَ الْمُفْتِي ، وَالْوَاعِظُ ، وَمُعَلِّمُ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الْإِلْزَامِ ، وَالْأَوْلَى فِي حَقِّهِمْ إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ لِأَجْلِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ مِنْ الْإِفْتَاءِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ عَدَمُ الْقَبُولِ لِيَكُونَ عَمَلُهُمْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ أُهْدِيَ إلَيْهِمْ تَحَبُّبًا وَتَوَدُّدًا لِعِلْمِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ فَالْأَوْلَى الْقَبُولُ ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ الْمُفْتِي الْهَدِيَّةَ لِيُرَخِّصَ فِي الْفَتْوَى فَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ بَاطِلٍ فَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ يُبَدِّلُ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَشْتَرِي بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا ، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَسَائِرُ الْعُمَّالِ إلَخْ مِنْهُمْ مَشَايِخُ الْبُلْدَانِ وَالْأَسْوَاقِ ، وَمُبَاشِرُ الْأَوْقَافِ ، وَكُلُّ مَنْ يَتَعَاطَى أَمْرًا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْلِمِينَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْله أَيْضًا وَحَرُمَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ ضَيَّفَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَيُخَاصِمُ وَلَوْ بَعْضًا لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ","part":23,"page":136},{"id":11136,"text":"يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ أَوْ مَنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ أَوْ لَمْ يُهْدِ إلَيْهِ شَيْئًا قَبْلَ وِلَايَتِهِ أَوْ لَهُ عَادَةٌ بِالْإِهْدَاءِ لَهُ ، وَزَادَ عَلَيْهَا قَدْرًا يُحَالُ عَلَى الْوِلَايَةِ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ أَوْ صِفَةً فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا وَلَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمَيْلَ إلَيْهِ فِي الْأُولَى ، وَيُحَالُ سَبَبُهَا عَلَى الْوِلَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ حَمَلَهَا إلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي عَمَلِهِ فَلَوْ جَهَّزَهَا لَهُ مَعَ رَسُولٍ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ فَفِيهِ ، وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الْحُرْمَةُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ مَا لَمْ يَسْتَشْعِرْ بِأَنَّهَا مُقَدِّمَةٌ لِخُصُومَةٍ ، وَمَتَى بُذِلَ لَهُ مَالٌ لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ لِيَمْتَنِعَ مِنْ حُكْمٍ بِحَقٍّ فَهُوَ الرِّشْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ إلَّا بِمَالٍ لَكِنَّهُ أَقَلُّ إثْمًا ، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ أَقَلَّ إثْمًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَذَلِكَ الْحُكْمُ مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ ، وَطَلَبَ أُجْرَةَ مِثْلِ عَمَلِهِ فَقَطْ ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ طَلَبُهَا ، وَأَخْذُهَا عِنْدَ كَثِيرِينَ ، وَامْتَنَعَ عِنْدَ آخَرِينَ قِيلَ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ، وَالثَّانِي أَحْوَطُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ وَتَهْيِئَتِهِ لَهَا لِنَحْوِ قَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُهُمْ ، وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ حَاضِرَةٌ وَلَا مُتَرَقَّبَةٌ جَازَ قَبُولُ هَدِيَّتِهِ إنْ كَانَتْ بِقَدْرِ الْعَادَةِ ، وَذَلِكَ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهَا بَعْدَ التَّهَيُّؤِ أَوْ مَعَ الزِّيَادَةِ فَيَحْرُمُ قَبُولُ الْجَمِيعِ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْوَصْفِ كَأَنْ اعْتَادَ إهْدَاءَ كَتَّانٍ فَأَهْدَى حَرِيرًا فَإِنْ كَانَتْ فِي الْقَدْرِ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ فَكَذَلِكَ ، وَإِلَّا","part":23,"page":137},{"id":11137,"text":"حَرُمَ الزَّائِدُ فَقَطْ وَجَوَّزَ السُّبْكِيُّ فِي حَلَبِيَّاتِهِ قَبُولَ الصَّدَقَةِ مِمَّنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ وَلَا عَادَةَ ، وَخَصَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَصَدِّقُ بِأَنَّهُ الْقَاضِي ، وَعَكْسُهُ ، وَاعْتَمَدَهُ وَلَدُهُ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، وَإِلَّا لَأَشْكَلَ بِمَا يَأْتِي فِي الضِّيَافَةِ وَبَحَثَ غَيْرُهُ الْقَطْعَ بِحِلِّ أَخْذِهِ لِلزَّكَاةِ ، وَيَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ وَأَلْحَقَ الْحُسْبَانِيُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَنَافِعَ الْمُقَابَلَةَ بِمَالٍ عَادَةً كَسُكْنَى دَارٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَاسْتِعَارَةِ كِتَابِ عِلْمٍ ، وَأَكْلِهِ طَعَامَ بَعْضِ أَهْلِ وِلَايَتِهِ ضَيْفًا كَقَبُولِ هَدِيَّتِهِمْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ، وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ عَمَلِهِ فَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ السُّبْكِيُّ ، وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ ، وَفِي النَّذْرِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ ، وَشَرَطْنَا الْقَبُولَ كَانَ كَالْهَدِيَّةِ لَهُ ، وَكَذَا لَوْ وُقِفَ عَلَيْهِ تَدْرِيسٌ هُوَ شَيْخُهُ فَإِنْ عُيِّنَ بِاسْمِهِ امْتَنَعَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَيَصِحُّ إبْرَاؤُهُ عَنْ دَيْنِهِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ قَبُولُهُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَكَذَا أَدَاؤُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِهِ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الرُّجُوعِ وَبَحَثَ التَّاجُ السُّبْكِيّ أَنَّ خُلَعَ الْمُلُوكِ الَّتِي مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَتْ كَالْهَدِيَّةِ بِشَرْطِ اعْتِيَادِهَا لِمِثْلِهِ ، وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ بِهَا قَلْبُهُ عَنْ التَّصْمِيمِ عَلَى الْحَقِّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَنْ لَا عَادَةَ لَهُ ) قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيّ لَمْ أَرَ نَقْلًا بِمَا إذَا ثَبَتَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يُلَوِّحُ بِثُبُوتِهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ تُعْهَدُ مِنْهُ الْهَدِيَّةُ ، وَالْعَهْدُ صَادِقٌ بِمَرَّةٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهَا إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ الزِّيَادَةُ حَرُمَ قَبُولُ الْجَمِيعِ ، وَإِلَّا حَرُمَ قَبُولُ الزِّيَادَةِ فَقَطْ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بِالْوِلَايَةِ ، وَهُوَ حَسَنٌ ا هـ مِنْ الذَّخَائِرِ ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م","part":23,"page":138},{"id":11138,"text":"ر مَا فِي الذَّخَائِرِ كَمَا رَأَيْته عَنْهُ فِي بَعْضِ الْهَوَامِشِ الْمُجَرَّبِ صِحَّةُ مَا فِيهَا عَنْهُ ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ م ر ، وَزَادَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً بِحَيْثُ يَظُنُّ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْقَضَاءِ لَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ الِانْضِبَاطَ عَلَى قَدْرِ الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ زِيَادَةٌ وَلَا نَقْصٌ مُطْلَقًا لَا يَتَّفِقُ غَالِبًا ، وَأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ جِنْسِ الْهَدِيَّةِ الْمُعْتَادَةِ كَالزِّيَادَةِ إنْ كَانَ الْمَعْدُولُ إلَيْهِ أَعْلَى كَالْحَرِيرِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمْرِ أَوْ الْفُولِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَيْسَ أَعْلَى بِأَنْ كَانَ قِيمَتُهُ قَدْرَ قِيمَةِ الْمَعْدُولِ عَنْهُ أَوْ تَزِيدُ يَسِيرًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ فِي مَحَلِّهَا ) قَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِهَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ التَّحْرِيمِ إذَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوِلَايَةِ ، وَكَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ إلَخْ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا إذَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ كَانَ كَمَا لَوْ تُعُهِّدَ مِنْهُ ، وَهَدِيَّةُ مَنْ لَمْ تُعْهَدْ هَدِيَّتُهُ جَائِزَةٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْوِلَايَةِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ الْعَزِيزِيِّ حَاصِلُ مَا فِي الْهَدِيَّةِ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْمُهْدِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَا فِي مَحَلِّ الْوِلَايَةِ أَوْ خَارِجَهَا أَوْ الْقَاضِي دَاخِلًا ، وَالْمُهْدِي خَارِجًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى عَادَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ عَادَةٌ أَوْ لَا ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ لَا فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشْرَ صُورَةً ، وَكُلُّهَا حَرَامٌ إلَّا إذَا كَانَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْ لَمْ يَزِدْ الْمُهْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَجْهَانِ ) الْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا جَازَ فَفِي كَلَامِهِ تَدَافُعٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا سَبَقَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ صَاحِبُهَا مَعَهَا ، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ","part":23,"page":139},{"id":11139,"text":"وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَحَيْثُ حَرُمَتْ لَمْ يَمْلِكْهَا ) وَيَحْرُمُ الْإِهْدَاءُ ، وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ عَلَى فَاعِلِهِ إلَّا لِأَجْلِ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ .\r( فَائِدَةٌ ) فِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ بَذَلَ لَهُ مَالًا لِيَحْكُمَ لَهُ بِالْحَقِّ جَازَ ، وَإِنْ حَرُمَ الْقَبُولُ قَالَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَلَوْ قَالَ لِلْمُتَحَاكِمَيْنِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا حَتَّى تَجْعَلَا لِي جُعْلًا فَالْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ أَنَّهُ يَحِلُّ قَالَ فِي الْكِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ طَالِبُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا نَعَمْ اعْتَبَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ يُشْغِلُهُ عَنْ مَعَاشِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِقِلَّةِ الْمُحَاكَمَاتِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْتَزِقَ مِنْ الْخُصُومِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ ، وَشَرْحِهِ ، وَلِمَنْ لَا رِزْقَ لَهُ فِيهِ أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا فِي غَيْرِهِ ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِلْقَضَاءِ ، وَكَانَ عَمَلُهُ مِمَّا يُقَابَلُ بِالْأُجْرَةِ أَنْ يَقُولَ لِلْخَصْمَيْنِ لَا أَحْكُمُ بَيْنَكُمَا إلَّا بِأُجْرَةٍ أَوْ بِرِزْقٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ أَخْذِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أَوْسَعُ إلَخْ ، وَاَلَّذِي مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ لِلْقَاضِي ، وَإِنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ ، وَكِفَايَةَ عِيَالِهِ مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهِمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَّا إنْ تَعَيَّنَ لِلْقَضَاءِ ، وَوَجَدَ كِفَايَةً لَهُ ، وَلِعِيَالِهِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْهَا ) أَيْ فَيَرُدُّهَا لِمَالِكِهَا إنْ وُجِدَ ، وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ ا هـ ز ي .","part":23,"page":140},{"id":11140,"text":"( وَلَا يَقْضِي ) أَيْ الْقَاضِي ( بِخِلَافِ عِلْمِهِ ) وَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَكَانَ قَاطِعًا بِبُطْلَانِ حُكْمِهِ وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ ( وَلَا بِهِ ) أَيْ بِعِلْمِهِ ( فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ) مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ لِنَدْبِ السَّتْرِ فِي أَسْبَابِهَا ( أَوْ ) فِي غَيْرِهَا وَ ( قَامَتْ ) عِنْدَهُ ( بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ ) وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحُدُودِ وَمَا عَدَا مَا ذُكِرَ يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ إذَا قَضَى بِشَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَذَلِكَ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ فَبِالْعِلْمِ وَإِنْ شَمِلَ الظَّنَّ أَوْلَى وَشَرْطُ الْحُكْمِ بِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِمُسْتَنَدِهِ فَيَقُولُ عَلِمْت أَنَّ لَهُ عَلَيْك مَا ادَّعَاهُ وَحَكَمْت عَلَيْك بِعِلْمِي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ .\rS","part":23,"page":141},{"id":11141,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي بِخِلَافِ عِلْمِهِ ) أَيْ ظَنِّهِ الْمُؤَكَّدِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّ أَوْ نِكَاحِ أَوْ مِلْكِ مَنْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهُ أَوْ بَيْنُونَتَهَا أَوْ عَدَمَ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ بِبُطْلَانِ الْحُكْمِ بِهِ حِينَئِذٍ ، وَالْحُكْمُ بِالْبَاطِلِ مُحَرَّمٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِعِلْمِهِ لِمُعَارَضَتِهِ لِلْبَيِّنَةِ مَعَ عَدَالَتِهَا ظَاهِرًا ا هـ شَرْحُ م ر ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ لَمْ يَقْضِ بِهَا لِعِلْمِهِ بِخِلَافِهَا وَلَا بِعِلْمِهِ لِأَجْلِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَيُعْرِضُ عَنْ الْقَضِيَّةِ ا هـ سم ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ كُلُّهُ فِي الْمُجْتَهِدِ أَمَّا قَاضِي الضَّرُورَةِ فَلَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَا بِهِ فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى ) نَعَمْ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ مَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا عَزَّرَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَضَاءً بِالْعِلْمِ ، وَقَدْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ كَمَا إذَا عَلِمَ مِنْ مُكَلَّفٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ ثُمَّ أَظْهَرَ الرِّدَّةَ فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِمُوجَبِ ذَلِكَ ، وَكَمَا إذَا اعْتَرَفَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ بِمُوجِبِ حَدٍّ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ فَيَقْضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ ، وَكَمَا إذَا ظَهَرَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ عَلَى رُءُوسِ الْإِشْهَادِ كَأَنْ شَرِبَ خَمْرًا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ قَامَتْ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ ) كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ ، وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً أَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ قَتَلَهُ ، وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ حَيٌّ فَلَا يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ فِيمَا ذُكِرَ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَمَا عَدَا مَا ذُكِرَ يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ ) أَيْ إذَا كَانَ مُجْتَهِدًا أَمَّا قَاضِي الضَّرُورَةِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ قَضَيْت بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْجَبَتْ الْحُكْمَ بِذَلِكَ ، وَطُلِبَ مِنْهُ بَيَانُ مُسْتَنَدِهِ لَزِمَهُ الْبَيَانُ فَإِنْ امْتَنَعَ رَدَدْنَاهُ وَلَمْ","part":23,"page":142},{"id":11142,"text":"نَعْمَلْ بِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ ) لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَهُ طَلَبُ الْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ لَنَا مِنْ الْحُجَجِ مَا لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ إلَّا هَذَا ا هـ سم .","part":23,"page":143},{"id":11143,"text":"( وَلَا ) يَقْضِي مُطْلَقًا ( لِنَفْسِهِ وَبَعْضِهِ ) مِنْ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ ( وَ رَقِيقِ كُلٍّ ) مِنْهُمْ وَلَوْ مُكَاتَبًا ( وَشَرِيكِهِ فِي الْمُشْتَرَكِ ) لِلتُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ ( وَيَقْضِي لِكُلٍّ ) مِنْهُمْ ( غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ إمَامٍ وَقَاضٍ وَلَوْ نَائِبًا عَنْهُ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ وَذِكْرُ رَقِيقِ الْبَعْضِ وَشَرِيكِ غَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ ذُكِرَ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":144},{"id":11144,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَقْضِي مُطْلَقًا لِنَفْسِهِ إلَخْ ) أَيْ لَا بِعِلْمِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ وَبَعْضِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَقَارِبِ ، وَالزَّوْجَةِ ، وَالْعَتِيقِ أَمَّا حُكْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَجُوزُ ، وَهَلْ هُوَ إقْرَارٌ أَوْ حُكْمٌ وَجْهَانِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إقْرَارٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ا هـ ز ي وَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِمَحْجُورِهِ ، وَإِنْ كَانَ وَصِيًّا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ ، وَإِنْ تَضَمَّنَ حُكْمُهُ اسْتِيلَاءَهُ عَلَى الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ ، وَتَصَرُّفَهُ فِيهِ ، وَكَذَا بِإِثْبَاتِ وَقْفٍ شُرِطَ نَظَرُهُ لِقَاضٍ هُوَ بِصِفَتِهِ ، وَإِنْ تَضَمَّنَ حُكْمُهُ وَضْعَ يَدِهِ عَلَيْهِ وَبِإِثْبَاتِ مَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ كَانَ يُرْزَقُ مِنْهُ ، وَيَمْتَنِعُ لِمَدْرَسَةٍ هُوَ مُدَرِّسُهَا ، وَوَقْفٍ نَظَرُهُ لَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فَكَالْوَصِيِّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ س ل ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ وَبَعْضِهِ إلَخْ ) خَرَجَ بِالْقَضَاءِ لِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْقَضَاءُ عَلَيْهِمْ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ عَكْسُ التَّفْصِيلِ فِي الْعَدُوِّ فَيَجُوزُ الْحُكْمُ لَهُ لَا عَلَيْهِ ا هـ مِنْ التُّحْفَةِ ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْقَاضِي تَعْزِيرُ مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ عَلَيْهِ فِي حُكْمِهِ كَحَكَمْت عَلَيَّ بِالْجَوْرِ لِئَلَّا يُسْتَخَفَّ ، وَيُسْتَهَانَ بِهِ فَلَا يُسْمَعُ حُكْمُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبَعْضِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لِبَعْضِهِ أَوْ لِرَقِيقِهِ حَقٌّ ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ صَحَّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَشَرِيكِهِ ) أَيْ كُلٍّ فَيَشْمَلُ شَرِيكَ الْعَبْدِ ا هـ ح ل .","part":23,"page":145},{"id":11145,"text":"( وَلَوْ أَقَرَّ مُدَّعًى عَلَيْهِ ) بِالْحَقِّ ( أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ) يَمِينُ الرَّدِّ أَوْ غَيْرَهَا ( أَوْ أَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَسَأَلَ ) الْمُدَّعِي ( الْقَاضِيَ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) سَأَلَهُ ( الْحُكْمَ بِمَا ثَبَتَ ) عِنْدَهُ ( وَالْإِشْهَادَ بِهِ لَزِمَهُ ) إجَابَتُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْكِرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حَكَمْت بِكَذَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ أَوْ عُزِلَ وَقَوْلِي أَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ نَكَلَ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَلَوْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ ذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ فَلَا يُطَالِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى لَزِمَهُ إجَابَتُهُ .\rS","part":23,"page":146},{"id":11146,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا ) بِأَنْ كَانَتْ الْيَمِينُ فِي جِهَتِهِ لِنَحْوِ لَوَثٍ أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا ، وَحَلَفَ مَعَهُ ا هـ س ل ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ سَأَلَهُ الْحُكْمَ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ ) فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ لَمْ يَجِبْ بَلْ لَا يَحِلُّ وَلَا يَصِحُّ ، وَفِي لُزُومِ الْقَاضِي تَحْصِيلُ مَنْ يُشْهِدُهُ وَقْفَةٌ حُرِّرَ ا هـ ح ل قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ بَيِّنًا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَأُحِبُّ أَنْ يَأْمُرَ الْمُتَخَاصِمِينَ بِأَنْ يَتَصَالَحَا ، وَيَتَحَلَّلَ مِنْ تَأَخُّرِ الْحُكْمِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُحَلِّلَا لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُ الْحُكْمِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ مُشْكِلًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ حَتَّى يَبْلُغَ الْغَايَةَ فِي الْبَيَانِ طَالَ أَوْ قَصُرَ ، وَالْحُكْمُ قَبْلَ الْبَيَانِ ظُلْمٌ ، وَتَرْكُ الْحُكْمِ بَعْدَ الْبَيَانِ ظُلْمٌ ا هـ قَالَ الْقَاضِي شُرَيْحٌ وَالرُّويَانِيُّ وَلَا يُقَدِّمُ الْحُكْمَ بِالشَّفَاعَاتِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِأَجْلِهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خِفْت أَنْ يَسْتَوْجِبَ عَذَابًا شَدِيدًا ، وَأُحِبُّ لِلْحَاكِمِ إذَا أَرَادَ الْحُكْمَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، وَيَسْتَخِيرَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَيَسْتَكْفِفَ ، وَيَحْتَاطَ وَلَا يَتْرُكَ مَوْضِعًا يَظُنُّهُ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا حَتَّى يَسْتَقْصِيَهُ ، وَيَتَصَوَّرَ الْأَمْرَ بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ ، وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي إذَا تَرَافَعَ إلَيْهِ الْخَصْمَانِ أَنْ يَحْكُمَ وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُمَا إلَى غَيْرِهِ نُصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي الرَّدِّ تَأْخِيرَ الْحَقِّ أَيْ بِخِلَافِ الْمُفْتِي ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ لِغَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ فَمَنْ ادَّعَى حَقًّا عَلَى خَصْمِهِ ، وَأَقَامَ الْحُجَّةَ ، وَثَبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمُ بِأَنْ يُلْزِمَ الْخَصْمَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْحَقِّ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ","part":23,"page":147},{"id":11147,"text":"لِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ حَتَّى يَطْلُبَ مِنْهُ الْحُكْمَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَرَضُهُ إثْبَاتَ الْحَقِّ دُونَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ ، وَنَفْسُ الثُّبُوتِ لَيْسَ بِحُكْمٍ عَلَى الصَّحِيح فِي الرَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْحُكْمَ نَفْسُ الْإِلْزَامِ بِالْخُرُوجِ عَنْ الْحَقِّ ، وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا أَصْحَابِ الْحَقِّ بِطَلَبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ سَأَلَ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ لِامْتِنَاعِ الْحُكْمِ لِلْمُدَّعِي قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ فِيهِ كَامْتِنَاعِهِ قَبْلَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ إلَّا فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ ثُمَّ قَالَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا عُدِّلَتْ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَجُزْ الْحُكْمُ إلَّا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي فَإِذَا طَلَبَهُ قَالَ لِخَصْمِهَا لَك دَافِعٌ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَادِحٌ فَإِنْ قَالَ لَا أَوْ نَعَمْ وَلَمْ يُثْبِتْهُ حُكِمَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاضِي مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عُزِلَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا يَقْبَلُ إلَخْ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ ا هـ ( وَسَأَلَ الْقَاضِي ذَلِكَ ) أَيْ الْحُكْمَ وَالْإِشْهَادَ بِهِ .","part":23,"page":148},{"id":11148,"text":"( أَوْ ) سَأَلَهُ ( أَنْ يَكْتُبَ لَهُ ) فِي قِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ ( مَحْضَرًا ) بِمَا جَرَى مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ ( أَوْ ) أَنْ يَكْتُبَ لَهُ ( سِجِلًّا ) بِمَا جَرَى مَعَ الْحُكْمِ بِهِ ( سُنَّ إجَابَتُهُ ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةً لِحُجَّتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَالْإِشْهَادِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُثْبِتُ حَقًّا بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ وَالْوُقُوفُ وَغَيْرُهُمَا نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَتْ الْحُكُومَةُ بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَجَبَ التَّسْجِيلُ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الزَّبِيلِيِّ وَشُرَيْحٍ وَالرُّويَانِيِّ وَكَالْمُدَّعِي فِي سِنِّ الْإِجَابَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصِيغَةُ الْحُكْمِ نَحْوُ حَكَمْت أَوْ قَضَيْت بِكَذَا أَوْ أَنْفَذْت الْحُكْمَ بِهِ أَوْ أَلْزَمْت الْخَصْمَ بِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا أَوْ صَحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِلْزَامٍ وَالْحُكْمُ إلْزَامٌ .\rS","part":23,"page":149},{"id":11149,"text":"( قَوْلُهُ فِي قِرْطَاسٍ أَحْضَرَهُ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي قِرْطَاسٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَفِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي ، وَثَمَّ أَيْ وَعِنْدَ الْقَاضِي قِرْطَاسٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَفِي شَرْحِهِ ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قِرْطَاسٌ وَلَا أَتَى بِهِ السَّائِلُ لَمْ يُسْتَحَبَّ ذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُهُ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ لَا تُنَافِيهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا نَفَى الْوُجُوبَ فَقَطْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي لُزُومِ الْحُكْمِ وَالْإِشْهَادِ وَسَنِّ الْإِجَابَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَتْ الْحُكُومَةُ بِصَبِيٍّ إلَخْ ) فِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّ مِثْلَهُمَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَالْغَائِبُ نَقْلًا عَنْ الزَّرْكَشِيّ ، وَقَوْلُهُ وَجَبَ التَّسْجِيلُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسْأَلْ فِي ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَصِيغَةُ الْحُكْمِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَصِيغَةُ الْحُكْمِ الصَّحِيحِ الَّذِي هُوَ الْإِلْزَامُ النَّفْسَانِيُّ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِهَةِ الْوِلَايَةِ حَكَمْت إلَخْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ ثَبَتَ عِنْدِي كَذَا ) وَثَمَرَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ ، وَالثُّبُوتِ تَظْهَرُ فِي أُمُورٍ مِنْهَا رُجُوعُ الْحَاكِمِ أَوْ الشُّهُودِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ غَرِمُوا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الثُّبُوتِ لَمْ يَغْرَمُوا ، وَأَمَّا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فَقَدْ أَطَالُوا فِيهَا الْكَلَامَ ، وَأُفْرِدَتْ بِالتَّأْلِيفِ ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ ، وَصِحَّةَ صِيغَتِهِ أَيْ فِي حَدِّ ذَاتِهَا لَا خُصُوصَ هَذِهِ الصِّيغَةِ ، وَالْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ كَوْنَ التَّصَرُّفِ صَادِرًا فِي مَحَلِّهِ أَيْ يَكُونُ حُكْمًا بِصِحَّةِ هَذِهِ الصِّيغَةِ بِخُصُوصِهَا ، مَثَلًا مَنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَحَكَمَ بِمُوجَبِهِ حَنَفِيٌّ كَانَ حُكْمًا مِنْهُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ ، وَصِيغَةُ وَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ فَلَا يَحْكُمُ بِبُطْلَانِهَا مَنْ يَرَى الْإِبْطَالَ","part":23,"page":150},{"id":11150,"text":"وَلَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّةِ وَقْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ بِصِحَّةِ هَذِهِ الصِّيغَةِ بِخُصُوصِهَا ، وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ حُكْمٌ بِذَلِكَ فَلِمَنْ يَرَى الْإِبْطَالَ نَقْضُهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم ( مُهِمَّةٌ ) الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَسْتَدْعِي صِحَّةَ الصِّيغَةِ ، وَأَهْلِيَّةَ التَّصْرِيفِ وَبِالصِّحَّةِ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ ، وَأَنَّ التَّصَرُّفَ صَادِرٌ فِي مَحَلِّهِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا رَافِعٌ لِلْخِلَافِ لِأَنَّ مَدَارَ رَفْعِهِ عَلَى الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الصِّيغَةِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْمِلْكِ انْتَهَتْ ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ .\r( فَائِدَةٌ ) الْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ يَلْزَمُهُ الصِّحَّةُ ، وَيَتَنَاوَلُ الْآثَارَ الْمَوْجُودَةَ وَالتَّابِعَةَ ، وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ لِلْمَوْجُودَةِ فَقَطْ وَلَكِنَّهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ اسْتِلْزَامُهُ الْمِلْكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالصِّحَّةِ ، وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ فِي مُؤَلَّفٍ لَهُ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ حَاصِلَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ ، وَنَذْكُرُ مَا خُولِفَ فِيهِ فِي إفْتَائِهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَنَقُولُ الْآثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ إنْ كَانَتْ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا ، وَاضِحٌ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ ، وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَشَرْطُ صِحَّةِ الْحُكْمِ بِهَا ، وَمَنْعِ الْمُخَالِفِ مِنْ نَقْضِهَا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ وَقْتُهَا كَمَا لَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِمُوجَبِ التَّدْبِيرِ ، وَمِنْ مُوجَبِهِ مَنْعُ بَيْعِهِ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْذَنَ فِي بَيْعِهِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا حِينَ الْحُكْمِ فَهُوَ إفْتَاءٌ لَا حُكْمَ مِنْهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ طَلَاقَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَلَى نِكَاحِهِ لَهَا ، وَحَكَمَ مَالِكِيٌّ بِمُوجَبِهِ فَإِذَا عَقَدَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهَا كَانَ لِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِاسْتِمْرَارِ النِّكَاحِ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مُعَلَّقٌ عَلَى سَبَبٍ لَمْ يُوجَدْ حَالَ الْحُكْمِ فَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ قَالَ حَكَمْت بِصِحَّةِ بَيْعِ هَذَا الْعَبْدِ إذَا","part":23,"page":151},{"id":11151,"text":"بِيعَ أَوْ بِطَلَاقِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، وَهَذَا جَهْلٌ أَوْ سَفَهٌ ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا اعْتِمَادُ خِلَافِ هَذَا ، وَالرَّدُّ عَلَى الْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ فِيهِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ، وَغَيْرُهُ ، وَلِي بِهِمْ أُسْوَةٌ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ فَلِلْحَنَفِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِفَسْخِهَا لِعَدَمِ دُخُولِ وَقْتِ الْفَسْخِ حَالَ حُكْمِهِ ، وَقَدْ يَسْتَوِي الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ ، وَالْحُكْمُ بِالْمُوجَبِ كَمَا لَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ بِالنِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ ، وَكَمَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ بِإِجَارَةِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ ، وَقَدْ يَفْتَرِقَانِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّدْبِيرِ السَّابِقَةِ فَلِلشَّافِعِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ إنْ حَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِالصِّحَّةِ لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ ، وَكَمَا لَوْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِبَيْعِ دَارٍ لَهَا جَارٌ فَلِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ إنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالصِّحَّةِ لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لِأَنَّهُ لِلِاسْتِمْرَارِ وَالدَّوَامِ ، وَمِنْهُ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ مَالِكِيٌّ فِي الْقَرْضِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنْ يَحْكُمَ بِالرُّجُوعِ فِي عَيْنِهِ إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لَا إنْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ حَكَمَ شَافِعِيٌّ فِي الرَّهْنِ فَلِلْمَالِكِيِّ الْحُكْمُ بِفَسْخِهِ بِنَحْوِ عِتْقِ الرَّاهِنِ مَثَلًا إنْ حَكَمَ الشَّافِعِيُّ بِالصِّحَّةِ لَا إنْ حَكَمَ بِالْمُوجَبِ لِأَنَّ مُوجَبَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ اسْتِمْرَارُهُ ، وَمَنْ أَرَادَ الْمَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْ أَصْلَهُ ، وَغَيْرَهُ مِنْ مَحَلِّهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .","part":23,"page":152},{"id":11152,"text":"( وَ ) سُنَّ ( نُسْخَتَانِ ) لِمَا وَقَعَ بَيْنَ ذِي الْحَقِّ وَخَصْمِهِ ( إحْدَاهُمَا ) تُعْطَى ( لَهُ ) غَيْرَ مَخْتُومَةٍ ( وَالْأُخْرَى ) تُحْفَظُ ( بِدِيوَانِ الْحُكْمِ ) مَخْتُومَةً مَكْتُوبًا عَلَى رَأْسِهَا اسْمُ الْخَصْمَيْنِ .\rS( قَوْلُهُ وَسُنَّ نُسْخَتَانِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْخَصْمُ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مَخْتُومَةً ) بِأَنْ تُشَمَّعَ ثُمَّ يُخْتَمَ عَلَى الشَّمْعِ فَالْمُرَادُ بِالْخَتْمِ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْوَرَقَةِ قِطْعَةُ شَمْعٍ بَعْدَ طَيِّهَا لَا مَا هُوَ مَعْرُوفٌ الْآنَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْخَلِيفِيُّ .","part":23,"page":153},{"id":11153,"text":"( وَإِذَا حَكَمَ ) قَاضٍ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ ( فَبَانَ ) حُكْمُهُ ( بِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ) كَعَبْدَيْنِ ( أَوْ خِلَافِ نَصٍّ ) مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ نَصِّ مُقَلَّدِهِ ( أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ ) وَهُوَ مَا قُطِعَ فِيهِ بِنَفْيِ تَأْثِيرِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ أَوْ بَعُدَ تَأْثِيرُهُ ( بَانَ أَنْ لَا حُكْمَ ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ نَقَضَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَيْ مِنْ الْحُكَّامِ لِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ فِيهِ وَلِمُخَالَفَتِهِ الْقَاطِعَ أَوْ الظَّنَّ الْمُحْكَمَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ وَهُوَ مَا لَا يَبْعُدُ فِيهِ تَأْثِيرُ الْفَارِقِ فَلَا يَنْقُضُ الْحُكْمَ الْمُخَالِفَ لَهُ لِأَنَّ الظُّنُونَ الْمُتَعَادِلَةَ لَوْ نُقِضَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ لَمَا اسْتَمَرَّ حُكْمٌ وَلَشَقَّ الْأَمْرُ عَلَى النَّاسِ وَالْجَلِيُّ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ لِلْوَالِدَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ وَالْخَفِيُّ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عُبِّرَ بِهِ الْمَذْكُورِ بَعْضُهُ فِي الشَّهَادَاتِ .\rS","part":23,"page":154},{"id":11154,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ خِلَافِ نَصٍّ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ ، وَشَرْحِهِ بَعْدَ نَحْوِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِصِحَّةِ نِكَاحِ الْمَفْقُودِ زَوْجُهَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَمُدَّةِ الْعِدَّةِ وَبِنَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَبِنَفْيِ بَيْعِ الْعَرَايَا ، وَمَنْعِ الْقِصَاصِ فِي الْمُثْقَلِ أَيْ فِي الْقَتْلِ ، وَصِحَّةِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ وَصِحَّةِ نِكَاحِ الشِّغَارِ ، وَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ بَعْدَ حَوْلَيْنِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيٍّ وَجَرَيَانِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ ، وَالْكَافِرِ نُقِضَ قَضَاؤُهُ ا هـ ثُمَّ وَجَّهَ فِي شَرْحِهِ النَّقْضَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَالَ م ر وَالنَّقْضُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا أَيْ وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ قَضَى بِصِحَّةِ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شَهَادَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَفَاسِقٍ فَلَا يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بَانَ أَنْ لَا حُكْمَ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى نَقْضٍ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَقَضَهُ وُجُوبًا أَيْ أَظْهَرَ بُطْلَانَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَيْهِ انْتَهَتْ ، وَقَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَعَلَيْهِ إعْلَامُ الْخَصْمَيْنِ بِانْتِقَاضِهِ ا هـ سم ، وَكَأَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ تَفْسِيرٌ لِعِبَارَةِ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ الظَّنَّ الْمُحْكَمَ ) أَيْ الْوَاضِحَ الدَّلَالَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَقِيَاسِ الضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ ) فَالْفَارِقُ بَيْنَ الضَّرْبِ ، وَالتَّأْفِيفِ هُوَ أَنَّ الضَّرْبَ إيذَاءٌ بِالْفِعْلِ ، وَالتَّأْفِيفَ إيذَاءٌ بِالْقَوْلِ مَثَلًا مَقْطُوعٌ بِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ ، وَهُوَ حُرْمَةُ الضَّرْبِ أَيْ لَا يَنْفِيهَا فَلَوْ حَكَمَ بِعَدَمِ تَعْزِيرِ مَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ لِكَوْنِ الضَّرْبِ لَيْسَ حَرَامًا بَطَلَ حُكْمُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ كَقِيَاسِ الذُّرَةِ عَلَى الْبُرِّ ) فَإِنَّ الْفَارِقَ بَيْنَهُمَا مَوْجُودٌ ، وَهُوَ كَثْرَةُ الِاقْتِيَاتِ فِي الْبُرِّ دُونَ الذُّرَةِ لَكِنْ لَا يَبْعُدُ تَأْثِيرُهُ فِي الْحُكْمِ أَيْ لَا يَنْفِي","part":23,"page":155},{"id":11155,"text":"الرِّبَوِيَّةَ عَنْ الذُّرَةِ فَإِذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الذُّرَةِ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْقِيَاسِ الْخَفِيِّ الْمُثْبِتِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ الْمُسْتَلْزِمِ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِهِ بِمِثْلِهِ مُتَفَاضِلًا تَأَمَّلْ .","part":23,"page":156},{"id":11156,"text":"( وَقَضَاءٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( رُتِّبَ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ ) إنْ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ ( يَنْفُذُ ظَاهِرًا ) لَا بَاطِنًا فَلَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا عَكْسُهُ فَلَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ زُورٍ بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ لَمْ يَحْصُلْ بِحُكْمِهِ الْحِلُّ بَاطِنًا سَوَاءٌ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ وَغَيْرُهُمَا أَمَّا الْمُرَتَّبُ عَلَى أَصْلٍ صَادِقٍ فَيَنْفُذُ الْقَضَاءُ فِيهِ بَاطِنًا أَيْضًا قَطْعًا إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِهِمْ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لِمَنْ لَا يَعْتَقِدُهُ لِتَتَّفِقَ الْكَلِمَةُ وَيَتِمَّ الِانْتِفَاعُ فَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ لِلشَّافِعِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ بِالْإِرْثِ بِالرَّحِمِ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بِهِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي مَنْعُهُ مِنْ الْأَخْذِ بِذَلِكَ وَلَا مِنْ الدَّعْوَى بِهِ إذَا أَرَادَهَا اعْتِبَارًا بِعَقِيدَةِ الْحَاكِمِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَالِاجْتِهَادُ إلَى الْقَاضِي لَا إلَى غَيْرِهِ وَلِهَذَا جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ اعْتِقَادِهِ .\rS( قَوْلُهُ عَلَى أَصْلٍ كَاذِبٍ ) الْمُرَادُ بِهِ شَهَادَةُ الزُّورِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِظَاهِرِيِّ الْعَدَالَةِ ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ شَهَادَةٍ أَوْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَالْحُكْمُ بِشَهَادَةِ كَاذِبَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ بَاطِنًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي مَحَلِّ اتِّفَاقِ الْمُجْتَهِدِينَ ) مِثْلُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِشَاهِدَيْنِ ، وَاَلَّذِي فِي مَحَلِّ اخْتِلَافِهِمْ مِثْلُ وُجُوبِ صَوْمِهِ بِوَاحِدٍ ، وَمِثْلُ شُفْعَةِ الْجِوَارِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا جَازَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ وَالشُّفْعَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى جَوَازَهُ ، وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلْقَاضِي عِنْدَكُمْ أَوْ لَمْ يَقُلْ فِي الْإِرْثِ بِالرَّحِمِ ، وَفِي الشُّفْعَةِ بِالْجِوَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ ح ل .","part":23,"page":157},{"id":11157,"text":"( وَلَوْ رَأَى ) قَاضٍ أَوْ شَاهِدٌ ( وَرَقَةً فِيهَا حُكْمُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ ) عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ ( أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ حَكَمَ أَوْ شَهِدَ ) بِكَذَا ( لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ) وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي إمْضَاءِ حُكْمٍ وَلَا أَدَاءِ شَهَادَةٍ ( حَتَّى يَذْكُرَ ) مَا حُكِمَ أَوْ شُهِدَ بِهِ لِإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ وَمُشَابَهَةِ الْخَطِّ ( وَلَهُ ) أَيْ الشَّخْصِ ( حَلِفٌ عَلَى مَا لَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ ) كَاسْتِحْقَاقِ حَقٍّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ أَدَائِهِ لِغَيْرِهِ ( اعْتِمَادًا عَلَى خَطِّ نَحْوِ مُوَرِّثِهِ ) كَنَفْسِهِ وَمُكَاتِبِهِ الَّذِي مَاتَ مُكَاتَبًا أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَدَّاهُ مَا لَهُ عَلَيْهِ ( إنْ وَثِقَ بِأَمَانَتِهِ ) لِاعْتِضَادِهِ بِالْقَرِينَةِ وَفَارَقَ الْقَضَاءَ وَالشَّهَادَةَ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْخَطُّ حَيْثُ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَذْكُرْ كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَالْحُكْمَ وَالشَّهَادَةَ بِغَيْرِهِ وَكَالْخَطِّ إخْبَارُ عَدْلٍ كَمَا فُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ ) عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِرَاءَةً وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةً وَعَلَى ذَلِكَ عَمِلَ الْعُلَمَاءُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَفَارَقَتْ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهَا أَوْسَعُ مِنْهَا لِأَنَّ الْفَرْعَ يَرْوِي مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ وَلَا يَشْهَدُ .\rS","part":23,"page":158},{"id":11158,"text":"( قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ رُؤْيَةِ الْوَرَقَةِ ، وَمِنْ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ إلَخْ ، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ بِجَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ لِغَيْرِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ شَهِدَا عِنْدَ غَيْرِهِ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ بِكَذَا لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ إلَّا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَنْكَرَ حُكْمَهُ ، وَكَذَّبَهُمَا ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ حَتَّى يَذْكُرَ ) أَيْ يَذْكُرَ الْوَاقِعَةَ مُفَصَّلَةً وَلَا يَكْفِيهِ تَذَكُّرُهُ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ التَّزْوِيرِ ، وَالْغَرَضُ عِلْمُ الشَّاهِدِ وَلَمْ يُوجَدْ ، وَخَرَجَ بِيَعْمَلْ بِهِ عَمَلُ غَيْرِهِ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ بِحُكْمِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَهُ حَلِفٌ إلَخْ ) يَشْمَلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَالْيَمِينَ الَّتِي مَعَهَا شَاهِدٌ ( قَوْلُهُ وَمُكَاتَبِهِ ) قَدْ يُقَالُ الْمَأْذُونُ لَهُ أَوْلَى مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي ذَلِكَ ا هـ ح ل ، وَقَوْلُهُ الَّذِي مَاتَ مُكَاتَبًا اُنْظُرْ مَفْهُومَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ م ر فِي شَرْحِهِ هَذَا الْقَيْدَ ( قَوْلُهُ إنْ وَثِقَ بِأَمَانَتِهِ ) بِأَنْ عَلِمَ مِنْهُ عَدَمَ التَّسَاهُلِ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ اعْتِضَادًا بِالْقَرِينَةِ ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مِثْلَهُ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَيَّ كَذَا سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ إنْ وَثِقَ بِأَمَانَتِهِ قَالَ فِي الْعُبَابِ ، وَضَابِطُ ثِقَتِهِ بِمُوَرِّثِهِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ رَأَى بِخَطِّهِ إقْرَارًا بِدَيْنٍ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بَلْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ ا هـ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِهِ إلَخْ ) وَفُرِّقَ أَيْضًا بِأَنَّ خَطَرَهُمَا عَظِيمٌ وَعَامٌّ بِخِلَافِ الْحَلِفِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْحَالِفِ ، وَيُبَاحُ بِغَالِبِ الظَّنِّ وَلَا يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ عَامٍّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ بِخَطٍّ مَحْفُوظٍ ) كَأَنْ يَجِدَ وَرَقَةً مَكْتُوبًا فِيهَا بِخَطِّهِ أَنَّهُ قَرَأَ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ مَثَلًا عَلَى الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ أَوْ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ أَجَازَهُ","part":23,"page":159},{"id":11159,"text":"بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْقِرَاءَةَ وَلَا الْإِجَازَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَدِيثَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فِي وَرَقَةٍ كَمَا سَبَقَ لِبَعْضِ الْأَفْهَامِ ا هـ عَشْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِخَطٍّ كَتَبَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ قِرَاءَةً وَلَا سَمَاعًا وَلَا إجَازَةَ مَحْفُوظٍ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ لِأَنَّ بَابَ الرِّوَايَةِ أَوْسَعُ ، وَلِهَذَا عَمِلَ بِهِ السَّلَفُ ، وَالْخَلَفُ وَلَوْ رَأَى خَطَّ شَيْخِهِ لَهُ بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَةِ ، وَعَرَفَهُ جَازَ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا ، وَالثَّانِي الْمَنْعُ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ كَالشَّهَادَةِ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ .","part":23,"page":160},{"id":11160,"text":"( فَصْلٌ ) فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَمَا يَتْبَعُهَا .\r( تَجِبُ تَسْوِيَةٌ ) عَلَى الْقَاضِي ( بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي ) وُجُوهِ ( الْإِكْرَامِ ) ، وَإِنْ اخْتَلَفَا شَرَفًا ( كَقِيَامٍ ) لَهُمَا وَنَظَرٍ إلَيْهِمَا ( وَدُخُولٍ ) عَلَيْهِ فَلَا يَأْذَنُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ( وَاسْتِمَاعٍ ) لِكَلَامِهِمَا ( وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ ) لَهُمَا ( وَجَوَابِ سَلَامٍ ) مِنْهُمَا إنْ سَلَّمَا مَعًا فَلَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ سَلِّمْ أَوْ يَصْبِرَ حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُجِيبُهُمَا جَمِيعًا قَالَ الشَّيْخَانِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوهُ مُحَافَظَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ ( وَمَجْلِسٍ ) بِأَنْ يُجْلِسَهُمَا إنْ كَانَا شَرِيفَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ وَقَوْلِي فِي الْإِكْرَامِ مَعَ جَعْلِ مَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْأَمْثِلَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ رَفْعُ مُسْلِمٍ ) عَلَى كَافِرٍ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ كَأَنْ يُجْلِسَ الْمُسْلِمَ أَقْرَبَ إلَيْهِ كَمَا { جَلَسَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِجَنْبِ شُرَيْحٍ فِي خُصُومَةٍ لَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ وَقَالَ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا لَجَلَسْت مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْك وَلَكِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذِكْرُ رَفْعِ الْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَصَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَزِدْت لَهُ تَبَعًا لِلْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِ لِأُنَبِّهَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَغَيْرُهُ فِي الرَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَعَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ سُلَيْمٍ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّمْيِيزِ ، وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ إذَا جَازَ وَجَبَ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ انْتَهَى .\rوَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ","part":23,"page":161},{"id":11161,"text":"أَكْثَرِيَّةٌ لَا كُلِّيَّةٌ بِدَلِيلِ سُجُودِ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ ( وَإِذَا حَضَرَاهُ ) أَيْ الْخَصْمَانِ هَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا جَلَسَا أَيْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا ( سَكَتَ ) عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَّمَا ( أَوْ قَالَ لِيَتَكَلَّمَ الْمُدَّعِي ) مِنْكُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ هَيْبَةِ الْقُدُومِ قَالَ الشَّيْخَانِ أَوْ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي إذَا عَرَفَهُ تَكَلَّمْ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( فَإِذَا ادَّعَى ) أَحَدُهُمَا ( طَالَبَ ) الْقَاضِي جَوَازًا ( خَصْمَهُ بِالْجَوَابِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فَصْلُ الْخُصُومَةِ وَبِذَلِكَ تَنْفَصِلُ ( فَإِنْ أَقَرَّ ) بِالْحَقِّ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ( فَذَاكَ ) ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِهِ ( أَوْ أَنْكَرَ سَكَتَ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ حُجَّةٌ ) نَعَمْ إنْ عَلِمَ عِلْمَهُ بِأَنَّ لَهُ إقَامَتَهَا فَالسُّكُوتُ أَوْلَى أَوْ شَكَّ فَالْقَوْلُ أَوْلَى أَوْ عَلِمَ جَهْلَهُ بِذَلِكَ وَجَبَ إعْلَامُهُ بِهِ .\r( فَإِنْ قَالَ ) فِيهِمَا ( لِي حُجَّةٌ وَأُرِيدُ حَلِفَهُ مُكِّنَ ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَحْلِفُ وَيُقِرُّ فَيَسْتَغْنِي الْمُدَّعِي عَنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ ، وَإِنْ حَلَفَ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ فَلَهُ فِي طَلَبِ حَلِفِهِ غَرَضٌ ( أَوْ ) قَالَ ( لَا ) حُجَّةَ لِي أَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَا حَاضِرَةً وَلَا غَائِبَةً أَوْ كُلُّ حُجَّةٍ أُقِيمُهَا فَهِيَ كَاذِبَةٌ أَوْ زُورٌ ( ثُمَّ أَقَامَهَا ) وَلَوْ بَعْدَ الْحَلِفِ ( قُبِلَتْ ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ حُجَّةً أَوْ نَسِيَ ثُمَّ عَرَفَ وَتَعْبِيرِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبَيِّنَةِ لِشُمُولِهِ الشَّاهِدَ مَعَ الْيَمِينِ ( وَإِذَا ازْدَحَمَ مُدَّعُونَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خُصُومٌ ( قَدَّمَ ) وُجُوبًا ( بِسَبْقِ ) مِنْ أَحَدِهِمْ ( عِلْمٍ فَ ) إنْ لَمْ يُعْلَمْ سَبْقٌ بِأَنْ جَهِلَ أَوْ جَاءُوا مَعًا قَدَّمَ ( بِقُرْعَةٍ ) وَالتَّقْدِيمُ فِيهِمَا ( بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ ) لِئَلَّا يَطُولَ الزَّمَنُ فَيَتَضَرَّرُ الْبَاقُونَ .\r( وَ ) لَكِنْ ( سُنَّ تَقْدِيمُ مُسَافِرِينَ مُسْتَوْفِزِينَ ) شَدُّوا الرَّحَّالَ لِيَخْرُجُوا مَعَ","part":23,"page":162},{"id":11162,"text":"رُفْقَتِهِمْ عَلَى مُقِيمِينَ ( وَ ) تَقْدِيمُ ( نِسْوَةٍ ) عَلَى غَيْرِهِنَّ مِنْ الْمُقِيمِينَ طَلَبًا لِسِتْرِهِنَّ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الْمُسَافِرُونَ وَالنِّسْوَةُ فِي الْمَجِيءِ إلَى الْقَاضِي ( إنْ قَلُّوا ) وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مُدَّعِينَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ التَّقْدِيمِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ كَثُرُوا أَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مُسَافِرِينَ أَوْ نِسْوَةً فَالتَّقْدِيمُ بِالسَّبْقِ أَوْ الْقُرْعَةِ كَمَا مَرَّ أَوْ نِسْوَةً وَمُسَافِرِينَ قُدِّمُوا عَلَيْهِنَّ وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ كَالِازْدِحَامِ عَلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا وَإِلَّا فَالْخِيَرَةُ إلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ .\rS","part":23,"page":163},{"id":11163,"text":"( فَصْلٌ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ) تَثْنِيَةُ خَصْمٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ خُصُومٌ وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يُطْلِقُ الْخَصْمَ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَالْخَصِمُ بِكَسْرِ الصَّادِ الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الْمُتَخَاصِمَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَلَوْ بِالْوَكَالَةِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يُعْتَبَرُ الْمُوَكِّلُ وَلَا مَجْلِسُهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا حَضَرَ أَمْسَكَتْ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ ) وَمِثْلُهُمَا وَكِيلَاهُمَا وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَثِيرًا مِنْ التَّوْكِيلِ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ وَرْطَةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ جَهْلٌ قَبِيحٌ وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَجْلِسٍ أَرْفَعَ وَوَكِيلَاهُمَا فِي مَجْلِسٍ أَدْوَنَ أَوْ جَلَسَا مُسْتَوِيَيْنِ وَقَامَ وَكِيلَاهُمَا مُسْتَوِيَيْنِ جَازَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَرْتَفِعُ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْوَكِيلِ وَالْخَصْمِ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ أَيْضًا بِدَلِيلِ تَحْلِيفِهِ إذَا وَجَبَتْ يَمِينٌ حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى الزَّبِيلِيِّ وَأَقَرَّهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ حَسَنٌ وَالْبَلْوَى بِهِ عَامَّةٌ وَقَدْ رَأَيْنَا مَنْ يُوَكِّلُ فِرَارًا مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فِي وُجُوهِ الْإِكْرَامِ ) أَيْ أَنْوَاعِهِ وَأَسْبَابِهِ ( قَوْلُهُ كَقِيَامٍ لَهُمَا ) لَوْ قَامَ لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي خُصُومَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ لِلْآخَرِ أَوْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَ فِي خُصُومَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَاجِبًا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَضِيعًا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْقِيَامِ لِمِثْلِهِ وَالْآخَرُ رَفِيعًا يُقَامُ لَهُ حَرُمَ الْقِيَامُ لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَادَةً إلَّا الْقِيَامُ لِلرَّفِيعِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَجَوَابِ سَلَامٍ مِنْهُمَا ) أَيْ ، وَلَوْ قَرُبَ","part":23,"page":164},{"id":11164,"text":"أَحَدُهُمَا مِنْ الْقَاضِي وَبَعُدَ الْآخَرُ عَنْهُ وَطَلَبَ الْأَوَّلُ مَجِيءَ الْآخَرِ إلَيْهِ وَعَكَسَ الثَّانِي ، فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِشَرَفِ أَحَدِهِمَا أَوْ خِسَّتِهِ فَإِنْ قُلْت أَمْرُهُ بِنُزُولِ الشَّرِيفِ إلَى الْخَسِيسِ تَحْقِيرٌ أَوْ إخَافَةٌ لَهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلْيَتَعَيَّنْ قُلْتُ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ التَّسْوِيَةِ يَنْفِي النَّظَرَ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ قِيلَ الْأَوْلَى ، وَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ كَذَا فِي التُّحْفَةِ وَيُتَّجَهُ الرُّجُوعُ لِلْقَاضِي أَيْضًا فِيمَا لَوْ قَامَ أَحَدُهُمَا وَجَلَسَ الْآخَرُ وَطَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافَقَةَ الْآخَرِ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْهَا ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوهُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ مُحَافَظَةً عَلَى التَّسْوِيَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ أَوْ أَمَرَهُ بِالسَّلَامِ فَلَمْ يَفْعَلْ تَرَكَ جَوَابَ الْأَوَّلِ وُجُوبًا وَفِيهِ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَإِذَا حَضَرَ جَمْعٌ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ كَفَى عَنْ الْبَاقِينَ ، وَلَوْ سَلَّمَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَعَلَيْك فَيُقَدِّمُ جَوَابَ الْمُسْلِمِ وَيُؤَخِّرُ جَوَابَ الْكَافِرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوهُ إلَخْ ) أَيْ وَكَأَنَّهُمْ احْتَمَلُوا الْفَصْلَ بِالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي لَهُ سَلِّمْ وَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا لِلرَّدِّ لِضَرُورَةِ التَّسْوِيَةِ كَمَا فِي م ر ( قَوْلُهُ بِجَنْبِ شُرَيْحٍ ) وَكَانَ شُرَيْحٌ نَائِبًا عَنْ عَلِيٍّ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَمَّا ادَّعَى الْيَهُودِيُّ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ عَلِيٌّ أَدَّيْت الثَّمَنَ فَقَالَ شُرَيْحٌ هَلُمَّ بِشَاهِدٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا سَمِعَ الْيَهُودِيُّ ذَلِكَ أَسْلَمَ وَقَالَ وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا لَهُوَ الدِّينُ الْحَقُّ ا هـ بَابِلِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَالَ لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِمًا إلَخْ ) لَعَلَّ حِكْمَةَ قَوْلِهِ ذَلِكَ إظْهَارُ شَرَفِ الْإِسْلَامِ وَمُحَافَظَةُ أَهْلِهِ عَلَى الشَّرْعِ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِسْلَامِ الذِّمِّيِّ وَقَدْ كَانَ","part":23,"page":165},{"id":11165,"text":"كَذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فِي الرَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ ) أَيْ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ أَيْ رَفْعُهُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ رَفْعِهِ فِي الْمَجْلِسِ رَفْعُهُ فِي بَقِيَّةِ وُجُوهِ الْإِكْرَامِ فَيَجِبُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِهِ وَيُجَابُ إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَهُوَ قِيَاسُ الْقَاعِدَةِ ) وَفِي الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ فِي مَبْحَثِ : إنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ لِلْإِبَاحَةِ بَعْدَ بَسْطِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَالْكَلَامِ عَلَيْهَا مَا نَصُّهُ وَسَيَأْتِي أَوَائِلَ كِتَابِ السُّنَّةِ إنَّ مِنْ أَمَارَاتِ الْوُجُوبِ كَوْنُ الْفِعْلِ مَمْنُوعًا مِنْهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ كَالْخِتَانِ وَالْحَدِّ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عُقُوبَةٌ ، وَإِنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ الْوُجُوبُ مَعَ هَذِهِ الْأَمَارَةِ لِدَلِيلٍ كَمَا فِي سُجُودِ التَّشَهُّدِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ ا هـ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَكْثَرِيَّةٌ ) وَقَدْ يُقَالُ كَوْنُهَا أَكْثَرِيَّةً لَا يَمْنَعُ الِاحْتِجَاجَ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّ أَكْثَرِيَّتَهَا تَقْتَضِي رُجْحَانَ الْعَمَلِ بِهَا إلَّا لِدَلِيلٍ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ جَلَسَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَيْسَ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ حَذْفُهُ إذْ لَا عَلَاقَةَ لَهُ بِتَفْسِيرِهَا مَعَ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِعِبَارَةِ الْمَتْنِ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى مُنَاقَشَةِ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ هَيْبَةِ الْقُدُومِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَعَلَّلَ السُّكُوتَ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ مَيْلُهُ لِلْمُدَّعِي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي إلَخْ ) فَإِنْ طَالَ سُكُوتُهُمَا بِغَيْرِ سَبَبٍ وَلَمْ يَدَّعِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أُقِيمَا مِنْ مَكَانِهِمَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ذَكَرْتُهُ فِي","part":23,"page":166},{"id":11166,"text":"شَرْحِ الرَّوْضِ ) هُوَ قَوْلُهُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبِعَ فِيهِ الْبَغَوِيّ وَابْنَ شَدَّادٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ أَعْنِي الزَّرْكَشِيَّ ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ مَيْلٌ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَهُ لِذَلِكَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا إلَخْ ) قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : فَإِنْ لَمْ يُحَرِّرْ الدَّعْوَى فَلَهُ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ كَيْفِيَّةَ الصَّحِيحَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا حَكَى ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَصَحَّحَ فِي التَّنْبِيهِ الْمَنْعَ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وَنَسَبَهُ أَبُو الطَّيِّبِ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ ا هـ .\rعَمِيرَةُ وَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ : ، وَلَوْ عَلَّمَهُ كَيْفَ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ جَازَ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَأَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ ، فَإِنْ أَطْلَقَ اسْتَفْصَلَهُ الْقَاضِي ا هـ سم ( قَوْلُهُ طَالَبَ الْقَاضِي جَوَازًا إلَخْ ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا عَدَمُ لُزُومِ ذَلِكَ ، وَإِنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ آخَرَ ، وَلَوْ قَالَ لَهُ الْخَصْمُ طَالِبْهُ لِي بِجَوَابِ دَعْوَايَ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَزِمَ بَقَاؤُهُمَا مُتَخَاصِمَيْنِ وَإِذَا أَثِمَ بِدَفْعِهِمَا عَنْهُ فَكَذَا بِهَذَا ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَاحِدَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ التَّعْمِيمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ ، وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ طَالَبَ الْقَاضِي جَوَازًا أَيْ قَبْلَ طَلَبِ خَصْمِهِ وَوُجُوبًا إنْ طَلَبَ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا ) بِأَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَّفَهَا الْمُدَّعِي ( قَوْلُهُ فَذَاكَ ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِهِ ) أَيْ يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ إلَّا بَعْدَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي الْحُكْمَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ","part":23,"page":167},{"id":11167,"text":"بِمُجَرَّدِهَا بَلْ يَحْتَاجُ إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الرَّافِعِيِّ أَيْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَفِي الزَّرْكَشِيّ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْحَقِّ بِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ لِأَنَّ وَرَاءَ التَّعْدِيلِ تَوَقُّفَاتٌ ، وَتَوَقُّعُ رَيْبٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهَا بِإِظْهَارِ الْقَضَاءِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ حُجَّةٌ ) أَيْ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِشَيْءٍ لَا يَمِينَ فِيهِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَإِلَّا كَالْوَارِثِ قَالَ لَهُ أَتَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي حَالَةِ السُّكُوتِ وَقَوْلُ الْقَاضِي أَلَكَ حُجَّةٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَقَامَهَا وَأَظْهَرَ كَذِبَهُ ) قَالَ م ر وَلَا يُعَزَّرُ إلَّا إذَا اعْتَرَفَ بِتَعَمُّدِ الْإِنْكَارِ وَالْكَذِبِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ التَّعَمُّدِ وَكَذِبِ الْحُجَّةِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر نَعَمْ لَوْ كَانَ مُتَصَرِّفًا عَنْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِنَحْوِ سَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ تَعَيَّنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لِئَلَّا يَحْتَاجَ الْأَمْرُ لِلدَّعْوَى بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا يَرَى الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُدَّعِي فَلَا يَرْفَعُ غَرِيمُهُ إلَّا لِمَنْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْحَلِفِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَنْفَصِلَ أَمْرُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ إلَخْ ) فَلَوْ زَادَ عَدَمَ التَّمَسُّكِ بِنِسْيَانٍ وَلَا غَلَطٍ فَالظَّاهِرُ الْقَبُولُ أَيْضًا ا هـ بُرُلُّسِيٌّ وَوَافَقَهُ الطَّبَلَاوِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ شُهُودِي فَسَقَةٌ أَوْ عَبِيدٌ فَجَاءَ بِعُدُولٍ وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ عِتْقٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .\rنَعَمْ لَوْ لَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ لَكِنْ ادَّعَى أَنَّ مَنْ أَتَى بِهِمْ غَيْرُ مَنْ عَنَاهُمْ أَوْ لَا قُبِلَ لِاحْتِمَالِ نَحْوِ جَهْلِهِ بِهَؤُلَاءِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ حُجَّةً )","part":23,"page":168},{"id":11168,"text":"هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ حَتَّى لَوْ زَادَ عَدَمَ التَّمَسُّكِ بِنِسْيَانٍ أَوْ غَلَطٍ قُبِلَتْ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مَعَ ذَلِكَ رُبَّمَا لَمْ يَعْرِفْ لَهُ حُجَّةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ حُجَّةً ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرْضٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَ أَخْذَهُ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ أَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ قُبِلَتْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ لِجَوَازِ نِسْيَانِهِ حَالَ الْإِنْكَارِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَ ذَلِكَ أَوْ رَدَّهُ قَبْلَ الْجَحْدِ ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ الْأَدَاءَ أَوْ الْإِبْرَاءَ قَبْلَ الْجَحْدِ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ لَمْ آخُذْ مِنْك مَا يَلْزَمُنِي أَدَاؤُهُ وَقَدْ أَسْقَطَ التَّصْوِيرَ بِذَلِكَ شَيْخُنَا وَانْحَطَّ كَلَامُ حَجّ عَلَى أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ خُصُومٌ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ يَصْدُقُ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْعِبْرَةَ إنَّمَا هِيَ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي ا هـ ح ل أَيْ فَإِذَا سَبَقَ الْمُدَّعِي قُدِّمَ هُوَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ وَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا مُدَّعُونَ بِخِلَافِ مَا إذَا سَبَقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَتَى بَعْدَهُ الْمُدَّعِي وَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا مُدَّعُونَ ، فَإِنَّا لَا نُقَدِّمُهُمَا لِمَا مَرَّ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ قُدِّمَ وُجُوبًا بِسَبْقٍ أَيْ حَيْثُ حَضَرَ مَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا عِبْرَةَ بِحُضُورِ الْمُدَّعِي مَعَ عَدَمِ حُضُورِ مُدَّعًى عَلَيْهِ فَلَوْ سَبَقَ الْمُدَّعِي وَتَخَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ مُدَّعٍ آخَرُ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ الْمُدَّعِي قُدِّمَ الْمُدَّعِي الْآخَرُ عَلَى السَّابِقِ لِحُضُورِ خَصْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي دَعْوَاهُ انْتَهَتْ .\rقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ مُدَّعٍ وَحْدَهُ ثُمَّ مُدَّعٍ مَعَ خَصْمِهِ ثُمَّ حَضَرَ خَصْمُ الْأَوَّلِ قُدِّمَ مَنْ جَاءَ مَعَ خَصْمِهِ وَيُرَدُّ","part":23,"page":169},{"id":11169,"text":"بِأَنَّ خَصْمَ الْأَوَّلِ إنْ حَضَرَ قَبْلَ دَعْوَى الثَّانِي قُدِّمَ الْأَوَّلُ لِسَبْقِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ أَوْ بَعْدَهَا فَتَقْدِيمُ الثَّانِي هُنَا لَيْسَ إلَّا ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَقْتَ دَعْوَى الثَّانِي غَيْرُ مُمْكِنٍ لَا لِبُطْلَانِ حَقِّ الْأَوَّلِ ا هـ ( قَوْلُهُ قُدِّمَ بِسَبْقٍ إلَخْ ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَصْلُ الْخُصُومَةِ لِانْفِرَادِهِ فِي الْبَلَدِ وَإِلَّا بِأَنْ تَعَدَّدَ فِيهَا فَيُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ ا هـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ أَيْضًا قُدِّمَ بِسَبْقٍ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي التَّاجِرِ وَنَحْوِهِ مِنْ السُّوقَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ز ي ( أَقُولُ ) وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ لِاضْطِرَارِ الْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ أَصْلِهِ لَيْسَ وَاجِبًا بَلْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ بَعْضِ الْمُشْتَرِينَ وَيَبِيعَ بَعْضًا وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ ثُمَّ الْقُرْعَةُ فِي الْمُزْدَحِمِينَ عَلَى مُبَاحٍ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِازْدِحَامِ عَلَى الطَّوَاحِينِ بِالرِّيفِ الَّتِي أَبَاحَ أَهْلُهَا الطَّحْنَ بِهَا لِمَنْ أَرَادَ ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَالِكِينَ لَهَا أَمَّا هُمْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ غَيْرَهُمْ مُسْتَعِيرٌ مِنْهُمْ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ الْمَالِكُونَ وَإِذَا اجْتَمَعُوا وَتَنَازَعُوا فِيمَنْ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ جَاءُوا مُتَرَتِّبِينَ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَنْفَعَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ بِسَبْقٍ مِنْ أَحَدِهِمْ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ كَافِرًا وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ يَدَّعِي عَلَى كَافِرٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِأَنْ جَهِلَ إلَخْ ) لَا يَشْمَلُ مَا إذَا عَلِمَ السَّبْقَ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ السَّابِقِ أَوْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ مَعَ أَنَّ الْمُتَّجَهَ الْإِقْرَاعُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ إلَى الصُّلْحِ أَوْ إلَى الْبَيَانِ يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ وَتَقْدِيمَ أَحَدِهِمَا","part":23,"page":170},{"id":11170,"text":"بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ إقْرَاعٍ تَحَكُّمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ جَاءُوا مَعًا ) وَمِثْلُ مَا لَوْ جَاءُوا مَعًا مَا لَوْ عَلِمَ ثُمَّ نَسِيَ فِي أَنَّهُ يَقْرَعُ وَيُقَدِّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ ) تَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّعْوَى فَصْلُهَا أَوْ مُجَرَّدُ سَمَاعِهَا وَاسْتَقْرَبَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَلْزَمُ عَلَى فَصْلِهَا تَأْخِيرٌ كَأَنْ تَوَقَّفَ عَلَى إحْضَارِ بَيِّنَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَسْمَعُ غَيْرَهَا فِي مُدَّةِ إحْضَارِ نَحْوِ الْبَيِّنَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَسُنَّ تَقْدِيمُ مُسَافِرِينَ ) أَيْ ، وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ ا هـ عَنَانِيٌّ أَيْ تَقْدِيمُهُمْ بِجَمِيعِ دَعَاوِيهِمْ مَا لَمْ يَضُرَّ غَيْرَهُمْ إضْرَارًا بَيِّنًا أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَتَقْدِيمُ نِسْوَةٍ أَيْ بِجَمِيعِ دَعَاوِيهِنَّ وَيُقَدِّمُ الْمُسَافِرَاتِ عَلَى الْمُسَافِرِينَ وَالْعَجُوزُ كَالشَّابَّةِ خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَهَا بِالرَّجُلِ ، وَلَوْ اجْتَمَعَتْ هِيَ وَالشَّابَّةُ قُدِّمَتْ الشَّابَّةُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ عَلَى مُقِيمِينَ ) وَكَذَا عَلَى مُقِيمَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي فَاَلَّذِي يَأْتِي لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ هَذَا إذْ ذَاكَ فِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْمُقِيمَاتِ ، وَهَذَا فِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الْمُقِيمِينَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إنْ قَلُّوا ) غَلَبَ فِي جَمْعِ الذُّكُورِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى النِّسْوَةِ وَدَخَلَ فِي النِّسْوَةِ الْعَجَائِزُ خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَهُنَّ بِالرِّجَالِ ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يُفَرَّقَ إلَخْ ) أَيْ فَهَذَا أَعَمُّ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إذْ هُوَ فِي تَقْدِيمِ الْمُدَّعِي فَالْمُسْتَثْنَى أَعَمُّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَثُرُوا إلَخْ ) وَلَمْ يُبَيِّنُوا حَدَّ الْكَثْرَةِ وَمَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مِثْلَ الْمُقِيمِينَ أَوْ أَكْثَرَ كَالْحَجِيجِ بِمَكَّةَ .\rوَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ تُفْهِمُ اعْتِبَارَ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ لَا اعْتِبَارَ الْمُسَافِرِينَ بِأَهْلِ الْبَلَدِ كُلِّهِمْ قَالَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ وَلَعَلَّهُ أَوْلَى وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ","part":23,"page":171},{"id":11171,"text":"عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ قُدِّمُوا عَلَيْهِنَّ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ فِيهِمْ أَقْوَى ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي إلَخْ ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْ الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ ا هـ ح ل أَيْ فَيُقَدَّمُ بِسَبْقٍ فَبِقُرْعَةٍ فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ وَالْقَارِعُ بِدَرْسٍ وَاحِدٍ وَفَتْوَى وَاحِدَةٍ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الْمُسَافِرِينَ وَالنِّسْوَةِ يَأْتِي هُنَا ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْعِلْمُ فَرْضًا ) أَيْ عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا فَيُقَدَّمُ بِالسَّبْقِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا أَقْرَعَ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( فَرْعٌ ) الِازْدِحَامُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ وَالْبَائِعِ وَنَحْوهمْ كَالْقَاضِي سَوَاءٌ تَعَيَّنَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِفْتَاءُ وَغَيْرُهُ فَرْضَ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ أَوْ لَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ شَيْخُنَا ز ي آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ انْتَهَى .","part":23,"page":172},{"id":11172,"text":"( وَحَرُمَ ) عَلَيْهِ ( اتِّخَاذِ شُهُودٍ ) مُعَيَّنِينَ ( لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُمْ ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ ( بَلْ مَنْ ) شَهِدَ عِنْدَهُ وَ ( عَلِمَ ) مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ فِسْقٍ ( عَمِلَ بِعِلْمِهِ ) فِيهِ فَيَقْبَلُ الْأَوَّلَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْدِيلٍ ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْخَصْمُ وَيَرُدُّ الثَّانِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَحْثٍ نَعَمْ لَا يَعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ عِنْدَ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ تَفْرِيعًا عَلَى تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُمَا ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ ( اسْتَذْكَاهُ ) أَيْ طَلَبَ تَزْكِيَتَهُ وُجُوبًا ، وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ الْخَصْمُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِشَهَادَتِهِ فَيَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ شَرْطِهَا ( كَانَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ( يَكْتُبَ مَا يُمَيِّزُ الشَّاهِدَ وَالْمَشْهُودَ لَهُ وَ ) الْمَشْهُودَ ( عَلَيْهِ ) مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالْكُنَى وَالْحِرَفِ وَغَيْرِهَا فَقَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الشَّاهِدِ مَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ كَبَعْضِيَّةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ ( وَ ) الْمَشْهُودُ ( بِهِ ) مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَنِكَاحٍ فَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الشَّاهِدِ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدَّرَ الدَّيْنَ ( وَيَبْعَثُ ) سِرًّا ( بِهِ ) أَيْ بِمَا كَتَبَهُ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ وَلَا يُعْلِمُ أَحَدَهُمَا بِالْآخِرِ .\r( لِكُلِّ مُزَكٍّ ) لِيَبْحَثَ عَنْ حَالِ مَنْ ذَكَرَ فِي قَبُولِ الشَّاهِدِ فِي نَفْسِهِ وَهَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ شَهَادَتَهُ ( ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمَبْعُوثُ بِمَا عِنْدَهُ بِلَفْظِ شَهَادَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَقَعُ بِشَهَادَتِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيَكْفِي ) أَشْهِدْ عَلَيَّ بِشَهَادَتِهِ ( أَنَّهُ عَدْلٌ ) ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَعَلَيَّ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ الْعَدَالَةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا قَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } فَزِيَادَةُ لِي","part":23,"page":173},{"id":11173,"text":"وَعَلَيَّ تَأْكِيدٌ وَاعْتَذَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الْبَلَدِ بِالْحَاجَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ الْحُضُورَ إلَى الْقَاضِي ( وَشَرْطُ الْمُزَكِّي كَشَاهِدٍ ) أَيْ كَشَرْطِهِ ( مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ ) أَيْ بِأَسْبَابِهِمَا ( وَخِبْرَةِ بَاطِنِ مَنْ يُعَدِّلُهُ بِصُحْبَةٍ أَوْ جِوَارٍ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا ( أَوْ مُعَامَلَةٍ ) لِيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِمَّا يَشْهَدُ بِهِ مِنْ التَّعْدِيلِ وَالْجَرْحِ ( وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ ) كَزِنًا وَسَرِقَةٍ ، وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ بِخِلَافِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ وَلَا يُجْعَلُ بِذِكْرِ الزِّنَا قَاذِفًا ، وَإِنْ انْفَرَدَ ؛ لِأَنَّهُ مَسْئُولٌ فَهُوَ فِي حَقِّهِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ بِخِلَافِ شُهُودِ الزِّنَا إذَا نَقَصُوا عَنْ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّهُمْ قَذَفَةٌ ؛ لِأَنَّهُمْ مَنْدُوبُونَ إلَى السِّتْرِ فَهُمْ مُقَصِّرُونَ ( وَيَعْتَمِدُ فِيهِ ) أَيْ الْجَرْحِ ( مُعَايَنَةً ) كَأَنْ رَآهُ يَزْنِي ( أَوْ سَمَاعًا مِنْهُ ) كَأَنْ سَمِعَهُ يَقْذِفُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ اسْتِفَاضَةً ) أَوْ تَوَاتُرًا أَوْ شَهَادَةً مِنْ عَدْلَيْنِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ أَوْ الظَّنِّ بِذَلِكَ وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مُعَايَنَةٍ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ نَعَمْ وَثَانِيهمَا ، وَهُوَ الْأَقْيَسُ لَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالثَّانِي أَوْجَهُ أَمَّا أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ فَيَعْتَمِدُونَ الْمُزَكِّينَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْجَرْحَ الَّذِي لَيْسَ مُفَسَّرًا ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ يُفِيدُ التَّوَقُّفَ عَنْ الْقَبُولِ إلَى أَنْ يَبْحَثَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّوَايَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ ( وَيُقَدِّمُ ) الْجَرْحَ أَيْ بَيِّنَتَهُ ( عَلَى ) بَيِّنَةِ ( تَعْدِيلٍ ) لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِلْمِ ( فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِهِ ) أَيْ الْجَرْحِ ( قَدَّمَ ) قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ الْجَارِحِ ؛ لِأَنَّ مَعَهُ حِينَئِذٍ زِيَادَةَ عِلْمٍ ( وَلَا يَكْفِي","part":23,"page":174},{"id":11174,"text":") فِي التَّعْدِيلِ ( قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ ) وَقَدْ غَلِطَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَيَّ ، وَإِنْ كَانَ الْبَحْثُ لِحَقِّهِ وَقَدْ اعْتَرَفَ بِعَدَالَتِهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِزْكَاءَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى .\rS","part":23,"page":175},{"id":11175,"text":"( قَوْلُهُ وَحَرُمَ اتِّخَاذِ شُهُودٍ ) وَكَذَا كُتَّابٌ حَيْثُ لَمْ يَتَبَرَّعُوا وَلَمْ يُرْزَقُوا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِئَلَّا يُؤَدُّوا إلَى تَعْطِيلِ الْحُقُوقِ بِالْمُغَالَاةِ فِي الْأُجْرَةِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ فِيهِ ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَإِلَّا تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِزْكَاءِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْدِيلٍ وَإِنْ طَلَبَهُ الْخَصْمُ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ قَاضِي الضَّرُورَةِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِزْكَاءِ وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ ، وَفِيهِ نَظَرٌ سِيَّمَا إذَا كَانَ قَاضِي ضَرُورَةٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُ لَهُمَا ) أَيْ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُزَكِّيَيْنِ غَيْرَهُ وَالتَّزْكِيَةُ لَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا الذُّكُورُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ امْرَأَةً ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا تَئُولُ إلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَطْعَنْ فِيهِ الْخَصْمُ ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمِصْبَاحِ فِي كِتَابِ الرَّجْعَةِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَفَعَ ( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْكِتَابَةَ شَرْطٌ مَعَ أَنَّ مِثْلَهَا الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ ( قَوْلُهُ فَقَدْ تَكُونُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ الْخَصْمَيْنِ ، وَهَذَا عِلَّةٌ لِكَوْنِهِ يَكْتُبُ مَا يُمَيِّزُ الْمَشْهُودَ لَهُ ، وَعَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ا هـ شَيْخُنَا وَعَلَّلَ فِي شَرْحِ م ر كِتَابَةَ مَا يُمَيِّزُ الشَّاهِدَ بِقَوْلِهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَقَدْرُ الدَّيْنِ ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَكَذَا قَدْرُ الدَّيْنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَبْعَثُ سِرًّا ) أَيْ نَدْبًا أَيْ مِنْ وَرَاءِ الْخَصْمَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا أَرْسَلَا لِلْمُزَكِّي دَسِيسَةً فَدَلَّسَ وَقَوْلُهُ أَيْ بِمَا كَتَبَهُ ، وَهُوَ مَكْتُوبَانِ يُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ","part":23,"page":176},{"id":11176,"text":"الرَّسُولَيْنِ وَاحِدًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا نُسْخَةٌ مَخْفِيَّةٌ عَنْ الْآخَرِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَلَا يُعْلِمُ أَيْ نَدْبًا ؛ لِأَنَّهُمَا رُبَّمَا اجْتَمَعَا عَلَى التَّدْلِيسِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ ) أَيْ رَسُولَيْنِ سُمِّيَا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْأَلَانِ الْمُزَكِّي عَنْ حَالِ الشَّاهِدَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَنَعَمْ مَا قَالَ يَسْأَلُونَ أَوَّلًا عَنْ أَحْوَالِ الشُّهُودِ فَإِنْ وَجَدُوهُمْ مَجْرُوحِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ غَيْرِهِ وَإِنْ عَدَلُوا سَأَلُوا عَمَّنْ شَهِدُوا لَهُ فَإِنْ ذَكَرُوا مَانِعًا مِنْ الشَّهَادَةِ لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ ذَكَرُوا الْجَوَازَ سَأَلُوا عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ ذَكَرُوا مَا يَمْنَعُ مِنْ شَهَادَتِهِمْ عَلَيْهِ لَمْ يَسْأَلُوا عَمَّا عَدَاهُ ، وَإِنْ ذَكَرُوا الْجَوَازَ ذَكَرُوا حِينَئِذٍ الْقَدْرَ الْمَشْهُودَ بِهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِكُلِّ مُزَكٍّ ) فَيَبْعَثُ كُلًّا مِنْ صَاحِبَيْ مَسْأَلَةٍ لِكُلِّ مُزَكٍّ لِلشَّاهِدَيْنِ وَانْظُرْ هَلْ لِلْمُزَكِّينَ ضَابِطٌ مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ فَيَكْتَفِي بِاثْنَيْنِ لِكُلِّ شَاهِدٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَةِ جَمِيعِ جِيرَانِهِ وَأَصْحَابِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِكُلِّ مُزَكٍّ حَرِّرْ .\rا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يَكْتَفِي بِمُزَكِّيَيْنِ فَقَطْ لِلشَّاهِدَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَيْ فَالرَّسُولَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُزَكِّيَيْنِ ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ الرَّسُولِ عَنْ قَوْلِ الْمُزَكِّي شَهَادَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ رَسُولَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُزَكِّيَيْنِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْعَثُ أَرْبَعَةً اثْنَيْنِ لِهَذَا وَاثْنَيْنِ لِذَلِكَ بَلْ يَبْعَثُ اثْنَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُزَكَّيَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ يُشَافِهُهُ الْمَبْعُوثُ ) أَيْ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ الْمَبْعُوثِ مِمَّا فَهِمَهُ مِنْ حَالِ الْمُزَكَّيَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ بِقَوْلِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ وَهُوَ","part":23,"page":177},{"id":11177,"text":"مَا نَقَلَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ ، وَأَنَّهُ أَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِمَا بَعْدَ أَنْ نَقَلَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِ الْمُزَكِّيَيْنِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنَّهُ عَدْلٌ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ لَا بِالْفِعْلِ فَالْمُرَادُ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمُزَكِّي بِأَنَّهُ عَدْلٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الرَّسُولَ يَشْهَدُ بِالْعَدَالَةِ بَلْ بِشَهَادَةِ الْمُزَكِّي بِهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَعَلَيَّ ) قَالَ الْقَفَّالُ : مَعْنَى قَوْلِ الشَّاهِدِ عَدْلٌ عَلَيَّ أَوْلَى أَيْ لَيْسَ عَدُوًّا لِي بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيَّ وَلَيْسَ بِابْنٍ لِي بَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِي قَالَ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ا هـ ز ي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدْلِ عَدَاوَةٌ تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ الْعَدْلُ بِأَنْ يَقُولَ عَلَيَّ لِوُجُودِ الْعَدَاوَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَاعْتَذَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ كَوْنِهِ شَهَادَةً عَلَى شَهَادَةٍ ) أَيْ شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمُزَكِّيَيْنِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ أَيْ الْمُزَكَّيَيْنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُزَكِّينَ لَا يُكَلَّفُونَ إلَخْ ) أَيْ فَصَارَ عُذْرًا فِي قَبُولِ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ عَلَى شَهَادَةِ الْمَسْئُولِينَ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْمُزَكِّي ) أَيْ الشَّاهِدِ بِالْعَدَالَةِ لِيَشْمَلَ صَاحِبَ الْمَسْأَلَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُزَكٍّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَقَعُ بِشَهَادَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ أَيْ كَشَرْطِهِ أَيْ مِنْ إسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ وَتَكْلِيفٍ وَذُكُورَةٍ وَعَدَالَةٍ وَعَدَمِ عَدَاوَةٍ وَعَدَمِ أَصْلِيَّةٍ أَوْ فَرْعِيَّةٍ فَالتَّزْكِيَةُ لَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا الذُّكُورُ ، وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ امْرَأَةً وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمُزَكِّي رَجُلًا ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ","part":23,"page":178},{"id":11178,"text":"وَشَرْطُهُ أَيْ الْمُزَكِّي الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ شَرْطُ الْمَبْعُوثِ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ خِبْرَةِ بَاطِنِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِجَرْحٍ ) هُوَ بِالضَّمِّ أَثَرُ الْمَصْدَرِ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ أَيْ التَّجْرِيحُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْفَتْحُ حَيْثُ قَالَ أَيْ بِأَسْبَابِهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مَنْ يَعْدِلُهُ ) الْأَوْلَى إبْرَازُ الضَّمِيرِ ؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ مَنْ يُعَدِّلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَارِحِ خِبْرَةُ بَاطِنِ مَنْ يَجْرَحُهُ ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُفَسَّرًا قَالَهُ حَجّ وم ر ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ مُعَامَلَةٍ ) فَقَدْ شَهِدَ عِنْدَ عُمَرَ اثْنَانِ فَقَالَ لَهُمَا لَا أَعْرِفُكُمَا وَلَا يَضُرُّ كَمَا أَنِّي لَا أَعْرِفُكُمَا ائْتِيَا بِمَنْ يَعْرِفُكُمَا فَأَتَيَا بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كَيْفَ تَعْرِفُهُمَا قَالَ بِالصَّلَاحِ وَالْأَمَانَةِ قَالَ هَلْ كُنْت جَارًا لَهُمَا تَعْرِفُ صَبَاحَهُمَا وَمَسَاءَهُمَا وَمَدْخَلَهُمَا وَمَخْرَجَهُمَا قَالَ لَا قَالَ هَلْ عَامَلْتهمَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الَّتِي تَعْرِفُ بِهِمَا أَمَانَاتِ الرِّجَالِ قَالَ لَا قَالَ هَلْ صَاحَبْتهمَا فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْفِرُ أَيْ يَكْشِفُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ لَا تَعْرِفُهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ خِبْرَةُ بَاطِنِهِ ا هـ ح ل وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ الطَّلَبَةِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْجَرْحِ وَسَبَبِهِ وَلَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّ الْجَرْحَ هُوَ الْفِسْقُ أَوْ رَدُّ الشَّهَادَةِ وَسَبَبُهُ نَحْوَ الزِّنَا ا هـ سم عَلَى حَجّ ، وَلَوْ عَلِمَ لَهُ مُجَرِّحَاتٍ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَإِنْ وَجَدَ لَهُ أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَصْغَرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَبَبِ التَّعْدِيلِ ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ مَعْنَى الْعَدَالَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَأَنْ سَمِعَهُ يَقْذِفُ ) يَنْبَغِي إذَا كَانَ ذَلِكَ كَبِيرَةً وَسَمِعَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَوْجَهُ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَمَّا أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ ) وَهُمْ","part":23,"page":179},{"id":11179,"text":"الْمُسَمَّوْنَ الْآنَ بِالرُّسُلِ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ فَيَعْتَمِدُونَ الْمُزَكِّينَ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمْ خِبْرَةُ الْبَاطِنِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ أَمَّا الْمَنْصُوبُ لِلْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ سُؤَالُهُ عَنْ الْجَرْحِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : بَلْ يَسْمَعُ شَهَادَتَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ ا هـ وَكَذَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ أَنَا مَجْرُوحٌ اكْتَفَى بِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى جَرْحٍ وَاحِدٍ وَلَا يُعَدِّدُ ؛ لِأَنَّ الْكِفَايَةَ حَاصِلَةٌ بِذَلِكَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ مُفَسَّرًا ) أَيْ لِعَدَمِ ذِكْرِ سَبَبِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِهِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا قَبُولُ شَهَادَتِهِ لِاشْتِرَاطِ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَهَا كَمَا يَأْتِي فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ تَارِيخَ الْجَرْحِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ كَمَا فِي م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل فَإِنْ قَالَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِهِ أَيْ الْجَرْحِ أَيْ وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا بِأَنْ يَقُولَ الْمُعَدِّلُ تَابَ مِنْ سَبَبِ الْجَرْحِ مِنْ مُدَّةٍ كَذَا قَالُوا ، وَلَوْ جُرِّحَ بِبَلَدٍ ثُمَّ انْتَقَلَ لِآخَرَ فَعَدَّلَهُ اثْنَانِ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ لَكِنْ إنْ مَضَتْ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ وَعَرَفَ الْمُعَدِّلُ مَا جَرَى مِنْ جَرْحِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ ) ، وَلَوْ قَالَ هُوَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَدِّلَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَقَدْ غَلِطَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى ) هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّ إنْكَارَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِعَدَالَتِهِ مُسْتَلْزِمٌ لِنِسْبَتِهِ لِلْغَلَطِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فَإِنْ قَالَ عَدْلٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":23,"page":180},{"id":11180,"text":"( بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ) عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَتَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( هُوَ جَائِزٌ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ ) تَعَالَى وَلَوْ فِي قَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ قَالَ جَمْعٌ { وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدَ خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ } ، وَهُوَ قَضَاءٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ ، وَهُوَ غَائِبٌ وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَك أَنْ تَأْخُذِي أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْك أَوْ نَحْوَهُ وَلَمْ يَقُلْ خُذِي لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ بِمَكَّةَ وَأَبُو سُفْيَانَ فِيهَا .\rوَلَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فَيُقْضَى فِيهِ عَلَى الْغَائِبِ ( إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ ) أَيْ الْغَائِبُ ( مُقِرٌّ ) بِالْحَقِّ بِأَنْ قَالَ هُوَ جَاحِدٌ لَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ أَطْلَقَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُ جُحُودَهُ وَلَا إقْرَارَهُ وَالْحُجَّةَ تُقْبَلُ عَلَى السَّاكِتِ فَلْتُجْعَلْ غَيْبَتُهُ كَسُكُوتِهِ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ وَأَنَا أُقِيمُ الْحُجَّةَ اسْتِظْهَارًا لَمْ تُسْمَعْ حُجَّتُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالْمُنَافِي لِسَمَاعِهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهَا مَعَ الْإِقْرَارِ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ .\rحَاضِرٌ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى دَيْنِهِ لَا لِيَكْتُبَ الْقَاضِي بِهِ إلَى حَاكِمِ بَلَدِ الْغَائِبِ بَلْ لِيُوَفِّيَهُ دَيْنَهُ فَإِنَّهُ يَسْمَعُهَا وَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ وَكَذَا لَوْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ أَوْ قَالَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ أَقَرَّ فُلَانٌ بِكَذَا وَلِي بِهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ ( وَلِلْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ ( يُنْكِرُ ) عَنْ الْغَائِبِ لِتَكُونَ","part":23,"page":181},{"id":11181,"text":"الْحُجَّةُ عَلَى إنْكَارِ مُنْكِرٍ ( وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ ) أَيْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا ( بَعْدَ ) إقَامَةِ ( حُجَّتِهِ أَنَّ الْحَقَّ ) ثَابِتٌ ( عَلَيْهِ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ ) وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا احْتِيَاطًا لِلْغَائِبِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ رُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبْرِئُهُ مِنْهُ ( كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ ) مِنْ مَجْنُونٍ وَمَيِّتٍ ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ نَائِبٌ حَاضِرٌ أَوْ لِلصَّبِيِّ أَوْ لِلْمَجْنُونِ نَائِبٌ خَاصٌّ أَوْ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ خَاصٌّ اعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ التَّحْلِيفِ سُؤَالَهُ وَلَوْ ادَّعَى قَيِّمٌ لِمُوَلِّيهِ شَيْئًا وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً عَلَى قَيِّمِ شَخْصٍ آخَرَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُ كَمَالِ الْمُدَّعَى لَهُ لِيَحْلِفَ ثُمَّ يُحْكَمُ لَهُ وَخَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ فَقَالَ الْوَجْهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ كَمَالَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الِانْتِظَارِ ضَيَاعُ الْحَقِّ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا تَابِعَةٌ لِلْبَيِّنَةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا مَرَّ بِالْعُقُوبَةِ ، وَفِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي بِالْحُجَّةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَبِالْبَيِّنَةِ وَقَوْلِي يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ لِتَأْجِيلٍ وَنَحْوِهِ .\rS","part":23,"page":182},{"id":11182,"text":"( بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ) .\rقَدْ خَالَفَ فِي هَذَا الْبَابِ الْأَئِمَّةَ الثَّلَاثَةَ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( قَوْلُهُ وَتَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ ) حَيْثُ ذَكَرَ ذَلِكَ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُقَيِّدَ الْغَيْبَةَ بِمَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ، وَالْأَوْلَى السُّكُوتُ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَابَ لَيْسَ مَعْقُودًا لِلْقَضَاءِ الصَّحِيحِ بَلْ الْأَعَمُّ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْمَتْنِ فِيمَا سَيَأْتِي فَصْلُ الْغَائِبِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ الْحُجَّةَ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَدْوَى أَوْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا عَنْ الْبَلَدِ أَيْ وَفَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَقَوْلُهُ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ إلَخْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ( قَوْلُهُ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ ، وَلَوْ سَمِعَ حُجَّةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدِمَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ تُعَدَّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِمَا يُذْكَرُ مَعَهُ الْفَصْلَانِ الْآتِيَانِ مَعًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ جَائِزٌ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ إلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : فِي تَصْحِيحِ الْمِنْهَاجِ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْمَعَ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلُهُ حَاضِرًا ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ الْمُسَوِّغَةَ لِلْحَكِّ عَلَى الْغَائِبِ مَوْجُودَةٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُ الْوَكِيلِ حَاضِرًا لِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْغَائِبِ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَأَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا م ر ( فَرْعٌ ) .\rلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَنَّهُ كَانَ حِينَ الْقَضَاءِ بِمَسَافَةٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فَأَفْتَى شَيْخُنَا م ر بِصِحَّةِ الْقَضَاءِ وَنُفُوذِهِ قَالَ م ر : وَالْقِيَاسُ خِلَافُهُ ، وَقَدْ تَرَدَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ اعْتَمَدَ عَدَمَ الصِّحَّةِ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْحَاضِرِ","part":23,"page":183},{"id":11183,"text":"وَغَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ ) تَبَرَّأَ مِنْهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا وَلَا غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْقَضَاءِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِهِنْدَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا شَكَتْ مِنْ شُحِّهِ خُذِي مِنْ مَالِهِ إلَخْ انْتَهَتْ وَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْقُرَشِيَّةُ وَالِدَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَسْلَمَتْ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ إسْلَامِ زَوْجِهَا أَبِي سُفْيَانَ وَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِهَا وَكَانَتْ امْرَأَةً ذَاتَ أَنَفَةٍ وَرَأْيٍ وَعَقْلٍ وَشَهِدَتْ أُحُدًا كَافِرَةً فَلَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ مَثَّلَتْ بِهِ وَشَقَّتْ كَبِدَهُ فَلَاكَتْهَا فَلَمْ تُطِقْ وَتُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو قُحَافَةَ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهِيَ الْقَائِلَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شَرَطَ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْمُبَايَعَةِ وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَهَلْ تَزْنِي الْحُرَّةُ ا هـ قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ ( قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ ) وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهَا وَلَمْ يُقَدِّرْ الْمَحْكُومُ بِهِ لَهَا وَلَمْ يُحَرَّرْ دَعْوَى عَلَى مَا شَرَطُوهُ وَالدَّلِيلُ الْقَاطِعُ الْوَاضِحُ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ مِثْلُهَا وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَيِّتِ وَالصَّغِيرِ مَعَ أَنَّهُمَا أَعْجَزُ عَنْ الدَّفْعِ مِنْ الْغَائِبِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَانَتْ بِمَكَّةَ ) أَيْ فِي فَتْحِهَا","part":23,"page":184},{"id":11184,"text":"لَمَّا حَضَرَتْ هِنْدُ لِلْمُبَايَعَةِ وَذَكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا آيَةَ وَلَا يَسْرِقْنَ فَذَكَرَتْ هِنْدُ ذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا ) وَحِينَئِذٍ الْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْفَتْوَى وَالْمُلَازَمَةِ فِي قَوْلِ الْجَمْعِ ، وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ لَك أَنْ تَأْخُذِي إلَخْ مَمْنُوعَةٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَتْوَى وَيَقُولَ خُذِي ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا أَيْ وَلَا دَعْوَى وَلَا تَحْلِيفُ فَهُوَ إفْتَاءٌ لَا قَضَاءٌ وَكَوْنُهُ لَا يُقَالُ فِي الْفُتْيَا خُذِي فِي مَحَلِّ الْمَنْعِ ، وَهَذَا هُوَ وَجْهُ تَبَرِّي الشَّارِحِ وَالدَّلِيلُ النَّافِعُ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ ) كَحَدِّ شُرْبٍ أَوْ زِنًا بِأَنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ أَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ ثُمَّ هَرَبَ وَيَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَى الْحِسْبَةِ وَلَا يَجِبُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فِي غَيْبَةِ سَيِّدِهِ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَلَا يَحْلِفُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ مِنْ حَدٍّ ) كَحَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا اعْتَرَفَ بِهِمَا عِنْدَ الْقَاضِي الْكَاتِبِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ ثُمَّ هَرَبَ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ ) أَيْ بِالْحَقِّ الَّذِي يَدَّعِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ لِأَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْغَائِبِ وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ شَامِلٌ لِلشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ بَلْ لِأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ ا هـ ح ل وَفِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَشَرْطُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَهِيَ عَلَى الْحَاضِرِ وَزِيَادَةِ وَأَنَا مُطَالِبٌ بِذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ ، وَلَوْ نَاقِصَةً حَيْثُ يُقْبَلُ ا هـ وَفِي","part":23,"page":185},{"id":11185,"text":"شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ ( فَرْعٌ ) .\rلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَائِبِ بِإِسْقَاطِ حَقٍّ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ كَانَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته إيَّاهَا أَوْ أَبْرَأَنِي مِنْهَا وَلِي بِهَا بَيِّنَةٌ وَلَا آمَنُ إنْ خَرَجْت إلَيْهِ أَنْ تُطَالِبَنِي وَيَجْحَدَ الْقَبْضَ أَوْ الْإِبْرَاءَ فَاسْمَعْ بَيِّنَتِي وَاكْتُبْ بِذَلِكَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجِيبُهُ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَالْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَقِّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَحَالَ بِهِ فَيَعْتَرِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ وَبِالْحَوَالَةِ وَيَدَّعِيَ أَنَّهُ أَبْرَأهُ مِنْهُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ ، وَالْبَيِّنَةُ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ ا هـ .\rمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ م ر مَحَلُّ عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةِ فِيمَا مَرَّ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ إنْ خَرَجْت إلَيْهِ أَخَذَ مِنِّي الْمَالَ قَهْرًا أَوْ حَبَسَنِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي حُجَّةٌ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ لَوْ غَابَ أَوْ تَوَارَى أَوْ هَرَبَ مِنْ الْمَجْلِسِ عِنْدَ الدَّعْوَى جُعِلَ كَالنَّاكِلِ فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَيَّدَهَا بِمَا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي لَا بَيِّنَةَ لِي ( تَنْبِيهٌ ) لَا يَكْفِي فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ لِي عَلَيْهِ كَذَا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ وَأَنَا طَالِبُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْغَيْبَةِ ( تَنْبِيهٌ ) قَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ مَعَ حُضُورِ الْخَصْمِ بِالْبَلَدِ بِلَا تَوَارٍ وَلَا تَعَزُّزٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي هَامِشِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ الْآتِي عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ ا هـ سم وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ ، وَقَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْحُجَّةُ مَعَ حُضُورِ الْخَصْمِ فِي الْبَلَدِ ، وَلَكِنْ تَبِعَا فِي ذَلِكَ بِأَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ","part":23,"page":186},{"id":11186,"text":"عَلَى آخَرَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْ أَحَالَ بِهِ صَاحِبَهُ فَيَعْتَرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ وَبِالْحَوَالَةِ ، وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَقْبَضَهُ قَبْلَهَا فَلَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتَثْبُتُ الْبَرَاءَةُ أَوْ الْقَبْضُ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَأَفْتَى بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ نَذَرَ لَهُ كَذَا إنْ ثَبَتَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَيَعْتَرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَيُنْكِرُ ثُبُوتَ كَذَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ فَيَجُوزُ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ ثُبُوتَهُ وَيُقِيمَ بِهِ بَيِّنَةً فَيَثْبُتُ وَيَسْتَحِقُّ النَّذْرَ ، وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَاضِرَيْنِ بِالْبَلَدِ ا هـ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ ( قَوْلُهُ حُجَّةٌ شَامِلَةٌ لِلشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ) فَيَقْضِي بِهِمَا عَلَى الْغَائِبِ كَالْحَاضِرِ وَهَلْ يَكْفِي يَمِينٌ أَوْ يُشْتَرَطُ يَمِينَانِ إحْدَاهُمَا لِتَكْمِيلِ الْحُجَّةِ وَالثَّانِيَةُ لِلِاسْتِظْهَارِ وَالْأَصَحُّ الثَّانِي ا هـ دَمِيرِيٌّ وَمِثْلُهُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ إلَخْ ) أَيْ ، وَهُوَ مَقْبُولُ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ إقْرَارَهُ لِسَفَهٍ أَوْ نَحْوِهِ سُمِعَتْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِتَصْرِيحِهِ بِالْمُنَافِي إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ عَلَى مُقِرٍّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ ) حَاصِلُ مَا اسْتَثْنَاهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَمْ تُسْمَعْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ وَأَنَا أُقِيمُ الْحُجَّةَ إلَخْ إذْ مَعَ النَّظَرِ إلَيْهِ لَا يَظْهَرُ اسْتِثْنَاءُ الثَّلَاثَةِ بَلْ مِنْهَا مَا هُوَ مُنَافٍ لَهُ كَالْأَخِيرَةِ ، وَهَذَا وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ وَكَذَا إلَخْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلِلْقَاضِي نَصْبُ مُسَخَّرٍ ) بَلْ","part":23,"page":187},{"id":11187,"text":"يُسْتَحَبُّ لَهُ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَاسْتَبْعَدَهُ حَجّ وَتَوَقَّفَ فِيهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأُجْرَتُهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَصَالِحِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ يُنْكِرُ عَنْ الْغَائِبِ ) بِأَنْ يَقُولَ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ مَا تَدَّعِيهِ أَيْ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذِبًا ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ وَالْكَذِبَ قَدْ يَجُوزُ لِلْمَصْلَحَةِ ا هـ م ر ا هـ سم خُصُوصًا وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْغَائِبِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَنْ الْغَائِبِ ) أَيْ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِمَّنْ يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ إلَخْ ) ذَكَرَ هُنَا صُوَرًا أَرْبَعَةً يَجِبُ فِيهَا الْيَمِينُ مَعَ الْبَيِّنَةِ ، وَسَيَذْكُرُ ثَلَاثَةً فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ وَقَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذَكَرَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ الْمَدِينِ فَلِلدَّائِنِ تَحْلِيفُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالُ بَاطِنٍ وَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِعَيْنٍ وَقَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَحَاصِلُ مَسَائِلِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عَشَرَةٌ ذَكَرَ الشَّارِحُ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَالْخَامِسَةُ الدَّعْوَى عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ أَنَّهُ فَسَخَ الْبَيْعَ حَالَةَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ وَاسْتَشْكَلَ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِي قِدَمِ الْعَيْبِ وَحُدُوثِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ قِدَمُهُ وَحُدُوثُهُ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ فَقَطْ صُدِّقَ الْبَائِعُ بِلَا يَمِينٍ ، وَإِنْ أَمْكَنَ قِدَمُهُ فَقَطْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَدَّمَ إذَا اتَّفَقَا عَلَى كَوْنِهِ عَيْبًا وَاخْتَلَفَا فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ عَيْبًا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا","part":23,"page":188},{"id":11188,"text":"بِرَجُلَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ عَيْبٌ حَلَفَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ عَلَى أَنَّهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ هَذَا مَا ظَهَرَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ا هـ ز ي السَّادِسَةُ مَا لَوْ ادَّعَى الْمَدِينُ الْإِعْسَارَ وَقَدْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَيُقِيمُ شَاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِتَلَفِ مَالِهِ وَيَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَالَ ق ل وَصَوَّرَ شَيْخُنَا ز ي مَسْأَلَةَ الْإِعْسَارِ بِمَا إذَا ادَّعَى تَلَفَ مَالِهِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْرَفْ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ السَّبَبِ ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى تَلَفِ الْمَالِ بِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْإِعْسَارِ بَلْ غَيْرُهُ كَالْقِرَاضِ الْوَدِيعَةِ وَالشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا كَذَلِكَ قَالَ الرَّحْمَانِيُّ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ فِيمَا قَالَهُ ا هـ السَّابِعَةُ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا عِنِّينٌ وَكَانَتْ بِكْرًا وَادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا وَشَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ أَنَّهَا بِكْرٌ فَتَحْلِفُ مَعَ شَهَادَتِهِنَّ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا وَطْئًا خَفِيفًا وَعَادَتْ الْبَكَارَةُ .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَاسْتَشْكَلَ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْعُنَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ وَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهَا بِالْبَيِّنَةِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا ثَبَتَتْ الْعُنَّةُ بِالْإِقْرَارِ وَأَمْهَلَهُ الْقَاضِي سَنَةً ثُمَّ بَعْدَ السَّنَةِ اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ بِأَنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْهُ وَكَانَتْ بِكْرًا فَلَا بُدَّ أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى بَكَارَتِهَا وَتَحْلِفَ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ا هـ لَكِنْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ا هـ خَضِرٌ وَاعْتَرَضَ ق ل تَصْوِيرُ ز ي أَيْضًا فَقَالَ عَقِبَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ دَعْوَى عُنَّةٍ ا هـ قَالَ الرَّحْمَانِيُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا السَّبَبُ","part":23,"page":189},{"id":11189,"text":"ا هـ الثَّامِنَةُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ أَمْسِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا فِي نِكَاحٍ آخَرَ غَيْرَ هَذَا أَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً مِنْ نِكَاحِ الْغَيْرِ فَيُقِيمُ شَاهِدَيْنِ عَلَى نِكَاحِ الْغَيْرِ أَوْ نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَيَحْلِفُ يَمِينًا التَّاسِعَةُ دَعْوَى الْجِرَاحَةِ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ ادَّعَى الْجَارِحُ أَنَّهُ غَيْرُ سَلِيمٍ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَاسْتَشْكَلَ تَصْوِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الْأَصْحَابَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَا فِي السَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ إنْ كَانَ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ فِي عُضْوٍ بَاطِنٍ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ مَحَلَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجِنَايَةِ أَيْ هَلْ جَنَى أَوْ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ عَلَى وُجُودِهَا فَإِذَا ثَبَتَتْ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي السَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا وَكَانَ الْعُضْوُ بَاطِنًا كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ فَيَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ سَلِيمًا وَمَحَلُّ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إذَا ثَبَتَتْ الْجِنَايَةُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي السَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ ق ل وَصَوَّرَ يَعْنِي شَيْخَهُ م ر الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْجِنَايَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِوُجُودِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي سَلَامَةِ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَانَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ فَيَحْلِفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى سَلَامَتِهِ ا هـ الْعَاشِرَةُ إذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ سَافَرَ لِلْخَوْفِ ثُمَّ هَلَكَتْ بِالسَّفَرِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ شَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَقَطْ حَلَفَ يَمِينَيْنِ يَمِينًا لِتَكْمِيلِ الشَّهَادَةِ وَيَمِينًا لِلِاسْتِظْهَارِ ا هـ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّحْرِيرِ وَحَوَاشِيهِ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَهَذِهِ الْيَمِينُ لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ أَيْ لَا يَرُدُّهَا الْمُدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ وَيُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى","part":23,"page":190},{"id":11190,"text":"حُضُورِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ إلَخْ ) ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى عَلَى حَاضِرٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً لَمْ يَجُزْ تَحْلِيفُهُ مَعَهَا ، وَإِنْ ارْتَابَ الْقَاضِي فِي الْبَيِّنَةِ خِلَافًا لِمَا يَقَعُ لِبَعْضِ قُضَاةِ الْجَهَلَةِ بَلْ إنْ شَاءَ احْتَاطَ فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِ الْبَيِّنَةِ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْغَائِبُ مُتَوَارِيًا وَلَا مُتَعَزِّزًا ) فَإِنْ كَانَ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا لَمْ يَجِبْ تَحْلِيفُهُ لِعَدَمِ عُذْرِ الْغَائِبِ فِي الْحُضُورِ وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُ التَّحْلِيفِ ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا ا هـ ح ل وَقَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَلَا يَمِينَ لِقُدْرَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْحُضُورِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ ؛ لِأَنَّ هَذَا احْتِيَاطٌ لِلْقَضَاءِ فَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ تَمَرُّدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ا هـ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا م ر مَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ عَلَيْهِ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ بَلْ يَحْلِفُ فِيهَا عَلَى مَا يَلِيقُ كَأَنْ يَقُولَ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ تَحْتَ يَدِهِ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا ا هـ س ل وع ش عَلَى م ر فَإِذَا كَانَتْ حُجَّتُهُ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَجَبَتْ يَمِينَانِ وَاحِدَةٌ تَكْمِلَةُ الْحُجَّةِ وَوَاحِدَةٌ لِلِاسْتِظْهَارِ وَيَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَلَا أَعْلَمُ فِي شُهُودِي أَوْ شَاهِدِي قَادِحًا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ وَهَلْ تَجِبُ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ فِي الْقَسَامَةِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا دُونَ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِكَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَا حَاجَةَ لِيَمِينٍ أُخْرَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى وُجُوبِ الْيَمِينِ يَكْتَفِي بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ وَلَا تَجِبُ خَمْسُونَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ ) أَيْ بِأَنَّ الْحَقَّ عَلَيْهِ وَتَنَازَعَهُ تَحْلِيفُهُ وَإِقَامَةُ حُجَّةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَعَلُّقُهُ بِالْأَوَّلِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَدَعْوَى قِنٍّ عِتْقًا","part":23,"page":191},{"id":11191,"text":"أَوْ امْرَأَةٍ طَلَاقًا عَلَى غَائِبٍ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِسْبَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ إذَا لَاحَظَ جِهَةَ الْحِسْبَةِ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْعِتْقِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ نَحْوَ بَيْعٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ وَطَلَبَ الْحُكْمَ بِثُبُوتِهِ فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الْجَوَاهِرِ وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ تَحْلِيفُهُ خَوْفًا مِنْ مُفْسِدٍ قَارَنَ الْعَقْدَ أَوْ طَرَّ وَمُزِيلٍ لَهُ وَيَكْفِي أَنَّهُ الْآنَ مُسْتَحِقٌّ لِمَا ادَّعَاهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبَعْدَ تَعْدِيلِهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ إقَامَةِ حُجَّتِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ رُبَّمَا ادَّعَى مَا يُبَرِّئُهُ مِنْهُ ) أَيْ ، وَهُوَ إذَا ادَّعَى مَا ذَكَرَ يُكَلِّفُ الْمُدَّعِي يَمِينًا زَائِدَةً عَلَى الْبَيِّنَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى ) أَيْ مَنْ مَعَهُ حُجَّةً عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ وَإِلَّا فَدَعْوَاهُ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ وَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَلَوْ فِي إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ زي قَوْلُهُ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ إلَخْ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ بُخْلًا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ الِاحْتِيَاطِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ إلَخْ ) اسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ لَمْ يَكُنْ قَضَاءً عَلَى غَائِبٍ وَلَمْ تَجِبْ يَمِينٌ جَزْمًا قَالَ حَجّ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْخُصُومَاتِ فِي نَحْوِ الْيَمِينِ بِالْمُوَكِّلِ لَا الْوَكِيلِ فَهُوَ قَضَاءٌ","part":23,"page":192},{"id":11192,"text":"عَلَى غَائِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّعْوَى إنْ سُمِعَتْ عَلَى الْوَكِيلِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ دُونَ مُوَكِّلِهِ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِطَلَبِ الْيَمِينِ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْمُوَكِّلِ ، وَإِنْ لَمْ تُسْمَعْ عَلَيْهِ تَوَجَّهَ الْحُكْمُ إلَى الْغَائِبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا ا هـ س ل ( قَوْلُهُ أَوْ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ نَائِبٌ ) الْأَوْلَى وَلِي وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ بِالنَّائِبِ لِمُشَاكَلَةِ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ اعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ التَّحْلِيفِ سُؤَالَهُ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ وُجُوبَ التَّحْلِيفِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سُؤَالِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا اعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ التَّحْلِيفِ سُؤَالَهُ ) فَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ حَكَمَ وَلَا يُؤَخِّرُ الْيَمِينَ لِسُؤَالِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِ التَّحْلِيفِ عِنْدَ عَدَمِ سُؤَالِهِ ا هـ ز ي مَا لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ لِجَهْلٍ وَإِلَّا فَيُعَرِّفُهُ الْحَاكِمُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ عَلَى قَيِّمِ شَخْصٍ آخَرَ ) حَاضِرٍ وَقَوْلُهُ فَمُقْتَضَى إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ انْتِظَارُ كَمَالِ الْمُدَّعَى لَهُ شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ وَلَا يَكْتَفِي بِيَمِينِهِ حَرِّرْ وَقَوْلُهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا تَابِعَةٌ لِلْبَيِّنَةِ أَيْ فَسَقَطَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ هُنَا تَابِعَةٌ ) أَيْ فَتَسْقُطُ ا هـ عَنَانِيٌّ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ الْمَتْبُوعُ ، وَهُوَ الْبَيِّنَةُ ؛ لِأَنَّهُمْ تَوَسَّعُوا فِي التَّابِعِ دُونَ الْمَتْبُوعِ .","part":23,"page":193},{"id":11193,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يَحْلِفْ ) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ بِحَالٍ ( وَلَوْ حَضَرَ ) الْغَائِبُ ( وَقَالَ ) لِلْوَكِيلِ ( أَبْرَأَنِي مُوَكِّلُك أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ ) لِلْوَكِيلِ وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا لَانْجَرَّ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ بِالْوَكَالَةِ وَيُمْكِنُ ثُبُوتُ الْإِبْرَاءِ مِنْ بَعْدُ إنْ كَانَتْ لَهُ حُجَّةٌ ( وَلَهُ تَحْلِيفُهُ ) أَيْ الْوَكِيلِ ( أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ مُوَكِّلَهُ أَبْرَأَهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَهُ بِهِ لِأَنَّ تَحْلِيفَهُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ دَعْوَى صَحِيحَةٍ يَقْتَضِي اعْتِرَافُهُ بِهَا سُقُوطَ مُطَالَبَتِهِ لِخُرُوجِهِ بِاعْتِرَافِهِ بِهَا مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْخُصُومَةِ بِخِلَافِ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَإِنَّ حَاصِلَهَا أَنَّ الْمَالَ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْغَائِبِ أَوْ نَحْوِهِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْوَكِيلِ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِذَا حَكَمَ ) الْحَاكِمُ عَلَى الْغَائِبِ ( بِمَالٍ وَلَهُ مَالٌ ) يُفِيدُ زِدْته بِقَوْلِي ( فِي عَمَلِهِ قَضَاهُ مِنْهُ ) لِغَيْبَتِهِ وَقَوْلِي حَكَمَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثَبَتَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى مِنْ مَالِ الْغَائِبِ إذَا حَكَمَ بِهِ الْقَاضِي لَا بِمُجَرَّدِ الثُّبُوتِ فَإِنَّهُ لَيْسَ حُكْمًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَحْكُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ فِي عَمَلِهِ ( فَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي إنْهَاءَ الْحَالِ ) فِي ذَلِكَ ( إلَى قَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ أَنْهَاهُ ) إلَيْهِ ( بِإِشْهَادِ عَدْلَيْنِ ) يُؤَدِّيَانِ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ إمَّا ( بِحُكْمٍ ) إنْ حَكَمَ لِيَسْتَوْفِيَ .\rالْحَقَّ ( أَوْ سَمَاعِ حُجَّةٍ ) لِيَحْكُمَ بِهَا ثُمَّ يَسْتَوْفِيَ فِي الْحَقِّ ( وَيُسَمِّيهَا ) أَيْ الْحُجَّةَ ( إنْ لَمْ يُعَدِّلْهَا وَإِلَّا فَلَهُ تَرْكُ تَسْمِيَتِهَا ) كَمَا أَنَّهُ إذَا حَكَمَ اسْتَغْنَى عَنْ تَسْمِيَةِ الشُّهُودِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْحُجَّةُ شَاهِدَيْنِ فَذَاكَ أَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا أَوْ يَمِينًا مَرْدُودَةً وَجَبَ بَيَانُهَا فَقَدْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً عِنْدَ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ (","part":23,"page":194},{"id":11194,"text":"وَسُنَّ ) مَعَ الْإِشْهَادِ ( كِتَابٌ بِهِ يَذْكُرُ فِيهِ مَا يُمَيِّزُ الْخَصْمَيْنِ ) الْغَائِبَ وَذَا الْحَقِّ وَذِكْرُ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي وَيَكْتُبُ فِي إنْهَاءِ الْحُكْمِ قَامَتْ عِنْدِي حُجَّةٌ عَلَى فُلَانٍ لِفُلَانٍ بِكَذَا حَكَمْت لَهُ بِهِ فَاسْتَوْفَى حَقَّهُ وَقَدْ يَنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ ( وَ ) سُنَّ ( خَتْمُهُ ) بَعْدَ قِرَاءَتِهِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِحَضْرَتِهِ وَيَقُولُ أُشْهِدُكُمَا أَنِّي كَتَبْت إلَى فُلَانٍ بِمَا سَمِعْتُمَا وَيَضَعَانِ خَطَّهُمَا فِيهِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أُشْهِدُكُمَا أَنَّ هَذَا خَطِّي ، وَأَنَّ مَا فِيهِ حُكْمِي وَيَدْفَعُ لِلشَّاهِدَيْنِ نُسْخَةً أُخْرَى بِلَا خَتْمٍ لِيُطَالِعَاهَا وَيَتَذَكَّرَا عِنْدَ الْحَاجَةِ ( وَيَشْهَدَانِ ) عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ عَلَى الْقَاضِي الْكَاتِبِ ( بِمَا جَرَى ) عِنْدَهُ مِنْ ثُبُوتٍ أَوْ حُكْمٍ ( إنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ ) الْمُحْضَرُ أَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ فِيهِ عَلَيْهِ ( فَإِنْ قَالَ لَيْسَ الْمَكْتُوبُ اسْمِي حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ لَمْ يَعْرِفْ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِنَفْسِهِ وَالْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَإِنْ عُرِفَ بِهِ لَمْ يُصَدِّقْ بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ( أَوْ ) قَالَ ( لَسْت الْخَصْمَ وَ ) قَدْ ( ثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ ) أَوْ بِحُجَّةٍ ( أَنَّهُ اسْمُهُ حَكَمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي الِاسْمِ حَالَةَ كَوْنِهِ ( مُعَاصِرًا لِلْمُدَّعِي ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُعَاصِرْ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ وَعَاصَرَ الْمُدَّعِي ( فَإِنْ مَاتَ ) .\rهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ أَنْكَرَ ) الْحَقَّ ( بَعَثَ ) الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ ( لِلْكَاتِبِ لِيَطْلُبَ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ( وَيَكْتُبَهَا ) وَيُنْهِيَهَا ثَانِيًا لِقَاضِي بَلَدِ الْغَائِبِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ وَقَفَ الْأَمْرَ حَتَّى يَنْكَشِفَ فَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُشَارِكُ بِالْحَقِّ طُولِبَ بِهِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا","part":23,"page":195},{"id":11195,"text":"مَعَ الْمُعَاصَرَةِ إمْكَانُ الْمُعَامَلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا ( وَلَوْ شَافَهَ الْحَاكِمُ ) ، وَهُوَ فِي عَمَلِهِ ( بِحُكْمِهِ قَاضِيًا ) وَلَوْ غَيْرَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ بِأَنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَوْ حَضَرَ الْقَاضِي إلَى بَلَدِ الْحَاكِمِ وَشَافَهَهُ بِذَلِكَ أَوْ نَادَاهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِي طَرَفِ عَمَلِهِ ( أَمْضَاهُ ) أَيْ نَفَّذَهُ إذَا كَانَ ( فِي عَمَلِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الشَّهَادَةِ وَالْكِتَابِ ( وَهُوَ ) حِينَئِذٍ ( قَضَاءٌ بِعِلْمِهِ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ شَافَهَهُ بِهِ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَمَا لَوْ شَافَهَهُ بِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فَقَطْ فَلَا يَقْضِي بِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الثَّانِيَةِ حَيْثُ تَيَسَّرَتْ شَهَادَةُ الْحُجَّةِ ( وَالْإِنْهَاءِ ) وَلَوْ بِلَا كِتَابٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْكِتَابِ ( يَحْكُمُ بِمُضِيٍّ مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِفَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ( وَ ) الْإِنْهَاءُ ( بِسَمَاعِ حُجَّةٍ يُقْبَلُ فِيمَا فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى ) لَا فِيمَا دُونَهُ وَفَارَقَ الْإِنْهَاءَ بِالْحُكْمِ بِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَمَّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الِاسْتِيفَاءُ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْحُجَّةِ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ وَالْعِبْرَةِ .\rفِي الْمَسَافَةِ بِمَا بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ لَا بِمَا بَيْنَ الْقَاضِي الْمَنْهِيِّ وَالْغَرِيمِ ( ، وَهِيَ ) أَيْ مَسَافَةُ الْعَدْوَى ( مَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ إلَى مَحَلِّهِ يَوْمَهُ ) الْمُعْتَدِلِ ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ إلَى مَحَلِّهِ لَيْلًا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُعْدِي أَيْ يُعِينُ مَنْ طَلَبَ خَصْمًا مِنْهَا عَلَى إحْضَارِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ عَسِرَ إحْضَارُ الْحُجَّةِ مَعَ الْقُرْبِ بِنَحْوِ مَرَضٍ قُبِلَ الْإِنْهَاءُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ .\rS","part":23,"page":196},{"id":11196,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ ) أَيْ وَكِيلٌ غَائِبٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يُؤَخَّرُ الْحَقُّ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُ الْمَتْنِ ، وَلَوْ ادَّعَى وَكِيلٌ إلَخْ أَيْ وَكِيلُ غَائِبٍ عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي الْمَتْنِ الَّذِي شَرَحَ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ حَجّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ ) أَيْ وَيُقْضَى لَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ فَتَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ وُجُوبِ التَّحْلِيفِ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَا يُؤَخَّرُ الْحَقُّ إلَخْ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا وَجَبَ تَحْلِيفُهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ ) ، وَإِنَّمَا يَدَّعِي وَكِيلُ الْغَائِبِ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا إلَى مَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ بِأَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى أَوْ فِي غَيْرِ وِلَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ قَرُبَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ لَا يَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ ، وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا بِمَجْلِسِ الْقَاضِي لَكِنْ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ غَائِبٌ الْغَيْبَةَ الْمُعْتَبَرَةَ وَأَنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ ، وَلَوْ حَضَرَ الْمُوَكِّلُ رَاجِعْ حَجّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ إلَخْ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ تَمَامِ مَا قَبْلَهَا وَلَا هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ فُرُوعِ هَذَا الْبَابِ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ الْغَيْبَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْقَضَاءِ عَلَيْهِ أَوْ مُطْلَقُ الْغَيْبَةِ عَنْ الْبَلَدِ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِي كَذَا بِخَطِّ الْبُرُلُّسِيِّ وَأَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ ، وَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الْأُولَى حَيْثُ جَعَلَ الْحَاضِرَ هُوَ الْغَائِبُ فَتَأَمَّلْ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ ، وَلَوْ حَضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَهِيَ تَشْمَلُ الْحَاضِرَ ابْتِدَاءً ا","part":23,"page":197},{"id":11197,"text":"هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُ الْحَقَّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ ) أَيْ مِنْ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مِنْهُ إذَا اسْتَعْدَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ وَتَحْلِيفِهِ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ إلَخْ ) أَيْ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ عِنْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَتَسْقُطُ مُطَالَبَتُهُ لِلْغَائِبِ الَّذِي حَضَرَ وَادَّعَى مَا ذَكَرَ فَإِنْ أَقَرَّ فَذَاكَ ، وَإِنْ حَلَفَ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ اسْتَمَرَّتْ مُطَالَبَتُهُ لِلْغَائِبِ الَّذِي حَضَرَ بِالْحَقِّ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَيْهِ وَلَا تُرَدُّ هَذِهِ الْيَمِينُ عَلَى الْغَائِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا فِي ح ل ا هـ ( قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى ) أَيْ الْغَائِبُ عَلَيْهِ أَيْ الْوَكِيلُ عِلْمَهُ بِهِ أَيْ بِأَنَّ مُوَكِّلَهُ أَبْرَأَهُ ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ ) كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ مَالٌ ) أَيْ عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ ثَابِتٌ عَلَى حَاضِرٍ فِي عَمَلِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَنْعُهُمْ الدَّعْوَى بِالدَّيْنِ عَلَى غَرِيمِ الْغَرِيمِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَلَمْ يَكُنْ دَيْنُهُ ثَابِتًا عَلَى غَرِيمِهِ فَلَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى لِيُقِيمَ شَاهِدًا وَيَحْلِفَ مَعَهُ ا هـ س ل وَقَوْلُهُ فِي عَمَلِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهَا وَاعْتَمَدَهُ م ر وَهَلْ يَجُوزُ الْإِنْهَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَهُ مَالٌ ) ، وَلَوْ كَانَ دَيْنًا ثَابِتًا حَالًّا عَلَى حَاضِرٍ ، وَلَوْ مَرْهُونًا أَوْ جَانِيًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يُلْزِمَ الْمُرْتَهِنَ وَالْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ بِأَخْذِ حَقِّهِمَا بِطَرِيقِهِ لِيَدْفَعَ الْفَاضِلَ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ قَضَاهُ مِنْهُ أَيْ وُجُوبًا ا هـ ح ل أَيْ قَضَاءً مِنْهُ بَعْدَ طَلَبِ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَا يُطَالِبُهُ بِكَفِيلٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمَالِ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ الْحَاضِرُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ مُقَابِلِهِ لِلْغَائِبِ كَزَوْجَةٍ تَدَّعِي بِصَدَاقِهَا الْحَالِّ قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَائِعٍ","part":23,"page":198},{"id":11198,"text":"يَدَّعِي بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِالْمَالِ الْحَاضِرِ حَقٌّ كَبَائِعٍ لَهُ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ وَطَلَبَ مِنْ الْحَاكِمِ الْحَجْرَ عَلَى الْمُشْتَرِي حَيْثُ اسْتَحَقَّهُ فَيُجِيبُهُ وَلَا يُوَفِّي الدَّيْنَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مُمَوِّنُ الْغَائِبِ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَطُلِبَ قَضَاؤُهُ ، وَلَوْ كَانَ نَحْوَ مَرْهُونٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى الدَّيْنِ فَلِلْقَاضِي بِطَلَبِ الْمُدَّعِي إجْبَارُ الْمُرْتَهِنِ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ بِطَرِيقِهِ لِيَبْقَى الْفَاضِلُ لِلدَّيْنِ ا هـ وَلَوْ بَاعَ قَاضٍ مَالَ غَائِبٍ فِي دَيْنِهِ فَقُدِّمَ وَأُبْطِلَ الدَّيْنُ بِإِثْبَاتِ نَحْوِ فِسْقِ الشَّاهِدِ بِهِ فَالْمُتَّجَهُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ سَأَلَ الْمُدَّعِي إلَخْ ) يُوهِمُ أَنَّ وُجُودَ الْمَالِ الْحَاضِرِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَالِبَ إنْ طَلَبَ الْإِنْهَاءَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَالِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَنْهَاهُ إلَيْهِ ) أَيْ وُجُوبًا ، وَإِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ قَاضِي ضَرُورَةٍ مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ غَرِيمِهِ وَوُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِإِشْهَادِ عَدْلَيْنِ ) أَيْ غَيْرِ الْعَدْلَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَا بِالْحَقِّ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الْعَدْلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَبِسَمَاعِهِ الْحُجَّةَ عِنْدَ الْقَاضِي الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَالَ شَيْخُنَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَا هُمَا اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْحَقِّ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِذَا شَهِدَا بِالسَّمَاعِ يَقُولَانِ نَشْهَدُ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَلَا يَقُولَانِ سَمِعْنَا ا هـ ( قَوْلُهُ إمَّا بِحُكْمٍ إنْ حَكَمَ ) فَيَقُولُ شَهِدَ عِنْدِي عُدُولٌ وَحَكَمْت بِشَهَادَتِهِمْ أَوْ يَقُولُ حَكَمْت بِكَذَا ا هـ ح ل ( وَقَوْلُهُ أَوْ سَمَاعِ حُجَّةٍ ) أَيْ وَالْحَاكِمُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَإِلَّا وَجَبَ إحْضَارُ الْبَيِّنَةِ أَوْ سَمَاعُ كَلَامِهِمَا كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ سَمَاعِ حُجَّةٍ )","part":23,"page":199},{"id":11199,"text":"تَوَقَّفَ فِيهِ الْقَاضِي وَقَالَ هُوَ غَيْرُ مَسْطُورٍ لِلشَّافِعِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَخْرِيجِ الْأَصْحَابِ قَالَ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ عَدَمُ الْجَوَازِ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِي إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ فَهُوَ كَشَاهِدٍ فَرْعٍ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ إذْ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تَثْبُتُ بِوَاحِدٍ قَالَ الْإِمَامُ ، وَهَذَا الَّذِي أَبْدَاهُ لَيْسَ مَذْهَبًا وَلَا وَجْهًا مُخَرَّجًا ، وَإِنَّمَا هُوَ إشْكَالٌ وَاَلَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ الْجَوَازُ قَائِلِينَ بِأَنَّ سَمَاعَ الْقَاضِي حُكِمَ مِنْهُ بِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنَّهُ حُكْمُ ثُبُوتٍ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَقْلٌ ا هـ وَالْأَصَحُّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحُكْمٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِيَحْكُمَ بِهَا ) أَيْ حَاكِمُ بَلَدِ الْغَائِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحَاكِمُ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ يَمِينًا مَرْدُودَةً ) الْغَرَضُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ يَمِينٌ مَرْدُودَةٌ وَقَدْ تُصُوِّرَ بِمَا إذَا ادَّعَى عَلَى حَاضِرٍ وَرَدَّ الْيَمِينَ ثُمَّ غَابَ قَبْلَ الْقَضَاءِ ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِ بَعْدَ تَحْلِيفِ خَصْمِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ حَالَ حُضُورِهِ فَيُنْكِرُ وَيَعْجِزُ الْمُدَّعِي عَنْ الْبَيِّنَةِ وَيَرُدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَيَحْلِفُهَا الْمُدَّعِي فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَسُنَّ كِتَابٌ إلَخْ ) وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ كِتَابَتِهِ بِسَمَاعِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ لِيَسْمَعَ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ شَاهِدًا آخَرَ وَيَحْلِفَهُ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِكِتَابِ الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُهُ بِغَيْرِهِ فَلَوْ طُلِبَ مِنْهُ الْحُكْمَ لِغَرِيبٍ حَاضِرٍ عَلَى غَائِبٍ بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ فِي بَلَدِ الْقَرِيبِ وَلَهُ بَيِّنَةٌ مِنْ بَلَدِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُمْ عِنْدَهُ وَهُمْ عَازِمُونَ عَلَى السَّفَرِ إلَيْهِ وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً تُزَكِّيهِمْ عِنْدَ قَاضِي بَلَدِهِمْ لَمْ يَسْمَعْ","part":23,"page":200},{"id":11200,"text":"شَهَادَتَهُمْ ، وَإِنْ سَمِعَهَا لَمْ يَكْتُبْ بَلْ يَقُولُ لَهُ اذْهَبْ مَعَهُمْ لِقَاضِي بَلَدِك وَبَلَدِ مِلْكِك لِيَشْهَدُوا عِنْدَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كِتَابٌ بِهِ ) أَيْ بِمَا جَرَى مِنْ الْحُكْمِ أَوْ السَّمَاعِ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى إرْسَالِ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُنَّ كِتَابٌ بِهِ أَيْ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ مِنْ ثُبُوتٍ أَوْ حُكْمٍ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ رَجُلَانِ ، وَلَوْ فِي مَالٍ أَوْ هِلَالِ رَمَضَانَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَا يُمَيِّزُ الْخَصْمَيْنِ ) أَيْ مِنْ اسْمٍ وَنَسَبٍ وَصِفَةٍ وَحِلْيَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ إلَيْهِ يَحْكُمُ اكْتِفَاءً بِإِخْبَارِ ذَلِكَ الْقَاضِي عَنْ عِلْمِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى شَاهِدٍ آخَرَ بَلْ يَنْزِلُ إخْبَارُهُ عَنْ عِلْمِهِ مَنْزِلَةَ إنْهَاءِ الْبَيِّنَةِ إلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ م ر حَيْثُ قَالَ وَخَرَجَ بِالْبَيِّنَةِ عِلْمُهُ فَلَا يُكْتَبُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَا قَاضٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِدَّةِ لَكِنْ ذَهَبَ السَّرَخْسِيُّ إلَى خِلَافِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إذْ عِلْمُهُ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ يُنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ ) أَيْ إذَا كَانَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا ا هـ ع ش وَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ بِهِ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ أَيْ وَقَدْ لَا يُنْهَى عِلْمُ نَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ الْمَنْهِيُّ إلَيْهِ لَا \" يَرَى الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَسُنَّ خَتْمُهُ ) أَيْ حِفْظًا لَهُ وَإِكْرَامًا لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَخَتْمُ الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَتْمِهِ جَعْلُ نَحْوِ شَمْعٍ عَلَيْهِ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ بِخَاتِمَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَفَّظُ بِذَلِكَ وَيُكْرِمُ بِهِ الْمَكْتُوبَ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرْسِلُ كُتُبَهُ غَيْرَ مَخْتُومَةٍ فَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَبُولِهَا إلَّا مَخْتُومَةً فَاِتَّخَذَ خَاتَمًا وَنَقَشَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَيُسَنُّ لَهُ ذِكْرُ نَقْشِ خَاتِمَةِ","part":23,"page":201},{"id":11201,"text":"الَّذِي يَخْتِمُ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَأَنْ يُثَبِّتَ اسْمَ نَفْسِهِ وَاسْمَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ فِي بَاطِنِهِ وَعُنْوَانَهُ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ كَمَا إلَخْ ) أَيْ لَا يَكْفِي عَنْ قِرَاءَتِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيَشْهَدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي الْآخَرِ ) أَيْ بَعْدَ حُضُورِ الْخَصْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ بَابِلِيٌّ وَانْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ م ر فِي الشَّرْحِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ الْمَحْضَرَ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَكَمَ احْتِيَاطًا خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَا يَتَوَقَّفُ إثْبَاتُ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ عَلَى حُضُورِ الْخَصْمِ كَمَا قَالَهُ الْعَنَانِيُّ ( قَوْلُهُ بِمَا جَرَى عِنْدَهُ ) أَيْ ، وَهُوَ حُكْمُهُ أَوْ سَمَاعُهُ بِنِيَّةِ الْحَقِّ فَلَا يَشْهَدَانِ بِالْحَقِّ بَلْ بِالثُّبُوتِ أَوْ الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ حَيْثُ لَا مُشَارِكَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ الْآتِي تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِحُجَّةِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ بَلْ يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ ا هـ ح ل قَوْلُهُ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ مُسْتَأْنَفٍ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِالصِّفَةِ الزَّائِدَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ كِتَابَتِهِ زِيَادَةَ الْوَصْفِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مِنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ قَالَ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِلْقَاضِي بِالصِّفَاتِ الْأُولَى الْعِلْمُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَكَذَا قَالَ م ر ثُمَّ رَجَعَ وَاعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِئْنَافِ الْحُكْمِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ حَصَلَ الْعِلْمُ بِالصِّفَاتِ الْأُولَى ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ ثَانٍ بِمَا كَتَبَ بِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ بِلَا دَعْوَى وَلَا حَلِفٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ إمْكَانَ الْمُعَامَلَةِ ) أَيْ ، وَلَوْ بِالْمَكَاتِيبِ وَلَا عِبْرَةَ","part":23,"page":202},{"id":11202,"text":"بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ أَنَّهُ عَامَلَهُ أَمْسِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا إمْكَانَ الْمُعَامَلَةِ ) فَلَوْ كَانَ عُمْرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ وَعُمْرُ الْمُدَّعِي عِشْرِينَ سَنَةً فَهَذَا لَمْ تُمْكِنْ مُعَامَلَتُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَافَهَ الْحَاكِمَ ، وَهُوَ فِي عَمَلِهِ بِحُكْمِهِ قَاضِيًا ) الْمُرَادُ بِالْقَاضِي الْقَاضِي بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَيَشْمَلُ الشَّادَّانِ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِي الْإِنْهَاءِ إلَيْهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ حَجّ وم ر وع ش وَالرَّشِيدِيُّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ إنْ نَفَّذَهُ أَيْ عَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ إنْ كَانَ الْمُشَافَهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ قَاضِيًا فَهُوَ مُجَرَّدُ تَنْفِيذٍ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَاضٍ كَانَ الثَّانِي قَضَاءً لَا تَنْفِيذًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ الْمَكْتُوبِ إلَيْهِ ) كَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ ، وَلَوْ غَيْرَ مَكْتُوبٍ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ أَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ هُنَاكَ كِتَابَةً لِلْمُشَافِهِ أَوْ غَيْره وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ بِأَنْ اتَّحَدَ عَمَلُهُمَا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضِيَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إنِّي حَكَمْت بِكَذَا أَمْضَاهُ ، وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهِ فَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي إنْ كَانَتْ وِلَايَةُ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى جَمِيعِ الْبَلَدِ لَمْ يَقْبَلْ أَوْ عَلَى نِصْفِهِ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَتَبَ بِالْحُكْمِ قَبْلَهُ أَوْ بِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فَلَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَضَاءٌ بِعِلْمِهِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ حَكَمَ بِكَذَا لَا يَكُونُ قَضَاءً بِالْعِلْمِ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَيْ الْمُشَافِهِ ا هـ ح ل ( وَقَوْلُهُ بِسَمَاعِ الْحُجَّةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِهَا لَا يُحَصِّلُ عِلْمًا بِخِلَافِ الْحُكْمِ فَيَسْلُكُ بِذَلِكَ مَسْلَكَ الشَّهَادَةِ فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْوِلَايَةِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَا يَقْضِي بِذَلِكَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ","part":23,"page":203},{"id":11203,"text":"سَمَاعَهَا نَقْلٌ لَهَا كَنَقْلِ الْفَرْعِ شَهَادَةَ الْأَصْلِ فَكَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْفَرْعِ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غَابَ الشُّهُودُ عَنْ بَلَدِ الْقَاضِي لِمَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ جَازَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ، وَهَذَا الْمَأْخُوذُ مَشَى عَلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا كِتَابٍ ) ، وَهُوَ إرْسَالُ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ يَشْهَدَانِ عِنْدَ الْمَنْهِيِّ إلَيْهِ عَلَى حُكْمِ الْمُنْهِي أَوْ سَمَاعِهِ الْحُجَّةَ فَهَذَا يَكْفِي ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إذْ يَسْهُلُ إحْضَارُهَا مَعَ الْقُرْبِ ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ أَنْهَى سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ مَعَ الْبُعْدِ ثُمَّ إنَّ الْبَيِّنَةَ حَضَرَتْ لِبَلَدِ الْقَاضِي الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ لَا يَسُوغُ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ حَتَّى يَسْمَعَ الشَّهَادَةَ مِنْهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْهَاءَ نَقْلُ شَهَادَةٍ فَإِنْ قُلْنَا حَكَمَ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ إطْلَاقُ الْأَصْحَابِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِلَا شَكٍّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَظَهَرَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ سُهُولَةُ إعَادَةِ الشُّهُودِ الشَّهَادَةَ فَلَوْ مَاتُوا أَوْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُمْ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ تُعْتَبَرْ الْمَسَافَةُ قَالَ فَإِذَا الضَّابِطُ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ ا هـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ قَدْ اعْتَمَدَ هَذَا فِيمَا مَضَى وَفِيمَا يَأْتِي .\r( فَائِدَةٌ ) .\rيُسْتَثْنَى نَائِبُ الْقَاضِي إذَا أَرْسَلَهُ لِسَمَاعِ بَيِّنَةٍ فَسَمِعَهَا وَأَخْبَرَهُ فَإِنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ لَهُ بِخِلَافِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ .\r( فَائِدَةٌ ) .\rأُخْرَى جَلِيلَةٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَقْلًا عَنْ تَعْلِيلٍ فِي الْعَزِيزِ أَنَّ الْقَاضِي إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَعَزَلَهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ عُزِلَ عُمِلَ بِهَا كَالْحُكْمِ وَاَلَّذِي فِي الْإِرْشَادِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالْحُكْمِ فَاعْتَرَضَهُ شَارِحُهُ بِمَا","part":23,"page":204},{"id":11204,"text":"قُلْنَاهُ أَقُولُ وَإِطْلَاقُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ إذَا عُزِلَ ثُمَّ وُلِّيَ لَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي كَانَ سَمِعَهَا يُخَالِفُ هَذَا ا هـ عَمِيرَةُ قَالَ م ر وَيُحْمَلُ كَلَامُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَلَى مَا إذَا كَانَ حَكَمَ بِقَبُولِهَا ا هـ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَاضِي إذَا عُزِلَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَبُولِهَا ثُمَّ وُلِّيَ لَمْ يُعِدْهَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَائِدَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِنَائِبِهِ اسْمَعْ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الدَّعْوَى وَأَنْهِهَا إلَيَّ فَفَعَلَ فَإِنَّ الْأَشْبَهَ الْجَوَازُ أَيْ جَوَازُ حُكْمٍ يُنَبِّهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ تَجْوِيزَ النِّيَابَةِ لِلِاسْتِعَانَةِ بِالْغَائِبِ ، وَهُوَ يَقْتَضِي الِاعْتِدَادَ بِسَمَاعِهِ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْقَاضِي الْمُسْتَقِلِّ وَمُقَابِلُ الْأَشْبَهِ عَدَمُ الْجَوَازِ كَأَنَّهَا أَحَدُ الْقَاضِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ إلَى الْآخَرِ لِإِمْكَانِ حُضُورِ الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ انْتَهَتْ ا هـ سم قَوْلُهُ بِمَا بَيْنَ الْقَاضِيَيْنِ ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ أَنْهَى سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ مَعَ الْبُعْدِ ثُمَّ إنَّ الْبَيِّنَةَ حَضَرَتْ لِبَلَدِ الْقَاضِي الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ لَا يَسُوغُ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ حَتَّى يَسْمَعَ الشَّهَادَةَ مِنْهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْهَاءَ نَقْلُ شَهَادَةٍ فَظَهَرَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ سُهُولَةُ إعَادَةِ الشُّهُودِ فَلَوْ مَاتُوا أَوْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُمْ لِغَيْبَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ تُعْتَبَرْ الْمَسَافَةُ هَذَا هُوَ الضَّابِطُ لَا الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ ا هـ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ مَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ ) أَيْ هِيَ الَّتِي لَوْ خَرَجَ مِنْهَا بُكْرَةً لِبَلَدِ الْحُكْمِ لَرَجَعَ إلَيْهَا يَوْمَهُ بَعْدَ فَرَاغِ زَمَنِ الْمُخَاصَمَةِ الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ وَإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ حَاضِرَةٍ وَتَعْدِيلِهَا وَالْعِبْرَةُ يَسِيرُ الْأَثْقَالِ ؛ لِأَنَّهُ مُنْضَبِطٌ ا هـ سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ مُبَكِّرٌ ) أَيْ خَارِجٌ عَقِبَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ التَّبْكِيرَ","part":23,"page":205},{"id":11205,"text":"فِيهَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَكِّرُ عُرْفًا هُوَ مَنْ يَخْرُجُ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ ا هـ سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ إلَى مَحَلِّهِ لَيْلًا ) عِبَارَتُهُ الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ مَنْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُبَكِّرٌ إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا انْتَهَتْ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ ، وَهِيَ أَيْ الْبَعِيدَةُ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُبَكِّرٌ إلَى مَوْضِعِهِ لَيْلًا أَيْ أَوَائِلَهُ ، وَهُوَ مَا يَنْتَهِي فِيهِ سَفَرُ النَّاسِ غَالِبًا أَيْ ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا يَرْجِعُونَ إلَّا فِي نَحْوِ ثُلُثِ اللَّيْلِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي إيجَابِ الْحُضُورِ مِنْهَا مَشَقَّةً بِمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ لَيْلًا ، وَإِنَّمَا عَلَّقْنَا مِنْهَا بِمُبَكِّرٍ لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ الْمُرَادِ عَلَيْهِ مَعَ جَعْلِ إلَى مَوْضِعَهُ مِنْ إظْهَارِ الْمُضْمَرِ أَيْ لَا يَرْجِعُ مُبَكِّرٌ مِنْهَا لِبَلَدِ الْحَاكِمِ إلَيْهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ بَلْ بَعْدَهُ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْبُلْقِينِيِّ تَعْبِيرُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ؛ لِأَنَّ مِنْهَا يَعُودُ لِلْبَعِيدَةِ ، وَهِيَ لَيْسَتْ الَّتِي لَا يَرْجِعُ مِنْهَا بَلْ الَّتِي لَا يَصِلُ إلَيْهَا مَنْ يَخْرُجُ بُكْرَةً مِنْ مَوْضِعِهِ إلَى بَلَدِ الْحَاكِمِ فَلَوْ قَالَ الَّتِي لَوْ خَرَجَ مِنْهَا بُكْرَةً لِبَلَدِ الْحَاكِمِ لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا لَيْلًا لَوْ عَادَ فِي يَوْمِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُخَاصَمَةِ لَوَفَّى بِالْمَقْصُودِ ا هـ انْتَهَى ( قَوْلُهُ أَيْ يُعِينُ مَنْ طَلَبَ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ وَإِلَّا فَمَعْنَى أَعْدَى أَزَالَ الْعُدْوَانَ كَمَا أَنَّ اشْتَكَى مَعْنَاهُ أَزَالَ الشَّكْوَى فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلسَّلْبِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَاسْتَعْدَيْت الْأَمِيرَ عَلَى الظَّالِمِ طَلَبْت مِنْهُ النُّصْرَةَ فَأَعْدَانِي عَلَيْهِ أَعَانَنِي وَنَصَرَنِي فَاسْتَعْدَى طَلَبَ التَّقْوِيَةَ وَالنُّصْرَةَ وَالِاسْمُ","part":23,"page":206},{"id":11206,"text":"الْعَدْوَى بِالْفَتْحِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الْعَدْوَى طَلَبُك إلَى وَالٍ لِيُعْدِيَك عَلَى مَنْ ظَلَمَك أَيْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ بِاعْتِدَائِهِ عَلَيْك وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ إلَى مَسَافَةُ الْعَدْوَى وَكَأَنَّهُمْ اسْتَعَارُوهَا مِنْ هَذِهِ الْعَدْوَى ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَصِلُ فِيهَا الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ بِعَدْوٍ وَاحِدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُوَّةِ وَالْجَلَادَةِ ا هـ .","part":23,"page":207},{"id":11207,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ لَوْ ( ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهَا ) بِغَيْرِهَا ( كَحَيَوَانٍ وَعَقَارٍ عُرْفًا ) بِأَنْ عُرِفَ الْأَوَّلُ بِشُهْرَةٍ وَالثَّانِي بِهَا أَوْ بِحُدُودِهِ وَسِكَّتِهِ ( سَمِعَ ) الْقَاضِي حُجَّتَهُ ( وَحَكَمَ بِهَا وَكَتَبَ ) بِذَلِكَ ( إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ لِيُسَلِّمَهَا لِلْمُدَّعِي ) كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ ( وَيَعْتَمِدُ ) الْمُدَّعِي ( فِي ) دَعْوَى ( عَقَارٍ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( لَمْ يَشْتَهِرْ حُدُودُهُ ) لِيَتَمَيَّزَ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ بِدُونِهِ ( أَوْ لَا يُؤْمَنُ ) اشْتِبَاهُهَا كَغَيْرِ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا .\r( بَالَغَ ) الْمُدَّعِي ( فِي وَصْفٍ مِثْلِيٍّ ) مَا أَمْكَنَهُ ( وَذَكَرَ قِيمَةَ مُتَقَوِّمٍ ) وُجُوبًا فِيهِمَا وَنُدِبَ أَنْ يَذْكُرَ قِيمَةَ مِثْلِيٍّ وَأَنْ يُبَالِغَ فِي وَصْفٍ مُتَقَوِّمٍ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْأَصْلِ هُنَا وَمَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ وُجُوبِ وَصْفِ الْعَيْنِ بِصِفَةِ السَّلَمِ دُونَ قِيمَتِهَا مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً هُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ كَلَامَهُمَا هُنَا يُخَالِفُ مَا فِي الدَّعَاوَى ( وَسَمِعَ الْحُجَّةَ ) فِي الْعَيْنِ اعْتِمَادًا عَلَى صِفَاتِهَا ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْحُكْمِ بِهَا لِخَطَرِ الِاشْتِبَاهِ ( وَكَتَبَ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ بِمَا قَامَتْ بِهِ ) الْحُجَّةُ ( فَيَبْعَثُهَا لِلْكَاتِبِ مَعَ الْمُدَّعِي بِكَفِيلٍ بِبَدَنِهِ ) أَيْ الْمُدَّعِي احْتِيَاطًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى إذَا لَمْ تُعَيِّنْهَا الْحُجَّةُ طُولِبَ بِرَدِّهَا هَذَا ( إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً ) تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا ( إلَّا ) بِأَنْ كَانَتْ كَذَلِكَ ( فَمَعَ أَمِينٍ ) فِي الرُّفْقَةِ لِتَقَوُّمِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهَا نَعَمْ إنْ أَظْهَرَ الْخَصْمُ عَيْنًا أُخْرَى مُشَارِكَةً فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ فَكَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ","part":23,"page":208},{"id":11208,"text":"عَلَيْهِ ، وَذِكْرُ حُكْمِ الْأَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَيُسَنُّ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى الْعَيْنِ عِنْدَ تَسْلِيمِهَا بِخَتْمٍ لَازِمٍ لِئَلَّا تُبَدَّلَ بِمَا يَقَعُ بِهِ اللَّبْسُ عَلَى الشُّهُودِ فَإِنْ كَانَ رَقِيقًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ قِلَادَةً وَخَتَمَ عَلَيْهَا ( فَإِنْ قَامَتْ ) عِنْدَهُ ( بِعَيْنِهَا كَتَبَ ) إلَى قَاضِي بَلَدِهَا ( بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ ) بَعْدَ تَتْمِيمِ الْحُكْمِ وَتَسْلِيمِ الْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي ( أَوْ ) ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً ( عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ ) أَيْ لَا عَنْ الْبَلَدِ ( كُلِّفَ إحْضَارَ مَا يَسْهُلُ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُمْكِنُ ( إحْضَارُهُ لِتَقَوُّمِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهِ ) لِتَيَسُّرِ ذَلِكَ فَلَا تَشْهَدُ بِصِفَةٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مَشْهُورَةً لِلنَّاسِ أَوْ عَرَفَهَا الْقَاضِيَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إحْضَارِهَا مَا إذَا لَمْ يَسْهُلْ إحْضَارُهُ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ كَعَقَارٍ أَوْ يَعْسُرْ كَشَيْءٍ ثَقِيلٍ أَوْ يُورِثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا فَلَا يُؤْمَرُ بِإِحْضَارِهِ بَلْ يُحَدِّدُ الْمُدَّعِي الْعَقَارَ وَيَصِفُ مَا يَعْسُرُ وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَالصِّفَاتِ أَوْ يَحْضُرُ الْقَاضِي أَوْ يَبْعَثُ نَائِبَهُ .\rلِسَمَاعِ الْحُجَّةِ فَإِنْ كَانَ الْعَقَارُ مَشْهُورًا بِالْبَلَدِ لَمْ يَحْتَجْ لِتَحْدِيدِهِ فِيمَا ذُكِرَ وَمِثْلُهُ يَأْتِي فِي وَصْفِ مَا يَعْسُرُ إحْضَارُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَيْنَ الْغَائِبَةَ عَنْ الْبَلَدِ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَاَلَّتِي فِي الْبَلَدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إيجَابِ الْإِحْضَارِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ ( وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعَيْنَ ) الْمُدَّعَاةَ ( حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ( ثُمَّ ) بَعْدَ حَلِفِهِ ( لِلْمُدَّعِي دَعْوَى بَدَلِهَا ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ ( فَإِنْ نَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( فَحَلَفَ الْمُدَّعِي أَوْ أَقَامَ حُجَّةً ) حِينَ أَنْكَرَ ( كُلِّفَ الْإِحْضَارَ ) لِلْعَيْنِ لِتَشْهَدَ الْحُجَّةُ بِعَيْنِهَا ( وَحُبِسَ عَلَيْهِ ) حَيْثُ لَا عُذْرَ ؛ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ","part":23,"page":209},{"id":11209,"text":"حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ( فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهَا حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ ، وَإِنْ نَاقَضَ نَفْسَهُ إذْ لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ لَخَلَّدَ عَلَيْهِ الْحَبْسَ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهَا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ فِي التَّلَفِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ غَصَبَهُ ) غَيْرُهُ ( عَيْنًا أَوْ دَفَعَهَا لَهُ لِيَبِيعَهَا فَجَحَدَهَا وَشَكَّ أَبَاقِيَةٌ ) هِيَ فَيَدَّعِيهَا ( أَمْ لَا ) فَبَدَلُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ أَوْ ثَمَنُهَا إنْ بَاعَهَا فِي الثَّانِيَةِ ( فَقَالَ ادَّعَى عَلَيْهِ كَذَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلُهُ ) مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ( إنْ تَلِفَ أَوْ ثَمَنُهُ إنْ بَاعَهُ سُمِعَتْ ) دَعْوَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَرَدِّدَةً لِلْحَاجَةِ فَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْعَيْنِ وَلَا بَدَلُهَا وَلَا ثَمَنُهَا ، وَإِنْ نَكَلَ فَقِيلَ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي كَمَا ادَّعَى وَقِيلَ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ وَتَعْبِيرِي بِالْبَدَلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْقِيمَةِ ( وَإِذَا أُحْضِرَتْ الْعَيْنُ ) الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ ( فَثَبَتَتْ لِلْمُدَّعِي فَمُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ عَلَى خَصْمِهِ وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ ( فَهِيَ ) أَيْ مُؤْنَةُ الْإِحْضَارِ ( وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ ) لِلْعَيْنِ إلَى مَحَلِّهَا ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعِي لِتَعَدِّيهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا أَيْضًا لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ .\rلَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ .\rS","part":23,"page":210},{"id":11210,"text":"( فَصْلٌ فِي الدَّعْوَى بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ ) .\rأَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ نَاسَبَ ذِكْرُ هَذَا الْفَصْلِ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ الْآتِي ، وَلَوْ غَصَبَهُ غَيْرُهُ عَيْنًا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْله بِعَيْنٍ غَائِبَةٍ ) أَيْ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ ، وَإِنْ سَهُلَ إحْضَارُهَا لَكِنْ لَا يَشْهَدُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ أُحْضِرَتْ فِي الْمَجْلِسِ إنْ سَهُلَ إحْضَارُهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ ) أَيْ وَكَانَتْ فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَائِبَةَ عَنْ الْبَلَدِ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَاَلَّتِي فِي الْبَلَدِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ فِي عَمَلِهِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فِي عَمَلِهِ أَوْ غَيْرِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عُرْفًا ) أَيْ إمَّا قَبْلَ الدَّعْوَى أَوْ بِتَحْدِيدِ الْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى لَكِنَّ التَّحْدِيدَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعَقَارِ ، وَهُوَ الْأَرْضُ وَالْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ فَحِينَئِذٍ يَلْتَزِمُ أَنَّ الْعَقَارَ دَائِمًا مِنْ الْمَعْرُوفِ فَتَكُونُ صُوَرُ مَا يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهُ ثَلَاثَةً مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ مُتَقَوِّلٌ وَغَيْرُهُ وَصُوَرُ مَا لَا يُؤْمَنُ اشْتِبَاهُهُ ثِنْتَانِ مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ مُتَقَوِّلٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي بِهَا أَوْ بِحُدُودِهِ وَسِكَّتِهِ ) وَكَوْنُهُ أَوَّلَ السِّكَّةِ أَوْ آخِرَهَا أَوْ وَسَطَهَا وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ الْعَقَارَ إذَا كَانَ مَشْهُورًا لَا يَحْتَاجُ إلَى تَحْدِيدِهِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ حَيْثُ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَسِكَّتِهِ ) فِي الْمِصْبَاحِ السِّكَّةُ الزُّقَاقُ وَجَمْعُهُ أَزِقَّةٌ مِثْلُ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ ( قَوْلُهُ حُدُودِهِ ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ وَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَكَثِيرِينَ لَكِنْ تَكْفِي ثَلَاثَةٌ مَحَلُّهُ إنْ تَمَيَّزَ بِهَا","part":23,"page":211},{"id":11211,"text":"بَلْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنْ تَمَيَّزَ بِحَدٍّ يَكْفِي وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ بَلَدِهِ وَمَحَلِّهِ فِيهَا كَمَا تَقَرَّرَ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهَا ) أَيْ مِنْ سَائِر الْمَنْقُولَاتِ ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَلَا يَكُونُ إلَّا مَأْمُونَ الِاشْتِبَاهِ إمَّا بِالشُّهْرَةِ وَإِمَّا بِالتَّحْدِيدِ فِي الدَّعْوَى كَمَا مَرَّ ا هـ مِنْ الرَّشِيدِيِّ ( قَوْلُهُ بَالَغَ فِي وَصْفٍ مِثْلِيٍّ ) أَيْ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى أَوْصَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا أَيْضًا تَزِيدُ إيضَاحًا وَفِي الْمُسْلَمِ فِيهِ تُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِبَالِغِ مَا أَمْكَنَهُ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ، وَأَمَّا الثَّانِي ، وَهُوَ الَّذِي يَتَعَسَّرُ فَيَصِفُهُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَاهُ وَيُحْضِرُهُ الْقَاضِي لِلشَّهَادَةِ أَوْ يَبْعَثُ نَائِبًا انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مَا أَمْكَنَهُ ) أَيْ يُمْكِنُهُ الِاسْتِقْصَاءُ بِهِ وَاشْتُرِطَتْ الْمُبَالَغَةُ هُنَا دُونَ الْمُسْلِمِ ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ الْمُنَافِيَةِ لِصِحَّتِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهَذَا ) أَيْ كَوْنُ ذِكْرِ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ وَوَصْفِ الْمُتَقَوِّمِ نَدْبًا وَقَوْلُهُ مِثْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ مُتَقَوِّمَةً قَدْ خَالَفَ مَا هُنَا فِي الْمُتَقَوِّمَةِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْحَاضِرَةَ يَجِبُ فِيهَا ذِكْرُ الصِّفَاتِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَا ذَكَرَهُ كَالرَّوْضَةِ إلَخْ ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ بِالْبَلَدِ تَسْهُلُ مَعْرِفَتُهُ فَاشْتُرِطَ وَصْفُهُ فِي الدَّعْوَى ، وَإِنْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى عَيْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ هُوَ فِي عَيْنٍ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ ) وَمَا هُنَا فِي عَيْنٍ غَائِبَةٍ عَنْ الْبَلَدِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ حَاضِرَةٍ بِالْبَلَدِ ) وَكَذَا إذَا كَانَتْ فِي مَسَافَةِ عَدْوَى أَوْ دُونَهَا فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْحَاضِرَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ وَسَمِعَ الْحُجَّةَ فِي الْعَيْنِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ","part":23,"page":212},{"id":11212,"text":"مُتَقَوِّمَةً كَالْعَقَارِ أَوْ مِثْلِيَّةً كَخَشَبٍ أَوْ لَا وَلَا كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ اخْتِصَاصًا بِرَدِّهِ لَهُ ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيَبْعَثُهَا لِلْكَاتِبِ ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَتْ مِمَّا يَتَعَسَّرُ بَعْثُهُ أَوْ يُوَرِّثُ قَلْعُهُ ضَرَرًا كَالشَّيْءِ الثَّقِيلِ أَوْ الْمُثَبَّتِ أَوْ يَتَعَذَّرُ بَعْثُهُ كَالْعَقَارِ الْغَيْرِ مَعْرُوفٍ وَسَأَلْت الطَّبَلَاوِيَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ وَقَالَ م ر يَتَدَاعَيَانِ عِنْدَ قَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ وَافَقَ عَلَى مَا خَطَرَ لِي أَنَّهُ يَأْتِي فِي ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْغَائِبَةِ عَنْ الْمَجْلِسِ مِنْ أَنَّهُ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ بِالْحُدُودِ وَبِالصِّفَةِ لَكِنْ لَا يَحْكُمُ هُنَا بَلْ يَكْتُبُ لِقَاضِي بَلَدِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِبَدَنِهِ ) أَيْ الْمُدَّعِي وَيُتَّجَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ ثِقَةً مَلِيًّا قَادِرًا لِيُطِيقَ السَّفَرَ لِإِحْضَارِهِ وَلْيُصَدَّقْ فِي طَلَبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ حَتَّى إذَا لَمْ تُعَيِّنْهَا إلَخْ ) غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ بِكَفِيلٍ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً تَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمَةً أَوْ كَانَتْ وَكَانَ الْمُدَّعِي امْرَأَةً أَوْ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ أَجْنَبِيًّا مَعَهُ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً يَحْرُمُ خَلْوَتُهُ بِهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا وَلَا مَعَهُ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَمَةِ الْمُدَّعَى بِهَا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ بَرْزَةً فَإِنَّهَا لَا تَحْضُرُ إلَّا مَعَ مَنْ تَأْمَنُ الْخَلْوَةَ بِهَا مَعَهُ بِأَنْ كَانَ مَحْرَمًا أَوْ امْرَأَةً ثِقَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَعَ أَمِينٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ تَمْنَعُ الْخَلْوَةَ ، وَلَوْ قِيلَ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ اعْتِبَارَ ذَلِكَ يَشُقُّ فَسُومِحَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِفَصْلِ الْخُصُومَةِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ فَمَعَ أَمِينٍ أَيْ إنْ خَلَتْ خَلْوَتُهُ بِهَا فَقَدْ اُحْتِيجَ","part":23,"page":213},{"id":11213,"text":"هُنَا إلَى نَحْوِ مَحْرَمٍ وَإِلَّا فَمَا الْمُرَجِّحُ لِإِرْسَالِهَا مَعَهُ دُونَ الْمُدَّعِي إذَا كَانَ أَمِينًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي مِنْ الطَّمَعِ فِيهَا مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَالتُّهْمَةُ فِيهِ أَقْوَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِتَقَوُّمِ الْحُجَّةِ بِعَيْنِهَا ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَيَبْعَثُهَا أَيْ فَفَائِدَةُ الْإِقَامَةِ الْأُولَى ثِقَلُ الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَكَمَا مَرَّ فِي الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ ) أَيْ فَيُرْسِلُ لِلْقَاضِي يَطْلُبُ مِنْ الشُّهُودِ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الشُّهُودُ زِيَادَةَ تَمْيِيزٍ وَقَفَ الْأَمْرَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالَ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ بِخَتْمٍ لَازِمٍ ) أَيْ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ فَلَا يَكْتَفِي بِخَتْمِهِ بِحِبْرٍ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ ) أَيْ أَوْ عَنْ الْبَلَدِ وَكَانَتْ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرَفَهَا الْقَاضِي ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَأَمَّا مَا يَعْرِفُهُ الْقَاضِي فَإِنْ عَرَفَهُ النَّاسُ أَيْضًا فَلَهُ الْحُكْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ إحْضَارٍ وَإِنْ اخْتَصَّ بِهِ الْقَاضِي فَإِنْ حُكِمَ بِعِلْمِهِ بِأَنْ كَانَ مُجْتَهِدًا نَفَذَ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْمَعُ بِالصِّفَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَصِفُ مَا يَعْسُرُ ) إحْضَارُهُ أَيْ بِصُورَتَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ يُحْضِرُ الْقَاضِي مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ وَقَوْلُهُ فِيمَا ذَكَرَ أَيْ فِي الدَّعْوَى بِهِ وَالشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ هَذَا التَّقْيِيدِ ( قَوْلُهُ وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَالصِّفَاتِ ) أَيْ وَيَحْكُمُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يُحْضِرُهُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ كَمَا أَفَادَهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ ، وَأَمَّا الْعَقَارُ فَيُوصَفُ وَيُحَدَّدُ فِي الدَّعْوَى وَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ أَيْ وَيَحْكُمُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يُحْضِرَهُ وَقَدْ تَكْفِي شُهْرَتُهُ عَنْ تَحْدِيدِهِ وَيَحْكُمُ بِهِ لِلْمُدَّعِي كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْغَائِبِ عَنْ","part":23,"page":214},{"id":11214,"text":"الْبَلَدِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَتَشْهَدُ الْحُجَّةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَالصِّفَاتِ ) فَإِنْ قَالَ الشُّهُودُ إنَّمَا نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَقَطْ تَعَيَّنَ حُضُورُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ لِتَقَعَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهِ ا هـ م ر ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَنْكَرَ الْعَيْنَ إلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْغَائِبَةِ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَعَبَّرَ فِي الْمِنْهَاجِ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ وَإِذَا وَجَبَ إحْضَارٌ فَقَالَ لَيْسَ بِيَدِي عَيْنٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُهُ وَإِذَا وَجَبَ إحْضَارٌ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَجِبَ إحْضَارُهَا كَعَبْدٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَجَبَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَلَفَ لَا عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُدَّعِي إلَخْ كَمَا سَبَقَ إلَى بَعْضِ الْأَوْهَامِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كُلِّفَ الْإِحْضَارَ ( قَوْلُهُ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي ) أَيْ يَمِينَ الرَّدِّ عَلَى الْعَيْنِ ا هـ ح ل أَيْ عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا ( قَوْلُهُ وَحُبِسَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْإِحْضَارِ أَيْ لِأَجْلِهِ فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ وَلَا يُطْلَقُ إلَّا بِإِحْضَارِ الْعَيْنِ أَوْ بِادِّعَاءِ تَلَفِهَا مَعَ الْحَلِفِ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَأَمَّا أُجْرَةُ الْحَبْسِ فَهِيَ عَلَى الْمَحْبُوسِ نَفْسِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ ادَّعَى تَلَفَهَا حَلَفَ ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِكَوْنِ الْمُدَّعِي وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً ا هـ ح ل وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ التَّلَفَ إلَى جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ طُولِبَ بِبَيِّنَةٍ بِهَا ثُمَّ يَحْلِفُ عَلَى التَّلَفِ بِهَا كَالْوَدِيعِ ا هـ عَنَانِيٌّ وس ل ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ بَدَلُهَا ) أَيْ إنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً كَالْعَارِيَّةِ أَوْ أَمَانَةً وَقَصَّرَ فِيهَا حَتَّى تَلِفَتْ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الْبَدَلُ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ ) أَيْ بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ فِي صُورَةِ الْغَصْبِ وَبِإِتْلَافٍ فَقَطْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ أَوْ دَفَعَ ثَوْبَهُ لِدَلَّالٍ لِيَبِيعَهُ فَجَحَدَهُ وَشَكَّ","part":23,"page":215},{"id":11215,"text":"هَلْ بَاعَهُ فَيَطْلُبُ الثَّمَنَ أَمْ أَتْلَفَهُ فَيَطْلُبُ قِيمَتَهُ أَمْ هُوَ بَاقٍ فَيَطْلُبُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ قَدْ يَكُونُ بَاعَهُ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ تَلَفًا لَا يَقْتَضِي تَضْمِينَهُ وَقَدْ يَكُونُ بَاعَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَالدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ لَيْسَتْ جَامِعَةً لِذَلِكَ وَالْقَاضِي إنَّمَا يَسْمَعُ الْمَرْدُودَةَ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْإِلْزَامَ فِيهِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مِنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ فَقِيلَ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي كَمَا ادَّعَى ) أَيْ يَحْلِفُ يَمِينًا مُرَدَّدَةً ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحِينَئِذٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الْعَيْنَ فَذَاكَ أَوْ غَيْرُهَا قَبْلَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي قَدْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ ثَمَنًا أَوْ بَدَلًا ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَإِذَا أُحْضِرَتْ الْعَيْنُ الْغَائِبَةُ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ ) كَتَبَ شَيْخُنَا عِنْدَ ذِكْرِ الْمِنْهَاجِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ أَيْ الْغَائِبَةُ عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي الطَّرِيقِ بِانْهِدَامِ دَارٍ وَنَحْوِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِ مُسْتَحَقِّهَا وَجُعِلَ هَذَا عِلَّةً لِعَدَمِ ضَمَانِ أُجْرَتِهَا أَيْضًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ عَلَى خَصْمِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيَرْجِعُ بِهَا هُوَ عَلَيْهِ إنْ تَحَمَّلَهَا ا هـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى غَصْبًا كَانَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُؤْنَةُ الرَّدِّ وَالنَّقْلِ إلَى دَارِ الْمُدَّعِي كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَيْ إذَا كَانَ الْغَصْبُ فِيهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَهِيَ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَيْهِ ) أَيْ وَكَذَا نَفَقَةُ نَحْوِ رَقِيقٍ بِسَبَبِ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا إلَخْ أَيْ لَا أُجْرَةُ الْخَصْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج أَنَّ نَفَقَةَ الْمُدَّعَى بِهِ مُدَّةَ الْخُصُومَةِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ بِاقْتِرَاضٍ ثُمَّ عَلَى الْمُدَّعِي ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ","part":23,"page":216},{"id":11216,"text":"( قَوْلُهُ لِمُدَّةِ الْحَيْلُولَةِ ) أَيْ حَيْلُولَةِ الْمُدَّعِي بَيْنَ الْعَيْنِ وَصَاحِبِهَا بِإِحْضَارِهَا لِلْقَاضِي وَرَدِّهَا وَقَوْلُهُ لَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ أَيْ إنْ كَانَ هَذَا لِقِصَرِ الزَّمَنِ فَقَدْ تَكُونُ الْبَلَدُ وَاسِعَةً فَتَطُولُ الْمُدَّةُ وَأَيْضًا تَقَدَّمَ أَنَّ الْغَائِبَةَ عَنْ الْبَلَدِ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَالْغَائِبَةِ عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ فِي وُجُوبِ الْإِحْضَارِ فَهَلْ هِيَ مِثْلُهَا أَيْضًا فِي عَدَمِ الْأُجْرَةِ أَوْ لَا تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ أَيْ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُتَسَامَحُ بِهِ تَوْقِيرًا لِمَجْلِسِ الْقَاضِي وَمُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ فِي تَرْكِ الْمُضَايَقَةِ مَعَ عَدَمِ زِيَادَةِ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ وَلَا يَجِبُ لِلْخَصْمِ أُجْرَةُ مَنْفَعَتِهِ ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ مِنْ غَيْرِ الْبَلَدِ لِلْمُسَامَحَةِ بِمِثْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ لَا تُضْمَنُ بِالْفَوَاتِ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُحْضَرَةِ مِنْ الْبَلَدِ وَإِنْ اتَّسَعَتْ الْبَلَدُ ، وَأَنَّهُ تَجِبُ لِلْمُحْضَرَةِ مِنْ خَارِجِهَا ، وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ ، وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْكَلَامُ فِيمَا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ أَمَّا لَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ فَلَا أُجْرَةَ وَإِنْ أُحْضِرَتْ مِنْ خَارِجِ الْبَلَدِ ا هـ م ر ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَقَطْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ا هـ عَنَانِيٌّ .\r( خَاتِمَةٌ ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ غَابَ شَخْصٌ وَلَيْسَ لَهُ وَكِيلٌ وَلَهُ مَالٌ وَأُنْهِيَ إلَى الْحَاكِمِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ اخْتَلَّ مُعْظَمُهُ لَزِمَهُ بَيْعُهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِسَلَامَتِهِ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لِلْقَاضِي بَيْعُ مَالِ الْغَائِبِ بِنَفْسِهِ أَوْ قَيِّمِهِ إنْ احْتَاجَ إلَى نَفَقَةٍ وَكَذَا إذَا خَافَ فَوْتَهُ أَوْ كَانَ الصَّلَاحُ فِي بَيْعِهِ وَلَا يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِذَا قَدِمَ لَمْ يَنْقُضْ بَيْعَ الْحَاكِمِ وَلَا إيجَارَهُ وَإِنْ أَخْبَرَ","part":23,"page":217},{"id":11217,"text":"بِغَصْبِ مَالِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ غَيْبَتِهِ أَوْ يَجْحَدُ مَدِينَهُ وَخَشِيَ فَلَسَهُ فَلَهُ نَصْبُ مَنْ يَدَّعِيهِ وَلَا يَسْتَرِدُّ وَدِيعَتَهُ وَأَفْتَى الْأَذْرَعِيُّ فِيمَنْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ ، وَلَهُ دَيْنٌ خَشِيَ تَلَفَهُ بِأَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَسْتَوْفِيهِ وَيُنْفِقَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ وَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ فِيمَا لِلْغَائِبِ مِنْ دَيْنٍ وَعَيْنٍ فَظَاهِرُهُ فِي مَوْضِعِ مَنْعِ الْحَاكِمِ مِنْ قَبْضِهِمَا وَفِي آخَرَ جَوَازُهُ فِيهِمَا وَفِي آخَرَ جَوَازُهُ فِي الْعَيْنِ فَقَطْ ، وَهُوَ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ أَحْرَزُ مِنْهُ فِي يَدِ الْحَاكِمِ لِصَيْرُورَتِهِ أَمَانَةً مِنْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ وَمَرَّ فِي الْفَلَسِ عَنْ الْفَارِقِيِّ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ ثِقَةً مَلِيئًا وَإِلَّا وَجَبَ أَخْذُهُ مِنْهُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَالْأَذْرَعِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ مَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَوَاتُهُ عَلَى مَالِكِهِ لِفَلَسٍ أَوْ جَحْدٍ أَوْ فِسْقٍ يَجِبُ أَخْذُهُ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ قَبْضَهَا مِنْهُ لِسَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَفِي الْعَيْنِ دُونَ الدَّيْنِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي قَاضٍ أَمِينٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ قَبْضُ دَيْنٍ حَاضِرٍ مُمْتَنِعٍ مِنْ قَبُولِهِ بِلَا عُذْرٍ وَالْغَائِبُ مِثْلُهُ ، وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَوَرِثَهُ مَحْجُورُ وَلِيِّهِ الْحَاكِمُ لَزِمَهُ طَلَبُ وَقَبْضُ جَمِيعِ مَالِهِ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .","part":23,"page":218},{"id":11218,"text":"( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْحُجَّةُ ) عَلَيْهِ ( وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقَ ) مَسَافَةِ ( عَدْوَى ) وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهَا قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّابِقِ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ ( أَوْ ) مَنْ ( تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ ) وَعَجَزَ الْقَاضِي عَنْ إحْضَارِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ وَإِلَّا لَاتَّخَذَ النَّاسُ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى إبْطَالِ الْحُقُوقِ أَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَا تُسْمَعُ الْحُجَّةُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُضُورِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي غَيْرِ عَمَلِ الْحَاكِمِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُكَاتِبَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ( وَلَوْ سَمِعَ حُجَّةً عَلَى غَائِبٍ فَقَدَّمَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ تُعَدْ ) أَيْ لَمْ تَجِب إعَادَتُهَا ( بَلْ يُخْبِرُهُ بِالْحَالِ وَيُمَكِّنُهُ مِنْ جَرْحٍ ) لَهَا ، وَأَمَّا بَعْدَ الْحُكْمِ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ بِالْأَدَاءِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْجَرْحِ يَوْمَ إقَامَةِ الْحُجَّةِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ .\r( وَلَوْ سَمِعَهَا فَانْعَزَلَ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ عُزِلَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةٍ ( فَوُلِّيَ ) وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ ( أُعِيدَتْ ) وُجُوبًا لِبُطْلَانِ السَّمَاعِ الْأَوَّلِ بِالِانْعِزَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ عَنْ عَمَلِهِ ثُمَّ عَادَ أَوْ حَكَمَ بِقَبُولِ الْحُجَّةِ فَإِنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ ( وَلَوْ اُسْتُعْدِيَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( عَلَى حَاضِرٍ ) بِالْبَلَدِ أَيْ طَلَب مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي كَذِبَهُ ( أَحْضَرَهُ ) وُجُوبًا إنْ لَمْ يَكُنْ مُكْتَرِي الْعَيْنِ وَحُضُورُهُ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُكْتَرِي كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ ( بِدَفْعِ خَتْمٍ ) أَيْ مَخْتُومٍ مِنْ طِينٍ رَطْبٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُدَّعِي يَعْرِضُهُ عَلَى الْخَصْمِ وَيَكُونُ نَقْشُ الْخَتْمِ أَجِبْ الْقَاضِي فُلَانًا ( فَإِنْ امْتَنَعَ بِلَا عُذْرٍ فَبِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ ) مِنْ الْأَعْوَانِ بِبَابِ الْقَاضِي يُحْضِرُهُ وَمَا ذَكَرْته مِنْ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ هُوَ","part":23,"page":219},{"id":11219,"text":"مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ الْمُرَتَّبِ عَلَى الطَّالِبِ إنْ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَعَلَى الْأَوَّلِ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُمْتَنِعِ فِيمَا يَظْهَرُ ( فَ ) إنْ امْتَنَعَ كَذَلِكَ .\rفَبِ ( أَعْوَانِ السُّلْطَانِ ) يُحْضِرُهُ ( وَيُعَزِّرُهُ ) بِمَا يَرَاهُ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ امْتَنَعَ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ وَخَوْفِ ظَالِمٍ وَكُلُّ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي نَائِبَهُ فَإِنْ وَجَبَ تَحْلِيفُهُ فِي الْأُولَى بَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي مَنْ يُحَلِّفْهُ ( أَوْ ) عَلَى ( غَائِبٍ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ فِيهِ وَلَهُ ثَمَّ نَائِبٌ أَوْ فِيهِ مُصْلِحٌ ) بَيْنَ النَّاسِ ( لَمْ يُحْضِرْهُ ) لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلِمَا فِي إحْضَارِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلِي أَوْ فِيهِ مُصْلِحٌ مِنْ زِيَادَتِي ( بَلْ يَسْمَعُ حُجَّةً ) عَلَيْهِ ( وَيَكْتُبُ ) بِذَلِكَ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ فِي الْأُولَى إنْ كَانَ وَالِي النَّائِبِ أَوْ الْمُصْلِحِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَقَوْلِي بَلْ يَسْمَعُ حُجَّةً وَيَكْتُبُ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ فِي عَمَلِهِ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ نَائِبٌ عَنْهُ وَلَا مُصْلِحٌ ( أَحْضَرَهُ ) بَعْدَ تَحْرِيرِ الدَّعْوَى وَصَحَّحَهُ سَمَاعُهَا ( مِنْ ) مَسَافَةِ ( عَدْوَى ) وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِأَوَّلِ الْفَصْلِ وَقِيلَ يُحْضِرُهُ ، وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَعَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اسْتَدْعَى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْكُوفَةِ وَلِئَلَّا يَتَّخِذَ السَّفَرَ طَرِيقًا لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ ( وَلَا تُحْضَرُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( مُخَدَّرَةٌ ) أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا بَلْ وَلَا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ إلَّا لِتَغْلِيظِ","part":23,"page":220},{"id":11220,"text":"يَمِينٍ بِمَكَانٍ ( ، وَهِيَ مَنْ لَا يَكْثُرُ خُرُوجُهَا لِحَاجَاتٍ ) كَشِرَاءِ خُبْزٍ وَقُطْنٍ وَبَيْعِ غَزْلٍ وَنَحْوِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَخْرُجْ أَصْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ تَخْرُجُ قَلِيلًا لِحَاجَةٍ كَعَزَاءٍ وَزِيَارَةٍ وَحَمَّامٍ .\rS","part":23,"page":221},{"id":11221,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) .\rأَيْ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ سَمِعَ حُجَّةً عَلَى غَائِبٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ مَنْ فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى ) شَامِلٌ لِمَنْ فِي عَمَلِهِ وَلِمَنْ فِي غَيْرِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ م ر ا هـ سم وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ حُكِمَ عَلَى غَائِبٍ فَبَانَ كَوْنُهُ حِينَئِذٍ بِمَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ تَبَيَّنَ فَسَادُ الْحُكْمِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ مَمْنُوعَةٌ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ بَانَ كَمَالُهُمْ ، وَلَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ وَقَالَ ، وَلَوْ بِلَا بَيِّنَةٍ كُنْت بِعْت أَوْ أَعْتَقْت قَبْلَ بَيْعِ الْحَاكِمِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ مَنْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ إلَخْ ) وَيَحْلِفُ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ ؛ لِأَنَّهَا لِلِاحْتِيَاطِ فَلَا تَسْقُطُ بِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّزِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَلَا بُدَّ مِنْ نَصْبِ وَكِيلٍ عَنْهُ بِخِلَافِ الْغَائِبِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ قَالَ م ر وَلَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهَا لِلِاحْتِيَاطِ لَا لِحَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تَسْقُطُ بِتَوَارِيهِ أَوْ تَعَزُّزِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ إلَخْ ) قَدْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْحُجَّةُ مَعَ حُضُورِ الْخَصْمِ فِي الْبَلَدِ وَلَكِنْ تَبَعًا وَذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ قَدْ أَحَالَ بِهِ صَاحِبُهُ فَيَعْتَرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ وَبِالْحَوَالَةِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَقْبَضَهُ قَبْلَهَا فَلَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَيُقِيمُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتَثْبُتُ الْبَرَاءَةُ أَوْ الْقَبْضُ ، وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَأَفْتَى بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ نَذَرَ لَهُ كَذَا إنْ ثَبَتَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا","part":23,"page":222},{"id":11222,"text":"فَيَعْتَرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَيُنْكِرُ ثُبُوتَ كَذَا لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ فَيَجُوزُ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدَّعِيَ ثُبُوتَهُ وَيُقِيمَ بِهِ بَيِّنَةً فَيَثْبُتُ وَيَسْتَحِقُّ النَّذْرَ ، وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَاضِرَيْنِ بِالْبَلَدِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بَلْ يُخْبِرُهُ ) أَيْ وُجُوبًا فَيَتَوَقَّفُ حُكْمُهُ عَلَى إخْبَارِهِ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ فَهُوَ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى حُجَّتِهِ أَيْ مُعْتَمِدٌ عَلَيْهَا إذَا شَهِدَتْ بِأَنَّهُ أَدَّى لِلْمُدَّعِي الْمَالَ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بِأَنَّ الْمُدَّعِي أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ بِأَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُدَّعِي فَسَقَةٌ يَوْمَ إشْهَادِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَمْضِ سَنَةٌ الَّتِي هِيَ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ ا هـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَهُ قَوْلُهُ ، فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ أَيْ مُعْتَمِدٌ عَلَى حُجَّتِهِ بِالْأَدَاءِ إلَخْ أَيْ الَّتِي تَشْهَدُ بِأَدَاءِ الْمَالِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَبِأَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ الْمُدَّعِي فَسَقَةٌ يَوْمَ شَهَادَتِهِمْ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَمْضِ سَنَةٌ أَيْ إذَا كَانَ مَعَهُ حُجَّةٌ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ بِالْجَرْحِ فَيُقِيمُهَا وَيُمَكِّنُهُ الْقَاضِي مِنْ إقَامَتِهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَكِنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ مِنْ إبْدَاءٍ قَادِحٍ أَوْ رَافِعٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَمِعَهَا فَانْعَزَلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّمْلِيِّ فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذَا وَقَدْ اسْتَطْرَدَ ذِكْرَ مَسَائِلَ لَهَا نَوْعُ تَعَلُّقٍ بِالْبَابِ فَقَالَ ، وَلَوْ عُزِلَ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَتِهِ إلَى آخِرِهِ ( قَوْلُهُ فَانْعَزَلَ ) أَيْ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ أَوْ بِعَزْلِ عَازِلٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ انْعَزَلَ يَشْمَلُ انْعِزَالَهُ بِنَفْسِهِ لِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ فِسْقٍ وَعَزْلَهُ بِعَزْلِ مُوَلِّيهِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَاصِرٌ عَلَى الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَمِعَهَا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ بِجَنْبِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ حَكَمَ","part":23,"page":223},{"id":11223,"text":"بِقَبُولِ الْحُجَّةِ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِقَبُولِهَا ( قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ الْحُكْمَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ ) هَلْ لِغَيْرِهِ الْحُكْمُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي يَنْبَغِي نَعَمْ إنْ حَكَمَ بِقَبُولِهَا وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا سَبَقَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ ) فِي الْمُخْتَارِ وَالْعَدْوَى طَلَبُك إلَى وَالٍ لِيُعْدِيَك عَلَى مَنْ ظَلَمَك أَيْ يَنْتَقِمَ مِنْهُ يُقَالُ اسْتَعْدَيْت الْأَمِيرَ عَلَى فُلَانٍ فَأَعْدَانِي أَيْ اسْتَعَنْت بِهِ عَلَيْهِ فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعَدْوَى وَهُوَ الْمَعُونَةُ ا هـ ( قَوْلُهُ أَحْضَرَهُ وُجُوبًا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي الدَّعْوَى ، وَلَوْ طَلَبَ الشَّخْصُ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي قَالَ الْإِمَامُ : لَا يَجِبُ وَقَالَ غَيْرُهُ : يَجِبُ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَا مُخَالَفَةَ بَلْ ذَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ لِي عَلَيْك كَذَا فَاحْضُرْ يَعْنِي فَالْوَاجِبُ الْوَفَاءُ لَا الْحُضُورُ وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ بَيْنِي وَبَيْنَك مُحَاكَمَةٌ فَاحْضُرْ مَعِي ا هـ وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا وَجَبَ الْوَفَاءُ أَوْ الْحُضُورُ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ الْوَفَاءُ عَلِمَ تَوَقُّفَ ثُبُوتِ الْحَقِّ أَوْ وَفَائِهِ عَلَى حُضُورِهِ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَحْضَرَهُ وُجُوبًا ) وَيَحْضُرُ الْمُسْلِمُ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَفِيهَا إلَّا إذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَحُضُورُهُ يُعَطِّلُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُحْضِرُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُ الْإِجَارَةِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُتَّجَهُ ضَبْطُ التَّعْطِيلِ الْمُضِرِّ بِأَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ ، وَإِنْ قُلْت وَإِلَّا وُجِّهَ أَمْرُهُ بِالتَّوْكِيلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَيُحْضِرُ الْيَهُودِيَّ يَوْمَ سَبْتِهِ وَالْمُخَدَّرَةُ إذَا لَزِمَهَا يَمِينٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُ الْجَوْجَرِيِّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ","part":23,"page":224},{"id":11224,"text":"يُسَنُّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُحْضِرُ النَّصْرَانِيَّ يَوْمَ الْأَحَدِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مِنْ طِينٍ رَطْبٍ ) أَيْ أَوْ شَمْعٍ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ كَالْوَرَقِ ، وَهُوَ أَوْلَى ا هـ ح ل وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَادًا ثُمَّ هُجِرَ وَاعْتِيدَتْ الْكِتَابَةُ فِي الْوَرَقِ ، وَهُوَ أَوْلَى ا هـ شَرْحُ م ر وَلَعَلَّ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ مَا فِي الطِّينِ مِنْ الِاسْتِقْذَارِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي ) مُتَعَلِّقٌ بِدَفْعٍ أَيْ فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ بِالْخَتْمِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ بِلَا عُذْرٍ ) أَيْ مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَشَمِلَ نَحْوَ أَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ .\rوَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَالْعُذْرُ كَالْمَرَضِ وَحَبْسِ الظَّالِمِ وَالْخَوْفِ مِنْهُ وَقَيَّدَ غَيْرُهُ الْمَرَضَ الَّذِي يُعْذَرُ بِهِ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَسُوغُ بِمِثْلِهِ شَهَادَةُ الْفَرْعِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَبِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ ) ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالرَّسُولِ ا هـ شَرْحُ م ر وَالتَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا ز ي اعْتِمَادُ التَّخْيِيرِ وَعَزَاهُ لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِهِ اعْتِمَادُ التَّرْتِيبِ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا ، وَأَنَّ تِلْكَ النُّسْخَةِ مَرْجُوعٌ عَنْهَا وَلَعَلَّهَا النُّسْخَةُ الَّتِي كَانَ جَرَّدَهَا غَيْرُهُ ، وَهُوَ صَاحِبُهُ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الدِّمْيَاطِيُّ ثُمَّ جَرَّدَهَا الشَّيْخُ بِخَطِّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ أَوْفَى كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ فَلَا تَخَالُفَ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ س ل وَعَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ عَلَى الطَّالِبِ أَيْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَطْلُوبِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اكْتَفَى بِالْخَتْمِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُمْتَنِعِ أَيْ حَيْثُ قَصَّرَ وَلَمْ يَحْضُرْ بِالْخَتْمِ وَفِي ق ل عَلَى","part":23,"page":225},{"id":11225,"text":"الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَمُؤْنَتُهُ أَيْ الْمُرَتَّبِ عَلَى الطَّالِبِ حَيْثُ ذَهَبَ بِهِ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ الْفَرْضُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّرْتِيبِ فَإِنْ ذَهَبَ بِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ فِي الْخَتْمِ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ لِتَعَدِّيهِ بِامْتِنَاعِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّرْتِيبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ وَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ إنَّ الْمُؤْنَةَ عَلَى الطَّالِبِ عَلَى قَوْلِ التَّخْيِيرِ ، وَعَلَى الْمُمْتَنِعِ عَلَى قَوْلِ التَّرْتِيبِ فِيهِ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ وَمَحَلُّ وُجُوبِ مُؤْنَةِ الْمُرَتَّبِ إنْ لَمْ يُرْزَقْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا مَرَّ فِي إحْضَارِ الْعَيْنِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَقُّ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الطَّالِبِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ كَذَلِكَ ) أَيْ بِلَا عُذْرٍ وَلَا يَثْبُتُ الِامْتِنَاعُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ : إذَا كَانَ الْمَبْعُوثُ الْخَصْمَ فَإِنْ كَانَ بِمُرَتَّبٍ كَفَى قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ أَيْ فَيَتَقَيَّدُ بِالثِّقَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَبِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ ) فَإِنْ اخْتَفَى نُودِيَ بِإِذْنِ الْقَاضِي عَلَى بَابِ دَارِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَيَّامِ سَمَّرَ بَابَهُ أَوْ خَتَمَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَطَلَبَ الْخَصْمُ سَمْرَهُ أَوْ خَتْمَهُ أَجَابَهُ إلَيْهِ إنْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُ أَنَّهَا دَارُهُ وَلَا يَرْفَعُ الْمِسْمَارَ أَوْ الْخَتْمَ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحُكْمِ ثُمَّ مَحَلُّ التَّسْمِيرِ أَوْ الْخَتْمِ إذَا كَانَ لَا يَأْوِيهَا غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ وَلَا إلَى إخْرَاجِ مَنْ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ : فَإِنْ عَرَفَ مَوْضِعَهُ بَعَثَ إلَيْهِ نِسَاءً أَوْ صِبْيَانًا أَوْ خُصْيَانًا قَالَ فِي الْأَصْلِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَيْ فَيُقَدَّمُ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ الْخُصْيَانُ يَهْجُمُونَ الدَّارَ وَيُفَتِّشُونَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ","part":23,"page":226},{"id":11226,"text":"وَغَيْرُهُ يَبْعَثُ مَعَهُمْ عَدْلَيْنِ مِنْ الرِّجَالِ ، فَإِذَا دَخَلُوهَا وَقَفَ الرِّجَالُ فِي الصَّحْنِ وَأَخَذَ غَيْرُهُمْ فِي التَّفْتِيشِ قَالُوا وَلَا هُجُومَ فِي الْحُدُودِ إلَّا فِي حَدِّ قَاطِعِ الطَّرِيقِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَإِنْ تَعَذَّرَ حُضُورُهُ بَعْدَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَكَمَ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ وَهَلْ يُجْعَلُ امْتِنَاعُهُ كَالنُّكُولِ فِي رَدِّ الْيَمِينِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ لَكِنْ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ إعَادَةِ النِّدَاءِ عَلَى بَابِهِ ثَانِيًا بِأَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الْحُضُورِ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي حَكَمَ بِنُكُولِهِ كَذَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ا هـ سم وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ لَكِنْ بَعْدَ النِّدَاءِ عَلَى بَابِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ يُرِيدُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيُعَزِّرُهُ بِمَا يَرَاهُ ) وَمَحَلُّ لُزُومِ إجَابَةِ الْحُضُورِ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ الْمَطْلُوبَ إلَيْهِ يَقْضِي عَلَيْهِ بِجَوْرٍ بِرِشْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَهُ الِامْتِنَاعُ بَاطِنًا ، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَلَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ مَتَى وَكَّلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ بِنَفْسِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ الْقَاضِي نَائِبَهُ ) أَوْ يَلْزَمُهُ بِالتَّوْكِيلِ أَوْ يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ وَيْحُكُمْ عَلَيْهِ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا كحج تَبَعًا لِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَهُ ثَمَّ نَائِبٌ ) وَمِنْهُ الْبَاشَا إذَا طَلَبَ مِنْهُ إحْضَارَ شَخْصٍ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ حَيْثُ كَانَ بِمَحَلٍّ فِيهِ مَنْ يَفْصِلُ الْخُصُومَةَ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لِمَا فِي إحْضَارِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَا لَمْ يَتَوَقَّفْ خَلَاصُ الْحَقِّ عَلَى حُضُورِهِ ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إحْضَارُهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ مُصْلِحٌ بَيْنَ النَّاسِ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْقَضَاءِ كَالشَّادِّ وَمَشَايِخِ الْعُرْبَانِ وَالْبُلْدَانِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَمْ يُحْضِرْهُ ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ إحْضَارُهُ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ الْمُصْلِحِ فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ","part":23,"page":227},{"id":11227,"text":"لِيَفْصِلَ الْأَمْرَ صُلْحًا لَا حُكْمًا ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا ) أَيْ سَمَاعِ الْحُجَّةِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهَا إذَا كَانَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لِمَا عَلِمَ أَنَّ إنْهَاءَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا حِينَئِذٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَحْضَرَهُ مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى ) أَيْ لَا مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ فَوْقَهَا لَمْ يُحْضِرْهُ بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ لِأَوَّلِ الْفَصْلِ أَيْ أَنَّ مَنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُحْضِرُهُ وَمَنْ كَانَ فِيهَا لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ فَقَوْلُهُ مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَارِيًا أَوْ مُتَعَزِّزًا وَإِلَّا حَكَمَ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ مِنْ الْبَصْرَةِ إلَى الْكُوفَةِ ) فِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ إلَى الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ا هـ ح ل أَيْ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَدْخُلْ الْكُوفَةَ ا هـ شَيْخُنَا ح ف ( قَوْلُهُ وَلَا تُحْضَرُ مُخَدَّرَةٌ ) هَلْ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ تَرْضَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ تَكْلِيفِهَا لِلْحُضُورِ وَصَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ بِأَنَّهُ عَلَى التَّنْزِيهِ فَقَالَ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْعَثَ الْحَاكِمُ إلَيْهَا ، وَلَوْ أَحْضَرَهَا مَجْلِسَهُ كَانَ الْحُكْمُ وَاقِعًا مَوْقِعَهُ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ : لَا شَكَّ أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر ( فَرْعٌ ) قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمِثْلُ الْمُخَدَّرَةِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ الَّذِينَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ الْإِحْضَارُ فَيُخَيِّرُهُمْ الْقَاضِي بَيْنَ الْحُضُورِ وَالتَّوْكِيلِ ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ حُضُورِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ ضَرَرِ حُضُورِ الْمُخَدَّرَةِ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَقَدْ يُقَالُ كُلُّ أَحَدٍ مُخَيَّرٌ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ عَدَمُ الْحُضُورِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلٌ بَلْ يَبْعَثُ إلَيْهِ الْقَاضِي مَنْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ حَرِّرْهُ قَالَ م ر : وَعُلِمَ","part":23,"page":228},{"id":11228,"text":"مِنْ أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ لَا تُحْضَرُ أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ مِنْ بَابِ أَوْلَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا تُحْضَرُ مُخَدَّرَةٌ ) أَيْ ، وَلَوْ كَافِرَةً وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَلَوْ أَمَةً ا هـ ح ل وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ كَوْنَهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ حُضُورِهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ ا هـ م ر ا هـ عَنَانِيٌّ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا مُخَدَّرَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ الْغَالِبُ عَلَى نِسَائِهِمْ التَّخْدِيرُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَإِلَّا صُدِّقَ هُوَ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، وَلَوْ كَانَتْ بَرْزَةً ثُمَّ لَازَمَتْ الْخِدْرَ فَكَالْفَاسِقِ إذَا تَابَ فَيُعْتَبَرُ مُضِيُّ سَنَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْ لَا تُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا ) أَيْ بَلْ لَهَا أَنْ تُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهَا وَقَوْلُهُ بَلْ وَلَا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ أَيْ بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفَهَا فِي مَحَلِّهَا ا هـ شَرْحُ م ر .","part":23,"page":229},{"id":11229,"text":"( بَابُ الْقِسْمَةِ ) هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَآيَةِ { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بَيْنَ أَرْبَابِهَا } وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَقَدْ يَتَبَرَّمُ الشَّرِيكُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ بِالتَّصَرُّفِ ( قَدْ يَقْسِمُ ) الْمُشْتَرَكَ ( الشُّرَكَاءُ أَوْ حَاكِمٌ وَلَوْ مَنْصُوبَهُمَا وَشَرْطُ مَنْصُوبِهِ ) أَيْ الْحَاكِمِ ( أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَاتِ ) فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا ضَابِطًا سَمِيعًا بَصِيرًا نَاطِقًا فَلَا يَصِحُّ نَصْبُ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ نَصْبَهُ لِذَلِكَ وِلَايَةٌ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ذَكَرٌ حُرٌّ عَدْلٌ ( وَعِلْمُهُ بِقِسْمَةٍ ) وَالْعِلْمُ بِهَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ لِأَنَّهُمَا آلَتَاهَا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عَفِيفًا عَنْ الطَّمَعِ وَمَعْرِفَتُهُ بِالْقِيمَةِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهَا تَبَعًا لِجَزْمِ جَمَاعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا سَأَلَ عَدْلَيْنِ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ الْمُعْتَمَدُ : اعْتِبَارُهَا فِي التَّعْدِيلِ وَالرَّدِّ أَمَّا مَنْصُوبُ الشُّرَكَاءِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا التَّكْلِيفُ ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَمُحَكَّمُهُمْ كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ ( وَكَذَا ) يُشْتَرَطُ إمَّا ( تَعَدُّدُهُ لِتَقْوِيمٍ ) فِي الْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْوِيمٌ كَفَى قَاسِمٌ ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ تَلْزَمُ بِنَفْسِ قَوْلِهِ فَأَشْبَهَ الْحَاكِمَ وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ ، وَإِنْ وَجَبَ تَعَدُّدُهُ ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَنِدُ إلَى عَمَلٍ مَحْسُوسٍ ( أَوْ جَعْلُهُ ) بِأَنْ يَجْعَلَهُ الْحَاكِمُ ( حَاكِمًا فِيهِ ) أَيْ فِي التَّقْوِيمِ فَيَقْسِمُ وَحْدَهُ .\rوَيَعْمَلُ بِعَدْلَيْنِ وَبِعِلْمِهِ ، وَإِنْ أَفْهَمَ","part":23,"page":230},{"id":11230,"text":"كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهِ ( وَأُجْرَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ( فَ ) إنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ فَأُجْرَتُهُ ( عَلَى الشُّرَكَاءِ ) سَوَاءٌ أَطَلَبَ الْقِسْمَةَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَهُمْ ( فَإِنْ أَكْثَرُوا قَاسَمَا وَعَيَّنَ كُلٌّ ) مِنْهُمْ ( قَدْرًا لَزِمَهُ ) وَلَوْ فَوْقَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سَوَاءٌ أَعَقَدُوا مَعًا أَمْ مُرَتَّبِينَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ أَطْلَقُوا الْمُسَمَّى ( فَالْأُجْرَةُ ) مُوَزَّعَةٌ ( عَلَى قَدْرِ ) مِسَاحَةِ ( الْحِصَصِ الْمَأْخُوذَةِ ) ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمِلْكِ كَالنَّفَقَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْمَأْخُوذَةِ الْحِصَصُ الْأَصْلِيَّةُ فِي قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَتِهَا بَلْ عَلَى قَدْرِ مِسَاحَةِ الْمَأْخُوذَةِ قِلَّةً وَكَثْرَةً ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَالْمُوَزَّعُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ مُطْلَقًا ( ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ .\rإنْ بَطَلَ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَجَوْهَرَةٍ أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ ) مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَلَمْ يُجِبْهُمْ إلَيْهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى ( وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ بِالْكُلِّيَّةِ بِأَنْ نَقَصَ نَفْعُهُ أَوْ بَطَلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ ( لَمْ يَمْنَعْهُمْ وَلَمْ يُجِبْهُمْ ) فَالْأَوَّلُ ( كَسَيْفٍ يُكْسَرُ ) فَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ قِسْمَتِهِ كَمَا لَوْ هَدَمُوا جِدَارًا وَاقْتَسَمُوا نَقْضَهُ وَلَا يُجِيبُهُمْ لِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَرِ ( وَ ) الثَّانِي .\r( كَحَمَّامٍ وَطَاحُونَةٍ صَغِيرَيْنِ ) فَلَا يَمْنَعُهُمْ وَلَا يُجِيبُهُمْ لِمَا مَرَّ وَفِي لَفْظِ صَغِيرَيْنِ تَغْلِيبُ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ لِأَنَّ الْحَمَّامَ مُذَكَّرٌ وَالطَّاحُونَةَ مُؤَنَّثَةٌ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَبِيرًا بِأَنْ أَمْكَنَ جَعْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَمَّامَيْنِ أَوْ طَاحُونَتَيْنِ أُجِيبُوا ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إحْدَاثِ بِئْرٍ أَوْ مُسْتَوْقَدٍ وَلَا","part":23,"page":231},{"id":11231,"text":"يَخْفَى عَلَى الْوَاقِفِ عَلَى ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ كَلَامِ الْأَصْلِ ( وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ ) مَثَلًا ( لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي لِآخَرَ ) يَصْلُحُ لَهَا وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجِوَارِهِ ( أُجْبِرَ ) صَاحِبُ الْعُشْرِ عَلَى الْقِسْمَةِ ( بِطَلَبِ الْآخَرِ لَا عَكْسُهُ ) أَيْ لَا يُجْبَرُ الْآخَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْعُشْرِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْعُشْرِ مُتَعَنِّتٌ فِي طَلَبِهِ وَالْآخَرَ مَعْذُورٌ أَمَّا إذَا صَلَحَ الْعُشْرُ وَلَوْ بِالضَّمِّ فَيُجْبَرُ بِطَلَبِ صَاحِبِهِ الْآخَرِ لِعَدَمِ التَّعَنُّتِ حِينَئِذٍ .\rS","part":23,"page":232},{"id":11232,"text":"( بَابُ الْقِسْمَةِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ ( قَوْلُهُ هِيَ تَمْيِيزُ الْحِصَصِ إلَخْ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَاهَا لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا الِاصْطِلَاحِيَّ ، وَأَمَّا اللُّغَوِيُّ فَمُطْلَقُ التَّمْيِيزِ وَكَلَامُ الصِّحَاحِ يُفِيدُ أَنَّهَا التَّفْرِيقُ ا هـ ح ل وَوَجْهُ ذِكْرِهَا عَقِبَ الْقَضَاءِ احْتِيَاجُ الْقَاضِي إلَيْهَا ؛ وَلِأَنَّ الْقَاسِمَ كَالْقَاضِي عَلَى مَا سَيَأْتِي ا هـ م ر ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } ) أَيْ لِلْمِيرَاثِ ا هـ جَلَالٌ ( قَوْلُهُ فَقَدْ يَتَبَرَّمُ الشَّرِيكُ ) أَيْ يَتَضَرَّرُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ بَرِمَ بَرَمًا مِثْلُ ضَجِرَ ضَجَرًا فَهُوَ ضَجِرٌ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَبْرَمْته بِهِ وَتَبَرَّمَ مِثْلُ بَرِمَ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ يَقْصِدُ الِاسْتِبْدَادَ ) أَيْ الِاسْتِقْلَالَ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَاسْتَبَدَّ بِالْأَمْرِ انْفَرَدَ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُشَارِكٍ فِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ قَدْ يَقْسِمُ الشُّرَكَاءَ ) أَيْ الْكَامِلُونَ أَمَّا غَيْرُ الْكَامِلِينَ فَلَا يَقْسِمُ لَهُمْ وَلِيُّهُمْ إلَّا إذَا كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ غِبْطَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ غِبْطَةٌ مَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الشُّرَكَاءُ الْقِسْمَةَ وَإِلَّا وَجَبَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غِبْطَةٌ لِغَيْرِ الْكَامِلِينَ كَمَا فِي الْبَهْجَةِ ا هـ رَشِيدِيٌّ فَلَوْ قَسَمَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي غَيْبَةِ الْبَاقِينَ وَأَخَذَ قِسْطَهُ فَلَمَّا عَلِمُوا قَرَّرُوهُ صَحَّتْ لَكِنْ مِنْ حِينِ التَّقْرِيرِ أَيْ فَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا خَصَّهُ قَبْلَ التَّقْرِيرِ كَانَ بَاطِلًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ ؛ لِأَنَّ الْقَاسِمَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِمَنْصُوبِهِمَا ) لَوْ وَكَّلَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ وَاحِدًا مِنْهُمْ فِي الْقِسْمَةِ بِأَنْ وَكَّلَهُ فِي إفْرَازِ نَصِيبِهِ عَنْ كُلِّ نَصِيبٍ امْتَنَعَ ، وَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ مَعَ نَصِيبِهِ جُزْءًا وَاحِدًا جَازَ قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ ا هـ سم","part":23,"page":233},{"id":11233,"text":"( قَوْلُهُ : أَهْلِيَّتُهُ لِلشَّهَادَاتِ ) أَيْ لِكُلِّ شَهَادَةٍ فَلَا يَقْسِمُ الْأَصْلُ لِفَرْعِهِ وَعَكْسُهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَدْلًا ) الْعَدْلُ مَنْ لَا يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً وَلَا يُصِرُّ عَلَى صَغِيرَةٍ وَمُجَرَّدُ هَذَا غَيْرُ كَافٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ السَّمِيعِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّمْعِ وَغَيْرَ الْبَصِيرِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَصَرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حُرٌّ عَدْلٌ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَصْدُقُ بِجَوَازِ قِسْمَةِ الْأَعْمَى وَغَيْرِ الضَّابِطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْعِلْمُ بِهَا يَسْتَلْزِمُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِعِلْمِ الْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ تَعَرَّضَ لَهُ فِي ضِمْنِ تَعَرُّضِهِ لِعِلْمِ الْقِسْمَةِ وَقَوْلُهُ الْعِلْمَ بِالْمِسَاحَةِ بِأَنْ يَعْلَمَ طُرُقَ اسْتِعْلَامِ الْمَجْهُولَاتِ الْعَدَدِيَّةِ الْعَارِضَةِ لِلْمَقَادِيرِ كَطَرِيقِ مَعْرِفَةِ الْقِلَّتَيْنِ بِخِلَافِ الْعَدَدِيَّةِ فَقَطْ ، فَإِنَّ عِلْمَهَا يَكُونُ بِالْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ وَقَوْلُهُ وَالْحِسَابِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الْمِسَاحَةَ مِنْ الْحِسَابِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ رَجَّحَ مِنْهُمَا الْإِسْنَوِيُّ نَدْبَهَا ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إلَّا التَّكْلِيفُ ) أَيْ دُونَ مَا عَدَاهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَذْكُورَاتِ وَغَيْرِهَا ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِنًّا وَفَاسِقًا وَامْرَأَةً وَذِمِّيًّا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ ) أَيْ مَعَ بَقِيَّةِ شُرُوطِ الشَّاهِدِ السَّبْعَةِ ا هـ شَيْخُنَا ح ف .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَالَةُ أَيْ عَدَالَةُ الشَّاهِدِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْقِسْمَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَمَنْصُوبِ الْحَاكِمِ ) أَيْ فَيَلْزَمُهُمْ قَبُولُ قِسْمَتِهِ بِخِلَافِ الْمَنْصُوبِ ا هـ ح ل أَيْ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا يُشْتَرَطُ أَمَّا تَعَدُّدُهُ","part":23,"page":234},{"id":11234,"text":"إلَخْ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ حَتَّى فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ فَقَطْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ وَشُرَّاحِهِ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ حَتَّى فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ فَمَتَى كَانَ فِي الْقِسْمَةِ تَقْوِيمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ الْمُقَوَّمِ وَلْيَنْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ الْقَاسِمُ إلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ ) ، وَأَمَّا الشَّاهِدُ بِالتَّقْوِيمِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَيَعْمَلُ بِعَدْلَيْنِ ) أَيْ يَشْهَدَانِ عِنْدَهُ بِالْقِيمَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبِعِلْمِهِ ) أَيْ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي تَعْيِينُ قَاسِمٍ لَا يَقْسِمُ غَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى تَعْيِينِ الْكَاتِبِ وَالشُّهُودِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَصْبُهُ بِغَيْرِ سُؤَالِهِمْ أَوْ بِسُؤَالِ بَعْضِهِمْ إلَّا حِينَئِذٍ أَيْ يَحْرُمُ وَقِيلَ يُكْرَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْتُ الْمَالِ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ ) وَلَا يُشْكِلُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ هُنَا مَا إذَا كَانَ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهَا عَنْ أَفْعَالٍ يُبَاشِرُهَا بِخِلَافِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الصَّادِرَيْنِ مِنْ الْقَاضِي لَكِنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ بِنَفْسِهِ كَانَ كَنَائِبِهِ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَسَيَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ طَلَبَ الْقِسْمَةَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ الطَّالِبُ شَيْئًا ، وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّنْ عَمِلَ عَمَلًا بِغَيْرِ أُجْرَةٍ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ كَالْخَطِيبِ وَشَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ شَيْئًا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَأُجْرَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ إنْ اسْتَأْجَرُوهُ لَا إنْ عَمَلَ سَاكِتًا ، فَلَا شَيْءَ لَهُ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بَعْضُهُمْ فَالْكُلُّ","part":23,"page":235},{"id":11235,"text":"عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّعْمِيمُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ سَوَاءٌ إلَخْ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّمَا حَرُمَ عَلَى الْقَاضِي أَخْذُ أُجْرَةٍ عَلَى الْقَضَاءِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ حَقُّهُ تَعَالَى وَالْقِسْمَةَ حَقُّ الْآدَمِيِّ ؛ وَلِأَنَّ لِلْقَاسِمِ عَمَلًا يُبَاشِرُهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَالْحَاكِمَ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَعَقَدُوا مَعًا ) كَاسْتَأْجَرْنَاكَ لِتَقْسِمْ هَذَا بَيْنَنَا بِدِينَارٍ عَلَى فُلَانٍ وَدِينَارَيْنِ عَلَى فُلَانٍ أَوْ وَكَّلُوا مَنْ عَقَدَ لَهُمْ كَذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ مُرَتَّبِينَ بِأَنْ عَقَدَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِإِفْرَازِ نَصِيبِهِ ثُمَّ الثَّانِي كَذَلِكَ ثُمَّ الثَّالِثُ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مَعَ شَرْحِ حَجّ ، فَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ كُلُّهُمْ مَعًا وَسَمَّى كُلٌّ مِنْهُمْ قَدْرًا كَاسْتَأْجَرْنَاكَ لِتَقْسِمْ هَذَا بَيْنَنَا بِدِينَارٍ عَلَى فُلَانٍ وَدِينَارَيْنِ عَلَى فُلَانٍ وَثَلَاثَةٍ عَلَى فُلَانٍ أَوْ وَكَّلُوا مَنْ عَقَدَ لَهُمْ كَذَلِكَ لَزِمَهُ أَيْ كَلَامًا سَمَّاهُ ، وَلَوْ فَوْقَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ سَاوَى حِصَّتَهُ أَمْ لَا إمَّا مُرَتَّبًا فَيَجُوزُ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمَنْصُوصِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْمَعْرُوفُ فَجَزَمَ الْأَنْوَارُ وَغَيْرُهُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَعِيفٌ نَقْلًا ، وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا مُدْرَكًا وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ الْحِصَصُ الْأَصْلِيَّةُ ) فَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَعَدَّلَاهَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَآخِذُ الثُّلُثِ يَدْفَعُ ثُلُثَ الْأُجْرَةِ وَآخِذُ الثُّلُثَيْنِ يَدْفَعُ الثُّلُثَيْنِ ، وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الْأَصْلِيَّةُ لَكَانَتْ الْأُجْرَةُ مُنَاصَفَةً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْكَثِيرِ إلَخْ ) أَيْ الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِآخِرِ الْأَمْرِ أَيْ بَعْدَ التَّعْدِيلِ فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ نِصْفَيْنِ وَعُدِّلَ ثُلُثُهَا","part":23,"page":236},{"id":11236,"text":"بِثُلُثَيْهَا فَالصَّائِرُ إلَيْهِ الثُّلُثُ يُعْطِي مِنْ أُجْرَةِ الْقَسَّامِ الثُّلُثَ وَالصَّائِرُ إلَيْهِ الثُّلُثَانِ يُعْطِي الثُّلُثَيْنِ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَيَّنَ كُلٌّ إلَخْ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَيَّنُوا قَدْرًا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَا عَظُمَ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ مِنْ الْمِلْكِ أَوْ وَقْفٌ آخَرُ إنْ كَانَتْ إفْرَازًا لَا بَيْعًا سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّالِبُ الْمَالِكَ أَوْ النَّاظِرَ أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْأُضْحِيَّةَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَ جَمْعٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ إنْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرَ الشَّرْطِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : ، وَهَذَا إذَا صَدَرَ الْوَقْفُ مِنْ وَاحِدٍ عَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ صَدَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِجَوَازِ الْقِسْمَةِ كَمَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ ، وَذَلِكَ رَاجِحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَأَفْتَيْت بِهِ نَعَمْ لَا تَمْتَنِعُ الْمُهَايَأَةُ حَيْثُ تَرَاضَوْا بِهَا لِانْتِفَاءِ التَّغْيِيرِ بِهَا ، وَلِعَدَمِ لُزُومِهَا انْتَهَتْ وَكَالْمُهَايَأَةِ مَا لَوْ كَانَ الْمَحَلُّ صَالِحًا لِسُكْنَى أَرْبَابِ الْوَقْفِ جَمِيعِهِمْ فَتَرَاضَوْا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَسْكُنُ فِي جَانِبٍ مَعَ بَقَاءِ مَنْفَعَةِ الْوَقْفِ مُشْتَرَكَةً عَلَى مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَقِسْمَةُ الْوَقْفِ مِنْ الْمِلْكِ لَا تَجُوزُ إلَّا إنْ كَانَتْ إفْرَازًا وَلَا رَدَّ فِيهَا مِنْ الْمَالِكِ بِأَنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةَ الْإِجْزَاءِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بَيْعًا ، فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهَا رَدٌّ مِنْ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْخُذُ جُزْءًا مِنْ الْوَقْفِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، وَإِنْ نَازَعَ فِي ذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ أَكَانَ الطَّالِبُ الْمَالِكَ أَمْ","part":23,"page":237},{"id":11237,"text":"النَّاظِرَ أَمْ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِمْ وَقِسْمَتُهُ بَيْنَ أَرْبَابِهِ تَمْتَنِعُ مُطْلَقًا أَيْ إفْرَازًا أَوْ بَيْعًا لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا لِشَرْطِهِ نَعَمْ لَا مَنْعَ مِنْ مُهَايَأَةٍ رَضُوا بِهَا كُلُّهُمْ إذْ لَا تَغْيِيرَ فِيهَا لِعَدَمِ لُزُومِهَا انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرًا لِشَرْطِهِ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مُقْتَضَى الْوَقْفِ أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ لِجَمِيعِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَعِنْدَ الْقِسْمَةِ يَخْتَصُّ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ ا هـ سم عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إنْ بَطَلَ نَفْعُهُ ) أَيْ صَارَ لَا نَفْعَ لَهُ أَصْلًا أَوْ لَا وَقَعَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَجَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ نَفِيسَيْنِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ ا هـ وَفِيهِ أَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ لَا تُبْطِلُ نَفْعَهُ بِالْكُلِّيَّةِ قَالَ ؛ لِأَنَّ الْمِصْرَاعَ أَوْ بَعْضَهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي جَعْلِهِ فِي بَابٍ آخَرَ أَوْ إحْرَاقِهِ أَوْ بِنَائِهِ بِجِدَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَفَرْدَ الْخُفِّ أَوْ بَعْضِهِ يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ بِتَرْقِيعِهِ بِخُفٍّ آخَرَ وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِكَثْرَةِ الشُّرَكَاءِ بِحَيْثُ يَكُونُ مَا يَخُصُّ كُلًّا يَسِيرًا جِدًّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ حِينَئِذٍ ، فَإِنَّ السَّيْفَ أَيْضًا قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ أَوْ الْكَلَامَ فِي بَابٍ وَخُفٍّ صَغِيرَيْنِ جِدًّا فَلْيُتَأَمَّلْ .\rوَكَذَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَجَوْهَرَةٍ إلَخْ ، فَإِنَّ فِي التَّمْثِيلِ بِهِمَا لِبُطْلَانِ النَّفْعِ بِالْكُلِّيَّةِ بَحْثًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي جَوْهَرَةٍ وَثَوْبٍ كَذَلِكَ أَوْ يُصَوَّرَ بِكَثْرَةِ الشُّرَكَاءِ بِحَيْثُ لَا يَخُصُّ كُلًّا إلَّا مَا نَفَعَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ وَمَالَ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنَّ النَّفْعَ الَّذِي لَا وَقْعَ لَهُ كَالْعَدَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ سم ( قَوْلُهُ مَنَعَهُمْ الْحَاكِمُ إلَخْ ) وَإِذَا تَنَازَعَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا لَا تُمْكِنُ","part":23,"page":238},{"id":11238,"text":"قِسْمَتُهُ ، فَإِنْ تَهَايَئُوا مَنْفَعَةَ ذَلِكَ مُيَاوَمَةً أَوْ غَيْرَهَا جَازَ ، وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ ، وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَكِنْ يَغْرَمُ الْمُسْتَوْفِي بَدَلَ مَا اسْتَوْفَاهُ ، وَيَدُ كُلٍّ يَدُ أَمَانَةٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ ، فَإِنْ أَبَوْا الْمُهَايَأَةَ أَجْبَرَهُمْ الْحَاكِمُ عَلَى إيجَارِهِ أَوْ آجَرَهُ عَلَيْهِمْ سَنَةً ، وَمَا فَازَ بِهَا وَأَشْهَدَ كَمَا لَوْ غَابُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ طَالِبُ الْإِيجَارِ آجَرَهُ وُجُوبًا لِمَنْ يَرَاهُ أَصْلَحَ وَهَلْ لَهُ إيجَارُهُ مِنْ بَعْضِهِمْ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي التَّوْشِيحِ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَأَنَّهُ لَوْ طَلَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ اسْتِئْجَارَ حِصَّةِ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ قَدَّمَ ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إيجَارُهُ أَيْ لِنَحْوِ كَسَادٍ لَا يَزُولُ عَنْ قُرْبِ عَادَةٍ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بَاعَهُ لِتَعَيُّنِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ تَعَذَّرَتْ لِغَيْبَةِ بَعْضِهِمْ أَوْ امْتِنَاعِهِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ ، وَحَضَرَ جَمِيعُهُمْ أَجْبَرَهُمْ عَلَى الْمُهَايَأَةِ إنْ طَلَبَهَا بَعْضُهُمْ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُمْ إلَى صُلْحِهِمْ وَلَا يُجْبِرُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الْعَارِيَّةِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِكَثْرَةِ الضَّرَرِ هُنَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثَمَّ يُمْكِنُ انْتِفَاعُهُ بِنَصِيبِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ، وَبِأَنَّ الضَّرَرَ ثَمَّ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمُمْتَنِعِ فَقَطْ وَهُنَا الضَّرَرُ عَلَى الْكُلِّ فَلَمْ يُمْكِنْ فِيهِ الْإِعْرَاضُ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْمِثْلُ الْأَجْنَبِيُّ يُقَدَّمُ عَلَى الشُّرَكَاءِ ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ قُدِّمَ ، وَلَوْ قِيلَ هُنَا إنَّ الْأَجْنَبِيَّ إنَّمَا يُقَدَّمُ حَيْثُ كَانَ أَصْلَحَ لَمْ يَبْعُدْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ","part":23,"page":239},{"id":11239,"text":"هَذِهِ ، وَمَا يَأْتِي بِأَنَّ كُلًّا فِيمَا يَأْتِي طَالِبٌ فَقُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ، فَإِنَّ الطَّالِبَ لِلِاسْتِئْجَارِ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرَ لَمْ يُرِدْ الِاسْتِئْجَارَ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِي إيجَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ تَفْوِيتُ شَيْءٍ طَلَبَهُ الْآخَرُ لِنَفْسِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ بَطَلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ) أَيْ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَا مَا يَطْرَأُ قَصْدُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَمْ يَمْنَعْهُمْ ) أَيْ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِمَا صَارَ مِنْهُ إلَيْهِ عَلَى حَالِهِ أَوْ بِاِتِّخَاذِهِ سِكِّينًا مَثَلًا وَلَمْ يُجِبْهُمْ إلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَكَانَ مُقْتَضَى ذَلِكَ مَنْعَهُ لَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِعْلَ مَا ذَكَرَ بِأَنْفُسِهِمْ تَخَلُّصًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ نَعَمْ بَحَثَ جَمْعٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ بُطْلَانِ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ نَفِيسٍ أَنَّ مَا هُنَا فِي سَيْفٍ خَسِيسٍ وَإِلَّا مَنَعَهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا لَمْ يَمْنَعْهُمْ وَلَمْ يُجِبْهُمْ ) قِيلَ هَذَا مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ لِحُرْمَتِهِ فَكَيْفَ يُمَكَّنُ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ ثُمَّ لَوْ فَوَّضُوا الْقِسْمَةَ لِثَالِثٍ غَيْرِ الْقَاضِي فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي أَمْ لَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ا هـ سم وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ ( قَوْلُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ ) جَعْلُ السَّيْفِ مِثَالًا لِمَا يَنْقُصُ نَفْعُهُ ، وَلَا يَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ السَّيْفُ فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ إنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ كَسَيْفٍ يُكْسَرُ مِثَالًا لِلنَّفْيِ لَا لِلْمَنْفِيِّ أَيْ مِثَالًا لِانْتِفَاءِ بُطْلَانِ النَّفْعِ لَا لِبُطْلَانِ النَّفْعِ وَيَكُونُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ أَعْنِي قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَبْطُلْ نَفْعُهُ أَنَّهُ يَمْنَعُهُمْ إذَا بَطَلَ النَّفْعُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُمَثِّلُ لَهُ بِالْجَوْهَرَةِ وَالثَّوْبِ النَّفِيسَيْنِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَمْثِيلَهُ بِهِمَا لِمَا عُلِمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ مُطْلَقًا وَلِمَا يَنْقُصُ","part":23,"page":240},{"id":11240,"text":"نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ ، وَهَذَانِ مِمَّا يَبْطُلُ نَفْعُهُ فَصَحَّ التَّمْثِيلُ بِهِمَا لَمَّا عَظُمَ الضَّرَرُ فِي قِسْمَتِهِ الشَّامِلِ لِذَلِكَ وَلِغَيْرِهِ ثُمَّ قَسَّمَهُ إلَى مَا لَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ كَالسَّيْفِ وَإِلَى مَا يَبْطُلُ كَهُمَا ، وَهَذَا الْقِسْمُ وَحُكْمُهُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَإِلَى مَا يَبْطُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَمَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ أَنْ لَا يُجَابُ طَالِبُ قِسْمَتِهِ مُرَادُهُ مِنْهُ وَلَا يُمْنَعُ أَيْضًا إنْ قَسَمَ بِنَفْسِهِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَتَوَافَقُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ وَالْمَنْهَجِ لَكِنْ لَا يَخْفَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ الْخَفَاءِ وَإِيهَامِ خِلَافِ الْمُرَادِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْوَاقِفُ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَحَمَّامٍ ) ، وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِحْمَامِ لَا مَعَ نَحْوِ مُسْتَوْقَدٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَطَاحُونَةٍ ) ، وَهِيَ مَحَلُّ دَوْرَانِ الدَّوَابِّ حَوْلَ الْحَجَرِ لَا مَعَ نَحْوِ دَارِ الدَّوَابِّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ صَغِيرَيْنِ ) بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْأَوَّلِ حَمَّامَيْنِ وَالثَّانِي طَاحُونَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُرِيدَا ذَلِكَ بَلْ أَرَادَا غَيْرَهُ مِمَّا يُمْكِنُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ جَعْلُ حِصَّةِ الطَّالِبِ لِلْقِسْمَةِ حَمَّامًا أَوْ طَاحُونًا أُجِيبَ ، وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ الثَّانِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهَا ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عُشْرُ دَارٍ إلَخْ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ الضَّرَرُ ( قَوْلُهُ أُجِيبُوا ، وَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى إحْدَاثِ إلَخْ ) قَالَ حَجّ وم ر ، وَإِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ دَارٍ لَا مَمَرَّ لَهَا ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ بَعْدُ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَبِيعِ الِانْتِفَاعُ بِهِ حَالًّا ا هـ ح ل وَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ نَحْوِ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ عُشْرُ دَارٍ مَثَلًا ) كَحَمَّامٍ أَوْ طَاحُونَةٍ لَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى وَالْبَاقِي يَصْلُحُ فَمَا عَظُمَ ضَرَرُهُ إمَّا عَلَيْهِمَا مَعًا","part":23,"page":241},{"id":11241,"text":"وَإِمَّا عَلَى أَحَدِهِمَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ ) هَلْ مِثْلُهُ الْمُسْتَأْجَرُ مُدَّةً طَوِيلَةً أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا ا هـ ح ل وَهَذِهِ الْغَايَةُ رَاجِعَةٌ لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي ا هـ س ل ( قَوْلُهُ بِطَلَبِ الْآخَرِ ) أَيْ لِانْتِفَاعِهِ وَضَرَرُ صَاحِبِ الْعُشْرِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ قِلَّةِ نَصِيبِهِ لَا مِنْ مُجَرَّدِ الْقِسْمَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وحج ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِالضَّمِّ ) أَيْ ضَمِّ مَا يَمْلِكُهُ بِجَوَازِهِ فَيَأْخُذُ مَا هُوَ مُجَاوِرٌ لِمِلْكِهِ وَيُجْبَرُ شَرِيكُهُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَجْزَاءَ مُتَسَاوِيَةٌ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ مَلَكَ أَوْ أَحْيَا مَا لَوْ ضُمَّ لِعُشْرِهِ صَلَحَ أُجِيبَ انْتَهَتْ قَالَ ع ش عَلَيْهِ وَإِذَا أُجِيبَ وَكَانَ الْمَوَاتُ أَوْ الْمِلْكُ فِي أَحَدِ جَوَانِبِ الدَّارِ دُونَ بَاقِيهَا فَهَلْ يَتَعَيَّنُ إعْطَاؤُهُ مِمَّا يَلِي مِلْكَهُ بِلَا قُرْعَةٍ وَتَكُونُ هَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ كَوْنِ الْقِسْمَةِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقُرْعَةِ حَتَّى لَوْ أُخْرِجَتْ حِصَّتُهُ فِي غَيْرِ جِهَةِ مِلْكِهِ لَا تَتِمُّ الْقِسْمَةُ أَوْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الْمَوَاتُ أَوْ الْمَمْلُوكُ مُحِيطًا بِجَمِيعِ جَوَانِبِ الدَّارِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ لِلْحَاجَةِ مَعَ عَدَمِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ حَيْثُ كَانَتْ الْأَجْزَاءُ مُسْتَوِيَةً انْتَهَى وَصَرَّحَ بِهِ م ر بَعْدُ .","part":23,"page":242},{"id":11242,"text":"( وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ ) أَيْ ضَرَرُ قِسْمَتِهِ ( قِسْمَتُهُ أَنْوَاعٌ ) ثَلَاثَةٌ ، وَهِيَ الْآتِيَةُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْسُومَ إنْ تَسَاوَتْ الْأَنْصِبَاءُ مِنْهُ صُورَةً وَقِيمَةً فَهُوَ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى رَدِّ شَيْءٍ آخَرَ فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالثَّالِثُ ( أَحَدُهَا ) الْقِسْمَةُ ( بِالْأَجْزَاءِ ) وَتُسَمَّى قِسْمَةُ الْمُتَشَابِهَاتِ ( كَمِثْلِيٍّ ) مِنْ حُبُوبٍ وَدَرَاهِمَ وَأَدْهَانٍ وَغَيْرِهَا ( وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ فَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ ) عَلَيْهَا إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهَا ( فَيُجَزَّأُ مَا يَقْسِمُ ) كَيْلًا فِي الْمَكِيلِ وَوَزْنًا فِي الْمَوْزُونِ وَذَرْعًا فِي الْمَزْرُوعِ وَعَدًّا فِي الْمَعْدُودِ ( بِعَدَدِ الْأَنْصِبَاءِ إنْ اسْتَوَتْ ) كَثَلَاثٍ لِزَيْدٍ وَعَمْرِو وَبَكْرٍ .\r( وَيَكْتُبُ ) مَثَلًا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ بَقِيَّةِ الْأَنْوَاعِ ( فِي كُلِّ رُقْعَةٍ ) إمَّا ( اسْمُ الشَّرِيكِ ) مِنْ الشُّرَكَاءِ ( أَوْ جُزْءٌ ) مِنْ الْأَجْزَاءِ ( مُمَيَّزٌ ) عَنْ الْبَقِيَّةِ بِحَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ ( وَتُدْرَجُ ) الرُّقَعُ ( فِي بَنَادِقَ ) مِنْ نَحْوِ طِينٍ مُجَفَّفٍ أَوْ شَمْعٍ ( مُسْتَوِيَةٍ ) وَزْنًا وَشَكْلًا نَدْبًا ( ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا ) أَيْ الْكِتَابَةَ وَالْأَدْرَاجَ بَعْدَ جَعْلِ الرِّقَاعِ فِي حِجْرِهِ مَثَلًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا ( رُقْعَةً ) إمَّا ( عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ إنْ كُتِبَتْ الْأَسْمَاءُ ) فَيُعْطَى مَنْ خَرَجَ اسْمُهُ ( أَوْ عَلَى اسْمِ زَيْدٍ ) مَثَلًا ( إنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ ) فَيُعْطَى ذَلِكَ الْجُزْءُ وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي الرُّقْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيُخْرِجُهَا عَلَى الْجُزْءِ الثَّانِي أَوْ عَلَى اسْمِ عَمْرٍو وَتَتَعَيَّنُ الثَّالِثَةُ لِلْبَاقِي إنْ كَانَتْ أَثْلَاثًا وَتَعْيِينُ مَنْ يَبْدَأُ بِهِ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ الْأَجْزَاءِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَتْ ) أَيْ الْأَنْصِبَاءُ ( كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ ) فِي أَرْضٍ أَوْ نَحْوِهَا ( جُزِّئَ ) مَا يُقْسَمُ ( عَلَى أَقَلِّهَا ) ، وَهُوَ فِي الْمِثَالِ","part":23,"page":243},{"id":11243,"text":"السُّدُسُ فَيَكُونُ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ وَأَقْرَعَ كَمَا مَرَّ ( وَيَجْتَنِبُ ) إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ ( تَفْرِيقَ حِصَّةِ وَاحِدٍ ) بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَدَأَ بِهِ حِينَئِذٍ رُبَّمَا خَرَجَ لَهُ الْجُزْءُ الثَّانِي أَوْ الْخَامِسُ فَيَتَفَرَّقُ مِلْكُ مَنْ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الثُّلُثُ فَيَبْدَأُ بِمَنْ لَهُ النِّصْفُ مَثَلًا فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثُ وَيُثَنِّي بِمَنْ لَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ خَرَجَ عَلَى اسْمِهِ الْجُزْءُ الرَّابِعُ أَعْطَيْته وَالْخَامِسُ وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِمَنْ لَهُ السُّدُسُ فَالْأَوْلَى كِتَابَةُ الْأَسْمَاءِ فِي ثَلَاثِ رِقَاعٍ أَوْ سِتٍّ وَالْإِخْرَاجُ عَلَى الْأَجْزَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى اجْتِنَابِ مَا ذَكَرَ ( الثَّانِي ) الْقِسْمَةُ ( بِالتَّعْدِيلِ ) بِأَنْ تَعْدِلَ السِّهَامَ بِالْقِيمَةٍ ( كَأَرْضٍ تَخْتَلِفُ قِيمَةُ أَجْزَائِهَا ) لِنَحْوِ قُوَّةِ إنْبَاتٍ وَقُرْبِ مَاءٍ أَوْ يَخْتَلِفُ جِنْسُ مَا فِيهَا كَبُسْتَانٍ بَعْضُهُ نَخْلٌ وَبَعْضُهُ عِنَبٌ فَإِذَا كَانَتْ لَا تَبِينُ نِصْفَيْنِ وَقِيمَةُ ثُلُثِهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا ذَكَرَ كَقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا الْخَالِيَيْنِ عَنْ ذَلِكَ جُعِلَ الثُّلُثُ سَهْمًا وَالثُّلُثَانِ سَهْمًا وَأَقْرَعَ كَمَا مَرَّ ( وَيُجْبَرُ ) الْمُمْتَنِعُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ إلْحَاقًا لِلتَّسَاوِي فِي الْقِيمَةِ بِالتَّسَاوِي فِي الْأَجْزَاءِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا فِيهَا كَأَرْضِينَ يُمْكِنُ قِسْمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَجْزَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْدِيلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ( وَ ) يُجْبَرُ عَلَيْهَا ( فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ ) لَمْ تَخْتَلِفْ مُتَقَوِّمَةً كَعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ بِالْقِسْمَةِ كَمَا سَيَأْتِي كَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ زِنْجِيَّةٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَكَثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ كَذَلِكَ بَيْنَ","part":23,"page":244},{"id":11244,"text":"اثْنَيْنِ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ كَقِيمَةِ الْآخَرِينَ لِقِلَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا .\rبِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ كَضَائِنَتَيْنِ شَامِيَّةٍ وَمِصْرِيَّةٍ أَوْ مَنْقُولَاتِ أَنْوَاعٍ كَعَبِيدٍ تُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَزِنْجِيٍّ وَثِيَابِ إبْرَيْسِمَ وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ أَوْ لَمْ تَزُلْ الشَّرِكَةُ كَعَبْدَيْنِ قِيمَةُ ثُلُثَيْ أَحَدِهِمَا تَعْدِلُ قِيمَةَ ثُلُثِهِ مَعَ الْآخَرِ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا وَلِعَدَمِ زَوَالِ الشَّرِكَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فِي الْأَخِيرَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَنْقُولَاتِ نَوْعٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِعَبِيدٍ وَثِيَابٍ مِنْ نَوْعٍ ( وَ ) يُجْبَرُ عَلَى قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْضًا ( فِي نَحْوِ دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ ) مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ ( أَعْيَانًا إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ ) بِهَا لِلْحَاجَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ غَيْرِ الْمَوْصُوفَةِ بِمَا ذَكَرَ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا ، وَإِنْ تَلَاصَقَتْ الْكِبَارُ وَاسْتَوَتْ قِيمَتُهَا لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ وَالْأَبْنِيَةِ كَالْجِنْسَيْنِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ طُلِبَتْ قِسْمَةُ الْكِبَارِ غَيْرَ أَعْيَانٍ أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ وَذِكْرُ حُكْمِ نَحْوِ الدَّكَاكِينِ الصِّغَارِ مِنْ زِيَادَتِي بَلْ كَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا إجْبَارَ فِيهَا وَتَقْيِيدُ الْحُكْمِ فِي الْمَنْقُولَاتِ بِزَوَالِ الشَّرِكَةِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي ( الثَّالِثُ ) الْقِسْمَةُ ( بِالرَّدِّ ) بِأَنْ يُحْتَاجَ فِي الْقِسْمَةِ إلَى رَدِّ مَالِ أَجْنَبِيٍّ ( كَأَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ ) مِنْ الْأَرْضِ ( نَحْوَ بِئْرٍ ) كَشَجَرٍ وَبَيْتٍ ( لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ) وَلَيْسَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا يُعَادِلُهُ إلَّا بِضَمِّ شَيْءٍ إلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ ( فَيَرُدُّ آخِذُهُ ) بِالْقِسْمَةِ الَّتِي أَخْرَجَتْهَا الْقُرْعَةُ ( قِسْطَ قِيمَتِهِ ) أَيْ قِيمَةِ نَحْوِ الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا وَلَهُ النِّصْفُ رَدَّ خَمْسَمِائَةٍ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ بِئْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِئْرٍ","part":23,"page":245},{"id":11245,"text":"وَشَجَرٍ ( وَلَا إجْبَارَ فِيهِ ) أَيْ فِي هَذَا النَّوْعِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكًا لِمَا لَا شَرِكَةَ فِيهِ فَكَانَ كَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ ( وَشُرِطَ لِمَا ) أَيْ لِقِسْمَةِ مَا ( قُسِمَ بِتَرَاضٍ ) مِنْ قِسْمَةِ رَدٍّ وَغَيْرِهَا وَلَوْ بِقَاسِمٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بِقُرْعَةٍ .\r( رِضًا ) بِهَا ( بَعْدَ ) خُرُوجِ ( قُرْعَةٍ ) أَمَّا فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ وَالتَّعْدِيلِ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَبِيعُ وَالْبَيْعَ لَا يَحْصُلُ بِالْقُرْعَةِ فَافْتَقَرَ إلَى الرِّضَا بَعْدَ خُرُوجِهَا كَقِبْلَةٍ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا وَذَلِكَ ( كَ ) قَوْلِهِمَا ( رَضِينَا بِهَذِهِ ) الْقِسْمَةِ أَوْ بِهَذَا أَوْ بِمَا أَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ فَإِنْ لَمْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ كَأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ وَالْآخَرُ الْآخَرَ أَوْ أَحَدُهُمَا الْخَسِيسَ وَالْآخَرُ النَّفِيسَ وَيَرُدَّ زَائِدَ الْقِيمَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَرَاضٍ ثَانٍ أَمَّا قِسْمَةُ مَا قُسِمَ إجْبَارًا فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الرِّضَا لَا قَبْلَ الْقُرْعَةِ وَلَا بَعْدَهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ بِالنَّظَرِ لِقِسْمَةِ غَيْرِ الرَّدِّ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِيهَا ( وَ ) النَّوْعُ الْأَوَّلُ ( إفْرَازٌ ) لِلْحَقِّ لَا بَيْعٌ قَالُوا ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ وَلَمَا جَازَ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقُرْعَةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا إفْرَازًا أَنَّ الْقِسْمَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ مَا خَرَجَ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ كَانَ مِلْكَهُ وَقِيلَ هُوَ بَيْعٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إفْرَازٌ فِيمَا كَانَ يَمْلِكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ أَصْلِهَا فِي بَابَيْ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ وَالرِّبَا ( وَغَيْرُهُ ) مِنْ النَّوْعَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ ( بَيْعٌ ) ، وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ قَالُوا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ بِبَعْضِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا كَانَ لَهُ بِمَا كَانَ لِلْآخَرِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا","part":23,"page":246},{"id":11246,"text":"الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ مَالَ الْمَدِينِ جَبْرًا ( وَلَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ ( غَلَطٌ ) فَاحِشٌ أَوْ غَيْرُهُ ( أَوْ حَيْفٌ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ ) بِأَنْ نَصَبَا لَهُمَا قَاسِمًا أَوْ اقْتَسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا وَرَضِيَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ( هِيَ بِالْأَجْزَاءِ نُقِضَتْ ) أَيْ الْقِسْمَةُ بِنَوْعَيْهَا كَمَا لَوْ قَامَتْ حُجَّةٌ بِجَوْرِ الْقَاضِي أَوْ كَذِبِ شُهُودٍ ؛ وَلِأَنَّ الثَّانِيَةَ إفْرَازٌ وَلَا إفْرَازَ مَعَ التَّفَاوُتِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِالْأَجْزَاءِ بِأَنْ كَانَتْ بِالتَّعْدِيلِ أَوْ الرَّدِّ لَمْ تُنْقَضْ ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَلَا أَثَرَ لِلْغَلَطِ وَالْحَيْفِ فِيهِ كَمَا لَا أَثَرَ لِلْغَبْنِ فِيهِ لِرِضَا صَاحِبِ الْحَقِّ بِتَرْكِهِ ( وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ) ذَلِكَ وَبَيَّنَ الْمُدَّعِي قَدْرَ مَا ادَّعَاهُ ( فَلَهُ تَحْلِيفُ شَرِيكِهِ ) كَنَظَائِرِهِ وَلَا يَحْلِفُ الْقَاسِمُ الَّذِي نَصَبَهُ الْحَاكِمُ كَمَا لَا يَحْلِفُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْ ( وَلَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ مَقْسُومٍ مُعَيَّنًا ، وَلَيْسَ بِسَوَاءٍ ) بِأَنْ اخْتَصَّ أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ أَصَابَ أَكْثَرَ مِنْهُ ( بَطَلَتْ ) أَيْ الْقِسْمَةُ لِاحْتِيَاجِ أَحَدِهِمَا إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْآخَرِ وَتَعُودُ الْإِشَاعَةُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا سَوَاءٌ ( بَطَلَتْ فِيهِ ) لَا فِي الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ ( خَاتِمَةٌ ) لَوْ تَرَافَعُوا إلَى قَاضٍ فِي قِسْمَةِ مِلْكٍ .\rبِلَا بَيِّنَةٍ بِهِ لَمْ يُجِبْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُنَازِعٌ وَقِيلَ يُجِيبُهُمْ وَعَلَيْهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ .\rS","part":23,"page":247},{"id":11247,"text":"( قَوْلُهُ وَمَا لَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ مَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ تَجْرِي فِيهِ هَذِهِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ إذَا وَقَعَتْ قِسْمَتُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى جَعْلُ هَذَا ضَابِطًا لِلْمَقْسُومِ مِنْ حَيْثُ هُوَ ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا يَعْظُمُ ضَرَرُهُ تَفْصِيلٌ آخَرُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْحَاكِمَ تَارَةً يَمْنَعُهُمْ وَتَارَةً لَا يَمْنَعُ وَلَا يَجِبُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنْ كَانَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا بَيْتٌ وَصُفَّةٌ وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ كَذَلِكَ وَالْعَرْصَةُ تَنْقَسِمُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَأَرْضٍ مُشْتَبِهَةِ الْأَجْزَاءِ ) أَيْ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَلَيْسَ فِيهَا نَحْوُ زَرْعٍ فَتُقْسَمُ وَحْدَهَا ، وَلَوْ إجْبَارًا ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَمْ تَصِحَّ قِسْمَتُهُ وَحْدَهُ وَلَا قِسْمَتُهُمَا مَعًا نَعَمْ إنْ كَانَ فَصِيلًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ جَازَتْ قِسْمَتُهُمَا مَعًا بِالتَّرَاضِي وَتَجُوزُ قِسْمَةُ الْكَتَّانِ بَعْدَ نَفْضِ رُؤْسِهِ وَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ قَالَهُ شَيْخُنَا وَتَصِحُّ قِسْمَةُ التَّمْرِ عَلَى الشَّجَرِ مِنْ نَخْلٍ وَعِنَبٍ خَرْصًا ، وَلَوْ مُنَصَّفًا وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ غَيْرِهِمَا وَشَمَلْت الْأَرْضُ شَرِكَةَ الْوَقْفِ ، وَلَوْ مَسْجِدًا فَتَجُوزُ قِسْمَتُهَا مَعَهُ فِي هَذَا النَّوْعِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ فَيُجَزَّأُ مَا يَقْسِمُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَتُعَدَّلُ أَيْ تُسَوَّى السِّهَامُ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّرَاضِي أَوْ حَيْثُ كَانَ فِي الشُّرَكَاءِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي حَالَتَيْ تَسَاوِي الْأَجْزَاءِ وَاخْتِلَافِهَا أَنَّ الشُّرَكَاءَ الْكَامِلِينَ لَوْ تَرَاضَوْا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ امْتَنَعَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ التَّفَاوُتُ جَائِزٌ بِرِضَا جَمِيعِهِمْ الْكَامِلِينَ وَإِنْ كَانَ جُزَافًا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ ، وَلَوْ فِي الرِّبَوِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ لَا بَيْعٌ وَالرِّبَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ جَرَيَانُهُ فِي","part":23,"page":248},{"id":11248,"text":"الْعَقْدِ دُونَ غَيْرِهِ وَيُعْلَمُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا امْتَنَعَ ذَلِكَ فِي الرِّبَوِيِّ إذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَى حَقِّهِ فِيهِ ، وَلَوْ مَعَ الرِّضَا فَيَأْتِي فِيهِ هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الرِّبَا فِي مُتَّحِدِي الْجِنْسِ وَمُخْتَلِفِيهِ وَفِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِالتَّفَاوُتِ جَازَ وَمَا نَازَعَهُمْ بِهِ مِنْ أَنَّ الْوَجْهَ مَنْعُهُ فِي الْإِفْرَازِ مَرْدُودٌ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ تَصْرِيحُهُمْ بِجَوَازِ قِسْمَةِ الثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ ، وَلَوْ مُخْتَلِطًا مِنْ نَحْوِ بُسْرٍ وَرُطَبٍ وَمُنَصَّفٍ وَتَمْرٍ جَافٍ خَرْصًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إفْرَازٌ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَتَصِحُّ قِسْمَةُ الْإِفْرَازِ فِيمَا تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِهِ قَبْلَ إخْرَاجِهَا ثُمَّ يُخْرِجُ كُلَّ زَكَاةِ مَا آلَ إلَيْهِ وَلَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ تَصَرُّفِ مَنْ أَخْرَجَ عَلَى إخْرَاجِ الْآخَرِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَكْتُبُ مَثَلًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَنْحَصِرُ الْإِقْرَاعُ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ يَجُوزُ بِنَحْوِ أَقْلَامٍ وَمُخْتَلِفٍ كَدَوَاةٍ وَقَلَمٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ جُزْءٌ مُمَيَّزٌ ) بِرَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ ) رَجَعَ م ر الضَّمِيرَ لِلْوَاقِعَةِ فَعَلَيْهِ لَا أَوْلَوِيَّةَ ( قَوْلُهُ بِنَظَرِ الْقَاسِمِ ) أَيْ لَا بِنَظَرِ الْمُخْرِجِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ جُزِّئَ عَلَى أَقَلِّهَا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَصَّلُ بِهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَيَجْتَنِبُ ) أَيْ وُجُوبًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ تَفْرِيقَ حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ إذَا لَزِمَ عَلَى التَّفْرِيقِ ضَرَرٌ كَالْأَجْزَاءِ مِنْ أَرْضٍ بِخِلَافِ الْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا ، وَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا تَفْرِيقٌ كَمَا سَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى إلَخْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ ) أَيْ بُدَاءَةً حَقِيقِيَّةً أَوْ نِسْبِيَّةً ( قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي ) أَيْ أَوْ خَرَجَ لَهُ","part":23,"page":249},{"id":11249,"text":"الثَّالِثُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ الرَّابِعُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْأَخِيرَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَوْ الْخَامِسُ أَخَذَهُ مَعَ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ وَيَتَعَيَّنُ السَّادِسُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ ا هـ مَتْنُ الرَّوْضِ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمِثْلِ مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ أُعْطِيهِمَا وَالثَّالِثُ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَإِعْطَاؤُهُ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ تَحَكُّمٌ فَلِمَ لَا أُعْطَى السَّهْمَانِ مِمَّا بَعْدَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَتَعَيَّنُ هَذَا بَلْ يَتْبَعُ نَظَرَ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي نَظَائِرِهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَانْظُرْ لَوْ خَرَجَ الْخَامِسُ ا هـ ح ل وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَاهُ وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا خَرَجَ لَهُ الثَّانِي ، فَإِنَّهُ يُعْطَاهُ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ أَوْ سِتٍّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَيَجُوزُ كَتْبُ الْأَسْمَاءِ فِي سِتِّ رِقَاعٍ اسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ فِي ثَلَاثَةٍ وَصَاحِبِ الثُّلُثِ فِي ثِنْتَيْنِ وَصَاحِبِ السُّدُسِ فِي وَاحِدَةٍ وَيُخْرِجُ عَلَى مَا ذَكَرَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ زَائِدَةً عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا سُرْعَةُ خُرُوجِ اسْمِ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ حَيْفًا لِتَسَاوِي السِّهَامِ فَجَازَ ذَلِكَ بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْمُخْتَارُ الْمَنْصُوصُ ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبَيْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ مَزِيَّةٌ بِكَثْرَةِ الْمِلْكِ ، فَإِنْ كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا فِي سِتِّ رِقَاعٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ السِّتِّ رِقَاعٍ أَيْضًا إذَا كُتِبَتْ الْأَجْزَاءُ مَعَ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مَثَلًا أَخَذَهُ وَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْقَ لِكِتَابَةِ الْجُزْأَيْنِ الْمُكَمِّلَيْنِ لِحِصَّتِهِ فَائِدَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ لَهُ الثُّلُثُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَخْ ) أَيْ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْبُدَاءَةِ بِصَاحِبَيْ","part":23,"page":250},{"id":11250,"text":"النِّصْفِ وَالثُّلُثِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَبْدَأَ بِصَاحِبِ السُّدُسِ بَلْ لَا تُعْلَمُ الْبُدَاءَةُ بِصَاحِبِ السُّدُسِ وَغَيْرِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّا نَأْخُذُ وَرَقَةً وَنَضَعُهَا عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ الرَّابِعِ وَلَا نَضَعُهَا عَلَى الثَّانِي لِاحْتِمَالِ أَنْ تَخْرُجَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ فَيَقَعُ التَّفْرِيقُ ( قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا فِيهَا ) حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّعْدِيلِ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ وَالْمَنْقُولَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَالدَّكَاكِينِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ مِنْ التَّعْدِيلِ لَا إجْبَارَ فِيهِ ا هـ ( قَوْلُهُ فِي مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ ) الْمُرَادُ بِالنَّوْعِ الصِّنْفُ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحْتَرَزِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ نَوْعٌ لَا صِنْفٌ وَاحِدٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَمْ يَخْتَلِفْ ) فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى النَّوْعِ وَقَوْلُهُ مُتَقَوِّمِهِ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِمَنْقُولَاتٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ وَصَرَّحَ بِهِ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى الْخَطِيبِ ا هـ شَيْخُنَا وَمَفْهُومُ الْمَنْقُولَاتِ الْمِثْلِيَّةِ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي التَّعْدِيلِ وَالْمِثْلِيَّةِ مِنْ قَبِيلِ الْإِفْرَازِ فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ أَعَمَّ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُر مَفْهُومَ هَذَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْقُولَاتِ نَوْعٍ اخْتَلَفَ ) هَذَا الْإِسْنَادُ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ لَمْ يَخْتَلِفْ مُسْنَدٌ لِلنَّوْعِ وَالضَّائِنَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ نَوْعٌ وَاحِدٌ لَكِنَّهُمَا صِنْفَانِ فَمُرَادُهُ بِالنَّوْعِ الصِّنْفُ كَمَا عَلِمْت ( قَوْلُهُ كَضَائِنَتَيْنِ ) فِي الصِّحَاحِ الضَّائِنُ خِلَافُ الْمَاعِزِ وَالْأُنْثَى ضَائِنَةٌ وَالْجَمْعُ ضَوَائِنُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَلَا إجْبَارَ فِيهَا ) وَالْقَاطِعُ لِلنِّزَاعِ بَيْعُ الْجَمِيعِ وَقِسْمَةُ ثَمَنِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( فُرُوعٌ ) يَصِحُّ قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ ، وَلَوْ بِوَصِيَّةٍ مُهَايَأَةً ، وَلَوْ مُسَانَهَةً وَلَا إجْبَارَ فِيهَا وَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِ الْمُهَايَأَةِ ، فَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهَا","part":23,"page":251},{"id":11251,"text":"وَتَنَازَعُوا فِي الْبُدَاءَةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ وَمَنْ اسْتَوْفَى زَائِدًا عَلَى حَقِّهِ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الزَّائِدِ ، وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْمُهَايَأَةِ آجَرَ الْحَاكِمُ الْعَيْنَ وَقَسَمَ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الدُّيُونِ فِي الذِّمَمِ ، وَلَوْ بِالتَّرَاضِي وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا لَا يَخْتَصُّ بِهِ كَذَا قَالُوا هُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ فِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ الْمَوْرُوثِ ، وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ سَيِّدَيْ الْمُكَاتَبِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَفِيمَا يَأْخُذُهُ أَحَدُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ رُبْعِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَرَاجِعْ وَحَرِّرْ وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ وَقْفٍ بَيْنَ أَرْبَابِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ عَلَى سَبِيلَيْنِ جَازَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ لِشِدَّةِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهَا ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الدَّكَاكِينِ الْمُتَبَاعِدَةِ دُونَ الْمُتَلَاصِقَةِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْمَحَالِّ الَّتِي هِيَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ فِيهَا بِاخْتِلَافِ أَبْنِيَتِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأَبْنِيَةُ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يَأْتِي فِي الصِّغَارِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَعْيَانًا ) صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ قِسْمَةً أَعْيَانًا بِأَنْ أَرَادَ الشُّرَكَاءُ جَعْلَ حِصَصِهِمْ دَكَاكِينَ صِحَاحًا فَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ أَعْيَانٍ بِأَنْ طَلَبُوا قِسْمَةَ كُلِّ دُكَّانٍ نِصْفَيْنِ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَقَالَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ دُكَّانًا أَوْ أَكْثَرَ كَامِلًا مِنْ غَيْرِ تَشْقِيصٍ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ إنْ زَالَتْ الشَّرِكَةُ فَذِكْرُهُ بَعْدَهُ إيضَاحٌ ا هـ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ قَوْلُهُ أَعْيَانًا أَيْ مُسْتَوِيَةَ الْقِيمَةِ وَأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ م ر لَوْ اشْتَرَكَا فِي دَكَاكِينَ صِغَارٍ مُتَلَاصِقَةٍ مُسْتَوِيَةِ الْقِيمَةِ لَا تَحْتَمِلُ آحَادُهَا الْقِسْمَةَ فَطَلَبُ أَحَدُهُمَا قِسْمَةَ أَعْيَانِهَا أُجِيبَ إذَا زَالَتْ","part":23,"page":252},{"id":11252,"text":"الشَّرِكَةُ بِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّكَاكِينِ الْكِبَارِ ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ ، وَلَوْ اسْتَوَتْ قِيمَةُ دَارَيْنِ أَوْ حَانُوتَيْنِ فَطُلِبَ جَعْلُ كُلٍّ لِوَاحِدٍ فَلَا إجْبَارَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَلَوْ تَرَاضِيًا بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قِسْمَةً وَكَانَ بَيْعًا مَحْضًا بِبَيْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ بِحَقِّ شَرِيكِهِ مِنْ الْأُخْرَى وَيُكْتَبُ فِيهَا ابْتِيَاعٌ لَا قِسْمَةٌ وَيَكُونُ بَيْعَ مُنَاقَلَةٍ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي قِسْمَةِ الْأَجْزَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَدَارٍ مُتَّفِقَةِ الْأَبْنِيَةِ إلَخْ ا هـ عَنَانِيٌّ وَقَوْلُهُ غَيْرَ أَعْيَانٍ بِأَنْ يَقْسِمَ كُلَّ دُكَّانٍ دُكَّانَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ( قَوْلُهُ نَحْوَ بِئْرٍ إلَخْ ) مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبْدَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ خَمْسُمِائَةٍ فَيَقْتَسِمَانِ عَلَى أَنَّ مَنْ يَأْخُذُ النَّفِيسَ يَرُدُّ مِائَتَيْنِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَا يُعَادِلُهُ ) ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُعَادِلُهُ فَهِيَ قِسْمَةُ تَعْدِيلٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَيَرُدُّ آخِذُهُ قِسْطَ قِيمَتِهِ ) ، وَهَذَا النَّوْعُ ، وَهُوَ قِسْمَةُ الرَّدِّ بَيْعٌ لِوُجُودِ حَقِيقَتِهِ ، وَهِيَ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهُ مِنْ نَحْوِ خِيَارٍ وَشُفْعَةٍ نَعَمْ لَا تَفْتَقِرُ لِلَّفْظِ تَمْلِيكٌ وَقَبُولٌ بَلْ الرِّضَا قَائِمٌ مَقَامَهَا وَلَهُمَا الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ مَنْ يَأْخُذُ النَّفِيسَ يَرُدُّ وَأَنْ يُحَكِّمَا الْقُرْعَةَ لِيَرُدَّ مَنْ خَرَجَ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِمَا قَسَمَ بِتَرَاضٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرِّضَا شَرْطًا فِيهِ ، وَهُوَ قِسْمَةُ الرَّدِّ أَوْ لَا ، وَهُوَ غَيْرُهَا ا هـ عَنَانِيٌّ وَسُلْطَانٌ كَبَعْضِ أَنْوَاعِ قِسْمَةِ التَّعْدِيلِ أَيْ فِيمَا إذَا أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءِ وَحْدَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَ قِسْمَةُ الْجَيِّدِ إلَخْ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ وَمُحَصِّلُ كَلَامِهِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ حَيْثُ جَرَتْ","part":23,"page":253},{"id":11253,"text":"الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي اُشْتُرِطَ الرِّضَا قَبْلَ خُرُوجِ الْقُرْعَةِ وَبَعْدَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْقِسْمَةُ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْإِجْبَارُ كَقِسْمَةِ الْإِفْرَازِ أَمْ لَا كَقِسْمَةِ الرَّدِّ بِخِلَافِ مَا إذَا جَرَتْ بِالْإِجْبَارِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ وَكَلَامُهُمْ نَاصٌّ عَلَى ذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ رِضًا بِهَا ) أَيْ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ إفْرَازٌ وَغَيْرُهُ ) بَيْعٌ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظٌ فِي الْقِسْمَةِ مُطْلَقًا ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعِنْدَ الرِّضَا بِالتَّفَاوُتِ فِي قِسْمَةٍ هِيَ بَيْعٌ قَالَ الْإِمَامُ : لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقِسْمَةِ يَدُلُّ عَلَى التَّسَاوِي لَكِنْ نَازَعَهُ الْبُلْقِينِيُّ إذَا جَرَى أَمْرٌ مُلْزِمٌ ، وَهُوَ الْقَبْضُ بِالْإِذْنِ أَيْ وَيَكُونُ الزَّائِدُ عِنْدَ الْعِلْمِ كَالْمَوْهُوبِ الْمَقْبُوضِ وَلِمُسْتَأْجَرِي أَرْضٍ تَنَاوُبُهَا وَقِسْمَتُهَا وَهَلْ يَدْخُلُهَا الْإِجْبَارُ وَجْهَانِ وَقَضِيَّةُ الْإِجْبَارِ فِي كِرَاءِ الْعَقِبِ الْإِجْبَارُ هُنَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِتَعَذُّرِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسَافَةِ فَتَعَيَّنَتْ الْقِسْمَةُ إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُمَا لِمَنْفَعَةٍ إلَّا بِهَا بِخِلَافِهَا هُنَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَوْ مَلَكَا شَجَرًا دُونَ أَرْضِهِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمَا إنْ اسْتَحَقَّا مَنْفَعَتَهَا عَلَى الدَّوَامِ بِنَحْوِ وَقْفٍ لَمْ يُجْبَرَا عَلَى الْقِسْمَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَنْفَعَةِ الدَّائِمَةِ كَمِلْكِهَا فَلَمْ تَنْقَطِعْ الْعَلَقَةُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّاهَا كَذَلِكَ أُجْبِرَا إنْ كَانَتْ إفْرَازًا أَوْ تَعْدِيلًا وَلَا نَظَرَ لِبَقَاءِ شَرِكَتِهِمَا فِي مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهَا بِصَدَدِ الِانْقِضَاءِ كَمَا لَا تَضُرُّ شَرِكَتُهُمَا فِي نَحْوِ الثَّمَرِ مِمَّا لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ وَيَأْتِي فِي قِسْمَتِهِمَا الْمَنْفَعَةَ الْوَجْهَانِ الْمُقَدَّمَانِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قَالُوا : لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ إلَخْ ) يُشِيرُ بِهَذَا التَّبَرِّي إلَى مَنْع","part":23,"page":254},{"id":11254,"text":"الْمُلَازَمَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ لَمَّا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ إلَخْ وَسَنَدٌ مَنَعَ الْأُولَى قَوْلُهُ يَأْتِي ، وَإِنَّمَا دَخَلَهَا الْإِجْبَارُ لِلْحَاجَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَأَيْضًا سَنَدٌ الْمَنْعُ لَهُمَا أَنَّ التَّعْدِيلَ وَالرَّدَّ بَيْعٌ مَعَ دُخُولِ الْقُرْعَةِ وَالْإِجْبَارِ فِيهِمَا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ قَالُوا ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجْبَارِ بِدَلِيلِ إجْبَارِ الْحَاكِمِ الْمَدْيُونِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ الْبَيْعِ وَأَيْضًا يَرِدُ عَلَيْهِ قِسْمَةُ التَّعْدِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ بَيْعٌ ) أَيْ شِرَاءٌ وَفِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ هَذَا الْقِيلَ وَجِيهٌ فِي الْمَعْنَى وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ قَالُوا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْفَرَدَ كُلٌّ إلَخْ ) كَانَ وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَقَدْ قَالَ فِي الدَّلِيلِ كَأَنَّهُ بَاعَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ ) أَيْ بِإِقْرَارٍ أَوْ عِلْمِ قَاضٍ أَوْ يَمِينِ رَدٍّ أَوْ شَاهِدَيْنِ ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ دُونَ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ الْعَنَانِيِّ قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِبَيِّنَةٍ أَيْ لِشُمُولِهِ الْإِقْرَارَ الْحَقِيقِيَّ أَوْ الْحُكْمِيَّ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي هُنَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَتَانِ وَلَا الرَّجُلُ وَالْيَمِينُ وَفِي الرَّوْضِ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَلَوْ ثَبَتَ بِحُجَّةٍ إلَخْ ) وَطَرِيقُهُ فِي هَذَا أَنْ يُحْضِرَ قَاسِمَيْنِ صَادِقَيْنِ لِيَنْظُرَا وَيَمْسَحَا وَيَعْرِفَا الْحَالَ وَيَشْهَدَا بِهِ كَذَا قَالَهُ الْأَئِمَّةُ لَكِنْ فِي رَوْضَةِ شُرَيْحٍ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ وَاعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ التَّعْبِيرَ بِشَهَادَةِ الِاثْنَيْنِ قَالَ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا تُنْقَضُ سَوَاءٌ تَوَلَّى الْقِسْمَةَ أَوَّلًا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ","part":23,"page":255},{"id":11255,"text":"قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِذَا تَوَلَّاهَا اثْنَانِ بِاجْتِهَادٍ فِي التَّقْوِيمِ فَكَيْفَ تُنْقَضُ بِقَوْلِ مِثْلِهِمَا وَالْمَشْهُودُ بِهِ مُجْتَهِدٌ فِيهِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْقَاسِمُ وَاحِدًا اُتُّجِهَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ حَيْفٍ ) أَيْ ، وَإِنْ قَلَّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فِي قِسْمَةِ إجْبَارٍ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِجْبَارَ لَا يَأْتِي إلَّا فِي التَّعْدِيلِ وَالْإِفْرَازِ وَقَوْلُهُ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ التَّرَاضِي يَجْرِي فِي كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ ، وَهِيَ بِالْأَجْزَاءِ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ أَوْ قِسْمَةِ تَرَاضٍ فَيَخْرُجُ بِهِ التَّعْدِيلُ وَالرَّدُّ مَعَ التَّرَاضِي فَلَا نَقْضَ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ سَوَاءً ) أَيْ وَلَيْسَ الْبَعْضُ سَوَاءً فِي حِصَّةِ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ اخْتَصَّ إلَخْ كَعِشْرِينَ شَاةً اقْتَسَمَهَا زَيْدٌ وَعَمْرٌو لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَشْرَةٌ فَخَرَجَ مِنْ نَصِيبِ زَيْدٍ وَاحِدَةٌ مُسْتَحَقَّةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ أَصَابَ مِنْهُ أَكْثَرَ بِأَنْ خَرَجَ فِي الْمِثَالِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ مُسْتَحَقَّةٌ اثْنَانِ مِنْ نَصِيبِ زَيْدٍ وَوَاحِدَةٌ مِنْ نَصِيبِ عَمْرٍو وَقَوْلُهُ بِأَنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ شَائِعًا كَأَنْ اُسْتُحِقَّ رُبْعُ الْعِشْرِينَ فَيَكُونُ شَرِيكًا لِكُلٍّ بِرُبْعِ مَا أَخَذَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ مُعَيَّنًا سَوَاءٌ كَأَنْ خَرَجَ فِي الْمِثَالِ ثِنْتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ نَصِيبِ وَاحِدٍ فَيَأْخُذُهُمَا الْمُسْتَحِقُّ وَتَبْقَى الْقِسْمَةُ فِي الْبَاقِي ( قَوْلُهُ بِلَا بَيِّنَةٍ بِهِ ) فَلَوْ أَقَامُوا بِهِ بَيِّنَةً ، وَلَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ شَاهِدٌ أَوْ يَمِينًا أَجَابَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ لَهُمْ بِالْمِلْكِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى خَصْمٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُمْ خَصْمٌ غَائِبٌ كَذَا قِيلَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَمْ يُجِبْهُمْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي أَيْدِيهِمْ بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ فَإِذَا قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ فَقَدْ يَدَّعُونَ الْمِلْكَ مُحْتَجِّينَ لِقِسْمَةِ الْقَاضِي وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ","part":23,"page":256},{"id":11256,"text":"الْقَاضِي إثْبَاتٌ لِمِلْكِهِمَا وَالْيَدَ تُوجِبُ إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ لَا إثْبَاتَ الْمِلْكِ ا هـ عَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَمْ يُجِبْهُمْ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ فِي قَضِيَّةٍ طُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهَا حُكْمٌ ، وَهُوَ لَا يَكُونُ بِقَوْلِ ذِي الْحَقِّ وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ هُنَا مَعَ عَدَمِ سَبْقِ دَعْوَى لِلْحَاجَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مَنْعُهُمْ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بَعْدَ تَصَرُّفِ الْحَاكِمِ انْتَهَتْ .","part":23,"page":257},{"id":11257,"text":"( كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ) جَمْعُ شَهَادَةٍ وَهِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ وَالْأَصْلُ فِيهَا آيَاتٌ كَآيَةِ { وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ } وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاك أَوْ يَمِينُهُ } وَأَرْكَانُهَا شَاهِدٌ وَمَشْهُودٌ لَهُ وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ وَمَشْهُودٌ بِهِ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ( الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ذُو مُرُوءَةٍ يَقِظٌ نَاطِقٌ غَيْرُ مَحْجُورٍ ) عَلَيْهِ ( بِسَفَهٍ ) .\rوَهَذَانِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) غَيْرُ ( مُتَّهَمٍ عَدْلٍ ) فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ أَوْ صَبَا أَوْ جُنُونٌ وَلَا مِنْ عَادِمِ مُرُوءَةٍ وَمُغَفَّلٍ لَا يَضْبِطُ وَأَخْرَسَ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَمُتَّهَمٍ وَغَيْرِ عَدْلٍ مِنْ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَالْعَدْلُ يَتَحَقَّقُ ( بِأَنْ لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً ) كَقَتْلٍ وَزِنًا .\rوَقَذْفٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ ( وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ ) أَصَرَّ عَلَيْهَا ( وَغَلَبَتْ طَاعَتُهُ ) فَبِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ أَوْ إصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَلَا تَنْتَفِي الْعَدَالَةُ عَنْهُ ، وَقَوْلِي أَوْ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":258},{"id":11258,"text":"( كِتَابُ الشَّهَادَاتِ ) .\rقُدِّمَتْ عَلَى الدَّعْوَى نَظَرًا لِتَحَمُّلِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا إخْبَارٌ بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ بِلَفْظِ أَشْهَدُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ بِلَفْظٍ خَاصٍّ فَهُوَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ لِنَحْوِ الشَّهَادَةِ بِالْهِلَالِ وَلَعَلَّ اخْتِيَارَ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ قَوْلِهِمْ وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ وَعَكْسُهُ الدَّعْوَى وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ أَرْكَانَهَا خَمْسَةٌ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِلَفْظٍ خَاصٍّ ) أَيْ ، وَهُوَ أَشْهَدُ أَيْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ بِأَنْ تَكُونَ عِنْدَ قَاضٍ بِشَرْطِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ لَيْسَ لَك ) أَيْ يَا مُدَّعِي وَقَوْلُهُ أَوْ يَمِينُهُ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْمُدَّعِي أَيْ لَيْسَ لِإِثْبَاتِ حَقِّك عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا شَاهِدَاك ، وَلَيْسَ لَك عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الشَّاهِدَيْنِ إلَّا يَمِينُهُ ا هـ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَأَوْرَدَ عَلَى الْحَصْرِ حُكْمَ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ الْأَوْلَوِيِّ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ أَقْوَى مِنْ الْحُجَّةِ ا هـ عَزِيزِيٌّ فَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ إقَامَةُ الشَّاهِدَيْنِ بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ إلَّا الصِّيغَةَ ، وَهِيَ لَفْظُ أَشْهَدُ كَمَا يَأْتِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ الشَّاهِدُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ إلَخْ ) أَيْ عِنْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا عِنْدَ التَّحَمُّلِ إلَّا فِي النِّكَاحِ وَفِيمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصًا فِي بَيْعِ شَيْءٍ بِشَرْطِ الْإِشْهَادِ ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُ الشَّاهِدِ الْمُزَكِّي فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي مِنْ الشُّرُوطِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ فِي فَصْلِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ مَا نَصُّهُ وَصَحَّ أَدَاءُ كَامِلٍ تَحَمَّلَ حَالَ كَوْنِهِ نَاقِصًا كَفَاسِقٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ تَحَمَّلَ ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ ا هـ أَيْ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ إذَا","part":23,"page":259},{"id":11259,"text":"تَحَمَّلَ نَاقِصًا وَأَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر هُنَاكَ ( قَوْلُهُ ذُو مُرُوءَةٍ ) قَدَّمَهَا عَلَى الْعَدَالَةِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ يَقِظٌ ) وَمِنْ التَّيَقُّظِ ضَبْطُ أَلْفَاظِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِحُرُوفِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُتَّجَهُ عَدَمَ جَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالْمَعْنَى وَلَا تُقَاسُ بِالرِّوَايَةِ لِضِيقِهَا ؛ وَلِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى عَقِيدَةِ الْحَاكِمِ لَا الشَّاهِدِ فَقَدْ يُحْذَفُ أَوْ يُغَيَّرُ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي عَقِيدَةِ نَفْسِهِ وَيُؤَثِّرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ نَعَمْ يَقْرَبُ الْقَوْلُ بِجَوَازِ التَّعْبِيرِ بِأَحَدِ الْمُتَرَادِفَيْنِ عَنْ الْآخَرِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِبْهَامِ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ شَاهِدٌ وَكَّلَهُ أَوْ قَالَ وَكَّلْته وَقَالَ الْآخَرُ : فَوَّضَ إلَيْهِ أَوْ أَنَابَهُ قُبِلَ أَوْ قَالَ وَاحِدٌ وَكَّلْت وَقَالَ الْآخَرُ قَالَ فَوَّضْت إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا أَسْنَدَ إلَيْهِ لَفْظًا مُغَايِرًا لِلْآخَرِ وَكَانَ الْغَرَضُ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى اتِّحَادِ اللَّفْظِ الصَّادِرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ أَنَّ كُلًّا سَمِعَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَرَّةٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ بِبَيْعٍ وَالْآخَرُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ لَمْ يَتَّفِقَا فَلَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا وَشَهِدَ بِمَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْصُرَ الْأَمْرَيْنِ ، وَلَوْ شَهِدَ لَهُ وَاحِدٌ بِأَلْفٍ وَآخَرُ بِأَلْفَيْنِ ثَبَتَ الْأَلْفُ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ بِالْأَلْفِ الزَّائِدِ وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ هَذَا وَآخَرُ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ هَذَا أَوْ هَذَا لَفَفْنَا فِيهِ ، وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الْهَرَوِيُّ ، وَلَوْ أَخْبَرَ شَاهِدٌ عَدْلٌ بِمَا يُنَافِي شَهَادَتَهُ جَازَ لَهُ اعْتِمَادُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْوَالِدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَوْ أُخْبِرَ الْحَاكِمُ بِرُجُوعِ الشَّاهِدِ ، فَإِنْ ظَنَّ صِدْقَ","part":23,"page":260},{"id":11260,"text":"الْمُخْبِرِ تَوَقَّفَ عَنْ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ شَهِدَ بِإِقْرَارٍ مَعَ عِلْمِهِ بَاطِنًا بِمَا يُخَالِفُهُ لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( فَائِدَةٌ ) .\rاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُحْتَرَزِ قَوْلِهِ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الشَّاهِدِ يَقِظٌ نَاطِقٌ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي بَيَانِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا النُّطْقُ فَتُرَدُّ شَهَادَةُ أَخْرَسَ وَإِنْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ ثُمَّ قَالَ ، وَأَمَّا تَغَفُّلُهُ فَيُرَدُّ مُغَفَّلٌ لَا يَحْفَظُ وَلَا يَضْبِطُ وَكَذَا كَثِيرُ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ ، فَإِنْ قَلَّ أَوْ فَسَّرَ شَهَادَتَهُ بِذِكْرِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ وَمَكَانِهِ وَزَالَتْ الرِّيبَةُ قُبِلَ ( فَرْعٌ ) إذَا لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدَانِ سَبَبَ مَا شَهِدَا بِهِ جَازَ وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي إنْ لَمْ يَثِقْ بِشِدَّةِ عُقُولِهِمَا وَتَثَبُّتِهِمَا أَنْ يَسْأَلَهُمَا عَنْ جِهَتِهِ ، فَإِنْ أَبَيَا وَفِيهِمَا غَفْلَةٌ لَمْ يَحْكُمْ وَإِلَّا حَكَمَ ( تَنْبِيهٌ ) .\rيَلْزَمُ الشَّاهِدَ التَّفْصِيلُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَبِالْإِكْرَاهِ وَبِالسَّرِقَةِ وَبِالرَّضَاعِ وَبِأَنَّ نَظَرَ هَذَا الْوَقْفِ لِفُلَانٍ فَيَذْكُرُ سَبَبَهُ وَبِأَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ فَيُبَيِّنُ جِهَتَهُ وَبَرَاءَةَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ الْمُدَّعَى بِهِ عِنْدَ الْهَرَوِيِّ مُخَالِفًا لِلْعَبَّادِيِّ ، وَهَذَا أَقْرَبُ وَبِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ بِبَيَانِ سَبَبِهِ مِنْ شَرِكَةٍ أَوْ جِوَارٍ وَبِالرُّشْدِ وَبِأَنَّهُ وَقْتُ تَصَرُّفِهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ زَائِلُ الْعَقْلِ وَبِالْجَرْحِ وَبِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالطَّلَاقِ بِذِكْرِ لَفْظِ الزَّوْجِ وَبِالْبُلُوغِ بِالسِّنِّ ، فَإِنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ بَلَغَ قُبِلَ ( فَرْعٌ ) .\rإذَا شَهِدَ مَنْ حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ لَمْ تَبْعُدْ صِحَّتُهُ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلَوْ اتَّفَقَ حُضُورُ شَافِعِيٍّ عَقْدَ نِكَاحٍ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِهِ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِجَرَيَانِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَا التَّسَبُّبِ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَلَا الْإِعَانَةُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا قَلَّدَ ذَلِكَ الْمَذْهَبَ وَاعْتَقَدَهُ","part":23,"page":261},{"id":11261,"text":"بِطَرِيقٍ يَقْتَضِي لِمِثْلِهِ اعْتِقَادَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ ا هـ لَفْظُ الْعُبَابِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَهَذَانِ ) أَيْ النَّاطِقُ وَغَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي ا هـ ح ل وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مِنْ زِيَادَتِي إذْ التَّيَقُّظُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْضًا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ مِمَّنْ فِيهِ رِقٌّ ) وَقَبِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ شَهَادَةَ الرَّقِيقِ وَقَبِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ عَلَى بَعْضِهِمْ فِيمَا يَقَعُ بَيْنَهُمْ مِنْ الْجِرَاحَاتِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَلَا مِنْ عَادِمِ مُرُوءَةٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ عَدَمَهَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ التَّمَاسُكِ وَتَرْكِ الْمُبَالَاةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا غَيْرُ ذِي مُرُوءَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا حَيَاءَ لَهُ وَمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ يَصْنَعُ مَا شَاءَ لِخَبَرٍ صَحِيحٍ { إذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت } انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَأَخْرَسَ ) أَيْ ، وَإِنْ فَهِمَ إشَارَتَهُ كُلُّ أَحَدٍ إذْ لَا تَخْلُو عَنْ احْتِمَالٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ) أَيْ لِنَقْصِهِ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا نَاقِصُ عَقْلٍ أَوْ فَاسِقٌ فَمَا مَرَّ يُغْنِي عَنْهُ رُدَّ بِأَنَّ نَقْصَ عَقْلِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى تَسْمِيَتِهِ مَجْنُونًا ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمُتَّهَمٍ ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا وَالرِّيبَةُ حَاصِلَةٌ بِالْمُتَّهَمِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ كَافِرٍ ) أَيْ ، وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَسُّ الْفُسَّاقِ وَمَا اخْتَارَهُ جَمْعٌ كَالْأَذْرَعِيِّ وَالْبَغَوِيِّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ الْعَدَالَةُ وَعَمَّ الْفِسْقُ قَضَى الْحَاكِمُ بِشَهَادَةِ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلُ لِلضَّرُورَةِ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ يُعَارِضُهَا مَفْسَدَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَلَوْ جَهِلَ الْحَاكِمُ إسْلَامَ الشَّاهِدِ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا","part":23,"page":262},{"id":11262,"text":"لَوْ جَهِلَ حُرِّيَّتَهُ فَلَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ بَلْ يَبْحَثُ عَنْهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَفَاسِقٍ ) وَإِذَا كَانَ الشَّاهِدُ يَعْلَمُ فِسْقَ نَفْسِهِ وَكَانَ صَادِقًا فِي شَهَادَتِهِ فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ خِلَافٌ اعْتَمَدَ م ر مِنْهُ الْحِلَّ ، وَلَوْ رَتَّبَ إمَامٌ ذُو شَوْكَةٍ شُهُودًا فَسَقَةً مَثَلًا فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِلضَّرُورَةِ كَالْقَضَاءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُخْتَارُ لَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَالْعَدْلُ يَتَحَقَّقُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمَلَكَةِ ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي تَحَقُّقِ الْعَدَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا مُجَرَّدُ اجْتِنَابِ الْكَبِيرَةِ وَعَدَمُ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغِيرَةِ بِشَرْطِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَبِيرَةٍ ) ، وَهِيَ مَا فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ كَبَائِرَ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ كَالظِّهَارِ وَأَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَقِيلَ هِيَ كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ وَاعْتُرِضَ بِشُمُولِهِ صَغَائِرَ الْخِسَّةِ وَقِيلَ هِيَ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ وَاعْتُرِضَ بِعَدَمِ شُمُولِهِ الْإِصْرَارَ عَلَى صَغِيرَةٍ الْآتِي ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ تَعَلُّمَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ مَا هُوَ فُرِضَ عَلَيْهِ كَبِيرَةً لَكِنَّ مِنْ الْمَسَائِلِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْخَفِيَّةِ نَعَمْ مَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِي الْعَامِّيِّ الَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا فَرْضٌ إلَخْ هَلْ يَكُونُ تَرْكُ تَعَلُّمِ ذَلِكَ كَبِيرَةً أَوْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إفْتَاءُ الشَّيْخِ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَرْكَانَ أَوْ شُرُوطَ نَحْوِ الْوُضُوءِ أَوْ الصَّلَاةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَقَتْلٍ ) شَامِلٌ لِقَتْلِ الْكَافِرِ الْمَعْصُومِ وَقَتْلِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ ، وَلَوْ مُهْدَرًا كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ لِنَفْسِهِ وَالْمُرَادُ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ شَبَهَهُ لَا الْخَطَأُ وَمِثْلُ الْقَتْلِ نُشُوزُ الزَّوْجَةِ ، وَلَوْ","part":23,"page":263},{"id":11263,"text":"بِنَحْوِ خُرُوجٍ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَشَهَادَةِ زُورٍ ) أَيْ ، وَلَوْ بِإِثْبَاتِ فَلَسٍ أَوْ نَفْيِهِ إنْ كَانَتْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِلَّا فَفِي كَوْنِهَا كَبِيرَةً تَرَدُّدٌ وَالتَّزْوِيرُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ مُحَاكَاةُ الْخَطِّ وَالنَّمِيمَةُ كَبِيرَةٌ مُطْلَقًا ، وَهِيَ نَقْلُ الْكَلَامِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَلَوْ كُفَّارًا لِلْإِفْسَادِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لِلْإِفْسَادِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْإِفْسَادَ وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ كَبِيرَةٌ إنْ كَانَ فِيهَا اقْتِطَاعُ مَالٍ ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَصَغِيرَةٌ وَقَطِيعَةٌ لِرَحِمٍ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَضَرْبُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ ) يَنْبَغِي أَنَّ التَّصْمِيمَ عَلَى فِعْلِ الْكَبِيرَةِ كَالْقَتْلِ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهَا بِأَنْ مَنَعَهُ مِنْهُ مَانِعُ كَبِيرَةٍ وَبِهِ يُصَرِّحُ مَا فِي حَدِيثِ { إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ } لِقَوْلِهِ فِي الْمَقْتُولِ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ فَفِيهِ الْوَعِيدُ لِلْمَقْتُولِ لِحِرْصِهِ عَلَى الْقَتْلِ مَعَ انْتِفَائِهِ ا هـ آيَاتٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَصَرَّ عَلَيْهَا وَغَلَبَتْ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى الْإِصْرَارِ هَلْ هُوَ التَّكْرَارُ حَتَّى لَوْ فَعَلَ مَرَّةً فَقَطْ وَلَمْ يَتُبْ لَا يَكُونُ مُصِرًّا أَوْ هُوَ عَدَمُ التَّوْبَةِ حَتَّى لَوْ فَعَلَهَا مَرَّةً مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ يَكُونُ مُصِرًّا ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ قَالَ عَمِيرَةُ : الْإِصْرَارُ قَبْلُ هُوَ الدَّوَامُ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَالْأَرْجَحُ أَنَّهُ الْإِكْثَارُ مِنْ نَوْعٍ أَوْ أَنْوَاعٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ فِي بَابِ الْفَضْلِ قَالَ إنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى النَّوْعِ الْوَاحِدِ كَبِيرَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَإِذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي لَمْ تَضُرَّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ إذَا غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَضُرُّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ لَمْ","part":23,"page":264},{"id":11264,"text":"أَظْفَرْ فِي الْإِصْرَارِ بِمَا يُثْلِجُ الصَّدْرَ غَيْرَ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ فَسَّرَهُ بِالْعَزْمِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا } قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِصْرَارَ الَّذِي تَصِيرُ بِهِ الصَّغِيرَةُ كَبِيرَةً إمَّا تَكْرِيرُهَا بِالْفِعْلِ ، وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَإِمَّا تَكْرِيرُهَا فِي الْحُكْمِ ، وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَكْفِيرِهَا ، وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعَزْمُ إصْرَارًا بَعْدَ الْفِعْلِ وَقَبْلَ التَّوْبَةِ ا هـ وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ الصَّغِيرَةَ قَدْ تَكْبُرُ بِغَيْرِ الْإِصْرَارِ كَاسْتِصْغَارِ الذَّنْبِ وَالسُّرُورِ بِهِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ وَالْغَفْلَةِ عَنْ كَوْنِهِ سَبَبَ الشَّقَاوَةِ وَالتَّهَاوُنِ بِسِتْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِلْمِهِ ، وَأَنْ يَظْهَرَ مُرَغِّبًا فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا يُقْتَدَى بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَغَلَبَتْ طَاعَاتُهُ ) أَيْ عَلَى مَعَاصِيهِ فِي عُمْرِهِ بِأَنْ يُقَابِلَ الْمَجْمُوعَ بِالْمَجْمُوعِ لَا أَنَّهُ يَنْظُرُ لِكُلِّ يَوْمٍ عَلَى حِدَتِهِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ مَثَلًا كَمَا يُفِيدُهُ ع ش عَلَى م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ بِأَنْ تُقَابَلَ كُلُّ طَاعَةٍ بِمَعْصِيَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ حَتَّى لَوْ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ عَلَى الْمَعَاصِي ، وَغَلَبَتْ الْمَعَاصِي فِي بَاقِيهَا بِحَيْثُ لَوْ قُوبِلَتْ جُمْلَةُ الْمَعَاصِي بِجُمْلَةِ الطَّاعَاتِ كَانَتْ الْمَعَاصِي أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا ا هـ وَمَحَلُّ الْعَدِّ فِي الْمَعَاصِي الَّتِي يَتُبْ مِنْهَا ، وَلَمْ يَقَعْ لَهَا مُكَفِّرٌ إمَّا الَّتِي تَابَ مِنْهَا أَوْ وَقَعَ لَهَا مُكَفِّرٌ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْعَدِّ وَالْحِسَابِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِهَذَا بِقَوْلِهِ عَلَى مَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَجَعَلَ الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الطَّاعَاتِ وَخُصُوصَ الْمَعَاصِي الَّتِي أَصَرَّ عَلَيْهَا ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ الْفَضْلِ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ صَغِيرَةٍ تَابَ مِنْهَا مُرْتَكِبُهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْعَدِّ لِإِذْهَابِ التَّوْبَةِ","part":23,"page":265},{"id":11265,"text":"الصَّحِيحَةِ أَثَرَهَا رَأْسًا ا هـ وَيُتَّجَهُ ضَبْطُ الْغَلَبَةِ بِالْعَدِّ مِنْ جَانِبَيْ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَثْرَةِ ثَوَابٍ فِي الْأُولَى وَعِقَابٍ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ أُخْرَوِيٌّ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ ا هـ م ر أَيْ فَتُقَابَلُ حَسَنَةٌ بِسَيِّئَةٍ لَا بِعَشْرِ سَيِّئَاتٍ ا هـ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَاعْتَبَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ أَنْ يُمْتَحَنَ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ بِحَيْثُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْلِبُهُ الْهَوَى ، فَإِنَّ تَارِكَ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ الْمُلَازِمَ لِلْمُرُوءَةِ قَدْ يَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ مَا دَامَ سَالِمًا عَنْ الْهَوَى فَإِذَا غَلَبَهُ هَوَاهُ خَرَجَ عَنْ الِاعْتِدَالِ وَانْحَلَّ عِصَامُ التَّقْوَى فَقَالَ مَا يَهْوَاهُ وَانْتِفَاءُ هَذَا الْوَصْفِ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعَدْلِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَغْلِبَ طَاعَاتُ الْمُصِرِّ إلَخْ ) دَخَلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا اسْتَوَيَا وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَقَوْلِي أَوْ إلَى آخِرِهِ ) الْمُرَادُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِإِلَى آخِرِهِ هُوَ قَوْلُهُ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ فَاَلَّذِي مِنْ زِيَادَتِهِ هُوَ لَفْظُ أَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِهِ فَلَوْ قَالَ وَقَوْلِي أَوْ غَلَبَتْ طَاعَاتُهُ مِنْ زِيَادَتِي لَكَانَ أَوْضَحَ .","part":23,"page":266},{"id":11266,"text":"وَالصَّغِيرَةُ ( كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد { مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ } .\r( وَ ) لَعِبٍ ( بِشِطْرَنْجٍ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ مُعْجَمًا وَمُهْمَلًا ( إنْ شُرِطَ ) فِيهِ ( مَالٌ ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ قِمَارٌ وَفِي الثَّانِي مُسَابَقَةٌ عَلَى غَيْرِ آلَةِ الْقِتَالِ فَفَاعِلُهَا مُتَعَاطٍ لِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا حَرَامٌ ، وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي الثَّانِي ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ مَالٌ ( كُرِهَ ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ صَرْفَ الْعُمْرِ إلَى مَا لَا يُجْدِي نَعَمْ إنْ لَعِبَهُ مَعَ مُعْتَقِدِ التَّحْرِيمِ حَرُمَ ( كَغِنَاءٍ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ ( بِلَا آلَةٍ وَاسْتِمَاعِهِ ) فَإِنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ اللَّهْوِ أَمَّا مَعَ الْآلَةِ فَمُحَرَّمَانِ وَتَعْبِيرِي بِالِاسْتِمَاعِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ .\rبِالسَّمَاعِ ( لَا حِدَاءٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَالْمَدِّ وَهُوَ مَا يُقَالُ خَلْفَ الْإِبِلِ مِنْ رِجْزٍ وَغَيْرِهِ ( وَدُفٍّ ) بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ كَعُرْسٍ وَخِتَانٍ وَعِيدٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ ( وَلَوْ بِجَلَاجِلَ ) وَالْمُرَادُ بِهَا الصُّنُوجُ جَمْعُ صَنْجٍ ، وَهُوَ الْحُلُقُ الَّتِي تُجْعَلُ دَاخِلَ الدُّفِّ وَالدَّوَائِرُ الْعِرَاضُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ صُفْرٍ وَتُوضَعُ فِي خُرُوقِ دَائِرَةِ الدُّفِّ ( وَاسْتِمَاعِهِمَا ) فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ تَنْشِيطِ الْإِبِلِ لِلسَّيْرِ وَإِيقَاظِ النُّوَامِ وَفِي الثَّانِي مِنْ إظْهَارِ السُّرُورِ وَوَرَدَ فِي حِلِّهِمَا أَخْبَارُ بَلْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِسَنِّ الْأَوَّلِ وَالْبَغَوِيُّ بِسَنِّ الثَّانِي وَحِلُّ اسْتِمَاعِهِمَا تَابِعٌ لِحِلِّهِمَا وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ اسْتِمْتَاعِ الثَّانِي مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":267},{"id":11267,"text":"( قَوْلُهُ كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ ) النَّرْدُ هُوَ الْمُسَمَّى بِالطَّاوِلَةِ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا فِي الْقَهَاوِي ا هـ شَيْخُنَا وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْآنَ بِالطَّوْلَةِ أَوْ الطَّاوِلَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُهْمَلِ فِيهِمَا ا هـ وَفَارَقَ النَّرْدُ الشِّطْرَنْجَ حَيْثُ يُكْرَهُ إنْ خَلَا عَنْ الْمَالِ بِأَنَّ مُعْتَمَدَهُ الْحِسَابُ الدَّقِيقُ وَالْفِكْرُ الصَّحِيحُ فَفِيهِ تَصْحِيحُ الْفِكْرِ وَنَوْعٌ مِنْ التَّدْبِيرِ وَمُعْتَمَدُ النَّرْدِ الْحَزْرُ وَالتَّخْمِينُ الْمُؤَدِّي إلَى غَايَةٍ مِنْ السَّفَاهَةِ وَالْحُمْقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ مَا حَاصِلُهُ وَيُقَاسُ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ وَكُلُّ مَا اعْتَمَدَ الْفِكْرَ وَالْحِسَابَ كَالْمُنَقِّلَةِ وَالسِّيجَةِ وَهِيَ حُفَرٌ أَوْ خُطُوطٌ يُنْقَلُ مِنْهَا وَإِلَيْهَا حَصًى بِالْحِسَابِ لَا يَحْرُمُ وَمَحَلُّهَا فِي الْمُنَقِّلَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ حِسَابُهَا تَبَعًا لِمَا يُخْرِجُهُ الطَّابُ الْآتِي وَإِلَّا حُرِّمَتْ وَكُلُّ مَا مُعْتَمَدُهُ التَّخْمِينُ يَحْرُمُ وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمَا الطَّابُ ، وَهُوَ عِصِيٌّ صِغَارٌ تُرْمَى وَيُنْظَرُ لِلَوْنِهَا وَيُرَتَّبُ عَلَيْهِ مُقْتَضَاهُ الَّذِي اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْكَنْجَفَةُ ، وَهِيَ أَوْرَاقٌ مُزَوَّقَةٌ بِأَنْوَاعٍ مِنْ النُّقُوشِ وَيَجُوزُ اللَّعِبُ بِالْحَمَامِ وَالْخَاتَمِ حَيْثُ خُلِّيَا عَنْ عِوَضٍ لَكِنْ مَتَى كَثُرَ الْأَوَّلُ رُدَّتْ بِهِ الشَّهَادَةُ لِمَا عُرِفَ مِنْ أَهْلِهِ مِنْ خَلْعِهِمْ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ وَالْمُرُوءَةِ وَالتَّعَصُّبِ وَيُقَاسُ بِأَهْلِ الْحَمَامِ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ مَا كَثُرَ وَاشْتَهَرَ مِنْ أَنْوَاعٍ حَدَثَتْ كَالْجَرْيِ وَحَمْلِ الْأَحْمَالِ الثَّقِيلَةِ وَالنِّطَاحِ بِنَحْوِ الْكِبَاشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ وَالسَّفَهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ وَمِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي إلَخْ ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ بِلَا مَالٍ فَيَحْرُمُ وَيُؤَيِّدُهُ التَّقْيِيدُ فِي الْحَمَامِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْخُلُوِّ عَنْ الْعِوَضِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( فَائِدَةٌ","part":23,"page":268},{"id":11268,"text":") .\rأَوَّلُ مَنْ عَمِلَ النَّرْدَ الْفُرْسُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ نَصِيرِينَ الْبُرْهَانِيِّ الْأَكْبَرِ وَلَعِبَ بِهِ وَجَعَلَهُ مَثَلًا لِلْمَكَاسِبِ ، وَأَنَّهَا لَا تُنَالُ بِالْكَسْبِ وَالْحِيَلِ ، وَإِنَّمَا تُنَالُ بِالْمَقَادِيرِ وَأَوَّلُ مَا عُمِلَ الشِّطْرَنْجُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ مُلْهَب وَأَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَهُ بِلَادَ الْعَرَبِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَوَّلُ مَنْ اتَّخَذَ الْمَلَاعِبَ الْمَلِكُ الْأَشْمُونُ عَاشِرُ مَلِكَ مِصْرَ بَعْدَ الطُّوفَانِ ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى مَدِينَةَ الْأُشْمُونِيِّينَ وَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ مِنْ الظُّلْمِ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ قَوْلُهُمْ تَنَحَّ عَنْ الطَّرِيقِ وَيُقَالُ إنَّ ذَلِكَ حَدَثَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَأَوَّلُ مَنْ أَخْلَفَ الْمَوَاعِيدَ مِنْ الرُّؤَسَاءِ إسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ كَاتِبُ الرَّشِيدِ وَأَوَّلُ مُنْكَرٍ ظَهَرَ بِالْمَدِينَةِ طَيَرَانُ الْحَمَامِ وَالرَّمْيُ بِالْبُنْدُقِ ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ فَأَمَرَ رَجُلًا بِقَصِّ الْحَمَامِ وَكَسْرِ الْجُلَاهِقَاتِ وَأَوَّلُ مَنْ اتَّخَذَ الْكَلْبَ لِلْحِرَاسَةِ نُوحٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ا هـ مِنْ شَرْحِ الْخَرَاشِيِّ الْكَبِيرِ ( قَوْلُهُ وَبِشِطْرَنْجٍ ) أَيْ لَعِبُهُ مَعَ مَنْ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ وَالْإِحْرَامَ لِإِعَانَتِهِ عَلَى مُحَرَّمٍ لَا يُمْكِنُ الِانْفِرَادُ بِهِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ عَدَمُ حُرْمَةِ الْكَلَامِ مَعَ الْمَالِكِيِّ فِي وَقْتِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَعَادَ الْمَاتِنُ الْبَاءَ ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ الَّذِي بَعْدَهُ خَاصٌّ بِهِ ، وَسَأَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الشِّطْرَنْجِ فَقَالَ إذَا سَلِمَ الْمَالُ مِنْ النُّقْصَانِ وَالصَّلَاةُ مِنْ النِّسْيَانِ فَذَاكَ أُنْسٌ بَيْنَ الْإِخْوَانِ قَالَهُ سَهْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ا هـ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ قِمَارٌ ) الْقِمَارُ بِكَسْرِ الْقَافِ اللَّعِبُ الَّذِي فِيهِ تَرَدُّدٌ بَيْنَ الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَفَاعِلُهَا مُتَعَاطٍ إلَخْ ) أَمَّا أَخْذُ الْمَالِ فَكَبِيرَةٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الشَّرْطِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ مَالٍ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ ) لَوْ خَرَجَ بِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ مِرَارًا لَا","part":23,"page":269},{"id":11269,"text":"عَنْ قَصْدِ فِسْقٍ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ اخْتِيَارًا ، وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَجْتَنِبَ مَا يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ ( فَرْعٌ ) .\rكُلَّمَا حَرُمَ حَرُمَ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُكْرَهُ اللَّعِبُ بِشِطْرَنْجٍ ؛ لِأَنَّهُ يُلْهِي عَنْ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا الْفَاضِلَةِ بَلْ كَثِيرًا مَا يَسْتَغْرِقُ فِيهِ لَاعِبُهُ حَتَّى يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَهُوَ حِينَئِذٍ فَاسِقٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ بِنِسْيَانِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَفْلَةَ نَشَأَتْ مِنْ تَعَاطِيهِ الْفِعْلَ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُلْهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَكَانَ كَالْمُتَعَمِّدِ لِتَفْوِيتِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ لَهْوٍ وَلَعِبٍ مَكْرُوهٍ مُشْغِلٍ لِلنَّفْسِ وَمُؤَثِّرٍ فِيهَا تَأْثِيرًا يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا حَتَّى تَشْتَغِلَ بِهِ مِنْ مَصَالِحِهَا الْأُخْرَوِيَّةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَغِنَاءٍ ) هُوَ بِالضَّبْطِ الْمَذْكُورِ رَفْعُ الصَّوْتِ ، وَأَمَّا بِالْقَصْرِ مَعَ كَسْرِ الْعَيْنِ فَهُوَ مُقَابَلَةُ الْفَقْرِ وَبِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ هُوَ النَّفْعُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ، وَأَمَّا الْعَنَاءُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ فَهُوَ التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُمَا مَكْرُوهَانِ ) أَيْ ، وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَمْرَدَ إلَّا إنْ خَافَ فِتْنَةً أَوْ نَظَرًا مُحَرَّمًا وَإِلَّا حَرُمَ ، وَلَيْسَ مِنْ الْغِنَاءِ مَا اُعْتِيدَ عِنْدَ مُحَاوَلَةِ عَمَلٍ وَحَمْلِ ثَقِيلٍ كَحَدْوِ الْأَعْرَابِ لِإِبِلِهِمْ وَغِنَاءِ النِّسَاءٍ لِتَسْكِيتِ صِغَارِهِمْ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ الْغِنَاءُ إنْ قُصِدَ بِهِ تَرْوِيحُ الْقَلْبِ لِيُقَوِّيَ عَلَى الطَّاعَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ أَوْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لَهْوٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَمَّا مَعَ الْآلَةِ فَمُحَرَّمَانِ ) ، وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ م ر فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْغِنَاءَ مَكْرُوهٌ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَالْآلَةَ مُحَرَّمَةٌ وَعِبَارَتُهُ وَمَتَى","part":23,"page":270},{"id":11270,"text":"اقْتَرَنَ بِالْغِنَاءِ آلَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَحْرِيمُ الْآلَةِ فَقَطْ وَبَقَاءُ الْغِنَاءِ عَلَى الْكَرَاهَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا حِدَاءٍ ) ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَدُفٍّ ) وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّهُ مُضَرٌ جَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ ح ل ، وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالطَّارِّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِإِظْهَارِ السُّرُورِ ) قَدْ يُفْهَمُ تَحْرِيمُهُ لَا لِسَبَبٍ أَصْلًا فَلْيُرَاجَعْ وَلَا بُعْدَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ لَعِبٍ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ دَاخِلَ الدُّفِّ ) أَيْ دُفِّ الْعَرَبِ وَقَوْلُهُ فِي خُرُوقِ دَائِرَةِ الدُّفِّ أَيْ دُفِّ الْعَجَمِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":23,"page":271},{"id":11271,"text":"( وَكَاسْتِعْمَالِ آلَةٍ مُطْرِبَةٍ كَطُنْبُورِ ) بِضَمِّ الطَّاءِ ( وَعُودٍ وَصَنْجٍ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُسَمَّى الصُّفَّاقَتَيْنِ ، وَهُمَا مِنْ صُفْرٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ( وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهُوَ مَا يُضْرَبُ مَعَ الْأَوْتَارِ ( وَيَرَاعٍ ) ، وَهُوَ الزَّمَّارَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ فَكُلُّهَا صَغَائِرُ لَكِنْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ حِلَّ الْيَرَاعِ وَمَالَ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ دَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ بِتَحْرِيمِهِ ( وَكُوبَةٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ ( ، وَهِيَ طَبْلٌ طَوِيلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ وَاسْتِمَاعِهَا ) أَيْ الْآلَاتِ الْمَذْكُورَةِ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ ، وَهِيَ مُطْرِبَةٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ خَبَرَ { أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ } وَالْمَعْنَى فِيهِ التَّشْبِيهُ بِمَنْ يَعْتَادُ اسْتِعْمَالَهُ ، وَهُوَ الْمُخَنَّثُونَ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِ الْكُوبَةِ مِنْ زِيَادَتِي ( لَا رَقْصٍ ) فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ بَلْ مُبَاحٌ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ لِعَائِشَةَ يَسْتُرُهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ .\rوَيَزْفِنُونَ } وَالزَّفْنُ الرَّقْصُ ؛ وَلِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَرَكَاتٍ عَلَى اسْتِقَامَةٍ أَوْ اعْوِجَاجٍ ( إلَّا بِتَكَسُّرٍ ) فَيَحْرُمُ ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَفْعَالَ الْمُخَنَّثِينَ ( وَلَا إنْشَاءِ مُشْعِرٍ ، وَإِنْشَادِهِ وَاسْتِمَاعِهِ ) فَكُلٌّ مِنْهَا مُبَاحٌ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ ؛ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ شُعَرَاءُ يُصْغَى إلَيْهِمْ مِنْهُمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذِكْرُ اسْتِمَاعِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( إلَّا بِفُحْشٍ ) كَهَجْوٍ لِمَعْصُومٍ ( أَوْ تَشْبِيبٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ أَمْرَدَ أَوْ امْرَأَةٍ غَيْرٍ حَلِيلَةٍ ) ، وَهُوَ ذِكْرُ صِفَاتِهِمَا مِنْ طُولٍ وَقِصَرٍ وَصُدْغٍ وَغَيْرِهَا فَيَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ بِخِلَافِ تَشْبِيبٍ بِمُبْهَمٍ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيبَ صَنْعَةٌ وَغَرَضَ الشَّاعِرِ تَحْسِينُ الْكَلَامِ لَا تَحْقِيقُ","part":23,"page":272},{"id":11272,"text":"الْمَذْكُورِ أَمَّا حَلِيلَتُهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا يَحْرُمُ التَّشْبِيبُ بِهَا نَعَمْ إنْ ذَكَرَهُ بِمَا حَقُّهُ الْإِخْفَاءُ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ وَذِكْرُ الْأَمْرَدِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِغَيْرِ الْحَلِيلَةِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":273},{"id":11273,"text":"( قَوْلُهُ وَكَاسْتِعْمَالِ آلَةٍ إلَخْ ) أَعَادَ الْكَافَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَلَعِبٍ بِنَرْدٍ فَهُوَ رُجُوعٌ لِأَمْثِلَةِ الْمَعْصِيَةِ ( قَوْلُهُ كَطُنْبُورٍ ) أَيْ وَرَبَابٍ وَسِنْطِيرٍ وكمج وَكَمَنْجَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعُودٍ ) أَيْ لِغَيْرِ التَّدَاوِي وَرَبَابٍ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا بِحِلِّ الْعُودِ وَضَرْبٍ بِالْأَقْلَامِ عَلَى أَوَانِي الصِّينِيِّ وَالْوَسَائِدِ وَفِي الْعُبَابِ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَحْرُمُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَصَنْجٍ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ فِي الْمِصْبَاحِ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي جَمْعُهُ صُنُوجٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ : وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مُدَوَّرًا لَضَرْبِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَيُقَالُ لِمَا يُجْعَلُ فِي طَارِّ الدُّفِّ مِنْ النُّحَاسِ الْمُدَوَّرِ صِغَارًا صُنُوجٌ أَيْضًا ، وَأَمَّا الصَّنْجُ ذُو الْأَوْتَارِ فَمُخْتَصٌّ بِهِ الْعَجَم وَكِلَاهُمَا مُعَرَّبٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيُسَمَّى الصُّفَّاقَتَيْنِ ) كَالنُّحَاسَتَيْنِ اللَّتَيْنِ نَضْرِبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى يَوْمَ خُرُوجِ الْمَحْمَلِ وَنَحْوِهِ ا هـ ع ش ، وَهُوَ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَرَاءُ الْمُسَمَّى بِالْكَاصَاتِ مِثْلُهُمَا قِطْعَتَانِ مِنْ صِينِيٍّ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَمِثْلُهُمَا خَشَبَتَانِ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَيُسَمَّى بِالصَّاجِ وَالتَّصْفِيقُ بِالْيَدَيْنِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ الصُّفَّاقَتَيْنِ ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِشَدِّ الْفَاءِ أَيْضًا وَبِالْقَافِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةُ فَوْقَ ثُمَّ الْمُثَنَّاةُ تَحْتُ وَبِالنُّونِ كَالنُّحَاسَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى يَوْمَ خُرُوجِ الْمَحْمَلِ وَنَحْوِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَوَّلَهُ وَبَعْدَهَا زَايٌ مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ ، وَهُوَ مَا لَهُ بُوقٌ وَالْغَالِبُ أَنَّهُ يُوجَدُ مَعَ الْأَوْتَارِ ، وَلَوْ مِنْ حَشِيشٍ رَطْبٍ كَالْبِرْسِيمِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلُهُ لَا يَرَاعٍ بِتَحْتِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ فَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ","part":23,"page":274},{"id":11274,"text":": وَهُوَ الزَّمَّارَةُ ) أَيْ مِنْ خَشَبٍ أَوْ مِنْ بُوصٍ أَوْ بِرْسِيمٍ وَمِثْلُهَا الْقِرْبَةُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الشَّبَّابَةُ ) وَيُقَالُ لَهَا الْمَأْصُولُ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ أَنَّ الْمَأْصُولَ حَرَامٌ حَتَّى عِنْدَ الرَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ بِهِ مَعَ الْأَوْتَارِ وَكُلَّمَا حَرُمَ حَرُمَ التَّفَرُّجُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَهَلْ مِنْ الْحَرَامِ لَعِبُ الْبَهْلَوَانِ وَاللَّعِبُ بِالْحَيَّاتٍ الرَّاجِحُ الْحِلُّ حَيْثُ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ وَيَجُوزُ التَّفَرُّجُ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا يَحِلُّ اللَّعِبُ بِالْخَاتَمِ وَبِالْحَمَامِ حَيْثُ لَا مَالَ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالشَّبَّابَةُ هِيَ مَا لَيْسَ لَهُ بُوقٌ وَمِنْهَا الْمَأْصُولُ الْمَشْهُورُ وَالسُّفَارَةُ وَنَحْوُهَا ا هـ وَفِي ع ش عَلَى م ر وَالشَّبَّابَةُ هِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْغَابِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَكُوبَةٍ ) هِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالدَّرَبُكَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطُّبُولَ كُلَّهَا حَلَالٌ إلَّا هَذِهِ وَالْمِزْمَارَ كُلَّهُ حَرَامٌ إلَّا النَّفِيرَ وَفِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ حِلُّ مَا سِوَاهَا مِنْ الطُّبُولِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ وَدَخَلَ فِيهِ مَا يَضْرِبُ بِهِ الْفُقَرَاءُ وَيُسَمُّونَهُ طَبْلُ الْبَازِ وَمِثْلُهُ طَبْلَةُ الْمُسَحِّرِ فَهُمَا جَائِزَانِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ طَبْلٌ ضَيِّقُ الْوَسَطِ ) وَمِنْهَا الْمَوْجُودُ فِي زَمَانِنَا وَهُوَ مَا أَحَدُ طَرَفَيْهِ أَوْسَعُ مِنْ الْآخَرِ الَّذِي لَا جِلْدَ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَأَفَادَ التَّعْبِيرُ بِمَنْ أَنَّ الْكُوبَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا سُدَّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ بِالْجِلْدِ دُونَ الْآخَرِ بَلْ هِيَ شَامِلَةٌ لِذَلِكَ لِمَا سُدَّ طَرَفَاهُ مَعًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شِعَارِ الشَّرَبَةِ ) جَمْعُ شَارِبٍ أَيْ شَرَبَةُ الْمُسْكِرِ ( قَوْلُهُ لَا رَقْصٌ ) قَالَ م ر الرَّقْصُ بِقَصْدِ اللَّعِبِ حَرَامٌ وَبِدُونِ هَذَا الْقَصْدِ جَائِزٌ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ لَوْ كَثُرَ الرَّقْصُ بِحَيْثُ أَسْقَطَ الْمُرُوءَةَ حَرُمَ عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ","part":23,"page":275},{"id":11275,"text":"انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ ) فِي الْبُخَارِيِّ مَعَ شَرْحِ الْقَسْطَلَّانِيِّ مَا نَصُّهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ { أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ رَأَيْت أَيْ وَاَللَّهِ لَقَدْ أَبْصَرْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ لِلتَّدْرِيبِ عَلَى مَوَاقِعِ الْحُرُوبِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْعَدُوِّ } وَمِنْ ثَمَّ جَازَ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مِنْ مَنَافِعِ الدِّينِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى لَعِبِهِمْ وَآلَاتِهِمْ لَا إلَى ذَوَاتِهِمْ إذْ نَظَرُ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ وَلَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَرَكَهَا تَنْظُرُ إلَى لَعِبِهِمْ لِتَضْبِطَهُ وَتَنْقُلَهُ لِتَعْلَمَهُ بَعْدُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَزْفِنُونَ ) فِي الْمِصْبَاحِ زَفَنَ زَفْنًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ رَقَصَ ( قَوْلُهُ أَفْعَالَ الْمُخَنِّثِينَ ) بِكَسْرِ النُّونِ ، وَهُوَ أَشْهَرُ وَفَتْحِهَا وَهُوَ أَفْصَحُ أَيْ الْمُتَخَلِّقِينَ بِخُلُقِ النِّسَاءِ حَرَكَةً وَهَيْئَةً ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا إنْشَاءُ شِعْرٍ إلَخْ ) إلَّا إذَا اشْتَمَلَ عَلَى كَذِبٍ مُحَرَّمٍ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا حَرُمَ وَإِنْ قَصَدَ إظْهَارَ الصَّنْعَةِ لِإِيهَامِ الصِّدْقِ ا هـ ح ل وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ حَيْثُ أَكْثَرَ مِنْهُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ كَهَجْوٍ لِمَعْصُومٍ ) الْمُرَادُ مَنْ يَحْرُمُ قَتْلُهُ ، وَلَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا لَا حَرْبِيًّا وَمُرْتَدًّا ا هـ س ل وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرُهُ وَمِثْلُ الْغَيْرِ فِي جَوَازِ الْهَجْوِ الْمُبْتَدِعُ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ إذَا هَجَاهُ بِمَا تَجَاهَرَ بِهِ مِنْ بِدْعَةٍ وَفِسْقٍ كَمَا تَجُوزُ غَيْبَتُهُ حِينَئِذٍ ا هـ ز ي قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ تَحْرِيمِ الْهِجَاءِ إذَا كَانَ لِمُسْلِمٍ ، فَإِنْ كَانَ لِكَافِرٍ أَيْ غَيْرِ مَعْصُومٍ جَازَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ","part":23,"page":276},{"id":11276,"text":"؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ حَسَّانًا بِهِجَاءِ الْكُفَّارِ وَمِنْ هُنَا صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ وَمِثْلُهُ فِي جَوَازِ الْهَجْوِ الْمُبْتَدَعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَبَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ هَجْوِ الْكَافِرِ الْمُعَيَّنِ وَعَلَيْهِ فَيُفَارِقُ عَدَمَ جَوَازِ لَعْنِهِ بِأَنَّ اللَّعْنَ الْإِبْعَادُ مِنْ الْخَيْرِ وَلَاعِنَهُ لَا يَتَحَقَّقُ بُعْدُهُ مِنْهُ فَقَدْ يَخْتِمُ لَهُ بِخَيْرٍ بِخِلَافِ الْهَجْوِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَالْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ لَعَلَّهُ بِمَا فِيهِ كَمَا فِي غَيْبَتِهِ وَفِي تَصْحِيحِ ابْنِ عَجْلُونٍ وَالْأَذْرَعِيِّ بَحْثٌ فِي حَرْبِيٍّ مَيِّتٍ يَتَأَذَّى بِهَجْوِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مِنْ أَهْلِهِ وَاعْتَمَدَ م ر التَّحْرِيمَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ذِكْرُ أَوْصَافِهِمَا ) فِي الْمِصْبَاحِ وَشَبَّبَ الشَّاعِرُ بِفُلَانَةَ تَشْبِيبًا قَالَ فِيهَا الْغَزَالِيُّ وَعَرَّضَ بِحُبِّهَا وَشَبَّبَ قَصِيدَتَهُ حَسَّنَهَا وَزَيَّنَهَا بِذِكْرِ النِّسَاءِ ا هـ وَفِي شَرْحِ ابْنِ هِشَامٍ عَلَى بَانَتْ سُعَادُ مَا نَصُّهُ وَالتَّشْبِيبُ جِنْسٌ يَشْمَلُ أَرْبَعَةَ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا ذِكْرُ مَا فِي الْمَحْبُوبِ مِنْ الصِّفَاتِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ كَحُمْرَةِ الْخُدُودِ وَرَشَاقَةِ الْقُدُودِ كَالْجَلَالَةِ وَالْخَفَرِ وَالثَّانِي ذِكْرُ مَا فِي الْمُحِبِّ أَيْضًا كَنُحُولٍ وَذُبُولٍ وَكَالْحُبِّ وَالشَّغَفِ وَالثَّالِثُ ذِكْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ هَجْرٍ وَوَصْلٍ وَشَكْوَى وَاعْتِذَارٍ وَوَفَاءٍ وَإِخْلَافٍ الرَّابِعُ ذِكْرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِمَا بِسَبَبِهِمَا كَالْوُشَاةِ وَالرُّقَبَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَشْبِيبِهِ بِمُبْهَمٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر نَعَمْ يَقَعُ لِبَعْضِ فَسَقَةِ الشُّعَرَاءِ نَصْبُ قَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى التَّعْيِينِ ، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُعَيَّنِ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْمُرَادُ بِالْإِبْهَامِ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ ، وَلَوْ بِقَرِينَةٍ حَالِيَّةٍ أَوْ مَقَالِيَّةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ سَقَطَتْ مُرُوءَتُهُ ) أَيْ","part":23,"page":277},{"id":11277,"text":"فَيَكُونُ مَكْرُوهًا مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ وَإِلَّا حَرُمَ ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ ذَكَرَهَا بِمَا حَقُّهُ الْإِخْفَاءُ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ حَرَامٌ وَفِي شَيْخِنَا أَنَّهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ حَرَامٌ انْتَهَتْ .","part":23,"page":278},{"id":11278,"text":"( وَالْمُرُوءَةُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ بَلْ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَمَاكِنِ ( فَيُسْقِطُهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَشْفُ رَأْسٍ وَلُبْسُ فَقِيهٍ قَبَاءً أَوْ قَلَنْسُوَةً حَيْثُ ) أَيْ بِمَكَانٍ ( لَا يُعْتَادُ ) لِفَاعِلِهَا كَأَنْ يَفْعَلَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ غَيْرُ سُوقِيٍّ فِي سُوقٍ وَلَمْ يَغْلِبْهُ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِينَ جُوعٌ أَوْ عَطَشٌ وَيَفْعَلُ الرَّابِعَ فَقِيهٌ بِبَلَدٍ لَا يَعْتَادُ مِثْلُهُ لُبْسَ ذَلِكَ فِيهِ وَقَوْلِي وَشُرْبٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِكَشْفِ الرَّأْسِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَشْيِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِحَيْثُ لَا يُعْتَادُ مِنْ زِيَادَتِي وَفِي الْأَكْلِ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِالسُّوقِ .\rوَكَكَشْفِ الرَّأْسِ كَشْفُ الْبَدَنِ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى وَالْمُرَادُ غَيْرُ الْعَوْرَةِ أَمَّا ذَاكَ فَمِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ( وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ ( بِحَضْرَةِ النَّاسِ ) الَّذِينَ يُسْتَحَى مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ ( وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ ) بَيْنَهُمْ ( أَوْ ) إكْثَارُ ( لَعِبِ شِطْرَنْجٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ اسْتِمَاعِهِ أَوْ رَقْصٍ ) بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ إلَّا قَلِيلَ ثَانِيهَا فِي الطَّرِيقِ وَيُقَاسُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ .\rS","part":23,"page":279},{"id":11279,"text":"( قَوْله وَالْمُرُوءَةُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَبِالْهَمْزِ وَتَرْكُهُ مَعَ إبْدَالِهَا وَاوًا مَلَكَةٌ إنْسَانِيَّةٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُرُوءَةُ آدَابُ نَفْسَانِيَّةٌ تَحَمَّلَ مُرَاعَاتِهَا الْإِنْسَانُ عَلَى الْوُقُوفِ عِنْدَ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَجَمِيلِ الْعَادَاتِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُرُوءَةِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءُ وَالتَّوَاضُعُ وَالنُّسُكُ وَقِيلَ أَنْ لَا يَعْمَلَ عَمَلًا فِي السِّرِّ يَسْتَحِي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَطَرْحُ الْمُرُوءَةِ إمَّا لِخَبَلٍ أَوْ قِلَّةِ حَيَاءٍ وَعَدَمِ مُبَالَاةٍ بِنَفْسِهِ ا هـ ابْنُ شُهْبَةَ ( قَوْلُهُ تَوَقِّي الْأَدْنَاسِ عُرْفًا ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَالْمُرُوءَةُ تَخَلُّقُ الْإِنْسَانِ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ ، فَإِنَّهَا مَلَكَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ لَا تَتَغَيَّرُ بِعُرُوضِ مُنَافٍ لَهَا وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ تَخَلُّقُهُ بِخُلُقِ أَمْثَالِهِ الْمُبَاحَةِ غَيْرِ الْمُزْرِيَةِ فَلَا نَظَرَ لِخُلُقِ الْقَلَنْدَرِيَّةِ فِي حَلْقِ لِحَاهُمْ وَنَحْوِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قَبَاءً ) هُوَ الْمَفْتُوحُ مِنْ أَمَامِهِ وَخَلْفِهِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ طَرَفَيْهِ ، وَأَمَّا الْقَبَاءُ الْمَشْهُورُ الْآنَ الْمَفْتُوحُ مِنْ أَمَامِهِ فَقَطْ فَقَدْ صَارَ شِعَارًا لِلْفُقَهَاءِ وَنَحْوِهِمْ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَوْ قَلَنْسُوَةً ) هِيَ غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُلْبَسُ فِي الرَّأْسِ وَبِفَتْحِ الْقَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِضَمِّهَا وَإِبْدَالِ الْوَاوِ يَاءً وَفِيهَا سَبْعُ لُغَاتٍ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ قَلَنْسُوَةٌ بِوَزْنِ فَعَنْلُوَةٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ اللَّامِ وَجَمْعُهَا قَلَانِسُ وَيَجُوزُ قَلَاسِي ( قَوْلُهُ كَأَنْ يَفْعَلُ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ إلَخْ ) نَعَمْ لَوْ أَكَلَ دَاخِلَ حَانُوتٍ مُسْتَتِرًا بِحَيْثُ لَا يَنْظُرُهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مِمَّنْ يَلِيقُ","part":23,"page":280},{"id":11280,"text":"بِهِ أَوْ كَانَ صَائِمًا وَقَصَدَ الْمُبَادَرَةَ لِسُنَّةِ الْفِطْرِ اُتُّجِهَ عَذْرُهُ حِينَئِذٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَنْظُرُهُ غَيْرُهُ أَيْ مِنْ الْمَارِّينَ أَمَّا مَنْ دَخَلَهُ لِيَأْكُلَ أَيْضًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخِلَّ بِالْمُرُوءَةِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَكَكَشَفِ الرَّأْسِ كَشْفُ الْبَدَنِ ) أَيْ وَمَدُّ الرِّجْلِ عِنْدَ النَّاسِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَالْمُرَادُ جِنْسُهُمْ ، وَلَوْ وَاحِدًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْتَشِمُهُ فَلَوْ كَانَ بِحَضْرَةِ إخْوَانِهِ أَوْ نَحْوِهِمْ كَتَلَامِذَتِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَرْكًا لِلْمُرُوءَةِ ا هـ قَالَ م ر ، وَلَوْ تَسَبَّبَ فِيمَا يُسْقِطُ مُرُوءَتَهُ لَمْ يَحْرُمْ إلَّا إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إسْقَاطُ حَقٍّ لِغَيْرِهِ بِأَنْ تَعَيَّنَ ثُبُوتُهُ بِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ تَقْبِيلُ الْعَرُوسِ لَيْلَةَ جَلَائِهَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَرَدَّهُ حَجّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقُبْلَةُ حَلِيلَةٍ ) أَيْ فِي نَحْوِ فَمِهَا لَا رَأْسِهَا وَلَا وَضْعُ يَدِهِ عَلَى صَدْرِهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَعَاطِي خَارِمِ الْمُرُوءَةِ عَلَى أَوْجُهٍ أَوْجَهُهَا حُرْمَتُهُ إنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا رَدُّ شَهَادَةِ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَقَصَدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّسَبُّبُ فِي إسْقَاطِ مَا تَحَمَّلَهُ وَصَارَ أَمَانَةً عِنْدَهُ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ ) أَيْ ، وَلَوْ مَحَارِمَ لَهَا أَوَّلَهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ الَّذِينَ يَسْتَحِي مِنْهُمْ ) وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ إلَخْ ) تَقْيِيدُ هَذَا بِالْإِكْثَارِ يُفْهِمُ عَدَمَ اعْتِبَارِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي الْكُلِّ إلَّا فِي نَحْوِ قُبْلَةِ حَلِيلَةٍ فِي حَضْرَةِ النَّاسِ فِي طَرِيقٍ فَلَا يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُهُ وَاعْتُرِضَ بِتَقْبِيلِ ابْنِ عُمَرَ الْأَمَةَ الَّتِي خَرَجَتْ لَهُ مِنْ السَّبْيِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ","part":23,"page":281},{"id":11281,"text":"مُجْتَهِدٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِفِعْلِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْحُرْمَةِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِسُكُوتِ الْبَاقِينَ عَلَيْهَا بَلْ فِي سُقُوطِ الْمُرُوءَةِ وَسُكُوتِهِمْ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِيُبَيِّنَ حِلَّ التَّمَتُّعِ بِالْمَسْبِيَّةِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ فَهِيَ وَاقِعَةٌ فِعْلِيَّةٌ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا لِسُقُوطِ الْمُرُوءَةِ أَصْلًا ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ وَسُكُوتُهُمْ لَا دَخْلَ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ السَّلَفُ لَا يَسْكُتُونَ عَلَى مَا لَا يَلِيقُ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عُمَرَ فَتَأَمَّلْ ا هـ وَفِي ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ أَيْ سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ لِجَلْبِ دُنْيَا تَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ أَوْ لِمُجَرَّدِ الْمُبَاسَطَةِ ا هـ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ أَيْ بِقَصْدِ إضْحَاكِهِمْ فَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ حِكَايَةِ تِلْكَ الْحِكَايَاتِ لَا بِهَذَا الْقَصْدِ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِكْثَارُ مَا يُضْحِكُ ) أَيْ لِمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { مَنْ تَكَلُّمٍ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا } ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ كَبِيرَةٌ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى كَلِمَةٍ فِي الْغَيْرِ بِبَاطِلٍ يُضْحِكُ بِهَا أَعْدَاءَهُ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِيذَاءِ مَا يُعَادِلُ مَا فِي كَبَائِرَ كَثِيرَةٍ مِنْهُ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَلِيلِ الْخَمْسَةِ ) مَحَلُّهُ فِي الرَّقْصِ فِيمَنْ يَلِيقُ بِهِ أَمَّا غَيْرُهُ فَيُسْقِطُهَا مِنْهُ مَرَّةً ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إلَّا قَلِيلَ ثَانِيهَا فِي الطَّرِيقِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهِ أَيْ الشِّطْرَنْجِ إنْ اقْتَرَنَ بِهِ أَخْذُ مَالٍ أَوْ فُحْشٌ أَوْ دَوَامٌ عَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَوْ لَعِبُهُ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ اللَّعِبُ بِكُلِّ مَا فِي آلَتِهِ صُورَةٌ مُحَرَّمَةٌ انْتَهَتْ .","part":23,"page":282},{"id":11282,"text":"( وَ ) يُسْقِطُهَا أَيْضًا ( حِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ ) بِالْهَمْزِ ( كَحَجْمٍ وَكَنْسٍ وَدَبْغٍ مِمَّنْ لَا تَلِيقُ ) هِيَ ( بِهِ ) لِإِشْعَارِهَا بِالْخِسَّةِ بِخِلَافِهَا مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حِرْفَةَ آبَائِهِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ وَكَانَتْ حِرْفَةُ أَبِيهِ اعْتَرَضَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَقَالَ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِهَذَا الْقَيْدِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيِّدَ بِهِ بَلْ يَنْظُرُ هَلْ تَلِيقُ بِهِ هُوَ أَمْ لَا وَلِهَذَا حَذَفَهُ بَعْضُ مُخْتَصِرِيهَا .\rS","part":23,"page":283},{"id":11283,"text":"( قَوْلُهُ وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْحِرَافِ الشَّخْصِ إلَيْهَا لِلتَّكَسُّبِ ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الصِّنَاعَةِ لِاعْتِبَارِ الْآلَةِ فِي الصِّنَاعَةِ دُونَهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ ) قَيَّدَ ذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ بِإِدَامَتِهَا وَفِي شَرْحِهِ لِشَيْخِنَا وَخَرَجَ بِإِدَامَتِهَا مَا لَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا وَلَا يَفْعَلُهَا أَوْ يَفْعَلُهَا أَحْيَانَا فِي بَيْتِهِ ، وَهِيَ لَا تُزْرِي بِهِ فَلَا تَنْخَرِمُ بِهَا مُرُوءَتُهُ ا هـ سم وَاعْتُرِضَ قَوْلُهُمْ الْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ مِمَّا يَخْرِمُ الْمُرُوءَةَ مَعَ أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا لِنَفْسِهِ مَعَ حُصُولِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِغَيْرِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَحِرْفَةٌ دَنِيئَةٌ ) فَالْمُحَرَّمَةُ أَوْلَى كَالْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَالْمُصَوِّرِ وَيَلْحَقُ بِهَا حَمْلُ نَحْوِ طَعَامٍ إلَى نَحْوِ بَيْتِهِ وَالتَّقَشُّفُ فِي نَحْوِ أَكْلٍ ، وَلُبْسٍ لَا بِقَصْدِ الِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ ( فَرْعٌ ) .\rتُنْدَبُ التَّوْبَةُ مِنْ مُسْقِطَاتِ الْمُرُوءَةِ وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا مُضِيُّ سَنَةٍ كَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي أَوْ يَكْفِي مُضِيُّ زَمَنٍ يَقْضِي الْعُرْفُ بِنَفْيِهَا عَنْهُ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ رَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ ) أَيْ وَكَانَتْ مُبَاحَةً أَمَّا ذُو حِرْفَةٍ مُحَرَّمَةٍ كَمُصَوِّرٍ وَمُنَجِّمٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ بِهِ ) مُعْتَمَدُ ا هـ ح ل .","part":23,"page":284},{"id":11284,"text":"( وَالتُّهَمَةُ ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ فِي الشَّخْصِ ( جَرُّ نَفْعٍ ) إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِشَهَادَتِهِ .\r( أَوْ دُفِعَ ضَرَرٌ ) عَنْهُ بِهَا ( فَتُرَدُّ ) شَهَادَتُهُ ( لِرَقِيقِهِ ) وَلَوْ مُكَاتَبًا ( وَغَرِيمٌ لَهُ مَاتَ ) ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَغْرِقْ تَرِكَتُهُ الدُّيُونَ ( أَوْ حُجِرَ ) عَلَيْهِ ( بِفَلَسٍ ) لِتُهَمَةٍ وَرَوَى الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ خَبَرَ { لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّةِ وَلَا ذِي الْحِنَةِ } وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ وَالْحِنَةُ الْعَدَاوَةُ بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ وَبِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لِغَرِيمِهِ الْمُوسِرِ وَكَذَا الْمُعْسِرُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ حِينَئِذٍ بِذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ أَمْوَالِهِ .\rS","part":23,"page":285},{"id":11285,"text":"( قَوْلُهُ وَالتُّهْمَةُ جَرُّ نَفْعٍ إلَخْ ) وَحُدُوثُهَا قَبْلَ الْحُكْمِ مُضِرٌّ لَا بَعْدَهُ فَلَوْ شَهِدَ لِأَخِيهِ بِمَالٍ فَمَاتَ وَوَرِثَهُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَخَذَهُ ، وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا لَوْ شَهِدَ بِقَتْلِ فُلَانٍ لِأَخِيهِ الَّذِي لَهُ ابْنٌ ثُمَّ مَاتَ وَوَرِثَهُ ، فَإِنْ صَارَ وَارِثَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُنْقَضْ أَوْ قَبْلَهُ امْتَنَعَ الْحُكْمُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ جَرُّ نَفْعٍ إلَيْهِ ) كَالشَّهَادَةِ لِرَقِيقِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَالشَّهَادَةِ لِأَبِيهِ ( قَوْلُهُ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ عَنْهُ ) أَيْ أَوْ عَنْ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَيُمْكِنُ جَعْلُ الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ رَاجِعًا لِلْأَحَدِ الدَّائِرِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ( قَوْلُهُ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِرَقِيقِهِ ) أَيْ إنْ شَهِدَ لَهُ بِالْمَالِ ، فَإِنْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ قُبِلَتْ إذْ لَا فَائِدَةَ تَعُودُ عَلَى السَّيِّدِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَالظِّنَّةُ التُّهْمَةُ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَالظِّنَّةُ بِالْكَسْرِ التُّهْمَةُ ، وَهِيَ اسْمٌ مِنْ ظَنَنْته مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا اتَّهَمْته فَهُوَ ظَنِينٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَفِي السَّبْعَةِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ أَيْ مُتَّهَمٍ وَأَظْنَنْت بِهِ النَّاسَ عَرَضْته لِلتُّهْمَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ وَالْحِنَةُ الْعَدَاوَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ مُخَفَّفَةً ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْله بِخِلَافِ حَجْرِ السَّفَهِ وَالْمَرَضِ ) أَيْ ، فَإِنَّ الْغَرِيمَ يَصِحُّ أَنْ يَشْهَدَ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ وَكَذَا الْمُعْسِرُ فَصَلَهُ بِكَذَا لِأَجْلِ الْقَيْدِ بَعْدَهُ ، وَأَمَّا الْمُوسِرُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ .","part":23,"page":286},{"id":11286,"text":"( وَ ) تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ( بِمَا هُوَ مَحَلُّ تَصَرُّفِهِ ) كَأَنْ وَكَّلَ أَوْ وَصَّى فِيهِ لَأَنْ يُثْبِتَ بِشَهَادَتِهِ وِلَايَةً لَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَ بِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ خَاصَمَ قُبِلَتْ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ ( وَبِبَرَاءَةِ مَضْمُونِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ بِهَا الْمُطَالَبَةَ عَنْ نَفْسِهِ ( وَ ) تُرَدُّ الشَّهَادَةُ ( مِنْ غُرَمَاءِ مَحْجُورِ فَلَسٍ بِفِسْقِ شُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ ) لِتُهْمَةِ دَفْعِ ضَرَرِ الْمُزَاحَمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَجْرِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":287},{"id":11287,"text":"( قَوْلُهُ كَأَنْ وَكَّلَ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ وَكَّلَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ وَادَّعَى شَخْصٌ بِأَنَّهُ مَلَكَهُ فَشَهِدَ الْوَكِيلُ بِأَنَّهُ مَلَكَ مُوَكِّلَهُ وَبِأَنْ وُصِّيَ عَلَى يَتِيمٍ فَادَّعَى آخَرُ بَعْضَ مَالِ الْيَتِيمِ فَشَهِدَ الْوَصِيُّ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ ( فَرْعٌ ) .\rلَوْ ادَّعَى وَكَالَةً فَشَهِدَ لَهُ بِهَا أَصْلُ الْمُوَكِّلِ أَوْ فَرْعُهُ قُبِلَتْ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر رَحِمَهُ اللَّهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ بِهَا أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ هُوَ أَعْنِي أَصْلَ الْوَكِيلِ الْمُدَّعِي أَوْ فَرْعَهُ لَا يُقْبَلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر ؛ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالْوِلَايَةِ وَإِثْبَاتِ التَّصَرُّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ .\rا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِ كَعَقْدٍ صَدَرَ مِنْهُ وَلَا تُقْبَلُ مِنْ مُودِعٍ لِمُودَعِهِ وَمُرْتَهِنٍ لِرَاهِنِهِ لِتُهْمَةِ بَقَاءِ يَدِهِمَا ، وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَادَّعَى أَجْنَبِيٌّ الْمَبِيعَ ، وَلَمْ تُعْرَفْ وَكَالَتُهُ ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِمُوَكِّلِهِ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ بِأَنَّ هَذَا مِلْكُهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ وَكِيلًا وَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ بَاطِنًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَوَصُّلًا لِلْحَقِّ بِطَرِيقٍ مُبَاحٍ وَتَوَقَّفَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ يَحْمِلُ الْحَاكِمَ عَلَى حُكْمٍ لَوْ عَرَفَ حَقِيقَتَهُ لَمْ يَفْعَلْهُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ وُصُولُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ بَلْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَكِيلِ طَلَاقٍ أَنْكَرَهُ مُوَكِّلُهُ أَنْ يَشْهَدَ حِسْبَةً بِأَنَّ زَوْجَةَ هَذَا مُطَلَّقَةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ خَاصَمَ ) أَيْ سَبَقَتْ مِنْهُ دَعْوَى وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ ، فَإِنَّهُ يُحَافِظُ عَلَى تَصْدِيقِ دَعْوَاهُ فَهُوَ مُتَّهَمٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَبِبَرَاءَةٍ مَضْمُونَةٍ ) وَكَذَا مَضْمُونُ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ أَوْ رَقِيقِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْغُرْمَ عَنْ مَنْ لَمْ تُقْبَلْ","part":23,"page":288},{"id":11288,"text":"شَهَادَتُهُ لَهُ ا هـ س ل وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .","part":23,"page":289},{"id":11289,"text":"( وَ ) تُرَدُّ شَهَادَتُهُ ( لِبَعْضِهِ ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ لَهُ كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ ( لَا ) بِشَهَادَتِهِ ( عَلَيْهِ ) بِشَيْءٍ ( وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ أَوْ قَذْفِهَا وَلَا لَزَوْجَة ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( وَأَخِيهِ وَصَدِيقِهِ ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَ الزَّوْجُ أَنَّ فُلَانًا قَذَفَ زَوْجَتَهُ لَمْ تُقْبَلْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَأَشْعَرَ كَلَامُهَا بِتَرْجِيحِهِ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ لِزَوْجَتِهِ وَحُذِفَتْ مِنْ الْأَصْلِ هُنَا مَسَائِلُ لِتَقَدُّمِهَا فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِهِ عَدَاوَةٌ فَفِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ خِلَافٌ وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ قَبُولِهَا لَهُ وَعَلَيْهِ .\rS","part":23,"page":290},{"id":11290,"text":"( قَوْلُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِبَعْضِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ بِتَذْكِيَةٍ أَوْ رُشْدٍ ، وَهُوَ فِي حُجْرَةٍ لَكِنْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ لَكِنْ لَوْ ادَّعَى السُّلْطَانُ بِمَالٍ لِبَيْتِ الْمَالِ فَشَهِدَ لَهُ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ قُبِلَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِعُمُومِ الْمُدَّعَى بِهِ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ ا هـ ز ي وَقَوْلُهُ لِبَعْضِهِ أَيْ ، وَلَوْ عَلَى بَعْضٍ آخَرَ بِأَنْ شَهِدَ لِابْنِهِ عَلَى أَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ عَلَى أَبِيهِ ا هـ س ل وَقَدْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَعْضِ ضِمْنًا كَأَنْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ عَمْرٍو وَالْمُشْتَرَى لَهُ مِنْ زَيْدٍ صَاحِبِ الْيَدِ وَقَبَضَهُ وَطَالَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنَيْ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا أَجْنَبِيَّانِ عَنْهُ ، وَإِنْ تَضَمَّنَتْ الشَّهَادَةُ لِأَبِيهِمَا بِالْمِلْكِ وَكَأَنْ شَهِدَ عَلَى ابْنِهِ بِإِقْرَارِهِ بِنَسَبٍ مَجْهُولٍ فَنَقْبَلُ مَعَ تَضَمُّنِهَا الشَّهَادَةَ لِحَفِيدِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا عَلَى أَبِيهِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَكَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى أَبِيهِمَا بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا طَلَاقًا بَائِنًا وَأُمُّهُمَا تَحْتَهُ أَوْ قَذْفِهَا أَيْ الضَّرَّةِ الْمُؤَدِّي إلَى اللِّعَانِ الْمُفْضِي لِفِرَاقِهَا فِي الْأَظْهَرِ لِضَعْفِ تُهْمَةِ نَفْعِ أُمِّهِمَا بِذَلِكَ إذْ لَهُ طَلَاقُ أُمِّهِمَا مَتَى شَاءَ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ حِسْبَةً تَلْزَمُهُمَا الشَّهَادَةُ بِهِ وَالثَّانِي الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهَا تَجُرُّ نَفْعًا إلَى أُمِّهِمَا ، وَهُوَ انْفِرَادُهَا بِالْأَبِ أَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَتُقْبَلُ قَطْعًا هَذَا كُلُّهُ فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ أَوْ بَعْدَ دَعْوَى الضَّرَّةِ ، فَإِنْ ادَّعَاهُ الْأَبُ لِإِسْقَاطِ نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا لِلتُّهْمَةِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْهُ أُمُّهُمَا انْتَهَتْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِ أُمِّهِمَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ ادَّعَتْ أُمُّهُمَا الطَّلَاقَ فَشَهِدَا لَهَا بِهِ ، وَلَوْ شَهِدَا","part":23,"page":291},{"id":11291,"text":"حِسْبَةً ابْتِدَاءً قُبِلَتْ ا هـ شَرْحُ التَّنْقِيحِ ( قَوْلُهُ بِطَلَاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِ ) أَيْ إذَا لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ الضَّرَّةِ عَلَى الشَّاهِدِ وَإِلَّا لَمْ تُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ وَكَوْنُهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِهِ أَوْ لِقُدْرَةِ الْأَصْلِ عَلَيْهَا وَكَوْنُهَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِإِعْسَارِ الْأَصْلِ مَعَ قُدْرَتِهِ هُوَ وَقَدْ انْحَصَرَتْ نَفَقَتُهَا فِيهِ بِأَنْ كَانَتْ أُمُّهُ نَاشِزَةً بِخِلَافِ مَا إذَا وَجَبَتْ نَفَقَةُ أُمِّهِ فَلَا تُهْمَةَ ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ لِزَوْجَاتِ أَصْلِهِ الْمُتَعَدِّدَاتِ فَطَلَاقُ الضَّرَّةِ لَا يُفِيدُهُ تَخْفِيفًا ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَسْتَقِلُّ بِهَا أُمُّهُ فَهُوَ يَغْرَمُهَا سَوَاءٌ طَلُقَتْ الضَّرَّةُ أَمْ لَا ( قَوْلُهُ أَنَّ فُلَانًا قَذَفَ زَوْجَتَهُ ) وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِزِنَا زَوْجَتِهِ ، وَلَوْ مَعَ ثَلَاثَةٍ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا ؛ وَلِأَنَّهُ نَسَبَهَا إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّهِ ا هـ م ر ا هـ س ل ( قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِعَبْدِهِ بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ قُبِلَتْ أَنَّ شَهَادَتَهُ هُنَا مُحَصَّلَةُ نِسْبَةِ الْقَاذِفِ إلَى خِيَانَةٍ فِي حَقِّ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِنِسْبَةِ زَوْجَتِهِ إلَى فَسَادٍ بِخِلَافِ السَّيِّدِ بِالنِّسْبَةِ لِقِنِّهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":23,"page":292},{"id":11292,"text":"( وَلَوْ شَهِدَ لِمَنْ لَا تُقْبَلُ ) شَهَادَتُهُ ( لَهُ ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَهِدَ لِفَرْعٍ ( وَغَيْرِهِ قُبِلَتْ لِغَيْرِهِ ) لَا لَهُ لِاخْتِصَاصِ الْمَانِعِ بِهِ ( أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ لِاثْنَيْنِ بِوَصِيَّةٍ مِنْ تَرِكَةٍ فَشَهِدَا لَهُمَا بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا قُبِلَتَا ) ، وَإِنْ اُحْتُمِلَتْ الْمُوَاطَأَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا مَعَ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٌ عَنْ الْأُخْرَى .\rS( قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ مُنْفَصِلَةٍ إلَخْ ) أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِ اثْنَيْنِ عَيْنٌ وَادَّعَاهَا ثَالِثٌ فَشَهِدَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي قَبْلُ إذْ لَا يَدَ لِكُلٍّ عَلَى مَا ادَّعَى بِهِ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى تَدْفَعَ شَهَادَتُهُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَشَهِدَ بِهِ لِلْآخَرِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِ الْقَافِلَةِ لِبَعْضٍ عَلَى الْقُطَّاعِ حَيْثُ لَمْ يُقَلْ أُخِذَ مَالُنَا أَوْ نَحْوُهُ وَشَهَادَةُ غَاصِبٍ بَعْدَ الرَّدِّ وَالتَّوْبَةِ بِمَا غَصَبَهُ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ بَعْدَ الرَّدِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ الْعَيْنِ وَبَدَلِ مَنَافِعِهَا لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ تَوْبَتِهِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":23,"page":293},{"id":11293,"text":"( وَلَا تُقْبَلُ ) الشَّهَادَةُ ( مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ ) فِي عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ السَّابِقِ ؛ وَلِأَنَّ الْعَدَاوَةَ مِنْ أَقْوَى الرِّيَبِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِ لَهُ إذْ لَا تُهْمَةَ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ ( ، وَهُوَ ) أَيْ عَدُوُّ الشَّخْصِ ( مَنْ يَحْزَنُ بِفَرَحِهِ وَعَكْسُهُ ) أَيْ وَيَفْرَحُ بِحُزْنِهِ .\rS","part":23,"page":294},{"id":11294,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ إلَخْ ) وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ عَلَى مَيِّتٍ بِحَقٍّ فَيُقِيمُ الْوَارِثُ بَيِّنَةً بِأَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُ أَيْ الْوَارِثِ فَلَا يُقْبَلَانِ عَلَيْهِ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ الْخَصْمُ لِانْتِقَالِ التَّرِكَةِ لَهُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ الْمَيِّتُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا تُقْبَلُ مِنْ عَدُوِّ شَخْصٍ عَلَيْهِ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَإِنْ عَادَى مَنْ سَيَشْهَدُ عَلَيْهِ وَبَالَغَ فِي خِصَامِهِ وَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِئَلَّا يَتَّخِذَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً إلَى رَدِّهَا ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْقَذْفِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى قَاذِفِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ طَلَبِ الْحَدِّ لِظُهُورِ الْعَدَاوَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالنَّصُّ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّلَبَ لِلْحَدِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ النَّصِّ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَاذِفِ وَالْمَقْذُوفِ فِي الْأُولَى وَمِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى الْآخَرِ ، فَإِنْ قَذَفَهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي قَبُولِهَا فَيَحْكُمُ بِهَا الْحَاكِمُ ا هـ وَفِي الْعُبَابِ فَمَنْ بَالَغَ فِي عَدَاوَةِ رَجُلٍ فَسَكَتَ ثُمَّ شَهِدَ عَلَيْهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لَا عَكْسُهُ مَا بَقِيَتْ الْخُصُومَةُ وَالْقَذْفُ كَبِيرَةٌ مِنْ الْقَاذِفِ وَعَدَاوَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ وَأَخَذَ مَالَهُ وَهَلْ قَاذِفُ أُمِّ رَجُلٍ أَوْ زَوْجَتِهِ عَدُوٌّ لَهُ وَجْهَانِ وَقَذْفُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الشَّاهِدَ بَعْدَ الْأَدَاءِ يُخَالِفُ طُرُوُّ الْفِسْقِ بَعْدَهُ ا هـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي طُرُوُّ الْعَدَاوَةِ قُدِّمَ فِي بَابِ","part":23,"page":295},{"id":11295,"text":"الْقَضَاءِ وَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فِي عَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ ) فِي سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقٌ بِعَدُوٍّ وَأُخِذَ هَذَا التَّقْيِيدُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَتُقْبَلُ عَلَى عَدُوِّ دِينٍ وَيَكْتَفِي بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْعَدَاوَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ كَالْمُخَاصَمَةِ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ نَعَمْ لَوْ بَالَغَ فِي خُصُومَةِ مَنْ سَيَشْهَدُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُجِبْهُ قُبِلَ عَلَيْهِ ا هـ ز ي وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بِأَنَّ الْعَدَاوَةَ هِيَ الَّتِي تُفْضِي إلَى التَّعَدِّي بِالْأَفْعَالِ وَالْبَغْضَاءَ هِيَ الْعَدَاوَةُ الْكَامِنَةُ فِي الْقَلْبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ ) هَذَا عَجُزُ بَيْتٍ مِنْ بَحْرِ الْكَامِلِ وَصَدْرُهُ وَمَلِيحَةٍ شَهِدَتْ لَهَا ضَرَّاتُهَا وَالْفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاءُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَنْ يَحْزَنُ إلَخْ ) وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَخْتَصُّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ عَلَى الْآخَرِ ، وَإِنْ أَفَضْت الْعَدَاوَةُ إلَى الْفِسْقِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَالْمُرَادُ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَةَ لَا يَعْلَمُهَا إلَّا مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَكْتَفِي بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَالْمُخَاصَمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ اكْتِفَاءً بِالْمَظِنَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ ا هـ سم .","part":23,"page":296},{"id":11296,"text":"( وَتُقْبَلُ ) الشَّهَادَةُ ( عَلَى عَدُوِّ دِينٍ كَكَافِرٍ ) شَهِدَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ ( وَمُبْتَدِعٍ ) شَهِدَ عَلَيْهِ سُنِّيٌّ ( وَ ) تُقْبَلُ ( مِنْ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ ) بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي صِفَاتِ اللَّهِ وَخَلْقَهُ أَفْعَالَ عِبَادِهِ وَجَوَازَ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَنْ نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمُنْكَرِي حُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمَ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ( لَا دَاعِيَةٍ ) .\rأَيْ يَدْعُو النَّاسَ إلَى بِدْعَتِهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ بَلْ أَوْلَى كَمَا رَجَّحَهُ فِيهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا ( وَلَا خَطَّابِيٍّ ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ( لِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَذْكُرْ ) فِيهَا ( مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ ) أَيْ احْتِمَالَ اعْتِمَادِهِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ لَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ فَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا ذَلِكَ كَقَوْلِهِ رَأَيْت أَوْ سَمِعْت أَوْ شَهِدَ لِمُخَالِفِهِ قُبِلَتْ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَا مُبَادِرٍ ) بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ ( إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بِأَنْ يَشْهَدَ ( فِي حَقِّ اللَّهِ ) كَصَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَصَوْمٍ بِأَنْ يَشْهَدَ بِتَرْكِهَا ( أَوْ ) فِي ( مَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَنَسَبٍ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ وَبَقَاءِ عِدَّةٍ وَانْقِضَائِهَا ) وَخُلْعٍ فِي الْفِرَاقِ لَا فِي الْمَالِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ لِيَمْنَعَ مِنْ مُخَالِفِهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ ابْتِدَاءً لِلْقَاضِي نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا فَأَحْضِرْهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَإِنْ ابْتَدَءُوا وَقَالُوا فُلَانٌ زَنَى فَهُمْ قَذْفَةٌ ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ أَنَّهُ أَخُو فُلَانَةَ مِنْ","part":23,"page":297},{"id":11297,"text":"الرَّضَاعِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَا أَنَّهُ يَسْتَرِقُّهُ أَوْ أَنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَبَيْعٍ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ .\rS","part":23,"page":298},{"id":11298,"text":"( قَوْلُهُ وَمِنْ مُبْتَدِعٍ لَا نُكَفِّرُهُ إلَخْ ) أَيْ ، وَلَوْ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا ا هـ ح ل وَالْمُبْتَدِعُ مَنْ خَالَفَ فِي الْعَقَائِدِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَالْمُرَادُ بِهِمْ فِي الْأَزْمِنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ إمَامَاهُمَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ وَأَتْبَاعُهُمَا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مُبْتَدِعٍ أَمْرٌ لَمْ يَشْهَدْ الشَّرْعُ بِحُسْنِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا دَاعِيَةٍ ) هَلَّا سَلَكَ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ تَقْدِيرُ مُضَافٍ بِأَنْ يَقُولَ لَا شَهَادَةُ دَاعِيَةٍ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ تُقْبَلُ وَكَذَا رِوَايَتُهُ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الدَّاعِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَرِوَايَتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا خَطَّابِيٍّ لِمِثْلِهِ ) نِسْبَةً لِأَبِي الْخَطَّابِ الْكُوفِيِّ كَانَ يَعْتَقِدُ أُلُوهِيَّةَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ثُمَّ لَمَّا مَاتَ جَعْفَرٌ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ ا هـ ح ل وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ الْمَنْسُوبُونَ لِهَذَا الْخَبِيثِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ أَصْحَابَهُمْ لَا يَكْذِبُونَ أَيْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى عَقِيدَتِهِمْ لَا يَكْذِبُ فَإِذَا رَأَوْهُ فِي قَضِيَّةٍ شَهِدُوا لَهُ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَقِيقَةَ الْحَالِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَسَبَبُ هَذَا الِاعْتِقَادِ فِي بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَنَّ الْكَذِبَ عِنْدَهُمْ كُفْرٌ ا هـ م ر ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَلَا مُبَادِرٍ بِشَهَادَتِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ فِي مَالِ يَتِيمٍ أَوْ زَكَاةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بَلْ يُنَصِّبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي ثُمَّ يَطْلُبُ الْبَيِّنَةَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى حُضُورِ خَصْمٍ ، وَلَوْ أَعَادَ الْمُبَادِرُ شَهَادَتَهُ قُبِلَتْ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ ) مَنْ احْتَسَبَ بِكَذَا أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ اعْتَدَّهُ يَنْوِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ","part":23,"page":299},{"id":11299,"text":"تَعَالَى قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ ، وَلَوْ بِلَا دَعْوَى ا هـ حَجّ وم ر وَقَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا دَعْوَى قَضِيَّةُ الْغَايَةِ أَنَّهَا قَدْ تَقَعُ بَعْدَ الدَّعْوَى وَتَكُونُ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا بَعْدَ الدَّعْوَى لَا تَكُونُ حِسْبَةً ا هـ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ غَيْبَةِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَحُضُورِهِ ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ مَا لِلشَّاهِدِ فِيهِ عَلَقَةٌ وَمَا لَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْحُقُوقِ الْعَامَّةِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ بَعْدَ مَا سَبَقَ ، وَأَمَّا الْأَبُ إذَا جَاءَ وَقَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فُلَانٍ خَاطِبِهَا رَضَاعٌ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ شَهِدَ الْوَلِيُّ قَبْلَ ظُهُورِ الْعَضْلِ مِنْهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَطَبَهَا فَعَضَلهَا ثُمَّ جَاءَ وَشَهِدَ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَعَلَى هَذَا إذَا جَاءَ رَجُلَانِ وَشَهِدَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ الْعِيدِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَكَلَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَإِنْ كَانَا أَكَلَا لَمْ تُقْبَلْ ا هـ وَقَوْلُهُ وَعَتَقَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَكَالْعِتْقِ الِاسْتِيلَادُ لَا فِي عَقْدَيْ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَفَارَقَهُمَا الِاسْتِيلَادُ بِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ وَلَا فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ الَّذِي يُعْتَقُ بِهِ ، وَإِنْ تَضَمَّنَ الْعِتْقَ لِكَوْنِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ وَالْعِتْقِ تَبَعًا ، وَلَيْسَ كَالْخُلْعِ ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ تَابِعٌ وَالشِّرَاءَ مَقْصُودٌ فَإِثْبَاتُهُ دُونَ الْمَالِ مُحَالٌ لَا شَهَادَتُهُمَا بِالْعِتْقِ الْحَاصِلِ بِهَا أَيْ بِالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَشِرَاءُ الْقَرِيبِ أَيْ بِكُلٍّ مِنْهَا فَتُقْبَلُ ا هـ سم .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ احْتَسَبَ الْأَجْرَ عَلَى اللَّهِ ادَّخَرَهُ عِنْدَهُ لَا يَرْجُو ثَوَابَ الدُّنْيَا ا هـ وَالِاسْمُ الْحِسْبَةُ بِالْكَسْرِ وَاحْتَسَبْت بِالشَّيْءِ اعْتَدَدْت بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا إلَّا فِي شَهَادَةِ حِسْبَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ سَبَقَهَا دَعْوَى أَوْ لَا هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي غَيْرِ حُدُودِ","part":23,"page":300},{"id":11300,"text":"اللَّهِ تَعَالَى ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ فِيمَا لَهُ فِيهِ حَقٌّ مُؤَكَّدٌ ) ، وَهُوَ مَا لَا يَتَأَثَّرُ بِرِضَا الْآدَمِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَتَقَ ) بِأَنْ يَشْهَدَ بِهِ أَوْ بِالتَّعْلِيقِ دُونَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوْ بِالتَّدْبِيرِ مَعَ الْمَوْتِ أَوْ بِمَا يَسْتَلْزِمُهُ كَإِيلَادٍ وَلَا تُسْمَعُ فِي شِرَاءِ قَرِيبٍ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْمِلْكِ وَالْعِتْقَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ بِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ تَبَعٌ لِلْفِرَاقِ وَهُنَا الْعِتْقُ تَبَعٌ لِلْمَالِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَعَفْوٍ عَنْ قَوَدٍ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِإِحْيَاءِ نَفْسٍ ، وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَانْقِضَائِهَا ) أَيْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَشَهِدُوا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ( قَوْلُهُ نَشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا ) أَيْ نُرِيدُ أَنْ نَشْهَدَ عَلَيْهِ بِكَذَا وَقَوْلُهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ أَيْ لِنُنْشِئَ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ فَحَصَلَ التَّغَايُرُ ( قَوْلُهُ فَهُمْ قَذْفَةٌ ) أَيْ مَا لَمْ يَتْبَعُوهُ بِقَوْلِهِمْ وَنَشْهَدُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَا شَمِلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ) هُوَ قَوْلُهُ وَلَا مُبَادِرٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُبَادِرٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ إلَخْ .","part":23,"page":301},{"id":11301,"text":"( وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ بَعْدَ زَوَالِ رِقٍّ أَوْ صِبًا أَوْ كُفْرٍ ظَاهِرٍ أَوْ بِدَارٍ ) لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ بِذَلِكَ لَا يَتَغَيَّرُ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ ( لَا ) بَعْدَ زَوَالِ ( سِيَادَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ فِسْقٍ ) أَوْ خَرْمِ مُرُوءَةٍ فَلَا تُقْبَلُ لِلتُّهْمَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِظَاهِرٍ مَعَ قَوْلِي أَوْ بِدَارٍ وَلَا سِيَادَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِظَاهِرٍ .\rالْكَافِرُ الْمُسِرُّ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ الْمُعَادَةُ لِلتُّهْمَةِ وَبِالْمُعَادَةِ غَيْرُهَا فَتُقْبَلُ مِنْ الْجَمِيعِ ( ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ غَيْرُهَا ) أَيْ غَيْرُ الْمُعَادَةِ ( مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ ) ، وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( بَعْدَ تَوْبَتِهِ وَهِيَ نَدَمٌ ) عَلَى الْمَحْذُورِ ( بِ ) شَرْطِ ( إقْلَاعٍ ) عَنْهُ ( وَعَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ ) إلَيْهِ ( وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ ) مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ لِمُسْتَحِقِّهَا .\rوَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ وَبَدَلَهُ إنْ تَلِفَ لِمُسْتَحِقِّهِ وَيُمَكِّنُ مُسْتَحِقَّ الْقَوَدِ وَحَدِّ الْقَذْفِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ يُبْرِئُهُ مِنْهُ الْمُسْتَحِقُّ وَمَا هُوَ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى كَزِنًا وَشُرْبِ مُسْكِرٍ إنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَلَهُ أَنْ يُظْهِرَهُ وَيُقَرِّبَهُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ ، وَإِنْ ظَهَرَ فَقَدْ فَاتَ السِّتْرُ فَيَأْتِي الْحَاكِمَ وَيُقَرِّبُهُ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ( وَ ) بِشَرْطِ ( قَوْلٍ فِي ) مَحْذُورٍ ( قَوْلِيٍّ ) لِتُقْبَلَ .\rشَهَادَتُهُ ( كَقَوْلِهِ ) فِي الْقَذْفِ ( قَذْفِي بَاطِلٌ وَأَنَا نَادِمٌ ) عَلَيْهِ وَلَا أَعُودُ إلَيْهِ ( وَ ) بِشَرْطِ ( اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ فِي ) مَحْذُورٍ ( فِعْلِيٍّ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَقَذْفِ إيذَاءٍ ) ؛ لِأَنَّ لِمُضِيِّهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي تَهْيِيجِ النُّفُوسِ لِمَا تَشْتَهِيهِ فَإِذَا مَضَتْ عَلَى السَّلَامَةِ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِحُسْنِ السَّرِيرَةِ وَمَحَلُّهُ فِي الْفَاسِقِ إذَا أَظْهَرَ فِسْقَهُ فَلَوْ كَانَ يُسِرُّهُ وَأَقَرَّ بِهِ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ","part":23,"page":302},{"id":11302,"text":"قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَقِبَ تَوْبَتِهِ ، فَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ ، وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ كَشَهَادَةِ الزِّنَا إذَا وَجَبَ بِهَا الْحَدُّ لِنَقْصِ الْعَدَدِ ثُمَّ تَابَ الشَّاهِدُ وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى قَاذِفٍ غَيْرِ الْمُحْصَنِ مَحْمُولٌ عَلَى قَذْفٍ لَا إيذَاءَ بِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْته فِي بَيَانِ التَّوْبَةِ وَشَرْطِهَا عَلَى مَا سَلَكَهُ الْأَصْلُ .\rS","part":23,"page":303},{"id":11303,"text":"( قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةٌ مُعَادَةٌ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَشْبَهُ قَبُولُ الشَّهَادَةِ الْمُعَادَةِ مِمَّنْ شَهِدَ وَبِهِ خَرَسٌ ثُمَّ زَالَ ا هـ وَمِثْلُهُ الْمُعَادَةُ مِمَّنْ شَهِدَ وَبِهِ عَمًى ثُمَّ زَالَ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ وَفِيهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ الْمُعَادَةُ مِمَّنْ شَهِدَ غَالِطًا فِي شَهَادَتِهِ الْأُولَى ا هـ قَالَ م ر وَلَعَلَّ هَذَا إذَا مَضَى زَمَنٌ ثُمَّ أَعَادَهَا وَادَّعَى الْغَلَطَ أَمَّا لَوْ ذَكَرَ لَفْظًا ثُمَّ أَصْلَحَهُ فِي حَالِ التَّكَلُّمِ وَادَّعَى سَبْقَ اللِّسَانِ فَالْوَجْهُ الْقَبُولُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ كُفْرٍ ظَاهِرٍ ) أَيْ يُظْهِرُهُ صَاحِبُهُ بِخِلَافِ مَا يُسِرُّهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ بِدَارٍ ) أَيْ أَوْ بَعْدَ زَوَالٍ بِدَارٍ أَيْ مُبَادَرَةٌ وَزَوَالُهَا بِأَنْ تُطْلَبَ مِنْهُ الشَّهَادَةُ ، وَلَوْ فِي الْمَجْلِسِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ فِسْقٍ ) شَامِلٍ لِمَا أَعْلَنَ بِهِ وَمَا أَسَرَّ بِهِ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا تَقَرَّرَ فِي الْمُعْلِنِ بِفِسْقِهِ أَيْ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ إذَا أَدَّاهَا بِعُذْرٍ بَعْدَ زَوَالِ فِسْقِهِ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ الْوَجْهَانِ إذَا صَغَى الْقَاضِي إلَى شَهَادَتِهِ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ ثُمَّ رَدَّهَا إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُصْغِ إلَيْهَا تُقْبَلُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُصْغِي إلَيْهَا كَمَا لَا يُصْغِي إلَى الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فَمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا أَفْهَمَهُ لَفْظُ الْمُعَادَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ الْكَافِرِ الْمُسِرُّ ) أَيْ الَّذِي شَهِدَ حَالَ كُفْرِهِ الَّذِي يُسِرُّهُ فَرَدَّ لِأَجْلِهِ فَرَدُّهُ يُكْسِبُهُ الْعَارَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَظَاهِرًا بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا رُدَّ لِلْكُفْرِ الْخَفِيِّ ظَهَرَ كُفْرُهُ فَيُعَيَّرُ بِهِ ثُمَّ حَسُنَ إسْلَامُهُ فَشَهِدَ ثَانِيًا فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ لِاتِّهَامِهِ بِدَفْعِ الْعَارِ الْحَاصِلِ مِنْ الرَّدِّ الْأَوَّلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِلتُّهْمَةِ","part":23,"page":304},{"id":11304,"text":"أَيْ تُهْمَةِ دَفْعِ الْعَارِ الْحَاصِلِ مِنْ الرَّدِّ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر وحج ( قَوْلُهُ مِنْ فَاسِقٍ أَوْ خَارِمِ مُرُوءَةٍ بَعْدَ تَوْبَتِهِ إلَخْ ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ يَحْتَاجُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ إلَى التَّوْبَةِ مِنْهُ ، وَأَنَّ حَقِيقَتَهَا مِنْهُ كَحَقِيقَتِهَا مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِي النَّدَمِ وَالْإِقْلَاعِ وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ ا هـ مِنْ سم قَالَ بَعْضُهُمْ كُلُّ مُذْنِبٍ يَجُوزُ قَبُولُ التَّوْبَةِ مِنْهُ إلَّا إبْلِيسَ وَهَارُوتَ وَمَارُوتَ وَعَاقِرَ النَّاقَةِ وَقَابِيلَ قُلْتُ وَفِيهِ فِي غَيْرِ إبْلِيسَ نَظَرٌ أَمَّا هَارُوتُ وَمَارُوتُ فَتَابَا وَقُبِلَتْ تَوْبَتُهُمَا وَأَمَّا قَابِيلُ وَعَاقِرُ النَّاقَةِ فَمَاتَا قَبْلَ أَنْ يَتُوبَا وَالتَّوْبَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا أَثَرَ لَهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْجَامِعِ فِي أَوَّلِ حَرْفِ اللَّامِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ ، وَهِيَ نَدَمٌ ) عَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَحَزُّنٌ وَتَوَجُّعٌ لِمَا فَعَلَ وَتَمَنَّى كَوْنَهُ لَمْ يَفْعَلْ وَلَا يَجِبُ عِنْدَنَا اسْتِدَامَةُ النَّدَمِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ بَلْ يَكْفِي اسْتِصْحَابُهُ حُكْمًا ا هـ مِنْ حَاشِيَةِ الشَّارِحِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ إقْلَاعٍ ) هُوَ مُفَارَقَةُ الْمَعْصِيَةِ وَقَطْعُهَا فَلَوْ تَابَ مِنْ الزِّنَا ، وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْإِقْلَاعِ فَالْإِقْلَاعُ غَيْرُ النَّدَمِ وَالْإِقْلَاعُ يَتَعَلَّقُ بِالْحَالِ وَالنَّدَمُ بِالْمَاضِي وَالْعَزْمُ بِالْمُسْتَقْبَلِ ا هـ مِنْ ز ي ( قَوْلُهُ وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهِ ) أَيْ إنْ تَيَسَّرَ مِنْهُ إلَّا كَمَجْبُوبٍ بَعْدَ زِنَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ لَهُ بِالِاتِّفَاقِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ وُصُولِهِ لِحَالَةِ الْغَرْغَرَةِ وَعَدَمُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَتَصِحُّ مِنْ سَكْرَانَ حَالَةَ سُكْرِهِ إنْ تَابَ مِنْهُ الشُّرُوطُ الَّتِي مِنْهَا النَّدَمُ كَإِسْلَامِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الدُّخُولِ عَلَى هَذَا ثُمَّ صَرَّحَ بِمَا يُفْهِمُهُ الْإِقْلَاعُ لِلِاعْتِنَاءِ بِهِ","part":23,"page":305},{"id":11305,"text":"فَقَالَ وَرَدِّ ظُلَامَةٍ إلَخْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ابْنِ السُّبْكِيّ مَعَ شَرْحِهَا لِلْمَحَلِّيِّ ، وَهِيَ أَيْ التَّوْبَةُ النَّدَمُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَعْصِيَةٌ فَالنَّدَمُ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ لِإِضْرَارِهِ بِالْبَدَنِ لَيْسَ بِتَوْبَةٍ وَتَتَحَقَّقُ بِالْإِقْلَاعِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَعَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ إلَيْهَا وَتَدَارُكِ مُمْكِنِ التَّدَارُكِ مِنْ الْحَقِّ النَّاشِئِ عَنْهَا كَحَقِّ الْقَذْفِ فَيَتَدَارَكُهُ بِتَمْكِينِ مُسْتَحِقِّهِ مِنْ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ لِيَسْتَوْفِيَهُ أَوْ يُبْرِئَ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَدَارُكُ الْحَقِّ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقُّهُ مَوْجُودًا سَقَطَ هَذَا الشَّرْطُ كَمَا يَسْقُطُ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ لَا يَنْشَأُ عَنْهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَكَذَا يَسْقُطُ شَرْطُ الْإِقْلَاعِ فِي تَوْبَةِ مَعْصِيَةٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا كَشُرْبِ خَمْرٍ فَالْمُرَادُ بِتَحَقُّقِ التَّوْبَةِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فِيمَا يَتَحَقَّقُ بِهَا عَنْهَا إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كُلِّ تَوْبَةٍ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ ، وَهِيَ النَّدَمُ أَيْ مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا النَّدَمُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَطَّرِدُ فِي كُلِّ تَوْبَةٍ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ غَيْرُهُ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ أَمَّا عَزْمٍ أَنْ لَا يَعُودَ فَيُغْنِي عَنْهُ النَّدَمُ أَيْ يَسْتَلْزِمُهُ كَمَا عَرَفْت مِنْ تَعْرِيفِ النَّدَمِ فِي عِبَارَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الْإِقْلَاعُ ، فَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ بَاقِيَةً ، فَإِنْ انْقَضَتْ وَفَرَغَتْ سَقَطَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، وَأَمَّا رَدُّ الْمَظَالِمِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ : وَتَدَارُكِ مُمْكِنِ التَّدَارُكِ إلَخْ فَيَسْقُطُ إنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِمَوْتِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِ مَثَلًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَالْمُطَّرِدُ مِنْ أَرْكَانِ التَّوْبَةِ هُوَ النَّدَمُ لَا غَيْرُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَخُرُوجٍ عَنْ ظُلَامَةِ آدَمِيٍّ ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ غَيْبَةً مَثَلًا وَقَدْ اسْتَغْفَرَ الْمُغْتَابُ أَيْ دَعَا لِمَنْ اغْتَابَهُ بِالْمَغْفِرَةِ","part":23,"page":306},{"id":11306,"text":"سَقَطَ عَنْهُ إثْمُهَا ، وَإِنْ بَلَغَتْ صَاحِبَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ أَنْ يَسْتَبْرِئَهُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ ا هـ شَيْخُنَا أُجْهُورِيٌّ نَقْلًا عَنْ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِذَا بَلَغَتْ الْغَيْبَةُ الْمُغْتَابَ اُشْتُرِطَ اسْتِحْلَالُهُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ لِمَوْتِهِ أَوْ تَعَسَّرَ لِغَيْبَتِهِ الطَّوِيلَةِ اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا أَثَرَ لِتَحْلِيلِ وَارِثٍ وَلَا مَعَ جَهْلِ الْمُغْتَابِ بِمَا حَلَّلَ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ تَبْلُغْهُ فَيَكْفِي فِيهَا النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ وَكَذَا يَكْفِي النَّدَمُ وَالْإِقْلَاعُ عَنْ الْحَسَدِ وَمَنْ مَاتَ وَلَهُ دَيْنٌ لَمْ يَسْتَوْفِهِ وَارِثُهُ كَانَ الْمُطَالَبُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ هُوَ دُونَ الْوَارِثِ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ لِمَوْتِهِ إلَخْ وَلَيْسَ مِنْ التَّعَذُّرِ مَا لَوْ اغْتَابَ صَغِيرًا مُمَيِّزًا وَبَلَغَتْهُ فَلَا يَكْفِي الِاسْتِغْفَارُ لَهُ ؛ لِأَنَّ لِلصَّبِيِّ أَمَدًا يُنْتَظَرُ وَبِفَرْضِ مَوْتِ الْمُغْتَابِ يُمْكِنُ اسْتِحْلَالُ وَارِثِ الْمَيِّتِ مِنْ الْمُغْتَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ عِبَارَةُ حَجّ فِي شَرْحِ الزَّوَاجِرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ رَأَيْت فِي مِنْهَاجِ الْعَابِدِينَ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الذُّنُوبَ الَّتِي بَيْنَ الْعِبَادِ إمَّا فِي الْمَالِ فَيَجِبُ رَدُّهُ عِنْدَ الْمُكْنَةِ ، فَإِنْ عَجَزَ لِفَقْرٍ اسْتَحَلَّهُ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِحْلَالِهِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَأَمْكَنَ التَّصَدُّقُ عَنْهُ فَعَلَهُ وَإِلَّا فَلْيُكْثِرْ مِنْ الْحَسَنَاتِ وَيَرْجِعْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَتَضَرَّعْ إلَيْهِ فِي أَنْ يُرْضِيَهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَّا فِي النَّفْسِ فَيُمَكِّنُهُ أَوْ وَلِيَّهُ مِنْ الْقَوَدِ ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إرْضَائِهِ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَّا فِي الْعِرْضِ ، فَإِنْ اغْتَبْته أَوْ شَتَمْته أَوْ بَهَتَهُ فَحَقُّك أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَك بَيْنَ يَدَيْ مَنْ فَعَلْت ذَلِكَ مَعَهُ إنْ أَمْكَنَك بِأَنْ لَمْ تَخْشَ زِيَادَةَ غَيْظٍ ، وَهِيَاجَ فِتْنَةٍ فِي إظْهَارِ ذَلِكَ ، فَإِنْ خَشِيت ذَلِكَ فَالرُّجُوعُ إلَى اللَّهِ لِيُرْضِيَهُ عَنْك ،","part":23,"page":307},{"id":11307,"text":"وَأَمَّا فِي حَرَمِهِ ، فَإِنْ خُنْته فِي أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ ؛ لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا بَلْ تَتَضَرَّعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيُرْضِيَهُ عَنْك وَتَجْعَلُ لَهُ خَيْرًا فِي مُقَابَلَتِهِ ، فَإِنْ أَمِنْت الْفِتْنَةَ وَالْهِيَاجَ ، وَهُوَ نَادِرٌ فَتَسْتَحِلُّ مِنْهُ ، وَأَمَّا فِي الدِّينِ ، فَإِنْ كَفَّرْته أَوْ بَدَّعْته أَوْ ضَلَّلْته فَهُوَ أَصْعَبُ الْأَمْرِ فَتَحْتَاجُ إلَى تَكْذِيبِ نَفْسِك بَيْنَ يَدَيْ مَنْ قُلْت لَهُ ذَلِكَ وَتَسْتَحِلَّ مِنْ صَاحِبِك إنْ أَمْكَنَك وَإِلَّا فَالِابْتِهَالُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى جِدًّا وَالنَّدَمُ عَلَى ذَلِكَ لِيُرْضِيَهُ عَنْك ا هـ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَهُوَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالتَّحْقِيقِ ا هـ كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ وَقَضِيَّةُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْحَرَمِ الشَّامِلِ لِلزَّوْجَةِ وَالْمَحَارِمِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الزِّنَا وَاللِّوَاطَ فِيهِمَا حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ فَتَتَوَقَّفُ التَّوْبَةُ مِنْهُمَا عَلَى اسْتِحْلَالِ أَقَارِبِ الْمَزْنِيِّ بِهَا أَوْ الْمَلُوطِ بِهِ وَعَلَى اسْتِحْلَالِ زَوْجِ الْمَزْنِيِّ بِهَا هَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً وَإِلَّا فَلْيَتَضَرَّعْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي إرْضَائِهِمْ عَنْهُ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ فِي الزِّنَا وَاللِّوَاطِ إلْحَاقُ عَارٍ أَيْ عَارٍ بِالْأَقَارِبِ وَتَلْطِيخُ فِرَاشِ الزَّوْجِ فَوَجَبَ اسْتِحْلَالُهُمْ حَيْثُ لَا عُذْرَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَرُدُّ الْمَغْصُوبَ إنْ بَقِيَ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَحِقُّ مَوْجُودًا أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ سَلَّمَهَا إلَى قَاضٍ أَمِينٍ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَنَوَى الْغُرْمَ لَهُ إنْ وَجَدَهُ أَوْ يَتْرُكُهَا عِنْدَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّصَدُّقُ بِهَا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ وُجُوهِ الْمَصَالِحِ كُلِّهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْآحَادِ وَالْمُعْسِرُ يَنْوِي الْغُرْمَ إذَا قَدَرَ بَلْ يَلْزَمُهُ","part":23,"page":308},{"id":11308,"text":"التَّكَسُّبُ لِإِيفَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ عَصَى بِهِ لِتَصِحَّ تَوْبَتُهُ ، فَإِنْ مَاتَ مُعْسِرًا طُولِبَ فِي الْآخِرَةِ إنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ فِيهَا وَالرَّجَاءَ فِي اللَّهِ تَعْوِيضُ الْخَصْمِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ ، فَإِنْ عَدِمَ أَوْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَإِلَى أَمِينٍ مِنْ قَاضٍ ثُمَّ عَالِمٍ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ أَوْ صَرَفَهُ فِي الْمَصَالِحِ بِنِيَّةِ الْغُرْمِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ قَوْلٍ إلَخْ ) اُنْظُرْ هَذَا الْقَوْلَ يَكُونُ فِي أَيِّ زَمَنٍ وَيُقَالُ لِمَنْ حَزَرَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ حَرَّرْنَاهُ فَرَأَيْنَا فِي عِبَارَةِ الزَّوَاجِرِ الْمَذْكُورَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَقُولُهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُسْتَحَلِّ مِنْهُ كَالْمَقْذُوفِ ا هـ ( قَوْلُهُ فِي مَحْذُورِ قَوْلِي ) وَمِنْهُ مَا يُسْقِطُهُ الْمُرُوءَةَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا فِي مَحْذُورِ قَوْلِي ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الرِّدَّةِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِالْفِعْلِ الْمُوجِبِ لِلرِّدَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا الْقَوْلُ وَالْفِعْلَ فِيهَا تَبَعٌ وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ إنَّ اعْتِبَارَ الْقَوْلِ فِي الْمَعَاصِي الْقَوْلِيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا أَبْرَزَهُ قَائِلُهُ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مُحِقٌّ وَلَا يَأْتِي ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى أَبْرَزَهُ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ كَفَرَ وَقَالَ إنَّهُ مِنْ النَّفَائِسِ ا هـ ( تَنْبِيهٌ ) .\rمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْغِيبَةَ لَا بُدَّ فِي التَّوْبَةِ مِنْهَا مِنْ الْعَزْمِ وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ ( تَنْبِيهٌ ) .\rقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّوْبَةِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي عَرْضُ نَفْسِهِ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَاسْتِيفَاءُ الْحَدِّ مِنْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِتُقْبَلَ شَهَادَتُهُ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ شَرْطَانِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ لَا فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ إذْ تَصِحُّ بِدُونِهِمَا هَذَا وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُقَدِّرَ الْمُضَافَ لَفْظَ بَعْدَ بِأَنْ يَقُولَ وَبَعْدَ قَوْلِ إلَخْ لِيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى تَوْبَةٍ وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى إقْلَاعٍ فَيَقْتَضِي","part":23,"page":309},{"id":11309,"text":"أَنَّهُ شَرْطٌ لِلتَّوْبَةِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ لِتُقْبَلَ إلَخْ ا هـ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الزَّوَاجِرِ الْمَذْكُورَةُ لَكِنْ رَأَيْت فِي سم مَا يُوَافِقُ فَهْمَ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ وَنَصُّهُ اشْتِرَاطُ الْقَوْلِ فِي الْقَوْلِيَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي الْفِعْلِيَّةِ وَمَا أَلْحَقَ بِهَا مِمَّا ذَكَرَ هُوَ فِي التَّوْبَةِ الَّتِي تَعُودُ بِهَا الْوِلَايَاتُ وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ أَمَّا التَّوْبَةُ الْمُسْقِطَةُ لِلْإِثْمِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ا هـ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ فَسَقَ نَاظِرُ الْوَقْفِ ثُمَّ تَابَ عَادَتْ وِلَايَتُهُ فِي الْحَالِ وَكَذَا لَوْ عَصَى الْوَلِيُّ بِالْعَضْلِ ثُمَّ تَابَ يُزَوَّجُ فِي الْحَالِ وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ عَوْدَ وِلَايَةِ نَاظِرِ الْوَقْفِ بِمَا إذَا كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ ا هـ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ قَذْفِي بَاطِلٌ ) وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِكَذِبِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا ، فَإِنْ قُلْت قَدْ تَعَرَّضَ لَهُ بِقَوْلِهِ قَذْفِي بَاطِلٌ وَلِذَا قِيلَ الْأَوْلَى قَوْلُهُ أَصْلُهُ كَالْجُمْهُورِ الْقَذْفُ بَاطِلٌ قُلْت الْمَحْذُورُ إلْزَامُهُ بِالتَّصْرِيحِ بِكَذِبِهِ لَا بِالتَّعْرِيضِ بِهِ ، وَهَذَا فِيهِ تَعْرِيضٌ لَا تَصْرِيحٌ أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُولُ لِمُجَاوِرِك هَذَا بَاطِلٌ وَلَا يَجْزَعُ ، وَلَوْ قُلْت لَهُ كَذَبْت حَصَلَ لَهُ غَايَةُ الْجَزَعِ وَأَحْنَقَ وَسِرُّهُ أَنَّ الْبُطْلَانَ قَدْ يَكُونُ لِاخْتِلَالِ بَعْضِ الْمُقَدِّمَاتِ فَلَا يُنَافِي مُطْلَقَ الصِّدْقِ بِخِلَافِ الْكَذِبِ ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ ، وَأَنَّ عِبَارَتَهُ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ وَالْجُمْهُورِ ثُمَّ إنْ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْقَاضِي بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَوْجَهِ قِيلَ فِي جَوَازِ إعْلَامِهِ بِهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ","part":23,"page":310},{"id":11310,"text":"وَإِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَهُ بِحَضْرَةِ مَنْ ذَكَرَهُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ لَا وَلَيْسَ كَالْقَذْفِ فِيمَا ذَكَرَ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ يَا مَلْعُونُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ وَنَحْوَهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْبَةِ مِنْهُ قَوْلٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إيهَامُ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِيهِ حَتَّى يُبْطِلَهُ بِخِلَافِ الْقَذْفِ ا هـ حَجّ وم ر ( قَوْلُهُ وَبِشَرْطِ اسْتِبْرَاءِ ) وَجْهُ ذَلِكَ التَّحْذِيرِ مِنْ أَنْ يَتَّخِذَ الْفُسَّاقُ مُجَرَّدَ التَّوْبَةِ ذَرِيعَةً إلَى تَرْوِيجِ أَقْوَالِهِمْ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ الِاسْتِبْرَاءُ كَمَا فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِضِيقِ بَابِ الشَّهَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا قَالَهُ الشَّيْخُ أَقُولُ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَكَذَا الْفَاسِقُ يَتَحَمَّلُ فَيَتُوبُ فَيُؤَدِّي تُقْبَلُ ا هـ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِبْرَاءُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ سَنَةٍ فِي مَحْذُورٍ ) أَيْ مَا يَمْنَعُ مِنْ الشَّهَادَةِ كَأَنْ فَعَلَ مَا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَمِثْلُ الْفِعْلِ الْعَدَاوَةُ ا هـ ح ل أَيْ فَلَا بُدَّ لِخَارِمِ الْمُرُوءَةِ مِنْ اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ أَيْضًا كَمَا فِي م ر وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي شَرْحِ م ر وَالْأَصَحُّ أَنَّ السَّنَةَ تَقْرِيبِيَّةٌ لَا تَحْدِيدِيَّةٌ فَيُغْتَفَرُ مِثْلُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا مَا زَادَ عَلَيْهَا وَتُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي مُرْتَكِبِ خَارِمِ الْمُرُوءَةِ إذَا أَقْلَعَ عَنْهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ وَكَذَا مِنْ الْعَدَاوَةِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ا هـ ( قَوْلُهُ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَقَذْفِ إيذَاءٍ ) أَيْ زِيَادَةٌ عَلَى قَوْلِهِ شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ وَقَذْفِي بَاطِلٌ وَفِيهِ أَنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ يَكْتَفِي فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ وَالْمُوجِبَ لِلتَّعْزِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ لِلْقَوْلِ اسْتِبْرَاءٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك حُسْنُ مَا سَلَكْته ) مِنْهُ إفَادَةُ أَنَّ الْإِقْلَاعَ وَمَا بَعْدَهُ شُرُوطٌ فِي التَّوْبَةِ الْقَوْلِيَّةِ أَيْضًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي","part":23,"page":311},{"id":11311,"text":"خِلَافَهُ ا هـ سم ( فَرْعٌ ) .\rتَجِبُ التَّوْبَةُ فَوْرًا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ، وَلَوْ صَغِيرَةً ، وَإِنْ أَتَى بِمُكَفِّرٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ وَتَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ دُونَ آخَرَ وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ لَا بِتَذَكُّرِهِ وَإِذَا تَابَ فِي قَتْلٍ قَبْلَ تَسْلِيمِ نَفْسِهِ صَحَّتْ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَإِسْلَامُ الْمُرْتَدِّ أَوْ الْكَافِرِ تَوْبَةٌ مِنْ الْكُفْرِ بِشَرْطِ النَّدَمِ عَلَيْهِ وَكَذَا صَلَاةُ تَارِكِهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ","part":23,"page":312},{"id":11312,"text":"( فَصْلٌ ) .\rفِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ ذَلِكَ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ( لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ ) وَلَوْ لِلصَّوْمِ ( شَاهِدٌ ) وَاحِدٌ أَمَّا لَهُ فَيَكْفِي لِلصَّوْمِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِهِ .\rS","part":23,"page":313},{"id":11313,"text":"( فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ إلَخْ ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَتَعَدُّدِ الشُّهُودِ وَحَاصِلُ كُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ لِأَنَّ الشُّهُودَ إمَّا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ رَجُلَانِ فَقَطْ أَوْ رَجُلٌ فَقَطْ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ ، وَالْيَمِينُ مَعَ الرَّجُلِ مُؤَكَّدٌ ، وَالْأَوَّلُ فِي نَحْوِ الزِّنَا ، وَالثَّانِي فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ ، وَالثَّالِثُ فِي نَحْوِ هِلَالِ رَمَضَانَ ، وَالرَّابِعُ فِيمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ ، وَالْخَامِسُ فِيمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَتَعَدُّدُ الشُّهُودِ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى شَهَادَةُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ اِ هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لِلصَّوْمِ ) أَيْ صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَذْرٍ وَغَيْرِهِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْمُصَنِّفِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ فِي أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ ا هـ ع ش فَمِثْلُ رَمَضَانَ الْحَجَّةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُقُوفِ وَشَوَّالٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، وَالشَّهْرُ الْمَنْذُورُ صَوْمُهُ إذَا شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ وَاحِدٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ ا هـ ز ي وَكَذَا يَكْفِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي أَشْيَاءَ كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَشَهِدَ عَدْلٌ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيَثْبُتُ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَتَوَابِعِهَا لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ ، وَالْحِرْمَانِ وَكَاللَّوْثِ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَكَإِخْبَارِ الْعَوْنِ الثِّقَةِ بِامْتِنَاعِ الْخَصْمِ الْمُتَعَزِّزِ فَيُعَزِّرَهُ بِقَوْلِهِ وَمَرَّ الِاكْتِفَاءُ فِي الْقِسْمَةِ بِوَاحِدٍ وَفِي الْخَرْصِ بِوَاحِدٍ ا هـ شَرْحُ م ر ، وَالْعَوْنُ مُفْرَدُ الْأَعْوَانِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَعْدَى عَلَى حَاضِرٍ أُحْضِرَ بِدَفْعِ خَتْمٍ فَبِمُرَتَّبٍ لِذَلِكَ فَبِأَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَيُعَزِّرُهُ ا هـ .","part":23,"page":314},{"id":11314,"text":"( وَشُرِطَ لِنَحْوِ زِنًا ) كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ ( أَرْبَعَةٌ ) مِنْ الرِّجَالِ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِهَا بِالزِّنَا أَوْ نَحْوِهِ ، قَالَ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } الْآيَةَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا قُصِدَ بِالدَّعْوَى بِهِ الْمَالُ أَوْ شُهِدَ بِهِ حِسْبَةً وَمُقَدِّمَاتُ الزِّنَا : كَقُبْلَةٍ وَمُعَانَقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ بَلْ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَسَيَأْتِي وَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ فِي شَهَادَةِ الزِّنَا مِنْ قَوْلِ الشُّهُودِ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ إلَى آخِرِهِ ، وَالْبَاقِي يَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":23,"page":315},{"id":11315,"text":"قَوْلُهُ كَإِتْيَانِ بَهِيمَةٍ إلَخْ ) بَقِيَ لِلْكَافِ اللِّوَاطُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا أَلْحَقَ إتْيَانَ الْبَهِيمَةِ بِالزِّنَا لِأَنَّ الْكُلَّ جِمَاعٌ وَنَقْصُ الْعُقُوبَةِ لَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ كَمَا فِي زِنَا الْأَمَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ ) أَيْ دُفْعَةً فَلَوْ رَآهُ وَاحِدٌ يَزْنِي ثُمَّ رَآهُ آخَرُ يَزْنِي ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ لَمْ يَثْبُتْ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي انْتَهَى .\rوَهَذَا أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَرْبَعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ حَضَانَتِهِ وَعَدَالَتِهِ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ عُلِّقَ بِزِنَاهُ فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ لَا بِغَيْرِهِمَا مِمَّا يَأْتِي وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ أَنَّ شَهَادَةَ دُونَ أَرْبَعَةٍ بِالزِّنَا تُفَسِّقُهُمْ وَتُوجِبُ حَدَّهُمْ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ هَذَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ بِزِنَاهُ بِقَصْدِ سُقُوطِ أَوْ وُقُوعِ مَا ذُكِرَ فَقَوْلُهُمَا بِقَصْدِ إلَخْ يَنْفِي عَنْهُمَا الْحَدَّ ، وَالْفِسْقَ لِأَنَّهُمَا صَرَّحَا بِمَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمَا إلْحَاقَ الْعَارِ بِهِ الَّذِي هُوَ مُوجَبُ حَدِّ الْقَذْفِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ مَعَ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِمَا هُنَا ا هـ مِنْ شَرْحِ حَجّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ ) أَيْ لِأَنَّ الزِّنَا أَقْبَحُ الْفَوَاحِشِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَغْلَظَ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَغُلِّظَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ سَتْرًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَقِيلَ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ شَاهِدَانِ ( قَوْلُهُ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ لَهُ كَرَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا مِنْ فَاقِدِهَا فِي فَرْجِ هَذِهِ أَوْ فُلَانَةَ وَيَذْكُرُ نَسَبَهَا بِالزِّنَا أَوْ نَحْوِهِ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ مَكَانِ الزِّنَا وَزَمَانِهِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدُهُمْ وَإِلَّا وَجَبَ سُؤَالُ بَاقِيهِمْ لِاحْتِمَالِ","part":23,"page":316},{"id":11316,"text":"وُقُوعِ تَنَاقُضٍ يُسْقِطُ شَهَادَتَهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَوْلُهُمْ : كَمَيْلٍ فِي مُكْحُلَةٍ نَعَمْ يُنْدَبُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرُوا أَيْ شُهُودُ الزِّنَا الْمَرْأَةَ الْمَزْنِيَّ بِهَا فَقَدْ يَظُنُّونَ وَطْءَ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةِ ابْنِهِ زِنًا انْتَهَتْ وَشَهَادَتُهُمْ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ نَظَرُوا إلَى فَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ عَمْدًا عَبَثًا أَيْ لَا لِقَصْدِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ نَظَرَهُمْ صَغِيرَةٌ ، وَالصَّغِيرَةُ لَا تُسْقِطُ الْعَدَالَةَ بَلْ وَلَا الصَّغَائِرُ وَلَا الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا حَيْثُ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ انْتَهَى م ر انْتَهَى سم ( قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ ) أَيْ نَحْوِ هَذَا اللَّفْظِ مِمَّا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَأَنْ يَقُولَ عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ أَوْ مَمْنُوعٍ أَوْ غَيْرِ جَائِزٍ انْتَهَى خَضِرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ أَنْ يَقُولُوا أَدْخَلَ حَشَفَتَهُ فِي فَرْجِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ دُبُرٍ انْتَهَى عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ بِقَيْدِهِ الْأَوَّلِ ) وَهُوَ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ الْمَالُ وَقَوْلُهُ : وَالْبَاقِي أَيْ وَهُوَ اثْنَانِ مُقَدِّمَاتُ الزِّنَا وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ إذَا شَهِدَ بِهِ حِسْبَةً فَالْبَاقِي يَدْخُلُ فِيهِ الْأَوَّلُ بِقَيْدِهِ الثَّانِي ا هـ ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ ) أَيْ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ تَبَعًا وَيُغْتَفَرُ فِي الشَّيْءِ تَبَعًا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِيهِ مَقْصُودًا انْتَهَى عَنَانِيٌّ .","part":23,"page":317},{"id":11317,"text":"( وَلِمَالٍ ) عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً ( وَمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ ) مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ أَوْ فَسْخِهِ أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ ( كَبَيْعٍ ) وَمِنْهُ الْحَوَالَةُ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ ( وَإِقَالَةٍ ) وَضَمَانٍ ( وَخِيَارٍ ) وَأَجَلٍ ( رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) لِعُمُومِ آيَةِ { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ } وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ وَتَعْبِيرِي \" بِمَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَلِغَيْرِ ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نَحْوِ الزِّنَا إلَى آخِرِهِ ( مِنْ ) مُوجِبِ ( عُقُوبَةٍ ) لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِآدَمِيٍّ .\rS","part":23,"page":318},{"id":11318,"text":"( قَوْلُهُ مِنْ عَقْدٍ مَالِيٍّ ) أَيْ مَا عَدَا الشَّرِكَةَ ، وَالْقِرَاضَ ، وَالْكَفَالَةَ أَمَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ مَا لَمْ يُرَدْ فِي الْأَوَّلَيْنِ إثْبَاتُ حِصَّةٍ مِنْ الرِّبْحِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ انْتَهَى شَرْحُ م ر وَابْن حَجّ ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ حَقٍّ مَالِيٍّ ) وَمِنْهُ رَهْنٌ وَقَبْضُ مَالٍ وَلَوْ فِي كِتَابَةٍ وَمِنْ حُقُوقِ الْعُقُودِ طَاعَةُ زَوْجَةٍ لِاسْتِحْقَاقِ نَفَقَةٍ وَكَذَا قَتْلُ كَافِرٍ لِسَلَبِهِ وَإِزْمَانُ صَيْدٍ لِتَمَلُّكِهِ وَعَجْزُ مُكَاتَبٍ وَإِفْلَاسٌ وَرُجُوعُ مَيِّتٍ عَنْ تَدْبِيرٍ وَأَمَّا الشَّرِكَةُ ، وَالْقِرَاضُ ، وَالْكَفَالَةُ فَكَالْوَكَالَةِ الْآتِيَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَضَمَانٍ ) هُوَ وَاَللَّذَانِ بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلْحَقِّ الْمَالِيِّ أَيْ وَإِبْرَاءٍ وَقَرْضٍ وَوَقْفٍ وَصُلْحٍ وَشُفْعَةٍ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ وَمُسَابَقَةٍ وَغَصْبٍ وَوَصِيَّةٍ بِمَالٍ وَإِقْرَارٍ بِهِ وَمَهْرٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ خُلْعٍ وَقَتْلِ خَطَأٍ وَقَتْلِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَقَتْلِ حُرٍّ عَبْدًا وَمُسْلِمٍ ذِمِّيًّا وَوَالِدٍ وَلَدًا وَسَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِقْرَارٍ بِهِ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَالِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَيْ يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الضَّرْبُ الثَّالِثُ : الْمَالُ وَمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالُ كَالْأَعْيَانِ ، وَالدُّيُونِ فِي الْأَوَّلِ ، وَالْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ وَنَحْوِهَا وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِهِ أَيْ بِمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِي يَثْبُتُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَثْبُتُ أَيْضًا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَلَا يَثْبُتُ بِنِسْوَةٍ مُنْفَرِدَاتٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَخِيَارٍ ) أَيْ لِمَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ أَوْ عَجْزِ مُكَاتَبٍ أَوْ إفْلَاسٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ ( قَوْلُهُ لِعُمُومِ آيَةِ إلَخْ ) ، وَالتَّخْيِيرُ مُرَادٌ مِنْ الْآيَةِ إجْمَاعًا دُونَ التَّرْتِيبِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهَا ا هـ عَنَانِيٌّ وَمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُونَا","part":23,"page":319},{"id":11319,"text":"رَجُلَيْنِ إلَخْ فَإِنْ تَرْغَبُوا فِي إقَامَةِ الرَّجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَرَجَعَ الْمَعْنَى إلَى التَّخْيِيرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي الشَّرْحِ فِي اللِّعَانِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُلَاعِنُ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ بَيِّنَةٍ بِزِنَاهَا إلَخْ .","part":23,"page":320},{"id":11320,"text":"( وَمَا يَظْهَرُ لِرِجَالٍ غَالِبًا كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ ) وَرَجْعَةٍ ( وَإِقْرَارٍ بِنَحْوِ زِنًا وَمَوْتٍ وَوَكَالَةٍ وَوِصَايَةٍ ) وَشَرِكَةٍ وَقِرَاضٍ وَكَفَالَةٍ ( وَشَهَادَةٍ عَلَى شَهَادَةٍ رَجُلَانِ ) لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فِي الطَّلَاقِ ، وَالرَّجْعَةِ ، وَالْوِصَايَةِ وَتَقَدَّمَ خَبَرُ { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ } .\rوَرَوَى مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي النِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقِ وَقِيسَ بِالْمَذْكُورَاتِ غَيْرُهَا مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، وَالْوَكَالَةُ ، وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي مَالٍ الْقَصْدُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ ، وَالسَّلْطَنَةُ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اخْتِلَافَهُمْ فِي الشَّرِكَةِ ، وَالْقِرَاضِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ رَامَ مُدَّعِيهِمَا إثْبَاتَ التَّصَرُّفِ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ أَوْ إثْبَاتَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَثْبُتَانِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ إذْ الْمَقْصُودُ الْمَالُ وَيَقْرَبُ مِنْهُ دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ لِإِثْبَاتِ الْمَهْرِ أَيْ أَوْ شَطْرَهُ أَوْ الْإِرْثَ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ النِّكَاحُ بِهِمَا فِي غَيْرِ هَذِهِ .\rS","part":23,"page":321},{"id":11321,"text":"( قَوْلُهُ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ ) أَيْ وَعِتْقٍ وَإِسْلَامٍ وَرِدَّةٍ وَجَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِعْسَارٍ الْوَدِيعَةٍ ادَّعَى مَالِكُهَا غَصْبَ ذِي الْيَدِ لَهَا وَذُو الْيَدِ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ إثْبَاتُ وِلَايَةِ الْحِفْظِ لَهُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ الْوَدِيعَةٍ ادَّعَى مَالِكُهَا إلَخْ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا إلَّا رَجُلَانِ أَيْ مِنْ جَانِبِ الْوَدِيعِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ أَمَّا الْمَالِكُ فَيَكْفِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَحْضَ الْمَالِ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَكَبُلُوغٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَفَسْخِ نِكَاحٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَمُقَدِّمَاتِ نِكَاحٍ وَإِقْرَارِهِ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ وَوَلَاءٍ وَإِحْصَانٍ وَحُكْمٍ وَانْقِضَاءِ عِدَّةٍ بِأَشْهُرٍ وَخُلْعٍ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَدَعْوَى الرَّقِيقِ التَّدْبِيرَ ، وَالِاسْتِيلَادَ ، وَالْكِتَابَةَ بِخِلَافِ دَعْوَى السَّيِّدِ شَيْئًا مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْمَالِ الْمُتَقَدِّمِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( فَائِدَةٌ ) مِمَّا يُغْفَلُ عَنْهُ فِي الشَّهَادَةِ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأْرِيخِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ فِي تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ : \" ( فَرْعٌ ) يَجِبُ عَلَى شُهُودِ النِّكَاحِ ضَبْطُ التَّارِيخِ بِالسَّاعَاتِ ، وَاللَّحَظَاتِ وَلَا يَكْفِي الضَّبْطُ بِيَوْمِ الْعَقْدِ فَلَا يَكْفِي أَنَّ النِّكَاحَ عُقِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُزِيدَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الشَّمْسِ مَثَلًا بِلَحْظَةٍ أَوْ لَحْظَتَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَعَلَيْهِمْ ضَبْطُ التَّارِيخِ كَذَلِكَ لِحَقِّ النَّسَبِ انْتَهَى ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى حَجّ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ لِحَاقُ الْوَلَدِ .\r.\r.\rإلَخْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ بِهِ ذِكْرُ التَّارِيخِ ،","part":23,"page":322},{"id":11322,"text":"وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ إذَا أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى أَوْ أَطْلَقَتَا تَسَاقَطَا لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَا شَهِدَا بِهِ فِي تَارِيخٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَقُولُوا بِقَبُولِ الْمُؤَرِّخَةِ وَبُطْلَانِ الْمُطْلِقَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَطَلَاقٍ ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَقَرَّ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِيَنْكِحَ أُخْتَهَا مَثَلًا وَأَنْكَرَتْهُ الزَّوْجَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ رَجُلَيْنِ أَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِتَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ فَلَا يَنْكِحُ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا إلَّا بَعْدَ إقَامَةِ رَجُلَيْنِ بِمَا ادَّعَاهُ وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَطَلَاقٍ ) أَيْ وَلَوْ بِعِوَضٍ إنْ ادَّعَتْهُ الزَّوْجَةُ فَإِنْ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ بِعِوَضٍ ثَبَتَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَيُلْغَزُ بِهِ وَيُقَالُ لَنَا طَلَاقٌ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِقْرَارٍ بِنَحْوِ زِنًا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ذَكَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْجِنَايَةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُتَصَوَّرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهِيَ إذَا قَذَفَ رَجُلٌ ثُمَّ ادَّعَى الْقَاذِفُ أَنَّ الْمَقْذُوفَ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً ا هـ وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْحِسْبَةِ فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ آدَمِيٍّ ( أَقُولُ ) هَذَا إنَّمَا يَمْنَعُ الدَّعْوَى لَا الشَّهَادَةَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِنَحْوِ زِنًا ) أَيْ كَاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهَائِمِ وَهَذَا قَيْدٌ أَمَّا الْإِقْرَارُ بِالْمَالِ أَوْ مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْمَالُ فَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ وَيَمِينٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( قَوْلُهُ وَشَرِكَةٍ ) أَيْ وَعَقْدِ شَرِكَةٍ لَا كَوْنِ الْمَالِ","part":23,"page":323},{"id":11323,"text":"مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ مَضَتْ السُّنَّةُ ) أَيْ اسْتَقَرَّتْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ مِمَّا يُشَارِكُهَا فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ مِنْهَا الْمَالُ وَفِيهِ أَنَّ الزِّنَا كَذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ خَرَجَ لِدَلِيلٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهَا ) أَيْ الْوَصَايَا ، وَالشَّرِكَةُ ، وَالْقِرَاضُ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ .\r.\r.\rإلَخْ مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُعْتَمَدٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ إنْ رَامَ مُدَّعِيهِمَا ) أَيْ الشَّرِكَةِ ، وَالْقِرَاضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْوَكِيلِ ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ .","part":23,"page":324},{"id":11324,"text":"( وَمَا لَا يَرَوْنَهُ غَالِبًا كَبَكَارَةٍ وَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ وَرَضَاعٍ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا يَثْبُتُ بِمَنْ مَرَّ ) أَيْ بِرَجُلَيْنِ وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ( وَبِأَرْبَعٍ ) مِنْ النِّسَاءِ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَةِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّا يُشَارِكُهُ فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَإِذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ مُنْفَرِدَاتٍ فَقَبُولُ الرَّجُلَيْنِ ، وَالرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى وَمَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الرَّضَاعُ مِنْ الثَّدْيِ فَإِنْ كَانَ مِنْ إنَاءٍ حُلِبَ فِيهِ اللَّبَنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِهِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الرِّجَالَ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ غَالِبًا .\rS","part":23,"page":325},{"id":11325,"text":"( قَوْلُهُ وَمَا لَا يَرَوْنَهُ غَالِبًا .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَا قُبِلَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسْوَةِ عَلَى فِعْلِهِ لَا يُقْبَلْنَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ صَرَّحُوا بِهِ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ هُنَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَسْمَعُهُ الرِّجَالُ غَالِبًا كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَوِلَادَةٍ ) أَيْ وَإِنْ قَالَ الشَّاهِدَانِ تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِلْفَرْجِ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ بِالْوِلَادَةِ ا هـ ح ل وَإِذَا ثَبَتَتْ الْوِلَادَةُ بِالنِّسَاءِ ثَبَتَ الْإِرْثُ ، وَالنَّسَبُ تَبَعًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَازِمٌ شَرْعًا لِلْمَشْهُودِ بِهِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ثُبُوتِهِ ثُبُوتُ حَيَاةِ الْمَوْلُودِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْنَ لَهَا فِي شَهَادَتِهِنَّ بِالْوِلَادَةِ لِتَوَقُّفِ الْإِرْثِ عَلَى الْحَيَاةِ فَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ قَبْلَ ثُبُوتِهَا أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْهَدْنَ بِالْوِلَادَةِ بَلْ بِحَيَاةِ الْمَوْلُودِ فَلَا يُقْبَلْنَ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مِنْ حَيْثُ هِيَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا ا هـ حَجّ ا هـ س ل قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي بَابِ اللِّعَانِ : وَيُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الرِّجَالِ بِالْوِلَادَةِ أَنْ يَذْكُرُوا مُشَاهَدَةَ الْوِلَادَةِ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ لِلنَّظَرِ ا هـ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْقَبُولُ وَإِنْ تَعَمَّدُوا لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ ، وَالصَّغِيرَةُ بَلْ الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا لَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ حَيْثُ غَلَبَتْ الطَّاعَاتُ كَمَا مَرَّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَحَيْضٍ ) تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ مِمَّا يَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ وَحُمِلَ عَلَى التَّعَسُّرِ فَإِنَّ الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ وَأَصْلُ ذَلِكَ تَنَاقُضُ الشَّيْخَيْنِ فِيهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ تَحْتَ ثَوْبِهَا ) الْمُرَادُ بِمَا تَحْتَ ثَوْبِهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ ، وَالرُّكْبَةِ فِي الْأَمَةِ وَمَا عَدَا الْوَجْهَ ، وَالْكَفَّيْنِ فِي الْحُرَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعِبَارَتُهُ وَخَرَجَ بِتَحْتِ الثَّوْبِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهَا","part":23,"page":326},{"id":11326,"text":"غَالِبًا عَيْبُ الْوَجْهِ ، وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الْحُرَّةِ فَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِهِ إنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَالٌ مِنْ رَجُلَيْنِ وَكَذَا فِيمَا يَبْدُ وَعِنْدَ مِهْنَةِ الْأَمَةِ إذَا قُصِدَ بِهِ فَسْخُ النِّكَاحِ مَثَلًا أَمَّا إذَا قُصِدَ بِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ وَيَمِينٍ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْمَالُ انْتَهَتْ .\rوَفِي سم مَا نَصُّهُ \" قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَعْبِيرُهُ أَيْ الْمِنْهَاجِ بِالثِّيَابِ يُخَالِفُ تَعْبِيرَ الْمُحَرَّرِ عَنْهُ وَغَيْرِهِ بِتَحْتِ الْإِزَارِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمُرَادُهُمْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ ، وَالرُّكْبَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنْ قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ بِانْفِرَادِهِنَّ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِنْ الْعُيُوبِ وَلَا فِيمَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ ا هـ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَثْبُتُ عَيْبٌ بِوَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا إلَّا بِرَجُلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ وَيَثْبُتُ الْعَيْبُ فِي الْأَمَةِ فِيمَا يَبْدُو حَالَ الْمِهْنَةِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ لَكِنَّ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ إنَّمَا يَأْتِيَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ أَمَّا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالنَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَالْأَوْجَهُ قَبُولُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ ثُمَّ رَأَيْت الْبُلْقِينِيَّ ذَكَرَهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ إثْبَاتُ الْعَيْبِ لِفَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ لِفَسْخِ النِّكَاحِ لَمْ يُقْبَلْنَ ا هـ .\rوَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَجْهُهُ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا كَمَا فِي خِطْبَتِهَا ، وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَانَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِنَاؤُهُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِجَوَازِ النَّظَرِ مَمْنُوعٌ كَذَا قَالَ م ر وَعَلَى قِيَاسِهِ يُوَجَّهُ عَدَمُ قَبُولِ النِّسَاءِ","part":23,"page":327},{"id":11327,"text":"مُنْفَرِدَاتٍ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَنْظُرُ إلَى مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ مِنْ الْأَمَةِ عِنْدَ شِرَائِهَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الشِّرَاءِ يَنْظُرُ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ ، وَالرُّكْبَةِ فَلْيُحَرَّرْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ غَالِبًا ا هـ بِحُرُوفِهِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ وَعَيْبِ امْرَأَةٍ تَحْتَ ثَوْبِهَا وَلَوْ جُرْحًا أَيْ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرَكِبَتْهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَأَمَّا فِي الْوَجْهِ ، وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَصْدُ حُصُولَ الْمَالِ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ مَحْضُ النِّسَاءِ وَكَتَبَ أَيْضًا الْعَيْبُ شَامِلٌ لِعَيْبِ النِّكَاحِ وَعَيْبِ الْمَبِيعِ وَيَنْبَغِي إرَادَةُ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ فَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمَحْضِ النِّسَاءِ وَمَا يَبْدُو حَالَ الْمِهْنَةِ أَيْ مِنْ الْأَمَةِ وَمَا عَدَا السُّرَّةَ ، وَالرُّكْبَةَ مِنْ الْأَمَةِ يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَيْ وَلَا يُقْبَلُ مَحْضُ النِّسَاءِ إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهُ الْمَالَ وَأَمَّا مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ مِنْ الْحُرَّةِ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِمَحْضِ النِّسْوَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَبِأَرْبَعٍ مِنْ النِّسَاءِ ) وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ أَنَّهُ يَشْهَدُ بِهِ رَجُلَانِ لِأَنَّهُ لَا حَصْرَ فِي ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِأَنَّ هَذَا اللَّبَنَ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ ، وَالْأَمَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ ، وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْأَمَةِ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمَحْضِ النِّسَاءِ ا هـ ح ل .","part":23,"page":328},{"id":11328,"text":"( وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ إلَّا مَالٌ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ ) .\rرَوَى مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ } .\rزَادَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَمْوَالِ وَقِيسَ بِمَا فِيهِ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ ( وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ ) وَلَوْ فِيهَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ وَقِيَامُهُمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي غَيْر ذَلِكَ لِوُرُودِهِ ( وَيَذْكُرُ ) وُجُوبًا ( فِي حَلِفِهِ صِدْقَ شَاهِدِهِ ) وَاسْتِحْقَاقَهُ لِمَا ادَّعَاهُ فَيَقُولُ : وَاَللَّهِ إنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ وَإِنِّي مُسْتَحِقٌّ لِكَذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى تَصْدِيقِ الشَّاهِدِ فَلَا بَأْسَ وَاعْتُبِرَ تَعَرُّضُهُ فِي يَمِينِهِ لِصِدْقِ شَاهِدِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ ، وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ مُخْتَلِفَتَا الْجِنْسِ فَاعْتُبِرَ ارْتِبَاطُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى لِيَصِيرَا كَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ ( وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ وَتَعْدِيلِهِ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْلِفُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ وَجَانِبُ الْمُدَّعِي فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا يَقْوَى حِينَئِذٍ وَفَارَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَتَيْنِ بِقِيَامِهِمَا مَقَامَ الرَّجُلِ قَطْعًا وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ( وَلَهُ تَرْكُ حَلِفِهِ ) بَعْدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ ( وَتَحْلِيفُ خَصْمِهِ ) لِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ تَسْقُطُ الدَّعْوَى ( فَإِنْ نَكَلَ ) خَصْمُهُ عَنْ الْيَمِينِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلْمُدَّعِي ( أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ ) كَمَا إنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهَا غَيْرُ الَّتِي تَرَكَهَا لِأَنَّ تِلْكَ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِالشَّاهِدِ وَهَذِهِ لِقُوَّةِ جِهَتِهِ بِنُكُولِ الْخَصْمِ وَلِأَنَّ تِلْكَ لَا يُقْضَى بِهَا إلَّا فِي الْمَالِ وَهَذِهِ يُقْضَى بِهَا فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى .\rS","part":23,"page":329},{"id":11329,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَلَّا ذَكَرَ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِأَنْ يَقُولَ هُنَاكَ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ وَيُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ هَذَا هُنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ أَخَّرَهُ هُنَا لِأَجْلِ الْحَصْرِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَيَذْكُرُ فِي حَلِفِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ مَا قُصِدَ بِهِ مَالٌ ) فَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدًا بِإِقْرَارِ زَوْجِهَا بِالدُّخُولِ كَفَى حَلِفُهَا مَعَهُ وَيَثْبُتُ الْمَهْرُ أَوْ أَقَامَهَا هُوَ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْحَلِفُ مَعَهُ لِأَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْعِدَّةِ ، وَالرَّجْعَةِ وَهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ) ، وَالْحُكْمُ مُسْتَنِدٌ إلَيْهِمَا مَعًا وَقِيلَ إلَى الشَّاهِدِ وَقِيلَ إلَى الْيَمِينِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْغُرْمِ عِنْدَ رُجُوعِ الشَّاهِدِ .\r( فَرْعٌ ) فِي الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِخَصْمِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ احْلِفْ أَوْ حَلِّفْنِي أَسَلَفه وَفِسْقُ الشَّاهِدِ بَعْدَ الْحُكْمِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ وَقَبْلَهُ يَمْنَعُ الْحُكْمَ فَيَحْلِفُ خَصْمُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَلَا يُعْتَدُّ بِيَمِينِهِ الْأُولَى فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا ( فَرْعٌ ) إذَا ثَبَتَ الْمَشْهُودُ بِهِ بِحُجَّةٍ نَاقِصَةٍ فَالْمُتَرَتِّبُ إمَّا وَضْعِيٌّ كَمَنْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا بِوِلَادَةٍ ثُمَّ ثَبَتَتْ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَوْ عَلَّقَهَا بِغَصْبِ مَالٍ أَوْ إتْلَافِهِ ثُمَّ ثَبَتَ بِرَجُلٍ وَيَمِينٍ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ وَإِنْ ثَبَتَ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلَّقَ وَقَعَ وَإِمَّا شَرْعِيٌّ كَالنَّسَبِ ، وَالْإِرْثِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْوِلَادَةِ فَيَثْبُتُ تَبَعًا وَمَنْ ادَّعَى شِرَاءَ شَيْءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى فُلَانًا أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا مِنْ تَرِكَتِهِ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ الْبَيْعُ ، وَالْوَصِيَّةُ دُونَ الْوَكَالَةِ ، وَالْوِصَايَةِ وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَهَا فَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَطَلَبَتْ","part":23,"page":330},{"id":11330,"text":"الْمَهْرَ أَوْ الْإِرْثَ بِرَجُلٍ مَعَ امْرَأَتَيْنِ أَوْ مَعَ يَمِينٍ إذْ قَصْدُهَا الْمَالُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ خِلَافُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ أَفْقَهُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَقَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ .\r.\r.\rإلَخْ هَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِهِ وَلَعَلَّ فِيهِ أَسْلَفَهُ .\rوَعِبَارَةُ الرَّمْلِيِّ وَلَوْ ادَّعَتْ طَلَاقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَطَالَبَتْهُ بِشَطْرِ صَدَاقِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَطَالَبَتْهُ بِالْجَمِيعِ أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ زَوْجُهَا وَطَلَبَتْ إرْثَهَا مِنْهُ قُبِلَ نَحْوُ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَالُ ا هـ ( قَوْلُهُ زَادَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَمْوَالِ ) أَيْ رَوَى رِوَايَةً فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ زَادَهُ مِنْ عِنْدِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا بَأْسَ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْيَمِينَ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هِيَ كَيَمِينِ الرَّدِّ لِأَجْلِ قَوْلِهِ حُجَّتَانِ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ هُنَا شَطْرُ حُجَّةٍ وَقَوْلِهِ كَالنَّوْعِ الْمُنَاسِبِ كَالْجِنْسِ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ ، وَالشَّهَادَةَ حُجَّتَانِ .\r.\r.\rإلَخْ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْيَمِينَ مُؤَكِّدَةٌ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ ، وَالْيَمِينِ .\r.\r.\rإلَخْ لَيْسَ فِيمَا ذُكِرَ تَأْيِيدٌ لِهَذَا كَمَا لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا فِيهِ تَأْيِيدٌ لِلْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يُضَافُ لِلْيَمِينِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مَنْ قَوِيَ جَانِبُهُ ) أَيْ بِلَوْثٍ أَوْ يَدٍ أَوْ تَقَدُّمِ شَاهِدٍ أَوْ نُكُولٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَتَوَرَّعُ ا هـ ع ش وَعَنَانِيٌّ وَقَوْلُهُ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ .\r.\r.\rإلَخْ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ وَقَوْلُهُ تَسْقُطُ الدَّعْوَى أَيْ لَا الْحَقُّ فَلَهُ أَنْ يَعُودَ وَيَدَّعِيَ وَيَنْبَنِي عَلَى سُقُوطِ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الْيَمِينِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَبِيَمِينِ الْخَصْمِ ) أَيْ طَلَبِهِ تَسْقُطُ الدَّعْوَى أَيْ مِنْ حَيْثُ الْيَمِينُ فَإِنْ حَلَفَ الْخَصْمُ فَلَيْسَ","part":23,"page":331},{"id":11331,"text":"لِلْمُدَّعِي الْحَلِفُ حِينَئِذٍ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ طَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الْحَلِفِ فَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ فَلَوْ أَقَامَ شَاهِدًا آخَرَ سُمِعَتْ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَلَيْسَ لَهُ الْحَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ شَاهِدٍ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ انْتَقَلَتْ مِنْ جَانِبِهِ إلَى جَانِبِ خَصْمِهِ إلَّا أَنْ يَعُودَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ فَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى وَيُقِيمَ الشَّاهِدَ وَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْبَابِ لَكِنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُفْهِمُ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ مِنْهُ بِمَجْلِسٍ آخَرَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ سَقَطَتْ أَيْ فَإِنْ اسْتَحْلَفَ خَصْمَهُ فَلَمْ يَحْلِفَ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنْ حَلَفَ خَصْمُهُ .\r.\r.\rإلَخْ أَنَّ حَقَّهُ لَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ خَصْمِهِ قَالَ شَيْخُنَا ز ي نَقْلًا عَنْ حَجّ لَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَاهُ بُطْلَانُهُ فَلَا يَعُودُ لِلْحَلِفِ مَعَ شَاهِدِهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْيَمِينِ بِطَلَبِ يَمِينِ خَصْمِهِ كَمَا تَسْقُطُ بِرَدِّهَا عَلَى خَصْمِهِ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ طَلَبِهِ يَمِينَ خَصْمِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ خَصْمُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الدَّعْوَى .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ : فَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدِهِ وَطَلَبَ يَمِينِ خَصْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ الدَّعْوَى وَمُنِعَ الْعَوْدُ لِلْحَلِفِ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ بِمَجْلِسٍ آخَرَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ كَامِلَةٍ فَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِأَنَّهَا غَيْرُ الْيَمِينِ الْمَتْرُوكَةِ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَ خَصْمِهِ فَنَكَلَ وَلَمْ يَحْلِفْ هُوَ لِلرَّدِّ ثُمَّ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ جَازَ وَإِنْ أَقَامَ خَصْمُهُ قَبْلَ حَلِفِهِ شَاهِدًا بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ عَلَيْهِ وَحَلَفَ","part":23,"page":332},{"id":11332,"text":"مَعَهُ سَقَطَتْ الدَّعْوَى ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِ الشَّيْخَيْنِ الْحَلِفَ بِيَمِينِ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ الْيَمِينَ الَّتِي تَكُونُ مَعَهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْقَسَامَةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْأَظْهَرِ ا هـ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ حَلِفَهُ يَمِينَ الرَّدِّ فِي الْأَصْلِ أَيْ قَبْلَ إقَامَةِ شَاهِدِهِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَحْلِفْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ ) أَيْ الَّتِي مَعَ الشَّاهِدِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ فَلَهُ تَرْكُ حَلِفِهِ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ مَتَى طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ إلَيْهَا سَوَاءٌ حَلَفَ خَصْمُهُ أَوْ لَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ ذِكْرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ بِجَنْبِ تِلْكَ .","part":23,"page":333},{"id":11333,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) رَجُلٌ ( لِمَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا ) يَسْتَرِقُّهُمَا ( هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلَقَتْ بِذَا فِي مِلْكِي مِنِّي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ .\r( ثَبَتَ الْإِيلَادُ ) لِأَنَّ حُكْمَ الْمُسْتَوْلَدَةِ حُكْمُ الْمَالِ فَتُسَلَّمُ إلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ وَقَوْلِي \" مِنِّي \" مِنْ زِيَادَتِي ( لَا نَسَبُ الْوَلَدِ وَحُرِّيَّتُهُ ) فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ فَيَبْقَى الْوَلَدُ بِيَدِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْ الْمُدَّعِي بِالْإِقْرَارِ مَا مَرَّ فِي بَابِهِ ( أَوْ ) قَالَ لِمَنْ بِيَدِهِ ( غُلَامٌ ) يَسْتَرِقُّهُ ( كَانَ لِي وَأَعْتَقَهُ وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ ) أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ ( انْتَزَعَهُ ) مِنْهُ ( وَصَارَ حُرًّا ) بِإِقْرَارِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ اسْتِحْقَاقَ الْوَلَاءِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ .\rS","part":23,"page":334},{"id":11334,"text":"قَالَ رَجُلٌ لِمَنْ بِيَدِهِ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا يَسْتَرِقُّهُمَا هَذِهِ مُسْتَوْلَدَتِي عَلَقَتْ بِذَا فِي مِلْكِي مِنِّي وَحَلَفَ مَعَ شَاهِدٍ أَوْ شَهِدَ لَهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ ثَبَتَ الْإِيلَادُ ) يَعْنِي مَا فِيهَا مِنْ الْمَالِيَّةِ وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِيلَادِ الْمُقْتَضِي لِعِتْقِهَا بِالْمَوْتِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِذَا مَاتَ حُكِمَ بِعِتْقِهَا بِإِقْرَارِهِ فَلَوْ قَالَ : ثَبَتَتْ الْمَالِيَّةُ لِيُنَاسِبَ مَا عَلَّلَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِإِقْرَارِهِ ) أَيْ لَا بِهَذِهِ الْحُجَّةِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَثْبُتَانِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالشَّاهِدِ ، وَالْيَمِينِ ، وَالرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَتَيْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ عِتْقُ الْأُمِّ أَيْ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ فَالْبَيِّنَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُثْبِتُ إلَّا مُجَرَّدَ الِاسْتِيلَادِ أَيْ كَوْنَهَا مَالًا دُونَ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مِنْ النَّسَبِ ، وَالْعِتْقِ ، وَالْحُرِّيَّةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَيَبْقَى الْوَلَدُ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ وَمَحِلُّهُ إذَا أَسْنَدَ دَعْوَاهُ إلَى زَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ الْوَلَدِ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَأَنَّ الزَّوَائِدَ الْحَاصِلَةَ فِي يَدِهِ لِلْمُدَّعِي ، وَالْوَلَدُ مِنْهَا وَهُوَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَدْ بَانَ انْقِطَاعُ حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ وَعَدَمُ ثُبُوتِ يَدِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْأَصْلِ : وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ ، وَاللَّقِيطِ فِي اسْتِلْحَاقِ عَبْدِ غَيْرِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ ، وَالْمَجْنُونِ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إذَا صَدَّقَهُ ا هـ","part":23,"page":335},{"id":11335,"text":"انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ غُلَامٌ ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِلْغُلَامِيَّةِ لَا يُقَالُ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الشُّمُولِ مَا أَسْلَفَهُ الشَّارِحُ فِي الْحَضَانَةِ مِنْ قَوْلِهِ : وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ شَامِلًا لِأَنَّا نَقُولُ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ مَوْرِدَ النَّصِّ الْغُلَامُ فَاحْتَاجَ إلَى إلْحَاقِ الْغُلَامَةِ بِهِ وَلَمْ يَدَّعِ الشُّمُولَ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ إذْ الْوَاقِعُ بِخِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَصَارَ حُرًّا بِإِقْرَارِهِ ) أَيْ لَا بِهَذِهِ الْحُجَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ ذَلِكَ .","part":23,"page":336},{"id":11336,"text":"( وَلَوْ ادَّعَوْا ) أَيْ وَرَثَةٌ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ ( مَالًا ) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً ( لِمُوَرِّثِهِمْ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفَ ) مَعَهُ ( بَعْضُهُمْ ) فَقَطْ عَلَى الْجَمِيعِ لَا عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ ( انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ ) فَلَا يُشَارَكُ فِيهِ إذْ لَوْ شُورِكَ فِيهِ لَمَلَكَ الشَّخْصُ بِيَمِينِ غَيْرِهِ ( وَبَطَلَ حَقُّ كَامِلٍ حَضَرَ ) بِالْبَلَدِ ( وَنَكَلَ ) حَتَّى لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَحْلِفَ ( وَغَيْرُهُ ) مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَائِبٍ ( إذَا زَالَ عُذْرُهُ حَلَفَ وَأَخَذَ نَصِيبَهُ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ ) إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ ثَبَتَتْ فِي حَقِّ الْبَعْضِ فَتَثْبُتُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَإِنْ لَمْ تَصْدُرْ الدَّعْوَى مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى لِشَخْصَيْنِ فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا مَعَ شَاهِدٍ ، وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُنْفَصِلٌ عَنْ مِلْكِ الْحَالِفِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْوَرَثَةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَثْبُتُ أَوَّلًا لِوَاحِدٍ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ كَالصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ فِي بَقَاءِ حَقِّهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي النَّاكِلِ أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ حَالُ الشَّاهِدِ فَوَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ .\rوَالْأَقْوَى مَنْعُ الْحَلِفِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحِلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْأَوَّلُ الْجَمِيعَ فَإِنْ ادَّعَى بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ جَزْمًا .\rS","part":23,"page":337},{"id":11337,"text":"( قَوْلُهُ : وَأَقَامُوا شَاهِدًا ) أَيْ بِالْمَالِ أَيْ أَقَامُوا الشَّاهِدَ بَعْدَ إثْبَاتِهِمْ لِمَوْتِهِ وَإِرْثِهِمْ وَانْحِصَارِهِ فِيهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ بَعْدَ إثْبَاتِهِمْ لِمَوْتِهِ أَيْ بِالْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَأَشَارَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إلَى شُرُوطِ دَعْوَى الْوَارِثِ الْإِرْثَ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَأَقَامُوا شَاهِدًا .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَأَقَامُوا شَاهِدًا وَحَلَفُوا مَعَهُ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَصَارَ تَرِكَةً يُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ وَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْحَلِفِ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ وَوَصَايَا لَمْ يَحْلِفْ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ ، وَالْوَصَايَا أَحَدٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ وَفَاءٌ بِذَلِكَ كَنَظِيرِهِ فِي الْفَلَسِ إلَّا الْمُوصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَلَوْ مَشَاعًا كَنِصْفٍ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ دَعْوَاهُ لِتَعَيُّنِ حَقِّهِ فِيهِ ا هـ مِنْ الْبَابِ الرَّابِعِ فِي الشَّاهِدِ ، وَالْيَمِينِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ .\r.\r.\rإلَخْ قَالَ م ر فِيمَا أَظُنُّ لَكِنْ لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يُثْبِتُوا الدَّيْنَ بِالْحُجَّةِ وَيَسْتَوْفُوا عِنْدَ إعْرَاضِ الْوَارِثِ وَتَرْكِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : عَلَى الْجَمِيعِ ) أَيْ إنْ ادَّعَاهُ فَإِنْ ادَّعَى قَدْرَ حِصَّتِهِ فَقَطْ حَلَفَ عَلَيْهَا فَقَطْ وَكَذَا كُلُّ مَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ وَلَا يَكْفِي حَلِفُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ مُطْلَقًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : انْفَرَدَ بِنَصِيبِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَقْضِي مِنْ نَصِيبِهِ قِسْطَهُ مِنْ الدَّيْنِ ، وَالْوَصِيَّةِ لَا الْجَمِيعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ لَا يُشَارِكُ الْحَالِفَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَبَطَلَ حَقُّ كَامِلٍ ) أَيْ مِنْ الْيَمِينِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا مِنْ الْيَمِينِ الْبَيِّنَةُ فَلَا يُبْطِلُهُ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَهُ إقَامَةُ شَاهِدِ ثَانٍ مَضْمُومًا إلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ شَهَادَتِهِ كَالدَّعْوَى لِتَصِيرَ بَيِّنَةً كَامِلَةً كَمَا لَوْ أَقَامَ مُدَّعٍ شَاهِدًا ثُمَّ مَاتَ","part":23,"page":338},{"id":11338,"text":"فَلِوَارِثِهِ إقَامَةُ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَنَكَلَ خَرَجَ بِهِ تَوَقُّفُهُ عَنْ الْيَمِينِ فَلَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّهُ مِنْهَا فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ النُّكُولِ اتَّجَهَ حَلِفُ وَارِثِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَقَبْلَ ذَلِكَ يُمَكَّنُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : إذَا زَالَ عُذْرُهُ ) أَيْ بِأَنْ بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ حَضَرَ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ حَلَفَ اُنْظُرْ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى نَصِيبِهِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الْجَمِيعِ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ ادَّعَى الْجَمِيعَ حَلَفَ عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ ادَّعَى نَصِيبَهُ فَقَطْ حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَطْ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ لَا يَأْخُذُ إلَّا نَصِيبَهُ فَقَطْ ا هـ ( قَوْلُهُ : قَالَ الشَّيْخَانِ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِالْحَالِ ) بِمَعْنَى الْوَاوِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ قَيْدٌ فِيمَا قَبْلَهَا لَا أَنَّهَا صُورَةٌ أُخْرَى ا هـ ( قَوْلُهُ : وَالْأَقْوَى مَنْعُ الْحَلِفِ ) أَيْ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ وَلَهُ الْحَلِفُ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ م ر لِأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتَّصِلْ بِشَهَادَتِهِ إلَّا فِي حَقِّ الْحَالِفِ أَوَّلًا دُونَ غَيْرِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : قَالَ الزَّرْكَشِيُّ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِمَا قَبْلَهُ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ عَلَى سَبِيلِ التَّقْيِيدِ لَهُ الَّذِي هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُ الشَّاهِدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ .\rوَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ أَيْ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ ادَّعَى الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَتُعَادُ جَزْمًا ا هـ ( قَوْلُهُ : مَحِلُّ ذَلِكَ ) أَيْ مَحِلُّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ عِنْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا إعَادَةِ شَهَادَةٍ .","part":23,"page":339},{"id":11339,"text":"( وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ كَزِنًا ) وَغَصْبٍ وَوِلَادَةٍ ( إبْصَارٌ ) لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ السَّمَاعُ مِنْ الْغَيْرِ وَقَدْ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِلَا إبْصَارٍ كَأَنْ يَضَعَ أَعْمَى يَدَهُ عَلَى ذَكَرِ رَجُلٍ دَاخِلَ فَرْجِ امْرَأَةٍ فَيُمْسِكَهُمَا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا عِنْدَ قَاضٍ بِمَا عَرَفَهُ ( فَيُقْبَلُ ) فِي ذَلِكَ ( أَصَمُّ ) لِإِبْصَارِهِ وَيَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ لِفَرْجَيْ الزَّانِيَيْنِ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا هَتَكَا حُرْمَةَ أَنْفُسِهِمَا .\rS","part":23,"page":340},{"id":11340,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ لِشَهَادَةٍ بِفِعْلٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ الْإِبْصَارُ وَحْدَهُ فِي الْأَفْعَالِ ، وَالْإِبْصَارُ ، وَالسَّمْعُ فِي الْأَفْعَالِ ، وَالْأَقْوَالِ وَقَدْ بَيَّنَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : إبْصَارٌ لَهُ مَعَ فَاعِلِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَصِلُ بِهِ إلَى الْيَقِينِ قَالَ تَعَالَى { إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } وَفِي خَبَرِ { عَلَى مِثْلِهَا أَيْ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ } نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْيَقِينُ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ كَالْمِلْكِ ، وَالْعَدَالَةِ ، وَالْإِعْسَارِ وَقَدْ تُقْبَلُ مِنْ الْأَعْمَى بِفِعْلٍ كَمَا يَأْتِي وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا اعْتِمَادُ الشَّاهِدِ فِي الِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ عَلَى قَوْلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَشْهَدُ بِهِمَا فِي غَيْبَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَصَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ لَا بِالِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا دَالٌّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَفَّالُ : بَلْ لَوْ سَمِعَهُ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَتَكَرَّرَ وَيَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ الْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَهَذَا تَوَاتُرٌ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَقَدْ تَسَاهَلَتْ جَهَلَةُ الشُّهُودِ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَظُمَتْ بِهِ الْبَلِيَّةُ وَأُكِلَتْ بِهِ الْأَمْوَالُ فَإِنَّهُمْ يَعْتَمِدُونَ مَنْ يَتَرَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ وَيْحُكُمْ بِهِمَا الْقُضَاةُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي الْإِيعَابِ فِي بَابِ الْحَجْرِ : وَطَرِيقُ الْعِلْمِ الْمُشْتَرَطِ فِي الشَّهَادَةِ لَا يَنْحَصِرُ فِي النَّظَرِ فَقَدْ يَسْتَفِيدُهُ الشَّاهِدُ مِنْ تَوَاتُرٍ وَنَحْوِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَضَعَ أَعْمَى يَدَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَلْ هَذَا الْوَضْعُ جَائِزٌ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ كَجَوَازِ النَّظَرِ لِأَجْلِهَا السَّابِقِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : فَيُمْسِكَهُمَا حَتَّى يَشْهَدَ .\r.\r.\rإلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تَتَوَقَّفَ صِحَّةُ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِمَا عَلَى","part":23,"page":341},{"id":11341,"text":"اسْتِمْرَارِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ فِي النَّزْعِ قَطْعًا لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمَا ) أَيْ مَعَ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي فِي حُدُودِ اللَّهِ ا هـ سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ : يَجُوزُ تَعَمُّدُ النَّظَرِ .\r.\r.\rإلَخْ ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ سُنَّ السَّتْرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّتْرُ لَا يُطْلَبُ حَالَ الْفِعْلِ ا هـ ح ل .","part":23,"page":342},{"id":11342,"text":"( وَ ) شُرِطَ لِشَهَادَةٍ ( بِقَوْلٍ كَعَقْدٍ ) وَفَسْخٍ وَإِقْرَارٍ ( هُوَ ) أَيْ إبْصَارٌ ( وَسَمْعٌ فَلَا يُقْبَلُ ) فِيهِ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا ( وَ ) لَا ( أَعْمَى ) تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ لِجَوَازِ اشْتِبَاهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهَ بِهِ ( إلَّا أَنْ ) يُتَرْجِمَ أَوْ يَسْمَعَ كَمَا مَرَّ أَوْ يَشْهَدَ بِمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَوْ ( يُقِرَّ ) شَخْصٌ ( فِي أُذُنِهِ ) بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَالٍ لِرَجُلٍ مَعْرُوفِ الِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ ( فَيُمْسِكَهُ حَتَّى يَشْهَدَ ) عَلَيْهِ عِنْدَ قَاضٍ ( أَوْ يَكُونَ عَمَاهُ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ ، وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَ ) الْمَشْهُودُ ( عَلَيْهِ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ ) فَيُقْبَلُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ .\rالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ .\rS","part":23,"page":343},{"id":11343,"text":"( قَوْلُهُ : هُوَ أَيْ إبْصَارٌ ) أَيْ إبْصَارٌ لِقَائِلِهِ حَالَ صُدُورِهِ مِنْهُ فَلَا يَكْفِي سَمَاعُهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَإِنْ عَلِمَ صَوْتَهُ لِأَنَّ مَا كَانَ إدْرَاكُهُ مُمْكِنًا بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ لِجَوَازِ تَشَابُهِ الْأَصْوَاتِ وَقَدْ يُحَاكِي الْإِنْسَانُ صَوْتَ غَيْرِهِ فَيَشْتَبِهُ بِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ بِبَيْتٍ وَحْدَهُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ جَازَ اعْتِمَادُ صَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ وَكَذَا لَوْ عَلِمَ اثْنَيْنِ بِبَيْتٍ لَا ثَالِثَ لَهُمَا وَسَمِعَهُمَا يَتَعَاقَدَانِ وَعَلِمَ الْمُوجِبَ مِنْهُمَا مِنْ الْقَابِلِ لِعِلْمِهِ بِمَالِك الْمَبِيعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَهُ الشَّهَادَةُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُمَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَ بِبَيْتٍ .\r.\r.\rإلَخْ يُتَأَمَّلُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ فِي ظُلْمَةٍ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ إبْصَارِ الشَّاهِدَيْنِ لِلْعَاقِدَيْنِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ أَصَمُّ وَلَا أَعْمَى ) مِثْلُ الْأَعْمَى مَنْ يُدْرِكُ الْأَشْخَاصَ وَلَا يُمَيِّزُهَا ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْأَعْمَى وَطْءُ زَوْجَتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا لِكَوْنِهِ أَخَفَّ ؛ وَلِذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى حِلِّ وَطْئِهَا اعْتِمَادًا عَلَى لَمْسِ عَلَامَةٍ يَعْرِفُهَا فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ صَوْتَهَا ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ زُفَّتْ لَهُ زَوْجَتُهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِ امْرَأَةٍ هَذِهِ زَوْجَتُك وَيَطَؤُهَا بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ اعْتِمَادِهِ عَلَى قَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَحَدٌ بِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ ذِكْرِهِ مَعَ أَنَّ الْغَرَضَ التَّحَمُّلُ فِي قَوْلِي كَعَقْدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : فِي مُبْصِرٍ أَيْ أَوْ مَسْمُوعٍ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ هَذَا وَيُسْقِطَ قَوْلَهُ تَحَمَّلَ شَهَادَةً فِي مُبْصِرٍ أَوْ يُبْدِلَهُ بِقَوْلِهِ فِيهِمَا انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ :","part":23,"page":344},{"id":11344,"text":"كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَيَتَّخِذُ الْقَاضِي مُتَرْجِمِينَ وَأَصَمُّ مُسْمِعِينَ أَهْلَيْ شَهَادَةٍ وَلَا يَضُرُّهُمَا الْعَمَى انْتَهَتْ أَيْ لَا يَضُرُّ كُلًّا مِنْ الْمُتَرْجِمِينَ ، وَالْمُسْمِعِينَ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : ، وَالْمَشْهُودُ لَهُ وَعَلَيْهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ يَكُونَ وَقَوْلُهُ مَعْرُوفَيْ الِاسْمِ وَالنَّسَبِ مَعْطُوفٌ عَلَى خَبَرِهَا وَهُوَ الظَّرْفُ فَفِي الْكَلَامِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ جَائِزٌ .","part":23,"page":345},{"id":11345,"text":"( وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ وَعَرَفَهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ ) وَلَوْ بَعْدَ تَحَمُّلِهِ ( شَهِدَ بِهِمَا إنْ غَابَ ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ( أَوْ مَاتَ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَغِبْ وَلَمْ يَمُتْ ( فَبِإِشَارَةٍ ) يَشْهَدُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَلَا يَشْهَدُ بِهِمَا ( كَمَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا وَمَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ ) فَإِنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ بِالْإِشَارَةِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَدَفْنِهِ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : إنْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُبِشَ .\rS","part":23,"page":346},{"id":11346,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ ) أَيْ وَرَآهُ حَالَ الْقَوْلِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ رَأَى فِعْلَهُ أَيْ مَعَ رُؤْيَةٍ لَهُ حَالَةَ الْفِعْلِ يَدُلُّ لِهَذَا مَا تَقَدَّمَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ اتِّكَالًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ : \" وَمَنْ سَمِعَ قَوْلَ شَخْصٍ أَوْ رَأَى فِعْلَهُ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَاسْمَهُ وَنَسَبَهُ .\r.\r.\rإلَخْ انْتَهَتْ \" فَفِيهَا زِيَادَةُ لَفْظَةِ فَإِنْ عَرَفَ عَيْنَهُ وَهِيَ تُفِيدُ مَا قُلْنَاهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي آخِرِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ فَصْلٌ الْغَائِبُ الَّذِي تُسْمَعُ الْحُجَّةُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنْ فَوْقِ عَدْوَى أَوْ تَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاتَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى السَّابِقِ هُوَ الْغَائِبُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَهَذَا كَمَا تَرَى يَقْتَضِيَ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِي بِحَقٍّ ثُمَّ غَابَ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي بِالْبَلَدِ أَوْ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى وَكَانَ مَعْرُوفَ الِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ لَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ إلَّا بِحُضُورِهِ كَمَا أَنَّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إلَّا كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ كَذَلِكَ اُتُّبِعَ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْضِعُ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ ح ل وَالْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِالْغَيْبَةِ عَنْ الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَزِّزًا وَلَا مُتَوَارِيًا وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَحِلٍّ يَسُوغُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَبِإِشَارَةٍ ) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ : اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ ا هـ وَقَوْلُهُ كَمَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا قَالَ فِي الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ جَهِلَهُمَا لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ مَوْتِهِ وَغَيْبَتِهِ وَكَذَا إنْ جَهِلَ أَحَدَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِمَا ) أَيْ وَلَيْسَ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرِفَةِ إخْبَارُهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ بَلْ لَا بُدَّ","part":23,"page":347},{"id":11347,"text":"مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ وَإِذَا كَتَبَ فِي الْوَثِيقَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَقَرَّ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ بِإِقْرَارِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ شَهَادَةٌ بِالْإِقْرَارِ صَرِيحًا ، وَالنَّسَبِ ضِمْنًا هَذَا مَذْهَبُنَا خِلَافًا لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ اجْتِنَابُ ذَلِكَ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ النَّسَبَ لَا يَكْفِي فِيهِ إخْبَارُ الشَّخْصِ عَنْ نَفْسِهِ عَلِمْت أَنَّ غَالِبَ أَحْكَامِ قُضَاةِ الْعَصْرِ بَاطِلَةٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّهُودَ يَتَحَمَّلُونَ الشَّهَادَةَ فِي الْغَالِبِ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُونَ نَسَبَهُ إلَّا بِإِخْبَارِهِ ثُمَّ يُؤَدُّونَ فِي غَيْبَتِهِ وَيَحْكُمُ الْقَاضِي وَهُوَ حُكْمٌ بَاطِلٌ سَوَاءٌ ذَكَرُوا مَعَ ذَلِكَ صِفَةَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَلَا يُنْبَشُ قَبْرُهُ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَقَوْلُهُ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ .\rإلَخْ ضَعِيفٌ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُدْفَنْ أُحْضِرَ لِيَشْهَدَ عَلَى عَيْنِهِ إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ وَلَا تَغَيُّرٌ لَهُ أَمَّا بَعْدَ دَفْنِهِ فَلَا يُحْضَرُ وَإِنْ أُمِنَ تَغَيُّرُهُ وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ لِحُضُورِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ كَمَا مَرَّ فِي الْجَنَائِزِ انْتَهَتْ .","part":23,"page":348},{"id":11348,"text":"( وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ ) بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مِنْ انْتَقَبَ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ( اعْتِمَادًا عَلَى صَوْتِهَا ) فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَشَابَهُ ( فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا .\rأَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ ) أَوْ أَمْسَكَهَا حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهَا ( جَازَ ) التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا مُنْتَقِبَةً ( وَأَدَّى بِمَا عَلِمَ ) مِنْ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ فِي الْعِلْمِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ حُضُورِهَا وَفِي الْعِلْمِ بِالِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ عِنْدَ غَيْبَتِهَا ( لَا بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ ) أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَيْ لَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ( وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ ) وَهُوَ التَّحَمُّلُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ .\rS","part":23,"page":349},{"id":11349,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةٍ عَلَى مُنْتَقِبَةٍ ) أَيْ لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا أَمَّا لَا لِلْأَدَاءِ عَلَيْهَا كَأَنْ تَحَمَّلَا أَنَّ مُنْتَقِبَةً بِوَقْتِ كَذَا بِمَجْلِسِ كَذَا قَالَتْ كَذَا وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّ هَذِهِ الْمَوْصُوفَةَ فُلَانُهُ بِنْتُ فُلَانٍ جَازَ وَثَبَتَ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَتَيْنِ ، وَلَوْ شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا فَسَأَلَهُمْ الْقَاضِي أَتَعْرِفُونَ عَيْنَهَا أَمْ اعْتَمَدْتُمْ صَوْتَهَا لَمْ تَلْزَمْهُمْ إجَابَتُهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَمَحِلُّهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي مَشْهُورِي الدِّيَانَةِ ، وَالضَّبْطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ سُؤَالُهُمْ وَلَزِمَهُمْ الْإِجَابَةُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَآخَرُونَ ا هـ حَجّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مُنْتَقِبَةٍ ) أَيْ لَابِسَةٍ لِلنِّقَابِ وَهُوَ مَا يُغَطِّي وَجْهَهَا كَالْبُرْقُعِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : وَنِقَابُ الْمَرْأَةِ جَمْعُهُ نُقُبٍ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ ، وَانْتَقَبَتْ وَتَنَقَّبَتْ غَطَّتْ وَجْهَهَا بِالنِّقَابِ وَهُوَ مَا وَصَلَ إلَى مَحْجَرِ عَيْنِهَا ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا ) أَيْ وَلَوْ بِدُونِ رَفْعِ النِّقَابِ كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا فِي نِقَابِهَا ا هـ شَيْخُنَا وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ نِقَابٍ خَفِيفٍ صَحَّ وَكَذَا لَوْ تَحَقَّقَ صَوْتَهَا مِنْ وَرَاءِ النِّقَابِ وَلَازَمَهَا حَتَّى أَدَّى عَلَى عَيْنِهَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ شَرْطُهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَهِيَ كَاشِفَةٌ عَنْ وَجْهِهَا لِيَعْرِفَ الْقَاضِي صُورَتَهَا وَإِنْ لَمْ يَرَهَا الشَّاهِدُ كَمَا قُلْنَا يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُنْتَقِبَةِ أَنْ يَرَاهَا الشَّاهِدَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الْعَاقِدَانِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الشَّاهِدِ الْعَقْدَ كَاسْتِمَاعِ الْحَاكِمِ الشَّهَادَةَ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ مَسْأَلَةُ النِّكَاحِ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَنَبَّهَ","part":23,"page":350},{"id":11350,"text":"عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهَا مَنْقُولٌ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَاعْلَمْ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ نَفْسِيَّةٌ ، وَالْقُضَاةُ الْآنَ لَا يَعْلَمُونَ بِهَا فَإِنَّهُمْ يُزَوِّجُونَ الْمُنْتَقِبَةَ الْحَاضِرَةَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ الشُّهُودِ لَهَا اكْتِفَاءً بِحُضُورِهَا وَإِخْبَارِهَا وَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ فِي الْخَادِمِ فِي بَابِ النِّكَاحِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فَرَاجِعْهُ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ اسْمًا وَنَسَبًا أَوْ صُورَةً انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ : قَالَ جَمْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُنْتَقِبَةٍ إلَّا إنْ عَرَفَهَا الشَّاهِدَانِ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ إذَا رَأَى الشَّاهِدَانِ وَجْهَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي الْعَاقِدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ بِالنِّكَاحِ وَلَا شَاهِدٍ كَمَا لَوْ زَوَّجَ وَلِيٌّ النَّسَبِ مَوْلِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يَرَهَا قَطُّ بَلْ لَا تُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّاهِدَيْنِ وَجْهَهَا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي بَابِ النِّكَاحِ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ هُنَا عَنْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى .\r( قَوْلُهُ : أَوْ بِاسْمٍ وَنَسَبٍ جَازَ ) كَانَ صُورَةُ ذَلِكَ فِي الِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ أَنْ يَسْتَفِيضَ عِنْدَهُ وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَلَيْهَا كَذَلِكَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَأَدَّى بِمَا عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ الِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ وَإِلَّا أَشَارَ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ كَشَفَ وَجْهَهَا وَضَبَطَ حِلْيَتَهَا وَكَذَا يَكْشِفُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَهُ اسْتِيعَابُ وَجْهِهَا بِالنَّظَرِ لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ : أَنَّهُ يَنْظُرُ لِمَا يَعْرِفُهَا بِهِ فَلَوْ حَصَلَ بِبَعْضِ وَجْهِهَا لَمْ يُجَاوِزْهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَرَّةٍ إلَّا إنْ احْتَاجَ لِلتَّكْرَارِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّسَامُعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ","part":23,"page":351},{"id":11351,"text":"تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ .\rنَعَمْ إنْ قَالَا نَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ كَانَا شَاهِدَيْ أَصْلٍ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّسَامُعَ لَا بُدَّ فِيهِ .\r.\rإلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ بَلَغُوا الْعَدَدَ الَّذِي يَسُوغُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ يَكْفِي تَعْرِيفُهُمْ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ جَمْعٌ كَثِيرٌ يَقَعُ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : ، وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ ) أَيْ عَمَلُ الشُّهُودِ أَيْ فَيَكْتَفُونَ بِالتَّعْرِيفِ وَهُوَ عَمَلٌ بَاطِلٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يَقَعُ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقِفُ فِي السُّوقِ وَتَبِيعُ شَيْئًا وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي الْإِشْهَادَ عَلَيْهَا فَيَأْتِي بِشُهُودٍ لَا يَعْرِفُونَهَا فَيُخْبِرُهُمْ أَهْلُ السُّوقِ بِأَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَالْعَمَلُ بِخِلَافِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : يُرِيدُ عَمَلَ بَعْضِ الْبُلْدَانِ لَا عَمَلَ الْأَصْحَابِ وَحِينَئِذٍ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ا هـ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر وَسُئِلَ الشِّهَابُ حَجّ مَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ وَفِي الشَّهَادَاتِ الْأَشْهَرُ كَذَا ؟ وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ ؟ وَكَيْفَ يُعْمَلُ بِخِلَافِ الرَّاجِحِ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ تَعَارَضَ لِأَنَّ الْعَمَلَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَرْجَحُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ حُجَّةً فَلَمَّا تَعَارَضَ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّرْجِيحُ مِنْ حَيْثُ دَلِيلُ الْمَذْهَبِ ، وَالتَّرْجِيحُ مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ لَمْ يَسْتَمِرَّ الدَّلِيلُ الْمَذْهَبِيُّ عَلَى رُجْحَانِيَّتِهِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ فَسَاغَ الْعَمَلُ بِمَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ وَجَوَّزَ اعْتِمَادَ قَوْلِ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ ، وَهِيَ بَيْنَ نِسْوَةٍ هَذِهِ أُمِّي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُهُمْ .\r.\r.\rإلَخْ هَذَا الْبَعْضُ يَقْبَلُ قَوْلَ وَلَدِهَا","part":23,"page":352},{"id":11352,"text":"الصَّغِيرِ كَجَارِيَتِهَا وَلَا يَقْبَلُ الْعَدْلَيْنِ وَيَحْتَجُّ بِأَنَّ قَوْلَ نَحْوِ وَلَدِهَا يُفِيدُ الظَّنَّ أَكْثَرَ مِنْ الْعَدْلَيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ يُعْتَمَدُ الدِّيكُ الْمُجَرَّبُ فِي الْوَقْتِ دُونَ الْمُؤَذِّنِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ تَعْرِيفِ الْعَدْلِ أَوْ الْعَدْلَيْنِ وَلَوْ عَدْلَ رِوَايَةٍ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ حَجّ وَعِبَارَتُهُ : يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ إذْ لَيْسَ لَنَا شَهَادَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا وَاحِدٌ إلَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَخْتَصُّ بِمَا يَقَعُ بَعْدَ دَعْوَى صَحِيحَةٍ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ وَلَيْسَ هُنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":23,"page":353},{"id":11353,"text":"( وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى عَيْنِهِ حَقٌّ ) فَطَلَبَ الْمُدَّعِي التَّسْجِيلَ ( سَجَّلَ ) لَهُ ( الْقَاضِي ) جَوَازًا ( بِحِلْيَةٍ لَا بِاسْمٍ وَنَسَبٍ لَمْ يَثْبُتَا ) بِبَيِّنَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي وَلَا إقْرَارُ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا بِإِقْرَارِ الْمُدَّعِي فَإِنْ ثَبَتَا بِبَيِّنَتِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ سُجِّلَ بِهِمَا وَتَعْبِيرِي \" بِثَبَتَ \" أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ \" بِقَامَتْ بِبَيِّنَةٍ \" .\rS( قَوْلُهُ : سَجَّلَ لَهُ الْقَاضِي ) أَيْ فَيَكْتُبُ : حَضَرَ لَنَا رَجُلٌ ذَكَرَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَمِنْ حِلْيَتِهِ كَذَا ، قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ : إنْ كَانَ الْغَرَضُ مِنْهَا التَّذْكِيرَ عِنْدَ حُضُورِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَصَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ الْكِتَابَةَ بِالصِّفَةِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى إذَا غَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُقَابِلَ حِلْيَتَهُ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ إنْ أَنْكَرَ فَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْغَرَضُ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْحِلْيَةِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الثُّبُوتِ ، وَالْحُكْمِ غَائِبًا وَلَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَقُولُهُ قَالَ وَتَنْزِيلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الْحَالَةِ الْأُولَى يَأْبَاهُ جَعْلُهُمْ الْحِلْيَةَ فِي الْمَجْهُولِ كَالِاسْمِ ، وَالنَّسَبِ فِي الْمَعْرُوفِ ا هـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر .","part":23,"page":354},{"id":11354,"text":"( وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ بِنَسَبٍ ) وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَبِيلَةٍ ( وَمَوْتٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوَقْفٍ وَنِكَاحٍ بِتَسَامُعٍ ) أَيْ اسْتِفَاضَةٍ ( مِنْ جَمْعٍ يُؤْمَنُ كَذِبُهُمْ ) أَيْ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَيْهِ لِكَثْرَتِهِمْ .\rفَيَقَعَ الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ وَحُرِّيَّتُهُمْ وَذُكُورَتُهُمْ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ : سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ كَذَا بَلْ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ ابْنُهُ مَثَلًا لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِالتَّسَامُعِ فِي الْمَذْكُورَاتِ وَإِنْ تَيَسَّرَتْ مُشَاهَدَةُ أَسْبَابِ بَعْضِهَا لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ فَيَعْسُرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ابْتِدَائِهَا فَتَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِهَا بِالتَّسَامُعِ وَمَا ذُكِرَ فِي الْوَقْفِ هُوَ بِالنَّظَرِ إلَى أَصْلِهِ أَمَّا شُرُوطُهُ وَتَفَاصِيلُهُ فَبَيَّنْت حُكْمَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَهُ بِلَا مُعَارِضٍ شَهَادَةٌ ( بِمِلْكٍ بِهِ ) أَيْ بِالتَّسَامُعِ مِمَّنْ ذُكِرَ ( أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ تَصَرُّفَ مُلَّاكٍ ) كَسُكْنَى وَهَدِّهِ وَبِنَاءٍ وَبَيْعٍ ( مُدَّةً طَوِيلَةً عُرْفًا ) فَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ وَلَا بِمُجَرَّدِ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ غَاصِبٍ وَلَا بِهِمَا مَعًا بِدُونِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ كَأَنْ تَصَرَّفَ مَرَّةً أَوْ تَصَرَّفَ مُدَّةً قَصِيرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُحَصِّلُ الظَّنَّ ( أَوْ بِاسْتِصْحَابٍ ) لِمَا سَبَقَ مِنْ نَحْوِ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَإِنْ اُحْتُمِلَ زَوَالُهُ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُصَرِّحُ فِي شَهَادَتِهِ بِالِاسْتِصْحَابِ فَإِنْ صَرَّحَ بِهِ وَظَهَرَ فِي ذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ لَمْ يُقْبَلْ وَمَسْأَلَةُ الِاسْتِصْحَابِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي الدَّعْوَى ، وَالْبَيِّنَاتِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا مُعَارِضٍ مَا لَوْ عُورِضَ كَأَنْ أَنْكَرَ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ النَّسَبَ أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ فَتُمْنَعُ الشَّهَادَةُ بِهِ لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ","part":23,"page":355},{"id":11355,"text":"حِينَئِذٍ وَقَوْلِي \" عُرْفًا \" مِنْ زِيَادَتِي .\r( تَنْبِيهٌ ) صُورَةُ الشَّهَادَةِ بِالتَّسَامُعِ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا وَلَدُ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ عَتِيقُهُ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ وَقْفُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ لَا أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ وَلَدَتْ فُلَانًا وَأَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ فُلَانًا أَوْ أَنَّهُ وَقَفَ كَذَا أَوْ أَنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذَا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْفِعْلِ الْإِبْصَارُ وَبِالْقَوْلِ الْإِبْصَارُ ، وَالسَّمْعُ وَلَوْ تَسَامَعَ سَبَبَ الْمِلْكِ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ بِهِ بِالتَّسَامُعِ وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ إرْثًا فَتَجُوزُ لِأَنَّ الْإِرْثَ يُسْتَحَقُّ بِالنَّسَبِ ، وَالْمَوْتِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ ، وَالْجَرْحُ ، وَالتَّعْدِيلُ ، وَالرُّشْدُ ، وَالْإِرْثُ .\rوَاسْتِحْقَاقُ الزَّكَاةِ ، وَالرَّضَاعُ وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ .\rS","part":23,"page":356},{"id":11356,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ مِنْ أُمٍّ أَوْ قَبِيلَةٍ ) الْغَايَةُ الْأُولَى لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ لِإِمْكَانِ رُؤْيَةِ الْوِلَادَةِ ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْمِيمِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ قَبِيلَةٍ ) أَيْ لِيَسْتَحِقَّ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِهَا مَثَلًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِتَسَامُعٍ ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ وَطُولِ مُدَّتِهِ عُرْفًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ اسْتِفَاضَةٍ ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسْتَفِيضِ ، وَالْمُتَوَاتِرِ أَنَّ الْمُتَوَاتِرَ مَا بَلَغَتْ رُوَاتُهُ مَبْلَغًا أَحَالَتْ الْعَادَةُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، وَالْمُسْتَفِيضَ مَا غَلَبَ فِيهِ عَلَى الظَّنِّ الْأَمْنُ مِنْ التَّوَاطُؤِ عَلَى ذَلِكَ ا هـ دَمِيرِيٌّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ م ر مِنْ النَّظَرِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ الظَّنُّ الْقَوِيُّ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ عَدَدَ التَّوَاتُرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ الْعِلْمَ وَلَا بُدَّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِمْ التَّكْلِيفُ ا هـ ع ش عَلَى م ر قَالَ شَيْخُنَا : وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمْ هُنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِي عَدَدِ التَّوَاتُرِ الْإِسْلَامُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِمْ بِالتَّوَاتُرِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إسْلَامِهِمْ لَكِنْ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِاشْتِرَاطِهِ فِيهِمْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوَاتُرِ بِضَعْفِ هَذَا لِإِفَادَتِهِ الظَّنَّ الْقَوِيَّ فَقَطْ بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ خِلَافَ مَا سَمِعَ مِنْ النَّاسِ ) هَذَا إنْ ظَهَرَ بِذِكْرِهِ تَرَدُّدٌ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَذْكُرُهُ فِي الِاسْتِصْحَابِ ، وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ حَيْثُ حَمَلَ عَدَمَ الْقَبُولِ عَلَى مَا إذَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الِارْتِيَابِ أَمَّا لَوْ بَتَّ شَهَادَتَهُ ثُمَّ قَالَ","part":23,"page":357},{"id":11357,"text":"مُسْتَنَدِي الِاسْتِفَاضَةُ قُبِلَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مُدَّتَهَا تَطُولُ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : لِأَنَّهَا أُمُورٌ مُؤَبَّدَةٌ فَإِذَا طَالَتْ عَسُرَ إثْبَاتُ ابْتِدَائِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَبَيَّنْت حُكْمَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ : قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْأَرْجَحُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ لَا أَنَّ فُلَانًا وَقَفَ هَذَا وَأَمَّا الشُّرُوطُ فَإِنْ شَهِدَ بِهَا مُنْفَرِدَةً لَمْ يَثْبُتْ بِهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي شَهَادَتِهِ بِأَصْلِ الْوَقْفِ سُمِعَتْ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حَاصِلُهُ إلَى بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْوَقْفِ ا هـ وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَهُ ابْنُ سُرَاقَةَ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ الْأَرْجَحَ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَلَا شَكَّ أَنَّ النَّوَوِيَّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : لَا تَثْبُتُ اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا بَلْ إنْ كَانَ وَقْفًا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ جِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ قُسِّمَ الرِّيعُ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى مَدْرَسَةٍ مَثَلًا صُرِفَ عَلَى مَصَالِحِهَا ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ الْمَنْقُولُ وَاعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ : أَوْ بِيَدٍ وَتَصَرُّفٍ ) أَيْ لِأَنَّ امْتِدَادَ الْأَيْدِي ، وَالتَّصَرُّفَ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْمِلْكُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقُ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ ، وَالتَّصَرُّفِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ إلَى ذَلِكَ السَّمَاعُ مِنْ ذِي الْيَدِ ، وَالنَّاسِ أَنَّهُ لَهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَكَثْرَةِ اسْتِخْدَامِ الرَّقِيقِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْحُرِّيَّةِ .\r.\r.\rإلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّزَاعَ مَعَ الرَّقِيقِ فِي الرِّقِّ ، وَالْحُرِّيَّةِ أَمَّا لَوْ كَانَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَبَيْنَ آخَرَ يَدَّعِي الْمِلْكَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِمُجَرَّدِ الْيَدِ ، وَالتَّصَرُّفِ مُدَّةً","part":23,"page":358},{"id":11358,"text":"طَوِيلَةً هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَبَيْعٍ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ : وَفَسْخٍ بَعْدَهُ ا هـ وَلَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَالْبَيْعُ وَحْدَهُ يُزِيلُ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يَشْهَدُونَ لَهُ بِالْمِلْكِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : ذَكَرَهَا الْأَصْلُ ) أَيْ فَلِذَلِكَ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَى أَنَّهَا مِنْ زِيَادَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ ) نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَعْنٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِ قَائِلِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ وَقْفُهُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ الْفَاءِ هَكَذَا ضَبَطَهُ بِالْقَلَمِ ا هـ ح ل رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَسَامَعَ سَبَبَ الْمِلْكِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصُورَةُ اسْتِفَاضَةِ الْمِلْكِ أَنْ يَسْتَفِيضَ أَنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ لِسَبَبٍ فَإِنْ اسْتَفَاضَ سَبَبُهُ كَالْبَيْعِ لَمْ يَثْبُتْ السَّبَبُ بِالتَّسَامُعِ إلَّا الْإِرْثَ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الْمِلْكِ ) بِأَنْ صَرَّحَ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ : أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا بَاعَهُ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَأَنَّهُ مِلْكُهُ ( قَوْلُهُ : وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا وِلَايَةُ الْقَضَاءِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَمِمَّا يَثْبُتُ بِهِ أَيْضًا عَزْلُ الْقَاضِي وَتَضَرُّرُ الزَّوْجَةِ ، وَالتَّصَدُّقُ ، وَالْوِلَادَةُ ، وَالْحَمْلُ ، وَاللَّوْثُ وَقِدَمُ الْعَيْبِ ، وَالسَّفَهُ ، وَالْعِدَّةُ ، وَالْكُفْرُ ، وَالْإِسْلَامُ ، وَالْوَصِيَّةُ ، وَالْقَسَامَةُ ، وَالْغَصْبُ ، وَالصَّدَاقُ ، وَالْأَشْرِبَةُ ، وَالْعُسْرُ ، وَالْإِفْلَاسُ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً وَبَعْضُهُمْ نَظَمَ غَالِبَهَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَالْإِرْثُ ) بِأَنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ فُلَانًا وَارِثُ فُلَانٍ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَا يَثْبُتُ الدَّيْنُ بِالتَّسَامُعِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّوْضِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ ) وَهُوَ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ","part":23,"page":359},{"id":11359,"text":"وَالْجَرْحُ ، وَعِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ .\rفَصْلٌ تَثْبُتُ التَّوْلِيَةُ بِشَاهِدَيْنِ يَخْرُجَانِ مَعَ الْمُتَوَلِّي يُخْبِرَانِ أَوْ بِاسْتِفَاضَةٍ وَعِبَارَتُهُ فِيهِ أَيْضًا فِي فَصْلٍ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَيَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ جَرْحٍ وَيُعْتَمَدُ فِيهِ مُعَايَنَةً أَوْ سَمَاعًا مِنْهُ أَوْ اسْتِفَاضَةً انْتَهَتْ .","part":23,"page":360},{"id":11360,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ ، وَالشَّهَادَةُ تُطْلَقُ عَلَى تَحَمُّلِهَا كَشَهِدْتُ بِمَعْنَى تَحَمَّلْت وَعَلَى أَدَائِهَا كَشَهِدْتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَعْنَى أَدَّيْت وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَتَحَمَّلْتُ شَهَادَةً بِمَعْنَى مَشْهُودًا بِهِ فَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ( تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَةُ الصَّكِّ ) وَهُوَ الْكِتَابُ ( فَرْضَا كِفَايَةٍ ) فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَإِقْرَارٍ أَمَّا فَرْضِيَّةُ التَّحَمُّلِ فِي ذَلِكَ فَلِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ ، وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَتَحَمَّلُ فَإِنْ ادَّعَى لِلتَّحَمُّلِ فَلَا وُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا لِيُشْهِدَهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ إنْ ادَّعَى لَهُ لَا فِي أَدَائِهِ وَلَهُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ حَبْسُهُ عِنْدَهُ لِلْأُجْرَةِ .\r( وَكَذَا الْأَدَاءُ ) لِلشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ وَقَعَ التَّحَمُّلُ اتِّفَاقًا ( إنْ كَانُوا جَمْعًا ) كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا ( فَلَوْ طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) مِنْ ( اثْنَيْنِ ) مِنْهُمْ ( أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا أَوْ ) إلَّا ( وَاحِدٌ ، وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِهِ وَبِيَمِينٍ ) عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَطْلُوبِ إلَيْهِ ( فَفَرْضُ عَيْنٍ ) وَإِلَّا لَأَفْضَى إلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ .\rوَقَالَ تَعَالَى { وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا } سَوَاءٌ","part":23,"page":361},{"id":11361,"text":"أَكَانَ الْحَقُّ فِي الثَّالِثَةِ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَمْ لَا فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ ، وَقَالَ لِلْمُدَّعِي : احْلِفْ مَعَهُ عَصَى لِأَنَّ مَقَاصِدَ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ .\rS","part":23,"page":362},{"id":11362,"text":"( فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا ) .\rإنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى كِتَابَةِ الصَّكِّ فِي الذِّكْرِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلتَّحَمُّلِ وَقَدَّمَ الْكِتَابَةَ عَلَى الْأَدَاءِ فِي بَيَانِ الْحُكْمِ لِأَنَّهَا تُطْلَبُ بَعْدَ التَّحَمُّلِ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ .\r.\r.\rإلَخْ كَمَا فِي شَرْحَيْ م ر وحج ثُمَّ قَالَ حَجّ فَالْمُرَادُ الْإِحَاطَةُ بِمَا سَتُطْلَبُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ بِهِ فِيهِ وَكَنَّوْا عَنْ تِلْكَ الْإِحَاطَةِ بِالتَّحَمُّلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ أَعْلَى الْأَمَانَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ حَمْلُهَا أَيْ الدُّخُولُ تَحْتَ وَرْطَتِهَا إلَى مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ فَفِيهِ مُجَازَانِ لِاسْتِعْمَالِ التَّحَمُّلِ ، وَالشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُمَا الْحَقِيقِيِّ ا هـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا أَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَعْنَى تَحَمُّلِهِ الْتِزَامُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ قَالَ أَقُولُ بَلْ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ يَعْنِي بِهِ الْأَدَاءَ الَّذِي هُوَ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحَمُّلِ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَّا بِتَأْوِيلِ تَحَمُّلِ حِفْظِهِ أَوْ أَدَائِهِ انْتَهَى ا هـ ( قَوْلُهُ : كَتَحَمَّلْتُ شَهَادَةً .\r.\r.\rإلَخْ ) بِمَعْنَى تَحَمَّلَتْ حِفْظَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَرِعَايَتَهُ وَضَبْطَهُ وَمَعْنَى أَدَائِهَا بِمَعْنَى الْمَشْهُودِ بِهِ الْإِخْبَارُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ : تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَكِتَابَةِ الصَّكِّ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ النِّسَاءِ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ بِالرِّجَالِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ فِي الْقَضِيَّةِ رِجَالٌ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَكْلِيفِ الْمُخَدَّرَةِ الْخُرُوجَ بَلْ يُرْسِلُ إلَيْهَا مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهَا وَلَوْ دُعِيَ لِشَهَادَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَدَّمَ أَخْوَفَهُمَا فَوْتًا وَإِلَّا تَخَيَّرَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْكِتَابُ ) فِي الْمُخْتَارِ صَكَّهُ ضَرَبَهُ وَبَابُهُ رَدَّ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَصَكَّتْ","part":23,"page":363},{"id":11363,"text":"وَجْهَهَا } وَالصَّكُّ : فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَالْجَمْعُ : أَصُكٌّ وَصِكَاكٌ وَصُكُوكٌ ا هـ .\rوَفِي : الْمِصْبَاحِ الصَّكُّ الْكِتَابُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْمُعَامَلَاتُ ، وَالْأَقَارِيرُ وَجَمْعُهُ صُكُوكٌ وَأَصُكٌّ وَصِكَاكٌ مِثْلُ : بَحْرٍ وَبُحُورٍ وَأَبْحُرٍ وَبِحَارٍ ، وَصَكَّ الرَّجُلُ لِلشَّرِّ صَكًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ إذَا كَتَبَ الصَّكَّ ، وَيُقَالُ هُوَ مُعَرَّبٌ ، وَكَانَتْ الْأَرْزَاقُ تُكْتَبُ صِكَاكًا فَتَخْرُجُ مَكْتُوبَةً فَتُبَاعُ فَنَهَى عَنْ شِرَاءِ الصَّكِّ وَصَكَّهُ صَكًّا ضَرَبَ قَفَاهُ وَوَجْهَهُ بِيَدِهِ مَبْسُوطَةً وَصَكَّ الْبَابَ أَغْلَقَهُ ، وَالصَّكُّ : أَنْ تَصْطَكَّ الرُّكْبَتَانِ وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَالذَّكَرُ أَصُكُّ ، وَالْأُنْثَى صَكًّا ا هـ ( قَوْلُهُ : فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْوَاقِعَةَ الْمَشْهُودَ فِيهَا فِي صُورَةِ التَّحَمُّلِ وَعَلَى الشُّهُودِ ، وَالْقَاضِي فِي صُورَةِ الْكِتَابَةِ لَكِنَّ كَوْنَ الْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْكِتَابَةُ كَأَنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مُتَعَلِّقَةً بِمَحْجُورٍ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لَا فِي كُلِّهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ ) كَبَيْعِ مَالِ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ الْإِشْهَادُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : ، وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ ) أَيْ عَلَى الشُّهُودِ لَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّهُودِ ، وَالْقَاضِي أَيْ فَالْقَاضِي لَيْسَ مُخَاطَبًا بِذَلِكَ مُطْلَقًا فِي الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ بَلْ يُسَنُّ مَا لَمْ يَكُنْ لِنَحْوِ صَبِيٍّ وَإِلَّا وَجَبَ عَيْنًا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَحْضُرَ .\r.\r.\rإلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ الِاسْتِمَاعُ ، وَالْإِصْغَاءُ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ دُعِيَ لِلتَّحَمُّلِ ) أَيْ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَأَمَّا مَنْ فَوْقَ مَسَافَةِ","part":23,"page":364},{"id":11364,"text":"الْعَدْوَى فَلَا وُجُوبَ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي مَعْذُورًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ أَوْ دَعَا الزَّوْجُ أَرْبَعَةً إلَى الشَّهَادَةِ بِزِنَا زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ دُونِ أَرْبَعَةٍ وَبِخِلَافِ دُعَاءِ غَيْرِ الزَّوْجِ ا هـ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَجِبُ التَّحَمُّلُ مِنْهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَسَافَةُ الْعَدْوَى كَمَا فِي الْأَدَاءِ الْآتِي ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لمر فَوَافَقَ عَلَيْهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : يُشْهِدَهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ كِتَابَةَ مَا جَرَى تَعَيَّنَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ كَالْأَدَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِكَوْنِ كِتَابَةِ الصَّكِّ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَثَرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقَاضِي بِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ تُغْنِي عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : إلَّا بِأُجْرَةٍ ) وَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُصَالِحِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَكْتُوبِ لَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لَا فِي أَدَائِهِ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ بِالْبَلَدِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى رُكُوبٍ وَإِلَّا وَجَبَ أُجْرَةُ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَرْكُوبٌ .\rوَفِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرْكُوبٌ فَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ بِأَنْ كَانَ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَانَ لَهُ أُجْرَةُ مَا يَرْكَبُهُ وَنَفَقَةُ الطَّرِيقِ أَيْ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي السَّفَرِ زِيَادَةً عَلَى أَصْلِ نَفَقَتِهِ مَا لَمْ يُعْطِهِ ذَلِكَ عَنْ سَفِيهٍ وَإِلَّا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ التَّحَمُّلِ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ كُلْفَةُ مَشْيٍ أَوْ نَحْوِهِ وَهِيَ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْمَشْيِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الزِّيَادَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَلِيلِ ، وَالْحَقِيرِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا لِلْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِوَضًا وَلِأَنَّهُ كَلَامٌ يَسِيرٌ لَا","part":23,"page":365},{"id":11365,"text":"أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ وَفَارَقَ التَّحَمُّلَ بِأَنَّ الْأَخْذَ لِلْأَدَاءِ يُورِثُ تُهْمَةً قَوِيَّةً مَعَ أَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ لَا تَفُوتُ بِهِ مَنْفَعَةٌ مُتَقَوَّمَةٌ بِخِلَافِ زَمَنِ التَّحَمُّلِ نَعَمْ إنْ ادَّعَى مَنْ فَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى فَأَكْثَرَ فَلَهُ نَفَقَةُ الطَّرِيقِ وَأُجْرَةُ الرُّكُوبِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْ وَكَسْبٌ عُطِّلَ عَنْهُ فَيَأْخُذُ قَدْرَهُ لَا لِمَنْ يُؤَدِّي فِي الْبَلَدِ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ وَلَهُ صَرْفُ الْمُعْطَى إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ يَمْلِكُهُ مِلْكًا مُطْلَقًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَرْفُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَذْهَبُ مَعَك إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْعَدْوَى إلَّا بِكَذَا وَإِنْ كَثُرُوا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَشْيُ الشَّاهِدِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوبِ خَارِمًا لِلْمُرُوءَةِ ، وَالْمُتَّجَهُ امْتِنَاعُهُ فِيمَنْ هَذَا شَأْنُهُ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْبَلَدَيْنِ فَقَدْ يَأْتِي فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَيُعَدُّ ذَلِكَ خَرْمًا لِلْمُرُوءَةِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَوْ يَفْعَلَهُ تَوَاضُعًا انْتَهَتْ مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش عَلَيْهِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تَحَمُّلِهِ .\r.\r.\rإلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ ( فَرْعٌ ) الْأَحْسَنُ تَبَرُّعُ الشَّاهِدِ بِالتَّحَمُّلِ ، وَالْأَدَاءِ وَإِلَّا فَلَهُ أُجْرَةُ التَّحَمُّلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ خِلَافًا لِلرَّوْضَةِ ثُمَّ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إذْ ادَّعَى لَهُ إلَّا إنْ تَحَمَّلَ وَهُوَ بِمَكَانِهِ وَأَمَّا الْأَدَاءُ فَإِنْ دُعِيَ لَهُ فِي الْبَلَدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ خَارِجَهُ مِنْ الْعَدْوَى فَلَهُ طَلَبُ نَفَقَةِ الطَّرِيقِ وَأُجْرَةُ مَرْكُوبِهِ فَإِنْ احْتَاجَ لِلرُّكُوبِ فِي الْبَلَدِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ أَوْ فَوْقَ الْعَدْوَى فَلَهُ أَخْذُ الْجُعَلِ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى أُجْرَةِ الرُّكُوبِ ا هـ فَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِنَفَقَةِ الطَّرِيقِ أَصْلُ النَّفَقَةِ أَوْ الزَّائِدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ فِيمَا","part":23,"page":366},{"id":11366,"text":"اُحْتِيجَ إلَى سَفَرٍ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهَا كِسْوَةٌ اُحْتِيجَ إلَيْهَا فِي هَذَا السَّفَرِ وَانْظُرْ خَارِجَ الْبَلَدِ دُونَ الْعَدْوَى .\rوَقَوْلُهُ : \" وَأَمَّا الْأَدَاءُ .\r.\r.\rإلَخْ ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا لِلْأَدَاءِ إلَّا إنْ دُعِيَ مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى فَلَهُ نَفَقَةُ الطَّرِيقِ وَأُجْرَةُ الرُّكُوبِ لَا لِمَنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا إنْ احْتَاجَهُ ا هـ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ عَلَى الْمُتَحَمِّلِينَ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانُوا جَمْعًا ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَيَّدَ الْفَرْضُ أَيْ أَيْضًا بِطَلَبِ الْأَدَاءِ مِنْ الْكُلِّ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ نِصَابِ الشَّهَادَةِ فَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ كُلًّا وَلَا بَعْضًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ أَصْلًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ .\r.\r.\rإلَخْ ) فَإِنْ شَهِدَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَذَاكَ وَإِلَّا أَثِمُوا سَوَاءٌ دَعَاهُمْ مُجْتَمَعِينَ أَمْ مُتَفَرِّقِينَ ، وَالْمُمْتَنِعُ أَوَّلًا أَكْثَرُ إثْمًا لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ كَمَا أَنَّ الْمُجِيبَ أَوَّلًا أَكْثَرُهُمْ أَجْرًا لِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : بِخِلَافِ التَّحَمُّلِ إذَا طُلِبَ مِنْ اثْنَيْنِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَطْعًا لِأَنَّهُ طَلَبٌ لِأَمَانَةِ يَتَحَمَّلُونَهَا ا هـ عَمِيرَةُ .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ : وَلَوْ طُلِبَ اثْنَانِ مِنْ جَمْعٍ لِيَتَحَمَّلَا لَمْ يَتَعَيَّنَا ثُمَّ إنْ ظُنَّ امْتِنَاعُ غَيْرِهِمَا اتَّجَهَ الْوُجُوبُ انْتَهَتْ فَهَلَّا جَرَى هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْأَدَاءِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا ) كَأَنْ لَمْ يَتَحَمَّلْ غَيْرُهُمَا أَوْ مَاتَ الْبَاقُونَ أَوْ جُنُّوا أَوْ فَسَقُوا أَوْ غَابُوا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَطْلُوبِ إلَيْهِ ) يُعْلَمُ مِنْهُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَرَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فِي الثَّالِثَةِ ) وَيَظْهَرُ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِالثَّالِثَةِ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : عَصَى ) أَيْ وَكَانَ كَبِيرَةً ا هـ عَزِيزِيٌّ","part":23,"page":367},{"id":11367,"text":"لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَكْتُمُهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } أَيْ مَمْسُوخٌ .\rوَعِبَارَةُ ح ل عَصَى أَيْ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِكَوْنِهِ كَبِيرَةً انْتَهَتْ .","part":23,"page":368},{"id":11368,"text":"( وَإِنَّمَا يَجِبُ ) الْأَدَاءُ .\r( إنْ دُعِيَ ) الْمُتَحَمِّلُ ( مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَى الْقَاضِي لِلْأَدَاءِ مِنْهَا ( وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى فِسْقِهِ ) بِأَنْ أُجْمِعَ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشَارِبِ نَبِيذٍ فَيَلْزَمُ شَارِبَهُ الْأَدَاءُ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ أَمَّا إذَا أُجْمِعَ عَلَى .\rفِسْقِهِ كَشَارِبِ الْخَمْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ فِسْقًا ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ( وَلَا عُذْرَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ ) كَتَخْدِيرِ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ الْجُمُعَةُ .\rS","part":23,"page":369},{"id":11369,"text":"( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَجِبُ الْأَدَاءُ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ كَتْمُ ذَلِكَ .\rوَقَالَ النَّوَوِيُّ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الشَّهَادَةِ شَهِدَ وَصَرَّحَ ابْنُ سُرَاقَةَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِقَتْلِهِ لِلْكَافِرِ عِنْدَ حَاكِمٍ حَنَفِيٍّ .\rقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : مِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ الشَّهَادَةِ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ أَوْ تَعْرِيضٍ بِقَذْفٍ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَيَحُدُّ بِالتَّعْرِيضِ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْبَيْعُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شُفْعَةُ الْجِوَارِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ آدَمِيٍّ ا هـ وَاعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ يَحْرُمُ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنْ يَشْهَدَ بِالتَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ عِنْدَ مَنْ يَحُدُّ بِهِ وَبِالرِّدَّةِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا فَيَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ عِنْدَ نَحْوِ أَمِيرٍ وَقَاضٍ فَاسِقٍ لَمْ تَصِحَّ تَوْلِيَتُهُ إنْ تَعَيَّنَ وُصُولُ الْحَقِّ لِمُسْتَحِقِّهِ طَرِيقًا لَهُ أَوْ عِنْدَ قَاضٍ مُتَعَنِّتٍ أَوْ جَائِرٍ أَيْ لَمْ يَخْشَ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ قَالَ : لِي عِنْدَ فُلَانٍ شَهَادَةٌ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُجِبْهُ لِاعْتِرَافِهِ بِفِسْقِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقُلْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِاحْتِمَالِهِ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ : وَاسْتَثْنَى الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ مَا إذَا لَمْ يَعْتَدْ الْمَشْيَ وَلَا مَرْكُوبَ لَهُ أَوْ أُحْضِرَ لَهُ مَرْكُوبٌ وَهُوَ مِمَّنْ يَسْتَنْكِرُ الرُّكُوبَ فِي حَقِّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ ا هـ .\rثُمَّ قَالَ أَيْ م ر فِي شَرْحِهِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤَدِّي لَفْظُ أَشْهَدُ فَلَا يَكْفِي مُرَادِفُهُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الظُّهُورِ وَمَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ حُكْمُ مَجِيءِ الشَّاهِدِ بِمُرَادِفِ مَا سَمِعَهُ وَلَوْ عَرَفَ الشَّاهِدُ السَّبَبَ كَالْإِقْرَارِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِالِاسْتِحْقَاقِ","part":23,"page":370},{"id":11370,"text":"أَوْ الْمِلْكِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : لَا قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ : إنَّهُ الْأَشْهَرُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِأَنَّهُ قَدْ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِسَبَبٍ سَبَبًا وَلِأَنَّ وَظِيفَتَهُ نَقْلُ مَا سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ ثُمَّ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِيهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ لَا تَرْتِيبُ الْأَحْكَامِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَثَانِيهِمَا نَعَمْ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ ، وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ شَهَادَةً صَحِيحَةً فَقَالَ الْآخَرُ : أَشْهَدُ بِمَا أَوْ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ بِهِ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يَقُولَ مِثْلَ مَا قَالَ وَيَسْتَوْفِيَهَا لَفْظًا كَالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ أَدَاءً لَا حِكَايَةٍ ، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِخِلَافِهِ لِجَهْلِ أَكْثَرِ الْحُكَّامِ قَالَ جَمْعٌ : وَلَا يَكْفِي أَشْهَدُ بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطِّي وَلَا بِمَضْمُونِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ إجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ وَلَوْ مِنْ عَالِمٍ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْقَاضِي اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا وَضَعْت بِهِ خَطِّي لَكِنْ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِذَلِكَ فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرَةِ إذَا عَرَفَ الشَّاهِدُ ، وَالْقَاضِي مَا تَضَمَّنَهُ الْكِتَابُ ، وَيُقَاسُ بِهِ الْأَخِيرَةُ بَلْ قَالَ جَمْعٌ : إنَّ عَمَلَ كَثِيرٍ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي الْجَمِيعِ وَلَا يَكْفِي نَعَمْ لِمَنْ قَالَ لَهُ : أَشْهَدُ عَلَيْك بِمَا نُسِبَ إلَيْك فِي هَذَا الْكِتَابِ إلَّا إنْ قِيلَ لَهُ : ذَلِكَ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُهُ وَكَذَا الْمُقِرُّ نَعَمْ إنْ قَالَ أَعْلَمُ بِمَا فِيهِ وَأَنَا مُقِرٌّ بِهِ كَفَى وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَكْسِ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ إذَا قُصِدَ بِهِ ضَبْطُ الْحُقُوقِ لِتُرَدَّ لِأَرْبَابِهَا إنْ حَصَلَ عَدْلٌ وَيَكْفِي قَوْلُ شَاهِدِ النِّكَاحِ : : أَشْهَدُ أَنِّي حَضَرْت الْعَقْدَ أَوْ حَضَرْته وَأَشْهَدُ بِهِ وَلَوْ قَالَ : لَا شَهَادَةَ لَنَا فِي كَذَا ثُمَّ شَهِدَا فِي","part":23,"page":371},{"id":11371,"text":"زَمَنٍ يَحْتَمِلُ وُقُوعَ التَّحَمُّلِ فِيهِ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا أَثَّرَ وَلَوْ قَالَ : لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ كُنْت نَسِيت اتَّجَهَ قَبُولُهَا حَيْثُ اُشْتُهِرَتْ دِيَانَتُهُ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : إنْ دُعِيَ الْمُتَحَمِّلُ ) أَيْ دَعَاهُ الْقَاضِي أَوْ الْمُسْتَحِقُّ فَإِنْ دَعَاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ مُطْلَقًا فَقَدْ دَعَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الشُّهُودَ مِنْ الْكُوفَةِ لِلْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى أَيْ فِي غَيْرِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ أَمَّا فِيهَا فَيَجِبُ وَلَوْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ س ل فَإِنْ لَمْ يُدْعَ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فَتَلْزَمُهُ فَوْرًا إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا إنْ دُعِيَ الْمُتَحَمِّلُ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ حِسْبَةً مِنْ نَسَبٍ وَطَلَاقٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِيمَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهَا كَغَيْرِهَا لِإِمْكَانِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يَجِبُ أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يُشْهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ دُعِيَ لِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ } وَلِلْمَشَقَّةِ وَلِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ حِينَئِذٍ ا هـ فَانْظُرْ إذَا فَقَدَ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ : فَلَوْ دُعِيَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَفَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحُضُورُ لِلْأَدَاءِ لِمَا مَرَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا إنْ دَعَاهُ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ الْحَاكِمُ وَلَيْسَ فِي عَمَلِهِ فَإِنْ دَعَاهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ فِي عَمَلِهِ أَوْ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَجِبَ حُضُورُهُ .\rوَقَدْ اسْتَحْضَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الشُّهُودَ","part":23,"page":372},{"id":11372,"text":"مِنْ الْكُوفَةِ إلَى الْمَدِينَةِ وَرُوِيَ مِنْ الشَّامِ أَيْضًا وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ سم وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِشِدَّةِ اخْتِلَالِ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى فِسْقِهِ ) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ ) هَذَا يُخْرِجُ الْمُقَلِّدَ لِمَنْ يَرُدُّ الشَّهَادَةَ بِهِ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَقَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إذَا كَانَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا يُفَسَّقُ بِذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا أُجْمِعَ عَلَى فِسْقِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ كَانَ مَعَ الْمُجْمَعِ عَلَى فِسْقِهِ عَدْلٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إلَّا فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيمَا عَدَاهُ وَيَجُوزُ لِلْعَدْلِ الشَّهَادَةُ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُرَتِّبُ عَلَيْهِ مَا لَا يَعْتَقِدُهُ هُوَ كَبَيْعٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى إثْبَاتَ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَرَاهَا أَوْ شَهِدَ هُوَ بِتَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ بِوَلِيٍّ غَيْرِ مُجْيِرٍ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ ، وَالشَّاهِدُ لَا يَرَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُقَلِّدْ وَيَجُوزُ لَهُ تَحَمُّلُ ذَلِكَ وَلَوْ قَصْدًا نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِصِحَّةِ أَوْ اسْتِحْقَاقِ مَا يَعْتَقِدُ فَسَادَهُ وَلَا أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي وُقُوعِهِ إلَّا إنْ قَلَّدَ الْقَائِلَ بِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ) رَاجِعٌ لِلظَّاهِرِ ، وَالْخَفِيِّ لَكِنَّ مَحِلَّهُ فِي الْخَفِيِّ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ لِلْمُدَّعِي وَأَنَّهُ يُضِيعُ إذَا لَمْ يَشْهَدُوا وَإِلَّا فَتَجِبُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ .\rوَعِبَارَةُ ز ي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : فِي تَحْرِيمِ الْأَدَاءِ مَعَ الْفِسْقِ الْخَفِيِّ نَظَرٌ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ بِحَقٍّ وَإِعَانَةٌ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْقَاضِي إذْ لَمْ يُقَصِّرْ بَلْ يَتَّجِهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي الْأَدَاءِ إنْقَاذُ نَفْسٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ عُضْوٍ قَالَ : وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ ا هـ م ر انْتَهَتْ","part":23,"page":373},{"id":11373,"text":".\r( فَرْعٌ ) إذَا قَالَ الشَّاهِدُ لَسْت بِشَاهِدٍ فِي هَذَا الشَّيْءِ ثُمَّ جَاءَ وَشَهِدَ نُظِرَ إنْ قَالَهُ حِينَ تَصَدَّى لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ ، وَإِنْ قَالَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ أَوْ يَوْمٍ قُبِلَتْ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ الْجُمُعَةُ ) اسْتَثْنَى مِنْهُ أَكْلَ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ فَلَيْسَ عُذْرًا هُنَا .","part":23,"page":374},{"id":11374,"text":"( وَالْمَعْذُورُ يُشْهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي ) إلَيْهِ ( مَنْ يَسْمَعُهَا ) وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ وَكَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ .\rS( قَوْلُهُ : وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَتَى وَجَبَ الْأَدَاءُ كَانَ فَوْرِيًّا نَعَمْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِفَرَاغِ حَمَّامٍ وَأَكْلٍ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَتْ .","part":23,"page":375},{"id":11375,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا .\r( تُقْبَلُ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ ) شَهَادَتُهُ ( فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ ) تَعَالَى ( وَإِحْصَانٍ ) مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ لَازِمُ الْأَدَاءِ فَيُشْهَدُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْإِحْصَانِ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْإِحْصَانُ فِي الْجُمْلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ ، وَحَقَّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَذِكْرُ الْإِحْصَانِ مِنْ زِيَادَتِي ، وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الشَّهَادَةِ غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةِ مَرْدُودِهَا كَفَاسِقٍ وَرَقِيقٍ وَعَدُوٍّ وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ فِي وِلَادَةٍ أَوْ رَضَاعٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ فَصْلِ لَا يَكْفِي لِغَيْرِ هِلَالِ رَمَضَانَ شَاهِدٌ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ تُثْبِتُ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا مَا يَشْهَدُ بِهِ الْأَصْلُ ( وَتَحَمُّلُهُ بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ ) الْأَصْلُ أَيْ يَلْتَمِسَ مِنْهُ رِعَايَةَ الشَّهَادَةِ وَضَبْطَهَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ نِيَابَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْإِذْنُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي ( فَيَقُولَ أَنَا شَاهِدٌ بِكَذَا وَأُشْهِدُك ) أَوْ أَشْهَدْتُك ( أَوْ اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي ) بِهِ وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ الْمُسْتَرْعَى لَهُ ذَلِكَ .\rكَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا عَطَفْته عَلَى يَسْتَرْعِيَهُ بِقَوْلِي ( وَ ) بِأَنْ ( يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ ) وَلَوْ مُحَكَّمًا أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ ( أَوْ ) بِأَنْ يَسْمَعَهُ ( يُبَيِّنُ سَبَبَهَا ) أَيْ الشَّهَادَةِ ( كَأَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا قَرْضًا ) فَلِسَامِعِهِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ","part":23,"page":376},{"id":11376,"text":"وَلَمْ يَشْهَدْ عِنْدَ حَاكِمٍ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ الْوَعْدِ ، وَالتَّسَاهُلِ مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي مَا لَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا أَوْ أَشْهَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا أَوْ أُعْلِمُك أَوْ أُخْبِرُك بِكَذَا أَوْ أَنَا عَالِمٌ بِهِ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ قَدْ يُرِيدُ عِدَةً كَأَنْ قَدْ وَعَدَهَا أَوْ يُشِيرُ بِكَلِمَةِ عَلَى إلَى أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ وَقَدْ يَتَسَاهَلُ بِإِطْلَاقِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ فَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الشَّهَادَةِ أَحْجَمَ ( وَلْيُبَيِّنْ ) وُجُوبًا ( الْفَرْعُ عِنْدَ الْأَدَاءِ جِهَةَ التَّحَمُّلِ ) فَإِنْ اسْتَرْعَاهُ الْأَصْلُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا شَهِدَ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَأَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَرْعِهِ بَيَّنَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ إلَى سَبَبِهِ ( إلَّا أَنْ يَثِقَ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ ) فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ كَقَوْلِهِ أَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ فُلَانٍ بِكَذَا لِحُصُولِ الْغَرَضِ .\rS","part":23,"page":377},{"id":11377,"text":"( فَصْلٌ فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ) .\rأَيْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَقَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ الْفَرْعِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : تُقْبَلُ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةِ .\r.\r.\rإلَخْ ) هُوَ شَامِلٌ بِعُمُومِهِ لِشَهَادَةِ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ انْتَهَى عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِحْصَانٍ ) أَيْ إحْصَانِ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ م ر بِأَنْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ مُحْصَنًا فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِحْصَانِهِ لِأَجْلِ رَجْمِهِ فَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَةِ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ ، وَالْمُرَادُ بِمَنْعِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي عُقُوبَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى مَعَ إثْبَاتِهَا بِهَا فَلَوْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ آخَرَيْنِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَدَّ فُلَانًا قُبِلَتْ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ أَيْ بِالنَّظَرِ إلَى إثْبَاتِهَا لَا بِالنَّظَرِ إلَى رَدِّهَا فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا حُدَّ قُبِلَتْ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ حَقُّ آدَمِيٍّ ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى ) عِلَّةٌ لِكُلٍّ مِنْ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ ، وَالْإِحْصَانِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي حَقِّ اللَّهِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَمُتَعَلِّقًا بِهِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لِلَّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ ، وَالْإِحْصَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِإِدْخَالِ هَذَا الْوَصْفِ فِي الْعِلَّةِ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِإِحْدَى الدَّعْوَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) احْتِرَازٌ عَنْ زِنَا الْبِكْرِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُوَ رَجْمُ الزَّانِي فَكَأَنَّهُ قَالَ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى الَّذِي يُشْتَرَطُ الْإِحْصَانُ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَمَا ذَكَرَ فَشَمَلَتْ الْعِبَارَةُ حَدَّ الشُّرْبِ وَجَلْدَ الْبِكْرِ وَرَجْمَ الثَّيِّبِ وَغَيْرَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ التَّحَمُّلُ فِيهِ مُطْلَقًا أَيْ شُرِطَ فِيهِ","part":23,"page":378},{"id":11378,"text":"الْإِحْصَانُ أَمْ لَا ا هـ ح ف ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ شَهَادَةِ مَرْدُودِهَا ) أَيْ وَإِنْ صَارَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ شَهَادَةِ الْفَرْعِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَحَمُّلُ النِّسَاءِ ) فَصَلَهُ بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِمَّا هُنَا فَلِذَلِكَ قَالَ كَمَا عُلِمَ مِنْ فَصْلِ لَا يَكْفِي ، وَقَوْلُهُ تَحَمُّلُ النِّسَاءِ أَيْ سَوَاءٌ كُنَّ خَالِصًا أَوْ مَعَ الرِّجَالِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ رِجَالًا أَمْ نِسَاءً كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ تَثْبُتُ شَهَادَةُ الْأَصْلِ أَيْ وَشَهَادَةُ الْأَصْلِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا لَا تُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ ا هـ ز ي وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ تَحَمَّلَ فَرْعٌ وَاحِدٌ عَنْ أَصْلٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَأَرَادَ ذُو الْحَقِّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ هَذَا الْفَرْعِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْأَصْلِ لَا تَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَأَنَّهُ لَوْ شَهِدَ فَرْعَانِ عَلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ فَلَهُ الْحَلِفُ مَعَهُمَا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَسْتَرْعِيَهُ الْأَصْلُ ) أَيْ فَلَهَا صُوَرٌ أَرْبَعٌ أَنْ يَسْتَرْعِيَهُ أَوْ يَسْمَعَهُ يَسْتَرْعِي غَيْرَهُ أَوْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ يَسْمَعَهُ يُبَيِّنُ السَّبَبَ بِلَفْظِ شَهَادَةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ الْمُسْتَرْعِي لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ يُبَيِّنُ السَّبَبَ وَقَوْلُهُ كَمَا يُؤْخَذُ .\r.\r.\rإلَخْ وَجْهُ الْأَخْذِ الْقِيَاسُ لِلسَّمَاعِ مِنْ الْمُسْتَرْعِي عَلَى السَّمَاعِ مِمَّنْ يَشْهَدُ عِنْدَ الْقَاضِي وَمِمَّنْ يُبَيِّنُ السَّبَبَ لَكِنْ فِي الْقِيَاسِ عَلَى الثَّانِي نَوْعُ وَهْنٍ إذْ الْأَصْلُ يَجِبُ فِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ ، وَالْفَرْعُ لَا يَجِبُ فِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِأَنْ يَسْمَعَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ الشَّارِحُ يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَ أَمِيرٍ أَوْ وَزِيرٍ بِنَاءً","part":23,"page":379},{"id":11379,"text":"عَلَى تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ وُجُوبَ أَدَائِهَا عِنْدَهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ بِنَاؤُهُ عَلَى وُجُوبِ أَدَائِهَا بَلْ يَأْتِي عَلَى جَوَازِهِ أَيْضًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ يُبَيِّنُ سَبَبَهَا ) أَيْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُحْتَرَزِ ( قَوْلُهُ : مَعَ الْإِسْنَادِ إلَى السَّبَبِ ) أَيْ لِأَنَّ إسْنَادَهُ إلَى السَّبَبِ يَمْنَعُ احْتِمَالَ التَّسَاهُلِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ أَيْضًا ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ عِنْدِي شَهَادَةٌ بِكَذَا ) أَيْ وَإِنْ قَالَ شَهَادَةٌ جَازِمَةٌ لَا تَرَدُّدَ فِيهَا ا هـ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَتَسَاهَلُ ) أَيْ الشَّاهِدُ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ وَقَوْلُهُ بِإِطْلَاقِهِ أَيْ إطْلَاقِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ لَمْ يُسْنَدْ لِلسَّبَبِ وَقَوْلُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَحَمْلِهِ عَلَى الْإِعْطَاءِ أَوْ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَقَوْلُهُ أَوْ فَاسِدٍ كَأَنْ كَانَ غَرَضُهُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ عَلَى قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَحْجَمَ ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ عَلَى الْجِيمِ وَبِالْعَكْسِ أَيْ امْتَنَعَ مِنْ الشَّهَادَةِ ا هـ ع ش أَيْ وَادَّعَى أَنَّهُ وَعْدٌ لَا شَهَادَةٌ ا هـ شَيْخُنَا حُ ف ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ أَسْنَدَ الْمَشْهُودَ بِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْتَرْعِي غَيْرَهُ كَمَا مَرَّ .","part":23,"page":380},{"id":11380,"text":"( وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَصْلِ عَدَاوَةٌ أَوْ فِسْقٌ ) بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( لَمْ يَشْهَدْ فَرْعٌ ) لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دُفْعَةً فَتُورِثُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى وَلَيْسَ لِمُدَّتِهَا الْمَاضِيَةِ ضَبْطٌ فَتَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ فَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْمَوَانِعُ اُحْتِيجَ إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ .\rS","part":23,"page":381},{"id":11381,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَصْلِ عَدَاوَةٌ .\rإلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ مِنْ حِينِ التَّحَمُّلِ إلَى الْأَدَاءِ ا هـ ح ل وَبِذَلِكَ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَامْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا لِفِسْقِ غَيْرِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : عَدَاوَةٌ ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا لَا تَهْجُمُ غَالِبًا دُفْعَةً ) أَيْ لَا تَظْهَرُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ تَكَرُّرِهَا لِأَنَّ عَادَةَ اللَّهِ جَرَتْ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ عَلَى شَخْصٍ مَعْصِيَةٌ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ سَبَقَتْ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ خُفْيَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ سَتَّارٌ فَيَسْتُرُ أَوَّلًا وَثَانِيًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَغْضَبُ فَيُظْهِرَهَا لِيَنْتَقِمَ مِنْ الْفَاعِلِ بِسَبَبِهَا ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ هَجَمَتْ عَلَيْهِ هُجُومًا مِنْ بَابِ قَعَدَ دَخَلَتْ بَغْتَةً عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُ وَهَجَمْته عَلَى الْقَوْمِ جَعَلْته يَهْجُمُ عَلَيْهِمْ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَتَنْعَطِفُ إلَى حَالَةِ التَّحَمُّلِ ) الِانْعِطَافُ هُوَ السَّرَيَانُ مِنْ الْمُسْتَقْبَلِ لِلْمَاضِي ، وَالِاسْتِصْحَابُ عَكْسُهُ فَإِذَا كَانَ التَّحَمُّلُ فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ ثُمَّ إنَّ الْأَصْلَ حَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْعَدَاوَةِ فِي رَبِيعٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ حِينَئِذٍ لِأَنَّ حُصُولَ الْعَدَاوَةِ مِنْ الْأَصْلِ فِي رَبِيعٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ وَيَصْدُقُ ذَلِكَ بِحَالَةِ التَّحَمُّلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْفِسْقِ ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّتِي هِيَ سَنَةٌ لِيَتَحَقَّقَ زَوَالُهَا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا إلَى تَحَمُّلٍ جَدِيدٍ ) أَيْ مِنْ الْفَرْعِ أَيْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْفَرْعِ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلًا جَدِيدًا لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى الْأَصْلِ مُدَّةُ الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ .","part":23,"page":382},{"id":11382,"text":"( وَصَحَّ أَدَاءُ كَامِلٍ تَحَمَّلَ ) حَالَةَ كَوْنِهِ ( نَاقِصًا ) كَفَاسِقٍ وَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ تَحَمَّلَ ثُمَّ أَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَالْأَصْلِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَيَكْفِي فَرْعَانِ لِأَصْلَيْنِ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يُشْتَرَطُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَرْعَانِ كَمَا لَوْ شَهِدَا عَلَى مُقِرَّيْنِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ لِهَذَا وَوَاحِدٌ لِلْآخَرِ .\rS( قَوْلُهُ : كَالْأَصْلِ ) أَيْ إذَا تَحَمَّلَ نَاقِصًا وَأَدَّى بَعْدَ كَمَالِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ) بِأَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ أَنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا شَهِدَا بِكَذَا وَأَشْهَدُ أَنَا عَلَى شَهَادَتِهِمَا ا هـ ع ش .","part":23,"page":383},{"id":11383,"text":"( وَشَرْطُ قَبُولِهَا ) أَيْ شَهَادَةِ الْفَرْعِ ( مَوْتُ أَصْلٍ أَوْ عُذْرُهُ بِعُذْرِ جُمُعَةٍ ) كَمَرَضٍ يَشُقُّ بِهِ حُضُورُهُ وَعَمًى وَجُنُونٍ وَخَوْفٍ مِنْ غَرِيمٍ فَتَعْبِيرِي بِعُذْرِ الْجُمُعَةِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ نَعَمْ اسْتَثْنَى الْإِمَامُ الْإِغْمَاءَ .\rحَضَرًا فَيُنْتَظَرُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ بَلْ جَزَمَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ( أَوْ غَيْبَتُهُ فَوْقَ ) مَسَافَةِ ( عَدْوَى ) بِزِيَادَتِي فَوْقَ فَلَا تُقْبَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَتْ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ حِينَئِذٍ ( وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فَرْعٌ ) وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدْلًا لِتُعْرَفَ عَدَالَتُهُ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَكْفِ لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَعْرِفُ جَرْحَهُ لَوْ سَمَّاهُ وَلِأَنَّهُ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ عَلَى الْخَصْمِ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْفَرْعِ ( تَزْكِيَتُهُ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ فِي وَاقِعَةٍ وَزَكَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ الْفَرْعِ لِلْأَصْلِ مِنْ تَتِمَّةِ شَهَادَتِهِ وَلِذَلِكَ شَرَطَهَا بَعْضُهُمْ وَفِي تِلْكَ قَامَ الشَّاهِدُ الْمُزَكَّى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَصِحُّ قِيَامُهُ بِالثَّانِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ الْفَرْعِ تَزْكِيَةُ الْأَصْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بَلْ لَهُ إطْلَاقُهَا ، وَالْحَاكِمُ يَبْحَثُ عَنْ عَدَالَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَعَرَّضَ فِي شَهَادَتِهِ لِصِدْقِ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَ شَاهِدٍ حَيْثُ يَتَعَرَّضُ لِصِدْقِهِ لِأَنَّهُ يَعْرِفُهُ .\rS","part":23,"page":384},{"id":11384,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ عُذْرُهُ بِعُذْرِ جُمُعَةٍ ) أَيْ مِنْ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ دُونَ مَا يَعُمُّهُمَا كَوَحْلٍ وَمَطَرٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ : وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْفَرْعَ لَوْ تَحَمَّلَ الْمَشَقَّةَ فِي الْوَحْلِ وَحَضَرَ لَا يُقْبَلُ وَفِيهِ بُعْدٌ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَعْذَارُ الْجُمُعَةِ أَعْذَارًا هُنَا لِأَنَّ جَمِيعَهَا يَقْتَضِي تَعَسُّرَ الْحُضُورِ قَالَا وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْذَارِ الْخَاصَّةِ بِالْأَصْلِ فَإِنْ عَمَّتْ الْفَرْعَ أَيْضًا كَالْمَطَرِ ، وَالْوَحْلِ لَمْ يُقْبَلْ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافُهُ فَقَدْ يَتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةَ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ دُونَ الْأَصْلِ وَلَيْسَ مِنْ الْأَعْذَارِ الِاعْتِكَافُ وَلَوْ مَنْذُورًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ انْتَهَتْ وَمِنْ الْأَعْذَارِ فِي الْجُمُعَةِ الرِّيحُ الْكَرِيهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ عُذْرٌ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْتَظَرَ هُنَا زَوَالُهُ لِأَنَّ زَمَنَهُ يَسِيرٌ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : بِعُذْرِ جُمُعَةٍ ) لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي نَظِيرِهِ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ لِأَنَّ الْعُذْرَ ثَمَّ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ لِلتَّخْدِيرِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ لِمَا لَا يَخْفَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَجُنُونٍ ) أَيْ وَخَرَسٍ وَقَوْلُهُ حَضَرًا أَيْ بِالْبَلَدِ وَقَوْلُهُ لِقُرْبِ زَوَالِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ أَكْلَ نَحْوِ الْبَصَلِ لَيْسَ عُذْرًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : حَضَرًا ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغَيْبَةِ لِأَنَّ نَفْسَهَا عُذْرٌ لَا الْإِغْمَاءُ فِيهَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَكَذَا أَيْ لَا يَمْنَعُ شَهَادَةَ الْفَرْعِ إغْمَاءٌ أَيْ إغْمَاءُ الْأَصْلِ إنْ غَابَ وَإِلَّا اُنْتُظِرَ لِقُرْبِ زَوَالِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا مِنْ شَأْنِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ مِنْ التَّفْصِيلِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَرَضِ لَا يُنْتَظَرُ زَوَالُهُ لِعَدَمِ مُنَافَاتِهِ لِلشَّهَادَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْبَتُهُ فَوْقَ عَدْوَى ) يُسْتَثْنَى أَصْحَابُ الْمَسَائِلِ إذَا شَهِدُوا عَلَى الْمُزَكِّينَ كَمَا سَلَفَ عَلَى مَا فِيهِ ا","part":23,"page":385},{"id":11385,"text":"هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَفِي شَرْحِ م ر وَمَرَّ فِي التَّزْكِيَةِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ بِهَا عَنْ أَخْرَسَ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ فِي الْبَلَدِ لِمَزِيدِ الْحَاجَةِ لِذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يُسَمِّيَهُ فَرْعٌ ) الْمُرَادُ تَسْمِيَةٌ تَحْصُلُ بِهَا الْمَعْرِفَةُ وَصَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ تَسْمِيَةِ الْقَاضِي الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِمَا غَلَبَ عَلَى الْقُضَاةِ مِنْ الْجَهْلِ ، وَالْفِسْقِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ ) أَيْ الشَّأْنَ يَنْسَدُّ بَابُ الْجَرْحِ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ لَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَنْ هُوَ حَتَّى يُقْدَحَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهَا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ شَهَادَةِ الِابْنِ عَلَى شَهَادَةِ أَبِيهِ وَعَكْسُهُ إذْ لَا تُهْمَةَ ( قَوْلُهُ : بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ ) الشَّطْرَانِ هُمَا الشَّهَادَةُ ، وَالتَّزْكِيَةُ ( قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَهُ تَزْكِيَتُهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ .\r.\r.\rإلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ .\r.\r.\rإلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا عُلِمَ مِنْ سُكُوتِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ ) أَيْ الصِّدْقَ .","part":23,"page":386},{"id":11386,"text":"( فَصْلٌ ) فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ لَوْ ( رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ ) الْحُكْمُ بِهَا وَإِنْ أَعَادُوهَا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِيهَا ( أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ الْحُكْمِ ( لَمْ يُنْقَضْ وَ ) لَكِنْ ( لَا تُسْتَوْفَى عُقُوبَةٌ ) وَلَوْ لِآدَمِيٍّ كَزِنًا وَشُرْبِ خَمْرٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، وَالرُّجُوعُ شُبْهَةٌ بِخِلَافِ الْمَالِ فَيُسْتَوْفَى إنْ لَمْ يَكُنْ اُسْتُوْفِيَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ حَتَّى يَتَأَثَّرَ بِالرُّجُوعِ ( فَإِنْ كَانَتْ ) أَيْ الْعُقُوبَةُ قَدْ ( اُسْتُوْفِيَتْ بِقَطْعٍ ) بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ قَتْلٍ ) بِرِدَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَوْ جَلْدٍ ) بِزِنًا أَوْ غَيْرِهِ ( وَمَاتَ وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا ) شَهَادَةَ الزُّورِ أَوْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ تَعَمَّدْت وَلَا أَعْلَمُ حَالَ أَصْحَابِي ( وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ إنْ جَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ ) وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ فِي الْجِنَايَاتِ فَإِنْ آلَ الْأَمْرُ إلَى الدِّيَةِ فِي الْحَالَيْنِ وَجَبَتْ مُغَلَّظَةً كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلشُّهُودِ فَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ وَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَاهِدَيْنِ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِقَطْعٍ وَتَالِيَيْهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَعَلِمْنَا أَنَّهُ يُسْتَوْفَى مِنْهُ بِقَوْلِنَا مَا لَوْ قَالُوا لَمْ نَعْلَمْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِهِمْ وَإِلَّا بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُمْ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَئُوا بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ فَشِبْهُ عَمْدٍ وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ أَنَا أَعْلَمُ كَذِبَهُمْ فِي رُجُوعِهِمْ وَأَنَّ مُوَرِّثِي وَقَعَ مِنْهُ مَا","part":23,"page":387},{"id":11387,"text":"شَهِدُوا بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ( كَمُزَكٍّ وَقَاضٍ ) رَجَعَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ فِي الْمُزَكِّي ، وَالْأَخِيرَانِ مِنْهَا فِي الْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَوْ رَجَعَ هُوَ ) أَيْ الْقَاضِي ( وَهُمْ ) أَيْ الشُّهُودُ ( فَالْقَوَدُ ) عَلَيْهِمْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ( وَالدِّيَةُ ) حَالَ الْخَطَأِ أَوْ التَّعَمُّدِ بِأَنْ آلَ الْأَمْرُ إلَيْهَا ( مُنَاصَفَةٌ ) عَلَيْهِ نِصْفٌ وَعَلَيْهِمْ نِصْفٌ وَشُمُولُ الْمُنَاصَفَةِ لِلْمُعْتَمَدِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ ) رَجَعَ ( وَلِيٌّ ) لِلدَّمِ ( وَلَوْ مَعَهُمْ ) أَيْ مَعَ الشُّهُودِ ، وَالْقَاضِي ( فَعَلَيْهِ دُونَهُمْ ) الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ مَعَ الْقَاتِلِ وَقَوْلِي وَلَوْ مَعَهُمْ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":23,"page":388},{"id":11388,"text":"( فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ ) ( قَوْلُهُ : لَوْ رَجَعُوا ) أَيْ بِأَنْ قَالُوا رَجَعْنَا عَنْ الشَّهَادَةِ أَوْ أَبْطَلْنَاهَا أَوْ فَسَخْنَاهَا أَوْ نَقَصْنَاهَا وَلِلرُّجُوعِ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي الْبَعْدِيَّةِ إمَّا قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ بِأَنْ قَالُوا رَجَعْنَا عَنْ شَهَادَتِنَا أَوْ قَالُوا لَا شَهَادَةَ لَنَا أَوْ هِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ مَنْسُوخَةٌ أَوْ قَالُوا أَبْطَلْنَاهَا أَوْ نَسَخْنَاهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا ) وَيُفَسَّقُونَ وَيُعَزَّرُونَ إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا وَإِنْ ادَّعُوا الْغَلَطَ وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ الرُّجُوعَ بَعْدَ الثُّبُوتِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ مُطْلَقًا وَسَوَاءٌ أَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِالرُّجُوعِ أَمْ قَالَ شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ أَمْ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ أَمْ هِيَ مَنْقُوضَةٌ أَمْ مَنْسُوخَةٌ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ صَحِيحَةً مِنْ أَصْلِهَا وَفِي أَبْطَلْتهَا أَوْ رَدَدْتهَا وَفَسَخْتهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ رُجُوعٌ وَلَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ تَوَقَّفْ عَنْ الْحُكْمِ وَجَبَ تَوَقُّفُهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ اقْضِ قَضَى لِعَدَمِ تَحَقُّقِ رُجُوعِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ عَامِّيًّا وَجَبَ سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الْحُكْمِ شَهِدَتْ بِرُجُوعِهِمَا قَبْلَهُ عُمِلَ بِهَا وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ وَإِنْ كَذَّبَاهَا كَمَا يُقْبَلُ بِفِسْقِهِمَا وَقْتَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ قَبُولِهَا بَعْدَهُ بِرُجُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِكَوْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي الثَّانِي ) أَيْ الَّذِي هُوَ الرُّجُوعُ ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُنْقَضْ ) اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ بِلَا سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م","part":23,"page":389},{"id":11389,"text":"ر وَلَمْ يُنْقَضْ لِتَأَكُّدِ الْأَمْرِ وَجَوَازِ كَذِبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ فَقَطْ وَلَيْسَ عَكْسُ هَذَا أَيْ صِدْقُهُمْ فِي الرُّجُوعِ أَوْلَى مِنْهُ ، وَالثَّابِتُ لَا يُنْقَضُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ وَبِذَلِكَ سَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّ بَقَاءَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ سَبَبٍ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُنْقَضْ ) وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ أَيْ بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ إلَّا إنْ بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَالِ ) أَيْ الَّذِي شَهِدُوا بِهِ وَمِنْهُ مَالُ السَّرِقَةِ وَأَمَّا بَدَلُ الْعُقُوبَةِ فَلَا يُسْتَوْفَى كَبَدَلِ الْقَوَدِ وَحِينَئِذٍ يُسْأَلُ مَا فَائِدَةُ بَقَاءِ الْحُكْمِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ وَأَمَّا مَالُ السَّرِقَةِ فَيُسْتَوْفَى لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ بِهِ كَمَا عَلِمْت ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَقَالُوا تَعَمَّدْنَا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ الْقَوَدُ إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَا أَعْلَمُ حَالَ أَصْحَابِي ) أَيْ أَوْ تَعَمَّدْت وَتَعَمَّدَ أَيْ شَرِيكِي فَيُقْبَلَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُمْ قَوَدٌ ) وَمُوجِبُهُ مُرَكَّبٌ مِنْ الرُّجُوعِ ، وَالتَّعَمُّدِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْكَذِبِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَيَقَّنَّا كَذِبَهُمَا بِأَنْ شَاهَدْنَا الْمَشْهُودَ بِقَتْلِهِ حَيًّا فَلَا قِصَاصَ لِجَوَازِ عَدَمِ تَعَمُّدِهِمَا ا هـ شَوْبَرِيُّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لَزِمَهُمْ قَوَدٌ ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ الْقَوَدِ فِي مَوْتِهِ بِالْجَلْدِ مَعَ أَنَّهُ شِبْهَ عَمْدٍ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحِلَّ كَوْنِهِ شِبْهَ عَمْدٍ مَا لَمْ يَكُنْ نِضْوَ الْخِلْقَةِ أَوْ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ غَالِبًا وَعَلِمُوا ذَلِكَ أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ يَسْتَوْفِي فَوْرًا وَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ فِيمَا لَوْ كَانَ وَاجِبُ الْمَقْتُولِ رَجْمًا وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ يُرْجَمُونَ ا هـ ح ل فَلَوْ لَمْ يَمُتْ بِالْجَلْدِ لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُمْ بَلْ يُعَزَّرُونَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : قَوَدٌ","part":23,"page":390},{"id":11390,"text":"وُجُوبَ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ فَيُحَدُّونَ عَلَى شَهَادَةِ الزِّنَا حَدَّ الْقَذْفِ ثُمَّ يُرْجَمُونَ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : لَزِمَهُمْ قَوَدٌ قَالَ فِي الْعُبَابِ : وَتُحَدُّ شُهُودُ الزِّنَا لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُقْتَلُونَ قَوَدًا وَتُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَلَوْ بِالرَّجْمِ إنْ رُجِمَ الزَّانِي وَإِذَا قِيدَ الرَّاجِعُ أَوْ حُدَّ لِلْقَذْفِ لَمْ يُعَزَّرْ أَيْضًا وَإِنْ عُفِيَ فَهَلْ يُعَزَّرُ وَجْهَانِ ا هـ وَلَا يَضُرُّ فِي اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ عَدَمُ مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ مِنْ الْمَرْجُومِ وَلَا قَدْرِ الْحَجَرِ وَعَدَدِهِ قَالَ الْقَاضِي لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتًا يَسِيرًا لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَالَفَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ : يَتَعَيَّنُ السَّيْفُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَظُنُّ م ر اعْتَمَدَ كَلَامَ الْقَاضِي انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فِي الْحَالَيْنِ ) أَيْ حَالَيْ عِلْمِ الْوَلِيِّ وَجَهْلِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُمْ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِي مَالِهِمْ ) أَيْ إنْ لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ وَإِلَّا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَقَالَ الْآخَرُ أَخْطَأْت .\r.\r.\rإلَخْ ) الثَّلَاثَةُ بَعْدَ هَذَا مَعْمُولَةٌ لِقَالَ فَهِيَ مَقُولُ الْآخَرِ فَالصُّوَرُ ثَلَاثَةٌ لَا أَرْبَعَةٌ كَمَا تُوهِمُهُ فَقَوْلُهُ أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي مَعْطُوفٌ عَلَى أَخْطَأْت أَوْ أَخْطَأْنَا وَقَوْلُهُ فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي قَالَ تَعَمَّدْت أَنَا وَصَاحِبِي وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ حَتَّى فِي الثَّالِثَةِ لِاعْتِرَافِهِ فِيهَا بِأَنَّ شَرِيكَهُ مُخْطِئٌ وَشَرِيكُ الْمُخْطِئِ لَا يُقْتَلُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَوْ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ صَاحِبِي ) وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ قَالَ م ر وَعَلَى الْمُتَعَمِّدِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ وَعَلَى الْمُخْطِئِ قِسْطٌ مِنْ دِيَةٍ مُخَفَّفَةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ فِي الْعِبَارَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلُهُ : أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فَالصُّوَرُ تَرْجِعُ إلَى","part":23,"page":391},{"id":11391,"text":"سِتَّةٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَالْقَوَدُ عَلَى الْأَوَّلِ ) أَيْ لَا عَلَى الثَّانِي وَهُوَ فِي الْأَوَّلَيْنِ ظَاهِرٌ .\rوَفِي الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَرِيكَهُ لَا يُقْتَلُ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَاقْتُصَّ مِنْ شَاهِدٍ تَعَمَّدَ قَالَ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَعَمَّدَ مَا لَوْ قَالَ كُلٌّ أَخْطَأْتُ فِي شَهَادَتِي فَلَا قَوَدَ وَكَذَا تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ شَرِيكِي أَوْ وَلَا أَدْرِي أَوْ تَعَمَّدْت وَاقْتَصَرَ شَرِيكُهُ عَلَى أَخْطَأْت أَوْ قَالَ كُلٌّ تَعَمَّدْت وَأَخْطَأَ شَرِيكِي لِأَنَّهُ شَرِيكُ مُخْطِئٍ ا هـ فَهَذِهِ خَمْسُ صُوَرٍ لَا قَوَدَ فِيهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَشِبْهُ عَمْدٍ ) أَيْ فَالدِّيَةُ فِي مَالِهِمْ مُؤَجَّلَةٌ ثَلَاثَ سِنِينَ مَا لَمْ تُصَدِّقْهُمْ الْعَاقِلَةُ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ وَلِيُّ الْقَاتِلِ .\r.\r.\rإلَخْ ) لَيْسَ هَذَا هُوَ الْوَلِيُّ السَّابِقُ بَلْ هَذَا وَلِيُّ الْقَاتِلِ بِحَسَبِ شَهَادَتِهِمْ أَيْ وَارِثُهُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ قَتْلَ الشُّهُودِ مَثَلًا إذَا شَهِدُوا أَنَّ زَيْدًا قَتَلَ عَمْرًا فَجَاءَ وَلِيُّ عَمْرٍو وَقَتَلَ زَيْدًا قِصَاصًا ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَوَلِيُّ زَيْدٍ يَسْتَحِقُّ قَتْلَهُمْ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَأَمَّا الْوَلِيُّ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ فَهُوَ وَارِثُ عَمْرٍو الَّذِي قَتَلَ زَيْدًا قِصَاصًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَمُزَكٍّ وَقَاضٍ ) اُنْظُرْ مَا عَلَى الْمُزَكِّي إذَا رَجَعَ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ م ر هُوَ كَأَحَدِ الشُّهُودِ يَعْنِي لَوْ كَانَا اثْنَيْنِ وَرَجَعَ مَعَهُمْ فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُ وَمِنْهُمْ الثُّلُثُ ا هـ سم وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْحَاكِمِ الرُّجُوعُ عَنْ حُكْمِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ أَيْ بِعِلْمِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ إنْ كَانَ بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ نَفَذَ ظَاهِرًا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ إلَّا إنْ بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الْقَضَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ )","part":23,"page":392},{"id":11392,"text":"وَهِيَ قَوْلُهُ : م تَعَمَّدْنَا وَعَلِمْنَا وَجَهِلَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُمْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْضًا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَوَدَ عَلَى الْوَلِيِّ دُونَ الْقَاضِي فِيمَا إذَا قَالَ الْقَاضِي تَعَمَّدْت وَعَلِمْت أَنَّهُ يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ بِحُكْمِي وَعَلِمَ الْوَلِيُّ تَعَمُّدَهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الْقَاتِلُ فَلَوْ قَتَلَ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّ الْقَوَدَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ لَوْ اسْتَوْفَى عَبْدُ الْوَلِيِّ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَيْ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الْجَلَّادِ حَرِّرْهُ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ أَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ لِلدَّمِ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَالْقَوَدُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِمْ أَيْ الشُّهُودِ ، وَالْقَاضِي وَقَوْلُ الْمَتْنِ ، وَالدِّيَةُ مُنَاصَفَةٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَالْكَلَامُ جُمْلَتَانِ لَا جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ لِلدَّمِ ) بِأَنْ قَالَ : أَنَا كَاذِبٌ فِي دَعْوَايَ أَنَّهُ قَتَلَهُ .\rوَعِبَارَةُ ح ل أَوْ رَجَعَ وَلِيٌّ لِلدَّمِ وَلَوْ مَعَهُمْ وَرُجُوعُ الْقَاضِي وَحْدَهُ كَرُجُوعِهِمْ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَهُمْ مَعَهُ كَالْمُمْسِكِ .\rإلَخْ ) هَذَا مَا قَطَعَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْجِنَايَاتِ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ اشْتِرَاكَ الْجَمِيعِ ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : إنَّهُ الْمَذْهَبُ لِمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْوَافِي ا هـ ز ي .","part":23,"page":393},{"id":11393,"text":"( وَلَوْ شَهِدُوا بِبَيْنُونَةٍ ) كَطَلَاقٍ بَائِنٍ وَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ وَلِعَانٍ وَفَسْخٍ بِعَيْبٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدُوا بِطَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ لِعَانٍ ( وَفَرَّقَ الْقَاضِي ) فِي الْجَمِيعِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ( فَرَجَعُوا ) عَنْ شَهَادَتِهِمْ ( لَزِمَهُمْ مَهْرُ مِثْلٍ وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ ) أَوْ بَعْدَ إبْرَاءِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا عَنْ الْمَهْرِ نَظَرًا إلَى بَدَلِ الْبُضْعِ الْمُفَوَّتِ بِالشَّهَادَةِ إذْ النَّظَرُ فِي الْإِتْلَافِ إلَى الْمُتْلَفِ لَا إلَى مَا قَامَ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ سَوَاءٌ دَفَعَ الزَّوْجُ إلَيْهَا الْمَهْرَ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِهِ لِأَنَّ الْحَيْلُولَةَ هُنَا قَدْ تَحَقَّقَتْ وَخَرَجَ بِالْبَائِنِ الرَّجْعِيُّ فَلَا غُرْمَ فِيهِ عَلَيْهِمْ إذَا لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ ( إلَّا إنْ ثَبَتَ ) بِحُجَّةٍ فِيمَا ذُكِرَ ( أَنْ لَا نِكَاحَ ) بَيْنَهُمَا كَرَضَاعٍ مُحَرِّمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا غُرْمَ إذْ لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":23,"page":394},{"id":11394,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ وَطْءٍ ) أَيْ فَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ النِّصْفُ وَلَهُ عَلَى الشُّهُودِ جَمِيعُ الْمَهْرِ ( قَوْلُهُ : إلَى الْمُتْلَفِ ) وَهُوَ هُنَا الْبُضْعُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إلَّا إلَى مَا قَامَ بِهِ ) أَيْ لَا إلَى عِوَضٍ قَامَ الْمُتْلِفُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الدَّيْنِ .\r.\r.\rإلَخْ ) كَأَنْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو كَذَا ثُمَّ رَجَعُوا فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ قَبْلَ دَفْعِ عَمْرٍو لِزَيْدٍ وَكَذَا لَا رُجُوعَ فِي الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِيلَادِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَبِالتَّعْلِيقِ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ وَتَمَكُّنُهُ مِنْ الرَّجْعَةِ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ ا هـ م ر لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ تَدَارُكِ مَا يَعْرِضُ بِجِنَايَةِ الْغَيْرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَمَا لَوْ جَرَحَ شَاةَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَذْبَحْهَا صَاحِبُهَا مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ حَتَّى مَاتَتْ ا هـ ز ي وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ شَيْئًا إذَا أَمْكَنَ الزَّوْجَ الرَّجْعَةُ فَتَرَكَهَا بِاخْتِيَارِهِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : غَرِمُوا كَمَا فِي الْبَائِنِ ) مُعْتَمَدٌ وَلَا نَظَرَ لِتَقْصِيرِهِ فِي عَدَمِ الرَّجْعَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَلَا غُرْمَ إنْ لَمْ يُفَوِّتُوا شَيْئًا ) أَيْ فَلَوْ كَانُوا غَرِمُوا شَيْئًا قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ رَجَعُوا بِهِ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الرَّضَاعِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ فَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْغُرْمِ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ فَوَّتُوا مَا لَزِمَ الْأَوَّلَيْنِ وَرُجُوعُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُفِيدُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ ا هـ سم .","part":23,"page":395},{"id":11395,"text":"( وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ( غَرِمُوا ) وَإِنْ قَالُوا أَخْطَأْنَا بَدَلَهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ بِشَهَادَتِهِمْ ( مُوَزَّعًا عَلَيْهِمْ ) بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ عِنْدَ اتِّحَادِ نَوْعِهِمْ ( أَوْ ) رَجَعَ ( بَعْضُهُمْ وَبَقِيَ ) مِنْهُمْ ( نِصَابٌ فَلَا ) غُرْمَ عَلَى الرَّاجِعِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِمَنْ بَقِيَ ( أَوْ ) بَقِيَ ( دُونَهُ ) أَيْ النِّصَابِ ( فَقِسْطٌ مِنْهُ ) يَغْرَمُهُ الرَّاجِعُ سَوَاءٌ زَادَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ كَثَلَاثَةٍ رَجَعَ مِنْهُمْ اثْنَانِ أَمْ لَا كَاثْنَيْنِ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَيَغْرَمُ الرَّاجِعُ فِيهِمَا النِّصْفَ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ ( وَعَلَى امْرَأَتَيْنِ ) رَجَعَتَا ( مَعَ رَجُلٍ نِصْفٌ ) عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا رُبْعٌ لِأَنَّهُمَا نِصْفُ الْحُجَّةِ وَعَلَى الرَّجُلِ النِّصْفُ الْبَاقِي ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ الرَّجُلِ إذَا رَجَعَ ( مَعَ ) نِسَاءٍ ( أَرْبَعٍ فِي نَحْوِ رَضَاعٍ ) مِمَّا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ ( ثُلُثٌ ) وَعَلَيْهِنَّ ثُلُثَانِ إذْ كُلُّ ثِنْتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ ( فَإِنْ رَجَعَ هُوَ أَوْ ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ ) عَلَى الرَّاجِعِ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ \" وَنَحْوِ \" مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ مَعَ أَرْبَعٍ ( فِي مَالٍ نِصْفٌ ) وَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ ( فَإِنْ رَجَعَ ) مِنْهُنَّ ( ثِنْتَانِ فَلَا غُرْمَ ) عَلَيْهِمَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ ( كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ ) وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا أَوْ شُهُودِ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ شَهَادَتُهُمْ عَنْ شَهَادَةِ الزِّنَا وَالتَّعْلِيقِ إذْ لَمْ يَشْهَدُوا فِي الْإِحْصَانِ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةً عَلَى الزَّانِي وَإِنَّمَا وَصَفُوهُ بِصِفَةِ كَمَالٍ وَشَهَادَتُهُمْ فِي الصِّفَةِ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ ، وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ لِلسَّبَبِ لَا لِلشَّرْطِ ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَعَزَاهُ لِجَمْعٍ ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ : إنَّهُ الْأَرْجَحُ كَالْمُزَكِّينَ .\rS","part":23,"page":396},{"id":11396,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ غَرِمُوا ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْ الْمُدَّعِيَ رَدُّهُ وَيَغْرَمُ الشَّاهِدُ إنْ لَمْ يُعِدْ الْمَالَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِهِبَةِ مِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَهَلْ هِيَ قِيمَةُ يَوْمِ الْحُكْمِ أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهُ إلَى الرُّجُوعِ وَجْهَانِ انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ ) أَيْ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمْ غَرِمُوا وَهَذَا يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ بَعْدَ غُرْمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ إذْ الْحَيْلُولَةُ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا حِينَئِذٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : غَرِمُوا ) أَيْ بَعْدَ غُرْمِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لَا قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ بَدَلَهُ مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ \" غَرِمُوا \" ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ قَالُوا .\r.\r.\rإلَخْ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْفَاعِلِ ، وَالْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ : بَدَلَهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَبِهِ صَرَّحَ شَيْخُنَا مَعَ أَنَّ الْغُرْمَ لِلْحَيْلُولَةِ فَالرَّاجِحُ غُرْمُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ لَهُ نَظِيرُ هَذِهِ فِي الْإِقْرَارِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَدَلِ الْقِيمَةُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : لِحُصُولِ الْحَيْلُولَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَحِينَئِذٍ فَقِيلَ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ حَقِيقَةً ، وَقِيلَ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ إلَى وَقْتِ الرُّجُوعِ وَقِيلَ : يَوْمَ شَهِدُوا لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ ا هـ س ل وَ ز ي وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ مَنْ سَعَى لِسُلْطَانٍ بِرَجُلٍ فَغَرَّمَهُ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ عَلَى السَّاعِي كَشَاهِدٍ رَجَعَ وَكَمَا قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو شَاذٌّ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ إذْ لَا إلْجَاءَ مِنْ السَّاعِي شَرْعًا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَعَلَى امْرَأَتَيْنِ مَعَ رَجُلٍ نِصْفٌ .\r.\r.\rإلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَهُنَّ أَيْ النِّسَاءُ وَإِنْ كَثُرْنَ فِي","part":23,"page":397},{"id":11397,"text":"شَهَادَةِ الْمَالِ كَرَجُلٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمَحْضِهِنَّ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُنَّ مِنْ رَجُلٍ فَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بِمَالٍ ثُمَّ رَجَعُوا كُلُّهُمْ غَرِمَ الرَّجُلُ النِّصْفَ وَهُنَّ النِّصْفَ لِأَنَّهُنَّ نِصْفُ الْحُجَّةِ فَلَوْ رَجَعَ هُوَ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ أَوْ هُنَّ وَحْدَهُنَّ فَكَذَلِكَ وَلَوْ رَجَعَ ثَمَانٌ مِنْهُنَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَلَوْ رَجَعَ الرَّجُلُ مَعَ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِنَّ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِ النِّصْفُ وَعَلَى التِّسْعِ الرُّبْعُ لِبَقَاءِ رُبْعِ الْحُجَّةِ وَفِي شَهَادَةِ الرَّضَاعِ وَكُلِّ مَا يَثْبُتُ بِمَحْضِ النِّسَاءِ كَوِلَادَةٍ وَحَيْضٍ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ يُحْسَبَانِ بِرَجُلٍ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ بِرَضَاعٍ ثُمَّ رَجَعُوا غَرِمَ الرَّجُلُ سُدُسَ الْمَغْرُومِ وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ السُّدُسَ وَلَوْ رَجَعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ وَاحِدَةٍ إلَى سِتٍّ أَوْ رَجَعَ ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَلَا غُرْمَ لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ وَإِنْ رَجَعَ مِنْهُنَّ ثَمَانٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ الْغُرْمِ أَوْ مَعَ تِسْعٍ فَعَلَيْهِمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ إحْصَانٍ أَوْ صِفَةٍ ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ زِنَاهُ قَدْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ ثُمَّ شُهِدَ بِأَنَّهُ مُحْصَنٌ قَدْ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ فِي قُبُلٍ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ثُمَّ رُجِمَ فَمَاتَ ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ الْإِحْصَانِ عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَغْرَمُونَ دِيَتَهُ وَلَا يُقْتَلُونَ فِيهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ صِفَةٍ وَصُورَتُهَا أَنْ يَثْبُتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ تَعْلِيقُ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ ثُمَّ يَشْهَدُ اثْنَانِ بِالدُّخُولِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ ، وَالْعِتْقُ ثُمَّ يَرْجِعُ اللَّذَانِ شَهِدَا بِالصِّفَةِ فَلَا يَغْرَمَانِ الْمَهْرَ وَلَا قِيمَةَ الْعَبْدِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَلَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى آخَرَ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَرَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ مِائَةٍ ، وَالْآخَرُ عَنْ مِائَتَيْنِ ، وَالثَّالِثُ عَنْ ثَلَثِمِائَةٍ ، وَالرَّابِعُ عَنْ","part":23,"page":398},{"id":11398,"text":"الْجَمِيعِ فَيَغْرَمُ الْكُلُّ مِائَةً أَرْبَاعًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا وَيَغْرَمُ أَيْضًا الثَّلَاثَةُ نِصْفَ الْمِائَةِ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحُجَّةِ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْمِائَتَانِ الْبَاقِيَتَانِ فَلَا غُرْمَ فِيهِمَا لِبَقَاءِ الْحُجَّةِ فِيهِمَا ا هـ شَرْحُ شَيْخِنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ بَعْدَ أَنْ سَاقَ مَا تَقَدَّمَ بِالْحَرْفِ مَا نَصُّهُ \" قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ لَا غُرْمَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَيَغْرَمُ الثَّالِثُ نِصْفَ الْأَرْبَعِمِائَةِ وَحْدَهُ وَيَغْرَمُ هُوَ ، وَالرَّابِعُ نِصْفَهَا الْآخَرَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ شُهُودِ زِنًا .\r.\r.\rإلَخْ ) بِأَنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ وَادَّعَى أَنَّهُ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَشَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهُ مُحْصَنٌ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ رَجْمِهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ ) أَيْ شُهُودُ الْإِحْصَانِ ، وَالصِّفَةِ سَوَاءٌ رَجَعُوا فَقَطْ أَوْ مَعَ غَيْرِهِمْ وَسَوَاءٌ شَهِدُوا قَبْلَ شُهُودِ الزِّنَا ، وَالتَّعْلِيقِ أَوْ بَعْدَهُمْ ، وَالضَّمَانُ يَتَعَلَّقُ بِشُهُودِ الزِّنَا ، وَالتَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، وَالْعِتْقِ فِي رُجُوعِ شُهُودِ الصِّفَةِ فَقَطْ وَفِي عَدَمِ غُرْمِهِمْ فِي هَذِهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ هَذِهِ مَنْشَأُ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ يَغْرَمُونَ وَقَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إنَّهُ الْأَرْجَحُ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي شُهُودِ الْإِحْصَانِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَإِنَّهُمْ لَا يَغْرَمُونَ ) أَيْ لَا يَغْرَمُونَ الْمَهْرَ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيقِ ، وَالدِّيَةَ بِالنِّسْبَةِ لِشُهُودِ لْإِحْصَانِ ( قَوْلُهُ : كَالْمُزَكِّينَ ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الزِّنَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِحْصَانِ صَالِحٌ لِإِلْجَاءِ الْقَاضِي إلَى الْحُكْمِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحَدُّ ، وَالشَّهَادَةُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّزْكِيَةِ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْإِلْجَاءِ أَصْلًا فَكَانَ الْمُلْجِئُ هُوَ التَّزْكِيَةُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ","part":23,"page":399},{"id":11399,"text":"وَغَيْرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\r( خَاتِمَةٌ ) لَوْ تَوَقَّفَ فِي حُكْمٍ لِإِشْكَالِهِ فَرَوَى لَهُ غَيْرُهُ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَ الْقَاضِي رَجُلًا مُعْتَمِدًا عَلَى مَا رَوَى ثُمَّ رَجَعَ الرَّاوِي وَأَقَرَّ بِالْكَذِبِ عَمْدًا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ ا هـ عب قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْوَاقِعَةِ فَلَمْ يَقْصِدْ الرَّاوِي الْقَتْلَ ا هـ سم .","part":23,"page":400},{"id":11400,"text":"( كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ ) .\rالدَّعْوَى لُغَةً : الطَّلَبُ وَشَرْعًا : إخْبَارٌ عَنْ وُجُوبِ حَقٍّ لِلْمُخْبِرِ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ ، وَالْبَيِّنَةُ الشُّهُودُ سُمُّوا بِهَا لِأَنَّ بِهِمْ يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ { وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } .\r( الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ فَلَوْ قَالَ ) الزَّوْجُ وَقَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ ( قَبْلَ وَطْءٍ أَسْلَمْنَا مَعًا ) فَالنِّكَاحُ بَاقٍ ( وَقَالَتْ ) بَلْ ( مُرَتَّبًا ) فَلَا نِكَاحَ ( فَهُوَ مُدَّعٍ ) وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ ، وَالْقَسَامَةِ .\rS","part":23,"page":401},{"id":11401,"text":"( كِتَابُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ ) أَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ وَجَمْعُهُمَا دَعَاوَى كَفَتْوَى وَفَتَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا قِيلَ سُمِّيَتْ دَعْوَى لِأَنَّ الْمُدَّعِي يَدْعُو صَاحِبَهُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيَخْرُجَ مِنْ دَعْوَاهُ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ الدَّعْوَى ، وَالْجَوَابِ ، وَالْيَمِينِ ، وَالنُّكُولِ ، وَالْبَيِّنَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَفِي جَانِبِ الْمُدَّعِي اثْنَانِ مِنْهَا وَهُمَا الدَّعْوَى ، وَالْبَيِّنَةُ وَفِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ الْجَوَابُ ، وَالْيَمِينُ ، وَالنُّكُولُ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَادَّعَيْت الشَّيْءَ تَمَنَّيْته وَادَّعَيْته طَلَبْته لِنَفْسِي ، وَالِاسْمُ الدَّعْوَى وَدَعْوَى فُلَانٍ كَذَا أَيْ قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ فَارِسٍ الدَّعْوَةُ الْمَرَّةُ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُؤَنِّثُ بِالْأَلِفِ فَيَقُولُ الدَّعْوَى وَقَدْ يَتَضَمَّنُ الِادِّعَاءُ مَعْنَى الْإِخْبَارِ فَتَدْخُلُ الْبَاءُ جَوَازًا فَيُقَالُ فُلَانٌ يَدَّعِي بِكَرْمِ فِعَالِهِ أَيْ يُخْبِرُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَجَمْعُ الدَّعْوَى الدَّعَاوَى بِكَسْرِ الْوَاوِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ كَمَا سَيَأْتِي وَبِفَتْحِهَا مُحَافَظَةً عَلَى أَلْفِ التَّأْنِيثِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْفَتْحُ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَرَبَ آثَرَتْ التَّخْفِيفَ فَفَتَحَتْ وَحَافَظَتْ عَلَى أَلِفِ التَّأْنِيثِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْمُفْرَدُ ( قَوْلُهُ : وَالْبَيِّنَاتِ ) جَمَعَهَا لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا وَأَفْرَدَ الدَّعْوَى لِعَدَمِ اخْتِلَافِهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لُغَةً : الطَّلَبُ ) وَمِنْهُ { وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } وَقَوْلُهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ أَيْ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَبُ وَقَوْلُهُ لِلْمُخْبِرِ الْمُرَادُ بِهِ مَالَهُ فِي الْحَقِّ تَعَلُّقٌ فَيَشْمَلُ الْوَلِيَّ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : عِنْدَ حَاكِمٍ ) سَيَأْتِي أَنَّ مِثْلَهُ الْمُحَكَّمُ وَذُو الشَّوْكَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : { لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ } .\r.\r.\rإلَخْ ) لَمْ يَظْهَرْ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ نَقِيضِ الْمُقَدَّمِ لَا يُنْتِجُ","part":23,"page":402},{"id":11402,"text":"إلَّا لِخُصُوصِ الْمَادَّةِ مَعَ أَنَّ مَا يُنْتِجُهُ غَيْرُ الْمُدَّعَى وَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ التَّالِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّالِيَ وَاقِعٌ بِالْفِعْلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي .\r.\r.\rإلَخْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّ جَانِبَ الْمُدَّعِي ضَعِيفٌ لِخَفَاءِ قَوْلِهِ فَجُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَجَانِبُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَوِيٌّ لِأَنَّ قَوْلَهُ يُوَافِقُ الظَّاهِرَ فَجُعِلَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ قُوَّةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْيَمِينِ قُلْت لِأَنَّ الْيَمِينَ قَوْلٌ صَادِرٌ مِنْ الشَّخْصِ وَهُوَ مُتَّهَمٌ فِيهِ ، وَالْبَيِّنَةُ قَوْلٌ صَادِرٌ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ أَقْوَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ : الْمُدَّعِي مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ ) وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُكْتَفَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ مِنْ الْبَيِّنَةِ ح ل ، وَقِيلَ الْمُدَّعِي مَنْ لَوْ سَكَتَ خُلِّيَ وَلَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ لَا يُخَلَّى وَلَا يَكْفِيهِ السُّكُوتُ فَإِذَا طَالَبَ زَيْدٌ عَمْرًا بِحَقٍّ فَأَنْكَرَ فَزَيْدٌ يُخَالِفُ قَوْلُهُ : الظَّاهِرَ مِنْ بَرَاءَةِ عَمْرٍو وَلَوْ سَكَتَ تُرِكَ وَعَمْرٌو يُوَافِقُ قَوْلُهُ : الظَّاهِرَ وَلَوْ سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَزَيْدٌ مُدَّعٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُوجِبُهُمَا غَالِبًا ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : الظَّاهِرَ ) وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَهُ ) وَمِنْ ثَمَّ اُكْتُفِيَ فِيهِ بِالْيَمِينِ الَّتِي هِيَ أَضْعَفُ مِنْ الْبَيِّنَةِ ا هـ ح ل وَاسْتُشْكِلَ هَذَا التَّعْرِيفُ بِأَنَّ الْوَدِيعَ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ أَوْ التَّلَفَ يُخَالِفُ قَوْلُهُ : الظَّاهِرَ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ : وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا ظَاهِرًا هُوَ بَقَاؤُهُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَيَرُدُّهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأُمَنَاءَ الَّذِينَ يُصَدَّقُونَ فِي الرَّدِّ بِيَمِينِهِمْ مُدَّعُونَ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الرَّدَّ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَكِنْ اُكْتُفِيَ مِنْهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا","part":23,"page":403},{"id":11403,"text":"أَيْدِيَهُمْ لِغَرَضِ الْمَالِكِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مُدَّعٍ ) أَيْ لِأَنَّ وُقُوعَ الِاسْمَيْنِ مَعًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَهَذَا عَلَى التَّعْرِيفِ الَّذِي ذَكَرَهُ وَعَلَى الثَّانِي هِيَ مُدَّعِيَةٌ لِأَنَّهَا لَوْ سَكَتَتْ تُرِكَتْ وَهُوَ مُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَوْ سَكَتَ لِزَعْمِهَا انْفِسَاخَ النِّكَاحِ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ وَيَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَعَلَى الثَّانِي يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَسْتَمِرُّ النِّكَاحُ وَرَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِ الزَّوْجِ لِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَ الْعِصْمَةِ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ : وَهِيَ مُدَّعًى عَلَيْهَا وَمُقْتَضَى هَذَا تَصْدِيقُهَا بِيَمِينِهَا دُونَ الزَّوْجِ ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَهَتْ فَالْمُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ هُوَ الزَّوْجُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِاعْتِضَادِهِ بِقُوَّةِ جَانِبِهِ لِكَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ وَأَمَّا عَكْسُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا لَوْ قَالَ أَسْلَمَتْ قَبْلِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَنَا وَلَا مَهْرَ لَك وَقَالَتْ بَلْ أَسْلَمْنَا مَعًا فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ بِلَا يَمِينٍ فِي الْفُرْقَةِ وَبِهِ فِي الْمَهْرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الْمُدَّعِي ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ لَا أَمَانَ لَهُ وَقَوْلُهُ فِي ضِمْنِ شُرُوطِ الدَّعْوَى وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا سِتَّةٌ وَقَدْ نَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ لِكُلِّ دَعْوَى شُرُوطٌ سِتَّةٌ جُمِعَتْ تَفْصِيلُهَا مَعَ إلْزَامٍ وَتَعْيِينِ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا دَعْوَى تُغَايِرُهَا تَكْلِيفُ كُلٍّ وَنَفْيُ الْحَرْبِ لِلدِّينِ فَقَوْلُهُ تَفْصِيلُهَا أَيْ يُشْتَرَطُ فِي الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُفَصَّلَةً وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا أَوْ دَيْنًا .\r.\r.\rإلَخْ فَهَذَا إيضَاحٌ لِهَذَا الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ : مَعَ إلْزَامٍ أَيْ شَرْطُ","part":23,"page":404},{"id":11404,"text":"الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِمُؤَجَّلٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَيُعْتَبَرُ فِي الدَّعْوَى كَوْنُهَا مُلْزِمَةً كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ لَازِمًا فَلَا تُسْمَعُ بِدَيْنٍ حَتَّى يَقُولَ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ وَلَا بِنَحْوِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إقْرَارٍ حَتَّى يَقُولَ وَقَبَضْته بِإِذْنِ الْوَاهِبِ أَوْ أَقْبَضَنِيهِ وَيَلْزَمُ الْبَالِغَ أَوْ الْمُقِرَّ التَّسْلِيمُ إلَيَّ وَيُزِيدُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَنْقُدْ الثَّمَنَ وَهَا هُوَ ذَا أَوْ ، وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ وَلَا بِرَهْنٍ بِأَنْ قَالَ هَذَا مِلْكِي رَهَنْته مِنْهُ بِكَذَا إلَّا إنْ قَالَ : وَأَحْضَرْته فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ إذَا قَبَضَهُ وَأَخَذَ الْغَزِّيِّ مِنْ ذَلِكَ عَدَمَ سَمَاعِ دَعْوَى الْمُؤَجِّرِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالْعَيْنِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إلَيَّ رُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّقَبَةِ فَيَمْنَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بِدَعْوَى الْمِلْكِ فَيَتَّجِهُ صِحَّةُ دَعْوَاهُ وَأَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ وَيُقِيمُ بَيِّنَتَهُ بِذَلِكَ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى دَائِنٍ مَيِّتٍ عَلَى مَنْ تَحْتَ يَدِهِ مَالٌ لِلْمَيِّتِ مَعَ حُضُورِ الْوَارِثِ فَإِنْ غَابَ أَوْ كَانَ قَاصِرًا ، وَالْأَجْنَبِيُّ مُقِرٌّ بِهِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُوفِيَهُ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ السُّبْكِيّ : لِلْوَصِيِّ وَالدَّائِنِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحُقُوقِ أَيْ بِالرَّفْعِ لِلْقَاضِي لِيُوفِيَهُمَا مِمَّا يَثْبُتُ لَهُ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَتَعْيِينِ أَيْ تَعْيِينِ كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ : غَصَبَنِي أَحَدُ هَؤُلَاءِ مِنْ غَيْرِ مُعَيِّنٍ كَمَا إذَا قَالَ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَدَّعِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ ضَرَبَ أَحَدَنَا أَوْ قَتَلَهُ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يُنَاقِضَهَا .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ لَا تَسْبِقَهَا دَعْوَى أُخْرَى","part":23,"page":405},{"id":11405,"text":"تُنَاقِضُهَا فَلَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ انْفِرَادَهُ بِقَتْلٍ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ شَرِكَةً فِيهِ أَوْ انْفِرَادًا بِهِ لَمْ تُسْمَعْ الثَّانِيَةُ لِأَنَّ الْأُولَى تُكَذِّبُهَا كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ دَعْوَى الدَّمِ ، وَالْقَسَامَةِ وَقَوْلُهُ : تَكْلِيفُ كُلٍّ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَّعِي ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُكَلَّفًا فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا عَلَيْهِمَا وَكَوْنُهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الصَّبِيِّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِطَلَبِ الْجَوَابِ مِنْهُ وَطَلَبِ تَحْلِيفِهِ وَإِلَّا فَهِيَ تُسْمَعُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَوْلُهُ وَنَفْي الْحَرْبِ لِلدِّينِ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الدَّعْوَى عَدَمُ حِرَابَةٌ كُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تُسْمَعُ مِنْ حَرْبِيٍّ وَلَا عَلَيْهِ ا هـ .","part":23,"page":406},{"id":11406,"text":"( وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ ) كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَنِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ ( دَعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ ) وَلَوْ مُحَكَّمًا فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ لِقَوَدٍ بِاسْتِيفَائِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْعَيْنُ ، وَالدَّيْنُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ يَأْتِي وَمَحَلُّ سَمَاعِ الدَّعْوَى فِيهِمَا وَفِي غَيْرِهِمَا فِيمَا لَا يُشْهَدُ فِيهِ حِسْبَةً وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى بَلْ تَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ كَمَا مَرَّ وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَوْ قَذْفُهُ إذْ الْحَقُّ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي لَمْ يَتُبْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\r( وَإِنْ اسْتَحَقَّ ) شَخْصٌ ( عَيْنًا ) عِنْدَ آخَرَ ( فَكَذَا ) تُشْتَرَطُ الدَّعْوَى بِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ ( إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا ) تَحَرُّزًا عَنْهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا لِلضَّرُورَةِ ( أَوْ ) اسْتَحَقَّ ( دَيْنًا عَلَى غَيْرِ مُمْتَنِعٍ ) مِنْ أَدَائِهِ ( طَالَبَهُ ) بِهِ فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ وَلَوْ أَخَذَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَزِمَهُ رَدُّهُ وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ عِنْدَهُ ( أَوْ ) عَلَى ( مُمْتَنِعٍ ) مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا ( أَخَذَ ) مِنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ ( جِنْسَ حَقِّهِ فَيَمْلِكُهُ ) .\rإنْ كَانَ بِصِفَتِهِ وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ وَسَيَأْتِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْأَصْلِ فَيَتَمَلَّكَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا يَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ أَيْ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَمَلُّكِهِ ( ثُمَّ ) إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ جِنْسُ حَقِّهِ أَخَذَ ( غَيْرَهُ ) مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ ( فَيَبِيعُهُ ) مُسْتَقِلًّا كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ وَلِمَا فِي الرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ مِنْ الْمُؤْنَةِ ، وَالْمَشَقَّةِ وَتَضْيِيعِ الزَّمَانِ هَذَا ( حَيْثُ لَا حُجَّةَ ) لَهُ وَإِلَّا فَلَا","part":23,"page":407},{"id":11407,"text":"يَبِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَإِذَا بَاعَهُ فَلْيَبِعْهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ وَمَا ذُكِرَ مَحِلُّهُ فِي دَيْنِ آدَمِيٍّ أَمَّا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ أَدَائِهَا وَظَفِرَ الْمُسْتَحِقُّ بِجِنْسِهَا مِنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى النِّيَّةِ .\rبِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قِيلَ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنٍ فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْهَا بِنَفْسِهِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا وَكَالدَّيْنِ إنْ وَرَدَتْ عَلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِهِ ( فَلَهُ ) أَيْ لِمَنْ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ ( فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ ) كَكَسْرِ بَابٍ وَنَقْبِ جِدَارٍ وَقَطْعِ ثَوْبٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا فَوْقَهُ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مَا يَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مِلْكًا لِلْمَدِينِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ ( ، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ ) عَلَى الْآخِذِ ( إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ ) وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ كَالْمُسْتَلِمِ وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ لِتَقْصِيرٍ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ ( وَلَا يَأْخُذُ ) لِمُسْتَحِقٍّ ( فَوْقَ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ لَمْ يَظْفَرْ إلَّا بِمَتَاعٍ تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَلَى حَقِّهِ أَخَذَهُ وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِعُذْرِهِ وَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ أَمْكَنَ بِتَجَزُّئِهِ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ وَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ قَدْرَ حَقِّهِ وَرَدَّ الْبَاقِيَ بِهِبَةٍ وَنَحْوِهَا .\rS","part":23,"page":408},{"id":11408,"text":"( قَوْلُهُ : وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ .\rإلَخْ ) لَمَّا كَانَ مَدَارُ الْخُصُومَةِ عَلَى خَمْسَةٍ : الدَّعْوَى ، وَالْجَوَابِ ، وَالْيَمِينِ ، وَالنُّكُولِ ، وَالْبَيِّنَةِ ذَكَرَهَا كَذَلِكَ فَقَالَ وَشُرِطَ فِي غَيْرِ عَيْنٍ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَضَابِطُ مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كُلُّ مَا لَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ وَلَيْسَ بِمَالٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ ) أَيْ فِي جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ يَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلَا يَسْتَقِلُّ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فِي غَيْرِ عَيْنٍ وَدَيْنٍ ) أَيْ مِمَّا لَيْسَ عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى أَمَّا مَا هُوَ عُقُوبَةٌ لَهُ تَعَالَى فَهُوَ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى الْقَاضِي أَيْضًا لَكِنْ لَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى لِانْتِفَاءِ حَقِّ الْمُدَّعِي فِيهِ فَالطَّرِيقُ فِي إثْبَاتِهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ نَعَمْ لِقَاذِفٍ أُرِيدَ حَدُّهُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَقْذُوفِ وَطَلَبُ حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللِّعَانِ لِيَسْقُطَ عَنْهُ الْحَدُّ إنْ نَكَلَ وَمَا يُوجِبُ تَعْزِيرًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى إنْ تَعَلَّقَ بِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ كَطَرْحِ تِجَارَةٍ بِطَرِيقٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَرَجْعَةٍ ) أَيْ فِيمَا لَوْ ادَّعَاهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : عِنْدَ حَاكِمٍ ) مِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ ، وَالسَّيِّدُ وَذُو الشَّوْكَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : نَعَمْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : مَنْ وَجَبَ لَهُ تَعْزِيرٌ أَوْ حَدُّ قَاذِفٍ وَكَانَ فِي بَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ السُّلْطَانِ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ قَوَاعِدِهِ لَوْ انْفَرَدَ بِحَيْثُ لَا يُرَى يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ الْقَوَدِ لَا سِيَّمَا إذَا عَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ ا هـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ جَوَازُ مَا ذُكِرَ فِي الْبَادِيَةِ الْبَعِيدَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَيْرُ مَانِعٍ","part":23,"page":409},{"id":11409,"text":"فَإِنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ الْمَشَقَّةَ فِي الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ نَظِيرُهُ فِي الْمَالِ بَلْ أَوْلَى وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر بِأَنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ فِي بَادِيَةٍ وَشَقَّ التَّرَافُعُ لِلْحَاكِمِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا مَرَّ جَوَازُ ذَلِكَ أَعْنِي الْقَوَدَ وَلَوْ فِي الْبَلَدِ مَعَ تَيَسُّرِ السُّلْطَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ شُرُوطُ الظَّفَرِ حِينَئِذٍ كَالْمَالِ بَلْ أَوْلَى لِخَطَرِ الدِّمَاءِ وَعَرَضْت كُلَّ ذَلِكَ عَلَى الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّهُ ا هـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَسْتَقِلُّ صَاحِبُهُ بِاسْتِيفَائِهِ ) أَيْ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَضْرِبَ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ لِتُفْسَخَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَذْفِهَا أَنْ يَسْتَقِلُّ بِمُلَاعَنَتِهَا ا هـ ح ل فَإِنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْتِيفَائِهِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ ا هـ شَرْحُ م ر وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ نَعَمْ لَوْ اسْتَقَلَّ الْمُسْتَحِقُّ .\r.\r.\rإلَخْ وَلَعَلَّهُ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَةِ كَالنِّكَاحِ ، وَالرَّجْعَةِ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَقَطْ حَتَّى لَوْ عَامَلَ مَنْ ادَّعَى زَوْجِيَّتَهَا أَوْ رَجْعَتَهَا مُعَامَلَةَ الزَّوْجَةِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ صَادِقًا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَرُمَ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَاتِ ) فِي عِلْمِ التَّحْرِيمِ مِمَّا تَقَدَّمَ نَظَرٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ ثَمَّ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ سَمَاعِ الدَّعْوَى ) أَيْ وُجُوبُ سَمَاعِهَا فَالْمَنْفِيُّ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ : بَلْ يَكْفِي فِيهِ .\r.\r.\rإلَخْ إذْ يُشْعِرُ بِأَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَقَوْلُهُ فَلَا تُسْمَعُ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ فَلَا يَجِبُ سَمَاعُهَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ فِيهِ الدَّعْوَى ) أَيْ لَا حَاجَةَ لِسَمَاعِهَا لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَمَاعُهَا .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : فَلَا تُسْمَعُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُسْمَعُ فِي غَيْرِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَّا فِيهَا فَلَا انْتَهَتْ .\rوَقَالَ ع","part":23,"page":410},{"id":11410,"text":"ش أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ عَلَى سَمَاعِ الدَّعْوَى وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الِاسْتِيفَاءِ سَمَاعُ الدَّعْوَى يُشِيرُ لِهَذَا قَوْلُهُ : بَلْ يَكْفِي فِيهِ .\r.\rإلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) قَدْ كَتَبْنَا هُنَاكَ بِالْهَامِشِ عَنْ شَرْحَيْ الْبَهْجَةِ ، وَالرَّوْضِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ لَا فِي مَحْضِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَانْظُرْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِمَّا يَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ ( وَقَوْلُهُ : وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ بِأَنْ قَتَلَ مُكَافِئًا لَهُ فَشَهِدَ بِهِ حِسْبَةً بَعْدَ عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ ا هـ س ل لِأَنَّ قَتْلَهُ مُتَحَتِّمٌ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْفُ تَوَقَّفَ قَتْلُهُ عَلَى طَلَبِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ عَيْنًا ) أَيْ كَانَ لَهُ فِيهَا اسْتِحْقَاقٌ كَالْمُسْتَأْجِرِ ، وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، وَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهَا ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنْ اسْتَحَقَّ عَيْنًا عِنْدَ آخَرَ أَيْ بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِمَنْفَعَةٍ كَمَا بَحَثَهُ جَمْعٌ أَوْ وِلَايَةٍ كَأَنْ غُصِبَتْ عَيْنٌ لِمُوَلِّيهِ وَقَدَرَ عَلَى أَخْذِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ الِاكْتِفَاءُ بِمُجَرَّدِ الْخَشْيَةِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَرَجَّحَ عِنْدَهُ الضَّرَرُ أَوْ يَسْتَوِيَ الْأَمْرَانِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ خَشِيَ بِأَخْذِهَا ضَرَرًا أَيْ مَفْسَدَةً تُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ كَأَخْذِ مَالِهِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَوْ اسْتَوَيَا كَمَا بَحَثَهُ جَمَاعَةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا ) إذَا كَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً كَالْمَغْصُوبِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَالْمُسْتَلَمِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ وَهَذَا يَشْمَلُ الْعَارِيَّةَ ، وَالْأَمَانَةَ ا هـ ح ل وَفِي شَرْحِ م ر وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهَا اسْتِقْلَالًا","part":23,"page":411},{"id":11411,"text":"أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ يَدُهُ عَادِيَةً أَمْ لَا كَأَنْ اشْتَرَى مَغْصُوبًا جَاهِلًا بِحَالِهِ نَعَمْ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَالْمُودَعِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَا تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ لِأَنَّ فِيهِ إرْعَابًا بِظَنِّ ضَيَاعِهَا ا هـ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ الْمَالِكُ كَالْمُسْتَعِيرِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ ضَامِنٌ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْوَدِيعِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِلضَّرُورَةِ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا مُطْلَقَ الْحَاجَةِ لِأَخْذِهَا وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَخْشَ ضَرَرًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا لَهُ بِغَيْرِ مُطَالَبَةٍ ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يَتَخَيَّرُ فِي الدَّفْعِ مِنْ أَيِّ الْمَالِ شَاءَ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إسْقَاطُ هَذَا الْخِيَارِ نَعَمْ لَوْ اتَّفَقَا بَعْدَ الْأَخْذِ جَاءَ التَّقَاصُّ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَفِي الْبَحْرِ : لَا يَكُونُ تَقَاصًّا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ فِي الذِّمَمِ لَا فِي الْأَعْيَانِ نَعَمْ إنْ تَلِفَ الْمَأْخُوذُ اتَّجَهَ التَّقَاصُّ ا هـ وَحَمَلَ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى التَّقَاصَّ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى حَالَةِ التَّلَفِ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ اتَّفَقَا أَيْ الْحَقَّانِ جَازَ التَّقَاصُّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَيَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ ) أَيْ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمُتَقَوِّمِ مِنْ أَخْذِهِ إلَى تَلَفِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى مُمْتَنِعٍ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ امْتِنَاعُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ ، وَالْمَجْنُونُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَوْ عَلَى مُنْكِرٍ أَوْ مَنْ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ قَوْلِ مُجَلِّي أَنَّ مَنْ لَهُ مَالٌ عَلَى صَغِيرٍ لَا يَأْخُذُ جِنْسَهُ مِنْ مَالِهِ اتِّفَاقًا مَحْمُولٌ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ يَسْهُلُ بِهَا خَلَاصُ حَقِّهِ انْتَهَتْ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنْ يَدَّعِي تَأْجِيلَهُ كَذِبًا وَلَوْ حَلَفَ فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ مِمَّا يَظْفَرُ","part":23,"page":412},{"id":11412,"text":"بِهِ أَوْ كَانَ مُقِرًّا لَكِنَّهُ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَرَبُّ الدَّيْنِ يَعْلَمُ لَهُ مَالًا كَتَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيِّنَةٍ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ وَلَوْ جَحَدَ قَرَابَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْهَا كَاذِبًا أَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجِيَّةَ فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَرْنَاهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِمَّا يَظْفَرُ بِهِ ا هـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ قُوتَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ هَذَا وَاضِحٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ سُهُولَةُ الْأَخْذِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ قُوتًا يَكْفِيهِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ سُهُولَةِ الْأَخْذِ فِيهَا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ عَلَى مُمْتَنِعٍ ) قِيلَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ الِامْتِنَاعُ بِحُصُولِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَقِيلَ يَكْفِي أَنْ يُطَالِبَهُ فَيَمْتَنِعَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : مُقِرًّا كَانَ أَوْ مُنْكِرًا ) مَحِلُّهُ إذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُصَدِّقًا أَيْ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا كَوْنَهُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَجْهًا وَاحِدًا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ فِي الْوَكَالَةِ وَقَالَ : إنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ مُنْكِرًا .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ وَلَوْ كَانَ مُتَصَرِّفًا فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَتَعَدَّى بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ أَوْ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْ غَيْرِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ ) وَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي الْأَخْذِ لَا فِيمَا يُوصِلُ إلَيْهِ كَكَسْرِ الْبَابِ الْآتِي ا هـ ع ش عَلَى م ر وَحَيْثُ أَخَذَ جِنْسَ حَقِّهِ مَلَكَهُ وَانْفَصَلَ الْأَمْرُ حَتَّى لَوْ وَفَّى الْمَدِينُ دَيْنَهُ لَمْ يَجِبْ رَدُّ مَا أَخَذَهُ أَوَّلًا كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخَانِ وَاعْتَمَدَهُ م ر خِلَافًا لِلْإِمَامِ حَيْثُ جَعَلَهُ كَنَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ حَيْثُ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ فَانْظُرْ شَرْحَ الْبَهْجَةِ ا هـ سم .\rوَلَوْ ادَّعَى مَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِهٍ عَلَى الظَّافِرِ أَنَّهُ","part":23,"page":413},{"id":11413,"text":"أَخَذَ مِنْ مَالِهِ كَذَا فَقَالَ مَا أَخَذْت فَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ وَيَنْوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَلَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَيَمْلِكُهُ ) أَيْ إنْ قَصَدَ بِأَخْذِهِ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ بِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ لِيَكُونَ رَهْنًا بِحَقِّهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ ا هـ شَرْحُ م ر بِتَصَرُّفٍ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ بِصِفَتِهِ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ ثُمَّ إنْ أَخَذَ حَقَّهُ جِنْسًا وَنَوْعًا وَصِفَةً أَوْ أَجْوَدَ أَوْ غَيْرَ جِنْسِهِ فَلَا فَلَهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي إنْ عَلِمَ ثُبُوتَ حَقِّهِ وَإِلَّا فَمُسْتَقِلًّا بِنَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ وَافَقَ جِنْسَ حَقِّهِ أَخَذَهُ عَنْهُ وَإِلَّا اشْتَرَى بِهِ جِنْسَهُ وَصَارَ ظَافِرًا بِالْجِنْسِ .\r.\r.\rإلَخْ انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَكَغَيْرِ الْجِنْسِ ) أَيْ فَيَبِيعُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ الْجِنْسَ إنْ خَالَفَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ كَمَا سَيَأْتِي .\rوَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : يَتَمَلَّكُهُ أَيْ بِلَفْظٍ إنْ كَانَ دُونَ صِفَةِ حَقِّهِ نَحْوَ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ وَيَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ إنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ أَعْلَى كَصِحَاحٍ عَنْ مُكَسَّرَةٍ فَهُوَ كَغَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا يَأْتِي ا هـ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى كَوْنِهِ بِغَيْرِ صِفَتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ عَلَى كَوْنِهِ بِصِفَتِهِ ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ : مُقَدِّمًا النَّقْدَ عَلَى غَيْرِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَتَعَيَّنُ فِي أَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ تَقْدِيمُ النَّقْدِ عَلَى غَيْرِهِ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَهُوَ وَاضِحٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ أَخْذِ غَيْرِ الْأَمَةِ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا لِلْإِبْضَاعِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الْمَدِينُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ مَيِّتًا","part":23,"page":414},{"id":11414,"text":"وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ بِالْمُضَارَبَةِ إنْ عَلِمَهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَيَبِيعُهُ مُسْتَقِلًّا .\r.\r.\rإلَخْ ) كَأَنَّ وَجْهَ صِحَّةِ الْبَيْعِ هُنَا بِغَيْرِ حُضُورِ الْمَالِكِ ظُلْمُهُ بِامْتِنَاعِهِ وَلِلضَّرُورَةِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الرَّهْنِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ يَبِيعُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ لِأَجْنَبِيٍّ لَا لِنَفْسِهِ اتِّفَاقًا وَلَا لِمَحْجُورِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِامْتِنَاعِ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ وَلِلتُّهْمَةِ وَمَحِلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ عِلْمُ الْقَاضِي بِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَلَا بَيِّنَةٌ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ وَمَشَقَّةٍ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ إذْنُهُ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ : فَلَهُ بَيْعُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي إنْ عَلِمَ ثُبُوتَ حَقِّهِ وَإِلَّا فَمُسْتَقِلًّا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ : وَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ إنْ لَمْ يَطَّلِعْ الْقَاضِي بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ عَلَى الْحَالِ بِيعَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ جِنْسِ حَقِّهِ وَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ .\rقَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ تَحْصُلْ مُؤْنَةٌ وَمَشَقَّةٌ فَوْقَ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِالْبَيْعِ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ جَوَازَ بَيْعِهِ اسْتِقْلَالًا بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ أَيْضًا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَيْضًا مَعَ وُجُودِهَا وَبَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ : بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ عِلْمِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْحُكْمَ بِعِلْمِهِ اُخْتُلِفَ فِيهِ بِخِلَافِهِ بِهَا انْتَهَتْ وَاعْتَمَدَهُ م ر فَقَوْلُهُ هُنَا حَيْثُ لَا حُجَّةَ أَيْ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ عِلْمِ الْقَاضِي أَوْ نَحْوِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا حُجَّةَ لَهُ ) أَيْ أَوْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَامْتَنَعُوا وَطَلَبُوا مِنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَوْ كَانَ حَاكِمُ مَحَلَّتِهِ جَائِرًا لَا يَحْكُمُ إلَّا بِرِشْوَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ","part":23,"page":415},{"id":11415,"text":"الْأَخِيرَتَيْنِ ا هـ شَرْحُ م ر ( فَرْعٌ ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرَ مِنْ إكْرَاهِ الشَّادِّ مَثَلًا أَهْلَ قَرْيَةٍ عَلَى عَمَلٍ لِلْمُلْتَزِمِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى الْقَرْيَةِ هَلْ الضَّمَانُ عَلَى الشَّادِّ أَوْ عَلَى الْمُلْتَزِمِ أَوْ عَلَيْهِمَا ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الشَّادِّ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ لَمْ يُكْرِهْهُ عَلَى إكْرَاهِهِمْ فَإِنْ فُرِضَ مِنْ الْمُلْتَزِمِ إكْرَاهٌ لِلشَّادِّ فَكُلٌّ مِنْ الْمُلْتَزِمِ ، وَالشَّادِّ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُهُ عَلَى الْمُلْتَزِمِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْجِنْسَ ) أَيْ بِلَفْظٍ وَإِنْ كَانَ بِصِفَةِ حَقِّهِ ، وَعَنْ شَيْخِنَا م ر إنَّ الَّذِي بِصِفَةِ حَقِّهِ يَمْلِكُهُ بِلَا لَفْظٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ كَمَا فِي أَخْذِ الْجِنْسِ ابْتِدَاءً انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ ) حَتَّى لَوْ مَاتَ مَنْ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ لَمْ يَجُزْ الْأَخْذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِقِيَامِ وَارِثِهِ مَقَامَهُ خَاصًّا كَانَ أَوْ عَامًّا ا هـ ع ش عَلَى م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ قَدْرَهَا وَنَوَى وَعَلِمُوا ذَلِكَ جَازَ لِلْمَحْصُورِينَ أَخْذُهَا بِالظَّفَرِ حِينَئِذٍ ، وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ إذْ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا بِمَا ذُكِرَ بِدَلِيلِ أَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الزَّكَاةِ مَا دَامَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِ أَمَّا لَوْ انْتَقَلَ تَعَلُّقُهَا لِلذِّمَّةِ بِأَنْ أَتْلَفَ الْمَالَ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَصِيرُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَجْرِي فِيهَا حُكْمُ الظَّفَرِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ : وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ فَصْلِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْفَوْرِ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ م ر أَنَّهُ لَوْ نَوَى الزَّكَاةَ مَعَ","part":23,"page":416},{"id":11416,"text":"الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا وَأَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ عَلِمَ الْمَالِكُ بِذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهَا لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارِنَةً لِفِعْلِهِ وَمَلَكَهَا الْمُسْتَحِقُّ لَكِنْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِذَلِكَ وَجَبَ إخْرَاجُهَا ا هـ وَهُوَ خِلَافُ مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ قَدَّمَ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ نَقْلَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِهِمْ وَرَدَّهُ بِمَا أَشَرْنَا فِي هَوَامِشِهِ إلَى الْبَحْثِ فِيهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( أَقُولُ ) وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا لَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ سم عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِ الشَّارِحِ لِجَوَازِ أَنَّ مَا هُنَا فِي مُجَرَّدِ عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ الْمُسْتَحَقِّ لِمَا عَلَّلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ لَهُ إبْدَالُ مَا مَيَّزَهُ لِلزَّكَاةِ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ مِلْكِ الْمُسْتَحَقِّ حَيْثُ أَخَذَهُ بَعْدَ تَمْيِيزِ الْمَالِكِ وَنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِالْأَخْذِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ دَيْنِ الْآدَمِيِّ ) حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ قَاضٍ عَلَى الْأَصَحِّ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : فَلَهُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهَا بِنَفْسِهِ ) أَيْ لَا بِنَائِبِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ لَهُ قَبْضُهَا بِنَائِبِهِ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا بِأَخْذِ شَيْءٍ .\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي نَحْوِ الْإِجَارَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ يَأْخُذُ الْعَيْنَ لِيَسْتَوْفِيَ مَنْفَعَتَهُ مِنْهَا وَفِي الذِّمَّةِ يَأْخُذُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتَحَقَّهَا مِنْ مَالِهِ ، وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي شِرَاءِ غَيْرِ الْجِنْسِ بِالنَّقْدِ أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِهَا وَيَتَّجِهُ لُزُومُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ قِيمَةٌ لِتِلْكَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ سُؤَالُ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِهَا ، وَالْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا ( قَوْلُهُ : فَلَهُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ","part":23,"page":417},{"id":11417,"text":"لِلْمَالِ إلَّا بِهِ ) أَيْ لَهُ بِنَفْسِهِ لَا بِوَكِيلِهِ فَلَوْ وَكَّلَ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَجُزْ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ الْأَجْنَبِيُّ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الظَّافِرَ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ إذَا كَانَ مُمْتَنِعًا أَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَكِنَّ نَقْبَ الْجِدَارِ وَنَحْوَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْغَرِيمُ كَامِلًا فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَجُزْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَمِثْلُهُمَا مَا لَوْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا مَعْذُورًا فَلَا يَجُوزُ نَقْبُ جِدَارِهِ وَلَا كَسْرُ بَابِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَلَهُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ ) أَيْ إذَا كَانَ الدَّيْنُ مَالًا لَهُ وَقْعٌ فَإِنْ كَانَ اخْتِصَاصًا أَوْ شَيْئًا تَافِهًا لَمْ يَجُزْ لَهُ نَقْبُ الْجِدَارِ أَوْ نَحْوُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَلَهُ فِعْلُ مَا لَا يَصِلُ لِلْمَالِ إلَّا بِهِ ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا اسْتَحَقَّ الْوُصُولَ إلَيْهِ وَمِنْ لَازِمِهِ جَوَازُ السَّبَبِ الْمُوصِلِ إلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَأْخُذُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَهَلْ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ لِبِنَائِهِ لَهُ عَلَى ظَنٍّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُوِّزَ لَهُ ذَلِكَ لِلتَّوَصُّلِ بِهِ إلَى اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ وَحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فِي فِعْلِهِ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : لِلْمَالِ ) أَيْ مَثَلًا وَإِلَّا فَالِاخْتِصَاصُ كَذَلِكَ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَنَقْبِ جِدَارٍ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَكَلَامُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ النَّقْبِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ، وَالْمَأْخُوذُ مَضْمُونٌ ) أَيْ إنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ وَأَمَّا الزَّائِدُ","part":23,"page":418},{"id":11418,"text":"فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إنْ تَلِفَ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ ) أَيْ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَى تَمَلُّكٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ إنْ تَلِفَ ا هـ ح ل وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَضْمَنُهُ بِتَلَفِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ الثَّمَنُ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ أَيْضًا إنْ تَلِفَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ شِرَاءِ الْجِنْسِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ ) لَعَلَّهُ إذْ بَاعَهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ إذْ لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ أَخْذِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَالْمُسْتَلَمِ ) التَّشْبِيهُ لِأَصْلِ الضَّمَانِ بِجَامِعِ الْأَخْذِ لِغَرَضِ نَفْسِهِ بَلْ أَوْلَى لِأَخْذِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الضَّمَانُ هُنَا ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ : كَالْمُسْتَلَمِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَقْتَ التَّلَفِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ع ش عَلَى م ر وَنَصُّ عِبَارَتِهِ قَالَ شَيْخُنَا ز ي فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ كَالْمَغْصُوبِ لَا بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فَالتَّشْبِيهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الضَّمَانِ ا هـ عُبَابٌ ا هـ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْأُجْهُورِيُّ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ كَالْمُسْتَلَمِ ا هـ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَنَّهُ كَالْمَغْصُوبِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَخَّرَ بَيْعَهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْفَوْرِيَّةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَيَبِيعُهُ ( قَوْلُهُ : فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ) أَيْ وَلَوْ بِالرُّخْصِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْعُبَابُ ا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ لِعُذْرِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ تَعَذَّرَ رَدُّهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إنْ أَمْكَنَ بِتَجَزُّئِهِ .\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَقْتَصِرُ فِيمَا يَتَجَزَّأُ عَلَى بَيْعِ قَدْرِ حَقِّهِ وَكَذَا فِي غَيْرِهِ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا بَاعَ الْكُلَّ ثُمَّ يُرَدُّ الزَّائِدَ لِمَالِكِهِ بِنَحْوِ","part":23,"page":419},{"id":11419,"text":"هِبَةٍ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا أَمْسَكَهُ إلَى الْإِمْكَانِ انْتَهَتْ .","part":23,"page":420},{"id":11420,"text":"( وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ ) كَأَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو دَيْنٌ .\rوَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ فَلِزَيْدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ بَكْرٍ مَا لَهُ عَلَى عَمْرٍو إنْ لَمْ يَظْفَرْ بِمَالِ الْغَرِيمِ وَكَانَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ جَاحِدًا أَوْ مُمْتَنِعًا أَيْضًا .\rS","part":23,"page":421},{"id":11421,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَعْلَمَ غَرِيمُهُ وَغَرِيمُ غَرِيمِهِ بِاَلَّذِي أَخَذَهُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ .\rوَعِبَارَةُ س ل وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْغَرِيمَ بِأَخْذِهِ حَتَّى لَا يَأْخُذُ ثَانِيًا فَإِنْ أَخَذَ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ خَشِيَ أَنَّ الْغَرِيمَ يَأْخُذُ مِنْهُ ظُلْمًا لَزِمَهُ فِيمَا يَظْهَرُ إعْلَامُهُ أَيْ إعْلَامُ غَرِيمِ الْغَرِيمِ لِيَظْفَرَ غَرِيمُ الْغَرِيمِ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ لَوْ أَخَذَ وَخَرَجَ بِالْمَالِ كَسَرَ الْبَابِ وَنَقْبُ الْجِدَارِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ سم عَنْ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَلَهُ أَخْذُ مَالِ غَرِيمِ غَرِيمِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَهُ اسْتِيفَاءُ دَيْنٍ عَلَى آخَرَ جَاحِدٍ لَهُ بِشُهُودِ دَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ قَدْ قُضِيَ أَيْ أُدِّيَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَدَاءَهُ وَلَهُ جَحْدُ مَا جَحَدَهُ أَيْ وَلِأَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ أَنْ يَجْحَدَ حَقَّ الْآخَرِ إنْ جَحَدَ الْآخَرُ لِيَحْصُلَ التَّقَاصُّ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّقْدَيْنِ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لِلْآخَرِ عَلَيْهِ جَحَدَ مِنْ حَقِّهِ بِقَدْرِهِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ( فَرْعٌ ) عَلَيْهِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَهُ عِنْدَ رَبِّهَا عَبْدٌ مَثَلًا وَيَخْشَى لَوْ أَقَرَّ بِالْأَلِفِ يَجْحَدُ ذَلِكَ الْعَبْدَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِقْدَارَ قِيمَةِ الْعَبْدِ مِنْ الْأَلْفِ وَيُقِرَّ بِالْبَاقِي ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِثْلُهُ ) هَلْ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي أَصْلِ الدَّيْنِيَّةِ لَا فِي الْجِنْسِ ، وَالصِّفَةِ أَوْ حَقِيقَةُ الْمِثْلِيَّةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لَوْ ظَفِرَ بِهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ وَإِذَا قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ لَهُ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ مِنْ مَالِ غَرِيمِ الْغَرِيمِ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ رَشِيدِيٌّ .","part":23,"page":422},{"id":11422,"text":"( وَمَتَى ادَّعَى ) شَخْصٌ ( نَقْدًا أَوْ دَيْنًا ) مِثْلِيًّا أَوْ مُتَقَوِّمًا ( وَجَبَ ) فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى ( ذِكْرُ جِنْسٍ وَنَوْعٍ وَقَدْرٍ وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ ) فِي الْقِيمَةِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ظَاهِرِيَّةٍ صِحَاحٍ أَوْ مُكَسَّرَةٍ نَعَمْ مَا هُوَ مَعْلُومُ الْقَدْرِ كَالدِّينَارِ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ قَدْرِ وَزْنِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَخَرَجَ بِتَأْثِيرِ الصِّفَةِ مَا إذَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهَا لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ دَيْنَ السَّلَمِ فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُهَا فِيهِ وَذِكْرُ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصِّحَّةِ ، وَالتَّكْسِيرِ ( أَوْ ) ادَّعَى ( عَيْنًا ) حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا مَجْلِسَ الْحُكْمِ مِثْلِيَّةً أَوْ مُتَقَوِّمَةً ( تَنْضَبِطُ ) بِالصِّفَاتِ كَحُبُوبٍ وَحَيَوَانٍ ( وَصَفَهَا ) وُجُوبًا ( بِصِفَةِ سَلَمٍ ) وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ قِيمَةٍ فَإِنْ لَمْ تَنْضَبِطْ بِالصِّفَاتِ كَالْجَوَاهِرِ ، وَالْيَوَاقِيتِ وَجَبَ ذِكْرُ الْقِيمَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ ( فَإِنْ تَلِفَتْ ) أَيْ الْعَيْنُ ( مُتَقَوِّمَةً ذَكَرَ ) وُجُوبًا ( قِيمَةً ) دُونَ الصِّفَاتِ بِخِلَافِهَا مِثْلِيَّةً فَيَكْفِي فِيهَا الضَّبْطُ .\rبِالصِّفَاتِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ إلَّا فِي أُمُورٍ مِنْهَا الْإِقْرَارُ ، وَالْوَصِيَّةُ وَحَقُّ إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضٍ حُدِّدَتْ ( أَوْ ) ادَّعَى ( عَقْدًا مَالِيًّا ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ ( وَصَفَهُ ) وُجُوبًا ( بِصِحَّةٍ ) وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ كَمَا فِي النِّكَاحِ لِأَنَّهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْهُ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ ( أَوْ ) ادَّعَى ( نِكَاحًا فَكَذَا ) أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ ( مَعَ ) قَوْلِهِ ( نَكَحْتهَا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ عُدُولٍ وَرِضَاهَا إنْ شُرِطَ ) بِأَنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِطْلَاقُ وَتَعْبِيرِي فِي الْوَلِيِّ بِالْعَدَالَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالرُّشْدِ .\rلِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا ( وَيَزِيدُ ) حُرٌّ وُجُوبًا ( فِي )","part":23,"page":423},{"id":11423,"text":"نِكَاحِ ( مَنْ بِهَا رِقٌّ عَجْزًا عَمَّنْ تَصْلُحُ لِتَمَتُّعٍ وَخَوْفَ زِنًا ) وَإِسْلَامِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا لِأَنَّهَا مُشْتَرَطَاتٌ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا وَيَقُولُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ زَوَّجَنِيهَا مَالِكُهَا الَّذِي لَهُ إنْكَاحُهَا أَوْ نَحْوُهُ وَذِكْرُ اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ ، وَالنِّكَاحِ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَنْ بِهَا رِقٌّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَمَةِ .\rS","part":23,"page":424},{"id":11424,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَتَى ادَّعَى نَقْدًا ) أَيْ خَالِصًا أَوْ مَغْشُوشًا وَلَوْ دَيْنًا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ دَيْنًا أَيْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ لَا وَبَعْضُهُمْ خَصَّ النَّقْدَ بِغَيْرِ الدَّيْنِ أَخْذًا مِنْ الْمُقَابَلَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُتَقَوِّمًا ) كَأَنْ وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ ثَوْبٌ أَوْ حَيَوَانٌ مَوْصُوفٌ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ أَمَّا لَوْ غَصَبَ مِنْهُ مُتَقَوِّمًا وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ مَثَلًا فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمِثْلِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا قَالَهُ الشِّهَابُ سم ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَجَبَ فِيهِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مُسْتَدْرَكٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَتَقَدَّمَ شَرْطُ الدَّعْوَى ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَجَبَ ذِكْرُ جِنْسٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى رَبِّ دَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ ثَبَتَ فَلَسُهُ أَنَّهُ وَجَدَ لَهُ مَالًا مَا لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ كَإِرْثٍ وَاكْتِسَابٍ وَقَدْرَهُ وَمَنْ لَهُ غَرِيمٌ غَائِبٌ اُعْتُبِرَ أَنْ يَقُولَ لِي غَرِيمٌ غَائِبٌ غَيْبَةً شَرْعِيَّةً وَلِي بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِذَلِكَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَصِفَةٍ تُؤَثِّرُ ) تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى أَنْ لَا يُنَافِيَهَا دَعْوَى أُخْرَى وَمِنْهُ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ أَصْلُهُ فَلَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ رَجُلٍ بِأَنَّهُ عَبَّاسِيٌّ فَادَّعَى فَرْعُهُ أَنَّهُ حُسَيْنِيٌّ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَلَا بَيِّنَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرِيَّةٍ ) نِسْبَةً لِلسُّلْطَانِ الظَّاهِرِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ اسْتَثْنَى مِنْهُ ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى عَيْنًا ) أَيْ غَيْرَ نَقْدٍ أَمَّا الْعَيْنُ مِنْ النَّقْدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا قَرِيبًا ا هـ عَنَانِيٌّ ( قَوْلُهُ : حَاضِرَةً بِالْبَلَدِ يُمْكِنُ إحْضَارُهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِمَا بَيَّنَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فِي فَصْلِ ادَّعَى عَيْنًا غَائِبَةً عَنْ","part":23,"page":425},{"id":11425,"text":"الْبَلَدِ فَرَاجِعْهُ ، وَمِنْهُ أَنَّهُ تَجِبُ الْمُبَالَغَةُ فِي وَصْفِ الْمِثْلِيِّ وَذِكْرُ قِيمَةِ الْمُتَقَوِّمِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَصَفَهَا وُجُوبًا بِصِفَةِ سَلَمٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَصَفَهَا بِصِفَةِ السَّلَمِ وُجُوبًا فِي الْمِثْلِيِّ وَنَدْبًا فِي الْمُتَقَوِّمِ مَعَ وُجُوبِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي التَّمَيُّزِ الْكَامِلِ بِدُونِهَا وَلَوْ غَصَبَ مِنْهُ غَيْرُهُ عَيْنًا فِي بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ فِي آخَرَ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَلِنَقْلِهَا مُؤْنَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : ذَكَرَ قِيمَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَتْلَفْ لِأَنَّهَا الْمُسْتَحَقَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِذَا رَدَّ الْعَيْنَ رَدَّ الْقِيمَةَ كَمَا لَوْ دَفَعَ الْقِيمَةَ بِنَفْسِهِ ، وَالدَّعْوَى مِنْ شَخْصٍ ثَالِثٍ فِي مُسْتَأْجِرٍ عَلَى الْمُكْتَرِي وَإِنْ كَانَ لَا يُخَاصِمُ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ الْآنَ دُونَ مُؤَجِّرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : وَالدَّعْوَى فِي مُسْتَأْجِرٍ .\r.\r.\rإلَخْ اُنْظُرْ مَعَ يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ لِمَنْ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ انْصَرَفَتْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ وَلَعَلَّ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ فَيَكُونَ مَحِلُّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ حَقٌّ لَازِمٌ فِيهَا بِخِلَافِ الْأَخِيرِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلْنَا الدَّعْوَى عَلَى الْمُؤَجِّرِ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِخْلَاصُ الْعَيْنِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ إنْ كُنْت مَالِكًا فَقَدْ أَجَرْتنِي فَلَيْسَ لَك أَخْذُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كُنْت غَيْرَ مَالِكٍ لَهَا فَلَا سَلَاطَةَ لَك عَلَيْهَا ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مِثْلُهُ نَحْوَ الْمُرْتَهِنِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَاقِيَةَ مُطْلَقًا ، وَالتَّالِفَةَ الْمِثْلِيَّةَ يُعْتَبَرُ فِيهِمَا صِفَاتُ السَّلَمِ ، وَالْعَيْنُ الْمُنْضَبِطَةُ ، وَالتَّالِفَةُ الْمُتَقَوِّمَةُ يُعْتَبَرُ فِيهِمَا ذِكْرُ الْجِنْسِ ، وَالْقِيمَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَيَكْفِي فِيهَا الضَّبْطُ بِالصِّفَاتِ ) مُقْتَضَاهُ الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ","part":23,"page":426},{"id":11426,"text":"وَفِي حَجّ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الصِّفَاتِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِمَجْهُولٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) مُحْتَرَزُ مَا فُهِمَ مِنْ الْمَتْنِ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْيِينِ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي أُمُورٍ ) بَلْ قَدْ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا مَجْهُولَةً وَذَلِكَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ تَعْيِينُهُ عَلَى الْقَاضِي كَفَرْضِ مَهْرٍ وَمُتْعَةٍ وَحُكُومَةٍ وَرَضْخٍ وَأَنْهَى بَعْضُهُمْ الصُّوَرَ الْمُسْتَثْنَاةَ مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ إلَى مِائَةِ صُورَةٍ وَصُورَتَيْنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْهَا الْإِقْرَارُ ) بِأَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ : وَالْوَصِيَّةُ بِأَنْ ادَّعَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ وَطَلَبَ مِنْهُمْ بَيَانَهُ ا هـ عَنَانِيٌّ أَيْ وَمِنْهَا الدِّيَةُ ، وَالْغُرَّةُ وَفَرْضُ الْمَهْرِ ، وَالْمُتْعَةُ ، وَالْحُكُومَةُ ، وَالرَّضْخُ ، وَالنَّفَقَةُ ، وَالْكِسْوَةُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : فِي أَرْضٍ حُدِّدَتْ ) عِبَارَةُ رَوْضَةِ الْحُكَّامِ لِشُرَيْحٍ الرُّويَانِيِّ : لَوْ ادَّعَى حَقًّا لَا يَتَمَيَّزُ مِثْلُ مَسِيلِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِ جَارِهِ مِنْ دَارِهِ أَوْ مُرُورِهِ فِي دَارِ غَيْرِهِ مُجْتَازًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ إحْدَى الدَّارَيْنِ إنْ كَانَتَا مُتَّصِلَتَيْنِ فَيَدَّعِي أَنَّ لَهُ دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَذْكُرُ الْحَدَّ الَّذِي يَنْتَهِي إلَى دَارِ خَصْمِهِ ثُمَّ يَقُولُ وَأَنَا أَسْتَحِقُّ إجْرَاءَ الْمَاءِ مِنْ سَطْحِ دَارِي هَذِهِ عَلَى سَطْحِ دَارِ فُلَانِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِّهَا الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي مَثَلًا إلَى الطَّرِيقِ الْفُلَانِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّارَانِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ حُدُودِ الدَّارَيْنِ انْتَهَتْ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَقْدًا مَالِيًّا ) لَوْ كَانَ سَلَمًا فَقَدْ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا سَلَفَ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي النِّكَاحِ ) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ وَكَلَامُهُ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَادَّعَى نِكَاحًا فَكَذَا ) أَيْ","part":23,"page":427},{"id":11427,"text":"ادَّعَاهُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ ا هـ شَرْحُ م ر ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجِيَّةَ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ فَحَلَفَتْ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ ثَبَتَتْ زَوْجِيَّتُهَا وَوَجَبَتْ مُؤْنَتُهَا وَحَلَّ لَهُ إصَابَتُهَا لِأَنَّ إنْكَارَ النِّكَاحِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَحَلُّ حِلِّ إصَابَتِهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ إنْ صُدِّقَ فِي الْإِنْكَارِ ا هـ ثُمَّ قَالَ : وَلَوْ أَجَابَتْ دَعْوَاهُ لِلنِّكَاحِ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ مُنْذُ سَنَةٍ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا زَوْجَتُهُ مِنْ شَهْرٍ حُكِمَ بِهَا لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِقْرَارِهَا نِكَاحُهُ فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الطَّلَاقُ لَا حُكْمَ لِلنِّكَاحِ الثَّانِي ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ فِي الدَّعْوَى بِهَا : هَذِهِ زَوْجَتِي وَإِنْ ادَّعَى اسْتِمْرَارَ نِكَاحِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ذَكَرَ مَا يَقْتَضِي تَقْرِيرَهُ حِينَئِذٍ وَلَا بُدَّ فِيمَا إذَا كَانَ سَفِيهًا أَوْ عَبْدًا مِنْ قَوْلِهِ نَكَحْتُهَا بِإِذْنِ وَلِيّ أَوْ مَالِكِي وَلَا يُعْتَبَرُ نَفْيُ الْمَوَانِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ مَعَ قَوْلِهِ نَكَحْتُهَا .\r.\r.\rإلَخْ ) وَاحْتِيجَ مَعَ الصِّحَّةِ لِذِكْرِ الشُّرُوطِ أَيْضًا دُونَ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ مَعَ أَنَّ الصِّحَّةَ مُتَضَمِّنَةٌ لَهُمَا احْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ فَاكْتُفِيَ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ وَصْفُ الصِّحَّةِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشُّرُوطِ فَاحْتِيطَ فِي بَيَانِهَا بِذِكْرِهَا فَلَوْ قَالَ نَكَحْتهَا نِكَاحًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا كَفَى عَنْ ذِكْرِ الشُّرُوطِ مِنْ عَارِفٍ دُونَ غَيْرِهِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : أَيْ وَصَفَهُ بِالصِّحَّةِ .\r.\r.\rإلَخْ أَفَادَ الْجَمْعُ بَيْنَ اعْتِبَارِ الْوَصْفِ بِالصِّحَّةِ ، وَالتَّفْصِيلِ لِلشَّرَائِطِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ إيرَادُ الْهَرَوِيِّ وَاعْتَمَدَهُ م ر لِيَتَضَمَّنَ ذِكْرُ الصِّحَّةِ نَفْيَ الْمَانِعِ وَأَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ مَعَ وَصْفِ الصِّحَّةِ إلَى ذِكْرِ","part":23,"page":428},{"id":11428,"text":"الشَّرَائِطِ أَيْضًا لِتَضَمُّنِ الصِّحَّةِ وُجُودَ الشَّرَائِطِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الِاحْتِيَاجُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِالِاحْتِيَاطِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الشَّرَائِطِ ، وَالْمَوَانِعِ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَانِعِ فَاكْتُفِيَ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ وَصْفِ الصِّحَّةِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الشَّرَائِطِ فَاحْتِيطَ فِي بَيَانِهَا بِذِكْرِهَا وَلَمْ يُكْتَفَ بِمَا يَتَضَمَّنُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَى شَيْخِنَا الطَّبَلَاوِيِّ فَأَقَرَّهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَشَاهِدَيْنِ عُدُولٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ : وَلَا يُعْتَبَرُ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ تَعْيِينٌ لِلْوَلِيِّ ، وَالشُّهُودِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ ، وَقَوْلُهُ : عُدُولٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا : وَقِيَاسُ التَّعَرُّضِ لِلْعَدَالَةِ وُجُوبُ التَّعَرُّضِ لِسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْوَلِيِّ .\rقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ يَلِي النِّكَاحَ مَعَ ظُهُورِ فِسْقِهِ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ فَإِذَا قَالَ بِوَلِيٍّ يَصِحُّ عَقْدُهُ كَفَى ا هـ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ اعْتَمَدَهُ م ر وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتهَا زَوَاجًا صَحِيحًا شَرْعِيًّا كَفَى عَنْ ذِكْرِ سَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ الْعَارِفِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْإِطْلَاقُ ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصِّحَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَّةِ ، وَالشُّرُوطِ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِيهِ بِالرُّشْدِ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ وُجُودِ الرُّشْدِ بِدُونِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّ الرُّشْدَ صَلَاحُ الدِّينِ ، وَالْمَالِ أَقُولُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِدِينِهِ وَمَالِهِ ثُمَّ فَسَخَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُوصَفُ بِأَنَّهُ رَشِيدٌ لَا عَدْلٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي ز ي ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُهَا ) أَيْ لِأَنَّ طَارِئَ الْفِسْقِ يُوصَفُ بِالرُّشْدِ حِينَئِذٍ وَلَا يُوصَفُ بِالْعَدَالَةِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يُوصَفُ بِالرُّشْدِ كَمَا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ أَوْ صِبْيَانٌ رُشَدَاءُ ا هـ","part":23,"page":429},{"id":11429,"text":"شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوُهُ ) عَطْفٌ عَلَى مَالِكِهَا كَوَلِيِّ الْمَالِكِ كَمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا قَالَ الْعَنَانِيُّ : وَكَالْحَاكِمِ فِي الْأَمَةِ الْمَوْقُوفَةِ ا هـ .","part":23,"page":430},{"id":11430,"text":"( وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً ) بِحَقٍّ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ ( إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا ) لَهُ كَأَدَاءٍ لَهُ أَوْ إبْرَاءٍ مِنْهُ وَشِرَائِهِ مِنْ مُدَّعِيهِ وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ ( فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ ) وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقَّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا يَعْلَمُ فِسْقَ شَاهِدِهِ لِاحْتِمَالِ مَا يَدَّعِيهِ وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا ادَّعَى حُدُوثَهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ ، وَالْحُكْمِ وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ الْمَدِينِ فَلِلدَّائِنِ تَحْلِيفُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ بَاطِنٌ وَمَا لَوْ قَامَتْ بِعَيْنٍ وَقَالَ الشُّهُودُ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ وَحْدَهَا الشَّاهِدُ ، وَالْيَمِينُ ، وَالْبَيِّنَةُ مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَيْسَ لِخَصْمِ الْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَعَ مَنْ ذُكِرَ قَدْ تَعَرَّضَ فِيهِ الْحَالِفُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَقَّ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ .\rS","part":23,"page":431},{"id":11431,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَحِلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ ) أَيْ دَعْوَى عِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ هَذَا كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ فِي الْأَخِيرَةِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَكَانَ مَدَارُ الْفَرْقِ أَنَّ الْقَدْحَ بَعْدَ الْحُكْمِ إنْ رَجَعَ لِلْمَحْكُومِ بِهِ كَانَ الْحُكْمُ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا وَإِنْ رَجَعَ لِلْحُكْمِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ بَحَثْت جَمِيعَ ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ ا هـ حَاشِيَةُ التُّحْفَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُسْتَثْنَى مَعَ مَا ذُكِرَ .\r.\r.\rإلَخْ ) ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَ صُوَرٍ يَحْلِفُ فِيهَا الْمُدَّعِي مَعَ الْبَيِّنَةِ وَفِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ سَبْعُ صُوَرٍ وَزَادَ بَعْضُهُمْ ثَلَاثَةً فَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ عَشْرٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا ثَمَّ ا هـ ( قَوْلُهُ : مَعَ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ ) أَيْ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ ، وَالصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَالْمَيِّتِ .","part":23,"page":432},{"id":11432,"text":"( وَإِذَا اسْتَمْهَلَ ) مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ ( لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ ) مِنْ نَحْوِ أَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ ( أُمْهِلَ ثَلَاثَةً ) مِنْ الْأَيَّامِ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ قَرِيبَةٌ لَا يَعْظُمُ فِيهَا الضَّرَرُ وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا لِلْفَحْصِ عَنْ الشُّهُودِ .\rS( قَوْلُهُ : وَإِذَا اسْتَمْهَلَ ) أَيْ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَكَذَا الْمُدَّعِي عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ شَيْخِنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِيَأْتِيَ بِدَافِعٍ ) أَيْ بِبَيِّنَةِ دَافِعٍ أَيْ أَمْرٍ دَافِعٍ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحُ بَعْدُ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : أُمْهِلَ ) أَيْ وُجُوبًا بِكَفِيلٍ فَإِنْ خِيفَ هَرَبُهُ فَبِالتَّرْسِيمِ عَلَيْهِ فَلَوْ ذَكَرَ أَنَّ بَيِّنَتَهُ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَأَمْرُهُ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يُمْهَلْ فَإِذَا قُضِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَحْضَرَ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : ثَلَاثَةً مِنْ الْأَيَّامِ ) فَإِنْ احْتَاجَ فِي أَثْنَائِهَا إلَى سَفَرٍ مُكِّنَ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثَّلَاثِ وَلَوْ أَحْضَرَ بَعْدَ الْإِمْهَالِ الْمَذْكُورِ شُهُودَ الدَّافِعِ أَوْ شَاهِدًا وَاحِدًا أُمْهِلَ ثَلَاثَةً أُخْرَى لِلتَّعْدِيلِ أَوْ التَّكْمِيلِ وَلَوْ عَيَّنَ جِهَةً وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَى أُخْرَى عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ وَاسْتَمْهَلَ لَهَا لَمْ يُمْهَلُ أَوْ أَثْنَائِهَا أُمْهِلَ بَقِيَّتَهَا فَقَطْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمُقِيمُ الْبَيِّنَةِ ) أَيْ الَّذِي يُرِيدُ إقَامَتَهَا يُمْهَلُ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا .","part":23,"page":433},{"id":11433,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) مَجْهُولِ نَسَبٍ وَلَوْ سَكْرَانَ ( فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً حَلَفَ ) فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي أَصَالَةً مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتنِي أَوْ أَعْتَقَنِي مَنْ بَاعَنِي مِنْك فَلَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ( أَوْ ) ادَّعَى ( رِقَّهُمَا ) أَيْ رِقَّ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ( وَلَيْسَا بِيَدِهِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمِلْكِ نَعَمْ لَوْ كَانَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَصَدَّقَهُ الْغَيْرُ كَفَى تَصْدِيقُهُ أَيْ مَعَ تَحْلِيفِ الْمُدَّعِي ( أَوْ بِيَدِهِ وَجَهِلَ لَقْطَهُمَا حَلَفَ ) فَيُحْكَمُ لَهُ بِرِقِّهِمَا لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِمَا وَإِنَّمَا حَلَفَ لِخَطَرِ شَأْنِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ عَلِمَ لَقْطَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِحُجَّةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّقِيطَ مَحْكُومٌ بِحُرِّيَّتِهِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقَوْلِي حَلَفَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ ( وَإِنْكَارُهُمَا ) أَيْ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ بَعْدَ كَمَالِهِمَا ( لَغْوٌ ) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِمَا فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS","part":23,"page":434},{"id":11434,"text":"( قَوْلُهُ : فَقَالَ أَنَا حُرٌّ أَصَالَةً ) أَيْ سَوَاءٌ ابْتَدَأَ هُوَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَوْ قَالَهُ بَعْدَ دَعْوَى سَيِّدِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ قَوْلِهِ عَلَى دَعْوَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ : حَلَفَ فَيُصَدَّقُ ) أَيْ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِرِقٍّ حَالَ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِرِقِّهِ حَاكِمٌ حَالَ صِغَرِهِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ا هـ عَنَانِيٌّ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ وَبَيِّنَةٌ بِحُرِّيَّتِهِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ مُسْتَصْحِبَةٌ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ ) أَيْ فِي غَيْرِ مَنْ أُمُّهُ رَقِيقَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي ) أَيْ لِأَنَّ الْيَدَ ، وَالتَّصَرُّفَ إنَّمَا يَدُلَّانِ عَلَى الْمِلْكِ فِيمَا هُوَ مَالٌ فِي نَفْسِهِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتنِي .\rإلَخْ ) أَيْ وَمَا لَوْ قَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ لِاعْتِرَافِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ وَأَنَّهُ مَالٌ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْيَدُ لِلسَّيِّدِ فَلَا تَنْتَقِلُ بِدَعْوَاهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ لَا يَعْتَرِفُ بِذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا فَصْلٌ اللَّقِيطُ حُرٌّ وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطٌ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ إلَّا أَنْ تُقَامَ بِرِقِّهِ بَيِّنَةٌ مُتَعَرِّضَةٌ لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَإِرْثٍ وَشِرَاءٍ فَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الْمِلْكِ لِأَنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَعْتَمِدَ الشَّاهِدُ ظَاهِرَ الْيَدِ وَفَارَقَ غَيْرَهُ كَثَوْبٍ وَدَارٍ بِأَنَّ أَمْرَ","part":23,"page":435},{"id":11435,"text":"الرِّقِّ خَطَرٌ فَاحْتِيطَ فِيهِ وَبِأَنَّ الْمَالَ مَمْلُوكٌ فَلَا تُغَيِّرُ دَعْوَاهُ وَصْفَهُ بِخِلَافِ اللَّقِيطِ لِأَنَّهُ حُرٌّ ظَاهِرًا أَوْ يُقِرُّ بَعْدَ كَمَالِهِ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَلَمْ يُسْبَقْ إقْرَارُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ بِحُرِّيَّةٍ فَيُحْكَمُ بِرِقِّهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ سَبَقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِيهَا كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ نَعَمْ إنْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذَمِّي فَرَقِيقٌ كَسَائِرِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِيهِ أَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمُكَذِّبِهِ أَوْ سُبِقَ إقْرَارُهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ وَإِنْ عَادَ الْمُكَذِّبُ وَصَدَّقَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا انْتَهَتْ .","part":23,"page":436},{"id":11436,"text":"( وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى ) بِدَيْنٍ ( مُؤَجَّلٍ ) وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِّ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلًا صَحَّتْ الدَّعْوَى بِهِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُطَالَبَةِ بِبَعْضِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ فِي عَقْدٍ وَقَصَدَ بِدَعْوَاهُ لَهُ تَصْحِيحَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُسْتَحِقٌّ فِي الْحَالِّ .\rS","part":23,"page":437},{"id":11437,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَجَوَابُ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ الْآنَ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَجَلَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ تَصْحِيحٌ لِلدَّعْوَى لِأَنَّ الدَّعْوَى بِمُؤَجَّلٍ لَمْ تُسْمَعْ كَمَا مَرَّ وَفِي جَوَازِ إنْكَارِ اسْتِحْقَاقِهِ أَيْ الْمُدَّعِي لِذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ : لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيَّ وَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَنْعُ كَمَا حَكَاهُ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ ا هـ سم وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مُعْسِرٍ وَقَصَدَ إثْبَاتَهُ لِيُطَالِبَهُ بِهِ إذَا أَيْسَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَهُ الْغَزِّيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ اقْتَضَى مَا قَرَرْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ سَمَاعَهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ إثْبَاتُهُ ظَاهِرًا مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَحِقًّا قَبْضَهُ حَالًّا بِتَقْدِيرِ يَسَارِهِ الْقَرِيبِ عَادَةً ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ مُطْلَقًا مِنْ هَذَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا تَقَرَّرَ فِي نِظَارَةِ وَقْفٍ مِنْ أَوْقَافِ الْمُسْلِمِينَ فَوَجَدَهُ خَرَابًا ثُمَّ إنَّهُ عَمَّرَهُ عَلَى الْوَجْهِ اللَّائِقِ بِهِ ثُمَّ سَأَلَ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْعِمَارَةِ فِي نُزُولِ كَشْفٍ عَلَى الْمَحِلِّ وَتَحْرِيرِ الْعِمَارَةِ وَكِتَابَةِ حُجَّةٍ بِذَلِكَ فَأَجَابَهُ لِذَلِكَ وَعَيَّنَ مَعَهُ كَشَّافًا وَشُهُودًا وَمُهَنْدِسِينَ فَقَطَعُوا قِيمَةَ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا نِصْفٌ فِضَّةٌ وَأَخْبَرُوا الْقَاضِيَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ حُجَّةً لِيَقْطَعَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ مَعَالِيمَهُمْ وَيَمْنَعَ مَنْ يُرِيدُ أَخْذَ الْوَقْفِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمِقْدَارَ الْمَذْكُورَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالْحُجَّةِ وَلَا يُجِيبُهُ لِذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ إذْ ذَاكَ وَلَا وَقَعْت عَلَيْهِ دَعْوَى ، وَالْكِتَابَةُ إنَّمَا تَكُونُ","part":23,"page":438},{"id":11438,"text":"لِدَفْعِ مَا طُلِبَ مِنْهُ وَادُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا هُنَا وَطَرِيقُهُ فِي إثْبَاتِ الْعِمَارَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً فَتَشْهَدَ لَهُ بِمَا صَرَفَهُ يَوْمًا فَيَوْمًا مَثَلًا وَيَكُونَ ذَلِكَ جَوَابًا لِدَعْوَى مُلْزِمَةٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا صَرَفَهُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا وَسَاغَ لَهُ صَرْفُهُ بِأَنْ كَانَ لَهُ مَصْلَحَةٌ وَأَذِنَ الْقَاضِي لَهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ كَالْقَرْضِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنَّ لِلنَّاظِرِ اقْتِرَاضَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَالُ مِنْ الْعِمَارَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .\r( تَنْبِيهٌ ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الدَّعْوَى بِنَحْوِ رِيعِ وَقْفٍ تَكُونُ عَلَى النَّاظِرِ لَا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ وَإِنْ حَضَرَ إلَّا فِي وَقْفٍ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ سَوَاءٌ شُرِطَ النَّظَرُ لِكُلٍّ فِي حِصَّتِهِ أَوْ لِلْقَاضِي الْمُدَّعَى عِنْدَهُ ، وَالدَّعْوَى عَلَيْهِمْ إنْ حَضَرُوا أَوْ عَلَى الْحَاضِرِ مِنْهُمْ لَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ إعْلَامِ الْجَمِيعِ بِالْحَالِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الدَّعْوَى عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ شَيْخُنَا : وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ السُّبْكِيّ أَنَّ الْحَاكِمَ وَلَوْ حَنَفِيًّا لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى نَائِبِهِ دَعْوَى لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ نَحْوِ يَتِيمٍ أَوْ مَحْجُورٍ تَحْتَ نَظَرِهِ أَوْ وَقْفٍ كَذَلِكَ بَلْ يَنْصِبُ الْحَاكِمُ مُدَّعِيًا وَمُدَّعًى عَلَيْهِ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\r( قَوْلُهُ : إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلْزَامٌ فِي الْحَالِ ) أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَى أَنْ تَكُونَ مُلْزِمَةً فِي الْحَالِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُ حَالًّا إلَخْ ) وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ صِحَّةَ الدَّعْوَى بِقَتْلٍ خَطَأٍ أَوْ شِبْهِ عَمْدٍ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَتْ الدِّيَةَ مُؤَجَّلَةً لِأَنَّ الْقَصْدَ ثُبُوتُ الْقَتْلِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّتْ دَعْوَى عَقْدٍ","part":23,"page":439},{"id":11439,"text":"بِمُؤَجَّلٍ قُصِدَ بِهَا تَصْحِيحُ أَصْلِ الْعَقْدِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مُسْتَحَقٌّ فِي الْحَالِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ إلَخْ ) مِثْلُهُ فِي شَرْحَيْ م ر وحج .","part":23,"page":440},{"id":11440,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .\rلَوْ ( أَصَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَكَنَاكِلٍ ) إنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ النُّكُولِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ سُكُوتُهُ لِنَحْوِ دَهْشٍ أَوْ غَبَاوَةٍ شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي الْحَالَ ثُمَّ حَكَمَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي : احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ ( فَإِنْ ادَّعَى ) عَلَيْهِ ( عَشَرَةً ) مَثَلًا ( لَمْ يَكْفِ ) فِي الْجَوَابِ ( لَا تَلْزَمُنِي ) الْعَشَرَةُ ( حَتَّى يَقُولَ وَلَا بَعْضُهَا وَكَذَا يَحْلِفُ ) إنْ حَلَفَ لِأَنَّ مُدَّعِيَهَا مُدَّعٍ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَاشْتُرِطَ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ ، وَالْحَلِفِ دَعْوَاهُ ( فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا ) أَيْ الْعَشَرَةِ ( فَقَطْ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ) وَيَأْخُذُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مُسْتَنِدٌ إلَى عَقْدٍ كَأَنْ ادَّعَتْ نِكَاحَهُ بِخَمْسِينَ كَفَاهُ نَفْيُ الْعَقْدِ بِهَا ، وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ ( أَوْ ) ادَّعَى ( شُفْعَةً أَوْ مَالًا مُضَافًا لِسَبَبٍ كَأَقْرَضْتُكَ .\rكَفَى ) فِي الْجَوَابِ ( لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ لَا تَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ ) إلَيْك لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْرِضُ مَا يُسْقِطُ الْمُدَّعَى بِهِ وَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى مُسْقِطًا طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْهَا فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى قَبُولِ الْجَوَابِ الْمُطْلَقِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً لَمْ يَكْفِهِ فِي الْجَوَابِ لَا يَلْزَمُنِي التَّسْلِيمُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّخْلِيَةُ فَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ أَنْ يُنْكِرَ الْإِيدَاعَ أَوْ يَقُولَ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ رَدَدْتهَا ( وَحَلَفَ كَمَا أَجَابَ ) لِيُطَابِقَ الْحَلِفُ الْجَوَابَ فَإِنْ أَجَابَ بِنَفْيِ السَّبَبِ حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَكَذَلِكَ وَلَا يُكَلَّفُ","part":23,"page":441},{"id":11441,"text":"التَّعَرُّضَ لِنَفْيِ السَّبَبِ فَإِنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ ( أَوْ ) ادَّعَى الْمَالِكُ ( مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا بِيَدِ خَصْمِهِ كَفَاهُ ) أَيْ خَصْمَهُ أَنْ يَقُولَ ( لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُهُ ) فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ ( أَوْ ) يَقُولَ ( إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمٌ أَوْ ) ادَّعَيْت ( مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى رَهْنًا أَوْ إجَارَةً كُلِّفَ بَيِّنَةً ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ .\rS","part":23,"page":442},{"id":11442,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ ) .\rلَمَّا بَيَّنَ فِيمَا سَبَقَ كَيْفِيَّةَ الدَّعْوَى بَيَّنَ هُنَا كَيْفِيَّةَ الْجَوَابِ أَيْ فِي بَيَانِ الْجَوَابِ وَمَا يَكْفِي فِيهِ وَمَا لَا يَكْفِي أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِهِ .\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : لَوْ أَصَرَّ عَلَى سُكُوتِهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى ) أَيْ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَارِفٌ أَوْ جَاهِلٌ وَنُبِّهَ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ : أَصَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَكَنَاكِلٍ ) أَيْ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهَذَا نُكُولٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ وَإِنَّمَا الصَّرِيحُ فِي النُّكُولِ امْتِنَاعُهُ مِنْ الْحَلِفِ .\rوَعِبَارَةُ الْجَلَالِ جُعِلَ كَمُنْكِرٍ نَاكِلٍ انْتَهَتْ وَلَيْسَ مِثْلَ النُّكُولِ قَوْلُهُ : فِي جَوَابِ الدَّعْوَى يَثْبُتُ مَا يَدَّعِيهِ خِلَافًا لِمَا يَقَعُ مِنْ بَعْضِ الْقُضَاةِ حَيْثُ يُطَالِبُ الْمُدَّعِيَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالْإِثْبَاتِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : إنْ حَكَمَ الْقَاضِي ) أَيْ فَلَا يَصِيرُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ السُّكُوتِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُحْكَمَ بِالنُّكُولِ أَوْ يَقُولَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ الْعَامِلَيْنِ قَبْلَهُ أَوْ بِقَوْلِ الْمَتْنِ أَصَرَّ ( قَوْلُهُ : لِنَحْوِ دَهْشٍ ) يُقَالُ دَهِشَ دَهْشًا فَهُوَ دَهِشٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ ذَهَبَ عَقْلُهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزِ فَيُقَالُ أَدْهَشْته وَأَدْهَشْته غَيْرُهُ وَهَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الْفُصْحَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : شَرَحَ لَهُ الْقَاضِي الْحَالَ ) هَلْ وُجُوبًا فِي كَلَامِ شَيْخِنَا نَعَمْ ا هـ ح ل بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : إذَا أَطَلْت السُّكُوتَ حَكَمْت بِنُكُولِك وَقَضَيْت عَلَيْك أَوْ يَقُولُ لَهُ : إنْ لَمْ تَحْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ عَلَيْك ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ ) أَيْ بَعْدَ عَرْضِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ ) دُخُولٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ ادَّعَى","part":23,"page":443},{"id":11443,"text":"وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَحْذُوفٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ كَانَ الْأَوْلَى حَذْفَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ ادَّعَى .\r.\r.\rإلَخْ لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَةً .\r.\r.\rإلَخْ ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا الْحُكْمُ خَاصٌّ بِنَحْوِ الْعَشَرَةِ مِنْ الْأَعْدَادِ حَتَّى لَا يَجْرِي فِي الْأَعْيَانِ كَمَا لَوْ ادَّعَى دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ فِي الْجَوَابِ وَلَا بَعْضُهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ اسْتِحْقَاقِ الْعَيْنِ نَفْيُ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِهَا لِجَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِيهَا أَوْ يَجْرِي فِيهَا أَيْضًا وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَا الْفَرْقُ فَلْيُحَرَّرْ مَالَ الطبلاوي إلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ : \" وَإِنْ ادَّعَى مِلْكَ دَارٍ بِيَدِ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ فِي حَلِفِهِ : لَيْسَتْ لَك وَلَا شَيْءَ مِنْهَا ا هـ .\rقَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا كَفَاهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ ا هـ سم وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَأَنْكَرَ وَطَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ فَقَالَ لَهُ لَا أَحْلِفُ وَأُعْطِي الْمَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارِهِ وَلَهُ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ بَعْدُ وَكَذَا لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الرَّدِّ فَقَالَ خَصْمُهُ أَنَا أَبْذُلُ الْمَالَ بِلَا يَمِينٍ فَيُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِأَنْ يُقِرَّ وَإِلَّا حَلَفَ الْمُدَّعِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لَا تَلْزَمُنِي الْعَشَرَةُ ) وَفِي الدَّارِ مَثَلًا يَقُولُ : لَيْسَتْ لَك وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا ) أَيْ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا دُونَهَا فَإِنْ طَلَبَ مِنْهُ الْحَلِفَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَقَطْ فَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا لَا يَكُونُ نَاكِلًا عَمَّا دُونَهَا فَإِنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي","part":23,"page":444},{"id":11444,"text":"إثْبَاتَهُ احْتَاجَ إلَى دَعْوَى جَدِيدَةٍ ا هـ شَيْخُنَا وَبِتَقْرِيرٍ آخَرَ لِلْعَزِيزِيِّ مَا نَصُّهُ \" فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ بَعْضُ إجْمَالٍ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَاكِلًا بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ عَلَى نَفْيِ الْعَشَرَةِ بَلْ لَا بُدَّ بَعْدَ هَذَا الْحَلِفِ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْقَاضِي : هَذَا غَيْرُ كَافٍ قُلْ وَلَا بَعْضُهَا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَذَلِكَ فَنَاكِلٌ عَمَّا دُونَهَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ مَحِلُّ هَذَا إذَا عَرَضَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا دُونَهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الدُّونِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ نَاكِلًا عَنْ الدُّونِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ دَعْوَى بِهِ وَجَوَابٍ ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى تَجْدِيدِ دَعْوَى ا هـ م ر ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِ دُونِ عَشَرَةٍ بِجُزْءٍ وَإِنْ قَلَّ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى وَيَأْخُذُهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ النُّكُولَ مَعَ الْيَمِينِ كَالْإِقْرَارِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : لَمْ تَحْلِفْ هِيَ عَلَى الْبَعْضِ ) أَيْ إلَّا بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : إلَّا بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهَا عَنْ الْمُنَاقَضَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاَلَّذِي تَحْلِفُ عَلَيْهِ بِدَعْوَى جَدِيدَةٍ اسْتِحْقَاقُهَا لِلْأَرْبَعَيْنِ مَثَلًا لَا أَنَّهُ نَكَحَهَا بِالْأَرْبَعِينَ .\rوَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ أَمَّا إذَا أَسْنَدَهُ إلَى عَقْدٍ كَمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ : نَكَحْتنِي بِخَمْسِينَ وَطَالَبَتْهُ بِهَا ، وَنَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا يُمْكِنُهَا الْحَلِفُ عَلَى أَنَّهُ نَكَحَهَا بِبَعْضِ الْخَمْسِينَ لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ أَوَّلًا وَإِنْ اسْتَأْنَفَتْ وَادَّعَتْ عَلَيْهِ بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ فِيمَا زَعَمَتْ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ لَهَا الْحَلِفُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ بِبَعْضِ الَّذِي جَرَى النِّكَاحُ عَلَيْهِ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْته فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ","part":23,"page":445},{"id":11445,"text":"تَدَّعِيَ بَعْدُ بِأَنَّهُ نَكَحَهَا بِأَقَلَّ ا هـ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا ادَّعَتْهُ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ حَلِفُهُ عَلَى مَا دُونَ الْعَشَرَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ دَعْوَاهُ الْعَشَرَةَ مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوَاهُ مَا دُونَهَا فَلَا مُنَاقَضَةَ بِخِلَافِ دَعْوَاهَا النِّكَاحَ بِقَدْرٍ يُنَافِي دَعْوَى النِّكَاحِ بِدُونِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : كَفَى فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِنَفَقَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ فَيَكْفِيهِ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا إذْ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْمُسْقِطَ لَهُمَا كَنُشُوزٍ لَكِنْ يَعْجِزُ عَنْ الْإِثْبَاتِ كَمَا اعْتَقَدَهُ ز ي ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ ) وَمِنْ جُمْلَةِ الشَّيْءِ الشِّقْصُ فِي صُورَةِ الشُّفْعَةِ .\rوَعِبَارَة أَصْلِهِ كَفَاهُ فِي الْجَوَابِ لَا تَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ الشِّقْصِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَفَى لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ كَفَاهُ الْجَوَابُ الْمُطْلَقُ وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ السَّبَبِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِنَفْيِ تِلْكَ الْجِهَةِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يُصَدَّقُ فِيهَا وَلَكِنْ عَرَضَ مَا أَسْقَطَهَا مِنْ نَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ إعْسَارٍ أَوْ عَفْوٍ فِي الشُّفْعَةِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً فَاقْتَضَتْ الضَّرُورَةُ قَبُولَ إطْلَاقِهِ وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ كَيْفِيَّةُ دَعْوَى الشُّفْعَةِ وَجَوَابُ دَعْوَى أَلْفٍ صَدَاقًا لَا يَلْزَمُنِي دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهَا إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَكْفِهِ وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إلَّا إنْ ثَبَتَ خِلَافُهُ وَقَدْ شَنَّعُوا عَلَى جَهَلَةِ الْقُضَاةِ بِمُبَادَرَتِهِمْ إلَى فَرْضِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمُجَرَّدِ عَجْزِهَا عَنْ حُجَّةٍ ، وَالصَّوَابُ سُؤَالُهُ فَإِنْ ذَكَرَ قَدْرًا غَيْرَ مَا ادَّعَتْهُ تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ","part":23,"page":446},{"id":11446,"text":"نَكَلَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ قُضِيَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ فَيَكْفِي فِي جَوَابِ دَعْوَى الطَّلَاقِ أَنْتِ زَوْجَتِي وَفِي جَوَابِ النِّكَاحِ لَسْت زَوْجَتِي وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا فَإِنْ صَدَّقَهَا سُلِّمَتْ لَهُ وَلَوْ أَنْكَرَ وَحَلَفَ حَلَّ نَحْوُ أُخْتِهَا وَلَيْسَ لَهَا تَزَوُّجُ غَيْرِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا أَوْ يَمُوتَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُرْفِقَ بِهِ لِيَقُولَ إنْ كُنْت نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا .\r.\r.\rإلَخْ ) قَدْ رُكِّبَ هَذَا الدَّلِيلُ مِنْ أَرْبَعِ قَضَايَا ( قَوْلُهُ : أَوْ يَقُولُ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَوْ فِي هَذَا لِلتَّنْوِيعِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ ح ل ( وَقَوْلُهُ أَوْ أَنْ يُنْكِرَ الْإِيدَاعَ .\r.\r.\rإلَخْ ) إنَّمَا أَتَى بِالْحَرْفِ الْمَصْدَرِيِّ لِيَكُونَ الْكَلَامُ مَصْدَرًا لِيُطَابِقَ قَوْلَهُ فَالْجَوَابُ أَيْ الْجَوَابُ الْإِنْكَارُ وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا فَلَيْسَ هُوَ الْجَوَابُ وَإِنَّمَا هُوَ مَدْلُولُهُ إذْ التَّقْدِيرُ قَوْلُهُ : فَالْجَوَابُ لَا تَسْتَحِقُّ .\r.\r.\rإلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ جَازَ ) لَكِنْ لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِهِ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِنَفْيِهِ السَّبَبَ مِنْ أَصْلِهِ ا هـ حَجّ كَشَيْخِنَا هُنَا وَتَقَدَّمَ عَنْهُمَا فِي فَصْلِ التَّسْوِيَةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ بَعْدَ قَوْلِ الْأَصْلِ أَوْ قَالَ لَا بَيِّنَةَ لِي ثُمَّ أَحْضَرَهَا قُبِلَتْ فِي الْأَصَحِّ لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ وَعَدَمِ عِلْمِهِ بِتَحَمُّلِهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِقَرْضٍ مَثَلًا فَأَنْكَرَ أَخْذَهُ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ أَرَادَ إقَامَةَ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ قُبِلَتْ زَادَ حَجّ وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ لِجَوَازِ نِسْيَانِهِ حَالَ الْإِنْكَارِ كَمَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْإِيدَاعِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفًا أَوْ رَدًّا قَبْلَ الْجَحْدِ وَعَلَيْهِ فَمَحِلُّهُ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ .\r.\r.\rإلَخْ ا هـ","part":23,"page":447},{"id":11447,"text":"شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ ادَّعَى مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا ) أَيْ ادَّعَى عَلَيْهِ مِلْكَ عَيْنٍ هِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَرْهُونَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصُورَةُ الدَّعْوَى أَنْ يَقُولَ أَدَّعِي عَلَيْك أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا مِلْكِي ، وَالْحَالُ أَنَّ الدَّارَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَرْهُونَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الدَّعْوَى بِالرَّهْنِ وَلَا بِالْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمِلْكِ أَيْ لِنَفْيِ مِلْكِ الْمُدَّعِي الْعَيْنَ الَّتِي ادَّعَى بِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا قَدْ عَلِمْت أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى مِلْكَ عَيْنٍ هِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَرْهُونَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ عِنْدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ إنْ ادَّعَيْت مِلْكًا مُطْلَقًا أَيْ إنْ كَانَتْ دَعْوَاك بِالْمِلْكِ الَّتِي ادَّعَيْتهَا مِلْكًا مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ إنْ لَمْ تُقَيِّدْ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ فَلَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ الْمُدَّعَى بِهِ لَك لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ شَيْءٍ اسْتِحْقَاقُ تَسَلُّمِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَجَّرًا أَيْ إنْ قَيَّدْت الْمِلْكَ الْمُدَّعَى بِهِ بِالرَّهْنِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ إنْ كَانَ مُرَادُك التَّقْيِيدَ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ عَنْهُ فَإِنْ ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي أَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ أَوْ لَمْ اسْتَوْفِ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ هُوَ بِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مِلْكًا مُطْلَقًا ) أَيْ خَالِيًا عَنْ الرَّهْنِ ، وَالْإِجَارَةِ ( قَوْلُهُ : فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ ) وَعَكْسُ هَذِهِ مِثْلُهَا كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ وَخَافَ الرَّاهِنُ أَنْ يَجْحَدَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إنْ اعْتَرَفَ لَهُ بِالدَّيْنِ فَحِيلَتُهُ فِي الْجَوَابِ أَنْ يَقُولَ ادَّعَيْت أَلْفًا لَا رَهْنَ بِهَا فَلَا يَلْزَمُنِي أَوْ بِهِ رَهْنٌ فَاذْكُرْهُ لِأُجِيبَ وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا بِمَا ذَكَرَهُ مُقِرًّا لِلتَّرْدِيدِ مَعَ الْحَاجَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":23,"page":448},{"id":11448,"text":"( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَرَّ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ أَيْ مِلْكِ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي بِأَنْ قَالَ هُوَ مِلْكُك فَقَوْلُهُ وَادَّعَى رَهْنًا أَيْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ : هُوَ مِلْكُك وَرَهَنْته عِنْدِي أَوْ أَجَرْته لِي ا هـ .","part":23,"page":449},{"id":11449,"text":"( أَوْ ) ادَّعَى ( عَيْنًا فَقَالَ لَيْسَتْ لِي أَوْ أَضَافَهَا لِمَنْ يَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ ) كَهِيَ لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ .\rأَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ هِيَ وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ ( لَمْ تُنْزَعْ ) أَيْ الْعَيْنُ مِنْهُ ( وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ ) عَنْهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ ( بَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمٌ ) لِلْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ أَوْ يَنْكُلَ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَتَثْبُتُ لَهُ الْعَيْنُ فِي الْأُولَى وَفِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ( أَوْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً ) أَنَّهَا لَهُ وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ التَّحْلِيفَ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ ( وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ ) بِالْبَلَدِ ( وَصَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ ) وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ ( أَوْ ) أَقَرَّ بِهَا ( لِغَائِبٍ انْصَرَفَتْ ) أَيْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ نَظَرًا لِظَاهِرِ الْإِقْرَارِ ( فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ ) فَيَحْلِفُ مَعَهَا ( وَإِلَّا وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى قُدُومِهِ ) أَيْ الْغَائِبِ وَاعْلَمْ أَنَّ انْصِرَافَ الْخُصُومَةِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتَحْلِيفِهِ إذْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ .\rلِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ لِلْحَيْلُولَةِ كَمَنْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو .\rS","part":23,"page":450},{"id":11450,"text":"( قَوْلُهُ : أَوْ لِمَحْجُورِي ) أَيْ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِلَّا فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْجُورِ حِينَئِذٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ ) أَيْ الْوَقْفِ فَهَذَا رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْوَقْفِ فَإِنْ كَانَ نَاظِرُهُ غَيْرَهُ انْصَرَفَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ وَالِدُ الشَّارِحِ ا هـ رَشِيدِيٌّ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَهُوَ نَاظِرٌ عَلَيْهِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِيَكُونَ هَذَا مِمَّا تَتَعَذَّرُ مُخَاصَمَتُهُ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ إذْ لَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ أَمْكَنَ مُخَاصَمَتُهُ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر بَدِيهَةً وَلَوْ كَانَ النَّاظِرُ غَيْرَهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِهَا لِلْمُدَّعِي وَانْظُرْ هَلْ تُمْنَعُ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى عَلَيْهِ لِلتَّحْلِيفِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ظَاهِرَ الْيَدِ الْمِلْكُ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ : لَمْ تُنْزَعْ ، وَقَوْلُهُ : وَمَا صَدَرَ عَنْهُ .\r.\r.\rإلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ ) لَعَلَّ عَدَمَ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ لَيْسَ لِلْحُكْمِ بِكَوْنِ الْعَيْنِ مِلْكَهُ فِي سَائِرِ هَذِهِ الصُّوَرِ إذْ يَتَّجِهُ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهَا لِمَسْجِدِ كَذَا أَوْ لِمَحْجُورِهِ فَيُحْكَمُ بِهَا لَهُمَا بَلْ لِأَنَّهُ إمَّا مَالِكٌ أَوْ لَهُ وِلَايَةُ مِلْكِ الْعَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ لِكَوْنِهِ نَاظِرًا أَوْ وَلِيًّا وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي يَغْرَمُ الْبَدَلَ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَلَا تُنْزَعُ الْعَيْنُ وَيَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ شَيْخُنَا أَيْ مِمَّا سَيَأْتِي فَتَأَمَّلْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ ، وَالْوَقْفِ ، وَالْمَسْجِدِ فَلَمْ أَقْفِ عَلَى تَعْلِيلٍ شَافٍ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يُقِرَّ لِذِي يَدٍ يُمْكِنُ نَصْبُ الْخُصُومَةِ مَعَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِمُعَيَّنٍ ا هـ سم وَفِي","part":23,"page":451},{"id":11451,"text":"الرَّشِيدِيِّ : قَوْلُهُ : وَمَا صَدَرَ عَنْهُ لَيْسَ بِمُؤَثِّرٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ادَّعَاهَا بَعْدُ لِنَفْسِهِ سُمِعَتْ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَيَحْلِفُ الْمُدَّعِي ) تَفْرِيعٌ عَلَى يَنْكُلُ وَقَوْلُهُ وَثَبَتَتْ لَهُ الْعَيْنُ تَفْرِيعٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْإِقْرَارِ ، وَالنُّكُولِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) وَهِيَ قَوْلُهُ : لَيْتَ لِي ، وَقَوْلُهُ وَفِيمَا لَوْ أَضَافَهَا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ أَيْ فِي قَوْلِهِ هِيَ لِمَنْ لَا أَعْرِفُهُ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ قَوْلُهُ : أَوْ لِمَحْجُورِي أَوْ هِيَ وَقْفٌ .\r.\r.\rإلَخْ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : ، وَالْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ عَلَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ مُفِيدَةٌ لِانْتِزَاعِ الْعَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا نَعَمْ إذَا قُلْنَا بِانْصِرَافِ الْخُصُومَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْجُورِ ، وَالْوَقْفِ ، وَالْمَسْجِدِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ وَكَذَا فِي الْأُولَيَيْنِ عَلَى وَجْهٍ كَانَ لَهُ التَّحْلِيفُ لِتَغْرِيمِ الْبَدَلِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَهْمٌ مَنْشَؤُهُ انْتِقَالُ النَّظَرِ مِنْ حَالَةٍ إلَى حَالَةٍ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَحَيْثُ كَانَ الْبَدَلُ لِلْحَيْلُولَةِ كَانَ الْقِيمَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ مِثْلِيَّةً ا هـ ع ش عَلَى م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْبَدَلُ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ فِي إقْرَارِهِ وَعَدَمُ انْتِزَاعِ الْعَيْنِ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَيْهَا وَمَعْنَى عَدَمِ انْصِرَافِ الْخُصُومَةِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ طَلَبُ تَحْلِيفِهِ لَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِحَاضِرٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لِمُعَيَّنٍ حَاضِرٍ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَتَحْلِيفُهُ جَمْعُهُ بَيْنَ مُعَيَّنٍ وَحَاضِرٍ لِلْإِيضَاحِ إذْ أَحَدُهُمَا مُغْنٍ عَنْ الْآخَرِ وَتَقْيِيدُهُ بِإِمْكَانِ مُخَاصَمَتِهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ لِمَنْ لَا تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ وَهُوَ الْمَحْجُورُ لَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ","part":23,"page":452},{"id":11452,"text":"بَلْ تَنْصَرِفُ عَنْهُ لِوَلِيِّهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ سُئِلَ الْحَاضِرُ فَإِنْ صَدَّقَهُ صَارَتْ الْخُصُومَةُ مَعَهُ لِصَيْرُورَةِ الْيَدِ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : تُرِكَتْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ ) أَيْ وَلَا تَنْصَرِفُ الْخُصُومَةُ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الْحَلِفُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : انْصَرَفَتْ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَقَبَةِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ رَجَاءَ أَنْ يُقِرَّ فَيَغْرَمَ الْبَدَلَ لِلْحَيْلُولَةِ ا هـ بِخَطِّ شَيْخُنَا ا هـ سم وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَاعْلَمْ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : فَقَضَاءٌ عَلَى غَائِبٍ ) أَيْ فَيَتَقَيَّدُ بِمَسَافَتِهِ السَّابِقَةِ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : إذْ لِلْمُدَّعِي تَحْلِيفُهُ .\r.\rإلَخْ ) فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ ، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا لِلْغَائِبِ عُمِلَ بِبَيِّنَتِهِ إنْ ثَبَتَتْ وَكَالَتُهُ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ بِالنِّسْبَةِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الْغَائِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُقِرَّ مَتَى زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ احْتَاجَ فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ إلَى إثْبَاتِ وَكَالَتِهِ وَأَنَّ الْعَيْنَ مِلْكٌ لِلْغَائِبِ فَإِنْ أَقَامَهَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا لِدَفْعِ التُّهْمَةِ عَنْهُ وَلَوْ ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا فِيهَا كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَإِجَارَةٍ سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا مِلْكُ فُلَانٍ الْغَائِبِ لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا إنْ ثَبَتَ مِلْكُ الْغَائِبِ فَيَثْبُتَ مِلْكُهُ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ مَالٍ لِغَرِيمِهِ حَتَّى يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ لِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَيْنِ الَّذِي لَا عَلَقَةَ لَهُ فِيهَا وَهُنَا فِي حَقِّ التَّوَثُّقِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ مَعَ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هِيَ لِي وَفِي يَدِي وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً وَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ بِهَا ثُمَّ بَانَ كَوْنُهَا فِي يَدِ","part":23,"page":453},{"id":11453,"text":"الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ نُفُوذِهِ إنْ كَانَ ذُو الْيَدِ حَاضِرًا وَيَنْفُذُ إنْ كَانَ غَائِبًا وَتَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ مَنْ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَلَا وَلِيًّا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَمَحِلُّهُ إنْ كَانَ يَدَّعِي حَقًّا لِغَيْرِهِ غَيْرَ مُنْتَقِلٍ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِتَغْرِيمِ ) أَيْ إذَا لَمْ يَحْلِفْ وَنَكَلَ أَوْ أَقَرَّ ا هـ .","part":23,"page":454},{"id":11454,"text":"( وَمَا قَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِهِ كَعُقُوبَةٍ ) لِآدَمِيٍّ مِنْ قَوَدٍ وَحَدٍّ وَتَعْزِيرٍ وَكَدَيْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِمَالٍ تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ ( فَالدَّعْوَى ، وَالْجَوَابُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ أَثَرَ ذَلِكَ يَعُودُ عَلَيْهِ أَمَّا عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُسْمَعُ فِيهَا الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ( وَمَا لَا ) يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ ( كَأَرْشٍ ) لِعَيْبٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ ( فَعَلَى السَّيِّدِ ) الدَّعْوَى بِهِ ، وَالْجَوَابُ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ حَقٌّ لِلسَّيِّدِ فَيَقُولُ مَا جَنَى رَقِيقِي نَعَمْ يَكُونَانِ عَلَى الرَّقِيقِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ بِمَحِلِّ اللَّوْثِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهِ لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ وَتَتَعَلَّقُ الدِّيَةُ بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ وَقَدْ يَكُونَانِ عَلَيْهِمَا مَعًا كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا .\rS","part":23,"page":455},{"id":11455,"text":"( قَوْلُهُ : فَعَلَى السَّيِّدِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ ادَّعَى بِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ ثُمَّ قَالَ : وَالثَّانِي وَهُوَ مَا فِي التَّهْذِيبِ السَّمَاعُ إنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ وَقُلْنَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ كَالْبَيِّنَةِ وَإِلَّا فَلَا وَاعْتَمَدَهُ مَا فِي التَّهْذِيبِ م ر وَقَالَ : إذَا ثَبَتَ عَلَى هَذَا فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا حَقُّ السَّيِّدِ وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ هَذَا ثُمَّ قَالَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَلِيَّ يُقْسِمُ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِ الدِّيَةِ بِرَقَبَتِهِ إذَا أَقْسَمَ الْوَلِيُّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : كَمَا فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ ) بِأَنْ تَدَّعِي امْرَأَةٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَلَا يَثْبُتُ نِكَاحُهُ لَهَا إلَّا بِإِقْرَارِهِ مَعَ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُكَاتَبَةِ إلَخْ بِأَنْ يَدَّعِي عَلَيْهَا رَجُلٌ بِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ زَوَّجَهَا لَهُ سَيِّدُهَا بِإِذْنِهَا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْ عَدْلٍ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِقْرَارِهَا مَعَ السَّيِّدِ قَالَهُ الْعَنَانِيُّ فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ حَلَفَ الْآخَرُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي حُكِمَ لَهُ بِالنِّكَاحِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي ا هـ .","part":23,"page":456},{"id":11456,"text":"( فَصْلٌ ) فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ .\r( سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ ) مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي غَيْرِ نَجِسٍ وَمَالٍ كَدَمٍ وَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَإِيلَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ وَوِصَايَةٍ وَوَكَالَةٍ وَفِي مَالٍ اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ وَبَلَغَ نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَرَأَى الْحَاكِمُ التَّغْلِيظَ فِيهِ لِجَرَاءَةٍ فِي الْحَالِفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِ الْخَصْمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ( لَا فِي نَجِسٍ أَوْ مَالٍ ) اُدُّعِيَ بِهِ أَوْ بِحَقِّهِ كَخِيَارٍ وَأَجَلٍ ( لَمْ يَبْلُغْ ) أَيْ الْمَالُ ( نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ ) أَيْ التَّغْلِيظَ فِيهِ ( قَاضٍ ) ، وَالتَّغْلِيظُ يَكُونُ ( بِمَا ) مَرَّ ( فِي اللِّعَانِ مِنْ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ) لَا جَمْعٍ وَتَكْرِيرِ أَلْفَاظٍ أَوْ .\r( وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ ) كَأَنْ يَقُولَ : وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ ، وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ ، وَالْعَلَانِيَةَ وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَهُودِيًّا حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَنَجَّاهُ مِنْ الْغَرَقِ أَوْ نَصْرَانِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ ، وَاَللَّهِ كَفَى وَلَا يَجُوزُ لِقَاضٍ أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نَذْرٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ .\rقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَتَى بَلَغَ الْإِمَامَ أَنَّ قَاضِيًا يُحَلِّفُ النَّاسَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَزَلَهُ وُجُوبًا وَذَكَرَ سَنَّ التَّغْلِيظِ مَعَ عَدَمِهِ فِي النَّجِسِ وَمَعَ قَوْلِي نَقْدٍ وَلَمْ يَرَهُ قَاضٍ وَمَعَ قَوْلِي وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقْيِيدِي بِمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ بِالزَّمَانِ ، وَالْمَكَانِ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ .\rS","part":23,"page":457},{"id":11457,"text":"( فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ ) قَدْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ .\r.\r.\rإلَخْ وَأَمَّا قَوْلُهُ : سُنَّ تَغْلِيظُ .\r.\r.\rإلَخْ فَهُوَ تَوْطِئَةٌ لَهُ .\rوَقَوْلُهُ : وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ حَلِفٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي كَيْفِيَّةِ الْحَلِفِ وَضَابِطِ الْحَالِفِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى ضَابِطِ الْحَالِفِ انْتَهَتْ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : سُنَّ تَغْلِيظُ يَمِينٍ ) أَيْ يُسَنُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُغْلِظَ الْيَمِينَ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ التَّرْجَمَةِ ا هـ ح ل بَلْ تَوْطِئَةٌ لِلْمُتَرْجَمِ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ .\r.\r.\rإلَخْ .\r( قَوْلُهُ : مِنْ مُدَّعٍ ) أَيْ فِيمَا إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدٍ ا هـ ح ل وَمَحِلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَحَدِهِمَا حَلِفٌ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَنْ لَا يَحْلِفَ يَمِينًا مُغَلَّظَةً وَإِلَّا فَلَا تَغْلِيظَ ، وَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ فِي ذَلِكَ بِلَا يَمِينٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حَلِفِهِ طَلَاقُهُ ظَاهِرًا فَسَاوَى الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ وَقَدْ يَخْتَصُّ التَّغْلِيظُ بِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ كَمَا لَوْ ادَّعَى قِنٌّ عَلَى سَيِّدِهِ عِتْقًا أَوْ كِتَابَةً فَأَنْكَرَهُ السَّيِّدُ فَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْقِنِّ غَلَّظَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَيْسَتْ بِمَالٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَفِي الْحَلَبِيِّ : وَلَا يُغَلَّظُ عَلَى مَرِيضٍ وَزَمِنٍ وَحَائِضٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَكَانِ فَلَا يُكَلَّفُ كُلٌّ حُضُورَ الْمَسْجِدِ أَوْ بَابَهُ فَقَوْلُهُ : وَمَكَانٍ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَائِضَ تَكُونُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُغَلَّظُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللِّعَانِ بِضِيقِ بَابِ اللِّعَانِ ا هـ .\r( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ نَجِسٍ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا فِي نَجِسٍ .\r.\r.\rإلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ لِلْعِلْمِ بِهِ فَلَا","part":23,"page":458},{"id":11458,"text":"يُقَالُ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : كَدَمٍ ) أَيْ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَإِنْ أَوْجَبَ مَالًا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي وَكَتَبَ أَيْضًا شَامِلٌ لِمَا لَا تَغْلِيظَ فِيهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَبَلَغَ نِصَابَ زَكَاةِ نَقْدٍ ) وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَيُّ نِصَابٍ كَانَ حَتَّى مِنْ الْإِبِلِ مَثَلًا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِجَرَاءَةٍ فِي الْحَالِفِ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَأَجْرَأَ عَلَى الْقَوْلِ أَسْرَعَ بِالْهُجُومِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ ، وَالِاسْمُ : الْجُرْأَةُ مِثْلُ : غُرْفَةٍ وَرَجُلٌ جَرِيءٌ بِالْهَمْزِ عَلَى فَعِيلٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ جَرُؤَ جَرَاءَةً مِثْلُ ضَخُمَ ضَخَامَةً ا هـ ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَرَأَى الْحَاكِمُ .\r.\r.\rإلَخْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ صَنِيعُ الْمَحَلِّيِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَا فِي نَجِسٍ أَوْ مَالٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) هَذَا التَّقْيِيدُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّغْلِيظِ بِالزَّمَانِ ، وَالْمَكَانِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ ، وَالصِّفَاتِ فَلَهُ التَّغْلِيظُ بِهَا مُطْلَقًا كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ .\rوَقَوْلُهُ : مُطْلَقًا أَيْ فِي الْمَالِ وَغَيْرِهِ بَلَغَ نِصَابًا أَمْ لَا وَشَمِلَ ذَلِكَ الِاخْتِصَاصَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ تَغْلِيظَ الْيَمِينِ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَرَهُ أَيْ التَّغْلِيظَ فِيهِ ) أَيْ الْمَالِ الْمَذْكُورِ فَالنَّجِسُ لَا تَغْلِيظَ فِيهِ مُطْلَقًا ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِ ، وَالِدِي النَّاصِرِ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُغَلِّظَ فِيهِ إذَا رَأَى ذَلِكَ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا جَمْعٍ وَتَكْرِيرِ أَلْفَاظٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : نَعَمْ التَّغْلِيظُ بِحُضُورِ جَمْعٍ أَقَلُّهُمْ أَرْبَعَةٌ ، وَبِتَكْرِيرِ اللَّفْظِ لَا أَثَرَ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَأَمَّا حُضُورُ الْجَمْعِ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ هُنَا وَسَبَبُهُ مَجِيئُهُ فِي يَمِينٍ تَتَعَلَّقُ بِإِثْبَاتِ حَدٍّ أَوْ دَفْعِهِ كَاللِّعَانِ انْتَهَتْ .\r(","part":23,"page":459},{"id":11459,"text":"قَوْلُهُ : وَبِزِيَادَةِ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ ) وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ { إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا } وَأَنْ يَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي حِجْرِهِ وَلَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْوِيفُهُ بِحَلِفِهِ بِحَضْرَةِ الْمُصْحَفِ ا هـ شَرْحُ م ر وع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ اقْتَصَرَ ) أَيْ الْقَاضِي عَلَى قَوْلِهِ : وَاَللَّهِ كَفَى أَيْ وَفَاتَتْ سُنَّةُ التَّغْلِيظِ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ أَحَدًا .\r.\r.\rإلَخْ ) خَرَجَ الْخَصْمُ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ بِذَلِكَ وَمِثْلُ الْقَاضِي غَيْرُهُ مِنْ الْمُحَكَّمِ وَنَحْوِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحْلِيفُ بِذَلِكَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : عَزَلَهُ ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ إنْ كَانَ شَافِعِيًّا وَأَمَّا الْقَاضِي الْحَنَفِيُّ فَلَا يَعْزِلُهُ الْإِمَامُ إذَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَرَى ذَلِكَ فِي اعْتِقَادِ مُقَلَّدِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ : وَجَبَ عَزْلُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَتَقْيِيدِي بِمَا مَرَّ فِي اللِّعَانِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاءَ زَائِدَةٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِهِ لَهُ ) أَيْ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يُدْخِلُ تَكْرَارَ الْأَيْمَانِ وَحُضُورَ الْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مَطْلُوبَيْنِ هُنَا ا هـ شَيْخُنَا .","part":23,"page":460},{"id":11460,"text":"( وَيَحْلِفُ الشَّخْصُ عَلَى الْبَتِّ ) أَيْ الْقَطْعِ فِي فِعْلِهِ وَفِعْلِ مَمْلُوكِهِ إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ وَحَالُ مَمْلُوكِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ فَهُوَ كَحَالِهِ بَلْ ضَمَانُ جِنَايَةِ بَهِيمَتِهِ بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا لَا بِفِعْلِهَا وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا لِتَيَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ ( لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقٍ لِفِعْلٍ لَا يُنْسَبُ لَهُ ) كَقَوْلِ غَيْرِهِ لَهُ فِي جَوَابِ دَعْوَاهُ دَيْنًا لِمُوَرِّثِهِ أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك ( فَ ) حَلَفَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْبَتِّ ( أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) لِتَعَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ ، وَالتَّقْيِيدُ بِمُطْلَقٍ مَعَ قَوْلِي عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَجُوزُ الْبَتُّ فِي الْحَلِفِ بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ كَأَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ الْحَالِفُ خَطَّهُ أَوْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ .\rS","part":23,"page":461},{"id":11461,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ ) حَاصِلُ الصُّوَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ إمَّا فِعْلُهُ أَوْ فِعْلُ مَمْلُوكِهِ أَوْ فِعْلُ غَيْرِهِمَا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا إثْبَاتًا أَوْ نَفْيًا وَعَلَى كُلٍّ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فِي أَحَدَ عَشَرَ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِي فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَمْلُوكِهِ هَذِهِ ثَمَانِيَةٌ ، بِقَوْلِهِ وَفِي فِعْلِ غَيْرِهِمَا إثْبَاتًا فِي هَذَا صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَفْيًا مَحْصُورًا هَذِهِ وَاحِدَةٌ وَيَتَخَيَّرُ فِي وَاحِدَةٍ أَشَارَ إلَيْهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ لَا فِي نَفْيٍ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا وَمِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ حَلِفُ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعَيْبِ وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ فَعَيَّنَهُ الْوَارِثُ فَزَعَمَ الْمُوصَى لَهُ أَنَّهُ أَزْيَدُ حَلَفَ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالزِّيَادَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ وَمَاتَ وَفَسَّرَهُ الْوَارِثُ وَزَعَمَ الْمُقَرُّ لَهُ زِيَادَةً فَإِنَّ الْوَارِثَ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ إرَادَةِ الْمُوَرِّثِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ سَابِقٍ يُمْكِنُ الْعُثُورُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ نَفْيًا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ ) أَيْ غَالِبًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِإِحَاطَتِهِ بِفِعْلِهِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ حَالَةَ جُنُونِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بَلْ ضَمَانُ جِنَايَةِ بَهِيمَتِهِ بِتَقْصِيرِهِ ) أَيْ حَاصِلٌ بِسَبَبِ تَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا فَلَيْسَ حَاصِلًا بِفِعْلِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَى أَنَّ جِنَايَةَ الْبَهِيمَةِ بِتَقْصِيرِهِ فَكَأَنَّهُ فِعْلُهُ لَا فِعْلُهَا فَكَأَنَّهُ الْفَاعِلُ لَهُ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِهَا ) أَيْ فَكَانَ مِنْ فِعْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ بِيَدِ مَنْ يَضْمَنُ فِعْلَهَا كَمُسْتَلِمٍ وَمُسْتَعِيرٍ فَالدَّعْوَى ، وَالْحَلِفُ عَلَيْهِ فَقَطْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي","part":23,"page":462},{"id":11462,"text":"الْأَخِيرِ ا هـ شَرْحُ شَيْخِنَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَبْرَأَنِي مُوَرِّثُك ) وَلَمْ يَقُلْ مِنْ كَذَا فَإِنْ قَالَ مِنْ كَذَا تَعَيَّنَ الْحَلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَيَقُولُ لَمْ يُبَرِّئْك مِنْ كَذَا ا هـ ح ل .\r( قَوْلُهُ : أَوْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ) وَيُشْتَرَطُ هُنَا وَفِي كُلِّ مَا يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ التَّعَرُّضُ فِي الدَّعْوَى لِكَوْنِهِ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَمَحِلُّهُ إذَا عَلِمَ الْمُدَّعِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُ وَإِلَّا لَمْ يَسُغْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ يَعْلَمُهُ أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ إطْلَاقُهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى حَقِّهِ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ هُوَ فَسُومِحَ لَهُ فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِتَعَسُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِعُسْرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِظَنٍّ مُؤَكَّدٍ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ الْيَقِينُ .\rوَقَوْلُهُ كَأَنْ يَعْتَمِدَ .\r.\r.\rإلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ فِي خَطِّهِ وَخَطِّ مُوَرِّثِهِ فَنُكُولُ خَصْمِهِ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ الظَّنُّ الْمُؤَكَّدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ قَالَ م ر : وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَعْتَمِدَ فِيهِ الْحَالِفُ خَطَّهُ ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ خَطَّ مُوَرِّثِهِ ) أَيْ الْمَوْثُوقَ بِهِ بِحَيْثُ يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ بِسَبَبِهِ وُقُوعُ مَا فِيهِ ا هـ شَرْحُ م ر .","part":23,"page":463},{"id":11463,"text":"( وَيُعْتَبَرُ ) فِي الْحَلِفِ ( نِيَّةُ الْحَاكِمِ ) الْمُسْتَحْلِفِ لِلْخَصْمِ بَعْدَ الطَّلَبِ لَهُ ( فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ ) كَاسْتِثْنَاءٍ لَا يَسْمَعُهُ الْحَاكِمُ وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ : \" { الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ } \" وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ الَّذِي لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ فَلَوْ حَلَفَ إنْسَانٌ ابْتِدَاءً أَوْ حَلَّفَهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ أَوْ حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَنَفَعَتْهُ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ حَرَامًا حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ .\rS","part":23,"page":464},{"id":11464,"text":"( قَوْلُهُ : نِيَّةُ الْحَاكِمِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَنْصُوبًا لِلْمَظَالِمِ وَسَوَاءٌ وَافَقَ عَقِيدَةَ الْحَالِفِ أَوْ لَا ، وَالضَّابِطُ أَنْ يَصِحَّ تَأْدِيَةُ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بِالْقَاضِي الْخَصْمَ .\r( تَنْبِيهٌ ) فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ التَّوْرِيَةَ تَنْفَعُهُ بَاطِنًا فِي عَدَمِ الْكَفَّارَةِ وَأَقُولُ كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهَا يَمِينٌ فَاجِرَةٌ غَمُوسٌ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي ظَالِمًا فِي دَعْوَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّوْرِيَةَ تَنْفَعُ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِمُؤَجَّلٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَقُولُ ، وَاَللَّهِ لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَيَقْصِدُ الْآنَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بَعْدَ الطَّلَبِ لَهُ ) أَيْ مِنْ الْخَصْمِ فَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْمُسْتَحْلِفِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ ) هَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَنُقِلَ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ التَّوْرِيَةَ تَنْفَعُهُ بَاطِنًا فِي عَدَمِ الْكَفَّارَةِ ا هـ ح ل وَالتَّوْرِيَةُ قَصْدُ مَجَازٍ هُجِرَ لَفْظُهُ دُونَ حَقِيقَتِهِ كَقَوْلِهِ مَا لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَيْ قَبِيلَةٌ أَوْ قَمِيصٌ أَيْ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ أَيْ رُجُوعٌ وَهُوَ هُنَا اعْتِقَادُ خِلَافِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَهِيَ قَصْدُ مَجَازٍ هُجِرَ لَفْظُهُ دُونَ حَقِيقَتِهِ كَقَوْلِهِ : مَالَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ أَيْ قَبِيلَةٌ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ إطْلَاقُهُ عَلَى الْحَدِيقَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَبِيلَةَ وَهُوَ الْأَنْسَبُ هُنَا أَوْ قَمِيصٌ أَيْ غِشَاءُ الْقَلْبِ أَوْ ثَوْبٌ أَيْ رُجُوعٌ وَهُوَ هُنَا اعْتِقَادُ خِلَافِ ظَاهِرِ لَفْظِهِ لِشُبْهَةٍ عِنْدَهُ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَلَا يَدْفَعُ إثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ نَحْوُ تَوْرِيَةٍ ) مَحِلُّ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ عَرَفَ الْقَاضِي حَقِيقَةَ الْحَالِ لَمْ يُعَارِضْهُ وَإِلَّا فَلَا إثْمَ وَتَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ كَمَا لَوْ كَانَ دَيْنَانِ بِأَحَدِهِمَا صَكٌّ دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ","part":23,"page":465},{"id":11465,"text":"الْآخَرَ وَقَبَضَ الَّذِي بِالصَّكِّ وَأَقَامَ شَاهِدًا بِاَلَّذِي بِالصَّكِّ مَعَهُ وَنِيَّتُهُ الْحَلِفُ عَلَى الَّذِي بِلَا صَكٍّ وَنِيَّةِ الْقَاضِي الَّذِي بِالصَّكِّ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الْقَاضِي ، وَالتَّوْرِيَةُ صَحِيحَةٌ ا هـ م ر ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُعْتَبَرُ فِي الْيَمِينِ مُوَالَاتُهَا عُرْفًا بِأَنْ لَا يَفْصِلَ بَيْنَ قَوْلِهِ ، وَاَللَّهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَا فَعَلْت كَذَا مَثَلًا وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا طَلَبُ الْخَصْمِ لَهَا مِنْ الْحَاكِمِ وَطَلَبُ الْحَاكِمِ لَهَا مِمَّنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَنِيَّةُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ أَوْ الْمُحَكَّمِ أَوْ الْمَنْصُوبِ لِلْمَظَالِمِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ وَاعْتِقَادُهُ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا لَا نِيَّةُ الْحَالِفِ وَاعْتِقَادُهُ مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ مُقَلِّدًا أَيْضًا لِئَلَّا تَبْطُلَ فَائِدَةُ الْأَيْمَانِ وَتَضِيعَ الْحُقُوقُ أَمَّا لَوْ حَلَّفَهُ نَحْوُ غَرِيمِهِ مِمَّنْ لَا وِلَايَةٌ لَهُ فِي التَّحْلِيفِ أَوْ حَلَفَ هُوَ ابْتِدَاءً فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّتِهِ وَإِنْ أَثِمَ بِهَا حَيْثُ أَبْطَلَتْ حَقَّ غَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : مِنْ كُلِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّحْلِيفِ أَمَّا مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ كَبَعْضِ الظَّلْمَاءِ أَوْ الْعُظَمَاءِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَثِمَ الْحَالِفُ إنْ لَزِمَ مِنْهَا تَفْوِيتُ حَقٍّ وَمِنْهُ الْمُشِدُّ وَشُيُوخُ الْبُلْدَانِ ، وَالْأَسْوَاقِ فَتَنْفَعُ التَّوْرِيَةُ عِنْدَهُمْ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : كَاسْتِثْنَاءِ ) كَأَنْ قَالَ لَهُ : عَلَيْهِ خَمْسَةٌ فَادَّعَى عَشَرَةً وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى الْعَشَرَةِ وَحَلَفَ أَنَّ عَلَيْهِ عَشَرَةً وَقَالَ إلَّا خَمْسَةً سِرًّا ، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ مَا يَشْمَلُ الْمَشِيئَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر حَيْثُ قَالَ : وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِي الْمَاضِي إذْ لَا يُقَالُ ، وَاَللَّهِ أَتْلَفْت كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُجُوعُهُ لِعَقْدِ الْيَمِينِ ا هـ ( قَوْلُهُ :","part":23,"page":466},{"id":11466,"text":"لَا يَسْمَعُهُ الْحَاكِمُ ) أَمَّا لَوْ سَمِعَهُ فَإِنَّهُ يُعَزِّرُهُ وَيُعِيدُ الْيَمِينَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَاكِمِ ) لَكِنْ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَرَى التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ لَمْ تَنْفَعْهُ التَّوْرِيَةُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : ابْتِدَاءً ) أَيْ قَبْلَ طَلَبِ الْقَاضِي هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمُسْتَحْلِفِ .\rوَقَوْلُهُ بِغَيْرِ طَلَبٍ أَيْ مِنْ الْخَصْمِ هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ نَحْوِهِ كَأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَيْدٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَكَانَ التَّحْلِيفُ بِاَللَّهِ ا هـ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ يَبْطُلُ بِهَا حَقُّ الْمُسْتَحِقِّ ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي حَقِيقَةَ الْحَالِ لَمْ يُعَارِضْهُ كَأَنْ كَانَ الْمُدَّعِي ظَالِمًا فِي دَعْوَاهُ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمُؤَجَّلٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ إعْسَارِهِ فَقَالَ ، وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا وَقَصَدَ الْآنَ ا هـ ح ل .","part":23,"page":467},{"id":11467,"text":"( وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ ) وَلَوْ بِلَا دَعْوَى كَطَلَبِ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ أَوْ وَارِثِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا زَنَى ( حَلَفَ ) لِخَبَرِ \" { الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ خَبَرُ { الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ } وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِمَا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ نَائِبُ الْمَالِكِ كَالْوَصِيِّ ، وَالْوَكِيلِ فَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ .\rS","part":23,"page":468},{"id":11468,"text":"( قَوْلُهُ : وَمَنْ طُلِبَ مِنْهُ يَمِينٌ .\rإلَخْ ) هَذَا بَيَانٌ لِضَابِطِ الْحَالِفِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ عَلَى نَفْيِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ جَوَابُ لَوْ وَقَوْلُهُ حَلَفَ جَوَابُ الشَّرْطِ إنْ جُعِلَتْ مَنْ شَرْطِيَّةً أَوْ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ إنْ جُعِلَتْ مَوْصُولَةً وَقَوْلُهُ : وَلَوْ بِلَا دَعْوَى غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ عَلَى مَا لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ وَفِي ح ل وَأُخِذَ مِنْ هَذَا الضَّابِطِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ لِلْخَصْمِ عِنْدَ إنْكَارِ الْوَكَالَةِ : احْلِفْ أَنَّك لَا تَعْلَمُ وَكَالَتِي لَمْ يَلْزَمْهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلِمَ بِالْوَكَالَةِ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمَرْأَةِ فَزَعَمَتْهُ وَأَنْكَرَهُ وَطَلَبْت يَمِينَهُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَحْلِفْ ا هـ .\rوَفِي سم مِثْلُهُ ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَتْ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهَا .\rوَفِي حَجّ وَهَذَا الضَّابِطُ أَغْلَبِيٌّ إذْ عُقُوبَةُ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ لَا تَحْلِيفَ فِيهِمَا لِامْتِنَاعِ الدَّعْوَى بِهِمَا كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ : أَبْرَأْتنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَإِنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى نَفْيِهِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهَا لَا مَعْنَى لَهُ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِهَا فَادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِوُقُوعِهِ بَلْ إنْ ادَّعَتْ فُرْقَةً حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُفْعَةً فَقَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْت لِابْنِي لَمْ يَحْلِفْ وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَادَّعَى أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ دَيْنَهُ لَمْ يَحْلِفُوا أَوْ ادَّعَتْ أَمَةٌ الْوَطْءَ وَأُمِّيَّةَ الْوَلَدِ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَصْلَ الْوَطْءِ لَمْ يَحْلِفْ وَمَرَّ فِي الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ فِيهَا يَمِينٌ أَصْلًا وَلَوْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ","part":23,"page":469},{"id":11469,"text":"وَطَلَبَ يَمِينَهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ انْعَزَلَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُ الِابْنِ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ أَوْ عَلَى قَاضٍ أَنَّهُ زَوْجٌ .\r( قَوْله كَطَلَبِ الْقَاذِفِ يَمِينَ الْمَقْذُوفِ ) كَأَنْ يَقْذِفَ شَخْصٌ شَخْصًا بِالزِّنَا ثُمَّ يَتَرَافَعَ الْقَاذِفُ ، وَالْمَقْذُوفُ أَوْ وَارِثُهُ لِلْقَاضِي وَيَطْلُبَ الْمَقْذُوفُ أَوْ وَارِثُهُ حَدَّ الْقَاذِفِ مِنْهُ الْقَاضِي فَيُحَلِّفُ الْقَاذِفُ الْمَقْذُوفَ أَنَّهُ مَا زَنَى أَوْ أَنَّ مُوَرِّثَهُ مَا زَنَى فَإِذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِلَّا سَقَطَ وَهَذَا الضَّابِطُ مَوْجُودٌ فِي الْمَقْذُوفِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالزِّنَا لَزِمَهُ وَفِي إدْخَالِ وَارِثِ الْمَقْذُوفِ فِي هَذَا الضَّابِطِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":23,"page":470},{"id":11470,"text":"( وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ عَلَى تَرْكِهِ ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ وَلَا شَاهِدٌ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ) فِي شَهَادَتِهِ لِارْتِفَاعِ مَنْصِبِهِمَا عَنْ ذَلِكَ ( وَلَا مُدَّعٍ صِبًا ) وَلَوْ مُحْتَمَلًا ( بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْلُغَ ) فَيُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ بِالْبُلُوغِ فِي وَقْتِ احْتِمَالِهِ قُبِلَ لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ وَصِبَاهُ يُبْطِلُ حَلِفَهُ فَفِي تَحْلِيفِهِ إبْطَالُ تَحْلِيفِهِ ( إلَّا كَافِرًا ) مَسْبِيًّا ( أَنْبَتَ وَقَالَ : تَعَجَّلْت ) أَيْ إنْبَاتَ الْعَانَةِ فَيَحْلِفُ لِسُقُوطِ الْقَتْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ : وَلَا يَحْلِفُ قَاضٍ .\rإلَخْ ) كَأَنَّ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الضَّابِطِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : ظُلْمًا فِي حُكْمِهِ ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي حُكْمِهِ غَيْرُهُ فَهُوَ فِيهِ كَغَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَا مُدَّعٍ صِبًا ) أَيْ أَوْ جُنُونًا إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ بَيِّنَةٌ وَلَا يَحْلِفُ السَّفِيهُ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ مَالٌ لِعِلْمِهِ بِسَبَبِ مُعَامَلَةٍ قَبْلَ السَّفَهِ وَقَرَّرَ الزِّيَادِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِإِتْلَافِ الْمَالِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِ الْحَجْرِ فَرَاجِعْهَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَلِفَهُ يُثْبِتُ صِبَاهُ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ تَحْلِيفِ مُدَّعِي الصِّبَا عَلَى صِبَاهُ ، وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ غَيْرُ الصِّبَا فَتَأَمَّلْهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِسُقُوطِ الْقَتْلِ ) فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَسْقُطْ قَتْلُهُ أَيْ ، وَالْإِمَامُ عَلَى خَيِّرَتِهِ فِيهِ بَيْنَ الْخِصَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَقَوْلُ شَيْخِنَا كَالتُّحْفَةِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قُتِلَ أَيْ جَازَ قَتْلُهُ مُخَيَّرًا بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ إنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":23,"page":471},{"id":11471,"text":"( ، وَالْيَمِينُ ) مِنْ الْخَصْمِ ( تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا لَا الْحَقَّ ) فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ { لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا بَعْدَ مَا حَلَفَ بِالْخُرُوجِ مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ } كَأَنَّهُ عَرَفَ كَذِبَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ .\r( فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدُ ) أَيْ بَعْدَ حَلِفِ الْخَصْمِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بَعْدَ حَلِفِهِ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَوْ قَالَ بَعْدَ إقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِدَعْوَاهُ بَيِّنَتِي كَاذِبَةٌ أَوْ مُبْطَلَةٌ سَقَطَتْ وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً بِنَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنَّ حَلِفَهُ يُفِيدُ الْبَرَاءَةَ حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِأَنَّهُ أَوْدَعَهُ إيَّاهَا لَمْ تُؤَثِّرْ فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ .\rS","part":23,"page":472},{"id":11472,"text":"( قَوْلُهُ : وَالْيَمِينُ تَقْطَعُ الْخُصُومَةَ حَالًا ) وَمِثْلُ الْيَمِينِ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ حَلَّفَهُ مَنْ لَا يَرَى التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : فَتُسْمَعُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَعْدُ ) وَلَا يُعَزَّرُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ وَكَذَا يَنْبَغِي عَدَمُ تَعْزِيرِهِ لَوْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ بَعْدَ إنْكَارِهِ وَحَلِفِهِ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ وَنَحْوِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَوَافَقَ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ عَلَيْهِ وَإِفْتَاءُ بَعْضِ مَنْ لَقِينَاهُ بِالتَّعْزِيرِ لَيْسَ فِي مَحِلِّهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ ، وَالشُّهُودُ مُبْطِلِينَ لِشَهَادَتِهِمْ بِمَا لَا يُحِيطُونَ بِهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى سُمِعَتْ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لَا الْحَقُّ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهَا لَا تُخَالِفُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ لَكِنْ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا لِتَلَفِ الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ أَوْ لِرَدِّهَا لَهُ ا هـ .","part":23,"page":473},{"id":11473,"text":"( وَلَوْ قَالَ الْخَصْمُ ) قَدْ ( حَلَّفَنِي ) عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ ( فَلْيَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْنِي ) عَلَيْهِ ( مُكِّنَ ) مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ وَلَا يَرُدُّ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ حَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا حَلَّفَهُ وَهَكَذَا .\rلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ .\rS","part":23,"page":474},{"id":11474,"text":"( قَوْلُهُ : قَدْ حَلَّفَنِي ) تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي فَصْلِ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ وَفِي الْإِيلَاءِ ، وَالْفَلَسِ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ تَقْدِيرِهَا وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا بِأَنَّهُ لِدَفْعِ أَنَّ الصِّيغَةَ صِيغَةُ أَمْرٍ أَوْ لِذِكْرِهَا فِي الْأَصْلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُكِّنَ مِنْ ذَلِكَ ) فَلَوْ نَكَلَ الْمُدَّعِي وَرَدَّ هَذِهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكَلَ عَنْهَا وَطَلَبَ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الْأَصْلِ قَالَ الْبَغَوِيّ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ دَعْوَى لِأَنَّهُمَا الْآنَ فِي دَعْوَى أُخْرَى فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : حَلَفَ الْمُدَّعِي وَاسْتَحَقَّ قَالَ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ا هـ .\rوَجَزَمَ فِي الرَّوْضِ بِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ الشَّارِحُ وَلِي بِهِ أُسْوَةٌ ا هـ وَأَقَرَّ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَارْتَضَى كُلَّ ذَلِكَ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلَّفَهُ وَطَلَبَ يَمِينَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَيْ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُحَلِّفْهُ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ يَمِينَ الْأَصْلِ بِغَيْرِ دَعْوَى قَالَ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : لَهُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرُدُّ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُجَابُ الْمُدَّعِي لَوْ قَالَ قَدْ حَلَّفَنِي أَنِّي لَمْ أُحَلِّفْهُ فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الرَّدِّ وَانْدَفَعَتْ الْخُصُومَةُ عَنْهُ هَذَا إذَا قَالَ : قَدْ حَلَّفَنِي عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَإِنْ قَالَ عِنْدَك أَيُّهَا الْقَاضِي فَإِنْ حَفِظَ الْقَاضِي ذَلِكَ لَمْ يُحَلِّفْهُ وَمَنَعَ الْمُدَّعِيَ مِمَّا طَلَبَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ حَلَّفَهُ وَلَا تَنْفَعُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَتَى تَذَكَّرَ حُكْمَهُ أَمْضَاهُ فَلَا يَعْتَمِدُ الْبَيِّنَةَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ حَلَّفَهُ ) أَيْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَّفَهُ الْمُدَّعِي عَلَى أَنَّهُ أَيْ الْمُدَّعِيَ","part":23,"page":475},{"id":11475,"text":"مَا حَلَّفَهُ أَيْ مَا حَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .\r( قَوْلُهُ : لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً تُخَلِّصُ عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِنْ اسْتَمْهَلَ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثًا مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى قِيَاسِ الْبَيِّنَاتِ الدَّوَافِعِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا حَلَفَ ثُمَّ يُطَالِبُهُ بِالْحَلِفِ ا هـ سم .","part":23,"page":476},{"id":11476,"text":"( فَصْلٌ ) فِي النُّكُولِ وَالتَّرْجَمَةُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي لَوْ ( نَكَلَ ) الْخَصْمُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ ( كَأَنْ قَالَ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ، وَالنُّكُولُ أَنْ يَقُولَ ( بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي ) لَهُ ( احْلِفْ لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ ) أَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ قُلْ : وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ ( أَوْ ) كَأَنْ ( سَكَتَ ) لَا لِدَهْشَةٍ أَوْ غَبَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ( بَعْدَ ذَلِكَ ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ مَا ذُكِرَ ( فَحَكَمَ ) الْقَاضِي ( بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي : احْلِفْ حَلَفَ الْمُدَّعِي ) لِتَحَوُّلِ الْحَلِفِ إلَيْهِ ( وَقَضَى لَهُ ) بِذَلِكَ ( لَا بِنُكُولِهِ ) أَيْ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ } رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي : احْلِفْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً لَكِنَّهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْحُكْمِ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْخَصْمِ بَعْدَ نُكُولِهِ الْعَوْدُ إلَى الْحَلِفِ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِنُكُولِهِ حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ لِلْجَاهِلِ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ نَكَلْت عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأَخَذَ مِنْك الْحَقَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَحَكَمَ بِنُكُولِهِ نَفَذَ حُكْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ حُكْمِ النُّكُولِ .\rS","part":23,"page":477},{"id":11477,"text":"( فَصْلٌ فِي النُّكُولِ ) أَيْ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْحَلِفِ .\rوَفِي الْمُخْتَارِ نَكَلَ عَنْ الْعَدُوِّ وَعَنْ الْيَمِينِ مِنْ بَابِ دَخَلَ أَيْ جَبُنَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : نَكَلَ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فِيهِ وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ : نَكَلْت عَنْ الْعَدُوِّ نُكُولًا مِنْ بَابِ \" قَعَدَ \" فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَنَكِلَ نَكَلًا مِنْ بَابِ تَعِبَ لُغَةً ، وَمَنَعَهَا الْأَصْمَعِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ : فِي النُّكُولِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ : وَيَمِينُ الرَّدِّ كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : عَنْ الْيَمِينِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ ) أَيْ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ شَرْعًا أَيْ الَّتِي جَعَلَهَا الشَّارِعُ فِي جَانِبِهِ بِحَيْثُ يَخْلُصُ بِهَا مِنْ الدَّعْوَى أَوْ الْمُرَادُ الْمَطْلُوبَةُ بِطَلَبِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لَا يَعُدْ نَاكِلًا إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الْقَاضِي لِحَلِفِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي احْلِفْ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَوْلِ الْقَاضِي لَهُ احْلِفْ ) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ لَهُ أَتَحْلِفُ بِالِاسْتِفْهَامِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ : بَعْدَهُ لَا أَحْلِفُ نُكُولًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ : وَاَللَّهِ ، وَالرَّحْمَنِ ) فِي الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ : قُلْ وَاَللَّهِ فَقَالَ : وَالرَّحْمَنِ أَوْ قَالَ قُلْ وَاَللَّهِ الْعَظِيمِ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ وَسَكَتَ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ تَغْلِيظِ الْمَكَانِ ، وَالزَّمَانِ فَنَاكِلٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ رَدُّ اجْتِهَادِ الْقَاضِي ا هـ سم قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ : قُلْ بِاَللَّهِ ، فَقَالَ ، وَاَللَّهِ أَوْ تَاللَّهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ نَاكِلٍ كَعَكْسِهِ لِوُجُودِ الِاسْمِ ، وَالتَّفَاوُتُ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ الصِّلَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّغْلِيظِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ كَانَ نَاكِلًا خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ا هـ ( قَوْلُهُ : ، وَالرَّحْمَنِ ) هَذَا مَعْمُولُ قَوْلِهِ أَوْ قَالَ أَيْ خَالَفَ الْقَاضِيَ فَقَالَ : وَالرَّحْمَنِ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ لَهُ : قُلْ وَاَللَّهِ (","part":23,"page":478},{"id":11478,"text":"قَوْلُهُ : أَوْ غَبَاوَةٍ ) أَيْ قِلَّةِ فِطْنَةٍ .\rقَالَ فِي الْمُخْتَارِ غَبِيت عَنْ الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ وَغَبِيَّتُهُ أَيْضًا غَبَاوَةً إذَا لَمْ تَعْرِفْهُ ، وَالْغَبِيُّ عَلَى فَعِيلٍ قَلِيلُ الْفِطْنَةِ ا هـ ع ش قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوِهَا أَيْ نَحْوِ الْغَبَاوَةِ كَالْجَهْلِ ( قَوْلُهُ : فَحَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي .\r.\r.\rإلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ رَاجِعٌ لِلسُّكُوتِ وَمَا قَبْلَهُ لَكِنَّ مَا قَبْلَهُ نُكُولٌ صَرِيحٌ ، وَالسُّكُوتُ نُكُولٌ غَيْرُ صَرِيحٍ وَهُوَ الَّذِي عَنَاهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ فَكَنَاكِلٍ أَيْ كَنَاكِلٍ صَرِيحًا وَإِلَّا فَهُوَ نَاكِلٌ ضِمْنًا ( قَوْلُهُ : أَيْضًا فَحَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ .\r.\r.\rإلَخْ ) صَرِيحُ شَرْحِ حَجّ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : لَا أَوْ أَنَا نَاكِلٌ وَمِنْ النُّكُولِ الضِّمْنِيِّ وَهُوَ السُّكُوتُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَكَتَ .\rوَعِبَارَتُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَحِينَئِذٍ اسْتَوَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْ مَسْأَلَةُ النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَمَسْأَلَةُ السُّكُوتِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي حَقِيقَةً أَوْ تَنْزِيلًا فَإِنْ قُلْت بَلْ يَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ هَذَا قَبْلَ الْحُكْمِ التَّنْزِيلِيِّ يُسَمَّى نَاكِلًا بِخِلَافِ السَّاكِتِ قُلْت لَيْسَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي مُجَرَّدِ التَّسْمِيَةِ فَائِدَةٌ هُنَا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِمْ لَا بِنُكُولِهِ أَيْ بِالسُّكُوتِ وَيَبْقَى مَا هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ وَلَوْ تَنْزِيلِيًّا قُلْت يُمْكِنُ لَوْلَا قَوْلُ الرَّوْضَةِ وَمُقْتَضَاهُ التَّسْوِيَةُ .\r.\r.\rإلَخْ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَتْ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر أَنَّ الْحُكْمَ الْحَقِيقِيَّ بِالنُّكُولِ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي النُّكُولِ الصَّرِيحِ وَأَنَّ الْحُكْمَ التَّنْزِيلَيَّ وَهُوَ قَوْلُهُ لِلْمُدَّعِي : احْلِفْ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلٍّ مِنْ النُّكُولِ الصَّرِيحِ ، وَالضِّمْنِيِّ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَالَ لِلْمُدَّعِي : احْلِفْ ) وَكَذَا لَوْ","part":23,"page":479},{"id":11479,"text":"أَقْبَلَ عَلَيْهِ لِيُحَلِّفَهُ وَلَمْ يَقُلْ احْلِفْ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ : إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ا هـ وَتَوَقَّفَ فِيهِ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : حَلَفَ الْمُدَّعِي ) جَوَابُ الشَّرْطِ ( قَوْلُهُ : وَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ : وَقُضِيَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حَقُّ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي لَكِنَّ الْأَرْجَحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمُ التَّوَقُّفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ فَإِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فِي الْأَصَحِّ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ أَيْضًا ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَقُضِيَ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَقُضِيَ لَهُ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَيْ مُكِّنَ مِنْهُ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ بَعْدَ الْيَمِينِ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ ) أَيْ وَقَضَى لَهُ بِهِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالنُّكُولِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ : حَقِيقَةً ) أَيْ بِأَنْ حَكَمَ بِنُكُولِهِ أَوْ تَنْزِيلًا بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَطَلَبَ مِنْ خَصْمِهِ الْيَمِينَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي ) فَلَوْ رَضِيَ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَعْدَ النُّكُولِ جَازَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يُعَدُّ وَهْمًا لَكِنْ إنْ نَكَلَ عَنْ الْحَلِفِ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ بِرِضَاهُ بِيَمِينِ الْخَصْمِ ا هـ مِنْ الرَّوْضِ ا هـ سم وَالْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ لَا تُرَدُّ ثَانِيًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَيُبَيِّنُ الْقَاضِي حُكْمَ النُّكُولِ .\r.\r.\rإلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر : وَيُنْدَبُ أَنْ يَعْرِضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَهُوَ أَيْ الْعَرْضُ فِي السَّاكِتِ آكَدُ وَلَوْ تَوَهَّمَ مِنْهُ جَهْلَ حُكْمِ النُّكُولِ وَجَبَ عَلَيْهِ","part":23,"page":480},{"id":11480,"text":"تَعْرِيفُهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ : إنَّ نُكُولَك يُوجِبُ حَلِفَ الْمُدَّعِي وَأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُك بَعْدَهُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : نَفَذَ حُكْمُهُ ) أَيْ وَأَثِمَ لِعَدَمِ تَعْلِيمِهِ ا هـ ع ش .","part":23,"page":481},{"id":11481,"text":"( وَيَمِينُ الرَّدِّ ) وَهِيَ يَمِينُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ خَصْمِهِ ( كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ ) لَا كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِالْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ إلَى الْحَقِّ فَأَشْبَهَ إقْرَارَهُ بِهِ فَيَجِبُ الْحَقُّ بِفَرَاغِ الْمُدَّعِي مِنْ يَمِينِ الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ كَالْإِقْرَارِ ( فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ ) هَا ( حُجَّتُهُ بِمُسْقِطٍ ) كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ وَاعْتِيَاضٍ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ وَتَعْبِيرِي بِمُسْقِطٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ ( فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي ) يَمِينَ الرَّدِّ وَلَا عُذْرَ ( سَقَطَ حَقُّهُ ) مِنْ الْيَمِينِ ، وَالْمُطَالَبَةِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الْيَمِينِ ( وَ ) لَكِنْ ( تُسْمَعُ حُجَّتُهُ ) كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ ) وَسُؤَالِ فَقِيهٍ وَمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ ( أُمْهِلَ ثَلَاثَةً ) مِنْ الْأَيَّامِ فَقَطْ لِئَلَّا تَطُولَ مُدَافَعَتُهُ ، وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا بِأَنَّهَا قَدْ لَا تُسَاعِدُهُ وَلَا تَحْضُرُ ، وَالْيَمِينُ إلَيْهِ وَهَلْ هَذَا الْإِمْهَالُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَجْهَانِ ( وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ لِعُذْرٍ ( حِينَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي ) لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِطَلَبِ الْإِقْرَارِ أَوْ .\rالْيَمِينِ بِخِلَافِ الْمُدَّعِي وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِنْ اسْتَمْهَلَ ) الْخَصْمُ أَيْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ ( فِي ابْتِدَاءِ الْجَوَابِ لِذَلِكَ ) أَيْ لِعُذْرٍ ( أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( إنْ شَاءَ ) أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ وَتَبِعْتهمْ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ .\rS","part":23,"page":482},{"id":11482,"text":"( قَوْلُهُ : وَيَمِينُ الرَّدِّ كَإِقْرَارِ الْخَصْمِ ) كَوْنُهَا كَالْإِقْرَارِ وَكَالْبَيِّنَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا فَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُ ذَلِكَ لِثَالِثٍ نَعَمْ فِي دَعْوَى قَتْلِ الْخَطَأِ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ وَجَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ قَالُوا يَثْبُتُ عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ فَقَدْ عَدَّوْهَا لِثَالِثٍ لَكِنْ سَهَّلَ ذَلِكَ كَوْنُ الْعَاقِلَةِ بِمَنْزِلَةِ الْجَانِي ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَتُرَدُّ الْيَمِينُ فِي كُلِّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِالْآدَمِيِّ وَلَوْ ضِمْنًا كَمَا فِي صُورَةِ الْقَاذِفِ لَا فِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي فِيهِ بِعِلْمِهِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى حُكْمٍ ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا عُدِّلَتْ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ بِهَا حَتَّى يَحْكُمَ الْقَاضِي وَقَدْ سَبَقَ تَصْرِيحُ الزَّرْكَشِيّ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا حُجَّتُهُ .\r.\r.\rإلَخْ ) كَذَا قَالَ الشَّيْخَانِ هُنَا ، وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِسَمَاعِ ذَلِكَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ : وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَدَاءٍ وَإِبْرَاءٍ إلَى أَنَّ التَّصْوِيرَ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي فَحَلَفَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ سُمِعَتْ أَفْتَى بِهِ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ ا هـ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ ، وَالرَّوْضَةِ هُنَاكَ يَقْتَضِي أَنَّ السَّمَاعَ مُفَرَّعٌ عَلَى كَوْنِ الْيَمِينِ كَالْبَيِّنَةِ فَلْيُرَاجَعْ فِيهِ وَلْيُتَأَمَّلْ قَالَ م ر : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعَيْنَ كَالدَّيْنِ وَفَتْوَى عُلَمَاءِ الْعَصْرِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ كَالْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ الْمُقَامَةَ حِينَئِذٍ بَيِّنَةُ دَاخِلٍ فَتُقَدَّمُ ا هـ سم .\r( قَوْلُهُ : سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ ) أَيْ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلَا يَتَوَقَّفُ سُقُوطُ حَقِّهِ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ ا هـ","part":23,"page":483},{"id":11483,"text":"بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم وَقَوْلُهُ مِنْ الْيَمِينِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهَا فِي هَذَا الْمَجْلِسِ وَلَا غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ : وَالْمُطَالَبَةُ أَيْ بِحَقِّهِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً ا هـ س ل ( قَوْلُهُ : أَيْضًا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى خَصْمِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لَا تُرَدُّ ا هـ سم وَيُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ مَا نَقَلَهُ سَابِقًا عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ رَضِيَ الْمُدَّعِي بِحَلِفِهِ بَعْدَ النُّكُولِ .\r.\r.\rإلَخْ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ النُّكُولِ وَيَرْغَبْ فِي الْيَمِينِ وَإِلَّا فَلِلْمُدَّعِي رَدُّهَا عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا سَبَقَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ تُسْمَعُ حُجَّتُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أُمْهِلَ ثَلَاثَةً ) فَإِذَا مَضَتْ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْيَمِينِ وَلَا تَنْفَعُهُ إلَّا الْحُجَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ قَبْلَ رَدِّ الْيَمِينِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَعَلَّلَ ) أَوْلَوِيَّةُ عُمُومِ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : تَعَلُّلُ الْأَوْلَى أَبْدَى عُذْرًا لِأَنَّ التَّعَلُّلَ اللَّهْوُ ، وَالِاشْتِغَالُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَالثَّلَاثَةُ مُدَّةٌ مُغْتَفَرَةٌ شَرْعًا ) أَيْ غَيْرُ يَوْمَيْ الْإِمْهَالِ ، وَالْأَدَاءِ وَإِذَا أَتَى بِشَاهِدٍ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَطَلَبَ الْإِمْهَالَ لِيَأْتِيَ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي أُمْهِلَ الثَّلَاثَةَ أَيْضًا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : وَلَا يُمْهَلُ خَصْمُهُ لِذَلِكَ ) هَذَا قَدْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا بِالْأَدَاءِ لَا يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .\rوَفِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يُمْهَلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِمُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ ا هـ عَمِيرَةُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَ الشَّيْخِ مِنْ مَرْجِعِ الْإِشَارَةِ الْعُذْرُ بِغَيْرِ","part":23,"page":484},{"id":11484,"text":"الْبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حِينَ يَسْتَحْلِفُ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّلُ بِالْبَيِّنَةِ مُقِرٌّ بِالْحَقِّ فَكَيْفَ يَحْلِفُ وَفِي هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ بِخَطِّ شَيْخِنَا لَوْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ لِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهَا غَائِبَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إمْهَالَ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِنَحْوِ الْمَسْأَلَةِ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيِّنَةٍ الْخَارِجِ ، وَالدَّاخِلِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِنَظَرِ حِسَابِهِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ لِإِقَامَةِ حُجَّةٍ بِنَحْوِ أَدَاءً فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ حَجّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُمْهَلُ ثَلَاثًا كَمَا مَرَّ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ وَلِلْمُدَّعِي مُلَازَمَتُهُ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فَإِنْ أَرَادَ دُخُولَ مَنْزِلِهِ دَخَلَ مَعَهُ إنْ أَذِنَ لَهُ وَإِلَّا مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِهِ كَذَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ ا هـ ( قَوْلُهُ : حِينَ يُسْتَحْلَفُ ) أَيْ يُلْزَمُ بِالْحَلِفِ وَهُوَ لَا يُسْتَحْلَفُ إلَّا حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْإِبْرَاءِ وَإِلَّا أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي شَامِلٌ لِطَلَبِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ : الِاقْتِصَارُ عَلَى مُرَاجَعَةِ الْحِسَابِ وَأَمَّا إذَا طَلَبَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْخَصْمُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : فَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا كَإِقَامَةِ حُجَّةٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَيُفَارِقُ جَوَازَ تَأْخِيرِ الْحُجَّةِ أَبَدًا يُعَرِّفُك أَنَّهُ إذَا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَاسْتَمْهَلَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ لَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ حَتَّى يَسْقُطَ حَقَّهُ مِنْهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَنْفَعُهُ بَعْدَهَا إلَّا الْحُجَّةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمْهَلَ قَبْلَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ فَيُمْهَلُ أَبَدًا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ","part":23,"page":485},{"id":11485,"text":"فَإِنْ اسْتَمْهَلَ الْمُدَّعِي ابْتِدَاءً حِينَئِذٍ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ أَبَدًا وَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْخَصْمِ فَنَكَلَ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي فَطَلَبَ الْإِمْهَالَ وَلَوْ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةً فَقَطْ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ بَعْدَهَا مِنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ دُونَ الْحُجَّةِ فَمَتَى أَقَامَهَا سُمِعَتْ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمُدَّعِي ) أَيْ فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي طَلَبِ حَقِّهِ فَلَهُ تَأْخِيرُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أُمْهِلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ ) أَيْ مَجْلِسِ هَذَيْنِ الْخَصْمَيْنِ لَا تَحَوُّلُهُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ وَلَا آخِرِ النَّهَارِ ا هـ ع ش قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : ثُمَّ يَحْلِفُ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى كَمَا لَوْ حَضَرَ مُوَكِّلُ الْمُدَّعِي بَعْدَ نُكُولِ الْخَصْمِ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِلَا تَجْدِيدِ دَعْوَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُدَّعِي أَوْ الْقَاضِي ) لَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ بَلْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ فَإِنَّهُمَا قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُشِيرُ لَهُ قَوْلُهُ : وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر إنْ شَاءَ الْقَاضِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْمُدَّعِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ لِلْمُدَّعِي تَرْكُ الدَّعْوَى مِنْ أَصْلِهَا وَيَنْبَغِي عَلَى الْأَوَّلِ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَضُرَّ الْإِمْهَالُ بِالْمُدَّعِي لِكَوْنِ بَيِّنَتِهِ عَلَى جَنَاحِ سَفَرٍ ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَجْلِسِ مَجْلِسُ الْقَاضِي وَكَالنُّكُولِ مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا لِيَحْلِفَ وَإِنْ عَلَّلَ امْتِنَاعَهُ بِعُذْرٍ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا فَلَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُحَلِّفْهُ وَطَلَبَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمَا اعْتَادَهُ الْقُضَاةُ مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى خَوْفِ هَرَبٍ","part":23,"page":486},{"id":11486,"text":"أَمَّا بَعْدَ إقَامَةِ الشَّاهِدِ وَإِنْ لَمْ يَزَلْ فَيُطَالَبُ بِكَفِيلِ فَإِنْ امْتَنَعَ حُبِسَ عَلَى امْتِنَاعِهِ لَا عَلَى الْحَقِّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ : وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ ) هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِأَنَّ مَشِيئَةَ الْمُدَّعِي لَا تَتَقَيَّدُ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : وَعَلَى الثَّانِي جَرَى جَمَاعَةٌ اعْتَمَدَهُ م ر فَقَالَ الْمُعْتَمَدُ : أَنَّ الْمُرَادَ إنْ شَاءَ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُمْهِلَهُ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ قَهْرًا عَلَى الْمُدَّعِي وَإِلَّا فَالْمُدَّعِي إنْ شَاءَ أَمْهَلَهُ أَبَدًا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِهِ بِآخِرِ الْمَجْلِسِ ا هـ انْتَهَتْ .","part":23,"page":487},{"id":11487,"text":"( وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ فَادَّعَى مُسْقِطًا ) كَإِسْلَامِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ( فَإِنْ وَافَقَتْ ) دَعْوَاهُ ( الظَّاهِرَ ) كَأَنْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ وَادَّعَى ذَلِكَ ( وَحَلَفَ ) فَذَاكَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تُوَافِقْ الظَّاهِرَ بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ثُمَّ ادَّعَى ذَلِكَ أَوْ وَافَقَهُ وَنَكَلَ ( طُولِبَ بِهَا ) وَلَيْسَ ذَلِكَ قَضَاءً بِالنُّكُولِ بَلْ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ وَلَمْ يَأْتِ بِدَافِعٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ بِزَكَاةٍ فَادَّعَاهُ ) أَيْ الْمُسْقِطَ كَدَفْعِهَا لَسَاعٍ آخَرَ أَوْ غَلَطِ خَارِصٍ ( لَمْ يُطَالَبْ بِهَا ) وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ .\rS( قَوْلُهُ : وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ .\rإلَخْ ) تَرْجَمَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ : فَصْلٌ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يُقْضَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ كَمَا إذَا غَابَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ عَادَ وَادَّعَى الْإِسْلَامَ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا وَمَنْ طُولِبَ بِجِزْيَةٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَلَوْ مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَطَالَبَهُ الْقَاضِي وَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَنَكَلَ فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَوْ يَجْلِسُ لِيَقْرَأَ وَيَحْلِفَ أَوْ يُتْرَكَ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا الثَّانِي ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ وَافَقَتْ دَعْوَاهُ الظَّاهِرَ .\r.\r.\rإلَخْ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُدَّعًى عَلَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الضَّابِطِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ : الظَّاهِرَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ كَانَ عِنْدَنَا ظَاهِرًا ) أَيْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ بِالنَّظَرِ لِبَاطِنِهِ وَقَلْبِهِ لَا نَعْلَمُ مِنْ إيمَانٍ أَوْ كُفْرٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا مَرَّ ) أَيْ حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ وَادَّعَى دَفْعَهَا إلَيْهِمْ وَأَنْكَرُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ م ر ا هـ سم .","part":23,"page":488},{"id":11488,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى وَلِيٌّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ حَقًّا لَهُ ) عَلَى شَخْصٍ ( فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ ) وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ .\rبِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ بَلْ يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بَعِيدٌ وَذِكْرُ الْمَجْنُونِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS( وَقَوْلُهُ لَمْ يَحْلِفْ الْوَلِيُّ وَإِنْ ادَّعَى .\r.\r.\rإلَخْ ) لَكِنْ قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَرَادَ إثْبَاتَ الْعَقْدِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ ذَلِكَ الْحَقُّ وَقَدْ بَاشَرَهُ فَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلِلْوَلِيِّ الْحَلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ ضِمْنًا وَهَذَا يَجْرِي فِي الْوَكِيلِ ، وَالْوَصِيِّ ا هـ ح ل وَكَذَا الْقَيِّمُ ، وَالسَّاعِي ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنْ ادَّعَى مُبَاشَرَةَ سَبَبِهِ أَيْ ثُبُوتَهُ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ حَلَفَ لِأَنَّ الْعُهْدَةَ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : وَإِنْ ادَّعَى ثُبُوتَهُ .\r.\r.\rإلَخْ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ يَحْلِفُ فِيمَا بَاشَرَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ ، وَالْوَلِيُّ فِي قَدْرِهِ وَكَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هُنَاكَ حَلِفُهُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ مُوَلِّيهِ وَمَا هُنَا حَلِفُهُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ هَكَذَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِهِ ) كَأَنْ قَالَ إذَا أَقْرَضْته لَك بِسَبَبِ النَّهْبِ الَّذِي كَانَ حَصَلَ فِي الْبَلَدِ مَثَلًا تَأَمُّل .","part":23,"page":489},{"id":11489,"text":"( فَصْلٌ ) فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ .\rلَوْ ( ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا ) أَيْ مِنْ اثْنَيْنِ ( شَيْئًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً ) بِهِ ( وَهُوَ بِيَدِ ثَالِثٍ سَقَطَتَا ) لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ ( أَوْ بِيَدِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ لَهُمَا ) إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ مُقِيمَ الْبَيِّنَةِ أَوَّلًا فِي الْأُولَى يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ( أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا ) وَيُسَمَّى الدَّاخِلَ ( رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ ) وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُهَا أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ شِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ تَرْجِيحًا لِبَيِّنَتِهِ بِيَدِهِ هَذَا ( إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ) وَلَوْ قَبْلَ تَعْدِيلِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامَهَا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْمَعُ بَعْدَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا مَا دَامَتْ كَافِيَةً ( وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ وَأَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ ) الْمِلْكَ ( إلَى مَا قَبْلَ إزَالَةِ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ بِغَيْبَتِهَا ) مَثَلًا فَإِنَّهَا تَرْجَحُ لِأَنَّ يَدَهُ إنَّمَا أُزِيلَتْ لِعَدَمِ الْحُجَّةِ وَقَدْ ظَهَرَتْ فَيُنْقَضُ الْقَضَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْنُدْ بَيِّنَتُهُ إلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَرْجِيحَ لِأَنَّهُ الْآنَ مُدَّعٍ خَارِجٌ وَاشْتِرَاطُ الِاعْتِذَارِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَالْعُذْرُ إنَّمَا يُطْلَبُ إذَا ظَهَرَ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَاوِي انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِطَ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يُخَالِفُهُ لِتَقَدُّمِ الْحُكْمِ بِالْمِلْكِ لِغَيْرِهِ","part":23,"page":490},{"id":11490,"text":"فَاحْتِيطَ بِذَلِكَ لِيَسْهُلَ نَقْضُ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ثُمَّ ( لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ هُوَ مِلْكِي اشْتَرَيْته مِنْك ) أَوْ غَصَبْته أَوْ اسْتَعَرْته أَوْ اكْتَرَيْته مِنِّي ( فَقَالَ ) الدَّاخِلُ ( بَلْ ) هُوَ ( مِلْكِي ) وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ ( رَجَحَ الْخَارِجُ ) لِزِيَادَةِ عِلْمِ بَيِّنَتِهِ بِمَا ذُكِرَ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ تَرْجَحُ إذَا أُزِيلَتْ يَدُهُ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ أُزِيلَتْ بِإِقْرَارٍ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرْته كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي ( فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ بِإِقْرَارٍ ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ( لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ ) بِهِ ( بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ ) لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِإِقْرَارِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى الِانْتِقَالِ فَإِذَا ذَكَرَ سُمِعَتْ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَهَبْته لَهُ وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ( وَيَرْجَحُ بِشَاهِدَيْنِ ) وَبِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ( عَلَى شَاهِدٍ مَعَ يَمِينٍ ) لِلْآخَرِ لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَأَبْعَدُ عَنْ تُهْمَةِ الْحَالِفِ بِالْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ فَيَرْجَحُ بِهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ ) عَدَدًا أَوْ صِفَةً لِأَحَدِهِمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْعَدَدِ ( وَلَا بِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) وَلَا عَلَى أَرْبَعِ نِسْوَةٍ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ ( وَلَا ) بِبَيِّنَةٍ ( مُؤَرِّخَةٍ عَلَى ) بَيِّنَةٍ ( مُطْلِقَةٍ ) لِأَنَّ الْمُؤَرِّخَةَ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْمِلْكَ قَبْلَ الْحَالِ .\rفَالْمُطْلِقَةُ لَا تَنْفِيهِ نَعَمْ لَوْ شَهِدْت إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ ، وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ رَجَحْت بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ ( وَيَرْجَحُ بِتَارِيخٍ سَابِقٍ ) فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ وَبَيِّنَةٌ أُخْرَى بِمِلْكٍ مِنْ","part":23,"page":491},{"id":11491,"text":"أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ إلَى الْآنَ كَسَنَتَيْنِ ، وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ لِأَنَّ الْأُخْرَى لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ ( وَلِصَاحِبِهِ ) أَيْ التَّارِيخِ السَّابِقِ ( أُجْرَةٌ وَزِيَادَةٌ حَادِثَةٌ مِنْ يَوْمَئِذٍ ) أَيْ يَوْمِ الْمِلْكِ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّهُمَا نَمَاءُ مِلْكِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأُجْرَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ فِي الْبَيْعِ ، وَالصَّدَاقِ لَكِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ خِلَافَهُ .\rS","part":23,"page":492},{"id":11492,"text":"( فَصْلٌ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ) أَيْ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ لَمْ تُسْمَعْ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : سَقَطَتَا ) أَيْ إذَا كَانَتَا مُطْلِقَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ مُتَّفِقَتَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلِقَةٌ ، وَالْأُخْرَى مُؤَرِّخَةٌ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : لِتَنَاقُضِ مُوجِبِهِمَا ) أَيْ وَهُوَ الْمِلْكُ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر تَعَارُضُهُمَا بِلَا مُرَجِّحٍ فَأَشْبَهَا الدَّلِيلَيْنِ إذَا تَعَارَضَا بِلَا تَرْجِيحٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا عُمِلَ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا أَيْ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَتَيْنِ أَخَذَهُ فَإِنْ كَانَ أَيْ إقْرَارُهُ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ الْبَيِّنَتَيْنِ صَارَ أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ ذَا يَدٍ فَتَرْجَحُ بَيِّنَتُهُ انْتَهَتْ فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَهُمَا جَمِيعًا فَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ ) أَيْ أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَأَسْنَدَتْ الْبَيِّنَتَانِ الِانْتِقَالَ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْقُوتِ ا هـ سم وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي أَمْتِعَةِ دَارٍ وَلَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ فَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ وَاخْتِلَافُ وَارِثَيْهِمَا أَوْ وَرَثَةِ أَحَدِهِمَا كَذَلِكَ وَسَوَاءٌ مَا يَصْلُحُ لِلزَّوْجِ كَسَيْفٍ وَمِنْطَقَةٍ أَوْ لِلزَّوْجَةِ كَحُلِيٍّ وَغَزْلٍ أَوْ لَهُمَا كَدَارِهِمْ أَوْ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا كَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ وَنَبْلٍ وَتَاجِ مَلِكٍ وَهُمَا عَامِّيَّانِ ا هـ شَرْحُ م ر وَلَيْسَ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ كَوْنُ الدَّارِ لِأَحَدِهِمَا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ ) صَوَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِعَقَارٍ أَوْ مَتَاعٍ مُلْقًى فِي طَرِيقٍ وَلَيْسَ الْمُدَّعِيَانِ عِنْدَهُ ا هـ سم ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ","part":23,"page":493},{"id":11493,"text":": مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ هَذِهِ إنْ أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا لِلنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ الْجَمِيعُ لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ ا هـ سم ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : لِتَقَعَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ) أَيْ الَّذِي صَارَ خَارِجًا بِإِقَامَةِ الْأَوَّلِ الْبَيِّنَةَ لِأَنَّهُ انْتَزَعَهَا مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ فَإِذَا أَقَامَ هَذَا الْخَارِجُ بَيِّنَةً احْتَاجَ الدَّاخِلُ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَتَهُ ثَانِيًا لِتَكُونَ بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ ) أَيْ سَوَاءٌ شَهِدَتْ لَهُ بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ز ي وَمَحِلُّ تَرْجِيحِ بَيِّنَتِهِ إذَا لَمْ تَسْنُدْ تَلَقِّي الْمِلْكِ عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَتَسْنُدْ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ تَلَقِّيه عَنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ وَيَكُونُ تَارِيخُ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ أَسْبَقَ وَإِلَّا رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ ا هـ م ر ( فَرْعٌ ) أَقَامَ الْوَارِثُ حُجَّةً بَعْدَ حُجَّةِ الْخَارِجِ أَنَّ هَذَا كَانَ مَسْكَنُ مُوَرِّثِهِمْ لَمْ يَرْجَحْ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ غَيْرَ مِلْكِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَامُوهَا بِأَنَّهُ كَانَ مَسْكَنَ مُوَرِّثِهِمْ وَفِي يَدِهِ فَتُرَجَّحُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَهَا قَبْلَهَا ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ : تُسْمَعُ لِغَرَضِ التَّسْجِيلِ ، قَالَ الزَّنْجَانِيُّ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ إلَّا أَنَّ فِي الْآفَاقِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي جَانِبِهِ الْيَمِينُ ) أَيْ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يُوَافِقُ الظَّاهِرَ بِوَاسِطَةِ يَدِهِ بِخِلَافِ الْخَارِجِ الَّذِي لَا يَدَ لَهُ فَهُوَ مُدَّعٍ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ قَوْلَهُ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ إذْ لَا قَرِينَةَ مَعَهُ تُقَوِّي قَوْلَهُ وَقَوْلُهُ مَا دَامَتْ كَافِيَةً أَيْ وَهِيَ كَافِيَةٌ مَا دَامَ الْخَارِجُ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ نَعَمْ يَتَّجِهُ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ سَمَاعُهَا لِدَفْعِ تُهْمَةِ سَرِقَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا","part":23,"page":494},{"id":11494,"text":"بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ ) أَيْ حِسًّا بِأَنْ سَلَّمَ الْمَالَ لِخَصْمِهِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ فَقَطْ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَقَوْلُهُ : بِبَيِّنَةٍ الْمُرَادُ بِهَا بَيِّنَةُ الْخَارِجِ ، وَقَوْلُهُ وَأَسْنَدَتْ بَيِّنَتُهُ أَيْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ فَالْمَعْنَى أَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ الَّتِي أَقَامَهَا بَعْدَ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ تُرَجَّحُ وَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ لِلْخَارِجِ بِمُقْتَضَى بَيِّنَتِهِ الَّتِي أَقَامَهَا قَبْلَ بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَسْنُدْ ) أَيْ بِأَنْ سَكَتَتْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ) فِي نُسْخَةِ الْوَلْوَلِيِّ ا هـ ح ل وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ : الْوَلْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ بِالْوَلِيِّ الْعِرَاقِيِّ ا هـ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ أَيْ فِي الْمُرَابَحَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَارِجُ .\r.\r.\rإلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْغَايَةِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَدَاعَيَا حَيَوَانًا أَوْ دَارًا أَوْ أَرْضًا وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا مَتَاعٌ أَوْ فِيهَا أَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْحَمْلِ ، وَالزَّرْعِ أَوْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ قُدِّمَتْ عَلَى الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِانْفِرَادِهِ بِالِانْتِفَاعِ فَالْيَدُ لَهُ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَبْدِ ثَوْبٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي لُبْسِهِ لِلْعَبْدِ دُونَ مَالِكِهِ فَلَا يَدَ لَهُ فَإِنْ اخْتَصَّ بِمَتَاعٍ كَانَتْ الْيَدُ لَهُ فِيهِ خَاصَّةً وَلَوْ أَخَذَ ثَوْبًا مِنْ دَارٍ وَادَّعَى مِلْكَهُ فَقَالَ رَبُّهَا : بَلْ هِيَ ثَوْبِي أُمِرَ الْآخِذُ بِرَدِّ الثَّوْبِ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّ الْيَدَ لِصَاحِبِ الدَّارِ كَمَا لَوْ قَالَ قَبَضْت مِنْهُ أَلْفًا لِي عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ وَلَوْ قَالَ أَسْكَنْته دَارِي ثُمَّ أَخْرَجْته مِنْهَا فَالْيَدُ لِلسَّاكِنِ لِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ لَهُ بِهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا","part":23,"page":495},{"id":11495,"text":"لَهُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ : زَرَعَ لِي تَبَرُّعًا وَبِإِجَارَةٍ إقْرَارًا لَهُ بِالْيَدِ وَلَوْ تَنَازَعَ مُكْتَرٍ وَمُكْرٍ فِي مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ كَرَفٍّ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ حَلَفَ الثَّانِي أَوْ مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ فَالْأَوَّلُ لِلْعُرْفِ وَمَا اضْطَرَبَ فِيهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا إنْ تَحَالَفَا لِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ .\r.\r.\rإلَخْ ) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ فَلَوْ أُزِيلَتْ يَدُهُ .\r.\r.\rإلَخْ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ ( قَوْلُهُ : أَنَّ دَعْوَاهُ تُسْمَعُ ) وَلَوْ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ بِالْمِلْكِ وَأَضَافَتْهُ إلَى سَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَهُوَ الدَّاخِلُ كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ صَدَرَا مِنْهُ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) بِأَنْ نَكَلَ وَرُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ ) أَيْ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إلَى الْمُقِرِّ ، وَالِانْتِقَالُ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْته مِنْهُ أَوْ وَرِثْته بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَيْ وَقَدْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ : بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ السَّبَبِ فَلَا يَكْفِي أَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا فَتْوَى فُقَهَاءِ هَمْدَانَ وَلَكِنَّ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ ا هـ م ر انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ قَالَ .\r.\r.\rإلَخْ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ لَكِنْ فِيهِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ كَانَ هَذَا الْإِقْرَارُ إقْرَارًا بِلُزُومِ الْهِبَةِ الْمُفِيدِ لِنَقْلِ الْيَدِ حَتَّى يَكُونَ دَاخِلًا فِي جُمْلَةِ الشَّرْطِ فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ تُسْمَعْ .\r.\r.\rإلَخْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارٌ","part":23,"page":496},{"id":11496,"text":"بِلُزُومِ الْهِبَةِ أَيْ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ انْتِقَالٍ لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَزُلْ .\rوَقَوْلُهُ لَوْ قَالَ أَيْ الدَّاخِلُ أَيْ لَوْ قَالَهُ فِي إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ وَهَبْته لَهُ أَيْ لِلْخَارِجِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لِجَوَازِ اعْتِقَادِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْحَالُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَيَرْجَحُ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ ، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ ثَالِثٍ أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : إلَّا إنْ كَانَ مَعَ الشَّاهِدِ يَدٌ .\r.\r.\rإلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ : وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا .\r.\r.\rإلَخْ ( قَوْلُهُ : كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ شَاهِدًا وَيَمِينًا وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ شَاهِدَيْنِ ( قَوْلُهُ : لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ ) أَيْ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِزِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ كَدِيَةِ الْحُرِّ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ : لَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ أَيْ بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ ، وَالنَّقْصِ كَدِيَةِ الْحُرِّ ، وَالْقَدِيمُ يُقَدَّمُ كَالرِّوَايَةِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مَدَارَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَقْوَى الظَّنَّيْنِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رَجَحَتْ وَهُوَ وَاضِحٌ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَهُوَ لَا يُعَارَضُ ا هـ شَرْحُ م ر انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَلَا مُؤَرِّخَةٍ عَلَى مُطْلِقَةٍ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَوْ أَطْلَقَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِزَمَنِ الْمِلْكِ وَأَرَّخَتْ بَيِّنَةٌ وَلَمْ تَنْفَرِدْ إحْدَاهُمَا بِالْيَدِ وَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ لِكُلٍّ شَاهِدَيْنِ مَثَلًا وَلَمْ تُبَيِّنْ الثَّانِيَةُ سَبَبَ الْمِلْكِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَيَتَعَارَضَانِ","part":23,"page":497},{"id":11497,"text":"وَمُجَرَّدُ التَّارِيخِ غَيْرُ مُرَجِّحٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطْلِقَةَ لَوْ فُسِّرَتْ فُسِّرَتْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِدَيْنٍ ، وَالْأُخْرَى بِالْإِبْرَاءِ مِنْ قَدْرِهِ رَجَحَتْ هَذِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَثْبَتَ عَلَى زَيْدٍ إقْرَارَهُ بِدَيْنٍ فَأَثْبَتَ زَيْدٌ إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الدَّيْنِ بَعْدُ وَلِأَنَّ الثُّبُوتَ لَا يَرْتَفِعُ بِالنَّفْيِ الْمُحْتَمَلِ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ فَادَّعَى أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ قَالَ : لَا شَيْءَ لِي فِيهَا اُحْتُمِلَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلثَّانِي لِرُجُوعِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي إلَى النَّفْيِ الْمَحْضِ أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ وَشَاهِدَانِ وَلِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ قُدِّمَ الْيَدُ ، وَالشَّاهِدَانِ وَكَذَا الْبَيِّنَةُ الْمُتَعَرِّضَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَنَتْجٍ أَوْ ثَمَرٍ وَنَسْجٍ أَوْ حَلْبٍ فِي مِلْكِهِ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهَا بِنْتُ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : فَالْمُطْلِقَةُ لَا تَنْفِيهِ ) وَهَذَا بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهَا الْمُطْلِقَةُ عَلَى الْمُؤَرِّخَةِ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ أَشْبَهُ بِالتَّأْخِيرِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْحَقِّ ) أَيْ وَقَدْ أَطْلَقَتْ إحْدَاهُمَا وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى كَمَا هُوَ الْفَرْضُ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَلَا مُؤَرِّخَةٍ عَلَى مُطْلِقَةٍ كَمَا قَالَهُ سُلْطَانٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَالْعَيْنُ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ الْيَدُ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ فَإِنَّهَا تَرْجَحُ أَمَّا إنْ كَانَتْ الْيَدُ لِمُتَقَدِّمِ التَّارِيخِ فَقَطْعًا وَإِنْ كَانَتْ لِمُتَأَخِّرِهِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ","part":23,"page":498},{"id":11498,"text":"تَسَاوَيَا فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ حَالًا فَتَسَاقَطَا فِيهِ وَبَقِيَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الْيَدُ وَمِنْ الْآخَرِ الْمِلْكُ الْمَاضِي ، وَالشَّهَادَةُ بِهِ غَيْرُ مَسْمُوعَةٍ فَكَانَتْ الْيَدُ أَقْوَى لَكِنْ لَوْ أَسْنَدَ الِانْتِقَالَ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَفِي الْقُوتِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْخَارِجِ السَّابِقِ التَّارِيخِ ا هـ .\rوَاعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْقُوتِ كَمَا مَرَّ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ لَمْ يُعْلَمُ أَنَّهَا عَادِيَةٌ قُدِّمَ لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِيهِ وَتَبْقَى الْيَدُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَهِيَ أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ السَّابِقِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تُزَالُ بِهَا وَقِيلَ الْعَكْسُ ، وَقِيلَ يَتَسَاوَيَانِ لِأَنَّ لِكُلٍّ جِهَةَ تَرْجِيحٍ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ سَابِقَةُ التَّارِيخِ شَاهِدَةٌ بِوَقْفٍ ، وَالْمُتَأَخِّرَةُ الَّتِي مَعَهَا شَاهِدَة بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ قُدِّمَتْ صَاحِبَةُ الْيَدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَهُنَاكَ يُقَدَّمُ الْعَمَلُ بِالْوَقْفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ يَدِ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَأَقَامَ الدَّاخِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مُنْذُ سَنَةٍ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ كَجَمْعٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ أَنَّ يَدَ الدَّاخِلِ عَادِيَةٌ بِشِرَائِهِ مِنْ زَيْدٍ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ أَنَّ زَيْدًا اسْتَرَدَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا لِلْآخَرِ لِأَنَّ هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَالظَّاهِرِ .\rوَظَاهِرُ كَلَامِ","part":23,"page":499},{"id":11499,"text":"ابْنِ الْمُقْرِي كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ الصُّورِيَّةِ هُنَا وَإِنْ تَأَخَّرَ تَارِيخُ يَدِهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَلِهَذَا لَوْ تَبَايَعَا شَيْئًا مِنْ وَكِيلِ بَيْتِ الْمَالِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَتَهُ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِسَبْقِ التَّارِيخِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ الْيَدِ لِلثَّانِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَابِقَةَ التَّارِيخِ .\r.\r.\rإلَخْ مِنْهُ يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ جَمَاعَةً بِأَيْدِيهِمْ أَمَاكِنُ يَذْكُرُونَ أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَيْهِمْ وَبِأَيْدِيهِمْ تَمَسُّكَاتٌ تَشْهَدُ لَهُمْ بِذَلِكَ فَنَازَعَهُمْ آخَرُونَ وَادَّعَوْا أَنَّ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى زَاوِيَةٍ وَأَظْهَرُوا بِذَلِكَ تَمَسُّكًا وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ ذُو الْيَدِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ انْتِقَالٌ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ الْأَمَاكِنُ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ تَارِيخُ غَيْرِ وَاضِعِ الْيَدِ مُتَقَدِّمًا ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْأَكْثَرِ ) أَيْ التَّارِيخِ الْأَكْثَرِ وَهُوَ الْأَسْبَقُ وَقَوْلُهُ لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ أَيْ فِي الْأَكْثَرِ وَهِيَ السَّنَةُ السَّابِقَةُ بَلْ تُعَارِضُهَا فِي السَّنَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَإِذَا تَعَارَضَا فِيهَا تَسَاقَطَ بِالسَّنَةِ لَهَا فَيُسْتَصْحَبُ الْمِلْكُ السَّابِقُ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ يَوْمِ مِلْكِهِ ) قَالَ شَيْخُنَا : وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أُرِّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ فَقَطْ ا هـ ع ش .","part":23,"page":500},{"id":11500,"text":"( وَلَوْ شَهِدَتْ ) بَيِّنَةٌ ( بِمِلْكِهِ أَمْسِ ) وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ ( لَمْ تُسْمَعْ ) كَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّهَا شَهِدَتْ لَهُ بِمَا لَمْ يَدَّعِهِ نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ بِيَدِهِ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَذِكْرُ الْمِلْكِ السَّابِقِ وَقَعَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ فِيهِ ( حَتَّى تَقُولَ وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ أَوْ تَبَيَّنَ سَبَبُهُ ) كَأَنْ تَقُولَ اشْتَرَاهُ مِنْ خَصْمِهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ .\rأَمْسِ فَتَعْبِيرِي بِبَيَانِ السَّبَبِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ .\rS","part":24,"page":1},{"id":11501,"text":"( قَوْلُهُ : وَلَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ ) مِثْلُهُ مَا لَوْ شَهِدَتْ بِيَدِهِ أَمْسِ بِالْأَوْلَى ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لَهَا ارْتِبَاطٌ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ بَلْ هَذَا حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ رَاجِعٌ لِتَصْحِيحِ الدَّعْوَى فَهِيَ زَائِدَةٌ عَلَى التَّرْجَمَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ا هـ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ ادَّعَى رِقَّ شَخْصٍ .\r.\r.\rإلَخْ ) مَحَطُّ الِاسْتِدْرَاكِ قَوْلُهُ : فَادَّعَى آخَرُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَمْسِ حَيْثُ تُسْمَعُ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَعَنْ النَّصِّ أَنَّهُ أَيْ الْمُدَّعِيَ يَحْلِفُ مَعَ قَوْلِهِمْ أَيْ الشُّهُودِ لَا نَعْلَمُ لَهُ مُزِيلًا قَالَ فِي شَرْحِهِ لَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْخَصْمَ غَاصِبٌ وَنَحْوُهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ تُبَيِّنْ سَبَبَهُ ) وَمِثْلُ بَيَانِ السَّبَبِ مَا لَوْ شَهِدَتْ أَنَّهَا أَرْضُهُ وَزَرَعَهَا أَوْ دَابَّتُهُ نَتَجَتْ فِي مِلْكِهِ أَوْ أَثْمَرَتْ هَذَا شَجَرَتُهُ فِي مِلْكِهِ وَهَذَا الْغَزْلُ مِنْ قُطْنِهِ أَوْ الطَّيْرِ مِنْ بَيْضِهِ أَمْسِ أَوْ بِأَنَّ هَذَا مَلَكَهُ أَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ وَرِثَهُ أَمْسِ وَكَأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا أَوْ نَحْوُهُ فَتُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ تَقُلْ أَنَّهَا الْآنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي أَوْ بِأَنَّ مُوَرِّثَهُ تَرَكَ لَهُ مِيرَاثًا أَوْ بِأَنَّ فُلَانًا حَكَمَ لَهُ بِهِ فَتُقْبَلُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ بِتَمَامِهِ فَيُسْتَصْحَبُ إلَى أَنْ يُعْلَمَ زَوَالُهُ بِخِلَافِهَا بِأَصْلِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا إثْبَاتُهُ حَالًا وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ كَانَتْ بِيَدِك أَمْسِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لَهُ بِالْيَدِ فَضْلًا عَنْ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ عَادِيَةً بِخِلَافِ كَانَتْ مِلْكُك أَمْسِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِهِ أَمْسِ فَيُؤَاخَذُ بِهِ لَوْ ادَّعَى مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ اشْتَرَاهَا مِنْ زَيْدٍ مِنْ شَهْرٍ فَادَّعَتْ زَوْجَتُهُ أَنَّهَا تَعَوَّضَتْهَا مِنْهُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا","part":24,"page":2},{"id":11502,"text":"بَيِّنَةً فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِ الزَّوْجِ حَالَةَ التَّعْوِيضِ حُكِمَ لَهَا بِهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ بِيَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ الْآنَ كَذَا قِيلَ ، وَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهَا مُطْلَقًا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ أَصْلَ الِانْتِقَالِ مِنْ زَيْدٍ فَعُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر .","part":24,"page":3},{"id":11503,"text":"( وَلَوْ أَقَامَ حُجَّةً مُطْلِقَةً بِمِلْكِ دَابَّةٍ أَوْ شَجَرَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَثَمَرَةً ظَاهِرَةً ) عِنْدَ إقَامَتِهَا الْمَسْبُوقَةَ بِالْمِلْكِ إذْ يَكْفِي لِصِدْقِ الْحُجَّةِ سَبْقُهُ بِلَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مُطْلِقَةً الْمُؤَرِّخَةُ لِلْمِلْكِ بِمَا قَبْلَ حُدُوثِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ وَبِالْوَلَدِ الْحَمْلُ وَبِالظَّاهِرِ غَيْرُهَا فَيَسْتَحِقُّهُمَا تَبَعًا لِأَصْلِهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ احْتَمَلَ انْفِصَالَهُمَا عَنْهُ بِوَصِيَّةٍ وَقَوْلِي ظَاهِرَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ مَوْجُودَةً .\rS( قَوْلُهُ : لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَ ثَمَرَةً ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَجْزَاءِ الدَّابَّةِ ، وَالشَّجَرَةِ وَلِهَذَا لَا يَتَّبِعَانِهِمَا فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلَدًا وَ ثَمَرَةً ظَاهِرَةً ) أَيْ بَارِزَةً مُؤَبَّرَةً ا هـ عَمِيرَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُنْشِئُ الْمِلْكَ بَلْ تُظْهِرُهُ وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِنَا ( فَرْعٌ ) لَوْ شَهِدَا بِمِلْكِ جِدَارٍ أَوْ شَجَرَةٍ هَلْ يَتَنَاوَلُ الْآسَ ، وَالْمُغْرَسَ فِيهِ وَجْهَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ ذَلِكَ ا هـ سم قَوْلُهُ : وَقَوْلِي ظَاهِرَةً أَوْلَى أَيْ لِأَنَّ الْمَوْجُودَةَ تَصْدُقُ بِغَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ ا هـ ع ش .","part":24,"page":4},{"id":11504,"text":"( وَلَوْ اشْتَرَى ) شَخْصٌ ( شَيْئًا فَأُخِذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ غَيْرِ إقْرَارٍ وَلَوْ مُطْلَقَةً ) عَنْ تَقْيِيدِ الِاسْتِحْقَاقِ بِوَقْتِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ ( رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ) وَإِنْ اُحْتُمِلَ انْتِقَالُهُ مِنْهُ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ إلَيْهِ فَلْيَسْتَنِدْ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ وَخَرَجَ بِتَصْرِيحِي بِغَيْرِ إقْرَارٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي الْإِقْرَارُ مِنْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِشَيْءٍ .\rS","part":24,"page":5},{"id":11505,"text":"( قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ) أَيْ الْبَائِعِ الَّذِي لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَخَرَجَ بِبَائِعِهِ بَائِعُ بَائِعِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَقَّ مِنْهُ وَبِلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي مَا لَوْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّ الظَّالِمَ غَيْرُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ تَصْدِيقُهُ لَهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْخُصُومَةِ لَمْ يَمْنَعْ رُجُوعَهُ حَيْثُ ادَّعَى ذَلِكَ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اشْتَرَى قِنًّا وَأَقَرَّ بِرِقِّهِ ثُمَّ ادَّعَى حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ وَحُكِمَ لَهُ بِهَا رَجَعَ بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ اعْتِرَافُهُ بِرِقِّهِ لِاعْتِمَادِهِ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَلَوْ أَقَرَّ مُشْتَرٍ لِمُدِعِّ مِلْكِ الْمَبِيعِ لَمْ يَرْجِعْ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ وَلَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً بِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ا هـ شَرْحُ م ر .\rوَعِبَارَةُ سم .\rقَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ أَيْ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ : هَذَا مِلْكِي وَمِلْكُ بَائِعِي إذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ أَوْ اعْتَمَدَ ظَاهِرَ الْيَدِ هَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ ، وَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِمَا ( فَرْعٌ ) لَوْ أَقَامَ الْبَائِعُ بَيِّنَةً بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَزَالَ مِلْكَهُ لِهَذَا الْمُدَّعِي فَلَا رُجُوعَ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِهِمْ : لَوْ أَقَرَّ بِالْعَيْنِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ رَامَ أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَمْلِكُ الْعَيْنَ لِيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ بِهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ تَوْكِيلٍ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا ا هـ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي الْإِقْرَارِ ، وَالْبَائِعُ يَحْتَاجُ إلَى الدَّفْعِ عَنْ الثَّمَنِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : أَيْضًا رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهَا","part":24,"page":6},{"id":11506,"text":"بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَأَخْذُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَى بَائِعِهِ .\r.\rإلَخْ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الشَّجَرَةِ حَيْثُ اكْتَفَى فِيهِ بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ رَاعَيْنَا ذَلِكَ هُنَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ ، وَالْحِكْمَةُ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ فِي عُهْدَةِ الْعُقُودِ وَأَيْضًا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْمُشْتَرِي ، وَالْمُدَّعِي فَيَسْتَنِدُ الْمِلْكُ الْمَشْهُودُ بِهِ إلَى مَا قَبْلَ الشِّرَاءِ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : الْعَجَبُ كَيْفَ يُتْرَكُ فِي يَدِهِ نِتَاجٌ حَصَلَ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ ا هـ ز ي وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَل انْتِقَالُ النِّتَاجِ وَنَحْوِهِ إلَى الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ انْتَهَتْ وَأُجِيبَ عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ أَخْذَ الْمُشْتَرِي لِلْمَذْكُورَاتِ لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا أَخَذَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُدَّعَاةً أَصَالَةً وَلَا جُزْءًا مِنْ الْأَصْلِ مَعَ احْتِمَالِ انْتِقَالِهَا إلَيْهِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَمْ يَدَّعِ مِلْكًا .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ أَوْ لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي الَّذِي يَنْتَزِعُ الْعَيْنَ مِلْكًا .\r.\r.\rإلَخْ أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ هِيَ مِلْكِي قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا لَك الْبَائِعُ ا هـ ح ل وَهَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ إلَّا إذَا ادَّعَى مِلْكًا سَابِقًا عَلَى الشِّرَاءِ لِيَنْتَفِيَ احْتِمَالُ الِانْتِقَالِ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ انْتِصَارُ الْبُلْقِينِيِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَ الْقَاضِي يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ مِنْ تَعْلِيلِ الرُّجُوعِ بِقَوْلِهِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ انْتِقَالِهِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُدَّعِي الْأَجْنَبِيِّ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ","part":24,"page":7},{"id":11507,"text":"يَدَّعِ أَيْ الْمُدَّعِي الْأَجْنَبِيُّ ، وَقَوْلُهُ : لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ عِلَّةٌ لِلْغَايَتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ إلَى ذَلِكَ أَيْ إلَى الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ وَخَرَجَ بِالثَّمَنِ فَوَائِدُ الْمَبِيعِ فَلَا يَأْخُذُهَا الْمُدَّعِي مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مِلْكَهُ ظَاهِرِيٌّ ا هـ شَيْخُنَا .","part":24,"page":8},{"id":11508,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى ) شَخْصٌ ( مِلْكًا مُطْلَقًا فَشَهِدَتْ لَهُ ) بِهِ ( مَعَ سَبَبِهِ .\rلَمْ يَضُرَّ ) مَا زَادَتْهُ ( وَإِنْ ذَكَرَ سَبَبًا وَهِيَ ) سَبَبًا ( آخَرَ ضَرَّ ) ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ الدَّعْوَى ، وَالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ السَّبَبَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهَا لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْمَقْصُودِ وَلَا تَنَاقُضَ .\rS( قَوْلُهُ : لَمْ يَضُرَّ مَا زَادَتْهُ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ كَالتَّابِعِ ، وَالْمَقْصُودُ الْمِلْكُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ : ضَرَّ ذَلِكَ ) قِيلَ هَذَا يَشْكُلُ بِمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ ثَمَنِ دَارٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ تَثْبُتُ وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي السَّبَبِ ا هـ أَقُولُ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ يَضُرُّ فِي الشَّهَادَةِ لِكَوْنِهَا عَلَى الْغَيْرِ لَا فِي الْإِقْرَارِ لِكَوْنِهِ عَلَى النَّفْسِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ .","part":24,"page":9},{"id":11509,"text":"( فَصْلٌ ) فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ لَوْ ( اخْتَلَفَا ) أَيْ اثْنَانِ ( فِي قَدْرِ مُكْتَرًى ) كَأَنْ قَالَ آجَرْتُك هَذَا الْبَيْتَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرَ كَذَا بِعَشْرَةٍ فَقَالَ بَلْ آجَرْتنِي جَمِيعَ الدَّارِ بِالْعَشَرَةِ ( أَوْ ادَّعَى كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ وَأَقَامَ ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الصُّورَتَيْنِ ( بَيِّنَةً ) بِمَا ادَّعَاهُ ( فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ ) تَارِيخًا لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ حَالَ السَّبْقِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأُولَى وَمَحَلُّهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتَا أَوْ أَحَدُهُمَا ( سَقَطَتَا ) لِاسْتِحَالَةِ إعْمَالِهِمَا وَصَارَ كَأَنْ لَا بَيِّنَةَ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا فِي الْأُولَى كَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَيَحْلِفُ الثَّالِثُ فِي الثَّانِيَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا أَنَّهُ مَا بَاعَهُ وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ فَيَلْزَمَانِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ مَحَلَّ التَّسَاقُطِ فِي الْمُطْلَقَتَيْنِ وَفِي الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَرَّخَةِ إذَا اتَّفَقَتَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا وَإِلَّا فَلَا تَسَاقُطَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ فِيهِمَا مُخْتَلِفًا فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ ( أَوْ ) ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ بِيَدِهِ شَيْءٌ ( أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ ) أَيْ لِلثَّالِثِ بِكَذَا فَأَنْكَرَ ( وَأَقَامَهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةَ وَطَالَبَ بِالثَّمَنِ ( سَقَطَتَا إنْ لَمْ يَكُنْ جَمْعٌ ) بِأَنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْعَقْدَيْنِ وَالِانْتِقَالُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّانِي فَيَحْلِفُ الثَّالِثُ يَمِينَيْنِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِأَنْ اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِذَلِكَ أَوْ أُطْلِقَتْ أَوْ إحْدَاهُمَا ( لَزِمَهُ الثَّمَنَانِ ) وَقَوْلِي إنْ لَمْ يُمْكِنْ","part":24,"page":10},{"id":11510,"text":"جَمْعٌ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا .\rS","part":24,"page":11},{"id":11511,"text":"( فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ) أَيْ اخْتِلَافِهِمَا فِي نَحْوِ عَقْدٍ أَوْ إسْلَامٍ أَوْ عِتْقٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَهَذَا الْفَصْلُ مِنْ تَفَارِيعِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ( قَوْلُهُ فِي قَدْرِ مُكْتَرِي ) أَيْ أَوْ فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ أَوْ فِي قَدْرِهِمَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى ثَالِثٍ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَيْ الدَّارَ مِنْهُ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ وَطَالَبَ بِتَسْلِيمِهَا لَهُ فَأَقَرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا ادَّعَاهُ أَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ أَوْ أَقَامَاهُمَا وَبَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ تَارِيخًا سُلِّمَتْ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْبَيْعِ لِلثَّانِي وَطَالَبَهُ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ جَوَازًا لِأَنَّ ذَلِكَ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي زَعْمِهِ وَلَا يُحَلِّفُهُ لِتَغْرِيمِ الْعَيْنِ بِنَاءً فِي الْأُولَى عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لِأَنَّ قَضِيَّةَ دَعْوَاهُ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ انْفَسَخَ بِتَفْوِيتِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ الدَّارَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ عَلَى ثَالِثٍ إلَخْ ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ اشْتَرَيْتهَا مِنْ زَيْدٍ وَآخَرَ اشْتَرَيْتهَا مِنْ عَمْرٍو عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ كَذَلِكَ فَيَتَعَارَضَانِ وَيَصْدُقُ مِنْ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ فَيَحْلِفُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ يُقِرُّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ إنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَسَلَّمَهُ ثَمَنَهُ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَيَلْزَمَانِهِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَأَقَامَ بَيِّنَةً ) مَعْطُوفٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ اخْتَلَفَا وَادَّعَى كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى كُلٍّ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفُ عَلَى ادَّعَى وَعَلَى ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ مِنْ حَيْثُ الْعَطْفُ عَلَى اخْتَلَفَا فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ","part":24,"page":12},{"id":11512,"text":"أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ نَوْعَ مُسَامَحَةٍ ( قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا ) بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّ كَذَا مُكْتَرِي سَنَةً مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَالْأُخْرَى بِأَنَّ كَذَا مُكْتَرِي مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ تَارِيخًا لِأَنَّ الْعَقْدَ السَّابِقَ صَحِيحٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْعَهْدُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَلَغَا الْعَقْدُ عَلَى الْأَقَلِّ بَعْدَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ بَطَلَ الثَّانِي فِي الْأَقَلِّ دُونَ الْبَاقِي ا هـ مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا تَارِيخُهُمَا وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ السَّابِقَةُ ثُمَّ إنْ كَانَتْ هِيَ الشَّاهِدَةَ بِالْكُلِّ لَغَتْ الثَّانِيَةُ أَوْ بِالْبَعْضِ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ أَفَادَتْ الثَّانِيَةُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ فِي الْبَاقِي ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكَ الْعَيْنِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سِوَى الْعَشَرَةِ وَعَلَى هَذَا فَمَا مَعْنَى الْعَمَلِ بِسَابِقَةِ التَّارِيخِ مَعَ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إنَّمَا عَمِلَ بِمُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعَمَلِ بِهَا نَفْيُ التَّعَارُضِ ثُمَّ إنْ كَانَتْ شَاهِدَةً بِالْكُلِّ فَالْعَمَلُ بِهَا عَلَى ظَاهِرِهِ لِإِلْغَاءِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ عَمَلٌ بِمَجْمُوعِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُولَى وَافَقَتْهَا عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا ) وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْآخَرِ دَفْعُ ثَمَنِهِ لِثُبُوتِهِ بِبَيِّنَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَارُضٍ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَكَلَامُ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِيهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ حُكِمَ لِلْأَسْبَقِ مِنْهُمَا تَارِيخًا لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ اشْتَرَاهُ مِنْ الثَّالِثِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ بَلْ","part":24,"page":13},{"id":11513,"text":"وَالظَّاهِرُ وَيُسْتَثْنَى كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مَا لَوْ ادَّعَى صُدُورَ الْبَيْعِ الثَّانِي فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ فَيُقَدَّمُ وَلِلْأَوَّلِ الثَّمَنُ وَمَا لَوْ تَعَرَّضَتْ الْمُتَأَخِّرَةُ لِكَوْنِهِ مِلْكَ الْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَشَهِدَتْ الْأُولَى بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَتُقَدَّمُ الْمُتَأَخِّرَةُ أَيْضًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِيهَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ ) وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّقْيِيدُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ صُورَتَهَا أَنَّ الْعَاقِدَ مُخْتَلِفٌ فَلَا يَتَأَتَّى اتِّحَادُ الْعَقْدِ فَمَا وَقَعَ لِلشِّهَابِ سم هُنَا سَهْوٌ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى مَا كَتَبَهُ عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ سَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ ) أَيْ وَيَجِيءُ التَّحَالُفُ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَتَا ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَإِلَّا تَعَارَضَتَا فَيَتَسَاقَطَانِ ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَذَاكَ وَإِلَّا حَلَفَ لِكُلٍّ يَمِينًا وَيَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَسُقُوطُهُمَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ وَهُوَ الْعَقْدُ فَقَطْ وَمَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ اسْتَقَرَّ بِالْقَبْضِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَلَا رُجُوعَ كَانَ الْأَصْوَبُ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ إنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ جَعَلَ فِي حَالَةِ التَّعَارُضِ أَرْبَعَ حَالَاتٍ لِأَنَّ الْعَيْنَ إمَّا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَوْ فِي يَدِهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ إلَى أَنْ قَالَ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ فِيهَا وَجْهَيْنِ مَبْنِيِّينَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّرْجِيحِ بِيَدِ الْبَائِعِ إذَا صُدِّقَ أَحَدُهُمَا قَالَ فَإِنْ رَجَّحْنَاهُ بِيَدِهِ وَبَيِّنَتِهِ أَيْ وَهُوَ","part":24,"page":14},{"id":11514,"text":"الْأَصَحُّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَذَاكَ رَجَعَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ الَّذِي شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ فَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ حَالَةٌ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَيَكُونُ مَحَلُّ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ فِيهَا رَجَعَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ مَا إذَا لَمْ تَتَعَرَّضْ بَيِّنَتُهُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ غَيْرُهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحَالَاتِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَإِلَّا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ الشَّامِلِ لِمَا إذَا تَعَرَّضَ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَلِمَا إذَا تَعَرَّضَتْ لَهُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ خَاصٌّ بِمَا إذَا تَعَرَّضَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِذَلِكَ وَإِلَّا اخْتَصَّ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِمَنْ تَعَرَّضَتْ بَيِّنَتُهُ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّ مِنْ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ لَا رُجُوعَ لَهُ مُطْلَقًا ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا ) أَيْ وَيَأْخُذُ الْمُسْتَأْجِرُ الْعَشَرَةَ إنْ كَانَ دَفَعَهَا لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ كَانَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى يَكُونَ لِلِاخْتِلَافِ فَائِدَةٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَيَفْسَخُ الْعَقْدَ إلَخْ أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ دَفَعَهَا وَتَرْجِعُ الدَّارُ لِلْمُوجِبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَا تَعَارُضَ فِي الثَّمَنَيْنِ فَيَلْزَمَانِهِ ) أَيْ لِأَنَّ التَّسَاقُطَ يَكُونُ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ التَّعَارُضُ وَهُوَ رَقَبَةُ الشَّيْءِ لَا الثَّمَنُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَلَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ مِنْهُ إذْ لَا تَعَارُضَ فِيهِ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا شَهِدَتْ بِتَوْفِيَةِ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعَارُضُ فِي الدَّارِ لِامْتِنَاعِ كَوْنِهَا مِلْكًا لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَسَقَطَتَا فِيهَا دُونَ الثَّمَنِ لَا إنْ تَعَرَّضَتْ الْبَيِّنَةُ لِقَبْضِ الْمَبِيعِ فَلَيْسَ لَهُمَا اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ مِنْهُ","part":24,"page":15},{"id":11515,"text":"لِتَقَرُّرِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَةُ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْأُولَى ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ وَغَرَضُهُ بِهَذَا تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمَتْنِ سَقَطَتَا بِالنِّسْبَةِ إلَى صُورَةِ الْإِجَارَةِ لَكِنْ بِقَيْدٍ ضِدِّ الْقَيْدِ الَّذِي قَيَّدَهَا بِهِ فِيمَا قَبْلُ إلَّا فَقَدْ قَيَّدَ مَا قَبْلُ إلَّا بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِيهَا إلَخْ وَقَيَّدَ مَا بَعْدَهَا بِقَوْلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ بَلْ يَتَسَاقَطَانِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ لَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ إلَّا عَقْدٌ وَاحِدٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسَاقُطُ مُطْلَقًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ التَّارِيخُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ الْمُطْلَقَتَيْنِ مُخْتَلِفًا وَتَارِيخُ الْمُطْلَقَةِ غَيْرُ تَارِيخِ الْمُؤَرَّخَةِ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ احْتِمَالِ الِاخْتِلَافِ لَا يُفِيدُ وَإِلَّا لَمْ يَحْكُمْ بِالتَّعَارُضِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ وَقَدْ يَدَّعِي تَأْيِيدَهُ أَيْ الرَّدَّ بِقَوْلِهِ أَيْ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَكَذَا إنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُوجِبَ لِلثَّمَنِ مُتَعَدِّدٌ ثَمَّ يَقِينًا فَسَاعَدَ احْتِمَالُ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ فَعَمِلُوا بِهِ لِقُوَّةِ مُسَاعِدِهِ وَأَمَّا هُنَا فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مُجَرَّدُ جَوَازِ الِاخْتِلَافِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ الزَّائِدُ ) أَيْ مِنْ الْمُكْتَرِي بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ أَيْ الشَّاهِدَةِ بِالزِّيَادَةِ أَيْ الشَّاهِدَةِ بِأَنَّهُ آجَرَ جَمِيعَ الدَّارِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ إلَخْ ) هَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّ تِلْكَ فِي مُشْتَرِيَيْنِ وَبَائِعٍ وَهَذِهِ فِي بَائِعَيْنِ وَمُشْتَرٍ وَمَقْصُودُهُمَا الثَّمَنُ وَفِي تِلْكَ مَقْصُودُهُمَا الْعَيْنُ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَزّ ي ( قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمَالِكُ يَمِينَيْنِ )","part":24,"page":16},{"id":11516,"text":"أَيْ وَيَبْقَى لَهُ الشَّيْءُ الَّذِي بِيَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ .","part":24,"page":17},{"id":11517,"text":"( وَلَوْ مَاتَ ) شَخْصٌ ( عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ كُلٌّ ) مِنْهُمَا ( مَاتَ عَلَى دِينِي ) فَأَرِثُهُ ( فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ ) فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي ( فَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً مُطْلَقَةً ) بِمَا قَالَهُ ( قُدِّمَ الْمُسْلِمُ ) لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِانْتِقَالِهِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ ( وَإِنْ قُيِّدَتْ ) بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ ( بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ نَصْرَانِيَّةٌ ) كَقَوْلِهِمْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ( حَلَفَ النَّصْرَانِيُّ ) فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ سَوَاءٌ أَعُكِسَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنْ قُيِّدَتْ بِأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ الْإِسْلَامُ أَمْ أُطْلِقَتْ وَمَسْأَلَةُ إطْلَاقِ بَيِّنَتِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ جُهِلَ دِينُهُ وَلِكُلٍّ ) مِنْهُمَا ( بَيِّنَةٌ أَوْ لَا بَيِّنَةَ حَلَفَا ) أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَقُسِمَ الْمَتْرُوكُ بِحُكْمِ الْيَدِ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً لَيْسَ بِقَيْدٍ .\rS","part":24,"page":18},{"id":11518,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ ) الْمُرَادُ كُفْرُهُ ا هـ ح ل كَمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ كُفْرِهِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَإِلَّا فَهُوَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَيَقُولُ الْمُصَلِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيُدْفَنُ بِمَقَابِر الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ فِي النِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ هَذَا الْقَوْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعَارُضَ هُنَا صَيَّرَهُ مَشْكُوكًا فِي دَيْنِهِ فَصَارَ كَالِاخْتِلَاطِ السَّابِقِ فِي الْجَنَائِزِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بِانْتِقَالِهِ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ إلَى الْإِسْلَامِ ) أَيْ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحَبَةٌ وَكَذَا كُلُّ مُسْتَصْحَبَةٍ وَنَاقِلَةٍ وَمِنْهُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْجُرْحِ عَلَى بَيِّنَةِ التَّعْدِيلِ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ) أَيْ مِنْ الْآلِهَةِ وَإِلَّا فَلَا يَكْفُرُ بِهَذَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ أَمْ أُطْلِقَتْ ) أَيْ قَالَتْ مَاتَ مُسْلِمًا فَيَحْصُلُ التَّعَارُضُ وَيَتَسَاقَطَانِ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا وَاضِحٌ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَفِيهِ هَلَّا قُدِّمَتْ النَّاقِلَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَحَلُّ الْعَمَلِ بِالنَّاقِلَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ مُعَارِضٌ لَهَا وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَكْفِي الْإِطْلَاقُ إلَّا إنْ كَانَ الشَّاهِدُ فَقِيهًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي فِي مَذْهَبِهِ فِيمَا يُسْلِمُ بِهِ الْكَافِرُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِمُطْلَقِ الْإِسْلَامِ وَالتَّنَصُّرِ إلَّا مِنْ فَقِيهٍ مُوَافِقٍ لِلْحَاكِمِ كَمَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فَقَدْ قَالُوا يُشْتَرَطُ فِي بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ أَنْ تُفَسَّرَ كَلِمَةُ التَّنَصُّرِ وَفِي وُجُوبِ تَفْسِيرِ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْقَاضِي فِيمَا يُسْلِمُ بِهِ","part":24,"page":19},{"id":11519,"text":"الْكَافِرُ وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَوْلَادٍ وَأَحَدُهُمْ عَنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَالِ فَلَمَّا كَمُلَ ادَّعَى بِمَالِ أَبِيهِ وَبِإِرْثِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ فَقَالُوا مَاتَ أَبُوك فِي حَيَاةِ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَهُمْ عَلَى وَقْتِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَاخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْآخَرَ مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ حَلَفَ مَنْ قَالَ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْحَيَاةِ وَإِلَّا صَدَقَ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُمْ فِي مَالِ أَبِيهِمْ فَلَا يَرِثُ الْجَدُّ مِنْ ابْنِهِ وَعَكْسُهُ فَإِنْ حَلَفَ أَوْ نَكَلَا جَعَلَ مَالَ أَبِيهِ لَهُ وَمَالُ الْجَدِّ لَهُمْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَمْ أَطْلَقَتْ ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ تَرْجِيحَ بَيِّنَةِ الْمُسْلِمِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ قَدْ زَالَ بِوَاسِطَةِ تَعَرُّضِ بَيِّنَةِ النَّصْرَانِيِّ لِلْقَيْدِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ دَيْنَهُ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ عُرِفَتْ نَصْرَانِيَّتُهُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَصْرَانِيَّةِ أَحَدِهِمَا نَصْرَانِيَّةُ الْأَبِ وَقَدْ يُصَوَّرُ بِأَنْ يَدَّعِيَ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ أَبُوهُ وَيُصَدِّقُهُمَا فِي ذَلِكَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَقَسَمُ الْمَتْرُوكِ بِحُكْمِ الْيَدِ ) أَيْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْحَلِفُ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ نِصْفَيْنِ أَيْ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ إرْثًا كَذَا فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَقَسَمُ الْمَتْرُوكِ بِحُكْمِ الْيَدِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ م ر وحج .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْيَدِ قَدْ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا .\rوَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ دَيْنُ الْأَبِ وَلَا بَيِّنَتُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَعَ غَيْرِهِمَا وَقَالَ هُوَ لِي حَلَفَ أَوْ فِي يَدِهِمَا حَلَفَا وَتَنَاصَفَا وَكَذَا إنْ كَانَ بِيَدِ","part":24,"page":20},{"id":11520,"text":"أَحَدِهِمَا ا هـ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ ذُو الْيَدِ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِ صَاحِبِهَا بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَأَنَّهُ يَأْخُذُهُ إرْثًا فَكَأَنَّهُ بِيَدِهِمَا انْتَهَتْ .","part":24,"page":21},{"id":11521,"text":"( وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ ( فَقَالَ الْمُسْلِمُ أَسْلَمْت بَعْدَ مَوْتِهِ ) فَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا ( وَ ) قَالَ ( النَّصْرَانِيُّ ) بَلْ أَسْلَمْت ( قَبْلَهُ ) فَلَا مِيرَاثَ لَك ( حَلَفَ الْمُسْلِمُ ) فَيَصْدُقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ سَوَاءٌ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ مَوْتِ الْأَبِ أَمْ لَا ( وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ ) عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ فَهِيَ نَاقِلَةٌ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِدِينِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ تَسْمَعُ تَنَصُّرُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ ( أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ ) الْأَبُ ( قَبْلَ إسْلَامِي وَ ) قَالَ ( النَّصْرَانِيُّ ) مَاتَ ( بَعْدَهُ وَ ) قَدْ ( اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَعَكْسُهُ ) فَيَصْدُقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ إذَا أَقَامَاهُمَا بِمَا قَالَاهُ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ مِنْ الْحَيَاةِ إلَى الْمَوْتِ وَالْأُخْرَى مُسْتَصْحِبَةٌ لِلْحَيَاةِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ بِأَنَّهَا عَايَنَتْهُ حَيًّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ أَيْ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا مِنْ زِيَادَتِي أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ عَلَى بَيِّنَتِهِ نَعَمْ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ أَنَّهَا عَايَنَتْهُ مَيِّتًا قَبْلَ الْإِسْلَامِ تَعَارَضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ ( وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَ كُلٌّ ) مِنْ الْفَرِيقَيْنِ ( مَاتَ عَلَى دِينِنَا حَلَفَ الْأَبَوَانِ ) فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ فِي الِابْتِدَاءِ تَبَعًا لَهُمَا فَيُسْتَصْحَبُ حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ وَلَوْ انْعَكَسَ","part":24,"page":22},{"id":11522,"text":"الْحَالُ فَكَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنَانِ كَافِرَيْنِ وَقَالَ كُلُّ مَا ذُكِرَ فَإِنْ عُرِفَا لِلْأَبَوَيْنِ كُفْرٌ سَابِقٌ وَقَالَا أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا وَقَالَ الِابْنَانِ لَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الِابْنَانِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَقَاءُ عَلَى الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا كُفْرٌ سَابِقٌ أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فِي الثَّالِثَةِ فَالْمُصَدَّقُ الْأَبَوَانِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأَوْلَى وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصِّبَا فِي الثَّانِيَةِ .\rS","part":24,"page":23},{"id":11523,"text":"( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ ) أَيْ بَقَاءُ الْوَلَدِ عَلَى دِينِهِ إلَى مَوْتِ أَبِيهِ ( قَوْلُهُ تَعَرَّضَتَا فَيَحْلِفُ الْمُسْلِمُ ) أَيْ فَيَتَسَاقَطَانِ وَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْمُسْلِمُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى دِينِهِ إلَى مَوْتِ أَبِيهِ ( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ قَبْلَ إسْلَامِي ) أَيْ فَكُنْت مُوَافِقًا لَهُ فِي الدِّينِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ مَاتَ بَعْدَهُ أَيْ فَكُنْت وَقْتَ الْمَوْتِ مُخَالِفًا لَهُ فِي الدِّينِ فَلَا تَرِثُ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْمَعْنَى لَكِنَّهَا تُخَالِفُهَا فِي اللَّفْظِ وَالْحُكْمِ لِأَنَّ مَصَبَّ الدَّعْوَى هُنَا الْمَوْتُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَصَبُّ الدَّعْوَى فِي السَّابِقَةِ الْإِسْلَامُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ إلَخْ هَذِهِ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ لَا تُفَارِقُهَا فِي شَيْءٍ سِوَى الِاتِّفَاقِ عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْوَجْهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا فِي أَصْلِهِ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ صُدِّقَ النَّصْرَانِيُّ وَتَقَدُّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيِّنَتِهِ ا هـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ الْآتِي فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ مُسْتَدْرَكٌ لَا طَائِلَ تَحْتَهُ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ كَأَصْلِهِ وَلَوْ مَاتَ نَصْرَانِيٌّ ا هـ ( قَوْلُهُ وَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ ) بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى إسْلَامِ الِابْنِ فِي رَمَضَانَ وَقَالَ الْمُسْلِمُ مَاتَ الْأَبُ فِي شَعْبَانَ وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فِي شَوَّالٍ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ وَقَدْ اتَّفَقَ إلَخْ ) قَدَّرَ قَدْ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةٌ وَهِيَ تُقْرَنُ بِهَا لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ","part":24,"page":24},{"id":11524,"text":"الْحَيَاةِ ) أَيْ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى إسْلَامِ ابْنِهِ ( قَوْلُهُ أَيْ فَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاةِ الْأَبِ إلَى إسْلَامِ ابْنِهِ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ فَهُمَا الْمُصَدَّقَانِ ) الْمُنَاسِبُ لِسَابِقِهِ أَنْ يَقُولَ فَيَصْدُقَانِ فَلْيُنْظَرْ وَجْهٌ لِلْعُدُولِ غَيْرَ التَّفَنُّنِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ بَعْدَ إسْلَامِنَا ) أَيْ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ هِيَ قَوْلُهُ أَسْلَمْنَا قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي الْأُولَى وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْإِسْلَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ الْبُلُوغِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَرِّ نَصُّهَا قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ثَابِتَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فِي الثَّالِثَةِ وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُهَا وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلنُّسَخِ الَّتِي فِيهَا الثَّانِيَةُ بَدَلُ الثَّالِثَةِ ا هـ مُلَخَّصًا .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ أَوْ بَلَغَ لَا يَخْفَى مَا فِي التَّقْيِيدِ بِهِ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ تَعَقَّبَهُ فِيهِ وَأَنَّهُ مَضْرُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ بَعْدَ إسْلَامِنَا ) ظَرْفٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ بَلَغَ ( قَوْلُهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ فِي الْأُولَى ) وَهُوَ إسْلَامُ الْأَبَوَيْنِ أَصَالَةً وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الصَّبِيِّ أَيْ إلَى وَقْتِ الْإِسْلَامِ كَيْ يُتْبِعَهُمَا فِيهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .","part":24,"page":25},{"id":11525,"text":"( وَلَوْ شَهِدَتْ ) بَيِّنَةٌ ( أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ سَالِمًا وَ ) شَهِدَتْ ( أُخْرَى ) أَنَّهُ أَعْتَقَ فِيهِ ( غَانِمًا وَكُلٌّ ) مِنْهُمَا ( ثُلُثُ مَالِهِ ) وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ مَا زَادَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخٌ ) لِلْبَيِّنَتَيْنِ ( قُدِّمَ الْأَسْبَقُ ) تَارِيخًا كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ ( أَوْ اتَّحَدَ ) التَّارِيخُ ( أَقُرِعَ ) بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا تَارِيخًا بِأَنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا ( عَتَقَ مِنْ كُلٍّ ) مِنْ سَالِمٍ وَغَانِمٍ ( نِصْفُهُ ) جَمْعًا بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا لِأَنَّا لَوْ أَقْرَعْنَا لَمْ نَأْمَنْ أَنْ يَخْرُجَ سَهْمُ الرِّقِّ عَلَى الْأَسْبَقِ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ حُرٍّ وَتَحْرِيرُ رَقِيقٍ وَقَوْلِي وَالْأَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ أُطْلِقَتَا ( أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَ ) شَهِدَ ( وَارِثَانٍ ) عَدْلَانِ ( أَنَّهُ رَجَعَ ) عَنْ ذَلِكَ ( وَوَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ وَكُلٌّ ) مِنْهُمَا ( ثُلُثُهُ ) أَيْ ثُلُثُ مَالِهِ ( تَعَيَّنَ ) لِلْإِعْتَاقِ ( غَانِمٌ ) دُونَ سَالِمٍ وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ فِي الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ بِذِكْرٍ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ وَخَرَجَ بِثُلُثِهِ مَا لَوْ كَانَ غَانِمٌ دُونَهُ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَارِثَيْنِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ ( فَإِنْ كَانَا ) أَيْ الْوَارِثَانِ ( حَائِزَيْنِ فَاسِقَيْنِ فَ ) يَتَعَيَّنُ لِلْإِعْتَاقِ ( سَالِمٌ ) بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ لِاحْتِمَالِ الثُّلُثِ لَهُ ( وَثُلُثَا غَانِمٍ ) بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ وَكَانَ سَالِمًا هَلَكَ أَوْ غَصَبَ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَثْبُتُ الرُّجُوعُ بِشَهَادَتِهِمَا لِفِسْقِهِمَا وَلَوْ كَانَا غَيْرَ جَائِزَيْنِ عَتَقَ مِنْ غَانِمٍ قَدْرُ ثُلُثِ حِصَّتِهِمَا .\rS","part":24,"page":26},{"id":11526,"text":"( قَوْلُهُ كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ إلَخْ ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَسَعْهَا الثُّلُثُ يُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ ) أَيْ بِتَقَدُّمِ تَارِيخِ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ أَوْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ) نَعَمْ إنْ اتَّحَدَ التَّارِيخُ فَبِمُقْتَضَى تَعْلِيقٍ وَتَنْجِيزٍ كَإِنْ أَعْتَقْت سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ تَمَّ أَعْتَقَ سَالِمًا فَيُعْتَقُ غَانِمٌ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى تَقَارُنِ الشَّرْطِ وَالْمَشْرُوطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ تَعَيَّنَ السَّابِقُ بِلَا إقْرَاعٍ لِأَنَّهُ الْأَقْوَى وَالْمُقَدَّمُ فِي الرُّتْبَةِ كَمَا مَرَّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ إرْقَاقُ حُرٍّ إلَخْ ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلُزُومِ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ الْكُلِّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ ) أَيْ عَدْلَانِ ا هـ ع ش فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ وَشَهِدَ وَارِثَانِ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا حَائِزَيْنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَارْتَفَعَتْ التُّهْمَةُ إلَخْ ) أَيْ وَكَوْنُ الثَّانِي أَهْدَى لِجَمْعِ الْمَالِ الَّذِي يَرِثُونَهُ بِالْوَلَاءِ بَعِيدٌ فَلَمْ يُعَدَّ تُهْمَةً ا هـ شَرْحُ م ر وَحَجٌّ ( قَوْلُهُ بِذِكْرِ بَدَلٍ يُسَاوِيهِ ) أَيْ فِي الْقِيمَةِ وَلَا نَظَرَ لِحِرْفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَا لَوْ كَانَ غَانِمُ دُونَهُ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُسَاوِي خَمْسِينَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِالرُّجُوعِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِنِصْفِهِ الَّذِي أَثْبَتَا لَهُ بَدَلًا وَهُوَ غَانِمٌ ( قَوْلُهُ وَفِي الْبَاقِي خِلَافُ تَبْعِيضِ الشَّهَادَةِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَإِنْ بَعَّضْنَاهَا عَتَقَ نِصْفُ سَالِمٍ الَّذِي لَمْ يُثْبِتَا لَهُ بَدَلًا وَكُلُّ غَانِمٍ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَتَقَ الْعَبْدَانِ الْأَوَّلَانِ بِالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَالثَّانِي بِإِقْرَارِ الْوَارِثَيْنِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ شَهَادَتُهُمَا لَهُ إنْ كَانَا حَائِزَيْنِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ حِصَّتِهِمَا","part":24,"page":27},{"id":11527,"text":"ا هـ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ نُبَعِّضْهَا وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ م ر أَقُولُ وَقَوْلُهُ وَالْمَجْمُوعُ قَدْرُ الثُّلُثِ لَعَلَّهُ فَرَضَ غَانِمًا قَدْرَ السُّدُسِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَثُلُثَا غَانِمٍ ) بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثُلُثُ مَالِهِ فَإِذَا كَانَ غَانِمٌ يُسَاوِي مِائَةً وَسَالِمٌ كَذَلِكَ وَهُنَاكَ مِائَةٌ أُخْرَى وَقَدْ عَتَقَ سَالِمٌ بِشَهَادَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَكَانَ التَّرِكَةُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ غَانِمٌ وَالْمِائَةُ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَثُلُثُهُمَا ثُلُثَا مِائَةٍ وَذَلِكَ قِيمَةُ ثُلُثَيْ غَانِمٍ فَيُعْتَقُ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ وَالْمِائَةُ لِلْوَرَثَةِ تَأَمَّلْ .","part":24,"page":28},{"id":11528,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْقَائِفِ وَهُوَ الْمُلْحَقُ لِلنَّسَبِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ ( شَرْطُ الْقَائِفِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَاتِ ) هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ ( وَتَجْرِبَةٍ ) فِي مَعْرِفَةِ النَّسَبِ بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ فِيهِنَّ أُمُّهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْمَرَّاتِ جَمِيعًا اُعْتُمِدَ قَوْلُهُ وَذِكْرُ أُمٍّ لَا مَعَ النِّسْوَةِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ إذْ الْأَبُ مَعَ الرِّجَالِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ فِي رِجَالٍ كَذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ وَالْأَقَارِبِ كَذَلِكَ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَدٌ كَالْقَاضِي وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وُقُوفًا مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ وَهُوَ مَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ { دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرِي أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ } ( فَإِذَا تَدَاعَيَا ) أَيْ اثْنَانِ ( وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً مَجْهُولًا ) لَقِيطًا أَوْ غَيْرَهُ ( أَوْ وَلَدَ مَوْطُوءَتِهِمَا وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( كَأَنْ وَطِئَا امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ ) كَأَمَةٍ لَهُمَا ( أَوْ ) وَطِئَ ( أَحَدُهُمَا زَوْجَةَ الْآخَرِ بِشُبْهَةٍ وَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِمَا عُرِضَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْقَائِفِ فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا ( فَإِنْ تَخَلَّلَ ) وَطْأَهُمَا ( حَيْضَةٌ فَلِلثَّانِي ) الْوَلَدُ لِأَنَّ فِرَاشَهُ بَاقٍ وَفِرَاشَ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَطَعَ بِالْحَيْضَةِ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي","part":24,"page":29},{"id":11529,"text":"نِكَاحٍ صَحِيحٍ ) وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَّا بِالْوَطْءِ .\rS","part":24,"page":30},{"id":11530,"text":"( فَصْلٌ فِي الْقَائِفِ ) ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُلْحَقُ لِلنَّسَبِ ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا لُغَةً فَهُوَ مُتَتَبِّعُ الْأَثَرِ وَالشَّبَهِ .\rا هـ شَرْحُ م ر مِنْ قَوْلِهِمْ قَفَوْتَهُ إذَا تَبِعْت أَثَرَهُ وَالْجَمْعُ قَافَةٌ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وزي .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ يُقَالُ قَافَ أَثَرَهُ مِنْ بَابِ قَالَ إذَا تَبِعْته مِثْلَ قَفَا أَثَرَهُ وَيُجْمَعُ الْقَائِفُ عَلَى قَافَةٍ انْتَهَتْ وَفِي ق ل وَهُوَ لُغَةً الْمُتَتَبِّعُ الْآثَارَ إلَى أَنْ قَالَ وَإِلْحَاقَةُ كَحُكْمٍ بَعْدَ دَعْوَى فَكَذَلِكَ ذَكَرَ هُنَا ا هـ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ قَافَ الرَّجُلُ الْأَثَرَ قَفْوًا مِنْ بَابِ قَالَ تَبِعَهُ وَاقْتَفَاهُ كَذَلِكَ فَهُوَ قَائِفٌ وَالْجَمْعُ قَافَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ وَهُوَ مُقْتَفٍ ا هـ ( قَوْلُهُ هَذَا أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ بَقِيَّةَ شُرُوطِ الشَّاهِدِ كَكَوْنِهِ نَاطِقًا بَصِيرًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَغَيْرَ عَدُوٍّ لِمَنْ يَنْفِي عَنْهُ وَلَا بَعْضًا لِمَنْ يُلْحَقُ بِهِ لِأَنَّهُ شَاهِدٌ أَوْ حَاكِمٌ وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَدَمُ اعْتِبَارِ سَمْعِهِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْأَصْحَابِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَتَجْرِبَةٌ ) وَإِذَا حَصَلَتْ التَّجْرِبَةُ اعْتَمَدْنَا إلْحَاقَهُ وَلَا تُجَدَّدُ التَّجْرِبَةُ لِكُلِّ إلْحَاقٍ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ فِي نِسْوَةٍ إلَخْ ) وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ لِلنِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْحَاجَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ ثَلَاث مَرَّاتٍ ) هُوَ صَرِيحٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا ثَلَاثُ مَرَّاتٍ ) اسْتَشْكَلَ الْبَارِزِيُّ خُلُوَّ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ بِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فَلَا يَبْقَى فِيهِنَّ فَائِدَةٌ وَقَدْ يُصِيبُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا فَالْأُولَى أَنْ يُعْرَضَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَلَدٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَلَا تَخْتَصُّ بِهِ","part":24,"page":31},{"id":11531,"text":"الرَّابِعَةُ فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ عُلِمَتْ تَجْرِبَتُهُ ا هـ كَلَامُ الْبَارِزِيِّ وَكَوْنُ ذَلِكَ أَوْلَى ظَاهِرٌ فَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِكَلَامِهِمْ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا كَوْنُهُ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ) أَيْ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( فَائِدَةٌ ) اخْتَصَّتْ الْعَرَبُ بِثَلَاثَةٍ بِالْقِيَافَةِ وَالْعِيَافَةِ وَالدِّيَاثَةِ فَالْقِيَافَةُ إلْحَاقُ الْأَنْسَابِ وَالْعِيَافَةُ تَتَبُّعُ الْأَثَرِ وَالدِّيَاثَةُ كَوْنُهُ يَعْرِفُ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا الْمَاءُ دُونَ غَيْرِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى ) وَهُوَ شِدَّةُ إدْرَاكِهِ لُحُوقَ الْأَنْسَابِ لِمَا خَصَّهُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الْقِيَافَةَ نَوْعُ عِلْمٍ فَمَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ مَسْرُورًا ) سَبَبُ سُرُورِهِ أَنَّ أُسَامَةَ وَزَيْدًا كَانَا مَحْبُوبَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَدْ تَبَنَّى زَيْدًا أَبَاهُ وَكَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ طَوِيلًا أَقْنَى الْأَنْفِ وَزَيْدٌ أَبْيَضَ قَصِيرًا أَخْنَسَ الْأَنْفِ وَكَانَ الْكُفَّارُ يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِهِمَا إغَاظَةً لَهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا وَقَعَ مِنْ الْمُدْلِجِيِّ مَا ذَكَرَهُ أَقَرَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَفَرِحَ بِهِ وَهُوَ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ : إنَّ مُجَزِّزًا ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا أَخَذَ أَسِيرًا جَزَّ رَأْسَهُ أَيْ قَطَعَهَا ا هـ شَيْخُنَا وَهُوَ بِجِيمٍ وَزَايَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ ا هـ حَجّ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ إلَخْ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ طَعَنُوا فِي نَسَبِ أُسَامَةَ وَقَالُوا لَيْسَ ابْنَ زَيْدٍ لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَبْيَضَ وَأُسَامَةُ كَانَ أَسْوَدَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَشَوَّشُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا حَبِيبَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ ح ل وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ الْحُكْمَ بِالْقَائِفِ لِأَنَّهُ","part":24,"page":32},{"id":11532,"text":"أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَرَبِ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ قَوْلُهُ لَمَنَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُجَازَفَةِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ وَلَا يُسَرُّ إلَّا بِالْحَقِّ ا هـ شَرْحُ م ر وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إسْلَامًا وَحُرِّيَّةً ) هَذَا إنْ أَلْحَقَهُ الْمُدَّعِي بِنَفْسِهِ وَإِلَّا كَأَنْ تَدَاعَيَا أُخُوَّةَ مَجْهُولٍ فَيُقَدَّمُ الْحُرُّ لِمَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ الْمُلْحَقِ بِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا حَائِزًا أَوْ يَحْكُمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْعَبْدِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حُرَّةٍ وَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِشَبَهٍ ظَاهِرٍ وَقَائِفٌ بِشَبَهٍ خَفِيٍّ قُدِّمَ الثَّانِي لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِحِذْقِهِ وَبَصِيرَتِهِ وَفِيمَا إذَا ادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ يُقَدَّمُ ذُو الْبَيِّنَةِ نَسَبًا وَدِينًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِالذِّمِّيِّ تَبِعَهُ فِي نَسَبِهِ فَقَطْ وَلَا حَضَانَةَ لَهُ .\rا هـ شَرْحُ م ر أَيْ فَلَا يَكُونُ لَهُ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِفْظِهِ وَلَا يَحْكُمُ بِكُفْرِهِ تَبَعًا لَهُ وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَيُطَالَبُ بِهَا بِمُقْتَضَى دَعْوَى أَنَّهُ ابْنُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ عَرَضَ عَلَيْهِ ) أَيْ مَعَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ إنْ كَانَ صَغِيرًا إذْ الْكَبِيرُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ مُغْمًى عَلَيْهِ وَنَائِمًا وَسَكْرَانَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي النَّائِمِ بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ تَحَيَّرَ اُعْتُبِرَ انْتِسَابُ الْوَلَدِ بَعْدُ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَلَوْ كَانَ الِاشْتِبَاهُ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْفِرَاشِ لَمْ يُعْتَبَرْ إلْحَاقُ الْقَائِفِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْ مُلَخَّصِ","part":24,"page":33},{"id":11533,"text":"كَلَامِ الْأَصْحَابِ .\rا هـ شَرْحُ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَيْ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَا لَمْ يَنْتَسِبْ ا هـ ( قَوْلُهُ فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا ) أَيْ وَلَا يُنْتَقَضُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَوْ بَلَغَ وَانْتَسَبَ لَمْ يُؤَثِّرْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ الْقَائِفَ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ دُفِنَ فَلَا يُنْبَشُ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ يَدٌ قُدِّمَ كَذَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْقَفَّالُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ يَدَ الْتِقَاطٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِلَّا فَتُقَدَّمُ إنْ سَبَقَ دَعْوَاهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فَيَعْرِضُ عَلَى الْقَائِفِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمُحَلَّى ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَيُلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ مِنْهُمَا ) مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ إنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَإِنْ رَضِيَا بِذَلِكَ بَعْدَ الْإِلْحَاقِ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي اسْتَخْلَفَهُ وَجَعَلَهُ حَاكِمًا بَيْنَهُمَا جَازَ وَنَفَذَ حُكْمُهُ بِمَا رَآهُ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ وَإِلْحَاقِهِ حَتَّى يَحْكُمَ الْحَاكِمُ ا هـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَائِفَيْنِ فِي الشِّقِّ الْأَخِيرِ يَشْهَدَانِ عِنْدَ الْقَاضِي ا هـ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي اسْتَخْلَفَهُ إلَخْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُ الْقَائِفِ حَتَّى يَأْمُرَ الْقَاضِي وَإِذَا أَلْحَقَهُ اشْتَرَطَ تَنْفِيذَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَكَمَ بِأَنَّهُ قَائِفٌ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِذَلِكَ وَأَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِشْكَالُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا إلَخْ ) وَلَا يَكْفِي اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْوَطْءِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ بِهِ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فِي النَّسَبِ وَتَوَافُقُهُمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ عَرَضَ عَلَى الْقَائِفِ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ","part":24,"page":34},{"id":11534,"text":"الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اللِّعَانِ وَاعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِذَلِكَ الِاتِّفَاقُ نَعَمْ يُلْحَقُ بِالْبَيِّنَةِ تَصْدِيقُ الْوَلَدِ الْمُكَلَّفِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ لَهُ حَقًّا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ ) أَيْ بَلْ يُعْرَضُ الْوَلَدُ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا فِي الْإِسْعَادِ ز ي ( قَوْلُهُ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ ) أَيْ فَمَعَ عَدَمِ الْحَيْضَةِ بِالْأَوْلَى فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِالزَّوْجِ مُطْلَقًا مَتَى أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .","part":24,"page":35},{"id":11535,"text":"( كِتَابُ الْإِعْتَاقِ ) هُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى { فَكُّ رَقَبَةٍ } وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ } ( أَرْكَانُهُ ) ثَلَاثَةٌ ( عَتِيقٌ وَصِيغَةٌ وَمُعْتَقٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا ) مَرَّ ( فِي وَاقِفٍ ) مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ ( وَأَهْلِيَّةَ وَلَاءٍ ) فَيَصِحُّ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَلَوْ حَرْبِيًّا لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ بِغَيْرِ نِيَابَةٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ وَمُكَاتَبٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعَتِيقِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ ) كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَرَهْنٍ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَشُرِطَ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا ( صَرِيحٌ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ وَإِعْتَاقٍ وَفَكِّ رَقَبَةٍ ) لِوُرُودِهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَنْتَ فَكِيكُ الرَّقَبَةِ إلَى آخِرِهِ نَعَمْ لَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ يَا حُرَّةُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ لَمْ تُعْتَقْ وَقَوْلِي مُشْتَقٌّ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ كِنَايَةٌ كَلَا ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهِيَ لَا ( مِلْكَ لِي عَلَيْك ) لَا يَدَ لِي عَلَيْك ( لَا سُلْطَانَ ) أَيْ لِي عَلَيْك ( لَا خِدْمَةَ ) أَيْ لِي عَلَيْك ( أَنْتِ سَائِبَةٌ أَنْتَ مَوْلَايَ ) لِاشْتِرَاكِهِ بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْمُعْتَقِ ( وَصِيغَةُ طَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ ) صَرِيحَةً كَانَتْ أَوْ كِنَايَةً فَكُلٌّ مِنْهُمَا كِنَايَةٌ هُنَا أَيْ فِيمَا هُوَ صَالِحٌ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ اعْتَدَّ أَوْ اسْتَبْرِئْ رَحِمَك أَوْ لِرَقِيقِهِ","part":24,"page":36},{"id":11536,"text":"أَنَا مِنْك حُرٌّ فَلَا يَنْفُذُ بِهِ الْعِتْقُ وَإِنْ نَوَاهُ وَقَوْلِي أَوْ ظِهَارٌ مِنْ زِيَادَتِي وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ ( وَلَا يَضُرُّ خَطَأٌ بِتَذْكِيرٍ أَوْ تَأْنِيثٍ ) فَقَوْلُهُ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرَّةٌ وَلِأَمَتِهِ أَنْت حُرٌّ صَرِيحٌ ( وَصَحَّ مُعَلَّقًا ) بِصِفَةٍ كَالتَّدْبِيرِ وَمُوَقَّتًا وَلَغَا التَّوْقِيتُ .\rS","part":24,"page":37},{"id":11537,"text":"( كِتَابُ الْإِعْتَاقِ ) أَيْ بِالْقَوْلِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ بِالْفِعْلِ فَسَيُعْقَدُ لَهُ كِتَابًا مُسْتَقِلًّا وَهُوَ كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر هُنَاكَ خَتَمَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنْ يُعْتِقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ وَأَخَّرَ عَنْهَا هَذَا الْكِتَابَ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَسْتَعْقِبُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ أَمْرِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ مَشُوبٌ بِقَضَاءٍ أَوْطَارٍ أَيْ أَغْرَاضٍ وَهُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَإِنْ قَصَدَ مِنْهُ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَهُوَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ قُرْبَةٌ وَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبَّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبَّبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوَّلًا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْقَوْلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ انْتَهَتْ وَلَيْسَ الْإِعْتَاقُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِوُرُودِ آثَارٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ عِ ش عَلَيْهِ وَفِيهِ فِي بَحْثِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مَا نَصُّهُ وَفِي خَصَائِصِ الْخَيْضَرِيِّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ ا هـ ( فَائِدَةٌ ) { أَعْتَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ نَسَمَةً وَعَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَنَحَرَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةَ } وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَعَاشَتْ كَذَلِكَ وَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ كَثِيرًا وَأَعْتَقَ","part":24,"page":38},{"id":11538,"text":"الْعَبَّاسُ سَبْعِينَ وَأَعْتَقَ عُثْمَانُ وَهُوَ مُحَاصَرٌ عِشْرِينَ وَأَعْتَقَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ مِائَةً مُطَوَّقِينَ بِالْفِضَّةِ وَأَعْتَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَلْفًا وَاعْتَمَرَ أَلْفًا وَحَجَّ سِتِّينَ حَجَّةً وَحَبَسَ أَلْفَ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَعْتَقَ ذُو الْكُرَاعِ الْحِمْيَرِيُّ فِي يَوْمٍ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَأَعْتَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ } وَاحْشُرْنَا مَعَهُمْ أَجْمَعِينَ ا هـ خَطِيبٌ عَلَى الْمِنْهَاجِ ( قَوْلُهُ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ ) عِبَارَةُ حَجّ وَهُوَ إزَالَةُ الرِّقِّ عَنْ الْآدَمِيِّ مِنْ عَتَقَ الْفَرَسُ إذَا سَبَقَ وَعَتَقَ الْفَرْخُ إذَا طَارَ وَاسْتَقَلَّ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ أَسْرِ الرِّقِّ وَمَنْ عَرَفَهُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ لَا إلَى مَالِكٍ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَخْرُجَ بِقَيْدِ الْآدَمِيِّ الطَّيْرُ وَالْبَهَائِمُ فَلَا يَصِحُّ عِتْقُهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْخِلَافُ فِيمَا يُمْلَكُ بِالِاصْطِيَادِ وَأَمَّا الْبَهَائِمُ الْإِنْسِيَّةُ فَإِعْتَاقُهَا مِنْ قَبِيلِ سَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا ا هـ وَرِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَشْتَرِي الْعَصَافِيرَ مِنْ الصِّبْيَانِ وَيُرْسِلُهَا تُحْمَلُ إنْ صَحَّتْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رَأْيٌ لَهُ وَبِقَيْدِ لَا إلَى مَالِكِ الْوَقْفِ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلَّهِ وَلِذَا يَضْمَنُ بِالْقِيمَةِ وَمَا بَعْدَهُ لِتَحْقِيقِ الْمَاهِيَّةِ لَا لِإِخْرَاجِ الْكَافِرِ لِصِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً عَلَى أَنَّ قَصْدَ الْقُرْبَةِ يَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهُ مَا قَصَدَهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ { فَكُّ رَقَبَةٍ } ) صَدْرُ الْآيَةِ { فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ } أَيْ فَهَلَّا اقْتَحَمَ أَيْ الْإِنْسَانُ الْعَقَبَةَ جَاوَزَهَا وَمَا أَدْرَاك ؟ أَعْلَمَك مَا الْعَقَبَةُ الَّتِي يَقْتَحِمُهَا ؟ تَعْظِيمٌ","part":24,"page":39},{"id":11539,"text":"لِشَأْنِهَا وَالْجُمْلَةُ اعْتِرَاضٌ وَبَيِّنَ سَبَبَ مُجَاوَزَتِهَا بِقَوْلِهِ فَكُّ رَقَبَةٍ مِنْ الرِّقِّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا ا هـ جَلَالٌ وَخَصَّ الرَّقَبَةَ بِالذِّكْرِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ كَالْحَبْلِ فِي الرَّقَبَةِ فَإِذَا أَعْتَقَهُ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَهُ مِنْ الْحَبْلِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ { أَيُّمَا رَجُلٍ } ) أَيْ اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا صِلَةٌ وَرَجُلٌ مُضَافٌ إلَيْهِ وَذِكْرُهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا لِلتَّخْصِيصِ وَجُمْلَةُ أَعْتَقَ إلَخْ فِي مَحَلِّ جَرِّ نَعْتٍ لِرَجُلٍ وَجُمْلَةُ اسْتَنْقَذَ إلَخْ فِي مَحَلِّ رَفْعِ ، خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ ا هـ ع ش وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَيْ اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٍ مُبْتَدَأٌ وَمَا صِلَةٌ وَرَجُلٌ مُضَافٌ إلَيْهِ وَجُمْلَةُ أَعْتَقَ إلَخْ فِعْلُ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَجُمْلَةُ اسْتَنْقَذَ إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمِ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ جُمْلَةُ الشَّرْطِ أَوْ جُمْلَةُ الْجَوَابِ أَوْ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ إذَا كَانَ اسْمَ شَرْطٍ أَصَحُّهَا أَوَّلُهَا وَإِعْرَابُ عِ ش مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ خُلُوُّ الْمَوْصُولِ عَلَيْهِ عَنْ الصِّلَةِ فَلَوْ أَعْرَبَ جُمْلَةَ أَعْتَقَ إلَخْ صِلَةً لَكَانَ أَوْلَى وَمَا يَرِدُ مِنْ أَنَّ الْجُمَلَ بَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرْكِيبِ مَا هُوَ أَحْوَجُ إلَى الْجُمْلَةِ مِنْ النَّكِرَةِ وَالْمَوْصُولُ أَحْوَجُ إلَى الصِّلَةِ مِنْ النَّكِرَةِ إلَى الصِّفَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا التَّرْكِيبُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ يَجْرِي فِيهِ الْأَعَارِيبُ الَّتِي تَجْرِي فِي الْحَدِيثِ الْآتِي فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا أَمَةٍ إلَخْ وَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ تِسْعَةَ أَعَارِيبَ أَصْلُهَا الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْجَرُّ لِلْأَمَةِ وَسَيَأْتِي تَخْرِيجُ الرَّفْعِ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ وَالْجَرِّ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَالنَّصْبِ عَلَى وَجْهَيْنِ ( قَوْلُهُ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا ) فِي الْمِصْبَاحِ عَتَقَ الْعَبْدُ عَتْقًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَ عَتَاقًا وَعَتَاقَةً بِفَتْحِ","part":24,"page":40},{"id":11540,"text":"الْأَوَائِلِ وَالْعِتْقُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنْهُ فَهُوَ عَاتِقٌ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَالُ أَعْتَقَهُ فَهُوَ مُعْتَقٌ عَلَى قِيَاسِ الْبَابِ وَلَا يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فَلَا يُقَالُ عَتَقْته وَلِهَذَا قَالَ فِي الْبَارِعِ لَا يُقَالُ : عُتِقَ الْعَبْدُ وَهُوَ ثُلَاثِيٌّ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، وَلَا أَعْتَقَ هُوَ بِالْأَلِفِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ بَلْ الثُّلَاثِيُّ لَازِمٌ وَالرُّبَاعِيُّ مُتَعَدٍّ وَلَا يَجُوزُ عَبْدٌ مَعْتُوقٌ لِأَنَّ مَجِيءَ مَفْعُولٍ مِنْ أَفَعَلْت شَاذٌّ مَمْنُوعٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَتِيقٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَجَمْعُهُ عُتَقَاءُ مِثْلُ كُرَمَاءَ وَرُبَّمَا جَاءَ عِتَاقٌ مِثْلُ كِرَامٍ وَأَمَةٌ عَتِيقٌ أَيْضًا بِغَيْرِ هَاءٍ وَرُبَّمَا ثَبَتَتْ فَقِيلَ عَتِيقَةٌ وَجَمْعُهَا عَتَائِقُ ا هـ ( قَوْلُهُ امْرَأً مُسْلِمًا ) قُيِّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ أَوْلَى بِإِزَالَةِ الرِّقِّ عَنْهُ لَكِنْ فِي التِّرْمِذِيِّ { مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ وَمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ } وَقَالَ الْأُصُولِيُّونَ الشَّارِعُ إنَّمَا أَلْغَى اعْتِبَارَ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي الْعِتْقِ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا الْأُخْرَوِيَّةِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ تَأَمَّلْ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ إلَخْ ) وَلَوْ أَعْتَقَ جَمَاعَةٌ عَبْدًا مُشْتَرَكًا حَصَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ هَذَا الثَّوَابُ الْمَخْصُوصُ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ { حَتَّى الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ } ) نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ ذَنْبَهُ أَقْبَحُ وَأَفْحَشُ ا هـ ع ش أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ مِنْ الْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ وَهَذَا أَحْسَنُ وَالْأَوَّلُ مَنْقُوضٌ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْكُفْرُ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَأَنَّ الْكُفْرَ أَفْحَشُ مِنْ الزِّنَا ا هـ أَسْنَوِيٌّ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ حَتَّى الْفَرْجُ بِالْفَرْجِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ هُنَا لِلْأَعْلَى وَالْأَدْنَى فَإِنَّ الْغَايَةَ تُسْتَعْمَلُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْأَدْنَى لِشَرَفِ أَعْضَاءِ","part":24,"page":41},{"id":11541,"text":"الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ كَالْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْأَعْلَى فَإِنَّ حِفْظَهُ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ قَالَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَهْلُ تَبَرُّعٍ ) نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ السَّفِيهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ الْإِمَامُ قِنَّ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ الْوَلِيُّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ رَاهِنٌ مُوسِرٌ مَرْهُونًا أَوْ وَارِثٌ مُوسِرٌ قِنُّ التَّرِكَةِ صَحَّ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَوْصَى بِهِ السَّفِيهُ إلَخْ أَيْ أَوْ أَوْصَى الْمُبَعَّضُ بِعِتْقِ مَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَزُولُ عَنْهُ الرِّقُّ فَيَصِيرُ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَكَافِرٌ وَلَوْ حَرْبِيًّا ) أَيْ وَيَثْبُتُ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى عَتِيقِهِ وَلَوْ مُسْلِمًا ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ لَا مِنْ مُكْرَهٍ ) أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ كَأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ الْعِتْقِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ زَادَ شَيْخُنَا ز ي أَيْضًا وَيُتَصَوَّرُ فِي الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ إلَخْ ) بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ جَائِزٌ كَالْمُعَارِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَهُوَ عِتْقٌ كَالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالْمُؤَجَّرِ وَقَدْ مَثَّلَ الشَّارِحُ لِلْأَخِيرَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِقَوْلِهِ كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ فَهُمَا مِثَالَانِ لِلنَّفْيِ أَيْ لِبَعْضِ صُوَرِهِ ( قَوْلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مُقْبِضِ رَهْنٍ وَوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ يُزِيلُ مِلْكًا أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ وَلَا يَنْفُذُ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ وَيَغْرَمُ","part":24,"page":42},{"id":11542,"text":"قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ رَهْنًا وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَإِذَا لَمْ يَنْفُذَا فَانْفَكَّ نَفَذَ الْإِيلَادُ فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ غَرِمَ قِيمَتَهَا رَهْنًا وَلَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ قَبْلَ الْفَكِّ فَكَإِعْتَاقٍ وَإِلَّا نَفَذَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا ) أَيْ بِهَذَا الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَفِي الْعَتِيقِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ مَعَ هَزْلٍ وَلَعِبٍ أَمَّا الْمَصَادِرُ نَفْسُهَا كَأَنْتِ تَحْرِيرٌ .\rفَكِنَايَةٌ كَأَنْتِ طَلَاقٌ إمَّا أَعْتَقَك اللَّهُ أَوْ اللَّهُ أَعْتَقَك فَصَرِيحٌ كَطَلَّقَكِ اللَّهُ أَوْ أَبْرَأَك اللَّهُ وَفَارَقَ نَحْوَ بَاعَك اللَّهُ أَوْ أَقَالَك اللَّهُ حَيْثُ كَانَ ، كِنَايَةٌ لِضَعْفِهَا بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا بِالْمَقْصُودِ بِخِلَافِ تِلْكَ ا هـ شَرْحُ م ر وَتَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمَصَادِرِ كِنَايَاتٌ إنْ ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْحَمْلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْوَضْعِ كَعَلَيَّ الطَّلَاقُ أَوْ الْإِيقَاعُ كَأَوْقَعْت عَلَيْك الطَّلَاقَ فَإِنَّهَا صَرَائِحُ وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ مُشْتَقُّ تَحْرِيرٍ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَلَوْ قَالَ أَنْتِ إعْتَاقٌ أَوْ تَحْرِيرٌ أَوْ فَكُّ رَقَبَةٍ فَهُوَ كِنَايَةٌ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَلَاقٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ إلَخْ ) لَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي ضَرَبَك فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ وَاحِدٌ عَتَقَ وَهَكَذَا وَلَوْ قَالَ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَ وَاحِدًا عَتَقَ فَإِنْ ضَرَبَ الثَّانِيَ لَمْ يُعْتَقْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَيَّ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعُمُومِ إلَّا أَنَّ ضَرَبَ فِي الْأَوَّلِ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِهِ وَقَدْ وَقَعَ صِفَةً لَهُ فَيَكُونُ عَلَى طِبْقِهِ فِي الْعُمُومِ فَيَصِيرُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَيُّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي اتَّصَفَ بِضَرْبِك فَهُوَ حُرٌّ فَكُلُّ مَنْ اتَّصَفَ بِضَرْبِهِ يَكُونُ حُرًّا وَأَمَّا ضَرَبَ فِي الثَّانِي فَهُوَ لَمْ يُسْنَدْ إلَى ضَمِيرٍ أَيْ الَّتِي لِلْعُمُومِ فَلَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُهُ","part":24,"page":43},{"id":11543,"text":"أَعْنِي ضَرَبَ صِفَةً لِأَيِّ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ صِفَةً لَهَا لَمْ يَكُنْ يَكْتَسِبُ عُمُومًا بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى وَصْفِهِ مِنْ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُثْبَتَ لَا عُمُومَ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْتَقُ إلَّا الْأَوَّلُ لَا يُقَالُ النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ لِلْعُمُومِ لِأَنَّا نَقُولُ الْعُمُومُ فِيهَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ دَلَالَةَ السِّيَاقِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ فَلَا تُسَاوِي الْعُمُومَ بِالصِّيغَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي اللَّفْظِ فَإِنَّهُ أَقْوَى عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِتْقِ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ فَلَا يُعْتَقُ الْأَزْيَدُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَوِيَتْ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الشُّمُولِ لَهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ مَنْ ضَرَبَك مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ كُلُّ مَنْ ضَرَبَهُ لِأَنَّ ضَرَبَ حِينَئِذٍ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِ الْعَامِّ فَيَعُمُّ كَمَا سَبَقَ فِي الصِّيغَةِ الْأُولَى بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَنْ ضَرَبْت مِنْ عَبِيدِي فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتِقُ إلَّا مَنْ ضَرَبَهُ أَوَّلًا لِمَا مَرَّ فِي الصِّيغَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ مَا ذُكِرَ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْأَخِيرَةِ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَهِيَ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْجَامِعِ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي اخْتِصَاصُ جَرَيَانِ هَذِهِ التَّفَاصِيلِ بِالنَّحْوِيِّ وَأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ فِي الْكُلِّ ا هـ فَتَاوَى حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ إلَى آخِرِهِ ) أَيْ إلَى آخِرِ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَيْ أَوْ أَنْتَ مَفْكُوكُ الرَّقَبَةِ أَوْ فَكَكْت رَقَبَتَك ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْعِتْقَ ) بِأَنْ قَصَدَ النِّدَاءَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يُعْتَقُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهَذَا مَحَلُّهُ إنْ كَانَتْ مَشْهُورَةً بِهَذَا الِاسْمِ حَالَةَ النِّدَاءِ فَإِنْ كَانَ قَدْ هُجِرَ وَتُرِكَ فَإِنَّهَا تُعْتَقُ فِي صُورَتَيْنِ قَصْدِ الْعِتْقِ وَالْإِطْلَاقِ دُونَ قَصْدِ النِّدَاءِ .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ لِمَنْ اسْمُهَا حُرَّةٌ أَيْ فِي الْحَالِ أَمَّا لَوْ كَانَ اسْمُهَا حُرَّةً فِيمَا مَضَى فَإِنَّهُ يَقَعُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م","part":24,"page":44},{"id":11544,"text":"ر وَلَوْ زَاحَمَتْهُ أَمَةٌ فَقَالَ لَهَا تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِهَا لَمْ تُعْتَقْ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ لِوُجُودِ الْمُعَارِضِ الْقَوِيِّ هُنَا وَهُوَ غَلَبَةُ اسْتِعْمَالِ حُرَّةٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَعْنَى لِلْعَفِيفَةِ عَنْ الزِّنَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ أَمَتُك زَانِيَةٌ فَقَالَ بَلْ حُرَّةٌ وَأَرَادَ عَفِيفَةً عَنْ الزِّنَا قُبِلَ بَلْ وَإِنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ لِلْقَرِينَةِ الْقَوِيَّةِ هُنَا وَلَوْ قَالَ لِمَكَّاسٍ خَوْفًا مِنْهُ عَلَى قِنِّهِ هَذَا حُرٌّ عَتَقَ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَاعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ فَلَا يُعْتَقُ عِنْدَهُ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ لِمَنْ يُحِلُّهَا مِنْ وَثَاقٍ بِجَامِعِ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ فِيهِمَا وَصَوَّبَ الدَّمِيرِيُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قِيلَ لَهُ أَطَلَّقْت زَوْجَتَك فَقَالَ نَعَمْ قَاصِدًا الْكَذِبَ وَإِنْ رُدَّ بِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ مُنَزَّلٌ فِيهِ الْجَوَابُ عَلَى السُّؤَالِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلْيُنْظَرْ فِيهِ لِقَصْدِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقَوْلِي مُشْتَقٌّ مِنْ زِيَادَتِي ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَوْلِي وَهُوَ مُشْتَقٌّ إذْ الْجُمْلَةُ بِتَمَامِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَا خَبَرُهَا فَقَطْ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ وَهَذَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا وَصَرِيحُهُ إعْتَاقٌ وَتَحْرِيرٌ إلَخْ انْتَهَى ( قَوْلُهُ كَلَا مِلْكَ لِي عَلَيْك ) أَيْ لِكَوْنِي أَعْتَقْتُك وَيُحْتَمَلُ لِكَوْنِي بِعْتُك أَوْ وَهَبْتُك وَكَأَنْتِ لِلَّهِ وَكَذَا يَا سَيِّدِي كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ لَغْوٌ قَالَ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِغَيْرِ الْوَاقِعِ أَوْ خِطَابُ تَلَطُّفٍ فَلَا إشْعَارَ لَهُ بِالْعِتْقِ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَهَلْ أَنْتَ سَيِّدِي كَذَلِكَ أَوْ يُقْطَعُ فِيهِ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَقَوْلُهُ أَنْتَ ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إنْ أَمْكَنَ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ وَإِنْ عُرِفَ كَذِبُهُ وَنَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ حَجّ (","part":24,"page":45},{"id":11545,"text":"قَوْلُهُ صَرِيحَةٌ كَأَنْتِ أَوْ كِنَايَةٌ ) فِيهِ أَنَّ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ السَّلَامُ عَلَيْك وَاذْهَبِي وَكُلِي وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كِنَايَةً هُنَا ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَوْ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَفِي الْأَمَةِ وَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّكْمِلَةِ الْأَصَحُّ الْعِتْقُ وَاعْتَمَدَهُ الطَّبَلَاوِيُّ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَغَيْرِهَا ا هـ سم وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِلْعَبْدِ إلَخْ كَذَا بِهَامِشِهِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ( قَوْلُهُ أَوْ لِرَقِيقِهِ ) أَيْ الشَّامِلِ لِلْأَمَةِ أَنَا مِنْك حُرٌّ الْأَوْلَى طَالِقٌ كَمَا فِي نُسَخٍ بَلْ الصَّوَابُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِيغَةِ الطَّلَاقِ وَأَنَا مِنْك حُرٌّ لَا صَرِيحٌ وَلَا كِنَايَةٌ لَا فِي الطَّلَاقِ وَلَا هُنَا ا هـ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَنَا مِنْك طَالِقٌ كِنَايَةً فِي الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي يَنْحَلُّ بِالطَّلَاقِ يَقُومُ بِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ خَامِسَةً وَلَا كَذَلِكَ هُنَا فَإِنَّ الرِّقَّ لَا يَقُومُ بِالسَّيِّدِ كَمَا يَقُومُ بِالْعَبْدِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر وَأَمَّا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنَا مِنْك حُرٌّ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ بِخِلَافِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النِّكَاحَ وَصْفٌ لِلزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ الرِّقِّ فَإِنَّهُ وَصْفٌ لِلْمَمْلُوكِ ا هـ مَتْنُ الْبَهْجَةِ وَشَرْحُهَا الْكَبِيرُ ( أَقُولُ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ كَوْنِهِ غَيْرَ كِنَايَةٍ هُنَا مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ إزَالَةَ الْعَلَقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ وَهِيَ عَدَمُ النَّفَقَةِ وَنَحْوُهَا بِحَيْثُ صَارَ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ) وَيَأْتِي فِي اقْتِرَانِهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ أَوْ جُزْئِهِ مَا فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُ أَنْتَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الصَّرِيحِ ) أَيْ مِنْ الْمُخْتَارِ فَقَدْ قَالَ","part":24,"page":46},{"id":11546,"text":"الزَّرْكَشِيُّ الْمُكْرَهُ يَحْتَاجُ فِي عَدَمِ الْوُقُوفِ إلَى عَدَمِ نِيَّةِ الْعِتْقِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِخِلَافِ الصَّرِيحِ ) هُوَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ فَلَوْ رَأَى أَمَةً فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ تَأَخَّرِي يَا حُرَّةُ فَإِذَا هِيَ أَمَتُهُ لَمْ تُعْتَقْ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَصَحَّ مُطْلَقًا ) أَيْ بِصِيغَةٍ مُحَقَّقَةٍ أَوْ مُحْتَمَلَةٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْسِعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيقُ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قَصَدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ أَمَّا الْعِتْقُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ فَهُوَ قُرْبَةٌ مُطْلَقًا وَيَجْرِي فِي التَّعْلِيقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ كَوْنِ الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ مُبَالِيًا أَوْ لَا وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ وَأَفْهَمَ صِحَّةَ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِ خِيَارٍ أَوْ تَأْقِيتٍ فَيَتَأَبَّدُ نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ بِمَا فِيهِ عِوَضٌ أَفْسَدَ الْعِوَضَ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَيُمْتَنَعُ الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ بِقَوْلٍ وَيَجُوزُ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَعُودُ التَّعْلِيقُ بِعَوْدِ الرَّقِيقِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلَّقِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِعْلَ الْعَبْدِ وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ ع ش وَقَوْلُهُ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مُقَيَّدًا بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ كَأَنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ خِلَافَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ","part":24,"page":47},{"id":11547,"text":"لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ .\rا هـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ وَأَطْلَقَ اشْتَرَطَ وُجُودُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":24,"page":48},{"id":11548,"text":"( وَمُضَافًا لِجُزْئِهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ شَائِعًا كَانَ كَالرُّبْعِ أَوْ مُعَيَّنًا كَالْيَدِ ( فَيُعْتَقُ كُلُّهُ ) سِرَايَةً كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ جُزْأَهُ أَيْ الشَّائِعَ عَتَقَ ذَلِكَ الْجُزْءُ فَقَطْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ ( وَ ) صَحَّ ( مُفَوَّضًا إلَيْهِ ) وَلَوْ بِكِتَابَةٍ ( فَلَوْ قَالَ ) لَهُ ( خَيَّرْتُك ) فِي إعْتَاقِك ( وَنَوَى تَفْوِيضًا ) أَيْ تَفْوِيضَ الْإِعْتَاقِ إلَيْهِ ( أَوْ ) قَالَ لَهُ ( إعْتَاقُك إلَيْك فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ ) حَالًا كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ ( عَتَقَ ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُ الْأَصْلِ فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَرَادَ بِهِ مَجْلِسَ التَّخَاطُبِ لَا الْحُضُورَ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا .\rS","part":24,"page":49},{"id":11549,"text":"( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ كُلِّهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمِنْ شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُ أَيْ الشَّائِعُ لَمْ يُبَيِّنْ مُحْتَرَزَهُ وَهُوَ الْمُعَيَّنُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ عِتْقَ الْجُزْءِ الْمُعَيَّنِ لَا يُمْكِنُ وَحْدَهُ فَوَجَبَ عِتْقُ الْكُلِّ صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ بِخِلَافِ الشَّائِعِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْنَاهُ حُمِلَ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ إلَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ .\rا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ لِلْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ أَيْ فَلَا يَسْرِي لِبَقِيَّةِ الْعَبْدِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ شَرِيكًا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَسْرِي مِنْ نَصِيبِ الْمُوَكِّلِ الَّذِي بَاشَرَهُ الْوَكِيلُ إلَى نَصِيبِهِ أَيْ الْوَكِيلِ فَيَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكِ مِلْكٌ لِلْمُبَاشِرِ لِلْإِعْتَاقِ وَهُوَ الْوَكِيلُ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ غَيْرِ الشَّرِيكِ فَبَقِيَّةُ الْعَبْدِ لَيْسَتْ مِلْكًا لِلْمُبَاشِرِ لِلْعِتْقِ فَلَمْ يَقْوَ تَصَرُّفُهُ الضَّعِيفُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى السِّرَايَةِ ا هـ شَرْحٌ م ر ( قَوْلُهُ فِي إعْتَاقِك ) لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْمُفَوِّضِ بَلْ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ لِبَيَانِ الْمُرَادِ لِأَنَّ الْمُفَوِّضَ لَوْ أَتَى بِهِ كَانَ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى نِيَّةٍ ا هـ خَضِرٌ و س ل وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْهُ م ر فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ فِي إعْتَاقِك تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَنَوَى تَفْوِيضًا ) أَيْ بِقَوْلِهِ خَيَّرْتُك فَقَطْ أَمَّا إذَا قَالَ خَيَّرْتُك فِي إعْتَاقِك فَصَرِيحُ تَفْوِيضٍ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَتْهُ الْفَاءُ ) لَكِنْ يُغْتَفَرُ هُنَا كُلَّمَا اُغْتُفِرَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ .","part":24,"page":50},{"id":11550,"text":"( وَ ) صَحَّ ( بِعِوَضٍ ) كَمَا فِي الطَّلَاقِ ( وَلَوْ فِي بَيْعٍ ) فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْتُك أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ فَقَبِلَ حَالًا عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَكَأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَعْتَقَهُ بِأَلْفٍ ( وَالْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ ) لِعُمُومِ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } .\rS","part":24,"page":51},{"id":11551,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ بِعِوَضٍ كَمَا فِي الطَّلَاقِ ) أَيْ بَلْ أَوْلَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَارَضَةٌ نَازِعَةٌ إلَى جَعَالَةٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ وَيَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ وَنَحْوِهِ هُنَا جَمِيعُ مَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَحَيْثُ فَسَدَ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ الْخُلْعُ كَأَنْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي أَوْ زَادَ أَبَدًا أَوْ إلَى صِحَّتِي مَثَلًا عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَوْ تَخْدُمَنِي عَشْرَ سِنِينَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ فَلَوْ خَدَمَهُ نِصْفَ الْمُدَّةِ ثُمَّ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ عَلَى كَوْنِ الْمُدَّةِ تَلِي الْعِتْقَ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ لِانْصِرَافِهَا إلَى ذَلِكَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الْخِدْمَةِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْإِجَارَةِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلِسَيِّدِهِ فِي تَرِكَتِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ الْعِوَضُ انْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الْقِيمَةُ لَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ وَقَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ النَّصُّ إلَخْ أَيْ فَلَوْ نَصَّ عَلَى تَأْخِيرِ ابْتِدَائِهَا عَنْ الْعَقْدِ فَسَدَ الْعِوَضُ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ وَقَوْلُهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ طَرَأَ لِلسَّيِّدِ مَا يُوجِبُ الِاحْتِيَاجَ فِي خِدْمَتِهِ إلَى زِيَادَةٍ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَالُ السَّيِّدِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَهَلْ يُكَلِّفُهَا الْعَبْدُ أَوْ يَفْسُدُ الْعِوَضُ فِيمَا بَقِيَ وَيَجِبُ قِسْطُهُ مِنْ الْقِيمَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُكَلَّفُ خِدْمَةُ مَا كَانَ مُتَعَارَفًا لَهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ .\rا هـ عِ ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ ) أَيْ فِي ذِمَّتِك فَلَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا لِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُهُ فَلَوْ بَاعَهُ بَعْضَ نَفْسِهِ سَرَى عَلَى الْبَائِعِ إنْ قُلْنَا الْوَلَاءُ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَسْرِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ","part":24,"page":52},{"id":11552,"text":"لِسَيِّدِهِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ ا هـ خ ط وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ قَدْ يُسَلِّمُ السَّيِّدَ فَيَرِثُهُ وَعَكْسُهُ كَعَكْسِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر .","part":24,"page":53},{"id":11553,"text":"( وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ تَبِعَهَا ) فِي الْعِتْقِ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَعِتْقُهُ بِالتَّبَعِيَّةِ لَا بِالسِّرَايَةِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ فَقَوْلِي تَبِعَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِتْقًا وَلِقُوَّةِ الْعِتْقِ لَمْ يَبْطُلْ بِالِاسْتِثْنَاءِ بِخِلَافِهِ بِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ ( لَا عَكْسُهُ ) أَيْ لَا إنْ أَعْتَقَ حَمْلًا مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا عِتْقًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَبْطُلُ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ كَمُضْغَةٍ فَقَالَ أَعْتَقْت مُضْغَتَك فَهُوَ لَغْوٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ فَتَاوَى الْقَاضِي وَقَالَ أَيْضًا لَوْ قَالَ مُضْغَةُ هَذِهِ الْأَمَةِ حُرَّةٌ فَإِقْرَارٌ بِانْعِقَادِ الْوَلَدِ حُرًّا وَتَصِيرُ الْأُمُّ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ وَطْءِ أَجْنَبِيٍّ بِشُبْهَةٍ وَفِيهِ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ حَمْلَهَا بِأَنْ كَانَ لِغَيْرِهِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ الْآخَرِ ( أَوْ ) أَعْتَقَ ( مُشْتَرَكًا ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ( أَوْ ) أَعْتَقَ ( نَصِيبَهُ ) مِنْهُ ( عَتَقَ نَصِيبَهُ ) لِأَنَّهُ مَالِكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ .\rS","part":24,"page":54},{"id":11554,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا ) أَيْ وَلَوْ بِصِيغَةِ التَّدْبِيرِ بِأَنْ قَالَ أَنْت حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي وَقَوْلُهُ بِمَمْلُوكٍ لَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ انْفِصَالُهُ ا هـ ح ل .\r( فَرْعٌ ) لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الْحَامِلَ مِنْهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَمْلَ يَعْتِقُ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ امْتَنَعَ الرَّدُّ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ عَمِيرَةُ قَالَ ع ش وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ مَا نَقَصَ مِنْهَا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا إلَخْ ) شَمَلَ إطْلَاقُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهَا تُعْتَقُ مَعَ حَمْلِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ عَتَقَتْ قَبْلَ خُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ مِنْهَا سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ أَيْ تَبِعَهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْعَدَدِ وَعَلَى هَذَا فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى حَمْلِ مُجْتَنٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ .\rا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْله تَبِعَهَا ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَلَمْ يَحْتَمِلْهُمَا الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتْبَعْهَا الْوَلَدُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا إلَخْ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَالثُّلُثُ لَا يَفِي إلَّا بِالْأُمِّ فَيُحْتَمَلُ عِتْقُهَا دُونَهُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت سَالِمًا وَغَانِمًا وَكَانَ الْأَوَّلُ ثُلُثَ مَالِهِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ وَمَحَلُّ صِحَّةِ إعْتَاقِهِ وَحْدَهُ إلَخْ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْأُمَّ وَحْدَهَا أَوْ الْأُمَّ وَالْمُضْغَةَ مَعًا عَتَقَتْ الْمُضْغَةُ وَارْتَضَاهُ الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَتِيقِ أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا كَمَا مَرَّ ا هـ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بُلُوغُهُ أَوْ أَنَّ نَفْخَ الرُّوحِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ا هـ عِ ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِوَطْئِهَا أَيْ بِأَنْ","part":24,"page":55},{"id":11555,"text":"يَقُولَ عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي مِنِّي ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَهَذَا غَيْرُ كَافٍ وَصَوَابُهُ فَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذِهِ الْمُضْغَةَ مِنْهُ قَالَ وَقَوْلُهُ مُضْغَةُ أَمَتِي حُرَّةٌ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِقْرَارِ فَقَدْ يَكُونُ لِلْإِنْشَاءِ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت مُضْغَتَهَا أَيْ فَيَلْغُو كَمَا مَرَّ فَظَاهِرٌ أَنَّ مَا صَوَّبَهُ غَيْرُ كَافٍ أَيْضًا حَتَّى يَقُولَ عَلِقَتْ بِهَا فِي مِلْكِي أَوْ نَحْوِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَيُزَوِّجَهَا لِغَيْرِهِ فَتَحْمِلَ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعَيْبٍ فَالْحَمْلُ لِلْمُشْتَرِي بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ أَوْ تَحْمِلُ مِنْ زِنًا وَصَوَّرَهَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَرِّ بِأَنْ يَهَبَ أَمَةً لِفَرْعِهِ فَتَحْمِلُ عِنْدَهُ مِنْ زِنًا ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا الْأَصْلُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا دُونَ الْحَمْلِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ مُشْتَرَكًا أَوْ نَصِيبَهُ إلَخْ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَ النَّصِيبِ حَيْثُ لَا يَسْرِي الْإِعْتَاقُ إلَى بَاقِيهِ أَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا خَالَفَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِي إعْتَاقِهِ كَانَ الْقِيَاسُ إلْغَاءَ إعْتَاقِهِ لَكِنْ نَفَّذْنَاهُ فِيمَا بَاشَرَ إعْتَاقَهُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يَسْرِ لِبَاقِيهِ لِضَعْفِ تَصَرُّفِهِ بِالْمُخَالَفَةِ لِمُوَكِّلِهِ وَهُنَاكَ لَمَّا أَتَى بِمَا أَمَرَهُ بِهِ نَزَلَ فِعْلُهُ مَنْزِلَةَ فِعْلِ مُوَكِّلِهِ وَهُوَ لَوْ بَاشَرَ الْإِعْتَاقَ بِنَفْسِهِ سَرَى إلَى بَاقِيهِ فَكَذَا وَكِيلُهُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَاشْتَرَى الْعَبْدُ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَسْرِي عَلَى الْبَائِعِ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا إنَّهُ بَيْعٌ لَمْ يَسْرِ وَإِنْ قُلْنَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ سَرَى ا هـ سم","part":24,"page":56},{"id":11556,"text":"ثُمَّ قَالَ ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ ابْتَاعَ عَبْدٌ بَعْضَ نَفْسِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ سَرَى عَلَى الْبَائِعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَهُ الْوَلَاءُ ا هـ نَاشِرِيٌّ ا هـ .","part":24,"page":57},{"id":11557,"text":"( وَسَرَى بِالْإِعْتَاقِ ) مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ ( لِمَا أَيْسَرَ بِهِ ) مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ ( وَلَوْ ) كَانَ ( مَدِينًا ) فَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وَلَوْ مُسْتَغْرَقًا السِّرَايَةَ كَمَا لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ ( كَإِيلَادِهِ ) فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ إلَى مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ مَدِينًا ( وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ( وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ ) لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ } وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَيُقَاسُ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّا ذُكِرَ ( وَ ) عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ ( حِصَّتُهُ مِنْ مَهْرٍ ) مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ ( لَا قِيمَتُهَا ) أَيْ حِصَّتُهُ ( مِنْ الْوَلَدِ ) لِأَنَّ أُمَّهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ حَالًا فَيَكُونُ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ الْمُوَلَّدِ فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ وَتَعْبِيرِي بِالْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْيَوْمِ ( وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ ) لِأَنَّهُ كَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ( وَلَوْ قَالَ لِ ) شَرِيكٍ لَهُ ( مُوسِرٍ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَعَلَيْك قِيمَةُ نَصِيبِي فَأَنْكَرَ ) الشَّرِيكُ ( حَلَفَ وَيُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُدَّعِي فَقَطْ بِإِقْرَارِهِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِهِ أَمَّا نَصِيبُ الْمُنْكِرِ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مُوسِرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ وَلَمْ يُعْتَقْ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ أَيْضًا لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا","part":24,"page":58},{"id":11558,"text":"تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ ( أَوْ ) قَالَ ( لِشَرِيكِهِ ) وَلَوْ مُعْسِرًا ( إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ ) سَوَاءٌ أَطْلَقَ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَمْ قَالَ بَعْدَ نَصِيبِك ( فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى ) لِنَصِيبِ الْقَائِلِ ( وَلَزِمَهُ الْقِيمَةُ ) لَهُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ أَقْوَى مِنْ الْعِتْقِ بِالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهَا قَهْرِيَّةٌ لَا مَدْفَعَ لَهَا وَمُوجِبُ التَّعْلِيقِ قَابِلٌ لِلدَّفْعِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ وَيُعْتَقُ عَنْ الْمُعَلَّقِ نَصِيبُهُ ( فَلَوْ قَالَ لَهُ ) أَيْ لِشَرِيكِهِ وَلَوْ مُوسِرًا أَيْ قَالَ إنْ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَنَصِيبِي حُرٌّ ( وَقَالَ ) عَقِبَهُ ( مَعَ نَصِيبِك ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ قَبْلَهُ فَأَعْتَقَ ) الشَّرِيكُ ( عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( عَنْهُ ) وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ مُوسِرًا فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ( وَالْوَلَاءُ لَهُمَا ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِتْقِ .\rS","part":24,"page":59},{"id":11559,"text":"( قَوْلُهُ كَإِيلَادِهِ ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَسِرَايَةُ الْإِيلَادِ كَالْعِتْقِ فَمَنْ أَحْبَلَ أَمَةً لَهُ نِصْفُهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى إيلَادُهُ بِالْعُلُوقِ فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ الْمَهْرِ لَا نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَلَوْ وَطِئَهَا الْآخَرُ بَعْدَ الْعُلُوقِ لَزِمَهُ الْمَهْرُ لِلْأَوَّلِ فَيَتَقَاصَّانِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ إيلَادُهُ لَكِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِهِ وَلَوْ أَحْبَلَهَا الْآخَرُ أَيْضًا وَهُوَ مُعْسِرٌ نَفَذَ إيلَادُهُمَا فِي مِلْكِهِمَا وَلَزِمَ كُلُّ وَاحِدٍ لِلْآخَرِ نِصْفُ الْمَهْرِ فَيَتَقَاصَّانِ انْتَهَتْ ا هـ سم وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ هَذَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَنْ شَرْحِ م ر هُنَاكَ ( قَوْلُهُ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ كَمَجْنُونٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ لِأَنَّ الْفِعْلَ أَقْوَى ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَوْلُهُ مِنْ الْمُوسِرِ أَمَّا مِنْ الْمُعْسِرِ فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ إلَّا مِنْ وَالِدِ الشَّرِيكِ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مِنْهُ إيلَادُ كُلِّهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَلَا يَسْرِي كَالْعِتْقِ أَيْ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا فَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِهِ ا هـ عُبَابٌ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَعَّضٌ ا هـ عِ ش عَلَيْهِ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا ا هـ ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ الْحِصَّةُ الَّتِي يَسْرِي فِيهَا الْعِتْقُ تَقُومُ قُبَيْلَ الْعِتْقِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ نِصْفِ الشَّرِيكِ قُبَيْلَ الْعِتْقِ مِائَةً وَقْتُهُ تِسْعِينَ بِسَبَبِ عِتْقِ الْحِصَّةِ كَانَ الْوَاجِبُ مِائَةً قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُوكِسٌ لِلْعَبْدِ وَهَذَا الْوَكْسُ","part":24,"page":60},{"id":11560,"text":"حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ جِنَايَتَهُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَيْفَ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ قَبْلَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُعْتَقَ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَعِتْقُهُ مُنْقِصٌ لِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَلَا يَغْرَمُ لَهُ شَيْئًا .\r( فَرْعٌ ) لَوْ أَيْسَرَ بِنِصْفِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ لَزِمَهُ وَيَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْبَاقِي مِنْ الرِّقِّ وَهُوَ رُبْعُ الْعَبْدِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحِصَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ ) مِنْهُ تَسْتَفِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ لَا حِصَّةُ ذَلِكَ مِنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَإِذَا أَيْسَرَ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ كُلِّهَا فَالْوَاجِبُ قِيمَةُ النِّصْفِ لَا نِصْفُ الْقِيمَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ ) ظَرْفٌ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْيَسَارِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ م ر وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْإِحْبَالِ أَوْ الْعُلُوقِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدُ فَهَلْ يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ بِنُفُوذِ الْإِعْتَاقِ وَالْعُلُوقِ مِنْ وَقْتِهِمَا أَوْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ فَيُحْكَمُ بِعَدَمِ نُفُوذِهِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ إذَا رُدَّ لَغَا وَبِنُفُوذِ الِاسْتِيلَادِ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْإِتْلَافِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ م ر فِي آخِرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْيَسَارِ وَعَدَمِهِ بِوَقْتِ الْإِحْبَالِ إلَخْ إنَّ طُرُوُّ الْيَسَارِ لَا أَثَرَ لَهُ وَقِيَاسُ مَا فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَحْبَلَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ مَلَكَهَا لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( تَنْبِيهٌ ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُوسِرًا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَاضِلًا ذَلِكَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَدُسَتِ ثَوْبٍ يَلْبَسُهُ وَسُكْنَى يَوْمٍ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْفَلْسِ وَيُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ وَيُصْرَفُ فِي الدُّيُونِ ا هـ خ ط ( قَوْلُهُ يَبْلُغُ ثَمَنُ الْعَبْدِ ) فِيهِ أَنَّ","part":24,"page":61},{"id":11561,"text":"هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا بِجَمِيعِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ مُوسِرًا بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ يَبْلُغُ ثَمَنَ بَاقِي الْعَبْدِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ أَيْ ثَمَنَ مَا يَخُصُّ شَرِيكَهُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قِيمَةُ عَدْلٍ ) أَيْ حَقٍّ أَيْ لَا جَوْرَ فِيهَا وَقَالَ ع ش أَيْ بِتَقْوِيمِ عَدْلٍ ا هـ ( قَوْلُهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعِتْقَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ التَّقْوِيمِ وَإِعْطَاءِ الشُّرَكَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا وَلَا تَعْقِيبًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُقَاسَ بِمَا فِيهِ ) وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مَا إذَا أَعْتَقَ كُلَّ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَكَذَلِكَ الْإِيلَادُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَحِصَّتُهُ مِنْ مَهْرٍ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي أَحْبَلَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ إنْ كَانَ مُوسِرًا غَرِمَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ مِنْهَا مُطْلَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ مُطْلَقًا وَأَمَّا حِصَّتُهُ مِنْ الْمَهْرِ فَتَلْزَمُهُ إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ مِنْ مَهْرٍ ) أَيْ مَهْرِ ثَيِّبٍ مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ أَيْ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ أَرْشِ بَكَارَةٍ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حِصَّةُ الْأَرْشِ لِلْبَكَارَةِ مُطْلَقًا وَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالْمَهْرِ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَعَنْ إزَالَةِ الْبَكَارَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لَكَانَ أَنْسَبَ ا هـ مِنْ هَامِشِ ابْنِ قَاسِمٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ أَيْ مَعَ حِصَّتِهِ مِنْ أَرْشِ","part":24,"page":62},{"id":11562,"text":"الْبَكَارَةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ إزَالَتِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ لَهَا أَرْشٌ وَلَعَلَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ لِبُعْدِ الْعُلُوقِ مِنْ الْإِنْزَالِ قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ تَنَازَعَا فَزَعَمَ الْوَاطِئُ تَقَدُّمَ الْإِنْزَالِ وَالشَّرِيكُ تَأَخُّرَهُ صُدِّقَ الْوَاطِئُ فِيمَا يَظْهَرُ عَمَلًا بِالْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ تَأَخُّرَ الْإِنْزَالِ وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ تَعَدَّى عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ الضَّمَانُ حَتَّى يُوجَدَ مُسْقِطٌ وَلَمْ نَتَحَقَّقْهُ وَهَذَا أَقْرَبُ ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَإِلَّا : أَيْ بِأَنْ تَقَدَّمَ أَوْ قَارَنَ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ ) أَيْ لِنَصِيبِ الشَّرِيكِ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ شَرْطَ السِّرَايَةِ كَوْنُ الْعِتْقِ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ ) أَيْ لَا مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَلَا مِنْ بَعْضِ الْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ لِلْمُدَبَّرِ أَيْضًا وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا ثُبُوتُ التَّدْبِيرِ فِي الْحَمْلِ إذَا دَبَّرَ الْحَامِلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ بَلْ بِطَرِيقِ التَّبَعِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ حَجّ وَلَا يَسْرِي تَدْبِيرٌ لِبَعْضِهِ مِنْ مَالِكِ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ إلَى الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا لِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَبِمَوْتِ السَّيِّدِ يُعْتَقُ مَا دَبَّرَهُ فَقَطْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ وَحُصُولُهُ فِي الْحَمْلِ لَيْسَ سِرَايَةً بَلْ تَبَعًا كَعُضْوٍ مِنْهَا انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهِ ا هـ عَمِيرَةُ .\r( فَرْعٌ ) ذَكَرُوا فِي التَّدْبِيرِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ دَبَّرْت يَدَك صَحَّ قَالَ م ر أَيْ فَيَصِيرُ كُلُّهُ مُدَبَّرًا لِاسْتِحَالَةِ صَيْرُورَةِ الْيَدِ مُدَبَّرَةً وَحْدَهَا انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ ) أَيْ لِلْحَيْلُولَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعْتِقْ نَصِيبُ","part":24,"page":63},{"id":11563,"text":"الْمُنْكَرِ كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ كَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا تَوَجَّهَتْ لِلْقِيمَةِ لَا لِلْعِتْقِ يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْمُسَبَّبُ بِدُونِ سَبَبِهِ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الدَّعْوَى إنَّمَا سُمِعَتْ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَقَطْ وَإِلَّا فَهِيَ لَا تُسْمَعُ عَلَى آخَرَ أَنَّك أَعْتَقْت حَتَّى يَحْلِفَ نَعَمْ إنْ كَانَ مَعَ الشَّرِيكِ شَاهِدٌ آخَرُ قَبِلَا حِسْبَةً إنْ كَانَ قَبِلَ دَعْوَاهُ الْقِيمَةَ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ لِلتُّهْمَةِ حِينَئِذٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَمُوجَبُ التَّعْلِيقِ ) أَيْ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِتْقُ ا هـ ع ش فَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ ( قَوْلُهُ عَتَقَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ تَمْنَعُ السِّرَايَةَ وَالْقَبْلِيَّةُ مُلْغَاةٌ مَعَ يَسَارِ الْمُعَلَّقِ لِاسْتِحَالَةِ الدَّوْرِ الْمُسْتَلْزَمِ هُنَا سَدَّ بَابِ عِتْقِ الشَّرِيكِ فَيَصِيرُ التَّعْلِيقُ مَعَهَا كَهُوَ مَعَ الْمَعِيَّةِ ا هـ سم وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ : عِتْقُ نَصِيبِ كُلٍّ .\rأَيْ وَيَبْطُلُ الدَّوْرُ فِي مَسْأَلَةِ الْقَبْلِيَّةِ بِأَنْ يُلْغِيَ قَوْلَهُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُهُ قَبْلَ إعْتَاقِ شَرِيكِهِ لَغَا إعْتَاقُ شَرِيكِهِ لِأَنَّ نَصِيبَ الشَّرِيكِ صَارَ حُرًّا بِالسِّرَايَةِ مِنْ عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَإِذَا أُلْغِيَ بَطَلَ عِتْقُ نَصِيبِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَزِمَ مِنْ عِتْقِهِ إبْطَالُ عِتْقِهِ وَإِنَّمَا بَطَلَ الدَّوْرُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ وَلِئَلَّا يَلْزَمَ الْحَجْرُ عَلَى الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ فَتَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى بُطْلَانِ الدَّوْرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الدَّوْرِ فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ نَصِيبُ الْمُنَجَّزِ لَعَتَقَ قَبْلَهُ نَصِيبُ الْمُعَلَّقِ وَسَرَى عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى تَرْتِيبِ السِّرَايَةِ عَلَى الْعِتْقِ","part":24,"page":64},{"id":11564,"text":"وَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُنَجَّزِ فَيَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِعِتْقِهِ عَدَمُ عِتْقِهِ وَفِيمَا ذُكِرَ دَوْرٌ وَهُوَ تَوَقُّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَهُوَ دَوْرٌ لَفْظِيٌّ أَمَّا الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَخٌ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ ا هـ ز ي .","part":24,"page":65},{"id":11565,"text":"( وَلَوْ تَعَدَّدَ مُعْتَقٌ وَلَوْ مَعَ تَفَاوُتٍ ) فِي قَدْرِ الْحِصَّةِ مِنْ الْعَتِيقِ كَأَنْ كَانَ لِوَاحِدٍ نِصْفٌ وَلِآخَرَ ثُلُثٌ وَلِآخَرَ سُدُسٌ ( فَالْقِيمَةُ ) اللَّازِمَةُ بِالسِّرَايَةِ ( بِعَدَدِهِ ) أَيْ الْمُعْتَقِ لَا بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ فَلَوْ أَعْتَقَ الْأَخِيرَانِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُوسِرٌ بِالرُّبْعِ نَصِيبُهُمَا مَعًا فَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ وَإِنْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ بِالنِّصْفِ فَالْقِيمَةُ عَلَيْهِ أَوْ أَيْسَرَ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ الرُّبْعِ سَرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِقَدْرِ يَسَارِهِ ( وَشَرَطَ لِلسِّرَايَةِ تَمَلُّكَهُ ) أَيْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ ( بِاخْتِيَارِهِ ) كَشِرَاءِ جُزْءِ بَعْضِهِ ( فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ ) أَيْ أَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا أَوْ فَرْعَهُ وَإِنْ نَزَلَ ( لَمْ يَسْرِ ) عِتْقُهُ إلَى بَاقِيهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ سَبِيلَ السِّرَايَةِ سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلِفِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ وَلَا قَصْدٌ ( وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ ) فَلَوْ أَوْصَى أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ لَمْ يَسْرِ إعْتَاقُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ غَيْرِ الْمُوصَى بِهِ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ ( وَكَذَا الْمَرِيضُ ) مُعْسِرٌ ( إلَّا فِي ثُلُثِ مَالِهِ ) فَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نَصِيبَهُ عَتَقَ وَلَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ .\rS","part":24,"page":66},{"id":11566,"text":"( قَوْلُهُ مَعًا ) بِأَنْ لَمْ يَفْرُغْ أَحَدُهُمَا مِنْهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْآخَرِ أَوْ وَكَّلَا وَكِيلًا فَأَعْتَقَهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ ضَمَانِ الْمُتْلَفِ ) أَيْ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُتْلَفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ كَمَا لَوْ مَاتَ مِنْ جِرَاحَاتِهِمَا الْمُخْتَلِفَةِ وَ بِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِدِ الْمِلْكِ وَثَمَرَتِهِ فَوُزِّعَ بِحَسَبِهِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إعْتَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ انْتَهَتْ وَفِي هَامِشِهِ بِخَطِّ شَيْخِنَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ وَصَّى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ فَمَاتَ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَخُوهُ عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ وَفَّى بِهِ الثُّلُثَ انْتَهَى ( وَأَقُولُ ) يُجَابُ بِأَنَّ إعْتَاقَ وَارِثِهِ وَاخْتِيَارَهُ كَإِعْتَاقِهِ وَاخْتِيَارِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ ابْنِهِ فَمَاتَ وَقَبِلَ وَارِثُهُ الْوَصِيَّةَ عَتَقَ الشِّقْصُ عَلَى الْمَيِّتِ وَسَرَى إنْ كَانَ لَهُ مَا يَفِي بِقِيمَةِ الْبَاقِي لِأَنَّ قَبُولَ وَارِثِهِ كَقَبُولِهِ وَإِذَا اسْتَحْضَرْت أَنَّ بِقَبُولِ وَارِثِهِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهُ هُوَ بِمَوْتِ الْمُوصَى وَعِتْقُهُ قَبْلَ مَوْتِ نَفْسِهِ عَلِمْت أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى تُسْتَشْكَلَ السِّرَايَةُ وَإِذَا اسْتَحْضَرْت أَيْضًا أَنَّ الْمُعْتَقَ هُنَا هُوَ الْمُوَرِّثُ بِاخْتِيَارِهِ بِوَاسِطَةِ اخْتِيَارِ وَارِثِهِ الْقَبُولَ لَمْ يُشْكِلْ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَهُوَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ أَوْصَى بِبَعْضِ ابْنِ أَخِيهِ فَمَاتَ وَقَبِلَ الْأَخُ الْوَصِيَّةَ عَتَقَ عَلَيْهِ الشِّقْصُ وَلَا سِرَايَةَ لِأَنَّ بِقَبُولِهِ يَدْخُلُ الشِّقْصُ فِي مِلْكِ الْمُوَرِّثِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ هُنَا هُوَ الْمُوَرِّثُ","part":24,"page":67},{"id":11567,"text":"بِاخْتِيَارِهِ بِوَاسِطَةِ اخْتِيَارِ الْوَارِثِ قَهْرًا لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ وَنَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى الضَّعَفَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ تَمَلَّكَهُ بِاخْتِيَارِهِ ) فِيهِ تَسَمُّحٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي السِّرَايَةِ فِيمَا سَبَقَ كَانَ فِي سِرَايَةِ الْإِعْتَاقِ بِالْعِبَارَةِ وَالتَّمَلُّكِ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ إعْتَاقٍ وَإِنَّمَا فِيهِ عَتَقَ بِاللَّازِمِ فَلَا يُرْتَبَطُ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ إعْتَاقُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ إلَخْ وَفِي حَجّ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ أُمُورٌ أَحَدُهَا الْيَسَارُ كَمَا تَقَدَّمَ ثَانِيهَا إعْتَاقُهُ أَيْ بِمُبَاشَرَتِهِ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِدَلِيلِ التَّفْرِيعِ الْآتِي بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ بِتَسَبُّبِهِ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضَ قَرِيبِهِ أَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِهِ إلَى أَنْ قَالَ ثَالِثُهَا قَبُولُ مَحَلِّهَا لِلنَّقْلِ فَلَا يَسْرِي لِلنَّصِيبِ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الِاسْتِيلَادُ أَوْ الْمَوْقُوفُ أَوْ الْمَنْذُورُ عِتْقُهُ بِمَوْتِ الْمُوصِي أَوْ الْمَرْهُونِ بَلْ لَوْ رَهَنَ نِصْفَ قِنٍّ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ غَيْرَ الْمَرْهُونِ وَلَمْ يَسْرِ لِلْمَرْهُونِ رَابِعُهَا أَنْ يُوجَدَ الْعِتْقُ لِنَصِيبِهِ أَوْ لِلْكُلِّ فَلَوْ قَالَ أَعْتَقْت نَصِيبَ شَرِيكِي لَغَا نَعَمْ بَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى بِهِ عِتْقَ حِصَّتِهِ عَتَقَتْ وَسَرَتْ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا فَصَحَّ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْهَا وَخَامِسُهَا أَنْ يَكُونَ النَّصِيبُ الْعَتِيقُ يُمْكِنُ السِّرَايَةُ إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَوْلَدَ شَرِيكٌ مُوسِرٌ حِصَّتَهُ ثُمَّ بَاشَرَ عِتْقَهَا مُوسِرًا لَمْ يَسْرِ مِنْهَا لِلْبَقِيَّةِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِاخْتِيَارِهِ ) أَيْ وَلَوْ تَسَبَّبَ فِيهِ كَأَنْ اتَّهَبَ بَعْضَ قَرِيبِهِ أَوْ قَبِلَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَوْ وَرِثَ جُزْءَ بَعْضِهِ إلَخْ ) ثُمَّ عَتَقَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الْإِرْثُ كَمَا قَالَ فَلَوْ وَرِثَ إلَخْ وَمِنْهَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ","part":24,"page":68},{"id":11568,"text":"فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى وَارِثِهِ كَأَنْ بَاعَ بَعْضَ ابْنِ أَخِيهِ بِثَوْبٍ وَمَاتَ وَوَارِثُهُ أَخُوهُ ثُمَّ اطَّلَعَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ وَرَدَّهُ فَلَا يَسْرِي كَالْإِرْثِ فَإِنْ وَجَدَ الْوَارِثُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا وَرَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الشِّقْصَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى عَلَى الْأَصَحِّ لِاخْتِيَارِهِ فِيهِ وَقَدْ تَقَعُ السِّرَايَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ كَأَنْ وَهَبَ لِقِنٍّ بَعْضُ قَرِيبِ سَيِّدِهِ فَقَبِلَهُ فَيُعْتَقُ وَيَسْرِي كَمَا يَأْتِي وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ فِعْلَ عَبْدِهِ كَفِعْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إتْلَافٌ ) أَيْ كَالْإِيلَادِ وَقَوْلُهُ وَلَا قَصْدٌ أَيْ كَالْإِعْتَاقِ وَشِرَاءُ جُزْءِ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ وَكَذَا الْمَرِيضُ مُعْسِرٌ ) أَيْ فِي عِتْقِ التَّبَرُّعِ أَمَّا غَيْرُ التَّبَرُّعِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقِهِ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ فَيَسْرِي وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ السِّرَايَةِ فِي الْمُخَيَّرَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُخَاطَبْ بِخُصُوصِ الْعِتْقِ بَلْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ الْحَاصِلُ فِي كُلٍّ مِنْ الْخِصَالِ كَانَ اخْتِيَارُهُ لِخُصُوصِ الْعِتْقِ كَالتَّبَرُّعِ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خَصْلَةٌ غَيْرَ الْعِتْقِ لِأَنَّ بَعْضَ الرَّقَبَةِ لَا يَكُونُ كَفَّارَةً فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَرِيضَ كَالصَّحِيحِ فَإِنْ شُفِيَ سَرَى وَإِنْ مَاتَ نُظِرَ لِثُلُثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ خَرَجَ بَدَلُ السِّرَايَةِ مِنْ الثُّلُثِ نَفَذَ وَإِلَّا رَدَّ الزَّائِدَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُفْلِسِ تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ هَذَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ الْمَاتِنِ فِي الْحُكْمِ لِمَا قَرَّرَهُ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ بَعْضُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الثُّلُثِ مَعَ حِصَّتِهِ عَتَقَ مَا خَرَجَ وَبَقِيَ الزَّائِدُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ","part":24,"page":69},{"id":11569,"text":"إذَا خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ جَمِيعُهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ .","part":24,"page":70},{"id":11570,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ لَوْ ( مَلَكَ حُرٌّ ) وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَإِنْ أَفْهَمَ خِلَافَهُ وَأَنَّ الْمُبَعَّضَ كَالْحُرِّ قَوْلُ الْأَصْلِ إذَا مَلَكَ أَهْلَ تَبَرُّعٍ ( بَعْضُهُ ) مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ( عَتَقَ ) عَلَيْهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ } أَيْ بِالشِّرَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ تَعَالَى { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } دَلَّ عَلَى نَفْيِ اجْتِمَاعِ الْوَلَدِيَّةِ وَالْعَبْدِيَّةِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمِلْكُ اخْتِيَارِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ أَمْ قَهْرِيًّا كَالْحَاصِلِ بِالْإِرْثِ وَخَرَجَ بِالْبَعْضِ غَيْرُهُ كَالْأَخِ فَلَا يُعْتَقُ بِمِلْكِهِ وَبِالْحُرِّ الْمُكَاتَبُ وَالْمُبَعَّضُ فَلَا يُعْتَقُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا لِتَضَمُّنِهِ الْوَلَاءَ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ .\rS","part":24,"page":71},{"id":11571,"text":"( فَصْلٌ فِي الْعِتْقِ بِالْبَعْضِيَّةِ ) ( قَوْلُهُ لَوْ مَلَكَ حُرٌّ ) أَيْ كُلُّهُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَيْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ كَأَنْ وَرِثَ بَعْضَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا أَوْ لِكَوْنِ فَرْعِهِ كَسُوبًا كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ فَرْعٍ ) ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ إلَى تَعَدِّي ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ ا هـ عَمِيرَةُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَانَ الْفَرْعُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الْمَنْعُ فَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ثَبَتَ الْعِتْقُ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يُعْتَقْ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ يَقَعُ لِلْوَكِيلِ ابْتِدَاءً .\r( فَرْعٌ ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ قَالَ لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ لَمْ يُعْتَقْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْكُمَ بِعِتْقِهِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ قَوِيٌّ وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي فِيمَنْ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ وَنَازَعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهَذَا مِثْلُهُ ا هـ سم و الْمُعْتَمَدُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّقِيقُ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الطَّالِبِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا يُعْتَقُ وَتَقَدَّمَ بَسْطُهُ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ) أَيْ وَلَوْ مُخَالِفًا فِي الدِّينِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ ثُمَّ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمِلْكِ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ الْبَعْضِيَّةَ إذَا فَاقَتْ الْمِلْكَ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِوُجُودِهِ مَعَ اقْتِرَانِهَا بِسَبَبِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَنَافَى دَوَامُهُ وَاسْتِمْرَارُهُ لَا ابْتِدَاءَهُ","part":24,"page":72},{"id":11572,"text":"وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ مِلْكِ الْمَرِيضِ لِبَعْضِهِ بِعِوَضٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُلْغِزُ بِهَذَا فَيُقَالُ لَنَا مُوسِرٌ اشْتَرَى بَعْضَهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجْزِيَ بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ لَا يُكَافِئَهُ بِإِحْيَائِهِ وَقَضَاءِ حَقِّهِ إلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ ثُمَّ قَالَ وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُورُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا تَسَبَّبَ فِي شِرَائِهِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عِتْقُهُ أُضِيفَ الْعِتْقُ إلَيْهِ ا هـ وَهُوَ جَارٍ عَلَى رِوَايَةِ نَصْبِ يُعْتِقَهُ أَمَّا الزَّرْكَشِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ يُعْتِقُهُ بِالرَّفْعِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الشِّرَاءِ لِأَنَّ نَفْسَ الشِّرَاءِ مُحَصِّلٌ لِلْعِتْقِ قَالَ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعْتَاقِ فِيهِ التَّسَبُّبُ بِالشِّرَاءِ كَمَا فِي حَدِيثِ { كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا } وَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْعِتْقِ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فَقِيلَ الْبَعْضِيَّةُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ بِأَنَّهَا زَالَتْ بِالِانْفِصَالِ بِدَلِيلِ أَنَّ إعْتَاقَ الْأُمِّ لَا يَسْتَتْبِعُ الْوَلَدَ الْمُنْفَصِلَ قَالَ وَإِنَّمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْ بِالشِّرَاءِ ) هَذَا رُبَّمَا يُفِيدُ أَنْ يُعْتِقَهُ مَنْصُوبٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمَالِكِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مُعْتَقًا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ لَا بِصِيغَةٍ وَذَكَرَ حَجّ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالرَّفْعِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا لِلشِّرَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَشْتَرِيهِ أَيْ فَيُعْتِقُهُ الشِّرَاءُ ا هـ ح ل وَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالشِّرَاءِ سَبَبِيَّةً أَيْ يُعْتِقُهُ الشِّرَاءُ بِسَبَبِهِ لَا بِسَبَبٍ آخَرَ ا هـ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ الْبَاءَ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا إلَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ وَرَجَّحَ كَثِيرُونَ رِوَايَةَ الرَّفْعِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا م ر","part":24,"page":73},{"id":11573,"text":"وَيُؤَيِّدُهَا رِوَايَةُ عَتَقَ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمِلْكُ اخْتِيَارِيًّا إلَخْ ) قَالَ الرَّافِعِيُّ بِخِلَافِ السِّرَايَةِ حَيْثُ تَخْتَصُّ بِالِاخْتِيَارِيِّ لِأَنَّ الْعِتْقَ صِلَةٌ وَإِكْرَامٌ لِلْقَرِيبِ فَلَا تَسْتَدْعِي الِاخْتِيَارَ وَالسِّرَايَةُ تُوجِبُ الْغُرْمَ وَالْمُؤَاخَذَةَ وَإِنَّمَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِحَالِ الِاخْتِيَارِ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ الْمُكَاتَبُ ) كَأَنْ مَلَكَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَهُوَ يَكْسِبُ مُؤْنَتَهُ ا هـ سُلْطَانٌ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُبَعَّضِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْمُبَعَّضِ مَا يَأْتِي مِنْ نُفُوذِ إيلَادِهِ فِيمَا مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْلٌ لِلْوَلَاءِ لِانْقِطَاعِ الرِّقِّ بِمَوْتِهِ انْتَهَتْ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّ كُلَّ عِتْقٍ يَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَصِحُّ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدِهِ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ ا هـ .","part":24,"page":74},{"id":11574,"text":"( وَلَا يَشْتَرِي ) الْوَلِيُّ ( لِمُوَلِّيهِ ) مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ ( بَعْضَهُ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ لَهُ بِالْغِبْطَةِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلِ قَرِيبِهِ ( وَلَوْ وَهَبَ ) لَهُ ( أَوْ وَصَّى لَهُ ) بِهِ ( وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ ) كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا أَوْ فَرْعُهُ كَسُوبًا ( فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَيُعْتَقُ ) عَلَى مُوَلِّيهِ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَحُصُولِ الْكَمَالِ لِلْبَعْضِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ تَوَقُّعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِزَمَانَةٍ تَطْرَأُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَقَّقَةٌ وَالضَّرَرَ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ ( لَمْ يَجُزْ ) لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ مُوَلِّيهِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَتَعْبِيرِي بِلُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهِ لَهُ سَالِمٌ مِمَّا أَوْرَدَ عَلَى تَعْبِيرِهِ بِكَوْنِ بَعْضِهِ كَاسِبًا أَوْ لَا مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ كَاسِبٍ وَابْنُهُ الَّذِي هُوَ عَمُّ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ حَيٌّ مُوسِرٌ وَلَيْسَا كَذَلِكَ .\rS","part":24,"page":75},{"id":11575,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَشْتَرِي لِمُوَلِّيهِ إلَخْ ) أَيْ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِالْغِبْطَةِ ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْغِبْطَةَ التَّصَرُّفُ بِمَا لَهُ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ بَالٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لِطِفْلِ قَرِيبِهِ ) أَيْ أَوْلَوِيَّةُ عُمُومٍ وَإِيهَامٍ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ ) أَيْ جَمِيعَهُ فَلَوْ وَهَبَ لَهُ بَعْضَهُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ مُوسِرٌ لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ كَاسِبًا لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ لَمَلَكَهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَسَرَى فَتَجِبُ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ الْعَبْدِ بَعْضَ قَرِيبِ سَيِّدِهِ وَإِنْ سَرَى عَلَى مَا يَأْتِي بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ سَيِّدِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ قَبُولُهُ إذَا لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ الْمُؤْنَةُ وَإِنْ سَرَى لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَالْوَلِيُّ تَلْزَمُهُ رِعَايَةُ مَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّسَبُّبُ فِي سِرَايَةٍ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ فَتَجِبُ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ قَدْ يُقَالُ الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ كَمَا يَأْتِي عَدَمُ السِّرَايَةِ لِكَوْنِهِ دَخَلَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ قَهْرًا وَعَلَيْهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَى الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فِعْلُ الْوَلِيِّ لَمَّا كَانَ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الصَّبِيِّ بِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ فِعْلِ الصَّبِيِّ فَكَأَنَّهُ مَلَكَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ كَانَ هُوَ مُعْسِرًا ) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ مُعْسِرًا وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ أَمَّا الذِّمِّيُّ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ لَكِنْ قَرْضًا كَمَا","part":24,"page":76},{"id":11576,"text":"قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ وَذَكَرًا فِي آخَرَ أَنَّهُ تَبَرُّعٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُهُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ الْخَاصُّ قَبِلَ لَهُ الْقَاضِي فَإِنْ أَبَى قَبِلَ النَّاقِصُ إذَا كَمَّلَ وَلَعَلَّهُ فِي الْوَصِيَّةِ دُونَ الْهِبَةِ ا هـ وَقَوْلُهُ قَبِلَ النَّاقِصُ إذَا كَمَّلَ إلَخْ عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ أَبَى وَهِيَ وَصِيَّةٌ قَبِلَهَا هُوَ إذَا بَلَغَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِالْوَصِيَّةِ الْهِبَةُ فَلَا يَقْبَلُهَا إذَا كَمَّلَ لِأَنَّ الْقَبُولَ إذَا تَرَاخَى فِيهَا بَطَلَ الْإِيجَابُ انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ) أَيْ وَلَا يَصِحُّ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ بِكَوْنِ بَعْضِهِ كَاسِبًا ) أَيْ قَالَ هَذِهِ بَدَلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ قَالَ هَذِهِ بَدَلُ قَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِهِ وَارِدٌ عَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَعَدَمُ وُجُوبٍ إلَخْ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ كَاسِبٍ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِهِ مَكْفِيًّا بِنَفَقَةِ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ الْأَقَارِبِ فَقَوْلُهُ وَابْنُهُ أَيْ مَثَلًا ( قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ قَبُولِ الْأَصْلِ إلَخْ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ حِينَئِذٍ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ إذَا لَمْ يَكْتَسِبْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بِخِلَافِ الْفَرْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ وُجُوبِ قَبُولِهِ إذَا كَانَ إلَخْ ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْعَمِّ دُونَهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ عَمُّ الْمُوَلِّي عَلَيْهِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى مِثَالِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَرَأَيْت الْفُقَهَاءَ يُحَرِّفُونَهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .","part":24,"page":77},{"id":11577,"text":"( وَلَوْ مَلَكَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا ) كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ ( عَتَقَ ) عَلَيْهِ ( مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَصَحَّحَ الْأَصْلُ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ وَخَرَجَ بِلَا مُقَابِلٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ ( أَوْ ) مَلَكَهُ فِيهِ ( بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ ) يُعْتَقُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَا بَذَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ ( وَلَا يَرِثُهُ ) لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ فَيَبْطُلُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى إرْثِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى عِتْقِهِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَارِثَهُ عَلَى الْآخَرِ فَيُمْتَنَعُ إرْثُهُ بِخِلَافِ الَّذِي عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذْ لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى إجَازَتِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمَرِيضُ ( مَدِينًا ) بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ لِمَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ( بِيعَ لِلدَّيْنِ ) فَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ عِتْقَهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا أَوْ سَقَطَ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ إنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إجَازَةِ الْوَارِثِ فِيهِمَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ ( أَوْ ) مَلَكَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ ( بِهَا ) أَيْ بِمُحَابَاةٍ مِنْ الْبَائِعِ ( فَقَدْرُهَا كَمِلْكِهِ مَجَّانًا ) فَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ( وَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ وَلَوْ وَهَبَ لِرَقِيقِ جُزْءٍ بَعْضَ سَيِّدِهِ فَقَبِلَ ) وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْقَبُولِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ ( عَتَقَ وَسَرَى وَعَلَى سَيِّدِهِ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ ) لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ هِبَةٌ لِسَيِّدِهِ وَقَبُولُهُ كَقَبُولِ سَيِّدِهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْرِيَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا كَالْإِرْثِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا","part":24,"page":78},{"id":11578,"text":"فِي كِتَابِ الْكِتَابَةِ تَصْحِيحُهُ وَأَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِالسَّيِّدِ لُزُومُ النَّفَقَةِ لَمْ يَصِحَّ قَبُولُ الْعَبْدِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يُعْتَقْ مِنْ مَوْهُوبِهِ شَيْءٌ نَعَمْ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ مَا وُهِبَ لَهُ وَلَمْ يَسْرِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ السَّيِّدِ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا قَصَدَ التَّعْجِيزَ وَالْمِلْكُ حَصَلَ ضِمْنًا وَإِنْ كَانَ مُبَعَّضًا وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ فَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَةِ الْحُرِّيَّةِ فَلَا عِتْقَ أَوْ كَانَ فِي نَوْبَةِ الرِّقِّ فَكَالْقِنِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُرِّيَّةِ لَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّقِّ فِيمَا مَرَّ .\rS","part":24,"page":79},{"id":11579,"text":"( مَلَكَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَجَّانًا ) كَأَنْ وِرْثَهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَخْرَجَهُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ( قَوْلُهُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ ) بِأَنْ كَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ا هـ شَرْحُ م ر قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ حُبُوبُ الرَّجُلِ حِبَاءً بِالْمَدِّ وَالْكَسْرِ أَعْطَيْته الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ قَالَ وَحَابَاهُ مُحَابَاةً سَامَحَهُ مُسَامَحَةً مَأْخُوذٌ مِنْ حَبَوْته إذَا أَعْطَيْته انْتَهَى ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ إلَخْ ) اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْمُدَّعِي بِقِيَاسٍ اسْتِثْنَائِيٍّ فَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ مُقَدَّمُ الشَّرْطِيَّةِ وَقَوْلُهُ لَكَانَ عِتْقَهُ إلَخْ تَالِيهَا وَأَشَارَ لِلِاسْتِثْنَائِيَّةِ بِقَوْلِهِ فَيَبْطُلُ وَهَذِهِ الِاسْتِثْنَائِيَّة هِيَ نَقِيضُ التَّالِي فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالتَّبَرُّعُ عَلَى الْوَارِثِ بَاطِلٌ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهَا بِتَقْرِيرِ الدَّوْرِ بِقَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ إلَخْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ نَقِيضِ التَّالِي يُنْتِجُ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ وَقَدْ ذَكَرَ النَّتِيجَةَ بِقَوْلِهِ فَيُمْتَنَعُ إرْثُهُ وَهَذِهِ عَيْنُ الدَّعْوَى فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَرِثُهُ الَّتِي هِيَ نَقِيضُ مُقَدَّمِ الشَّرْطِيَّةِ وَهِيَ قَوْلُهُ لَوْ وَرِثَهُ فَتَأَمَّلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَهُ ، حَاصِلُ اسْتِدْلَالِهِ عَلَى عَدَمِ الْإِرْثِ إنَّمَا هُوَ بِالْقِيَاسِ الِاسْتِثْنَائِيِّ وَأَمَّا الدَّوْرُ الَّذِي قَرَّرَهُ فَأَقَامَهُ عَلَى بُطْلَانِ اللَّازِمِ لِيَبْطُلَ الْمَلْزُومُ وَقَوْلُهُ فَيَتَوَقَّفُ كُلٌّ مِنْ إجَازَتِهِ وَارِثَهُ كَأَنْ يَصِحَّ أَنْ يَقُولَ مِنْ إجَازَتِهِ وَعِتْقِهِ وَأَنْ يَقُولَ مِنْ إرْثِهِ وَعِتْقِهِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْإِرْثِ وَالْإِرْثَ عَلَى الْعِتْقِ وَالْعِتْقَ عَلَى الْإِجَازَةِ فَكُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْآخَرِ وَاَلَّذِي أَدَّى إلَى هَذَا فَرْضُ صِحَّةِ التَّبَرُّعِ عَلَى الْوَارِثِ فَيَتَعَيَّنُ بُطْلَانُهُ ا هـ شَيْخُنَا (","part":24,"page":80},{"id":11580,"text":"قَوْلُهُ لَكَانَ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى الْوَارِثِ ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَارِثٌ فَيَكُونُ عِتْقُهُ تَبَرُّعًا عَلَى نَفْسِهِ وَالتَّبَرُّعُ الَّذِي فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إذَا كَانَ عَلَى وَارِثٍ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ أَيْ لَا يَنْفُذُ إلَّا بِرِضَا الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ فَيَبْطُلُ أَيْ التَّبَرُّعُ الَّذِي هُوَ الْعِتْقُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ إجَازَتِهِ ) اقْتَضَى كَلَامُهُ كَغَيْرِهِ هُنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ نَفْسِهِ أَيْ إجَازَةِ الْمُوصَى لَهُ كَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ مَعَ أَنَّ عِبَارَتَهُمْ هُنَاكَ صَرِيحَةٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَهِيَ تَصِحُّ لِوَارِثٍ إنْ أَجَازَ بَاقِي الْوَرَثَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَيَقْرُبُ مَا ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الَّذِي عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّبَرُّعَ عَلَى الْوَارِثِ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ حَيْثُ كَانَ مِنْ الثُّلُثِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مَدِينًا إلَخْ ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِعِوَضٍ بِلَا مُحَابَاةٍ فَمِنْ ثُلُثِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَرِيضُ مَدِينًا بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ فِي الْأُولَى وَلَا مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ بِقَدْرِ ثُلُثِ ذَلِكَ أَيْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ ثُلُثِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ أَيْ بِمُحَابَاةٍ مِنْ الْبَائِعِ ) كَأَنْ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً فَقَدْرُهَا وَهُوَ الْخَمْسُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مُعَامَلَةِ الرَّقِيقِ ) لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ هُنَاكَ كَمَا يُعْلَمُ بِالْمُرَاجَعَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ فَقَبِلَ عِتْقٌ ) أَيْ إنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَةُ الْمَوْهُوبِ عَلَى السَّيِّدِ كَكَوْنِهِ مُعْسِرًا أَوَ الْمَوْهُوبُ فَرْعًا كَاسِبًا أَوْ صَلَاةً مَكْفِيًّا بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ آخَرَ لَهُ","part":24,"page":81},{"id":11581,"text":"فَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ وَلَا عِتْقٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فِي قَبُولِ الْوَلِيِّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ عَتَقَ وَسَرَى ) ضَعِيفٌ وَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَسْرِي وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِشَرْطِ السِّرَايَةِ السَّابِقِ فَقَدْ خَالَفَهُ هُنَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ تَسَبَّبَ فِي مِلْكِهِ فَكَانَ الْقِيَاسُ السِّرَايَةَ ( قَوْلُهُ أَوْ فِي نَوْبَةِ الرِّقِّ فَكَالْقِنِّ ) أَيْ فَيُعْتَقُ عَلَى السَّيِّدِ وَيَسْرِي عَلَى كَلَامِهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْ السَّيِّدَ نَفَقَتُهُ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَقُ ( قَوْلُهُ فِيهِ مَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِهَا وَمِنْ الْخِلَافِ فِي السِّرَايَةِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":24,"page":82},{"id":11582,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ لَوْ ( أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ) عِنْدَ مَوْتِهِ ( وَلَا دَيْنَ ) عَلَيْهِ ( عَتَقَ ثُلُثُهُ ) لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَصَايَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَصِيَّةٌ وَالدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ بَاقِيهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ ( أَوْ ) أَعْتَقَ ( ثَلَاثَةً ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مَعًا كَذَلِكَ ) أَيْ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ ( وَقِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ ) كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكُمْ ( أَوْ قَالَ ) لَهُمْ ( أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ) أَعْتَقْت ( ثُلُثَ كُلٍّ مِنْكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ عَتَقَ أَحَدُهُمْ ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَقْ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى لِأَنَّ إعْتَاقَ بَعْضِ الرَّقِيقِ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْتُكُمْ فَيُعْتَقُ أَحَدُهُمْ بِمَعْنَى أَنَّ عِتْقَهُ يَتَمَيَّزُ ( بِقُرْعَةٍ ) لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَتَعَيَّنَتْ طَرِيقًا فَلَوْ اتَّفَقُوا مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ طَارَ غُرَابٌ فَفُلَانٌ حُرٌّ أَوْ مَنْ وَضَعَ صَبِيٌّ يَدَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَكْفِ وَالْقُرْعَةُ إمَّا ( بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ ) مِنْ ثَلَاثِ رِقَاعٍ ( رِقٌّ وَفِي ثَالِثَةٍ عِتْقٌ ) وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ كَمَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ ( وَتَخْرُجُ وَاحِدَةٌ بِاسْمِ أَحَدِهِمْ فَإِنْ خَرَجَ ) لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ( الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرَانِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ ( أَوْ الرِّقُّ رُقَّ وَأُخْرِجَتْ أُخْرَى بِاسْمٍ آخَرَ ) فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الثَّالِثُ وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ رُقَّ وَعَتَقَ الثَّالِثُ ( أَوْ ) بِأَنْ ( تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ ) فِي الرِّقَاعِ ( ثُمَّ تُخْرَجَ رُقْعَةٌ ) مِنْهَا ( عَلَى الْعِتْقِ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ عَتَقَ وَرُقَّا ) أَيْ الْآخَرَانِ وَهَذَا الطَّرِيقُ قَالَ الْقَاضِي أَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ","part":24,"page":83},{"id":11583,"text":"تَعَدُّدِ الْإِخْرَاجِ فِيهِ فَإِنَّ رُقْعَةَ الْعِتْقِ تَخْرُجُ فِيهِ أَوَّلًا وَيَجُوزُ إخْرَاجُ رُقْعَةِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الرِّقِّ ( أَوْ ) وَقِيمَتُهُمْ ( مُخْتَلِفَةٌ كَمِائَةٍ ) لِوَاحِدٍ ( وَمِائَتَيْنِ ) لِآخَرَ ( وَثَلَثِمِائَةٍ ) لِآخَرَ ( أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمْ ( كَمَا مَرَّ ) بِأَنْ يَكْتُبَ فِي رُقْعَتَيْنِ رِقٌّ وَفِي وَاحِدَةٍ عِتْقٌ أَوْ بِأَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاؤُهُمْ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ( فَإِنْ خَرَجَ ) الْعِتْقُ ( لِلثَّانِي عَتَقَ وَرُقَّا ) أَيْ الْآخَرَانِ ( أَوْ لِلثَّالِثِ عَتَقَ ثُلُثَاهُ ) وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرَانِ ( أَوْ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ ثُمَّ أَقْرَعَ ) بَيْنَ الْآخَرَيْنِ ( فَمَنْ خَرَجَ ) لَهُ الْعِتْقُ ( تَمَّمَ مِنْهُ الثُّلُثَ ) فَإِنْ كَانَ الثَّانِي عَتَقَ نِصْفُهُ أَوْ الثَّالِثُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرُ فَقَوْلِي كَمَا مَرَّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِسَهْمَيْ رُقَّ وَسَهْمٍ عَتَقَ ( أَوْ ) أَعْتَقَ ( فَوْقَ ثَلَاثَةٍ ) مَعًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ ( وَأَمْكَنَ تَوْزِيعٌ ) لَهُمْ ( بِعَدَدٍ وَقِيمَةٍ ) مَعًا ( كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ جُعِلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ) أَيْ جَعَلَ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ جُزْءًا وَفَعَلَ مَا مَرَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْمُتَسَاوِيَةِ الْقِيمَةِ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ ثَلَاثَةٍ مِائَةً مِائَةً وَقِيمَةُ ثَلَاثَةٍ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فَيُضَمُّ لِكُلِّ نَفِيسٍ خَسِيسٌ ( أَوْ ) أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ ( بِقِيمَةٍ فَقَطْ ) أَيْ دُونَ الْعَدَدِ ( أَوْ عَكْسُهُ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي أَيْ أَوْ أَمْكَنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ ( كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَ ) قِيمَةُ ( اثْنَيْنِ مِائَةٌ وَ ) قِيمَةُ ( ثَلَاثَةٍ مِائَةٌ جَزِّئُوا كَذَلِكَ ) أَيْ جُعِلَ الْأَوَّلُ جُزْءًا وَالِاثْنَانِ جُزْءًا وَالثَّلَاثَةُ جُزْءًا وَفُعِلَ مَا مَرَّ وَالسِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ وَمِثَالٌ لِعَكْسِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ تَمْثِيلِ الْأَصْلِ بِهَا لِلْأَوَّلِ وَتَمْثِيلِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِعَكْسِهِ","part":24,"page":84},{"id":11584,"text":"( وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ) تَوْزِيعُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَدَدِ وَالْقِيمَةِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَلَا لَقِيمَتِهِمْ ثُلُثٌ صَحِيحٌ ( كَأَرْبَعَةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ سُنَّ ) وَعَنْ نَصِّ الْأُمِّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ وَجَبَ ( أَنْ يُجَزِّئُوا ثَلَاثَةً ) مِنْ الْأَجْزَاءِ ( وَاحِدٌ ) جُزْءٌ ( وَوَاحِدٌ ) جُزْءٌ ( وَاثْنَانِ ) جُزْءٌ ( فَإِنْ خَرَجَ ) الْعِتْقُ ( لِوَاحِدٍ ) سَوَاءٌ أَكَتَبَ الْعِتْقَ وَالرِّقَّ أَمْ الْأَسْمَاءَ ( عَتَقَ ثُمَّ أَقْرَعَ لِتَتْمِيمِ الثُّلُثِ ) بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ ثُلُثُهُ ( أَوْ ) خَرَجَ الْعِتْقُ ( لِلِاثْنَيْنِ رُقَّ الْآخَرَانِ ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ ( فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ وَثُلُثُ الْآخَرِ ) وَعُلِمَ مِنْ سَنِّ التَّجْزِئَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهَا كَأَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ عَبْدٍ فِي رُقْعَةٍ وَيُخْرِجُ عَلَى الْعِتْقِ رُقْعَةً ثُمَّ أُخْرَى فَيُعْتَقُ مَنْ خَرَجَ أَوَّلًا وَثُلُثُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ فِي الْقُرْعَةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَزَّأَهُمْ أَثْلَاثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً } وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الْأَثْلَاثِ فِي الْقِيمَةِ أَمَّا إذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا مُرَتَّبًا فَلَا قُرْعَةَ بَلْ يُعْتَقُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إلَى تَمَامِ الثُّلُثِ ( وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ وَخَرَجَ كُلُّهُمْ مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ عَتَقَهُمْ ) مِنْ الْإِعْتَاقِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ ) لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ فَكَانَ كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً نِكَاحًا فَاسِدًا يَظُنُّ صِحَّتَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ ( أَوْ ) خَرَجَ بَعْضُهُمْ زِيَادَةً عَلَى مَنْ عَتَقَ ، عَبْدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدٌ","part":24,"page":85},{"id":11585,"text":"آخَرُ ( أَقْرَعَ ) بَيْنَ الْبَاقِينَ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ بِأَنْ عَتَقَهُ ( وَمَنْ عَتَقَ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ بِأَنْ عَتَقَهُ وَقُوِّمَ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ ) وَقْتِ ( الْإِعْتَاقِ ) لَا مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَاعِ فِي الثَّلَاثِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ وَقْتَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاسْتِحْقَاقِ ( فَلَا يُحْسَبُ ) كَسْبُهُ ( مِنْ الثُّلُثِ ) سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ ( وَمَنْ رُقَّ قُوِّمَ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ ) وَقْتِ ( مَوْتٍ إلَى قَبْضٍ ) أَيْ قَبْضِ الْوَرَثَةِ التَّرِكَةَ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ أَقَلَّ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَقَلُّ فَمَا نَقَصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ كَاَلَّذِي يَغْصِبُ أَوْ يُضَيِّعُ مِنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهُ هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ قُوِّمَ يَوْمَ الْمَوْتِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ ( وَحُسِبَ ) عَلَى الْوَرَثَةِ ( كَسْبُهُ الْبَاقِي قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ ( مِنْ الثُّلُثَيْنِ ) بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ .\rS","part":24,"page":86},{"id":11586,"text":"( فَصْلٌ فِي الْإِعْتَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَبَيَانِ الْقُرْعَةِ ) أَيْ فِي الْعِتْقِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ فَظَهَرَ مَالٌ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ) أَيْ تَبَرُّعًا أَمَّا إذَا كَانَ نَذَرَ إعْتَاقَهُ حَالَ صِحَّتِهِ وَنَجَّزَهُ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ كُلُّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ ا هـ شَرْحُ م ر وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ صُوَرِ الْإِعْتَاقِ أَرْبَعٌ إعْتَاقُ عَبْدٍ وَإِعْتَاقُ ثَلَاثَةٍ وَإِعْتَاقُ أَرْبَعَةٍ وَإِعْتَاقُ سِتَّةٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ إنْ يَمُتْ قَبْلَ سَيِّدِهِ وَإِلَّا مَاتَ رَقِيقًا ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضِ وَمَالَ الطَّبَلَاوِيُّ إلَى اعْتِمَادِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامَانِ آخَرَانِ فِيهِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنْ مَا يُعْتَقُ يَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ هُنَا شَيْءٌ وَمِنْهُ يَتَّضِحُ فِي مَسْأَلَةٍ إلَّا عَبْدَ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ وَجْهُ مَا كَتَبْنَاهُ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ السَّيِّدِ وَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بَقِيَ لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ وَهُمَا الِاثْنَانِ الْآخَرَانِ ا هـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ تَبَرُّعٌ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ الْمَرِيضَ إنَّمَا يَنْفُذُ تَبَرُّعُهُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ انْتَهَتْ وَهِيَ أَسْبَكُ ( قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ ) أَرَادَ بِعَدَمِ الْعِتْقِ عَدَمَ النُّفُوذِ وَلَكِنْ يُحْكَمُ بِإِعْتَاقِهِ فِي الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ أَبْرَأَهُ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ مِنْهُ نَفَذَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرٌ إلَخْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَ ز ي ( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثَ كُلٍّ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْت ثُلُثَ","part":24,"page":87},{"id":11587,"text":"كُلِّ عَبْدٍ أَقْرَعَ وَقِيلَ يُعْتَقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثُهُ انْتَهَتْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْخِلَافُ حَيْثُ لَمْ يُضِفْهُ لِلْمَوْتِ فَإِنْ قَالَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ وَلَا يُقْرِعُ لِأَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَسْرِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَ لَا يَجْمَعُ ا هـ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَعْنِي أَعْتَقْت ثُلُثَكُمْ أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِلْعُبَابِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ وَلَا يُقْرِعُ فِيمَا إذَا قَالَ لِعَبِيدِهِ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَثْلَاثُكُمْ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي بَلْ يُعْتِقُ ثُلُثَ كُلٍّ إنْ أَمْكَنَ ا هـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ ) وَهَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ هُنَا بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا إذَا أَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ أَحَدَهُمَا أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ إنَّمَا يُمْتَنَعُ بِالْبَيْعِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا عَتَقَ أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ ) لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ فَكَذَلِكَ وَيَدْخُلُ الْمَيِّتُ فِي الْقُرْعَةِ فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ عَتَقَ وَإِنْ خَرَجَ الرِّقُّ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ غَرَضَهُمْ الْمَالُ نَعَمْ لَوْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَدُخُولُهُ فِي يَدِ الْوَارِثِ حُسِبَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ بِرِقِّهِ انْتَهَى وَمَضْمُونُ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَإِعْتَاقِ كُلِّهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْبَعْضَ سَرَى لِلْكُلِّ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْكُلَّ بِمَعْنَى أَنَّ عِتْقَهُ يَتَمَيَّزُ إلَخْ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُحَصِّلُ الْعِتْقَ بَلْ هُوَ حَاصِلٌ مِنْ وَقْتِ إعْتَاقِ الْمَرِيضِ وَإِنَّمَا هِيَ تُمَيِّزُ الْعَتِيقَ مِنْ غَيْرِهِ .\rا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَ ز ي فَيَكُونُ قَوْلُهُ بِقُرْعَةٍ مُتَعَلِّقًا","part":24,"page":88},{"id":11588,"text":"بِمَحْذُوفٍ ( قَوْلُهُ إمَّا بِأَنْ يَكْتُبَ إلَخْ ) دُفِعَ بِإِمَّا تَوَهُّمُ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ يَكْتُبَ فَأَفَادَ بِهَا أَنَّ لَهُ مُقَابِلًا وَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ تُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ إلَخْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْقُرْعَةُ عُلِمَتْ مِمَّا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ وَتَحْصُلُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ أَوَّلُهُمَا إلَخْ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى رُقْعَتَيْنِ يَكُونُ فِي وَاحِدَةٍ رِقٌّ وَفِي أُخْرَى عِتْقٌ جَازَ كَمَا رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ النَّقِيبِ مِنْ وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ وَزَعَمَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَرُقَّ بَاقِيهِ وَالْآخَرُ ) أَيْ وَرُقَّ بَاقِي الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ ( قَوْلُهُ فَقَوْلِي كَمَا مَرَّ أَعَمُّ إلَخْ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْإِقْرَاعَ بِكِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ وَالْإِخْرَاجَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ .\rا هـ ح ل غَيْرَ أَنَّ تَفْرِيعَهُ عَلَى التَّقْرِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّقْرِيرَ يُنْتِجُ التَّفْرِيعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يُنْتِجُ إلَّا الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْأَصْلُ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ بِسَهْمِي رِقٍّ ) أَيْ بِكِتَابَةِ سَهْمِي رِقٍّ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَلِذَلِكَ قَالَ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ بِسَهْمِي رِقٍّ ، وَسَهْمِ عِتْقٍ أَيْ أَوْ بِكِتَابَةِ الْأَسْمَاءِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِعَدَدٍ وَقِيمَةٍ مَعًا ) بِأَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَالْقِيمَةُ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ بِقِيمَةٍ فَقَطْ ) مَثَلًا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةُ لَهُ بِخَمْسَةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَاثْنَيْنِ مِائَةٌ وَالْآخَرَيْنِ كَذَلِكَ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَالسِّتَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّا إنْ وَزَّعْنَا بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَإِنَّ التَّوْزِيعَ بِالْعَدَدِ فَصَدَقَ إمْكَانُ التَّوْزِيعِ بِالْقِيمَةِ دُونَ الْعَدَدِ وَإِنْ وَزَّعْنَا بِالْعَدَدِ فَاتَ التَّوْزِيعُ بِالْقِيمَةِ فَصَدَقَ إمْكَانُ التَّوْزِيعِ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ ا هـ شَيْخُنَا","part":24,"page":89},{"id":11589,"text":"وَقَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْعَدَدِ مَعَ الْقِيمَةِ أَيْ فَلَوْ قَسَمْنَا الْقِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُوَافِقَهَا الْعَدَدُ فِي انْقِسَامِهِ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ مُقَوَّمًا بِثُلُثِ الْقِيمَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَأَتِّي تَوْزِيعِهَا بِالْقِيمَةِ مَعَ الْعَدَدِ أَيْ فَلَوْ قُسِمَ الْعَدَدُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَةُ الْقِيمَةِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةً بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا قِيمَةَ قِسْمٍ مِنْ الْعَدَدِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ وَمِثَالٌ لِعَكْسِهِ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْعَكْسَ أَنْ يُمْكِنَ تَوْزِيعُهُمْ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ جِدًّا عَلَى أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِ فِي الْمَتْنِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ ( أَقُولُ ) الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّوْزِيعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ قِسْمَتُهَا أَثْلَاثًا وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ تَسَاوِي الْأَقْسَامِ فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَتْ أَثْلَاثًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَحِينَئِذٍ فَتَارَةً تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ أَيْضًا فِي الْعَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ كَسِتَّةٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَتَارَةً لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ كَسِتَّةٍ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ التَّقْسِيمَ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ بِأَنْ تَتَسَاوَى الْأَقْسَامُ فِي الْعَدَدِ وَتَتَفَاوَتَ فِي الْقِيمَةِ لَيْسَ مِنْ التَّوْزِيعِ فِي شَيْءٍ إذْ مِنْ الْمُحَالِ تَفَاوُتُ الْأَثْلَاثِ فِي الْمِقْدَارِ وَمَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ تَتَفَاوَتُ الْأَقْسَامُ فِي الْمِقْدَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ بِالْعَدَدِ دُونَ الْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ سُنَّ أَنْ يُجَزِّئُوا إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَكْثَرِينَ ) يَدُلُّ مِنْ نَصِّ الْأُمِّ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُوَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ","part":24,"page":90},{"id":11590,"text":"لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ ) بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِمَالٍ وَالنَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ) أَيْ طَلَبَهُمْ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ تَسَاوِي الْأَثْلَاثِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالْمُرَادُ جَزَّأَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ عَبِيدَ الْحِجَازِ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُمْ غَالِبًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِذَا عَتَقَ بَعْضُهُمْ بِقُرْعَةٍ ) أَيْ تَمَيَّزَ عِتْقُ بَعْضِهِمْ بِقُرْعَةٍ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ وَلَا دَيْنَ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ بَطَلَ عِتْقُهُمْ إلَّا إنْ أَجَازَهُ الْوَارِثُ أَوْ قَضَى الدَّيْنَ مُتَبَرِّعٌ أَوْ أَبْرَأَهُ الْغُرَمَاءُ مِنْهُ أَوْ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ لَمْ تَبْطُلْ الْقُرْعَةُ فَإِنْ تَبَرَّعَ وَارِثُهُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ نَفَذَ الْعِتْقُ وَإِلَّا رُدَّ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَإِنْ بَلَغَ نِصْفُ التَّرِكَةِ رَدَّ نِصْفَ الْمُعْتَقِينَ أَوْ ثُلُثَهَا فَثُلُثُهُمْ فَفِي سِتَّةِ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ وَعَتَقَ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ اثْنَانِ وَالدَّيْنُ الظَّاهِرُ بِقَدْرِ قِيمَةِ اثْنَيْنِ بِيعَ لَهُ اثْنَانِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ كَيْفَ كَانَ وَأَقْرَعَ بَيْنَ مَنْ عَتَقَ أَوَّلًا بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمِ عِتْقٍ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الرِّقُّ عَتَقَ ثُلُثُهُ مَعَ الْآخَرِ أَوْ وَالدَّيْنُ الظَّاهِرُ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ أَقْرَعَ بَيْنَ الْمُعْتَقَيْنِ فَمَنْ خَرَجَ لَهُ الْعِتْقُ عَتَقَ وَرُقَّ الْآخَرُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُونَ وَلَا عَلَيْهِ بِخِدْمَتِهِمْ إنْ خَدَمُوا لِغَيْرِ اسْتِخْدَامِهِ وَإِلَّا رَجَعُوا عَلَيْهِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ وَيَظْهَرُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَخْدَمَهُمْ فِيهِ لَا بِمَا خَدَمُوهُ لَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي غَصْبِ الْحُرِّ ا هـ حَجّ أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفُوا صُدِّقَ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَكَلَامُ حَجّ مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِيمَا لَوْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْ","part":24,"page":91},{"id":11591,"text":"الْمُسْتَخْدِمِ وَالْعَبْدِ بِالْعِتْقِ وَبَقِيَ مَا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ السَّيِّدَ يُعْتِقُ أَرِقَّاءَهُ ثُمَّ يَسْتَخْدِمُهُمْ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ هُنَا عَنْ حَجّ وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لَهُمْ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهُمْ وَعَدَمُهَا حَيْثُ خَدَمُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَا لَوْ عَلِمُوا بِعِتْقِ أَنْفُسِهِمْ فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُمْ السَّيِّدُ لِأَنَّ خِدْمَتَهُمْ لَهُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْعِتْقِ تَبَرُّعٌ مِنْهُمْ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا بِالْعِتْقِ لِإِخْفَاءِ السَّيِّدِ إيَّاهُ عَنْهُمْ فَيَكُونُ حَالُهُمْ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ كَانُوا بَالِغِينَ أَمْ لَا ، فَإِنَّ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيَّزِ اخْتِيَارًا وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ شَخْصًا يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ مَثَلًا فَيَتَصَرَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي الزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا وَالْبَاقُونَ يُعَاوِنُونَهُ فِي الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمْ مِنْ زِرَاعَةٍ وَغَيْرِهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعَ ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الزَّوْجَةِ فَظَنَّهَا طَائِعَةً فَبَانَتْ نَاشِزَةً مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً إلَخْ ) أَيْ وَكَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقَ عَلَى الْمَبْتُوتَةِ بِنِيَّةِ الْحَمْلِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَبْدٌ آخَرُ ) هُوَ بِالرَّفْعِ فِي عِبَارَةِ الْأَصْلِ وَإِنْ كَانَ هُنَا مَحْكِيًّا بِالْقَوْلِ فِي الْمَعْنَى وَنَصُّهَا وَإِنْ خَرَجَ بِمَا ظَهَرَ عَبْدٌ آخَرُ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَمَنْ عَتَقَ ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ أَيْ أَوْ بِغَيْرِهَا بِأَنْ خَصَّهُ بِالْعِتْقِ كَقَوْلِهِ سَالِمٌ حُرٌّ وَقَوْلُهُ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَنْ عَتَقَ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ بِأَنْ عَتَقَهُ إلَخْ ) أَيْ فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فَيَبْطُلُ","part":24,"page":92},{"id":11592,"text":"نِكَاحُ أَمَةٍ زَوَّجَهَا الْوَارِثُ بِالْمِلْكِ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا بِوَطْئِهَا وَلَوْ زَنَى وَجُلِدَ خَمْسِينَ كَمَّلَ حَدُّهُ إنْ كَانَ بِكْرًا وَرُجِمَ إنْ كَانَ ثَيِّبًا وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَاعَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ بَطَلَ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ وَإِجَارَتُهُ وَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ أَعْتَقَهُ بَطَلَ إعْتَاقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ أَوْ كَاتَبَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا أَدَّى وَصَارَ حُرًّا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فِي الثَّلَاثِ ) هِيَ قَوْلُهُ بِأَنْ عَتَقَهُ وَقَوْلُهُ وَقُوِّمَ وَقَوْلُهُ وَلَهُ كَسْبُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي ع ش ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا يُحْسَبُ كَسْبُهُ مِنْ الثُّلُثِ ) هَذَا التَّفْرِيعُ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَلَهُ كَسْبُهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ لَا لِقَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ إلَخْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَكَانَ الْأَظْهَرُ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُقَابِلُ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ حُسْبَانَهُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يُتَوَهَّمُ أَصْلًا حَتَّى يَنْفِيَهُ ا هـ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ مِنْ الشَّارِحِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ فَعَلَيْهِ رُجُوعُهُ لِلْمَتْنِ قَبْلَهُ ظَاهِرٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فَلَا يُحْسَبُ كَسْبُهُ مِنْ الثُّلُثِ هَذَا رَاجِعٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ وَمَنْ عَتَقَ إلَخْ لَا لِمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ إلَخْ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَنْ نَجَّزَ عِتْقَهُ مَعَ غَيْرِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ وَأَخْرَجَتْهُ الْقُرْعَةُ حُكِمَ بِعِتْقِهِ مِنْ يَوْمِ عَتَقَ وَكَسْبُهُ الَّذِي كَسَبَهُ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهِ لَهُ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ سَوَاءٌ أَكَسَبَهُ فِي حَالِ حَيَاةِ السَّيِّدِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّتِهِ قَالَا وَكَسْبُ مَنْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ مِلْكَ الْمُوصِي تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ مِلْكٌ لِلْعَبْدِ لَا","part":24,"page":93},{"id":11593,"text":"تَزِيدُ بِهِ التَّرِكَةُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِمَوْتِ الْمُوصِي اسْتِحْقَاقًا مُسْتَقِرًّا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ ) فَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَمَةٌ حَامِلٌ مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ زَوْجٍ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرَ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ ا هـ ز ي وَقَوْلُهُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ أَيْ عَلَيْهِ أَوْ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ الْأَوَّلَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ الْوَلَدُ فَلَوْ كَانَ فِيمَنْ أَعْتَقَهُمْ أَمَةٌ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَهَا عَتَقَتْ وَتَبِعَهَا الْوَلَدُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِ مَنْ وَلَدَتْ وَقَعَ الدَّوْرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مَعَ زِيَادَةٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا مَرَّ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِمْ ) أَيْ فَلَا تُحْسَبُ عَلَيْهِمْ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَحُسِبَ كَسْبُهُ ) أَيْ كَسْبُ مَنْ رُقَّ وَقَوْلُهُ الْبَاقِي أَيْ الْمَوْجُودُ الَّذِي لَمْ يَتْلَفْ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ ظَرْفٌ لِكَسْبِهِ أَيْ حَسَبَ مَا كَسَبَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ الْمَوْجُودِ مِنْ الثُّلُثَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ رُقَّ وَمَنْ عَتَقَ أَنَّ كَسْبَ الْأَوَّلِ لِلْوَرَثَةِ وَأَنَّهُ يُقَوَّمُ بِأَقَلِّ قِيمَةٍ مِنْ مَوْتٍ إلَى قَبْضٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَكَسْبُهُ لَهُ وَيُقَوَّمُ بِقِيمَةِ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ تَأَمَّلْ .","part":24,"page":94},{"id":11594,"text":"( فَلَوْ أَعْتَقَ ) فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ( ثَلَاثَةً ) مَعًا ( لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ قِيمَةَ كُلٍّ ) مِنْهُمْ ( مِائَةٌ فَكَسَبَ أَحَدُهُمْ ) قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَقِ ( مِائَةً أَقْرَعَ ) بَيْنَهُمْ ( فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْكَاسِبِ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ أَوْ ) خَرَجَ ( لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُمَّ أَقْرَعَ ) بَيْنَ الْبَاقِينَ الْكَاسِبِ وَغَيْرِهِ ( فَإِنْ خَرَجَ ) الْعِتْقُ ( لِغَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ ) لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ ( أَوْ ) خَرَجَتْ ( لَهُ عَتَقَ رُبْعُهُ وَلَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ ) وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ الْبَاقِي مِنْهُ وَمِنْ كَسْبِهِ مَعَ الْعَبْدِ الْآخَرِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ضِعْفُ مَا عَتَقَ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطْت رُبْعَ كَسْبِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى فِي كَسْبِهِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ مُضَافَةً إلَى قِيمَةِ الْعَبِيدِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ ثُلُثَاهَا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ لِلْوَرَثَةِ وَالْبَاقِي مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ لِلْعِتْقِ وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ وَالْمُقَابَلَةِ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءٌ فَمِثْلَاهُ مِائَتَانِ وَشَيْئَانِ وَذَلِكَ يَعْدِلُ ثَلَاثَمِائَةٍ إلَّا شَيْئَيْنِ فَيُجْبَرُ وَتُقَابَلُ ، فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ثَلَثَمِائَةٍ تُسْقِطُ مِنْهَا الْمِائَتَيْنِ يَبْقَى مِائَةٌ تَعْدِلُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ رُبْعُهُ وَتَبِعَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ .\rS","part":24,"page":95},{"id":11595,"text":"( قَوْلُهُ عَتَقَ وَلَهُ الْمِائَةُ ) أَيْ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ كَسْبَهُ لَهُ فَرَجَعَتْ التَّرِكَةُ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ لِضَمِيمَةِ مِائَةِ الْكَسْبِ ) أَيْ لِأَنَّ صَاحِبَهَا رُقَّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ فَصَارَتْ التَّرِكَةُ أَرْبَعَمِائَةٍ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ عَتَقَ رُبْعُهُ وَلَهُ رُبْعُ كَسْبِهِ ) أَيْ بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَإِلَّا فَهُوَ أَيْ مَا عَتَقَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالطَّرِيقِ الْآتِي مَجْهُولٌ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ إلَخْ ) وَذَلِكَ لِلُزُومِ الدَّوْرِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْكَسْبَ يَتَقَسَّطُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَاَلَّذِي يُقَابِلُ الْحُرِّيَّةَ يَكُونُ لَهُ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ وَاَلَّذِي يُقَابِلُ الرِّقَّ فَلِلسَّيِّدِ ، فَتَزِيدُ التَّرِكَةُ بِهِ فَيَزِيدُ اسْتِحْقَاقُ الْعَبْدِ مِنْ الْكَسْبِ وَهُوَ دَوْرٌ ، طَرِيقُ اسْتِخْرَاجِهِ مَا ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَيُسْتَخْرَجُ ذَلِكَ ) أَيْ بَيَانُ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي رُبْعُهُ وَيُتْبِعُهُ رُبْعَ كَسْبِهِ أَيْ يُسْتَخْرَجُ بِطَرِيقٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لِأَنَّك إذَا أَسْقَطَتْ رُبْعَ كَسْبِهِ إلَخْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ يُبَيِّنُ بِطَرِيقَيْنِ وَقَوْلُهُ بِطَرِيقِ الْجَبْرِ ، الْجَبْرُ هُوَ إزَالَةُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الَّذِي فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ وَالْمُقَابَلَةُ إسْقَاطُ الْمَعْلُومِ الَّذِي فِي الطَّرَفِ الَّذِي فِيهِ مَجْهُولٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمَعْلُومِ الَّذِي فِي الطَّرَفِ الثَّانِي وَقِسْمَةُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَعْلُومِ فِي ذَلِكَ الطَّرَفِ الثَّانِي عَلَى الْمَجْهُولِ الَّذِي بَقِيَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ وَقَوْلُهُ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّانِي شَيْءٌ أَيْ لِأَجْلِ تَتْمِيمِ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَتَبِعَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُهُ أَيْ لِلْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْكَسْبَ يَتْبَعُ الْعِتْقَ وَالرِّقَّ وَهُنَا الْعَتِيقُ بَعْضُ عَبْدٍ فَيَتْبَعُهُ بَعْضُ كَسْبِهِ وَقَوْلُهُ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَلَثُمِائَةٍ أَيْ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْعَبْدِ الَّذِي","part":24,"page":96},{"id":11596,"text":"عَتَقَ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ إلَّا شَيْئَيْنِ أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا بَعْضُ الْعَبْدِ وَبَعْضُ كَسْبِهِ وَقَوْلُهُ تَعْدِلُ مِثْلَيْ مَا عَتَقَ أَيْ تُسَاوِيهِمَا وَتَكُونُ بِقَدْرِهِمَا وَقَوْلُهُ وَهُوَ مِائَةٌ وَشَيْءُ الْمِائَةِ هِيَ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْأَوَّلِ وَالشَّيْءُ هُوَ بَعْضُ الْعَبْدِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ فَيُجْبَرُ الْجَبْرُ هُوَ حَذْفُ الِاسْتِثْنَاءِ بِأَنْ يُقَالَ ثَلَثُمِائَةٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ يُزَادُ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي بِقَدْرِ مَا جُبِرَ بِهِ الِاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ شَيْئَانِ فَصَحَّ قَوْلُ الشَّارِحِ فَمِائَتَانِ وَأَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَسْقُطَ الْمَعْلُومُ فِي مُقَابَلَةِ مَعْلُومٍ وَيُقْسِمَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَعْلُومِ وَهُوَ مِائَةٌ عَلَى الْمَجْهُولِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ فَصَحَّ قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَالشَّيْءُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ) مُرَتَّبٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَتُقْسَمُ الْمِائَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَقَوْلُهُ إلَّا شَيْئَيْنِ أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا بَعْضُ الْعَبْدِ وَبَعْضُ كَسْبِهِ .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ فَيُجْبَرُ أَيْ يُجْبَرُ الْكَسْرُ فَتَتِمُّ الثَّلَاثُمِائَةِ وَتَزِيدُ مِثْلَ مَا جُبِرَتْ بِهِ عَلَى الْكَسْرِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ فَيَصِيرُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ثَلَثَمِائَةٍ وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فَيَسْقُطُ الْمَعْلُومُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ مِائَتَانِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْبَاقِي مِائَةٌ مِنْ الثَّلَثِمِائَةِ يُقَابِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ وَتُقْسَمُ الْمِائَةُ عَلَيْهَا يَخُصُّ كُلَّ شَيْءٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ انْتَهَتْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَمِائَتَانِ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْجَبْرِ وَقَوْلُهُ تَسْقُطُ مِنْهَا إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمُقَابَلَةِ تَأَمَّلْ .","part":24,"page":97},{"id":11597,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْوَلَاءِ هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ لُغَةً الْقَرَابَةُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَشَرْعًا عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَا يَأْتِي مِنْ الْأَخْبَارِ ( مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ بِكِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ ) أَوْ بِسِرَايَةٍ أَوْ بَعْضِيَّةٍ ( فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلِعَصَبَتِهِ ) بِنَفْسِهِ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ } وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ ( يُقَدَّمُ ) مِنْهُمْ ( بِفَوَائِدِهِ ) مِنْ إرْثٍ بِهِ وَوِلَايَةِ تَزْوِيجٍ وَغَيْرِهِمَا ( الْأَقْرَبُ ) فَالْأَقْرَبُ كَمَا فِي النَّسَبِ وَلِخَبَرِ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ { الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ } بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَقَوْلِي وَلِعَصَبَتِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثَمَّ لِعَصَبَتِهِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ وَلَاءَ الْعَصَبَةِ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ وَالْمُتَأَخِّرِ لَهُمْ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ فَوَائِدُهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ فِي الْفَرَائِضِ حُكْمُ إرْثِ الْمَرْأَةِ بِالْوَلَاءِ مَعَ بَيَانِ مَنْ تَرِثُ مِنْهُ بِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي لَهُ وَلِعَصَبَتِهِ مُعْتَقٌ أَحَدُ أُصُولِهِ وَعَصَبَتُهُ فَلَا وَلَاءَ لَهُمَا عَلَيْهِ كَأَنْ وَلَدَتْ رَقِيقَةٌ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقٍ أَوْ حُرٍّ وَأَعْتَقَ الْوَلَدُ مَالِكَهُ وَأَعْتَقَ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمَّهُ مَالِكُهُمْ .\rS","part":24,"page":98},{"id":11598,"text":"( فَصْلٌ فِي الْوَلَاءِ ) ( قَوْلُهُ لُغَةً الْقَرَابَةُ ) أَيْ الْعَلَقَةُ وَالِاتِّصَالُ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَهِيَ الْمُعَاوَنَةُ وَالْمُقَارَبَةُ أَيْ فَكَانَ الْعَتِيقُ أَحَدَ أَقَارِبِ الْمُعْتَقِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ ) أَيْ بِإِعْتَاقٍ مُنَجَّزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ وَمِنْهُ بَيْعُ الْقِنِّ مِنْ نَفْسِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَخَرَجَ بِعَتَقَ عَلَيْهِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ قِنٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ وَيُوقَفُ وَلَاؤُهُ إلَى الصُّلْحِ أَوْ تُبَيِّنَ الْحَالَ وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ قُدِّرَ انْتِقَالُ مِلْكِهِ لِلْغَيْرِ قُبَيْلَ عِتْقِهِ فَوَلَاؤُهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِعَصَبَتِهِ بِنَفْسِهِ ) أَمَّا الْعَصَبَةُ بِالْغَيْرِ كَبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ أَوْ مَعَ الْغَيْرِ كَهِيَ مَعَ أُخْتٍ فَلَا تَرِثُ بِهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَلَوْ أَعْتَقَ عَتِيقٌ أَبَا مُعْتِقَهُ فَلِكُلٍّ وَلَاءُ الْآخَرِ ا هـ سم وَفِي الْمُخْتَارِ عَصَبَ رَأْسَهُ بِالْعِصَابَةِ تَعْصِيبًا وَبَابُ الثُّلَاثِيِّ مِنْهُ ضَرَبَ وَعَصَبَةُ الرَّجُلِ بَنُوهُ وَقَرَابَتُهُ لِأَبِيهِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ عَصَبُوا بِهِ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ أَحَاطُوا بِهِ فَالْأَبُ طَرَفٌ وَالِابْنُ طَرَفٌ وَالْعَمُّ جَانِبٌ وَالْأَخُ جَانِبٌ وَالْعَصَبَةُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إلَى الْأَرْبَعِينَ وَالْعِصَابَةُ بِالْكَسْرِ الْجَمَاعَةُ مِنْ النَّاسِ وَالْخَيْلِ وَالطَّيْرِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا ) كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَوِلَايَةُ الْقَوَدِ وَتَحَمُّلُ الدِّيَةِ ( قَوْلُهُ لُحْمَةٌ ) أَيْ تَشَابُهٌ وَاخْتِلَاطٌ كَمَا تُخَالِطُ اللُّحْمَةُ سَدَّا الثُّبُوتِ حَتَّى يَصِيرَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُدَاخَلَةِ الشَّدِيدَةِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمُخْتَارِ اللُّحْمَةُ بِالضَّمِّ الْقَرَابَةُ وَلُحْمَةُ الثَّوْبِ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ وَأَلْحَمَ النَّاسِجُ الثَّوْبَ وَفِي الْمَثَلِ أَلْحِمْ مَا أَسْدَيْت .\rأَيْ تَمِّمْ مَا ابْتَدَأْته مِنْ الْإِحْسَانِ ا هـ وَفِي الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لُحْمَةٌ","part":24,"page":99},{"id":11599,"text":"كَلُحْمَةِ النَّسَبِ حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ لُحْمَةُ الْقَرَابَةِ وَلُحْمَةُ النَّسَبِ اللَّامُ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ وَعَامَّةُ النَّاسِ يَقُولُونَ بِضَمِّ اللَّامِ فِي الْحَرْفَيْنِ وَاَلَّذِي أَعْرِفُهُ لُحْمَةُ النَّسَبِ بِضَمِّ اللَّامِ مَعَ جَوَازِ الْفَتْحِ وَلُحْمَةُ الثَّوْبِ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ ا هـ ( قَوْلُهُ ثَابِتٌ لَهُمْ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ ) وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ فَسَقَ مَثَلًا الْمُعْتَقُ انْتَقَلَتْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ عَصَبَتِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَكَذَا لَوْ كَانَ كَافِرًا وَالْعَتِيقُ وَالْعَاصِبُ مُسْلِمَيْنِ فَإِذَا مَاتَ الْعَتِيقُ وَرِثَهُ الْعَاصِبُ الْمُسْلِمُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُسْلِمًا وَالْعَتِيقُ نَصْرَانِيًّا وَمَاتَ الْعَتِيقُ فِي حَيَاةِ الْمُعْتَقِ وَلَهُ بَنُونَ نَصَارَى فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ا هـ شَرْحُ الْفُصُولِ .\r.\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَعَذَّرَ إرْثٌ بِهِ دُونَهُمْ وَرِثُوا بِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا وَمَاتَ فِي حَيَاتِهِ وَلَهُ بَنُونَ مِنْ دَيْنِ الْعَتِيقِ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَهُ ثُمَّ الْمُنْتَقِلُ إلَيْهِمْ الْإِرْثُ بِهِ لَا إرْثُهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ كَمَا أَنَّ النَّسَبَ لِلْإِنْسَانِ لَا يَنْتَقِلُ بِمَوْتِهِ وَسَبَبُهُ أَنَّ نِعْمَةَ الْوَلَاءِ لَا تَخْتَصُّ بِهِ وَلِذَا قَالُوا إنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يُورَثُ بِهِ انْتَهَتْ .\r( قَوْلُهُ مَعَ بَيَانِ مَنْ تَرِثُ مِنْهُ بِهِ ) أَيْ مَعَ بَيَانِ الشَّخْصِ الَّذِي تَرِثُ مِنْهُ بِالْوَلَاءِ وَهُوَ الْعَتِيقُ وَالْمُنْتَمِي إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ وَعِبَارَتُهُ فِيمَا مَرَّ وَلَا تَرِثُ امْرَأَةٌ بِوَلَاءٍ إلَّا عَتِيقَهَا أَوْ مُنْتَمِيًا إلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاءٍ ا هـ شَيْخُنَا وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ إلَخْ الِاعْتِذَارُ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِ هَذَا فِي الْمَتْنِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ الْأَصْلِ لَهُ هُنَا وَحَاصِلُ الِاعْتِذَارِ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَهُ لَوَقَعَ فِي التَّكْرَارِ كَمَا وَقَعَ فِيهِ الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ مُعْتَقٌ أَحَدُ أُصُولِهِ ) أَيْ الْعَتِيقُ كَمَا","part":24,"page":100},{"id":11600,"text":"يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَتَأَمَّلْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْأُصُولِ وَعَصَبَتَهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُمْ الْوَلَاءُ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ وَوَلَاءُ الْمُبَاشَرَةِ مُقَدَّمٌ فَإِنَّ شَرْطَ وَلَاءِ السِّرَايَةِ أَنْ لَا يَكُونَ الشَّخْصُ قَدْ مَسَّهُ رِقٌّ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مِنْ رَقِيقٍ ) اُنْظُرْ هَلْ الْوَلَاءُ فِي هَذِهِ لِمَالِكِ الْأُمِّ أَوْ لِمَالِكِ الْأَبِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ تَأَمَّلْ .\rوَهَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الرِّقِّ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْعِتْقُ وَلَمْ يُوجَدْ وَبَعْدَ الْعِتْقِ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ وَأَعْتَقَ الْوَلَدَ مَالِكُهُ ) الْوَلَدَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَمَالِكُهُ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ وَأَبَوَيْهِ أَوْ أُمَّهُ عُطِفَ عَلَى الْوَلَدِ وَمَالِكُهُمْ فَاعِلٌ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَعْتَقَ الْوَلَدَ مَالِكُهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَالِكَ اُخْتُلِفَ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وَصَوَّرَهَا ع ش بِأَنَّ يُزَوِّجَ شَخْصٌ أَمَتَهُ فَتَأْتِيَ بِوَلَدٍ ثُمَّ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهَا ثُمَّ يَبِيعَ الْأَمَةَ فَيُعْتِقَهَا مُشْتَرِيهَا فَالْوَلَاءُ عَلَى الْوَلَدِ لِمُعْتِقِهِ لَا لِمُعْتِقِ الْأَمَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَأَعْتَقَ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمَّهُ مَالِكُهُمْ ) أَيْ فَلَا وَلَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ أَبَوَيْهِ أَوْ أُمِّهِ ا هـ سم .","part":24,"page":101},{"id":11601,"text":"( وَوَلَاءُ وَلَدِ عَتِيقَةٍ ) مِنْ عَبْدٍ ( لِمَوْلَاهَا ) لِأَنَّهُ عَتِيقُ مُعْتِقِهَا ( فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ انْجَرَّ ) الْوَلَاءُ مِنْ مَوْلَاهَا ( لِمَوْلَاهُ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ بَطَلَ وَلَاءُ مَوْلَاهَا وَثَبَتَ لِمَوْلَاهُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَإِنَّمَا ثَبَتَ لِمَوْلَى الْأُمِّ لِضَرُورَةِ رِقِّ الْأَبِ وَقَدْ زَالَتْ بِعِتْقِهِ ( أَوْ ) عَتَقَ ( الْأَبُ بَعْدَ ) عِتْقِ ( الْجَدِّ انْجَرَّ ) مِنْ مَوْلَى الْجَدِّ ( لِمَوْلَاهُ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا انْجَرَّ لِمَوْلَى الْجَدِّ لِضَرُورَةِ رِقِّ الْأَبِ وَالْأَبُ أَقْوَى فِي النَّسَبِ وَقَدْ زَالَتْ الضَّرُورَةُ بِعِتْقِهِ ( وَلَوْ مَلَكَ هَذَا الْوَلَدُ ) الَّذِي وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ ( أَبَاهُ جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ ) لِأَبِيهِ مِنْ مَوْلَى أُمِّهِمْ ( إلَيْهِ ) أَمَّا وَلَاءُ نَفْسِهِ فَلَا يَجُرُّهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَاءٌ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ وَأَخَذَ النُّجُومَ كَانَ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ لِسَيِّدِهِ .\rS","part":24,"page":102},{"id":11602,"text":"( قَوْلُهُ وَوَلَاءُ وَلَدِ عَتِيقَةٍ مِنْ عَبْدٍ ) خَرَجَ بِهِ الْحُرُّ الْمُتَزَوِّجُ عَتِيقَةً فَلَا وَلَاءَ عَلَى أَوْلَادِهَا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ مِنْ عَبْدٍ ) كَأَنْ زَوَّجَ شَخْصٌ أَمَتَهُ لِعَبْدِ شَخْصٍ آخَرَ ثُمَّ أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَإِنَّ الْحَمْلَ يَتْبَعُهَا وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهَا لَا لِسَيِّدِ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَهَا وَزَوَّجَهَا لِعَبْدِ شَخْصٍ آخَرَ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ حُرًّا تَبَعًا لِأُمِّهِ وَوَلَاؤُهُ لِمُعْتَقِ الْأُمِّ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ عَتِيقُ مُعْتِقِهَا أَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي عِتْقِهِ بِعِتْقِ أُمِّهِ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ ا هـ شَيْخُنَا وَالتَّصْوِيرُ الثَّانِي مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ انْجَرَّ لِمَوْلَاهُ ) قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَصِرْ أَحَدٌ إلَى الِاشْتِرَاكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَفَى الزَّوْجُ الْعَتِيقُ وَلَدَ زَوْجَتِهِ الْعَتِيقَةِ بِلِعَانٍ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يُثْبِتُ ظَاهِرَ الْمَوَالِي الْأُمُّ حَتَّى لَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَاسْتَلْحَقَهُ وَكَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ وَدَفَعْنَا الْمِيرَاثَ لِمَوَالِي الْأُمِّ فَأَنَّى تَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِهِ لِمَوَالِي الْأَبِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ بَطَلَ وَلَاءُ هَؤُلَاءِ ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى انْجِرَارِ الْوَلَاءِ أَنَّهُ يَنْعَطِفُ عَلَى مَا قَبْلَ عِتْقِ الْمُنْجَرِّ إلَيْهِ حَتَّى يَسْتَرِدَّ بِهِ مِيرَاثَ مَنْ انْجَرَّ عَنْهُ بَلْ مَعْنَاهُ انْقِطَاعُهُ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ عَمَّنْ انْجَرَّ عَنْهُ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ بَطَلَ إلَخْ أَيْ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ زَوَالِهِ عَنْ مَوَالِي الْأَبِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ لِمَوْلَاهُ ) وَيَسْتَقِرُّ فَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَوَالِي الْأُمِّ عِنْدَ فَقْدِ جَمِيعِ مَوَالِي الْأَبِ بَلْ يَنْتَقِلُ الْإِرْثُ لِبَيْتِ الْمَالِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ .\rوَعِبَارَةُ عَمِيرَةَ لَوْ انْقَرَضَ مَوَالِي الْأَبِ لَمْ يَعُدْ إلَى مَوَالِي الْجَدِّ وَلَا إلَى مَوَالِي الْأُمِّ بَلْ","part":24,"page":103},{"id":11603,"text":"يَرْجِعُ لِبَيْتِ الْمَالِ انْتَهَتْ ا هـ سم وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ الَّذِي وَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ ) .\rعِبَارَةُ شَرْحِ م ر الَّذِي مِنْ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ جَرَّ وَلَاءَ إخْوَتِهِ إلَيْهِ ) أَيْ لِأَنَّ أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ وَعَلَى أَوْلَادِهِ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ عَتِيقَةٍ أُخْرَى ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ أَوْ عَتِيقَةٌ أُخْرَى يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِخْوَةِ كَوْنُهُمْ أَشِقَّاءً بَلْ مَتَى كَانَ عَلَى إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ وَلَاءٌ انْجَرَّ مِنْ مَوَالِيهِمْ إلَيْهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ انْجَرَّ وَلَاءُ إخْوَتِهِ لِأَبِيهِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ تَصْدُقُ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَبِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَحْدَهُ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ إلَخْ ) وَإِذَا تَعَذَّرَ رُجُوعُهُ فَيَبْقَى مَوْضِعَهُ ا هـ شَرْحُ الْبَهْجَةِ أَيْ فَيَبْقَى لِمَوَالِي الْأُمِّ","part":24,"page":104},{"id":11604,"text":"( كِتَابُ التَّدْبِيرِ ) هُوَ لُغَةً النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَشَرْعًا ( تَعْلِيقُ عِتْقٍ ) مِنْ مَالِكٍ ( بِمَوْتِهِ ) فَهُوَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا وَصِيَّةَ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ وَسُمِّيَ تَدْبِيرًا مِنْ الدُّبُرِ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ غُلَامًا لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } فَتَقْرِيرُهُ لَهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ ( وَأَرْكَانُهُ ) ثَلَاثَةٌ ( صِيغَةٌ وَمَالِكٌ وَمَحَلٌّ وَشُرِطَ فِيهِ كَوْنُهُ رَقِيقًا غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ ( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ ) وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ إمَّا ( صَرِيحٌ ) وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ التَّدْبِيرِ ( كَأَنْتَ حُرٌّ ) بَعْدَ مَوْتِي ( أَوْ أَعْتَقْتُك ) أَوْ حَرَّرْتُك ( بَعْدَ مَوْتِي أَوْ دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ ) أَوْ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ وَذِكْرُ كَافِ كَأَنْتَ مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ كِنَايَةٌ ) وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ التَّدْبِيرَ وَغَيْرَهُ ( كَخَلَّيْت سَبِيلَك ) أَوْ حَبَسْتُك ( بَعْدَ مَوْتِي وَصَحَّ ) التَّدْبِيرُ ( مُقَيَّدًا ) بِشَرْطٍ ( كَإِنْ ) أَوْ مَتَى ( مِتَّ فِي ذَا الشَّهْرِ أَوْ الْمَرَضِ فَأَنْتَ حُرٌّ ) فَإِنْ مَاتَ فِيهِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا ( وَمُعَلَّقًا كَإِنْ ) أَوْ مَتَى ( دَخَلْت ) الدَّارَ ( فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ) فَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَمَاتَ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا حَتَّى يَدْخُلَ .\rS","part":24,"page":105},{"id":11605,"text":"( كِتَابُ التَّدْبِيرِ ) ( قَوْلُهُ النَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ ) أَيْ التَّأَمُّلُ وَالتَّفَكُّرُ فِيهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { التَّدْبِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ } ا هـ ( قَوْلُهُ مِنْ مَالِكٍ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالتَّعَالِيقُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا كَمَا لَوْ وَكَّلَ شَخْصٌ آخَرَ فِي تَعْلِيقِ طَلَاقِ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَشَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِمَوْتِهِ ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صِفَةٍ أُخْرَى تُوجَدُ قَبْلَهُ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَالْمُرَادُ مَوْتُ السَّيِّدِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ صِفَةٍ قَبْلَهُ لَا مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا وَصِيَّةَ ) أَيْ لِلرَّقِيقِ بِعِتْقِهِ كَمُلَ قِيلَ بِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ إعْتَاقَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَالرَّبِيعُ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ وَلَوْ قَالَ دَبَّرْت نِصْفَك أَوْ ثُلُثَك صَحَّ وَإِذَا مَاتَ عَتَقَ الْجُزْءُ وَلَا سِرَايَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَلَوْ قَالَ دَبَّرْت يَدَك أَوْ عَيْنَك فَوَجْهَانِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقَذْفِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الْمَنْعِ ا هـ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَدْبِيرِ الْكُلِّ لِأَنَّ مَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ صَحَّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ كَالطَّلَاقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ دَبَّرْت ثُلُثَك أَوْ نِصْفَك فَإِنَّهُ تَدْبِيرٌ لِذَلِكَ الْجُزْءِ فَقَطْ وَلَا سِرَايَةَ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ مَعْهُودٌ فِي الشَّائِعِ بِخِلَافِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا ا هـ ز ي وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا يَفْتَقِرُ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ وَصِيَّةً لَافْتَقَرَ إلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَّا بِالْبَيْعِ وَنَحْوُهُ بِخِلَافِهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَلِهَذَا أَيْ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقًا لَا وَصِيَّةً لَا يَفْتَقِرُ إلَى إعْتَاقٍ أَيْ مِنْ الْوَارِثِ وَلَوْ كَانَ وَصِيَّةً لَافْتَقَرَ إلَى إعْتَاقٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرَ الْحَيَاةِ ) وَقِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ دَبَّرَ","part":24,"page":106},{"id":11606,"text":"أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَأَمْرَ آخِرَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا مَرْدُودٌ إلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْأَمْرِ مَأْخُوذٌ مِنْ لَفْظِ الدُّبُرِ أَيْضًا وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ فَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ عَلَى مَا كَانَ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ دَبَّرَ غُلَامًا ) وَاسْمُهُ يَعْقُوبُ وَاسْمُ مُدَبَّرِهِ أَبُو مَذْكُورٍ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَتَقْرِيرُهُ لَهُ ) أَيْ عَدَمُ إنْكَارِهِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ لَهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا التَّدْبِيرِ وَكَانَ بَيْعُهُ إمَّا لِغَيْبَةِ السَّيِّدِ أَوْ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ا هـ سم وَبَيْعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ كَانَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَصَالِحِ وَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ ثَمَنَهُ إلَى سَيِّدِهِ وَقَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنَك ا هـ ابْنُ شَرَفٍ عَلَى التَّحْرِيرِ ( قَوْلُهُ كَوْنُهُ رَقِيقًا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرَ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَالرَّهْنِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ الْحَاصِلِ فِي الْحَيَاةِ وَالْإِعْتَاقِ الْحَاصِلِ بِالْمَوْتِ فِي الْمُدَبَّرِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ ( قَوْلُهُ بِجِهَةٍ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ ) بِدَلِيلِ أَنَّ عِتْقَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ إمَّا صَرِيحٌ إلَخْ ) أَفَادَ بِذِكْرِ إمَّا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنَّ اللَّفْظَ لَا يَنْحَصِرُ فِي الصَّرِيحِ بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِهَا لَا يُسْتَفَادُ إلَّا بِقَوْلِهِ أَوْ كِنَايَةٌ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَأَنْتَ حُرٌّ ) أَيْ أَوْ يَدُك أَوْ نَحْوُهَا لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَدْبِيرِ الْكُلِّ لِأَنَّ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ يَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى بَعْضِ مَحَلِّهِ وَإِنْ دَبَّرَ بَعْضًا مِنْهُ كَرُبْعِهِ وَمَاتَ عَتَقَ ذَلِكَ الرُّبْعُ وَلَمْ يَسْرِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ مُعْسِرٌ هَذَا","part":24,"page":107},{"id":11607,"text":"التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ إلَّا إنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْمُدَبَّرِ مِلْكًا لِغَيْرِ الْمُدَبَّرِ لِبَعْضِهِ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِلْكًا لَهُ لَمْ يَظْهَرْ هَذَا التَّعْلِيلُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لِبَاقِي مِلْكِ الشَّخْصِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى يَسَارِهِ تَأَمَّلْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ لَا يَرِدُ لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَوْ قُلْنَا بِهَا إنَّمَا لِكَوْنِهِ مِنْ وَقْتِ الْعِتْقِ وَهُوَ عَقِبَ الْمَوْتِ وَالْبَاقِي مِنْ الْعَبْدِ يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ لِلْوَارِثِ فَعَلَى فَرْضِ السِّرَايَةِ إنَّمَا تَكُونُ فِي نَصِيبِ الْوَارِثِ لَا فِي نَصِيبِ الْمَيِّتِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْ دَبَّرْتُكَ أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ ) أَيْ فَلَا تَحْتَاجُ مَادَّةُ التَّدْبِيرِ إلَى أَنْ يَقُولَ بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ حَبَسْتُك ) فَإِنْ قُلْت إنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْوَقْفِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا مَرَّ وَمَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ قُلْت الْوَصِيَّةُ وَالتَّدْبِيرُ مُتَّحِدَانِ أَوْ قَرِيبَانِ مِنْ الِاتِّحَادِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فَصَحَّتْ نِيَّةُ التَّدْبِيرِ بِصَرَائِحِ الْوَصِيَّةِ الْقَرِيبَةِ مِنْ ذَلِكَ ا هـ حَجّ ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَصَحَّ مُقَيَّدًا إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ صِحَّتِهِ مُقَيَّدًا إنْ أَمْكَنَ وُجُودُ مَا قُيِّدَ بِهِ فَلَوْ قَالَ إنْ مِتَّ بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ فَأَنْت حُرٌّ فَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْبَحْرِ لِلرُّويَانِيِّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ ا هـ سم .","part":24,"page":108},{"id":11608,"text":"( وَشُرِطَ ) لِحُصُولِ الْعِتْقِ ( دُخُولُهُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ) فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَدْبِيرَ ( فَإِنْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( إنْ مِتَّ ثُمَّ دَخَلْت ) الدَّارَ ( فَأَنْت حُرٌّ فَبَعْدَهُ ) يُشْتَرَطُ لِذَلِكَ دُخُولُهُ ( وَلَوْ مُتَرَاخِيًا ) عَنْ الْمَوْتِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ إذْ لَيْسَ فِي الصِّيغَةِ مَا يَقْتَضِيهِ بَلْ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا هُنَا ( وَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ قَبْلَهُ ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ ( لَا نَحْوُ بَيْعِهِ ) مِمَّا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَالْهِبَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعِتْقِ بِهِ ( كَ ) قَوْلِهِ ( إذَا مِتَّ وَمَضَى شَهْرٌ ) مَثَلًا أَيْ بَعْدَ مَوْتِي ( فَأَنْتَ حُرٌّ ) فَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ فِي الشَّهْرِ لَا نَحْوِ بَيْعِهِ وَذَكَرَ أَنَّ لِلْوَارِثِ كَسْبَهُ فِي الْأُولَى وَالتَّصْرِيحُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي وَفِي مَعْنَى كَسْبِهِ اسْتِخْدَامُهُ وَإِجَارَتُهُ ( وَلَيْسَتَا ) أَيْ الصُّورَتَانِ ( تَدْبِيرًا ) بَلْ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ الْمَوْتَ فَقَطْ وَلَا مَعَ شَيْءٍ قَبْلَهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ( أَوْ قَالَ إنْ أَوْ مَتَى شِئْت ) فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ( اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ ) أَيْ وُقُوعُهَا ( قَبْلَ الْمَوْتِ فِيهِمَا ) كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا ( فَوْرًا ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِالْمَشِيئَةِ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ ( فِي نَحْوِ إنْ ) كَإِذَا لِاقْتِضَاءِ الْخِطَابِ الْجَوَابَ حَالًا دُونَ نَحْوِ مَتَى مِمَّا لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي مَشِيئَةِ الْمُخَاطَبِ كَمَهْمَا وَأَيْ حِينَ لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ لِلزَّمَانِ فَاسْتَوَى فِيهَا جَمِيعُ الْأَزْمَانِ وَاشْتِرَاطُ وُقُوعِ الْمَشِيئَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَعَ ذِكْرِ نَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَهُ أَوْ نَوَاهُ اُشْتُرِطَ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ بِلَا فَوْرٍ وَإِنْ لَمْ يُعَلِّقْ بِمَتَى أَوْ نَحْوِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمَشِيئَةِ مِنْ نَحْوِ الدُّخُولِ لَيْسَ مِثْلَهَا فِي اقْتِضَاءِ الْفَوْرِيَّةِ ( وَلَوْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا إذَا مُتْنَا فَأَنْت حُرٌّ لَمْ يُعْتَقْ","part":24,"page":109},{"id":11609,"text":"حَتَّى يَمُوتَا ) مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ( فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ نَحْوُ بَيْعِ نَصِيبِهِ ) لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحَقَّ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الشَّرِيكِ وَلَهُ كَسْبُهُ وَنَحْوُهُ ثُمَّ عِتْقُهُ بِمَوْتِهِمَا مَعًا عِتْقَ تَعْلِيقٍ بِصِفَةٍ لَا عِتْقَ تَدْبِيرٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يُعَلِّقْهُ بِمَوْتِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ وَفِي مَوْتِهِمَا مُرَتَّبًا يَصِيرُ نَصِيبُ الْمُتَأَخِّرِ مَوْتًا بِمَوْتِ الْمُتَقَدِّمِ مُدَبَّرًا دُونَ نَصِيبِ الْمُتَقَدِّمِ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":24,"page":110},{"id":11610,"text":"( قَوْلُهُ وَشَرَطَ دُخُولَهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ فَوْرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمَشِيئَةِ إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ الْمُعَلَّقِ بِهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَدْبِيرَ ) أَيْ وَيَلْغُو التَّعْلِيقُ فَلَا عِتْقَ ا هـ شَرْحُ م ر وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ السَّيِّدُ بِوُقُوعِ الدُّخُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ يَنْوِيهِ وَإِلَّا فَيُعْتَقُ بِالدُّخُولِ بَعْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ تَدْبِيرٌ أَشَارَ إلَيْهِ الْحَلَبِيُّ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي فِي الْمَشِيئَةِ فَإِنْ صَرَّحَ بِوُقُوعِهَا بَعْدَهُ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمَشِيئَةِ إلَخْ مَعَ مَا كَتَبَهُ سم هُنَاكَ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ لَيْسَ مِثْلَهَا فِي اقْتِضَاءِ التَّوْرِيَةِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَرَّرَهُ فِي الْمَشِيئَةِ عَلَى مَا عُلِمَ حَرِّرْهُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ إنْ مِتَّ ثُمَّ دَخَلْت إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا قَالَ إذَا مِتَّ فَشِئْت فَأَنْت حُرٌّ اشْتَرَطَ الْفَوْرَ لِلْمَشِيئَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ وَكَذَا سَائِرُ التَّعْلِيقَاتِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْفَاءِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَبَعْدَهُ يُشْتَرَطُ لِذَلِكَ دُخُولُهُ ) وَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَإِنْ مِتَّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ فَيُتْبَعُ وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَ عَنْهُ أَيْضًا قَبْلَ الْخُلْعِ مَا يُوَافِقُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ فِي الطَّلَاقِ فَجَزَمَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَكَلَّمْتِ زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ ثُمَّ قَالَ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهٍ فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الصَّوَابَ","part":24,"page":111},{"id":11611,"text":"عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَمَا هُنَاكَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مَنْ فَعَلَهُ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْهَا ا هـ شَرْحُ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ الْحَالُ هَكَذَا عَلَى خِيرَةِ الْعَبْدِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ بِالْوَارِثِ خُصُوصًا إذَا كَانَ لَا يَقَعُ فِيهِ قَالَ لَكِنْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمَشِيئَةِ أَنَّ مَوْضِعَ الْخِلَافِ هُنَا قَبْلَ عَرْضِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبَى فَلِلْوَارِثِ بَيْعُهُ قَطْعًا ا هـ سم ( قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ فِي الصِّيغَةِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَدَخَلَتْ بِالْفَاءِ اشْتَرَطَ الْفَوْرَ وَلَوْ قَالَ وَدَخَلَتْ بِالْوَاوِ اشْتَرَطَ التَّرْتِيبَ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَمَدَهُ م ر وَرَدَّهُ الْإِسْنَوِيُّ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا هُنَا ) وَجْهُهُ أَنَّ خُصُوصَ التَّرَاخِي لَا غَرَضَ فِيهِ يَظْهَرُ غَالِبًا فَأُلْغِيَ النَّظَرُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَوْرِ فِي الْفَاءِ إذْ لَوْ عَبَّرَ بِهَا اُشْتُرِطَ اتِّصَالُ الدُّخُولِ بِالْمَوْتِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ كَسْبُهُ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ نُقِلَ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا أَيْضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَصِيرَ مُسْتَوْلَدَةً مِنْ الْوَارِثِ فَيَتَأَخَّرَ إعْتَاقُهَا ا هِعْ ش عَلَى م ر وَانْظُرْ قَوْلَهُ فَيَتَأَخَّرَ إعْتَاقُهَا مَا وَجْهُهُ مَعَ أَنَّ الصِّفَةَ الَّتِي عَلَّقَ بِهَا السَّيِّدُ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا تَغْلِبُ عَلَى الْإِيلَادِ فَتُعْتَقُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَمُتْ الْوَارِثُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا نَحْوُ بَيْعِهِ ) أَيْ مَا لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِ الدُّخُولَ فَيُمْتَنَعُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ بَيْعُهُ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ فِي","part":24,"page":112},{"id":11612,"text":"شَرْحِ م ر وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ وَنَحْوُهُ مِنْ كُلِّ مُزِيلٍ لِلْمِلْكِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَعَرَضَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَارِثِ إذْ لَيْسَ لَهُ إبْطَالُ تَعْلِيقِ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُبْطِلَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ مَاتَ لَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُوصِي أَنْ يَبِيعَهُ وَلَوْ نَجَّزَ الْوَارِثُ عِتْقَهُ هَلْ يُعْتَقُ عَنْهُ أَوْ لَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى ذَلِكَ أَيْ إلَى عِتْقِهِ عَنْهُ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُهُ حَيْثُ كَانَ يَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ الْوَلَاءِ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مَقْصُودٌ أَمَّا مَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَإِيجَارٍ فَلَهُ ذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الدُّخُولَ فَامْتَنَعَ فَلَهُ بَيْعُهُ لَا سِيَّمَا حَيْثُ كَانَ عَاجِزًا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إذْ يَصِيرُ كَلًّا عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ فَلَهُ بَيْعُهُ أَيْ مَا لَمْ يَرْجِعْ بِأَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ وَالْمُرَادُ الرُّجُوعُ قَبْلَ بَيْعِهِ وَإِنْ تَرَاخَى ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ اسْتِخْدَامُهُ ) وَلَيْسَ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ الْوَطْءُ فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَإِجَارَتُهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ ثُمَّ بَعْدَ الْإِجَارَةِ لَوْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ مِنْ حِينَئِذٍ أَوْ لَا وَإِذَا قِيلَ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ فَهَلْ الْأُجْرَةُ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْعَتِيقِ لِانْقِطَاعِ تَعَلُّقِ الْوَارِثِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الِانْفِسَاخُ مِنْ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةَ بَعْدَ مَوْتِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ قَالَ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت حَيْثُ قَالُوا تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ ا هـ بُرُلُّسِيٌّ ا هـ سم ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّوْبَرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَيْ لِتَقَدُّمِهَا فِي الصِّيغَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ","part":24,"page":113},{"id":11613,"text":"شِئْت فَإِنَّهُ تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَأَخُّرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ( قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْعِتْقِ بِقَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ أَيْ وَهُوَ يُغْتَفَرُ فِيهِ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ عُرْفًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ فَوْرًا فِي نَحْوِ أَنَّ ) مَحَلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَوْرِيَّةِ إذَا أَضَافَهُ لِلْعَبْدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تَصْوِيرِهِ فَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا شَاءَ زَيْدٌ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ مَتَى شَاءَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيِّزِ التَّعْلِيقِ بِالصِّفَاتِ فَهُوَ كَتَعْلِيقِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ قَالَ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ صِفَةٌ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فَاسْتَوَى فِيهَا قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَتَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ تَمْلِيكٌ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قُرْبُ الزَّمَانِ وَبُعْدُهُ وَعُلِمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْمَشِيئَةِ عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْهَا حَتَّى لَوْ شَاءَ الْعِتْقَ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَشَأْ بِمَعْنَى رَجَعْت عَنْ الْمَشِيئَةِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ لَا أَشَاءُ ثُمَّ قَالَ أَشَاءُ فَكَذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرِيَّةً فَالِاعْتِبَارُ بِمَا شَاءَهُ أَوَّلًا أَوْ مُتَرَاخِيَةً ثَبَتَ التَّدْبِيرُ بِمَشِيئَتِهِ لَهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ مَشِيئَتُهُ لَهُ عَلَى رَدِّهِ أَمْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ اُشْتُرِطَ وُقُوعُهَا بَعْدَهُ ) اُنْظُرْ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ تَدْبِيرًا لَعَلَّهُ لَا يَكُونُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لَيْسَ الْمَوْتَ فَقَطْ إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِلَا فَوْرٍ ) قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ إذَا تَأَخَّرَتْ عَنْ الْخِطَابِ وَاعْتُبِرَ وُقُوعُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِهَا بِالْمَوْتِ مَعْنًى كَذَا فِي الرَّوْضِ","part":24,"page":114},{"id":11614,"text":"وَشَرْحِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فِي اقْتِضَاءِ الْفَوْرِيَّةِ ) يُفْهَمُ أَنَّهُ مِثْلُهَا فِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْمَشِيئَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَا لِعَبْدِهِمَا ) أَيْ قَالَا ذَلِكَ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ لَا عِتْقَ تَدْبِيرٍ ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمَا إذَا قَالَا ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ نَصِيبُ كُلٍّ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا إنَّهُ مُدَبَّرٌ فَلَا يُعْتَقُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي مَوْتِهِمَا مُرَتَّبًا يَصِيرُ نَصِيبُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ صَارَ مُعَلَّقًا بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ دُونَ نَصِيبِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ وَغَيْرِهِ ا هـ ل ح وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ جَوَازُ بَيْعِ الْمُتَأَخِّرِ مَوْتًا لِنَصِيبِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّدْبِيرِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا صَرِيحًا فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ وَأَمَّا نَصِيبُ الْمَيِّتِ فَبَاقٍ عَلَى تَعْلِيقِهِ ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت سم إلَخْ قَدْ فَتَّشْنَا مَا كَتَبَهُ عَلَى الشَّارِحِ وَعَلَى حَجّ فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ مَا نَسَبَهُ إلَيْهِ .","part":24,"page":115},{"id":11615,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْمَالِكِ اخْتِيَارٌ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَدَمُ صِبًا أَوْ جُنُونٍ فَيَصِحُّ ) التَّدْبِيرُ ( مِنْ سَفِيهٍ ) وَمُفْلِسٍ وَلَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِمَا وَمِنْ مُبَعَّضٍ ( وَكَافِرٍ ) وَلَوْ حَرْبِيًّا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ صَحِيحُ الْعِبَارَةِ وَالْمِلْكِ وَمِنْ سَكْرَانَ لِأَنَّهُ كَالْمُكَلَّفِ حُكْمًا لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَإِنْ مَيَّزَا كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ ( وَتَدْبِيرِ مُرْتَدٍّ مَوْقُوفٍ ) إنْ أَسْلَمَ بَانَ صِحَّتُهُ وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَانَ فَسَادُهُ ( وَلِحَرْبِيٍّ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ ) الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ دَارِنَا ( لِدَارِهِمْ ) لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ بَاقِيَةٌ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِاسْتِقْلَالِهِ وَبِخِلَافِ مُدَبَّرِهِ الْمُرْتَدِّ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ ( وَلَوْ دَبَّرَ كَافِرٌ مُسْلِمًا بِيعَ عَلَيْهِ ) إنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ وَبِالْبَيْعِ بَطَلَ التَّدْبِيرُ وَإِنْ لَمْ يُنْقَضْ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ( أَوْ ) دَبَّرَ كَافِرٌ ( كَافِرًا فَأَسْلَمَ نُزِعَ مِنْهُ ) وَجُعِلَ عِنْدَ عَدْلٍ دَفْعًا لِلذُّلِّ عَنْهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِسَيِّدِهِ ( كَسْبُهُ ) وَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَدْبِيرِهِ لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ لِتَوَقُّعِ الْحُرِّيَّةِ وَالْوَلَاءِ .\rS","part":24,"page":116},{"id":11616,"text":"( قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مِنْ سَفِيهٍ ) وَلِلْوَلِيِّ إبْطَالُهُ بِالْبَيْعِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَمِنْ مُبَعَّضٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ كَذَلِكَ ا هـ ع ش وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَيَصِحُّ مِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكَاتَبٍ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا مِنْ مُكْرَهٍ ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ بِحَقٍّ بِأَنْ نَذَرَ تَدْبِيرَهُ فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْإِعْتَاقِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِنْ مَيِّزَا ) الْغَايَةُ لِلتَّعْمِيمِ فِي الْمَجْنُونِ وَلِلرَّدِّ فِي الصَّبِيِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ مِنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ وَتَدْبِيرُ مُرْتَدٍّ ) أَيْ سَيِّدُ مُرْتَدٍّ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ حَمْلُ مُدَبَّرِهِ ) أَيْ وَمُسْتَوْلَدَتُهُ وَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ الْكَافِرِ ) أَيْ الصَّحِيحِ الْكِتَابَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِ كَمَا فِي ع ش ( قَوْلُهُ وَبِالْبَيْعِ بَطَلَ التَّدْبِيرُ ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ التَّدْبِيرَ كَانَ قَدْ صَحَّ حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ الْإِبْطَالَ وَعَلَيْهِ فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ بَيْعِ الْقِنِّ حُكِمَ بِعِتْقِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ مُلَخَّصًا مِنْ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُنْقَضْ ) أَيْ فَالْبَيْعُ نَفْسُهُ نَاقِضٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيمِ الْإِبْطَالِ وَالنَّقْضِ عَلَى الْبَيْعِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ ) قَدْ أَعْرَبَ قَوْلُ الْأَصْلِ وَبِيعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ لِمُرَادِهِ بِالنَّقْضِ بَيَّنَ بِهِ حُصُولَهُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى لَفْظٍ ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَوْ كَانَ لِكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَدَبَّرَهُ نُقِضَ وَبِيعَ عَلَيْهِ انْتَهَتْ وَفِي م ر عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا أَيْ قَوْلُهُ وَبِيعَ عَلَيْهِ عَطْفُ بَيَانٍ لِمُرَادِهِ بِالنَّقْضِ بَيَّنَ بِهِ","part":24,"page":117},{"id":11617,"text":"حُصُولَهُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى لَفْظٍ ا هـ وَكَانَ مُرَادُهُ بِالْبَيَانِ الْبَيَانَ اللُّغَوِيَّ أَيْ التَّوْضِيحَ وَالتَّفْسِيرَ إذْ عَطْفُ الْبَيَانِ الِاصْطِلَاحِيِّ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ تَأَمَّلْ قَوْلُهُ نُزِعَ مِنْهُ ) وَإِنَّمَا لَمْ يَبِعْ عَلَيْهِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّهُ فِي حِينِ التَّدْبِيرِ فِي هَذِهِ كَانَتْ يَدُهُ عَلَى الْمُدَبَّرِ صَحِيحَةً غَيْرَ وَاجِبَةِ الْإِزَالَةِ فَلَمْ تُبْطِلْ حَقَّهُ مِنْ الْوَلَاءِ وَلَا حَقَّ الْعَبْدِ مِنْ الْعِتْقِ بِخِلَافِ تِلْكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لَا يُبَاعُ عَلَيْهِ ) أَيْ وَأَمَّا سَيِّدُهُ فَلَهُ بَيْعُهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يُسْلِمَ السَّيِّدُ أَوْ عَصَبَتُهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ا هـ .","part":24,"page":118},{"id":11618,"text":"( وَبَطَلَ ) أَيْ التَّدْبِيرُ ( بِنَحْوِ بَيْعٍ ) لِلْمُدَبَّرِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَا يَعُودُ وَإِنْ مَلَكَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحْجُورَ السَّفَهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِنْ صَحَّ تَدْبِيرُهُ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي ( وَ ) بَطَلَ ( بِإِيلَادٍ ) لِمُدَبَّرَتِهِ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ الدَّيْنُ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَيَرْفَعُهُ الْأَقْوَى كَمَا يَرْفَعُ مِلْكُ الْيَمِينِ النِّكَاحَ ( لَا بِرِدَّةٍ ) مِنْ الْمُدَبَّرِ أَوْ سَيِّدِهِ صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُدَبَّرِ عَنْ الضَّيَاعِ فَيُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَا مُرْتَدَّيْنِ ( وَ ) لَا ( رُجُوعَ ) عَنْهُ ( لَفْظًا ) كَفَسَخْتُهُ أَوْ نَقَضْته كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ ( وَ ) لَا ( إنْكَارَ ) لَهُ كَمَا أَنَّ إنْكَارَ الرِّدَّةِ لَيْسَ إسْلَامًا وَإِنْكَارَ الطَّلَاقِ لَيْسَ رَجْعَةً فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا دَبَّرَهُ ( وَ ) لَا ( وَطْءَ ) لِمُدَبَّرَتِهِ سَوَاءٌ أَعَزَلَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْمِلْكَ بَلْ يُؤَكِّدُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ( وَحَلَّ لَهُ ) وَطْؤُهَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ .\rS","part":24,"page":119},{"id":11619,"text":"( قَوْلُهُ وَبَطَلَ بِنَحْوِ بَيْعٍ ) أَيْ وَلَوْ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ تُفْهِمُ ا هـ عَبَّ وَفِيهِ أَيْضًا كَالرَّوْضِ فَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ فَالْبَاقِي مُدَبَّرٌ ا هـ .\r( فَرْعٌ ) حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَنْعِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ أَوْ بِمُوجِبِ التَّدْبِيرِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ أَوْ بِصِحَّةِ التَّدْبِيرِ جَازَ بَيْعُهُ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا الْحُكْمُ بِالْمُوجِبِ وَالْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ ا هـ م ر ( فَرْعٌ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَا يَرُدُّ الْعَبْدُ التَّدْبِيرَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِمَشِيئَتِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَا يَعُودُ وَإِنْ مَلَكَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ مَلَكَهُ لَمْ يَعُدْ التَّدْبِيرُ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ يُبْطِلُ كُلًّا مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالتَّعْلِيقِ وَكَمَا لَا يَعُودُ الْحِنْثُ فِي الْيَمِينِ وَفِي قَوْلٍ عَلَى قَوْلِ التَّعْلِيقِ يَعُودُ عَلَى قَوْلِ عَوْدِ الْحِنْثِ فِي الْقَسَمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فِي الْيَمِينِ ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا عَقْدًا آخَرَ ثُمَّ دَخَلَتْ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْحِنْثَ لَا يَعُودُ فَلَا تَطْلُقُ ا هـ شَيْخُنَا هَذَا وَالْأَظْهَرُ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَ زَيْدٍ فَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ فَكَلَّمَهُ لَكِنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خِلَافٍ فِي الْحِنْثِ وَكَوْنُ الرَّاجِحِ عَدَمَهُ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحْجُورَ السَّفَهِ إلَخْ ) أَتَى بِهَذَا لِأَنَّهُ وَارِدٌ عَلَى عُمُومِ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِصِحَّةِ تَدْبِيرِ السَّفِيهِ ثُمَّ قَالَ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَيُفِيدُ ذَلِكَ صِحَّةَ بَيْعِ السَّفِيهِ لَهُ فَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَمَعْلُومٌ إلَخْ أَيْ فَمَحَلُّ بُطْلَانِ التَّدْبِيرِ بِالْبَيْعِ فِيمَنْ يَصِحُّ مِنْهُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَا مُرْتَدَّيْنِ إلَخْ ) أَيْ وَيُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا لَا إرْثًا","part":24,"page":120},{"id":11620,"text":"لِأَنَّ الشَّرْطَ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ لِمُسْتَحِقِّيهِمْ ا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَرَثَةً ا هـ س ل ( قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ عَنْهُ لَفْظًا ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَأَمَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ بِاللَّفْظِ كَمَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِهِ أَشَارَ لَهُ م ر وَعِبَارَتُهُ وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ بِقَوْلٍ صَحَّ الرُّجُوعُ إنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِمَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ نَقُلْ وَصِيَّةٌ بَلْ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يَصِحُّ بِالْقَوْلِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَا إنْكَارَ لَهُ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي وَلَوْ ادَّعَى عَبْدَهُ التَّدْبِيرَ فَأَنْكَرَهُ فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ وَإِنْ جَوَّزْنَا الرُّجُوعَ بِالْقَوْلِ كَمَا أَنَّ جُحُودَهُ الرِّدَّةَ أَوْ الطَّلَاقَ لَيْسَ إسْلَامًا وَرَجْعَةً وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنَّهُ رُجُوعٌ وَ وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا بَلْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ مَا دَبَّرَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُقِرُّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَثَبَتَ تَدْبِيرُهُ وَلَهُ رَفْعُ الْيَمِينِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ انْتَهَتْ .","part":24,"page":121},{"id":11621,"text":"( وَصَحَّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ ) كَمَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ بِصِفَةٍ كَمَا يَأْتِي ( وَعَكْسُهُ ) أَيْ كِتَابَةُ مُدَبَّرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُدَبَّرًا مُكَاتَبًا وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَصْفَيْنِ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَدَاءِ النُّجُومِ وَيَبْطُلُ الْآخَرُ لَكِنْ إنْ كَانَ الْآخَرُ كِتَابَةً لَمْ تَبْطُلْ أَحْكَامُهَا فَيَتْبَعُ الْعَتِيقَ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْأُولَى وَيُقَاسُ بِهَا الثَّانِيَةُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْمُقْرِي وَمَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَسْبَقُ الْمَوْتَ فَلَا يُعْتَقُ كُلُّهُ إلَّا إنْ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَيُعْتَقُ قَدْرُهُ ( وَ ) صَحَّ ( تَعْلِيقُ عِتْقِ كُلٍّ ) مِنْهُمَا ( بِصِفَةٍ ) كَمَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ وَكِتَابَةُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ ( وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ ) مِنْ الْوَصْفَيْنِ فَإِنْ سَبَقَتْ الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِهَا أُعْتِقَ بِهَا أَوْ الْمَوْتُ فِيهِ عَنْ التَّدْبِيرِ أَوْ الْأَدَاءِ فِيهِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَذِكْرُ حُكْمِ تَعْلِيقِ الْمُكَاتَبِ بِصِفَةٍ مَعَ قَوْلِي وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ فِي تَدْبِيرِ الْمُكَاتَبِ وَعَكْسُهُ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":24,"page":122},{"id":11622,"text":"( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ ) هَذَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ وَصَحَّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّا لَوْ بَنَيْنَا عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِالْعِتْقِ لَمْ يَصِحَّ تَدْبِيرُ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أَضْعَفُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَلَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْأَضْعَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْأَقْوَى وَوَجْهُ ضَعْفِهَا أَيْ الْوَصِيَّةِ صِحَّةُ بَيْعِ الْمُوصَى بِهِ دُونَ الْمُكَاتَبِ وَلَمْ يَصِحَّ أَيْضًا فِي عَكْسِهِ وَهُوَ كِتَابَةُ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ كِتَابَةَ الْمُوصَى بِهِ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَإِبْطَالٌ لَهَا حَتَّى لَوْ سَبَقَ الْمَوْتُ عَلَى أَدَاءِ النُّجُومِ لَمْ يُعْتَقْ الْمُدَبَّرُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ا هـ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ تَبْطُلْ أَحْكَامُهَا ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْعَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يُطَالَبُ بِالنُّجُومِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ فَيُتْبِعُ الْعَتِيقَ كَسْبُهُ إلَخْ فَهَذَا نَتِيجَةُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَلَوْ بَطَلَتْ لَكَانَ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ لِلسَّيِّدِ فَيَكُونُ تَرِكَةً تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَيُتْبِعُ الْعَتِيقَ كَسْبُهُ ) أَيْ الْحَاصِلُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَا يُطَالَبُ بِالنُّجُومِ لِبُطْلَانِ الْكِتَابَةِ وَهَلْ يَرْجِعُ إذَا أَدَّى بَعْضَهَا أَمْ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهَا مِنْ كَسْبِهِ نُقِلَ عَنْ الْعُبَابِ الرُّجُوعُ وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ ابْن الصَّبَّاغِ مُعْتَمَدٌ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَنَقَلَهُ عَنْ وَالِدِهِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَيُقَاسُ بِهَا الثَّانِيَةُ اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ ا هـ سم وَقَوْلُهُ وَوَلَدُهُ أَيْ إذَا كَانَ الرَّقِيقُ ذَكَرًا إذْ هُوَ الَّذِي يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ فَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ لَا يُتْبِعُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا يُتْبِعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ يُتْبِعُهُ رِقًّا وَعِتْقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَزَوُّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا وَطْءَ فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ وَالْوَلَدُ مِنْ وَطْئِهِ نَسِيبٌ","part":24,"page":123},{"id":11623,"text":"فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ أَوْ بَعْدَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا وَأَمَّا الرَّقِيقُ الْأَمَةُ فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ فِي التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ) أَيْ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى خِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضِ وَهَذَا مَا اعْتَمَدَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَصَاحِبِ التَّنْبِيهِ وَ الْبَغَوِيّ قَالَ أَعْنِي الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْكَسْبُ وَالْوَلَدُ لِلسَّيِّدِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيُعْتَقُ قَدْرُهُ ) أَيْ عَنْ التَّدْبِيرِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُوتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ وَيَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ النُّجُومِ وَيَتَوَقَّفُ عِتْقُ بَاقِيهِ عَلَى أَدَاءِ بَاقِي النُّجُومِ ا هـ سم وَفِيهِ أَيْضًا .\r( فَرْعٌ ) لَوْ فَرَضَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ سِوَى الْبَعْضِ عَتَقَ الْبَعْضُ الَّذِي خَرَجَ وَيَبْقَى الْبَاقِي مُكَاتَبًا يَتَوَقَّفُ عَلَى إعْطَاءِ قِسْطِهِ مِنْ النُّجُومِ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ النَّصِّ وَأَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرٌ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي لَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْكَسْبِ وَالْوَلَدِ لِعَدَمِ سُقُوطِ النُّجُومِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْبَعْضُ الَّذِي عُلِّقَ بِالْمَوْتِ وَاقِعًا عَنْ التَّدْبِيرِ عِنْدَ أَبِي حَامِدٍ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِمَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْن الصَّبَّاغِ كَمَا لَوْ أَبْرَأَ أَحَدَ الْوَرَثَةِ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ النُّجُومِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيُعْتِقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَصْفَيْنِ ) رَاجِعٌ لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَيْ قَوْلُهُ وَصَحَّ تَدْبِيرُ مُكَاتَبٍ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ وَقَوْلُهُ وَتَعْلِيقُ عِتْقِ كُلٍّ بِصِفَةٍ فَلِذَلِكَ وَزَّعَهُ الشَّارِحُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ الْوَصْفَيْنِ فَأُخِذَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَ وَيُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ إلَخْ .","part":24,"page":124},{"id":11624,"text":"( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ( حَمْلُ مِنْ دُبِّرَتْ حَامِلًا ) وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ( مُدَبَّرٌ ) تَبَعًا لَهَا وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا ( لَا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا بِلَا مَوْتٍ ) لَهَا كَبَيْعٍ فَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ أَيْضًا تَبَعًا لَهَا وَخَرَجَ بِالْحَامِلِ الْحَائِلُ فَإِذْ أَدْبَرَهَا ثُمَّ حَمَلَتْ فَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَغَيْرُ مُدَبَّرٍ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَرْهُونَةِ وَوَلَدِ الْمُوصَى بِهَا وَإِلَّا عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَبِقَوْلِي لَا إنْ بَطَلَ إلَى آخِرِهِ مَا لَوْ بَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَدْبِيرُهَا أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا فَلَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ فَإِنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ قَدْ يَعِيشُ وَالتَّقْيِيدُ يَقْبَلُ الِانْفِصَالَ مَعَ بِلَا مَوْتٍ مِنْ زِيَادَتِي ( كَمُعَلَّقٍ عِتْقُهَا ) فَإِنَّ حَمْلَهَا يَصِيرُ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي عَلَّقَ عِتْقَهَا بِهَا بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( حَامِلًا ) بِهِ وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ حَتَّى لَوْ عَتَقَتْ بِهَا عَتَقَ هُوَ أَيْضًا لَا إنْ بَطَلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ التَّعْلِيقُ فِيهَا بِلَا مَوْتٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَائِلًا ثُمَّ حَمَلَتْ لَا يُعْتَقُ إنْ انْفَصَلَ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ وَإِلَّا عَتَقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَامِلًا وَبَطَلَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ تَعْلِيقَ عِتْقِهَا أَوْ قَبْلَهُ لَكِنْ بَطَلَ بِمَوْتِهَا فَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ ( وَصَحَّ تَدْبِيرُ حَمْلٍ ) كَمَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ ( وَلَا تَتْبَعُهُ أُمُّهُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ ( فَإِنْ بَاعَهَا ) مَثَلًا ( فَرُجُوعٌ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ تَدْبِيرِ الْحَمْلِ ( وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ ) وَإِنَّمَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ ( وَالْمُدَبَّرُ كَقِنٍّ فِي جِنَايَةٍ ) مِنْهُ وَعَلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قُتِلَ بِجِنَايَةٍ أَوْ بَيْعٍ فِيهَا بَطَلَ التَّدْبِيرُ لَا إنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ قُتِلَ أَنْ","part":24,"page":125},{"id":11625,"text":"يَشْتَرِيَ بِقِيمَتِهِ عَبْدًا يُدَبِّرُهُ .\rS","part":24,"page":126},{"id":11626,"text":"( فَصْلٌ فِي حُكْمِ حَمْلِ الْمُدَبَّرَةِ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَصَحَّ تَدْبِيرُ حَمْلٍ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ) فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ لَمْ يُتْبِعْهَا فِي التَّدْبِيرِ إلَّا إنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ حَامِلًا بِهِ فَإِنَّهُ يُتْبِعُهَا ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ لَمْ يُتْبِعْهَا فِي التَّدْبِيرِ أَيْ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يُتْبِعُهَا فِيهِ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ كَمَا مَرَّ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَضَعْفِ التَّدْبِيرِ ا هـ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ عِ ش أَيْ بِخِلَافِ الْعِتْقِ إلَخْ هُوَ مَعْنَى الْقَوْلِ الْحَلَبِيِّ إلَّا إنْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إلَخْ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ عِبَارَةِ ح ل ( قَوْلُهُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ وَقْتَ التَّدْبِيرِ أَوْ وَقْتَ الْمَوْتِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا تَبِعَهَا الْوَلَدُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ حَمْلَهَا يَصِيرُ مُعَلَّقًا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّشْبِيهُ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ا هـ ح ل فَالْقَيْدُ مَلْحُوظٌ فِي الْمُشَبَّهِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهَا حَامِلًا إلَى قَوْلِهِ فَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ ) شَامِلٌ لِبُطْلَانِهِ بِالْمَوْتِ أَيْضًا وَمَحَلُّ عَدَمِ بُطْلَانِ تَعْلِيقِ عِتْقِهِ عِنْدَ بُطْلَانِ تَعْلِيقِ عِتْقِهَا بِمَوْتِهَا إذَا كَانَتْ الصِّفَةُ مِنْ غَيْرِهَا كَدُخُولِ سَيِّدِهَا الدَّارَ أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِنْهَا كَدُخُولِهَا الدَّارَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَعْلِيقُ عِتْقِهِ لِفَوَاتِ الصِّفَةِ بِمَوْتِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا يَشْمَلُ مَا نَحْنُ فِيهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَصَحَّ تَدْبِيرُ حَمْلٍ ) أَيْ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالْإِعْتَاقِ ا هـ ع ش أَيْ فَإِنَّ إعْتَاقَ الْحَمْلِ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ هَذَا التَّقْيِيدُ فِي الشَّارِحِ","part":24,"page":127},{"id":11627,"text":"عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ أَعْتَقَ حَامِلًا بِمَمْلُوكٍ لَهُ تَبِعَهَا لَا عَكْسُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَهَا فَرُجُوعٌ عَنْهُ ) أَيْ إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ وَقْتَ الْبَيْعِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ بَاعَهَا أَيْ الْحَامِلَ وَإِنَّمَا كَانَ بَيْعُهَا رُجُوعًا عَنْهُ لِأَنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ أَمَّا لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا وَقْتَ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ بَيْعُهَا رُجُوعًا عَنْهُ لِعَدَمِ تَبَعِيَّتِهِ لَهَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَتْبَعُ مُدَبَّرًا وَلَدُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَلَا يَتْبَعُ عَبْدًا مُدْبِرًا وَلَدُهُ قَطْعًا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ رِقًّا وَحُرِّيَّةً لَا أَبَاهُ فَكَذَا فِي سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ انْتَهَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَعَمِّ مِنْ كَوْنِ الْمُدَبَّرِ امْرَأَةً وَكَوْنِهِ عَبْدًا وَإِنْ عَبَّرَ م ر بِالْعَبْدِ وَمِنْ كَوْنِ وَلَدِهِ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّدْبِيرِ أَوْ وُجِدَ بَعْدَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَلَدَ اسْمٌ لِلْمُنْفَصِلِ تَأَمَّلْ .","part":24,"page":128},{"id":11628,"text":"( وَيُعْتَقُ ) الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ( بِالْمَوْتِ ) أَيْ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ مَحْسُوبًا ( مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ ) وَإِنْ وَقَعَ التَّدْبِيرُ فِي الصِّحَّةِ فَلَوْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ لَمْ يُعْتَقْ شَيْءٌ مِنْهُ أَوْ نِصْفُهَا وَهِيَ هُوَ فَقَطْ بِيعَ نِصْفُهُ فِي الدَّيْنِ وَعَتَقَ ثُلُثُ الْبَاقِي مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ غَيْرِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ ( كَعِتْقٍ عُلِّقَ بِصِفَةٍ قُيِّدَتْ بِالْمَرَضِ ) أَيْ مَرَضِ الْمَوْتِ ( كَأَنْ دَخَلْت ) الدَّارَ ( فِي مَرَضِ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ ) ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ ( أَوْ ) لَمْ تُقَيَّدْ بِهِ وَ ( وُجِدَتْ فِيهِ بِاخْتِيَارِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ ( فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ ) فَإِنْ وُجِدَتْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْأَصْلِ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ( وَحَلَفَ ) مُدَبَّرٌ فَيُصَدَّقُ ( فِيمَا ) وُجِدَ ( مَعَهُ وَقَالَ كَسَبْته بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ ) لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ وَكَمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ فِيمَا لَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ بِمَا قَالَاهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ إذَا قَالَتْ وَلَدْته بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْوَارِثُ قَبْلَهُ فَإِنَّ الْمُصَدِّقَ الْوَارِثُ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ حُرِّيَّتَهُ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ .\rS","part":24,"page":129},{"id":11629,"text":"( قَوْلُهُ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ ) أَيْ إنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ بَعْضُهُ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْضُهُ فَقَطْ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ تُفَسَّرَ صُورَةُ الْمُدَبَّرِ بَعْضُهُ بِمَا إذَا دَبَّرَ بَعْضَهُ شَائِعًا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَسْرِي ( قَوْلُهُ بَعْدَ الدَّيْنِ ) أَيْ وَبَعْدَ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةِ فِي الْمَرَضِ ا هـ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَعِتْقُ ثُلُثِ الْبَاقِي مِنْهُ ) وَالْحِيلَةُ فِي عِتْقِ جَمِيعِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَرَضِ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَإِنْ مِتَّ فَجْأَةً فَقَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ التَّعْلِيقَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مَالَ غَيْرِهِ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَمَالُهُ أَيْ بَاقِيهِ غَائِبٌ عَنْ بَلَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ جَاحِدٍ وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ مُمَاطِلٌ أَوْ مُتَعَزِّزٌ لَمْ يُحْكَمْ بِعِتْقِ شَيْءٍ حَتَّى يَقَعَ أَيْ يَصِلَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ مِثْلَاهُ لِئَلَّا يَنْفُذَ التَّبَرُّعُ قَبْلَ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى الثُّلُثَيْنِ فَيَتَبَيَّنُ عِتْقُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَيُوقَفُ كَسْبُهُ قَبْلَ وُصُولِ ذَلِكَ فَإِذَا وَصَلَ تَبَيَّنَ مَعَ عِتْقِهِ أَنَّ الْكَسْبَ لَهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَانَ أَنَّهُ عِتْقٌ وَأَنَّ الْإِكْسَابَ لَهُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَالْغَائِبُ مِائَتَيْنِ فَحَضَرَ مِائَةٌ عَتَقَ نِصْفُهُ لِحُصُولِ مِثْلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ تَلِفَتْ الْأُخْرَى اسْتَقَرَّ عِتْقُ ثُلُثَيْهِ وَتَسَلَّطَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى ثُلُثِهِ وَعَلَى الْمِائَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ ) هَذَا إنْ مَاتَ عَنْ وَارِثٍ خَاصٍّ فَلَوْ لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا سِوَى بَيْتِ الْمَالِ وَكَانَ لَا يَمْلِكُ سِوَاهُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ الثُّلُثُ بَلْ جَمِيعُهُ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ وَجْهَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْمُسْلِمِينَ ثُلُثَاهُ ا هـ شَرْحُ م","part":24,"page":130},{"id":11630,"text":"ر ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقَالَ كَسَبْته بَعْدَ الْمَوْتِ ) أَيْ وَقَدْ مَضَى بَعْدَ الْمَوْتِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ كَسْبُ مِثْلِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ إذَا قَالَتْ إلَخْ ) وَكَذَا الْحُكْمُ إذَا اخْتَلَفَا فِي وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ هَلْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ أَوْ بَعْدَهُ ا هـ ز ي وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى يَكُونَ لِلْخِلَافِ مَعْنَى أَنَّهَا حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَقْتَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ وَلَوْ انْفَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ إلَخْ حَاصِلُ الْمُرَادِ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَا تُرَجَّحُ هُنَا لِعَدَمِ الْيَدِ لَهَا إذْ الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهَا لَمَّا ادَّعَتْ حُرِّيَّتَهُ نَفَتْ أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَيْهِ يَدٌ وَإِنْ سُمِعَتْ دَعْوَاهَا لِمَصْلَحَةِ الْوَلَدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ ) وَكَذَا لَوْ قَالَتْ دَبَّرَنِي حَامِلًا وَقَالَ الْوَارِثُ بَلْ دَبَّرَك حَائِلًا فَهُوَ قِنٌّ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالٍ ) أَيْ لِشُمُولِهِ الِاخْتِصَاصَ .","part":24,"page":131},{"id":11631,"text":"( كِتَابُ الْكِتَابَةِ ) هِيَ بِكَسْرِ الْكَافِ قِيلَ وَبِفَتْحِهَا لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ وَشَرْعًا عَقْدُ عِتْقٍ بِلَفْظِهَا بِعِوَضٍ مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ { وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَخَبَرُ { الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ حَسَنٌ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا ( هِيَ سُنَّةٌ ) لَا وَاجِبَةٌ وَإِنْ طَلَبَهَا الرَّقِيقُ كَالتَّدْبِيرِ وَلِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَثَرُ الْمِلْكِ وَيَتَحَكَّمَ الْمَمَالِيكُ عَلَى الْمُلَّاكِ ( بِطَلَبِ أَمِينٍ مُكْتَسِبٍ ) أَيْ قَوِيٍّ عَلَى الْكَسْبِ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْخَيْرَ فِي الْآيَةِ وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ لِئَلَّا يَضِيعَ مَا يُحَصِّلُهُ فَلَا يُعْتَقُ وَالطَّلَبُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ لِيُوثِقَ بِتَحْصِيلِ النُّجُومِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ فُقِدَتْ الشُّرُوطُ أَوْ أَحَدُهَا ( فَمُبَاحَةٌ ) إذْ لَا يَقْوَى رَجَاءُ الْعِتْقِ بِهَا وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ لِأَنَّهَا عِنْدَ فَقْدِ مَا ذُكِرَ قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ ( وَأَرْكَانُهَا ) أَرْبَعَةٌ ( رَقِيقٌ وَصِيغَةٌ وَعِوَضٌ وَسَيِّدٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي مُعْتِقٍ ) مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَارًا أَهْلَ تَبَرُّعٍ وَوَلَاءٍ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ وَآيِلَةٌ لِلْوَلَاءِ فَتَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَسَكْرَانَ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَأَوْلِيَائِهِمْ وَلَا مِنْ مَحْجُورِ فَلْسٍ وَلَا مِنْ مُرْتَدٍّ لِأَنَّ مِلْكَهُ مَوْقُوفٌ وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ عَلَى الْجَدِيدِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الرِّدَّةِ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوَلَاءِ وَذِكْرُ حُكْمِهِ مَعَ الْمُكْرَهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَكِتَابَةُ مَرِيضٍ ) مَرَضَ الْمَوْتِ مَحْسُوبَةٌ ( مِنْ الثُّلُثِ ) وَإِنْ كَاتَبَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّ كَسْبَهُ لَهُ ( فَإِنْ خَلَّفَ مِثْلَيْهِ ) أَيْ مِثْلَيْ قِيمَتِهِ ( صَحَّتْ ) أَيْ","part":24,"page":132},{"id":11632,"text":"الْكِتَابَةُ ( فِي كُلِّهِ ) سَوَاءٌ أَكَانَ مَا خَلَّفَهُ مِمَّا أَدَّاهُ الرَّقِيقُ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ إذْ يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مِثْلَاهُ ( أَوْ ) خَلَّفَ ( مِثْلَهُ ) أَيْ مِثْلَ قِيمَتِهِ ( فَفِي ثُلُثَيْهِ ) تَصِحُّ فَيَبْقَى لَهُمْ ثُلُثُهُ مَعَ مِثْلِ قِيمَتِهِ وَهُمَا مِثْلَا ثُلُثَيْهِ ( أَوْ لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ فَفِي ثُلُثِهِ ) تَصِحُّ فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":24,"page":133},{"id":11633,"text":"( كِتَابُ الْكِتَابَةِ ) هِيَ خَارِجَةٌ عَنْ قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَعَبْدِهِ وَلِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِهِ وَهُوَ رَقَبَةُ عَبْدِهِ بِمَالِهِ وَهُوَ الْكَسْبُ ا هـ ز ي وَأَيْضًا فِيهَا ثُبُوتُ مَالٍ فِي ذِمَّةِ الْقِنِّ لِمَالِكِهِ ابْتِدَاءً وَثُبُوتُ مِلْكٍ لِلْقِنِّ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ وَلَفْظُ الْكِتَابَةِ إسْلَامِيٌّ لَا يُعْرَفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيلَ أَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ عَبْدٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَيَّةَ ا هـ سُلْطَانٌ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ جَاهِلِيٌّ وَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَمِمَّا يُلْغَزُ بِهِ أَنْ يُقَالَ لَنَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يُحْكَمُ فِيهِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِمِلْكِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ مَعًا إذْ السَّيِّدُ يَمْلِكُ النُّجُومَ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ مَعَ بَقَاءِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مِلْكِهِ إلَى أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ مُلْغِزًا فِيهِ بِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا مَالِكَ لَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَرْجُوحٍ وَهُوَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى الرِّقِّ لَا مَالِكَ لَهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَقْدُ عِتْقٍ ) أَيْ عَقْدٌ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ لِلْمُسَبَّبِ وَسُمِّيَ كِتَابَةً لِلْعُرْفِ الْجَارِي بِكِتَابَةِ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ يُوَافِقُهُ فَتَسْمِيَتُهَا كِتَابَةً مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ الصَّكُّ ا هـ عَزِيزِيٌّ وَقَالَ الزِّيَادِيُّ سُمِّيَ كِتَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ نَجْمٍ إلَى نَجْمٍ وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهَا غَالِبًا ا هـ وَقَوْلُهُ بِلَفْظِهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ إلَّا السَّلَمَ وَالنِّكَاحَ وَالْكِتَابَةَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا ) أَيْ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ لَا تَسْمَحُ نَفْسُهُ بِالْعِتْقِ مَجَّانًا وَالْعَبْدُ لَا يَتَشَمَّرُ لِلْكَسْبِ تَشَمُّرَهُ إذَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالتَّحْصِيلِ وَالْأَدَاءِ فَاحْتَمَلَ فِيهَا مَا لَمْ يُحْتَمَلْ فِي غَيْرِهَا كَمَا احْتَمَلَتْ الْجَهَالَةُ فِي","part":24,"page":134},{"id":11634,"text":"رِبْحِ الْقِرَاضِ وَعَمَلِ الْجَعَالَةِ لِلْحَاجَةِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَا وَاجِبَةً ) ذَكَرَهُ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِمَّا قَبْلَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ وَلِئَلَّا يَتَعَطَّلَ أَثَرُ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِنَفْيِ الْوُجُوبِ وَتَوْطِئَةً لِلْغَايَةِ أَيْضًا أَوْ لِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ الْأَمْرَ فِي الْآيَةِ لِلْوُجُوبِ ا هـ ع ش مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَبَهَا الرَّقِيقُ ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا إذَا طَلَبَهَا الرَّقِيقُ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ } إلَخْ فَحُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَيْ قَوِيَ عَلَى الْكَسْبِ ) أَيْ الَّذِي يَفِي بِمُؤْنَتِهِ وَنُجُومِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَبِهِمَا فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ ) أَيْ بِمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الْأَمَانَةِ وَالْكَسْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُطْلَقُ الْخَيْرُ أَيْضًا عَلَى الْمَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } وَعَلَى الْعَمَلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } ا هـ بِرْمَاوِيٌّ وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ فِي قَوْلِهِ تَضَمَّنَتَاهُ رَاجِعٌ لِلْكَلِمَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُ الْمَتْنِ أَمِينٌ مُكْتَسِبٌ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ وَبِهِمَا أَيْ الْكَسْبِ وَالْأَمَانَةِ ( قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَتْ الْأَمَانَةُ إلَخْ ) لَمَّا كَانَتْ عِلَّةُ الْأَمَانَةِ وَاحِدَةً قَدَّمَهَا عَلَى عِلَّةِ الطَّلَبِ وَالْكَسْبِ لِاشْتِرَاكِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا فَكَانَ الْأَوَّلُ كَالْمُفْرَدِ وَالثَّانِي كَالْمُرَكَّبِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَضِيعَ مَا يُحَصِّلُهُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمِينِ مَنْ لَا يُضَيِّعُ الْمَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لِتَرْكِهِ نَحْوَ صَلَاةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الثِّقَةُ أَيْ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ بِكَثْرَةِ إنْفَاقِ مَا بِيَدِهِ عَلَى الطَّاعَةِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُرْجَى عِتْقُهُ بِالْكِتَابَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ خِلَافًا لِجَمْعٍ مِنْ السَّلَفِ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ","part":24,"page":135},{"id":11635,"text":"فِي الْآيَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخَطَرِ وَهُوَ بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ فَالْإِبَاحَةُ وَالنَّدْبُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ فُقِدَتْ الشُّرُوطُ أَوْ أَحَدُهَا ) مِنْهَا الطَّلَبُ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا عِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ مُبَاحَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ حَتَّى عِنْدَ عَدَمِ الطَّلَبِ وَيَتَأَكَّدُ بِهِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَضِيعُ كَسْبُهُ فِي الْفِسْقِ كُرِهَتْ مُكَاتَبَتُهُ قَالَ وَقَدْ يَنْتَهِي الْحَالُ إلَى التَّحْرِيمِ حَيْثُ كَانَتْ تُمَكِّنُهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَهُوَ وَاضِحٌ مُعْتَمَدٌ ا هـ ح ل وَقَدْ تَجِبُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي نَفَقَةِ الرَّقِيقِ إذَا تَوَقَّفَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى كِتَابَتِهِ مَثَلًا فَرَاجِعْهُ فَتَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحُ م ر وَلَا تُكْرَهُ بِحَالٍ بَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ وَإِنْ انْتَفَتْ الشُّرُوطُ السَّابِقَةُ لِأَنَّهَا قَدْ تُفْضِي إلَى الْعِتْقِ نَعَمْ إنْ كَانَ الرَّقِيقُ فَاسِقًا بِسَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَعَلِمَ سَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ لَاكْتَسَبَ بِطَرِيقِ الْفِسْقِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهَا لِتَضَمُّنِهَا التَّمْكِينَ مِنْ الْفَسَادِ وَهُوَ قِيَاسُ حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ وَالْقَرْضِ إذَا عُلِمَ مَنْ أَخَذَهُمَا صَرَفَهُمَا فِي مُحَرَّمٍ وَإِنْ امْتَنَعَ الْعَبْدُ مِنْهَا وَقَدْ طَلَبَهَا سَيِّدُهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَسَيِّدٌ ) أَيْ وَلَوْ بِنَائِبِهِ فَعَقْدُ الْكِتَابَةِ يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَمَا فِي سم وَيَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَاتَبَاهُ مَعًا صَحَّ حَيْثُ قَالَ بِنَفْسِهِمَا أَوْ نَائِبِهِمَا وَهَذَا بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِيهِ صَرِيحٌ مَقْصُودٌ وَالتَّعْلِيقَ فِي الْكِتَابَةِ ضِمْنِيٌّ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلْإِيجَابِ فِيهَا أَمَّا الْقَبُولُ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ فِيهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيُتَّجَهُ عَدَمُ","part":24,"page":136},{"id":11636,"text":"الِاكْتِفَاءِ بِقَبُولِ وَكِيلِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ أَهْلًا لِلتَّوْكِيلِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْقَبُولِ انْتَهَتْ .\rوَفِي سم قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالظَّاهِرُ قَبُولُ الْكِتَابَةِ لِلنِّيَابَةِ وَلَا يُقَالُ فِيهَا تَعْلِيقٌ وَهُوَ لَا يَقْبَلُهَا لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ التَّعْلِيقُ مَقْصُودًا مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ تَصْرِيحٌ بِمَقْصُودِهَا وَمَآلِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَهْلُ تَبَرُّعٍ وَقَوْلُهُ وَآيِلَةٌ لِلْوَلَاءِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَوَلَاءٌ ( قَوْلُهُ لَا مِنْ مُكْرَهٍ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ الْمُكْرَهِ مَا لَمْ يَنْذُرْ كِتَابَتَهُ فَإِنْ نَذَرَهَا فَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ الْفِعْلَ مَعَ الْإِكْرَاهِ بِحَقٍّ كَالْفِعْلِ مَعَ الِاخْتِيَارِ ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ النَّذْرُ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ مَثَلًا وَأَخَّرَ الْكِتَابَةَ إلَى أَنْ بَقِيَ مِنْهُ زَمَانٌ قَلِيلٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إكْرَاهُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ وَقْتًا بِعَيْنِهِ حَتَّى يَأْثَمَ بِالتَّأْخِيرِ عَنْهُ فَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا وَلَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ لِلْعَبْدِ عَصَى فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَ الْكِتَابَةَ فِيهِ وَفِي الْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ آخِرِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ .\rا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَالْعُقُودُ لَا تُوقَفُ ) أَيْ الْعُقُودُ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّصَالُ الْإِيجَابِ بِالْقَبُولِ كَالْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْكِتَابَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ وَكِتَابَةُ مَرِيضٍ مِنْ الثُّلُثِ ) الْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْمُكَاتَبُ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مَحْسُوبَةً مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَحْسُوبَ إنَّمَا هُوَ الْمُكَاتَبُ لَا الْعَقْدُ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ وَمُتَعَلِّقُ كِتَابَةٍ إلَخْ أَوْ يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ مَحْسُوبَةً أَيْ مَحْسُوبٌ مُتَعَلِّقُهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَاتَبَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ","part":24,"page":137},{"id":11637,"text":"إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ النُّجُومُ مِثْلَ قِيمَتِهِ إلَخْ وَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا وَقْتَ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ يُضَيِّعُهَا فِي مَصَالِحِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ كَسْبَهُ لَهُ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ أَيْ وَقَدْ جَعَلَهُ لِلْعَبْدِ بِكِتَابَتِهِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ كَسْبَهُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ انْتَهَتْ وَيَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْمُكَاتَبِ بِمَعْنَى أَنَّ الْكَسْبَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ وَقَدْ كَانَ قَبْلَهَا لِلسَّيِّدِ فَفَوَّتَهُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِكِتَابَتِهِ وَحَاصِلُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَمَّا فَوَّتَ عَلَى الْوَرَثَةِ كَسْبَ الْعَبْدِ كَانَ كَأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِنَفْسِ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ فَلِذَلِكَ حُسِبَ الْعَبْدُ مِنْ الثُّلُثِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ مِمَّا أَدَّاهُ الرَّقِيقُ ) اُنْظُرْ لَوْ تَحَصَّلَتْ بِيَدِهِ وَلَمْ يُؤَدِّهَا هَلْ تَكُونُ مِمَّا خَلْفَهُ أَوْ لَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَفِي ثُلُثَيْهِ تَصِحُّ ) كَأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثِينَ وَمَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ وَلَوْ بِالنُّجُومِ ثَلَاثُونَ فَيُقَابِلُ ثُلُثَيْهِ عِشْرُونَ وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ هَذَا مَعَ أَنَّهُ خَلَفَ نُجُومَ الْكِتَابَةِ قَطْعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ عَرَضَ لِنُجُومِ الْكِتَابَةِ دَيْنٌ فَأَخَذْت فِيهِ حَرِّرْ ( قَوْلُهُ فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ كِتَابَةَ ثُلُثَيْهِ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ ا هـ سم بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ قَالَ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ فَالْمُكْرَهُ فِي حَالِ إكْرَاهِهِ لَيْسَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ وَالْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ جَعَلَ إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ عِبَارَةً عَنْ الِاخْتِيَارِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ التَّصْحِيحِ ا هـ ح ل .","part":24,"page":138},{"id":11638,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الرَّقِيقِ اخْتِيَارٌ ) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَدَمُ صِبًا وَجُنُونٍ وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ ) فَتَصِحُّ لِسَكْرَانَ وَكَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا لَا لِمُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ وَأَمَّا فِيهِ فَلِأَنَّهُ إمَّا مُعَرَّضٌ لِلْبَيْعِ كَالْمَرْهُونِ ، وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ مِنْهُ أَوْ مُسْتَحِقِّ الْمَنْفَعَةِ كَالْمُؤَجِّرِ فَلَا يَتَفَرَّغُ لِلِاكْتِسَابِ لِنَفْسِهِ .\rS","part":24,"page":139},{"id":11639,"text":"( قَوْلُهُ وَشُرِطَ فِي الرَّقِيقِ اخْتِيَارٌ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ كَاتَبَهُ أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ لِنَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أَوْ الْمَجَانِين صَحَّتْ أَيْ الْكِتَابَةُ لَهُ دُونَهُمْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَقَالَ سَيِّدُهُ فِي كِتَابَتِهِ إذْ أَدَّيْت النُّجُومَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى عَتَقَ وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ فَعِتْقُهُ حَصَلَ بِمُجَرَّدِ الصِّفَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ صِبًا إلَخْ ) هَلَّا قَالَ وَتَكْلِيفٌ الْأَخْصَرُ مِنْهُ وَالْأَوْضَحُ فِي الشَّرْطِيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ عَدَمِيَّةً إلَّا أَنْ يُقَالَ لِيُنَاسِبَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ إلَخْ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ ) كَمَرْهُونٍ وَجَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ وَمُكْتَرًى لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَمِثْلُهُ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَمَغْصُوبٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ تَمَكَّنَ صِحَّةْ كِتَابَتُهُ وَعَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ قَدْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصَرْفِ إكْسَابِهِ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَى سَيِّدِهِ ا هـ شَرْحُ م ر وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ فِي تَحْصِيلِ النُّجُومِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَالْمُؤَجَّرِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَرَتْ الْمُدَّةُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَاجِزًا فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَةٍ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْعَقْدِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَالْمُؤَجَّرِ ) أَيْ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَانْظُرْ لَوْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ سَنَةً بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَهَلْ لِلْوَارِثِ عَقِبَ مَوْتِهِ كِتَابَتُهُ لِأَنَّهُ يَتَفَرَّغُ الْآنَ لِلِاكْتِسَابِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ الْكَسْبُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَإِذَا جَاءَتْ السَّنَةُ الثَّانِيَةُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ ا هـ سم ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ فَلَا","part":24,"page":140},{"id":11640,"text":"يَتَفَرَّغُ لِلِاكْتِسَابِ ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا وَنَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَمَهْرُهَا فِي كَسْبِهِ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ امْتِنَاعُ كِتَابَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّغُ لِلِاكْتِسَابِ أَوْ يُقَالُ قَدْ يُطْلَقُ فَيَتَفَرَّغُ مَالَ م ر لِلثَّانِي .\r( فَرْعٌ ) لَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ كَإِعْتَاقِهِ ثُمَّ عِبَارَةُ الشَّارِحِ تُفِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ لَوْ كَانَ سَفِيهًا صَحَّتْ كِتَابَتُهُ وَهُوَ مَا حَاوَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ إنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُرْ الْأَدَاءَ مِنْ الْكَسْبِ فَقَدْ يُؤَدِّي مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا ا هـ سم وَقَوْلُهُ فَرْعٌ لَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ إلَخْ تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ صِفَاتِ بَائِعِ التَّمْثِيلِ بِالْكِتَابَةِ لِلتَّصَرُّفِ الَّذِي لَا يَصِحُّ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ .","part":24,"page":141},{"id":11641,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهَا ) أَيْ بِالْكِتَابَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ ( إيجَابًا كَكَاتَبْتُك ) أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ ( عَلَى كَذَا ) كَأَلْفٍ ( مُنَجَّمًا مَعَ ) قَوْلِهِ ( إذَا أَدَّيْته ) مَثَلًا ( فَأَنْتَ حُرٌّ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً وَقَبُولًا كَقَبِلْتُ ذَلِكَ ) وَذِكْرُ الْكَافِ قَبْلَ كَاتَبْتُك وَقَبِلْت مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":24,"page":142},{"id":11642,"text":"( قَوْلُهُ إيجَابًا ) أَيْ أَوْ اسْتِحْبَابًا كَكَاتِبْنِي مَعَ الْجَوَابِ مِنْ السَّيِّدِ كَكَاتَبْتُك دُونَ عَامَلْتُك وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ أَلْفَاظِ الْكِتَابَةِ وَلَوْ كِنَايَةً لَكِنْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَقَبُولًا أَيْ أَوْ اسْتِقْبَالًا قَائِمًا مَقَامَ الْإِيجَابِ كَقَوْلِ السَّيِّدِ اقْبَلْ الْكِتَابَةَ أَوْ تُكَاتِبْ مِنِّي بِكَذَا إلَى آخِرِ الشُّرُوطِ فَقَالَ الْعَبْدُ قَبِلْت ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ كَكَاتَبْتُك ) وَلَا بُدَّ مِنْ إضَافَتِهَا لِلْجُمْلَةِ فَلَوْ قَالَ كَاتَبْت يَدَك مَثَلًا لَمْ تَصِحَّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِ إذَا أَدَّيْته إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ لَفْظَهَا يَصْلُحُ لِلْمُخَارَجَةِ فَاحْتِيجَ لِتَمْيِيزِهَا بِقَوْلِهِ إذَا أَدَّيْته إلَخْ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ مِثْلُهُ فَإِذَا بَرِئْت مِنْهُ أَوْ فَرَغْت ذِمَّتُك مِنْهُ فَأَنْتَ حُرٌّ وَيَشْمَلُ بَرِئْت مِنْهُ حُصُولَ ذَلِكَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ وَالْبَرَاءَةُ الْمَلْفُوظُ بِهَا وَفَرَاغُ الذِّمَّةِ شَامِلٌ لِلِاسْتِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةِ بِاللَّفْظِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَوْ نِيَّةً ) أَيْ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَدَّيْته إلَخْ فَأَنْتَ حُرٌّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ ا هـ س ل .\rوَعِبَارَةُ سم ( أَوْ نِيَّةً ) هُوَ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَأَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ فَإِذَا أَدَّيْته إلَخْ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا التَّعْلِيقُ وَالصِّفَاتُ لَا تَحْصُلُ بِالنِّيَّةِ ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَقَبُولًا ) وَلَا يُغْنِي التَّعْلِيقُ عَلَى الْأَدَاءِ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى الْإِعْطَاءِ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا ثُبُوتُ اسْتِقْلَالٍ لِلْعَبْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم .","part":24,"page":143},{"id":11643,"text":"( وَ ) شُرِطَ ( فِي الْعِوَضِ كَوْنُهُ دَيْنًا وَلَوْ مَنْفَعَةً ) فَإِنْ كَانَ غَيْرَ دَيْنٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَإِلَّا صَحَّتْ عَلَى مَا يَأْتِي ( مُؤَجَّلًا ) لِيُحَصِّلَهُ وَيُؤَدِّيَهُ وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا شَرْطٌ فِي الْجُمْلَةِ ( مُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ ) كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ( وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ ) فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعِوَضِ فِيهِ دَيْنًا إلَى آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرَّ مَا يُؤَدِّيهِ وَبِهَذَا وَبِمَا يَأْتِي عُلِمَ أَنَّ كِتَابَةَ الْمُبَعَّضِ فِيمَا رُقَّ مِنْهُ صَحِيحَةٌ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ سَوَاءٌ أَقَالَ كَاتَبْت مَا رُقَّ مِنْك أَمْ كَاتَبْتُك وَتَبْطُلُ فِي بَاقِيهِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا تُفِيدُهُ الِاسْتِقْلَالَ بِاسْتِغْرَاقِهَا مَا رُقَّ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَعَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِنْ التَّنْجِيمِ بِنَجْمَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ مَوْصُوفَتَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ لِأَنَّهُمَا نَجْمٌ وَاحِدٌ ( مَعَ بَيَانِ قَدْرِهِ ) أَيْ الْعِوَضِ ( وَصِفَتِهِ ) وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي ( وَعَدَدِ النُّجُومِ وَقِسْطِ كُلِّ نَجْمٍ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالنَّجْمُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي .\rS","part":24,"page":144},{"id":11644,"text":"( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَيْنًا كَثَوْبٍ لَمْ تَصِحَّ الْكِتَابَةُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ صَحَّتْ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ نَفْسُ الْمُكَاتَبِ وَأَمَّا مَنْفَعَةُ الذِّمَّةِ فَأَشَارَ لَهَا الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَنْفَعَةً لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ غَايَةٌ لِلدَّيْنِ لَكِنَّ مَنْفَعَةَ الْعَيْنِ يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَمِيمَةُ مَالٍ آخَرَ غَيْرَ مَنْفَعَةٍ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَتَمَحَّضَ نُجُومُ الْكِتَابَةِ مِنْهَا بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الذِّمَّةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَمِيمَةُ مَالٍ آخَرَ غَيْرَهَا بَلْ يَصِحُّ أَنْ تَتَمَحَّضَ النُّجُومُ مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ إلَخْ وَعَلَى الثَّانِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَمِنْ التَّنْجِيمِ بِنَجْمَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ مُؤَجَّلًا ) إنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهَذَا عَمَّا قَبْلَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ وَهَذَانِ وَصْفَانِ مَقْصُودَانِ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُؤَجَّلِ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ دَلَالَةِ التَّضَمُّنِ لَا الِالْتِزَامِ لِأَنَّ مَفْهُومَ الْمُؤَجَّلِ شَرْعًا دَيْنٌ تَأَخَّرَ وَفَاؤُهُ فَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ شَيْئَيْنِ وَدَلَالَةُ التَّضَمُّنِ يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ لِيُحَصِّلَهُ ) أَيْ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَحْصِيلِهِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ حَالًا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ ) أَيْ وَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْعَيْنِ فَيُمْتَنَعُ فِيهَا التَّأْجِيلُ إذْ يُشْتَرَطُ فِيهَا اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ كَمَا سَيَأْتِي ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا أَيْ وَهُوَ الْأَوَّلُ تَعْجِيلٌ أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ وَأَنْ تَكُونَ","part":24,"page":145},{"id":11645,"text":"مُنْفَصِلَةً عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ فَلَا بُدَّ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا مَالٌ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا وَقَوْلُهُ شَرَطَ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِيمَا عَدَا النَّجْمَ الْأَوَّلَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ إلَخْ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِأَجْزَاءِ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلَةِ يَتَوَقَّفُ حُصُولُهَا عَلَى حُصُولِ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ فَهِيَ مُؤَخَّرَةٌ إلَى حُضُورِهَا فَهِيَ مُؤَجَّلَةٌ أَوْ أَنَّ مَا عَدَا أَوَّلَ أَجْزَاءِ الْمَنْفَعَةِ مُسْتَقْبَلٌ فَهُوَ مُؤَجَّلٌ وَفِيهِمَا نَظَرٌ انْتَهَتْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُ الْمَنْهَجِ وَلَا تَخْلُو الْمَنْفَعَةُ فِي الذِّمَّةِ مِنْ التَّأْجِيلِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ نُجُومِهَا تَعْجِيلٌ فَالتَّأْجِيلُ فِيهِمَا شَرْطٌ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُ الْعِوَضِ كُلِّهِ مَنْفَعَةً وَأَنَّ نُجُومَهَا مُتَعَدِّدَةٌ وَأَنَّ التَّأْجِيلَ فِيهَا مَوْجُودٌ بِاللَّازِمِ لِأَنَّهُ إذَا كَاتَبَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ مَثَلًا فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ الْوَقْتَانِ عَنْ الْعَقْدِ فَالتَّأْجِيلُ وَاقِعٌ فِيهِمَا مَعًا فَالْعِوَضُ كُلُّهُ مُؤَجَّلٌ وَإِمَّا أَنْ يَتَّصِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ فَيَلْزَمُ تَأْجِيلُ الْآخَرِ فَالتَّأْجِيلُ وَاقِعٌ فِي جُمْلَةِ الْعِوَضِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ شُرِطَ أَوْ أَبْدَلَهُ بِمَوْجُودٍ لَكَانَ وَاضِحًا وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا مِمَّا لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ أَوْ فَسَادٍ فَرَاجِعْهُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِنَجْمَيْنِ ) أَيْ وَقْتَيْنِ وَلَوْ سَاعَتَيْنِ وَإِنْ عَظُمَ الْمَالُ .\rا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ ) هَذِهِ الْغَايَةُ لِلرَّدِّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَقِيلَ إنَّ مِلْكَ السَّيِّدِ بَعْضَ الرَّقِيقِ وَبَاقِيهِ حُرُّ لَمْ يُشْتَرَطْ أَجَلٌ وَتَنْجِيمٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ مَا يُؤَدِّيهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَنْعَ تَعَبُّدِيٌّ اتِّبَاعًا لِمَا","part":24,"page":146},{"id":11646,"text":"جَرَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَبِهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ فِي مُبَعَّضٍ وَقَوْلُهُ وَبِمَا يَأْتِي وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي لَا بَعْضَ رَقِيقٍ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّ بَعْضَ الْمُبَعَّضِ تَصِحُّ كِتَابَتُهُ ( قَوْلُهُ فِيمَا رُقَّ مِنْهُ ) أَيْ فِي جَمِيعِ مَا رُقَّ مِنْهُ فَلَا تَصِحُّ كِتَابَةُ بَعْضِ مَا رُقَّ مِنْهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الثَّانِيَةِ ) وَمُقْتَضَاهُ التَّفْرِيقُ فِي النُّجُومِ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ وَفِيهِ هَلَّا كَانَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مَقْصُودًا وَغَيْرَ مَقْصُودٍ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ ا هـ ح ل وَ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ التَّفْرِيقِ فِي النُّجُومِ فَيَسْتَحِقُّ السَّيِّدُ جَمِيعَ الْمَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ عَلَى بِنَاءِ دَارَيْنِ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى إلْزَامِ ذِمَّتِهِ بِبِنَائِهِمَا إذْ لَوْ أُرِيدَ بِنَاؤُهُ بِنَفْسِهِ لَكَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ وَهِيَ لَا تُؤَجَّلُ وَالْغَرَضُ هُنَا تَأْجِيلُهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ وَعَرَضْت ذَلِكَ عَلَى الطَّبَلَاوِيِّ فَوَافَقَ عَلَيْهِ ا هـ سم وَأَيْضًا مَنْفَعَةُ الْعَيْنِ لَا تَتَمَحَّضُ نُجُومًا بَلْ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ ضَمِيمَةِ مَالٍ آخَرَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي لَهُ ( قَوْلُهُ فِي وَقْتَيْنِ مَعْلُومَيْنِ ) لَك أَنْ تَقُولَ فِيهِ جَمَعَ بَيْنَ التَّقْدِيرِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ بِنَاءُ الدَّارَيْنِ وَالزَّمَانِ وَهُوَ الْوَقْتَانِ الْمَعْلُومَانِ وَقَدْ مَنَعُوا ذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ لِمَعْنًى مَوْجُودٍ هُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتَيْنِ وَقْتُ ابْتِدَاءِ الشُّرُوعِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا جَمِيعِ وَقْتِ الْعَمَلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ مُعَوَّضٌ وَهُنَا عِوَضٌ وَالْعِوَضُ أَوْسَعُ أَمْرًا مِنْ الْمُعَوَّضِ وَيُتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ أَوْ بِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ يُتَسَامَحُ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ","part":24,"page":147},{"id":11647,"text":"فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت م ر مَالَ إلَى التَّسْوِيَةِ وَالْحَمْلِ الْمَذْكُورِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ ) أَيْ أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرَيْنِ بِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُمَا مُتَّصِلَانِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ الصِّحَّةُ وَأَمَّا لَوْ كَانَا مُنْفَصِلَيْنِ كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ فَوَاضِحٌ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِانْقِطَاعِ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ عَنْ آخِرِ الْأُولَى وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْخِدْمَةِ وَأَنَّهُ مَتَى تَعَلَّقَا بِالْعَيْنِ لَمْ تَصِحَّ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ا هـ ح ل مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ أَيْ أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرَيْنِ بِنَفْسِهِ مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْخِدْمَةُ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ الْمُكَاتَبِ فَتَكُونُ مَنْفَعَةَ عَيْنٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَمِيمَةُ مَالٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ أَيْ لَمْ يُضَمَّ لَهَا مَالًا آخَرَ فَهَذَا سَبَبُ الْفَسَادِ وَلِهَذَا قَالَ وَإِنْ صَرَّحَ إلَخْ بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَمَّ لَهَا مَالًا آخَرَ فَيَصِحُّ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِمَا ذُكِرَ أَوْ لَا وَبَعْدَ ذَلِكَ فَلْيُعْلَمْ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قَلَاقَةً وَتَفْكِيكًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَمِنْ التَّنْجِيمِ بِنَجْمَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ الْمُرَادُ بِهِ مَنْفَعَةُ الذِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ مَفْرُوضٌ فِي مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ كَمَا عَلِمْت وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّ السِّيَاقَ وَاحِدٌ وَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَحْثَيْنِ وَارِدٌ عَلَى مَنْفَعَةِ الذِّمَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمٌ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرَيْنِ وَجَعَلَ كُلَّ شَهْرٍ نَجْمًا لَمْ يَصِحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّهْرِ الثَّانِي مُتَعَيِّنَةٌ","part":24,"page":148},{"id":11648,"text":"وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ لَا تُؤَجَّلُ ا هـ وَقَدْ يُفْهَمُ تَعْلِيلُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ خِدْمَةُ الثَّانِي مُتَعَيِّنَةً بِأَنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ صَحَّ انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مَعَ بَيَانِ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ ) أَيْ وَبَيَانِ مَحَلِّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ ا هـ ح ل .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَسُكُوتُهُمْ عَنْ بَيَانِ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ لِعِوَضِ الْكِتَابَةِ يُشْعِرُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ لَكِنْ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّ فِيهِ التَّفْصِيلَ فِي السَّلَمِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَالنَّجْمُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ ) أَيْ الْمُعَيَّنُ الْمُقَدَّرُ فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَنَجْمُ الْكِتَابَةِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُعَيَّنُ الَّذِي يُؤَدِّيهِ الْمُكَاتَبُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَبْنُونَ أُمُورَهُمْ فِي الْمُعَامَلَةِ عَلَى طُلُوعِ النَّجْمِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحِسَابَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ إذَا طَلَعَ النَّجْمُ الْفُلَانِيُّ أَدَّيْت حَقَّك فَسَمَّوْا الْأَوْقَاتَ نُجُومًا بِذَلِكَ ثُمَّ سُمِّيَ الْمُؤَدَّى فِي الْوَقْتِ نَجْمًا ا هـ وَقَوْلُهُ كَمَا سَيَأْتِي أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَاتَبَاهُ مَعًا صَحَّ إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ إلَخْ .","part":24,"page":149},{"id":11649,"text":"( وَلَوْ كَاتَبَ عَلَى ) مَنْفَعَةِ عَيْنٍ مَعَ غَيْرِهَا مُؤَجَّلًا نَحْوَ ( خِدْمَةِ شَهْرٍ ) مِنْ الْآنَ ( وَدِينَارٍ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهِ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ انْقِضَائِهِ ( صَحَّتْ ) أَيْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ فِي الْحَالِ وَالْمُدَّةِ لِتَقْدِيرِهَا وَالتَّوْفِيَةِ فِيهَا وَالدِّينَارُ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ الْمُطَالَبَةُ بِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا لِاسْتِحْقَاقِهِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الِاسْتِحْقَاقُ حَصَلَ تَعَدُّدُ النَّجْمِ وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّحَّةِ أَنْ تَتَّصِلَ الْخِدْمَةُ وَالْمَنَافِعُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْأَعْيَانِ بِالْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ كَمَا أَنَّ الْعَيْنَ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْخِدْمَةِ بَلْ يُتْبَعُ فِيهَا الْعُرْفُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي الْإِجَارَةِ ( لَا ) إنْ كَاتَبَهُ ( عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا ) كَثَوْبٍ بِأَلْفٍ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطٌ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ .\rS","part":24,"page":150},{"id":11650,"text":"( قَوْلُهُ وَالْمُدَّةُ لِتَقْدِيرِهَا ) أَيْ ذُكِرَتْ لِتَقْدِيرِهَا فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ( قَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَلَفَ الِاسْتِحْقَاقُ إلَخْ ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْتِيفَاءُ الْخِدْمَةِ بِتَمَامِهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَانَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى تَأْجِيلِ الْعِوَضِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الِارْتِفَاقُ بِالتَّأْخِيرِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّحَّةِ أَنْ تَتَّصِلَ الْخِدْمَةُ إلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِهِ فَقَوْلُهُ وَالْمَنَافِعُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ لَا الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذِّمَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْمَنَافِعِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ .\rا هـ عَنَانِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَعُلِمَ أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى الشُّرُوعِ فِيهَا حَالًا وَأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمَنَافِعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْعَيْنِ اتِّصَالُهَا بِالْعَقْدِ بِخِلَافِ الْمُلْتَزَمَةِ فِي الذِّمَّةِ وَأَنَّ شَرْطَ الْمَنْفَعَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْعَقْدِ وَيُمْكِنُ الشُّرُوعُ فِيهَا عَقِبَهُ ضَمِيمَةُ نَجْمٍ آخَرَ إلَيْهَا كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَأَنَّ شَرْطَهُ تَقَدُّمُ زَمَنِ الْخِدْمَةِ فَلَوْ قُدِّمَ زَمَنُ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ لَمْ تَصِحَّ وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ وَدِينَارٍ فَمَرِضَ فِي الشَّهْرِ وَفَاتَتْ الْخِدْمَةُ انْفَسَخَتْ فِي قَدْرِ الْخِدْمَةِ وَفِي الْبَاقِي خِلَافٌ وَ الْأَصَحُّ مِنْهُ الصِّحَّةُ انْتَهَتْ وَعَلَى الصِّحَّةِ فَإِذَا أَدَّى نَصِيبَهُ هَلْ يَسْرِي عَلَى السَّيِّدِ إلَى بَاقِيهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي إبْرَاءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ السِّرَايَةُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُبْرِئَ عَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ بِاخْتِيَارِهِ فَسَرَى إلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَمَا هُنَا لَمْ يُعْتَقْ فِيهِ حِصَّةُ مَا أَدَّاهُ الْعَبْدُ بِاخْتِيَارِ السَّيِّدِ فَلَا سِرَايَةَ إذْ شَرْطُهَا كَوْنُ الْعِتْقِ اخْتِيَارِيًّا لِمَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ يُقَالُ فَرَّقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَاقِي لِغَيْرِهِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ لَهُ كَمَا فِي","part":24,"page":151},{"id":11651,"text":"مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْعَبْدَ كُلَّهُ لِوَاحِدٍ وَهُوَ لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْهُ سَرَى إلَى بَاقِيهِ مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَدْ يُقَالُ بِالسِّرَايَةِ هُنَا لِحُصُولِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِالْأَعْيَانِ ) الْأَوْلَى بِالْعَيْنِ لِأَنَّ الْمُرَادَ عَيْنُ الْمُكَاتَبِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ الْعَيْنَ إلَخْ ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ الْتَزَمَ الْخِدْمَةَ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ تَقْدِيمُ الدِّينَارِ عَلَى زَمَنِ الْخِدْمَةِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا ) أَيْ الْعَبْدَ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلسَّيِّدِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَأَنْ يَقُولَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا بِشَرْطِ أَنْ أَبِيعَك الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ تَبِيعَنِيهِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ .","part":24,"page":152},{"id":11652,"text":"( وَلَوْ كَاتَبَهُ وَبَاعَهُ ثَوْبًا ) مَثَلًا بِأَنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَبِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ ( بِأَلْفٍ وَنَجَّمَهُ ) بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا ( وَعَلَّقَ الْحُرِّيَّةَ بِأَدَائِهِ صَحَّتْ ) أَيْ الْكِتَابَةُ ( لَا الْبَيْعُ ) لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى مَصِيرِ الرَّقِيقِ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ سَيِّدِهِ فَعَمِلَ فِي ذَلِكَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَيُوَزَّعُ الْأَلْفُ عَلَى قِيمَتَيْ الرَّقِيقِ وَالثَّوْبِ فَمَا خَصَّ الرَّقِيقَ يُؤَدِّيهِ فِي النَّجْمَيْنِ مَثَلًا .\rS( قَوْلُهُ صَحَّتْ أَيْ الْكِتَابَةُ ) أَيْ سَوَاءٌ قَبِلَ الْعَقْدَيْنِ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا كَقَبِلْتُ ذَلِكَ أَوْ قَبِلْت الْكِتَابَةَ وَالْبَيْعَ أَوْ عَكْسَهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمَتْنِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ ح ل سَوَاءٌ قَبِلَ الْعَقْدَيْنِ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ قَبُولَ الْكِتَابَةِ أَمْ لَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ أَحَدِ شِقَّيْهِ ) أَيْ الْبَيْعِ وَهُوَ الْإِيجَابُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ مُبَايَعَةِ سَيِّدِهِ إلَّا بِقَبُولِ الْكِتَابَةِ ( قَوْلُهُ فَيُوَزَّعُ الْأَلْفُ إلَخْ ) أَيْ فَقَوْلُهُ هَذَا الثَّوْبُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ ثَوْبًا صِفَتُهُ كَذَا فِي ذِمَّتِي ا هـ ح ل .","part":24,"page":153},{"id":11653,"text":"( وَصَحَّتْ كِتَابَةُ أَرِقَّاءَ ) كَثَلَاثَةٍ صَفْقَةً ( عَلَى عِوَضٍ ) مُنَجَّمٍ بِنَجْمَيْنِ مَثَلًا لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبِيدًا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ ( وَوَزَّعَ ) الْعِوَضَ ( عَلَى قِيمَتِهِمْ وَقْتَ الْكِتَابَةِ فَمَنْ أَدَّى ) مِنْهُمْ ( حِصَّتَهُ عَتَقَ ) وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى أَدَاءِ الْبَاقِي ( وَمَنْ عَجَزَ رُقَّ ) فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ مِائَةً وَالثَّانِي مِائَتَيْنِ وَالثَّالِثُ ثَلَثَمِائَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ الْعِوَضِ وَعَلَى الثَّانِي ثُلُثُهُ وَعَلَى الثَّالِثِ نِصْفُهُ ( لَا ) كِتَابَةَ ( بَعْضِ رَقِيقٍ ) وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِالتَّرَدُّدِ لِاكْتِسَابِ النُّجُومِ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْضَهُ وَالْبَعْضُ ثُلُثُ مَالِهِ أَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَعَنْ النَّصِّ وَالْبَغَوِيِّ صِحَّةُ الْوَصِيَّةِ بِكِتَابَةِ بَعْضِ عَبْدِهِ .\rS","part":24,"page":154},{"id":11654,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى أَدَاءِ الْبَاقِي ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً ا هـ شَوْبَرِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَمَنْ أَدَّى حِصَّتَهُ عَتَقَ لِوُجُودِ الْأَدَاءِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى أَدَاءِ غَيْرِهِ وَإِنْ عَجَزَ غَيْرُهُ أَوْ مَاتَ وَلَا يُقَالُ عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِهِمْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الصَّحِيحَةَ يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَلِهَذَا يُعْتَقُ بِالْإِبْرَاءِ مَعَ انْتِفَاءِ الْأَدَاءِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لَا كِتَابَةَ بَعْضِ رَقِيقٍ ) أَيْ فَهِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ فَإِذَا لَمْ يَفْسَخْهَا السَّيِّدُ وَأَدَّى النُّجُومَ عَتَقَ وَسَرَى إلَى بَاقِيهِ إنْ كَانَ لَهُ مُطْلَقًا أَوْ لَمَّا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ حِصَّةِ غَيْرِهِ أَوْ كُلِّهَا وَيَغْرَمُ لَهُ مَا لَزِمَهُ وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ وَيَغْرَمُ لِلسَّيِّدِ قِسْطَ الْقَدْرِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْقِيمَةِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَعْضَهُ إلَخْ ) هَذَا ضَعِيفٌ فِي الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ فِيهِمَا فِي الِابْتِدَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ رَقِيقٍ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا بَعْضَهُ فَإِنَّ التَّبْعِيضَ فِي الدَّوَامِ وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ح ل و ز ي لَكِنْ قَوْلُهُ فَإِنَّ التَّبْعِيضَ فِي الدَّوَامِ إلَخْ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِكِتَابَةِ سَالِمٍ ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نِصْفُهُ مَثَلًا فَيَقُولُ الْوَارِثُ كَاتَبْت نِصْفَك عَلَى كَذَا فَالتَّبْعِيضُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ الصَّادِرِ مِنْ الْوَارِثِ لَا فِي دَوَامِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تُصَوَّرَ بِمَا إذَا بَادَرَ الْوَارِثُ فَكَاتَبَ كُلَّهُ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ حُسْبَانِ التَّرِكَةِ وَضَبْطِهَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا نِصْفَهُ مَثَلًا فَالتَّبْعِيضُ حِينَئِذٍ فِي دَوَامِ الْعَقْدِ الصَّادِرِ مِنْ الْوَارِثِ لَا فِي ابْتِدَائِهِ لِأَنَّهُ فِي","part":24,"page":155},{"id":11655,"text":"الِابْتِدَاءِ كَاتَبَهُ كُلَّهُ تَأَمَّلْ هَذَا وَلَكِنَّ الَّذِي فِي شَرْحَيْ م ر وحج اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ كَصَنِيعِ الشَّارِحِ وَسَكَتَ عَلَيْهِمَا الْحَوَاشِي الثَّلَاثَةُ ( قَوْلُهُ وَالْبَعْضُ ثُلُثُ مَالِهِ ) أَيْ حِينَ مَوْتِهِ حَتَّى لَوْ بَانَ حِينَ الْوَقْتِ أَنَّهُ دُونَ الثُّلُثَيْنِ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ .\rا هـ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ ) اُنْظُرْ حَيْثُ صَحَّتْ فِي الْبَعْضِ هَلْ يَتَهَايَأُ مَعَ مَالِكِهِ لِيُمْكِنَهُ الْكَسْبُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ا هـ سم .","part":24,"page":156},{"id":11656,"text":"( وَلَوْ كَاتَبَاهُ ) أَيْ شَرِيكَانِ فِيهِ بِنَفْسِهِمَا أَوْ نَائِبِهِمَا ( مَعًا صَحَّ ) ذَلِكَ ( إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ ) جِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَعَدَدًا وَفِي هَذَا إطْلَاقُ النَّجْمِ عَلَى الْمُؤَدَّى ( وَجُعِلَتْ ) أَيْ النُّجُومُ ( عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا ) صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ ( فَلَوْ عَجَزَ ) الرَّقِيقُ ( فَعَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا ) وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ ( وَأَبْقَاهُ الْآخَرُ ) فِيهَا ( لَمْ تَجُزْ ) كَابْتِدَاءِ عَقْدِهَا ( وَلَوْ أَبْرَأَهُ ) أَحَدُهُمَا ( مِنْ نَصِيبِهِ ) مِنْ النُّجُومِ ( أَوْ أَعْتَقَهُ ) أَيْ نَصِيبَهُ مِنْ الرَّقِيقِ ( عَتَقَ ) نَصِيبُهُ مِنْهُ ( وَقُوِّمَ ) عَلَيْهِ ( الْبَاقِي ) وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَكَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لَهُ ( إنْ أَيْسَرَ وَعَادَ الرِّقُّ ) لِلْمُكَاتَبِ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَوْدِ الرِّقِّ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ أَعْسَرَ مَنْ ذُكِرَ أَوْ لَمْ يَعُدْ الرِّقُّ وَأَدَّى الْمُكَاتَبُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الرَّقِيقِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُمَا وَخَرَجَ بِالْإِبْرَاءِ وَالْإِعْتَاقِ مَا لَوْ قَبَضَ نَصِيبَهُ فَلَا يُعْتَقُ وَإِنْ رَضِيَ الْآخَرُ بِتَقْدِيمِهِ إذْ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْقَبْضِ .\rS","part":24,"page":157},{"id":11657,"text":"( كَاتِبَاهُ ) أَيْ شَرِيكَانِ فِيهِ بِنَفْسِهِمَا أَوْ نَائِبهمَا ( مَعًا ) ( قَوْلُهُ إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ جِنْسًا وَصِفَةً وَأَجَلًا ) هَذَا فِي الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَعَدَدًا أَيْ فِي غَيْرِ الْمَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِيهِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَلَمْ يَقُلْ وَقَدْرًا لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي مِقْدَارِ الْمَالِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ جِنْسًا إلَخْ ) هَلَّا صَحَّ مَعَ اخْتِلَافِ النُّجُومِ أَيْضًا وَقَسَمَ كُلَّ نَجْمٍ عَلَى نِسْبَةِ الْمِلْكِ وَأَيُّ مَحْذُورٍ فِيمَا لَوْ مَلَكَيْهٍ بِالتَّسْوِيَةِ وَكَاتَبَاهُ عَلَى نَجْمَيْنِ أَحَدُهُمَا دِينَارٌ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرُ دِرْهَمٌ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي مَثَلًا وَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكَيْنِ نِصْفُ كُلٍّ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فَإِنَّ الْعِوَضَ مَعْلُومٌ وَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ مَعْلُومَةٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاتِّفَاقِ النُّجُومِ جِنْسًا أَنْ لَا يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لِأَحَدِهِمَا دَنَانِيرُ وَلِلْآخِرِ دَرَاهِمُ لَا أَنْ يَكُونَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا جَمِيعًا كَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي فَرَضْنَاهُ الْمُتَقَدِّمَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ .\rا هـ سم مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ وَجُعِلَتْ أَيْ النُّجُومُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّفَقَتْ فَيُفِيدُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَكِنْ قَالَ م ر إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى صَحَّ تَأَمَّلْ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَيْ م ر بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ كَأَنْ جَعَلَاهُ عَلَى غَيْرِ نِسْبَةِ الْمَلَكَيْنِ إلَخْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اتَّفَقَتْ ا هـ ( قَوْلُهُ عَلَى نِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا ) كَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ وَيُكَاتِبَاهُ عَلَى سِتَّةِ دَنَانِيرَ يُؤَدِّيهَا فِي شَهْرَيْنِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ اثْنَانِ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَاحِدٌ وَيَدْفَعُ لَهُمَا مَعًا وَلَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِقَبْضِهِ أَوَّلًا كَمَا يَأْتِي وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى دَنَانِيرَ وَالْآخَرَ عَلَى دَرَاهِمَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ صَرَّحَ بِهِ أَوْ أَطْلَقَ","part":24,"page":158},{"id":11658,"text":") فَإِنْ شَرَطَ بِخِلَافِ النِّسْبَةِ فَسَدَتْ أَيْضًا وَحَيْثُ فَسَدَتْ فَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ تَعْجِيزَ السَّيِّدِ لَيْسَ فِسْقًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَعَادَ الرِّقُّ بِأَنْ عَجَزَ فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ أَنَّهُ فَسَخَ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّوْضُ حَيْثُ قَالَ .\r( فَرْعٌ ) قَوْلُ السَّيِّدِ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ وَأَبْطَلْتهَا وَنَقَضْتهَا وَعَجَّزْته فُسِخَ وَلَا تَعُودُ بِالتَّقْرِيرِ ا هـ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ تَعْجِيزِ الْعَبْدِ نَفْسِهِ وَتَعْجِيزِ السَّيِّدِ إيَّاهُ بِشَرْطِهِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ لَا تُفْسَخُ بِهِ الْكِتَابَةُ بِخِلَافِ الثَّانِي قَالَهُ الشَّيْخُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ وَالْإِجْمَالِ الَّذِي يُوَضِّحُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ وَلَوْ عَجَّزَهُ أَحَدُهُمَا وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ وَأَرَادَ الْآخَرُ إبْقَاءَهُ فِيهَا وَإِنْظَارَهُ بَطَلَ عَقْدُهَا فِي الْجَمِيعِ ا هـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَمْ يَجُزْ عَائِدٌ لِلْإِبْقَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ أَبْقَاهُ لَا لِمَا قَبْلَهُ مَعَهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ الْجَوَازِ مَا يَشْمَلُ نَفْيَ الصِّحَّةِ تَأَمَّلْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالتَّقْيِيدُ بِعَوْدِ الرِّقِّ مِنْ زِيَادَتِي ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ فِي الْحَالِ لِيَسْرِيَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَسْرِي فِي الْحَالِ بَلْ عِنْدَ الْعَجْزِ فَإِذَا أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ وَعَادَ إلَى الرِّقِّ ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ حِينَئِذٍ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَاجِزًا عَائِدًا إلَى الرِّقِّ فِي الْحَالِ حَصَلَتْ السِّرَايَةُ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَجْزُ وَالْعَوْدُ لِلرِّقِّ حَاصِلًا فِي الْحَالِ حَصَلَتْ السِّرَايَةُ فِي الْحَالِ وَإِلَّا حَصَلَتْ عِنْدَ حُصُولِهِمَا وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ هُنَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْسَرَ مَنْ ذُكِرَ ) أَيْ الَّذِي أُعْتِقَ أَوْ أَبْرَأَ وَهَذَا صَادِقٌ بِعَوْدِ الرِّقِّ فِي الْبَعْضِ","part":24,"page":159},{"id":11659,"text":"الْآخَرِ وَبِعَدَمِ عَوْدِهِ وَقَوْلُهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الرَّقِيقِ رَاجِعٌ لِلشِّقَّيْنِ أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْسَرَ مَنْ ذُكِرَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعُدْ الرِّقُّ لَكِنَّهُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مُسَلَّمٌ بِالنَّظَرِ لِإِحْدَى صُورَتَيْهِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ الرِّقُّ فَإِنْ عَادَ فَلَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُبْرِئِ فِي صُورَةِ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ لَعَتَقَ بِالْكِتَابَةِ فَيَلْزَمُ كِتَابَةُ بَعْضِ رَقِيقٍ وَلَوْ فِي الدَّوَامِ وَهِيَ مُمْتَنِعَةٌ ثُمَّ رَأَيْت ع ش عَلَى م ر بَحَثَ مَا ذَكَرْته ثُمَّ مَالَ إلَى الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فَحِينَئِذٍ تَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى إطْلَاقِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَدَّى الْمُكَاتَبُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ إلَخْ ) فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ فَإِنْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ فَالْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ أَيْ فَيُعْتِقُ نَصِيبَهُ عَنْهُ وَالْوَلَاءُ لَهُمَا وَإِنْ عَجَزَ فَعَجْزُهُ وَفَسَخَ الْكِتَابَةَ عَادَ نَصِيبُهُ رَقِيقًا مَعَ عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ تَأَمَّلْ .","part":24,"page":160},{"id":11660,"text":"( فَصْلٌ ) فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ، وَبَيَانِ حُكْمِ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .\r( لَزِمَ السَّيِّدَ فِي ) كِتَابَةٍ ( صَحِيحَةٍ قَبْلَ عِتْقٍ حَطُّ مُتَمَوِّلٍ مِنْ النُّجُومِ ) عَنْ الْمُكَاتَبِ ( أَوْ دَفْعُهُ ) لَهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( مِنْ جِنْسِهَا ) وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ تَعَالَى { وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ } فُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي صَحِيحَةٍ الْفَاسِدَةُ فَلَا شَيْءَ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِ الْإِيتَاءِ مَا لَوْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ ( وَالْحَطُّ ) أَوْلَى مِنْ الدَّفْعِ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَطِّ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَهِيَ مُحَقَّقَةٌ فِيهِ مَوْهُومَةٌ فِي الدَّفْعِ إذْ قَدْ يُصْرَفُ الْمَدْفُوعُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى ( وَكَوْنُ كُلٍّ ) مِنْ الْحَطِّ وَالدَّفْعِ ( فِي ) النَّجْمِ ( الْأَخِيرِ ) أَوْلَى مِنْهُ فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ ( وَ ) كَوْنُهُ ( رُبْعًا ) مِنْ النُّجُومِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ( فَ ) إنْ لَمْ تَسْمَحْ بِهِ نَفْسُهُ فَكَوْنُهُ ( سَبْعًا أَوْلَى ) رَوَى حَطَّ الرُّبْعِ النَّسَائِيّ ، وَغَيْرُهُ : وَحَطَّ السُّبْعِ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .\rS","part":24,"page":161},{"id":11661,"text":"( فَصْلٌ فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ إلَى آخِرِهِ ) الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُخْتَصَّةٌ بِالْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ فَلِذَا تَرْجَمَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ الْعِتْقُ وَيَقَعُ بِأَدَاءِ كُلِّ النُّجُومِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا أَوْ الْحَوَالَةِ بِهَا لَا عَلَيْهَا إلَى أَنْ قَالَ الْحُكْمُ الثَّانِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ الْإِبْقَاءُ إلَى أَنْ قَالَ الْحُكْمُ الثَّالِثُ فِي تَصَرُّفَاتِ السَّيِّدِ فِي الْمُكَاتَبِ وَفِي تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ إلَى أَنْ قَالَ الْحُكْمُ الرَّابِعُ فِي وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ إلَى أَنْ قَالَ الْحُكْمُ الْخَامِسُ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا جَنَى أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْ مُكَاتَبٍ إلَّا بِأَدَاءِ الْكُلِّ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ لَزِمَ السَّيِّدَ إلَخْ ) مِثْلُهُ وَارِثُهُ مُقَدَّمًا لِمَا ذُكِرَ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ ا هـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ مُقَدَّمًا لِمَا ذُكِرَ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ أَيْ تَجْهِيزِ السَّيِّدِ لَوْ مَاتَ وَقْتَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَالْحَطِّ وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ إلَّا قَدْرَ مَا يَجِبُ الْإِيفَاءُ بِهِ أَمَّا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ تَجْهِيزِهِ عَلَى الْإِيتَاءِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْعَقْدِ وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ .\rا هـ ع ش عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ مُضِيِّ جَمِيعِ النُّجُومِ وَخَلَفَ وَرَثَةً قَاصِرِينَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْتَنَعَ عَلَى وَلِيِّهِمْ حَطُّ الرُّبْعِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَهُوَ مُتَصَرِّفٌ عَلَى غَيْرِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ لِلْمُتَصَرِّفِ عَلَيْهِ ا هـ سم قَالَ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ مُعَاوَضَةٌ يَجِبُ الْحَطُّ مِنْهُ إلَّا هَذَا ا هـ ثُمَّ قِيلَ","part":24,"page":162},{"id":11662,"text":"الْوَاجِبُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْحَطِّ وَالْإِيتَاءِ وَقِيلَ الْإِيتَاءُ أَصْلٌ وَالْحَطُّ بَدَلٌ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ الْحَطُّ وَالْإِيتَاءُ بَدَلٌ لِأَنَّ الْإِعَانَةَ فِي الْحَطِّ مُحَقَّقَةٌ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْحَطَّ أَصْلٌ وَالْإِيتَاءَ بَدَلٌ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى أَصَالَةِ الْحَطِّ مَعَ أَنَّ الْإِيتَاءَ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْآيَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا أَرْجَحِيَّتُهُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْإِيتَاءِ لِفَهْمِ الْحَطِّ مِنْهُ بِالْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ غَايَةِ الِاخْتِصَارِ لِلْحِصْنِيِّ مَا نَصُّهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْإِيتَاءُ يَقَعُ عَلَى الْحَطِّ وَالدَّفْعِ إلَّا أَنَّ الْحَطَّ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ وَبِهِ فَسَّرَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ا هـ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ قَبْلَ عِتْقٍ ) ظَرْفٌ لِمَا بَعْدَهُ أَيْ الْحَطُّ وَالدَّفْعُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ز ي وَيَجُوزُ الدَّفْعُ بَعْدَ الْعِتْقِ قَضَاءً وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ مِنْ الْعَقْدِ إلَى الْعِتْقِ مُوَسَّعٌ فَيَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْعِتْقِ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَيَتَضَيَّقُ إذَا بَقِيَ مِنْ النَّجْمِ الْأَخِيرِ قَدْرُ مَا يَفِي بِهِ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً انْتَهَى أَيْ وَفِيهِ الْإِثْمُ بِالتَّأْخِيرِ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ حَطُّ مُتَمَوِّلٍ مِنْ النُّجُومِ ) كَشَيْءٍ مِنْ جِنْسِ النُّجُومِ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ نُحَاسٌ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَعَدِّدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ أَنَّ الصَّاعَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ وَتَعَدُّدُ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّرَ اللَّبَنَ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا بِالصَّاعِ لِئَلَّا يَحْصُلَ النِّزَاعُ فِيمَا يُقَابِلُ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَشَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ تَافِهًا جِدًّا فَاعْتُبِرَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ بِالصَّاعِ لِعَدَمِ تَفْرِقَةِ الشَّارِعِ فِيمَا يَضْمَنُ بِهِ","part":24,"page":163},{"id":11663,"text":"بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَكَتَبَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ مُتَمَوِّلٌ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْمُتَمَوِّلُ هُوَ الْوَاجِبُ فِي النَّجْمَيْنِ هَلْ يَسْقُطُ الْحَطُّ ا هـ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ السُّقُوطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحُطَّ بَعْضَ ذَلِكَ الْقَدْرِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَوْ دَفَعَهُ مِنْ جِنْسِهَا ) فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُكَاتَبَ قَبُولُهُ إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ فَقَوْلُهُ مِنْ جِنْسِهَا أَيْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ أَخْذِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ دَفْعِ مَا ذُكِرَ لَزِمَ الْوَرَثَةَ دَفْعُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ بَاقِيًا أَخَذَ مِنْهُ الْوَاجِبَ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي عَيْنِهِ وَلَا تُزَاحِمْهُ فِيهِ أَصْحَابُ الدُّيُونِ وَأَمَّا الصِّفَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِثْلُهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ إلَخْ ) أَيْ إنَّمَا فُسِّرَ الْإِيتَاءُ بِمَا يَشْمَلُ الْحَطَّ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الدَّفْعَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ أَيْ مِمَّا ذُكِرَ الشَّامِلُ لِلْأَمْرَيْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ رُبْعًا ) أَيْ فَمَا فَوْقَهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَالثُّلُثِ أَوْلَى أَيْ مِمَّا دُونَ الرُّبْعِ مِنْ بَاقِي الْأَجْزَاءِ كَالسُّدُسِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَبْعًا أَيْ فَمَا فَوْقَهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَالسُّدُسِ أَوْلَى أَيْ مِمَّا دُونَ السَّبْعِ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَالثُّمُنِ ( قَوْلُهُ رَوَى حَطَّ الرُّبْعِ النَّسَائِيّ وَغَيْرُهُ ) أَيْ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلًا فَإِنَّهُ قَالَ يَحُطُّ عَنْ الْمُكَاتَبِ قَدْرَ رُبْعِ كِتَابَتِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ رَفْعُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ وَحَطُّ السُّبْعِ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْ فِعْلًا فَإِنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ وَحَطَّ عَنْهُ سُبْعَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ ا هـ ح ل .","part":24,"page":164},{"id":11664,"text":"( وَحَرُمَ ) عَلَيْهِ ( تَمَتُّعٌ بِمُكَاتَبَتِهِ ) لِاخْتِلَالِ مِلْكِهِ فِيهَا وَاقْتِصَارِ الْأَصْلِ هُنَا عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ يُفْهِمُ حِلَّ غَيْرِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا ( وَيَجِبُ بِوَطْئِهِ ) لَهَا ( مَهْرٌ ) لَهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ( لِأَحَدٍ ) لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ( وَالْوَلَدُ ) مِنْهُ ( حُرٌّ ) لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِهِ ( وَلَا تَجِبُ ) عَلَيْهِ ( قِيمَتُهُ ) لِانْعِقَادِهِ حُرًّا ( وَصَارَتْ ) بِالْوَلَدِ ( مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً ) فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ( وَوَلَدُهَا ) أَيْ الْمُكَاتَبَةِ ( الرَّقِيقُ ) بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( الْحَادِثُ ) بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَهَا ( يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا ) بِالْكِتَابَةِ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْتِزَامٌ بَلْ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ ذَكَرَ الْأَصْلُ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ كِتَابَةٌ تَبَعِيَّةٌ لَا اسْتِقْلَالِيَّةٌ وَمِنْ ثَمَّ تَرَكْت ذَلِكَ ( وَالْحَقُّ ) أَيْ حَقُّ الْمِلْكِ ( فِيهِ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهُ وَيُمَوِّنُهُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ وَكَسْبُهُ وَمَهْرُهُ وَمَا فَضْل وَقْفٌ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ ) كَمَا فِي الْأُمِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ .\rS","part":24,"page":165},{"id":11665,"text":"تَمَتَّعَ بِمُكَاتَبَتِهِ ( قَوْلُهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ تَمَتُّعٌ إلَخْ ) دَخَلَ فِيهِ النَّظَرُ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ حِلُّهُ أَيْ بِلَا شَهْوَةٍ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَإِطْلَاقُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فَصَّلَهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ا هـ ز ي وَمَا ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ مَعَ مُكَاتَبَتِهِ يَثْبُتُ لَهَا مَعَهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ مَهْرٌ لَهَا ) وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْوَطْءِ إلَّا إذَا وَطِئَ بَعْدَ أَدَاءِ الْمَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ ز ي و ع ش ( قَوْلُهُ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ) دَفْعٌ لِمَا قَدْ يُقَالُ إذَا طَاوَعَتْهُ كَانَتْ زَانِيَةً فَكَيْفَ يَجِبُ لَهَا الْمَهْرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَهَا شُبْهَةً فِي السَّيِّدِ وَهِيَ الْمِلْكُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَحَدٍ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ ) أَيْ وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَاعْتَقَدَهُ لَكِنْ يُعَزَّرُ مَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ مِنْهُمَا ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ فِيهِ لَهُ كَمَا مَرَّ انْتَهَتْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً مُكَاتَبَةً ) أَيْ مُسْتَمِرَّةً عَلَى كِتَابَتِهَا هَذَا هُوَ مَعْنَى الصَّيْرُورَةِ وَإِلَّا فَالْكِتَابَةُ ثَابِتَةٌ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ كَالْمُحَرَّرِ وَهِيَ مُسْتَوْلَدَةٌ مُكَاتَبَةٌ لَكَانَ أَظْهَرَ ا هـ سم وَفِي قِ ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ قَوْلُهُ وَصَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً تَجُوزُ فِي الصَّيْرُورَةِ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَيْ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ سَابِقَةٌ وَقَدْ يُقَالُ الصَّيْرُورَةُ بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِ الْوَصْفَيْنِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَتْ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ) أَيْ عَنْ الْإِيلَادِ وَعَتَقَ مَعَهَا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَهُ وَإِنْ أَدَّتْ النُّجُومَ عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ وَتَبِعَهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا فَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْعَجْزِ عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ فَيَتْبَعُهَا إكْسَابُهَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ قَطْعِ الْبَغَوِيّ بَلْ لَوْ تَأَخَّرَتْ الْكِتَابَةُ عَنْ الِاسْتِيلَادِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ نَجَّزَ عِتْقَهَا قَبْلَ عَجْزِهَا لَكِنْ لَوْ كَاتَبَ","part":24,"page":166},{"id":11666,"text":"مُدَبَّرَةً أَوْ عَكَسَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ عَتَقَتْ عَنْ التَّدْبِيرِ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ احْتَمَلَهُ فَذَلِكَ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهَا مَا يَحْتَمِلُهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي مُكَاتَبًا كَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْبَغَوِيُّ وَخَالَفَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَقَالَ يَنْبَغِي فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَيْضًا أَنْ تَبْقَى أَحْكَامُ الْكِتَابَةِ فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ مُتَعَيِّنٌ لِأَنَّ الْإِيلَادَ أَقْوَى مِنْ التَّدْبِيرِ فَكَيْفَ يَكُونُ التَّدْبِيرُ مُسْقِطًا لِأَحْكَامِ الْكِتَابَةِ دُونَ الْإِيلَادِ فَإِنْ قُلْت لَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ كَوْنُ الْمُدَبَّرِ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ قُلْت لَا ضَيْرَ فَإِنَّهُ إنْ خَرَجَ جَمِيعُهُ مِنْ الثُّلُثِ يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ وَإِلَّا خَرَجَ مِقْدَارُ الثُّلُثِ وَيَبْقَى الْبَاقِي مُكَاتَبًا وَالْكَسْبُ لَهُ ا هـ سم وَمِثْلُهُ ع ش وَيُتَأَمَّلُ فِي قَوْلِهِ عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا إذَا لَمْ تُؤَدِّ النُّجُومَ لَا مَعْنَى لِعِتْقِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ بَلْ لَا يَظْهَرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا عَنْ الِاسْتِيلَادِ وَإِنْ أَدَّتْهَا عَتَقَتْ مِنْ حِينِ الْأَدَاءِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهَا عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَفْتَحَ بِبَيَانِ الْمُرَادِ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت ع ش عَلَى م ر كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ م ر فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ عَجْزِهَا عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ مَا نَصُّهُ أَيْ فَيَتْبَعُهَا كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيلَادِ وَهَذَا هُوَ فَائِدَةُ كَوْنِ الْعِتْقِ عَنْ الْكِتَابَةِ ا هـ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ عِتْقَهَا إنَّمَا هُوَ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لِسَبْقِهِ فَحِينَئِذٍ كَانَ حَقُّ التَّعْبِيرِ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي التَّدْبِيرِ حَيْثُ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ لَكِنْ إنْ كَانَ الْآخَرُ الْكِتَابَةَ لَمْ تَبْطُلْ أَحْكَامُهَا فَيَتْبَعُ الْعِتْقَ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ فَيُقَالُ هُنَا لَكِنْ إنْ كَانَ الْآخَرُ الْكِتَابَةَ لَمْ تَبْطُلْ أَحْكَامُهَا فَيَتْبَعُهَا","part":24,"page":167},{"id":11667,"text":"كَسْبُهَا وَوَلَدُهَا الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيلَادِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّدْبِيرِ لَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ إلَّا هَذَانِ الْفَرْعَانِ فَيُقَالُ هُنَا أَيْضًا لَا يَثْبُتُ لَهَا هُنَا مِنْ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ إلَّا هَذَانِ الْفَرْعَانِ فَالتَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ عَتَقَتْ عَنْ الْكِتَابَةِ فِيهِ تَسَمُّحٌ ( قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ ) أَيْ وَعَتَقَ مَعَهَا أَيْضًا أَوْلَادُهَا الْحَادِثُونَ بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ الْحَادِثُ ) أَيْ الْمُنْفَصِلُ بَعْدَهَا فَلَا يُنَافِي الْغَايَةَ بَعْدَهُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم وَفِي الرَّوْضَةِ وَيَتْبَعُهَا فِي الْكِتَابَةِ حَمْلٌ مَوْجُودٌ وَكَذَا مَا حَدَثَ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ مِنْ حَمْلٍ بَعْدَ الْكِتَابَةِ انْتَهَتْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمَتْنِ الْحَادِثِ أَيْ انْفِصَالُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعُلُوقُ بِهِ حَاصِلًا قَبْلَهَا أَوْ حَصَلَ بَعْدَهَا فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَهَا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِالْكِتَابَةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِعَتَقَا وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ عَتَقَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ فَلَا يَتْبَعُهَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ كَوَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا إذَا وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّهُ رَقِيقٌ تَبَعًا لَهَا وَإِذَا عَتَقَتْ عَتَقَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَلْ لِلسَّيِّدِ مُكَاتَبَتُهُ ) أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ عِتْقِ أُمِّهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ تَعْجِيزِهَا ا هـ شَيْخُنَا وَإِذَا كَاتَبَهُ يُعْتَقُ بِالْأَسْبَقِ مِنْ أَدَائِهِ وَأَدَاءِ أُمِّهِ ا هـ سم وَلَهُ وَطْؤُهُ لَوْ كَانَ أُنْثَى وَلَا يَكُونُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ لَهُ وَلَا يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ مُعَامَلَتُهُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ فِي الْكِتَابَةِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ كَوْنِ التَّعْبِيرِ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ يُوهِمُ الْكِتَابَةَ الِاسْتِقْلَالِيَّة تَرَكْت ذَلِكَ أَيْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ","part":24,"page":168},{"id":11668,"text":"كَالْأَصْلِ ( قَوْلُهُ وَالْحَقُّ فِيهِ لِلسَّيِّدِ ) أَيْ لَا لِلْأُمِّ وَفِي قَوْلٍ إنَّ الْحَقَّ لَهَا أَيْ الْأُمِّ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُ يُكَاتِبُ عَلَيْهَا وَقَوْله فَقِيمَتُهُ لَهُ أَيْ إنْ قُلْنَا إنَّ الْحَقَّ فِي الْوَلَدِ لِلسَّيِّدِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لِلْأُمِّ فَهِيَ لَهَا تَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى كِتَابَتِهَا ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَيُمَوِّنُهُ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ إلَخْ ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَسْبِ وَمَا بَعْدَهُ فَهَلْ يُمَوِّنُهُ السَّيِّدُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يُمَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ تَأَمَّلْ وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأُمُورُ فَمُؤْنَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَمَهْرُهُ ) أَيْ إذَا كَانَ أُنْثَى فَوُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ أَيْ وَالْوَاطِئُ لَهُ غَيْرُ السَّيِّدِ أَمَّا إذَا وَطِئَهُ السَّيِّدُ فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ أَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَتْ كِتَابَتُهُ ضِمْنِيَّةً كَانَ مِلْكُ السَّيِّدِ عَلَيْهِ تَامًّا بِخِلَافِ أُمِّهِ فَإِنَّ مِلْكَهُ فِيهَا قَدْ اخْتَلَّ فَكَانَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ ا هـ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي الْأُمِّ ) أَيْ أُمِّ هَذَا الْوَلَدِ الْمُكَاتَبِ لَا كِتَابِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ هَذَا وَاضِحٌ فِيمَا عَدَا الْمُؤْنَةَ وَأَمَّا الْمُؤْنَةُ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ سَيِّدِهَا يُمَوِّنُهَا مِمَّا ذُكِرَ لِأَنَّهَا بِالْكِتَابَةِ صَارَتْ مُسْتَقِلَّةً بِمُؤْنَتِهَا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْجَمِيعِ الْمَجْمُوعُ أَيْ فِيمَا عَدَا الْمُؤْنَةَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الْأَصْلِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":24,"page":169},{"id":11669,"text":"( وَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْ مُكَاتَبٍ إلَّا بِأَدَاءِ الْكُلِّ ) أَيْ كُلِّ النُّجُومِ لِخَبَرِ { الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } وَفِي مَعْنَى أَدَائِهَا حَطُّ الْبَاقِي مِنْهَا الْوَاجِبُ وَالْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا لَا عَلَيْهَا ( وَلَوْ أَتَى بِمَالٍ فَقَالَ سَيِّدُهُ ) هَذَا ( حَرَامٌ وَلَا بَيِّنَةَ ) لَهُ بِذَلِكَ ( حَلَفَ الْمُكَاتَبُ ) فَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ ( وَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ ) حِينَئِذٍ ( خُذْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ قَدْرِهِ ( فَإِنْ أَبَى قَبَضَهُ الْقَاضِي ) عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ أَدَّى الْكُلَّ ( فَإِنْ نَكَلَ ) الْمُكَاتَبُ عَنْ الْحَلِفِ ( حَلَفَ سَيِّدُهُ ) أَنَّهُ حَرَامٌ لِغَرَضِ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ سُمِعَتْ لِذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى لَحْمٍ فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ هَذَا حَرَامٌ فَالظَّاهِرُ اسْتِفْصَالُهُ فِي قَوْلِهِ حَرَامٌ فَإِنْ قَالَ لِأَنَّهُ مَسْرُوقٌ أَوْ نَحْوُهُ فَكَذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ لَحْمٌ غَيْرُ مُذَكًّى حَلَفَ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّذْكِيَةِ كَنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ ( وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى ) مِنْ النُّجُومِ ( مَعِيبًا وَرَدَّهُ ) السَّيِّدُ بِالْعَيْبِ وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ ( أَوْ ) خَرَجَ ( مُسْتَحَقًّا بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ ) فِيهِمَا ( وَإِنْ ) كَانَ السَّيِّدُ ( قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ أَنْتَ حُرٌّ ) لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَقَدْ بَانَ عَدَمُ صِحَّتِهِ وَالْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالنَّجْمِ الْأَخِيرِ .\rS","part":24,"page":170},{"id":11670,"text":"( قَوْلُهُ إلَّا بِأَدَاءِ الْكُلِّ ) لَوْ كَاتَبَ عَبِيدًا صَفْقَةً فَأَدَّى بَعْضُهُمْ حِصَّتَهُ عَتَقَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَدَّى النَّجْمَ الْأَوَّلَ عَتَقَ وَيَبْقَى النَّجْمُ الثَّانِي فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلَا الْجَمْعِ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى أَدَائِهَا حَطُّ الْبَاقِي مِنْهَا الْوَاجِبُ ) أَيْ فِي أَنَّهُ إذَا حَصَلَ هُوَ أَيْ الْحَطُّ حَصَلَ أَيْ الْعِتْقُ فَإِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ حَطُّهُ فَحَطَّهُ السَّيِّدُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا إنْ صَدَرَ مِنْ السَّيِّدِ حَطٌّ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ وَلَا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجَمِيعَ أَيْ جَمِيعَ الْمَالِ الْمُكَاتَبِ عَلَيْهِ مَا عَدَا مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ أَوْ يَبْرَأُ مِنْهُ ا هـ وَقَدْ نَقَلَهَا ع ش عَلَى م ر ثُمَّ قَالَ بَعْدَهَا وَقَضِيَّتُهُ أَيْ كَلَامُ حَجّ أَنَّهُ يُعْتَقُ مَعَ بَقَاءِ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ وَمَا ذَكَرَهُ أَيْ حَجّ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ أَيْ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مَا ذُكِرَ يَرْفَعُهُ لِقَاضٍ يُجْبِرُهُ عَلَى دَفْعِهِ أَوْ يَحْكُمُ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا أَنَّ مَا يَجِبُ إيتَاؤُهُ لَا يَسُوغُ الْفَسْخُ مِنْهُ مِنْ السَّيِّدِ حَتَّى لَوْ فَسَخَ لَمْ يَنْفُذْ فَسْخُهُ لَا أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ بَقَائِهِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي بَعْدَ مَوْتِهِ لِيَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ فَيَمُوتُ حُرًّا وَيَكُونُ مَا كَسَبَهُ لِوَرَثَتِهِ وَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ حَجّ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَدِّ قَبْلَهُ أَدَّى بَعْدَهُ وَكَانَ قَضَاءً ا هـ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فِي الْفَصْلِ الْآتِي الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا الْمُحَشِّي وَمِثْلُهَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ هُنَاكَ","part":24,"page":171},{"id":11671,"text":"نَصُّهَا الْكِتَابَةُ الصَّحِيحَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْأَدَاءِ عِنْدَ الْمَحَلِّ نَعَمْ لَوْ عَجَزَ عَمَّا يَجِبُ حَطُّهُ عَنْهُ امْتَنَعَ فَسْخُهُ وَحِينَئِذٍ فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ لِيَلْزَمَ السَّيِّدَ بِالْإِيتَاءِ وَالْمُكَاتَبَ بِالْأَدَاءِ وَيَحْكُمُ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ التَّقَاصُّ بِنَفْسِهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ الْآتِي انْتَهَتْ وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش هُنَاكَ قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ الْآتِي أَيْ مِنْ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُلُولِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النُّجُومِ وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ التَّقَاصِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا يَجِبُ حَطُّهُ فِي الْإِيتَاءِ لَيْسَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ وَجَبَ دَفْعُهُ رِفْقًا بِالْعَبْدِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ غَيْرِ النُّجُومِ ا هـ ( قَوْلُهُ لَا عَلَيْهَا ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُعْتِقُ بِحَوَالَةِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالنُّجُومِ أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَوَالَةِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّتَهَا ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَقَالَ سَيِّدُهُ هَذَا حَرَامٌ ) قَدْ يَشْمَلُ مَا لَيْسَ مِلْكَهُ وَمَا هُوَ مِلْكُهُ لَكِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَمَرْهُونٍ وَالْمَحَلِّيُّ فَسَّرَهُ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ الْمُتَبَادَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُكَاتَبُ ) أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ أَوْ أَنَّهُ حَلَالٌ أَوْ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَقَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ أَيْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْيَدِ .\rا هـ شَرْحُ م ر .\rوَفِي سم قَوْلُهُ حَلَفَ الْمُكَاتَبُ وَذَلِكَ لِأَنَّ دَعْوَى السَّيِّدِ تَنْحَلُّ إلَى أَنَّهُ يَقُولُ لَيْسَ هُوَ مِلْكَك ا هـ ( قَوْلُهُ وَيُقَالُ لِسَيِّدِهِ خُذْهُ ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ حَرَامٌ بِاعْتِرَافِهِ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِأَخْذِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّا نُخَيِّرُهُ فَإِذَا اخْتَارَ أَخْذَهُ عَامَلْنَاهُ بِنَقِيضِهِ أَيْ فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لِمَالِكٍ مُعَيَّنٍ أُلْزِمَ","part":24,"page":172},{"id":11672,"text":"بِدَفْعِهِ لَهُ وَإِلَّا فَقِيلَ يَنْزِعُهُ الْحَاكِمُ وَيَحْفَظُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَمْسِكْهُ حَتَّى يَظْهَرَ مَالِكُهُ وَيُمْنَعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَإِنْ عَادَ وَكَذَّبَ نَفْسَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ لِلْمُكَاتَبِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ لِغَرَضِ امْتِنَاعِهِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ ) أَيْ يَصْدُقُ الْمُكَاتَبُ بِيَمِينِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ حَلَفَ السَّيِّدُ ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُلْ ذَكَّيْته وَإِلَّا صُدِّقَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِقَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ ذَبَحْت هَذِهِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا بُحِثَ أَنَّهُ يَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْعَبْدِ وَأَمَّا تَوْجِيهُ إطْلَاقِهِ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِسَيِّدِهِ حَيْثُ يَلْزَمُ بِقَبُولِ مَا يَحْكُمُ بِنَجَاسَتِهِ لِأَنَّ مَنْ رَأَى لَحْمًا وَشَكَّ فِي تَذْكِيَتِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ وَلَوْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى مَعِيبًا إلَخْ ) عِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر وَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ أَوْ رَدُّ بَدَلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ بَقِيَ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَهُ وَأَخَذَ بَدَلَهُ وَإِنْ قَلَّ الْعَيْبُ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ التَّسْلِيمَ وَبِرَدِّهِ أَوْ بِطَلَبِ الْأَرْشِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَحْصُلْ وَإِنْ كَانَ قَالَ عِنْدَ الْأَدَاءِ أَنْتَ حُرٌّ كَمَا مَرَّ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَكَانَ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ بِأَنَّ حُصُولَ الْعِتْقِ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الرَّدَّ جَائِزٌ لَهُ قَالُوا وَلِلْحَالِ ( قَوْلُهُ بَانَ أَنْ لَا عِتْقَ ) حَتَّى لَوْ ظَهَرَ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ مَوْتِهِ بَانَ أَنَّهُ مَاتَ رَقِيقًا وَأَنَّ مَا تَرَكَهُ لِلسَّيِّدِ لَا لِلْوَرَثَةِ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَالَ عِنْدَ أَخْذِهِ أَنْتَ حُرٌّ ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا بِقَبْضِ النُّجُومِ أَوْ لَا ا هـ ح ل وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ عِنْدَ أَخْذِهِ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا","part":24,"page":173},{"id":11673,"text":"قَالَهُ مُتَّصِلًا بِقَبْضِ النُّجُومِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشْعَارٌ بِهِ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ تَفْصِيلٌ قَوِيمٌ لَا بَأْسَ بِالْأَخْذِ بِهِ لَكِنْ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ جَوَابًا عَنْ سُؤَالِ حُرِّيَّتِهِ أَوْ ابْتِدَاءٍ وَبَيْنَ كَوْنِهِ مُتَّصِلًا بِقَبْضِ النُّجُومِ أَوْ لَا ا هـ وَقَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْوَسِيطِ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرٍ إلَخْ شَامِلٌ لِمَا إذَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ عَنْ حَالِهِ بَعْدَ أَدَاءِ النُّجُومِ وَلِمَا إذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْأَدَاءِ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ اسْتِقْلَالًا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْأَدَاءِ فَيُعْتَقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ خَرَجَ الْمُؤَدَّى مَعِيبًا وَرَدَّهُ أَوْ مُسْتَحَقًّا قَالَ وَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَبْرَأْتنِي طَلَّقْتُك فَقَالَتْ أَبْرَأْتُك فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ الْبَرَاءَةِ فَإِنْ كَانَ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْشَاءِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ كَانَ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْشَاءِ اسْتِقْلَالًا بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُكَاتَبُ أَعْتَقْتنِي بِقَوْلِك أَنْت حُرٌّ وَقَالَ السَّيِّدُ أَرَدْت أَنَّك حُرٌّ بِمَا أَدَّيْت وَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ الْأَدَاءُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنَّ مُطْلَقَ قَوْلِ السَّيِّدِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِمَا أَدَّى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إرَادَتَهُ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ ( فَرْعٌ ) نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ مَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى صِفَةٍ وَظَنَّ وُجُودَهَا فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ اذْهَبِي فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ خَطَأً فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ ذَلِكَ","part":24,"page":174},{"id":11674,"text":"اعْتِمَادًا عَلَى فَتْوَاهُ ثُمَّ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُفْتِي أَهْلِيَّةُ الْإِفْتَاءِ الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر لَا حَيْثُ ظُنَّتْ أَهْلِيَّتُهُ انْتَهَتْ وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ صِحَّةِ الْأَدَاءِ ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَالْإِخْبَارِ لَا الْإِنْشَاءِ وَفِي الْإِطْلَاقِ فِي الطَّلَاقِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ أَبْرَأَك اللَّهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يُلْحَقُ بِالْإِنْشَاءِ لَا بِالْإِخْبَارِ .\rا هـ ح ل .","part":24,"page":175},{"id":11675,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ ( شِرَاءُ إمَاءٍ لِتِجَارَةٍ ) تَوَسُّعًا لَهُ فِي طُرُقِ الِاكْتِسَابِ ( لَا تَزَوُّجَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤَنِ ( وَلَا وَطْءَ ) لِأَمَتِهِ وَلَوْ بِإِذْنِهِ خَوْفًا مِنْ هَلَاكِ الْأَمَةِ فِي الطَّلْقِ فَمَنْعُهُ مِنْ الْوَطْءِ كَمَنْعِ الرَّاهِنِ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ وَتَعْبِيرِي بِالْوَطْءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّسَرِّي لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ دُونَ الْوَطْءِ ( فَإِنْ وَطِئَ ) هَا عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ مِنْهُ ( فَلَا حَدَّ ) عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلَا مَهْرَ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ لَهُ ( وَالْوَلَدُ ) مِنْ وَطْئِهِ ( نَسِيبٌ ) لَاحِقٌ بِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ( فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ ) أَوْ مَعَهُ ( أَوْ بَعْدَهُ ) لَكِنْ ( لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ الْعِتْقِ ( تَبِعَهُ ) رِقًّا وَعِتْقًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ يُمْتَنَعُ بَيْعُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ فَوَقَفَ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ أَبِيهِ إنْ عَتَقَ عَتَقَ وَإِلَّا رُقَّ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ ( وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ ) لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِمَمْلُوكٍ ( أَوْ ) وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ ( لَهَا ) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ وَهَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ( وَوَطِئَهَا مَعَهُ ) أَيْ مَعَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا ( أَوْ بَعْدَهُ ) فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي ( وَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ) فَأَكْثَرَ ( مِنْ الْوَطْءِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ ) لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ قَبْلَهَا تَغْلِيبًا لَهَا وَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا مَعَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ .\rS","part":24,"page":176},{"id":11676,"text":"( قَوْلُهُ لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُكَاتَبُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الذَّكَرِ ( قَوْلُهُ وَلَا وَطْءَ لِأَمَتِهِ ) وَأَمَّا التَّمَتُّعُ فَيَنْبَغِي مَنْعُهُ إنْ أَدَّى إلَى الْوَطْءِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّهْنِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ كَمَنْعِ الرَّاهِنِ إلَخْ ) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْمَنْعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لِلرَّاهِنِ الْوَطْءَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ .\rا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ فِيهِ ) قَالَ م ر التَّسَرِّي يُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرٌ إنْ حَجَبَ الْأَمَةَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَإِنْزَالِهِ فِيهَا ا هـ أَيْ فَلَا يُقَالُ تَسَرَّى فُلَانٌ بِأَمَةٍ إلَّا إذَا وُجِدَا ( قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ ) أَيْ مَنْعِ الشَّارِعِ لَهُ ( قَوْله لَثَبَتَ لَهُ ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ نَسِيبٌ ) أَيْ لَيْسَ مِنْ زِنًا ( قَوْلُهُ لَكِنْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ غَيْرَ لَحْظَةِ الْوَضْعِ وَإِلَّا نَقَصَتْ الْمُدَّةُ عَنْ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ رِقًّا وَعِتْقًا ) أَيْ فِي الْأُولَى وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَعِتْقًا فَقَطْ وَقَوْلُهُ فَوَقَفَ عِتْقُهُ أَيْ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَا وَقْفَ لِأَنَّ أَبَاهُ قَدْ عَتَقَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ ) أَيْ مَا دَامَ مُكَاتَبًا ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ وَلَدَتْهُ لِلسِّتَّةِ فَقَطْ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا وَقَوْلُهُ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ أَيْ أَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ فِي صُورَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَوْ يَعُدُّهُ فَهُوَ خَاصٌّ بِصُورَةِ الْبَعْدِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ مَفْهُومُهُ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ إلَّا فِيهَا وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْوَطْءِ مَعَهُ أَيْ الْعِتْقِ فَلَا يُعْقَلُ أَنْ تَلِدَهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ أَيْ","part":24,"page":177},{"id":11677,"text":"الْوَطْءِ مَعَ كَوْنِ الْمُقْسَمِ وَالْغَرَضِ أَنَّ وِلَادَتَهَا لِلسِّتَّةِ أَوْ لِلْأَكْثَرِ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحْسُوبٌ مِنْ الْعِتْقِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَهَا أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْعِتْقِ أَيْ كُلٌّ مِنْ السِّتَّةِ وَالْأَكْثَرِ مَحْسُوبٌ مِنْ الْعِتْقِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِقَيْدٍ زِدْته إلَخْ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِي صُورَةِ الْمَعِيَّةِ أَنْ تَلِدَهُ لَهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ إلَى قَوْلِهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَتَبِعَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ تِسْعٌ وَيَتْبَعُهُ فِي خَمْسٍ هَاتَانِ وَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَيُعْتَقُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فِي أَرْبَعٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَوَطِئَهَا مَعَهُ أَيْ مَعَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا أَيْ فِي صُورَتَيْ السِّتَّةِ وَالْأَكْثَرُ هَاتَانِ صُورَتَانِ وَبِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ هَاتَانِ صُورَتَانِ .","part":24,"page":178},{"id":11678,"text":"( وَلَوْ عَجَّلَ ) النُّجُومَ أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا ( لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى قَبْضٍ ) لِمَا عَجَّلَ ( إنْ امْتَنَعَ ) مِنْهُ ( لِغَرَضٍ ) كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ وَخَوْفٍ عَلَيْهِ كَأَنْ عَجَّلَ فِي زَمَنِ نَهْبٍ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ امْتَنَعَ لَا لِغَرَضٍ ( أُجْبِرَ ) عَلَى الْقَبْضِ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ غَرَضًا ظَاهِرًا فِيهِ وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ أَوْ تَقْرِيبُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْإِجْبَارُ عَلَى الْقَبْضِ بَلْ إمَّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي السَّلَمِ مِنْ تَعْيِينِ الْقَبُولِ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ مَا أَمْكَنَ فَضَيَّقَ فِيهَا بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ ( فَإِنْ أَبَى قَبَضَ الْقَاضِي ) عَنْهُ وَعَتَقَ الْمُكَاتَبُ إنْ أَدَّى الْكُلَّ ( أَوْ عَجَّلَ بَعْضًا ) مِنْ النُّجُومِ ( لِيُبْرِئَهُ ) مِنْ الْبَاقِي ( فَقَبَضَ وَأَبْرَأ بَطَلًا ) أَيْ الْقَبْضُ وَالْإِبْرَاءُ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ إذَا حَلَّ دَيْنُهُ يَقُولُ لِمَدِينِهِ اقْضِ أَوْ زِدْ فَإِنْ قَضَاهُ وَإِلَّا زَادَهُ فِي الدَّيْنِ وَفِي الْأَجَلِ وَعَلَى السَّيِّدِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ وَلَا عِتْقَ .\rS","part":24,"page":179},{"id":11679,"text":"( قَوْلُهُ قَبْلَ مَحَلِّهَا ) أَيْ أَوْ أَحْضَرَهَا فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمُؤْنَةِ حِفْظِهِ ) اُنْظُرْ لَوْ تَحَمَّلَ الْمُكَاتَبُ بِالْمُؤْنَةِ هَلْ يُجْبَرُ السَّيِّدُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمُقْتَرِضِ أَوْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ لِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ا هـ سم ( عَجَّلَ ) النُّجُومَ أَوْ بَعْضهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا ( قَوْلُهُ وَخَوْفٍ عَلَيْهِ ) أَيْ مِنْ شَيْءٍ يُرْجَى زَوَالُهُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَبُولُ قَطْعًا وَقَوْلُهُ كَأَنْ عَجَّلَ فِي زَمَنِ نَهْبٍ أَيْ وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ وَمِنْ الْغَرَضِ مَا لَوْ كَانَ يَخَافُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ أَوْ أَحْضَرَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ كَمَا فِي السَّلَمِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ فِي زَمَنِ نَهْبٍ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ أَنْشَأَهَا أَيْ الْكِتَابَةَ فِي زَمَنِ نَهْبٍ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَزُولُ عِنْدَ الْمَحَلِّ وَلِمَا فِي قَبُولِهِ مِنْ الضَّرَرِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْخَوْفُ مَعْهُودًا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَجْهًا وَاحِدً ا ا هـ انْتَهَى سم ( قَوْلُهُ وَهُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ ) أَيْ إذَا أَرَادَ دَفْعَ الْكُلِّ وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْرِيبُهُ أَيْ إذَا أَرَادَ دَفْعَ الْبَعْضِ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ أَوْ تَنْجِيزَهُ فِي النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَتَقْرِيبَهُ فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ أَتَى بِمَالٍ وَقَالَ سَيِّدُهُ حَرَامٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَوْ عَجَّلَ بَعْضًا مِنْ النُّجُومِ إلَخْ ) وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ دَيْنٍ عَجَّلَ قَبْضَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ وَلَوْ أَوْصَى لِآخَرَ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ فَعَجَزَ الْمُكَاتَبُ فَعَجَّزَهُ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يَنْفُذْ وَكَانَ رَدًّا لِلْوَصِيَّةِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يُؤَدِّيهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ ا هـ شَرْحُ الرَّمْلِيِّ ( قَوْلُهُ لِيُبْرِئَهُ ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُبْرِئَهُ وَخَرَجَ مَا لَوْ عَجَّلَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا بَقِيَ أَوْ ادَّعَى","part":24,"page":180},{"id":11680,"text":"الْعَجْزَ عَنْ الْبَاقِي فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَالْعِتْقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَجَّلَ مَا لَوْ جَاءَ بِهِ فِي الْمَحَلِّ وَلَوْ بَعْدَ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الشَّرْطَ وَيَصِحُّ الْقَبْضُ وَالْبَرَاءَةُ وَالْعِتْقُ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ ( قَوْلُهُ بَطَلًا ) أَيْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ جَاهِلًا بِالْحَالِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ صَحَّ وَعَتَقَ كَمَا فِي م ر لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ بَطَلَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ أَنْشَأَ رِضًا جَدِيدًا بِقَبْضِ ذَلِكَ عَمَّا عَلَيْهِ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ الْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِ مَا بِيَدِهِ عَنْ جِهَةِ الشِّرَاءِ وَالرَّهْنِ وَإِنْ أَتَى بِهِ فِي الْمَحَلِّ بَطَلَ الشَّرْطُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْقَبْضِ وَالْبَرَاءَةِ وَالْعِتْقِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْرِئَهُ عَنْ الْبَاقِي وَلَوْ عَجَّلَ وَلَمْ يَشْرِطْ بَرَاءَةً فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْبَاقِي بِلَا شَرْطٍ أَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَأَبْرَأَهُ مِنْ الْبَاقِي أَوْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ ا هـ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ يُشْبِهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ جَلْبِ النَّفْعِ ا هـ ح ل أَوْ مِنْ حَيْثُ جَعْلُ التَّعْجِيلِ مُقَابِلًا بِالْإِبْرَاءِ مِنْ الْبَاقِي فَهُوَ كَجَعْلِهِمْ زِيَادَةَ الْأَجَلِ مُقَابَلَةً بِمَالٍ ا هـ شَيْخُنَا .","part":24,"page":181},{"id":11681,"text":"( وَصَحَّ اعْتِيَاضٌ عَنْ نُجُومٍ ) لِلُزُومِهَا مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ مَعَ التَّشَوُّفِ لِلْعِتْقِ وَبِهَذَا جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الشُّفْعَةِ وَصَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَإِنْ جَزَمَ الْأَصْلُ تَبَعًا لِمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا بِعَدَمِ صِحَّتِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ جَرَى الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا قَالَ وَتَبِعَ الشَّيْخَانِ عَلَى الثَّانِي الْبَغَوِيّ وَلَمْ يَطَّلِعَا عَلَى النَّصِّ ( لَا بَيْعُهَا ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَلِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مَعَ لُزُومِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لِتَطَرُّفِ السُّقُوطِ إلَيْهِ فَالنُّجُومُ بِذَلِكَ أَوْلَى ( وَلَا بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ كَأُمِّ الْوَلَدِ لَكِنْ إنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ صَحَّ وَكَانَ رِضَاهُ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ .\rS","part":24,"page":182},{"id":11682,"text":"( قَوْلُهُ وَصَحَّ اعْتِيَاضٌ عَنْ نُجُومٍ ) أَيْ مِنْ الْمُكَاتَبِ كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَنَانِيرَ فَيَصِحُّ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْهَا مِنْهُ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا وَقَوْلُهُ لَا بَيْعُهَا أَيْ لِأَجْنَبِيٍّ كَأَنْ يَبِيعَ السَّيِّدُ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ النُّجُومِ لِأَجْنَبِيٍّ وَيَأْخُذُ مِنْهُ عِوَضَهُ فَيَصِيرُ الْمَطَالِبُ لِلْمُكَاتَبِ هُوَ الْأَجْنَبِيُّ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لِلْمُصَنِّفِ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي الشِّقَّيْنِ أَيْ بَيْعُهَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي هُوَ الِاعْتِيَاضُ وَبَيْعُهَا لِلْأَجْنَبِيِّ ا هـ مِنْ شَرْحِ م ر ( قَوْلُهُ لِأَبِيعَهَا ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا فَالِاعْتِيَاضُ بَيْعٌ أَيْضًا وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي صِحَّةِ هِبَةِ الدَّيْنِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْهِبَةِ وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَلِغَيْرِهِ صَحِيحَةٌ وَالْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ هُنَا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي فَلَوْ بَاعَ مَثَلًا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ ) أَيْ وَلِأَنَّهَا مَعْجُوزٌ عَنْ تَسَلُّمِهَا شَرْعًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَبْدَ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِبَيْعِ نَفْسِهِ وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا بَيْعِهِ ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَيْضًا بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ ) وَيُعْتَقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَةٍ فَوُجِدَتْ حَالَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ عَنْهَا أَيْضًا فَيَتْبَعُهُ مَا ذُكِرَ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَيُعْتَقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ أَيْ مِنْ حِينِ عَقْدِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ الْحُرِّيَّةَ حَالًا وَلَا تَتَوَقَّفُ حُرِّيَّتُهُ عَلَى قَبْضِ الْعِوَضِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُطَالِبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكُلٍّ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَمِنْ عِوَضِ الْبَيْعِ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ شَيْخُنَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَلَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ صَحَّ وَكَانَ فَسْخًا لِلْكِتَابَةِ وَعِتْقُهُ لَيْسَ عَنْ الْكِتَابَ فَلَا يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ","part":24,"page":183},{"id":11683,"text":"وَلَا وَلَدُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا كحج وَاعْتَمَدَهُ وَعَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ ا هـ .\rوَفِي سم قَوْلُهُ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ يُعْتَقُ لَا عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ شِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ أَوْ بَيْعٌ قَالَ فَلَا يَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَلَا وَلَدُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ إنْ قُلْنَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُسْتَوْلَدَةَ الْمُكَاتَبَةَ حُكْمُ أَكْسَابِهَا وَأَوْلَادِهَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَدَلُ الْبَيْعِ هِبَةً تَبِعَ الْكَسْبُ وَالْوَلَدُ ا هـ أَقُولُ اعْتَمَدَهُ مَشَايِخُنَا كَالطَّبَلَاوِيِّ وَحِينَئِذٍ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ فَيَتْبَعُهُ وَلَدُهُ وَكَسْبُهُ قَالَ عَمِيرَةُ ( فَرْعٌ ) عَلَّقَ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ عَلَى صِفَةٍ فَوُجِدَتْ حَالَ الْكِتَابَةِ عَتَقَ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الْإِبْرَاءَ عَنْ النُّجُومِ بِكَوْنِ الْإِبْرَاءِ مُطْلَقًا وَلَكِنَّهُ تَعْلِيقٌ ضِمْنِيٌّ فَاغْتُفِرَ ا هـ .","part":24,"page":184},{"id":11684,"text":"( فَلَوْ بَاعَ ) مَثَلًا السَّيِّدُ النُّجُومَ أَوْ الْمُكَاتَبَ ( وَأَدَّا ) هَا الْمُكَاتَبُ ( لِلْمُشْتَرِي لَمْ يُعْتَقْ ) وَإِنْ تَضَمَّنَ الْبَيْعُ الْإِذْنَ فِي قَبْضِهَا لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي مُقَابَلَةِ سَلَامَةِ الْعِوَضِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَلَمْ يَبْقَ الْإِذْنُ وَلَوْ سَلِمَ بَقَاؤُهُ لِيَكُونَ الْمُشْتَرِي كَالْوَكِيلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ النُّجُومَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ نَعَمْ لَوْ بَاعَهَا وَأَذِنَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَبْضِهَا مَعَ عِلْمِهِمَا بِفَسَادِ الْبَيْعِ عَتَقَ بِقَبْضِهِ ( وَيُطَالِبُ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ ) بِهَا ( وَالْمُكَاتَبُ الْمُشْتَرِيَ ) بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ ( تَصَرُّفٌ فِي شَيْءٍ مِمَّا بِيَدِ مُكَاتَبِهِ ) بِبَيْعٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ مَعَهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ كَالْأَجْنَبِيِّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ .\rS( قَوْلُهُ فَلَوْ بَاعَ ) أَيْ أَتَى بِصُورَةِ بَيْعٍ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّهُ فَاسِدٌ ( قَوْلُهُ وَأَدَّاهَا لِلْمُشْتَرِي ) أَيْ مُشْتَرِيهَا أَوْ مُشْتَرِيهِ ( قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ سَلَامَةِ الْعِوَضِ ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لِلسَّيِّدِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَ بَقَاؤُهُ ) أَيْ الْإِذْنَ ( قَوْلُهُ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقْبِضُ النُّجُومَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ) أَيْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِنْ عَلِمَ فَسَادَ الْبَيْعِ ا هـ ح ل ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ بَاعَهَا إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ أَوْ بَاعَهُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَيْعَهُ كَبَيْعِهَا فِيمَا إذَا أَذِنَ الْمُشْتَرِي فِي قَبْضِهَا ( قَوْلُهُ مَعَ عِلْمِهِمَا بِفَسَادِ الْبَيْعِ ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا بِالْفَسَادِ لَمْ يَصِحَّ ا هـ ح ل .","part":24,"page":185},{"id":11685,"text":"( وَلَوْ قَالَ لَهُ غَيْرُهُ اعْتِقْ مُكَاتِبَك بِكَذَا فَفَعَلَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ مَا الْتَزَمَ ) وَهُوَ افْتِدَاءٌ مِنْهُ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ فَلَوْ قَالَ اعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى كَذَا فَفَعَلَ لَمْ يُعْتَقْ عَنْهُ بَلْ عَنْ الْمُعْتَقِ وَلَا تَسْتَحِقُّ الْمَالَ .\rS( قَوْلُهُ أَعْتِقْ مُكَاتِبَك بِكَذَا ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ عَنْك أَمْ أَطْلَقَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ افْتِدَاءٌ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْغَيْرِ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ ) عِبَارَتُهُ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَةِ مَتْنًا وَشَرْحًا وَإِعْتَاقٌ بِمَالٍ كَخُلْعٍ أَيْ فَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا تَعْلِيقٌ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ يَشُوبُهَا جَعَالَةٌ فَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك أَوْ عَبْدَك وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ عَنْك بِكَذَا فَأَعْتَقَ أَيْ فَوْرًا نَفَذَ الْإِعْتَاقُ بِهِ لِالْتِزَامِهِ إيَّاهُ وَكَانَ ذَلِكَ افْتِدَاءً مِنْ الْمُسْتَدْعِي كَاخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ أَيْ عَبْدَك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ مَلَكَهُ الطَّالِبُ بِهِ ثُمَّ عَتَقَ عَنْهُ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَنْ الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وَقَدْ أَجَابَهُ فَيُعْتَقُ عَنْهُ بَعْدَ مِلْكِهِ لَهُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ أُمَّ وَلَدِك عَنِّي بِكَذَا فَفَعَلَ فَإِنَّ الْإِعْتَاقَ يَنْفُذُ عَنْ السَّيِّدِ لَا عَنْ الطَّالِبِ وَلَا عِوَضَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ أَعْتِقْهُ عَنِّي إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ بَيْعَهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ .","part":24,"page":186},{"id":11686,"text":"( فَصْلٌ ) فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازِهَا وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَبَيَانِ حُكْمِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهَا ( الْكِتَابَةُ ) الصَّحِيحَةُ ( لَازِمَةٌ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَفْسَخُهَا ) لِأَنَّهَا عُقِدَتْ لِحَظِّ مُكَاتَبِهِ لَا لِحَظِّهِ فَكَانَ فِيهَا كَالرَّاهِنِ ( إلَّا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءً ) عِنْدَ الْمَحَلِّ لِنَجْمٍ أَوْ بَعْضِهِ غَيْرَ الْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ ( أَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ ) عِنْدَ ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ( أَوْ غَابَ ) عِنْدَ ذَلِكَ ( وَإِنْ حَضَرَ مَالُهُ ) أَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْمُكَاتَبِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ فَلَهُ فَسْخُهَا بِنَفْسِهِ وَيُحَاكَمُ مَتَى شَاءَ لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَإِطْلَاقِي الِامْتِنَاعَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِتَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ نَفْسِهِ ( وَلَيْسَ لِحَاكِمٍ أَدَاءٌ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْغَائِبِ عَنْهُ بَلْ يُمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ لَوْ حَضَرَ أَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْوَاجِبِ فِي الْإِيتَاءِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخٌ وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ يَرْفَعُهُ الْمُكَاتَبُ لِلْحَاكِمِ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ وَيَفْصِلُ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا .\rS","part":24,"page":187},{"id":11687,"text":"( فَصْلٌ فِي لُزُومِ الْكِتَابَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَصْلٌ فِي بَيَانِ لُزُومِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَانِبٍ وَجَوَازِهَا مِنْ آخَرَ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَمَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا مِنْ فَسْخٍ أَوْ انْفِسَاخٍ وَجِنَايَتِهِ أَوْ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَصِحُّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ فَسْخٍ ) ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ انْفِسَاخٌ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ وَبَيَانُ حُكْمِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ وَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلِمُكَاتَبٍ تَصَرُّفٌ لَا تَبَرُّعٌ فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِجُنُونٍ إلَى قَوْلِهِ إنْ كَافَأَهُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ ا هـ ( قَوْلُهُ لَازِمَةٌ لِلسَّيِّدِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْمُضَافِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَنَصُّهَا الْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ ا هـ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ لِحَظِّ مُكَاتَبِهِ ) وَهُوَ تَخْلِيصُهُ مِنْ الرِّقِّ ( قَوْلُهُ فَكَانَ فِيهَا كَالرَّاهِنِ ) أَيْ لِأَنَّ الرَّاهِنَ عَقْدٌ لِحَظِّ الْمُرْتَهِنِ ( قَوْلُهُ أَوْ غَابَ ) أَيْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَإِلَّا فَلَا يَفْسَخُهَا وَقَوْلُهُ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ أَيْ وَفَوْقَ مَسَافَةِ عَدْوَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ ) مُعْتَمَدٌ وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ السَّيِّدُ فِي السَّفَرِ وَيَنْظُرُهُ إلَى حُضُورِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَيْضًا عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ ) لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي الْكِتَابَةِ فَاعْتُبِرَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَصَوَّبَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ إنَّهُ قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْمَالِ الْغَائِبِ ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ حَلَّ النَّجْمُ ثُمَّ غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ أَوْ حَلَّ وَهُوَ أَيْ الْمُكَاتَبُ غَائِبٌ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ غَيْبَتِهِ فِيمَا دُونَهَا كَمَا","part":24,"page":188},{"id":11688,"text":"اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا عَلَى غَيْبَةِ مَالِهِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ غَيْبَتَهُ فِي مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحُضُورِ وَلِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْعِوَضِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يَبْعَثَ الْمَالَ وَقَيَّدَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ جَمْعٍ وَنَصِّ الْأُمِّ بِمَا إذَا لَمْ يَنْظُرْهُ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا إذْنَ لَهُ فِي السَّفَرِ كَذَلِكَ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَلَيْسَ لَنَا إنْظَارٌ لَازِمٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَلَهُ فَسْخُهَا بِنَفْسِهِ ) أَيْ كَمَا فِي إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ الْفَسْخَ وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَسْخِ وَلَا يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ التَّعْجِيزِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ مَتَى شَاءَ ) أَيْ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ بَلْ يُمَكَّنُ السَّيِّدَ مِنْ الْفَسْخِ ) أَيْ لَا يَعْتَرِضُهُ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ التَّحْلِيفِ ا هـ مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ لَوْ حَضَرَ ) هَذِهِ الْعِلَّةُ يَرِدُ عَلَيْهَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ مِنْ قِيَامِ الْحَاكِمِ مَقَامَهُمَا فِي الْأَدَاءِ عَنْهُمَا مَعَ أَنَّهُ إذَا أَفَاقَ فِيهِ الْمَجْنُونُ أَوْ زَالَ حَجْرُ السَّفَهِ رُبَّمَا عَجَزَ أَنْفُسُهُمَا أَوْ امْتَنَعَا مِنْ الْأَدَاءِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ فِيهَا زِيَادَةً تَدْفَعُ الْإِيرَادَ الْمَذْكُورَ بِأَنْ يُقَالَ مَعَ بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِ فَلَمْ يُوَلِّ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فَلَا يَرِدُ مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَلَا يَحْصُلُ التَّقَاصُّ ) أَيْ بِأَنْ يَسْقُطَ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي مُقَابَلَةِ مَا عَلَى السَّيِّدِ وَيُعْتَقُ لِأَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَخْ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَحُطَّ الْأَدَاءَ مِنْ النُّجُومِ أَوْ","part":24,"page":189},{"id":11689,"text":"غَيْرِهَا أَيْ مَعَ عَدَمِ تَعَلُّقِ ذَلِكَ بِذِمَّتِهِ فَلَمْ يُسَاوِ مَا بِذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ مَا يُقَالُ مَا فِيهِ التَّقَاصُّ يَجُوزُ أَدَاؤُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى التَّعْلِيلِ تَأَمَّلْ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا فَقَالَ قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَخْ أَيْ مَعَ عَدَمِ لُزُومِهِ لِذِمَّتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الضَّمِيمَةِ فِي الْعِلَّةِ هَذَا مَا أَشَارَ لَهُ الشَّوْبَرِيُّ وَبِهِ يَسْقُطُ مَا لِلْحَلَبِيِّ ( قَوْلُهُ وَيُفْصَلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بِأَنْ يَلْزَمَ السَّيِّدَ بِالْإِيتَاءِ أَوْ يَحْكُمَ بِالتَّقَاصِّ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَإِنَّمَا لَمْ يَحْصُلْ التَّقَاصُّ بِنَفْسِهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ الْآتِي ا هـ شَرْحُ م ر أَيْ مِنْ اتِّفَاقِ الدَّيْنَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْحُلُولِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ النُّجُومِ وَإِلَّا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ التَّقَاصِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا يَجِبُ حَطُّهُ فِي الْإِيتَاءِ لَيْسَ دَيْنًا عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ وَجَبَ دَفْعُهُ رِفْقًا بِالْعَبْدِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ غَيْرِ النُّجُومِ ا هـ عِ ش عَلَيْهِ .","part":24,"page":190},{"id":11690,"text":"( وَجَائِزَةٌ لِلْمُكَاتَبِ ) كَالرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ ( فَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَ ) لَهُ ( الْفَسْخُ ) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَفَاءٌ ( وَلَوْ اسْتَمْهَلَ ) سَيِّدَهُ ( عِنْدَ الْمَحَلِّ لِعَجْزِ سُنَّ إمْهَالُهُ ) مُسَاعَدَةً لَهُ فِي تَحْصِيلِ الْعِتْقِ ( أَوْ لِبَيْعِ عَرَضٍ وَجَبَ ) إمْهَالُهُ لِيَبِيعَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي ( وَلَهُ أَنْ لَا يَزِيدَ ) فِي الْمُهْلَةِ ( عَلَى ثَلَاثَةٍ ) مِنْ الْأَيَّامِ سَوَاءٌ أَعَرَضَ كَسَادٌ أَمْ لَا فَلَا فَسْخَ فِيهَا وَمَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ جَوَازِ الْفَسْخِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا ( أَوْ لِإِحْضَارِ مَالِهِ مِنْ دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ وَجَبَ ) أَيْضًا إمْهَالُهُ إلَى إحْضَارِهِ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ .\rS","part":24,"page":191},{"id":11691,"text":"( قَوْلُهُ كَالرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ ) أَيْ لِأَنَّهَا لِحَظِّ الْعَبْدِ قِيلَ وَفِي التَّشْبِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِالْفَسْخِ يَبْطُلُ حَقُّ السَّيِّدِ مِنْ النُّجُومِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ إذَا فَسَخَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ أَيْضًا ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ ) وَلَهُ الْفَسْخُ وَإِذَا فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ رَجَعَتْ أَكْسَابُهُ كُلُّهَا لِلسَّيِّدِ إلَّا اللُّقَطَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ الْمِلْكُ ابْتِدَاءً فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ انْتِهَاءً قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ وَخَالَفَ الْبَغَوِيّ ا هـ وَفِي الرَّوْضِ فِي اللُّقَطَةِ فَلَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ لَمْ يَأْخُذْهَا السَّيِّدُ ا هـ سم وَالْأَمْرُ فِيهَا لِلْقَاضِي ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ سُنَّ إمْهَالُهُ ) نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْإِمْهَالُ بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ الْمَالُ مِنْ مَحَلِّهِ وَيَزِنُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُتَّجَهُ لُزُومُهُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِمْهَالِ لِمَا يَحْتَاجُ لَهُ مِنْ أَكْلٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ وَأَنَّهُ لَا يُتَوَسَّعُ فِي الْأَعْذَارِ هُنَا تَوَسُّعُهَا فِي الشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْحَقَّ وَاجِبٌ بِالطَّلَبِ فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهُ إلَّا لِلْأَمْرِ الضَّرُورِيِّ وَنَحْوُهُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَدِينَ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الدَّائِنِ لَهُ كَالْمُكَاتَبِ فِيمَا تَقَرَّرَ لِلُزُومِ الْأَدَاءِ لَهُ فَوْرًا بَعْدَ الطَّلَبِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمُهْلَةِ إلَخْ ) فِي الْمِصْبَاحِ أَمْهَلْته إمْهَالًا أَنْظَرْته وَأَخَّرْت طَلَبَهُ وَمَهَّلْته تَمْهِيلًا مِثْلُهُ وَفِي التَّنْزِيلِ { فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا } وَالِاسْمُ الْمَهْلُ بِالسُّكُونِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ وَأَمْهَلَ إمْهَالًا وَتَمَهَّلْ فِي أَمْرِك تَمَهُّلًا أَيْ اتَّئِدْ فِي أَمْرِك وَلَا تَعْجَلْ وَالْمُهْلَةُ مِثْلُ غُرْفَةٍ كَذَلِكَ وَهِيَ الرِّفْقُ وَفِي الْأَمْرِ مُهْلَةٌ أَيْ تَأْخِيرٌ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَا فَسْخَ فِيهَا ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ .\r( فَرْعٌ ) لَوْ","part":24,"page":192},{"id":11692,"text":"حَلَّ النَّجْمُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ وَلَوْ عَنْ بَعْضِهِ فَاسْتَنْظَرَ سَيِّدَهُ فِي ذَلِكَ سُنَّ لَهُ إنْظَارُهُ وَلَهُ الْفَسْخُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَجْزُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إلَى الْعِوَضِ بِنَفْسِهِ وَكَذَا بِالْقَاضِي لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنْ عِنْدَهُ أَيْ الْقَاضِي يَحْتَاجُ أَنْ يَثْبُتَ أَيْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِالْكِتَابَةِ وَحُلُولِ النَّجْمِ ا هـ سم وَعِبَارَتُهُ عَلَى حَجّ وَإِذَا عَادَ لِلرِّقِّ فَأَكْسَابُهُ كُلُّهَا لِلسَّيِّدِ وَفِي الرَّوْضِ وَمَتَى فُسِخَتْ يَفُوزُ السَّيِّدُ بِمَا أَخَذَ لَكِنْ يَرُدُّ مَا أَعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ أَيْ عَلَى مَنْ أَعْطَاهَا إنْ كَانَ بَاقِيًا وَبَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا وَيَرِقُّ كُلٌّ مَنْ تَكَاتَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدٍ وَوَالِدٍ أَيْ إذَا مَاتَ رَقِيقًا أَوْ فَسَخَ السَّيِّدُ كِتَابَتَهُ لِعَجْزٍ أَوْ غَيْرِهِ صَارَ هُوَ وَمَا فِي يَدِهِ أَيْ مِنْ الْمَالِ وَنَحْوِهِ لِلسَّيِّدِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْحَاضِرِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ عَرَضَ لَهُ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ حَيْثُ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً بِحَيْثُ يَقَعُ مِثْلُهَا كَثِيرًا لِلْمُسَافِرِينَ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا فَوْقَ ذَلِكَ لِطُولِ الْمُدَّةِ ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا إيجَابُ الْإِمْهَالِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِبَيْعِ الْعَرَضِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إحْضَارُهُ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِي دُونِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الذَّهَابُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْعَوْدُ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ يَوْمَانِ وَلَيْلَتَانِ وَهِيَ دُونَ الثَّلَاثَةِ بِلَيَالِيِهَا فَكَيْفَ يُمْهَلُ لِلْبَيْعِ ثَلَاثَةً وَلَا يُمْهَلُ لِلْإِحْضَارِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ وَأَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْوُثُوقُ بِحُصُولِ الْحَاضِرِ أَشَدَّ كَانَ أَحَقَّ بِتَوْسِعَةِ الطَّرِيقِ فِي تَحْصِيلِهِ ا هـ سم وَيُجَابُ أَيْضًا بِمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِطُولِ الْمُدَّةِ أَيْ شَأْنُ مُدَّتِهِ أَيْ مُدَّةِ تَحْصِيلِهِ الطُّولُ زِيَادَةً عَلَى","part":24,"page":193},{"id":11693,"text":"ثَلَاثَةٍ فَلَا يَرِدُ إمْكَانُ تَحْصِيلِهِ فِي يَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الشَّأْنِ وَالْغَالِبِ .","part":24,"page":194},{"id":11694,"text":"( وَلَا تَنْفَسِخُ ) الْكِتَابَةُ ( بِجُنُونٍ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا بِإِغْمَاءٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى ( وَلَا بِحَجْرِ سَفَهٍ ) لِأَنَّ اللَّازِمَ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ لَا يَنْفَسِخُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَالرَّهْنِ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي ( وَيَقُومُ وَلِيُّ السَّيِّدِ ) الَّذِي جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ ( مَقَامَهُ فِي قَبْضٍ ) فَلَا يُعْتَقُ بِقَبْضِ السَّيِّدِ لِفَسَادِهِ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ قَبْضُ الْمَالِ فَلِلْمُكَاتَبِ اسْتِرْدَادُهُ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِتَقْصِيرِهِ بِالدَّفْعِ إلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ آخَرُ يُؤَدِّيهِ فَلِلْوَلِيِّ تَعْجِيزُهُ ( وَ ) يَقُومُ ( الْحَاكِمُ مَقَامَ الْمُكَاتَبِ ) الَّذِي جُنَّ أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ ( فِي أَدَاءً إنْ وُجِدَ لَهُ مَالًا وَلَمْ يَأْخُذْ السَّيِّدُ ) اسْتِقْلَالًا وَثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ وَحَلَّ النَّجْمُ وَحَلَفَ السَّيِّدُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَرَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ يَضِيعُ إذَا أَفَاقَ لَمْ يُؤَدِّ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا حَسَنٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ فَإِذَا فَسَخَ عَادَ الْمُكَاتَبُ قِنًّا لَهُ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ فَإِنْ أَفَاقَ وَظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ حَصَّلَهُ قَبْلَ الْفَسْخِ دَفَعَهُ إلَى السَّيِّدِ وَحُكِمَ بِعِتْقِهِ وَنُقِضَ تَعْجِيزُهُ وَيُقَاسُ بِالْإِفَاقَةِ فِي ذَلِكَ ارْتِفَاعُ الْحَجْرِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ يَأْخُذْ السَّيِّدُ مَا لَوْ أَخَذَهُ اسْتِقْلَالًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ ( وَلَوْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ ) قَتْلًا أَوْ قَطْعًا ( لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ أَرْشٌ ) بَالِغًا مَا بَلَغَ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِرَقَبَتِهِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي الْأَجْنَبِيِّ وَيَكُونُ الْأَرْشُ ( مِمَّا مَعَهُ ) وَمِمَّا سَيَكْسِبُهُ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَأَجْنَبِيٍّ كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) مَعَهُ مَا يَفِي بِذَلِكَ ( فَلَهُ ) أَيْ لِلسَّيِّدِ أَوْ الْوَارِثِ ( تَعْجِيزُهُ ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ( أَوْ ) جَنَى ( عَلَى","part":24,"page":195},{"id":11695,"text":"أَجْنَبِيٍّ ) قَتْلًا أَوْ قَطْعًا ( لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ ) لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ وَإِذَا عَجَّزَهَا فَلَا مُتَعَلِّقَ سِوَى الرَّقَبَةِ وَفِي إطْلَاقِ الْأَرْشِ عَلَى دِيَةِ النَّفْسِ تَغْلِيبٌ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ ) يَفِي بِالْوَاجِبِ ( عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ ) إنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَكُلُّهُ هَذَا كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَلَامُ التَّنْبِيهِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّعْجِيزِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِالْبَيْعِ انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْمَرْهُونِ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَكِّ الرَّهْنِ وَقَالَ الْقَاضِي لِلسَّيِّدِ أَيْضًا تَعْجِيزُهُ أَيْ بِطَلَبِ الْمُسْتَحَقِّ وَبَيْعُهُ أَوْ فِدَاؤُهُ ( وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيمَا بَقِيَ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحُقُوقِ فَإِذَا أَدَّى حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ عَتَقَ ( وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ ) بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشِ فَيَبْقَى مُكَاتَبًا وَعَلَى الْمُسْتَحَقِّ قَبُولُ الْفِدَاءِ ( وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ ) مِنْ النُّجُومِ ( بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ مُتَعَلِّقَ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ بَعْدَهَا فَلَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ فِدَاؤُهُ .\rS","part":24,"page":196},{"id":11696,"text":"قَوْلُهُ فَلَا يُعْتَقُ بِقَبْضِ السَّيِّدِ ) أَيْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ا هـ ( قَوْلُهُ وَيَقُومُ الْحَاكِمُ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْغَائِبِ وَالْعِلَّةُ الَّتِي قَالَهَا الشَّارِحُ جَارِيَةٌ هُنَا فَيُقَالُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ لَوْ أَفَاقَ أَوْ زَالَ الْحَجْرُ وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ وَهُوَ أَنَّهُ فِيمَا سَبَقَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ فَلَمْ يُوَلِّ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ لِأَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ بِخِلَافِ غَائِبٍ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَثَبَتَتْ الْكِتَابَةُ ) أَيْ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ شُرُوطٌ زَادَهَا الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ إلَخْ ) لَكِنَّهُ قَلِيلُ النَّفْعِ مَعَ قَوْلِنَا أَنَّ لِلسَّيِّدِ إذَا وَجَدَ مَالَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِأَخْذِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَاكِمُ يَمْنَعُهُ مِنْ الْأَخْذِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَيْ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِأَخْذِهِ وَنَقَلَ فِي الْخَادِمِ عَنْ الْوَسِيطِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَابُ بِأَنَّ دَفْعَ الْقَاضِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ تَصَرُّفِهِ وَأَمَّا السَّيِّدُ فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ كَمَا يَسْتَقِلُّ بِالْعِتْقِ وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ ) أَيْ بَعْدَ الْحُلُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا مُكِّنَ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ فِي يَدِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي م ر مَا يُوَافِقُهُ .\rوَعِبَارَةُ ز ي نَصُّهَا قَوْلُهُ وَنَقْضُ تَعْجِيزِهِ قَالَ الشَّيْخَانِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَأَحْسَنَ الْإِمَامُ إذَا خَصَّهُ بِمَا إذَا ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بِيَدِ السَّيِّدِ وَإِلَّا فَالْفَسْخُ مَاضٍ لِأَنَّهُ فَسَخَ حِينَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ حَقُّهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ غَائِبًا فَحَضَرَ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا مَعَ مُصَادَمَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ مُصَادِمٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ","part":24,"page":197},{"id":11697,"text":"وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ الْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَتِهِ ثُمَّ حُضُورِهِ بِخِلَافِ وُجُودِهِ بِالْبَلَدِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَنَقْضُ تَعْجِيزِهِ ) أَيْ حُكِمَ بِانْتِقَاضِهِ لِعَدَمِ وُجُودِ مُقْتَضِيهِ بَاطِنًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْضِ الْقَاضِي ا هـ ع ش عَلَى م ر .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَنَقْضُ تَعْجِيزِهِ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَطَالَبَهُ السَّيِّدُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ قَبْلَ نَقْضِ التَّعْجِيزِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ عَلَيْهِ بِهِ وَإِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ عَبْدُهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ مُتَعَيِّنٌ لَا إنْ عَلِمَ بِالْمَالِ فَلَا مُطَالَبَةَ بِذَلِكَ انْتَهَتْ ثُمَّ رَأَيْت فِي ع ش عَلَى م ر مَا نَصُّهُ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَبِيدًا لَمْ يَخْرُجُوا مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ مِنْ أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ أَنَّ السَّيِّدَ هُنَا لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ اُغْتُفِرَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَوَدٌ ) أَيْ نَفْسًا أَوْ طَرَفًا أَيْ عِنْدَ الْعَمْدِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْشٌ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْعَمْدِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ الْقَوَدُ ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ عَبْدِ الْغَيْرِ بَلْ أَوْلَى لِمُقَابَلَةِ الْإِحْسَانِ بِالْإِسَاءَةِ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّ وَاجِبَ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ أَيْ وَلَمْ نَقُلْ يَجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ كَالْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِجِنَايَتِهِ وَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ عَائِدٌ عَلَى السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ خَبَرُ أَنَّ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ ) أَيْ لِلْوَاجِبِ الْمَذْكُورِ بِرَقَبَتِهِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ مِلْكُ السَّيِّدِ لَهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا","part":24,"page":198},{"id":11698,"text":"يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ وَبِهَذَا فَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ فِيمَا إذَا أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لِمَ لَمْ يَجِبْ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشُ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَلَزِمَهُ جَمِيعُ الْأَرْشِ مِمَّا فِي يَدِهِ بِخِلَافِ جِنَايَتِهِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ حَقَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ فَقَطْ كَمَا ذَكَرَهُ م ر ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ ) وَإِذَا رُقَّ سَقَطَ الْأَرْشُ فَلَا يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ السَّيِّدِ أَوْ وَارِثِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ ) تَعْلِيلٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّ قِيمَتَهُ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ لَمْ يَجِبْ إلَّا هِيَ ( قَوْلُهُ عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَجَّزَ الْمُحْتَاجَ إلَى بَيْعِهِ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ فِيمَا بَقِيَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَبَقِيَتْ الْكِتَابَةُ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فِي الْبَاقِي أَنَّهُ لَا يُعَجِّزُ الْجَمِيعَ فِيمَا إذَا اُحْتِيجَ لِبَيْعِ بَعْضِهِ خَاصَّةً وَقَضِيَّةُ صَدْرِ كَلَامِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ الْجَمِيعَ وَيُوَجَّهَ بِأَنَّهُ تَعْجِيزٌ مُرَاعًى حَتَّى لَوْ عَجَّزَهُ ثُمَّ بَرِئَ مِنْ الْأَرْشِ بَقِيَ كُلُّهُ مُكَاتَبًا ا هـ انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا يُعَجِّزُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ لِبَيْعِهِ فِي الْأَرْشِ فَقَطْ إلَّا أَنْ لَا يَتَأَتَّى بَيْعُ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَبِيعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ إلَخْ ) لَوْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِيعَ الْكُلُّ وَمَا فَضَلَ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الْقِيَاسُ وَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ )","part":24,"page":199},{"id":11699,"text":"الْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْمَرْهُونِ بِأَنَّ الْعِتْقَ يُحْتَاطُ لَهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ ( قَوْلُهُ بَيْنَ الْحُقُوقِ ) أَيْ حَقِّ السَّيِّدِ وَحَقِّ الْعَبْدِ وَحَقِّ الْأَجْنَبِيِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ حُقُوقِ الثَّلَاثَةِ انْتَهَتْ فَسَقَطَ مَا قِيلَ هُنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمْعِ اثْنَانِ وَهُمَا حَقُّ الْمُكَاتَبِ وَحَقُّ الْمُسْتَحَقِّ ( قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ ) أَيْ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى كِتَابَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَبْقَى مُكَاتَبًا بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فَإِنَّهُ بَعْدَ التَّعْجِيزِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ ) أَيْ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْتَاقِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ إعْتَاقِ الْمُتَعَلِّقِ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ قَالَهُ حَجّ ا هـ ز ي .","part":24,"page":200},{"id":11700,"text":"( وَلَوْ قُتِلَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَتْ ) أَيْ الْكِتَابَةُ وَمَاتَ رَقِيقًا لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا ( وَلِسَيِّدِهِ قَوَدٌ عَلَى قَاتِلِهِ إنْ كَافَأَهُ وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ ) لَهُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ قَتَلَهُ هُوَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ مَعَ الْإِثْمِ إنْ تَعَمَّدَ وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ ضَمِنَهُ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ .\rS( قَوْلُهُ بَطَلَتْ ) أَيْ انْفَسَخَتْ وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ أَوْ انْفِسَاخٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَمَاتَ رَقِيقًا ) أَيْ مَاتَ فِي حَالَةِ الرِّقِّ أَيْ يَتَبَيَّنُ بِقَتْلِهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا تَقْتَضِي هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُخَالَفَةَ قَوْلِهِمْ لَا رِقَّ بَعْدَ الْمَوْتِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَمَاتَ رَقِيقًا ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا مَعَ قَوْلِهِ بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَاتَ حُرًّا لِأَنَّ الرِّقَّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ بِالْإِرْثِ لَا بِالْمِلْكِ مَعَ أَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا يَأْخُذُهُ بِالْمِلْكِ زَادَ شَيْخُنَا أَنَّ فَائِدَتَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ تَجْهِيزُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ إلَخْ ) أَيْ وَبَطَلَتْ أَيْضًا أَيْ انْفَسَخَتْ فَيَمُوتُ عَلَى الرِّقِّ وَعَلَيْهِ تَجْهِيزُهُ فَقَوْلُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْكَفَّارَةُ حَصْرٌ إضَافِيٌّ أَيْ لَا الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ إلَخْ ) أَيْ فَيُلْغِزُ وَ يُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يُضْمَنُ طَرَفُهُ وَلَا يُضْمَنُ كُلُّهُ ا هـ سم وَهَذَا مَحَلُّهُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْفَاسِدَةُ فَلَا يُضْمَنُ فِيهَا شَيْئًا بِقَطْعِ طَرَفِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي .","part":24,"page":201},{"id":11701,"text":"( وَلِمُكَاتَبٍ تَصَرُّفٌ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ ) كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ أَمَّا مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ كَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ أَوْ خَطَرٍ كَقَرْضٍ وَبَيْعِ نَسِيئَةٍ وَإِنْ اسْتَوْثَقَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ نَعَمْ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ نَحْوِ لَحْمٍ وَخُبْزٍ مِمَّا الْعَادَةُ فِيهِ أَكْلُهُ وَعَدَمُ بَيْعِهِ لَهُ إهْدَاؤُهُ لِغَيْرِهِ عَلَى النَّصِّ فِي الْأُمِّ ( وَ ) لَهُ ( شِرَاءُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ ) وَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْمُكَاتَبِ ( وَيُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِعَجْزِهِ ) لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَهُ أَيْضًا شِرَاءُ بَعْضِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَجَّزَ سَيِّدَهُ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَا يَسْرِي إلَى الْبَاقِي وَإِنْ اخْتَارَ سَيِّدُهُ تَنْجِيزَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْعِتْقِ ( وَ ) لَهُ ( شِرَاءُ مَنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِإِذْنٍ ) مِنْ سَيِّدِهِ ( وَ ) إذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِهِ ( تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا ) وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَكِتَابَتِهِ وَلَوْ بِإِذْنٍ لِتَضَمُّنِهِمَا الْوَلَاءَ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ .\rS","part":24,"page":202},{"id":11702,"text":"( قَوْلُهُ وَلَا خَطَرَ ) الْخَطَرُ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ا هـ ز ي وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْخَوْفُ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ الْخَطَرُ الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ وَخَوْفُ التَّلَفِ وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ فَعَلَ مَا يَكُونُ الْخَوْفُ عَلَيْهِ أَغْلَبَ وَخَطُرَ الرَّجُلُ يَخْطُرُ خَطَرًا وِزَانُ شَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفًا ارْتَفَعَ قَدْرُهُ وَمَنْزِلَتُهُ فَهُوَ خَطِرٌ وَيُقَالُ أَيْضًا فِي الْحَقِيرِ حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ وَالْخَاطِرُ مَا يَخْطُرُ بِالْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرِ أَمْرٍ يُقَالُ خَطَرَ بِبَالِي وَعَلَى بَالِي خَطْرًا أَوْ خُطُورًا مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَعَدَ ا هـ ( قَوْلُهُ كَبَيْعٍ إلَخْ ) أَقُولُ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الثَّلَاثَةِ بِانْتِفَاءِ الْمُحَابَاةِ فِيهَا ا هـ سم .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَمَّا مَا فِيهِ تَبَرُّعٌ إلَخْ ) لَوْ تَبَرَّعَ عَلَى السَّيِّدِ صَحَّ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ كَنَظِيرِهِ مِنْ بَيْعِ الْمَرْهُونِ لِلْمُرْتَهِنِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ كَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ ) أَيْ وَبَيْعٍ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ امْتِنَاعَ تَكْفِيرِهِ بِالْمَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ لَهُ قَطْعَ نَحْوِ سِلْعَةٍ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خَطَرٌ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إذْنِ سَيِّدِهِ ) وَكَالْإِذْنِ قَبُولُهُ مِنْهُ تَبَرُّعُهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُكَاتَبٍ لَهُ آخَرُ بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ ا هـ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ لَهُ إهْدَاؤُهُ لِغَيْرِهِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ظَاهِرَةٌ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِهْدَاءِ مِثْلِهِ لِلْأَكْلِ بَلْ لَوْ قِيلَ بِامْتِنَاعِ أَخْذِ عِوَضٍ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَيُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِعَجْزِهِ ) أَيْ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا عَتَقَ حَالًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطُ السِّرَايَةِ تَمَلُّكُهُ بِاخْتِيَارِهِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِإِذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ ) وَاحْتِيجَ لِلْإِذْنِ","part":24,"page":203},{"id":11703,"text":"لِأَنَّهُ يُمْتَنَعُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَيْعِهِ فَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى السَّيِّدِ ا هـ س ل أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ عَلَيْهِ فِي أَدَاءِ النُّجُومِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ ) أَيْ لِقِنِّهِ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ وَكَذَا قَوْلُهُ وَكِتَابَتِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي سم مَا يَقْتَضِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي إعْتَاقِهِ رَاجِعٌ لِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُ أَيْ وَلَا بَيْعُهُ لَكِنْ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْجَوَازَ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ غَرِيبٌ وَيَلْزَمُ قَائِلُهُ أَنْ يَقُولَ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ لِوَلَدِهِ مِنْ جَارِيَتِهِ فَإِنْ الْتَزَمَهُ كَانَ خَارِقًا لِلْإِجْمَاعِ وَإِنْ أَبَاهُ كَانَ نَاقِضًا لِمَذْهَبِهِ وَقَوْلُهُ عَنْ نَفْسِهِ خَرَجَ إعْتَاقُهُ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ا هـ عَمِيرَةُ انْتَهَتْ","part":24,"page":204},{"id":11704,"text":"( فَصْلٌ ) فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَمَا تُشَارِكُ فِيهِ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَمَا تُخَالِفُهَا فِيهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ( الْكِتَابَةُ الْبَاطِلَةُ ) وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا ( بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ ) مِنْ أَرْكَانِهَا كَكَوْنِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مُكْرَهًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَدَمٍ ( مُلْغَاةٌ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ ) بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَلَا تُلْغَى فِيهِ وَذِكْرُ الْبَاطِلَةِ مَعَ حُكْمِهَا الْمَذْكُورِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَالْفَاسِدَةُ ) وَهِيَ مَا اخْتَلَّتْ صِحَّتُهَا ( بِكِتَابَةِ بَعْضٍ ) مِنْ رَقِيقٍ ( أَوْ فَسَادِ شَرْطٍ ) كَشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ كَذَا ( أَوْ ) فَسَادِ ( عِوَضٍ ) كَخَمْرٍ ( أَوْ ) فَسَادِ ( أَجَلٍ ) كَنَجْمٍ وَاحِدٍ ( كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبِ ( بِكَسْبٍ و ) فِي ( أَخْذِ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ وَمَهْرٍ ) فِي أَمَةٍ لِيَسْتَعِينَ بِهَا فِي كِتَابَتِهِ سَوَاءٌ أَوَجَبَ الْمَهْرُ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَمْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ فَقَوْلِي : وَمَهْرٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمَهْرِ شُبْهَةٍ ( وَفِي أَنَّهُ يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ ) لِسَيِّدِهِ عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْكِتَابَةِ الْعِتْقُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ بِفَاسِدٍ وَبِهَذَا خَالَفَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعُقُودِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا ( و ) فِي أَنَّهُ ( يَتْبَعُهُ ) إذَا عَتَقَ ( كَسْبُهُ ) الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ ( وَكَالتَّعْلِيقِ ) بِصِفَةٍ ( فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِغَيْرِ أَدَائِهِ ) أَيْ الْمُكَاتَبُ كَإِبْرَاءٍ لَهُ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ مُتَبَرِّعًا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْإِبْرَاءِ ( و ) فِي أَنَّ كِتَابَتَهُ ( تَبْطُلُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ ) قَبْلَ الْأَدَاءِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي لَمْ تَبْطُلْ","part":24,"page":205},{"id":11705,"text":"بِمَوْتِهِ ( و ) فِي أَنَّهُ ( تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ و ) فِي أَنَّهُ ( لَا يُصْرَفُ لَهُ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ ) وَفِي صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَتَمْلِيكِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ وَجَوَازِ وَطْءِ الْأَمَةِ .\rوَكُلٌّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَكِنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْأُولَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَاطِلَ وَالْفَاسِدَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا الْحَجُّ وَالْعَارِيَّةُ وَالْخُلْعُ وَالْكِتَابَةُ .\rS","part":24,"page":206},{"id":11706,"text":"( فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ) وَهُوَ بَيَانُ مُشَارَكَةِ الْفَاسِدَةِ لِلتَّعْلِيقِ وَمُخَالَفَتِهَا لَهُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ فَسَخَهَا أَحَدُهُمَا أَشْهَدَ إلَى آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ ) الْأَنْسَبُ بِالتَّرْجَمَةِ حَيْثُ قَالَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ الْبَاطِلَةِ إلَخْ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَبَرًا أَوَّلًا وَالشَّارِحُ جَعَلَهُ ظَرْفًا مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ ( قَوْلُهُ أَيْضًا بِاخْتِلَالِ رُكْنٍ ) أَيْ بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَفِي اخْتِلَالِ الْعِوَضِ تَارَةً تَبْطُلُ وَتَارَةً تَفْسُدُ فَالْأَوَّلُ عِنْدَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَالثَّانِي عِنْدَ كَوْنِهِ مَقْصُودًا فَفَسَادُ الْعِوَضِ لَهُ جِهَتَانِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إلَّا فِي تَعْلِيقٍ مُعْتَبَرٍ ) أَيْ وَاقِعٍ فِيهَا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ جِئْتنِي بِزِقِّ دَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَتَى بِهِ وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ صُورِيٌّ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ لَا بِهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا وَاقِعٍ فِيهَا التَّعْلِيقُ عَلَيْهَا كَأَنْ قَالَ إنْ كَاتَبْتُك فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ثُمَّ كَاتَبَهُ كِتَابَةً بَاطِلَةً فَلَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ) وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ كَقَوْلِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي دَمًا أَوْ مَيْتَةً فَأَنْتَ حُرٌّ ا هـ عَنَانِيٌّ وَمَثَّلَهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِهِ كَقَوْلِ مُطْلِقِ التَّصَرُّفِ كَاتَبْتُك عَلَى زِقَّيْ دَمٍ فَإِذَا أَدَّيْتهمَا فَأَنْت حُرٌّ فَإِذَا أَدَّاهُمَا عَتَقَ ( قَوْلُهُ مَعَ حُكْمِهِمَا الْمَذْكُورِ ) وَهُوَ قَوْلُهُ مُلْغَاةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ ) أَيْ أَنْ يَبِيعَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ أَوْ عَكْسُهُ ( قَوْلُهُ أَوْ فَسَادِ عِوَضٍ ) أَيْ مَقْصُودٍ كَمَا مَثَّلَ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَدَمٍ ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ فَسَادِ عِوَضٍ ) يُقَالُ عَلَيْهِ لِمَ كَانَ اخْتِلَالُ شَرْطِ الْعَاقِدِ مُبْطِلًا وَاخْتِلَالُ شَرْطِ الْعِوَضِ مُفْسِدًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَاقِدَ يَحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يَحْتَاطُ","part":24,"page":207},{"id":11707,"text":"لِغَيْرِهِ وَقَدْ رَدَّ هَذَا بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ الْعَقْدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ إنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ لَهُ وَلَعَلَّ الْفَارِقَ أَنَّ الْعَاقِدَ تَبْطُلُ صِيغَتُهُ بِاخْتِلَالِ شَرْطِهِ فَكَأَنَّهُ مَعْدُومٌ بِالْكُلِّيَّةِ لِبُطْلَانِ صِيغَتِهِ فَكَأَنَّهُمَا مَعْدُومَانِ وَمِثْلُهُمَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلَيْسَ كَالْمَعْدُومِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ كَالصَّحِيحَةِ فِي اسْتِقْلَالِهِ إلَخْ ) حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ كَالصَّحِيحَةِ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ وَكَالتَّعْلِيقِ فِي ثَمَانِيَةٍ ( قَوْلُهُ فِي اسْتِقْلَالِهِ بِكَسْبٍ ) أَيْ فِي فَوْزِهِ وَظَفَرِهِ بِهِ لَا يَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْهُ شَيْئًا وَهَذَا فِي الْمُكَاتَبِ كُلِّهِ أَمَّا الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ فَيَسْتَقِلُّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَعْضِ الْمُكَاتَبِ هَذَا وَالصَّوَابُ أَنْ يُفَسِّرَ الِاسْتِقْلَالَ بِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لِإِذْنِ السَّيِّدِ فِي صِحَّةِ الِاكْتِسَابِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ إلَخْ لَكِنَّ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ أَنْسَبُ بِتَعْلِيلِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ وَأَخَذَ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ ) بِأَنْ جَنَى عَلَيْهِ أَجْنَبِيٌّ وَأَمَّا إنْ جَنَى عَلَيْهِ السَّيِّدُ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْ سَيِّدِهِ هُنَا وَيَأْخُذُ مِنْهُ فِي الصَّحِيحَةِ فَمَحِلُّ كَوْنِ الْفَاسِدَةِ كَالصَّحِيحَةِ فِي أَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَلَيْسَتْ الْفَاسِدَةُ كَالصَّحِيحَةِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر قَوْلُهُ وَأَخَذَ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ السَّيِّدِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ ا هـ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَيْ فَلَوْ قَطَعَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الصَّحِيحَةِ لَزِمَ كُلُّ الْأَرْشِ بِخِلَافِ مَا لَوْ","part":24,"page":208},{"id":11708,"text":"قَطَعَ السَّيِّدُ طَرَفَهُ فِي الْفَاسِدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَرْشُ فِي الصَّحِيحَةِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِالتَّعْلِيقِ بِفَاسِدٍ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِالتَّعْلِيقِ الْفَاسِدِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ كَالصَّحِيحِ إلَّا هَذَا ) قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْعِتْقُ وَقَدْ حَصَلَ فَيَتْبَعُهُ مِلْكُ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ .\rا هـ سم ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَيْسَ لَنَا عَقْدٌ فَاسِدٌ يُمْلَكُ بِهِ .\r.\r.\rإلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الْكَسْبَ وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ وَالْمَهْرَ ا هـ ح ل هَذَا وَيَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْخُلْعُ فَإِنَّهُ يُمْلَكُ بِهِ فِي الْفَاسِدِ وَالصَّحِيحِ غَايَتُهُ أَنَّهُ فِي الصَّحِيحِ يَمْلِكُ الْمُسَمَّى وَفِي الْفَاسِدِ يَمْلِك مَهْرَ الْمِثْلِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَمْلُوكَ هُنَا فِي الْفَاسِدَةِ وَالصَّحِيحَةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْكَسْبُ وَالْأَرْشُ وَالْمَهْرُ وَفِي الْخُلْعِ الْمَمْلُوكُ بِالْفَاسِدِ ، غَيْرُهُ بِالصَّحِيحِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَيَتْبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا ) فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ كَسْبًا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَيَتْبَعُهُ كَسْبُهُ وَوَلَدُهُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ إلَخْ ) أَيْ مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إنْفَاقٍ وَإِلَّا فَتَلْزَمُهُ فِيهِمَا وَأَمَّا فِطْرَتُهُ فَلَا تَسْقُط عَنْ السَّيِّدِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا مَا نَصُّهُ وَيُنْفِقُ السَّيِّدُ وُجُوبًا أَيْ يُمَوِّنُ مُكَاتَبَهُ لِحَاجَةٍ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ لِأَنَّهُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ا هـ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْفَاسِدَةَ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ يُقَالُ بَلْ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَا بِخِلَافِ فُطْرَتِهِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِي الْفَاسِدَةِ دُونَ الصَّحِيحَةِ انْتَهَتْ أَيْ فَلَا","part":24,"page":209},{"id":11709,"text":"تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا عَلَيْهِ هُوَ ( قَوْلُهُ كَإِبْرَاءٍ لَهُ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ إلَخْ ) وَإِنَّمَا أَجْزَأَ فِي الصَّحِيحَةِ لِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا الْمُعَاوَضَةَ وَالْأَدَاءَ وَالْإِبْرَاءَ فِيهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ا هـ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ مُتَبَرِّعًا ) أَيْ أَوْ بِوَكَالَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِحُضُورِهِ .\rا هـ ح ل أَيْ أَوْ بِقَرْضٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَإِنَّ كِتَابَتَهُ تَبْطُلُ إلَخْ ) وَإِنَّمَا بَطَلَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ .\rا هـ ح ل ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَوْ إلَى وَارِثِي ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي بِأَنْ يَقُولَ إنْ أَدَّيْت إلَى وَارِثِي بَعْدَ مَوْتِي وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الشَّارِحَ كَانَ جَرَى عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ لِلتَّعْمِيمِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْعَجْزِ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ فِيهَا إلَّا إنْ قَيَّدَهُ بِالْعَجْزِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَفِي أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ لَهُ سَهْمُ الْمُكَاتَبِينَ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَخَذَ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ كِتَابَتِهِ وَدَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ ثُمَّ عَلِمَ فَسَادَهَا اسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ وَفِي صِحَّةِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ وَفِي أَنَّهُ يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ وَتَمْلِيكِهِ ؟ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَتَمْلِيكِهِ ) مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ بَعْدَ حَذْفِ الْفَاعِلِ أَيْ وَفِي تَمْلِيكِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ الْمُكَاتَبَ لِلْغَيْرِ فَهُوَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَمَنْعِهِ كَذَلِكَ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ فِي مَنْعِ السَّيِّدِ إيَّاهُ مِنْ السَّفَرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ ) أَيْ بِخِلَافِهِ فِي الصَّحِيحَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ","part":24,"page":210},{"id":11710,"text":"وَجَوَازِ وَطْءِ الْأَمَةِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى السَّفَرِ فَيَكُونُ الْمَنْعُ مُسَلَّطًا عَلَيْهِ لِيُوَافِقَ الْمَنْقُولَ مِنْ أَنَّ وَطْءَ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً حَرَامٌ لَكِنْ يَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ إذْ لَا يُقَالُ مَنَعَ مِنْ الْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ وَمِنْ وَطْئِهِ الْجَائِزِ لَوْلَا الْكِتَابَةُ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا تَسْتَقِيمُ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ الْفَاسِدَةَ كَالتَّعْلِيقِ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فِي الْمُعَلَّقَةِ فَالصَّوَابُ فِي فَهْمِ الْعِبَارَةِ بِنَاؤُهَا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ جَوَازُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مَنْعِهِ فَالتَّقْدِيرُ وَكَالتَّعْلِيقِ فِي جَوَازِ الْوَطْءِ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم وَجَوَازُ وَطْءِ الْأَمَةِ أَيْ وَطْءِ السَّيِّدِ الْأَمَةَ الْمُكَاتَبَةَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَطْءَ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً أَمَتَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ حَتَّى فِي الصَّحِيحَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَاتَيْنِ الْعِبَارَتَيْنِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَكَالتَّعْلِيقِ لِأَنَّهُمَا مُتَعَلِّقَانِ بِالْكَلَامِ عَلَى الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِنْهَا الْحَجُّ ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَلَا يَمْضِي فِيهِ وَيَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ وَيَمْضِي فِيهِ وَأَتَى بِمِنْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَتَصَوَّرُ الْفَرْقَ فِي كُلِّ عَقْدٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ كَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ فَإِنَّهُمَا لَوْ صَدَرَا مِنْ صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ وَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُتَّهِبِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَلَوْ كَانَا فَاسِدَيْنِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُمَا لِأَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ ا هـ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ وَالْعَارِيَّةُ وَصُورَتُهَا إعَارَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِغَيْرِ الزِّينَةِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا بَاطِلَةٌ لَا ضَمَانَ وَإِنْ قُلْنَا فَاسِدَةٌ تَكُونُ مَضْمُونَةً لِقَاعِدَةِ فَاسِدُ كُلِّ","part":24,"page":211},{"id":11711,"text":"عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ وَقَوْلُهُ وَالْخُلْعُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَاطِلَهُ لَا عِوَضَ فِيهِ بَلْ تَارَةً يَقَعُ رَجْعِيًّا وَتَارَةً لَا يَقَعُ أَصْلًا وَالْفَاسِدُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ تَأَمَّلْ .","part":24,"page":212},{"id":11712,"text":"( وَتُخَالِفُهُمَا ) أَيْ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ وَالتَّعْلِيقَ ( فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا ) بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ إذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْعِوَضُ كَمَا سَيَأْتِي فَكَانَ لَهُ فَسْخُهَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ حَتَّى لَوْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْمُسَمَّى بَعْدَ فَسْخِهَا لَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فَهُوَ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ فَارْتَفَعَ وَقَيَّدَ الْفَسْخَ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ الَّذِي خَالَفَتْ فِيهِ الْفَاسِدَةُ كُلًّا مِنْ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ بِخِلَافِهِ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الصَّحِيحَةِ أَيْضًا عَلَى اضْطِرَابٍ وَقَعَ لِلرَّافِعِ وَلَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ وَإِنْ كَانَ فَسْخُ السَّيِّدِ كَذَلِكَ .\rS( قَوْلُهُ وَتُخَالِفُهُمَا فِي أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَهَا إلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ تُخَالِفُ الْفَاسِدَةُ الصَّحِيحَةَ فِي نَحْوِ مِائَةِ مَوْضِعٍ أَوْ أَكْثَرَ وَذَكَرَهَا عَلَى تَرْتِيبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ ثُمَّ سَرَدَهَا فِي تَتِمَّةِ التَّدْرِيبِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ ) مَحَلُّ مُخَالَفَتِهَا لِلتَّعْلِيقِ بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِهِمَا وَإِلَّا فَالتَّعْلِيقُ يَصِحُّ فَسْخُهُ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقَوْلِ وَأَمَّا مُخَالَفَتُهَا لِلصَّحِيحَةِ فَبِالنَّظَرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا إذْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ الصَّحِيحَةِ بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ أَوْ بِالْقَوْلِ ) وَلَا يُشْكِلُ بِكَوْنِ الْمُغَلَّبِ فِيهَا التَّعْلِيقَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ فِي ضِمْنِ مُعَاوَضَةٍ ا هـ عَمِيرَةُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فَسْخُ السَّيِّدِ كَذَلِكَ ) أَيْ لَا يَأْتِي فِي التَّعْلِيقِ لَكِنَّ مَحِلَّهُ إنْ كَانَ بِالْقَوْلِ وَإِلَّا فَتَقَدَّمَ أَنَّ لِلسَّيِّدِ فَسْخَ التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ ا هـ شَيْخُنَا .","part":24,"page":213},{"id":11713,"text":"( و ) فِي ( أَنَّهَا تَبْطُلُ بِنَحْوِ إغْمَاءِ السَّيِّدِ وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْخَطَّ فِي الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا لِلسَّيِّدِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّعْلِيقِ لَا يَبْطُلَانِ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِالسَّيِّدِ الْمُكَاتَبُ فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهَا وَحَجْرِ سَفَهٍ عَلَيْهِ وَبِزِيَادَتِي السَّفَهُ حَجْرُ الْفَلَسِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ بَطَلَتْ ( و ) فِي ( أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّاهُ ) إنْ بَقِيَ ( أَوْ بِبَدَلِهِ ) إنْ تَلِفَ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي هَذَا ( إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ فَيَرْجِعُ بِهِ لَا بِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ ( وَهُوَ ) أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ ( عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ الْعِتْقِ ) إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَاتَبَ كَافِرٌ كَافِرًا عَلَى فَاسِدٍ مَقْصُودٍ كَخَمْرٍ وَقَبَضَ فِي الْكُفْرِ فَلَا تَرَاجُعَ ( فَإِنْ اتَّحَدَا ) أَيْ وَاجِبَا السَّيِّدِ وَالْمُكَاتَبِ جِنْسًا وَصِفَةً كَصِحَّةٍ وَتَكْسِيرٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وَكَانَا نَقْدَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَجَانَسَا ( فَالتَّقَاصُّ ) وَاقِعٌ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ مِنْ النُّقُودِ الْمُتَّحِدَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَسْقُطَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ بِقَدْرِهِ مِنْ الْآخَرِ ( وَلَوْ بِلَا رِضًا ) مِنْ صَاحِبَيْهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ( وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْفَضْلِ ) فِي أَحَدِهِمَا ( بِهِ ) عَلَى الْآخَرِ أَمَّا إذَا كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ أَوْ مِثْلِيَّيْنِ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ .\rS","part":24,"page":214},{"id":11714,"text":"( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَطَّ فِي الْكِتَابَةِ لِلْمُكَاتَبِ لَا لِلسَّيِّدِ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فَهِيَ تَبَرُّعٌ مِنْ السَّيِّدِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَكُلٌّ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّفِيهِ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ ا هـ ح ل أَيْ فَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ نَاقِصٌ يَحْتَاجُ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الْمُدَّعَى هُنَا الْبُطْلَانُ بَعْدَ الصِّحَّةِ وَمَا زَادَهُ الْمُحَشِّي مَعْنَاهُ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يَصِحُّ مِنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَحْجُورِ ابْتِدَاءً وَأَمَّا إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ صِحَّتِهِ فَلَا يُبْطِلَانِهِ فَلَمْ يَتِمَّ التَّعْلِيلُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ ) وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا جَائِزَةً مِنْ الطَّرَفَيْنِ ا هـ ح ل وَلَعَلَّ وَجْهَهُ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ بُطْلَانُ مَا كَانَ كَذَلِكَ بِنَحْوِ ذَلِكَ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَلَا تَبْطُلُ الْفَاسِدَةُ بِنَحْوِ إغْمَائِهِ ) فَإِذَا أَفَاقَ وَأَدَّى الْمُسَمَّى عَتَقَ وَثَبَتَ التَّرَاجُعُ ا هـ شَرْحَ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ مَالِهِ إنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَتَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ يُؤَدِّي ذَلِكَ إنْ رَأَى لَهُ مَصْلَحَةً فِي الْحُرِّيَّةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَلَوْ أَفَاقَ فَأَدَّى الْمَالَ عَتَقَ وَتَرَاجَعَا قَالَ فِي الْأَصْلِ قَالُوا وَكَذَا لَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ فِي جُنُونِهِ وَقَالُوا يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْجِعُ لَهُ قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْتَقَ بِأَخْذِ السَّيِّدِ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا يُعْتَقُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ التَّعْلِيقُ وَالصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا هِيَ الْأَدَاءُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَمْ يُوجَدْ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَفِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَمْلِكْهُ وَقْتَ أَخْذِهِ وَعِنْدِي لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ يَمْلِكُهُ فَإِذَا حَصَلَ الْعِتْقُ ارْتَفَعَ ذَلِكَ الْمِلْكُ وَاسْتَشْكَلَ بِمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى إعْطَاءِ دَرَاهِمَ فَأَعْطَتْهُ","part":24,"page":215},{"id":11715,"text":"غَيْرَ الْغَالِبِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَلَهُ رَدُّهُ وَطَلَبُ الْغَالِبِ غَيْرَ أَنَّهُ فِي الْكِتَابَةِ يَرْتَفِعُ الْمِلْكُ قَهْرًا وَهُنَا بِالِاخْتِيَارِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا ) أَيْ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَقَوِّمِ مَا قَابَلَ الْمِثْلِيَّ وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَاَلَّذِي لَهُ قِيمَةٌ قَدْ يَكُونُ مِثْلِيًّا كَالْبُرِّ وَمُتَقَوِّمًا كَالثِّيَابِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَخَمْرٍ ) أَيْ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ ) كَأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى جُلُودِ مَيْتَةٍ فَهِيَ فَاسِدَةٌ انْتَهَى ع ش وَقَوْلُهُ لَمْ يُدْبَغْ قَيَّدَ بِهِ لِعَدَمِ ضَمَانِهِ بِالْبَدَلِ إنْ تَلِفَ كَمَا ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَالْمَدْبُوغُ يَرْجِعُ بِهِ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ السَّيِّدُ يَرْجِعُ إلَخْ ) قِيلَ إنَّ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ إنَّ ، فَفِيهِ إقَامَةُ الْمَرْفُوعِ مَقَامَ الْمَنْصُوبِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ إذْ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْعِتْقِ إلَخْ ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ هَلَّا رَجَعَ بِرَقَبَتِهِ فَيَعُودُ قِنًّا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَقَدْ تَلِفَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ لِعَدَمِ إمْكَانِ رَدِّهِ فَهُوَ كَتَلَفِ مَبِيعٍ فَاسِدٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَيَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَدَّى وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْقِيمَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ مَا يَرْجِعُ بِهِ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ الْقِيمَةِ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا وَمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَ عَيْنَ مَا دَفَعَهُ لِلسَّيِّدِ فَهُوَ عَيْنٌ لَا دَيْنٌ وَهِيَ لَا تُوصَفُ بِحُلُولٍ وَلَا تَأْجِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَدَلَهُ فَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُ مُطْلَقُ","part":24,"page":216},{"id":11716,"text":"التَّقَاصِّ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْكِتَابَةِ وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ التَّقَاصَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْحَالَيْنِ بِخِلَافِ الْمُؤَجَّلِ إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْعِتْقِ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْمٍ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّ قِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ مُؤَجَّلَةٌ ا هـ شَيْخُنَا وَأَجَابَ ع ش عَلَى م ر بِأَنَّ هَذِهِ شُرُوطٌ لِلتَّقَاصِّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِالسَّيِّدِ وَالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ تَجَانَسَا ) أَيْ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ اخْتِلَافَ الصِّفَةِ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَسْقُطَ إلَخْ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ الثَّلَاثِي وَالْبَاءِ لِلْمُقَابَلَةِ وَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ أَيْ بِأَنْ يَسْقُطَ أَحَدُ الدَّيْنَيْنِ مُقَابَلًا بِقَدْرِهِ مِنْ الْقَدْرِ الْآخَرِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا تَسَاوَيَا أَوْ تَفَاوَتَا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مَعْلُومَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ قَالَ سم فَإِنْ قُلْت مَا صُورَةُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ قُلْت مِنْ صُوَرِهِ أَنْ تَكُونَ النُّجُومُ بُرًّا مَثَلًا وَتَكُونُ الْمُعَامَلَةُ فِي ذَلِكَ بِالْبُرِّ فَهُوَ نَقْدُ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَتَكُونُ الْقِيمَةُ مِنْهُ ا هـ وَانْظُرْ أَيْضًا مَا صُورَةُ التَّقَاصِّ فِي الْمُتَقَوِّمَيْنِ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ تَكُونَ النُّجُومُ غَنَمًا وَتَكُونُ الْمُعَامَلَةُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بِهَا فَتَكُونُ الْقِيمَةُ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَبْلَهُ ا هـ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَا مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى هُنَا لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَبَدَلُ التَّالِفِ إنْ كَانَ قِيمَةً فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِثْلًا لِلتَّالِفِ لِكَوْنِهِ مِثْلِيًّا فَمُقَابِلُهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَعَلَى كُلٍّ لَا تَتَأَتَّى هُنَا مُقَابَلَةٌ بَيْنَ مُتَقَوِّمَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرُ","part":24,"page":217},{"id":11717,"text":"بِقَوْمٍ يَعْتَادُونَ التَّقْوِيمَ بِالْعُرُوضِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَفِيهِمَا تَفْصِيلٌ ذَكَرْته إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ حُصُولُ التَّقَاصِّ فِي الْمِثْلِيَّيْنِ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّفْصِيلِ .\rا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ م ر أَمَّا إذَا اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا مَرَّ فَلَا تَقَاصَّ كَمَا لَوْ كَانَا غَيْرَ نَقْدَيْنِ وَهُمَا مُتَقَوِّمَانِ مُطْلَقًا أَوْ مِثْلِيَّانِ وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ عِتْقٌ فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا ( فَرْعٌ ) فِي التَّقَاصِّ لَا تَقَاصَّ فِي الْأَعْيَانِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَإِنَّمَا يَأْتِي فِي الدُّيُونِ فَإِذَا ثَبَتَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَا الدَّيْنَانِ نَقْدَيْنِ وَاتَّفَقَا حُلُولًا وَجِنْسًا وَصِفَةً سَقَطَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كُرْهًا أَيْ قَهْرًا مِنْ غَيْرِ رِضًا إذْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِمِثْلِ مَا عَلَيْهِ عِنَادٌ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى وَارِثِهِ دَيْنٌ وَمَاتَ سَقَطَ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَلَوْ فِي الْحُلُولِ وَالصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ وَقَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَكُونَا نَقْدَيْنِ وَإِنْ كَانَا جِنْسًا فَلَا تَقَاصَّ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى النَّقْدَيْنِ لَيْسَ عَقْدَ مُغَابَنَةٍ وَمُرَابَحَةٍ لِقِلَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا فَقَرُبَ فِيهِمَا التَّقَاصُّ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِجَعْلِ الْحَالِّ قِصَاصًا عَنْ الْمُؤَجَّلِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا كَمَا فِي الْحَوَالَةِ كَذَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ وَالْوَجْهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ عِتْقٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَفِي الْأُمِّ لَوْ جَنَى السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ فَأَوْجَبَ مِثْلَ النُّجُومِ وَكَانَتْ مُؤَجَّلَةً لَمْ","part":24,"page":218},{"id":11718,"text":"يَكُنْ تَقَاصٌّ إلَّا أَنْ يَشَاءَهُ الْمُكَاتَبُ دُونَ سَيِّدِهِ وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ وَحْدَهُ فَبِرِضَاهُ مَعَ السَّيِّدِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ بِأَجَلٍ وَاحِدٍ فَوَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ التَّقَاصُّ وَعِنْدَ الْبَغَوِيّ الْمَنْعُ نَقَلَهُمَا الْأَصْلُ وَفِي تَنْصِيصِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْحُلُولِ دُونَ التَّأْجِيلِ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ الثَّانِي وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِانْتِفَاءِ الْمُطَالَبَةِ وَلِأَنَّ أَجَلَ أَحَدِهِمَا قَدْ يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْأَوَّلَ وَقَالَ فِي نَصِّ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ لَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا للإسنوي وَشَرْطُ التَّقَاصِّ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُسْتَقِرَّيْنِ فَإِنْ كَانَا سَلَمَيْنِ فَلَا تَقَاصَّ وَإِنْ تَرَاضِيًا ، لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ مَنَعْنَا التَّقَاصَّ فِي الدِّينَيْنِ وَهُمَا نَقْدَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ كَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَالطَّرِيقُ فِي وُصُولِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ يَجْعَلُ الْمَأْخُوذَ إنْ شَاءَ عِوَضًا عَمَّا عَلَيْهِ وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ لِأَنَّ دَفْعَ الْعِوَضِ عَنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الذِّمَّةِ جَائِزٌ وَلَا حَاجَةَ حِينَئِذٍ إلَى قَبْضِ الْعِوَضِ الْآخَرِ أَوْ وَهُمَا عَرْضَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ فَلْيَقْبِضْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ قَبَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَرْضٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِقَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ لَا عَقْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ فِيهِ ثَمَنًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ عَرْضًا وَقَبَضَ الْعَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ جَازَ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ النَّقْدِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنُ سَلَمٍ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا إنْ قَبَضَ","part":24,"page":219},{"id":11719,"text":"النَّقْدَ مُسْتَحِقُّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهُ عِوَضًا عَنْ الْعَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ اسْتَحَقَّ الْعَرْضَ فِي الْقَرْضِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْإِتْلَافِ أَوْ كَانَ ثَمَنًا وَإِنْ امْتَنَعَ التَّقَاصُّ وَامْتَنَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَدَايِنَيْنِ مِنْ الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ لِمَا عَلَيْهِ حُبِسَا حَتَّى يُسَلِّمَا كَذَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّيِّدَ وَالْمُكَاتَبَ يُحْبَسَانِ إذَا امْتَنَعَا مِنْ التَّسْلِيمِ وَهُوَ مُنَابِذٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْكِتَابَةَ جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ وَلَهُ تَرْكُ الْأَدَاءِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ حَبْسَهُمَا بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا يُنَابِذُ مَا قَالُوهُ لَوْ لَمْ يَمْتَنِعَا مِنْ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا لَوْ امْتَنَعَا مِنْهُ مَعَ امْتِنَاعِهِمَا مِمَّا مَرَّ فَلَا ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُهُمْ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَا يُؤَدِّي إلَى الْعِتْقِ أَمَّا فِيهِ فَيَصِحُّ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا إلَخْ نَقَلْتهَا مَعَ طُولِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ الْفَوَائِدِ .","part":24,"page":220},{"id":11720,"text":"( فَإِنْ فَسَخَهَا ) أَيْ الْفَاسِدَةَ ( أَحَدُهُمَا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ السَّيِّدُ ( أَشْهَدَ ) بِفَسْخِهَا احْتِيَاطًا وَتَحَرُّزًا مِنْ التَّجَاحُدِ لَا شَرْطًا ( فَلَوْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( بَعْدَ قَبْضِهِ ) الْمَالَ ( كُنْت فَسَخْت ) الْكِتَابَةَ ( فَأَنْكَرَ الْمُكَاتَبُ حَلَفَ ) الْمُكَاتَبُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفَسْخِ وَعَلَى السَّيِّدِ الْبَيِّنَةُ .\rS( قَوْلُهُ فَإِنْ فَسَخَهَا ) أَيْ الْفَاسِدَةَ وَمِثْلُهَا الصَّحِيحَةُ إذَا سَاغَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهَا بِأَنْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ أَوْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قَصَرَهُ عَلَى الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ الْفَسْخَ بِهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبَبٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَشْهَدَ ) أَيْ نَدْبًا ا هـ شَرْحُ م ر وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ لَا شَرْطًا ( قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِهِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْفَسْخَ قَبْلَ الْقَبْضِ قُبِلَ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَالِ ا هـ ع ش .","part":24,"page":221},{"id":11721,"text":"( وَلَوْ ادَّعَى ) عَبْدٌ كِتَابَةً ( فَأَنْكَرَ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ حَلَفَ ) الْمُنْكِرُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا وَلَوْ عَكَسَ بِأَنْ ادَّعَاهَا السَّيِّدُ وَأَنْكَرَهَا الْعَبْدُ صَارَ قِنًّا وَجُعِلَ إنْكَارُهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ قَالَ كَاتَبْتُك وَأَدَّيْت الْمَالَ وَعَتَقْت عَتَقَ بِإِقْرَارِهِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَالْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ .\rS( قَوْلُهُ وَجَعَلَ إنْكَارَهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ ) أَيْ فَيَتَمَكَّنُ السَّيِّدُ مِنْ الْفَسْخِ الَّذِي كَانَ مُمْتَنِعًا عَلَيْهِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّعْجِيزِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ تَخَيَّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ الصَّبْرِ وَالْفَسْخِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ هُنَا بِقَوْلِهِ جَعَلَ إنْكَارَهُ تَعْجِيزًا وَلَمْ يَقُلْ فَسْخًا ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ أَيْضًا وَجَعَلَ إنْكَارَهُ تَعْجِيزًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ ) مَحِلُّهُ إنْ تَعَمَّدَ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ وَعَتَقَتْ ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَمِنْ ثَمَّ أَسْقَطَهُ م ر وحج ا هـ ح ل .","part":24,"page":222},{"id":11722,"text":"( وَلَوْ اخْتَلَفَا ) أَيْ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ ( فِي قَدْرِ النُّجُومِ ) أَيْ الْمَالِ ( أَوْ صِفَتِهَا ) كَجِنْسِهَا أَوْ عَدَدِهَا أَوْ قَدْرِ أَجَلِهَا وَلَا بَيِّنَةَ أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ ( تَحَالَفَا ) بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ بِمَعْنَى الْأَوْقَاتِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ كَأَنْ قَالَ السَّيِّدُ كَاتَبْتُك عَلَى نَجْمٍ فَقَالَ بَلْ عَلَى نَجْمَيْنِ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ فِي هَذَا الْمِثَالِ ( ثُمَّ إنْ لَمْ يَقْبِضْ ) السَّيِّدُ ( مَا ادَّعَاهُ وَلَمْ يَتَّفِقَا ) عَلَى شَيْءٍ ( فَسَخَهَا الْحَاكِمُ ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْحَاكِمُ أَوْ الْمُتَحَالِفَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بَلْ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ ( وَإِنْ قَبَضَهُ ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ ( وَقَالَ الْمُكَاتَبُ بَعْضُهُ ) أَيْ بَعْضُ الْمَقْبُوضِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْعَقْدِ ( وَدِيعَةٌ ) لِي عِنْدَك ( عَتَقَ ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعِتْقِ بِالتَّقْدِيرَيْنِ ( وَرَجَعَ ) هُوَ ( بِمَا أَدَّى و ) رَجَعَ ( السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ وَقَدْ يَتَقَاصَّانِ ) فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ جِنْسِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَصِفَتِهَا .\rS","part":24,"page":223},{"id":11723,"text":"( قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ ) أَيْ فِي مِقْدَارِ مَا يُؤَدَّى فِي كُلِّ نَجْمٍ ا هـ ز ي وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر وَعَلَى هَذَا فَيُفَسَّرُ قَوْلُهُ أَوْ عَدَدِهَا بِعَدَدِ جُمْلَتِهَا بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي جُمْلَةِ الْعَدَدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَكْسُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ تَحَالَفَا بِالْكَيْفِيَّةِ السَّابِقَةِ ) وَيَبْدَأُ هُنَا بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَائِعِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ ) أَيْ يَتَحَالَفَانِ وَانْظُرْ لِمَ قَصَرَ النُّجُومَ فِي الْمَتْنِ عَلَى الْمَالِ وَهَلَّا عَمَّمَ كَمَا صَنَعَ م ر حَيْثُ قَالَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ النُّجُومِ أَيْ الْأَوْقَاتِ أَوْ مَا يُؤَدِّي كُلُّ نَجْمٍ ا هـ نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا عُذْرَهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ قَوْلُ أَحَدِهِمَا إلَخْ فَإِنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ النُّجُومِ بِمَعْنَى الْمَالِ ( قَوْلُهُ فَسَخَهَا الْحَاكِمُ ) أَيْ إنْ طَلَبَ الْفَسْخَ وَلَمْ يُعْرِضَا عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا فَلَا يَفْسَخُهَا وَقَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ بَعْضُهُ وَدِيعَةٌ لِي عِنْدَك ) أَيْ دَفَعْته لَك عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ وَلَمْ أَدْفَعْهُ عَنْ جِهَةِ الْكِتَابَةِ ا هـ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ بِالتَّقْدِيرَيْنِ ) أَيْ تَقْدِيرَيْ كَوْنِ بَعْضِ الْمَدْفُوعِ وَدِيعَةً كَمَا أَعَادَهُ الْعَبْدُ وَكَوْنِهِ مِنْ النُّجُومِ كَمَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى النُّجُومِ قُبِضَتْ بِكَمَالِهَا عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فِي تَلَفِ الْمُؤَدَّى ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر بِأَنْ تَلِفَ الْمُؤَدَّى انْتَهَتْ .","part":24,"page":224},{"id":11724,"text":"( وَلَوْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( كَاتَبْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيَّ فَأَنْكَرَ ) الْمُكَاتَبُ الْجُنُونَ أَوْ الْحَجْرَ ( حَلَفَ السَّيِّدُ ) فَيُصَدَّقُ ( إنْ عَرَفَ ) لَهُ ( ذَلِكَ ) أَيْ مَا ادَّعَاهُ لِقُوَّةِ جَانِبِهِ بِذَلِكَ ( وَإِلَّا فَالْمُكَاتَبُ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ السَّيِّدُ وَلَا قَرِينَةَ وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه ثُمَّ قَالَ كُنْت مَحْجُورًا عَلَيَّ أَوْ مَجْنُونًا يَوْمَ زَوَّجْتهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ عَهِدَ لَهُ ذَلِكَ وَفَرَّقَ : بِأَنَّ الْحَقَّ ثَمَّ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي .\rS( قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ ) هُوَ قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ ذَلِكَ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَقَّ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ مِثْلَ الْكِتَابَةِ غَيْرُ النِّكَاحِ مِنْ بَقِيَّةِ الْعُقُودِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الزِّيَادِيِّ وَمِثْلُ النِّكَاحِ الْبَيْعُ فَلَوْ قَالَ كُنْت وَقْتَ الْبَيْعِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ أَمْكَنَ الصِّبَا وَعَهْدُ الْجُنُونِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَيْهَا يَقْتَضِي اسْتِجْمَاعَ شَرَائِطِهَا بِخِلَافِ الضَّمَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِثَالِثٍ ) هُوَ الزَّوْجُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجَةِ أَوْ هُوَ الزَّوْجَةُ إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ فَلَيْسَ الثَّالِثُ مَنْ وَقَعَتْ مَعَهُ الْخُصُومَةُ ا هـ شَيْخُنَا .","part":24,"page":225},{"id":11725,"text":"( أَوْ قَالَ ) السَّيِّدُ ( وَضَعْت عَنْك النَّجْمَ الْأَوَّلَ أَوْ بَعْضًا ) مِنْ النُّجُومِ ( فَقَالَ ) الْمُكَاتَبُ ( بَلْ ) وَضَعْت النَّجْمَ ( الْآخَرَ أَوْ الْكُلَّ ) أَيْ كُلَّ النُّجُومِ ( حَلَفَ السَّيِّدُ ) فَيُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ وَفِعْلِهِ ( وَلَوْ قَالَ ) الْعَبْدُ لِابْنَيْ سَيِّدِهِ ( كَاتَبَنِي أَبُوكُمَا فَصَدَّقَاهُ ) وَهُمَا أَهْلٌ لِلتَّصْدِيقِ أَوْ قَامَتْ بِكِتَابَتِهِ بَيِّنَةٌ ( فَمُكَاتَبٌ ) عَمَلًا بِقَوْلِهِمَا أَوْ بِالْبَيِّنَةِ ( فَمَنْ أَعْتَقَ ) مِنْهُمَا ( نَصِيبَهُ ) مِنْهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ ( عَتَقَ ) خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ الْوَقْفَ .\rS","part":24,"page":226},{"id":11726,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ قَالَ وَضَعْت عَنْك النَّجْمَ الْأَوَّلَ إلَخْ ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَوْنِ الْمَوْضُوعِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ بِحُصُولِ الْعِتْقِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا فَائِدَةَ لِاخْتِلَافِهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ مِقْدَارُ النَّجْمَيْنِ فَقَالَ خُذْ هَذَا عَنْ الْأَوَّلِ وَأُصِيرَ حُرًّا لِأَنَّك وَضَعْت الْآخَرَ فَقَالَ إنَّمَا وَضَعْت الْأَوَّلَ وَهَذَا الَّذِي أَتَيْت بِهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا تُعْتَقُ حَتَّى تَأْتِيَ بِمَا يَفِي ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا إذَا كَانَ النَّجْمَانِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْقَدْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا فَائِدَةَ تَرْجِعُ إلَى التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ انْتَهَتْ بِالْحَرْفِ وَقَالَ ز ي فَائِدَةُ اخْتِلَافِهِمَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الرَّقِيقَ يَقُولُ هُوَ النَّجْمُ الْأَخِيرُ وَأَعْتِقْ بِذَلِكَ وَالسَّيِّدُ يَقُولُ : هُوَ النَّجْمُ الْأَوَّلُ فَلَا تُعْتِقْ إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ النَّجْمِ الْأَخِيرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَاضِحٌ ا هـ قَالَ سم وَيُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا تَسَاوَيَا وَكَانَ يَسُوغُ لِلسَّيِّدِ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَخْذِ النَّجْمِ قَبْلَ وَقْتِهِ فَجَاءَ بِالنَّجْمِ الْأَوَّلِ قَبْلَ وَقْتِ الْأَخِيرِ وَقَالَ وَضَعْت عَنِّي الْأَخِيرَ وَالْأَوَّلُ بَاقٍ وَقَدْ مَضَى وَقْتُهُ فَيَلْزَمُك قَبُولُهُ فَقَالَ إنَّمَا وَضَعْت الْأَوَّلَ فَلَا يَلْزَمُنِي الْقَبُولُ لِهَذَا الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَالْوَقْتُ وَقْتُ نَهْبٍ مَثَلًا وَبِنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ الَّتِي تُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ ) لَمْ يَقُلْ أَوْ أَدَّى إلَيْهِ نَصِيبَهُ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إعْتَاقُ الْأَوَّلِ بِالْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِالْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ وَهُوَ مَا لَوْ كَاتَبَهُ سَيِّدَاهُ قُبَيْلَ فَصْلِ فِيمَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُدْخِلَ قَوْلَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ فِي قَوْلِ الْمَتْنِ فَمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ خِلَافًا","part":24,"page":227},{"id":11727,"text":"لِلرَّافِعِيِّ فِي تَصْحِيحِهِ الْوَقْفَ ) أَيْ يَقُولُ بِوَقْفِ عِتْقِ نَصِيبِهِ حَتَّى يُعْتَقَ الْبَاقِي .","part":24,"page":228},{"id":11728,"text":"( ثُمَّ إنْ عَتَقَ نَصِيبَ الْآخَرِ ) بِأَدَاءٍ أَوْ إعْتَاقٍ أَوْ إبْرَاءٍ ( فَالْوَلَاءُ ) عَلَى الْمُكَاتَبِ ( لِلْأَبِ ) ثُمَّ يَنْتَقِلُ بِالْعُصُوبَةِ إلَيْهِمَا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ ( وَإِنْ عَجَزَ ) فَعَجَّزَهُ الْآخَرُ ( عَادَ ) نَصِيبُهُ ( قِنًّا وَلَا سِرَايَةَ ) عَلَى الْمُعْتِقِ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ الْكِتَابَةَ السَّابِقَةَ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ بِهَا وَالْمَيِّتُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَقَوْلِي ثَمَّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي ( وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُكَاتَبٌ ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَاغْتُفِرَ التَّبْعِيضُ لِأَنَّ الدَّوَامَ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ ( وَنَصِيبُ الْمُكَذِّبِ قِنٌّ بِحَلِفِهِ ) عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكِتَابَةِ أَبِيهِ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ الرِّقِّ فَنِصْفُ الْكَسْبِ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمُكَاتَبِ ( فَإِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ ) نَصِيبَهُ ( وَكَانَ مُوسِرًا سَرَى الْعِتْقُ ) عَلَيْهِ إلَى نَصِيبِ الْمُكَذِّبِ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَدَّعِي أَنَّ الْكُلَّ رَقِيقٌ لَهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ قَبَضَهُ فَلَا سِرَايَةَ أَمَّا لَوْ أَنْكَرَا فَيَحْلِفَانِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ .\rS","part":24,"page":229},{"id":11729,"text":"( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ بِأَدَاءٍ إلَخْ ) وَجَازَ التَّخْصِيصُ هُنَا لِأَنَّ ذَاكَ قَدْ زَالَتْ كِتَابَةُ حِصَّتِهِ وَالتَّخْصِيصُ إنَّمَا يَكُونُ مَمْنُوعًا إذَا كَانَ النَّصِيبَانِ بَاقِيَيْنِ عَلَى الْكِتَابَةِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَالْوَلَاءُ لِلْأَبِ ) كَوْنُهُ لِلْأَبِ فِي الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فِي الْعِتْقِ بِالْإِعْتَاقِ فَلِمَ لَا يَكُونُ لِلْمُبَاشِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ بِاعْتِرَافِ الْمُبَاشِرِ كَانَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنْشِئْ عِتْقًا وَإِنَّمَا الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ تَنْجِيزٌ لِلْوَاقِعِ مِنْ الْأَبِ فَكَأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ الْأَبِ ا هـ شَيْخُنَا لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا سَيَأْتِي فِي صُورَةِ تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا مِنْ أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ لِلْمُصَدِّقِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ ) وَهُوَ أَنَّ الْوَلَاءَ ثَابِتٌ لَهُمَا فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ وَاَلَّذِي يَنْتَقِلُ لَهُمَا إنَّمَا هُوَ الْفَوَائِدُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ عَتَقَ نَصِيبُ الْآخَرِ فَالْمَقْسَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْآخَرِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ تَقْتَضِي حُصُولَ الْعِتْقِ ) يُقَالُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ عِتْقٌ بِهَا فِي صُورَةِ الْإِعْتَاقِ بَلْ بِهِ فَلِمَ لَمْ يَسْرِ عَلَى الْمُبَاشِرِ إذَا رَقَّ نَصِيبُ الْآخَرِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا لَوْ كَاتَبَاهُ وَكَمَا فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يُصَدَّقْ أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ .\rالْجَوَابُ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِعْتَاقَ الَّذِي وَقَعَ مِنْ الْمُصَدَّقِ كَأَنَّهُ صَدَرَ مِنْ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِاسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَكَأَنَّ مَا فَعَلَاهُ تَنْجِيزٌ لِمَا صَدَرَ مِنْ الْأَبِ وَإِنَّمَا سَرَى فِي صُورَةِ تَصْدِيقِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ لَمَّا لَمْ يَعْتَرِفْ بِاسْتِحْقَاقِ الْعِتْقِ كَانَ مُدَّعِيًا بِرِقِّ الْكُلِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ فَعُومِلَ بِمُقْتَضَى اعْتِرَافِهِ فَسَرَى إلَى","part":24,"page":230},{"id":11730,"text":"نَصِيبِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا سِرَايَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالْمَيِّتُ مُعْسِرٌ ( قَوْلُهُ وَكَانَ مُوسِرًا ) أَيْ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ كُلِّهِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِنِصْفِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ غَرِمَ مَعَ قِيمَةِ نِصْفِ الْحِصَّةِ أَرْشَ نِصْفِ الْبَاقِي لِأَنَّ الْحِصَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ نَقَصَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا ا هـ سم وَقَوْلُهُ سَرَى الْعِتْقُ عَلَيْهِ وَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ لِلْمُصَدِّقِ خَاصَّةً ا هـ عَبْدُ الْبَرِّ ( قَوْلُهُ سَرَى الْعِتْقُ عَلَيْهِ ) اسْتَشْكَلَ هَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُصَدِّقَ يَزْعُمُ أَنَّ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مُكَاتَبٌ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ حُكْمُ السِّرَايَةِ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِمُوجِبِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُوجِبُهَا يَقْتَضِي ثُبُوتَ السِّرَايَةِ وَثُبُوتُهَا مِنْ آثَارِ عِتْقِ الْمُصَدِّقِ وَإِعْتَاقُهُ ثَابِتٌ فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ كَالْمُتْلِفِ لِحَقِّ شَرِيكِهِ وَأَوْضَحَهُ فِي التَّوْشِيحِ بِأَنَّا فِي الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ كُلِّهِ إنَّمَا مَنَعْنَا السِّرَايَةَ لِمَا فِيهَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ فِي كِتَابَتِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَفْقُودَةٌ هُنَا فَلَا مَحْذُورَ فِي السِّرَايَةِ فَلِهَذَا كَانَ الْأَصَحُّ الْقَوْلَ بِهَا وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهَا مَعَ عَدَمِ الْغُرْمِ ا هـ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ اعْتَمَدَ عَدَمَ السِّرَايَة نَظَرًا لِمَعْنَى الْإِشْكَالِ الْمُتَقَدِّمِ وَالسُّبْكِيُّ أَجَابَ بِمَا سَلَفَ وَاعْتَمَدَ السِّرَايَةَ وَالْغُرْمَ وَالشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتَمَدَ السِّرَايَةَ وَقَالَ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْغُرْمِ وَهُوَ مُتَدَافِعٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ا هـ وَمَا اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ اعْتَمَدَهُ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ وَاللَّفْظُ لَهُ وَلِشَرْحِهِ وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُصَدِّقُ نَصِيبَهُ أَوْ أَبْرَأَ عَنْ حِصَّتِهِ مِنْ النُّجُومِ أَوْ قَبَضَ حِصَّتَهُ عَنْهَا عَتَقَ كَمَا فِي الْمُشْتَرَكِ وَلَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ عَنْ الْمَيِّتِ إلَى أَنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَصْلُ فِي الثَّانِيَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي","part":24,"page":231},{"id":11731,"text":"الثَّالِثَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَهُ فِي الْأَوَّلِ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فِيهَا أَنَّ الْمَذْهَبَ السِّرَايَةُ إنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَقُولُ إنَّهُ رَقِيقٌ لَهُمَا فَإِذَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ ثَبَتَتْ السِّرَايَةُ بِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِالسِّرَايَةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ لِمَا فِيهَا مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الشَّرِيكِ فِي كِتَابَتِهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَفْقُودَةٌ هُنَا فَلَا مَحْذُوفَ فِي السِّرَايَةِ وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ لِلسِّرَايَةِ لِأَنَّ الْمُكَذِّبَ يَزْعُمُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَا عَنْ الْمَيِّتِ وَالْمُصَدِّقُ يُنْكِرُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَنْتَ أَعْتَقْت نَصِيبَك فَأَنْكَرَ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ إلَى قَوْلِهِ فَلَا سِرَايَةَ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَإِنَّمَا الْعِتْقُ حَصَلَ مِنْ الْأَبِ وَلَا سِرَايَةَ عَلَى الْمَيِّتِ كَمَا عَلِمْت ا هـ شَيْخُنَا .","part":24,"page":232},{"id":11732,"text":"( كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا جَمْعُ أُمٍّ وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ فَقَدْ تَسَمَّحَ وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أُمَّاتٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ وَقَالَ آخَرُونَ وَيُقَالُ فِيهِمَا أُمَّهَاتٌ وَأُمَّاتٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ وَالثَّانِي أَكْثَرُ فِي غَيْرِهِمْ وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ { أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ إسْنَادُهُ وَخَبَرُ { أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ } رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَا وَقْفَهُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَخَالَفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَصَحَّحَ رَفْعَهُ وَحَسَّنَهُ وَقَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَسَبَبُ عِتْقِهَا بِمَوْتِهِ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا } وَفِي رِوَايَةٍ { رَبَّهَا } أَيْ سَيِّدَهَا فَأَقَامَ الْوَلَدَ مَقَامَ أَبِيهِ وَأَبُوهُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ لَوْ ( حَبِلَتْ مِنْ حُرٍّ ) كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا ( أَمَتُهُ ) وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ أَوْ بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ ( فَوَضَعَتْ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ ) وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ ( عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ) وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ لِمَا مَرَّ ( كَوَلَدِهَا ) الْحَاصِلِ ( بِنِكَاحٍ ) رَقِيقًا ( أَوْ زِنًا بَعْدَ وَضْعِهَا ) فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِشُبْهَةٍ وَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَوْ أَمَتُهُ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ فَكَأَمَةٍ وَبِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا قَبْلَ الْوَضْعِ لِحُدُوثِهِ قَبْلَ","part":24,"page":233},{"id":11733,"text":"ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُعْتَقْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَدُ الْمَرْهُونَةِ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ بَعْدَ وَضْعِهَا وَقَبْلَ عَوْدِ مِلْكِهَا إلَيْهِ فِيمَا أَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ عَادَ مِلْكُهَا وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ وَمِثْلُهَا الْجَانِيَةُ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ خِلَافٌ رَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نُفُوذَ إيلَادِهِ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ خِلَافَهُ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قَالَ لَكِنْ سَبَقَ عَنْ الْحَاوِي وَالْغَزَالِيِّ النُّفُوذُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حُرٌّ : الْمُكَاتَبُ فَلَا تَعْتِقُ بِمَوْتِهِ أَمَتُهُ الَّتِي حَبِلَتْ مِنْهُ وَلَا وَلَدُهَا وَقَوْلِي حَبِلَتْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَحْبَلَهَا لِإِيهَامِهِ اعْتِبَارَ فِعْلِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا فَإِنَّ اسْتِدْخَالَهَا ذَكَرَهُ أَوْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ كَذَلِكَ كَمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ .\rS","part":24,"page":234},{"id":11734,"text":"( كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ) تُرْجِمَ هَذَا الْمَبْحَثُ بِكِتَابٍ دُونَ الْبَابِ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ فِي تَرْجَمَةِ الْإِعْتَاقِ السَّابِقَةِ لِأَنَّهَا مَعْقُودَةٌ لِلْعِتْقِ الِاخْتِيَارِيِّ الْقَوْلِيِّ وَمَا هُنَا قَهْرِيٌّ فِعْلِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تُرْجِمَ بِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيمَا يَأْتِي حُكْمُ الْأَوْلَادِ فَالْمَعْنَى كِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَوْلَادِهَا أَيْ كِتَابُ أَحْكَامِهَا الَّتِي هِيَ النِّسَبُ التَّامَّةُ كَالِاسْتِيلَادِ وَالْعِتْقِ وَجَوَازِ الِاسْتِخْدَامِ وَالْوَطْءِ فِي قَوْلِنَا مَثَلًا أُمُّ الْوَلَدِ اسْتِيلَادُهَا نَافِذٌ أَوْ يَجِبُ لَهَا الْعِتْقُ أَوْ يَجُوزُ اسْتِخْدَامُهَا وَالْإِضَافَةُ مِنْ إضَافَةِ الدَّالِّ لِلْمَدْلُولِ إذْ الْكِتَابُ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ وَالْأَوْلَادُ جَمْعُ وَلَدٍ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَجَمْعُهُ أَوْلَادٌ وَالْوُلْدُ وِزَانُ قُفْلٍ لُغَةً فِيهِ وَقَيْسٌ تَجْعَلُ الْمَضْمُومَ جَمْعَ الْمَفْتُوحِ مِثْلَ أُسْدٍ جَمْعُ أَسَدٍ وَقَدْ وَلَدَ يَلِدُ مِنْ بَابِ وَعَدَ ا هـ مِصْبَاحٌ وَأَوْلَادٌ جَمْعُ قِلَّةٍ مُرَادًا بِهِ الْكَثْرَةُ وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر خَتَمَ الْمُصَنِّفُ كِتَابَهُ بِأَبْوَابِ الْعِتْقِ رَجَاءَ أَنَّ اللَّهَ يُعْتِقَهُ مِنْ النَّارِ وَأَخَّرَ مِنْهَا هَذَا الْكِتَابَ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَعْقُبُ الْمَوْتَ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ أَمْرِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَيَتَرَتَّبُ الْعِتْقُ فِيهِ عَلَى عَمَلٍ عَمِلَهُ الْعَبْدُ فِي حَيَاتِهِ وَالْعِتْقُ فِيهِ قَهْرِيٌّ مَشُوبٌ بِقَضَاءٍ أَوْطَارٍ أَيْ أَغْرَاضٍ وَهُوَ أَيْ الِاسْتِيلَادُ قُرْبَةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَصَدَ بِهِ حُصُولَ وَلَدٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ مِنْ الْقُرُبَاتِ سَوَاءٌ الْمُنَجَّزُ وَالْمُعَلَّقُ وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ فَإِنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ","part":24,"page":235},{"id":11735,"text":"وَإِلَّا فَهُوَ قُرْبَةٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُنَجَّزَ بِاللَّفْظِ أَقْوَى مِنْ الِاسْتِيلَادِ لِتَرَتُّبِ مُسَبِّبِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَتَأَخُّرِهِ فِي الِاسْتِيلَادِ وَلِحُصُولِ الْمُسَبِّبِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ لِجَوَازِ مَوْتِ الْمُسْتَوْلَدَةِ أَوْ لَا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِالْقَوْلِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الِاسْتِيلَادِ انْتَهَتْ .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ .\rالْوَطَرُ الْحَاجَةُ وَالْجَمْعُ أَوْطَارٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ تَقُولُ قَضَيْت وَطَرِي إذَا نِلْت بُغْيَتَك وَحَاجَتَك ا هـ ( قَوْلُهُ جَمْعُ أُمٍّ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ فَفِي الْمُفْرَدِ لُغَتَانِ فَقَطْ وَأَمَّا حَرَكَةُ الْمِيمِ فَهِيَ إعْرَابِيَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْعَامِلِ وَقَوْلُهُ وَأَصْلُهَا أُمَّهَةٌ أَيْ فَالْهَاءُ أَصْلِيَّةٌ وَهِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ وَوَزْنُهُ فُعَّلَةٌ حُذِفَتْ اللَّامُ اعْتِبَاطًا كَمَا حُذِفَتْ فِي يَدٍ فَصَارَ وَزْنُهُ فُعَّةٌ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ أَصْلِيَّةٌ كَمَا عَلِمْت وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ السَّرَّاجِ وَصَاحِبِ الْعَيْنِ وَرَدَّهُ الْأُشْمُونِيُّ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ وَالْهَاءُ وَقْفًا كَلِمَهْ وَلَمْ تَرَهْ وَحَقَّقَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ فَوَزْنُهُ فُعْلَهَةٌ فَجَمْعُهُ عَلَى أُمَّهَاتٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِالْأَصَالَةِ وَعَلَى أُمَّاتٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِالزِّيَادَةِ فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ إجْمَالٌ وَأَمَّا الْهَمْزَةُ فَهِيَ أَصْلِيَّةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ فِي جَمْعِهَا أَيْ جَمْعِ أُمٍّ أُمَّاتٌ أَيْ كَمَا يُقَالُ أُمَّهَاتٌ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ مُوَزَّعٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ خِلَافًا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَفِي الْمِصْبَاحِ وَالْوَجْهُ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْبَارِعِ أَنَّ فِيهَا أَرْبَعَ لُغَاتٍ أُمٌّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَأُمَّةٌ وَأُمَّهَةٌ فَالْأُمَّهَاتُ وَالْأُمَّاتُ لُغَتَانِ لَيْسَتَا أَصْلًا لِلْأُخْرَى وَلَا حَاجَةَ لِدَعْوَى حَذْفٍ وَلَا زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ) أَيْ فِي صِحَاحِهِ وَحِينَئِذٍ فَأُمَّهَاتٌ جَمْعٌ لِلْفَرْعِ دُونَ الْأَصْلِ","part":24,"page":236},{"id":11736,"text":"وَقَوْلُهُ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ الْمَحَلِّيُّ أَنَّهُ قَالَ أُمَّهَاتٌ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ فَهُوَ لِلْأَصْلِ دُونَ الْفَرْعِ خِلَافُ مَا قَرَّرْته فَقَدْ تَسَمَّحَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ عَنْهُ حَيْثُ نَسَبَ لِلصِّحَاحِ غَيْرَ لَفْظِهَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَا يَثْبُتُ لِلْفَرْعِ يَثْبُتُ لِأَصْلِهِ غَالِبًا سَاغَ لَهُ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ أُمَّهَاتٍ جَمْعُ أُمَّهَةٌ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمَحَلِّيُّ لَمْ يَنْقُلْ مَا ذَكَرَهُ عَنْ صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ بَلْ عَنْ الْجَوْهَرِيِّ وَالْجَوْهَرِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الصِّحَاحِ ا هـ طَبَلَاوِيٌّ .\rوَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ جَمْعُ أُمَّهَةٌ أَصْلُ أُمٍّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ انْتَهَتْ وَقَوْلُ الطَّبَلَاوِيِّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْ فِي صِحَاحِهِ إلَخْ تَصَرَّفَ فِي الْعِبَارَةِ بِرَأْيِهِ حَيْثُ حَمَلَ عِزٌّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى خُصُوصِ الصِّحَاحِ وَأَجَابَ بِمَا قَالَهُ وَهَذَا لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي ( قَوْلُهُ وَمَنْ نَقَلَ عَنْهُ ) هُوَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ وَقَوْلُهُ فَقَدْ تَسَمَّحَ أَيْ تَسَاهَلَ وَتَمَسَّكَ بِالْقَاعِدَةِ الْأَغْلَبِيَّةِ الَّتِي مَا هُنَا لَيْسَ مِنْهَا وَهِيَ أَنَّ مَا ثَبَتَ لِلْفَرْعِ يَثْبُتُ لِلْأَصْلِ وَقَدْ ثَبَتَ لِلْفَرْعِ وَهُوَ أُمٌّ جَمْعُهُ عَلَى أُمَّهَاتٍ فَجَعَلَ هَذَا الْحُكْمَ وَهُوَ الْجَمْعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ لِلْأَصْلِ وَهُوَ أُمَّهَةٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ وَأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ مِنْهَا وَكَوْنُ هَذَا لَيْسَ مِنْهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ النِّسْبَةِ وَالْعَزْوِ إلَى الْجَوْهَرِيِّ لِأَنَّ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ أَنَّهُ جَمْعُ أُمٍّ وَأَمَّا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْعَزْوِ إلَيْهِ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أُمٍّ وَجَمْعَ أُمَّهَةٌ بَلْ كَوْنُهُ جَمْعَ أُمَّهَةٌ أَقْرَبُ وَأَوْلَى بِدَلِيلِ وُجُودِ الْهَاءِ فِيهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ الْجَمْعَيْنِ أَيْ فِي بَيَانِ مَا يُسْتَعْمَلَانِ فِيهِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ وَقَالَ","part":24,"page":237},{"id":11737,"text":"بَعْضُهُمْ فَلَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ إلَّا قَوْلَانِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَدِّهِمَا إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ الْخَلْفَ لَفْظِيٌّ بِقَوْلِهِ وَيُمْكِنُ رَدُّ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا بِأَنْ يُقَالَ فِيهِ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْكَثْرَةِ وَالْأُمَّاتُ لِلْبَهَائِمِ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْكَثْرَةِ فَمِنْ الْقَلِيلِ اسْتِعْمَالُ الْأُمَّهَاتِ فِي الْبَهَائِمِ وَالْأُمَّاتِ فِي النَّاسِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْكِتَابِ أَيْ فِي أَحْكَامِهِ الدَّالُّ هُوَ عَلَيْهَا ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا قَدَّمْت ذِكْرَ الْأَدِلَّةِ لِأَنَّ رُتْبَةَ الدَّلِيلِ الْعَامِّ التَّقْدِيمُ وَقَدْ قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيّ إنَّ الْمُحَقِّقِينَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَوَّلَ الْبَابِ مَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْقَاعِدَةُ ثُمَّ يُخَرِّجُونَ عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيُّمَا أَمَةٍ ) أَيْ مُبْتَدَأٌ شَرْطِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَمَا زَائِدَةٌ أَوْ غَيْرُ زَائِدَةٍ وَأَمَةٍ يَجُوزُ جَرُّهُ وَنَصْبُهُ وَرَفْعُهُ فَفِي الْجَرِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ إمَّا بَدَلٌ مِنْ مَا أَوْ صِفَةٌ لَهَا أَوْ مَجْرُورَةٌ بِالْإِضَافَةِ وَمَا زَائِدَةٌ وَفِي النَّصْبِ وَجْهَانِ إمَّا تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ لَكِنْ مِنْ ( أَيُّ ) وَفِي الرَّفْعِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ لِأَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ أَوْ أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ ( أَيُّ ) وَمَا زَائِدَةٌ أَوْ غَيْرُ زَائِدَةٍ تَأَمَّلْ .\rوَعِبَارَةُ ع ش فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِتْقِ نَصُّهَا قَوْلُهُ أَيُّمَا رَجُلٍ أَيُّ اسْمٌ مَوْصُولٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا صِلَةٌ وَرَجُلٍ مُضَافٌ إلَيْهِ وَذِكْرُهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا لِلتَّخْصِيصِ وَجُمْلَةُ أُعْتِقَ إلَخْ فِي مَحَلِّ جَرِّ نَعْتٍ لِرَجُلٍ وَجُمْلَةُ اُسْتُنْقِذَ إلَخْ فِي مَحَلِّ رَفْعِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ انْتَهَتْ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا هُنَاكَ مَا نَصُّهُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَيُّ اسْمَ شَرْطٍ جَازِمٍ مُبْتَدَأٌ وَمَا صِلَةٌ وَرَجُلٍ مُضَافٌ إلَيْهِ وَجُمْلَةُ أُعْتِقَ إلَخْ فِعْلُ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ وَجُمْلَةُ اُسْتُنْقِذَ إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي مَحَلِّ","part":24,"page":238},{"id":11738,"text":"جَزْمٍ وَخَبَرُ الْمُبْتَدَأِ جُمْلَةُ الشَّرْطِ أَوْ جُمْلَةُ الْجَوَابِ أَوْ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ إذَا كَانَ اسْمَ شَرْطٍ أَصَحُّهَا أَوَّلُهَا وَإِعْرَابُ ع ش مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ خُلُوِّ الْمَوْصُولِ عَلَيْهِ عَنْ الصِّلَةِ فَلَوْ أَعْرَبَ جُمْلَةَ ( أُعْتِقَ ) إلَخْ صِلَةً لَكَانَ أَوْلَى وَمَا يَرِدُ مِنْ أَنَّ الْجُمَلَ بَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرْكِيبِ مَا هُوَ أَحْوَجُ إلَى الصِّلَةِ مِنْ النَّكِرَةِ وَالْمَوْصُولُ أَحْوَجُ إلَى الصِّلَةِ مِنْ النَّكِرَةِ إلَى الصِّفَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ لِ ( أَيُّ ) خَمْسَةَ اسْتِعْمَالَاتٍ شَرْطِيَّةٌ فَتَحْتَاجُ لِشَرْطٍ وَجَوَابٍ وَالْأَكْثَرُ أَنْ تَتَّصِلَ بِهَا مَا الزَّائِدَةُ لِتَأْكِيدِ الْإِبْهَامِ فِي الشَّرْطِ نَحْوُ { أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ } فَ ( أَيَّ ) اسْمُ شَرْطٍ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَضَيْت وَقَضَيْت فِعْلُ الشَّرْطِ وَجُمْلَةُ ( فَلَا عُدْوَانَ ) إلَخْ جَوَابُ الشَّرْطِ وَاسْتِفْهَامِيَّةٌ فَتَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ فَقَطْ نَحْوُ { أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيمَانًا } وَمَوْصُولَةٌ نَحْوُ { لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ } وَوَصْلَةٌ لِنِدَاءِ مَا فِيهِ أَلْ وَدَالَّةٌ عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهَا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ نَكِرَةٍ نَحْوُ هَذَا رَجُلٌ أَيْ رَجُلٌ وَحَالًا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ مَعْرِفَةٍ كَمَرَرْتُ بِعَبْدِ اللَّهِ أَيْ رَجُلٍ وَاَلَّتِي فِي الْحَدِيثِ شَرْطِيَّةٌ فَجُمْلَةُ وَلَدَتْ شَرْطٌ لَهَا وَقَوْلُهُ فَهِيَ حُرَّةٌ جَوَابُهَا وَلَا يَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَلَدَتْ صِفَةً لِأَمَةٍ نَظَرٌ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْجُمَلَ بَعْدَ النَّكِرَاتِ صِفَاتٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ فَإِنَّ لَهَا شُرُوطًا فَمِنْ شُرُوطِهَا أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ تِلْكَ الْجُمْلَةَ عَامِلٌ بِطَلَبِهَا لُزُومًا وَقَدْ تَقَدَّمَ تِلْكَ الْجُمْلَةَ أَدَاةُ الشَّرْطِ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْقَاعِدَةُ كُلِّيَّةً لَأَعْرَبُوا جُمْلَةَ قَضَيْت فِي قَوْله تَعَالَى { أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ","part":24,"page":239},{"id":11739,"text":"قَضَيْت } حَالًا لِوُقُوعِهَا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا شَرْطٌ لِأَنَّ شَرْطَ وُقُوعِ الْجُمْلَةِ حَالًا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ تَقَدُّمُ عَامِلٍ يَعْمَلُ فِي الْحَالِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا عَامِلٌ وَمِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ كَوْنِ الْجُمْلَةِ صِفَةً لِلنَّكِرَةِ أَنْ يَصِحَّ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهَا وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ قَدْ وَقَعَ قَبْلَهَا مَوْصُولٌ أَوْ شَرْطٌ فَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَلَا تَكُونُ صِفَةً ا هـ ( قَوْلُهُ عَنْ دَبْرٍ مِنْهُ ) الدَّبْرُ هُوَ الْمَوْتُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي التَّدْبِيرِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ دَبْرُ الْحَيَاةِ وَمِنْهُ يَتَعَلَّقُ ( بِدَبْرِ ) وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ وَعَنْ بِمَعْنَى بَاءِ السَّبَبِيَّةِ أَوْ فِي الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي وَقْتِ الدَّبْرِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ أَوَانِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَالْمَعْنَى فَحُرِّيَّتُهَا نَاشِئَةٌ عَنْ دَبْرٍ مِنْهُ أَيْ نَاشِئَةٌ عَنْ مَوْتِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَة ع ش قَوْلُهُ عَنْ دَبْرٍ مِنْهُ أَيْ بَعْدَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الدُّبُرُ بِضَمَّتَيْنِ وَبِسُكُونِ الْبَاءِ خِلَافُ الْقُبُلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَصْلُهُ لِمَا أَدْبَرَ عَنْهُ الْإِنْسَانُ انْتَهَى انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا عَنْ دَبْرٍ مِنْهُ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا حُرِّيَّةَ وَلَوْ قَتَلَهَا إنْسَانٌ كَانَ لِسَيِّدِهَا قِيمَتُهَا فَلَوْ مَاتَا مَعًا أَوْ شَكَّ فِي السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ مَا الْحُكْمُ ا هـ عَمِيرَةُ قَالَ الْعَلَّامَةُ سم يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِالْعِتْقِ فِي الْأُولَى نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ تُقَارِنُ الْمَعْلُولَ دُونَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ بَقَاءَ الرِّقِّ مُحَقَّقٌ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِثُبُوتِ خِلَافِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ أُجْهُورِيٌّ عَلَى الْخَطِيبِ ( قَوْلُهُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ ) أَيْ لِغَيْرِ أَنْفُسِهِنَّ فِيهِمَا وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ امْتِنَاعُ التَّمْلِيكِ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ لِأَنَّهُ إمَّا اخْتِيَارِيٌّ أَوْ قَهْرِيٌّ وَالِاخْتِيَارِيُّ إمَّا بِمُعَاوَضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَبَدَأَ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي إزَالَةِ","part":24,"page":240},{"id":11740,"text":"الْمِلْكِ وَأَخَّرَ الْإِرْثَ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ وَمَا قَبْلَهُ بِالْحَيَاةِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى هَذَا الْخَبَرِ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَا فِي الْأَوَّلِ وَزِيَادَةً لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَرْفُوعٌ اتِّفَاقًا وَهَذَا مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا ) خَبَرٌ ثَانٍ أَوْ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّهُ قِيلَ وَمَاذَا يَفْعَلُ بِهَا السَّيِّدُ ا هـ شَيْخُنَا وَأَفْرَدَ فِي هَذَا وَجَمَعَ فِيمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ا هـ ح ل وَقِيلَ إشَارَةً إلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ فِي ضَمِيرِ الْجَمِيعِ لَكِنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْكَثْرَةَ فَالْإِفْرَادُ أَوْلَى كَمَا هُنَا وَإِلَّا فَالْمُطَابَقَةُ ا هـ ع ش وَلَمَّا كَانَ الْفِعْلُ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ وَهُوَ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ لَا يَعُمُّ فَيَصْدُقُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ نَصَّ عَلَى التَّعْمِيمِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ مَادَامَ حَيًّا ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا ) أَيْ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْوَلَدَ جُزْءٌ مِنْهَا فَيَسْرِي الْعِتْقُ مِنْهُ إلَيْهَا ا هـ شَيْخُنَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَسَبَبُ عِتْقِهَا بِمَوْتِهِ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا أَيْ وَالْوَلَدُ حُرٌّ فَاسْتَتْبَعَ الْبَاقِي كَمَا قَالَهُ م ر وَقَالَ غَيْرُهُ فَسَرَى إلَيْهَا وَاعْتُرِضَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ لَا يَتْبَعُ الْفَرْعَ وَالثَّانِي بِأَنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَشْقَاصِ لَا فِي الْأَشْخَاصِ كَمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ جُزْءًا مِنْهَا صَارَ شِقْصًا لَا شَخْصًا تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ) إنَّمَا كَانَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ وَكَثْرَةِ الْجَوَارِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ وَقِيلَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ يَطَأُ أَمَتَهُ","part":24,"page":241},{"id":11741,"text":"فَتَحْبَلُ مِنْهُ وَتَلِدُ ثُمَّ يَبِيعُهَا رَغْبَةً فِي ثَمَنِهَا فَإِذَا كَبِرَ وَلَدُهَا اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهَا أُمُّهُ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا وَلَدَتْ سَيِّدَهَا الْمَالِكَ لَهَا صُورَةً ا هـ ع ش .\rوَعِبَارَةُ حَدِيثِ الْأَرْبَعِينَ مَعَ شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ أَشْرَاطِهَا وَعَلَامَاتِهَا الدَّالَّةِ عَلَى اقْتِرَابِهَا وَرُبَّمَا رَوَى أَمَارَاتِهَا قَالَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ أَيْ الْقِنَّةُ وَأَلْ فِيهَا لِلْمَاهِيَّةِ دُونَ الِاسْتِغْرَاقِ لِعَدَمِ اطِّرَادِ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ رَبَّتَهَا أَيْ سَيِّدَتَهَا وَفِي رِوَايَةٍ رَبَّهَا أَيْ سَيِّدَهَا وَفِي أُخْرَى بَعْلَهَا بِمَعْنَى رَبَّهَا وَهَذَا كِنَايَةٌ إمَّا عَنْ كَثْرَةِ السَّرَارِي اللَّازِمَةِ لِاسْتِيلَائِنَا عَلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ حَتَّى تَلِدَ السُّرِّيَّةُ بِنْتًا أَوْ ابْنًا لِسَيِّدِهَا فَيَكُونُ وَلَدُهَا سَيِّدَهَا كَأَبِيهِ فَالْعَلَامَةُ اسْتِيلَاؤُنَا عَلَى بِلَادِهِمْ وَكَثْرَةُ الْفُتُوحِ وَالتَّسَرِّي أَوْ عَنْ كَثْرَةِ بَيْعِ الْمُسْتَوْلَدَاتِ لِفَسَادِ الزَّمَانِ حَتَّى تَشْتَرِيَ الْمَرْأَةُ أُمَّهَا وَتَسْتَرِقَّهَا جَاهِلَةً أَنَّهَا أُمُّهَا فَالْعَلَامَةُ غَلَبَةُ الْجَهْلِ النَّاشِئِ عَنْهَا بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إجْمَاعًا عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي غَيْرِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِأَنْ تَلِدَ حُرًّا بِشُبْهَةٍ أَوْ قِنًّا بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا ثُمَّ يُعْتَقُ ثُمَّ تُبَاعُ بَيْعًا صَحِيحًا وَتَدُورُ فِي الْأَيْدِي حَتَّى يَشْتَرِيَهَا وَلَدُهَا وَهَذَا أَكْثَرُ وَأَعَمُّ مِنْ تَقْدِيرِهِ أَيْ فَرْضِهِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَوْ عَنْ كَوْنِ الْإِمَاءِ يَلِدْنَ الْمُلُوكَ فَتَكُونُ أُمُّ الْمَلِكِ مِنْ جُمْلَةِ رَعِيَّتِهِ وَهُوَ سَيِّدُهَا وَسَيِّدُ غَيْرِهَا مِنْ رَعِيَّتِهِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا عَلَى رِوَايَةِ رَبَّهَا لَا { رَبَّتَهَا } لِنُدْرَةِ كَوْنِ الْأُنْثَى مَلِكَةً أَوْ عَنْ كَثْرَةِ عُقُوقِ الْأَوْلَادِ لِأُمَّهَاتِهِمْ فَيُعَامِلُونَهُنَّ مُعَامَلَةَ السَّيِّدِ لِأَمَتِهِ مِنْ الْإِهَانَةِ وَالسَّبِّ وَيَسْتَأْنِسُ لَهُ بِرِوَايَةِ أَنْ","part":24,"page":242},{"id":11742,"text":"تَلِدَ الْمَرْأَةُ وَخَبَرِ { لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ غَيْظًا } أَوْ عَنْ كَثْرَةٍ بَيْعِ السَّرَارِي حَتَّى يَتَزَوَّجَ الْإِنْسَانُ أُمَّهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ بَعْلَهَا وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زَوْجُهَا وَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ بِمَنْعِ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَلَا لِجَوَازِهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ عَلَامَةً لِلسَّاعَةِ حُرْمَتُهُ وَلَا ذَمُّهُ لِمَا يَأْتِي فِي التَّطَاوُلِ فِي الْبُنْيَانِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ فَأَقَامَ الْوَلَدَ إلَخْ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ هَذِهِ الضَّمِيمَةِ إذْ الدَّلِيلُ عَلَى حُرِّيَّةِ الْوَلَدِ حَصَلَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا فَسَمَّاهُ رَبًّا وَالرَّبُّ الْمَالِكُ وَلَا يَمْلِكُ إلَّا الْأَحْرَارُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَأَبُوهُ حُرٌّ قَدْ يَمْنَعُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ قِنًّا وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَنْتِج الدَّلِيلَ الْمُدَّعَى الَّذِي هُوَ انْعِقَادُ الْوَلَدِ حُرًّا كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ شَيْخُنَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ فَكَذَا هُوَ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى حُرِّيَّتِهِ .\rا هـ ( قَوْلُهُ لَوْ حَبِلَتْ إلَخْ ) لَوْ هُنَا لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ عَلَى الْقَلِيلِ بِمَعْنَى إنْ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَرْفَ امْتِنَاعٍ لِامْتِنَاعٍ عَلَى الْكَثِيرِ بَلْ هُوَ أَبْلَغُ فِي إفَادَةِ سَبَبِيَّةِ الْحَبَلِ لِلْعِتْقِ وَآثَرَ الْحَبَلَ عَلَى الْحَمْلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ خَاصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَالثَّانِي يَعُمُّهُنَّ وَالْبَهَائِمَ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ إذَا أَحْبَلَ أَمَتَهُ انْتَهَتْ قَالَ حَجّ آثَرَ إذَا عَلَى إنْ لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْمَشْكُوكِ وَالْمَوْهُومِ وَالنَّادِرِ بِخِلَافِ إذَا فَإِنَّهَا لِلْمُتَيَقَّنِ وَالْمَظْنُونِ وَلَا شَكَّ أَنَّ إحْبَالَ الْإِمَاءِ كَثِيرٌ مَظْنُونٌ بَلْ مُتَيَقَّنٌ وَنَظِيرُهُ { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ } { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا } خَصَّ الْوُضُوءَ بِإِذَا لِتَكَرُّرِهِ وَكَثْرَةِ أَسْبَابِهِ وَالْجَنَابَةَ بِإِنْ لِنُدْرَتِهَا وَلِكَثْرَةِ اللَّهْوِ عَنْ الْمَوْتِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ مَنْسِيٌّ","part":24,"page":243},{"id":11743,"text":"مَشْكُوكٌ فِيهِ أَتَى بِإِنْ مَعَهُ فِي نَحْوِ { وَلَئِنْ مُتُّمْ } وَأَتَى بِإِذَا فِي { وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ } مَعَ أَنَّ الْمَوْضِعَ لَإِنْ نَحْوُ { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } لِنُدْرَتِهَا مُبَالَغَةً فِي تَخْوِيفِهِمْ وَإِخْبَارِهِمْ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَمَسَّهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْعَذَابِ وَإِنْ قَلَّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ تَنْكِيرُ ضُرٌّ وَلَفْظُ الْمَسِّ تَأَمَّلْ ا هـ ( قَوْلُهُ حَبِلَتْ مِنْ حُرٍّ ) أَيْ فِي حَيَاتِهِ وَإِلَّا فَلَوْ حَبِلَتْ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الَّذِي خَرَجَ فِي حَيَاتِهِ مُحْتَرَمًا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَثْبُتُ بِهِ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا نَسِيبًا وَيَرِثُ مِنْ أَبِيهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ لَكِنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا مَنِيًّا فَوُجُودُهُ أَصْلَ حَيَوَانٍ كَوُجُودِهِ حَيَوَانًا ا هـ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَيَرِثُ مِنْ أَبِيهِ لَعَلَّ حِكْمَةَ الْإِرْثِ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ حَمْلًا عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِوُجُودِهِ مَنِيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَحَيْثُ انْعَقَدَ الْوَلَدُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ وُجُودِهِ وَقْتَ الْمَوْتِ ا هـ عِ ش عَلَى م ر وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ أَمَتُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَمَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَقْتَ حَبَلِهَا لَيْسَتْ أَمَةً لِلسَّيِّدِ لِانْتِقَالِهَا عَنْ مِلْكِهِ بِمَوْتِهِ فَهِيَ أَمَةٌ لِوَارِثِهِ وَفِي خَصَائِصِ الْحَيْضَرِيِّ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الِاسْتِيلَادِ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْأَمَةِ ا هـ ع ش عَلَى م ر ( قَوْلُهُ حَبِلَتْ مِنْ حُرٍّ ) فِي الْمُخْتَارِ حَبِلَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَابِ طَرِبَ فَهِيَ حُبْلَى وَنِسَاءٌ حَبَالَى وَحُبْلَيَاتٌ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا ا هـ وَفِيهِ أَيْضًا : حَمَلَ الشَّيْءَ عَلَى ظَهْرِهِ وَحَمَلَتْ الْمَرْأَةُ وَالشَّجَرَةُ وَالْكُلُّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ا هـ ( قَوْلُهُ مِنْ حُرٍّ ) أَيْ يُمْكِنُ إحْبَالُهُ بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْمُرْتَدِّ إذْ اسْتِيلَادُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ","part":24,"page":244},{"id":11744,"text":"بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَتُهُ إيلَادُ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ وَإِيلَادُ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ ( قَوْلُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ بِحُرٍّ إذْ هُوَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ بِمَعْنَى مُحَرَّرٍ وَبِالنَّصْبِ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْمَفْعُولِ بِهِ بَعْدَ تَحْوِيلِ الْإِسْنَادِ وَأَمَّا الْجَرُّ عَلَى التَّوْكِيدِ فَفِيهِ تَوْكِيدُ النَّكِرَةِ وَفِيهِ أَنَّ لَفْظَ بَعْضٍ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّوْكِيدِ وَعَلَى الْبَدَلِيَّةِ فِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى لَوْ حَبِلَتْ مِنْ بَعْضِ حُرٍّ وَهُوَ فَاسِدٌ وَيَصِحُّ الْجَرُّ عَلَى الْإِضَافَةِ لَكِنْ يَضِيعُ تَنْوِينُ الْمَتْنِ ا هـ شَيْخُنَا وَهَذَا التَّعْمِيم مِنْ حَيْثُ نُفُوذِ الْإِيلَادِ وَإِنْ كَانَ وَطْءُ الْمُبَعَّضِ لِأَمَتِهِ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي أَيْ وَطْءُ الْأَمَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا نَقَلَهُ عَنْ حَجّ وم ر وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَهُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهِ مَالِكٌ بَعْضَهُ فَلَيْسَ لَهُ صَرْفُ هَذَا الْبَعْضِ فِي التَّمَتُّعِ لِأَنَّهُ إذَا تَمَتَّعَ تَمَتَّعَ بِجُمْلَتِهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْبَعْضِ الَّذِي يَخُصُّ السَّيِّدَ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ مَجْنُونًا ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا ا هـ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ أَمَتُهُ ) الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَيَشْمَلُ الْمُشْتَرَكَةَ لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا سَرَى لِلْكُلِّ وَإِلَّا فَيَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ أَمَتُهُ لَوْ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً نَفَذَ الْإِيلَادُ وَسَرَى إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ مِنْ الْمُوسِرِ بِقَدْرِ مَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّصِيبِ أَوْ بَعْضِهِ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْعِتْقِ يَقُومُ ذَلِكَ قُبَيْلَ الْعِتْقِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُوكِسٌ","part":24,"page":245},{"id":11745,"text":"وَهَذَا الْوَكْسُ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْجِنَايَةَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَكَيْفَ يَضْمَنُ قَبْلَهَا وَبِأَنَّ الْمُعْسِرَ إعْتَاقُهُ مُوكِسٌ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا .","part":24,"page":246},{"id":11746,"text":"( فَرْعٌ ) لَوْ أَيْسَرَ بِنِصْفِ حِصَّةِ الشَّرِيكِ غَرِمَ مَعَ قِيمَةِ نِصْفِ الْحِصَّةِ أَرْشَ نَقْصِ الْبَاقِي لِأَنَّ الْحِصَّةَ كُلَّمَا قَلَّتْ نَقَصَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا انْتَهَتْ .\rوَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي كِتَابِ الْإِعْتَاقِ مَتْنًا وَشَرْحًا نَصُّهَا أَوْ أَعْتَقَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ عَتَقَ نَصِيبُهُ لِأَنَّهُ مَالِكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَيَسْرِي بِالْإِعْتَاقِ مِنْ مُوسِرٍ لَا مُعْسِرٍ لِمَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَانَ مَدِينًا فَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا السِّرَايَةَ كَمَا لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَإِيلَادٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِهِ وَيَسْرِي بِالْعُلُوقِ مِنْ الْمُوسِرِ كَمَا أَيْسَرَ بِهِ مِنْ نَصِيبِ الشَّرِيكِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ مَدِينًا وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ قِيمَةُ مَا أَيْسَرَ بِهِ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ أَوْ الْعُلُوقِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِتْلَافِ وَعَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ حِصَّتُهُ مِنْ مَهْرِهِ مَعَ أَرْشِ بَكَارَةٍ إنْ كَانَتْ بِكْرًا هَذَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَهْرٍ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لَهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا لَا قِيمَتُهَا أَيْ حِصَّتُهُ مِنْ الْوَلَدِ لِأَنَّ أُمَّهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ حَالًّا فَيَكُونُ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ الْوَلَدِ فَلَا تَجِبُ الْقِيمَةُ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَتُهُ ) لِلْأَمَةِ شَرْطَانِ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لِلسَّيِّدِ حَالَ عُلُوقِهَا مِنْهُ وَيُفْهَمُ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ أَمَتُهُ الثَّانِي وَسَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ إلَخْ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ الْكِتَابَةِ حَالَ الْعُلُوقِ وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهَا بَلْ بِيعَتْ فِيهِ وَلَمْ يَمْلِكْهَا السَّيِّدُ بَعْدُ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ أَصْلًا أَوْ تَعَلَّقَ بِهَا وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ أَوْ لَازِمٌ وَهُوَ كِتَابَةٌ أَوْ غَيْرُ","part":24,"page":247},{"id":11747,"text":"كِتَابَةٍ لَكِنَّهُ زَائِلٌ عِنْدَ الْعُلُوقِ أَوْ مُسْتَمِرٌّ وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَقَدْ زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا بِنَحْوِ أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ وَلَمْ يَزُلْ وَبِيعَتْ فِيهِ وَلَكِنْ مَلَكَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ أَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا كَذَلِكَ فَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَالْحَقُّ اللَّازِمُ مِثْلُ الرَّهْنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمِثْلُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْأَمَةِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ رَاهِنٌ مُعْسِرٌ مَرْهُونَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَرْعَهُ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ نَفَذَ فِي الْأَصَحِّ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مَالِكٌ مُعْسِرٌ أَمَتَهُ الْجَانِيَةَ الْمُتَعَلِّقَ بِرَقَبَتِهَا مَالٌ إلَّا إنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَرْعَ مَالِكِهَا وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مَحْجُورُ فَلَسٍ أَمَتَهُ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ وَالدَّمِيرِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ ذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إلَى النُّفُوذِ وَرَجَّحَهُ فِي الْمَطْلَبِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ مُعْسِرٌ جَارِيَةً تَرِكَةَ مُوَرِّثِهِ الْمَدْيُونِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ مُعْسِرٌ جَارِيَةَ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ الْمَدْيُونِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ أَمَةً نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ إعْتَاقَهَا وَيُجَابُ بِمَنْعِ اسْتِثْنَائِهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ نَذْرِ التَّصَدُّقِ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً نَذَرَ مُوَرِّثُهُ إعْتَاقَهَا وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ وَارِثٌ أَمَةً اشْتَرَاهَا مُوَرِّثُهُ بِشَرْطِ إعْتَاقِهَا لِأَنَّ نُفُوذَهُ مَانِعٌ مِنْ الْوَفَاءِ بِالْعِتْقِ عَنْ جِهَةِ مُوَرِّثِهِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَوْ اشْتَرَى الِابْنُ أَمَةً بِشَرْطِ الْعِتْقِ فَأَحْبَلَهَا أَبُوهُ فَالظَّاهِرُ نُفُوذُ إيلَادِهِ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَتَكُونُ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ","part":24,"page":248},{"id":11748,"text":"الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْعِتْقِ إذَا قُتِلَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي فَكَذَا هُنَا تَكُونُ لِلْوَلَدِ رُدَّ بِأَنَّهَا لَمَّا مَنَعَ الشَّارِعُ مِنْ بَيْعِهَا وَسَدَّ بَابَ نَقْلِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي أَشْبَهَتْ مُسْتَوْلَدَةَ الِابْنِ فَلَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِلْأَبِ فَلَا يُقَالُ إنَّ إيلَادَ الْمُشْتَرِي إيَّاهَا نَافِذٌ فَكَذَا إيلَادُ أَبِيهِ لِأَنَّ الْوَفَاءَ بِالشَّرْطِ مَعَ إيلَادِ الْمُشْتَرِي مُمْكِنٌ وَلَا كَذَلِكَ إيلَادُ أَبِيهِ وَكَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَارِثُ أَمَةً أَوْصَى مُوَرِّثُهُ بِإِعْتَاقِهَا وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا يَنْفُذُ لِإِفْضَائِهِ إلَى إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَتُهُ إيلَادُ الْمُرْتَدِّ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمِلْكِهِ وَإِيلَادُ الْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ وَمَا لَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّ سَيِّدِهَا الْمُحْتَرَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ لَهَا حَالَ عُلُوقِهَا وَإِنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَوَرِثَ لِكَوْنِ الْمَنِيِّ مُحْتَرَمًا انْتَهَتْ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَحْرُمُ وَطْؤُهَا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ الَّذِي لَمْ يَنْفَدْ ا هـ ثُمَّ قَالَ وَاسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ مَسَائِلَ يَثْبُتُ الْإِيلَادُ فِيهَا : الْأُولَى إذَا أَحْبَلَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ .\rالثَّانِيَةُ إذَا أَحْبَلَ أَصْلٌ حُرٌّ أَمَةَ فَرْعِهِ الَّتِي لَمْ يُوَلِّدْهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَتَجِبُ عَلَيْهَا قِيمَتُهَا وَكَذَا مَهْرُهَا إنْ تَأَخَّرَ الْإِنْزَالُ عَنْ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ .\rالثَّالِثَةُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ بِإِذْنِهِ لِحُصُولِ الْإِجَازَةِ حِينَئِذٍ .\rالرَّابِعَةُ جَارِيَةُ الْمَغْنَمِ إذَا وَطِئَهَا بَعْضُ الْغَانِمِينَ وَأَحْبَلَهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَاخْتِيَارِ التَّمْلِيكِ فَقَدْ أَحْبَلَهَا قَبْلَ مِلْكِهِ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ إنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُوسِرًا وَكَذَا مُعْسِرٌ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ تَصْحِيحِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ","part":24,"page":249},{"id":11749,"text":"وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَيَنْفُذُ الْإِيلَادُ فِي قَدْرِ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيَسْرِي إلَى بَاقِيهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْأَبِ فِي مَالِ ابْنِهِ كَذَا فِي الْحَاوِي تَبَعًا لِقَوْلِ الْعَزِيزِ الظَّاهِرُ الْمَنْصُوصُ نُفُوذُهُ وَرَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَجَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ .\rالْخَامِسَةُ : الْأَمَةُ الَّتِي يُمْلَكُ بَعْضُهَا إذَا أَحْبَلَهَا سَرَى الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْعِتْقِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا إلَّا إذَا كَانَ شَرِيكُ الْمُوَلِّدِ فَرْعًا لَهُ كَمَا لَوْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ الَّتِي كُلُّهَا لِفَرْعِهِ وَحَيْثُ سَرَى الْإِيلَادُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ كُلُّهُ وَإِلَّا فَالْمَحْكِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ حُرٌّ كُلُّهُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي السِّيَرِ فِي أَمَةِ الْمَغْنَمِ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَصْلِ الرَّوْضَةِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْكِنَايَةِ الْقَوْلَ بِالتَّبْعِيضِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ الْبَغَوِيّ قَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَجَعَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْأَصَحَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ يَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا الثَّانِي وَقَالَ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ لَوْ قَدَرَ عَلَى نِكَاحِ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ فَهَلْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمَحْضَةِ تَرَدَّدَ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَسْهَلُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ ا هـ قَالَ بَعْضُهُمْ فَالتَّبْعِيضُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا فِي وَلَدِ أَمَةِ الْمَغْنَمِ إذَا أَحْبَلَهَا بَعْضُ الْغَانِمِينَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ فِيهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ وَكَذَا وَلَدُ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمُبَعَّضِ وَسَيِّدِهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ فِي الْحَالِ إنَّمَا هُوَ كَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوَلَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَإِذَا زَالَ عِتْقُهُ عَمِلَ الْمُقْتَضَى","part":24,"page":250},{"id":11750,"text":"عَمَلُهُ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ الْإِحْبَالِ فَيَثْبُتُ الْإِيلَادُ .\rالسَّادِسَةُ الْأَمَةُ الَّتِي يَمْلِكُ فَرْعُهُ بَعْضَهَا إذَا أَوْلَدَهَا الْأَبُ الْمُوسِرُ سَرَى الْإِيلَادُ إلَى نَصِيبِ الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ .\rوَيُجَابُ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا تَقْدِيرُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ قُبَيْلَ الْعُلُوقِ فَلَمْ يَقَعْ الْإِيلَادُ إلَّا فِي مِلْكِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ بِوَطْءٍ مُحَرَّمٍ ) أَيْ بِسَبَبِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ فَرْضِ صَوْمٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ لِكَوْنِهِ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا أَوْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا لَهُ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ أَوْ لِكَوْنِهَا مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً ا هـ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ فَوَضَعَتْ ) أَيْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ يُحْكَمُ فِيهَا بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَوْجَهُ كَمَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا تُعْتَقُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ فَتَمْلِكُ كَسْبَهَا بَعْدَهُ ا هـ حَجّ ا هـ ز ي ( قَوْلُهُ أَيْضًا فَوَضَعَتْ حَيًّا ) أَيْ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ وَاسْتِرْقَاقُهُ كَمَوْتِهِ وَتَنْفَسِخُ إجَارَتُهَا لَوْ كَانَتْ مُؤَجَّرَةً لِاسْتِحْقَاقِهَا الْعِتْقَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ ا هـ ق ل عَلَى الْمُحَلَّى وَهَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي عَنْ م ر عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا مِنْ غَيْرِهَا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي اسْتَثْنَاهَا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ حَيْثُ قَالَ : الْخَامِسَةُ إذَا سُبِيَ سَيِّدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَاسْتُرِقَّ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي غُرَّةٍ ) كَمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ أَخْبَرَ بِهَا الْقَوَابِلُ وَيُعْتَبَرُ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ أَوْ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ا هـ شَرْحَ م ر بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ وَإِنْ قُلْنَ لَوْ بَقِيَتْ لَتَخَطَّطَتْ وَإِنَّمَا انْقَضَتْ بِهَا الْعِدَّةُ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ وَهُنَا مَا","part":24,"page":251},{"id":11751,"text":"يُسَمَّى وَلَدًا ا هـ س ل وَكَجُزْءٍ مِنْ وَلَدٍ كَيَدِهِ فَإِنَّ الْغُرَّةَ تَجِبُ بِوَضْعِهِ وَإِنْ لَمْ تَضَعْ بَقِيَّةَ الْأَجْزَاءِ لَكِنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِوَضْعِ بَقِيَّةِ الْأَجْزَاءِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالتَّمْثِيلُ بِجُزْءٍ مِنْ الْوَلَدِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ وُجُوبِ الْغُرَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ لَا يَصِحُّ التَّمْثِيلُ بِهِ ا هـ ( قَوْلُهُ أَيْضًا أَوْ مَا فِيهِ غُرَّةٌ ) عِبَارَتُهُ فِي الْغُرَّةِ مَتْنًا وَشَرْحًا فِي كُلِّ جَنِينٍ حُرٍّ انْفَصَلَ أَوْ ظَهَرَ بِخُرُوجِ رَأْسِهِ مَثَلًا مَيِّتًا فِي الْحَالَيْنِ وَلَوْ لَحْمًا فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ بِقَوْلِ قَوَابِلَ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ الْحَيَّةِ وَهُوَ مَعْصُومٌ عِنْدَ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ مَعْصُومَةً عِنْدَهَا غُرَّةٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ ) غَايَةً فِي قَوْلِهِ فَوَضَعَتْ حَيًّا إلَخْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ انْفِصَالُ الْمَوْلُودِ بِأَنْ خَرَجَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ مَعَ الِاتِّصَالِ وَهَذَا لَا يُنَافِي الْمُغْيَا وَهُوَ قَوْلُهُ فَوَضَعَتْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَضْعِ مَا يَشْمَلُ انْفِصَالَ الْوَلَدِ كُلِّهِ وَبُرُوزَ بَعْضِهِ مَعَ اسْتِتَارِ الْبَاقِي وَبَعْدَ ذَلِكَ فَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ إلَّا إذَا انْفَصَلَ جَمِيعُ الْوَلَدِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ أَيْ بَاقِيهِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا إذَا انْفَصَلَ جَمِيعُهُ انْتَهَتْ وَمِثْلُهَا شَرْحَ م ر وَفِي ق ل عَلَى الْمُحَلَّى وَيَثْبُتُ بِإِلْقَاءِ بَعْضِهِ الِاسْتِيلَادُ لَا الْعِتْقُ فَإِنْ أَلْقَتْ بَعْضَهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ تَبَيَّنَ عِتْقُهَا وَلَهَا كَسْبُهَا ا هـ .\rوَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْفَصِلْ ( فَإِنْ قُلْت ) إذَا أَحْبَلَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ فَهَلْ تُعْتَقُ حَالًا أَوْ لَا تُعْتَقُ حَتَّى يَتِمَّ خُرُوجُهُ أَجَابَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأَنَّهَا لَا تُعْتَقُ حَتَّى يَتِمَّ خُرُوجُهُ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي","part":24,"page":252},{"id":11752,"text":"الْعَدَدِ إنَّ أَحْكَامَ الْجَنِينِ الْمُنْفَصِلِ بَعْضُهُ بَاقِيَةٌ كَمَنْعِ الْإِرْثِ وَسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إلَيْهِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَوُجُوبِ الْغُرَّةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْأُمِّ وَتَبَعِيَّتِهَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْوَلَدُ إذَا انْفَصَلَ بَعْضُهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُنْفَصِلِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا صَاحَ وَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ .\rالثَّانِيَةُ إذَا حَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ ) الْمَوْتُ ضِدُّ الْحَيَاةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِمُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَقِيلَ عَدَمُ الْحَيَاةِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ وَقِيلَ عَرَضٌ يُضَادُّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ } وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَعْنَى قُدِّرَ وَالْعَدَمُ مُقَدَّرٌ ا هـ شَرْحَ م ر ( فَإِنْ قِيلَ ) إذَا كَانَتْ الْوِلَادَةُ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلْعِتْقِ فَلِمَ وَقَفَ عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ قِيلَ لِأَنَّ لَهَا حَقًّا بِالْوِلَادَةِ وَلِلسَّيِّدِ حَقًّا بِالْمِلْكِ وَفِي تَعْجِيلِ عِتْقِهَا بِالْوِلَادَةِ إبْطَالٌ لِحَقِّهِ مِنْ الْكَسْبِ وَالِاسْتِمْتَاعِ فَفِي تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ حِفْظٌ لِلْحَقَّيْنِ فَكَانَ أَوْلَى ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ ) وَعَلَيْهَا الْقِصَاصُ بِشَرْطِهِ أَوْ الدِّيَةُ كَمَا هُوَ مَنْقُولُ مَذْهَبِنَا لِأَنَّ تَمَامَ الْفِعْلِ حَصَلَ وَهِيَ حُرَّةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا الْمُبَعَّضَ عَمْدًا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَيْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا حَالَ الْجِنَايَةِ رَقِيقَةٌ وَالْقِصَاصُ يُعْتَبَرُ بِحَالِ الْجِنَايَةِ وَالدِّيَةُ بِالزَّهُوقِ ا هـ مِنْ خَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ لِلْحَدِيثَيْنِ الْمَارَّيْنِ وَهَذَا الِاسْتِدْلَال عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ وَدَلَالَةُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ وَعَلَى الْغَايَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَدَلَالَةُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَيْهَا ظَاهِرَةٌ أَيْضًا لِأَنَّ","part":24,"page":253},{"id":11753,"text":"قَوْلَهُ فِي الثَّانِي فَإِذَا مَاتَ يَتَنَاوَلُ سَائِرَ وُجُوهِ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْفِعْلَ كَالنَّكِرَةِ وَهِيَ تَعُمُّ فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ فَكَذَلِكَ هُوَ وَقَوْلُهُ عَنْ دَبْرٍ مِنْهُ شَامِلٌ أَيْضًا لِسَائِرِ وُجُوهِ الدَّبْرِ الَّذِي هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ وَتَقَدَّمَ فِي عِبَارَةِ م ر الِاعْتِذَارُ عَنْ تَقْدِيمِ الْأَدِلَّةِ هُنَاكَ ( قَوْلُهُ أَيْضًا لِمَا مَرَّ ) أَيْ وَلِأَنَّ وَالِدَهَا كَالْجُزْءِ مِنْهَا وَقَدْ انْعَقَدَ حُرًّا فَاسْتَتْبَعَ الْبَاقِي كَالْعِتْقِ لَكِنَّ الْعِتْقَ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ فَأَسَرَّ فِي الْحَالِ وَهَذَا فِيهِ ضَعْفٌ فَأَثَّرَ بَعْدَ الْمَوْتِ ا هـ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ كَوَلَدِهَا الْحَاصِلِ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ وَضْعِهَا ) ( تَنْبِيهٌ ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَوْلَادِ أَوْلَادِ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمْ وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ إنْ كَانُوا مِنْ أَوْلَادِهَا الْإِنَاثِ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَوْلَادِهَا ، أَوْ مِنْ الذُّكُورِ فَلَا لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ رِقًّا وَحُرِّيَّةً ا هـ خ ط ( قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ ) وَهَذَا أَحَدُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَزُولُ فِيهَا حُكْمُ الْمَتْبُوعِ وَيَبْقَى حُكْمُ التَّابِعِ كَمَا فِي نِتَاجِ الْمَاشِيَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : الْأَوَّلُ مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبَوَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الْأَكْلِ وَحِلِّ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالزَّكَاةِ وَالتَّضْحِيَةِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ .\rوَالثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِالْأَبِ خَاصَّةً وَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَشْيَاءَ النَّسَبُ وَتَوَابِعُهُ وَالْحُرِّيَّةُ إذَا كَانَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ مِنْ أَمَةٍ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا أَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ مِنْ أَمَةِ فَرْعِهِ وَالْكَفَّارَةُ وَالْوَلَاءُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ إلَى الْأَبِ وَقَدْرُ الْجِزْيَةِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى .\rوَالثَّالِثُ مَا","part":24,"page":254},{"id":11754,"text":"يُعْتَبَرُ بِالْأُمِّ خَاصَّةً وَهُوَ شَيْئَانِ الْجِزْيَةُ إذَا كَانَ أَبُوهُ رَقِيقًا وَالرِّقُّ إذَا كَانَ أَبُوهُ حُرًّا وَأُمُّهُ رَقِيقَةً إلَّا فِي صُوَرِ وَلَدِ أَمَتِهِ وَمَنْ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا وَمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ وَوَلَدُ أَمَةِ فَرْعِهِ وَحَمْلُ حُرِّيَّتِهِ مِنْ مُسْلِمٍ وَقَدْ سَبَقَتْ .\rوَالرَّابِعُ مَا يُعْتَبَرُ بِأَحَدِهِمَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَهُوَ ضُرٌّ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا مَا يُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِهِمَا كَمَا فِي الْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ يَتْبَعُ مَنْ لَهُ كِتَابٌ وَمَا يَتْبَعُ فِيهِ أَغْلَظَهُمَا كَمَا فِي ضَمَانِ الصَّيْدِ وَالدِّيَةِ وَالْغُرَّةِ وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَا يُعْتَبَرُ بِأَخَسِّهِمَا فِي النَّجَاسَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَالذَّبِيحَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ وَاسْتِحْقَاقِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ وَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ لَا يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ إلَّا إنْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ وُجُودِ الصِّفَةِ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الْحَادِثُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ يَتْبَعُهَا رِقًّا وَعِتْقًا بِالْكِتَابَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ الْوَاجِبَيْنِ بِالتَّعْيِينِ لَهُ أَكْلُ جَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْكِتَابَةِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَجَرَى جَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُضْحِيَّةٌ وَهَدْيٌ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ بَلْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِهِ وَحَمْلُ الْمَبِيعَةِ يَتْبَعُهَا وَيُقَابِلُهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَوَلَدُ الْمَرْهُونَةِ وَالْجَانِيَةِ وَالْمُؤَجَّرَةِ وَالْمُعَارَةِ وَالْمُوصَى بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا وَقَدْ حَمَلَتْ بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَمَوْتِ الْمُوصِي سَوَاءٌ أَوَلَدَتْهُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَوَلَدُ الْمَوْقُوفَةِ وَوَلَدُ مَالِ الْقِرَاضِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا وَالْمَوْهُوبَةِ إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَتْبَعُهَا أَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُوصَى بِهَا أَوْ بِمَنْفَعَتِهَا حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ وَصِيَّةٌ أَوْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ وَلَدَتْهُ الْمَوْهُوبَةُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَدْ","part":24,"page":255},{"id":11755,"text":"حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْهِبَةِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا لِحُصُولِ الْمِلْكِ فِيهَا لِلْغَايَةِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْهُوبَةُ الَّتِي قُبِضَتْ حَامِلًا بِهِ عِنْدَ الْهِبَةِ فَهُوَ هِبَةٌ وَلَوْ رَجَعَ الْأَصْلُ فِي الْمَوْهُوبَةِ لَا يَرْجِعُ فِي الْوَلَدِ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْهِبَةِ وَوَلَدَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَوَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُعَارَةِ وَالْمَقْبُوضَةِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ بِسَوْمٍ وَالْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَتْبَعُهَا فِي الضَّمَانِ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَيْهِ تَابِعٌ لِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَمَحِلُّ الضَّمَانِ فِي وَلَدِ الْمُعَارَةِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَارِيَّةِ أَوْ حَادِثًا وَتَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ وَوَلَدُ الْمُرْتَدَّانِ انْعَقَدَ فِي الرِّدَّةِ وَأَبَوَاهُ مُرْتَدَّانِ فَمُرْتَدٌّ وَإِنْ انْعَقَدَ قَبْلَهَا أَوْ فِيهَا وَأَحَدُ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ ا هـ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحَاصِلِ بِشُبْهَةٍ ) مُقْتَضَى مُقَابَلَةِ الشُّبْهَةِ بِالنِّكَاحِ أَنَّ الْوَاطِئَ لَيْسَ زَوْجًا وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ أَيْ الزَّوْجِ بِهَذَا الظَّنِّ يُسَمَّى شُبْهَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ تُجْعَلَ الشُّبْهَةُ هُنَا شَامِلَةً لِلْمُصَاحَبَةِ لِلزَّوْجِيَّةِ وَغَيْرِ الْمُصَاحَبَةِ لَهَا فَيَكُونُ الْمَفْهُومُ عَلَى وَجْهٍ أَعَمَّ أَوْ الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ الْخَالِي عَنْ الشُّبْهَةِ فَيَكُونُ مَفْهُومُهُ غَيْرَ النِّكَاحِ أَوْ النِّكَاحَ الْمَصْحُوبَ بِهَا وَيَكُونُ كَلَامُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ رَقِيقًا عَلَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ قَيْدًا زَائِدًا عَلَى الْمَتْنِ بَلْ مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ بِالنِّكَاحِ أَيْ الَّذِي خَلَا عَنْ أَحَدِ هَذَيْنِ الظَّنَّيْنِ وَإِلَّا فَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا .\rا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ إذْ الْكَلَامُ فِيهَا لِقَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَ وَضْعِهَا أَيْ لَمَّا صَارَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدِهِ فَإِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَظَنَّهَا الْوَاطِئُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ الْمُسْتَوْلَدَةَ لَهُ فَوَلَدُهَا يَنْعَقِدُ","part":24,"page":256},{"id":11756,"text":"حُرًّا وَلَا يُقَالُ يَتْبَعُهَا فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَإِذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ فَوَلَدُهَا كَهِيَ فِي أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَكَأُمِّهِ أَيْ كَأُمِّهِ الْمُسْتَوْلَدَةِ فِي التَّبَعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ .\rوَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الشُّبْهَةِ تَفْصِيلًا تَارَةً يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ فِيهَا حُرًّا وَتَارَةً يَنْعَقِدُ رَقِيقًا وَيَتْبَعُ أُمَّهُ فِي حُكْمِ الِاسْتِيلَادِ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ لِانْعِقَادِهِ حُرًّا ) وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُ الْوَاطِئَ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ .\rا هـ رَوْضٌ ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ هَذَا التَّعْلِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ لِحُدُوثِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْأُمِّ ( قَوْلُهُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ وَضْعِهَا أَيْ وَبَعْدَ بَيْعِهَا فَالصُّورَةُ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ بَيْعِهَا فِي الرَّهْنِ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَوْ أَوْلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ ثُمَّ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ أَيْ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا فَإِذَا مَلَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَبَتَ لَهَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ دُونَ وَلَدِهَا الْمَذْكُورِ فَتُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ دُونَ وَلَدِهَا وَأَمَّا وَلَدُهَا الْحَادِثُ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ إيلَادِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي دَيْنِ الرَّهْنِ وَإِنْ جَازَ بَيْعُ أُمِّهِ لِلضَّرُورَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْمَقَامِ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ تُبَعْ فَإِنْ بِيعَتْ فِي رَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ فِي جِنَايَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا الْمُسْتَوْلَدُ هِيَ وَأَوْلَادَهَا الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا أَوْلَادُهَا فَأَرِقَّاءُ لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَهَا لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا قَبْلَ الْحُكْمِ بِاسْتِيلَادِهَا أَمَّا الْحَادِثُونَ بَعْدَ إيلَادِهَا وَقَبْلَ بَيْعِهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ وَإِنْ بِيعَتْ أُمُّهُمْ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَثَلًا لَا","part":24,"page":257},{"id":11757,"text":"تَعَلُّقَ لَهُ بِهِمْ فَيُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ دُونَ أُمِّهِمْ بِخِلَافِ الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِحُدُوثِهِمْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ الْحَادِثِينَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَيْ وَقَدْ انْفَصَلُوا قَبْلَ مِلْكِهِ لَهَا أَمَّا الْحَمْلُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي لَمْ يَنْفَصِلْ عِنْدَ مِلْكِهِ لَهَا فَإِنَّهُ يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ وَهُوَ الْعِتْقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدُ حَيْثُ قَالَ : فَلَوْ لَمْ يَنْفُذْ الِاسْتِيلَادُ لِإِعْسَارِ الرَّاهِنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا حَامِلًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا قَالَ الْإِمَامُ هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَتَعَدَّى أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ إلَى الْحَمْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِيهَا تَأَكَّدَتْ تَأَكُّدًا لَا يَرْتَفِعُ وَالْوَلَدُ مُتَّصِلٌ .\rا هـ ( قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَرْهُونَةِ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا نَفَذَ الْإِيلَادُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ إلَّا إنْ انْفَكَّ الرَّهْنُ أَوْ بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ وَعَادَ مِلْكُهَا إلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَيْسَ لِرَاهِنٍ مَقْبَضُ رَهْنٍ وَلَا وَطْءٌ وَلَا تَصَرُّفٌ يُزِيلُ مِلْكًا أَوْ يُنْقِصُهُ كَتَزْوِيجٍ وَلَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ إلَّا إعْتَاقُ مُوسِرٍ وَإِيلَادُهُ فَيَنْفُذَانِ تَشْبِيهًا لَهُمَا بِسِرَايَةِ إعْتَاقِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ حَالًا أَوْ مَآلًا مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الْوَثِيقَةِ بِغُرْمِ الْقِيمَةِ كَمَا يَأْتِي .\rنَعَمْ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمُوسِرِ الْمُوسِرُ بِقِيمَةِ الْمَرْهُونِ فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِهَا نَفَذَ فِيمَا أَيْسَرَ بِهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَقْتَ إعْتَاقِهِ وَإِحْبَالِهِ ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِقِيَامِهَا مَقَامَهُ وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي .\rوَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ إعْتَاقٌ وَلَا إيلَادٌ .\rوَالْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْ","part":24,"page":258},{"id":11758,"text":"وَطْءِ الرَّاهِنِ وَلَوْ مُعْسِرًا حُرٌّ نَسِيبٌ وَلَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْبَكَارَةِ وَيَكُونُ رَهْنًا وَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ أَيْ الْإِعْتَاقُ وَالْإِيلَادُ فَانْفَكَّ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ نَفَذَ الْإِيلَادُ لَا الْإِعْتَاقُ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ فِي الْحَالِ فَإِذَا رُدَّ لَغَا وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ حُكْمُهُ فِي الْحَالِ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَإِذَا زَالَ الْحَقُّ ثَبَتَ حُكْمُهُ فَإِنْ انْفَكَّ بِبَيْعٍ لَمْ يَنْفُذْ الْإِيلَادُ إلَّا إنْ مَلَكَ الْأَمَةَ فَلَوْ مَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ وَهُوَ مُعْسِرٌ حَالَ الْإِيلَادِ ثُمَّ أَيْسَرَ غَرِمَ قِيمَتَهَا وَقْتَ الْإِحْبَالِ وَكَانَتْ رَهْنًا مَكَانَهَا لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إهْلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْجَانِيَةُ أَيْ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا نَفَذَ الْإِيلَادُ وَإِلَّا فَلَا يَنْفُذُ إلَّا إنْ سَقَطَ الدَّيْنُ أَوْ بِيعَتْ فِيهِ ثُمَّ عَادَ مِلْكُهَا لِلسَّيِّدِ وَمُرَادُهُ بِهَذَا التَّفْصِيلِ فِي قَوْلِهِ أَمَتُهُ إلَخْ ا هـ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ إلَخْ ) وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ فَيَنْفُذُ إيلَادُهُ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْإِيلَادِ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِتْلَافَاتِ الْمَالِيَّةِ وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَرْشُدَ ثُمَّ يُقِرَّ بِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ إيلَادٌ حَالَ السَّفَهِ أَوْ يُقِرُّ بِالْوَطْءِ ثُمَّ تَلِدُ عَلَى فِرَاشِهِ وَتَثْبُتُ الْوِلَادَةُ أَوْ تُقَامُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ هَذَا وَلَدُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ مِنْهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ فَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ أَمَتُهُ إلَخْ ) أَيْ إذَا مَاتَ عَلَى الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ أَمَّا لَوْ عَتَقَ بِأَدَاءِ النُّجُومِ فَفِيهَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ سَابِقًا فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَتْنًا وَشَرْحًا وَلَهُ أَيْ لِلْمُكَاتَبِ شِرَاءُ إمَاءٍ لِلتِّجَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهُنَّ فَإِنْ وَطِئَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ وَلَا مَهْرَ لِأَنَّهُ لَوْ","part":24,"page":259},{"id":11759,"text":"ثَبَتَ لَثَبَتَ لَهُ وَالْوَلَدُ مِنْ وَطْئِهِ نَسِيبٌ لَاحِقٌ بِهِ لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ عِتْقِ أَبِيهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعِتْقِ تَبِعَهُ رِقًّا وَعِتْقًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِأَبِيهِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ فَوَقَفَ عِتْقُهُ عَلَى عِتْقِ أَبِيهِ إنْ عَتَقَ عَتَقَ وَإِلَّا رُقَّ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ ، وَلَا تَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِمَمْلُوكٍ أَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَهَا أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْهُ وَوَطْؤُهَا مَعَهُ أَيْ مَعَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي وَوَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْوَطْءِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِظُهُورِ الْعُلُوقِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ الْعُلُوقِ قَبْلَهَا تَغْلِيبًا لَهَا وَالْوَلَدُ حِينَئِذٍ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا مَعَ الْعِتْقِ وَلَا بَعْدَهُ أَوْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْوَطْءِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَتْ أَيْ وَيَتْبَعُهُ رِقًّا وَعِتْقًا كَمَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ ( وَقَوْلُهُ وَلَا وَلَدُهَا ) تَأَمَّلْ فِي خُرُوجِ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ كَوَلَدِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا عَائِدٌ عَلَى الْأَمَةِ الْمُضَافَةِ لِلْحُرِّ فِي قَوْلِهِ أَمَتُهُ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ مُعْتَبَرًا حَتَّى فِي جَانِبِ الْوَلَدِ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَحْبَلَهَا ) أَقُولُ قَوْلُهُ أَحْبَلَهَا إمَّا كِنَايَةٌ بِالْمَعْنَى الْأُصُولِيِّ بِأَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُهُ وَهُوَ الْحَبَلُ وَإِمَّا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَوْ مَنِيَّهُ الْمُحْتَرَمَ ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ ا هـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ وَلَوْ حَالَ خُرُوجِهِ فَقَطْ عَلَى الْمُرَجَّحِ عِنْدَ شَيْخِنَا .","part":24,"page":260},{"id":11760,"text":"( فَرْعٌ ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ لَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ ذَكَرَ نَائِمٍ فَالْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا مِنْ جِهَتِهِ ا هـ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ وَالنَّسَبِ إذَا اسْتَدْخَلَتْ الْأَمَةُ مَاءِ سَيِّدِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ السَّيِّدَ وَقْتَ الْإِدْخَالِ لَيْسَ أَهْلًا لِلْإِحْبَالِ ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَانْظُرْ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَخَرَجَ مَنِيُّهُ هَلْ هُوَ مُحْتَرَمٌ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ أَوْ لَا نَظَرًا لِظَنِّهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ حَيْثُ قَالَ وَالْعِبْرَةُ فِي الِاحْتِرَامِ بِحَالِ خُرُوجِهِ فَقَطْ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا لَوْ خَرَجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ ظَانًّا أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ اعْتِبَارًا بِالْوَاقِعِ دُونَ اعْتِقَادِهِ وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ ا هـ شَرْحَ م ر فَلَا عِدَّةَ بِهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ كَمَا قَالَهُ سم وَمِنْ الْمُحْتَرَمِ كَمَا شَمِلَهُ حَدُّهُ الْمُتَقَدِّمُ مَا خَرَجَ بِسَبَبِ تَرْدِيدِ الذَّكَرِ عَلَى حَلْقَةِ دُبُرِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ فِيهِ لِجَوَازِهِ أَمَّا الْخَارِجُ بِسَبَبِ الْإِيلَاجِ فِيهِ فَلَيْسَ مُحْتَرَمًا لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِذَاتِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ مِنْ أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَمَا لَوْ وَطِئَ أُخْتَهُ الرَّقِيقَةَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ م ر فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ رَجُلٍ مَنِيٌّ مُحْتَرَمٌ مَرَّةً وَمَنِيٌّ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ مَرَّةً أُخْرَى وَمَزَجَهُمَا حَتَّى صَارَ شَيْئًا وَاحِدًا وَاسْتَدْخَلَهُمَا أَمَتُهُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً وَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ لَهُ تَغْلِيبًا لِلْمُحْتَرَمِ كَمَا قَالَهُ الطَّبَلَاوِيُّ وسم لَا يُقَالُ اجْتَمَعَ","part":24,"page":261},{"id":11761,"text":"مُقْتَضٍ وَمَانِعٌ فَيَغْلِبُ الْمَانِعُ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ غَيْرُ مُقْتَضٍ لَا مَانِعٌ .\rتَأَمَّلْ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَاسْتَدْخَلَتْهُ أَمَةُ أَحَدِهِمَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ هَلْ يُنْسَبُ لِصَاحِبِ الْمُحْتَرَمِ تَغْلِيبًا لَهُ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الطَّبَلَاوِيِّ وسم تَأَمَّلْ .","part":24,"page":262},{"id":11762,"text":"( أَوْ ) حَبِلَتْ مِنْهُ ( أَمَةُ غَيْرِهِ بِذَلِكَ ) أَيْ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا ( فَالْوَلَدُ ) الْحَاصِلُ بِذَلِكَ ( رَقِيقٌ ) تَبَعًا لِأُمِّهِ ( أَوْ بِشُبْهَةٍ ) مِنْهُ كَأَنْ ظَنَّهَا وَلَوْ زَوْجًا أَمَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ ( فَحُرٌّ ) لِظَنِّهِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا وَكَالشُّبْهَةِ نِكَاحُ أَمَةِ غُرَّ بِحُرِّيَّتِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَلَوْ ظَنَّ بِالشُّبْهَةِ أَنَّ الْأَمَةَ زَوْجَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ ( وَلَا تَصِيرُ ) مَنْ حَبِلَتْ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهَا ( أُمَّ وَلَدٍ ) لَهُ ( وَإِنْ مَلَكَهَا ) لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ .\rS","part":24,"page":263},{"id":11763,"text":"( قَوْلُهُ أَوْ أَمَةُ غَيْرِهِ ) حَاصِلُهُ أَنَّ حَبَلَهَا مِنْ الْغَيْرِ إمَّا بِنِكَاحٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُبْهَةٍ وَفِيهَا صُوَرٌ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَظُنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ أَوْ أَمَتَهُ الْمَمْلُوكَةَ وَكُلُّهَا عُلِمَتْ أَحْكَامُهَا مِمَّا قَدَّمَهُ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ إعَادَتِهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَهُ ثَمَّ فِيهَا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ أَوْ لَا يَتْبَعُ وَهُنَا مِنْ حَيْثُ انْعِقَادِهِ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا وَإِنْ عُلِمَتْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةُ مِمَّا مَرَّ لَكِنْ بِطَرِيقِ اللَّازِمِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ لَا وَثَمَّ خَاصٌّ بِأُمِّ الْوَلَدِ فَلَا تَكْرَارَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِنِكَاحٍ أَيْ لَا غَرَرَ فِيهِ بِحُرِّيَّتِهَا كَمَا سَيَأْتِي ا هـ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ تَبَعًا لِأُمِّهِ ) أَيْ فَيَكُونُ لِمَالِكِ أُمِّهِ بِالْإِجْمَاعِ إذْ الْفَرْعُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ وَالْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَأَشْرَفَهُمَا فِي الدِّينِ وَإِيجَابِ الْبَدَلِ وَتَقْرِيرِ الْجِزْيَةِ وَأَخَفَّهُمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَأَخَسَّهُمَا فِي النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمِ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ ا هـ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ كَأَنْ ظَنَّهَا وَلَوْ زَوْجًا إلَخْ ) كَأَنْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ وَوَطِئَهَا ظَانًّا أَنَّهَا أَمَتُهُ الْمَمْلُوكَةُ لَهُ أَوْ زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ حَجّ بِأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ بِأَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً فَوَطِئَ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا أَنَّهَا الْحُرَّةُ أَوْ أَمَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَخَرَجَ بِتَفْسِيرِ الشُّبْهَةِ بِمَا ذُكِرَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ كَالْمُشْتَرَكَةِ وَقَدْ مَرَّتْ وَالطَّرِيقُ كَأَنْ وَطِئَهَا بِجِهَةٍ قَالَ بِهَا عَالِمٌ فَلَا تُؤَثِّرُ حُرِّيَّتُهُ لِانْتِفَاءِ ظَنِّهَا ا هـ شَوْبَرِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ ظَنَّهَا بَدَلَ قَوْلِهِ كَأَنْ إلَخْ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ زَوْجَتَانِ حُرَّةٌ وَأَمَةٌ فَوَطِئَ","part":24,"page":264},{"id":11764,"text":"الْأَمَةَ ظَانًّا أَنَّهَا الْحُرَّةُ فَالْأَشْبَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ كَمَا فِي أَمَةِ الْغَيْرِ إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةَ أَبِيهِ أَوْ أَمَةً ظَانًّا حِلَّهَا لَهُ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ ) أَيْ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَعِبَارَتُهُ هُنَاكَ وَلَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةٍ انْعَقَدَ وَلَدُهُ قَبْلَ عِلْمِهِ حُرًّا وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهَا إلَّا إنْ غَرَّهُ أَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ وَرَجَعَ عَلَى غَارٍّ إنْ غَرِمَهَا انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِنْ مَلَكَهَا ) الْغَايَةُ التَّعْمِيمُ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّنَا وَالنِّكَاحِ وَلِلرَّدِّ بِالنِّسْبَةِ لِلشُّبْهَةِ .\rوَعِبَارَةُ أَصْلِهِ مَعَ شَرْحِ م ر أَوْ بِشُبْهَةٍ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا مَلَكَهَا فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ انْعَقَدَ حُرًّا لَكِنَّهَا عَلِقَتْ بِهِ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَهُوَ كَمَا عَلِقَتْ بِهِ مِنْهُ فِي النِّكَاحِ وَالثَّانِي تَصِيرُ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ بِحُرٍّ وَهُوَ سَبَبٌ فِي الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي الْحُرِّ فَلَوْ وَطِئَ الْعَبْدُ أَمَةَ غَيْرِهِ بِشُبْهَةٍ فَأَحْبَلَهَا ثُمَّ عَتَقَ وَمَلَكَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ قَطْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْ حُرٍّ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ ) هَذَا فِي النِّكَاحِ وَالزِّنَا وَقَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ هَذَا فِي الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ لِأَنَّ وَلَدَهَا وَإِنْ كَانَ حُرًّا لَكِنَّ الْعُلُوقَ بِهِ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ الْعُلُوقِ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ لَا يَرُدُّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ مَا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ أَوْ أَمَتَهُ فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَكَهَا لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهَا أَنَّهَا عَلِقَتْ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا حُرًّا لَكِنْ عَلِقَتْ بِهِ فِي","part":24,"page":265},{"id":11765,"text":"غَيْرِ مِلْكِهِ انْتَهَتْ .","part":24,"page":266},{"id":11766,"text":"( وَلَهُ ) أَيْ السَّيِّدِ ( انْتِفَاعٌ بِأُمِّ وَلَدٍ ) كَوَطْءٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ ( وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَتَزْوِيجُهَا جَبْرًا ) وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا وَعَلَى مَنَافِعِهَا كَالْمُدَبَّرَةِ ( وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا مِنْ غَيْرِهَا ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ النَّقْلَ وَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ { كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا } أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا نُسِبَ إلَيْهِ قَوْلًا وَنَصًّا وَهُوَ { نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ } كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مِنْ غَيْرِهَا تَمْلِيكُهَا مِنْ نَفْسِهَا فَيَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فِي الْبَيْعِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِمَّا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ إعْتَاقٌ ( و ) لَا يَصِحُّ ( رَهْنُهَا ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْلِيطِ عَلَى بَيْعِهَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا وَرَهْنُهَا وَهِبَتُهَا ( كَوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا ) فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَرَهْنُهُ وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي .\rS","part":24,"page":267},{"id":11767,"text":"( قَوْلُهُ كَوَطْءٍ ) أَيْ مَا لَمْ يَقُمْ بِهَا مَانِعٌ كَكَوْنِهَا مُحَرَّمَةً أَوْ مُسْلِمَةً وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ مَوْطُوءَةَ أَبِيهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ أَوْ كَوْنِهِ مُبَعَّضًا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مَالِكُ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ ا هـ حَجّ ا هـ ز ي .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَاسْتَثْنَى مَسَائِلَ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا فِيهَا كَأُمِّ وَلَدِ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةِ وَأُمِّ وَلَدِهِ الْمُحَرَّمِ كَأُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَأُمِّ وَلَدٍ مَوْطُوءَةٍ لِفَرْعِهِ وَأُمِّ وَلَدٍ كَاتَبَهَا وَأُمِّ وَلَدِ مُبَعَّضٍ وَإِنْ أَذِنَ مَالِكُ بَعْضِهِ وَأُمِّهِ لَمْ يَنْفُذْ إيلَادُهَا لِرَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ لِجِنَايَةٍ وَأَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ وَثَنِيَّةٍ وَأَمَةٍ مُوصًى بِمَنَافِعِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحْبَلُ فَإِنْ أَوْلَدَهَا الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي بِهَا عَبْدًا لِيَكُونَ مِثْلُهَا رَقَبَتَهُ لِلْوَارِثِ وَمَنْفَعَتَهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ مَنْ لَا تَحْبَلُ فَيَجُوزُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَكَأَمَةِ تِجَارَةِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ الْمَدْيُونِ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْعَبْدِ وَالْغُرَمَاءِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَحْبَلَهَا وَكَانَ مُعْسِرًا ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ بِالنِّسْبَةِ إلَى السَّيِّدِ فَيَنْفُذُ إذَا مَلَكَهَا بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ كَالْمَرْهُونَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَ بَيْعِهَا إلَّا بِالْإِذْنِ وَكَأُمِّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا فِي حَالِ رِدَّتِهِ وَكَأُمِّ وَلَدٍ ارْتَدَّتْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْوَطْءِ فِيهَا لِمُعَارَضَةِ أَمْرٍ آخَرَ كَمَا تَقَرَّرَ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ وَإِجَارَةُ مَحَلِّ صِحَّةِ إجَارَتِهَا ) إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا ، أَمَّا إذَا آجَرَهَا نَفْسَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ","part":24,"page":268},{"id":11768,"text":"لِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ أَنْ آجَرَهَا انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ ا هـ خَطِيبٌ .\rوَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ آجَرَهَا السَّيِّدُ ثُمَّ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ عَتَقَتْ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَمِثْلُهَا الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُدَبَّرُ بِخِلَافِ مَا لَوْ آجَرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَالْفَرْقُ تَقَدُّمُ سَبَبِ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ أَوْ الصِّفَةِ عَلَى الْإِجَارَةِ فِيهِنَّ بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَلِهَذَا لَوْ سَبَقَ الِاسْتِئْجَارُ الِاسْتِيلَادَ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ اسْتِحْقَاقِ الْمَنْفَعَةِ عَلَى سَبَبِ الْعِتْقِ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ أَيْ وَرَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِقِسْطِ الْمُسَمَّى عَلَى التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَنْفَسِخْ أَيْ الْإِجَارَةُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ أَوْ مَنَعَ مُتَوَلِّيهِ فَعَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ا هـ ع ش عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَلَوْ قَتَلَهَا جَانٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا وَكَذَا لَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ وَمَاتَتْ فِي يَدِهِ وَلَوْ أُبْقِيَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ضَمِنَ قِيمَتَهَا ثُمَّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ اسْتَرَدَّهَا الْغَاصِبُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِعِتْقِهَا وَكَذَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ جَانٍ يَدَ أُمِّ الْوَلَدِ وَغَرِمَ أَرْشَهَا ثُمَّ عَتَقَتْ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ نُجِّزَ عِتْقُهَا لَا يَسْتَرِدُّ الْأَرْشَ لِأَنَّهُ بَدَلُ الطَّرَفِ الْفَائِتِ وَلَمْ يَشْمَلْهُ الْعِتْقُ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا لَهَا وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى إقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْإِيلَادِ وَحُكِمَ بِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَغْرَمَا لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِيهَا وَلَمْ يُفَوِّتَا إلَّا سَلْطَنَةَ الْبَيْعِ وَلَا قِيمَةَ لَهَا","part":24,"page":269},{"id":11769,"text":"بِانْفِرَادِهَا فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا غَرِمَ قِيمَتَهَا لِوَرَثَتِهِ وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ مِنْ أَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بِعِتْقِهِ وَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَا غَرِمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَلَمْ يُرَدَّ الْعِتْقُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ قِنًّا أَمْ مُدَبَّرًا أَمْ مُكَاتَبًا أَمْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِالْعِتْقِ النَّاشِئِ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ الِاسْتِيلَادِ انْتَهَتْ مَعَ زِيَادَةٍ ( قَوْلُهُ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ عَلَيْهَا ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَلِقَوْلِهِ وَقِيمَتُهَا إذَا قُتِلَتْ وَقَوْلُهُ وَعَلَى مَنَافِعِهَا تَعْلِيلٌ لِمَا عَدَا هَذَيْنِ وَهُوَ أَرْبَعُ مَسَائِلَ تَأَمَّلْ وَفِي شَرْحِ م ر وَإِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا وَنَحْوُهُ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعِتْقِ فِيهَا وَخَالَفَتْ الْمُكَاتَبَ حَيْثُ امْتَنَعَ اسْتِخْدَامُهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بَاقِيًا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَقْصُودِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ لِيُؤَدِّيَ النُّجُومَ فَيُعْتَقُ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مُكَاتَبَةً بِأَنْ سَبَقَتْ الْكِتَابَةُ الِاسْتِيلَادَ أَوْ عَكْسُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ اسْتِخْدَامُهَا وَلَا غَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا مِنْ غَيْرِهَا ) مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ الْإِيلَادُ فَإِنْ ارْتَفَعَ بِأَنْ كَانَتْ كَافِرَةً وَلَيْسَتْ لِمُسْلِمٍ وَسُبِيَتْ وَصَارَتْ قِنَّةً صَحَّ الْبَيْعُ ا هـ شَرْحَ م ر ( قَوْلُهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ يَجُوزُ فِيهَا بَيْعُهَا : الْأُولَى الْمَرْهُونَةُ رَهْنًا وَضْعِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا حَيْثُ كَانَ الْمُسْتَوْلِدُ مُعْسِرًا حَالَ الْإِيلَادِ .\rالثَّانِيَةُ الْجَانِيَةُ وَسَيِّدُهَا كَذَلِكَ .\rالثَّالِثَةُ مُسْتَوْلَدَةُ الْمُفْلِسِ .\rالرَّابِعَةُ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى","part":24,"page":270},{"id":11770,"text":"الْقَبُولِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعِتْقِ يَقَعُ عَقِبَهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَوَدِدْت لَوْ قِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِمَّنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ بِقُرْبَةٍ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي صِحَّةُ بَيْعِهَا مِمَّنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ كَأَصْلِهَا أَوْ فَرْعِهَا أَيْ وَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهَا ا هـ وَهُوَ مَرْدُودٌ .\rالْخَامِسَةُ إذَا سُبِيَ سَيِّدُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَاسْتُرِقَّ فَيَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ .\rالسَّادِسَةُ إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً وَقَهَرَهَا حَرْبِيٌّ مَلَكَهَا وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا وَلَا وَقْفُهَا وَلَا تَدْبِيرُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا لِعَلَقَةِ رَهْنٍ وَضْعِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ نَحْوِهَا تَمْتَنِعُ هِبَتُهَا ا هـ سرح م ر ( قَوْلُهُ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ) بِالْيَاءِ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ وَبِالنُّونِ كَمَا فِي ع ش وَقَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَقَوْلُهُ وَاجْتِهَادًا عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ مِنْ جَابِرٍ فِي نِسْبَةِ عَدَمِ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ مِنْ النَّبِيِّ أَيْ قَالَ جَابِرٌ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا اجْتِهَادًا مِنْهُ فِي أَنَّهُ لَا يَرَى الْبَأْسَ وَهَذَا عَلَى كَوْنِهِ بِالْيَاءِ وَأَمَّا عَلَى كَوْنِهِ بِالنُّونِ فَالْمَعْنَى اجْتِهَادًا مِنْ جَابِرٍ فِي عَدَمِ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ وَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الْأُصُولِ لَكِنَّ رِوَايَةَ النُّونِ لَا تُنَاسِبُ قَوْلَهُ مَنْسُوبٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا نِسْبَةُ عَدَمِ رُؤْيَةِ الْبَأْسِ لِلنَّبِيِّ وَإِنَّمَا فِيهَا نِسْبَةٌ لِجَابِرٍ وَنَحْوِهِ ا هـ شَيْخُنَا .\rوَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر قَوْلُهُ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا أَيْ مِنَّا أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِ جَابِرٍ وَالنَّبِيُّ حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا انْتَهَتْ وَفِي الْمُخْتَارِ الْبَأْسُ الْعَذَابُ وَهُوَ أَيْضًا الشِّدَّةُ ا هـ ( قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ) أَيْ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّهُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ","part":24,"page":271},{"id":11771,"text":"يَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الِاجْتِهَادِ أَيْ مِنْ جَابِرٍ أَيْ ظَنَّ جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطَّلَعَ عَلَى بَيْعِهِنَّ وَأَقَرَّهُ ا هـ عَزِيزِيٌّ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ فَهَذَا نَهْيٌ ضِمْنِيٌّ لِأَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ ) أَيْ مَا عَدَا الْغَرَضَ وَقَوْلُهُ مِمَّا يُمْكِنُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهَا فَلَا تَصِحُّ لِأَنَّهَا تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ إعْتَاقٍ وَكَالْبَيْعِ الْهِبَةُ كَمَا فِي ع ش ا هـ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِلسَّيِّدِ بَيْعُهَا مِنْ نَفْسِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَبَيْعِهَا فِي ذَلِكَ هِبَتُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِهَا لِاحْتِيَاجِهَا إلَى الْقَبُولِ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعِتْقُهَا يَكُونُ عَقِبَهُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا ) لَمْ يُسْتَفَدْ هَذَا مِنْ الْحَدِيثِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لَا يُبَعْنَ فَلَعَلَّهُ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ مَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ بَيْعُهَا إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَالْبَيْعِ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَعَ الْحُرْمَةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ كَوَلَدِهَا التَّابِعِ لَهَا ) هَذَا التَّشْبِيهُ يُمْكِنُ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَلَهُ انْتِفَاعٌ بِأُمِّ وَلَدِهِ إلَخْ وَرُجُوعُهُ لَهَا مُرَادٌ كَمَا صَنَعَ غَيْرُهُ كَالْخَطِيبِ فَلْيُنْظَرْ مَا وَجْهُ قَصْرِ الشَّارِحِ لَهُ عَلَى الْآخَرِينَ مِنْهَا وَفِي ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَمِنْ التَّشْبِيهِ يُعْلَمُ مَنْعُ بَيْعِهِ وَهِبَتِهِ وَرَهْنِهِ وَوَقْفِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ وَجَوَازِ إجَارَتِهِ وَإِعَارَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَاسْتِخْدَامِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ نَعَمْ يَحْرُمُ وَطْءُ الْوَلَدِ الْأُنْثَى وَإِذَا","part":24,"page":272},{"id":11772,"text":"وَطِئَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا مَرَّ وَلَا يُجْبَرُ الْوَلَدُ الذَّكَرُ عَلَى التَّزَوُّجِ وَلَا يَتَزَوَّجُ هُوَ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْوَلَدِ بِمَا ذُكِرَ إذَا مَاتَتْ أُمُّهُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ( فَرْعٌ ) لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَةٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ كَعِشْرِينَ سَنَةً تَوَقَّفَ عِتْقُهَا عَلَى مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ وَأَوْلَادُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ يُعْتَقُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِيهِمْ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ فَلَهُمْ حُكْمُ وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْ تَزَوَّجَ حُرٌّ جَارِيَةَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ مَلَكَهَا ابْنُهُ أَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ فِيهِمَا وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَلَا اسْتِيلَادَ فِيهِمَا تَأَمَّلْ ا هـ .","part":24,"page":273},{"id":11773,"text":"( وَعِتْقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ) وَإِنْ حَبِلَتْ بِهِ مِنْ سَيِّدِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ كَإِنْفَاقِهِ الْمَالَ فِي الشَّهَوَاتِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فِي الْوَلَدِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .","part":24,"page":274}],"titles":[{"id":0,"title":"المقدمة","lvl":1,"sub":0},{"id":76,"title":"كتاب الطهارة","lvl":1,"sub":0},{"id":202,"title":"باب الأحداث","lvl":2,"sub":0},{"id":271,"title":"فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء","lvl":2,"sub":0},{"id":343,"title":"باب الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":482,"title":"باب مسح الخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":531,"title":"باب الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":604,"title":"باب في النجاسة وإزالتها","lvl":2,"sub":0},{"id":650,"title":"فرع دخان النجاسة","lvl":2,"sub":0},{"id":707,"title":"باب التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":784,"title":"أركان التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":852,"title":"باب الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":896,"title":"فصل إذا رأت ولو حاملا لا مع طلق دما","lvl":2,"sub":0},{"id":952,"title":"كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":967,"title":"باب أوقات الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1045,"title":"فصل فيمن تجب عليه الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1082,"title":"باب الأذان والإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":1150,"title":"باب التوجه للقبلة بالصدر لا بالوجه شرط لصلاة قادر عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1205,"title":"باب صفة الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1493,"title":"باب شروط الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1661,"title":"باب في مقتضي سجود السهو وما يتعلق به","lvl":2,"sub":0},{"id":1739,"title":"باب في سجودي التلاوة والشكر","lvl":2,"sub":0},{"id":1780,"title":"باب في صلاة النفل","lvl":2,"sub":0},{"id":1856,"title":"باب في صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1939,"title":"فصل في صفات الأئمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2006,"title":"فصل في شروط الاقتداء وآدابه","lvl":2,"sub":0},{"id":2173,"title":"فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2209,"title":"باب كيفية صلاة المسافر","lvl":2,"sub":0},{"id":2242,"title":"فصل في شروط قصر الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2289,"title":"فصل في الجمع بين الصلاتين","lvl":2,"sub":0},{"id":2327,"title":"باب صلاة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2490,"title":"فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":2563,"title":"فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به","lvl":2,"sub":0},{"id":2604,"title":"باب في صلاة الخوف وما يذكر معها","lvl":2,"sub":0},{"id":2650,"title":"فصل في اللباس","lvl":2,"sub":0},{"id":2701,"title":"باب في صلاة العيدين وما يتعلق بها","lvl":2,"sub":0},{"id":2764,"title":"باب في صلاة كسوف الشمس والقمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2801,"title":"باب في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2858,"title":"باب في حكم تارك الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":2870,"title":"كتاب الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":2876,"title":"ذكر الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":2883,"title":"تمني الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":2886,"title":"يلقن محتضر الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":2962,"title":"فرع الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":2987,"title":"فصل في تكفين الميت وحمله","lvl":2,"sub":0},{"id":3040,"title":"أركان صلاة الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3086,"title":"شروط صحة صلاة الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3160,"title":"فصل في دفن الميت وما يتعلق به","lvl":2,"sub":0},{"id":3234,"title":"تعزية أهل الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3253,"title":"كتاب الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":3253,"title":"باب زكاة الماشية","lvl":2,"sub":0},{"id":3272,"title":"زكاة البقر","lvl":2,"sub":0},{"id":3274,"title":"زكاة الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":3340,"title":"باب زكاة النابت","lvl":2,"sub":0},{"id":3349,"title":"نصاب القوت الذي تجب فيه الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3387,"title":"باب زكاة النقد","lvl":2,"sub":0},{"id":3422,"title":"باب زكاة المعدن والركاز والتجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":3469,"title":"باب زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":3529,"title":"باب من تلزمه زكاة المال وما تجب فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3560,"title":"باب أداء زكاة المال","lvl":2,"sub":0},{"id":3584,"title":"باب تعجيل الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3613,"title":"كتاب الصوم","lvl":1,"sub":0},{"id":3645,"title":"فصل في أركان الصوم","lvl":2,"sub":0},{"id":3720,"title":"فرع إذا انتصف شعبان حرم الصوم بلا سبب","lvl":2,"sub":0},{"id":3740,"title":"فصل في شروط وجوب صوم رمضان وما يبيح ترك صومه","lvl":2,"sub":0},{"id":3765,"title":"فصل في فدية فوت الصوم الواجب","lvl":2,"sub":0},{"id":3807,"title":"باب صوم التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":3846,"title":"فرع لا تصوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3847,"title":"كتاب الاعتكاف","lvl":1,"sub":0},{"id":3859,"title":"أركان الاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":3898,"title":"فصل في الاعتكاف المنذور","lvl":2,"sub":0},{"id":3920,"title":"كتاب الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":3934,"title":"شروط صحة الحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4027,"title":"باب المواقيت للنسك","lvl":2,"sub":0},{"id":4069,"title":"باب الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4119,"title":"باب صفة النسك","lvl":2,"sub":0},{"id":4143,"title":"فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن","lvl":2,"sub":0},{"id":4232,"title":"فصل في الوقوف بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4264,"title":"فصل في المبيت بمزدلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4300,"title":"فصل في المبيت بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":4364,"title":"فصل في أركان الحج والعمرة وبيان أوجه أدائهما مع","lvl":2,"sub":0},{"id":4412,"title":"باب ما حرم بالإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":4564,"title":"باب الإحصار","lvl":2,"sub":0},{"id":4608,"title":"كتاب البيع","lvl":1,"sub":0},{"id":4759,"title":"باب الربا","lvl":2,"sub":0},{"id":4848,"title":"باب فيما نهي عنه من البيوع وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":4924,"title":"فصل فيما نهي عنه من البيوع نهيا لا يقتضي بطلانها","lvl":2,"sub":0},{"id":4959,"title":"فصل في تفريق الصفقة وتعددها","lvl":2,"sub":0},{"id":4988,"title":"باب الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":5017,"title":"فصل في خيار الشرط","lvl":2,"sub":0},{"id":5054,"title":"فصل في خيار في العيب وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":5197,"title":"باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده","lvl":2,"sub":0},{"id":5279,"title":"باب التولية","lvl":2,"sub":0},{"id":5317,"title":"باب بيع الأصول","lvl":2,"sub":0},{"id":5381,"title":"فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما","lvl":2,"sub":0},{"id":5425,"title":"باب الاختلاف في كيفية العقد","lvl":2,"sub":0},{"id":5456,"title":"باب في معاملة الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":5486,"title":"كتاب السلم","lvl":1,"sub":0},{"id":5582,"title":"فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5607,"title":"فصل في القرض","lvl":2,"sub":0},{"id":5643,"title":"كتاب الرهن","lvl":1,"sub":0},{"id":5738,"title":"فصل فيما يترتب على لزوم الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5803,"title":"فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به","lvl":2,"sub":0},{"id":5822,"title":"فصل في تعلق الدين بالتركة","lvl":2,"sub":0},{"id":5837,"title":"كتاب التفليس","lvl":1,"sub":0},{"id":5860,"title":"فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس","lvl":2,"sub":0},{"id":5895,"title":"فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به","lvl":2,"sub":0},{"id":5942,"title":"باب الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":5997,"title":"فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":6019,"title":"باب الصلح","lvl":1,"sub":0},{"id":6054,"title":"فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة","lvl":2,"sub":0},{"id":6103,"title":"باب الحوالة","lvl":1,"sub":0},{"id":6134,"title":"باب الضمان","lvl":1,"sub":0},{"id":6198,"title":"كتاب الشركة","lvl":1,"sub":0},{"id":6229,"title":"كتاب الوكالة","lvl":1,"sub":0},{"id":6264,"title":"فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة","lvl":2,"sub":0},{"id":6285,"title":"فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6307,"title":"فصل في حكم الوكالة","lvl":2,"sub":0},{"id":6342,"title":"كتاب الإقرار","lvl":1,"sub":0},{"id":6453,"title":"فصل في الإقرار بالنسب","lvl":2,"sub":0},{"id":6462,"title":"فرع لو استلحق شخص عبد غيره أو عتيقه","lvl":2,"sub":0},{"id":6477,"title":"كتاب العارية","lvl":1,"sub":0},{"id":6552,"title":"كتاب الغصب","lvl":1,"sub":0},{"id":6580,"title":"فصل في بيان حكم الغصب وما يضمن به المغصوب وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":6612,"title":"فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان ما ينقص به","lvl":2,"sub":0},{"id":6639,"title":"فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":6669,"title":"كتاب الشفعة","lvl":1,"sub":0},{"id":6699,"title":"فصل ما يؤخذ به الشقص المشفوع والاختلاف في قدر الثمن","lvl":2,"sub":0},{"id":6728,"title":"كتاب القراض","lvl":1,"sub":0},{"id":6744,"title":"فصل في أحكام القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":6764,"title":"فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين","lvl":2,"sub":0},{"id":6774,"title":"كتاب المساقاة","lvl":1,"sub":0},{"id":6791,"title":"فصل في بيان أن المساقاة لازمة وحكم هرب","lvl":2,"sub":0},{"id":6806,"title":"كتاب الإجارة","lvl":1,"sub":0},{"id":6874,"title":"فصل فيما يجب بالمعنى الآتي على المكري والمكتري لعقار","lvl":2,"sub":0},{"id":6886,"title":"فصل في بيان غاية الزمن الذي تقدر المنفعة به تقريبا","lvl":2,"sub":0},{"id":6905,"title":"فصل فيما يقتضي الانفساخ والخيار في الإجارة وما لا يقتضيهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6922,"title":"كتاب إحياء الموات","lvl":1,"sub":0},{"id":6953,"title":"فصل في بيان حكم المنافع المشتركة","lvl":2,"sub":0},{"id":6966,"title":"فصل في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة","lvl":2,"sub":0},{"id":6984,"title":"كتاب الوقف","lvl":1,"sub":0},{"id":7021,"title":"فصل في أحكام الوقف اللفظية","lvl":2,"sub":0},{"id":7036,"title":"فصل في أحكام الوقف المعنوية","lvl":2,"sub":0},{"id":7051,"title":"فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته","lvl":2,"sub":0},{"id":7059,"title":"كتاب الهبة","lvl":1,"sub":0},{"id":7093,"title":"كتاب اللقطة","lvl":1,"sub":0},{"id":7111,"title":"فصل في بيان حكم لقط الحيوان وغيره مع بيان تعريفهما","lvl":2,"sub":0},{"id":7146,"title":"كتاب اللقيط","lvl":1,"sub":0},{"id":7165,"title":"فصل في الحكم بإسلام اللقيط وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":7174,"title":"فصل في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه","lvl":2,"sub":0},{"id":7187,"title":"كتاب الجعالة","lvl":1,"sub":0},{"id":7224,"title":"كتاب الفرائض","lvl":1,"sub":0},{"id":7261,"title":"فصل في بيان الفروض وذويها","lvl":2,"sub":0},{"id":7274,"title":"فصل في الحجب حرمانا بالشخص أو بالاستغراق","lvl":2,"sub":0},{"id":7289,"title":"فصل في كيفية إرث الأولاد وأولاد الابن انفرادا واجتماعا","lvl":2,"sub":0},{"id":7293,"title":"فصل في كيفية إرث الأب والجد وإرث الأم","lvl":2,"sub":0},{"id":7299,"title":"فصل في إرث الحواشي","lvl":2,"sub":0},{"id":7306,"title":"فصل في الإرث بالولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7310,"title":"فصل في بيان ميراث الجد والإخوة","lvl":2,"sub":0},{"id":7325,"title":"فصل في موانع الإرث","lvl":2,"sub":0},{"id":7368,"title":"فصل في أصول المسائل وبيان ما يعول منها","lvl":2,"sub":0},{"id":7381,"title":"فرع في تصحيح المسائل ومعرفة أنصباء الورثة","lvl":2,"sub":0},{"id":7389,"title":"فرع في المناسخات","lvl":2,"sub":0},{"id":7394,"title":"كتاب الوصية","lvl":1,"sub":0},{"id":7439,"title":"فصل في الوصية بزائد على الثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":7455,"title":"فصل في بيان المرض المخوف والملحق به","lvl":2,"sub":0},{"id":7464,"title":"فصل في أحكام لفظية للموصى به وللموصى له","lvl":2,"sub":0},{"id":7492,"title":"فصل في أحكام معنوية للموصى به مع بيان ما يفعل عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":7517,"title":"فصل في الرجوع عن الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":7523,"title":"فرع إنكار الموصي الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":7524,"title":"فصل في الإيصاء","lvl":2,"sub":0},{"id":7543,"title":"كتاب الوديعة","lvl":1,"sub":0},{"id":7596,"title":"كتاب قسم الفيء والغنيمة","lvl":1,"sub":0},{"id":7627,"title":"فصل في الغنيمة وما يتبعها","lvl":2,"sub":0},{"id":7646,"title":"كتاب قسم الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":7671,"title":"فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه","lvl":2,"sub":0},{"id":7689,"title":"فصل في حكم استيعاب الأصناف في الزكاة والتسوية بينهم","lvl":2,"sub":0},{"id":7712,"title":"فصل في صدقة التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":7728,"title":"كتاب النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":7785,"title":"فصل في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":7805,"title":"فصل في أركان النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":7851,"title":"فصل في عاقد النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":7893,"title":"فصل في موانع ولاية النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":7933,"title":"فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":7954,"title":"فصل في تزويج المحجور عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":7989,"title":"باب ما يحرم من النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":8042,"title":"فصل فيما يمنع النكاح من الرق","lvl":2,"sub":0},{"id":8061,"title":"فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات","lvl":2,"sub":0},{"id":8085,"title":"باب نكاح المشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":8109,"title":"فصل في حكم من زاد على العدد الشرعي من زوجات","lvl":2,"sub":0},{"id":8135,"title":"فصل في حكم مؤنة الزوجة إن أسلمت أو ارتدت مع زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":8138,"title":"باب الخيار في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":8187,"title":"فصل في الإعفاف","lvl":2,"sub":0},{"id":8208,"title":"فصل في نكاح الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":8228,"title":"كتاب الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":8254,"title":"فصل في الصداق الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":8270,"title":"فصل التفويض في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":8296,"title":"فصل فيما يسقط المهر وما ينصفه وما يذكر معهما","lvl":2,"sub":0},{"id":8341,"title":"فصل في المتعة","lvl":2,"sub":0},{"id":8342,"title":"كتاب الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":8352,"title":"فصل في التحالف إذا وقع اختلاف في المهر المسمى","lvl":2,"sub":0},{"id":8367,"title":"فصل في الوليمة","lvl":2,"sub":0},{"id":8369,"title":"كتاب الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":8403,"title":"فصل في الوليمة","lvl":2,"sub":0},{"id":8408,"title":"كتاب القسم والنشوز","lvl":2,"sub":0},{"id":8449,"title":"فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين","lvl":2,"sub":0},{"id":8460,"title":"كتاب الخلع","lvl":1,"sub":0},{"id":8468,"title":"أركان الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":8532,"title":"فصل في الألفاظ الملزمة للعوض في الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":8580,"title":"فصل في الاختلاف في الخلع أو في عوضه","lvl":2,"sub":0},{"id":8587,"title":"كتاب الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":8668,"title":"فصل في تفويض الطلاق للزوجة","lvl":2,"sub":0},{"id":8677,"title":"فصل في تعدد الطلاق بنية العدد فيه وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":8703,"title":"فصل في الاستثناء في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":8723,"title":"فصل في الشك في الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":8744,"title":"فصل في بيان الطلاق السني وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":8773,"title":"فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":8799,"title":"فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما","lvl":2,"sub":0},{"id":8843,"title":"فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع","lvl":2,"sub":0},{"id":8864,"title":"فصل في أنواع من تعليق الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":8886,"title":"كتاب الرجعة","lvl":1,"sub":0},{"id":8930,"title":"كتاب الإيلاء","lvl":1,"sub":0},{"id":8962,"title":"فصل في أحكام الإيلاء من ضرب مدة وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":8977,"title":"كتاب الظهار","lvl":1,"sub":0},{"id":8998,"title":"فصل في أحكام الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":9011,"title":"كتاب الكفارة","lvl":1,"sub":0},{"id":9052,"title":"كتاب اللعان والقذف","lvl":1,"sub":0},{"id":9071,"title":"فصل في قذف الزوج زوجته","lvl":2,"sub":0},{"id":9082,"title":"فصل في كيفية اللعان وشرطه وثمرته","lvl":2,"sub":0},{"id":9123,"title":"كتاب العدد","lvl":1,"sub":0},{"id":9159,"title":"فصل في تداخل عدتي امرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":9173,"title":"فصل في حكم معاشرة المفارق المعتدة","lvl":2,"sub":0},{"id":9181,"title":"فصل في عدة الوفاة وفي المفقود وفي الإحداد","lvl":2,"sub":0},{"id":9210,"title":"فصل في سكنى المعتدة","lvl":2,"sub":0},{"id":9239,"title":"باب الاستبراء","lvl":2,"sub":0},{"id":9273,"title":"كتاب الرضاع","lvl":1,"sub":0},{"id":9305,"title":"فصل في طرو الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":9317,"title":"فصل في الإقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما","lvl":2,"sub":0},{"id":9332,"title":"كتاب النفقات","lvl":1,"sub":0},{"id":9376,"title":"فصل في موجب المؤن ومسقطاتها","lvl":2,"sub":0},{"id":9409,"title":"فصل في حكم الإعسار بمؤنة الزوجة","lvl":2,"sub":0},{"id":9431,"title":"فصل في مؤنة القريب","lvl":2,"sub":0},{"id":9453,"title":"فصل في الحضانة","lvl":2,"sub":0},{"id":9461,"title":"فرع لو كان للمحضون بنت","lvl":2,"sub":0},{"id":9490,"title":"فصل في مؤنة المملوك وما معها","lvl":2,"sub":0},{"id":9516,"title":"كتاب الجناية","lvl":1,"sub":0},{"id":9566,"title":"فصل في الجناية من اثنين وما يذكر معها","lvl":2,"sub":0},{"id":9579,"title":"فصل في أركان القود في النفس","lvl":2,"sub":0},{"id":9613,"title":"فصل في تغير حال المجروح بحرية أو عصمة أو إهدار","lvl":2,"sub":0},{"id":9628,"title":"فصل فيما يعتبر في قود الأطراف والجراحات والمعاني","lvl":2,"sub":0},{"id":9652,"title":"باب كيفية القود والاختلاف فيه ومستوفيه","lvl":2,"sub":0},{"id":9691,"title":"فصل في اختلاف مستحق الدم والجاني","lvl":2,"sub":0},{"id":9704,"title":"فصل في مستحق القود ومستوفيه","lvl":2,"sub":0},{"id":9737,"title":"فصل في موجب العمد والعفو","lvl":2,"sub":0},{"id":9755,"title":"كتاب الديات","lvl":1,"sub":0},{"id":9776,"title":"فصل في موجب ما دون النفس من الجرح ونحوه","lvl":2,"sub":0},{"id":9790,"title":"فصل في موجب إبانة الأطراف","lvl":2,"sub":0},{"id":9816,"title":"فصل في موجب إزالة المنافع","lvl":2,"sub":0},{"id":9846,"title":"فرع في اجتماع جنايات على أطراف ولطائف في","lvl":2,"sub":0},{"id":9849,"title":"فصل في الجناية التي لا تقدير لأرشها والجناية على الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":9863,"title":"باب موجبات الدية","lvl":2,"sub":0},{"id":9894,"title":"فصل فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":9917,"title":"فصل في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله","lvl":2,"sub":0},{"id":9938,"title":"فصل في جناية الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":9951,"title":"فصل في الغرة","lvl":2,"sub":0},{"id":9963,"title":"فصل في كفارة القتل","lvl":2,"sub":0},{"id":9967,"title":"باب دعوى الدم والقسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":9999,"title":"فصل فيما يثبت به موجب القود وموجب المال بسبب الجناية","lvl":2,"sub":0},{"id":10015,"title":"كتاب البغاة","lvl":1,"sub":0},{"id":10041,"title":"فصل في شروط الإمام الأعظم وفي بيان طرق انعقاد الإمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":10050,"title":"كتاب الردة","lvl":1,"sub":0},{"id":10076,"title":"كتاب الزنا","lvl":1,"sub":0},{"id":10113,"title":"كتاب حد القذف","lvl":1,"sub":0},{"id":10124,"title":"خاتمة إذا سب شخص آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":10125,"title":"كتاب السرقة","lvl":1,"sub":0},{"id":10165,"title":"فصل فيما لا يمنع القطع وما يمنعه وما يكون حرزا لشخص دون","lvl":2,"sub":0},{"id":10180,"title":"فصل فيما تثبت به السرقة وما يقطع بها وما يذكر معهما","lvl":2,"sub":0},{"id":10194,"title":"باب قاطع الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":10212,"title":"فصل في اجتماع عقوبات على واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":10218,"title":"كتاب الأشربة","lvl":1,"sub":0},{"id":10241,"title":"فصل في التعزير","lvl":2,"sub":0},{"id":10255,"title":"كتاب الصيال","lvl":1,"sub":0},{"id":10298,"title":"فصل فيما تتلفه الدواب من","lvl":2,"sub":0},{"id":10317,"title":"كتاب الجهاد","lvl":1,"sub":0},{"id":10363,"title":"فصل فيما يكره من الغزو ومن يكره أو يحرم قتله من الكفار","lvl":2,"sub":0},{"id":10388,"title":"فصل في حكم الأسر وما يؤخذ من أهل الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":10429,"title":"فصل في الأمان مع الكفار","lvl":2,"sub":0},{"id":10458,"title":"كتاب الجزية","lvl":1,"sub":0},{"id":10507,"title":"فصل في أحكام الجزية غير ما مر","lvl":2,"sub":0},{"id":10538,"title":"كتاب الهدنة","lvl":1,"sub":0},{"id":10562,"title":"فرع شراء أولاد المعاهدين منهم لا سبيهم","lvl":2,"sub":0},{"id":10565,"title":"كتاب الصيد والذبائح","lvl":1,"sub":0},{"id":10616,"title":"فصل فيما يملك به الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":10642,"title":"كتاب الأضحية","lvl":1,"sub":0},{"id":10701,"title":"فصل في العقيقة","lvl":2,"sub":0},{"id":10728,"title":"كتاب الأطعمة","lvl":1,"sub":0},{"id":10786,"title":"كتاب المسابقة","lvl":1,"sub":0},{"id":10822,"title":"كتاب الأيمان","lvl":1,"sub":0},{"id":10863,"title":"فصل في صفة كفارة اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":10875,"title":"فصل في الحلف على السكنى والمساكنة وغيرهما","lvl":2,"sub":0},{"id":10907,"title":"فصل في الحلف على أكل أو شرب مع بيان ما يتناوله بعض المأكولات","lvl":2,"sub":0},{"id":10938,"title":"فصل في مسائل منثورة في الأيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":10977,"title":"فصل في الحلف على أن لا يفعل كذا","lvl":2,"sub":0},{"id":10991,"title":"كتاب النذر","lvl":1,"sub":0},{"id":11032,"title":"فصل في نذر الإتيان إلى الحرم أو بنسك أو غيره مما","lvl":2,"sub":0},{"id":11063,"title":"كتاب القضاء","lvl":1,"sub":0},{"id":11091,"title":"فصل فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":11109,"title":"فصل في آداب القضاء وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":11160,"title":"فصل في التسوية بين الخصمين وما يتبعها","lvl":2,"sub":0},{"id":11180,"title":"باب القضاء على الغائب","lvl":2,"sub":0},{"id":11207,"title":"فصل في الدعوى بعين غائبة","lvl":2,"sub":0},{"id":11218,"title":"فصل في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":11229,"title":"باب القسمة","lvl":2,"sub":0},{"id":11257,"title":"كتاب الشهادات","lvl":1,"sub":0},{"id":11312,"title":"فصل في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد الشهود","lvl":2,"sub":0},{"id":11360,"title":"فصل في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك","lvl":2,"sub":0},{"id":11375,"title":"فصل في تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها","lvl":2,"sub":0},{"id":11386,"title":"فصل في رجوع الشهود عن شهادتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":11400,"title":"كتاب الدعوى والبينات","lvl":1,"sub":0},{"id":11440,"title":"فصل فيما يتعلق بجواب المدعى عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":11456,"title":"فصل في كيفية الحلف وضابط الحالف","lvl":2,"sub":0},{"id":11476,"title":"فصل في النكول","lvl":2,"sub":0},{"id":11489,"title":"فصل في تعارض البينتين","lvl":2,"sub":0},{"id":11509,"title":"فصل في اختلاف المتداعيين","lvl":2,"sub":0},{"id":11528,"title":"فصل في القائف","lvl":2,"sub":0},{"id":11535,"title":"كتاب الإعتاق","lvl":1,"sub":0},{"id":11570,"title":"فصل في العتق بالبعضية","lvl":2,"sub":0},{"id":11582,"title":"فصل في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة","lvl":2,"sub":0},{"id":11597,"title":"فصل في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":11604,"title":"كتاب التدبير","lvl":1,"sub":0},{"id":11624,"title":"فصل في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها بصفة مع ما يذكر معه","lvl":2,"sub":0},{"id":11631,"title":"كتاب الكتابة","lvl":1,"sub":0},{"id":11660,"title":"فصل فيما يلزم السيد وما يسن له وما يحرم عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":11686,"title":"فصل في لزوم الكتابة وجوازها وما يعرض لها","lvl":2,"sub":0},{"id":11704,"title":"فصل في الفرق بين الكتابة الباطلة والفاسدة","lvl":2,"sub":0},{"id":11732,"title":"كتاب أمهات الأولاد","lvl":1,"sub":0},{"id":11773,"title":"خاتمة","lvl":1,"sub":0}]}